######OpenITI# #META# bkid: 11151 #META# bk: عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح #META# المؤلف: أحمد بن علي بن عبد الكافي، أبو حامد، بهاء الدين السبكي (المتوفى: 773 ه) #META# المحقق: الدكتور عبد الحميد هنداوي #META# الناشر: المكتبة العصرية للطباعة والنشر، بيروت - لبنان #META# الطبعة: الأولى، 1423 ه - 2003 م #META# عدد الأجزاء: 2 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: #META# auth: السبكي، بهاء الدين #META# authinf: بهاء الدين السبكي (719 - 773 ه). أحمد بن علي بن عبد الكافي، أبو حامد، بهاء الدين السبكي: فاضل، له (عروس الأفراح، شرح تلخيص المفتاح - ط) ولي قضاء الشام (سنة 762 ه) فأقام عاما، ثم ولي قضاء العسكر، وكثرت رحلاته، ومات مجاورا بمكة. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [عدا سنة الوفاة] #META# tafseernam: #META# islamshort: 0 #META# onum: 11151 #META# over: 2 #META# seal: C58871D2 #META# oauth: 2774 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 1 #META# vername: None #META# cat: الأدب والبلاغة #META# lng: أحمد بن علي بن عبد الكافي، أبو حامد، بهاء الدين السبكي #META# higrid: 773 #META# ad: 773 #META# aseal: B6EFD13D #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/11151 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO مقدمة المصنف لعروس الأفراح # قال الشيخ الإمام، العالم العلامة، حجة الإسلام، مفتى الأنام أوحد ~~الفصحاء والبلغاء، شيخ النحاة والأدباء، كنز المحققين وسيف المناظرين بهاء ~~الملة والدين: أبو حامد أحمد ابن سيدنا ومولانا قاضى القضاة بقية المجتهدين ~~ولسان المتكلمين تقى الدين السبكى، تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته: # الحمد لله الذى فتق عن بديع المعانى لسان أهل البيان، ورتق الأفواه عن ~~تفسير المثانى إلى أن فتحتها بلاغة آل عدنان، ومحق ببراعة كتابه العربى، ~~وأسنة دينه القوى ما خالفهما من جدال اللسان، وجلاد السنان، ورزق الفصاحة ~~المحمدية من الحكمة البالغة ما مزق حكم اليونان. # نحمده على نعمتى الإنشاء والإعادة، ونشكره شكرا ورد به الخبر المسند ~~فنصدر عن مبتداه بمنتهى السعادة، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~شهادة تشتمل على جناح القلب فتسكن بمد النصر لها يرمى بشرر كالقصر، وتنكس ~~حصون الشرك بملائكة السبع الطباق لما شيد لها النفى والإثبات من القصر، ~~وتفتح عند موازنة الأعمال باب الغفران بعد المعاضلة، وتتحف بالجبر (¬1) إذا ~~بدت من كتاب السيئات تخاريج المقابلة، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، ~~صاحب الفصل والوصل فى الواقعة إذا وقف الصف يوم الحشر، والمسند إليه ~~الشفاعة إذا التفت الساق بالساق، واشتد كرب ذلك اللف والنشر صلى الله عليه ~~وسلم وعلى آل محمد وصحبه، الذين اغتدوا باستخدامه لهم ملوكا يستعبدون معالى ~~الصفات، وارتدوا ملابس التقوى بتجريد قلوب لم يكن لها إلى غيره التفات، ~~واقتدوا به فهم فى التشبيه كالنجوم، لأن محاسن الأمة منهم استعارة، وإليهم ~~إضافات صلاة جارية على الخطاب المنصف والأسلوب الحكيم، حاوية لتمام الاتصال ~~بالصراط المستقيم، وسلم تسليما يعلن به اللسان الطاهر، ويبطن القلب من ~~اعتباره المناسب ما يساعده مقتضى الظاهر، ما خفقت للبلاغة راية مجد فى بنى ~~غالب بن فهر، وتعلقت بأزمة الفصاحة أهل مصر، لما لهم من نسب وصهر. PageV01P019 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (أما بعد) فإن تلخيص المفتاح (¬1) فى علم البلاغة وتوابعها بإجماع من وقف ~~عليه، واتفاق من صرف العناية إليه أنفع كتاب ms001 فى هذا العلم صنف، وأجمع مختصر ~~فيه على مقدار حجمه ألف، ولم أزل مشغوفا بهذا الفن وله محبا، مشغول الخاطر ~~بالعزم على التجرد إليه وإن كنت على غيره من العلوم مكبا، منذ أبرزتنى ~~الإرادة إلى الوجود إبراز الهلال، وبشرتنى حال المولد بالبلوغ لهذا العلم ~~براعة الاستهلال، وآذنتنى الفراسة أن حسن التخلص حينئذ إنما كان كناية عن ~~مقتضى الحال، وتعريضا بحقيقة ما سيكون من إدراك الآمال. # أتانى هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبا خاليا فتمكنا (¬2) # إلى أن أعربت عن حال التمييز، وبلغت ما تنازع إليه النفس من الاشتغال ~~بمصنفاته ما بين مطنب ووجيز، فلم أطلع للمتأخرين فيه على تصنيف محكم تقر ~~بتهذيبه العين، ولا وقفت لهم فيه على تأليف مجمل أو مفصل أشاهد صحاح معانيه ~~فلا أطلب أثرا بعد عين، أما أهل بلادنا فهم مستغنون عن ذلك بما طبعهم الله ~~تعالى عليه من الذوق السليم، والفهم المستقيم، والأذهان التى هى أرق من ~~النسيم، وألطف من ماء الحياة فى المحيا الوسيم، أكسبهم النيل تلك الحلاوة، ~~وأشار إليهم بأصبعه فظهرت عليهم هذه الطلاوة، فهم يدركون بطباعهم ما أفنت ~~فيه العلماء فضلا عن الأغمار الأعمار، ويرون فى مرآة قلوبهم الصقيلة ما ~~احتجب من الأسرار خلف الأستار. # والسيف ما لم يلف فيه صيقل (¬3) ... من طبعه لم ينتفع بصقال (¬4) # فيا لها غنيمة لم يوجف عليها من خيل ولا ركاب، ولم يزحف إليها بعدو عدية ~~ولا بلحاق لا حق وانسكاب سكاب، فلذلك صرفوا هممهم إلى العلوم التى هى نتيجة ~~أو مادة لعلم البيان، كاللغة، والنحو، والفقه، والحديث، وتفسير القرآن. ~~وأما أهل بلاد المشرق، الذين لهم اليد الطولى فى العلوم، ولا سيما العلوم ~~العقلية والمنطق، فاستوفوا هممهم الشامخة فى تحصيله، PageV01P020 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # واستولوا بجدهم على جملته وتفصيله، ووردوا مناهل هذا العلم فصدروا من ~~عندها (¬1) بملء مسجلهم، وكيف لا وقد أجلبوا عليه بخيلهم ورجلهم، فلذلك ~~عمروا منه كل دارس، وعبروا من حصونه المشيدة ما رقد عنه الحارس، وبلغوا ~~عنان السماء فى طلبه" ولو كان الدين بالثريا لناله رجال من فارس" ms002 (¬2)، إلى ~~أن خرج عنهم المفتاح فكأن الباب أغلق دونهم، وظهر من مشكاة بلاد المغرب ~~المصباح، فكأنما حيل بينه وبينهم وأدارت المنون على قطبهم الدوائر، فتعطلت ~~بوفاته من علومه أفواه المحابر، وبطون الدفاتر، وانقطعت زهراتهم الطيبة عن ~~المقتطف، وتسلط على العضد لسان من يعرف كيف تؤكل الكتف، فلم نظفر بعد هؤلاء ~~الأئمة - رحمهم الله تعالى - من أهل تلك البلاد بمن مخض هذا العلم فألقى ~~للطالب زبدته، ومخض النصح فنشر على أعطاف العارى بردته، ولا حملت قبول ~~القبول إلينا عنهم بطاقة، ولا حصلت للمتطلعين لهذا العلم على تلك الأبواب ~~طاقة، ولا رأينا بعد أن انطمست تلك الشموس المشرقة، واندرست طبقة تحرى ~~الفرقة، ولم يبق إلا رسوم هى من فضائلهم مسترقة، من أطلع غصن قلمه من روض ~~الأذهان زهرة على ورقه، ولا من علق شنه بطبقتهم فيقال: وافق شن طبقة (¬3)، ~~بل ركدت بينهم فى هذا الزمان ريحه، وخبت مصابيحه، وناداهم الأدب سواكم ~~أعنى، ورب كلمة تقول دعنى. # وما بعض الإقامة فى ديار ... يهان بها الفتى إلا بلاء (¬4) # فعند ذلك أزمع هذا العلم الترحل، وآذن بالتحول: # وإذا الكريم رأى الخمول نزيله ... فى منزل فالرأى أن يتحولا # وفزع إلى مصر فألقى بها عصا التسيار، وأنشد من ناداهم من تلك الديار: PageV01P021 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أقمت بأرض مصر فلا ورائى ... تخب بى الركاب ولا أمامى (¬1) # ولقد وصل إلينا من تلك البلاد على التلخيص شروح رحم الله مصنفيها؛ فإنهم ~~ماتوا وهم أخيار وبيض وجوههم # فى الآخرة كما سودهم بالمعالى فى هذه الدار، لا تنشرح لبعضها الصدور ~~الضيقة، ولا تنفتح عندها مغلقة، ولا ينقدح فيها زناد الفكر عن مسألة محققة. ~~يتناولون المعنى الواحد بالطرق المختلفة، ويتناوبون المشكل والواضح على ~~أسلوب واحد كلهم قد ألفه، لا يخالف المتأخر منهم المتقدم إلا بتغيير ~~العبارة، ولا يجد له على حل ما أشكل على غيره أو استشكال ما اتضح جسارة. ~~ولا يطمع أن يذوق ما فى الاستدراك من اللذة، ولا تطمح نفسه لأن يقال برز ~~على من سبقه وبزه (¬2)، بل يسرى خلف من تقدمه حتى فى ms003 الكلمة الفذة، ويسير ~~أثره حذو القذة بالقذة، قصارى أحدهم أن يعزو أبياتا من الشواهد لقائليها، ~~ويوسع الدائرة بما لا يقام له وزن من تكميل ناقصها وإنشاد ما قبلها وما ~~يليها، وينشر للراغب مفردات الألفاظ من واضح كلام العرب، ويذكر ما لا حرج ~~على مخالفه من اصطلاحات لبعض أهل الأدب، ولا يزيد فى شرح عبارة المصنف على ~~الإيضاح زينا وجد فيه أم شينا، فلو نطق التلخيص لتلا ما جئتم به هذه ~~بضاعتنا ردت إلينا، هذا والشرح يطول، والوقت ينفق ولم يكتب لطالب البيان ~~وصول، قد استفرغوا فى ذلك قوى أفكارهم واستوعبوا مدى أعمارهم فليت شعرى وقد ~~انقضى العمر متى يسبحون فى اللجة، ويجنحون إلى بياض المحجة. أبعد أن يشيب ~~الغراب ويرجع الشباب الحائل. أم يصيرون إلى أن تعود إلى الدنيا القرون ~~الأوائل؟ # وحتى يئوب القارظان كلاهما ... وينشر فى القتلى كليب لوائل (¬3) (¬4) PageV01P022 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وفى أية مدة يصلون إلى تلك اللطائف، ويحصلون على تلك الحقائق التى طاف ~~بأركان بيتها ممن له حجر سليم ومقام كريم كل طائف. # لولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان # فكم من معضلة فى الكتاب يمرون عليها وهم عن حلاوة حلها معرضون، ومشكلة ~~يصححون ألفاظها وهم للمعانى ممرضون، وكم أوردوا أسئلة وصارخ من التوفيق ~~يناديهم: لو قبل ما هكذا تورد يا سعد الإبل (¬1). وكم هتف بطائرهم هاتف من ~~العقل بصوت شجى: # هيهات ما هذا بعشك فادرجى، وكم عاود النظر فى شئ من هذه الشروح على سبيل ~~التنزل مطالع، ثم ثنى طرفه وهو يقول: يا خيبة المطامع، ويحلف صادقا أنها لم ~~تكن تكتب إلا بأطراف الأصابع، هنالك يعلم الطالب أنه أملى له فيما أملى ~~عليه، وأنه فى مهمه مهمل لا يجاب داعيه ولا يلتفت إليه. # فلو أنشدت نعشا هناك بناته ... لمات ولم يسمع لها صوت منشد # وإنما أحلت ذلك كله على سوء تصرف من لسان الناقل أو يد الناسخ وأحلت أن ~~يصدر شئ منه عن المصنفين فإنهم أرباب قدم فى العلم راسخ. ولله در القائل: # أخا العلم لا ms004 تعجل بعيب مصنف ... ولم تتيقن زلة منه تعرف # فكم أفسد الراوى كلاما بعقله ... وكم حرف المنقول قوم وصحفوا # وكم ناسخ أضحى لمعنى مغيرا ... وجاء بشئ لم يرده المصنف # فحدانى ذلك على أن أشد جياد الحزم، وأمد ركاب العزم، إلى شرح للتلخيص ~~يحيى من هذا العلم الرفات، ويدرك منه ما فات، ويمتطى من معاليه أقصاها، ولا ~~يغادر صغيرة ولا كبيرة من أعمال مصنفيه إلا أحصاها، ويجمع من شتاته ما تفرق ~~شغر بغر (¬2)، ويضم من شذوره PageV01P023 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الذهبية ما ذهب أيدى سبا وتمزق شذر مذر (¬1)، ويقتض من أبكاره ما مضت ~~عليه القرون، ويفتض من ختامه ما انطوى على كل در مكنون، وينسج على منوال ~~التفهيم تفاصيل محرره، ويحوى من القصب ما أحرز المدى وأطرب، وسكرت عن تبعه ~~أبصار قوم لم يذوقوا حل ألوانه المكررة، ويقدم للطلاب معمولا على نمط ما ~~قلاه من # المتحلين باستعمال الأدب عام ولا خاص، محشوا بتأليف حبات من القلوب تصلح ~~مسيرا طبقا عن طبق لدست (¬2) الخواص، مختصا بصواب من مختار القول لأنه ~~معمول ومقدم وتقديم المعمول مفيد للاختصاص. ويكون واسطة بين مفتاح المشرق ~~ومصباح المغرب، خليا من العصبية حريا بالنسبة إلى مصر فإنها بقعة من عند ~~الله مباركة طيبة لا شرقية ولا غربية فسبحان فالق إصباحها عن اعتدال يكون ~~بين الحق والباطل فيصلا. # وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به ... بين النهار وبين الليل قد فصلا (¬3) # وكيف لا يدرك الفسطاط من هذا العلم المدى ويسلك فى إبراز حقائقه طرائق ~~قددا، ويستخرج من ركابه أفلاذ الأكباد، ويضم من جياده ما سرح فى البلاد ~~بداد، وهو قد اقتلع من تخوم خوارزم أساس البلاغة وأخذ زهرة أصفهان وأخلى ~~ابن داود منها باعه وزفت إليه من ثم الخريدة بالأغانى وكفل لنيسابور ~~اليتيمة فكان كما دل عليه الخبر خير المغانى، واقتطع من جيد المغرب عقده، ~~ورشق مصنفاته بسهام النقد فما أغنت عن ابن رشيق العمدة (¬4). ونشر قلائد PageV01P024 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # عقيانه، ونثر زهر آدابه عن أفنانه. واستولى على الذخيرة. واستوفى محاسن ~~أهل الجزيرة، فلذلك رجوت أن تخرج طينته ms005 فى هذا العلم كتابا يملى على ~~المغترين من العلم فيملأ صدورهم ملاءة، وأن يرد ما أخذه عباءة ملاءة. ثم ~~أحجمت عن سلوك هذا المسرى فصرت أقدم رجلا وأؤخر أخرى لعلمى أن الباع قصير ~~والمتاع يسير، والبضاعة مزجاة، والصناعة لا تسعف الآمل كل وقت بما رجاه. ~~هذا موضع ضيق الوقت بأعداء ندرأ بالله فى # نحورهم، ونعوذ به من شرورهم: يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها (¬1). ويمكرون ~~ويصدفون عما انتهى إليهم منا فنتلو: ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن ~~أكثر الناس لا يشكرون (¬2). # إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا ... منى وما سمعوا من صالح دفنوا # مثل العصافير أحلاما ومقدرة ... لو يوزنون بزف (¬3) الريش ما وزنوا # صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به ... وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا (¬4) # يتناهبون من العمر الأيام والليالى، ويحولون لو قدروا بين القلب وما ~~يحاوله من العلوم والمعالى، لا تصدع المواعظ قلوبهم فتردعهم، ولا يسمعهم ~~المذكر بأيام الله ولو أسمعهم، ولم يرد الله نفعهم فما نفعهم، هذا مع غشيان ~~الفتنة لهم فى كل عام، وإتيان دائرة السوء عليهم بما ينحرهم كالأنعام، وأن ~~أحدا منهم لا يصل إلى ما يتمناه. فإنا حول مائدة الكرم نستبشر بقوله تعالى ~~كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله (¬5). # وأيامنا مشهورة فى عدونا ... لها غرر (¬6) معروفة وحجول PageV01P025 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وأسيافنا ألطاف رب دفاعه ... منيع يرد الطرف (¬1) وهو كليل # معودة نصرا من الله غالبا ... يعز على من كاده ويطول # هو الصمد الفرد الذى مستجيره ... عزيز وجار المعتدين ذليل # سلى إن جهلت الناس عنا وعنهم ... فليس سواء عالم وجهول # فإن رسول الله قطب رحائنا ... تدور رحانا حوله وتجول (¬2) # ألهم الله كلا منا ومنهم توبة تضع من الأوزار عن الظهور كلا. وكفانا ~~وإياهم حصائد الألسنة" وهل يكب الناس فى النار على وجوههم إلا" (¬3). وحساد ~~على نعم الله تعالى لا فى اثنتين، ولا يتربصون بنا إلا إحدى الحسنيين، لا ~~أقول حان حينهم، بل كفينا عينهم ومينهم، وحال الله بين مناهم وبينهم، ~~يريدون إطفاء العلم بأفواههم، فلا يحصلون إلا على إتعاب شفاههم ms006 وتسويد ~~جباههم. # وفى تعب من يحسد الشمس نورها ... ويجهد أن يأتى لها بضريب # نسأل الله أن يجعلنا من قوم عرفوا نعمته فحمدوا. # محسدين على ما كان من نعم ... لا ينزع الله منهم ما له حسدوا (¬4) PageV01P026 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # إلى ما انضم إلى ذلك من فراق لذلك الوالد استولى على الجسد فهد قواه، ~~ورمى القلب بسهام الوجد فأصماه، وشارفه باستيفاء أقسام الحزن عاملا على ~~مباشرة سهمى رقيبه ومعلاه. فانصرفت آمال النفس عن الأمانى وانحرفت عما كان ~~يعز عليها من معالى المعانى. # قد كنت أشفق من دمعى على بصرى ... فاليوم كل عزيز بعدهم هانا # إلى استغراق الزمان بذكر الدروس التى هى لغير هذا العلم موضوعة، والأخذ ~~فى تصانيف فى الفقه وأصوله نرجو إكمالها إن شاء الله تعالى وتكميل ما شرع ~~فيه من الخير سنة مشروعة، فليت شعرى هل تفضل من العمر # عن هذه الشواغل بقية؟ وهل دون هذه السهام القواتل من تقية؟ غير أنه قد ~~أسعفت الألطاف الإلهية، وأسعدت العناية المحمدية (¬1) حتى وضعت لهذا الكتاب ~~شرحا ليس غائب الرسم فأعرفه بالحد، ولا مجانب الوسم فأصفه بما يوجب القبول ~~أو الرد، بل هو بادى الصفحة، مدرك باللمحة، وها أنا قد أخرجته عن يدى ~~وجعلته موقوفا فى سوق الاعتراض، مصروفا لمن يستحق منافعه وهو المبرأ من ~~أمراض الأغراض، فمن نظر بعين الإنصاف، واعتبر وهو مصاف، وله بصحة الذهن ~~اتصاف، علم أهو جدير بأن ينبذ بالعراء ويهجر هجر واصل للراء؟ أم هو حقيق ~~بأن تضرب له أيدى النجباء آباط النجائب، وتعقد الخناصر على ما فيه من عجائب ~~المحاسن ومحاسن العجائب؟ فإن تصفح الناظر فيه الغلط فليصفح ولا يكن من أناس ~~بالأغاليط يفرحون، وليصلح ما يجده فاسدا فإن الله تعالى ذم رهطا قال فيهم: ~~يفسدون في الأرض ولا يصلحون (¬2)، وإن رآه أمثل مما فرح الطلاب بجمعه من ~~كلام كثيرين فليعوذه بقوله تعالى: قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو ~~خير مما يجمعون (¬3). وكأنى بمن لا يعرف من التحقيق قبيلا من دبير، ولا هو ~~من التدقيق فى العير ولا فى ms007 النفير، ولا تملك يده من هذا العلم قطميرا، وإن ~~بسط ذراعيه بوصيد كهف العلم كأنه قطمير، يجد فى كتابى هذا قواعد مخترعة، ~~ومعاقد هى فى بادئ الرأى هاذمة لقواعد المتقدمين وإنما هى عند التأمل ~~والتحقيق من كلامهم منتزعة، وركوب لجة ما ركبها السابحون، PageV01P027 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وسلوك محجة ما طرقها الشارحون، ولا سلكها الغادون والرائحون، أو ينظر أول ~~كلامى دون آخره، ويقصر عن درك دقائقه حتى تمضى ساعاته حول ظواهره، فيظن أنه ~~قد وجد تمرة الغراب، أو أنه قد سبق الهجين العراب. # عذرت البزل إن هى خاطرتنى ... فما بالى وبال بنى لبون # هيهات لا يدرك شأوى الضليع هذا الضالع، ولا يملك ما طمع فيه وإنما تقطع ~~أعناق الرجال المطامع، فليعلم هذا القصير الباع المبطن من مكيدته ما ~~استطاع، أنه لم يبق وجهه بل فضح نفسه وصنفه، ولأمر ما جدع قصير أنفه، وأنه ~~لا يزال يتقلب من كمده على الجمر، ويأمر من اجتناب هذا الكتاب بالفحشاء ولا ~~يطاع لقصير أمر: # وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم # ولكن تأخذ الآذان منه ... على قدر القرائح والعلوم (¬1) # أيحسب أن ما فقده من كلام الشارحين صار الكتاب منه غفلا؟! أم يظن أن ~~التقصير أغلق على خزائنهم دونى قفلا؟! ولا يدرى أننى وردت حياضهم فرشفت ~~صفوا وقذفت ثفلا، وجبت أنجادهم وأغوارهم فتخيرت منها ما يصلح علوا وسفلا. ~~أولى له فأولى إن لم يعط القوس باريها، لقد كان الأحرى به والأولى أن ينظر ~~آخر الكلام أو يرجع من كتب المتقدمين ما فيها، فالاستيعاب لأطراف الكلام ~~الموطأ يرشده ويوقظه من سنة الكرى، والاستذكار لما أسسه السلف من تمهيد ~~القواعد ينشده: # أطرق كرا، أطرق كرا ... إن النعام فى القرى (¬2) # كأنما ضرب بينه وبين العلم بسور من الشدائد، وجعل عليه دون هذا الكتاب ~~سدا من حديد فهو يضرب فيه بذهنه الكليل الشارد، وقيل ارجع وراءك فالتمس ~~نورا فإنما أنت تضرب فى حديد حتى يرجع بخفى حنين (¬3)، ويسمى بحسده أشغل من ~~ذات النحيين «3»، ولو PageV01P028 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أوتى رشده لأنف أن يسخر منه الساخر، ms008 واغترف من هذا البحر الزاخر، واعترف ~~بأنه الذى يلتقط منه جواهر المفاخر، وترى الفلك فيه بشراع العلم مواخر، ~~ويقول من تقرع أسماعه: كم ترك الأول للآخر؟ وهب أنه ظفر بزلات معدودة، وعثر ~~على هفوات ليست أمثالها عن جهابذة هذا الفن مردودة، ألم يعلم أن السعيد من ~~عدت غلطاته، وردت إلى استقصاء الإحصاء سقطاته؟! # فمن ذا الذى ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء نبلا أن تعد معايبه (¬1) # ولكن لأمر ما يسود من يسود، وعسى أن يكره الإنسان من ذم الحاسد ما تسفر ~~عقباه عن محمود السعود: # وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود # لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود (¬2) # أعاذنا الله تعالى من هوى يرمى بالخرس لسان الاعتراف، ويعمى أبصار ~~البصائر عن جميل الأوصاف، ويصمى (¬3) القلوب فلا يصل إليها نور الإنصاف، ~~ولما أوصلتنى السرى منه إلى صباح قدر صدته فلاح، وأسفر صبحه فأجاب من سمع ~~من مناديه حى على الفلاح، وشرح طائره الميمون ببطاقة بالحتم مبشرة بالقدوم ~~يخفق بها جناح النجاح، ووصلت فيه إلى اجتناء غروس ثمارها على أفنان الفنون ~~مرتصة، وحصلت منه على اجتلاء عروس فى حلى الأفراح PageV01P029 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # على منصة حمدت الله تعالى على إتمام نعمتى الإتمام والافتتاح، وسميته: ~~(عروس الأفراح فى شرح تلخيص المفتاح) ولقد احتوى هذا الشرح بحمد الله تعالى ~~من المباحث التى هى من بنات فكرى فلم أسبق إليها، ومن هبات ذكرى فما عثر ~~أحد فيما علمت من أهل هذا الفن عليها، على جملة لا أعقد لها عددا حتى أفرغ ~~من عد النجوم، ولا أعهد لها مددا سوى إلهام الحى القيوم، وكأين فيه من شاهد ~~يرد على هذا العلم ما يدعيه عن حق ضائع، ويثبت له عرفا يحفظ طيب الثناء ~~بعرف ضائع، ويأمن من الإسقاط فإنى استخرجته بالفكرة، وعدلته بتزكيتى العقل ~~والنقل عند قاض من التأمل ليست عنده فترة، وأجلسته فى مجالس العلماء ~~فأثبتوا فخره، وأطلت البحث عنه ولم أجده فى كتاب ولم أسمعه من ذى فطرة. # واعلم أنى مزجت ms009 قواعد هذا العلم بقواعد الأصول والعربية، وجعلت نفع هذا ~~الشرح مقسوما بين طالبى العلوم الثلاثة وأكاد أقول بالسوية، وأضفت إليه من ~~إعراب الآيات الواقعة فيه ما هو محرر وإن كان رقيق الحاشية، ومن # ضبط ألفاظ أحاديثه النبوية ما كانت خباياه من الجامع الأزهر الصحيح فى ~~زاوية، وضمنته شيئا من القواعد المنطقية والمقاعد الكلامية والحكمة ~~الرياضية أو الطبيعية، وأتحفته من فوائد الوالد (¬1) وتحقيقه، ومن فوائد ~~علمه الطارف والتالد وتدقيقه، ما هو تاج على هام الكواكب، وسراج إذا ادلهمت ~~الغياهب، وطراز على حلة الطالب، وغرة فى جبهة العلوم ترفع عن عين اليقين ~~الحاجب، وهو الذى تلقفت عنه علم البيان، وتكيفت منه بكل ما منحنى الله من ~~المواهب الحسان، وأنا أسأل الله تعالى وأتضرع إليه، وأتوسل (¬2) إليه بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم فإنه أكرم خلقه عليه أن يسكنه وإياى وسائر ذريته فى ~~الجنة مكانا مرفوعا، وأن يجعل المحمول على ظهورنا من مقدمات سوء المنطق ~~وغيره من أشكال للأعمال المنتجة للأصغر والأكبر من الأوزار موضوعا. # واعلم أننى لم أضع هذا الشرح، حتى استعنت عليه بنحو من ثلاثمائة تصنيف، ~~وأنه تضمن الخلاصة من مائة تصنيف فى هذا العلم، منها ما وقفت عليه، ومنها ~~ما وقفت على كلام من وقف عليه، وقال: إنه جمع بين طرفيه وإنى اختصرت فيه ~~أكثر من خمسين مصنفا فى علم البلاغة وقفت عليها، لم أترك منها إلا ما هو ~~خارج عن هذا العلم، أو قليل الجدوى فيه، أو هو فى غاية الوضوح، أو شواهد لا ~~حاجة لها لكثرتها، أو ما زاغ البصر عنه، أو ما إن تأملته علمت أنه فاسد لا ~~ترتضيه فمن PageV01P030 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ذلك: دلائل الإعجاز للشيخ عبد القاهر الجرجانى (¬1)، والبديع لابن المعتز ~~(¬2) وإعجاز القرآن للرمانى (¬3)، والواسطة لعلى بن عبد العزيز الجرجانى ~~(¬4)، والبديع لابن المنقذ (¬5)، وسر الفصاحة لابن سنان الخفاجى (¬6)، ~~والعمدة لابن رشيق القيروانى (¬7)، والعدة فى اختصار العمدة للصقلى (¬8)، ~~وكنايات البلغاء لأحمد بن محمد الجرجانى (¬9)، والنصف من حلية المحاضرة ~~للحاتمى (¬10)، ومنهاج البلغاء وسراج الأدباء لحازم (¬11)، والصناعتان ~~للعسكرى (¬12)، PageV01P031 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ونهاية الإنجاز (¬1) فى الإعجاز ms010 للإمام فخر الدين الرازى (¬2)، والمعيار ~~للزنجانى (¬3)، وقوانين البلاغة لعبد اللطيف البغدادى (¬4)، والمفتاح ~~للسكاكى (¬5)، وشرحه للإمام قطب الدين الشيرازى (¬6)، وشرحه للشيخ ناصر ~~الدين الترمذى (¬7)، وشرحه للشيخ شمس الدين الخطيبى الخلخالى (¬8)، وشرحه ~~أيضا للشيخ عماد الدين # الكاشى (¬9)، وشرحه أيضا للقاضى حسام الدين (¬10) قاضى الروم، وتنقيح ~~المفتاح للشيخ تاج الدين التبريزى (¬11)، وروض الأذهان للشيخ بدر الدين بن ~~مالك (¬12)، والمصباح أيضا له، وضوء المصباح مختصر المصباح لابن النحوية ~~(¬13)، وشرحه له، والأقصى القريب للشيخ زين الدين PageV01P032 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # محمد بن محمد بن محمد بن عمرو التنوخى (¬1)، والمثل السائر للصاحب ضياء ~~الدين نصر الله بن الأثير (¬2)، والجامع الكبير لأخيه (¬3)، ومختصر المثل ~~السائر لابن العسال، والنصف الأول من كنز البلاغة (¬4) لعماد الدين إسماعيل ~~بن الأثير (¬5)، ومختصر كنز البلاغة المذكور لولد مصنفه (¬6)، وروضة ~~الفصاحة لزين الدين الرازى الحنفى (¬7)، والفلك الدائر على المثل السائر ~~لعز الدين بن أبى الحديد (¬8)، وقطع الدابر عن الفلك الدائر لعبد العزيز بن ~~عيسى (¬9)، وتحرير التحبير لابن أبى الإصبع (¬10)، وموارد (¬11) البيان ~~لأبى الحسن على بن خلف بن على بن عبد الوهاب الكاتب (¬12)، وبديع PageV01P033 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # القرآن والتبيان لابن الزملكانى (¬1)، والبرهان له، والتبيان للشيخ شرف ~~الدين الطيبى (¬2)، وشرحه له، والإيضاح للمصنف (¬3)، وحواشى الإيضاح للجزرى ~~(¬4) شيخ والدى فى علم الكلام، وشرح التلخيص للإمام الزاهد ولى الله شمس ~~الدين القونوى (¬5)، وشرحه أيضا للخطيب، وشرحه للشيرازى (¬6)، وشرحه ~~للزوزنى (¬7)، وشرح البديعية للصفى بن سرايا الحلى (¬8)، والطريق إلى ~~الفصاحة للشيخ الرئيس علاء الدين بن النفيس شيخ والدى فى الطب (¬9)، ~~والمقدمة فى علم PageV01P034 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # البيان لشيخنا شمس الدين الأصبهانى (¬1) الموضوعة فى أول تفسيره، ~~والمقدمة فى البيان والبديع الموضوعة فى أول تفسير ابن النقيب (¬2) (¬3)، ~~والنظم فى علم البديع لابن معط (¬4)، والفوائد الغياثية للشيخ عضد الدين ~~(¬5). وإذا أردت أن تعلم مقدار ما زادته القريحة من المباحث والفوائد، ~~فراجع هذه الكتب فإنك تعلم أن غالب ما عندك عنها رائد وبالله تعالى أستعين، ~~وهو حسبى، ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، وأفوض ~~أمرى إلى الله، إن الله بصير بالعباد، وحسبى الله لا إله إلا هو عليه توكلت ms011 ~~وهو رب العرش العظيم، وما شاء الله لا قوة إلا بالله لا إله إلا أنت سبحانك ~~إنى كنت من الظالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل محمد وصحبه وسلم. PageV01P035 # بسم الله الرحمن الرحيم كلمة الافتتاح للخطيب القزوينى # الحمد لله على ما أنعم، ... ### | AUTO شرح مقدمة صاحب التلخيص # ص: قال المصنف رحمه الله: (الحمد لله على ما أنعم). # (ش): الحمد هو الثناء بالقول على جميل الصفات والأفعال. وبين الحمد ~~والشكر عموم وخصوص من وجه، فإن الشكر يكون على الأفعال فقط: بالقول، أو ~~الفعل، أو الاعتقاد، وعبارة الزمخشرى: وهو بالقلب، واللسان، والجوارح. يريد ~~التنويع، لا أن الشكر لا يكون إلا بمجموع الثلاثة. ثم استدل على ذلك بقوله: # أفادتكم النعماء منى ثلاثة ... يدى ولسانى والضمير المحجبا (¬1) # وفيه نظر؛ لأن البيت لا تعرض فيه بأن شيئا من ذلك يسمى شكرا، فضلا عن كل ~~واحد، نعم يدل على إطلاق الشكر على أعمال الجوارح والقلوب، قوله صلى الله ~~عليه وسلم - وقد رآه بلال يصلى ويبكى، كيف تبكى وقد غفر الله لك ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر؟ -:" أفلا أكون عبدا شكورا" (¬2) وقوله تعالى: اعملوا آل ~~داود شكرا (¬3) وأما المدح، فاختلف النحاة فى أنه مقلوب الحمد أو لا، ويعزى ~~الأول لابن الأنبارى، وأما المعنى فقال الزمخشرى: الحمد والمدح أخوان لا ~~يريد أنهما متشابهان غير مترادفين كما توهمه الطيبى؛ بل يريد ترادفهما؛ ~~لأنه صرح بذلك فى الفائق، فقال: الحمد هو المدح، وإليه أشار أيضا فى تفسير ~~قوله تعالى: ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم (¬4) وبه صرح ~~الشيخ عز الدين بن عبد السلام، ولا PageV01P036 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # يقدح فيه أن السكاكى فى خطبة المفتاح عطف أحدهما على الآخر، وفصل بين ~~المحامد والممادح، فقال:" حمد الله ومدحه بما له من الممادح أزلا وأبدا ~~وبما انخرط فى سلكها من المحامد متجددا"؛ لأنه فى مقام إطناب يناسبه عطف ~~الشئ على نفسه بلفظين مختلفين، وإنما جعل ما سماه متجددا منخرطا فى سلك ما ~~سماه أبديا وغاير بين اللفظين؛ لأنه جعل معنى المحامد منخرطا ms012 فى معنى ~~الممادح فيكون بينهما تباين، أو عموم وخصوص، وقد فرق السهيلى بينهما بأن ~~الحمد يشترط صدوره عن علم لا ظن، وأن تكون الصفات المحمودة صفات كمال، ~~والمدح قد يكون عن ظن وبصفة مستحسنة وإن كان فيها نقص ما، وقال لهذين ~~الشرطين: لا يوجد الحمد لغير الله تعالى، وهو المستحق له على الإطلاق وقد ~~يرد عليه قول عائشة رضى الله عنها فى قصة الإفك:" لا أحمد إلا الله" (¬1) ~~وقولها:" أحمد الله لا أحمدك" وقوله تعالى: عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ~~(¬2) قال ابن عباس رضى الله عنهما: يحمده فيه أهل السموات والأرض. ولا أدرى ~~كيف استخرج السهيلى من الشرطين اللذين ذكرهما كون الحمد لا يستعمل لغير ~~الله؟ فإن صفات النبى صلى الله عليه وسلم صفات كمال يصدر كثير من ذكرها ~~(¬3) عن علم لا ظن، ثم لا نسلم له امتناع إطلاق الحمد لغير أهل الكمال، فقد ~~يحمد غير الإنسان، كقول العرب: عند الصباح يحمد القوم السرى ومن أسمائه ~~تعالى: الحميد. وقد قال الإمام فخر الدين فى تفسيره فى أواخر البقرة وفى ~~كتابه اللوامع: إن حميدا يصح أن يكون بمعنى حامد، أى: يحمد الأفعال الحسنة ~~وبمعنى حامد (¬4)، وقال الشاعر: # ومن يلق خيرا، يحمد الناس أمره ... ومن يغو، لا يعدم على الغى لائما (¬5) # ولا يقدح فى الاستدلال به أن البيت للمرقش الأكبر، والكلام إنما هو فى ~~الجواز PageV01P037 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الشرعى، بل فى موضوع الكلمة لغة؛ لما يعلمه من وقف على كلامه، وقد يحمد ~~من فعل خيرا كائنا ما كان. كقول تلك المرأة بالحديبية: # يا أيها المادح دلوى، دونكا ... إنى رأيت الناس يحمدونكا (¬1) # وهذا البيت ذكره ابن إسحاق فى السيرة، وظاهر كلامه أنه من شعر هذه ~~المرأة. لكن قال ابن الشجرى فى أماليه: إنه لرؤبة، وأنه فى مال لا فى ماء، ~~فذكر الدلو حينئذ استعارة. وعلى هذا فيحمل كلام ابن إسحاق على أن المرأة فى ~~الحديبية أنشدته من كلام غيرها، وقد يستأنس بأن الحمد لا يكون لغير الله ~~تعالى، بما ورد فى الكتاب والسنة من أنه ms013 تعالى له الحمد، وهذه صيغة اختصاص، ~~وبالاستغراق الذى هو ظاهر الألف واللام فى قوله تعالى: الحمد لله (¬2) فأما ~~قول الزمخشرى: إن الاستغراق الذى يتوهمه كثير من الناس فى الحمد وهم، فقيل: ~~إنها نزعة اعتزال؛ لأنهم يرون أن أفعال العباد مخلوقة لهم، وأنهم يحمدون ~~عليها - تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا - وكأن قائل هذا القول لم يطرق ~~سمعه قوله تعالى: وما بكم من نعمة فمن الله (¬3)، وقوله صلى الله عليه وسلم ~~عند الصباح:" اللهم ما أصبح بى من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك" (¬4) وقيل: ~~إن أراد أن الألف واللام ليست للاستغراق إذا دخلت على اسم الجنس، وليس ~~كذلك؛ بل هى للاستغراق عنده، وعند الأكثرين وقيل: إن أراد أن التقدير: أحمد ~~الله حمدا، لأنه مفسر بقوله: إياك نعبد (¬5)، فكان المقصود به حمدا خاصا، ~~فلا تكون للاستغراق، وإن أراد ذلك ففيه نظر. PageV01P038 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وقال عبد اللطيف البغدادى فى شرح الخطب النباتية: معناهما متقارب، إلا أن ~~فى الحمد تعظيما وفخامة ليست فى # المدح والشكر، وهو أخص بالعقلاء والعظماء منهما، فلذلك إطلاقه على الله ~~تعالى أكثر، وقد يطلق عليه المدح. قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب ~~المدح؛ ولذلك مدح نفسه) ويقال: مدح الإنسان نفسه، ولا يقال: حمدها، إلا إذا ~~طلب منها فضيلة فطاوعته. قلت: ولفظ الحديث:" لا أحد أحب إليه المدح من ~~الله؛ ولذلك مدح نفسه" (¬1). # ومراد عبد اللطيف بقوله: قد يطلق المدح على الله تعالى أنك تقول: مدحت ~~الله، وما ذكره هو ما فهمه النووى، وليس صريحا، لاحتمال أن يكون المراد أن ~~الله تعالى يحب أن يمدحه غيره، ولذلك مدح نفسه، لا أن المراد يحب أن يمدحه ~~غيره. وقيل: المدح أعم من الحمد؛ لأن المدح يحصل للعاقل وغيره، والحمد لا ~~يحصل إلا للفاعل المختار. قاله الإمام فخر الدين الرازى، ويرد عليه بما ~~سبق. وقال الراغب: المدح أعم، لأن الحمد يكون على الصفات الاختيارية والمدح ~~على أعم من الاختيارية والخلقية. # وقال سيبويه، فى باب ما ينتصب على المدح: إن الحمد لا يطلق تعظيما ms014 لغير ~~الله تعالى، وذكر فى باب آخر، أنه يقال: حمدته: إذا جزيته على حقه. وهذا ~~الكلام هو التحقيق فتلخص أن الحمد إن أريد به التعظيم، اختص به الله سبحانه ~~وتعالى، وإن أريد به المجاز، لا يكون خاصا، ولا يرد شئ مما سبق على هذا ~~القول؛ فإن الحمد فيه على المعنى الجائز وهو المجاز، والثناء جنس للجميع؛ ~~بل لأعم، فإنه يكون فى الشر. وفى الحديث مر بجنازة،" فأثنى عليها شرا" (¬2) ~~بل ربما يأتى الشكر فى الشر، كما ذكره الشيخ عز الدين بن عبد السلام فى بعض كلامه. # وقوله: (على ما أنعم) أى لأجله إن كانت" على" للتعليل، وهو مذهب كوفى، ~~وإن أبقيناها على معناها من الاستعلاء، فلعله لاحظ فيه من البلاغة الإشارة ~~إلى تفخيم الحمد، قلت: وفيه نظر من وجهين: أحدهما: أن الحمد من جملة النعم، ~~والثانى: أن إرادة الاستعلاء على النعمة مخل بالبلاغة فى هذا المحل، ولهذا ~~كانت النعمة فى الغالب إذا ذكرت مع الحمد فى القرآن لم تقترن بعلى الحمد ~~لله الذي خلق السماوات (¬3)، الحمد لله فاطر السماوات والأرض (¬4) PageV01P039 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وحيث أشير إلى ذكر النعمة أتى بعلى كقوله صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما ~~يكره:" الحمد لله على كل حال" (¬1) إشارة إلى ستر النقمة، واستعلاء الحمد ~~عليها، ولذلك جاء الحمد لله على ما أولانا؛ لأن منه النقمة والنعمة فأريد # التغطية لأجل النقمة، وهو كالحمد لله على كل حال. وقد ذكرنا أن البلاغة ~~تقتضى ذكر المحمود عليه بلفظ" على" فى جانب النقمة، واجتنابها فى جانب ~~النعمة، فليتنبه لهذه الدقيقة. لا يقال ينتقض بقوله تعالى: ولتكبروا الله ~~على ما هداكم (¬2) فإن المقصود فى ذلك المحل استعلاء التكبير برفع الصوت، ~~والأولى أن يجعل الحمد لله جملة، وعلى ما أنعم يتعلق بمحذوف، التقدير نحمده ~~على ما أنعم إذ لا يصح تعلقه بالحمد المذكور، إذا جعلنا الحمد لله جملة، ~~ولا بحمد مقدر، ويجوز أن يكون خبرا. # وقوله: (ما) هى مصدرية، أى على إنعامه إما على حقيقته، أو بمعنى المنعم ~~به إن جوزنا انحلال الأداة ms015 والفعل بمصدر مجازى، وهو أحد قولين وهو أولى من ~~الموصولة، لأمرين: # أحدهما: أن الجملة التى بعدها خالية من العائد فيلزم أن يكون العائد ~~محذوفا، فيحتاج قوله: ما لم يعلم إلى تقدير ما يعمل فيه، أو يكون استغنى عن ~~العائد بقوله: ما لم يعلم، كقولهم: أبو سعيد الذى رويت عن الخدرى، وهو ~~ضعيف، أو ممتنع. # والثانى: ما يلزم عليه من استعمال غير الأكثر من تعدى أنعم إلى المنعم به ~~بنفسه فإن الغالب تعديته بالباء، كقولك أنعم عليه بكذا، وإنما لزم ذلك؛ ~~لأنا نقدر العائد مجرورا لامتناع حذفه حينئذ إلا بتكلف وعلى هذه اللغة التى ~~حكاها ابن سيده قوله تعالى: ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم (¬3). # وقوله تعالى: اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم (¬4). لا كما قاله أبو ~~البقاء وغيره، من أنه توسع فيه بحذف الحرف فحذف العائد بعده منصوبا، ويحتمل ~~أن يعود الضمير على المصدر، كقوله تعالى: لا أعذبه أحدا من العالمين (¬5). PageV01P040 # وعلم من البيان ما لم نعلم، ... # ص: (وعلم) من البيان ما لم نعلم. # (ش):" علم" معطوف على" أنعم" لا على" الحمد لله"، فرارا من عطف الجملة ~~الفعلية على الجملة الاسمية؛ ولأن # المعنى عليه أمكن، فحينئذ هذه السجعة جارية على آخر كلمة من السجعة ~~قبلها، وهى أنعم طارحة لما قبلها، وهو غير الأحسن فى صناعة البديع، إذ ~~الأحسن ملاحظة الثانية للأولى حتى يكونا كفرسى رهان. وعطف (علم) على (أنعم) ~~من عطف الأخص على الأعم إن كانت" ما" مصدرية، ومن عطف الخاص على العام، إن ~~كانت موصولة، فإن ما الموصولة عامة، وكلاهما خارج عن الأصل والغالب، ~~لاستدعاء الأول عطف الشئ على نفسه. واستدعاء الثانى عطف بعض الشئ عليه، أو ~~أحد أفراد الكلية عليها المستدعيين أيضا لعطف الشئ على نفسه، غير أن كلا ~~منهما بليغ مستحسن، كما سيأتى إن شاء الله تعالى. # وليتنبه لدقيقة، وهى أن الأصولى يؤول ما يرد من ذلك، حيث قدر على إرادة ~~ما عدا الخاص بالعام، فرارا من التأكيد، حتى ذهب بعضهم إلى التزام ذلك، ms016 ~~وجعله من المخصصات. أما هنا: فنحن لا نفر من التأكيد، بل نحافظ عليه؛ لما ~~فيه من البلاغة، ولا سيما فى المقامات الخطابيات، ثم نحافظ على إدخال نعمة ~~تعلم البيان فى قوله: # (ما أنعم)؛ لتحصل براعة الاستهلال بذكر ما يناسب المقصود، كقوله: # بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا (¬1) # بل قد يقال: إنها فقط هى المرادة، ويكون من العام المراد به الخصوص؛ لما ~~ذكرناه، ويكون الأول على جهة الطرح، كقولك: أعجبنى علم زيد وفقهه. # والبيان يطلق على معان لا نطيل بذكرها والمراد هنا منها: الفصاحة، أو هذه ~~العلوم التى ستأتى فى هذا المختصر؛ فإن الثلاثة تسمى علم البيان. وقوله: ~~(ما لم نعلم) هو نفى غير متصل بالحال بقرينة أنه إنما قصد الحمد على العلم ~~الموجود حال هذا PageV01P041 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الكلام، فهو كقوله تعالى: علم الإنسان ما لم يعلم (¬1). ولو قال: ما لم ~~نكن نعلم، كقوله تعالى: وعلمك ما لم تكن تعلم (¬2). لكان أوضح فى هذا ~~المراد؛ لإشعار كان غالبا بالانقطاع، وقد نص النحاة على أن (لم) يجوز ~~انفصال نفيها # عن الحال. هذا حظ النحوى والأصولى يجعل ذلك مجازا من مجاز التخصيص، وما ~~ستراه فى آخر باب الفصل والوصل من كلام البيانيين، وابن الحاجب، مما يوهم ~~أن ذلك حقيقة لا تعويل عليه، لما قررنا ثم. وقد عجبت من ابن مالك وابنه حين ~~مثلا ذلك بقوله: # وكنت إذ كانت إلهى وحدكا ... لم يك شئ يا إلهى قبلكا (¬3) # فإن كون الشئ لم يكن قبله نفى متصل، وقد اعترض عليهما شيخنا أبو حيان، ~~وقد عجبت من ابن مالك، ومن شيخنا أبى حيان فى تمثيلهما لانقطاع نفى (لم) ~~بقوله تعالى: هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا (¬4) فإن ~~الحال هنا مقيدة بالحين، التقدير: لم يكن فيه شيئا مذكورا، ولم ينقطع ذلك ~~أصلا، كقولك: لم يقم زيد أمس. والتحقيق أن النفى الذى نتكلم فى انقطاعه هو ~~نفى الحدث المحكوم بنفيه، وإذا كان مقيدا بظرف فاتصاله باستغراق النفى ~~الظرف، كقولك: لم يقم زيد أمس. فهذا نفى متصل، ms017 ولو قلت: لم يقم زيد أمس، ~~تريد: أنه لم يقم فى بكرته، لكان ذلك مجازا، وأما القيام فيما بعد أمس فلا ~~تعرض فى اللفظ إليه بنفى ولا إثبات، بخلاف النفى الذى لا يتقيد بظرف، فإنه ~~يستغرق الأوقات التى لا غاية لها إلا زمن النطق. # والعجب من شيخنا أكثر، فإنه اعترض على ابن مالك فى المثال الأول فيما ~~يعترض به عليه هنا فى المعنى. فإن قلت: هلا استدللت على عدم اتصال النفى ~~بقوله (علم)؛ لأن أحدهما أثبت ما نفاه الآخر؟ قلت: لأن (علم) قد ينازع فى ~~اقتضائه لحصول العلم؛ فإن العلماء اختلفوا فى أن (علم) هل يستدعى مطاوعة أو ~~لا؟ ويشهد PageV01P042 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # للأول قوله تعالى: من يهد الله فهو المهتد (¬1). فأخبر عن كل من هداه ~~بأنه مهتد، وأما قوله تعالى: وأما ثمود فهديناهم (¬2). فليس منه؛ لأن الهدى ~~فى تلك الآية بمعنى الدعوة؛ بدليل فاستحبوا العمى على الهدى (¬3). وقد يشهد ~~لوجود الفعل دون مطاوعة قوله تعالى: وما نرسل بالآيات إلا تخويفا (¬4). ~~وقوله: ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا (¬5)؛ لأن التخويف حصل، ولم ~~يحصل للكفار خوف نافع يصرفهم إلى الإيمان، فإنه المطاوع للتخويف المراد بالآية # الكريمة. وعلى الأول، تكون الفاء فى قولك: # أخرجته فخرج للتعقيب فى الرتبة، لا فى الزمان ولا يصح أخرجته فما خرج، ~~إلا مجازا. # وعلى الثانى: تكون الفاء للتعقيب فى الزمان، ويكون (أخرجته فما خرج) ~~حقيقة. ورأيت بخط الوالد ما نصه: يقال: علمته فما تعلم، ولا يقال: كسرته ~~فما انكسر؛ والفرق أن العلم فى القلب من الله يتوقف على أمور من المتعلم، ~~ومن المعلم فكان (علمته) موضوعا للجزء الذى من المعلم فقط؛ لعدم إمكان فعل ~~من المخلوق يحصل به العلم، ولا بد بخلاف الكسر، فإن أثره لا واسطة بينه ~~وبين الانكسار. اه. # وقد بسطت القول فى هذه المسألة فى شرح مختصر ابن الحاجب، ومن الغريب أن ~~(لم) استعملت للنفى المنقطع، والمتصل استعمالا واحدا. وقد استنبطت ذلك من ~~قوله تعالى: وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم (¬6) فنفى العلم عنهم ~~منقطع، وعن ms018 آبائهم متصل، والفائدة حينئذ فى ذكر المفعول، وهو قوله تعالى: ~~ما لم تعلموا [وإن كان الإنسان لا يعلم إلا ما لم يعلم] (¬7) التصريح بذكر ~~حالة الجهل التى انتقلوا عنها، فإنه أوضح فى الامتنان خلافا للسهيلى، إذ ~~يرى: أن نحو (ما قام زيد ولا عمرو) من عطف الجمل، ولابن مالك حيث ادعى فى ~~نحو: اسكن أنت وزوجك الجنة (¬8)، أنه من عطف الجمل، فنظيره أن يكون التقدير ~~هنا: ولم يعلم آباؤكم والذى ذهب إليه سيبويه وغيره أن الفعل الأول هو ~~العامل، وإن لم يصلح:" تعلموا PageV01P043 # والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير من نطق بالصواب، وأفضل من أتى الحكمة ~~وفصل الخطاب، # واسكن" لمباشرة" آباؤكم وزوجك". كما تقول: تقوم هند وزيد، وإن كان زيد لا ~~يصلح لمباشرة" تقوم" فإنه من عطف # المفردات كما صرح به ابن الحاجب وغيره. وأما تصريح السهيلى فى قوله ~~تعالى: لا تأخذه سنة ولا نوم (¬1): أنه من عطف الجمل، فليس ذلك لاختلاف ~~المتعاطفين بالتذكير والتأنيث بل لتكرار (لا) كما هو معروف عنه، والأولى فى ~~هذه أن تكون موصولة، لاقتضاء المقام ذلك. # ص: (والصلاة والسلام على سيدنا محمد، خير من نطق بالصواب، وأفضل من أوتى ~~الحكمة وفصل الخطاب). # (ش): الصلاة من الله الرحمة، ولها معان يطول ذكرها، قد أوعبنا الكلام ~~عليها فى شرح المختصر، والصلاة هذه إما من الله فتكون بمعنى الرحمة، أو من ~~العبد فتكون معناها: صلاة العبد على النبى صلى الله عليه وسلم وهى قوله: ~~اللهم صل عليه، وهى على التقديرين إنشاء، وكذلك الحمد، وقوله: (سيدنا) فيه ~~استعمال السيد فى غير الله سبحانه وتعالى وقد روى نحوه عن ابن مسعود، وابن ~~عمر رضى الله عنهم، ويشهد له قوله صلى الله عليه وسلم:" أنا سيد ولد آدم ~~ولا فخر" (¬2)،" إن ابنى هذا سيد" (¬3)،" قوموا إلى سيدكم" (¬4)، وقوله تعالى: # وسيدا وحصورا (¬5)، وقوله تعالى: وألفيا سيدها لدى الباب (¬6)، وفى ~~المسألة ثلاثة أقوال، حكاها ابن المنير فى المصفى أحدها: أن السيد يطلق على ~~الله وعلى غيره، والثانى: أنه لا يطلق على الله تعالى، ms019 وعزاه لمالك، ~~والثالث: أنه لا يطلق إلا على الله بدليل ما روى أنه صلى الله عليه وسلم ~~قيل له: يا سيدنا فقال:" إنما السيد الله" (¬7) ولا أدرى كيف غفل هذا ~~القائل عما تقدم من الآيات والسنة، ونقل فى الأذكار عن PageV01P044 # وعلى آله الأطهار .. ، وصحابته الأخيار # النحاس أنه جوز إطلاقه على غير الله تعالى إلا أن يكون بالألف واللام. ~~قال النووى: # والأظهر جوازه بالألف واللام لغير الله تعالى. # وقوله: (خير من نطق) ماش على مذهب أهل الحق من تفضيله صلى الله عليه وسلم ~~على الملائكة، ولما كان النطق من خواص الألفاظ التى تنزه البارى عز وجل ~~عنها، تم عموم هذا الكلام، وأخرجت من الموصولة قوله تعالى: هذا كتابنا ينطق ~~عليكم بالحق (¬1)، وأيضا فهو نطق مجازى. # والحكمة: علم الشرائع، وفصل الخطاب: الكلام البين فهو فصل بمعنى مفصول ~~بعضه من بعض، أو بمعنى فاصل؛ لأنه فاصل بين الخطأ والصواب، وفيه تلميح ~~لإشارته إلى أن فصل الخطاب هو المقصود من هذا العلم. وقيل: هو قول: أما ~~بعد، ففى ذلك توطئة لذكرها بعد ذلك. # ص: (وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار). # (ش): آل النبى صلى الله عليه وسلم هم بنو هاشم، وبنو المطلب، وقيل: جميع ~~الأمة، وقيل: أولاد فاطمة رضى الله عنها. وكان الأحسن إضافتها إلى ظاهر؛ ~~لأن الصلاة على الآل رويناها من طرق كثيرة ليس فيها الإضافة إلى مضمر، ولأن ~~الكسائى، والنحاس، والزبيدى منعوا إضافة الآل إلى المضمر، لكن يرد عليهم قوله: # وانصر على آل الصلي ... ب وعابديه اليوم آلك (¬2) # وقوله: (الأطهار) جمع طاهر - ذكره ابن سيده - وهو نادر كجاهل وأجهال، ~~والمراد الطهارة من الأدناس والنقائص. والصحابة الأكثر فيها فتح الصاد، ~~ويجوز كسرها على لغة، وهم كل من رآه النبى صلى الله عليه وسلم مسلما، وقيل ~~غير ذلك مما يطول ذكره. والأخيار جمع خير كميت وأموات. وبين الآل والصحابة ~~عموم وخصوص من وجه؛ لأن التابعى الذى هو من بنى هاشم وبنى المطلب من الآل ~~وليس من الصحابة، وسلمان الفارسى مثلا بالعكس فلذلك حسن عطفهم عليهم. ms020 PageV01P045 # أما بعد: # فلما كان علم البلاغة وتوابعها من أجل العلوم قدرا؛ وأدقها سرا؛ ... ### || AUTO مقدمة فى أهمية علم البلاغة # ص: (أما بعد): # (ش): هى كلمة فصيحة. قيل: إنها فصل الخطاب الذى أوتيه داود عليه السلام، ~~وقد كان النبى - صلى الله عليه # وسلم - يذكرها فى خطبه، وكذلك العرب قال سبحان: # لقد علم الحى اليمانون أننى ... إذا قلت: أما بعد. أنى خطيبها (¬1) # وسيأتى ذلك فى آخر الكتاب، والمعنى: أما بعد الحمد والصلاة. # ص: (فلما كان علم البلاغة وتوابعها من أجل العلوم قدرا، وأدقها سرا). # (ش): علم البلاغة تارة يطلق على العلوم الثلاثة التى تضمنها هذا المختصر، ~~وتارة يطلق على علم المعانى والبيان، وعلم البديع حينئذ تابع. والمصنف جعل ~~علم البلاغة مجموع العلمين، وجعل علم البديع من توابع البلاغة، والتابع ~~والمتبوع علما واحدا. # وقوله: (من أجل العلوم قدرا) يقع مثله فى الكلام كثيرا، أعنى دخول من على ~~أفعل التفضيل، وإنما يكون ذلك فى أحد موضعين: # الأول: أن تكون الأفراد مستوية الرتبة فى تميزها على غيرها، فيقال عن كل ~~منها إنه الأفضل؛ لأنه بعضه فيصح ما ذكره المصنف، إن كانت علوما مستوية ~~الرتبة. # وهيهات أن يعلم ذلك، أما إذا كانت العلوم متفاوتة، فلا يصح أن يقال عن ~~أعلاها: # إنه من خيرها بل هو خيرها ولا يقال عما يليه: إنه من خيرها؛ لأنه ليس ~~شيئا منه، تقول: زيد أفضل الناس، ولا يقال: من أفضلهم إلا إذا كان له مساو. # الثانى: أن يكون بعض أنواع الحقيقة أفضل أنواعها، فيقال حينئذ عن ذلك ~~النوع: إنه خيرها فيلزم عنه أن يقال عن كل فرد من أفراده: إنه من خيرها، أى ~~من النوع الذى هو خيرها، ومن هذا القسم قوله تعالى: لقد جاءكم رسول من PageV01P046 # إذ به تعرف دقائق العربية وأسرارها، وتكشف عن وجوه الإعجاز فى نظم القرآن ~~أستارها، # أنفسكم (¬1) على قراءة فتح الفاء أى من النوع الأنفس، ولا يكون من النوع ~~الأول؛ لأنه ليس له من يساويه فى النفاسة، فلو أراد ذلك المعنى لقال: ~~أنفسكم دون" من" فليتنبه ms021 لهذه الدقيقة. # وعبارة السكاكى: أن هذا أعظم العلوم، وكأن المصنف أتى بمن خلافا له، وقد ~~يوجه كلام السكاكى بأنه إذا كانت وجوه الإعجاز لا تدرك إلا بهذا العلم - ~~كما ادعوه - صدق أنه أعظم العلوم؛ لتأديته إلى علم الأصول الشرعية، وقوله: ~~(وأدقها سرا) سيأتى بيانه، وأتى المصنف بالطباق لمضادة الأجل للأدق، ثم شرع ~~فى تعليل ذلك فقال: # ص: (إذ به تعرف دقائق العربية وأسرارها، ويكشف عن وجوه الإعجاز فى نظم ~~القرآن أستارها). # (ش): اعلم أن علم العربية على ما قال الزمخشرى، يرتقى إلى اثنى عشر علما، ~~غير أن أصولها أربعة: اثنان يتعلقان بالمفردات هما: اللغة، والتصريف، ~~ويليهما الثالث وهو: علم النحو، فإن المركبات هى المقصود منه، وهى كالنتيجة ~~لهما، ثم يليها علم المعانى، ولعلك تقول: أى فائدة لعلم المعانى فإن ~~المفردات والمركبات علمت بالعلوم الثلاثة، وعلم المعانى غالبه من علم ~~النحو؟ كلا إن غاية النحوى أن ينزل المفردات على ما وضعت له، ويركبها ~~عليها، ووراء ذلك مقاصد لا تتعلق بالوضع مما يتفاوت به أغراض المتكلم على ~~أوجه لا تتناهى، وتلك الأسرار لا تعلم إلا بعلم المعانى، والنحوى وإن ذكرها ~~فهو على وجه إجمالى يتصرف فيه البيانى تصرفا خاصا لا يصل إليه النحوى وهذا ~~كما أن معظم أصول الفقه من علم اللغة، والنحو، والحديث، وإن كان مستقلا بنفسه. # واعلم أن علمى أصول الفقه والمعانى فى غاية التداخل؛ فإن الخبر والإنشاء ~~اللذين يتكلم فيهما علم المعانى، هما موضوع غالب الأصول، وإن كل ما يتكلم ~~عليه الأصولى من كون الأمر للوجوب، والنهى للتحريم، ومسائل الأخبار، ~~والعموم والخصوص، PageV01P047 # وكان القسم الثالث من مفتاح العلوم الذى صنفه الفاضل العلامة أبو يعقوب ~~يوسف السكاكى أعظم ما صنف فيه من الكتب المشهورة نفعا؛ لكونه أحسنها ~~ترتيبا، وأتمها تحريرا، وأكثرها للأصول جمعا، ولكن كان غير مصون عن الحشو ~~والتطويل والتعقيد؛ قابلا للاختصار مفتقرا إلى الإيضاح والتجريد -: # والإطلاق والتقييد، والإجمال والتفصيل، والتراجيح، كلها ترجع إلى موضوع ~~علم المعانى. # وليس فى أصول الفقه ما ينفرد به كلام الشارع عن غيره، إلا ms022 الحكم الشرعى، ~~والقياس، وأشياء يسيرة. # وقوله: (تكشف) فيه ترصيع مع قوله: (تعرف) وفيه ترشيحان لاستعارة الوجوه: # ترشيح سابق، وهو تكشف، ولا حق وهو أستارها، فهى استعارة مرشحة؛ لاقترانها ~~بما يلائم المستعار منه، وهذه تدخل فى عبارة المصنف، حيث قال فى الاستعارة: ~~إنها تسمى مرشحة إذا اقترنت. والسكاكى إنما قال: إذا عقبت بما يلائم ~~المستعار منه، فلا يدخل فيه ترشيحها قبلها، إلا بتأويل كلام السكاكى - كما ~~ستراه - وإنما يكون ذلك استعارة ذات ترشيحين، إن كان الوجوه استعارة. ~~ويحتمل أن يراد بوجوه الإعجاز ضروبه وأنواعه، وقدم قوله: (به) ليفيد ~~الاهتمام. فإن قلت: أين كان هذا العلم فى زمن الصحابة الذين يعرفون أسرار ~~العربية، وانكشف لهم # أوجه الإعجاز؟ قلت: كان مركوزا فى طبائعهم. # وقوله: (أسرارها وأستارها) فيه جناس لاحق؛ لاختلاف الكلمتين بحرف واحد، ~~والنظم: ترتيب الكلمات على حسب ترتيب المعانى فى النفس كما ذكره عبد ~~القاهر. # ص: (وكان القسم الثالث ... إلخ). # (ش): لا شك أن المفتاح جدير بما ذكره، والمراد بالترتيب: أن يجعل للشئ ~~المتعدد هيئة، بحيث يعتبر بعضها بالنسبة إلى بعض بالتقدم والتأخر والأصول ~~قواعد هذا العلم، والحشو: ذكر ما لا حاجة لذكره، وهو قريب من التطويل، ~~وسنتكلم عليه فى بابه. # والتعقيد: ما يحصل من عدم تهذيب العبارة. وقوله: (مفتقرا إلى الإيضاح) أى ~~ليزول ما نسبه إليه من التعقيد، وتبعد إرادة كتابه الإيضاح؛ لأنه إنما ~~صنفه، وسماه بالإيضاح بعد هذا المختصر، وأيضا هو يريد ذكر الحامل على ~~التلخيص، فلو أراد أن المفتاح محتاج لكتاب الإيضاح، لما ناسب قوله مختصرا. ~~ووصف التلخيص بكونه مختصرا لا ينفى أن يحصل به الإيضاح فقد يحصل من تقصير ~~العبارة وضوح لا يحصل بتطويلها. وقوله: (والتجريد يعود إلى الحشو)، وقوله: ~~(الاختصار يعود إلى التطويل) ففيه لف، ونشر غير مرتب. PageV01P048 # ألفت مختصرا يتضمن ما فيه من القواعد، ويشتمل على ما يحتاج إليه من ~~الأمثلة والشواهد، ولم آل جهدا فى تحقيقه وتهذيبه؛ ورتبته ترتيبا أقرب ~~تناولا من ترتيبه، ولم أبالغ فى اختصار لفظه تقريبا لتعاطيه؛ وطلبا لتسهيل ~~فهمه على طالبيه، ms023 # ص: (ألفت مختصرا يتضمن ما فيه من القواعد، ويشتمل على ما يحتاج إليه من ~~الأمثلة، والشواهد). # (ش): يشير إلى هذا المختصر، وقوله: (ما فيه) أى ما فى المفتاح، ويحتاج إن ~~كان مبنيا للفاعل، فالضمير يعود على هذا المختصر، أو على المفتاح والشواهد ~~ما كان من كلام من يستدل بقوله، من كتاب، وسنة، وقول العرب، والأمثلة أعم ~~من ذلك، وأتى بالتضمن فى القواعد والاشتمال فى الأمثلة والشواهد؛ لأن ما هو ~~فى ضمن الشئ كالحقير بالنسبة إليه، فقصد أن يجعل أعظم ما فى المفتاح - وهو ~~قواعده - فى ضمن كتابه، وجعل ما يزيده من أمثلة وشواهد مشتملا عليه؛ تفخيما ~~له أيضا فإن المضمن جزء من المتضمن، فقصد أن القواعد متضمنته؛ لأنها أجزاء ~~الكتاب، والأمثلة لما لم تكن ركنا من موضوع الكتاب، جعل مشتملا عليها، فإن ~~الشئ قد يشتمل على ما هو زائد على أجزائه الأصلية. # ص: (ولم آل جهدا فى تحقيقه، وتهذيبه، ورتبته ترتيبا أقرب تناولا من ~~ترتيبه). # (ش): لم آل له استعمالان: أحدهما: لم أقصر، والثانى: لم أمنع نفسى جهدا. # ومنه قوله عز وجل: لا يألونكم خبالا (¬1) وعلى الأول لا يكون جهدا ~~مفعولا، والضمير فى قوله: من ترتيبه يعود على المفتاح، وفيما قبله يحتمل ~~عوده عليه، وعلى هذا الكتاب وهو أقرب. # ص: (ولم أبالغ فى اختصار لفظه، تقريبا لتعاطيه، وطلبا لتسهيل فهمه على ~~طالبيه). # (ش): يعنى بذلك أن الكلام إذا بولغ فى اختصاره صعب دركه، واستغلقت ~~ألفاظه، فلذلك لم يبالغ فى اختصاره، بل جعله وسطا. بقى فى كلام المصنف بحث، ~~وهو أن قوله تقريبا وطلبا لا يستقيم أن يكون معمولا ل (أبالغ) مجردا عن ~~النفى؛ لعدم ملاءمته له. فهو كقولك: لم أضرب زيدا إكراما له، فهو مفعول له ~~بعد تقدير دخول النفى عليه، والمشهور فى مثل ذلك خلافه كقوله تعالى: ولا ~~تأكلوها إسرافا PageV01P049 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وبدارا (¬1). ولو جاء على ما ذكره المصنف لقال صيانة وحفظا وكذلك: ولا ~~تقتلوا أولادكم خشية إملاق (¬2). فالقياس أن يقول على هذا: لم أبالغ فى ~~اختصاره؛ إبعادا له على أن ms024 الأسلوب الذى استعمله يستعمله الناس كثيرا، وهو ~~أحسن من جهة أن فيه نفى ذلك بكل تقدير، بخلاف اعتبار الفعل مقطوعا عن النفى ~~فإنه يقتضى النفى بقيد وهذا البحث لم يزل يدور فى خلدى، ثم رأيت ابن الحاجب ~~ذكره فى أماليه، فقال فى قوله تعالى: ما أنت بنعمة ربك بمجنون (¬3): إذا ~~قلت: ما ضربته للتأديب، فإن أردت نفى ضرب معلل فاللام متعلقة بضربت! ولم ~~تنف إلا ضربا مخصوصا وإن أردت نفى الضرب مطلقا؛ فاللام متعلقة بالنفى، ~~والمعنى أن انتفاء الضرب كان من التأديب؛ لأن بعض الناس قد يؤدب بترك ~~الضرب، ولا يستبعد تعلق الجار بالحرف الذى فيه معنى النفى؛ لجواز قولهم: ما ~~أكرمته لتأديبه وما أهنته للإحسان إليه، وإنما يتعلق بما فى الحرف من معنى ~~النفى، وقوله تعالى: ما أنت بنعمة ربك بمجنون لو علق به، لكان المراد نفى ~~جنون من نعمة الله، وهو غير مستقيم؛ لأن الجنوس ليس من نعمة الله، ولأنه ~~إنما أريد نفى الجنون مطلقا، فتحقق أن المعنى انتفى عنك الجنون مطلقا بنعمة ~~الله، وعلى هذا يحكم فى التعلق، فإن صح تعلقه بالفعل، وإلا علق بالحرف. # وعلى هذا قوله تعالى: ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم (¬4) معناه: ~~فى أن تبتغوا، فهى متعلقة بجناح، المعنى: أن الجناح فى ابتغاء التجارة منتف ~~وتعلقه بليس بعيد؛ لأنه لم يرد نفى الجناح مطلقا، ويجعل ابتغاء التجارة ~~ظرفا للنفى، فبهذا يبعد أن يكون متعلقا، انتهى. وحاصله ما قلناه، وأن الأصل ~~التعلق بالفعل من غير نظر إلى النفى، # وقول ابن الحاجب: (التعلق بليس بعيد) لعله يريد التعلق المعنوى، وإلا ~~فالراجح أن ليس لا يتعلق بها الجار والمجرور لفظا. وقال ابن الحاجب أيضا فى ~~شرح خطبة المفصل فى قول الزمخشرى: لا يبعدون منابذة وزيغا: هو نصب على ~~المفعول لأجله، لما تضمنه معنى: لا يبعدون. كأنه قيل: يقربون منهم لأجل ~~المنابذة، أو انتفى بعدهم لأجل المنابذة لا بيبعدون؛ لأنه يفسد المعنى ثم ~~رأيت للوالد فى بعض التعاليق PageV01P050 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # نحو كلامه الأول، وقال: الذى تقتضيه صناعة ms025 العربية التعليق بالفعل ~~الصريح، ثم ذكر الاحتمال الآخر، وذكر له مأخذين: # أحدهما: ما ذكره ابن الحاجب من تعلقه بفعل دل عليه حرف النفى، قال: كما ~~يفعله بعض النحاة، والزمخشرى فى بعض المواضع. # والثانى: أنه قد يؤخذ الفعل بقيد كونه منتفيا. # قلت: والذى تلخص فى ذلك على التحقيق، أنه إذا ورد شئ من تعليقات الفعل ~~اللفظية أو المعنوية بعد النفى، فالأصل تعلقه بالفعل المنفى، لا بالنفى إلا ~~أن يقوم دليل على تعلقه بالنفى، فيتعلق به على أحد المأخذين السابقين، ~~والذى يترجح المأخذ الثانى الذى ذكره الوالد، لا ما ذكره ابن الحاجب؛ لأن ~~عمل معانى الحروف لا يساعد عليه أكثر النحاة، ثم ليتنبه إلى أن هذين ~~الاحتمالين يأتيان فى كثير من تعلقات الفعل، فيأتى ذلك فى المفعول له تقول: ~~ما ضربته إهانة، إذا أردت التعليق بالفعل الصريح، وتقييد النفى، وتقول: ما ~~ضربته إكراما، إذا أردت تعليل انتفاء الضرب مطلقا. وتقول: # ما ضربته لأكرمه، وما ضربته لأهينه، وتقول فى الحال: ما ضربته مصلوبا، ~~إذا أردت وقوع الضرب فى غير حال الصلب، وما ضربته مكرها إذا أردت ترك ~~الضرب، وتقول فى الغاية: لا أضربه حتى يموت، إذا أردت أنك تضربه ضربا لا ~~يموت منه. فالضرب حتى يموت منتف، لا مطلق الضرب، وتقول: لا أضربه حتى يسئ ~~فانتفاء الضرب مطلقا قبل الإساءة حاصل وكذلك إلى أن يموت وإلى أن يسئ وتقول ~~فى الاستثناء: لا يقوم القوم إلا زيدا، # والمعنى: أن قيام القوم غير زيد منتف، إما بقيام الجمع أو بقيامه، ولا ~~يقوم القوم إلا زيدا بمعنى قيامه، أى انتفى قيام غير زيد، وتقول: ما ضربته ~~حقا، إذا أردت تأكيد عدم الضرب، وما ضربته حقا إذا أردت نفى الضرب المؤكد، ~~وتقول فى الظرف: لا أحب زيدا اليوم، والمعنى: أن انتفاء المحبة المستمرة ~~وقع اليوم، ولا أحبه اليوم، بمعنى أن محبتك له فى هذا اليوم هى المنتفية ~~وتقول فى المفعول معه: ما سرت والنيل إذا أردت انتفاء مصاحبة النيل. وتقول: ~~ما سرت والكسل، إذا أردت انتفاء السير ms026 مطلقا بمصاحبة الكسل. وتقول فى الجار ~~والمجرور: ما ضربت زيدا عن بغضه أو كراهته، إذا أردت التعليق بالصريح، وإن ~~ترده قلت: ما ضربت زيدا عن محبته، أو من محبته. وقد ظفرت من القرآن العظيم ~~بأمثلة لذلك، مع بعضها ما تصرفه PageV01P051 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # قطعا إلى الفعل، ومع بعضها ما تصرفه إلى الانتفاء. قال تعالى: لا ظلم ~~اليوم (¬1) فاليوم ظرف للظلم، وليس المعنى: أن ذلك اليوم وقع فيه الحكم ~~بانتفاء كل ظلم ذلك اليوم وغيره، وعكسه قوله تعالى: لا تثريب عليكم اليوم ~~(¬2) ليس معناه نفى تثريب ذلك اليوم فقط، بل إنه وقع فى ذلك اليوم انتفاء ~~كل تثريب، وقال تعالى: فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ~~(¬3) فلا شك أن الحل منتف من الطلاق إلى النكاح والمعنى أن انتفاء الحل إلى ~~النكاح حاصل وليس المراد انتفاء الحل المغيا (¬4) فيلزم الحل بعد الطلاق، ~~لا إلى تلك الغاية وكذلك: حتى يميز الخبيث من الطيب (¬5) وكذلك: ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن (¬6) وكذلك: حتى تعلموا ما تقولون (¬7)، حتى يبلغ الهدي ~~محله (¬8)،" نهى عن الصلاة بعد الصبح، حتى تطلع الشمس" (¬9)، وقد كثر فى ~~حتى دون غيرها. # وكذلك قوله تعالى: وما قتلوه يقينا (¬10) أى انتفى قتله يقينا. هذا أحسن ~~ما قيل فيه، وأما الوارد على الأصل فكثير قال تعالى: وما فعلته عن أمري ~~(¬11) (فعن أمرى) يتعلق بفعلته، لا بالانتفاء؛ لأن الواقع أنه فعله، وقال ~~تعالى: لا يسئلون الناس إلحافا (¬12)، وقال تعالى: واتقوا فتنة لا تصيبن ~~الذين ظلموا منكم خاصة (¬13)، وقال تعالى: ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ~~(¬14) فإن قلت: تجويز الأمرين يوقع فى إلباس؟ قلت: سبق أن الأصل أحدهما فلا ~~إلباس، على أنه يجوز أن تقول: زيد لا يقوم ويقعد مريدا العطف على يقوم ~~تارة، وعلى لا يقوم أخرى، وهما معنيان متنافيان. # قال تعالى: يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون (¬15) بعطف نكون على PageV01P052 # وأضفت إلى ذلك فوائد عثرت فى بعض كتب القوم عليها؛ وزوائد لم أظفر فى ~~كلام أحد بالتصريح بها ولا الإشارة إليها، وسميته: تلخيص ms027 المفتاح خ خ. # وأنا أسأل الله تعالى من فضله أن ينفع به، كما نفع بأصله؛ إنه ولى ذلك، ~~وهو حسبى ونعم الوكيل! # لا نكذب، وهذه القاعدة ربما تخرج من كلام المصنف فى باب الاستفهام، حيث ~~يقول فى نحو: (ألم تعلم) أنه استفهام تقرير رعاية للمنفى، وإنكار رعاية ~~للنفى، وقد وجدت الغالب التعلق بالفعل لا بالنفى إلا فى (حتى) فإنى لا ~~أستحضر فى القرآن استعمال حتى بعد نفى أو نهى إلا والمقصود النفى مطلقا. ~~نعم فى السنة قوله صلى الله عليه وسلم فى الضيف:" حتى تحرجه" (¬1)، وقوله ~~صلى الله عليه وسلم:" لا تصف المرأة جارتها لزوجها، حتى كأنه ينظر إليها" ~~(¬2) ولا فرق فى حتى فيما نحن فيه بين أن تكون جارة أو غيرها؛ لأن المقصود ~~التعلق المعنوى، وإنما أطلت فى ذلك؛ لأنه قاعدة مهمة يحتاج إليها فى جميع ~~العلوم، ولم أر تحقيقها فى كتاب ولله الحمد والمنة. # ص: (وأضفت إلى ذلك فوائد عثرت فى بعض كتب القوم عليها، وزوائد لم أظفر فى ~~كلام أحد بالتصريح بها، ولا الإشارة إليها). # (ش): هذا الكلام ربما يخالف ما بعده. # ص: (وسميته تلخيص المفتاح). # (ش): هذا الاسم إن كان علما قصدت مناسبته، أو وصفا ففى هذه التسمية نظر ~~من وجوه. # منها: أنه ليس تلخيصا للمفتاح، بل للقسم الثالث منه، وكأنه أحاله على ما ~~سبق من التصريح بذلك. # ومنها: أن التلخيص يؤذن بالاقتصار والموافقة، وهو قد خالفه كثيرا، وزاد ~~عليه كما سبق وعده به. # ومنها: أنه جعله فيما سبق مختصرا، والاختصار والتلخيص متنافيان، ~~فالاختصار تقليل اللفظ، وتكثير المعنى مأخوذ من الخصر، وهو المجتمع فوق ~~الوركين، ومنه الخنصر. PageV01P053 # مقدمة فى بيان معنى الفصاحة، والبلاغة # فإن الجوهرى ذكره فى مادة خصر فيكون وزنه: فنعل، لكن ابن سيده ذكره فى ~~المحكم فى الرباعى، فيكون وزنه: فعلل كزبرج، والمبسوط هو المختصر منه، ~~والاختصار حاصل فى كل منهما، ويتعدى الفعل إلى واحد منهما أيهما كان بنفسه، ~~وإلى الآخر بحرف مختلف، فتقول: اختصرت المبسوط من اللطيف، واختصرت اللطيف ~~من المبسوط، وعند الإطلاق ms028 لا يقع إلا على المبسوط، فتقول: اختصرت المبسوط، ~~واسم المفعول وهو المختصر حقيقة فى كل منهما بقيد، وعند الإطلاق اشتهر على ~~اللطيف ومنه تسمية المصنف هذا مختصرا، باعتبار اختصاره من المفتاح، غير أنه ~~قد زاد ونقص، وليس ذلك شأن الاختصار. وأما التلخيص فهو الشرح كما قال ~~الجوهرى، فهو عكس الاختصار ومادته كلها ترجع إلى البسط، فلذلك لا يجتمع مع ~~الاختصار، إلا أن يقال: إنه لم يرد اختصاره من المفتاح، بل إنه مختصر فى ~~نفسه، وكأنه أراد ما سبق من إزالة التطويل والحشو، ثم لا يخفى أن فى إطلاق ~~التلخيص على المختصر استعمال المصدر بمعنى المفعول مجازا. ### || AUTO مقدمة فى بيان معنى الفصاحة والبلاغة. # ص: (مقدمة). # (ش): المقدمة مأخوذة من التقديم، وفيها الفتح وهو الأشهر، بمعنى أن ~~الإنسان يقدمها، ومنه مقدمة الرحل، والكسر بمعنى أنها تقدم الإنسان ~~لمقصوده، ومنه مقدمة الجيش؛ لأنها تقدمه أى تجسره على القدم، أو من قدم ~~بمعنى تقدم، قال تعالى: لا تقدموا بين يدي الله ورسوله (¬1)، ومقدمة الشئ ~~تارة تكون منه فالإضافة فيها على معنى # من، ومنه مقدمة الجيش، ومقدمة الرحل، ومقدمة البرهان التى هى أحد أجزائه. ~~وتارة تكون خارجة عنه كالذريعة، فالإضافة فيها على معنى اللام، وأما قول ~~المصنف: (مقدمة) فإن أراد أنها مقدمة الكتاب فهى جزء منه، وإن أراد أنها ~~مقدمة العلوم فهى ذريعة إليها، بدليل أنه سيذكر هذه العلوم مستقلة، ويجوز ~~أن تكون جزءا لكل من الثلاثة، فلذلك قدمها عليها، فالراجح أنها جزء على ~~التقديرين خلافا لقول الخطيبى: إنها ذريعة. PageV01P054 # الفصاحة: يوصف بها المفرد (¬1)، والكلام، والمتكلم ### ||| AUTO ما يوصف بالفصاحة # : # ص: (الفصاحة يوصف بها المفرد). # (ش): اعلم أن الفصاحة هى صفة اللبن الذى تؤخذ عنه الرغوة، ومنه الفصيح، ~~وهو هذا اللبن، وفصح إذا أخذت عنه الرغوة، قال الشاعر: # وتحت الرغوة اللبن الفصيح (¬2) # كذا قال الجوهرى، وفى الاستشهاد نظر، فإن كلامه يقتضى أن فصاحة اللبن أخذ ~~الرغوة عنه وأنه إنما سمى فصيحا عند ذلك. والبيت يدل على أنه فصيح قبل نزع ~~الرغوة، بل ظاهره أن ms029 بقاء الرغوة شرط حتى لا يسمى فصيحا بعد أخذها؛ لأنه ~~ليس حينئذ تحت الرغوة إلا أن يقال أراد بقوله: أخذت عنه الرغوة أنها ~~استعملت عليه بعد أن كانت منبثة فى أجزائه لكن يبعده عبارة ابن سيده فإنه ~~قال: إذا ذهبت عنه الرغوة، وعبارة الراغب، فإنه قال: إذا تعرى من الرغوة ~~فأفصح اللبن إذا زال عنه اللبأ، وأفصح العجمى إذا خلص من اللكنة، وفصح ~~الرجل جادت لغته، وأفصح تكلم بالعربية، وقيل: بالعكس قال الراغب: والأول ~~أصح. وقيل: الفصيح الذى ينطق وأنكر النضر أفصح، كما نقله ابن عباد فى ~~المحيط، وفى التنزيل وأخي هارون هو أفصح مني لسانا (¬3) وهو دليل على أنه ~~من الثلاثى، وأفصح الصبح إذا طلع، وأفصح النصرانى جاء فى فصحه، وفى ~~الاصطلاح اختلف فيها عباراتهم. والمصنف عدل عن حد الفصاحة باعتبار الحقيقة ~~الصادقة على أعم من فصاحة المفرد والكلام والمتكلم، وأفرد فصاحة المفرد عن ~~فصاحة الكلام برسم، وقد تقدمه لذلك الخفاجى فى كتاب سر الفصاحة. PageV01P055 # والبلاغة: يوصف بها الأخيران فقط # وقوله (المفرد) إما يعنى به اللفظ بكلمة واحدة، كما يقتضيه ما فسر به ~~فصاحة المفرد بعد ذلك فيخرج عنه نحو: عبد الله علما كان أم لم يكن، وذلك ~~يوصف بالفصاحة لا محالة، أو يعنى: ما وضع لمعنى ولا جزء له يدل فيه، فيخرج ~~عنه أيضا. # الثانى: أو يعنى: ما يقابل الجملة فيخرج عنه الجملة الموصول بها، كقولك: ~~رأيت الذى ضربته فإنها ليست بكلام فلا تدخل حينئذ فى المفرد، ولا فى ~~الكلام، وكذلك كل واحدة من جملتى الشرط، وجوابه وهذه الأمور إذا خرجت عن ~~المفرد ولم تدخل فى الكلام؛ لأنها ليست بكلام ففى أين يشرح فصاحتها؟ ولو ~~قال المفرد والمركب لكان أحسن وقوله (والمتكلم) سيأتى ما عليه إن شاء الله تعالى. ### ||| AUTO ما يوصف بالبلاغة # : # ص: (والبلاغة يوصف بها الأخيران فقط). # (ش): اعلم أن البلاغة فى اللغة من قولهم: بلغ بالضم إذا انتهى، ولا يوصف ~~بها الكلمة إنما يوصف بها الكلام والمتكلم، وسيأتى ما على ذلك إن شاء الله ~~تعالى. ms030 وقدم الفصاحة؛ لأنها أكثر مجالا من البلاغة، ولكون الفصاحة كالشرط ~~للبلاغة على ما ستراه. وقال بعض الشارحين: لكونها أعم من البلاغة، وليس ~~بجيد لما سيأتى، وقال الخطيبى الشارح: فلا يقال: كلمة بليغة فكل ### ||| AUTO ما يوصف بالبلاغة # يوصف بالفصاحة من غير عكس، وهذا بحسب الاصطلاح الذى ذكره ابن الأثير، ~~وتابعه المؤلف وبعضهم يقول: الفصاحة والبلاغة مترادفان. فعلى هذا كل فصيح ~~بليغ أيضا. اه. # قلت: قوله: كل ### ||| AUTO ما يوصف بالبلاغة # ، يوصف بالفصاحة صحيح؛ لأن شرط البليغ أن يكون فصيحا كما سيأتى، وقوله: ~~(وغيره يقول مترادفان) هو ما صرح به الجوهرى حيث قال: البلاغة الفصاحة ~~والظاهر أنه يقصد بذلك أن البلاغة تكون فى الكلمة، كما تكون فى الكلام وذلك ~~لا يوجب ترادفا؛ بل يوجب أن كل محل صلح للفصاحة صلح # للبلاغة، وإن اختلف معناهما. وقد صرح جماعة بأن بين البلاغة والفصاحة ~~تغايرا وأن كل ما صلح لإحداهما من كلام ومتكلم وكلمة، صلح للأخرى، وقوله ~~بعد ذلك: (فعلى هذا كل فصيح بليغ أيضا) أى سواء كان كلمة أم كلاما أم ~~متكلما. ثم قال بعضهم: # البلاغة لا توجد فى الكلمة، فكانت أخص من الفصاحة فبذا قدمت الفصاحة ~~عليها؛ لتقدم العام على الخاص؛ لأن الخاص عام مع شئ آخر. PageV01P056 # ف ### ||| AUTO الفصاحة فى المفرد # : خلوه من تنافر الحروف، والغرابة، ومخالفة القياس: # قلت: فيه نظر، وليس بين حقيقتى الفصاحة والبلاغة عموم وخصوص؛ بل هما كل ~~وجزء، فالبلاغة كل ذو أجزاء مترتبة، والفصاحة جزء غير محمول كما ستراه. ~~وعبارة الخطيبى التى قدمناها قريبة من هذا الكلام، وقال ابن الأثير: ~~البلاغة شاملة للألفاظ والمعانى فهى أخص من الفصاحة كالإنسان مع الحيوان، ~~فلذلك تقول: كل كلام بليغ فصيح، وليس كل كلام فصيح بليغا. # قلت: هذا الكلام أيضا ظاهر الفساد، وليست الفصاحة أعم من البلاغة ولا ~~العكس بل الفصاحة جزء البلاغة، وإنما هو سمى المركب تركيبا غير حملى أخص، ~~والمفرد أعم، وجعل الفصاحة عامة والبلاغة خاصة، لاشتمالها على الأمرين ثم ~~عبر عن ذلك بالعام والخاص، وإنما هو كل وجزء، ms031 فليس ذلك اصطلاح القوم، ثم ~~دخول الفصاحة فى الكلام سترى ما فيه، وقال حازم فى منهاج البلغاء: الفصاحة ~~أخص من البلاغة. # (تنبيه): مما يوصف به الكلام والكلمة أيضا: البراعة، وأهملها الجمهور، ~~وقد ذكرها القاضى أبو بكر فى الانتصار مع الفصاحة والبلاغة وحدها بما يقرب ~~من حد البلاغة. ### ||| AUTO الفصاحة فى المفرد # : # ص: (ف ### ||| AUTO الفصاحة فى المفرد # خلوصه من تنافر الحروف، والغرابة، ومخالفة القياس). # (ش): كان الأحسن اجتناب لفظ الخلوص؛ لغلبة استعماله فى الانفكاك عن الشئ ~~بعد الكون فيه، وليس المراد هنا كذلك، ولهذا عيب على من حد المبتدأ بأنه ~~المتجرد من العوامل اللفظية غير الزائدة؛ فإن المبتدأ لم يكن له عامل يجرد ~~عنه، وكذلك قولهم: ما عرى من عامل لفظى. ثم يرد عليه أن الخلوص من هذه ~~الأمور عبارة عن عدمها فهو تعريف بالأمور العدمية وإنما يكون التعريف ~~بالذاتيات، أو الخواص الوجودية فكان ينبغى أن يقول: الفصاحة التئام الحروف، ~~وكثرة الاستعمال وموافقة القياس إلا أن هذا عدم مضاف فالأمر فيه سهل ~~والمراد بالاستعمال: # استعمال العرب، وبالقياس: قياس التصريف. # (تنبيه): اعلم أن مقصود المصنف خلوص المفرد من كل واحد من الثلاثة ~~المذكورة، لا من مجموعها، وعبارته لا تدل على ذلك فإنك إذا قلت: خلصت من PageV01P057 # فالتنافر (¬1) نحو [من الطويل]: # غدائره مستشزرات إلى العلا # زيد وعمرو وبكر كان معناه أنك خلصت من مجموع الثلاثة، وذلك صادق بخلوصك ~~من أحدهم بخلاف قولك: خلصت من زيد ومن عمرو ومن بكر، فإن تكرار حرف الجر ~~مثله يؤذن بذلك، كما أن قولك: مررت بزيد وعمرو يقتضى مرورا واحدا، وبزيد ~~وبعمرو يقتضى مرورين، وإنما جاءنا هذا فى مادة الخلوص؛ لأنها فى معنى النفى ~~فإن المعنى: # أن لا يكون مشتملا على الأمور الثلاثة، وأنت لو قلت: الفصيح ما لم يشتمل ~~على الثلاثة لما اقتضى زوال كل منها فليتأمل. ونظير ما يقتضيه تكرر حرف ~~الجر فى مررت بزيد وبعمرو فيما سبق من تكرر الفعل ما يقتضيه تكرر الحرف ~~هنا، من تعدد المفعول الذى حصل الخلوص منه. # ص: (فالتنافر ms032 نحو: # غدائره مستشزرات إلى العلى) # (ش): قسم فى الإيضاح التنافر إلى: ما تكون الكلمة بسببه متناهية فى ~~الثقل، وعسر النطق بها، كما روى أن أعرابيا سئل عن ناقته، فقال: تركتها ~~ترعى الهعخع. وروى عن الخليل أنه قال: سمعنا كلمة شنعاء وهى: الهعخع ما ~~ذكرنا تأليفها نقله الخفاجى والهاء والعين لا يكاد واحد منهما يأتلف مع ~~الآخر من غير فصل، وشذ من ذلك قولهم هع يهع إذا قاء والظاهر أنه الخعخع، ~~وهو نبت. قال الصغانى فى العباب ابن دريد: # الخعخع مثال هدهد ضرب من النبت، وقال ابن شميل: الخعخع شجرة، وقال أبو ~~الدقيش: هى كلمة معاياة لا أصل لها، وقال ابن سيده: الخعخع: ضرب من النبت ~~حكاه أبو زيد، وليس بثبت، وقال عبد اللطيف البغدادى فى قوانين البلاغة: وشذ ~~قولهم الهعخع، وقيل: إنما هو الخعخع. اه. # وقال الصغانى فى كتابه المسمى الصحاح على ما نقل عنه: إنه العهعخ بضم ~~العينين المهملتين حكاه عن الليث قال: قال: وسألنا الثقات فأنكروا أن يكون ~~هذا الاسم فى كلام العرب، وقال الفذ منهم: هى شجرة يتداوى بها وبورقها، ~~وقال ابن الأعرابى: # إنما هو الخعخع بخاءين معجمتين مضمومتين وعينين مهملتين. قال الليث: PageV01P058 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # هذا موافق لقياس العربية والتأليف، وفى نهاية الإيجاز للإمام فخر الدين ~~أيضا: ترعى العهعخ فتخلص فى هذه الكلمة حينئذ أربعة أقوال: # أحدها: أنه الخعخع. # والثانى: الهعخع وهو فيهما بضم الهاء والخاء كما رأيته مضبوطا بخط عبد ~~اللطيف. # والثالث: أنه لا أصل لها. # والرابع: أنه العهعخ وهذا فيه الغرابة أيضا. # ومنه ما هو دون ذلك كلفظ مستشزرات، واستغنى المصنف بذكره هنا عن الأول؛ ~~لأنه يدل عليه بطريق أولى، ولم يفعل ذلك فى الغرابة كما سيأتى، وإنما كان ~~الثقل فى مستشزرات، لتوسط الشين، وهى مهموسة رخوة بين التاء، وهى مهموسة ~~شديدة، والزاى وهى مجهورة، وقد استعمل ذلك فى قول عثمان لسعد وعمار: ~~ميعادكما يوم كذا حتى أتشزن، أى: أستعد وذكره فى الفائق. وقول سليمان بن ~~صرد - رضى الله عنه -: بلغنى عن أمير المؤمنين قول تشزن لى ms033 به، والإشارة ~~بقوله: غدائره إلى قول امرئ القيس: # وفرع يزين المتن أسود فاحم ... أثيث كقنو النخلة المتعثكل # غدائره مستشزرات إلى العلى ... تضل المدارى فى مثنى ومرسل (¬1) # الفرع: الشعر، والأثيث: الكثير، والقنو: العنقود، والمتعثكل: المتراكم، ~~والغدائر: # الذوائب، والمستشزرات روى بفتح الزاى: أى مرفوعات، وبكسرها أى: مرتفعات ~~ويقال: استشزر الشعر واستشزره صاحبه لازما ومتعديا حكاهما ابن سيده وغيره، ~~ويروى العقاص: جمع عقصة أو عقيصة، وفيه زحاف بالقبض، وتضل العقاص: أى تخفى ~~تحت الشعر، وفى البيتين شاهد للوصف بالجملة قبل الوصف بالمفرد، كقوله تعالى: # وهذا كتاب أنزلناه مبارك (¬2) ولا يحتمل القطع فى البيت كما يحتمل فى ~~الآية؛ لأن الصفات فى البيت غير مرفوعة إنما يحتملان معا أن تكون المتقدمة ~~حالا. PageV01P059 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (تنبيه): قالوا: التنافر يكون إما لتباعد الحروف جدا، أو لتقاربها، فإنها ~~كالطفرة، والمشى فى القيد، ونقله الخفاجى عن الخليل بن أحمد، ورأى أنه لا ~~تنافر فى القرب وإن أفرط، ويشهد له أن لنا ألفاظا متقاربة حسنة، كلفظ الشجر ~~والجيش والفم، ومتباعدة قبيحة مثل: ملع إذا أسرع، ويرد على من جعل القرب ~~والبعد موجبين للتنافر، أن نحو الفم حسن مع تقارب حروفه، وقد يوجد البعد ~~ولا تنافر مثل: (علم)، ومثل: (البعد)، فإن الباء من الشفتين والعين من ~~الحلق، وهو حسن، وأو غير متنافرة مع أن الواو بعيدة من الهمزة، وكذلك (ألم) ~~متباعدة، وكذلك (أمر) ولا تنافر، والحق فى الجواب عن ذلك أن المدعى إنما هو ~~الغلبة - كما هو شأن العلامات - لا اللزوم، ويشبه استواء تقارب الحروف ~~وتباعدها فى تحصيل التنافر استواء المثلين اللذين هما فى غاية الوفاق ~~والضدين اللذين هما فى غاية الخلاف فى كون كل من الضدين والمثلين لا يجتمع ~~مع الآخر فلا يجتمع المثلان؛ لشدة تقاربهما، وكما يقال العداوة فى الأقارب، ~~ولا الضدان؛ لشدة تباعدهما، وحيث دار الحال بين الحروف المتباعدة ~~والمتقاربة، فالمتباعدة أخف حتى جعل جماعة تباعد مخارج الحروف من صفات ~~الحسن، ونقله ابن الأثير فى كنز البلاغة عن علماء البيان، وقال الخفاجى: ~~إنه شرط للفصاحة ورد عليه فى المثل السائر ms034 بأنا نعلم الفصاحة قبل العلم ~~بالمخارج وهو ضعيف؛ لأنه لم يجعل العلة العلم بتباعد المخارج، بل نفس ~~التباعد، وذلك مدرك لكل سامع، ثم قالوا: إن كلام العرب ثلاثة أقسام: أغلبه ~~ما تركب من الحروف المتباعدة، ويليه تضعيف الحرف نفسه، وأقله المركب من ~~الحروف المتجاورة فهو بين مهمل وقليل جدا، وإنما كان أقل من المتماثلين، ~~وإن كان فيهما ما فى المتقاربين وزيادة؛ لأن المتماثلين يخفان بالإدغام. ~~قال ابن جنى فى آخر سر الصناعة: التأليف ثلاثة أضرب: أحدها: تأليف الحروف ~~المتباعدة، وهو الأحسن، الثانى: تضعيف الحرف نفسه، وهو يلى الأول فى الحسن، ~~وتليهما الحروف المتقاربة فإما رفض وإما قل استعماله، ولذلك لما أرادت بنو ~~تميم إسكان عين معهم، كرهوا ذلك فأبدلوا الحرفين حاءين، فقالوا: محم؛ فرأوا ~~ذلك أسهل من الحرفين المتقاربين. ثم قال: والتضعيف واحتمال الحروف المكروهة ~~والاعتلال بأواخر الحروف أولى منها بأوله. PageV01P060 # والغرابة (¬1): نحو [من الرجز]: # وفاحما ومرسنا مسرجا (¬2) # (قوله: والغرابة) ينبغى أن يحمل على الغرابة بالنسبة إلى العرب العرباء، ~~لا بالنسبة إلى استعمال الناس، ولو أراد الثانى لكان جميع ما فى كتب الغريب ~~غير فصيح، والقطع بخلافه، والمراد قلة استعمالها لذلك المعنى لا لغيره، ~~ومثل المصنف الغرابة بقوله: # (وفاحما ومرسنا مسرجا) # مشيرا إلى قول العجاج: # أيام أبدت واضحا مفلجا (¬3) ... أغر براقا، وطرفا أبرجا # ومقلة وحاجبا مزججا ... وفاحما، ومرسنا مسرجا (¬4) (¬5) PageV01P061 # أى: كالسيف السريجى فى الدقة والاستواء، أو كالسراج فى البريق واللمعان ... # (قوله: أى كالسيف السريجى فى الدقة والاستواء، أو كالسراج فى البريق) ~~يشير إلى أنه لم يعلم ما أراد بقوله: مسرجا حتى اختلف فى تخريجه فقيل من ~~قولهم للسيوف سريجية، أى منسوبة إلى قين يقال له سريج، يريد أنه فى ~~الاستواء والدقة كالسيف السريجى، قاله ابن دريد، غير أنه يوهم أن البيت فى ~~مذكر، وإنما هو فى مؤنث بدليل أيام أبدت، وقيل من السراج يريد فى البريق، ~~من قولهم: سرج الله وجهه أى حسنه قاله ابن سيده. فإن قلت: لا يصح أنه ~~كالسراج فى البريق، لأن اسم الذات لا نشتق منه ms035 أسماء الفاعلين أو ~~المفعولين، ثم البيت ليس فيه أداة تشبيه. قلت: أما جعله تشبيها من غير أداة ~~التشبيه، فالمراد تشبيه فى المعنى، أو تشبيه محذوف الأداة، كما ستراه ~~منقولا عن جماعة فى قوله: # فأمطرت لؤلؤا من نرجس، وسقت ... وردا، وعضت على العناب بالبرد (¬1) # إلا أن المصنف لا يراه فيصح له الجواب الأول، فلعله أطلق المسرج، وهو ~~للسيف على المرسن لمشابهته له، ولا مانع من تسمية السيف السريجى مسرجا من ~~التسريج، وهو التحسين بحيث صار يشبه السراج. فقوله: كالسراج فى البريق، ~~تفسير معنى ألا ترى إلى قوله فى الإيضاح: وهذا يقرب من قولهم: سرج وجهه، ~~وسرج الله وجهه وفيما قاله نظر؛ لأنه تقدير ثالث من غير مراعاة السراج، إلا ~~أن يقال: إنه يقرب منه من حيث المعنى وعبارة المحكم أى كالسراج، وقولهم: ~~سرج الله وجهه. # والمرسن (بفتح الميم مع فتح السين وكسرها) حكاهما ابن سيده، وقال ~~الجوهرى: إنه بكسر الميم وهو وهم. واعلم أن السكاكى ذكر المرسن فى باب ~~المجاز، وذكر ما لا يوافق عليه، وسيأتى فى موضعه إن شاء الله تعالى. واعلم ~~أن المصنف فسر الغرابة فى الإيضاح بما ذكره وفيه نظر؛ لأن هذا غرابة معنى ~~لا غرابة كلمة، وفسرها أيضا بكون الكلمة لا يعرف معناها إلا بالبحث فى كتب ~~اللغة المبسوطة، وهذا النوع من الغرابة أخف من الذى قبله، فكان ينبغى ~~للمصنف أن يذكره ليستدل به على أشد منه، كما فعل فى التنافر، وقد مثل فى ~~الإيضاح هذا بما روى عن عيسى بن عمر النحوى PageV01P062 # والمخالفة (¬1) نحو [من الرجز]: # الحمد لله العلى الأجلل (¬2) # أنه سقط عن حمار، فاجتمع الناس عليه، فقال: ما لكم تكأكأتم على تكأكؤكم ~~على ذى جنة افرنقعوا عنى؛ فإن تكأكأتم بمعنى اجتمعتم، وافرنقعوا بمعنى ~~تفرقوا لا يكاد يطلع عليه من غير بحث. قلت: وكذلك حكاها الجوهرى، وقد حكاها ~~الزمخشرى عن أبى علقمة عند قوله تعالى: حتى إذا فزع عن قلوبهم (¬3) وكذلك ~~حكاها عنه الخفاجى، وقال: إن هذا التركيب أخرجه عن الفصاحة أمران: ضعف ~~التأليف فى تتكأكأون، ms036 ونقله بصيغة المضارع، والغرابة فى افرنقعوا، ويعنى ~~بقوله (ضعف التأليف) تنافر الحروف وقال الزمخشرى: افرنقعوا مأخوذ من حروف ~~الفرقة مع زيادة العين، وفيه نظر؛ لأن العين ليست من حروف الزيادة، وجعله ~~الجوهرى مشتقا من فرقعة الأصابع فوزنه على هذا افعنللوا، وعلى الأول ~~افعنلعوا، وحكى ابن الجوزى فى كتاب الحمقى هذه عن أبى عبيدة، وقال: ما لكم ~~تكأكأون ثم قال: فقال الناس: تكلم بالعبرانية فعصروا حلقه إلى أن استغاث، ~~وآلى أن لا ينحو على الجهل، وقد اعترض على المصنف فى تفسير الغرابة بما ~~ذكر، إنما الغرابة قلة الاستعمال كما يقتضيه كلام المفتاح وغيره، وكون ~~الكلمة ثقيلة نوع آخر مما يخل بالفصاحة ولو سمى هذا باسم التعقيد لكان حسنا. # وقوله: (والمخالفة نحو الحمد لله العلى الأجلل). # يشير إلى قول أبى النجم: # الحمد لله العلى الأجلل ... أعطى، فلم يبخل، ولم يبخل (¬4) # لأن قياس التصريف الأجل لاجتماع المثلين، وتحرك الثانى وذلك يوجب الإدغام ~~وأمثال ذلك كثيرة جدا، وأنشد سيبويه: PageV01P063 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # مهلا أعاذل قد جربت من خلقى ... أنى أجود لأقوام وإن ضننوا (¬1) # وقد يرد على المصنف ما خالف القياس، وكثر استعماله فورد فى القرآن، فإنه ~~فصيح مثل: استحوذ. قال الخطيبى: # أما إذا كانت مختلفة الاستعمال لدليل فلا تخرج عن كونه فصيحا، كما فى سرر ~~يريد أن قياس سرير أن يجمع على أفعلة وفعلان، مثل أرغفة ورغفان. قلت: إن ~~عنى بالدليل ورود السماع فذلك شرط؛ لجواز الاستعمال اللغوى لا للفصاحة، وإن ~~عنى دليلا يصيره فصيحا وإن كان مخالفا للقياس فلا دليل فى سرر على الفصاحة ~~إلا وروده فى القرآن فينبغى حينئذ أن يقال: إن مخالفة القياس إنما تخل ~~بالفصاحة حيث لم تقع فى القرآن الكريم، ولقائل أن يقول حينئذ: لا يسلم أن ~~مخالفة القياس تخل بالفصاحة، ويسند هذا المنع بكثرة ما ورد منه فى القرآن، ~~بل مخالفة القياس مع قلة الاستعمال مجموعهما هو المخل، وإن أراد الخطيبى أن ~~سررا خالف القياس، لعدم الإدغام فليس بصحيح، فإنه ليس قياس الإدغام وليس كل ~~مثلين يدغم أحدهما فى الآخر. ثم ms037 اعلم أن ما ذكره المصنف ظاهره يقضى بأن كل ~~ضرورة ارتكبها شاعر فقد أخرج الكلمة عن الفصاحة. قال حازم فى المنهاج: ~~الضرائر السائغة منها المستقبح وغيره، وهو ما لا تستوحش منه النفس كصرف ما ~~لا ينصرف وقد تستوحش منه النفس فى البعض، كالأسماء المعدولة، وأشد ما ~~تستوحشه النفس تنوين أفعل من وما لا يستقبح قصر الجمع الممدود، ومد الجمع ~~المقصور، ويستقبح منه ما أدى إلى التباس جمع بجمع مثل: رد مطاعم إلى ~~مطاعيم، أو رد مطاعيم إلى مطاعم، فإنه يؤدى إلى التباس مطعم بمطعام، وأقبح ~~ضرائر الزيادة المؤدية لما ليس أصلا فى كلامهم كقوله: # من حوثما نظروا أدنو فأنظور (¬2) PageV01P064 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أى أنظر، أو الزيادة المؤدية لما يقل فى الكلام، كقول امرئ القيس فى بعض ~~الروايات: # طأطأت شيمالى (¬1) # أراد شمالى، وكذلك يستقبح النقص المجحف، كقول لبيد: # درس المنا بمتالع فأبان (¬2) # أراد المنازل، وكذلك العدول عن صيغة لأخرى، كقول الحطيئة: # فيها الزجاج وفيها كل سابغة ... جدلاء محكمة من نسج سلام (¬3) # أراد سليمان عليه السلام. # قلت: وما ذكره تفصيل حسن ينبغى اعتباره، إلا أن الضرائر المتعلقة بحركة ~~إعراب الكلمة لا ينبغى أن ينظر إليها المتكلم فى فصاحة الكلمة؛ لأن الحركة ~~زائدة على وضع الكلمة تحدث عند التركيب، وقد قسم النحاة الضرائر إلى ~~المستقبح وغيره، وإنما ذكرت كلام حازم لما فيه من الزيادة، وأطلق الخفاجى ~~أن صرف المنصرف وعكسه فى الضرورة مخل بالفصاحة فتلخص فى ذلك قولان، وصرح ~~الخفاجى أيضا بأن فصاحة الكلمة يعتبر فيها إعراب الكلمة، ورد على من عساه ~~يمنع ذلك، وفيه نظر كما سبق. نعم اعتبار حركة الإعراب فى فصاحة الكلام، ~~سأذكره فى موضعه إن شاء الله تعالى. PageV01P065 # قيل (¬1): ومن الكراهة فى السمع؛ نحو [من المتقارب]: # كريم الجرشى شريف النسب (¬2) # (قوله: قيل: ومن الكراهة فى السمع نحو كريم الجرشى شريف النسب). # يشير إلى قول المتنبى: # مبارك الاسم أغر اللقب ... كريم الجرشى شريف النسب (¬3) # فإن السمع يمج الجرشى، والمراد بها النفس، وربما مج السامع الكلمة، وتبرأ ~~منها كما يتبرأ من سماع الصوت المنكر، ms038 وربما استلذ بسماع بعض الألفاظ. # (قوله: وفيه نظر) يريد أن الكراهة من جهة الصوت لا تعلق لها بالفصاحة، ~~لأن السمع قد يستلذ بغير الفصيح بحسن الصوت وبالعكس، فإن كان كراهة الجرشى ~~لاستغرابه، فقد دخل فيما سبق. قال الخطيبى هذا على ما بناه من أن الكراهة ~~فى السمع راجعة إلى الغنم. ويجوز أن تكون راجعة إلى اشتمال اللفظ على تركيب ~~ينفر الطبع عنه فتكون الكراهة فى السمع حينئذ راجعة إلى نفس اللفظ. قلت: ~~هذا القسم الذى فرضه، لا يوجد إلا فى الكلام، فإن نفرة الطبع عن تركيب ~~الكلمة إنما تكون لتنافر حروفها، وقد تقدم الاحتراز عنه، وهو إنما يتكلم ~~الآن فى فصاحة المفرد على أنا نمنع الكراهة فى لفظ الجرشى، وقد ذكر حازم ~~كراهة لفظ الجرشى، وعلله بتتابع الكسرات، وتماثل الحروف، وكونها حوشية. # (تنبيه): قد ذكر العلماء أمورا، بعضها يمكن أن يقال: إن الخلوص منه شرط ~~لفصاحة المفرد، وبعضها لا يمكن ادعاء ذلك فيه؛ لوروده فى القرآن الكريم، ~~وما قاله الزوزنى فى شروح التلخيص من أن الكلمة غير الفصيحة، قد تقع فى ~~القرآن الكريم زلة قدم، وكذلك ما وقع فى كلام الطيبى فى سورة الأنعام وفى ~~كلام ابن عصفور مما يوهم ذلك، منها أن تكون متوسطة بين قلة الحروف وكثرتها، ~~والمتوسطة ثلاثة أحرف فإن كانت الكلمة على حرف واحد، مثل: قه - فعل أمر فى ~~الوصل - قبحت، وإن PageV01P066 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # كانت على حرفين، لم تقبح إلا بأن يليها مثلها، ذكره حازم. قال حازم: ~~المفرط فى القصر ما كان على مقطع مقصور، والذى لم يفرط ما كان على سبب. ~~والمتوسط ما كان على وتد أو على سبب ومقطع مقصور أو على سببين، والذى لم ~~يفرط فى الطول ما كان على وتد وسبب. والمفرط فى الطول ما كان على وتدين، أو ~~على وتد وسببين. اه. # وفيه مخالفة لكلام غيره، وقال حازم أيضا: إن الطول تارة يكون بأصل الوضع، ~~وتارة تكون الكلمة متوسطة فتبطلها الصلة وغيرها، كقول المتنبى: # خلت البلاد فى الغزالة ليلها ... فأعاضهاك الله كى لا ms039 تحزنا (¬1) # وقول أبى تمام: # ورفعت للمستنشدين لوائى (¬2) # اه، فإن قلت: زيادة الحروف لزيادة المعنى، كما فى اخشوشن بمعنى خشن، ~~واقتدر فى قوله تعالى: فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر (¬3). وقوله تعالى: فكبكبوا ~~فيها هم والغاوون (¬4). وغير ذلك فكيف جعلتم كثرة الحروف مخلا بالفصاحة مع ~~كثرة المعنى فيه؟ # قلت: لا مانع من أن تكون إحدى الكلمتين أقل معنى من الأخرى، وهى أفصح ~~منها. إذ الأمور الثلاثة التى يشترط الخلوص عنها لا تعلق لها بالمعنى، ثم ~~كون زيادة الحروف دائما لزيادة المعنى المراد به أن يكونا لمعنى واحد ومادة ~~واحدة. فخرج بالأول نحو علم واستعلم وكسر وانكسر وبالثانى المادتان ~~المستقلتان فلا تفاضل بينهما. # ومن الغريب أن التنوخى نقل عن بعض الناس أن صيغة فاعل أبلغ من فعيل لكثرة ~~استعمالها، وذكره ابن الأثير فى المثل السائر، وأخوه فى الجامع، وقال: لأن ~~اسم PageV01P067 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الفاعل لا يكون إلا بمعنى الفاعل، والفاعل قوى، وفعيل يكون بمعنى الفاعل ~~والمفعول، فهو دائر بين قوى وضعيف، وما يختص بقوى أبلغ مما دار بين قوى ~~وضعيف، ولأن فاعل أشمل لشموله المتعدى والقاصر. ورده التنوخى بأن المفاضلة ~~إنما تكون بين كلمتين ومادة واحدة، لا بين الأوزان، ثم قد يرد على هذه ~~القاعدة أمور منها: # أن ياء التصغير تنقص المعنى وتحقره غالبا، ويمكن الجواب عنه بأنه إنما ~~يكثر المعنى بزيادة حرف لا لمعنى، أما الحرف المراد لمعنى، فإنه لا يتجاوز ~~معناه، كما أن حرف المضارعة لا يزيد المعنى فى يضرب على ضرب بل يغير الزمان ~~فقط. أو يقال: إن ياء التصغير زادت المعنى؛ لأن مدلول الاسم قبل التصغير ~~مطلق الحقيقة، وبعده الحقيقة بقيد الحقارة، أو التحبيب ونحو ذلك من أسباب ~~التصغير. وبعد أن ذكرت ذلك بحثا رأيت علاء الدين بن النفيس، قد سبقنى إليه ~~فى كتابه طريق الفصاحة، فقال: التصغير وإن دل على الاحتقار والنقص فذلك لا ~~محالة زيادة فى # المعنى. اه. ولكن فيه نظر لما سيأتى. # ومنها قولهم لمن مات: ميت بالإسكان، ولمن قارب الموت: مائت، وإن كان مائت ~~يطلق أيضا على من ms040 مات. فإن قيل: إنهما لمعنيين مختلفين، فجوابه أن المعنى ~~الذى فى المقارب للموت بعينه موجود فى الميت حقيقة وزيادة عليه. # ومنها أن جموع القلة أقلها حروفا أفعل وفعلة، وهما أكثر حروفا من أشياء ~~من جموع الكثرة مثل فعل وفعل وفعل بل غالب جموع الكثرة لا يتجاوز خمسة ~~أحرف، وكذلك أفعال وأفعلة وهما جمعا قلة، وجموع السلامة كلها للقلة، وأقلها ~~خمسة أحرف. # فنحن نجد فى كثير من المواد جمع قلة حروفه أكثر من نظيره من تلك المادة، ~~وهو جمع كثرة. # ومنها أن اسم الفاعل من الثلاثى على أربعة (ف اع ل)، فإذا أردت المبالغة، ~~ساغ لك أن تحوله إلى مثله عددا، وهو فعيل أو أقل وهو فعل، وقد يجاب عن فعيل ~~بأنا لم ندع أن العلامة مطردة منعكسة، ولا قلنا: إن عدم زيادة الحروف يدل ~~على عدم زيادة المعنى. ويجاب عن فعل بأنه حصل فيه معارض، وهو أنه على وزن ~~أفعال السجايا، فكان أبلغ من جهة أخرى، والجواب السابق أيضا: فإن فاعل لم ~~تزد حروفه على فعل، حتى يلزم أن يكون أبلغ بل فعل نقصت حروفه عن فاعل، فإن ~~فاعلا هو PageV01P068 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الأصل، والمدعى أن اللفظ إذا حول إلى أكثر حروفا منه كان أبلغ. وأما إذا ~~حول إلى أنقص فلا يلزم أن ينقص المعنى، بل قد يقترن بما يجعله أبلغ. ونقل ~~الزمخشرى هذه القاعدة بعد أن قال: قيل: رحمن الدنيا والآخرة، ورحيم الدنيا. ~~قال ابن المنير: حاصله أن الرحمة المستفادة من رحمن، أعم من الرحمة ~~المستفادة من رحيم، والدلالة للعموم على قصور المبالغة أولى كما أن ضاربا ~~أعم من ضراب، وضراب أبلغ منه بخصوصه، واستحسنه صاحب الإنصاف. قلت: فيه نظر ~~من وجوه: # الأول: أنهما بنيا على أن مراد الزمخشرى برحمن الدنيا والآخرة، أنه يراد ~~به ما هو أعم من كل منهما، وهو ممنوع لجواز أن يريد أن الرحمن، يراد به ~~مجموع الرحمتين، فيكون مدلول الرحيم بعض مدلول الرحمن، ولا يكونان أعم ~~وأخص، بل كل وجزء، فيتم ما قاله حينئذ. # الثانى: أن قوله: ms041 والدلالة بالعموم على قصور المبالغة أولى فيه نظر. لأنا ~~نقول: سلمنا أن الأخص أكثر معنى من الأعم، لأنه يدل على الأعم وزيادة ولكن ~~الزمخشرى: لا يعنى بزيادة المعنى هنا ذلك، بل المبالغة فى المعنى فى غير ~~انضمام معنى إليه زائد، ولا منافاة بين كون الأخص أزيد معنى، والأعم أبلغ ~~منه فى الدلالة على أصل المعنى، # فإن معنى الإنسان أكثر من معنى الحيوان. والظاهر أن دلالة الحيوان على ~~معناه، أبلغ من دلالة الإنسان على الحيوان، لأن الأولى بالمطابقة، والثانية ~~بالتضمن. وإذا صح لنا هذا فى ذلك فلننقله إلى مقصودنا، وهو أعم وأخص من ~~مادة واحدة. # الثالث: أن ضرابا وضاربا ليس أحدهما عند التحقيق أعم من الآخر؛ لأن ضرابا ~~لا يتميز عنه بوصف ذاتى، بل ضراب عبارة عن ذى ضروب كثيرة، أو ذى ضرب يوصف ~~بالقوة، وذلك لا يوجب له حقيقة الأخص لما تقرر فى علم المنطق، وليس عندى فى ~~الجواب عن ذلك كله إلا أن هذه علامات لا يشترط اطرادها. فإن قلت: قد اشتمل ~~القرآن على كثير من الرباعى والخماسى، فليكن فصيحا. قلت: لم يدعوا أن غير ~~الثلاثى غير فصيح بل الثلاثى أفصح، ومع هذا فمن شرط ذلك أن تكون كلمتان ~~لمعنى واحد إحداهما ثلاثية والأخرى رباعية، ولا يكون ثم مرجح لإحداهما على ~~الأخرى - فيكون العدول إلى الرباعية عدولا عن الأفصح، وأين يوجد هذا فى ~~القرآن؟ PageV01P069 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ومما يجب ضبطه لينتفع به فى هذا الكتاب كله أنه ليس لكل معنى كلمتان ~~فصيحة وغيرها فربما لا يكون للمعنى إلا كلمة فصيحة أو غير فصيحة، ويضطر إلى ~~استعمالها. # ومنها: أن تجتنب الحركة الثقيلة على بعض الحروف كالضمة على الجيم، وأن ~~تجتنب الأسباب الخفيفة المتوالية، كقولهم: القتل أنفى للقتل، ويرد عليه ~~وروده فى القرآن. قال تعالى: ولا تمنن تستكثر (¬1). وقال تعالى: قل لو أنتم ~~تملكون (¬2). # وقد يقال: إن هذا كله يتعلق بفصاحة الكلام، لأن الأسباب لم تجتمع فى كلمة واحدة. # ومنها أن لا تجتمع الأفعال المتوالية، كقول المتنبى: # عش ابق اسم سد قد جد مر ms042 انه رف اسر نل ... غظ ارم صب احم اغز اسب رع زع دل ~~اثن نل (¬3) # وقال حازم: إن بيت المتنبى إنما قبح لقصر كلماته المتوالية التى على ~~حرفين، وينبغى أن يذكر هذا فى شروط فصاحة الكلام. # ومنها: أن لا تكون الكلمة مبتذلة، إما لتغيير العامة لها إلى غير أصل ~~الواضع كاللقالق ولهذا عدل فى التنزيل إلى قوله: فأوقد لي يا هامان على ~~الطين (¬4)؛ لسخافة لفظ الطوب، وما رادفه كما قال الطيبى، ولاستثقال جمع ~~الأرض لم تجمع فى القرآن، وجمعت السماء، وحيث أريد جمعها قال: الأرض مثلهن ~~(¬5) وقد قسم حازم فى المنهاج الابتذال والغرابة فقال ما ملخصه الكلمة على أقسام: # الأول: ما استعملته العرب دون المحدثين، وكان استعمال العرب له كثير فى ~~الأشعار، وغيرها فهذا حسن فصيح. PageV01P070 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الثانى: ما استعملته العرب قليلا، ولم يحسن تأليفه ولا صيغته فهذا لا ~~يحسن إيراده. # الثالث: ما استعملته العرب وخاصة المحدثين دون عامتهم فهذا حسن جدا لأنه ~~خلص من حوشية العرب وابتذال العامة. # الرابع: ما كثر فى كلام العرب وخاصة المحدثين وعامتهم ولم يكثر فى ألسنة ~~العامة فلا بأس به. # الخامس: ما كان كذلك، ولكنه كثر فى ألسنة العامة، وكان لذلك المعنى اسم ~~استغنت به الخاصة عن هذا، فهذا يقبح استعماله لابتذاله. # السادس: أن يكون ذلك الاسم كثيرا عند الخاصة والعامة، وليس له اسم آخر، ~~وليست العامة أحوج لذكره من الخاصة، ولم يكن من الأشياء التى هى أنسب بأهل ~~المهن فهذا لا يقبح، وليس يعد مبتذلا، مثل لفظ: الرأس والعين. # السابع: أن يكون كما ذكرناه إلا أن حاجة العامة له أكثر، فهو كثير ~~الدوران بينهم، كالصنائع، فهذا مبتذل. # الثامن: أن تكون الكلمة كثيرة الاستعمال عند العرب والمحدثين لمعنى، وقد ~~استعملها بعض العرب نادرا لمعنى آخر، ويجب أن يجتنب هذا أيضا. # التاسع: أن يكون العرب والعامة استعملوها دون الخاصة، وكان استعمال ~~العوام لها من غير تغيير، فاستعمالها على ما نطقت به العرب ليس مبتذلا، ~~وعلى التغيير قبيح مبتذل اه. ثم اعلم أن الابتذال فى الألفاظ وما ms043 يدل عليه ~~ليس وصفا ذاتيا، ولا عرضا لازما؛ بل لاحقا من اللواحق المتعلقة بالاستعمال ~~فى زمان دون زمان، وصقع دون صقع، ومن أسباب الفصاحة أيضا أن لا تكون مشتركة ~~بين معنيين: أحدهما مكروه كقولك: لقيت فلانا فعزرته، إلا بقرينة، كقوله تعالى: # فالذين آمنوا به وعزروه (¬1). ولك أن تقول: القرينة لا بد منها لكل إطلاق ~~لفظ مشترك، فإن لم تكن قرينة، لم يجز # ذلك إلا لغرض الإبهام، وإن وجدت القرينة فهو فصيح لوروده فى القرآن ~~الكريم، وقد يقال: هذا يتعلق بفصاحة الكلام لا الكلمة، PageV01P071 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وأن تكون الحروف لذيذة عذبة، وقد يقال: إن غالب ذلك راجع إلى التنافر ~~فدخل فى كلام المصنف، وجعل من الإخلال بالفصاحة أيضا أن يجمع بين ثلاث ~~حركات متوالية، وليس بصحيح لوروده فى القرآن، ولو صح فهو من التنافر، وأيضا ~~فهو فى الكلمة الواحدة: أما الكلمات فقد تجتمع فيها الحركات المتوالية، ~~وتصل إلى ثمانية، قال تعالى: إني رأيت أحد عشر كوكبا (¬1) وجعل حازم فى ~~المنهاج من المستقبح تتابع الكسرات، وحروف العلة نحو الكيماء. # (تنبيه): ليس من شرط الكلمة أن تكون قابلة هذه الأمور الثلاثة، فقد لا ~~تقبلها كالكلمة التى على حرف واحد فلا تنافر فيها، بل الحروف كلها ليس فيها ~~تنافر حروف. # (تنبيه): قال فى الإيضاح: ثم علامة كون الكلمة فصيحة، أن يكون استعمال ~~العرب الموثوق بعربيتهم لها كثيرا، أو أكثر من استعمالهم ما بمعناها. قلت: ~~قوله: أو أكثر من استعمالهم ما بمعناها فيه نظر؛ لاستلزامه أن مراتب ~~الفصاحة لا تتفاوت، لأنه إذا كان استعمالهم لها أكثر من غيرها وجعلناه دليل ~~الفصاحة فلا يكون غير فصيح بحال، لا يقال: # قوله كثيرا يرفع هذا الوهم؛ لأنه إنما يقصد بقوله: أن يكون استعمالهم لها ~~كثيرا كون الكلمة ليس لها مرادف؛ فكثرة استعمالها دليل فصاحتها. أما إذا ~~كان كلمتان مترادفتان، فقد شرط فى فصاحة إحداهما الأكثرية، ولا شك أن رتب ~~الفصاحة متفاوتة، ولو كان مراده الكثرة من كلمة لها مرادف لما قال: أو ~~أكثر؛ لأن الأكثر كثير. # (تنبيه): قال ابن النفيس ms044 فى كتاب الطريق إلى الفصاحة: قد تنقل الكلمة من ~~صيغة لأخرى، أو من وزن لآخر، أو من مضى لاستقبال وبالعكس، فتحسن بعد أن ~~كانت قبيحة، وبالعكس فمن ذلك خود بمعنى أسرع قبيحة فإذا جعلت اسما خودا، ~~وهى المرأة الناعمة قل قبحها، وكذلك ودع يقبح بصيغة الماضى؛ لأنه لا يستعمل ~~ودع إلا قليلا، ويحسن فعل أمر أو فعلا مضارعا، ولفظ اللب بمعنى العقل يقبح ~~مفردا، ولا يقبح مجموعا، كقوله تعالى: لأولي الألباب (¬2) قال ولم يرد لفظ ~~اللب مفردا إلا PageV01P072 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # مضافا كقوله صلى الله عليه وسلم: ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب ~~الحازم من إحداكن" (¬1) أو مضافا إليها، كقول جرير: # يصرعن ذا اللب حتى لا حراك ... وهن أضعف خلق الله أركانا (¬2) # وكذلك الأرجاء تحسن مجموعة كقوله تعالى: والملك على أرجائها (¬3) ولا ~~تحسن مفردة إلا مضافة، كقولنا: رجا البئر، وكذلك الأصواف تحسن مجموعة نحو ~~قوله تعالى: # ومن أصوافها (¬4) ولا تحسن مفردة، كقول أبى تمام: # فكأنما لبس الزمان الصوفا (¬5) # ومما يحسن مفردا ويقبح مجموعا المصادر كلها، وكذلك طيف وطيوف وبقعة ~~وبقاع، وإنما يحسن جمعها مضافا مثل بقاع الأرض. # (تنبيه): رتب الفصاحة متقاربة، وإن الكلمة تخف وتثقل بحسب الانتقال من ~~حرف إلى حرف لا يلائمه قربا أو بعدا، فإن كانت الكلمة ثلاثية فتراكيبها ~~اثنا عشر: # الأول: الانحدار من المخرج الأعلى إلى الأوسط إلى الأدنى، نحو ع د ب. # الثانى: الانتقال من الأعلى إلى الأدنى إلى الأوسط نحو ع م د. # الثالث: من الأعلى إلى الأدنى إلى الأعلى نحو ع م ه. # الرابع: من الأعلى إلى الأوسط إلى الأعلى نحو ع ل ه. # الخامس: من الأدنى إلى الأوسط إلى الأعلى نحو م ل ع. # السادس: من الأدنى إلى الأعلى إلى الأوسط نحو ب ع د. # السابع: من الأدنى إلى الأعلى إلى الأسفل نحو ف ع م. # الثامن: من الأدنى إلى الأوسط إلى الأدنى نحو ف د م. # التاسع: من الأوسط إلى الأعلى إلى الأدنى نحو د ع م. PageV01P073 # وفيه نظر (¬1): # وفى الكلام: خلوصه من ms045 ضعف التأليف، وتنافر الكلمات، والتعقيد، مع ~~فصاحتها: ... # العاشر: من الأوسط إلى الأدنى إلى الأعلى نحو د م ع. # الحادى عشر: من الأوسط إلى الأعلى إلى الأوسط نحو ن ع ل. # الثانى عشر: من الأوسط إلى الأدنى إلى الأوسط نحو ن م ل. # إذا تقرر هذا فاعلم أن أحسن هذه التراكيب وأكثرها استعمالا ما انحدر فيه ~~من الأعلى إلى الأوسط إلى الأسفل، ثم ما انتقل فيه من الأوسط إلى الأدنى ~~فهما سيان فى الاستعمال، وإن كان القياس يقتضى أن يكون أرجحهما ما انتقل ~~فيه من الأوسط إلى الأعلى إلى الأدنى، وأقل الجميع استعمالا ما انتقل فيه ~~من الأدنى إلى الأعلى إلى الأوسط، هذا إذا لم ترجع إلى ما انتقلت عنه، فإن ~~رجعت فإن كان الانتقال من الحرف الأول إلى الثانى فى انحدار من غير طفرة، ~~والطفرة الانتقال من الأعلى إلى الأدنى أو عكسه - كان التركيب أخف وأكثر، ~~وإن فقدا بأن يكون النقل من الأول فى ارتفاع مع طفرة - كان أثقل، وأقل ~~استعمالا، وأحسن التراكيب ما تقدمت فيه نقلة الانحدار من غير طفرة بأن ~~ينتقل من الأعلى إلى الأوسط إلى الأعلى، أو من الأوسط إلى الأدنى إلى ~~الأوسط، ودون هذين ما تقدمت فيه نقلة الارتفاع من غير طفرة. # وأما الرباعى والخماسى فعلى نحو ما سبق فى الثلاثى، ويختص ما فوق الثلاثة ~~بكثرة اشتماله على حروف الذلاقة لتجبر خفتها ما فيه من الثقل، وأكثر ما تقع ~~الحروف الثقيلة فيما فوق الثلاثى مفصولا بينهما بحرف خفيف، وأكثر ما تقع ~~أولا وآخرا وربما قصد بها تشنيع الكلمة لذم أو غيره. ### ||| AUTO الفصاحة في الكلام. # ص: (وفى الكلام خلوصه من ضعف التأليف، وتنافر الكلمات، والتعقيد مع ~~فصاحتها). # (ش): أى الفصاحة فى الكلام: خلوصه من ذلك مع فصاحة الكلمات وعليه من ~~السؤال ما تقدم فى فصاحة الكلمة # من اقتضاء كلامه الخلوص من المجموع فقط، وغير PageV01P074 # فالضعف (¬1) نحو: ضرب غلامه زيدا ... # ذلك ثم قوله: تنافر الكلمات فيه نظر؛ لأن الكلام قد يكون كلمتين فقط، ~~ويعنى بقوله تنافر الكلمات ms046 منافرة كل واحدة للأخرى، لا تنافر أجزاء كلمة ~~واحدة، فإن ذلك من فصاحة الكلمة. قوله: (فالضعف نحو ضرب غلامه زيدا) فإن ~~فيه رجوع الضمير إلى المتأخر لفظا ورتبة، وقد اختلف فى جواز ذلك، فالجمهور ~~على منعه، وجوزه أبو الحسن، والطوال، وابن جنى، وابن مالك مستدلين بقوله: # جزى ربه عنى عدى بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل (¬2) # وأجيب عنه بأن الضمير لمصدر جزى، وكذلك قوله: # جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر ... وحسن فعل كما يجزى سنمار (¬3) # وأجيب عنه بجواز أن يكون الضمير لمتقدم فى بيت سابق. # واعلم أن المصنف والشراح قالوا: إنما كان ضعيفا؛ لأن ذلك ممتنع عند ~~الجمهور، ولا يجتمع القول بضعفه، وكونه غير فصيح مع القول بامتناعه. فإن ~~أرادوا أنه جائز، ولكنه ضعيف؛ لأن الأكثر على امتناعه فلا يلزم من القول ~~بجواز ما منعه الجمهور الاعتراف بضعفه، فربما ذهب ذاهب إلى جواز شئ وفصاحته ~~مع ذهاب غيره إلى امتناعه، فليتنبه لذلك. وقد وقع فى عبارة الخفاجى أن ~~التصرف الفاسد يخل بالفصاحة، فإن أراد ما ليس بكلام ففيه نظر؛ لأن الفصاحة ~~من صفات الكلمة والكلام فما ليس بكلام لا يسمى غير فصيح، إذ لا تسلب الصفة ~~عن غير القابل، ولو خلينا وعبارة التلخيص، لأخذنا منها جواز ذلك، كما ~~اختاره ابن مالك. وعليه اعتراض ثان، وهو أن هذا على تقدير جوازه وضعفه ليس ~~مثالا صحيحا، لأن هذا PageV01P075 # والتنافر (¬1): كقوله [من الرجز]: # وليس قرب قبر حرب قبر # ليس ضعفا فى الكلام فإن الكلام هنا هو الفعل وفاعله الضعف، إنما جاء هنا ~~من إضافة الغلام، أو من تأخر المفعول بعد تقدم ضميره، وذلك أمر دائر بين ~~الفاعل وما أضيف إليه، أو بين المفعول وغيره لا من الكلام، أو نقول: الضعف ~~فى استعمال هذا الضمير مخل بفصاحة الكلمة لا الكلام، وهذا بعض ما قدمت ~~الوعد به، وبه تبين أن مراده بالكلام ما زاد على كلمة من الجملة، وما يتعلق ~~أو يتصل بها، ثم ذلك الضعف ربما كان فى النثر دون الشعر؛ لأن ضرورة ms047 الشعر ~~كما تجيز ما ليس بجائز، فقد تقوى ما هو ضعيف فعلى البيانى أن يعتبر ذلك، ~~فربما كان الشئ فصيحا فى الشعر غير فصيح فى النثر، ولذلك جوز جماعة: ضرب ~~غلامه زيدا فى الشعر فقط، وابن مالك المجوز لهذا فى النثر، لا ندرى هل ~~يوافق على ضعفه فى الشعر أو لا؟ فإن قلت: الضعف فى ضرب غلامه زيدا إنما حصل ~~من الحركة الإعرابية، لا من مادة الكلمة، وقد قدمتم أن ضعف حركة الإعراب ~~لضرورة أو غيرها، لا يقدح فى الفصاحة. قلت: ذلك بالنسبة إلى فصاحة الكلمة ~~المفردة فضعف حركة إعرابها لا يخل بفصاحتها، لكنه قد يخل بفصاحة مجموع ~~الكلام الذى فيه تلك الكلمة إذا أوجب تعقيدا، كما نحن فيه، وقد لا يخل ~~بفصاحة الكلام، إذا لم تتعلق تلك الضرورة بالمعنى، كصرف المنصرف، وعكسه. ~~فإن الإفادة التى هى مقصودة من الكلام، لا تختل بذلك فليتأمل. وقد تلخص من ~~ذلك أن ضرورة حركة الإعراب، لا تخل بفصاحة الكلمة أبدا، وتخل بفصاحة الكلام ~~تارة دون أخرى. # (قوله: والتنافر كقوله: وليس). # يشير إلى قول الشاعر: # وقبر حرب بمكان قفر ... وليس (قرب قبر حرب قبر) (¬2) PageV01P076 # وقوله (¬1) [من الطويل]: # كريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معى وإذا ما لمته لمته وحدى # وبخط عبد اللطيف البغدادى: # وما بقرب قبر حرب قبر # قال الكرمانى: ذكروا أنه من شعر الجن، وأنه لا يتهيأ لأحد أن ينشده ثلاث ~~مرار فلا يتتعتع اه. وفيه إقواء، لأن البيت مصرع أو هما بيتان من مشطور ~~الرجز، وحركة الأول الخفض والثانى الرفع، ولا يمكن أن يكون مصرعا، ويكون ~~بيتا واحدا. فإن قوله (بمكان قفر) لا يصلح أن يكون عروضا إنما هو ضرب لما ~~تقرر فى علم العروض، فلا بد من جعله بيتا مشطورا، أو نصفا مصرعا فإن ~~التصريع يلحق العروض بالضرب، وجعل بعض الشراح ذلك من تنافر الحروف، وليس ~~كذلك؛ لأن كل كلمة على انفرادها لا تنافر فيها، وكل ما حصل فيه تكرار ~~الحروف، فإن فيه هذا التنافر، ولا يرد قوله تعالى: وعلى أمم ممن ms048 معك (¬2) ~~لأن فى مخرجى الميم والنون - وهما طرف اللسان والشفة وذلاقتهما، وتوسطهما ~~بين الضعف والقوة - ما أزال ثقل التكرار، وجعل الخفاجى ثقل هذا البيت؛ ~~لتقارب الحروف المتماثلة وتكررها أيضا، ومن التكرار القبيح على ما ذكره ابن ~~الأثير فى الجامع: # وازور من كان له زائر ... وعف عافى العرف عرفانه (¬3) # (وكقوله: كريم متى أمدحه) قد جعل فى الإيضاح التنافر منقسما إلى أعلى وهو ~~ما سبق، ودونه وهو قول أبى تمام: # كريم متى أمدحه، أمدحه والورى ... معى وإذا ما لمته، لمته وحدى (¬4) PageV01P077 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # قال فى الإيضاح: لأن فى قوله: (أمدحه) ثقلا؛ لما بين الحاء والهاء من ~~التنافر، فإنهما حرفان متنافران لتقاربهما، فإن التقارب قد يكون سببا ~~للتنافر؛ ولذلك حكم على الكلمات التى تكررت فيها الحروف المتماثلة بالثقل ~~كما تقدم، ثم فيما قاله من ثقل (أمدحه) نظر؛ فإن اجتماع الحاء والهاء فصيح؛ ~~لوروده فى القرآن قال الله تعالى: ومن الليل فسبحه (¬1) وإنما جاء الثقل ~~هنا من تكرار أمدحه، وسيأتى فى التكرار والتصريح من كلام حازم فى المنهاج ~~بأن ما لعله يعزى لهذا البيت من الثقل إنما هو من التكرار فى (أمدحه)، وفى ~~(لمته) وبه جزم الخفاجى فى سر الفصاحة، وقيل: إنما حصل الثقل من اجتماع ~~الحاء والهاء بعد الفتحة، وليس ذلك فى الآية الكريمة، وقيل: الثقل من الهاء ~~والحاء والهمزة. # واعترض أيضا بأن الكلام إنما هو فى تنافر الكلمات، وهذا من تنافر الحروف. ~~قلت: ليس كذلك بل التنافر على هذا التقدير بين الكلمات لأن الهاء كلمة ~~وحدها نعم يرد على المصنف فى هذا وفى الذى قبله أن التنافر فيهما ليس فى ~~الكلام بل فيه مع متعلقاته إلا أن يراد بالكلام جزءا الإسناد، وما يتعلق ~~بهما كما سبق وكما سيأتى فى الإيجاز، وذكر الخطيبى أنواعا من ذلك لا حاجة ~~لذكرها؛ إذ هى داخلة فى كلام المصنف. # (فائدة): بيت أبى تمام المذكور معناه واضح، غير أن فيه نقدا، وهو الإتيان ~~فى المدح (بمتى) وفى اللوم (إذا)، والمعنى على العكس، فإن (إذا) دالة على ~~ما تحقق أو رجح ms049 وجوده و (متى) لا تدل على ذلك، غير أن الذى دعاه إلى (متى) ~~احتياجه لجزم الفعل بعدها، وأما (إذا) فكان مستغنيا بأن يقول: (ومتى ما ~~لمته) وكان أولى لموافقة الأول لفظا ومعنى، وعدم اقتضائه ما لا يليق من ~~نسبة توقع اللوم إلى نفسه، وقد اعترض بأن المدح لا يقابله اللوم بل الذم، ~~قلت: الإتيان باللوم أحسن؛ لأنه ينفى الذم من باب أولى على أنه روى (ذمته ~~ذمته وحدى) يقال: ذامه يذيمه، أى عابه على أن الحبيب سلفا فى مقابلة المدح ~~باللوم، قال: # ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغى لائما (¬2) PageV01P078 # والتعقيد: ألا يكون الكلام ظاهر الدلالة على المراد؛ لخلل: إما فى النظم: ~~كقول الفرزدق فى خال هشام: # وما مثله فى الناس إلا مملكا ... أبو أمه حى أبوه يقاربه # أى: ليس مثله فى الناس حى يقاربه إلا مملكا أبو أمه (¬1) أبوه. # قوله: (التعقيد أن لا يكون ظاهر الدلالة على المراد لخلل إما فى النظم). # يعنى فى اللفظ، وهو أن يختل على السمع نظم الكلام فلا يدرى كيف يصل إلى ~~معناه، كقول الفرزدق يمدح إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومى، خال هشام ~~بن عبد الملك بن مروان. هذا هو الصواب. وفى المهذب للشيخ أبى إسحاق يمدح ~~هشام بن إبراهيم بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة، فوضع هشاما موضع ~~إبراهيم، ووضع إبراهيم موضع هشام؛ فإن الممدوح إبراهيم بن هشام لا هشام بن ~~إبراهيم. واعلم أن الشيخ محيى الدين النووى توهم أن الشيخ وهم بأن جعل ~~الممدوح هشاما، وإنما هو ولده إبراهيم وليس كذلك؛ بل الشيخ علم الممدوح ~~وأباه ولكن وهم فى تسمية كل منهما باسم الآخر، فقد اشتبه عليه الاسم لا ~~المسمى، ثم أوجب هذا الوهم للشيخ محيى الدين أنه أبقى إبراهيم قبل هشام، ~~كما هو فى عبارة الشيخ أبى إسحاق؛ لتوهمه أن إبراهيم الذى ذكر الشيخ أنه ~~ولد هشام غير إبراهيم الذى هو ابنه، فقال: إن الممدوح إبراهيم بن هشام بن ~~إبراهيم، وإنما هو إبراهيم بن هشام ms050 بن إسماعيل، ثم إن الشيخ محيى الدين لما ~~جعل إبراهيم والد هشام، أسقط ذكر أبيه إسماعيل، ثم إنه جعل جد هشام هو ~~المغيرة، وإنما المغيرة هو جد جده، فإنه هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد ~~بن المغيرة، وقد حررت نسبته كذلك من أنساب القرشيين للشيخ شرف الدين ~~الدمياطى بخطه، ومن مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر اختصار الذهبى بخطه، ثم ~~اجتمع الشيخ أبو إسحاق والنووى على إسقاط هشام والد إسماعيل، فحاصله أن ~~الشيخ أبا إسحاق وهم فى أمرين، والشيخ محيى الدين وهم فى أربعة أمور، ~~اشتركا منها فى وهم واحد، فاجتمع فى كلاميهما خمسة أوهام. إذا تحرر ذلك ~~فبيت الفرزدق المذكور: # وما مثله فى الناس إلا مملكا ... أبو أمه حى أبوه يقاربه (¬2) PageV01P079 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # يريد وما مثل إبراهيم الممدوح فى الناس حى يقاربه إلا مملكا، وهو هشام ~~أبو أمه، والضمير فى (أمه) للمملك، # وهو هشام وفى (أبوه) للممدوح ففصل بين (أبو أمه) وهو مبتدأ و (أبوه) وهو ~~خبر بحى الأجنبى، وفصل بين المبتدأ والخبر، وهما مثله وحى بقوله (فى الناس ~~إلا مملكا أبو أمه) وفصل بين (حى) وهو موصوف ب (يقاربه) (بأبوه) وهو أجنبى، ~~وقدم المستثنى على المستثنى منه فلذلك كان ضعيفا ذا تعقيد، فالخالى من ~~التعقيد ما لا يكون فيه ما يخالف الأصل من تقديم أو تأخير أو إضمار أو غير ~~ذلك، إلا بقرينة ظاهرة لفظا أو معنى مع نكتة. وهذا البيت أنشده سيبويه فى ~~الكتاب، ونسبه إلى الفرزدق. قال الصغانى: ولم أره فى شعره، وأنا أيضا نظرت ~~كثيرا من شعره فلم أجده، واعترض الخطيبى بأن التعقيد كما فى (ضرب غلامه ~~زيدا) لأنه يوهم عوده على غير زيد، وقد لا يؤدى لذلك، والتعقيد قد يكون لا ~~عن ضعف تأليف فبينهما عموم وخصوص من وجه، وفى البيت أعاريب منها: أن مملكا ~~بدل من حى قدم فانتصب، وقيل: مثله اسم ما، ولا يصح؛ لأنه يلزم نصب الخبر ثم ~~الفرزدق تميمى لا يعمل ما ولو أعملها هنا لأعمل مع انتقاض النفى، إلا أن ~~يكون ms051 تبع لغة غيره كما أعملها فى قوله: # فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش، وإذ ما مثلهم بشر (¬1) # وأحسن من ذلك كله، أن يجعل (مثله فى الناس) مبتدأ وخبرا، وإلا مملكا فى ~~موضعه، وحى خبر ثان، وهذا البيت فيه اعتراض؛ لأن المماثلة والمقاربة لا ~~يجتمعان، ولا يعترض على ذلك بأنك إذا قلت: (زيد مثل عمرو) فالمشبه دون ~~المشبه به فقد اجتمعت المماثلة والمقاربة لما سيأتى؛ ولأن المقاربة حينئذ ~~أمر اقتضاه التشبيه ليس مقصودا للمتكلم، أما قصد الإخبار بالمثلية ~~وبالمقاربة فلا يجتمعان، والمعنى على أن (حى) مبتدأ، و (مثله) هو الخبر، ~~ويسهل ذلك وصف حى وعدم تمحض إضافة مثله، وأعرب المغربى (يقاربه) صفة ثانية ~~لمملكا فسلم من الفصل بين الصفة والموصوف، إلا أن يقال: إن (حى) لما فصل ~~بين أجزاء الصفة الاسمية فقد فصل بين الصفة والموصوف، PageV01P080 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وفيه نقض معنوى لتصريحه بمقاربة هشام بن عبد الملك له المقتضى لعدم ~~المماثلة، وذلك ذم لهشام وهو غير مقصوده، وهذا السؤال وإن تقدم إيراده على ~~كل تقدير فهو هنا أصرح وأقوى، وأنشد ابن الطراوة أبياتا فى التعقيد فى باب ~~ما يحتمل الشعر من الكلام على أبيات سيبويه منها قوله: # لها مقلتا عيناء كل خميلة ... من الوحش ما تنفك ترعى عرارها (¬1) # أى لها مقلتا عيناء من الوحش ما تنفك ترعى خميلة طل عرارها، ومثله قول ~~القلاخ: # فما من فتى كنا من الناس واحدا ... نبتغى منهم عديلا نبادله # وقوله الآخر: # وما كنت أخشى الدهر إحلاس مسلم ... من الناس ذنبا جاءه وهو مسلما (¬2) # أى: ما كنت أخشى الدهر إحلاس مسلم مسلما من الناس ذنبا جاءه وهو أى جاءاه ~~معا، وأنشد السكاكى لأبى تمام: # كاثنين فى كبد السماء ولم يكن ... كاثنين ثان، إذ هما فى الغار (¬3) # قال ابن النفيس فى كتاب الطريق إلى الفصاحة: ومنه قول الفرزدق: # إلى ملك ما أمه من محارب ... أبوه، ولا كانت كليب تصاهره (¬4) # معناه: إلى ملك أبوه ما أمه من محارب، أى ما أمه منهم. PageV01P081 # 2 - وإما فى الانتقال (¬1): كقول الآخر (¬2) [من ms052 الطويل]: # سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا ... وتسكب عيناى الدموع لتجمدا # فإن الانتقال (¬3) من جمود العين إلى بخلها بالدموع، لا إلى ما قصده من ~~السرور ... # (قوله: وإما فى الانتقال) يعنى أن يكون التعقيد راجعا إلى خلل معنوى، وهو ~~أن لا يكون انتقال الذهن من المعنى الذى هو ظاهر إلى المراد ظاهرا. فإن ~~قلت: هذا والذى قبله، يرجعان إلى المعنى فلم جعل الأول لفظيا والثانى # معنويا؟ قلت: لأن الأول أوقع فى الجهل البسيط وهو عدم الفهم، والثانى ~~أوقع فى الجهل المركب، وهو فهم الشئ على غير ما هو عليه، ومثله بقول العباس ~~بن الأحنف: # سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا ... وتسكب عيناى الدموع لتجمدا (¬4) # المعنى: أن من عادة الدهر معاكسة المقاصد. قال فى الإيضاح: كنى بسكب ~~الدموع عما يوجبه الفراق من الحزن، وأصاب؛ لأن البكاء يكنى به، كقول ~~الحماسى: # أبكانى الدهر، ويا ربما ... أضحكنى الدهر بما يرضى (¬5) # قلت: لا حاجة إلى الكناية بالبكاء، وجاز أن يكون أراد حقيقته، والمراد ~~أنه انتقل عن المعنى الظاهر وهو جمود العين إلى السرور بالاجتماع. قال: ~~وأراد أن يكنى عما يوجبه التلاقى من السرور بجمود العين لظنه أن الجمود خلو ~~العين من البكاء مطلقا من غير اعتبار شئ آخر وأخطأ؛ إذ الجمود خلو العين من ~~البكاء حال إرادة البكاء منها، PageV01P082 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # فلا يكون كناية عن المسرة، بل كناية عن البخل، كقول الشاعر - وهو أبو ~~عطاء - يرثى ابن هبيرة: # ألا إن عينا لم تجد يوم واسط ... عليك بجارى جمعها لجمود (¬1) # ويمتنع أن يراد بالجمود هنا عدم البكاء مع عظم الحزن؛ لأنه يتحد معناه مع قوله: # (لم تجد) فكأنه قال: إن عينا لم تجد لم تجد، وأيضا المعنى على أنه يريد ~~أن كل أحد حزين وبعض العيون بخلت، فهو أمدح من قوله: إن من الناس من لم ~~يحزن، ولو كان الجمود عدم البكاء مطلقا لجاز أن يدعى به، فيقال: لا زالت ~~عينك جامدة، كما يقال: # لا أبكى الله عينك، وهو باطل. # قلت: وفيه لطيفة؛ لأن الجمود بالحقيقة إنما يكون للمائع، ووصف ms053 العين ~~بالجمود، إما على إرادة دمعها، أو إرادتها على سبيل الاستعارة عن الدمع، ~~فلا بد أن يتخيل أن الدمع موجود فى العين، ولكن حصل له جمود منعه من ~~الانسكاب، وذلك لا يتأتى فى حال السرور؛ لأن المعدوم لا يوصف بالجمود. # واعلم أن هذا الاعتراض فيه نظر؛ لأن استعمال الجمود فى هذا البخل إن لم ~~يكن جائزا فليس هذا كلاما غير فصيح، بل هو غير عربى، وإن كان يستعمل فمن ~~أين جاء التعقيد؟ ثم عليه من الاعتراض من كون الإخلال بالفصاحة هنا ليس فى ~~الكلام ما سبق. # واعلم أن المبرد فى الكامل فسر هذا البيت بغير هذا، فقال: هذا رجل فقير ~~يبعد عن أهله ويسافر؛ ليحصل ما يوجب لهم القرب، وتسكب عيناه الدموع فى بعده ~~عنهم لتجمد عند وصوله لهم، وأنشد: # تقول سليمى لو أقمت بأرضنا ... ولم تدر أنى للمقام أطوف (¬2) # (تنبيه): يجوز فى قوله: (وتسكب) النصب عطفا على بعد من باب: PageV01P083 # قيل (¬1): ومن كثرة التكرار، وتتابع الإضافات؛ كقوله [من الطويل]: # سبوح لها منها عليها شواهد (¬2) # للبس عباءة وتقر عينى أحب (¬3) # ويؤيده أمور: # أحدها: تصريح جماعة كالخطيبى فى مغنى اللبيب، بأنه أراد طلب سكب الدموع. # الثانى: أنه المطابق للنصف الأول. # الثالث: أنه لا يحسن أن يقول ستسكب عيناى الدموع، والفرض أنها ساكبة كما ~~أن الدار بعيدة، وإنما تجدد طلبه لهما. بقى هنا فائدة: وهو أن هذا البيت ~~على كثرة المستحسنين له، قد يقال: فاسد المعنى؛ لأنه إذا كان الدهر يناكده ~~فكيف يخلص من ذلك بأن يطلب بعد الدار ليقرب، والطلب هنا هو النفسى. فإن كان ~~مستمرا على طلب القرب لم يقرب أبدا، ولا يمكن حينئذ جعل طلب البعد وسيلة له؟ # وجوابه: أنه الآن يقول: سأطلبها؛ لتقربوا، وهو حال طلب البعد لا يطلبه ~~للقرب، فقوله: لتقربوا علة لقوله: سأطلب لا لأطلب، أو يجعل متعلقا ببعد، ~~والمعنى ما سبق، ثم نقول: من أين لنا أنه لم يرد حقيقة الجمود؟ ### ||| AUTO شروط فصاحة الكلام # : # ص: (قيل: ومن كثرة التكرار وتتابع الإضافات). # (ش): أى من ms054 الناس من شرط فى فصاحة الكلام أن يكون خاليا من كثرة التكرار، ~~وتتابع الإضافات، وأنشد على الأول قول أبى الطيب: # وتسعدنى فى غمرة بعد غمرة ... (سبوح لها منها عليها شواهد) (¬4) PageV01P084 # وقوله [من الطويل]: # حمامة جرعا حومة الجندل # وفيه نظر! # وفى التمثيل بهذا البيت نظر سيأتى، وعلى الثانى قول ابن بابك: # حمامة جرعا حومة الجندل اسجعى ... فأنت بمرأى من سعاد ومسمع (¬1) # قال فى الإيضاح: (وفيه نظر)؛ لأن ذلك إن أفضى باللفظ إلى الثقل فى ~~اللسان، فقد حصل الاحتراز عنه، وإلا فلا يخل بالفصاحة. وقال عبد القاهر: لا ~~شك فى ثقل ذلك فى الأكثر، إنما هو قد يحسن إذا سلم من الاستكراه. قال: ومما ~~حسن فيه قول ابن المعتز: # فظلت تدير الراح أيدى جآذر ... عتاق دنانير الوجوه ملاح (¬2) # قلت: وأين الإضافات هنا فضلا عن تتابعها، وإنما هنا إضافتان. # وقد اعترض على المصنف فى قوله: (إن أدى إلى الثقل على اللسان) فقد احترز ~~عنه بأنه إنما تقدم ما يحترز به عن تنافر الكلمات، وهذا ليس كذلك. قلت: ~~والحق التفصيل، فالتنافر الحاصل من التكرار تقدم الاحتراز عنه؛ لأن الكلمات ~~المتماثلة متنافرة. ألا ترى أن التنافر فى وقبر حرب البيت إنما هو تكرار ~~المتماثلات، والتنافر الحاصل من الإضافات لم يتقدم ما يحترز به عنه، وادعى ~~بعضهم التعقيد فى تكرار هذه الضمائر، وفيه نظر؛ لأن رجوعها إلى شئ واحد ~~واضح. فإن فرض ذلك حيث تختلف الضمائر اختلافا لا يظهر معه المعنى، كان عدم ~~الفصاحة للتعقيد، لا للتكرار، ثم قال فى الإيضاح: وقد قال النبى صلى الله ~~عليه وسلم:" الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم" (¬3). وهذا الحديث رواه ابن حبان فى صحيحه فى النوع PageV01P085 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الرابع من القسم الثالث، وليس كما ذكره المصنف؛ بل فيه ذكر الكريم أربع ~~مرات، ونصه" الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، يوسف بن يعقوب بن ~~إسحاق بن إبراهيم" قلت: هذا لا تعلق له بالإضافات، فإن قصد أن يستشهد به ~~لعدم كراهية التكرار، ففيه نظر؛ لأن كل ms055 اسم لمعنى غير الآخر، بخلاف الضمائر ~~فى بيت المتنبى، فإنها ترجع لشئ واحد. ثم نقل عن الصاحب بن عباد، أنه كره ~~الإضافات المتداخلة، وأنها لا تستعمل إلا فى الهجاء، كقوله: # يا على بن حمزة بن عماره ... أنت والله ثلجة فى خياره (¬1) # قلت: وقد جعل المصنف نحو هذا البيت من أنواع البديع كما ستراه، وسماه ~~بالاطراد. ولعل الجمع بين كلاميه أنه نوعان، ثم نقل المصنف، أن عبد القاهر ~~قال: لا شك فى ثقله فى الأكثر إلا إذا لطف. قلت: فيما قالوه نظر. وأين ~~تتابع الإضافات هنا؟ # وأحسن ما يستدل به على فصاحة تتابع الإضافات قوله تعالى: ذكر رحمت ربك ~~عبده زكريا (¬2) وقد ينازع فيه فيقال: إن الإضافات هاهنا ترجع إلى إضافتين، ~~أو إضافة فإن ذكر الرحمة رحمة، ورحمة الله صفته، ويؤيد ذلك قول النحاة: إنه ~~يراد الحال من المضاف له، إذا كان المضاف جزأه، أو كجزئه؛ لأنه يصير وجود ~~الإضافة كعدمها، ثم المضاف إليه ضمير. ومثله أيضا فى تتابع الإضافات قوله ~~تعالى: فقدموا بين يدي نجواكم صدقة (¬3) وقوله تعالى: قل لو أنتم تملكون ~~خزائن رحمة ربي (¬4) وقوله تعالى: أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ~~ربك (¬5) وقوله تعالى: مثل دأب قوم نوح (¬6) وقوله تعالى: كدأب آل فرعون ~~(¬7) إن جعلنا الكاف اسما، وقوله تعالى: فبأي آلاء ربكما تكذبان (¬8) ~~والحديث: # " قاب قوس أحدكم وموضع سوط أحدكم فى الجنة خير من الدنيا وما PageV01P086 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # فيها" (¬1) وإذا اعتبرنا الإضافة المعنوية، كان فى (يوم يأتى) خمس ~~إضافات؛ لأن تقديره: يوم إتيان بعض آيات ربك، وقوله صلى الله عليه وسلم ~~فيما يحكى عن ربه:" أنا عند ظن عبدى بى" (¬2) وقد يستشهد لتتابع التكرار ~~بقوله تعالى: ربنا وآتنا ما وعدتنا (¬3) وقوله تعالى: واعف عنا واغفر لنا ~~وارحمنا (¬4) ويمكن الجواب بأن ذلك فى جملة، والآيتان فى جمل. لكن يرد ~~حينئذ نحو قوله تعالى: ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها (¬5) وقوله تعالى: قل ~~إن كان آباؤكم (¬6) الآية، وقوله تعالى: التائبون العابدون (¬7) إلى آخره. # (تنبيه): قوله: (تتابع الإضافات) لم يتبين مقصوده فيه، ms056 وذكره لبيت ابن ~~المعتز، دليل أنه يكتفى فى ذلك بإضافتين وفيه نظر، لأن فى القرآن والسنة ما ~~لا يكاد يحصى من ذلك. وإذا أردت تحرير العبارة، قلت: قد يكره تتابع ~~الإضافات بشروط: أن تكون ثلاثا فأكثر، وأن لا يكون واحد منها جزءا أو ~~كالجزء، وأن لا يكون المضاف إليه الأخير ضميرا، وأن لا يكون فيها إضافة فى ~~علم، كقول أبى سفيان:" لقد أمر أمر ابن أبى كبشة" (¬8) فليس فى مثل ذلك ~~استكراه، وإذا اعتبرت هذه الشروط حصل الجواب عن الآيات السابقة. # (تنبيه): إذا تأملت ما ذكره المصنف، علمت أن كل هذه الأمور غير مخلة ~~بالفصاحة فى الكلام بل فى الكلمات المتعددة التى لا إسناد بينها وبه تبين ~~أن مراده بالكلام ما زاد عن الكلمة. # (تنبيه): ذكر غير المصنف أمورا تعتبر فى فصاحة الكلام منها: # عدم تتابع الأفعال، وليس من ذلك قوله تعالى: فاقتلوا المشركين حيث PageV01P087 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم (¬1) لتوسط الواو وتعلق كل بمفعول ~~مع زيادات فى الابتداء والانتهاء. # ومنها: تتابع الصفات المترادفة. # ومنها: كثرة الألفاظ المصغرة، وكثرة التجنيس، أو الطباق، كما ذكره ~~الخفاجى والتنوخى، وإن كان القليل من كل هذه الأمور حسنا. # بقى على المصنف أسئلة: # الأول: أن قوله: (الخلوص من كثرة التكرار وتتابع الإضافات) موضوعه الخلوص ~~منهما معا، ومقصوده من كل منهما كما سبق. # الثانى: أن التكرار أقل ما يصدق عليه الاسم منه ذكر الشئ مرتين، فكثرة ~~التكرار لا تصدق بذكره ثالثا فلا كثرة تكرار فى نحو: لها منها عليها، وقد ~~يمنع ذلك، فإن الزائد عن الأقل وهو ثلاثة يصدق عليه اسم الكثرة. # الثالث: أن المصنف ذكر فى باب القصر أن التكرار من عيوب الكلام، وكلام ~~السكاكى أيضا يشعر به، وذكر المصنف فى الإيضاح هنا أنه ليس بعيب، وكذلك فى ~~باب الإطناب؛ بل جعله حسنا فإنه أحد أنواع الإطناب، وجعله فى باب الإيجاز ~~عيبا، والجمع بين الجميع أن منه الحسن، ومنه القبيح. ونقل حازم عن جماعة، ~~أن التكرار يحسن فى مواضع الشوق والمدح والهجاء. ويرد بأن هذه ms057 المواضع ~~وغيرها سواء فى اختلاف ذلك باختلاف المقام والحال، وذكر من قول أبى تمام: # كريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معى وإذا ما لمته لمته وحدى # قال: فإنه لا سبيل إلى التعبير عن هذا المعنى إلا بالتكرار. وقال: وكذلك ~~كل ما لا يمكن التعبير عنه إلا بالتكرار فهو حسن. قال: فهذا بيت تكررت فيه ~~حروف الحلق، وتكررت فيه ألفاظ، وهو يحسن. قلت: ومنه يعلم أن ما لعله يتخيل ~~فيه من الثقل، إنما هو للتكرار، لا لاجتماع الحاء والهاء كما سبق، ألا ترى ~~إلى قوله: (تكررت فيه حروف الحلق) ولم يقل: تعددت. قال: ومما لا يمكن ~~التعبير عنه إلا بالتكرار فحسن، وإن خالف فيه بعضهم قول المتنبى: PageV01P088 # وفى المتكلم (¬1) ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود، بلفظ فصيح ... # وحمدان حمدون وحمدون حارث ... وحارث لقمان، ولقمان راشد (¬2) # فلعل ممدوحه كان له قصد فى ذكره الأسماء على هذا الترتيب. اه. وقال ~~الخفاجى أيضا فى سر الصناعة: إنه حسن؛ لأنه لا يتم ذكر أجداد الممدوح إلا به. # وبالغ ابن رشيق فى ذمه، وقد وقع فى هذا البيت فائدة سأذكرها فى باب ~~الاطراد من البديع، وشرط الخفاجى أيضا فى قبح التكرار عدم فصل كلمة بينهما، ~~كقولك: (له به عناية) فلو قلت: له عناية به، لم يقبح. ونقل عن قدامة أنه ~~أنكر قبح تكرار الرباطات - يعنى الضمائر - مثل: # سبوح لها منها عليها شواهد (¬3) ### ||| AUTO الفصاحة فى المتكلم # : # ص: (وفى المتكلم). # (ش): أى ### ||| AUTO الفصاحة فى المتكلم # (ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح) وإنما قال: ملكة ~~ليشير إلى أنها صفة راسخة فيه فلهذا لم يقل: صفة، فإن الملكة كيفية نفسانية ~~راسخة، وقال: (يقتدر بها) ولم يقل: يعبر؛ لأنه لا يشترط النطق بالفعل، ~~وقوله (بلفظ فصيح) يشمل المفرد والمركب، وقد اعترض على المصنف، بأنه يلزم ~~أن لا يكون المتكلم هو الفصيح، وبأنه يلزم أن لا يسمى فصيحا حقيقة لا حال ~~النطق!! وجوابهما أن الملكة من فعل المتكلم، وهو كالفاعل لها، نطق أم سكت، ~~فإن قلت: يلزم ms058 عدم إطلاق الفصيح على من تكلم بكلام فصيح، ولا ملكة عنده، ~~قلت: والأمر كذلك، فإن قلت: كل محل قام به معنى وجب أن يشتق له منه اسم، ~~قلت: المعنى هو الملكة ولم يقم، واعترض بأن ذكر فصاحتى الكلام والكلمة يغنى ~~عن ذكر فصاحة المتكلم إغناء حد العلم عن حد العالم وليس كذلك، فإنا لم نجد ~~الفصيح، بل حددنا فصاحته، وفصاحته غير فصاحة كلامه وكلمته. نعم قد يورد على ~~المصنف أمور: PageV01P089 # و ### ||| AUTO البلاغة فى الكلام # : مطابقته لمقتضى الحال، مع فصاحته. # وهو (¬1) مختلف؛ فإن مقامات الكلام متفاوتة: # فمقام كل من التنكير، والإطلاق، والتقديم والذكر: يباين مقام خلافه. # ومقام الفصل: يباين مقام الوصل. # ومقام الإيجاز: يباين مقام خلافه. # وكذا: خطاب الذكى مع خطاب الغبى، ولكل كلمة مع صاحبتها مقام. # أحدها: أنه ذكر لفظ الفصيح فى حد فصاحة المتكلم، والحد لا يذكر فيه شئ ~~مشتق من المحدود، ولعل جوابه: أن فصيحا المذكور فى حد فصاحة المتكلم، مشتق ~~من فصاحة الكلام التى عرفت، لا من فصاحة المتكلم التى هو # يحدها. # والثانى: أنه يحد فصاحة المتكلم، والملكة لا تتوقف على التكلم بل هو يقصد ~~حدها، سواء أنطق أم لا كما سبق. # والثالث: أنه يلزم أن من له ملكة على التكلم بالكلمة المفردة الفصيحة - ~~ولا ملكة له على الكلام الفصيح - لا يسمى فصيحا، وهذا إن فرض وجوده قد ~~يلتزمه. فإن قلت: التعبير عن المقصود لا يكون إلا بالمركب لفظا، أو تقديرا، ~~فلا يمكن بكلمة، قلت: بل يمكن إذا كان المقصود التصور، كقولك فى حد ~~الإنسان: ناطق. # (تنبيه): اعلم أن أكثر الناس ذكر الفصاحة حيث كانت حدا واحدا، وذكروا ~~حدودا كثيرة ترجع إلى ما ذكره المصنف فى فصاحة المتكلم لم أر التطويل ~~بذكرها. ### ||| AUTO البلاغة فى الكلام # : # ص: (و ### ||| AUTO البلاغة فى الكلام # ، مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته ... إلخ). # (ش): هو غنى عن الشرح، وللمتقدمين فى البلاغة رسوم واهية، قيل: لمحة ~~دالة، وقيل: معرفة الوصل من الفصل. نقلوه عن ابن جنى، ونقله فى موارد ~~البيان عن الفارسى، ms059 وقيل: الإيجاز من غير عجز، والإطناب من غير خطل، وقيل: ~~اختيار الكلام، وتصحيح الأقسام. وقيل: قليل يفهم، وكثير لا يسأم. وقيل: ~~الإشارة إلى المعنى بلمحة تدل عليه. وقيل: الإيجاز مع الإفهام والتصرف من ~~غير إضجار. وقيل: PageV01P090 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # إدراك الطالب، وإقناع السامع (¬1) وقيل: تصحيح الأقسام، واختيار الكلام. ~~وقيل: وضوح الدلالة، وانتهاز الفرصة، وحسن الإشارة، نقل أكثر ذلك فى موارد ~~البيان. وقال محمد ابن الحنفية: قول تضطر العقول إلى فهمه بأيسر العبارة، ~~وقال بعض أهل الهند: هى النظر بالحجة، والمعرفة بمواقع الفرصة، وقيل: إجاعة ~~اللفظ بإشباع المعنى، وقيل: # معان كثيرة فى ألفاظ قليلة، وهى: إصابة المعنى وحسن الإيجاز، وقال ~~الخليل: كلمة تكشف عن البغية، وقيل: إبلاغ المتكلم حاجته بحسن إفهام ~~السامع، وقيل: أن تفهم المخاطب بقدر فهمه من غير تعب عليك، وقيل: حسن ~~العبارة مع صحة الدلالة، وقيل: دلالة أول الكلام على آخره، وارتباط آخره ~~بأوله، وقيل: القوة على البيان مع حسن النظام. وعن الخليل أيضا: البلاغة ما ~~قرب طرفاه وبعد منتهاه، وقال أرسطاليس: البلاغة حسن الاستعارة، # وقال خالد بن صفوان: البلاغة إصابة المعنى، وقصد الحجة، وقال إبراهيم ~~الإمام: هى الجزالة والإطالة. وقيل: تقصير الطويل، وتطويل القصير. وقال ابن ~~المعتز: هى بلوغ المعنى، ولما يطل سفر الكلام. وقال ابن الأعرابى: التقرب ~~من البغية، ودلالة قليل على كثير. وقيل: إهداء المعنى إلى القلب فى أحسن ~~صورة من اللفظ، وقيل: ما صعب على التعاطى، وسهل على الفطنة، وقيل: سد ~~الكلام ومعانيه، وإن قصر، وحسن التأليف، وإن طال. والظاهر أن أكثر هذه ~~العبارات إنما قصدوا بها ذكر أوصاف للبلاغة، ولم يقصدوا حقيقة الحد ولا ~~الرسم؛ وإنما أفرد قوله ومقام وما بعده لزيادة الاعتناء بذكر ذلك، لكونه ~~أهم من غيره، والكلام فيه أكثر، ومثال مقام التنكير والتعريف قوله تعالى: ~~كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول (¬2) ومثال مقامى الإطلاق، ~~والتقييد: والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء (¬3) لعموم الدعوة ~~وخصوص الهداية على بحث فيه يذكر فى غير هذا الموضع، والتقديم: لا فيها غول ~~(¬4). PageV01P091 # وارتفاع شأن ms060 الكلام فى الحسن والقبول بمطابقته للاعتبار المناسب (¬1)، ~~وانحطاطه بعدمها، فمقتضى الحال: هو الاعتبار المناسب. # فالبلاغة؛ راجعة إلى اللفظ باعتبار إفادته المعنى بالتركيب، وكثيرا ما ~~يسمى ذلك فصاحة - أيضا - # (قوله: وارتفاع شأن الكلام فى الحسن والقبول بمطابقته للاعتبار المناسب). # يعنى: # كما إذا كان المقام يستدعى تأكيدا أو تأكيدين أو أكثر ومعلوم أنه إنما ~~يرتفع بالبلاغة التى هى عبارة عن مطابقة الكلام الفصيح لمقتضى الحال فقد ~~علم أن المراد بالاعتبار المناسب، ومقتضى الحال واحد، وإلا لما صدق أنه لا ~~يرتفع إلا بالمطابقة للاعتبار المناسب، ولا يرتفع إلا بالمطابقة لمقتضى ~~الحال فليتأمل. ### ||| AUTO رجوع البلاغة إلى اللفظ # : # ص: (فالبلاغة راجعة إلى اللفظ باعتبار إفادته المعنى بالتركيب). # (ش): قد اختلف الناس فى البلاغة والفصاحة من صفات اللفظ أو المعنى، وهل ~~هما مترادفان أو لا على ما سبق؟ قال حازم نقلا عن أفلاطون: الفصاحة لا تكون ~~إلا لموجود، والبلاغة تكون لموجود ومفرد. ونقل فى الإيضاح عن عبد القاهر، ~~كلاما فى ذلك مختلف الظاهر وأن حاصل مجموع كلامه: أن الفصاحة ليست من صفات ~~المفردات من غير اعتبار التركيب. ومال الإمام فخر الدين إلى أن الفصاحة ~~راجعة إلى الألفاظ والمعانى، واستدل عليه بما يطول ذكره. قال الشيخ تقى ~~الدين القشيرى: إن خصت الفصاحة بالألفاظ وردت أسئلة الإمام فخر الدين أو ~~لألزم تسمية المعنى فصيحا، وهو غير مألوف، والذى أراه أن الفصيح: لفظ حسن ~~مألوف له معنى حسن صحيح، وبهذا القيد تندفع أسئلة الإمام، وللناس فى ذلك ~~كلام يطول ذكره. # (قلت): وأنت إذا تأملت عبارة المصنف فى حدود الفصاحة، علمت أن فصاحة ~~المفرد كلها لفظية لا تعلق لها بالمعنى البتة، والغرابة لفظية فإنها تتعلق ~~بسماع اللفظ، وفصاحة الكلام تنقسم إلى: معنوى، وهو الخلوص من التعقيد ~~والضعف، ولفظى: وهو الخلوص من التنافر والتعقيد اللفظى. وفصاحة المتكلم ~~معنوية، وما أحسن عبارة PageV01P092 # ولها (¬1) طرفان: # أعلى: وهو حد الإعجاز وما يقرب منه. # وأسفل: وهو ما إذا غير الكلام عنه إلى ما دونه، التحق عند البلغاء بأصوات ~~الحيوانات. # وبينهما مراتب كثيرة، وتتبعها وجوه ms061 أخر تورث الكلام حسنا. # وفى المتكلم: ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ. # عبد اللطيف البغدادى، حيث قال فى قوانين البلاغة: البلاغة شئ يبتدئ من ~~المعنى، وينتهى إلى اللفظ، والفصاحة شئ يبتدئ من اللفظ، وينتهى إلى المعنى؛ ~~فإن فيها جمعا بين ما افترق من كلام الناس، وهى الحق إن شاء الله تعالى. ~~فإن قلت: إذا كانت الفصاحة أو البلاغة راجعة إلى اللفظ، فكلام الله تعالى ~~ليس بلفظ، وهو محتو على أعظمها. قلت: المراد اللفظ الدال على ذلك الكلام ~~القديم النفسانى. ### ||| AUTO طرفا بلاغة الكلام # : # ص: (ولها طرفان: أعلى وهو حد الإعجاز، وما يقرب منه). # (ش): ظاهره أن حد الإعجاز لا يتفاوت، وليس كذلك، بل هو لا نهاية له. وما ~~وقع فى كلام بعض شراح المفتاح مما يوهم خلاف ذلك، لا عبرة به، ثم يرد عليه ~~أن ما يقرب من حد الإعجاز ليس أعلى؛ لنقصانه عن حد الإعجاز. # قوله: (وأسفل وهو ما لو غير عنه إلى ما دونه التحق عند البلغاء بأصوات ~~الحيوانات) يعنى البهائم. # قوله: (وتتبعها وجوه أخر تورث الكلام حسنا) قد يقال على أحد القولين ~~السابقين: أن هذه الوجوه من البلاغة، فلا حاجة لذكرها. فإن قلت: هذا يقتضى ~~أن كل كلام بليغ؛ لأنه ليس شئ من الكلام ملتحقا بأصوات البهائم. قلت: إنما ~~يريدها ما لو غير لما دونه التحق بأصوات البهائم مع كونه كلاما، والتحاقه ~~بها ليس فى كونه غير مفيد، بل فى عرائه عن الحسن. ### ||| AUTO ملكة المتكلم # : # ص: (وفى المتكلم ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ). # ش): عليه من الإيراد ما على حد فصاحة المتكلم. PageV01P093 # فعلم: أن كل بليغ فصيح، ولا عكس. # وأن البلاغة مرجعها: # 1 - إلى الاحتراز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد. # 2 - وإلى تمييز الفصيح من غيره: # والثانى (¬1): منه ما يبين فى علم متن اللغة، أو التصريف، أو النحو، # قوله: (فعلم أن كل بليغ فصيح ولا عكس) يعنى سواء كان كلاما أم متكلما؛ ~~لأن البلاغة لا بد فيها من فصاحة الكلام والكلمات، قال ms062 الخطيبى: معناه أن ~~البلاغة أخص من الفصاحة؛ لأن الفصاحة مأخوذة فى حد البلاغة كالفصل، فكانت ~~كالحيوان للإنسان. قلت: إذا تأملت ما سبق علمت أن ليس بينهما عموم وخصوص، ~~وليست كالفصل، بل البلاغة كل ذو أجزاء مترتبة، والفصاحة جزء. # قوله: (وأن البلاغة مرجعها إلى الاحتراز عن الخطأ فى تأدية المعنى ~~المراد) هو واضح مما سبق؛ لأنه إذا كانت البلاغة المطابقة فالذى يحترز عنه الخطأ. # وقوله: (فى تأدية المعنى المراد) جوز فيه أن يكون المعنى الخطأ الواقع فى ~~تأدية المعنى، وأن يكون حالا عنه - أى عن الخطأ حال وقوعه فى تأدية المعنى. ~~قلت: لا يصحان؛ لأن الخطأ الآن ليس فى تأدية المعنى، بل فى عدمها، # والذى يظهر أنه متعلق بالاحتراز. # ص: (وإلى تمييز الفصيح من غيره ... إلخ). # (ش): هو واضح لا يقال: ينبغى أن يقول: وإلى الاحتراز عن غير الفصيح؛ لأن ~~السامع ليس عنده غير التمييز، والمتكلم لا يسعه ترك (¬2) غير الفصيح فهو ~~يفعل ما يقتضيه المقام والحال. # قوله: (والثانى منه ما يبين فى علم متن اللغة أو التصريف أو النحو) ~~الثانى مبتدأ ومنه ما يبين جملة خبرية، ويجوز أن يكون (منه) خبرا عن ~~الثانى، وما يبين فاعله، كقوله سبحانه: أولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا ~~(¬3) وقوله: متن اللغة أى العلم الذى يعلم به معانى المفردات يحترز بقوله ~~(متن) عن النحو والتصريف، فإنهما من اللغة، وليس موضعهما متنها، والمراد ~~(بالثانى) هو تمييز الفصيح من غيره. PageV01P094 # أو يدرك بالحس، وهو ما عدا التعقيد المعنوى. # وما يحترز به عن الأول (¬1): علم المعانى. # وما يحترز به عن التعقيد المعنوى: علم البيان. # وما يعرف به وجوه التحسين: علم البديع. # وكثير (¬2) يسمى الجميع: علم البيان. # وبعضهم يسمى الأول: علم المعانى، والأخيرين: علم البيان، والثلاثة: علم ~~البديع. # قوله: (أو يدرك بالحس، وهو ما عدا التعقيد المعنوى) أى من تنافر الحروف ~~والتئامها (¬3) وضعف التأليف وقوته لا يقال: ضعف التأليف إنما يعلم من ~~النحو؛ لأنا نقول: المعنى يتعقد بعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة، إلا أنه ~~يرد عليه حينئذ أن ms063 ذلك من النحو، وأنه ليس بحسى لفظى؛ لأن المدعى أن ضرب ~~غلامه زيدا تعقيد لفظى؛ لا معنوى ففيه نظر. # وقوله: (وما يحترز به عن الأول) أى عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد علم ~~المعانى، (وما يحترز به عن التعقيد المعنوى علم البيان، وما يعرف به وجوه ~~التحسين علم البديع) مناسبة هذه الاصطلاحات واضحة إلا أن فى إطلاق # لفظ البديع على غير الله تعالى نظرا؛ لأن الراغب قال فى كتاب الذريعة إلى ~~محاسن الشريعة: إن لفظ الإبداع لا يستعمل لغير الله تعالى لا حقيقة ولا ~~مجازا، وقد يخدش فيه قوله تعالى: ورهبانية ابتدعوها (¬4) (ومنهم من يسمى ~~الجميع: علم البيان) لما فى كل من معناه اللغوى، وهو الظهور، (ومنهم من ~~يسمى الأخيرين علم البيان) وهذا يقع كثيرا فى كلام الزمخشرى فى الكشاف. ~~(والثلاثة علم البديع) وعلى ذلك قول الزمخشرى عند قوله تعالى: أولئك الذين ~~اشتروا الضلالة بالهدى (¬5) أنه من الصنعة البديعية. PageV01P095 # الفن الأول علم المعانى وهو علم يعرف به أحوال اللفظ العربى التى بها ~~يطابق مقتضى الحال. ### | AUTO الفن الأول: علم المعانى # ص: (الفن الأول علم المعانى وهو علم يعرف به أحوال اللفظ العربى التى بها ~~يطابق مقتضى الحال). # (ش): إنما قدم هذا على علم البيان والبديع؛ لأنه منهما كالأصل للفرع. قال ~~الخطيبى: علم المعانى يبحث عما يعرف منه كيفية تأدية المعنى باللفظ، وعلم ~~البيان يبحث عما يعلم منه كيفية إيراد ذلك المعنى فى أفضل الطرق دلالة ~~عقلية. فنسبة علم المعانى إلى علم البيان نسبة المفرد إلى المركب، ولذلك ~~قدم عليه. قلت: فيه نظر لجواز أن يكون العلم اسما لذلك الجزء وتطبيق الكلام ~~شرط له، وسيأتى تحقيق هذا الموضع، وما عليه أول علم البيان. وقوله: (علم) ~~جنس وليس المراد منه هنا الصفة الموجبة لتمييز لا يحتمل النقيض؛ بل المراد ~~منه أمور اصطلاحية وأوضاع يتوصل بها إلى معرفة غيرها، ويشهد له قوله فيما ~~بعده: وينحصر فى ثمانية أبواب فإن المنحصر المعلوم لا العلم. # وقوله: (يعرف به أحوال اللفظ) أى: كلها، وإنما قال: يعرف، ms064 ولم يقل: يعلم؛ ~~لأن الأحوال التى ينسب العرفان هنا إليها جزئية، والعرفان تختص به ~~الجزئيات؛ لكونها تشبه البسيط، والعلم يشمل الكليات لشبهها بالمركبات، # والعلم يتعلق بالنسب، والمعرفة تتعلق بالذوات، وقد وافق المصنف ابن سينا ~~فى حده للطب: بأنه علم يعرف به إلخ. # واشتهر أن المعرفة تستدعى تقدم جهل فلا يوصف بها البارئ عز وجل، بخلاف ~~العلم. وصرح القاضى أبو بكر فى التقريب والإرشاد، بأن المعرفة تستدعى تقدم ~~جهل، وقيل: المعرفة تستدعى تدقيقا وتأملا دون العلم. فيقال: عرف فلان الله، ~~ولا يقال: # علمه، ويقال: علم الله، ولا يقال: عرف نقله الرافعى فى التذنيب، وذكر ~~الآمدى فى أبكار الأفكار نحوه، وقال الراغب أيضا: فالمعرفة تتعلق بالبسيط، ~~والعلم بالمركب؛ ولذلك يقال: عرفت الله لا علمته اه. # وهذه العبارة توهم إطلاق اسم البسيط عليه - عز وجل - وليس كذلك، فكان من ~~حقه أن يقول: العلم يتعلق بالمركب والمعرفة بغيره، بسيطا كان أم غيره، ~~وقوله: PageV01P096 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # يعرف به أحوال اللفظ أخرج به ما يعرف به أحوال غير اللفظ من أحوال المعنى ~~فقط وغيره، واللفظ نفسه لا يقال: علم المعانى يعرف به أيضا أحوال المعنى ~~كالإسناد فإنه معنى؛ لأن المرجع فى ذلك إنما هو إلى اللفظ. وقوله: ~~(العربى)؛ ليخرج غيره فإنه إنما يتكلم فى قواعد اللغة العربية، وإن كانت ~~هذه المعانى يمكن تنزيلها فى كل لغة على قواعد تلك اللغة، ولم يذكر هذا ~~القيد فى علم البيان، وفى كتاب أقصى القرب للقاضى التنوخى ما يقتضى أن ~~الفصاحة لا تكون إلا فى كلام العرب، والبلاغة تكون فى جميع اللغات، كما ~~سبق. وفيه نظر؛ لأن كل لغة فيها تنافر الحروف والغرابة ومخالفة قياسها، ~~فإذا أخلصت الكلمة الأعجمية من ذلك، صدق عليها حد فصاحة الكلمة. # وقوله: (التى بها يطابق مقتضى الحال) قال الخطيبى: يخرج علم البيان، ~~والبديع قال: وفيه نظر؛ لأن المصنف فسر مقتضى الحال بالاعتبار المناسب، ولا ~~شك أن العلوم الثلاثة داخلة فى ذلك. # (قلت) يخرجهما قوله: (يطابق) فإنه قدم المعمول، فأفاده الاختصاص، ~~والأحوال التى لا يطابق مقتضى الحال إلا ms065 بها هى التى فى علم المعانى، وما ~~فى العلمين بعده يحصل المطابقة به، وبدونه. ثم أقول: يحترز بقوله: التى بها ~~يطابق عن علم التصريف والنحو غيرهما، وقيل: إن المنطق خرج بقوله: اللفظ؛ ~~لأن المنطق وإن بحث فيه عن اللفظ، لكن معظم النظر فيه فى المعنى، وقيل: إنه ~~لا يخرج، وإليه يشير كلام الشيرازى فى شرح المفتاح. # واعلم أن المصنف عدل عن حد المفتاح، وهو قوله: تتبع خواص تراكيب الكلام ~~فى الإفادة، وما يتصل بها من الاستحسان وغيره؛ ليحترز بالوقوف عليها عن ~~الخطأ فى تطبيق الكلام على ما يقتضى الحال ذكره، وأورد عليه أن التتبع ليس ~~بعلم، وأنه قال: # أعنى بالتراكيب تراكيب البلغاء، ومعرفة البليغ متوقفة على معرفة البلاغة، ~~وقد حدها بقوله: هى بلوغ المتكلم فى # تأدية المعنى حدا له اختصاص بتوفية خواص التراكيب حقها، فإن أراد ~~بالتراكيب فى هذا لحد تراكيب البلغاء، فقد جاء الدور، فإنا لا نعرف حد ~~المعانى حتى نعرف تراكيب البلغاء ولا نعرف تراكيب البلغاء حتى نعرف ~~البلاغة، وإذا علمنا البلاغة فقد وصلنا إلى حد تعرف به توفية خواص التراكيب ~~حقها، وإن لم يكن أرادها فالحد غير مفيد قلت: أما قوله: التتبع ليس بعلم ~~فصحيح. PageV01P097 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # فإن العلم من مقولة الانفعال؛ لأنه انفعال النفس والتتبع من مقولة الفعل ~~فهما متغايران ضرورة. إنما التتبع من غير واضع العلم ثمرة العلم. وأجيب ~~عنه: بأنه أراد بالتتبع العلم. فإطلاقه عليه من إطلاق المسبب على السبب، ~~ويشهد له قول السكاكى فى آخر علم البيان: وإذ قد تحققت أن المعانى والبيان ~~معرفة خواص تراكيب الكلام؛ لكن ليس هذا جيدا؛ لأنه استعمال مجاز فى الحد لم ~~تقم عليه قرينة واضحة، ولذلك أخذ ابن مالك فى روض الأذهان هذا الحد، وأبدل ~~لفظ المعرفة بالتتبع. قال بعضهم: المراد بالتتبع انتقال الذهن فيكون حدا ~~للعلم، وفيه نظر؛ فإن الانتقال أيضا ليس علما، وسؤال الدور لا يرد فلو ورد ~~لورد مثله على المصنف فى حد الفصاحة والبلاغة؛ بل الجواب عن هذا الحد هو ~~الجواب عن المصنف كما سبق، ms066 وهو أن بلاغة الكلام، غير بلاغة المتكلم. # فلا يتوقف العلم بالبليغ المتكلم، على العلم ببلاغة الكلام، والتحديد ~~إنما هو واقع فى بلاغة الكلام فلا يمتنع أخذ البليغ فى الحد. ثم هذا السؤال ~~إنما يرد على هذا الحد، وإن كان حد الفصاحة لا البلاغة؛ لأن الفصاحة جزء من ~~البلاغة فلا يذكر فى حدها كلمة مشتقة من البلاغة التى هى مركبة من الفصاحة ~~وغيرها، وإنما يجئ الإيراد على السكاكى والمصنف من جهة اشتمال الحد على لفظ ~~مشترك، أو مجاز، وذلك نقص فى الحدود كما تقرر فى علم المنطق إلا أن يجاب عن ~~هذا الحد وعن الذى قبله: أن هذا ليس بحد حقيقى، أو يقال: يجوز استعمال ~~المشترك والمجاز فى الحد، إذا دل على معناهما دليل كما ذكره الغزالى فى ~~المستصفى، وغيره، وأورد عليه أيضا: أن قوله وغيره مبهم فلا يجوز استعماله ~~فى الحد، وجوابه: أن مبهم اللفظ علم بقرينة ذكر الاستحسان أن المراد ~~الاستهجان، ثم عليه أن غيره محمول على الخواص المستهجنة، وهى لا تلحق ~~بتراكيب البلغاء والحد دال على أنها تلحقها، وأجيب عنه بأن الاستهجان قد ~~يلحق تراكيب البلغاء، وأنه أمر نفسى فقد يكون التركيب (¬1) مستحسنا مستهجنا ~~باعتبارين، وبأن الاستهجان، وإن لم يلحق البليغ فبواسطة الاستحسان يعرف ~~مقابله، وهو الاستهجان. لا يقال: إن لفظ البلغاء لم يصرح به فلا دور؛ لأنه ~~مطوى كالمنطوق به. وقوله: (يطابق) يصح أن يقرأ بكسر الباء والضمير PageV01P098 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # للفظ، وفى بها للأحوال، ويجوز أن يقرأ الباء بالفتح. أى يطابق بها. بقى ~~على المصنف سؤال، رأيته بخط الوالد، وهو أن التعريف: إما بذكر جنس المعرف ~~وفصله، أو بذكر فصله، أو بخاصته مع الجنس، أو دونه، أو بشرح اسمه، ويقصد ~~بشرح الاسم معرفة المذكور، وبغيره تصور الحقيقة. والتعريف الذى ذكره ليس ~~فيه تعريف الحقيقة، ولا مدلول الاسم لكن ما ينشأ عن تلك الحقيقة مع بقاء ~~الحقيقة على جهالتها، فالعلم فى كلامه مجهول، ولو كان المعرفة به معلوما. ~~فإن ذلك لا ينفى جهالته فإن أراد أن العلم: # المعرفة، كان خلاف ms067 مذهب القوم. وإن أراد أنه علم بمعلوم يحصل به المعرفة، ~~لم يحصل تعريف ذلك المعلوم الكلى. ومثل هذا السؤال وارد على ابن الحاجب فى ~~حده التصريف بقوله: (علم بأصول يعرف بها أحوال أبنية الكلم) وقول ابن سينا قبله: # (الطب علم يعرف به أحوال بدن الإنسان) وكذلك قول ابن عصفور: (النحو علم ~~مستخرج) فإنه لم يعرف العلم المستخرج، بل ذكر ما هو مستخرج منه وما هو ~~مستخرج، وإذا أردنا تصحيح كلامهم لم نجعل ذلك تعريفا، بل إخبارا بما يحصل ~~بهذا العلم من النفع من معرفة تلك الأشياء. # (تنبيه): قال بعضهم: قد يعرف الشئ بإحدى العلل الأربع: إما بالعلة ~~المادية، كما يقال: الكوز إناء خزفى. أو الصورية: كقولنا: الكوز إناء شكله ~~كذا أو الفاعلية، كقولنا: إناء يصنعه الخزاف، أو الغائية كقولنا: إناء يشرب ~~فيه الماء، والأحسن فى ذلك ما أشير فيها إلى علله الأربع، وحد السكاكى ~~للمعانى مشتمل على الأربع؛ لأن التتبع وهو المعرفة إشارة إلى الفاعلية أعنى ~~العارف. وخواص تراكيب الكلام إشارة إلى المادية. وفى الإفادة إشارة إلى ~~الصورية، وليحترز إشارة إلى الغائية. ونظيره تعريف علم البيان بأنه: معرفة ~~إيراد المعنى الواحد فى طرق مختلفة ونظيره حد النظر بأنه تركيب أمور حاصلة ~~فى الذهن يتوصل إلى تحصيل ما ليس حاصلا، فأشير بالأمور للعلة المادية، ~~وبالترتيب إلى الصورية، وبالمرتب المدلول عليه بلفظ الترتيب إلى الفاعلية، ~~وبالتوصل إلى الغائية، ونظيره تعريف الطب: بأنه علم يعرف به أحوال بدن ~~الإنسان من جهة ما يصح، ويزول عنها؛ لتحفظ الصحة، ويسترد زائله، فيعرف ~~إشارة إلى الفاعلية وهى العارف، وأحوال إشارة إلى المادية، ومن جهة هى ~~الصورية، ولتحفظ هذه الغائية. (قلت) ولا شك أن التعريف بالعلة المادية ~~واضح؛ لأنه تعريف بالذاتيات PageV01P099 # وينحصر فى ثمانية أبواب: # 1 - أحوال الإسناد الخبرى. 2 - أحوال المسند إليه. # 3 - أحوال المسند. 4 - أحوال متعلقات الفعل. # 5 - القصر. 6 - الإنشاء. # 7 - الفصل والوصل. 8 - الإيجاز والإطناب والمساواة. # لأن الكلام إما خبر، وإما إنشاء، لأنه: # إن كان لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه: فخبر، ms068 وإلا: فإنشاء. # والخبر: لا بد له من مسند إليه، ومسند، وإسناد. # وأما بالعلة الغائية والفاعلية والصورية فكيف يمكن؟ إلا إذا فرض أن ذلك ~~الفاعل وتلك الغاية وتلك الصورة خاصة، لازمة، غير موجودة بغير المحدود؛ ~~فيكون ذلك تعريفا رسميا واعلم أن الترمذى قال: إن علم العرب إنما خرج ~~بقوله: (ليحترز بها ... إلخ)، لأن علمهم بطبعهم، وكل ما يكون كذلك لا يكون ~~لغرض؛ لأن الأغراض إنما تكون فى الأفعال الاختيارية؛ لا فى الأفعال التى ~~بسبب الطبيعة. وفيه نظر؛ لأن الأفعال التى لا لغرض هى أفعال الطبيعة ~~المذكورة فى علم الحكمة، وهى مبدأ الأفعال الذاتية للأجساد، من غير شعور؛ ~~كالقوة للحجر. والمراد بالطبيعة هنا: هى الفطرة التى جبلت العرب عليها؛ من ~~التمكن من الكلام، من غير احتياج إلى تفكر وتدقيق نظر وتعلم. ### || AUTO أبواب علم المعانى # : # ص: (وينحصر ... إلخ). # (ش): عبارة الإيضاح (وينحصر المقصود منه) وهما متقاربتان فى المعنى، وهذا ~~العلم ينحصر فى ثمانية أبواب. قالوا: ودليل الحصر أن الكلام إما خبر أو ~~إنشاء، لما سيأتى، والخبر لا بد له من إسناد، ومسند، ومسند إليه؛ فهذه ~~ثلاثة أبواب. والمسند قد يكون له متعلقات إذا كان فعلا مثل: (ضرب)، أو ما ~~فى معناه؛ كاسم الفاعل، كقولك: # (أضارب زيد) وهذا الباب الرابع. # ثم كل من التعلق والإسناد إما بقصر أو بغير قصر؛ وهذا الخامس. والإنشاء ~~هو الباب السادس. ثم الجملة إذا قرنت بأخرى فالثانية إما معطوفة على ~~الأولى، أو غير معطوفة، وهما الفصل والوصل فهذا الباب السابع. ثم لفظ ~~الكلام البليغ إما زائد على PageV01P100 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أصل المراد لفائدة أو لا ويدخل قوله (أو لا) قسمان: الناقص والمساوى، ~~وهذا الثامن. # فانحصر فى ثمانية أبواب على ما سبق، وقوله (ينحصر) عائد إلى العلم، ~~وانحصاره فى ذلك لا يصح الاستدلال # عليه بغير الاستقراء، وإنما ذكرت التقسيم السابق جريا على عادتهم، ثم ~~يحتمل أن يكون من حصر الكل فى أجزائه بأن يكون علم (¬1) البيان عبارة عن ~~مجموع هذه الأبواب، واحتمل أن يكون من حصر الكلى فى جزئياته بأن يكون من ms069 ~~علم بابا منها صدق عليه أنه علم المعانى؛ والظاهر الأول. بقى هناك إشكال؛ ~~وهو أن حصر الكل فى أجزائه لا يمكن؛ لأن الحصر جعل الشئ فى محل محيط به؛ ~~فالمحيط حاصر، والمحاط محصور مظروف، وشأن الكل مع أجزائه على العكس؛ لأن ~~الكل محيط بالأجزاء من حيث المعنى، فالأجزاء منحصرة فى الكل، فكيف يجعل ~~الكل محصورا فيها؟ وهذا بخلاف التقسيم؛ فإن الكل يقسم إلى أجزائه كما يقسم ~~الكلى إلى جزئياته، وقد قررنا هذا البحث فى أول شرح المختصر. وقد أورد على ~~الحصر أنه يخرج عنه الاعتبارات الراجعة إلى الخبر نفسه، من حيث هو هو؛ فإن ~~المجموع المركب مغاير لكل من الإسناد والمسند والمسند إليه، وأجيب بأن ~~الاعتبارات الراجعة إليه هى الراجعة إلى الإسناد؛ لأنه جزء خبر يستدعى جميع ~~الأجزاء، وفيه نظر؛ لجواز أن يختص المجموع بحال لا تكون لشئ من أجزائه. ثم ~~لو اعتبرنا ذلك لكان ذكر أحوال الإسناد مغنيا عن ذكر أحوال طرفيه، ثم من ~~أحوال الخبر استعماله بمعنى الإنشاء، وليس ذلك شيئا من الأبواب الثلاثة ~~وقوله: (أحوال الإسناد ... إلخ) لا يصح أن يقرأ بالجر بدلا مما قبله، ولا ~~بالرفع على القطع بتقدير هى؛ لأن هذه المذكورات ليست الأبواب؛ لأن أحوال ~~الإسناد - مثلا - ليست بابا كما أن قولنا: الطهارة والصلاة والزكاة معان فى ~~أنفسها، ليست باب الطهارة والصلاة والزكاة، فلا يصح أن يقال: الباب أحوال ~~الإسناد، فتعين حينئذ أن يقال: أن يقدر مضاف محذوف، أو يقدر له ما يناسبه، ~~والأحسن أن يقدر: تراجمها، إلا أن يقال: إن أبواب العلم قطع متفرقة منه، ~~فيكون أحوال الإسناد مثلا بابا. وقدم المسند إليه على المسند تقديما ~~للموضوع على المحمول. # وقوله: (والإسناد الخبرى) يحترز عن الإنشائى، فإنه مذكور فى باب الإنشاء؛ ~~لأنه إنما PageV01P101 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # تكلم هاهنا فى الإسناد الدائر بين المبتدأ والخبر، مثل (أنت طالق). (قلت) ~~هما نسبتان فليتأمل، إحداهما دائرة بين المبتدأ والخبر، والأخرى نسبة ~~معنوية مدلول عليها بقوله - مثلا -: (طالق)، وحمل طالق على أنت غير مدلول ~~طالق؛ فإن قلت: فقد ذكر فى أحوال ms070 الإسناد الخبرى الإنشاء؛ كقوله تعالى ~~حكاية عن فرعون يا هامان ابن لي صرحا (¬1) وكذلك السكاكى، قلت: على سبيل ~~الاستطراد وليس مقصودا له. # قوله: (وأحوال المسند إليه) إنما لم يقيد المسند إليه، ولا المسند بكونه ~~خبريا؛ لأن أحوال كل منهما فى الإنشاء # كأحوالهما فى الخبر غالبا، بخلاف الإسناد نفسه، فإن أحواله إذا كان خبريا ~~تغلب فيها المخالفة لأحواله إذا كان إنشائيا. # ثم ليعلم أن المراد بأحوال المسند إليه وأحوال المسند أحوالهما من حيث ~~كونهما مسندا إليه ومسندا وإلا فكل ما سيأتى من علم البيان - من استعارة ~~وكناية وغيرهما - من أحوال المسند إليه والمسند ولكنها ليست من أحواله، من ~~حيث كونهما كذلك، وإنما كرر لفظ الأحوال فى الثلاثة؛ لأنه لو قال: والمسند ~~إليه فإما أن يكون من غير تقدير (أحوال) مضافة محذوفة، أو لا؛ فإن كان من ~~غير تقديرها لزم أن يكون الباب فى نفس المسند إليه لا فى أحواله، وذلك ~~وظيفة النحوى، ثم لو أراد ذلك لقال الإسناد ولم يقل أحوال الإسناد، وإن كان ~~مع تقدير المضاف المحذوف أوهم العطف على الإسناد، ولا يصح؛ لأنه يلزم أن ~~تكون أحوال الإسناد والمسند إليه واحدة. # وقوله: القصر هو وما بعده معطوف على أحوال فى رفعه أو جره ولا يصح عطفه ~~بالجر على إسناد، ولا على متعلقات، ولا على الفعل؛ لأن المصنف عند ذكره يقول: # القصر ويقول: الإنشاء ولا يقول: أحوال القصر، كما سيفعل فى أحوال ~~الإسناد. ويدل عليه أيضا ذكره الأحوال فى الثلاثة دون ما بعدها، ولو أراد ~~هذا لكررها فى الجميع، أو تركها فى غير الأول، وأيضا القصر نفسه حال من ~~أحوال اللفظ، فلم يحتج أن يقول حال القصر وكذلك ما بعده. # وقوله: (وأحوال متعلقات الفعل) هى بكسر اللام؛ لأن المفعول متعلق بالفعل ~~لا متعلقه، وهذا من جهة اللفظ والتركيب، أما من جهة التعلق فالفعل متعلق ~~بمفعوله، PageV01P102 # والمسند: قد يكون له متعلقات إذا كان فعلا أو فى معناه. # وكل من الإسناد والتعلق: إما بقصر أو بغير قصر. # وكل جملة قرنت بأخرى: إما ms071 معطوفة عليها أو غير معطوفة. # والكلام البليغ: إما زائد على أصل المراد لفائدة أو غير زائد ... # والمفعول متعلقه، لا أعنى من حيث المعلولية؛ بل من حيث الذات، فمن هذه ~~الحيثية يصح أن يقرأ (متعلقات) بالفتح، ويعنى الفعل وما فى معناه، كما ذكره ~~بعد، وفى الإيضاح إذا كان فعلا أو متصلا به أو ما فى معناه فقوله: (أو ما ~~فى معناه) يريد كاسم الفاعل، كما سبق، وقوله: (أو متصلا بالفعل) لا أدرى ما ~~يريد به؛ إلا أن يريد عمل المصدر، # وسماه متصلا بالفعل؛ لأنه أشد تعلقا به؛ لأنه جزؤه، فلينظر، إلا أن ~~الزمخشرى فى المفصل سمى اسم الفاعل مثلا بالفعل، فعلى هذا يحتمل أن يراد ~~بما هو فى معنى الفعل المصدر العامل لمشاركة الفعل له فى معناه، الذى هو ~~الحدث، ويكون اسم الفاعل متصلا لكونه فرع الفعل، بخلاف المصدر، فإنه أصله. ~~لكن الصحيح أن كلا من الفعل واسم الفاعل مشتق من المصدر. # قوله: (والمسند قد يكون له متعلقات إذا كان فعلا أو فى معناه) ظاهره أن ~~الفعل لا يلزم أن يكون له متعلقات، وليس كذلك؛ فإن لكل فعل وما أشبهه ~~متعلقات من المفعول به إن كان متعديا، ومن مفعوله المطلق وظرفه؛ إلا أنها ~~تارة تذكر، وتارة تحذف، كما ينبئ عنه قوله فى الكلام على متعلقات الفعل، ~~أما حذف المفعول به، وأما ذكره فالفعل المتعدى له مفعول به يتعلق به حذف أم ~~ذكر، وكل فعل فله مصدر، وظرف زمان، ومكان، يذكر تارة، ويترك أخرى، وإن كنا ~~نسمى ترك المفعول به حذفا، ولا نسمى ترك المصدر والظرف - مثلا - حذفا، على ~~بحث سنذكره فى باب الإيجاز - إن شاء الله تعالى - ثم قول المصنف (أحوال ~~متعلقات الفعل) يقتضى أن لكل فعل متعلقات؛ فإن قلت: إنما دل كلامه على أن ~~المسند قد يكون له متعلقات، وقد لا يكون، فالحالة التى يكون له فيها ~~متعلقات هى إذا كان فعلا، أو فى معناه، والحالة التى لا يكون له فيها ~~متعلقات إذا كان اسما نحو: (زيد أخوك)! قلت: لا ms072 يصح ذلك؛ لأنك إن جعلت ~~(إذا) شرطية فتقديره: إذا كان فعلا فقد يكون له متعلقات؛ لأن الجواب طبق ~~مفسره السابق، ولا يصح أن يراد المتعلقات المذكورة، وقد لا يكون للفعل ~~متعلقات مذكورة؛ لأنه إنما يتكلم على المتعلقات مطلقا؛ لأنه PageV01P103 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # سيقول: أما حذفه وأما ذكره، وإن جعلتها ظرفية ولفظ يكون عاملا فيها - ~~فمعناه قد يكون له فى هذا الوقت متعلقات، وقد لا يكون، فصار كقولك (قد يقدم ~~زيد غدا) فلا يصح ذلك إلا بتقدير عامل فى (إذا) التقدير ذلك إذا كان فعلا، ~~أو فى معناه. وقوله: # (والكلام البليغ إما زائد على أصل المراد لفائدة أو غير زائد) دخل فى غير ~~الزائد الناقص والمساوى، والمراد: أو غير زائد لفائدة؛ وإنما قدم الخبر ~~لأنه أكثر بحثا؛ ولأن كثيرا من الإنشاء فرع عن الخبر، كالجملة التى يدخل ~~عليها ليت، ولعل، والاستفهام، فذكر المصنف الإسناد والمسند إليه والمسند ثم ~~المتعلقات ثم القصر الذى يعم الإسناد والتعلق ثم ذكر الإنشاء وكان ينبغى ~~تأخير القصر عنه؛ لأن القصر يدخل فى الإنشاء كما يدخل فى الخبر. # ثم ذكر الفصل والوصل؛ لأن اعتبار العطف بعد تكميل أجزاء الجملة، ثم ذكر ~~الإيجاز، والإطناب، والمساواة؛ لأنها تشمل جميع ما سبق، وذكر المصنف حصر ~~الكلام فى الخبر والإنشاء، وهو كذلك؛ إلا أن منهم من يخص الإنشاء # بما لا طلب فيه، ويقسمه إلى: خبر، وطلب، وإنشاء، ومنهم من يجعله ثلاثة ~~أقسام: (خبر) و (إنشاء) وهو ما دل على الطلب دلالة أولية، (وتنبيه)، ويدخل ~~فيه الاستفهام، والتمنى، والترجى، والقسم، والنداء، وهو اصطلاح الإمام فخر الدين. # (قلت): ومنهم من يجعل الكلام خبرا وطلبا، وهو ابن مالك فى الكافية، ومنهم ~~من يربع الأقسام فيقول: خبر واستخبار وطلب وإنشاء. واستدل المصنف على الحصر ~~بأن الكلام إما يكون لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه أو لا يكون له خارج، ~~فالأول والثانى: الخبر، والثالث: الإنشاء وقد يقال: يرد على ظاهر عبارتهم ~~الإخبار عن المستقبلات نحو (سيقوم زيد)؛ فإنه عند النطق به ليس له خارج ~~يطابقه، أو لا يطابقه، فلا ms073 يمكن وصفه بذلك، ولا بصدق، ولا بكذب، وعند وجود ~~المخبر به ليس الخبر موجودا حتى نصفه بصدق، ولا شك أن الإخبار عن ~~المستقبلات يوصف بالصدق والكذب، قال تعالى: ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ~~وإنهم لكاذبون (¬1) فلهذا ينبغى أن يقال: إن كان محكوما فيه بنسبة خارجية ~~فهو الخبر، كما فعل ابن الحاجب، PageV01P104 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ولا فرق فى ورود ذلك عليهم، بين أن يكون المخبر به محقق الوقوع، مثل ~~(ستطلع الشمس غدا)، أو لا، فليؤول كلامهم على أن مورد التقسيم ما له خارج ~~بالقوة، أو الفعل، وقيل: الكلام لا يخلو: إما أن يمكن أن يحصل للمخاطب من ~~غير أن يستفاد من المتكلم، مثل (زيد منطلق)؛ فإنه يمكن علمه بالمشاهدة، أو ~~لا يمكن أن يحصل إلا بالاستفادة من المتكلم نحو (اضرب أو لا تضرب فالأول ~~الخبر، والثانى الإنشاء، وهو فاسد؛ لأن الكلام ليس هو الذى يقال فيه: يمكن ~~حصوله، أو لا؛ بل النسبة التى تضمنها الكلام هى المنقسمة لذلك. وأيضا يرد ~~عليه نحو (أردت القيام) فإنها لا تعلم إلا من المتكلم فإن قلت يرد على ~~عبارة المصنف أيضا؛ فإنه ليس له خارج، قلت: المعنى بالخارج ما كان خارجا عن ~~كلام النفس، كما ذكره ابن الحاجب وغيره، ويمكن الجواب بأن المراد الإمكان ~~العقلى، ونحو أردت القيام يمكن عقلا أن يطلع عليه من غير استفادته من ~~المتكلم، ويمكن عادة بالقرائن، وخلق العلم الضرورى، وغير ذلك؛ بخلاف (اضرب ~~زيدا). والظاهر أن مرادهم إما أن يحصل فى الوجود بالكلام، أو بغيره، فالأول ~~الإنشاء، والثانى الخبر، وقد خرج من تقسيم المصنف حد الإنشاء، والخبر على ~~رأيه فالإنشاء ما لم يكن لنسبته خارج تطابقه، والخبر ما لنسبته خارج ~~تطابقه، أو لا تطابقه. وقد اختلف الناس فى حد الخبر؛ فقيل: لا يحد لعسره، ~~وقيل: لأنه ضرورى؛ لأن قولنا: (زيد موجود) - مثلا - ضرورى؛ وإذا كان الأخص ~~ضروريا فالأعم كذلك؛ لأن # الإنسان يفرق بين الإنشاء والخبر ضرورة، وأجيب بأن الحصول غير التصور، ~~ولنا فى هذين الوجهين مباحث ذكرناها فى شرح المختصر، وذهب الأكثرون ms074 إلى أنه ~~يحد؛ فقال القاضى أبو بكر، والمعتزلة: الخبر الكلام الذى يدخله الصدق ~~والكذب، فأورد عليه أن يستلزم اجتماعهما فى كل خبر، وخبر الله تعالى لا ~~يكون إلا صادقا، وأن كل خبر لا يجتمع عليه الصدق والكذب، وأجاب عنه القاضى ~~بأنه صح دخوله لغة، وأورد عليه أنه دور؛ لأن الصدق هو الموافق للخبر، ~~والكذب نقيضه، فتعريفه به دور، وقيل: # الذى يدخله التصديق أو التكذيب، فورد عليه سؤال الدور، واستعمال أو فى ~~الحدود. # وجواب الثانى أن الترديد فى أقسام الحدود لا فى الحد، وقال السكاكى: إن ~~صاحب هذا الحد ما زاد على أن وسع الدائرة، قلت: بل زاد، لأنه سلم عن السؤال ~~الأول، وقال أبو الحسين البصرى: كلام يفيد بنفسه نسبة، PageV01P105 # تنبيه صدق الخبر: مطابقته للواقع، وكذبه: عدمها. # وقيل: مطابقته لاعتقاد المخبر ولو خطأ، وعدمها (¬1)؛ بدليل قوله تعالى: ~~إن المنافقين لكاذبون (¬2): ... # وقال: بنفسه ليخرج نحو قائم؛ فإن الكلمة عنده كلام، وهى تفيد نسبة مع ~~الموضوع، وأورد عليه نحو قم فإنه يدخل فى الحد؛ لأن القيام منسوب؛ والطلب ~~منسوب، وقيل: الكلام المفيد بنفسه إضافة أمر من الأمور إلى أمر من الأمور، ~~نفيا أو إثباتا، بعد أن قال هذا القائل: إن الكلام المنتظم من الحروف ~~المسموعة المتميزة، فورد عليه نحو قولنا (غلام زيد) فإنه كلام عنده، وهو ~~يقتضى إضافة أمر إلى أمر، وهذا القريب من حد أبى الحسين. وقيل: القول ~~المقتضى بصريحه نسبة معلوم إلى معلوم بالنفى أو الإثبات، وأورد عليه ~~السكاكى نحو قولنا ما لا يعلم بوجه من الوجوه لا يثبت، ولا ينفى، فإنه يلزم ~~أن لا يكون خبرا، قلت: وجوابه أن غير المعلوم بوجه من الوجوه معلوم ببعض ~~الوجوه، وهو ما وقع به جعله محكوما عليه فى هذه القضية، وأورد عليه أيضا ما ~~ورد على الأول، فيلزم أن يكون خبرا وليس كذلك. # ص: (تنبيه صدق الخبر إلى آخره). # (ش): اعترض الخطيبى عليه بأن التنبيه فى الاصطلاح: ما اشتمل على حكم يكفى ~~فى إثباته تجريد المسند والمسند إليه من اللواحق، أو النظر ms075 فيما سبقه من ~~الكلام، وهنا لم يسبقه شئ يكون النظر فيه كافيا فى إثبات الأحكام التى ~~ذكرها، وليس جميع ما ذكر يكفى فى إثباته تجريد المسندين فيحتمل أن يشير ~~بالتنبيه إلى معناه اللغوى (قلت) وقوله: إن التنبيه فى الاصطلاح ذلك إن ~~أراد به اصطلاح أهل المعانى فممنوع، وإن أراد غيرهم فلا علينا إذا لم ~~نسلكه، ثم الذى اصطلح على ذلك - كما قال الإمام فخر الدين - هو ابن سينا فى ~~الإشارات، ولعل الخطيبى إنما أخذ # هذا من كلامه. # وقوله: صدق الخبر مطابقته للواقع؛ أى فى الخارج، وكذبه عدمها؛ أى عدم ~~مطابقته للواقع فى الخارج، فعلم بذلك أن الخبر ينحصر فى الصادق والكاذب، ~~ولا واسطة بينهما، وهذا مذهب الجمهور، وفى المسألة أقوال: PageV01P106 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أحدها: أنه لا واسطة بينهما أيضا، ولكن صدق الخبر مطابقته للخارج، مع ~~اعتقاد المخبر ذلك، فإن لم تكن فكاذب، فدخل فى الكذب ما كان غير مطابق، ~~والمتكلم يعتقد عدم المطابقة، أو غير مطابق، وهو يعتقد المطابقة أو غير ~~مطابق وهو لا يعتقد شيئا، أو مطابقا وهو يعتقد عدم المطابقة، أو مطابقا وهو ~~لا يعتقد لشك، أو غيره، وهذا القول هو الذى أراد ابن الحاجب بقوله. وقيل: ~~إن كان معتقدا فصدق، وإلا فكذب، على ما فهم الشراح كلهم، وإن كان ظاهر ~~عبارته فيه لا يقتضى اشتراط المطابقة. # الثانى: أن الصدق مطابقة الخبر لاعتقاد المخبر، ولو كان خطأ، أى ولو كان ~~غير مطابق لما فى الخارج، وكذبه عدمها ولو صوابا، وهذه العبارة ظاهرة فى ~~أنه لا واسطة بينهما أيضا؛ لأنه يدخل فى قوله: عدمها الخبر الذى لا اعتقاد ~~معه، أو معه اعتقاد العدم. وكلام المصنف فى الإيضاح أظهر فى عدم الواسطة ~~على هذا القول، وعلى هذا الخبر الشاك كذب، ولم أر من صرح بهذا القول غير ~~المصنف، وهو ظاهر عبارة ابن الحاجب؛ غير أن الشراح حملوه على غيرها كما سبق. # الثالث: - وهو الذى نسبه المصنف للجاحظ - وقوله: الجاحظ أى قال الجاحظ: ~~إن صدق الخبر مطابقته؛ أى للخارج، مع اعتقاد مطابقته وعدمها، أى: ms076 وكذبه عدم ~~مطابقته، مع اعتقاد المخبر عدم مطابقته، وعبارة المصنف لا تعطى ذلك، بل ~~تخالفه؛ لأنه قال: وعدمها معه، وظاهره أنه عدم المطابقة مع اعتقاد ~~المطابقة، وليس هذا المراد؛ بل المراد مع اعتقاد ذلك، وهو عدم المطابقة. # قال: وغيرهما ليس صدقا ولا كذبا، فدخل فيه ما إذا كان مطابقا وهو غير ~~معتقد لشئ أو مطابقا وهو يعتقد عدم المطابقة، أو غير مطابق وهو يعتقد ~~المطابقة، أو غير مطابق ولا يعتقد شيئا، فالأربعة لا صدق ولا كذب. # الرابع: أن الصدق المطابقة للخارج والاعتقاد معا، فإن فقدا لم يكن صدقا ~~فقط؛ بل قد لا يكون صدقا، وقد يوصف بالصدق والكذب بنظرين مختلفين، إذا كان ~~مطابقا للخارج غير مطابق للاعتقاد، مثل قول الكفار: نشهد إنك لرسول الله ~~(¬1) قاله الراغب. PageV01P107 # ورد: بأن المعنى: لكاذبون فى الشهادة، أو فى تسميتها، أو فى المشهود به ~~فى زعمهم. # الخامس: وهو الذى قدمه المصنف - وهو الصحيح وعليه الجمهور - أن الصدق ~~المطابقة للخارج، سواء كان معتقدا أم لا، والكذب عدمها، وقد علم من هذه ~~الأقوال أن قولنا: الخبر إما صدق أو كذب منفصلة حقيقة على قول، ومانعة ~~الخلو فقط على قول، ومانعة الجمع فقط على قول، وقد أهمل المصنف دليل ~~المختار لكثرة أدلته؛ فمنها الإجماع على أن من قال: محمد ليس بنبى كاذب، ~~ومن قال: الإسلام حق صادق، وبقول النبى لأبى سفيان:" كذب سعد" (¬1) حين قال ~~سعد لأبى سفيان: # اليوم تستحل الكعبة، وقول ابن عباس:" كذب نوف" (¬2) حين قال نوف البكالى: # ليس صاحب الخضر موسى بنى إسرائيل. # (قلت): وفيه رد على من جعل الصدق تابعا للاعتقاد فقط أولهما، وبقول ~~بينهما واسطة، ولا رد فيه على من جعله تابعا لهما معا، ويدل له أيضا قوله ~~صلى الله عليه وسلم:" من كذب على متعمدا" (¬3) لدلالته على انقسام الكذب ~~إلى متعمد وغيره، وقد استنبطت من القرآن الكريم دليلا أصرح من الجميع، وهو ~~قوله تعالى: وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين (¬4) وقد ذكر المصنف ~~شبهة القائل بأن العبرة بالاعتقاد فقط، ولا نظر إلى ms077 المطابقة الخارجية، وهو ~~قوله تعالى: والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (¬5) فلو كانت العبرة ~~بالمطابقة لكانوا صادقين؛ لأنهم يشهدون أنه رسول الله. # قال: ورد بثلاثة أمور: # أحدها: أن المعنى: لكاذبون فى الشهادة؛ لأنها تتضمن التصديق بالقلب، فهى ~~إخبار عن اعتقادهم، وهو غير موجود، فهو تكذيب لقولهم: إنك لرسول الله (¬6) ~~بالنسبة إلى ما تضمنه الاعتقاد القلبى، وعلم من تصديرهم بالجملة الاسمية، ~~ومن تصديرها بلفظ الشهادة، ومن التأكيد بإن واللام. PageV01P108 # الجاحظ (¬1) مطابقته مع الاعتقاد، وعدمها معه (¬2)، وغيرهما (¬3) ليس ~~بصدق ولا كذب؛ بدليل: أفترى على الله كذبا أم به جنة (¬4)؛ لأن المراد ~~بالثانى غير الكذب؛ لأنه قسيمه، وغير الصدق؛ لأنهم لم يعتقدوه خ خ: # ورد: بأن المعنى: أم لم يفتر؟! خ خ؛ فعبر عنه ب الجنة خ خ؛ لأن المجنون ~~لا افتراء له. # الثانى: أنه عائد إلى تسمية ذلك شهادة؛ لأن الإخبار إذا خلا عن المواطأة ~~لم يكن ذلك حقيقة، وهذا الجواب مخالف للأول فى الصورة لا فى المعنى؛ لأنه ~~يرجع إلى التكذيب فى ادعاء مواطأة القلب اللسان المدلول عليها بنشهد، ~~والأول يرجع إلى مواطأة القلب اللسان المدلول عليها بالجملة الاسمية وإن ~~واللام. فإن قلت: إذا كان ذلك بالنسبة إلى التسمية فقد تجوزوا بقولهم نشهد، ~~والمجاز ليس بكذب! قلت: # إنما يكون مجازا حيث قصد إطلاق الشهادة على القول، وهم لم يطلقوا ذلك؛ ~~إنما أرادوا حقيقة الشهادة على سبيل الكذب. # الثالث: أن الكذب بالنسبة إلى زعمهم - أى هذا الخبر - وإن كان صادقا لكنه ~~عندهم كاذب، ويخدش فى هذا أمران: أحدهما: أن فيه تجوزا لا يخفى. والثانى: ~~أن المنافقين كانوا يعلمون نبوة النبى إنما ينكرونها بألسنتهم، وهذا وارد ~~على الأوجه الثلاثة. # وإذا علم أن هذه الشبهة تصلح أن تكون من هذا القول، كما فعل المصنف، وأن ~~تكون من القائل أن الصدق راجع إلى الاعتقاد والمطابقة معا، ولا واسطة ~~بينهما، كما فعل ابن الحاجب، على ما نسبه إليه الشراح؛ وإن كان ظاهر عبارته ~~وعبارة المصنف واحدا، ولا أدرى من أين للشارحين حمله على ما حملوه عليه. # وقوله: ms078 (فى زعمهم) أى اعتقادهم الفاسد، والزعم فى الغالب قول قام الدليل ~~على بطلانه، أو لم يقم الدليل عليه، وسيأتى تحقيق معناه فى باب الفصل ~~والوصل. # وذكر المصنف شبهة الجاحظ وهى قوله تعالى: أفترى على الله كذبا أم به جنة ~~فإنهم حصروا دعوى النبى الرسالة فى الافتراء والإخبار حال الجنون، بمعنى PageV01P109 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أنه لا يخلو الحال عن أحدهما، وليس الإخبار حال الجنون كذبا؛ لأنه جعل ~~قسيمه، ولا صدقا؛ لأنهم لا يعتقدونه، فثبت الواسطة، قلت: وهذا لا يدل لهذا ~~القول فقط، بل يدل لأن المطابقة ليست هى معيار الصدق، ووراء هذا أمران: إما ~~اشتراط الأمرين وثبوت الواسطة كما ذكر، أو اشتراط الاعتقاد فقط فى كل من ~~الطرفين، ليكون خبر غير المعتقد واسطة؛ لكن هذا القول لم يثبت عن أحد؛ إنما ~~هو احتمال ذكره الخطيبى فى كلام المصنف. # وأجاب المصنف بأن المعنى: أفترى أم لم يفتر، وعبر عن الثانى بالجنة؛ لأن ~~المجنون لا افتراء له، وحاصله أن الافتراء ليس مطلق الكذب؛ بل الكذب عن ~~عمد، ويكون خبر المجنون كذبا لا عمد فيه، أو لا يكون صدقا ولا كذبا، لا ~~باعتبار أن ثم واسطة، بل باعتبار أن ما ينطق به ليس مقصودا، فليس بكلام. ~~وهذان جوابان ذكرهما ابن الحاجب فى المختصر، ولك فيهما طريقان: أحدهما: أن ~~يكون الجنون أريد به لازمه مجازا، والثانى: أن يكون أريد معناه كناية، فهذه ~~أربعة أجوبة. واستدل للجاحظ أيضا بقول عائشة - رضى الله عنها -:" ما كذب ~~ولكنه وهم" (¬1) وأجاب بتأويل ما كذب عمدا، وهو مجاز تخصيص. # واعلم أن قوله تعالى: والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (¬2) قد يرد على ~~الجاحظ؛ فإنه تعالى سمى قولهم كذبا، مع أنه لم تحصل عدم المطابقة، بل عدم ~~الاعتقاد؛ لكن لا يرد عليه على الجواب السابق؛ لأنهم أخبروا أنهم معتقدون ~~لذلك، وإخبارهم غير مطابق، ولا هم معتقدون. # (تنبيه) قد يطلق الكذب على عدم المطابقة والصدق فى المطابقة فى غير ~~الخبر، كقوله صلى الله عليه وسلم:" وكذب بطن أخيك" (¬3)، وقول الأنصار:" ~~إما لصدق عند اللقاء"، وقوله تعالى: ms079 لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق (¬4)، ~~وقال تعالى: في مقعد صدق (¬5)، PageV01P110 # أحوال الإسناد الخبرى # وقال تعالى: أن لهم قدم صدق (¬1)، قال الراغب: يعبر عن كل فعل فاضل ظاهرا ~~كان أم باطنا بالصدق اه. ومنه صدق الظن، وربما وقع الكذب فى عدم المطابقة ~~فى الإنشاء، وذلك فى قوله تعالى: ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ~~ليتنا نرد ولا نكذب إلى قوله: وإنهم لكاذبون (¬2) أى فى قولهم: ولا نكذب، ~~وذلك يجوز أن يكون إنشاء؛ لأنه يجوز أن يكون معطوفا على خبر (ليت) كما قاله ~~الزمخشرى، وأجاب عن دخول الكذب فى التمنى: بأنه تضمن معنى العدة، وظاهر ~~عبارته أنه مع ذلك باق على الإنشاء، وسنذكر ذلك فى باب التمنى - إن شاء ~~الله - وقد قيل فى الآية غير ذلك، مما يطول ذكره، وأنشد فى دخول التكذيب فى ~~التمنى: # وقد كذبتك نفسك فاكذبنها ... لما منتك تغريرا قطام # ومن وقوع التكذيب فى الإنشاء لفظا لكنه خبر فى المعنى قوله تعالى: ولنحمل ~~خطاياكم إلى وإنهم لكاذبون (¬3). # ص: ### || AUTO (أحوال الإسناد الخبرى) # (ش): استغنى بقوله فيما سبق أنها ثمانية أبواب عن أن يسمى هذا بابا، ~~وإنما ذكرنا فى هذا الباب ما هو إسناد إنشائى، وهو قوله تعالى: يا هامان ~~ابن لي صرحا (¬4)؛ لأنه قد نبه على أن ذلك إنشاء، وذكره على سبيل الاستطراد ~~والإلحاق. فإن قيل: ما باله ذكر الإسناد الخبرى وما يتعلق بالمسند والمسند ~~إليه؛ ولم يذكر الإسناد الإنشائى؛ بل اقتصر على قوله فى آخر باب الإنشاء أن ~~الإنشاء كالخبر فى كثير مما فى الأبواب الخمسة؟ # قلت: قد ذكر الخطيبى ما لا طائل تحته، والذى عندى فى ذلك أن حقيقة ~~الإسناد فى الإنشاء كالفرع للإسناد فى الخبر؛ بل الإسناد فى الإنشاء لا ~~يتحقق إلا بتوسع، وذلك لأن الإسناد نسبة دائرة بين المنتسبين، وهى تنقسم ~~إلى طلب وغيره، فالطلب مثل: اضرب، المسند فيه هو الضرب، والمسند إليه ~~المخاطب، والمتحقق الآن PageV01P111 # لا شك أن قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب: إما الحكم، أو كونه عالما به؛ ~~ويسمى الأول: ms080 فائدة الخبر. # هو طلب هذا المسند، أما إسناد الضرب حقيقة فلم يوجد. فالمتحقق إنما هو ~~طلب المسند، وكلامنا إنما هو فى الإسناد المعنوى، أما الإسناد الذى اصطلح ~~عليه النحاة فهو تعليق خبر بمخبر عنه، أو طلب بمطلوب منه، فهو منطبق على ما ~~نحن فيه، وأما غير الطلب فالترجى والتمنى كقولك: (لعل زيدا قائم)، (ليت ~~زيدا قائم)، المسند فيه هو قائم، والكلام فيه كالكلام فيما قبله، ~~والاستفهام كذلك. وأما نحو: (أقسمت) و (أنادى) المقدرين مع و (الله) و (يا ~~زيد) و (طلقت) مثلا، فالإسناد فيها وقع من المتكلم، ومن شرط الإسناد تقدم ~~المنتسبين، والطلاق أو القسم أو النداء المسند - مثلا - لم يكن له تحقق قبل ~~نطقك به، وإنما صح إسناده لتقدم طرفى الإسناد فى العقل، والإسناد الحقيقى ~~لا بد له من خارجى حقيقى يستعقب الإسناد. وفى ذلك ما يشرح صدرك لتخلص ~~الكلام فى الإسناد الخبرى، فطرح التبويب للإسناد الإنشائى، والذى يحتاج ~~إليه فى الإسناد الإنشائى يعلم من أصله وهو الإسناد الخبرى؛ فلذلك قال ~~المصنف: إن كثيرا من الإسناد الخبرى، ومن أبوابه يجرى فى الإنشاء. فإن قلت: ~~هلا قدم الكلام على المسند والمسند إليه على الإسناد وهما متقدمان! قلت: ~~طرفا الإسناد من حيث هما طرفاه لا يتصور تقدمهما عليه، ولا تأخرهما عنه، ~~فلما كانا معه فى زمن واحد كان الإسناد أجدر بالتقديم؛ لأنه محل الفائدة، ~~ولأنه مدار الصدق والكذب المتقدمين عليه، ولأنهما مشتقان عليه من الإسناد. ~~وقولهم: النسبة تستدعى تقدم منتسبيها صحيح باعتبار تقدم ذاتيهما، لا أنهما ~~يتقدمان من حيث النسبة، فإن حقيقة الضارب والمضروب لا تتقدم عن الضرب، ولا ~~تتأخر عنه، وبهذا يعلم أن نحو قوله:" من قتل قتيلا" (¬1) حقيقة، وأن ما ~~ذكره من لا أحصيه عددا من الأئمة أنه يسمى قتيلا باعتبار مشارفة القتل - لا ~~تحقيق له، وأن معنى قولهم: اسم الفاعل واسم المفعول حقيقة فى الحال إنما ~~يعنون به حال التلبس بالحدث. لا حال النطق فليتأمل والله أعلم. # ص: (لا شك أن قصد المخبر بخبره إلخ). # (ش): تقدم على ms081 شرح كلام المصنف قواعد: PageV01P112 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # إحداهن: أن المقصود من الكلام إنما هو إفادة المعانى، فإنه إنما وضع ~~للإفهام وليس الغرض من وضع الألفاظ المفردة إفادة معانيها، بل ولا يجوز؛ ~~لأنها تكون حينئذ معلومة فيلزم الدور. هذا ما ذكره فى المحصول، وخالفه # غيره محتجا بأنه لا يلزم من حصول أمر تصوره، وفيه نظر؛ لأن الحصول دون ~~التصور ليس كافيا فى توجه القصد إلى الوضع للمعنى، ولا يرد الدور الذى قاله ~~الإمام فى المركبات؛ لأن الوضع لها إن كانت موضوعة لا يتوقف على العلم بها. # الثانية: مدلول الخبر الحكم بالنسبة لا ثبوتها. قال الإمام فخر الدين: ~~وعلل ذلك بقوله: # وإلا لم يكن الكذب خبرا، واعترض عليه بأنه يوهم أن يكون الكذب متحققا، ~~ولا نصفه بالخبرية، والواقع على هذا التقدير انتفاء الكذب، وتوهم جماعة أن ~~هذا انقلب على الإمام وغيره فى التحصيل فقال: وإن لم يكن الخبر كذبا، وهى ~~أيضا عبارة فاسدة، لما توهم من أن كل خبر كذب، والصواب فى العبارة أن تقول: ~~وإلا لم يكن شئ من الخبر كذبا. هذا ما ذكره الإمام؛ وفيما قاله نظر؛ أما ~~الدليل الذى ذكره فقد قال: لا يلزم لأن اللفظ دليل على وجود النسبة، وقد لا ~~تكون موجودة؛ لأن الخبر دليل بمعنى المعرف، وقد تتأخر المعرفة عن المعرف ~~لأمر ما ثم ما قاله قد يعكس، فيقال: لو كان مدلول النسبة الحكم لم يكن خبر ~~كذبا؛ لأن كل من قال: (قام زيد) فقد حكم بقيامه فيكون خبره مطابقا، سواء ~~كان فى الخارج أم لا، ولا سيما والإمام قائل: إن الألفاظ وضعت بإزاء ~~المعانى الذهنية، ثم نقول: لو كان المدلول الحكم بالنسبة لكان الخبر إنشاء، ~~ولما لم يكن له خارج يطابقه، والمسألة متجاذبة وللنظر فيها مجال. # الثالثة: مورد الصدق أو الكذب المحكوم به على ما ذكره أهل هذا العلم هو ~~النسبة التى تضمنها الخبر، فإذا قلت: (زيد بن عمرو قائم) فالصدق والكذب ~~راجعان إلى القيام، لا إلى بنوة زيد. وإليه أشار فى المفتاح. # قلت: ويرد عليهم ما جاء ms082 فى البخارى مرفوعا إلى النبى صلى الله عليه ~~وسلم:" يقال للنصارى يوم القيامة ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ~~ابن الله فيقال: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد" (¬1). وسنتكلم على ~~هذه الآية فى باب الحال، آخر باب الفصل PageV01P113 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # والوصل. وكذلك استدل على صحة أنكحة الكفار بقوله تعالى: وقالت امرأت ~~فرعون (¬1)، وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون (¬2) والحق أن الدلالة ~~على نسبة المحمول للموضوع بالمطابقة، وعلى غيره بالالتزام وينبغى أن يستثنى ~~من ذلك ما كانت صفة المسند إليه فيه مقصودة بالحكم، بأن يكون المحكوم عليه ~~فى المعنى الهيئة الحاصلة من المسند إليه وصفته، كقوله صلى الله عليه ~~وسلم:" الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف # بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم" (¬3) فإنه لا يخفى عن الذوق السليم أن ~~المراد أن الذى جمع كرم نفسه وآبائه هو يوسف، وليس المراد الإخبار عن ~~الكريم الذى اتفق له صفة الكرم، كما فى قولك: (زيد العالم قائم). وكذلك ~~الصفات الواقعة فى الحدود، كقولك: # الإنسان حيوان ناطق؛ فإن المقصود الصفة والموصوف معا، ولو قصدت الإخبار ~~بالموصوف فقد لفسد الحد. ومن هنا يتنبه لقاعدة كلية، وهى أن الصفات ~~المذكورة فى الحدود لا يجوز أن تعرب أخبارا ثوانى؛ بل يتعين إعرابها صفة، ~~لما يلزم على الأول من استقلال كل خبر بالحد، ومن هنا منع جماعة أن يكون ~~(حلو حامض) خبرين وأوجب الأخفش أن يعرب (حامض) صفة، والجمهور القائلون أن ~~كلا منهما خبر لا يلزمهم القول بمثله فى نحو الإنسان حيوان ناطق؛ لأن (حلو ~~حامض) ضدان، فالعقل يصرف عن توهم أن يكونا مقصودين بالذات، وأن يكون كل ~~منهما قصد معناه، فلا يوقع فى الغلط، بخلاف الإنسان حيوان ناطق، ليس فى ~~اللفظ، ولا العقل إذا كانا خبرين ما يصرف كلا منهما عن الاستقلال. ولأمر ~~آخر. وهو أن الجزء الأول من حلو حامض كالجزء الثانى؛ ليس له حكم بالكلية، ~~حتى نقل عن الفارسى أنه لا يتحمل ضميرا وما شأنه ذلك لا يدخل فى الحدود؛ ~~لأن كل ms083 واحد من حيوان وناطق مثلا مقصود وحده. ألا ترى أنك تقول دخل بالجنس ~~كذا، ثم خرج بالفصل الأول كذا، ثم بالفصل الثانى كذا، فقد جعلت لكل معنى ~~مستقلا، وليس ذلك شأن (حلو حامض) فلم يبق إلا أن يكونا خبرين مستقلين؛ ~~فيفسد الحد، أو يكون الثانى صفة وهو المدعى فليتأمل. ثم لا ينبغى أن يؤخذ ~~هذا على إطلاقه بل يقال: مضمون الخبر هو النسبة بما لها من قيود الحكم؛ فإن ~~قولك: PageV01P114 # (زيد ضرب عمرا) لم يحكم فيه بالضرب فقط، بل بضرب على عمرو، حتى لو كان ~~إنما ضرب بكرا كان الخبر كذبا، وإن كان الخبر وهو ضرب زيد صدقا، وكذلك ~~الحال فى نحو: (جاء زيد راكبا) وسيأتى الكلام عليه فى كونه خبرا مقيدا، لا ~~خبرين، وذلك لا ينافى ما قلناه. # وكذلك الظرف والمفعول من أجله، فقولك: (ضربته تأديبا) فى معنى خبرين، قال ~~الزمخشرى. فى قوله تعالى: وأمرت لأن أكون أول المسلمين (¬1) إذا لم تجعل ~~اللام زائدة الأمر بالإخلاص والأمر به لكذا شيئان، وإذا اختلفت جهة # الشئ وصفاته ينزل منزلة شيئين، فعلم بهذه القاعدة أن ما ذكروه إنما يأتى ~~فى نحو الصفات، فى نحو: (زيد بن عمرو جاء) ونحو: (زيد العالم جاء) وسيأتى ~~تحقيق ذلك عند الكلام على الحال فى آخر باب الفصل والوصل. # الرابعة: الإسناد هو الحكم، وهو نسبة أمر إلى أمر بالإثبات أو النفى ~~والمسند إليه المحكوم عليه وهو المسمى عند النحويين مبتدأ، وعند المنطقيين ~~موضوعا وأصغر والمسند المحكوم به وهو المسمى عند النحاة خبرا، وعند ~~المنطقيين محمولا وأكبر. # إذا تقررت هذه القواعد عدنا إلى كلام المصنف فقال: لا شك أن قصد المخبر ~~بخبره أحد أمرين إما الحكم، ويعنى به النسبة المحكوم بها من إطلاق المصدر ~~على المفعول مجازا، بدليل قوله، أو كونه عالما به ولتمثيله بعد ذلك فى لازم ~~الخبر، ولو أراد حقيقة حكم المتكلم لاستحال انقسامه إلى ما المخاطب عالم ~~به، أو جاهل. وهذا الذى ذكرناه من أن المراد بالحكم المحكوم به هو مقتضى ~~عبارة الإيضاح أيضا، ومقتضى ms084 عبارة السكاكى هنا؛ لكنه قال عند الكلام على ~~الحالة التى تقتضى تعريف المسند إليه ما يقتضى إرادة نفس الحكم حيث قال: ~~فائدة الخبر هو الحكم أو لازمه كما عرفت، وعلم المتكلم ليس هو لازم النسبة ~~المحكوم بها، بل لازم الحكم الذى هو المصدر. وفى شرح الخطيبى هنا، وفى ~~الكلام على المفتاح كلام غير محرر فليتأمل. ثم ما ذكره المصنف غير ماش على ~~ما ذكره الإمام من أن مدلول الخبر الحكم بالنسبة؛ لأنه جعل فائدة الخبر هو ~~ثبوت النسبة، وقد يمكن تأويله عليه بأن يقال: إن الفائدة غير المدلول ~~فمدلول الخبر الحكم بالنسبة، وفائدة ذلك اعتقاد ثبوتها، فالمتكلم يقصد ~~بحكمه أن يعتقد وجدان النسبة التى حكم بها، PageV01P115 # والثانى: لازمها. # وقال المصنف: إن هذا يسمى فائدة الخبر، كقولك لمن لا يعلم قيام زيد: (زيد قام). # ففائدة الخبر تحصيل العلم للمخاطب بقيامه، ومن هنا يعلم أن المراد بالحكم ~~المستفاد هو ما تضمنه المحمول، لا ما يستفاد من تعلقات الموضوع وتعلقات ~~المحمول كما تقدم. # والأمر الثانى: هو ما يسمى لازم فائدة الخبر، وهو ما يستفاد منه كون ~~المخبر عالما بالحكم، كقولك لمن زيد عنده ولا يعلم أنك تعلم ذلك: (زيد ~~عندك) وسمى لازما لأنه يلزم من استفادة الجاهل الحكم من الخبر أن يستفيد ~~علم المخبر به. # قال السكاكى: والأولى بدون هذه تمتنع، وهذه بدون الأولى لا تمتنع. وبيانه ~~أن العلم بالحكم من الخبر يلزم منه العلم بعلم المخبر به، فمن وجد الملزوم ~~- وهو استفادة الحكم من الخبر - وجد اللازم وهو استفادة علم المخبر به؛ ~~لأنه يلزم من وجود الملزوم وجود اللازم، ومتى وجد اللازم وهو علم المخاطب ~~بعلم المخبر لا يلزم وجود الملزوم، وهو استفادة المخاطب الحكم، كما إذا كان ~~المخاطب عالما به. # واعلم أن التلازم إنما هو بين العلم بالحكم والعلم بعلم المخبر، أما ~~الحكم وعلم المخبر أعنى به مجرد الاعتقاد فلا تلازم بينهما وهو واضح وكذلك ~~قصد إفادة الحكم وقصد العلم بعلم المخبر فلا تلازم بينهما، بل لمانع أن ~~يمنع ويقول: لا ms085 يلزم من استفادة العلم بالحكم استحضار علم المتكلم به، وإن ~~كان لازما فى نفس الأمر وإنما علم المتكلم لازم بإخباره لا لعلم المخاطب ~~بذلك، بل لقائل أن يقول: قد يخبر الإنسان بالشئ خبرا محصلا للعلم ولا يكون ~~معتقدا صحة ما أخبر به بأن ينصب معه دليلا يقتضى صحة ما أخبر به، وهو لا ~~يعتقد صحته. فإن قلت: هذا التقسيم إنما هو للخبر الصادق، قلت: # بل والكاذب، لأن قصد الإعلام موجود فيه - سنتكلم عليه - فإن قلت: إنما ~~يقصد فى الكاذب اعتقاد الحكم على غير ما هو عليه، وذلك جهل! قلت: السؤال ~~صحيح، ولكنهم سموه علما على ما يتوقعه المتكلم من اعتقاد المخاطب، ثم ~~الظاهر أن مرادهم بالعلم ما هو أعم من الظن؛ وإلا ورد عليه أن غالب الأخبار ~~إنما يقصد بها الظن. وفى الإيضاح تعقيد فى هذا المحل لا حاجة إليه، وهو ~~كلام صحيح فى نفسه. PageV01P116 # وقد ينزل العالم بهما منزلة الجاهل؛ لعدم جريه على موجب العلم؛ # ولا يرد على السكاكى ما قال من أنه لا يلزم امتناع حصول شئ قبل شئ كون ~~الممتنع حصوله قبل لازما، ولا يلزم من امتناع حصول الثانى قبل الأول أن ~~يكون لازما؛ لأنه لم يتمسك بذلك فقط، وإنما جاءه هذا من خصوص هذه المادة، ~~لا أن الثانى إذا امتنع أن يحصل قبل، والخبر كاف فى حصول الثانى فلا تتخلف ~~استفادته عنه، ويلزم من ذلك أن لا تتخلف استفادة الثانى عن استفادة الأول، ~~وأورد أنه هلا اكتفى بلازم الفائدة عنها؟ وجوابه: أنه نظر إلى قصد المتكلم، ~~وقد يقصد الفائدة ولا يقصد اللازم وإن كان يلزم من وجود الفائدة وجود ~~لازمها، ولكن لا يلزم من قصدها قصد فائدتها، وقد يورد عليه أنه ينبغى أن ~~يقول: أو قصدهما! وجوابه: أن قصد كل واحد منهما أعم من قصد الآخر، فيدخل ~~قصدهما فى عموم الصورتين. # (تنبيه): قول المصنف: قصد المخبر، المصدر فيه بمعنى المفعول، وقوله: (أو ~~كون المتكلم) على حذف مضاف تقديره أو إفادة كون المتكلم؛ إذ لا يريد أن ms086 ~~المتكلم يقصد إفادة أيهما كان، وقوله: (إفادة) خبر أن؛ أى لا شك أن # مقصود المتكلم إفادة المخاطب، والحكم مفعول إفادة، وقوله: (ويسمى الأول) ~~المراد بالأول هو إفادة المخاطب، وذكره لأن المعنى المقصود الأول، ويوجد فى ~~بعض النسخ الأولى، وهو أحسن لعوده على مؤنث، ورجحه ابن الحاجب، والثانى ~~لازمها: أى ويسمى الثانى وهو إفادة علم المخبر لازم فائدة الخبر، وقوله: ~~(المخاطب) فيه نظر، وينبغى أن يقول السامع: لأنه أعم. # ص: (وقد ينزل العالم بهما منزلة الجاهل لعدم جريه على موجب العلم). # (ش): قد يرد الخبر كثيرا، إلا لواحدة من هاتين، فأراد أن يعتذر عنه فقال: ~~قد ينزل العالم منزلة الجاهل لعدم جريه على موجب العلم، وهو العمل به، ~~فتقول لمن يعلم أن زيدا أبوه وأنت تعلم ذلك: (زيد أبوك فأحسن إليه) معناه: ~~أنك تعامله معاملة من يجهل أبوته، فالفائدة هنا ترجع إلى استفادة الحكم، ~~وقد علم من قوله: العالم بهما أن ينزل العالم بأحدهما أيضا، كذلك، فيقول ~~السلطان لمن أهان أباه وهو لا يعلم أن السلطان يعلم أنه أبوه: (فلان أبوك) ~~يقصد بذلك إظهار إعلامه بذلك، تنزيلا له منزلة الجاهل به، ويحصل بذلك ~~إعلامه أن السلطان يعلم ذلك ولا يتصور العكس لما تقدم من اللازم. PageV01P117 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (تنبيه) قال السكاكى: وإن شئت فعليك بكلام رب العزة سبحانه وتعالى: ولقد ~~علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو ~~كانوا يعلمون (¬1) كيف نجد صدره يصف أهل الكتاب بالعلم على سبيل التوكيد ~~القسمى، وآخره ينفيه عنهم، حيث لم يعملوا بعلمهم. ونظيره فى النفى ~~والإثبات: وما رميت إذ رميت (¬2) وقوله: وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ~~وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم (¬3). # قال فى الإيضاح: وفيه إيهام أن الآية الأولى من أمثلة تنزيل العالم ~~بفائدة الخبر ولازم فائدته منزلة الجاهل بهما، وليست منها، بل هى من أمثلة ~~تنزيل العالم بالشئ منزلة الجاهل به. (قلت): ويمكن جوابه بأن يقال: هذا ~~تمثيل تنزيل العالم منزلة الجاهل مطلقا؛ لتعديه ms087 إلى ما نحن فيه، لأن ما نحن ~~فيه فرد من أفراد ذلك، وإذا نزل العالم بالشئ منزلة الجاهل به صح تنزيل ~~العالم بهما منزلة الجاهل، ومما يدل لهذا تمثيله بقوله تعالى: وما رميت إذ ~~رميت وليس فيه إلا تنزيل الموجود منزلة المعدوم، ويمكن أن يقال: هو مثال ~~لما نحن فيه لأن قوله تعالى: لمن اشتراه ما له في الآخرة خبر لم يقصد به ~~إعلام الكفار بمضمونه، ولا علمهم أن الله تعالى عالم به؛ لأنهم يعلمون ~~الأمرين، أما الأول فلقوله تعالى: ولقد علموا، وأما الثانى فواضح. وإنما ~~نزلوا منزلة الجاهل ورشح هذا التنزيل بقوله: لو كانوا يعلمون * لكن يرد ~~عليه أن الخطاب مع النبى، وقد يكون إنما علم علمهم من هذه الآية، فإن ~~المخبر به فى (لمن اشتراه) هو أيضا علمهم لأن (علموا) معلقة عن الجملة؛ إلا ~~أن يقال: لما كان الكلام يتعلق بهم فكان الخطاب معهم، # وعلى هذا التأويل الأخير يجب اجتناب لفظ الجاهل تأدبا، كما فعل السكاكى ~~فى علم البديع. # (تنبيه) تمثيلهم بقوله تعالى: وإن نكثوا أيمانهم فيه نظر؛ لأن المذكور من ~~تعلقات فعل الشرط، لا يكون مخبرا بوقوعه، كالمذكور فى حيز النفى، فإذا قلت: ~~(لا يفى زيد بأيمانه) لا يكون فيه إخبار بأن له أيمانا؛ لأنها سالبة محصلة، ~~وكذلك إذا قلت: (إن نكثوا أيمانهم) ليس فيه إثبات أيمان لهم؛ لأن الفعل بعد ~~إن غير محقق الوقوع، PageV01P118 # فينبغى أن يقتصر من التركيب على قدر الحاجة: فإن كان خالى الذهن من ~~الحكم، والتردد فيه: استغنى عن مؤكدات الحكم. # فتعلقاته كذلك، وكذلك المذكور فى حيز الجواب فإن مدلول الجملة الشرطية ~~إنما هو الارتباط، فليتأمل. # (تنبيه) قد يخرج عن هاتين الفائدتين أمور منها الخبر الكاذب - كما سبق - ~~لا يقال: إن قصد إفادة العلم بالحكم فيه موجود، لأن الموجود فيه إنما هو ~~قصد الاعتقاد الفاسد، لا قصد العلم، إلا أن يقال: الكاذب أفاد اعتقاد ~~السامع علم المتكلم؛ إلا أنه اعتقاد فاسد، ومنها كلام العباد مع الله تعالى ~~لا يقبل شيئا منهما لأنه عالم ms088 بجميع الكائنات، وجوابه أنه ليس من شرط ~~الإفادة أن تكون لمن الخطاب معه، بل تكون لغيره كذا، قيل: وله جواب تحقيقى ~~يضيق المجال عن ذكره. ومن ذلك قوله تعالى: # رب إني وضعتها أنثى (¬1)، وقوله تعالى: وإني سميتها مريم وقوله تعالى: # حكاية عن موسى صلى الله عليه وسلم: إني لما أنزلت إلي من خير فقير (¬2) ~~قد يجاب بأن فيه قصد الإنشاء ففى (إنى وضعتها أنثى) معنى تقبلها منى، وكذلك ~~الجميع، وقيل غير ذلك. # ومنها أن الشخص قد يقصد إغاظة السامع بذلك الخبر، وجوابه أنه يرجع إلى ~~لازم الفائدة. # ص: (فينبغى أن يقتصر من التركيب على قدر الحاجة، فإن كان خالى الذهن من ~~الحكم والتردد فيه استغنى عن مؤكدات الحكم). # (ش): يعنى إذا كان قصد المتكلم المخبر أحد هذين الأمرين فينبغى أن يقتصر ~~من التركيب على قدر الحاجة، فإن كان المخاطب خالى الذهن عن الحكم بأحد طرفى ~~الخبر على الآخر، والتردد فيه استغنى عن مؤكدات الحكم، # كقولك: (زيد قائم) لمن هو خالى الذهن عن ذلك، ليتمكن من ذهنه بمصادفته ~~خاليا، وذلك لأن خلو الذهن عن الشئ يوجب استقراره فيه، وأنشدوا فى هذا: # أتانى هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبا خاليا فتمكنا PageV01P119 # وإن كان مترددا فيه، طالبا له: حسن تقويته بمؤكد. # وإن كان منكرا: وجب توكيده بحسب الإنكار؛ كما قال الله - تعالى - حكاية ~~عن رسل عيسى، عليه السلام، إذ كذبوا فى المرة الأولى: إنا إليكم مرسلون ~~(¬1)، وفى الثانية: إنا إليكم لمرسلون (¬2). # ويسمى الضرب الأول: ابتدائيا، والثانى: طلبيا، والثالث: إنكاريا، # وفيه نظر؛ لأن موقع البيت أنه كان خالى الذهن من هواها وهوى غيرها؛ لأن ~~المراد بالهوى الثانى الجنس، لا الأول على ما يظهر، وإن كانا معرفتين ~~وستأتى هذه القاعدة قريبا - إن شاء الله تعالى - فنظيره مما نحن فيه أن ~~يكون المخاطب خالى الذهن من مطلق القيام بالنسبة إلى زيد، وغيره، فتقول له: ~~زيد قائم، وليس هو المقصود هنا، بل المقصود أن يكون خالى الذهن من قيام ~~زيد، سواء كان مستحضرا لقيام غيره، أم ms089 لا، ويرد على المصنف أنه ينبغى أن ~~يقول: (من الحكم ومن التردد) لأن هذه العبارة هى المعطية لمقصوده من خلو ~~الذهن من كل منهما، لا من مجموعهما فليتأمل. # ص: (وإن كان مترددا ... إلخ). # (ش): أى إذا كان المخاطب مترددا فى المخبر به حسن أن يقوى بمؤكد واحد، ~~كقولك: (لزيد قائم) أو (إنه قائم)، وإن كان منكرا وجب تأكيده بحسب الإنكار ~~فتقول لمن ينكر صدقك، ولا يبالغ: (إنى صادق) كذا فى الإيضاح، فإن قلت: وإنى ~~صادق ليس فيها إلا مؤكد واحد، وقد مثل به الخطاب المتردد فيلزم استواؤهما، ~~قلت: لكن المؤكد الواحد فى الصورة الأولى حسن، وفى الثانية واجب، إلا أنه ~~يلزم استواء الابتدائى والطلبى، حيث ترك أسلوب الحسن، وعلى هذا الموضع سؤال ~~وله بقية تحقيق يذكر فى باب الوصل والفصل. # قال: وتقول لمن يبالغ فى الإنكار: إنى لصادق، ومن ذلك قوله تعالى حكاية ~~عن رسل عيسى - عليه الصلاة والسلام - حين أرسلهم إلى أهل أنطاكية إذ كذبوا ~~فى المرة الأولى: إنا إليكم مرسلون «1» وفى الثانية لما تكرر منهم الإنكار: ~~ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون «2» ونقل المصنف هذا الترتيب عن المبرد. ويسمى ~~الأول من الخبر ابتدائيا، # لكونه وقع ابتداء، والثانى طلبيا، والثالث إنكاريا. PageV01P120 # وإخراج الكلام عليها: إخراجا على مقتضى الظاهر. # وكثيرا ما يخرج على خلافه. # إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر فيجعل غير السائل كالسائل: إذا قدم ~~إليه ما يلوح له بالخبر؛ فيستشرف له استشراف الطالب المتردد؛ نحو: ولا ~~تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون (¬1). # وفى عبارة المصنف تسامح، حيث قال عن الرسل إنهم كذبوا فى المرة الأولى، ~~وإنما كذب فيها اثنان، ولعله يريد أن القائلين: إنا إليكم مرسلون ثلاثة، ~~فالتكذيب الذى واجهوا به اثنين فى الأول تكذيب فى المعنى للثالث، فكأن ~~الثلاثة كذبوا فقالوا إنا إليكم مرسلون والتكذيب الثانى كان أبلغ، لكونه ~~تكذيبا لثلاثة بالصريح، ولكونه تكذيبا ثانيا، ولكونه تكذيبا بعد إقامة ~~الدليل؛ لكونه وقع بعد تكرار الإنذار، وكان ينبغى أن يقول المصنف أن فى ~~(ربنا يعلم) تأكيدا أيضا؛ لأنه فى ms090 معنى القسم كقوله: # ولقد علمت لتأتين منيتى # فعلم الله أجدر بذلك. ونص عليه سيبويه، مع تأكيد إن واللام، ففيها حينئذ ~~ثلاث تأكيدات، قال الزمخشرى: إن الأول ابتداء خبر، ولذلك لم يؤكد إلا بإن، ~~وقد يعترض عليه فيه فيقال: إن التكذيب وقع صريحا، لقوله تعالى: (كذبوهما) ~~ويمكن جوابه بأمرين: # أحدهما: أن يقال: تكذيب الثلاثة لم يقع قبل ذلك، وإنما وقع تكذيب اثنين. # الثانى: أن يقال إنه لم يعن أن الخطاب ابتدائى، بل يريد أنه خبر أول؛ ~~فلذلك لم يحتج لكثرة التأكيد، ولا شك أنه أول خبر صدر من الثلاثة. # ص: (وإخراج الكلام عليها إخراجا على مقتضى الظاهر). # (ش): أى ويسمى إخراجا على مقتضى الظاهر، ويعنى بمقتضى الظاهر ما يقتضيه ~~المقام، وهو أخص من مقتضى الحال؛ لأن الحال قد يقتضى الإخراج على خلاف ~~الظاهر، كذا قيل، وفيه نظر؛ فإن الظاهر أن بين مقتضى الحال ومقتضى الظاهر ~~عموما وخصوصا من وجه، ثم إن مقتضى الظاهر قد يكون باعتبار أحد هذه ~~الأساليب، # وقد يكون باعتبار غيرها من اعتبارات المعانى. # ص: (وكثيرا ما يخرج الكلام على خلافه إلخ). # (ش): يعنى خلاف الظاهر (فيجعل غير السائل) يعنى خالى الذهن (كالسائل إذا PageV01P121 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # قدم له ما يلوح بالخبر فيستشرف له) أى يتطلع له، مأخوذ من المستشرف وهو ~~الواقف بالشرف، وهو المكان العالى، وقوله: ينزل غير السائل يقتضى أن الخبر ~~الطلبى من شرطه السؤال، وليس كذلك، إلا أن يراد بالسؤال السؤال المعنوى ~~الملازم فى المعنى للتردد والذى يلوح بالخبر هو كقوله تعالى: ولا تخاطبني ~~في الذين ظلموا (¬1) فإنه يلوح بإهلاكهم، وفى عبارته تسامح؛ فإنه يلوح بأعم ~~من الخبر، وحاصله أنه لما حصل التلويح بقوله تعالى: ولا تخاطبني صار الخطاب ~~بقوله: إنهم مغرقون طلبيا، فأكد، فإن قلت: التلويح هو تقديم ما يدل على ~~الشئ والأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - لا يترددون فى خبر الله تعالى ~~المدلول عليه بالتلويح! قلت: أجيب عنه بأن التلويح ليس دليلا، ولا بدليل ~~يفهم أنه قد يكون المراد ذلك، وفيه بعد؛ لأن هذا تلويح قوى يقارب ms091 الصراحة، ~~ولا يحسن الجواب بأن التردد فى أن ذلك مما يدعى بزواله فيزول، أو لا لأنا ~~إذا جعلناه خبرا بهلاكهم فخبر الله لا يخلف - وعيدا كان أم غيره - على رأى ~~جمهور أهل السنة، ومن عفى عنه من العصاة لم يدخل فى عموم الوعيد، ولا يحسن ~~الجواب بأنه جوز أنهم يسلمون كذلك أيضا، فتعين أن يقال: (ولا تخاطبنى) دل ~~على مطلق الإهلاك، فحصل التردد فى كيفيته، من إهلاك وغيره، فجاء الخطاب ~~طلبيا. ومن ذلك: وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء (¬2) وقول الشاعر: # فغنها وهى لك الفداء ... إن غناء الإبل الحداء (¬3) # ومنه بيت بشار: # بكرا صاحبى قبل الهجير ... إن ذاك النجاح فى التبكير (¬4) # وقد قال له خلف الأحمر: لو قلت: بكرا فالنجاح فى التبكير ثم رجع إليه ~~وذلك بمحضر من أبى عمرو بن العلاء. PageV01P122 # وغير (¬1) المنكر كالمنكر: إذا لاح عليه شئ من أمارات الإنكار؛ نحو [من ~~السريع]: # جاء شقيق عارضا رمحه ... إن بنى عمك فيهم رماح # والمنكر كغير المنكر (¬2): إذا كان معه ما إن تأمله ارتدع؛ نحو: لا ريب ~~فيه (¬3). # ص: (وغير المنكر كالمنكر إذا لاح عليه شئ من أمارات الإنكار). # (ش): يعنى إن فعل ما جرت العادة أنه إنما يصدر مع الإنكار، ينزل منزلة ~~الإنكار كقوله: # جاء شقيق عارضا رمحه ... إن بنى عمك فيهم رماح (¬4) # يعنى بقوله عارضا مظهرا، أو حامله على كتفه، من قوله:" ولو أن تعرضوا ~~عليه عودا" (¬5) يعنى أن هذه حالة من يدعى الشجاعة، وأن خصمه ليس عنده ما ~~يقابل به رمحه، وأنه غير ملتفت له، وقوله: فيهم رماح، الذى ذكروه أنه جمع ~~رمح، ولو قيل: # إنه مصدر استعارة من رمح الدابة برجلها لكان أليق بقوله فيهم من الجمع، (قلت): # وفيما قاله المصنف نظر، لأن هذا الخبر ليس فيه إلا مؤكد واحد، فمن أين ~~لنا أنه إنكارى؟ جاز أن يكون طلبيا، ويكون من القسم السابق، ويكون هذا ~~التأكيد الواحد فيه استحسانيا لا واجبا. # ص: (والمنكر كغير المنكر ... إلخ). # (ش): إشارة إلى أن هذا الذى أنكره واضح الأدلة، ms092 لا يحتاج إلى تأكيد، ~~كقوله تعالى: لا ريب فيه وفى المثل نظر؛ لأن هذا نفى، وسنفرده بالكلام، بل ~~ينبغ أن PageV01P123 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # يمثل بقول الإنسان: الإسلام حق، لمن ينكره، كما مثل فى الإيضاح، ثم قال: ~~وعليه قوله تعالى: لا ريب فيه وعلى هذين الاعتبارين قوله تعالى: ثم إنكم ~~بعد ذلك لميتون (¬1) أكد تأكيدين، وإن لم ينكره أحد، لتنزيل المخاطبين ~~لتماديهم فى الغفلة تنزيل من ينكر الموت، وأكد إثبات البعث تأكيدا واحدا، ~~وإن كان أكثر؛ لأنه لما كانت أدلته ظاهرة كان جديرا بأن لا ينكر ويتردد ~~فيه، فنزل المخاطبون منزلة المترددين فيه حثا لهم على النظر فى أدلته ~~الواضحة. # (تنبيه) اعلم أن أقسام هذا الفصل متعددة، وقد حاول الكاتبى والخطيبى فى ~~شرح المفتاح تعدادها فذكراها على وجه قاصر وها أنا أذكرها على التحرير - إن ~~شاء الله تعالى - فأقول: المخاطب إما عالم بفائدة الخبر ولازمها معا، أو ~~خال منهما، أو طالب لهما، أو منكر لهما، أو عالم بالفائدة خال من اللازم، ~~أو عالم بالفائدة طالب للازم، أو عالم بالفائدة منكر للازم أو عالم باللازم ~~خال من الفائدة، أو عالم به طالب للفائدة، أو عالم به منكر للفائدة أو خال ~~من اللازم طالب للفائدة أو خال من اللازم منكر للفائدة أو خال من الفائدة ~~طالب للازم، أو خال منهما منكر للازم أو طالب للفائدة منكر للازم، أو منكر ~~للفائدة طالب للازم. يبطل منها عالم باللازم خال من الفائدة، أو خال من ~~الفائدة منكر للازم، أو خال من الفائدة طالب للازم؛ فالثلاثة مستحيلة، ~~ومنها ثلاثة ممكنة إن حملنا اللازم على الاعتقاد، مطابقا كان أو لم يكن، ~~وهو: عالم باللازم متردد فى الفائدة، أو عالم به منكر للفائدة، أو منكر ~~للفائدة طالب للازم. وإن حملنا للازم على الاعتقاد المطابق للخارج سقط ~~الثلاثة أيضا، فعلى الأول تبقى الأقسام الممكنة ثلاثة عشر، كل منها إما أن ~~تأخذه على كل واحد من الأوجه العشرة السابقة ولا تأخذه على كل شئ من الستة ~~التى قلنا: إن ثلاثة منها مستحيلة قطعا، وثلاثة ms093 مستحيلة على أحد ~~الاحتمالين؛ لأن الستة هنا مستحيلة على الاحتمالين معا، فتضرب ثلاثة عشر فى ~~عشرة تبلغ مائة وثلاثين، يسقط منها ثلاثة عشر؛ وهو كل مخاطب من هؤلاء ~~الثلاثة عشر فرضناه عالما بالفائدة واللازم، فإنا لا نخاطبه، لا يقال: قد ~~تكرر الإخبار تأكيدا، فيكون الخبر الثانى واقعا بعد العلم بالفائدة ~~ولازمها؛ لأنا نقول: لا نؤكده حتى ننزله بالإخبار الثانى، كأنه لم يعلم ~~بالخبر الأول شيئا، PageV01P124 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # فالباقى من الأقسام مائة وسبعة عشر، وإن شئت سرد الأقسام فهى هذه: الأول ~~- عالم بهما، أخذناه خاليا منهما، أو طالبا لهما، أو منكرا لهما، أو عالما ~~بالفائدة خاليا من اللازم، أو عالما بالفائدة طالبا للازم، أو عالما ~~بالفائدة منكرا للازم، أو خاليا من اللازم طالبا للفائدة، أو خاليا من ~~اللازم منكرا للفائدة، أو طالبا للفائدة منكرا للازم، فهذه تسعة ثم نأخذ ~~العاشر خاليا منهما فى التسعة، كذلك صارت ثمانية عشر، ثم نأخذ طالبا لهما ~~فى تسعة كذلك، صارت سبعة وعشرين، ثم نأخذ المنكر لهما كذلك، ثم العالم ~~بالفائدة الخالى من اللازم كذلك، ثم العالم بها الطالب للازمها كذلك، ثم ~~العالم بها المنكر للازمها كذلك، ثم الخالى من اللازم الطالب للفائدة كذلك، ~~ثم الخالى من اللازم المنكر للفائدة كذلك، ثم الطالب للفائدة المنكر للازم ~~كذلك، ثم العالم باللازم الطالب للفائدة كذلك، ثم العالم باللازم المنكر ~~للفائدة كذلك، ثم المنكر للفائدة الطالب للازمها كذلك، صارت مائة وسبعة عشر قسما. # (تنبيه) تمثيل المصنف بقوله تعالى: إنهم مغرقون (¬1) وهو مثال أخص من ~~الممثل، والمثال الذى ذكره لتنزيل خالى الذهن منزلة المنكر من بيت شقيق ~~يصلح أن يكون مثالا له، وللقسم الذى سيأتى - إن شاء الله تعالى - ومن تنزيل ~~السائل منزلة خالى الذهن قوله تعالى: ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربي ~~نسفا (¬2) كذا قيل، وقد يعترض عليه بأن توكيد الطلبى غير لازم، فلا حاجة ~~إلى التنزيل! ويجاب بأنه مستحسن، فالعدول عنه إنما يكون للتنزيل، وذلك ~~كثير، وتنزيل السائل منزلة المنكر لبعد المسؤول عنه عن الإفهام كقوله صلى ~~الله عليه وسلم:" ms094 إنكم لترون ربكم" (¬3) فى جواب هل نرى ربنا؟ # تنزيل المنكر منزلة خالى الذهن مثل لا ريب فيه (¬4)، وتنزيل المنكر منزلة ~~السائل المتردد نحو: ثم إنكم يوم القيامة تبعثون (¬5). # وقد يقال: إن ما تقدم من أدلة البعث يقتضى جعل المنكر كالمعترف لا ~~كالمتردد، وقوله: جعل كالمتردد حثا له على النظر فى الأدلة يأتى بعينه فى ~~(لا ريب فيه). PageV01P125 # وهكذا اعتبارات النفى. # ص: (وهكذا اعتبارات النفى ... إلخ). # (ش): يعنى أنه يكون كالإثبات فى التأكيد وعدمه، لا أن ينزل على غيره، كما ~~سبق ففى الابتدائى تقول: (ما زيد قائم) أو (قائما) (وليس زيد قائما) أو (ما ~~ينطلق زيد) وفى الطلبى والإنكارى تأتى بمؤكد استحسانا فى الأول، ووجوبا فى ~~الثانى، فتقول: # (ما زيد بقائم) أو (ليس بقائم) و (لا رجل فى الدار) بالبناء، فهو آكد من ~~(لا رجل) بالرفع، أو (والله ليس زيد منطلقا)، أو (ما إن ينطلق)، أو (ما كان ~~زيد ينطلق)؛ لأن (كان) تعطى تأكيدا، ولنفى المستقبل (والله لن ينطلق زيد) و ~~(لا ينطلق زيد) إن قلنا: لا لنفى المستقبل فقط، كما هو مذهب سيبويه، وتقول ~~لمن يبالغ فى الإنكار: (والله ما زيد بمنطلق) أو (ما إن ينطلق زيد) أو (ما ~~هو بمنطلق) و (ما كان زيد لينطلق) إن لم تجعل المراد مريدا لينطلق، فإن ~~جعلنا المراد ذلك فهذا معنى آخر. على أن فيها أيضا تأكيدا لأن نفى إرادة ~~الفعل أبلغ من نفيه. # (فوائد): # إحداهن: اعلم أن المراد بالتأكيد هنا تأكيد لمضمون الخبر، وهو الحكم ~~بالنسبة، أو ثبوتها على ما سبق، لا تأكيد المسند وحده، ولا المسند إليه، ~~فلو قلت: (زيد هو القائم)، أو (زيد ضروب)، أو (زيد نفسه قائم)، فليس مما ~~نحن فيه فى شئ؛ لأنه لا يلزم من تأكيد واحد من طرفى الإسناد تأكيد النسبة، ~~وكذلك لو أتيت بما يفيد الاختصاص، كقوله تعالى: ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ~~(¬1) وبهذه الفائدة يتبين لك الحكمة فى عدم تعرضهم للتأكيد (بأن) المفتوحة. ~~فإن لقائل أن يقول: يأتى فيها الخطاب ابتدائيا وطلبيا وإنكاريا، تقول ms095 فى ~~الابتدائى: (علمت زيدا قائما) وفى الطلبى: (علمت أن زيدا قائم) وفى ~~الإنكارى: (علمت أن زيدا قائم والله) فجوابه أن (أن) المفتوحة تنحل مع ما ~~بعدها لمفرد، فالتأكيد لذلك المصدر المنحل، لا للنسبة، والكلام الآن إنما ~~هو فى تأكيد الإسناد، لا فى تأكيد أحد طرفيه. على أن التنوخى فى أقصى القرب ~~لما ذكر ألفاظ التأكيد ذكر أن المفتوحة والمكسورة، والتحقيق ما قلناه. وإذا ~~ثبت ذلك اتجه لك منع فى حصول التأكيد لمضمون الجملة فى كثير مما سبق من صيغ ~~النفى، فإن التأكيد PageV01P126 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # فى (لا رجل) بالبناء إنما هو للمحكوم عليه، وتقوية العموم، والتأكيد فى ~~(ما زيد بمنطلق) الظاهر أنه للانطلاق المنفى، لا لمضمون الجملة، ومما ~~ذكرناه يعلم أنه ليس من هذا الباب الحال المؤكدة، ولا المصدر المؤكد لنفسه، أو # لغيره، فإنهما إنما يؤكدان الفعل. # الثانية: ذكر النحاة من ألفاظ التأكيد (لكن) وينبغى أن يلحق بما نحن فيه، ~~فيكون الخطاب بها طلبيا، أو إنكاريا، وكذلك عدها أيضا التنوخى، لكنه يحتاج ~~إلى زيادة تحقيق؛ لأن من قال من النحاة: إنها للتأكيد مع الاستدراك إنما ~~أراد تأكيد الجملة قبلها، فينبغى أن يقال: (لكن) حرف تأكيد، يكون الخطاب ~~بما قبلها طلبيا، أو إنكاريا، لا الخطاب بما دخلت عليه، أو يقال: هى تأكيد ~~للجملة التى بعدها؛ لاستلزامها حكم ما قبلها؛ لأن الغالب أن ما بعدها ضد ما ~~قبلها، فتأكيد وجودها تأكيد لعدم ما قبلها؛ لأن الضدين لا يجتمعان، فهو ~~تأكيد لما بعدها فى الصورة، وتأكيد لما قبلها فى المعنى. نعم إذا قلنا: ~~إنها مركبة من (لكن) و (أن) - كما هو قول الفراء - أو إنها مركبة من (لا) و ~~(لن) - كما هو رأى الكوفيين - أو إنها مركبة من (لا) و (كاف) التشبيه و ~~(إن) فالتأكيد فيها إن ثبت للجملتين معا؛ لأن (لا) أكدت ما قبلها؛ وإن أكدت ~~ما بعدها. # ومن ألفاظ التأكيد (كان) كما عدها التنوخى، وهو صحيح؛ لأنها إن كانت ~~بسيطة فهى لتأكيد النسبة، وإن كانت مركبة فهى متضمنة (لأن)، فالخطاب بها ~~طلبى، كما سبق، ms096 وسيأتى تحقيق معناها فى علم البيان. # ومن ألفاظ التأكيد كما ذكره التنوخى (ليت) و (لعل) ومن ألفاظ التأكيد ~~(لعن) لكن تأكيدها للمفرد لأنها لغة تميم وهم يبدلون همزة أن المفتوحة ~~عينا، فحكمها حكم أن المفتوحة كما سبق. # الثالثة: الذى يظهر ولا ينازع فيه منصف أن تأكيد الجملة يكون لأغراض ~~كثيرة، من جملتها الإنكار وغيره، فربما كان الشخص خالى الذهن وأكد له بأن ~~واللام، وربما كان منكرا ولم يؤكد له، لغرض ما، أو أكد له لغير ذلك. فإن ~~كان ما ذكروه من التأكيد للطالب والمنكر بأن واللام على سبيل المثال فحسن، ~~وإن كانوا يحصرون التأكيد فى خطابهما ويحصرون خطابهما فى صيغة التأكيد فهو ~~فى غاية البعد، ويحتاج إلى تأويل غالب الاستعمالات، ولا ينتهض له دليل، ولا ~~أعتقد أن المبرد أراد ذلك أصلا، فإنه تحجير واسع. PageV01P127 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الرابعة: هذه التأكيدات التى ذكروها إنما هى للجملة الاسمية، وأعرضوا عن ~~تأكيد الجملة الفعلية، وعن ذكر التفاوت بين الخطاب بالاسمية والفعلية، وكان ~~ينبغى ذكر كل منهما، ثم جعلوا الخطاب بنحو: (زيد قائم) خاليا عن التأكيد، ~~وكان يمكن أن يقال: إنه يتضمن التأكيد؛ لتضمنه الدلالة على الثبوت ~~والاستقرار، ولم يزل ذلك فى نفسى إلى أن وقفت على كلام التنوخى فوجدته قال ~~فى أقصى القرب: إذا قصدوا مجرد الخبر أتوا بالجملة الفعلية، فإن أكدوا ~~فبالاسمية، ثم (بإن)، ثم (بها وباللام) وقد تؤكد الفعلية (بقد) وإن احتيج ~~لأكثر أتى بالقسم مع كل من الجملتين؛ وقد تؤكد الاسمية باللام فقط نحو: ~~(لزيد قائم) وقد تجئ (قد) مع الفعلية مضمرة بعد اللام، قال امرؤ # القيس: # لناموا فما إن من حديث ولا صالى (¬1) # ومقتضاه أن الخطاب على درجات (قام زيد)، ثم (لقد قام) ثم (والله لقد ~~قام)، فإنه جعل الفعلية كلها دون الاسمية، ثم قال: إنها تؤكد (بالقسم) و ~~(بقد)، فعلمنا أنها بجميع درجاتها دون الفعلية (¬2) ثم (إن زيدا قائم) و ~~(لزيد قائم). ولم يتبين من كلامه أيهما آكد؟ ويظهر أن التأكيد (بإن) أقوى ~~لوضعها لذلك، ثم (إن زيدا لقائم) ثم (والله ms097 لزيد قائم) (والله إن زيدا ~~قائم)، ثم (والله إن زيدا لقائم). وقد يقال عليه: إن قوله إذا أرادوا مجرد ~~الخبر أتوا بالجملة فيه نظر؛ لأن الفعلية يقصد بها التجديد، وتعيين الزمان، ~~لا مجرد الخبر؛ إلا أن يريد مجرد الإخبار بالنسبة المتجددة فى وقتها من غير ~~قصد زيادة التأكيد. وإن قوله: إن الجملة الاسمية للتأكيد فيه نظر؛ فإن ~~الاسم وإن دل على الثبوت والاستقرار فإنما يدل على استقرار مصدره الذى اشتق ~~منه، فالتأكيد فى (زيد قائم) للقائم المفرد، لا للجملة التى كلامنا الآن ~~فيما يؤكدها، كما تقدم فى التأكيد بأن المفتوحة، فإن تم هذا الجواب ظهر عذر ~~البيانيين فى كونهم لم يعدوا الجملة الاسمية خطابا طلبيا ولا PageV01P128 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # إنكاريا. ومن الغريب أن ابن النفيس قال فى طريق الفصاحة: الجملة الاسمية ~~كقولنا: (زيد قائم) تدل على ثبوت القيام بالمطابقة، فهى أدل من الفعلية، مثل: # (قام زيد)، إذ (قام) يدل على القيام بالتضمن، فلذلك كانت الاسمية أقوى من ~~الفعلية، قلت: وهذا غلط سرى إليه من قول النحاة: إن الفعل يدل على الحدث ~~بالتضمن، ولم يعلم أن دلالة الفعل على كل من حدثه وزمانه، وإن كان بالتضمن؛ ~~لكن دلالة جملة الكلام على كل من حدث الفعل وزمانه بالمطابقة، (فقام زيد) ~~يدل على وقوع القيام فى زمان ماض بالمطابقة. # الخامسة: لم يتعرضوا لتأكيد الجملة الإنشائية؛ لأن هذا الباب معقود ~~للإسناد الخبرى، وسنتكلم عليه فى باب الإنشاء إن شاء الله تعالى. # السادسة: من مؤكدات الجملة أيضا ضمير الفصل؛ فإنه تأكيد - كما سيأتى - ~~وليس تأكيدا للمسند فقط، ولا للمسند إليه فقط كما سيأتى تقريره فى موضعه، ~~ومن المؤكدات أيضا للجملة تقديم الفاعل المعنوى، نحو: (زيد يقوم)، و (أنت ~~لا تكذب)، و (أنا قمت)، إذا لم تجعلها للاختصاص؛ فإنها لتأكيد الحكم، لا ~~لتأكيد المحكوم عليه كما صرح به الجرجانى وغيره. أما (أنا قمت) إذا جعلناه ~~للاختصاص وقلنا: إنه مقدم من تأخير، على أن أصله بدل فيحتمل أن يقال: إنما ~~يفيد الاختصاص، فلا يفيد تقوية الحكم، ويحتمل أن يقال: يفيد ms098 مع الاختصاص ~~التقوية، كما قالوا بمثله فى تقديم المعمول، وعلى هذا فيحتمل أن يقال: يفيد ~~تقوية الحكم، كهو إذا لم نجعله للاختصاص، ويحتمل أن يقال: إنما يفيد تقوية ~~المحكوم عليه رعاية لحاله قبل التقديم حين كان بدلا، فإن البدل إنما يؤكد ~~المبدل منه، وهو فى هذا المثال هو المسند إليه، وعلى كل تقدير فلا شك أن ~~نحو: (زيد يقوم) و (أنت لا تكذب) و (أنا قمت) حيث كانت لا تفيد الاختصاص ~~للتقوية والتأكيد، ولعلهم إنما لم يذكروه هنا؛ لأن المسند إليه وإن كان ~~مؤكدا للجملة لكنه جزء من جملة الكلام. وإنما يتكلمون هنا فى التأكيد بما ~~ليس من أجزاء الكلام - كما سيأتى تنبيه المصنف عليه - والخبر فى هذه ~~الأمثلة وإن كان جملة فهو فى حكم المفرد. PageV01P129 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ومن مؤكدات الجملة أيضا (أما) فإنها من ألفاظ التأكيد، قال الزمخشرى فى ~~قوله تعالى: فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم (¬1) فائدة (أما) ~~فى الكلام أن تعطيه فضل توكيد، تقول: (زيد ذاهب)، فإذا قصدت توكيد ذلك، ~~وأنه لا محالة ذاهب، وأنه بصدد الذهاب، وأنه منه عزيمة؛ قلت: (أما زيد ~~فذاهب) ولذلك قال سيبويه فى تفسير (مهما يكن من شئ فزيد ذاهب): وهذا ~~التفسير مدل بفائدتين: بيان كونه تأكيدا، وأنه فى معنى الشرط اه كلامه. ومن ~~مؤكدات الجملة (ألا) التى هى حرف استفتاح؛ فإنها للتأكيد كما صرح به ~~الزمخشرى فى قوله تعالى: ألا إنهم هم المفسدون (¬2) ويدل عليه قولهم: إنها ~~للتحقيق، أى تحقيق الجملة بعدها، وهذا معنى التأكيد قال الزمخشرى: ولكونها ~~بهذا المنصب من التحقيق لا تكاد الجملة تقع بعدها إلا مصدرة بنحو ما يلتقى ~~به القسم، نحو: # ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم (¬3) ومنها (السين) التى للتنفيس - على ~~رأى الزمخشرى - فإنه قال فى قوله تعالى: أولئك سيرحمهم الله (¬4): السين ~~مفيدة وجود الرحمة لا محالة، فهى تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد، فى قولك: ~~(سأنتقم منك يوما) تعنى أنك لا تفوتنى وإن تباطأ ذلك، ونحوه: سيجعل لهم ~~الرحمن ودا (¬5)، ولسوف يعطيك ربك فترضى (¬6)، سوف ms099 يؤتيهم أجورهم (¬7) اه. ~~وقال فى قوله تعالى: ولسوف يعطيك ربك: فإن قلت: ما معنى الجمع بين حرفى ~~التأكيد والتأخير؟ قلت: معناه أن العطاء كائن لا محالة، وإن تأخر اه. يريد ~~أن حرف التأكيد اللام، وحرف التأخير السين، وأن كون العطاء واقعا لا محالة ~~مستفاد من اللام، وأن التأخير مستفاد من السين، وظاهره يخالف ما # ذكره فى سورة التوبة، ونقل الطيبى عن صاحب التقرير أن ما قاله الزمخشرى ~~فيه نظر وهو جدير بالنظر؛ لأنه كالمتفرد به، PageV01P130 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ثم أجاب الطيبى عنه بأن المقصود بالتأكيد أن السين فى الإثبات مقابلة ~~(لن) فى النفى، وليس كما قال؛ لأنه لو أراد ذلك لم يقل: السين توكيد للوعد، ~~بل كانت حينئذ توكيدا للموعود به، كما أن (لن) لا تفيد زيادة عن (لا) فى ~~تأكيد الجملة، بل تفيد تأكيد المنفى بها، ولعل الزمخشرى يريد أن السين يحصل ~~بها تربية الفائدة؛ لأنها تفيد أمرين: أحدهما - الوعد، والثانى - الإخبار ~~بظرفه، وأنه متراخ، فهو كالإخبار بالشئ مرتين، ولا شك أن الإخبار بالشئ ~~وتعيين ظرفه مؤذن بتحققه عند المخبر به، لكن لو تم له ذلك وجب أن كل فعل ~~ذكر معه ظرف فيه تأكيد. # ومن مؤكدات الجملة الفعلية (قد) فإنها حرف تحقيق، وهو معنى التأكيد، ~~وإليه أشار الزمخشرى بقوله: فى قوله تعالى: ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى ~~صراط مستقيم (¬1) معناه هدى لا محالة. # السابعة: لا فرق فى كون (إن) لتأكيد الجملة بين أن تلحقها (ما) أو (لا)، فقولك: # (إنما زيد قائم) يفيد مع الحصر التحقيق، كما صرح به القاضى عبد الوهاب ~~المالكى وهو حق. # الثامنة: من فوائد الوالد - رحمه الله - وهى (زيد قائم) فيه ثلاث تصورات: ~~(زيد) و (قائم) و (النسبة)، وفيها إذا حكمت أمر رابع، وهو إيقاع تلك النسبة ~~إثباتا أو نفيا، فعلم أن نحو: (زيد قائم) ليس فيه إثبات، ولا نفى؛ بل هو ~~محتمل لهما على السواء، فإذا حكمت فقلت: (زيد قائم) فالإثبات؛ مستفاد منه، ~~مع تجريدك إياه عن حرف النفى، فإذا قلت: (إن زيدا قائم) كان آكد ms100 فى ~~الإثبات؛ لأن دلالة إن أقوى من دلالة التجرد، ولا تقول: إنها دخلت عليها ~~وأكدتها؛ لأن التجريد مع الحرف لا يجتمعان، وإنما المعنى أنها دخلت على زيد ~~قائم المحتمل للنفى والإثبات؛ فرجحت # طرف الإثبات، وإفادته أقوى من إفادة التجريد؛ لأنها وجودية، والتجريد ~~عدمى، ثم تؤكد تأكيدا أقوى باللام وبالقسم، والدلالات الثلاثة كل منها أقوى ~~من التجرد، وإنما دل التجريد على الإثبات ولم يدل على النفى وإن PageV01P131 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # كانا بالنسبة إلى اللفظ على السواء؛ لأن حكم الذهن توجه إلى المذكور، وهو ~~وجود ذلك الشئ لا عدمه. هذا فى طرف الإثبات، أما النفى فلاحظ له فى التجرد، ~~فلا بد من شئ يدل عليه، فوضعت له حروف أدناها ما ونحوها، فهى فى طرف النفى ~~كالتجريد فى طرف الإثبات، إلا أنها أقوى قليلا، لأن دلالتها لفظية مستقلة ~~مقصودة، وكذلك (ليس) وفوقهما (لا) فهى لتأكيد النفى، بمعنى أنها لنفى مؤكد، ~~أو بمعنى أنها ترجح طرف النفى المحتمل فى أصل القضية رجحانا قويا، أكثر من ~~ترجيح (ما) و (ليس)، ويدل عليه بناء الاسم معها ليفيد نسبة العموم، وبهذا ~~يعتذر عن قول ابن مالك: إن (لا) لتأكيد النفى، كما أن (إن) لتأكيد الإثبات، ~~فإن جماعة استكرهوا قوله هذا من جهة أن (إن) داخلة على إثبات أكدوه، و (لا) ~~لم تدخل على نفى. قلت: هذه القاعدة ذكرها الوالد - رحمه الله - بحثا، ثم ~~رأيت كلاما فى بعض التعاليق يوافقه، لا أدرى من كلام من هو؟ فأحببت أن ~~أذكره بلفظه، وهذا نصه: # بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، ~~الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، مباركا عليه، كما يحب ربنا ويرضى، ~~وصلى الله على سيدنا محمد، النبى الأمى، وعلى آل محمد، وسلم تسليما - ~~(وبعد)؛ فإنه كان قد جرى بحث فى شئ ضاق الوقت عن تحقيقه فى ذلك المجلس، ~~فأحببت أن أعلق فيه كلاما مبسوطا مضبوطا؛ ليكون ذلك الضبط مبعدا له عن ~~إنكار سامعيه، والبسط مقربا لمعانيه على الناظر فيه، وذلك أنى كنت ذكرت فى ms101 ~~أثناء كلام أن قول القائل: # (زيد قائم) و (قام زيد) ونحو ذلك من الجمل، إذا نظر إلى أصل وضعها فليست ~~موضوعة لتدل على الإثبات من حيث هى، والذى يدل على الإثبات تجردها من علامة ~~النفى، وغيرها من المعانى التى تضاد الإثبات. وإنما هى موضوعة للنسبة ~~الذهنية مطلقا، من غير تعرض لكون النسبة ثابتة، أو منفية، أو مستفهما عنها، ~~أو مشروطة، أو غير ذلك؛ فإذا قلت: (ضرب زيد) فلقولك: (ضرب) معنى معقول عند ~~إفراده، ولقولك: (زيد) معنى، فإذا أسندت ضرب إلى زيد حدث بالإسناد معنى ~~ثالث معقول وهو نسبة مدلول ضرب إلى مدلول زيد، فهذا المعنى الذى هو نسبة ~~الضرب إلى زيد معقول مفهوم، وإن لم يحكم بثبوته ولا بنفيه، كما أن معنى ضرب ~~ومعنى زيد كل PageV01P132 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # واحد منهما معقول، من قبل أن يحصل بينهما نسبة، ثم حدثت النسبة، وكذلك ~~النسبة معقولة مفهومة، وإن لم يحكم عليها بنفى أو إثبات، ثم بعد تعقل معنى ~~النسبة يحكم بالثبوت والوقوع تارة، وبالنفى أخرى، ويستفهم عنها مرة، ويتمنى ~~أخرى، ويرجى، ويشترط، إلى غير ذلك من الأحوال التى تعرض لها. والذى يدل على ~~ما ذكرناه وجوه (الأول) أن قول القائل: (ما ضرب زيد عمرا) وقوله: (هل ضرب ~~زيد عمرا) اشتركا فى شئ، واختلفا فى شئ، فالذى اشتركا فيه نسبة الضرب إلى ~~زيد وعمرو بجهتى الفاعلية والمفعولية، والذى اختلفا فيه أن الجملة الأولى ~~أفادت نفى تلك النسبة، والثانية أفادت الاستفهام عن تلك النسبة، وطلب العلم ~~بثبوتها، أو انتفائها، فالقدر الذى اشتركا فيه غير ما اختلفا فيه، ولولا أن ~~القدر الذى اشتركا فيه معنى معقول موجود فى الموضعين لما كان المنفى هو ~~المستفهم عنه، وإذا علم أن النسبة متحققة مع المنفى والاستفهام دل على أنها ~~ليست ثبوتا، فإن ثبوت الشئ لا يكون حاصلا مع نفيه، والمستفهم عن الشئ لا ~~يكون مثبتا له؛ نعم لما كانت هذه النسبة تعرض لها أحوال مختلفة جعل الواضع ~~الحكم لكل واحدة من تلك الأحوال دلالة تدل عليها، فجعل للنفى حرفا، ~~وللاستفهام حرفا، ms102 وكذلك للتمنى، والشرط، والرجاء، والتنبيه، وغيرها من ~~المعانى اللاتى تعرض لهذه النسبة؛ إلا الإثبات فإنه لما كان أكثر هذه ~~المعانى وقوعا فى الاستعمال، وقد جعل لكل واحد منهما علامة وجودية - جعل ~~علامة الإثبات عدم تلك العلامات قصدا للتخفيف، عند كثرة الاستعمال، وتنبيها ~~على أنه كالأصل الأول، وسائر تلك المعانى كالفرع له. ونظير ذلك فى كلام ~~العرب فى الضمائر أنهم جعلوا لكل واحد من المتكلم، والمخاطب، والمثنى، ~~والمجموع إذا اتصل بالفعل الماضى علامة لفظية، كقولك: ضربت، وضربت، وضربا، ~~وضربوا، وضربن، وضربتما، وضربتم، ونحوها، وقالوا فى المفرد المذكر الغائب: ~~(زيد ضرب) فلم يأتوا فيه بعلامة لفظية، بل كان تجرده عن تلك العلامات كلها ~~دليلا على كونه للمفرد المذكر الغائب، لما لم يشاركه فى ذلك التجرد واحد ~~منها، وحال الحرف مع الاسم والفعل فى مثل ذلك معلومة، تغنى عن الإطالة، ~~والله - سبحانه وتعالى - أعلم. # (الوجه الثانى): أن قول القائل: (ضرب زيد) لو كان بلفظه دالا على ~~الإثبات، ولم يكن لتجريده عن أدوات الشرط وغيره مدخل فى الدلالة لكان حينئذ ~~دالا على PageV01P133 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الإثبات، تجرد أو لم يتجرد، وإذا كان كذلك كان دالا على الإثبات، فى ~~قولك: (ما ضرب زيد) وهو محال؛ لأنه يلزم أن يكون قد أثبت الضرب ونفاه فى ~~حال واحدة. والذى يوضح ذلك أن (إن) لما كانت دالة على الإثبات، و (ما) دالة ~~على النفى امتنع دخول (ما) على (إن) فلا يجوز (ما إن زيدا قائم) فلو كان ~~اللفظ من غير تجرد يدل على الإثبات لتنزل قولك: (ما زيد قائم) منزلة قولك: ~~(ما إن زيدا قائم)، وهذا واضح. وكذلك (ليس زيد قائما) لما كان دالا # بلفظه على النفى - استحال دخول حرف الإثبات عليه، فلا يجوز (والله لليس ~~زيد قائما) فكما يمتنع دخول الإثبات على النفى يمتنع دخول النفى على ~~الإثبات؛ لاستحالة أن يكون الشئ مثبتا منفيا فى حالة واحدة، فإن قلت: فقد ~~أدخلوا (إن) على (ما) فى قولهم: (إنما أنا بشر) ونحوه؛ قلت: ليست (ما) هنا ~~هى النافية، وإلا كان المعنى إثبات ms103 نفى البشرية، والمراد إثباتها لا نفيها، ~~وهذا المحال الذى ألزمناه، إنما لزم من تقدير اللفظ دالا على الإثبات ~~بنفسه، فعلم أن ذلك باطل، لكنه دال على مجرد النسبة من غير تعرض لنفيها، ~~ولا إثباتها، فإن أردت النفى جئت بحرف النفى، وإن أردت الإثبات جردته من ~~علامة النفى وغيره، وكان التجريد دالا على الإثبات، وإذا دخل حرف النفى زال ~~التجريد الدال على الإثبات، فلم يجتمع النفى والإثبات، فإن قلت: لم لا يجوز ~~أن يكون اللفظ نفسه دالا على الإثبات وشرط دلالته عليه تجرده من علامة ~~غيره؟ قلت: # الجواب عن هذا من وجهين: # (أحدهما): أن هذا تسليم للحكم الذى ادعيناه، ومنازعة فى العبارة؛ فإذا ~~كان اللفظ لا يدل على الإثبات إلا إذا جرد، فكأن الواضع قال: متى جردت هذا ~~اللفظ فاعلموا أننى أردت الإثبات، ومتى لم أجرده فاعلموا أنى لم أرد ~~الإثبات! فقد جعل التجريد علامة على الإثبات، فتسميه أنت شرطا أو ما شئت ~~فلا مشاحة فى التسمية. # (الوجه الثانى): هو أن دلالة اللفظ على المعنى ليست لمناسبة بينهما، بل ~~لأنه جعل علامة عليه، ومعرفا له بطريق الوضع، فإذا كان التعريف مشروطا بشئ ~~غير اللفظ، يعدم بعدمه، ويوجد بوجوده - لم يكن اللفظ هو المعرف، إنما ~~المعرف ذلك الشئ، ولا سيما وقد رأينا اللفظ مفيدا لشئ آخر غير الإثبات؛ وهو ~~النسبة الذهنية التى هو مفيد لها فى الإثبات وفى غيره، والتجريد لا يفيد ~~معنى آخر سوى الإثبات، ورأينا التجريد لا ينفك عن إفادة الإثبات، واللفظ ~~ينفك عن إفادة الإثبات، فالحكم بأن الإثبات مستفاد من التجريد الذى لا يحصل ~~بدونه ولا ينفك عن إفادته، وله فائدة غيره أولى من الحكم بأنه مستفاد من ~~اللفظ الذى ينفك عن إفادته، وله فائدة غيره. PageV01P134 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (الوجه الثالث): أنا رأيناهم كما جعلوا فى غير القسم النفى محتاجا إلى ~~حرف، والإثبات غنيا عن الحرف عكسوا فى باب القسم؛ فلم يجيزوا إذا كان ~~المقسم عليه مثبتا أن يخلو من حرف الإثبات، فلا يقولون: (والله زيد قائم) ~~ولا (والله يقوم زيد) وهم ms104 يريدون الإثبات؛ بل لا بد من حرف الإثبات، وإذا ~~كان المقسم عليه منفيا وهو فعل مستقبل جوزوا أن يكون بغير حرف، فقالوا: ~~تالله تفتؤا تذكر يوسف (¬1) و (تالله يبقى على الأيام) و (تالله أبرح ~~قائما) فنبهوا بصنعهم فى هذا الفصل ضد ما صنعوه فى عموم الأحوال على أن كل ~~واحد من النفى والإثبات محتاج إلى علامة، وأنهم تارة يجعلون علامة هذا ~~وجودية، وعلامة الآخر عدمية، وتارة يعكسون الأمر. وإلا فلو كان قولك: (زيد قائم) # دالا على الإثبات بنفسه إذا لم يكن قسم؛ فالقسم لا يزيده إلا تأكيدا، ~~فلأى معنى اشترط فيه الإتيان بحرف الإثبات؟ ولو كان قولك: (يقوم زيد) فى ~~غير القسم دالا على الإثبات بنفسه لكان إذا حذف حرف النفى فى باب القسم ~~إثباتا؛ لكونه دالا بنفسه، وليس هناك ما يعارضه، ولا ما يمنع دلالته. فإن ~~قلت: لا نسلم أنه ليس هناك ما يعارضه، فإن حرف النفى محذوف مراد، قلت: ~~الأصل عدم الحذف، والتقدير. # (الوجه الرابع): أن قولك: (ضرب زيد) لو كان دالا على الإثبات بنفسه لكانت ~~تلك الدلالة مستفادة من مفردية أو من أحدهما، أو من النسبة بينهما، أو من ~~المجموع، وكل واحد منها موجود مع حرف النفى، وحرف الاستفهام، وهو غير دال ~~على الإثبات معهما، فإن قلت: الحرف مانع من دلالته على الإثبات، قلت: لو ~~كان الحرف مانعا لكان شرط الدلالة التجريد، وقد قدمنا فى الوجه الثانى أن ~~كون التجريد علامة أولى من كونه شرطا، والله - سبحانه وتعالى - أعلم. # التاسعة: قد يكون الخطاب ابتدائيا وطلبيا وإنكاريا، بأن تقول لمن لا ~~يستحضر قيام زيد، ويتردد فى قيام عمرو، وينكر قيام بكر: (زيد وعمرو وبكر ~~قائمون) فماذا تصنع ولم يبق إلا التغليب؟! والذى يظهر أن تعامل الجميع ~~معاملة الإنكارى، فإن تأكيد الابتدائى لا بدع فيه، بخلاف ترك تأكيد ~~الإنكارى، فإنه لا يجوز. PageV01P135 ### ||| CHECK أ- الحقيقة العقلية # ثم الإسناد: # 1 - منه: حقيقة عقلية، وهى: إسناد الفعل - أو معناه - إلى ما هو له عند ~~المتكلم، فى الظاهر؛ كقول المؤمن: أنبت الله البقل، ms105 وقول الجاهل: أنبت ~~الربيع البقل، وقولك: # جاء زيد، وأنت تعلم أنه لم يجئ. ### || AUTO نوعا الإسناد # : # أ - الحقيقة العقلية: # ص: (ثم الإسناد ... إلخ). # (ش): إنما جعل ذلك فى علم المعانى، وجعله السكاكى فى علم البيان؛ لأن ~~السكاكى كان ينكر هذه الحقيقة، وهذا المجاز، فلذلك ذكرهما، ثم منبها على ~~عدمهما، وقوله: (ثم) أى ثم نقول، وقسم المصنف الإسناد إلى حقيقة # ومجاز. # واعلم أن لفظى الحقيقة والمجاز تارة يقصد بهما الألفاظ، وذلك سيأتى فى ~~علم البيان، وهو معناهما الاصطلاحى، وتارة يستعملان فى المعانى، وعليه ~~عبارة من يقول فى المجاز المفرد: هو استعمال اللفظ فى غير موضوعه، ولا ~~يقول: اللفظ المستعمل، غير أن كثيرا من الأصوليين أطلق أن المجاز استعمال ~~اللفظ فى غير موضوعه وأراد المجاز اللفظى؛ وهى عبارة مدخولة، ومراد المصنف ~~هنا الحقيقة والمجاز فى الإسناد نفسه، وهو عقلى، فلذلك جعلهما حقيقة ومجازا ~~عقليين، وعلى الحقيقة إسناد الفعل أو معناه من اسم الفاعل ونحوه، مما يقبل ~~الإسناد، إلى ما هو له عند المتكلم فى الظاهر فدخل فى ذلك أقسام: # أحدها: إسناده إلى ما هو له عند المتكلم وفى الخارج، كقول المؤمن: (أنبت ~~الله البقل). # الثانى: ما هو له عند المتكلم، كقول الكافر: (أنبت الربيع البقل) ومنه ~~قول الكفار: وما يهلكنا إلا الدهر (¬1)، ولا يكون مجازا؛ لأنه تعالى قال: ~~إن هم إلا يظنون. * # الثالث: ما هو له فى الخارج فقط، كقول المعتزلى: (الله تعالى خالق ~~الأفعال كلها) يريد إظهار خلاف ما عنده ظانا أنه يفترى الكذب. PageV01P136 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الرابع: إسناده إلى ما ليس له عند المتكلم ولا فى الخارج، ولكن السامع ~~يتوهم أنه عنده كذلك، وعلم بذلك أن قوله إسناد الفعل أو معناه جنس، وقوله ~~لما هو له خرج به المجاز العقلى، مثل: وأخرجت الأرض أثقالها (¬1)، وضمير هو ~~يعود على الفعل، أو معناه، وفى له يعود على (ما)، ودخل القسمان الأولان فى ~~قوله: عند المتكلم، والآخران بقوله: فى الظاهر، فإن السامع يتوهم أنه له ~~عند المتكلم، وخرج إخبار الإنسان بخلاف ما فى ذهنه، والسامع يعلم ms106 ذلك، وفيه ~~نظر؛ لأنه إسناد عقلى، لكنه كذب، وليس فيه إسناد مجازى، فتعين أن يكون ~~إسنادا حقيقيا كذبا. # وقد يجاب عنه بأنه لم يخرج، فإن كلام الكاذب فيه إسناد الفعل لما له عند ~~المتكلم فى الظاهر بحسب وضع اللغة؛ لأنه كلام من شأنه أن يدل ظاهره على ذلك ~~وإن تخلفت الدلالة هنا لمانع اعتقاد الكذب. # (تنبيه): قول المصنف (¬2) خرج بقولنا إسناد الفعل أو معناه إسناد غيرهما ~~إلى شئ فليس حقيقة ولا مجازا، مثل: الإنسان جسم، وليس كما قال؛ بل كل خبر ~~ففيه الإسناد، وما ذكره يؤدى إلى نفى الإسناد؛ لأن من أثبت الحقيقة والمجاز ~~العقليين فتقسيمه الإسناد إليهما منفصلة حقيقة، مانعة الجمع، والخلو، فكل ~~إسناد ليس حقيقة، ولا مجازا لا # وجود له، ومن وقف على حدى الإسناد الحقيقى والمجازى عرف ذلك. ثم نقول: ~~الإنسان جسم فيه معنى الفعل، باعتبار رجوعه إلى الإسناد المعنوى، وقد قدروا ~~فى (زيد أسد، زيد جرى). وكذلك يقدر فى الجميع، ولا يلزم من ذلك أن يتحمل ~~ضميرا، بل هذا تأويل معنوى لا لفظى، ولو لم يقل بتأويله بمشتق فلا شك فى ~~حصول الإسناد كما هو ظاهر عبارة الشيخ عبد القاهر والسكاكى. # (تنبيه) هذا التقسيم مبنى على ثبوت الحقيقة والمجاز العقليين، وقد أنكره ~~ابن الحاجب تصريحا فى أماليه، ومختصره الكبير، واستبعادا فى مختصره الصغير ~~فى الأصول، وسيأتى الكلام عليه فى المجاز الإسنادى إن شاء الله تعالى. # (تنبيه): اعلم أن الإسناد الحقيقى ليس باعتبار التأثير، بل لأعم من ذلك، كقولك: # (خلق الله السماء) و (قام زيد) فزيد غير مؤثر القيام، بل هو واقع بخلق ~~الله تعالى، PageV01P137 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ولكن نسبة القيام إليه حقيقة، بمعنى أن العرب إنما وضعت (قام) لفعل العبد ~~الواقع بخلق الله تعالى، فإن قلت: إذا كان الله تعالى هو الفاعل فالعبد غير ~~فاعل حقيقة، قلت: الحقيقة تطلق على الأمر المحقق المقابل للعدم، وليس ~~كلامنا فيه، وتطلق على ما هو محل الأوضاع اللغوية، وكلامنا فيه؛ فالعرب لم ~~تلاحظ فى (قام زيد) غير نسبة القيام إليه، وإن كان الله ms107 تعالى خالقها ولذلك ~~لا يصح سلبه عنه، فلا تقول: (ما قام زيد) بمعنى أن الله تعالى هو الفاعل. ~~وأما قوله: حين حلف أنه لا يحمل قوما ثم حملهم:" ما أنا حملتكم ولكن الله ~~حملكم" (¬1) فهو نفى مجازى، مثل: وما رميت (¬2)، فإن قيل: فهل يصح نفيه عن ~~الله تعالى، أعنى فعل العبد؟ قلت: أما شرعا فلا، وأما لغة فنعم، وكيف لا، ~~وقد لاحظت العرب فى ذلك ما لا ينسب إلا إلى العبد من الحركات؟ بل لا يسوغ ~~شرعا إسناد الفعل إلى الله - سبحانه وتعالى - إذا كان غير لائق، وإن كان ~~خالقا له، كالقيام، والقعود منا، والأفعال المحرمة، وحاصله أن الإسناد ~~الحقيقى أقسام: # الأول: ما يراد وقوعه من فاعله حقيقة، بمعنى التأثير، وذلك يختص بالله ~~تعالى، كقولنا: (خلق الله) و (رزق الله). # الثانى: ما يراد وقوعه حكما، مثل: (قام زيد). # الثالث: ما يراد به مجرد الاتصاف، مثل: (مرض زيد)، وكل ما لا كسب فيه، مثل: # (برد الماء). وإذا اتضح ذلك فقد ظهر أن قول المصنف: (ما هو له) معناه له ~~لغة، ومن الغريب أن ابن قتيبة قال فيما نقله عن ابن رشيق فى العمدة، وصاحب ~~مواد البيان: لو كان المجاز كذبا لكان أكثر كلامنا باطلا؛ لأنا نقول: (نبت ~~البقل) و (طالت الشجرة) و (أينعت الثمرة) و (أقام الجبل) و (رخص السعر) ~~وكان الفعل فى وقت كذا، وهو لم يكن، وإنما يكون فيه. اه. # ولا يخفى ما فيه من النظر، إلا أن يريد بكون هذه الأمور مجازا أنه ليس فى ~~واحد منها فعل محقق الوجود من فاعله، ومن الغريب أيضا أن الراغب قال فى ~~كتاب PageV01P138 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الذريعة إلى محاسن الشريعة: أكثر الأسباب التى يحتاج الفعل فى وجوده ~~إليها عشرة أشياء: فاعل يصدر عنه، كالنجار، وعنصر يعمل فيه، كالخشب، وعمل ~~كالنجر، ومكان وزمان يعمل فيهما، وإلى آلة يعمل بها، كالمنجر، وإلى غرض ~~قريب، كإيجاد النجار الباب، وإلى غرض بعيد، كتخصيص البيت به، وإلى مثال ~~يعمل عليه، ويهتدى به، وإلى مرشد يرشده، وكل ذلك قد ينسب ms108 الفعل إليه فتقول: ~~(أعطانى زيد) و (أعطانى الله) قال تعالى: الله يتوفى الأنفس حين موتها ~~(¬1)، وقال تعالى: قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم (¬2) فأسنده إلى ~~الآمر، وإلى المباشر، وقال الشاعر: # وألبسنيه الهالكى # وقال: # كساهم محرق # فنسب الفعل لعاملها؛ وفى الثانى لمستعملها، وقيل: (يداك أو كتا) و (فوك ~~نفخ) فنسب إلى الآلة كما يقال: (سيف قاطع) ويقال: (ضرب) فيصل فنسب إلى ~~الحدث و (عيشة راضية) فنسب إلى المفعول، وقال تعالى: حرما آمنا (¬3) فنسب ~~إلى المكان وقيل: (يوم صائم) و (ليل ساهر) فلما كانت أفعالنا كذلك صح فى ~~الفعل الواحد أن يثبت لأحد الأسباب مرة، وينتفى أخرى، بنظرين مختلفين، ~~وعليه قول الشاعر: # أعطيت من لم تعطه ولو انقضى ... حسن اللقاء حرمت من لم تحرم # فأثبت له الفعل، ونفاه بنظرين، وتقول: (هذا الخشب قطعته أنا لا السكين) و ~~(قطعته السكين لا أنا). # واعلم أنه من أجل ما قدمناه قال قوم من المحصلين: لا شئ من الأفعال فاعله ~~واحد على الحقيقة إلا الله تعالى؛ لاستغناء فعله عن الزمان، والمكان، ~~والمادة، والآلة، وغيرها، ولهذا لا يصح أن ينسب الإبداع إلى غيره تعالى، لا ~~حقيقة ولا مجازا اه. # وظاهر كلامه أن هذه الإطلاقات ونسبة الفعل لجميع ما سبق حقيقة، وهو وما ~~سبق PageV01P139 ### ||| CHECK ب- المجاز العقلى # 2 - ومنه: مجاز عقلى، وهو: إسناده إلى ملابس له غير ما هو له بتأول. # وله (¬1) ملابسات شتى: يلابس الفاعل، والمفعول به، والمصدر، والزمان، ~~والمكان والسبب: # فإسناده إلى الفاعل أو المفعول به - إذا كان مبنيا له حقيقة كما مر. # وإلى غيرهما - للملابسة -: مجاز؛ كقولهم: عيشة راضية، وسيل مفعم، وشعر ~~شاعر، ونهاره صائم، ونهر جار، وبنى الأمير المدينة. # عن ابن قتيبة قولان غريبان آخذان بطرفى الإفراط والتفريط، والحق بينهما - ~~إن شاء الله تعالى - ولا يخفى ما فى كلام الراغب من الاعتراك. # (تنبيه): الحقيقة والمجاز التركيبيان هل هما لغويان أو لا؟ وذلك مبنى على ~~أن المركبات موضوعة أو لا، إن قلنا بالأول فنعم، وإلا فلا، وقد أوعيت ~~الكلام على هذه المباحث فى شرح ms109 المختصر فليطلب منه. # ب - المجاز العقلى: # ص: (ومنه مجاز عقلى وهو إسناده إلى ملابس له غير ما هو له بتأول). # (ش): قوله إسناد جنس، والضمير لأحد أمرين: الفعل، أو معناه. وقوله: (إلى ~~ملابس له): أى الفعل أو معناه، وضمير هو كذلك، أى غير ما الفعل له، أو معناه. # وقوله: (بتأول) يتعلق (بإسناد) وخرج به قول الجاهل: (أنبت الربيع البقل) ~~كما سيأتى. فقد تكمل إخراج أقسام الحقيقة بمجموع الفصلين. ### || AUTO ملابسات المجاز العقلى # : # ص: (وله ملابسات شتى ... إلخ). # (ش): أى للفعل، أو معناه ملابسات متعددة، فهو يلابس الفعل، والمفعول به، ~~ويلابس المصدر، وظرفى الزمان والمكان، والسبب. # واعلم أن الإسناد هنا إما أن يراد به الحكم الدائر بين المسند والمسند ~~إليه، أو مجرد النسبة الصادقة على نسبة المفعول، أو غيره من متعلقات الفعل. # أما الأول: فاعلم أن الإسناد لا بد له من مسند إليه، كما سبق، وذلك ~~المسند إليه إما فاعل، أو ما هو فى حكم الفاعل، مثل المبتدأ، واسمى كان ~~وإن، وغير ذلك من المحكوم عليه. PageV01P140 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وهذا فى كل إسناد، مجازيا كان أو حقيقيا، فنقول: إذا وقع الإسناد ~~فالمحكوم عليه إما أن يكون هو الفاعل فى نفس الأمر، أو المصدر، أو الزمان، ~~أو المكان، أو المفعول، أو السبب. # فالأول - وهو إسناد الفعل إلى فاعله لا يكون إلا حقيقة، ونعنى فاعله الذى ~~هو له، مثل: (قام زيد) فقد أسند الفعل لفظا ومعنى إلى فاعله. هذا مضمون ~~كلامهم. # الثانى - إسناده إلى المفعول، معناه أن يجعل ما هو له فى المعنى مفعول ~~فاعلا، أو فى حكم الفاعل، فالفاعل كقوله تعالى: فهو في عيشة راضية (¬1) فإن ~~راضية مسندة إلى ضمير العيشة، فقد جعلت العيشة فاعلا، وإنما هى مفعول فى ~~المعنى لأنها مرضى بها، وكذلك: ماء دافق (¬2) فقد جعل المرضى به راضيا، ~~والمدفوق دافقا، ومنه (سر كاتم) أى (مكتوم) # حكاه ابن السكيت، والذى فى حكم الفاعل (سيل مفعم)، لأن المفعم هو ~~المملوء، والسيل فى الحقيقة مالئ للوادى، لا مملوء، فقد أسند الفعل إلى ~~الفاعل، معناه أنه ms110 جعل ما هو الفاعل فى المعنى أى فى الأصل، وهو السيل، ~~نائبا عن الفاعل لفظا، والنائب عن الفاعل لفظا مفعولا معنى، فقد أسند ~~الإفعام فى المعنى إلى الوادى الذى كان مفعولا، فصار السيل مفعولا فبنى ~~الفعل له. ونظر (¬3) المصنف فى الإيضاح فإنه فى (عيشة راضية) جعل المفعول ~~معنى فاعلا لفظا، وفى (سيل مفعم) جعل الفاعل معنى نائبا عن الفاعل، وهو ~~المفعول فى الأصل، فقال: إن هذا عكس الذى قبله، وليس كذلك، بل (سيل مفعم) ~~مثل (عيشة راضية)، فإن العيشة كانت مفعولا، جعلت فاعلا، والوادى كان # مفعولا صار فاعلا، ولذلك انقلب السيل الذى كان فاعلا مفعولا، فبنى له ~~الفعل، فقيل: مفعم، وكذلك لو بنيت المفعول من عيشة راضية لقلت: عيشة مرضية. # الثالث: إسناده إلى المصدر، وهو أن تجعل ما هو فى المعنى مصدر فاعلا ~~لفظيا، أو فى حكمه، مثل: شعر شاعر، فإن (شاعرا) أسند إلى ضمير الشعر، قلت: ~~وليس مثالا صحيحا، لأن شاعرا فى قولنا شعر شاعر المراد به المشعور وهو نفس ~~المنظوم لا الشعر الذى هو المصدر والمثال الصحيح: PageV01P141 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # سيذكرنى قومى إذا جد جدهم ... وفى الليلة الظلماء يفتقد البدر (¬1) # وكذلك قوله تعالى: فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة (¬2). # الرابع: إسناده إلى اسم الزمان، مثل: (نهاره صائم) فقد أسند صائم إلى ~~النهار، معناه أنا نجعل اسم الزمان فاعلا، فنسند الصوم إليه، وينبغى تقييد ~~ذلك بإرادة هذا المعنى، فإنه يصح أن تقول: (نهاره صائم) حقيقة، أى قائم ~~الظهيرة، يقال: صام النهار إذا قام قائم الظهيرة، ولا بد من إرادة الحقيقة ~~الشرعية، فإن الصوم فى اللغة مطلق الإمساك، فيصح إسناده للنهار حقيقة، ومن ~~هذا الباب قولهم ولد له ثلاثون عاما، وصيد عليه يومان، وليلة ماطرة، وليل ~~ساهر، وقوله تعالى: والنهار مبصرا (¬3). # الخامس: اسم المكان مثل: (نهر جار) وهو كظرف الزمان، وهذا المثال إنما ~~يصح إذا كان النهر اسما للشق، فإن كان اسما للماء وحده فهو حقيقة، ولأهل ~~اللغة فى ذلك عبارات مختلفة تشهد لكل من الاحتمالين. # السادس: السبب وهو أن تجعل ما هو ms111 سبب الفعل فى المعنى فاعلا، أو فى حكمه، ~~مثل (بنى الأمير المدينة) لكونه تسبب فى بنائها، قال الخطيبى: يريدون بنيت ~~المدينة للأمير، وبعضهم يجعل هذا المثال للمسبب، وكلاهما صحيح. # (قلت): ليس معناه ما ذكره، وإنما يكون معناه بنيت للأمير بتقدير أن يكون ~~للمسبب، فيكون من القسم الذى ذكره بعد، وقوله: (وكلاهما صحيح) فيه نظر؛ ~~لأنه على المسببة يرجع فى المعنى إلى المفعول من أجله، فيمكن دخوله فى قسم ~~عيشة راضية، إلا أن مرادهم بالمفعول فى عيشة راضية المفعول به فقط. هذا كله ~~على تقدير أن المراد بالإسناد ذلك فقولك: بنيت المدينة لا يطلق على بنائها ~~للأمير، ولا يفهم منه لا حقيقة ولا مجازا، وأما قولك: للأمير # فليس مسندا إليه، وأما على التقدير الآخر أن المراد بالإسناد النسبة - ~~ولا تستبعده - فسيأتى عن سيبويه والسكاكى مثله فى الكلام على أسباب ~~العلمية، فالحكم على ما سبق واضح؛ لأنه يكون تعلق الصفة بالموصوف، كراضية ~~بعيشة، وغيره مجازا، من غير نظر إلى ضميره المستتر فيه، ويكون فى (ضرب زيد ~~عمرا) إسناد باعتبار الفاعلية، وإسناد باعتبار المفعولية. PageV01P142 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وبعد أن تحررت هذه القاعدة على التحقيق فنقول: الإسناد إلى الفاعل ~~المعنوى قد يكون والفعل مبنى له لفظا، مثل: (قام زيد) فزيد فاعل لفظا، ~~ومعنى حقيقة، ولا يكون إلى نائبه، لأنك إذا قلت: (ضرب زيد) لم تسند الضرب ~~باعتبار الفاعلية إلى أحد، إنما أسندته باعتبار المفعولية فالفاعل المعنوى ~~ليس المفعول الذى هو نائبه نائبا فى المعنى، بل فى اللفظ فقط، والإسناد إلى ~~المفعول به المعنوى قد يكون مع البناء للفاعل، كما يقول رضيت العيشة، وإن ~~بنيته للمفعول ألبس بالحقيقة كقولك: رضيت العيشة بضم الراء، وعلى هذا ~~القياس، إلا أنه قد يقال: لا يلزم من جعل المفعول فاعلا أن يجعل كذلك ~~الفاعل مفعولا، بل يستعمل منه القاصر، فإن (دفق) فى الأصل متعد، فلما ~~أسندناه إلى الماء قد يقال: إنه صار قاصر بمعنى مندفق، وفيه نظر، وقد يقال: ~~هو متعد، أى دافق نفسه، والظاهر أنا إذا جعلنا المفعول فاعلا انقلب الفاعل ms112 ~~مفعولا، ويوضحه ما تقدم فى (سيل مفعم)؛ لأنا إنما قلنا مفعم بالبناء ~~للمفعول؛ لأنا قدرنا أن المفعول هو الفاعل، فقلنا: ملأ الوادى السيل، فلذلك ~~صح بناء الفعل للسيل، فقلنا: (أفعم السيل) فتبعه قولنا سيل مفعم. # ولنرجع حينئذ إلى عبارة المصنف، فقوله: إسناده إلى الفاعل حقيقة لا يريد ~~الفاعل اللفظى، وإلا ورد عليه أن الإسناد المجازى أيضا لا يكون إلا لفاعل ~~لفظى، كما ستراه فى الجميع، وإنما أراد المعنوى ويعنى به ما هو له عند ~~المتكلم فى الظاهر، ولا يريد لما هو له حقيقة، أو بتأويل؛ لأن كل إسناد ~~كذلك، وقوله: (أو المفعول إذا كان مبنيا له) يعنى إسناد الفعل فى نحو: (ضرب ~~زيد عمرا) إلى الفاعل الحقيقى؛ إذا كان الفعل أو معناه مبنيا له، أو إلى ~~المفعول؛ إذا كان الفعل أو معناه مبنيا له. وقيدناه (بالحقيقى) احترازا عن ~~إسناد الفعل لما جعلناه مفعولا به مجازا، فإن الإسناد فيه مجازى كما سبق فى ~~(سيل مفعم)، ولا يصح إطلاق أن الإسناد إلى المفعول والفعل مبنى له حقيقة، # فتصحيح الكلام أن يقال: إسناد الفعل إلى مفعوله الحقيقى والفعل مبنى له ~~حقيقة، مثل: (ضرب زيد)، وكذلك إسناده إلى الفاعل الحقيقى، والفعل مبنى له ~~مثل: (ضرب زيد عمرا) فالأول إسناد الضاربية، والثانى إسناد المضروبية، ولا ~~يكون الإسناد فى هذين إلا حقيقة، والأقسام الآتية وإن صح بناؤها للمفعول ~~فالمفعول الذى بنى الفعل له فيها ليس مفعولا حقيقيا. وقوله: (إلى غيرهما ~~للملابسة) مجاز أى سواء كان مبنيا للفاعل PageV01P143 # وقولنا: بتأول خ خ: يخرج ما مر من قول الجاهل؛ ولهذا لم يحمل نحو قوله ~~[من المتقارب]: # أشاب الصغير وأفنى الكبي ... ر كر الغداة ومر العشى # مثل: عيشة راضية، أو للمفعول مثل: سيل مفعم؛ على أنه قيل فى عيشة راضية ~~غير ذلك، فقال البصريون: هو على إرادة النسب، أى عيشة ذات رضا، وفيها ضمير ~~الفاعل، كما هو فى قولك: رجل هندى. وقال الكوفيون: أصله مرضية، فأقيم ~~راضية، مقام مرضية. قال الفارسى: فعلى هذا ليس الضمير المستتر فاعلا، بل هو ms113 ~~قائم مقامه، فعلى الوجهين هو مجاز إفرادى لا عقلى، وقيل: الأصل راض صاحبها، ~~فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فارتفع مستترا، وأنث لإسناده لمؤنث، ~~وقيل: راضية معناه كاملة. وقوله: وسيل مفعم الكلام فيه كعيشة راضية فتطرقه ~~هذه الأقوال وكذلك الجميع وقوله: شعر شاعر تقدم الكلام عليه. # (تنبيه): عرف مما سبق أن الإسناد إلى الفاعل والمفعول أقسام أربعة: # أحدها - أن يسند إلى الفاعل والفعل مبنى له مثل: (قام زيد). # الثانى - أن يسند إلى الفاعل والفعل مبنى للمفعول مثل: (رضى صاحب ~~العيشة). # الثالث - أن يسند إلى المفعول والفعل مبنى للفاعل، مثل: (عيشة راضية). # الرابع - أن يسند إلى المفعول وهو مبنى له مثل: (ضرب زيد). # (تنبيه): المراد بقولنا الإسناد إلى المفعول وما معه هو الذى كان مفعولا، ~~وكذلك فى الجميع، ولا نعنى أنا نسند إليه حال كونه مفعولا، فلا نقول: إن ~~راضية بمعنى مرضية، والضمير للفاعل، ولو قلنا ذلك لتهافت، بل الصيغة فاعل ~~لفظا صناعيا، ومعنى مجازيا. # (تنبيه): لك أن تقول: الملابسة لا تختص بالسببية، بل جميع العلاقات ~~المذكورات فى المجاز اللفظى ينبغى أن تأتى فى المجاز الإسنادى. # قوله: (وقولنا بتأول يخرج ما مر من قول الجاهل) يعنى قوله: أنبت الربيع ~~البقل، ويعنى الجاهل بالله تعالى، وهو الكافر. # قوله: ولهذا لم يحمل على المجاز قول الصلتان العبدى، وقيل السعدى: # أشاب الصغير وأفنى الكبي ... ر كر الغداة ومر العشى (¬1) PageV01P144 # على المجاز؛ ما لم يعلم أو يظن بأن قائله لم يرد ظاهره؛ كما استدل على أن ~~إسناد ميز فى قول أبى النجم [من الرجز]: # ميز عنه قنزعا عن قنزع ... جذب الليالى أبطئى أو أسرعى (¬1) # مجاز بقوله عقيبه [من الرجز]: # أفناه قيل الله للشمس اطلعى # نروح ونغدو لحاجاتنا ... وحاجة من عاش لا تنقضى # تموت مع المرء حاجاته ... وتبقى له حاجة ما بقى # يعنى كل مجاز إسنادى لا يحمل على المجاز، حتى يظن أن قائله لم يرد ظاهره، ~~فإن شك فالأصل الحقيقة. وعلى المصنف فى هذا المثال اعتراض سيأتى، وقوله: ~~كما استدل مثال لما إذا ظن أن ms114 قائله لم يرد ظاهره، فإن أبا النجم لو اقتصر ~~على قوله: # ميز عنه قنزعا عن قنزع ... جذب الليالى أبطئى أو أسرعى (¬2) # لما علمنا أنه مجاز إلى أن قال: # أفناه قيل الله للشمس اطلعى (¬3) # وعكسه قولهم: وما يهلكنا إلا الدهر (¬4) استدل على إرادة الحقيقة بقوله ~~تعالى: إن هم إلا يظنون. * # (تنبيه): أنشد فى الإيضاح لملابسة السبب قول عوف بن الأحوص: PageV01P145 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # فلا تسألينى واسألى عن خليقتى ... إذا رد عافى القدر من يستعيرها (¬1) # أراد أنه أطلق عافى القدر على المرق الذى يتأخر فيها، وإنما هى حقيقة فى ~~المستعير؛ لأن عافى القدر هو المستعير الراد. (قلت): كذا قال الجوهرى يقال: ~~عفوت القدر إذا تركت فيها شيئا، لكن قال ابن سيده فى المحكم: عافى القدر ما ~~يبقيه فيها المستعير من المرق وأنشد البيت. # (تنبيه): عرف صاحب المفتاح الحقيقة العقلية بقوله: هو الكلام المفاد به ~~ما عند المتكلم من الحكم فيه، وعرف المجاز العقلى بقوله: هو الكلام المفاد ~~به خلاف ما عند المتكلم من الحكم فيه، لضرب من التأول إفادة للخلاف، لا ~~بواسطة وضع، وقال: إنما قلت ما عند المتكلم من الحكم دون أن أقول ما عند ~~العقل، وفى الثانى خلاف ما عند المتكلم دون أن أقول خلاف ما عند العقل، ~~ليتناول الأول كلام الجاهل، حيث عد منه حقيقة، مع أنه غير مفيد لما فى ~~العقل من الحكم فيه، ولا يدخل هذا الكلام فى الثانى، فإنه لا يسمى كلام ذلك ~~مجازا، وإن كان بخلاف العقل فى نفس الأمر، ولئلا يمتنع عكس الثانى، بمثل: ~~(كسا الخليفة الكعبة) فإنه لا يمتنع أن يكسو الخليفة نفسه الكعبة، ولا يقدح ~~ذلك فى كونه فى المجاز العقلى. قال المصنف فى كلامه: هذا نظر، أما فى ~~الأول؛ فلأنه غير مطرد لصدقه على ما لم يكن المسند فيه فعلا، ولا متصلا به، ~~مثل: الإنسان حيوان، مع كونه لا يسمى حقيقة، ولا مجازا. ولا منعكس، لخروج ~~ما يطابق الواقع دون اعتقاد المتكلم، وما لا يطابق شيئا منهما مع كونهما ~~حقيقتين عقليتين. # (قلت): أما السؤال ms115 الأول فممنوع، ولا شك أن الإسناد فى زيد حيوان حقيقة، ~~بخلاف ما قاله المصنف، وهو مقتضى كلام عبد القاهر، حيث حدها بما يقتضى دخول ~~مثل ذلك، كما تقدم، والثانى صحيح، إلا أن يحمل على أن مراده بما عند ~~المتكلم، ما يدل لفظه عليه مع عدم القرينة الصارفة عنه، وقد ذكر فى الإيضاح ~~اعتراضات على PageV01P146 # وأقسامه أربعة: لأن طرفيه: # إما حقيقتان: نحو: أنبت الربيع البقل. # أو مجازان: نحو: أحيا الأرض شباب الزمان. # أو مختلفان: نحو: أنبت البقل شباب الزمان، وأحيا الأرض الربيع. # هذا الحد، لم أطل بذكرها، وقد تبين بما ذكرناه أن المسمى بالحقيقة ~~والمجاز العقلى عند المصنف هو الإسناد نفسه، وعليه عبارة ابن الحاجب فى ~~النقل عن عبد القاهر، وقول الزمخشرى فى الكشاف، وغيره، وعلى عبارة السكاكى ~~يكون المجاز نفس الكلام. # قال المصنف: وإنما اخترنا هذا؛ لأن نسبة المسمى حقيقة أو مجازا على هذا ~~لنفسه بلا واسطة شئ وعلى الأول لاشتماله على ما ينسب إلى العقل، قلت: بل لا ~~يصح من جهة المعنى إلا ذلك، والسكاكى فى جميع الباب يقول: إسناد حقيقة ~~وإسناد مجاز، كما قال غيره. ### || AUTO أقسام المجاز العقلى # : # ص: (وأقسامه أربعة؛ لأن طرفيه إلى قوله وغير مختص). # (ش): أى ### || AUTO أقسام المجاز العقلى # أربعة، لأن له طرفين: هما المسند والمسند إليه فإما أن يكونا حقيقتين أى ~~كل منهما حقيقة لغوية، مثل: أنبت الربيع البقل، فالإنبات والبقل حقيقتان، ~~لاستعمالهما فى موضوعهما ومنه: # وشيب أيام الفراق مفارقى (¬1) # وكذلك قول الشاعر: # ونمت وما ليل المطى بنائم (¬2) # أو مجازين مثل أحيا الأرض شباب الزمان، فإن الإحياء والشباب مستعملان ~~مجازا فى الإنبات والربيع، أو يكون المسند حقيقة والمسند إليه مجازا، مثل: ~~أنبت البقل شباب الزمان، أو عكسه، نحو: أحيا الربيع البقل، ووقع المجاز ~~العقلى كثيرا فى القرآن كقوله تعالى: PageV01P147 # وهو فى القرآن كثير: وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا (¬1)، يذبح ~~أبناءهم (¬2)، ينزع عنهما لباسهما (¬3)، يوما يجعل الولدان شيبا (¬4)، ~~وأخرجت الأرض أثقالها (¬5). # وهو غير مختص بالخبر، بل يجرى فى الإنشاء؛ نحو: يا هامان ms116 ابن لي صرحا (¬6) # وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا «1» - نسب الزيادة للآيات وهى لله ~~تعالى، وكذلك يذبح أبناءهم «2» نسب التذبيح لفرعون لكونه الآمر به، وكذلك ~~ينزع عنهما لباسهما «3» باعتبار السبب فى النزع، وكذلك يوما يجعل الولدان ~~شيبا «4» وكذلك أخرجت الأرض أثقالها «5». # (تنبيه): هذه الأقسام الأربعة تأتى فى الإسناد الحقيقى، فقد يكون طرفاه ~~حقيقتين، مثل: (خلق الله زيدا) وقد يكونان مجازين، كقولك: (أحيا البحر ~~زيدا) تريد (أعطى الكريم زيدا) وقد يكون المسند مجازا، والمسند إليه حقيقة، ~~مثل: (أحيا الله البقل)، وعكسه، مثل: (جاء فلان) يريد غلامه، وإنما يجوز ~~ذلك بقرينة ترشد إلى المعنى. # (تنبيه): هذه الأقسام الثمانية هى دائرة بين الفعل وفاعله، ولا شك أن ~~الفعل يلابس فضلات باعتبار المفعول، والحال، وغيرهما، وذلك باعتبار الحقيقة ~~أو المجاز، فنقول: كل واحد منهما قد يكون فى الفاعل والمفعول، والمفعول ~~يلابس الفعل حقيقة أو مجازا، وكل واحد منهما قد يكون فى نفسه مجازا ~~إفراديا، وقد يكون حقيقيا، فهذه أربعة أحوال تضرب فى الثمانية أعنى الأقسام ~~الأربعة الحقيقية والأقسام الأربعة المجازية - تبلغ اثنين وثلاثين قسما، ~~وتأتى فى المفعول الثانى أربعة وستين، وفى الثالث مائة وثمانية وعشرين، ~~وتتضاعف بالتوابع والحال والمصدر والظرف ونحوه، فعليك باعتبار ذلك، وافعل ~~ما تقتضيه القواعد السابقة، وينبغى أن يسمى هذا مجاز الملابسة، ولا يقال: ~~مجاز إسناد؛ لغلبة استعمال الإسناد بين الفعل وفاعله، أو ما قام مقامه فقط. # ص: (وغير مختص بالخبر بل يجرى فى الإنشاء كقوله تعالى: يا هامان ابن لي ~~صرحا «6»). PageV01P148 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (ش): لأن هامان ليس مأمورا أن يبنى بنفسه، وقوله: غير مختص معطوف على ~~كثير، ولكنه لا يشاركه فى ظرفه الذى هو فى القرآن، وهذا مثال لمجاز السببية ~~ويأتى ذلك فى الجميع، كقولك: لعل العيشة ترضى، والنهار يصوم، والنهر يجرى، ~~والجد يجد، وفى القسم تقول: أقسمت بالله، حقيقة، فإذا أردت الإسناد المجازى ~~لا تكاد تقدر عليه، ولا تقدر عليه أيضا فى النداء ولا الاستفهام، لا يقال: ~~قد يأتى فى القسم فى نحو: # حلف الزمان ليأتين بمثله ... حنثت يمينك يا زمان ms117 فكفر (¬1) # فإنك يصح أن تقول: على هذا قال الزمان: أقسمت لآتين بمثله؛ لأن الإسناد ~~حينئذ فى قول الزمان: (أقسمت) حقيقة وفى قولك: قال الزمان: هو المجاز. # (قاعدة هذا أول مواطن ذكرها لا بأس بالتيقظ لها فقد غلط فيها من لا ~~أحصيهم عددا من الأئمة) والاختصاص والتخصيص معناهما الانفراد والإفراد، ~~فإذا قلت: اختص زيد بالمال فمعناه أنه انفرد به لم يشاركه أحد من الناس ~~فيه، وخصصته به أى أفردته من دون سائر الناس بالمال، كما صرح به أهل اللغة، ~~وقال: الراغب: التخصيص (¬2) والاختصاص والتخصص تفرد بعض الشئ بما لا يشاركه ~~فيه الجملة اه. وهذا واضح، ولذلك قال تعالى: يختص برحمته من يشاء (¬3) أى ~~يفرد من يشاء برحمته، أو ينفرد من يشاء برحمته، فمعناه على التقديرين ~~انفراد من يشاء بالرحمة، فإذا قلت: اختص زيد بالمال فمعناه أن زيدا منفرد ~~عن غيره بالمال، فهو المختص بمعنى اسم الفاعل، والمال مختص به، والمختص ~~أبدا هو المنفرد، والمحتوى على الشئ فهو كالظرف له، والمختص به أبدا هو ~~المأخوذ، كالمظروف، فلو قلت: اختص المال بزيد مريدا ما أردته بالمثال ~~السابق لم يصح؛ لأنك فى المثال الأول حصرت المال فى زيد، وفى الثانى حصرت ~~زيدا فى المال، فلا يكون له صفة غير الاحتواء على المال، PageV01P149 # ولا بد له من قرينة: # لفظية: كما مر. # أو معنوية: كاستحالة قيام المسند بالمذكور: # عقلا: كقولك: محبتك جاءت بى إليك. # أو عادة: نحو: هزم الأمير الجند. # وكصدوره عن الموحد فى مثل [من المتقارب]: # أشاب الصغير ... # وهو غير المراد فإن زيدا قد يكون له صفات من دين وعلم وغير ذلك، فإن تخيل ~~متخيل صحة ذلك قال: معنى اختصاص زيد بالمال أن المال لا يخرج عن ملكه، ~~ومعنى اختصاص المال بزيد أن زيدا لا يخرج عن أن يكون مالكا له، ولا ينفى ~~ذلك أن يكون له صفات أخرى لا تنافى ملكه للمال، قلنا له: فما تصنع بقولهم: ~~التخصيص إفراد بعض الشئ بما لا يشاركه فيه الجملة؟ فإذا قلت: خصصت المال ~~بزيد كان معناه إفراد ms118 المال بما لا يشاركه فيه غير المال، ويلزم فى ذلك نفى ~~غير المال، من صفات زيد، ثم إنه يلزم أن يكون مدلول اختص الثوب بزيد أن ~~زيدا لا يفارقه أبدا، فلا يزال مالكا له، وهذا وإن كان صحيحا فى نفسه فلا ~~شك أنه معنى آخر، غير قولك: اختص زيد بالثوب، وإنما نبهت على ذلك؛ لأنه وقع ~~التساهل فى عبارات كثير من الأكابر عن غير قصد، وقد كثر ذكر هذه العبارة ~~مقلوبة فى كلام ابن الحاجب، وابن مالك، والسكاكى، والمصنف، حتى فى عبارة ~~سيبويه، وهذا أول موطن ذكرها فيه مقلوبة، فإنه قال: غير مختص بالخبر وصوابه ~~غير مختص به الخبر، وسترى فى عبارة المصنف كثيرا منه، فعليك باعتباره، ولقد ~~كثر الغلط فى ذلك حتى رأيت بعض المصنفين فى هذا العلم إذا وجدوا العبارة ~~على السداد يتوهمون أنها مقلوبة، وأشكل على شراح المفتاح مواضع، وإنما نشأ ~~لهم ذلك عن قلب العبارة فليتأمل. ### || AUTO أهمية القرينة للمجاز الإسنادى # : # ص: (ولا بد من قرينة ... إلخ) # (ش): أى لا بد للمجاز الإسنادى من قرينة، إما لفظية؛ كما تقدم من قول أبى النجم: # (أفناه قيل الله) فإنه قرينة صرفت اللفظ إلى مجازه، أو قرينة معنوية، ~~كاستحالة قيام المسند بالمذكور عقلا، أى # بالمسند إليه، ودخل فيه الصفات الحقيقية كالعلم، والجهل، والإضافية، ~~كالقرب، والبعد، ونحو الموت أيضا، وكذلك ذكر فى الإيضاح كاستحالة صدوره من PageV01P150 # ومعرفة حقيقته: # إما ظاهرة: كما فى قوله تعالى: فما ربحت تجارتهم (¬1) أى: فما ربحوا فى ~~تجارتهم. # وإما خفية: كما فى قولك: سرتنى رؤيتك، أى: سرنى الله عند رؤيتك، وقوله ~~[من مجزوء الوافر]: # إذا ما زدته نظرا (¬2) ... يزيدك وجهه حسنا # أى: يزيدك الله حسنا فى وجهه. # المسند إليه، أو قيامه به، ليدخل ذلك كله. وقوله: كقولك: محبتك جاءت بى ~~إليك الباء فيه للتعدية، أى محبتك أحضرتنى، وإنما أتت به نفسه، كذا فى ~~الإيضاح، ويصح أن يقال: إنما أتى به الله تعالى وقوله: (أو عادة) أى ~~استحالة عادة نحو: هزم الأمير الجيش، وبنى المدينة؛ لأن العادة ms119 أنه لا يفعل ~~ذلك وحده. وقوله: وصدوره عن الموحد فى مثل: (أشاب الصغير) يعنى أن العلم ~~بأن قائل ذلك البيت موحد قرينة صرفت الإسناد إلى المجاز. # (قلت): وهذا القسم هو الأول؛ لأن العقل يقضى باستحالة صدور الإشابة ~~والإفناء من غيره عز وجل، فأى فرق بين هذا وبين الأول؟ ثم لا نسلم أن ~~القرينة هنا غير لفظية؛ لأن تلك القصيدة فى بعض أبياتها ذكر النبى فهو ~~قرينة لفظية، كبيت أبى النجم، أنشد صاحب التتمة فى أولها: # على دين صديقنا والنبى (¬3) ... فملتنا أننا مسلمون # فإن قلت: قد تقدم من المصنف أن ذلك البيت لم يحمل على المجاز، قلت: ليس ~~كذلك، بل الذى تقدم أن نحو ذلك البيت لا يحكم عليه بالتجوز ما لم يعلم أن ~~قائله أراد معناه، وقد علم. # ص: (ومعرفة حقيقته ... إلخ). # (ش): معرفة حقيقته أى حقيقة المجاز الإسنادى إما أن يريد معرفة وجوده، أو ~~معرفة كيفية ملابسته، إما ظاهرة أى واضحة، أو خفية، والمعرفة لا توصف ~~بالظهور PageV01P151 # وأنكره (¬1) السكاكى؛ ذاهبا إلى: (أن ما مر ونحوه استعارة بالكناية؛ على ~~أن المراد بالربيع الفاعل الحقيقى؛ بقرينة نسبة الإنبات إليه، وعلى هذا ~~القياس غيره): # وفيه نظر (¬2): # أ - لأنه يستلزم أن يكون المراد ب عيشة فى قوله تعالى: فهو في عيشة راضية ~~(¬3): صاحبها؛ كما سيأتى. # - ألا تصح الإضافة فى نحو: نهاره صائم خ خ؛ لبطلان إضافة الشئ إلى نفسه. # - وألا يكون الأمر بالبناء لهامان. # - وأن يتوقف نحو: أنبت الربيع البقل على السمع. # واللوازم كلها منتفية. # ب - ولأنه ينتقض بنحو: نهاره صائم خ خ؛ لاشتماله على ذكر طرفى التشبيه. # والخفاء باعتبار نفسها، بل باعتبار سهولة تحصيلها وعسره، فإنها قد تدرك ~~بالبديهة، أو بأدنى تأمل، فتسمى ظاهرة، وقد تحتاج لطول نظر فتكون خفية، ~~ومثل الظاهرة بقوله تعالى: فما ربحت تجارتهم (¬4) أى فما ربحوا فى تجارتهم، ~~والخفية كقولك: # (سرتنى رؤيتك) أى سرنى الله عندها، وهو من الإسناد إلى الظرف المجازى أو ~~من الإسناد بملابسة السبب؛ لأن الرؤية سبب السرور، وكذلك قول أبى نواس: # إذا ما زدته ms120 نظرا (¬5) ... يزيدك وجهه حسنا # أى يزيدك الله حسنا فى وجهه كذا قاله المصنف. # (قلت): لكن يلزم منه حمل حسنا على استحسانا، فإن الذى ازداد حسنا هو ~~الوجه لا الناظر، ويحتمل أن يقال فيه: إنه على السببية، أى بسبب وجهه، ~~وملابسة هذا بالظرفية كالذى قبله. # (قوله: وأنكره السكاكى) قال السكاكى: الذى عندى نظمه فى سلك الاستعارة ~~بالكناية فى قولهم: أنبت الربيع البقل إلخ، وأورد عليه المصنف ما أورده، ~~وفيه نظر؛ أما PageV01P152 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # قوله: إنه يلزم أن يكون المراد بعيشة فى قوله: عيشة راضية (¬1) صاحبها ~~فليس كذلك، بل لنا فى تصحيح كلامه طريقان: # إحداهما: أن راضية فى معنى الصفة الجارية على غير من هى له فى المعنى، لا ~~من حيث الصناعة، كأنه قال: راض صاحبها، لا على أحد التقادير السابقة، فإن ~~ذلك تقدير لفظى، وهذا معنوى، فإنا نجعل الإسناد إلى ضمير العيشة، وهى صفة ~~جارية فى اللفظ على العيشة، وفى المعنى على صاحبها، والمعنى فى عيشة رضى ~~صاحبها، فضمير راضية يعود على العيشة، وهو استعارة بالكناية، والمسند وهو ~~اسم الفاعل استعارة تخييلية، قارنت المكنية، فإن قلت: كان السكاكى مستغنيا ~~عن هذا بأن يجعل الإسناد إلى صاحبها الحقيقى، كما هو أحد التقادير السابقة، ~~ولا حاجة إلى الاستعارة بالكناية، قلت: تفوت المبالغة المقصودة. # الثانية: أنه يلتزم ما ذكره المصنف، وأن المراد بعيشة صاحبها، ولا يلزم ~~أن يكون الشئ فى نفسه، ويجعل العيشة وضميرها المستتر فى راضية، أريد بهما ~~صاحب العيشة، فتكون العيشة استعارة بالكناية، والمسند فى راضية استعارة ~~تخييلية، ولا بدع أن يكون صاحب العيشة الحقيقى فى صاحبها المجازى على سبيل ~~الاستعارة للمبالغة، فإن قلت: # المصنف لا يرى أن الاستعارة بالكناية أريد بها غير موضوع اللفظ، فكيف ~~يقول: يلزم السكاكى أن يكون المراد بعيشة صاحبها؟ قلت: ألزمه برأيه؛ لأن ~~السكاكى يرى أن الاستعارة بالكناية مجاز، بإطلاق لفظ المشبه، وإرادة المشبه ~~به، مدعيا أن المشبه به فرد من أفراد المشبه، وقد خبط كثير من الناس فى هذا ~~المكان، والتحقيق ما قلناه، والله تعالى أعلم. على أن ms121 الجزرى اعترض عليه فى ~~إلزامه أن المراد بعيشة صاحبها، بأن قال: # يلزم ذلك، فإن الزمخشرى ذكره، وهو وهم؛ لأن التزام ذلك التزام للمحال، إذ ~~يلزم أن يكون الشئ فى نفسه، ولا يصح التزام ذلك إلا بالطريق التى ذكرناها، ~~والزمخشرى لم يذكر أن المراد بعيشة صاحبها، بل أن المراد براضية صاحبها، ~~وبينهما فرق، وأما قوله: إنه يلزم أن يكون المراد (بماء دافق) فاعل الدفق ~~فلا يلزم، بل يحتمل ما سبق، وأما قوله: إنه يلزم عدم صحة الإضافة فى نحو: ~~(نهاره صائم) إذ يصير من باب PageV01P153 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # إضافة الشئ إلى نفسه فممنوع، ولا نسلم أنه يلزم التجوز فى نهاره، بل فى ~~صائم، على ما سبق. وأما إلزامه بنحو: (يا هامان ابن لى صرحا) بأن لا يكون ~~الأمر بالبناء لهامان، مع أن النداء له، فجوابه أن يلتزم أن المأمور ~~بالبناء البانى بنفسه بعد اعتقاد دخول هامان نفسه فى زمرة من يبنى بنفسه ~~مجازا، مدلولا على خطابه بيا هامان، وعلى أن المراد البناء بقوله: (ابن). ~~وأما اعتراضه بلزوم توقف (أنبت الربيع البقل) على النقل الشرعى فهو أحسن ~~الأسولة (¬1)، وأجاب عنه الجزرى بأن السكاكى لم يرد أن الربيع أطلق على ~~الله تعالى، إنما أراد أن الإسناد إلى هذه الأشياء جعل كناية عن الإسناد ~~إلى الفاعل، وأسند إلى الربيع ليعلم أن المقصود منه الإسناد إلى الله - ~~سبحانه وتعالى - كما يعلم من قولك: (زيد كثير الرماد) أن المقصود الكرم، ~~وهذا الكلام يمكن سلوكه فى كل ما سبق، إلا أنه لا يصح الجواب به عن ~~السكاكى، فإن جعله كناية يخرجه عن أن يكون استعارة بالكناية، لكن الجواب أن ~~يقال: أسند إلى الربيع على أنه فاعل حقيقى لا بمعنى المؤثر بل بمعنى أنه ~~حقيقة فى الفعل الصورى، كقولك: قام زيد فكما أن معنى كونه حقيقة أن العرب ~~وضعت اللفظ له، وإن كان الفاعل الحقيقى هو الله تعالى فكذلك لا يمتنع أن ~~تضع العرب (أنبت الربيع) لوجود صورة الإنبات فيه وعن السكاكى جواب آخر ~~تحقيقى يضيق المجال عنه وأما قول الخطيبى: ms122 إن السكاكى لا يرى أن أسماء الله ~~تعالى توقيفية وأخذه ذلك من كلامه على نحو: أنبت الربيع البقل على ما ~~يقتضيه لفظه - فضعيف؛ لأن مثل ذلك كلام مستطرد لا يؤخذ منه قاعدة كلية تقضى ~~بأن مذهبه أن أسماء الله تعالى اصطلاحية إلا أن يكون أراد أن السكاكى يرى ~~أن الأسماء اصطلاحية لكونه معتزليا والظاهر أن المعتزلة يرون ذلك ولو ذهب ~~إليه فهو مذهب فاسد مردود وأما قوله: إن ذكر طرفى التشبيه يمنع من حمل ~~الكلام على الاستعارة فليس كذلك لأن المراد ذكر الطرفين على جهة التشبيه ~~وأجيب عنه بأن المشبه به فى هذا المثال شخص ما إنسانى موصوف بالصوم وهو أعم ~~من المذكور فيكون غيره فلا يكون الكلام مشتملا على طرفى PageV01P154 # أحوال المسند إليه (¬1) أولا: حذف المسند إليه، وذكره. # حذف المسند إليه: # التشبيه وفيه نظر لأنك لو قلت: زيد كنهار صائم كان تشبيها بالاتفاق مع ~~وجود هذا التغاير وأما الإلزام بأنه لا # يكون استعارة فى نحو: نهاره صائم فجوابه ما سبق؛ من جعل المجاز فى الخبر ~~وهو صائم. # (تنبيه): اعلم أن المصنف فى باب الاستعارة بالكناية جعلها كلها مجازا ~~عقليا، وذلك مناقض لما ذكره هنا من إثبات المجاز العقلى فى هذه الأمثلة، ~~وإنكار أن يكون استعارة بالكناية، وتصريحه بتغايرهما، وهذا الاعتراض أقوى ~~من جميع ما اعترض به على السكاكى. # (تنبيه): تلخص فى نحو: (أنبت الربيع البقل) إذا لم يكن من كافر ولا كذبا، ~~وفى نحو: (زيد الجبل العظيم) أقوال: # أحدها - أن المجاز فى أنبت، وهو رأى ابن الحاجب. # الثانى - أنه فى الربيع، وهو رأى السكاكى. # الثالث - أنه فى الإسناد، وهو رأى عبد القاهر والمصنف. # الرابع - أنه تمثيل، فلا مجاز فيه فى الإسناد، ولا فى الإفراد، بل هو ~~كلام أورد ليتصور معناه فينتقل الذهن منه إلى إنبات الله تعالى، وهو اختيار ~~الإمام فخر الدين. ### || AUTO [الجزء الاول] أحوال المسند إليه # : ### ||| AUTO [- حذف المسند إليه] # ص: (أحوال المسند إليه أما حذفه إلى قوله: وأما ذكره). # (ش): المسند إليه قد تقدم ذكره، وإنما ms123 قدمه على المسند؛ لأن المسند إليه ~~كالموصوف، والمسند كالصفة، والموصوف أجدر بالتقديم؛ لأنه الموضوع، والصفة ~~هى المحمول، وأحواله أقسام: أحدها أن يكون محذوفا، والإضافة فى قوله حذفه ~~إلى المفعول؛ لأن الحذف فعل المتكلم، وكذلك ما بعده من قوله ذكره، وغير ~~ذلك، وقدم PageV01P155 # أما حذفه: # 1 - للاحتراز عن العبث بناء على الظاهر. # 2 - أو تخييل العدول إلى أقوى الدليلين من العقل واللفظ؛ كقوله [من ~~الخفيف]: # قال لى: كيف أنت قلت: عليل (¬1) # ذكر الحذف على الذكر؛ لأن الذكر هو الأصل فلا تتشوف النفس إلى ذكر الموجب ~~له، بخلاف الحذف، وحذفه لأحد أمور بمعنى أن الاعتبار المناسب حذفه عند وجود ~~واحد من هذه الأمور؛ فإن حذف لا لواحد منها كان حذفا على غير الوجه ~~المناسب. # الأول: الاحتراز عن العبث بناء على الظاهر، يعنى بقوله فى الظاهر أن ذكره ~~يكون فى الظاهر عبثا لإغناء القرينة عنه، وإن كان فى الحقيقة غير عبث، ~~كقولك لمن يستشرف الهلال: (الهلال والله) أى هذا الهلال، فلو صرحت بذكر ~~المبتدأ لكان ذكره عبثا فى الظاهر، بمعنى أنه لا يظهر له فائدة. # واعلم أن المصنف جعل هذا فى الإيضاح جزء علة، وأضافه إلى الاختصار، وإنما ~~اقتصر على هذا هنا؛ لأنهما يرجعان لشئ واحد، والظاهر أن الاختصار هنا هو ~~الحذف، والاقتصار على الخبر يترتب على الحذف، فإن كان كذلك فكيف يعلل الحذف ~~بنفسه؟ وإن كان الاختصار هو جعل معانى اللفظ الكثير فى لفظ قليل فلا يتأتى ~~هنا؛ لأن معنى المسند إليه ليس مجعولا فى المسند، بل حذف، ودل عليه ~~بالقرائن، وقد يجاب بأن مراده بقصد الاختصار أن يقصد المتكلم الاختصار فى ~~الجملة، والمراد بالحذف حذف شئ خاص، وهو المسند إليه. # الثاني: أن يقصد تخييل العدول إلى أقوى الدليلين من العقل واللفظ، كقولك: ~~(قائم) فى جواب: (كيف زيد؟) وإنما قلنا: أقوى الدليلين لأنك لو قلت: (زيد ~~قائم) أو (هو قائم) لكان الكلام مفيدا للمسند إليه بلفظه، ولو قلت: قائم ~~لكان يدل عليه بدلالة العقل القاضية بأن السؤال كالمعاد فى الجواب، ~~فالدليلان هما ms124 العقل واللفظ، وأقواهما العقل؛ فالعقل يدل على المسند إليه، ~~واللفظ لو ذكر دل عليه، PageV01P156 # 3 - أو اختبار تنبه السامع عند القرينة. # 4 - أو مقدار تنبهه. # 5 - أو إيهام صونه عن لسانك. # 6 - أو عكسه. # إلا أن الدلالة المعنوية أقوى. وقال الخطيبى: لأن اللفظ لا يفيد إلا ~~الظن، والدلالة العقلية تفيد القطع، قلت: فيه نظر؛ لأنه لا يعنى بالعقل إلا ~~دلالة القرائن التى لا تفيد بمجردها فى الغالب إلا الظن، وفى عبارته أيضا ~~أن العقل دليل على # الترك، واللفظ دليل على الذكر، فهى عبارة قلقة، وصوابها العقل دليل عند ~~الترك، واللفظ دليل عند الذكر. # قال المصنف: كقوله: # قال لى كيف أنت قلت عليل ... سهر دائم وحزن طويل (¬1) # تقديره أنا عليل، وهذا يصلح أن يكون مثالا لهذا، وأن يكون مثالا للذى ~~قبله، وأن يكون مثالا للحذف؛ لضيق المقام (¬2)، كما سيأتى. والمعنى الأول ~~هو لما يلزم عليه، من عدم الفائدة فى الذكر. والمعنى الثانى فيه نقص ~~الفائدة وضعفها، فالأول أعم من الثانى؛ لأن فى الثانى تحصيل الصيانة عن ~~العبث، فإن سلوك أضعف الدليلين عبث، وعبارة المصنف التخييل، وينبغى أن ~~يقول: للعدول؛ فإنه وقع حقيقة لا تخييلا. هذا على ما اقتضاه كلامهم وقد ~~تبعناهم فيه، ولك أن تقول: ليست القرائن أقوى من اللفظ، بل مراد المصنف أن ~~المتكلم إذا حذف فقد خيل للسامع أن المسند إليه مدلول عليه بالعقل، فلا ~~يحتاج إلى ذكر، وعلى هذا تعين ذكر التخييل. # الثالث: أن يقصد بحذفه اختبار تنبه السامع عند القرينة أله تنبه أم لا؟ ~~وإنما قلنا: # عند القرينة؛ لأن الفهم عند عدم القرينة لا سبيل إليه، ولا يجوز الحذف ~~حينئذ أو يعلم أن له تنبها ولكن يريد أن يختبر مقدار تنبهه، وهل يكتفى ~~بقرينة بعيدة، أو يحتاج إلى قرينة قريبة، أو لقرائن؟ # الرابع: إيهام صونه عن لسانك لتعظيمه، أو صون لسانك عنه وتحقيره. وقول ~~المصنف: إيهام كقوله فى السابق: تخييل، ولا يأتى فيه ذلك الجواب، ولو قال: PageV01P157 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # للصون لكان جيدا، وقد يجاب عنه بأن الصون ليس هو ms125 الترك، بل قصده للصيانة، ~~وهو لم يوجد، بل وجد ما يوهمه، ومثال الأول: # سأشكر عمرا إن تراخت منيتى ... أيادى لم تمنن وإن هى جلت # فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت (¬1) # هما لأبى الأسود الدؤلى يمدح عمرو بن سعيد بن العاصى، وكذلك قول الآخر: # أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه # نجوم سماء كلما انقض كوكب ... بدا كوكب تأوى إليه كواكبه (¬2) # ولو عبر المصنف بقوله: لقصد التعظيم؛ لمثلنا ذلك بقوله تعالى: سورة ~~أنزلناها (¬3). وفى هذا المعنى يقول يزيد: # وإياك واسم العامرية إننى ... أغار عليها من فم المتكلم (¬4) # ومثال الثانى: قوله تعالى: صم بكم عمي (¬5)، وقوله: وما أدراك ما هيه نار ~~حامية (¬6)، وإنما يصح التمثيل بهاتين الآيتين الكريمتين؛ لصون اللسان عن ~~المسند إليه باعتبار لسان القارئ، لما لا يخفى، وكقوله: PageV01P158 # 7 - أو تأتى الإنكار لدى الحاجة. # 8 - أو تعينه. # 9 - أو ادعاء التعين. # 10 - أو نحو ذلك. # سريع إلى ابن العم يلطم وجهه ... وليس إلى داعى الندا بسريع (¬1) # يقول عن ابن عم له لطمه الأصل: هو سريع فحذفه تحقيرا له، وسيأتى ذكر هذا ~~البيت فى البديع مثالا لرد العجز على # الصدر. وفيما ذكرناه من الشواهد لهذا والذى قبله نظر؛ لجواز أن يراد ~~إيهام التعيين، أو الاختصار، أو غير ذلك: وفى معنى صون اللسان يقول الشاعر: # ولقد علمت بأنهم نجس ... وإذا ذكرتهم غسلت فمى (¬2) # وقوله: (أو عكسه) معطوف على إيهام أى: أو إيهام صون لسانك عنه، ولا يصح ~~عطفه على صونه؛ لأنه يكون لإيهام أحد الأمرين، وليس هو المراد. # الخامس: لتأتى الإنكار عند الحاجة؛ لأنه قد تدعو الحاجة إلى التكلم بشئ، ~~ثم تدعو الحاجة لإنكاره مثاله: أن يذكر شخص فتقول: فاسق. ثم تخشى من غائلة ~~ذلك فتنكره، فلو قلت: زيد فاسق؛ لقامت البينة بذلك، ولم تستطع الإنكار. لا يقال: # كيف ينفع الإنكار مع القرينة؟ لأنا نقول: القرينة ترجح أحد الطرفين ~~ترجيحا لا يسوغ الشهادة، لا يقال: فهذا حينئذ مدعاة إلى الكذب المحرم؛ لأنا ~~نقول: ms126 نحن نتكلم على أسباب الحذف التى لاحظتها العرب، سواء كان ذلك شرعا أم ~~لا، ثم نقول: قد يجب الإنكار والكذب، كما إذا كان فيه مصلحة شرعية، ثم إنما ~~يتأتى ذلك إذا لم يكن استفهام، فلو قيل لك: ما زيد؟ فتقول: فاسق. لم ينفع ~~الإنكار بعد ذلك، ولم يصدق المنكر، حتى لو قال له: ما حال زوجتك؟ فقال: ~~طالق. لم يصدق إذا ادعى عدم إرادتها. # السادس: التعيين فيه أى: أن ذلك المسند معين للمسند إليه منحصر فيه؛ فلا ~~حاجة لذكره، كقولك: خالق لما يشاء أى: الله. قيل: وقول السكاكى: لما يشاء، ~~لا حاجة لذكره، وإنه إنما ذكره اعتزالا؛ لأنهم يرون أن العبد خالق؛ ولكن لا ~~لكل PageV01P159 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ما يشاء وفيما قيل نظر؛ لأن هذا المثال هو المطابق لقوله سبحانه وتعالى: ~~يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير (¬1) وقوله تعالى: وربك يخلق ما ~~يشاء ويختار (¬2) فلعل السكاكى لم يقصد بقوله: لما يشاء الاحتراز؛ بل قصد ~~التأسى بالآية الكريمة. قلت: وهذه الفائدة داخلة فى الأولى، إلا أن يقال: ~~المقصود الإعلام بالتعين، أو إحضاره فى ذهن السامع، وهذا القسم بهذا المثال ~~هو الجدير بأن يقال فيه: ترك المسند إليه لدلالة العقل، ويسمى الأول: دلالة # المعنى وقوله: (أو ادعاء التعيين) فهو كقوله: (يعطى بدرة) يعنى السلطان، ~~ولو قال المصنف: ادعاء التعين إما ادعاء مطابقا، أو غير مطابق، لكان أحسن، ~~وسيأتى عن قريب ما قد يورد على هذا. # (تنبيه): ينبغى أن يلحق هذا بما يحصل به القصر، ويذكر فى بابه. # وقوله: (أو نحو ذلك) ذكر فى الإيضاح بعد ذكره أنه يترك إذا كان ذكره ~~عبثا، أنه يحذف إما لذلك، وإما لذلك، مع ضيق المقام، ومقتضاه أن ضيق المقام ~~قد يقصد منضما إلى غيره، لا مستقلا. والسكاكى جعله فائدة مستقلة، قسيمة ~~للعبث ثم كيف يحسن أن يكون ذلك علة مستقلة، وجزء علة أخرى، وهذا القسم يصلح ~~أن يمثل له بقوله: # قال لى كيف أنت قلت عليل (¬3) # لأن الاستفهام قد يكون مع ضيق المقام عن طول ms127 الإجابة، وهى حالة العليل، ~~وقد يكون مع اتساعه، كقوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام: قال هي عصاي ~~(¬4) وذكر السكاكى من أسباب الحذف: كون الاستعمال واردا على تركه، أو ترك ~~نظائره، كقولهم: رمية من غير رام وكقولك: نعم الرجل زيد، على قول من يرى أن ~~التقدير: # هو زيد. وقيل: عكسه، وقيل: زيد مبتدأ، خبره نعم الرجل. وهذا السبب يدخل ~~فيه جميع المواضع التى ذكر النحاة وجوب حذف المبتدأ فيها، وهى: إذا أخبر ~~عنه بنعت مقطوع لمدح، أو ذم، أو ترحم، أو بمصدر بدل من اللفظ بفعله، نحو: PageV01P160 ### ||| AUTO ذكر المسند إليه # : # وأما ذكره، ف: # 1 - لكونه الأصل ولا مقتضى للعدول عنه. # 2 - أو للاحتياط؛ لضعف التعويل على القرينة. # سمع وطاعة، أو بصريح قسم، وبعد لا سيما إذا رفع الاسم بعدها، وفى المصدر ~~الذى انتصب توكيدا للجملة نفسها، إذا رفعت نحو: صنع الله، وذكر المبرد نحو ~~قولهم: دار فلانة أى: هذه دار فلانة وفى قولهم: من أنت؟ زيد أى: # مذكورك زيد، وقولهم: لا سواء، وقد يحذف سرورا بالمسند، كقولك: غزال أى: ~~هذا غزال، يخاطب من يريد صيده. # (تنبيه) اقتصر المصنف على المبتدأ من المسند إليه؛ لأن الفاعل لا يحذف ~~عند البصريين، وما ندر من ذلك فى: قام الناس، لا يكون زيدا ونحوه، على رأى ~~ابن مالك، لا عبرة به ولعله لم يقصد الحذف. وكذلك مواضع يسيرة فإن جوزنا ~~حذفه، كما هو مذهب الكسائى، كان حذفه ما يتأتى فيه من الاعتبارات السابقة، ~~فى حذف المبتدأ، دون ما لا يتأتى مثل: السرور بالمسند، فإنه حاصل حذف ~~الفاعل أم ذكر؛ لأن المسند إلى الفاعل مقدم عليه. ### ||| AUTO ذكر المسند إليه # : # ص: (وأما ذكره إلى آخره). # (ش): ### ||| AUTO ذكر المسند إليه # يكون لأحد أمور: # الأول - أنه الأصل، ولك أن تقول: هذا المعنى يعارض كلا من مقتضيات الحذف، ~~فما تصنع حينئذ بتعارض المقتضيين؛ فينبغى أن يزاد فيه، ولا مقتضى للحذف، ~~كما فعل فى الإيضاح؛ ليدل على أن الأصل، إنما يراعى، حيث لا مقتضى يعارضه. ~~وقولنا: # ولا ms128 مقتضى سواء شرط للتعليل لا جزء علة فرار من التعليل بالعدم. # الثانى - أن يضعف التعويل على القرينة، هذه عبارته، ولك أن تقول: إن كان ~~المراد أن القرينة ضعيفة فى نفسها، لا يغلب على الظن إفادتها، فلا مقتضى ~~للحذف. فإن القرينة الدالة على المحذوف شرط الحذف وإن كان المراد ضعف ~~اعتماد السامع عليه، لعدم تنبهه فلا يسوغ الحذف حينئذ، أو المراد: ضعف ~~تعويل المتكلم PageV01P161 # 3 - أو التنبيه على غباوة السامع. # 4 - أو زيادة الإيضاح والتقرير. # 5 - أو إظهار تعظيمه. # 6 - أو إهانته. # 7 - أو التبرك بذكره. # 8 - أو استلذاذه. # 9 - أو بسط الكلام حيث الإصغاء مطلوب؛ نحو: هي عصاي (¬1). # عليها، فذلك عبارة عن عدم الحذف. وإن أراد: أن الاعتماد على القرينة فى ~~نفسه ضعيف، أو أن المتكلم يفرضه # ضعيفا، كان منافيا لقوله فيما سبق: بحذف للاعتماد على أقوى الدليلين: ~~العقل واللفظ، وفرض المتكلم القوى ضعيفا لا موجب له. # الثالث - أن يقصد التنبيه على غباوة السامع، حتى أنه لا يفهم إلا ~~بالتصريح، وينبغى أن يقول: إيهام غباوته؛ لأن التنبيه على غباوته إنما يكون ~~عند غباوته، وحينئذ لا يسوغ الحذف وإذا لم يسغ وجب الذكر؛ لأنه الأصل ولا ~~مقتضى للحذف. # الرابع - أن يقصد زيادة الإيضاح والتقرير. فإن قلت: قد تقدم أن الدلالة ~~مع الحذف أقوى. قلت: لكنها ربما احتاجت إلى فكر ونظر بخلاف الصراحة. # الخامس - إظهار تعظيمه بالذكر كقوله: القهار يصون عباده؛ لعظم هذا الاسم، ~~أو إهانته لما يدل عليه اسمه من الحقارة، كقولك: اللعين إبليس. # السادس - التبرك باسمه، كقولك: محمد رسول الله خير الخلق. # السابع - الاستلذاذ بذكره، كقولك: الله خالق كل شئ، ورازق كل حى وعد ~~السكاكى هذين شيئا واحدا؛ لأن بينهما تلازما والأحسن أن يمثل للاستلذاذ ~~بذكره بما تكون حروف المسند إليه عذبة، من غير نظره لمعناه. # الثامن - بسط الكلام، حيث يقصد الإصغاء، كقول موسى عليه السلام: هي عصاي ~~ولذلك زاد على الجواب بقوله: أتوكؤا عليها وما بعده وإنما أجمل المآرب؛ لأن ~~تفصيلها يطول، وقد يفضى الطول إلى الخروج عن الفصاحة. ms129 قلت: # وقولهم: (حيث الإصغاء مطلوب) فيه نظر؛ لأن المطلوب هو الكلام المستدعى من ~~موسى عليه السلام لا الإصغاء، وأن أخذ الإصغاء من جانبه عز وجل فذلك لا ~~يسمى إصغاء. ولو سى فإنما كان المقصود كلام الله تعالى له، وأن يصغى هو له، PageV01P162 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وذلك لا يحصل ببسط الجواب، ولم يكن المقصود سماع الله تعالى، فإنه حاصل ~~لا يزال إلا أن يقال: قصد تطويل المكالمة والمراجعة. # ومن هذا أيضا قالوا: نعبد أصناما فنظل لها عاكفين (¬1) هذا ما ذكره ~~المصنف. # قال السكاكى: وقد يذكر لقصد تخصيص المسند بالمسند إليه بعد أن كان عاما، كقولك: # زيد جاء وعمرو ذهب، وقوله: # الله أنجح ما طلبت به ... والبر خير حقيبة الرجل (¬2) # وقوله: # والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع (¬3) # قال المصنف فى الإيضاح: وفيه نظر؛ لأنه إن قامت قرينة تدل عليه إن حذف ~~فعموم الخبر وإرادة تخصيصه بمعين وحدهما لا يقتضيان ذكره، وإلا فيكون ذكره واجبا. # وأجيب على هذا بأنه لا مانع من اجتماع الأسباب، فيكون ذكره لعدم القرينة ~~وللتخصيص، فإن وجوب ذكره لعدم القرينة، لا ينافى ذلك. وفيه نظر؛ لأن المصنف ~~يقول: هب أنه لا ينافى، فأى مناسبة فى عموم الخبر وإرادة تخصيصه يقتضى الذكر؟ # كما أشار بقوله: لا يقتضيان ذكره وأجيب عنه بأن إرادة التخصيص توجب ~~التصريح به وهو لا يحصل إلا بالذكر. نعم هنا سؤال على الجميع، وهو: أن ~~قولهم: لقصد تخصيص المسند بالمسند إليه كلام بعيد عن الصواب؛ لأن تخصيص ~~المسند بالمسند إليه معناه: ما الله إلا أنجح، وما النفس إلا طامعة؛ لأن ~~تخصيص الشئ بالشئ، إن يجعل له شيئا، لا يجعله لغيره، كما سبق. فتخصيص ~~المسند، وهو الطمع بالنفس معناه أن لا PageV01P163 # ثانيا: ### ||| AUTO تعريف المسند إليه # ، وتنكيره. # أ - ### ||| AUTO تعريف المسند إليه # : # يكون للنفس صفة إلا الطمع، وهذا لا يصح؛ لأمور منها: أن القطع حاصل بأنه ~~غير مقصودهم ولا هو صحيح فى نفسه، إذ لا يقول أحد: إن قولنا: زيد قام، ~~معناه ما زيد إلا قام، وإنما قيل ms130 بذلك فى نحو: صديقى زيد. ومنها: أن قولهم ~~فى الخبر بعد أن كان عام النسبة لا يوافقه؛ لأنهم يريدون بعد أن كان الخبر ~~عام النسبة، كما صرح به فى المفتاح. ولو أرادوا هذا لقالوا: بعد أن كان ~~المسند إليه عاما. ولا شك أن هذا ليس مرادهم وإن أرادوا أن معناه: # ما طمع إلا النفس فذلك تخصيص المسند إليه بالخبر الفعلى، ولا يصح لأمرين: # أحدهما - أن العبارة مقلوبة؛ لأن التعبير عن مثله أن يقال: تخصيص المسند ~~إليه بالمسند. # الثانى - أنه مخالف لقاعدة السكاكى، فإنه يقول: متى كان المبتدأ اسما ~~ظاهرا، لا يفيد التخصيص؟ ولا جواب عن هذا السؤال، إلا بأن يقال: لعله أراد ~~بالتخصيص، ذكر مسند إليه خاص أى: معين. فإن قلت: كيف يجتمع هذا مع قوله قبل ~~ذلك: إنه يترك المسند إليه للتعين أو ادعاء التعين، مثل: أعطى بدرة يعنى ~~السلطان، فكيف يكون التخصيص علة الذكر والترك، والشئ لا يكون علة للضدين؟ # قلت: لم يجعل الحذف سببا للحصر؛ بل جعل العلم بالحصر سببا للحذف، والمراد ~~ادعاء أن هذا المسند لا يقبل أن يصدر إلا من هذا المسند إليه، وعند الذكر، ~~يريد أن يعين فيه ما هو قابل أن يكون منه، وأن يكون من غيره. # (تنبيه): كل واحد من الحذف والذكر، قد يكون مع كل واحد مما سيأتى من ~~تعريف وتنكير وغير ذلك. ### ||| AUTO تعريف المسند إليه # : # ص: (وأما تعريفه). # (ش): إنما قدم الكلام على ### ||| AUTO تعريف المسند إليه # على الكلام على تنكيره؛ لأن التنكير هو الأصل، فليس للنفس تشوق طائل إلى ~~ذكر سببه. وقيل: لأن التعريف وجودى، والتنكير عدمى. وقيل: لأن المعرف أعم ~~من المنكر، فقدم عليه. ولعل قائله أراد أن المنكر، يدل على الحقيقة بقيد ~~القلة، أو الكثرة، أو غير ذلك على ما سيأتى. والمعرف يدل على الحقيقة لا ~~بقيد، أو أراد أن المعرف عام، إذا دخلته الألف واللام الجنسية، أو PageV01P164 ### |||| AUTO تعريف المسند إليه بالإضمار # : # وأما تعريفه: فبالإضمار: # 1 - لأن المقام للتكلم. # 2 - أو الخطاب. # 3 - أو الغيبة. ms131 # الإضافة بخلاف النكرة المثبتة. قال فى الإيضاح: التعريف لتكون الفائدة # أتم لأن الحكم كلما كان بعيدا من الذهن، كان الإعلام به أكبر فائدة، ~~وكلما كان أكبر كانت الفائدة أضعف وبعده بحسب تخصيص المسند إليه، والمسند ~~كلما ازداد تخصيصا، ازداد الحكم بعدا، وكلما ازداد عموما، ازداد الحكم ~~قربا. وإن شئت فاعتبر حال الحكم فى # قولنا: # شئ ما موجود يعنى أن الفائدة فيه ضعيفة، بخلافها فى قولك: فلان ابن فلان ~~يحفظ الكتاب، والتخصيص كماله بالتعريف. اه. # وأورد عليه الخطيبى أن ما ذكره يقتضى التخصيص، وهو أعم من التعريف. قلت: # قد أجاب المصنف عن ذلك، بقوله: وكمال التخصيص بالتعريف. ### |||| AUTO تعريف المسند إليه بالإضمار # : # ص: (فبالإضمار؛ لأن المقام للتكلم أو الخطاب أو الغيبة). # (ش): الذى يظهر أن قوله: لأن المقام هو خبر تعريفه، والفاء داخلة عليه، ~~وفصل بينهما قوله: بالإضمار، وهو حال لأنه لا يريد أن يخبر بأن التعريف ~~يكون بالإضمار وغيره؛ فإن ذلك حظ النحوى، بل يريد ذكر أسباب التعريفات، غير ~~أن فيه الفصل بين الفاء والمعطوف بالحال. فإذا كان التعريف بالإضمار فذلك ~~يكون لأحد أسباب: # الأول - أن يكون المقام يحتاج لضمير يبين المقصود، فتارة يكون باعتبار ~~التكلم، كقوله: # أنا المرعث لا أخفى على أحد ... ذرت بى الشمس للقاصى وللدانى (¬1) PageV01P165 # وأصل الخطاب أن يكون لمعين، وقد يترك إلى غيره؛ ليعم كل مخاطب؛ نحو: ولو ~~ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم (¬1) أى: تناهت حالهم فى الظهور؛ ~~فلا يختص بها مخاطب. # والبيت لبشار، والمرعث: المقرط، وكان بشار يلقب بالمرعث لرعثة كانت له فى ~~صغره، والرعثة: القرط، وإما أن يكون مكان خطاب، كقوله: # وأنت الذى كلفتنى دلج السرى # وقوله: # وأنت الذى أخلفتنى ما وعدتنى ... وأشمت بى من كان فيك يلوم (¬2) # وإما أن يكون مقام غيبة؛ لتقدم ما يرجع إليه المسند إليه لفظا، كقوله: # من البيض الوجوه بنى سنان ... لو انك تستضئ بهم أضاءوا # هم حلوا من الشرف المعلى ... ومن حسب عشيرة حيث شاءوا (¬3) # أو فى حكم الملفوظ به؛ كقوله تعالى: اعدلوا هو أقرب للتقوى ms132 (¬4). # ص: (وأصل الخطاب أن يكون لمعين، وقد يترك إلى غيره؛ ليعم كل مخاطب). # (ش): أصل الخطاب أن يكون لمعين، إما مفرد، أو جمع، أو مثنى، وقد لا يقصد ~~به معين، كما تقول: فلان لئيم إن أكرمته أهانك، وإن أحسنت إليه، أساء إليك. ~~فلا تريد مخاطبا بعينه، بل تريد أكرم، أو أحسن إليه فتخرجه فى صورة الخطاب، ~~ليفيد العموم، وأن سوء معاملته، لا يختص بواحد دون آخر. # ومنه قوله تعالى: ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم (1) أخرج فى ~~صورة الخطاب لما أريد العموم، يريد أن حالهم تناهت فى PageV01P166 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الظهور، بحيث لا يختص بها راء دون راء، بل كل من أمكن منه الرؤية داخل فى ~~ذلك الخطاب. # (تنبيه): مثل هذا الخطاب هل نقول: إنه عام عموم الصلاحية، أو عموم ~~الاستغراق، ويحتمل أن يقال بالأول، ويكون الخطاب مع شخص لا بعينه، لكن فيه ~~إشكال، من جهة أن ذلك يزيل تخصيص الضمير، ويجعله شائعا، وذلك بمعنى ~~التنكير، وضمائر المخاطب لا تكون إلا معرفة، وإن كان ضمير النكرة قد يقال: ~~إنه نكرة - كما هو أحد # قولين - لكن ذاك فى ضمير الغيبة، فلو جعلنا ذلك الشخص لا بعينه لضاهى ~~تنكير الأعلام، والمضمرات لا تنكر كما ينكر العلم، ويحتمل أن يقال: إن ~~المراد أنه خطاب مع كل من يقبل أن يخاطب، وعلى هذا فيكون عاما للشمول، ~~ويحتمل أن يقال: إنه استعمل ضمير المفرد مرادا به، الجمع فيكون مجازا إن ~~جوزنا التجوز فى المضمرات، وفيه بحث. ويحتمل أن يقال: إنه جمع بين الحقيقة ~~والمجاز، على معنى أنه خوطب الجميع ليكون لواحد منهما حقيقة، ولغيره مجازا، ~~فأيهما فرضته فيه حقيقة كان فى غيره مجازا، لكنه لا يتعين فى الخارج، فلم ~~يقع حينئذ إلا على معين يفيد التعيين المطلق الذى لا يتميز فى الخارج، ~~ويحتمل أن يقال: إنه حقيقة، يدل على كل فرد بالمطابقة، كدلالة العام على ~~أفراده، والمشترك على معانيه، ولا يلزم عليه أن يصير مدلوله جمعا، بل ينصب ~~على كل فرد فرد انصبابا واحدا، وهذا هو ms133 الظاهر، ولم أر من تكلم على ذلك ~~فليتأمل. # (تنبيه): إنما يتأتى ذلك حيث كان المخاطب به صالحا لأن يخاطب به كل أحد، ~~فإن لم يكن فلا، كقوله تعالى: كذلك يوحي إليك (¬1). # واعلم أن خطاب القرآن ثلاثة أقسام: قسم لا يصلح إلا للنبى صلى الله عليه ~~وسلم وقسم لا يصلح إلا لغيره، وقسم يصلح لهما، وقد تكلمنا على ذلك فى شرح ~~مختصر ابن الحاجب. PageV01P167 ### |||| AUTO تعريف المسند إليه بالعلمية # : # وبالعلمية: # 1 - لإحضاره بعينه فى ذهن السامع ابتداء باسم مختص به؛ نحو: قل هو الله ~~أحد (¬1). ### |||| AUTO تعريف المسند إليه بالعلمية # ص: (وبالعلمية لإحضاره بعينه فى ذهن السامع ابتداء باسم مختص به نحو قوله ~~تعالى: قل هو الله أحد «1»). # (ش): المراد بالعلمية هنا علم الشخص، لا علم الجنس؛ لأن ما ذكره لا ينطبق ~~عليه أى التعريف إذا كان بالعلمية، يكون لأحد أسباب: # منها: أن يقصد إحضاره فى ذهن السامع. وقوله: (بعينه) احتراز من اسم الجنس ~~نكرة كان، أو معرفة: وقوله: (ابتداء) احتراز عن المضمر، وقيل: يعنى بلا ~~واسطة، فإن كلا من المعارف، إنما يفيد بواسطة، كالصلة، والمشار # إليه، والتكلم، والخطاب، والغيبة. # وقوله: (باسم مختص به) احتراز عن اسم الإشارة، والموصول. وقال الخطيبى: # قوله: (بعينه) يخرج النكرة. وليس كما قال، بل يخرج المعرفة إذا أريد به ~~الجنس، إلا أن يريد بالنكرة ما هو أعم منه، ثم قال: وفى كون الإحضار ~~المذكور يقتضى أن يكون بالعلمية نظر؛ لأن الإحضار المذكور قد يحصل ببعض ~~المعارف. # (قلت): وقد علمت بما قدمناه، أنه ليس كذلك، وقد مثل المصنف له ب قل هو ~~الله أحد يعنى بالعلم لفظ الجلالة الشريفة، وهذا بناء على القول بأنها علم، ~~وهو المشهور. قال الخطيبى: فى جعله علما نظر؛ لأن ما وضع له هو المستحق ~~للعبودية، أو الواجب لذاته، وكل واحد منهما، وإن انحصر فى الخارج فى فرد ~~واحد لدليل يدل عليه، وذلك لا يمنع كليته، ومفهوم العلم جزئى. قلت: ليس كما ~~قال بل الكلى هو الإله، وأما لفظ الله فإنه علم حقيقى ms134 على الراجح. PageV01P168 # 2 - أو تعظيم. # 3 - أو إهانة. # 4 - أو كناية. # 5 - أو إيهام استلذاذه. # 6 - أو التبرك به. # 7 - أو نحو ذلك. # ص: (أو تعظيم، أو إهانة، أو كناية أو إيهام استلذاذه أو التبرك به). # (ش): أى يؤتى بالعلم لإشعاره بتعظيم المسند إليه، أو إهانته، كما فى ~~الكنى، والألقاب المحمودة، والمذمومة أى الألقاب من الأعلام، فإن بين العلم ~~واللقب عموما وخصوصا من وجه. وقوله: (كما فى الكنى) فيه نظر، فإن الكنية إن ~~أشعرت بضعة، أو رفعة، فهى من الألقاب وإلا فلا إشعار لها بشئ من ذلك، إلا ~~أن يقال: الخطاب بالكنية - كيف كانت - تعظيم قال الشاعر: # أكنيه حين أناديه لأكرمه ... ولا ألقبه والسوأة اللقب (¬1) # وبين الكنية واللقب اللذين هما قسمان من العلم، عموم وخصوص من وجه. فإن ~~قلت: كيف يشعر العلم اللقب بشئ، ومعناه غير مراد؟ فإن الأعلام لا تدل على ~~معناها الذى كانت موضوعة له قبل العلمية. قلت: يشعر باعتبار استحضار معناه، ~~واستحضار أنه ربما كان حاملا على التسمية، وإن لم يكن معناه مرادا، ولذلك قال: # أنا الذى سمتنى أمى حيدره (¬2) # لأن موضوعه قبل العلمية الأسد. وقوله: (وإما للكناية) يعنى أن يكنى عن ~~الإهانة، أو غيرها، والعلم صالح لذلك. والفرق بينه وبين الأول: أن الأول لم ~~يقصد معناه؛ إنما قصد التسمية وأشعر، وفى الثانى كنى به عن معناه، وفيه ~~تنازع فى تسميته الآن علما. ومما هو صالح للكناية من غير باب المسند إليه: ~~تبت يدا أبي لهب (¬3) PageV01P169 ### |||| AUTO تعريف المسند إليه بالموصولية # : # وبالموصولية: # 1 - لعدم علم المخاطب بالأحوال المختصة به سوى الصلة؛ كقولك: الذى كان ~~معنا أمس رجل عالم. # 2 - أو لاستهجان التصريح بالاسم. # فإنه يحضر فى الذهن لهب النار، التى هى داره، لا أنه سمى أبا لهب بذلك. ~~فإنه قيل: إنما سمى أبا لهب؛ لأن لونه كان ملتهبا، وأيضا الظاهر أنه سمى ~~بذلك فى صغره، قبل استحقاقه النار. # وإنما قلنا: من غير باب المسند إليه، لأن المسند إليه فى الآية الكريمة ~~يدا لا العلم، وقد أورد على ms135 السكاكى أنه أورد هذا فى أمثلة كون المسند إليه ~~علما، وأجيب عنه بأن المراد بيديه نفسه، إطلاقا لاسم الجزء على الكل، فيكون ~~منها. وفيه نظر؛ لأن يديه حينئذ أريد بهما ذاته، وذاته لا تشعر بهذا الاسم ~~الذى يشعر بالإهانة، وأيضا فالمسند إليه على هذا التقدير ليس علما، بل هو ~~مضاف إلى العلم، أو يقال عند السكاكى: هذا من باب المسند إليه يعنى به إسناد # النسبة، كما نقل عن سيبويه أنه قال: غلام زيد. # معناه: زيد ملك غلاما. وهذا ما تقدم الوعد به عند الكلام على الإسناد ~~العقلى. # وإما لإيهام استلذاذه، كقول المتنبى: # أساميا لم تزده معرفة ... وإنما ذكرناها (¬1) # قال السكاكى: وما شاكل ذلك، أى: من إرادة العلم باسمه، والحكم عليه، أو ~~نحو ذلك. ### |||| AUTO تعريف المسند إليه بالموصولية # : # ص: (وبالموصولية إلخ). # (ش): التعريف بالموصولية يكون لأحد أسباب: # الأول: أن لا يكون المخاطب يعلم من أحوال المسند إليه غير الصلة، كقوله: ~~الذى كان معنا أمس رجل عالم. # الثانى: أن يكون اسمه مستهجنا، فيطوى ذكره لهجنة تنزه عنها لسانك، أو سمع ~~المخاطب كإذا أردت أن تقول: أبو جهل فعل كذا، فتأتى بصفة من صفاته بدل ~~اسمه، وتجعلها صلة. PageV01P170 # 3 - أو زيادة التقرير؛ نحو: وراودته التي هو في بيتها عن نفسه (¬1). # 4 - أو التفخيم؛ نحو: فغشيهم من اليم ما غشيهم (¬2). # الثالث: زيادة التقرير، أى: تقرير المسند، كقوله تعالى: وراودته التي هو ~~في بيتها عن نفسه «1» فإنه لو قيل: زليخا، لم يفد ما أفاده هنا من ذكر ~~السبب، الذى هو قرينة فى تقرير المراودة، وهى كونه فى بيتها. وهذا مثال ~~للمسند إليه وهو فاعل؛ إذ لا فرق بين المبتدأ والفاعل. # الرابع: إرادة تفخيم المسند إليه، كقوله تعالى: فغشيهم من اليم ما غشيهم ~~«2» ولقائل أن يقول: يحصل ذلك بالتنكير، أو يقول: إن ما نكرة موصوفة، ولو قيل: # فغشيهم الغرق؛ لم يفد هذا التفخيم، وأنشد فى الإيضاح: # مضى بها ما مضى من عقل شاربها ... وفى الزجاجة باق يطلب الباقى # وقد قيل فى قوله تعالى: ما غشيهم ms136 إنما أتى به للتقليل؛ لأن الماء كان ~~أضعاف ما يغرقهم. معناه أنه شئ يسير من # ذلك الماء غشيهم، وعلى هذا يترجح التنكير. قال فى الإيضاح: ومنه فى غير ~~هذا الباب قوله تعالى: فغشاها ما غشى (¬3) أى فغشاها الله ما غشاها، فيكون ~~الموصول مفعولا. وفيه نظر، والذى يظهر أن الموصول فاعل، ويؤيده أنه لو كان ~~مفعولا، لكان المفعول الثانى ضميرا منفصلا، ولا يجوز حذفه؛ لأنه عائد منفصل ~~أو متصل، فلا يجوز لاتحاد رتبته برتبة ما قبله. أو غشاها به فيلزم حذف ~~العائد المجرور، وهو لا يجوز هنا. # وأما قوله تعالى: ومما رزقناهم ينفقون (¬4) وقوله تعالى: فاكهين بما ~~آتاهم ربهم (¬5) فهو مؤول، وحيث لا حاجة إلى التأويل، تركناه. وأنشد بعد ~~ذلك ما ليس من هذا الباب أيضا؛ لكونه ليس مسندا إليه، كقول دريد بن الصمة: # صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال للباطل: ابعد (¬6) # فإن: ما مفعول به أو مطلق. PageV01P171 # 5 - أو تنبيه المخاطب على خطأ؛ نحو [من الكامل]: # إن الذين ترونهم إخوانكم ... يشفى غليل صدورهم أن تصرعوا (¬1) # 6 - أو الإيماء إلى وجه بناء الخبر؛ نحو: إن الذين يستكبرون عن عبادتي ~~سيدخلون جهنم داخرين (¬2). # 7 - ثم إنه ربما جعل ذريعة إلى التعريض بالتعظيم: # لشأنه؛ نحو [من الكامل]: # إن الذى سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول # الخامس: أن يقصد تنبيه المخاطب على غلطه، كقوله: # إن الذين ترونهم إخوانكم ... يشفى غليل صدورهم أن تصرعوا (¬3) # فإن الصلة هى المنبهة على أن المخاطب أخطأ فى اعتقاده، وهذا البيت نسبه ~~ابن المعتز فى البديع لجرير وأنشده: # إن الذين ترونهم خلانكم ... يشفى صداع رءوسهم أن تصدعوا # السادس: أن يقصد الإيماء إلى وجه بناء المسند على المسند إليه، والمراد ~~ببنائه: جعله مسندا بأن يذكر فى الصلة ما يناسبه، كقوله تعالى: إن الذين ~~يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين (2) فإن الاستكبار الذى تضمنته ~~الصلة، كان مناسبا لإسناد سيدخلون جهنم داخرين أى: ذليلين إلى الوصول، ولك ~~أن تقول هذا كالقسم الذى مثله بقوله: وراودته بل هو ms137 إياه. # السابع: أن يجعل ذريعة إلى التعريض بشأنه أى: شأن الخبر، كقول الفرزدق: # إن الذى سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول (¬4) PageV01P172 # أو شأن غيره نحو: الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين (¬1). # أى: أعز وأطول من كل شئ، وقيل: من بيت جرير، وقيل: يعنى عزيزة طويلة. # وقال الخفاجى فى سر الفصاحة: إن المراد: أعز وأطول من السماء المذكورة فى ~~البيت مبالغة، وإن جعله أطول من بيت جرير، أو بمعنى طويلة، فيه تعسف. ~~والبيت قيل: # الكعبة، وقيل: بمعنى العزة. فلا شك أن الموصول كان ذريعة إلى ذكر صلته، ~~وذكرها ذريعة إلى تعظيم الخبر الذى هو بناء البيت، وذلك تدركه بالذوق فإن: ~~سمك السماء، فيه تعريض، بأن المسند إليه من شأنه أنه رفع السماء، فهو قادر ~~على المخبر به. وتارة يقصد به تعظيم شأن غير الخبر، كقوله تعالى: الذين ~~كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين فإنه قصد به تعظيم شأن شعيب صلى الله عليه ~~وسلم ويحتمل أن يقال: إنه لبناء الخبر عليه، فإن # تكذيبهم شعيبا صلى الله عليه وسلم مناسب لخسرانهم. قال فى الإيضاح: قال ~~السكاكى: وربما جعل ذريعة إلى تحقيق الخبر، كقوله: # إن التى ضربت بيتا مهاجرة ... بكوفة الجند غالت ودها غول (¬2) # وربما جعل ذريعة إلى تنبيه المخاطب على خطأ، كقوله: # إن الذين ترونهم ... # البيت. # وفيه نظر؛ لأنه لا يظهر بين الإيماء إلى وجه بناء الخبر، وتحقيق الخبر فرق. # (قلت): الفرق بينهما واضح: فإن الإيماء إلى وجه الخبر، أن تذكر ما ~~يناسبه، وتحقيق الخبر أن تذكر ما يحقق وقوعه بأى نوع كان. والفرق بين بناء ~~الشئ على غيره وتحققه، واضح. ثم قال فى الإيضاح: وكيف يجعل الأول ذريعة إلى ~~الثانى، والمسند إليه فى البيت الثانى ليس فيه إيماء إلى وجه بناء الخبر ~~عليه؟ بل لا يبعد أن يكون فيه إيماء إلى بناء نقيضه عليه. # (قلت): وهو اعتراض فاسد؛ فإن السكاكى إنما استشهد به على ما قصد فيه ~~التنبيه على الخطأ، ولم يجعل الأول ذريعة للثانى؛ بل هما كلامان متفاصلان. ~~ثم قوله: ms138 لا يبعد أن يكون فيه إيماء عجيب فإن فيه التصريح بذلك قطعا، قال ~~السكاكى: ربما كان ذريعة لمعنى آخر، كقوله: PageV01P173 ### |||| AUTO تعريف المسند إليه بالإشارة # : # وبالإشارة: # 1 - لتمييزه أكمل تمييز؛ نحو [من البسيط]: # هذا أبو الصقر فردا فى محاسنه ... من نسل شيبان بين الضال والسلم (¬1) # إن الذى الوحشة فى داره ... تؤنسه الرحمة فى لحده # وهذا يمكن جعله من وجه بناء الخبر، ويمكن أن يجعل ذريعة لجبر خواطر ~~الفقراء قال: وربما قصد توجه ذهن السامع إلى ما قد يخبر به، كقول المعرى: # والذى حارت البرية فيه ... حيوان مستحدث من جماد (¬2) # قيل: أراد ابن آدم؛ لأنه من تراب، وقيل: أراد به ناقة صالح صلى الله عليه ~~وسلم وسنتكلم عليه عند الكلام على تقديم المسند إليه. ### |||| AUTO تعريف المسند إليه بالإشارة # : # ص: (وبالإشارة لتمييزه أكمل تمييز إلخ). # (ش): يؤتى بالمسند إليه اسم إشارة لأحد أمور: # الأول: أن يقصد تميزه؛ لإحضاره فى ذهن السامع حسا، فالإشارة أكمل ما يكون ~~من التمييز، كقول ابن الرومى: # هذا أبو الصقر فردا فى محاسنه ... من نسل شيبان بين الضال والسلم (¬3) # وقول المتنبى: # أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا (¬4) # وقول مادح حاتم الطائى: PageV01P174 # 2 - أو التعريض بغباوة السامع؛ كقوله [من الطويل]: # أولئك آبائى فجئنى بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع (¬1) # 3 - أو بيان حاله فى القرب، أو البعد، أو التوسط؛ كقولك: هذا أو ذلك أو ~~ذاك زيد. # 4 - أو تحقيره بالقرب؛ نحو: أهذا الذي يذكر آلهتكم (¬2). # وإذا تأمل شخص ضيف مقبل ... متسر بل سربال ليل أغبر # أوما إلى الكوماء هذا طارق ... نحرتنى الأعداء إن لم تنحرى # فقوله: (تأمل) فيه نقض أدبى، والصواب أن يقول: تخيل، أو توهم. ولك أن ~~تقول: كون أكمل التمييز يحصل باسم الإشارة دون غيره ظاهر إن قلنا: إنه أعرف ~~المعارف، وإلا ففيه نظر. # الثانى: التعريض بغباوة السامع؛ حتى إنه لا يتميز له الشئ إلا بإشارة ~~الحس، كقول الفرزدق: # أولئك آبائى فجئنى بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع (¬3) # الثالث: أن ms139 يقصد بيان حاله فى القرب، أو البعد، أو التوسط، كقولك: هذا، ~~أو ذاك، أو ذلك زيد أى: كقولك: هذا زيد للقريب، أو ذاك عمرو للمتوسط، أو ~~ذلك بكر للبعيد وهذا تفريع على أن رتب اسم الإشارة ثلاث، وأما من جعل ~~المتوسط والبعيد سواء، فهو لا يجعل اسم الإشارة تمييزا للمتوسط عن البعيد، ~~ولا عكسه. # الرابع: أن يقصد تحقيره بالقرب، قال فى الإيضاح: وربما جعل القرب ذريعة ~~إلى التحقير، وكلامه فى ظاهره أن هذا ليس سببا آخر؛ بل هو من بقايا هذا ~~الرابع، وهو الصواب، ومثل له بقوله تعالى: وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك ~~إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم (2)، أهذا الذي بعث الله رسولا (¬4) PageV01P175 # 5 - أو تعظيمه بالبعد؛ نحو: الم ذلك الكتاب (¬1). # 6 - أو تحقيره؛ كما يقال: ذلك اللعين فعل كذا. # 7 - أو التنبيه عند تعقيب المشار إليه بأوصاف على أنه جدير بما يرد بعده ~~من أجلها؛ نحو: أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون (¬2). # وقوله تعالى: وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب (¬3) وعليه من غير باب ~~المسند إليه قوله تعالى: ماذا أراد الله بهذا مثلا (¬4) وقوله (أو تعظيمه ~~بالبعد) قال فى الإيضاح: وربما جعل البعد ذريعة إلى التعظيم، كقوله تعالى: ~~الم ذلك الكتاب (¬5) ذهابا إلى بعد درجته، وقد قيل فيه: إنه على بابه، فإن ~~الكتاب لم يكن كمل إنزاله، وقيل الإشارة إلى: الم، ولكنها لما انقضت، صارت ~~فى حيز البعد. ومن مثال ما نحن فيه، قوله تعالى: وتلك الجنة التي أورثتموها ~~(¬6) وقوله تعالى: فذلكن الذي لمتنني فيه (¬7) وقوله: (أو تحقيره) أى قد ~~يقصد تحقيره بالبعد، كقولك: ذلك اللعين فعل كذا، ووجهه أنك تستحقره عن أن ~~يقرب منك، كما تستعظم فى الوجه السابق أن يدنو منك. ومن هنا يعلم أنه قد ~~يقصد تعظيم المشار إليه بالقرب، ومنه قوله تعالى: إن هذا القرآن يهدي للتي ~~هي أقوم (¬8) وأمثاله فى القرآن كثير، وكان ينبغى للمصنف أن يذكر التعظيم ~~بالقرب، كما ذكر التعظيم والتحقير فى البعد. # الخامس: التنبيه بعد ذكر ms140 المشار إليه بأوصاف قبله (على أنه) أى المشار ~~إليه (جدير بما يرد بعده من أجلها نحو: أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم ~~المفلحون) (¬9) فذكر الأوصاف بعد الذين، ونبه باسم الإشارة على أن المشار ~~إليه - وهو الذين - جدير بذلك. ولك أن تقول: أى مناسبة فى اسم الإشارة، ~~اقتضت ذلك؟ ولو أتى بغير اسم الإشارة من المعارف، لحصل هذا. ومن هذا قول ~~حاتم الطائى: PageV01P176 ### |||| AUTO تعريف المسند إليه باللام # : # وباللام: # 1 - للإشارة إلى معهود؛ نحو: وليس الذكر كالأنثى (¬1) أى: ليس الذى طلبت ~~كالتى وهبت لها. # ولله صعلوك يساور همه ... ويمضى على الأحداث والدهر مقدما # فتى طلبات لا يرى الخمص ترحة ... ولا شبعة إن نالها عد مغنما # إذا ما رأى يوما مكارم أعرضت ... تيمم كبراهن ثمت صمما # ترى رمحه ونبله ومجنه ... وذا شطب عضب الضريبة مخذما # وإحناء سرج فاتر ولجامه ... عتاد أخى هيجا وطرفا مسوما # فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه ... وإن عاش لم يعقد ضعيفا مذمما (¬2) # وبقى من الأسباب أن لا يكون طريق إلى معرفة المسند إليه، إلا اسم ~~الإشارة، كما فى المفتاح. وكان ينبغى للمصنف ذكره، كما ذكر نحوه فى ~~الموصول. ### |||| AUTO تعريف المسند إليه باللام # : # ص: (وباللام للإشارة إلى معهود إلخ). # (ش): التعريف بالأداة، وهى اللام على مذهب، والألف واللام على مذهب، تكون ~~لأحد أمور: # الأول: أن يشار به إلى معهود. قال فى الإيضاح: للإشارة إلى معهود بينك ~~وبين مخاطبك، كما إذا قال لك قائل: جاءنى رجل. فتقول: ما فعل الرجل؟ ومنه ~~قوله تعالى: وليس الذكر كالأنثى (1) أى: وليس الذكر الذى طلبت، كالأنثى ~~التى وهبت والإشارة لمعهود سابق، وهو قولها: إني نذرت لك ما في بطني محررا ~~(¬3) وقولها: إني وضعتها أنثى (¬4) غير أن المعهود السابق فى الذكر؛ PageV01P177 # 2 - أو إلى نفس الحقيقة؛ كقولك: الرجل خير من المرأة. # لتعريف عهد تقديرى، إذ لم يتقدم صريحا، وإنما تقدم: (ما فى بطنى محررا) ~~والمراد به الذكر؛ لأنهم لم يكونوا # ينذرون تحرير الإناث وفى الأنثى لتعريف عهد حقيقى صريح لتقدم (وضعتها ~~أنثى) كذا قالوه، ms141 وفيه نظر؛ لأن قولهم: ليس الذكر الذى طلبت، يدل على أنه ~~قد وقع طلب الذكر حقيقة، فيكون اللام فيه لتعريف عهدى حقيقى، والذى أحوج ~~لإخراجها عن الجنسية: أنه لو كانت للجنس، لقيل: ليست الأنثى كالذكر، وليس ~~هذا مقام قلب التشبيه، والمعهود قد يكون حاضرا لفظا، كقوله تعالى: كما ~~أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول (¬1) أو حسا وهو مبصر، كقولك: ~~القرطاس لمن سدد سهما، أو علما، كقوله تعالى: إذ هما في الغار (¬2) وقوله: ~~بالواد المقدس (¬3)، إذ يبايعونك تحت الشجرة (¬4) هذا هو المعهود الشخصى، ~~وأما الجنسى فسيأتى. # الثانى - أن يراد نفس الحقيقة، كقولك: الرجل خير من المرأة، أى: حقيقة ~~الرجل من حيث هى هى، خير من حقيقة المرأة من حيث هى هى، وقول المعرى: # والخل كالماء يبدى لى ضمائره ... مع الصفاء ويخفيها مع الكدر (¬5) # فلا يدل هذا حينئذ على وحدة، ولا تعدد. # ثم قال المصنف: وقد تأتى لواحد باعتبار عهديته فى الذهن، كقولك: ادخل ~~السوق، حيث لا عهد، يعنى: إن الدخول إنما يكون فى سوق معين قال: وعليه قول ~~الشاعر، وهو عميرة بن جابر الحنفى: # ولقد أمر على اللئيم يسبنى ... فمضيت ثمت قلت لا يعنينى (¬6) PageV01P178 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # رواه البحترى فى حماسته: ولقد مررت. لا يقال: كل ما يقع فى الوجود مشخص؛ ~~لأنا نقول: لو نظر لذلك، لما # كان العهد مفارقا الأداة، قال: وهذا فى المعنى كالنكرة، ولذلك يقدر يسبنى ~~وصفا للئيم، لا حالا. يعنى أن اللئيم لما لم تكن الأداة فيه لمعين يعرفه ~~المخاطب، صار شائعا بحسب الظاهر، فعومل معاملة النكرة، فصح وصفه، وإن كان ~~معرفة بيسبنى، وإن كان نكرة. ولو عومل معاملة المعرفة، لجعل حالا، والحال ~~فى المعنى غير مقصود؛ لأن الحال يدل على الانتقال، وليس ذلك مقصودا هنا. ~~ومن حيث اللفظ أيضا لا يتضح؛ لكونه فى حكم النكرة على ما سبق وسيأتى الكلام ~~على ذلك فى الكلام على الحال. # ومثله فى القرآن كثير كقوله تعالى: وآية لهم الليل نسلخ منه النهار (¬1)، ~~وقوله تعالى: إلا المستضعفين (¬2) إلى أن قال: لا يستطيعون حيلة ms142 فإن قلت: ~~لأى شئ فصل المصنف بين هذا، وما قبله من العهد بالجنس، وإن كان هذا والأول ~~عهديين؟ قلت: لأن هذا وإن كان عهديا، فهو من حيث شياعه فى الظاهر كالجنس، ~~فجعل بعدهما؛ لأن فيه شبها من كل منهما، ولك أن تقول: أقرب من هذا القسم ~~شبها بالنكرات، ما اشتمل على الأداة الجنسية التى لتعريف الحقيقة، فإن ~~شياعها فى نفس الأمر، وشياع ما نحن فيه فى الظاهر فقط، فكان أولى أن يعامل ~~معاملة النكرات فى الوصف، وغيره. ولا شك أن الأمر كذلك؛ لكن ظاهر عبارة ~~المصنف خلافه. # وقد يجاب: بأن مدلول الجنسية هو الحقيقة، من غير نظر لإفرادها، وهى حينئذ ~~غير مبهمة لكن لك أن تقول حينئذ: فما الذى أفادته هذه الأداة؟ # (تنبيه): نسبة ما نحن فيه من التوسط بين العهد الشخصى والجنسى المعهود ~~الجنسى، فإن العهد قد يكون شخصيا، كقوله تعالى: فعصى فرعون الرسول (¬3) PageV01P179 # 3 - وقد يأتى لواحد باعتبار عهديته فى الذهن؛ كقولك: ادخل السوق خ خ؛ حيث ~~لا عهد، وهذا فى المعنى كالنكرة. # 4 - وقد يفيد الاستغراق (¬1)؛ نحو: إن الإنسان لفي خسر (¬2)، وهو ضربان: # - حقيقى؛ نحو: عالم الغيب والشهادة (¬3) أى: كل غيب وشهادة. # - وعرفى؛ نحو: جمع الأمير الصاغة، أى: صاغة بلده أو مملكته. # وقد يكون جنسيا، بمعنى إرادة جنس هو نوع لما فوقه، كقولك: الرجل، تريد به ~~فردا من أفراد الرجال الحجازيين دون غيرهم، وهذا يقع كثيرا فى الكلام ولعل ~~منه قوله تعالى: أولئك الذين آتيناهم الكتاب (¬4) فإن المراد جنس كتب الله، ~~ليكون صالحا للتوراة، والإنجيل، والزبور التى أوتيها من تقدم ذكره من ~~الأنبياء صلى الله عليهم وسلم تسليما فاللام فيه عهدية جنسية، وكذا قوله ~~تعالى: ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب (¬5) قال ~~الزمخشرى: أى جنس كتب الله المنزلة، وتصير هذه الألف واللام عهدية، جنسية، ~~استغراقية. وعلى هذا فينبغى أن يجعل: (وليس الذكر كالأنثى) من هذا القسم؛ ~~فإن المعهود الذكر الذى قام بذهنها كيفيته المطلوبة، وذلك معهود جنسى لا ~~شخصى، كما سبق فى: ولقد أمر ms143 على اللئيم. # الثالث: أن تكون للاستغراق، وإليه الإشارة بقوله: وقد يفيد الاستغراق، ~~وإنما قال: وقد يفيد لأنه يريد أن اللام الجنسية قد تفيد الاستغراق ومعنى ~~الجنسية مع ذلك لا يفارقها، ومثله بقوله تعالى: إن الإنسان لفي خسر (2) ~~فإنه عام، بدليل الاستثناء منه، وكذلك: خلق الإنسان ضعيفا (¬6) ثم قال: إن ~~الاستغراق على قسمين: # أحدهما: حقيقى، نحو: عالم الغيب والشهادة (3) فإن معناه: كل غيب، وكل ~~شهادة، وفى جعل هذا من هذا القسم بحث، سيأتى إن شاء الله. # والثانى: عرفى، كقولنا: جمع الأمير الصاغة أى: صاغة بلده أو مملكته. ~~والحق وهذا أنه عام أيضا؛ ولكنه مخصوص بالعقل، كقوله تعالى: خالق كل شيء ~~(¬7) ثم PageV01P180 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # جعل ذلك استغراقا عرفيا، فيه نظر؛ لأنه يقتضى أن العرف اقتضى عمومه، وليس ~~كذلك، بل العرف اقتضى تخصيصه ببعض أفراده، والظاهر أنه يريد بالاستغراق ~~العرفى أن ذلك فى العرف يعد مستغرقا، وليس بمستغرق لجميع ما يصلح له، بل ~~لبعض أنواعه. # (تنبيه): اعلم أن كون الألف واللام للعموم أو لا، مسألة مهمة يحتاج إليها ~~فى علوم المعانى، وأصول الفقه، والنحو، ولم أر من المصنفين فى شئ من هذه ~~العلوم، من حررها على التحقيق؛ وها أنا أذكر قواعد يتهذب بها المقصود، ~~ويبنى عليها ما بعدها، وبالله التوفيق: # الأولى: والألف واللام إما أن تكون اسما موصولا، أو حرفا. فإن كانت اسما، ~~فليس كلامنا فيه؛ لأنه حينئذ داخل فى الموصولات، فله حكمها فى العموم بجميع ~~أحواله وهذه فائدة جليلة يستفاد منها: أن غالب ما يستدل به من لا أحصيه ~~عددا من الأئمة، فى إثبات العموم، أو نفيه من المشتقات المعرفة بالألف ~~واللام، مثل: # فاقتلوا المشركين (¬1)، الزانية والزاني (¬2)، والسارق والسارقة (¬3) ليس ~~من محل النزاع فى شئ، إنما النزاع فى الألف واللام الحرفية بشروط ستأتى. # وليتنبه لفائدة جليلة أيضا، أهملها النحاة، أو أكثرهم، وهو أن إطلاق أن ~~الألف واللام الداخلة على المشتقات موصولة، لا يصح؛ لأنها إنما تكون ~~موصولة، حيث أريد بها معنى الفعل من التجدد، أما إذا أريد بها الثبوت، فلا. ~~فخرج بذلك أسماء الفاعلين، ms144 وأسماء المفعولين إذا قصد بها الثبوت، وخرج ~~بذلك: أفعل التفضيل، وخرجت الصفة المشبهة فإنها يقصد بها الثبوت، ولذلك قال ~~ابن الحاجب، فى نحو قوله تعالى: وكانوا فيه من الزاهدين (¬4): إن الألف ~~واللام هى المعرفة الموصولة، فلا حاجة لتقدير عامل. وبهذا يعلم أن إطلاق ~~أهل المعانى أن الاسم يدل على الثبوت والاستقرار، ليس ماشيا على عمومه. # الثانية: ما تدخل عليه الألف واللام الحرفية، التى ليست شيئا مما سبق ~~أقسام: PageV01P181 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الأول: جمع تصحيح أو ملحق به غير العدد، أو جمع تكسير للقلة، أو الكثرة، ~~سواء كان له واحد من لفظه، أم لا. نحو: # الزيدين، والعالمين، والأرجل، والرجال وأبابيل، وكذلك الداخلة على صيغة ~~الأعلام بعد تنكيرها، إما لقصد الشركة على رأى الزمخشرى، حيث قال: تدخل أل ~~على العلم للشركة، كما أضاف فى قوله: # علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم # أو لغير ذلك، ومدلول كل منها الآحاد المجتمعة دالا عليها دلالة تكرار ~~الواحد، كما صرح به بدر الدين بن مالك فى أول شرح الألفية، وهو حق ودلالة ~~الجمع على كل واحد من أفراده بالمطابقة، ويكفيك فيه إطباق الناس على قولهم: ~~الجمع كتكرار الواحد، ويكفيك أيضا قولهم: إنه لا يجوز أن تقول: جاء رجل ~~ورجل ورجل فى القياس قالوا: إذ لا فائدة فى هذا التكرار؛ لإغناء لفظ الجمع ~~عنه، فلو كانت دلالة رجال على رجل بالتضمن، لكان قولنا: رجل ورجل ورجل ~~مشتملا على أعظم فائدة، وهى الانتقال من دلالة التضمن إلى دلالة المطابقة، ~~كما يجوز ويحسن الانتقال من الظاهر إلى النص، ولكان جائزا حسنا. # وتحقيقه أن لفظ: رجال فى الحقيقة، لفظ رجل، إنما تغيرت هيئته فصار دالا ~~على آحاد ينصرف لكل منها وينصب كل منها انصبابا واحدا، ولا يكون دالا عليه ~~بالتضمن؛ لأنه لم يوضع لمجموع الثلاثة، وهو يضاهى اللفظ المشترك إذا استعمل ~~فى معانيه، فإنه يكون دالا على كل منهما بالمطابقة، ويضاهى العام فإنه دال ~~على كل من أفراده بالمطابقة، وإن كان القرافى قد أشكل عليه دلالته، حتى قال ~~مرة: إنه يدل بالتضمن، ثم ms145 رجع عن ذلك فقال: إنه لم يتضح له دلالته، والحق ~~ما قلناه. ويضاهى قول القرافى: # إن دلالة الفعل على كل من حدثه وزمانه بالمطابقة. لا يقال: دلالة ~~المطابقة، هى دلالة اللفظ على تمام مسماه، وليس رجل تمام مسمى الرجال، ولا ~~الفرد الواحد تمام مسمى العام؛ لأنا نقول: التمام فى مقابلة النقص، فإنما ~~نعنى بالدلالة على تمام المسمى ما يقابل الدلالة على جزئه. فتمام المسمى ~~كلى، قد يكون له فى الخارج جزئى واحد، وقد يكون له جزئيات، كل منها تمام ~~المسمى وهو موجود فى ضمنها، كما أن تمام مسمى الحيوان الجسم النامى الحساس ~~المتحرك بالإرادة، وذلك يوجد كله فى الإنسان، وفى الفرس، وغيرهما من ~~أنواعه. وكذلك المشترك يوجد تمام مسماه فى PageV01P182 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # كل واحد من معانيه، ولا أعنى أن لفظ الجمع كلى بالنسبة إلى مفرداته، ولفظ ~~المشترك كلى بالنسبة إلى معانيه؛ بل أردت مثالا يبين لك أن تمام المسمى، لا ~~ينفى أن يكون معه غيره. # ثم إن شئت اقتصرت على ذلك وقلت: مدلوله رجل ورجل ورجل، وليس الجمع موضوعا ~~بطريق الأصالة؛ بل الوضع للمفرد. والعرب استعملت أوزانا للجموع، سوغت بها ~~للمستعمل أن يجمع ما شاء على وزنها، فلا يرد أن # يقال: يلزم أن يكون الجمع وضع للمفرد على انفراده، وعلى هذا نقول: الجمع ~~هو المفرد بالمادة وغيره بالصورة، وإن شئت قلت: الجمع موضوع لكل مفرد بقيد ~~كونه معه اثنان أو أكثر. والدلالة أيضا على كل فرد بالمطابقة؛ لأنه ليس ~~موضوعا لمجموع الأفراد وفرق واضح بين الوضع للمجموع، وبين الوضع لكل واحد ~~بشرط غيره. # فإن قلت: لو كانت دلالة الجمع على كل واحد بالمطابقة، لكان قولك: ما عندى ~~رجال، كقولك: ليس عندى رجل فى نفى كل واحد، وليس كذلك؛ بل هو لنفى المجموع ~~قلت: بل مدلول: ليس عندى رجال، ليس رجل ورجل ورجل، وأنت قلت: # ذلك لم يدل على أنه لا رجل عندك؛ لأن الجمع كتكرار الواحد بالعطف، بخلاف ~~العدد. فلو قلت: جاءنى رجال، دل على كل واحد بالمطابقة. ولو قلت: جاءنى ~~ثلاثة ms146 تريد الرجال، دل على كل واحد بالتضمن. ولو قلت: جاءنى رجال ثلاثة، ~~كنت واصفا للآحاد بصفة هى للمجموع؛ لأن الآحاد فى الإثبات تستلزم المجموع، ~~ولو قلت: جاءنى ثلاثة رجال، كان معناه: كل منهم رجل. وقد نازع الأخفش فقال ~~فى ركب ونحوه: إنه جمع. # القسم الثانى: اسم جمع سواء كان له واحد من لفظه، أو لم يكن، مثل: ركب، ~~وصحب، وقوم، ورهط. قال بدر الدين بن مالك: إنه موضوع لمجموع الآحاد. ما ~~قاله حسن؛ لأن اسم الجمع وضع فى الأصل وله مدلول وهو الأفراد، فكل منها جزء ~~مدلوله، كما أن التخت لما كان اسما لذى أجزاء، كان مدلوله مجموعها. وكما أن ~~الثلاثة اسم مجموعها بخلاف الجمع، فإن الوضع فى الأصل للمفرد. وبهذا يعلم ~~أن دلالة اسم الجمع على أحد أفراده بالتضمن؛ لأنه جزء المدلول. # القسم الثالث: اسم الجنس الذى يفرق بينه وبين واحده تاء التأنيث، وليس ~~مصدرا، ولا مشتقا منه، مثل: تمر، وشجر، وغير ذلك مما لم تلتزم العرب فيه ~~التأنيث؛ PageV01P183 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # احترازا مما التزمته فيه، كتخم جمع تخمة. فهذا القسم ذهب الفراء إلى أنه ~~جمع، وسماه ابن مالك اسم جمع، فإنه حين ذكر أسماء الجموع عده منها، ومثل له ~~بتمر ونحوه، وسماه فى شرح الكافية: اسم جنس لا اسم جمع، كما فعل الجمهور. ~~وكذلك فى أول باب أمثلة الجمع من التسهيل فى بعض النسخ. واختلف فى مدلوله ~~على أقوال: # أحدها: وهو الذى يظهر أنه يصلح للواحد والتثنية والجمع؛ لأنه اسم للجنس، ~~والجنس موجود مع كل من الثلاثة. وقد حكى الكسائى عن العرب إطلاقه على ~~الواحد، وقال به الكوفيون، سواء كان الواحد مذكرا أم مؤنثا. قال الراغب فى ~~مفرداته: النحل يطلق على الواحد والجمع، وهذا أوضح الأقوال؛ بل لا ينبغى أن ~~يقال: صالح للواحد والجمع، بل يقال: موضوعه الحقيقة؛ ليصدق اسم التمر على ~~بعض تمرة واحدة؛ لأن الجنس موجود فيه. # الثانى: أنه لا يطلق على أقل من ثلاثة قاله ابن جنى، وتبعه ابن مالك حيث ~~قال، فى الكلم: إنه اسم جنس جمعى، ms147 لا يطلق على أقل من ثلاثة. # الثالث: أنه لا يطلق إلا على جمع الكثرة، ونقل ذلك عن الشلوبين وابن ~~عصفور، وهو مقتضى كلام ابن مالك فى باب أمثلة الجمع، ولأجل ذلك أورد شراح ~~سيبويه على قوله: باب علم ما الكلم من العربية، وقالوا: إنما هى ثلاث: اسم، ~~وفعل، وحرف، ثم أجابوا بأن تحت كل واحد منها أنواعا، ولا يدل لمن قال: إنه ~~لا يطلق إلا على الجمع، أن سيبويه إنما ذكر ذلك فى باب الواحد الذى يقع على ~~الجمع؛ لأنه لم يقل: لا يقع إلا على الجمع، ولا يدل له أنهم عند إرادة ~~الواحد، يأتون بالتاء؛ لأن التاء يؤتى بها للتنصيص على الوحدة، وإزالة ~~احتمال التعدد؛ كما يؤتى عند إرادة جمع القلة بالألف والتاء ولا دلالة فى ~~قوله تعالى: والنجم والشجر يسجدان (¬1) على إرادة الواحد، بل قد يراد ~~الجنس، وعاد ضمير التثنية باعتبار لفظهما ومعناهما، وقد يراد الجمع وهو ~~رعاية للفظهما. # الرابع: المثنى نحو: الزيدين، والرجلين، والضاربين، والركبين، وما ألحق ~~به من نحو اثنين، فدلالته على كل واحد، كدلالة الجمع على أفراده على ما ~~سبق. PageV01P184 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الخامس: الاسم الدال على الحقيقة، وأفراده متميزة، وليس له مؤنث بالتاء مثل: # رجل، وأسد، وفرس. قد يقال: إنه قصد فيه الجنس مع الوحدة، ما لم يقترن بما ~~يزيلها من تثنية، أو جمع، أو عموم، وبه جزم الغزالى فى المستصفى، والقرافى، ~~وإليه أشار السكاكى عند الكلام على تعريف المسند، وجزم به الكاشى، وهو ~~الظاهر، ويشهد له تثنيته وجمعه، وصحة قولك: ما عندى رجل بل رجلان، وقولهم: ~~إن واحدا من قولك: جاء رجل واحد، تأكيد، وأنه لا يصح: عندى رجل عاقلون، أو ~~رجل كثير، ويحتمل أن يقال: إنه لأعم من الواحد وغيره، بدليل صحة قولك: رجل ~~خير من امرأة، لا تريد إلا الجنس. ولقول النحاة: لا التى لنفى الجنس، فى ~~نحو: لا رجل، ويقولون: إنه لنفى الحقيقة؛ ولذلك لا يصح أن تقول: بل رجلين؛ ~~ولأنه كلى، والكلى لا تعرض فيه لوحدة ولا تعدد؛ ولأن الزمخشرى قال فى ms148 قوله ~~تعالى: ثم يخرجكم طفلا (¬1): إنه وحده لفظا؛ لأن الغرض الدلالة على الجنس، ~~ويحتمل: يخرج كل واحد منكم طفلا، يريد وحد طفلا؛ لأن المراد الجنس لا ~~الوحدة. وهذا وإن لم يكن صحيحا فى نفسه؛ لأن طفلا يستعمل للجمع والمفرد ~~لغة؛ لكنا استفدنا منه أنه يرى أن نحو: طفل ورجل، لا يختص به الواحد، وكذلك ~~قوله تعالى: واجعلنا للمتقين إماما (¬2) ويشهد له أيضا، أن الإمام صرح فى ~~المحصول بأن # الإنسان مطلق، ليس لوحدة، ولا كثرة. # وقال الزمخشرى أيضا فى قوله تعالى: وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما ~~هو إله واحد (¬3): الاسم الحامل لمعنى الإفراد والتثنية دال على شيئين: على ~~الجنسية، والعدد المخصوص. فإذا أريدت الدلالة على أن المعنى به منهما هو ~~العدد، شفع بما يؤكده، فدل على القصد إليه. ألا ترى أنك لو قلت: إنما هو ~~إله، ولم تؤكده بواحد، لم يحسن، وخيل أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية. اه. # وهو كالصريح فى أن نحو: رجل يحتمل الوحدة والتعدد. ولا ينافى هذا قولهم: # إن ذكر الواحد تأكيد؛ لأن لقائل أن يقول: المتحقق فيه هو الجنس، ولكن PageV01P185 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الغالب استعماله فى المفرد، فصار الذهن يتبادر إليه فيكون الواحد تأكيدا؛ ~~لأنه أزال احتمالا مرجوحا. # وقول المصنف فيما سيأتى إن أداة العموم تدخله مجردا عن معنى الوحدة، قد ~~يتعلق به مدعى الوحدة؛ لأن التجريد عن الشئ فرع الكون فيه، وقد يتعلق به ~~منكرها؛ لأنه لو دل عليها لما تغير عن موضوعه بالأداة، كما سنتكلم عليه إن ~~شاء الله تعالى. # السادس: الاسم الدال على الحقيقة وأفراده متميزة، وهو مؤنث؛ لإطباقهم على ~~أن اسم الجنس ما يفرق بينه وبين واحدة التاء. # السابع: الاسم الدال على الحقيقة من حيث هى هى، ولا يتميز بعضها عن بعض، ~~وليس لها مؤنث. ولا إشكال أنه لا دلالة فيه على وحدة ولا تعدد، مثل: الماء ~~والعسل فى الأعيان، ومثل: الضرب والنوم فى المصادر، سواء كانت موضوعة ~~بالتاء، مثل: الرحمة أو لا. # الثامن: ما كان كذلك إلا أن فيه التاء من أصل الوضع، ms149 مثل: ضربة ~~واستخراجة، فهذا مدلوله الوحدة بلا إشكال. # التاسع: ما كان عددا مثل الثلاثة، فهذا نص فى مدلوله هو موضوع لمجموعها، ~~ودلالته على أحدها بالتضمن، كما تقدم فى اسم الجمع بل أوضح، ويظهر أن ~~الملحق بجمع السلامة من أسماء العدد كذلك، مثل عشرين إلى التسعين، فيدل على ~~الآحاد بالتضمن، كاسم الجنس، وإن أعطيت فى الإعراب حكم جمع السلامة. # القاعدة الثالثة: دلالة العام على أفراده بالمطابقة على ما سبق، ومحل ~~تقريره علم أصول الفقه. # الرابعة: اسم الجنس، يطلق باصطلاح النحاة على ما الفرق بينه وبين واحده ~~تاء التأنيث، أو ياء النسب على ما سبق، ويطلق عند الأصوليين على جميع ~~الأقسام السابقة، ما عدا الجمع والمثنى، وسبب ذلك أن النحاة ينظرون فيما ~~يتعلق بالألفاظ والأصوليين أكثر نظرهم فى المعانى، فيطلقون الجنس على كل من ~~الكليات السابقة، يعنون بالجنس: ما لا يمنع نفس تصور معناه من وقوع الشركة ~~فيه جنسا كان، أم PageV01P186 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # نوعا، أم فصلا، أم خاصة أم عرضا عاما، أم صنفا، وقد توسعوا فى ذلك. فإن ~~حقيقة الجنس فى الاصطلاح المقول على كثيرين مختلفين بالنوع فى جواب ما هو، ~~وما اصطلحوا عليه يقع أيضا فى كلام النحاة، ألا تراهم يقولون: الألف واللام ~~الجنسية، يعنون جميع ذلك. # الخامسة: إذا دخلت الألف واللام المذكورة على شئ مما ذكر غير مثنى، صار ~~عاما على الصحيح فى الجميع بما سنذكره من الشروط، لا يقال: كيف يعم نحو: # جلسة مع أنها للوحدة لما سيأتى - أما إن كانت جمعا فالأصوليون كالمنطقيين ~~عليه، إلا شرذمة يسيرة. # وأما إن كان اسم جنس، وما أشبهه فى الدلالة على الحقيقة، فكذلك على ~~الصحيح، وهو الذى ذكره أصحاب الشافعى - رضى الله عنه وعنهم - وعولوا عليه، ~~واختاره ابن الحاجب والأكثرون. وقيل: ليس بعام إلا بقرينة، وهو رأى الإمام ~~فخر الدين فى أكثر المواضع. وقيل: إن كان اسم جنس يفرق بينه وبين واحده ~~التاء، أو كان لا يوصف بالوحدة، كالماء والذهب، فهو عام، وإن كان يتميز ~~بالشخص، كالرجل، والدينار، فليس بعام إلا بقرينة، كقولنا: الدينار ms150 أفضل من ~~الدرهم؛ علم العموم فيه بقرينة التسعيرة، قاله الغزالى فى المستصفى، ~~واختاره الشيخ تقى الدين القشيرى، والمريسى، ومحل الاستدلال لذلك أصول الفقه. # وأما اسم الجمع فهو أقرب من المفرد إلى الجمع، فهو رتبة بينهما، وأما ~~المثنى فلم أر من تعرض له إلا القرافى فإنه قال: إنه كالجمع فى العموم، ومن ~~العجب أنه قال: لا يفهم العموم من إضافة التثنية فى شئ من الصور، سواء كان ~~المفرد يعم، أم لا. فإذا قال: عبداى حران، فلا يتناول إلا عبدين، وكذلك لو ~~قال: مالاى، فالفهم ينبو عن العموم فى التثنية جدا، بخلاف الجمع والمفرد. اه. # والإضافة والتعريف فى ذلك على السواء، فكلامه الأول لا يجتمع مع الثانى، ~~وفى كل من الإطلاقين نظر والحق التفصيل، فإن ما ذكره فى عبداى حران صحيح، ~~يجب القول بمثله، فى قوله: العبدان حران؛ لأن المفرد يعم لإرادة الحقيقة، ~~وصلاحية المفرد لها، والجمع يعم لصلاحيته لاستيعاب الأفراد، والتثنية وإن ~~صلحت لاستيعاب كل اثنين # فالعدول إليها مع مجاورة المفرد، والقصور عن الجمع قرينة لإرادة اثنين ~~معهودين؛ PageV01P187 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # لكن قد توجد التثنية خالية عن القرينة الصارفة للعموم، أو مشتملة على ~~قرينة إرادته، ولا نكاد نجد ذلك إلا فى اثنين بينهما تواصل ما، ويمكن ~~الاستدلال له بقوله تعالى: # والذان يأتيانها منكم (¬1) وقوله صلى الله عليه وسلم:" إذا التقى ~~المؤمنان بسيفيهما" (¬2) فإنه يعم كل اثنين ومؤمنين، وهذا وإن لم يكن مما ~~نحن فيه لأنهما موصولان؛ لكن يشهدان لما نحن فيه من تثنية ما فيه الألف ~~واللام الحرفية، وكذا قوله تعالى: فأصلحوا بين أخويكم (¬3) يعم كل أخوين، ~~وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:" البيعان بالخيار" (¬4)، وكذلك: # " رجلان تحابا فى الله" (¬5) وهو وإن لم يكن عام اللفظ، فهو عام المعنى. # وأما نحو: لبيك، ودواليك، فقال أبو عبيدة: إنه عبر فيه بالمثنى عن الجمع، ~~والذى اختاره الوالد فيه أنه اكتفى فيه بأول العدد، كقوله: # لو عد قبر وقبر كنت أكرمهم # وعلى كل هذا قسم آخر يمكن ادعاء عمومه بالإضافة، وإن كان مثنى فى اللفظ. # السادسة - دلالة ms151 العموم على كل من هذه الأقسام كلية، بمعنى أن الحكم على ~~كل فرد نفيا كان، أم إثباتا، وإن كان فى النفى، لا يرتفع الحكم عن كل فرد، ~~فرد بخلاف الإثبات على ما يأتى تحقيقه فى عموم السلب وسلب العموم، بخلاف ما ~~ذكروه من قولهم: إن الحكم فى النفى على المجموع. # السابعة - إذا أثبت العموم فى هذه الأقسام على سبيل الكلية، فكل منها يعم ~~بحسب مدلوله. فالإرادة الداخلة على اسم الجنس، وكل ما يصلح للواحد وغيره ~~على PageV01P188 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # السواء، كالرجل إن قلنا: إنه لا يدل على الوحدة يعم رتب الآحاد ~~بالالتزام، فيقع الحكم فيه على حقيقة الجنس التى ليست واحدة، ولا متعددة، ~~مع ملاحظة وجوده فى الجزئيات، ويلزم من الحكم عليها الحكم على كل فرد من ~~جزئياتها. فإذا قلت: الماء يروى إلا الحمار، فقد حكمت على مطلق الماء ~~الموجود فى ضمن الجزئيات، ويلزم من الحكم عليه الحكم على أفراده، وهذا لا ~~ينافى قولنا: دلالة العموم كلية؛ لأن ذلك أعم من أن تكون كليتها باللازم، ~~أو غيره، وكذلك الصلاة مطلوبة إلا فى وقت الكراهة، والإنسان فى خسر إلا ~~المؤمن إن لم يجعله للوحدة، أو جعلناه لها، ولكنه تجرد منها عند إرادة ~~العموم، وهذا فيما لا يتميز أجزاؤه، كالماء، وأوضح منه فى المميز، ~~كالإنسان، والفرس وهو فى المصادر، أوضح منه فى غيرها. # فإن قلت: إذا كان شمول الأفراد لازما للحكم على الجنس، لزم أن تكون ~~الإرادة الجنسية، تساوى الاستغراقية فى استيعاب الأفراد لأنها للجنس الذى ~~لا يفارق شيئا من جزئياته. قلت: من هنا توهم كثير أن النكرة فى سياق ~~الإثبات للعموم، ونقل ذلك عن الحنفية، ولذلك توهم ابن جنى أن أسماء ~~الأجناس، لا تستعمل غالبا إلا مجازا؛ لعدم إمكان استيعاب أفراد الجنس ~~غالبا، وليس كذلك؛ لأنا نقول: الجنسية جزء، وقصد المتكلم فيها إلى الجنس، ~~ولم يلاحظ الأفراد، واستلزام الجنس للأفراد إزالة ما يدل عليه التنكير من ~~التقييد بوحدة، أو غيرها من معانى التنكير. # وأما الاستغراقية، فالاسم بعدها فى الدلالة على الجنس، لم يمنعه مانع ms152 ~~والحكم عليه غير مقصود لذاته؛ بل للأفراد؛ وهو يشابه الكناية فى أن الحكم ~~فيها على شئ، والمقصود ملزومه. # إذا تحرر هذا فعموم اسم الجنس المعرف بالألف واللام، أقوى من عموم الجمع؛ ~~لأنه ادعاء الشئ بدليله كما ذكره البيانيون فى غير موضع، وعموم الجمع ادعاء ~~تحول الاسم للأفراد بغير دليل، ويتخلص أن عموم المفرد، أقوى عند البيانيين؛ ~~لأن دلالة الالتزام عندهم أقوى، وعموم الجمع أقوى على ما تقتضيه قواعد ~~الأصوليين؛ لأن دلالة المطابقة عندهم أقوى، ودلالة العام فى الجمع مطابقة؛ ~~لكن يخدش فيه ما سيأتى عن إمام الحرمين، وسيأتى تحقيق هذا الموضع عند قول ~~المصنف: واستغراق المفرد أشمل، والداخلة على الجمع، هل تصيره آحادا، أو ~~تصير جزئيات العام مفردات، PageV01P189 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أو تعم فى رتب الجموع السالمة، إن كان جمع سلامة والمكسرة إن كان جمع تكسير؟ # فيه خلاف مشهور، وعليه ينبنى التخصيص. # فعلى الأول، يجوز إلى أن يبقى أقل ذلك، والداخلة على المثنى، كالداخلة ~~على الجمع والداخلة على اسم الجمع. إن قلنا: إن أداة العموم تستغرق مراتب ~~الجموع، ولا تصيره آحادا؛ فاسم الجمع الدال على الهيئة الاجتماعية أولى. # وإن قلنا: إن أداة العموم تقلب الجمع آحادا، فلا يلزم القول بمثله فى اسم ~~الجمع؛ لأن الجمع على ما سبق مدلوله الآحاد، يدل على كل منهما بمادته دون ~~صورته، فليس فيه إذا دخلته أداة العموم بغير طائل بخلاف اسم الجمع، فإن لكل ~~واحد من جزئياته هيئة اجتماعية ذات أجزاء، وكذلك الداخلة على الأعداد مثل: ~~العشرة فيعم جزئيات العشرات وأسماء الجموع بالمطابقة، غير أنها تدل على ~~أجزاء كل عشرة، واسم جمع بالتضمن، وحاصله أن نحو العشرة والركب، يعم الآحاد ~~تضمنا، ويعم الجموع والأعداد مطابقة، والجمع يعم آحاده مطابقة. فإن قلت: قد ~~حكيتم الخلاف فى أن صيغة العموم تقلب الجمع آحادا أولا، فإذا كان مدلول ~~الجمع آحادا، استويا. قلت: نحن وإن قلنا: # إن الجمع يدل على الآحاد بالمطابقة، فلا نجعله كالآحاد من كل وجه، فإن ~~رجالا أفاد كل رجل دلالة غير مطابقة، بل منضم إليها اجتماعه مع ms153 غيره، سواء ~~قلنا: إن الجمع وضع لذلك، أم إن هذا وظيفة المستعمل، بخلاف رجل ورجل ورجل، ~~فإن كل واحد من المحكوم عليهم، لا تعرض فيه لغيره فحينئذ قولنا: إن لا رجال ~~سلب معنى الجمع، معناه: أنه صار الحكم فيه على كل إنسان مطلقا، وقولنا: إنه ~~باق على معنى الجمع معناه: أنه حكم فيه على كل إنسان مع غيره، ولذلك لا ~~يجوز التخصيص إلى الواحد، وربما تترتب على ذلك فوائد أخر محلها علم أصول ~~الفقه. وأما الدال الوحدة، كالضربة، وكالرجل إن قلنا: إنه موضوع بقيد ~~الوحدة، وكالتمرة والبقرة، فيعم الوحدات، ولا ينافى ذلك العموم. # فإذا قلنا: الضربة تؤلم كان معناه كل ضربة واحدة تؤلم؛ وإنما ينافى ~~العموم أن لو كان معناه: واحدة من الضربات تؤلم ليس كذلك؛ وإذا اتضح لك ذلك ~~فيما هو صريح فى الوحدة، فانقله فيما، هو ظاهر فيها، يكون أوضح، كقولك: ~~الرجل يشبعه رغيف، وسيأتى الكلام على هذا البحث، فإن المصنف ذكره. وإذا ~~حققت هذا انحل PageV01P190 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # كل ما أشكل على من لا أحصيهم عددا من الأئمة المتقدمين والمتأخرين، من ~~أنه كيف يجتمع العموم مع جمع القلة، والأول يستغرق الأفراد، والثانى لا ~~يجاوز العشرة، لأنا بينا أنه يجتمع مع ما يتجاوز الواحد. فاجتماع العموم مع ~~ما لا يتجاوز العشرة، أوضح فإذا قلت: أكرم الزيدين فمعناه: أكرم كل واحد ~~مجتمع مع تسعة، أو دونها إلى اثنين، بخلاف: أكرم الرجال، فمعناه: أكرم كل ~~واحد منهم منضم إلى عشرة فأكثر. ويجوز التخصيص فى نحو: الضربة # إلى أن يبقى واحد، وفى نحو: الزيدين إلى أن يبقى ثلاثة، وفى نحو: الرجال ~~إلى أن يبقى أحد عشر، إن فرعنا على جواز التخصيص، إلى أن يبقى فرد من أفراد ~~العام، وفرعنا على أن معنى الجمعية باق. # الثامنة - يشترط فى عموم الاسم الذى تدخل عليه هذه الأداة، أن تكون ~~مادته، غير صارفة عن العموم، كالبعض، والجزء، والنصف، والثلث بالنسبة إلى ~~الباقى. فإذا قلت: # أخذت البعض من الدراهم، وأكلت الثلث من الرغيف، لا يتخيل أحد أنه يعم ~~الأبعاض ms154 والأثلاث، وإن كان داخلا فى إطلاقهم. وإنما لم يعم؛ لأن هذه الكلمة ~~إنما تستعمل غالبا لإرادة عدم الاستيعاب، ولذلك احتاجوا إلى تأويل قوله: ~~وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم (¬1) وقول الشاعر: # ببعض ما فيكما إذ عبتما عورى ... لولا الحياء ولولا الدين عبتكما # فمن قائل: هو على سبيل التنزل، ومن قائل: هى فيه بمعنى كل، ولم نر أحدا ~~أجاب بأن هذا اسم أضيف، فيعم جمع الأبعاض. فإن قلت: قد قال المنطقيون: إن ~~الجزئية المسورة ببعض، لا تنافى صدق الكلية لصحة بعض الإنسان حيوان. قلت: # ونحن لا ندعى امتناع الصدق، وإنما ندعى العلية. نعم البعض، والجزء، ~~والثلث، قد يعم كغيره من الأسماء، كقولك: الثلث أكبر من الربع، والبعض لا ~~يطلق على الكل، وكذلك إذا أريد العموم فى أمثاله من ماهية أخرى كقوله صلى ~~الله عليه وسلم:" الثلث كثير" (¬2) أى كل مال فثلثه فى الإيصاء كثير وإذا ~~قوبل البعض بالبعض فتارة تكون قرينة يمكن معها PageV01P191 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # القول بالعموم، كقولك: البعض من هؤلاء يحب البعض قال تعالى: والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض (¬1) أى كل واحد ولى الآخر، وتارة تكون معه ~~قرينة تنافى العموم كقوله تعالى: ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض (¬2) إذ ~~لا يمكن تفضيل كل منهم صلى الله عليهم وسلم على الأخير، بل البعض الأول ~~المفضل جميعهم إلا واحدا أو جماعة مستوين، والثانى من عداه، وقد أطلقنا فى ~~هذه المسألة لفظ البعض والكل تبعا لكثرة الاستعمال، وإن كان الأكثرون منعوا ~~دخول الألف واللام عليهما، ومما يلتحق بالبعض فى الاستثناء من العموم فى ~~بعض المواد لفظ # (الآن) فإنه لا يقبل التعدد، فلا عموم فيه إذا قلنا: إن الألف واللام فيه ~~للحضور، كما هو رأى الشيخ أبى حيان، فإن قلنا: زائدة فليست مما نحن فيه فى شئ. # التاسعة: يستثنى من الأداة المذكورة الألف واللام التى فى (التى والذى) ~~وفروعهما، على القول الضعيف: إنها للتعريف، فإنه لا يطرقه الخلاف فى الألف ~~واللام الداخلة على اسم الجنس، بل الموصول الذى هو (الذى والتى) مقتض ~~للعموم، وهو فى ms155 العموم أقوى من عموم الجمع المعرف، والقائل به أكثر من ~~القائل بعموم الجمع، ويشترط فيهما أن لا تكون عهدية، ولا قصد بها مجرد ~~الجنس، ولا زائدة، ولا عوضا من مضاف إليه مصحوبها - إن جوزناه، ولا هى للمح ~~الصفة، ولا للغلبة، وذكرنا هذا الأخير وإن كانت الأداة فيه عهدية على ~~المشهور، لأن من الناس من قال: إنها غير عهدية. # العاشرة: تقرر أن الألف واللام للعموم عند عدم العهد، وليست للعموم عند ~~قرينة العهد، لكن هل الأصل فيها العموم حتى يقوم دليل على خلافه؟ أو الأصل ~~أنها موضوعة للعهد حتى يقوم دليل على عدم إرادته فيه نظر، وكلام الأصوليين ~~فيه مضطرب، ومن أخذ بظواهر عبارتهم حكى فى ذلك قولين، ويظهر أثرهما فيما ~~إذا لم تقم قرينة على إرادة عهد، وشككنا فى أن العهد مراد أو لا، هل نحمله ~~على العموم أو لا، والظاهر الأول، فإن قلت: إذا كانت القرينة تصرف إلى ~~العهد وتمنع من الحمل على العموم فهلا جعلتم العام بالألف واللام مصروفا ~~إلى العهد بقرينة السبب الخاص، وقلتم: # إن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ؛ قلت: تقدم السبب الخاص قرينة PageV01P192 # واستغراق المفرد أشمل؛ بدليل صحة: لا رجال فى الدار خ خ: إذا كان فيها ~~رجل أو رجلان، دون: "لا رجل". # فى أنه مراد لا أن غيره ليس بمراد، فنحن نعمل بهذه القرينة فنقول: دلالة ~~هذا العام على محل السبب قطعية، ودلالته على غيره ظنية؛ إذ ليس فى السبب ما ~~يثبتها ولا ما ينفيها. # الحادية عشرة: ما كان دالا على الحقيقة - كما ذكرنا - ينبغى أن يعلم أن ~~مدلوله الحقيقة لا بقيد، ولا يقال: هو موضوع للجمع أو الواحد أو التثنية. # قال الإمام فى البرهان: قال بعض من حوم على التحقيق ولم يرد مشرعه: إن ~~المصدر صالح للمجموع وهو فى # حكم اللفظ المشترك بين مسميات، فهو يصلح لآحادها على البدل وهو زلل وذهول ~~عن مدرك الحق؛ وذكر كلاما معناه أن المصدر موضوع للحقيقة لم يوضع لاستعماله ~~فى الواحد أو الجمع أو التثنية على ms156 البدل ولم يلاحظ فيه شئ من الثلاثة، ~~ونقل عن سيبويه فى قول القائل: ضربه ضربا كثيرا أن كثيرا صفة والموصوف لا ~~يشعر بالصفة، ولو كان الموصوف يشعر بالصفة لاستغنى عنها وجرت مجرى التأكيد. # (ص): (واستغراق المفرد أشمل بدليل صحة: لا رجال فى الدار، إذا كان فيها ~~رجل أو رجلان). # (ش): هذا الكلام هو الذى دعانا إلى تقديم تلك القواعد السابقة، وهذه ~~العبارة من المصنف سبقه إليها السكاكى، والظاهر أنه أخذ ذلك من قول ~~الزمخشرى عند الكلام على قوله تعالى: كل آمن بالله وملائكته وكتبه (¬1)، ~~وقرأ ابن عباس: (وكتابه) يريد القرآن أو الجنس، وعنه الكتاب أكثر من الكتب. # فإن قلت: كيف يكون الواحد أكثر من الجمع؟ قلت: لأنه إذا أريد بالواحد ~~الجنس، والجنسية قائمة فى وحدان الجنس كلها لم يخرج منه شئ، وأما الجمع فلا ~~يدخل تحته إلا ما فيه الجنسية من الجموع. اه. # قلت: لا شك أن قولنا: استغراق المفرد أشمل، تارة يعنى به أن المفرد دل ~~على فرد زائد لم يدل عليه الجمع، وتارة يعنى به أن مجموع جزئيات المفرد ~~أكثر عددا من PageV01P193 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # جموع جزئيات الجمع، وتارة يعنى به أن دلالة المفرد على الشمول أقوى من ~~دلالة الجمع عليه. # إذا تقرر ذلك فنقول: للمفرد والجمع أحوال: # الأول: أن يكونا مثبتين، فالقول بأن استغراق المفرد فى هذه الحالة أشمل، ~~إن عنى به أنه دل على فرد لم يدل عليه الجمع فليس بصحيح قطعا؛ لأن قولك: ~~جاء الرجال استوعب جميع أفراد الرجل، فليس فى قولك: قام الرجل زيادة عليه، ~~وأما ما يتخيل من أن الأعراب والعالمون والذين جموع وهى أعم من العرب ~~والعالم والذى فغير صحيح؛ لأن الأعراب جمع للعرب بمعنى سكان البادية ~~وعالمون والذين، إما جمع لعاقل من مفرديهما أو هما اسما جمع كذلك، وإن عنى ~~به أن مجموع جزئيات الرجل أكثر عددا من مجموع جزئيات الجمع، انبنى ذلك على ~~الخلاف السابق: فى أن الألف واللام هل يسلب الجمع معناه ويصير أفراده ~~آحادا، أو لا؟ # إن قلنا: نعم فليس فى: ms157 قام الرجال، زيادة أفراد عن قام الرجل قطعا، وإن قلنا: # إن معنى الجمع باق، فأفراد الجمع لا شك أنها أقل من أفراد المفرد، سواء ~~قلنا: دلالة الجمع على الآحاد بالمطابقة أم # بالتضمن، وهذا واضح فى الأفراد المتناهية، لأن قولك: # رأيت العبيد الذين لزيد وهم تسعة فيه أفراد العام ثلاثة، وقولك: رأيت ~~العبد الذى لزيد أفراده تسعة، ويظهر أثر ذلك فيما لو قال: أعط الرجل درهما ~~درهما فعلى هذا يعطى كل واحد درهما، بخلاف: أعط الرجال درهما درهما، فإنه ~~يعطى كل ثلاثة درهما وفى غير المتناهى الظاهر أن الأمر كذلك، لأن الجموع ~~أقل عددا من أفرادها بضرورة العقل وقد يتوقف فى ذلك ويقال: الأكثر والأقل ~~أمر إضافى يتوقف على العدد، وما لا يتناهى لا عدد له فكيف تتعلق به ~~الأكثرية والأقلية وهما إضافيان، وإن عنى به أن دلالة المفرد على الشمول ~~أقوى من دلالة الجمع عليه، فصحيح ولا يستنكر أن يقال: المفرد أشمل بمعنى أن ~~شموله أقوى، لأن الزيادة التى يدل عليها أفعل التفضيل أعم من أن تكون فى ~~الكمية أو فى المعنى، ويشهد له التحقيق والنقل، أما التحقيق فما قدمناه فى ~~القاعدة السابقة، وأما النقل فقال الإمام فى البرهان: هنا أمر ينبغى أن ~~يتفطن له الناظر وهو أن لفظ التمر أحرى باستيعاب الجنس من التمور، فإن ~~التمر يسترسل على الجنس لا بصيغة لفظه والتمور يرده إلى تخييل الوحدان ثم ~~الاستغراق بعده بصيغة PageV01P194 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الجمع اه. يريد كما ذكره شراح كلامه أن المطلق يطلق لفظ التمر بإزاء ~~المعنى الشامل للآحاد، والتمور يلتفت فيه إلى الوحدان فلا يحكم فيه على ~~الحقيقة، بل على أفرادها وهذا عين ما ذكرناه فيما سبق على بحث فيه قدمناه، ~~وقال الزمخشرى: فى قوله تعالى: قال رب إني وهن العظم مني (¬1) وحد العظم، ~~لأن الواحد هو الدال على معنى الجنسية وقصده إلى أن هذا الجنس قد أصابه ~~الوهن، ولو جمع لكان قصدا إلى معنى آخر وهو أنه لم يهن منه بعض عظامه ولكن ~~كلها اه. يريد أنه قصد الحكم ms158 على حقيقة العظم؛ فإن الحكم عليها يستلزم ~~الحكم على أفرادها كما ذكرنا، ولو جمع لقصد الحكم على الإفراد أولا، والأول ~~أبلغ وإليه يشير بقوله: لأن الواحد هو الدال على معنى الجنسية، يريد أن ~~الجمع لا يدل على الجنسية، إنما يدل على أفرادها فحيث قصد الحكم على ~~الأفراد جمع إشارة إلى اختلاف أنواعها، أو غير ذلك وإليه أشار الزمخشرى فى ~~قوله فى العالمين أنه جمع ليشمل كل جنس مما سمى به أى لتكون الأجناس التى ~~تحته مقصودة، ولم يقصد به الجنس بل قصدت الأفراد، ويحتمل أن يريد الزمخشرى ~~أن الألف واللام فى العظم جنسية لم يقصد بها الاستغراق بالكلية، فلا تكون ~~مما نحن فيه، إذا تقرر ذلك فقول ابن عباس رضى الله عنه فى الكتاب أكثر من ~~الكتب لم يثبت عنه، ولو ثبت أمكن تأويله على المعنى الثالث، ويكون معنى ~~كونه أكثر أن دلالته على الاستغراق أقوى كما سبق، ولا يمتنع أن يقال: مال ~~زيد أكثر من مال عمرو إذا كان مال زيد أجل وأبرك وإن استويا فى الكمية، وإن ~~امتنع ذلك حقيقة لم يمتنع مجازا. # الحالة الثانية: أن يكون المفرد والجمع منفيين نكرتين مثل: ما جاءنى رجل ~~وما جاءنى رجال، فاستغراق المفرد فى مثله أشمل على كل من المعانى الثلاثة ~~السابقة، أما على أن المراد أنه يدل على ما لم يدل عليه الجمع، فلأن ما ~~جاءنى رجل ينفى الواحد، وما جاءنى رجال لا ينفى مجئ الواحد ولا الاثنين لأن ~~مدلوله سواء كان مجموع الرجال أو رجل ورجل ورجل هو سلب العموم لا عموم ~~السلب كما سيأتى تقريره فى موضعه، وإن أريد بكونه أشمل أن أفراد ما جاء رجل ~~أكثر من أفراد ما جاء PageV01P195 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # رجال؛ فعلى ما سبق فى حال الإثبات وإن أريد بكونه أشمل قوة دلالة المفرد ~~على الاستغراق، فكذلك لأن المقتضى لذلك فى الإثبات هو الأفراد وكذلك هو فى النفى. # الثالثة: أن يكونا منفيين معرفتين بالألف واللام، فالمفرد أيضا أكثر ~~استغراقا باعتبار قوة الدلالة، وباعتبار كثرة أفراده على ما ms159 سبق فيه من ~~البحث، وأما دلالته على أكثر مما دل عليه الجمع، فينبنى ذلك على أن أداة ~~العموم أتجعل أفراد الجمع آحادا أو لا؟ فإن قلنا: إن معنى الجمع باق معها ~~فالمفرد ينفى ما لم ينفه الجمع من الواحد الاثنين، وإن قلنا: إنها سلبية ~~وصار الجنس استويا، ويتفرع عليه لو حلف لا يتزوج النساء أو لا يشترى ~~العبيد، فمن قال: ينفى معنى الجمع يقول: لا يحنث إلا بثلاثة وهو مذهبنا كما ~~صرح به الرافعى فى الطلاق محافظة على الجمع، ولم ينظروا إلى كونه جمع كثرة ~~حتى لا يحنث بأحد عشر ولمانع أن يمنع الفرق بين لا أكلم الرجل ولا أكلم ~~الرجال إذا كانت الأداة فيهما استغراقية، ويقول: لا يحنث فى واحد منهما إلا ~~بتكليم الجمع، فإنهما يقتضيان سلب العموم، لا عموم السلب، ويشهد له نص ~~الإمام الشافعى رضى الله عنه على أنه لو حلف لا يقرأ القرآن لا يحنث إلا ~~بجميعه، ولو حلف لا يقرأ قرآنا حنث ببعضه بناء على أن القرآن اسم يقع على ~~كله وبعضه، فقد جعل القرآن بالألف واللام فى النفى للمجموع فلم يحنثه إلا ~~بقراءة الجميع وإن كان مفردا ويشهد لذلك قول أصحابنا: لو حلف لا يشرب ماء ~~البحر لم يحنث إلا بكله، ولا يرد عليه قول أصحابنا: لو حلف لا يتزوج النساء ~~حنث بثلاث ولو حلف لا يشرب الماء حنث ببعضه لأن العرف صرف هذه الألف واللام ~~عن الاستغراق إلى الجنسية، ولم يصرف لا أشرب ماء البحر، فإن الإضافة أدل ~~على العموم من الألف واللام كما صرح به الإمام فخر الدين فى تفسيره فلم يقو ~~العرف لمعارضتها. # وبعد أن انتهت هذه القاعدة على التحقيق، فلنرجع لعبارة المصنف، فقوله: # (استغراق المفرد أشمل) الظاهر أنه يريد أنه يدل على ما لا يدل عليه الجمع ~~بدليل ما ذكره من الدليل وليس إطلاقه بصحيح كما سبق وقوله: بدليل صحة لا ~~رجال إذا كان فيها رجلان إنما يدل على أن استغراق النكرة المفردة فى النفى ~~أبلغ من استغراق الجمع المنكر ms160 فيه، وكلامنا إنما هو فى الألف واللام. PageV01P196 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (تنبيه): الألف واللام عند السكاكى على ما تعرفه من تأمل كلامه، إنما هى ~~لتعريف العهد الذهنى خاصة، وأما الجنسية والاستغراقية والعهدية عهدا خارجيا ~~فكلها داخلة تحت العهد الذهنى والذى ألجأه لذلك، أنه أورد سؤالا حاصله أن ~~قولهم: الألف واللام لتعريف الحقيقة لا يجوز أن يراد به نفس الحقيقة؛ إذ لو ~~كان كذلك لكانت أسماء الأجناس من غير دخول الأداة عليه معارف لدلالتها على ~~نفس الحقيقة، ووضعها لذلك بالإجماع لا يقال: ليست دالة على نفس الحقيقة قبل ~~اللام؛ بل دالة على الوحدة لأن ذلك إن صح فى نحو: رجل وفرس لا يصح فى ~~المصادر كأكل وضرب، فإنه ليس موضوعا للواحد من جنسه لكنها ليست معارف ~~إجماعا ولو كانت معارف لكانت اللام تأكيدا، ولا يجوز أن يراد بكونها ~~للتعريف أن المراد بها الفرد المعين وهو العهد الخارجى، أو غير المعين وهو ~~العهد الذهنى إذ لو كان كذلك لم يبق فرق بين الجنسية والعهدية، لأن الجنسية ~~هى التى يحضر معناها فى الذهن، ولا يجوز أن يكون المراد الاستغراق لأن ~~حقيقة الاستغراق غير تعريف الحقيقة، ولأنه يلزم التناقض لدلالة الاستغراق ~~على التعدد والاسم على الوحدة، وذكر السؤال الذى سيأتى وأورد عليه قطب ~~الدين منع الملازمة ومنع دليلها، وهو قوله: إن تعريف العهد ليس شيئا غير ~~القصد إلى الحاضر فى الذهن؛ فإن فرقا ظاهرا بين، القصد إلى شخص من أفراد ~~الحقيقة حاضر فى الذهن، والقصد إلى الحقيقة من حيث هى هى واعترض عليه بأن ~~الحقيقة إذا أخذت حاضرة فى الذهن تكون فردا من أفراد الحقيقة المطلقة، ~~والمراد بتعريف العهد ليس فردا حاصلا فى الذهن؛ بل أعم من ذلك، وفى ~~الاعتراض نظر والخطب يسير لأن ذلك يرجع إلى اصطلاحين لا مشاحة فيهما، قال ~~المصنف فى الإيضاح: فالحاصل أن المراد باسم الجنس المعرف باللام إما نفس ~~الحقيقة لا ما يصدق عليه من الأفراد، وهو تعريف الجنس والحقيقة ونحوه علم ~~الجنس كأسامة، وإما فرد معين وهو العهد الخارجى ونحوه العلم الخاص ms161 كزيد، ~~وإما فرد غير معين وهو العهد الذهنى ونحوه النكرة كرجل، وإما كل الأفراد ~~وهو الاستغراق ونحوه لفظ كل مضافا إلى النكرة كقولنا: كل رجل وقد شكك ~~السكاكى على تعريف الحقيقة والاستغراق بما خرج الجواب عنه مما ذكرنا اه. ~~قال الكاشى: ولم يخرج الجواب عن شك السكاكى مما ذكره، ولا أدرى كيف خرج منه ~~جواب شكه؟ (قلت): لأنه فرق بين العهد الذهنى والجنسى كما فعل قطب الدين، ~~فكيف يظهر له جواب قطب الدين ولم يظهر له جواب الإيضاح والأول داخل فى ~~الثانى؟ PageV01P197 # ولا تنافى بين الاستغراق وإفراد الاسم؛ لأن الحرف إنما يدخل عليه مجردا ~~عن معنى الوحدة،، ولأنه بمعنى كل فرد لا مجموع الأفراد؛ ولهذا امتنع وصفه ~~بنعت الجمع. # ص: (ولا تنافى بين الاستغراق وإفراد الاسم، لأن الحرف إنما يدخل عليه ~~مجردا عن معنى الوحدة). # (ش): هذا جواب عن سؤال مقدر أورده السكاكى، وهو أن إفراد الاسم ينافى أن ~~تكون الأداة الداخلة عليه للاستغراق، لأن الإفراد يدل على الوحدة، ~~والاستغراق على التعدد، فأجاب بأن الحرف إنما يدخل عليه أى عند إرادة ~~الاستغراق مجردا عن الوحدة والتعدد. # ص: (ولأنه بمعنى كل فرد، لا كل الأفراد ولهذا امتنع وصفه بنعت الجمع). # (ش): هذا جواب ثان وهو أن الإفراد والتعميم ليس بينهما تناف لأن معنى ~~الإفراد باق، وأداة العموم تتبعت أشخاص ذلك المفرد واستوعبتها؛ لأن مدلولها ~~كل رجل، لا كل الأفراد، ولا مجموعها، لأن دلالة العموم كلية لا كل، ولهذا ~~امتنع وصفه بنعت الجمع، فلا يصح أن تقول: الرجل العاقلون، وفيما قاله نظر ~~فقد سمع من كلامهم: # أهلك الناس الدينار الحمر والدرهم البيض، وجوزه ابن مالك وغيره، ولا يشهد ~~له قوله تعالى: أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء (¬1) ولا دلالة ~~فيه، لأن الطفل يستعمل بأصل الوضع للجمع كما سبق؛ بل لو كانت الألف واللام ~~فيه وقلنا: بأحد الاحتمالين السابقين، وهو أن اسم الجنس إذا كان نكرة وأريد ~~به المطلق لا يدل على الوحدة، فيمكن أن يقال: بجواز رعاية معناه فيجمع ~~باعتبار ms162 ما تحت تلك الحقيقة من الأفراد، وهذا المعنى أظهر فى قولهم: أهلك ~~الناس الدينار الحمر مما قاله ابن مالك من كون الأداة فيه للاستغراق، وقد ~~بسطت القول على ذلك فى مسألة الحقائق الشرعية فى شرح المختصر، وعلم أن ~~الجواب الثانى فى كلام المصنف أولى من الأول؛ لأن الأول يقتضى أن الأداة ~~دخلت على الحقيقة فاستغرقتها وهى حقيقة واحدة لا تعدد فيها، والعموم شأنه ~~الأفراد المتعددة، والجواب الأول يقتضى أن مدلول العام الحقيقة، والثانى ~~يقتضى أن مدلوله الأفراد وهو الحق، ويجوز أن يكون قوله: PageV01P198 ### |||| AUTO تعريف المسند إليه بالإضافة # : # وبالإضافة: # ولأنه بمعنى كل فرد جوابا عن سؤال مقدر كأنه يقول: لو كانت الأداة تفيد ~~العموم، لصح الوصف بالجمع، فأجاب بأنها للتفصيل. # (تنبيه): تلخص أن الألف واللام على أقسام: # أحدها: جنسية فقط، كقولك: الرجل خير من المرأة؛ أى حقيقة الرجولية خير من ~~حقيقة الأنوثة. # الثانى: عهدية عهدا خارجيا، كالرجل لمعين. # الثالث: عهدية ذهنا ونعنى بالخارجى ما كان السامع يعرفه، وبالذهنى ما ~~انفرد المتكلم بمعرفته، وإلا فالعهد لا يكون إلا فى الذهن. # الرابع: عهدية جنسية، كقولك: أكرم الرجل، تريد جنس الحجازى فى جواب من ~~قال حضر حجازى. # الخامس: كذلك وهو معهود ذهنى لا خارجى، كالمثال المذكور حيث لم يكن فى جواب. # السادس: ستغراقية جنسية، مثل: أن الرجل الجاهل خير من المرأة. # السابع: استغراقية جنسية عهدية، كالمثال المذكور مريدا به الحجازى. # الثامن: كذلك والمعهود ذهنى. # التاسع: جنسية؛ ولكن يريد جملة ذلك الجنس، لا باعتبار العموم بل يكون ~~المدلول الحقيقة كلها وهو بمعنى العموم المجموعى، وينبغى أن يجعل منه قوله تعالى: # عالم الغيب والشهادة (¬1) يفيد علم الإفراد والمجموع معا، فإن المجموع فى ~~الإثبات يستلزم الأفراد فلذلك قلنا: إن جزم المصنف بأن الأداة فيه ~~استغراقية فيه بحث. ### |||| AUTO تعريف المسند إليه بالإضافة # : # ص: (وبالإضافة إلخ). # (ش): التعريف بالإضافة يكون لأحد أسباب: PageV01P199 # 1 - لأنها أخصر طريق (إلى إحضار المسند إليه)؛ نحو [من الطويل]: # هواى مع الركب اليمانين مصعد ... ................ # 2 - أو تضمنها تعظيما لشأن المضاف إليه، أو المضاف، ms163 أو غيرهما؛ كقولك: ~~عبدى حضر، وعبد الخليفة ركب، وعبد السلطان عندى. # الأول: أن لا يكون لإحضاره في الذهن طريق أخصر من الإضافة، وينبغى أن ~~يقيد بما إذا كان المقام مقام اختصار، كما صنع فى المفتاح كقول جعفر بن ~~علبة حين حبس بمكة: # هواى مع الركب اليمانين مصعد ... جنيب وجثمانى بمكة موثق (¬1) # فإنه لا طريق أخصر من ذلك، وإنما جعل هذا مقام اختصار؛ لأن حال المحبوس ~~حال ضيق، وبعد هذا البيت: # عجبت لمسراها وأنى تخلصت ... إلى وباب السجن دونى مغلق # وأورد عليه أن التعجب منصب على قوله: وأنى تخلصت فيلزم أن يكون معمولا ~~لقوله: عجبت، ولا يصح، فإن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، وأجيب بأن ~~الاستفهام صمن معنى التعجب، فلا حاجة لجعله معمولا لعجبت. # الثانى: أن يتضمن التعظيم لشأن المضاف إليه، أو المضاف، أو غيرهما، ~~فالمضاف كقولك: عبد الخليفة قادم فأكرمه، ومنه أعنى ما يتضمن تعظيم المضاف، ~~وإن لم يكن مسندا إليه. # لا تدعنى إلا بيا عبدها ... فإنه أشرف أسمائى # وقوله تعالى: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان (¬2) والمضاف إليه كقولك: # عبدى فعل كذا، تريد تعظيم شأن نفسك بأنك ذو عبد، وتعظيم شأن غيرهما كقولك: # عبد السلطان عند فلان، تريد بالإضافة الأولى تعظيم فلان المذكور فى ~~الإضافة PageV01P200 # 3 - أو تحقيرا؛ نحو: ولد الحجام حاضر. # الثانية، وهذا المثال قصد بالإضافة فيه تعظيم المضاف إليه فى الإضافة، ~~والأحسن أن يمثل بعبد السلطان زار فلانا. # والثالث: أن يراد بها التحقير، كقولك: عبد الحجام حضر هذا ما ذكره فى ~~الكتاب وفى الإيضاح ذكر بعد الطريق الأول قوله، وإما لإغنائها عن تفصيل ~~متعذر أو مرجوح كقوله: # بنو مطر يوم اللقاء كأنهم ... أسود لها فى غيل خفان أشبل (¬1) # وقوله: # قومى هم قتلوا أميم أخى ... فإذا رميت يصيبنى سهمى (¬2) # فإنه لو عددهم لطال ومنه: # أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل (¬3) # وهذا تركه المصنف، لأنه داخل فى قوله: أخصر طريق. زاد السكاكى أنه يكون ~~حيث لا يكون للإحضار فى ذهن السامع طريق سواها أصلا، ms164 كقولك: غلام زيد لمن PageV01P201 # ب - ### ||| AUTO تنكير المسند إليه # وأما تنكيره ف: # 1 - للإفراد؛ نحو: وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى (¬1). # لا يعرف غير ذلك؛ لكن الإضافة أخصر ولعله تركه المصنف اكتفاء بذكر ~~الاختصار، وقال أيضا: إنها قد تتضمن لطفا مجازيا كقوله: # إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة ... سهيل أذاعت غزلها فى الغرائب (¬2) # الخرقاء الحمقاء وسهيل بدل من كوكب، وهو نجم يطلع فى الشتاء فى السحر ~~فأضاف الكوكب إلى الخرقاء يعنى أنها تنام إلى أن يطلع سهيل وقت الصبح فتفوق ~~غزلها على الغرائب، قال: وأن يكون لغرض من الأغراض، مثل أن يقول: محبك على ~~الباب يرققه للأذن له. # (تنبيه): عجب من أهل هذا الشأن كيف لم يذكروا إرادة الاستغراق من أسباب ~~الإضافة وهى من أدوات العموم، كما أن أداة التعريف كذلك، بل عموم الإضافة ~~أبلغ كما سبق، ولم يتعرضوا لما إذا خلا ذلك عن اعتبارات مناسبة وأرجو أن ~~يتسع الوقت للنظر فى ذلك إن شاء الله تعالى. ### ||| AUTO تنكير المسند إليه # : # ص: (وأما تنكيره فللإفراد مثل: وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى (1) # (ش): التنكير يكون لأحد أمور: # الأول: الإفراد نحو: وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى؛ أى رجل واحد فإن ~~قلت: سبق أن النكرة لا تتعين للوحدة أعنى النكرة النحوية، وهى المتكلم ~~عليها قلت: هذا يعضد ما سبق، لأنه لون التنكير ملازما للوحدة لما كانت ~~الوحدة أحد معانيه؛ إلا أن يقال: # قد يلازم الوحدة، وإن لم تكن مقصودة للمستعمل فى بعض الأحوال. PageV01P202 # 2 - أو النوعية؛ نحو: وعلى أبصارهم غشاوة (¬1). # 3 - أو التعظيم. # 4 - أو التحقير؛ كقوله [من الطويل]: # له حاجب فى كل أمر يشينه ... وليس له عن طالب العرف حاجب # الثانى: أن يراد به نوع مخالف للأنواع المعهودة كقوله تعالى: وعلى ~~أبصارهم غشاوة «1»، أى نوع غريب من الغشاوة لا يتعارفه الناس بحيث يغطى ما ~~لا يغطيه شئ من الغشاوات، ولك أن تقول: يحتمل أن يكون إنما نكر للتعظيم، ~~وبذلك جزم السكاكى ومثل فى الإيضاح بالنسبة إلى غير المسند إليه من تنكير ms165 ~~الإفراد بقوله تعالى: ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما ~~لرجل (¬2) وللنوعية بقوله تعالى: # ولتجدنهم أحرص الناس على حياة (¬3) ولا بد أن تكون تلك الحياة مستقبلة، ~~لأن الحرص لا يكون على الماضى ولا الحاضر، ولك أن تقول: جاز أن يكون ~~للتعظيم أو التكثير قال: وقوله تعالى: والله خلق كل دابة من ماء (¬4) ~~يحتملهما النوعية، بمعنى خلق كل نوع من أنواع الدواب من نوع من أنواع ~~الماء، أو كل فرد من أفراد الدواب من فرد من أفراد النطف، فإن قلت: إنما ~~دلالة كل على الأفراد فكيف تدل على النوعية، قلت: الأفراد أعم من أفراد ~~الأنواع وأفراد الأشخاص، فإن قلت: كيف تختلف أنواع المياه وهى النطف، قلت: ~~أجيب عنه بأنها تختلف باختلاف أنواع ما انفصلت عنه. # الثالث: أن ينكر للتعظيم بمعنى أن المسند إليه أعظم من أن يعين ويعرف، ~~وفى الإيضاح للتعظيم أو التهويل وهو قريب. # الرابع: أن يكون التحقير بمعنى انحطاط شأنه إلى حد لا يمكن أن يعرف، ومثل ~~فى الإيضاح للتعظيم والتحقير بقول ابن أبى السمط وهو مروان بن أبى حفصة: # له حاجب فى كل أمر يشينه ... وليس له عن طالب العرف حاجب (¬5) PageV01P203 # 5 - أو التكثير؛ كقولهم: إن له لإبلا، وإن له لغنما. # 6 - أو التقليل؛ نحو: ورضوان من الله أكبر (¬1). # أى له حاجب عظيم، وليس له حاجب حقير ويجوز أن يقال: نفى الحاجب الحقير ~~فهم من عموم النكرة فى سياق النفى، ويجاب بأن جعل النفى للحقير لينفى غيره ~~من باب الأولى أنسب، وقوله: فى كل أمر يحتمل أن يكون المفعول محذوفا معدى ~~بعن التقدير له حاجب عن كل أمر يشينه، ويكون فى كل أمر يشينه المذكور ~~متعلقا بما تعلق به من الاستقرار، ويحتمل أن يكون عداه بفى إشارة إلى أن ~~الأمر الذى يشين له حاجب يحجبه عن فعله، واستعمل فى الثانى عن لأنه لا يقال ~~فى طالب العرف: # حاجب، ويقال فى الذى يشين ما يجلب إليه أو يحجب، فليتأمل، ويحسن التمثيل ~~لاجتماع تنكيرى التعظيم والتحقير ببيت على ms166 روى هذا البيت وهو قوله: # وللهو منى والخلاعة جانب ... ولله منى جانب لا أضيعه # الخامس: أن ينكر للتكثير، بمعنى أن ذلك الشئ كثير حتى إنه لا يحتاج ~~لتعريف، كقولهم: إن له لإبلا وإن له لغنما، وحمل الزمخشرى التنكير فى قوله تعالى: # قالوا إن لنا لأجرا (¬2). # السادس: التقليل نحو قوله تعالى: ورضوان من الله أكبر (1) أى رضوان قليل ~~أكبر، ليدل على غيره من باب الأولى، وعد الزمخشرى منه: سبحان الذي أسرى ~~بعبده ليلا (¬3)؛ أى قليلا أى بعض ليل، وأورد عليه أن التقليل رد الجنس إلى ~~فرد من أفراده، لا تنقيص فرد إلى جزء من أجزائه، وفيه نظر، لأن التقليل لو ~~عنى به فرد لكان هو تنكير الأفراد الدال على الوحدة، وإنما التقليل أعم من ~~الأفراد، لأن القليل يصدق على الثلاثة بالنسبة إلى المائة، وأما قوله: إن ~~التقليل لا يرد الشئ إلى جزء حقيقته فصحيح؛ لكن لا نسلم أن الليل حقيقة فى ~~جميع الليلة؛ بل كل جزء من أجزائها يسمى ليلا؛ غير أن إطلاق بعض الليل على ~~قولنا: ليلا، ليس بظاهر، فإن كل بعض فيه ليل فلا يتبعض، إلا أن يقال: بعض ~~الليل يسمى ليلا باعتبار نفسه، وبعض ليلة باعتبار الليل كله، فسماه: ليلا ~~قليلا PageV01P204 # 7 - وقد جاء للتعظيم والتكثير؛ نحو: وإن يكذبوك فقد كذبت رسل (¬1) أى: ~~ذوو عدد كثير، وآيات عظام. # ومن تنكير غيره: # 1 - للإفراد أو النوعية؛ نحو: والله خلق كل دابة من ماء (¬2). # 2 - وللتعظيم؛ نحو: فأذنوا بحرب من الله ورسوله (¬3). # 3 - وللتحقير؛ نحو: إن نظن إلا ظنا (¬4). # بالاعتبار الأول، وبعض ليل بالاعتبار الثانى، ثم قال: إن التنكير قد يأتى ~~لمعنيين، فقد جاء للتعظيم والتكثير فى نحو: وإن يكذبوك فقد كذبت رسل «1» أى ~~عظيمون ذوو عدد كثير، ثم قال المصنف: إن من التنكير للإفراد والنوعية: ~~والله خلق كل دابة من ماء «2»، وقد سبق وإنما أخر المصنف ذلك عن محله، لأنه ~~قصد أن يذكر المتردد فيه وحده، وقصد أن يفرد ما ليس مسندا إليه. # وقد جعل من تنكير التعظيم: فأذنوا ms167 بحرب من الله ورسوله «3»، والتحقير: إن ~~نظن إلا ظنا «4» وجعله السكاكى للتعظيم، وفيه نظر وكان جعله للتقليل أو ~~التحقير أوضح، وعند السكاكى من أسباب التنكير أن لا يعرف من حقيقته إلا ~~ذلك، وعد منه أن يقصد التجاهل وأنك لا تعرف إلا شخصه، كقولك: هل لكم فى ~~حيوان على صورة إنسان يقول كذا، وعليه من تجاهل الكفار ما حكاه الله عنهم ~~من قولهم: هل ندلكم على رجل ينبئكم (¬5) كأنهم لا يعرفونه وقد يقال: إن هذا ~~مبالغة فى كفرهم، وقصدا للتحقير فيكون دخل فى القسم الرابع باعتبار زعمهم ~~الباطل (قلت): وقد بقى تنكيره فى النفى لإرادة العموم، لأن النكرة فى سياق ~~النفى للعموم، فإن قلت: المعرفة كذلك، لأنك إذا قلت: لا تكرم الرجال أفاد ~~هذا؟ قلت: إنما يفيد سلب العموم، لا عموم السلب وسيأتى قال: وأما أنه لا ~~طريق لك إلى تعريف السامع أكثر من ذلك، والسكاكى خلط التعميم بالتنكير؛ ~~والتحقير بالتقليل، والذى فعله المصنف أصوب، لأنه لا تلازم بينهما، قال ~~المصنف: وجعل السكاكى التنكير فى قولهم: شر أهر ذا ناب للتعظيم، وفى قوله ~~تعالى: ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك (¬6) لخلافه PageV01P205 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وفى كليهما نظر أما الأول فلما سيأتى، وأما الثانى فلا خلاف التعظيم ~~مستفاد من البناء للمرة ومن نفس الكلمة، لأنها إما من قولهم: نفحت الريح ~~إذا هبت أى هبة، أو من قولهم: نفح الطيب، إذا فاح أى فوحة، كما يقال: شمة، ~~واستعماله بهذا المعنى فى الشر استعارة؛ إذ أصله أن يستعمل فى الخير يقال ~~له: نفحة طيبة أى هبة من الخير، وذهب أيضا إلى أن قوله: يا أبت إني أخاف أن ~~يمسك عذاب من الرحمن (¬1) نكر العذاب فيه للتهويل، أو لخلافه والظاهر أنه ~~لخلافه، وإليه مال الزمخشرى، فإنه ذكر أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم ~~يخل هذا الكلام من حسن الأدب مع الله؛ حيث لم يصرح فيه أن العذاب لا حق له ~~لاصق به؛ لكنه قال: إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فذكر الخوف والمس، ~~ونكر العذاب. اه كلامه ms168 وهو ضعيف، وأما قوله: فلما سيأتى فسنتكلم عليه فى ~~موضعه، وأما قوله أن خلاف التعظيم مستفاد من المرة قد يمنع دلالة المرة على ~~التحقير، فإنه لا ملازمة بين الوحدة والتقليل، بل بين صدقهما عموم وخصوص من ~~وجه، وأما التقليل فيحتمل أن يقال: لا يستفاد من المرة بل المستفاد من ~~المرة الإفراد، وهو غير التقليل، فالشئ العظيم الواقع مرة واحدة لا يقال ~~له: قليل، وقوله: إنه مستفاد من نفس الكلمة ذكره الزمخشرى، وليس له فى كلمة ~~النفح وفعلها ما يدل على ذلك؛ بل هو مستفاد من المس، ولا نسلم أن معنى فاح ~~وهب وشم نفحة وهبة وشمة، بل الأعم من ذلك، وإنما الذى قد يقال: إنه يدل على ~~الوحدة هو النفحة، وقوله: إنه استعارة، لأنه إنما يستعمل فى الخير محتاج ~~لنقل ذلك عن أهل اللغة، وكون التنكير للتهويل أو خلافه ينبنى عليهما ~~استعمال الرحمن، فعلى الأول تكون الحكمة فيه الإشارة إلى أن من هو كثير ~~الرحمة لا يعذب إلا عن ذنب عظيم لا مجال للعفو فيه وعلى الثانى يكون ذكره ~~للتلطف. ### |||| AUTO (تنبيهان) # : # الأول: ما تقدم فى تنكير الوحدة والتقليل والتعظيم والتحقير، ليس معناه ~~أن مع كل نكرة صفة محذوفة، فإذا قلت: أكرم رجلا تريد واحدا، فقد أطلقت ~~الرجل، وأردت تقييده بالوحدة، وليس فى اللفظ صفة واحد وقد حذفت اكتفاء عنها PageV01P206 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # بالموصوف، وإنما نبهت على ذلك، لأن من النحاة من جعل المسوغ للابتداء ~~بالنكرة فى قولهم: شر أهر ذا ناب، أن تقديره شر عظيم، فالمسوغ الصفة ~~المحذوفة وليس كذلك. # الثانى: قال ابن الزملكانى وغيره: إن النكرة فى الإثبات قد تكون للعموم ~~لسياق امتنان أو غيره أخذا من قول البيانيين أن النكرة تأتى للتكثير، وظنا ~~أن التكثير هو التعميم أو يلازمه، وليس كما ظنه فليس بين التكثير والتعميم ~~اتحاد ولا ملازمة، إلا أن استعمال النكرة فى سياق الامتنان للتعميم محتمل، ~~وفى كلام الشيخ تقى الدين القشيرى ما يقتضيه. # (قاعدة) تتعلق بالتعريف والتنكير كثيرة النفع فى كل علم إذا ذكر الاسم ~~مرتين فإن ms169 كانا معرفتين، أو الثانى معرفة والأول نكرة، فالثانى هو الأول، ~~وإن كانا نكرتين فالثانى غير الأول، وإن كان الأول معرفة والثانى نكرة ~~فقولان، فالأول والثانى كالعسر واليسر فى قوله تعالى: فإن مع العسر يسرا إن ~~مع العسر يسرا (¬1) لذلك ورد:" لن يغلب عسر يسرين" (¬2)، والثالث: كقوله ~~تعالى: كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول (¬3). # والرابع كقوله: # عفونا عن بنى ذهل ... وقلنا القوم إخوان # عسى الأيام أن يرجعن قوما كالذى كانوا (¬4) PageV01P207 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وقال ابن الحاجب فى أماليه فى قوله تعالى: غدوها شهر ورواحها شهر (¬1) ~~الفائدة فى إعادة لفظ الشهر الإعلام بمقدار زمن الغدو وزمن الرواح، ~~والألفاظ التى تأتى مبينة للمقادير لا يحسن فيها الإضمار، ولو أضمر فالضمير إنما # يكون لما تقدم باعتبار خصوصيته، فإذا لم يكن له وجب العدول عن المضمر إلى ~~الظاهر، ألا ترى أنك لو أكرمت رجلا وكسوته كانت العبارة عنه أكرمت رجلا ~~وكسوته، ولو أكرمت رجلا وكسوت غيره كانت العبارة أكرمت رجلا وكسوت رجلا، ~~فتبين أن هذا ليس من جعل الظاهر موضع المضمر، لأنه لو أتى بالمضمر لم ~~يستقم، وشرط الطيبى فى هذه القاعدة أن لا يقصد التكرير وجعل من قصد التكرير ~~قوله تعالى: وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله (¬2) فإن فيه نكرتين ~~والثانى هو الأول، وأجاب عنه بأنه باب التكرير لإناطة أمر زائد، ويدل عليه ~~تكرير ذكر الرب فيما قبله من قوله سبحانه وتعالى: سبحان رب السماوات والأرض ~~رب العرش عما يصفون (¬3) والذى استدعى هذا التكرير مقام تنزيهه عز وجل عن ~~نسبة الولد إليه، وهذه القاعدة يكثر ذكرها فى كتب الحنفية قال فى الهداية: ~~من قال: سدس مالى لفلان، ثم قال فى ذلك المجلس أو غيره: سدس مالى لفلان، ~~فله سدس واحد، لأن السدس ذكر معرفا بالإضافة، والمعرفة متى أعيدت يراد ~~بالثانى عين الأول، هذا المعهود فى اللغة، وقال فى النهاية: من كتبهم أيضا ~~فيما لو قال: أنت طالق نصف تطليقة، وربع تطليقة المنكر إذا أعيد منكرا، ~~فالثانى غير الأول، وإن قال: أنت طالق نصف ms170 تطليقة وثلثها أو سدسها لم تطلق ~~إلا واحدة للإضافة، وفى شرح المنار لحافد الدين النكرة إذا أعيدت معرفة ~~كانت الثانية الأولى لدلالة العهد (قلت): وهذه القاعدة الظاهر أنها غير ~~محرورة، والتحقيق أن يقال: إن كان الاسم عاما فى الموضعين فالثانى هو ~~الأول، لأن من ضرورة العموم أن لا يكون الثانى غير الأول ضرورة استيفاء ~~عموم الأول للأفراد، وسواء كانا معرفتين عامتين، أم نكرتين عامتين كوقوعهما ~~فى حيز النفى، أما إذا كانا عامين وهما معرفة ونكرة فسيأتى وإن كان الثانى ~~فقط عاما، فالأول داخل فيه PageV01P208 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ضرورة استغراق العام لذلك الفرد سواء كان معرفا أم منكرا، وسواء كان ~~الأول معرفا بالألف واللام العهدية أم منكرا، ويلتحق بهذا الاسم فى دخول ~~الأول فى الثانى إذا كانا عامين والأول نكرة كقوله تعالى: لا يملكون لكم ~~رزقا فابتغوا عند الله الرزق (¬1) أى لا يملكون شيئا من الرزق، فابتغوا عند ~~الله كل رزق وكذا عكسه وإن كانا خاصين بأن يكونا معرفتين بأداة عهدية فذلك ~~بحسب القرينة الصارفة إلى المعهود، فإن صرفتها إليه انصرفت وإن # صرفت الأول منهما فالظاهر أن الثانى مثله، وإن كانا مشتملين على الألف ~~واللام الجنسية، فالأول هو الثانى لأن الجنس لا يقبل التعدد، قال التنوخى ~~فى قوله تعالى: إن مع العسر يسرا (¬2) إنما كان معنى العسر واحدا، لأن ~~اللام طبيعية والطبيعية لا ثانى لها، يعنى أن الجنس كلى والكلى لا يوصف ~~بوحدة ولا تعدد، وإن كانا نكرتين فالظاهر أن الثانى غير الأول، لأنه لو كان ~~إياه، لكان إعادة النكرة وضعا للظاهر موضع المضمر، وهو خلاف الأصل ويحتمل ~~خلافه، ولأجل الاحتمالين ورد فى حديث الاستسقاء (¬3) ثم جاء رجل من ذلك ~~الباب، فأعاد ذكر الرجل منكرا، كما بدأ به منكرا مع تردده فى أنه الأول أو ~~غيره كما ورد مصرحا به فى الرواية الأخرى؛ حيث قال: ثم جاء رجل، ولا أدرى ~~الأول أو غيره، وإن كان معرفتين بأداة جنسية فالثانى هو الأول، لأن الجنس ~~غير متعدد، وإن كان الثانى خاصا والأول عاما فهو داخل فى ms171 الأول ضرورة ~~اشتمال العام على الخاص، كما يشتمل الأخص على الأعم هذا هو التحقيق فيها، ~~ولو مشينا على إطلاق القاعدة لورد عليهم ما يعسر جوابه، فمن ذلك ما يرد على ~~قولهم إذا كانا معرفتين فالثانى هو الأول، وهو قوله تعالى: هل جزاء الإحسان ~~إلا الإحسان (¬4) فإنهما معرفتان، والثانى الثواب، والأول العمل والثانى ~~غير الأول، لأنهما عهديتان لمعهودين أو جنسيتان وقوله تعالى: حتى إذا أتيا ~~أهل قرية استطعما أهلها (¬5) سأتكلم عليه فى PageV01P209 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وضع الظاهر موضع المضمر، وقوله تعالى: وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة ~~بالسوء (¬1) معرفتان والثانى عام، والأول خاص فالأول داخل فى الثانى، وقوله ~~تعالى: وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس (¬2) أى القاتلة بالمقتولة، ~~وقوله تعالى: الحر بالحر (¬3) الآية وقوله تعالى: شهر رمضان الذي أنزل فيه ~~القرآن (¬4) ثم قال: فمن شهد منكم الشهر فليصمه فهما وإن اختلفا بكون الأول ~~خاصا والثانى عاما متفقان بالجنس، وكذلك: إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا ~~يغني من الحق شيئا (¬5) ولذلك استدل بها على أن الأصل إلغاء الظن مطلقا، ~~ومن ذلك من يرد على قولهم: إذا كان الثانى معرفة فالثانى هو الأول: وذلك ~~قوله تعالى: فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير (¬6) فإن # الناس مطبقون على الاستدلال بالآية استحباب كل صلح، فالأول داخل فى ~~الثانى وليس عينه، وكذلك: وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق ~~شيئا (¬7)، وكذلك: ويؤت كل ذي فضل فضله (¬8) الفضل الأول العمل، والثانى ~~الثواب، وكذلك: ويزدكم قوة إلى قوتكم (¬9) وكذلك: ليزدادوا إيمانا مع ~~إيمانهم (¬10)، وكذلك: زدناهم عذابا فوق العذاب (¬11) بقرينة أن المزيد غير ~~المزيد عليه، وكذلك:" ولا يزال فى الصلاة ما انتظر الصلاة" (¬12)، ومن ذلك ~~ما يرد عليهم فى النكرتين قوله تعالى: يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل ~~قتال فيه كبير (¬13) فإن الثانى هو الأول، إلا أن يقال: أحدهما محكى من ~~كلام السائل، والثانى محكى من كلام النبى صلى الله عليه وسلم وإنما الكلام ~~فى وقوعهما من متكلم واحد، وكذلك: الله الذي خلقكم من ms172 ضعف ثم جعل من بعد ~~ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء (¬14)، ومن مجئ الثانى PageV01P210 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # نكرة قوله صلى الله عليه وسلم:" التائب من الذنب كمن لا ذنب له" (¬1) ~~فالمراد التائب من كل ذنب كمن لا ذنب له، # ولا يستقيم أن يراد التائب من ذنب ما كمن لا ذنب له، إلا أن يراد بالذنب ~~الثانى الخصوص فحاصله أنه لا بد من تساويهما عموما وخصوصا فى هذا المثال، ~~وقوله تعالى: فجاءته إحداهما تمشي على استحياء (¬2) بعد قوله تعالى: قالت ~~إحداهما (¬3) يحتمل أن تكون الأولى هى الثانية وأن لا تكون، وقد تقوم قرينة ~~على أن الثانى غير الأول كقوله تعالى: ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما ~~لبثوا غير ساعة (¬4)، وكذلك قوله تعالى: يسئلك أهل الكتاب أن تنزل عليهم ~~كتابا من السماء (¬5)، وأما قوله تعالى: وهو الذي في السماء إله وفي الأرض ~~إله (¬6)، فليس الجواب عنه ما قاله الطيبى بل إن إله بمعنى معبود، والاسم ~~المشتق إنما يقصد به ما تضمنه من الصفة فأنت إذا قلت: زيد ضارب عمر، أو ~~ضارب بكر، ألا يتخيل أن الثانى هو الأول، وإن أخبر بهما عن ذات واحدة، فإن ~~المذكور بالحقيقة إنما هو الضربان لا الضاربان، ولا شك أن الضربين مختلفان، ~~ومن أمثلة إعادة المعرفة نكرة ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل ~~الكتاب هدى (¬7) قال الزمخشرى: # المراد بالهدى جميع ما آتاه من الدين والمعجزات والشرائع وبهدى الإرشاد، ~~وأنشد فى الأساس: # دع عنك سلمى قد أتى الدهر دونها ... وليس على دهر لشئ معول (¬8) # ومنه: (إذا الناس ناس والزمان زمان) ومما نحن فيه قوله صلى الله عليه ~~وسلم:" لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر" (¬9)، قيل: الثانى غير الأول، ~~وإنما هو مصدر بمعنى الفاعل؛ أى الله هو الدهر المتصرف، وقال الراغب: معناه ~~الله فاعل ما يضاف إلى الدهر، فإذا سببتم الذى تعتقدون أنه فاعل ذلك فقد ~~سببتم الله تعالى، والحق أن المراد لا تسبوا الفاعل الحقيقى PageV01P211 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الذى تعتقدون أنه الدهر، فإن الله هو الفاعل ms173 الحقيقى، فحينئذ الدهر فى ~~الموضعين واحد، فهو على القاعدة وهذا الذى قاله الراغب حسن، إلا أن الجمع ~~بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم حين بلغه سب المشركين له:" إنهم يسبون ~~مذمما وأنا محمد" (¬1)، يحتاج إلى تأمل، ومما أعيدت فيه المعرفة معرفة ~~والثانى غير الأول بالقرائن قوله تعالى: وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين ~~آتيناهم الكتاب يؤمنون به (¬2) ومن ذلك قوله تعالى: قل اللهم مالك الملك ~~تؤتي الملك من تشاء (¬3) فالملك الذى يؤتيه الله العبد لا يمكن أن يكون نفس ~~ملكه فقد اختلفا وهما معرفان؛ لكن يصدق أنه إياه باعتبار أصل الاشتراك فى ~~الاسم كما صرح بنحوه فى قوله تعالى: قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ~~(¬4) فقد أعاد الضمير فى الفضل المستغرق باعتبار أصل الفضل، ومما ذكرناه ~~يعلم أن قول بعض البيانيين أن تؤتى الملك من يشاء لا يمكن أن يكون من وضع ~~الظاهر موضع المضمر لا تحقيق له، ونظيرها قوله تعالى: أيبتغون عندهم العزة ~~فإن العزة لله جميعا (¬5) إلا أن العزة الأولى نظير الملك الثانى، والعزة ~~الثانية نظير الملك الأول وأما قوله تعالى فى سورة البقرة: بالمعروف (¬6) ~~وقوله تعالى فيه أيضا: من معروف (¬7) فهى من إعادة النكرة معرفة، لأن من ~~معروف وإن كان فى التلاوة بعد المعرف فهو فى الإنزال متقدم عليه، وهذه ~~القاعدة تعرض لها الأصوليون فى نحو: صل ركعتين، هل يكون أمرين والثانى ~~تأسيس أو لا وفيها خلاف مشهور، ومما ينبنى على هذه القاعدة، إذا قال: إن ~~رأيت رجلا فأنت طالق، وإن رأيت رجلا فعبدى حر، الظاهر أنه لا يجب أن يكون ~~الثانى غير الأول بل إذا رأت رجلا حصل العتق والطلاق، ولو تخللت رؤية رجل ~~بين التعليقين، ثم وجدت رؤية ذلك الرجل بعد التعليق الثانى عتق العبد بلا ~~توقف، ذكر الفرعين الوالد فى بعض تعاليقه، ومما يجب التنبه له، أن المراد ~~بذكر الاسم مرتين كونه مذكورا فى كلام واحد، أو كلامين بينهما PageV01P212 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # تواصل بأن يكون أحدهما معطوفا على الآخر أو له به تعلق ظاهر، وتناسب ms174 ~~واضح، فإن قلت: لما نزل قوله تعالى: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ~~(¬1) حزنت الصحابة رضى الله عنهم وقالوا: أينا لم يظلم نفسه، ففسره النبى ~~صلى الله عليه وسلم بالشرك وقرأ: إن الشرك لظلم عظيم (¬2) فهذان نكرتان فى ~~كلامين متفاصلين، وفسر أحدهما بالآخر فهو ينقض قولكم: إن النكرتين تكون ~~إحداهما هى الأخرى، وينقض قولكم: إن من شرط كون إحداهما الأخرى فى ~~المعرفتين أو فى النكرة مع المعرفة أن يكونا فى كلام متصل بعضه ببعض، قلت: ~~النكرتان فى كلامين متباعدين لا يمنع أحد أن يراد بإحداهما الأخرى بدليل ~~يقوم عليه، وهذا الحديث دليل على أن المراد بأحد الظلمين الآخر، وإنما ~~المدعى هنا أن النكرتين المتواصلتين دون قرينة تصرف إحداهما لغير الأخرى، ~~أما المتباعدتان فلا يحكم عليهما أن إحداهما هى الأخرى أو غيرها إلا بدليل، ~~هذا عند الإطلاق، أما الظلم ولم يلبسوا فإنه عام دلت السنة على تخصيصه ~~بالآية الأخرى، وينبغى أن تتنبه إلى أن هذا التفسير النبوى قطع مادة النظر، ~~فليس لسائل أن يسأل عن دليل لفظى فى إحدى الآيتين خصص الأخرى، ولا أن يقيس ~~على ذلك، فيقول فى نحو: لا تضرب رجلا مع أكرم الرجل أو رجلا يريد زيدا أن ~~المراد بالأول زيد فقط، ولا أن يقول فى قوله تعالى: لا ظلم اليوم (¬3): إن ~~المراد الشرك، وإن كان وزان ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، ولا أن يقول فى نحو: ~~الإنسان حيوان أنه يقتضى أن كل حيوان إنسان، بل القرآن يفسر بعضه بعضا؛ حيث ~~لا تعارض والسنة دلت على ذلك إما بوحى أو دليل لفظى، فليتأمل وكان خطر لى ~~قديما أن فى الآية الكريمة ما يشير إلى أن المراد بالظلم فيها الكفر، وقوله ~~تعالى: ولم يلبسوا لأن الذى يلبس الإيمان هو الشرك، فإنه كالممازج له فإن ~~عبادة الله إيمان، وعبادة غيره ظلم، بخلاف الظلم بالمعاصى غير الكفر، فإنها ~~لا تمتزج ولا تلتبس بالإيمان، وعرضت هذا المعنى على والدى بدرس الشامية ~~بدمشق فارتضاه وفرح به، PageV01P213 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ومما يتعلق بما نحن فيه قوله تعالى: أن ms175 تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ~~(¬1) فإن كانت إحداهما الثانية مفعولا # فالاسم الأول هو الثانى على قاعدة المعرفتين، وإن كانت فاعلا فهما واحد ~~باعتبار الجنس كما سبق، وأكثر النحاة على أن الإعراب إذا لم يظهر فى واحد ~~من الاسمين تعين أن يكون الأول فاعلا خلافا لما ذكره الزجاج فى قوله تعالى: ~~فما زالت تلك دعواهم (¬2) وقد رأيت لابن الحاجب فى أماليه كلاما فى ذلك ~~غالبا حسن، وفى بعضه مشاحة وها أنا أذكره بلفظه فاعتبره، قال: قوله تعالى: ~~أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى (¬3) فيه إشكالان، أحدهما أن قوله: أن ~~تضل ذكر تعليلا لاستشهاد المرأتين موضع رجل، ولا يستقيم فى الظاهر أن يكون ~~الضلال تعليلا للاستشهاد، وإنما العلة التذكير والإشكال الثانى قال: فتذكر ~~إحداهما الأخرى، وقياس الكلام فى مثل ذلك أن يقال: فتذكرها الأخرى، لأنه قد ~~تقدم الذكر فلم يحتج إلى إعادة الظاهر، والجواب عن الأول أن التعليل فى ~~التحقيق هو التذكير، ومن شأن لغة العرب إذا ذكروا علة، وكان للعلة علة ~~قدموا ذكر علة العلة، وجعلوا العلة معطوفة بها بالفاء لتحصل الدلالتان معا ~~بعبارة واحدة، كقولك: أعددت الخشبة أن يميل الحائط فأدعمها، فالإدعام هو ~~العلة فى إعداد الخشبة، والميل هو سبب الإدعام، فذكر على نحو ما ذكرناه، ~~فقيل: أن يميل الحائط فأدعمها، ولو قيل: إن الميل فى المثال والضلال فى ~~الآية هو السبب، لم يكن ذلك ببعيد، لأن الضلال والمعلوم من إحداهما يكثر ~~وقوعه، فصلح أن يكون علة فى استشهادهما مقام رجل، وإنما يجئ اللبس هاهنا ~~إذا توهم أن وقوع الضلال هو السبب، فيؤدى إلى أن يكون مقصودا وقوعه ~~باستشهادهما، وليس التعليل واجبا فيه أن يكون مقصودا وقوعه، بل العلة هى ~~المقتضية لذلك المعلوم، ألا ترى إلى قولك: قعدت عن الحرب من أجل الخوف ~~فالخوف هاهنا ليس مرادا وقوعه فى قصد المتكلم حتى يكون سببا للقعود، فكذلك ~~هاهنا المقصود أن الضلال المعلوم هو السبب المقتضى فى المعنى استشهادهما فى ~~موضع رجل، وذلك مستقيم على هذا التأويل، وكذلك يمكن أن يقال فى ms176 ميل الحائط: ~~إنه أيضا هو السبب على الوجه الذى ذكرناه فى الآية، وهذا الوجه الثانى يصلح ~~أن PageV01P214 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # يكون الأول ليجئ الثانى بعده بعد تقديم التسليم، وأما الجواب عن الإشكال ~~الثانى، فهو أنا نقول: أصل الكلام على الوجه الأول: أن تذكر إحداهما الأخرى ~~عند ضلالها، فقدم على ما ذكرناه، فبقى أن تذكر إحداهما الأخرى على ما كان ~~عليه. الثانى هو أن لا يستقيم فى المعنى إلا كذلك، ألا ترى أنه إذا قال: أن ~~تضل إحداهما فتذكرها الأخرى، # وجب أن يكون ضمير المفعول عائدا على الضالة متعينا لها كما إذا قلت: ~~جاءنى رجلا وضربته، يتعين أن يكون الجائى هو المضروب وذلك مخل بالمعنى ~~المقصود، لأنها قد تكون الضالة الآن فى الشهادة وهى الذاكرة فيها فى زمان ~~آخر، فالمذكرة هى الضالة فإذا قيل: فتذكرها الأخرى لم يفد ذلك لتعين عود ~~الضمير إلى الضالة، وإذا قيل: فتذكر إحداهما الأخرى كان مبهما فى كل واحدة ~~منهما، فلو ضلت إحداهما الآن وذكرتها الأخرى، فذكرت كان داخلا ثم لو انعكس ~~الأمر والشهادة بعينها فى وقت آخر اندرج أيضا تحته لوقوع قوله: فتذكر ~~إحداهما الأخرى غير معين، ولو قيل: # فتذكرها الأخرى، لم يستقم أن يكون مندرجا تحته إلا التقدير الأول، فعلم ~~أن العلة هى التذكير من إحداهما الأخرى كيفما قدر، وإن اختلف وهذا المعنى ~~لا يفيده إلا ما ذكرناه، فوجب لذلك أن يقال: فتذكر إحداهما الأخرى، وهذا ~~الوجه الثانى هو الذى يصلح أن يكون جاريا على الوجهين المذكورين أو لا، ~~وأنه فى التحقيق هو الذى وجب لأجله مجيئهما ظاهرين، وأما الوجه الذى قبله ~~فلا يستقيم إلا على التقدير الأول، لأن التقدير الثانى جعل الضلال هو ~~العلة، فلا يستقيم مع ذلك أن يقال: إن أصل الكلام (أن تذكر إحداهما الأخرى) ~~عند ضلالها مع القول بأن الضلال هو العلة. فثبت مما ذكرناه من المعنى ~~الصحيح وجوب مجئ الآية على ما هى عليه، وأنه لو غير إلى المضمر اختل المعنى ~~المقصود، واختص ببعضه. اه. وفى بعضه نظر، والسؤال الذى ذكره أولا، ms177 وما أجاب ~~به عنه من أن المعطوف عليه ذكر للتوطئة، ثم عطف عليه المقصود يأتيان فى ~~قوله تعالى: ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب (¬1) وقوله تعالى: واذكروا ~~نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء (¬2) فإن إيتاء الله الكتاب لم يقصد نفيه، ~~وكونهم كانوا أعداء لم يقصد عده من النعمة، وإنما المعنى ما كان لبشر أن ~~يقول للناس ذلك، وقد آتاه الله الكتاب، واذكروا نعمة الله عليكم إذ ألف ~~بينكم بعد العداوة، ومن هذه المادة أيضا قوله تعالى: أتأمرون الناس بالبر ~~وتنسون PageV01P215 # ثالثا: إتباع المسند إليه، وعدمه ### |||| AUTO وصف المسند إليه # : # وأما وصفه، فلكونه: # 1 - مبينا له، كاشفا عن معناه؛ كقولك: الجسم الطويل العريض العميق يحتاج ~~إلى فراغ يشغله، ونحوه فى الكشف: قوله [من المنسرح]: # الألمعى الذى يظن بك الظ ... ظن كأن قد رأى وقد سمعا # أنفسكم (¬1) المراد تنسون وأنتم تأمرون؛ إذ الأمر لا يصلح أن ينكر، وبقى ~~مما يتعلق بما سبق قوله تعالى: إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ~~ظالمين (¬2)، وقوله تعالى: # حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها (¬3)، وسيأتى الكلام عليه فى وضع ~~الظاهر موضع المضمر. ### ||| AUTO [- إتباع المسند إليه وعدمه] ### |||| AUTO وصف المسند إليه # : # ص: (وأما وصفه إلخ). # (ش): يأتى المسند إليه موصوفا، وذلك لأحد أمور: # الأول: أن يكون يحتاج إلى كشف معناه، أو زيادة كشفه كشفا تاما، كقولنا: ~~الجسم الطويل العريض العميق يحتاج إلى فراغ يشغله، وقوله: يحتاج خبر الجسم، ~~وهذا الوصف يسمى بيانيا، ويسمى كشفيا ونحوه فى الكشف قول أوس بن حجر بفتح ~~الحاء والجيم يرثى فضالة بن كلدة: # الألمعى الذى يظن بك الظ ... ظن كأن قد رأى وقد سمعا (¬4) PageV01P216 # 2 - أو مخصصا؛ نحو: زيد التاجر عندنا. # قال السكاكى: قال الجوهرى: الألمعى منصوب بفعل متقدم، وجوز أن يكون بدلا ~~لأن قبله: # أيتها النفس أجملى جزعا ... إن الذى تحذرين قد وقعا # إن الذى جمع الشجاعة والن ... نجدة والبر والتقى جمعا # الألمعى الذى يظن بك الظ ... ظن كأن قد رأى وقد سمعا # المخلف المتلف المرزأ لم ms178 ... يمنعه ضعف ولم يمت طبعا (¬1) # والمراد بالمخلف المسلف ماله بالعدة، والمرزأ فى ماله بالكرم، والطبع ~~أقوى الطمع وخبر إن قال الأخفش: هو محذوف تقديره مات، والبيت مذكور فى ~~الكامل للمبرد، ورأيت هذه الأبيات فى ديوان أوس بخط على بن أبى الفتح بن ~~جنى وكتبه، فإن ما تحذرين وكتب إن الذى جمع السماحة، وضبط بخطه الألمعى ~~بالرفع، وقال: بظن لك الظن، وضبط المرزئ بكسر الزاى، وكتب لم تمنع بضعف ~~بالتاء المثناة من فوق مفتوحة، وقول المصنف نحوه يحتمل أن يكون، لأنه من ~~غير باب المسند إليه إن كان منصوبا بفعل وقد يكون، لأن هذا الوصف ليس كاشفا ~~عن حقيقة الألمعى، بل يتضمن لازمها، فإن الألمعى هو الذكى المتوقد كما قال ~~فى الصحاح، وذلك يستلزم هذا الوصف وعبارة الإيضاح ونحوه فى الكشف قال فى ~~الإيضاح وكذا قوله تعالى: إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا ~~مسه الخير منوعا (¬2). قال الزمخشرى: الهلع شدة الجزع عند مس المكروه، ~~وسرعة المنع عند مس الخير من قولهم: ناقة هلوع سريعة السير، وعن أحمد بن ~~يحيى قال لى محمد بن عبد الله بن طاهر: ما الهلع؟ فقلت: قد فسره الله ~~تعالى. اه. وهذا أيضا من غير باب المسند إليه. # الثانى: أن يقصد تخصيصه بصفة تميزه. # كقولك: زيد التاجر عندنا، فإنك ميزته عن غيره بهذا الوصف، وفى هذا المثال ~~نظر لأن العلم متميز بنفسه لا يحتمل غير معناه، وقد يجاب بأنه قد يعرض له PageV01P217 # 3 - أو مدحا أو ذما؛ نحو جاءنى زيد العالم أو الجاهل؛ حيث يتعين الموصوف ~~قبل ذكره. # 4 - أو تأكيدا؛ نحو: أمس الدابر كان يوما عظيما. # الاشتباه لكونه علما على غيره أيضا، أو يفاد أنه إذا قصد بوصفه التخصيص ~~يصير منكرا وينوى تنكيره كتنكير # الأعلام؛ لكن لو صح هذا لكانت صفته نكرة، وليفرض ذلك فيما إذ لم يكن ثم ~~زيد آخر هو تاجر، فإن كان حينئذ يحتاج إلى وصف آخر، ومن هذا النوع الفصول ~~المذكورة فى الحدود، والسبب الأول أعم من الثانى، والذى ms179 يغلب أن صفة النكرة ~~للتخصيص، وصفة المعرفة للبيان. # الثالث: أن يوصف للمدح أو للذم، كقولك: زيد العالم أو الجاهل؛ حيث يكون ~~زيد قد فهم المراد منه قبل ذكر الصفة، والمصنف قال: لكون الوصف مبينا أو ~~مخصصا أو مدحا أو ذما، وكان ينبغى أن يقول: أو مادحا أو ذاما أو يقول: ~~تبيينا أو تخصيصا ونحوه فى غير المسند إليه قوله تعالى: بسم الله الرحمن ~~الرحيم (¬1)، وقوله تعالى: هو الله الخالق البارئ (¬2) ونحوه فى الذم: فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم (¬3). # الرابع: أن يفيد التأكيد، كقولك: أمس الدابر كان يوما عظيما، ويمكن أن ~~يكون منه من غير باب المسند إليه: ولا طائر يطير بجناحيه (¬4) قال السكاكى: ~~ذكر لأن القصد إلى الجنس، قال الزمخشرى: معناه زيادة التعميم والإحاطة، وهو ~~قريب من كلام السكاكى وكأنه يريد بزيادة التعميم قوة العموم، لا تكثير ~~أفراد العام، أما قوله تعالى: وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين (¬5)، فقال ~~الزمخشرى: الاسم الحامل لمعنى الإفراد والتثنية دال على شيئين على الجنسية ~~والعدد المخصوص، فإذا أريدت الدلالة على أن المعنى به منهما، والذى سيق له ~~الحديث هو العدد، شفع بما يؤكده فدل به على القصد إليه والعناية به، ألا ~~ترى أنك لو قلت: إنما هو إله ولم تؤكد بواحد لم يحسن وخيل أنك تثبت ~~الإلهية، لا الوحدانية، قلت: قوله: # التوكيد لا يعنى الاصطلاحى الذى هو أحد التوابع، بل يعنى المعنوى اللغوى، PageV01P218 ### |||| AUTO توكيد المسند إليه # : # وأما توكيده، ف: # 1 - للتقرير. # 2 - أو لدفع توهم التجوز، أو السهو، أو عدم الشمول. # ولعله يريد أنه نعت مؤكد مثل: نعجة واحدة، والسكاكى جعل اثنين عطف بيان، ~~وفيه نظر، لأن عطف البيان كالصفة، فإذا امتنع أن يكون أحدهما كاشفا لهذا ~~المعنى امتنع الآخر، ومن جهة أن عطف البيان غالبا لا يكون إلا عن معرفة، ~~وإلهين نكرة، ولأن اثنين ليس أشهر من إلهين، وعطف البيان عند الجمهور يكون ~~غالبا أشهر، إلا أن يقال: هو أشهر فى العدد من التثنية، ولأن عطف البيان لا ~~يكون ms180 إلا معرفة على قول مشهور، وسيأتى الكلام على ذلك إن شاء الله، وقد بقى ~~من أسباب الوصف أمور ذكرها فى التسهيل: منها الترحم مثل: زيد المسكين وهو ~~قريب من معنى الذم والمدح، وكذلك الإبهام مثل: تصدقت صدقة كبيرة أو صغيرة، ~~وفيه نظر، لأن الإبهام حاصل قبل الوصف، وكذلك التعميم مثل: أكرم الناس ~~الرجال والنساء، وفيه نظر، لأن التعميم حاصل قبل الوصف، ولهذا أهمل المصنف ~~ذلك كله، وإن ذكره الناس قبله. ### |||| AUTO توكيد المسند إليه # : # ص: (وأما توكيده إلخ). # (ش): من تعلقات المسند إليه أن يؤكده وذلك لأحد أسباب: # الأول: إرادة التقرير نحو: قمت أنت وأنت قمت، وسيأتى فى باب تقديم الفعل ~~أو تأخيره إن شاء الله تعالى، وبهذين المثالين مثل المصنف، وفيه نظر، لأن ~~كلامه فى التأكيد الذى هو من التوابع وهذان المثالان ليسا كذلك، وقد اعترض ~~هو على السكاكى بنحو ذلك فى كل رجل عارف. # الثانى: دفع توهم المجاز نحو: جاء زيد نفسه، فإنه ينفى أن يكون جاء ~~غلامه، كذا قالوه، وفيه نظر، أو السهو، كقولك: جاء زيد زيد؛ لأنه ينفى ~~السهو، أو عدم الشمول، نحو: أخذت المال كله ينفى التجوز بالتخصيص أن يكون ~~المراد به البعض، كذا قالوه (قلت): وفيه نظر، لأن ذلك قد لا يصرفه عن ~~التجوز PageV01P219 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # بالتخصيص وغيره، ألا ترى إلى قوله:" فأحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم" ~~(¬1) كيف دخله التخصيص مع تأكيده؟ وكذلك: فسجد الملائكة كلهم (¬2) إن كان ~~الاستثناء متصلا، وإن تخيل فى جوابه أن التأكيد مقدر حصوله بعد الإخراج، ~~فالمؤكد إنما هو غير المخرج ورد بنحو قوله تعالى: ولقد أريناه آياتنا كلها ~~(¬3) والاستغراق فيه متعذر، لأن آيات الله تعالى لا تتباهى، وبعد أن كتبت ~~ذلك بحثا رأيته منقولا، قال الإمام فى البرهان: ومما زل فيه الناقلون عن ~~الأشعرى ومتبعيه أن صيغة العموم مع القرائن تبقى مترددة، وهذا وإن صح يحمل ~~على توابع العموم # كالصيغ المؤكدة. اه، فقد صرح بأن التأكيد لا يرفع احتمال الخصوص؛ لكن ~~وجدت ما قد يدل لما قالوه وهو قوله ms181 تعالى: يقولون هل لنا من الأمر من شيء ~~قل إن الأمر كله لله (¬4) فى قراءة من نصب كله لأنه لو لم يعينه للعموم لما ~~قابل هل لنا من الأمر من شيء وهذا يدخل فى المجاز، لأن التخصيص مجاز قال ~~السكاكى: ومنه كل رجل عارف وكل إنسان حيوان ورد عليه فى الإيضاح بأن كل هذه ~~للتأسيس لا للتأكيد، فإنها مفيدة للشمول بخلافها فى قام الناس كلهم، فإن ~~العموم مستفاد من غيرها، فلذلك أفادت التأكيد وهذا الذى قاله صحيح؛ إلا أن ~~كلام السكاكى لعله يشير إلى ما قلناه من أن لفظ كل وإن أكدت لكنها لا تنفى ~~إرادة التخصيص، بل تبعده لأنها صريحة فى العموم، بخلاف لفظ الناس المؤكد ~~بها، فكأنه يقول: إفادة الناس كلهم العموم كإفادة كل إنسان فى القوة، وإن ~~كانا قابلين للتخصيص فكأنها للعموم المؤكد، كما يقال: إن لتأكيد الإثبات، ~~أو يقال: أراد أنها تؤكد دلالة النكرة على شائع فى جنسه، وإن أفادت ~~الاستغراق فإن إنسانا دال على قيام رجل، فإذا قلت: كل إنسان تأكدت الدلالة ~~على الواحد لأنها موجودة مع كل فرد من أفراده التى دل اللفظ عليها، PageV01P220 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أو يريد أن كل هذه أصلها كل الواقعة تأكيدا؛ لكنها قدمت، وفيه نظر، وإن ~~مشى له ذلك فى المضافة لجمع فى نحو: كل الرجال فى الدار لا يمشى له فى ~~المضافة لمفرد نكرة، مثل: كل رجل فى الدار لأنه ليس أصله رجل كله فى الدار، ~~إما لامتناع تأكيد النكرة، وإما لأن التأكيد بكل إنما يكون لذى أجزاء، فإذا ~~أردت بقولك: رجل كله فى الدار أجزاء الرجل الواحد، فهو معنى غير المعنى فى قولك: # كل رجل فى الدار، ثم قال المصنف: إن محل كونها للتأسيس إذا أضيف لنكرة، ~~مثل: كل حزب بما لديهم فرحون. # (قلت): وهو يقتضى أنها لو أضيفت لمعرفة لا تكون مؤسسة لفائدة التعميم، مثل: # كل الرجال قام، وليس كما قال بل هى للعموم مطلقا فى جزئيات ما دخلت عليه ~~إن كان نكرة، أو فى أجزائه إن كان معرفة، ms182 هذا فى نحو قولك: كل زيد مثلا، ~~أما نحو كل الرجال فهل تقول: الألف واللام هنا تفيد العموم وكل تأكيد لها، # أو لبيان الحقيقة وكل تأسيس فيه احتمالان ذكرهما الوالد فى تصنيف له فى ~~مسألة كل، ثم قال: ويمكن أن يقال: إن الألف واللام تفيد العموم فى مراتب ما ~~دخلت عليه، وكل تفيد العموم فى أجزاء كل من تلك المراتب، فإذا قلت: كل ~~الرجال أفادت الألف واللام استغراق كل مرتبة من مراتب جميع الرجال، وأفادت ~~كل استغراق الآحاد كما قيل فى أجزاء العشرة، فيصير لكل منهما معنى وهو أولى ~~من التأكيد، ومن هذا يعلم أنها لا تدخل على المفرد المعرف بالألف واللام ~~إذا أريد بكل منهما العموم، وقد نص عليه ابن السراج فى الأصول، ومن هنا كثر ~~دخولها على المضمر، وقد أدخلوها على ما فيه الألف واللام لقلة الفائدة فيه، ~~والتزام التأكيد والمضمر سالم من ذلك لأن مدلوله الجمع؛ فإذا دخلت كل عليه ~~أفادت كل فرد، قلت: ومن دخولها على الاسم المعرفة مفردا قوله تعالى: كل ~~الطعام كان حلا لبني إسرائيل (¬1) وقوله صلى الله عليه وسلم فى سنن ~~الترمذى:" كل الطلاق واقع إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله" (¬2). PageV01P221 ### |||| AUTO بيان المسند إليه # : # وأما بيانه، ف: # - لإيضاحه باسم مختص به؛ نحو: قدم صديقك خالد. # (تنبيه): المجاز فى نحو: قام زيد ثلاثة أقسام: # أحدها: فى الحدث بأن تكون أطلقت قام وأردت مقدمات القيام. # الثانى: فى الزمان بأن تكون أطلقت قام وأردت يقوم فى المستقبل. # الثالث: فيهما بأن تطلقه على أنه سيتعاطى أسباب القيام وفى إسناده إلى ~~فاعله الخاص المفرد احتمال مجاز رابع، وهو أن يكون الإسناد مجازا، وفيه إن ~~كان عاما احتمال مجاز خامس، وهو أن يكون أريد الخصوص، فالمجازات الثلاثة ~~الأول لا يدفعها التأكيد بالنفس والعين لأنهما تأكيدان للفاعل، لا للفعل ~~إنما يدفع الأول المصدر المؤكد كما صرح به ابن عصفور وغيره على بحث فيه، ~~ويدفع الثانى فيما يظهر الظرف وأما النفس والعين فإنما يدفعان الرابع، هو ~~المجاز الإسنادى والخامس إنما ms183 يدفعه كل ونحوها، فليحمل كلامه على ذلك. فإذا ~~أردت دفع المجازات الخمسة، فقل: قام الناس كلهم أنفسهم أمس قياما؛ فليتنبه لذلك. ### |||| AUTO بيان المسند إليه # : # ص: (وأما بيانه إلخ). # (ش): يؤتى بعطف البيان على المسند إليه لقصد إيضاحه باسم مختص به، نحو: # صديقك خالد جاءنى، وجعل السكاكى من ذلك: لا تتخذوا إلهين اثنين (¬1) وفيه ~~نظر لما سبق. وأيضا قد فسر هو عطف البيان بذكر اسم مختص بالمسند إليه، ~~واثنين ليس مختصا بالإلهين. وابن الحاجب يرى أن اثنين من: إلهين اثنين، ~~صفة. وقولك: # خالد ليس متعينا لعطف البيان؛ لجواز أن يكون بدلا. # وقوله: (باسم مختص به) معكوس وصوابه باسم مختص به المسند إليه، إلا أن ~~يجعل الضمير فى مختص للمسند إليه. PageV01P222 ### |||| AUTO الإبدال من المسند إليه # : # وأما الإبدال منه، ف: # - لزيادة التقرير، نحو: جاءنى أخوك زيد، وجاء القوم أكثرهم، وسلب عمرو ثوبه. ### |||| AUTO الإبدال من المسند إليه # : # ص: (وأما الإبدال منه إلخ). # (ش): ### |||| AUTO الإبدال من المسند إليه # يكون لزيادة التقرير، وعبارته فى الإيضاح: زيادة التقرير والإيضاح، ~~والظاهر أنه يريد به، ما صرح به صاحب المفتاح، من تكرر الحكم، وهذا إنما ~~يصح إذا قلنا: إن العامل فى المبدل فعل مقدر، أما إذا قلنا: إن العامل فيه ~~هو العامل، فى المبدل منه، فلا تكرار. ثم قد يورد عليهما، أنه إذا سلمنا أن ~~البدل على نية تكرار العامل، وأن المراد بذلك تقدير عامل، فالتقرير حينئذ ~~للحكم، فلا تجعل من أحوال المسند إليه. # ويجاب عنه بأن تكرار الحكم، لم يحصل إلا لتقويته المسند إليه، ولزم منه ~~تأكيد النسبة فإن قلت: قد جعل المصنف كلا من عطف البيان والبدل للتوضيح؛ ~~لأنه قال فى الإيضاح: إن الإبدال يكون لزيادة التقرير والتوضيح، فاتحدا. ~~قلت: إنما جعل عطف البيان لتوضيح خاص، وهو التوضيح باسم مختص به، وجعل ~~البدل لتكرير الحكم المستلزم # لمطلق الإيضاح. ثم قسمه المصنف إلى أقسام. # بدل كل من كل، ويقال: شئ من شئ، وإليه أشار بقوله: نحو: جاء زيد أخوك. # وبدل بعض من كل، أشار ms184 إليه بقوله: نحو: جاء القوم أكثرهم. # وبدل اشتمال أشار إليه بقوله: سلب عمرو ثوبه، وهو مثال سبقه إليه ~~الجرجانى، وابن الشجرى فى الجزء الأول من أماليه، ثم السكاكى، ثم بدر الدين ~~بن مالك فى روض الأذهان وفيه نظر؛ لأن سلب يتعدى لمفعولين، تقول: سلبت زيدا ~~ثوبه. قال الله تعالى: وإن يسلبهم الذباب شيئا (¬1) قال أبو البقاء وغيره ~~سلب يتعدى لمفعولين، وشيئا هو الثانى. # وقال الجوهرى: فى كل من الاستلاب والاختلاس أنه الآخر، وصرح فى المحكم ~~بتعديهما لمفعولين، فقال: تقول: استلبته إياه واختلسته إياه. اه. PageV01P223 ### |||| AUTO العطف على المسند إليه # : # وأما العطف، ف: # 1 - لتفصيل المسند إليه مع اختصار، نحو: جاءنى زيد وعمرو. # فإذا بنيته للمفعول فقلت: سلب زيد، ينبغى أن تقول: ثوبه منصوبا فإن قلت: ~~سلب زيد ثوبه على أن يكون ثوبه مرفوعا على بدل الاشتمال، صار معنى الكلام: ~~سلب ثوب زيد، فتحتاج حينئذ لمفعول ثان، ويصير المعنى: سلب ثوب زيد بياضه ~~مثلا، وهو معنى لا ينطبق على قولنا: سلب زيد، ثم إن المشتمل فى بدل ~~الاشتمال هو الأول لا الثانى، والثوب مشتمل على زيد لا بالعكس، فلا يصح. ~~نعم إن ثبت أن سلب يستعمل متعديا لمفعول واحد بمعنى أخذ، صح ذلك، والأولى ~~التمثيل بقولك: أعجبنى زيد علمه. فان قلت: هلا ذكر بدل الغلط وبدل البداء؟ ~~قلت: لأنهما كالمستقلين بأنفسهما عن المبدل منه، فلا نسبة بينهما يتكلم ~~عليها، على أن فى ثبوت بدل الغلط فى كلام العرب خلافا ثم نقول: ليسا ~~فصيحين، فليسا من موضوع هذا العلم. # ومن البدل فى غير المسند إليه: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت ~~عليهم (¬1) وهذه أقسام البدل لا غيرها بالاستقراء، وما يتوهم بعضهم من أن ~~ثم قسما يقال له: بدل كل من بعض، فى نحو: رأيت القمر فلكه، وهم فإن وقع شئ ~~من ذلك فى كلام معتبر، فهو بدل كل من كل، غايته أن البدل اشتمل على زيادة ~~معنى ليس فى المبدل، # وذلك لا ينافى البدلية، وهذا التخريج أحسن من حمله على بدل الغلط. ms185 وحكم ~~المصنف بأن: جاء زيد أخوك، بدل، وأن جاء صديقك زيد، عطف بيان مع صلاحية كل ~~منهما لهما. فيه نظر، ولا يصح الاعتذار بأن صديقك عام، فكان الخاص بيانا، ~~وإذا عكس لم يتجه البيان؛ لأن العام فى هذا المثال أريد به الخاص، ولا ~~يمتنع أن يقع العام المراد به الخاص بدلا ومبدلا منه. ### |||| AUTO العطف على المسند إليه # : # ص: (وأما العطف إلخ). # (ش): يريد عطف النسق، ويكون لأحد أشياء: # الأول: أن يقصد تفصيل المسند إليه مع الاختصار، نحو: جاء: زيد، وعمرو، ~~وبكر. PageV01P224 # 2 - أو المسند كذلك؛ نحو: جاءنى زيد فعمرو، أو ثم عمرو، أو جاءنى القوم ~~حتى خالد. # الثانى: أن يقصد تفصيل المسند مع اختصار، نحو: جاء زيد فعمرو؛ لأن عطفه ~~بالفاء يقتضى إسناد فعلين إليهما، هكذا نقل عن سيبويه. وينبغى أن يسمى هذا ~~تعدد المسند إليه والمسند معا، ويلزم من تعدد المسند إليه، تعدد المسند. ~~ففى جاء زيد، وعمرو، ولا شك أنهما مجيئان؛ لاستحالة صدور الفعل الواحد من ~~فاعلين؛ إلا إذا حصل التعاون فيه، مثل: حمل الصخرة زيد وعمرو وبكر على تكلف ~~فيه، فإن كل واحد، إنما حمل بعضها؛ لكن يصدق أن حملها، فعل صدر من جماعة ~~اشتركوا فيه، فأما قول سيبويه فى نحو: مررت بزيد وعمرو، أنه مرور واحد ~~بهما، بخلاف مررت بزيد فعمرو، فسببه أن الفاعل واحد فيمكن فيه ذلك. # وقد يقال: إنك إذا قلت: قام زيد وعمرو، فقد جردت من قيامهما حقيقة كلية ~~واحدة، أخبرت بها، ولذلك كان العامل فى المعطوف عليه، هو العامل فى ~~المعطوف، ولا يتضح هذا المعنى فى العطف فى الفاء؛ لأن الترتيب ينفى إرادة ~~الحقيقة الكلية؛ وإن كان يمكن القول به بأن يخبر بالقيام، ويريد به ما يشمل ~~القيامين معا، وكذلك يتعدد المسند إذا كان العطف بثم، أو حتى، غير أنه لا ~~بد فى حتى من تدريج. قال المصنف: # كما ينبئ عنه قول الشاعر: # وكنت فتى من جند إبليس فارتمى ... بى الحال حتى صار إبليس من جندى # فلو مات قبلى كنت أحسنت ms186 بعده ... طرائق فسق ليس يحسنها بعدى (¬1) # وأورد على المصنف أن حتى هذه ليست عاطفة. # (قلت): لا يخفى على المصنف ذلك؛ لكنه أراد أن يمثل لدلالة حتى على ~~التدريج، وهى تدل عليه عاطفة كانت، أم غير عاطفة، ولهذا قال: كما ينبئ عنه ~~قوله، ولم يقل: ومنه قوله. أو يكون بناء على أن حتى تعطف الجمل؛ لكن فيه ~~بعد؛ لأن ارتمى بى الحال، لا يستقل بمعنى الكلام. PageV01P225 ### ||| CHECK فصل المسند إليه # 3 - أو رد السامع إلى الصواب؛ نحو: جاءنى زيد لا عمرو. # 4 - أو صرف الحكم إلى آخر؛ نحو: جاءنى زيد بل عمرو، وما جاءنى عمرو بل زيد. # 5 - أو الشك أو التشكيك للسامع؛ نحو: جاءنى زيد أو عمرو. # فصل (¬1) المسند إليه: # وأما فصله، ف: # - لتخصيصه بالمسند. # الثالث: أن يقصد رد السامع من الخطأ إلى الصواب، كقولك: جاءنى زيد لا ~~عمرو، ولمن اعتقد مجئ عمرو فقط، أو مشاركته لزيد، كذا قالوه، وفيه نظر: لأن ~~من اعتقد مجئ عمرو فقط، حصل رده عن الخطأ بقولك: جاء زيد، وقولك: ما جاءنى ~~زيد، لكن عمرو، لمن اعتقد مجئ زيد، دون عمرو، وكذلك العطف ببل. # الرابع: أن يقصد الشك، أو التشكيك، نحو: جاء زيد أو عمرو، أو إما زيد أو ~~إما عمرو أو إما زيد وإما عمرو وزاد فى الإيضاح: أو أن يقصد إبهام نحو: ~~وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين (¬2) ولك أن تقول: هذا تقريب من ~~التشكيك، أو الإباحة، أو التخيير. والفرق بينهما أن الإباحة لا تمنع كلا ~~منهما، مثل: جالس الحسن، أو ابن سيرين، والتخيير يمنع نحو: خذ من مالى ~~درهما، أو دينارا وانكح هذه الأخت، أو هذه. وفيه نظر سنذكره فى باب الأمر. # واعلم أن لحروف العطف السابقة استعمالات أخر، مذكورة فى علم النحو، ~~تركناها لأنا نذكر فى هذا العلم ما يتعلق # بمعانى الحروف، لا ما يتعلق بحروف المعانى. فإن أحكام الحروف ~~واستعمالاتها من موضوع علم النحو، وأيضا فالظاهر أن تلك الاستعمالات غير فصيحة. # فصل (¬3) المسند إليه: # ص: (وأما الفصل ms187 فلتخصيصه بالمسند). # (ش): المراد: فصل المبتدأ من الخبر بضمير الفصل، ويحتمل أن يريد: وأما ~~إتيان ضمير الفصل، والفصل هو صورة ضمير واقع بين المبتدأ والخبر، أو ما ~~أصلهما كذلك، PageV01P226 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وهو الذى يسميه الكوفيون: عمادا، وبعضهم يسميه: دعامة، والبصريون: فصلا، ~~والمنطقيون: رابطة، وله أحكام يطول ذكرها. # وفائدته كما ذكره المصنف إفادة اختصاص المسند إليه بالمسند، فإذا قلت: ~~زيد هو القائم، معناه أنه لا قائم غيره، وقد صرح به الزمخشرى، عند قوله ~~تعالى: وأولئك هم المفلحون (¬1) واستدل له السهيلى، بأنه أتى به فى كل موضع ~~ادعى فيه نسبة ذلك المعنى إلى غير الله تعالى، ولم يؤت به حيث لم يدع، وذلك ~~فى قوله تعالى: وأنه هو أضحك وأبكى (¬2) إلى آخر الآية، وذكر نحوه التنوخى، ~~غير أنه جعل الضمير للتأكيد، ولم يذكر الحصر. وفيما قالاه نظر؛ لقوله ~~تعالى: وأنه هو أمات وأحيا (¬3) مع قوله: # وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى (¬4) فالإحياء خلق، وإن كان الخلق لم ~~ينسبه أحد لغير الله تعالى فقد أتى فيه بضمير الفصل فى قوله سبحانه: وأنه ~~هو أمات وأحيا على خلاف ما زعماه، وإن كان الإماتة والإحياء قد نسبا لغير ~~الله تعالى، كما تضمنه قول النمرود: أنا أحيي وأميت (¬5) فقوله تعالى: وأنه ~~خلق الزوجين لم يؤكده بالفصل مع أنه منه. ثم ما قالاه ليس بصحيح؛ لأن هذا ~~الضمير، لا يصح إعرابه فصلا؛ لأن الفصل لا يقع قبل خبر هو فعل ماض، وقد ~~توجد دلالة الفصل على الحصر من مواضع من القرآن، منها قوله تعالى: فلما ~~توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم (¬6) لأنه لو لم يكن للحصر، لما حسن؛ لأن ~~الله لم يزل رقيبا عليهم، وإنما الذى حصل بتوفيه أنه لم يبق لهم رقيب غير # الله تعالى، وينبغى لهذا أن يتعين إعرابه فصلا. ومنها قوله تعالى: لا ~~يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون (¬7) فإنه ذكر ~~لتبيين عدم الاستواء، وذلك لا يحسن، إلا بأن يكون الضمير للاختصاص، وبهذا ~~تعين إعراب هم هنا فصلا، لا تأكيدا، ولا مبتدأ ثانيا إلا أن ms188 يقال فى هذا ~~كله: إن الحصر يحصل من تعريف الخبر، ومثل فى الإيضاح بقولك: زيد هو يقوم. ~~وليس بصحيح؛ لأنه ليس بفصل؛ لأن بعده فعلا مضارعا. وأما المصنف والبيانيون ~~فاتبعوا فيه الجرجانى، فإنه ذكر ذلك فى شرح PageV01P227 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الإيضاح، والجمهور على خلافه، ومما يدل على الحصر أيضا، قوله تعالى: إن ~~شانئك هو الأبتر (¬1) وقوله تعالى: أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو ~~الولي (¬2) لأن الإنكار فى الآيتين لا يحصل إلا بالحصر. # (تنبيه): فائدة الحصر غير منحصرة فى التخصيص، بل يفيد أيضا التأكيد، كما ~~صرحوا به، ويفيد أيضا الدلالة على أن ما بعده خبر لا صفة، على خدش فى ذلك ~~محله علم النحو؛ لأن هذه الفائدة من حظ النحوى، لا من حظ البيانى. وهذه ~~الفوائد الثلاث، ذكرها الزمخشرى عند الكلام على قوله تعالى: وأولئك هم ~~المفلحون (¬3). # (تنبيه): قال ابن الحاجب فى شرح المفصل: إن الفصل ضمير مؤكد لما قبله، ~~وقال فى أماليه: إن ضمير الفصل ليس تأكيدا؛ لأنه لو كان، فإما أن يكون ~~لفظيا، أو معنويا، لا جائز أن يكون لفظيا؛ لأن اللفظى إعادة اللفظ الأول، ~~مثل: زيد زيد، أو معناه مثل: # قمت أنا، والفصل ليس هو المسند إليه، ولا معناه؛ لأنه ليس مكنيا به عن ~~المسند إليه، ولا مفسرا له، ولا جائز أن يكون معنويا؛ لأن المعنوى التأكيد ~~بألفاظ محصورة، كالنفس والعين. # (تنبيه): وما قاله من كون الفصل، لا يعود لما قبله حسن دقيق، ولا سيما ~~إذا قلنا: إن الفصل حرف، غير أنه قد # يخدش فيه، أنه يشترط مطابقته له فى إفراد، وتثنية، وجمع، إلا أن يقال: ~~حوفظ على المطابقة الصورية. وأما قوله: إنه ليس تأكيدا، ففيه نظر، ولا يسلم ~~أن التأكيد منحصر فيما ذكره؛ لأن التأكيد الذى ذكره هو التوكيد الذى تكلم ~~عليه النحاة فى باب التابع؛ ولكنه تأكيد باصطلاح الأصوليين وأهل المعانى، ~~وهذا كما أن التأكيد يكون بأن واللام. وكأنه توهم أن المراد: أن الفصل ~~تأكيد للمسند إليه، وليس كذلك، بل هو تأكيد للجملة، كما قدمناه فى أوائل ~~هذا ms189 الشرح. # وبمجموع ما ذكرناه، وما ذكره ابن الحاجب، اتجه إشكال فى قول النحاة: إن ~~الفصل لا يجتمع مع التأكيد، فلا يقال: زيد نفسه هو القائم؛ لأنا نقول: نفسه ~~تأكيد PageV01P228 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # للمبتدأ لا للجملة، فلم يجتمع تأكيدان على شئ واحد. ثم ما المانع من ~~اجتماع التأكيد والفصل، وأنت تقول: جاء زيد نفسه عينه، وجاء زيد نفسه، ولا ~~حاجة بعد ثبوت كلمتين فى استعمالين إلى سماعهما من العرب مجتمعين؟ ولهذا ~~تقول: جاء الزيدون كلهم أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون، من غير توقف على ورود ~~السماع بها مجتمعة. # واعلم أن الفصل اتفق جمهور النحاة على أنه حرف لا اسم، والقائلون بأنه ~~اسم، أكثرهم على أنه لا محل له من الإعراب، والقائلون بأن له محلا، منهم ~~الكسائى قال: # إن محله باعتبار ما قبله، والفراء قال: باعتبار ما بعده. فما ذكرناه من ~~أنه تأكيد للحكم على قول الجمهور: إنه حرف، أو اسم، ولا موضع له. وإن قلنا ~~بمذهب الكسائى، أنه اسم محل إعرابه ما قبله، فقد قال ابن مالك فى شرح ~~التسهيل: إنه يجعله تأكيدا لما قبله، وإنه باطل، والذى أفهمه من هذا القول، ~~أنه إنكار لحقيقة الفصل بالكلية، وادعى أن ما يسميه غيره فصلا نوع من أنواع ~~التأكيد اللفظى، وأنه توكيد للظاهر بالمضمر؛ ولذلك كان باطلا؛ لأن غيره لا ~~يجيز تأكيد الظاهر بالمضمر وإذا كان كذلك، فلا يرد علينا حينئذ مذهب ~~الكسائى؛ لأنه إنكار للفصل، ولم يثبت لنا من أثبت الفصل وجعله تأكيدا ~~للمسند إليه فلم يبق إلا قول الفراء: إن له اعتبار ما بعده، وهو مذهب شاذ، ~~لا علينا منه، وليس يلزمه من إعطائه اعتبار ما قبله، أن يكون تأكيدا له ~~فليتأمل. # وأما قول الخطيبى فى شرح المفتاح: إن الفصل تأكيد للمسند إليه؛ لأن ~~إعرابه إعراب المسند إليه على المختار، # فليس بصحيح، واختياره ذلك لا يرجع إليه فيه. # (تنبيه): قول المصنف: تخصيصه، أى: تخصيص المسند إليه، بالمسند، وهذه ~~العبارة هى الصواب. وأما قول السكاكى فى المفتاح: تخصيص المسند بالمسند ~~إليه فهو سهو منه فليتأمل. # وقال ms190 الطيبى فى التبيان: الفصل لتخصيص المسند بالمسند إليه، أو عكسه، وهو ~~وهم أيضا. والظاهر أنه وجد كلا من العبارتين فى كلام المصنفين، فجمع بينهما ~~توهما أنهما صحيحتان، إلا أن يريد ما ذكرناه من تخصيص الأول بالثانى بكل ~~حال. ويعنى بالمسند إليه: الاسم الجامد، وبالمسند: المشتق، تقدم أو تأخر، ~~فقولك: زيد هو PageV01P229 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # القائم، تخصيص المسند إليه وهو زيد، بالقائم وهو المسند؛ لأن معناه ما ~~القائم إلا زيد، وقولك: القائم هو زيد، تخصيص المسند وهو القائم، بالمسند ~~إليه وهو زيد؛ لأن المخصص أبدا هو الأول؛ والمخصص به هو الأخير؛ لكن القول ~~بأن الصفة هى المبتدأ تقدمت، أو تأخرت، خلاف قول الجمهور. والراجح أن ~~السابق من المعرفتين مبتدأ، واللاحق خبر. # (تنبيه): ترتب على عبارة السكاكى، وهو قوله: إن الفصل لتخصيص المسند ~~بالمسند إليه فساد وهو أن المشايخ: ناصر الدين الترمذى، وشمس الدين ~~الخطيبى، وعماد الدين الكاشى، أوردوا فى شروحهم للمفتاح سؤالا، وهو أن ~~الفصل إذا كان لتخصيص المسند بالمسند إليه، فهو صفة المسند لا المسند إليه؛ ~~لأن تخصيص المسند صفة للمسند ثم اختلفوا فى جوابه، فأجاب الترمذى: بأن ~~الفصل يقترن أولا بالمسند إليه، ثم بواسطة اقترانه به، يحصل تخصيص المسند ~~به، ورد الخطيبى هذا الجواب: # بأن لا نسلم أن اقترانه بالمسند إليه بحسب المعنى الذى هو التخصيص؛ بل ~~اقترانه بحسب التخصيص بهما على السواء. وإنما يقترن بالمسند إليه أولا بحسب ~~اللفظ، ولا اعتبار للاقتران اللفظى. وأجاب الكاشى: بأن فائدة الفصل بالذات ~~موصوفية المسند إليه بالمسند دون غيره، ويلزم منه تخصيص المسند بالمسند ~~إليه، ورده الخطيبى، بأن فائدة الفصل بحسب اللفظ: أن يعلم أن ما بعده خبر، ~~وبحسب المعنى: تخصيص المسند، وعلى التقديرين: فائدته ترجع بحسب الذات إلى ~~المسند، وأن قوله: فائدة الفصل موصوفية المسند إليه بالمسند ممنوع، ولم لا ~~تكون فائدته، كون المسند صفة للمسند إليه دون غيره؟ اه. # وأجاب الخطيبى المشار إليه بأن الفصل عبارة عن المسند إليه ومؤكد له؛ ~~لأنه فى المعنى تكرار له، وإعرابه إعراب المسند إليه على المختار، ويدل ms191 على ~~أن المسند إليه معنى يوجد فيه المسند، ولا يوجد فى غيره؛ فلذلك جعل الفصل ~~من الاعتبار الراجع إلى المسند إليه. # (قلت): قد بنوا هذا السؤال على ظنهم صحة قول السكاكى: فائدة الفصل تخصيص ~~المسند بالمسند إليه. وقد ذكرنا أنها فاسدة، فلا محل للسؤال بالكلية، ولزم ~~منه فساد الأجوبة السابقة، فإنها مبنية على فساد. PageV01P230 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ثم فى كلامهم السابق نقود كثيرة، منها قول الخطيبى: إن الاقتران اللفظى، ~~لا أثر له فى جعل الفصل من أحوال المسند إليه. وليس كما قال، بل الاقتران ~~اللفظى بأحد الطرفين، إذا كان المعنى بالنسبة إليهما على السواء، يرجح به، ~~وربما رجح به مع التفاوت فى المعنى، ألا ترى أن قولك: القائم زيد، يكون ~~القائم هو المبتدأ والمسند إليه لسبقه لفظا؟ ثم إن الخطيبى ناقض هذا الكلام ~~فى بحثه مع الكاشى، واعتبر قول النحاة: إن فائدة الفصل بيان أن ما بعده ~~خبر، وذلك اعتبار لفظى أيضا. # ومنها قول الخطيبى: الفصل عبارة عن المسند إليه، ومؤكد له، وتكرار له، ~~وإعرابه إعرابه، كل ذلك ممنوع. # (قوله: ويدل على أن المسند إليه معنى يوجد فى المسند، ولا يوجد فى غيره) ~~معارض بأن يقال: هو معنى يوجد فى المسند إليه، ولا يوجد فى غيره، كما فعل ~~هو فى جواب الكاشى سواء بسواء. وإذا تقرر فساد هذا السؤال وجوابه؛ فلنذكر ~~نحن السؤال على التحقيق، بالعكس مما ذكروه، ونقول: الأولى أن يجعل الفصل من ~~الاعتبارات الراجعة إلى المسند إليه أو إلى المسند أو إلى الاسناد ولا شك ~~أن هذا يلتفت عن أن تأكيد الفصل للجملة أو للمفرد، فمقتضى ما سبق أن يقال: ~~للفصل ثلاث فوائد: # التأكيد، والتخصيص، وأن ما بعده خبر. فإن نظر للفائدة الأولى فأولى أن ~~يجعل من اعتبارات الإسناد؛ لأنه توكيد للحكم، كما جعل التأكيد بأن من ~~اعتباراته. ودخوله فى وسط الكلام لا ينافى ذلك، كما أن لام الابتداء تدخل ~~بين المسند إليه والمسند، والتأكيد بها من اعتبارات الإسناد، كما سبق. # وإن نظرنا إلى فائدة التخصيص، فالأولى أن يجعل من اعتبارات ms192 المسند إليه، ~~لأن الفصل تخصيص المسند إليه بالمسند، فالفصل مخصص بالكسر، والمسند إليه ~~مخصص بالفتح، والمسند مخصص، فأثر الفصل معنى يتعدى منه إلى المسند إليه، ~~ويصير قائما بالمسند إليه فعلم أن نسبته إلى المسند إليه أولى. ولما كان ~~المصنف وغيره من أهل هذا العلم، إنما عولوا على أن فائدة الفصل التخصيص، ~~ولم يعولوا على التأكيد، جعلوه من أحوال المسند إليه. وإن نظرنا إلى ~~الفائدة الثالثة، وهى أن ما بعده ليس تابعا؛ صح أن يجعل من أحوال المسند ~~إليه؛ لأنه يسرع إعطاءه لخبره، وصح أن يجعل من أحوال المسند؛ لأنه يبين ~~خبريته. PageV01P231 # رابعا: ### ||| AUTO تقديم المسند إليه # ، وتأخيره: ### ||| AUTO تقديم المسند إليه # : # وأما تقديمه: فلكون ذكره أهم: # 1 - إما لأنه الأصل ولا مقتضى للعدول عنه. # 2 - وإما ليتمكن الخبر فى ذهن السامع؛ لأن فى المبتدأ تشويقا إليه؛ كقوله ~~[من الخفيف]: # والذى حارت البرية فيه ... حيوان مستحدث من جماد ### ||| AUTO تقديم المسند إليه # : # ص: (وأما تقديمه فلكون ذكره أهم إلخ). # (ش): ### ||| AUTO تقديم المسند إليه # يكون لأحد أمور: # الأول: انه الأصل، ولا مقتضى للعدول عنه. # (قلت): يريد التقديم المعنوى، فإن المسند إليه محكوم عليه، والمحكوم عليه ~~متقدم فى الذهن على المحكوم به. وإن أراد التقديم اللفظى فذلك يختلف، فإن ~~الأصل فى المسند إليه التقديم، إن كانت الجملة اسمية، والتأخير إن كانت ~~فعلية، إلا إذا قلنا: إن الفاعل فرع، والمبتدأ أصل، فإنه حينئذ أصله ~~التقديم. # فما ذكره المصنف لا يأتى على القول بأن الفاعل أصل. # الثانى: أن يتمكن الخبر من ذهن السامع؛ لأن فى المبتدأ تشويقا إليه، كقول ~~المعرى: # والذى حارت البرية فيه ... حيوان مستحدث من جماد (¬1) # قال البطليوسى فى شرح سقط الزند: معناه مقصود به الإنسان، والحيرة ~~الواقعة فيه، من قبيل اتصال النفس بالجسم، إذ النفس جوهرية والجسم عرض؛ ~~فلذلك يعدم الجسم الحياة، إذا فارقته النفس، والحيرة الواقعة فى نياطها به. ~~وقيل: معناه أن الله خلق طائرا فى بلاد الهند، اسمه فقنس، يضرب به المثل فى ~~البياض، وله منقار طويل، وهو حسن ms193 الألحان، يعيش ألف سنة، ثم يلهمه الله ~~الموت، فيجمع PageV01P232 # 3 - وإما لتعجيل المسرة أو المساءة؛ للتفاؤل أو التطير؛ نحو: سعد فى ~~دارك، والسفاح فى دار صديقك. # 4 - وإما لإيهام: # - أنه لا يزول عن الخاطر. - أو أنه لا يستلذ إلا به. # وإما لنحو ذلك. # الحطب حواليه، ويضرب بجناحيه الحطب؛ فتخرج نار، فيشتعل، فيحترق، فيخلق ~~الله من رماده بعد مدة مثله. وهذا القول الثانى لغير البطليوسى. # وقيل: أراد آدم صلى الله عليه وسلم وقيل: أراد ناقة صالح، وقيل: عصا موسى ~~صلى الله عليه وسلم ومثل ذلك السكاكى بقولك: صديقك الفاعل، الصانع، صدوق، ~~تريد بالفاعل الصانع: معناه من صفات مدح تذكر، لا تريد هذا اللفظ؛ فإنه ~~يستعمل غالبا فى الذم، كما أشار إليه الزمخشرى، فلا يرد على السكاكى فساد ~~هذا المثال. نعم قد يقال: إن التشويق هنا، إنما حصل للمبتدأ من ذكر الصفات ~~قال السكاكى: إن التشويق إلى الخبر، إنما حصل من كون المبتدأ موصولا، وهو ~~واضح؛ لأن الصلة وهى حيرة البرية فيه، شوقت إليه، فاستدعت موصولا يجرى عليه. # والمصنف جعل فى الإيضاح هذا القول خلاف الأولى، وفيه نظر ولم يرد السكاكى ~~حصر التشوق فى كون المبتدأ موصولا؛ بل كونه موصولا، يقتضى ذكر صلة تتشوق ~~النفس بها إلى المسند. # الثالث: أن يقصد تعجيل المسرة، إن كان فى ذكر المسند إليه تفاؤل، نحو: ~~سعد فى دارك، أو المساءة إن كان فيه ما قد يتطير به، مثل: السفاح فى دار ~~صديقك. وإن شئت فقل: السفاح فى دار عدوك للتفاؤل، وسعد فى دار عدوك للتطير. ~~والسفاح لقب عبد الله بن محمد أول خلفاء بنى العباس، يقال: سفحت دمه أى: سفكته. # وقول المصنف: (تعجيل المسرة) أحسن من قول المفتاح؛ لأنه يتفاءل به، لأن ~~التعجيل هو المناسب للتقديم لا التفاؤل، لأنه يحصل بآخرة أيضا. # الرابع: إيهام أن المسند إليه منك على ذكر، فلا يعزب عن خاطرك، كقولك ~~الله ربى. # الخامس: إيهام أنك تستلذ بذكره فلا تقدم غيره عليه (قوله: وإما لنحو ذلك) ~~قال المصنف فى الإيضاح: قال السكاكى: ms194 وأما لأن كونه متصفا بالخبر هو ~~المطلوب PageV01P233 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # لا نفس الخبر، كما إذا قيل لك: كيف الزاهد؟ فتقول: الزاهد يشرب ويطرب. # وأورد عليه أن قوله: (لا نفس الخبر) يشعر بتجويز أن يكون المطلوب بالجملة ~~الخبرية نفس الخبر، وهو باطل؛ # لأن نفس الخبر تصور لا تصديق، والمطلوب بها إنما يكون تصديقا. وإن أراد ~~بذلك وقوع الخبر مطلقا، فغير صحيح؛ لأن العبارة عن مثله، لا يتعرض فيها إلى ~~ما هو مسند إليه، كقولك: وقع القيام. # (قلت): وما ذكره ضعيف، لأن السكاكى لم يرد أن نفس الخبر منفكا عن الحكم ~~مقصود، حتى يقول: هو تصور. وإنما قيل فى كلامه: إن المراد أن المسند إليه، ~~يستدعى مسندا، غير معين. فإذا لم يقصد مطلق الإخبار عنه بل الإخبار عنه ~~بأمر مستغرب خلاف ما فى الذهن، قدم المسند إليه؛ ليظن حال النطق أن المسند ~~ليس المسند إليه، فيكون ذكره بعد ذلك، أوقع فى النفس لغرابته؛ ولذلك مثله ~~بقولك: الزاهد يشرب؛ لأنه يستغرب الحكم على الزاهد بذلك، ولو قلت: يشرب ~~الزاهد، لسرى الذهن إلى أن المسند إليه ليس زاهدا. وقيل: مراده أن يقصد ~~الإنصاف الدائم، لا مجرد وقوع الفعل. فإن قوله: الزاهد يشرب يشير إلى ~~الحالة الدائمة بخلاف قوله: يشرب الزاهد لا يعطى إلا مجرد الفعل كذا قيل ~~وفيه نظر؛ لأن يشرب أيضا قد يعطى التكرار لكونه فعلا مضارعا كما سيأتى إلا ~~أن يقال: إن دلالة المضارع على التكرار إنما هى إذا وقع خبرا، كما هو ظاهر ~~كلام الزمخشرى. # وينبغى أن تمثل بقولك: يشرب الزاهد؛ لدلالة الجملة الاسمية على الثبوت، ~~والفعلية على التجدد. # ويحتمل كلامه وجها ثالثا: وهو أن يكون المراد، أنه إذا علم صدور المسند ~~فى الجملة؛ ولكن لم يعلم المسند إليه، قدم المسند إليه؛ ولهذا قال: لا نفس ~~الخبر، فإن الخبر معلوم الوقوع، وإنما قصد إيقاعه على شخص خاص. قال ~~السكاكى: أيضا يقدم؛ لأنه يفيد زيادة تخصيص، كقوله: # متى تهزز بنى قطن تجدهم ... سيوفا فى عواتقهم سيوف # جلوس فى مجالسهم رزان ... وإن ضيف ألم فهم (¬1) خفوف ms195 (¬2) PageV01P234 ### |||| AUTO رأى عبد القاهر # : # قال عبد القاهر: وقد يقدم ليفيد تخصيصه بالخبر الفعلى إن ولى حرف النفى؛ ~~نحو: ما أنا قلت هذا، أى: لم أقله مع أنه مقول غيرى؛ ولهذا لم يصح: (ما أنا ~~قلت ولا غيرى)، ولا: (ما أنا رأيت أحدا) ولا: (ما أنا ضربت إلا زيدا)؛ وإلا ~~فقد يأتى للتخصيص؛ ردا على من زعم انفراد غيره به، أو مشاركته فيه؛ نحو: ~~(أنا سعيت فى حاجتك). # ويؤكد على الأول بنحو: لا غيرى خ خ، وعلى الثانى بنحو: وحدى خ خ. وقد ~~يأتى لتقوية الحكم؛ نحو: (هو يعطى الجزيل)، وكذا إذا كان الفعل منفيا؛ نحو: ~~(أنت لا تكذب)؛ فإنه أشد لنفى الكذب من: (لا تكذب)، وكذا من: (لا تكذب ~~أنت)؛ لأنه لتأكيد المحكوم عليه لا الحكم. # وإن بنى الفعل على منكر، أفاد تخصيص الجنس أو الواحد به؛ نحو: رجل جاءنى، ~~أى: لا امرأة، ولا رجلان ". # والخفوف: جمع خاف بمعنى خفيف، ورزان جمع رزين، فإن المعنى: هم خفوف. # قال المصنف: فى مطابقة الشاهد للتخصيص نظر؛ لما سيأتى من أن ذلك مشروط ~~بكون الخبر فعليا. فإن قلت: الفعلى أعم من الفعل فسنتكلم عليه إن شاء الله. # قال: وقوله: (هم خفوف) تفسير للشئ بإعادة لفظه. # (قلت): إنما أريد تفسير معنى، لكن على كل تقدير ما قاله السكاكى فيه نظر؛ ~~لأنه إن أفاد ذلك، ففائدته تخصيص لا زيادة تخصيص. وقد جوز بعضهم فى كلام ~~السكاكى؛ أنه يريد تخصيص المسند بالمسند إليه، لا تخصيص المسند إليه ~~بالمسند. # معناه: لن يكونوا إلا خفافا، يقرب به زيادة التخصيص؛ لأن الخفة لا رزانة ~~معها، فلو قيل: خفوا، دل على نفى الرزانة، فلما قدم المسند إليه؛ تأكد ذلك ~~الاختصاص. # وذكر السكاكى من أسباب التقديم: أن يكون ضمير شأن، أو قصة، وتركه المصنف؛ ~~لأنه يدخل فى إرادة التشويق. ### |||| AUTO رأى عبد القاهر # : # ص: (عبد القاهر: وقد يقدم ليفيد تخصيصه بالخبر الفعلى إلخ). # (ش): عبد القاهر الجرجانى قال: قد يقدم المسند إليه؛ ليفيد تخصيصه بالخبر ~~الفعلى، وذلك قسمان: PageV01P235 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أحدهما: أن يكون ms196 مثبتا، وقدمنا هذه الحالة، وإن أخرها المصنف؛ لأن عليها ~~تنبنى حالة النفى، فيكون تفريعا على قول الجرجانى: إما أن يكون المسند إليه ~~معرفة، أو نكرة. فإن كان معرفة، فإما أن يكون المسند أيضا مثبتا، أو منفيا. ~~إن كان مثبتا فقسمان: # الأول: أن يراد به التخصيص نحو: أنا قمت، وأنا سعيت فى حاجتك، معناه: ما ~~قام إلا أنا، وما سعى فى حاجتك غيرى، فهو يدل على نسبة الفعل إليه ~~بالمنطوق، ونفيه عن غيره بالمفهوم، وقد يستدل لهذا بقوله تعالى: بل أنتم ~~بهديتكم تفرحون (¬1) فإن ما قبلها من قوله تعالى: أتمدونن بمال ولفظ: بل ~~المشعر بالإضراب يقتضى أن المراد: بل أنتم لا غيركم. فإن المقصود من الآية ~~الكريمة إنما هو: نفى فرحه صلى الله عليه وسلم بالهدية، لا إثبات الفرح لهم ~~بهديتهم فليتأمل. # وهذا قد يأتى ردا على من زعم مشاركة غيره فيه ويؤكد حينئذ بنحو: وحدى، أو ~~فقط، وقد يأتى ردا على من زعم انفراد غيره به، ويؤكد حينئذ بلا غيرى غير أن ~~التقديم فى الأول حصل به الرد، والتقديم فى الثانى حصل الرد بغيره، فكأنه ~~رد عليه، وزاد هذا ظاهر عبارة المصنف. ويحتمل أن يقال: إن كان التخصيص إنما ~~يحصل من الرد، فإنما يكون التخصيص فى الأولى، والصورة الثانية لا تخصيص ~~فيها؛ لحصول الرد بدونه. وعلى الأول قال المصنف: إنما اختص كل بوجه من ~~التأكيد، لأن جدوى التأكيد إماطة الشبهة الواقعة فى قلب السامع، وكانت ~~الشبهة فى الثانية: أن الفعل صدر من غيرك فناسب أن يقال: لا غيرى، وكانت فى ~~الأولى، أنه صدر منك ومن غيرك، ومعناه لم تفعله وحدك، فناسب أن يقال: # وحدى؛ لأن التأكيد مما يدل على المقصود بالمطابقة لا بالالتزام، ومنه ~~قوله تعالى: # لا تعلمهم نحن نعلمهم (¬2) أى لا يعلمهم إلا نحن. # القسم الثانى: أن يراد به تقوية الحكم نحو: هو يعطى الجزيل، لا يريد أن ~~غيره ليس كذلك؛ بل أن يقوى فى ذهن السامع، أنه يفعل ذلك. وعلل المصنف تقوية ~~الحكم، بأن المبتدأ من حيث كونه ms197 مبتدأ، يستدعى أن يسند إليه شئ، فإذا جاء PageV01P236 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # بعده ما يصلح أن يستند إليه، صرفه إلى نفسه، فينعقد بينهما حكم. وربما ~~استمر ذلك، أو يتبين فساده، كقولك: زيد قام أبوه. فإن زيدا يصرف إلى نفسه ~~قبل أن يسمع قوله أبوه. فلا شك أن المبتدأ يصرف ما بعده إلى نفسه، ثم إذا ~~كان فيه ضميره صرفه ذلك الضمير إليه ثانيا، بمعنى أنه قوى الدلالة على صرفه ~~إليه، وحاصله أن الضمير يعين ما كان ظاهرا، ومما يدل على إفادة التأكيد، أن ~~هذا يأتى فيما سبق فيه إنكار، نحو أن يقول الرجل: ليس لى علم بهذا، فتقول: ~~أنت تعلم أن الأمر كذلك، وعليه قوله تعالى: ويقولون على الله الكذب وهم ~~يعلمون (¬1) وفيما اعترض فيه شك، نحو أن يقال: كأنك لا تعلم ما صنع فلان، ~~فتقول: أنا أعلم، وفى تكذيب مدع نحو: وإذا جاؤكم قالوا آمنا وقد دخلوا ~~بالكفر وهم قد خرجوا به (¬2) وهو من الأول، وكثيرا ما يستعمل ذلك فى الوعد، ~~والوعيد، والمدح، والافتخار. وقد علم من ذلك أن كل واحد من قسمى الاختصاص ~~والتأكيد، غير متميز عن الآخر، إلا بما يقتضيه الحال وسياق الكلام. # القسم الثانى: من قسمى المسند إليه المثبت المعرفة: أن يكون المسند منفيا ~~نحو: أنت لا تكذب، فإنه أبلغ لنفى الكذب من قولك: لا تكذب، ومن قولك: لا ~~تكذب أنت؛ لأنه تأكيد المحكوم عليه لا الحكم، وعليه قوله تعالى: والذين هم ~~بربهم لا يشركون (¬3) فإن فيه من التأكيد ما ليس فى: والذين لا يشركون ~~بربهم، أو: والذين بربهم لا يشركون، وقوله تعالى: فهم لا يتساءلون (¬4) ~~وهذا يفيد التأكيد والتقوية قطعا: وهل يفيد التخصيص عند الشيخ فيه ما ~~سيأتى؟ وقولهم: فى مثل هذا تخصيصه بالخبر الفعلى لا يقال عليه: إنما حصل ~~تخصيصه بنفى الخبر الفعلى؛ لأن المسند منفى، فإنا نقول: القيام المخبر به ~~مثلا، قد يخبر بنفيه، وقد يخبر بإثباته، وكلاهما خبر فعلى. # القسم الثانى من قسمى المسند إليه: أن يكون نكرة، نحو: رجل جاءنى، وهو ~~للتخصيص عند الشيخ، وذلك ms198 على حالتين: # إحداهما: أن يراد به تخصيص الجنس، كما إذا كان المخاطب عرف أنه قد أتاك ~~آت، وهو لا يدرى جنسه، فتقول: رجل جاء أى: لا امرأة. PageV01P237 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # والثانية: أن يراد به تخصيص واحد من الجنس، بأن يكون عرف أنه من جنس ~~الرجال، ولا يدرى وحدته، فتقول: رجل جاءنى، أى: لا رجلان، ثم إذا وقع ~~المسند فى هذا القسم منفيا، كان كوقوعه منفيا فى القسم قبله. # القسم الثانى من القسمة الأولى: أن يكون المسند إليه قد ولى حرف النفى، ~~نحو: ما أنا قلت هذا، وهو القسم الأول فى كلام المصنف، أى: لم أقله مع أنه ~~مقول، فأفاد نفى الفعل عنك، وثبوته لغيرك، فلا تقول ذلك إلا فى شئ ثبت أنه ~~مقول، وتريد نفى كونك قائلا له، ومنه فى اسم الفاعل قوله تعالى: وما أنت ~~علينا بعزيز (¬1) وفى الفعل قول النبى صلى الله عليه وسلم:" ما أنا حملتكم ~~ولكن الله حملكم" (¬2) وقال المتنبى: # وما أنا أسقمت جسمى به ... ولا أنا أضرمت فى القلب نارا (¬3) # المعنى: أنه ليس الجالب للسقم؛ بل غيره جلبه، ولذلك لا يصح: ما أنا فعلت، ~~ولا أحد غيرى، لمناقضة منطوق الثانى مفهوم الأول. ولا يقال: ما أنا رأيت ~~أحدا من الناس ولا: ما أنا ضربت إلا زيدا، بل يقال: ما رأيت أنا أحدا من ~~الناس، وما ضربت أنا إلا زيدا؛ لأن المنفى فى الأول الرؤية الواقعة على كل ~~واحد، وفى الثانى الضرب الواقع على سوى زيد، وقد سبق أن ما يفيد التقديم ~~ثبوته لغير المذكور، وهو ما نفى عن المذكور، فيكون الأول مقتضيا لأن إنسانا ~~غير المتكلم قد رأى كل الناس، والثانى مقتضيا لأن إنسانا غير المتكلم ضرب ~~غير زيد، وكلاهما محال. # (قلت): وفيه نظر؛ لأن ما اقتضاه: ما أنا ضربت أحدا من عدم ضربه العام ~~واضح؛ لأن أحد نكرة فى سياق النفى، لكن اقتضاؤه؛ لأن غيره ضرب أحدا إثبات، ~~فالنكرة PageV01P238 ### |||| AUTO رأى السكاكى # : # ووافقه السكاكى على ذلك؛ إلا أنه قال: التقديم يفيد الاختصاص إن: # 1 - جاز تقدير كونه ms199 (¬1) فى الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى فقط؛ نحو: ~~(أنا قمت). # بالنسبة إليه فى جانب الثبوت، وليست عامة؛ بل تقتضى أن غيره ضرب شخصا ما؛ ~~لأن نقيض السلب الكلى، إثبات جزئى. # وسؤال آخر على عبارة الإيضاح، فإنه قال: إن المنفى بالأول الرؤية الواقعة ~~على كل واحد من الناس، وفيه نظر؛ لأن نفى رؤية كل الناس جزئى لا كلى، لأنه ~~سلب عموم لما سيأتى، ولما تقرر فى المنطق من أن ليس كل من أسوار السالبة ~~الجزئية. ويمكن الجواب بأن هذا مشاحة فى العبارة وإنما أراد أن المنفى ~~بالأول، الرؤية الواقعة على أحد، وعلل الشيخ عبد القاهر والسكاكى امتناع ~~الثانى، بأن نقض النفى بإلا يقتضى أن يكون القائل قد ضرب زيدا، # وإيلاء الضمير حرف النفى، يقتضى أن لا يكون قد ضربه، وهو تناقض. قال ~~المصنف: وفيه نظر؛ لأن إيلاء الضمير، لا يقتضى ذلك. فإن قيل: # الاستثناء الذى فيه مفرغ، وذلك يقتضى أن لا يكون ضرب أحدا من الناس؛ ~~قلنا: إن لزم؛ فليس للتقديم، لجريه فى غير صورة التقديم أيضا، كقولك: ما ~~ضربت إلا زيدا. # (قلت): المنع الذى قاله المصنف أولا واضح؛ لأن إيلاء الضمير إنما يقتضى ~~نفى ما عدا المستثنى، وقوله بعد ذلك، فإن قيل: كلام ساقط، وقوله بعد ذلك إن ~~لزم، لا أدرى ما أراد به، وكيف يفيد تفريغ الاستثناء عدم ثبوت الحكم ~~للمستثنى؟ ### |||| AUTO رأى السكاكى # : # ص: (ووافقه السكاكى إلخ). # (ش): فصل السكاكى فى المسند إليه المتقدم، فقال: إما أن يكون لا يجوز ~~تقديره فى الأصل فاعلا مؤخرا فى المعنى لا اللفظ، ثم قدم مثل: زيد قام، ~~فإنه لا يجوز أن يقدم فاعلا فى المعنى فقط، إن لو كان مؤخرا، لأنه لو تأخر؛ ~~لكان فاعلا لفظا، فهذا لا يفيد الاختصاص. PageV01P239 # 2 - وقدر. # وإلا فلا يفيد إلا تقوى الحكم، سواء جاز كما مر ولم يقدر، أو لم يجز؛ ~~نحو: زيد قام خ خ. # واستثنى المنكر، بجعله من باب: وأسروا النجوى الذين ظلموا (¬1) أى: على ~~القول بالإبدال من الضمير؛ لئلا ينتفى التخصيص ms200 إذ لا سبب له سواه؛ بخلاف ~~المعرف. # (قلت): وقد تقدم عن السكاكى فى الكلام على ذكر المسند خلاف هذا، وكذا صرح ~~الزمخشرى أنه يفيد الاختصاص ذكره فى قوله تعالى: الله يبسط الرزق (¬2) فى ~~سورة الرعد، وفى قوله تعالى: الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني (¬3). # الثانى: يجوز أن يكون فاعلا فى المعنى لو تأخر، ولكن لا يقدره كذلك أى: # لا يعتقد ذلك، كقولك: أنا قمت، إذا قدرت أنا مثبتا فى موضعه، ولم يكن ~~مؤخرا فهذا لا يفيد الاختصاص. # الثالث: أن يجتمع الأمران، بأن يجوز ويعتقد ذلك، كقولك: أنا قمت، معتقدا ~~أن: أنا كان تأكيدا للفاعل وقدمته؛ ثم استثنى السكاكى من القسم الأول ما ~~إذا كان المسند إليه نكرة، نحو: رجل جاءنى فقال: إنه لا يفيد الاختصاص، وإن ~~كان لا يمكن تقديره عند التأخير فاعلا معنويا فقط، بل لو تأخر، لكان فاعلا ~~لفظيا، فقال: يفيد لا على تقدير كونه كان فاعلا على تقدير أنه بدل من ~~الضمير فى: قام، كقوله تعالى: وأسروا النجوى الذين ظلموا (¬4) إنما لم يقدر ~~مثل ذلك فى المعرفة، نحو: # زيد قام؛ لعدم الموجب؛ لأنه فى رجل قام، اضطر إلى تقديره متأخرا؛ ليفيد ~~الاختصاص؛ ليكون مسوغا للابتداء بالنكرة وفى زيد قام لا حاجة لذلك، فلو ~~قدره لكان تقديرا لا دليل عليه. # قلت: قد جوز أن يقدر فى: أنا قائم التأخير، مع كونه لا دليل عليه، ثم ما ~~ذكروه يؤدى إلى جواز الابتداء بالنكرة فى جميع الأحوال، وما الدليل على ~~جواز: رجل جاءنى من غير قرينة؟ ثم يأتى عن السكاكى فى الكلام على: هل ~~الاستفهامية، يقتضى القول بالتخصيص فى مثله، وإن كان للابتداء بالنكرة ~~مسوغ، وهو الاستفهام. PageV01P240 # ثم قال: وشرطه ألا يمنع من التخصيص مانع؛ كقولنا: رجل جاءنى على ما مر، ~~دون قولهم:،، شر أهر ذا ناب،،: # أما على التقدير الأول (¬1): فلامتناع أن يراد: المهر شر لا خير. # وأما على الثانى (¬2): فلنبوه عن مظان استعماله. # وإذ قد صرح الأئمة بتخصيصه، حيث تأولوه ب: (ما أهر ذا ناب إلا شر) ms201 -: ~~فالوجه تفظيع شأن الشر بتنكيره ": # وفيه نظر: # ص: (ثم قال وشرطه أن لا يمنع من التخصيص مانع إلخ). # (ش): شرط السكاكى فى إفادته التخصيص، أن لا يمنع مانع مثل: جاءنى رجل، ~~فإن منع مانع، لم يجز مثاله قولهم: شر أهر ذا ناب، لا يمكن أن يكون ~~للتخصيص؛ لأن التخصيص إما لفرد، أو لجنس، لا جائز أن يكون للجنس؛ لأنه يصير ~~تقديره: ما أهر ذا ناب إلا شر، فيكون فيه نفى الإهرار عن الخير، وذلك لا ~~فائدة فيه، فإنه لا يصح أن ينفى # الشئ، حتى يصح اتصافه به، ولا جائز أن يكون للواحد؛ لأنه يصير المعنى: ما ~~أهر ذا ناب إلا شر، وذلك غير مقصود. غير أن الأئمة قالوا: إن التقديم فى: ~~شر أهر ذا ناب للاختصاص، فليجمع بين الكلامين بأن يقال: المراد نوع غريب من ~~أنواع الشر أهر ذا ناب، فيصح حينئذ. ويمثل بعد هذا المثال لما قام معه مانع ~~من الاختصاص لفظى، أو خارجى. # ص: (وفيه نظر). # (ش): كل ما سبق هو من كلام السكاكى، وقد تضمن كلامه مخالفة عبد القاهر، ~~فإن ظاهر كلام عبد القاهر فيما يلى حرف النفى الاختصاص بكل حال، بخلاف ~~السكاكى، فإنه يقتضى أنه لا يفيد إلا مضمرا مقدر التأخير، أو منكرا. فنحو: ~~ما زيد قام، يفيد التخصيص عند الشيخ، لا عند السكاكى. ونحو: ما أنا قمت، ~~يفيده مطلقا على قول عبد القاهر، وبشرط التقدير، على رأى السكاكى. # فظاهر كلام الشيخ أن المعرف إذا لم يقع بعد النفى، وخبره مثبت أو منفى، ~~قد يفيد الاختصاص، مضمرا كان، أم مظهرا؛ لكنه لم يمثل إلا بالمضمر، وكلام ~~السكاكى مصرح بأنه لا يفيده إلا المضمر، فنحو: زيد قام، قد يفيده عند ~~الشيخ، لا عنده. هذا كلام المصنف. PageV01P241 # 1 - إذ الفاعل اللفظى والمعنوى سواء فى امتناع التقديم، ما بقيا على ~~حالهما؛ فتجويز تقديم المعنوى دون اللفظى تحكم. # 2 - ثم لا نسلم انتفاء التخصيص لولا تقدير التقديم؛ لحصوله بغيره؛ كما ذكره. # 3 - ثم لا نسلم امتناع أن يراد: المهر شر ms202 لا خير ". # (قلت): وفيه نظر؛ أما قوله: ظاهر كلام الشيخ فيما يلى حرف النفى الاختصاص ~~بكل حال فصحيح، ثم يحتمل أن يصلح للتخصيص بلا قيد، لا أنه موضوع للتخصيص، ~~حتى إذا استعمل فى غيره، كان مجازا، كما يشعر به قوله: قد المستعملة ~~للتقليل غالبا، ويحتمل أن يريد أنه حقيقة فى التخصيص حيث ورد أما ما يشعر ~~به" قد" من عدم اللزوم فهو عائد إلى التقديم لا إلى إفادة الاختصاص، معناه ~~أنه قد يقدم وقد لا يقدم وإذا قدم كان تقديمه مفيد الاختصاص أبدا لا مجازا، ~~وهذا أظهر، ويشهد له ما سيأتى وقوله: إن ظاهر كلام الشيخ أن المعرف المثبت هو # وخبره قد يفيد الاختصاص وقد يفيد التقوية صحيح، ثم يحتمل أن يريد أن ذلك ~~يستعمل تارة للاختصاص وأخرى للتقوية مطلقا ويحتمل وهو ظاهر كلامه أنه إن ~~قصد الرد على من زعم انفراد غيره أو مشاركته كان للاختصاص جزما وإلا كان ~~للتقوية جزما وقوله: إن ظاهر كلام عبد القاهر فى المعرفة المثبت إذا كان ~~خبرا منفيا أنه قد يفيد الاختصاص فيه نظر، لأن الشيخ قال فى المثبت هو ~~وخبره: إنه قد يفيد الاختصاص وقد يفيد التقوية ثم قال: وكذا إذا كان الفعل ~~منفيا مثل أنت لا تكذب فإنه أشد لنفى الكذب من قولك: لا تكذب ومن قولك: لا ~~تكذب أنت لأنه لتأكيد المحكوم عليه لا الحكم، وعليه قوله تعالى: والذين هم ~~بربهم لا يشركون (¬1) اه. فهو كالصريح فى أن قوله وكذا الخبر المنفى يعود ~~إلى أنه يقدم للتقوية لا أنه يكون كالمثبت فتارة للاختصاص وتارة للتقوية، ~~وإن كان الذى يظهر من جهة المعنى أنه لا فرق، وأما ما نقل المصنف عن ~~السكاكى ففيه أيضا نظر، فإن السكاكى لا ينفى الاختصاص عن نحو: زيد قام بل ~~يبعده ويقول: الغالب عليه إرادة التقوية فقط. والطيبى تبع المصنف فنقل عن ~~السكاكى أن هذا لا يحتمل التخصيص أصلا ذكره فى سورة الرعد، وكذلك فى جانب ~~النفى أطلق أنه إذا ولى المسند حرف النفى أفاد التخصيص ms203 ولم يفرق بين معرفة ~~ونكرة ولا بين مضمر ومظهر وإن كن إنما مثل بالمضمر كما فعل PageV01P242 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الجرجانى غير أن الفرق والذى فرق به بين الظاهر والمضمر والمعرفة والنكرة ~~يقتضى هذا الفرق، فلذلك تكلم المصنف معه فأورد عليه أن الفاعل اللفظى ~~والمعنوى سواء فى امتناع التقديم كما يمتنع زيد قام على أن يكون زيد فاعلا ~~يمتنع أنا قمت على أن يكون أنا تأكيدا فكلاهما ما داما فاعلا وتأكيدا ممتنع ~~التقديم فإن خرجا من ذلك جاز تقديم كل منهما، فتجويز تقديم أحدهما دون ~~الآخر ترجيح من غير مرجح (قلت): للسكاكى أن يفرق بأن الفاعل المعنوى إذا ~~قدم لا يبقى الفعل بلا فاعل ولا يتغير عن حاله بخلاف زيد قام إذا قدم بقى ~~الفعل بلا فاعل فاحتاج إلى ضمير. وأجيب عنه بأن الفاعل المعنوى له جهتان: ~~جهة التبعية وجهة الفاعلية المعنوية، فيقدم باعتبار إحدى الجهتين دون ~~الأخرى، وفيه نظر؛ لأن الفاعل اللفظى له جهتان: فاعلية معنوية، ولفظية. ~~فقدم بإحداهما دون الأخرى، ثم قال المصنف: ثم لا نسلم انتفاء التخصيص لولا ~~تقدير التقديم أى فى رجل قام لجواز أن يكون المسوغ للابتداء بالنكرة ~~التقوية كما ذكره السكاكى فى" شر أهر ذا ناب" على رأيه. # (قلت): وجوابه أن إرادة الاهتمام لا تطرد كما أنه ليس فى كل صفة يتأتى ~~القطع للمدح كما نص عليه سيبويه، ثم # قال المصنف: ولا نسلم أنه يمتنع أن يقال: المهر شر لا خير، وأجيب عنه بأن ~~نسبة الإهرار إلى الخير إذا استعملت مجاز فنفيه عنه كذلك، وفيه نظر، وقد ~~ظهر بما ذكرناه أن المسند إليه أقسام. # أحدها: نكرة وليت حرف النفى فيفيد الاختصاص عند الجميع بكل حال. # الثانى: ضمير ولى حرف النفى فيفيد الاختصاص دائما - عن الجرجانى والمصنف ~~- ويشترط تقديره مؤخرا عند السكاكى. # الثالث: اسم ظاهر ولى حرف النفى فيفيد الاختصاص دائما عند الجرجانى ولا ~~يفيد أبدا عند السكاكى على ما نقله المصنف. # الرابع: مثبت مضمر، والمسند غير منفى فيفيد الاختصاص تارة والتقوية أخرى ~~عند الجميع. # الخامس: مثبت نكرة فيفيد ms204 الاختصاص دائما عند الجرجانى والسكاكى والمصنف. # السادس: معرفة وهو اسم ظاهر مثبت، والمسند غير منفى، فلا يفيد دائما إلا ~~التقوية عند السكاكى، وعند الجرجانى والمصنف يفيد تارة دون أخرى. PageV01P243 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # السابع: أن يكون مثبتا ظاهرا معرفة، والمسند منفى فلا يفيد عندهما إلا ~~التقوية على مقتضى ما فهمنا عنه، وعلى ما فهمه المصنف يكون عنده للتخصيص ~~تارة وللتقوية أخرى. # الثامن: مثبت والخبر منفى فلا يفيد إلا التقوية - عند الجرجانى - على ~~ظاهر عبارة التلخيص المنقولة عنه وعلى ظاهر عبارة الإيضاح يفيد عنده ~~التخصيص تارة والتقوية أخرى وعند السكاكى يفيد التخصيص تارة والتقوية أخرى. # التاسع: مثبت نكرة والخبر منفى فيفيد التخصيص عند السكاكى وعند عبد ~~القاهر، فلنرجع حينئذ إلى عبارة المصنف فقوله: عبد القاهر أى عبد القاهر ~~قائل: قد يقدم أى المسند إليه، ليفيد تقديمه تخصيصه أى تخصيص المسند إليه ~~بالمسند وقوله: # بالخبر الفعلى يدخل فيه الخبر الذى هو فعل مثل: أنا قمت، أو صفة مثل: وما ~~أنت علينا بعزيز (¬1)، وإنما أدخلنا الصفة؛ لأن الخبر إذا كان وصفا صدق ~~عليه أنه فعلى؛ لأنه يعمل عمل الفعل، فإن قلت: قد قال المصنف فيما سبق: إن ~~ذلك مشروط بكون الخبر فعليا ورد به على قول السكاكى أنه للتخصيص فى فهم ~~خفوف، قلت: ذلك وهم بلا إشكال ويكفى فى تغليظه أنه مثل هاهنا بقوله تعالى: ~~وما أنت علينا بعزيز «1» وسيأتى فى عبارة المصنف، وقوله: إن ولى حرف النفى ~~قيد يخرج ما إذا لم يل فإنه قد يفيد التخصيص وقد لا يفيد - كما سيأتى - ~~ودخل فى إطلاقه # المسند إليه نكرة كان أم معرفة ضميرا أم ظاهرا سواء كان المسند منفيا أم ~~مثبتا وإن لم يمثل إلا بالضمير (قوله: نحو: ما أنا قلت هذا، أى: لم أقله مع ~~أنه مقول) الأحسن التمثيل بقوله عليه الصلاة والسلام:" ما أنا حملتكم ولكن ~~الله حملكم" (¬2)، ولك أن تقول: أنا قلت: يقتضى مجموع أمرين إثبات القول ~~منه ونفيه عن غيره، والنفى إذا ورد على مجموع الشيئين كان أعم من نفيهما ~~معا ونفى كل ms205 منهما فقط فمن أين دل ما أنا قلت: على نفى قوله، وإثبات قول ~~غيره ومدلول قوله: ما أنا قلت ليس مختصا بالقول وذلك صادق بقوله وقول غيره ~~وبعدم قول واحد منهما وبقول غيره فقط، فمن أين تعين PageV01P244 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الثالث؟ (قوله: ولهذا لم يصح ما أنا قلت ولا غيرى) لقائل أن يقول: ما ~~الذى يمنع؟ ذلك وإنما منعه فرع هذه الدعوى ولو سلمنا أنه يدل على قول غيره ~~فما المانع من أن يصرح بخلاف المفهوم فيصح هذا التركيب كما أن قولك: لا ~~تضرب رجلا جاهلا اقتضى بالمفهوم اختصاص ذلك بالجاهل، ويصح أن يصرح بخلافه؟ # فيقول: لا تضرب عالما ولا جاهلا فهذا التعليل لا يصح والذى يظهر فى ~~تعليله بعد تسليم أن ما أنا قلت، معناه: أنا مختص بعدم القول أن قولك: وما ~~غيرى تقديره ولا غيرى قال: فيناقض منطوق ما قبله، فإن معنى: ما غيرى، قال: ~~اختصاص غيره بعدم القول وهو يناقض اختصاصه بالقول الذى هو دليل المعطوف ~~عليه، وإنما قلنا ذلك؛ لأن الإتيان بلا فى مثله يفيد الحكم على كل فرد فإذا ~~أثبت الاختصاص فى كل منهما تناقضا كل ذلك على رأى الجرجانى الذاهب إلى أن ~~نحو: زيد قال يفيد الاختصاص، وبهذا يعلم أنه لا فرق فى الامتناع بين ما أنا ~~قلت ولا غيرى، وما أنا قلت ولا زيد، ويعلم أيضا أنه لا يمتنع أن تقول: ما ~~أنا قلت وزيد، فإن المعنى حينئذ أنا وزيد مختصان بعدم القول وأما ما أنا ~~قلت وغيرى، فلو جعلنا المراد: أنا وغيرى مختصان بعدم القول لزال الاختصاص ~~(قوله: ولا ما أنا رأيت أحدا) قد تقدم الاعتراض عليه فيه (قوله: وإلا) أى ~~وإن لم يكن حرف النفى مع المسند إليه فهو منقسم إلى قسمين، فعلمنا منه أنه ~~متى ولى المسند إليه حرف النفى كان للتخصيص مطلقا (قوله: ردا على من زعم ~~انفراد غيره به أو مشاركته) فيه نظر، فينبغى أن يكون للتخصيص حيث قصد الرد ~~على مدعى المشاركة، وللتقوية حيث قصد الرد على مدعى انفراد غيره ms206 إلا أن ~~يقصد المبالغة فى إثباته بالتخصيص الادعائى. # (وقوله: وقد يأتى لتقوى الحكم) نحو: أنت لا تكذب، فإنه أبلغ من: لا تكذب، ~~ومن: لا تكذب أنت، فإن التأكيد فيه # للمحكوم عليه لا الحكم والتأكيد فى: أنت لا تكذب، للحكم، هذا يدل على أنه ~~حيث جعله للتقوية لا يقدر فيه تقديما ولا تأخيرا كما صنع السكاكى، وهذا ~~يقتضى أن الفعل المثبت فيما نحن فيه لا يكون إلا للتخصيص، كما إذا كان ~~المسند إليه منفيا مثل: ما أنا قلت؛ لأنه جعل احتمال التقديم للتخصيص ~~والتقوية مشروطا بكون المسند إليه منفيا، وهذا ما قدمت الوعد به عند PageV01P245 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ذكر الاحتمالين فى ذلك، هذا ظاهر العبارة؛ لكنه قال فى الإيضاح: إن عبارة ~~الشيخ تقتضى أنه لا فرق بين نفى المسند وإثباته وقوله: وإن بنى الفعل على ~~منكر أفاد، أى: أفاد ذلك البناء أو ذلك التقديم ثم يحتمل أن يكون التقدير: ~~وإن لم يل حرف النفى فهو على قسمين: تعريف وتنكير، ويحتمل أن يقدر إن ولى ~~حرف النفى وكان مبنيا على معرفة، فيكون معطوفا، والأول أولى فإنه يقتضى أنه ~~متى ولى المسند إليه حرف النفى كان للتخصيص بكل حال كما نقله عنه فى ~~الإيضاح وإلا فإن كان نكرة فكذلك، وإلا فإن كان المسند منفيا فللتقوية وإلا ~~فيحتمل، وقوله: أفاد تخصيص الجنس أو الواحد، يعنى: أن له حالتين، ويتعين ~~المقصود منهما بسؤال أو غيره (قوله ووافقه السكاكى إلا أنه إلخ) قد تقدم ~~الكلام على أنه ليس كذلك، ثم إذا مشينا على ما نقله عنه، فالسكاكى لا يفرق ~~بين تقدم النفى وتأخره بخلاف عبد القاهر فقد خالفه بغير ما ذكر (قوله: إن ~~جاز تقدير كونه فى الأصل مؤخرا فاعلا معنى فقط) أى لا لفظا، فخرج بذلك ما ~~لو تأخر لكان فاعلا لفظا، مثل: زيد قام أو لا يكون فاعلا لفظا ولا معنى مثل ~~زيد قام أبوه، وخرج بقيد التأخر أنا قمت غير منوى التأخير، نعم خرج من ~~كلامه أن قولك: أنا قام غلامى لا يفيد اختصاصا؛ لأنه لو ms207 تأخر لما كان فاعلا ~~معنويا وفيه نظر، والظاهر أنه يفيد، وكذلك أنت قام غلامك وهو قام غلامه ~~(قوله وقدر) أى إن جاز كونه فاعلا وقدر وإلا أى إن فقد شرط منهما فليس ~~للاختصاص عنده جاز كونه - كما مر - فى أنا قمت، أم لم يجز نحو: زيد قام وقوله: # من باب وأسروا النجوى الذين ظلموا (¬1) هذا أحد الأقوال فى الآية الكريمة ~~ويعزى لسيبويه والمبرد. # والثانى: للأخفش: أنه فاعل والواو علامة على لغة أكلونى البراغيث. # الثالث: أن أسروا خبر والذين مبتدأ ويعزى للسكاكى. # الرابع: أنه فاعل فعل محذوف أى يقول الذين ظلموا قاله النحاس. # الخامس: لأبى البقاء أن الذين مبتدأ خبره: هل هذا، المعنى: يقولون: هل ~~هذا؟ هذه عبارة الشيخ أبى حيان وفيه نظر؛ لأن هذا عبارة عن حذف الخبر ~~وإبقاء معموله لا عن جعل هل هذا، خبرا. PageV01P246 # ثم قال: ويقرب من (هو قام): (زيد قائم) فى التقوى؛ لتضمنه الضمير، وشبهه ~~(¬1) بالخالى عنه (¬2): من جهة عدم تغيره فى التكلم والخطاب والغيبة؛ # السادس: أنه فاعل فعل مشتق مما سبق، التقدير: أسرها الذين ظلموا. # السابع: أنه خبر مبتدأ محذوف، أى: هم الذين. # الثامن: أنه منصوب على الذم قاله الزجاج. # التاسع: أنه منصوب على إضمار أعنى. # العاشر: أنه مجرور نعتا للناس من قوله تعالى: اقترب للناس (¬3) قاله ~~الفراء وكثير من هذه التخاريج تأتى فى قوله تعالى: ثم عموا وصموا كثير منهم ~~(¬4) (قوله: # واستثنى المنكر) أى: قال: إنه يفيد الاختصاص واستثناه من كون ما ليس ~~بفاعل معنوى مفيد للاختصاص، فنحو: رجل قام ليس بفاعل معنوى فقط إذ لو أخر ~~لكان فاعلا لفظيا لا معنويا ومع ذلك أفاد الاختصاص عنده، وعدم كونه فاعلا ~~معنويا فقط إما لكونه فاعلا لفظيا، مثل: رجل قام، وإما لأنه لا يكون فاعلا ~~لا لفظا ولا معنى مثل: # رجل قام أبوه، فلا يرد عليه فيه ما أوردناه عليه فى القسم الأول، نعم يرد ~~عليه أن يقال: هو يقول: إن الاختصاص فى رجل قام؛ لأنه يقدره مؤخرا بدلا فهو ~~فاعل معنوى فقط فلا يصح ms208 الاستثناء (قوله: لئلا ينتفى التخصيص إذ لا سبب له ~~سواه) قد تقدم ما يرد عليه (قوله: وشرطه) أى شرط إفادة التقديم الاختصاص ~~(أن لا يمنع مانع) عليه مؤاخذة لفظية؛ لأن عدم المانع ليس شرطا كما هو مقرر ~~فى علم الجدل (قوله: لامتناع أن يراد المهر شر) تقدم ما عليه، وقوله: ثم لا ~~نسلم انتفاء التخصيص لولا تقدير التقديم، أى: فى المنكر والمضمر وغيرهما، ~~وقوله: لحصوله بغيره كما ذكره، أى: من التهويل (قوله: ويقرب من" هو قام"" ~~زيد قائم" فى التقوى) يعنى: أن اسم الفاعل قريب من الفعل وهذا ما قدمنا ~~الإشارة له، ومعنى كلامه أن السكاكى قال: ويقرب زيد قائم من هو قام فى ~~التقوية؛ لأن المبتدأ بوضعه يستدعى الخبر والضمير يصرفه له، وهذا القدر ~~موجود فى الخبر، وقال: ولم أقل مثله؛ لأنه يشبه الخالى من الضمير من جهة ~~أنه لا يتغير بالتكلم والخطاب والغيبة فصارت التقوية الحاصلة بالضمير PageV01P247 # ولهذا لم يحكم بأنه جملة، ولا عومل معاملتها فى البناء ". # الذى يصرفه للمبتدأ ضعيفة؛ لعدم ظهورها تقول: زيد عارف وأنا عارف وأنت ~~عارف (قوله: ولهذا) أى ولعدم ظهور الضمير فيه لم يحكم عليه بأنه جملة، وإن ~~كان له فاعل ولا عومل معاملة الجملة فى البناء، يعنى أن الجمل من شأنها أن ~~تكون مبنية، لا يظهر فيها إعراب وهذا يظهر فيه، فتقول: جاءنى رجل عارف ~~ورأيت رجلا عارفا ومررت برجل عارف، ولأنه لو كان جملة لوقع صلة؛ لكنه لا ~~يقع إلا بتقدير مبتدأ قبله (قلت): ولك أن تقول: لم يظهر الإعراب فى جاء رجل ~~عارف فى مجموع اسم الفاعل وفاعله ومجموعهما هو الذى يشبه الجملة بل فى عارف ~~فقط وعارف هو لم يظهر فيه إعراب فالأولى أن يقال: لو كان جملة لما تغير ~~جزؤه، فإن الجمل لا يتغير جزؤها بدخول العامل عليه، قال ابن الحاجب فى ~~أماليه: لم يختلفوا فى أن اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة مع ~~الضمير ليست بجمل لأمرين: # أحدهما: أن الجملة هى التى تستقل بالإفادة وهذه ليست كذلك. ms209 # الثانى: أن وضعها أن تفيد معنى فى ذات تقدم ذكرها فإذا استعملت مبتدأ ~~خرجت عن وضعها، ولذلك لما خرج بعضها عن هذا المعنى وجعل المعنى الفعل بشرط ~~سبق ما يكون كالعوض عما كان يستحقه من الاعتماد أو كالدال على إخراجه عن ~~وضعه الأصلى جاز أن يكون مع مرفوعه جملة، مثل: أقائم زيد، والذين يخالفون ~~فى زيد ضارب غلامه ويجعلون ضارب غلامه جملة فليسوا يخالفون فى الذى ذكرناه، ~~بل الخلاف فى أنه هل ثبت أن ضارب غلاماه مثل ضارب الزيدان أو لا، فمن جوزه ~~أخرج الصفة عن موضوعها الأصلى واستعملها استعمال الفعل. اه. # واعلم أن السكاكى يريد أن اسم الفاعل يقرب من الفعل فى إفادة التقوية ~~التى هى أعم من التخصيص، والمصنف يوهم أنه إنما يفيد التقوية فلذلك نقل عن ~~السكاكى ما اعترض عليه فيه، وها أنا أذكر، مبينا ما فيه. # قال المصنف حاكيا عن السكاكى: ومما يفيد التخصيص ما يحكيه تعالى عن قوم ~~شعيب عليه الصلاة والسلام: وما أنت علينا بعزيز (¬1) أى: العزيز علينا رهطك ~~لا PageV01P248 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أنت، ولذلك قال عليه السلام: أرهطي أعز عليكم من الله (¬1) أى من نبى ~~الله، ولو كان المراد ما عززت علينا لم يكن مطابقا. # قال المصنف: (وفيه نظر)؛ لأن قوله: ما أنت علينا بعزيز من باب: أنا عارف، ~~لا من باب: أنا عرفت. # (قلت) وهذا هو الذى يريده السكاكى وباب أنا عارف وأنا عرفت شئ واحد، وقد ~~صرح السكاكى فى فصل القصر بإفادة أنا عارف للحصر، قال: والتمسك بالجواب ليس ~~بشئ؛ لجواز أن يكون فهم كون رهطه أعز عليهم من قولهم: ولولا رهطك لرجمناك (¬2). # قال: وقال الزمخشرى: دل إيلاء ضميره حرف النفى على أن الكلام فى الفاعل ~~لا فى الفعل كأنه قال: وما أنت علينا بعزيز بل رهطك هم الأعزة علينا، وفيه ~~نظر، لأنا لا نسلم أن إيلاء الضمير حرف النفى إذا لم يكن الخبر فعليا يفيد الحصر. # (قلت): والخبر هنا فعلى؛ لأن الفعلى أعم من الفعل واسم الفاعل كما سبق، ~~وإنما يريد الزمخشرى إيلاء ms210 الضمير حرف النفى مع كون المسند فعليا، نعم فى ~~النفس وقفة من أن السكاكى اشترط إفادة الاختصاص أن يكون فاعلا معنويا لا ~~لفظيا بتقدير التأخير، وما أنا عارف لو تأخر فيه الضمير لكان فاعلا لفظيا، ~~لأنه يصير وضعه ما عارف أنا وهو فاعل لفظى، إلا أن يقال: يعربه حينئذ مبتدأ ~~مؤخرا والمبتدأ فاعل معنوى، لكن كيف يقال حينئذ: إنه كان مؤخرا ثم قدم ~~والفرض أن تقديمه الآن هو الأصل لأنا أعربناه مبتدأ فهو بتقدير تأخيره فى ~~قولنا: ما عارف أنا متأخر عن محله، فإذا قلنا: ما أنا عارف فليس ذلك تقديما ~~بل وضعا للشئ فى محله، وتقدير تأخيره على خلاف الأصل بخلاف الفاعل المعنوى ~~المؤكد مثل: قمت أنا، فإنه بتقدير تأخيره يكون واقعا فى محله؛ لأن وضع ~~الضمير المؤكد التأخير عن المؤكد. فلينظر فى ذلك. # (تنبيه): قال الزمخشرى فى قوله تعالى: وما هم بخارجين من النار (¬3): هم ~~هنا بمنزلتها فى قول الشاعر: PageV01P249 # ومما يرى تقديمه كاللازم: لفظ مثل وغير فى نحو: (مثلك لا يبخل)، و: # (غيرك لا يجود) بمعنى: أنت لا تبخل، و (أنت تجود) من غير إرادة تعريض ~~لغير المخاطب (¬1)، لكونه أعون على المراد (¬2) بهما. # وهم يفرشون اللبد كل طمرة (¬3) # فى دلالته على قوة أمرهم لا على الاختصاص. اه. وهى دسيسة اعتزال لأنه لو ~~جعلها هنا للاختصاص لزمه تخصيص عدم خروج الكفار، فيلزم خروج أصحاب الكبائر ~~من المسلمين كمذهب أهل السنة، والزمخشرى أكثر الناس أخذا بالاختصاص فى مثل ~~هذا وغيره من قواعد البيانيين، فإذا عارضه الاعتزال فزع من قواعدهم إليه. # (قوله: ومما يرى تقديمه كاللازم إلخ) يريد أنه إذا استعملت كلمة مثل ~~كناية من غير تعريض كقولك: مثلك لا يبخل ونحوه مما يراد فيه بلفظ مثل غير ~~إفادة الحكم للمضاف إليه، وإنما يريد أن مقتضى القياس أن من كان بهذه الصفة ~~التى هو عليها يكون غير فاعل لهذا الفعل، وعليه قول الشاعر: # سواك يا فردا بلا مشبه (¬4) ... ولم أقل مثلك أعنى به # وكذلك حكم غير إذا سلك بها هذا ms211 المسلك؛ فتقول: غيرى يفعل ذلك؛ أى لا ~~أفعله فقط من غير إرادة التعريض بإنسان، وعليه قول المتنبى: PageV01P250 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # غيرى بأكثر هذا الناس ينخدع (¬1) # لم يرد أن يعرض بواحد يصفه بأنه ينخدع، بل أراد أنه ليس ممن ينخدع ~~واستعمال غير ومثل هكذا، قال المصنف: # إنه مركوز فى الطباع، ويقدمان أبدا على الفعل إذا قصد هذا، والسر فيه أن ~~تقديمهما يفيد تقوى الحكم، ومما ذكرناه من اشتراط التقديم يعلم عدم صحة ~~التأويل عليه فى قوله تعالى: ليس كمثله شيء (¬2) ويعلم منه فساد قول الطيبى ~~فى قول الشاعر: # فمن مثل ما فى الكأس عينى تسكب # أنه من هذا الباب. # واعلم أنه يقع فى عبارة كثير أن مثلك لا يفعل معناه أنت لا تفعل، وفيه ~~تسامح، والتحقيق أن مثل فى هذا لا يراد بها الذات بل حقيقة المثل ليكون ~~نفيا عن الذات بطريق برهانى كسائر الكنايات، ثم لا يشترط على هذا أن يكون ~~لتلك الذات الممدوحة مثل فى الخارج حصل النفى عنه، بل هو من باب التخييل ~~الذى يأتى فى الاستعارة. # وقوله: ولم أقل مثلك - أعنى به سواك - لا ينافى ما قلناه؛ فإن معناه لم ~~أعن إفادة الحكم على سواك، بل عنيت إفادة الحكم عليك مريدا للاستعمال فى ~~سواك. وهذا المعنى إنما ينجلى لك إذا تأملت ما ستراه فى باب الكناية، فإن ~~قلت: إنما يكون مثلك لا يفعل كذا نفيا له عن المخاطب بطريق برهانى أن لو ~~كانت المماثلة تستدعى التساوى فى الصفات الذاتية وغيرها من الأفعال، فإن ~~اتفاق الشخصين بالذاتيات لا يستلزم اتحاد أفعالهما. # قلت: ليس المراد بالمثل هنا المصطلح عليه فى العلوم العقلية، بل المراد ~~من هو على مثل حاله فى الصفات المناسبة لما سبق الكلام له، ولا نقول: معناه ~~من هو مثلك فى كل شئ؛ لأن لفظ مثل لا يستدعى المشابهة من كل وجه كما سيأتى ~~تحقيقه فى علم البيان. # (تنبيه): بقى من الكلام على تقديم الاختصاص فوائد نذكرها عند الكلام على ~~تقديم المفعول إن شاء الله تعالى. PageV01P251 # قيل: وقد يقدم؛ لأنه ms212 دال على العموم؛ نحو: (كل إنسان لم يقم)؛ بخلاف ما ~~لو أخر؛ نحو: (لم يقم كل إنسان)؛ فإنه يفيد نفى الحكم عن جملة الأفراد، لا ~~عن كل فرد؛ وذلك لئلا يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس؛ لأن الموجبة المهملة ~~المعدولة المحمول فى قوة السالبة الجزئية المستلزمة نفى الحكم عن الجملة ~~دون كل فرد، والسالبة المهملة فى قوة السالبة الكلية المقتضية للنفى عن كل ~~فرد؛ لورود موضوعها فى سياق النفى: # وفيه نظر: # 1 - لأن النفى عن الجملة فى الصورة الأولى (¬1)، وعن كل فرد فى الثانية ~~(¬2): إنما أفاده الإسناد إلى ما أضيف إليه كل (¬3)، وقد زال ذلك الإسناد؛ ~~فيكون تأسيسا لا تأكيدا. # 2 - ولأن الثانية (¬4) إذا أفادت النفى عن كل فرد، فقد أفادت النفى عن ~~الجملة، فإذا حملت على الثانى لا يكون كل (¬5) تأسيسا، ولأن النكرة المنفية ~~إذا عمت، كان قولنا لم يقم إنسان كلية لا مهملة. # ص: (قيل: وقد يقدم ... إلخ). # (ش): ذهب كثير من أهل هذا العلم إلى أن تقديم المسند إليه قد يكون لإفادة ~~العموم، فقوله: قد يقدم لأنه يعنى؛ لأن التقديم دليل على العموم نحو: كل ~~إنسان لم يقم فإنه يفيد نفى الحكم عن كل واحد بخلاف لم يقم كل إنسان فإنه ~~يفيد نفى الحكم عن جملة الأفراد، أى عن مجموعها لا عن كل فرد، أى لا ينفيها ~~عن كل فرد إنما ينفى المجموع، وهو يصدق بنفى فرد واحد. # أما الدليل على أن كل إنسان لم يقم معناه كل واحد فهو أن قولنا: إنسان لم ~~يقم مهملة، لأنها غير مسورة وهى موجبة معدولة المحمول، والموجبة المعدولة ~~المحمول المهملة فى قوة السالبة الجزئية المستلزمة نفى الحكم عن الجملة دون ~~كل فرد، أى لا تدل على نفى الحكم عن كل فرد لا لأنها تدل على عدمه، وإذا ~~كانت دالة على النفى عن الجملة كانت فى قوة الجزئية، لأن معناها ليس كل ~~إنسان بقائم، فلو كانت كل إنسان لم يقم لا تفيد غير نفى الحكم عن الجملة ~~لكانت للتأكيد فيلزم ترجيح التأكيد ms213 على التأسيس. PageV01P252 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وأما الثانى: فلأن قولنا لم يقم إنسان وهى سالبة مهملة فى قوة سالبة ~~كلية، وهى لا شئ من الإنسان بقائم، وهى تقتضى نفى الحكم عن كل فرد، فلو كان ~~دخول" كل" يجعل الحكم على كل فرد لزم أن يكون للتأكيد، فليجعل" كل" لنفى ~~الحكم عن جملة الأفراد ليفيد فائدة تأسيسية. # هذا مضمون ما نقله المصنف، وهو من كلام بدر الدين بن مالك، ولم يمنع ~~المصنف شيئا من هذا الحكم، بل نازع فى صحة التعليل فقال: وفيه نظر ... وذكر ~~أمورا، أحدها: أن النفى عن الجملة فى قولنا: إنسان لم يقم إنما أفاده ~~الإسناد إلى إنسان، فإذا أضيف إليه" كل" انقلب الإسناد إليها فزال ذلك، ~~فيكون النفى الوارد على الأفراد مستفادا من كل لا من الإنسان، لأنه حينئذ ~~غير المسند إليه والنفى عن كل فرد المستفاد من لم يقم إنسان إنما كان من ~~الإسناد إلى إنسان، فإذا دخلت كل وجعلت دالة على كل فرد كانت دلالتها حينئذ ~~تأسيسية لزوال الإسناد إلى إنسان حينئذ فيكون تأسيسا فيهما على التقديرين. # وأجيب بأن المسند إليه فى إنسان لم يقم وفى لم يقم إنسان هو الإنسان، ~~وكذلك المسند إليه فى (كل إنسان لم يقم) وفى (لم يقم كل إنسان) إنما اختلف ~~التعبير فكل إنسان لم يقم إذا كان معناه جملة الأفراد كان تأكيدا، لأنه عبر ~~بكل عن إنسان، وهذا تأكيد؛ لأن التأكيد أن يعبر بلفظ عن شئ بعبارة تقتضى ~~التقوية. # (قلت): وهذا ينبنى على أن المسند إليه فى الكلية هو المضاف أو المضاف ~~إليه، وقد ذكر جماعة من المنطقيين أنه المضاف إليه وهو إنسان لا كل، فإن ~~قلنا بذلك فواضح لأن الإسناد إلى إنسان فى لم يقم كل إنسان باق فى المعنى، ~~فلو استمر العموم لكانت كل تأكيدا، وإن لم نقل به وهو الحق، وقد حققناه فى ~~شرح مختصر ابن الحاجب، والذى قاله المجيب لا شك أنه مراد هذا القائل، فيكون ~~لم يقم كل إنسان إذا جعلنا النفى عن الأفراد تأكيدا باعتبار أنه عبر ms214 عنه ~~بلفظ مؤكد كان يمكن أن يعبر عنه بغيره، لكن لا نسلم له حينئذ أن التأسيس ~~باللفظ غير المؤكد خير من التأسيس باللفظ المؤكد، لأن ما ذكره المجيب ينحل ~~إلى أنه صيغة تأسيس تأكيدية فحينئذ يصح اعتراض المصنف الثانى أن لم يقم ~~إنسان إذا اقتضى النفى عن كل فرد فقد اقتضى النفى عن جملة الأفراد فإذا ~~دخلت عليه كل فهى للتأكيد أيضا، وأجيب عنه بأن دلالة لم يقم PageV01P253 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # إنسان على عدم قيام الجملة بالالتزام ودلالة لم يقم كل إنسان على نفيه عن ~~الجملة بالمنطوق. # (قلت): لمن ينازع ابن مالك ويدعى أن لم يقم كل رجل للنفى عن كل فرد فرد ~~أن يمنع أن دلالة لم يقم كل إنسان على نفى القيام عن الجملة بالمنطوق، بل ~~دل على نفى القيام عن كل فرد فرد يصير كأنك قلت: لم يقم كل فرد فرد فهو ~~أيضا عموم سلب، ويلزم منه نفيه عن الجملة بالالتزام أيضا فاستويا، ثم إن ~~ابن مالك قدم أن كل إنسان لم يقم لو لم يكن للعموم لكان تأكيدا، لأن إنسانا ~~يفيد نفى الحكم عن الجملة باعتبار استلزامه له، فقد تضمن هذا الكلام أن كل ~~إنسان لم يقم لو لم يكن دالا على الأفراد وكانت دلالته إنما هى على المجموع ~~لكانت دلالته على الجملة مطابقة ودلالة إنسان لم يقم على نفى الحكم عن ~~الجملة التزاما وجعل الأول تأكيدا للثانى، فكذلك هنا يلزم أن يكون لم # يقم كل إنسان تأكيدا بالنسبة إلى لم يقم إنسان، وإن كان نفى الحكم عن ~~الجملة فى الأول مطابقة وفى الثانى التزاما. # الثالث: أن قوله: إن لم يقم إنسان فى قوة السالبة الكلية لا يصح؛ لأنه ~~إذا عم كل فرد فرد كانت سالبة كلية لا فى قوتها. وأجيب عنه بأن اصطلاح ~~المنطقيين أن السالبة الكلية ما كان مسورا بلا شئ ونحوه لا كل قضية يكون ~~السلب فيها عاما، لكن ذهب كثيرون من الأصوليين إلى أن عموم النكرة فى سياق ~~النفى معناه أن المنفى فيها مطلق الحقيقة ms215 فاستلزم نفى الأفراد، فيحسن على ~~هذا أن يقال: لم يقم إنسان ليس سالبة كلية لا لفظا ولا معنى، وليس عاما ~~بالوضع بل استلزم العموم بخلاف كل. # وقد تقرر بما ذكرناه أن الاعتراضين الأولين على ابن مالك صحيحان، لكن قد يقال: # إن لم يقم كل إنسان وإن كان نفيه عن الجملة تأكيدا لما دل عليه لم يقم ~~إنسان من نفى الجملة، فهو تأسيس باعتبار أنه أزال ما دل عليه لم يقم إنسان ~~من نفى القيام عن الأفراد، لأن لم يقم كل إنسان لم يتعرض للحكم على الأفراد ~~بنفى ولا إثبات، ويرد على هذه القاعدة مع ذلك أمور منها: أن قوله: إن ~~المهملة المعدولة المحمول فى قوة السالبة الجزئية ممنوع، لأن الحكم فى ~~المهملة كان على الطبيعة - كما ذهب إليه بعضهم - فالمهملة ليست فى قوة ~~الجزئية، ولا يلزم التأكيد لأن مدلول إنسان لم يقم PageV01P254 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الطبيعة من حيث هى ومدلول كل إنسان لم يقم الأفراد، وإن كان الحكم فى ~~المهملة على الأفراد - كما ذهب إليه بعضهم - فقد يقال: ليست فى قوة ~~الجزئية، لأنه إن أريد أن معنى المسند إليه فيهما واحد فممنوع، لأن المسند ~~إليه فى السالبة الجزئية مثل: كل إنسان قام يحتمل نفى الحكم عن بعض ~~الأفراد، ومطلق الشمول أعم من العددى والمجموعى أو من المجموعى، والمسند ~~إليه فى المهملة يحتمل كل واحد والبعض دون البعض فحينئذ كل إنسان يحتمل كل ~~فرد والمجموع، وإنسان لم يقم يحتمل البعض ويحتمل الأفراد ولا يحتمل ~~المجموع، فقد أسست كل احتمال النفى عن المجموع فقد صارت للتأسيس وإن لم تكن ~~عامة فى كل فرد فرد. # (قلت): وفيه نظر، لأن (إنسان لم يقم) أفاد الحكم على المجموع أيضا، فإن قال: # إنه باللازم قلنا: فكل إنسان لم يقم أفاده باللفظ ونقل الدلالة عن اللازم ~~إلى موضوع اللفظ تأكيد كما سبق. # ومنها: أن قوله: دلالة كل رجل لم يقم على العموم إنما كان لأن التأسيس ~~خير من التأكيد فلا يكون ذلك موضع كل، وهو بعيد، والذى يظهر أن كلا ms216 دالة ~~على ذلك بالوضع. # ومنها: أن ما ذكروه ينتقض بقولك: ما إنسان إلا قائم فإنه لنفى كل فرد، ~~ولو قلت: ما كل إنسان إلا قائم كان كذلك # لنفى كل فرد كما سيأتى. # ومنها: أن هذا إن مشى لهم فى النكرة إلا يمشى فى المعرفة، مثل كل ذلك لم ~~يكن فإن تقديره المذكور لم يكن وهو عام يفيد كل فرد دون كل فهى للتأكيد أيضا. ### ||||| AUTO (تنبيه) # : # إذا عرفت ذلك فاعلم أن ما قدمناه من الفرق بين سلب العموم فى لم يقم كل ~~رجل وعموم السلب فى كل رجل لم يقم حق لا إشكال فيه، واختلف فى الاستدلال ~~عليه على أقوال: أحدها: قدمناه مما ذكره المصنف، وقد علمت ما فيه، الثانى: ~~أن النفى متوجه إلى الشمول دون أصل الفعل وهو قريب من الأول، الثالث: قول ~~النبى صلى الله عليه وسلم:" كل ذلك لم يكن" (¬1) فإن معناه لم يكن واحد ~~منهما، وكذلك قول أبى النجم: PageV01P255 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # قد أصبحت أم الخيار تدعى ... على ذنبا كله لم أصنع (¬1) # وسبب ذلك أن الحكم على كل فرد، وقيل: سببه فى الحديث أن السؤال عن أحد ~~الأمرين لطلب التعيين بعد ثبوت أحدهما فجوابه بالتعيين أو بنفى كل منهما، ~~وبأن ذا اليدين قال: قد كان بعض ذلك، والموجبة الجزئية نقيض السالبة ~~الكلية، وفى البيت أن الشاعر عدل عن النصب الفصيح إلى الرفع الذى هو ضرورة ~~عند سيبويه وغيره مع عدم الضرورة - وليس هذا إلا لذلك - هذا ما ذكروه، ~~والتحقيق فى ذلك ما ذكره الوالد فى تصنيف له فى أحكام كل، وها أنا أذكره ~~ملخصا، قال: لا بد من تقديم مقدمة، وهو أن قولنا: زيد قائم حكم على زيد ~~بالقيام، وهى موجبة محصلة. وقولنا: زيد ليس بقائم حكم عليه بعدم القيام، ~~وهى موجبة معدولة. ويشترط فى القسمين وجود موضوعهما. وقولنا: ليس زيد بقائم ~~سالبة محصلة، وليس معناها الحكم على زيد بعدم القيام، وإلا لساوت الموجبة ~~المعدولة، ولكن معناها سلب ما حكمت به فى الموجبة المحصلة، ولذلك تصدق مع ~~وجود الموضوع ms217 وعدمه، والسالبة المحصلة نقيض الموجبة المحصلة وأعم من ~~الموجبة المعدولة، ومدلول السالبة المحصلة نقيض مدلول الموجبة المحصلة. # إذا تقرر ذلك جئنا لغرضنا فقلنا: لم يقم كل إنسان سالبة محصلة معناها ~~نقيض لمعنى الموجبة المحصلة وهى # قام كل إنسان حكم على كل فرد بالقيام فيكون المحكوم به فى السالبة ~~المحصلة نقيض قيام كل فرد، ونقيض الكلى جزئى فيكون مدلوله سلب القيام عن ~~بعضهم، ولذلك يقول المنطقيون: ليس كل إنسان بقائم سالبة جزئية. PageV01P256 # وقال عبد القاهر: إن كانت كلمة كل داخلة فى حيز النفى بأن أخرت عن أداته؛ ~~نحو [من البسيط] خ خ: # ما كل ما يتمنى المرء يدركه (¬1) ... # أو معمولة للفعل المنفى؛ نحو: ما جاءنى القوم كلهم خ خ، أو: ما جاءنى كل ~~القوم خ خ، أو: لم آخذ كل الدراهم خ خ، أو: كل الدراهم لم آخذ -: توجه ~~النفى إلى الشمول خاصة، وأفاد ثبوت الفعل أو الوصف لبعض، أو تعلقه به. # وإلا عم: كقول النبى صلى الله عليه وسلم لما قال له ذو اليدين (¬2): ~~أقصرت الصلاة أم نسيت؟! -: كل ذلك لم يكن (¬3)، وعليه قوله [من الرجز]: # قد أصبحت أم الخيار تدعى ... على ذنبا كله لم أصنع (¬4) # وقولنا: كل إنسان لم يقم موجبة معدولة معناها الحكم بعدم القيام على كل ~~فرد، وقد تقرر أن مدلول كل إنسان كل فرد فيكون معناها الحكم بعدم القيام ~~على كل فرد، ولا يعارض هذا قول المنطقيين: كل إنسان ليس بقائم سالبة جزئية، ~~لأنهم إنما قالوا ذلك من اعتقادهم من كل المجموع ونحن قد أثبتنا أن مدلولها ~~عند العرب الأفراد فالحكم بالنفى على كل الأفراد فهذا هو السر فى الفرق بين ~~كل ذلك لم يكن ولم يكن كل ذلك، واستقام به كلام اللغويين والنحويين وكلام ~~المنطقيين، وظهر أن العرب أدركت بعقولها السليمة وطباعها الصحيحة ما تعب ~~فيه اليونان دهرهم بل زادوا عليه فى تحرير دلائل كل، والحمد لله الذى وفقنا ~~لفهم ذلك. اه كلامه. # وقد أردف ذلك بفوائد تتعلق بما نحن فيه، وغالب ما سأذكره فى ms218 هذه المسألة ~~هو من كلامه ذلك. # ص: (وقال عبد القاهر إلخ). # (ش): هذا الكلام المنقول عن عبد القاهر موافق فى الحكم لما قاله ابن مالك ~~إلا أنه مخالف له فى الاستدلال، وإنما أخره المصنف ليتبين أنه إنما رد فيما ~~تقدم الدليل ولم يرد PageV01P257 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # المدلول، ثم فى كلام عبد القاهر تحرير، وهو أن كلا إن كانت فى حيز النفى ~~بأن أخرت عن أداة النفى كانت لنفى الشمول لا لنفى كل فرد مثل قوله: # ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن (¬1) # هذا على تقدير رواية الرفع، وقد جوز فيه ابن جنى النصب على إضمار فعل على ~~شريطة التفسير فعلى هذا يكون من القسم الآخر، وسنتكلم عليه إن شاء الله ~~تعالى، وكذلك إذا كانت معمولة للفعل المنفى، ولك أن تقول: إذا كانت معمولة ~~للفعل كانت فى حيز النفى فلا ينبغى أن يجعل قسما برأسه، وكونها معمولة إما ~~على جهة الفاعلية نحو: ما جاء كل القوم، وعبد القاهر مثله بما جاء القوم ~~كلهم، وفيه نظر؛ لأن كلا ليست معمولة للفعل المنفى بالأصالة بل بالتبعية، ~~وهى هنا للتأكيد، والذى أفاد نفى الشمول هو النفى عن القوم. أو كان على جهة ~~المفعولية مثل لم آخذ كل الدراهم وعلى ما مثل به عبد القاهر فى الفاعل ~~ينبغى أن يقول هنا: لم آخذ الدراهم كلها. # (قلت): وذكره الفعل ليس للتقييد بل للوصف كذلك، تقول: لست آخذ كل الدراهم ~~ليس القائم كل الرجال، والمراد الفعل الذى عمل فيه سواء كان متقدما أم ~~متأخرا، وقد مثله بقوله كل الدراهم لم آخذ، وفيه نظر لما سنذكره فى آخر ~~الكلام فليراجع. # وقوله: (لنفى الشمول) أى لنفى المجموع وقوله: (خاصة) أى لا لكل واحد. # قوله: (وأفاد ثبوت الفعل أو الوصف) ليشمل لم آخذ ولست آخذا، وهو إشارة ~~لما قلناه من أن الوصف كالفعل. وقوله: (لبعض) أى أفاد الكلام ثبوت الفعل ~~لبعض المشمولين فى جهة الفاعلية نحو: لم يقم كل الرجال أثبت قيام بعضهم. # قوله: (أو تعلقه به) أى ms219 فى جهة المفعولية نحو: لم أضرب كل رجل، أفاد تعلق ~~الضرب ببعضهم، وكذلك فى الوصف، مثل: ليس القائم كل رجل، لست الضارب كل أحد. PageV01P258 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (قلت): وإفادة ذلك الثبوت للبعض فيه نظر، وإن ثبت ذلك فهو بمفهوم الصفة ~~لا من نفس موضوع اللفظ. # قوله: (وإلا عم) أى إن لم يكن كل فى حيز النفى عم الأفراد كقوله صلى الله ~~عليه وسلم:" كل ذلك لم يكن" (¬1) وقد تقدم الكلام عليه، ويستثنى من كلامه ~~صورة يتقدم فيها كل، وهو سلب عموم سنعقد لها فرعا. # (تنبيه): إذا قلت: انتفى كل رجل أو كل رجل منتف أو نفيت كل رجل فعموم ~~النفى حاصل، ويكون النفى لكل واحد، لأنه متوجه على معنى كل، وهو كل واحد لا ~~الاستغراق، والاستغراق الذى أفادته كل شمول المحكوم به لما أضيفت إليه كل، ~~فإذا قلت: رجل قائم فالقيام مستغرق لكل فرد، فالمحكوم به مستغرق - أى اسم ~~فاعل - ومدلول كل مستغرق - أى اسم مفعول - وسواء كان المحكوم به إثباتا أم ~~نفيا كالإيجاب المعدول محموله، ومن هنا كان كل ذلك لم يكن للعموم، لأن ~~معناه انتفى كل ذلك فالنفى محكوم به على كل فرد فعم جميع أفرادها. وفى ~~قولك: لم يقم كل رجل دخل النفى على قام كل رجل وقام هو المسند وكل رجل مسند ~~إليه فقبل دخول النفى دل قام على شمول القيام فجاء النفى لسلب الشمول فزال ~~استغراق المحكوم به - وهو القيام - كأنك قلت: استغراق كل فرد لم يوجد. # (تنبيه): علم مما سبق التفصيل بين أن تكون كل معمولة للنفى أو لا، فلو قال: # كله لم أصنع بالرفع أو كله لم أصنعه بالضمير فهو سواء فى استغراق كل فرد، ~~ولو نصب على الاشتغال فكذلك، قال الوالد: لأنك بنيت الكلام على كل وحكمت ~~بالنفى عليها، لأن لم أصنعه فى معنى تركت كأنك قلت: تركته كله لم أصنعه، ~~فإن قدرت منصوبا بتركت متقدمة على كله أو متأخرة أو بلم أصنع متأخرة محذوفة ~~أو للم أصنع المنطوق فهو عموم سلب، وإن قدرته معمولا ms220 للم أصنع متقدمة فهو ~~سلب عموم، ولذلك يقدر تركت كله لم أصنعه، فلو نصبت ولم تأت بضمير، فقد علم ~~مما سبق أنه إذا وقعت معمولة تفيد سلب العموم، فمقتضى ذلك الإطلاق أنها هنا ~~لسلب العموم فقط كقولك: لم أصنع كله، لأنه إن كان معمولا لفعل سابق فعامله ~~تقدم أو PageV01P259 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # للمنطوق به، فلم أصنع فى قوة المتقدم لأنه عامل، لكن فى كتاب سيبويه عند ~~ذكر كله لم أصنع أن قال: وهذا ضعيف - أى حذف الضمير - وهو بمنزلته فى غير ~~الشعر، لأن النصب لا يكسر البيت ولا يخل به ترك إضمار الهاء، كأنه قال: كله ~~غير مصنوع اه. # وهو يقتضى أنه لا فرق بين الرفع والنصب فى التقدير كله غير مصنوع، ويلزم ~~منه أن النصب أيضا يفيد عموم السلب فيبعد كل البعد حمل كلام سيبويه على أنه ~~فيهما لسلب العموم. وقد اختار الوالد صحة ما قاله سيبويه، وحمله على ظاهره، ~~وعلله بأن اللفظ ابتدئ بكل، ومعناها كل فرد، فعاملها المتأخر فى معنى الخبر ~~عنها، لأن السامع إذا سمع المعمول تشوق إلى عامله تشوق سامع المبتدأ إلى ~~الخبر، فكان" كله لم أصنع" (¬1) منصوبا ومرفوعا سواء فى المعنى. # (فرع): إذا قلت: صنع كل فرد منتف أو لم يكن لم يدل على نفى كل صنع بل على ~~نفى الصنع المستغرق، لأنه المعمول على كل قبل دخول السلب، فافهم ذلك فإنه ~~قد يخفى، ويظن أنه لأجل تقدم كل على النفى يحصل عموم السلب، وذلك إنما يكون ~~إذا كان مدلولها محكوما عليه بالنفى والحكم بالنفى على محمولها لا على ~~موضوعها غير أن الصيغة محتملة لذلك وغيره. # (فرع): النهى كالنفى فلا تضرب كل رجل معناه لا تضرب المجموع، ولذلك ~~قالوا: لو قال: والله لا كلمت كل رجل إنما يحنث بكلامهم كلهم فلو كلم واحدا ~~لم يحنث، وهذا وإن لم يكن نهيا فهو فى حكمه، فإن قلت: قوله تعالى: ولا ~~تقتلوا النفس (¬2) وقوله تعالى: ولا تقتلوا أولادكم (¬3) ثبت الحكم فيه لكل ~~فرد، قلت: # بقرينة أو بجعل الأداة والإضافة للجنس، ms221 فإن قلت: فما تصنع فى قوله تعالى: # والله لا يحب كل مختال فخور (¬4) ونحوه من قوله تعالى: إن الله لا يحب كل ~~خوان كفور (¬5) وقوله تعالى: إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا (¬6) ~~وقوله PageV01P260 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # تعالى: ولا تطع كل حلاف مهين (¬1)؟ قلت: السلب عن المجموع أعم من السلب ~~عن كل فرد فقد يدل دليل من خارج على عموم السلب خلافا لعبد القاهر. # (فرع): هذه الأحكام السابقة لا تختص بها كل بل غيرها من صيغ العموم كذلك ~~فى الغالب، فنظير كل إنسان لم يقم الرجال لم يقوموا فى النفى وإن الإنسان ~~لفي خسر (¬2) فى الإثبات ومن قام فأكرمه، ونظير لم يقم كل إنسان لم يقم ~~الرجال لم يقم من فى الدار أو الرجل مرادا به العموم، وإن كانت كل أدل على ~~التفصيل من غيرها، وقد حققنا هذا الموضع فى شرح مختصر ابن الحاجب، أما لم ~~يقم إنسان فلا يقال: # تأخرت فيه صيغة العموم وهى النكرة عن النفى، لأن النفى هو صيغة عموم ~~النكرة فليتأمل. # (فرع): ما ذكرناه لا تختص به صيغ العموم، بل كل ما دل على متعدد أو مفرد ~~ذى أجزاء كذلك؛ فإذا قلت: ما رأيت رجالا أو ما رأيت رجلين أو ما أكلت رغيفا ~~أو ما رأيت زيدا وعمرا كل ذلك سلب للمجموع لا لكل واحد بخلاف ما لو تقدم السلب. # (فرع): ما قدمناه من أنه إذا تقدم النفى على كل لا يفيد الاستغراق هو ~~فيما إذا لم ينتقض النفى بإلا فإن انتقض قبل المحمول فالاستغراق باق كقوله ~~تعالى: إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا (¬3) فهو لعموم ~~السلب، وسببه أن النفى للمحمول وما بعد إلا لا يسلط النفى عليه لأنه مثبت، ~~وهو فى المفرغ مسند لما قبلها، وهو كل فرد كما كان قبل دخول النفى ~~والاستثناء، وعلى قياس هذا ما كل أحد إلا قائم وما كل ذلك إلا يكون، وكذلك ~~لو كان ما بعد إلا منفيا مثل: ما كل رجل إلا لم يقم، وإن وقعت ms222 إلا بعد ~~المحمول كانت لسلب العموم مثل: ما كل إنسان قائم إلا فى الدار. # (فرع): قد علم حكم كل مع النفى فما حكمها مع الشرط؟ والذى يظهر أن تقدم ~~كل على الشرط كتقدمها على النفى فيكون الشرط عاما لكل فرد، فإذا قلت: كل ~~رجل إن قام فاضربه وكل عبد لى إن حج فهو حر فمن حج منهم عتق، فلو تقدم PageV01P261 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الشرط فقلت: إن حج كل عبد من عبيدى فهم أحرار لا يعتق أحد منهم حتى يحج ~~جميعهم، ولو قال: إن حج كل عبد فهو حر فمن حج منهم عتق، ومن هذا الباب قوله ~~تعالى: وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها (¬1). # (تنبيه): يتلخص فى هذا الفصل أسئلة: الأول: قوله: لأنه - أى التقديم - ~~دال على العموم يقتضى أنه ليس بالوضع فحينئذ لا عموم فى قولنا: قام كل رجل ~~والأمر بخلافه. # والثانى: قوله: لئلا يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس يقتضى أيضا أن ~~العموم إنما عدلنا له بهذا المرجح لا بالوضع، وهو خلاف إجماعهم على أن كل عامة. # الثالث: قوله: لئلا يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس، قلنا: سلمنا أن ~~التأسيس راجح على التأكيد حيث التأكيد ليس فيه معنى زائد، وأما التأسيس ~~بصيغة مؤكدة فهو خير من التأسيس دونها مثل: إن زيدا قائم فهو خير وأبلغ من ~~زيد قائم، والواقع هنا من التأكيد هو هذا النوع لا ذاك. # الرابع: أن ما ذكروه ينتقض بكل المضافة لمعرفة مثل: كل ذلك لم يكن، فدخول ~~كل حينئذ يكون كعدمه لأن المعنى بذلك المذكور، وكذلك كل الرجال قائمون، لكن ~~له أن يقول: لا يلزم من تعذر التأسيس فى محل تعذره فى غيره. # الخامس: قوله: إن السالبة الجزئية تستلزم نفى الحكم عن الجملة يخدش فيه قولنا: # بعض الإنسان لا يحمل الصخرة العظيمة فإنه صادق، ولا يلزم منه نفى الحكم ~~عن كل فرد فرد لأنه يصدق، بل كلهم، لكن مراده بالجملة الجملة باعتبار كل ~~فرد فرد لا الجملة باعتبار تجزى الفعل، وهذه الإشكالات على كلام ابن مالك. # السادس: قول المصنف: ms223 إن لم يقم إنسان إذا أفاد النفى عن كل فرد فقد أفاد ~~النفى عن الجملة يعنى فيكون لم يقم كل إنسان تأكيدا أيضا نقول عليه: إن ~~سلمنا ذلك فلم يقم كل إنسان أفاد رفع الدلالة على كل فرد، وهذه فائدة ~~تأسيسية، ولا نسلم أن اللفظ إذا أفاد تأسيسا وتأكيدا لا يكون خيرا من ~~المفيد تأسيسا فقط، وهذا كقولك: أكرم الرجال الطوال لا يقال: رفع الدلالة ~~ليس فائدة، لأنا نقول: قد يكون فى رفع الدلالة على الأفراد فائدة، إما لأنه ~~يدل على قيام البعض بالمفهوم أو غير PageV01P262 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ذلك من الفوائد، وهذا على رأى عبد القاهر أوضح، لأنه يرى أن لم يقم كل ~~إنسان يدل على قيام البعض. # السابع: قوله: إن السالبة الكلية مقتضية لنفى الحكم عن كل فرد قد يمنع، ويقال: # إنها اقتضت نفى الحقيقة من حيث هى هى، واستلزم ذلك نفى الحكم عن كل واحد ~~وعن الجملة، وقد صرح جماعة بذلك فى أصول الفقه كما قدمناه، وحينئذ فلا يكون ~~كل تأكيدا، بل دلت على معنى آخر، وهو نفى الحقيقة المستلزم لنفى الأفراد، ~~وهذا وارد على المصنف وعلى ابن مالك. # الثامن: قوله: إن النكرة المنفية سالبة كلية لا يصح، لأنه خارج عن اصطلاح ~~القوم، بل هى فى حكمها. # التاسع: قول ابن مالك والمصنف وعبد القاهر: إنه إذا تقدم النفى كانت لسلب ~~العموم يدخل فيه ما إذا انتقض النفى نحو: ما كل رجل إلا قائم، وهو عموم سلب ~~كما سبق. # العاشر: تمثيله بما جاء القوم كلهم ليس بجيد، لأن كلهم هنا لا مسند ولا ~~مسند إليه بل تأكيد، ولكن سلب العموم هنا فى الألف واللام فى القوم. # الحادى عشر: فى كل الدراهم لم آخذ عموم سلب فيه نظر، لأنه إنما يكون ذلك ~~إذا كان معمولا لفعل محذوف قبله، فإن كان معمولا لفعل محذوف بعده أو لهذا ~~الفعل المذكور فمقتضى كلام سيبويه أنه لعموم السلب كما سبق. # الثانى عشر: أنه يستثنى لو قلت: صنع كل ذنب لم يكن كان عموم سلب، وإن ~~كانت ms224 كل متقدمة. # الثالث عشر: على قول عبد القاهر: إن لم يقم كل رجل يقتضى قيام البعض، ~~وليس كذلك، بل مسكوت عنه، وإلا لزم فى قوله تعالى: والله لا يحب كل مختال ~~فخور (¬1) ونحوه، وكذلك فى نحو: ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق (¬2). # الرابع عشر: أن قولهم نفى الحكم عن كل فرد فرد يفيد النفى عن الجملة وقول ~~الخطيبى: إنه لا يفيد بنفسه وإنما يفيد باللازم قد يمنع ويقال: النفى عن ~~الأفراد فى PageV01P263 ### ||| AUTO تأخير المسند إليه # : # وأما تأخيره: فلاقتضاء المقام تقديم المسند. ### |||| AUTO إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر # : # هذا كله مقتضى الظاهر؛ وقد يخرج الكلام على خلافه: # أ - فيوضع المضمر موضع المظهر؛ كقولهم: (نعم رجلا) مكان: (نعم الرجل زيد) ~~فى أحد القولين (¬1)، وقولهم: (هو أو هى زيد عالم) مكان الشأن أو القصة؛ ~~ليتمكن ما يعقبه فى ذهن السامع؛ لأنه إذا لم يفهم منه معنى، انتظره. # بعض الصور لا يلزم منه النفى عن الجملة، لأن قولنا: ليس كل رجل يحمل ~~الصخرة العظيمة صادق باعتبار الأفراد كاذب باعتبار الجملة، فقد صح النفى عن ~~الأفراد ولم يصح عن المجموع، فالنفى عن الأفراد لا يستلزم النفى عن الجملة ~~بخلاف نفى الأفراد فإنه يستلزم نفى الجملة. # الخامس عشر: أن قول عبد القاهر: إما أن تكون فى حيز النفى أو معمول الفعل ~~المنفى تقسيم متداخل، لأنها إذا كانت معمولة للفعل المنفى كانت فى حيز ~~النفى، وقد يجاب عنه بأن حيز النفى محله وهو النفى فقط والنكرة المنفية ~~أقوى فى الدلالة على العموم من النكرة فى سياق النفى، ولذلك قال الآمدى فى ~~أبكار الأفكار: إن النكرة فى سياق النفى لا تعم وإنما تعم النكرة المنفية. ### ||| AUTO تأخير المسند إليه # : # ص: (وأما تأخيره فلاقتضاء المقام تقديم المسند). # (ش): أى ### ||| AUTO تأخير المسند إليه # يكون لقيام سبب يقتضى تقديم المسند، وسيأتى ذكر أسبابه إن شاء الله تعالى. ### |||| AUTO إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر # : # ص: (هذا كله مقتضى الظاهر وقد يخرج الكلام على خلافه فيوضع المضمر ms225 موضع ~~المظهر إلخ). # (ش): أى ما ذكرناه من هذه الأمور هو الجارى على مقتضى الظاهر، أى مقتضى ~~القياس الوضعى، وقد يخرج المسند إليه على خلافه فيوضع المضمر موضع المظهر، PageV01P264 # وقد يعكس: # أ - فإن كان (¬1) اسم إشارة:، ف: # 1 - لكمال العناية بتمييزه (¬2)؛ لاختصاصه بحكم بديع؛ كقوله [من البسيط]: # كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه ... وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا! # هذا الذى ترك الأوهام حائرة ... وصير العالم النحرير زنديقا! # والمراد بوضع المظهر أن يتقدم ما يعود عليه كقولهم: نعم رجلا زيد فإن فى ~~نعم ضميرا، وكان أصله نعم الرجل وزيد خبر مبتدأ أى هو زيد أو مبتدأ محذوف ~~وخبره أى زيد هو، أما إذا قلنا: زيد مبتدأ ونعم الرجل خبره فليس من هذا ~~الباب، لأن الضمير يعود على متقدم فى الرتبة وهذا الذى ذكره هو مثال، فإن ~~كل ضمير يعود على متأخر فى اللفظ والرتبة كذلك مثل: ضرب غلامه زيد إذا ~~جوزناه وكالمجرور برب وكالمعمول لأول المتنازعين، وكما إذا أبدل منه المفسر ~~أو جعل خبره. # وقوله: (هو أو هى زيد عالم) يريد ضمير الشأن مثل قل هو الله أحد (¬3) ~~أصله الشأن الله أحد وقوله: أو هى زيد عالم صحيح على رأى البصريين، أما ~~الكوفيون فعندهم أن تذكير هذا الضمير لازم، ووافقهم ابن مالك واستثنى ما ~~إذا وليه مؤنث أو مذكر شبه به مؤنث أو فعل بعلامة تأنيث فيرجح تأنيثه ~~باعتبار القصة على تذكيره باعتبار الشأن، والمقصود من ذلك أن يتمكن من ذهن ~~السامع ما يعقب الضمير لأنه بالضمير يتهيأ له ويتشوق، ويقال فى معنى ذلك: ~~الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب، وسيأتى مثله فى باب التشبيه. # ص: (قد يعكس إلخ). # (ش): أى قد يوضع الظاهر موضع المضمر، فإن كان ذلك الظاهر اسم إشارة ~~ففائدته كمال العناية فى ترك مقتضى الظاهر إلى غيره، ومنه قول ابن الراوندى (¬4): # سبحان من وضع الأشياء موضعها ... وفرق العز والإذلال تفريقا # كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه ... وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا # هذا الذى ترك الأوهام حائرة ... وصير العالم النحرير ms226 زنديقا # فإن أصله هو؛ أى ما تقدم ذكره من إعياء مذاهب العاقل ورزق الجاهل. PageV01P265 # 2 - أو التهكم بالسامع، كما إذا كان فاقد البصر. # 3 - أو النداء على كمال بلادته. # 4 - أو فطانته. # 5 - أو ادعاء كمال ظهوره (¬1)؛ وعليه (¬2) من غير هذا الباب (¬3) [من ~~الطويل]: # تعاللت كى أشجى وما بك علة ... تريدين قتلى قد ظفرت بذلك # ب - وإن كان غيره، ف: # 1 - لزيادة التمكين، نحو: قل هو الله أحد الله الصمد (¬4)، ونظيره من ~~غيره (¬5): # وبالحق أنزلناه وبالحق نزل (¬6). # قوله: (وإما لإرادة التهكم بالسامع) أى الاستهزاء به، وأصل التهكم (¬7) ~~فقلب، كما إذا كان السامع أعمى أو ضعيف البصر فتشير إلى شئ موضع الإضمار ~~تهكما به، أو لا يكون ثم مشار إليه، أو الإعلام بكمال بلادته أو فطانته كما ~~سبق، أى لأنه لا يدرى غير المحسوس، أو لأنه من فطنته تكون الأشياء بالنسبة ~~إليه كالمحسوسة فيشار لها أو ادعاء أنه كامل الظهور فلا يخفى. ومنه من غير ~~باب المسند إليه قول عبد الله بن الدمينة: # تعاللت كى أشجى وما بك علة ... تريدين قتلى قد ظفرت بذلك # وقد قلت للعواد كيف ترونه ... فقالوا قتيلا قلت أيسرها لك (¬8) # فمقتضى الظاهر أن يقول: قد ظفرت به. # ص: (وإن كان غيره فلزيادة التمكين إلخ). # (ش): أى إن كان الظاهر غير اسم الإشارة فيؤتى به بدلا عن الضمير لزيادة ~~التمكين - أى التقرير والتثبيت - حتى يكون مستحضرا لا يزول عن البال نحو: ~~قل هو الله أحد الله الصمد ففى إعادة لفظ الجلالة هذا المعنى، ونظيره من ~~غير المسند إليه: وبالحق أنزلناه وبالحق نزل إن كان الحق الثانى هو الحق ~~الأول، وقد يؤتى PageV01P266 # 2 - أو إدخال الروع فى ضمير السامع وتربية المهابة. # 3 - أو تقوية داعى المأمور. # مثالهما: قول الخلفاء: أمير المؤمنين يأمرك بكذا، وعليه من غيره (¬1): ~~فإذا عزمت فتوكل على الله (¬2). # 4 - أو الاستعطاف؛ كقوله [من الوافر]: # إلهى عبدك العاصى أتاكا # بالظاهر لإدخال الروع فى ضمير السامع وتربية المهابة أو تقوية داعية ~~المأمور، ومثالهما قول الخلفاء أمير المؤمنين يأمرك ms227 بكذا، والأصل أنا آمرك. # قوله: (ومن غيره) أى غير المسند إليه على وضع الظاهر موضع المضمر لتقوية ~~داعية المأمور لا للروع [مثل] (¬3): فإذا عزمت فتوكل على الله (¬4) أى على. ~~وقول المصنف: ومثالهما بعد أن عطف تربية المهابة بالواو وتقوية الداعية بأو ~~دليل أنه يوهم أن الروع والمهابة واحد، وليس كذلك، بل الروع والفزع ~~والمهابة الإجلال قال: # أهابك إجلالا وما بك قدرة ... على ولكن ملء عين حبيبها (¬5) # وقد يقصد به الاستعطاف كقوله: # إلهى عبدك العاصى أتاكا ... مقرا بالذنوب وقد دعاكا # فإن تغفر فأنت لذاك أهل ... وإن تطرد فمن يرحم سواكا (¬6) PageV01P267 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أصله أنا أتيتك، ولقائل أن يقول فى هذا المثال وكثير مما سبق بل فى هذا ~~الباب كله: هلا جعل ذلك من باب التجريد، فلا يكون الظاهر موضوعا موضع ~~المضمر؛ فإن معنى الضمير هو المجرد منه ومعنى الظاهر المجرد، وهما مختلفان قطعا! # بقى على المصنف من أسباب هذا القسم أن يقصد التوصل بالظاهر إلى الوصف نحو: # فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي (¬1) بعد قوله: إني رسول الله أو تعظيم ~~الأمر مثل: أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير ~~قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق (¬2) أو التنبيه على العلية، قال ~~تعالى: فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا ~~(¬3)، ومنه: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم ~~الرسول (¬4) لأن شفاعة من اسمه الرسول من الله بمكان. # (تنبيه): ربما كان وضع الظاهر بغير لفظ الأول مثل: ما يود الذين كفروا من ~~أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته ~~من يشاء (¬5) لأن إنزال الخير مناسب للربوبية، وأعاده بلفظ الله لأن تخصيص ~~الناس بالخير دون غيرهم مناسب للإلهية. # (تنبيه): أنكر بعض البيانيين أن يكون قوله تعالى: قل اللهم مالك الملك ~~(¬6) من وضع الظاهر موضع المضمر وقد قدمنا الكلام فيه عند الكلام على تعريف ~~المسند إليه فليراجع. # (فائدة): تتعلق بوضع الظاهر موضع المضمر سئل عنها والدى ms228 رحمه الله، وأجاب ~~فأحببت ذكر السؤال والجواب بنصيهما. أما السؤال وهو نظم الشيخ العلامة صلاح ~~الدين الصفدى فهو: # أسيدنا قاضى القضاة ومن إذا ... بدا وجهه استحيا له القمران # ومن كفه يوم الندى ويراعه ... على طرسه بحران يلتقيان PageV01P268 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ومن إن دجت فى المشكلات مسائل ... جلاها بفكر دائم اللمعان # رأيت كتاب الله أكبر معجز ... لأفضل من يهدى به الثقلان # ومن جملة الإعجاز كون اختصاره ... بإيجاز ألفاظ وبسط معانى # ولكننى فى الكهف أبصرت آية ... بها الفكر فى طول الزمان عنانى # وما هى إلا استطعما أهلها فقد ... ترى استطعماهم مثله ببيان # فما الحكمة الغراء فى وضع ظاهر ... مكان ضمير إن ذاك لشان # فأرشد على عادات فضلك حيرتى ... فما لى بها عند البيان يدان # وأما الجواب فهو: الحمد لله. قوله: استطعما أهلها متعين واجب، ولا يجوز ~~مكانه استطعماهم لأن استطعما صفة للقرية فى محل خفض جارية على غير من هى له ~~كقولك: أتيت أهل قرية مستطعم أهلها، لو حذفت أهلها هنا وجعلت مكانه ضميرا ~~لم يجز، فكذلك هذا لا يسوغ من جهة العربية شئ غير ذلك إذا جعلت استطعما صفة ~~لقرية وجعله صفة لقرية، سائغ عربى لا ترده الصناعة ولا المعنى، بل أقول: إن ~~المعنى عليه، أما كون الصناعة لا ترده فلأنه ليس فيه إلا وصف نكرة بجملة ~~كما توصف سائر النكرات بسائر الجمل، والتركيب محتمل لثلاثة أعاريب، أحدها ~~هذا، والثانى أن تكون الجملة فى محل نصب صفة لأهل، والثالث أن تكون الجملة ~~جواب إذا، والأعاريب الممكنة منحصرة فى الثلاثة لا رابع لها، وعلى الثانى ~~والثالث يصح أن يقال: استطعماهم، وعلى الأول لا يصح لما قدمناه، فمن لم ~~يتأمل الآية كما تأملناها ظن أن الظاهر وقع موضع المضمر أو نحو ذلك وغاب ~~عنه المقصود، ونحن بحمد الله وفقنا الله للمقصود ولمحنا تعين الإعراب الأول ~~من جهة معنى الآية ومقصودها، وأن الثانى والثالث وإن احتملهما التركيب ~~بعيدان عن مغزاها، أما الثالث وهو كون الجملة جواب إذا فلأنه تصير الجملة # الشرطية معناها الإخبار باستطعامهما عند إتيانهما وأن ms229 ذلك تمام معنى ~~الكلام، ويجل مقام موسى والخضر عليهما السلام عن تجريد قصدهما وأن يكون ~~معظمه أو هو طلب طعمة أو شئ من الأمور الدنيوية، بل كان القصد ما أراد ربك ~~أن يبلغ اليتيمان أشدهما: ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك (¬1) PageV01P269 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وإظهار تلك العجائب لموسى عليه السلام، فجوابه إذا قوله: قال لو شئت (¬1) ~~إلى تمام الآية، وأما الثانى وهو كونه صفة لأهل فى محل نصب، فلا تصير ~~العناية إلى شرح حال الأهل من حيث هم هم ولا يكون للقرية أثر فى ذلك، ونحن ~~نجد بقية الكلام مشيرا إلى القرية نفسها، ألا ترى إلى قوله: # فوجدا فيها ولم يقل عندهم، وأن الجدار الذى قصد إصلاحه وحفظه وحفظ ما ~~تحته جزء من قرية مذموم أهلها، وقد تقدم منهم سوء صنيع من الآباء عن حق ~~الضيف مع طلبه، وللبقاع تأثير فى الطباع، فكانت هذه القرية حقيقة بالإفساد ~~والإضاعة فقوبلت بالإصلاح لمجرد الطاعة فلم يقصد إلا العمل الصالح، ولا ~~مؤاخذة بفعل الأهل الذين منهم غاد ورائح فلذلك قلت: إن الجملة يتعين من جهة ~~المعنى جعلها صفة لقرية ويجب معها الإظهار دون الإضمار، وينضاف إلى ذلك من ~~الفوائد أن الأهل الثانى يحتمل أن يكونوا هم الأول أو غيرهم أو منهم ومن ~~غيرهم، والغالب أن من أتى قرية لا يجد جملة أهلها دفعة بل يقع بصره أولا ~~على بعضهم، ثم قد يستقرئهم، فلعل هذين العبدين الصالحين لما أتياها قدر ~~الله لهما لما يظهر من حسن صنيعه استقراء جميع أهلها على التدريج ليتبين به ~~كمال رحمته وعدم مؤاخذته بسوء صنيع بعض عباده، ولو أعاد الضمير فقال: ~~استطعماهم تعين أن يكون المراد الأولين لا غير، فأتى بالظاهر إشعارا بتأكيد ~~العموم فيه، وأنهما لم يتركا أحدا من أهلها حتى استطعماه وأبى، ومع ذلك ~~قابلهم بأحسن الجزاء! فانظر هذه المعانى والأسرار كيف غابت عن كثير من ~~المفسرين واحتجبت تحت الأستار حتى ادعى بعضهم أن ذلك تأكيد وادعى بعضهم غير ~~ذلك وترك كثير التعرض لذلك رأسا؟! وبلغنى عن شخص أنه قال: إن ms230 اجتماع ~~الضميرين فى كلمة واحدة مستثقل فلذلك لم يقل استطعماهم! وهذا شئ لم يقله ~~أحد من النحاة، ولا له دليل، والقرآن والكلام الفصيح ممتلئ بخلافه، وقد قال ~~تعالى فى بقية الآية: # يضيفوهما وقال تعالى: فخانتاهما (¬2) وقال تعالى: حتى إذا جاءنا (¬3) فى ~~قراءة الحرميين وابن عامر، وألف موضع # هكذا، وهذا القول ليس بشئ، وليس PageV01P270 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # هو قولا حتى يحكى! وإنما لما قيل نبهت عن رده، ومن تمام الكلام فى ذلك أن ~~استطعما إذا جعل جوابا فهو متأخر عن الإتيان وإذا جعل صفة احتمل أن يكون ~~اتفق قبل الإتيان هذه المرة، وذكر تعريفا وتنبيها على أنه لم يحملهما على ~~عدم الإتيان لقصد الخير، وقوله: فوجدا معطوف على أتيا. # وكتبته فى ليلة الثلاثاء ثالث ذى القعدة سنة خمسين وسبعمائة بدمشق، ثم ~~بعد ذلك استحضرت آية أخرى، وهى قوله تعالى: إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن ~~أهلها كانوا ظالمين (¬1) وإن كانت هذه جملتين، ووضع الظاهر موضع المضمر ~~إنما يحتاج إلى الاعتذار عنه إذا كان فى جملة واحدة، ولكن سئل عن سبب ~~الإظهار هنا والإضمار فى مثل قوله تعالى: إلى فرعون وملائه إنهم كانوا قوما ~~فاسقين (¬2) وخطر لى فى الجواب أنه لما كان المراد من مدائن لوط إهلاك ~~القرى صرح فى الموضعين بذكر القرية التى يحل بها الهلاك كأنها اكتسبت الظلم ~~منهم واستحقت الإهلاك معهم، ولما كان المراد من قوم فرعون إهلاكهم بصفاتهم ~~حيث كانوا ولم يهلك بلدهم أتى بالضمير العائد على ذواتهم من حيث هى لا تختص ~~بمكان ولا يدخل معها مكان، وقد قلت: # لأسرار آيات الكتاب معانى ... تدق فلا تبدو لكل معانى # وفيها لمرتاض لبيب عجائب ... سنى برقها يعنو له القمران # إذا بارق منها لقلبى قد بدا ... هممت قرير العين بالطيران # سرورا وإبهاجا وصولا على العلا ... كأن على هام السماك مكانى # وهاتيك منها قد أبحت كما ترى ... فشكرا لمن أولى بديع بيان # وإن حياتى فى تموج أبحر ... من العلم فى قلبى تمد لسانى # وكم من كناس فى حماى مخدر ... إلى أن أرى أهلا ذكى ms231 جنان # فيصطاد منى ما يطيق اقتناصه ... وليس له بالشاردات يدان # مناى سليم الذهن ريض ارتوى ... بكل علوم الخلق ذو لمعان PageV01P271 # السكاكى: هذا غير مختص بالمسند إليه، ولا بهذا القدر، بل كل من التكلم ~~والخطاب والغيبة مطلقا (¬1): ينقل إلى الآخر، ويسمى هذا النقل التفاتا؛ ~~كقوله (¬2) [من المتقارب]: # تطاول ليلك بالأثمد ... # فذاك الذى يرجى لإيضاح مشكل ... ويقصد للتحرير عند عيان # وكم لى فى الآيات حسن تدبر ... به الله ذو الفضل العظيم حبانى # بجاه رسول الله قد نلت كل ما ... أتى وسيأتى دائما بأمان # فصلى عليه الله ما ذر شارق ... وسلم ما دامت له الملوان # اه كلام الوالد، ومن خطه نقلته. ### |||| AUTO تفسير السكاكى للالتفات # : # ص: (السكاكى: هذا غير مختص بالمسند إليه ولا بهذا القدر إلخ). # (ش): الإشارة بقوله: هذا إما إلى نقل الكلام عن ضمير المتكلم إلى اسم ~~ظاهر كما سبق فى قول: الخليفة أمير المؤمنين يأمرك بكذا أو إلى كل واحد من ~~التكلم والخطاب والغيبة مطلقا، أى سواء كان مسندا إليه أم غيره، وسواء كان ~~من متكلم أم غيره، ويسمى هذا النقل التفاتا قال ابن الأثير فى كنز البلاغة: ~~ويسمى شجاعة العرب اه. ومنهم من يجعل الالتفات نقل الكلام من حالة إلى أخرى ~~مطلقا، وجعل منه ابن النفيس فى طريق الفصاحة التعبير عن المضارع بالماضى ~~وعكسه، وجعل غيره منه الانتقال من خطاب الواحد أو الاثنين أو الجمع لغيره، ~~وهو أقرب شئ للالتفات المشهور لمشابهته له فى الانتقال من أحد أساليب ثلاثة ~~لآخر، وفى انقسامه إلى ستة أقسام، وسنفرده بالذكر. # وفسر السكاكى الالتفات بنقل واحد من التكلم والخطاب والغيبة إلى الآخر، ~~يعنى أنه التعبير بإحدى هذه الطرق عما عبر به أو كان من مقتضى الظاهر أنه ~~يعبر عنه PageV01P272 # والمشهور (¬1): أن الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من الثلاثة بعد ~~التعبير عنه بآخر منها، وهذا أخص: # مثال الالتفات من التكلم إلى الخطاب: وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ~~ترجعون (¬2). # وإلى الغيبة: إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر (¬3). # بغيره، والمشهور أن الالتفات التعبير ms232 عن معنى بإحدى الطرق الثلاثة بعد ~~التعبير عنه بطريق أخرى، وهو أخص من الأول لأن نحو قول الخليفة أمير ~~المؤمنين يأمرك بكذا التفات عند السكاكى دون غيره. # وقول السكاكى: خلاف الظاهر أعم من أن تكون مخالفة الظاهر لفظية لا معنوية ~~كقوله تعالى: والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه (¬4) فإن سقناه ~~على وفق الظاهر معنى لأنه جاء على الأصل، وعلى خلاف الظاهر لفظا لأن لفظ ~~الجلالة للغيبة. # أو تكون مخالفته للظاهر معنوية لا لفظية مثل أمير المؤمنين يأمرك بكذا أو ~~معنوية ولفظية مثل: إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر. # والسكاكى لم يصرح بما أراده بقوله: خلاف الظاهر، هل يريد بحسب اللفظ أو ~~المعنى؟ لكن دلنا على أن ذلك مراده جعله فى أبيات امرئ القيس التى ستأتى ~~ثلاث التفاتات، لكن مخالفة الظاهر فى المعنى لا فى اللفظ شرط كونها التفاتا ~~أن لا يوافق لفظا سابقا فإن وافقه فليس التفاتا، فحاصله أن الالتفات عند ~~السكاكى إتيان الكلام على أسلوب مخالف لأسلوب سابق مطابقا أو لم يسبقه غيره ~~والمعنى يقتضى خلافه، وقد قسموا الالتفات إلى ستة أقسام. # الأول: الالتفات من التكلم إلى الخطاب، ومثلوه بقوله تعالى: وما لي لا ~~أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون الأصل وإليه أرجع، فالتفت من التكلم إلى ~~الخطاب، قلت: وفيه نظر لجواز أن يكون أراد بقوله ترجعون المخاطبين ولم يرد ~~نفسه، ويؤيده ضمير الجمع، ولو أراد نفسه لقال يرجع، وعلى قول السكاكى يحتمل ~~أن يكون المراد وما لكم والثانى فى ترجعون لأن وما لى مخالف للظاهر معنى ~~وترجعون مخالف للظاهر لفظا، وقد قدمنا أن مخالفة الظاهر بأيهما كان ~~التفاتا. PageV01P273 # ومن الخطاب إلى التكلم [من الطويل]: # طحا بك قلب فى الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب # تكلفنى ليلى وقد شط وليها ... وعادت عواد بيننا وخطوب # واعلم أنه سيأتى على كون الآية المذكورة فيها التفات سؤال وجواب عند ~~الكلام على أدوات الشرط. # الثانى: التفات من التكلم إلى الغيبة كقوله تعالى: إنا أعطيناك الكوثر ~~فصل لربك وانحر (¬1) كذا قالوه. قلت: وفيه ms233 نظر سأذكره فى آخر الكلام. # الثالث: التفات من الخطاب إلى التكلم، ومنه قول علقمة بن عبدة الشاعر ~~صاحب امرئ القيس المعروف بعلقمة الفحل، وليس عبدة بفتح الباء غيره: # طحا بك قلب فى الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب # تكلفنى ليلى وقد شط وليها (¬2) ... وعادت عواد بيننا وخطوب (¬3) # فالتفت فى قوله: تكلفنى عن قوله: بك من الخطاب إلى التكلم، وهذا مما خالف ~~فيه الظاهر لفظا لا معنى، وفى هذين عند السكاكى التفاتان، أحدهما: بك ~~لمخالفته الظاهر معنى والثانى: تكلفنى لمخالفته لفظا. # قلت: وقد قيل: إن الرواية يكلفنى بالياء، والضمير للقلب، وليلى مفعول، ~~فلا التفات فى تاء المتكلم، لأن الظاهر أن يكلفنى حينئذ صفة لقلب، ويكون من ~~تمام الجملة الأولى، والالتفات لا يكون إلا فى جملتين مستقلتين كما سيأتى، ~~ويجوز أن يكون بالتاء ويخاطب قلبه، ففى تكلفنى حينئذ التفاتان، أحدهما فى ~~تاء الخطاب لانتقاله إليه عن أسلوب الغيبة السابق فى قوله: قلب، والثانى فى ~~ياء المتكلم المنتقل إليها عن بك. PageV01P274 # وإلى الغيبة: حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم (¬1). # ومن الغيبة إلى التكلم: والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه (¬2) ~~وإلى الخطاب: مالك يوم الدين إياك نعبد (¬3). # الرابع: من الخطاب إلى الغيبة كقوله تعالى: حتى إذا كنتم في الفلك وجرين ~~بهم فقد التفت عن كنتم إلى جرين بهم، وفيه خروج عن الظاهر لفظا ومعنى. # الخامس: من الغيبة إلى الخطاب كقوله تعالى: مالك يوم الدين إياك نعبد فقد ~~التفت عن الغيبة وهى مالك إلى الخطاب وهو إياك نعبد، وفى إياك خروج عن ~~الظاهر لفظا ومعنى، وعلى قول السكاكى يكون فيه التفاتان، وسنتكلم عليه. # السادس: من الغيبة إلى التكلم كقوله تعالى: والله الذي أرسل الرياح فتثير ~~سحابا فسقناه وفى التمثيل به نظر لما سيأتى، وفى فسقناه خروج عن الظاهر ~~لفظا لا معنى، وقد وقعت التفاتات فى قول امرئ القيس: # تطاول ليلك بالأثمد ... ونام الخلى ولم ترقد # وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذى العائر الأرمد # وذلك من نبأ جاءنى ... وخبرته عن أبى الأسود (¬4) # فقيل: ms234 فيه ثلاث التفاتات فى كل بيت واحد، وهذا ظاهر على قول السكاكى فإن ~~قلت: ينبغى أن يكون فيه على قوله أكثر من ذلك لأن فى ولم ترقد التفاتا؛ ففى ~~الأول التفاتان. قلت: قد قدمنا أن مجيئه على خلاف الظاهر معنى إذا كان ~~موافقا للظاهر لفظا لا يعتبر نعم يرد عليه أنه يمكن أن يقال: إن فى الثالث ~~التفاتين، أحدهما فى ذلك، والثانى فى وخبرته، فيكون فى الأبيات الثلاثة ~~أربع التفاتات، ولم أقل: والآخر فى جاءنى لما سيأتى، ولأجل توهم هذا السؤال ~~ذهب بعض الناس إلى أن فى الأبيات سبع التفاتات: ليلك، وترقد، وبات، وله، ~~وذلك، وجاءنى، وخبرته. وقيل: أربع، وهى: # ليلك، وذلك، وجاءنى، وخبرته. PageV01P275 # ووجهه (¬1): أن الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب: كان أحسن تطرية (¬2) ~~لنشاط السامع، وأكثر إيقاظا للإصغاء إليه؛ وقد تختص مواقعه بلطائف كما فى ~~الفاتحة؛ فإن العبد إذا ذكر الحقيق بالحمد عن قلب حاضر، يجد من نفسه محركا ~~للإقبال عليه، وكلما أجرى عليه صفة من تلك الصفات العظام، قوى ذلك المحرك ~~إلى أن يؤول الأمر إلى خاتمتها المفيدة: أنه مالك الأمر كله فى يوم الجزاء، ~~فحينئذ: يوجب الإقبال عليه، والخطاب بتخصيصه بغاية الخضوع، والاستعانة فى ~~المهمات. # وأما على رأى المصنف فلا التفات فى البيت الأول، وفى الثانى التفاتة ~~واحدة، فتعين أن يكون فى الثالث التفاتان، فقيل: هما فى قوله: جاءنى، ~~أحدهما باعتبار انتقاله عن الغيبة، والثانى باعتبار انتقاله عن الخطاب، ~~وفيه نظر لأن الالتفات إنما يعتبر بالنسبة إلى الأسلوب الذى يليه. # وقيل: أحدهما فى قوله: ذلك، والآخر فى قوله: جاءنى. قال المصنف: وهذا ~~أقرب. قلت: يفسده أن أرباب هذا العلم شرطوا أن يكون الالتفات فى جملتين ولا ~~يكون فى جملة واحدة، وإنما قلنا: إنه يلزم الالتفات فى جملة واحدة لأن ~~جاءنى إن كان خبر ذلك فواضح وإلا فهو معمول لما قبله، وقد يرد هذا بأنه لا ~~مفر من الالتفات فى جملة واحدة، لأن ذلك خطاب وجاءنى تكلم فلزم الالتفات فى ~~جملة واحدة بكل حال، وسنتكلم على ms235 جواز الالتفات فى جملة واحدة. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون الالتفات الثالث فى قوله: عن أبى الأسود فإنه ~~يعنى أباه فالتفت عن التكلم إلى الغيبة؟ # قلت: لا، لأن أبا الأسود علم، وأيضا فأبو الأسود لم يقع موقع ياء المتكلم ~~فى قوله: # أبى بل موقع الاسم المضاف إليها وهو أب - والأحسن أن يجعل الالتفات ~~الثانى فى ذلك والثالث فى وخبرته. # ص: (ووجهه أن الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب إلخ). # (ش): أى ووجه الالتفات أن الكلام إذا نقل من أسلوب لآخر كان أحسن تطرية ~~(¬3) - أى أشهى للقلب - لأن لذات النفوس فى التنقلات لما جبلت عليه من ~~الضجر ويكون ذلك أكثر إصغاء، وقال فى المثل السائر فى قول الزمخشرى: إن PageV01P276 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الالتفات يحصل به الفرار من الملل لا يصح، لأن الكلام الحسن لا يمل، ورده ~~صاحب الفلك الدائر بأن المستلذ قد يمل لكثرته، وربما اختص مواقعه - أى ~~مواضع وقوعه بلطائف - كما فى الفاتحة فإن العبد إذا ذكر الله تعالى وحمده ~~ثم ذكر صفاته التى كل صفة منها تبعث على شدة الإقبال، والخطاب يجد من نفسه ~~حاملا لا يقدر على دفعه فيخاطب من هذه صفاته مستعينا على قضاء مهماته، وقد ~~ذكر فى الالتفات فى إياك لطائف غير هذه. # (تنبيه): اعلم أنى لم أر من أوضح العبارة عن حقيقة الالتفات، وربما توهم ~~قوم أنه لفظى، وربما أشكل التمييز بين حقيقته وحقيقة التجريد وحقيقة وضع ~~الظاهر موضع المضمر وعكسه، ثم فى كونه حقيقة أو مجازا، فالكلام فى أربعة أمور: # الأول: فى كشف الغطاء عن حقيقته: اعلم أن الالتفات نقل الكلام من أسلوب ~~لغيره كما سبق، وهو نقل معنوى لا لفظى فقط، وشرطه أن يكون الضمير فى ~~المنتقل إليه عائدا فى نفس الأمر إلى الملتفت عنه، يحترز عن مثل: أكرم زيدا ~~وأحسن إليه، فضمير أنت الذى هو فاعل أكرم غير الضمير فى إليه وليس التفاتا، ~~وإنما قلت: # فى نفس الأمر لأنه بطريق الادعاء يعود لغيره، فحينئذ إذا كان الضمير ~~الأول فى محله باعتبار الواقع فى ms236 نفس الأمر فقلت: إنى أخاطبك فأجب المخاطب ~~كنت أعدت الضمير فى المخاطب، وهو ضمير غيبة على نفسك، وليس ذلك وضعا لضمير ~~الغائب موضع ضمير المتكلم، بل جردت منك مثل نفسك وأمرته بأن يجيبه فضمير ~~الغيبة واقع موقعه، وكذلك: وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون (¬1) ~~جرد من نفسه حقيقة مثلها وخاطبها. وفى قوله: طحا بك على رأى السكاكى جرد من ~~نفسه حقيقة مثلها وخاطبها، فالضمير واقع فى محله فهو التفات وتجريد، وعلى ~~رأى غيره هو تجريد فقط. وفى قوله: تكلفنى التفات على القولين، ولا نقول: ~~إنه أعاد الضمير على غير الأول فيلزم أن يكون الضميران - وهما الكاف والياء ~~- لشيئين، بل أعاده على الأول مدعيا أنه غير الثانى، فإن الحقيقة المجردة ~~هى باعتبار الحقيقة عين المجرد عنها وباعتبار التجريد غيرها، فذلك PageV01P277 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الذى جرده فى قوله: بك هو فى نفس الأمر نفسه فالتفت له بهذا الاعتبار، ~~وبهذا علمنا أن الالتفات فى بك على رأى السكاكى أوضح من الالتفات الذى فى ~~تكلفنى على قولهما، لأن فى بك خروجا عن ضمير المتكلم إلى شئ لا وجود له ~~بالكلية وفى تكلفنى خروج عن الحقيقة المجردة إلى الحقيقة المجرد عنها، فهو ~~عدول إلى الأصل وبك عدول إلى الفرع، والعدول إلى الفرع أبلغ من العدول إلى ~~الأصل. وقوله تعالى: حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم (¬1) جرد فيه من ~~المخاطبين مثلهم، وعاد الضمير عليهم فهو تجريد والتفات، فالضميران فى نفس ~~الأمر لشئ واحد وبالادعاء لشيئين. وقوله تعالى: والله الذي أرسل الرياح ~~(¬2) فى لفظ الجلالة منه على رأى السكاكى التفات وتجريد وعلى رأى غيره ~~تجريد فقط. وقوله تعالى: # فسقناه التفات على رأيهما، لأنه عائد على الله تعالى حقيقة والكلام فيه ~~كالكلام فى تكلفنى ليلى. وقوله تعالى: الحمد لله التفات على رأى السكاكى، ~~وتجريد وإياك التفات لا تجريد على بحث فيه، وسيأتى بقية الكلام عليه إن شاء ~~الله تعالى. # الثانى: فى الفرق بين التجريد والالتفات، وقد علم مما سبق أن بينهما ~~عموما وخصوصا من وجه: فيوجد التجريد دون ms237 الالتفات كقولك: رأيت منه أسدا ~~ومثل: تطاول ليلك على رأى الجمهور، والالتفات دون التجريد نحو: تكلفنى ليلى ونحو: # فسقناه، والتفات وتجريد نحو: فصل لربك ولا واحدا منهما كغالب القرآن. # الثالث: فى وضع الظاهر موضع المضمر وعكسه بالنسبة إلى الالتفات فعند ~~السكاكى قد يجتمع وضع الظاهر موضع المضمر مع الالتفات كقوله تعالى: # والله الذي أرسل الرياح (¬3) وأمير المؤمنين يأمرك بكذا وقد ينفرد ~~الالتفات نحو: تطاول ليلك، وليس فيه وضع الظاهر موضع مضمر، بل وضع مضمر ~~موضع مضمر، وقد ينفرد وضع الظاهر عن الالتفات كقوله تعالى: إن أبانا لفي ~~ضلال مبين (¬4) فإن أصله أنه لتقدمه فى قوله: أحب إلى PageV01P278 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أبينا (¬1) وأما وضع المضمر موضع الظاهر فينفرد عن الالتفات فى نحو: نعم ~~رجلا زيد وربه رجلا لأن الضمير والظاهر كلاهما على أسلوب الغيبة، وينفرد ~~الالتفات عنه كثيرا نحو: إياك نعبد (¬2) ونحو: (وبات وباتت له ليلة) ~~ويجتمعان فى نحو: قول الخليفة: نعم الرجل أمير المؤمنين. وأما على رأى ~~السكاكى فوضع الظاهر موضع المضمر والالتفات قد يجتمعان مثل: فصل لربك (¬3) ~~وقد ينفرد الالتفات، وهو الغالب مثل: إياك نعبد وقد ينفرد وضع الظاهر مثل: # الحمد لله (¬4) ونحو: والله الذي أرسل الرياح (¬5) ووضع المضمر موضع ~~الظاهر لا يجتمع مع الالتفات، لأن الالتفات لا بد فيه من ضمير سابق يلتفت ~~عنه ومع ذلك فلا موقع للظاهر، ولكن ينفرد وضع المضمر فى نعم رجلا زيد، ~~وينفرد الالتفات فى غير ذلك. # الرابع: فى أن الالتفات حقيقة أو مجاز: إذا تأملت ما سبق علمت أنه حقيقة ~~حيث كان معه تجريد وحيث لم يكن فسنتكلم إن شاء الله على كون التجريد حقيقة ~~أو لا فى موضعه، وإذا تأملت ما حققناه وعرضت لك فيه وقفة فراجع ما ذكره ~~السكاكى من أسباب الالتفات فى أبيات امرئ القيس يتضح لك ما قلناه، وقد صرح ~~فى أثناء كلامه بلفظ التجريد، وصرح الخطيبى فى باب التجريد أن الالتفات ~~تجريد، والتحقيق ما تقدم من التفصيل. # (تنبيه): قالوا: لا يكون الالتفات إلا فى جملتين، وقد صرح بذلك الزمخشرى ~~فى ms238 أوائل تفسيره، والظاهر أنهم إنما يريدون بالجملتين الكلامين المستقلين ~~حتى يمتنع الالتفات بين الشرط وجوابه مثلا وكلام البيانيين فى إيجاز الحذف ~~وغيره يبين أنهم إنما يريدون بالجملة الكلام المستقل بنفسه، فأما قول ~~الشاعر: # أأنت الهلالى الذى كنت مرة ... سمعنا به والأرحبى المغلب (¬6) PageV01P279 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # فليس منه لأن الضميرين أحدهما على اللفظ والآخر على المعنى، وشيخنا أبو ~~حيان توهم أن ذلك من الالتفات لأنه # لم يحقق معنى الالتفات وظن أنه أمر لفظى، وكذلك ظن أن منه قراءة من قرأ ~~(إياك يعبد) بالياء مضمومة فى يعبد، وليس منه، والظاهر أنها مبنية على جواز ~~أنا قام بالقياس على جواز أنا رجل قام، ولا يصح هذا القياس لأن شرط ذلك أن ~~يتقدم ما لفظه لفظ الغيبة من موصول أو موصوف، نعم قد ظفرت فى القرآن الكريم ~~بمواضع قد يقال: إن الالتفات فيها وقع فى كلام واحد وإن لم يكن من جزأى ~~الجملة، منها قوله تعالى: والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من ~~رحمتي (¬1)، ومنها قوله تعالى: وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها ~~رسولا يتلوا عليهم آياتنا (¬2)، ومنها قوله تعالى: وامرأة مؤمنة إن وهبت ~~نفسها للنبي (¬3) بعد قوله: إنا أحللنا لك التقدير: إن وهبت امرأة نفسها ~~للنبى أحللناها لك، وجملتا الشرط والجزاء كلام واحد، فإن قلت: قد وقع ~~الالتفات أيضا بين الشرط والجواب فى قول كثير: # أسيئى بنا أو أحسنى لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت (¬4) # قال الجوهرى: خاطبها ثم غايب. قلت: لا نسلم أن هذا التفات، بل روعى فيه ~~لفظ مقلية فجاء على الغيبة كقولك: أنت رجل قام وأنت مقلية تقلت، كما تقدم ~~فى قوله: # أأنت الهلالى الذى كنت مرة ... سمعنا به ... # وقول الجوهرى:" إنه خاطبها ثم غايب" يمكن حمله على ما قلناه، ولئن سلمنا ~~أنه التفات فنقول: ليس قوله: لا ملومة جواب الشرط بل دليله على مذهب ~~البصريين، ولا يمتنع اختلاف الجواب ودليله فى الخطاب والغيبة، ولو امتنع ~~ذلك أو قلنا: إنه جواب PageV01P280 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # على مذهب الكوفيين فالجواب أن الالتفات وقع ms239 بقوله: لا ملومة، والتقدير لا ~~هى ملومة، ومنها قوله تعالى: ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله (¬1) ~~فيقول: ومنها قوله تعالى: إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ~~ورسوله (¬2) بل فيه التفاتان أحدهما بين أرسلنا والجلالة والثانى بين الكاف ~~فى أرسلناك ورسوله، وكل منهما فى # كلام واحد، ومنها قوله تعالى: سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما ~~أشركوا بالله (¬3) ومنها: فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم (¬4) جوز الزمخشرى ~~فيه أن يكون ضمير جزاؤكم يعود على التابعين، قال: على طريق الالتفات، وهو ~~ينافى ما تقدم عنه وعن غيره، ومنها قوله تعالى: واتقوا يوما ترجعون (¬5) ~~على قراءة الياء، قال الزمخشرى: على طريقة الالتفات، وهو أيضا ينافى ما ~~تقدم، ثم كان الزمخشرى مستغنيا عن ادعاء الالتفات بأن يعيد الضمير فى ~~ترجعون إلى نفس الناس فلا يكون التفاتا، ومنها ما قاله التنوخى فى الأقصى ~~القريب: إن الواو فى: وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا (¬6) واو الحال يلزمه ~~وقوع الالتفات فى كلام واحد، ومنها: وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ~~ترجعون (¬7) لأن فطرنى وترجعون كلام واحد، فإن كان القائل: إن الالتفات لا ~~يكون فى جملة واحدة، يعنى به جملة طرفاها مفردان، ويجوز وقوعه بين جملتين ~~لهما محل واحد معمولتين لشئ واحد أو بين جملة ومتعلق بها لم ينتقض كلامه ~~بشئ مما سبق. # (تنبيه): قوله تعالى: الحمد لله (¬8) وقوله: إياك نعبد (¬9) اتفقوا على ~~أنه التفات واحد، وفيه نظر، لأن الزمخشرى ومن تبعه على أن الالتفات خلاف ~~الظاهر مطلقا يلزمهم أنه إن كان التقدير قولوا: الحمد لله ففيه التفاتان، ~~أعنى فى الكلام المأمور بقوله أحدهما فى لفظ الجلالة فإن الله تعالى حاضر ~~فأصله الحمد لك، والثانى إياك لمجيئه على خلاف الأسلوب السابق، وإن لم يقدر ~~قولوا: كان فى الحمد لله التفات عن التكلم إلى الغيبة، فإن الله سبحانه حمد ~~نفسه، ولا يكون فى: إياك نعبد PageV01P281 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # التفات لأن قولوا مقدرة معها قطعا، وأحد الأمرين لازم للزمخشرى والسكاكى، ~~إما أن يكون فى الآية التفاتان أو لا يكون فيها التفات ms240 بالكلية، هذا إن ~~فرعنا على رأى السكاكى وهو مقتضى كلام الزمخشرى لأنه جعل فى أبيات امرئ ~~القيس ثلاثا وإن فرعنا على رأى الجمهور ولم نقدر قولوا: الحمد لله فلا ~~التفات لأنا نقدر قولوا: إياك نعبد وإن قدرنا قولوا قبل الحمد لله كان فيه ~~التفات واحد فى إياك وبطل قول الزمخشرى: إن فى أبيات امرئ القيس ثلاث ~~التفاتات. # (تنبيه): ما تقدم يقتضى أن أسلوب الغيبة لا فرق فيه بين أن يكون فيه ضمير ~~غائب أو لا، بدليل تمثيلهم كما سبق بقوله تعالى: والله الذي أرسل الرياح ~~(¬1) فقد جعلوا لفظ الجلالة ملتفتا عنه، وهذا كثير فى كلامهم، وفيه نظر ~~ينبغى أن يفصل بين أن يكون الاسم الظاهر مشتملا على ضمير غائب أو لا فإن ~~كان مشتملا على ضمير مستتر أو كان فى الكلام ضمير غائب فيكون ذلك أسلوب ~~غيبة والنقل عنه أو إليه التفاتا، وإن كان فى الكلام اسم ظاهر لا ضمير فيه ~~فأين أسلوب الغيبة ونسبة الاسم الجامد إلى المتكلم والمخاطب والغائب على ~~السواء؟! وإنما يبتدر الذهن من قول الشخص عن نفسه أو مخاطبه: فعل زيد إلى ~~أنه غير المتكلم والمخاطب لغلبة الاستعمال، ولأن العدول عن الضمير الصريح ~~فى تكلم أو خطاب إلى الاسم الجامد قرينة إرادة الغيبة فإن الأعلام وضعها ~~إنما كان للتمييز والذى يحتاج للتمييز غالبا هو الغائب، فإن ضميره لا يستقل ~~لاحتياجه إلى مفسر، وأما عود ضمير الغيبة على العلم فلاستقباح أن يقول ~~الشخص عن نفسه: زيد فعلت لما فيه من التنافر، ولذلك لم تمتنع رعاية المعنى ~~فى جملة أخرى فيقول الشخص عن نفسه: زيد قام وقعدت رعاية للمعنى لا ~~للالتفات، فليس تعبير المتكلم عن نفسه أو مخاطبه بالعلم إلا وضع الظاهر ~~موضع المضمر، غير أن هذه اصطلاحات لا مشاحة فيها. # (تنبيه): ذكر التنوخى فى الأقصى القريب وكذلك ابن الأثير فى كنز البلاغة ~~وابن النفيس فى طريق الفصاحة نوعا غريبا من الالتفات، وهو بناء الفعل ~~للمفعول بعد خطاب فاعله أو تكلمه فيكون التفاتا عنه كقوله تعالى: غير ~~المغضوب ms241 عليهم (¬2) PageV01P282 # ومن خلاف المقتضى: المخاطب بغير ما يترقب بحمل كلامه على خلاف مراده، ~~تنبيها على أنه هو الأولى بالقصد؛ كقول القبعثرى للحجاج - وقد قال له ~~متوعدا: لأحملنك على الأدهم! -: مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب! # خ خ (¬1) أى: من كان مثل الأمير فى السلطان وبسطة اليد، فجدير بأن يصفد ~~لا أن يصفد (¬2). # بعد أنعمت فإن المعنى غير الذى غضب عليهم، وفيه نظر، ونحن إذا كنا توقفنا ~~فى أن الانتقال إلى الاسم الجامد التفات فهذا أولى لأن الفاعل فى المغضوب ~~مثلا لم يذكر بالكلية فكيف يقال: انتقلنا إليه على سبيل الالتفات؟! وإن صح ~~ذلك فعلى رأى السكاكى يلزمه أن تكون جميع الأفعال المبنية للمفعول فيها ~~التفات. # (تنبيه): توهم بعضهم أن فى نحو قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اركعوا ~~(¬3) التفاتا، وليس كذلك، لأنه إذا أراد التفات اركعوا عن آمنوا لم يصح، ~~لأن الصلة يأتى ضميرها غائبا، وإن كان المراد المخاطب لم يصح لأن لها لفظا ~~ومعنى كما تقول: أنت الذى قام وأنت الذى قمت، وإن أراد التفات اركعوا عن ~~الذين فإن الذين أسلوب غيبة والمنادى أسلوب غيبة لم يصح، لأن المنادى مخاطب ~~فى المعنى فإن الإقبال عليه بالنداء كذكر ضميره، ولهذا يجوز أن تقول: يا ~~تميم كلكم، وهذا قريب مما توهمه شيخنا أبو حيان فى قوله: # أأنت الهلالى الذى كنت مرة ... سمعنا به ... # (تنبيه): مما هو قريب من الالتفات وليس منه إذ ليس فيه انتقال من أحد ~~الأساليب الثلاثة لغيره الانتقال من أحد أساليب ثلاثة، وهى التثنية والجمع ~~والإفراد، إلى الآخر، وأقسامه كالالتفات ستة من أسلوب لأسلوب، وسيأتى ~~الكلام عليه إن شاء الله تعالى. # ص: (ومن خلاف المقتضى تلقى المخاطب إلخ). # (ش): هذا هو الذى سماه السكاكى الأسلوب الحكيم، وسماه الشيخ عبد القاهر ~~مغالطة، وهو من خلاف المقتضى بالفتح، أى مقتضى الظاهر، وهو قسمان: PageV01P283 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الأول: تلقى المخاطب - بالكسر - بغير ما يترقب، وذلك يكون بحمل كلامه على ~~خلاف مراده تنبيها على أنه الأولى بالقصد إليه، وإنما قلنا: بكسر الطاء ~~ليعود الضمير فى ms242 كلامه إليه لأنه لا يصدق عليه قبل تلقيه لما يتوقع أنه ~~مخاطب - بالفتح - حقيقة كقول القبعثرى للحجاج - وقد قال له الحجاج متوعدا ~~له بالقتل: # لأحملنك على الأدهم - مثل الأمير من حمل على الأدهم والأشهب! فأراد ~~الحجاج أن يقيده فتلقاه القبعثرى بغير ما يترقبه من فهمه التوعد بألطف وجه ~~مشيرا إلى أن من كان مثله من السلطنة إنما يناسبه أن يجود بأن يحمل على ~~الأدهم والأشهب من الخيل ويكون جديرا بأن يصفد بضم الياء أى يعطى لا أن ~~يصفد بفتحها أى يشد ويوثق، وكذا قوله حين قال له فى الثانية: إنه حديد، ~~قال: لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا. وهذا القسم قريب أو هو من تجاهل ~~العارف بزيادة إشارة إلى سفه رأى المخاطب، وهو قريب من القول بالموجب، ~~وسيأتيان فى البديع، والقيد يسمى أدهم، سمى بذلك لسواده قال: # أوعدنى بالسجن والأداهم (¬1) # وقال جرير: # لقطع المساحى أو لجدل الأداهم (¬2) ... هو القين وابن القين لا قين مثله # قال ابن سيده: كسروه تكسير الأسماء وإن كان فى الأصل صفة لأنه غلب عليه ~~الاسم، ومن هذا قوله: PageV01P284 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أتت تشتكى عندى مزاولة القرى ... وقد رأت الضيفان ينحون منزلى # فقلت كأنى ما سمعت كلامها ... هم الضيف جدى فى قراهم وعجلى (¬1) # كذا جعله المصنف منه، وفيه نظر. # (تنبيه): صفد بمعنى أوثق وأصفد بمعنى أعطى خلاف الغالب، فإن الغالب ~~استعمال الرباعى والخماسى فى الشر والثلاثى فى الخير إما جزما أو على راجح ~~ومرجوح، مثل: وعدنى الخير وأوعدنى الشر، وشفى وأشفى - كذا على قول - وقوى ~~البناء إذا اشتد وأقوى إذا انهدم، وخفرت الرجل أجرته وأخفرته تركته، وكسب ~~واكتسب، قال الله سبحانه وتعالى: لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت (¬2) وحمل ~~واحتمل، قال: # تحت العجاج فما شققت غبارى ... أعلمت يوم عكاظ حين لقيتنى # فحملت برة واحتملت فجار (¬3) ... أنا اقتسمنا خطتينا بيننا # وأمطر فى الشر وأمطرنا عليهم مطرا (¬4) ومطر فى الخير، قال ابن سيده: # الثلاثى للأعم، وجاء على العكس ترب إذا افتقر وأترب إذا استغنى - على قول ~~- وحبسته عن حاجته واحتبست ms243 الفرس فى سبيل الله، وقسط إذا جار وأقسط إذا ~~عدل. PageV01P285 # أو السائل بغير ما يتطلب؛ بتنزيل سؤاله منزلة غيره؛ تنبيها على أنه ~~الأولى بحاله، أو المهم له؛ كقوله تعالى: يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت ~~للناس والحج (¬1)، وكقوله تعالى: يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير ~~فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل (¬2). # ص: (أو السائل إلخ). # (ش): القسم الثانى من هذا الباب تلقى السائل بغير ما يتطلب، وذلك بتنزيل ~~سؤاله منزلة غيره تنبيها على أنه الأولى بحاله أو المهم، وعندى أن هذا من ~~القسم الأول إلا أن فيه سؤالا فهو أخص من هذا الوجه وأعم باعتبار أنه ليس ~~فيه حمل الكلام على غير ظاهره، فهو بهذا الاعتبار أجدر بأن يمثل له لا الذى ~~قبله بقوله: أتت تشتكى - البيتين - وحاصله يرجع إلى العدول عن الجواب إلى ~~غيره كقوله تعالى: يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج لما قالوا: ~~ما بال الهلال يبدو دقيقا ثم يتزايد حتى يستوى ثم ينقص حتى يعود كما بدا! ~~وكقوله تعالى: يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين ~~والأقربين الآية. والسبب فى هذا تنبيه السائل على أنه كان الأحرى به أو الأهم # أن يسأل عما وقع الجواب عنه، وقد ورد عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه جاء ~~عمرو بن الجموح - وهو شيخ كبير له مال عظيم - فقال: ماذا ننفق من أموالنا؟ ~~وأين نضعها؟ فنزلت (¬3) فعلى هذا ليست هذه الآية مما نحن فيه، لأن السائل ~~لم يتلق بغير ما يتطلب بل أجيب عن بعض ما سأل عنه، ومن ذلك أجوبة موسى عليه ~~الصلاة والسلام لفرعون: قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض ~~(¬4) إلى آخرها، وآية الأهلة مثال لما كان السؤال فيه وقع عما لا حاجة لهم ~~إليه مع ترك ما هم محتاجون له إشارة إلى أنه كان من حقهم أن يسألوا عن ~~مواقيت الحج لا عن كبر الهلال وصغره إذ لا فائدة تحته، وآية الإنفاق مثال ~~لما سألوا عنه وكان مهما ms244 إلا أن غيره أهم منه، كذا قالوه وفيه نظر. PageV01P286 # ومنه: التعبير عن المستقبل بلفظ الماضى؛ تنبيها على تحقق وقوعه؛ نحو: ~~ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض (¬1)، ومثله: وإن الدين ~~لواقع (¬2) ونحوه: ذلك يوم مجموع له الناس (¬3). # ص: (ومنه التعبير عن المستقبل إلخ). # (ش): من خلاف المقتضى التعبير عن المستقبل بلفظ الفعل الماضى كقوله تعالى: # ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات (¬4) الآية. وفى نسخ التلخيص ~~فصعق، وهو من طغيان القلم. وفى آية الزمر: ونفخ في الصور فصعق وكذلك: ويوم ~~نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم (¬5) وقوله تعالى: ونادى أصحاب ~~الأعراف (¬6) ودخل عبد الرحمن بن حسان عليه وقد لسعه زنبور وهو طفل فقال ~~وهو يبكى: لسعنى طوير كأنه ملتف فى بردى حبرة؛ فضمه إلى صدره وقال: يا بنى ~~قد قلت الشعر! # واعلم أن ما ورد من ذلك على قسمين: تارة يجعل المتوقع فيه كالواقع فيؤتى ~~بالأمر المستقبل بصيغة الفعل الماضى مرادا به المضى تنزيلا للمتوقع منزلة ~~ما وقع فلا يكون تعبيرا عن المستقبل بلفظ الماضى بل يكون فيه جعل المستقبل ~~ماضيا، ومنه قوله تعالى: # أتى أمر الله فلا تستعجلوه (¬7)، ونادى أصحاب الجنة (¬8) ونحوه، فإما أن ~~يريد بأتى أتت مقدماته فيكون التجوز حصل فى الفعل باعتبار الحدث لا باعتبار ~~الزمان، وإما أن يريد بالادعاء أن الإتيان المستقبل وقع فى الماضى، وهو ~~أبلغ من الأول وتارة يعبر عن المستقبل بالماضى مرادا به المستقبل فهو مجاز ~~لفظى وحصل التجوز فى هيئة الفعل من غير أن تكون أردت وقوعه فى الماضى، وذلك ~~احتمال مرجوح فى نحو: # ونادى، وإن كان مشهورا فإن المعنى على الأول أمكن وأنصع، ويتعين للقسم ~~الثانى نحو: ويوم ينفخ في الصور ففزع (¬9) لا يمكن أن يراد به المضى ~~لمنافاة ينفخ الذى هو مستقبل فى الواقع فى الإرادة، ويحتمل أن يراد أنهم ~~لمبادرتهم النفخ بالصعق كأن PageV01P287 # ومنه: القلب (¬1)؛ نحو: عرضت الناقة على الحوض. # صعقهم ماض عن زمن النفخ على سبيل المبالغة، ونظير الآية الكريمة قوله تعالى: # وترى الظالمين ms245 لما رأوا العذاب يقولون (¬2) وفى مثل هذا النوع يكون فائدة ~~التعبير بالماضى الإشارة إلى استحضار التحقق وأنه من شأنه لتحققه أن تعبر ~~عنه بالماضى وإن لم ترد معناه، والقسم الأول مجاز، وهذا القسم ليس فيه مجاز ~~إلا من جهة اللفظ فقط. # قوله: (ومثله) أى ومثل التعبير عن المستقبل بغير لفظه اسم الفاعل واسم ~~المفعول باعتبار المستقبل كقوله تعالى: وإن الدين لواقع (¬3) وقوله تعالى: ~~ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود (¬4) فإن اسم الفاعل ليس حقيقة # للاستقبال فهو من خلاف المقتضى (قلت): وهذا ليس مثل ما سبق فإن فيه ~~التعبير عن المستقبل بما يدل على الحال لا بما هو للمضى، فيحمل كلام المصنف ~~على أنه مثله فى التعبير عن المستقبل بغيره لا بالمضى، فإن اسم الفاعل ~~حقيقة فى الحال اتفاقا مجاز فى المضى على الصحيح، والقسمان السابقان فى ~~الفعل يأتيان فى اسم الفاعل، قد يقصد به الاستقبال وقد يقصد به وقوع الفعل ~~فى الحال أو فى الماضى. # ص: (ومنه القلب (¬5) نحو: عرضت الناقة على الحوض إلخ). # (ش): اعلم أنه لا بد من تقديم مقدمتين: إحداهما أن القلب تارة نعنى به ~~قلبا لفظيا فقط وتارة معنويا، مثال الأول: قطع الثوب المسمار؛ نعنى به أن ~~الثوب مفعول وترفعه والمسمار فاعل وتنصبه وكل منهما باق على ما هو له من ~~فاعلية ومفعولية، ومثال الثانى: قطع الثوب المسمار، تريد أن الثوب هو ~~لمبادرته بالتقطع كأنه هو الذى قطع المسمار فهذا قلب معنوى، لأنك تخيلت ~~الفعل واقعا من الثوب على المسمار وأسندت له على سبيل المجاز، وكذلك إذا ~~قلت: الأسد كزيد تارة تقصد أن زيدا مشبه والأسد مشبه به، وإنما أدخلت كاف ~~التشبيه على المشبه قلبا لفظيا إن صح هذا التركيب لهذا المعنى، وتارة تريد ~~أن تجعل الأسد مشبها فى المعنى فيكون قلبا معنويا. PageV01P288 # وقبله السكاكى مطلقا. # ورده غيره مطلقا. # والحق: أنه إن تضمن اعتبارا لطيفا، قبل؛ كقوله [من الرجز]: # ومهمه مغبرة أرجاؤه ... كأن لون أرضه سماؤه # المقدمة الثانية أن القلب تارة يكون بين الفاعل ms246 والمفعول مثل:" قطع الثوب ~~المسمار"، وتارة بين المفعولين مثل:" جعلت الخزف طينا"، وتارة يكون بين ~~المبتدأ والخبر مثل:" الأسد كزيد"، وتارة بين مفعول صريح وغيره مثل:" عرضت ~~الناقة على الحوض" و" أدخلت القلنسوة فى رأسى"، وتارة بين الشرط وجوابه كما ~~سيأتى فى قوله # تعالى: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله (¬1) وغير ذلك. إذا تقرر هذا ~~فنقول: حكى النحاة فيه أقوالا، أحدها أن ذلك يجوز فى الكلام والشعر اتساعا ~~لفهم المعنى كقوله تعالى: ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة (¬2) المعنى لتنوء ~~العصبة بها، وكقوله تعالى: # وحرمنا عليه المراضع من قبل (¬3) وكقولهم: عرضت الناقة على الحوض وأدخلت ~~القلنسوة فى رأسى، وقول الشاعر: # كانت فريضة ما تقول كما ... كان الزناء فريضة الرجم (¬4) # وإليه ذهب أبو عبيدة، وأجازه أبو على فى قوله تعالى: فعميت عليهم (¬5) أى ~~فعميت عليها؛ الثانى أنه لا يجوز لمجرد الضرورة؛ الثالث أنه لا يجوز إلا ~~للضرورة، وتضمن الكلام معنى يصح معه القلب؛ الرابع أنه لا يجوز فى غير ~~القرآن، ولا يجوز أن يحمل القرآن عليه. هذا ما ذكره النحاة، وأما البيانيون ~~فقد قال المصنف: إن السكاكى قبله مطلقا ورد غيره مطلقا، والحق أنه إن تضمن ~~اعتبارا لطيفا قبل كقوله: # ومهمه مغبرة أرجاؤه ... كأن لون أرضه سماؤه (¬6) PageV01P289 # أى: لونها. # وإلا رد؛ كقوله [من الوافر]: # كما طينت بالفدن السياعا # المراد أنه بالغ فى الغبار حتى صار لون الأرض كلون السماء من شدة الغبار، ~~وكان الأصل كأن لون سمائه أرضه، وإن لم يتضمن فلا كقوله وهو القطامى: # فلما أن جرى سمن عليها ... كما طينت بالفدن السياعا (¬1) # يصف ناقته بالسمن، والفدن القصر، والسياع الطين بالتبن، أصله كما طينت ~~بالسياع الفدن فليس فى القلب معنى لطيف، ويروى بطنت، كذا رأيته فى الصحاح ~~للجوهرى وحلية المحاضرة للحاتمى والتوسعة لابن السكيت، وجعله قلبا، وفيه ~~نظر لأنه يجوز أن يريد أنه جعل القصر بطانة للطين لأنه داخله فلا قلب، وكل ~~ما كان ظهارة لغيره كان الغير بطانة له، وبعد أن كتبت ذلك رأيت فى حلية ~~المحاضرة أن الأصمعى قال: ليس ms247 هذا قلبا إنما يريد أن الحافر رك الخيل ومنعه ~~أن يخرج من اليد أو الرجل. # قلت: والذى يظهر أن الخلاف إن كان فى القلب اللفظى فهذا يتعلق بالنحاة لا ~~البيانيين، والظاهر حينئذ أنه ضرورة، بل لا ينبغى حكاية الخلاف فيه، بل لا ~~تكاد تجد PageV01P290 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # له دليلا لأنه ما من محل يدعى فيه ذلك إلا جاز أن يكون القلب فيه معنويا، ~~وإن كان الخلاف فى القلب المعنوى فينبغى القطع بجوازه ولا شبهة لمنعه، ومن ~~يمنع المجاز مع العلاقة الواضحة إلا من شذ؟! وظاهر كلام النحاة جريان قولين ~~بالمنع والجواز مطلقين، وأن القول الثالث السابق مفصل بين اللفظى فيمتنع ~~والمعنوى فيجوز، # والظاهر أنه لا تحقيق له وأن الخلاف منزل على حالتين، وكذلك الأقوال التى ~~حكاها المصنف فيها نظر، فإنه لا يكاد أحد يمنع ذلك مطلقا، وكيف ينكر قلب ~~التشبيه وقد جزم به المصنف كما سيأتى؟! وقد وقع فى قوله تعالى: أفمن يخلق ~~كمن لا يخلق (¬1) وقوله تعالى: ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا (¬2) ~~وقوله تعالى: لستن كأحد من النساء إن اتقيتن (¬3) وقال ابن السكيت فى قوله ~~تعالى: خلق الإنسان من عجل (¬4) معناه خلق العجل من الإنسان. ثم فى صحيح ~~البخارى فى قوله تعالى: # فإذا قرأت القرآن فاستعذ (¬5) أن المعنى إذا استعذت فاقرأ. وقوله تعالى: ~~أفرأيت من اتخذ إلهه هواه (¬6) وسيأتى الكلام على هذه الآية الكريمة فى باب ~~قلب التشبيه من علم البيان. # (تنبيه): قوله تعالى: ويوم يعرض الذين كفروا على النار (¬7) جعله ~~الزمخشرى من القلب مثل: عرضت الناقة على الحوض، وأنكره شيخنا أبو حيان ~~وقال: لا ينبغى حمل القرآن على القلب إذ الصحيح أنه ضرورة، وإذا كان المعنى ~~صحيحا دونه فما الحامل عليه؟! وليس فى قولهم: عرضت الناقة على الحوض ما يدل ~~على القلب، لأن عرض الناقة على الحوض والحوض على الناقة صحيحان. # قلت: لم ينفرد الزمخشرى بجعل عرضت الناقة على الحوض مقلوبا، بل ذكره ~~الجوهرى وغيره، وحكمته أن المعروض ليس له اختيار، والاختيار إنما هو ~~للمعروض عليه فإنه قد يقبل ms248 وقد يرد، فعرض الحوض على الناقة لا قلب فيه، ~~لأنها تقبله وقد ترده، وعرضها عليه مقلوب لفظا، وعرض الكفار على النار كما ~~قال ابن PageV01P291 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # عباس رضى الله عنهما، وهو الذى يظهر ليس بمقلوب لفظا للمعنى الذى أشرنا ~~إليه، وهو أن الكفار مقهورون فكأنهم لا اختيار لهم، والنار متصرفة فيهم، ~~وهم كالمتاع الذى يتصرف فيه من يعرض عليه، كما قالوا: عرضت # الجارية على البيع وعرضت القاتل على السيف والجانى على السوط، فالنار لما ~~كانت هى المتصرفة فى العود قيل: عرضت العود على النار، وهذا الذى قلناه غير ~~ما قاله شيخنا وغير ما قاله الزمخشرى وحاصله أن الذى فى الآية قلب معنوى ~~ولا شذوذ فيه، والذى فى عرضت الناقة قلب لفظى، وهو شاذ، والحق ما قلناه إن ~~شاء الله تعالى، على أن ابن السكيت قال فى كتاب التوسعة فى كلام العرب: ~~تقول: عرضت الحوض على الناقة وإنما هو عرضت الناقة على الحوض، وهذا يقتضى ~~أن عرضت الناقة على الحوض غير مقلوب وأن العبارة المشهورة عكس كلام العرب ~~فقد خالف غيره نقلا ومعنى. # (تنبيه): قال الخفاجى فى سر الفصاحة: إن قوله تعالى: ما إن مفاتحه لتنوأ ~~بالعصبة (¬1) ليس من القلب فى شئ، والمراد - والله تعالى أعلم - أن المفاتح ~~تنوء بالعصبة أى تميلها، ونقله عن الفراء وغيره، قال: وكذلك: وإنه لحب ~~الخير لشديد (¬2) ليس المراد أن حبه للخير لشديد بل إنه لحب المال لشديد ~~والشدة البخل، وأنه لا قلب فى قول أبى الطيب: # وعذلت أهل العشق حتى ذقته ... فعجبت كيف يموت من لا يعشق (¬3) # ليس معناه عجبت كيف لا يموت من يعشق؟ بل معناه كيف المنية غير العشق؟! أى ~~الأمر الذى تقرر فى النفوس أنه أعلى مراتب الشدة هو الموت ولما ذقت العشق ~~وعرفت شدته عجبت، كيف يكون هذا الصعب المتفق على شدته غير العشق؟! وكيف ~~يجوز أن لا يعم غلبة حتى تكون منايا الناس كلهم به؟! وقال أيضا فى قول أبى ~~الطيب الذى سنتكلم عليه فى علم البيان: # نحن قوم ملجن فى زى ms249 ناس PageV01P292 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # إنه استعارة كما قال غيره، وابن جنى حمله على القلب، وأن المعنى: نحن قوم ~~من الإنس فى زى الجن. # (تنبيه): أهمل المصنف أمورا كثيرة من إتيان الكلام على خلاف مقتضى الظاهر ~~كل منها يصلح أن يكون من أبواب المعانى إذا اعتبرت فيه نكتة لطيفة، منها ~~انتقال الكلام من خطاب الواحد أو الاثنين أو الجمع لخطاب الآخر، ذكره ~~التنوخى وابن الأثير، وهو ستة أقسام: # الأول: الانتقال من خطاب الواحد لخطاب الاثنين نحو قوله تعالى: قالوا ~~أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض (¬1). # الثانى: الانتقال من خطاب الواحد إلى الجمع كقوله تعالى: يا أيها النبي ~~إذا طلقتم النساء (¬2). # الثالث: من الاثنين إلى الواحد كقوله تعالى: فمن ربكما يا موسى (¬3). # الرابع: من الاثنين إلى الجمع كقوله تعالى: وأوحينا إلى موسى وأخيه أن ~~تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة (¬4). # الخامس: من الجمع إلى الواحد نحو: وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين (¬5). # السادس: من الجمع إلى التثنية نحو قوله تعالى: يا معشر الجن والإنس إن ~~استطعتم (¬6) إلى قوله تعالى: فبأي آلاء ربكما تكذبان ووجهه ما سبق فى ~~الالتفات، وهذا القسم قريب من الالتفات؛ لأن فيه الانتقال من أحد أساليب ~~ثلاثة إلى آخر، وأقسامه كالالتفات ستة، وليس التفاتا لأن الالتفات الانتقال ~~من أحد الأساليب الثلاثة السابقة وهى التكلم والخطاب والغيبة إلى غيره. # ومنها التعبير بواحد من المفرد والمثنى والمجموع، والمراد الآخر، والفرق ~~بين هذا والذى قبله أن الأول لم يعبر فيه بمفرد عن جمع أو تثنية ولا عكسه، ~~بل استعمل كل فى معناه، ثم انتقل عنه لغيره، وما نحن فيه عبر فيه بأحد ~~الأساليب الثلاثة وأريد غيره، وهو أقسام: PageV01P293 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الأول: التعبير بالمفرد وإرادة التثنية، وجعل منه الحاتمى فى حلية ~~المحاضرة قول الأعشى: # فرجى الخير وانتظرى إيابى ... إذا ما القارظ العنزى آبا (¬1) # وإنما هما قارظان من عنزة، وإنما قالوا كذلك لأنهما صارا كالشيئين اللذين ~~لا يغنى أحدهما عن الآخر، فإنهما # يعبر عنهما بصيغة المفرد، إما فى المسند كقولهم: عيناه حسنة أو فى المسند ms250 ~~إليه كقولهم: عينه حسنتان، وجعلوا من هذا الباب: # قد سالم الحيات منه القدما (¬2) # على رفع الحيات، أى القدمين على أحد الأعاريب، ومنه: # ومية أجمل الثقلين جيدا ... وسالفة وأحسنه قذالا (¬3) # وقد ورد ذلك بين الشيئين وإن لم يكن بينهما شدة اتصال مثل قوله: # ولكن هما ابن الأربعين تتابعت ... أنابيبه مردى حروب على بعد PageV01P294 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أنشده الفارسى مع أنه كان يمكن أن يقول ابنا، وذهب ابن مالك إلى أن ذلك ~~ينقاس، ومنعه غيره، ووجهه الإشارة إلى أن الشيئين امتزجا وصارا كالشئ ~~الواحد. # الثانى: التعبير بالمفرد وإرادة الجمع، ووجهه ما سبق، أنشد الحاتمى: # وذبيان قد زلت بأقدامها النعل (¬1) # وجعل منه استعمال من الموصولة لجمع، ويوافقه قول ابن مالك: إنها فى اللفظ ~~مفرد مذكر، وفيه نظر، والظاهر أن لفظها ليس فيه إفراد ولا جمع فلا يصح وصفه ~~بواحد منهما، قال: وأنشدوا: # فإن زمانكم زمن خميص (¬2) ... كلوا فى بعض بطنكم تعفوا # ومنه: # هم القوم كل القوم يا أم خالد (¬3) ... وإن الذى حانت بفلج دماؤهم # على أحد الأقوال. # الثالث: التعبير بالمثنى عن المفرد، ووجهه إرادة التأكيد بتقسيم الشئ إلى ~~شيئين وتسمية كل منهما باسمه، والإشعار بإرداة تكرار الفعل، وأن الفعلين ~~امتزجا، وصار حضور أحدهما حضورا للآخر، وجعلوا منه: PageV01P295 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أأطعمت العراق ورافديه ... فزاريا أحذ يد القميص (¬1) # يريد رافده لأن العراق ليس فيه إلا رافد واحد، وأنشد الحاتمى: # عشية سال المربدان كلاهما ... عجاجة موت بالسيوف الصوارم (¬2) # وهو غريب لتأكيده بكلاهما، ومنه قول الحجاج: يا حرسى اضربا عنقه، ومنه: ~~قفا نبك، ومنه: ألقيا في جهنم (¬3) على أحد الأقوال الثلاثة، ومنه: # فإن تزجرانى يا ابن عفان أنزجر ... وإن تتركانى أحم عرضا ممنعا (¬4) # الرابع: التعبير بالمثنى عن الجمع، وجعل النحاة منه حنانيك وأخواته. # الخامس: التعبير بالجمع عن المفرد، مثل قولهم: شابت مفارقه، وقول امرئ القيس: # يزل الغلام الخف عن صهواته ... ويلوى بأثواب العنيف المثقل (¬5) # ومنه: PageV01P296 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ومثلك معجبة بالشبا ... ب صال البعير بأجيادها (¬1) # ومنه على قول: قال رب ارجعون (¬2). # السادس: التعبير بالجمع عن التثنية، ووجهه ما سبق إلا أنه يجوز أن تكون ~~قصدت ms251 المبالغة بتقسيم كل من الشيئين إلى أشياء أو تكون قصدت المبالغة فى ~~أحدهما بتقسيمه دون الآخر، لأن الجمع يحصل بثلاثة، ومنه المناكب والمرافق ~~والحواجب، وإنما هما منكبان، وينقاس منه كل شيئين بينهما تواصل مثل: إن ~~تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما (¬3) وجعل على التعبير بالجمع عن التثنية: ~~إنا معكم مستمعون (¬4) وإذ تسوروا المحراب (¬5) وقد ذهبت طائفة من الناس ~~إلى أن الجمع يطلق على الاثنين حقيقة، بل وقيل: على الواحد، ولا تفريع ~~عليهما. وغالب ما سبق من # الشواهد يمكن تأويله بما لا يكاد يخفى. # ومنها تذكير المؤنث وعكسه، فالأول لتفخيمه كقوله تعالى: فمن جاءه موعظة ~~من ربه (¬6) ولذلك يجوز تذكير كل مؤنث مجازى، ومنه: # ولا أرض أبقل إبقالها # لأنه أراد تفخيم الأرض فعبر عنها بما يعبر به عن المكان، وبذلك ينجلى لك ~~أنه لا شذوذ فى هذا البيت، لأنه إنما يكون شاذا إذا أريد بالضمير المؤنث ~~ويعود عليه ضمير الغائب مذكرا على الصحيح خلافا لابن كيسان فى المؤنث ~~المجازى، أما إذا تجوز بالمؤنث المجازى عن مذكر فإنه يعود عليه ضمير الغائب ~~مذكرا فليتأمل. # والثانى لإرادة تسمية كل جزء منه باسمه كما سبق، ومنه جاءته كتابى ~~فاحتقرها إشارة إلى أنه جاءه منه كتاب فى معنى الكتب المتعددة، والنحاة ~~يقولون: أنثه على إرادة الصحيفة، وقد يقال: أحد اللفظين المترادفين كيف ~~يراد بالآخر؟ إنما يراد المعنى PageV01P297 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # سواء كان المعنى لفظا مثل: لفظ الكلمة أو غير لفظ مثل: زيد، نعم قد يعطى ~~أحد اللفظين حكم اللفظ الآخر، وعلى ذلك تحمل قولهم: أنثه على معنى الصحيفة ~~وإلا فمعنى الصحيفة هو غير معنى الكتاب، وعلى هذا المعنى تحمل هذا الباب ~~الواسع فى العربية، وهو إعطاء إحدى الكلمتين حكم الأخرى، فليتأمل ذلك فإنه ~~حسن دقيق. # ومنها نفى الأخص والمراد نفى الأعم وعكسه، ولو فتحنا هذا الباب لطال، ~~ولكن ذكرنا ما أشار إليه أهل هذا العلم. # (تنبيه): لعلك تقول: غالب ما سبق أو كله من أنواع المجاز ومحله علم ~~البيان - كما سيأتى - فالجواب أن الأمر كذلك # ولكن جرت عادة ms252 أكثرهم بذكر هذه الأنواع فى هذا العلم فتبعناهم، وتداخل ~~علم البيان وعلم المعانى كثير، والله تعالى أعلم. # (تم الجزء الأول ويليه الجزء الثانى وأوله أحوال المسند) PageV01P298 # أحوال المسند ترك المسند: # أما تركه: فلما مر (¬1)؛ كقوله [من الطويل]: # فإنى وقيار بها لغريب ### || AUTO الجزء الثانى أحوال المسند ### ||| AUTO [- ترك المسند] # ص: (أما تركه فلما مر إلى آخره): # (ش): هذا الباب الثالث من الثمانية، وأحواله على ما ذكر خمسة عشر: الترك، ~~والذكر، والإفراد، وكونه فعلا أو اسما، ومقيدا بمعمول أو شرط، أو غير مقيد ~~بهذا أو بذاك، وكونه نكرة، وكونه مخصصا بالإضافة أو الوصف أو غير مخصص، ~~وكونه معرفة وجملة، وتأخره أو تقدمه. # والمسند هو المحكوم به، وهو المحمول فعلا كان أو اسما. وأراد المصنف ~~بالترك الحذف، وفى المسند إليه عبر بالحذف، ولا يظهر معنى لاختصاص كل بلفظ ~~إلا أن يقال: # الحذف ترك الشئ ملتفتا إليه. والترك المطلق ليس بهذا القيد، ولا شك أن ~~المسند إليه إذا ترك لفظا فهو ملتفت إليه معنى؛ لأنه لا بد من تقديره؛ لأنه ~~لا يوجد فى الكلام خبر لا مبتدأ له لا فى اللفظ ولا فى التقدير، بخلاف ~~المسند فإنه قد يترك غير ملتفت إليه فإنه قد يوجد المبتدأ وليس له خبر لا ~~فى اللفظ ولا فى التقدير، كقولك:" ضربى زيدا قائما" على أحد الأقوال، ~~وقولك:" أقائم الزيدان" وحذف المسند يكون لما مر، والذى مر هو أحد أمور. # وظاهر عبارته هنا أن كل واحد منها يأتى هنا، لكنه قال فى الإيضاح: كنحو ~~ما سبق من تخييل العدول إلى أقوى الدليلين، واختبار تنبه السامع عند قيام ~~القرينة أو مقدار تنبهه، والاختصار والاحتراز عن العبث بناء على الظاهر ~~فمقتضاه أنه لا يترك المسند لغير ذلك مما يترك له المسند إليه، فلينظر فى ~~الجمع بين كلاميه. والذى هنا أصوب، وذلك إما لضيق المقام لأجل الوزن، وذلك ~~أنواع: أحدها: أن يحذف من الثانى لدلالة الأول كقوله: # فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإنى وقيار بها لغريب (¬2) PageV01P299 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أى: وقيار كذلك، وظاهر كلامه ms253 أن هذا يجوز قياسا - أى: الحذف من الثانى ~~لدلالة الأول - وفيه خلاف. ووقع فى كلام ابن عصفور (¬1) فى أحد قوليه: وقفه ~~على السماع، وصحح صاحب الإفصاح ذلك، وليس هذا البيت من الحذف من الأول ~~لدلالة الثانى لما سيأتى. وقال السكاكى (¬2): إنهما فى معنى واحد؛ فلذلك ~~أفرد كقوله: # لمن زحلوقة زل ... بها العينان تنهل (¬3) # قال الخطيبى (¬4):" وقيل: غريب فعيل صالح للتعدد، فلا حاجة لتقدير الحذف. # قلنا: لا يقال: رجلان صبور، وإن صح ففى الجمع دون التثنية". قلت: قوله:" ~~لا يقال: رجلان صبور" ينبغى أن يقول: كثير؛ فإن صبورا فعول لا فعيل، إلا ~~أنهما من واد PageV01P300 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # واحد، وهذا لا يمنع؛ لأن امتناعه لا للمعنى؛ لأنه صالح لهما، ولا للفظ؛ ~~لأنه لو امتنع لكان لتنافر لفظى فيمتنع حينئذ: زيد وعمرو قائم على الحذف، ~~وأيضا يرده قوله تعالى: # والملائكة بعد ذلك ظهير (¬1) فإنه نص فيما قلناه، وقوله:" وإن صح ففى ~~الجمع" ظاهره يوهم أنه يصح فى الجمع:" رجلان صبور" وهو فاسد، لكن مقصوده إن ~~صح الإخبار بفعيل عن أكثر من مفرد ففى الجمع. وقوله: إن ذلك لا يصح فى ~~التثنية، يرده قوله تعالى: عن اليمين وعن الشمال قعيد (¬2) فإنه قد نقل ~~الواحدى (¬3) عن المبرد (¬4) وابن عطية (¬5) عن الفراء (¬6) أن قعيد مبتدأ ~~لهما، ولكن مع ذلك أقول: لا يسوغ هنا أن يكون لغريب خبرا عنهما؛ لأن (قيار) ~~إما مبتدأ فلا يصح أن تدخل اللام فى خبره، ولهذا منعنا أن يكون حذف من ~~الأول لدلالة الثانى، ويجوز أن يقال: (غريب) صار له جهتان: جهة خبرية ~~المبتدأ، وجهة خبرية إن، فتدخل اللام بإحدى الجهتين، لكن الظاهر خلافه، فإن ~~تعارض المانع والمقتضى يدفع الحكم، بل نقول: إنما يكون التعارض بين مانع ~~وموجب، وهنا بين مانع وموجز فيرتفع جواز دخول اللام PageV01P301 # وقوله [من المنسرح]: # نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأى مختلف # ويبقى تركها سالما عن المعارض، وإما أن يكون (قيار) معطوفا على اسم إن ~~على الموضع كما قال الجوهرى، إن جوزنا العطف على اسم إن بالرفع قبل ms254 خبرها ~~على مذهب الكسائى (¬1) فقد يقال: بجواز دخول اللام، وقد يمتنع أن يكون خبرا ~~عن المعطوف؛ لأنه وإن كان معطوفا على اسمها فرفعه يلحقه بالمبتدأ فى الحكم، ~~ومن حكم المبتدأ المجرد أن لا تدخل اللام على خبره، فكذا هنا، ثم إن كانت ~~(إن) عاملة فى خبرها يلزم عليه أن يعمل فى معمول واحد عاملان؛ لأن غريبا ~~حينئذ يكون مرفوعا بقيار ومرفوعا بإن، فلا يصح على هذا أن يكون (غريب) خبرا ~~عنهما إلا أن يقال: إن المعطوف على اسم إن بالرفع باق على اسميتها وليس ~~بمبتدأ وهذا موجود فيما لو جاء: إنى وقيار غريب، على أن قيار مبتدأ وغريب ~~خبر عنهما. # (فائدة): هذا البيت لضابئ بن الحارث وقيار فرسه، وأنشده سيبويه (¬2) فى ~~باب التنازع، والمبرد فى الكامل قيارا بالنصب، والمقصود من الحذف حاصل ~~الثانى، أن يحذف من الأول لدلالة الثانى، كقول قيس بن الخطيم، وقيل: عمرو ~~بن امرئ القيس الأنصارى الخزرجى: # نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأى مختلف (¬3) PageV01P302 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # فإن خبر نحن: راضون محذوف، وقد يقال: جاز أن يكون الشاعر أراد بنحن نفسه ~~على جهة التعظيم، ولا يمتنع حينئذ أن يخبر عنه براض اعتبار بالمعنى، بل ~~ربما وقع الإخبار بلفظ المفرد عن لفظ الجمع، وإن أريد معناه لنكتة ما، ~~ويمكن أن يدعى ذلك فى قوله تعالى: أم يقولون نحن جميع منتصر (¬1) فإن سبب ~~النزول وهو قول أبى جهل: # نحن ننتصر اليوم (¬2) يقضى بإعراب منتصر خبرا. # الثالث: أن يكون اللفظ صالحا لهما من غير قرينة نحو: زيد وعمر قائم، ذهب ~~ابن السراج (¬3) وابن عصفور إلى أن المذكور خبر الثانى وحذف خبر الأول. ~~وذهب سيبويه والمازنى (¬4) والمبرد إلى أن المذكور خبر الأول، ويدخل الثانى ~~فى معناه، ولا حاجة إلى إضماره؛ لأن العطف إذ ذاك من عطف المفردات، وقيل: ~~خبر الأول وخبر الثانى محذوف، وقيل: أنت مخير بين حذف أيهما شئت، ومن ذلك: ~~والله ورسوله أحق أن يرضوه (¬5) على المشهور، وقيل: أفرد الضمير؛ لأن رضا ~~الله تعالى ورضا رسوله واحد، قلت: وفيه نظر، ms255 إن قلنا يمتنع الجمع بين اسم ~~الله واسم رسوله فى ضمير تثنية؛ لأنه أنكر على القائل ومن عصاهما، وقال:" ~~قل: ومن عصى الله ورسوله" (¬6)، فإذا امتنع الجمع مع التصريح بالتثنية فمع ~~الإفراد أولى، على أنه قيل: إنما نهاه لأنه وقف على ومن يعصهما، وقيل: لغير ~~ذلك. واستدل له بما فى سنن أبى داود من قوله من يطع الله ورسوله فقد رشد ~~ومن يعصهما فقد غوى (¬7)، وقد استوعبنا الكلام PageV01P303 # وقولك: زيد منطلق وعمرو، وقولك: خرجت فإذا زيد. # وقوله [من المنسرح]: # إن محلا وإن مرتحلا ... # أى: إن لنا فى الدنيا، وإن لنا عنها. # وقوله تعالى: قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي (¬1). # على ذلك فى شرح المختصر. وقوله: زيد منطلق وعمرو، هو مما حذف فيه خبر ~~الثانى، أى: وعمرو كذلك، ومنه قوله تعالى: واللائي لم يحضن (¬2) أى كذلك ~~هذا هو الصواب فى تقدير خبره خلافا لمن جعله أجلهن ثلاثة أشهر؛ لأنه تقدير ~~جملة من غير حاجة وقوله: وكقولك: خرجت فإذا زيد، أى: موجود، وحذف الخبر بعد ~~إذا الفجائية قال به ابن مالك. وقال شيخنا أبو حيان: إن لم يقم على حذفه ~~دليل وجب ذكره نحو: فإذا هي حية تسعى (¬3)، فإذا هي بيضاء للناظرين (¬4)، ~~وأما نحو: # خرجت فإذا الأسد، فالخبر هو إذا وهى ظرف مكان، ومن حذف المسند بعد (إن) ~~نحو قول الأعشى: # إن محلا وإن مرتحلا ... وإن فى السفر إذ مضوا مهلا (¬5) # أى: إن لنا فى الدنيا محلا وإن لنا عنها مرتحلا، وقد اختلف فى حذف خبر ~~إن؛ فأجازه سيبويه إذا علم سواء كان الاسم معرفة أم نكرة، (وهو الصحيح) ~~وأجازه الكوفيون إن كان الاسم نكرة. وقال الفراء: لا يجوز معرفة كان أم ~~نكرة إلا إذا كان بالتكرير كهذا البيت، ولم يتعرض المصنف لحذف المسند وهو ~~خبر كان لأنه ضعيف ولذلك كان إن خير فخير ضعيفا؛ لأن تقديره إن كان فى عمله ~~خير، وهذه الأمور الأربعة حذف فيها المسند إلى المبتدأ. ثم ذكر المصنف ما ~~حذف فيه المسند إلى الفاعل كقوله تعالى: ms256 قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي، ~~أصله: لو تملكون PageV01P304 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # تملكون، فحذف المسند وهو الفعل فانفصل الضمير فى أنتم، وتملكون المذكورة ~~تفسير، وإنما قلنا ذلك؛ لأن لو إنما يليها الفعل وما ذكره المصنف رأى ~~الزمخشرى وجماعة، وليس مذهب البصريين. قال ابن عصفور: لا يلى (لو) إلا ~~الفعل ظاهرا، فأما المقدر فلا يلى إلا نادرا، ونقل ابن الصائغ تصريح ~~البصريين بامتناعه فصيحا، ويجوز نادرا نحو: # لو ذات سوار لطمتنى؛ لكن ابن مالك جوزه، وقيل: فى الآية تقدر كان ~~الناقصة، أصله (كنتم)، فحذفت كان واسمها وأنتم تأكيد. قال الشيخ أبو حيان: ~~وحذف المؤكد وبقاء التأكيد مختلف فى جوازه، قلت: ذلك فى التأكيد المعنوى. ~~أما اللفظى فقد يجوز جزما مثل: قم أنت؛ إذ لا سبيل لإبراز هذا الفاعل، وإن ~~كنا لا نسمى ذلك حذفا فإن الضمير مستتر، وأما ضمير يمكن بروزه فالذى يظهر ~~أن حذفه مع فعله كما فى الآية يمتنع، ودون الفعل يظهر امتناعه كما يقتضيه ~~كلامهم فى تعليل منع حذف المؤكد وإبقاء التأكيد، والذى يؤول الآية على ~~تقدير (لو كنتم) حاصله أنه يفرق بين فعل كان وغيره، ففعل كان يجوز إضماره ~~بعد (لو) وإبقاء معموله لكثرة استعماله بخلاف غيره، وإطلاق البصريين أنها ~~لا يليها إلا الفعل ملفوظا به - عجيب لمصادمته الآية الكريمة. وقيل: # حذفت كان وانفصل اسمها. قال الزمخشرى (¬1) بعد ذكره الوجه الأول: هذا ما ~~يقتضيه علم الإعراب، فأما ما يقتضيه علم البيان فهو إن أنتم تملكون، فيه ~~دلالة على الاختصاص وأن الناس هم المختصون بالشح المتبالغ، وأورد عليه أن ~~الاختصاص يكون لمعنى الجملة الاسمية لا لصورتها خ خ، وأجيب عنه: بأن الحذف ~~لما اتفق وحصل به تكرار ذكر الفاعل وعلم أن الاهتمام بذكر فاعل الجملة أكثر ~~من فعلها - كان تقديما للفاعل على الفعل من حيث المعنى، والثانى بمنزلة ~~المتكرر للتأكيد فأفاد الاختصاص. قلت: تكلف هذا القائل وظن صحة كلام ~~الزمخشرى وهو فاسد؛ لأن الاختصاص هنا معناه: لو اختصصتم بملك خزائن الرحمة ~~لأمسكتم، وليس فى ذلك ما يقتضى أنهم مختصون بالشح؛ ms257 لأنه لا ينفى أن غيرهم ~~لو اختص بملك خزائن PageV01P305 # وقوله تعالى: فصبر جميل (¬1) يحتمل الأمرين، أى: أجمل، أو فأمرى، # الرحمة لشح، وإنما يكون ذلك لو قيل: أنتم لو تملكون، فإن المعنى حينئذ ~~أنتم المختصون بأنكم لو ملكتم الخزائن لأمسكتم، ثم أقول: لو كانت الصيغة ~~للاختصاص لكان الاختصاص هنا متعذرا؛ لأن الاختصاص لا يكون إلا فى شئ يقبل ~~عدم الاختصاص، وملك خزائن الرحمة إن كان لهؤلاء استحال أن يكون لغيرهم؛ لأن ~~الشئ الواحد لا يكون مملوكا لشخصين فى وقت واحد، فالاختصاص هنا متعذر، ولو ~~حصل لم تكن له فائدة، فإن قلت: قد يحصل الاختصاص بحسب الأزمنة، تقول: أنا ~~أملك هذا، أى: لا يملكه غيرى بخلاف أملكه قد يكون فى وقت وغيرك فى وقت، ~~قلت: لا نسلم، بل معنى أنا أملك اختصاصك بالملك فى وقت ما والعموم فى ما ~~يملك هذا غيرى إنما جاء فى الأزمان إذا كان مصرحا به، أما إذا كان مفهوما ~~فلا، ولو سلمناه فليس المراد هنا ولا المعنى عليه، ثم نقول: كان للزمخشرى ~~مندوحة عن ذلك، بأن يعرب (أنتم) مبتدأ، و (تملكون) خبره والجملة خبر (كنتم) ~~المحذوفة، فيحصل الاختصاص؛ لأنه كقولك: أنت تقوم، ويجتمع كلام النحاة ~~والبيانيين، وقول الزمخشرى صناعة البيانيين هو على عادته فى إطلاق علم ~~البيان على المعانى. # بقى هنا سؤال وهو أن من يملك خزائن رحمة الله تعالى، وهى غير متناهية كيف ~~يمسك خشية الإنفاق مع أن غير المتناهى يستحيل نفاده؟ فكيف يخاف نفاد ما ~~يستحيل نفاده؟ والخوف من وقوع المستحيل مع اعتقاد استحالته مستحيل! # ثم ذكر ما هو محتمل لأن يكون حذف فيه المسند أو المسند إليه كقوله تعالى: # فصبر جميل * يحتمل حذف المسند، فتقديره: فصبر جميل، أى: أجمل، ويحتمل أن ~~المحذوف هو المسند إليه، تقديره: فأمرى صبر جميل، وقد اختلف النحاة فيما ~~إذا دار الحال بين حذف المبتدأ والخبر أيهما يحكم بأنه المحذوف؟ حكاه ابن ~~إياز (¬2) قيل: # الخبر أولى بالذكر لأنه محط الفائدة، قيل: المبتدأ لأنه العامل، وأيضا ~~الحذف من الأواخر PageV01P306 # ولا بد ms258 من قرينة: كوقوع الكلام جوابا لسؤال محقق؛ نحو: ولئن سألتهم من ~~خلق السماوات والأرض ليقولن الله (¬1)، # أولى، وأما خصوص هذه الآية فالمعنى فيها على نسبة الصبر إليه فالأحسن ~~تقدير: أمرى صبر جميل، وهو الموافق للمدح. قال الخطيبى: ولأن المصادر ~~المنصوبة إذا ارتفعت تكون على معناها فى النصب، وفى النصب إذا قلت: صبرت ~~صبرا جميلا فأنت مخير بحصول الصبر لك، فحذف المبتدأ يوافق معنى النصب، قلت: ~~هذا إن أراد به ما قبله فقد سبق، وإن أراد غيره فهو ضعيف؛ لأن المصدر ~~المنصوب لا يدل على نسبة للمتكلم، فإن المصدر المنصوب قد يكون عن صبرت وعن ~~أصبر، وليس فى أصبر إخبار بحصول الصبر بل وعد به، ومن هذا قوله تعالى: طاعة ~~وقول معروف (¬2) يحتمل الأمرين، ومن ذلك: وقالت اليهود عزير ابن الله (¬3) ~~على قراءة من لم ينون، قيل: إنه صفة والخبر محذوف، التقدير: عزير ابن الله ~~إلهنا أو إلهنا عزيز ابن الله، وأورد عليه أنه يلزم أن يكون التكذيب ليس ~~عائدا إلى البنوة، لأن صدق الخبر وكذبه راجع إلى نسبة الخبر لا إلى صفته، ~~وقد سبق ما يعترض به على هذا، وأجاب عنه الوالد بأن (عزيز ابن الله) جزء ~~الجملة حكى فيه لفظهم، أى: قالوا هذه العبارة القبيحة، وحينئذ فلا يقدر خبر ~~ولا مبتدأ، وقيل: (ابن الله) خبر وحذف التنوين من (عزيز) للعجمة والعلمية، ~~وقيل: حذف تنوينه لالتقاء الساكنين؛ لأن الصفة مع الموصوف كالشئ الواحد ~~كقراءة: قل هو الله أحد الله الصمد (¬4) بل هنا أوضح لأنه فى جملة واحدة، ~~ومن هذه المادة ما ذكره المصنف: ولا تقولوا ثلاثة (¬5) إما أن يقدر آلهتنا ~~ثلاثة أو لنا ثلاثة من الآلهة، ورد المصنف الأول بأنه يلزم أن يكون المنفى ~~كون آلهتهم ثلاثة لا كونهم آلهة، فإن النهى إنما يكون للنسبة المستفادة من ~~الخبر. قلت: # وفيما قاله نظر؛ لأن نفى كون آلهتهم ثلاثة يصدق بأن لا يكون للآلهة ~~الثلاثة وجود بالكلية؛ لأنه من السالبة المحصلة، فمعناه ليس آلهتكم ثلاثة، ~~وذلك يصدق بأن لا يكون لهم آلهة. ms259 # ص: (ولا بد من قرينة ... إلخ). # (ش): أى: لا بد لحذف المسند من قرينة تميزه، والقرينة إما سؤال محقق أى ~~واقع نحو قوله تعالى: ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ~~تقديره: PageV01P307 # أو مقدر؛ نحو [من الطويل]: # ليبك يزيد ضارع لخصومة ... # وفضله على خلافه (¬1): بتكرر الإسناد إجمالا ثم تفصيلا، وبوقوع نحو يزيد ~~غير فضلة، وبكون معرفة الفاعل كحصول نعمة غير مترقبة؛ لأن أول الكلام غير ~~مطمع فى ذكره. # خلقهن الله، والمعنى: يتحقق السؤال هاهنا تحققه قبل الجواب لا أنه محقق ~~الوقوع عند نزول الآية؛ لأن فعل الشرط مستقبل المعنى، بل الاقتصار على لفظ ~~الجلالة الكريمة يستدعى تقدم سؤال استغنى به عن ذكر خلقهن، وتارة يكون ~~سؤالا مقدرا، أى: غير منطوق به كقول الحارث بن ضرار النهشلى، وقيل: للحارث ~~بن نهيك، وقيل: لمرة بن عمرو النهشلى، وهو من أبيات سيبويه، و (يزيد) هو: ~~يزيد بن نهشل: # ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح (¬2) # فإنه لما قال: ليبك يزيد؛ كأن سائلا سأله من يبكيه؟ فقال: ضارع، أى: ~~يبكيه ضارع، وما ذكره المصنف قد ذكره النحاة أيضا، وقد يقال: تقدير الباكى ~~ضارع أحسن لأنه حيث أمكن تقدير الاسم فلا يقدر الفعل - ذكره سيبويه - وعلى ~~هذا فلا يكون هذا من حذف المسند، بل من حذف المسند إليه، وقد يجاب عنه بأن ~~تقدير الفعل هنا يرجح لتقدم لفظ الفعل؛ ولهذا قدروا الفعل فى قوله تعالى: ~~رجال لا تلهيهم تجارة (¬3) على قراءة يسبح بالبناء للمفعول، وهو كيبك، على ~~أنه يحتمل أنه لا يكون من الحذف بالكلية ويكون (يزيد) منادى أى: ليبك يا ~~يزيد لفقدك، ويكون (ضارع) هو الفاعل إن كانت الرواية بفتح ياء (يبك) ونائب ~~عنه إن كانت الرواية بضمها، ومنه قوله تعالى: يسبح له فيها بالغدو والآصال ~~رجال (¬4) على قراءة فتح الباء وكذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله ~~(¬5) على قراءة فتح الحاء. قال: (وفضله على غيره) أى: فضل تركيب ليبك ~~بالبناء للمفعول على الرواية الشهيرة على ما لو كان مبنيا للفاعل ms260 ثلاثة ~~أمور: أحدها - تكرر الإسناد إجمالا PageV01P308 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وتفصيلا، يعنى: أنه أسند إلى شخص ما مجملا؛ لأنه مع البناء للمفعول لا ~~يكون الفاعل مفصلا، ولك أن تقول: ليس مع البناء للمفعول إسناد للفاعل لا ~~إجمالا ولا تفصيلا، غايته أن النائب عن الفاعل يستلزم وجود فاعل، فهو يدل ~~على الفاعل بالالتزام، ولا إسناد فيه للفاعل، ودلالته الالتزامية على ~~الفاعل لا على الإسناد وبينهما فرق؛ ثم نقول: قوله: تكرر الإسناد إجمالا ~~وتفصيلا، قد يقال: إن هذه العبارة تستدعى تكرر الإسناد إجمالا وهو يستلزم ~~إسنادين إجماليين وتكرره تفصيلا كذلك، فيستلزم الإسناد أربع مرات وهو فاسد ~~غير مراد، إلا أن يؤول على أن قوله إجمالا وتفصيلا تفصيل لما أجمله لفظ ~~التكرر من باب اللف والنشر. # الثانى - أنه لو وقع الإسناد فيه إلى الفاعل لوقع يزيد فيه مفعولا، وهو ~~فضلة، والعمدة أولى من الفضلة، وقد يقال: إن هذا فى المعنى يرجع إلى الأول. ~~وقال فى المفتاح: وكونه فضلة يستلزم عدم الاعتناء بشأنه، وكونه مقدما يقتضى ~~الاعتناء، وتأخير الفاعل يقتضى عدم الاعتناء به، وكونه عمدة يوجب الاعتناء ~~فيتناقض. قال: # وفيه نظر يذكر فى الحواشى خ خ. قيل: وجه النظر أنه إن كان التناقض لازما ~~فليلزم عند بنائه للمفعول، وذكر ضارع بعده؛ لأن تقديره: يبكيه ضارع؛ فقد ~~تقدم المفعول؛ وقيل: # وجه النظر أن البناء للمفعول يقتضى أنه مقصود البيان، وذكر الفاعل يقتضى ~~أنه مقصود فيتناقض. وفيه نظر؛ لأنهما قد يقصدان، وقيل: لأن المبنى للمفعول ~~أولى بالتناقض؛ لأن فيه عمدتين، كل منهما يطلب التقديم بخلاف الفضلة فإنها ~~وإن تقدمت فهى فى نية التأخير، قيل: لو صح ما قاله لكان تقديم المفعول على ~~الفاعل قبيحا وليس كذلك. وقيل أيضا: لو كان ذلك قبيحا لكان رأيت شجاعا فى ~~الحمام أفصح من رأيت أسدا فيه، لإيهام الثانى التناقض. # الثالث - أن أول الكلام غير مطمع للسامع فى ذكر الفاعل فيحصل السرور ~~بوروده؛ لأنه كنعمة جديدة، قلت: بل ذكر النائب عن الفاعل يحصل اليأس من ~~الفاعل، فذكره بعد ذلك كالفرج بعد الشدة وهذا أخص من ms261 قولهم: غير مطمع، ~~والخطيبى قال فى شرح المفتاح: إنه قد يرجح البناء للفاعل بوجوه؛ لأنه مخالف ~~للأصل؛ لأن فيه حذفا كثيرا ويحتاج لإيراد سؤال وجواب، وفيه التباس لاحتمال ~~أن يكون ضارع فاعلا وخبرا. PageV01P309 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (تنبيه): قال الخطيبى: يجوز أن يسند إلى أحد الظروف الثلاثة أعنى: له ~~فيها بالغدو فحينئذ يجئ الكلام فيما يتصل بالفعل جزءا، وما ينفصل عنه فضلة، ~~ويتفرع عليه معنى الاهتمام فيما قدم وأخر ومعنى الإسناد المجازى، فالوجوه ~~ثلاثة والاعتبارات تسعة: # أحدها: أن يجعل الباء فى (بالغدو) مزيدة، ويسند الفعل إلى أوقات الغدو ~~والآصال على الإسناد المجازى؛ لأن الله تعالى بالحقيقة هو المسبح، ولكن ~~المسبحين لاهتمامهم بالتسبيح فإن أوقاتهم مستغرقة فيه لا يفترون آناء الليل ~~وأطراف النهار كما قال: # رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة (¬1) كأنها ~~مسبحة، ويؤيده قوله: على زيادة الباء وجعل الأوقات مسبحة والمراد بها، ومنه ~~قولك: زيد نهاره صائم وليله قائم، لكثرة صيامه بالنهار وقيامه بالليل، ~~فالتقديم إذن فى الفضلات؛ لأن الأصل تقديم المسند إليه عليها وتقديم ~~المفعول فيه على المفعول له، لأن الغايات سابقة فى القصد لاحقة فى الوجود، ~~فقدم لإرادة مزيد الاختصاص، كأنه قيل: تسبح أوقاته لأجله وكرامة لوجهه ~~الكريم لا لشئ آخر، ويفيد تقديم ظرف المكان على الزمان أن الفعل أشد اتصالا ~~بالزمان لكونه جزأه شدة العناية بإيثار تلك الأمكنة التى وقعت لذكر الله ~~تعالى وتسبيحه. فهذه اعتبارات أربعة اعتبار الإسناد تقديم المفعول له على ~~المفعول فيه، وعلى ما أقيم مقام الفاعل، وتقديم ظرف المكان على الزمان. # وثانيها: أن تجعل اللام فى (له) مزيدة ويسند الفعل إلى الله تعالى ~~بالحقيقة، فالتقديم حينئذ فى الظرفين على ما سبق، ففيه اعتباران: اعتبار ~~الإسناد الحقيقى، وتقديم ظرف المكان على الزمان. # وثالثها: أن تجعل (فى) فى (فيها) مزيدة، ويسند الفعل إلى ضمير البيوت على ~~المجاز، وفى ذلك أن المسبحين لشدة عنايتهم بالعكوف فى بيوت الله تعالى ~~وملازمتهم لها للذكر فيها واختصاص الصلاة بها كما قال تعالى: في بيوت أذن ~~الله أن PageV01P310 ### ||| AUTO ms262 ذكر المسند # : # وأما ذكره: # فلما مر، أو أن يتعين كونه اسما أو فعلا. # ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال (¬1) - كأن البيوت ~~المسبحة، والمراد بها، واللام فى له بمعنى # لأجل وتقديمه على ما سبق لمزيد الاختصاص وأن إكرام الديار لساكنيها، ~~فالاعتبارات ثلاثة، والله تبارك وتعالى أعلم. # (فائدة) اختار والدى فى جواب الاستفهام نحو: زيد، فى جواب: من عندك؟ أنه ~~مفرد لا مركب ولا يقدر له مبتدأ ولا خبر، بل زيد بمنزلة حيوان ناطق فى ~~جواب: ما الإنسان؟ # وهو ذكر حد يفيد التصور فقط، وعلى ذلك قوله تعالى: ولئن سألتهم من خلقهم ~~ليقولن الله (¬2) وقد جاء فى الآية الأخرى: خلقهن العزيز العليم (¬3)، وهذا ~~ابتداء كلام ليس جوابا، بل يتضمن الجواب بخلاف الآية الأولى، وإنما رفع ~~لأنه لما لم يكن له ما يعمل فيه أعطى حركة الرفع لتجرده، وأما قول ابن ~~عصفور فى باب الحكاية من شرح الجمل: محال أن ينطق عاقل بالمفرد، فيحمل على ~~مفرد لا يقصد به تصور ولا تصديق. ### ||| AUTO ذكر المسند # : # ص: (وأما ذكره فلما مر أو أن يتعين كونه اسما أو فعلا). # (ش): ### ||| AUTO ذكر المسند # يكون لأحد الأسباب السابقة، وهى كونه الأصل، والاحتياط لضعف التعويل على ~~القرينة، أو التنبيه على غباوة السامع، أو زيادة الإيضاح والتقرير، أو ~~إظهار تعظيمه أو إهانته، أو التبرك بذكره أو استلذاذه، أو بسط الكلام حيث ~~الإصغاء مطلوب؛ وعبارة المصنف فى الإيضاح: أن ### ||| AUTO ذكر المسند # يكون لنحو ما مر من زيادة التقرير والتعريض بغباوة السامع والاستلذاذ ~~والتعظيم والإهانة وبسط الكلام، ولم يذكر التبرك وكونه الأصل، وزاد المصنف ~~هنا أن يذكر ليتعين أنه اسم فيستفاد منه الثبوت، أو فعل فيستفاد منه ~~التجدد، أو ظرف فيورث احتمال الثبوت والتجدد، ولك أن تقول: قد يعلم أنه اسم PageV01P311 # وأما إفراده: # فلكونه غير سببى مع عدم إفادة تقوى الحكم، # أو فعل مع الحذف إذا كان جواب استفهام فإنه إن كان فى لفظ السائل الفعل ~~أو الاسم فهو المحذوف غالبا، وقد يجاب بأن تقدير مثل ms263 ما فى السؤال من فعل ~~أو اسم راجح لا متعين. # وقد حذف الظرف من التلخيص - وهو أحسن - فإن الاحتمال حاصل مع الحذف، ثم ~~الظرف لا يكون مسندا على الحقيقة إنما المسند عامله من فعل أو اسم فليس ~~لهذا القسم وجود إلا على القول بأن الظرف نفسه هو المسند وهو ضعيف. وفى ~~الإيضاح: وإما لنحو ذلك، وذكر عن السكاكى أن من أسباب ذكره التعجب من ~~المسند إليه كقولك: زيد يقاوم الأسد، مع دلالة القرائن. قال: وفيه نظر لأن ~~التعجب حاصل بدون الذكر مع القرينة. ### |||| AUTO كون المسند مفردا # : # ص: (وأما إفراده فلكونه غير سببى مع عدم إفادة تقوى الحكم). # (ش): فيدخل فى الإفراد نحو: زيد منطلق أبوه، مما أسند فيه الوصف إلى ~~المبتدأ رفعا لظاهر ذى سبب؛ لأنا فسرنا السببى بالجملة، ويدخل فيه نحو: زيد ~~قائم؛ لأنه لا يفيد التقوى بل هو قريب من إفادته كما تقدم، ويدخل فيه نحو: ~~عرفت عرفت، مما أفاد التقوى بالتكرار، ونحو: إن زيدا قائم، مما أفاده ~~بالحرف؛ لأنا قيدنا التقوى بكونه مفادا بنفس الإسناد فى التركيب نحو: زيد ~~قام، مما كان فيه الفعل مسندا لضمير المبتدأ لأنه كما تقدم مشتمل على ~~الإسناد مرتين وذلك لأن المبتدأ يطلبه بالإسناد إليه لكونه خبرا عنه ولكونه ~~فعلا يطلب ضمير ذلك المبتدأ ليسند إليه لكونه فعليا لا سببيا، فوقع الإسناد ~~فيه مرتين فأفاد التقوى بهذا الوجه وهو الإسناد مرتين ويحتمل أن لا يحتاج ~~إلى القيد السابق، وهو قولنا: بنفس إسناده، وذلك بأن تجعل الألف واللام ~~للعهد السابق، وهو التقوى المفاد بهذا الطريق وهو الإسناد فى تركيب واحد ~~مرتين. ويدخل فيما أفاد التقوى بهذا الوجه فيكون جملة نحو قولنا: أنا عرفت ~~وأنت ما سعيت فى حاجتى، مما كان فيه الفعل مسندا لضمير المبتدأ مع قصد ~~إفادة التخصيص، كما تقدم أن مثل هذا التركيب يقصد به التخصيص؛ لأن التقوى ~~موجود فيه لوجود الإسناد مرتين، ولو لم يقصد ذلك التقوى بالذات؛ لأنا لم ~~نشترط إلا نفى إفادة التقوى، فمتى انتفى نفى الإفادة ms264 فإن وجدت الإفادة كان ~~جملة ولو لم نقصد تلك الإفادة، نعم لو شرطنا نفى قصد التقوى دخل فى الإفراد ~~ما قصد به التخصيص، على تقدير تسليم PageV01P312 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أن هذا التركيب عند قصد التخصيص لا يفيد التقوى، فلا يلزم دخوله فى ~~الإفراد؛ لأن المقصود نفى أن السببية والتقوى يكون علة للإفراد. ولا يلزم ~~اطراد العلة فيصح وجود ذلك النفى مع نفى الإفراد كما فى نحو: أنا سعيت فى ~~حاجتك، وقولنا: لم يقصد إفادة التقوى بالذات - إشارة إلى أن الإفادة لا بد ~~فيها تبعا؛ إذ ما يفاد بلا قصد أصلا لا يعد من خواص تراكيب البلغاء، فلا ~~عبرة به أصلا، وقولنا: لأن السببى فى هذا الاصطلاح نعنى به اصطلاح السكاكى، ~~وإياه تبع المصنف فى إطلاق السببى على ما ذكر، كإطلاقه الفعلى على خلافه ~~كما أشرنا إليه بقولنا: # فيما تقدم؛ لكونه فعليا لا سببيا، أما اصطلاحه فى السببى فكأنه مأخوذ من ~~قول النحاة: إن نحو: مررت برجل كريم أبوه - نعت سببى، لكن على اعتباره ~~ينبغى أن يسمى نحو قولك: زيد منطلق أبوه - مسندا سببيا، وهو لا يقول به، ~~والتفريق بينه وبين قولنا: زيد أبوه منطلق بأن الأول المسند فيه مفرد ~~والثانى المسند فيه جملة لا يفيد وجها لتخصيص الثانى بتسميته سببيا دون ~~الأول، وأما اصطلاحه فى الفعلى فلا يعرف له سلف فيه، وقد أطلق السببى فى ~~النعت على ما أطلقه عليه النحويون نحو: # مررت برجل كريم أبوه، وأطلق الفعلى فيه على ما أطلقوا عليه الحقيقى نحو: ~~مررت برجل كريم، وحول هذا الاصطلاح إلى المسند لكنه خصصه بالجملة كما أشرنا ~~إليه قبل، فعلم أن مجموع اصطلاحه فى السببى والفعلى مبتكر له، ولما كان ~~تعريفه السببى فيه انغلاق وصعوبة حسبما يظهر عند الوقوف عليه فى المفتاح، ~~ومعلوم أنه يلزم من انغلاقه انغلاق مقابله وهو الفعلى عدل المصنف إلى ~~المثال فى السببى ليعرف منه الفعلى فقال (والمراد بالسببى) خبر هو (نحو) ~~الخبر فى قولك (زيد أبوه منطلق)، ومعلوم أن تعريف الحقائق بمجرد المثال لا ~~يخلو من خفاء؛ ms265 لأن أوجه التماثل كثيرة، ومثل هذا قولك مثلا: زيد انطلق ~~أبوه، مما كان فيه الخبر جملة علقت على مبتدأ بعائد لا يكون مسندا إليه فى ~~تلك الجملة، فيستفاد حد السببى مما ذكر من المثالين لاشتمالهما على أجزائه، ~~فيخرج عنه المسند فى نحو: زيد منطلق أبوه؛ إذ ليس (منطلق أبوه) بجملة كما ~~تقرر، والمسند فى نحو: قل هو الله أحد (¬1) مما هو جملة أخبر بها عن ضمير ~~الشأن؛ لأن تعليقها بالمبتدأ بنفسها لا بعائد، وفى نحو قولنا: زيد قام؛ لأن ~~العائد فى قام مسند إليه ويدخل فى ذلك الحد المستفاد من المثالين. PageV01P313 # والمراد بالسببى نحو: زيد أبوه منطلق. # ص: (والمراد بالسببى نحو: زيد أبوه منطلق). # (ش): المسند على أقسام: # الأول - أن يكون سببيا، والمراد بالسببى أن يكون إثبات المسند للمسند ~~إليه لمتعلقه لا لنفسه، وذلك إما بأن يتقدم السببى نحو: زيد أبوه منطلق، أو ~~يراد حدوث المسند وهو سببى مثل: زيد انطلق أبوه، وفى هذين القسمين يكون ~~جملة، أو زيد منطلق أبوه، وهو مفرد سببى. # الثانى - أن لا يكون سببيا، ولكن يراد تقوى الحكم بتكرر الإسناد كقولك: ~~زيد قام؛ فإنه وقع الإسناد إلى زيد مرتين # أحدهما إلى لفظ زيد، والثانى لضميره وهو فاعل قام. # الثالث - أن لا يكون سببيا ولا يراد به التقوية مثل: زيد منطلق، فحاصله ~~أنه إن أريد به التقوية كان جملة، وإن لم يرد فإما أن يكون سببيا أو لا، إن ~~لم يكن فهو مفرد، وإن كان فإما أن يتأخر السببى ولا يراد الحدوث، أو لا، ~~فإن تأخر ولم يرد الحدوث فهو مفرد مثل: زيد قائم أبوه، إذا عرفت ذلك ورد ~~على المصنف أن كلامه يقتضى أنه متى كان سببيا كان جملة، وليس كذلك؛ لأجل ~~زيد منطلق أبوه. # (تنبيه): مراد المصنف بغير السببى هو ما أراده السكاكى بالمسند الفعلى، ~~وهو ما يكون مفهومه محكوما فيه بالثبوت أو الانتفاء، وجعل منه: فى الدار ~~خالد، على أن تقديره: استقر فى الدار. وأورد عليه المصنف أمرين: # أحدهما - أن ما ذكره فى ms266 تفسير المسند الفعلى يجب أن يكون تفسيرا للمسند ~~مطلقا، والظاهر أنه إنما قصد به الاحتراز عن المسند السببى؛ إذ فسر المسند ~~السببى بعد هذا بما يقابل تفسير المسند الفعلى، ومثله بقولنا: زيد أبوه ~~انطلق أو منطلق، والبر الكر منه بستين، فجعل أمثلة السببى مقابلة لأمثلة ~~الفعلى مع الاشتراك فى أصل المعنى؛ وأجيب عنه بأن ما ذكره تفسير للمسند ~~الخبرى المقابل للسببى الشامل للمفرد والجملة التى تكون قصد بها تقوى ~~الحكم؛ ولذلك قيد السكاكى الفعلى بنفى الجملة؛ ليتعين كونه مفردا، أما كونه ~~مقابلا للسببى؛ فلأن الفعلى ما يكون مفهومه محكوما فيه بالثبوت للمسند إليه ~~أو الانتفاء، وهو أعم من المفرد والجملة التى يكون المقصود بها تقوى الحكم. PageV01P314 # ص: وأما كونه فعلا: # فللتقييد بأحد الأزمنة الثلاثة على أخصر وجه، مع إفادة التجدد، # الثانى - أنه إذا كان تقدير فى الدار خالد استقر، وخالد مبتدأ - كان ~~المسند جملة أيضا. # وأجيب عنه بأنه لعله فرعه على رأى الأخفش (¬1) من أن الظرف يعمل بغير ~~اعتماد؛ فيكون أراد أن خالدا فاعل، واستقر فارغ من الضمير، وهو المسند ~~العامل فى خالد. ### |||| AUTO كون المسند فعلا # : # ص: (وأما كونه فعلا فللتقييد بأحد الأزمنة الثلاثة على أخصر وجه ... إلخ). # (ش): ي ### |||| AUTO كون المسند فعلا # لدلالته على أحد الأزمنة الثلاثة مع الاختصار؛ لأن قولك: زيد قام، يدل ~~على وقوع قيامه فى الماضى مع الاختصار؛ فإنه يغنى عن قولك: # قائم فى الماضى، والفعل حيث وقع دل على التقييد بأحد الأزمنة الثلاثة إما ~~معينا مثل: قام؛ حيث لم يقع صلة أو صفة لنكرة عامة أو فى شرط، ومثل: سيقوم، ~~وإما مبهما بين أمرين مثل: المضارع إذا قلنا: إنه محتمل للحال والاستقبال ~~والماضى إذا وقع صلة أو صفة لنكرة عامة، فإنه يحتمل المضى والاستقبال ~~والحال خلافا لقول ابن مالك: # يحتمل المضى والاستقبال فإنها عبارة قاصرة لعدم ذكر زمن الحال، ودلالة ~~الفعل على الزمان بالتضمن، بخلاف دلالة قائم على الحال، فإنها ليست بالتضمن ~~بل بالالتزام. # والتحقيق أن الفعل الواقع صلة سلب الدلالة على تعيين ms267 الزمان وصار صالحا ~~للأزمنة الثلاثة مضارعا كان أم ماضيا، وإليه أشار الزمخشرى فى سورة الرحمن، ~~وغيرها. # وقوله: (مع إفادة التجدد) أورد عليه أن التقييد بأحد الأزمنة حكم بحصوله ~~فى ذلك الزمان دون غيره، وهذا هو التجدد؛ فيكون ذكر التجدد تكرارا، وجوابه ~~أن التصريح بكونه حاصلا فى زمن لا يقتضى كونه لم يكن حاصلا فى غيره، فلا ~~يلزم التجدد، وفى الجواب نظر لما سيأتى قريبا - إن شاء الله تعالى - ويريد ~~أن الفعل يدل على وقوع الحدث، فهو يدل على تجدد ماض إن كان الفعل ماضيا أو ~~مستقبلا فى نحو: سيقوم، أو حالا فى نحو: زيد الآن يقوم، وقول المصنف مع ~~التجدد يحتمل أن يريد PageV01P315 # كقوله [من الكامل]: # أو كلما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إلى عريفهم يتوسم (¬1)؟! # أنهما علتان، وأن يريد أنهما جزءا علة، ومثل المصنف هذا بقول طريف بن ~~تميم العنبرى: # أو كلما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إلى عريفهم يتوسم (¬2) # فإن يتوسم يدل على تجدده، وقد يقال: إن التجدد فى هذا البيت فهم من ~~(كلما) الدالة على التكرار الذى هو ملزوم التجدد، فإن كان المراد أن معنى ~~يتوسم أنه فى كل مرة يتكرر التوسم؛ فقد يمنع، إلا أن هذا البيت ذكره المصنف ~~مثالا لا شاهدا، لكن لك أن تقول: (يتوسم) ليس مسندا، بل حال؛ لكنه مسند ~~معنى، فإن قلت: كيف يكون التجدد فى الفعل الماضى؟ قلت: لأن كل فعل حادث ~~تجدد بعد أن لم يكن، ولا نعنى أن قولنا: قام زيد يدل على أنه لم يكن قائما # على الدوام؛ لصحة قولنا: أحيا الله زيدا، وإن كان لم يزل حيا منذ صدق ~~عليه اسم زيد، ولكن مدلول الفعل التجدد، وذلك أعم من تجدد شئ يتقدمه مثله ~~أولا فإن الأفعال المستمرة ليست فعلا واحدا، بل الفعل فى كل وقت غير الفعل ~~فى الوقت الذى قبله، وإن اتحدا بالنوع، ولذلك قال أصحابنا: من الأفعال ما ~~دوامه فعل كالابتداء، وهو يخالف ما ذكره البيانيون، ولعلهم بنوا ذلك على ~~العرف، فذكروه فى الأيمان، فإن بناءها على ms268 العرف غالبا. # (تنبيه): الفعل يدل على التجدد ماضيا كان أم مضارعا أم أمرا، غير أن ~~التجدد الذى يدل عليه الماضى المراد به الحصول، والمضارع يدل على التجدد ~~بمعنى أن من شأنه أن يتكرر ويقع مرة بعد أخرى، وقد صرح به الزمخشرى عند ~~قوله تعالى: الله يستهزئ بهم (¬3) وسيأتى فى كلام المصنف فى الكلام على ~~(لو) وأما ما وقع فى كلام PageV01P316 # وأما كونه اسما: # فلإفادة (¬1) عدمهما؛ كقوله [من البسيط]: # لا يألف الدرهم المضروب صرتنا ... لكن يمر عليها وهو منطلق (¬2) # الزمخشرى عند قوله تعالى: أولئك سيرحمهم الله (¬3) من أن التأكيد مستفاد ~~من السين، وما اقتضاه من عدم استفادته من الفعل المضارع ففيه نظر. # واعلم أنه يستثنى من قولنا: المضارع دال على الاستمرار ما إذا أريد به ~~زمن الحال خاصة؛ فإن الاستمرار مع إرادة زمن الحال فقط لا يجتمعان، إلا أن ~~يقال: يدل على وقوع الحدث فى الحال وأنه يستمر فى المستقبل، فإن قلت: لو ~~كان المراد بالمضارع الاستمرار لكان نفى المضارع لا ينفى أصل الفعل، فإذا ~~قلت: لا يقوم زيد يكون نفيا لقيامه المستمر، لا نفيا لأصل القيام - قلت: ~~يقدر أن الفعل صار مضارعا بعد النفى، وورد النفى على أصل الفعل # فبقى نفيا موصوفا بالاستمرار، فصار الاستمرار للنفى لا للفعل، ومما ~~ذكرناه يعلم الجواب عما يورد من نحو: علم الله كذا، فإن علم الله تعالى لا ~~يتجدد، وكذا سائر الصفات الدائمة التى يستعمل فيها الفعل، وجوابه: أن معنى ~~علم الله كذا وقع علمه فى الزمن الماضى، ولا يلزم أنه لم يكن قبل ذلك، فإن ~~العلم فى زمن ماض أعم من المستمر على الدوام قبل ذلك الزمن وبعده وغيره، ~~وحاصله أن المعنى بالتجدد فى مثله الوقوع. ### |||| AUTO كون المسند اسما # : # ص: (وأما كونه اسما ... إلخ). # (ش): من أحوال المسند أن يكون اسما، وذلك إذا قصد به عدم التجدد وعدم ~~الدلالة على الزمن، وينبغى أن يقال: لعدم قصد إفادتهما حتى إذا لم يقصد ~~واحد منهما يكون كافيا فى إثباته اسما، ومثله المصنف بقول النضر ms269 بن جؤية: # لا يألف الدرهم الصباح صرتنا ... لكن يمر عليها وهو منطلق (¬4) PageV01P317 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # إنا إذا اجتمعت يوما دراهمنا ... ظلت إلى طرق المعروف تستبق # فإن قوله: (منطلق) دل على أن ذلك دأبه من غير نظر إلى زمن دون آخر، و ~~(الصباح) قيل: بالباء الموحدة، أى: المسكوك (¬1) وقيل: بالياء آخر الحروف، ~~أى: الدرهم المضروب، وقيل: الصباح الذى يأتينا صباحا، ومن ذلك قوله تعالى: ~~وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد (¬2) المراد: هيئة هذا الكلب من غير نظر لوقت ~~دون آخر، كذا مثلوه، وفيه نظر؛ لأن الاسم إذا عمل صار كالفعل يدل على ~~التجدد، لا على الثبوت كما قررناه فى غير هذا الموضع، فإن قلت: اسم الفاعل ~~حقيقة فى الحال فينبغى أن يكون منطلق للحال - قلت: # نعم، لكنه قد يقترن به ما يراد به قطع النظر عن الزمن فيكون للحالة ~~المستمرة، وذلك يظهر بكونه فى معرض # مدح أو ذم، ونحو ذلك. وهذا لا ينافى الحال، بل فيه الحال بقيد الاستصحاب، ~~فإن قلت: إذا قلنا: (زيد ضارب الآن أو أمس أو غدا) لا يدل على الثبوت؛ ~~لتقيده بالزمن الدال على التجدد، ولا سيما ضارب غدا، وإن لم يقيد بظرف فهو ~~مصروف إلى الحال - قلت: الدلالة على التجدد عند التقييد بالظرف إنما هو ~~بناء على أن الظرف ينفى الوقوع فى غيره بالمفهوم، ولا نسلمه، كما هو قول ~~مشهور فى مفهوم الصفة، وإن كان مرجوحا فقد سلمناه، فقد يقال: إنما نعنى ~~بالثبوت وعدم التجدد بالنسبة إلى ذلك الظرف فقولنا: (زيد ضارب غدا) معناه ~~أن الضرب الذى سيقع منه غدا يقع ثابتا مستقرا سواء كان موجودا قبل ذلك أم ~~لا بخلاف (زيد يضرب غدا) فإنه يدل على أنه يتجدد له فى غد ضرب، فلا معارضة ~~حينئذ بين مفهوم الظرف ودلالة الاسم على الثبوت سلمنا ذلك كله، فالاسم إنما ~~يدل على الثبوت ما لم يعمل. # (تنبيه): قد يستثنى من قولهم: الاسم دال على الثبوت الاسم الواقع حالا ~~وسيأتى فى كلام المصنف وغيره أنه يدل على الحصول لا الثبوت، على بحث فيه ~~سيأتى، ms270 فى PageV01P318 # وأما ### |||| AUTO تقييد الفعل بمفعول ونحوه # : # فلتربية الفائدة. # موضعه، وسيأتى أنه يستثنى من ذلك أيضا الصفة المشبهة على فاعل؛ فإن ~~النحاة نصوا على أنه إذا أريد بالصفة المشبهة التجدد حولت إلى فاعل، فهو ~~حينئذ لم يكن صفة مشبهة بل اسم مجرد، ومع ذلك يدل على التجدد لا الثبوت. ~~ولك أن تجعل هذا الكلام سؤالا على أصل القاعدة، ويستثنى أيضا الصفات ~~العاملة من أسماء الفاعلين وغيرها، غير الصفة المشبهة، فإنها كلها دالة على ~~التجدد كما سبق حتى المصدر إذا عمل، وإنما يدل الاسم على الثبوت ما لم ~~يعمل، كما صرح به أهل هذا الفن، وهو واضح. # (تنبيه): ليت شعرى ماذا يصنع الزمخشرى فى أنه لا يزال يصرح بدلالة الاسم ~~على الثبوت والاستقرار، ولا شك أن المراد بالثبوت ثبوت المصدر الذى يشتق ~~منه الاسم، ثم يقول: إن أسماء الله سبحانه وتعالى مشتقات لا تستلزم صدق ~~أصلها! فأى ثبوت عنده فى نحو: (عليم وسميع) إذا كان ينكر أصل العلم ~~والسمع؟! ولكنه لا يزال يستعمل # القواعد البيانية ما لم تغط عليه للبدعة الاعتزالية فيعدل عنها، كما تقدم ~~عنه فى التخصيص بتقديم المسند إليه. # (تنبيه): فى كلام السكاكى وغيره أن الجملة الاسمية دالة على الثبوت، وأن ~~الفعل دال على التجدد، فقد يقال: هذان الكلامان يتناقضان فى نحو: (زيد ~~قام)؛ لأن هذه الجملة حينئذ تقتضى ثبوت القيام لزيد من حيث كونها اسمية، ~~والتجدد من حيث كون القيام مذكورا بصيغة الفعل، وقد أشكل هذا الموضع على ~~الكاشى فى شرح المفتاح، فقال: # إن كون الجملة الاسمية للثبوت إنما هو فى التى خبرها أيضا اسم، وفيما ~~قاله نظر، بل ما قالوه جار على عمومه، ولا تناقض؛ لأن قولك: (زيد قام) يدل ~~على ثبوت نسبة القيام المتجدد، فالقيام متجدد وحصوله لزيد ووصفه به ثابت ~~مستقر، ولا بدع فى ذلك، فربما كان الفعل المتجدد لشدة لزومه ودوامه أو شرفه ~~فى نفسه يجعل لفاعله صفة ثابتة مستقرة. ### |||| AUTO تقييد الفعل بمفعول ونحوه # : # ص: (وأما تقييد الفعل ... إلخ). # (ش): من أحوال المسند ms271 إذا كان فعلا أو شبهه أن يقيد، والمصنف لم يجعل هذه ~~حالة للمسند بل حالة للفعل؛ لأنه ليس كل مسند كذلك، وتقدير كلامه: وأما ~~تقييد PageV01P319 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الفعل المسند، ولكن يرد على المصنف ما يعمل عمل الفعل، وحكمهما واحد، ~~والتقييد إما أن يكون بمفعول، وأطلق المفعول ليكون صالحا للمفاعيل الخمسة ~~المطلق مثل: # (ضربت ضربا كثيرا) فالتقييد وقع بالمصدر؛ لأنه أريد به ضرب خاص بدليل ~~صفته، والمفعول به إما بحرف مثل: (مررت بزيد)، أو بغير حرف مثل: (ضربت ~~زيدا)، ومثل السكاكى المفعول به المجرور بحرف بقولك: (ضربت بالسوط)، وقولك: ~~(ما ضربت إلا زيدا) قلت: وفيه نظر؛ أما ضربت بالسوط فليس مفعولا به؛ لأن ~~الباء فيه للاستعانة، ويمكن الجواب بأن مراده بضربت بالسوط جعلت السوط ~~كذلك، وتكون الباء فيه للتعدية لا للاستعانة، ويكون الفعل تعدى إلى زيد ~~بنفسه، وإلى السوط بالحرف، وهو معنى غير الأول، وأما ما ضربت إلا زيدا فهو ~~مفعول به لفظا؛ لأنه استثناء مفرغ، إلا أن يكون السكاكى جعل المفعول ~~محذوفا، وزيدا منصوبا على الاستثناء، ويكون الفعل حينئذ وصل إليه بواسطة ~~حرف وهو (إلا) وحينئذ فلا يصح؛ لأن ذلك ليس مفعولا به؛ لأن الغرض أن ~~المفعول محذوف، بل منصوب على الاستثناء، والمنصوب على الاستثناء ليس مفعولا ~~به حقيقة. ألا ترى أنك تنصب على الاستثناء فى الأفعال القاصرة مثل: (قام ~~الناس إلا زيدا)! وإن جعلنا المفعول محذوفا وزيدا # بدلا منه، وبدل المفعول مفعول، فذلك من جهة الصناعة لا من جهة المعنى، ~~ألا ترى أن الضرب بالنسبة إلى المبدل منه منفى، وبالنسبة إلى البدل مثبت؟ ~~ثم لو سلمناه فالفعل الواصل إلى المبدل منه بنفسه هو الواصل إلى البدل ~~بنفسه، و (إلا) هى سبب فى وصول الفعل إلى البدل بنفسه لا بها. ويتناول ~~المفعول فيه زمانا مثل: (ضربت اليوم)، ومكانا مثل: (ضربت أمامك)، والمفعول ~~معه نحو: (سرت والنيل)، والمفعول له مثل: (ضربت تأديبا)، وإما أن يكون ~~التقييد بغير المفعول كالتمييز مثل: (طاب زيد نفسا)، والحال مثل: (ضربت ~~قائما). وجعل منه المصنف: (ما ضرب إلا ms272 زيد)، وكأنه يعنى التقييد بالحصر فى ~~المخبر عنه. وقوله لتربية الفائدة، أى: فائدة الخبر. قالوا: معناه ~~لزيادتها؛ لأنه بالقيود تزداد الفائدة، وينبغى أن تحمل على زيادتها بحسب ~~التعيين، وإلا فلكل فعل مفعول مطلق ومفعول فيه، وبه إن كان متعديا. قلت: ثم ~~قولهم: الفائدة تزيد واضح فى الإثبات، أما النفى إذا قلت: (ما ضربت)، أفاد ~~نفى الضرب عن كل واحد لأن تقديره ما ضربت أحدا، فإذا قلت: زيدا نقص المخبر ~~به فصار خاصا بعد أن PageV01P320 # والمقيد: فى نحو: (كان زيد منطلقا) هو (منطلقا)، لا (كان). # وأما تركه (¬1): # فلمانع منها (¬2). # كان عاما، فلذلك إذا قلت: ما ضربت قائما لا يكون فيه نفى الضرب عن غير ~~قائم، فالفائدة لم تزد بل نقصت؛ والتحقيق أن الفائدة زادت ولكن المخبر به ~~نقص، فينبغى أن تفسر تربية الفائدة بحصولها على الكمال. # بقى أن يقال: التقييد واضح فى المفعول معه والمفعول له، أما المفاعيل ~~الثلاثة فهى ملازمة للأفعال، فليس للفعل حالة إطلاق وحالة تقييد، فإن أراد ~~تقييده لفظا فيقال: # تربية الفائدة تحصل مع الحذف؛ لأنه لا يحذف إلا إذا قام عليه الدليل، ~~فالفائدة سواء فى قولك: (ضربت زيدا)، وقولك: (ضربت)، فى جواب: (ما صنعت)؟ ~~إلا أن يقال: # التنصيص عليه ينقلها من الظهور إلى النص. ثم ذكر نوعا غريبا من التقييد ~~وهو قولك: # (كان زيد قائما) ربما يتوهم أن التقييد حصل بخبر كان؛ لأنه بمنزلة ~~المفعول، واسمها بمنزلة الفاعل قد يكمل الإسناد بها وباسمها فقال: ليس كذلك ~~بل الإسناد دائر بين اسمها وخبرها كما كان قبل (كان)، وإنما دخلت (كان) ~~تقييدا فالقيام مقيد بكان، وليست كان مقيدة بالقيام، وهذا واضح على رأى من ~~ذهب إلى أنها مسلوبة الحدث، أما على قول الجمهور من أن لها حدثا وزمانا ~~فالأمر أيضا كذلك، إلا أنه أغرب فإن (كان) إن كانت مسندة إلى اسمها فيصير ~~اسم كان مسندا إليه أمران فى حالة واحدة، ثم يصير القيد عاملا فى المقيد، ~~ويصير قولك: (كان زيد قائما) # جملتين متداخلتين مركبتين من ثلاث كلمات، وإن كانت ms273 مسندة إلى الجملة ~~بعدها لزم الإشكال الثانى والثالث، ثم كيف تستند إلى الجملة وقد تقرر من ~~مذهب البصريين خلافه؟! ثم لو أسندت إلى الجملة لكانت تامة لا ناقصة، ولكانت ~~الجملة كلها فاعلا. وعلى الأول فقد يتعلق بذلك متعلق فيجيز نحو: (زيد ~~القائم حضر) على أن يكون القائم خبرا لزيد ومبتدأ لحضر، وكقوله تعالى: ~~قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه (¬3) على أن يكون (من وجد فى رحله) ~~خبرا عما قبله مبتدأ لما بعده، ولا PageV01P321 # وأما تقييده بالشرط: # فلاعتبارات لا تعرف إلا بمعرفة ما بين أدواته من التفصيل، وقد بين ذلك فى ~~علم النحو، ولكن لا بد من النظر - ههنا - فى: "إن"، و"إذا"، و"لو": # ف إن وإذا ": للشرط فى الاستقبال؛ # يكاد أحد يخبر بذلك لما يلزم عليه من كون الاسم متجردا من العوامل وغير ~~متجرد فى حالة واحدة. وقوله: (وأما تركه فلمانع منها) أى ترك التقييد لمانع ~~من هذه الأمور، مثل: إرادة الاختصار أو انتهاز الفرصة، أو غير ذلك. ### |||| AUTO تقييد المسند بالشرط # : # ص: (وأما تقييده بالشرط ... إلخ). # (ش): من أحوال المسند تقييده بالشرط مثل: (يقوم زيد إن قام عمرو) ومثل ~~(إن قام زيد قام عمرو)، فإنه قيد فيه الجواب بالشرط، ولك أن تقول: المفيد ~~هنا ليس المسند بل جملة كاملة من مسند ومسند إليه، ثم ذلك يكون لاعتبارات ~~لا تعرف إلا بمعرفة معانى كلمات الشرط وما بينها من التفاوت. وقد أحال ~~المصنف غالب ذلك على علم النحو، واقتصر على ذكر (إن) و (إذا) و (لو)، وقال: ~~إنه لا بد من النظر فيهن لما فيهن من المعانى اللطيفة والمباحث الشريفة على ~~خلاف فى بعض هذه الأدوات. # وأدوات الشرط إن ومن وما ومتى ومهما وأى، وأنى وأيان قليلا ظرفا زمان، ~~وكيف وإذما، وحيثما وأين # ظرفا مكان، وكذلك لما ولولا ولوما. # و (لو) فى الغالب شرطية يعنى أنها للربط فى الماضى، وأما إطلاق المصنف أن ~~(لو) شرط فقد تبع فيه ابن مالك، وابن مالك تبع الجزولى، قال شيخنا أبو ~~حيان: وأصحابنا لا ms274 يعرفون ذلك انتهى. والتحقيق أنها ليست شرطا فإن الشرط ~~يستحيل أن يكون ماضيا كما سيأتى تقريره. # ومن أدوات الشرط (إذا) فقط أو موصولة بها (ما). # ولنقدم ما تكلم عليه المصنف. أما (إن) و (إذا) فقال: إن كلا منهما للشرط ~~فى الاستقبال، يعنى: أن فعل الشرط فيهما لا بد أن يكون مستقبل المعنى سواء ~~كان ماضى اللفظ أو مضارعه، وهذا متفق عليه، ولا يقدح فيه قول بعضهم: إن ~~(إذا) قد تكون للحال وإن منه قوله تعالى: والنجم إذا هوى (¬1) لأن ذلك إن ~~ثبت فهو فى PageV01P322 # لكن أصل (إن) عدم الجزم بوقوع الشرط، وأصل (إذا) الجزم بوقوعه، ولذلك كان ~~النادر موقعا ل إن خ خ، وغلب لفظ الماضى مع إذا خ خ؛ نحو: فإذا جاءتهم ~~الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه (¬1) # إذا المجردة للظرفية لا فى المتضمنة معنى الشرط. نعم قال بعضهم: إن (إذا) ~~لا تدل على الشرط والارتباط، بل حصول الفعلين معها بحسب الاتفاق، إذ لو ~~لوحظ فيها معنى الشرط جئ بالفاء نحو قوله تعالى: وإذا تتلى عليهم آياتنا ~~بينات ما كان حجتهم (¬2)، ولا يجوز: (إن يقم زيد ما ضربته) لكن الأصل فى ~~(إن) عدم الجزم بوقوع الشرط، فإذا قلت: (إن قام زيد) دل على أنك غير جازم ~~بأنه سيقوم، وأصل (إذا) الجزم؛ ولذلك كان النادر أى: الذى يندر - وقوعه ~~موقعا؛ لأن أى مكان وقوعها، فإن قلت: كيف تدخل (إن) على فعل الموت كقوله ~~تعالى: ولئن متم (¬3) قلت: أجاب عنه الزمخشرى بأنه لما كان مجهول الوقت ساغ ~~ذلك فينبغى حينئذ أن يضاف إلى غير المجزوم به غير المجزوم بوقته، فإن قلت: ~~فليجز التعليق على احمرار البسر بأن قلت: # إنما امتنع عند من منعه؛ لأن وقته معلوم بالتقريب، وإنما أتى بلفظ الأصل ~~لأنه قد يأتى عكس هذا كما سنذكره، وكون (إذا) موضوعة للمجزوم به خلاف ما ~~ذكره ابن مالك وغيره من أنها لما تيقن كونه أرجح، والذى يتلخص أن (إن) و ~~(إذا) يشتركان فى عدم الدخول على ms275 المستحيل إلا لنكتة نحو: قل إن كان للرحمن ~~ولد (¬4)، وتنفردان بالمشكوك فيه والموهوم، وتنفرد (إذا) بالمجزوم به، وهل ~~تدخل على المظنون؟ خلاف، لكن قول المصنف: أصل (إن) عدم الجزم يدخل فيه ~~الأربع فيرد عليه المستحيل والمظنون وليس الأصل دخولها عليهما. # قال المصنف: ولأجل ذلك غلب لفظ الماضى مع (إذا)؛ لأن الفعل بعدها مجزوم ~~به، فاستعمل فيه ما ينبئ عن تحققه؛ لأن المستقبل إذا قصد تحققه يؤتى به ~~بلفظ الماضى كقوله تعالى: أتى أمر الله (¬5)، ثم ذكر قوله تعالى: فإذا ~~جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه أتى فى ~~الحسنة (بإذا)؛ لأن وقوع مطلق الحسنة مجزوم به؛ لأن الحسنة - أعنى نعم الله ~~تعالى المحبوبة للعباد - غالبة PageV01P323 # لأن المراد الحسنة المطلقة؛ ولهذا عرفت تعريف الجنس، والسيئة نادرة ~~بالنسبة إليها؛ ولهذا نكرت. # على السيئة - أعنى ما يسوء الإنسان - وأتى فى السيئة (بإن) لندورها، هكذا ~~ينبغى أن يقرر. وأما المصنف فإنه قال: أتى فى جانب الحسنة (بإذا) لأن ~~المراد الحسنة المطلقة التى حصولها مقطوع به؛ أو كالمقطوع به، ولذلك عرفت ~~تعريف الجنس، وفى جانب السيئة بلفظ (إن) لأن السيئة نادرة بالنسبة إلى ~~الحسنة المطلقة ولذلك نكرت. # قلت: قد يقال: إن الإطلاق موجود فى الحسنة المعرفة تعريف الجنس، وفى ~~السيئة النكرة، إلا أن يقال: الألف واللام الجنسية تصرف إلى الحقيقة فيكون ~~مطلقا، بخلاف سيئة المنكر قد يكون نكرة فى المعنى بأن يكون تنكيره للوحدة. # والذى يظهر أن ما ذكره المصنف من الحكمة فى استعمال (إن) و (إذا) فى ~~موضعهما واضح من غير اعتبار تعريف ولا تنكير. وجوز السكاكى أن تكون الألف ~~واللام جنسية وأن تكون عهدية، وقال: إن العهد أقضى لحق البلاغة. قال ~~المصنف: وفيه نظر، ووجه النظر أنه قرر أن الحسنة مطلقة فكيف يجعلها للعهد ~~وهو ينافى الإطلاق؟ وحمل كلامه على أنه يريد عهدا جنسيا، والعهد الجنسى لا ~~ينافى الإطلاق بالنسبة إلى أنواعه، وحمل على أنه يريد بالمعهود النعمة ~~المطلقة الموجودة فى ضمن الجزئيات، فتكون مطلقة وغير مطلقة باعتبارين، ms276 وما ~~ذكره فى المفتاح هو معنى عبارة الكشاف. وإذا راجعت ما قدمناه فى الألف ~~واللام من تحقيق مذهب السكاكى، وأنه يرى أن الألف واللام لا تزال عهدية ~~اتضح لك أن ما ذكره هنا ماش على رأيه. قال الطيبى: مراد الزمخشرى بجنس # الحسنة العهد الجنسى الشائع، كما قال فى تفسير (الحمد لله): التعريف فيه ~~للجنس، والمراد الإشارة لما يعرفه كل أحد أن الحمد ما هو؟ فالمراد بالحسنة ~~الحسنة التى تحصل فى ضمن فرد من الأفراد، فتارة تكون خصبا، وتارة رفاهية، ~~وتارة صحة، وغير ذلك، وإليه الإشارة بقوله: الحسنة من الخصب والرخاء، فإن ~~بعضا منها واقع لا محالة، وهو يصدق على كل فرد حاصلا كان أو سيكون، ومن ثم ~~لم يجز حمل العهد على الخارجى لتشخصه، ولا على الجنس من حيث هو هو؛ فإن ~~الحقيقة إذا أريد بها شئ بعينه مجازا حمل على المبالغة والكمال فيها، ~~والمقام لا يقتضى ذلك، وهو المعنى بقول صاحب المفتاح؛ لكون حصول الحسنة ~~المطلقة مقطوعا به كثرة؛ ولذلك عرف ذهابا إلى كونها معهودة أو تعريف جنس، PageV01P324 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # والأول أقضى لحق البلاغة أى المعهود الذهنى اه. وقيل: إنما قال: إنه أقرب ~~للبلاغة؛ لأن المعهود أقرب إلى التحقق من الجنس، وجعل المصنف من ذلك: وإذا ~~أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة (¬1). # قلت: وهو يشهد لما قلناه من أن الإتيان (بإذا) و (إن) لمادتى الحسنة ~~والسيئة، لا لتعريف ولا لتنكير، وإلا ورد عليه ما ذكره بهذه الآية الكريمة، ~~فيحتاج إلى تكلف الجواب بأنه إنما نكر رعاية للفظ الإذاقة المشعر بالقلة. # وأورد المصنف قوله تعالى: وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا ~~أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون (¬2) فقد استعمل فيه (إذا) فى ~~الطرفين، وأجاب بأنه قصد التوبيخ والتقريع فأتى (بإذا) و (بالمس) المشعر ~~بالقلة؛ ليكون تخويفا لهم، وإخبارا بأنهم لا بد أن يمسهم شئ من العذاب. # وأورد قوله تعالى: وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض (¬3) بعد قوله تعالى: ~~وإذا أنعمنا على الإنسان فإن الضمير ms277 فى مسه يعود على المعرض؛ إشارة إلى أنه ~~لما أعرض وتكبر قطع بأن الشر يمسه؛ قلت: الواو ليست للترتيب، والذى يمسه ~~الشر أعم من أن يكون مسه الخير قبل ذلك أولا. # (تنبيه): أورد على الشاعر القائل: # إذا هى حثته على الخير مرة ... عصاها وإن همت بشر أطاعها (¬4) # قلت: ويمكن الجواب بأن المقصود إثبات حث نفسه له على الخير ومع ذلك ~~يعصيها، وهو أبلغ فى الذم، وبذلك يعلم الجواب عن قوله: وإن همت، قلت ذلك ~~بحثا ثم رأيته فى بعض الحواشى، وقد سبق غيرى إليه. PageV01P325 # وقد تستعمل (إن) فى الجزم تجاهلا، أو لعدم جزم المخاطب؛ كقولك لمن يكذبك: # إن صدقت، فماذا تفعل؟ خ خ، أو لتنزيله منزلة الجاهل؛ لمخالفته مقتضى ~~العلم، أو التوبيخ وتصوير أن المقام - لاشتماله على ما يقلع الشرط عن أصله ~~- لا يصلح إلا لفرضه، كما يفرض المحال؛ نحو: أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن ~~كنتم قوما مسرفين (¬1) فيمن قرأ (إن) بالكسر، أو تغليب غير المتصف به على ~~المتصف به، # ص: (وقد تستعمل (إن) فى الجزم ... إلخ). # (ش): قد تخرج (إن) عن أصلها وتستعمل فى المجزوم به، وذلك إما على سبيل ~~تجاهل المتكلم كقول العبد لمن يطلب سيده: (إن كان فى الدار أعلمته) ليوهمه ~~أنه غير جازم، وإما لعدم جزم المخاطب كقولك لمن يكذبك: (إن صدقت فماذا ~~تفعل؟) لأن المخاطب يشك فى صدقه. # قلت: وينبغى أن قوله: (إن صدقت) يحمل على التعيين، وهو مشكوك فيه، وإن ~~كان الصدق مجزوما به - وإما لتنزيل المخاطب منزلة الجاهل لمخالفته مقتضى ~~العلم، كقولك لمن يؤذى أباه: (إن كان أباك فلا تؤذه) ويصح أن يعبر عن ذلك ~~بتنزيل المتكلم نفسه منزلة الجاهل لإيهام أن الأذى الصادر من الولد لأبيه ~~لا يصدر إلا من الأجنبى؛ فلذلك شكك نفسه فى أنه أبوه، ويصلح للأمرين أيضا ~~قولك لمن يؤذى الناس: (إن كنت مسلما فلا تؤذ المسلمين). وإما للتوبيخ بأن ~~يراد أن فعل الشرط الواقع المجزوم به لقيام البراهين المقتضية لوقوع خلافه ~~كأنه معدوم فيفرض معدوما ويعلق على الشرط ms278 كقوله تعالى: أفنضرب عنكم الذكر ~~صفحا" أن" كنتم قوما مسرفين على قراءة الكسر، ويرد عليه أمران: # أحدهما - أن المجزوم به إسرافهم فيما مضى، والإسراف للمستقبل بالنسبة إلى ~~العباد مشكوك فيه، وإن كان المراد: إن تبين إسرافكم الماضى لأجل كان ~~فالتبين أيضا للعباد مشكوك فيه. # الثانى - أنه إذا كانت البراهين القاطعة تجعل الإسراف كالمستحيل، فدخول ~~(إن) عليه خلاف الأصل، فإن المستحيل لا تدخل عليه أداة الشرط حقيقة، و ~~(الهمزة) فى الآية الكريمة للإنكار، و (الفاء) عاطفة على جملة محذوفة، و ~~(الضرب) مجاز عن PageV01P326 # وقوله تعالى: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا (¬1) يحتملها. # الصرف، و (صفحا) مصدر من المعنى أو مفعول من أجله أو حال أى صافحين، إن ~~جوزنا وقوع المصدر حالا فى القياس ويحترز بقراءة الكسر عن قراءة الفتح ~~فمعناه ألأجل إسرافكم نضرب عنكم الذكر فلا تؤمرون ولا تنهون، وإما أن يؤتى ~~(بإن) للتغليب، بأن يسند فعل الشرط إلى جماعة بعضهم مقطوع بوقوع الفعل منه، ~~وبعضهم مشكوك فيه، فيغلب المشكوك فى وقوعه منه على غيره. # (تنبيه): حيث ورد فى القرآن الكريم (إن) وليست فى كلام محكى عمن يقع منه ~~الشك استحال أن تكون للشك؛ لأن الله تعالى منزه عنه، وإنما هى على ما ~~يقتضيه المقام من هذه التأويلات. # (تنبيه): قال المصنف تبعا للسكاكى فى قوله تعالى: وإن كنتم في ريب: ~~تحتملها، أى تحتمل أن تكون للتوبيخ - كما سبق - وأن تكون لتغليب غير ~~المرتابين من المخاطبين على المرتابين منهم، فإنه كان منهم من يعرف الحق ~~وينكره عنادا. # قلت: لكن التغليب أن تجمع بين ما تقتضيه الكلمة وغيره، وهنا جمع فى فعل ~~الشرط بين مجزوم بأن عنده ريبا، وهم الكفار، ومجزوم بأنه لا ريب عندهم، وهم ~~الذين كانوا يعتقدون الحق بقلوبهم، فلم تستعمل (إن) فى شئ من حقيقتها من ~~الشك ثم غلب عليه غيره، بل استعملت فى شيئين كل منهما غير مدلولها، وليس ~~ذلك من التغليب فى شئ، وما هو إلا كقولك: (إن عاد أمس وطلعت الشمس غدا ~~أكرمتك) فهو تعليق ms279 على واجب ومستحيل، وكلاهما خلاف الأصل. وقد مشى شارحو ~~المفتاح والتلخيص على ما ذكره المصنف على ما فيه، ولا يصح كلامه إلا ~~بتأويل، وهو أن يدعى أن بعض المخاطبين كانت حالته حال من يشك الإنسان فى أن ~~عنده ريبا، أو لا كالمنافقين، وبعضهم كان الإنسان يعلم أن عنده ريبا، وهم ~~الكفار الذين يقولون: # لا ندرى، كالذين قالوا: وما الرحمن (¬2) فحينئذ يمكن أن يقال: بعض ~~المخاطبين من شأنهم الخطاب (بإن)؛ لأن عند الإنسان شكا فى أن عندهم ريبا أو ~~لا، وبعضهم لا يشك الإنسان فى أن عنده ريبا فغلب المشكوك فى ريبه بالنسبة ~~إلى السامعين على غير المشكوك فى ريبه، وهذا غير ما ذكره المصنف؛ ثم إن فيه ~~من الركاكة ما لا يخفى، ولعل القطع حاصل بأنه غير مراد، وأغلب ظنى أن الوهم ~~سرى PageV01P327 # والتغليب يجرى فى فنون كثيرة؛ كقوله تعالى: وكانت من القانتين (¬1)، ~~وقوله تعالى: بل أنتم قوم تجهلون (¬2)، ومنه: أبوان، ونحوه. # لهم من أن الريب هو الشك، وأن الذهن زاغ عن الريب الذى يطلبه (إن)، وهو ~~ريب الإنسان المتكلم إلى الريب الذى هو فعل الشرط، ثم لو ثبت للمصنف ما ~~ادعاه فى الآية الكريمة من التغليب وقع النزاع معه ومع السكاكى فى جعله ~~التغليب من النكت التى لأجلها تستعمل (إن) فى المجزوم به؛ وذلك لأن هذا ~~العلم إنما يتكلم فيه فى النكت المعنوية لا اللفظية، والتغليب أمر لفظى لا ~~يؤتى به إلا لنكتة معنوية تحمل عليه، فإن أراد المصنف أن التغليب نكتة لم ~~يصح، وإن أراد أنه لا بد من اشتماله على نكتة معنوية لأجلها تستعمل (إن) فى ~~الجزم فليس فى ذلك بيان لما هو بصدده، من نكتة استعمال (إن) فى الجزم، ~~وربما كانت تلك النكتة الحاملة على التغليب هى إحدى النكت السابقة. # ثم اعلم أن السكاكى قال: وأما قوله تعالى: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على ~~عبدنا (¬3)، وإن كنتم في ريب من البعث (¬4) وذكر ما سبق أراد والله أعلم بقوله: # وإن كنتم فى ريب من البعث قوله ms280 تعالى: إن كنتم في ريب من البعث لأن ~~التلاوة إن كنتم بلا واو، والواو من كلام السكاكى عاطفة، ولا ينكر ذلك، فهو ~~كقوله: (فى كتاب هرقل: ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ~~(¬5) الآية فكأن المصنف توهم أن هذه الواو من القرآن الكريم فقال فى ~~الإيضاح: وكذلك قوله تعالى: إن كنتم في ريب من البعث (¬6) وهو غلط سببه ما سبق. # ص: (ثم التغليب يجرى فى فنون ... إلخ). # (ش): لما توهم المصنف أن ما سبق محتمل للتغليب استطرد لذكر باب التغليب، ~~وليته لم يذكره هنا؛ لعدم ثبوت أن ما سبق من التغليب، فقال: إن التغليب ~~يجرى فى فنون، كقوله تعالى: # وكانت من القانتين غلب فيه المذكر على المؤنث. وقد يكون بتغليب المخاطب ~~على غيره، كقوله تعالى: بل أنتم قوم تجهلون أصله يجهلون بالياء فغلب؛ لأن ~~قوما فى معنى المخاطب. PageV01P328 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # قلت: وفى تسمية هذا تغليبا نظر، إنما فيه مراعاة المعنى. ومن تغليب ~~المخاطب على غيره قوله تعالى: لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا ~~أو لتعودن في ملتنا (¬1) فأدخل عليه الصلاة والسلام فى لتعودن في ملتنا ~~بحكم التغليب ولم يكن فى ملتهم أصلا، ونظيره قوله تعالى: إن عدنا في ملتكم ~~(¬2). ومن التغليب قوله تعالى: اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ~~لعلكم تتقون (¬3) فإن لعلكم متعلق فى المعنى بخلقكم، والمراد بتتقون هو ~~والذين من قبلهم. # ومن تغليب العاقل على غيره قوله تعالى: ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه (¬4). # (تنبيه): للتغليب بالتثنية مواضع كثيرة فمنها قولهم: أبوان، للأب والأم، ~~وفيه تغليب المذكر على المؤنث، ومنها: الخافقان، ذكره السكاكى وغيره وهما ~~المشرق والمغرب، فإن الخافق حقيقة هو المغرب، على أن تسمية المغرب خافقا ~~مجاز؛ لأن المغرب ليس خافقا بل مخفوق فيه، ومن التغليب العمران لأبى بكر ~~وعمر، قال ابن الشجرى: ومن زعم أنهم أرادوا بالعمرين عمر بن الخطاب وعمر بن ~~عبد العزيز فليس قوله بشئ؛ لأنهم نطقوا بالعمرين من قبل أن يعرفوا عمر بن ~~عبد العزيز، ويروى أنهم قالوا لعثمان رضى الله ms281 عنه: نسألك سيرة العمرين، ~~وإليه ذهب أبو عبيدة، ونقل فى إصلاح المنطق عن قتادة أنه سئل عن عتق أمهات ~~الأولاد فقال: أعتق العمران فما بينهما من الخلفاء أمهات الأولاد، فأراد ~~عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز، فلا تغليب. # ومنها ما نقله الحاتمى عن الأصمعى قوله: # ألا من بلغ الحرين عنى ... مغلغلة أخص بها أبيا (¬5) # وإنما هما الحر وأبى؛ أخوان، ومنها قولهم: البصرتان، للبصرة والكوفة، ~~وقول قيس بن زهير: PageV01P329 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # جزانى الزهدمان جزاء سوء ... وكنت المرء يجزى بالكرامه (¬1) # وإنما هما: زهدم وقيس من بنى عبس. ومنه القمران، للشمس والقمر، قال ابن ~~الشجرى: وهو المراد فى قول المتنبى: # واستقبلت قمر السماء بوجهها ... فأرتنى القمرين فى وقت معا (¬2) # وقال الفرزدق: # أخذنا بآفاق السماء عليكم ... لنا قمراها والنجوم الطوالع (¬3) # وسأل الرشيد من حضر مجلسه عن المراد بالقمرين، فقيل: أراد النبى وإبراهيم ~~- عليهما الصلاة والسلام - وبالنجوم الصحابة فأعجبه ذلك ورآه مناسبا لحال ~~الفرزدق؛ فإن نسبه يتصل بهذا النسب الكريم، وبهذا التفسير جزم ابن الشجرى، ~~وكان الوالد يستحسنه. ومنها: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين (¬4) المشرق ~~والمغرب، وكذلك المغربان. ومنها: المصعبان، لمصعب بن الزبير وابنه عيسى، ~~وقيل: مصعب بن الزبير وعبد الله أخوه، وقالوا لعبد الله بن الزبير وأخيه ~~مصعب: الخبيان، وكان عبد الله يكنى أبا خبيب. ومنها: العمران فى قول قراد ~~بن حبش الصاردى: # إذا اجتمع العمران عمرو بن جابر ... وزيد بن عمرو خلت ذبيان تبعا (¬5) # ومنها: الأحوصان؛ وهما الأحوص بن جعفر بن كلاب، وعمرو بن الأحوص. # ومنها: الحنتفان، وهما الحنتف وسيف ابنا أوس بن حميرى. ومنها: البحتران؛ ~~وهما PageV01P330 # ولكونهما لتعليق أمر بغيره فى الاستقبال كان كل من جملتى كل فعلية ~~استقبالية، # بحتر وفراس ابنا عبد الله بن سلمة. ومنها: الأقرعان، وهما الأقرع بن حابس ~~وأخوه مزيد. ومنها: الطليحتان، طليحة بن خويلد الأسدى وأخوه حيال. ومنها: ~~الخزيمتان، والربيبتان، من باهلة بن عمرو، وهما خزيمة وربيبة. قال ابن ~~الحاجب فى أماليه: # شرطه تغليب الأدنى على الأعلى؛ لأن القمر دون الشمس، وأبو بكر أفضل من ~~عمر، وقد ms282 يرد عليه: البحران، للملح والعذب، فغلب فيه البحر الملح وهو أعظم ~~من العذب، وعكس ذلك غير ابن الحاجب فقال: شرطه تغليب الأعلى على الأدنى، ~~كما نقله الطيبى فى شرح التبيان، وقال ابن رشيق فى العمدة: إن الكسائى قال: ~~إن التغليب فى العمرين إنما هو لكثرة الاستعمال؛ فإن أيام عمر أطول من أيام ~~أبى بكر - رضى الله عنهما - وكذلك ذكره ابن الشجرى. # (تنبيه): كما تستعمل (إن) فى المجزوم به تستعمل فى المستحيل، وكلاهما ~~خلاف الأصل، كقوله تعالى: قل إن كان للرحمن ولد (¬1) على المشهور، وقيل: ~~(إن) فى الآية المذكورة نافية، معناه ما كان له ولد فأنا أول العابدين له. # ص: (ولكونهما لتعليق أمر بغيره فى الاستقبال ... إلخ). # (ش): أى لكون (إن) و (إذا) وكان ينبغى أن يقول: لكون كل منهما، كما قال ~~فيما بعد: لتعليق أمر، وهو الجواب بغيره، وهو الشرط فى الاستقبال، وليس ~~قوله فى الاستقبال تقييدا لقوله: لتعليق أمر؛ لأن كل تعليق لا يكون إلا على ~~مستقبل، والتعليق فى (لو) و (لما) لا حقيقة له، بل هو تركيب يتضمن ارتباطا ~~ما، بل مراده أن يذكر الداعى لما سنذكره من كونها فعلية. # (قوله: كان كل من جملتى كل فعلية استقبالية) أى: ليظهر بذلك موضوعها ~~الاستقبالى، ولم تكن اسمية لدلالتها على الثبوت، وهو غير الاستقبال، وقوله: ~~استقبالية، يعنى أنها بلفظ المضارع، ولا يعنى مستقبلة المعنى؛ لأن ذلك أمر ~~لا يخالف أبدا لا لنكتة ولا لغيرها، ولو اجتنب ألفاظ الاستقبالية لكان ~~أحسن؛ لأنه إنما يستعمل فى الفعل الدال على المستقبل سواء كان مضارعا أم ~~لا. PageV01P331 # ولا يخالف ذلك لفظا إلا لنكتة؛ # ص: (ولا يخالف ذلك لفظا إلا لنكتة). # (ش): مخالفة ذلك تكون بأحد أمرين: الأول - أن يقعا ماضيين لفظا، يشير إلى ~~أنه إذا أتى بفعل الشرط ماضيا لفظا كان معناه الاستقبال. وما ذكره من كون ~~فعل الشرط والجواب مستقبلين هو مذهب الجمهور، وذهب المبرد إلى أن فعل الشرط ~~إذا كان لفظ (كان) بقى على حاله من المضى؛ لأن (كان) جردت عنده للدلالة ms283 على ~~الزمان الماضى، فلم تغيرها أدوات الشرط، وجعل منه قوله تعالى: إن كنت قلته ~~فقد علمته (¬1)، إن كان قميصه (¬2) والجمهور على المنع، وتأولوا ذلك كله ~~إما على التبين أو غير ذلك، وكذلك الجواب لا يكون إلا مستقبلا. ومن العجائب ~~أن ابن مالك لا يجوز أن يكون فعل الشرط ماضى المعنى (بكان) ولا غيرها، ثم ~~يجوز أن يكون فعل الجواب ماضى اللفظ والمعنى مقرونا بالفاء مع (قد) ظاهرة ~~أو مقدرة كقوله تعالى: إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل (¬3) وقوله تعالى: وإن ~~كان قميصه قد من دبر فكذبت (¬4). وكيف يتصور أن يكون الشرط مستقبلا والجواب ماضيا؟ # فيلزم حينئذ تقدم المشروط على الشرط وهو محال عقلا! والصواب تأويل ذلك ~~كله على حذف الجواب أو غيره، إلا أن التأويل على حذف الجواب مشكل فى نحو: ~~إن يسرق فإن البصريين لا يجوزون حذف الجواب إذا كان فعل الشرط مضارعا ~~مجزوما. # واعلم أنه قد وقع فى عبارة الزمخشرى فى قوله تعالى: أينما تكونوا يدرككم ~~الموت (¬5) على قراءة الرفع الشاذة يجوز أن يحمل أينما تكونوا على أينما ~~كنتم فيكون كقول زهير: # وإن أتاه خليل يوم مسغبة ... يقول لا غائب مالى ولا حرم (¬6) PageV01P332 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وفهم الشيخ أبو حيان منه أنه أراد أن الجواب محذوف، فرد عليه بما ذكرناه، ~~وفى رده نظر؛ لأن الزمخشرى قد اعتذر عن ذلك بأن قال: إنه حمل تكونوا على ~~كنتم، فهو لا يسلم أن فعل الشرط المضارع المحمول على الماضى لا يحذف جوابه، ~~وليس فى كلام غيره تصريح بذلك. ثم إنه لم يذكر أن الجواب محذوف، فجاز أن ~~يكون فرعه على جواز (إن يصرع أخوك تصرع) جوابا مع كونه مرفوعا كما هو أحد ~~المذهبين فيه، والسر فى كون جملتى الشرط والجواب فعليتين مستقبلتين أن ~~الماضى محقق وجوده أو عدمه، فإن قلت: # قوله سبحانه وتعالى: إنا أحللنا لك أزواجك (¬1) إلى إن وهبت (¬2) وقع فيه ~~أحللنا المنطوق به، أو المقدر على القولين جواب الشرط مع كون الإحلال قديما ~~فهو ماض. قلت: # المراد إن وهبت فقد ms284 حلت فجواب الشرط بالحقيقة الحل المفهوم من الإحلال، ~~لا الإحلال نفسه، وهذا كما أن الظرف من قولك: قم غدا، ليس هو لفعل الأمر بل ~~للقيام المفهوم منه. # والأمر الثانى الذى يأتى على خلاف ذلك أن تأتى جملة الجواب اسمية كقوله تعالى: # أفإن مت فهم الخالدون (¬3) وإنما كان على خلاف الأصل؛ لأن الاسم دال على ~~الثبوت والتحقق، والتعليق ينافى ذلك. # واعلم أن كلا من فعلى الشرط والجواب قد يكون ماضيا لفظا أو مضارعا مثبتا ~~أو منفيا فيحصل من مجموع الفعلين تسعة أقسام كلها جائز، إلا أن فى كون فعل ~~الشرط مضارعا مع كون فعل الجواب ماضيا خلافا، منعه جماعة، وجوزه ابن مالك ~~استدلالا بقول عائشة - رضى الله عنها -:" متى يقم مقامك رق" (¬4) وأحسنها ~~المشاكلة PageV01P333 # كإبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل لقوة الأسباب، أو كون ما هو للوقوع ~~كالواقع، أو التفاؤل، أو إظهار # الرغبة فى وقوعه؛ نحو: إن ظفرت بحسن العاقبة فهو المرام خ خ؛ فإن الطالب ~~إذا عظمت رغبته فى حصول أمر، يكثر تصوره إياه، فربما يخيل إليه حاصلا؛ # بينهما، وأحسنها أن يكونا مضارعين لظهور تأثير عمل (إن) فيهما، ثم ماضيين ~~للمشاكلة فى عدم التأثير، ثم أن يكون الأول ماضيا والثانى مضارعا؛ لأن فيه ~~الانتقال من عدم التأثير إلى التأثير. والأقسام التسعة فى الحسن على هذا ~~الترتيب: # الأول: إن يقم زيد يقم عمرو. # الثانى: إن لم يقم زيد لم يقم عمرو وحسنه على ما بعده للمشاكلة، ولكونه ~~فعلا مضارعا فى اللفظ فهو موافق لمعنى الاستقبال. # الثالث: إن قام زيد قام عمرو. # الرابع: إن لم يقم زيد يقم عمرو. # الخامس: إن لم يقم زيد قام عمرو. # السادس: إن قام زيد يقم عمرو. # السابع: إن قام زيد لم يقم عمرو. # الثامن: إن يقم زيد قام عمرو. # التاسع: إن يقم زيد لم يقم عمرو. # وأخذ المصنف فى تعداد أسباب مجئ فعل الشرط ماضى اللفظ، فذكر منها أن يجعل ~~غير الحاصل كالحاصل، وهذا الجعل مقتضى ظاهر اللفظ لا فى نفس الأمر، فإن ~~الفرض أن الفعل ms285 مستقبل المعنى، ولو قال: لإيهام جعل غير الحاصل كالحاصل ~~لكان أحسن، ومثل ذلك بقوله تعالى: وإذا رأيت ثم رأيت نعيما (¬1). # ومنها: أن يقصد تفاؤل المتكلم بوقوعه فيعبر عنه بلفظ الماضى أو لإظهار ~~المتكلم رغبته فى وقوعه نحو: إن ظفرت بحسن العاقبة فهو المرام. # قوله: فإن الطالب إذا عظمت رغبته فى حصول أمر يكثر تصوره إياه فربما يخيل ~~إليه حاصلا، وفيه نظر لأنه يقتضى أن يكون الفعل حينئذ ماضى المعنى، وليس ~~كذلك ولا هو مراد. PageV01P334 # وعليه: إن أردن تحصنا (¬1). # السكاكى: أو للتعريض؛ نحو: لئن أشركت ليحبطن عملك (¬2)، # قوله: وعليه إن أردن تحصنا مثال لإظهار الرغبة، فالمصنف لف قسمى التفاؤل ~~وإظهار الرغبة، ثم نشر مثالهما، وقد يقوى التخيل حتى إن الإنسان يغلط حسه ~~كقول المعرى: # ما سرت إلا وطيف منك يصحبنى ... سرى أمامى وتأويبا على أثرى (¬3) # الطيف: الخيال، والتأويب: السير نهارا، مشتق من الأوب وهو العود؛ لأن ~~الغالب أنهم يسيرون ليلا ويأتون إلى منازلهم نهارا. قال السكاكى: وقد يؤتى ~~بالماضى لإرادة التعريض؛ وهو أن يخاطب واحد ويراد غيره، نحو: لئن أشركت فإن قلت: # أى مناسبة فى ذلك للفظ المضى؟ قلت: لأن المخاطب إذا علم من نفسه أنه ليس ~~بذلك الوصف، ووجد الفعل ماضيا علم أنه تعريض لغيره ممن وقع منه فى الماضى، ~~لا يقال: # المقصود التعريض بمن يقع منه الشرك ماضيا أم مستقبلا؛ لأنا نقول: تحذير ~~من وقع فى الشرك هو أشد عناية لإزالة المفسدة الحاضرة. فإن قلت: ما الذى ~~صرف هذا الخطاب عن أن يراد به النبى؟ قلت: لأن الأصل فى (إن) دخولها على ~~الممكن، والشرك فى حقه مستحيل شرعا، فجعلناه خارجا عن الأصل تنزيلا ~~للاستحالة الشرعية منزلة الاستحالة العقلية، ولا سيما والفعل بصيغة المضى ~~التى لا تستعمل غالبا إلا فى المتوقع. # فإن قلت: قولكم: (المراد غيره) هل تعنون به أن ضمير المخاطب المفرد ~~استعمل فى الغائب مجازا؛ فلا يكون النبى مخاطبا إلا فى الصورة لا فى ~~المعنى؟ قلت: لا بل النبى خوطب لفظا ومعنى ولكن أريد بخطابه إفادة لازمه، ~~وهو ms286 أن غيره إذا أشرك حبط عمله، فهو من نوع الكناية، كقولنا: زيد طويل ~~النجاد، فالنبى مراد فى الآية الكريمة استعمالا، وغير مراد إفادة، كما سترى ~~تحقيقه فى الكناية، لا يقال: فيلزم من كونه مرادا بالضمير أن يكون الشرك ~~بالنسبة إليه هو المراد؛ لأنا نقول هو من نوع الكناية التمثيلية، لأنك ~~تقول: زيد كثير الرماد كناية عن كرمه، وإن لم يكن له رماد ولا طبخ، فتسمى ~~هذه كناية تمثيلية. ونظير ما تقدم فى PageV01P335 # ونظيره فى التعريض: وما لي لا أعبد الذي فطرني (¬1) أى: وما لكم لا ~~تعبدون الذى فطركم؛ بدليل: وإليه ترجعون، ووجه حسنه: إسماع المخاطبين الحق ~~على وجه لا يزيد غضبهم، وهو ترك التصريح بنسبتهم إلى الباطل، ويعين على ~~قبوله؛ لكونه أدخل فى إمحاض النصح حيث لا يريد لهم إلا ما يريد لنفسه. # التعريض وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون المراد: وما لكم لا ~~تعبدون الذى فطركم بدليل: وإليه ترجعون فإن قلت: قد تقدم: وإليه ترجعون ~~التفات، والمعنى وإليه أرجع، فإذا كان تعريضا لا يكون فيه التفات، بل يكون ~~عبر فى الأول بياء المتكلم عن المخاطبين، فهذا مناقض لما سبق؟ قلت: ليس ~~كذلك، ولا منافاة بين الكلامين؛ فإن التعريض ليس من شرطه أن يراد به غير ~~ظاهر اللفظ؛ بل يراد ظاهره لا لقصده، بل يكون المقصود بالكلام غيره، كما ~~يخوف الملك ولده ليحذر غيره من خدمه تأسيا من باب أولى، فقوله تعالى: وما ~~لي لا أعبد المراد به المتكلم، ولكنه إذا قال لنفسه ذلك كان فيه من التعريض ~~بأن كل أحد ينبغى أن يكون كذلك ما لا يخفى كما سبق. وقوله: والمراد وما ~~لكم، أى: الذى سبق الكلام لأجله، لا أن المتكلم غير مراد، وهذا الباب يسمى ~~الكلام المنصف ومثله: # أتهجوه ولست له بكفء ... فشركما لخيركما الفداء (¬2) # لأن من سمعه من معاد وموال يقول: أنصف قائله. ومنه: فإن زللتم من بعد ما ~~جاءتكم البينات (¬3) وقوله تعالى: وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ~~قل لا تسئلون ms287 عما أجرمنا ولا نسئل عما تعملون (¬4) فإنه لو جرى على الظاهر ~~لجاء لا تسألون عما نعمل ولا نسأل عما أجرمتم. ووجه حسنه إسماع المخاطبين ~~الحق على وجه لا يغضبهم، فإنه ليس فيه التصريح بنسبتهم إلى الباطل، وصرفه ~~إلى المتكلم إشارة إلى أنه لا يريد لهم إلا ما أراده لنفسه. قلت: ومن هنا ~~يعلم أن ضمير المتكلم فى: وما لي لا أعبد الذي فطرني على وضعه. ووجه الحسن ~~فى قوله تعالى: لئن أشركت (¬5) إشارة إلى النصفة التامة، وأن أعز خلق الله ~~عليه حكمه حكم غيره فى تحريم الإشراك عليه. PageV01P336 # و (لو): للشرط فى الماضى، # ص: (ولو للشرط فى الماضى ... إلخ). ### ||||| AUTO [عبارات النحاة في «لو» شرطيه] # (ش): للنحاة فى (لو) الشرطية عبارات: # الأولى: عبارة سيبويه أنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. ومدلول هذه ~~العبارة عند التحقيق أن (لو) لما لم يقع فى الماضى، ولكنه كان فى الماضى ~~متوقعا لوقوع غيره. # وإنما ذكر سيبويه هذه العبارة لأن أدوات الشرط لكل منها مدلول، فمنها ~~(إذا) و (إن) مثلا، للمستقبل و (لو) و (لما) للماضى، وهما متنافيان؛ فلو ~~للامتناع، ولما للوجوب، فإذا قلت: لو قام زيد قام عمرو، دلت على الربط ~~بينهما فى الماضى وهما ممتنعان، وإذا قلت: لما قام زيد قام عمرو، دلت على ~~الربط بينهما فى الماضى، وهما واجبان، فلما حرف لما وقع لوقوع غيره وإن ~~وإذا حرفان لما يقع لوقوع غيره شكا فى الأولى وظنا فى الثانية. و (لو) ~~بخلافهما لما لم يقع فى الماضى، ولكنه كان متوقعا لوقوع غيره، والسين يدل ~~على التوقع، وأتى سيبويه بكان احترازا عن (إن)، وأتى بالفعل المستقبل ~~احترازا من (لما)، وأتى بالسين لأنه لو أتى بالمضارع مجردا عن السين احتمل ~~أن يكون واقعا فى الماضى، وليس مصحوب (لو) كذلك، فأتى بالسين الدالة على ~~كونه لم يكن حينئذ لضرورة استقباله وتوقعه، فهى مصرحة بأنه لم يكن وقع، ولا ~~هو واقع ذلك الوقت؛ لأنه لو وقع، فيما مضى لصدق عليه أنه كان قد وقع لا أنه ms288 ~~كان سيقع؛ لأن ظاهر قوله: كان سيقع، أنه لم يزل فى الزمن الماضى كذلك، ~~وإنما هو متوقع لوقوع غيره، فحسن دخولها فى هذا الموضع كما حسن فى قوله ~~تعالى: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم (¬1) وتأمل ذلك تجده لم يأت إلا فى ~~مواضع نفى المستحيل، أو المنزل منزلة المستحيل. فهذا تحرير عبارة سيبويه؛ ~~وأما تحرير معناها فالذى يبتدر إلى الذهن أن معنى كلامه أن (لو) تدل ~~بالمطابقة على أن وقوع الثانى كان يحصل على تقدير وقوع الأول، وتدل ~~بالالتزام على امتناع وقوع الثانى لامتناع وقوع الأول؛ لأنه إذا كان وقوع ~~الثانى لازما لوقوع الأول فعدم اللازم يدل على عدم الملزوم. PageV01P337 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الثانية: وبها عبر الأكثرون أنها حرف امتناع لامتناع، واختلفوا فى المراد ~~بها على قولين: # أحدهما - وهو الذى لم يذكر الجمهور غيره أنه امتنع الثانى لامتناع الأول ~~فلا يكون فيها تعرض للوقوع على تقدير الوقوع إلا بالمفهوم الثانى أنها تدل ~~على امتناع الأول لامتناع الثانى، وسنوضح فساده. واعلم أن الذى يبتدر إلى ~~الذهن من هذه العبارة أمور: أحدها - أنها تدل على امتناعين، وفيه نظر؛ لأن ~~مدلولها أن (لو) تدل على امتناع الثانى، وعلة ذلك امتناع الأول، فامتناع ~~الأول يعلم باللازم؛ لأنه لو لم يمتنع لما امتنع الثانى؛ لأنه يلزم من عدم ~~اللازم عدم اللزوم، لا أن امتناعه جزء من مدلولها، بل علة له، وعلى القول ~~الثانى - مدلولها امتناع الأول لأجل الثانى وفرق واضح بين قولنا: مدلول هذه ~~الكلمة كذا وكذا، وبين قولنا: مدلولها كذا لأجل كذا. # الثانى - أن ما دخلت عليه اللام فى قولهم: لامتناع، هو العلة الفاعلية، ~~وكان يحتمل أن يقال: هى العلة الغائية كقولك: أسلمت لأدخل الجنة، ويكون ~~معناه: حرف امتنع فيه الأول ليمتنع الثانى، فامتناع الثانى علة غائية، وهو ~~مترتب على امتناع الأول، وحاصله أنها اقتضت امتناع فعل الشرط، وأن امتناعه ~~يستلزم امتناع الجواب، وهذا وإن كان بعيدا فسيأتى ما يقربه. وهذا المعنى هو ~~الذى فسر به الشيخ أبو حيان فى أول كلامه، وقد تحصلنا من هاتين العبارتين ms289 ~~على ثلاثة أقوال. # الثالث - أن دلالة (لو) على الامتناعين بالمنطوق، وهذا هو الذى يظهر؛ لكن ~~الذى يقتضيه كلام بدر الدين بن مالك فى تكملة شرح التسهيل أنه بالمفهوم، ~~وفيما قاله نظر. # العبارة الثالثة - وبها عبر ابن مالك: حرف يقتضى امتناع ما يليه ~~واستلزامه لتاليه؛ يريد بهذه العبارة كما صرح به فى شرح الكافية أنه يقتضى ~~امتناع فعل الشرط واستلزامه ثبوته لثبوت الجواب، فالضمير فى قوله: ~~(واستلزامه) يعود على المضاف إليه، وهو قوله: ما يليه، لا على المضاف وهو ~~امتناع، وصرح ابن مالك بأنه ليس فيها عنده تعرض لوقوع الجواب أو عدمه، إلا ~~أن الأكثر عدمه، وهى PageV01P338 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # عبارة متوسطة بين عبارة سيبويه والأكثرين؛ لأن عبارة سيبويه تقتضى أن ~~موضوعها ثبوت لثبوت، وعبارة غيره امتناع لامتناع. وعبارته تقتضى امتناعا ~~للشرط، وثبوتا للجواب، بتقدير ثبوت الشرط. والثبوتان المذكوران فى عبارة ~~سيبويه فرضيان، والامتناعان المذكوران فى عبارة الجمهور حقيقيان. والثبوت ~~المذكور فى عبارة ابن مالك فرضى، والامتناع المذكور فيها حقيقى. # الرابعة - أنها إن كان بعدها موجبان؛ فهى حرف امتناع لامتناع، أو منفيان؛ ~~فحرف وجود لوجود، أو الأول منفى والثانى مثبت، أو بالعكس: فحرف امتناع ~~لوجود، أو بالعكس. # وهذا القائل توهم أن قولنا: (لو لم يقم زيد لم يقم عمرو) حرف يقتضى وجود ~~الأمرين؛ فليس امتناعا. وهو وهم؛ # لأن المراد امتناع ما يليها من نفى أو إثبات. # الخامسة - أنها حرف يقتضى ربط الجواب بالشرط، لا يدل على امتناع ولا ~~غيره، وإليه ذهب الشلوبين، وهذا أخذ بمنطوق عبارة سيبويه وأعرض عن مفهومها. # (تنبيه): أورد كثير من العلماء على قولهم: إن (لو) حرف امتناع لامتناع ~~مواضع يسيرة قد يظن أن جواب لو فيها غير ممتنع، وأشكلت هذه المواضع على ~~الشلوبين (¬1) من النحاة وعلى الخسروشاهى (¬2) من الأصوليين؛ حتى ادعيا أن ~~(لو) لمجرد الربط، وعلى ابن عصفور حتى ادعى أنها فيها بمعنى إن، وادعى ~~جماعة أن الجواب الممتنع محذوف، وأجاب القرافى بأن لو كما تأتى للربط تأتى ~~لقطع الربط فتكون جوابا لسؤال محقق أو متوهم وقع فيه قطع الربط ms290 فتقطعه أنت ~~لاعتقادك بطلان ذلك، كما لو قال القائل: لو لم يكن هذا زوجا لم يرث؛ فتنزل ~~لو لم يكن زوجا لم يحرم الإرث، PageV01P339 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أى لكونه ابن عم، وادعى أن هذا الجواب خير من ادعاء أن (لو) بمعنى (إن) ~~لسلامته من ادعاء النقل، ومن حذف الجواب. وليس كما قال: فإن كون (لو) ~~تستعمل لقطع الربط لم يقله أحد، ولم يدل عليه دليل، وهو ادعاء قاعدة كلية ~~مخالفة للأصل، بخلاف ادعاء أنها بمعنى إن، وأن الجواب محذوف؛ فإن الأول قال ~~به جماعة، والثانى كثير. # وها أنا أذكر هذه المواضع وما يظهر من جوابها وأذكر - إن شاء الله تعالى ~~- معها مواضع كثيرة لم يتنبهوا لها. # فمنها: صحة قولك لما ليس بإنسان: لو كان هذا إنسانا لكان حيوانا؛ لأنه ~~يقتضى امتناع الحيوانية لامتناع الإنسانية، وليس كذلك؛ لأن عدم الأخص لا ~~يلزم منه عدم الأعم. وهذا أورد على منطوق العبارة الثانية، ولا يرد على ~~عبارة سيبويه إلا من جهة مفهومها. وجوابه: أن الحيوانية توجد بأحد أمور، ~~منها: الإنسانية، وأن الإنسانية سبب، ولا يلزم من عدمه عدم المسبب لوجود ~~سبب آخر، والسبب وإن لزم من عدمه عدم المسبب فإنما ذلك لذاته، فإذا كان ~~للمسبب سبب آخر فإن المسبب حينئذ يوجد بذلك السبب الآخر، وكذلك الحيوانية ~~إذا عدمت الإنسانية قامت بنوع آخر. # ومنها: قوله سبحانه: ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من ~~بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله (¬1) إن قلنا بالعبارة الثانية لزم أن ~~يكون النفاد موجودا، وهذا لا يرد على عبارة سيبويه منطوقا؛ وإنما يرد عليها ~~من جهة مفهومها. # وأجيب عنه بأن مفهوم الشرط مفهوم مخالفة، ومفهوم المخالفة إذا عارضه ~~مفهوم الموافقة قدم مفهوم الموافقة، وهنا مفهوم الموافقة يقتضى عدم النفاد؛ ~~لأن كلمات الله إذا لم تنفد مع سبعة أبحر، فأولى أن لا تنفد مع عدمها، كما ~~تقول: (إن أساء إلى زيد أحسنت إليه)، ذكر هذا الجواب جماعة. وأما الجواب عن ~~عبارة الجمهور فلم أر فيه ما يثلج فى الخاطر، وقد ms291 خطر لى عنه جواب أرجو أن ~~يكون هو الصواب، وأن ينحل به غالب ما لعله يورد، وأقدم عليه مقدمات. ~~إحداها: أن النفاد ليس عبارة عن مطلق الفناء، وإن أطلق ذلك كثير، بل عبارة ~~عن فناء آخر جزء من الشئ، فإذا قلت: (نفد مال زيد) فمعناه أنه خرج شيئا ~~فشيئا إلى أن فرغ، هذا هو الذى يبتدر منه إلى الذهن، PageV01P340 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ويشهد له النقل، قال القاضى عياض فى المشارق: نفد: أى: فرغ وفنى، قال تعالى: # لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي (¬1)، ومثله الحديث:" حتى نفد ما عنده" (¬2). # ونقل ابن الأثير عن أبى حاتم فى حديث القيامة:" ينفدهم البصر" (¬3) أنه ~~بالمهملة، وأن معناه يبلغ أولهم وآخرهم ويستوعبهم. اه. ويقال: استنفد وسعه: ~~أى: استفرغه، وقال الصاغانى: الانتفاد: الاستيفاء. وفى المحكم عن الزجاج: ~~ما نفدت كلمات الله (¬4) معناه: ما انقطعت، والمنافد الذى يحاج صاحبه حتى ~~تنقطع حجته فتنفد، وكذلك قال الأزهرى، وقال تعالى: إن هذا لرزقنا ما له من ~~نفاد (¬5) أى فراغ. # الثانية: إذا كان جواب (لو) قضيتين إحداهما منفية، والأخرى مثبتة؛ فإنها ~~تدل على امتناع مجموع النفى والإثبات، فإذا قلت: (لو جاء زيد لأكرمته وما ~~صحبته)، دل على أنه بتقدير ثبوت المجئ يثبت مجموع الأمرين، ودل على امتناع ~~المجئ وأن امتناعه أوجب امتناع المجموع من ثبوت الإكرام ونفى الصحبة، فلا ~~يدل ذلك على أن الإكرام لم يقع والصحبة قد وقعت، بل صدق امتناع وقوع ~~الإكرام ونفى الصحبة، يحصل بذلك ويحصل بأن لا يقع واحد منهما، ويحصل بأن ~~يقعا معا، وهذه قضية قطعية؛ لأن الإثبات الكلى إنما يناقضه السلب الجزئى، ~~وحاصله أن (لو) تقتضى امتناع مجموع ما دخلت عليه، ومجموع جوابها، لا امتناع ~~كل فرد من أفراد كل منهما. ألا ترى إلى قوله تعالى: # ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها (¬6)، ولو شاء لهداكم أجمعين (¬7)، ولو شاء ~~الله لجمعهم على الهدى (¬8) فإن الممتنع فى كل ذلك هو المجموع لا كل فرد. PageV01P341 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الثالثة: مفهوم الصفة حجة كما هو مقرر فى موضعه، والقول بالمفهوم فى (لو) ~~على ms292 الخصوص كالمتفق عليه؛ أعنى مفهوم الشرط ومفهوم الصفة قريب منه، فإذا قلت: # (لم يعجبنى قيام زيد) اقتضى أن له قياما غير معجب، وإن كانت هذه سالبة ~~محصلة لا تستدعى حصول موضوعها كما تقرر فى المنطق، لكن ذلك بمعنى أن حصول ~~الموضوع فيها غير محقق، أما الدلالة عليه بالمفهوم فلا إشكال فيه، فإذا ~~قلت: (لو قام زيد لما أعجبنى قيامه) فقولك: لما أعجبنى قيامه يدل لفظا على ~~أن له قياما، وأنه غير معجب بتقدير الشرط، أما إنه غير معجب فلأنه منطوق ~~اللفظ وأما أن له قياما فلأنك جعلت عدم إعجاب قيامه مرتبا على قيامه، فصار ~~ثبوت الموضوع وهو القيام قيدا فيه، فليس كقولك: (ما أعجبنى قيام زيد) حتى ~~لا يكون بالوضع تفيد وقوع القيام، بل هو كقولك: (ما أعجبنى القيام الذى وقع ~~من زيد) فالجواب حينئذ سالبة تستدعى حصول موضوعها فى تحقق صدقها بالفعل، ~~وكذلك: (إن قام زيد لم يعجبنى قيامه) و (لو) تدل على امتناع الجواب # وامتناع (ما أعجبنى قيام زيد) مرتب على امتناع القيام الذى هو شرط (لو)، ~~فيصير المعنى لما امتنع قيامه امتنع نفى إعجاب قيامه، ونفى إعجاب قيامه لا ~~يصدق حتى يكون له قيام كما سبق، فصار نفى إعجاب القيام يستدعى القيام لأنه ~~شرطه ودلت (لو) على امتناع القيام، وعلى أن امتناعه شرط لامتناع (ما أعجبنى ~~قيامه)، و (ما أعجبنى قيامه) دال على وقوع القيام، وعدم إعجابه، فامتناعه ~~يصدق بأن لا يقع قيام بالكلية فيمتنع حينئذ أن يقال: (لم يعجبنى القيام) ~~لما يدل عليه مفهومه من وقوع القيام بأن يقع قيام معجب، لكنه قد دل الشرط ~~وهو (لو قام) على أن الواقع من هذين هو امتناع القيام، فتعين أن يكون ~~المراد بما دل عليه الجواب من امتناع (ما أعجبنى قيامه) هو امتناع القيام ~~الذى دل عليه مفهوم قولك: (ما أعجبنى قيامه)، لا أنه وقع قيام معجب؛ إذ لا ~~يمكن وقوع قيام مترتب على امتناع القيام، وحينئذ ينحل الكلام إلى قولنا: ~~امتنع وقوع القيام، وكونه غير معجب، وذلك ms293 صادق بأن لا يقع قيام بالكلية. ~~إذا تقرر ذلك: فالنفاد عبارة عن استيفاء العد بعد الشروع فيه، وكلمات الله ~~- سبحانه - وهى علمه وحكمته لم يحصل الشروع فى عدها واستمداد العباد لذلك، ~~وحينئذ فعدم النفاد PageV01P342 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # المستلزم للعد لم يقع، وذلك صادق بأن تكون كلمات الله - سبحانه وتعالى - ~~ما شرع فى عدها، فامتنع عند امتناع كون (ما فى الأرض من شجرة أقلاما) أن ~~يقال: ما نفدت لا لأنها نفدت بل لأنها ما استمد العباد لاستيفائها ولا ~~وجهوا لذلك قصدا. وحاصله أن جواب (لو) مجموع أمرين إثبات، وهو العد، وعدم، ~~وهو أنها لم تنفد، وامتناع الأول يقتضى امتناع مجموع القضية، ولو لم يكن ~~لفظ النفاد يدل على الفراغ بعد الشروع فالجواب صحيح بأن نقول: المعنى لو ~~كان الأمر كذلك لاستوفى العباد ولم يحصل النفاد، لكنه لم يقع ذلك؛ لأنهم ما ~~استمدوا البحار لعدم وجودها. وهذا جواب لا غبار عليه، ولا مزيد على حسنه، ~~وإذا ثبت ذلك فانقله إلى كل موضع كان فيه جواب الشرط معه قيد، مثل: (لو ~~أساء إلى زيد لما قابلته) أو (لما أكرمته إكراما كثيرا) وغير ذلك، فإنه ~~ينحل به كثير من الإشكالات. # ومنها: قوله تعالى: ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا ~~عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله (¬1) فلو امتنع ~~الجواب لكان التقدير: لكنهم آمنوا وإن لم يشأ الله، وهو محال، وجوابه ما ~~تقدم أى ما كانوا ليؤمنوا بهذه الأمور إلا أن يشاء الله، فامتناع أنهم لا ~~يؤمنون بهذه الأمور إلا أن يشاء الله صادق بعدم وجدان هذه الأمور، والأمر ~~كذلك إذ المراد لامتنع إيمانهم بهذا التقدير. # ومنها: قوله سبحانه وتعالى: إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما ~~استجابوا لكم (¬2) فإن انتفاء الإجابة ليس ممتنعا، وهذه الآية الكريمة لا ~~ترد؛ لأن الظاهر أن (لو) فيها بمعنى (إن)؛ لأن التقدير: ولو سمعوا الدعاء ~~المذكور، # والدعاء المذكور مستقبل؛ لأنه دخلت عليه (إن) الاستقبالية، ولو سلمنا ~~أنها امتناعية، فامتناع ما استجابوا يكون إما بالاستجابة أو ms294 تقدم الدعاء ~~والمقصود الثانى. # ومنها: قوله تعالى: ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به ~~مؤمنين (¬3) فإن امتناع الجواب يستلزم أنهم مؤمنون، وجوابه ما سبق إيمانهم ~~بكتاب ينزل على بعض الأعجمين صادق بعدم إنزاله. PageV01P343 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ومنها: قوله تعالى: لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا (¬1) فإن امتناع ~~الجواب بأن يكونوا زادوهم غير الخبال! وجوابه بأن امتناع كونهم ما زادوهم ~~بالخروج إلا الخبال صادق بعدم الخروج، ويخص هذه الآية الكريمة جواب آخر وهو ~~أنه يصدق الامتناع أن لا يزيدوهم شيئا لا خبالا ولا غيره، والأمر كذلك؛ لأن ~~ما زادوكم إلا خبالا يقتضى إثبات زيادة الخبال بتقدير الخروج، وهو ممتنع ~~عند عدم الخروج. # ومنها: قوله تعالى: إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله ~~معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم (¬2) وجوابه ما سبق؛ لأن ~~امتناع صدق عدم القبول يحصل بأن لا يكون لهم ذلك، ونظيرها قوله تعالى: إن ~~الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى ~~به (¬3) ويحتمل أن تكون (لو) فيهما بمعنى (إن) وهو واضح فى الثانية؛ لأجل ~~(فلن يقبل). # ومنها: قوله تعالى: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد ~~الله ورسوله ولو كانوا آباءهم (¬4) إن لم تكن فيه (لو) بمعنى إن فالتقدير: ~~لو كانوا آباءهم لم تجدهم يوادونهم موادة الأولاد للوالدين، فامتناع ذلك ~~بأن لا يكونوا آباءهم. # غير أن المعنى فى الآية على أنها بمعنى (إن)؛ لقرينة قوله: لا تجد خ خ، ~~ولأن الذين يحادون منهم من هو أب للمؤمنين، كالخطاب وعبد الله بن أبى بن ~~سلول والوليد. # ومنها: قوله سبحانه وتعالى: وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو ~~كان ذا قربى (¬5) إلا أن الظاهر أن (لو) هنا بمعنى (إن)؛ لأنه فى حيز (وإن ~~تدع)، وهو مستقبل بإن، ولو جعلتها امتناعية كان التقدير: ولو كان ذا قربى ~~ودعت لم يحمل ذو القربى حملا ينشأ عن قدرته إذ ذاك عن الحمل ms295 عن غيره. # ونظير الآية الكريمة قوله سبحانه: فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ~~ثمنا ولو كان ذا قربى (¬6)، وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى (¬7). PageV01P344 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ومنها: قوله سبحانه وتعالى: ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو ~~اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم (¬1) وجوابه ما سبق، فإن المعنى ~~لما امتثل الأمر إلا قليل، وامتناع ذلك يصدق بأن لا أمر، وأيضا يصدق ذلك ~~بأن المخاطبين لم يقتل أحد منهم نفسه، فيصدق الامتناع لما دل عليه ~~الاستثناء من قتل القليل نفسه إذا كتب عليه القتل. # ومنها: قوله تعالى: ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا (¬2) وجوابها كما قبلها. # ومنها: قوله عز وجل: إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم ~~كل آية (¬3) والظاهر أنها بمعنى (إن)؛ لأن التقدير: لو جاءتهم كل آية لم ~~يؤمنوا، وكونهم لم يؤمنوا لم يمتنع، وجوابه كالذى قبله؛ لأن امتناع لا ~~يؤمنون بكل آية يصدق بأن لا تأتى جميع الآيات، إلا أن الظاهر أنا نقدر ~~الجواب لا يؤمنون كالمنطوق به قبله، وحينئذ فالظاهر أنها بمعنى (إن) وقريب ~~مما نحن فيه قوله تعالى: أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون (¬4) وقوله ~~عز وجل: أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا (¬5) وأما نحو: ولو حرصت (¬6)، ولو ~~أعجبك كثرة الخبيث (¬7)، ولو أعجبتكم (¬8)، ولو كنا صادقين (¬9)، ولو كره ~~المجرمون (¬10)، ولو كره الكافرون (¬11)، ولو كره المشركون (¬12)، وليخش ~~الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم (¬13) فقد صرحوا أن (لو) ~~فى ذلك كله بمعنى (إن). # ومنها: قوله:" لو لم تكن ربيبتى فى حجرى ما حلت لى" (¬14) معناه أن ~~انتفاء الحل الواقع لكونها غير ربيبته ممتنع لما يفهمه من أن حلها يحصل ~~بغير ذلك. PageV01P345 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم:" لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذنك فحذفته ~~بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح" (¬1) المعنى: لكنت فاعلا فعلا صورته ~~ما فيه جناح ولا جناح. # ومنها: حديث أبى برزة الأسلمى:" لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك" ms296 ~~(¬2) والواقع أنهم ما سبوه ولا ضربوه، ويقع نظير هذا فى الكلام كثيرا، تقول: # (لو أتيت فلانا لما أساء إلى) ويجوز الجواب بأن يكون دفعا لما لعله ~~يتوهم، وأن هذا الفعل لما صدر من جماعة كأنه صدر من غيرهم لاستوائهم فى ~~الإنسانية. # ومنها قوله فى الحج:" لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم" (¬3) وعدم ~~الاستطاعة ثابت، ويمكن الجواب بأنه جعلت استطاعتهم المتوهمة كأنها واقعة، ~~أو بأن التقدير لما استطعتم ذلك بقيد وجوبه، وذلك ينتفى بعدم الوجوب كما ~~سبق فى النفاد. # ومنها: قول أبى بكر - رضى الله عنه - " لو طلعت ما وجدتنا غافلين" وجوابه ~~بما سبق أن المراد لو طلعت لوجدتنا # غير غافلين، وامتناع ذلك بأنها لما لم تطلع لم تجدهم بالكلية. # ومنها: قول عمر - رضى الله عنه - على ما نقله عنه ابن مالك وغيره:" نعم ~~العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه" (¬4)، وقد نسب الخطيبى هذا الكلام إلى ~~النبى، ولم أر PageV01P346 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # هذا الكلام فى شئ من كتب الحديث لا مرفوعا، ولا موقوفا، لا عن النبى ولا ~~عن عمر، مع شدة الفحص عنه، ووجه السؤال أن صهيبا لم يعص الله تعالى، فيلزم ~~أن لا يكون جواب (لو) ممتنعا، وجوابه بما تقدم فى: ولو أنما في الأرض من ~~شجرة أقلام (¬1): من أن مفهوم الموافقة عارض مفهوم المخالفة، وبأن المنفى ~~يكون معصية لا تنشأ عن خوف المعنى، لو لم يخف الله لما عصاه معصية ناشئة عن ~~عدم الخوف؛ فامتنع ما دل عليه مفهوم هذا الكلام من إثبات المعصية الناشئة ~~لا عن عدم الخوف كما سبق. # ومنها: قول على - كرم الله وجهه -: (لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا) ~~وجوابه ما سبق، أى: لرأيت ما لم أره، ولم أزدد يقينا، وامتناع ذلك لعدم ~~رؤية ما خلف الغطاء. # ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم -:" لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا" ~~(¬2) فيلزم أن يكونوا خرجوا؛ لأنهم ما دخلوا، وجوابه بما سبق؛ لأنه امتنع ~~مجموع الدخول وعدم الخروج لعدم الدخول. وهذه المواضع كلها وقع الجواب # فيها منفيا وما بعدها ms297 وقع الجواب فيها مثبتا. # ومنها: قوله تعالى: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا ~~وهم معرضون (¬3) واردة على العبارات، أما على عبارة سيبويه فلأنها تقتضى ~~أنه لو حصل الإسماع لحصل التولى، فيلزم أن لا يكون التولى حاصلا الآن، ~~والغرض أنه حاصل. # وأما على العبارة المشهورة فلأنها تقتضى امتناع التولى وهو حاصل؛ لأن ~~صدرها يقتضى أنه لم يعلم فيهم خيرا وآخرها يقتضى عدم التولى المستلزم؛ لأنه ~~علم فيهم خيرا، ولأنه يصير التقدير: لو علم فيهم خيرا لتولوا، وليس المراد؛ ~~فإن علم الخير فيهم مناسب لإقبالهم لا لتوليهم، ولا يصلح الجواب السابق ~~بأنهم إذ تولوا بتقدير PageV01P347 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # السماع فدونه أولى؛ لأن المراد الإسماع النافع، بدليل أنه منفى لقوله تعالى: # لأسمعهم والإسماع النافع لا يقع معه التولى، واختلف فى الجواب عنها فقال ~~الإمام فخر الدين - وهو ظاهر عبارة الزمخشرى -: المعنى لو علم فيهم خيرا ~~لأسمعهم الحجج إسماع تفهيم وتعليم، ولو أسمعهم بعد أن علم أن لا خير فيهم ~~لم ينتفعوا، وقيل: # لأسمعهم إسماعا يحصل به الهدى، ولو أسمعهم لا على أن يخلق لهم الهدى ~~إسماعا مجردا لتولوا، وهى قريبة من الأولى، وفيهما نظر؛ لأن مطلق التولى قد ~~حصل، وهو خلاف ما دلت عليه (لو) من الامتناع، وحاصله أن تكون (لو) جعلت ~~مجازا لمجرد التلازم من غير دلالة على الامتناع. # قلت: وأقرب ما فيه وأشار إليه الزمخشرى أن يجعل التولى هو الارتداد بعد ~~الإسلام، وهو غير حاصل حال الإخبار؛ فإن الحاصل عند الإخبار هو الكفر ~~الأصلى. # المعنى: لو علم فيهم خيرا لأسمعهم إسماعا يفيد حصول الإيمان، ولو أسمعهم ~~ذلك لما استمروا عليه؛ فإن قلت: يلزم أن لا يكون فيهم خير، قلت: لا يلزم؛ ~~لأن خيرا نكرة، فهم بتقدير أن يكون فيهم خير ما يحمل على الإسلام لا ~~يستمرون عليه لعدم الخير الكثير الذى يستمر أثره إلى الموت، وقد يقال: إن ~~الاسلام الذى لا يستمر إلى الموت # ليس بخير لأن الله يحبطه، والوجه تخريج هذا الجواب على الخلاف بين الشيخ ~~أبى الحسن الأشعرى وغيره ms298 فى أن من عاش كافرا ومات مسلما أو بالعكس هل هو لم ~~يزل على الحالة التى ختم له بها أولا؟ والأول مذهب الأشعرى. # ومنها قوله تعالى: ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال ~~الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين (¬1) وجوابه واضح لأنهم لم يقولوا عن هذا ~~الكتاب الذى لم ينزل ذلك إنما قالوه عن القرآن. # ومنها قوله تعالى: قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم (¬2) ~~يلزم أن يكون الإمساك ممتنعا؛ وجوابه بما سبق، أى لأمسكتم مع أنكم مالكون ~~ما لا يتطرق إليه النفاد، فالإمساك مع هذه الحالة ليس واقعا، فجواب (لو) ~~كلى، فامتناعه صادق بالجزئى؛ لأن نقيض الإثبات الكلى سلب جزئى. إلا أن هذا ~~الجواب فيما كان PageV01P348 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # جوابه مثبتا أوضح؛ لأن دلالته على الأمرين بالوضع، ودلالة الجواب المنفى ~~على الكلى إنما هو بالمنطوق فى بعض وبالمفهوم فى بعض. # ومنها قوله سبحانه وتعالى: ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم ~~(¬1) وقوله تعالى: فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم (¬2)، والصدق خير، فعلوه، ~~أم لم يفعلوه وجوابه: أن المعنى لو وقع منهم فعل هو خير، وامتناع ذلك بأن ~~لا يقع منهم فعل، ونظيره قوله تعالى: ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان ~~خيرا لهم (¬3) ونظيره قوله تعالى: لمثوبة من عند الله خير (¬4) إن لم يكن ~~الجواب محذوفا. # ومنها قوله تعالى: يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار (¬5) التقدير: ولو ~~لم تمسسه نار لكان يضئ، ولا يصح الجواب بأنه إذا مسه لا يكاد يضئ بل يضئ ~~كقوله تعالى: وما كادوا يفعلون (¬6) لأن الواو فى (ولو لم تمسسه) يقتضى أنه ~~كان يضئ مسته نار أم لم تمسه، ولعله مجاز وكناية عن شدة الصفاء. نعم يبقى ~~السؤال عن كونه يكاد يضئ إذا مسته النار، وما يفهمه كاد من أنه لم يضئ مع ~~مس النار له، أما عند من قال: إن إثباتها نفى؛ فواضح، وأما على القول ~~الصحيح؛ فلأنه لا يقال: (كاد زيد يفعل إذا فعل)، ولا يصح الجواب بما ms299 أجيب ~~به فى قوله تعالى: وما كادوا يفعلون (¬7) من أنهم ذبحوا بعد أن لم يقاربوا؛ ~~لأنهم كانوا بعيدين من ذلك؛ لأنه لا يخبر بأن من فعل الشئ قارب أن يفعله ثم ~~فعله، بخلاف كونه قارب أن لا يفعل ثم فعل؛ فإنه مستغرب. والذى يظهر فى ~~الجواب أن المراد مقاربة الزيت للإضاءة فى الحالين، والإضاءة من الزيت غير ~~واقعة فى شئ من الحالين؛ إنما الواقع # مقاربتها، لأن النار هى المضيئة. # ومنها قوله:" لو يعلم المار بين يدى المصلى ماذا عليه من الإثم لكان أن ~~يقف أربعين خريفا خيرا له من أن يمر بين يديه" (¬8) فإن ذلك خير، علم أم لم ~~يعلم، وجوابه: PageV01P349 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # إما بأن المراد لعلم أن الأمر كذلك، وإما لأنه إذا لم يعلم لا إثم عليه، ~~فليس وقوعه حينئذ خيرا له. # ومنها قوله:" لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا" (¬1) فيلزم ~~أن يمتنع القليل من ضحكهم، وجوابه: أن ضحكهم بقيد القلة ممتنع؛ لأن ضحكهم ~~كان كثيرا. # ومنها: قوله:" لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدى إلى ذراع لقبلت" (¬2) ~~فإنه يلزم أنه لم يجب، ولم يقبل هدية لكنه دعى، وأجاب، وأهدى إليه، وقبل، ~~وليس المراد بالذراع حقيقته، بل هو للتمثيل، وهذا السؤال إنما يحتاج إلى ~~جوابه لو كان قال ذلك بعد ما أهدى إليه ودعى ومن أين لنا ذلك؟ # ومنها: قوله:" لو كان الإيمان معلقا عند الثريا لناله رجال من هؤلاء" ~~(¬3) أى: من فارس. وقد وقع ذلك وجوابه أن المعنى لنالوه من عند الثريا، وقد ~~امتنع ذلك؛ لأن من ناله منهم لم ينله بهذا القيد، ولا يصح الجواب بأن ~~النكرة فى سياق الشرط للعموم، فيكون من سلب العموم؛ لأن هذه نكرة فى سياق ~~الجواب لا الشرط؛ ولأن تحقيق العموم فى النكرة فى الشرط؛ وهل هو عموم ~~الاستغراق أو عموم الصلاحية؟ فيه بحث يطول ذكره. # ومنها: قوله:" لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا" (¬4) ~~يلزم أن الإنسان لم يبتغ واديا ثالثا من المال، وجوابه: أن الممتنع ابتغاء ~~واد ms300 بعد تحصيل اثنين، والأمر كذلك، فإن هذا لم يقع، فلا يصدق أنه يبتغى ~~الثالث حتى # يحصل الواديان. PageV01P350 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ومنها: قوله:" لو كان لى مثل أحد ذهبا لسرنى أن لا يمر على ثلاث ليال ~~وعندى منه شئ إلا شئ أرصده لدين" (¬1) والواقع أنه كان يسره أن لا يمر عليه ~~ثلاث ليال وعنده ذهب، وجوابه: أن معنى أن لا يكون عندى منه أن يفرغ، فمعناه ~~لو كان لى لسرنى أن أصرفه، وامتناع ذلك بأن لا يكون له وجود حتى يصرف. # ومنها: قوله:" لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم" (¬2) ~~فيلزم أن يمتنع ذلك، والواقع أن ناسا ادعوا ذلك، وجوابه أن المعنى لفسدت ~~أحوال الناس، وضاعت غالب دمائهم وأموالهم، المدلول عليه بقوله صلى الله ~~عليه وسلم: (لادعى ناس) ولا يصح الجواب بأن النكرة فى سياق الشرط للعموم، ~~لما سبق. قلت: قال الشيخ أبو عمرو بن الحاجب: إن (لو) تدل على امتناع الأول ~~لامتناع الثانى، بعكس ما ذكره النحاة، قال: # وهذا أولى؛ لأن الأول سبب للثانى، وانتفاء السبب، لا يدل على انتفاء ~~المسبب، لجواز أن يخلفه سبب آخر، وانتفاء المسبب يدل على انتفاء كل سبب، ~~فصح أن يقال: امتنع الأول لامتناع الثانى، ألا ترى إلى قوله تعالى: لو كان ~~فيهما آلهة إلا الله لفسدتا (¬3) كيف سيق للدلالة على انتفاء العدد بانتفاء ~~الفساد، لا أن امتناع الفساد لامتناع التعدد؟ # لأنه خلاف المفهوم؛ ولأن نفى الآلهة غير الله لا يلزم منه نفى فساد هذا ~~العالم! ورد عليه الخطيبى بأنا لا نسلم أن انتفاء السبب لا يدل على انتفاء ~~المسبب، إذا لم يكن للمسبب سبب سواه، وما نحن فيه كذلك؛ لأن (لو) فى كلام ~~العرب إنما تستعمل فى الشرط الذى لم يبق للمسبب سواه، فإذا حصل حصل، وإذا ~~انتفى انتفى، وذلك علم بالاستقراء والنقل، فانتفاء السبب بعد (لو) يدل على ~~انتفاء المسبب وأيضا لا نسلم أن انتفاء المسبب يدل على انتفاء السبب، وإنما ~~يلزم ذلك أن لو كان النقص قادحا وليس كذلك مطلقا (قلت): الكلامان ضعيفان؛ ms301 ~~أما كلام ابن PageV01P351 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الحاجب فلعله مخالف لإجماع الناس تصريحا وتلويحا، والجواب عما ذكره أن ~~الشروط اللغوية وإن كانت أسبابا، والسبب يقتضى المسبب لذاته، فيلزم من عدم ~~السبب عدم المسبب غير أن ذلك قد يتخلف لفوات شرط، أو وجود مانع، وعدم سبب ~~آخر شرط فى انتفاء المسبب لانتفاء سببه، لكن السبب الآخر موجود - كما سيأتى ~~- ويرد عليه أنه لو دلت على امتناع الأول لامتناع الثانى لا تقلب المسبب ~~سببا وعكسه؛ لأن الثانى جواب الشرط قطعا، وهو المسبب، والشرط السبب، فلو ~~امتنع الأول لامتناع الثانى لكان امتناع المسبب علة فى امتناع السبب، وهو ~~باطل، واللازم وإن لزم من عدمه عدم الملزوم لكنا لا نقول: عدمه علة فى عدم ~~الملزوم؛ بل عدمه معرف أن الملزوم ليس موجودا. وقوله:" لأن الأول سبب ~~للثانى" إن عنى لفظا فمسلم، وإن عنى معنى فإنما يتأتى على عبارة سيبويه ~~أنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره، أما على عبارة غيره فعدم الأول سبب لعدم ~~الثانى. وقوله: وانتفاء السبب لا يدل على انتفاء المسبب؛ لجواز أن يخلفه ~~سبب آخر ممنوع، بل السبب بوضعه يقتضى ذلك، إلا لمانع من وجود سبب آخر، أو ~~غيره. وقوله: # انتفاء المسبب يدل على انتفاء كل سبب مسلم، لكن لا يصح أن نقول: انتفاء ~~المسبب سبب لانتفاء كل سبب، بل هو كاشف عن عدم السبب، ثم يقال له: لا نسلم ~~ذلك بعين ما سبق؛ لأن انتفاء المسبب إذا كان سببا فى انتفاء كل سبب لا يلزم ~~من عدم المسبب عدم كل سبب؛ إذ لا يلزم من وجود السبب وجود المسبب بعين ما ~~ذكره، وأما قوله: ولأن نفى الآلهة غير الله لا يلزم منه نفى الفساد. ~~فجوابه: أن لنفى الفساد أسبابا أخر. منها: عدم إراة الله فسادها، وكما وقع ~~التعليق على هذا الشرط وقع على غيره فى قوله تعالى: ولو اتبع الحق أهواءهم ~~لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن (¬1) ثم ما قاله من كون عدم السبب لا يقتضى ~~عدم المسبب إنما يكون لو كان معنى قولهم: حرف ms302 امتناع لامتناع، أن امتناع ~~الثانى لامتناع الأول إنما كان لكون الثانى مسببا عنه، وليس فى كلامهم ما ~~يقتضى ذلك، بل هم يفسرون موضوعها لغة، وجاز أن تكون العرب وضعتها لتدل على ~~أن الثانى امتنع وأن ذلك نشأ إما بجعل المتكلم أو غيره عن امتناع الأول من ~~غير نظر إلى PageV01P352 # مع القطع بانتفاء الشرط؛ # المناسبة المعنوية قبل التعليق، والحق أن يقال: موضوع (لو) امتناع الثانى ~~لأجل امتناع الأول، ويلزم من ذلك العلم بامتناع الأول لأجل العلم بامتناع ~~الثانى، فامتناع الأول علة فى امتناع الثانى، والعلم بامتناع الثانى مستلزم ~~للعلم بامتناع الأول، فدلالة امتناع الثانى على امتناع الأول وضعية، ودلالة ~~العلم بامتناع الأول على العلم بامتناع الثانى عقلية، ومن الفرق بين علة ~~الامتناع وعلة العلم به وقع الالتباس. # واعلم أن بدر الدين بن مالك وقع فى كلامه فى تكملة شرح تسهيل والده، على ~~سبيل الاستطراد ما يقتضى موافقة ابن الحاجب؛ حيث قال فى الكلام على استعمال ~~(لو) بمعنى (إن):" إنه امتنع الأول لامتناع الثانى، لكنه سبق، فلم يدل عليه ~~أنه قبيل ذلك قرر المسألة صريحا على ما ذكره الجمهور. # وبعد أن اتضح الكلام على معنى (لو) فلنرجع لعبارة المصنف، فقوله: # (لو) للشرط فى الماضى) أى: فى الزمن الماضى، وقوله: مع القطع بانتفاء ~~الشرط، يعنى: إذا كان المطلوب من استعمال (لو) تحصيل القطع بأن فعل الشرط ~~لم يكن علم أنه لا بد أن يكون ماضيا معنى؛ لأن القطع غالبا لا يكون إلا فى ~~الماضى، وينبغى أن يقول: أو الظن، وما المانع من إخبار الإنسان بانتفاء ما ~~غلب على ظنه انتفاؤه؟ # وقوله: (بانتفاء الشرط) لم يتعرض لانتفاء المشروط، فظاهره أنه وافق ابن ~~مالك على أنها تقتضى امتناع الشرط، ولا تقتضى بوضعها انتفاء الجواب، لكنه ~~قال فى الإيضاح: # يلزم امتناع المعلق لامتناع المعلق به، وكأنه يريد أن دلالتها على امتناع ~~فعل الشرط بالوضع، وعلى امتناع المشروط باللازم، وظاهر هذا أن (لو) تدل على ~~امتناع فعل الشرط فقط، وأما امتناع المشروط لعدم الشرط فهو عقلى، وهذا ms303 هو ~~عين القول: بأنها حرف امتناع لامتناع، على ما يظهر بالتأمل، وعلى ما حررناه ~~فيما سبق من معنى هذه العبارة. ويبقى الجمع بينها وبين عبارته فى التلخيص ~~أن يكون المراد القطع بانتفاء الشرط لا بالوضع، لكن يلزم عليه أن يكون هذا ~~الحد ليس فيه بيان لمدلول (لو) وضعا، بل إنما يكون فيه بيان لما يلزم ~~مدلولها الوضعى؛ لأن معنى قولهم: حرف امتناع لامتناع - امتناع الثانى ~~لامتناع الأول، وامتناع الثانى على عبارة المصنف عقلى، وامتناع الأول هو ~~المدلول. PageV01P353 # فيلزم عدم الثبوت # وقوله: (فيلزم عدم الثبوت) أى: فى كل من الجملتين؛ لأن الثابت يمتنع أن ~~يكون منفيا حالة # الثبوت، والمراد بعدم الثبوت عدم ثبوت ما دخلت عليه نفيا كان أم إثباتا؛ ~~فإن (لو) تقلب الإثبات نفيا، وبالعكس، فإذا قلت: (لم يقم) دل على ثبوت عدم ~~القيام، وذلك بثبوت القيام. هذا مضمون كلامهم. # وقوله: (يلزم عدم الثبوت) يعنى بالنسبة إلى الزمن الماضى؛ إذ لا يمتنع أن تقول: # (لو قام زيد أمس لقام عمرو)، وإن كانا قائمين الآن. ومراده أن ذلك يلزم ~~أن لا يخرج عنه إلا لنكتة - كما سيأتى - ومقصود المصنف بامتناع الثبوت أنه ~~يمتنع أن تكون واحدة من جملتيها اسمية، بل يجب أن تكون فعلية. فإذا وقع اسم ~~بعد (لو) كان على إضمار فعل يفسره ما بعده، كقوله:" لو ذات سوار لطمتنى"، وقوله: # أخلاى لو غير الحمام أصابكم ... عتبت ولكن ما على الدهر معتب (¬1) # وهل ذلك كثير أو نادر؟ اختلف فيه؛ فقيل: يجوز كثيرا وجعل منه: قل لو أنتم ~~تملكون خزائن رحمة ربي (¬2) وقيل: قليلا، والآية محمولة على تقدير: كان ~~الأصل لو كنتم، فعلى كل تقدير لا يليها إلا فعل، وهذا الذى قلناه هو إذا ~~كان خبر الاسم فعلا، فإن جاء بعدها جملة من اسمين جوزه الكوفيون واختاره ~~ابن مالك وجعلوا منه: لو بغير الماء حلقى شرق خ خ، ومنعه غيرهم. # واعلم أنه يستثنى من ذلك أن (لو) تليها (أن) كقوله تعالى: ولو أنهم صبروا ~~(¬3) فإن مذهب سيبويه أن التقدير: ولو صبرهم، ms304 على أنه مبتدأ، فقد وليها ~~الاسم. ومذهب المبرد أن الجملة فى محل رفع بفعل مضمر يفسره ما بعده. ~~وكلاهما خروج عن القاعدة السابقة، وذلك شائع سواء كان خبر أن فعلا أم اسما، ~~فالاسم كقوله سبحانه وتعالى: # ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام (¬4) وقوله تعالى: وإن يأت الأحزاب ~~يودوا لو أنهم بادون في الأعراب (¬5). PageV01P354 # والمضى فى جملتيها؛ فدخولها على المضارع فى نحو: لو يطيعكم في كثير من ~~الأمر لعنتم (¬1)، لقصد استمرار الفعل # فيما مضى وقتا فوقتا؛ كما فى قوله تعالى: الله يستهزئ بهم (¬2) # قوله: (والمضى فى جملتيها) لا خلاف أن جملتى (لو) ماضيان معنى، ومن قال: # إنه يجوز أن يكونا مستقبلين معنى؛ فإنه يجعلها بمعنى إن فليست امتناعية، ~~وأما المضى فى اللفظ فهو الغالب ليطابق اللفظ المعنى، وقد يأتى مضارعا يراد ~~به المضى كقول كعب: # لقد أقوم مقاما لو يقوم به ... أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل (¬3) # وجعل المصنف ذلك إما لإرادة أن ذلك الأمر استمر وقوعه فيما مضى وقتا بعد ~~وقت، هذه عبارته، أى: استمر وقوع عدم الفعل المعلق عليه فيما مضى وقتا بعد ~~وقت؛ ولذلك قال بعضهم: معنى قوله تعالى: لو يطيعكم في كثير من الأمر أن عدم ~~طاعة رسول الله لهم مستمر فى الأزمنة الماضية؛ فإن الفعل المضارع يدل على ~~ذلك كما فى قوله تعالى: الله يستهزئ بهم وقوله تعالى: وويل لهم مما يكسبون ~~(¬4). قال الخطيبى: والفعل وإن دل على التجدد وقتا بعد وقت أيضا، لكن ~~المضارع يدل على الاستمرار دون الماضى؛ فإنه ينقطع عند الاستقبال بخلاف ~~المستقبل، فإن زمنه لا يتناهى. # (قلت): الفعل الماضى يدل على التجدد، بمعنى أنه حصل بعد أن لم يكن وأما ~~إنه يدل على التجدد وقتا بعد وقت ثم ينقطع بخلاف المضارع؛ فإنه يدل على ~~التكرر والاستمرار فلا؛ بل الدال على التكرر هو المضارع فقط، كما سبق، ~~والماضى لا يدل على تكرر منقطع ولا مستمر. # بقى هنا سؤال وهو: أن الفعل المضارع إذا كان مدلوله الاستمرار والتكرار ~~لزم أن تكون (لو) تدل ms305 على امتناع الاستمرار مع الفعل المضارع، لا على ~~امتناع أصل الفعل. والأمر بخلافه، وقد تقدم عند قول المصنف، وأما كونه اسما ~~ما يمكن أن يجاب به، وقد يجاب بأن الدال على الاستمرار هو المضارع المراد ~~به المستقبل، أما المراد به الماضى فلا، ولا يمتنع مع هذا أن يعبر بالمضارع ~~وإن لم يفد حينئذ الاستمرار؛ رعاية لما تدل عليه صورته من الاستمرار، ~~وينبغى أيضا أن تقيد دلالة المضارع على الاستمرار بما لم يرد به الحال. PageV01P355 # وفى نحو: ولو ترى إذ وقفوا على النار (¬1)؛ لتنزيله منزلة الماضى؛ لصدوره ~~عمن لا خلاف فى إخباره؛ كما فى: ربما يود الذين كفروا (¬2)، # قوله فى نحو: {ولو ترى إذ وقفوا على النار} يعنى: إنما أتى هنا بالمضارع ~~لتنزيله منزلة الماضى لكونه ممن لا خلف فى خبره. مقصود المصنف وإن كانت ~~العبارة قلقة: أن المعنى لو رأيت فى الماضى، وإنما أخبر عنه ماضيا وإن كان ~~مستقبلا؛ لأن من خبره لا يخلف يجعل المخبر به كالذى وقع، فلذلك أتى برأيت، ~~ثم عبر بترى رعاية للأصل، فالعلة المذكورة فى كلام المصنف لا تصلح أن تكون ~~للتعبير بالمضارع، بل هى علة لجعل الرؤية المستقبلة ماضية. # (قلت): يجوز أن (لو) فى هذه الآية ونحوها بمعنى الشرط المستقبل إن ثبت أن ~~استعمالها بمعنى (إن)، وإنما لم أقل بمعنى (إن)؛ لأن (إن) للمشكوك فيه، ~~والرؤية المستقبلة فى هذه الآية محققة، وإنما لم أقل بمعنى (إذا) جريا على ~~عبارتهم فى قولهم: # تستعمل (لو) بمعنى (إن)، ولأن (إذا) تدل على ظرفية لا تدل عليها (إن)، ~~ولولا ذلك لقلت: بمعنى (إذا) فإن رؤيته لهم محققة. ولا شك أن قولهم: (لو) ~~تأتى بمعنى (إن) لا يعنون به إلا أنها تكون للشرط فى المستقبل، سواء كان ~~مشكوكا فيه أم محققا؛ لا يقال: # لو كانت بمعنى (إن) لما حذف الجواب؛ لأن الفعل المضارع بعد الشرط لا يحذف ~~جوابه على مذهب البصريين؛ لأنا نقول ذلك فى الشرط الجازم، مثل: (أكرمك إن ~~تقم) لأنهم عللوا ذلك بأن ظهور تأثير الجزم فى ms306 أداة الشرط، وعدم ظهوره فى ~~الجواب فيه جمع بين القوة والضعف، وهما متنافيان، فعلمنا بذلك أنه لا يمتنع ~~حذف جواب شرط فعله مضارع إذا لم يكن جازما، سواء كان الشرط فى الماضى، مثل: ~~(ولو ترى)، أم فى المستقبل مثل (إذا). قوله كما فى: ربما يود الذين كفروا ~~يشير إلى أن رب لا يليها إلا الماضى، سواء كانت (ما) معها كافة أم نكرة ~~موصوفة، فقوله تعالى: ربما يود استعمل فيه الفعل المضارع رعاية للأصل، ~~وأريد به المضى؛ لأنه لما كان محققا صار كأنه قد وقع؛ وهذا بناء على أن ~~الفعل يقدر بما لا يكون إلا ماضى المعنى. وفى المسألة خلاف مشهور. PageV01P356 # أو لاستحضار الصورة؛ كما فى قوله تعالى: فتثير سحابا (¬1) استحضارا لتلك ~~الصورة البديعة الدالة على القدرة الباهرة. # وقوله: (أو لاستحضار) معطوف على قوله: (لتنزيله)، أى: قد يؤتى بالفعل ~~المضارع ماضى المعنى، وإن لم يكن بعد (لو) لقصد استحضار الصورة؛ لأن ~~الاستحضار من شأنه أن يكون للحال، الذى من شأنه أن يعبر عنه بالمضارع؛ ~~فإثارة الريح السحاب الذى قد أرسل، وإن كانت ماضية إنما عبر عنها بالمضارع ~~فى قوله تعالى: والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه (¬2) لإفادة ~~ذلك، والمقصود استحضار تلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الباهرة. # (قلت): ويمكن أن يجعل ذلك لإفادة الاستمرار، فإن قلت: لو أريد الاستمرار ~~لأتى بالفعل المضارع فى الجميع؛ قلت: وكذلك إذا أريد الاستحضار؛ إلا أن ~~يقال: أتى بالفعل الماضى أولا؛ لأنه لو أتى بالمضارع لم يبق ما يدل على أن ~~المراد الإخبار عن الماضى. وأما قوله تعالى: الله الذي يرسل الرياح فتثير ~~سحابا (¬3) الآية فلعله قصد بها المستقبل؛ ليحصل من مجموع الآيتين الإخبار ~~عن حالتى المضى والاستقبال. # (فائدة): ذكر الوالد - رحمه الله - فى تفسيره فصلا يتعلق بما نحن فيه ~~فقال عند الكلام على قوله تعالى: ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم (¬4) ما ~~نصه: فإن قلت: هل من فرق بين دخول لو الامتناعية على الماضى ودخولها على ~~المضارع؟ قلت: قد تتبعت مواقعها فوجدتها إذا دخلت ms307 على مضارع كان ممكنا ~~متوقعا، أو كالمتوقع، ويكون المقصود إثبات الجواب، مثال المتوقع هذه الآية، ~~فإن مشيئة الله الانتقام منهم متوقعة، إلا إن عنى زمن الخطاب، والمقصود ~~إثبات الانتقام على ذلك التقدير لا نفى المشيئة، وكذلك قوله تعالى: ولو يرى ~~الذين ظلموا (¬5)، ولو ترى إذ وقفوا (¬6)، أن لو يشاء الله لهدى الناس ~~(¬7)، لو نشاء أصبناهم (¬8)، ولو نشاء لطمسنا (¬9)، ولو نشاء لمسخناهم ~~(¬10)، ولو نشاء لجعلنا منكم PageV01P357 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ملائكة (¬1)، لو أنتم تملكون (¬2)، لو نشاء لأريناكهم (¬3)، لو يعلم ~~الذين كفروا (¬4)، لو نشاء لجعلناه حطاما (¬5)، لو نشاء جعلناه أجاجا (¬6)، ~~كذلك إذا جاء بعدها أن واسمها، كقوله تعالى: ولو أنما في الأرض (¬7)، ولو ~~أنهم فعلوا (¬8)، ولو أنهم إذ ظلموا (¬9)، ولو أن للذين ظلموا (¬10)، ولو ~~أن قرآنا سيرت به الجبال (¬11) ومثال ما هو كالمتوقع: # لو يسمعون كما سمعت كلامها ... أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل # لظل يرعد، فهذا صوره بصورة المتوقع، وإن لم يكن متوقعا. والذى قبله ~~محتمل. والمقصود فى هذه المواضع كلها إثبات الثانى على تقدير الأول، والأول ~~ممكن، وإن لم يكن واقعا. وحيث دخلت على الماضى تارة يكون المقصود امتناعه، ~~كقوله تعالى: لو كان فيهما آلهة (¬12)، ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ~~(¬13) ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها (¬14)، ولو شاء ربك ما فعلوه (¬15)، لو ~~أراد الله أن يتخذ ولدا (¬16)، لو كان خيرا ما سبقونا إليه (¬17)، ولو علم ~~الله فيهم خيرا (¬18)، لو كان لنا من الأمر شيء (¬19)، ولو كنت فظا (¬20)، ~~لو استطعنا (¬21)، ولو اتبع الحق أهواءهم (¬22) المقصود فى هذا كله الحكم ~~بانتفاء الأول ممكنا كان أم ممتنعا، وتارة يكون المقصود إثبات الثانى، ~~كقوله: لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا (¬23)، لو كنتم في بيوتكم (¬24)، ~~ولو ردوا PageV01P358 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # لعادوا (¬1) المقصود فى هذه المواضع إثبات الثانى على تقدير الأول، مع ~~العلم بأن الأول غير واقع، ومتى كان الفعل ماضيا يراد به حقيقته من المضى ~~فى الزمان إما حقيقة، كقوله: لو خرجوا فيكم وإما فرضا كقوله: ولو ردوا - ~~الأحسن فى هذا أنه لا يراد به الزمان الماضى، بل الملازمة ms308 بين الرد متى ~~كان، والعود، مثل قوله: # ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... على ودونى جندل وصفائح (¬2) # النحاة يعدونه قليلا؛ لكونه مستقبلا، وحسنه ما أشرنا إليه من الغرض الذى ~~يجعله كالواقع. ومتى كان الفعل الذى دخلت عليه مضارعا؛ فظاهر كلام النحاة ~~أنها تقلبه ماضيا، وما ذكرناه من مواقعه يفهم منه أنه باق على حقيقته. ~~فالوجه أن يقال: إنه قصد بصيغة المضارع التنبيه على أن ذلك وإن كان ماضيا ~~فهو دائم غير منقطع، بخلاف ما إذا أتى بلفظ الماضى؛ فإنه يحتمل الانقطاع ~~وعدمه؛ وبذلك يحصل المحافظة على قلبه ماضيا، ولا يعرض عن لفظه بالكلية. اه ~~كلام الوالد - رحمه الله تعالى - (تنبيه): # قال فى المفتاح: مثل: ربما فى أحد قولى أصحابنا البصريين، قال بعض ~~المحشين على كلامه: يريد أن (ما) كافة # والقول الآخر أن (ما) ليست كافة، بل نكرة موصوفة بيود، والعائد محذوف، ~~أبدل منه: لو كانوا مسلمين. قلت: الظاهر أن من شرط مضى الفعل بعد ربما يقول ~~به، سواء كانت (ما) نكرة موصوفة، أم كافة، والظاهر أنه يشير بالقولين إلى ~~الخلاف فى أن الفعل بعدها يشترط أن يكون ماضيا أو لا. # (تنبيه): أتعرض فيه - إن شاء الله تعالى - لأكثر أدوات الشرط اللفظية ~~والمعنوية وما يتعلق بها من علم المعانى. # فمنها: (إذ ما) وهى حرف فى مذهب سيبويه، خلافا للمبرد فى أحد قوليه، وابن ~~السراج والفارسى، فى زعمهم أن (إذ ما) اسم ظرف زمان، وهى كإذا فى PageV01P359 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الدلالة على المستقبل. قال السكاكي: سلبت الدلالة على معناها الأصلى، وهو ~~المضى، بإدخال (ما) للدلالة على الاستقبال. قلت: يريد أن (ما) الكافة عن ~~الإضافة أورثتها إبهاما فقوى شبهها (بإن) فى الاستقبال. # ومنها: (متى)، وهى لتعميم الأوقات فى الاستقبال، أى: تدل على وقت من ~~الأوقات المبهمة فى الاستقبال، بحسب الوضع، و (متى ما) أعم منها؛ لأنها ~~للدلالة على كل وقت من الأوقات المستقبلة، كذا قال الخطيبى، وما قاله غير ~~موافق لكلام الأصوليين، ولا للفقهاء. أما الأصوليون: فإنهم جعلوا أسماء ~~الشرط كلها عامة، من غير فرق بين (متى) ms309 و (متى ما) وغيرهما، وأما الفقهاء: ~~فالصحيح عندنا أن (متى) لا تقتضى التكرار، وكذا الصحيح فى (متى ما) ونقله ~~أبو البقاء عن ابن جنى، ولا يشترط فى (متى) توافق زمن الفعلين، بل يصح (متى ~~زرتنى اليوم زرتك غدا) ولا يصح ذلك فى (إذا) ثم قوله: إن (متى ما) أعم من ~~(متى) مخالف لبقية كلامه؛ فإنه جعل عموم (متى) باعتبار الصلاحية، وعموم ~~(متى ما) باعتبار الاستغراق؛ وحينئذ ليس بينهما اشتراك يصلح للعموم ~~الاستغراقى. # ومنها: (أيان) لتعميم الأوقات كمتى. # ومنها: (أين) لتعميم الأمكنة والإحياز، والحيز عند المتكلمين أعم من ~~المكان؛ فإنه محل الجوهر الفرد وغيره، والمكان محل الجسم فقط، و (أينما) ~~أعم منها، وكالتفصيل السابق بين (متى) و (متى ما)، و (أين) و (أينما) فصل # السكاكى والخطيبى بين (إذا) و (إذا ما) فقالا: إن معنى (أجيئك إذا طلعت ~~الشمس): المجئ فى طلوعها فى غير ذلك اليوم، و (أجيئك إذا ما طلعت الشمس) ~~معناها: المجئ عند طلوعها فى أى يوم كان. # ومنها: (حيثما) وهى نظير (أينما). # ومنها: (من) لتعميم أولى العلم مطلقا، والصحيح أنها تعم المؤنث، وقد ~~حققنا هذه المسألة فى شرح مختصر ابن الحاجب، وسيأتى بقية الكلام على (من) ~~فى باب الاستفهام. # ومنها: (ما) لتعميم الأشياء كقوله تعالى: وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ~~(¬1) وقولنا: لتعميم الأشياء؛ جرى على عبارتهم، والأولى أن يقال: للتعميم، ~~ولا PageV01P360 # وأما تنكيره: # فلإرادة عدم الحصر والعهد؛ كقولك: زيد كاتب، وعمرو شاعر، أو للتفخيم؛ # يقيد بالأشياء؛ فإنه يخرج عنه نحو قولنا: ما لم يشأ الله لم يكن؛ فإن ~~المعدوم لا يسمى شيئا. # ومنها: (مهما) قال تعالى: وقالوا مهما تأتنا به من آية (¬1). # ومنها: (أى) لتعميم ما تضاف إليه، على بحث فى كيفية الاستغراق فيهما، ~~والفرق بين عمومها وعموم الصلاحية ليس هذا موضع تحقيقه، وقد حققناه فى شرح ~~المختصر. # ومنها: (كيفما) على قول. # وبقيت أدوات يحصل بها التعليق وليست شرطا، منها: (أما) و (لما) و (لولا) ~~فمعنى (أما) مهما يكن من شئ، وهو حرف بسيط، وليست شرطا، وبذلك صرح ms310 شيخنا ~~أبو حيان، ونقل عن بعض أصحابه أنها حرف إخبار تتضمن معنى الشرط، ولو كانت ~~أداة شرط لاقتضت فعلا بعدها، لكنها أغنت عن الجملة الشرطية، وعن أداة ~~الشرط، وهى من أغرب الحروف؛ لقيامها مقام أداة شرط، وجملة شرطية، وكونها ~~تدل على الشرط يعلم أن معنى (أما زيد فذاهب) الإخبار بأنه سيذهب فى ~~المستقبل؛ لأن زيد ذاهب جواب الشرط، ولا يكون جوابه إلا مستقبلا، و (لما) ~~التعليقية حرف عند سيبويه يدل على ربط جملة بأخرى ربط السببية، ويسمى حرف ~~وجوب لوجوب، ويقال: حرف وجود لوجود، وقيل: # هى ظرف زمان بمعنى حين، وجوابها فعل ماض لفظا ومعنى، أو منفى بما، أو ~~مضارع منفى بلم، أو جملة اسمية # مقرونة بإذا الفجائية، وزعم ابن مالك أن جوابها الماضى قد يقرن بالفاء، ~~ويكون جملة اسمية مقرونة بالفاء، وبمضارع مثبت. وأما (لولا) فحرف امتناع ~~لوجود وما بعدها مبتدأ عند البصريين، فاعل عند الكسائى، ومرفوع بها عند ~~الفراء وابن كيسان. وأما (لو) فقد تقدم الكلام عليها، وقد عدها التنوخى هى ~~ولولا من المنتظم فى سلك الشرط. ### ||| AUTO تنكير المسند # : # ص: (وأما تنكيره ... إلخ). # (ش): ذكر الخطيبى الشارح هنا أن هذه الأحوال التى يذكرها أهل هذا العلم ~~لا يقصدون أنها موجبة لهذه الأمور، بل إنها أمور مناسبة؛ ولهذا فسروا مقتضى ~~الحال بالاعتبار المناسب أعم من أن يكون المناسب موجبا أو لا، قال: ~~والمقصود أن الغالب PageV01P361 # نحو: هدى للمتقين (¬1)، أو للتحقير (¬2) # عند انتفاء هذين الأمرين إما تنكير المسند وهو الغالب، أو تعريفه ~~بالإضمار، أو اسم الإشارة؛ لأن غيرهما من المعارف يندرج تحت الأمرين، ~~فنفيهما يستلزم نفيه، والحمل على الغالب أولى، فتنكير المسند عند انتفاء ~~الأمرين أولى. # (قلت): قوله: إن غير اسم الإشارة والمضمر يندرج تحت الأمرين فيه نظر؛ لأن ~~المضمر واسم الإشارة كغيرهما فيما ذكره فإن كان التعريف مطلقا يستلزم ~~العهد، أو الحصر، صح عموم ما ذكره المصنف، ووجهه أن التعريف إن كان بأداة ~~عهدية، أو بمضمر، أو اسم إشارة فهو معهود، وإن كان بأداة عهدية، أو جنسية، ~~أو ms311 بموصول أفاد الاستغراق المستلزم للحصر، وإن لم يكن التعريف يستلزم ذلك ~~بطل ما ذكره، من غير فرق بين المضمر واسم الإشارة، وبين غيرهما، وحاصل ما ~~ذكره المصنف أن تنكير المسند يكون لإرادة عدم الحصر، وإرادة عدم العهد. # (قلت): وفيما قاله نظر؛ لأنه إذا أراد الحكم عليه مع قطع النظر عن غيره ~~فالتنكير حسن، فينبغى أن يقول: لعدم إرادة الحصر والعهد؛ فإن عدم الإرادة ~~أعم من إرادة العدم، ثم عدم إرادتهما أعم من عدم إرادة أحدهما؛ فينبغى أن ~~يقول: لعدم إرادة واحد منهما، وقد ينكر للتفخيم نحو: هدى للمتقين إن قلنا: ~~إنه خبر مبتدأ محذوف، أو للتحقير، مثل: (ما زيد شيئا) لا يقال: قولنا: ليس ~~شيئا إن كان معناه حقيرا صلح للمدح والذم؛ لأن هذه الصيغة لا تستعمل إلا # للتحقير، وعندى أنه لا حاجة لما ذكره المصنف، ولا ينبغى الاقتصار عليه، ~~بل ينبغى أن يكون تنكيره لأحد أسباب تنكير المسند إليه. هذا ما ذكره ~~المصنف، ويريد أنه قد يكون لتنكير المسند إليه، كقولك: (رجل فى الدار ~~قائم)؛ لأن المعرفة لا يخبر بها عن النكرة، كذا قالوه، لكن المعرفة خبر ~~النكرة عند سيبويه فى نحو: (كم مالك)، و (اقصد رجلا خير منه أبوه) وقال ابن ~~مالك وغيره: إنه يخبر فى بابى كان وإن بمعرفة عن نكرة اختيارا ومن منع ذلك ~~يتأول قوله: # كأن سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء (¬3) PageV01P362 # وأما تخصيصه بالإضافة أو الوصف: # فلكون الفائدة أتم؛ كما مر. # وأما تركه: # فظاهر مما سبق. # وأما تعريفه: # فلإفادة السامع حكما على أمر معلوم له بإحدى طرق التعريف بآخر مثله، # أوله السكاكى والزمخشرى على القلب، يعنيان أن الأصل يكون مزاجها عسلا ~~وماء، لكن لا يلزم من عدم جواز الإخبار عن النكرة المحضة بالمعرفة أن لا ~~يجوز الإخبار بالمعرفة عن النكرة الموصوفة. ### |||| AUTO تخصيص المسند بالإضافة أو الوصف # : # ص: (وأما تخصيصه بالإضافة أو الوصف فلكون الفائدة أتم). # (ش): مثال الإضافة: (زيد غلام رجل) لأن الكلام إنما هو فى الإضافة مع ~~التنكير، ومثال التخصيص ms312 بالوصف # لكون الفائدة أتم: (زيد كاتب مجيد) وأما تمثيل السكاكى بقولك: (زيد رجل ~~فاضل) فلا يصح؛ لأن الصفة هنا لحصول الفائدة لا لإتمامها؛ لأن الرجولية ~~لزيد لم يقصد الإخبار بها، وربما كانت فائدة الخبر فى صفته لا فى نفسه، ~~وأما ترك ### |||| AUTO تخصيص المسند بالإضافة أو الوصف # فلم يتعرض له المصنف؛ لأنه يظهر مما سبق من أسباب التقييد، فإذا زالت لم تخصص. ### ||| AUTO تعريف المسند # : # ص: (وأما تعريفه فلإفادة السامع ... إلخ). # (ش): ### ||| AUTO تعريف المسند # يكون لإفادة السامع حكما على شئ معلوم له بإحدى طرق التعريف، بآخر مثله، ~~أى إذا كان السامع يعلم للمحكوم عليه إحدى صفتين وأردت أن تفيده الأخرى ~~فاجعل المعلوم للسامع مبتدأ، والمجهول له خبرا، كما إذا كان السامع يعرف ~~زيدا باسمه ووصفه، ويجهل كونه أخاه، فتقول: (زيد أخوك) سواء عرف أن له أخا ~~أم لم يعرف أن له أخا، وإن عرف أن له أخا، وأردت أن تعينه قلت: (أخوك زيد) ~~أما إذا لم يعرف أن له أخا أصلا فلا يقال ذلك؛ فإن قلت: المصنف قال: PageV01P363 # أو لازم حكم كذلك (¬1)؛ نحو: زيد أخوك، وعمرو المنطلق باعتبار تعريف ~~العهد أو الجنس، # إنك تقول: (زيد أخوك) سواء عرف أن له أخا، أم لا، ثم قال: إن عرف أن له ~~أخا وأردت أن تعينه قلت: (أخوك زيد)، وهذا القسم حاصل إذا علم أن له أخا ~~الذى قال فيه آنفا: إنك تقول: (زيد أخوك). قلت: يمكن الجواب بأنه إذا علم ~~أن له أخا، فإن كان يعلم زيدا قلت: (زيد أخوك)؛ لأن أخوك وإن كان معلوما من ~~وجه، فزيد أولى أن يكون مبتدأ؛ لأنه معلوم باسمه وشخصه أو صفته فهو آكد ~~علما من أخوك، وإن لم يكن يعلم زيدا فليقل: (أخوك زيد) لأن أخوك حينئذ ~~معلوم من وجه فهو أولى بالإسناد إليه من المجهول من كل وجه، وكذلك الألف ~~واللام سواء كانت عهدية أم جنسية فمن عرف زيدا باسمه ووصفه وعلم أنه قد كان ~~من شخص انطلاق تقول له: (زيد المنطلق) أى: ms313 هو ذلك المنطلق المعهود فى ذهنك ~~وإن أردت أن تعرفه أن ذلك المنطلق الذى فى ذهنه هو زيد قلت: (المنطلق زيد). # وقد أورد المصنف أنه إذا لم يعرف فى المثال الأول أن له أخا أصلا، لم يكن ~~معلوما عنده بإحدى طرق التعريف فلا يكون من هذا الباب، وكذا عكسه وهو: ~~(أخوك زيد) إذا قلته لمن يعتقد أن له أخا، ثم الألف واللام فى هذين ~~المثالين # عهدية، وقد تكون جنسية كما إذا عرف السامع إنسانا بعينه ووصفه، وهو يعلم ~~جنس المنطلق وأردت أن تعرفه انطلاق زيد فتقول: (زيد المنطلق) وإن أردت أن ~~تعين عنده جنس المنطلق قلت: (المنطلق زيد) هذا مضمون كلام المصنف. # وقوله:" بإحدى طرق التعريف". الباء فيه يتعلق بمعلوم، وقوله:" بآخر" ~~يتعلق بقوله" حكما"، أو بقوله:" إفادة". وقوله:" مثله" يريد فى أنه معرفة، ~~لا فى اتحاد جهة تعريفهما؛ فإن جهة التعريف فى المثالين السابقين فى أحد ~~الاسمين العلمية وفى الآخر التعريف بالإضافة إلى المضمر، ويرد عليه فى ~~قوله:" بإحدى طرق التعريف" أن علم إحدى صفتى الشئ لا ملازمة بينه، وبين ~~إحدى طرق التعريف؛ فقد يعرف الشئ بصفة من غير تعريف لفظى، كقولك: (رجل فى ~~الدار عندنا) وقد تكون فيه إحدى طرق التعريف وهو مجهول كقولك: (الرجل خير ~~من المرأة) فينبغى أن يكون المرعى PageV01P364 # وعكسهما (¬1). # والثانى (¬2): قد يفيد قصر الجنس على شئ تحقيقا؛ نحو: زيد الأمير، أو ~~مبالغة لكماله فيه؛ نحو: عمرو الشجاع. # هنا التعريف المعنوى المقابل للتجهيل لا التعريف اللفظى المقابل للتنكير ~~وقوله:" أو لازم حكم"، أى: إذا كان السامع غير جاهل بهما، ولكن قصد المتكلم ~~إعلامه بأنه يعرف أحدهما وحكم به على الآخر، كقولك: الذى أثنى على أنت، لمن ~~يعلم أن الثناء نقل إليك، ولا يدرى هل تعلم أنه المثنى أو لا؟ تقديره: علمت ~~أن المثنى أنت، وتقول: أنت المثنى على، فى عكسه. وقوله: (وعكسهما) هو ~~بالخفض معطوف على المثالين، وهما أخوك زيد، والمنطلق عمرو (وقوله: والثانى ~~قد يفيد قصر الجنس) يريد بالثانى ما فيه الألف واللام سواء ms314 كانت دخلت على ~~المسند أم المسند إليه، فتارة لا يفيد قصر الجنس على شئ كقول الخنساء: # إذا قبح البكاء على قتيل ... رأيت بكاءك الحسن الجميلا (¬3) # وقد يفيد قصر الجنس كقول المصنف: (على شئ) إنما لم يقل على المسند؛ لأنه ~~تارة يفيد قصر المسند، وتارة قصر المسند إليه، وذلك فى: زيد المنطلق، ~~والمنطلق زيد. وفى كلامه نظر؛ لأن ذلك لا تختص به الألف واللام، بل الإضافة ~~كذلك، فلا حاجة لقوله: (كذلك) فإن قولك: زيد صديقى، قد يقال: بإفادته للحصر ~~على قول من جهة ما دل عليه من استغراق الإضافة، لا بالمعنى الذى حصل به ~~القصر فى قولنا: زيد المنطلق؛ فإن المدرك فيه الإخبار # بالجنس، كما تنبئ عنه الألف واللام، أما الإضافة فإنها لا تنبئ عن الجنس؛ ~~ولذلك تقول: إن قولنا: زيد المنطلق لا فرق فى إفادته الاستغراق بين أن تكون ~~الأداة فيه جنسية أو استغراقية إلا أن المدرك فيهما مختلف، وذلك تارة يكون ~~تحقيقا، مثل: زيد الأمير، والأمير زيد، إذا لم يكن أمير سواه، وتارة مبالغة ~~لكماله فى ذلك الوصف، نحو: # عمرو الشجاع والشجاع عمرو، وقد يقال: إن بيت الخنساء من ذلك. PageV01P365 # وقيل: الاسم متعين للابتداء؛ لدلالته على الذات، والصفة للخبرية؛ ~~لدلالتها على أمر نسبى: # ورد بأن المعنى: الشخص الذى له الصفة صاحب الاسم. # واعلم أن (زيد المنطلق) ليس موضوعا للحصر، بخلاف (المنطلق زيد) كما تقرر ~~فى الأصول؛ فحينئذ حالة إرادة القصر فى (المنطلق زيد) بوضع اللفظ وحالة ~~إرادته فى (زيد المنطلق) تحتاج لقرينة، والسكاكى قال: زيد المنطلق، ~~والمنطلق زيد فى المقام الخطابى يلزم من كل منهما أن لا يكون غير زيد ~~منطلقا، والمقصور تارة يكون الجنس نفسه من غير اعتبار التقييد بظرف أو غيره ~~كما سبق وقد يكون باعتبار تقييده كقولك: هو الوفى حين لا تظن نفس بنفس ~~خيرا، وحيث أريد القصر لا يعطف عليه، فلا يقال: زيد المنطلق وعمرو؛ لأنه ~~يلزم اجتماع القصر وعدمه، وسيأتى ذلك فى باب القصر. # وقوله: (وقيل الاسم متعين) لا يخفى أن الكلام فى هذا ms315 الفصل مبنى على أصل، ~~وهو أن المبتدأ والخبر متى كانا معرفتين فالأول هو المبتدأ، والثانى هو ~~الخبر، هذا هو المشهور، وقيل: إن اختلفت رتبتهما فى التعريف فأعرفهما ~~المبتدأ، وإلا فالسابق. # وقيل: أنت بالخيار أيهما شئت اجعله مبتدأ، وهو قول أبى على (¬1)، وظاهر ~~قول سيبويه فى باب كان. وقيل: المعلوم عند المخاطب مبتدأ، والمجهول خبر. ~~وقيل: الأعم هو الخبر، وقيل: الاسم متعين للابتداء والوصف متعين للخبر، ~~قاله الإمام فخر الدين (¬2) فى" نهاية الإيجاز"، وقال المصنف: لا يقال: زيد ~~دال على الذات، فهو متعين للابتداء تقدم أو تأخر، والمنطلق دال على أمر ~~نسبى فهو الخبر أبدا؛ لأنا نقول: المنطلق لا يجعل مبتدأ إلا بمعنى # الشخص الذى له الانطلاق، وهو بهذا المعنى لا يجب أن يكون خبرا وزيد لا ~~يجعل خبرا إلا بمعنى صاحب اسم زيد، وهو بهذا المعنى لا يجب أن يكون مبتدأ ~~كذا قاله المصنف، وقد يقال: إن الدال على الوصفية إنما هو منطلق، أما ~~المنطلق فالألف واللام فيه موصول بمعنى الذى وهى فى الجمود والدلالة على ~~الذات كزيد؛ PageV01P366 # وأما كونه جملة: # فللتقوى، أو لكونه سببا، كما مر. # واسميتها وفعليتها وشرطيتها: لما مر (¬1). # ولذلك يقع المنطلق وغيره من الموصولات موصوفا مباشرا للعوامل غير محتاج ~~لجريانه على موصوف قبله. # بقى النظر فى أنا إذا قلنا: المنطلق زيد، فهل نقول: المبتدأ الألف واللام ~~خاصة، كما أن الذى هو المبتدأ دون صلته، أو نقول: المبتدأ الألف واللام وما ~~اتصل بها؟ فيه نظر، وقد يقال بمثله فى الذى إلا أن اتصال الألف واللام ~~بصلتها أشد. ### |||| AUTO كون المسند جملة # : # ص: (وأما كونه جملة ... إلخ). # (ش): ### |||| AUTO كون المسند جملة # إما للتقوى والمراد تقوى الحكم بنفس التركيب، نحو: أنا قمت، وإنما قلنا ~~بنفس التركيب؛ لأن التقوى قد يكون بالتكرير وبالحرف، مثل: إن واللام، ~~وعلمنا أن المفيد للتقوى فى (زيد قام) ليس مجرد تكرار الإسناد فإن ذلك ~~موجود فى المفرد نحو: (زيد قائم) ولا تقوى فيه، وإما أن يؤتى بالجملة لكون ~~المسند سببيا، وقد تقدم مثل: زيد ms316 أبوه قائم إذ القيام غير حاصل للمسند إليه أولا. # ص: (واسميتها ... إلخ). # (ش): ينبغى أن يكون هذا استطرادا، أى: اسمية الجملة أو فعليتها مسندة ~~كانت أم لا؛ لأن أمثلتهم ليس فيها تقييد الكلام بجملة هى مسندة فتكون ~~الجملة اسمية لإفادة الثبوت والاستقرار، لما تقدم من أن الاسم يفيد ذلك وتكون # الجملة فعلية لما تقدم من إفادة التجدد الذى يقتضيه الفعل، ومن رعاية ذلك ~~قوله تعالى: قالوا سلاما قال سلام (¬2)؛ لأن إبراهيم قصد أن يحييهم بأحسن ~~مما حيوه به رعاية لمعنى قوله تعالى: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ~~ردوها (¬3) وقد ذكر المصنف فى الإيضاح وجها آخر، وذكر أنه أشبه بأصول ~~الفلاسفة، وقد قصدت تطهير هذا الكتاب منه. PageV01P367 # وظرفيتها: لاختصار الفعلية؛ إذ هى مقدرة بالفعل؛ على الأصح. # وأما تأخيره: # فلأن ذكر المسند إليه أهم؛ كما مر. # (قلت): والوجهان بناء على أن سلاما محكى منصوب بفعل، وفى الآية قول: إنه ~~مفعول بقالوا أو مطلقا، والمعنى قولا سلاما. قلت: والمسند هنا ليس جملة ~~فلذلك قلنا: # إن المراد تعليل إتيان الجملة فعلية مطلقا وعلى التفصيل بين الاسمية ~~والفعلية جاء قوله تعالى: سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون (¬1) أى: ~~تجدد دعائكم أم صمتكم المستمر؛ لأن الصمت عندهم هو الذى كان عادة مستمرة، ~~وكذلك: قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين (¬2) أى: هل أحدثت لنا ما لم ~~تكن تألفه أم أنت على اللعب الذى كان مستمرا من الصغر على زعمهم. وأما قوله ~~تعالى: وما هم بمؤمنين (¬3) بعد من يقول: آمنا، فالمراد إخراج ذواتهم من ~~جنس المؤمنين مبالغة فى تكذيبهم؛ ولهذا أطلق مؤمنين وأكد بالباء، ونحوه: ~~يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها (¬4). وقد يقال عليه: إن ~~الاسم إذا كان دالا على الثبوت وعلى النسبة كيف يدل نفيه على نفى كل منهما، ~~ونفى الأخص أعم من نفى الأعم؟ # وأما شرطية الجملة فلما مر، وقوله: (وظرفيتها) لاختصار الفعلية مثاله: ~~زيد عندك أبوه، أو زيد عندى، أو فى الدار وأن التقدير: استقر فى الدار فهو ~~لاختصار ms317 ذلك، وقد بناه المصنف على رأيه من أنها مقدرة بفعل، والجمهور أنها ~~مقدرة باسم. وقول المصنف: # (ظرفية الجملة) على هذا الشرح لا يصح؛ لأن الظرف ليس بجملة إلا إذا قلنا ~~فى: زيد عندك أبوه: إن العمل للظرف نفسه، بل الظرف على هذا ليس بجملة، إنما ~~هو جزء الجملة، وكأنه يعنى بظرفية الجملة أن ينطق بظرفيتها. ### ||| AUTO تأخير المسند # : # ص: (وأما تأخيره فلأن ذكر المسند إليه أهم كما مر). # (ش): هذا واضح وقد تقدم ذكره؛ لأن كل ما اقتضى تقدم المسند إليه من كونه ~~الأصل وغيره اقتضى ### ||| AUTO تأخير المسند # . PageV01P368 # وأما تقديمه: # فلتخصيصه (¬1) بالمسند إليه؛ نحو: لا فيها غول (¬2) أى: بخلاف خمور ~~الدنيا؛ ولهذا لم يقدم الظرف فى نحو: لا ريب فيه (¬3)؛ لئلا يفيد ثبوت ~~الريب فى سائر كتب الله تعالى. # أو التنبيه من أول الأمر - على أنه خبر لا نعت؛ كقوله [من الطويل] (¬4): # له همم لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر! ### ||| AUTO تقديم المسند # : # ص: (وأما تقديمه ... إلخ). # (ش): ### ||| AUTO تقديم المسند # إما لتخصيص المسند بالمسند إليه، كقولك: تميمى أنا، فى جواب من قال: أنت ~~حجازى وشاعر، وكقوله تعالى: لا فيها غول (¬5) المعنى اختصاصها بذلك دون ~~خمور الدنيا، ولذلك لم يقدم الظرف فى: لا ريب فيه لئلا يفيد ثبوت الريب فى ~~سائر كتب الله سبحانه وتعالى، نعم هنا سؤال، وهو أن مدلول فيها غول ما ~~الغول إلا فيها فنفيه ما اختصت بالغول، وهذا غير المراد؛ لأن ما اختصت ~~بالغول أعم من أنها اشتركت هى وغيرها فيه، وليس هو مرادا، وجوابه يطول ذكره ~~وسنتكلم عليه فى الاختصاص بتقديم المعمول، أو إما أن يقدم المسند ليفيد # التنبيه من أول الأمر على أن المتقدم خبر، كقول حسان رضى الله عنه يمدح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # له همم لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر # له راحة لو أن معشار جودها ... على البر كان البر أندى من البحر # يعنى لو أخر فقال: همم له، لتوهم أنه صفة، وقد يقال: ms318 كان الوهم يزول بأن ~~يقال: همم لا منتهى لكبارها له، فإن له حينئذ يتعين للخبرية، إلا أن يقال: ~~يحتمل أن يكون صفة ثانية والخبر محذوف بقرينة، ولا مانع من الوصف بالجملة ~~قبل الوصف بالجار والمجرور، وإن كان قليلا مرجوحا، قلت: ويمكن أن يقال: ~~التقديم هنا إما للاختصاص، وإما للتفاؤل ومسرة السامع مثل: PageV01P369 # أو التفاؤل؛ أو التشويق إلى ذكر المسند إليه؛ كقوله [من البسيط]: # ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر (¬1) ### ||| AUTO تنبيه # كثير مما ذكره فى هذا الباب (¬2) - والذى قبله (¬3) - غير مختص بهما؛ ~~كالذكر والحذف وغيرهما، والفطن إذا أتقن اعتبار ذلك فيهما، لا يخفى عليه ~~اعتباره فى غيرهما. # عليه من الرحمن ما يستحقه # أو عكسه كما تقدم فى المسند إليه. وإن كان المصنف أهمل هذا القسم هنا، ~~ولا وجه لإهماله. وإما لإرادة التشويق إذا ذكر المسند إليه كقوله: # ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر (¬4) # ولك أن تقول: إنما حصل التشويق من صفة المسند لا منه، ومن الناس من قال: ~~إن ثلاثة مبتدأ سوغ الابتداء به # الإفادة على رأى الجرجانى، أو التعيين كقولهم فى عمر - رضى الله عنه -: ~~رجل اختار لنفسه، وتشرق: خبره، وفى هذا البيت من البديع الجمع والتفريق. # ص: ### ||| AUTO (تنبيه # ... إلخ). # (ش): ال ### ||| AUTO تنبيه # يذكر فيه ما له تعلق بالكلام السابق، ويدخل فيه دخولا خفيا، ومضمون هذا ال ### ||| AUTO تنبيه # أن ما ذكره فى هذا الباب والذى قبله، وهما بابا المسند إليه من الذكر ~~والحذف وغيرهما، أى: من التقديم والتأخير، والتعريف والتنكير، ونحو ذلك، ~~والتوابع، والإفراد والجملة اسمية أو فعلية أو شرطية أو ظرفية يجرى كثير ~~منه فى غير المسند والمسند إليه، وأن من أتقن اعتبار ذلك فيهما ما لا يخفى ~~عليه اعتباره فى غيرهما من المفاعيل والملحق بها، وغير ذلك والله تعالى ~~أعلم. PageV01P370 # أحوال متعلقات الفعل الفعل مع المفعول كالفعل مع الفاعل، فى أن الغرض من ~~ذكره معه (¬1) إفادة تلبسه به، لا إفادة وقوعه مطلقا؛ فإذا لم يذكر (¬2) ~~معه، فالغرض إن ms319 كان إثباته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا (¬3): نزل منزلة ~~اللازم، ولم يقدر له مفعول؛ ### || AUTO باب أحوال متعلقات الفعل # ص: (أحوال متعلقات الفعل مع المفعول كالفعل مع الفاعل ... إلخ). # (ش): هذا الباب لأحوال متعلقات الفعل، ولم يستوعبها المصنف، بل ذكر منها ~~الفاعل والمفعول، وذكر الفاعل فيه نظر؛ لأنه مسند إليه، فكان ذكر أحواله ~~بباب المسند إليه أليق، ثم الأحوال التى يريدها هى الذكر والترك، والتقديم ~~والتأخير فقط، والترك لا يأتى فى الفاعل؛ لأنه لا يحذف، ثم ينبغى أن يقول: ~~الفعل وما فى معناه مما يعمل عمله، # ولا شك أن الفعل مع المفعول، كالفعل مع الفاعل فى أن الغرض من كل منهما ~~إفادة التلبس به لا إفادة وجوده فقط، فعمل الرفع فى الفاعل ليفيد وقوعه ~~منه، والنصب فى المفعول ليفيد وقوعه عليه، فالمتكلم تارة يريد الإخبار عن ~~الفعل. أى: الحدث من غير تلبس فاعل ولا مفعول، فيقول: وقع ضرب، ونحوه ليس ~~فى هذا التركيب شئ من تعلقات الضرب. وظاهر عبارة المصنف أنه مع إرادة غير ~~الحديث لا يؤتى بالفعل؛ فلا تقول: حضر شئ ونحوه، وتارة يراد فاعله فيؤتى ~~بالفعل الصناعى الذى هو مشتق من الحدث الذى يريد الإخبار به، فيذكر فاعله ~~أبدا عند البصريين إلا فى مواضع مستثناة. # ويجوز الحذف عند الكسائى، ثم إن كان متعديا فتارة يقصد الإخبار بالحدث ~~والمفعول دون فاعل فيبنى للمفعول، تقول: ضرب زيد، وتارة يقصد الإخبار ~~بالفاعل ولا يذكر مفعوله، فهو على ضربين: # أحدهما: أن يقصد إثبات المعنى للفاعل أو نفيه عنه على الإطلاق من غير ~~اعتبار عموم ولا خصوص، ولا تعلق بمن وقع عليه، فالمتعدى حينئذ كاللازم فلا ~~يذكر مفعوله، لئلا يتوهم السامع أن الغرض الإخبار بتعلقه بالمفعول، ولا ~~يقدر حينئذ؛ PageV01P371 # لأن المقدر كالمذكور، وهو ضربان؛ لأنه إما أن يجعل الفعل مطلقا كناية ~~(¬1) عنه متعلقا بمفعول مخصوص، دلت عليه قرينة أو لا (¬2): # الثاني: كقوله تعالى: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون (¬3). # السكاكى: ثم إذا كان المقام خطابيا (¬4) لا استدلاليا (¬5)، أفاد ذلك ~~(¬6) مع التعميم ms320 (¬7)؛ دفعا للتحكم (¬8): # لأن المقدر كالمذكور، وهذا لا يتأتى فى الفاعل، بل متى ذكر الفعل الصناعى ~~وجب الإتيان بالفاعل أو نائبه. # قلت: وهذا حقيقة اللازم فلا ينبغى أن يقال: هو كاللازم، وكأنهم يعنون ~~باللازم حقيقة. قال المصنف: وهذا قسمان: أحدهما: أن يجعل إطلاق الفعل كناية ~~عن الفعل متعلقا بمفعول مخصوص دلت عليه القرينة، والثانى: أن لا يكون كذلك ~~كقوله تعالى: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون أى: من له صفة ~~العلم، ومن ليست له، ثم نقل عن السكاكى أنه قال: ثم إن كان المقام خطابيا ~~يعنى بالخطابى ما يقع فيه بظاهر اللفظ مثل: المطلق فإنه عام # عموما خطابيا كمقام المدح والذم، والتخويف والإنذار، والبشارة ونحوها. ~~بمعنى أن المخاطب إذا لم يره مفيدا حمله على جميع أفراده على البدل بخلاف ~~الاستدلالى؛ فإنه لا بد فيه من برهان، فإن كان المقام خطابيا أفاد ذلك، أى: ~~تنزيله منزلة اللازم مع التعميم فى أفراد الفعل، لا يقال: كيف يكون لازما، ~~ويفيد التعميم؟ لأنا نقول: مراده التعميم؛ فى أفراد الفعل لا فى المفاعيل، ~~فإنك إذا قلت: قام زيد، قد تريد به أنه وقع منه جميع أفراد القيام على سبيل ~~البدل ولا مفعول دفعا؛ لأن حمله على أحد الأفعال دون غيره عين التحكم بغير ~~دليل فيحمل على الجميع، ثم جعل يعنى السكاكى قولهم: فلان يعطى ويمنع محتملا ~~لذلك، ولإفادة تعميم الفعل كما سيأتى يعنى بتعميم المفعول العموم الشمولى ~~فى المفاعيل وبتعميم الفعل PageV01P372 # والأول (¬1): كقول البحترى فى المعتز بالله [من الخفيف]: # شجو حساده وغيظ عداه ... أن يرى مبصر ويسمع واعى # أى: أن يكون ذو رؤية، وذو سمع، فيدرك محاسنه وأخباره الظاهرة الدالة على ~~استحقاقه الإمامة دون غيره؛ فلا يجدوا إلى منازعته سبيلا. # وإلا (¬2) وجب التقدير بحسب القرائن. # العموم البدلى فى الأفعال، وإنما لم يقل فيه عموم المفعول؛ لأن الغرض أن ~~الفعل جاء قاصرا فلا مفعول له، وقد نازعه الخطيبى الشارح فى النقل عن ~~السكاكى بما يعرفه من وقف على كلامه فلا حجة للإطالة بذكره، وقول المصنف: ms321 ~~(وإن لم يكن خطابيا فلا يفيد ذلك) قال الخطيبى: الإشارة فى قول المصنف ذلك ~~غير ما ذكره مما لا # يخفى ضعفه، وأما القسم الأول وهو أن يكون الفعل المطلق الذى جعل لازما ~~كناية عنه متعلقا بفعل مخصوص دلت عليه قرينة فكقول البحترى يمدح المعتز بالله: # شجو حساده وغيظ عداه ... أن يرى مبصر ويسمع واعى (¬3) # أى: ليس فى الوجود ما يرى ويسمع إلا آثاره المحمودة، فإذا أبصر مبصر لا ~~يرى إلا محاسنه، وإذا سمع سامع كذلك، فغيظ عداه أن يقع إبصار أو سمع فإنه ~~كيف وقع لا يقع إلا على محاسنه، بخلاف ما لو قال أن يرى مبصر محاسنه؛ فإنه ~~ليس فيه حينئذ ما يقتضى أنه ليس فى الوجود ما يبصر غير محاسنه، فإن قلت: ~~المصنف قد جعل هذا قسما من جعل المتعدى لازما فكيف يقول بعد ذلك: إنه كناية ~~عن مفعول وإن التقدير أن يرى آثاره. قلت: لا منافاة بين الكلامين بأن يجعله ~~قاصرا، وهو كناية عن رؤية خاصة وسمع خاص، وخصوصيته باعتبار أنه نوع خاص من ~~الإبصار باعتبار مفعوله الخاص فهو قاصر مكنى به عن متعد لا يصلح لا لمفعول ~~واحد نعم لك أن تقول: المتعدى لمفعول واحد كيف يكنى عنه بالقاصر، والقاصر ~~ليس لازما للمتعدى للواحد، بل ولا يجتمع معه. (قوله: وإلا) أى: وإن لم يكن ~~قطع النظر عن المفعول، بل قصد ولم يذكر لفظا فإنه يقدر بحسب القرائن. PageV01P373 # ثم الحذف: # إما للبيان بعد الإبهام كما فى فعل المشيئة - ما لم يكن تعلقه به غريبا؛ نحو: # فلو شاء لهداكم أجمعين (¬1) # (تنبيه): مما ذكرنا يعلم أنه لا بد فى الفاعل والمفعول وغيره من متعلقات ~~الفعل من زيادة فائدة، فلا تقول: قام قائم، وضربت مضروبا، وما أوهم ذلك ~~فليؤول كقوله تعالى: # كما أرسلنا إلى فرعون رسولا (¬2)، وقوله تعالى: وفعلت فعلتك التي فعلت ~~(¬3)، وقوله تعالى: سأل سائل (¬4)، وليس منه: إذا وقعت الواقعة (¬5)، ~~فليتنافس المتنافسون (¬6) فإن الألف واللام تفيد زيادة، ولا نحو: قال قائل ~~منهم (¬7)؛ لأن الفاعل مقيد بالصفة؛ ولعل الجواب عما ms322 ورد من ذلك أنه يقدر ~~له صفة محذوفة. التقدير رسولا عظيما: سأل سائل (¬8) # شفيع أو يكون التنكير الواقع فى مثله لمعنى من المعانى السابقة. وفعلت ~~فعلتك (¬9) المعهودة التى عرف أنك فعلت، ورأيت بخط الوالد - رحمه الله - فى ~~بعض التعاليق ما نصه: يقال: جاء شئ، ولا يقال: جاء جاء، وإن كان الجائى أخص ~~من شئ؛ لأن جاء مسند والمسند إليه الفاعل، ومعرفة المسند إليه سابقة على ~~معرفة المسند، فمتى عرف الجائى عرف المجئ، فلا يبقى فى الإسناد فائدة. ~~والشئ قد يعرف ولا يعرف مجيئه. وما ذكره الوالد صحيح ولا يرد عليه نحو: # أتانى آت، ونحو: هريرة ودعها وإن لام لائم. # فإن التنكير فى مثل ذلك لمعنى خاص، وكلامنا إنما هو فى جاء جاء من غير ~~إرادة شئ خاص ثم أخذ فى تفصيلها. ### ||| AUTO حذف المفعول للبيان بعد الإبهام # : # ص: (ثم الحذف إما للبيان بعد الإبهام ... إلخ). # (ش): حذف المفعول مع تقديره لأحد أمور، منها: أن يقصد البيان بعد ~~الإبهام، كما فى فعل المشيئة، ما لم يكن تعلقه بها غريبا؛ فإنه لا يذكر كما ~~ذكرنا نحو: فلو شاء لهداكم أجمعين أى فلو شاء هدايتكم لهداكم فإنه إذا سمع ~~السامع فلو شاء PageV01P374 # بخلاف نحو [من الطويل]: # ولو شئت أن أبكى دما لبكيته ... # وأما قوله (¬1) [من الطويل]: # ولم يبق منى الشوق غير تفكرى ... فلو شئت أن أبكى بكيت تفكرا # فليس منه؛ لأن المراد بالأول البكاء الحقيقى. # تعلقت نفسه بشئ أبهم عليه، لا يدرى ما هو فلما ذكر الجواب استبان بعد ~~إبهامه. # وأكثر ما يقع ذلك بعد (لو)؛ لأن مفعول المشيئة مذكور فى جوابها وكذلك ~~غيرها من أدوات الشروط، وقد يكون مع غيرها استدلالا بغير الجواب كقوله ~~تعالى: ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء (¬2) وقد يذكر إذا كان فيه ~~غرابة لتأنيس السامع به كقوله: # ولو شئت أن أبكى دما لبكيته ... عليه ولكن ساحة الصبر أوسع (¬3) # وقال التنوخى: إنه إنما ذكر فى البيت لاحتياجه فى الوزن إلى ضمير بكيته ~~فاحتاج لما يفسره ولتعظيم بكاء ms323 الدم أيضا أو يذكر لأن المذكور فى جواب لو ~~خلافه كقول ابن عباد: # فلم يبق منى الشوق غير تفكرى ... فلو شئت أن أبكى بكيت تفكرا # فإنه ليس المراد: فلو شئت أن أبكى تفكرا بكيت تفكرا، ولكن لو شئت أن أبكى ~~البكاء الحقيقى، فالمراد بالبكاء فى الأول البكاء الحقيقى، وفى الثانى ~~المجازى، إشارة إلى أنه من النحول لم يبق فيه محل لدمعة ولا شئ من الفضلات، ~~فلو عصر عينيه لخرج منهما التفكر بدل الدمع، وأورد أنه: هلا يكون المراد ~~فلو شئت أن أبكى تفكرا لبكيت تفكرا، معناه أنه فنى حتى صار قادرا على ~~البكاء التفكرى؛ فيكون كالبيت قبله، وأجيب بأنه ليس التفكر مذكورا فى ~~الشرط، ورد بأن قوله: غير تفكرى يغنى عنه. قلت: وأيضا يكون محذوفا، ويتنازع ~~فى تفكر المذكور فعلا الشرط وجوابه. # (تنبيه): قد يقال: ما الحكمة فى اطراد أو كثرة حذف مفعول المشيئة دون ~~غيره من الأفعال؟ PageV01P375 # وإما لدفع توهم إرادة غير المراد ابتداء؛ كقوله [من الطويل]: # وكم ذدت عنى من تحامل حادث ... وسورة أيام حززن إلى العظم! # إذ لو ذكر اللحم، لربما توهم قبل ذكر ما بعده أن الحز لم ينته إلى العظم. # فالجواب: أن المشيئة يلزم من وجودها وجود المشئ، وإذا كان كذلك فالمشيئة ~~المستلزمة لمضمون الجواب لا يمكن أن تكون إلا مشيئة الجواب؛ ولذلك كانت ~~الإرادة كالمشيئة فى وجوب اطراد حذف مفعولها، صرح به ابن خطيب زملكان فى ~~البرهان، وصاحب الأقصى القريب، وهو واضح، وبعد أن خطر لى هذا الجواب بسنين ~~كثيرة رأيت التنوخى قد وقع عليه فقال فى الأقصى: علة ذلك أن مادة المشيئة ~~والشئ واحد، فالمشيئة جعل ما ليس بشئ شيئا، فمعمولها لا يتأخر عنها وهو بعد ~~لو منفى لانتفائه فى الجواب، فانتفاء المشيئة لازم لانتفائه فانتفاؤه ~~بالوضع، وانتفاء المشيئة باللزوم، فحذف مفعول المشيئة، لينصرف الانتفاء إلى ~~المشيئة فيكون انتفاء مفعولها تابعا لها. اه. # (تنبيه): وإذا حذفته بعد لو فهو المذكور فى جوابها أبدا، كذا قالوه، وقد ~~يرد عليهم قوله تعالى: قالوا لو شاء ms324 ربنا لأنزل ملائكة (¬1) فإن المعنى لو ~~شاء ربنا إرسال الرسل لأنزل ملائكة لأن المعنى يعين ذلك، وبذلك فسره الوالد ~~- رضى الله عنه - فى تفسيره. ### ||| AUTO حذف المفعول لدفع توهم إرادة غير المراد # : # وإما (¬2) أن يحذف المفعول كى لا يبتدر ذهن السامع ابتداء الإرادة غير ~~المقصود كقول الشاعر: # وكم ذدت عنى من تحامل حادث ... وسورة أيام حززن إلى العظم (¬3) # فإنه لم يفهم أن المحزوز اللحم، حتى علم أن الحز وصل إلى العظم، فلو قال: # حززن اللحم لربما توهم السامع أولا أن المقصود الإخبار بحز اللحم من غير ~~نظر إلى PageV01P376 # وإما لأنه أريد ذكره ثانيا على وجه يتضمن إيقاع الفعل على صريح لفظه؛ ~~إظهارا لكمال العناية بوقوعه (¬1) عليه (¬2)؛ كقوله [من الخفيف]: # قد طلبنا فلم نجد لك فى السؤ ... دد والمجد والمكارم مثلا # ويجوز أن يكون السبب ترك مواجهة الممدوح بطلب مثل له. # وإما للتعميم مع الاختصار؛ كقولك: قد كان منك ما يؤلم، أى: كل أحد؛ ~~وعليه: والله يدعوا إلى دار السلام (¬3) # انتهائه إلى العظم وقولنا: (ابتداء) هو كقولنا: إنه يتعين التقديم فى نحو ~~فى الدار رجل ويؤتى بالفصل فى نحو: زيد هو الفاضل غير أنهم أوجبوا التقديم ~~فى المثال الأول ولم يوجبوه فى: زيد هو الفاضل. ### ||| AUTO حذف المفعول لإرادة ذكره ثانيا # : # وإما لإرادة ذكره ثانيا على وجه يتضمن إيقاع الفعل على صريح لفظه إظهارا ~~لكمال العناية بوقوعه عليه هذه عبارة المصنف، ومراده أن يراد ذكره ثانيا ~~على وجه يتضمن إيقاع الفعل الثانى على صريح لفظه إظهارا لكمال العناية كقوله: # قد طلبنا فلم نجد لك فى السؤ ... دد والمجد والمكارم مثلا (¬4) # فأراد إيقاع نفى الوجدان على المثل صريحا بخلاف ما لو قال: قد طلبنا لك ~~مثلا فى السؤدد فلم نجد هذا إنما يكون لو تعذر ذكر مفعولى الفعلين فإن هذا ~~المعنى يحصل بذكرهما، والأحسن ما ذكره المصنف ثانيا وهو أن تقول: إنه قصد ~~التأدب مع الممدوح بأن لا يصرح له بأنه طلب له مثلا، وفى البيت نقد وهو أن ~~عدم وجدان مثل ms325 فى هذه الصفات الثلاث لا ينفى وجدان واحد منها فهذا موضع أن ~~يقول: ولا فى الفضل ولا المكارم وتركه على وجه يتزن به البيت. ### ||| AUTO حذف الفعل لإرادة التعميم مع الاختصار # : # وإما أن يكون الحذف للتعميم مع الاختصار، مثل: قد كان منك ما يؤلم، أى: # يؤلم كل أحد وقوله تعالى: والله يدعوا إلى دار السلام أى: كل أحد، ولو ~~صرح به لأفاد التعميم دون الاختصار، لا يقال: المعنى يدعو من يشاء بقرينة ~~قوله تعالى: PageV01P377 # وإما لمجرد الاختصار عند قيام قرينة؛ نحو: أصغيت إليه، أى: أذنى؛ وعليه: # أرني أنظر إليك (¬1) أى: ذاتك. # وإما للرعاية على الفاصلة؛ نحو: ما ودعك ربك وما قلى (¬2). # ويهدي من يشاء (¬3)؛ لأن الواقع أن كل أحد دعاه الله إلى دار السلام، فإن ~~قلت: إذا قدرت يدعو من يشاء، وقد شاء دعاء كل أحد طابق ما بعده وحصل ~~العموم؛ لأن المعنى من يشاء أن يدعوه. قلت: إنما يحذف فى الأول ما فى ~~الثانى، والذى فى الثانى تقديره: من شاء أن يهديه، فلو قدرنا مثله فى الأول ~~لكان تقديره يدعو من يشاء هدايته، وهو غير المراد، ويمكن النزاع فيه وأن ~~يقال: تقدير من يشاء هدايته يدل على تقدير من يشاء دعوته؛ لأن قرينة كل ~~مفعول محذوف فعله فالجواب حينئذ أنا لو قدرنا: يدعو من يشاء لأوهم انقسام ~~الناس إلى مدعو وغيره كانقسامهم إلى مهدى وغيره، ولك أن تقول: الحذف ~~للاختصار، وأما التعميم فمن أين استفدناه؟! وإفادة التعميم من هذه الآية ~~إنما حصل من خصوص الآية بدليل خارجى. ### ||| AUTO حذف الفعل لمجرد الاختصار # : # وإما للاختصار عند قيام قرينة دالة على إرادة الاختصار نحو: أصغيت إليه أى: # أذنى وهو من الأفعال التى أميت ذكر مفعولها ومنه: فإذا أفضتم من عرفات ~~(¬4) أى: # أنفسكم، وبنى على امرأته، أى: قبة، ورجع عن الغواية أى: نفسه. ومنه قوله تعالى: # أرني أنظر إليك أى ذاتك. # (قلت): وعندى أن ترك المفعول هنا للتعظيم، وعلى ما سبق صحح الزمخشرى قول ~~أبى نواس: # وإذا نزعت عن الغواية فليكن ... لله ms326 ذاك النزع لا للناس (¬5) # قال: لأن الفعل متعد فى أصله فلا عليه إذ نظر إلى الأصل. ### ||| AUTO حذف الفعل لرعاية الفاصلة # : # وإما لرعاية الفاصلة، وعبارة المصنف للرعاية على الفاصلة، وفيها نظر، ~~ولعله ضمنه معنى المحافظة، ومثاله قوله تعالى: ما ودعك ربك وما قلى أى: ما ~~قلاك فإنه روعى قوله تعالى: سجى (¬6). PageV01P378 # وإما لاستهجان ذكره؛ كقول عائشة رضى الله عنها: (ما رأيت منه؛ ولا رأى ~~منى) (¬1) أى: العورة. # وإما لنكتة أخرى. # وتقديم مفعوله، ونحوه عليه: لرد الخطأ فى التعيين؛ كقولك: زيدا عرفت لمن ~~اعتقد أنك عرفت إنسانا، وإنه غير زيد، وتقول لتأكيده لا غيره؛ ولذلك لا ~~يقال: ما زيدا ضربت ولا غيره خ خ، ولا: ما زيدا ضربت، ولكن أكرمته ". ### ||| AUTO حذف المفعول لاستهجان ذكره # : # وإما لاستهجان ذكر المفعول كقول عائشة رضى الله عنها: ما رأيت منه ولا ~~رأى منى. ### ||| AUTO حذف المفعول لنكتة أخرى # : # (قوله: وإما لنكتة أخرى) أى: لمعنى آخر يقتضى الحذف، كخوف ذكره وإرادة ~~الإنكار لدى الحاجة وجعل السكاكى من الحذف للاختصار قوله تعالى: ووجد من ~~دونهم امرأتين تذودان (¬2) وقال الزمخشرى: ترك المفعول؛ لأن الغرض الفعل لا ~~المفعول، قال المصنف فى الإيضاح: قد يشتبه الحال فى الحذف وعدمه؛ لعدم ~~تحصيل معنى الفعل كقوله تعالى: قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن (¬3) قد ~~يتوهم أن معناه نادوا فلا حذف، ولا يصح، لأنه يلزم الاشتراك لو كان المسمى ~~متعددا أو عطف الشئ على نفسه إن كان واحدا، بل هو بمعنى سموا فالحذف واقع ~~والله تعالى أعلم. ### ||| AUTO تقديم المفعول على الفعل # : # ص: (وتقديم مفعوله ونحوه عليه ... إلخ). # (ش): تقديم مفعول الفعل عليه يكون لرد الخطأ فى التعيين، والمراد أن ~~المخاطب يظن وقوع الفعل على مفعول # معين، والغرض أنه واقع على غيره: كقولك: زيدا عرفت، لمن اعتقد أنك عرفت ~~إنسانا غير زيد، وتؤكد هذا بقولك: لا غيره - كذا قاله PageV01P379 # وأما نحو: زيدا عرفته فتأكيد إن قدر المفسر قبل المنصوب؛ وإلا فتخصيص. # وأما نحو: وأما ثمود فهديناهم (¬1): فلا يفيد إلا التخصيص؛ وكذلك قولك: ms327 ~~بزيد مررت خ خ. # والتخصيص لازم للتقديم غالبا؛ # المصنف - وينبغى أن يقيد كونه تأكيدا بما إذا كان مرادا به الاختصاص، فإن ~~لم يرد فيكون قولك: لا غيره تأسيسا لا تأكيدا، إلا أن يريد أنه تأكيد لتعلق ~~الفعل بالمفعول السابق، وإن أفاد نفى غيره، قال المصنف: ولذلك لا يقال: ما ~~زيدا ضربت ولا غيره لتناقض دلالة الأول والثانى؛ لأن ما زيدا ضربت، خاطبت ~~به من يعلم أن إنسانا ضربته، ولكنه غلط فى تعيينه وأصاب فى معرفة إنسان فى ~~الجملة، وقولك: ما زيدا ضربت ولا غيره، يخالف ذلك، ولك أن تقول: لم لا يقدم ~~المفعول إذا كان الخطاب مع من يعتقد أنك ضربت زيدا وهو مخطئ فى أصله، وفى ~~تعيينه بأن يكون الواقع أنك لم تضرب أحدا، ويصح حينئذ: ما زيدا ضربت ولا ~~غيره، قال: وكذلك لا يجوز أن تعقب الفعل المنفى بإثبات ضده كقولك: ما زيدا ~~ضربت ولكن أكرمته؛ لأن التقديم إنما يكون لرد الخطأ فى تعيين المفعول فيرد ~~إليه بالتقديم لا لرفع الخطأ فى المسند، بل إنما يحسن الرد هنا بأن يقال: ~~ما زيدا ضربت ولكن عمرا. وأما نحو قولك: زيدا عرفته، فإن قدر العامل قبل ~~قولك: زيدا، فليس مما نحن فيه؛ لأن المفعول حينئذ غير مقدم، فلا يكون فيه ~~إلا تأكيد بإعادة الجملة، وإن قدر بعد المنصوب كان مما نحن فيه، فيكون ~~للتخصيص ما لم ينصرف عنه على أن التأكيد حاصل على التقديرين. وقوله تعالى: # وأما ثمود فهديناهم للتخصيص؛ لأن عامل ثمود على قراءة النصب مؤخر؛ لأن ~~أما بمعنى: مهما يكن من شئ، فهو # بمعنى فعل، فلا يليها فعل؛ لأنه يجتمع فعلان - كذا قالوه - وفيه نظر ~~سيأتى قريبا. # وكذلك تقديم ما ليس مفعولا صريحا كقولك: بزيد مررت، وهو المراد بقوله: # ونحوه، على ما قيل، والمراد به نحو المفعول من الحال والظرف ونحوهما؛ ~~فيكون تقديم المعمول مطلقا مفيدا للاختصاص. # قوله: (والتخصيص لازم ... إلخ) أى: التخصيص لازم للتقديم، ويدخل فى قوله ~~سائر المعمولات مع عواملها، فالظاهر أن ذلك لا اختصاص له ms328 بالمفعول، وقد صرح PageV01P380 # ولهذا يقال فى: إياك نعبد وإياك نستعين (¬1) معناه: نخصك بالعبادة ~~والاستعانة، وفى: لإلى الله تحشرون (¬2) معناه: إليه لا إلى غيره. # ويفيد فى الجميع - وراء التخصيص - اهتماما بالمقدم؛ ولهذا يقدر فى (باسم ~~الله) مؤخرا. # وأورد: اقرأ باسم ربك (¬3): # وأجيب: بأن الأهم فيه القراءة، وبأنه متعلق ب (اقرأ) الثانى، ومعنى ~~الأول: أوجد القراءة. # ابن الأثير وابن النفيس وغيرهما بأن تقديم الخبر على المبتدأ يفيد ~~الاختصاص. وقال صاحب الفلك الدائر: إن هذا لم يقل به أحد وزاد ابن الأثير ~~فقال: تقدم الظرف فى الكلام المثبت يفيد الاختصاص، نحو: إن إلى مصير هذا ~~الأمر، وقوله تعالى: إن إلينا إيابهم (¬4)، وكذلك تقديم الحال على صاحبها ~~مثل: جاء راكبا زيد. # (قلت): هذا والذى قبله ليس من تقديم المعمول على عامله، بل من تقديم بعض ~~المعمولات على بعض، وسيأتى أنه لا يفيد الاختصاص. # وقوله: (لازم للتقديم غالبا) يعنى: أن الغالب أن التقديم يكون للتخصيص، ~~وقد يخرج عن ذلك لغرض غيره كما تقدم فى تقديم المسند إليه، فإن قلت: قوله: ~~غالبا، كيف يجتمع مع قوله: لازم؟ قلت: لا يعنى بقوله: لازم للتقديم أنه لا ~~يفارقه، بل يعنى أنه لازم الإمكان ولكون التقديم مفيدا للاختصاص تقول: إياك ~~نعبد وإياك نستعين معناه نخصك بالعبادة والاستعانة، وفى: لإلى الله تحشرون ~~معناه: إليه لا إلى غيره، وكذلك قوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا ~~لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا (¬5) أخرت الصلة فى ~~الشهادة الأولى وقدمت فى الثانية؛ لأن الغرض فى الأول إثبات شهادتهم، ~~والغرض فى الثانى إثبات اختصاصهم بشهادة النبى عليهم، ثم ذكر أنه يفيد # وراء التخصيص شيئا آخر، وهو الاهتمام بالمعمول المقدم؛ ولذلك كان الأولى ~~عند الجمهور تقدير العامل فى (باسم الله) متأخرا فيقدم (باسم الله اقرأ) ~~وأورد أنه يتعين أن يكون مقدما ليوافق قوله سبحانه وتعالى: اقرأ باسم ربك ~~وأجيب بأن الأهم ثم ذكر القراءة لأنها أول سورة نزلت وبأن باسم ربك يتعلق ~~باقرأ المذكور ثانيا، ومعنى اقرأ الأولى أوجد PageV01P381 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # القراءة بتنزيل الفعل المتعدى منزلة ms329 اللازم، وأورد عليه أنه يلزم الفصل ~~بين المؤكد والمؤكد؛ لأن اقرأ الثانى تأكيد لاقرأ الأول وفصل بينهما باسم ~~ربك وقد يجاب بأمور، منها: أن هذا ليس بتأكيد، فإن اقرأ الأول نزل منزلة ~~اللازم كما سبق، وإن جعل تأكيدا للأول لم يصح؛ لأن الثانى أخص ولا يكون ~~الأخص تأكيدا للأعم بخلاف العكس، ومنها أن الممتنع الفصل فى التأكيد ~~الاصطلاحى، وهذا تأكيد لغوى بيانى لا يمتنع معه الفصل. ومنها: التزام جواز ~~الفصل فى مثله كقوله سبحانه ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن (¬1) فقد فصل ~~بين يرضين وكلهن بالجار والمجرور، هذا وهو ليس معمولا للمؤكد، فما كان ~~معمولا أولى، وادعى الزمخشرى أن الاختصاص فى وإياي فارهبون (¬2) أبلغ منه ~~فى إياك نعبد والظاهر أن يريد لما فيه من تكرير المفعول المستدعى لتكرير ~~الجملة، وفيما ذكره نظر، والذى يظهر العكس، فإن وإياي فارهبون لا دلالة فيه ~~على التقديم حتى يفيد الاختصاص؛ لأن عامل إياى جاز أن يكون متأخرا عن إياى، ~~وأن يكون متقدما عليه، فلا يكون المفعول مقدما، فلا اختصاص لا يقال: لا يصح ~~ذلك فإنه لو تقدم العامل لما انفصل الضمير كما ذكره شيخنا أبو حيان فى ~~تفسير هذه الآية رادا على من زعم ذلك؛ لأنا نقول: من أسباب الانفصال حذف ~~العامل كما ذكره ابن مالك، وأما إياك نعبد (¬3) فلا ضرورة فيه، ولا دليل ~~على حذف عامل إياك ومفعول نعبد، بل إياك معمول نعبد المذكور، فيتحقق فيه ~~التقديم المفيد للاختصاص. # واعلم أن ابن الحاجب قال فى شرح المفصل: إن الاختصاص الذى يتوهمه كثير من ~~الناس من تقديم المعمول وهم، واستدل على ذلك بقوله تعالى: فاعبد الله مخلصا ~~له الدين (¬4) ثم قال تعالى: بل الله فاعبد (¬5) وهو استدلال # ضعيف؛ لأن مخلصا له الدين أغنى عن إرادة الحصر فى الآية الأولى، ولو لم ~~يكن فما الذى يمنع من ذكر المحصور فى محل بغير صيغة الحصر، كما تقول: عبدت ~~الله، وتقول: ما عبدت إلا الله، كل سائغ. # قال سبحانه وتعالى: يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ms330 ربكم ~~(¬6) وقال تعالى: PageV01P382 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أمر ألا تعبدوا إلا إياه (¬1) بل قوله تعالى: بل الله فاعبد (¬2) من أقوى ~~أدلة الاختصاص فإن قبلها لئن أشركت (¬3) فلو لم تكن للاختصاص، وكان معناها ~~أعبد الله لما حصل الإضراب الذى هو معنى (بل). وقد رد الشيخ أبو حيان على ~~مدعى الاختصاص بنحو قوله سبحانه وتعالى: أفغير الله تأمروني أعبد (¬4) ~~وجوابه أنه لما كان من أشرك بالله غيره كأنه لم يعبد الله، كان أمرهم ~~بالشرك كأنه أمر بتخصيص غير الله بالعبادة، ورد صاحب الفلك الدائر الاختصاص ~~بقوله تعالى: كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل (¬5) وجوابه أنا لا ندعى ~~اللزوم، بل الغلبة، وقد يخرج الشئ عن الحقيقة، وكذلك الجواب عن قوله تعالى: ~~أفي الله شك (¬6) إن جعلنا ما بعد الظرف مبتدأ، وقوله تعالى: قل أبالله ~~وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن (¬7) وربما يستدل له بقوله تعالى: وإن كذبوك ~~فقل لي عملي ولكم عملكم (¬8) فإن المقصود منه إنما يحصل بادعاء الاختصاص، ~~ويشهد له: أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون (¬9)، وكذلك يدل على ~~الاختصاص قوله تعالى: قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا (¬10)، وقوله ~~تعالى: إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا (¬11). # (تنبيه): يشترط فى كون التقديم مفيدا للاختصاص على القول به أن لا يكون ~~المعمول مقدما وضعا؛ فإن ذلك لا يسمى تقديما حقيقة، وذلك كأسماء الاستفهام، ~~وكالمبتدأ عند من يجعله معمولا لخبره وأن لا يكون التقديم لمصلحة التركيب ~~مثل: وأما ثمود فهديناهم (¬12) على قراءة النصب، خلافا لما فى الإيضاح فى ~~الثانى من إفادة الاختصاص. # (تنبيه): وقد اجتمع الاختصاص وعدمه فى آية واحدة، وهى قوله تعالى: أغير ~~الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون (¬13) فإن التقديم فى الأول قطعا ~~ليس للاختصاص، وفى إياه قطعا للاختصاص، كما يظهر بالتأمل. PageV01P383 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (تنبيه): سلك الوالد رضى الله عنه فى الاختصاص حيث وقع إما بتقديم الفاعل ~~المعنوى، أو بتقديم المعمول مسلكا غير ما هو ظاهر كلام البيانيين. # وها أنا أذكر تصنيفا لطيفا له فى ذلك سماه الاقتناص، وهو:" قد اشتهر كلام ~~الناس فى أن تقديم ms331 المعمول يفيد الاختصاص ومن الناس من ينكر ذلك، ويقول: ~~إنما يفيد الاهتمام، وقد قال سيبويه فى كتابه: وهم يقدمون ما هم به أعنى، ~~والبيانيون على إفادته الاختصاص، ويفهم كثير من الناس من الاختصاص الحصر ~~فإذا قلت: زيدا ضربت، يقول: معناه ما ضربت إلا زيدا، وليس كذلك، وإنما ~~الاختصاص شئ والحصر شئ آخر، والفضلاء لم يذكروا فى ذلك لفظة الحصر، وإنما ~~قالوا: الاختصاص. قال الزمخشرى فى تفسير قوله تعالى: إياك نعبد وإياك ~~نستعين (¬1): وتقديم المفعول لقصد الاختصاص، كقوله تعالى: قل أفغير الله ~~تأمروني أعبد (¬2)، قل أغير الله أبغي ربا (¬3) والمعنى نخصك بالعبادة، ~~ونخصك بطلب المعونة، وقال فى قوله تعالى: قل أفغير الله تأمروني أعبد معناه ~~أفغير الله أعبد بأمركم وقال فى قوله تعالى: قل أغير الله أبغي ربا: الهمزة ~~للإنكار، أى: منكرا أن أبغى ربا غيره، وقال فى قوله تعالى: قل الله أعبد ~~مخلصا له ديني (¬4): إنه أمر بالإخبار بأنه يخص الله وحده دون غيره بعبادته ~~مخلصا له دينه، وقال فى قوله تعالى: أفغير دين الله يبغون (¬5): قدم ~~المفعول الذى هو غير دين الله على فعله، لأنه أهم من حيث إن الإنكار الذى ~~هو معنى الهمزة متوجه إلى المعبود بالباطل، وقال فى قوله تعالى: # أإفكا آلهة دون الله تريدون (¬6) إنما قدم المفعول على الفعل للعناية، ~~وقدم المفعول له على المفعول به، لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على ~~إفك وباطل فى شركهم، ويجوز أن يكون إفكا مفعولا به يعنى أتريدون إفكا ثم ~~فسر الأول بقوله: آلهة دون الله على أنها إفك فى أنفسها، ويجوز أن يكون ~~حالا، فهذه الآيات كلها لم يذكر الزمخشرى لفظ الحصر فى شئ منها، ولا يصح ~~إلا فى الآية الأولى فقط، والقدر المشترك فى الآيات الاهتمام، ويأتى ~~الاختصاص، فى أكثرها، ومثل قوله تعالى: PageV01P384 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أإفكا آلهة قوله تعالى: أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون (¬1) وما أشبهها لا ~~يأتى فيه إلا الاهتمام، لأن ذلك منكر من غير اختصاص، وقد يتكلف لمعنى ~~الاختصاص فى ذلك كما فى بقية الآيات، وأما الحصر ms332 فلا، فإن قلت: فما الفرق ~~بين الاختصاص والحصر؟ # قلت: الاختصاص افتعال من الخصوص، والخصوص مركب من شيئين أحدهما عام مشترك ~~بين شيئين أو أشياء، والثانى معنى منضم إليه يفصله عن غيره، كضرب زيد فإنه ~~أخص من مطلق الضرب، فإذا قلت: ضربت زيدا أخبرت بضرب عام وقع منك على شخص ~~خاص، فصار ذلك الضرب المخبر به خاصا لما انضم إليه منك ومن زيد، وهذه ~~المعانى الثلاثة، أعنى: مطلق الضرب، وكونه واقعا منك، وكونه واقعا على زيد، ~~قد يكون قصد # المتكلم لها ثلاثتها على السواء، وقد يترجح قصده لبعضها على بعض، ويعرف ~~ذلك بما ابتدأ به كلامه؛ فإن الابتداء بالشئ يدل على الاهتمام به وأنه هو ~~الأرجح فى غرض المتكلم، فإذا قلت: زيدا ضربت، علم أن خصوص الضرب على زيد هو ~~المقصود، ولا شك أن كل مركب من خاص وعام له جهتان؛ فقد يقصد من جهة عمومه، ~~وقد يقصد من جهه خصوصه، فقصده من جهه خصوصه هو الاختصاص وأنه هو الأعم عند ~~المتكلم وهو الذى قصد إفادته للسامع من غير تعرض ولا قصد لغيره بإثبات ولا ~~نفى، وأما الحصر فمعناه نفى غير المذكور وإثبات المذكور يعبر عنه بما وإلا ~~أو بإنما، فإذا قلت: ما ضربت إلا زيدا، كنت نفيت الضرب عن غير زيد وأثبته ~~لزيد، وهذا المعنى زائد على الاختصاص، وإنما جاء هذا فى: إياك نعبد وإياك ~~نستعين (¬2) للعلم بأنه لا يعبد غير الله، ولا يستعان بغيره، ألا ترى أن ~~بقية الآيات لم يطرد فيها ذلك فإن قوله تعالى: أفغير دين الله يبغون (¬3) ~~لو جعل غير دين الله يبغون فى معنى ما يبغون إلا غير دين الله، وهمزة ~~الإنكار داخلة عليه لزم أن يكون المنكر الحصر، لا مجرد بغيهم غير دين الله، ~~ولا شك أن مجرد بغيهم غير دين الله منكر، وكذلك بقية الآيات إذا تأملتها ~~ألا ترى أن: أفغير الله تأمروني أعبد (¬4) وقع الإنكار فيه على عبادة غير ~~الله من غير حصر، وأن أبغى ربا غيره منكر PageV01P385 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # من غير حصر، ولكن ms333 الخصوص وهو غير الله هو المنكر وحده ومع غيره وكذلك: # إياكم كانوا يعبدون (¬1) وعبادتهم إياهم منكرة من غير حصر، وكذلك قوله: ~~آلهة دون الله تريدون (¬2) المنكر إرادتهم آلهة دون الله من غير حصر، فمن ~~هذا كله يعلم أن الحصر فى: إياك نعبد وإياك نستعين (¬3) من خصوص المادة لا ~~من موضوع اللفظ، بل أقول: إن المصلى قد يكون مقبلا على الله وحده، لا يعرض ~~له استحضار غيره بوجه من الوجوه، وغيره أحقر فى عينه من أن يشتغل به فى ذلك ~~الوقت يبغى عبادته وإنما قصد الإخبار بعبادة الله وأول ما حضر بذهنه عظمة ~~من هو واقف بين يديه، فقال: # إياك نعبد وإياك نستعين ليطابق اللفظ المعنى، ويقدم ما يقدم حضوره فى ~~القلب وهو الرب سبحانه وتعالى، ثم بناء عليه ما أخبر به من عبادته فمعنى ~~اختصاصه بالعبادة اختصاصه بالإخبار بعبادته، وغيره من الأكوان لم # يخبر عنه بشئ، بل هو معرض عنها، وإذا تأملت مواقع ذلك فى الكتاب والسنة ~~وأشعار العرب تجده كذلك ألا ترى قول الشاعر: # أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا # لو قدرت فيه الحصر بما وإلا هل يصح المعنى الذى أراده؟ وقد قال الزمخشرى ~~فى تفسير قوله تعالى: وبالآخرة هم يوقنون (¬4): وفى تقديم الآخرة وبناء ~~يوقنون على هم تعريض بأهل الكتاب وما كانوا عليه من إثبات أمر الآخرة على ~~خلاف حقيقته، وأن قولهم ليس بصادر عن إيقان، وأن اليقين ما عليه من آمن: ~~بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك * وهذا الذى قاله الزمخشرى فى غاية الحسن، ~~وقد اعترض بعض الناس عليه فقال: تقديم الآخرة أفاد أن إيقانهم مقصور على ~~أنه إيقان بالآخرة لا بغيرها، وهذا الذى قاله هذا القائل بناه على فهمه من ~~أن تقديم المعمول يفيد الحصر، وليس كذلك لما بيناه، ثم قال هذا القائل: ~~وتقديم هم أفاد أن هذا القصر مختص بهم، فيكون إيقان غيرهم بالآخرة إيمانا ~~بغيرها حيث قالوا: لن يدخل ولن تمسنا (¬5) وهذا من هذا القائل استمرار على ~~ما فى ذهنه من ms334 الحصر، أى: أن المسلمين لا يوقنون إلا PageV01P386 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # بالآخرة، وأهل الكتاب يوقنون بها وبغيرها، وهذا فهم عجيب: ثم قال هذا ~~القائل: ثم إن التعريض فى قوله: (يأهل الكتاب) وبما كانوا، وأن قولهم ظاهر ~~معنى قول الزمخشرى قال هذا القائل: وأما فى قوله: وأن اليقين مشكل؛ لأنه ~~ليس فيه تعريض بأن اليقين ما عليه من آمن، بل تصريح، قلت: مراد الزمخشرى أن ~~التصريح بأن من آمن يوقنون، تعريض بأن أهل الكتاب لا يوقنون فكيف يرد عليه ~~هذا؟! ثم قال هذا القائل: فالوجه أن يقال: وأن اليقين عطف على قوله: تعريض ~~لا على معمولاته من يأهل الكتاب إلخ، وكأنه قال: وفى تقديم الآخرة وبناء ~~يوقنون على هم تعريض، وأن اليقين، قلت: مراد الزمخشرى أنه تعريض بنفى ~~اليقين عن أهل الكتاب، فكأنه قال: # دون غير من آمن، فلا يرد عليه ولا يحتاج إلى تقدير العطف على ما ذكره هذا ~~القائل، وهو إما أن يقدر دون غيرهم، # أو لا فإن قدر فهو تعريض لا تصريح، وإن لم يقدر فلا يحتاج إلى بناء ~~يوقنون على هم، فحمل كلام الزمخشرى على ما زعمه هذا القائل لا يصح بوجه من ~~الوجوه، وهذا القائل فاضل، وإنما ألجأه إلى ذلك فهمه الحصر، وهو ممنوع، ~~وعلى تقدير تسليمه فالحصر على ثلاثة أقسام: # أحدها: بما وإلا كقولك: ما قام إلا زيد، صريح فى نفى القيام عن غير زيد، ~~ويقتضى إثبات القيام لزيد، قيل: بالمنطوق، وقيل: بالمفهوم، وهذا هو الصحيح، ~~لكنه أقوى المفاهيم، لأن إلا موضوعة للاستثناء وهو الإخراج، فدلالتها على ~~الإخراج بالمنطوق لا بالمفهوم، ولكن الإخراج من عدم القيام، ليس هو عين ~~القيام بل قد يستلزمه؛ فلذلك رجحنا أنه بالمفهوم، والتبس على بعض الناس ~~لذلك فقال: إنه بالمنطوق. # والثانى: الحصر بإنما وهو قريب من الأول فيما نحن فيه، وإن كان جانب ~~الإثبات فيه أظهر، فكأنه يفيد إثبات قيام زيد إذا قلت: إنما قام زيد، ~~بالمنطوق ونفيه عن غيره بالمفهوم. # القسم الثالث: الحصر الذى قد يفيده التقديم، وليس هو على تقدير تسليمه، مثل: ms335 # الحصرين الأولين، بل هو فى قوة جملتين إحداهما ما صدر به الحكم نفيا كان ~~أو إثباتا، وهو المنطوق، والأخرى ما فهم من التقديم والحصر يقتضى نفى ~~المنطوق فقط دون ما دل عليه من المفهوم، لأن المفهوم لا مفهوم له، فإذا ~~قلت: أنا لا أكرم إلا إياك PageV01P387 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أفاد التعريض بأن غيرك يكرم غيره، ولا يلزم أنك لا تكرمه، وقد قال سبحانه ~~وتعالى: # الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة (¬1) أفاد أن العفيف قد ينكح غير ~~الزانية، وهو ساكت عن نكاحه الزانية، فقال سبحانه وتعالى بعده: والزانية لا ~~ينكحها إلا زان أو مشرك بيانا لما سكت عنه فى الأولى، فلو قال: بالآخرة هم ~~يوقنون (¬2) أفاد بمنطوقه إيقانهم بها، ومفهومه عند من يزعم أنهم لا يوقنون ~~بغيرها، وليس ذلك مقصودا بالذات: والمقصود بالذات، قوة إيقانهم بالآخرة حتى ~~صار غيرها عندهم كالمدحوض، فهو حصر مجازى، وهو دون قولنا:" يوقنون بالآخرة" ~~لا بغيرها فاضبط هذا، وإياك أن تجعل تقديره: لا يوقنون إلا بالآخرة. إذا ~~عرفت هذا فتقديم هم أفاد أن غيرهم ليس كذلك، فلو جعلنا التقدير: لا يوقنون ~~إلا بالآخرة، كان المقصود المهم النفى، فيتسلط المفهوم عليه فيكون المعنى ~~إفادة أن غيرهم يوقن بغيرها، كما زعم هذا القائل، ويطرح إفهام أنه لا يوقن ~~بالآخرة، ولا شك أن هذا ليس بمراد، بل المراد إفهام أن غيرهم لا يوقن ~~بالآخرة، فلذلك حافظنا على أن الغرض الأعظم إثبات الإيقان بالآخرة ليتسلط ~~المفهوم عليه، وأن المفهوم لا يتسلط على الحصر، ولم يدل عليه بجملة واحدة، ~~مثل: ما وإلا، ومثل: إنما، وإنما دل عليه بمفهوم مستفاد من منطوق، وليس ~~أحدهما متقيدا بالآخر، حتى نقول: إن # المفهوم أفاد نفى الإيقان المحصور، بل أفاد نفى الإيقان مطلقا عن غيرهم، ~~وهذا كله إنما احتجنا إليه على تقدير تسليم ما ادعاه هذا القائل من الحصر، ~~وقد سبق إلى فهم كثير من الناس، ونحن قد منعنا ذلك أولا، وبينا أنه لا حصر ~~فى ذلك، وإنما هو اختصاص، وفرقنا بين الاختصاص والحصر، وقول هذا القائل: # تقديم ms336 هم، من أين له أن هذا تقديم؟ فإنك إذا قلت: هو يفعل، احتمل أن يكون ~~مبتدأ خبره يفعل، واحتمل أن يكون أصله: يفعل هو، ثم قدمت وأخرت. والزمخشرى ~~لم يصرح بالتقديم، وإنما قال: بناء يوقنون على هم، ولكنا مشينا مع هذا ~~الفاضل على كلامه، وكل ذلك أوجبه الوهم والتباس الاختصاص بالحصر، والله عز ~~وجل أعلم. PageV01P388 # وتقديم بعض معمولاته على بعض لأن أصله التقديم، ولا مقتضى للعدول عنه؛ ~~كالفاعل فى نحو: ضرب زيد عمرا خ خ، والمفعول الأول فى نحو: أعطيت زيدا ~~درهما خ خ. # أو لأن ذكره أهم؛ كقولك: قتل الخارجى فلان خ خ. أو لأن فى التأخير إخلالا ~~ببيان المعنى؛ نحو: وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه (¬1) فإنه لو ~~أخر: من آل فرعون عن قوله: يكتم إيمانه - لتوهم أنه من صلة (يكتم)؛ فلا ~~يفهم أنه منهم. # أو بالتناسب؛ كرعاية الفاصلة؛ نحو: فأوجس في نفسه خيفة موسى (¬2). ### ||| AUTO تقديم بعض معمولات الفعل عليه # : # ص: (وتقديم بعض معمولاته على بعض ... إلخ). # (ش): تقديم بعض المعمولات على بعض يكون لأحد أمور: # إما لأن ذلك التقديم هو الأصل، ولا مقتضى للعدول عنه كالفاعل فإن أصله ~~التقديم على سائر معمولات الفعل؛ لكونه عمدة وكذلك المفعول الأول فى باب ~~أعطيت زيدا درهما؛ لأنه فى الأصل الفاعل المعنوى، وإما أن يعدل عن الأصل ~~فيقدم المفعول على الفاعل إذا كان الغرض وقوع الفعل بالمفعول، لا صدوره من ~~الفاعل كقولك: قتل الخارجى فلان، فإن الغرض متوجه لقتل الخارجى لا غير ~~وإزاحة شره لا لقاتله من هو، وإما لأن فى تأخيره خيفة أن يلتبس المعنى ~~بغيره كقوله سبحانه وتعالى: وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه فإنه لو ~~قيل: يكتم إيمانه # من آل فرعون لتوهم أن من آل فرعون من صلة يكتم فيختل المقصود. # قلت: فيه نظر من وجهين: # أحدهما: أن الوصف بالجملة أصله التأخير عن الوصف بالجار والمجرور، فهذا ~~ماش على الأصل فلا حاجة لتعليله وما كان بالوضع والذات لا يعلل بالغير، ثم ~~لا يسمى ms337 ذلك تقديما، فإن التقديم يكون لشئ نقل عن محله إلى ما قبله، كذا ~~صرح به الزمخشرى وهو القياس. # الثانى: أن هذا التوهم إنما كان يصح أن لو كان يكتم يتعدى بمن، وليس كذلك ~~فإنه يتعدى بنفسه، فهذا الوهم ليس له مجال، وما يقع فى كلام الناس من تعدية ~~يكتم بمن الظاهر أنه ليس له أصل، وإما أن يقدم وإن كان أصله التأخير رعاية ~~لتناسب فواصل الآى نحو: فأوجس في نفسه خيفة موسى. PageV01P389 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # قال السكاكى: الحالة المقتضية لتقديم ما يتصل بالفعل بعضه على بعض كون ~~العناية بما تقدم أتم، وذلك نوعان: # أحدهما: أن يكون أصل الكلام فى ذلك التقديم، ولا يكون مقتض للعدول عنه، ~~وذكر من ذلك أمثلة كالمفعول الأول من باب علمت، وباب أعطيت وكسوت؛ فإنه من ~~الأول فى حكم المبتدأ ومن الأخيرين فى حكم الفاعل ولا يكون، وكتقديم ~~المبتدأ المعرف، والفاعل على المفعول والحال والتمييز، وكتقديم المفعول ~~الذى وصل إليه الفعل بلا واسطة على المتعدى بالحرف. # الثانى: أن تكون العناية بتقديمه لالتفات الخاطر إليه، وان كان مؤخرا فى ~~الأصل، وجعل منه: وجعلوا لله شركاء الجن (¬1) على القول بأن لله مفعول ثان، ~~ومثل قوله تعالى: وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى (¬2) قدم فيه المجرور ~~لاشتمال ما قبله على سوء معاملة أصحاب القرية الرسل، فكانت مظنة أن السامع ~~يصير مفكرا أكانت القرية كلها كذلك أم قطر دان أم قاص؟ بخلاف ما فى سورة ~~القصص، ومثل قوله تعالى فى سورة النمل: لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا (¬3) لأن ~~ما قبلها: أإذا كنا ترابا وآباؤنا (¬4) فالجهة المنظور إليها كون أنفسهم ~~وآبائهم ترابا، وهو الموعود به، فلذلك قدم، وفى سورة المؤمنين: لقد وعدنا ~~نحن وآباؤنا هذا (¬5) لأن قبلها: أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما (¬6) فالجهة ~~المنظور إليها كونهم ترابا وعظاما، وجعل من ذلك كون التقديم يمنع اختلال ~~المعنى، كقوله تعالى فى سورة المؤمنين وقال الملأ من قومه الذين كفروا (¬7) ~~بتقديم المجرور على الوصف؛ لأنه لو أخر لأخر عن الصلة وما عطف # عليها فقيل من قومه بعد: ms338 وأترفناهم في الحياة الدنيا فلا يدرى حينئذ أنهم ~~من قومه أو لا، بخلاف قوله تعالى: فقال الملأ الذين كفروا من قومه (¬8) جاء ~~على الأصل لعدم المانع، وجعل منه أيضا مراعاة الفاصلة كقوله تعالى: PageV01P390 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # آمنا برب هارون وموسى (¬1) وفى الآخرى: رب موسى وهارون (¬2) قال المصنف: # وفيه نظر من وجوه: # الأول: أنه جعل تقديم لله على شركاء للعناية والاهتمام، وليس كذلك؛ لأن ~~الآية مسوقة للإنكار التوبيخى، فيمتنع أن يكون بعده وجعلوا لله، منكرا من ~~غير اعتبار تعلقه بشركاء؛ إذ لا ينكر أن يكون مجرد الجعل متعلقا به، فيتعين ~~أن يكون إنكار تعلقه به باعتبار تعلقه بشركاء وعكسه فلا فرق، وعلم من هذا ~~أن كل متعد لمفعولين لم يكن الاعتبار بذكر أحدهما إلا باعتبار تعلقه بالآخر ~~إذا قدم أحدهما على الآخر لم يصح تعليل تقديمه بالعناية قلت: الصواب مع ~~السكاكى، وكون كل واحد من المفعولين متعلقا بالآخر، والخطاب توبيخى لا يمنع ~~أن يكون الاعتناء بأحدهما أشد، ولا شك أن مجرد جعل الشركاء مع قطع النظر عن ~~كونهم لله تعالى، لا يقبل التوبيخ، ومجرد جعل أمر ما لله يبتدر الذهن منه ~~إلى الإحجام عنه لعظم المقام، فلا شك أن العناية قد تشتد بأحدهما فيقدم، ~~وهو لم يعلل بمطلق العناية، بل بعناية خاصة. وليعلم أن هذا الكلام يخالف ~~قوله فى حد المسند: وفائدة التقديم، أى: تقديم لله على شركاء استعظام أن ~~يتخذ له شريك ملكا كان أم جنيا أم غيرهما، وذلك لأن هذه الفائدة لا تحصل ~~إلا بالتقديم فتنشأ من ذلك عناية ذكر اسم الله تعالى أولا، وإن تساويا فى ~~العناية الناشئة من الإنكار التوبيخى، ثم قال: وثانيها: أنه جعل التقديم ~~للاحتراز عن الإخلال ببيان المعنى، أى: فى قوله تعالى: قال الملأ من قومه ~~الذين كفروا (¬3)، # والتقديم لرعاية الفاصلة، أى: فى قوله تعالى: رب هارون وموسى (¬4) من ~~القسم الثانى، وليسا منه، يريد بقوله: وليسا منه أن (من قومه) إذا قدم على ~~الذين كفروا كان حالا من الملأ، والذين كفروا صفة لقومه، لا الملأ حتى يكون ms339 ~~حق من قومه التأخر عنه بناء على أن حق الحال التأخير عن التوابع والمصنف ~~فهم من كلام السكاكى أن القسم الثانى هو أن يتقدم ما حقه التأخير فلا جرم ~~أنه لا يكون من قومه من القسم الثانى، وكذا تقديم هارون على موسى؛ لأن ~~أحدهما معطوف على الآخر PageV01P391 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # بالواو، وليس من حق أحدهما التأخير عن الآخر، ولا شك أن ما فهمه المصنف ~~عن السكاكى هو ظاهر عبارته، وأجيب بأن القسم الأول وهو أن يكون المقدم ما ~~عرف له فى اللغة تقدم بالأصالة، كالمبتدأ المعرف إذا لم يعرض ما يقتضى ~~العدول عنه، فيكون التقديم لمجرد الأصالة، والقسم الثانى أن يكون للعناية ~~ببيان ما تقدم إما لكونه نصب عينك أو لغير ذلك، سواء كان حق ما تقدم لغير ~~التأخير أم لا، وإذا تقرر هذا فالتقديمان المذكوران داخلان فى القسم ~~الثانى، لأن رعاية الفاصلة والاحتراز عن الإخلال أورثا كون المتقدم نصب ~~عينك، ولا يمتنع اجتماع الأسباب فى مثل ما نحن فيه على مسبب واحد، وفيما ~~قاله نظر؛ لأن كلا منهما سبب للعناية، ثم قال: إن تعلق (من قومه) بالدنيا ~~على تقدير تأخره غير معقول المعنى إلا على وجه بعيد، ورد عليه بمنع ذلك، ~~لأن الدنيا ليست اسما، بل صفة، والألف واللام فيها موصولة، التقدير: التى ~~دنت من قومه، ولا شك أن فيه تعسفا. # وبقى من أسباب تقديم بعض المعمولات على بعض إفادة الاختصاص، كما تقدم عن ~~ابن الاثير فى نحو: (إن إلينا إيابهم) (¬1)، وجاء راكبا زيد، لكنه مخالف ~~لكلام الجمهور، والله تعالى أعلم. PageV01P392 # القصر القصر (¬1): حقيقى (¬2)، وغير حقيقى (¬3) وكل منهما نوعان: قصر ~~الموصوف على الصفة (¬4)، وقصر # الصفة على الموصوف (¬5) - والمراد (¬6): المعنوية (¬7)، لا النعت (¬8) -: ### ||| AUTO باب القصر # ص: (القصر حقيقى ... إلخ). # (ش): هذا هو الباب الخامس، والقصر: هو الحصر، وهو تخصيص أمر بآخر بإحدى ~~الطرق الأربع كذا قالوه، وسيأتى أنها أكثر من أربع، وهو يجرى بين الفعل ~~والفاعل وبين المبتدأ والخبر، وبين الفعل والظرف والحال وغيرها، إلا ما ~~سيأتى، وهو منقسم بالاستقراء إلى قصر حقيقى، ms340 وقصر غير حقيقى، أى: مجازى. ~~واعلم أن القصر الحقيقى ينظم حكمين: إثبات الحكم للمذكور، ونفيه عما عداه، ~~وكلاهما حقيقة، والقصر المجازى ينظم حكمين: إثبات الحكم للمذكور، ونفيه عن ~~غيره، وهو مجاز كما سنبينه. # وكل واحد من هذين ينقسم إلى قصر الموصوف على الصفة، وقصر الصفة على ~~الموصوف، والمراد بالصفة الصفة المعنوية، لا النعت الذى يتكلم عليه النحوى. قيل: # المراد لا النعت فقط، فإن الصفة المعنوية أعم من أن تكون نعتا أو غيره، ~~وليس كذلك، بل المراد إخراج النعت فإن النعت لا يكون مقصورا على معنوية ~~أبدا ولا عكسه، لأن أداة الاستثناء لا تقع بين الموصوف والصفة، لا يقال: بل ~~تقع بينهما على رأى الزمخشرى، وسيأتى فى كلام المصنف عند الكلام على الحال ~~ما يقتضى اختياره؛ لأنا PageV01P393 # والأول (¬1) من الحقيقى: نحو: ما زيد إلا كاتب إذا أريد أنه لا يتصف ~~بغيرها؛ وهو لا يكاد يوجد؛ لتعذر الإحاطة # بصفات الشئ. # والثانى: كثير؛ نحو: ما فى الدار إلا زيد خ خ، وقد يقصد به (¬2) ~~المبالغة؛ لعدم الاعتداد بغير المذكور. # نقول: إن سلمنا ذلك على ضعفه ومخالفته لكلام الجمهور، فإلا الواقعة بين ~~الموصوف والصفة لا يتحقق فيها استثناء لا بالتفريغ ولا بخلافه فليتأمل، لا ~~يقال: يقع القصر بين الموصوف والصفة فى نحو: رأيت رجلا إنما هو قائم، فإن ~~جملة إنما نعت؛ لأن القصر هنا إنما وقع بين مبتدأ هذه الجملة وخبرها، ~~فالأول من الحقيقى قصر الموصوف على الصفة، كقولك: ما زيد إلا كاتب، فإنك ~~قصرت فيه الموصوف، وهو زيد على الصفة، وهى الكتابة، وهذا لا يكاد يوجد؛ ~~لأنه كيف يكون للذات صفة واحدة؟ أم كيف يمكن إحاطة العلم بذلك أن لو كان؟ # والثانى من الحقيقى: قصر الصفة على الموصوف، وهو يجرى كثيرا بين المبتدأ ~~والخبر، كقولك: ما كاتب إلا زيد، والفعل وفاعله نحو: ما قام إلا أنا، وما ~~ضرب عمرا إلا زيد، والحال كقولك: ما جاء زيد إلا راكبا؛ لأنك قصرت المجئ ~~على صفة الركوب، معناه ما جاء فى حال إلا فى حال الركوب، ms341 فهو بمعنى: ما زيد ~~إلا راكب، كذا قالوه، وفيه نظر؛ لأن هذا يتعذر مثل ما قبله، ثم التحقيق فى: ~~ما جاء زيد إلا راكبا أن القصر بين مجئ زيد وحال الركوب لا بين زيد والمجئ، ~~وإنما كثر هذا القسم؛ لأنه لا يتعذر مثلا العلم بأنه ليس فى الدار إلا زيد، ~~وقد يقصد بالقصر الحقيقى المبالغة لعدم الاعتداد بغير الصفة عند قصر ~~الموصوف عليها أو بغير الموصوف عند قصر الصفة عليه، ويكون قصرا حقيقيا على ~~سبيل الادعاء، كقولك: ما حاتم إلا جواد؛ فإن قلت: الخطاب الادعائى ما الذى ~~يتميز به عن المجازى وعن الكذب؟ قلت: إنما يتميز عن المجاز الإفرادى وهو ~~مشتمل على المجاز التركيبى، فقولك: ما زيد إلا قائم دل على سلب جميع الصفات ~~غير القيام على سبيل المجاز الحاصل من مجموع الكلام، وإن كانت مفردات هذا ~~التركيب حقائق. قوله: (والأول) أى إذا كان القصر غير حقيقى فهو قسمان: PageV01P394 # والأول من غير الحقيقى: تخصيص أمر بصفة دون أخرى، أو مكانها. # والثانى: تخصيص صفة بأمر دون آخر، أو مكانه. # فكل منهما ضربان، والمخاطب بالأول من ضربى كل (¬1): من يعتقد الشركة، ويسمى: # قصر إفراد؛ لقطع الشركة. # وبالثانى (¬2): من يعتقد العكس، ويسمى: قصر قلب؛ لقلب حكم المخاطب، أو ~~تساويا (¬3) عنده، ويسمى: قصر تعيين. # أحدهما: تخصيص أمر بصفة دون صفة، أو مكان صفة، فالأول: كقولك لمن يعتقد ~~أن زيدا شاعر منجم: ما زيد إلا شاعر. # والثانى: كقولك لمن يعتقد أن زيدا منجم فقط: ما زيد إلا شاعر. # الثانى: تخصيص صفة بأمر دون أمر آخر، كقولك لمن يعتقد أن زيدا وعمرا ~~شاعران: # ما شاعر إلا زيد، وتخصيص صفة بأمر مكان آخر، كقولك لمن يعتقد أن الشاعر ~~عمرو لا زيد: ما شاعر إلا زيد، فقد ظهر أن كل واحد من غير الحقيقى والحقيقى ~~ضربان، فالأقسام حينئذ أربعة والمخاطب بالأول من ضربى كل، وهو تخصيص أمر ~~بصفة دون أخرى، وتخصيص صفة بأمر دون آخر من يعتقد الشركة، أى: مشاركة الصفة ~~لغيرها أو مشاركة الأمر لغيره، وهذا يسمى ms342 قصر إفراد لقطعه للشركة بين ~~الصفتين فى موصوف واحد، وبين الموصوفين فى صفة واحدة، بخلاف من يعتقد مكان ~~صفة، أو أمر إمكان أمر، فإنه يسمى قصر قلب؛ لأنه قلب لما عند المتكلم، وإن ~~كانت الصفتان أو الأمران متساويين عنده، بمعنى أنه غير حاكم على أحدهما ~~بعينه ولا بإحدى الصفتين بعينها، فإنه يسمى قصر تعيين، قال المصنف: ~~فالمخاطب بقولنا: ما زيد إلا قائم، من يعتقد أن زيدا قاعد لا قائم، أو يعلم ~~أنه إما قاعد أو قائم، ولا يعلم بأيهما اتصف بعينه. قلت: وثالث أيضا، وهو ~~من يعتقد أنه قائم وقاعد كما سبق، قال: وبقولنا: ما قائم إلا زيد من يعتقد ~~أن عمرا قائم لا زيدا، أو يعلم أن القائم أحدهما دون كل منهما، لكن لا يعلم ~~من هو بعينه. قلت: وثالث أيضا، وهو من يعتقد أيضا أنهما قائمان كما سبق، ~~فقول المصنف: أو تساويا عنده يحتمل أن يكون التقدير: من يعتقد العكس أو ~~تساويا عنده، وهو ظاهر كلامه فى الإيضاح، PageV01P395 # وشرط قصر الموصوف على الصفة إفرادا: عدم تنافى الوصفين، وقلبا: تحقق ~~تنافيهما، وقصر التعيين أعم. # ويحتمل أن يكون تساويا عنده يعود إلى قصرى الإفراد والقلب، أى: من يعتقد ~~الشركة، أو تساويا عنده، أو يعتقد # العكس، أو تساويا عنده، وسيأتى ما يدل عليه. # ص: (وشرط قصر الموصوف ... إلخ). # (ش): يريد أن شرط قصر الموصوف على الصفة إفرادا أن تكون الصفتان غير ~~متنافيتين، فالمنفى فى قولنا: ما زيد إلا شاعر، هو كونه كاتبا مثلا، وليس ~~المنفى كونه مفحما عاجزا عن الشعر؛ لأن ذلك ينفيه قولنا: هو شاعر، من غير ~~قصر، والسامع لا يمكنه أن يتخيل اجتماعهما فى ذهنه بخلاف ما لا ينافى ~~الشعر، فإنه قد يعتقد اجتماعه معه فينفيه بالقصر، وقول المصنف: إن ذلك شرط ~~فى قصر الموصوف إفرادا، ظاهره أنه ليس شرطا فى قصر الصفة إفرادا، وفيه نظر؛ ~~لأن قولك: لا جواد إلا حاتم، فى قصر الإفراد إنما يصح إذا كان الجود يمكن ~~أن يتصف به اثنان، فإن لم يمكن كقولك: ms343 لا أب لزيد إلا عمرو، فلا يتأتى فيه ~~قصر الإفراد؛ لأن اشتراك اثنين فى أبوة زيد إذا لم يرد به الأب الأعلى لا ~~يمكن. قوله: (وقلبا) أى: وشرط قصر الموصوف قلبا (تحقق تنافيهما) حتى يكون ~~المنفى فى قولنا: ما زيد إلا قائم، كونه قاعدا لا كونه أسود أو أبيض ليكون ~~إثباتها مشعرا بانتفاء غيرها. قوله: (وقصر التعيين أعم) يعنى لأن اعتقاد ~~الاتصاف بأحد الأمرين أعم من جواز اجتماعهما وامتناعه، فكل ما يصلح أن يكون ~~مثالا لقصر الإفراد، أو قصر القلب يصلح أن يكون مثالا لقصر التعيين، أى: من ~~غير عكس. قلت: ومن هنا يعلم أن قوله: أو تساويا عائدا إلى كل من قصرى ~~الإفراد والقلب. قال المصنف: وأهمل السكاكى القصر الحقيقى وأدخل قصر ~~التعيين فى قصر الإفراد، فلم يشترط فى قصر الموصوف إفرادا عدم تنافى ~~الصفتين، ولا فى قصره قلبا تحقق تنافيهما. قيل: لا يحتاج إلى اشتراط عدم ~~التنافى بين الصفتين فى الإفراد؛ لأن العقل مستقل بالحكم بعدم اجتماع ~~المتنافيين، وكذلك التنافى بين الأمرين ظاهر فى القلب فلم يحتج لذكره، ~~وقيل: إنما لم يشترط السكاكى التنافى فى القلب؛ لأنه لا دليل على اشتراطه ~~وما ذكره المصنف لا يدل؛ لجواز أن يكون انتفاء غيرها يحصل من إثباتها بطريق ~~من طريق القصر، مع عدم التنافى؛ إذ لا مانع من أن يعتقد المخاطب صفة مكان ~~صفة، وهما لا يتنافيان. PageV01P396 ### |||| CHECK أولا- العطف ### ||| AUTO [طرق القصر] # وللقصر طرق: # منها: العطف؛ كقولك فى قصره إفرادا: زيد شاعر لا كاتب خ خ، أو: ما زيد ~~كاتبا بل شاعر خ خ، وقلبا: زيد قائم لا قاعد خ خ، أو: ما زيد قاعدا بل قائم ~~خ خ، وفى قصرها: # زيد شاعر لا عمرو خ خ، أو: ما عمرو شاعرا بل زيد ". ### ||| AUTO طرق القصر # أولا - العطف: # ص: (وللقصر طرق منها العطف). # (ش): القصر يكون بالعطف وغيره، وقد ذكر المصنف طرقا، ونحن نذكر إن شاء ~~الله ما ذكره، ثم نذكر ما أهمله فى آخر الكلام، فمن طرق العطف كقوله فى ms344 قصر ~~الموصوف على الصفة إفرادا: زيد شاعر لا كاتب، وما زيد شاعرا بل كاتب، ~~وقلبا: زيد قائم لا قاعد، وما زيد قاعدا بل قائم. وفى قصر الصفة على ~~الموصوف: زيد شاعر لا عمرو، وما عمرو شاعرا بل زيد. قلت: أما العطف بلا فأى ~~قصر فيه؟ إنما فيه نفى وإثبات فقولك: زيد شاعر لا كاتب، لا تعرض فيه لنفى ~~صفة ثالثة، والقصر إنما يكون بنفى جميع الصفات غير المثبتة، إما حقيقة أو ~~مجازا، وليس هو خاصا بنفى الصفة التى يعتقدها المخاطب. وأما العطف ببل ~~فأبعد؛ فإن قولك: ما زيد قائما بل قاعد، لا قصر فيه، وهو أبعد من القصر عما ~~قبله؛ لأن فى (إلا) جمعا بين نفى وإثبات، وذلك لا يستمر فى بل، إذا جوزنا ~~عطفها على المثبت، مثل: زيد شاعر بل كاتب، ثم إطلاق أن بل العاطفة للقصر لا ~~يصح؛ لأنه يقتضى أن قولك: ليس زيد قائما بل قاعد لا قصر فيه، فإنها ليست ~~عاطفة؛ لأن بل لا تعطف إلا المفرد كم صرح به النحاة. # فائدة: تتعلق بالعطف بلا وتحقيقه ملخصا من كلام الوالد - رضى الله عنه - ~~وقع السؤال عن: قام رجل لا زيد، هل يصح هذا التركيب فإن الشيخ أبا حيان ~~منعه وشرط أن يكون ما قبل لا العاطفة غير صادق على ما بعدها، وسبقه لذلك ~~السهيلى فى نتائج الفكر وقال: لأن شرطها أن يكون الكلام الذى قبلها يتضمن ~~بمفهوم الخطاب نفى ما بعدها؟ فقال السائل: إن فى ذلك نظرا لأمور: منها: أن ~~قام رجل لا زيد، مثل: قام PageV01P397 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # رجل وزيد فى صحة التركيب، فإن امتناع قام رجل وزيد فى غاية البعد؛ لأنك ~~إن أردت بالرجل الأول زيدا كان كعطف الشئ على نفسه تأكيدا فلا مانع منه إذا ~~قصد الإطناب، وإن أردت بالرجل غير زيد كان من عطف الشئ على غيره، ولا مانع ~~منه، ويصير على هذا التقدير مثله: قام رجل لا زيد فى صحة التركيب وإن كان ~~معناهما متعاكسين، بل قد يقال: قام رجل لا زيد أولى بالجواز ms345 من قام رجل ~~وزيد؛ لأن قام رجل وزيد إن أردت بالرجل زيدا كان تأكيدا، وإن أردت غيره كان ~~فيه إلباس على السامع وإيهام أنه عينه والتأكيد والإلباس منتفيان فى: قام ~~رجل لا زيد، وأى فرق بين زيد كاتب لا شاعر، وجاء رجل لا زيد، وبين رجل وزيد ~~عموم وخصوص مطلق، وبين كاتب وشاعر عموم وخصوص من وجه كالحيوان والأبيض؟ ~~وإذا امتنع جاء رجل لا زيد كما قالوه فهل يتأتى ذلك فى العام والخاص مثل: ~~قام الناس لا زيد؟ وصرح ابن مالك وغيره بصحة قام الناس وزيد، وإن كان فى ~~استدلاله على ذلك بقوله تعالى: من كان عدوا لله (¬1) الآية نظر؛ لأن جبريل ~~إما معطوف على الجلالة الكريمة أو على رسله على القولين؛ إذ لا قائل: إن ~~المعطوف الأخير معطوف على متوسط، بل إما على الأول، وإما على ما قبله # قولان سمعتهما من الشيخ أبى حيان، والمراد بالرسل الأنبياء؛ لأن الملائكة ~~وإن جعلوا رسلا فقرينة عطفهم على الملائكة يصرف هذا، ولأى شئ يمتنع العطف ~~بلا فى نحو: ما قام إلا زيد لا عمرو، وهو عطف على موجب؛ لأن زيدا موجب، ~~وتعليلهم بأنه يلزم نفيه مرتين ضعيف؟ لأن الإطناب قد يقتضى مثل ذلك، ولا ~~سيما والنفى الأول عام والثانى خاص، فأسوأ درجاته أن يكون مثل: ما قام ~~الناس ولا زيد، وهذا جملة السؤال، فأجاب ما ذكره السهيلى وأبو حيان ذكره ~~أيضا الأبدى فى شرح الجزولية قال: لا يعطف بلا إلا بشرط أن يتضمن ما قبلها ~~بمفهوم الخطاب نفى الفعل، فيكون الأول لا يتناول الثانى نحو: جاءنى رجل لا ~~امرأة، وعالم لا جاهل، فلو قلت: مررت برجل لا عاقل لم يجز؛ إذ ليس فى مفهوم ~~الكلام الأول ما ينفى الفعل عن الثانى، وهو لا يدخل إلا لتأكيد النفى، فإذا ~~أردت ذلك المعنى جئت بغير، فتقول: مررت برجل غير عاقل وغير زيد، PageV01P398 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ويجوز: مررت بزيد لا عمرو؛ لأن الأول لا يتناول الثانى. انتهى. وإذا ثبت ~~أنها لا تدخل إلا لتأكيد النفى اتضح الشرط المذكور؛ ms346 لأن نفى الخطاب اقتضى ~~فى: قام رجل نفى المرأة، فدخلت لا للتصريح بما اقتضاه المفهوم، وكذلك: قام ~~زيد لا عمرو، وأما: قام رجل لا زيد، فلم يقتض المفهوم نفى زيد فلم يوجد نفى ~~يؤكده لا، وقوله: تأكيد النفى لعله يريد النفى المؤكد، أو لعل مراده أنها ~~لا تدخل فى أثناء الكلام إلا للنفى المؤكد، بخلاف ما إذا جاءت أول الكلام ~~قد يراد بها أصل النفى، مثل: لا أقسم، وقد خطر لى فى ذلك أمران غير ما قاله ~~الأبدى. # أحدهما: أن العطف يقتضى المغايرة، والمغايرة فى إطلاق أكثر الناس تقتضى ~~المباينة، وإن كان التحقيق أن بين الأعم والأخص، وبين العام والخاص، وبين ~~الجزء والكل مغايرة، فحينئذ يمتنع العطف فى: جاءنى رجل وزيد لعدم المغايرة أعنى: # المباينة، فإذا قال: أردت زيدا غير زيد جاز، وليس مما نحن فيه، ولو قلت: ~~جاء زيد ورجل، فمعناه ورجل آخر؛ لوجوب المغايرة؛ ولذلك لو قلت: جاء زيد لا ~~رجل فتقديره: لا رجل آخر؛ لأنا نحافظ على مدلول اللفظ، فيبقى المعطوف عليه ~~على مدلوله من عموم وخصوص، وإطلاق وتقييد. # الثانى: أن مبنى الكلام على الفائدة، وقام رجل لا زيد مع إرادة مدلول رجل ~~المحتمل لزيد وغيره لا فائدة فيه مع إرادة حقيقة العطف، بل نقول: فاسد، ~~لأنك إن أردت الإخبار بنفى قيام زيد والإخبار بقيام رجل المحتمل له ولغيره ~~فمتناقض وإن أردت الإخبار بقيام رجل غير زيد، فطريقك أن تقول: غير زيد ~~وبهذا تبين أنه لا فرق بين قام # رجل لا زيد، وقام زيد لا رجل فى الامتناع إلا أن يراد بالرجل غير زيد ~~فيصح فيهما إن صح وضع لا فى هذا الموضع موضع غير، وفيه نظر وتفصيل، والفرق ~~بين العطف بلا ومعنى غير أن العطف يقتضى النفى عن الثانى بالمنطوق، ولا ~~تعرض فيه للأول بتأكيد النفى بالمفهوم إن سلم وغير تفيد الأول ولا تعرض ~~فيها للثانى، إلا بالمفهوم إن كانت صفة، وإن كانت استثناء ففى كونه ~~بالمنطوق أو المفهوم بحث، وهذان الوجهان أحسن مما ذكره السهيلى ms347 والأبدى؛ ~~لأنهما بنياه على صحة مفهوم اللقب، وقول السائل: بين كاتب وشاعر عموم وخصوص ~~من PageV01P399 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وجه، كأنه تبع فيه الشيخ شهاب الدين العراقى، وهو غفلة منه أو تسمح أطلقه ~~لتعليم بعض الفقهاء ممن لا إحاطة له بالعلوم العقلية، وكذلك مثل بالزنا ~~والإحصان، وتلك كلها ألفاظ متباينة المعنى، والتباين أعم من التنافى، وقد ~~أشار إليه البيضاوى فى الفصيح، والناطق بقوله: والزنا والإحصان متباينان، ~~وكذلك الحيوانية والبياض، ويظهر أن يقال: يصح قام كاتب لا شاعر؛ لأن كاتبا ~~لا يصدق على شاعر؛ إذ معنى الكتابة ليس فيه شئ من معنى الشعر، فالفقيه ~~والنحوى الصرف يريد أن يتأنس بهذه الحقائق، وأما: قام الناس لا زيد، ونحوه ~~من عطف الخاص على العام، فإن أريد بالناس غير زيد جاز، وإن أريد العموم ~~وإخراج زيد بقولك: لا زيد على جهة الاستثناء، فكان يخطر لى جوازه، لكنى لم ~~أر أحدا من النحاة عد (لا) من حروف الاستثناء. وأما لو أريد بالناس غير زيد ~~فجائز بقرينة العطف، ويحتمل أن يمتنع كما امتنع الإطلاق فى: قام رجل لا ~~زيد، فإن احتمال إرادة الخصوص فى الأول، كاحتمال إرادة التقييد فى الثانى، ~~ولا يأتى احتمال الاستثناء للثانى، وأظن كلام بعض النحاة فى: قام الناس ليس ~~زيدا أنه جعلها بمعنى لا، وأما قام الناس وزيد فجوازه واضح. وإنما جوزت ~~العطف هاهنا مع عدم المغايرة ومنعته فيما سبق لعدم المغايرة، لأن العطف ~~يستدعى مغايرة يحصل بها فائدة، وعطف الخاص على العام وإن أريد عمومه يحصل ~~به فائدة التقوية؛ فلذلك سلكته هنا ومنعته فى النفى. وأما استدلال الشيخ ~~جمال الدين بن مالك - رحمه الله تعالى - بعطف جبريل فلعله يريد أنه مذكور ~~بعده؛ لأن هذا القدر هو المحتاج إليه فى أنه يقتضى تخصيصا أولا، وأما قول ~~السائل: لأى شئ يمتنع العطف فى نحو: ما قام إلا زيد لا عمرو، وهو عطف على ~~موجب؟ فلما تقدم من أن لا يعطف بها ما اقتضى مفهوم الخطاب نفيه ليدل عليه ~~صريحا وتأكيدا للمفهوم والمنطوق فى الأول الثبوت والمستثنى عكس ms348 ذلك؛ لأن ~~الثبوت فيه بالمفهوم لا بالمنطوق، ولا يمكن عطفها على المنفى. وقوله: أسوأ ~~درجاته أن يكون مثل: ما قام الناس ولا زيد، ممنوع لأن العطف فى: ولا زيد ~~بالواو، وليس فيه أكثر من خاص بعد عام، وللعطف بلا حكم يخصه ليس للواو. PageV01P400 ### |||| CHECK ثانيا- النفى والاستثناء # ومنها: النفى والاستثناء؛ كقولك فى قصره: ما زيد إلا شاعر خ خ، و: ما زيد ~~إلا قائم وفى قصرها: ما شاعر إلا زيد خ خ. # ومنها: إنما؛ كقولك فى قصره: إنما زيد كاتب خ خ، و: إنما زيد قائم خ خ، ~~وفى قصرها: إنما قائم زيد خ خ؛ لتضمنه (¬1) معنى: (ما) و (إلا)؛ لقول ~~المفسرين إنما حرم عليكم الميتة (¬2) # ثانيا - النفى والاستثناء: # ص: (ومنها النفى والاستثناء). # (ش): من أدوات الحصر الاستثناء، كقولك فى قصر الموصوف: ما زيد إلا شاعر، ~~سواء كان قصر قلب أو إفراد، وفى قصر الصفة على الموصوف: ما شاعر إلا زيد. قلت: # والاستثناء قصر سواء كان مع النفى أم الإيجاب، كقولك: قام الناس إلا زيدا ~~فإنك قصرت عدم القيام على زيد، لا يقال: لو قصرت عدم القيام على زيد لكان ~~فى قولك: # قام الناس إلا زيدا نفى لقيام غير الناس؛ لأنا نقول: هو قصر لعدم القيام ~~بالنسبة إلى الناس على زيد، كما أنك إذا قلت: ما قام الناس إلا زيدا لم ~~تقصر القيام على زيد مطلقا، إنما قصرت عليه القيام بالنسبة إلى الناس، ~~فقولهم: من طرق الحصر النفى والاستثناء لا يظهر فيه مناسبة للتعرض للنفى. # ومنها: (إنما) كقولك فى قصر الموصوف على الصفة: إنما زيد كاتب، وفى قصره ~~الصفة على الموصوف: إنما قائم زيد. # واعلم أن النحاة يقولون: إن الأخير هو المحصور، فإذا قلت: إنما زيد قائم، ~~فالقائم هو المحصور، ومقتضاه أن تكون هذه الصيغة من قصر الصفة على الموصوف، ~~وعبارة البيانيين هى المحررة فإن الأول هو المحصور، والثانى محصور فيه، ~~وعبارة النحاة فيها تجوز، والصواب أن الأخير محصور فيه، لا محصور غير أنهم ~~تساهلوا فى ذلك كما تساهل الأصوليون فى ms349 قولهم: المشترك، وإنما هو مشترك فيه ~~وقد اختلف فى القصر بإنما، فأثبته الجمهور، ونفاه كثير. والمثبتون قيل: ~~بالمنطوق وقيل: بالمفهوم، واستدل الذاهبون إلى أنها للحصر بأمور. منها: ~~إطباق العلماء فى قوله تعالى: إنما حرم عليكم الميتة PageV01P401 # بالنصب، معناه: ما حرم عليكم إلا الميتة. وهو المطابق لقراءة الرفع (¬1)؛ ~~لما مر (¬2)، # بالنصب على أن معناه: ما حرم عليكم إلا الميتة، لأنه المطابق فى المعنى ~~لقراءة الرفع، فإنها للقصر، فكذلك قراءة النصب، والأصل استواء معنى ~~القراءتين، واعترض على هذا بأنا نمنع حصول القصر فى قراءة الرفع بناء على ~~أن نحو: العالم زيد، لا يفيد الحصر، وقد تقدم فى باب المسند نحو: العالم ~~زيد، وزيد العالم عند السكاكى يفيد أن الحصر فى بعض المواضع، ثم فيه نظر؛ ~~لأن الحصر ليس مستفادا هنا من التقديم بل من عموم الموصول كقولك: كل محرم ~~الميتة، لا يقال: لو كانت للحصر لزم أن لا يكون غير المذكورات محرما؛ لأن ~~المعنى تحريم الأكل، فلا يدخل غيره. ومن أين لنا أن غير هذه المذكورات فى ~~الآية من المأكولات كان محرما ذلك الوقت. ومنها أن (إن) للإثبات و (ما) ~~للنفى، فلا بد أن يكون للقصر ليحصل بالقصر الجمع بين النفى والإثبات، ورد ~~عليه بأن (ما) كافة لا نافية، قال الشيخ أبو حيان: والذى قال ذلك لم يشم ~~رائحة النحو. # قلت: نقل القرافى أن الفارسى قال فى الشيرازيات: إن ما فى إنما نافية ~~لكنى رأيت فى الشيرازيات ما لعله أخذه منه، وهو أنه قال - بعد أن ذكر أن ~~(إنما) للحصر - أن الحصر أيضا فى: شر أهر ذا ناب، وشئ جاء بك، ثم قال: ~~والأول أسهل من هذا؛ لأن معه حرفا قد دل عندهم على النفى، فصار حذف حرف ~~النفى فيه أسهل من هذا؛ لقيام حرف آخر معه مقامه، وليس فى المثالين الأولين ~~شئ من ذلك. انتهى. وليس صريحا فى أنها باقية فى النفى؛ لأن قوله: لأن معه ~~حرفا قد دل على النفى، يريد حرفا يدل على النفى والإثبات وهو إنما، وإنما ~~لم ms350 يدل على النفى والإثبات؛ لأن الإثبات مستفاد من اللفظ مجردا عن إنما، ~~ولو أراد بالحرف الدال على النفى (ما) من (إنما) لما قال: فصار حذف حرف ~~النفى فيه أسهل؛ إذ لو كانت باقية على النفى لما كان حرف النفى معها ~~محذوفا، والحق فى ذلك أن الإمام لم يرد إلا أن ما أصلها إذا لم تكن شيئا من ~~الأقسام المعروفة النفى، وإن وضعها الإثبات، والغالب أن الحرفين إذا ركبا ~~وصارا لمعنى آخر يلاحظ فى المعنى التركيبى معنى كل واحد PageV01P402 # ولقول النحاة: (إنما) لإثبات ما يذكر بعده، ونفى ما سواه. ولصحة انفصال ~~الضمير معه؛ # منفردا، فلما كانت (ما) التى ليست لشئ من الأقسام المعروفة فى الأصل ~~للنفى، و (إن) للإثبات قصد عند التركيب المحافظة عليهما، فلم يمكن تواردهما ~~على شئ واحد ولم يمكن صرف النفى للمذكور فتعين عكسه، وقول النحاة: إن (ما) ~~كافة، لا ينافى هذا؛ لأن الكف حكم لفظى لا ينافى أن يقارنه حكم معنوى، ثم ~~إن المصنف نقل عن النحاة أنها لإثبات المذكور، ونفى ما سواه، وهو قول بعضهم ~~لا كلهم. ومنها: أن (إن) للتأكيد و (ما) كذلك فاجتمع تأكيدان فأفاد الحصر. ~~قاله السكاكى، ويرد عليه أنه لو كان اجتماع تأكيدين للحصر لكان قولك: إن ~~زيدا لقائم، يفيد الحصر، وقد يجاب بأن مراده أنه لا يجتمع حرفا تأكيد ~~متواليان إلا للحصر، ثم هو ممنوع، والتأكيد اللفظى والمعنوى كل منهما يتكرر ~~ولا حصر. ومنها: قوله تعالى: قل إنما العلم عند الله (¬1)، قال إنما يأتيكم ~~به الله إن شاء (¬2)، قل إنما علمها عند ربي (¬3) فإنه إنما يحصل مطابقة ~~الجواب إذا كانت إنما للحصر ليكون معناه لا آتيكم به، إنما يأتى به الله، ~~ولا أعلمها إنما يعلمها الله، وأصرحها إنما يأتيكم به الله لجواز أن يدعى ~~فى غيرها أن الحصر أخذ من تعريف المبتدأ، لكن الظاهر أن من منع الحصر بإنما ~~فهو لحصر المبتدأ فى الخبر أمنع، وكذلك قوله تعالى: # ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين ms351 ~~يظلمون الناس (¬4) وفى الآية نكتة، وهو التنبيه على أن المجازى لا يكون ~~فعله ظلما على الحقيقة، وهذا المعنى أحسن من قول الزمخشرى أن المعنى: إنما ~~السبيل على الذين يبتدئون الناس بالظلم. ومنها: قوله تعالى: وإذا لم تأتهم ~~بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي (¬5) لا يستقيم ~~المعنى إلا بالحصر. ومنها: قوله تعالى: وإن تولوا فإنما عليك البلاغ (¬6) ~~إذ لو لم تكن للحصر كانت بمنزلة إن تولوا فعليك البلاغ، وهو عليه البلاغ ~~تولوا أم لا، وإنما ترتب على توليهم نفى غير البلاغ مما قد يتوهم نسبته له ~~صلى الله عليه وسلم. PageV01P403 # قال الفرزدق [من الطويل]: # أنا الذائد الحامى الذمار وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلى (¬1) # ومنها: انفصال الضمير بعدها فى قول الفرزدق: # أنا الذائد الحامى الذمار وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلى (¬2) # قال عبد القاهر: ولا يمكن ادعاء الضرورة فيه، فإنه متمكن أن يقول: أدافع ~~عن أحسابهم أنا أو مثلى. وأعلم أن انفصال الضمير بعد إنما فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه ضرورة، لا يجوز إلا فى الشعر، وهو المنقول عن سيبويه. # والثانى: أنه يجوز الفصل والوصل، وإليه ذهب الزجاج. # والثالث: أنه يجب الفصل، قاله ابن مالك. وقال الشيخ أبو حيان: إنه غلط ~~فاحش، وجهل بلسان العرب، وقول لم يقله أحد، ثم رده بقوله تعالى: إنما أشكوا ~~بثي وحزني إلى الله (¬3) وقوله تعالى: إنما أعظكم بواحدة (¬4) وقوله تعالى: ~~إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة (¬5) وقوله تعالى: وإنما توفون أجوركم يوم ~~القيامة (¬6) قال: ولو كان على ما زعم لكان التركيب: إنما يشكو بثى وحزنى ~~أنا، وإنما يعظكم بواحدة أنا، وكذلك الجميع. قلت: لسان حال ابن مالك يتلو: ~~إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله (3) وكلام ابن مالك هو الصواب، وليس منفردا ~~به، وتحقيق ذلك أن ابن مالك بنى كلامه على قاعدتين: إحداهما: أن إنما ~~للحصر، وهو الذى عليه أكثر الناس. والثانى: أن المحصور بها هو الأخير لفظا، ~~وهذا الذى أجمع عليه البيانيون، وعليه غالب الاستعمالات، وإذا ms352 ثبتت له ~~هاتان القاعدتان صح ما ادعاه؛ لأنك لو وصلت لما فهم، والتلبس قولك: إنما ~~قمت موضوعة للم يقع إلا القيام، فلو أردت به ما قام إلا أنا، لم يفهم ذلك، ~~ولا سبيل إلى فهمه إلا بأن تقول: إنما قام أنا، كما تقول: ما قام إلا أنا، ~~وبهذا علم أنه لا يرد ما ذكره الشيخ من الآيات؛ PageV01P404 ### |||| CHECK ثالثا- التقديم # ومنها: التقديم؛ كقولك فى قصره: تميمى أنا خ خ، وفى قصرها: أنا كفيت مهمك # لأن كلا منها لم يقصد فيه حصر الفاعل، بل حصر الأخير، ولو قصد حصر الفاعل ~~لانفصل كما قاله ابن مالك، وأجمع عليه من سلم هاتين القاعدتين، وهم أكثر ~~الناس، وقول سيبويه: إن الفصل ضرورة لا يرد عليه؛ لأنه بناه على أن إنما ~~ليست للحصر كما هو المنقول عنه، وقول الزجاج: يجوز الأمران لا يرد عليه ~~لأنه بناه على أن إنما وإن كانت للحصر فليس من شرط المحصور أن يكون هو ~~الأخير، بل يجوز أن يفصل ليكون قرينة فى حصر الفاعل، وأن يصل ويريد حصر ~~الفاعل بقرينة معينة، كما صرح الشيخ أبو حيان بنقله عنه فثبت أن من خالف ~~ابن مالك فى المسألة لم يخالفه فى هذا الحكم، إنما خالفه فيما بنى عليه من ~~القاعدتين إما فى الأولى، وإما فى الثانية، فظهر أن الحق مع ابن مالك وانظر ~~إلى قول ابن مالك يتعين انفصال الضمير إن حصر بإنما فإنك إن تأملته لم ~~تستطع أن تقول: خلافا لسيبويه؛ فإنه لم يقل: يتعين انفصاله بعد إنما، بل ~~قال: إن حصر بإنما، وسيبويه لا يقول: إن حصر بإنما لا ينفصل، بل يقول: ~~الحصر بإنما لا وجود له، فهما كلامان لم يتواردا على محل واحد، ولو قيل ~~لسيبويه: ما تقول لو وقع الحصر بإنما فى انفصال الضمير لما علمنا ما يقول، ~~والظاهر أنه يقول بالفصل. # (تنبيه): قوله تعالى حكاية عن يعقوب إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم ~~من الله ما لا تعلمون (¬1) ينبغى أن يعتقد أن (وأعلم) جملة مستأنفة أو ~~معطوفة ms353 على إنما أشكو، وليست معطوفة على أشكو؛ إذ لو كان للزم أن المراد: ~~لا أعلم من الله ما لا تعلمون، وليس كذلك. # ثالثا - التقديم: # ومنها: التقديم، أى: تقديم ما هو متأخر رتبة، مثل: تميمى أنا وأنا كفيت ~~مهمك، والمثال الثانى يعلم حكمه مما سبق فى: أنا قمت. # (تنبيه): بقى للقصر طرق بعضها باتفاق، وبعضها باختلاف، منها: الفصل، وقد ~~تقدم الكلام عليه، ومنها: ذكر المسند إليه كما تقدم نقله عن السكاكى: وتقدم ~~البحث فيه، ومنها: تعريف المبتدأ فى نحو: المنطلق زيد على قول، ومنها: ~~تعريف الخبر فى نحو: زيد المنطلق. قال الإمام فخر الدين فى" نهاية ~~الإيجاز": إذا قلت: زيد المنطلق PageV01P405 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # فاللام تفيد انحصار المخبر به فى المخبر عنه، مع قطع النظر عن كونه ~~مساويا أو أخص منه ثم إنها إما أن تكون # لتعريف المعهود السابق، كما إذا عرف وجود انطلاق ما، وبقولك: # زيد المنطلق عنيت أن صاحب ذلك الانطلاق المعهود هو زيد، فقد أفاد حصر ~~الانطلاق فى زيد، وإما لتعريف الحقيقة فيكون بوضعه مفيدا للحصر فإذا قلت: ~~زيد المنطلق، وأردت حقيقة المنطلق مع قطع النظر عن تشخصها وعمومها أفاد ~~الحصر، ثم إن أمكن الانحصار فذلك على حقيقته، وإلا فهو على سبيل المبالغة ~~وقد يفيد هذا القسم مع انحصار الخبر فى المبتدأ بلوغ المبتدأ فى استحقاقه ~~لما أخبر به عنه حدا يصير معرفا بحقيقته وأما كون اللام فى الخبر هل تفيد ~~العموم؟ فالأشبه أنه غير جائز إلا على تأويل، وهو أن يكون معنى أنت الشجاع ~~أنت كل الشجعان، وهو تأويل غير حسن، فحاصله أنك إذا قلت: زيد المنطلق أفاد ~~حصر انطلاق معين، أو حصر حقيقة الانطلاق إما تحقيقا وإما مبالغة. انتهى كلامه. # ولا يخفى ما فيه. ومما ذكر من أدوات الحصر قولك: جاء زيد نفسه، على ما ~~نقله بعض شراح هذا الكتاب هنا عن بعضهم. ومنها: إن زيدا لقائم على ما نقله ~~المشار إليه أيضا. # ومنها: قلب بعض حروف الكلمة فإنه يفيد الحصر على ما نقله الزمخشرى فى" ~~الكشاف" عند الكلام ms354 على قوله تعالى: والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ~~(¬1) فإن القلب للاختصاص بالنسبة إلى لفظ الطاغوت؛ لأن وزنه على قول: فعلوت ~~من الطغيان، كملكوت ورحموت، قلب بتقديم اللام على العين، فوزنه فلعوت، ففيه ~~مبالغات كتسميته بالمصدر، والتاء تاء مبالغة، والقلب وهو للاختصاص؛ إذ لا ~~يطلق على غير الشيطان، ومنه نحو قولك: قائم، فى جواب: زيد إما قائم أو ~~قاعد، على ما ذكره الطيبى فى" شرح البيان" قبل الكلام على كون المسند مفردا فعليا. # وعد بعضهم من تراكيب القصر أيضا: زيد قام ولم يقم غيره، أو لم يقم أحد ~~غير زيد، وفيه نظر، لأن هذين تركيبان حصل القصر من مجموعهما. ومنها: تقديم ~~المعمول فى نحو: زيدا ضربت كما سبق. ومنها: أنما بالفتح، قال الزمخشرى فى ~~قوله تعالى: # قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد (¬2): أنما لقصر الحكم على شئ أو ~~لقصر الشئ على حكم، كقولك: إنما زيد قائم، وإنما يقوم زيد وقد اجتمع ~~المثالان فى هذه PageV01P406 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الآية لأن إنما يوحى إلى مع فاعله بمنزلة إنما يقوم زيد، وإنما إلهكم ~~بمنزلة إنما زيد قائم، وفائدة اجتماعهما # الدلالة على أن الوحى إلى الرسول مقصور على استئثار الله بالوحدانية. ~~قلت: هذا صريح فى أن أنما بالفتح للحصر، وبه صرح التنوخى فى كتاب" الأقصى ~~القريب" ونقله الطيبى أيضا، وأنه يقال: إن كل ما أوجب أن إنما بالكسر ~~للحصر، أوجب أن أنما بالفتح للحصر، وفيه نظر، والشيخ أبو حيان رد على ~~الزمخشرى ما زعمه من أن أن المفتوحة للحصر، وقال: يلزم انحصار الوحى فى ~~الوحدانية، وأجيب عنه بأنه حصر مجازى باعتبار المقام، قلت: وجواب آخر، وهو ~~أن هذا لازم سواء كانت أنما المفتوحة للحصر أم لا؛ لأن هذا الإلزام جاء من ~~إنما، ولو قلت: إنما يوحى وحدانية الله تعالى لزم ذلك، وإنما الذى أوقع ~~الشيخ فى هذا السؤال قول الزمخشرى: وفائدة اجتماعهما الدلالة على أن الوحى ~~مقصور على الوحدانية، فأفهم أن هذا القصر نشأ عن كونهما معا للحصر، وليس ~~كما قال فليتأمل. # ومنها: حذف المسند لادعاء ms355 التعيين أو للتعيين نحو: يعطى بدرة ويفعل ما ~~يشاء كما سبق، ومن هنا قال الزمخشرى فى قوله تعالى: والله يقول الحق وهو ~~يهدي السبيل (¬1): معناه لا يقول إلا الحق ولا يهدى إلا سبيل الحق. قال ~~الطيبى: أما دلالة وهو يهدى السبيل فظاهر؛ لأنه على منوال أنا عرفت، وأما ~~والله يقول الحق فلأنه مثل: الله يبسط (¬2) وهو عنده يفيد الحصر اه. قلت: ~~هذا عجيب فإن أنا عرفت والله يبسط حصر فيه الفاعل، ومعنى حصر الفاعل فيه لا ~~يقول الحق إلا الله، والزمخشرى لم يتعرض لذلك بالكلية، فإنه وجه المعنى هنا ~~ليس على الحصر، وإنما أراد حصر المفعول ألا تراه صرح بذلك، وقال: لا يقول ~~إلا الحق، ولا يهدى إلا السبيل، فلم يقع الطيبى على مراده مع وضوحه. فإن ~~قلت: من أين أخذ الزمخشرى الحصر من هذه الآية الكريمة؟ قلت: إما أن يكون من ~~مفهوم الصفة عند القائل به، وإما من ترتيب الحكم على الوصف المشعر بالعلية؛ ~~ولذلك قال فى سورة غافر: والله يقضي بالحق (¬3): معناه من هذه صفاته لا ~~يقضى إلا بالحق، وحيث وجدت العلة وجد المعلول، وحيث انتفى المعلول ثبت ضده، ~~فعلى هذا يستفاد الحصر. PageV01P407 # وهذه الطرق تختلف من وجوه؛ فدلالة الرابع بالفحوى، والباقية بالوضع. # والأصل فى الأول: النص على المثبت والمنفى - كما مر - فلا يترك إلا كراهة ~~الإطناب؛ كما إذا قيل: زيد يعلم النحو، # والتصريف، والعروض أو: زيد يعلم النحو، وعمرو وبكر فتقول فيهما: زيد يعلم ~~النحو لا غير أو نحوه. # وفى الثلاثة الباقية: النص على المثبت فقط. ### |||| AUTO اختلاف طرق القصر # : # ص: (وهذه الطرق تختلف ... إلخ). # (ش): يعنى أن هذه الطرق وإن اشتركت فى إفادة القصر، فإنها تختلف من وجوه، ~~منها: أن دلالة الرابع وهو التقديم بالفحوى، ودلالة ما قبله بالوضع، ونعنى ~~بالفحوى المفهوم، وهو مخالف لاصطلاح الأصوليين؛ فإن الفحوى عندهم مفهوم ~~الموافقة، لا مفهوم المخالفة، وما نحن فيه مفهوم مخالفة، وليعلم أن القصر ~~يتضمن قضيتين إثباتا ونفيا، فالتحقيق أن القصر لا يسمى منطوقا ولا مفهوما، ~~بل تارة ms356 يكون كله منطوقا، مثل: زيد قائم لا قاعد، وتارة يكون بعضه منطوقا ~~وبعضه مفهوما، فإن كان بإنما فهو إثبات للمذكور بالمنطوق ونفى لغيره ~~بالمفهوم، نحو: إنما زيد قائم، فإثبات القيام لزيد منطوق، ونفيه عن غيره ~~مفهوم، وإن كان بإلا والاستثناء تام فحكم المستثنى منه ثابت بالمنطوق وحكم ~~المستثنى بالمفهوم، سواء كان نفيا، نحو: ما قام أحد إلا زيد، أم إثباتا، ~~نحو: قام الناس إلا زيدا، وإن كان الاستثناء مفرغا، نحو: ما قام إلا زيد، ~~فيظهر أن المستثنى منه ثابت بالمنطوق، وسيأتى فى كلام المصنف أن النص فيه ~~على المثبت فقط ولا نعنى ما نحن فيه، بل نعنى عدم العطف عليه، أى: لا تقول: ~~ما قام إلا زيد لا عمرو، ولكن تقدم فى كلام الوالد أنه بالمفهوم فى المفرغ، ~~وإن كان بالتقديم، نحو: تميمى أنا، فالحكم للمذكور منطوق، ونفيه عن غيره ~~بالمفهوم، وإذا تأملت ما قلنا علمت أن قول المصنف غير ماش على التحقيق. # ص: (والأصل فى الأول ... إلخ). # (ش): هذا وجه ثان وهو أن الأصل فى الصيغة الأولى، وهى العطف ذكر الطرفين ~~فإنها مصرحة بالمثبت والمنفى كقولك: زيد قائم لا قاعد، وما هو قائم بل قاعد ~~أو لا غير، كذا قالوه، وفيه نظر؛ لأن لفظ" لا غير" لا يستعمل مقطوعا عن ~~الإضافة، ولا يترك ذلك إلا لمعنى يقتضى كراهة الإطناب، وأما بقية الصيغ ~~فالأصل فيها النص على المثبت فقط، هكذا قال المصنف، ولا نعنى أن النفى غير ~~مستفاد نصا، بل بمعنى أنه لا يذكر بعده التصريح بالنفى، وقد يترك PageV01P408 # والنفى لا يجامع الثانى؛ لأن شرط المنفى ب لا خ خ: ألا يكون منفيا قبلها ~~بغيرها. ويجامع الأخيرين، فيقال: إنما أنا # تميمى لا قيسى خ خ؛ و: هو يأتينى لا عمرو خ خ؛ لأن النفى فيهما غير مصرح ~~به؛ كما يقال: (امتنع زيد عن المجئ لا عمرو). # السكاكى: شرط مجامعته للثالث: ألا يكون الوصف مختصا بالموصوف؛ نحو: # إنما يستجيب الذين يسمعون (¬1) ". # النص على المنفى فى الأول رغبة فى الإيجاز. وقوله: (والنفى ms357 لا يجامع ~~الثانى) أى: # النفى: بل لا يجامع النفى والاستثناء؛ (لأن شرط المنفى بلا أن يكون منفيا ~~قبلها بغيرها) وفيه نظران: # أحدهما: أن هذا إذا عطف على المستثنى منه: أما إذا عطف على المستثنى ~~بإلا، فما المانع وهو مثبت؟ ويشهد لذلك بطلان عمل لا إذا وقع خبرها بعد إلا ~~وامتناع دخول الباء، ويكون حكم المنفى بلا مستفادا مرتين إحداهما بالخصوص، ~~والأخرى بالعموم. # الثانى: أن قوله بغيرها قيد ليس صحيحا؛ فإن شرط المنفى بلا أن لا يكون ~~منفيا قبلها، سواء أكان نفيه بها أم بغيرها، نحو قولك: لا رجل فى الدار لا ~~زيد، وهو ممتنع وقد يجاب بأن مقصوده لا العاطفة، وهذا المثال المنفى فيه ~~ليس منفيا قبلها بلا العاطفة، بل بلا التى لنفى الجنس، لا يقال: يجوز: لا ~~رجل فى الدار لا زيد ولا عمرو، فهذا منفى بلا، وقد نفى قبله بلا فاحترز ~~عنه؛ لأن لا زيد ولا عمرو بدل مفصل من لا رجل وهو على نية تكرار العامل، ~~فهو جملة أخرى والكلام فى لا التى هى حرف تعطف المفرد، وإذا تقرر أن النص ~~على المنفى أصل فى الوجه الأول، فهو لا يجوز أن يجامع الثانى، فلا تقول: ما ~~أنا إلا قائم لا قاعد، وقد تقدم فى كلام الوالد - رحمه الله - التعرض لهذه ~~المسألة وتجويزها، وأما الأخيران، وهما إنما والتقديم، فيجوز فيهما التصريح ~~وعدمه، فتقول: إنما أنا تميمى لا قيسى؛ لأن النفى فيهما غير مصرح به، بل ~~مستفاد بالمفهوم، فجاز العطف على تميمى، وإن كان معناه: ما أنا إلا تميمى؛ ~~لأن النفى غير المصرح به لا يمتنع أن يعطف عليه بلا، كما تقول: امتنع زيد ~~عن المجئ لا عمرو، وإن كان معناه النفى، ولو صرحت بالنفى لما صح بلا، وشرط ~~السكاكى لجواز مجامعة لا للثالث، أى: القصر بإنما أن لا يكون الموصوف مختصا ~~بالوصف كقوله تعالى: إنما يستجيب الذين يسمعون فإن كل أحد يعلم أن الذى لا ~~يسمع لا يستجيب، فلا يصح أن يقال: لا غير. قلت: فيه نظران: PageV01P409 # عبد ms358 القاهر: لا تحسن فى المختص؛ كما تحسن فى غيره خ خ؛ وهذا أقرب. # وأصل الثانى: أن يكون ما استعمل له مما يجهله المخاطب وينكره، بخلاف ~~الثالث؛ كقولك لصاحبك - وقد رأيت شبحا من بعيد -: ما هو إلا زيد إذا اعتقده ~~غيره مصرا. # وقد ينزل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب؛ فيستعمل له الثانى ~~إفرادا؛ نحو: وما محمد إلا رسول (¬1) أى: مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى ~~التبرى من الهلاك، نزل استعظامهم هلاكه منزلة إنكارهم إياه، # أحدهما: أنه إذا لم يكن الموصوف مختصا بالوصف، لا يجوز الحصر بإنما؛ لأنه ~~خلاف الواقع فإن كان مجازا فلا مانع من تأكيده بالعطف، وكأنه يريد اختصاصه عقلا. # الثانى: أنه إذا صح قصره بإنما، فما المانع من صحة العطف؟ والشيخ عبد ~~القاهر جعل ذلك شرطا فى حسن العطف، لا فى جوازه واستقر به المصنف، ولا شك ~~فى قربه بالنسبة إلى عدم اشتراط ذلك. # ص: (وأصل الثانى أن يكون ما استعمل ... إلخ). # (ش): هذا وجه آخر وهو أن الحصر بالاستثناء أصله أن يكون المخاطب يجهل ما ~~استعمل له، وهو إثبات الحكم المذكور إن كان قصر إفراد، أو نفيه إن كان قصر ~~قلب، كما تقول لصاحبك: إذا رأيت شبحا على بعد: ما هو إلا زيد، ومثاله فى ~~القرآن: وما من إله إلا الله (¬2) هذا هو الأصل، وقد يخرج عن ذلك فينزل ~~المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب، فيستعمل له القصر بما وإلا إفرادا ~~نحو: وما محمد إلا رسول فإنه خطاب للصحابة، وهم لم يكونوا يجهلون رسالة ~~النبى إلا أنه نزل استعظامهم له على الموت تنزيل من يجهل رسالته؛ لأن كل ~~رسول لا بد من موته، فمن استبعد موته فكأنه استبعد رسالته، وهذا هو الصواب، ~~وبه يظهر أن هذا قصر قلب، لا قصر إفراد؛ فإن اعتقاد الرسالة وعدم الموت لا ~~يجتمعان، وإنكارهم الموت ينفى أن يجتمع معه الإقرار بالرسالة، حتى يكون قصر ~~إفراد، وبهذا يعلم أن ما قلناه خير من قول غيرنا: إنهم نزلوا لاستعظامهم ~~موته منزلة من ينكر موته، ويثبت له ms359 صفتى الرسالة وعدم الموت؛ فيكون قصر ~~إفراد؛ لأن ما ذكرناه لا يؤدى إلى أنهم نزلوا منزلة من يعقد أمرين ~~متنافيين، ومثل المصنف لتنزيل PageV01P410 # أو قلبا؛ نحو: إن أنتم إلا بشر مثلنا (¬1) فالمخاطبون - وهم الرسل، عليهم ~~الصلاة والسلام - لم يكونوا جاهلين بكونهم بشرا، ولا منكرين لذلك؛ لكنهم ~~نزلوا منزلة المنكرين؛ لاعتقاد القائلين أن الرسول لا يكون بشرا، مع # إصرار المخاطبين على دعوى الرسالة. وقولهم: إن نحن إلا بشر مثلكم (¬2): ~~من باب مجاراة الخصم؛ ليعثر؛ حيث يراد تبكيته لا لتسليم انتفاء الرسالة، ~~وكقولك: إنما هو أخوك لمن يعلم ذلك، ويقر به، وأنت تريد أن ترققه عليه. # وقد ينزل المجهول منزلة المعلوم؛ لادعاء ظهوره؛ فيستعمل له الثالث؛ نحو: ~~إنما نحن مصلحون (¬3)؛ # المعلوم منزلة المجهول فى قصر القلب بقوله تعالى: ما أنتم إلا بشر مثلنا ~~(¬4) فإنهم اعتقدوا أن الرسول لا يكون بشرا، فنزلوا علم الرسل بأن المرسل ~~إليهم يعلمون أنهم بشر منزلة من لا يعلم؛ فلذلك خاطبوهم بقولهم: ما أنتم ~~إلا بشر مثلنا ثم ذكر المصنف جواب سؤال مقدر وهو أن الرسل قد علموا أن ~~المرسل إليهم يعلمون أنهم بشر فكيف خاطبوهم بالاستثناء فى قولهم: إن نحن ~~إلا بشر مثلكم وهو إنما يخاطب به من يجهل ذلك الحكم؟ فأجاب بأنه من مجاراة ~~الخصم؛ إذ شأن من يدعى عليه خصمه الخلاف فى أمر لا يخالف فيه أن يعيد كلام ~~خصمه على صفته ليعثر الخصم حيث يراد تبكيته، أى: إفحامه وإسكاته، وليس ذلك ~~لتسليم انتفاء الرسالة. وقوله: وكقولك معطوف على قوله: كقولك لصاحبك، وقد ~~رأيت شبحا، وهو مثال لقوله قبل ذلك بخلاف الثالث، فالمثال الأول تمثيل ~~للأول، والثانى للثانى لفا ونشرا فالثالث وهو الحصر بإنما عكس الحصر بإلا؛ ~~فإن الحصر بإنما أصله أن يكون لمن يعلم ذلك الحكم، أى: المثبت، كقولك لمن ~~يعلم أن زيدا أخوه: إنما هو أخوك، ترقيقا له. وقد ينزل المجهول منزل ~~المعلوم فيستعمل له الثالث وهو الحصر بإنما نحو: إنما نحن مصلحون فإن ~~الصحابة لم يكونوا يعلمون أن الكفار يصلحون فكان من ms360 حقهم أن يقولوا: ما نحن ~~إلا مصلحون، ولكنهم ادعوا بلسان الحال أن صلاحهم أمر ظاهر لا يستطيع أحد ~~إنكاره؛ فلذلك أتوا بصيغة (إنما) التى الأصل فيها ذلك؛ ولذلك جاء PageV01P411 # لذلك جاء: ألا إنهم هم المفسدون (¬1)؛ للرد عليهم مؤكدا بما ترى. # ومزية (إنما) على العطف: أنه يعقل منها الحكمان معا، وأحسن مواقعها ~~التعريض؛ نحو: إنما يتذكر أولوا الألباب (¬2)؛ فإنه تعريض بأن الكفار - من ~~فرط جهلهم - كالبهائم، فطمع النظر منهم كطمعه منها. # ثم القصر كما يقع بين المبتدأ والخبر - على ما مر - يقع ما بين الفعل ~~والفاعل نحو: # ما قام إلا زيد وغيرهما، ففى الاستثناء يؤخر المقصور عليه مع أداة ~~الاستثناء، # ألا إنهم هم المفسدون مؤكدا بحرف الاستفتاح وبإن وبجعل الجملة اسمية، ~~وضمير الفصل - إن كان هم فصلا - وتعريف المسند، ثم ذكر المصنف أن لإنما فى ~~القصر مزية على العطف؛ لأنه يعلم منها الحكمان المثبت والمنفى معا، بخلاف ~~العطف؛ فإنهما يعلمان على الترتيب. قال الخطيبى: وبخلاف ما وإلا فى نحو: ما ~~زيد إلا قائم قلت: # فيه نظر؛ لأن الاستثناء المفرغ يعلم فيه النفى والإثبات دفعة واحدة، وهذه ~~المزية لإنما لا يشاركها فيها التقديم، وأكثر ما تستعمل إنما فى موضع يكون ~~الغرض بها فيه التعريض بأمر، وهو مقتضى الكلام بعد ما نحو: إنما يتذكر ~~أولوا الألباب فإنه تعريض بذم الكفار، وأنهم فى حكم البهائم الذين لا ~~يتذكرون. # ص: (ثم القصر كما يقع ... إلخ). # (ش): القصر أمر يقع بين المسند والمسند إليه، سواء أكانا مبتدأ وخبرا، أم ~~فعلا وفاعلا، ويقع بين غيرهما كالمفعول الثانى مع الأول والحال والظرف وغير ~~ذلك. ويرد عليه أن القصر لا يقع بين الفعل والمصدر المؤكد بالإجماع، فلا. ~~نقول: ما ضربت إلا ضربا، وأما قوله تعالى: إن نظن إلا ظنا (¬3) فتقديره: ~~ظنا ضعيفا، وكذلك لا يقع القصر بين النعت والمنعوت، كما سبق فمن أمثلة ~~القصر: ما ضرب زيد إلا عمرا قصر قلب كان أم قصر إفراد. قال تعالى: ما قلت ~~لهم إلا ما أمرتني به (¬4) قال المصنف: وهذا مثال لقصر ms361 القلب، لا قصر ~~الإفراد؛ فإنه ليس المراد لم أزد على ما أمرتنى به، بل المراد أننى قلت ما ~~أمرتنى به. # قلت: هذا من المصنف يقتضى أن قصر القلب ليس فيه نفى لغير المذكور، وليس ~~كذلك، والذى قاله من أن المراد أننى قلت ما أمرتنى به صحيح، ولا ينافى ذلك ~~أن PageV01P412 # وقل تقديمهما بحالهما؛ نحو: ما ضرب إلا عمرا زيد (¬1)، وما ضرب إلا زيد ~~عمرا (¬2)؛ لاستلزامه قصر الصفة قبل تمامها. # يكون نفى الزيادة عليه فهذه هى حقيقة القصر، نعم هو قصر قلب لغير ما ~~ذكره، وهو أنه واقع فى مقابلة قول النصارى عنه أنه قال: اتخذوني وأمي إلهين ~~(¬3) فإن نسبتهم ذلك إليه لا تجتمع مع نسبتهم إليه الاعتراف بالوحدانية، ثم ~~مما تختلف فيه أدوات القصر أن المقصور عليه يؤخر مع كلمة الاستثناء عن ~~المقصور، والسر فى ذلك أن القصر أثر عن الحرف، الذى هو إلا، ويمتنع ظهور ~~أثر الحرف قبل وجوده، وذلك سواء كان بين مبتدأ وخبر، أم فعل وفاعل، أم ~~غيرهما، فتقول: ما ضرب إلا زيد، فزيد مقصور عليه، والضرب مقصور. وتقول فى ~~قصر الفاعل على المفعول: ما ضربت إلا زيدا، وفى قصر المفعول على الفاعل: ما ~~ضرب عمرا إلا زيد. وتقول فى قصر المفعول الأول على الثانى: ما ظننت قائما ~~إلا زيدا، وما كسوت جبة إلا زيدا، وفى قصر ذى الحال على الحال: ما جاء زيد ~~إلا راكبا، وفى عكسه: ما جاء راكبا إلا زيد. # هذا هو الأصل، وقد يقع خلافه، وإليه أشار المصنف بقوله: (وقل تقديمهما ~~بحالهما) احترازا عن تأخير حرف الاستثناء، والمستثنى على المستثنى منه، ~~كقولك: ما ضرب إلا عمرا زيد، وما ضرب عمرا إلا زيد. والمراد: ما ضرب زيد ~~إلا عمرا احترازا من قولنا: ما ضرب عمرا إلا زيد، لغير هذا المعنى؛ فإنه ~~ليس قليلا، وإنما كان هذا النوع قليلا؛ (لاستلزامه قصر الصفة قبل تمامها) ~~كالضرب الصادر من زيد فى: ما ضرب زيد إلا عمرا والواقع على عمرو فى: ما ضرب ~~عمرا إلا زيد، ومن هذا ms362 القليل ما أنشد سيبويه: # الناس إلب علينا فيك ليس منا ... إلا السيوف وأطراف القنا ورد # وأنشد صاحب المغرب: # فلم يدر إلا الله ما هيجت لنا PageV01P413 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (تنبيه): مقتضى عبارة المصنف والشارحين أن القصر يدور بين الفاعل وبين ~~المفعول الأول والثانى، ونحوه، وفيه نظر فقد يقال: بل هو أبدا فى الجملة ~~الفعلية دائر بين الفعل والمقصور عليه، فيكون بين الفعل والفاعل، وبين ~~الفعل والمفعول، وعلى هذا ويشهد له عبارة المصنف فى الإيضاح حيث قال: ~~لاستلزامه قصر الصفة قبل تمامها، والمعنى يشهد لذلك فإن المقصور المصدر ~~المستفاد من الفعل لا الفاعل. # (تنبيه): قال المصنف فى الإيضاح: وقيل إذا أخر المقصور عليه والمقصور عن ~~إلا، وقدم المرفوع كقولنا: ما ضرب إلا عمرو زيدا، فهو كلامان، التقدير ما ~~ضرب أحد إلا عمرو، وزيدا المذكور منصوب بفعل محذوف، كأنك قلت: ما ضرب إلا ~~عمرو، أى: ما وقع ضرب إلا منه، ثم قيل: من ضرب؟ فقلت: زيدا، أى: ضرب زيدا، ~~كما سبق فى قوله: # ليبك يزيد ضارع لخصومة # قال المصنف: وفيه نظر لاقتضائه الحصر فى الفاعل والمفعول معا قلت: فيه ~~نظر؛ لأنه إنما يقتضى حصر الفاعلية فقط، لا حصر المفعولية، ولو اقتضى حصر ~~المفعولية لحملنا ذلك على أنه بعامل مقدر لا بالأول فلا معية ثم نقول: ما ~~ذكره المصنف ينبنى على أنه هل يجوز أن يستثنى بأداة واحدة دون عطف شيئان أو ~~لا؟ وقد تكلم الوالد - رحمه الله - على ذلك فى كتاب الحلم والأناة فى ~~تفسير: غير ناظرين إناه وها أنا أذكر شيئا منه قوله تعالى: لا تدخلوا بيوت ~~النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه (¬1) المختار أن يؤذن لكم ~~حال، والباء مقدرة، وغير ناظرين حال ثان، وجوز الشيخ أبو حيان أن الباء ~~للسببية، ولم يقدر الزمخشرى حرفا، بل قال: (أن يؤذن) فى معنى الظرف، أى: ~~وقت أن يؤذن، وأورد عليه أبو حيان أن المصدر لا يكون فى معنى الظرف، وإنما ~~ذلك فى المصدر الصريح، نحو: أجيئك صياح الديك، ويمتنع من جهة المعنى أن ms363 ~~يكون (غير ناظرين) حالا من يؤذن، وإن صح من جهة الصناعة. قال الزمخشرى: وقع ~~الاستثناء على الوقت والحالة معا، كأنه قيل: # لا تدخلوا إلا وقت الإذن، ولا تدخلوا إلا غير ناظرين، فورد عليه أنه يكون ~~استثناء ظرف وحال بأداة واحدة، والظاهر أنه قال: ذلك تفسير معنى قوله: وقع ~~الاستثناء على PageV01P414 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الوقت والحال معا، أى: لأن الاستثناء المفرغ يعمل ما قبله فيما بعده، ~~فالمستثنى فى الحقيقة هو المصدر المتعلق بالظرف والحال، كأنه قيل له: لا ~~تدخلوا إلا دخولا موصوفا بكذا، ولست أريد تقدير مصدر عامل، فإن العمل للفعل ~~المفرغ، وإنما أردت شرح المعنى، ومثل هذا الإعراب مختاره فى مثل قوله ~~تعالى: وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم ~~(¬1) ولو قدرنا اختلفوا بغيا لفات الحصر فيمكن حمل كلامه على هذا، وأورد ~~عليه أبو حيان أنه لا يصح أن يكون حالا من لا تدخلوا؛ إذ لا يقع عند ~~الجمهور بعد إلا إلا المستثنى أو صفته، وهو إيراد عجيب؛ لأن الزمخشرى لم ~~يرد: لا تدخلوا غير ناظرين، حتى يكون الحال قد أخر بعد إلا، وإنما أراد أنه ~~حال من لا # تدخلوا؛ لأنه مفرغ، فإن قلت: قولهم: لا يستثنى بأداة واحدة دون عطف ~~شيئان، هل هو متفق عليه؟ قلت: قال أبو حيان: من النحويين من أجازه، فأجازوا ~~ما أخذ أحد إلا زيد درهما، قال: وضعفه الأخفش والفارسى، واختلفا فى إصلاحها ~~فتصحيحها عند الأخفش أن يقدم المرفوع، فنقول: ما أخذ أحد زيد إلا درهما. ~~قال: وهو موافق لما ذهب إليه ابن السراج وابن مالك من أن حرف الاستثناء ~~إنما يستثنى به واحد، وتصحيحها عند الفارسى أن تزيد منصوبا قبل إلا، فتقول: ~~ما أخذ أحد شيئا إلا زيد درهما. قال أبو حيان: لم يزد تخريجه لهذا البدل ~~فيهما، كما ذهب إليه ابن السراج، أو على أن يجعل أحدهما بدلا والآخر معمول ~~عامل مضمر، كما اختاره ابن مالك والظاهر من قول ابن مالك، خلافا لقوم أنه ~~يعود إلى قوله: لا بدلا فلم ms364 ينقل خلافا فى صحة التركيب، والخلاف كما ذكرته ~~موجود فى صحة التركيب، منهم من قال: تركيب صحيح لا يحتاج إلى تخريج. انتهى. ~~وحاصله أن غير الفارسى والأخفش يجوز هذا التركيب، وهم بين قائل: هما بدلان ~~كابن السراج، وقائل: أحدهما بدل كابن مالك، فليس فيهم من يقول: هما ~~مستثنيان بأداة واحدة، ولا نقل ذلك أبو حيان عن أحد، وقوله أولا: إن من ~~النحويين من أجازه محمول على التركيب لا على معنى الاستثناء، ولم يتلخص لنا ~~من كلام أحد النحاة ما يقتضى حصرين، وقال ابن الحاجب فى شرح المنظومة فى ~~تقديم الفاعل: قولك: ما ضرب زيد إلا عمرا، PageV01P415 # ووجه (¬1) الجميع: أن النفى فى الاستثناء المفرغ يتوجه إلى مقدر، وهو ~~مستثنى منه عام مناسب للمستثنى فى جنسه وصفته، فإذا أوجب منه المقدر شيء ب ~~(إلا)، جاء القصر، # يجب تقديم الفاعل؛ لأن الغرض مضروبية زيد فى عمرو خاصة، أى: مضروب لزيد ~~سوى عمرو، فلو قدر له مضروب آخر لم يستقم، فلو قدم المفعول على الفاعل ~~انعكس المعنى، ولا يستقيم أن يقال: ما ضرب إلا عمرا زيد؛ لأنه لو جوز تعدد ~~المستثنى المفرغ، كقولك: ما ضرب إلا زيدا عمرو، أى: ما ضرب أحد أحدا إلا ~~زيد عمرا كان الحصر فيهما، والغرض الحصر فى أحدهما، فيرجع الكلام لمعنى آخر ~~غير مقصود، وإن لم يجوز كانت المسألة ممتنعة لبقائها بلا فاعل ولا نائبه؛ ~~لأن التقدير حينئذ ضرب زيد، وفى الثانية يكون عمرو منصوبا بفعل مقدر؛ فيصير ~~جملتين، ولا يكون فيهما تقديم فاعل على مفعول، وقال ابن الحاجب فى أمالى ~~الكافية: إذا قلت: ما ضرب إلا زيد عمرا، فلا يمكن أن يكون قبلهما عاملان؛ ~~لأنه إثبات أمر خارج عن القياس من غير ثبت، ويلزم جوازه فيما فوق الاثنين، ~~وهو ظاهر البطلان، فلذلك حكموا أن الاستثناء المفرغ إنما يكون لواحد، ~~ويجوز: ما ضرب إلا زيد عمرا، على أن يكون عمرا منصوبا بضرب محذوفا. انتهى، قال # الوالد - رحمه الله -: # وقد تأملت ما وقع فى كلام ابن الحاجب من قوله: ما ms365 ضرب أحد أحدا إلا زيد ~~عمرا، وقوله: إن الحصر فيهما معا، والسابق إلى الفهم أنه لا ضارب إلا زيد، ~~ولا مضروب إلا عمرو، فلم أجده كذلك، وإنما معناه: لا ضارب إلا زيد لأحد إلا ~~عمرا فانتفت ضاربية غير زيد لغير عمرو، وانتفت مضروبية عمرو من غير زيد، ~~وقد يكون زيد ضرب عمرا وغيره، وقد يكون عمرو ضربه زيد وغيره، وإنما المعنى ~~نفى الضاربية مطلقا عن غير زيد، ونفى المضروبية مطلقا عن غير عمرو، وإذا ~~قلنا: وقع ضرب إلا من زيد على عمرو، والفرق بين نفى المصدر ونفى الفعل أن ~~الفعل مسند إلى فاعل، فلا ينتفى عن المفعول إلا ذلك القيد، والمصدر ليس ~~كذلك، بل هو مطلق فينتفى مطلقا إلا الصورة المستثناة منه بقيودها، والذى ~~يظهر أنه لا يجوز استثناء شيئين بأداة، بلا خلاف كما لا يكون للفعل فاعلان. # ص: (ووجه الجميع ... إلخ). # (ش): هذا الكلام لا يناسب هذا الفصل؛ فإن هذا الفصل يتعلق بما بعد أداة ~~القصر وجاءت هذه القطعة فاصلة، قال: وجه الجميع، أى: الحصر فى جميع صور PageV01P416 # وفى إنما يؤخر المقصور عليه؛ تقول: إنما ضرب زيد عمرا خ خ، ولا يجوز ~~تقديمه على غيره للالتباس وغير ك إلا فى إفادة القصرين، وفى امتناع مجامعة (لا). # الحصر بما وإلا، سواء كان بين الفعل والفاعل، أو المبتدأ والخبر، أو ~~غيرهما أن الاستثناء المفرغ لا بد أن يتوجه النفى فيه إلى متعدد، فهو ~~مستثنى منه؛ لأن الاستثناء إخراج، فيحتاج إلى مخرج منه، والمراد التقدير ~~المعنوى لا الصناعى، فإن تقدير المستثنى منه والتفريغ لا يجتمعان، ولا بد ~~أن يكون عاما؛ لأن الإخراج لا يكون إلا من عام وينبغى أن يحمل العموم على ~~الشمول مطلقا مطلقا؛ ليدخل فيه نحو العدد والجموع المنكرة، ولا بد أن يكون ~~مناسبا للمستثنى فى جنسه، مثل: ما قام إلا زيد، التقدير: # أحد، وما أكلت إلا تمرا، التقدير: مأكولا، ولا بد أن يوافقه فى صفته، أى: ~~فى إعرابه، وحينئذ وجب القصر إذا أوجب منه شئ بإلا، ومقتضى كلام الشارح ms366 أنه ~~فهم أن هذا علة لتأخير المقصور عليه، وأحوجه إلى ذلك أنه رآه فاصلا بين بعض ~~الكلام وبعض، ولكن هذا لا يظهر أنه علة لذلك، بل يظهر أنه علة لحصول القصر. ### |||| AUTO تأخير المقصور عليه فى (إنما) # : # ص: (وفى إنما يؤخر المقصور عليه). # (ش): قد عرف مما سبق أن ضابط المقصور عليه أن يكون بعد إلا، سواء كانت ~~متقدمة أو متأخرة، وأما إنما فضابط المقصور عليه أن يكون متأخرا، فتقول فى ~~معنى: ما قام إلا زيد: إنما قام زيد، وفى معنى: ما ضربت إلا زيدا: إنما ~~ضربت زيدا، وفى معنى: ما ظننت زيدا إلا قائما: إنما ظننت زيدا قائما، وهذا ~~هو المشهور، وقد تقدم عن الزجاج أن مذهبه أن المحصور لا يتعين أن يكون هو ~~المتأخر، بل قد يكون غيره ويفهم بالقرينة. # (تنبيه): يرد على قولهم: المحصور هو الأخير، أمور، منها: أن قولك: إنما ~~قمت، معناه: لم يقع إلا القيام، فهو حصر الفعل، وليس الأخير فإن الأخير هو ~~الفاعل، وهو الضمير فلو قصدت حصره لفصلت الضمير كما سبق. ومنها: قوله" إنما ~~يأكل آل محمد من هذا المال ليس لهم فيه إلا المأكل" (¬1). فإن المراد ما ~~ذكرناه إلا أن يكون لذلك PageV01P417 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # تأويل. ومنها: قوله تعالى: إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء في الخمر والميسر (¬1)، فإن المراد ما يريد أن يوقع العداوة إلا ~~فيهما. ومنها: قوله تعالى: # أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل (¬2)، فإن المراد لم يقع إلا أن أشرك ~~آباؤنا من قبل، ومقتضى قواعدهم أن المراد ما أشرك آباؤنا إلا من قبل، أى: ~~لم يشركوا من بعدنا، بل من قبلنا. ومنها: قوله تعالى: يا قوم إنما فتنتم به ~~(¬3)، مقتضى ما قالوه أن المعنى: ما فتنتم إلا به، وليس المراد؛ فإنه لا ~~يصح فيه قصر القلب، ولا قصر الإفراد؛ لأنهم لم يكونوا يدعون أنهم فتنوا به ~~وبغيره، ولا أنهم فتنوا بغيره فقط؛ فتعين أن المعنى لم يقع إلا أنكم فتنتم ~~به. ومنها: قوله تعالى: فإذا قضى أمرا فإنما يقول ms367 له كن (¬4)، ليلزم على ما ~~قالوه أن التقدير: ما يقول له إلا كن، وليس المعنى عليه، إنما المعنى فلا ~~يقع شئ إلا قوله: كن، فيكون فيه نفى ما ليس كن من الأقوال والأفعال. # ومنها: قوله تعالى: قال إنما يأتيكم به الله إن شاء (¬5)، مقتضى ما قالوه ~~أن المراد ما يأتيكم به الله، بدليل أنه جواب لقولهم: فأتنا بما تعدنا إن ~~كنت من الصادقين (¬6). # انتهى. # (قوله: ولا يجوز تقديمه على غيره) أى: بخلاف إلا، وقوله: (للإلباس) لأنك ~~لو قلت: إنما القائم زيد لكان فى المعنى عكس قولك: إنما زيد القائم، وتقول: ~~إنما ضرب زيد عمرا، ولو قلت: إنما ضرب عمرا زيد؛ لأوهم عكس ذلك # المعنى، وهذا الذى ذكره المصنف. # ص (وغير كإلا فى إفادة القصرين وامتناع مجامعة لا). # (ش): أى: حكم غير حكم إلا فى إفادة قصرى الإفراد والقلب، وامتناع مجامعة ~~لا؛ لأنها حرف استثناء، فلا يعطف عليها بلا، وينبغى أن يقيدها ~~بالاستثنائية. أما الصفة فلا، وإنما لم يورد عليه مثل ذلك إلا، وهى أيضا ~~تقع استثناء وصفة؛ لأن وقوع إلا صفة خلاف الغالب، وإنما خص الكلام بإلا ~~وغير، دون غيرهما من أدوات الاستثناء؛ لأنه يتكلم فى المفرغ، وهو لا يكون ~~بغيرها خلافا لابن مالك. PageV01P418 # الإنشاء (¬1) إن كان طلبا استدعى مطلوبا غير حاصل وقت الطلب، ### ||| AUTO باب الإنشاء # ص: (الإنشاء إن كان طلبا استدعى مطلوبا ... إلخ). # حقيقة الإنشاء التى يتميز بها الخبر سبقت، وهو ينقسم إلى طلب وغيره، كذا ~~قالوه، والأحسن أن يقال: إلى طلبى وغيره، وقد عدوا من غير الطلبى: نعم ~~الرجل زيد، وربما نصحك عمرو، وكم غلاما شريف، وعسى أن يجئ زيد وفيه نظر؛ ~~لأن الأول قد يقال: إنه خبر، وقول كثير من النحاة: إن نعم وبئس لإنشاء ~~المدح والذم، لا ينافى ذلك لجواز أن يريدوا دلالتها على ذلك الناشئة ~~بالإخبار. قال الطيبى فى شرح التبيان: قال الاستراباذى فى كون فعلى التعجب ~~وفعلى المدح والذم وكم الخبرية إنشاء نظر؛ لاحتمالهما الصدق والكذب باعتبار ~~نفس الخبر، وإن لم يحتملا باعتبار ms368 المدح والذم، ومن ثم لما بشر أعرابى ~~ببنت، فقيل: نعمت المولودة قال: والله ما هى بنعمت المولودة. # قال الجرجانى: وهم؛ لأن هذه الأفعال لا تحتملها باعتبار النسبة التى يحصل ~~بها الكلام. انتهى. ومما يدل على أنهما خبران وقوع نعم خبر إن فى قوله ~~تعالى: إن الله نعما يعظكم به (¬2)، ووقوعها جواب القسم فى قوله تعالى: ~~ولنعم دار المتقين (¬3)، وكذلك بئس، قال تعالى: ولبئس ما شروا به أنفسهم ~~(¬4)، وأما: ربما نصحك عمرو، فلا إشكال فى كونه خبرا، وكذلك كم الخبرية. ~~قال ابن الحاجب فى أماليه: كم رجال عندى، يحتمل الإنشاء والإخبار، أما ~~الإنشاء فمن جهة التكثير؛ لأن المتكلم عبر عما فى باطنه من التكثير بقوله: ~~رجال، والتكثير معنى محقق ثابت فى النفس، لا وجود له من خارج حتى يقال ~~باعتباره: إن طابق فصدق، وإن لم يطابق فكذب، ويحتمل الإخبار باعتبار ~~العندية فإن كونهم عنده له وجود من خارج، فالكلام باعتباره يحتمل الصدق ~~والكذب، فهو كلام يحتمل للأمرين باعتبار الاحتمالين المذكورين المختلفين، ~~قلت: هذا الكلام ضعيف، والذى يظهر القطع به أن هذا PageV01P419 # وأنواعه كثيرة: ... # منها التمنى (¬1)، واللفظ الموضوع له (ليت)، ولا يشترط إمكان المتمنى ~~(¬2)؛ تقول: # ليت الشباب يعود! خ خ، وقد يتمنى ب (هل)؛ نحو: هل لى من شفيع؟! حيث يعلم ~~أن لا شفيع له، وب (لو)؛ نحو: لو تأتينى؛ فتحدثنى! خ خ؛ بالنصب. # خبر؛ لأن التكثير ليس المعنى به جعل القليل كثيرا حتى يكون السائل معنيه ~~اعتقاد الكثرة الواقع فى النفس، والتعبير عن ذلك بكم إخبار عن أمر خارجى، ~~وإنما تعنى بقولنا: الخبر له خارج ما كان خارجا عن كلام النفس، فنحو: طلبت ~~القيام، حكم نسبته لها خارج بخلاف: قام، كما صرح به ابن الحاجب وغيره، ~~فقولنا: كم رجال عندى على الأول من الاحتمالين اللذين ذكرهما إخبار عن ~~اعتقاد الكثرة كقولك: # اعتقدت هذا كثيرا فليس من الإنشاء فى شئ، وعلى الاحتمال الثانى إخبار عن ~~الكثرة فى الخارج، وقوله: لأن المتكلم عبر عما فى باطنه يستلزم أن يكون ~~نحو: وأبغضت زيدا، وعزمت ms369 على كذا إنشاء، ولا قائل به. وقوله: إن التكثير ~~معنى ثابت فى النفس لا وجود له من خارج، صحيح لكن المراد بالخارج ما سبق، ~~وأما عسى أن يجئ زيد، # فهو ترج كالتمنى، وسنذكره وهو طلبى نعم من الإنشاء غير الطلبى صيغ ~~العقود، وإن قلنا: # إن الوعد إنشاء كما يوهمه كلام ابن قتيبة فهو غير طلبى، إذا تقرر هذا ~~فالذى نتكلم فيه الآن هو الإنشاء الطلبى، وهو يستدعى مطلوبا ضرورة، وكونه ~~غير حاصل وقت الطلب ضرورى؛ لأن الحاصل لا يطلب، والإنشاء لا يتعلق ~~بالمستقبلات. ### |||| AUTO أنواع الإنشاء # : ### ||||| AUTO 1 - (التمنى) # : # ص: (وأنواعه كثيرة منها التمنى ... إلخ). # (ش): ### |||| AUTO أنواع الإنشاء # الطلبى كثيرة، منها: التمنى، واللفظ الموضوع له ليت، ولا يشترط إمكان ~~المتمنى، بل قد يكون المتمنى قريبا، مثل: ليت زيدا يقدم، وهو مشرف على ~~القدوم، وقد يكون بعيدا ممكنا، وقد يكون غير ممكن، ومثله المصنف بقوله: ليت PageV01P420 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الشباب يعود. قال الوالد - رحمه الله -: عود الشباب ممكن عقلا ممتنع ~~عادة. قال السكاكى: تقول: ليت زيدا جاءنى، فتطلب غير الواقع فى الماضى ~~واقعا فيه مع حكم العقل بامتناعه، وليت الشباب يعود مع جزمك بأنه لا يعود ~~وليت زيدا يأتينى فيحدثنى فى حال لا تتوقعها ولا طمع لك فيها، فهذه أحسن من ~~عبارة المصنف والقدر المشترك بين الثلاثة عدم التوقع. انتهى. وحاصله أن ما ~~أفهمه كلام المصنف من أن عود الشباب مستحيل عقلا ممنوع، وهو سؤال حسن، لكن ~~يمكن أن يقال: عود الشباب مستحيل عادة، إن فسرنا الشباب بالسن الذى لا ~~يتجاوز الثلاثين، وكونه لم يتجاوز ذلك بعد أن جاوزه جمع بين النقيضين فهو ~~مستحيل عقلا، وإن فسر الشباب بعود تلك القوة والنشاط الحاصل قبل الشيخوخة، ~~جاء ما ذكره الوالد - رحمه الله - وقد يقال باستحالته أيضا؛ فإن نفس تلك ~~القوة يستحيل عودها، إنما الممكن عقلا عود مثلها، لكن القطع حاصل بأن ~~المراد من قولنا: ليت الشباب يعود، عوده بالجنس أو بالنوع، لا بالشخص. بقى ~~على المصنف وعلى السكاكى سؤال آخر، وهو أن ما لا ms370 يتوقع، كيف يطلب؟ فالأصوب ~~ما ذكره الإمام وأتباعه من أن التمنى والترجى والقسم والنداء ليس فيها طلب، ~~بل تنبيه ولا بدع فى # تسميته إنشاء وإنما تنازع فى جعله طلبا، وسؤال آخر وهو قوله: ولا يشترط ~~إمكانه يقتضى أنه قد يكون قريبا وبعيدا، ويدخل فى ذلك الترجى، وظاهر كلام ~~النحاة أنه إن كان قريبا فله الترجى، وإن كان بعيدا فله التمنى، وقد صرح ~~بذلك المصنف فى آخر الكلام ثم مقتضى كلامه أن المستحيل أحد محال التمنى، ~~والذى يظهر أن استعماله فيه يقع على خلاف الأصل، وقد أعرب التنوخى فقال فى ~~الأقصى القريب: المتمنى يكون معشوقا للنفس، والمرجو قد لا يكون، ويكون ~~المرجو متوقعا، والمتمنى قد لا يكون فالترجى أعم من التمنى من وجه، والتمنى ~~أعم من الترجى من وجه. # (تنبيه): قال التنوخى أيضا: المرجو بلعل حصول خبرها لاسمها، وقد يكون ~~حصول اسمها لخبرها، وقد يكون حصول الجملة من اسمها وخبرها. انتهى. ولعله ~~يريد بحصول اسمها لخبرها نحو قولك: لعل القيام موجود وبحصول الجملة قولك: ~~لعل أن يقوم زيد، وهذا بعينه ينقل إلى التمنى، وما قاله لا تحقيق له؛ فإن ~~المعنى فى الجميع حصول الخبر للاسم؛ لأن الموضوع لا يطلب حصوله، ثم قال ~~المصنف: وقد يتمنى بهل مثل: هل PageV01P421 # السكاكى: كأن حروف التنديم والتحضيض، وهى: (هلا)، و (ألا) بقلب الهاء ~~همزة، و (لولا) و (لوما): مأخوذة منهما (¬1) مركبتين مع (لا) و (ما) ~~المزيدتين؛ لتضمنهما معنى التمنى؛ ليتولد منه فى الماضى التنديم؛ نحو: هلا ~~أكرمت زيدا! خ خ، وفى المضارع التحضيض؛ نحو: هلا تقوم! خ خ. وقد يتمنى ب ~~(لعل) فيعطى حكم (ليت)؛ نحو: # لعلى أحج؛ فأزورك خ خ؛ بالنصب؛ لبعد المرجو عن الحصول. # من شفيع، حيث يعلم أنه لم يكن قال تعالى: فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا ~~لإبراز المتمنى فى صورة الممكن، وقد يتمنى بلو كقولك: لو تأتينى فتحدثنى، ~~وإنما يتعين لذلك إذا كان بالنصب، فإن لم يكن احتمل ومجئ لو بمعنى التمنى ~~مذهب سيبويه، وأنكره كثير من النحاة والاستدلال على ms371 جوازه بقوله تعالى: فلو ~~أن لنا كرة فنكون من المؤمنين (¬2) بنصب نكون فيه نظر؛ لجواز أن يكون ~~معطوفا على كرة كقول الشاعر: # للبس عباءة وتقر عينى أحب ... إلى من لبس الشفوف (¬3) # قال السكاكى: وكأن هلا وألا حرفى التحضيض والتنديم مأخوذتان من هل، وكذلك ~~لولا ولو ما زيدت على بعضها لا، وعلى بعضها ما، وألا قلبت فيها الهاء همزة، ~~وركبت هذه الحروف ليتولد منها فى الماضى التنديم نحو: هلا أكرمت زيدا، وفى ~~المستقبل التحضيض نحو: هلا تقوم، وقد يتمنى بلعل، أى: تستعمل لعل فيما بعد، ~~ومن هنا يعلم اختصاص التمنى بالبعيد كما أشرنا إليه، ويعطى حينئذ حكم ~~التمنى فى نصب الجواب، فإن لعل لو كانت على وضعها من التراخى لما انتصب ~~الجواب لا يقال: قوله تعالى: لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع (¬4)، ~~فيه PageV01P422 # ومنها: الاستفهام؛ وألفاظه الموضوعة له: (الهمزة) و (هل) و (ما) و (من) و ~~(أى) و (كم) و (كيف) و (أين) و (أنى) و (متى) و (أيان): # جواب الترجى، لأنا نقول: هذا تمن لا ترج، واستشهاد بعض النحاة على نصب ~~جواب الترجى لا ينافى هذا؛ لأن النحوى ينظر فى الترجى والتمنى إلى اللفظ، ~~والبيانى ينظر إلى المعنى وقول المصنف: (لبعد المرجو عن الحصول) قد يقال: ~~كيف يجتمع ذكر الترجى مع البعد؟ وجوابه أنه لما ذكر الترجى المصطلح عليه ~~أنه للقرب، بل ذكر المرجو المشتق من الرجاء، ولا شك أن الرجاء لغة لأعم من ~~القريب والبعيد، وقول المصنف: ليتولد، وقوله: # لتضمينهما معنى التمنى، يشعر بأن معنى التمنى يجتمع مع الاستفهام فى هل ~~وألا وهلا، ومع الامتناع فى لولا وأنهما يسلبان معنى الاستفهام والامتناع، ~~ويخلفه التمنى، وفيه نظر بالنسبة إلى هل ولو، وسيأتى عن التنوخى تحقيقه فى ~~بقاء الترجى مع الاستفهام فى لعل وأما الاستفهام فى هلا وألا، والامتناع فى ~~لولا ولو ما فلا شك فى عدمه إلا أن يريد بقاء التحضيض والتنديم. ثم قول ~~المصنف: ليتولد منه فى الماضى التنديم، وفى المضارع التحضيض، صواب العبارة ~~أن يقول: وفى المستقبل؛ لأن ms372 المضارع إذا وقع بعد هذه الحروف احتمل المضى ~~والاستقبال كما ذكره ابن مالك وغيره، والتحضيض لا تعلق له بالمضارعة التى ~~هى صفة لفظ الفعل، بل بالاستقبال الذى هو أحد مدلوليه أو مدلوله. # (تنبيه): قد يتضمن التمنى معنى الخبر، قال الزمخشرى فى قوله تعالى: ولو ~~ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا (¬1): ~~يجوز أن يكون ولا نكذب معطوفا على نرد أو حالا، قال: ولا يدفعه قوله تعالى: ~~وإنهم لكاذبون (¬2)؛ لأنه تمن قد تضمن معنى العدة فتعلق به التكذيب، وهذا ~~ما قدمنا الوعد به عند الكلام على حد الإنشاء والخبر، وقول الزمخشرى: إن ~~التكذيب تتعلق به العدة، مخالف لما ذكره ابن قتيبة. ### ||||| AUTO 2 - الاستفهام # : # ص: (ومنها الاستفهام ... إلخ). # (ش): الاستفهام أحد أنواع الطلب استفعال، فهو طلب الفهم، وقد يخرج عن ذلك ~~لتقرير أو غيره، وله ألفاظ ذكرها المصنف، وهى الهمزة وهل وما ومن وأى وكم PageV01P423 # ف الهمزة خ خ: لطلب التصديق؛ كقولك: أقام زيد؟ خ خ، وأ زيد قائم؟ خ خ، أو ~~التصور، كقولك: أدبس فى الإناء أم عسل؟ خ خ، أفى الخابية دبسك أم فى الزق؟ ~~خ خ؛ ولهذا (¬1) لم يقبح: أزيد قام؟ وأعمرا عرفت؟ والمسئول عنه بها: هو ما ~~يليها؛ كالفعل فى: أضربت زيدا؟ والفاعل فى: أأنت ضربت زيدا؟ والمفعول فى: ~~أزيدا ضربت؟ # وكيف وأين وأنى ومتى وأيان بفتح الهمزة وبالكسر قليل، وهى لغة سليم، وبفى ~~على المصنف أم فإنها استفهامية متصلة كانت أم منقطعة، وسيأتى بسط الكلام ~~على ذلك عند قول المصنف، والباقية لطلب التصور وكذلك يقع الاستفهام بمهما ~~وكأى، وكذلك يستفهم بلعل عند الكوفيين. وقال التنوخى: إنها يبقى معها حينئذ ~~معنى الترجى قال ابن مالك فى المصباح: إن ألفاظ الاستفهام غير الهمزة نائبة ~~عنها إذا عرفت ذلك فاعلم أن الاستفهام قد يكون لطلب التصور فقط، وقد يكون ~~لطلب التصديق فقط، وقد يكون لطلب أيهما كان، وقدم المصنف ما يطلب به أيهما ~~كان لمزيد الفائدة فيه لتحصيله الاستفهام عن أيهما شئت، بخلاف ms373 ما لو قدم ما ~~يخص أحدهما، فإنه حينئذ لا تحصل الفائدة لمزيد القسم الآخر، وأيضا فالهمزة ~~أم الباب فهى الجديرة بالتقديم، إذا علم ذلك فها أنا أذكر - إن شاء الله ~~تعالى - ضوابط يتميز بها حقيقة الاستفهام عن التصديق، وحقيقة الاستفهام عن ~~التصور ما بين لفظى ومعنوى. # فمن ذلك: الاستفهام عن التصديق: حقه أن يؤتى بعده بأم المنقطعة دون ~~المتصلة، والاستفهام عن التصور ما صلح أن يؤتى بعده بأم المتصلة دون ~~المنقطعة، وبعد أن كتبت هذا الضابط بفكرى رأيت ابن مالك صرح به فى # المصباح بلفظه ولله الحمد، ومن ذلك الاستفهام عن التصديق، يكون عن نسبة ~~تردد الذهن بين ثبوتها وانتفائها، والاستفهام عن التصور يكون عند التردد فى ~~تعيين أحد شيئين، فبالاستفهام يعلم أنه أحاط بأحدهما، لا بعينه مسندين أم ~~مسندا إليهما أم من تعلقات الإسناد، وهذا الضابط هو أيضا ضابط الفرق بين أم ~~المتصلة والمنفصلة، ومن الفرق بينهما أن المتصلة لا يكون قبلها إلا استفهام ~~إما لفظا ومعنى، نحو: أزيد أم عمرو قائم، أو لفظا لا معنى، نحو: سواء على ~~أقمت أم قعدت، فإن الاستفهام لفظى لا معنوى، والمنقطعة قد لا يأتى قبلها ~~الاستفهام لا لفظا ولا معنى، وإذا تأملته مع ما بعده علمت أن (أم) قد PageV01P424 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # لا يكون معها ما يصرفها لانقطاع ولا اتصال، حتى يعرض ذلك على المعنى ~~ولنوضح ذلك بالأمثلة، فإذا قلت: أقام زيد أم قعد، احتمل أن يكون المعنى أى ~~الأمرين كان منه، ويكون استفهاما واحدا لطلب التصور، وأم فيه متصلة وبذلك ~~صرح الشيخ أبو حيان، ومثله قوله تعالى: أستكبرت أم كنت من العالمين (¬1) ~~إلا أن الهمزة فيه للتقرير، وكذلك: أزيد قائم أم هو قاعد، ومنه: # ولست أبالى بعد فقدى مالكا ... أموتى ناء أم هو الآن واقع (¬2) # وكذلك لو كانت الجملتان لشخصين، وبذلك صرح الشيخ أبو حيان، وأنشد بدر ~~الدين بن مالك - رحمه الله -: # فقلت أهى سرت أم عادنى حلم # واحتمل أن تكون استفهمت فى هذه المثل عن الأول، ثم أردت إضرابا عنه، ~~واستفهاما ثانيا فتكون ms374 أم منقطعة، ويكون ذلك استفهاما عن التصديق تاليا ~~للاستفهام بالهمزة، وعن التصديق أيضا، وقد يأتى فى بعض المثل قرينة ترجح أو ~~تعين الاتصال، كقولك: أرضيت أم غضبت، أو الانقطاع كقولك: أقمت أم طلعت ~~الشمس؛ ولذلك اجتمع العقل والنقل على أن أم منقطعة فى قوله تعالى: ألهم ~~أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها (¬3) ولو قلت: ألهم الإكرام أم لهم ~~الإهانة، لكانت متصلة قطعا فقد اتفقا فى التركيب اللفظى، واختلفا فى المعنى ~~قطعا. ومن الأمثلة المحتملة أيضا قولك: أعندك زيد أم عندك عمرو، والظاهر ~~فيه الاتصال، واضبط هذا المثال فسيحتاج إليه فيما بعد، وإذا قلت: أقام أم ~~لم يقم، فكذلك غير أنه يبعد أن تكون أم فيه منقطعة؛ لأنه يلزم أن يكون فيه ~~إضراب عن الأول إلى الاستفهام عن الثانى، وذلك PageV01P425 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # إنما يكون فى سنن لا يستلزم الاستفهام عن أحدهما الاستفهام عن الآخر، ولا ~~شك أن قولك: أقام يفهم ما يفهمه قولك: أم لم يقم من التردد فى القيام، ~~ويشهد لما قلناه قول الزمخشرى فى قوله تعالى أفلا تبصرون أم أنا خير (¬1) ~~أن أم فيه متصلة، وأن المعنى: أفلا تبصرون أم أبصرتم. وقد نقل ابن عطية ~~وغيره هذا التقدير عن سيبويه، فإن توهم متوهم أنه لا يصح قولنا: أقام أم لم ~~يقم، لعدم فائدة ذكر أم، فهذه الآية الكريمة بتفسير سيبويه والزمخشرى قاطعة ~~لتوهمه، ثم له من الفائدة تعيينه لطلب التصديق، وقد يقال: كيف تكون أم فيه ~~متصلة، وقد قلتم: إن أقام زيد معناه: أم لم يقم، وأنه استفهام تصديق؟ فإذا ~~صرح بهذا المعنى فقيل: أم لم يقم، كيف ينقلب استفهام تصور كما سبق؟ وإذا ~~قلت: زيد أم عمرو قائم فلا يخفى أنها متصلة، وأنه استفهام تصور عن المسند ~~إليه، وإذا قلت: أقائم أم قاعد زيد فاستفهام عن المسند للتصور، وهى متصلة، ~~وإذا قلت: أزيدا أم عمرا ضربت، فمتصلة وهو استفهام عن تصور المفعول، هذا ~~كله إذا ذكرت أم، فإن لم تذكر فقلت: أقام زيد احتمل أن تكون لطلب التصديق، ms375 ~~وأن تكون لطلب تصور المسند، وأن تكون لطلب تصور المسند إليه؛ لأن ذلك قد ~~يصدر من متردد فى وقوع قيام زيد، ومن جازم بوقوع قيام، ويشك فى المسند ~~إليه، ومن جازم بوقوع فعل من زيد، ويشك أنه القيام أو لا، فالمعنى على ~~الأول: أقام أو لا، وعلى الثانى: # أقام زيد أم عمرو، وعلى الثالث: أقام زيد أم قعد، وكذلك أزيد قائم، غير ~~أن الظاهر أن الاستفهام عن التصديق؛ لأن النسب هى الجديرة بالاستفهام؛ ~~ولذلك كان إيلاء الفعل لهمزة الاستفهام وتأخير الاسم أولى من العكس، إذا ~~تقرر ذلك فلنلحقه بفائدة وهى الاستفهام عن التصديق، هل يكون المطلوب به ~~الثبوت أو الانتفاء؟ قال ابن مالك فى المصباح: الاستفهام طلب ما فى الخارج ~~أن يحصل فى الذهن من تصور أو تصديق موجب، قيل: أو منفى، فحكى قولين فى أن ~~استفهام التصديق يستفهم به عن النفى أو لا، وكأنه أشار بقوله: قيل إلى ما ~~ذكرناه عن المفتاح، ولعله فهم أن الاستفهام عن التصديق تارة يطلب به ~~الثبوت، وتارة يطلب به الانتفاء، والذى يظهر والله أعلم أن هذا # ليس مراده، فإن الاستفهام لا يطلب به الثبوت ولا الانتفاء، وإنما يطلب به PageV01P426 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الواقع منهما فى الوجود وهو أحدهما لا بعينه، فقول السكاكى: أو الانتفاء، ~~ليس معناه أو طلب تعيين الانتفاء، بل المراد طلب تعيين أحدهما، وإنما بدر ~~الدين فهمه على غير وجهه، وكيف يتخيل أن يطلب بالاستفهام إحدى النسبتين ~~بعينهما، فحينئذ القولان اللذان ذكرهما بدر الدين فاسدان؟ فإن قلت: لعل ~~صاحب المصباح أراد الإثبات والنفى اللفظيين. قلت: ذلك بعيد من كلامه، وإن ~~أراد ذلك فممنوع، فإنه يصح لك أن تقول: ألم يقم زيد، ولعل الذى أوقعه فيه ~~أن غالب ما ورد من ذلك ليس على بابه، بل التوبيخ أو التقرير مثل: أليس الله ~~بكاف عبده (¬1)، ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا (¬2)، أولم يروا أنا ~~نأتي الأرض (¬3)، وقول الشاعر: # ألم يأتيك والأنباء تنمى ... بما لاقت لبون بنى زياد (¬4) # وقوله: # ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى ms376 العالمين بطون راح (¬5) # ولكن يرد عليه قوله تعالى: أفلا تبصرون (¬6) فقد تقدم أن تقديره عند ~~سيبويه، أم أبصرتم وأنها متصلة، وإذا كانت متصلة كان الاستفهام على بابه، ~~ويرد عليه إجماعهم على أقام زيد أم لم يقم، فإن لم يقم مستفهم عنه، سواء ~~كانت متصلة أم منقطعة، وقد صرح الجزولى وغيره بوقوع الاستفهام المحض عن ~~النفى، وإنما خالف فى ذلك أبو على الشلوبين فمنعه، ورد عليه ابن مالك فى ~~باب لا بقوله: # ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد ... إذا ألاقى الذى لاقاه أمثالى (¬7) PageV01P427 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # بقى هنا سؤال، وهو أنه قد يقال: الاستفهام لا يكون إلا لطلب التصديق؛ ~~لأنه إذا قصد تعيين المسند إليه، فأنت تطلب العلم بوقوع النسبة الخاصة من ~~المسند إليه الخاص، فإذا قلت: زيد أم عمرو قائم كنت طالبا لتصديقين معا ~~قيام زيد وقيام عمرو، وقد يجاب بأن طلب النسبتين الخاصتين وقع هنا التزاما، ~~وليس هو عين المستفهم عنه، بل لازم له، وقد ظهر بهذا أن طلب التصديق لا بد ~~منه بكل حال إما استقلالا أو تبعا، وقد يعكس هذا فيقال: كل استفهام فهو طلب ~~تصور لأنك إذا قلت: أقام زيد، فالمعنى: أقام أم لم يقم، فمعناه: أى ~~المحتملين وقع قيامه أم عدم قيامه؟ و (أى) إنما يسأل بها عن التصور فأنت ~~تعلم أحد الأمرين لا محالة؛ لأن النقيضين لا يرتفعان وأنت تريد تعيين ~~الواقع منهما فصار كقولك: أقائم أم قاعد زيد فى أنه لتصور المسند، وما من ~~استفهام إلا يمكن أن يقال معه: أى، وقد تقرر أنها إنما يسأل بها عن التصور، ~~وجوابه أنا لا نسلم أن أيا يصلح فى قولك: أقام زيد أم لم يقم إذا قلنا: إنه ~~استفهام تصديق، وكيف يكون ذلك وهما استفهامان وليس كل استفهام يصلح أن يقال ~~فيه: أى من جهة المعنى؟ وإن صلح من جهة اللفظ ألا ترى أنك لو قلت فى قوله ~~تعالى: ألهم أرجل (¬1): إنه يصح أن يعبر عنه بأن يقال: أى الأمرين لهم ~~الأرجل أم الأيدى، لكنت مخالفا لضرورة العقل، ms377 وإن صح لفظا وبعد أن انكشف ~~الغطاء عن ذلك فلنعد لشرح كلام المصنف، فالهمزة يطلب بها أيهما كان من ~~تصديق أو تصور، ومثل المصنف استفهام التصديق بقولك: أقام زيد، وأزيد قائم ~~وليس على إطلاقه، بل ذلك حيث كان المراد أم لم يقم، وأردت الانقطاع، فإن ~~كان المراد أم عمرو أو أم قعد فلا كما سبق، فإن قيل: عذره فى ذلك أن هذه ~~الصيغة عند الإطلاق ظاهرة فيما ذكره، قلنا: ظاهرة فى أن المعنى: أم لم يقم، ~~لكن ليست ظاهرة فى أن أم منقطعة، وأما تمثيله بزيد قائم، فلا يصح على شئ من ~~التقادير: أما على أن يكون المعنى أم عمرو أو أم قاعد، فواضح، وأما على أن ~~المعنى: أم لم يقم فهو لا يصح على رأى المصنف؛ فإنه يرى أن الذى يلى الهمزة ~~هو المستفهم عنه، فتعين أن يكون هو المسند إليه، لا الجملة، وإن كنا نوافق ~~المصنف على ما قاله، بل نصحح هذا المثال لما سيأتى، PageV01P428 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وأما الاستفهام عن التصور فإما عن تصور المسند إليه، ومثله المصنف بقولك: ~~أدبس فى الإناء أم عسل، وهو # مثال صحيح وإما عن تصور المسند، ومثله المصنف بقولك: أفى الخابية دبسك أم ~~فى الزق، وفيه تساهل؛ فإن فى الخابية ليس مسندا، بل المسند الاستقرار الذى ~~هو عامل فى هذين الجارين والمجرورين، ويمكن تأويل كلامه على أنه لم يرد ~~بالمسند الظرف، بل الاستقرار الذى يتعلق به الظرف، وإما عن تصور شئ من ~~تعلقات المسند، ولم يذكره المصنف، وكلام الخطيبى يوهم نفيه، وليس كما قال ~~وذلك قولك: أزيدا أم عمرا ضربت، ويصح التمثيل له بما مثل به المصنف ~~للاستفهام عن المسند، وهو أفى الخابية دبسك أم فى الزق. قوله: (ولكونها) ~~أى: الهمزة (لا تختص بتصور ولا تصديق) مقلوب صوابه أن يقال: لا يختص بها ~~تصور ولا تصديق، وإن كان الواقع أن الهمزة لا تختص بالتصور ولا بالتصديق؛ ~~لأن كلا منهما يوجد فى استفهام بغيرها، وكل من التصور والتصديق لا يختص ~~بالهمزة؛ لأنها استعملت فى الآخر، ولكن ms378 المصنف يريد أن الهمزة تستعمل ~~فيهما، والتعبير عن ذلك أن يقول: لكون الهمزة لا يختص بها تصور ولا تصديق، ~~بل تخرج عن كل منهما للآخر لم يقبح كذا وكذا، ثم على المصنف اعتراض، وهو أن ~~عدم قبح ما سيذكره ليس ناشئا عن استعمال الهمزة فى التصور والتصديق، كما ~~ذكره، بل هو ناشئ عن استعمالها فى التصور فينبغى أن يقول: # ولكونها لا يختص بها تصديق لم يقبح: أزيدا ضربت، وأزيد قائم، والذى ذكره ~~الشارح أن لذلك حالتين إن أريد التصور لم يقبح، وإن أريد التصديق قبح لما ~~سيأتى من قبح نظيره فى هل قلت المراد أنك إذا قلت: أزيدا ضربت كان محتملا ~~لأن تريد أضربت أم لم تضرب فيكون طلب تصديق فيقبح، وأن يكون المراد عمرا ~~فيكون طلب تصور فلا يقبح، وهذا الذى ذكره فاسد؛ لأن المصنف والشارح المذكور ~~قالا: إن المستفهم عنه هو ما يلى الهمزة فتعين أن يكون المستفهم عنه هو ~~(زيدا) فيكون تصورا؛ ولذلك جزم المصنف بعدم قبحه؛ لأنه لا يحتمل عنده غير ~~التصور، نعم يمكن أن يقال: (زيدا) هو المستفهم عنه، فتارة يستفهم عنه أهو ~~الذى وقع له التخصيص بالضرب، أو لا وذلك طلب تصور، وتارة يستفهم عن ثبوت ~~تخصيصه بالضرب؛ لأن تقدير: أزيدا ضربت: أما ضربت أحدا إلا زيدا، وأنت لو ~~صرحت بذلك لكنت طالبا للتصديق والمستفهم عنه هو زيد باعتبار تخصيصه فلم ~~يخرج PageV01P429 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # زيدا أن يكون مستفهما عنه، أى: عن اختصاصه كأنك قلت: أشاركه أحد أم لا؟ ~~وإنما قلنا ذلك محافظة على أن يكون المستفهم عنه ما يلى الهمزة على رأى ~~المصنف. بقى النظر فيما هو موضوع اللفظ، والذى يظهر إن قلنا بالاختصاص أن ~~موضوع اللفظ طلب التصديق، وأن التقدير: أما ضربت أحدا غير زيد، لكن المصنف ~~قال: إن ذلك لا يصح، وكأنه لاحظ أن المعنى طلب التصور، وهو واضح عند تقدير ~~عدم الاختصاص، أما على تقدير الاختصاص ففيه عسر؛ لأن مدلول زيدا عرفت ما ~~عرفت إلا زيدا، فإذا دخلت الهمزة صار معناه: ما عرفت ms379 إلا زيدا، # وذلك استفهام تصديق وما ذكره المصنف يؤدى إلى أن يكون التقدير: أزيدا ~~الذى ما ضربت إلا هو، وفى تنزيل اللفظ عليه عسر، نعم يشكل على أنه إذا كان ~~لطلب التصديق فى الموجب لقبحه. قولكم: لأن التخصيص يستدعى حصول التصديق؛ ~~قلنا: مسلم؛ ولكن التخصيص يستدعى التصديق بإسناد أصل الفعل لا حصول التصديق ~~بالاختصاص، فقولك: أزيدا ضربت، يستدعى حصول التصديق بأن ثم مضروبا، وليس هو ~~المستفهم عنه، بل المستفهم عنه اختصاصه بالمضروبية، ولم يحصل به تصديق، ~~ويمكن أن ينازع فى أصل حصول التصديق؛ لأن قولك: أزيدا ضربت إذا جعلناه ~~للاختصاص وحللناه لنفى وإثبات صار كقولنا: أما ضربت إلا زيدا، وأنت لو قلت: ~~ما ضربت أحدا غير زيد لما دل على ضرب زيد إلا بالمفهوم الذى ينكره كثير من ~~الناس، ولو كانت غير استثنائية، فالاستثناء من النفى ذهب ذاهبون إلى أنه ~~ليس بإثبات ثم قال: (والمسئول عنه بها ما يليها) أى: المسئول عنه بالهمزة ~~هو ما يليها مثال ذلك: أقائم أم قاعد زيد إذا استفهمت عن المسند، وإن ~~استفهمت عن المسند إليه قلت: أزيد أم عمرو قائم، أو عن تعلقات الفعل قلت: ~~أزيدا أم عمرا ضربت، وأقائما أو جالسا ضربت، وقوله: (كالفعل فى أضربت زيدا) ~~عبارة توهم أن المراد الفعل فقط، ويكون لتصوير المسند، وإنما تريد عن وجود ~~الفعل ويكون استفهام تصديق كما بينه فى الإيضاح، وقد تقدم الكلام على ما فى ~~هذا المثال من النظر، وقوله: (والفاعل فى أأنت ضربت) يريد به الفاعل ~~المعنوى لا الصناعى، فإنه لا يتقدم على فعله، وقد يقال: هذا يفضى إلى أن ~~أزيد قام استفهام عن زيد لا عن القيام، وذلك يفضى إلى أنه لا يصح: أزيد قام ~~أم قعد، وأنه لا يصح أزيد فعل كذا، حتى يكون الفعل قد تحقق وقوعه، وفيه ~~بعد، ثم يخدش PageV01P430 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # فيما جزموا به من أن المستفهم عنه ما يليها نص سيبويه فيما نقله شيخنا ~~أبو حيان عنه، قال فى تمثيله: أزيد عندك أم عمرو، وأزيدا لقيت أم بشرا ~~فتقديم ms380 الاسم أحسن، ولو قلت: # ألقيت زيدا أم عمرا لكان جائزا حسنا، أو قلت: أعندك زيد أم عمرو كان ~~جائزا حسنا، كما جاز: أزيد عندك أم عمرو، وتقديم الاسمين جميعا مثله وإن ~~كان ضعيفا. انتهى كلام سيبويه. واختاره الشيخ أبو حيان، ثم نقول:" إذا كان ~~مع الهمزة أم وجعلنا المستفهم عنه ما يليها يلزم تقديم الاسمين؛ لأن ~~المستفهم عنه أحدهما، فلا يحصل تقديم المستفهم عنه إلا بتقديمهما، وقد قال ~~سيبويه: إنه ضعيف، ثم إن السكاكى والمصنف جعلا من أمثلة الاستفهام عن ~~التصديق قولك: أزيد منطلق، ولو كان المستفهم عنه، هو زيد لكان ذلك طلبا ~~للتصور لا للتصديق ثم نقول: التصديق ليس له لفظ واحد يلى الهمزة بل معناه ~~دائر بين المبتدأ والخبر، فلا يمكن أن يلى لفظة الهمزة إلا أن يقال: ~~المعتبر فيه هو الفعل، ثم نقول: # يستحيل أن يلى الهمزة المستفهم عنه، بل بعضه. ألا ترى أن المستفهم عنه فى قولك: # أزيدا ضربت أم عمرا المضروب مبهما لا زيد فقط، ثم قوله تعالى: آلله أذن ~~لكم (¬1) يلزم أن يكون استفهاما عن المسند إليه، وليس كذلك بل عن النسبة ~~بدليل: أم على الله تفترون (¬2) وقول المصنف: (والمسئول عنه بها هو ما ~~يليها) ظاهر، وقوله: بها وذكره لذلك فى هذا المحل وقطعه النظير عن النظير ~~دون ذكره لذلك فى أول الكلام أو آخره - يقتضى أن غيرها من أدوات الاستفهام ~~لا يطلب بها ما يليها، وليس كذلك، بل غيرها يشاركها فى ذلك، وقد ذكره ~~الطيبى فى التبيان. # (تنبيه): قولنا: لا يستفهم عن المسند إليه حتى يتحقق حصول مطلق النسبة، ~~قد يلزم أن تكون النسبة ماضية فلا يصح: أزيد سيقوم أم عمرو، وليس كذلك، بل ~~يستفهم عن الفعل المستقبل وعن فاعله إذا ترجح وقوعه، وهذا مع كونه واضحا ~~صرح به صاحب الأقصى القريب. # (تنبيه): إن قيل: التصديق مسبوق - بالتصور، فإذا حصل التصديق كيف يطلب ~~التصور، وقد قلتم: إنه تارة يسأل عن التصور والتصديق معلوم؟ قلنا: إنما ~~نعنى بالتصديق اعتقاد وجود النسبة فمن قال: أزيد ms381 قام أم عمرو مصدق بأن ثم ~~قياما لكنه يجهل فاعله. PageV01P431 # وهل خ خ: لطلب التصديق فحسب؛ نحو: هل قام زيد؟ وهل عمرو قاعد؟ ولهذا ~~امتنع: هل زيد قام أم عمرو؟ وقبح: هل زيدا ضربت؟ لأن التقديم يستدعى حصول ~~التصديق بنفس الفعل دون: هل زيدا ضربته؟ خ خ، لجواز تقدير المفسر قبل ~~(زيدا). ### |||||| AUTO [اداة الاستفهام] ### ||||||| AUTO (هل) لطلب التصديق # : # ص: (وهل لطلب التصديق ... إلخ). # (ش): الأداة الثانية (هل) وهى لطلب التصديق، وقول المصنف (فحسب) أى: # فقط، وهذه الكلمة ملازمة للإضافة معنى وتقطع عنها لفظا، فتبنى على الضم ~~فى الأكثر، وقد أوضحنا ما يتميز به # طلب التصديق فى الهمزة وأمثلته وهى بعينها أمثلة الاستفهام بهل، وعبارة ~~الطيبى فى التبيان: هل مختصة بطلب التصديق، وهى فاسدة. # والصواب أن طلب التصديق مختص بها، وذلك كقولك: هل قام زيد؟ ولا يحتاج أن ~~نقول هنا على أحد التقادير؛ لأنه لا يصلح إلا للتصديق فيحمل عليه، وقوله: ~~وهل عمرو قاعد؟ فيه ما سبق من البحث، وذكر المثالين؛ لأن أحدهما جملة اسمية ~~والآخر فعلية، ثم قال: (ولهذا) أى: ولكون هل لا يطلب بها إلا التصديق ~~(امتنع هل زيد قام أم عمرو)؟ لأن أم المتصلة إنما تستعمل عند طلب التصور ~~وإرادة التعيين بعد العلم بالنسبة، والتصديق طلب النسبة فيلزم طلبها وكونها ~~حاصلة، وهما متنافيان. قال السراج تبعا لصاحب المفتاح: بخلاف أم المنقطعة ~~فيجوز أن تعادل هل فنقول: هل قام زيد أم قعد بشر؟ قال سيبويه: تقول هل ~~تأتينى أم تحدثنى؟ قلت: (أم) لا تقع بعد (هل) إلا منقطعة؛ لأنها لا يطلب ~~بها إلا التصديق ولا تكون (أم) معه إلا منقطعة كما سبق، ولأنه يشترط فى ~~اتصالها أن يكون قبلها استفهام بالهمزة. قال ابن الصائغ: ولا يجوز استعمال ~~(أم) بعد (هل) إلا أن تريد المنقطعة، كقوله: # ألا ليت شعرى هل تغيرت الرحى ... رحى الحرب أم أضحت بفلج كما هيا (¬1) # قال سيبويه: هو على كلامين، فقول السكاكى حينئذ: امتنع أن يقال: هل عندك ~~عمرو أم بشر؟ بخلاف: أم عندك بشر، ms382 يقضى بأن هذا التركيب ممتنع وأن (أم) هذه PageV01P432 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # متصلة، وقد اعترض عليه فى ذلك، ولا اعترض؛ لأنه يعنى أنا إذا لم نقدر ~~عندك قبل العاطف تكون (أم) هذه متصلة، وهذا التركيب ممتنع عند البيانيين ~~لما قاله، وعند النحاة لعدم تقدم الهمزة فلو ساغ هذا التركيب لكانت (أم) ~~هذه متصلة. نعم إطلاق امتناع: هل قام زيد أم عمرو، من السكاكى والمصنف فيه ~~نظر؛ لأنه إنما يمتنع حيث لم يقدر فعل قبل العاطف، فإن قدر جاز، وكان على ~~كلامين كما صرح به ابن الصائغ واقتضاه كلام سيبويه، ونص عليه ابن مالك فى ~~شرح الألفية وقال السكاكى: إنه يقبح: # أعندك زيد أم عندك عمرو بانقطاع (أم)، قلت: بل ينبغى أن يمتنع؛ لأن ~~الظاهر من (أم) هذه أنها متصلة، فإنه على معنى: أعندك زيد أم عمرو، ولا فرق ~~بينهما إلا أن هذا جملتان ولا أثر لذلك فى الاتصال وعدمه، بل يكون المعنى ~~على كلامين فى الثانى منهما استفهام مع إضراب، وهذا المثال يظهر منه أنه ~~استفهام واحد ولا إضراب، فالظاهر # أن (أم) فيه متصلة، وأنه لا يجوز قوله: وقبح هل زيدا ضربت؟ لأن التقديم ~~على ما قرره يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل، والمستفهم عنه لا بد أن يكون ~~غير حاصل وقت الطلب، فقولك: هل زيدا ضربت؟ لا يكون استفهاما عن التصديق؛ ~~لأنه تحصيل الحاصل، ولا عن التصور؛ لأن (هل) لم توضع له، وقد تقدم ما عليه ~~من الاعتراض. قال الشارح: وإنما قال: (قبح)، ولم يقل: (امتنع) وإن كان ما ~~ادعاه جمعا بين متنافيين فهو يقتضى المنع؛ لأنه يحتمل أن يكون مفعولا ~~بمحذوف تقديره: هل ضربت زيدا ضربته، لكن هذا التقدير بعيد؛ لأن فيه حذف ~~عامل المفعول المذكور، وحذف مفعول الثانى؛ فلذلك كان بعيدا فكان الحمل على ~~غيره راجحا، وقيل: إنما حكم بقبحه دون امتناعه؛ لأن الذى أدى إلى الامتناع ~~هو التخصيص، والتخصيص ليس بلازم، بل راجح ولا سيما فى نحو: هل رجل قام، فلو ~~كان التخصيص لازما لامتنع هذا التركيب، فلما كان المفضى إلى ms383 الامتناع راجحا ~~كان هذا قبيحا لمخالفته الراجح. قال المصنف: (دون ضربته) أى: لا يقبح: هل ~~زيدا ضربته؛ لأن القبح إنما جاء فى: هل زيدا ضربت لتحقق التقديم المقتضى ~~للاختصاص المقتضى لحصول التصديق بالنسبة، وأما: هل زيدا ضربته، فيجوز أن ~~يكون العامل فى (زيدا) متقدما عليه، التقدير: # هل ضربت زيدا ضربته، فلا يكون فيه تقديم فلا اختصاص فليس فى الجملة ما ~~يقتضى التصديق فصح الاستفهام بهل عن التصديق. قلت: وما ذكره المصنف من PageV01P433 # وجعل السكاكى قبح: هل رجل عرف؟ لذلك، ويلزمه ألا يقبح: هل زيد عرف؟ ". # صحة: هل زيدا ضربته، وعدم قبحه، ومن قبح: هل زيدا ضربت المقتضى لجوازه فى ~~الجملة ممنوع؛ فإن أدوات الاستفهام غير الهمزة إذا وقع بعدها الفعل والاسم ~~قدم الفعل على الاسم، ولا يجوز تقديم الاسم على الفعل إلا فى ضرورة شعر. ~~هذا نص ابن عصفور فى المقرب، وقال سيبويه فى باب ما يختار فيه النصب من ~~أبواب الاشتغال: ولو قلت: هل زيد ذهب؟ لم يجز، وكذلك قال غيره، وقال شيخنا ~~أبو حيان: لو قلت: هل زيدا ضربت لم يجز إلا فى الشعر، فإذا جاء فى الكلام. ~~هل زيدا ضربته، كان ذلك على الاشتغال. هذا مذهب سيبويه، وخالفه السكاكى، ~~وجوز أن يليها الاسم، وإن جاء بعده الفعل. انتهى. وإنما المصنف تبع فى ذلك ~~قول الزمخشرى فى المفصل فإنه قال: # فصل وقد يجئ الفاعل ورافعه مضمر، إلى أن قال: والمرفوع فى قولهم: هل زيد ~~خرج فاعله فعل مضمر يفسره الظاهر، لا يقال: إذا قدر الفعل قبل الاسم فإنما ~~وليها الفعل؛ لأنا نقول: مرادهم أن يليها الفعل لفظا، وهذا كما أن لم وقد ~~وسوف ولن لما كان الفعل مختصا بها لم يلها إلا صريح الفعل، وكذلك لو على ~~مذهب البصريين، وإن كان الصحيح خلافه لمصادمته لقوله تعالى: قل لو أنتم ~~تملكون (¬1) ثم نقول: إن جاز ذلك على رأى الكسائى وجب فيه # الاشتغال، وتقدير الفعل قبله، وحينئذ فلا تقديم فلا اختصاص فلا قبح، ~~فحينئذ قبح هذا باطل قطعا، بل هو ms384 بين امتناع وحسن، فجوازه مع قبحه لم يقل ~~به قائل، ثم يرد على الزمخشرى من جهة المعنى ما سيأتى، ثم اعترض المصنف على ~~السكاكى بأنه جعل قبح: هل رجل عرف، للتقديم المفيد للاختصاص قال: ويلزمه أن ~~لا يقبح: هل زيد عرف؛ لأنه يرى أن نحو: زيد عرف ليس فيه اختصاص. قلت: ومن ~~أين للمصنف أن السكاكى يوافق على قبح: هل زيد عرف، إذا كان المقتضى لقبح: ~~هل رجل عرف، عنده إنما هو التقديم المفيد للاختصاص، بل قد يكون له وقد لا ~~يكون، وإنما يقول به غالبا إذا لم يكن للابتداء بالنكرة مسوغ سواه، وقولنا: ~~هل رجل عرف، للابتداء بالنكرة فيه مسوغ، وهو حرف الاستفهام فليس متعينا ~~للاختصاص، ولا راجحا فيه، فكان من PageV01P434 # وعلل غيره قبحهما بأن (هل) بمعنى قد فى الأصل. # وترك الهمزة قبلها لكثرة وقوعها فى الاستفهام. # حقه أن يفصل فيه بين أن يقصد الاختصاص، فيقبح أو لا فلا يقبح، والزمخشرى ~~لا فرق عنده بين زيد عرف، ورجل عرف فى إفادتهما الاختصاص، وقد جوز هذين ~~التركيبين ولم يقبحهما، وسببه أنه يرى أن العامل سابق فلا تقديم فلا ~~اختصاص، لكن يلزمه القول بقبحهما؛ لأن المستفهم عنه ما يلى الأداة فيلزم أن ~~يكون هو المسند إليه هنا فيكون تصورا، وهو لا يجوز بها ولا عذر عن ذلك، إلا ~~أن يقال: المستفهم عنه ما يليها إما لفظا أو تقديرا، والذى ولى هنا تقديرا ~~الفعل قوله: (وعلل غيره) أى: علل غير السكاكى قبح: هل زيد عرف وهل رجل عرف ~~(بأن هل فى الأصل بمعنى قد) كما جاء فى قوله تعالى: هل أتى على الإنسان ~~(¬1) فإذا استعملت فى الاستفهام كان أصله أن يؤتى معها بالهمزة إلا أنه لما ~~كثر وقوعها فى الاستفهام تركوا الهمزة، وكما قبح: قد زيد عرف، يقبح هل زيد ~~عرف. هذا معنى كلام المصنف. قلت: قوله: أصل هل أن تكون بمعنى قد، إن عنى به ~~أنها حال كونها استفهامية بمعنى قد فهو بعيد؛ لأن ذلك يخالف إطباق المعربين ~~على تسميتها حرف ms385 استفهام، وإن عنى أن معناها الأصلى قد، ثم استعملت فى ~~الاستفهام، فذلك ممنوع ولو صح لا يقضى بمساواتها لقد فى هذا الحكم، وقولهم: ~~إنهم تركوا الهمزة قبلها؛ لكثرة وقوعها فى الاستفهام يعنى أنها لما كانت ~~متعينة للاستفهام استغنى عن ذكر همزته وفيه نظر؛ لأنه ليس كل شئ كان متعينا ~~لشئ يلتزم فيه ترك أداة ذلك الشئ، فترك الهمزة قبلها لئلا يجمع بين حرفى ~~استفهام لا لكثرة وقوعها فى الاستفهام، والذى أوقع المصنف فى ذلك كلام ~~الزمخشرى فى المفصل حيث قال: وعند سيبويه: أن # (هل) بمعنى (قد) إلا أنهم تركوا الألف قبلها؛ لأنها لا تقع إلا فى ~~استفهام، وقد جاء دخولها عليها فى قوله: # سائل فوارس يربوع بسدتنا ... أهل رأونا بسفح القاع ذى الأكم (¬2) PageV01P435 # وهى تخصص المضارع بالاستقبال، فلا يصح: هل تضرب زيدا وهو أخوك؟ "، # وإذا أخذ على إطلاقه يلزم أن تكون (هل) حيث وقعت بمعناها، فتخرج عن ~~الاستفهام بالكلية، والذى أوقعه فى ذلك قول سيبويه، وكذلك (هل) إنما هى ~~بمنزلة (قد) إلا أنهم تركوا الألف واللام قبلها إذا كانت لا تقع إلا فى ~~الاستفهام، وقد أول السيرافى كلام سيبويه على أن المراد أن (هل) يستقبل بها ~~الاستفهام، كما أن قد يستقبل بها الخبر وقال السيرافى فى هذا البيت: وهذا ~~غير معروف، والرواية أم هل رأونا، وقال ابن مالك: (هل) يتعين مرادفتها لقد ~~إذا دخلت عليها الهمزة، ورد عليه شيخنا أبو حيان وقال: لا تقع مرادفة لها ~~أصلا وخرج البيت على الزيادة وبالجملة فهما وأكثر النحاة متفقون على أنه ~~عند إرادة الاستفهام ليست بمعنى قد، وقد أورد بعض الشارحين أنها لو حملت ~~على قد لامتنع: هل زيد قائم، كما امتنع: قد زيد قائم، وأجيب بأنها حملت على ~~الهمزة فى ذلك، وإنما لم تحمل على الهمزة فى عدم قبح: هل زيدا ضربت؛ لأنها ~~وجدت ما تستحقه، فلم تحمل على ما هو غير أصلها، وبالجملة ما ذكره الزمخشرى ~~من كون (هل) بمعنى (قد) إن أراد المرادفة فهو فى غاية البعد، وأما قول ~~المصنف: ms386 إنها فى الأصل بمعنى (قد) وما أوهمه كلامه من أن أصلها ذلك، ثم ~~صارت للاستفهام، فلم يقل به أحد فيما علمت. ### ||||||| AUTO (هل) تخصص المضارع بالاستقبال # : # ص: (وهى تخصص المضارع بالاستقبال ... إلخ). # (ش): لما كانت (هل) ليست أصلا فى الاستفهام، بل فرعا تقاصرت عن الهمزة ~~فاختص المضارع بعدها بالاستقبال، فلا يجوز أن تقول: هل تضرب زيدا، وهو أخوك ~~لأن هذا استفهام توبيخ، والتوبيخ لا يكون على المستقبل إنما يكون على الحال ~~أو الماضى، واستفهام التوبيخ لا يكون إلا بالهمزة، ويصح أن تقول: أتضرب ~~زيدا وهو أخوك توبيخا على ضرب واقع. هذا مراد المصنف، ومراده بالحال حال ~~الضرب فلا يتوهم ما يوهمه كلام بعضهم من أنه # يمتنع لأجل الحال الصناعية فى قوله: وهو أخوك، وكلام السكاكى شاهد لما ~~قلناه، لأنه قال: وهو فى حال الفعل لم يبق إلا أن يقال: لا نسلم أن التوبيخ ~~لا يكون إلا على مستقبل، فربما يوبخ على مستقبل لظهور القرائن من وعيد ~~وغيره على أنه سيقع ثم وقعت بنقل يشهد لما قلت: إنه مراد المصنف، وهو أن ~~سيبويه قدر فى قول الشاعر: PageV01P436 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # فما أنا والسير فى متلف ... يبرح بالذكر الضابط (¬1) # ما كنت وقدر فى قولهم: كيف أنت وقصعة من ثريد؟ كيف تكون بالمضارع، قال ~~ابن ولاد وجماعة: إنما قدر كنت مع ما وقدر تكون مع كيف؛ لأن ما أنت والسير ~~استفهام توبيخ، وهو لا يكون إلا على ماض بخلاف كيف أنت وقطعة من ثريد، ونقل ~~ذلك جماعة من النحاة ولم يردوا على القائل: إن استفهام التوبيخ لا يكون إلا ~~على ماض، بل منهم من وافقه، ومنهم من قال: إن سيبويه لم يقصد ذلك فثبت بهذا ~~أن استفهام التوبيخ لا يكون إلا على ماض، ذكروا ذلك فى باب المفعول معه، ثم ~~رأيت القاضى التنوخى قال فى الأقصى القريب: إن الإنكار قد يكون على مستقبل، ~~وجعل منه قوله تعالى: أفحكم الجاهلية يبغون (¬2) وقوله تعالى: أليس الله ~~بعزيز ذي انتقام (¬3) قال: أنكر أن حكم الجاهلية مما يبغى لحقارته، وأنكر ms387 ~~عليهم سلب العزة عن الله تعالى، وهو منكر فى الماضى والحال والاستقبال، وهو ~~كلام لا ينتهض لدفع ما ذكره الأئمة من أن الآيتين لا دليل فيهما؛ لأن ~~الإنكار فيهما وقع على ماض، وإن كان منكرا، سواء أوقع ماضيا أم مستقبلا، ~~ولا يشهد له قوله تعالى: أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير (¬4) لأن ~~الاستبدال وهو طلب البدل وقع ماضيا نعم قد يشهد له قوله تعالى: أتقتلون ~~رجلا أن يقول ربي الله (¬5) وكذلك قول الشاعر: # أأترك إن قلت دراهم خالد ... زيارته إنى إذا للئيم (¬6) PageV01P437 # ولاختصاص التصديق بها، وتخصيصها المضارع بالاستقبال: كان لها مزيد اختصاص ~~بما كونه زمانيا أظهر؛ كالفعل؛ ولهذا كان فهل أنتم شاكرون (¬1) أدل على طلب ~~الشكر من: # فهل تشكرون؟ خ خ، فهل أنتم تشكرون؟ خ خ؛ لأن إبراز ما سيتجدد فى معرض ~~الثابت أدل على كمال العناية بحصوله، ومن: أفأنتم شاكرون؟ خ خ؛ وإن كان ~~للثبوت؛ لأن (هل) أدعى للفعل من" الهمزة"؛ فتركه معها أدل على ذلك؛ ولهذا ~~لا يحسن: # هل زيد منطلق؟ إلا من البليغ. ### ||||||| AUTO (هل) لاختصاص التصديق بها إلى آخره # : # ص: (ولاختصاص التصديق بها إلى آخره). # (ش): يريد أن (هل) لها مزيد اختصاص بما هو أظهر فى الزمان عن الهمزة، ~~كالفعل فإن الفعل أظهر فى الزمان من الاسم؛ لأنه يدل عليه تضمنا على ~~الصحيح، والاسم المشتق وإن دل على الزمان فدلالته التزامية، وقوله: كالفعل ~~مقتضى الكاف أن شيئا آخر أظهر فى الدلالة على الزمان من غيره، ويحتاج إلى ~~مثال؛ فإن دلالة الفعل على الزمان أظهر من دلالة الاسم، وليست دلالة الاسم ~~أظهر من غيرها، وغيرهما لا يدل بالكلية على الزمان إلا أن يقال: إن اسم ~~الفعل يدل على الزمان دلالة متوسطة بين دلالتى الفعل وسائر الأسماء، إذا ~~تقرر هذا فهذا الاختصاص بالفعل نشأ عن كل واحد من الأمرين السابقين. # أحدهما: تخصيصها بالمضارع، وهذا واضح؛ لأنها إذا كانت تخصص المضارع ~~بالاستقبال صار لها فيه تأثير يوجب اختصاصا، فإذا كان لها تأثير فى المضارع ~~وهو أخص من الفعل ms388 صار لها تأثير فى مطلق الفعل ضرورة. # الثانى: اختصاص التصديق بها؛ لأن الفعل صفة لكونه عرضا، والمطلوب ~~بالتصديق لا يكون إلا صفة لأنه حكم بالإثبات أو النفى لأنهما لا يتوجهان ~~إلى الذوات من حيث إنها ذوات، بل لما يتعلق بها من وجود وعدم، فثبت لكل ~~واحد من الأمرين أن (هل) لها مزيد اختصاص بالفعل (ولهذا) إذا ثبت هذا ~~الاختصاص (كان قوله تعالى: فهل أنتم شاكرون أدل على طلب الشكر من قولنا: ~~فهل تشكرون، ومن قولنا: فهل أنتم تشكرون؛ لأن إبراز ما سيتجدد) وهو الفعل ~~فى PageV01P438 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # قالب الثابت المستقر، بحيث تكون الجملة اسمية، والمبتدأ والخبر فيها ~~اسمان (أدل على كمال العناية بحصوله) من إبقائه على أصله من الإتيان ~~بالفعل، وكذا: # فهل أنتم شاكرون أدل على طلب الشكر من: أفأنتم شاكرون؛ لأن ترك الفعل من ~~(هل) أدل على كمال العناية لتحويله عن أصله، بخلاف الهمزة، وقول المصنف: ~~فهل أنتم تشكرون، أخذه من السكاكى، وفيه نظر؛ فإن هذا التركيب لا يصح كما ~~سبق من وجوب تقديم الفعل فيه على الاسم لفظا، إلا إن كان فرعه على القول ~~الضعيف، وقد أورد أن ما ذكره المصنف قد يعكس فيقال: فهل أنتم شاكرون أقل ~~دلالة من أفأنتم شاكرون؛ لأن الجملة الاسمية الدالة على الثبوت لا معارض ~~لها مع الهمزة، فلا تنقص قوتها الثابتة، إلا إذا غلب فأما إذا لم يغلب فلا ~~أثر له، وعندى أن السؤال أقوى من الجواب، وجوابه عندى أن (هل) لا دلالة لها ~~على التجدد، بل الفعل هو الدال عليه، فإذا لم يوجد فليس فيها شئ يعارض ~~بالجملة الاسمية، وكونها لها اختصاص بالفعل الدال على التجدد لا يقضى لها ~~بدلالة على التجدد؛ حيث لا فعل. # قوله: (ولهذا) أى: ولكون هل أدعى من الهمزة للفعل (لا يحسن: هل زيد ~~منطلق، إلا من البليغ) لأن البليغ لا يستعمل ذلك إلا حيث كان يستفهم عن ~~استمرار الانطلاق، ويحوله لذلك عن الإتيان بالفعل بخلاف غيره. قلت: والكلام ~~إذا ذكرت قواعده استعمله من له فهم، وهذا لا يختص ms389 بهذا المحل، وإنما يصرف ~~البيانى كل كلام إلى قواعده، بناء على أنه إذا على أصل وضعه فى اللغة، وأما ~~من لا يتكلم على الوضع فليس الكلام معه، فهذا فيه نظر إن كان المراد بأنه ~~لا يحسن أنه لا ينبغى أن يقع فيكون فى معنى النهى، وإن كان المراد الإخبار ~~بأن ذلك لا يحسن إلا إذا صدر من البليغ، فإن صدر من غيره لم يحسن، أى: لم ~~يستحسن لعدم العلم بأن كلامه مطابق بقرينة. # (تنبيه): قول المصنف: ولاختصاص التصديق بها هو الصواب، وعبارته فى ~~الإيضاح: # ولاختصاصها بالتصديق، والصواب ما فى التلخيص فإن (هل) لا تختص بالتصديق، ~~ولو اختصت به لما استفهم عن التصديق بالهمزة، بل التصديق مختص بهل بمعنى أن ~~(هل) لا تكون بغيره. أما قول المصنف: وهى تخصص المضارع بالاستقبال فهو ~~مقلوب، فإن الاستقبال قد يكون للفعل الماضى، ثم هذه العبارة لا ينبغى أن ~~يقع المضارع بعدها للحال، PageV01P439 # وهى قسمان: # بسيطة: وهى التى يطلب بها وجود الشئ، كقولنا: هل الحركة موجودة؟ خ خ. # ومركبة: وهى التى يطلب بها وجود شئ لشئ؛ كقولنا: هل الحركة دائمة؟ خ خ. # والباقية: لطلب التصور فقط. # قيل: فيطلب ب ما شرح الاسم؛ كقولنا: ما العنقاء؟ أو ماهية المسمى؛ ~~كقولنا: ما الحركة؟ وتقع (هل) البسيطة فى الترتيب بينهما (¬1). # بل الصواب أن يقال: تخصص الاستقبال بالمضارع بمعنى أنه لا يكون المضارع ~~إلا للاستقبال، وهو المقصود وكذلك قوله فى الهمزة مقلوب كما سبق. ### ||||||| AUTO هل قسمان: بسيطة ومركبة # : # ص: (وهى قسمان إلى آخره). # (ش): يعنى أن (هل) قسمان: أحدهما: تسمى بسيطة، وهى التى يطلب بها وجود ~~الشئ كقولنا: هل الحركة موجودة؟ والثانى: مركبة وهى التى يطلب بها وجود شئ ~~لشئ كقولنا: هل الحركة دائمة؟ ولك أن تقول: لا يطلب وجود شئ إلا لشئ؛ لأن ~~الوجود لا يقوم بنفسه، ولكن المراد بالأول الصفة، وبالثانى حال يعرض للصفة، ~~ثم لك أن تقول ذلك، ولكن لا يختص بهل بل الهمزة كذلك، ثم البساطة والتركيب ~~ليسا فى (هل) بل فى متعلقها. ثم ms390 قوله: يطلب بها وجود يرد عليه أنه قد يطلب ~~بها العدم والتحقيق أنه لا يطلب إلا النسبة الواقعة من وجود وعدم، فليحمل ~~قولهم الوجود على تحقق النسبة من وجودها وعدمها. # (تنبيه): ذكر بعضهم أن الهمزة لا يستفهم بها حتى يهجس فى النفس إثبات ما ~~يستفهم عنه بخلاف (هل)، فإنه لا يترجح عنده نفى ولا إثبات، نقله شيخنا أبو ~~حيان، وللهمزة وهل أحوال معنوية سنعقد لها فصلا فى آخر الباب، ولها أحكام ~~لفظية محلها علم النحو. ### ||||||| AUTO بقية ألفاظ الاستفهام يطلب بها التصور إلى آخره # : # ص: (والباقية يطلب بها التصور إلى آخره). # (ش): هذا هو القسم الثالث وهو ما يطلب به التصور فقط، وهى بقية ألفاظ ~~الاستفهام، وقد استدل عليه بقوله تعالى: ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم PageV01P440 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # صادقين (¬1) فإن" إن كنتم صادقين" يدل على أن المطلوب التصور وعلى أن من ~~شرط طلبه تقدم التصديق، ألا تراه معلقا على الصدق، وبقية ألفاظ الاستفهام ~~تقاس على متى، وقوله: الباقية إن أراد باقى ما ذكره فصحيح، وإن أراد باقى ~~ألفاظ الاستفهام فيرد عليه أم المنقطعة، كما تقدمت الإشارة إليه فإنها لا ~~تكون إلا للتصديق بخلاف المتصلة، فإنها لا تكون إلا للتصور، ولا شك أنها من ~~أدوات الاستفهام وقد عدها معهن السكاكى فى المفتاح، ووجهه أنها إن كانت ~~متصلة فالاستفهام فيها واضح، أو منقطعة فهى مقدرة ببل، والهمزة لا يقال: إن ~~كانت متصلة فليست مستقلة بالاستفهام؛ لأنها لا تستعمل إلا مع الهمزة، وإن ~~كانت منقطعة ففيها إضراب؛ لأنا نقول: كون المتصلة لا تستعمل إلا مع الهمزة ~~لا يخرجها عن الاستفهام، ولا شك أن كل واحد مما قبلها وما بعدها مستفهم ~~عنه، وكون المنقطعة فيها إضراب لا يخرجها عن أن تكون استفهامية؛ لأن ~~الاستفهام جزء معناها أو أحد معنييها، وإنما نعنى المنقطعة التى فيها ~~الاستفهام دون المتمحضة للإضراب، وقد صرح النحاة بعد (أم) من حروف ~~الاستفهام، وذكره الشيخ أبو حيان وغيره، إذا عرف ذلك، فمن ألفاظ استفهام ~~التصور" ما" ويطلب بها أحد أمرين، إما شرح ms391 الاسم، أى: شرح مدلول الاسم لغة، ~~وكان الأولى أن يقول: الكلمة لتعم الفعل والحرف، لكنه ذكر الاسم لمشاكلته ~~للمسمى أو يقال: الاستفهام عن الفعل والحرف يرجع إلى الاستفهام عن الاسم؛ ~~لأنك إذا قلت: ما ضرب، وما من تقديره" ما" مدلول ضرب وما مدلول من، وإما أن ~~يطلب بها ماهية المسمى كقولك: ما الإنسان؟ وتريد شرح الحقيقة الإنسانية، ~~وإنما سمى الأول شرح الاسم؛ لأن تقديره" ما" مدلول هذا الاسم وما وضع له ~~وتقدير الثانى: ما هذه الماهية التى هى مسمى هذا الإنسان، فإن الشخص قد ~~يعرف أن الإنسان اسم لرجل من بنى آدم، تقول: ما الإنسان؟ سائلا عن حقيقته، ~~وأول هذين القسمين، وهو السؤال عن الاسم يكون متقدما فى الزمان عن قسمى ~~(هل) أى: عن الاستفهام بهل البسيطة، وبهل المركبة؛ لأن شرح الاسم سابق ~~عليهما، لأن الاستفهام عن ثبوت شئ، أو عن ثبوت شئ لشئ فرع عن معرفة معنى ~~اسم ذلك الشئ، فتقول أولا: # ما العنقاء، ثم تقول: هل هى موجودة؟ ثم تقول: هل هى تستمر أبدا؟ وأما ~~القسم الثانى وهى" ما" التى يطلب بها المسمى، فهو متقدم على المركبة؛ فهى ~~متوسطة بين PageV01P441 # وب (من): العارض المشخص لذى العلم؛ كقولنا: من فى الدار؟ # " هل" البسيطة" وهل" المركبة، لأن طلب وجود الشئ مسبوق بالعلم بماهية ذلك ~~الشئ تقول: ما الحركة؟ فإذا # عرفت مدلولها لغة، تقول: هل هى موجودة؟ فإذا عرفت أنها موجودة تقول: ما ~~هى؟ أى: ما ماهيتها؟ فإذا عرفتها تقول: أهى دائمة؟ لأن الاستفهام عن وجود ~~الشئ لا يشترط أن يكون مسبوقا بالعلم بماهية ذلك الشئ، وأما العلم بدوام ~~ذلك الشئ فإنه يستدعى العلم بحقيقته، كذا قالوه، ولا يخلو عن نظر؛ فإنه إن ~~كان السؤال عن الدوام يستدعى سبق علم الماهية فالسؤال عن الوجود كذلك. ### ||||||| AUTO (من) للاستفهام للعارض المشخص # : # ص: (وبمن عن العارض المشخص لذى العلم كقولنا: من فى الدار). # (ش) من ألفاظ الاستفهام عن التصور" من" فإن قلت: إذا كانت" من" لا يسأل ~~بها إلا عن التصور فكيف حصل ms392 الجواب عن قول عيسى عليه من أنصاري إلى الله ~~(¬1) وهو طلب تصور كما زعموا بالتصديق، وهو قول الحواريين: نحن أنصار الله ~~«1» قلت: # أجاب الوالد - رحمه الله - فى بعض تعاليقه عن ذلك بأن" من" وإن كانت ~~سؤالا عن التصور فالسائل بها تارة يجزم بحصول المبهم، ولكن يسأل عن تعيينه؟ ~~وتارة لا يجزم، كمن يرجو ناصرا يجوز أن لا يوجد، ويرجو أن يوجد ويطلب ~~تعيينه، فقوله: من أنصارى، محمول على ذلك قاله عيسى - عليه الصلاة والسلام ~~- راجيا من الله تعالى إقامة ناصر له، سائلا عن عينه، فهو سؤال عن التصديق ~~والتصور، لكنه أخرجه مخرج التصور ثقة بالله سبحانه وتعالى وأدبا معه تعالى ~~ومع السامعين، فكان الأكمل السؤال عن التصور، وجعل السؤال عن التصديق ~~مطلوبا فيه. والحواريون تفطنوا لذلك فأجابوا بالتصديق ليحصلوا المقصودين ~~معا كأنهم قالوا هنا: من ينصرك وهم نحن، وقالوا: # أنصار الله؛ لأن نصرته نصرة الله، بمعنى نصرة دينه وليبينوا أن نصرتهم له ~~خالصة لله لا يشوبها غيره من حظوظ البشرية. # (تنبيه): قولنا: من عندك؟ يطلب بها التصور لا التصديق كما سبق؛ لأنه ~~يتضمن أمرين: # أحدهما: استقرار شخص أو أشخاص عند المخاطب، وأن المتكلم عالم بذلك فلا ~~يسأل عنه. PageV01P442 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # والثانى: تعيين ذلك الشخص أو الأشخاص، وهو المطلوب بالسؤال فهو تصور محض، ~~وإن كان يستلزم نسبة # الاستقرار عند المخاطب إلى ذلك الشخص، وهو أخص من النسبة التى كانت حاصلة ~~للمتكلم أو لا؛ لأنها نسبة الأعم ذكره الوالد - رحمه الله - قال: # ومن هنا غلط بعض الناس فظن أن المطلوب بها التصديق. # (فائدة): تترتب على هذا ذكرها الوالد أيضا أن الجواب مفرد لا مركب، ولا ~~يقدر له مبتدأ ولا خبر، فإذا قلت: من عندك؟ فقيل: زيد، كان بمنزلة قولك: ما ~~الإنسان فتقول: حيوان ناطق، فهو ذكر حد يفيد التصور فقط، وعلى ذلك قوله ~~تعالى: ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله (¬1) وقد جاء فى الآية الأخرى: ~~خلقهن العزيز العليم (¬2) وهو ابتداء كلام يتضمن الجواب، وليس اقتصارا على ~~نفس الجواب بخلاف الآية قبلها. # (فائدة أخرى): تترتب ms393 على ذلك يقال فى الجواب عن ذلك: زيد، إن كان واحدا، ~~أو زيد وعمرو وإن كانا اثنين، أو زيد وعمر وبكر إن كانوا ثلاثة، وعلى هذا ~~إلى أن يستغرق، ولو ذكر بعض من عنده لم يكن جوابا صحيحا، بل الجواب المطابق ~~ما لا يزيد ولا ينقص، كما أن الجواب الصحيح بالحد أن يكون جامعا مانعا، ومن ~~هنا تعلم أن المسئول عنه بمن هو ماهية من عنده، أعم من القليل والكثير، وبه ~~تعلم أن" من" الاستفهامية ليست للعموم فى الإفراد، بل للماهية بخلاف ما ~~قاله الأصوليون؛ حيث استدلوا بذلك على العموم فإن أرادوا العموم بالمعنى ~~الذى ذكرناه فصحيح، وإن أرادوا أنها تدل على الإفراد فممنوع. # (فائدة أخرى):" من" صالحة للمذكر والمؤنث، وللمفرد والمثنى والمجموع، هذا ~~حظ النحوى منها، وحظ الأصولى أنها للعموم. قال الوالد - رحمه الله فهل - ~~العموم فى جميع هذه المراتب أو فى الآحاد، وتظهر فائدة ذلك إذا قال من دخل ~~دارى من هؤلاء فأعطه درهما، فإن قلنا بالأول أخذ كل واحد درهما، وإن قلنا ~~بالثانى أخذ كل واحد درهما بدخوله ونصف درهم بدخوله مع آخر، وإن دخل ثلاثة ~~فعلى الأول يعطيهم ثلاثة لكل واحد درهم، وعلى الثانى يعطيهم ثلاثة؛ بدخول ~~الآحاد لكل واحد PageV01P443 # وقال السكاكى: يسأل ب (ما) عن الجنس؛ تقول: ما عندك؟، أى: أى أجناس ~~الأشياء عندك؟ وجوابه: كتاب ونحوه، أو عن الوصف؛ تقول: ما زيد؟ وجوابه: ~~الكريم ونحوه، وب من عن الجنس من نوى العلم؛ تقول: من جبريل؟ أى: أبشر هو ~~أم ملك أم جنى؟: وفيه نظر (¬1). # درهم، ودرهما بدخول الثلاثة لكل واحد ثلثه وثلاثة، لأن صفة الأعمية فيهم ~~ثلاث مرات فيستحقون بها ثلاثة لكل واحد درهم فمجموع ما يستحقونه سبعة، وعلى ~~هذا القياس قال: # ولم أره منقولا ولا مخلص عنه فيما يظهر لى الآن، إلا أن يقال: لا عموم ~~لها إلا فى مراتب الأفراد، ولكن الأسبق إلى الفهم أنها عامة فيما يصلح، وهى ~~تصلح للأفراد ولمجموع الأفراد، ولكل مرتبة من مراتب المثنى والمجموع، وفيه ~~احتمال آخر، ms394 وهو أنه لا يعطى المجموع إلا درهما ومأخذه ما حققناه من أن" ~~من" لا تدل على الأفراد، بل على الماهية مجردة عن وحدة وتعدد، ويظهر أثر ~~ذلك فى النفى فإذا قلت: لا تشتم من يشتمك فالظاهر أن المراد الحقيقة ومعناه ~~غير معنى لا تشتم كل من شتمك، إذا عرف ذلك، فقول المصنف يسأل بها عن ~~العارض، يعنى أن الكلى لا يوجد فى الخارج إلا فى ضمن جزئى وذلك الجزئى مشخص ~~لذلك الكلى فزيد مثلا عارض لماهية الإنسان الكلى ومشخص لها، فتقدير كلامه ~~يسأل بمن عن الشئ العارض للماهية الكلية المشخص لها كقولك: من فى الدار؟ فتقول: # زيد، المعنى أى: عارض مشخص لحقيقة الإنسان هو، ومثله المصنف فى الإيضاح بقولك: # من فلان؟ فتقول: زيد، وهو فاسد؛ لأن فلانا كناية عن العلم فكيف يجاب بذكر ~~العلم؟ ولعل المراد إذا قال شخص: فلان يعمل كذا فتقول: من فلان؟ فيقال: ~~زيد، لكن فى الاستفهام عن ذلك بمن فيه نظر، فينبغى أن يقال: ما فلان؟ لأنه ~~استفهام عن الاسم، فليكن بما سبق، وأورد عليه المصنف أن ما ذكره لا يطرد؛ ~~لأنك تقول: من زيد؟ كقوله: # للجارية السوداء: (¬2) " من أنا"؟ وقوله تعالى: من فرعون (¬3) على قراءة ~~الاستفهام، ولست تطلب بها مشخصا لذى العلم؛ لأن زيدا هو المشخص، (وقال ~~السكاكى: يسأل بما عن الجنس تقول ما عندك؟ أى: أى الأجناس عندك؟) وجوابه: ~~إنسان أو حيوان، مثلا PageV01P444 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # لأن الجنسية شاملة، قال تعالى: فما خطبكم أيها المرسلون (¬1) أى: أى جنس خطبكم؟ # فكان جوابهم بعين جنسهم، وهو قولهم: إنا أرسلنا (¬2)، ويسأل بما عن ~~الوصف، تقول: ما زيد؟ وجوابه: كريم أو # فاضل، وبمن عن الجنس من ذوى العلم، تقول: من جبريل؟ أى إنسى أم ملك؟ قال ~~فرعون: فمن ربكما يا موسى (¬3) أى: من أى جنس؟ # قال المصنف: وفيه نظر، يريد أنه لا يقال فى جواب: من زيد؟ هو بشر، ونحوه ~~كذا ادعاه، قيل: وهو ممنوع، بل يقال فى جوابه ذلك، قلت: لعل المصنف لاحظ ~~أن" من" إنما تستعمل لما يعقل والجنس ms395 الكلى ليس بعاقل؛ لأنه حقيقة كلية، ~~ولا يسأل عنه بمن؛ ولذلك قال النحاة: إنه حيث أريد الجنس يؤتى بما، وقال ~~بعض شراح المفتاح: إنه يسأل" بمن" عن الجنس أى الحقيقة، والحقيقة أعم من ~~المطلقة والمقيدة، فإذا قيل: من فلان؟ # فالسؤال عن الحقيقة المقيدة بالشخص، فيجاب بالحقيقة المشخصة، كما يقال: ~~إنه بشر، صفته كيت وكيت، فيصح الجواب بنحو: جنى أو بشر، لا مطلقا بل مقيدا، ~~فالمثال الذى أورده صاحب الإيضاح ليس منافيا لما قاله صاحب المفتاح، والذى ~~قاله فى الإيضاح: إنه يجاب بزيد صحيح، لأن معنى زيد البشر المتصف بصفات ~~معينة. انتهى. ولا يرتاب أن" من" يسأل بها عن المشخص كما قال المصنف، ويدل ~~عليه قراءة بعضهم: من فرعون (¬4) على قراءة الرفع وقوله صلى الله عليه ~~وسلم:" من أنا" (¬5) وهو سؤال عن الصفات، وقد وقع السؤال بها عن الاسم، ~~كحديث الإسراء:" من أنت؟ قال: أنا جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله ~~عليه وسلم" (¬6)، وقيل: إنما نظر فيه من جهة أن قوله: يسأل بما عن الجنس، ~~وعن الوصف يخرج عنه السؤال عن النوع وعن الحد وفيه نظر؛ لأنه إنما أراد ~~بالجنس الكلى، وهو أعم من الجنس والنوع، يدل عليه أنه جعل من جبريل سؤالا ~~عن الجنس، وقال: إن جوابه يصح بأن يقال: بشر، وهو نوع لا جنس، ويحتمل أن ~~يكون نظر فيه من جهة قول السكاكى إنه يسأل بما عن الوصف، فإن المنطقيين ~~قالوا: لا يسأل عن الصفات المميزة بما، بل يسأل عنها بأى، وإنما يسأل بما ~~عن مفهوم اللفظ، وعن حقيقة الشئ؛ ولذلك انفرد PageV01P445 # وب أى عما يميز أحد المتشاركين فى أمر يعمهما؛ نحو: أي الفريقين خير ~~مقاما (¬1) أى: أنحن أم أصحاب محمد (عليه السلام)؟. # النوع والجنس بأن كلا منهما مقول فى جواب ما هو، بخلاف الفصل والخاصة ~~والعرض العام، وقد يجاب عنه بأن مراد السكاكى أنها قد تخرج عن حقيقتها، ~~فيستفهم بها عن الصفات، وهذا لا ينافى كلام المنطقيين فإنهم إنما يتكلمون ~~فى موضع اللفظ الحقيقى، وما ذكره ms396 السكاكى يوافق كلام ابن الشجرى فإنه قال: ~~يقال: ما معك؟ فتقول: درهم أو ثوب أو فرس، ويقال: من معك؟ فتقول: زيد، ~~فيقال بعد ذلك فى السؤال فى صفته: فما زيد؟ # فتقول: رجل فقيه أو طويل أو بزاز انتهى. ولم يذكر المصنف أن" من" يسأل ~~بها عن الوصف، وقال بعض الشارحين: إن" من" يسأل بها عن الوصف، كما يسأل ~~بما، إذ لا فرق بينهما إلا إن ما لما لا يعقل. قلت: وهذا الفرق يلجئ إلى ~~أنها لا يسأل بها عن الوصف؛ لأن الوصف ليس بعاقل، فلا يسأل عنه بمن التى هى ~~للعاقل، فإنه أراد بالوصف نحو: عالم وقائم، فإنه يسمى وصفا باصطلاح النحاة ~~فقد دخل ذلك فى قولنا: إن" من" يسأل بها عن العارض المشخص على ما سبق. # (تنبيه): قد يعترض على السكاكى فى قوله: يسأل" بما" عن الجنس، فيقال: ما ~~عندك؟ أى: أى الأجناس، فيقال: أى لما يميز أحد المتشاركين عن الآخر فى أمر ~~يعمهما، وما على رأى السكاكى سؤال عن الجنس، وكيف يفسر أحدهما بالآخر، ~~وجوابه أن يقال: الأجناس مشتركة فى مطلق حقيقة الجنسية، فيسأل بأى عن ~~الجنس، أى تعيين الجنس من بين الأجناس فتأتى بأى لتميز جنسا معينا بين مطلق ~~الجنسية. ### ||||||| AUTO يسأل بأى (عما) يميز أحد المتشاركين فى أمر يعمهما # : # ص: (ويسأل بما عما يميز أحد المتشاركين فى أمر يعمهما نحو: أي الفريقين ~~خير مقاما (¬2) أى: أنحن أم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؟ # (ش): أى من أسماء الاستفهام، فإذا أريد به الاستفهام يسأل بها عن شئ ~~يميز، أى: يعين، ولو قال: يطلب بها التمييز لصح، وقوله: فى أمر يتعلق ~~بالمتشاركين، والمراد أنه يطلب بأى تمييز أحد المتشاركين فى أمر من الأمور ~~شامل لهما، سواء كان ذاتيا أم غيره، مثاله: قولك: أى الرجلين أو الرجال ~~عندك؟ فالرجلان مثلا مشتركان فى الرجولية، وهو أمر يعمهما، والذى يميز ~~أحدهما هو الوصف الذى يذكره المجيب، PageV01P446 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وتمييزه يقع باعتبار النسبة التى تضمنتها عندك، ومنه قوله تعالى: أي ~~الفريقين خير مقاما الأمران ms397 المشتركان هما الفريقان، ولكن لا بأس باعتبار ~~ما يشتركان فيه أيضا من الإقامة المدلول عليها بقوله تعالى: خير مقاما ~~والذى يميز أحدهما من الآخر هو الجواب بالتعيين، والأمر الذى يقع التمييز ~~به هو الخيرية، هذا هو الظاهر والمراد بالعموم حينئذ عموم الشمول، ويحتمل ~~أن يقال: معناه: ما يميز أحد المتشاركين بالنسبة إلى أمر يعمهما باعتبار ~~الصلاحية، فقولك: أى الرجلين قام؟ يكون الأمر أن فيه الرجلين والأمر الذى ~~يعمهما باعتبار الصلاحية هو القيام، وهو الذى يقع التمييز فيه، فإن قلت: ~~السكاكى قال: إنه يسأل" بمن" عن الجنس فتقول: من جبريل؟ أملك أم بشر؟ وقد ~~قال هنا فى: أيكم يأتيني بعرشها (¬1): معناه الإنسى أم الجنى؟ فيلزم اتحاد ~~الاستفهام" بمن"" وبأى" قلت: أخذه هناك باعتبار الجنسية، وهنا باعتبار ~~دورانه بين ما يصلح فيه، ولا شك أن بين السؤال" بأى"" وبمن" على رأى ~~السكاكى عموما، وخصوصا من وجه فإن أيا يطلب بها تمييز أحد المتشاركين فى شئ ~~أعم من أن تكون تلك الأفراد أجناسا أم غيرها، إلا أنه خاص بتلك الأفراد، ~~ويسأل بما عن الأجناس أعم من أن تكون محصورة فى أشياء معينة أو لا، إلا أنه ~~خاص بالأجناس واعلم أن إطلاق البيانيين هنا يقتضى أن أيا يسأل بها عن ~~المتشاركين فى أى شئ كان، وهو مخالف لكلام المنطقيين، فإنهم جعلوا السؤال ~~عن الجنس والنوع ما هو، والسؤال عن الفصل أى شئ هو، وهو يقتضى أن لا يقال: ~~أى شئ زيد، ويريد السؤال عن الجنس أو النوع. # بقى على المصنف فى قوله:" أحد المتشاركين" فإنه إن كان قاله بالتثنية ~~فيرد عليه الجمع مثل: أى الرجال وهم متشاركون، لا متشاركان وبأن قال: ~~متشاركين بالجمع والواو والنون، فيرد عليه نحو: أى الثياب أو الثوبين فإنه ~~لا يقال فيه: متشاركين، بل متشاركة أو متشاركين، وقد يجاب بأنه إنما قال: ~~متشاركين بالتثنية ومراده بهما المسئول وغيره، سواء كان واحدا أم أكثر، ~~فإذا قلت: أى الرجال قام؟ معناه: زيد أم غيره. PageV01P447 # وب كم خ خ: عن العدد؛ نحو: سل ms398 بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة (¬1). # وب كيف": عن الحال. ### ||||||| AUTO (كم) للاستفهام عن العدد # : # ص: (وبكم عن العدد نحو: سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة). # (ش):" كم" تقع فى الغالب للاستفهام عن العدد، فإذا قلت: كم درهما لك؟ # كأنك قلت: أعشرون أم ثلاثون، وقد يكون الشئ واحدا فيكون التمييز لأجزائه، ~~وقد يحذف المميز ويقال: كم درهمك؟ وكم مالك؟ أى: كم دانقا؟ وكم ثوبك؟ أى كم ~~شبرا، وكم زيد ماكث؟ أى: كم يوما، وكم رأيتك؟ أى: كم مرة، وكم سرت؟ أى: كم ~~فرسخا، أو كم يوما؟ قال تعالى: قال قائل منهم كم لبثتم (¬2) أى: كم يوما، ~~أو كم سنة، أو كم ساعة. قال الفرزدق: # كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت على عشارى # قال المصنف: على رواية النصب، وعلى رواية الرفع تحتمل الاستفهامية ~~والخبرية، فعلى الأول يقدر المميز منصوبا، وعلى الثانى مجرورا. قلت: والذى ~~يظهر من جهة المعنى أن المراد الخبرية، وقول المصنف: إنه على رواية النصب ~~يتعين الاستفهام ليس صحيحا، فإن كم الخبرية قد تنصب المميز، وعلى ذلك أنشد ~~سيبويه هذا البيت، وأنشده ابن عصفور على ذلك، وأما على رواية الجر فتتعين ~~الخبرية أيضا. ### ||||||| AUTO (كم) للاستفهام عن الحال # : # ص: (وبكيف عن الحال). # (ش): أى: ويستفهم بكيف الاستفهامية عن الحال، تقول: كيف زيد أصحيح أم ~~سقيم؟ أطويل أم قصير؟ وفى كلام بعضهم أنه إنما يسأل بها عن الصفات الغريزية ~~لا الخارجية، وإنه لا يقال: كيف زيد أقائم أم قاعد؟ قلت: ويرد عليه قوله ~~تعالى: أنى شئتم (¬3) فإنه بمعنى فأتوا حرثكم كيف شئتم على ما ذكره هو، وهى ~~حال غير غريزية، وفى كلام النحاة وغيرهم أن معنى كيف: على أى حال، ولا ~~يتوهم من هذا أن كيف أخص من أى. قال بدر الدين بن مالك: ليست (كيف) موضوعة ~~لهذا المعنى، PageV01P448 # وب أين خ خ: عن المكان. # وب متى خ خ: عن الزمان. # وب أيان خ خ: عن الزمان المستقبل، قيل: وتستعمل فى مواضع التفخيم؛ مثل: ms399 ~~يسئل أيان يوم القيامة. # بل تستلزمه، ألا ترى أن جوابها إنما هو بالصفات لا بالمصادر. اه. قال ~~شيخنا أبو حيان: وهو كلام جيد. ### ||||||| AUTO (أين) للاستفهام عن المكان # : # ص: (وبأين عن المكان، وبمتى عن الزمان). # (ش): يعنى أين إذا كانت استفهاما، وهذا واضح تقول: أين زيد؟ جوابه: فى ~~السوق أو فى البيت، وتقول: متى يحضر؟ فجوابه: اليوم أو غدا. ### ||||||| AUTO (أيان) للاستفهام عن المستقبل # : # ص: (وبأيان عن المستقبل، قيل: وتستعمل فى مواضع التفخيم مثل: يسئل أيان ~~يوم القيامة). # (ش): أيان يستفهم بها عن الزمان، تقول: أيان تجئ، وقصرها المصنف على ~~المستقبل فى هذا المختصر، ولكنه فى الإيضاح أطلق أنها للزمان، وكذلك أطلقه ~~السكاكى، وقد مثلاه بأيان جئت وهو صريح فى أنها تستعمل للماضى، فهو مخالف ~~لكلامه هنا، لكن ما ذكره هنا هو الصواب، وهو الذى جزم به ابن مالك والشيخ ~~أبو حيان، ولم يذكرا فيه خلافا، وحمل ذلك على ما إذا وليها فعل دون ما إذا ~~وقع بعدها اسم كقوله تعالى: أيان مرساها (¬1) وفيه نظر؛ لأن مرساها المراد ~~به المستقبل، فكذلك ما أشبهه، وقوله: قيل: وتستعمل فى مواضع التفخيم، ينبغى ~~أن يقول: لا تستعمل إلا فى مواضع التفخيم كما هو مقصوده على ما يظهر، وقد ~~نقله فى الإيضاح عن على بن عيسى الربعى، ومثله المصنف بقوله تعالى: أيان ~~يوم الدين (¬2)، أيان يوم القيامة (¬3) قلت: وفى تمثيل المصنف بهذه الآية ~~نظر فإنه كلام محكى عن الإنسان الذى يحسب أن لن نجمع عظامه (¬4)، وذلك لا ~~يقصد تفخيم يوم القيامة الذى لا يقر به، والمشهور عند النحاة أنها" كمتى" ~~تستعمل فى التفخيم وغيره. PageV01P449 # وإنى خ خ: تستعمل تارة بمعنى كيف خ خ؛ نحو: فأتوا حرثكم أنى شئتم (¬1)، ~~وأخرى بمعنى من أين خ خ؛ نحو: أنى لك هذا (¬2) ... ### ||||||| AUTO استعمالات أنى # : # ص: (وأنى إلى آخره). # (ش): أنى إذا كانت استفهاما فلها استعمالات أحدها بمعنى كيف، ومن أحسن ~~أمثلته قوله تعالى: أنى يحيي هذه الله بعد موتها (¬3) وبه مثل الأعلم، ~~والثانى بمعنى من أين، وهى ms400 عبارة سيبويه كقوله تعالى: أنى لك هذا أى: من ~~أين، والفرق بين أين ومن أين، أن أين سؤال عن المكان الذى حل فيه الشئ، ومن ~~أين سؤال عن المكان الذى برز منه الشئ، ويقع فى عبارة كثير أنها بمعنى أين ~~والظاهر أن مراده من أين، وأنه تجوز فى العبارة، والثالث بمعنى متى، وقد ~~نقل عن الضحاك فى قوله تعالى فأتوا حرثكم أنى شئتم، ويرده سبب النزول، وأما ~~تمثيل المصنف وغيره لأنى الاستفهامية بقوله: فأتوا حرثكم ففيه نظر؛ لأنها ~~لو كانت هنا استفهامية لاكتفت بما بعدها؛ لأن من شرط الاستفهامية أن يكتفى ~~بما بعدها من فعل كقوله تعالى: أنى يكون لي ولد (¬4) أو اسم مثل: أنى لك ~~هذا، والذى اختاره شيخنا أبو حيان أنها فى هذه الآية شرطية، وأقيمت فيها ~~الأحوال مقام الظروف المكانية، وجوابها محذوف، وقال قطب الدين الشيرازى: ~~إن" أنى شئتم" فى هذه الآية الكريمة بمعنى: من أى جهة شئتم، وجعلها بهذا ~~المعنى قسما غير كونها بمعنى من أين، وهو فاسد؛ لأن قولنا: من أى جهة شئتم ~~مساو لقولنا: من أين شئتم فتكون بمعنى من أين. # (تنبيه): لا يخفى أنك يمكن أن تستعمل لفظ أى فى جميع مواضع هذه الألفاظ ~~المستفهم بها عن التصور، فتقول فى: أزيد أم عمرو قائم، أى: الرجلين قام؟ وفى: # أقائم أم قاعد زيد، أى الأمرين فعل؟ وكذلك فى الجميع كما تقول فى اسم ~~أبيك: أى شئ اسمه؟ وفى: ما ماهيته: أى شئ ماهيته؟ وفى: من جبريل؟ أى شئ جبريل؟ # وفى كم عدد هذا؟ أى شئ هو؟ وفى: كيف زيد؟ أى حال عليه زيد؟ وفى: أين هو؟ ~~أى مكان فيه هو؟ وفى: متى تقوم؟ أى زمان تقوم فيه؟ وفى: أنى تذهب؟ أى مكان ~~تذهب فيه؟ PageV01P450 # ثم إن هذه الكلمات كثيرا ما تستعمل فى غير الاستفهام؛ كالاستبطاء؛ نحو: ~~كم دعوتك؟، # ثم بين" متى" و" أيان" عموم وخصوص فإن متى أعم، وأى وما بينهما عموم ~~وخصوص من وجه كما سبق، وأما البقية فالظاهر أنهما متباينان، وإن تلازم ms401 ~~بعضها فإن قلت: قد قال المنطقيون: إن مقولة الكم أعم من مقولة الكيف وجودا، ~~ويلزم منه أن يكون المسئول عنه بكم أعم من المسئول عنه بكيف، إما مطلقا أو ~~من وجه. قلت: [لا شك أن الكم كيف لا كون تريد طوله على وجه مخصوص هو كم، ~~وهو كيف] (¬1)، ولكن لفظ كم لا يصلح أن يحل موضعه لفظ كيف، والأخص قد يوجد ~~على وجه يستعمل له لفظ لا يستعمل له اللفظ الموضوع للأعم، ألا ترى أنك لا ~~تقول: كم زيد إلا إذا أردت أجزاءه، وأنها لا تستعمل إلا مع متعدد أو ذى ~~أجزاء يصح إرادة كل منها بخلاف كيف، ولا تكاد العرب تجيز كيف دراهمك تريد ~~كم عددها، وأيضا لو كانت" كيف" بمعنى" كم" لصح أن تقول فى نحو: # كم عمة لك يا جرير وخالة # كيف عمة لك، وهو ظاهر الامتناع لتغاير المعنى. ### |||||| AUTO هذه الكلمات تستعمل كثيرا فى غير الاستفهام # : # ص: (ثم هذه الكلمات كثيرا ما تستعمل فى غير الاستفهام). # (ش): يعنى أن هذه الكلمات الموضوعة للاستفهام قد تستعمل فى غيره مجازا، ~~فمن ذلك الاستبطاء كقولك: كم أدعوك، لمن أكثرت من دعائه، ويحتمل أن يكون ~~أريد به النهى عن التأخر، والأحسن أن يجعل الفعل مضارعا، فيقال: كم أدعوك؛ ~~لأنه أدل على بقاء الطلب والاستبطاء، بخلاف دعوتك قد يصدر من موبخ قد انقطع ~~غرضه من إجابة دعائه، أو بعد تعذر الإجابة، وكلام المصنف يقتضى أن ذلك لا ~~يختص به" كم"؛ لأنه قال فى الإيضاح: وعليه قوله تعالى: حتى يقول الرسول ~~والذين آمنوا معه متى نصر الله (¬2)، وكلام الخطيبى يقتضى أنه فهم أن ذلك ~~فى" كم" فقط، وليس كما قال، ومن ذلك التعجب، ونعنى ما ليس معه توبيخ، وهو PageV01P451 # والتعجب؛ نحو: ما لي لا أرى الهدهد (¬1)، والتنبيه على الضلال؛ نحو: فأين ~~تذهبون (¬2)، والوعيد؛ كقولك لمن يسئ الأدب: ألم أؤدب فلانا؟ إذا علم ~~المخاطب ذلك، والتقرير بإيلاء المقرر به الهمزة؛ كما مر (¬3)، # يشارك الاستفهام فى أن التعجب مما خفى سببه والاستفهام يكون عما ms402 خفى نحو: ~~ما لي لا أرى الهدهد وتقول: أى رجل هو، للتعجب، ومن ذلك التنبيه على ضلال ~~المخاطب نحو: فأين تذهبون وجعله السكاكى من استفهام التوبيخ والإنكار، ومنه ~~قول أبى عمرو بن العلاء للأصمعى: أين عزب عنك عقلك؟ ومن ذلك الوعيد كقولك ~~لمن يسئ الأدب: ألم أؤدب فلانا؟ إذا كان عالما بذلك، ومن ذلك التقرير، ~~وسيأتى تحرير حقيقته، وقد جعل منه السكاكى على ما يوجد فى بعض نسخ المفتاح ~~قوله تعالى: # أأنت قلت للناس اتخذوني (¬4) وهو مشكل؛ لأن ذلك لم يقع منه، وسيأتى حل ~~هذا الإشكال فى آخر الكلام - إن شاء الله تعالى -. # ثم يكون المقرر به تاليا للهمزة، كما مر من أن المستفهم عنه ما يلى ~~الهمزة، وقد تقدم ما عليه من الأسئلة، فإن أردت التقرير بالجملة، قلت: ~~أفعلت؟ وإن أردت التقرير بالمفعول قلت: أزيدا ضربت؟ وإن أردت التقرير ~~بالفاعل قلت: أأنت فعلت؟ فإن قلت: # لو كان الاستفهام فيه عن الفاعل لاستدعى العلم بالنسبة فى قوله تعالى: ~~أأنت قلت للناس وهو القول والقول مفعوله اتخذونى، فهو قول لا يمكن صدوره من ~~عيسى صلى الله عليه وسلم، وهو لم يقله، فلم يقع التصديق بأصل النسبة فلا ~~تكون صورة الاستفهام هنا عن الفاعل، وإنما قلنا: صورة الاستفهام، لأنه لا ~~يخفى أن الاستفهام هنا ليس على حقيقته، قلت: # قد قيل: اتخذوا عيسى إلها، وهذا القول لو صدر عنه لكان التعبير عنه ~~باتخذونى، فعبر به فى الاستفهام، فأصل النسبة معلوم بهذا الاعتبار. # قال فى الإيضاح: وذهب الشيخ عبد القاهر والسكاكى وجماعة فى قوله تعالى: # قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم (¬5) إنه من هذا الباب لأنهم لم ~~يستفهموا هل وقع كسر الأصنام؟ بل أرادوا أن يقر بكونه قد فعله، فإنما سألوا ~~عن الفاعل؛ ولذلك أشاروا إلى الفعل بقولهم: أأنت فعلت هذا بآلهتنا ولذلك: ~~قال بل فعله PageV01P452 # والإنكار كذلك؛ نحو: أغير الله تدعون (¬1)؛ أغير الله أتخذ وليا (¬2)؛ ~~ومنه: أليس الله بكاف عبده (¬3) أى: الله كاف عبده؛ لأن إنكار النفى نفى ~~له، ونفى النفى إثبات؛ ms403 # كبيرهم هذا (¬4) ولو كان التقرير بالفعل لكان الجواب: فعلت أو لم أفعل، ~~وفيه نظر؛ لجواز أن تكون الهمزة فيه على أصلها؛ إذ ليس فى السياق ما يدل ~~على أنهم كانوا عالمين بأنه - عليه السلام - هو الذى كسر أصنامهم. انتهى. # قلت: ما نقله عن عبد القاهر والسكاكى إنما هو تقرير لكون المقرر به هو ~~الفاعل لا الفعل، وهذا لا يناسب قولهما: لو كان التقرير بالفعل لكان ~~الجواب: فعلت أو لم أفعل، ولا يناسب أيضا ذكر هذا بعد قوله: المقرر به ما ~~يلى الهمزة، وعلى كل تقدير فقول المصنف: إذ ليس فى السياق أنهم كانوا ~~عالمين فيه نظر، أما أولا فلأن الدليل لا ينحصر فيما تضمنه السياق، وهم ~~كانوا كفارا، ولم يكن فيهم من يقدم على كسر أصنامهم، وأما ثانيا فلقوله: بل ~~فعله كبيرهم فإن" بل" فى الغالب إذا وقعت الجملة بعدها كانت إضرابا عما ~~قبلها على وجه الإبطال له، ولو كانت استفهاما محضا قصد إبطاله بالنفى كأنهم ~~قالوا له: أأنت فعلت؟ فقال: لم أفعل، بل فعله كبيرهم، وأما ثالثا فبالقرائن ~~السابقة مثل: لأكيدن أصنامكم (¬5)، قولهم: قالوا سمعنا فتى يذكرهم (¬6). ~~قال الخطيبى: ولو سلم فلا يلزم من عدم علمهم مدعى المصنف؛ لأنه ما ادعى ~~لزوم عدم العلم، بل ادعى عدم لزوم العلم. وقوله: (والإنكار كذلك) أى: فى ~~إيلاء المنكر الهمزة نحو: أغير الله تدعون فالمنكر هنا المفعول، وهو غير ~~الله عز وجل، لا نفس الدعاء، وقد يكون المنكر الفعل كقوله تعالى: أليس الله ~~بكاف عبده، فالمنكر عدم كفاية الله عبده. # قوله: (لأن نفى النفى إثبات) يعنى أن الإنكار إذا دخل على النفى كان لنفى ~~النفى، وهو إثبات، ولذلك قيل: إن أمدح بيت قالته العرب: # ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح # نقله ابن الشجرى فى أماليه، ولولا صراحته فى تقدير المدح لما قيل ذلك. PageV01P453 # وهذا مراد من قال: إن الهمزة فيه للتقرير بما دخله النفى لا بالنفى خ خ. # ولإنكار الفعل صورة أخرى، وهى نحو: أزيدا ضربت أم عمرا؟ لمن ms404 يردد الضرب ~~بينهما. # قوله: (وهذا مراد من قال: إن الهمزة فيه للتقرير) يعنى أن من قال: إنها ~~للتقرير أراد تقرير ما دخله النفى وهو الله كاف عبده، ومن قال للإنكار أراد ~~إنكار الجملة المنفية، والأول هو معنى قول الزمخشرى: إن الهمزة فى قوله ~~تعالى: ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير (¬1) للتقرير، وما قاله متعين إن ~~كان الخطاب فى ألم تعلم للنبى أو لا أحد من المسلمين، وإن كان الخطاب لجنس ~~الكافر الجاحد لقدرة الله سبحانه وتعالى، فيحتمل أن يقال: الاستفهام ~~للتوبيخ، بمعنى أنهم وبخوا على عدم العلم، وإن كان مع الكافر المعاند ~~بلسانه فقط فيصح أن يكون استفهام إنكار وتكذيب لهم فيما يتضمنه كفرهم من ~~قولهم: إن الله تعالى ليس كذلك، وهذه الاحتمالات الثلاثة فى أن الخطاب ~~للمسلمين أو لأحد من المسلمين أو الجاحدين من مشركى أهل مكة أو المنكرين ~~بألسنتهم وهم اليهود، وهى أقوال ثلاثة حكاها الإمام فيما يعود إليه ضمير: ~~أم تريدون أن تسئلوا رسولكم (¬2) فالظاهر أن الخطاب فى" ألم تعلم" للواحد ~~من صاحب ذلك الضمير. # قوله: (ولإنكار الفعل صورة أخرى) يعنى: أنه قد يلى الاسم الهمزة، ويكون ~~المنكر الفعل، وذلك بأن يكون الفعل دائرا بين اسمين لا يتجاوزهما، فإذا ~~أنكر وقوعه من أحدهما أو على أحدهما لزم منه إنكار الفعل (كقولك: أزيدا ~~ضربت أم عمرا)؛ حيث لا يمكن ضرب ثالث إذا كان للإنكار، فإنه إنكار لضرب كل ~~منهما، ويلزم من ذلك إنكار الفعل؛ لأن نفى المتعلق نفى للمتعلق؛ ولذلك قال: ~~(لمن يردد الضرب بينهما) يعنى إذا علم أن الضرب لا يتجاوزهما لثالث. # ومنه قوله تعالى: آلذكرين حرم أم الأنثيين (¬3) فإن المقصود إنكار أصل ~~التحريم، وأخرج فى قالب طلب التعيين، وكذلك: آلله أذن لكم (¬4) لأنه إذا ~~نفى الفعل عمن لا فاعل له غير المنفى عنه انتفى الفعل من أصله، ويكون ~~استفهام # الإنكار بكم وكيف مثل: كم تدعونى، وكيف تؤذى أباك، ثم استفهام الإنكار ~~على قسمين: PageV01P454 # والإنكار: إما للتوبيخ، أى: ما كان ينبغى أن يكون؛ نحو: أعصيت ms405 ربك؟ أو لا ~~ينبغى أن يكون؛ نحو: أتعصى ربك؟ أو للتكذيب، أى: لم يكن؛ نحو: # أفأصفاكم ربكم بالبنين (¬1)، أو لا يكون؛ نحو: أنلزمكموها (¬2) # أحدهما: يراد به التوبيخ، وهو من أنكر عليه إذا نهاه، أى ما كان ينبغى أن ~~يكون هذا نحو: أعصيت ربك؟ أى: بمعنى لا ينبغى أن يكون، كقولك للرجل يركب ~~الخطر: أتركب فى غير الطريق؟ والغرض منه الندم على ماض والارتداع عن ~~مستقبل، ويقال: أين مغيبك للتوبيخ والتقريع؟ قال تعالى: أين شركائي الذين ~~كنتم تزعمون (¬3) وضابط هذا القسم أن يكون ما يلى الهمزة فيه واقعا، لكنه ~~مستقبح. الثانى: للتكذيب، وضابطه أن يكون ما يلى الهمزة فيه غير واقع وقصد ~~تكذيبهم فيه، وسواء أكان زعمهم له صريحا مثل: أفسحر هذا (¬4)، أم إلزاما ~~مثل: أشهدوا خلقهم (¬5) فإنهم لما جزموا بذلك جزم من شاهد خلق الملائكة ~~كانوا كمن زعم أنه شهد خلقهم، وتسمية هذا استفهام إنكار من أنكر إذا جحد، ~~وهو إما بمعنى لم يكن كقوله تعالى: أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من ~~الملائكة إناثا أو بمعنى لا يكون، نحو: أنلزمكموها، وقوله: # أأترك إن قلت دراهم خالد ... زيارته إنى إذا للئيم # ويقال: متى قلت للجحد، وحمل الزمخشرى تقديم الاسم فى قوله تعالى: أفأنت ~~تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وقوله تعالى: أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ~~(¬6) على أن المعنى: أفأنت تقدر على إكراههم على سبيل القصد؟ أى: إنما يقدر ~~على ذلك الله، ولم يقدر السكاكى فيه تقديما، بل جملة على الابتداء دون ~~تقدير التقديم كما هو أحد الاحتمالين اللذين ذكرهما فى: أنا قمت، فلا يفيد ~~غير تقوى الحكم، ونقل فى الإيضاح عن السكاكى أنه قال: إياك أن تغفل عما سبق ~~فى: أنا ضربت من احتمال الابتداء، واحتمال التقديم، وتفاوت المعنى بينهما، ~~فلا تحمل قوله تعالى: آلله أذن لكم (¬7) على التقديم، فليس المراد أن الإذن ~~ينكر من الله دون غيره، ولكن احمله على الابتداء مرادا به تقوية حكم ~~الإنكار. PageV01P455 # والتهكم؛ نحو: أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا (¬1)، والتحقير؛ نحو: ~~من هذا؟ # قال ms406 المصنف: وفيه نظر؛ لأنه إن أراد أن الاسم إذا كان مظهرا وولى الهمزة ~~لا يفيد توجه الإنكار إلى كونه فاعلا لما بعده، فممنوع، وإن أراد أنه يفيد ~~ذلك إن قدر تقديم وتأخير وإلا فلا على ما ذهب إليه، فهذه الصورة مما منع هو ~~ذلك فيها. انتهى. # يعنى فيلزم أن لا يحصل الإنكار فى نحو:" أأنت فعلت" على شئ من التقادير ~~عنده، ولا شك أن كلامه مشكل؛ فإن التقديم والتأخير لا تعلق له بكون المنكر ~~أو المستفهم عنه الاسم الذى يلى الهمزة مقدر التقديم والتأخير أم لا، ومن ~~ذلك التهكم نحو قوله: قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا، ~~وقد تقدم تفسير التهكم فى باب المسند إليه، وقد قيل: إن تقدير الآية: تأمرك ~~أن تأمر أن نترك؛ لأن الشخص لا يطالب بفعل غيره، ومن ذلك التحقير كقولك:" ~~من هذا" و" ما هذا"؟ فإن قلت: المنكر ما يلى الهمزة على ما تقرر، والذى ~~يليها فى قوله تعالى: أفأصفاكم ربكم بالبنين (¬2) الإصفاء بالبنين وليس هو ~~المنكر، إنما المنكر قولهم: إنه اتخذ من الملائكة إناثا، قلت: إما أن يقال: # إن لفظ الإصفاء يشعر بزعم أن البنات لغيرهم، وإما أن يقال: المراد مجموع ~~الجملتين ينحل منهما كلام واحد، التقدير: جمع بين الإصفاء بالبنين واتخاذ ~~البنات، وتكون الواو فيه لمعية؛ لأن زعمهم لمجموع الجملتين أفحش من ~~اقتصارهم على واحدة منهما، وإن كانت فاحشة، فإن قلت: فقوله تعالى: أتأمرون ~~الناس بالبر وتنسون أنفسكم (¬3) لا جائز أن يكون المنكر أمر الناس بالبر ~~كما تقتضيه قاعدة أن ما يلى الهمزة هو المنكر، ولا أن يكون المنكر نسيان ~~النفس فقط؛ لأنه يصير ذكر أمر الناس بالبر لا مدخل له، ولا مجموع الأمرين؛ ~~لأنه يلزم أن تكون العبادة # جزء المنكر، ولا نسيان النفس بشرط الأمر؛ لأن النسيان منكر مطلقا، ولا ~~يكون نسيان النفس حال الأمر أشد منه حال عدم الأمر؛ لأن المعصية لا تزداد ~~شناعتها بانضمامها إلى الطاعة؛ لأن جمهور العلماء على أن الأمر بالبر واجب، ~~وإن كان ms407 الإنسان ناسيا لنفسه، وأمره لغيره بالبر كيف يضاعف معصية نسيان ~~النفس؟! ولا يأتى الخير بالشر، وقريب منه فى المعنى قوله:" إذا كان يوم صوم ~~أحدكم فلا يرفث" (¬4) فإن الرفث مذموم مطلقا. ومنه قول الشاعر: PageV01P456 # والتهويل؛ كقراءة ابن عباس - رضى الله عنه -: ولقد نجينا بني إسرائيل من ~~العذاب المهين من فرعون (¬1) بلفظ الاستفهام، ورفع فرعون خ خ؛ ولهذا قال: ~~إنه كان عاليا من المسرفين (¬2)، والاستبعاد؛ نحو: أنى لهم الذكرى وقد ~~جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه (¬3) # لا تنه عن خلق وتأتى مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم # وليس منه: لا تأكل السمك وتشرب اللبن فى المعنى؛ لأن كلا منهما على ~~انفراده ليس مذموما، بل المذموم مجموعهما، وكل منهما جزء علة. # قلت: لا يرتاب فى أن فعل المعصية مع النهى عنها أفحش؛ لأنها تجعل حال ~~الإنسان كالمتناقض، وتجعل القول كالمخالف للفعل؛ ولذلك كانت المعصية مع ~~العلم أفحش منها مع الجهل، ولكن الجواب عن قوله: إن الطاعة الصرفة كيف ~~تضاعف المعصية المقارنة لها من جنسها فيه دقة، ومن ذلك التهويل كقراءة ابن ~~عباس: ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين من فرعون بلفظ الاستفهام ~~ورفع فرعون؛ ولذلك قال تعالى: إنه كان عاليا من المسرفين فذكر ذلك عقبه ~~يرشد لإرادة التهويل؛ ولذلك قال تعالى: وما أدراك ما هيه (¬4) وفى الصحيحين ~~عن ابن عباس - رضى الله عنهما - فى" مرض رسول الله يوم الخميس" (¬5) إلى آخره. # والتعظيم قريب من التهويل، ومن ذلك الاستبعاد مثل قوله تعالى: أنى لهم ~~الذكرى وقد جاءهم رسول مبين، أى: يستبعد ذلك منهم بعد أن جاءهم الرسول ثم ~~تولوا عنه. # هذا ما ذكره المصنف فى التلخيص، وزاد فى الإيضاح أنه قد يراد به التعجب ~~والتوبيخ معا، كقوله تعالى: كيف تكفرون (¬6) وزاد أيضا الأمر نحو قوله تعالى: # فهل أنتم مسلمون (¬7)، وقوله تعالى: فهل من مدكر (¬8). PageV01P457 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وقد تقدم أن" هل" تستعمل فى التمنى فهذا أيضا مما نحن فيه، وزاد غيره ~~التهديد، ومثله: بألم أؤدب فلانا؟ وقد تقدم التمثيل به للوعيد. ولا شك أن ~~معناهما ms408 متقارب، وزيد أيضا العرض نحو: ألا تنزل فتصيب خيرا؟ والتحضيض ~~كقولك: لمن بعثته لمهم فلم يذهب: أما ذهبت؟ والزجر، كقولك لمن يؤذى أباه: ~~أتفعل هذا؟ ذكر الثلاثة فى المصباح، وقد تأتى الهمزة للأمر كما قيل فى قوله ~~سبحانه وتعالى: وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم (¬1) معناه ~~أسلموا. # وتأتى الهمزة للتسوية المصرح بها، كقوله تعالى سواء عليهم أأنذرتهم أم لم ~~تنذرهم (¬2) وغيرها، كقوله سبحانه وتعالى حكاية: وإن أدري أقريب أم بعيد (¬3). # وقال أبو سعيد السيرافى فى: علمت أزيد فى الدار أم عمرو؟ هذا ليس ~~باستفهام، والمتكلم به بمنزلة المسئول عنه، والمخاطب بمنزلة السائل. وقد ~~خرجت الهمزة أيضا عن معناها فى أرأيتك موافقة أخبرنى قال فى المصباح: وقد ~~تأتى للمبالغة فى المدح كقوله: # بدا فراغ فؤادى حسن صورته ... فقلت هل ملك ذا الشخص أم ملك # أو فى الذم كقول زهير: # فما أدرى وسوف أخال أدرى ... أقوم آل حصن أم نساء (¬4) # أو التدله فى الحب كقوله: # بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاى منكن أم ليلى من البشر (¬5) # وعليه اعتراض سيأتى فى البديع، والتحقيق فى أكثر هذه الأمور رجوعها إلى ~~الاستفهام الحقيقى. # (تنبيه): هذا النوع من خروج الاستفهام عن حقيقة يسمى الإعنات، وسماه ابن ~~المعتز تجاهل العارف، وهل تقول: إن معنى الاستفهام فيه موجود، وانضم إليه ~~معنى PageV01P458 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # آخر أو تجرد من الاستفهام بالكلية؟ محل نظر، والذى يظهر الأول ويساعده ما ~~قدمناه عن التنوخى من أن" لعل" تكون للاستفهام مع بقاء معنى الترجى. وقال ~~التنوخى أيضا فى نحو: الحاقة ما الحاقة (¬1): ليس استفهاما محضا، ومما يرجح ~~الأول أن الاستبطاء فى قولك: كم أدعوك؟ معناه أن الدعاء قد وصل إلى حد لا ~~أعلم عدده، فأنا أطلب أن أفهم عدده، والعادة تقضى بأن الشخص إنما يستفهم عن ~~عدد ما صدر منه إذا كثر فلم يعلمه، وفى طلب فهم عدده ما يشعر بالاستبطاء، ~~وأما التعجب فالاستفهام معه مستمر؛ لأن من تعجب من شئ فهو بلسان الحال سائل ~~عن سببه، وكأنه يقول: أى شئ عرض لى فى حال ms409 عدم رؤية الهدهد؟ وأصله أى شئ ~~عرض له؟ لكنه قلبه إلى نفسه مبالغة فى الصفة، وأما التثنية على الضلال فى ~~نحو قول الإنسان: أين تذهب؟ # مريدا التنبيه على الضلال، فالاستفهام فيه حقيقى؛ لأنه يقول: أخبرنى إلى ~~أى مكان تذهب فإنى لا أعرف ذلك، وغاية الضلال لا يشعر بها إلى أن تنتهى، ~~فأما قوله تعالى: # فأين تذهبون (¬2)، فيأتى ما حصل به تحقيق المراد منه، وأما التقرير فاعلم ~~أنهم لم يفصحوا عن مرادهم به، فهل نقول: إن المراد به الحكم بثبوته كقولك: ~~قررت هذا الأمر، أى: أثبته، فيكون حينئذ خبرا، فإن المذكور عقب الأداة واقع ~~نفيا كان أم إثباتا. فالتقرير فى ألم نشرح للفعل وهو الشرح، أو المراد أنه ~~طلب إقرار المخاطب به، مع كون # السائل يعلم، فهو استفهام يقرر المخاطب، أى: يطلب منه أن يكون مقرا به. ~~ورأيت فى كلام أهل الفن ما يقتضى كلا من الاحتمالين. # وأنت إذا تتبعت الأمثلة فى ذلك قطعت فى بعضها بأن المراد الأول كقوله تعالى: # هل أتى على الإنسان حين من الدهر (¬3) إن جعلناه تقريرا، وفى البعض بأن ~~المراد الثانى كقوله تعالى: أأنت فعلت هذا بآلهتنا (¬4) فإنهم يطلبون ~~إقراره به، كما صرح به المصنف فى الإيضاح، وينتظرون جوابه، فإذا أريد ~~باستفهام التقرير المعنى الأول فذلك خبر صرف، وإن أريد الثانى فهل معنى ~~الاستفهام باق فيه أو لا؟ الذى يقتضيه كلام الجميع أنه لا، والذى يظهر ~~خلافه، وأقدم عليه دقيقة وهى أن الاستفهام PageV01P459 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # طلب الفهم، ولكن طلب فهم المستفهم أو طلب وقوع فهم لمن يفهم كائنا من ~~كان، فإذا قال: من يعلم قيام زيد لعمرو بحضور بكر الذى لا يعلم قيامه: هل ~~قام زيد؟ فقد طلب من المخاطب الفهم أعنى فهم بكر، إذا تقرر هذا، فلا بدع فى ~~صدور الاستفهام ممن يعلم المستفهم عنه، وإذا سلمت ذلك انزاحت عنك شكوك ~~كثيرة، وظهر لك أن الاستفهامات الواردة فى القرآن لا مانع أن يكون طلب ~~الفهم فيها مصروفا إلى غير المستفهم عنه، فلا حاجة إلى تعسفات كثير من ms410 ~~المفسرين، وبهذا انجلى لك أن الاستفهام التقريرى بهذا المعنى حقيقة، وأن ~~قوله تعالى: أأنت قلت للناس اتخذوني (¬1) حقيقة، فإنه طلب به أن يقر بذلك ~~فى ذلك المشهد العظيم تكذيبا للنصارى وتحصيلا لفهمهم أنه لم يقل ذلك، وهذا ~~ما قدمنا الوعد به فى قوله تعالى: فأين تذهبون (¬2). فإن قلت: المقرر به هو ~~ما يلى الهمزة، كما تقرر؛ فيلزم أن يكون طلب منه أن يقر بأنه قال ذلك، وهذا ~~لم يطلب، بل طلب منه أن يقر بالواقع، والواقع أنه لم يقل: قلت: بل المطلوب ~~منه أن يقر بالأمر الواقع، ولا ينافى هذا قولهم: إن المقرر به هو ما يلى ~~الهمزة؛ فإن المراد أن المقرر به هو الفاعل، وتقديره: أأنت فعلت (¬3) أم ~~غيرك؟ فقد طلب منه أن يقر بالفاعل منه ومن غيره، وهذا معنى قولهم: إن ~~المستفهم عنه ما يلى الهمزة، وإن كان المستفهم عنه فى قولك: أزيد قائم أم ~~عمرو، كلا من زيد وعمرو، ولكن مقصودهم ما يليها من مسند مع معادلة أو مسند ~~إليه، كذلك وقد انجلى لك بهذا قول # السكاكى: إن ذلك استفهام تقرير، بعد أن كان فى غاية البشاعة، واتضح لك ~~إمكان حمل الاستفهامات الواردة فى القرآن على حقيقتها مع تنزيه البارئ عز ~~وجل عن أن يطلب الفهم لنفسه تبارك وتعالى، وهذا ما قدمت الوعد. # وأما استفهام الإنكار فقد يكون الاستفهام به لطلب فهم السامعين لذلك الشئ ~~المنكر فينكرونه. وأما التهكم فقد يكون فيه الاستفهام أيضا مصروفا إلى ~~المخاطب. وأما التحقير فقد يكون استفهاما بمعنى أن ذلك وصل فى الحقارة إلى ~~أن لا يعلم حقيقته فيستفهم عنه. وأما الاستبعاد فيمكن فيه ما سبق فى ~~التنبيه على الضلال. والأمر يجوز أن يكون مفهوما مع بقاء قصد إفهام الناس ~~حالهم، وطلب نطقهم بذلك. PageV01P460 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # والعرض والتحضيض والزجر والمبالغة لا تعد فى اجتماع الاستفهام مع كل ~~منها، فحاصله تكمل المحافظة على معنى الاستفهام مع معنى آخر بمعاونة ~~القرائن اللفظية أو الحالية. ومما يؤيد ما قلناه أن ابن الحاجب قال فى شرح ~~المفصل: إن ms411 الطلب لا يمكن أن يستعمل مرادا به نوع آخر من الطلب، بل قد ~~يستعمل ويراد به الخبر، وأما طلب آخر فلا، وأنت تجد كثيرا من هذه المعانى ~~السابقة طلبا فإذا تكلفت لبقاء معنى الاستفهام فيه، وأن القرينة دلت على ~~إرادة شئ آخر معه، خلصت من هذا. # (تنبيه): قوله سبحانه: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا (¬1)، يحتمل أن ~~يكون استفهام تقرير، وكذا صرح به بعضهم، ووجهه أنه طلب منهم أن يقروا بما ~~عندهم فى ذلك؛ ولهذا قال مجاهد: التقدير لا فإنهم لما استفهموا استفهام ~~تقرير بما لا جواب له إلا أن يقولوا لا جعلوا كأنهم قالوها، وهو قول ~~الفارسى والزمخشرى. ويحتمل أن يكون استفهام إنكار بمعنى التوبيخ على محبتهم ~~لأكل لحم أخيهم فيكون ميتة، والمراد بمحبتهم لأكل لحم أخيهم غيبته على سبيل ~~المجاز، وجاء فكرهتموه بمعنى الأمر، أى: أكرهوه، قيل: إن" فكرهتموه" أمر، ~~وقد يأتى الأمر بصيغة الماضى، نحو: اتقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه. ~~ويحتمل أن يكون استفهام إنكار بمعنى التكذيب؛ لأنهم لما كانت حالتهم حال من ~~يدعى أنه يحب أكل لحم أخيه نسب إليهم ذلك وكذبوا فيه ويكون فكرهتموه خبرا. # (تنبيه): نقل الشيخ أبو حيان عن سيبويه أن استفهام التقرير لا يكون" بهل" ~~إنما تستعمل فيه الهمزة، ثم نقل الشيخ عن بعضهم أن (هل) تأتى تقريرا ~~وإثباتا فى قوله تعالى: # هل في ذلك قسم لذي حجر (¬2) فأما قول الزمخشرى: إن هل أتى على الإنسان ~~(¬3) للتقرير فتحمل على أنها بمعنى" قد" كما هو مذهبه، فإن الهمزة مقدرة ~~قبله، فالتقرير حينئذ بالهمزة. وقال شيخنا أيضا: إن طلب بالاستفهام تعيين ~~أو توبيخ أو إنكار أو تعجيب كان بالهمزة دون هل، وإن أريد به الجحد كان بهل ~~ولا يكون بالهمزة، ومراده بالجحد القسم الثانى من قسمى الإنكار المتقدمين، ~~ومراده بالإنكار القسم الأول فتعين فى (هل) التى للجحد الاستثناء مثل: وهل ~~نجازي إلا الكفور (¬4). # وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر، ولا يجوز: أزيد إلا قائم. PageV01P461 # ومنها: الأمر، والأظهر: أن صيغته من ms412 المقترنة باللام؛ نحو: ليحضر زيد ~~وغيرها؛ نحو: أكرم عمرا، ورويد (¬1) بكرا، موضوعة لطلب الفعل استعلاء؛ ~~لتبادر الفهم عند سماعها إلى ذلك المعنى. ### ||||| AUTO الأمر من أنواع الطلب # : # ص: (ومنها الأمر ... إلخ). # (ش): من أنواع الطلب الأمر، وهو يعنى أمر حقيقة فى القول الطالب للفعل ~~إيجابا، وكذا ندبا على المشهور، وصيغته نحو: أكرم زيدا، والمقترن باللام، نحو: # ليحضر زيد واسم الفعل نحو: نزال ودراك. # قال: (والأظهر أن هذه الصيغ موضوعة لطلب الفعل استعلاء). وينبغى أن يقول: # طلبا جازما؛ فإنه يدخل فى عبارته المندوب، والصحيح أن صيغة أفعل موضوعة ~~للإيجاب، وإن كان الأمر الأعم منه ومن المندوب. والمصنف لم يفرق بين الأمر ~~وبين صيغة أفعل. والتحقيق ما قلناه، وقوله: الأظهر يحتمل أن يريد به كونها ~~لطلب الفعل ليكون دفعا لمن ادعى أنها حقيقة فى الإباحة مثلا، ويحتمل أن ~~يكون دفعا لقول من قال: إنها للطلب، ولكن اشترط العلو كالمعتزلة أو لم ~~يشترط الاستعلاء ولا العلو، كالإمام فخر الدين وأتباعه مستدلين # بقوله تعالى: فماذا تأمرون (¬2) ولا حجة فيه إما لكونه مشتقا من الأمر، ~~بمعنى المشورة والفعل، وإما لأن فرعون إذ ذاك كان مستعليا لهم، وكلامه فى ~~الإيضاح يدل على إرادة كونها لطلب الفعل؛ لأنه لا يستدل على ذلك بإطباق ~~أئمة اللغة على إضافة هذه الألفاظ للأمر بقولهم: صيغة الأمر، واستدل المصنف ~~عليه بتبادر الذهن عن سماع هذه الألفاظ على ذلك، وهذا بناء منه على أن ~~التبادر علامة الحقيقة، كما هو المشهور، وإن كان قد منع ذلك المصنف بما ~~يطول ذكره، وقد تكلمنا عليه فى شرح مختصر ابن الحاجب، بقى على المصنف إشكال ~~وهو أن قوله: الأظهر أن صيغته موضوعة لطلب الفعل، وقوله: لتبادر الذهن إليه ~~عند سماع هذه الصيغة يقتضى أن مجرد سماعها يفضى بتبادر الذهن إلى أنها أمر، ~~وذلك ينفى اشتراط الاستعلاء، وإن كان يتبادر إليها بقرينة الاستعلاء ~~فالتبادر بشرط القرينة شأن المجاز لا الحقيقة، ثم لو أراد هذا لكان ~~الاستدلال على الاستعلاء لا على PageV01P462 # وقد تستعمل لغيره؛ كالإباحة؛ نحو: جالس الحسن ms413 أو ابن سيرين، # كونها للطلب، وهو خلاف ما سبق، ويرد على المصنف النهى فإنه طلب لفعل؛ لأن ~~مطلوبه كف النفس، وخرج بقوله الاستعلاء: الدعاء والالتماس، واعترض على ~~المصنف بأن اسم الفعل لا يسمى أمرا فى اصطلاح النحاة، وأجيب بأنه يسمى ~~أمرا، فى اصطلاح أهل المعانى، وقد عده صاحب المفصل أمرا وقول المصنف: لطلب ~~الفعل استعلاء لا يقتضى أنه للوجوب أو له وللندب كما توهمه بعضهم، وربما ~~استفيد الأمر من غير هذه الصيغ، مثل: أوجبت، وما أشبهه. وقول المصنف: ~~استعلاء، لا يصح أن يكون مفعولا من أجله، لكن أن يكون منصوبا على إسقاط ~~الخافض، تقديره: على الاستعلاء، أى: # على جهة الاستعلاء، والنصب يكون بإسقاط تعلى كما مر فى قوله تعالى: # واقعدوا لهم كل مرصد (¬1) على قول، ثم إذا ثبت أنها حقيقة فى طلب ~~استعلائى، فقد تستعمل لغيره، وذلك على أقسام: # الأول: الإباحة، نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين، أى: ابحث لك مجالسة أيهما ~~شئت. قلت: إن كانت أو فى هذا المثال على بابها، فالمعنى: جالس أحدهما، فإن ~~أرادوا أن ذلك لا يجب فهو ممنوع، وما الذى صرفه عن وجوب مجالسة أحد لا ~~بعينه وهو صريح اللفظ، وكون الأصل الجواز أو الحظر لا يقتضى ذلك، وإن ~~أرادوا مع ذلك أنها للإباحة بمعنى أن مجالسة أيهما شاء مباحة، فذلك لا يدفع ~~الجواز، ثم تصير" أو" حينئذ للتخيير، مثل: خذ من مالى درهما أو دينارا، وإن ~~كان المراد أنها بمعنى الواو فما الذى صرفه عن وجوب مجالستها؛ كقولك: جالس الحسن # وابن سيرين، والنحاة يقولون: إن" أو" فى هذا للإباحة، وكلامهم مشكل؛ ~~لأنهم بين قائل: إنها بمعنى الواو، وإنها للإباحة، ولا أدرى ما الذى اقتضى ~~أنها للإباحة إذا كانت بمعنى الواو وهذا رأى ابن مالك، وشيخنا أبو حيان ~~يقول: هى ليست بمعنى الواو، والفرق بينهما أنه لو قال: جالس الحسن أو ابن ~~سيرين، كان له أن يجالس أيهما كان وحده، وأن يجالسهما معا، وإذا قال: جالس ~~الحسن وابن سيرين كان له أن يجالسهما معا، وليس ms414 له أن يجالس أحدهما وحده. # قلت: ولا أدرى ما الذى أباح له مجالستهما معا إذا كانت" أو" على معناها PageV01P463 # والتهديد؛ نحو: اعملوا ما شئتم (¬1)، والتعجيز؛ نحو: فأتوا بسورة من مثله (¬2)، # الحقيقى؟ ولا أدرى ما الذى منع أن يجالس كلا وحده إذا أتى بالواو، وهى لا ~~تدل على المعية؟ نعم لو كانت مجالسة الحسن وابن سيرين حراما فقال: جالس ~~الحسن أو ابن سيرين، قلنا: إنها للإباحة بمعنى أنه أباح مجالسة أحدهما؛ ~~لأنه أمر بها، والأمر بعد الحظر للإباحة على الصحيح، والعلاقة بين الإباحة ~~والطلب أن كلا منهما مأذون فيه، ولا يقال: الجزئية؛ لأن المباح جنس للواجب ~~على قول فإن كلامنا فى المباح المستوى الطرفين، وليس جنسا للواجب فتأمل ذلك ~~فقد غلط فيه الأكابر، ثم قولهم: الشئ إن كان أصله على التحريم، ثم أمر به ~~فأو للتخيير، مثل: خذ من مالى درهما أو دينارا، وإن لم يكن فهو للإباحة، ~~مثل: جالس الحسن أو ابن سيرين كلام عجيب؛ فإن الإباحة فى جالس الحسن أو ابن ~~سيرين ليست من اللفظ، وكذلك التحريم فى خذ درهما أو دينارا، بل من خارج ~~فحينئذ كل من هذين المثالين كالآخر يقتضى إباحة أحدهما، والتخيير، وأما ~~إباحة الأخذ من أحدهما، وامتناع ذلك فى المثال الآخر فليس من اللفظ، ثم إن ~~الأصوليين قاطبة فسروا الإباحة بالتخيير، وإن كان التحقيق خلافه فإن ~~الإباحة إذن فى الفعل، وإذن فى الترك ينظم إذنين معا، والتخيير إذن فى ~~أحدهما لا بعينه. # الثانى: التهديد مثل: اعملوا ما شئتم وفيه خروج عن الإنشاء، فإن التهديد ~~خبر دل على إرادته القرينة والعلاقة فيه المضادة؛ ولذلك لا يمكن إرادة ~~الإيجاب، والتهديد بصيغة واحدة، وإن جوزنا استعمال اللفظ فى حقيقته ومجازه ~~أو فى معنييه الحقيقيين، وهذا أحسن ما يمثل به لقولنا: شرط استعمال المشترك ~~أو الحقيقة والمجاز فى معنييهما عدم التضاد، أى: عدم تضاد الاستعمالين، لا ~~عدم تضاد المعنيين. # الثالث: التعجيز كقوله تعالى: فأتوا بسورة من مثله إذ ليس المراد طلب ذلك ~~منهم، قال بعضهم: لأنه محال، قلت: # التكليف ms415 بالحال جائز على الصحيح، لكن القرائن تفيد القطع بعدم إرادة هذا؛ ~~فإنه غير مناسب لما هو المقصود قطعا من التعجيز، والعلاقة فيه أيضا ~~المضادة، وهو أيضا خبر بعجزهم دلت على إرادته القرينة. PageV01P464 # والتسخير؛ نحو: كونوا قردة خاسئين (¬1)، والإهانة؛ نحو: كونوا حجارة أو ~~حديدا (¬2)، والتسوية؛ نحو: فاصبروا أو لا تصبروا (¬3)، والتمنى؛ نحو [من ~~الطويل]: # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى # الرابع: التسخير نحو: كونوا قردة خاسئين والتسخير فى اللغة: التذليل ~~والإهانة، والمراد أنه عبر بهذا عن نقلهم من حالة إلى حالة إذلالا لهم، ~~فإما أن يكون المراد أنه لم يصدر قول، ولكن حالهم حال من قيل لهم ذلك، أو ~~يكون المراد أنهم قيل لهم ذلك قولا لم يقصد به طلب، بل قصد به الإخبار عن ~~هوانهم، وعلى التقديرين يكون خبرا، والعلاقة فيه تحتم مقتضاه لتحتم مقتضى ~~الخبر عن الماضى، وتوهم القرافى أن المراد بالتسخير الاستهزاء، فيقال: ~~ينبغى أن يقال: السخرية، وليس كما قال. # الخامس: الإهانة مثل: قل كونوا حجارة الآية والفرق بين هذا والذى قبله أن ~~المقصود من: كونوا حجارة، الإهانة والذى قبله قصد فيه صيرورة الشئ إلى ~~الحالة التى صدرت بها صيغة الأمر، فهذا أعم مما قبله، ومثله المصنف فى ~~الإيضاح والأصوليون بقوله تعالى: ذق إنك أنت العزيز الكريم (¬4) وفيه نظر؛ ~~لجواز أن تكون حقيقة الأمر، والإهانة مفهومة من أمرهم بذلك مع كونه فاعلوه ~~فى من قوله تعالى: ذق إنك أنت العزيز الكريم بالاستعارة التهكمية. # السادس: التسوية مثل فاصبروا أو لا تصبروا أى: صبركم وعدمه فى عدم النفع ~~سواء، وعلاقته مضادة التسوية بين الشيئين للوجوب، وهو أيضا خروج من الإنشاء ~~إلى الخبر. # السابع: التمنى كقول امرئ القيس: # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى ... بصبح وما الإصباح منك بأمثل (¬5) PageV01P465 # والدعاء؛ نحو: رب اغفر لى، والالتماس؛ كقولك لمن يساويك رتبة: افعل بدون ~~الاستعلاء. # فإن الليل لا يقبل أن يطلب منه الانجلاء، وإنما هذه الصيغة كناية عن تمنى ~~أمنية فيكون باقيا على إنشائيته وجعلوه تمنيا لا ترجيا؛ لأن التمنى لما بعد ~~ومن شأن ms416 المحب أن يستبعد انجلاء الليل، والياء ثابتة فى قوله: انجلى؛ ~~لإشباع الكسرة لقصد التصريع، لا أنها من أصل الكلمة كقوله: # ألم يأتيك والأنباء تنمى # الثامن: الدعاء، وهو الطلب من الأعلى على سبيل التضرع، مثل: اللهم اغفر لى. # التاسع: الالتماس، وهو الطلب من المساوى كقولك بلا استعلاء لمن يساويك رتبة: # اسقنى ماء، قلت: والدعاء والالتماس استعمال افعل لهما حقيقة، فلا ينبغى ~~أن يعدا مما خرجت فيه صيغة الأمر عن حقيقته، هذا ما ذكره المصنف، وزاد غيره ~~شيئا آخر، ويمكن أن تزاد تلك الزيادة فنقول حينئذ. # العاشر: الندب، وهذا لم يحتج لعده المصنف؛ لأنه اقتضى كلامه أن صيغة افعل ~~حقيقة فى الندب أيضا، فهو داخل فى حقيقة افعل، وهو إنما يذكر هنا ما خرج ~~عنها غير أن الصحيح أن صيغة افعل للندب مجازا، وعدوا منه قوله: فكاتبوهم ~~والشافعى نص على أن الأمر فيه للإباحة، وأنه من الأمر بعد الحظر، ونقل صاحب ~~التقريب قولا أنها واجبة إذا طلبها العبد، وجعلوا منه التأديب مثل: كل مما ~~يليك، فإن الأدب مندوب إليه، لكنه متعلق بمحاسن الأخلاق، فهو أخص من ~~المندوب، وقد نص الشافعى فى الأم والبويطى والرسالة على أن الأكل من غير ما ~~يليه إذا لم يكن نحو: التمر حرام. # الحادى عشر: الإرشاد، كقوله تعالى: واستشهدوا شهيدين من رجالكم (¬1) قال ~~الغزالى والإمام: الإرشاد: الندب لمصالح الدنيا والآخرة، فيحتمل أن يكون ~~قسرا من المندوب تحصل به مصلحتان دنيوية وأخروية، فيكون حكما شرعيا، ويحتمل ~~أن يكون من نوع الإشارة والإخبار أن ذلك مصلحة فى الدنيا، فيكون قسما آخر ~~ليس من الحكم الشرعى. PageV01P466 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الثانى عشر: الإنذار، نحو قل تمتعوا (¬1) فمنهم من عده من التهديد، ومنهم ~~من جعله قسما آخر، وأهل اللغة قالوا: التهديد: التخويف، والإنذار: الإبلاغ، ~~فهما متقابلان. # الثالث عشر: الامتنان، نحو: فكلوا مما رزقكم الله (¬2) والظاهر أنه قسم ~~من الإباحة، لكن معه امتنان. # الرابع عشر: الإكرام، مثل قوله تعالى ادخلوها بسلام (¬3) وهو أيضا من ~~الإباحة. # الخامس عشر: الاحتقار، نحو ألقوا ما أنتم ملقون (¬4) وفيه نظر أيضا، ~~ولولا ms417 أن الإلقاء سحر لكنت أقول: إنه أمر إباحة. # السادس عشر: التكوين، كقوله تعالى: كن فيكون (¬5) وهو قريب من التسخير، ~~إلا أن هذا أعم. # السابع عشر: الخبر، نحو" إذا لم تستح فاصنع ما شئت" (¬6)؛ إذ الواقع أن ~~من لم يستح يفعل ما يشاء، وقيل: المعنى إذا وجدت الشئ مما لا يستحيا منه ~~فافعله، فيكون إباحة، وقد تقدم أن غالب هذه الاستعمالات بنقل صيغة افعل إلى الخبر. # الثامن عشر: بمعنى الإنعام، مثل: كلوا من طيبات ما رزقناكم (¬7) ذكره ~~الإمام فى البرهان قال: وإن كان فيه معنى الإباحة، فالظاهر منه تذكر ~~النعمة. # التاسع عشر: التفويض، كقوله تعالى: فاقض ما أنت قاض (¬8) زاده الإمام أيضا. # العشرون: التعجب، ذكره الهندى، ومثل له بقوله تعالى: قل كونوا حجارة (¬9) ~~وقد تقدم التمثيل له بغيره، وذكره أيضا العبادى فى ترجمة الفارسى من ~~أصحابنا PageV01P467 # ثم الأمر: قال السكاكى: حقه الفور؛ لأنه الظاهر من الطلب، ولتبادر الفهم ~~عند الأمر بشئ بعد الأمر؛ بخلافه إلى تغيير الأمر الأول، دون الجمع، وإرادة ~~التراخى خ خ؛ وفيه نظر. # ومثله بقوله تعالى: انظر كيف ضربوا لك الأمثال (¬1) والظاهر أنه أمر ~~إيجاب معه تعجب. # الحادى والعشرون: الأمر بمعنى التكذيب، ذكره العبادى عن الفارسى أيضا ~~كقوله تعالى: قل فأتوا بالتوراة فاتلوها (¬2) وقوله تعالى: قل هلم شهداءكم ~~الذين يشهدون أن الله حرم هذا (¬3). # الثانى والعشرون: بمعنى المشورة، مثل: فانظر ماذا ترى (¬4) ذكره عن ~~الفارسى أيضا. # الثالث والعشرون: الأمر بمعنى الاعتبار، ذكره العبادى أيضا فى ترجمة غير ~~الفارسى، ومثله بقوله تعالى: انظروا إلى ثمره إذا أثمر (¬5). # الرابع والعشرون: التحريم، فإن جماعة ذهبوا إلى أن الأمر مشترك بين معان، ~~أحدهما: التحريم، كما نقله الأصوليون، فإذا كنا نذكر الاستعمالات لغير ~~الأمر مجازا فذكر هذا أولى؛ لأنه استعمال حقيقى عند القائل به ولا بدع فى ~~استعماله عند غيره فى التحريم مجازا بعلاقة المضادة، ويمكن أن يمثل له ~~بقوله تعالى: قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار (¬6) لكنه يبعده فإن مصيركم ~~إلى النار، فإنه لا يناسب التحريم، وكذلك: تمتع بكفرك قليلا إنك من ms418 أصحاب ~~النار (¬7). # الخامس والعشرون: التعجب، نحو: أحسن بزيد، وقد ذكره السكاكى فى استعمال ~~الإنشاء بمعنى الخبر، وغالب هذه المعانى فيها نظر. ### ||||| AUTO اختلاف صيغة الأمر عند تجردها عن القرائن # : # ص: (ثم الأمر: قال السكاكى: حقه الفور ... إلخ). # (ش): اختلف الناس فى صيغة الأمر عند تجردها عن القرائن، هل تقتضى ~~الامتثال على الفور أم على التراخى أم لا تدل على أحدهما بل على الأعم؟ ~~فالجمهور على الأخير، PageV01P468 # ومنها: النهى (¬1)، وله حرف واحد، وهو (لا) الجازمة فى نحو قولك: لا تفعل ~~خ خ، وهو كالأمر فى الاستعلاء. وقد يستعمل فى غير طلب الكف (¬2) أو الترك ~~(¬3)؛ كالتهديد؛ كقولك لعبد لا يمتثل أمرك: لا تمتثل أمرى! خ خ. # ونسب إلى الشافعى - رضى الله عنه - وأكثر أصحابه؛ وقيل: على الفور عن ~~الحنفية، وهم ينكرونه وهو اختيار أبى حامد المروزى والصيرفى من أصحابنا، ~~والمتولى كما ذكره فى كتاب الزكاة؛ وقيل: على التراخى، وهذا القول نقل عن ~~كثيرين، واستدل عليه بما يقتضى أن مرادهم أنه لا يوجب الفور، فهو قول ~~الجمهور، وإطلاق التراخى على ذلك لا بدع فيه، ألا ترى إلى قول الناس ~~أجمعين: الحج على الفور أو التراخى قولان، يعنون بالتراخى جواز التأخير، ~~ولم يقل أحد: إنه يجب تأخيره وأما القول بأن الأمر على التراخى بمعنى أنه ~~يجب تأخيره، فقال إمام الحرمين فى البرهان وفى الملخص: إنه ليس معتقد أحد. قلت: # ورأيت فى العدة فى الأصول لابن الصباغ أن طائفة من الواقفية قالوا: لا ~~يجوز على الفور، وهذا يخدش فى قول الإمام: إنه ليس معتقد أحد، لكن قال ~~عنهم: إنهم خرقوا الإجماع، وقيل: بالوقف، بمعنى لا أدرى، وقيل: بالوقف ~~بمعنى أنه مشترك، ومحل الحجاج على هذه المسألة أصول الفقه، واستدل السكاكى ~~بأنه الظاهر من الطلب، وقد ينازع فى ذلك. # والمثال الذى ذكره من اسقنى الماء، لا يدل؛ لأن معه قرينة، وهو أن طلب ~~الماء إنما يكون لعطش يوجب الفور، واستدل أيضا بأن من قال لعبده: افعل كذا، ~~ثم قال له: افعل كذا يفهم منه أنه رجع ms419 عن الأول، ولو لم يكن للفور لما أفاد ~~ذلك وعبارة المصنف دون الجمع وإرادة التراخى والصواب أن يقول: أو إرادة ~~التراخى وإطلاق المصنف ليس بجيد؛ فإن السكاكى قيده بالأمرين المتضادين، ~~مثل: قم، ثم تقول: اضطجع، فإنه لا يمكن إرادة الجمع لاستحالته، ولا ~~التراخى. قال المصنف: (وفيه نظر) يحتمل أن يريد النظر فى أصل الدعوى، فإن ~~الحق أنه ليس على الفور، ويحتمل أن يعود إلى هذين الدليلين فإنهما ممنوعان، ~~ولم يتعرض المصنف لكون الأمر للتكرار أو المرة، ولا لغيره من مسائل الأمر؛ ~~لأنه أحاله على كتب الأصول. ### ||||| AUTO النهى من أقسام الإنشاء # : # ص: (ومنها النهى ... إلخ). PageV01P469 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (ش): من أقسام الإنشاء: النهى، وهو طلب كف عن فعل على جهة الاستعلاء، ~~وفيه من الخلاف فى اشتراط العلو أو الاستعلاء ما فى الأمر، ومذهب أبى هاشم ~~وكثير أن المطلوب به نفى الفعل، وأما حكاية الخطيبى الخلاف أن مطلوبه الكف ~~أو الترك فغلط؛ لأن الكف هو الترك والترك فعل وهو غير نفى الفعل، وقد صرح ~~الأصوليون بما قلنا، نعم فى كلام بعض شراح المختصر أن الترك ليس بفعل، وليس ~~كذلك، والقول به ضعيف، نسبه الشيخ أبو الحسن الأشعرى لبعضهم، ورد عليه. ~~(وصيغته) أى: صيغة النهى (لا تفعل) بلا الجازمة احتراز عن لا غير الجازمة، ~~وحقيقته المذكورة أعم من التحريم والكراهة، ولكن صيغة" لا تفعل" حقيقة فى ~~التحريم، وكلام المصنف يقتضى أنها حقيقة فى الطلب الأعم من التحريم ~~والكراهة، كما فعل فى الأمر وليس كذلك، وقد تخرج صيغة" لا تفعل" عن حقيقتها ~~فتستعمل مجازا فى أحد أمور، منها: الكراهة وهو كثير، ومنها: التهديد، كقولك ~~لمن لا يمتثل أمرك: لا تمتثل أمرى، ومنها: الإباحة، وذلك فى النهى بعد ~~الإيجاب، فإنه إباحة الترك، ومنها: بيان العاقبة كقوله تعالى: ولا تحسبن ~~الله غافلا (¬1) أى: عاقبة الظلم العذاب لا الغفلة، كذا قيل، وعلل بأن ~~النبى لا يخاطب بمثل ذلك. قلت: النبى صلى الله عليه وسلم منهى عن كل ما نهى ~~عنه غيره، إلا ما خص، وأما خطابه بذلك مع القطع ms420 بأنه لا يصدر منه فلعله ~~ليعلم أن غيره منهى عنه من باب أولى، ومثله الإمام بقوله: ولا تحسبن الذين ~~قتلوا (¬2)، ومنها: الدعاء نحو: # ربنا لا تزغ قلوبنا (¬3)، ومنها: الالتماس، كقولك لنظيرك: لا تفعل هذا، ~~والظاهر أن صيغة" لا تفعل" فيهما حقيقة. ومنها: اليأس كقوله تعالى: لا ~~تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم (¬4) ولا يخفى ما فى هذا، ومنها: الإرشاد ~~كقوله تعالى: لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم (¬5) قاله فى البرهان، ~~وفيه نظر، بل هو للتحريم، وينبغى أن يمثل له بقوله عز # وجل: ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله (¬6)، ويمكن أن يكون منها ~~التسوية مثل: فاصبروا أو لا تصبروا (¬7)، PageV01P470 # وهذه الأربعة (¬1) يجوز تقدير الشرط بعدها؛ كقولك: ليت لى مالا أنفقه ~~(¬2) وأين بيتك أزرك؟ وأكرمنى أكرمك ولا تشتمنى يكن خيرا لك. # ومنها: الإهانة مثل: اخسؤا فيها ولا تكلمون (¬3)، ومنها: التمنى نحو ~~قولك: لا ترحل أيها الشباب، ومنها: الامتنان نحو: ولا تأكلوا (¬4). ومنها: ~~الاحتقار والتقليل كقوله تعالى: ولا تمدن عينيك (¬5) فهو احتقار للدنيا، ~~قاله الإمام فى البرهان، وفيه نظر، بل هو للتحريم. ومنها: نحو: ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة (¬6) وفيه نظر؛ لأنه نهى تحريم. وغالب ما تقدم من ~~المعانى التى استعملت فيها صيغة افعل ممكن وروده هاهنا. ### ||||| AUTO هذه الأربعة تقدير الشرط بعدها # : # ص: (وهذه الأربعة يجوز تقدير الشرط بعدها ... إلخ). # (ش): أى: هذه الأنواع الأربعة من الإنشاء، وهى: التمنى، والاستفهام، ~~والأمر، والنهى يجوز أن يجزم بعدها المضارع، وإنما قال: يجوز؛ لأنه لا يجب، ~~بل يجوز رفعه على الاستئناف. وفى جازمه أقوال: # الأول: أن كلا منهما ضمن معنى حرف الشرط وفعله، فمعنى أسلم تسلم، إن تسلم ~~وضمن أسلم معنى أن تسلم، ونسب هذا للخليل وسيبويه، واختاره ابن مالك. # الثانى: أن جملة الشرط حذفت، ونابت هذه الأشياء عنها فى العمل، وهذا مذهب ~~الفارسى والسيرافى، وصححه ابن عصفور. # الثالث: أن الجزم بلام مقدرة. # الرابع: أنها مجزومة بشرط مقدر قبلها، واختاره شيخنا أبو حيان، أى: قبل ~~المجزوم؛ وبعد هذه الأمور. وهذا هو الذى ms421 قاله المصنف، فقوله: يجوز تقدير ~~الشرط بعدها، أى: بعد التمنى والاستفهام والأمر والنهى، وإنما حصل الجزم ~~بعد الأربعة، لأن الشرط سبب للجزاء، أعنى: سببا فى الأعيان، وإن كان مسببا ~~فى الأذهان فتناسبا، وبما ذكرناه يعلم الجواب من كونه لم يقع الجزم بعد ~~النداء، وإن كان أيضا طلبا؛ لأنا نراعى فى الطلب الذى يجزم جوابه أن يكون ~~قصد منه فائدة PageV01P471 # وأما العرض (¬1) - كقولك: ألا تنزل تصب خيرا - فمولد من الاستفهام. # سبب يترتب عليها، والنداء ليس فيه طلب غير إقبال المخاطب، وقد أورد على ~~تقدير الشرط قوله عز وجل: قل للذين آمنوا يغفروا (¬2)، فإنه لو كان التقدير ~~إن تقل لهم يغفروا، للزم من القول الغفران، وأجيب عنه بأن القول لهم سبب، ~~وقد يتخلف الغفران لمانع، وقيل: يغفروا محكى بالقول، وأصله اغفروا، ولكنه ~~جاء على المعنى، كقوله: قال زيد قام، ويكون لفظه قمت، ومنه حلف زيد ليخرجن، ~~وإنما قال: لأخرجن، ونظير الآية قوله تعالى: قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا ~~الصلاة (¬3) وأما قوله تعالى: فهب لي من لدنك وليا يرثني (¬4) على قراءة ~~الرفع، فقال الزمخشرى: إنه على الصفة، وقال السكاكى: إنه على الاستئناف، ~~كأنه قيل له: ما تصنع به؟ قال: يرثنى. فلم يكن داخلا فى المطلوب بالدعاء، ~~ولا يكون صفة لما يلزم عليه من عدمه استجابة الدعاء، فإن يحيى مات فى حياة ~~زكريا - عليهما الصلاة السلام - قلت: يرد عليه شيئان: # أحدهما: أن هذا المحذور الذى فر منه لازم له على قراءة الجزم، فمهما كان ~~عذر عنهما كان عذرا عن كونه صفة، وعن استجابة الدعاء. # الثانى: أن هذا الذى ذكره من عدم استجابة الدعاء لا يترتب عليه محذور، ~~بخلاف الاستئناف فإنه يلزم عليه أن يكون أخبر بأنه يرثه فيلزم الخلف وهو ~~ممتنع فى هذا المحل، وأجيب عن هذا بأنه لا يلزم الخلف، بل يلزم عدم ترتب ~~الغرض، فإن التقدير: أطلبه ليرثنى، وفيه نظر، وإنما الصواب أن المراد إرث ~~العلم والنبوة، كما ذكره المفسرون والسلف. وقد وقع ذلك واستجيبت دعوته وحصل ~~له مقصوده بتمامه قبل موت ms422 يحيى - عليهما الصلاة والسلام -. ### ||||| AUTO العرض مولد عن الاستفهام # : # ص: (وأما العرض إلى آخره). # (ش): العرض كقولك: ألا تنزل تصب خيرا، تقدم أنه مولد عن الاستفهام؛ فلذلك ~~يجزم الفعل فى جوابه، كما يجزم الاستفهام. وإنما لم يقل: إنه استفهام؛ لأنه ~~لا PageV01P472 # ويجوز فى غيرها لقرينة؛ نحو: أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي ~~(¬1) أى: إن أرادوا أولياء بحق. # يريد نقل ما فى الخارج لما فى الذهن؛ فإنه عارف. قلت: وقد تقدم أنه يمكن ~~رجوعه إلى الاستفهام، وكأن المصنف يريد أنه لما كان صيغة استفهام، ألحق ~~بالاستفهام وكلام غيره يقتضى أنه نوع خامس من الطلب يجزم الجواب بعده، كما ~~يجزم بعد الأربعة. ### ||||| AUTO القرينة تجوز فى غير الأمور الأربعة # : # ص: (ويجوز فى غيرها لقرينة). # (ش): أى: يجوز فى غير هذه الأمور تقدير الشرط نحو: فالله هو الولي ~~التقدير: إن أرادوا وليا بحق فالله هو الولى لا غيره، والفاء هى القرينة فى ~~ذلك، وحذف الجملة الشرطية أطلق الجمهور جوازه، فأما حذفها وبقاء إن ~~فالأكثرون على الجواز، وذهب بعضهم إلى أنه يحذف الفعل إلا مع بقاء" لا" ~~التى قبله منفيا بها، وهو الذى ذكره الشيخ أبو حيان فى تفسير قوله تعالى: ~~فتاب عليكم (¬2). وإن كان اختار فى شرح التسهيل الجواز مطلقا. ويجب أن يستثنى # من عبارة من تكلم على حذف فعل الشرط إن سيفا فسيف: وإن أحد من المشركين ~~استجارك (¬3)، فالكلام حينئذ إنما هو فى حذف جملة الشرط بأسرها، وأما حذفها ~~مع إن فالزمخشرى كثير الاستعمال له، ورد عليه الشيخ أبو حيان حيث قدر إن ~~فعلتم فتاب عليكم بأن حذف حرف الشرط وفعله لا يجوز إلا بعد الأمر ونحوه مما ~~يجزم فى جوابه، غير أن الشيخ نقل عند قوله تعالى: # فيقسمان بالله إن ارتبتم (¬4) عن الفارسى جواز ذلك، وتقديره كما قيل: ~~فيقسمان وفيه تكلف ولم يمنعه، وكذلك نقله عن الزمخشرى فى تقديره فى قوله ~~تعالى: فالله هو الولي ولم ينكره، قال السكاكى وغيره: يحذف الجزاء كقوله ~~تعالى: قل أرأيتم إن كان من ms423 عند الله (¬5) الآية، وذكر غيره أنه يحذف الشرط ~~والجزاء معا قال الشاعر: PageV01P473 # ومنها: النداء، وقد تستعمل صيغته؛ كالإغراء فى قولك لمن أقبل يتظلم: يا ~~مظلوم، والاختصاص فى قولهم: أنا أفعل كذا أيها الرجل، أى: متخصصا من بين الرجال # قالت بنات العم يا سلمى وإن ... كان فقيرا معدما قالت وإن (¬1) # ونص ابن مالك وابن عصفور على أن ذلك ضرورة، وغيرهما أطلق الجواز، هذا إذا ~~حذفا مع بقاء" إن" فإن حذفت" إن" أيضا فالظاهر جوازه إذا دل عليه دليل. ### ||||| AUTO النداء من أنواع الإنشاء # : # ص: (ومنها النداء ... إلخ). # (ش): أى الخامس من أنواع الإنشاء: النداء، وحقيقته طلب إقبال المدعو على ~~الداعى بأحد حروف مخصوصة، وأحكامه معلومة فى النحو، وقد يستعمل فى غير ~~معناه مجازا، فمن ذلك: الإغراء، وهو فى الاصطلاح إلزام المخاطب العكوف على ~~ما يحمد عليه، والمراد به هنا الابتلاء، وقد تستعمل فيه صيغة النداء كما ~~نقول لمن يتظلم # ويتشكى من الظلم: يا مظلوم، فإنه ليس نداء حقيقة؛ لأن الغرض أن المخاطب ~~أقبل يتظلم، ولكنه ترغيب له فى شكوى الظلم، ومن ذلك: الاختصاص، كقوله: أنا ~~أفعل أيها الرجل، وغفر الله لنا أيتها العصابة، أى: مخصصا به دون الرجال، ~~واغفر لنا مخصوصين من بين العصائب، والاختصاص حقيقة اسم ظاهر بعد ضمير ~~متكلم أو مخاطب مسند إليه حكم على معنى التخصيص والتأكيد، وأى هذه مبنية ~~على الضم كحالها فى النداء وليست منادى. وزعم السيرافى أنها فى الاختصاص ~~معربة، ويجوز أن تكون خبر مبتدأ تقديره: هو أيها الرجل، أى المخصوص به، وأن ~~تكون مبتدأ تقديره: أيها الرجل المخصوص أنا المذكو. وذهب الأخفش إلى أنه ~~منادى، قال: ولا يمتنع أن ينادى الإنسان نفسه، كقول عمر - رضى الله عنه - " ~~كل إنسان أفقه منك يا عمر" (¬2). وإذا تأملت ما ذكرناه علمت أن الاختصاص ~~على قول الجمهور ليس طلبا PageV01P474 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وعلى رأى الأخفش طلب؛ لأنه نداء، ولا يكون ذلك فى ضمير الغائب، فلا يجوز: # اللهم اغفر لهم أيتها العصابة. قال سيبويه: أراد أن يؤكد؛ لأنه قد اختص ~~حين قال: ms424 # أنا ولكنه أكد ولم يعرف المختص إلا بلفظ أيها وأيتها، وإنما وقع علما أو ~~مضافا أو معرفا بالألف واللام، وقد خالف النداء فى أنه لا يبدأ به، ولا ~~يستعمل بسائر أحرف النداء، واستعمل معرفا بالألف واللام، وهو أقسام؛ قسم ~~منقول من النداء وهو ما سبق، وقسم تتبع فيه النقل، مثل: نحن العرب أقرى ~~الناس للضيف، وقسم يجوز فيه الأمران، وهو خمسة: أهل، كقوله صلى الله عليه ~~وسلم:" سلمان منا أهل البيت" (¬1) وآل، نحو: نحن آل فلان كرام، ومعشر:" نحن ~~معاشر الأنبياء لا نورث" (¬2)، وبنى: # إنا بنى نهشل لا ندعى لأب # والعلم، نحو: بك الله نرجو الفضل، بنا تميما يكشف الضباب. # (تنبيه): اقتصر المصنف من الإنشاء الطلبى على ما ذكره، وبقى عليه الترجى، نحو: # لعل الله يأتينا بخير، ونقل القرافى الإجماع على أنه إنشاء وإذا كان ~~الترجى إنشاء فهو PageV01P475 # ثم الخبر قد يقع موقع الإنشاء: إما للتفاؤل، أو لإظهار الحرص فى وقوعه، ~~كما مر، والدعاء بصيغة الماضى من البليغ - كقوله: رحمه الله تعالى - ~~يحتملهما، أو للاحتراز عن صورة الأمر، أو لحمل المخاطب على المطلوب بأن ~~يكون ممن لا يحب أن يكذب الطالب (¬1). # طلب كالتمنى، وما قيل من أنه قد يكون" لعل" إشفاقا لتوقع محذور كقوله ~~تعالى: لعل الساعة قريب (¬2) إن سلم لا يقضى على غيره مما فيه طلب، ولا ~~يقال: استغنى بذكر التمنى عن ذكر الترجى؛ لأنهما بابان مختلفان، ولأنه قال ~~فى التمنى: إنه قد يتمنى: # بلعل، فيعطى حكم ليت. وتقع" لعل" للتقليل عند السكاكى والأخفش، ~~وللاستفهام عند الكوفيين كما سبق، وللشك عند الفراء والطوال. قال التنوخى ~~فى الأقصى القريب: وقد تجئ" لعل" للإشفاق والتقليل والاستفهام مع بقاء معنى ~~الترجى، وأما القسم فهو إنشاء إجماعا، كما نقله القرافى أيضا، قيل: وإنما ~~لم يذكره لكونه ليس طلبا؛ لأنه لتأكيد الخبر مثل: والله لأفعلن، أو الطلب ~~على سبيل الاستعطاف مثل: بحياتك أخبرنى. وفيه نظر؛ لأن تأكيد الطلب طلب، ~~ولا ينحصر ذلك فى الاستعطاف، فإنك تقول: بالله اضرب زيدا. # وأما التحضيض فهو إنشاء فذكره ms425 المصنف فى باب التمنى، وجعله قسما منه. ~~وأما العرض فهو إنشاء، وقد جعله مولدا عن الاستفهام، ويرد عليه أنه كان ~~ينبغى أن يجعل العرض قسما من الاستفهام، كما جعل التحضيض قسما # من التمنى، أو يجعلهما قسمين برأسهما؛ لأن حرف الاستفهام فى كل منهما؛ ~~لأن فى كل منهما أداة استفهام اتصل بها" لا" بل أولى لأن" هلا" استعملت ~~فيها" هل" للتمنى، ثم زيد عليها" لا" فاستمر فيها عنده معناها المجازى من ~~التمنى، وأما: ألا تنزل عندنا، فإن الهمزة لم تنتقل عن الاستفهام قبل العرض لغيره. ### ||||| AUTO الخبر يقع موقع الإنشاء # : # ص: (ثم الخبر قد يقع موقع الإنشاء ... إلخ). # (ش): يعنى أن الخبر، أى: صيغته وهى ما ليست من صيغ الإنشاء قد تستعمل ~~ويراد بها الإنشاء، وذلك إما للتفاؤل نحو: غفر الله لك، فإنه أبلغ من" رب ~~اغفر له" PageV01P476 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # فإن صيغة غفر أصلها للمضى، والماضى لا يتعلق به الطلب، فالتعبير عنه بذلك ~~يحصل به تفاؤل ومسرة، ولقصد التفاؤل سميت الفلاة مفازة، والعطشان ناهلا، ~~واللديغ سليما، إلا أن هذه العلة قاصرة من صور التعبير بالخبر عن الإنشاء ~~على الماضى، وقد يؤتى بصيغة الخبر لإظهار الحرص على وقوع المطلوب، وقد مر ~~هذا فى صيغ الشرط كقولك: أحيا الله السنة، بمعنى الدعاء بإحيائها، والدعاء ~~بصيغة الماضى إذا صدر من البليغ احتمل التفاؤل، واحتمل إظهار الحرص معا؛ ~~لأنه قد يريدهما بخلاف غير البليغ فإنه لا يعلم ذلك، ولا يخلو هذا الكلام ~~عن نظر كما سبق فى نظيره وقد يأتى الإنشاء بصيغة الخبر، كقول العبد للمولى ~~إذا حول وجهه إليه: ينظر المولى إلى، فإنه أكثر تأدبا من قوله: انظر إلى، ~~بصيغة الأمر، وإن كان الأمر يشترط فيه الاستعلاء ولا استعلاء هنا إلا أنه ~~لما كان صيغة أمر اجتنب، وعلل السكاكى حسنه بأمر آخر وهو أن فيه كناية؛ ~~لأنه ذكر اللازم وأراد الملزوم؛ لأن وقوع النظر لازم لقوله: ينظر، أى: لازم ~~فى الغالب. # قلت: فيه نظر؛ لأنا إن جعلناه كناية كان خبرا لفظا ومعنى، وكان حقيقة وهو ~~قد ms426 جعله إنشاء بصيغة الخبر وأفهم كلامه أنه مجاز فليتأمل، وأما بحمل ~~المخاطب على المطلوب منه، أى: ترغيبه فيه بأن يكون المخاطب يرغب فى تصديق ~~الطالب، فإذا قال له: أنت تحسن إلى غدا، وقصد أن لا يكذبه أحسن إليه، فإن ~~قلت: الفرض أنه إنشاء فتكذيبه لا يحصل أبدا، سواء أحسن إليه أم لم يحسن. ~~قلت: وإن كان إنشاء إلا أن صيغته صيغة الخبر، فربما توهم السامع # أنه خبر فكذبه، والأحسن أن يقول: يجب أن لا يتوهم كذبه من لم يفهم إرادة ~~الإنشاء ومن مجئ الإنشاء بلفظ الخبر قوله تعالى: # والوالدات يرضعن أولادهن (¬1) وقوله تعالى: لا يمسه إلا المطهرون (¬2) ~~وقيل: إنه نهى مجزوم، ولكن ضمت السين إتباعا للضمير كقوله صلى الله عليه ~~وسلم:" إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم" (¬3). وقال القاضى أبو بكر فى كل ما ~~يقال: إنه خبر بمعنى الإنشاء: إنه باق على خبريته، ولا يلزم الخلف بالنسبة ~~إلى العصاة فإنه خبر عن الحكم الشرعى، وفيما قاله بحث محله أصول الفقه. # وأما استعمال صيغة الإنشاء للخبر فقد تقدم كثير منه فى صيغة أفعل. PageV01P477 # تنبيه الإنشاء كالخبر فى كثير مما ذكر فى الأبواب الخمسة السابقة؛ ~~فليعتبره الناظر. ### ||||| AUTO الإنشاء كالخبر فى الأبواب الخمسة السابقة # : # ص: (تنبيه: الإنشاء كالخبر فى كثير مما ذكر فى الأبواب الخمسة السابقة ~~فليعتبره الناظر). # (ش): لما قدم الأبواب الخمسة السابقة على الإنشاء من أحوال الإسناد ~~الخبرى، والمسند والمسند إليه، وأحوال متعلقات الفعل، والقصر أراد أن يبين ~~أن غالب ما سبق اعتباره فى الخبر يمكن أن يعتبر فى الإنشاء من الحقيقة ~~والمجاز، وكونه عقليا وغيره، وكون الخطاب مؤكدا وغير مؤكد إلى غير ذلك مما ~~لا يخفى على الفطن، والله تعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~وسلم تسليما كثيرا. # (تم الجزء الثانى ويليه الجزء الثالث وأوله الفصل والوصل) PageV01P478 ### ||| AUTO الفصل والوصل # الوصل عطف بعض الجمل على بعض، والفصل تركه. # الجزء الثالث ### ||| AUTO الفصل والوصل # ص: ### ||| AUTO (الفصل والوصل) # . # (ش): هذا الباب من أعظم أبواب هذا العلم؛ ms427 لعظم خطره وصعوبة مسلكه ودقة ~~مأخذه، ولقد قصر بعض العلماء البلاغة على معرفة الفصل من الوصل، كذا نقله ~~الخفاجى فى سر الفصاحة والبيانيون. قلت: والذى قال ذلك هو أبو على الفارسى، ~~نقله عن العسكرى فى الصناعتين وقصد بذلك المبالغة وأن من كمل فيه لا بد أن ~~يكون كمل فى غيره، كذا قالوا، وقد يقال: إن علم ### ||| AUTO الفصل والوصل # يتوقف على معرفة ما يجب لكل واحد من الجملتين، وذلك يتوقف على جميع ~~الأبواب الماضية من أحوال المسند والمسند إليه وغير ذلك، فإذا توقف إحدى ~~الجملتين على غير هذا الباب توقف العلم بحال الجملتين معا عليه ضرورة أن ما ~~توقف عليه الجزء توقف عليه الكل، حينئذ يصح قصر البلاغة على ### ||| AUTO الفصل والوصل # من غير مبالغة لا يقال: حسن ### ||| AUTO الفصل والوصل # قد يكون مع كون الجملتين على وجه بليغ ودونه، لأنا نقول: الأمر كذلك، ~~ولكن ما للبليغ والتعب فى اعتبار ما بين جملتين ركيكتين. # ص: (الوصل عطف بعض الجمل على بعض والفصل تركه). # (ش): أراد أن يعرف حقيقتى ### ||| AUTO الفصل والوصل # بالاصطلاح وكان ينبغى أن يقدم تعريف الفصل؛ لأنه الموافق لقوله فى ~~الترجمة ### ||| AUTO الفصل والوصل # ، لكنه أعاد الأول للثانى على أضعف أسلوبى اللف والنشر. ف ### ||| AUTO الفصل والوصل # أمران دائران بين الجمل على اصطلاحهم. # فالوصل عطف بعض الجمل على بعض، والمراد بالجمل جنس الجمل فربما لم يكن فى ~~الكلام غير جملتين والفصل تركه ومدلول هذه العبارة: أن الفصل تركه عطف بعض ~~الجمل على بعض، ولا يخفى أن ذلك يشمل الجملة الاستئنافية إذا عطف عليها بل ~~قد يقال: إنه يشملها وإن لم يعطف عليها؛ لأن من نطق بجملة واحدة يصدق عليه، ~~أنه ترك عطف بعض الجمل على بعض؛ لأنه لم يقل: الجمل المذكورة ولو قال PageV01P479 # فإذا أتت جملة بعد جملة، فالأولى: إما يكون لها محل من الإعراب، أو لا: # ذلك لورد عليه الجملتان، لكنه لا يريد ذلك وإنما يريد ترك العطف حال ~~إمكانه لفظا مع بقاء الكلام على حاله، ولا ms428 يتأتى ذلك إلا فى جملة مذكورة ~~بعد أخرى، وكأنه اكتفى بلفظ الفصل فإنه لا يعقل إلا بين أمرين فخرجت ~~المفردة؛ ولأنه قطع شئ من شئ ولا يتأتى ذلك فى الجملة المستأنفة وإن كان ~~بعدها أخرى. # ص: (فإذا أتت جملة بعد أخرى إلخ). # (ش): هذا باب عريض لا بد له من التشمير عن ساق الجد ولنقدم مقدمة لا بد منها. # اعلم أنى نظرت فى كلام المصنف وغيره فى هذا الباب فوجدت أقساما متداخلة ~~بين كثير منها وكثير عموم وخصوص من وجه، وبعضها يدفع بعضا ووجدتهم قرروا ~~فيه قواعد لا تخلو عن إشكال، وذكروا أمورا على غير الصواب من جعل ما ليس له ~~محل من الإعراب ذا محل وعكسه إلى غير ذلك مما ستراه إن شاء الله، فاقتضى لى ~~ذلك أنى اخترعت لهذا الباب قاعدة وتقسيما يسهل به تعاطيه، ولا عليك إذا ~~وقفت عليه أن لا تعجل بالرد واستنكار مخالفة ظاهر عبارات القوم التى أقطع ~~أن أكثرها لم يقصدوه، بل اللائق أن تتمهل فى إنكار ذلك حتى تأتى على آخره، ~~على أن غالب ما أذكره من هذه القواعد ليس فيه مخالفة لكلام صاحب المفتاح، ~~إذا تأملته حق التأمل، وإنما وقع الخلل فى كلام من بعده؛ لأنهم لم يتأملوا ~~كلامه فأقول وبالله التوفيق، وهو حسبى ونعم الوكيل: الوصل يكون بين جملتين ~~مشتركتين مع جامع اصطلاحى بلا مانع، وذلك يحصل بأن يتقدم معطوف عليه على ~~معطوف وهما مشتركان فى الجهة الجامعة - على ما سيأتى - ولا يكون لإحداهما ~~حكم تختص به على الأخرى - على ما سيأتى - سواء كان للأولى إعراب يمكن ~~إعطاؤه للثانية وهو معنى قولهم: لها محل أو لم يكن، والجملة التى لا محل ~~لها وغيرها سيان فى اقتضاء العطف وعدمه، والواو وغيرها سواء فى اقتضاء ~~الوصل وعدمه، فليس المعتبر غير الجهة الجامعة سواء أكانت الجملة الأولى لها ~~محل أم لا، وسواء أكان العطف بالواو أم بغيرها، غير أن الجملة السابقة إن ~~كان لها محل من الإعراب كانت الجهة الجامعة أو بعضها ظاهرا، ربما ms429 تدرك ~~بالبديهة وإن لم يكن؛ كانت الجهة تحتاج إلى فكر ولا سيما فى الجامع ~~الخيالى، وسبب ذلك أن الجملتين إذا كان لهما محل فلهما طالب لفظى يستدعيهما ~~استدعاء واحدا PageV01P480 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وينصب إليهما انصبابا واحدا، وإذا لم يكن لهما محل فليس بينهما جامع ~~لفظى، والعطف لا بد له من جامع فاحتجنا إلى النظر فى الجامع المعنوى، لا ~~يقال: ليس العامل فى الجملتين هو الجامع؛ بل بعضه - كما سيأتى - من أنه لا ~~بد له من الاتحاد فى المسند والمسند إليه معا - على رأى المصنف - لأنا ~~نقول: إن سلمنا فللجملتين طالب يطلبهما إما لكونه جامعا أو بعض جامع غير أن ~~العطف إذا كان بحرف غير الواو كان الجامع قريب التناول، ولا يكاد يستعمل ~~ذلك إلا مع حصول الجامع الكامل؛ لأن للمعنى الذى يدل عليه غير الواو من ~~تراخ أو غيره معنى يدور بين الجملتين ويشتركان فيه، كاشتراكهما فى المعنى ~~الإعرابى، إذا كان لها محل فى نحو: زيد يكتب ويشعر، فكما أن زيدا يطلب: ~~يكتب ويشعر، ويشتركان فيه، كذلك الترتيب الذى يقتضى تقديم أحد الأمرين عن ~~الآخر فى نحو: أقوم ثم أقعد، علقة تجعل بين الجملتين جامعا إلا أنه أضعف من ~~الأول؛ لأن الجامع فى الأول وهو العامل فى الجملتين لفظى وفى الثانى ~~الترتيب فهو معنوى لا يقال: مطلق الاشتراك الذى تقتضيه الواو أيضا جامع معنوى؛ # لأنه علقة بين الشيئين فيلزم أن يكون مقتضيا لقرب الجامع ووضوحه، لأنا نقول: # التراخى مثلا لا بد له من دليل فاحتجنا فيه لحرف يدل عليه وكفى بذلك سببا ~~للعطف بخلاف الاشتراك فى نحو: قمت وقعدت فإن الاشتراك مستفاد من ذكر ~~الجملتين دون عاطف لا يقال: فيلزم العطف بغير الواو حينئذ ليستفاد هذا ~~المعنى؛ لأنا نقول: العطف من شرطه الجامع - على ما سيأتى - فحيث لم يوجد ~~شرطه تعذر فلا يمكن سلوكه فليعدل إلى استفادة التراخى ونحوه من التصريح ~~بالظرف وغيره من الطرق الإطنابية، فإن اجتمع العطف بغير الواو وكون الجملة ~~الأولى ذات محل من الإعراب تضاعف قرب الاطلاع على الجامع ms430 كقولك: زيد يغضب ~~ثم يرضى. # إذا سلمت ذلك فاعلم أنى ذاكر تقسيما لهذا الباب وبعض أمثلة ينشرح لها ~~الصدر لبعض ما سبق مع ما يأتى به - إن شاء الله تعالى - فأقول: # الجملتان المذكورتان سواء كان لهما محل من الإعراب أم لا وسواء قصدت عطف ~~الثانية على الأولى بالواو أم غيرها، وسواء كان بينهما جامع أم لا، وسواء ~~كان بينهما اتصال أم انقطاع إما أن يحصل إيهام غير المراد بفصل إحداهما عن ~~الأخرى دون وصلها، أو يحصل إيهام غير المراد بوصلها دون فصلها أو يحصل بكل ~~منهما أو PageV01P481 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # لا يحصل بواحد منهما، فإن حصل إيهام غير المراد بالفصل وجب الوصل مثل: # لا ويرحمك الله، وإن حصل إيهام غير المراد بالوصل فصلت، سواء كان ~~الإيهام؛ لأن لإحدى الجملتين حكما لا تريد أن تعطيه للأخرى على ما سنبينه ~~إن شاء الله تعالى، أو كان لأن عطفها على الأخرى يوهم العطف على غيرها، وإن ~~حصل الإيهام؛ بكل منهما مثل: أن يقول السيد لعبده: أتعصينى إن أمرتك، ~~فيقول: لا وأكرمك الله، فإن العطف يقتضى أن الدعاء معلق بالشرط وهو خلاف ~~المراد، وتركه يوهم أنه دعاء عليه، والذى يظهر فى مثله أنه يختلف باختلاف ~~الأمثلة والمقامات والقرائن والسياق، وعلى البليغ أن ينظر فى ذلك ويدفع ~~أقوى الضررين بأخفهما، وإن لم يحصل إيهام بواحد من الأمرين فإما أن يكون ~~بينهما جامع أو لا، وأعنى بالجامع التناسب المعنوى على ما سأبينه - إن شاء ~~الله تعالى - فإن لم يكن فلا وصل، سواء كان للجملة الأولى محل من الإعراب ~~أم لا، وسواء أردت العطف بالواو أم غيرها وسأذكر أمثلة هذه الأقسام - إن ~~شاء الله عز وجل - وإذا كان بينهما جامع فإن كان بينهما كمال الاتصال أو ~~كمال الانقطاع وجب الفصل وامتنع الوصل سواء كان بالواو أم غيرها بمحل ~~وغيره، وإن لم يكن فإن كان الوسط فإما أن تكون الثانية منزلة منزلة جواب ~~سائل أو لا، فإن كانت وجب الفصل، وهذه حالة شبه كمال الاتصال وإلا وجب ~~الوصل فتلخص أن الوصل ms431 يجب بين كل جملتين لا يوهم عطف # إحداهما على الأخرى غير المراد، وبينهما جامع وتوسط بين الكمالين وليست ~~كالجواب وإن أردت الأمثلة فها أنا أذكر شيئا مما يدل على ما فيه غير مراع ~~للتقسيم السابق، بل بتقسيم أقرب لاصطلاحهم مع المحافظة على ما قررناه من ~~القواعد، فأقول: إما أن يكون بين الجملتين تناسب أو لا، فإن لم يكن فإما أن ~~يحصل الاتحاد فى المسندين أو فى أحدهما أو فى طرف أحدهما وأقسام ذلك مائتان ~~وأربعون قسما، ستأتى مفصلة حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى، أو لا يحصل ~~الاتحاد فى شئ من ذلك فصارت الأقسام مائتين وواحدا وأربعين على كل منهما ~~فإما أن يكون العطف بالواو أو بغيرها وإما أن يكون للأولى محل أو لا، هذه ~~أربعة أقسام مضروبة فيما سبق تبلغ تسعمائة وأربعة وستين على كل منها، إما ~~أن يكون بينهما كمال الانقطاع، أو كمال الاتصال أو شبه كمال الانقطاع، أو ~~شبه كمال الاتصال أو توسط هذه خمسة تضرب فيما سبق، PageV01P482 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # تبلغ أربعة آلاف وثمانمائة وعشرين وعلى كل منها إما أن يحصل بالقطع إيهام ~~غير المراد أو لا، قسمان مضروبان فيما سبق تبلغ تسعة آلاف وستمائة وأربعين ~~كلها يمتنع فيها الوصل إلا ما كان فى تركه إيهام غير المراد، كل ذلك إذا لم ~~يكن بينهما جامع، وإذا كان بينهما جامع جاء مثل هذه الأقسام ثم نقول: على ~~كل من أقسام الجامع إما أن يكون الجامع عقليا وهو الاتحاد أو التماثل أو ~~التضايف، أو وهميا وهو شبه التماثل أو التضاد أو شبهه، أو خياليا فهذه ~~سبعة، نص المصنف عليها، تضرب فى أقسام الجامع السابقة وهى: تسعة آلاف ~~وستمائة وأربعون، تبلغ سبعة وستين ألفا وأربعمائة وثمانين، وتضاف إليها ~~أقسام عدم الجامع السابقة وهى: تسعة آلاف وستمائة وأربعون، تبلغ سبعة ~~وسبعين ألفا ومائة وعشرين - وعلى كل - إما أن يكون ما وقع الاتحاد فيه فى ~~الطرفين ضميرين أو ظاهرين أو الأول ضمير والثانى ظاهر أو عكسه، أربعة أقسام ~~تضرب فيما سبق، تبلغ ثلثمائة ms432 ألف وثمانية آلاف وأربعمائة وثمانين - على كل ~~منها - إما أن تكون الجملتان متناسبتين بالاسمية أو الفعلية أو غير ~~متناسبتين - على ما سنذكره - فهذان قسمان يضربان فيما سبق، تبلغ ستمائة ألف ~~وستة عشر ألفا وتسعمائة وستين قسما، ويمكن تضعيفها بحسب الأصناف إلى ما لا ~~يعلمه إلا الله، كأصناف التضايف والخيالى وغيره، غير أنى اقتصرت على ما صرح ~~المصنف بذكره أو كان يترتب على ذكره اختلاف معنوى وتفاوت فى موارده، وإنما ~~أمثل الطرف الأبعد والطرف الأقرب، فالأبعد أن لا يكون بينهما جامع ولا ~~اتحاد فى مسند ولا مسند إليه ولا إيهام وهو أربعة أقسام: # الأول: أن لا يكون لهما محل من الإعراب. # والثانية: معطوفة بالواو نحو: زيد منطلق وكم الخليفة طويل، الثانى كذلك، ~~والعطف بغيرها كقولك: طال كم # الخليفة ثم طلعت الشمس. # الثالث: كالأول وللأول محل كقولك: بلغنى أن كم الخليفة طويل وأن الشمس طلعت. # الرابع: كذلك وهو: بثم والأقرب أن يكون بينهما اتحاد فى المسند والمسند ~~إليه، ولكن لا تناسب بينهما فى المعنى ولا إيهام غير المراد فإما أن يكون ~~للجملتين محل أو لا ويكون بالواو أو غيرها، هذه أربعة وعلى كل منها إما أن ~~يكون بينهما تمام PageV01P483 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # انقطاع أو غيره من الأقسام الخمسة، تبلغ عشرين، الأول: أن يكون بينهما ~~كمال الانقطاع، وليس للأول محل والعطف بالواو مثل: قمت أنا وقعدت أنت ~~الثانى كذلك، والعطف بثم، الثالث: كمال الانقطاع، وللأول محل والعطف بالواو ~~زيد يشعر وهل يكتب؟ الرابع: كذلك، والعطف بثم، الخامس: بينهما كمال ~~الاتصال، ولا محل لهما والعطف بالواو مثل: أمدكم بما تعلمون أمدكم (¬1) فلا ~~يجوز الوصل، السادس: كذلك بثم، لو قلت: أمدك زيد بما تعلم ثم أمدك بكذا ~~وأردت بالثانى الأول، السابع: كمال الاتصال ولها محل وعطفت بالواو، كما ~~تقول: إن الله أمدك بما تعلم أمدك بأنعام، الثامن: كذلك وهى بثم، التاسع: ~~بينهما شبه كمال الانقطاع، ولا محل والعطف بالواو، كقولك: # وتظن سلمى أننى أبغى بها ... بدلا أراها فى الضلال تهيم (¬2) # قالوا: ولا يجوز العاشر: كذلك، وهو بثم لو ms433 قلت: ثم أراها، الحادى عشر: ~~شبه كمال الانقطاع ولها محل والعطف بالواو، كقولك: إن سلمى تظن أننى أبغى ~~بها بدلا وأراها تهيم، الثانى عشر: كذلك، والعطف بثم، ثم أراها، الثالث ~~عشر: شبه الاتصال والعطف بالواو ولا محل لو قلت: زيد عليل وسهره دائم، على ~~إرادة الاستئناف، الرابع عشر: كذلك، والعطف بالواو وبثم، الخامس عشر: شبه ~~الاتصال، وللجملة محل والعطف بالواو، زيد يحمده الناس وكرمه دائم، السادس ~~عشر: زيد يحمده الناس ثم كرمه دائم، وفى هذه الأمثلة - وما تجد عليها من ~~الركاكة حتى إن قائلها ليصير ضحكة، ويعد فى حيز الحيوان مع القطع بجوازها ~~من جهة اللغة مع الاتحاد فى المسند والمسند إليه مع العطف فى كثير منها ~~بغير الواو - ما يوضح لك على ما ستراه - إن شاء الله تعالى - أن الاتحاد فى ~~المسند والمسند إليه غير كاف ولا شرط، وأن كلا من العطف بالواو وغيره يدخله ~~الانقطاع والاتصال، وأن كلا من كون الجملتين لهما محل وكونهما لا محل لهما ~~يدخله الفصل والوصل، وإنما ذكر المتقدمون من أهل هذا العلم PageV01P484 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # تقسيمها إلى ما له محل وما ليس له محل؛ لأنهم قصدوا به بيان ما كان قريب ~~الجامع وبعيده كما صرح به فى المفتاح، وأن ما ذكره المصنف من خلاف ذلك، ~~ومشى الشارحون عليه ليس بصحيح قال فى المفتاح: وذلك قسمان: قسم يسهل ~~تعاطيه، وقسم يبعد ذلك فيه وسنمر - إن شاء الله تعالى - على ما تضمنه هذا ~~التقسيم من القواعد ونتكلم عليه فى كلام المصنف شيئا فشيئا بعد أن أذكر ~~قواعد هى شرح لما سبق وأساس لما سيأتى، الأولى: أصل الجملة، أن لا يكون لها ~~محل من الإعراب، وإنما يكون لها محل إذا صح أن يسد المفرد مسدها هذا هو ~~الضابط وأما التفصيل فالجمل التى لها محل من الإعراب، سبع: الخبرية نحو: ~~زيد أبوه قائم فمحلها رفع، وكان زيد أبوه قائم فمحلها نصب، والحالية مثل: ~~جاء زيد وهو يضحك ولا يكون محلها إلا نصبا، والواقعة مفعولا إما محكيا ~~بالقول نحو: إني عبد ms434 الله (¬1) أو فى محل المفعول الثانى من باب ظن، نحو: ~~ظننت زيدا يقوم، أو معلقا عنها نحو: لنعلم أي الحزبين أحصى (¬2) والمضاف ~~إليها نحو: هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم (¬3) يوم هم بارزون (¬4) ومحلها ~~الجر، والواقعة جواب شرط بالفاء، نحو: من يضلل الله فلا هادي له (¬5) أو ~~بعد إذا الفجائية نحو: وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون (¬6) ~~ومحلها الجزم، فأما نحو: إن قام زيد قام عمرو فالفعل مجزوم المحل لا الجملة ~~كلها، والتابعة لمفرد كالجملة الموصوف بها وهى على حسب موصوفها والتابعة ~~لجملة لها محل نحو: زيد قام وقعد، وأما الجمل التى لا محل لها من الإعراب ~~فهى الابتدائية المستأنفة، والواقعة صلة لاسم أو حرف، والمعترضة، ~~والتفسيرية: وهى الكاشفة لحقيقة ما تليه وقيل: هى بحسب ما تفسره، والواقعة ~~جواب قسم نحو: إنك لمن المرسلين (¬7) والواقعة بعد أدوات التحضيض وهى داخلة ~~فى المستأنفة، والواقعة بعد أدوات التعليق، والواقعة جوابا لها غير ما سبق، ~~والتابعة ما لا موضع له من الإعراب. PageV01P485 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (تنبيه): إذا قال: زيد قام وقعد بكر، فهاتان الجملتان لا محل لهما ~~للاستئناف، فإذا حكيتهما فقلت: قال زيد قام زيد وقعد بكر، فهذه الجملة يصدق ~~عليها أن لها محلا فى الحكاية وإن لم يكن لها محل فى الكلام المحكى، ~~والجملتان هنا هما معا فى محل نصب وليست الأولى فى محل نصب والثانية تابعة ~~فإذا وقع الكلام فى عطف الثانية على الأولى كان ذلك من قبيل العطف على ما ~~لا محل له، لأن العاطف عطفها قبل حكايتها، إما تحقيقا كهذا المثال أو ~~تقديرا مثل: سيقول زيد قام عمرو وقعد بكر فلو كان المحكى عنه قال قام عمرو ~~وقعد بكر إما فى وقت أو وقتين فحكيته فقلت: قال زيد قام زيد وقعد بكر، كنت ~~عطفت اعتبارا بالحكاية لا بالمحكى وكان العطف على ما له محل، إذ المعنى: ~~قال هذا وقال هذا. # ولهذا البحث تتمات ذكرناها فى شرح المختصر. # (الثانية): تقدم فى كلامنا أنه تارة يكون لإحدى الجملتين حكم لا يريد ~~إعطاءه ms435 للأخرى، يعنى بذلك: أن تكون مشتملة على قيد لفظى كالشرط ونحوه وخرج ~~بقولنا: # قيد أن يكون لها حكم غير قيد كدلالتها على الثبوت بكونها اسمية دون ~~الأخرى، فإن ذلك ليس مما نحن فيه بدليل أنهم سيفردونه بالذكر فى آخر الباب، ~~وكذلك تأكيد إحدى الجملتين بإن واللام، أما القيد اللفظى فإذا قلت: إن جاء ~~زيد أكرمته وهو جدير بذلك احتمل أن تكون الجملة الاسمية معطوفة على الجزاء ~~فيكون معناه: إن جاء زيد فهو جدير بالإكرام، واحتمل أن يكون معطوفا على ~~الجملة الشرطية فتكون غير مقيدة، وإن لم يحصل مرجح لأحد الاحتمالين فينبغى ~~أن يمتنع - كما سيجئ - فإذا قلت: # إن أسلم الناس دخلوا الجنة وهم عبيد الله، تعين أن يكون معطوفا على ~~الجملة الشرطية؛ لأنه لو كان معطوفا على الجواب وله حكم وهو اختصاصه ~~بالشرط؛ لكان الشرط فى المعطوف عليه كذلك، فيلزم أن يكون المعنى إن أسلموا ~~فهم عبيد الله، وليس هو المراد لأنهم عبيد الله أسلموا أم كفروا. # واعلم أن عبارة أهل هذا الفن إذا كان للأولى حكم لا يقصد إعطاؤه للثانية، ~~وإنما عدلت عن عبارتهم إلى قولى، إذا كان لإحدى الجملتين، ومقصودى بهذا أنه ~~لو كان القيد فى الجملة الثانية كان الأمر كذلك، فإنك إذا قلت: أكرم ~~المسلمين وأهن الكافرين إن رأيتهم، كان الشرط عائدا إلى الجملتين معا، عند ~~من قال: إن الاستثناء PageV01P486 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # عائد إلى الكل، وعند أكثر من ذهب إلى أن الاستثناء عائد إلى الأخير حتى ~~نقل بعضهم الإجماع على ذلك، وإذا # كانت اللغة تقضى بعود الشرط إلى الجمل السابقة فلو أردت أن الشرط عائد ~~إلى الأخيرة امتنع العطف، كقولك: الإسلام حق والكفار فى النار إن لم ~~يتوبوا، ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يقول: إن ما قبل الشرط جواب على رأى ~~الكوفيين، أو دليل جواب على رأى البصريين هذا فى الشرط بإن أما الشرط بإذا، ~~وهو الذى نص عليه أهل هذا العلم ففيه بحث شريف، سأذكره حيث ذكره المصنف - ~~إن شاء الله تعالى - وأما غير ذلك من القيود ms436 فلم يتعرضوا له، والذى يظهر أن ~~يقال: أما الاستثناء فإن كان بعد الجملتين ففيه الخلاف المشهور فى عوده ~~إليهما أو إلى الأخيرة إن قلنا: يعود إلى الأخيرة فلا يمنع أن تعطف الجملة ~~التى فيها الاستثناء على جملة استثناء فيها، وإن قلنا: يعود إلى الجميع ~~فيمتنع أن تعطف الجملة المذكورة على جملة لا تريد أن تستثنى منها شيئا إلا ~~بقرينة؛ لأن ذلك حكم للثانية لا تريد أن تعطيه للأولى، ومثاله: أكرم الناس ~~واقتل المشركين إلا أباك، تريد الاستثناء من الأخير فقط وإن كان الاستثناء ~~بين الجملتين، فهل هو كما لو كان بعدهما وإذا أردت أن لا تستثنى من الثانية ~~امتنع الوصل أو لا؟ لم أر فيه نقلا فيحتمل أن يقال: إن الأمر كذلك؛ لأن علة ~~تعدى الاستثناء الأخير إلى الجميع أن العطف يصير المتعدد كالمفرد، وهذا ~~المعنى حاصل تقدم الاستثناء أم توسط وقد يقال: إن (إلا) من شأنها أن تخرج ~~مما قبلها لا مما بعدها، لأن الأصل فى المستثنى منه أن يكون مقدما على ~~المستثنى، ويحتمل أن يقال: إن قلنا العامل فى المستثنى هو إلا كما هو ~~الصحيح عند سيبويه والمبرد فلا يتعدى الاستثناء إلى الجملة بعده؛ لأنه يلزم ~~منه تأخير المستثنى منه عن المستثنى والمنسوب إليه معا، وهو ممتنع عند ~~الجمهور، وقد حملوا على الشذوذ قول الشاعر: # خلا الله لا أرجو سواك فإنما ... أعد عيالى شعبة من عيالك (¬1) PageV01P487 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وإن قلنا: العامل فى المستثنى، هو ما قبلها أو الاستثناء منه، فليعد إلى ~~الجميع؛ لأنا حينئذ لم نؤخر المستثنى منه عن المستثنى بل نقدر استثناء آخر ~~عقب الثانية، كما يقدر استثناء عقب ما قبل الأخيرة إذا تأخر الاستثناء ~~عنها، ويكون حذف من أحدهما؛ لدلالة الآخر عليه، ولا وجه لعود المستثنى ~~المتأخر للكل مع القول: بأن العامل ما قبلها إلا ذلك وقد انحل لنا بهذا ~~الإشكال كثير على الشافعية، وهو أن إعادتهم الاستثناء إلى الكل مع القول: ~~بأن العامل فى المستثنى هو العامل فى المستثنى منه يلزم منه توارد عوامل ~~على معمول واحد ms437 فاندفع الإشكال بحمد الله تعالى # وأما غير ذلك من القيود كالظرف نحو: # ضربت زيدا وأكرمت عمرا اليوم، وعكسه والصفة مثل: أكرم المسلمين وأهن ~~الكافرين الذين عندك، فالذى يظهر أنه كالشرط وأنه يتقيد سواء أتوسط القيد ~~أم تأخر، فيمتنع الوصل إلا عند إرادة التشريك فى الحكم، وقد قال شيخنا أبو ~~حيان فى أول شرح التسهيل: إنه لا خلاف لعلمه فى أن عطف الفعل على الفعل ~~يقتضى اشتراكهما فى الزمان، وأن يقوم زيد الآن، ويخرج ويقوم زيد، ويخرج ~~الآن، يتخلص الفعل فيهما معا للحال، وابن الحاجب اختار فى مسئلة" لا يقتل ~~مسلم بكافر" (¬1) أن القيد فى أحد المتعاطفين يستلزم القيد فى الآخر وردد ~~القول فى نحو: ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا، هل يقتضى أنهما يوم الجمعة أم ~~لا؟ ولكن تلك المسئلة فرضها فى عطف المفردات ولا يلزم من تعدى قيد أحد ~~المتعاطفين إلى الآخر فى عطف المفردات تعديه فى عطف الجمل، وقد تكلمنا معه ~~فى ذلك فى شرح المختصر بما لا يستغنى عن مراجعته، وأما الصفة فإذا جاءت بعد ~~الجمل، قال أصحابنا فى الوقف: إنها تعود على الجميع، ومما نحن فيه قولك: ~~إنما زيد قائم وعمرو جالس، تريد عطف الجملة الثانية على ما بعد إنما، ومن ~~ذلك الحال وقد تكلموا عليها فى قوله تعالى: # ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة (¬2). # (الثالثة): حيث قلنا فى هذا الباب: يجب الوصل أو قلنا: يجب الفصل نريد به ~~الوجوب بحسب البلاغة وتطبيق الكلام على مقتضى الحال ولا نعنى الوجوب بحسب ~~اللغة إلا فى مواضع يسيرة، ننبه عليها فى موضعها، إن شاء الله تعالى. PageV01P488 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (الرابعة): لا يخفى أن الفصل والوصل يكونان بين المفردات كما يكونان بين ~~الجمل، وسنعقد لذلك فصلا فى آخر الكلام، إن شاء الله تعالى. # (الخامسة): لا يخفى أن ذكر الفاء ههنا إنما هو إذا كانت لمجرد العطف، أما ~~إذا كانت للسببية فقد تقع حيث يمتنع العطف بغيرها، كقولك: أكرمنى زيد ~~فأكرمه، فإن بينهما كمال الانقطاع، والوصل حسن. # (السادسة): قدمنا أن كون الجملة لها محل مما ms438 يقرب الجامع بخلاف ما إذا لم ~~يكن لها محل، وليس ذلك على إطلاق فربما كانت الجملة لا محل لها والجامع ~~أقرب منه، حيث لها محل كالجملة الموصول بها إذا عطف عليها، فإنها لا محل ~~لها، كقولك: رأيت الذى يعطى ويمنع، فإن استدعاء الموصول لتمام صلته أتم من ~~استدعاء الإعراب للجملة المعطوفة، وكذلك الموصول الحرفى كقوله: # لا تطمعوا أن تهينونا ونكرمكم ... وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا # أى: فى الجمع بين الأمرين، ومن ذلك الجملتان اللتان يطلبهما شرط، مثل: إن ~~جاء زيد وجاء عمرو فأكرمه فإن الفعل مجزوم لا الجملة كلها. # وقد آن لنا أن نرجع إلى كلام المصنف فقوله: إذا أتت جملة بعد جملة - ~~يعنى: إذا أردت أن تأتى بها؛ لأنه لا يقال: إذا أتت - فتارة توصل وتارة ~~تفصل؛ لأنها بعد إتيانها لا تتغير عما وقعت عليه من فصل ووصل، وقوله: ~~فالأولى ينبغى أن يقول: # السابقة؛ فإن الأول حقيقة فيما لم يسبقه غيره، والكلام فى كل جملة بعدها ~~أخرى، كالثانية مع الثالثة والثالثة مع الرابعة، وعذره فى ذلك أن كل واحدة ~~أولى بالنسبة لما بعدها، ومنه قولهم: ادخلوا الأول فالأول، وقوله صلى الله ~~عليه وسلم: - " أول أشراط الساعة طلوع الشمس من مغربها" (¬1) مع قوله صلى ~~الله عليه وسلم: - " أول أشراط الساعة نار تحشر الناس" (¬2) فقد جمع بينهما ~~بذلك (قوله: فالأولى إما أن يكون لها محل من الإعراب) قد تقدم تفصيله، وأن ~~هذا التفصيل ليس صحيحا إنما المحل موضع يظهر به الجامع والسكاكى لم يقصد ~~هذا التفصيل، PageV01P489 # وعلى الأول: إن قصد تشريك الثانية لها فى حكمه، عطفت عليها كالمفرد؛ فشرط ~~كونه مقبولا بالواو ونحوه: أن يكون بينهما جهة جامعة؛ # وقوله: (وعلى الأول إما أن يقصد التشريك أو لا) بناء على توهم أن ذلك فرع ~~كون الأولى لها محل، وهذا لا يختص به ذلك بل لو لم يكن للأولى محل من ~~الإعراب فإما أن يقصد ربط الثانية بالأولى أو لا يقصد، غير أنه إذا # كان للأولى محل يعبر بقصد التشريك فى حكم الإعراب، ms439 وإذا لم يكن يعبر بقصد ~~الربط لجهة جامعة إذ لا إعراب إذا لم يكن محل، وسيأتى ذكر هذا فى كلام ~~المصنف فى القسم الثانى، فلو جعله مورد التقسيم فى الأول لكان أحسن وعلى كل ~~تقدير ذكره لا فائدة فيه؛ لأن من المعلوم أن من قصد التشريك عطف وهذا لا ~~يتعلق بعلم المعانى بل هو من بداية قواعد النحو وينبغى أن يقيدها بما لا ~~يوهم فإن كان الوصل يؤدى إلى إيهام غير المراد امتنع كما سيأتى فى العطف ~~على ما له محل، وقوله: إن قصد تشريك الثانية لها فى حكمه، أى: حكم الإعراب؛ ~~وإنما لم يقل الإعراب، لأنها ليس لها إعراب بل حكم إعراب معناه فى الإعراب ~~الحكمى، ويحتمل أن يريد فيما للإعراب من حكم خبرية أو فاعلية أو غيرهما، ~~وحاصله: أنه إذا كان للجملة محل وقصد ثبوت حكم إعرابها للاحقة عطفت عليها، ~~ويجب فيها الوصل ووجوب هذا الوصل لغوى؛ لأن قصد التشريك فى الإعراب لا ~~يتصور إلا بالوصل؛ ولهذا قال المصنف: عطفت ولم يقل: وصلت؛ لأن الوصل إذا ~~أريد به اللغوى يعبر عنه بالعطف. # (قوله: كالمفرد) أى: كما يعطف المفرد إشارة إلى أن كون الجملة لها محل؛ ~~إنما هو لأنها فى تقدير المفرد ويحتمل أن يريد: كما أنه إذا قصد تشريك مفرد ~~لمفرد فى الإعراب يعطف (قوله: فشرط كونه) أى: كون العطف مقبولا أى فى فن ~~البلاغة، ولو لم يكن كذلك كان العطف قبيحا وإن كان سائغا لغة. (أن يكون ~~بينهما) أى: # بين المتعاطفين (جهة جامعة) أى: تناسب فى المعنى وهذا بشرط أن يكون ~~بينهما التوسط، فإن كان بينهما كمال اتصال أو انفصال أو شبه أحدهما فلا، ~~فإذا وجد التناسب وجب الوصل، وإلا امتنع ووجب الفصل، فوجوب الوصل لغوى فى ~~الصورتين؛ لوجوب التشريك وبحسب ما تقتضيه البلاغة واجب فى الصورة الأولى لا ~~الثانية، وقوله: فى الواو ونحوه - يعنى: من حروف العطف - ولا أدرى ما الذى ~~أحوجه إلى ذكر الواو وحروف العطف كلها كذلك إلا أن يكون ذكرها؟ لأنها أم ~~الباب ms440 وإن PageV01P490 # نحو: زيد يكتب ويشعر، أو: يعطى ويمنع؛ ولهذا عيب على أبى تمام قوله [من ~~الكامل]: # لا والذى هو عالم أن النوى ... صبر وأن أبا الحسين كريم # كان يريد أن غير الواو يوصل بها من غير جهة جامعة فسيأتى الكلام معه ثم ~~لا معنى حينئذ لقوله: نحوه؛ لأن الواو عنده منفردة بهذا الحكم مثال ذلك: ~~زيد يكتب ويشعر، لأن بين الشعر والكتابة تناسبا والمسند إليه متحد، أو زيد ~~يعطى ويمنع؛ لأن بين الإعطاء والمنع تناسبا وإن كانا متضادين والمسند إليه ~~واحد فإن معناه الإخبار بأنه جامع للوصفين، واستحضار أحدهما يسبب استحضار ~~الآخر، ولهذا كانت المضادة من علاقات المجاز، ومنه قوله تعالى: والله يقبض ~~ويبسط (¬1) وسيأتى الكلام - إن شاء الله تعالى - على الجامع الخيالى وما ~~نحن فيه منه، وكذلك # فى عطف المفرد، يشترط أن يكون بين المفردين تناسب كقوله سبحانه وتعالى: ~~يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها (¬2) ~~والتناسب فيه على ما سبق ولعدم التناسب عيب على أبى تمام قوله: # لا والذى هو عالم أن النوى ... صبر وأن أبا الحسين كريم (¬3) # إذ لا تناسب بين مرارة النوى وكرم أبى الحسين، وقد تمحل الناس إلى أجوبة ~~منها: أن مرارة النوى سبب يقتضى انتجاع أبى الحسين لمكارمه التى تزيل شظف ~~النوى، أو نعنى: كرم الأخلاق الذى يزيل عنه النوى، وقد بالغ الطيبى فى ~~استحسانه إشارة إلى أنه جمع بين متضادين هما: مرارة النوى، وحلاوة كرم أبى ~~الحسين، فأبرزهما فى معرض التوخى، كالجمع بين الضب والنون (قوله: وإلا) أى: ~~وإن لم يقصد إعطاء الجملة اللاحقة حكم إعراب السابقة (فصلت): عنها فلم تعطف ~~عليها، وجوب الفصل فى هذه لغوى؛ لأن من قصد عدم إعطاء حكم الإعراب السابق ~~لا يستطيع أن يعطف وينبغى أن يقول: استؤنف، كما قال فى القسم قبله عطفت ~~وينبغى أن يقسم هذا قسمين: PageV01P491 # وإلا: فصلت عنها؛ نحو: وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن ~~مستهزؤن الله يستهزئ بهم؛ لم يعطف الله يستهزئ ms441 بهم على إنا معكم؛ لأنه ليس ~~من مقولهم. وعلى الثانى: إن قصد ربطها بها على معنى عاطف سوى الواو - # أحدهما: غير مقبول، وهو أن يكون بينهما جهة جامعة فكان من حق المتكلم أن ~~يقصد العطف فالعدول عنه غير بليغ فتعين تقسيم هذا إلى الأحوال الخمسة من ~~كمال الانقطاع أو الاتصال أو شبه أحدهما أو التوسط كما سبق. # والثانى: مقبول، وهو إذا لم يكن بينهما جهة جامعة كقوله سبحانه وتعالى: ~~وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن الله يستهزئ بهم ~~(¬1) لم يعطف الله يستهزئ بهم على إنا معكم التى هى فى محل نصب بالقول؛ ~~لأنه لم يقصد إعطاؤها حكم إعراب إنا معكم وإنما لم يقصد ذلك؛ لأن الله ~~يستهزئ بهم ليس من مقولهم فلا يمكن أن يعطى حكم مقولهم من العطف عليه ~~المستلزم أن يكون مقولا، كذا قال المصنف وغيره ولك أن تقول: الله يستهزئ ~~بهم جملة مستأنفة ولا يصح عطفها على إنا معكم وإنما يكون الفصل فى شئ يمكن ~~أن يعطف على غيره، # فيفصل عنه وتكون الجملتان من كلام متكلم واحد، وهاتان ليستا كذلك، ويمكنك ~~أن تجعل الكلام هنا بين جملة إنما نحن مستهزؤن وبين جملة الله يستهزئ بهم ~~والحال كذلك، ثم لك أن تقول: إنا معكم مستأنفة لا محل لها من الإعراب، ~~فليست من هذا القسم فى شئ كما سبق، وكأنه لاحظ أنها فى محل نصب بالقول ~~اعتبارا بالحكاية لا بالمحكى وهو أحد الاعتبارين السابقين. # القسم الثانى: أن لا يكون لها محل (قوله: وعلى الثانى) أى: وعلى تقدير أن ~~لا يكون للجملة السابقة محل (فإن قصد ربطها) أى: الجملة اللاحقة (بها) أى: # بالسابقة (على معنى) حرف (عاطف سوى الواو) وهذا القسم هو نظير القسم ~~الأول، إلا أن هناك عبر بتشريك حكم الإعراب؛ لأن للجملة الأولى إعرابا، ~~وهنا لما لم يكن للأولى إعراب، عبر بقصد الربط أى ربطها ربطا يفيد فائدة ~~تحصل من حرف العطف غير PageV01P492 # عطفت به، نحو: دخل زيد فخرج عمرو خ خ، أو: ثم ms442 خرج عمرو خ خ؛ إذا قصد ~~التعقيب، أو المهلة. # الواو، كالتعقيب المستفاد من الفاء والتراخى المستفاد من ثم، (عطفت) أى: ~~وجب وصلها (به) أى بذلك الحرف العاطف (نحو: دخل زيد فخرج، أو ثم خرج عمرو ~~إذا قصد بالأول والتعقيب) وبالثانى (التراخى) وهذا الربط حينئذ واجب لغة ~~وبلاغة، هكذا قال المصنف، وقد قدمنا أنه إذا كان العطف بغير الواو كان ~~كالواو، فيأتى فيه التفصيل: إن كان فيه توسط الانقطاع أو الاتصال بشروطه ~~وجب، وإلا لم يجب، وليت شعرى كيف يصح أن نقول: جالينوس طبيب؟ ثم سورة ~~الإخلاص من القرآن، ثم إن القرد يشبه الآدمى واتسع كم الخليفة، وإنما لم ~~أمثل بالفاء؛ لأن الفاء يكثر مجيئها للسببية وذلك لا يحصل إلا مع اعتبار ~~مناسب، ثم ليت شعرى هلا فصل بين الواو وغيرها فيما إذا كان للأولى محل، وأى ~~فرق بين زيد يفعل كذا ويفعل كذا وبين قولك: # زيد يفعل كذا ثم عمرو يفعل، وحيث كان مساويا لقولك: ثم يفعل كذا فتفصل فى ~~قولك: زيد يفعل كذا، ثم يفعل كذا التفاصيل السابقة، وقولك: زيد يفعل كذا، ~~ثم عمرو يفعل كذا، لا نفصل فيه بل يجب الوصل ولا يشك عاقل أن قولك: زيد ~~يفعل كذا ثم يفعل كذا، أجدر بالاتصال من قولك: زيد يفعل كذا، ثم عمرو يفعل ~~كذا، وكلام المصنف يقتضى العكس، والصواب أن غير الواو يقرب الجامع من الذهن ~~سواء أكان للأولى محل أم لا، وأعظم برهان على أن غير الواو فى التى لها محل ~~كغير الواو فى التى لا محل لها: أن السكاكى لما ذكر غير الواو وأنها تقرب الجامع # ذكر من الحروف العاطفة لا، وإطلاق المصنف شملها، وقد علم أن لا العاطفة ~~لا يعطف بها جملة كما نص عليه النحاة، فان قلت: زيد قائم لا عمرو جالس، لم ~~تكن لا هذه عاطفة، وهذا نص من السكاكى على أن الحرف العاطف إذا كان غير ~~الواو والجمل لا محل لها يخالف الواو عنده كما يخالفها فيما إذا كان للجملة ~~محل، ومما وقع ms443 للمصنف هنا على خلاف الصواب أنه مثل للعطف بغير الواو، حيث ~~لا محل للجملتين بقوله تعالى: سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين (¬1) وهو ~~غريب، فإن محلهما النصب، وقد أكثر فى هذا الفصل من أمثال هذا؛ لأنه قسم ~~قسمين وصار يأخذ من المفتاح أمثلة لا يختص بها أحدهما دون الآخر، فوقع فى ~~أوهام سلم السكاكى منها، PageV01P493 # وإلا: فإن كان للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية - فالفصل؛ نحو: وإذا ~~خلوا إلى شياطينهم الآية، لم يعطف: الله يستهزئ بهم على: قالوا؛ لئلا ~~يشاركه فى الاختصاص بالظرف؛ لما مر. # (قوله: وإلا) أى: وإن لم يكن للجملة السابقة محل، ولم يقصد ربطها ~~بالثانية على معنى عطف خاص، فإما أن يكون للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه ~~للثانية، أو لا، وقد تقدم بيان الحكم ما هو، وليت شعرى هلا فصل هذا التفصيل ~~فيما إذا كان للأولى محل، ولا شك أنه يجرى فيه قطعا لو قلت: زيد إن قام ~~فأكرمه وهو ابنك، عاطفا على الجواب لم يجز فإن كان (فالفصل) أى: فالفصل ~~واجب (نحو): قوله تعالى: وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم (¬1) لم ~~يعطف الله يستهزئ بهم (¬2) على قالوا إذ لو عطف عليه لثبت له حكمه وحكم ~~قالوا أنه يختص به الظرف أى: لا يقولون إلا وقت خلوهم فيلزم أن يكون ~~استهزاء الله سبحانه وتعالى بهم كذلك، والواقع أن الله يستهزئ بهم وقت ~~خلوهم وغيره (قوله: لما مر) أى: من كون تقديم الظرف يفيد الاختصاص. # وهنا أسئلة أحدها: أن قوله: لئلا يشاركه فى الاختصاص بالظرف مقلوب صوابه ~~أن يقول: فى اختصاص الظرف به، الثانى: أن قوله: إن جملة الله يستهزئ لو ~~عطفت على قالوا لاقتضى اختصاص الاستهزاء بالظرف، قد يقال: لا نسلم؛ لأن ~~تقييد المعطوف عليه بالظرف قد لا يلزم أن يتقيد به المعطوف، وقد أشار ابن ~~الحاجب فى المختصر إلى احتمالين فى قولك: ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا، هل ~~يلزم أن يكون ضرب عمرو أيضا يوم الجمعة أو لا؟ وقد تقدم الكلام على شئ من ~~ذلك، ms444 فإذا احتمل ذلك فى المفردات فالجمل أولى بأن لا تتقيد الثانية منها ~~بظرف الأولى؛ لكن قد يجاب عن هذا: بأن التقييد بالظرف هنا ما جاء من كونه ~~ظرفا للمعطوف عليه، بل لكونه شرطا، والمعطوف على الجواب لا بد أن يكون ~~معلقا على الشرط قطعا، والثالث: أنا لا نسلم أنه تقديم معمول يقتضى ~~الاختصاص # بالنسبة إلى قالوا فإنه جار أن يكون العامل فى إذا هو الفعل الذى يليها ~~كما هو قول مشهور اختاره شيخنا أبو حيان، فلا يكون قالوا إنا معكم تقدم له ~~معمول يؤذن باختصاص. PageV01P494 # وإلا: فإن كان بينهما كمال الانقطاع بلا إيهام، أو الاتصال، أو شبه ~~أحدهما - فكذلك. # وإلا فالوصل متعين: # أما كمال الانقطاع: فلاختلافهما خبرا وإنشاء، لفظا ومعنى؛ نحو [من ~~البسيط]: # (الرابع): سلمنا أن إذا خلوا معمول قالوا كما هو قول الجمهور، ولا نسلم ~~أن ذلك تقديم يؤذن بالاختصاص؛ لأن المعمول إذا اقتضى تقديمه للاختصاص ~~لتحويله عن محله، وإذا إن كانت متقدمة؛ لكونها معمولة ووضع المعمول المتأخر ~~عن عامله فهى شرط وحق الشرط أن يتقدم على مشروطه فلا تقديم فيها، بل هى ~~بخصوص كونها شرطا فى محلها غير متقدمة ويستحيل تأخرها عن مشروطها على ~~المذهب البصرى، وبعموم كونها معمولا متقدمة ومراعاة خصوصها أولى من مراعاة ~~عمومها، ولا نسلم أن المعمول السابق إذا كان وضعه يسبق عامله يؤذن ~~بالاختصاص، وقد تقدم عند الكلام على الاختصاص تنبيه على شئ من ذلك، وإنما ~~يتأتى ما ذكروه فى إذا المتجردة عن الشرط (قوله: وإلا) أى: # وإن لم يكن للأولى حكم لا يقصد إعطاؤه للثانية سواء قصد عدم إعطائه أم لم ~~يقصد، وليس للأولى محل من الإعراب، وهذا القيد يضر ولا ينفع؛ لأن الأحوال ~~الخمسة جارية، وإن كان لها محل فذلك خمسة أقسام، يجب الفصل فى أربعة منها، ~~وهو أن يكون بينهما كمال الاتصال أو يكون بينهما كمال الانفصال أو شبههما ~~والخامس: أن يكون ما بينهما متوسطا بين كمال الاتصال وكمال الانفصال، فيجب ~~الوصل، وإنما وجب الفصل فى الأولى؛ لأن الواو للتشريك، والتشريك ms445 إنما يكون ~~بين المتناسبين والفرض أن كمال الانقطاع موجود بينهما فلا تناسب، وأما فى ~~الثانية: فإنهما إذا كان بينهما كمال الاتصال وصارا كالشئ الواحد فيكون ~~كعطف الشئ على نفسه وهو ممتنع، وأما إن كان بينهما ما يشبه كمال الانقطاع ~~أو ما يشبه كمال الاتصال، فلما تقدم؛ لأن شبيه الشئ له حكمه، وأما وجوب ~~الوصل فى الخامسة فلارتباط بعض الكلام ببعض ولا موجب للعدول. # ص: (أما كمال الانقطاع إلخ). # (ش): القسم الأول من الخمسة: أن يكون للجملة الأولى حكم يقصد إعطاؤه ~~للثانية وبينهما كمال الانقطاع بلا إيهام خلاف المقصود، وذلك أن الأمر يرجع ~~إلى الإسناد أو إلى طرفيه. PageV01P495 # ومعنى؛ نحو [من البسيط]: # فكل حتف امرئ يجرى بمقدار ... وقال رائدهم أرسوا نزاولها # الأول: أن يرجع إلى الإسناد كأن يختلفا خبرا وإنشاء ولفظا ومعنى، ~~والمراد: أن تكون إحداهما خبرية لفظا ومعنى، والأخرى إنشائية لفظا ومعنى، ~~كذا ذكروه وفيه نظر، فإن مدلول هذه العبارة: أن كل واحدة منهما تخالف ~~الأخرى فى اللفظ وفى المعنى معا وذلك بأن تكون الأولى: خبرية اللفظ إنشائية ~~المعنى، والثانية: إنشائية اللفظ خبرية المعنى أو عكسه، وبأن تكون الأولى ~~إنشائية لفظا ومعنى، والأخرى خبرية لفظا ومعنى وعكسه فقد دخل فى كلامه أربع ~~صور فلا معنى لتخصيصه باثنين منها. # واعلم: أن الخبر والإنشاء المتمحضين لا يعطف أحدهما على الآخر فيجب الفصل ~~بلاغة وأما لغة فاختلفوا فيه فالجمهور على أنه لا يجوز واختاره ابن عصفور ~~فى شرح الإيضاح وابن مالك فى باب المفعول معه فى شرح التسهيل، وجوزه الصفار ~~وطائفة ونقل الشيخ أبو حيان عن سيبويه جواز عطف المختلفتين بالاستفهام ~~والخبر مثل: هذا زيد ومن عمرو؟ وقد تكلموا على ذلك فى قوله تعالى: ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق (¬1) وحاصله أن أهل هذا الفن ~~متفقون على منعه، وظاهر كلام النحاة جوازه، ولا خلاف بين الفريقين؛ لأنه ~~عند من جوزه يجوزه لغة ولا يجوزه بلاغة واختلفوا فى: باسم الله وصلى الله ~~على محمد فى إثبات الواو وإسقاطها، ثم أنشد ms446 المصنف على ذلك قول الشاعر وهو ~~الأخطل كذا ذكر سيبويه وإن كان لا يوجد فى ديوانه: # (وقال رائدهم أرسوا نزاولها) ... فكل حتف امرئ يجرى بمقدار (¬2) # لأن أرسوا فعل أمر، فهو إنشاء لفظا ومعنى، ونزاولها خبر لفظا ومعنى؛ لأن ~~الغرض تعليل الأمر بالإرساء بالمزاولة إما للحرب على قول ابن الحاجب وهو PageV01P496 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الصحيح أى: أرسوا السفينة نزاول الحرب، أو للسفينة على قول غيره فلا يحسن ~~جزمه ولا جعله حالا لفوات معنى التعليل حينئذ، بل يتعين الرفع على القطع، ~~قال الخطيبى مثل: قم يدعوك؛ لأن المراد بقوله: يدعوك تعليل الأمر بالقيام، ~~ولا يحسن جعله مجزوما؛ لأنه ينعكس المعنى ويصير القيام سببا للدعاء ولو ~~أردت ذلك لجزمت، قلت: وفى هذا نظر؛ لأن نزاولها لا يمنع جزمه ولا ينعكس ~~المعنى لأن المزاولة قد تترتب على الإرساء، ولا سيما إذا عاد الضمير على ~~الحرب ويكون المراد مزاولتهم وأهل السفينة، وقوله: قم يدعوك، فى التمثيل به ~~نظر؛ لأن يدعوك خبر فى معنى الإنشاء، فليس مما نحن فيه، ولو كان لى تصرف فى ~~هذا البيت لقدمت حتف على كل، وقلت: حتف كل امرئ يجرى بمقدار، لما لا يخفى ~~من أن الحتف ليس متجزئا ولا متعددا بالنسبة إلى كل فرد حتى يؤتى فيه بكل ~~بخلاف امرئ، فإنه يؤتى فيه بكل ليفيد استغراق الأفراد، وجعل المصنف هذا من ~~قسم ما ليس له محل؛ رعاية للكلام المحكى كما سبق، لا للحكاية وقد جعل ~~السكاكى مما نحن فيه قول اليزيدى: # ملكته حبلى، ولكنه ... ألقاه من زهد على غاربى # وقال: إنى فى الهوى كاذب ... انتقم الله من الكاذب (¬1) # وحمله الجرجانى على الاستئناف بتقدير قلت: المعنى، وقال: أنت فى الهوى ~~كاذب، قلت: انتقم وهو واضح؛ فإنه لا يصح أن يكون مما نحن فيه إلا إذا كان ~~انتقم الله من كلام المحكى عنه وفيه بعد، وينبغى أن يعلم أنا إذا جعلناه ~~استئنافا كان مقطوعا عن وقال، فيمكن أن يقال: إنه من قطع الاحتياط الذى ~~يكون لشبه الانقطاع؛ لأن عطفها على قال يوهم عطفها على إنى. ms447 ### |||| AUTO (تنبيه) # : # اعترض الخطيبى على المصنف فقال: التقدير أن الجملة الأولى لا محل لها، ~~والأولى فى البيت لها محل؛ لأنه مقول إما مفعول به أو مفعول مطلق على ~~اختلاف PageV01P497 # أو معنى فقط؛ نحو: مات فلان، رحمه الله! أو لأنه لا جامع بينهما؛ كما سيأتى. # وأما كمال الاتصال: فلكون الثانية: # مؤكدة للأولى؛ لدفع توهم تجوز، أو غلط؛ نحو: لا ريب فيه؛ * فإنه لما بولغ ~~فى وصفه ببلوغه الدرجة القصوى فى الكمال؛ بجعل المبتدأ ذلك خ خ، وتعريف ~~الخبر باللام -: جاز أن يتوهم - السامع قبل التأمل: أنه مما يرمى به جزافا؛ ~~فأتبعه نفيا لذلك التوهم؛ فوزانه وزان نفسه فى: جاءنى زيد نفسه خ خ، ونحو: ~~هدى للمتقين؛ فإن معناه: أنه فى الهداية بالغ درجة لا يدرك كنهها حتى كأنه ~~هداية محضة؛ وهذا معنى: ذلك الكتاب؛ لأن معناه - كما مر -: الكتاب الكامل، ~~والمراد بكماله: كماله فى الهداية؛ لأن الكتب السماوية بحسبها تتفاوت فى ~~درجات الكمال؛ فوزانه وزان زيد الثانى فى: جاءنى زيد زيد خ خ. # فى القول هل هو متعد أو لازم؟ قلت: الأولى فى البيت لها محل باعتبار ~~الحكاية؛ لأن قال متسلط عليها على المشهور، وباعتبار المحكى هى مستأنفة لا ~~محل لها؛ لأن أرسوا جملة مستأنفة، والمقصود هنا إنما هو تعليل عدم وصل ~~المحكى عنه. # (الثانى): أن يختلفا خبرا وإنشاء ويكون اختلافهما معنى لا لفظا فيجب ~~الفصل، كقولك: مات فلان رحمه الله، فالأولى: خبرية لفظا ومعنى والثانية: ~~إنشائية معنى لا لفظا؛ لأن لفظ الفعل خبر لا أمر ولا تقل: لأنه ماض كما قال ~~الشارح؛ لأن صيغة المضارع أيضا صيغة خبر ما لم يدخل عليه لام الأمر أو ~~النهى، ويدخل فى هذا القسم صور، أن يكونا خبرين، أولهما: معناه إنشاء، وأن ~~يكونا خبرين، أولهما: معناه خبر، وأن يكونا إنشاءين، أولهما: معناه خبر، ~~وأن يكونا إنشاءين، أولهما: معناه إنشاء، وهذا القسم أيضا مما يأتى فيه ~~الأقسام السابقة كما قدمناه، فالصواب أن ذلك يوجب القطع سواء أكان للأولى ~~محل أم لا بالواو أم غيرها. # (الثالث): ms448 أن لا يكون بين الجملتين جامع، وسيأتى تفصيله. # ص: (وأما كمال الاتصال إلى آخره). # (ش): هذا القسم أيضا لا يخفى أنه لا يعود إليه أقسام العطف بغير الواو، ~~وأقسام المحل وعدمه، فكان الاتصال لأحد ثلاثة أمور: أن تكون الثانية مؤكدة ~~أو بدلا أو عطف بيان، وقال السكاكى: وكذا النعت أيضا، والمصنف أسقطه، ~~وسنتكلم عليه، PageV01P498 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وذلك لأن التوابع هى هذه الأربعة، والبدل هو المقصود، فإن المبدل منه فى ~~حكم الطرح، وكذلك النعت والمعطوف بيانا والمؤكد كلها هى عين المتبوع، وإذا ~~كان عينه، والعطف يقتضى التشريك كان العطف منافيا لكل من هذه التوابع فعلم ~~أنه لا يجوز حيث أريد أحدهما. # واعلم: أن المراد ينزل منزلة المتبوع هو معنى النسبة ففى قوله تعالى: إنا ~~معكم إنما نحن مستهزؤن (¬1) الاستهزاء # ينزل منزلة التابع للاستقرا فى معكم، ولما قرر السكاكى أن كل واحد من هذه ~~التوابع الأربعة لا مدخل للعطف فيه ذكر ما قد يتخيل أنه صفة، وإن كان فيه ~~الواو فمنه قوله تعالى: وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم (¬2) فأجاب ~~بأن الواو للحال والجملة حالية ووقعت الحال من النكرة؛ لأنها بعد النفى ~~أولى بذلك من النهى فى قوله # لا يركنن أحد إلى الإحجام ... يوم الوغى متخوفا لحمام (¬3) # وقصد مخالفة الزمخشرى فإنه قال: ولها كتاب معلوم صفة لقرية، وتوسطت الواو ~~لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف، كما نقول: جاءنى زيد عليه ثوب وجاءنى وعليه ~~ثوب، وتبعه أبو البقاء وتبعهما المصنف فى الإيضاح قبيل باب الإيجاز عند ~~الكلام على واو الحال، وليس كما قالوه فإن الواو لا تقع بين الصفة والموصوف ~~وإن وقعت بين الصفتين، ولأن إلا لا تفصل بين الموصوف والصفة، وقال ابن ~~مالك: إن ما زعمه منفرد به، وليس كذلك، فقد تابعه عليه صاحب البديع وابن ~~هشام ومما يدل لما قلناه، وأن النفى يسوغ كون صاحب الحال نكرة قول الفارسى: ~~تقول ما مررت بأحد إلا قائما، حال من أحد، ولا يجوز إلا قائم؛ لأن إلا لا ~~تعترض بين الصفة والموصوف، وقال الزمخشرى فى قوله ms449 تعالى: إلا لها منذرون ~~(¬4): كذلك، وليس PageV01P499 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الكلام فيه من غرضنا، وقال فى قوله تعالى: وثامنهم كلبهم (¬1): هى صفة ~~لقوله تعالى: سبعة وهى الداخلة على الجملة الواقعة صفة لنكرة، كما تدخل على ~~الجملة الواقعة حالا وما ذكره ضعيف؛ لأن الحال يخالف الصفة بتقدمها على ~~صاحبها ومخالفتها له فى الإعراب ولتخالفهما بالتعريف والتنكير غالبا ذكره ~~ابن مالك، وأيضا فإن الواو إنما دخلت بين الحال وصاحبها؛ لأن الحال فى معنى ~~الجملة، فإن معنى: # جاء زيد راكبا جاء وهو راكب بخلاف جاء زيد الراكب، نقله الطيبى ثم رده وقال: # الصواب العكس، وعندى أن الصواب فى الأول وسنفصل بين الكلامين عند الكلام ~~على الجمل الحالية - إن شاء الله # تعالى - وقد صرح ابن الحاجب فى الأمالى بما قلناه: من عدم عطف الصفة على ~~الموصوف، وقد قدمنا الإشارة إلى شئ من ذلك، واختار الطيبى صحة قول الزمخشرى ~~فى دخول الواو بين الصفة والموصوف، وزعم أنها سلبت معنى التغاير وصارت ~~للربط فقط، فتكون بمعنى الباء، فإن صاحب اللباب نقل عن سيبويه: # أن الواو بمعنى الباء فى قوله: بعت الشاء شاة ودرهما أن معناه: بدرهم، ~~ووجهه: أن الواو للجمع والاشتراك والباء للإلصاق، والجمع والإلصاق، من واد ~~واحد، ويكون خروج الواو عن التغاير، كما فعل بالهمزة وأم فى قوله عز وجل: ~~سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون (¬2) وبالنداء فى: أيتها ~~العصابة انتهى، وقال ابن الحاجب فى أماليه - بعد أن قرر أنه لا تقع الواو ~~بين الصفة والموصوف -: إن وثامنهم كلبهم عطف خبر على خبر؛ لأن الأخبار يعطف ~~بعضها على بعض كقولك: زيد قائم وعالم، وأما جاء رجل ومعه آخر فإما أن يكون ~~من عطف جملة على جملة أو آخر معطوف على رجل، ومن ذلك قوله: عليك ورحمة الله ~~السلام، لا يتوهم أن الواو وقعت بغير عطف؛ لأنه فى نية التقديم والتأخير ~~وأما وإياي فارهبون (¬3) فتقديره: ارهبوا فارهبون، وأما قوله تعالى: كذبت ~~قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا (¬4) فقال الزمخشرى: معناه تكذيب على تكذيب وقولك: # أعجبنى زيد وعلمه، فالعطف فيه ms450 للدلالة على أن لذات زيد مدخلا فى أن يتعجب ~~منه، وليس كقولك: أعجبنى زيد علمه فهو كقوله تعالى: إن الذين يؤذون الله PageV01P500 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ورسوله (¬1) ولما كان صلى الله عليه وسلم من الله سبحانه وتعالى بمكان ~~عظيم كان إيذاؤه إيذاءه وعطف الصفات بعضها على بعض إشارة لاستقلال كل واحد ~~منها - كما هو معروف فى موضعه وسيأتى - وقوله تعالى: من كان عدوا لله ~~وملائكته ورسله وجبريل (¬2) قالوا: من عطف الخاص على العام وفيه نظر؛ لأن ~~المعطوفات إذا اجتمعت فإما أن تقول: إن كلها معطوف على الأول فقوله تعالى: ~~وجبريل معطوف على لفظ الجلالة وإن كان كل واحد على ما قبله فيكون جبريل ~~معطوفا على رسله، والظاهر أن المراد بهم: الرسل من بنى آدم لعطفهم على # الملائكة فليس منه والتحقيق أن يقال: هو من عطف الخاص بعد العام أو من ~~ذكر الخاص بعد ذكر العام وقوله تعالى: سبعا من المثاني والقرآن العظيم (¬3) ~~عكسه إلا أن يكون المراد بالسبع المثانى وبالقرآن العظيم واحدا. # ولنرجع إلى كلام المصنف. # فالقسم الأول: أن تكون الثانية مؤكدة للأولى والموجب للتأكيد دفع توهم ~~الغلط أو التجوز وهو قسمان تارة بتنزل الثانية من الأولى مع الاختلاف فى ~~معنى الجملتين منزلة التأكيد المعنوى من متبوعه فى إفادة التقرير، كقوله ~~سبحانه وتعالى: الم ذلك الكتاب لا ريب فيه (¬4) فإن لا ريب فيه وزان نفسه ~~فى قولك: جاء الخليفة نفسه، فإنه بولغ فى وصف الكتاب ببلوغه إلى أقصى ~~الكمال، فجعل المبتدأ ذلك وعرف الخبر باللام، ومع ذلك جائز أن يتوهم السامع ~~قبل التأمل فى قوله سبحانه وتعالى ذلك مجازا فأتبع ذلك بلا ريب فيه، دفعا ~~لهذا التوهم، كما أتبع الخليفة فى قولك: جاء الخليفة نفسه كذا قالوه ولا ~~يخلو عن نظر؛ لأنه أقصى ما يمكن أن يقال: إن دلالة ذلك الكتاب (¬5) على نفى ~~الريب باللازم أما إنه بالمطابقة حتى يكون مثل: جاء زيد فبعيد، ولا يخفى أن ~~هذا تفريع على أن لا ريب ليس نهيا، وقد قيل: إنه نهى معناه لا ترتابوا ~~فرارا مما ms451 يوهمه الخبر من نفى وقوع الريب من أحد - وللكلام فى ذلك سبح طويل ~~ليس هذا محله - وكذلك قوله تعالى: كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا (¬6) ~~وجعله كأن لم يسمعها من قسم ما لا موضع له من الإعراب فيه نظر، PageV01P501 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وكذا قوله تعالى: إنا معكم إنما نحن مستهزؤن (¬1)؛ لأن إنا معكم أفاد ~~ثبوتهم على اليهودية، وإنما نحن مستهزؤن أفاد رفع الإسلام ورفع نقيض الشئ ~~إثبات له، كذا قيل وفيه نظر؛ لأن الاستهزاء أخص من الثبات على اليهودية ~~لجواز أن يكونوا على اليهودية ولم يكونوا مستهزئين، بأن يتلفظوا بالإسلام ~~خوفا أو لغير ذلك إلا أن يقال: دلالته على معنى زائد لا ينفى تأكيده لمعنى ~~سابق، وقد يعترض أيضا بأن إنا معكم أفاد ثبوتهم على اليهودية ولا ينافى ذلك أن # يكون إسلامهم السابق حقا فقولهم: إنما نحن مستهزؤن أفاد أنهم لم يكونوا ~~مسلمين حين أظهروا الإسلام وحاصله أن إنا معكم أفاد ثباتهم على اليهودية، ~~وإنما نحن مستهزؤن أفاد شيئا زائدا، لا يقال: ليست هذه الآية الكريمة من ~~هذا الباب؛ لأن قوله تعالى: إنا معكم ليست لا محل لها لنصبها بالقول؛ لأنا ~~نقول: هى مستأنفة فى كلام الكفار وقد تقدم مثله وقوله: نحو: هدى للمتقين ~~إشارة إلى القسم الثانى، وهو أن تنزل الثانية من الأولى منزلة التأكيد ~~اللفظى فى اتحاد المعنى مثل: هدى للمتقين، فإن معناه أنه بالغ فى الهداية ~~درجة لا يدرك كنهها حتى كأنه هداية محضة وهذا معنى ذلك الكتاب فإن مدلوله ~~أنه الكتاب الكامل دون غيره وكماله باعتبار الهداية (فوزانه وزان زيد ~~الثانى من قولك: جاء زيد زيد) ولا يخفى أن فى كون ذلك الكتاب (¬2) لا محل ~~لإعرابه نظرا وإن كان هو المختار عند الزمخشرى قال فى الإيضاح: وكذلك سواء ~~عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون (¬3) فإن معنى لا يؤمنون معنى ما ~~قبله ويجوز أن يكون لا يؤمنون خبرا وسواء عليهم اعتراض (قلت): وعلى الأول ~~لا يصح أيضا أن يكون من هذا القسم؛ لأن سواء عليهم لها محل من ms452 الإعراب؛ ~~لأنها خبر إن، ومن الغريب: أن أهل هذا الفن لم يذكروا من أقسام كمال ~~الاتصال أن تكون الثانية صريحة فى تأكيد الأولى بإعادتها بلفظها مثل: قام ~~زيد قام زيد فهى تأكيد بنفسها، فهى أجدر أن يحكم عليها بكمال الاتصال مما ~~هو فرع عنها وملحق بها، ولعلهم إنما تركوا ذلك؛ لأن المؤكد الصريح هو نفس ~~المؤكد فكأنهما جملة واحدة فلا تعدد. PageV01P502 # أو بدلا منها؛ لأنها غير وافية بتمام المراد، أو كغير الوافية، بخلاف ~~الثانية، والمقام يقتضى اعتناء بشأنه لنكتة؛ ككونه مطلوبا فى نفسه، أو ~~فظيعا، أو عجيبا، أو لطيفا؛ نحو: أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين ~~وجنات وعيون (¬1) فإن المراد التنبيه على نعم الله تعالى، والثانى أوفى ~~بتأديته؛ لدلالته عليها بالتفصيل من غير إحالة على علم المخاطبين ~~المعاندين؛ فوزانه وزان وجهه فى: أعجبنى زيد وجهه لدخول الثانى فى الأول، # القسم الثانى: أن تكون بدلا وإليه أشار بقوله (أو بدلا منها) أى تكون ~~الجملة الثانية بدلا من الأولى وقوله: (لأنها) تعليل للإبدال أى: إنما ~~أبدلت منها لكون الأولى غير وافية بتمام المراد، وهى المنزلة منزلة بدل ~~البعض أو الاشتمال أو كغير الوافية وهى المنزلة منزلة بدل الكل، ومع ذلك ~~فلا بد أن يكون المقام يقتضى اعتناء بشأنه لنكتة ما وتلك النكتة # مثل: (كونه مطلوبا فى نفسه أو فظيعا أو عجيبا أو لطيفا) ثم ذلك ضربان، ~~الأول: أن تنزل الثانية من الأولى منزلة بدل البعض من متبوعه وإليه أشار ~~بقوله: (نحو أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون) فإنه سيق ~~للتنبيه على عظم نعم الله سبحانه وتعالى عند المخاطبين فهو مقام يقتضى ~~الاعتناء به، والثانية أوفى من الأولى لدلالتهما على التفصيل من غير إحالة ~~على علمهم فإنهم معاندون، وقول المصنف: لدلالة الثانية عليه بالتفصيل فيه ~~نظر، فإن الثانية إذا كانت بدل بعض تكون دلت على أن المراد بالأولى البعض، ~~فالثانية كالمخرجة لبعض الأفراد ليست مفصلة لمعنى الأولى، والإمداد بما ذكر ~~من الأنعام وغيرها بعض الإمداد بما تعلمون (فوزان الثانية وزان وجهه ms453 من ~~قولك: أعجبنى زيد وجهه) قال فى الإيضاح: # ويحتمل أن يكون أمدكم بأنعام مستأنفة (قلت): فيه نظر؛ لأنه كان يلزم أن ~~يكون التأكيد مستحسنا كما سيجئ وكما سبق، وقول المصنف: والثانية أوفى مخالف ~~لقوله فى الأول أن تكون الأولى غير وافية؛ لأن أوفى يشعر بالمشاركة ثم أشار ~~إلى القسم الآخر وهى أن تكون الأولى غير وافية بالشروط السابقة وهى التى ~~تنزل مما قبلها منزلة بدل الاشتمال من متبوعه بقوله تعالى: اتبعوا المرسلين ~~اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون (¬2) فإنه أريد به حمل المخاطبين على ~~اتباع الرسل وقوله: اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون أوفى بتأدية ~~المعنى ولك أن تقول: اتباع PageV01P503 # ونحو قوله [من الطويل]: # أقول له ارحل لا تقيمن عندنا ... وإلا فكن فى السر والجهر مسلما # فإن المراد به إظهار كمال الكراهة لإقامته، وقوله: (لا تقيمن عندنا) أوفى ~~بتأديته؛ لدلالته عليه بالمطابقة مع التأكيد؛ فوزانه وزان حسنها فى: ~~أعجبتنى الدار حسنها خ خ؛ لأن عدم الإقامة مغاير للارتحال، وغير داخل فيه، ~~مع ما بينهما من الملابسة. # المرسلين واتباع من لا يسأل أجرا ليسا كبدل الاشتمال ومبدله لأن الاتباع ~~الأول لم يشتمل على الاتباع الثانى بل هو هو وهذا بخلاف أمدكم بما تعلمون ~~(¬1) فإن نفس الإمداد والأنعام والبنين بعض من الإمداد العام بما تعلمون، ~~ومثله المصنف بقوله: # أقول له: ارحل لا تقيمن عندنا ... وإلا فكن فى السر والجهر مسلما (¬2) # فإن لا تقيمن عندنا أوفى بتأدية المعنى المقصود من كراهتهم المقام عندهم ~~من قولهم؛ لأن لا تقيمن يدل على ذلك بالمطابقة مع التأكيد، بخلاف ارحل فإنه ~~يدل عليه بالتضمن، وينبغى أن يقال: يدل على النهى عن الإقامة بالمطابقة، ~~وارحل يدل عليه لا بالمطابقة فإنا قد نمنع أن يكون لا تقيمن يدل على ~~الكراهة بالمطابقة، ومع ذلك لا يصح أن يكون ارحل يدل على لا تقيمن بالتضمن ~~إلا بعد التفريع، على أن الأمر بالشئ يتضمن النهى عن ضده، قلنا: باللازم أو ~~لا يدل فليس مما نحن فيه، ووزان كل من الجملة ms454 الثانية فى الآية الكريمة ~~والبيت وزان حسنها فى قولك: أعجبتنى الجارية حسنها (لأن عدم الإقامة مغاير ~~للارتحال) يعنى: أن حقيقتهما مختلفة، أى: لا يتوهم أنهما شئ واحد فيكون ~~بمنزلة بدل الكل بل أحدهما ملزوم والآخر لازم. # وقوله: (وغير داخل فيه) يعنى: ليس عدم الإقامة داخلا فى مدلول الرحيل ~~وهذا صحيح؛ لأن العدم لا يدخل فى الموجود لكن الذى قصده لا يصح؛ لأنه يعنى: ~~أنه بدل اشتمال وأن ارحل يلزم منه مضمون لا تقيمن، فكأنه يريد: أن الأمر ~~بالشئ يستلزم النهى عن ضده؛ لكن لا يصح أن يعبر عن ذلك بالعدم، فإن مدلول ~~لا ترحل PageV01P504 # أو بيانا لها؛ لخفائها؛ فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة ~~الخلد وملك لا يبلى (¬1)؛ # ليس العدم بل الكف، فإنه مطلوب النهى خلافا لأبى هاشم وما تضمنه كلامه من ~~أن الأمر بالشئ يستلزم النهى عن ضده قد خالف فيه السكاكى وهو قول مشهور، وقوله: # مع ما بينهما من الملابسة لكى لا يتخيل أن أحدهما لا يدل على الآخر كما ~~هو قول قد قيل، ولم يتعرض المصنف لحالة كون الثانية بمنزلة بدل الكل؛ لأنه ~~استغنى عنه بعطف البيان؛ لأنه قريب منه، وقال فى الإيضاح: لأن بدل الكل ~~تأكيد إلا أن لفظه غير لفظ متبوعه، يعنى: أنه تأكيد معنوى وأنه لا يتوافق ~~لفظهما إلا بزيادة نحو: # لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة (¬2)؛ ولأنه مقصود دون متبوعه بخلاف ~~التأكيد المعنوى واللفظى وما ادعاه المصنف فى هذه الآية الكريمة والبيت من ~~أن الجملة الأولى لا محل لها، جار على ما قررناه من أن المعتبر فى ذلك ~~الكلام المحكى لا الحكاية. # القسم الثالث: من صورة كمال الانقطاع: أن تكون الثانية بيانا للأولى ~~فتنزل منها منزلة عطف البيان من متبوعه للإيضاح، وقوله: (لخفائها) يعنى: أن ~~المقتضى لإثباتها بيانا خفاء معنى الجملة السابقة. # قال فى الإيضاح: مع اقتضاء المقام إزالته ولا بد من هذا القيد فإن قلت: ~~إذا كان فى الجملة السابقة خفاء فالأولى غير وافية أو كغير الوافية بتمام ~~المراد، ms455 وهى حالة البدل فيلزم أن تتحد حالتا البدل والبيان، قلت: المقصود ~~فى الإبدال هو الثانى لا الأول، فلهذا كان الأول غير واف أو كغير الوافى ~~والمقصود فى البيان هو الأول والثانى توضيح له، وإن اشتركا فى أصل خفاء ~~الجملة السابقة، وقوله: خفاء معنى الجملة السابقة يشير إلى أنها هى ~~المقصودة - وذلك هو الفاصل بين البابين - ومثال هذا القسم قوله عز وجل: ~~فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى (¬3) ~~فإنه فصل، قال عن وسوس؛ لأن فيها تفسيرا وبيانا لها، ويحتمل أن يكون ~~استئنافا، قلت: وفى جعل هذا من هذا القسم نظر، فإن وسوس الظاهر أن له محلا ~~من الجر، فإنه معطوف على قلنا الذى أضيف له إذ * ثم إن PageV01P505 # فإن وزانه وزان عمر فى قوله [من الرجز]: # أقسم بالله أبو حفص عمر (¬1) # الجملة التى هى قال: ليس فيها بيان لوسوس، فإن قال: أخص من وسوس من وجه ~~فكيف يبينه؛ بل العكس أقرب، فإن القول يبين بالوسوسة؛ لكن البيان على هذا ~~وقع فى متعلق الجملة وهو ذكر المقول وذكر فى الإيضاح قوله تعالى: ما هذا ~~بشرا إن هذا إلا ملك كريم (¬2)، وقال: يحتمل التبيين، فإنه إذا خرج من جنس ~~البشر فقد دخل فى جنس آخر فاحتاج إلى بيان يعينه ويحتمل التأكيد؛ لأنه إذا ~~كان ملكا لم يكن بشرا، وقول المصنف: (فإن وزانه وزان أقسم بالله أبو حفص ~~عمر) يشير إلى ما روى أن أعرابيا أتى عمر رضى الله عنه فقال: إن أهلى بعيد ~~وإنى على ناقة دبراء عجفاء نقباء واستحمله، فظنه كاذبا فلم يحمله فأخذ ~~الأعرابى بعيره واستقبل البطحاء وهو يقول: # أقسم بالله أبو حفص عمر ... ما إن بها من نقب ولا دبر # اغفر له اللهم إن كان فجر (¬3) # وعمر رضى الله عنه مقبل، فجعل كلما قال: اغفر له اللهم إن كان فجر، يقول ~~عمر رضى الله عنه: اللهم صدق حتى التقيا فأخذ بيده فقال: ضع عن راحلتك، ~~فوضع فإذا هى نقباء عجفاء، فحمله على ms456 بعير وزوده وكساه، وقيل: إن الذى قاله ~~عمر: اللهم صدق ظنى، وقال ابن يعيش فى باب عطف البيان، وقول المصنف فى غير موضع: # وزانه وزان كذا، أى: موازنة الثانية للأولى موازنة البدل للمبدل ونحوه؛ ~~لأن الوزان فى اللغة الموازنة. PageV01P506 # وأما كونها كالمنقطعة عنها: فلكون عطفها عليها موهما لعطفها على غيرها، ~~ويسمى الفصل لذلك قطعا؛ مثاله [من الكامل]: # وتظن سلمى أننى أبغى بها ... بدلا أراها فى الضلال تهيم (¬1) # ويحتمل الاستئناف. # ص: (وأما كونها كالمنقطعة إلخ). # (ش): يعنى لن تكون الجملتان ليس بينهما كمال الانقطاع؛ بل بينهما شبه ~~كمال الانقطاع، بأن تكون الجملة اللاحقة كالمنقطعة عما قبلها والمعنى بذلك ~~أن يكون عطفها على السابقة يوهم عطفها على غيرها. # (ويسمى الفصل لهذا المعنى قطعا مثاله: # بدلا أراها فى الضلال تهيم) ... وتظن سلمى أننى أبغى بها # فلو عطف أراها على تظن لتوهم أنه معطوف على أبغى مع أنه ليس بمراد، بل ~~يفسد المعنى. قال المصنف: (ويحتمل الاستئناف) يعنى: أن لا يكون أصل الكلام ~~العطف وترك لهذا المعنى؛ بل يكون كلا ما قصد به إجابة سؤال مقدر، قال ~~المصنف: # وقسم السكاكى القطع أى: الفصل فى هذا القسم إلى: قطع الاحتياط وهو ما لم ~~يكن لمانع من العطف كما فى البيت، ويحتمل أن يريد بالاحتياط: أن الاحتياط ~~سبب وجوبه من حيث البلاغة وإن لم يكن واجبا لغة بخلاف القسم الثانى فإنه ~~واجب لغة، أى: بالذات وذاك وجوبه بالغير، وهذا كما يقول الفقيه: يجب على ~~الخنثى كيت وكيت وكيت # احتياطا، ويحتمل أن يريد بقوله احتياطا: جواز الترك وإلى ما هو واجب وهو ~~ما كان لمانع كقوله تعالى: الله يستهزئ بهم (¬2) وقوله تعالى: ألا إنهم هم ~~المفسدون (¬3) وقوله تعالى: ألا إنهم هم السفهاء (¬4) قال: لأنه لو عطفت ~~لعطف على جملة قالوا أو جملة إنا معكم وكلاهما لا يصح لما مر قال المصنف: ~~وفيه نظر لجواز أن يكون المقطوع فى المواضع الثلاثة معطوفا على الجملة ~~المصدرة بالظرف، PageV01P507 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وهذا القسم لم يبين امتناعه، (قلت): قد تقدم من المصنف موافقة السكاكى ms457 ~~على أن الله يستهزئ بهم لا يصح عطفه على قالوا ولا يصح على إنا معكم فيبطل ~~أن يكون مراد المصنف بالجملة المصدرة بالظرف الجواب كما توهم بعضهم، ولا ~~يجوز أن يكون أراد عطفه على خلوا لوضوح فساده إذ يصير التقدير قالوا ذلك ~~وقت خلوهم ووقت استهزاء الله بهم فيلزم ما فر منه فيما سبق من تقييد ~~استهزاء الله بهم بالظرف ويصير المعنى: إذا استهزأ الله بهم، قالوا: ~~والمعنى على العكس إذا قالوا: استهزأ الله بهم أى: # عذبهم أو يلزم عطف الاسمية على الفعلية وهو إن جاز مستهجن - كما سيأتى - ~~وإن أراد أنه معطوف على الظرف وما أضيف إليه وهو قوله تعالى: وإذا خلوا ~~(¬1) وكذلك ألا إنهم هم المفسدون من قوله تعالى: وإذا قيل لهم لا تفسدوا ~~(¬2) قال الخطيبى: فهو ظاهر الفساد؛ لأنها معطوفة إما على يكذبون أو على ~~جملة يقول من قوله تعالى: ومن الناس (¬3) فيصير التقدير من ألا إنهم هم ~~المفسدون وكذلك ألا إنهم هم السفهاء قال: وأما فى قوله تعالى: الله يستهزئ ~~بهم فالنظر صحيح يعنى: لأنه يصح عطف الله يستهزئ بهم على يكذبون وعلى يقول ~~التقدير: ومن الناس من الله يستهزئ بهم أو بما كانوا الله يستهزئ بهم وهذا ~~الذى قال الخطيبى بعيد أعنى: عطف الله يستهزئ بهم على يكذبون؛ لأن الجملتين ~~مختلفتان فى الاسمية والفعلية؛ ولأن استهزاء الله هو عذابه وهو معلول ~~للتكذيب فكيف يعطف على علته؟ فيلزم انقلاب المعلول علة فهذا فساد من جهة ~~المعنى ويفسد ما ذكره المصنف من جهة التركيب فى الآيات الثلاث أن جملة ~~الظرف معمولة للجواب، فيلزم أن يكون قالوا عاملا فى الله يستهزئ بهم كما ~~أنه عامل فى متبوعها وهو إذا خلوا فكيف يكون الله يستهزئ بهم معمولا ل ~~قالوا إنا معكم إلا أن يقول: هو معطوف على جملة # الشرط وجوابها معا، أحدهما: تقديرا، والآخر: تحقيقا، وحاصله أن عطفها على ~~إنا معكم متعذر؛ لعدم المقتضى وعلى الظرف وما بعده أو على جوابه أو على ~~خلوا ممتنع؛ لوجود المانع. PageV01P508 # وأما كونها ms458 كالمتصلة بها: فلكونها جوابا لسؤال اقتضته الأولى؛ فتنزل ~~منزلته فتفصل عنها؛ كما يفصل الجواب عن السؤال. # السكاكى: فينزل ذلك منزلة الواقع لنكتة؛ كإغناء السامع عن أن يسأل، أو ~~مثل ألا يسمع منه شئ، ويسمى الفصل لذلك استئنافا، وكذا الثانية، وهو ثلاثة ~~أضرب؛ لأن السؤال: # (تنبيه): بقى من التوابع الوصف، أى: حال تنزيل الجملة الثانية منزلة ~~الوصف من السابقة، وكأنه تركه اقتداء بالسكاكى، غير أن السكاكى جعل هذا ~~القسم الأخير مما نزلت فيه الثانية منزلة التبيين، ولم يقل: عطف البيان، ~~وكأنه قصد ما هو أعم من عطف البيان والنعت، لا كما قال قطب الدين: أنه أراد ~~عطف البيان إذ ليس فى كلامه ما يدل عليه ولا بد من ذكر هذا القسم والفرق ~~بينهما: أن الثانية إذا كانت فى معنى الوصف تكون مبينة لمعنى الأولى ~~المقصودة كالمؤكدة والمنزلة منزلة عطف البيان، تدل على ما دلت عليه الأولى ~~بلفظ أوضح، والمنزلة منزلة الوصف تدل على صفة لا حقة لمعنى الجملة السابقة. # (تنبيه): هذا القسم أيضا يداخل كثيرا من الأقسام الماضية والآتية بحسب ~~الاعتبارات. # ص: (وأما كونها كالمتصلة إلخ). # (ش): أى: حال شبه كمال الاتصال، وهو أن تكون بمنزلة المتصلة بها؛ لكونها، ~~أى: الثانية، جوابا عن سؤال اقتضته الجملة السابقة، ومراده بالأولى: ما هو ~~أعم من المذكورة والمحذوفة لما سيأتى (فتنزل) أى الأولى (منزلته) أى: منزلة ~~السؤال (فتفصل) أى: الثانية (عنها) أى عن السابقة (كما يفصل الجواب عن ~~السؤال) وهذه ضمائر مختلفة، ويحتمل أن يريد: فتنزل الثانية منزلة الجواب ~~فتفصل، أى: الثانية (قوله: السكاكى) أى السكاكى قائل بتنزيله، أى: السؤال ~~منزلة الواقع، أى: منزلة السؤال الواقع (قوله: لنكتة) أى تنزيل السؤال ~~منزلة الواقع وعبارة المفتاح والإيضاح: # لتنزيله منزلة السؤال الواقع بالفحوى، والمراد بالفحوى: مدلول اللفظ لا ~~فحوى الخطاب الذى هو مفهوم الموافقة، كذا قيل والذى يظهر لى أن قول المصنف: ~~تنزل الأولى منزلة السؤال، فالثانية منزلة جوابها، والسكاكى يقدر السؤال ~~واقعا، فالثانية جوابه فعلى هذا المراد بالفحوى المفهوم من لازم اللفظ ~~والذى يظهر أن ms459 الجملة الأولى إن ظهر منها PageV01P509 # إما عن سبب الحكم مطلقا؛ نحو [من الخفيف]: # قال لى: كيف أنت قلت: عليل ... سهر دائم وحزن طويل # استدعاء السؤال وطلبه فهى منزلة منزلته كما قال المصنف مثل: وما أدراك ما ~~ليلة القدر (¬1) فإنه يشوق السائل إلى السؤال عنها وإن لم يكن، ولكنه ~~استفيد التشوق إليه من القرائن فالسؤال مقدر كقوله: وما أبرئ نفسي (¬2) ~~وتقدير السؤال لأحد أمور: # كإغناء السائل أن يسأل، والمراد السائل بلسان الحال وإلا فالفرض أنه لم ~~يسأل أو قصد أن لا يسمع منه إما لاحتقاره أو تعظيمه، زاد فى الإيضاح: أو ~~قصد أن لا ينقطع كلامك بكلامه أو قصد تكثير المعنى بتقليل اللفظ وهو تقدير ~~السؤال وترك العاطف. والباء فى قوله: بتقليل اللفظ للمعية، أى: تكثير ~~المعنى للسؤال مع تقليل اللفظ بطى السؤال والعاطف كما قال قطب الدين فى شرح ~~المفتاح، وقال الكاشى: يجوز أن تكون للسببية وهو أولى؛ لأن ترك العاطف سبب ~~فى تقدير السؤال وهو فاسد؛ لأنه مقلوب فإن تقدير السؤال هو السبب فى ترك ~~العطف لا بالعكس إذ يلزم أن يكون ترك العطف بلا مقتض أو تنبيه السامع على ~~موقعه قال: أو لغير ذلك مما هو منخرط فى هذا السلك، أى: مثل ادعاء أن هذا ~~السؤال لا يحتاج لذكره، أو امتحان السامع هل يعلم أن ذلك جواب سؤال؟ ويسمى ~~الفصل لذلك استئنافا (وكذا الثانية) أى: الجملة تسمى أيضا استئنافا، وهو، ~~أى: الاستئناف ثلاثة أضرب؛ لأن السؤال الذى تضمنته الأولى على رأيه أو ~~المقدر على رأى السكاكى إما عن سبب أو لا والأول إما سبب عام أو لا فالسبب ~~العام كقوله: # قال لى كيف أنت قلت عليل ... سهر دائم وحزن طويل (¬3) # كأن المخاطب لما سمع عليل، قال: ما سبب علتك؟ فقال: سهر دائم وحزن طويل. # والخاص: أشار إليه بقوله: وإما عن سبب خاص كقوله تعالى: وما أبرئ نفسي إن ~~النفس لأمارة بالسوء (¬4) فكأنه قيل: هل النفس أمارة بالسوء؟ وهذا الضرب PageV01P510 # أى: ما بالك عليلا؛ أو: ما سبب علتك؟ # وإما ms460 عن سبب خاص؛ نحو: وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء (¬1)؛ كأنه ~~قيل: هل النفس أمارة بالسوء؟ وهذا الضرب يقتضى تأكيد الحكم؛ كما مر (¬2). # يقتضى تأكيد الحكم كما سبق فى أحوال الإسناد فإن الخطاب طلبى فلذلك أكد ~~بإن فإن قلت: لأى شئ كان السؤال فى البيت لطلب السبب العام، وفى الآية: ~~لطلب السبب الخاص؟ ولأى شئ قدر السؤال فى الأول بما التى هى لطلب التصور، ~~وفى الثانى بهل التى هى لطلب التصديق؟ ولأى شئ لم يكن هذا القسم الاستئنافى ~~كله خطابا طلبيا فيؤكد دائما كما سبق؟ (قلت): أما الأول فلأنا إنما نقدر من ~~السؤال ما دلت عليه الجملة السابقة والذى دل عليه قوله:" عليل" وقوع العلة ~~المستدعية لسبب ما، فلا نزيد فى السؤال المقدر عنه فنقدر ما سبب علتك؟ ~~ليكون طلبا لتعيين السبب ولو قلت: هل سبب علتك موجود؟ لما صح؛ لأن ذلك ~~معلوم الوجود والذى دلت عليه الجملة الأولى فى الآية الكريمة عدم تبرئة ~~النفس، وذلك صريح فى اعتقاد المتكلم أنها أمارة بالسوء؛ لأن عدم تبرئة ~~النفس لا سبب له فى مثل ذلك المقام إلا كونها أمارة بالسوء فلا شك أن ~~الجملة الأولى أشارت إلى اعتقاده أن النفس أمارة بالسوء، ولكنه لما لم يكن ~~بالصريح فربما تشكك السامع فى وقوع هذه النسبة فلذلك راجع المتكلم وقال: هل ~~النفس أمارة بالسوء؟ أى: كما اقتضاه كلامك أولا فهو طلبى فى معنى الإنكارى؛ ~~فلذلك أكد بإن واللام، وبهذا ظهر جواب الثانى، وأما جواب الثالث؛ فلأن ما ~~تقدم من التأكيد فى الخطاب الطلبى والإنكارى شرطه أن يكون الاستفهام فيه عن ~~التصديق لا عن التصور، وكذلك نقول فى هذا الباب كله: حيث دلت الجملة الأولى ~~على سؤال تصديقى تأتى الثانية مؤكدة وإلا فلا وإنما شرطنا التصديق فى ~~الطلبى لأن التأكيد بإن إنما يكون للنسبة لا لأحد الطرفين. # بقى فى كلام المصنف اعتراض آخر: وهو أنه قد يقال: أنا عليل يستدعى سؤالا ~~وهو ما ترتب على علتك فأجاب: سهر دائم، وعلى هذا فلا يكون سؤالا ms461 عن السبب ~~بل يكون من القسم الثالث، واعتراض آخر: وهو أنه جعل هذا من # السؤال عن السبب العام وليس ذلك سؤالا عن العام؛ لأن العام معلوم وإنما ~~هو سؤال عن تعيين PageV01P511 # وإما عن غيرهما؛ نحو: قالوا سلاما قال سلام (¬1) أى: فماذا قال؟ وقوله ~~[من الكامل]: # زعم العواذل أننى فى غمرة ... صدقوا ولكن غمرتى لا تنجلى # الخاص، فالسؤال عن السبب العام لا يمكن إلا بطلب التصديق بأن يقال: هل ~~وقع لذلك سبب؟ واعتراض ثالث: وهو أنه جعل السبب مطلقا وخاصا، والمطلق ~~والخاص ليسا متقابلين بل المطلق يقابله المقيد وهما الأعم والأخص، والخاص ~~يقابله العام، لكن هو جار على إطلاق المتكلمين، العام على الأعم والخاص على الأخص. # القسم الثالث من هذا القسم: أن يكون السؤال عن غير السبب العام وغير ~~السبب الخاص كقوله عز وجل: قالوا سلاما قال سلام * كأنه قيل: فماذا قال ~~إبراهيم؟ # فقيل: قال: سلام. قال الشيخ عبد القاهر فى دلائل الإعجاز: كل ما فى ~~القرآن من قال بلا عاطف فقدره على هذا، يعنى على الاستئناف، وكذلك قال ابن ~~الزملكانى فى التبيان، ومنه قول الشاعر: # زعم العواذل أننى فى غمرة ... صدقوا ولكن غمرتى لا تنجلى (¬2) # كأنه قيل: هل صدقوا؟ فقال: صدقوا، وهذا البيت أحد ما يدل على أن زعم ~~تستعمل فى القول الصحيح، وللناس فيه قولان، قيل: كل قول قام الدليل على ~~بطلانه، وقيل: لم يقم على صحته ولم يستعمل الزعم فى القرآن العظيم إلا ~~للباطل، واستعمل فى غيره للصحيح كقول هرقل لأبى سفيان: زعمت (¬3)، وهو كثير ~~فى الحديث؛ لكن إذا تأملته تجده حيث يكون المتكلم شاكا، فهو كقول: لم يقم ~~الدليل على صحته، وإن كان صحيحا فى نفس الأمر وسيأتى قريبا بقية لهذا ~~الكلام، وقد يستشكل قول الشاعر: صدقوا، وهو ضمير المذكر والعواذل جمع عاذلة ~~وعاذلة مؤنث، PageV01P512 # وأيضا: منه ما يأتى بإعادة اسم ما استؤنف عنه؛ نحو: أحسنت إلى زيد؛ زيد ~~حقيق بالإحسان خ خ، ومنه: ما يبنى على صفته؛ نحو: أحسنت إلى زيد؛ صديقك ~~القديم أهل لذلك خ ms462 خ؛ وهذا أبلغ. # قيل: ولا يصح أن يكون جمع عاذل؛ لأن فاعلا لا يجمع على فواعل إلا ما هو ~~معهود، ولا يصح إطلاق أن فاعلا لا يجمع على فواعل إنما يمتنع ذلك ويتوقف ~~على السماع فى صفة العاقل كما نحن فيه، أما فاعل الجامد أو صفة غير العاقل ~~أو صفة المؤنث كطوالق فيجوز جمعه على فواعل، ذكره سيبويه وغيره، ومن هذا ~~نواقض الوضوء جمع ناقض، وغلط النسفى حيث قال: جمع ناقضة لتوهمه أن نواقض لا ~~يكون جمع ناقض، وقد وقع جمع فاعل على فواعل فى ألفاظ غير فوارس وهوالك وهى ~~نواكس وسوابق: (قوله: # وأيضا منه) هذا تقسيم آخر للاستئناف أى: من الاستئناف ما يأتى بإعادة اسم ~~ما استؤنف عنه مثل: أحسنت إلى زيد حقيق بالإحسان. # (ومنه ما يبنى على صفته) أى: تذكر صفته (كقولك: أحسنت لزيد صديقك القديم ~~أهل لذلك) وهذا القسم بذكر الصفة أبلغ من الذى قبله بذكر الاسم؛ لأن فى هذا ~~ذكر السبب بخلاف الأول وأنت إذا عرضت هذه الأقسام الاستفهامية على ما تقدم ~~وعلى ما سيأتى من الأقسام أمكن استعمال مادة الاستفهام فى غالبها وبأن ذلك ~~التداخل فى تقسيم المصنف كما ذكرناه. # (وقوله: وقد يحذف صدر الاستئناف) هذا تقسيم آخر للاستئناف، أى: يحذف صدر ~~الجملة المستأنفة لقيام قرينة مثل قوله تعالى: يسبح له فيها بالغدو والآصال ~~(¬1) فى قراءة من بناه للمفعول فإنه قرأ رجال التقدير: يسبحه رجال أو ~~المسبح رجال. # ومنه: نعم الرجل أو رجلا زيد، وبئس الرجل أو رجلا عمرو على القول بأن ~~المخصوص خبر مبتدأ محذوف، أى: هو زيد - كما تقدم - أما إذا قلنا: نعم الرجل ~~خبر وزيد مبتدأ فلا، والمعنى أنه لما انبهم أمره قيل: من هو وتمثيل المصنف ~~لهذا القسم كان مستغنيا عنه بقوله: # قال لى كيف أنت قلت عليل PageV01P513 # وقد يحذف صدر الاستئناف؛ نحو: يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال (¬1) ~~وعليه: نعم الرجل زيد على قول (¬2). # وقد يحذف كله: إما مع قيام شئ مقامه؛ نحو قول الحماسى: [من الوافر]: # زعمتم أن إخوتكم ms463 قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف # فإنه مثال له (قوله: وقد يحذف الاستئناف) أى: تحذف الجملة المستأنفة ~~كلها، أما مع قيام شئ مقامه كقول الحماسى: # زعمتم أن إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف (¬3) # التقدير: أصدقنا أم كذبنا، فقال تقديرا: كذبتم، ثم استدل عليه بقوله: لهم ~~إلف وليس لكم إلاف، وجملة لهم إلف وليس لكم إلاف تدل على المحذوف، وإذا قلنا: # الزعم هو القول الباطل استغنينا عن تقدير كذبتم بزعمتم فلا يكون من هذا ~~القبيل، وقد تقدم فى حقيقة الزعم قولان، قال فى الكشاف: الزعم ادعاء العلم ~~ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: # " زعموا مطية الكذب" (¬4) وعن شريح: لكل شئ كنية وكنية الكذب زعموا. اه. # لكن سيبويه يكثر فى كتابه من قوله: زعم الخليل لا يريد إبطال قوله وقال ~~أبو طالب: # ودعوتنى وزعمت أنك صادق ... ولقد صدقت وكنت ثم أمينا # وقال تعالى: قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون ~~الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين (¬5) فانظر إلى أن التقدير: إن كنتم ~~صادقين فى زعمكم ويجوز أن يقدر لهم إلف إلخ. PageV01P514 # أو بدون ذلك؛ نحو: فنعم الماهدون (¬1) أى: نحن؛ على قول (¬2). # وأما الوصل لدفع الإيهام: فكقولهم: (لا وأيدك الله). # جواب الاستئناف كأنه قال: هل كذبوا؟ فقال: لهم إلف فإنه تكذيب بالمعنى، ~~ويجوز أن يقدر لهم إلف جواب سؤال اقتضاه الجواب المحذوف كأن المتكلم قال: # كذبتم، فقالوا: لم كذبنا؟ فقال: لهم إلف. # (قوله: أو بدون ذلك)، أى: يحذف الاستئناف بلا إقامة شئ مقامه كقوله تعالى: # فنعم الماهدون أى: نحن على قول، وفى عبارته نظر، إذ ينبغى أن يقول: أى: # هم نحن، لكن لما كان هم هذا واجب الإضمار لم ينطق به، وكان الأحسن أن ~~يذكره؛ لأنه إنما يمنع النطق به حيث كان فى تركيب، أما إذا قصد تفسير ~~المعنى فلا تقول ضربا زيدا معناه اضرب ضربا وإن كنت لا تنطق به فى ~~الاستعمال كذلك، وهذا إنما يتأتى على أحد هذين القولين، أما إذا جعلنا فنعم ~~الماهدون خبرا ms464 مقدما ونحن مبتدأ كما يوهمه ظاهر قول المصنف، أى: نحن، فليس ~~مما نحن فيه فى شئ، ولك أن تقول: الفصل لا يعقل إلا بين كلامين منطوق بهما ~~فإذا كانت الجملة المستأنفة عما قبلها محذوفة فكيف يسمى ذلك فصلا إلا أن ~~يقال: المصنف استطرد إلى أنواع الجملة المستأنفة ولم يسمه فصلا فليس من هذا الباب. # (تنبيه): قال ابن الزملكانى فى التبيان: إن هذا السؤال مخالف للسؤال ~~المنطوق به فى أنه يحذف الفعل، كقوله: من قام، فتقول: زيد، بخلاف السؤال ~~المقدر فإنه لا يحذف منه شئ، وهذا خلاف ما ذكره المصنف والذى يظهر أن يقال: ~~السؤال المقدر الأولى أن لا يحذف من جوابه شئ بخلاف المنطوق به فالأولى ~~ذكره؛ لأنه مع التصريح بطرفى الإسناد يخرج عن كونه جوابا؛ وإنما قلنا: ~~الأولى ذكره فى جواب المنطوق لضعف السؤال بالتقدير. # ص: (وأما الوصل إلخ). # (ش): تقدم أنه إذا كان بين الجملتين كمال الانقطاع تفصل إحداهما عن ~~الأخرى بشرط عدم إيهام الفصل خلاف المراد فإن أوهم وصلت وذلك كقولهم: PageV01P515 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # لا وأيدك الله فوصلت، وإن كان بينهما كمال الانقطاع؛ لأن الأولى المقدرة ~~خبرية والثانية إنشائية؛ لأنه لو لم يوصل توهم أن" لا" داخلة على جملة" ~~أيدك الله" فتكون دعاء عليه، وحكى صاحب المغرب عن أبى بكر رضى الله عنه، ~~أنه مر برجل يقال له: أبو اللعانة فى يده ثوب فقال له الصديق: أتبيع هذا ~~الثوب؟ فقال: لا رحمك الله، فقال له الصديق: قد قومت ألسنتكم لو تستقيمون ~~لا تقل هكذا، قل: عافاك الله لا، وحكاه الزمخشرى فى ربيع الأبرار، فقال: إن ~~الصديق قال له: قل لا، ويرحمك الله، ولك أن تقول: الإيهام كما يدفعه الفصل ~~بين الجملتين اللتين بينهما كمال الانقطاع يدفعه وإن كان بينهما كمال ~~الاتصال، وكذلك غيره من الأقسام السابقة واللاحقة، فليعتبره الناظر، ~~والإيهام مشروط بأن لا يعارضه إيهام آخر - كما سبق - على أن عندى فى ذكر ~~هذا القسم فى باب الوصل إشكالا فإن هذه الواو إذا جاءت لدفع الوهم، فالظاهر ~~أنها زائدة وليست ms465 عاطفة؛ بل زيدت لدفع توهم النفى لما بعدها فهى فى الحقيقة ~~دخلت زائدة لتأكيد عودها لما قبلها، وذلك شأن الزائد يؤتى به للتأكيد، ~~والتأكيد أكثر ما يأتى لدفع إيهام غير المراد وقد جوز الكوفيون زيادتها ~~وتبعهم ابن مالك وجوزه الأخفش فى بعض المواضع وجعلوا منه قوله تعالى: حتى ~~إذا جاؤها وفتحت أبوابها (¬1) وقيل: المزيد الواو فى: وقال لهم خزنتها ~~وأنشدوا عليه: # فما بال من أسعى لأجبر عظمه ... حفاظا وينوى من سفاهته كسرى (¬2) # وقوله: # ولقد رمقتك فى المجالس كلها ... فإذا وأنت تعين من ينعينى # وإذا لم يجز زيادة الواو فالظاهر أن المعطوف محذوف، التقدير: لا، وأقول: ~~أكرمك الله وعلى التقديرين لا يعد ذلك مما نحن فيه إنما نتكلم فى الوصل ~~بحرف عاطف؛ حذرا PageV01P516 # وأما التوسط: فإذا اتفقتا خبرا وإنشاء، لفظا ومعنى، أو معنى فقط بجامع؛ ~~كقوله تعالى: يخادعون الله وهو خادعهم (¬1)، وقوله تعالى: إن الأبرار لفي ~~نعيم وإن الفجار لفي جحيم (¬2) وقوله تعالى: كلوا واشربوا ولا تسرفوا (¬3) # من إيهام عطف شئ على ما لا يصلح أن يعطف عليه، وليس الأمر هنا كذلك إما ~~لعدم العاطف إن لم يجعل حرف عطف أو # لتقدير معطوف خبرى يصح عطفه على ما قبله من غير حذر الإيهام والأحسن جعل ~~الواو زائدة وإذا كان الوصل الصورى بالحرف الزائد يدفع الوهم فأى داع إلى ~~أن يؤتى بالوصل المعنوى فى غير محله مع الاستغناء عنه. # ص: (وأما التوسط). # (ش): هذه الحالة الأخيرة وهى أن يكون بين الجملتين التوسط بين كمال ~~الانقطاع وكمال الاتصال وإن شئت قلت: بين الاتصال والانقطاع وذلك قسمان: ~~أحدهما أن تتفق الجملتان خبرا لفظا ومعنى، أو إنشاء لفظا ومعنى أو خبرا ~~معنى أو إنشاء معنى، ويحصل من ذلك صور: أن يكونا خبرين لفظا أو معنى أو ~~إنشاءين معنى والأول إنشاء أو خبرين معنى والأول خبر أو إنشاءين معنى خبرين ~~لفظا، أو خبرين لفظا، أو خبرين معنى إنشاءين لفظا، فهذه ثمانية أقسام تدخل ~~فى قوله: فإذا اتفقتا خبرا وإنشاء لفظا ومعنى فإن كل واحد من قوله: ms466 لفظا ~~ومعنى يعود لكل واحد من قوله: خبرا وإنشاء وكان ينبغى أن يقال: خبرا أو ~~إنشاء لأنه لا يمكن اجتماع الخبر والإنشاء على كل من الجملتين فى حالة ~~واحدة والثانى: أن يتفقا إنشاء وخبرا معنى لا لفظا وقوله: بجامع أى لا بد ~~أن يكون مع ذلك بينهما جامع على ما سيأتى فى بيان الجامع، مثال اتفاقهما ~~لفظا ومعنى فى الخبرية قوله تعالى: يخادعون الله وهو خادعهم فإنهما خبران ~~وبينهما جامع وهو الاتحاد فى المسند، وفى المسند إليه، ولك أن تقول: # لم يتحدا فى المسند فإن المسند فى الأول المخادعة وهو غير الخدع، ولك أن تقول: # جملة يخادعون لها محل، وهو خبران، فكيف ذكرها المصنف فى قسم ما لا محل ~~له، وقوله تعالى: إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم والجامع التضاد ~~ومثاله فى الإنشاء قوله تعالى: كلوا واشربوا ولا تسرفوا فإن كلا من الثانية ~~مع الثالثة PageV01P517 # وكقوله: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين ~~إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا (¬1) أى: لا ~~تعبدوا، وتحسنون، بمعنى: أحسنوا، أو: وأحسنوا. # والأولى مع الثانية إنشاء فالجامع الاتحاد فى المسند إليه كذا قال ~~الخطيبى وفيه نظر، لأن الاتحاد فى المسند إليه # لا يكفى عند المصنف وكان ينبغى أن يقول: الاتحاد فى المسند إليه وفى ~~المسند التضاد بين الأكل والشرب، وملازمة النهى السرف للأكل فكان ذلك جامعا ~~فوجب اتحادهما فى الخيال. ### |||| AUTO [مثال لقسم الاتفاق بين المسند والمسند اليه معنا] # ومثال القسم الثانى: وهو اتفاقهما معنى لا لفظا وكل إنشاء قوله عز وجل: ~~وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي ~~القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا فإن قوله: وقولوا إنشاء لفظا ~~ومعنى عطف على لا تعبدون وهو خبر لفظا إنشاء معنى فقد اتفقتا إنشاء معنى ~~وإن اختلفتا لفظا فإن لفظ الأولى خبر والثانية إنشاء وبينهما جامع وهو ~~اتحاد المسند إليه كذا قاله الخطيبى وعليه من السؤال ما سبق وأما لا تعبدون ~~مع وبالوالدين إحسانا ms467 فإن كان التقدير: # وأحسنوا فتكون الجملتان إنشاء معنى وخبرا لفظا والأولى خبر والثانية ~~إنشاء وإن كان التقدير: تحسنون، فالجملتان خبر لفظا إنشاء معنى ويرجع أن ~~فيه مبالغة وإشارة إلى أنه سورع إلى امتثاله وفيه مشاكلة فى اللفظ لما قبله ~~ويرجح أحسنوا أن فيه مشاكلة لما بعده وإن فيه إضمارا فقط وفى الأول إضمار ~~وتحسنون مجاز فى التعبير عن أحسنوا ولك أن تقول: المصنف جزم بأن وقولوا ~~معطوف على لا تعبدون إلا الله وفيه نظر؛ لأن إحسانا، إن كان معمولا لأحسنوا ~~فعطف قولوا عليه أولى لاتفاقهما لفظا ومعنى وإن كان التقدير: وتحسنون فهو ~~كالذى قبله، والعطف على القريب أولى، وكأنه رأى أن المعطوفات إذا تعددت، ~~كان كلها معطوفا على الأول، وقد تقدم أن فيه قولين سمعتهما من شيخنا أبى ~~حيان، وأما اتفاقهما معنى لا لفظا وكل خبر فقال السكاكى: مثاله قوله تعالى: ~~فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين يا ~~موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم وألق عصاك (¬2)، قال: وألق عصاك جملة ~~إنشائية لفظا خبرية معنى، التقدير: قيل له: PageV01P518 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # بورك، وقيل له: ألق. (قلت): هذا كلام عجيب؛ لأنه إن أراد تقدير قول قيل: ~~ألق لفظا كانت ألق إنشائية قطعا لفظا ومعنى، كقولك: قال زيد: قم، هى ~~إنشائية وإن حكيت بالقول لأن العبرة بالمحكى كما قالوا فى: # وقال رائدهم أرسوا نزاولها (¬1) # إذ جملة قيل معطوفة على نودى، وهما خبريتان قطعا، وإن أراد تقدير قيل من ~~جهة المعنى وكانت الواو فى قوله تعالى محكية بأن يكون قيل له: الجملتان ~~بالوصل، فالأولى خبرية لفظا ومعنى، وذلك لا يمكن لأن بينهما حينئذ كمال ~~الانفصال، وإن كانت الواو غير محكية فلا عطف حينئذ والجملتان متفاصلتان، ~~والثانية إنشاء لفظا ومعنى، والذى يظهر أن الواو ليست محكية والتقدير من ~~جهة المعنى وقيل له: ألق، ويشهد له أن جملة ألق فى الكلام المحكى مستأنفة ~~بدليل قوله تعالى فى الآية الأخرى: وأن ألق (¬2) وهذا هو الذى دعا الزمخشرى ~~إلى قوله: أن ألق معطوف ms468 على بورك، والمعنى وقيل له: ألق، واعترض عليه بأن ~~تقدير وقيل له يمنع العطف على بورك، وجوابه أن الزمخشرى إنما أراد تقدير ~~المعنى، ألا تراه قال: المعنى ولم يقل: التقدير، وقد جوز غيره فى ألق أن ~~يكون عطفا على بورك لكنه تجويز لا يتأتى لوجوب الفصل حينئذ، وإلا حسن ما ~~ذكره الزمخشرى ولا محذور فيه؛ لأنه كقولك: قلت: قام زيد، واضرب عمرا، ~~والجملتان فى المحكى منفصلتان، وبالجملة الزمخشرى لم يقل: أن ألق فيها معنى ~~الخبر كما زعم السكاكى، ثم فيما قاله السكاكى أيضا من أن جملة بورك خبر ~~لفظا ومعنى نظر لجواز أن يكون دعاء وهو إنشاء، وقد ذكر هذا التقدير الفارسى ~~وشيخنا أبو حيان وأبو البقاء وغيرهم، فتكون الجملتان متفقتين معنى فى ~~الإنشاء، فيكون مثل: لا تعبدون إلا الله (¬3)، ولا شك أن كون بورك إنشاء أو ~~خبرا يتوقف على كون أن هذه تفسيرية أو الناصبة فهى خبر وإن كانت المخففة من ~~الثقيلة فقال الفارسى: إنها دعاء، وجوزه شيخنا أبو حيان فى هذه الآية ~~الكرية، وجزم به أبو البقاء لكن ذكر PageV01P519 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أبو حيان عند قوله تعالى أن غضب الله عليها (¬1) أن ذلك عند الفارسى، ورد ~~عليه بأن المشهور أن الجملة الطلبية لا تقع خبر إن، ولذلك أولوا قوله: # إن الذين قتلتم أمس سيدهم ... لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما (¬2) # قلت: وكذا قوله: # أكثرت فى العذل ملحا دائما ... لا تكثرن إنى عسيت صائما (¬3) # (قلت): ولعل الزمخشرى لأجل هذا قال: إن أن هذه لا يجوز أن تكون مخففة من ~~الثقيلة؛ لأنه لا بد من قد إشارة إلى # ملازمة الخبرية والتحقيق فى جعل خبر إن إنشاء أنه يجوز إن كان طلبيا ~~ولفظه خبر لتكرره فى أدعية النبى صلى الله عليه وسلم:" اللهم إنى أسألك ~~رحمة من عندك" (¬4)،" اللهم إنى أعوذ بك من المغرم والمأثم" (¬5)،" اللهم ~~إنى أعوذ بك من فجأة نقمتك وتحول عافيتك" (¬6)،" اللهم إنى أعوذ بك من أن ~~أضل أو أضل" (¬7)، وهو كثير، ولا يجوز أن يكون مثل: أنى بعتك، والفرق أن ms469 ~~الطلبى يفيد التأكيد لتأخر متعلقه فيؤكد طلبه كما تؤكد النسبة الخبرية ~~بخلاف الإنشاء الذى وقع متعلقه معه فلا يقبل التأكيد، وهذا تفصيل قلته ~~بحثا، وهو مخالف للقولين فلينظر فيه، ولعل ابن مالك من أجل هذا قال: قد ~~تدخل أن على ما خبره نهى ولم يطلق الإنشاء، ومما ذكروه فى هذا الفصل قوله ~~تعالى: إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم في ظلال على ~~الأرائك متكؤن لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون سلام قولا من رب رحيم وامتازوا ~~اليوم أيها المجرمون (¬8)، قالوا: جملة (امتازوا) معطوفة على أن PageV01P520 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أصحاب الجنة لأنها فى معنى الإنشاء، لأن مجموع هاتين الجملتين تفصيل لما ~~أجمله قوله تعالى: فإذا هم جميع لدينا محضرون (¬1)، وقوله: فاليوم لا تظلم ~~نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون (¬2)، فعموم هذه الجمل اقتضى ~~تفصيلها، فقيل: عند سوق أهل الجنة إليها، كما ورد أن ذلك يقال عند سوقهم ~~إلى المحشر تنزيلا لما يكون منزلة الكائن أن أصحاب الجنة أى سيروا إليها، ~~والسكاكى قال معنى هذا الكلام، ثم قال: التقدير أن أصحاب الجنة منهم يا أهل ~~المحشر، وفيه نظر؛ لأنه إذا كانت طلبية ومعناها أمر المؤمنين بالذهاب إلى ~~الجنة فليكن الخطاب معهم لا مع أهل المحشر؛ لأن المخاطب فى الخبرية هنا هو ~~المأمور فيها معنى، ولعله لأجل هذا الإشكال قال بعض شراح المفتاح: إن تضمين ~~أن أصحاب الجنة الطلب ليس المراد منه أن الجملة نفسها طلبية بل معناه: أنه ~~تقدر جملة إنشائية بعدها # بخلاف: وقولوا للناس حسنا (¬3)، وما قاله مشكل؛ لأنه إذا أخرج أن أصحاب ~~الجنة عن الإنشاء فكيف يجعلها متضمنة والتقدير عند هذا القائل: سيروا أيها ~~المؤمنون وامتازوا اليوم أيها المجرمون (¬4)، ومن ذلك قوله تعالى: وبشر ~~الذين آمنوا (¬5)، قال الزمخشرى: ليس الذى اعتمد بالعطف هو الأمر حتى يطلب ~~له مشاكل من أمر أو نهى يعطف عليه إنما المعتمد جملة وصف ثواب المؤمنين فهى ~~معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين كما تقول: زيد يعاقب بالقتل وبشر عمر ~~بالعفو، وجوز الزمخشرى أن ms470 يكون معطوفا على فاتقوا، واعترض بأنه يلزم أن ~~يكون مقيدا بالشرط، والتقدير: فإن لم تفعلوا وليس كذلك فإن البشارة على كل ~~تقدير وجوابه أن الواقع أنهم لا يفعلون ثم مهما كان جوابا عن تعليق اتقاء ~~النار على الشرط كان جوابا هنا قال المصنف: وفيه نظر ووجه النظر قيل له: ~~إنه ليس بينهما اتحاد فى المسند إليه وفيه نظر؛ لأن بين المسند إليهما ~~تناسبا كما يقول الوزير للملك: ارسم لهؤلاء بما شئت وامتثلوا أيها الرعية، ~~وإنما استبعد هذا لما فيه من اختلاف المخاطب، وقد مثله الزمخشرى بقولك: يا ~~تميم احذروا عقوبة ما جنيتم وبشر يا فلان بنى أسد بإحسانى إليهم، قلت: بل ~~ما نحن فيه أولى لأنه الآية الكريمة تقدم فيها PageV01P521 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # خطاب عام بقوله تعالى: يا أيها الناس (¬1)، ثم فصل فقيل للكفار: فإن لم ~~تفعلوا وقيل لغيرهم: وبشر ونظيره أيها الناس أنا راض عنك وساخط عليك، ~~والخطاب لشخصين، وذلك أوضح مما مثل به نعم يشكل على ما قاله أن الخطاب وقع ~~هنا مع شخصين فى كلامين مستقلين، وأما وبشر إذا كانت معطوفة على الجواب صار ~~كأنك قلت: إن قمت فأنت كذا، ويكون الخطاب فى الشرط مع شخص وفى الجزاء مع ~~غيره، وذلك لا يكاد يجوز لأنه كلام واحد وإن كان جملتين لا يقال: قد وقع ~~ذلك فى قول العرجى: # فإن شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا (¬2) # فإن سواكم تعظيم، وربما خوطبت المرأة والواحدة بخطاب الجماعة الذكور، ~~يقول الرجل عن أهله: فعلوا كذا، # مبالغة فى سترها حتى لا ينطق بالضمير الموضوع لها، ومنه قوله تعالى حكاية ~~عن موسى عليه الصلاة والسلام: فقال لأهله امكثوا (¬3) ولذلك كان الأكثرون ~~على أن الضمير فى قوله تعالى: وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن ~~(¬4) للأزواج ليتحد فاعل الشرط مع فاعل الجزاء، وأما قال رب ارجعون (¬5) ~~فليس شرطا وجزاء فلا مانع من اختلاف المخاطب فى النداء مع ما بعده أو ~~(ارجعون) خطاب لله تعالى للتعظيم، فهو كقوله: (حرمت النساء سواكم) فإنه ~~خطاب ms471 للواحدة تعظيما، أو قال رب استغاثة وارجعون خطاب للملائكة أو جمع ~~لتكرر القول كما قيل فى قفا نبك، وأما يا أيها النبي إذا طلقتم (¬6)، فذكر ~~النبى للتشريف ثم خوطب الجميع نعم يمكن أن يمنع ذلك من أصله ويقال: وبشر ~~ليس مختصا بخطاب واحد دون غيره بل لكل واحد وأفرد إشارة إلى أن ذلك لا يؤمر ~~به شخص دون غيره قال الزمخشرى فى قوله تعالى فى سورة الصف: وبشر المؤمنين ~~(¬7) PageV01P522 # والجامع بينهما: يجب أن يكون باعتبار المسند إليهما والمسندين جميعا؛ ~~نحو: يشعر زيد ويكتب، ويعطى ويمنع، وزيد شاعر، وعمرو كاتب، وزيد طويل، ~~وعمرو قصير؛ لمناسبة بينهما؛ بخلاف: زيد شاعر، وعمرو كاتب؛ بدونهما، وزيد ~~شاعر وعمرو طويل؛ مطلقا. # إنه معطوف على تؤمنون (¬1) لأنه بمعنى آمنوا، قال المصنف: وفيه نظر لأن ~~المخاطبين فى تؤمنون هم المؤمنون وفى وبشر هو النبى صلى الله عليه وسلم ثم قوله: # تؤمنون (¬2) بيان لما قبله على طريق الاستئناف فكيف يصح عطف بشر المؤمنين ~~عليه؟ قلت: أما اختلاف المخاطبين فى الجملتين فلا يمتنع كما سبق ثم جائز أن ~~يكون وبشر خطابا لكل واحد وكون جملة تؤمنون بيانا أو استئنافا، فأما الذى ~~يمنع منه صحة العطف عليها مع كون مضمون بشر مما يصح أن يستأنف به عما قبل ~~تؤمنون، وذهب # السكاكى إلى أنهما معطوفان على قل مرادا قبل يأيها الناس ويأيها الذين ~~آمنوا، لأن إرادة القول بواسطة انصباب الكلام إلى معناه غير عزيزة فى ~~القرآن الكريم ومن ذلك: وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا (¬3) وقوله تعالى: ~~وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا (¬4) وقوله تعالى: وإذ جعلنا ~~البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا (¬5)، قال المصنف: والأقرب فى الآيتين ~~الكريمتين أن يكون الأمر معطوفا على مقدر يدل عليه ما قبله، أى: فأنذر ~~ونحوه كما قدره الزمخشرى فى قوله عز وجل واهجرني مليا (¬6) معطوفا على ~~محذوف يدل عليه قوله: لأرجمنك ومن هذا الباب قوله تعالى: وبشر الصابرين ~~(¬7) وقال السكاكى: إنه معطوف على قل مثل يا أيها الذين آمنوا استعينوا ~~بالصبر والصلاة (¬8) # ص: (والجامع بينهما ms472 إلخ). # (ش): تقدم أن الجامع بين الجملتين هو المعتمد فى اعتبار الوصل. # اعلم أن الذى يظهر والله سبحانه وتعالى أعلم من كلام السكاكى وغيره من ~~أهل هذا الفن أن الجامع المعتبر فى الوصل هو التناسب بين الجملتين لا غير ~~على ما PageV01P523 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # سيأتيك دليله - إن شاء الله تعالى - غير أن هذه المناسبة المذكورة لها ~~سبب ومظنة، أما سببها فاجتماعهما فى القوة المفكرة بطريق العقل أو الوهم أو ~~الخيال وأما مظنتها فحصول الاتحاد إما حقيقة أو بتأويل قريب أو بعيد، وأنت ~~تعلم أن المظنة غير ملازمة للمظنون فربما تخلف عنها وتخلفت عنه فقد يحصل ~~التناسب والاتحاد فى الطرفين، كقولك: يعطى زيد ويمنع وقد يحصل التناسب ~~المفضى إلى الاجتماع فى المفكرة وإن لم يتحدا فى # الطرفين بل فى المسند إليه كمن ذكر فى مجلسه الحركة والبياض فتقول له: # الحركة عرض نقلة والبياض لون صفته كيت وكيت، فالتناسب هنا موجود والوصل ~~حسن ولم يقع الاتحاد فى المسند؛ إنما حصل الاتحاد فى المسند إليه بالجامع ~~الخيالى، وهو اجتماعهما فى أن كلا منهما مسئول مذكور فى المجلس، وكذلك قد ~~يحصل التناسب مع الاتحاد فى المسند فقط ومثاله أن يأخذ الشخص فى ذكر ما وقع ~~فى هذا اليوم من الأفعال، فيقول: انطلق زيد واستوى الطعام، فهذا وقع فيه ~~التناسب فى المسندين لأنهما مسئول عنهما ولا تناسب فيه بين المسند إليهما؛ ~~لأن السؤال واقع عن الأفعال لا عن الفاعلين، ومن وقع الاتحاد فى أحد ~~الطرفين ولا تناسب قولك: السكوت يعجبنى والحركة عرض نقلة. وقولك: جالينوس ~~ماهر فى الطب وأخوه رأيته أمس وغزر الماء فى البئر وغزر علم زيد. وهو كثير ~~بخلاف الأول، وقد يقع الاتحاد فى الطرفين ولا تناسب كقولك: انظر إلى علم ~~زيد وانظر إلى هذا القطع الذى فى ثوبك. على ما اقتضاه كلام المصنف صريحا فى ~~آخر الكلام على الجامع الخيالى، وكقولك: زيد أخوك وعمر وصاحبك. فإنه لا ~~يجوز كما اقتضاه كلام ابن الزملكانى فى التبيان، وفيهما اتحاد المسند ~~والمسند إليه كما سأبينه فى قولنا: زيد ms473 يعطى وعمر يمنع. حيث لا مناسبة ~~بينهما فإنهما متحدان فى الطرفين كما سأقرره على خلاف ما زعم المصنف، وهو ~~غير سائغ كما ذكره المصنف إذا تقرر ذلك فحيث لا اتحاد فى شئ فلا سبيل إلى ~~التناسب، فيجب الفصل مثل: جالينوس طبيب والماء فى البئر. وحيث حصل الاتحاد ~~فى أحدهما فتارة تقع المناسبة وتارة لا تقع، وقد يقع فى المثال الواحد ~~الاتحاد فى الطرفين وعدمه فيوصل ويفصل فإذا جرى فى مجلس ذكر ما عند زيد من ~~الأشياء الضيقة، فتقول: الخاتم ضيق والخف ضيق. وقع الاتحاد فى الطرفين وذلك ~~حسن، وإن جرى ذكر الخاتم فقلت: الخف ضيق والخاتم ضيق لم يحسن لعدم PageV01P524 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # المناسبة والاتحاد حينئذ فى المسند بل قد يحصل الاتحاد فى المسند وفى قيد ~~المسند إليه كقولك: خفى ضيق وخاتمى ضيق. حيث لم يتقدم للخف ذكر وهذا هو ~~الذى أشار السكاكى إلى امتناعه إذا تقرر ذلك، فاعلم أن المصنف اختار أنه لا ~~بد فى الجامع من الاتحاد فى المسند إليه والمسند إما حقيقة أو مجازا بأن ~~يكونا مجتمعين فى الفكرة على ما سيأتى، ونقل السكاكى أنه قال فى موضع من ~~المفتاح: أنه يكفى اتحادهما فى المسند أو المسند إليه أو فى قيد من ~~قيودهما، ثم أنكر عليه وقال: إنه منقوض بنحو: هزم الأمير الجيش يوم الجمعة ~~وخاط عمرو ثوبى فيه. قال: ولعله سهو، فإنه صرح فى موضع آخر منه بامتناع خفى ~~ضيق وخاتمى ضيق مع اتحادهما فى المسند، وأجاب الطيبى والخطيبى عن السكاكى ~~بأنه موافق على أنه لا بد من الاتحاد فى المسند والمسند إليه، وأن قوله: ~~يكفى الاتحاد فى أحدهما يريد أن الاتحاد فى أحدهما جامع لكنه ليس بمعتبر، ~~قلت: هذا الجواب لا يصح # لأنه إنما تكلم فى الجامع المرعى المعتبر، ومن وقف على كلامه تحقق ما ~~قلناه، ولكن السؤال لا يرد وجوابه ما استثناه من القاعدة، فإن السكاكى حيث ~~قال: يكفى الاتحاد فى إحداهما، أراد حيث وجد التناسب الخيالى أو العقلى أو ~~الوهمى فيهما، وحيث قال: إن خفى ضيق ms474 وخاتمى ضيق ممتنع أراد حيث لا يجتمع ~~الخف والخاتم فينبغى المناسبة حينئذ كما يعلم بالبديهة من وقف على كلامه ~~فإنه فرض الأمر فيما إذا جرى ذكر خواتيم ولم يتقدم للخف ذكر فالامتناع هنا ~~ليس لعدم الاتحاد فى المسند والمسند إليه بل لعدم الجامع فإن الجامع هو ~~المرعى كما قررناه، وليت شعرى أين اتحاد المسند والمسند إليه فى مسنا ~~وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة (¬1) فالمسندان المس والمجئ والمسند إليهما ~~الضر والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، والمناسبة فيه كالشمس، فإن قلت: ~~مس الضر والمجئ ببضاعة مزجاة متحدان، قلت: إنما ذلك من قيود المسندين، وإن ~~سلمناه فأين اتحاد المسند إليه؟ فالحق ما قلناه، وكذلك: كان زيد يعطى وعمرو ~~يمنع، متحدين فى الطرفين كما سأبينه، وهو لا يجوز عند المصنف، وقوله منتقض ~~بنحو: هزم الأمير الجيش اليوم وخاط عمرو ثوبى فيه، قلنا: إن هذا المثال قد ~~يحسن وصله بأن وقع ذكر ما اتفق فى هذا اليوم، ولذلك كان PageV01P525 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # المصنف هنا مقتصرا على قوله بشرط الاتحاد للطرفين، ولكنه سيذكر اشتراط ~~الجامع موافقا عليه، فمعناه بشرطه، وحيث اتضح ذلك فاعلم أن الاتحاد هنا ليس ~~على حقيقته فإن اتحاد الشيئين بمعنى أنهما يصيران شيئا واحدا مستحيل، لأن ~~الشيئين لا يتداخلان، ولكن المراد أن الشيئين فى الصورة أو فى اللفظ يكونان ~~متحدين فى المعنى، ولا شك أن هذه الأقسام الأربعة من الاتحاد فيهما أو فى ~~المسند أو المسند إليه أولا فى واحد منهما كل من طرفى الإسناد فيهما ~~متعددة، فتارة يكونان ظاهرين، مثل: رضى زيد وغضب زيد، يريد زيدا آخر فإنهما ~~وإن اتفق لفظهما فهما مختلفان بالشخص أو اختلفا بالحروف مثل: غضب عمرو ورضى ~~سيبويه، وتارة يكونان ضميرين مثل: زيد يعطى ويمنع، وتارة يكون الأول ظاهرا ~~والثانى ضميرا مثل: أعطى زيد ومنع، وتارة عكسه مثل: زيد أعطى ومنع أبوه إذا ~~عرف هذا، فقول المصنف: الجامع بينهما، أى: # بين الجملتين وقوله: يجب أن يكون باعتبار المسند إليهما والمسندين أى يجب ~~أن يكون مستقرا باعتبارهما أى باعتبار اتحادهما ولا يلزم ms475 من ذلك أن يكون ~~يريد أن اتحادهما هو نفس الجامع بل الجامع يحصل بالاتحاد والباء للمصاحبة، ~~أى: مع الاتحاد ويصح جعلها للسببية، فإن العلم بالجامع يحصل بسبب الاتحاد، ~~فإن قلت: التناسب بين # الشيئين كيف يكون باتحادهما، والاتحاد ينافى التعدد الذى هو لازم ~~المناسبة؟ قلت: # المراد التناسب فى المعنى بين المسند إليهما مثلا ولا مناسبة بين المسند ~~إليهما أعظم من كونهما سببا واحدا هذا بالنسبة إلى الاتحاد الحقيقى أما ~~بالنسبة إلى الاتحاد الاعتبارى - على ما سيأتى - فالجواب واضح فإن قلت: ~~كلامهم هنا يقتضى أن الاتحاد شرط وسيأتى أن الجامع قد يكون الاتحاد وقد ~~يكون غيره، قلت: المراد هناك الاتحاد الحقيقى وهنا الاتحاد أعم من الحقيقى ~~والاعتبارى. # (تنبيه): خص المصنف الاتحاد فى المسند إليه والمسند وبقى قسم وراء ذلك ~~وهو أن يتحد المسند إليه فى إحداهما مع المسند فى الأخرى مثل: الإيمان حسن ~~والقبيح الكفر فالجامع هنا إنما هو بين المسند إليه والمسند فى الأولى ~~والمسند إليه والمسند فى الثانية وهذا وارد عليهم أجمعين. # ثم إن المصنف أهمل الاتحاد فى قيد المسند أو قيد المسند إليه فلا بد من ~~تقسيم محيط بجميع أقسام الاتحاد الحقيقى وقس عليه غيره فنقول: الاتحاد ~~الحقيقى سواء أكان PageV01P526 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # بجامع مناسب يسوغ الوصل أم لا إما فى المسند إليه فقط أو فى المسند فقط ~~أو فى قيد المسند إليه فقط أو فى قيد المسند فقط أو فى الأول والثانى أو فى ~~الأول والثالث أو فى الأول والرابع أو فى الثانى والثالث أو فى الثانى ~~والرابع أو فى الثالث والرابع أو فى الأول والثانى والثالث أو فى الأول ~~والثانى والرابع أو فى الأول والثالث والرابع أو فى الثانى والثالث والرابع ~~أو فى الأربعة فهذه خمسة عشر قسما وعلى كل تقدير منها إما أن يكون الاتحاد ~~الواقع فى طرف واقعا بين ذلك الطرف ومثله من الطرف الآخر أو غيره وأقسام ~~ذلك بعد طرح المتكرر ستة عشر تضرب فى الخمسة عشر تبلغ مائتين وأربعين. # وها أنا ذاكر أمثلة الاتحاد فى طرف ms476 واحد فقط، تستدل بها على غيرها، سواء ~~كان التناسب المسوغ للعطف موجودا فيجوز الوصل أو مفقودا فيمتنع. # الأول: اتحاد المسند إليه فى الأولى والمسند إليه فى الثانية مثل: زيد ~~يعطى ويمنع، جائز، وزيد يعطى وينام، قبيح. # الثانى: اتحاد مسند إليه فى الأولى ومسند فى الثانية زيد يعطى والمانع ~~زيد وبلا مناسبة نحو: زيد يعطى والأبيض زيد. # الثالث: عكسه بأن تؤخر. # الرابع: مسند إليه فى الأولى وقيد مسند إليه فى الثانية بمناسب: الفرس ~~حرون والضارب فرسا مصيب، وغير مناسب: الفرس حرون والذى اشترى الفرس أبيض. # الخامس: عكسه، بأن تقدم الجملة المتأخرة. # السادس: مسند إليه فى الأولى مع قيد المسند فى الثانية بمناسب: الفرس ~~ماشية والضرب ينفع الفرس، وغير مناسب: الفرس ماشية والشعير غذاء الفرس. # السابع: عكسه. # الثامن: مسند فى الأولى ومسند فى الثانية وهذا لا يتصور إلا مع اتحاد ~~المسند إليه لاستحالة صدور الفعل الواحد من اثنين - كما سبق -. # التاسع: مسند فى الأولى وقيد مسند إليه فى الثانية بمناسب: العالم زيد ~~والضارب زيدا جهول، وغير مناسب العالم زيد والذى باع زيدا ثوبا اسمه كذا. PageV01P527 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # العاشر: عكسه. # الحادى عشر: مسند فى الأولى وقيد مسند فى الثانية: العالم زيد والناس تحب ~~زيدا، وبغير مناسب: العالم زيد والخف الضيق كان لزيد. # الثانى عشر: عكسه. # الثالث عشر: قيد مسند إليه فى الأولى وقيد مسند إليه فى الثانية: الضارب ~~زيدا جهول والمكرم زيدا رشيد، وبغير مناسب: الضارب زيدا جهول والناظر لزيد ~~شعره أسود. # الرابع عشر: قيد مسند فى الأولى وقيد مسند فى الثانية: زيد يقاتل الآن ~~والخوخ كثير الآن، وبغير مناسب: زيد قائم الآن والشمس طلعت الآن. # الخامس عشر: قيد مسند إليه فى الأولى، وقيد مسند فى الثانية: المحسن إلى ~~الناس مرحوم والله راحم لمن أحسن إلى الناس. # السادس عشر: عكسه، ولنرجع لعبارة المصنف. # فقوله: والجامع بينهما، أى: بين الجملتين يجب أن يكون باعتبار المسند ~~إليهما والمسندين قد علمت ما يرد عليه ولعله إنما أهمل ذكر القيد لأنه لا ~~يرى اشتراط الاتحاد فيه ولأنه قد تخلو ms477 الجملتان عنه وعلمت ما يرد عليه من ~~اتحاد المسند مع المسند إليه وقد يقال: إن قوله باعتبار المسند إليهما ~~والمسندين يشمل ذلك وجعله الاتحاد شرطا مطلقا لا ينافى قوله بعد ذلك: إن ~~الجامع قد يكون الاتحاد وقد لا يكون لما يبين من أن الاتحاد الحاصل فى كل ~~جامع، إما حقيقة وإما مجازا. # وقوله: كزيد شاعر وعمرو كاتب وزيد طويل وعمرو قصير لمناسبة بينهما واضح ~~وقوله نحو يشعر زيد ويكتب فبين المسند إليهما جامع وهو الاتحاد، وبين ~~المسندين جامع وهو ما بين الكتابة والشعر من التناسب، وقوله: يعطى ويمنع، ~~كذلك والمناسبة فى المعنيين باعتبار التضاد - كذا قالوه - ويحتمل أن يقال: ~~إن يعطى ويمنع فى معنى خبر واحد كقولهم: حلو حامض أى: مز أى صفته الجمع بين ~~الأمرين، غير أنه لما كان العطاء والمنع فعلين عطف أحدهما على الآخر، وأيضا ~~فإن الإعطاء والمنع لا يجتمعان فى محل واحد يصدق عليه الأمران، بخلاف ~~الحلاوة والحموضة فقد يتخيل اجتماعهما فى المز، إن لم يكونا ضدين وقوله: ~~وزيد شاعر وعمرو كاتب فبينهما علقة PageV01P528 # السكاكسي: "الجامع بين الشيئين": # كأن يكونا أخوين أو صاحبين أو متلازمين بوجه ما، أو ذكرا فى مجلس الخطاب، ~~وزيد طويل وعمرو قصير، كذلك وقوله: لمناسبة بينهما قيد فى المثالين ~~الأخيرين. # والمناسبة فى المثال الأول والثانى فى المسند إليه الاتحاد والمناسبة فى ~~الثالث والرابع هو تعلق أحدهما بالآخر وقوله: يجب أن لا يجوز غيره يحترز به ~~من أن تكون المناسبة فى المسندين فقط فلا يصح الوصل وإليه أشار بقوله: ~~بخلاف زيد شاعر وعمرو كاتب بدونها أى: بدون المناسبة فى المسند إليهما. # (قلت): وهذا الذى ذكره ليس بجيد؛ لأن بين زيد وعمرو تماثلا سواء كان ~~بينهما علقة، أو كما سيذكره المصنف، فالصواب: أن المناسبة شرط لاعتبار ~~الاتحاد فى الطرفين كما سبق ويحترز عن عدم المناسبة لا بين المسندين ولا ~~بين المسند إليهما، وإليه أشار بقوله: (وزيد شاعر وعمرو طويل مطلقا)، يعنى: ~~سواء أكان المسند إليهما لا تعلق بينهما؛ فيكون مثالا لعدم الجامع لا بين ms478 ~~المسندين ولا بين المسند إليهما، أم كان زيد وعمرو أخوين فتكون المناسبة ~~بين المسند إليهما لا بين المسندين فلا يجوز أيضا. # (قلت): ليس كذلك؛ بل بينهما مناسبة التماثل بكل حال فهذا مثال لاتحاد ~~المسند إليه بكل حال سواء أكان بينهما تعلق أم لا. # ص: (السكاكى: الجامع بين الشيئين إلخ). # (ش): هذا الفصل ذكره المصنف كالموافق للسكاكى عليه وهو لا ينافى ما سبق ~~من اشتراط الاتحاد فى الطرفين، لأنك قد عرفت أن الاتحاد أعم من الحقيقى ~~والاعتبارى، وذلك الاتحاد المعتبر يكون بجامع - وهو ما سنذكره - فذكر أن ~~الجامع ثلاثة أقسام عقلى ووهمى وخيالى، العقلى هو علاقة تجمع الشيئين فى ~~القوة المفكرة جمعا يكون مسندا إلى العقل بأن يكون أمرا حقيقيا، أى: واقعا ~~فى نفس الأمر من حيث هو هو، والمراد بالوهمى أن تجمعهما تلك العلاقة فى ~~القوة المفكرة جمعا يكون من جهة الوهم بأن لا يكون أمرا حقيقيا بل ~~اعتباريا، ويكون أمرا غير محسوس بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، فإن الوهم ~~باصطلاح القوم ما يحكم بالمعانى الجزئية غير المحسوسة، والخيال أن يكون ~~بينهما علاقة تجمعهما فى القوة المفكرة جمعا اعتباريا مسندا لإحدى الحواس ~~الخمس، ووجه الانحصار فى الثلاثة أن العلاقة الجامعة للشيئين فى القوة ~~المفكرة إن كان أمرا حقيقيا فهو العقلى، وإن لم يكن بأن كان اعتباريا فإما PageV01P529 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أن يكون غير محسوس وهو الوهمى فإنه يحكم بالمعانى غير المحسوسة حكما ~~كاذبا، وإن كان محسوسا فهو الخيالى فإن القوة الخيالية هى الحافظة لصور ~~المحسوسات بالحواس الظاهرة بعد مفارقتها، وبدأ المصنف بالعقلى لأنه الذى ~~يدرك الأشياء على حقيقتها، وها أنا أذكر أمثلة الجامع العقلى الحقيقى، قسم ~~المصنف الجامع إلى عقلى وغيره، وقسم العقلى إلى ما هو سبب الاتحاد فى ~~التصور وغيره، والمراد بالاتحاد فى التصور أن يكونا شيئا واحدا حقيقة ~~بالشخص والنوع، وها أنا أذكر لك أمثلة لتستدل بها على غيرها. الاتحاد ~~المذكور إما فى الطرفين أو فى المسند أو فى المسند إليه أو لا فى واحد ~~منهما بأن يكون الجامع غير الاتحاد الأول ms479 فى الطرفين، مثاله: قام زيد أمس ~~وقام زيد أمس مريدا بذلك قياما واحدا، وقام زيد أمس ثم قام زيد أمس وصم غدا ~~وصم غدا أو ثم صم غدا. وهذا يستعمل لقصد التأكيد حتى يفهم السامع أن ذلك من ~~شأنه أن يتكرر الإخبار به أو يتكرر طلبه؛ لأن الإخبار بالشئ مرتين أو طلبه ~~مرتين كان مؤسسة لنسبته إخبارا أو إنشاء لقصد تقرير فائدة الخبر وتأكيد ~~الطلب بطلب آخر أبلغ، فإن قلت: إذا كان للتأكيد فلا تعطف كما سبق؟ قلت: لم ~~أرد أن الجملة الثانية مؤكدة بل هى تأسيس والتأكيد وقع فى تكرار التأسيس ~~وهذا أبلغ من التأكيد فإن التأكيد يقرر إرادة معنى الأول وعدم التجوز ~~والعطف يحصل بتكرار الإسناد وفائدته زيادة تقرير لثبوت النسبة أو طلبها، ~~وفائدة التأكيد تقرير الإخبار بالنسبة ولا أقول بذلك مطلقا بل حيث لا إلباس ~~بأن يكون المخبر به أو المطلوب لا يقبل التكرار مثل: صمت أمس وصمت أمس، أو ~~صم غدا وصم غدا، فإن توقفت فى صحة هذا التركيب فعليك بقوله تعالى: كلا سوف ~~تعلمون كلا سوف تعلمون (¬1)، وفى كلام الزمخشرى ما يومئ إلى أن الثانية ~~تأسيس لا تأكيد؛ لأنه جعل الثانية أبلغ فى الإنذار وبقوله عز وجل: # وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين (¬2)، ومنه قوله صلى ~~الله عليه وسلم:" إن بنى هشام بن المغيرة استأذنونى أن ينكحوا ابنتهم على ~~بن أبى طالب، فلا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن" (¬3)، وقوله تعالى: PageV01P530 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر (¬1) يحتمل أن يكون منه وأن يكون من ~~المتماثلين على ما سيأتى، ومنه قول الشاعر: # ألا يا اسلمى ثم اسلمى ثمت اسلمى (¬2) # وانظر لقول ابن مالك فى التسهيل الأجود فى مثل ذلك الوصل ليت شعرى لو كان ~~تأكيدا لفظيا كيف يقول الأجود الوصل؟ وما الذى يسلب قول الإنسان: اسلمى ~~اسلمى الجودة وهو تأكيد لفظى لو كان غير جيد لكان كل تأكيد لفظى كذلك، إنما ~~يريد - والله تعالى أعلم - ما قلناه، فإذا قلت: ms480 سوف تعلم ثم سوف تعلم كان ~~أجود منه بغير عطف؛ لأنه بالعطف لا يكون خبرا مؤكدا بل خبرين، وبدون العطف ~~يكون تأكيدا وخبرا واحدا وهو أجود لجريه على غالب استعمال التأكيد ولعدم ~~احتماله لتعدد المخبر به، ولتعلم أن التأكيد بينه وبين التابع خصوص وعموم ~~من وجه، فإن قلت: هذا ثبت فى العطف بثم فلا أسلمه فى غيرها، قلت: إذا ثبت ~~مع ثم مع دلالتها على التراخى فإن الواقع بعدها فى زمن غير الواقع قبلها ~~المستلزم للتغاير المفقود المخبر به فيما نحن فيه فلأن يعطف بالواو، وهى لا ~~تقتضى ترتيبا أولى، فإن قلت: هذا قياس فى اللغة وهو ممتنع أو لعل ما ورد من ~~ذلك عطف فيه الإخبار أى ثم أخبركم، قلت: أطلق بدر الدين بن مالك فى شرح ~~الألفية أن الجملة التأكيدية قد توصل بعاطف ولم تختص به، وإن كان ظاهر كلام ~~والده التخصيص ثم يكفيك فى جواز ذلك بالواو قوله تعالى: يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله (¬3) فإن الزمخشرى ~~وابن النحاس والإمام فخر الدين والشيخ عز الدين بن عبد السلام ذكروا أن ~~المأمور به فيهما واحد ورجحوا ذلك على احتمال أن تكون التقوى الأولى مصروفة ~~لشئ غير التقوى الثانية مع إمكان إرادته. فإن قلت: # قد قالوا: إنه تأكيد، قلت: يريدون ما ذكرناه من تأكيد المأمورية بتكرير ~~الإنشاء لا أنه تأكيد PageV01P531 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # لفظى على ما يعرفه من نظر كلامهم، ولو كان تأكيدا لفظيا لما فصل بالعاطف، ~~وتسمية النحاة لمثل ذلك تأكيدا مجاز أو على ما أردناه، وفى خصوص الآية ~~الكريمة لو كان توكيدا لما فصل بينه وبين متبوعه بقوله تعالى: ولتنظر نفس ~~فإن قلت: اتقوا الثانية معطوفة على ولتنظر، قلت: قد اتفقوا على أن وقولوا ~~للناس حسنا (¬1) معطوف على لا تعبدون إلا الله لا على قوله وبالوالدين ~~إحسانا وهو نظير ما نحن فيه، وقوله تعالى: يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك ~~واصطفاك على نساء العالمين (¬2) وقوله تعالى: فاذكروا الله عند المشعر ~~الحرام واذكروه (¬3) يحتمل ms481 أن يكون اصطفاءين وذكرين، وهو الأولى فى الذكر؛ ~~لأنه محل طلب فيه تكرار الذكر، والظاهر أنه ليس مما نحن فيه، وكفاك دليلا ~~على ما ذكرناه قول الآمدى وغيره ممن لا أحصيهم عددا أن نحو: صم يوم الجمعة ~~وصم يوم الجمعة، صحيح، ويكون أمرا مرتين، ونحو صل ركعتين وصل ركعتين، هل هو ~~تأسيس أو تأكيد؟ قولان: لا يقال: تكرير ذلك تحصيل الحاصل؛ لأنا نقول: طلب ~~الشئ مرتين ليس تحصيلا للحاصل بل طلب بعد طلب كما يدعو الإنسان ربه ~~بالمغفرة مرارا كثيرة، نعم إنما يمتنع ذلك فيما يلزم فيه تحصيل الحاصل، وهو ~~الإنشاء غير الطلبى مثل: أنت طالق وأنت طالق، فإنه ثبت عليه أثره بالأول ~~فلا يمكن إنشاء إيقاع تلك الطلقة بعد وقوعها وكذلك الخبر قد يقصد الإخبار ~~به مرتين وقد أمر الله تعالى فى كتابه العزيز بالصلاة غير مرة، (فإن قلت): ~~فيحصل بذلك الالتباس؛ فإن العطف يقتضى المغايرة فيظن أن المأمور به ثانيا ~~والمخبر به ثانيا غير الأول. # (قلت): إنما أقول به حيث لا إبهام لقرينة أو لأن ذلك الشئ لا يقبل ~~التكرار كما سبق فليتأمل ما ذكرناه فإنه تحقيق شريف. # القسم الثانى: الاتحاد بالشخص فى المسند فقط نحو: زيد يكتب وأخوه يكتب، ~~هذا القسم مستحيل؛ لأنه متى اتحد المسند بالشخص لزم اتحاد المسند إليه ~~لاستحالة أن يصدر الفعل الواحد بالشخص من اثنين، هذا القسم لا يأتى فى ~~الاتحاد بالشخص؛ بل بالنوع - فتأمله - فقد غلطوا فيه. PageV01P532 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الثالث: فى المسند إليه فقط وهو إما أن يكون محلا للوصل، مثل: زيد يكتب ~~ويشعر، فيحسن أولا أن يكون لعدم # المناسبة، مثل: جالينوس طبيب ماهر ولبس ثوبه. # الرابع: لا فى واحد منهما؛ لمناسبة زيد يكتب وأخوه يشعر فيحسن أو لغير ~~مناسبة فلا يوصل، نحو: سورة الإخلاص من القرآن والزيت فى الزق، وهذه ~~الأقسام الأربعة تتعدد وتتضاعف باعتبار اختلاف لفظ المسند إليه أو اتحاده، ~~مثل: سيبويه صنف الكتاب وعمرو صنف الكتاب، أو سيبويه صنف الكتاب وعمرو ألف ~~الكتاب، ومثل الإتيان بضميرين أو ضمير وظاهر، ويأتى فيها ms482 العطف بالواو ~~وغيرها. # وكون الجملة الأولى لها محل أو لا محل لها إلى غير ذلك مما لا يخفى وإذا ~~تقرر هذا فلنعد إلى عبارة المصنف، فقوله: أن يكون بينهما اتحاد فى التصور، ~~أى: بين المسندين أحدهما مع الآخر وبين المسند إليهما أحدهما مع الآخر ونحن ~~نمشى مع المصنف على ما رآه من اشتراط اتحاد فيها، ونعنى بالاتحاد فى ~~التصور: أن تصورهما واحد، أى: وإن كانا مسندا إليهما، وهما شيئان فى الصورة ~~واللفظ، فهما فى المعنى واحد، وقد مثل قطب الدين الشيرازى وغيره من شراح ~~المفتاح والتلخيص الاتحاد فى المسند إليه بقولك: زيد يضع ويرفع وهو صحيح ~~ومثلوا الاتحاد فى المسند بقولك: زيد كاتب وعمرو كاتب، وهو فاسد؛ لأن كتابة ~~زيد وكتابة عمرو ليستا متحدتين بالشخص حقيقة فى التصور؛ بل اتحادهما بمعنى ~~التماثل فهو من القسم الذى سيأتى، ومثلوا الاتحاد فى قيد المخبر عنه، ~~بقولك: القائم عندنا شجاع والجالس عندنا عالم، وهو مثال الاتحاد فى القيد ~~مع وجدان جامع فى المسند إليه وهى المضادة ومع عدم الجامع فى المسند، إذ لا ~~جامع بين شجاع وعالم، ثم هو فاسد أيضا؛ لأن الظرف بالنسبة إلى القائم ~~والجالس ليس متحدا حقيقة؛ بل هما ظرفان متماثلان؛ لأن المكان الواحد بالشخص ~~لا يكون فيه اثنان إلا أن فرض ذلك بحسب وقتين مختلفين، ومثلوا الاتحاد فى ~~قيد المخبر به، بقولك: زيد كاتب فى الدار وعمرو جالس فيها، وهو أيضا فاسد؛ ~~لأن مكان الجالس والكاتب مختلفان بالشخص، ثم هو مثال للاتحاد فى القيد مع ~~عدم الجامع فى المسند، ومثله الخطيبى بقولك: هزم الأمير الجيش يوم الجمعة ~~وذهب السلطان فيه، وهو مثال صحيح بشرط أن يقصد أن الفعلين وقعا فى زمن واحد ~~بالشخص، فإن الزمن الواحد يكون ظرفا لأشياء كثيرة، أما لو قصد أن أحدهما فى PageV01P533 # إما عقلى: بأن يكون بينهما اتحاد فى التصور أو تماثل؛ فإن العقل بتجريده ~~المثلين عن التشخص فى الخارج يرفع التعدد بينهما، # بكرة النهار، والآخر فى آخره مثلا، فليس مما نحن فيه ثم هو ms483 مثال لاتحاد ~~القيد مع عدم الجامع فى المسند، وهذه الأمثلة كلها مما تعرفك أن قول ~~السكاكى يكفى الاتحاد فى المسند أو المسند إليه، أو القيد على حقيقته كما تقدم. # ص: (أو تماثل إلى آخره). # (ش): هذا النوع الثانى من الجامع العقلى وهو أن يكون الجامع فى المسند أو ~~المسند إليه التماثل والمثلان هما المتساويان فى الذاتيات؛ ولذلك حدهما ~~أصحابنا بأنهما موجودان مشتركان فى الصفات النفسية، ومن لازم ذلك أنه يجب ~~لكل منهما ويمتنع، ويجوز ما يجب للآخر ويمتنع ويجوز. (قوله: فإن العقل إلى ~~آخره) تعليل لكون التماثل جامعا، أى الجامع بالحقيقة إنما هو الاتحاد؛ لأن ~~المثلين متحدان بالذات؛ لأن العقد يجرد المثلين عن التشخص فى الخارج برفع ~~العوارض المقتضية للتعدد، فيرجع الاتحاد، ثم هذا التماثل إما فى المسند ~~إليه فقط أو فى المسند فقط أو فى قيد من قيودهما على الأقسام السابقة فى ~~الاتحاد فى التصور، وإذا تأملت ما سبق من الأمثلة أمكنك سلوك ما يناسب هذا ~~المقام، مثال التماثل فى المسندين: زيد يعطى وزيد يعطى، أو هو يعطى، فإن ~~المسند إليه متحد لا متماثل والمسند متماثل إذا أردت بالإعطاء الثانى غير ~~الإعطاء الأول، فالاتحاد هنا فى المسند إليه بالشخص وفى المسند بالنوع، ولا ~~شك فى سلوك هذا الوصل إذ لو ترك لتوهم أن الثانى هو الأول وأنه تأكيد، وقد ~~قال الزمخشرى فى قوله تعالى: كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا (¬1) معناه: ~~كذبوا تكذيبا فى أثر تكذيب وهو عين ما قلناه، ومثال التماثل فى المسند إليه ~~زيد يعطى وأخوه يمنع أو زيد يعطى وعمرو يمنع وإن لم يكن بينهما علقة؛ لأن ~~ما علل به من رفع التماثل يقتضى أن أفراد الإنسان كلها يلازم الجامع كل ~~اثنين منها، وهذا ما قدمناه أن كلام المصنف السابق مناف له؛ لأنه شرط فى ~~الاتحاد أن يكون بين زيد وعمرو مناسبة لا يقال: تحمل المماثلة على المشابهة ~~فى العوارض؛ لأمرين أحدهما: أنه خلاف ما صرحوا به كلهم، والثانى: أن تلك ~~المشابهة إذا وقعت لا تتحد ms484 الحقيقة؛ بل يرجعان إلى التماثل بالذات، ومثال ~~التماثل فيهما: زيد يعطى PageV01P534 # أو تضايف كما بين العلة والمعلول، أو الأقل والأكثر. # أو وهمى: بأن يكون بين تصوريهما شبه تماثل؛ كلونى بياض وصفرة؛ فإن الوهم ~~يبرزهما فى معرض المثلين؛ ولذلك حسن الجمع بين الثلاثة التى فى قوله [من ~~البسيط]: # ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر # وأخوه يعطى، ومثال عدم التماثل فيهما: زيد يعطى ويمنع. ولنقتصر على هذه ~~المثل الأربعة؛ لأن من تأمل ما سبق فى أمثلة الاتحاد، أمكنه سلوك كل فى محله. # ص: (أو يكون بينهما تضايف). # (ش): هذا النوع الثالث من الجامع العقلى، فإن التضايف هيئة بين ماهيتين، ~~تقتضى توقف تعقل كل منهما على تعقل الأخرى، وقولهم: التضايف هيئة تكون ~~ماهيتها معقولة بالنسبة إلى تعقل هيئة أخرى، وبالعكس حد لأحد المتضايفين لا ~~للتضايف، ويكون التضايف بين المعقولات أو المحسوسات وغيرهما بالكم والكيف ~~أو الزمان أو المكان أو الوضع؛ كالعلة والمعلول، والأب والابن، والصغير ~~والكبير، والأعلى والأسفل، والأبرد والأحر، والأصغر والأكبر، والأقدم ~~والأحدث، والأشد انتصابا وانحناء، والأقل والأكثر، وسواء أكانت الإضافة فى ~~الطرفين متفقة على صفة واحدة، كالأخوة فإنها فى كل من الطرفين أو مختلفة ~~كالأخوة، فانها ليست من الطرفين؛ بل يقابلها البنوة ومثاله فى المعقولات: ~~العلة مع المعلول، كقولك: العالم معلول للصانع والصانع علة للعالم، وهذا ~~أصغر من ذلك وذاك أكبر من هذا فى الكم، وهذا أبرد من ذلك وذاك أحمى من هذا ~~فى الكيف، وهذا أعلى من ذاك وذاك أسفل من هذا فى المكان الذى يسمونه الأين، ~~وهذا أقدم من ذاك وذاك أحدث من هذا فى الزمان الذى يسمونه المتى، وهذا أشد ~~انتصابا وذاك أشد انحناء فى الوضع، وأما الوهمى فبأن يكون بين تصورهما شبه ~~تماثل كلون بياض ولون صفرة إنما كان ذلك جامعا؛ لأن الوهم يبرزهما فى معرض ~~المثلين والوهم قوة مدركة لمعان جزئية فتقطع الشخص عنهما وتجردهما فيحصل ~~الجامع؛ وإنما أبرزهما فى معرض المثلين لتقاربهما؛ فيتوهم أنهما مثلان؛ ~~ولذلك أنكرت الفلاسفة التضاد بينهما - كما سبق ms485 - كما تقول: صفرة الذهب تسر ~~وبياض الفضة ينفع، ولذلك حسن الجمع بين الثلاثة فى قوله: # ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر (¬1) PageV01P535 # أو تضاد؛ كالسواد والبياض، والكفر والإيمان، وما يتصف بها؛ كالأبيض ~~والأسود، والمؤمن والكافر؛ # وهذا ليس مثالا لما نحن فيه، فإنه من عطف المفردات، والصفرة والحمرة مثال ~~ضدين بينهما شبه تماثل، وشمس الضحى وأبو إسحاق والقمر مثال لمختلفين بينهما ~~شبه تماثل. # (قوله: أو تضاد) معطوف على شبه، أى: أو يكون بين تصورهما تضاد واعلم أن ~~الضدين على مذهب أهل السنة هما كل عرضين يستحيل اجتماعهما فى محل واحد ~~لذاتيهما من جهة واحدة، فقولنا: عرضان يعلم منه أن التضاد لا # يكون بين المعدومين، ولا بين موجود ومعدوم، ولا بين جوهرين، ولا بين عرض ~~وجوهر، ولا بين القديم والحادث، وقولنا: يستحيل اجتماعهما خرج به نحو ~~السواد مع الحلاوة، وقولنا: فى محل واحد احتراز عن مذهب المعتزلة؛ فإنهم لم ~~يشترطوا المحل، وقالوا: الإرادة الربانية مضادة الكراهة الربانية، وكلاهما ~~لا فى محل، ويقولون: إن الضدين يقومان بمحلين من القلب، وقولنا: لذاتيهما، ~~احتراز عن العلم الإنسانى بسكونه حال تحركه، فإنه يمتنع الجمع بينهما لا ~~لذاتيهما؛ بل لأن العلم بالسكون يلزمه السكون المضاد للحركة، وقولنا: من ~~جهة واحدة احتراز عن نحو القرب والبعد بالنسبة إلى شيئين فلا يتضادان وإن ~~كانا فى محل واحد إلا بالنسبة لشئ واحد، كذا قال الآمدى فى الإنكار ولا ~~يخفى ما فيه وقد دخل فى حد المتضادين، هذا نحو الحمرة مع البياض، والحمرة ~~مع الصفرة وغيرهما من الألوان الوسائط بين السواد والبياض. # وأما ما وقع فى كلام أهل هذا العلم من أن الضدين كل ذاتين يتعاقبان على ~~موضع واحد، ويستحيل اجتماعهما وبينهما غاية الخلاف والبعد فهو فاسد؛ لأنه ~~على رأى الفلاسفة الذاهبين إلى أن الوسائط لا تضاد بينها وبين السواد ~~والبياض مثلا، وقد مثل المصنف الضدين بالسواد والبياض فى الألوان، والكفر ~~والإيمان فى المعانى فهما ضدان إذ يرتفعان فى حق غير المكلف، وقوله: (وما ~~يتصف بها)، مثاله: المؤمن والكافر ms486 والأسود والأبيض، وفيه نظر؛ لأن الأسود ~~والأبيض ليسا ضدين فإنهما ليسا عرضين، وقول المصنف: أو تضاد قد يقال: ~~السواد والبياض بينهما تضاد، أما تصورهما فكيف يقال بينهما تضاد؟ ولا شك أن ~~تصور الأبيض وتصور الأسود فى وقت واحد ممكن لا يقال: الجمع بين الضدين لا ~~يتصور فى الذهن على ما اختاره PageV01P536 # أو شبه تضاد؛ كالسماء والأرض، والأول والثانى؛ فإنه ينزلهما منزلة ~~التضايف؛ ولذلك تجد الضد أقرب خطورا بالبال مع الضد. # أو خيالى: بأن يكون بين تصوريهما تقارن فى الخيال سابق، وأسبابه مختلفة؛ ~~ولذلك اختلفت الصور الثابتة فى الخيالات ترتبا ووضوحا؛ ولصاحب علم المعانى ~~فضل احتياج إلى معرفة الجامع، لا سيما الخيالى؛ فإن جمعه على مجرى الإلف ~~والعادة. # ابن سينا فى الشفاء؛ لأنا نقول: الممتنع على هذا القول تصورهما مجتمعين، ~~وأما تصورهما فى وقت واحد منفردين فلا يمتنع إلا إذا قلنا: إن العلم يستحيل ~~أن يتعلق بأمرين فى وقت واحد؛ لكن المصنف لا يريد ذلك؛ لأن القول به لا ~~اختصاص له بالضدين، بل فى كل أمرين مطلقا ولو قال: أو يكون المسند إليهما ~~أو المسندان متضادين، سلم من هذا؛ وإنما كان التضاد جامعا؛ لأن الوهم ~~ينزلهما منزلة المتضادين اللذين يلزم من تصور # أحدهما تصور الآخر. # (قوله: أو شبه تضاد)، أى: يكون بين تصورهما شبه تضاد وعليه من السؤال ما ~~سبق فينبغى أن يقول: أو يكون بين الشيئين شبه تضاد (كالسماء والأرض) وإنما ~~لم يحكم عليهما بالتضاد، لأنهما لا يتعاقبان على محل، وليسا بعرضين؛ ~~ولكنهما يشبهان المتضادين لما بينهما من الاختلاف (و) من شبه التضاد (الأول ~~والثانى) وينبغى أن يعد منه الأبيض والأسود - كما سبق - وإنما عد الأول ~~والثانى من شبه التضاد ولم يعدا متضادين؛ لأن فى كل منهما قيد العدم؛ لأن ~~الأول ما لم يسبقه غيره والثانى ما سبقه واحد فقط، والضدان لا يكونان ~~عدميين، (قوله: فإنه)، أى: لأن الوهم (ينزلهما) أى الضدين (منزلة التضايف) ~~ينبغى أن يقول: منزلة المتضايفين أو يقول: ينزل المضادة منزلة التضايف ~~(ولذلك تجد الضد أقرب خطورا ms487 بالبال مع الضد) كالسواد والبياض. # وأما الخيالى فهو أن يكون بين تصوريهما تقارن فى الخيال سابق أى سابق فى ~~الخيال، والخيال قوة حافظة لما يدركه الحس المشترك. وينفرد الخيالى عن ~~العقلى والوهمى؛ بأن فى العقلى علاقة حقيقية - كما سبق - وفى الوهمى علاقة ~~اعتبارية حاصلة فى ذات تلك المقارنات، وأما الخيالى فإنها صور تثبت فى قوة ~~الخيال وتصل إليها من الحواس وإن كانت تلك الأشياء بحسب ذلك الشخص؛ لكونه ~~كثير الاستعمال لها فى خياله؛ لكثرة مشاهدتها واشتمال حواسه الظاهرة عليها؛ ~~ولذلك كثر الاختلاف فى ثبوت الصور فى الخيالات، ورب شيئين يجتمعان فى خيال ~~زيد دون خيال عمرو، لملابسته PageV01P537 # ومن محسنات الوصل: تناسب الجملتين فى الاسمية أو الفعلية، والفعليتين فى ~~المضى والمضارعة، إلا لمانع. # لها دون غيره أو جريان ذكرهما فى مجلسه دون غيرهما، وربما كان بين ~~الأمرين جامع خيالى بالنسبة إلى قوم دون قوم كقوله تعالى: أفلا ينظرون إلى ~~الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف ~~سطحت (¬1) فإن هذه الأمور مجتمعة فى خيال أهل البوادى، فإن أكثر انتفاعهم ~~بالإبل وانتفاعهم بها بالرعى الناشئ عن المطر النازل من السماء، المقتضى ~~لتقلب وجوههم إليها ولا بد لهم من مأوى وحصن فكثر نظرهم إلى الجبال ولا بد ~~لهم من التنقل من أرض لأرض، فذكرت الأرض فصور هذه الأمور حاضرة فى ذهنهم ~~على الترتيب المذكور بخلاف الحاضر فإنه إذا تلا الآية قبل تأمل هذه الأمور ~~ربما وسوس إليه الشيطان ظن أن هذا الوصل معيب. # (قلت): وأنت تعلم كما سبق أن الاتحاد فى المسند والمسند إليه موجود فى ~~هذه المتعاطفات بالنسبة لكل أحد، ومع ذلك قال المصنف: لولا اجتماع هذه ~~الأمور فى خيال البدوى لما ساغ هذا العطف ففسد بذلك قوله - فيما سبق -: # إن الاتحاد فى المسند والمسند إليه يكون كافيا وعلم صحة ما قلناه من أن ~~المعتبر المناسبة وهذه الآية الكريمة ليست مما نحن فيه؛ لأنها من عطف ~~المفردات لكن يعلم به حكم الجمل على هذا الأسلوب، بل ms488 أولى؛ لأن الاتصال بين ~~المفردات أوضح منه بين الجمل واعلم أنك لو قلت: انظر إلى السماء كيف رفعت ~~وانظر إلى البرغوث الذى يأكلك لكان ممتنعا، ولصاحب علم المعانى احتياج كثير ~~إلى معرفة الجامع لا سيما الخيالى فإن مبناه على الإلف والعادة. # ص: (ومن محسنات الوصل إلخ). # (ش): لما ذكر مواطن الوصل والفصل، شرع فى فرع غير ذلك وهو أنه إذا ساغ ~~الوصل فربما يستحسن وربما لا يستحسن فإن قلت: ذلك يستدعى جواز الوصل والفصل ~~حتى يستحسن أحدهما فى حالة والآخر فى حالة ولم يتقدم لنا صورة يجوز فيها ~~بلاغة الأمرين بكل اعتبار بل صور يجوز فيها القطع والوصل باعتبارين؛ فأى PageV01P538 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # اعتبار سلكته وجب ما يقتضيه وقطع الاحتياط المتقدم إن حملناه على جواز ~~الأمرين فلا شك أن الفصل فيه أرجح ومتى ترجح الفصل من حيث المعنى لا ينظر ~~إلى التناسب اللفظى. # (قلت): لا مانع من انقسام الوصل الواجب إلى مستحسن وغيره؛ لأن المعنى ~~بوجوبه امتناع الفصل، فإن كان مع تناسب بحسب الوصل، كان التركيب حسنا وإلا ~~كان التركيب قبيحا، أو يكون المراد إذا أردت أن تصل فعليك بالتناسب ويحتمل ~~أن يريد بالمحسن الموجب؛ لأن واجبات البلاغة يستند أكثرها إلى التحسين فإنه ~~كل ما وجب لغة وجب بلاغة من غير عكس، ويشهد لذلك أن السكاكى قال: إن محسنات ~~الوصل أن يكون الجملتان متناسبتين فى الاسمية أو الفعلية، فإذا كان المراد ~~من الإخبار مجرد نسبة الخبر إلى المخبر عنه، من غير تعرض لقيد زائد لزم أن ~~يراعى ذلك، انظر كيف جعله من المحسنات ثم جعله لازما، وقد ذكر من محسنات ~~الوصل أمرين، أحدهما: # تناسب الجملتين بالاسمية والفعلية، أى: بأن يكونا اسميتين أو فعليتين كذا ~~ذكروه والأحسن أن يقال: أو ذواتا وجهين؛ لأن الجملة التى طرفاها اسمان ~~اسمية، والتى أحد طرفيها فعل إن كانت مصدرة بالفعل سميت فعلية أو باسم سميت ~~ذات وجهين ويطلق عليها أيضا الاسمية كثيرا. # واعلم أولا: أن النحاة اختلفوا فى جواز عطف الجملة الاسمية على الفعلية ~~وعكسه، وعطف الاسم على ms489 الفعل وعكسه، على أربعة أقوال، قيل: يمتنع حكاه عبد ~~اللطيف البغدادى فى شرح مقدمة ابن بابشاذ، ويلزم امتناع الرفع على الابتداء ~~فى قام زيد وعمرو ضربته إذا لم تكن الثانية حالا وهو خلاف ما أطلق النحاة ~~عليه، وقيل: إن كان # العطف بالواو جاز، أو غيرها فلا يجوز، قاله ابن جنى فى سر الصناعة ونقله ~~عن الفارسى، وقال: إنه الصواب، وقيل: يجوز مطلقا وهو المشهور الصحيح، ولهذه ~~المسألة فرع سنذكره فى آخر الكلام إن شاء الله تعالى، والرابع: وهو تجويزه ~~فى عطف الاسم على الفعل، وعكسه قاله ابن الشجرى فى أماليه وهو أن الفعل ~~المضارع يعطف على اسم الفاعل وعكسه، لما بينهما من المضارعة التى استحق بها ~~يفعل الإعراب واسم الفاعل الإعمال فتقول: زيد يتحدث وضاحك وضاحك ويتحدث ولا ~~يجوز زيد سيتحدث وضاحك؛ لأن ضاحكا لا يقع موقع يتحدث هنا؛ PageV01P539 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # لأنه لا يصلح لمباشرة السين وكذلك لا يجوز مررت بجالس ويتحدث، فإن عطف ~~اسم الفاعل على فعل ماض لم يجز إذ لا ملازمة بينهما إلا إذا قربت الماضى من ~~الحال بأن تقربه بقد، كقوله: # أم صبى قد حبا أو دارج # أو يكون اسم الفاعل مرادا به الماضى فيجوز عطفه عليه مثل: إن المصدقين ~~والمصدقات وأقرضوا الله (¬1) وعليه بنى المصنف وغيره ما ذكره كأنه يقول: إن قلنا: # يجوز عطف الاسمية على الفعلية وعكسه، فهو غير مستحسن لما فيه من عدم ~~التناسب، وذلك نحو: قام زيد وعمرو قعد؛ ولذلك كان المعطوف على الجملة ~~الاسمية نحو: زيد قام وعمرو ضربته يختار فى ضربه النصب، ولو كانت الجملة ~~الاسمية ذات وجهين نحو: زيد قام وقعد عمرو فقد جعله السكاكى من عطف الفعلية ~~على الاسمية، والظاهر أنه فى الرتبة الوسطى لا يصل فى القبح إلى عطف فعلية ~~على اسمية محضة ولا فى الحسن إلى عطف اسمية محضة على اسمية، وعكسه فإنه ~~يشارك الفعليتين والاسميتين فى اشتمال كل من الجملتين على فعل واسم، بل ~~يزيد عليهما بتوالى الفعلين المحمولين؛ ولكنه ينقص عنهما بالاختلاف بجعل ~~محمول إحداهما مقدما ms490 ومحمول الأخرى مؤخرا، وقول المصنف: (فى الفعلية ~~والاسمية) فيه نظر، وينبغى أن يقول: أو الاسمية؛ لأن التناسب لا يكون فى كل ~~منهما، بل فى إحداهما. # الأمر الثانى من التناسب: أنهما إذا كانا فعليتين يتناسبان فى المضى ~~والمضارعة وينبغى أن يقول: أو المضارعة فإن التناسب لا يكون إلا فى إحداهما ~~- كما سبق - كقولك: قام زيد وقعد أو يقوم ويقعد فلو قلت: قام زيد ويقعد أو ~~عكسه، لم يحسن وهذا بشرط أن يكون المضارع والماضى مرادا بهما المضى أو ~~الاستقبال، أما لو أريد بأحدهما المضى وبالآخر الاستقبال أو الحال لم يجز ~~بالكلية، كما تقدم عن الشيخ أبى حيان نقل الإجماع فيه. # ومن التناسب أيضا ولم يتعرض له المصنف: أن تكون الجملتان سواء فى الشرطية ~~والظرفية، أى: إذا كان المعطوف عليها شرطية فليكن المعطوف كذلك أو كانت ~~المعطوف عليها ذات ظرف؛ فلتكن الثانية كذلك. PageV01P540 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (قلت): فيه نظر؛ لأنه إذا كانت الأولى ظرفية فإن قصدت إعطاء الظرف للأخرى ~~وصلت وإلا وجب الفصل - كما سبق - وينبغى أن يدخل فى هذا القسم إذا كان فى ~~إحداهما أداة حصر، مثل: إنما زيد قائم وعمرو جالس تريد عطف عمرو وجالس على ~~إنما وما بعده، وكذلك إذا كانت إحداهما مؤكدة بإن أو اللام دون الأخرى. # وقوله: (إلا لمانع) هو استثناء عائد إلى القسمين السابقين فالتناسب فى ~~الاسمية والفعلية يعتبر إلا لمانع مثل: أن تريد بإحداهما التجدد وبالأخرى ~~الاستمرار، كقولك: # قام زيد وعمرو قاعد إذا أردت أن قيام زيد تجدد وقعود عمرو لم يزل؛ لأن ~~رعاية المعنى تقدم على رعاية التناسب اللفظى، قال السكاكى فى المفتاح: ~~وعليه قوله تعالى: سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون (¬1) أى سواء ~~أجددتم الدعوة أم استمر عليكم صمتكم عن دعائهم؛ لأنهم كانوا إذا حزبهم أمر ~~دعوا الله عز وجل دون أصنامهم لقوله تعالى: # وإذا مس الناس ضر (¬2) وكانت حالهم المستمرة أن يكونوا عن دعوتهم صامتين ~~واعترض عليه بأنه إنما يتجه لو كان المدعو الله تعالى، وإنما المدعو ~~الأصنام فلا يصح المثال؛ لأن دعاءهم الأصنام أمر ms491 ثابت لهم (قلت): والجواب ~~أن السكاكى أراد أن الثابت لهم الصمت عن دعائهم؛ لأن الدعاء فى الغالب إنما ~~يكون عند مس الضر وهم عند مس الضر إنما يدعون الله عز وجل ودعاء الله صمت ~~عن دعائهم، ولذلك قال السكاكى: إن حالتهم المستمرة الصمت عن دعائهم، واستدل ~~عليه بأنهم كانوا يدعون الله تعالى بدليل الآية الكريمة والمعنى سواء تجدد ~~دعاؤكم الأصنام عند نزول الضر وتركتم ما أنتم عليه من دعاء الله تعالى عند ~~الضر أم أنتم صامتون عن دعاء الأصنام مستمرون على دعاء الله ومن أمثلة هذا ~~أيضا قوله تعالى: قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين (¬3)؛ لأنهم كانوا ~~يزعمون أن اللعب حالة مستمرة له صلى الله عليه وسلم فاستفهموا عن تجدد ~~مجيئه لهم بالحق ولا فرق فى التمثيل بهذه الآية الكريمة بين أن نقول: أم ~~منقطعة أو نقول: متصلة قيل: ومنه قوله تعالى: وأما ثمود فهديناهم (¬4) على ~~قراءة النصب فإنه معطوف على فأما عاد فاستكبروا (¬5) فإن PageV01P541 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # قلت: الجملة لا تخلو عن أن تكون اسمية فتكون للثبوت أو فعلية فتكون ~~للتجدد، فإن أريد التجدد فيهما وجب كونهما فعليتين لذلك لا للتناسب، أو ~~أريد الثبوت فيهما وجب كونهما اسميتين لذلك أو أريد الثبوت فى إحداهما ~~والتجدد فى الأخرى وجب اختلافهما لذلك، فليس لرعاية الاسمية والفعلية محل ~~تكون فيه للتناسب اللفظى. # (قلت): الجملة فى نفسها لا تخلو عن دلالة على الثبوت إن كانت اسمية أو ~~التجدد إن كانت فعلية؛ لكن وراء إرادة الثبوت وإرادة التجدد قسم ثالث وهو: ~~إرادة مطلق النسبة من غير نظر لثبوت أو تجدد وإن كانت لا يقع الإخبار بها ~~إلا على إحدى الكيفيتين، وبهذا ظهر الجواب عن قول السكاكى: إن كان المراد ~~مجرد النسبة روعى التناسب فى الفعلية والاسمية وأما المانع من رعاية ~~التناسب فى عطف أحد الفعلين على الآخر فهو أن يكون الفعلان المستقبلان مثلا ~~يقصد إتيان أحدهما بصيغة الماضى لنكتة كالدلالة على أن هذا الأمر صورته ~~صورة الواقع وقد تقدم الكلام على هذا ومثله ويوم ينفخ في ms492 الصور ففزع (¬1) ~~إشارة إلى أن الفزع المترتب على النفخ كأنه قد وقع حتى عبر عنه بلفظ ~~الماضى. (تنبيه): إذا تأملت ما ذكرناه فى هذه الأمثلة وتأملت كلام السكاكى ~~علمت أن المراد فى هذا المكان بقولهم: الفعل المتجدد أنه للإخبار بتجدد ~~الشئ ووقوعه بعد أن لم يكن ويشهد لذلك قول السكاكى: سواء عليكم أجددتم ~~دعاءهم بخلاف قولنا: # الفعل المضارع للتجدد فمعناه: أن الشئ يتجدد وقتا بعد وقت ويتكرر كما سبق ~~تقريره. # (تنبيه): ينبغى أن يستثنى من الفعل المضارع المجزوم بلم أو لما فيعطف على ~~الماضى تقول: زيد قام ولم يقعد ولا يعطف على المضارع المراد به الاستقبال فتقول: # سيقوم ولم يقم؛ وكأنهم استغنوا عن هذا بقولهم: إلا لمانع فإن إرادة المضى ~~بالمضارع المجزوم لا يؤثر معها رعاية التناسب فى عطفه على مضارع للاستقبال ~~كما أن إرادة الاستقبال بفزع منعت رعاية التناسب. # (تنبيه): جميع ما سبق فى الجملتين سواء أكانا كلامين مستقبلين أم لم ~~يكونا مثل: # جملتى الشرط أو جملتى الجواب فيراعى فيهما ما سبق أما جملتا شرط وجواب ~~مثل PageV01P542 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # قولك: إن قام زيد قعد عمرو وإن خرج بكر دخل خالد، فهل يشترط فى عطف ~~الثانية على الأولى الاتحاد فى المسندين والمسند إليهما فى الجمل الأربع ~~إذا مشينا على رأى المصنف أو يكفى الاتحاد بين مسندى الشرط والمسند إليهما ~~أو يعتبر الجواب لم يتعرضوا لذلك فلينظر فيه. # (تنبيه): قد علم حكم الجملتين فى الوصل والفصل أما المفردات فلم يتعرضوا ~~لها فى ذلك والظاهر أنهم إنما تركوا ذلك؛ لأنه فى الغالب واضح؛ أو لأنه ~~يعلم حكمه من الجملتين ولذلك تجد فى أمثلة المفتاح وغيره، حين يمثل بوصل ~~إحدى الجملتين بالأخرى كثيرا من المفردات والذى ينبغى التعرض لذلك، فنقول: ~~الأصل فى المفرد فصله مما قبله، لأن ما قبله إما عامل فيه مثل: زيد قائم ~~فلا يعطف المعمول على عامله أو معمول فلا يعطف العامل على معموله أو كلاهما ~~معمول، والفعل يطلبهما طلبا واحدا، فلا يمكن عطفه؛ لأنه يلزم قطع العامل عن ~~الثانى مثل: علمت ms493 زيدا قائما، ونحو ذلك إلا ما سنذكره فى عطف أحد الخبرين ~~على الآخر؛ لكن قد يأتى ذلك فى بعض المفردات فلا بد له من ضابط، فنقول: إذا ~~اجتمع مفردان وأمكن من جهة الصناعة عطف أحدهما على الآخر، فإن كان بينهما ~~جامع وصلت وإلا فصلت ولنمش على اصطلاحهم فى الجمل، فنقول: ذلك أقسام أحدها: ~~أن يكون بين المفردين كمال انقطاع بلا إيهام غير المراد، مثل: زيد عالم ~~قائم، فإنه لا جامع بين هذين الخبرين معتبر، وكذلك جاء زيد لابسا ثوبا ~~ضاربا عمرا، وكذلك الأسماء قبل التركيب، نحو: واحد اثنان ثلاثة وحروف ~~الهجاء، نحو: ألف باء، الثانى: أن يكون بينهما كمال الانقطاع، وفى الفصل ~~إيهام غير المراد نحو: ظننت زيدا ضاربا وعالما، فيجب العطف إذ لو لم يعطف ~~لتوهم أن عالما معمول لقولك ضاربا، الثالث: # كمال الاتصال، بأن يكون تأكيدا معنويا أو لفظيا أو عطف بيان أو نعتا أو ~~بدلا، نحو: جاء زيد نفسه، وجاء زيد أبو عبد الله، وجاء زيد القائم فلا يعطف ~~شئ من ذلك أو يكون فى معنى واحد من هذه الأمور - كما سبق فى الجمل - أو ~~يكونا بمنزلة خبر واحد كقوله: # هذا حلو حامض إذا جعلناهما خبرين، فإن قلت: قد وقع عطف بعض الصفات على ~~بعض، قلت: على خلاف الأصل، وأكثر ما يقع ذلك للجمع بين صفتين أو للتنبيه ~~على تغايرهما، كقوله تعالى: هو الأول والآخر والظاهر PageV01P543 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # والباطن (¬1) إن جعلناها صفات لرفع وهم من يستبعد أن تكون هذه الصفات ~~لذات واحدة؛ لأنه إذا قصد فى العرف تضاد أحوال الشخص الواحد، يقال: هو قائم ~~قاعد، وجاء العطف فى قوله تعالى: ثيبات وأبكارا (¬2)؛ دون ما قبله؛ لأن ~~الثيوبة والبكارة قسمان متضادان للموصوف، لا يجتمعان فى محل واحد بخلاف ~~الصفات قبله. # وكذلك قوله - تبارك وتعالى -: الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر (¬3) ~~فإنه لما كان الأمر بالمعروف ملازما للنهى عن المنكر، وعكسه عطف عليه، ~~ليكونا صفتين مستقلتين بالفضل، بخلاف ما قبله فإنه لا يتوهم أن أمرين منهما ~~صفة واحدة وأما قولهم واو الثمانية ms494 فهو كلام ضعيف ليس له أصل طائل، وإن كان ~~وقع فى كلام كثير من الأئمة واستندوا فيه إلى أن السبعة نهاية العدد عند ~~العرب. وأما غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول (¬4) فلأن غافر ~~الذنب وقابل التوب من صفات الأفعال، وعطف أحدهما على الآخر أيضا يتوقف على ~~تحرير المقتضى لاختلاف هذه الصفات تعريفا وتنكيرا، وللكلام فيه سبح طويل ~~ليس هذا محله، فإن غافر وقابل قد يظن أنهما وصف واحد لتناسبهما، فبين بعطف ~~أحدهما أنهما متغايران وشديد العقاب ذي الطول كالمتضادين بالنسبة إلى غير ~~الله - عز وجل -. # وقال الزمخشرى فى قوله تعالى: إن المسلمين والمسلمات (¬5) إلى آخرها: # العطف الأول: نحو قوله تعالى: ثيبات وأبكارا (¬6) فى أنهما جنسان مختلفان ~~إذا اشتركا فى حكم، لم يكن بد من توسط العاطف بينهما. # وأما العطف الثانى: فمن عطف الصفة على الصفة بحرف الجمع فكان معناه أن ~~الجامعين والجامعات لهذه الطاعات أعد الله لهم مغفرة. اه. # قال الوالد - رحمه الله تعالى -: الصفات المتعاطفة إن علم أن موصوفها ~~واحد إما من كل وجه كقوله تعالى: غافر الذنب وقابل التوب فإن الموصوف الله ~~تعالى، وإما بالنوع كقوله تعالى: ثيبات وأبكارا (¬7) فإن الموصوف الأزواج، ~~وقوله تعالى: PageV01P544 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر (¬1) فإن الموصوف النوع الجامع ~~للصفات المتقدمة، وإن لم يعلم أن موصوفها واحد من جهة وضع اللفظ، فإن دل ~~دليل على أنه من عطف الصفات، أتبع كهذه الآية الكريمة، فإن هذه الأعداد لمن ~~جمع هذه الطاعات العشر، لا لمن انفرد بواحد منها؛ إذ الإسلام والإيمان كل ~~منهما شرط فى الأجر، وكلاهما شرط فى حصول الأجر على البواقى، ومن كان مسلما ~~مؤمنا له أجر، لكن ليس هذا الأجر العظيم الذى أعده الله فى هذه الآية ~~الكريمة، وقرن به إعداد المغفرة، وإعداد المغفرة زائد على المغفرة، فلخصوص ~~هذه الآية جعل الزمخشرى ذلك من عطف الصفات والموصوف واحد، فلو لم يكن كذلك ~~واحتمل تقدير موصوف مع كل صفة وعدمه حمل على التقدير، فإن ظاهر العطف يقضى ~~بالتغاير، ولا يقال: الأصل عدم ms495 التقدير؛ لأن هذا الظاهر مقدم على رعاية ذلك ~~الأصل، ومثاله قوله تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين (¬2) ولو كانت ~~من عطف الصفات لم يستحق الصدقة إلا من جمع الصفات الثمان، ولذلك إذا وقف ~~على الفقراء والفقهاء والنحاة استحقه من به إحدى هذه الصفات، والله تعالى أعلم. # الرابع: شبه كمال الانقطاع بأن يكون للمفرد الأول حكم لا يقصد إعطاؤه ~~للثانى نحو: زيد مجيب إن قصد صالح، إذا أردت الإخبار بأنه صالح مطلقا فإن ~~عطف صالح على مجيب يوهم أنه صالح إن قصد؛ لأن الشرط فى أحد المتعاطفين شرط ~~فى الآخر بخلاف الشرط فى واحد من خبرى المبتدأ، وتارة يكون عطفه على المفرد ~~قبله يوهم عطفه على غيره، نحو: # كان زيد ضاربا عمرا قائما، فلو قلت: وقائما؛ لأوهم أنه معطوف على عمرا ~~المفعول. # الخامس: شبه كمال الاتصال كقولك: زيد غضبان ناقص الحظ، كأن سائلا سأل لم ~~غضب وهذا تقدير معنوى لا صناعى، ولو كان صناعيا لدخل فى عطف الجمل. # السادس: أن يكون بينهما التوسط من كمال الانقطاع وكمال الاتصال كقولك: ~~زيد معط مانع على أن يكونا خبرين فإنك إذا أردت جعل الثانى صفة تعين الوصل ~~- كما سبق - إلا بتأويل ثم ذلك فى المفردات يكون أيضا بالاتحاد، فتارة يتحد ~~فيه باعتبار المسند، ونعنى به مدلول المفرد والمسند إليه، وهو العامل فى ~~المفردين، مثل: زيد PageV01P545 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # كاذب ومائن أو قاعد وجالس، فإنه يجوز عطف أحدهما على الآخر مع اتحاد ~~اللفظ كقوله: # فقددت الأديم لراهشيه ... وألفى قولها كذبا ومينا (¬1) # وكذلك: جاء زيد راضيا وضاحكا؛ يتحدان باعتبار المناسبة بين الضحك والرضا، ~~وليسا هنا مسندين، بل هما متعلقان بصاحب الحال، أو الاتحاد بمعنى عمل الفعل ~~السابق فيهما، ولا حرج عليك فى تسمية ذلك إسنادا إن شئت، فقد سبق عند أسباب ~~العلمية نظيره عن سيبويه والسكاكى. # وتارة يقع الاتحاد فى المسند فقط وإن لم يوافق على تسمية ذلك إسنادا، فقل ~~فى النسبة: جاء زيد وعمرو ضاحكا وباكيا فقد اشتركا فى جاء. # وتارة يقع الاتحاد فى المسند إليه فقط مثل: زيد ms496 عالم آكل. # (تنبيه): إذا علمت حكم الوصل والفصل بالنسبة إلى الجملتين وبالنسبة إلى ~~المفردين، فلا يخفى عليك حالهما بالنسبة إلى جملة ومفرد، وقد جوز أكثر ~~النحاة عطف الفعل على الاسم، وعطف الاسم على الفعل إذا كان كل منهما فى ~~تقدير الآخر، وقال السهيلى: يحسن عطف الفعل على الاسم إذا كان اسم فاعل - ~~ويقبح عطف الاسم على الفعل، قال: فمثل: مررت برجل يقوم وقاعد، ممتنع إلا ~~على قبح، وجوزه الزجاج كعطف الفعل على الاسم، والأكثرون على الجواز، قال ~~تعالى: صافات ويقبضن وقال تعالى: فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا (¬2) وقال ~~الزمخشرى: إن قوله - عز وجل -: وأقرضوا الله قرضا حسنا (¬3) معطوف على معنى ~~الفعل فى المصدقين كأنه قال: الذين اصدقوا وأقرضوا. قال شيخنا أبو حيان: ~~تبع الزمخشرى فى ذلك الفارسى، ولا يصح العطف على المصدقين؛ لأن المعطوف على ~~الصلة PageV01P546 # تذنيب أصل الحال المنتقلة: أن تكون بغير واو؛ لأنها فى المعنى حكم على ~~صاحبها كالخبر، # صلة، وقد فصل بينهما بمعطوف وهو والمصدقات، ولا يصح عطفه على صلة أل فى ~~المصدقات لاختلاف الضمائر؛ لأن ضمير المصدقات مؤنث فليخرج ذلك على حذف ~~الموصول لدلالة ما قبله عليه، كأنه قيل: والذين أقرضوا. # (قلت): وأجاب الوالد عن هذا السؤال، بأن هذا إنما يلزم فى العطف على ~~اللفظ، وهذا عطف على المعنى وهو أن ينتزع من اسم الفاعل فعل يقدر ملفوظا به ~~ويعطف عليه، وهنا اسم الفاعل وهو مصدق شئ واحد، وإنما تعدد بحسب جمعى ~~المذكر والمؤنث وعلامتا الجمع زائدتان على حقيقة اسم الفاعل المنتزع منه ~~الفعل، فتنتزع منهما فعلا واحدا تنسبه إلى ضمير المذكرين والمؤنثين معا ~~وإنما يقوى الإشكال إذا تعدد معنى اسم الفاعل ولفظه مثل: إن الضاربين ~~والقاتلين، وأيضا فقد ذكر النحاة أنه قد ترد الصلة بعد موصولين وأكثر ~~مشتركا فيها كقول الشاعر: # صل الذى والتى منا بآصرة ... وإن نأت عن مدى مرماهما الرحم # وقوله تعالى: إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت ~~من الحي (¬1) قال الزمخشرى: إن مخرج معطوف على فالق الحب ms497 والنوى ويخرج الحي ~~من الميت مبينة لمعنى فالق الحب والنوى، وقال الإمام فخر الدين: إن ~~الاعتناء بشأن إخراج الحى من الميت لما كان أشد أتى بالفعل المضارع ليدل ~~على استمرار التجدد، كما فى قوله تعالى: الله يستهزئ بهم (¬2) فإنه أقوى فى ~~إفادة الاستمرار والتجدد من إنما نحن مستهزؤن (¬3). # ص: ### |||| AUTO (تذنيب). # ص: (أصل الحال المنتقلة أن تكون بغير واو إلى آخره). PageV01P547 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (ش): لما كانت الحال الواقعة جملة تارة تدخلها الواو، وتارة لا تدخل، صار ~~لها فى الصورة حالتا فصل ووصل، فناسب ذكره ذلك تبعا لباب الفصل والوصل، ~~وجعل كالذنب لما قبله، فلذلك سمى ذكره تذنيبا وهذا الباب كله تفريع على أن ~~هذه الواو أصلها العطف، قال شيخنا أبو حيان: ليست واو الحال عاطفة، ولا ~~أصلها العطف، خلافا لمن زعم من المتأخرين بأنها عاطفة مستدلا بأن" أو" لا ~~يصح دخولها عليها فى نحو قوله تعالى: أو هم قائلون (¬1) # فلو كانت خلاف العاطفة لم يمتنع ذلك. # (قلت): أما كونها ليست عاطفة فلا شك فيه، وأما كونها ليس أصلها العطف ~~ففيه نظر، ولعل الشيخ يريد بالذى زعم أنها عاطفة الزمخشرى فإنه ذكر فى قوله تعالى: # بياتا أو هم قائلون إن الواو حذفت من أو هم قائلون استثقالا لاجتماع حرفى ~~عطف؛ لأن واو الحال هى واو العطف، استعيرت للتوكيد، ورد الشيخ أبو حيان ~~عليه بأنها لو كانت واو العطف للزم أن لا تقع إلا بعد ما يصلح حالا، وليس ~~كذلك، بل تقع حيث لا يكون ما قبلها حالا، نحو: جاء زيد والشمس طالعة، فجاء ~~لا يمكن أن يكون حالا، وفى هذا الرد نظر؛ لأمرين: أحدهما: أن الزمخشرى لم ~~يقل: إنها عاطفة؛ بل مراده أن أصلها العطف، واستعيرت للربط كما أن أصل ~~الفاء العطف واستعيرت لربط الشرط بالجواب، وبرهان إرادته ذلك أنه قال فى ~~تفسير قوله تعالى: وأصابه الكبر (¬2) هذه الواو واو الحال وليست واو العطف، ~~وقوله: استثقالا لاجتماع حرفى عطف، أى: # فى الصورة. # وسيأتى عن عبد القاهر استثقال اجتماع واو الحال مع حرف غير ms498 عاطف وهو ~~كأنما، فما صورته وأصله العطف أولى. # الثانى: أن قوله: إنها تجئ فيما لا يمكن فيه أن يكون ما قبلها حالا مثل: ~~جاء زيد والشمس طالعة، إن أراد أن الجملة السابقة غير حالية فصحيح؛ ولكن هى ~~ملازمة لذلك فلا يصح قوله: إنها تجئ فيما لا يمكن فإنها لا تقع الا كذلك، ~~وإن أراد أنه لو عكست وقلت: طلعت الشمس وجاء زيد لم يصح، فليس كذلك، وإن ~~أراد أنها تقع حيث لا يكون قبلها حال فيقول القائل: إنها عاطفة نقول: لا؛ ~~لأنها عاطفة على الحال PageV01P548 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # قبلها؛ بل على الجملة العاملة فى الحال فمعنى" جاء زيد والشمس طالعة": ~~جاء زيد ووقع طلوع الشمس معه، فإذا قلت: جاء زيد قائما والشمس طالعة، وجعلت ~~الواو للحال كان العطف على الفعل، لا على الحال، لا يقال: كيف يعطف المعمول ~~على عامله، لأنا نقول: إنما أردنا العطف المعنوى لا الصناعى. # هذا كله لو قال الزمخشرى: إنها عاطفة، والفرض أنه لا يريد ذلك، إنما يريد ~~أن أصلها العطف كما صرح به السكاكى فى المفتاح، وللكلام على هذه الآية ~~الكريمة بقية تأتى حيث نتكلم على الجملة الاسمية - إن شاء الله # تعالى - فإن قلت: لو كانت هذه الواو العاطفة لما عطفت الاسمية على ~~الفعلية فى الكلام الفصيح. # (قلت): إنما يمتنع فى الفصيح عطف الاسمية على الفعلية إذا كانت عاطفة ~~حقيقة، أما إذا كان أصلها العطف فلا. # وقد قدم المصنف على ما ذكره مقدمة، وهى أن الحال تنقسم إلى: منتقلة ~~ومؤكدة، فالمؤكدة: لا تدخلها الواو أبدا، وسببه أنها فى معنى ما قبلها، ~~والواو تؤذن بالمغايرة، والمنتقلة سواء كانت مفردا أو جملة أصلها أن تكون ~~بغير واو؛ واستدل عليه بأمرين: # أحدهما: أنها فى المعنى حكم على صاحبها كما أن الخبر حكم عليه، والمحكوم ~~به لا يعطف على المحكوم عليه، كما لا يعطف الخبر على المبتدأ، وقد يخدش فى ~~قولنا: إن الخبر لا تدخله الواو أن الأخفش فى طائفة جوز دخول الواو فى خبر ~~كان وأخواتها إذا كان جملة، وقال ابن ms499 مالك: إن ذلك جائز فى خبر ليس إذا كان ~~جملة موجبة بإلا، وكذلك فى خبر كان بعد نفى، وأنشدوا: # ليس شئ إلا وفيه إذا ما ... قابلته عين البصير اعتبار (¬1) # وقوله: # ما كان من بشر إلا وميتته ... محتومة لكن الآجال تختلف (¬2) # وقوله: # فظلوا ومنهم سابق دمعه له ... وآخر يبقى دمعة العين بالمهل (¬3) PageV01P549 # ووصف له كالنعت، لكن خولف هذا إذا كانت جملة، فإنها من حيث هى جملة ~~مستقلة بالإفادة؛ فتحتاج إلى ما يربطها بصاحبها، # وقوله: # دخلت على معاوية بن حرب ... وكنت وقد يئست من الدخول # وقد يجاب عن ذلك كله إما بمنعه وحمل ما ورد منه على الضرورة، أو حذف ~~الخبر. وإما بأن دخولها فى هذه المواطن حملا لها على الحالية، كما صرح به ~~الأخفش، وإنما قال فى المعنى؛ لأن الحال ليست حكما فى اللفظ؛ لأن الحكم فى ~~اللفظ إنما يكون بالمسند كالخبر من قولك: زيد قائم، والفعل من نحو: جاء ~~زيد، غير أن الحال حكم فى # المعنى؛ لأن قولك: جاء زيد راكبا، فيه حكم بالركوب على زيد، لكن لا ~~بالأصالة، بل استفادة هذا الحكم؛ لكونه جعل قيدا للفعل العامل فإنك إذا ~~قلت: جاء زيد راكبا، حكمت بالركوب تبعا، وإذا قلت: زيد راكب، حكمت بالركوب ~~استقلالا، وتحقيق ذلك أنك: إذا قلت: جاء زيد راكبا، تضمن هذا الكلام ثلاثة ~~أشياء: مجئ زيد، وركوبه، واقتران ركوبه بمجيئه. # فالأول: مستفاد بالنص من قولك: جاء زيد، والحال قيدت ذلك المجئ بقيد، ~~وأثبتت أن المجئ الذى أخبرت به مجئ مقيد لا مطلق؛ لأن المفهوم من قولك: ~~ضربت زيدا، حكم بوقوع ضرب، وبأنه على زيد فكأنك قلت: المجئ المقارن للركوب ~~حصل من زيد، والإخبار بالمقيد يدل على وقوع القيد التزاما لا يتوهم كونه ~~تضمنا؛ لأن القيد جزء المخبر به، فإن القيد ليس جزء المخبر به، بل المخبر ~~به شئ مقيد لا شيئان، أحدهما: # مطلق، والآخر: مقيد، فليس مدلولا عليه بالتضمن ولا بالمطابقة، بل من حيث ~~إنه يلزم من وقوع المقيد وقوع القيد فكان الحكم بالمجئ من الراكب حكما ms500 ~~بالركوب التزاما، فليتأمل. # والدليل الثانى: أشار إليه بقوله: (ووصف له كالنعت)، أى: الحال فى ~~الحقيقة وصف لصاحبها فكما أن النعت لا يدخله الواو، كذلك الحال لا يدخلها ~~الواو لأن قولك: جاء زيد راكبا، معناه: جاء زيد الراكب، فلو عطفت الراكب ~~على زيد، لم يصح، فكذلك عطف الحال على صاحبها، الأصل أنه لا يجوز، قيل: ~~إنما يأتى ذلك على رأى الجمهور، وأما الزمخشرى والمصنف - كما سيأتى - ~~فيقولان: يجوز دخول الواو بين الصفة والموصوف. PageV01P550 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (قلت): ولا شك أنه عنده على خلاف الأصل. (فإن قلت): فما الفرق بين هذا ~~الدليل والذى قبله وما الفرق فى المعنى بين الوصف والحال؟ (قلت): الحال ~~والوصف مشتركان فى أن المسند فيهما مقيد، فإنك إذا قلت: جاء زيد العالم، ~~كنت مخبرا بمجئ مقيد بكونه صادرا من عالم، كما أن جاء زيد عالما إخبار بمجئ ~~مقيد بكونه من عالم، ويشتركان فى اقتران الصفة بالموصوف والحال تصاحبها، ~~فإن قولك: جاء زيد العالم، معناه: العالم وقت المجئ، وهذا معنى قولهم: اسم ~~الفاعل حقيقة فى الحال، ليس المراد منه حال النطق، بل حال تعلق النسبة ~~فتأمله؛ فقد غلط فيه بعض الأكابر، غير أن دلالة الحال على المقارنة أقوى من ~~دلالة الصفة، ألا ترى أن الحال لا تقع ماضية فلا تقول: جاء زيد اليوم راكبا ~~أمس، واسم الفاعل يطلق على الماضى مجازا مشهورا أو حقيقة، على الخلاف ~~المشهور، ووقوع الحال مقدرة مرادا بها الاستقبال مجازا، ثم يفترقان أيضا ~~بأن الحال محكوم بها بمعنى أن المتكلم قصد الإخبار بالمجئ وبالركوب، بخلاف" ~~جاء زيد الراكب"، فإن المتكلم إنما قصد الإخبار بالمجئ. # وبعد أن كتبت هذا رأيت بخط والدى - رحمه الله - ما نصه: إذا قلت: جاء زيد ~~راكبا، فقد أخبرت بمجيئه وبأنه كان # راكبا فهما خبران يحتمل أن يصدقا أو يكذبا أو يصدق أحدهما ويكذب الآخر، ~~والخبر عن الحال تابع للخبر عن الذات، وهو مقيد للخبر لا للمخبر عنه وبيان ~~لصفة الخبر لا لصفة المخبر عنه، وأما الصفة فهى مقيدة للمخبر عنه لا للخبر، ~~وذلك أن ms501 زيدا إذا قلت:" الراكب" قيدته قبل أن تخبر عنه، فإذا أخبرت عنه ~~بالمجئ فالإخبار حصل عن ذلك المقيد فهو خبر واحد لا خبران فليس فيه إلا صدق ~~أو كذب، فالحال تابع للخبر والحكم تابع للصفة فافهم ذلك، انتهى. # وهو موافق لما قلته غير أن فيه فرقا بين الحال وصفة المسند إليه، لا بين ~~الحال وصفة المسند فى قولك: جاء زيد الضارب الراكب، وقولك: زيد الضارب ~~راكبا، والفرق أن صفة المسند ليس حكما بالركوب؛ بل ذكره عرفنا أن الضارب ~~المذكور إنما أريد به المتصف بالركوب، وسبيله سبيل قولك: زيد الضارب مقتصرا ~~عليه مريدا به الراكب من الضاربين، وأن الأداة عهدية واستفادة هذا القيد من ~~كون المقيد يستحيل وجوده دون قيده، ويستحيل وجود الموصوف دون الصفة بخلاف ~~الحال فإنك قصدت فيها إفادة وقوعها. (فإن قلت): يلزمكم عدم صحة تكذيب ~~النصارى PageV01P551 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # فى قولهم: كنا نعبد المسيح ابن الله وإنهم ليقال لهم: كذبتم. (قلت): إما ~~أن يراد كذبتم فى عبادتكم لمسيح موصوف بهذه الصفة أو يكون فهم عنهم أن ~~قولهم: ابن الله بدل أو هو مجاز فلا يلزم أن يكون فى قول الكافرين: المعبود ~~ابن الله، حكمان: # (فإن قلت): قد قدمتم أن الخبر الموصوف يدل على وقوع الصفة بالالتزام، وقد ~~جعلتم الحال يدل على وقوع القيد بالالتزام فاستويا، فكيف فرقتم بينهما؟ (قلت): # المخبر به إذا وصف هو النسبة غير مقيدة بنسبة أخرى ولم يقصد المتكلم ~~الإخبار بالقيد غير أنه ساقه التقييد إليه والمخبر به مع الحال ليس مطلق ~~النسبة، بل هى متصفة بقيدها، وفرق واضح بين أن يقصد المتكلم الإخبار بشئ ~~ويتفق أن ذلك الشئ مقيد فلا يكون ذلك القيد مخبرا به لا التزاما ولا غيره، ~~وبين أن يقصد الإخبار به متصفا بالقيد، ففى الحال وقع الإخبار بالقيد ~~التزاما، وفى الصفة حصل القيد التزاما، ولم يحصل الإخبار به التزاما ولا ~~غيره. (فإن قلت): إذا كان الحال حكما يلزمه أن يكون أحد ركنى الإسناد ~~والفرض أنها ليست كذلك. (قلت): هى حكم تبعى لا استقلالى؛ فلذلك ms502 لم لكن ركنا ~~فى الإسناد لفظا، وإن كانت ركنا معنى، وإذا تأملت ما ذكرناه انبسط لك عذر ~~من قال: الحال فيها نسبة تقييدية، وعذر من قال: إن فيها نسبة إسنادية، ~~فكلاهما صحيح، فصحة الأول: باعتبار أنها قيدت نسبة العامل فى صاحبها ولم ~~تنشئ نسبة جديدة، بل زادت قيدا فى النسبة الحاصلة. وصحة # الثانى: باعتبار أنها أسندت القيد، ومن لاحظ الثانى منع أن يكون قوله ~~تعالى: اهبطوا بعضكم لبعض عدو (¬1) جملة حالية لأنه يلزم أن تكون العداوة ~~مأمورا بها، ومن لاحظ الأول قال: هذه نسبة تقييدية فلا يلزم ذلك، والقولان ~~مذكوران فى الآية الكريمة وها أنا أذكر قاعدة تلخص ما سبق وتقيده وأرجو أن ~~تكون على التحقيق، الأمر بشئ مقيد بشئ فيه أمران: # أحدهما: أصل الفعل الذى توجه الأمر به وهو مأمور به مطابقة بلا إشكال. # والثانى: القيد الذى دلت عليه الحال وهو ثلاثة أقسام: # الأول: أن يكون بعض أنواع الفعل المأمور به مثل: حج مفردا أو حج متمتعا ~~أو حج قارنا، فالإفراد والتمتع والقرآن أنواع للحج فالحال مأمور بها ~~والمأمور به ماهية مركبة PageV01P552 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # مأمور بكل من جزأيها، وقد صرح بالحج فدل عليه مطابقة والظاهر أن صفة ~~الإفراد مثلا مدلول عليها أيضا بالمطابقة لتصريحه بها، ويحتمل أن يقال: ~~الدلالة عليها تضمن، وهو بعيد. # القسم الثانى: أن لا يكون بعض أنواع الفعل المأمور به، ولكنه من فعل ~~الشخص المأمور، مثل: ادخل مكة محرما، فهو أيضا أمر بثلاثة أشياء: الدخول، ~~والإحرام، والجمع بينهما، ويشهد لذلك قول الفقهاء: لو نذر أن يعتكف صائما ~~أو يصوم معتكفا لزمه الصوم والاعتكاف والجمع بينهما، ولا يعكر عليه قولهم: ~~لو نذر الاعتكاف مصليا أو عكسه لم يلزمه الجمع لأن الجمع وإن نذره الشخص ~~واقتضاه اللفظ لغة فإن الشارع ألغاه؛ لأن أحدهما ليس قربة فى الآخر، بخلاف ~~الصوم والاعتكاف، وهل نقول: الحال فى هذا القسم مقصودة أو هى من ضرورة ~~تحصيل المأمور به على تلك الصفة؟ فيه احتمالان، ويشهد للأول قول الفقهاء: ~~لو نذر أن يعتكف صائما فاعتكف فى ms503 رمضان لا يجزيه. # القسم الثالث: أن لا يكون من نوع الفعل ولا من فعل الشخص المأمور، مثل: ~~اضرب الزيدين جالسين فى الدار، فالمأمور به الضرب فقط، ولكنه لا يجزئ إلا ~~إذا كان على تلك الحال، فإذا لم يكن للمأمور قدرة على تحصيل تلك الحال لا ~~يكون مأمورا حتى توجد، وكذلك إذا قلت: اضربهما مجردين، ولم يكن لك قدرة على ~~تجريدهما، فإن كان لك قدرة على تجريدهما وجب، لا لكون التجريد مأمورا به ~~لفظا؛ بل لأنه لا يتم الواجب إلا به، فقد انقسمت الحال كما ترى إلى ما هو ~~مأمور به مطابقة أو تضمنا أو التزاما أو ليس مأمورا به بالكلية، فقوله عز ~~وجل: بعضكم لبعض # عدو * # علمنا من خصوص المادة أن الله تعالى لا يأمر بالعداوة فإنها تستلزم وقوع ~~الكفر من الكافر ليأمر المسلم بعداوته أو أمر الكافر بعداوة المسلم على ~~إسلامه وهما ممتنعان، والحمل على أن المراد أن المسلمين فقط أعداء الكفار ~~فقط فى غاية البعد، فإن هذا التركيب إنما يستعمل غالبا فيما استوت أبعاضه ~~فيه، مثل: # بعضهم أولياء بعض * ولا يستعمل ذكر بعضين متقابلين فى كلام على هذا ~~الوجه، وهما مختلفان إلا بقرينة مثل: ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض (¬1) ~~فلهذا نقول: إن PageV01P553 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # هذه الجملة غير مأمور بمعناها، بل هى إما خبر مستأنف أو حال مقدرة، ~~والحال المقدرة لا يجب فيها ذلك، بل معناها إذا كانت حالا من فعل مأمور به ~~أنه مأمور بذلك الفعل صائرا عاقبته إلى تلك الحال فترجع إلى معنى الخبر، ~~لكن بينهما فرق فإن الخبر يقتضى الإخبار بأنهم الآن وقت الخطاب على صفة ~~العداوة والحال لا يقتضى ذلك، بل يقتضى أن مصيرهم أن يكونوا متعادين إما ~~وقت الهبوط إن كانت مقارنة أو بعده إن كانت مقدرة، ثم العداوة لا يمكن أن ~~تكون مأمورا بها؛ لأنها ليست من فعل الشخص ولا يمكنه تحصيلها إلا بتعاطى ~~أسبابها على بعد، فالمراد أن الله تعالى خلق أو يخلق فيهم عداوة بعضهم ~~لبعض، إما ذلك الوقت وهو وقت خطابهم ms504 أو وقت هبوطهم أو بعده، فعلى الأول: ~~خبر محض، وعلى الثانى: حال مقارنة، وعلى الثالث: حال مقدرة. (فإن قلت): إذا ~~اختلف معنى الحال ومعنى الصفة فكيف قال المصنف: إنها بمعنى الصفة، وإذا ~~كانت الحال محكوما بها والصفة غير محكوم بها فالوجه الأول ينافى الثانى؟ # (قلت): يريد أنها كالصفة فى المعنى الذى اشتركت الصفة والحال فيه، وهو ~~أنهما حكم بأمر مقيد، وذكر فى الإيضاح وجها ثالثا وهو أن إعراب الحال ليس ~~إعرابا تبعيا، وما ليس إعرابه تبعيا لا تدخله الواو، وهذه الواو وإن كانت ~~تسمى واو الحال فأصلها العطف، وقد أورد على قوله: إن كل ما ليس إعرابه ~~تبعيا لا تدخله الواو: أن الجملتين اللتين بينهما توسط الانقطاع والاتصال ~~ليس إعرابهما تبعيا، ومع ذلك تعطف إحداهما على الأخرى، وأن التوابع غير ~~العطف إعرابها تبعى ولا تدخلها الواو. (قلت): # الجملتان إن فرض أن لا محل لهما من الإعراب فلا يقال: إعرابهما غير تبعى؛ ~~لأنهما لا إعراب لهما وإن فرض أن لهما محلا، مثل: زيد يقوم ويقعد، فإعراب ~~الثانية تبعى؛ لأن الأولى هى الخبر والسؤال الثانى إنما أورده على العكس لا ~~على الطرد ثم لا يرد، فإنه إنما يريد تبعية عطف النسق. (قوله: لكن خولف) ~~أى: خولف هذا الأصل فدخلت # الواو إذا كانت الحال جملة، فإنها إذا نظر إليها من حيث كونها جملة تكون ~~مستقلة بنفسها متجردة لإفادة معناها فاحتيج إلى الواو؛ لتربطها بصاحبها، ~~ولقائل أن يقول: # إنما يعدل عن الأصل لضرورة ولا ضرورة؛ لأنه يمكن ارتباطها بصاحبها ~~بالضمير. PageV01P554 # وكل من الضمير والواو صالح للربط، والأصل هو الضمير؛ بدليل المفردة، ~~والخبر، والنعت. # فالجملة: إن خلت عن ضمير صاحبها، وجب الواو، وكل جملة خالية عن ضمير ما ~~يجوز أن ينتصب عنه حال: يصح أن تقع حالا عنه بالواو، # (قوله: وكل من الضمير والواو صالح للربط)، أى: لربطها بصاحبها، ولقائل أن ~~يقول: ليس فى الواو والضمير معا فضلا عن أحدهما ما يعين الجملة للحالية؛ ~~فإنك إذا قلت: جاء زيد وقد ضرب عمرا احتمل أن تكون ms505 حالا وأن تكون معطوفة. # (قوله: والأصل) أى: الأصل الربط بالضمير بدليل أنه موجود دون الواو فى ~~الحال المفردة، وفى الخبر والنعت، نحو: جاء زيد قائما، جاء زيد القائم، ~~وزيد قائم. # ص: (فالجملة إن خلت إلخ). # (ش): أخذ فى تقسيم حال الجملة الحالية، فقال: هى على قسمين إما خالية من ~~ضمير صاحبها أو لا. # القسم الأول: الخالية، فيجب الواو؛ لأنه تقرر أنه لا بد من رابط وأن ~~الربط منحصر فى الضمير والواو، فإذا فقد الضمير تعينت الواو ويرد على ~~المصنف أن الجملة الحالية قد تخلو من الواو والضمير، كقولهم: مررت بالبر ~~قفيز بدرهم، وقد يجاب بأن الضمير لا بد منه إما منطوقا به أو محذوفا، وهو ~~هنا محذوف التقدير: قفيز منه بدرهم، ثم قال: # (وكل جملة خالية عن ضمير) يعود على شئ، وكان ذلك الشئ (يجوز أن ينتصب ~~الحال عنه يصح أن تقع حالا عنه) إذا كانت مع الواو فقوله: بالواو، أى: بشرط ~~الواو، فإن لم توجد الواو لم يصح أن تقع حالا، ومثال ذلك: قام زيد والشمس ~~طالعة، أو وما يقوم عمرو أو وقد خرج عمرو أو وما خرج عمرو، هذا رأى الجمهور ~~خلافا لابن جنى، فإنه يقدر فى ذلك ضميرا، التقدير: والشمس طالعة وقت مجيئه، ~~ومعنى: جاء زيد والشمس طالعة، جاء موافقا طلوع الشمس، ويرد على المصنف ~~الجمل التى لا يصح أن تقع حالا كالإنشائية والمفتتحة بدليل استقبال فإنها ~~لا تقع حالا ويصدق عليها أنها خالية من ضمير شئ يصح أن يقع عنه حال، بل ولو ~~اشتملت على ضميره أيضا. PageV01P555 # إلا المصدرة بالمضارع المثبت؛ نحو: جاء زيد خ خ، ويتكلم عمرو خ خ؛ لما ~~سيأتى (¬1). # وإلا (¬2) فإن كانت فعلية، والفعل مضارع مثبت: امتنع دخولها؛ # (قوله: إلا المصدرة بالمضارع المثبت، نحو: جاء زيد ويتكلم عمرو) فإنه لا ~~يجوز الإتيان بالواو (لما سيأتى) من أنه يجب فى مثلها الاقتصار على الضمير، ~~ولا يجوز الإتيان بالواو، وسنتكلم فيه إن شاء الله تعالى. # ويرد على المصنف المضارع المنفى بلا أو ما، نحو: جاء ms506 زيد ولا يضحك عمرو، ~~أو وما يضحك عمرو، أو الماضى اللفظ التالى إلا نحو: ما جاء زيد إلا وضحك ~~عمرو، أو مع أو ولا ضمير، مثل: اضرب زيدا وذهبت هند أو مكثت؛ فكل هذه الصور ~~لا تغنى فيها الواو عن الضمير. # (قوله: وإلا) أى: وإن لم تكن خالية عن ضمير صاحبها بأن كانت مشتملة عليه، ~~فذلك على أقسام: تارة تمتنع، وتارة يجب الإتيان بالواو، وتارة يترجح ~~الإتيان بها، وتارة يترجح تركها وتارة يستوى الأمران. # ونخلص مما ذكره المصنف: أن الحال إما أن تدل على الحصول والمقارنة أو لا ~~إن دلت عليهما وجب ترك الواو، وذلك هو المضارع المثبت، وإن لم تدل على واحد ~~منهما جاز الأمران على السواء، وذلك المنفى، سواء أكان بلم أو لما أو كان ~~ماضى اللفظ، وإن دل على أحدهما فإن دلت على الحصول فقد جاز الأمران على ~~السواء، وذلك الماضى المثبت، وإن دلت على المقارنة فقط فإن كان مضارعا ~~منفيا بلا فالأمران على السواء، وإن كان جملة اسمية، فإن كان المبتدأ ضمير ~~ذى الحال وجبت، وإلا فإن كان خبر المبتدأ ظرفا مقدما ترجح الترك، وإلا ترجح ~~الذكر، هذا ملخص ما ذكره المصنف عن نفسه، وعن عبد القاهر كالمرتضى له كما ~~تشير إليه عبارة الإيضاح. # وأما السكاكى فملخص ما ذكره فى المفتاح أنه إن كانت الجملة جملة اسمية ~~فإن كان خبرها ظرفا فالأمران على السواء، وإن كان خبرها اسما فالوجه الواو، ~~وإن كانت فعلية فإن كان مضارعا مثبتا امتنعت الواو، وإن كان ماضيا وهو لفظ ~~ليس رجح الذكر، وإن كان مضارعا منفيا أو ماضيا مثبتا أو منفيا فالأرجح ~~الترك. PageV01P556 # نحو: ولا تمنن تستكثر (¬1)؛ لأن الأصل المفردة، وهى تدل على حصول صفة غير ~~ثابتة مقارنة لما جعلت قيدا له، وهو كذلك؛ أما الحصول: فلكونه فعلا مثبتا، ~~وأما المقارنة: فلكونه مضارعا. # وأما النحاة فلهم تفصيل يوافق بعض ما سبق دون بعض، وهم مختلفون فى كثير ~~من الصور، كما ستراه. # القسم الأول: أن يمتنع الإتيان بالواو، وها أنا أذكر كلام ms507 المصنف ثم أذكر ~~ما يرد عليه. قال: وهى إذا كانت فعلية بمضارع مثبت امتنعت الواو نحو قوله ~~تعالى: ولا تمنن تستكثر وقوله تعالى: ونذرهم في طغيانهم يعمهون (¬2)، ~~وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى (¬3) وعلله المصنف: بأن أصل المفردة ~~أن تدل على حصول صفة غير ثابتة، مقارن ذلك الحصول لما جعلت قيدا له وهو ~~العامل فيها، أما دلالتها على الحصول فلأنها إثبات والإثبات حصول بخلاف ~~النفى، وأما دلالتها على أنها غير ثابتة، فلكونها هيئة للفعل الذى هو عامل ~~فيها، وهيئة الشئ كالصفة له، وإذا كان ناصب الحال فعلا أو فى معناه، والفعل ~~يدل على التجدد لزم أن تكون صفة ذلك الفعل دالة على التجدد لاستحالة تجدد ~~الموصوف دون الصفة، وما فى معنى الفعل مما ينصب الحال كالفعل فى الدلالة ~~على التجدد، وأيضا فهى منتقلة والانتقال تجدد، وأما أنها تدل على المقارنة ~~فواضح ونعنى به: الحال الحقيقية، أما المقدرة فلا تلزم فيها المقارنة، مثل: ~~رأيت زيدا فى يده صقر صائدا به غدا إلا أن يقال: لا بد من المقارنة إلا ~~أنها فى المقدرة حاصلة مجازا، وإذا ثبت هذا فى الحال المفردة فالفعل ~~المضارع المثبت كذلك؛ لأن المضارع المثبت يدل على حصول صفة غير ثابتة، لأن ~~الفعل يدل على التجدد، بل هنا أقرب؛ لأن دلالة الحال هنا على التجدد ~~بنفسها، ودلالة الحال المفردة باعتبار اتصالها بالفعل العامل الدال على ~~التجدد، ويدل أيضا على المقارنة؛ لكونه مضارعا وهو يصلح للحال، فإذا ثبت أن ~~المضارع المثبت كالحال المفردة - وجب خلوه من الواو، كما وجب خلو الحال - ~~المفردة من الواو، قال فى الإيضاح: ولذلك أى: ولكون الواو لا تدخل على ~~المضارع المثبت إذا كان حالا امتنع، نحو: جاء زيد ويتكلم عمرو، يعنى: لأن ~~الواو لا يصح دخولها فى مثله. PageV01P557 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (قلت): أما قوله لأن الواو لا يصح دخولها فى مثله ففيه نظر؛ لأن الموجب ~~لامتناعه خلوه من الضمير مع عدم صلاحية الواو للربط فى مثله، فعدم صلاحية ~~الواو للربط فى مثله جزء علة الامتناع لا علة كاملة، ms508 وقد ذكره هو على ~~الصواب قبل ذلك بأسطر، وجوابه أن الواقع فى هذا المثال عدم الضمير فاستغنى ~~عن ذكره، وأما قوله: إن الواو لا تدخل على المضارع المثبت إذا كان للحال ~~فهو كذلك عندهم؛ وأما قوله: إن العلة فى امتناع الواو أنه شابه الحال ~~المفردة فى التجدد والمقارنة فقد يقال عليه: إن التجدد والمقارنة إذا كانا ~~لازمين للحال المفردة؛ لكونها حالا فهما # لازمان لكل جملة هى حال؛ لأن الحال المفردة لا يلزمها ذلك؛ لكونها مفردة، ~~بل إفرادها من حيث الوضع يقتضى خلاف ذلك؛ لأن المفرد اسم والاسم يدل على ~~الثبوت وإنما لزمها ذلك لكونها حالا، وهذا وصف لا يفارق الجملة الحالية ~~أبدا، أما المقارنة فلأن كل حال يستحيل أن لا تكون مقارنة، ففى قولك: جاء ~~زيد وضرب عمرا، إن لم تقدر قد كان معناه جاء ضاربا فهى للمقارنة، وإن قدرت ~~قد، أو قلت: جاء وقد ضرب عمرا، فإن جعلت معناه أنه وقع ضرب عمرو فى زمن ~~سابق على زمن المجئ فالتحقيق أن معنى الكلام: جاء موصوفا بأنه قد ضرب عمرا ~~وهذه الصفة ثبتت له حال مجيئه وإن انقضى الضرب وإذا كنا نقدر فى: جاء ~~والشمس طالعة، جاء موافقا طلوع الشمس، فلنقدر هنا موصوفا، لأنه أقرب إلى ~~اللفظ من قولنا: موافقا طلوع الشمس، ثم يمكن أن تجعل هذه الحال على هذا ~~تحقيقية باعتبار وقوع الفعل فى زمن سابق، ويمكن أن تجعل تقديرية، كقولك: ~~صائدا به غدا، بجامع ما بينهما من وقوع الحدث فى غير وقت حدث العامل. # وأما الجملة الاسمية فالمقارنة فيها قد اعترفوا بها، والحصول إذا كان ~~موجودا فى الحال المفردة كيف لا يكون موجودا فى الجملة الاسمية، وكون ~~المضارع للحال إن أريد لوقوعه حالا فكل حال كذلك، وإن أريد لكونه مضارعا ~~فقط، فذلك إن سلم بالوضع لا لكونه ألحق بالحال المفردة، كما سأبينه فى ~~موضعه - إن شاء الله تعالى - ثم كون المضارع للحال فقط محل منع، فإن قلت: ~~إنه للحال إذا وقع حالا، قلنا: # فالماضى أيضا للحال إذا وقع ms509 حالا، فمعنى: جاء زيد وقد ضرب عمرا، جاء ~~موصوفا بأنه ضرب عمرا، فإن قلت: هلا جاز: جاء زيد سيضرب، أى: موصوفا بأنه ~~سيضرب PageV01P558 # وأما ما جاء من نحو: قمت وأصك وجهه خ خ، وقوله [من المتقارب]: # فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنهم مالكا # كما جاز جاء، موصوفا بكونه ضرب، قلنا: لأن الموصوف بالماضى وصف بأمر قد ~~ثبت واستقر فهو قوى؛ ولذلك ذهب قوم إلى أن إطلاق اسم الفاعل باعتبار الماضى ~~حقيقة وباعتبار المستقبل ضعيف؛ ولذلك اتفقوا على أنه مجاز، وأورد عليه ~~الشارح الخطيبى: الجملة الاسمية مثل: جاء زيد والشمس طالعة، فإنها إذا وقعت ~~حالا خرجت عن الثبوت وصارت للتجدد، والذى قاله صحيح إلا أنه قاصر، والصواب ~~أن يورد عليه كل حال وتمثيله بقوله تعالى: ولا تمنن تستكثر (¬1) برفع الراء ~~صحيح وما ذكره هو الظاهر، وجوز الزمخشرى فيه. أن يكون أصله أن، فحذفت، فيظل ~~عملها كما روى قوله: # ألا أيهذا الزاجرى أحضر الوغى (¬2) # ورد عليه بأن ذلك لا يجوز إلا ضرورة، وقد يمنع فقد قيل: به فى قوله تعالى: # ومن آياته يريكم البرق (¬3) وقوله تعالى: قل أفغير الله تأمروني أعبد ~~(¬4) وفى قولهم: تسمع بالمعيدى خير من أن تراه ثم شرع المصنف فى تأويل ما ~~لعله يتوهم أنه من ذلك، فقال: وأما ما جاء من نحو: قمت وأصك وجهه، ويروى ~~عينه، وقول الشاعر وهو عبد الله بن همام السلولى: # فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنهم مالكا (¬5) PageV01P559 # فقيل: على حذف المبتدأ، أى: وأنا أصك، وأنا أرهنهم. # وقيل: الأول شاذ والثانى ضرورة. # وقال عبد القاهر: هى فيهما للعطف، والأصل: وصككت خ خ، ورهنت خ خ؛ عدل عن ~~لفظ الماضى إلى المضارع؛ حكاية للحال. # واعلم أن هذه الرواية خلاف المشهور، والذى أنشده الجوهرى: وأرهنتهم ~~مالكا، ونقل عن ثعلب أنه قال: الرواة كلهم على أرهنهم، على أنه يجوز رهنته ~~وأرهنته إلا الأصمعى فإنه رواه: وأرهنهم واستحسنه ثعلب ذاهبا إلى أنه لا ~~يقال: أرهنته، وإنما يقال: رهنته، وأنشده ابن سيده أيضا وأرهنهم فعلى ~~الأول، قيل: على حذف المبتدأ التقدير: ms510 وأنا أصك وأنا أرهنهم فتكون الجملة اسمية. # وقيل: الأول: وهو أصك شاذ، والثانى: وهو أرهنهم ضرورة؛ لأن الضرورة تكون ~~فى النظم لا فى النثر، وقال # عبد القاهر الجرجانى: ليست الجملة فى واحد منهما حالا؛ بل الواو للعطف ~~أصله: قمت وصككت ونجوت ورهنت، وعدل إلى صيغة المضارع لحكاية الحال، وهذا ~~جواب عن كونه وقع عطف المضارع على الماضى، وجعل ذلك كقوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبنى ... فمضيت ثمت قلت لا يعنينى (¬1) # فإنه أتى فيه بالفعل الماضى بصيغة المضارع لقصد حكاية الحال الماضية إلا ~~أن المضارع هنا معطوف عليه وهناك معطوف ويدل لذلك استعمال الفاء التى لا ~~ترتبط بها الحال مكان الواو فى مثله، كقول عبد الله بن عتيك:" فأهويت نحو ~~الصوت PageV01P560 # وإن كان منفيا: فالأمران؛ # فأضربه (¬1) " وقد منع الخطيبى الشارح شذوذ قمت وأصك عينه مستدلا بقوله ~~تعالى: يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم (¬2) وهو فاسد؛ ~~لأن قد تعلمون المراد به المضى وعبر بالمضارع لاستصحاب الحال كما ذكره ~~المفسرون وأيضا فالمضارع هنا مقرون بقد وقد نصوا على وجوب الواو حينئذ؛ لأن ~~المضارع حينئذ ليس حالا محل اسم الفاعل؛ لأن قد تنافى ذلك، واستدل غيره على ~~جواز ذلك بقوله تعالى: قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه (¬3) ~~وقوله تعالى: إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله (¬4) وقول الشاعر: # علقتها عرضا وأقتل قومها ... زعما ورب البيت ليس بمزعم (¬5) # وأجيب عن الجميع بتقدير مبتدأ محذوف أو أريد بالمضارع الماضى كما سبق. # ص: (وإن كان منفيا). # (ش): القسم الثانى: ما يجوز فيه إثبات الواو وتركها على السواء من غير ~~ترجيح، وهى الجملة الحالية المصدرة # بمضارع منفى؛ لأن المانع من دخول الواو كما سبق مجموع كون الفعل المضارع ~~دالا على الحصول والمقارنة، فأحد هذين الأمرين وهو المقارنة؛ لكونه مضارعا ~~للحال المفردة موجودة فى المضارع المنفى، والأمر الآخر وهو الحصول ليس ~~بموجود لكونه منفيا والنفى إعدام فلا حصول فلما زال جزء العلة وهو الحصول ~~زال الامتناع فصار الإتيان بالواو جائزا لعدم علة المنع ms511 وتركها جائزا ~~اكتفاء بربط الضمير. PageV01P561 # كقراءة ابن ذكوان: فاستقيما ولا تتبعان (¬1) بالتخفيف، # (قلت): إذا تأملت ما تقدم من الأمثلة اتجه لك المنع هنا ثم لو سلمنا ما ~~تقدم تنزلا فنقول: قولك: إن الفعل المنفى ليس فيه دلالة على الحصول؛ لكونه ~~منفيا مسلم ولكن المضارع المنفى ليس فيه حكم بانتفاء الحدث عن الحال، فإذا ~~قلت: زيد لا يقوم فقد حكمت بانتفاء قيامه فى الحال فإذا قلت: جاء زيد لا ~~يضرب عمرا فمعناه جاء زيد غير ضارب لعمرو وهو قد قرر أن الحال المفردة على ~~الإطلاق تدل على الحصول والمقارنة، فقولك: جاء زيد غير ضارب، إن لم يكن ~~دالا على الحصول فسدت قاعدته ووجب تخصيص قوله: إن الحال المفردة دالة على ~~الحصول، وإن كان" جاء زيد غير ضارب" دالا على الحصول فليكن جاء زيد لا يضرب ~~عمرا كذلك، ثم إن الحصول إذا لم يكن فى الفعل المنفى يلزم منه أن لا يكون ~~الحصول فى الحال المفردة إذا كان عاملها منفيا، نحو: ما جاء زيد ضاربا؛ لأن ~~صفة غير الحاصل غير حاصلة والتحقيق ما ذكرناه، ووجهه أن معناه: # يرجع إلى الكف عن الفعل كما تقول: المطلوب بالنهى فعل وهو الكف، فقولك: ~~جاء زيد غير قائم، معناه: كافا عن # القيام، وكذلك: جاء زيد لا يقوم، ولو مشينا على إطلاقه لامتنع: جاء زيد ~~فاقدا لكذا أو عادما له، ولا يمنع ذلك أحد. # وقولهم: العدم لا يتجدد، عنه أجوبة: # الأول: أن يجعل الحال مصروفا إلى الكف، كما سبق. # الثانى: أنه قد يقال: إن العدم فى كل وقت غير العدم فى الذى قبله. # الثالث: أن عدم الموجود يتجدد قطعا، كقولك: صار زيد لا يتكلم بعد أن كان ~~متكلما، فقد أخبرت هنا بتجدد العدم حقيقة، والذى ذكره جمهور النحاة أن ~~المضارع المنفى بلا هو كالمضارع المثبت، فلا تدخله الواو وإنما المصنف تبع ~~المفصل، وقد استشهد المصنف لثبوت الواو بقوله تعالى: فاستقيما ولا تتبعان ~~بالتخفيف فإنها قراءة ابن ذكوان، وهى إحدى قراءتيه. وقيل: هو خبر فى معنى ~~النهى، ولذلك ms512 استدل غيره بقوله تعالى: # ولا تسئل عن أصحاب الجحيم (¬2) وقد تأولوا ذلك كله على ما تأولوا عليه ~~الأبيات من تقدير مبتدأ فلا دلالة فيه حينئذ، وأنشد المصنف فى الإيضاح: PageV01P562 # ونحو: وما لنا لا نؤمن بالله (¬1)؛ لدلالته على المقارنة؛ لكونه مضارعا، ~~دون الحصول؛ لكونه منفيا. # وكذا إن كان ماضيا لفظا أو معنى؛ كقوله تعالى: أنى يكون لي غلام وقد ~~بلغني الكبر (¬2) وقوله: أو جاؤكم حصرت صدورهم (¬3)، # بغانى مصعب وبنو أبيه ... فأين أحيد عنهم لا أحيد # أقادوا من دمى وتوعدونى ... وكنت وما ينهنهنى الوعيد (¬4) # ومحل الشاهد البيت الثانى لا الأول، فإن" لا أحيد" ليس جملة حالية، وكذلك أنشد: # أكسبته الورق والبيض أبا ... ولقد كان ولا يدعى لأب (¬5) # وأنشده ابن الزملكانى وغيره: أكسبته الزرق، والبيض أبا. أراد: الرماح، ~~والسيوف، ويحتمل أن يكون حذف المبتدأ، واستدل المصنف على تركها بقوله تعالى: # وما لنا لا نؤمن بالله وهو غنى عن الاستدلال؛ لكثرته، وللإجماع عليه، ~~وألحق السكاكى المضارع المنفى بما بالمنفى بلا وهو أولى لدلالتها على الحال. # (سؤال) كيف يجتمع قول سيبويه إن الفعل المضارع إذا نفى بلا يختص به ~~المستقبل وقوله: إن المضارع المنفى بلا يقع حالا، وقوله وقول غيره: إن ~~الجملة المفتتحة بدليل استقبال لا تقع حالا. # ص: (وكذا إن كان ماضيا إلى آخره). # (ش): يعنى إذا كان الماضى لفظا أو معنى جاز الأمران من غير ترجيح فإثبات ~~الواو كقوله تعالى: أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر. وتركها كقوله تعالى: ~~أو جاؤكم حصرت صدورهم وهما مثالان للماضى لفظا ومعنى: أما حصرت فواضح، وأما ~~بلغنى فلأنها حال من اسم يكون، وهو مستقبل المعنى فهو ماض بالنسبة PageV01P563 # وقوله: أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر (¬1)، وقوله: فانقلبوا بنعمة من ~~الله وفضل لم يمسسهم سوء (¬2)، وقوله: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم ~~مثل الذين خلوا من قبلكم (¬3): # أما المثبت: فلدلالته على الحصول؛ لكونه فعلا مثبتا، دون المقارنة؛ لكونه ~~ماضيا؛ ولهذا شرط أن يكون مع (قد) ظاهرة أو مقدرة. # إلى وقت كون الولد على أحد الاحتمالين ms513 الآتيين، والأول معه قد دون ~~الثانى، ثم استشهد للماضى معنى لا لفظا بالمضارع المجزوم بلم كقوله تعالى: ~~أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر فقد ثبتت الواو، وقوله تعالى: فانقلبوا ~~بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء فقد استعمل بغير واو وفيه نظر؛ لاحتمال ~~أن تكون الجملة خبرية وقطعت لقصد الاستئناف أو بدلا والمجزوم بلما كقوله ~~تعالى: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم وقد ~~تضمن كلامه أن المضارع المنفى بلا أو لم أو لما، والماضى كل منهما يجوز فيه ~~دخول الواو وتركها على السواء، فأما المنفى بلا فقد تقدم، وأما الماضى فقد ~~أطلقه المصنف، ولكنه لا يريد الإطلاق بل يريد الماضى # المثبت كما سيأتى فى تعليله، وقد ادعى المصنف أنه يجوز فيه ترك الواو ~~وذكرها، وعلل ذلك بأنه دال على الحصول دون المقارنة، فهو كالمضارع المنفى ~~فى أنه اشتمل على أحد الأمرين الموجودين فى المضارع المثبت، وهو الحصول دون ~~المقارنة، كما أن المضارع المنفى اشتمل على أحد الأمرين، وهو المقارنة دون ~~الحصول فقد تساوى الماضى والمضارع المنفى فى أن كلا منهما وجد فيه جزء ~~المقتضى لامتناع الواو، فلم يترتب حكم امتناع الواو، أما دلالة الماضى على ~~الحصول فلأنه فعل مثبت، وأما عدم دلالته على المقارنة فلأنه ماض. # (قلت): قد تقدم ما يرد عليه والفعل الماضى الواقع حالا دال على مقارنته ~~أو مقارنة الوصف به لزمن عامله، فإذا قلت: جاء زيد أمس وقد ضرب عمرا كان ~~معناه أن الضرب أو الوصف مقترن بزمن المجئ، وكذلك سيجئ زيد وقد ضرب عمرا ~~(قوله: ولهذا شرط أن يكون مع قد ظاهرة أو مقدرة) قال فى الإيضاح: حتى تقربه ~~إلى الحال فيصح وقوعه حالا. PageV01P564 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (قلت): ليت شعرى كيف يكون تقريب الفعل من الحال يصحح وقوعه حالا والفرض ~~أن المصنف لا يجعل مضمون الفعل الماضى واقعا مع الحال؟ فإذا لم يكن واقعا ~~فماذا يجدى قربه؟ وكأنه لاحظ أنه لما قرب من وقت العامل فى الحال صار كأنه ~~واقع وهذا لا ms514 يجدى شيئا؛ لأن العقل قاض بأن الحال لا بد من مقارنتها ~~فالصواب ما قدمناه من أن قولنا: جاء زيد وقد ضرب عمرا، أن معناه اقتران ~~الضرب بالمجئ أو اقتران الوصف السابق بالضرب، ثم يلزم أن تكون هذه حالا ~~مقدرة وليس كذلك، وما ذكرناه من احتمال جاء زيد وقد ضرب لأن يكون الضرب ~~موجودا مع المجئ أو سابقا عليه، والمقارن هو الوصف قريب من احتمالين ذكرهما ~~الوالد - رحمه الله - فى قولك: كان زيد قد قام، هل معناه كان أمس قد قام ~~أمس، أو كان أمس قد قام قبله، واختار الأول، والله أعلم. # وما ذكره المصنف من اشتراط قد ظاهرة أو مقدرة هو أحد قولين. ونقل شيخنا ~~أبو حيان عن الجمهور، وعن الكوفيين، والأخفش أن قد لا تقدر بل قد يخلو ~~اللفظ منها لفظا وتقديرا كقوله تعالى: أو جاؤكم حصرت صدورهم (¬1) وقوله ~~تعالى: هذه بضاعتنا ردت إلينا (¬2) وقال: إنه الصحيح ثم يستثنى مما ذكره ~~قولهم: لأضربن زيدا ذهب أو مكث فلا تدخل عليه الواو ولا قد، ويستثنى من ~~قوله: إن قد تدخل ما إذا كان الماضى أداة نفى وهو" ليس" فلا تدخل عليه # قد، ولا يستوى فيه الأمران بل يترجح ذكر الواو، وهى كما سبق واردة على ~~قوله: إن الفعل دال على الحصول لأنها لا تدل على حدث إلا أن يقال: هى دالة ~~على حصول خبرها، هذا حكم المثبت الماضى لفظا ومعنى أو معنى لا لفظا، وأما ~~الماضى لفظا لا معنى فقد دخل فى كلامه، ولا تكاد تجد له مثالا، والظاهر أنه ~~فاسد؛ لأنه إذا كان ماضيا لفظا فقط كان للاستقبال فلا يصح؛ لأن الحال لا ~~يصح أن يراد بها الاستقبال إلا فى المقدرة أو للحال فى الإنشاء، والإنشاء ~~لا يقع حالا، وإن سلمنا صحة ذلك امتنعت الواو فيه كقولهم: لأضربنه ذهب أو ~~مكث. فإنهم قالوا: معناه ذاهبا أو ماكثا، فكأنهم أرادوا وهو ذاهب أو ماكث. PageV01P565 # وأما المنفى: فلدلالته على المقارنة دون الحصول: # أما الأول: فلأن (لما): للاستغراق، وغيرها (¬1): لانتفاء متقدم مع ms515 أن ~~الأصل استمراره، فيحصل به (¬2) الدلالة عليها (¬3) عند الإطلاق؛ بخلاف ~~المثبت: فإن وضع الفعل على إفادة التجدد، وتحقيقه: أن استمرار العدم لا ~~يفتقر إلى سبب، بخلاف استمرار الوجود. # وأما الثانى (¬4): فلكونه منفيا. # على أنا لا نسلم أنهم أرادوا ذلك، بل أرادوا موصوفا بذهاب سابق أو بمكث ~~سابق، ولا يصح حمله على الماضى فى الجملة الشرطية نحو: جاء زيد إن أكرمته ~~أكرمنى؛ لأنا إن جوزناه وجبت الواو، وأيضا فالذى يجعل حالا فى المعنى هو ~~الارتباط لا مضمون الماضى لفظا. # (قوله وأما المنفى) دخل فيه الماضى لفظا ومعنى وهو منفى، مثل: جاء زيد ما ~~ضرب عمرا، ودخل فيه الماضى معنى فقط، وهو الذى مثل له بنحو ولم يمسسني * ~~ويرد عليه أيضا الماضى لفظا فقط وحاصل ما ذكره أن ما قرره من كون المنفى ~~ليس فيه حصول، والماضى ليس فيه حال يقتضى وجوب الواو فى الماضى المنفى ~~لانتفاء المعنيين؛ لأنه لم يشابه الحال المفردة فى واحد من معنييها بخلاف ~~المثبت فإنه يشابهها فى الحصول فاستحق عدم الواو، ولم يشابهها فى الدلالة ~~على المقارنة فاستحق الواو بخلاف المضارع المنفى فإنه شابهها فى المقارنة، ~~ولم يشابهها فى الدلالة على الحصول؛ فجاز الأمران فيه أما الماضى المنفى ~~فقد بعد كل البعد عن الحال المفردة، فينبغى أن تجب الواو لكنه لم يجب فيه ~~ذلك، بل كان مثله، أما المنفى بلما فلأنها لاستغراق الأزمنة؛ لأنها تدل على # اتصال نفيها بالحال، وأما المنفى بغيرها كقولك: جاء زيد ولم يضرب عمرا، ~~وقولك: وما ضرب عمرا؛ فلأنه وإن دل على الانتفاء فى زمن متقدم فالأصل ~~استمرار ذلك الانتفاء فصار كالدال على الانتفاء المتصل مثل" لما" فحصلت فى ~~كل من الثلاثة الدلالة على المقارنة فصار كالمضارع المنفى. قال: (وأما ~~الثانى) أى: وأما أنه لا يدل على الحصول (فلكونه منفيا) كما تقدم تقريره فى ~~المضارع المنفى. PageV01P566 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (قلت) ما ذكره فى الماضى معنى نحو: لم يمسسهم سوء (¬1) هو الصحيح خلافا ~~لابن خروف فإنه أوجب الواو على حذف المبتدأ والمنفى بلما كذلك كما قاله ~~يجوز ms516 بالواو وغيرها، ومجيئه بالواو هو الكثير، وأما بغير واو فقال ابن مالك ~~فى باب الحال: إنه لم نجد له مثالا. وقد أنشد هو فى أول شرحه للتسهيل: # فقالت له العينان سمعا وطاعة ... وحدرتا كالدر لما يثقب (¬2) # وأما كون" لما" تدل على الاستمرار فإنما كان لأن النكرة فى سياق النفى ~~للعموم، وذلك موجود فى جميع أدوات النفى، غير أن" لما" تدل على اتصال النفى ~~بالحال فنفيها بالنسبة إلى الحال أظهر من نفيها بالنسبة إلى ما قبله بخلاف" ~~لم" فإن دلالتها على جميع الأزمنة على السواء، فقولهم: إن" لم" تدل على نفى ~~الفعل فى زمن ما، والأصل عدم استمراره ليس بجيد، بل تدل على النفى فى جميع ~~الأزمنة، ثم لو سلمناه فقولهم: إن" لما" يشترط اتصال نفيها لا يقتضى ~~الاستغراق، بل يقتضى تقييد مطلق النفى بما قبل الحال وذلك لا يقتضى ~~الاستغراق، والحق أن أدوات الشرط كلها موضوعة للاستغراق غير أن" لما" ~~دلالتها على نفى ما اتصل بالحال أقوى من دلالتها على غيره، وقد قال ابن ~~الحاجب فى مقدمته للنحو: إن" لم يقم" لا يدل على الاستمرار بخلاف" لما" وما ~~ذكره ممنوع ومخالف لما ذكره هو فى أصول الفقه، فإن قلت نحو قوله تعالى: # علم الإنسان ما لم يعلم (¬3) لم يعم الأزمنة. قلت: عام مراد به الخصوص، ~~ثم بعد تسليم ذلك مقصوده غير حاصل فإن الماضى المنفى يدل على اتصال النفى ~~بالحال، ولا تلزم المقارنة فإن الاتصال يستدعى استمرار ذلك إلى وقت العامل، ~~وأما المقارنة فتستدعى أن يكون معه وليس فى الفعل ما يدل عليه إلا بضميمة ~~أن الأصل الاستمرار # فحينئذ استوت" لما" و" لم". # (قوله: والتحقيق) أى: تحقيق الفرق بين الماضى المثبت، والماضى المنفى - ~~أن استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب؛ لأن استمرار العدم عدم، والعدم لا ~~يفتقر إلى سبب PageV01P567 # وإن كانت اسمية: فالمشهور جواز تركها؛ # فإذا حصل فالأصل استمراره بخلاف استمرار الوجود، فإنه يفتقر إلى سبب لأن ~~أصله وهو الوجود يحتاج إلى سبب، وأورد عليه أنه إن أراد أن استمرار ms517 العدم ~~لا يفتقر إلى سبب أصلا فذلك باطل؛ لأن عدم الممكن يفتقر إلى انتفاء علة ~~الوجود؛ إذ لو تحققت لتحقق الوجود فاستمرار العدم يفتقر إلى استمرار انتفاء ~~علة الوجود. (قلت): عدم المانع لا يكون مقتضيا، فعلة الوجود مانع من العدم ~~فكيف يقال: انتفاء علة الوجود سبب للعدم؟! قال: وإن أراد أنه لا يفتقر إلى ~~سبب جديد غير سبب العدم فذلك باطل فيما يكون عدمه على سبيل التجدد. # (قلت): هذا صحيح وقد تقدم ويمكن أن يجاب عنه بأن عدم الشئ بعد وجوده لا ~~يتوقف على سبب بل الوجود يزول بزوال المقتضى له، وهو الإيجاد، فيحصل العدم ~~لا لحصول سببه، بل لزوال مقتضى الوجود. قال: وأما الثانى: وهو عدم دلالته ~~على الحصول فلكونه منفيا كما تقدم فى المضارع المنفى. # ص: (وإن كانت اسمية إلى آخره). # (ش): إذا كانت الحال جملة اسمية، قال: فالمشهور جواز تركها، يشير إلى أنه ~~يجوز الأمران وهو المشهور وهما فصيحان، وذهب الفراء إلى أن ترك الواو نادر ~~وتبعه ابن الحاجب، والزمخشرى، وقال: إن تركها خبيث. وقال الشيخ أبو حيان: ~~إنه رجع عنه، ومستند الشيخ فى ذلك أنه جوز فى قوله تعالى: وجوههم مسودة ~~(¬1) أن تكون جملة حالية وأيضا قال فى سورة الأعراف: بعضكم لبعض عدو (¬2) ~~فى موضع الحال أى متعادين إلا أن هذه الآية قد لا تنقض قاعدته؛ لأنها ~~كقولهم كلمته فوه إلى فى. وقد قال ابن الحاجب: معناه مشافها، والوجه أنه ~~لما كثر استعمالها حتى علم منه معنى المشافهة من غير نظر إلى التفصيل، حتى ~~يفهم ذلك من لا يحضر بباله مفرداتها صارت كالمفرد. قال الطيبى: قلت: وهو ~~يؤدى إلى أنه إن صح أن تنتزع من طرفى الجملة هيئة تدل على مفرد جاز، وإلا فلا # مثل: جاءنى زيد هو فارس، ثم نقول: كل جملة حالية لا بد أن ينحل منها ~~مفرد، لكنه قد يقرب وقد يبعد. وأما قوله تعالى: # أو هم قائلون (¬3) فسيأتى - إن شاء الله تعالى، وذهب الأخفش إلى أنه إن ~~كان خبر PageV01P568 # لعكس ما مر ms518 فى الماضى المثبت؛ نحو: كلمته فوه إلى فى. # المبتدأ اسما مشتقا وقد تقدم وجب تركها كقولك: جاء زيد حسن وجهه، فلا ~~يجوز، وحسن وجهه، وإن تأخر اكتفى بالضمير نحو: جاء زيد وجهه حسن، وتجوز ~~الواو، وقد تمتنع الواو فى الاسمية إذا عطفت على حال نحو: فجاءها بأسنا ~~بياتا أو هم قائلون (¬1). # (قلت): قال الزمخشرى هنا: إن ترك الواو خبيث، وإنما حسن هنا حتى لا يجتمع ~~حرفا عطف يعنى أن واو الحال أصلها العطف كما سبق تقريره، وإنما تركت هنا ~~حتى لا يجتمع حرفا عطف، وما ذكره إنما أحوجه إليه إنكاره ترك الواو، وليس ~~بصحيح. قال بعضهم: وفى العلة التى قالها نظر؛ فإنه لا يقبح الجمع بين حرفى ~~عطف مختلفى المعنى، ولا يقبح أن تقول: سبح الله وأنت راكع أو وأنت ساجد، ثم ~~علل المصنف جواز دخول الواو وتركها بقوله: (لعكس ما مر فى الماضى المثبت) ~~يعنى أنها عكس كعكس الماضى المنفى فإن الجملة الاسمية تدل على المقارنة ~~لأنها ليست ماضية، ولا تدل على الحصول لأن الدال على الحصول أى التجدد إنما ~~هو الفعل المثبت، وهذه منفية، وليست فعلا وهذا يلجئ إلى أن المقارنه ~~المستفادة من المضارع إذا كان حالا من كونه لا لكونه مضارعا وهو خلاف ما ~~مر، ثم هو منتقض بالاسمية إذا كان خبرها فعلا نحو: جاء زيد وأبوه يقوم، ~~فإنها دالة على الحصول والمقارنة فيلزم أن تمتنع الواو، والمصنف قد مثل ~~بجملة اسمية خبرها فعل وهى قوله تعالى: وأنتم تعلمون (¬2) ويرد عليه أيضا ~~نحو: بياتا أو هم قائلون (¬3) فإنه يجب فيه ترك الواو مع العلة المذكورة، ~~وسيأتى وينتقض بنحو: جاء زيد وهو ما ضرب عمرا؛ فإنه لا يدل على حصول ولا ~~مقارنة على ما زعم المصنف. # (تنبيه): لك فى نحو قوله تعالى: اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض ~~مستقر (¬4) أن تجعل الواو فى" ولكم" عاطفة، ويكونان حالا واحدة، وأن تجعلها ~~واو الحال ويكونان حالين مستقلين، كقولك: جاء زيد راكبا لابسا. PageV01P569 # وأن دخولها أولى؛ لعدم دلالتها على عدم ms519 الثبوت، مع ظهور الاستئناف فيها، ~~فحسن زيادة رابط؛ نحو: فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون (¬1). # وقال عبد القاهر: إن كان المبتدأ ضمير ذى الحال، وجبت، نحو: جاءنى زيد، ~~وهو يسرع أو وهو مسرع خ خ، وإن جعل نحو: على كتفه سيف حالا كثر فيها تركها؛ # (قوله: وأن دخولها أولى) أى: والمشهور أن دخولها أولى من تركها (قوله: ~~لعدم دلالتها على عدم الثبوت) تعليل لجواز الواو، أى لكونها ليست فعلا؛ لأن ~~الدال على عدم الثبوت هو الفعل، وقوله: مع ظهور الاستئناف فيها تعليل لكون ~~دخولها أولى، فإنه لما قرر أنها دالة على المقارنة دون الحصول، وقدم أن ~~الفعل المضارع المنفى كذلك لزمه أن يكون الأمران على السواء، كما هما فى ~~الفعل المضارع، ففرق بينهما بأن هذه الجملة الاسمية الاستئناف فيها ظاهر ~~لاستقلالها بالفائدة، وعلل هذا بأن الجملة الأولى فعلية أو فى حكمها، وهذه ~~اسمية فلا تناسبها؛ فلذلك كان ذكر الواو فيها أولى؛ لأنها لما استقلت حسن ~~زيادة ربطها بالواو والضمير معا. # (قلت): قد يعارض هذا بأن نوع دلالة المضارع على المقارنة باللفظ إذا قلنا ~~بما فرع عليه من كونه موضوعا للحال فهو يدل على المقارنة تضمنا بخلاف دلالة ~~الجملة الاسمية على الحال، ومثال ذكرها قوله تعالى: فلا تجعلوا لله أندادا ~~وأنتم تعلمون ومثال تركها قوله: كلمته فوه إلى فى، ومنه قول بلال - رضى ~~الله عنه: # ألا ليت شعرى هل أبيتن ليلة ... بمكة حولى إذخر وجليل (¬2) # كذا أنشده الجوهرى ولكن فى البخارى بواد وحولى، ثم ذكر عن الجرجانى ~~تفصيلا فقال: وقال عبد القاهر: إن كان المبتدأ ضمير ذى الحال أى: صاحب ~~الحال وجبت الواو، سواء أكان الخبر اسما أو فعلا نحو: جاء زيد وهو يسرع أو ~~وهو مسرع؛ لأن الفائدة كانت حاصلة بقوله: يسرع من غير ذكر الضمير فالإتيان ~~به يشعر بقصد الاستئناف المنافى PageV01P570 # نحو [من الطويل]: # خرجت مع البازى على سواد # للاتصال فلا يصلح الضمير حينئذ أن يستقل بإفادة الربط فتجب الواو، ثم نقل ~~عنه أيضا تفصيلا آخر وهو أنك إذا ms520 قلت: جاء زيد على كتفه سيف، على أن يكون: ~~على كتفه سيف حالا، كثر فيه ترك الواو. يعنى إذا كان الخبر ظرفا مقدما، ~~كقول بشار: # خرجت مع البازى على سواد (¬1) ... إذا أنكرتنى بلدة أو نكرتها # يعنى إذا أنكرنى أهل بلدة، خرجت مع الصبح على بقية من الليل، والبازى ~~الصبح كذا قالوه، وقد يقال: كيف يجتمع أن يكون خرج مع الصبح عليه بقية من الليل؟ # والليل ينقضى بطلوع الصبح، إلا عند من يقول: الليل إلى الشمس، وكذا قوله: # فى رأس غمدان دارا منك محلالا (¬2) ... واشرب هنيئا عليك التاج مرتفعا # وغمدان: قصر باليمن على وزن غفران، هو مبنى على أربعة أوجه: أحمر، وأخضر، ~~وأبيض، وأصفر. وداخله قصر على سبعة سقوف، بين كل سقفين أربعون ذراعا، ويرى ~~ظله، إذا طلعت عليه الشمس من ثلاثة أميال. والمحلال: بمعنى المنزل صيغة ~~مبالغة. # واعلم أن الزمخشرى وعبد القاهر لما رأيا حذف الواو كثيرا، فى نحو: جاء ~~زيد على كتفه سيف، أخرجاه عن كونه جملة اسمية حالية. أما الزمخشرى؛ فلأنه ~~يرى وجوب الواو فى مثله، وأن تركه قبيح. # وأما الجرجانى؛ فلأنه يرى أنهما سيان، أو الذكر أكثر. فلو كانت اسمية، ~~لاستوى فى نحوه ترك الواو واستعمالها؛ فلذلك جعلا التقدير: مستقرا على كتفه سيف. # وسيف: فاعلا به، وعمل لاعتماده على ما قبله. واختار أن يكون الظرف هنا فى ~~تقدير اسم الفاعل، وإن كان فى غيره، يقدره بالفعل كما أفهمه من قوله فى ~~الإيضاح PageV01P571 # ويحسن الترك: تارة لدخول حرف على المبتدأ؛ كقوله [من الطويل]: # فقلت: عسى أن تبصرينى كأنما ... بنى حوالى الأسود الحوارد # هنا خاصة. وإنما اختار تقديره هنا باسم الفاعل؛ لأن فيه رجوع الحال إلى ~~أصلها من الإفراد؛ فلذلك كثر مجيئها بغير واو. # (قلت): وإذا علمت ذلك، علمت أن ما أوهمه كلام المصنف من أن الجرجانى يفصل ~~فى الجملة الاسمية غير صحيح؛ لأن هذا القسم عنده ليس بجملة، فليس قسمان من ~~الجملة الاسمية. وجوز الجرجانى أن يكون فى تقدير فعل ماض مع قد أى: استقر ~~على كتفه سيف ms521 لأنه جاء بالواو قليلا، كذا قال المصنف (قلت): الفعل الماضى ~~بقد لا يقل فيه وجود الواو فكيف يجعل قلة مجئ الواو ملحقة بالفعل الماضى ~~المثبت فكأن المصنف قصد التعليل بورودها بالواو وغفل عن قيد القلة، ثم يرد ~~عليه أيضا أن هذا ليس تقسيما للجملة الاسمية بل يجعلها فعلية لا اسمية ومنع ~~عبد القاهر تقديرها بفعل مضارع لأنه لا يستعمل الواو فى المضارع المثبت أن ~~لو صرح به فالمقدر كذلك. (قلت): # ونحن إذا قلنا: زيد فى الدار، إنما نقدره ماضيا لا مضارعا: ما لم يدل على ~~المضارع دليل من ضرب مستقبل، أو غيره. فلا حاجة إلى تعليل منع هذا. وقد ذهب ~~كثيرون إلى أن الجملة فى نحو ما نحن فيه اسمية حالية. # ص: (ويحسن الترك تارة إلى آخره). # (ش): هذا من جملة المنقول عن عبد القاهر، يريد أن الجملة الاسمية وإن حسن ~~فيها إتيان الواو، فقد يحسن تركها لعارض يعرض. # فمن ذلك: أن يدخل حرف غير الواو على المبتدأ، كقوله: # فقلت: عسى أن تبصرينى كأنما ... بنى حوالى الأسود الحوارد (¬1) # فدخول" كأنما" على" بنى" وهو مبتدأ، أوجب لها استحسان ترك الواو؛ لكيلا ~~يتوارد على الجملة حرفان. PageV01P572 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وقد جعل منه قوله تعالى: كأنهم لا يعلمون (¬1) ولعله ترك الاستشهاد به، ~~لأنها قد لا تكون حالية بل مستأنفة، وبنى هو المبتدأ أصله: بنوى، مثل: أو ~~مخرجى هم، والأسود الخبر، وحوالى: ظرف مكان فى موضع نصب على الحال، والعامل ~~فيها ما دل عليه معنى كأن كما فى قوله: # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالى (¬2) # وجوز فيه أن يكون صفة لأسود، ويقدر العامل فيه اسم فاعل، أى الأسود ~~المستقرين حوالى، أو حالا من الأسود، أى: الأسود مستقرين فى جوانبى، أو ~~حالا فقط إن قدرت العامل فعلا أى: الأسود يستقرون حوالى. والحوارد: من حرد ~~أى غضب حردا وحردا بتسكين الراء وتحريكها فهو حارد وحردان، ولعله جمع ~~لجماعة حاردة، كما تقدم فى عواذل، كذا قيل، ولا حاجة إلى التأويل، فإنه جمع ~~جائز مثل: صواهل ونجوم ms522 طوالع، كما سبق. # وقد وردت الواو فى المصدرة بكأن، كقولهم: جاء وكأنه أسد. قال بعضهم: هذا ~~بناء على أن كأن مركبة من كاف التشبيه وأن؛ لأنه حينئذ كالجار والمجرور، ~~وقد عرف أن الترك فيه أكثر، وإن لم يقل به فلعل السبب ما تقدم من اجتماع حرفين. # واعلم أن إطلاقه أن الجملة الاسمية يحسن فيها ترك الواو، يدخل فيها غير ~~كأن من الحروف مثل: أن، كقوله: # ما أعطيانى، ولا سألتهما ... إلا وأنى لحاجزى كرمى (¬3) # فقد استعملت بالواو وبغير واو، كقوله تعالى: وما أرسلنا قبلك من المرسلين ~~إلا إنهم ليأكلون الطعام (¬4) ولا التبرئة، كقوله تعالى: والله يحكم لا ~~معقب لحكمه (¬5). PageV01P573 # وأخرى (¬1) لوقوع الجملة الاسمية بعقب مفرد؛ كقوله (¬2) [من السريع]: # والله يبقيك لنا سالما ... برداك تبجيل وتعظيم # ص: (وأخرى لوقوع الجملة إلى آخره). # (ش): يستحسن ترك الواو إذا وقعت عقب مفرد، يريد عقب حال مفردة، فيلطف ~~موقعها بخلاف ما إذا أفردت، وذلك كقول ابن الرومى: # فالله يبقيك لنا سالما ... برداك تبجيل وتعظيم (¬3) # وقد جوز فى برداك أن يكون حالا متداخلة لا مترادفة، فلا يأتى ما ذكره عبد ~~القاهر. وقوله: وقعت عقب مفرد، يدخل فيه ما لو عطفت على حال مفرد، نحو ~~فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون (¬4) فإنها عقب مفرد ولا اعتداد بالعاطف، ~~وليس ترك الواو حينئذ حسنا. وقد قال الشيخ أبو حيان: إن الواو فيه واجبة ~~إلا أن يقال: # الواو فاصلة فليس عقبه. وفيه نظر فإن المعتبر إنما هو اعتمادها على ~~المفرد، فتستغنى به عن الواو؛ لعدم الاستقلال. وهذا المعنى موجود وإن فصل ~~العاطف بينهما. # (تنبيه): قال المصنف فى الإيضاح: هذا كله إذا لم يكن صاحب الحال نكرة ~~مقدمة عليها، بأن يكون معرفة، أو نكرة وأخر فإن كان نكرة مقدمة نحو: جاءنى ~~رجل وعلى كتفه سيف، وجبت الواو، لئلا يشتبه الحال بالنعت. # (قلت): هذا لا يصح بناء على رأى الزمخشرى الذى تبعه المصنف فيه من أن ~~الصفة تعطف على الموصوف، وقد تقدم الكلام عليه، وأنه غير صحيح. # (تنبيه): بقى من الأقسام: الجملة ms523 الشرطية نحو: جاء زيد، وإن يسأل يعط. ~~والواو فيها لازمة خلافا لابن جنى؛ وهى ماشية على قاعدة المصنف، فإنه ليس ~~فيها حصول ولا مقارنة؛ فلذلك لزمت الواو؛ لبعدها عن المفردة بزوال كل من ~~خاصيتها. وقد جزم الشيخ أبو حيان فى الارتشاف: بأن الجملة الشرطية تقع ~~حالا. وقال الزمخشرى فى قوله تعالى: فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث ~~(¬5) الجملة الشرطية حال. وقال المرزوقى: قد يكون فى الحال معنى الشرط كما ~~يكون فى الشرط معنى الحال، نحو: لأقتلنه كائنا من كان انتهى. PageV01P574 ### ||| AUTO الإيجاز والإطناب والمساواة # السكاكى: أما الإيجاز والإطناب فلكونهما نسبيين (¬1) لا يتيسر الكلام ~~فيهما إلا بترك التحقيق والتعيين، وبالبناء على أمر عرفى، وهو متعارف ~~الأوساط، أى كلامهم فى مجرى عرفهم فى تأدية المعنى، وهو لا يحمد فى باب ~~البلاغة ولا يذم فالإيجاز: أداء المقصود بأقل من عبارة المتعارف، # وأحسن منه فى التمثيل: لأضربنه ذهب أو مكث. وينبغى تقييد الجملة الشرطية ~~الواقعة حالا بما إذا كان جوابها خبرا، فإنها تكون حينئذ خبرية. # أما إذا كان جوابها إنشاء فإن الجملة الشرطية تكون إنشائية، والإنشاء لا ~~يقع حالا. # وأما إطلاق السكاكى فى الحالة المقتضية لكون المسند إليه جملة، أن الجملة ~~الشرطية ليست إلا خبرية فممنوع، بل هى بحسب جوابها إن كان إنشاء فهى ~~إنشائية، أو خبرا فهى خبرية، والله أعلم. # ص: ### ||| AUTO (الإيجاز والإطناب والمساواة) # . # (السكاكى: أما الإيجاز إلى آخره). # (ش): هذا هو الباب الثامن. والإيجاز والإطناب باب عظيم، حتى نقل صاحب سر ~~الفصاحة أن منهم من قال: البلاغة هى الإيجاز والإطناب، كما قيل مثل ذلك فى ~~الفصل والوصل. # اعلم أن إخراج الكلام على مقتضى الحال، يكون تارة بالإيجاز والإطناب، ~~وتارة بالمساواة على خلاف فى المساواة، فلا بد من بيان حقائقها. # أما فى اللغة فالإيجاز التقصير. تقول: أوجزت الكلام، أى: قصرته. وكلام ~~موجز من أوجز زيد الكلام متعديا، وموجز من أوجز الكلام قاصرا، ووجيز من وجز ~~ووجز ووجز منطقه، بالضم وجازة ووجز وجزا ووجوزا. والإطناب: المبالغة. أطنب ~~فى الكلام، أى: بالغ فيه. ms524 # والمساواة: واضحة. وأما فى الاصطلاح، فقال السكاكى: (أما الإيجاز ~~والإطناب فلكونهما نسبيين) أى إضافيين (لا يتيسر الكلام فيهما إلا بترك ~~التحقيق، والبناء على أمر عرفى، وهو متعارف الأوساط) يريد: أوساط الناس، ~~ومتعارفهم: ما يتعارفونه (فى مجرى عرفهم فى تأدية المعانى وهو) أى: ذلك ~~العرفى الذى هو متعارف أوساط الناس (لا يحمد ولا يذم. فالإيجاز: أداء ~~المقصود بأقل من عبارة المتعارف) وفى هذه العبارة نظر؛ PageV01P575 # والإطناب: أداؤه بأكثر منها خ خ. # ثم قال: الاختصار - لكونه نسبيا: يرجع فيه تارة إلى ما سبق، وأخرى إلى ~~كون المقام خليقا بأبسط مما ذكر خ خ؛ وفيه نظر؛ لأن كون الشئ نسبيا لا ~~يقتضى تعسر تحقيق معناه. ثم البناء على المتعارف والبسط الموصوف: رد إلى ~~الجهالة. # لأن المتعارف هو الكلام، فكأنه قال: عبارة الكلام. ولا يصح أن يكون من ~~قولهم: مسجد الجامع؛ لأن المتعارف مذكر لا يصح أن يوصف به العبارة المؤنثة. # (والإطناب أداؤه بأكثر منها) قال ابن رشيق: والإيجاز عند الرمانى التعبير ~~عن المعنى بأقل ما يمكن من الحروف. مثل: وسئل القرية وهو الذى يسميه غيره ~~المساواة. ثم نقل المصنف عن السكاكى، أنه قال: (الاختصار لكونه نسبيا يرجع ~~تارة إلى ما سبق) أى إلى اعتباره بكلام الأوساط (وتارة إلى كون المقام ~~خليقا بأبسط مما ذكر) ثم اعترض عليه بأن كون الشئ نسبيا لا يقتضى تعسر ~~تحقيق معناه، وبأن البناء على المتعارف، والبسط الموصوف رد إلى جهالة أى: ~~البناء على المتعارف رد إلى تعريف بشئ مجهول والبسط الموصوف فى الاختصار، ~~رد إلى جهالة، فحذف المصنف خبر أحدهما؛ لدلالة الآخر، أو أخبر بالرد عنهما؛ ~~لأنه مصدر، أو عطف البسط على المتعارف، وأراد بالبناء الأعم منهما. # وقد أجيب عن السكاكى فى السؤال الأول بأن السكاكى أراد أن النسبى يتعسر ~~حده، لأن الحد غير حقيقى بالنسبة إلى الأمور الإضافية، فإن حقيقتها تتوقف ~~على حقيقة أخرى خارجة عنها. وأجيب عنه أيضا، بأن صاحب المفتاح لم يجعل كل ~~شئ نسبى لا يتيسر حده لأنه مع كونه نسبيا منسوب إلى ما ms525 تحقق له، ولا انضباط ~~وهو كلام جمهور الناس، وما جرى به عرفهم. وقد اعترف المصنف بذلك فى ~~الاعتراض الذى سيأتى. قال بعضهم: وتقريره شرط معرفة الإيجاز. # والإطناب: كلام لا إيجاز فيه ولا إطناب ولا شئ من كلام كذلك بموجود ينتج ~~من الأول شرط معرفة الإيجاز، والإطناب ليس بموجود. وإذا لم يوجد الشرط لم ~~يوجد المشروط. # (قلت): فيه نظر؛ لأن الصغرى ممنوعة ولا يلزم من قولنا: شرط معرفة الإيجاز ~~والإطناب: معرفة كلام الأوساط، أن نقول: شرط معرفته معرفة ما لا إيجاز فيه، ~~ولا إطناب، فيكون دورا؛ لأن النسبيين وإن توقف معرفة أحدهما على معرفة ~~الآخر فذلك PageV01P576 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # من حيث كونه إضافيا، لا من حيث ذاته. كما أن الأقل إضافى للأكثر يتوقف ~~تعقل أحدهما على تعقل الآخر. وقد تعلم حقيقة الشئ الذى هو أكثر من حيث جنسه ~~وفصله، وإن لم تعلم أكثريته. ثم إن الكبرى ممنوعة لأن كلام الأوساط قد يخلو ~~من الإيجاز والإطناب. # وأجيب عن الثانى: بأن كلام الأوساط معروف؛ لأنه الذى يؤدى به أصل المراد ~~بالمطابقة من غير اعتبار مقتضى الحال، بل يكون صحيح الإعراب. # وأجيب عن الثالث: بأن السكاكى يشير بما ذكره فى الاختصار إلى تفاوت مراتب ~~الإيجاز فى المواد الجزئية؛ لكونه أبسط، أو لا. # فإنه قد يكون أبسط باعتبار أصل جزئى، وغير أبسط باعتبار أصل آخر، فلا ~~يلزم من كونه أبسط باعتبار أصل دونه، أن لا يكون إيجازا باعتبار متعارف ~~الأوساط. # فالإيجاز: يطلق على ما هو أقل من عبارة الأوساط مطلقا، ويطلق على ما هو ~~أخص منه وهو الأول، وعبارة الأوساط بالنسبة إلى كلام دون كلام، فإنه قد ~~يوصف الكلام بالإطناب والإيجاز، معا باعتبار أصلين كما يأتى فى كلام ~~المصنف، كقوله تعالى: رب إني وهن العظم مني (¬1) فيه إيجاز بالنسبة إلى يا ~~رب، إنى وهنت عظام بدنى، وإطناب بالنسبة إلى رب إنى ضعفت. وجعلوا منه: نعم ~~الرجل زيد، فإن فيه إطنابا بالنسبة إلى نعم زيد، وإيجازا بالنسبة إلى نعم ~~الرجل هو زيد. (قلت): ومن هذا المثال يعلم أن الإيجاز ms526 قد يكون بأصل وضع ~~اللغة، وبالحذف الواجب؛ فإن نعم الرجل هو زيد، لا يجوز إذا جعلنا هو مبتدأ؛ ~~لأنه حينئذ واجب الحذف؛ فعلم أن الإيجاز أعم من الجائز والواجب. # بقى على السكاكى والمصنف اعتراض، وهو أن كلام أهل العرف إذا كان رتبة ~~وسطى بين الإيجاز والإطناب، فإما أن يكون هو المساواة، أو لا. فإن كان هو ~~المساواة، فهى محمودة إذا طابقت مقتضى الحال، ومذمومة إذا لم تطابقه؛ لأن ~~كل ما خرج عن البلاغة التحق بأصوات البهائم كما سبق، فكيف يقول المصنف: إن ~~كلام الأوساط لا # يحمد ولا يذم؟ والعجب أن الخطيبى جعل قوله: إن ما خرج عن ذلك التحق ~~بأصوات البهائم مصححا لكلامه، لا مفسدا. PageV01P577 # والأقرب أن يقال: المقبول من طرق التعبير عن المراد تأدية أصله بلفظ مساو ~~له أو ناقص عنه، واف أو زائد عليه، ### |||| AUTO (تنبيهان) # : # الأول: اعلم أن كلام الأوساط ليس مدفوعا عن إيجاز ولا إطناب، فإن ما فى ~~الإيجاز من الحذف وغيره، يكثر فى كلام الأوساط، ولعل المراد: غالب كلامهم ~~الذى لا يطابق غالبا مقتضى الحال. # الثانى: الإيجاز المصطلح عليه هنا هو الاختصار، وإن كان الإيجاز لغة هو ~~تقليل اللفظ مطلقا. ولا فرق عند السكاكى بين الإيجاز والاختصار، كما صرح به ~~الخطيبى فى شرح المفتاح، وهو صريح لفظ المفتاح. # وأما قول بعضهم: إن مراده أن الاختصار فى حذف الجمل فقط بخلاف الإيجاز، ~~فليس بشئ. # ص: (والأقرب إلى آخره). # (ش): يريد الأقرب إلى الصواب، ويقال: هذا أقرب إلى الصواب، يريد أنه ~~يحتمل الصواب والخطأ، واحتمال الصواب فيه أظهر. وتقول: هذا أقرب إلى ~~الصواب، تريد أنه صواب جزما. قال تعالى: اعدلوا هو أقرب للتقوى (¬1). وقال ~~تعالى: هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان (¬2). إن لم يكن من باب التنزل. ~~ويريد المصنف أنه أقرب من كلام السكاكى، وفيه بعد؛ لأنه حينئذ يكون مقربا ~~لما تضمن اعتراضه الثانى فساده لأن أفعل التفضيل للمشاركة أو يريد أنه أقرب ~~من غيره مطلقا، يشير إلى أنه أقرب من قول ابن الأثير الذى سيأتى، وهو ms527 أن ~~يقال: المقبول من طرق التعبير عن المراد تأدية أصله، أى: معناه بلفظ مساو ~~للمراد، أى: نطبق على المراد. بمعنى أنه دال عليه بالمطابقة أى: ليس فيه ~~حذف عن أصله، ولا زيادة بتكرير، أو تتميم، أو اعتراض، أو غيرها، أو ناقص ~~عنه إما واف بأداء المراد وهو الإيجاز، أو لا وهو الإخلال، أو زائد. ما ~~لفائدة وهو الإطناب، أو لا لفائدة وهو الحشو والتطويل. # (قلت): فيه نظر، فإنه يقتضى أن المساواة مقبولة مطلقا، وإن كان المقام ~~يقتضى PageV01P578 # لفائدة: # واحترز ب واف عن الإخلال؛ كقوله [من مجزوء الكامل]: # والعيش خير فى ظلال ... النوك ممن عاش كدا # أى: الناعم، وفى ظلال العقل. # الإطناب أو الإيجاز، والذى يظهر لى من كلامه، وهو الصواب أن قوله: ~~(لفائدة) يتعلق بالثلاثة من جهة المعنى، وإن كانت عبارته تقتضى أن: ~~(لفائدة) يتعلق بزائد، فليس كذلك، بل يقال: المساواة: تأدية أصل المعنى ~~بلفظ مساو له لفائدة. والإيجاز: تأديته بلفظ ناقص واف لفائدة. والإطناب: ~~تأديته بلفظ زائد لفائدة. فخرجت المساواة حيث المقام يقتضى إيجازا، أو ~~إطنابا، وهى التى جعلها السكاكى معيارا للإيجاز والإطناب. وقد خرج الحشو ~~والتطويل عن الإطناب، وخرج الإخلال عن الإيجاز. والإطناب أخص من الإسهاب، ~~فإن الإسهاب: التطويل لفائدة، أو لا لفائدة كما ذكره التنوخى وغيره. # واعلم أن ما ذكره المصنف، وما ذكره السكاكى، متفقان على ثبوت الواسطة بين ~~الإيجاز والإطناب. إلا أن المصنف يجعل المساواة تنقسم إلى: مقبول وغيره، ~~والسكاكى يجعل المساواة أبدا غير مقبولة، بل بها يعتبر الإيجاز والإطناب ~~المقبولان على ما يظهر من عبارته. فإن أراد ذلك فكلام المصنف أقرب إلى ~~الصحة (¬1)، وإن أراد أن المساواة هى المعتبرة، فإن اقتضاها المقام، فلا ~~عدول عنها، وتكون حينئذ محمودة، وإلا فلا. وعلى ما ذكره ابن الأثير لا ~~واسطة بينهما قطع فإن الإيجاز عنده التعبير عن المراد بلفظ غير زائد عنه، ~~فإنه يدخل فى غير الزائد المساوى. # قال المصنف: (واحترز بواف عن الإخلال) وهو أن يقصر اللفظ عن أداء المعنى ~~على وجه يطابق مقتضى الحال وإن كان ms528 لغويا، كقول الحارث بن حلزة: # والعيش خير فى ظلا ... ل النوك ممن عاش كدا (¬2) # فإن مراده العيش الناعم فى ظلال الجهل، خير من العيش الشاق فى ظلال العقل. # وفيه نظر؛ لأن المحذوف من هذا الكلام، دلت عليه القرينة التى عرفتنا أن ~~المراد الناعم، PageV01P579 # وب فائدة عن التطويل؛ نحو [من الوافر]: # وألفى قولها كذبا ومينا (¬1) # وعن الحشو المفسد ك الندى فى قوله [من الطويل]: # وصبر الفتى لولا لقاء شعوب ... ولا فضل فيها للشجاعة والندى # وأن المراد فى ظلال العقل. فإن لم تكن قرينة، فالحذف يفسد الكلام لغة، ~~ولا كلام فيه، إنما الكلام فى كلام عربى وإذا كانت قرينة تسوغ الحذف فلا ~~إخلال. قال: (وبفائدة) أى احترز بقوله: لفائدة (عن التطويل) أى عن الزائد ~~لا لفائدة، وهو شيئان: أحدهما: # تطويل، وذلك بأن لا يتعين الزائد فى الكلام، كقول عدى بن زيد العبادى: # فقددت الأديم لراهشيه ... وألفى قولها كذبا ومينا (¬2) # فإن الزائد هو كذبا، أو مينا، ولا يتعين أحدهما للزيادة، ولا يترجح. ~~والراهشان: # عرقان فى باطن الذراع، وقيل: الرواهش عروق ظاهر الكف، وقيل: عروق ظاهر ~~الكف وباطنها، وقيل: الراهش: عصب فى باطن الذراع. يذكر الزباء وغدرها ~~لجذيمة، ولها قصة طويلة. (قلت:) وفيه نظر؛ لأن ذكر الشئ مرتين فيه فائدة ~~التأكيد، وقد قال النحاة: إن الشئ يعطف على نفسه تأكيدا، وعدم تعين الزائد ~~لا يدفعها. والفائدة التأكيدية معتبرة فى الإطناب كما ستراه فى غير ما ~~موضع. ثم قولهم: إن الزائد لم يتعين ولم يترجح كما صرح به بعضهم، فيه نظر: ~~فإن الأول مترجح أو متعين؛ لأنه السابق لتكملة الكلام، ولأن الثانى مؤكد، ~~والمؤكد متأخر عن المؤكد أبدا. قيل: إن الرواية: كذبا مبينا، وهو الأوفق ~~لبقية القصيدة؛ لأن أبياتها كلها مكسور فيها ما قبل الياء. لكنه بخلاف ما ~~رواه الجمهور، والظاهر: أنه وهم. والثانى يسمى الحشو، وهو ما تعين أنه ~~زائد. وهو ضربان: # أحدهما يفسد المعنى، كقول أبى الطيب: # ولا فضل فيها للشجاعة والندى ... وصبر الفتى لولا لقاء شعوب (¬3) PageV01P580 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # شعوب المنية لا تنصرف يقول: لا ms529 خير فى الدنيا للشجاعة والصبر، لولا ~~الموت، وهو صحيح؛ لأنه إنما تفضل الشجاعة والصبر، لما فيهما من الإقدام على ~~الموت والمكروه للنفس، ولو كان الإنسان يعلم أنه مخلد، لما كان له فى ~~الشجاعة فضل. وأما الندى: # فبالعكس، لأن الموت سبب يسهل الندى، ولا يجعل له فضلا؛ لأن من علم أنه ~~يموت جدير بأن يجود بماله، كما قال طرفة: # فإن كنت لا تسطيع (¬1) دفع منيتى ... فذرنى أبادرها بما ملكت يدى (¬2) # وقول مهيار: # فكل إن أكلت، وأطعم أخاك ... فلا الزاد يبقى ولا الآكل # وأجيب عنه: بأنه أراد بالندى بذل النفس، كقول مسلم بن الوليد: # يجود بالنفس إن ضن الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود (¬3) # وهذا الجواب نقله الخفاجى فى سر الفصاحة عن الشريف المرتضى. ورد بأن لفظ ~~الندى لا يكاد يستعمل فى بذل النفس، وإن استعمل فمضافا، أما مطلقا فلا يفيد ~~إلا بذل المال ورد أيضا بأنه يلزم التكرار، فإن بذل النفس هو الشجاعة. قال ~~ابن جنى: # معنى البيت: أن فى الخلود وتنقل الأحوال من عسر إلى يسر ما يسكن النفوس، ~~ويسهل البوس، فعلى هذا يكون عدم الموت يقتضى الجود، كما قال المتنبى. وقيل: ~~معناه: لولا تباين الناس فى التوطين على الموت لما فضل الكريم البخيل بقلة ~~رغبته فى المال الذى هو متاع الدنيا. ونقل هذا أيضا عن الواحدى. ثم أقول: ~~فى جعل هذا القسم من أصله من قسم الحشو نظر؛ لأن لفظ الندى أفاد معنى زائدا ~~أراده المتكلم قطعا، وكونه لم يكن ينبغى له أن يزيد هذا المعنى أمر آخر ~~يلحق نقصا بالكلام؛ فلا يكون زائدا؛ لأن الحشو تأدية المعنى بلفظ زائد عن ~~المراد، وهذا إنما # يكون، لو كان لفظ الندى أفاده لفظ الشجاعة. PageV01P581 # وغير المفسد؛ كقوله [من الطويل]: # وأعلم علم اليوم والأمس قبله # الثانى: أن يكون حشوا غير مفسد، وهو ما كان فيه زائد متعين، ولكن ذكره لا ~~يفسد المعنى، كقول زهير: # وأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكننى عن علم ما فى غد عمى (¬1) # فإن قوله: (قبله) لا فائدة ms530 فيه. (قلت): وفيه نظر من أوجه: # الأول: أنه يجوز أن يقال فى قبله: إن له فائدة، كأنه يقول: أعلم ما كان ~~قبل هذا اليوم أى: لا يشغلنى اليوم عن علم منى سابق، فإن قبلية الشئ وصف ~~يؤذن بالاشتغال بالحاضر عنه. # الثانى: أنه يجوز أن يكون الضمير فى قبله، يعود إلى العلم، أى أعلم ما ~~كان أمس، قبل علمى بما كان اليوم، مبالغة فى قوته الحافظة، وأنه يستحضر ~~الماضى، قبل استحضاره الحاضر. # الثالث: أن قبله تأكيد معنوى، والوصف التأكيدى جائز، وليس حشوا، بل هو ~~كقولهم: أمس الدابر، ومثله فى الإيضاح بقوله: # ذكرت أخى فعاودنى ... صداع الرأس والوصب (¬2) # فإن الرأس حشو؛ لأن الصداع لا يستعمل إلا فى الرأس، وقد قيد ابن مالك فى ~~المصباح هذا الحشو بما ليس فيه بديع، فإن كان فيه بديع حسن، كقول المتنبى: # وخفوق قلب لو رأيت لهيبه ... يا جنتى، لرأيت فيه جهنما (¬3) PageV01P582 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (تنبيه): مما يكثر حشو الكلام به لفظ أصبح وأمسى، وعدا وأخواتها، ولفظ ~~إلا، وقد، واليوم. قال حازم: الواجب اعتبار حالها، فإن كان الأمر الذى ذكر ~~أنه أصبح فيه لم يكن أمسى فيه فليست حشوا، وإلا فهو حشو، كقولك: أصبح العسل ~~حلوا. والرمانى أجاب عن قوله تعالى: فأصبحوا خاسرين (¬1) بأن العادة أن من ~~به علة تزاد عليه بالليل، فيرجو الفرج عند الصباح، فاستعمل: أصبح لأن ~~الخسران حصل لهم فى الوقت الذى يرجون فيه الفرج، فليست حشوا. وقد أشار لما ~~قلناه الخفاجى وحازم وغيرهما. # (تنبيه): قال الخفاجى فى سر الفصاحة: أصل الحشو ما يقصد به فى الشعر ~~إصلاح الوزن، أو تناسب القوافى وحرف الروى. وفى النثر: قصد السجع، وتأليف ~~الفصول من غير معنى يفيده. ثم نقل عن أبى هاشم أنه زل فألحق الحشو الجيد ~~بالردئ فقال فى البغداديات فى مسألة ذكرها فى إيجاز القرآن: إن الشاعر إذا ~~احتاج إلى الوزن، ذكر ما لا يحتاج إليه فى النثر. ألا ترى إلى قول امرئ القيس: # ورضت فذلت صعبة أى إذلال # فلو كان فى النثر لأسقط صعبة، أو أسقط أى ms531 إذلال. ثم أفسد الخفاجى كلام ~~أبى هاشم وأبان فائدة ذكرهما، وأنهما من الحشو المحمود، ثم قال: وأبو هاشم ~~وإن كان العالم المقدم فى صناعة الكلام، فليس معرفته بالجواهر والأعراض، ~~وكلامه فى القدر والألطاف، مما يفيده العلم بصناعة نقد الكلام المؤلف، وفهم ~~النظم والنثر كما أن فى أهل هذا العلم من يجهل أول ما يجب على العاقل، فضلا ~~عما يجاوزه، ونعوذ بالله من تعاطى ما لا نحسنه. قال: ومن العجب أن الرمانى ~~نقض على أبى هاشم مسائله هذه بكتاب معروف، قصره على بعضها، واعتمد فيه ~~المناقشة لأبى هاشم فى لفظة لفظة فلما وصل هذا الموضع، لم يتعرض له بنفى ~~ولا إثبات، بل ظهر منه أنه موافق مسلم قال: # وما يعلم السبب فى خفاء مثله على الرمانى مع مكانه المشهور من الأدب، ثم ~~جعل الحشو أقساما: PageV01P583 ### |||| AUTO ### |||| AUTO (المساواة) ### |||| AUTO المساواة # : نحو قوله تعالى: ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله (¬1)، # حسنا يفيد معنى حسنا، مثل: # إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعى إلى ترجمان (¬2) # وما يؤثر نقصا فى المعنى ويفسد، كقول المتنبى: # ترعرع الملك الأستاذ مكتهلا ... قبل اكتهال أديبا قبل تأديب (¬3) # والأستاذ بعد الملك مفسد، وينقص المدح، ثم اعتذر بأن الأستاذ صار لكافور، ~~كاللقب الذى لا يريد تغييره؛ لأنه كان إذ ذاك مدبرا لأمر ولد أخشيد يفتخر ~~بخدمته. ### |||| AUTO المساواة # : # ص: (و ### |||| AUTO المساواة # إلى آخره). # (ش): شرع فى الكلام على الأقسام الثلاثة، مقتصرا فى الغالب على الأمثلة؛ ~~فإن محال الإيجاز علمت مما سبق من مقتضيات ترك المسند، أو المسند إليه، أو ~~متعلق أحدهما. ومحال الإطناب علمت مما سبق من أسباب ذكر المسند من قصد ~~البسط، أو لرعاية الفاصلة، أو تكرير الإسناد وغير ذلك، لا لكونه الأصل، فإن ~~رعاية ذلك مساواة لا إطناب. إذا عرف هذا ف ### |||| AUTO المساواة # مثلها بقوله سبحانه وتعالى: ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله. وأورد على ~~المصنف أن فيه إطنابا؛ لأن السيئ زيادة فإن كل مكر لا يكون إلا سيئا، ونسبة ~~المكر إلى الله تعالى فى قوله سبحانه: ms532 ومكروا ومكر الله (¬4) مجاز ~~للمقابلة، ولو وقع استعماله وحده، فهو مجاز على الصحيح، وسيأتى ما عليه فى ~~باب المجاز. وقول النابغة الذبيانى: PageV01P584 # وقوله [من الطويل]: # فإنك كالليل الذى هو مدركى ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع # فإنك كالليل الذى هو مدركى ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع (¬1) # (قلت): فى المثالين نظر؛ لأن الآية الكريمة إن كان الاستثناء فيها مفرغا، ~~ففيه إيجاز القصر. وإن كان غير مفرغ، ففيه إيجاز قصر بالاستثناء، وإيجاز ~~حذف بحذف المستثنى منه، فإن تقديره بأحد. وقال الخطيبى: هنا الاستثناء فيه ~~مفرغ، فالمستثنى منه محذوف. وهو غلط؛ فإن الحذف لا يكون مع التفريغ. وأورد ~~أيضا أن فيها إيجازا فإنها حاثة على كف الأذى عن جميع الناس يحذره عن جميع ~~ما يؤدى إلى الأذى، وبأن فيها إيجاز تقدير؛ لأن الأصل يضر بصاحبه مضرة ~~بليغة، فأخرج الكلام مخرج الاستعارة التبعية الواقعة على سبيل التمثيلية؛ ~~لأن" يحيق" بمعنى يحيط، فلا يستعمل إلا فى الأجسام بالنظر إلى الكلام ~~السابق فيه إطناب؛ لأنه تذييل، لقوله تعالى: ومكر السيئ وأما البيت ففيه ~~إيجاز، لحذف جواب الشرط، وإن كانت الكاف حرفا، ففيه إيجاز آخر بحذف خبر إن ~~على القول الصحيح، خلافا لمن ذهب إلى أن الجار والمجرور نفسه هو الخبر، ~~وخلافا لمن ذهب إلى أن القول بذلك فيما إذا كان الجار الكاف دون غيره. وفيه ~~الإطناب بذكر دليل الجواب، فإنه زائد على مدلول الكلام فإن الأصل الإتيان ~~بالشرط وجوابه، إلا أن يقال: النظر للملفوظ به ولا زيادة فيه، والأول أظهر ~~كما سيأتى. # كل ذلك تفريع على أن الجواب لا يتقدم على الشرط، كما هو مذهب البصريين. # ومن المساواة على ما يقتضيه كلام المصنف: # أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطى الأباطح (¬2) PageV01P585 ### ||| AUTO (الإيجاز) # و ### ||| AUTO الإيجاز # ضربان: # إيجاز القصر، وهو: ما ليس بحذف؛ نحو: ولكم في القصاص حياة (¬1)؛ فإن ~~معناه كثير، ولفظه يسير، ولا حذف فيه، وفضله على ما كان عندهم أوجز كلام فى ~~هذا المعنى، وهو: القتل أنفى للقتل خ خ: # على كلام ذكره ms533 فى الإيضاح مطول، ومثل فى الإيضاح بقوله تعالى: وإذا رأيت ~~الذين يخوضون في آياتنا (¬2). وفيه نظر؛ لأن فيه حذف موصوف الذين. ### ||| AUTO الإيجاز # : # ص: (و ### ||| AUTO الإيجاز # ضربان إلى آخره). # (ش): ### ||| AUTO الإيجاز # ضربان: إيجاز القصر، وإيجاز الحذف. والفرق بينهما أن الكلام القليل إن ~~كان بعضا من كلام أطول منه، فهو إيجاز حذف، وإن كان كلاما يعطى معنى أطول ~~منه فهو إيجاز قصر. وقد يجتمعان فى نحو قولك: ما رأيت إلا زيدا، إذا جعلت ~~المفعول محذوفا، فالأول إيجاز القصر، وهو ما ليس بحذف. ومنهم من قال: هو ~~تكثير المعنى، وتقليل اللفظ. ويرد عليه فلان يعطى ويمنع. فإن فيه ذلك، كما ~~صرح به السكاكى، وليس إيجاز قصر بل إيجاز حذف. وكذلك كل إيجاز حذف فيه هذا ~~المعنى. والتحقيق أن فلانا يعطى ويمنع، إن أردت جعل الفعل فيه قاصرا، فهو ~~إيجاز قصر، وإن أردت جعله متعديا، وحذفت مفعوله؛ لإرادة العموم فهو إيجاز ~~حذف. ومن أبلغ ### ||| AUTO الإيجاز # ، قوله تعالى: # ولكم في القصاص حياة فإن لفظه يسير، ومعناه كثير؛ لأنه قام مقام قولنا: ~~الإنسان إذا علم أنه إذا قتل يقتص منه، كان ذلك داعيا له قويا مانعا من ~~القتل فارتفع بالقتل، الذى هو قصاص، كثير من قتل الناس بعضهم لبعض، فكان ~~ارتفاع القتل حياة لهم. # (وقوله: ولا حذف فيه) فيه نظر؛ لأن متعلقى الطرفين محذوفان على رأى ~~الجمهور، وكذلك مضاف فإن التقدير فى مشروعية القصاص إلا أن يقال: أريد ~~بالقصاص شرعه فيكون مجازا. قال: (وفضله على ما كان عندهم أوجز كلام فى هذا ~~المعنى وهو) قولهم: (القتل أنفى للقتل) من وجوه، بل قال ابن الأثير: إنه لا ~~نسبة بين كلام الخالق عز وجل، وكلام المخلوق. وإنما العلماء يقدحون أذهانهم ~~فيما يظهر لهم من ذلك. PageV01P586 # بقلة حروف ما يناظره منه، والنص على المطلوب (¬1)، وما يفيده تنكير ~~(حياة) من التعظيم؛ لمنعه عما كانوا عليه من قتل جماعة بواحد، أو النوعية ~~الحاصلة للمقتول والقاتل بالارتداع، # الأول: أن ما يناظره من كلامهم وهو قوله تعالى: ولكم في ms534 القصاص حياة أقل ~~حروفا من كلامهم، فإن حروفه عشرة. وقول الخطيبى: إن التنوين حرف، فيكون أحد ~~عشر، ليس بجيد؛ لأن التنوين إنما يأتى إذا وصلت بما بعدها، والكلام فيها ~~وحدها موقوفا عليها. ولو قرئت موصولة، فالمقصود من نقصان حروفها حاصل، فإن: ~~القتل أنفى للقتل حروفه أربعة عشر، ووقع فى كلام الإمام فخر الدين فى نهاية ~~الإيجاز، وكلام العسكرى فى الصناعتين أن الذى يؤدى معنى كلامهم فى الآية ~~الكريمة، قوله تعالى: ولكم في القصاص حياة وفيه نظر؛ لأن القصاص حياة مخالف ~~معنى لما تضمنه الآية الكريمة، من جعل القصاص ظرفا للحياة. # فالصواب أن يقال: فى القصاص حياة. (ثم أقول): فى ذلك من أصله نظر؛ لأن ~~الإيجاز بتقليل الحروف بالنسبة إلى كلام آخر، ليس مما نحن فيه، بل هو نوع ~~أفرده المصنف فى الذكر آخر الباب. ونحن إنما نتكلم فى هذا الباب على كلامين ~~متساويى المعنى، أحدهما أقل حروفا من الآخر. وإنما الآية وهذا الكلام ~~بينهما تفاوت فى المعنى، كما ستراه وقولهم: إنه يمكن فى قولهم ما هو أوجز ~~منه، وهو أن يقال: القتل أنفى له ليس بصحيح؛ لأنه يصير معناه القتل قصاصا ~~أنفى للقتل قصاصا، وهو فاسد. # الثانى: النص على المطلوب الذى هو الحياة، فيكون أزجر عن القتل العدوان. # الثالث: أن تنكير حياة، يفيد تعظيما لمنعهم عما كانوا عليه من قتل جماعة ~~بواحد. أو النوعية أى الحاصلة للمقتول، أى: بالكف عنه والقاتل بانكفافه. ~~وقولنا: يفيد تعظيما أو نوعية، ليس معناه تقدير موصول محذوف، كما قاله ~~الطيبى وقد تقدم الكلام عليه فى التنكير. # الرابع: اطراده، فإنه ليس كل قتل ينفى القتل بخلاف القصاص، فإنه فيه حياة أبدا. # (قلت): هذا إن كانت الأداة فى القصاص جنسية، فإن كانت للشمول، فليس ~~صحيحا؛ لأن عدم اطراده يكذبه. PageV01P587 # واطراده، وخلوه عن التكرار، واستغنائه عن تقدير محذوف والمطابقة. # الخامس: خلوه من تكرار لفظ القتل، فإن التكرار من عيوب الكلام. # (قلت): وليس التكرار من عيوب الكلام مطلقا، بل ربما استحسن، كقوله تعالى: # فإن مع العسر يسرا إن مع ms535 العسر يسرا (¬1) وغير ذلك؛ لأسباب يطول ذكرها. # وقد تقدم الكلام عليه أول الكتاب. والتأكيد اللفظى فيه تكرار، وهو بليغ؛ ~~ولذلك قال الرمانى: فيه تكرير غيره أبلغ منه، ومتى كان التكرير كذلك، فهو ~~مقصر عن أقصى طبقة البلاغة # السادس: استغناؤه عن تقدير محذوف بخلاف قولهم: فإن فيه حذف من التى بعد ~~أفعل التفضيل وما بعدها، وحذف قصاصا مع القتل الأول، وظلما مع القتل ~~الثانى. وقد يمنع أنهما محذوفان؛ بل مرادان بالقتل من غير حذف. وقد تقدم ~~منع عدم الحذف فى الآية الكريمة. والصواب أن يقال: لاستغنائه عما ذكره أكثر ~~من حذفه، وهو من بعد أفعل التفضيل الواقع خبرا، بخلاف المحذوفين فى الآية ~~الكريمة، فإن حذفهما أكثر أو مطرد حتى قيل: إنه لا حذف. وكذلك حذف المضاف ~~فى غاية الكثرة. # السابع: أن فى الآية الكريمة طباقا، فإن القصاص ضد الحياة. (قلت): القصاص ~~سبب للموت الذى هو ضد الحياة فهو ملحق بالطباق كما سيأتى. وزاد المصنف فى ~~الإيضاح وجها آخر وهو هذا. # الثامن: جعل القصاص كالمنبع والمعدن للحياة بإدخال (فى) عليه. # وزاد غيره، فقال: # التاسع: أن فى كلامهم توالى أسباب كثيرة خفيفة، وقد تقدم أن ذلك مستكره. # العاشر: أنه كالتناقض من حيث الظاهر؛ لأن الشئ لا ينفى نفسه. # الحادى عشر: أنه لا يستقيم لو أجرى على ظاهره؛ لأن ظاهره أن كل واحد من ~~أفراد القتل، أو جنس القتل، ينفى القتل. وليس كذلك، بل المراد أن القتل ~~قصاصا، ينفى القتل ظلما. (قلت): وهذان متقاربان، وهما يرجعان إلى الرابع، ~~فالأحسن أن يعبر عنهما بأن يقال: الاسم قد تقرر أنه إذا تكرر مرتين، وهو ~~فيهما معرفة فالثانى هو الأول. وهنا يلزم خلاف القاعدة فإن الثانى غير ~~الأول. PageV01P588 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الثانى عشر: أن القتل ليس نافيا للقتل، بل النافى له كراهة القتل. وهو ~~ضعيف؛ فإن الحياة ليست فى القصاص، بل فى ترك القتل المرتب على مشروعية ~~القصاص. # الثالث عشر: تقدم الخبر المفيد للاختصاص فى قوله سبحانه وتعالى: ولكم. # الرابع عشر: سلامة الآية الكريمة من تكرير قلقلة القاف الموجب للضغط ms536 ~~والشدة، وبعدها عن غنة النون. # الخامس عشر: اشتمالها على تكرير الصاد المستجلب باستعلائها وإطباقها مع ~~الصفير للفصاحة. # السادس عشر: أنها رادعة عن القتل والجرح، قاله الإمام فخر الدين وغيره، ~~والضرب قاله الطيبى. # (قلت): يعنى الجروح التى يمكن القصاص فيها المرادة بقوله تعالى: والجروح ~~قصاص (¬1) وفيه نظر، لأن لفظ حياة تصرف القصاص المذكور فى الآية الكريمة ~~إلى القصاص فى النفس. فإن مشروعية القصاص فى الطرف، ليس سببا للحياة بل ~~لبقاء ذلك الطرف، إلا أن يقال: بقاء العضو حياته أو يقال: قطع الطرف ربما ~~سرى إلى النفس، فأزال الحياة؛ فشرع القصاص فى الطرف فيه حياة للنفس. وأما ~~الضرب فلا قصاص فيه أصلا على مذهبنا. # السابع عشر: سلامة الآية الكريمة من لفظ القتل المشعر بالوحشة، وعكسه ~~الحياة. # الثامن عشر: إبانة العدل بلفظ القصاص. # التاسع عشر: الاستدعاء بالرغبة والرهبة بحكم الله به. # العشرون: ملاءمة الحروف فيها؛ لأن الخروج من القاف إلى الصاد، أعذب من ~~الخروج من اللام إلى الهمزة؛ لبعد اللام من الهمزة، والخروج من الصاد إلى ~~الحاء، أعذب من الخروج من اللام إلى الألف. ذكر الأوجه الثلاثة الرمانى. # (تنبيه): أذكر فيه - إن شاء الله - أنواعا من إيجاز القصر، ربما يخفى ~~أكثرها فمنها باب القصر بإلا سواء أكان الاستثناء مفرغا نحو: ما قام إلا ~~زيد، أم تاما نحو: ما قام أحد إلا زيدا؛ لأن الأول موجز فقط، والثانى موجز ~~من وجه، مطنب من وجه. أو PageV01P589 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # القصر بإنما نحو: إنما زيد قائم؛ أو بالتقديم نحو: أنا قمت؛ لأن فى كل ~~منها نابت الجملة مناب جملتين؛ حكم فى إحداهما على المستثنى، وفى الأخرى ~~على المستثنى منه. وكذلك جميع أنواع القصر، وليس شئ من ذلك بإيجاز حذف؛ لأن ~~الكلام مستوفى الأجزاء، لم ينقص منه شئ. # ومنها: نحو: قام زيد وعمرو، فإنه فى معنى: وقام عمرو، وحصل بالواو ~~الإيجاز والإغناء عن تقدير الفعل على مذهب البصريين. # ومنها: الاقتصار على المبتدأ، وطرح الخبر لفظا، ومنه نحو: أقائم الزيدان، ~~لأن قائم مبتدأ لا خبر له، وكذلك زيد # وعمرو قائم على ms537 القول بأن: قائم خبر عن أحدهما، واستغنى عن خبر الآخر. ~~ومثل: ضربى زيدا قائما، على القول بأن: قائما ليس خبرا، وليس ثم خبر محذوف. ~~لا يقال: لا إيجاز فى نحو: أقائم الزيدان، ونحو: ضربى زيدا قائما؛ لأن ~~الخبر المستغنى عنه فيهما، أقيم شئ مقامه، فزاد بدل ما نقص؛ لأنا نقول: # الإيجاز تقصير الكلام عما يستحقه، سواء أقيم شئ عوض ما لم يذكر، أم لا. ~~وبرهان ذلك أن المصنف وغيره قسموا إيجاز الحذف إلى: ما يقام شئ فيه مقام ~~المحذوف، وما لا يقام. فنحن ننقل ذلك التقسيم بعينه إلى إيجاز القصر. # ومنها: باب علمت أنك قائم. فإذا جعلنا الجملة سادة مسد المفعولين، فإن ~~الجملة تنحل لاسم واحد، سد مسد اسمين مفعولين من غير حذف. # ومنها: باب النائب عن الفاعل فى ضرب زيد. فزيد يدل على الفاعل بإعطائه ~~حكمه، وعلى المفعول بوضعه. # ومنها: باب التنازع عند الفراء؛ لأنه ذهب إلى أن الاسم فى: قام وقعد زيد، ~~معمول للفعلين معا. # ومنها: طرح المفعول، بمعنى استعمال المتعدى لازما. وهذا القسم هو الذى ~~يسميه النحوى: الحذف اقتصارا، ويعبر عنه بالحذف لا لدليل. والعبارتان ~~مختلفتان، والتحرير: # أنه لا حذف فيه بالكلية. ومنها: جميع باب أسماء الاستفهام، وأسماء ~~الشروط. فإن: كم مالك، يغنى عن عشرين، أو ثلاثين. ومن يقم أكرمه، يغنى عن ~~زيد وعمرو، قاله ابن الأثير فى الجامع. # ومنها: الألفاظ الملازمة للعموم، مثل أحد وديار. قاله ابن الأثير أيضا. # ومنها: لفظ الجمع، فإن: الزيدين، يغنى عن زيد وزيد وزيد. PageV01P590 # و ### |||| AUTO إيجاز الحذف # ، والمحذوف إما جزء جملة مضاف؛ نحو قوله تعالى: وسئل القرية (¬1)، أو موصوف؛ ### |||| AUTO إيجاز الحذف # : # ص: (و ### |||| AUTO إيجاز الحذف # إلى آخره). # (ش): الضرب الثانى من ضربى الإيجاز ### |||| AUTO إيجاز الحذف # ، وهو ما يكون بحذف شئ من أصل الكلام. لا يقال: إيجاز القصر فيه أيضا حذف ~~لكلام كثير؛ لأن إيجاز القصر يؤتى فيه بلفظ قليل، يؤدى معنى لفظ كثير غيره. و ### |||| AUTO إيجاز الحذف # يترك فيه شئ من ألفاظ التركيب الواحد، مع إبقاء ms538 غيره بحاله. # والمحذوف: إما جزء من جملة، أو جملة، أو أكثر. وجزء الجملة إما مضاف، أو لا. # الأول: جزء الجملة المضاف، كقوله تعالى: وسئل القرية أى: أهل القرية، ~~فحذف المضاف. كذا قاله المصنف، وفيه نظران: الأول: أن هذا ليس بجزء جملة؛ ~~لأنه مفعول، فهو متعلق الجملة لا جزؤها، وكذا غالب ما ذكر فى هذا الباب. ~~فيجب حمل قولهم: جزء الجملة، على ما له بها تعلق. الثانى: أنه قيل: إن ~~القرية عبر بها عن أهلها، والتأنيث فيها على اللفظ لا على المعنى، فيكون ~~مجازا ولا حذف فيه. وقيل: أريد الحقيقة على سبيل المعجزة. وقيل: القرية: ~~اسم مشترك بين المكان وأهله، نقله داود الظاهرى عن بعض أهل اللغة. ومثله ~~المصنف بقوله تعالى: حرمت عليكم الميتة (¬2) أى: أكلها؛ لأن التحريم لا ~~يتعلق بالأجرام، وقد سلم هذا المثال من السؤال الأول، ولم يسلم من الثانى، ~~لجواز أن يكون عبر بالميتة عن أكلها. وينقل عن الحنفية أن التحريم يتعلق ~~بالذوات. # والأحسن التمثيل بقوله تعالى: ولكن البر من اتقى (¬3) فإنه لا بد من ~~تقدير: ذا البر أو بر من اتقى، إلا أن يكون من قوله: فإنما هى إقبال ~~وإدبار. # الثانى: جزء جملة موصوف، فقول المصنف: (أو موصوف) معطوف على قوله: # مضاف، كما اقتضاه كلام الإيضاح، ومثله بقوله: PageV01P591 # نحو [من الوافر]: # أنا ابن جلا وطلاع الثنايا # أى أنا ابن رجل جلا، أو صفة؛ نحو: وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ~~(¬1) أى: صحيحة، أو نحوها؛ بدليل ما قبله، أو شرط؛ كما مر، أو جواب شرط: # أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفونى (¬2) (¬3) # التقدير: أنا ابن رجل جلا. وعليه ما على الأول، فإن رجل ليس جزء جملة، بل ~~فضلة، على أنه قيل: أى: جلا اسم علم فلا حذف. حينئذ، وهو مستند عيسى ابن ~~عمر فى أن فعل عنده وزن يمنع من الصرف، فلذلك لم ينون جلا. وقال سيبويه: ~~كأنه قال: أنا ابن الذى جلا، فعلى هذا الوجه، يكون حذف الموصول. # الثالث: جزء جملة هو صفة، كقوله ms539 تعالى: وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة ~~غصبا أى كل سفينة صحيحة، أو صالحة بدليل فأردت أن أعيبها وقيل: إن ابن عباس ~~قرأ كل سفينة صالحة. # الرابع: جزء جملة هو شرط كما مر فى آخر الإنشاء، نحو: ليت لى مالا أنفقه ~~أى: أن أرزقه. # الخامس: جزء جملة هو جواب شرط، ويسمى الشرط فى الأول، والجواب فى الثانية ~~جزء جملة، وإن كان جملة كاملة، باعتبار أنه غير مستقل، وكان الأحسن أن ~~يقول: جزء كلام فإن الشرط جزء كلام، وإن كان جملة كاملة، وحذفه PageV01P592 # إما لمجرد الاختصار؛ نحو: وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم ~~لعلكم ترحمون (¬1)، أى: أعرضوا؛ بدليل ما بعده، أو للدلالة على أنه شئ لا ~~يحيط به الوصف، أو لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن، مثالهما: قوله تعالى: ~~ولو ترى إذ وقفوا على النار (¬2)، أو غير (¬3) ذلك؛ نحو قوله تعالى: لا ~~يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل (¬4) أى: ومن أنفق بعده وقاتل؛ ~~بدليل ما بعده. # إما لمجرد الاختصار، نحو قوله تعالى: وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم ~~وما خلفكم لعلكم ترحمون أى: أعرضوا، بدليل قوله تعالى بعد ذلك: معرضين (¬5). # ولك أن تقول: يمكن أن يكون من القسم الثانى بأن يكون حذف إشارة إلى أنهم ~~إذا قيل ذلك فعلوا شيئا لا يحيط به الوصف، وإما لقصد أن يذهب السامع كل ~~مذهب ممكن، فلا يتصور مطلوبا، ولا مكروها، إلا ويجوز أن يكون الأمر أعظم ~~منه، بخلاف ما لو اقتصر على ذكر شئ، فربما خف أمره عنده، ومثله المصنف ~~بقوله تعالى: ولو ترى إذ وقفوا على النار. # وقول المصنف: (مثالهما) يحتمل أن يريد هذا المثال صالح لهما على البدل، ~~وإنما هو لأحدهما، ويحتمل أن يكون ذكر هذين المعنيين، لأنهما عنده واحد أو ~~يتلازمان. ولك أن تقول: الفصاحة هاهنا حصلت من حذف متعلق الجواب، لا من حذف ~~الجواب نفسه؛ لأنك لو قلت: لرأيت وحذفت المفعول لحصل هذا المعنى. # قال السكاكى: ولهذا المعنى حذفت الصلة من قولهم: جاء بعد ms540 اللتيا والتى أى: # بعد الشدائد التى بلغت فظاعتها مبلغا يبهت السامع، فلا يدرى ما يقول. # السادس: أن يكون حذف جزء الجملة لغير ذلك، كقوله تعالى: لا يستوي منكم من ~~أنفق من قبل الفتح وقاتل أى: ومن أنفق من بعده وقاتل، بدليل ما بعده، وإنما ~~كان هذا جزء جملة؛ لأن الموصول وصلته فى حكم المفرد. # ومن هذا الباب أيضا حذف الموصول، كما قيل فى قوله تعالى: ومن هو مستخف ~~بالليل وسارب بالنهار (¬6) وقول حسان رضى الله عنه: PageV01P593 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء (¬1) # على ما ذكره النحاة، وفيه نظر. ومنه حذف المضاف والمضاف إليه، كقوله: # وقد جعلتنى من جذيمة أصبعا (¬2) # أى ذا مسافة إصبع، وكذلك من أثر الرسول (¬3) أى حافر فرس الرسول، وحذف ~~المضاف إليه فقط، نحو قوله تعالى: كل في فلك يسبحون (¬4) وكذلك كل ما قطع ~~عن الإضافة مما وجبت إضافته معنى لا لفظا. وحذف الصلة، مثل: جاء من بعد ~~اللتيا والتى، وهو كثير، وحذف المفعول تقدم، والجار والمجرور نحو قوله تعالى: # خلطوا عملا صالحا (¬5) أى بسيئ وآخر سيئا أى: بصالح، ومن بعد أفعل ~~التفضيل، كقولك: الله أكبر أى: من كل شئ قال الزمخشرى فى المفصل: أفعل ~~التفضيل له معنيان: # أحدهما: أن يراد أنه زائد على المضاف إليه فى الخصلة التى هو وهم فيها شركاء. # والثانى: أن توجد مطلقا له الزيادة فيها إطلاقا، ثم يضاف لا للتفضيل على ~~المضاف إليه، لكن لمجرد التخصيص، كما يضاف ما لا تفضيل فيه نحو قولك: ~~الناقص والأشج أعدلا بنى مروان، كأنك قلت: عادلا بنى مروان. انتهى. PageV01P594 # وإما جملة مسببة عن مذكور؛ نحو: ليحق الحق ويبطل الباطل (¬1) أى: فعل ما ~~فعل، أو سبب لمذكور؛ نحو: فانفجرت (¬2) إن قدر: فضربه بها خ خ، ويجوز أن يقدر: # فإن ضربت بها فقد انفجرت خ خ، # فهذا يقتضى أنك إذا قلت: زيد أفضل، فقد قطع عن متعلقه قصدا لنفس الزيادة، ~~كقولك: فلان يعطى ويمنع، فيكون كالفعل المتعدى إذا جعل قاصرا للمبالغة، ~~فعلى هذا لا يكون ذلك إيجاز ms541 حذف، بل يكون إيجاز قصر. ويحتمل أن يريد أن ~~تقديره: زيد أفضل من كل أحد. فالمبالغة فى تعميم المفضل عليه، فيكون حينئذ ~~إيجاز حذف، كأحد تقديرى فلان يعطى ويمنع. # ص: (وإما جملة إلى آخره). # (ش): أى قد يكون الإيجاز بحذف جملة مسببة عن مذكور، كقوله تعالى: ليحق ~~الحق ويبطل الباطل أى فعل ما فعل، ويصح أن يقال فى مثله أيضا: إنها جملة ~~سبب لمذكور، لأن الفعل سبب لحقية الحق وبطلان الباطل، وكل علة غائية يصح أن ~~يقال عليها اسم السبب واسم المسبب؛ لأنها علة فى الأذهان معلول فى الأعيان، ~~أو تكون الجملة سببا # لمذكور، نحو: فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت قال المصنف: إن قدر فضربه ~~بها فانفجرت، وطوى ذكر فضرب، هذا إشارة لسرعة الامتثال حتى إن أثره وهو ~~الانفجار لم يتأخر عن الأمر، ثم قيل: فضرب كله محذوف. وقال ابن عصفور: حذف ~~ضرب، وفاء فانفجرت، والفاء الباقية: فاء فضرب؛ ليكون على المحذوف دليل ~~ببقاء بعضه. # قال الشيخ أبو حيان: وفيه تكلف. # (قلت): لكنه أقرب إلى اللطيفة التى ذكرناها فى الحذف. # (قوله: ويجوز أن يقدر: فإن ضربت بها فقد انفجرت) هو تقدير جوزه الزمخشرى ~~هنا، وفى قوله تعالى: فتاب عليكم (¬3) وأمثاله، وفيه نظر من وجوه: # الأول - أن حذف أداة الشرط وفعله معا فى جوازه نظر، وقد تقدم الكلام ~~عليه، حيث ذكره المصنف فى باب الإنشاء. # الثانى - أنه يلزم أن يكون جواب الشرط ماضيا لفظا ومعنى؛ لأن فقد انفجرت ~~ماض لفظا ومعنى لأجل الفاء وقد، ولأجل قوله تعالى قد علم كل أناس PageV01P595 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # مشربهم (¬1) وجواب الشرط لا يجوز أن يكون ماضى المعنى. ومن ذهب إلى جواز ~~كون الجواب ماضى المعنى إنما هو حيث كان المعنى يلجئ إليه، والمعنى هنا على ~~الاستقبال، لأن الانفجار يترتب على الضرب المستقبل بأداة الشرط. # وأما قول ابن مالك: إن فعل الجزاء قد يكون ماضى المعنى، مع كون فعل الشرط ~~مستقبل المعنى، فقد تقدم أن ذلك مما لا يتعقل، إلا أن يريد أن الجواب ~~محذوف، ويكون سمى المذكور جوابا ms542 مجازا لسده مسد الجواب. ثم إن الزمخشرى ~~أورد هذا السؤال بعينه فى قوله تعالى: وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك ~~(¬2) وقال: # من حق الجزاء أن يتعقب الشرط، وهذا سابق. وأجاب بأن التقدير: وإن يكذبوك ~~فتأس، فوضع: فقد كذبت، موضع: فتأس، استغناء بالسبب عن المسبب - أعنى ~~بالتكذيب عن التأسى - وهذه العبارة منه يحتمل أن يريد بها أن الجواب محذوف، ~~وفيه نظر؛ لأن الجواب لا يحذف إذا كان فعل الشرط مضارعا. ويحتمل أن يريد ~~أن: فقد كذبت ضمن # معنى تأس. وفيه نظر؛ لأن الفعل الماضى لا يستعمل فى الإنشاء إذا كان معه" ~~قد" على ما يظهر لنا. # وعلى كل من التقديرين؛ لا يصح ذلك فى: فانفجرت؛ لأنه إن أراد أن الجواب ~~محذوف، صار التقدير: إن ضربت فقد انفجرت. وهذا يمجه الطبع السليم؛ لأنه ~~تقدير ما لا داعى إليه، ولا دليل عليه، وفيه حذف جملتى الشرط والجواب، ~~وتكلف ما لا حاجة إليه. وإن أراد أنه حذف الشرط والفاء وقد، وبقى: فانفجرت. # وهذا الجواب لزم أن يكون الجواب ماضى المعنى، فإن قال: إن فقد انفجرت قام ~~مقام: انفجرت، وضمن معناه، فليت شعرى كيف يجعل: انفجرت فى تقدير: # فقد انفجرت، ثم يضمن: قد انفجرت معنى: انفجرت الماضى لفظا، والمستقبل ~~معنى؟! ونحن إذا وجدنا قد الصارفة للمضى، نحتاج أن نتكلف لها، وكيف نقدرها ~~ثم نحتاج إلى الاعتذار عنها؟ فهذا كلام عجيب، إلا أن يكون الزمخشرى أراد ~~تفسير معنى، لا تفسير صناعة، ويكون غير مريد لتقدير قد فيصح كلامه حينئذ. PageV01P596 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الثالث: أن المصنف بعد أسطر يسيرة فى الإيضاح أنكر أن يكون الجواب ~~المصاحب لقد جوابا كما ستراه. # (تنبيه): قال الزمخشرى بعد تجويزه أن يكون التقدير: فانفجرت، أو فإن ضربت ~~فقد انفجرت. وهى على هذا فاء فصيحة، لا تقع إلا فى كلام بليغ. # (قلت): والفاء الفصيحة هى الدالة على محذوف قبلها، هو سبب لما بعدها. ~~سميت فصيحة؛ لإفصاحها عما قبلها. وقيل: لأنها تدل على فصاحة المتكلم بها، ~~فوصفت بالفصاحة على الإسناد المجازى، ونسب الطيبى هذا إلى الحواشى ms543 المنسوبة ~~إلى الزمخشرى. واختلفوا: هل شرط ذلك المحذوف ألا يكون شرطا، حتى تكون هى ~~عاطفة لا جزائية أو لا؟ فاشترط الطيبى فيها ذلك، وقال: إن كلام صاحب ~~المفتاح يشعر به، وأنه يعضده قول الزمخشرى: إنها لا تقع إلا فى كلام بليغ، ~~وفاء الجزاء يكثر وقوعها فى الكلام العامى. # (قلت): ليس فى المفتاح ما يشعر بما ذكره، نهايته أنه ذكر أن التقدير: ~~فضرب، وقال: إن الفاء فصيحة، ولم يذكر تقدير الشرط بالكلية، فضلا عن أن ~~يقول: إنها تكون حينئذ فصيحة أو لا. # وقوله: أنه يعضده قوله: لا تقع إلا فى كلام بليغ فيه نظر؛ لأنها على ~~التقديرين لا تقع إلا فى كلام بليغ، فالبلاغة فيه من جهة حذف جملة سابقة ~~شرطية كانت، أو غيرها؛ والإشعار بأن المأمور لم يتوقف عن امتثال الأمر، فكان # المطلوب الانفجار لا الضرب. ثم قول الزمخشرى على هذا ظاهره العود إلى ~~تقدير الشرط ولا حاجة إلى تأويله وإعادته إلى الأول. والأحسن أن يجعله ~~عائدا إلى ما سبق من مطلق التقدير، ليصلح للتقديرين معا، فقد تبين أن الفاء ~~هذه فصيحة على التقديرين، على ما تراه عاطفة فيها معنى السببية على القول ~~الأول، جزائية على الثانى. وعلى ما قاله الطيبى فصيحة على الأول لا الثانى. ~~ومما يدل لما قلناه من أن الزمخشرى، لم يشترط فى الفاء الفصيحة أن لا يكون ~~المقدر قبلها شرطا، أنه قال فى قوله تعالى: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ~~ميتا فكرهتموه (¬1): وفيه معنى الشرط، أى: إن صح هذا فقد PageV01P597 # أو غيرهما (¬1)؛ نحو: فنعم الماهدون على ما مر (¬2). # وإما أكثر من جملة؛ نحو: أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون يوسف (¬3) أى: إلى ~~يوسف؛ لأستعبره الرؤيا، ففعلوا وأتاه، فقال له: يا يوسف. # والحذف على وجهين: ألا يقام شئ مقام المحذوف؛ كما مر، وأن يقام؛ نحو: # وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك (¬4) أى: فلا تحزن واصبر. # كرهتموه، وهى الفاء الفصيحة. فهذا كالصريح فى أن الفاء الفصيحة، يجوز أن ~~يقدر الشرط قبلها؛ لأن قوله: أى إن صح الظاهر، أنه ms544 يريد تقديرا لفظيا. # (قوله: أو غيرهما) أى أن يكون جملة غير سببية ولا مسببة، تحذف لمعنى من ~~المعانى، كقوله سبحانه: فنعم الماهدون (¬5) أى: هم نحن على أحد القولين ~~السابقين. # ص: (وإما أكثر إلى آخره). # (ش): وقد يكون المحذوف أكثر من جملة نحو: فأرسلون يوسف التقدير: إلى يوسف ~~لأستعبره الرؤيا، فأرسلوه إليه، فأتاه فقال له .. وأمثلته كثيرة، فلا نطيل ~~بذكرها. # (تنبيه): أذكر فيه - إن شاء الله تعالى - تقسيما لإيجاز الحذف، فنقول: ~~المحذوف أقسام: # الأول: جزء كلمة، مثل: حذف النون فى:" لم يك" فإنها حذفت للتخفيف؛ ~~وكالحذف فى: والليل إذا يسر (¬6) حذفت الياء للتخفيف، ورعاية الفاصلة. # وحكى عن الأخفش: أن المؤرخ السدوسى سأله، فقال: لا أجيبك حتى تنام على ~~بابى ليلة، ففعل، فقال له: إن عادة # العرب أنها إذا عدلت بالشئ عن معناه، نقصت حروفه. والليل لما كان لا ~~يسرى، وإنما كان يسرى فيه، نقص منه حرف، كما فى قوله تعالى: وما كانت أمك ~~بغيا (¬7) الأصل: بغية، فلما حول ونقل عن فاعل، نقص منه حرف. انتهى. PageV01P598 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ورأيت الطيبى ذكر هذا الجواب من غير أن يذكر هذه الحكاية. ولك أن تجعل: # فعولا وفعيلا حيث كانا لمؤنث مطلقا، من باب الإيجاز. # الثانى: حذف كلمة أو أكثر، فهى إما اسم، أو فعل، أو حرف. # الأول: الاسم، فمنه حذف المبتدأ فقط، وحذف الخبر فقط، ومنه حذف المضاف، ~~والمضافين والثلاثة، وحذف الصفة، وحذف الموصوف، وحذف المعطوف مع حرف العطف ~~مثل: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل (¬1) وحذف الحال، مثل: ~~والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم (¬2) أى قائلين: سلام. # وحذف التمييز مثل: كم مررت؟ أى: كم ميلا؟ وحذف المستثنى، مثل: ليس إلا. # واختلفوا فى حذف المبدل منه، وخرج عليه: ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم ~~الكذب (¬3) وأما حذف الفعل فكثير، حيث دلت عليه قرينة. وحذف الحرف كثير ~~أيضا، جوز جماعة حذف الواو العاطفة، وخرج عليه: وجوه يومئذ ناعمة (¬4) ~~وهمزة الاستفهام تحذف كثيرا. وحذف الفاء فى جواب الشرط لا يجوز إلا ضرورة. ~~وحذف لام الأمر ms545 جوزه بعضهم. # الثالث: الجمل، فيحذف جواب لولا نحو: فلولا فضل الله عليكم ورحمته (¬5) ~~وجواب لما نحو: فلما أسلما وتله للجبين (¬6) ويحذف الشرط بلو، نحو: إذا ~~لذهب كل إله بما خلق وجواب أما، نحو: فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم (¬7) ~~وجواب إذا نحو: وإذا قيل لهم اتقوا (¬8). ومنها حذف القسم منها حذف جوابه، ~~قال القاضى التنوخى: وكل ذى جواب # جوز حذف جوابه. ومنها: # باب الإغراء، وباب التحذير، وباب نعم وبئس، وباب التنازع والاختصاص، ~~والنصب على المدح. PageV01P599 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (تنبيه): من تأمل ما سبق علم أن الإيجاز ليس من شرطه إمكان المساواة، ~~فيكون جائزا، بل قد يكون واجبا بحيث لا يجوز خلافه. فهو حينئذ قسمان: قسم ~~مفوض إلى المستعمل، وقسم هو من أصل الوضع، وهو أن يوضع الكلام على اقتصار ~~وحذف مثل المبتدآت التى يجب حذفها، وغير ذلك مما هو واجب الحذف، كالعامل فى ~~الإغراء والتحذير، وفى مصدر بدل من اللفظ بفعله، والخبر فى باب نعم وبئس ~~على أحد الأقوال، وفى خبر المبتدأ بعد لولا غالبا وغير ذلك. # (تنبيه): واعلم أن الذى ذكر المصنف من تقسيم الإيجاز إلى إيجاز قصر ~~وإيجاز حذف، وتقسيم تقليل اللفظ إلى إخلال وغيره، وتقسيم زيادته إلى تطويل ~~وغيره، تبع فيه جميعه الرمانى. قال الرمانى: والإيجاز على ثلاثة أوجه: ~~الإيجاز بسلوك الطريق الأقرب دون الأبعد، والإيجاز باعتماد الغرض دون سعة، ~~ومن الإيجاز بإظهار الفائدة ما يستحسن دون ما يستقبح. ثم قال: الإيجاز: ~~تهذيب الكلام بما يحسن به البيان، والإيجاز: تصفية الألفاظ من الكدر، ~~والإيجاز: إظهار المعنى الكثير باللفظ اليسير. # قال عبد اللطيف البغدادى فى قوانين البلاغة: إنه يوافقه فى المعنى لا فى ~~اللفظ وقال: هى ستة أزواج متقابلة، البسط وهو يعبر بقول عما يمكن أن يعبر ~~عنه باسم، أو بقول كثير الأجزاء عما يمكن أن يعبر عنه بقول قليلها، ويقابله ~~القبض وهو عكس ذلك والاختصار وهو أن يقتصر من أشياء يقصد التعبير عنها، على ~~ما إذا صرح بلفظ فهم به # الباقى. ويقابله: التطويل، وهو أن يصرح بجميع الألفاظ التى يلزم بعضها ms546 ~~بعضا، أو يذكر بعضها ببعض، والإجمال: وهو أن يعبر عن الأشياء الكثيرة باسم ~~جنسها، ويقابله التفصيل، وهو أن يذكر تلك الأشياء واحدا واحدا. والتكرير: ~~إما بإعادة اللفظ بعينه، أو بلفظ مرادف للأول، أو يذكر مبسوطا مرة، ومقبوضا ~~أخرى. أو يذكر مجملا مرة، ومفصلا أخرى. ويقابله الإفراد والإضمار أن يسكت ~~عن أشياء اتكالا على أن السامع يأتى بها من قبل نفسه، ويضيفها إلى التى نطق ~~بها القائل؛ لوضوحها أو لقرينة حالية. والفرق بينه وبين الاختصار: أن الذى ~~ينبه على الشئ فى الاختصار، هو شئ من نفس القول، والمنبه فى الإضمار شئ من ~~خارج، والتصريح عكسه. # والإيجاز: الاقتصار على المعانى الضرورية فى بلوغ الغرض، وعلى أقل ~~ألفاظها الدالة عليها عددا. والتذييل: أن يضيف إلى المعانى الضرورية سائر ~~الأشياء التابعة للتزيين والتفخيم. PageV01P600 # وأدلته كثيرة: # منها: أن يدل العقل عليه، والمقصود الأظهر على تعيين المحذوف؛ نحو: # حرمت عليكم الميتة (¬1). # ص: (وأدلته كثيرة إلى آخره). # (ش): لما كان الحذف لا يجوز إلا لدليل، احتاج إلى ذكر أدلته؛ ليعلم أنه ~~لا بد للحذف من أحدها. فإن قلت: قد قسم النحاة الحذف إلى حذف اقتصار، وحذف ~~اختصار، وفسروا الحذف اقتصارا: بأن يحذف لا لدليل. فقد أثبتوا حذفا لا لدليل. # (قلت): هى عبارة مختلة أو اصطلاح لا مشاحة فيه، والحق أنه لا حذف فيه إذا ~~ثبت ذلك، فالدليل تارة يدل على محذوف مطلق، وتارة على محذوف معين. فمنها ~~العقل إذا دل على أصل الحذف من غير دلالة على تعيينه، بل يستفاد التعيين من ~~دليل آخر، كقوله تعالى: حرمت عليكم الميتة فإن العقل يدل على أنها ليست ~~المحرمة؛ لأن التحريم لا يضاف إلى الأجرام، فتعين حذف شئ. (قلت): وقد تقدم ~~أنه ينقل عن الحنفية أنهم يرون أن التحريم والتحليل يضافان إلى الذوات، ~~وأما تعيين ذلك المحذوف وأنه التناول، فاستفيد من دليل آخر، وهو أن التناول ~~هو المقصود الأظهر، أى: الأغلب فى الميتة إرادة أكلها، وكذلك: حرمت عليكم ~~أمهاتكم (¬2) فى إرادة النكاح، وهذا الذى قاله بناء على مذهب الجمهور. أما ms547 ~~من جعله مجملا، فلا ظهور، ولا تعيين، إلا بدليل خارجى. وأما من قال: الميتة ~~عبر بها عن أكلها، فلا حذف. # (قلت): وفيما قاله المصنف نظر من وجهين: # أحدهما: أن الدليل المسوغ للحذف لا بد أن يكون دليلا على تعيين المحذوف، ~~إما لفظيا كالمعين، أو خارجيا كما فى المجمل، لا على أصل الحذف. فإن أراد ~~أن العقل دل على أصل الحذف، فليس ذلك دليلا مسوغا للحذف، إلا لغرض الإبهام. # وإن أراد أن العقل دل على أصل الحذف، والظهور دل على تعيينه. فالدال ~~حينئذ على المحذوف المعين، وهو الظهور فالأولى أن يقال: ظهور إرادة المحذوف ~~دليل عليه. وتارة يجوز العقل مع ذلك إرادة المنطوق به، وتارة لا يجوز بأن ~~يدل العقل على استحالة إرادته. PageV01P601 # ومنها: أن يدل العقل عليهما؛ نحو: وجاء ربك (¬1) أى: أمره أو عذابه (¬2). # الثانى: أن قوله: أدلته كثيرة منها أن يدل العقل لا يصح؛ لأن يدل العقل ~~ينحل إلى دلالة العقل، فكأنه قال: أدلته الدلالة، وهو فاسد. وتأويله: إما ~~بأن يؤول الأدلة على الدلالات وهو الأولى، أو يؤول: أن يدل بالدلالة التى ~~بمعنى الفاعل، كما هو قول فى: عسى زيد أن يقوم. كما يؤول الموصول الحرفى ~~وصلته بالمصدر، بمعنى المفعول فى قول ضعيف، ذكره جماعة فى قوله سبحانه: ~~ومما رزقناهم ينفقون (¬3) وقوله سبحانه: وما كان هذا القرآن أن يفترى من ~~دون الله (¬4) ويقرب مما نحن فيه، قولك: زيد أكرم على من أن أضربه. نقل ~~الشيخ أبو حيان فى تذكرته، عن صاحب البديع، أن" أن" فيه بمعنى الذى، وفيه ~~نظر؛ لأن" أن" لا تكون بمعنى الذى، ولأنه كان يلزم أن يقول: أنا أكرم على ~~زيد من أن أضربه. # ونقل الشيخ أبو حيان عن بهرمان أن هذا وقع جوابا لمن قال: أنت تريد أن ~~تضربنى، فمعناه: أنت أكرم على ممن يقدر فى نفسه ذلك. انتهى. # وصحة قولك: أنا أكرم على زيد من أن أضربه، يشهد لها مع كثرة الاستعمال. # وذكر سيبويه لها فى كتابه، قوله صلى الله عليه وسلم:" أنا أكرم ms548 على الله ~~من أن يعذبنى بذات الجنب" ثم قال: ومنها - أى من أدلة الحذف - أن يدل العقل ~~عليهما أى: على الحذف والتعيين، نحو: قوله تعالى: وجاء ربك أى: أمره، أو ~~عذابه؛ لأن العقل دل على أصل الحذف لاستحالة مجئ البارى - سبحانه وتعالى - ~~عقلا، فإن ذلك يستلزم الجسمية، ودل العقل أيضا على التعيين، وهو الأمر أو ~~العذاب. (قلت:) فإذا كان محتملا لهما، فأين التعيين؟ إلا أن # يكون أراد بقوله: الأمر الذى بمعنى العذاب، أو العذاب، وذلك اختلاف فى ~~العبارة فقط، لا فى المعنى. PageV01P602 # ومنها: أن يدل العقل عليته، والعادة على التعيين؛ نحو: فذلكن الذي لمتنني ~~فيه (¬1)، فإنه يحتمل فى حبه خ خ؛ لقوله تعالى: قد شغفها حبا (¬2). وفى ~~مراودته خ خ؛ لقوله تعالى: تراود فتاها عن نفسه (¬3)، وفى شأنه حتى ~~يشملهما، والعادة دلت على الثانى؛ لأن الحب المفرط لا يلام صاحبه عليه فى ~~العادة؛ لقهره إياه. # واعلم أن الزمخشرى قال: إن هذه الآية الكريمة تمثيل. مثلت حاله - سبحانه ~~- فى القهر، بحال الملك إذا حضر بنفسه. فعلى هذا لا حذف فى الآية الكريمة ~~وإن أراد التعيين فيهما، بمعنى عدم الثالث، فذلك ليس بتعيين، ثم هو ممنوع؛ ~~لأن العقل لا ينفى تقدير عباد ربك أو جنود ربك، وغير ذلك فهذا كالقسم الأول. # ومنها أن يدل العقل على أصل الحذف، وتدل العادة على تعيين المحذوف، كقوله ~~سبحانه: فذلكن الذي لمتنني فيه العقل دل على أنه لا بد من محذوف؛ لأن الشخص ~~لا يلام إلا على الفعل. واحتمل أن يكون التقدير فى حبه لأجل: شغفها حبا أو ~~فى مراودته لأجل تراود فتاها وأن يكون فى شأنه وأمره، والعادة دلت على ~~إرادة المراودة لأن الإنسان لا يلام على الحب المفرط، لأنه يقهر صاحبه، ~~إنما يلام على المراودة التى يقدر على دفعها. # (قلت): كلامه متهافت؛ لأنه قال: العقل دل على الحذف، لأن الإنسان لا يلام ~~إلا على ما هو من كسبه، ثم جعله محتملا لثلاثة أمور - أى يجوزها العقل - ~~منها: إرادة الحب، ثم قال: إن الحب ليس ms549 من الكسب، فيلزم أن يكون احتمال ~~الحب منفيا عقلا. # ثم إنه جوز أن يكون المراد الحب والمراودة، أو الأمر المطلق، وأقام ~~الدليل على عدم إرادة الحب، فأثبت المراودة، وقد نفى الاحتمال الآخر، وهو ~~إرادة الأمر الذى يشملها، فلم يذكر ما يدفعه. وهذا الاحتمال يرجحه القول الذاهب # إلى أن المقتضى عام، وهو أحد قولى الشافعى، ومنصوصه فى الأم وإن كان ~~مرجوحا عند الأصوليين. ومنها العادة بأن تدل على أصل المحذوف، وعلى ~~التعيين، وذلك بأن يكون العقل غير مانع من إجراء اللفظ على ظاهره من غير ~~حذف، كقوله سبحانه: لو نعلم قتالا لاتبعناكم (¬4) أى: # مكان قتال، والمراد مكانا صالحا للقتال. وإنما كان كذلك لأنهم كانوا أخبر ~~الناس بالقتال، والعادة تمنع أن يريدوا: لو نعلم حقيقة القتال؛ فلذلك قدره PageV01P603 # ومنها: الشروع فى الفعل؛ نحو: (باسم الله)؛ فيقدر ما جعلت التسمية مبدأ له. # ومنها: الاقتران؛ كقولهم للمعرس: بالرفاء والبنين أى: أعرست. # مجاهد مكان قتال. ويدل على ذلك أنهم أشاروا على النبى صلى الله عليه ~~وسلم، بأن لا يخرج من المدينة. # (قلت): وتعيين المحذوف هنا دل عليه السياق والقرينة. وأما تسمية ذلك عادة ~~ففيه نظر. # وأيضا قيل: إن المراد لو نعلم أنه يعرض لكم قتال ما، أو لو نعلم أن ما ~~أنتم متوجهون إليه قتال؛ لكنه ليس بقتال، بل هو إلقاء النفس إلى التهلكة، ~~فعلى هذين لا حذف. # ومنها الشروع فى الفعل نحو: باسم الله فيقدر ما جعلت البسملة مبدأ له، ~~فإن كانت عند الشروع فى القراءة قدرت أقرأ، أو إلا كل قلت: آكل كذا قال ~~المصنف. وقد اختلف الناس هل يقدر فى مثله الفعل، أو الاسم المصدر؟ ~~واختلفوا: هل يقدر عام كالابتداء، أو خاص كما ذكره؟ # ومنها أن يدل الاقتران على المحذوف المعين، كقولهم لمن أعرس: بالرفاء ~~والبنين أى: # بالرفاء والبنين أعرست. قلت: وهذا الدليل يغنى عن ذكر الدليل السابق، فإن ~~السابق داخل فى هذا، فلم يكن به حاجة لذكر الشروع. قال الخطيبى: ومنها أن ~~يدل عرف اللغة على الحذف، والقرينة الحالية على التمثيل. ms550 ثم ذكر المثل ~~المشهور: إن لا حظية فلا ألية، أى: إن لم توجد حظية، فلا تترك ألية. ~~والحظية ذات الحظوة عند زوجها. والألية: # بمعنى الآلية اسم فاعل من ألا إذا قصر. وأصله أن رجلا تزوج امرأة، فلم ~~تحظ عنده، ولم تكن بالمقصرة فيما # يحظى النساء عند أزواجهن، فقالت له: إن لا حظية، فلا ألية أى: إن لم يكن ~~لك حظية، لأن طبعك لا يلائم النساء، فإنى غير مقصرة فيما يلزمنى للزوج. ~~فحظية مرفوع؛ لأنه فاعل المضمر الذى هو يكن من كان التامة، وألية خبر مبتدأ ~~تقديره: فأنا لا ألية أى: غير ألية. ويجوز نصب حظية وألية على تأويل: إن لا ~~أكن حظية، فلا أكون ألية. وهو مثل يضرب فى مداراة الناس والتودد لهم، قال ~~ذلك الزمخشرى فى الأمثال. # وفيما قاله الخطيبى نظر؛ لأن اطراد عرف اللغة بالحذف ليس دليلا على ~~الحذف، بل هو حذف مطرد يحتاج لدليل، وهو القرينة. ثم ذكر من مواضع الحذف ما ~~لا حاجة لذكره، لدخوله فى كلام المصنف وغيره، ممن أطلق القرينة اللفظية أو ~~الحالية. نعم من أعظم الأدلة على الحذف اللغة، وذلك مثل قولك: ضربت، فإن ~~اللغة قاضية أن الفعل المتعدى لا بد له من مفعول، فاللغة دلت على أصل الحذف ~~لا تعيينه، وكذلك المبتدأ المحذوف، والخبر، والفاعل عند من أجاز حذفه. PageV01P604 ### ||| AUTO (الإطناب) # و ### ||| AUTO الإطناب # : إما بالإيضاح بعد الإبهام؛ ليرى المعنى فى صورتين مختلفتين، أو ليتمكن ~~فى النفس فضل تمكن، أو لتكمل لذة العلم به؛ نحو: رب اشرح لي صدري (¬1)؛ فإن ~~اشرح لي: يفيد طلب شرح لشئ ما له، وصدري: يفيد تفسيره، ومنه باب نعم على ~~أحد القولين؛ إذ لو أريد الاختصار، لكفى: نعم زيد خ خ. ### ||| AUTO الإطناب # : # ص: (و ### ||| AUTO الإطناب # إما بالإيضاح بعد الإبهام إلى آخره). # (ش): ### ||| AUTO الإطناب # يكون بأحد أمور: إما بالإيضاح بعد الإبهام أى: أسبابه قصد الإيضاح، ~~والباء فى قوله: بالإيضاح للسببية أى: إذا أردت أن تبهم ثم توضح فإنك تطنب، ~~وفائدته: إما رؤية المعنى فى صورتين ms551 مختلفتين بالإبهام والإيضاح، أو ليتمكن ~~المعنى فى النفس فضل تمكن أى: تمكنا زائدا، أو لتكمل لذة العلم به، لأن ~~الشئ إذا علم من وجه ما، تشوقت النفس للعلم به من باقى الوجوه دفعة واحدة. # ومثال الإيضاح بعد الإبهام. رب اشرح لي صدري فإن قوله: اشرح لى يفيد طلب ~~شرح شئ ما له، وقوله:" صدرى" يفيد تفسيره وبيانه، وكذلك: ويسر لي أمري (¬2) ~~والمقام يقتضى التأكيد للإرسال المؤذن بتلقى الشدائد، وكذلك قوله سبحانه: ~~ألم نشرح لك صدرك (¬3) فإن المقام يقتضى التأكيد؛ لأنه مقام امتنان وتفخيم، ~~وكذلك: وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين (¬4). # (قلت): وفيه نظر من وجهين: # الأول - أن هذا يستلزم أن يكون كل مفعول بيانا بعد إبهام، ويكون ### ||| AUTO الإطناب # موجودا حيث وجد المفعول، وهذا لا يتخيله أحد. # الثانى - أن ### ||| AUTO الإطناب # ما لو زال، لرجع الكلام إلى المساواة، والمفعول هنا لو لم يذكر رجع ~~الكلام إلى الإيجاز، فدل ذلك على أن اشرح لى صدرى مساواة. وإنما ذكر ~~المفسرون ذلك فى قوله سبحانه: ولكن من شرح بالكفر صدرا فقال كثير PageV01P605 # ووجه حسنه - سوى ما ذكر -: إبراز الكلام فى معرض الاعتدال، وإيهام الجمع ~~بين المتنافيين. # ومنه التوشيع (¬1)، وهو: أن يؤتى فى عجز الكلام بمثنى مفسر باثنين، ~~ثانيهما معطوف على الأول؛ نحو: (يشيب ابن آدم ويشب معه خصلتان: الحرص، وطول ~~الأمل) (¬2). # منهم إنه منصوب على التمييز؛ لإشعار الكلام (¬3) الذم على ما يقع به من ~~شرح من الكفر كيف كان الذم بالقول وغيره فحسن إبهام الشرح، ثم تبيينه ~~بالمصدر. # ثم مثل للإيضاح بعد الإبهام بباب نعم وبئس على القول: بأن المخصوص خبر ~~مبتدأ. (قلت): أو مبتدأ خبره محذوف، والألف واللام فى الفاعل للجنس، فإنه ~~حصل التبيين بقوله: زيد بعد الإبهام بقوله: نعم الرجل. أما إذا قلنا: نعم ~~الرجل خبر مقدم، فإنه لم يحصل إبهام ثم تبيين؛ لأنه كلام واحد مبين، غايته ~~أن فيه تقديم المسند على المسند إليه. قال: إذ لو أريد الاختصار لكفى نعم زيد. # (قلت): نعم زيد مساواة لا ms552 اختصار ثم قال: (ووجه حسنه) أى حسن الإيضاح بعد ~~الإبهام فى باب نعم. (سوى ما ذكر) من الفوائد أمران: # أحدهما: إبراز الكلام فى معرض الاعتدال أى: التوسط، فإن نعم الرجل زيد ~~متوسط بين الإطناب الزائد بأن تقول: هو زيد. # والإيجاز بأن تقول: نعم زيد الثانى إيهام الجمع بين متنافيين وهما ~~الإطناب والإيجاز. فربما أوهم أنه جمع بين # متنافيين، وليس كذلك. فإن قلت: الإيجاز والإطناب متنافيان قطعا. قلت: ~~نعم، ولكنه جمع بينهما فى محلين؛ فلهذا، ينبغى أن يقول: إيهام الجمع بينهما ~~فى محل باعتبار واحد، أما جمعهما فى محل واحد باعتبار واحد فمحال. # وقد يرد على المصنف أن إيهام الجمع بين متنافيين دخل فى قوله ليرى المعنى ~~فى صورتين مختلفتين قال: (ومنه) أى: من الإيضاح بعد الإبهام: (التوشيع) وهو ~~فى اللغة: لف القطن بعد الندف. وفى اصطلاحهم: أن يؤتى فى عجز الكلام، أى: PageV01P606 # وإما بذكر الخاص بعد العام؛ للتنبيه على فضله؛ حتى كأنه من جنسه؛ تنزيلا ~~للتغاير فى الوصف منزلة التغاير فى الذات؛ نحو: حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى (¬1). # آخره، بمثنى مفسر باسمين ثانيهما معطوف على الأول، نحو قوله صلى الله ~~عليه وسلم:" يشيب ابن آدم وتشب معه خصلتان الحرص وطول الأمل" (¬2)، ولك أن ~~تقول: كل مثنى أو جمع ذكر ثم فصل، سواء أكان فى أول الكلام أو آخره، يحصل ~~به الإيضاح بعد الإبهام فما الذى خص آخر الكلام دون أوله وأوسطه؟ وما الذى ~~خص المثنى دون المجموع؟ وهل هذا غير اللف والنشر الذى سيأتى فى البديع؟ # ص: (وإما بذكر الخاص إلى آخره). # (ش): من أسباب الإطناب إيراد الخاص بعد العام، ويؤتى به للتنبيه على فضل ~~الخاص حتى كأنه ليس من جنس العام تنزيلا للتغاير فى الوصف فيما حصل به ~~للخاص التمييز عن غيره؛ بمنزلة التغاير فى الذات على الأسلوب الذى سلكه ~~المتنبى فى قوله: # فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال (¬3) # وهذا بناء على الراجح عند الأصوليين من أن عطف الخاص على العام ليس ~~بتخصيص. وقيل: هو ms553 تخصيص؛ فإن العطف عليه يبين أن هذا الخاص لم يرد بالأول، ~~ومثله المصنف بذكر جبريل وميكائيل عليهما الصلاة والسلام، بعد ذكر الملائكة ~~- صلى الله عليهم وسلم - فى قوله تعالى: من كان عدوا لله وملائكته ورسله ~~وجبريل وميكال (¬4) تنبيها على زيادة فضلهما. # وعبارة المصنف أحسن من قول غيره فى الآية، أنه عطف فيها الخاص على العام؛ ~~لأن جبريل ليس معطوفا على الملائكة، بل إما على لفظ الجلالة؛ أو على الرسل، ~~والمراد بهم رسل بنى آدم. والمثال الثانى قوله تعالى: حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى ومثله فى الإيضاح أيضا بقوله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون PageV01P607 # وإما بالتكرير لنكتة؛ كتأكيد الإنذار فى: كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف ~~تعلمون (¬1)، وفى ثم دلالة على أن الإنذار الثانى أبلغ. # إلى الخير ويأمرون بالمعروف (¬2) فإن الأمر بالمعروف خاص بالنسبة إلى ~~الدعاء إلى الخير. وفيه نظر؛ لأنه من ذكر الأخص الذى هو الجزء الإضافى بعد ~~الأعم، الذى هو الكلى، لا من ذكر الخاص الذى هو فرد بعد العام الذى هو ~~متعدد، وقد قدمنا ذلك فى شرح خطبة الكتاب. # ص: (وإما بالتكرير إلى آخره). # (ش): من أسباب الإطناب إرادة التكرير لنكتة أى: فائدة، وتلك الفائدة إما ~~تأكيد الإنذار، كقوله سبحانه وتعالى: كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون وفى ~~ثم تنبيه على أن الإنذار الثانى أبلغ من الأول، كذا قاله الزمخشرى. وسره أن ~~فيها تنبيها على أن ذلك تكرر مرة بعد أخرى، وإن تراخى الزمان بينهما، ومن ~~شأن ذلك أنه لا يكون إلا فى شئ لا يقبل أن يتطرق عليه تغيير، بل هو مستمر ~~على تراخى الزمان. # وذكر الإنذار هنا بحسب المثال وإلا فتأكيد كل شئ كذلك، كقوله سبحانه ~~وتعالى: # وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين (¬3) وقد قدمنا فى باب ~~الفصل والوصل تحقيقا فى هذا المكان، وهل هذا إنذار مؤكد أو إنذاران، لا بأس ~~بمراجعته. زاد فى الإيضاح أن التكرير قد يكون لزيادة التنبيه على ما ينفى ~~التهمة؛ ليكمل تلقى الكلام بالقبول، ومنه ms554 قوله تعالى: وقال الذي آمن يا قوم ~~اتبعون أهدكم سبيل الرشاد يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع (¬4) فإنه ~~تكرر فيه النداء قال: وقد يكون لطول فى الكلام، كقوله تعالى: ثم إن ربك ~~للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها ~~لغفور رحيم (¬5)، ثم إن ربك للذين هاجروا (¬6) الآية. وقد يكون لتعدد ~~المتعلق كما فى قوله سبحانه وتعالى: فبأي آلاء ربكما تكذبان (¬7) فإنها وإن ~~تعددت فكل واحد منها يتعلق بما قبله، وإن كان قيل: إن بعضها ليس بنعمة فليس ~~من الآلاء. وجوابه: أن الزجر PageV01P608 # وإما بالإيغال؛ فقيل: هو ختم البيت بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها؛ ~~كزيادة المبالغة فى قولها [من البسيط]: # وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم فى رأسه نار # والتحذير نعمة. وبما ذكرناه تعلم الحكمة فى كونها زادت عن ثلاثة، ولو كان ~~عائدا لشئ واحد، لما زاد على ثلاثة، لأن التأكيد لا يبلغ أكثر من ثلاثة، ~~كذا قال ابن عبد السلام وغيره. # فإن قلت: إذا كان المراد بكل ما قبله فليس ذلك بإطناب، بل هى ألفاظ كل ~~أريد به غير ما أريد بالآخر. # (قلت): إذا قلنا: العبرة بعموم اللفظ، فكل واحد أريد به ما أريد بالآخر، ~~ولكن كرر ليكون نصا فيما يليه، وظاهرا فى غيره. فإن قلت: يلزم التأكيد. ~~قلت: والأمر كذلك، ولا يرد عليه أن التأكيد لا يزاد به على ثلاثة؛ لأن ذلك ~~فى التأكيد الذى هو تابع، أما ذكر الشئ فى مقامات متعددة أكثر من ثلاثة فلا يمتنع. # ص: (وإما الإيغال). # (ش): أى: يقع الإطناب بالإيغال من أوغل إذا أمعن. واختلف فيه، فقيل: هو ~~ختم البيت بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها، كزيادة المبالغة فى قول ~~الخنساء: # وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم فى رأسه نار (¬1) # فإنها لم ترض أن تشبهه بالعلم الذى هو الجبل الذى يأتم الهداة به، حتى ~~جعلت فى رأسه نارا. # (قلت): وفيه نظر؛ لأن الإطناب: تأدية المراد بزيادة لفظ، والمراد من ~~التشبيه بعلم فوقه ms555 نار، غير المراد من التشبيه بالعلم فقط، فلم يحصل ~~بقولها: فوقه نار إطناب. ولو كان هذا إطنابا لكان ذكر الصفة المخرجة فى ~~قولك: أكرم رجلا عالما إطنابا، إلا أن يقال: لم يرد إلا مطلق الهداية، وفيه ~~بعد. وهذا قريب مما سبق فى قول المتنبى: # ولا خير فيها للشجاعة والندى (¬2) PageV01P609 # وتحقيق التشبيه فى قوله (¬1) [من الطويل]: # كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذى لم يثقب # وقيل: لا يختص بالشعر؛ ومثل بقوله تعالى: اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم ~~مهتدون (¬2) # وكذلك تكون النكتة تحقيق التشبيه فى قول امرئ القيس: # كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذى لم يثقب (¬3) # (قلت): وفيه النظر السابق، فإن المعنى لا يتم بدونه، لأن الذى لم يثقب، ~~لم يتم المعنى بدونها لأنها مقصودة فى التشبيه. أو يقال: أريد بقوله: الجزع ~~غير المثقب، فيكون قسما من الإيضاح بعد الإبهام لا قسيما. # ثم نقول: ليس إيضاحا بعد إبهام؛ لأن الإيضاح بعد الإبهام أن يقصد الإبهام ~~أولا، ثم يقصد الإيضاح لغرض الإبراز فى صورتين. وهذا أريد بالجزع فيه غير ~~المثقب، ثم اقتصر عليه، فكان إيجازا. فلما قال: لم يثقب، صار مساواة. وقيل: ~~إن الإيغال لا يختص بالشعر، كذا عبارة المصنف. والصواب: لا يختص به الشعر، ~~فعلى هذا يرسم بأنه ختم الكلام بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها، كقوله ~~سبحانه: اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون (¬4) لأن ~~المقصود حث السامعين على الاتباع، ففى وصفهم بالثانى زيادة مبالغة على ~~اتباع الناس لهم، من ذكر كونهم مرسلين. # (قلت): وإذا كان الإيغال، إما زيادة المبالغة، أو تحقيق التشبيه، فما ~~الموجب للقول بأنه لا يكون إلا فى الشعر؟ وهلا قطع بكونه فى الشعر والنثر؛ ~~لأن فى القرآن من ذلك ما لا يكاد ينحصر؟ إلا أن هذا اصطلاح لا مشاحة فيه. PageV01P610 # وإما بالتذييل؛ وهو تعقيب الجملة بجملة أخرى تشتمل على معناها للتأكيد، ~~وهو ضربان: # ضرب لم يخرج مخرج المثل؛ نحو: ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا ~~الكفور (¬1) على وجه. # وضرب أخرج ms556 مخرج المثل؛ نحو: وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان ~~زهوقا (¬2) # ص: (وإما بالتذييل إلى آخره). # (ش): يكون الإطناب بالتذييل، وهو أن يأتى بجملة عقب جملة، والثانية تشتمل ~~على معنى الأولى، وهو ضربان: ضرب منه لا يستقل بنفسه بإفادة المراد، بل ~~يتوقف فى إعادته على ما قبله، كقوله تعالى: جزيناهم بما كفروا وهل يجازى ~~إلا الكفور (قوله: على وجه) أى: إنما تكون هذه الآية مثالا على وجه، وهو أن ~~المعنى: وهل يجازى ذلك الجزاء إلا الكفور؟ وقال فى الإيضاح: وذكر الزمخشرى ~~فيه وجها آخر أن الجزاء فيه عام لكل مكافأة يستعمل تارة فى معنى المعاقبة، ~~وأخرى فى معنى الإثابة. # فلما استعمل فى معنى المعاقبة فى قوله سبحانه: جزيناهم بمعنى: عاقبناهم قيل: # وهل يجازى إلا الكفور، بمعنى: وهل يعاقب؟ فعلى هذا يكون من الضرب الثانى. # (قلت): فيما قاله المصنف نظر؛ لأن:" وهل يجازى إلا الكفور" على التقديرين ~~من الضرب الأول؛ لأنها لا تستقل بنفسها. إما لأن المراد وهل يجازى ذلك ~~الجزاء أى: # العقاب الأشد على الأول، وإما وهل يجازى ذلك الجزاء الذى هو العقوبة. ~~فالذى قاله المصنف لا وجه له؛ ولهذا قال الزمخشرى بعد ذكر الوجه الثانى: ~~إنما أراد الجزاء الخاص، وهو العقاب. # والضرب الثانى ما خرج مخرج المثل لاستقلاله بنفسه كقوله تعالى: وقل جاء ~~الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا. # (قلت): وقد يقال: ليس هذا إطنابا؛ لأن فى الثانية شيئا مرادا لم تتضمنه ~~الأولى، وهو كون الباطل زهوقا، وهو يعطى المبالغة؛ لكونه اسما يدل على ~~الثبوت، ولصيغته PageV01P611 # وهو - أيضا - إما لتأكيد منطوق؛ كهذه الآية. وإما لتأكيد مفهوم؛ كقوله ~~[من الطويل]: # ولست بمستبق أخا لاتلمه ... على شعث أى الرجال المهذب (¬1) # وهو فعول الدالة على المبالغة، فقد اشتملت على معنى زائد، لا على معنى ~~الأولى فقط. # قال المصنف فى الإيضاح: وقد اجتمع الضربان فى قوله تعالى: وما جعلنا لبشر ~~من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت (¬2) فإن: أفإن مت ~~فهم الخالدون من الأول وكل نفس ذائقة ms557 الموت من الثانى. ثم قال: (وهو أيضا) ~~أى والتذييل أو الضرب الثانى، وفيه بعد؛ لأن الضرب الأول تطرقه هذا التقسيم ~~أيضا، إما لتأكيد مفهوم كقول النابغة الذبيانى: # ولست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث أى الرجال المهذب (¬3) # لأن صدر البيت دل بمفهومه على نفى الكامل، فحقق ذلك بقوله: أى الرجال ~~المهذب؟ لأنه استفهام بمعنى النفى. # (قلت): وفى دعوى أن صدره دل على نفى الكامل بالمفهوم نظر؛ لأن معنى النصف ~~الأول: لا يدوم لك ود من لا تلم شعثه، سواء أكان له شعث، أو لم يكن، بل كان ~~كاملا. فكأنه قال: من لم ترض بعيوبه، لا يحصل لك وده. وذلك لا يلزم منه، ~~أنه لا وجود للكامل. PageV01P612 # وإما بالتكميل، ويسمى الاحتراس - أيضا - وهو أن يؤتى فى كلام يوهم خلاف ~~المقصود بما يدفعه؛ كقوله من [الكامل]: # فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمى # ونحو: أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين (¬1). # ص: (وإما بالتكميل إلى آخره). # (ش): التكميل ويسمى الاحتراس أيضا، وهو أن يؤتى فى كلام يوهم خلاف ~~المقصود بما يدفع ذلك التوهم. وهو ضربان: ضرب يتوسط الكلام أى: يقع بين ~~المسند والمسند إليه، نحو قول طرفة يمدح قتادة: # فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمى (¬2) # لأن قوله: فسقى ديارك صوب الربيع، يفهم منه أن المراد: سقاها ما لا يفسد؛ ~~ولكن الإطلاق قد يوهم ما هو أعم، أو أنه دعاء عليه، فصرف هذا الوهم بقوله: ~~غير مفسدها، ولهذا عيب على القائل: # ألا يا اسلمى يا دارمى على البلى ... ولا زال منهلا بجرعائك القطر (¬3) # حيث لم يأت بهذا القيد، والعيب عليه عيب؛ لأن البيت موافق لقوله سبحانه ~~وتعالى: يرسل السماء عليكم مدرارا (¬4) وضرب يقع فى آخره، كقوله سبحانه: # أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين لنفى ذلك، لا يقال: أعزة على PageV01P613 # وإما بالتتميم، وهو أن يؤتى فى كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة، لنكتة؛ ~~كالمبالغة؛ نحو: ويطعمون الطعام على حبه (¬1) فى وجه، أى: مع حبه. # الكافرين، أفاد معنى جديدا؛ لأن القول هو إطناب ms558 لما قبله من حيث رفع توهم ~~غيره، وإن كان له معنى فى نفسه. # ص: (وإما بالتتميم إلى آخره). # (ش): التتميم: أن يؤتى فى كلام لا يوهم غير المراد بفضلة تفيد نكتة، ~~كالمبالغة فى نحو قوله سبحانه وتعالى: ويطعمون الطعام على حبه فى وجه أى: ~~مع حبه، والضمير للطعام أى: مع اشتهائه، وكذلك: وآتى المال على حبه (¬2) ~~وقيل: المراد على حب الله، فلا يكون مما نحن فيه؛ لأن الإطعام على حب الله، ~~ليس أبلغ من الإطعام لا بهذا القيد. # (قلت): فيه نظران: # أحدهما - أنه قد يقال: إن على حبه يفيد فائدة زائدة، وهى الإطعام مع ~~الحب. فإما أن يقال: ليس هذا مبالغة، بل تضمن فائدة جديدة؛ لأن مطلق ~~الإطعام لم يفده بهذا القيد، إلا أن يجاب بأن إفادته إفادة جديدة، لا ينافى ~~أنه إطناب لما قبله، وإما أن يقال: مطلق الإطعام يحتمل أن يكون مع حبه ~~أولا، فهو يوهم أن لا يكون مع الحب، وهذا احتمال مساو، والوهم يحصل ~~بالمساوى، بل بالمرجوح، وحينئذ فيكون من قسم التكميل. وليت شعرى: أى فرق فى ~~اللغة بين التكميل والتتميم وهما شئ واحد؟ # والثانى - أن هذا قريب من الإيغال، أو هو هو، على أنه يمكن أن يقال: فرق ~~بين التكميل والتتميم لغة، فالتكميل استيعاب الأجزاء التى لا توجد الماهية ~~المركبة إلا بها. والتتميم قد يكون بما وراء الأجزاء من زيادات يتأكد بها ~~ذلك الشئ الكامل، ويستأنس لذلك بقوله تعالى: تلك عشرة كاملة (¬3) أى لم ~~تنقص أجزاؤها وقوله: وأتموا الحج والعمرة لله (¬4) روى إتمامهما أن تحرم من ~~دويرة أهلك، وهو وصف فيه زيادة على الأجزاء فإن ماهيتى الحج والعمرة توجدان ~~دونه، وقد جمع بينهما فى قوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم PageV01P614 # وإما بالاعتراض، وهو أن يؤتى فى أثناء كلام أو بين كلامين متصلين [ب] ~~معنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب، # عمتي (¬1) لما كانت أركان الدين وجد منها الجزء الأخير إذ ذاك، استعمل ~~فيه لفظ الكمال. ولما كانت نعم الله حاصلة للمؤمنين ms559 قبل ذلك اليوم غير ~~ناقصة، استعمل فيها الإتمام لأنه زيادة على نعم الله التى كانت قبل ذلك ~~كاملة. فإن تم هذا، ظهر وجه تسمية الأول بالتكميل؛ لأنه يدفع إيهام غير ~~المراد، وذلك كالجزء من المراد، لأن الكلام إذا أوهم خلاف المراد، كان ~~كالذى دلالته ناقصة بخلاف التتميم. # ص: (وإما بالاعتراض إلى آخره). # (ش): الإطناب يكون أيضا بالاعتراض فى أثناء كلام، أو بين كلامين متصلين ~~معنى أى: يكون اتصالهما معنويا، سواء أكان لفظيا، أو لا بجملة، أو أكثر، لا ~~محل لها من الإعراب لنكتة سوى دفع الإيهام أى: الذى ذكر فى التكميل. # وقول المصنف: (لا محل لها من الإعراب) اعتراض، وتقرير كلامه بجملة لا محل ~~لها من الإعراب، أو أكثر كذلك وكون الواقع بين الكلامين المتصلين معنى لا ~~لفظا جملة اعتراضية هو اصطلاح أهل المعانى، لنظرهم إلى المعنى. أما النحاة ~~فلا يسمونها اعتراضية، حتى يكون ما قبلها وما بعدها، بينهما اتصال لفظى. ~~والزمخشرى يكثر منه ذكر الاعتراض فى شئ بين كلامين، بينهما اتصال معنوى، ~~فيعترض عليه النحاة، بأنه ليس ذلك باعتراض. ولا اعتراض عليه، لأنه يمشى على ~~اصطلاح أهل هذا العلم ما أمكنه. # وقول المصنف: (أو أكثر) هو صحيح فيما وقع بين كلامين بينهما اتصال معنوى ~~فقط. فإن كان بينهما اتصال لفظى، فكذلك عند الجمهور، خلافا لأبى على، ودليل ~~الجواز قول زهير: # لعمرك والخطوب مغيرات ... وفى طول المعاشرة التغالى # لقد باليت مظعن أم أوفى ... ولكن أم أوفى لا تبالى (¬2) PageV01P615 # لنكتة سوى دفع الإيهام؛ كالتنزيه فى قوله تعالى: ويجعلون لله البنات ~~سبحانه ولهم ما يشتهون (¬1)، والدعاء فى قوله [من السريع]: # إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعى إلى ترجمان (¬2) # والتنبيه فى قوله (¬3) [من الكامل أو السريع]: # واعلم فعلم المرء ينفعه ... أن سوف يأتى كل ما قدرا # هذا عند النحاة، وسنتكلم عليه آخر الكلام - إن شاء الله تعالى - وأما ~~البيانيون فاعتراض أكثر من جملتين عندهم إذا لم يكن بين الكلام اتصال لفظى، ~~فإنه الاعتراض عنده. ثم أخذ المصنف فى تفصيل نكت الاعتراض، فقال: كالتنزيه ms560 ~~أى: إرادة تنزيه الله سبحانه وتعالى فى قوله: ويجعلون لله البنات سبحانه ~~ولهم ما يشتهون فسبحانه هنا تضمنت تنزيها لله تعالى عن البنات. وكالدعاء فى ~~قول عوف بن محلم الشيبانى: # إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعى إلى ترجمان # وينبغى أن يذكر نكتة اقتضت الإطناب فإرادة التنزيه فى سبحانه تقضى بشناعة ~~جعل البنات لله تعالى، ففيه تأكيد وتسديد. والدعاء بالثمانين فيه تأكيد ~~لتحقيق مقالته؛ لأنه إذا بلغ الثمانين صدقه فى احتياج سمعه إلى ترجمان. وإن ~~كان قيل: إن هذه الجملة، ليس فيها تسديد للكلام، إلا بهذه الطريق الموهمة ~~للدعاء عليه بالصيرورة إلى ضعف سمعه، واحتياجه لترجمان. وهذا سؤال ذكره ~~الشيخ عز الدين بن عبد السلام، ورأيت التنوخى سبقه إليه. وبالجملة ما اقتصر ~~المصنف عليه من إرادة التنزيه والدعاء، لا يقضى بالاعتراض إلا بهذه ~~الضميمة. وكالتنبيه فى قول الشاعر: # واعلم فعلم المرء ينفعه ... أن سوف يأتى كل ما قدرا (¬4) PageV01P616 # ومما جاء بين كلامين وهو أكثر من جملة: قوله تعالى: فأتوهن من حيث أمركم ~~الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين نساؤكم حرث لكم (¬1)؛ فإن قوله: ~~نساؤكم حرث لكم بيان لقوله: فأتوهن من حيث أمركم الله # وينبغى أن يقال: النكتة أن الإخبار بأن علم المرء ينفعه فيه تأكيد ~~لامتثال الأمر فى قوله: اعلم. زاد المصنف فى الإيضاح: أنه قد يكون لتخصيص ~~أحد مذكورين بزيادة التأكيد فى أمر علق بهما، نحو: ووصينا الإنسان بوالديه ~~حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك (¬2) أو ~~للاستعطاف، كقول المتنبى: # وخفوق قلب لو رأيت لهيبه ... يا جنتى، لرأيت فيه جهنما (¬3) # أو التنبيه على سبب أمر غريب، كقول الشاعر: # فلا هجره يبدو وفى اليأس راحة ... ولا وصله يبدو لنا فنكارمه # فإن قوله: فلا هجره يبدو يشعر بطلب هجر الحبيب، وهو مستغرب حتى ذكر سببه، ~~وهو أن اليأس راحة فهى المطلوبة، لا أن الهجر نفسه مقصود، وفيه نظر. قد ~~يقال: إن هذا من قسم التكميل؛ لأن فيه دفع إيهام أن يكون الهجر لنفسه ~~مقصودا، ثم قال ms561 المصنف: # ومما جاء بين كلامين، وهو أكثر من جملة أيضا، قوله تعالى: فأتوهن من حيث ~~أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين نساؤكم حرث لكم فإن قوله تعالى: # نساؤكم حرث لكم متصل بقوله: فأتوهن لأنه بيان له. # (قلت): وفى قول المصنف: أن فيه اعتراض أكثر من جملة نظر؛ لأن المراد ~~بقولنا أكثر من جملة: أن لا تكون إحداهما معمولة للأخرى، وإلا فهما فى حكم ~~جملة واحدة. # وقوله تعالى: يحب التوابين خبر إن (¬4)، فلا يكون مع ما قبله جملتين ~~معترضتين، وكذلك قوله تعالى: يحب المتطهرين معطوف على الخبر، وفيما ذكره ~~المصنف شبه من قول الزمخشرى فى قوله تعالى: ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا ~~لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ~~(¬5) إن فى هذه الآية الكريمة سبع جمل معترضة: PageV01P617 # وقال قوم: قد تكون النكتة فيه غير ما ذكر. # جملة الشرط، واتقوا، وفتحنا، وكذبوا، وأخذناهم، وكانوا يتقون. هكذا نقل ~~عنه أبو حيان، وابن مالك، ولم أره فى كلام الزمخشرى، وفيه نظر، أما على ~~قواعد هذا العلم، فينبغى أن يعد هذا كله جملة واحدة لارتباط بعضه ببعض. ~~وأما على رأى النحاة فينبغى أن يكون: ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا جملة ~~واحدة؛ لأن جملة" واتقوا" معطوف على خبر أن، و" لفتحنا" جملة ثانية. أو ~~يقال: هما جملة واحدة، لارتباط الشرط بالجزاء لفظا، ولكن كذبوا ثانية، أو ~~ثالثة، و" أخذناهم" ثالثة، أو رابعة. و" بما كانوا يكسبون" متعلق بأخذناهم، ~~ولا يعد اعتراضا. نعم جوزوا فى قوله تعالى: متكئين على فرش بطائنها من ~~إستبرق (¬1) أن تكون حالا من قوله تعالى: ولمن خاف مقام ربه جنتان (¬2) ~~فيلزم أن يكون اعترض فيه بسبع جمل مستقلات إن كان" ذواتا أفنان" خبر مبتدأ ~~محذوف، وإلا فيكون ست جمل وهذا مثال حسن لا غبار عليه، ومن أحسن ما يمثل به ~~اعتراض أكثر من جملة على قاعدة هذا العلم قوله تعالى: وغيض الماء وقضي ~~الأمر واستوت على الجودي (¬3) فإنها ثلاث جمل معترضة، بين: وقيل يا ms562 أرض ~~ابلعي ماءك وقوله سبحانه وتعالى: وقيل بعدا وفيه اعتراض فى اعتراض، فإن:" ~~وقضى الأمر" معترض بين:" غيض الماء" وبين" استوت". ولا مانع من وقوع ~~الاعتراض فى الاعتراض عند البيانيين، بل على قواعد النحاة أيضا، قال تعالى: ~~وإنه لقسم لو تعلمون عظيم (¬4) فهذا اعتراض فى اعتراض نحوى، والذى قبله ~~اعتراض فى اعتراض بيانى. # ثم قال المصنف: وقال قوم قد تكون النكتة فيه أى الاعتراض غير ما ذكر، بأن ~~يراد به دفع توهم ما يخالف المقصود، ثم هؤلاء فرقتان: جوز بعضهم وقوعه آخر ~~الكلام، أى فى آخر جملة لا يليها جملة أخرى متصلة بها معنى. أما لأنها ليس ~~بعدها شئ، أو لأن بعدها ما لا يتصل بما قبلها. قال المصنف: وبهذا يشعر كلام ~~الزمخشرى فى مواضع من كشافه، فالاعتراض عند هؤلاء يشمل التذييل. # (قلت): قوله: يشمل التذييل فيه نظر؛ فإنه إنما يشمل من التذييل على هذا ~~ما لا محل له من الإعراب، والتذييل قد يكون له محل، فإن المصنف مثل له فى ~~الإيضاح بقول أبى الطيب: # وما حاجة الأظعان حولك فى الدجى ... إلى قمر ما واجد لك عادمه PageV01P618 # ثم جوز بعضهم وقوعه آخر جملة لا تليها جملة متصلة بها؛ فيشمل التذييل، ~~وبعض صور التكميل. وبعضهم كونه غير جملة؛ فيشمل بعض صور التتميم والتكميل. # وإما (¬1) بغير ذلك؛ كقوله تعالى: الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون ~~بحمد ربهم ويؤمنون به (¬2)؛ فإنه لو اختصر، لم يذكر: ويؤمنون به لأن ~~إيمانهم لا ينكره من يثبتهم، وحسن ذكره إظهار شرف الإيمان؛ ترغيبا فيه. # قوله: ما واجد لك عادمه، جملة لها محل الجر على النعت لقمر، وأما قوله تعالى: # إن الباطل كان زهوقا (¬3) فلا محل لها باعتبار الكلام المحكى، وإن كان ~~لها محل النصب بالقول، فلا اعتبار بذلك فيما نحن فيه. # ثم قال المصنف: وبعض صور التكميل، أى: يشمل من التكميل ما لا محل له من ~~الإعراب، ولا يشمل ما له محل؛ لأن الاعتراض لا محل له. قال فى الإيضاح: ~~ويباين التتميم؛ لأن التتميم كما سبق فضلة، ms563 والفضلة لا بد أن يكون لها محل ~~من الإعراب، وأن شرطنا فى التتميم أن لا يكون جملة ما وضح لكن ليس فى كلامه ~~تصريح باشتراط أن يكون مفردا. # (قوله: وبعضه) أى وبعضهم جوز أن يكون الاعتراض غير جملة. كذا أطلقه هنا، ~~وقيده فى الإيضاح بأن يكون فى أثناء الكلام. وعلى هذا القول يشمل الاعتراض ~~بعض صور التتميم، وهو ما كان واقعا فى أثناء كلام، أو بين كلامين متصلين. ~~ويشمل بعض التكميل، وهو الضرب الأول منه إذا لم يكن له محل، جملة كان، أم ~~أقل أم أكثر. قال فى الإيضاح: ويباين التذييل (¬4). وفيه نظر؛ لأن التذييل ~~ليس من شرطه أن لا يكون بعده كلام آخر، له اتصال معنوى بما قبله. # ص: (وإما بغير ذلك). # (ش): أى: يكون الإطناب بغير المذكور كقوله تعالى: الذين يحملون العرش ومن ~~حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به فإن إيمانهم ليس مما ينكره أحد. وحسن ~~ذكره إظهار شرف الإيمان؛ ترغيبا فيه. PageV01P619 # واعلم: أنه قد يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب باعتبار كثرة حروفه وقلتها، ~~بالنسبة إلى كلام آخر مساو له فى أصل المعنى؛ كقوله [من الطويل]: # يصد عن الدنيا إذا عن سؤدد ... ولو برزت فى زى عذراء ناهد (¬1) # وقوله [من الطويل]: # ولست بنظار إلى جانب الغنى ... إذا كانت العلياء فى جانب الفقر (¬2) # ويقرب منه قوله تعالى: لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون (¬3) # ص: (واعلم أنه قد يوصف الكلام إلى آخره). # (ش): قد يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب معا باعتبار كثرة حروفه وقلتها ~~بالنسبة إلى كلام آخر، يحتمل أن يريد بالنسبة إلى كلامين آخرين مساويين له ~~فى المعنى، حتى يكون موجزا بالنسبة إلى أحدهما، مطنبا بالنسبة إلى الآخر، ~~كقول أبى تمام: # يصد عن الدنيا إذا عن سؤدد ... ولو برزت فى زى عذراء ناهد # فإن البيت فيه إطناب بنصفه الثانى، وفيه إيجاز بنصفه الأول، لأنه يعطى ~~معنى ما جعله أبو على الحسن الكاتب فى بيت، وهو: # ولست بنظار إلى جانب الغنى ... إذا كانت العلياء فى جانب الفقر # ويحتمل أن يريد أن الكلامين ms564 يعتبر أحدهما بالآخر من غير اعتبار كلام ~~الأوساط، بل الأقل. وكان المصنف مستغنيا عن ذكر هذا بقوله فيما تقدم عن ~~السكاكى، أن الاختصار قد يكون باعتبار أن الكلام خليق بأبسط منه، ثم قال ~~المصنف: ويقرب منه قوله تعالى: لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون بالنسبة إلى ~~قول الحماسى، وهو الجلاح عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثى: PageV01P620 # وقول الحماسى [من الطويل]. # وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول (¬1) # وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول # وقد عزى هذا البيت للسموأل بن عاديا، قيل: ولا يصح، لأنه ورد فى هذه ~~القصيدة: # وما مات منا سيد حتف أنفه # وقد أجمعوا على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يسبق إلى قوله: حتف ~~أنفه، والسموأل جاهلى. # فإن الآية الكريمة وجيزة. وإنما قال: يقرب منه، لأن الآية الكريمة فى ~~السؤال، والبيت فى الإنكار، فلما لم يتواردا على شئ واحد، ولكن كان عدم ~~السؤال يستلزم عدم الإنكار، كانت الآية الكريمة أبلغ فى الثناء، لاستلزامها ~~ترك الإنكار من باب أولى والله أعلم. # (تم الفن الأول ويليه الفن الثانى)# عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح # تأليف # الشيخ بهاء الدين السبكي # تحقيق # الدكتور عبد الحميد هنداوي # مدرس البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن بكلية دار العلوم - جامعة ~~القاهرة # [الجزء الثاني] # المكتبة العصرية # ----NO PAGE NO------ PageV01P621 ### | AUTO الفن الثانى علم البيان # وهو علم يعرف به إيراد المعنى الواحد، بطرق مختلفة، فى وضوح الدلالة عليه. # (الفن الثانى فى علم البيان) ص: (وهو علم يعرف به إيراد المعنى الواحد ~~بطرق مختلفة فى وضوح الدلالة عليه). # (ش): قال جماعة: إن هذا العلم أخص من علم المعانى، وإن علم المعانى ~~كالمفرد، والبيان كالمركب فإن صح على ما فيه من البحث، فهو متأخر عنه طبعا؛ ~~فلذلك أخر عنه وضعا. # وقوله: علم جنس، قال الشارح أى: بالقواعد، وفيه نظر، بل الأولى أن يجعل ~~بمعنى المعلوم، وهى القواعد لدلالة كلامه وكلام غيره عليه. وقوله: (يعرف ~~به) مميز له من غيره، والمراد ms565 بالطرق التراكيب، والمراد الدلالة العقلية ~~لما سيأتى. وقوله: المعنى، الجمهور على أن المراد المطابق لمقتضى الحال، ~~وقيل المراد: جنس المعنى، وقوله: فى وضوح الدلالة يتعلق بقوله: مختلفة ~~الانقسام الوضوح إلى: قوى وأقوى وغيره، كما ستراه فى قولك: زيد كالبحر فى ~~السخاء، وقولك: زيد كالبحر، وقولك: زيد بحر، وقولك: البحر زيد. # (وهنا تنبيهات): الأول: ينبغى أن يقيده بالكلام العربى، كما قيده فى حد ~~علم المعانى، وهو جزء بتعلقه بالكلام العربى، فالبيان الذى هو مركب كذلك، ~~ولعله سكت عنه إحالة على ذلك. # الثانى: أورد على هذا لحد أداء المعنى الركيك باللفظ الركيك، فالحد غير مانع. # وأجيب بأن المراد بالمعنى: هو الذى تقتضيه الحال، أو نقول: ليس لنا علم ~~يعرف به ضوابط الركاكة، بل ذلك يعلم # من هذا العلم؛ لأن الشئ يعرف بضابط مقابله. ثم نقول: قوله: (فى وضوح ~~الدلالة) يخرجه؛ لأن المراد مراتب الوضوح. # ويشهد له قوله بعد ذلك: لم يكن بعضها أوضح من بعض. وبهذا يعلم أن قوله: PageV02P005 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (فى وضوح الدلالة) ليس المراد وخفائها، بل الخفاء ليس بمراد، إنما الكلام ~~فى طرق واضحة، بعضها أوضح من بعض، غير أنه يصدق على ما ليس أوضح، أنه خفى ~~بالنسبة إلى الأوضح؛ فلذلك قال السكاكى: الوضوح والخفاء، وإنما يريد ما ~~ذكرناه، بدليل قوله قبل ذلك: فى وضوح الدلالة عليه والنقصان، ويدل له أن ما ~~ليس بواضح أصلا، ليس طريقا بليغا، فلا يكون مقاما بيانيا ولا فصيحا. # الثالث: أورد أيضا علم الإعراب، فإنه كذلك فالحد غير مانع. وجوابه أنه ~~خرج بقوله: # (المعنى) إنما علم الإعراب يعرف به إيراد اللفظ، والمعنى تبع له، ثم بقوله: # (بطرق مختلفة) فإن ذلك لا يطرد فى الإعراب. ولما ذكر السكاكى هذا الحد، ~~ذكر عقبه: ليحترز بالوقوف على ذلك عن الخطأ فى مطابقة الكلام لتمام المراد منه. # وقال الترمذى: إنه يخرج به علم الإعراب. وقال الكاشى: إنه لا يحترز به عن ~~شئ وعلم الإعراب لا يرد؛ لأنه أحال هذا الحد على حد المعانى الذى ذكر فيه ~~لفظ التتبع، وهو غير حاصل ms566 للعرب؛ فإنهم يتكلمون بطباعهم. # (قلت): وهذا الجواب لا يصح؛ لأن النحاة يتتبعون تلك التراكيب. ثم لو صح ~~لما كان جوابا عن المصنف؛ لأنه لم يرتض ذلك الحد، فحينئذ لعل الجواب ما ~~ذكرناه. # الرابع: قال جماعة كثيرة منهم السكاكى: هذا العلم أخص من علم المعانى، ~~وأن هذا بمنزلة المركب، وذلك بمنزلة المفرد. وفيه نظر من وجوه، منها: أن ~~الأعم موجود فى ضمن الأخص، فيلزم أن يذكر علم المعانى فى علم البيان، وليس ~~الأمر كذلك. # فإن قالوا: إن معرفته متوقفة على معرفة علم المعانى، فبينهما حينئذ تلازم ~~لا أن أحدهما جزء الآخر. ثم لا نسلم أن علم البيان يتوقف على معرفة علم ~~المعانى؛ لجواز أن يعلم الإنسان حقيقة التشبيه والكناية والاستعارة، وغير ~~ذلك من علم البيان، ولا يعلم تطبيق الكلام على مقتضى الحال. فليس علم ~~المعانى جزءا من البيان، ولا لازما له. PageV02P006 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ومنها: أن تطبيق الكلام على مقتضى الحال كالمادة، وهذه الطرق كالصورة، ~~والمادة ليست جزءا للصورة. # ومنها: أن ما سنذكر من الصور فيه تأكيد للتطبيق على مقتضى الحال، فليكن ~~هذا العلم منزلا من ذلك منزلة التأكيد من التأسيس، لا منزلة الكل من الجزء. # ومنها: أن المعنى الواحد إن أريد به أصل المعنى فهو حاصل فى قولك: جاء ~~زيد، سواء أكان إنكاريا، أو ابتدائيا، أو طلبيا. وإن أريد المعنى الذى ~~يقتضيه المقام، فقد يقال: إن علم البيان يعرف به تطبيق الكلام على مقتضى ~~الحال، وإن علم المعانى يقصد به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة. # أما الأول: فلأن ما بين قولك: زيد قائم، وإن زيدا قائم، وإن زيدا لقائم ~~من التفاوت يضاهى ما بين قولك: زيد كالأسد، وزيد أسد، والأسد زيد من ~~التفاوت. # والمعنى فى كل منها متفاوت؛ بسبب التأكيد. فكما اختلف حال المنكر وغيره ~~فى التأكيد بإن واللام، اختلف حاله مع غيره فى هذه الطرق المذكورة فى ~~البيان. # وأما الثانى: فلأن غالب علم المعانى، يعلم به إيراد المعنى الواحد بطرق ~~مختلفة فى وضوح الدلالة فإن المجاز الإسنادى أوضح فى الدلالة من الحقيقة ms567 ~~الإسنادية، فإن: عيشة راضية، أدل على رضا صاحبها من قولك: راض صاحبها، كما أن: # زيد أسد، أدل من قولك: زيد كالأسد. وكذلك كل واحد من مقتضيات ما يتعلق ~~بالمسند، أو المسند إليه من حذف، وذكر، وتقديم، وتأخير، وإتباع وغيره مما ~~يطول ذكره. وكذلك الإيجاز، والإطناب، والمساواة إنما هى طرق مختلفة فى وضوح ~~الدلالة. ولا شك أن الطرق البيانية مختلفة بالمبالغة وعدمها. فربما حصلت ~~المبالغة بالإيجاز دون الإطناب، الذى هو أوضح. # الخامس: قال السكاكى: فلما كان علم البيان شعبة من علم المعانى لا ينفصل ~~عنه إلا بزيادة اعتبار كان كالمركب، وعلم المعانى كالمفرد. ثم إن بعضهم ~~قال: معناه أن علم PageV02P007 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # البيان باب من أبواب علم المعانى، وفصل من فصوله، وإنما أفرد كما يفرد ~~علم الفرائض عن الفقه. وهذا الكلام فيه نظر؛ لأنه صرح بأن علم البيان مركب ~~وعلم المعانى مفرد. والباب أو الفصل من العلم، كالفرائض ليس مركبا بالنسبة ~~إلى العلم؛ لأن الفقه، مثلا إن كان اسما لجميع أبوابه على سبيل الكل ~~المجموعى، فالفرائض جزء للفقه، فالفقه مركب لا باعتبار الأعم والأخص، بل ~~باعتبار الجمع والمفرد. # بخلاف علم المعانى؛ فإنه عندهم مفرد كالجنس، وعلم البيان مركب كالنوع. # وإن كان الفقه مثلا كليا، يصدق على كل باب منه، وينفصل بعضها عن بعض ~~بخاصية، فلا يصح أن يقال: إن حد المعانى يخرج حد البيان، كما فعلوه؛ لأن حد ~~الجنس لا يجوز أن يكون مخرجا للنوع، كما أن حد الحيوان لا يجوز أن يخرج ~~الإنسان. # ولعل هذا القائل اغتر بقول السكاكى: شعبة منه، والشعبة كالباب. وغفل عن ~~قوله: إنه منفصل عنه بزيادة اعتبار، فإنه إشارة إلى أنه ليس كالباب، بل ~~كالنوع فإن الإنسان شعبة من الحيوان، ينفصل عنه بزيادة النطق. # السادس: أورد بعض شراح المفتاح أن قولهم: فى وضوح الدلالة، لا ينبغى؛ فإن ~~الوضوح ليس بمقصود، بل المقصود: الخفاء، فإنه كلما كان الكلام خفيا فى ~~الدلالة، كان أبلغ. فلو قيل: فى خفاء الدلالة كان أقرب إلى الإشارة إلى ~~اعتبارات الأبلغ. واعترض على هذا بالمنع، ms568 وبأن ذكر الوضوح، يستلزم ذكر ~~الخفاء؛ لأن كل واضح، خفى بالنسبة إلى غيره وبالعكس، وبغير ذلك مما لا طائل ~~تحته. والسؤال قوى فلذلك عبر الطيبى بالخفاء. # السابع: لا شك أن الإيراد الواحد للمعنى الواحد بالطرق المختلفة لا يمكن. ~~فلو قال المصنف: بإحدى طرق، لشمل الإيراد الواحد، وكان أحسن؛ لأن قوله: ~~بطرق لا يتأتى إلا عند تعدد الإيراد. وليس القصد منحصرا فى ذلك. # الثامن: أورد الترمذى على هذا الحد أنه يلزم عليه أن من عرف لمعنى واحد ~~طرقا مختلفة يكون يعرف علم البيان. وليس كذلك؛ لأن هذا لآحاد العوام. PageV02P008 # ودلالة اللفظ: إما على تمام ما وضع له، أو على جزئه، أو على خارج عنه. ~~وتسمى الأولى وضعية، وكل من الأخيرتين عقلية. # قال: ولا ينجى من ذلك، أن تكون الألف واللام للجنس؛ لأن الجنس يصدق فى ~~فرد واحد، ولا للاستغراق، فإنه مستحيل؛ لأن المعانى لا تتناهى، فكيف تعلم ~~كلها؟ وأجيب عنه بأن الأداة للاستغراق، ولا يلزم الإحاطة بتفاصيل المعانى ~~غير المتناهية، فإنها تعلم بوجه كلى. # التاسع: كان ينبغى أن يقول: فى إيضاح الدلالة؛ إذ هو فى الطرق والوضوح ~~عند السامع. # ص: (ودلالة اللفظ إلى آخره). # (ش): وهى كون اللفظ، بحيث إذا أطلق، فهم منه المعنى من كان عالما بالوضع. # وقيل: هى صفة للسامع. وهى إما على ما وضع له، أو على جزئه، أو على خارج. ~~هذا تقسيم صحيح وذكروا للحصر أدلة، أصحها الاستقراء، ومراده على جميع ما ~~وضع له، وبقوله: (على جزئه) أى: من حيث هو كذلك، وكذا # قوله: (على خارج) فإن اللفظ قد يوضع للشئ ولبعضه، كالإمكان فإنه مشترك ~~بين العام والخاص، والعام جزء الخاص. ونوزع فى هذا المثال، وقيل: إنه كل. ~~ومثل بلفظ الحرف، فإنه اسم للشئ وبعضه، كليت فإن الحرف اسم لها ولبعضها، ~~وللشئ ولازمه كالشمس للكوكب ولضوئه، والفعل فإنه اسم للمصدر، ولازميه ~~المكان والزمان، ولا يحتاج أن نقول: فى المطابقة من حيث هو كذلك، كما صنع ~~الخطيبى وجماعة؛ لما ذكرناه فى شرح المختصر. # وهذا التقسيم يعم المفرد والمركب، ms569 إذا قلنا: إن المركبات موضوعة. # وقد ذكرنا فى هذه المواضع مباحث شريفة فى شرح المختصر، فلتطلب منه. # ص: (وتسمى الأولى وضعية وكل من الأخيرتين عقلية). # (ش): يريد أن الذى يدل عليه بالوضع هو دلالة المطابقة، والأخريان بالعقل، ~~بمعنى أن الواضع إنما وضعه؛ ليفيد جميع معناه، غير أن العقل اقتضى أن الشئ ~~لا يوجد بدون جزئه ولازمه، وهذه طريقة بعضهم. وبعضهم يجعل الثلاثة وضعية، ~~وبعضهم يجعل الأولى والثانية دون الثالثة، وهى طريقة الآمدى، وابن الحاجب، ~~وصاحب البديع. PageV02P009 # وتختص (¬1) الأولى بالمطابقة، والثانية بالتضمن، والثالثة بالالتزام. ~~وشرطه اللزوم الذهنى ولو لاعتقاد المخاطب بعرف عام أو غيره. # ولا خلاف أن الدلالات الثلاث لفظيات، بمعنى أن للفظ فيها مدخلا، وهو شرط ~~فى استفادتها منه. وإنما الخلاف فى أن اللفظ موضوع لها أو لا. # (قلت): وعندى أن هذا الخلاف لا تحقيق له؛ لأنه إن عنى بالوضع، أنه بقيد ~~الاقتصار، فلا خلاف أنه ليس كذلك. وإن عنى بقيد الانضمام، فلا خلاف أن ~~الأمر كذلك. لم يبق إلا أن يقال: موضوع للهيئة الاجتماعية من الأجزاء أو ~~لا. فعلى الأول، يكون الجزء كالشرط للموضوع، لا يلاقيه الوضع. وعلى الثانى ~~بخلافه. # ص: (وتقيد الأولى بالمطابقة، والثانية بالتضمن، والثالثة بالالتزام). # (ش): سميت الأولى مطابقة؛ لتطابق اللفظ والمعنى، والثانية دلالة تضمن؛ ~~لتضمن الكل لجزئه، والثالثة الالتزام؛ لما فيها من الاستلزام. # ص: (وشرطه اللزوم الذهنى ولو لاعتقاد المخاطب لعرف أو غيره). # (ش): الضمير عائد على الالتزام، والمراد دلالته، واللزوم الذهنى لا إشكال ~~فى دلالة اللفظ عليه. وأما الخارجى فاختلف فى دلالة اللفظ عليه، فالمنطقيون ~~يشترطون الذهنى؛ لأن الدلالة إما من وضع اللفظ، أو من انتقال الذهن # إلى اللازم، وهما منتفيان فى الخارجى. ولا يشترطون الخارجى؛ لحصول الفهم ~~دونه، كالعدم، والملكة مثل: # دلالة العمى على البصر. # وذهبت جماعة إلى اعتبار اللزوم مطلقا. قال فى الإيضاح: الخلاف فى ذلك ~~بعيد، ولعل المانع إنما منع اشتراط اللزوم العقلى لا الذهنى. وقد أطلنا ~~الكلام فى ذلك فى شرح المختصر. # (قوله: ولو لاعتقاد المخاطب بعرف أو غيره) أى: ms570 لا يشترط اللزوم العقلى، ~~الذى لا يتصور انفكاكه، بل لو اقتضى العرف العام أو الخاص ملازمة أمر لآخر، ~~واطرد ذلك بحيث صار استحضار أحدهما مستلزما للآخر، كنفى ذلك فى اللزوم ~~الذهنى. قال الشارح كان ينبغى أن يقول: لاعتقاد المتكلم لأن الملازمة من جهته. # (قلت): ليس كذلك؛ بل الدلالة كون اللفظ، بحيث يفهم منه المخاطب ذلك. ثم ~~من أين لنا أنه لم يقل: المخاطب بكسر الطاء؟ إلا أن كلامه فى الإيضاح يوضح ~~إرادة السامع. PageV02P010 # والإيراد المذكور لا يتأتى بالوضعية؛ لأن السامع إذا كان عالما بوضع ~~الألفاظ لم يكن بعضها أوضح؛ وإلا لم يكن كل واحد منها دالا عليه. ويتأتى ~~بالعقلية؛ لجواز أن تختلف مراتب اللزوم فى الوضوح. # واعلم أن اللزوم العرفى هو اصطلاح البيانيين، لاحتياجهم إلى ذلك فى ~~الاستعارة، والكناية، والتشبيه. أما المنطقيون، فإنما يعتبرون اللزوم ~~العقلى. # (تنبيه): اعلم أن جعل اللازم إما عقليا، أو عرفيا، لا يتعدى إلى الجزء، ~~بل الجزء لا بد أن يكون عقليا. فلو ظن أهل العرف أن شيئا جزء لشئ وليس ~~جزأه، فهذا ظن كاذب لا عبرة به، بخلاف قولنا: لازم عرفى، فإن معناه: أن ~~العرف قضى له بأن استحضار هذا يلزم منه استحضار ذلك، وإن لم يكن مجرد العقل ~~يقتضى لزومه. نعم يمكن أن يقال: ما توهمه أهل العرف جزءا هو لازم ذهنى، أما ~~جزء عرفى فلا. وإنما نبهت على هذا؛ لأن فى المفتاح، أن التعلق إما أن يكون ~~باعتبار الجزء، أو اللزوم. ثم قال: لا يجب فى ذلك التعلق، أن يكون مما ~~يثبته العقل فهذه العبارة ربما توهم أن التعلق بنوعيه، يمكن أن يكون عرفيا، ~~كما توهم ذلك الخطيبى، وجعل كلام المصنف مخالفا له. وليس هذا مراده؛ لأنه ~~قال فى آخر كلامه: وقد سبق أن اللزوم لا يجب أن يكون عقليا. فقد علمنا أن ~~مراده بالتعلق الذى لا يجب أن يكون عقليا: تعلق اللازم، لا تعلق الجزء من ~~حيث هو جزء، فليتأمل. # (تنبيه): فسر اللزوم فى الإيضاح بأن يكون حصول ما وضع اللفظ له ms571 فى الذهن ~~ملزوما لحصول الخارج عنه، لئلا # يلزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر، لكون نسبة ذلك الخارج إليه وغيره ~~على السواء. # (قلت): قد يكون الترجيح بأكثرية الحضور، لا باللزوم. # ص: (والإيراد المذكور، لا يتأتى بالوضعية؛ لأن السامع إن كان عالما بوضع ~~الألفاظ، لم يكن بعضها أوضح، وإلا لم يكن كل واحد دالا عليه، ويتأتى ~~بالعقلية، لجواز أن تختلف مراتب اللزوم فى الوضوح). # (ش): أى: إيراد المعنى بالطرق المختلفة لا يتأتى بالوضعية أى: بدلالة ~~المطابقة؛ لأن السامع إن كان عالما بوضع اللفظ، لم يكن بعضها أوضح من بعض، ~~وإلا لم يكن كل واحد دالا، لأنك إذا قلت: خده يشبه الورد فى الحمرة، لم ~~يمكن أن يكون ثم تركيب آخر، يدل بالوضع على هذا المعنى إلا بأن توجد ألفاظ ~~مرادفة لهذه الألفاظ، PageV02P011 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وإن وجدت لم تكن أوضح منها، وإن لم يفهمها السامع، فلا وضوح فلا تفاوت، ونحو: # العقار الخمر، إنما يقال لمن يعرف مدلول الخمر، ولا يعرف مدلول العقار. # (قلت): ربما كان أحد التركيبين الوضعيين أوضح؛ لشهرته وكثرة استعماله، أو ~~لكونه مفسرا بغيره، أو لكون أحد اللفظين المترادفين مشتركا بين المعنى ~~المستعمل وغيره، فيكون مرادفه أوضح منه فيتأتى حينئذ ذلك بالوضعية. وقد ~~يجاب بأن المفسر والمفسر مختلف؛ لأن المفسر بالكسر يدل على المفردات، ~~والمفسر مدلوله الهيئة الاجتماعية. وقد يجاب عن الوضوح بكثرة الاستعمال بأن ~~ذلك اختلاف لأمر عارض. # وفى شرح الشيرازى أنه لا يقال: ربما يزداد الوضوح وينقص بزيادة الألفاظ ~~ونقصها؛ لأن اللفظ إذا زيد عليه، فقد زاد المعنى. وفيما قاله نظر؛ بل ~~التحقيق أن المدلول مختلف بالتفصيل والإجمال، كما سبق، ثم يرد عليهم ما ~~سيأتى إن شاء الله. # ثم الدلالة الوضعية قد تكون نصا، وقد تكون ظاهرا. ورتب الظهور متفاوتة، ~~فإن مراتب الوضوح متفاوتة فى قولك: جئت لأجل إكرامك، وإكراما لك، ولإكرامك ~~وبإكرامك فالأول نص فى العلية، والثانى ظاهر قوى، والثالث ظاهر ضعيف، ~~والرابع أضعف، ودلالة كل منها على النسبة بالمطابقة. ولهذا السؤال زاد ~~الطيبى فى الحد فى وضوح الدلالة التركيبية ms572 قال: لأن الدلالات الوضعية، وإن ~~اختلفت فى الوضوح فبحسب لفظة مع أخرى، أما المعنى التركيبى بعد علم ~~المفردات فلا يتفاوت. # (قوله: ويتأتى) أى: اختلاف طرق الإيراد. (بالعقلية، لجواز أن تختلف مراتب ~~اللزوم فى الوضوح) أى: وإنما يتأتى بالدلالات العقلية؛ لجواز أن يكون للشئ ~~لوازم بعضها أوضح لزوما من بعض، وإنما قال الدلالات، وإنما هى # دلالتا الالتزام والتضمن، باعتبار جزئياتها، فإن قلت: ذكر حكم الدلالتين ~~واستدل لدلالة اللزوم فقط. # (قلت): لأن الجزء لازم للكل، ولك أن تجعل هذا سؤالا فى أصل التقسيم، ونقول: # إن دلالة الالتزام تشمل دلالة التضمن. ولما وجد الشارحون المصنف قال: ~~إنما يتأتى ذلك بالعقلية، وذكر أنها تتأتى فى دلالة الالتزام، توهموا أن ~~دلالة التضمن، ليست كدلالة الالتزام. وليس كذلك، بل الذى يظهر أنها تتأتى ~~بدلالة العقلية، تضمنا كانت، أم التزاما. فإن دلالة الإنسان على الحيوان، ~~أظهر من دلالته على الجسم، وإن PageV02P012 # ثم اللفظ المراد به لازم ما وضع له: إن دلت (¬1) قرينة على عدم إرادته، ~~فمجاز؛ وإلا فكناية. # كانت دلالته على كل منهما تضمنا، وقد يقصد المتكلم التشبيه بجامع جزء ~~الحقيقة الواضح، أو جزئها الخفى، أو غير ذلك من الاعتبارات. # ثم اعلم أن معنى كلام المصنف وغيره أن هذه الطرق لا تتأتى بالوضعية فقط، ~~بل تتأتى بالعقلية إما فقط، أو مع الوضعية؛ لأن المدلول الوضعى فيه إحدى ~~الدلالات المتفاوتة. # ص: (ثم اللفظ إلى آخره). # (ش): لما كانت الطرق تتعلق بالدلالات العقلية، وهى لا بد فيها من انتقال ~~من لازم إلى ملزوم أو عكسه، احتاج إلى ذكر تقسيم، يعلم به ما حصل فيه ~~الانتقال، وهو المجاز والكناية. # اعلم أن تحقيق الفرق بين الكناية والمجاز، من أهم ما نحن بصدده فى هذا الفن. # وقد رأيت غالب المصنفين فى هذا الفن خبط فيه، ولم يحققه أحد، وها أنا ~~أذكر تحقيقه، على ما يقتضيه النظر الصحيح، ما بين كلام للوالد فى تصنيف ~~لطيف، وما استخرجته بالفكر: # اعلم أن مراد المتكلم يطلق على أمرين: # الأول: المعنى الذى استعمل له اللفظ الذى نطق ms573 به، حقيقة كان، أم مجازا، ~~فإن استعمله فيما وضعته العرب له فهو الحقيقة، وإن استعمله فى غير ما وضعته ~~له فهو مجاز. # الثانى: معنى وراء ذلك، فإن من تكلم بكلام وأراد به معنى، تارة يكون ذلك ~~المعنى مقصودا لذاته، وتارة يكون مقصودا لغيره، كالوسيلة بأن يكون وراء ما ~~هو له كالعلة الغائية، ويكون ذكر ما ذكره توطئة لذلك المقصود. فكل من ~~الحقيقة والمجاز المذكورين أولا، قد يكون مرادا لنفسه، وقد يكون مرادا ~~لغيره. فالأقسام أربعة: PageV02P013 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # حقيقة مرادة لنفسها، مثل: جاء زيد. ومجاز مراد لنفسه، مثل: جاء أسد يرمى ~~بالنشاب. فمدلول اللفظ الحقيقى غير الكناية والمجازى مراد لذاته، ويتحد فى ~~هذين القسمين إرادة الاستعمال، مع إرادة الإفادة وحقيقة مرادة لغيرها مثل: ~~زيد كثير الرماد، تريد حقيقة كثرة الرماد، فهو حقيقة مرادة لا لنفسها، بل ~~لما هو ملزوم، لكثرة الرماد من كثرة الطبخ اللازم للكرم فى الغالب. ~~فالكناية حقيقة؛ لأنك استعملت لفظها فيما وضع له، والحقيقة كذلك سواء أكان ~~ذلك الموضوع مقصودا لذاته، أم لغيره. ولا عبرة بما وقع فى كلام المصنف من ~~أن الكناية غير حقيقة ولا مجاز، لما سترى تحقيقه نقلا وبحثا عند الكلام على ~~حد الحقيقة والمجاز. # ولك أن تقول: بحسب الاستعمال، هو لفظ أريد به ما وضع له، وأن تقول: بحسب ~~المراد بالذات أريد به غير ما وضع له. ففى الكناية إرادة استعمال، وهى فيما ~~وضع له، وإرادة إفادة، وهى غير ما وضع له. والمعتبر فى الحقيقة اللفظية هو ~~إرادة الاستعمال. # بقى قسم رابع وهو مجاز مقصود لغيره، مثل أن تستعمل كلمة فى غير موضوعها، ~~ولا يكون ذلك المعنى المجازى مقصودا لذاته؛ لما يلزمه. فهذا القسم قد يقال ~~بامتناعه؛ لأن فيه الخروج عن موضوع اللفظ إلى التجوز بحسب الاستعمال، ثم ~~الخروج عن ذلك المعنى المجازى بحسب القصد بالذات، ويدل عليه قول الجمهور: ~~الكناية حقيقة خلافا للمصنف. ولو ثبت هذا القسم لانقسمت الكناية إلى: حقيقة ~~ومجاز، وقد يقال بجوازه، ويحمل قولهم: الكناية حقيقة على لفظ استعمل فى ~~موضوعه، مرادا ms574 به غيره. فعلم أن الكناية: لفظ أريد به موضوعه، ليستفاد منه ~~غير موضوعه. وغير الكناية من الحقيقة: # لفظ أريد به موضوعه؛ ليستفاد منه ذلك الموضوع. والمجاز: لفظ أريد به غير ~~موضوعه. # فإذا قلت: زيد كثير الرماد، مستعملا كثرة الرماد فى الكرم، فهو مجاز وليس كناية. # وإن استعملته فى معناه مريدا ذلك قصدا وإفادة من غير إرادة إفادة الكرم، ~~كما إذا أردت الإخبار بأنه فحام فهو حقيقة مجردة. وإن أردت معناه، ليستفاد ~~منه الكرم، فهو كناية. فظهر بهذا أنه يصح أن يقال: الكناية لفظ أريد به غير ~~معناه، باعتبار إرادة الإفادة، وأن يقال: لفظ أريد به معناه باعتبار ~~الاستعمال، وأما اجتماع أمرين من هذه الثلاثة، فالمجاز لا يجتمع مع ~~الكناية، ولا مع الحقيقة المجردة، إلا عند من PageV02P014 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # يجوز استعمال اللفظ فى حقيقته ومجازه، فحينئذ يجوز أن تقول: زيد كثير ~~الرماد، مريدا كرمه، وكثرة رماده المقصود لذاته، وأن تريد كرمه وكثرة ~~رماده؛ ليستفاد من كثرة رماده كرمه، فيكون الكرم مدلولا عليه بالمجاز ~~والكناية. وأما الحقيقة المجردة والكناية، فلا مانع من اجتماعهما بأن تقول: ~~زيد كثير الرماد، وغرضك الإخبار بكثرة رماده؛ ليستفاد منه كرمه، ويستفاد ~~حصول الرماد بنفسه لغرض ما، ولا تتخيل أن ذلك جمع بين حقيقتين، فإن إرادة ~~الاستعمال فيه واحدة، والمتعدد إرادة الإفادة. # وقد تستعمل الكلمة فى معنى واحد؛ لتحصل أغراض لا تتناهى فظهر بهذا أن ~~الكناية لفظ أريد به ما وضع له استعمالا، وغير ما وضع له إفادة. والمجاز ~~أريد به غير ما وضع له استعمالا وإفادة. وعلم أن بين الكناية والمجاز عموما ~~وخصوصا من وجه، يجتمعان فى القسم الرابع، ويرتفعان فى الحقيقة المجردة، ~~ويوجد المجاز فقط، حيث استعمل اللفظ فى غير موضوعه، مرادا به إفادة مدلوله، ~~وتنفرد الكناية فى استعمال اللفظ فى موضوعه، مرادا إفادة غيره. # إذا تحرر ذلك فاعلم أن فى كل من المجاز والكناية انتقالا. والانتقال تارة ~~نعنى به انتقال المتكلم عن لفظ؛ إلى لفظ لانتقال ذهنه إليه، وتارة نعنى به ~~انتقال ذهن السامع من اللفظ المستعمل ms575 إلى غيره. فإن أردت الأول فالمتكلم ~~إذا أراد الإخبار بمعنى، فقد ينتقل ذهنه إلى ملزومه، فيستعمل لفظ الملزوم ~~فى اللازم، كقولك: رأيت بحرا ماشيا تريد كريما، وقد ينتقل ذهنه إلى استعمال ~~اللازم مريدا به الملزوم كقولك: كثير الرماد مريدا الكرم. وإن أردت انتقال ~~ذهن السامع، فالحال بالعكس فالانتقال فى المثال الأول من الملزوم إلى ~~اللازم، وفى المثال الثانى من اللازم إلى الملزوم، فظهر أن المجاز يحصل فيه ~~تارة الانتقال من اللازم إلى الملزوم، وتارة بالعكس، كقول العرب: رعينا ~~غيثا، فيطلق الملزوم على اللازم. وأمطرت السماء نباتا، يطلق اللازم على ~~الملزوم. ويدل على ذلك أن من علاقات المجاز إطلاق المسبب على السبب وعكسه، ~~والمتعلق على المتعلق وعكسه، والجزء على الكل وعكسه، وكل من الجزء والمسبب ~~والمتعلق لازم للكل والسبب والمتعلق. والسكاكى جعل الانتقال فى المجاز أبدا ~~من الملزوم إلى اللازم، نظرا إلى أنك إذا قلت: أمطرت السماء نباتا، فالنبات ~~وإن كان ملازما للمطر إلا أنه باعتبار مساواته صار ملزوما، وفى هذا الكلام ~~مناقشات، نذكرها فى PageV02P015 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # باب المجاز - إن شاء الله تعالى - ويلزم السكاكى أن يجعل الكناية أيضا ~~انتقالا من الملزوم، لكنه تارة يتساهل فى إطلاق الملزوم على اللازم ~~المساوى، وتارة يحقق، وأما الكناية فكذلك، إلا أنها تفارق المجاز فى أنه ~~ليس فيها # انتقال الاستعمال، بل انتقال الذهن فقط. وإن أردت انتقال ذهن المتكلم، ~~فالمتكلم إذا أراد إفادة الكرم، انتقل ذهنه إلى لازمه، وهو كثرة الرماد، ~~فأخبر به ليستفاد منه ملزومه، والسامع إذا سمع اللازم، انتقل ذهنه إلى ~~الملزوم فالانتقال فيها بحسب المتكلم من الإخبار بالملزوم إلى الإخبار ~~باللازم، وبحسب السامع من فهم اللازم إلى فهم الملزوم. وهذا أحد قسميها، ~~وهو الذى ذكره الناس. # وقد يقال: هى كالمجاز تنقسم إلى القسمين، فربما أخبر فيها بالملزوم، ~~وأريد الاستعمال فيه، ليستفاد لازمه كقولك: نزل الغيث، تريد إفادة أن السنة ~~مخصبة، ومنه قوله تعالى: قل نار جهنم أشد حرا (¬1) لأنه لم يقصد إفادة ذلك؛ ~~لأنه معلوم، بل إفادة لازمه، وهو أنهم ينبغى أن يحذروها ويجاهدوا. ms576 وكذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم:" المرء مع من أحب" (¬2) والمقصود بالفائدة، إنما ~~هو كون المخاطب مع النبى صلى الله عليه وسلم. # واعلم أن قولنا: إطلاق اللازم على الملزوم وعكسه، جرى على عبارة القوم، ~~وهى غير منقحة؛ لأنك إذا قلت: رأيت أسدا يتكلم، لم تطلق اللازم على ~~الملزوم؛ لأن الملزوم ذات الأسد ولازمها معنى وهو شجاعة، والذى أطلقت عليه ~~الأسد زيد، فإنما أطلقت ملزوما لشئ على ملزوم لشئ بين اللازمين تشابه. نعم ~~قد يطلق الملزوم على اللازم فى نحو قولك: جاءنى عدل ويعجبنى الإنسان، وتريد ~~ضحكه، أو كتابته، وكذلك عكسه، ومن أمثلتهما: أمطرت السماء نباتا، ورعينا ~~غيثا. وكذا الكناية يعتبر فيها ما ذكرناه، فليتأمل. # وسيأتى تحقيق ذلك وتكميله عند ذكر الكناية، وإنما عجلت ذكر هذا هنا؛ ~~للتقسيم الذى ذكره المصنف، ولأن بين هذا المكان وذلك مفاوز، ولا يقطعها إلا PageV02P016 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # تحقيق معناهما. إذا تحرر هذا فلنرجع إلى تتبع كلامهم، فقول المصنف: اللفظ ~~المراد به لازم ما وضع له مجاز إن قامت قرينة على عدم إرادة موضوعه، كقولك: ~~رأيت أسدا يرمى بالنشاب، فإن الرمى قرينة قامت على عدم إرادة الحقيقة، ~~والمراد بإرادة اللازم التى هى مورد القسمة إرادة الإفادة سواء أكانت متحدة ~~مع إرادة الاستعمال، أم لا. فإن أحد قسميها وهو الكناية، أريد به استعمال ~~اللفظ فيما وضع له، ليفيد غير ما وضع له. # فقد وجد هنا إرادة اللازم الذى هو غير موضوع اللفظ إفادة لا استعمالا. ~~وقسمها الآخر وهو المجاز، أريد به غير موضوعه استعمالا وإفادة. # واعلم أن المراد باللازم هنا ليس ما ذكره المنطقيون، بل المراد اللازم ~~العرفى، سواء أكان عقليا خاصة، أم عرضا عاما، أم غير ذلك لما تقدم من أن ~~المراد: اللازم للفهم ولو عرفا، والمراد باللازم العارض، والملزوم المعروض ~~وإن شئت قلت: اللازم التابع والملزوم المتبوع، غير أن المعتبر هنا اللازم ~~المساوى، فإن الأعم لا ينتقل الذهن منه إلى الأخص، إنما ينتقل من اللازم ~~المساوى. # قال فى المفتاح: أو الأخص وفيه نظر؛ فإن اللازم لو كان أخص ms577 من الملزوم، ~~لوجد الملزوم دون اللازم وهو محال. وأجاب عنه الكاشى بأن ذلك إنما يمتنع فى ~~اللازم العقلى، أما اللازم الأعم من ذلك، فلا يمتنع أن يوجد فيه الملزوم ~~دون اللازم. ونحن هاهنا إنما نريد اللازم الاعتقادى مطلقا. # (قلت): يستحيل أن يكون اللازم أخص، سواء أكان عقليا أم اعتقاديا؛ لأن ~~الذهن كيف يربط أمرا بأمر أعم منه والفرض أنه يعتقد لزومه لعرف، أو غيره. ~~فإذا كان فى الذهن أخص من غيره استحال أن يربطه الذهن بالأعم. # إذا تقرر ذلك، فالسكاكى قال: الكناية ينتقل فيها من اللازم إلى الملزوم، ~~أى: ينتقل ذهن السامع، كما تقول: فلان طويل النجاد، والمراد طول القامة، ~~يعنى المراد بالإفادة لا بالاستعمال. ثم قال: إن المجاز ينتقل فيه من ~~الملزوم، يعنى أن السامع ينتقل ذهنه من الملزوم، وهو الحقيقة إلى اللازم، ~~وهو معنى المجاز. # وأما المصنف فإنه جعل كلا من المجاز والكناية، أريد به اللازم ولا يريد ~~به إرادة الاستعمال، وإلا كان مجازا فقط، بل يريد إرادة الإفادة، وحينئذ ~~فكلامه لا يصح، لأنه ليس كل مجاز قصد منه لازم موضوع اللفظ، بل المجاز الذى ~~حصل فيه إطلاق اللازم PageV02P017 # وقدم عليها؛ لأن معناه كجزء معناها، ... # على الملزوم، أريد به الملزوم، والذى قصد به عكسه أريد به اللازم، ~~وغيرهما من المجاز لم يرد واحد منهما، وإنما المصنف تبع السكاكى. # وأما الكناية فكذلك منها ما أريد به إفادة الملزوم لا اللازم، ومنها العكس. # وقوله أى: إرادة الحقيقة (إن قامت قرينة على عدم إرادته فمجاز) واضح ~~ونعنى قيام القرينة على عدم إرادة موضوعه استعمالا، لا على عدم إرادته ~~إفادة، فإن ذلك علم من قوله: المراد به لازم موضوعه، ولو جعلنا مراده ذلك، ~~لخرج عنه غالب الكنايات، فإن معها قرينة تصرفها عن إرادة إفادة موضوعها، ~~أى: مع ما هو شرط المجاز من # العلاقة وغيرها. والمراد باللازم العرفى، وإن لم تقم قرينة على عدم إرادة ~~ما وضع له فهو الكناية. فالكناية حينئذ: لفظ أريد به لازم موضوعه، ولم تقم ~~قرينة على عدم إرادة ms578 موضوعه. ونعنى بقولنا: أولا أريد إرادة الإفادة، ~~وبقولنا: إرادة موضوعه إرادة الاستعمال، فدخل فى ذلك ما إذا لم تقم قرينة ~~على شئ، بل قامت قرينة على إرادة اللازم، فإن الحقيقة لا تحتاج إلى قرينة ~~وما إذا قامت قرينة على إرادة الموضوع، فكلاهما كناية، والكناية فى هذين ~~القسمين حقيقة، ولا يدخل فيه المجاز، إذا قصد إفادة ملزومه، إن جوزنا ذلك، ~~وجعلناه مجازا وكناية كما سبق. # ص: (وقدم عليها؛ لأن معناه كجزء معناها). # (ش): أى: قدم المجاز على الكناية؛ لأن معناه كجزء معنى الكناية. قال ~~الخطيبى: لأن فى المجاز إرادة اللازم فقط أى: مثل الشجاعة ولفظ الأسد، وفى ~~الكناية تجوز مع إرادة اللازم أى: الكرم من كثرة الرماد إرادة غيره أى: ~~مدلول اللفظ، فيكون معنى المجاز كجزء معنى الكناية. # (قلت): قوله: تجوز مع إرادة اللازم إرادة غيره، إن قصد إرادة الملزوم ~~بدلا عنه على جهة استعماله فيه فلا يصح؛ لأنه إذا أريد بالكناية غير اللازم ~~استعمالا، كانت حقيقة لا كناية، وإن أراد أنه تجوز إرادة الملزوم واللازم ~~معا استعمالا فيهما، فليس الأمر كذلك، إذ يكون جمعا بين الحقيقة والمجاز، ~~ثم يلزم أن يكون المجاز جزء معنى الكناية لا كالجزء. وإن أراد أنه تجوز فى ~~الكناية إرادة اللازم والملزوم إفادة والمجاز لا يجوز فيه إرادة إفادة غير ~~مدلوله وهو اللازم، فذلك يقضى بأن معنى المجاز إنما يكون كجزء معنى الكناية ~~فى بعض الأحوال، وهو إذا قصد بها إرادة اللازم والملزوم معا لا مطلقا، PageV02P018 # ثم منه ما يبنى على التشبيه، فتعين التعرض له، فانحصر المقصود فى ~~الثلاثة: # التشبيه، والمجاز، والكناية. # وإذا أريد به اللازم والملزوم معا، فليس الإرادتان معا هما الكناية، حتى ~~يكون المجاز كجزئها؛ بل الكناية من هاتين الإرادتين هى إحداهما، والأخرى ~~ليست كناية، واللفظ حينئذ كناية وغير كناية باعتبارين. وقيل: إنما كان ~~كالجزء، لأن المجاز فيه انتقال من الملزوم إلى اللازم، وهو واضح، والكناية ~~فيها انتقال من اللازم إلى الملزوم، وهو لا يتضح بنفسه حتى ينضم إليه العلم ~~بمساواة هذا اللازم لملزومه، ms579 فصار فى المجاز انتقال من شئ لشئ، وفى الكناية ~~انتقال من شئ لشئ بقيد، ومطلق الانتقال جزء من الانتقال بقيد المساواة وفيه ~~نظر؛ لأن مطلق الانتقال، جزء من الانتقال بقيد، فهو جزء لا كالجزء، ولأن ~~المجاز ليس فيه انتقال مطلق؛ بل انتقال بقيد يقابل القيد الذى فى انتقال ~~الكناية. ثم المصنف يرى أن الانتقال فى كل منهما من الملزوم إلى اللازم، ~~والذى هو أقرب إلى # الصحة أن يقال: فى الكناية إرادة شيئين، أحدهما: مدلول اللفظ، وتلك إرادة ~~استعمال، والثانى: # ملزومه، وتلك إرادة إفادة. والمجاز فيه إرادة شئ واحد، وهو مدلول اللفظ، ~~فكان كالجزء. # وإنما لم يقل: إنه جزء، لأن المجاز لفظ مستعمل فى غير موضوعه، والكناية ~~لفظ مستعمل فى موضوعه، فكيف يكون جزأه، وأحدهما مجاز والآخر حقيقة؟ نعم قد ~~يرد على قوله: إنه كالجزء أن المجاز أيضا، فيه إرادتان: إرادة الإفادة ~~وإرادة الاستعمال. غير أنهما تواردا على محل واحد، بخلاف الكناية، فإن ~~إرادة الاستعمال فيها فى الموضوع، وإرادة الإفادة فى متعلقه، فلا تفاوت ~~بينهما، إلا فى أن محل الإرادتين فى أحدهما واحد، وفى الآخر متعدد، وذلك لا ~~يقضى بأنه كجزئها، إلا أن إرادة الإفادة متى كانت متحدة بإرادة الاستعمال؛ ~~لا ينظر إليها، فإن إرادة الاستعمال فى الأصل إنما تقصد للإفادة. # ص: (ثم منه ما يبنى على التشبيه، فتعين التعرض له فانحصر فى الثلاثة). # (ش): أى من المجاز ما يبنى على التشبيه، وهو الاستعارة؛ لأن مبناها عليه. # وأطلق الاستعارة والمراد: التحقيقية، لا التخييلية، لما سيأتى. وقدم ~~التشبيه على المجاز؛ لأن المجاز مبنى عليه، فهو مقدم على المبنى، ولذلك قدم ~~التشبيه على الجميع. # ونعنى بالمجاز الاستعارة، فإن غيرها ليس مبنيا على التشبيه؛ لكنه لما ~~انبنى أعظم أنواع المجاز على التشبيه؛ صح أن يقال: المجاز مبنى عليه، مثل:" ~~الحج عرفة" (¬1). PageV02P019 ### || AUTO التشبيه # الدلالة على مشاركة أمر لأمر فى معنى، # (تنبيه): بهذا التقسيم يعلم أن ### || AUTO التشبيه # حقيقة، وليس مجازا، وهذا مما لا يشك فيه ذو تحقيق، إذا كان مصرحا فيه ~~بالأداة، نحو: زيد ms580 كالأسد. نعم إذا حذفت أداته، مثل: زيد أسد، ففيه مجاز ~~الحذف. ونقل ابن الأثير فى كنز البلاغة أن الجمهور على أن ### || AUTO التشبيه # الصريح، نحو: زيد كالأسد، مجاز، ونحن لا نسلم له صحة هذا النقل، ولا ~~نتخيل لذلك شبهة إلا أن ندعى أن معنى زيد كالأسد مشابهته فى جميع الأمور، ~~وأن ذلك متعذر، وهذه شبهة ساقطة مبنية على باطل، كما سيأتى. # ثم رأيت فى العمدة لابن رشيق أن ### || AUTO التشبيه # مجاز قال: وإنما كان مجازا؛ لأن المتشابهين إنما يتشابهان بالمقاربة، ~~وعلى المسامحة انتهى. # وهى الشبهة الساقطة التى تخيلت أنها التى لوحظت، ونقل الوالد أيضا فى ~~تفسيره: أن ### || AUTO التشبيه # مجاز. والكلام على أن ### || AUTO التشبيه # خبر أو إنشاء سيأتى فى آخر الأقسام. # وقوله: (فانحصر فى الثلاثة) أى: انحصر هذا العلم أو الكلام فى الثلاثة، ~~وهذه الفاء مشعرة بالتعليل، وليس فيما يليها ما يشعر بالتعليل، إنما ذكر ~~سبب تقديم كل واحد على أخويه. ### || AUTO التشبيه # : ص: ### || AUTO (التشبيه # الدلالة على مشاركة أمر لأمر فى معنى). # (ش): ### || AUTO التشبيه # فى اللغة: جعل الشئ شبيها بآخر، و ### || AUTO التشبيه # الاصطلاحى ليس فيه ذلك، بل فيه ادعاء ### || AUTO التشبيه # ، أو اعتقاده مجازا عند وصفه بذلك، وهو قولك مثلا: # زيد كعمرو، وتسميته تشبيها مجاز؛ لأنه نقل إليه من اعتقاد ### || AUTO التشبيه # ، فلفظ ### || AUTO التشبيه # الاصطلاحى مجاز عن لفظ ### || AUTO التشبيه # اللغوى، وقد حده المصنف فقال: الدلالة، ولا يصح ذلك بالتفسير المتقدم من ~~أن الدلالة صفة اللفظ، فإن ### || AUTO التشبيه # فعل المتكلم، ولا يصح جواب الخطيبى، بأنه عرف ### || AUTO التشبيه # بحسب الاصطلاح، لا بحسب اللغة؛ لأن ### || AUTO التشبيه # بحسب الاصطلاح، ليس هو الدلالة؛ لأن الدلالة إن كانت صفة اللفظ، فواضح ~~أن التعريف فاسد، وإن كانت صفة السامع، فكذلك؛ لأن ### || AUTO التشبيه # فعل المتكلم. # وإن كانت صفة المتكلم، فكذلك؛ لأن ### || AUTO التشبيه # فى الاصطلاح لفظ؛ ولذلك جعل أركانه PageV02P020 # والمراد - ههنا - (¬1) ما لم تكن على وجه الاستعارة التحقيقية، ~~والاستعارة بالكناية، والتجريد؛ # المشبه، والمشبه به، والأداة، والوجه، وكل هذه ms581 ليست شيئا من كون المتكلم ~~دل على المشاركة، فلا يبقى إلا أن التشبيه: الدلالة الحاصلة من اللفظ، وفيه ~~تعسف. ويكون اللفظ سمى تشبيها مجازا فإن التشبيه بالحقيقة فعل المتكلم، ~~وقوله: (فى معنى) يريد: # فى مدلول؛ لأنه فى محل العناية، لا ما يقابل الجوهر ثم يقال عليه: إن ~~التشبيه الذى هو أصل الجميع التشبيه المعنوى الشامل للاستعارة، وغيرها، وقد ~~قدم التشبيه الأخص وهو ذو الأداة لفظا، أو معنى، وجوابه أن التشبيه ~~المعنوى، كالفرع عن التشبيه بالأداة؛ فإنها مرادة فيه فى المعنى، لا اللفظ. # (وقوله: والمراد هاهنا ما لم تكن على وجه الاستعارة، والاستعارة ~~بالكناية؛ والتجريد). # هذا كالفصل المخرج لما دل على المشاركة، وليس هو المراد هنا، فالاستعارة ~~وإن دلت على المشاركة، وفيها # التشبيه المعنوى، فليست تشبيها لفظيا، فليس مرادا هنا. # والاستعارة بالكناية ليست تشبيها، أما عند السكاكى، فلأنها عنده استعارة ~~فتشبيهها معنوى، وأما عند المصنف؛ فلأنها وإن كانت تشبيها إلا أنه لما غلب ~~عليها اسم الاستعارة، قصد تأخير الكلام فيها، وذكرها مع الاستعارة. وأما ~~التجريد؛ فلأنه ليس تشبيها على ما سيأتى؛ فلذلك أخره إلى علم البديع. # وقوله: (على وجه الاستعارة) أطلقه هنا، وقيده فى الإيضاح بالتحقيقية، ~~واحترز عن التخييلية؛ فإنها لا تدخل التشبيه على رأيه؛ لأن التشبيه الدال ~~على المشاركة، إنما هو الاستعارة بالكناية التى هى قرينة التخييلية، وأما ~~التخييلية فليس فيها إلا ذكر لازم المشبه به، فالمشاركة بين المشبه والمشبه ~~به، لا بين لازم المشبه به وشئ. غير أنه ذكر فى التخييلية لازم المشبه به، ~~تقوية للتشبيه الحاصل فى المكنية، وبهذا التقرير يعلم أنه لا حاجة لتقييدها ~~بالتحقيقية؛ لأنها خرجت بقوله: مشاركة، وأما تقييده فى الإيضاح فلعله ~~لاحتمال أن يتوهم دخولها باعتبار أنها تدل على إثبات مثل لازم المشبه به ~~للمشبه، وحاصله أن الاستعارة التخييلية، لا تدخل فى كلامه. أما فى الإيضاح ~~فقوله: التحقيقية، وأما فى التخلص فلعدم المشاركة، أو لدخولها فى إطلاق ~~الاستعارة، أو PageV02P021 # فدخل نحو: زيد أسد وقوله تعالى: صم بكم عمي (¬1) # لاستغنائه عن ذكرها بذكر قرينتها وهى ms582 المكنية؛ لأن التخييلية عنده لا ~~توجد دون المكنية. وأورد الخطيبى عليه أن كلامه يقتضى أن الثلاثة ليست ~~تشبيها وهى تشبيه. # والذى قاله لا يرد، لأن المراد التشبيه الاصطلاحى، وليست التحقيقية ~~والتجريد تشبيها عنده، كما سيأتى. وأما المكنية، فهى وإن كانت تشبيها، ~~فكلامه لا يقتضى أنها غير تشبيه، بل أنها تشبيه لم يرد الآن الكلام فيه، ~~وقد حصل بمجموع ما ذكره رسم يحصل به تعريف التشبيه المراد هنا، وأورد على ~~هذا الحد، قولك: قام زيد وعمرو، واشترك زيد وعمرو، وكذلك ترافقا، وتصاحبا، ~~واجتمعا، وأكلا، وكذلك جميع أفعال المفاعلة فكل ذلك دال على المشاركة. ~~وكذلك: زيد أفضل من عمرو، وكذلك: تشابه زيد وعمرو فإنه تشابه (¬2) لا تشبيه ~~وأورد المجاز، فإنك إذا قلت: رأيت أسدا، فقد دللت على مشاركته للأسد ~~المفترس فى الشجاعة؛ إذ لا فرق بين قولك: رأيت شخصا مثل الأسد، ورأيت أسدا ~~فى الدلالة على المشاركة على ما سنذكره - إن شاء الله تعالى - وهذا لا يرد، ~~فإن المصنف قد قال: المراد ما لم يكن على وجه الاستعارة، والاستعارة مجاز، ~~فقد صرح بإخراجه. # ص: (فدخل فيه نحو قولنا: زيد أسد، وقوله تعالى: صم بكم عمي). # (ش): أى دخل فى الحد قولنا: زيد كالأسد، فإنه تشبيه بلا خلاف، ودخل نحو ~~قولنا: كالأسد، بحذف زيد؛ لدلالة قرينة عليه، ودخل فيه ما يسمى تشبيها على ~~المختار، على ما سنذكره - إن شاء الله تعالى - وهو ما حذفت فيه أداة ~~التشبيه، وكان المشبه به خبرا، أو فى حكم الخبر، كقولنا: زيد أسد، وقوله ~~تعالى: صم بكم عمي وقول عمران بن حطان يخاطب الحجاج: # أسد على، وفى الحروب نعامة ... فتخاء تنفر من صفير الصافر # ولنا فى ذلك نزاع سنذكره - إن شاء الله تعالى - وأطلق المصنف: المشاركة، ~~وشرط بعضهم أن يكون الاشتراك فى صفة ظاهرة. وقيل: فى أخص صفات النفس، وفيه ~~نظر؛ إذ لا مانع من التشبيه فى صفة خفية، لكن إذا كانت خفية، يشترط فى PageV02P022 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # التشبيه بها بيان وجه الشبه، كقولك: رأيت رجلا كالأسد فى البحر، وإنما ~~يمتنع ms583 الخفاء فى العلاقة. # (تنبيه): إذا كان طرفا التشبيه مذكورين، والمشبه به خبر مبتدأ، أو فى ~~حكمه مثل خبر كان، وإن، وثانى مفعولى علمت، والحال، فهل يكون ذلك تشبيها، ~~أو استعارة؟ اختلفوا فيه، وأنا أذكر ما يتضح لى أنه الصواب، ثم أتحفه بكلام ~~الناس فى ذلك. أما الذى يتضح لى - وبالله التوفيق - فهو أن ذلك على قسمين: ~~تارة يقصد به التشبيه، فتكون أداة التشبيه مقدرة، وتارة يقصد به الاستعارة، ~~فلا تكون مقدرة. ويكون الأسد مستعملا فى غير حقيقته، ويكون ذكر زيد ~~والإخبار عنه بما لا يصلح له حقيقة، قرينة صارفة إلى الاستعارة، دالة ~~عليها. فإن قامت قرينة على حذف الأداة، صرنا إليه، وإن لم تقم، فنحن بين ~~إضمار واستعارة. والاستعارة أولى، فليصر إليها. # والأصوليون مختلفون فيما إذا دار الأمر بين المجاز والإضمار، أيهما أولى، ~~وذلك فى مطلق المجاز، وفى علم أصول الفقه. أما الاستعارة التى هى أشرف ~~أنواع المجاز، فإنها مقدمة على الإضمار، ولا سيما ونحن فى علم البيان الذى ~~الاستعارة فيه هى الأصل. وهم مجمعون على أن الاستعارة خير من الإضمار، وهذا ~~الذى ذكرته من تجويز الاستعارة، لا يحتاج فيه لدليل؛ لأنه مجاز سائغ، وكما ~~يجوز أن تقول: جاءنى أسد تريد الاستعارة، يجوز أن # تقول: زيد أسد، وهذا قياس جلى، وما يظن من الفرق بينهما، سأجيب عنه - إن ~~شاء الله - هذا هو الذى ظهر لى. # وأما الذى قالوه فها أنا أقوله، مبينا ما فيه: قال الزمخشرى فى قوله ~~تعالى: صم بكم عمي (¬1): فإن قلت: هل يسمى ما فى الآية استعارة؟ قلت: مختلف ~~فيه، والمحققون على تسميته تشبيها بليغا، لا استعارة. # (قلت): إن أراد أنهم يسمونه تشبيها، وإن كان استعارة، ويكون صم فى الآية ~~مجازا؛ ولكنه يسمى تشبيها، لتقدير اسم المشبه، وذكر اسم المشبه به، مرادا ~~بهما معا المشبه، فقريب. وإن أراد أن أداة التشبيه فيه محذوفة، وصم حقيقة، ~~فلا نسلم. وما الدليل على ذلك؟ قال: لأن المستعار له مذكور، وهم المنافقون. PageV02P023 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (قلت): يعنى بكونه مذكورا: كونه مذكورا فى التقدير، فإن ms584 تقدير الآية: ~~المنافقون صم، قالوا: وإنما تطلق الاستعارة حيث يطوى ذكر المستعار له، ~~ويجعل الكلام خلوا عنه، صالحا لأن يراد به المنقول عنه، والمنقول إليه لولا ~~دلالة الحال، أو فحوى الكلام؛ ومن ثم ترى المفلقين السحرة منهم كانوا ~~يتناسون التشبيه، ويضربون عن توهمه صفحا. # (قلت): هذا هو الذى عولوا عليه فى أن نحو: زيد أسد تشبيه وليس استعارة. # وزاده السكاكى وضوحا أن قال: وإنما عد زيد أسد، وقرينه المحذوف المبتدأ ~~تشبيها؛ لأنك حين أوقعت أسدا - وهو مفرد غير جملة - خبرا لزيد، استدعى أن ~~يكون هو إياه، مثله فى: زيد منطلق فى أن الذى هو زيد هو بعينه منطلق، وإلا ~~كان زيد أسد مجرد تعديد، نحو: خيل فرس لا إسناد لكن العقل يأبى أن يكون ~~الذى هو إنسان، هو بعينه أسد، فيلزم لامتناع جعل اسم الجنس وصفا للإنسان، ~~حتى يصلح إسناده إلى المبتدأ المصير إلى التشبيه بحذف كلمته، قصدا ~~للمبالغة، انتهى. # وقد زاده المصنف وضوحا بأن قال: الاسم إذا وقع هذه المواقع فالكلام موضوع ~~لإثبات معناه لما يعتمد عليه، أو نفيه عنه. فإذا قلت: زيد أسد فقد وضعت ~~كلامك فى الظاهر؛ لإثبات معنى الأسدية لزيد، وإذا امتنع إثبات ذلك له على ~~الحقيقة كان لإثبات شبه من الأسد له، فيكون اجتلابه لإثبات التشبيه، فكان ~~خليقا بأن يسمى تشبيها إذا كان إنما جاء ليفيده، بخلاف الحالة الأولى، فإن ~~الاسم فيها لم يجتلب لإثبات معناه لشئ، كما إذا قلت: جاءنى أسد، فإن الكلام ~~فيه موضوع لإثبات المجئ واقعا من الأسد، لا لإثبات معنى الأسد لشئ، فلم يكن ~~ذكر المشبه به لإثبات التشبيه، # وصار قصده التشبيه مكنونا فى الضمير، لا يعلم إلا بعد الرجوع لشئ من النظر. # ووجه آخر فى كون قصد التشبيه مكنونا فى الضمير، وهو أنه لما لم يكن ~~التشبيه مذكورا جاز أن يتوهم السامع فى ظاهر الحال، أن المراد باسم المشبه ~~به ما هو موضوع، فلا يعلم قصد التشبيه إلا بعد شئ من التأمل، بخلاف الحال ~~الثانية فإنه يمتنع فيه مع كون ms585 المشبه مذكورا، أو مقدرا انتهى. # وحاصل كلام الزمخشرى، والسكاكى، والمصنف، ومن تبعهم أن نحو: زيد أسد، ~~إنما لم يكن استعارة؛ لامتناع إمكان حمل الكلام على الحقيقة، وأن من شرط PageV02P024 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الاستعارة إمكان حمل الكلام على الحقيقة فى الظاهر، وتناسى التشبيه. ولا ~~حاصل لما قالوه؛ لأنا نقول: ليس من شرط الاستعارة صلاحية الكلام لصرفه إلى ~~الحقيقة فى الظاهر؛ بل لو عكس ذلك، وقيل: لا بد من عدم صلاحيته، لكان أقرب؛ ~~لأن الاستعارة مجاز لا بد له من قرينة، وإن لم تكن قرينة؛ امتنع صرفه إلى ~~الاستعارة، وصرفناه إلى حقيقته وإنما نصرفه إلى الاستعارة بقرينة، غير أن ~~تلك القرينة تارة تكون معنوية حالية، مثل: رأيت أسدا، وتارة تكون لفظية، ~~مثل: زيد مخبرا عنه بالأسد، فإنه قرينة تصرف الأسد عن إرادة حقيقته. ثم إن ~~المصنف وكل من تكلم فى قوله تعالى: # فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس (¬1)، وقوله: فأصبح هشيما تذروه الرياح ~~(¬2) جعل حصيدا وهشيما استعارة، وهو يناقض قولهم: إنه إذا وقع المشبه به ~~خبرا، أو حالا، يكون تشبيها، وقد جعل الرمانى وغيره من الاستعارة: وآتينا ~~ثمود الناقة مبصرة (¬3) مع أن مبصرة حال، وجعل الرمانى، والإمام فخر الدين، ~~والزنجانى، منه قوله تعالى: وسراجا منيرا (¬4) وإن كان حالا. ثم ليت شعرى! ~~كيف يصنعون فى الإخبار بالمصدر، نحو: زيد ضرب، هل يقدرون على أن يقدروا ~~مثل: ضرب؟ وذلك لا سبيل إليه؛ لوضوح فساده، وبعده عن المقصود من الإخبار ~~بالمصدر، وبرهان ذلك أيضا أنا لم نر أحدا ذهب فى قوله: # فإنما هى إقبال وإدبار # أنه تشبيه، بل قيل: هو استعارة، ورده عبد القاهر فى دلائل الإعجاز، وقال: ~~هو مجاز حكمى، وكأنه يريد مجاز الإسناد، فكان ذلك اتفاقا منهم على أنه ليس ~~تشبيها، وقال عبد القاهر أيضا، فى قول المتنبى: # بدت قمرا ومالت خوط بان # إنه ليس على تقدير: مثل قمر، بل هو من قبيل المجاز الحكمى، وهذا وارد ~~عليهم إن كان قمرا حالا ومما يرد عليهم # ما ذكره النحاة عن آخرهم فى نحو: زيد زهير شعرا؛ فإنه ms586 لا يوافق ما ذكروه، ~~بل يشهد لما قلناه من أنه استعارة. ومما يدل لما قلناه، PageV02P025 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # قول الزمخشرى فى قوله تعالى: نساؤكم حرث لكم (¬1) ما نصه: وهذا مجاز، ~~شبههن بالمحارث. فقوله: (مجاز) صريح فى أنه استعارة، ولا يعكر عليه قوله: ~~شبههن بالمحارث، فإن فى كل استعارة تشبيها معنويا. وكذلك قال جماعة فى قوله تعالى: # هن لباس لكم (¬2) ثم إن الزمخشرى قال فى قوله تعالى: أن الله يبشرك بيحيى ~~مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا (¬3) ما نصه: والحصور من لا يدخل فى ~~الميسر، قال الأخطل: # وشارب مربح بالكاس نادمنى ... لا بالحصور ولا فيها بسآر # استعير الحصور لمن لا يدخل فى اللعب، فإما أن يريد أن الحصور فى الآية ~~استعارة، فقد جعل الحال استعارة، أو يريد أن الحصور فى البيت استعارة، فقد ~~جعل خبر المبتدأ استعارة، وهو يرى أن: زيد أسد، تشبيه وممن جزم بأن قولنا: ~~زيد أسد، استعارة - التنوخى فى الأقصى القريب، وقال ابن رشيق فى العمدة: إن ~~حية فى قول ذى الرمة (¬4): # فلما رأيت الليل والشمس حية ... حياة الذى يقضى حشاشة نازع # استعارة، وظاهر كلامه نسبة ذلك إلى ابن المعتز، إلا أنه قد يقال: لا دليل ~~فيه لما يقول لما سيأتى. وهذه أمور نقلية من كلامهم تنقض أصلهم. ومما ينقض ~~قولهم قول السكاكى، والمصنف، وغيرهما بعد ورقتين: إن من الاستعارة قولهم: # تحية بينهم ضرب وجيع # وقولهم: عتابك السيف، وبما اخترناه من أن: زيد أسد، يصح أن يقع استعارة. # صرح عبد اللطيف البغدادى، فقال فى قوانين البلاغة: التشبيه مصرح بحرفه، ~~والاستعارة أن يطلق على المشبه # اسم المشبه به من غير تصريح بأداة التشبيه، يقال: زيد أسد، وبحر، وغيث، ~~أو زيد أسد فى شجاعته ومما ينقض أصلهم هذا من جهة المعنى أنا نجد اللفظ فى ~~كثير من التراكيب لا يصلح للحقيقة، ويسمونه استعارة، لا يكادون PageV02P026 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # يترددون فيه، كقولك: تكلم الأسد، ورمى الأسد بالنشاب إلى غير ذلك من ~~القرائن اللفظية الصارفة عن إرادة الحقيقة، وهو استعارة عندهم. وكيف يمكن ~~تناسى التشبيه فى مثله، مع ms587 أن الرمى والكلام لا يصلحان من الأسد الحقيقى؟ ~~وليت شعرى! أى فرق بين زيد وأسد، وبين: تكلم أسد، فى عدم إمكان حمل اللفظ ~~فى الظاهر على الحقيقة، وفى كون الأول تشبيها محذوف الأداة، والأسد فيه ~~حقيقة، والثانى استعارة، ثم نقول: # ليس كل ما وقع خبر مبتدأ يمتنع فيه حمله على الحقيقة، فإنك إذا قلت: هذا ~~أسد، والذى فى دارى أسد ونحو ذلك، مريدا زيدا، فقد وقع الأسد خبر مبتدأ. ~~ومع ذلك لا يمتنع حمله على حقيقته، فكان ينبغى أن يسمى استعارة. فالمعنى ~~الذى قالوه، لا يستمر لهم فى كل خبر مبتدأ، إلا إن كان مقيدا بذلك، وتركوه؛ ~~لوضوحه. ثم إن العلة التى ذكروها بعينها، موجودة فى الصفة التى لا تصلح أن ~~تجرى بالحقيقة على موصوفها، نحو: رأيت رجلا بحرا، ومررت بزيد البحر، ومع ~~ذلك هو عندهم استعارة، لا تشبيه؛ لأنه ليس فى حكم الخبر. # وحاصله أن ما ذكروه لا يطرد، ولا ينعكس، ثم يرد عليهم نحو: صار زيد أسدا، ~~فإنه استعارة، كما صرح به المصنف فى الكلام على أن الاستعارة مجاز لغوى، مع ~~ذكر طرفى التشبيه، ووجود ما ذكروه. ثم إن المصنف قال فى قوله صلى الله عليه ~~وسلم:" وهم يد على من سواهم" (¬1): إنه استعارة، وهو عكس ما ذكره هنا. وجعل ~~صاحب مواد البيان من المجاز قوله تعالى: أمهاتهم من قوله تعالى: وأزواجه ~~أمهاتهم (¬2) وقوله تعالى: نساؤكم حرث لكم وقول النبى صلى الله عليه وسلم:" ~~النساء حبائل الشيطان، والشباب شعبة من الجنون، والمسلم مرآة أخيه (¬3) ". ~~وقول على - رضى الله عنه -:" السفر PageV02P027 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ميزان القوم" إن القوم ومما يشهد لك من الأمور النقلية أن ابن مالك قال ~~فى شرح الكافية: إذا قلت مشيرا إلى شخص: هذا أسد، ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: تنزيله منزلة الأسد مبالغة، دون أداة تشبيه، وأنشد: # لسان الفتى سبع عليه سداده ... فإن لم يزع عن غربه فهو آكله # الثانى: أن ينوى أداة التشبيه، أى زيد مثل الأسد، وفى هذين الوجهين، لا ~~ضمير فى أسد. # الثالث: أن يتأول أسد ms588 بصفة وافية بمعنى الأسدية، ويجرى مجرى ما أولته، ~~فيحتمل الضمير، أما إذا أشرت لحيوان مفترس، فلا يتحمل ضميرا، انتهى. # وهذا الذى قال هو الحق الذى لا محيص عنه، فظهر بذلك صحة ما قلناه من أن: # زيد أسد يصح أن يكون تشبيها، وأن يكون استعارة، بحسب المقام. لا يقال: ~~إنما جوز ابن مالك الاستعارة فى: هذا أسد؛ لأن اسم الإشارة لا يصرف عن ~~الحقيقة، كما أن زيدا يصرف؛ لأنا نقول: قد مثل بقوله: لسان الفتى سبع، ~~واللسان كزيد فى صرفه عن إرادة الحقيقة. ثم إن المصنف صرح فيما سيأتى فى ~~التلخيص والإيضاح، بأن قولنا: # الحال ناطقة بكذا استعارة، وهو مخالف لهذا الكلام. وذكره فى الاستعارة ~~التبعية. وأما الوجهان اللذان ذكرهما المصنف مستدلا بهما على أن: زيد أسد ~~تشبيه، فالذى يظهر: # أن الأول هو الثانى، وأما قولهم: إنه تشبيه بليغ، فهو على العكس. فإن ~~البلاغة لا تكون عند تقدير أداة التشبيه، والذى يظهر من كلامهم، أنا إذا ~~جعلناه تشبيها، كانت الأداة مقدرة مع اللفظ، وحينئذ: فكيف يكون بليغا، ~~والكلام حقيقة، والاستعارة أبلغ من الحقيقة بلا نزاع؟ وإنما البليغ إرادة ~~الاستعارة، وادعاء أن المشبه فرد من أفراد # المشبه به. # نعم التشبيه المحذوف الأداة أبلغ من المذكور الأداة؛ لما فيه من الإيجاز. ~~وأما أنه أبلغ من الاستعارة، فلا. وأما قول ابن مالك: إنه يجوز فى: زيد ~~أسد؛ أن يكون تشبيها محذوف الأداة، وأن يكون مرادا به الرجل الشجاع، وأن ~~يكون تنزيلا له منزلة الأسد مبالغة، فقد يستشكل الفرق بين الثانى والثالث، ~~فيقال: إذا أردت به الرجل الشجاع، فقد نزلته منزلة الأسد، وجوابه بأحد ~~أمرين: PageV02P028 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الأول: أن يقول: فرق بين قولك: جاءنى أسد، تريد رجلا شجاعا، وقولك: جاءنى ~~أسد تنزيلا له منزلة الأسد، والأول مجاز صرف لا مبالغة فيه، ولا نسميه ~~استعارة؛ بل هو أليق باسم المجاز المرسل. والثانى استعارة؛ لأن معناه ادعاء ~~أن المشبه داخل فى جنس المشبه به، وفرد من أفراده، أى: بلغ فى الشجاعة حدا ~~يتوهم ناظره أنه نفس الأسد. # وسيأتى أن ms589 الادعاء لا يلزم منه إرادة الحقيقة كما هو رأى المصنف، وهذا ~~معنى أبلغ من الأول، وهو الجدير باسم الاستعارة. وإلى هذا الفرق يشير قول ~~البصريين: إن الأسد على هذا المعنى لا يتحمل ضميرا؛ لأنه لم يؤول بمشتق، ~~وعلى المعنى الآخر يتحمل، لأنه مؤول ولا شك أنه مؤول على التقديرين، غير ~~أنه على تقدير الاستعارة، يكون التأويل فى ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه ~~به، وعلى تقدير المجاز المرسل، يكون التأويل فى إطلاقه على المشتق، فكان ~~كالمؤول عليه. وفى الاستعارة أولناه على أسد وهو رجل، فكان المؤول عليه ~~جامدا، فلم يتحمل الضمير. لكن هذا الذى قلناه يقتضى تخصيص قول المصنف: إن ~~المجاز إذا كانت علاقته مشابهة معناه بغيره، يكون استعارة وأن يقال: إذا ~~كانت العلاقة المشابهة، فإن قوى الشبه بحيث يمكن ادعاء أن هذا هو ذاك، كان ~~استعارة، وإلا كان مجازا مرسلا. ويشهد لصحة ما قلناه قول السكاكى فى تفسير ~~المجاز المرسل: إنه الخالى عن المبالغة فى التشبيه، ولم يقل: # الخالى عن التشبيه، فعلم أن العلاقة إذا كانت المشابهة، ولم تقصد ~~المبالغة لا يسمى ذلك استعارة. وهذا هو الذى يقتضيه كلام الأكثرين كما ~~ستراه - إن شاء الله تعالى - وإن شئت أن تسمى القسمين استعارة؛ أحدهما أبلغ ~~من الآخر، فلا بدع. # الثانى: أن يقال: إن: زيد أسد، عند قصد تنزيله منزلته من باب مجاز ~~الإسناد، فيكون الأسد فيه حقيقة على الحيوان المفترس؛ لكنك أسندته لما لا ~~يصلح له حقيقة، فكان مجازا عقليا. ويشهد لهذا ما قدمناه من عبد القاهر من ~~أن قول الشاعر: # فإنما هى إقبال وإدبار # من المجاز العقلى، وإن كان الطيبى قد رد ذلك عند الكلام على قوله تعالى: # ليس البر أن تولوا وجوهكم (¬1) بما لا نطيل بذكره. وقد يستأنس له بقول PageV02P029 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # السكاكى: يلزم المصير إلى التشبيه؛ لامتناع جعل اسم الجنس وصفا، حتى يصح ~~إسناده إلى المبتدأ. فكأن السكاكى إنما نفى المجاز اللفظى بأن يراد زيد، ~~ولم ينف صحة إرادة المجاز الإسنادى. ثم إن المصنف بعد ذكره لما سبق، ذكر ms590 أن ~~الخلاف فى هذه المسألة لفظى، راجع إلى الكشف عن معنى الاستعارة. وفيه نظر؛ ~~لأن الخلاف معنوى فعلى القول بالاستعارة، يكون الأسد مجازا، وعلى القول ~~بالتشبيه، يكون حقيقة قطعا. # وقوله: (إنه راجع إلى الكشف عن معنى الاستعارة) صحيح، لكن ليس الكشف عن ~~معنى الاستعارة لفظيا، بل معنويا. نعم يمكن أن يقال: إن هذين اصطلاحان، لا ~~يدافع أحدهما الآخر. ثم قال المصنف: إن كونه تشبيها اختيار المحققين، ~~كالقاضى أبى الحسن الجرجانى، والشيخ عبد القاهر، والزمخشرى، والسكاكى. # (قلت): كلام أكثر هؤلاء ليس صريحا فيما ادعاه؛ لأنه يجوز أن يريدوا، أنه ~~استعارة تسمى تشبيها، فيكون مجازا إلا أنه تشبيه حقيقة، ويشهد له تصريح ~~أكثر هؤلاء فى مواضع - كما سبق - بعكس هذا. وقد صرح الإمام فخر الدين أيضا ~~باختيار أنه تشبيه. ثم نقل المصنف، عن عبد القاهر أنه وافق على أنه تشبيه، ~~ثم قال: فإن أبيت إلا أن تطلق عليه لفظ الاستعارة؛ فإن حسن دخول أدوات ~~التشبيه لم يحسن إطلاقه؛ وذلك بأن يكون اسم المشبه به معرفة، مثل: زيد ~~الأسد، فإنه يحسن أن تقول: # زيد كالأسد. وإن حسن دخول بعض أدوات التشبيه دون بعض؛ هان الخطب فيه، ~~وذلك بأن يكون المشبه به نكرة غير موصوفة، قولك: زيد أسد، فإنه لا يحسن أن يقال: # كأسد، ويحسن أن يقال: كأن زيدا أسد، وتبعه الإمام فخر الدين. # (قلت): لا يظهر السبب فى امتناع حسن: زيد كأسد، وبهذا المثال مثل المصنف ~~للمسألة التى نقل فيها عبد القاهر أنه تشبيه ليس استعارة. وكيف ينقل عنه أن ~~الخطب فيه هين، وأنه إنما لا يحسن إطلاق الاستعارة، إذا كان الخبر معرفة. ~~وكأنه لاحظ فى امتناع حسن: زيد كأسد، أنه تشبيه بفرد من أفراد الأسد، وذلك ~~غير مقصود، إنما المقصود # تشبيهه بحقيقة الأسد وجنسه، فحسن أن يعرف فيقال: كالأسد أى كهذا الجنس، ~~ولذلك قال الإمام فخر الدين: زيد كأسد بالتنكير، كلام بارد بخلاف: زيد ~~كالأسد بالتعريف. PageV02P030 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وإن لم يحسن دخول شئ منها، إلا بتغيير لصورة الكلام كان إطلاقه أقرب، ~~وذلك بأن يكون ms591 نكرة موصوفة بما لا يلائم المشبه به، كقولك: زيد بدر يسكن ~~الأرض، وشمس لا تغيب، وقوله: # شمس تألق، والفراق غروبها ... عنا، وبدر والكسوف صدود # فإنه لا يحسن أن يدخل الكاف فى شئ من ذلك إلا بتغيير صورة اللفظ، كقولك: # هو كالبدر إلا أنه يسكن الأرض، وكالشمس إلا أنه لا يغيب. # (قلت): انظر كيف جعل إطلاق الاستعارة على هذا القسم قريبا، مع أن السامع ~~لا يمكنه صرفه إلى حقيقته، وهو موافق لما اخترناه، غير أن فيما قاله من أن ~~دخول أداة التشبيه فى شئ من ذلك، لا يمكن إلا بتغيير صورة اللفظ، نظرا ~~لجواز أن يقال: هو كبدر يسكن الأرض، ويكون المشبه به خياليا لا حقيقيا، كما ~~تقدم فى تشبيه فحم فيه جمر، ببحر من مسك موجه الذهب. ثم قال: وقد يكون فى ~~الصفات والصلات التى تجئ فى هذا النوع ما يحيل تقدير أداة التشبيه معه، ~~فعرف إطلاقه أكثر، كقول أبى الطيب: # أسد دم الأسد الهزبر خضابه ... موت فريص الموت منه يرعد # فإنه لا يحسن أن يقال: هو كالأسد والموت؛ لأن تشبيهه بجنس الأسد دليل أنه ~~دونه، أو مثله، وجعل دم الأسد الذى هو أقوى الجنس خضاب يده، دليل أنه فوقه. # (قلت): إحالة دخول الأداة هنا كيف تجتمع مع القول بقرب إطلاق الاستعارة، ~~وينبغى أن يكون موجبا لإطلاق الاستعارة، ومحيلا لكونه تشبيها؟ ثم ما المانع ~~أن يقال: # هو كأسد دم الهزبر خضابه فيكون المشبه به أسدا بهذه الصفة؟ ولا بدع فى ~~جعل فرد من مادة الأسد، بلغ إلى أن صار دم غيره من الأسود خضابه، كما سبق ~~فى قوله: # فإن تفق الأنام وأنت منهم # فإنه قصد به أن بعض أفراد النوع، يميز عنه بشئ غايته أن هذا بعيد، أما ~~محال فلا نسلم، ثم قال: وكذا قول البحترى: # وبدر أضاء الأرض شرقا ومغربا ... وموضع رحلى منه أسود مظلم PageV02P031 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أن يرجع فيه إلى التشبيه الساذج حتى يكون المعنى: هو كالبدر لزم أن يكون ~~البدر المعروف موصوفا بما ليس له، فظهر أنه إنما أراد ms592 أن يثبت من الممدوح ~~بدرا له هذه الصفة العجيبة، التى لم تعرف للبدر، فهو مبنى على تخيل أنه ~~أراد فى جنس البدر، وأخذ له هذه الصفة. فالكلام موضوع لا لإثبات الشبه ~~بينهما؛ ولكن لإثبات تلك الصفة، فهو كقولك: زيد رجل كيت وكيت، لم تقصد ~~إثبات كونه رجلا؛ بل إثبات كونه متصفا بما ذكرت، فإذا لم يكن اسم المشبه فى ~~البيت مجتلبا لإثبات التشبيه تبين أنه خارج عن الأصل المتقدم من كون الاسم ~~مجتلبا لإثبات التشبيه. فالكلام فيه مبنى على أن كون الممدوح بدرا، شئ قد ~~استقر وثبت، وإنما العمل فى إثبات الصفة الغريبة. # (قلت): ما ذكره واضح؛ ولكنه لا يصل إلى درجة استحالة تقدير الأداة. وما ~~المانع أن يكون المشبه به بدرا بهذه الصفة، ويكون المشبه به خياليا لا ~~حقيقيا؟ ثم قال: وكما يمتنع فى ذلك دخول الكاف، يمتنع دخول: كأن ونحو تحسب، ~~ثم قال: وأيضا هذا الفن إذا فليت عن سره، وجدت محصوله أنك تدعى حدوث شئ هو ~~من الجنس المذكور، إلا أنه اختص بصفة عجيبة، لم يتوهم جوازها على ذلك ~~الجنس، فلم يكن لتقدير التشبيه فيه معنى. # (قلت): كون تقدير التشبيه ليس له معنى صحيح؛ ولكن لا نقول: إنه مستحيل أن يراد. # (تنبيه): يستثنى من كلامهم، ما إذا كان المشبه به المذكور خبرا عن ~~المشبه، وهو تمثيل، كقوله تعالى: والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات ~~مطويات بيمينه (¬1) فإنه يصدق أن طرفى التشبيه مذكوران، والمشبه به خبر، ~~وهو استعارة، كما سيأتى. وهذا مما يدل لما اخترناه من أن ذلك، ليس لازما أن ~~يكون تشبيها. ويستثنى أيضا نحو: زيد أسد يرمى بالنشاب إلا أن يجعل تشبيها ~~خياليا، وفيه بعد. ومثال هذا قول ذى الرمة: # فلما رأيت الليل والشمس حية ... حياة الذى يقضى حشاشة نازع PageV02P032 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ولعل ابن رشيق إنما جعله استعارة لهذا المعنى. # (تنبيه): أطلق المصنف أن طرفى التشبيه إذا كانا مذكورين، فهو تشبيه لا ~~استعارة، إذا كان المشبه به خبرا. فدخل فى ذلك ما إذا وقعا خبرا عن مفرد، كقولك: ms593 # زيد هو أسد، وما إذا لم يكن، كقولك: زيد أسد، والذى يظهر أنه لا فرق، لكن ~~فى المفتاح وإنما عد نحو: زيد أسد تشبيها؛ لأنك حين أوقعت أسدا وهو مفرد ~~غير جملة خبرا لزيد، استدعى أن لا يكون إياه إلى آخره. فظاهر هذه العبارة ~~توهم أن المشبه به قد يكون جملة، وأنه متى كان جملة لا يكون تشبيها؛ لكن ~~الظاهر أنه لا يريد ذلك، وكيف يتصور أن يريده ولفظ أسد يستحيل أن يقع جملة؟ ~~لأنك إذا أخبرت به وبمبتدئه عن زيد، فالجملة مجموع الكلمتين لا الأسد، فلم ~~يقع المشبه به خبرا للمبتدأ الذى هو زيد، وتقدير أداة التشبيه قيل: هو أسد، ~~لا يحسن؛ لأن هو من هو أسد، ليس مشبها به، بل مشبه إلا بقصد قلب التشبيه. # ولو كانت الاستعارة التمثيلية لا تكون إلا بجملة؛ لكنت أقول: احترز عن: ~~زيد يقدم رجلا ويؤخر أخرى، فإن المشبه به وقع خبرا، وليس تشبيها كما تقدم، ~~وسيأتى ولكنه ليس بهذا القيد؛ لأن من التمثيل والأرض جميعا قبضته يوم ~~القيامة كما ذكرناه، وإنما يريد أن الخبر إذا كان جملة لم يستدع إيقاع ~~الجملة خبرا أن لا يكون هو إياها، بل المطلوب تعلق أحدهما بالآخر فقوله: ~~حين أوقعت أسدا وهو مفرد غير جملة، قيد لكون الأسد هو زيد، لا أنه قيد يخرج ~~زيد هو أسد عن أن يكون أسد تشبيها. ثم قيل: فى كلام السكاكى نظر، فإن الحمل ~~بين المبتدأ والخبر، يستدعى أن يكون أحدهما هو الآخر، مفردا كان الكلام، أم جملة. # (قلت): الخبر إذا كان مفردا، كقولك: زيد قائم، فالقائم هو زيد بلا شك، ~~وإذا كان جملة كقولك: زيد هو القائم، فالمحكوم به ليس القيام، بل مضمون ~~الجملة، وهو ثبوت القيام لزيد، أو الحكم به على الخلاف فى ذلك. وكل من ثبوت ~~القيام لزيد والحكم به غير قيامه، فيصدق أن يقال فى: زيد قائم، الخبر هو ~~المبتدأ؛ لأن: زيد قائم، بخلاف زيد هو قائم، فإن مدلوله: زيد ثبت له ~~القيام، أو حكم له به، ms594 فلا يكون هو عين المبتدأ، إلا بتأويل: زيد موصوف ~~بالقيام، أن تعلق أحدهما بالآخر، ينحل منه وصف يجرى على زيد هو الخبر فى ~~المعنى. PageV02P033 # والنظر - ههنا - فى أركانه - وهى: طرفاه، ووجهه، وأداته - وفى الغرض منه، ~~وفى أقسامه: ### ||| AUTO أركان التشبيه # طرفاه: إما حسيان؛ ... # ص: (والنظر فى أركانه: وهى طرفاه، ووجهه، وأداته، وفى الغرض منه ~~وأقسامه). # (ش): طرفاه المشبه والمشبه به ووجهه المعنى الجامع، وهو بهذه الأركان ~~شبيه بالقياس وأداته ما سيأتى، فهذه أربعة أركان. # (قلت): ويرد عليه ما لا أداة له، كقولنا: زيد أسد، وهو تشبيه على المختار ~~عنده فهذا الكلام لا يلائم ما سبق؛ لأن الركن لا توجد الحقيقة دونه. فإن ~~أجيب عن ذلك بأن أداة التشبيه مقدرة مع اللفظ، فالوجه كيف يدعى أنه ركن، ~~وهو غير مذكور ولا مقدر مع اللفظ؟! # ص: (طرفاه إما حسيان إلى آخره). # (ش): اعلم أن التشبيه لا يمكن أن يكون حسيا؛ لأنه تصديق على الصحيح خلافا ~~لمن قال: هو إنشاء، والتصديقات ليس شئ منها بحسى، فإن الحس إنما يدرك ~~المفردات، فليتنبه لذلك. إنما طرفاه على أقسام، جملتها مائتان وتسعة ~~وثمانون سأذكرها إن شاء الله. # الأول: الحسيان ولا بد لك من تحقيق قواعد هاهنا فنقول: # الحواس الخمس لا تدرك إلا الصور الجزئية الحقيقية فالحسى بالحقيقة ما ~~أدرك بإحدى الحواس الخمس، وذلك لا يكون إلا جزئيا، وقد يطلق الحسى على ~~المادة التى تدرك الحاسة أفرادها، وذلك على قسمين: # تارة تكون تلك الأفراد خارجية، وتارة تكون ذهنية فقط، فلا يكون شئ من ~~أفرادها موجودا فى الخارج. فالقسم الأول المدرك بالحس كقولك فى المبصرات: ~~خد زيد كهذا الورد، وفى المسموعات: سمعت كلاما مثل هذا الكلام، وفى ~~المشمومات: هذا الفم كهذا العنبر، وفى المذوقات: شربت ماء كهذا العسل، وفى ~~الملموسات: جلد زيد كثوب الحرير. PageV02P034 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # والقسم الثانى نوعان: الأول أن تكون تلك المادة كلية وجدت أفراد لها، كقولك: # يعجبنى خد كالورد؛ فإن الطرفين كليان وليسا محسوسين؛ لأن الكلى لا يحس ~~إنما المحسوس كثير من أفرادهما. # وقد يكون هذا القسم ms595 لم يوجد منه إلا فرد واحد كقولك: زيد قمر، فإن الثانى ~~أن تكون المادة كلية لم يوجد شئ من أفرادها، كالمشبه به فى قولك: شقيق ~~كأعلام الياقوت فإن أعلام الياقوت كلية غير موجودة، لكنها تسمى حسية ~~باعتبارين: # أحدهما: أنه لو أدرك جزئى من جزئياتها لأدرك بالحاسة. # والثانى: أن أجزاء كل فرد من مفرديها وهما العلم والياقوت إذا أريد به ~~معين، كان حسيا. وتسمية هذا حسيا أبعد مما قبله؛ لأنه لم يوجد منه فى ~~الخارج فرد. وبهذا تعلم أن كل حكم علقته بمشبه ومشبه به باعتبار المستقبل، ~~وكانا غير موجودين، فإن تسميته حسيا على نحو ما سبق كقولك: اللهم ارزقنى ~~ولدا كالبدر، وأعطنى فى الجنة # حورا كالياقوت والمرجان، فكل ذلك يسمى حسيا. إذا تقرر ذلك، فاعلم أن ~~المصنف أطلق الحسى على أمرين: أحدهما ما أدرك بالحس، والثانى ما أدركت ~~مادته لا هو، وأراد به القسم الأخير، واقتضى كلامه أن القسم الأول من أول ~~نوعى الثانى حسى حقيقى، وليس كما قال فليتأمل. # وإذا تأملت ما ذكرته، علمت أنه لا تكاد تجد تشبيها فيه الطرفان حسيان ~~حقيقيان إلا قليلا. # الثانى: اعلم أن الذى تدركه الحواس هى الأعراض، فالبصر يدرك اللون، ~~والسمع يدرك الصوت، والشم يدرك الرائحة، والذوق يدرك الطعم، واللمس يدرك ~~الحرارة واللين مثلا. فإن أطلقت المحسوس على ذات لا تريد لونها مثلا، بل ~~تريد معناها العقلى، كان ذلك حينئذ عقليا لا حسيا، وإن أطلقته على ذات تريد ~~عرضها المدرك بالحاسة كان فيه توسع. فإذا قلت: لون زيد كلون عمرو، كانا ~~محسوسين قطعا، وإذا قلت: زيد كعمرو، كان معناه تشبيه حقيقة بحقيقة فيكونان ~~عقليين، وإذا قلت: زيد كعمرو مريدا تشبيه لونه بلونه، ساغ ذلك بقرينة تصرف ~~إليه كقولك: زيد كعمرو بياضا، والإطلاق حينئذ مجاز كما صرح به الإمام فخر ~~الدين فى المحصول. والظاهر أنه صار حقيقة عرفية لاشتهاره. وهذا التفصيل ~~الذى ذكرناه هو التحقيق، وإن كان PageV02P035 # كالخد والورد، والصوت الضعيف والهمس، والنكهة والعنبر، والريق والخمر، ~~والجلد الناعم والحرير، أو عقليان؛ كالعلم والحياة، أو ms596 مختلفان؛ كالمنية ~~والسبع، والعطر وخلق كريم ... # مخالفا لكلامهم؛ لأنهم جعلوا الطرفين حسيين، وإن كان وجه الشبه بينهما ~~عقليا كما ستراه، وهذا اصطلاح لهم لا مشاحة فيه. فنحن نتبعهم فيه على ~~اصطلاحهم، والتحقيق ما سبق. # وهذا البحث لم يزل يدور فى خلدى إلى أن جزمت به، وكتبته ثم بعد مدة، رأيت ~~ابن الأثير قد وقع عليه، فقال فى كنز البلاغة: قولنا: زيد أسد، تشبيه معنى ~~بمعنى؛ لأن المقصود الشجاعة. ثم رأيت ابن رشيق فى العمدة أشار إليه فقال: ~~إن التشبيه إنما هو أبدا على الأعراض لا على الجواهر. # (الثالث): حيث قلنا فى هذا الباب: حسى، أو خيالى، أو عقلى، أو وهمى، أو ~~وجدانى، فالمراد أن يكون إدراك السامع له بإحدى هذه الطرق، أو نقول: المراد ~~أن يكون الإنسان يدرك ذلك بأحدها. وإنما قلت ذلك احترازا من التشبيهات ~~الواردة فى كلام الله تعالى، فإن علمه عز وجل ليس بشئ من هذه الطرق. إذا ~~تقرر ذلك فلنرجع لكلام المصنف. # فقوله: (كالخد والورد) مثال للمبصرات، فالخد مشبه والورد مشبه به، ~~والواجب أن يقال: كلون الخد ولون الورد وأن يذكر معه ما يصرفه لخد معين ~~وورد معين، وإلا فيكون غير مدرك بالحاسة كما سبق. # وقوله: (والنكهة والعنبر) مثال للمشمومات، وينبغى أيضا أن يقال: وريح ~~العنبر، والإيراد عليه هنا أشد؛ لأنه # جعل المشبه به فى اللفظ العنبر، والمشبه فى اللفظ النكهة، وهى رائحة الفم ~~فإما أن يقول: كالنكهة ورائحة العنبر، أو يقول: كالفم والعنبر كما قال فى ~~الخد والورد، ثم عليه السؤال السابق. # وقوله: (والريق والخمر) مثال للمذوقات. وفيه نظر؛ لأن الريق لا يشبه ~~بالخمر فى الطعم، وإنما يشبه بها إذا أريد تشبيه الطرب الحاصل بالريق بنشوة ~~الخمر، وهو فيهما حينئذ يكون عقليا وجدانيا لا حسيا، فكان الأحسن أن يمثل ~~بالريق والشهد، ثم عليه السؤالان السابقان. # وقوله: (والجلد الناعم والحرير) مثال للملموسات، وعليه السؤالان ~~السابقان. # وقوله: (والصوت الضعيف والهمس) مثال للمسموعات. قال الخطيبى: # والصوت الضعيف ما كان ضعيفا فى نفسه، والهمس ما أسر من ذلك الكلام ms597 وأخفى، PageV02P036 # والمراد بالحسى: المدرك هو أو مادته - بإحدى الحواس الخمس الظاهرة؛ فدخل ~~فيه الخيالى؛ كما فى قوله (¬1) [من مجزوء الكامل]: # وكأن محمر الشقي ... ق إذا تصوب أو تصعد # أعلام ياقوت نشر ... ن على رماح من زبرجد # ولا أدرى من أين له هذا، وأكثر أهل اللغة قالوا: الهمس الصوت الضعيف. لكن ~~قال الثعالبى فى فقه اللغة: الهمس صوت حركة الإنسان، وقال ابن سيده فى ~~المحكم: # الهمس الخفى من الأكل، والضرب، والوطء، وهو قريب من كلام الثعالبى. ~~والآية ترشد إليه فى قوله تعالى: وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا ~~(¬2) معناه أن الأصوات سكنت فلا تسمع إلا حركة الأعضاء. وبذلك يعلم أن قول ~~المصنف: الصوت الخفى - أى من الكلام ونحوه - يشبه بصوت الحركة، فقوله: ~~(المراد بالحسى ما أدرك هو أو مادته فدخل فيه الخيالى) يرد عليه ما سبق ~~فينبغى أن يقيد الخيالى بأعم مما ذكره، ومثل له بقوله: # كأن محمر الشقي ... ق إذا تصوب أو تصعد # أعلام ياقوت نشر ... ن على رماح من زبرجد # يعنى بما لا يدرك هو ولكن أدركت مادته ما أدركت أفراده بالحس - أى أجزاء ~~كل جزئى منه، ولم يدرك هو أى هيئته الاجتماعية فيكون ملحقا بالحسى؛ لاشتراك ~~الحس والخيال فى أن المدرك بهما صورة لا معنى، ويتميز عن الوهمى بأن أجزاء ~~كل فرد منه موجودة فى الخارج بخلاف الوهمى، وهنا قد شبه الشقيق بأعلام ~~ياقوت منشورة على رماح من زبرجد. فأفراد المشبه به من العلم والياقوت ~~والرماح والزبرجد حسية، والهيئة # الاجتماعية الحاصلة منها خيالية، فالمشبه مفرد حسى، والمشبه به مركب ~~خيالى كذا قاله الخطيبى. # (قلت): قوله: إن أفراد المشبه به العلم والياقوت والرماح والزبرجد مدركة ~~بالحس ليس بجيد؛ لأن الأفراد إنما هى أعلام من ياقوت ورماح من زبرجد، وهما ~~خياليان. PageV02P037 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # فليس له إلا مفردان. ثم أقول: كأن الشارح فهم أن المشبه الأعلام والرماح ~~هو المتبادر إلى الذهن، وفيه نظر؛ لأنه يلزم تشبيه محمر الشقيق بالرماح ~~الأخضر، وهو فاسد، بل إنما شبه محمر الشقيق بأعلام من ياقوت، وهى تمام ms598 ~~المشبه به. ولصحة هذا التشبيه شرط وهو كون الأعلام من الياقوت معها رماح ~~الزبرجد، ولا يصح فهم البيتين إلا بهذا الوجه، وإلا فسد. وعلى هذا فسد قول ~~الخطيبى والمصنف فيما سيأتى: إنه تشبيه مفرد بمركب. بل هو تشبيه مفرد بمفرد ~~على ما سيأتى تحقيقه فى تشبيه المفرد والمركب إن شاء الله تعالى. # وإن جعل المشبه به مجموع ما ذكر فليجعل المشبه أيضا مجموع الشقيق وساعده، ~~ويكون التقدير: وكأن محمر الشقيق وساعده، إلا أن يقال: اسم الشقيق يشمل ~~الورق والسواعد. # وقول الشاعر: (تصوب) أى مال إلى جهة الهبوط (وتصعد) أى مال إلى الصعود ~~بجهة العلو (وإذا) متعلق بما فى (كأن) من معنى التشبيه. وقوله: (أعلام) ~~كأنه يوهم أن العلم هو المنشور فوق الرماح، وظاهر كلام المحكم خلافه فإنه ~~قال: العلم الراية. وقيل: # هو الذى يعقد على الرمح، وهذا يقتضى ترجيح أنه الرمح نفسه، ويشهد له ~~قولهم: نار على علم فليحرر موضوع العلم. # وقالوا: إن قوله: (محمر الشقيق) من إضافة الصفة إلى موصوفها، وأنه أبلغ ~~من قولنا: الشقيق المحمر. # (قلت): لا حاجة لذلك بل فيه نظر؛ لأن فى الشقيق المحمر والمسود والمبيض، ~~فيكون شبه أحمره بأعلام الياقوت مقيدة بتلك القيود. # واعلم أن الخيالى هنا إنما هو المشبه به والمشبه حسى، فليس التشبيه هنا ~~خياليا فقط، بل يصدق عليه الخيالى # باعتبار المشبه به، والحسى باعتبار المشبه، فينشأ من الحسى والخيالى ~~أربعة أقسام، وأنشد فى الإيضاح للخيالى أيضا قول الشاعر: # كلنا باسط اليد ... نحو نيلوفر ندى # كدبابيس عسجد ... قضبها من زبرجد PageV02P038 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # كذا هو فى الإيضاح، ويروى نصبها بالنون والصاد، وهذا المقطوع أحسن من ~~الأول، إلا أن النيلوفر فى بلادنا لا يشبه العسجد. # أخو العلم حى خالد بعد موته ... وأوصاله تحت التراب رميم # وذو الجهل ميت، وهو ماش على الثرى ... يظن من الأحياء وهو عديم # وقوله: (أو عقليان) أخرته، وإن كان المصنف قدمه؛ ليستوفى ما يتعلق ~~بالحسى، وقد مثل العقليين بالعلم والحياة، فإن أراد نفس المصدرين فصحيح، ~~كقولك: علم زيد كالحياة، وإن أراد المشتق منهما ms599 وهو الظاهر؛ لأن جماعة ~~مثلوا للعقليين بقول العفيف البصرى. # وكذلك الإمام فخر الدين مثل لهما بالموجود والمعدوم، فصحيح أيضا لا يقال: ~~إن العالم والحى ذاتان مبصرتان؛ لأن المقصود حقيقة العالم والحى العقليين، ~~لا لونهما كما سبق تقريره، ويوضحه قولهم: الأسود ونحوه من المشتق يدل على ~~شئ له السواد، لا على جسم فإذا لم يدل على جسم، لم يكن حسيا غير أنه سيأتى ~~فى كلام المصنف ما يرد عليه هذا قريبا، وسيأتى فى المفتاح فى باب الاستعارة ~~عند الكلام على الريح العقيم ما يقتضى خلاف هذا. وقد يقال عليه أيضا: إن ~~الحى ليس مشبها به، بل صفة لموصوف محذوف تقديره: رجل حى ورجل حسى، ولذلك ~~صرح عبد اللطيف البغدادى بأن هذا كله من مجاز الحذف. # وقوله: (أو مختلفان) أى أحدهما حسى، والآخر عقلى (كالمنية والسبع) مثال ~~لمشبه عقلى، وهو المنية، وهذا صحيح، ومشبه محسوس وهو السبع، وهذا حسى على ~~اصطلاحهم، وفيه البحث السابق؛ لأن تشبيه المنية بالسبع من جهة الافتراس، ~~والسبع لم يقصد لونه، بل قصد حقيقته العقلية، لا يقال: فهو حينئذ على ما ~~ذكرناه فى الحى والعالم فإن السبع ليس مشتقا، والجامد لا شك أنه دال على ~~الجسم فيكون حسيا كالعلم، ونظيره تشبيه العدل بالميزان، وتشبيه القرينة ~~الدالة بالشخص الناطق، كما مثل بالثلاثة السكاكى. والجميع قالوا: إن ~~القسطاس # إنما قصد حقيقته العقلية، وهو عدم الجور، والناطق إنما قصد به ذات لها ~~النطق، والأحسن تمثيله بقولنا سنة: كالنجم. # وقد يعترض على جعل الناطق حسيا؛ بأنه لا يجامع جعل الحى عقليا. ويجاب عنه ~~بأن مراد السكاكى: أن يكون المشبه جامدا ناطقا، لا لفظ الناطق. كقولك: ~~قرينة PageV02P039 # وبالعقلى: ما عدا ذلك؛ ... # كلسان ناطق، وقد يمثل أيضا بقوله تعالى: أعمالهم كرماد (¬1) وتشبيه الحجة ~~بالنور، وبه مثل الإمام قال: ولا يقال: الحجة مسموعة، بل المعتبر هو ~~المعانى العقلية، وهو شبيه بما قلناه فى الحى، والعالم أنهما عقليان. # وقوله: (والعطر وخلق كريم) مثال لعكسه، فإن العطر المشبه حسى والخلق ~~عقلى، وقد يعترض عليه بأمرين: # أحدهما: أن ms600 العطر لا يشبه بالخلق إنما تشبه رائحته بالخلق، وأن العطر نفس ~~الطيب لا رائحته. # الثانى: أن هذا من قلب التشبيه؛ فإنه إنما يشبه خلق الكريم بالعطر. # (تنبيه): لا يجوز عند بعضهم تشبيه المحسوس بالمعقول، وبه جزم الزنجانى فى ~~معيار النظر، والإمام فخر الدين؛ إذ المشبه به يجب أن يكون أظهر من المشبه ~~ولكون المعقول فرع المحسوس، لأنه مستفاد منه، وحيث جاء فى الأشعار يؤول على ~~أنه جعل المعقول محسوسا على سبيل المبالغة، وهذا يستدرجك إلى أن تجعل جميع ~~هذا النوع من باب قلب التشبيه، ولا يجوز عند بعضهم تشبيه واحد منهما ~~بالآخر. قال التنوخى فى الأقصى القريب: تشبيه المعنى بالصورة والصورة ~~بالمعنى لا بد فيه من تجوز، ومن عد تشبيه المعنى بالصورة، ولم يعد تشبيه ~~الصورة بالمعنى لا معنى لترجيحه أحد الأمرين على الآخر، بل إما أن يعدا معا ~~أو لا يعدا معا. انتهى. # وهذا قول ثالث يقتضى نفى تشبيه المعقول بالمحسوس أيضا على سبيل الحقيقة. # (تنبيه): إدراك الحواس علم عند الأشعرى وطائفة، والعلم عقلى فيلزم أن ~~يكون الحسى عقليا، وجوابه: أن المراد بالحسى المدرك لا الإدراك، ألا ترى ~~إلى قولهم: # الحسى ما أدرك. # ص: (والعقلى ما عدا ذلك). # (ش): أى ما عدا الحسى والخيالى، فدخل فيه الوهمى وهو ما ليس بمدرك بها، ~~ولو أدرك لما أدرك إلا بالحواس، وينبغى أن يقال: ما لا يدرك؛ لأن قولنا: ما ~~ليس بمدرك يدخل فيه كل ما يتعلق بالمستقبل، كقولك: إن يأتنى ولد كالبدر ~~أحببته، وعليه قوله PageV02P040 # فدخل فيه الوهمى، أى: ما هو غير مدرك بها (¬1)، ولو أدرك لكان مدركا بها؛ ~~كما فى قوله (¬2) [من الطويل]: # ومسنونة زرق كأنياب أغوال # تعالى: طلعها كأنه رؤس الشياطين (¬3) قاله المصنف وغيره: وقد يقال: إنه ~~خيالى؛ لأن الرءوس والشياطين مدركة بالحس؛ لأن الجن يرون، أما الممتنع ~~فالمركب بالإضافة. # على أنه قيل فى الآية: إن رءوس الشياطين ثمرة قبيحة لشجر منكر الصورة، وقيل: # الشياطين الحيات حكاهما ابن رشيق وغيره. وأورد على المصنف أنه حكم بأن ~~الوهمى ما ليس ms601 مدركا بالحواس الظاهرة، ولو أدرك لكان مدركا بها، وعبارته فى ~~الإيضاح: لما كان مدركا إلا بها فيلزم أن لا يكون الوهمى مدركا أصلا، ~~والفرض أنه مدرك قطعا. # وأجيب عنه بأن مراده لو أدرك فى الخارج، لكان مدركا بالحواس لا أنه لا ~~يدرك ابتداء إلا بها، وأورد عليه أنه ممنوع لأنا إذا قدرنا مثلا للمنية ~~شيئا كالأظفار، فهذا لو وجد فى الخارج لما كان مدركا بالحواس الظاهرة؛ لأنه ~~صفة المنية، وصفة العقلى لا يكون محسوسا إذا وجد، ومن الوهمى قول امرئ القيس: # أيقتلنى والمشرفى مضاجعى ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال # والمشرفى: صفة السيف نسبة إلى مشرف مفرد مشارف، وهى قرى من أراضى العرب، ~~وإنما جعل ذلك من الوهميات؛ لأن الغول لا وجود له، كما ثبت فى الصحيح قوله ~~صلى الله عليه وسلم: # " ولا غول" (¬4) وما فى الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم لأبى هريرة - ~~رضى الله عنه -:" إنك تكلم الغول منذ ثلاث" (¬5) فهو الشيطان، وجعل رءوس ~~الشياطين من الوهمى إشارة إلى أن الشيطان لا رأس له، وأصحابنا ذكروا فى ~~الطلاق لو قال لزوجته: إن لم تكونى أطول شعرا من إبليس، فأنت طالق، قالوا: ~~لا يقع الطلاق للشك. PageV02P041 # وما يدرك بالوجدان؛ كاللذة والألم. # ويتميز الوهمى عن الخيالى بأن المادة فى الخيالى مدركة أى أجزاء كل فرد ~~منه، والوهمى ليس مدركا لا هو ولا مادته. # (قلت): التحرير أن يقال: أجزاء الخيالى (قوله: وما يدرك بالوجدان) أى دخل ~~فى العقلى؛ لأنه يدرك بالقوة الباطنة (كاللذة) وهى إدراك الملائم (والألم) ~~وهو إدراك المنافر، وفى إطلاق ذلك نظر. قال فى شرح التجريد: كل من اللذة ~~والألم حسى وعقلى فإنا نلتذ بالمعارف، وهى عقلية لا تعلق لها بالحس، ونلتذ ~~بمطعوم ومشروب ونتألم بفقدهما فعلى هذا لا يصح تعميم أن كل لذة وألم عقلى، ~~ثم سيأتى فى كلام المصنف فى الوجه ما يخالف هذا. وإنما أدخل الوهمى فى ~~العقلى، والخيالى فى الحسى؛ تقليلا لوجوه التشبيه ما أمكن. # واعلم أن الوجه الخيالى عبارة عن كون الجامع لا يكون موجودا ms602 فى المشبه به ~~إلا بتأويل، كما صرح به فى الإيضاح وغيره، والكلام فى ذلك يحتاج إلى تحقيق، فنقول: # قدمنا الخلاف فى جواز تشبيه المحسوس بالمعقول، وأن الجمهور على جوازه، ~~فالوجه إن كان خياليا فى المشبه حقيقيا فى المشبه به فلا وجه لمنعه، فإنه ~~يضاهى تشبيه الخيالى بالحسى، أو العقلى، وإن كان خياليا فيهما، فالظاهر أنه ~~كذلك؛ لأنه تشبيه حسى بحسى أو عقلى بعقلى، وإن كان حسيا فى المشبه خياليا ~~فى المشبه به، فقد قدمنا الخلاف فى تشبيه الحسى بالعقلى، وأن المصنف ~~والأكثرين على جوازه. فإن قلنا به فلا بدع فى أن يكون الوجه خياليا فى ~~المشبه به حسيا فى المشبه وإن منعناه وجعلنا ما ورد منه من قلب التشبيه ~~امتنع فإن عليه أن المشبه به لا بد أن يكون أوضح من المشبه والمعنى فيه ~~أتم؛ لأنه كالأصل المستلحق والمشبه كالفرع الملحق. # إذا تقرر هذا، فاعلم أن المصنف يرى جواز تشبيه الحسى بالخيالى، وأنه ليس ~~من القلب فيلزمه أن يجوز كون الوجه خياليا فى المشبه فقط، أو فى المشبه به ~~فقط، أو فيهما فتفسيره الخيالى بأن يكون الوجه بالتأويل فى المشبه به فيه ~~نظر؛ لأنه ينفى بالمفهوم أن يكون خياليا فيهما أو خياليا فى المشبه فقط، ~~ولعله خلاف الإجماع إلا أن يؤول على أنه نص على هذا، ليفهم منه جواز ~~الآخرين من باب الأولى، والذى يظهر - والله أعلم - أن المصنف أراد المشبه ~~به فى اللفظ فيما ذكره من الأمثلة، فإنه يرى أنها من باب قلب التشبيه كما ~~صرح به فى الإيضاح، وكذلك # السكاكى، ويكون مراده PageV02P042 # ووجهه: ما يشتركان فيه تحقيقا أو تخييلا؛ والمراد بالتخييل: نحو ما فى ~~قوله [من الخفيف] (¬1): # وكأن النجوم بين دجاها ... سنن لاح بينهن ابتداع # بالحقيقة أن يكون الوجه بالتأويل فى المشبه، ثم يقلب التشبيه غير أنه يقع ~~النزاع معه فى أن ذلك من قلب التشبيه على ما سيأتى. # وقول المصنف: (تحقيقيا أو تخييليا) يبعد أن يكونا منصوبين على المفعول من ~~أجله؛ لأنهما لم يشتركا من أجل ذلك، ms603 ولا حالا؛ لأن مجئ الحال مصدرا لا ~~ينقاس على الصحيح، ولا تمييزا؛ لأن الاشتراك ليس من تحقيق ولا تخييل، ~~والأظهر أنهما مصدران مؤكدان. # بقى النظر فى أن قولنا: اشتراكا تخييلا هل حقيقته أن يحصل التخييل فى ~~الطرفين، أو يكفى أن يكون التخييل فى أحدهما، وفيه بحث شريف ذكرناه فى شرح ~~المختصر. # ص: (ووجهه ما يشتركان فيه تحقيقا أو تخييلا إلى قوله الشديد الخضرة). # (ش): وجه الاستعارة هو العلاقة، وهو المعنى الجامع بين المستعار له ~~والمستعار منه واشتراكهما فيه تارة يكون تحقيقا كمشاركة زيد الشجاع للأسد ~~فى معنى الشجاعة كذا قالوه، وهو غير صحيح فإن الشجاعة وصف مركب من العقل ~~والجراءة. # قال الإمام فخر الدين فى المباحث المشرقية فى آخر الفصل السابع من الباب ~~السابع: # الشجاعة مركبة من الإقدام والعقل. انتهى. وعلى هذا ليس فى الأسد شجاعة ~~كما اشتهر على الألسنة فإذا شبه الإنسان بالأسد فالوجه إنما هو الإقدام لا ~~الشجاعة، ونحن وإن أطلقنا ذلك فهو تبع للجمهور، وتارة يكون تخييلا، ولو سمى ~~تخيليا لكان أحسن؛ لأن المستعير متخيل لا مخيل لكنه سمى تخييلا باعتبار ~~تخييله لغيره، وما حيث وقعت فى الحدود نكرة موصوفة بمعنى شئ؛ لكنها فى هذا ~~المحل لا تكون بمعنى شئ لأن الشئ الموجود على مذهب أهل السنة فيلزم أن يكون ~~وجه الشبه وجوديا. لكنه قد يكون عدميا كما سيأتى فى تشبيه الموجود الذى لا ~~ينفع بالمعدوم، والوجه عدم الفائدة. # ثم اعلم أن المراد بالوجه ههنا ما هو أعم من الواحد والمتعدد فإنه سيقسمه ~~إليهما، وقد مثل المصنف للخيالى بقول القاضى التنوخى: # وكأن النجوم بين دجاها ... سنن لاح بينهن ابتداع PageV02P043 # فإن وجه الشبه فيه هو الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة بيض فى جوانب ~~شئ مظلم أسود، فهى غير موجودة فى المشبه به إلا على طريق التخييل، وذلك أنه ~~لما كانت البدعة - وكل ما هو جهل - تجعل صاحبها كمن يمشى فى الظلمة، فلا ~~يهتدى للطريق، ولا يأمن أن ينال مكروها شبهت بها، ولزم بطريق العكس: أن ~~تشبه السنة ms604 - وكل ما هو علم - بالنور، وشاع ذلك حتى تخيل أن الثانى مما له ~~بياض وإشراق؛ نحو: (أتيتكم بالحنيفية البيضاء) (¬1). # فإن الجامع بينهما الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة بيض فى جوانب شئ ~~مظلم، وليس ذلك فى السنن والابتداع إلا على وجه التخييل، هذا معنى عبارة ~~الإيضاح. # (قلت): وتحرير العبارة أنه شبه النجوم بالسنن، والجامع حصول النور، وهو ~~خيالى فى السنن، وشبه الدجى بالابتداع وهو خيالى فى الابتداع، وحصل فى ضمن ~~ذلك تشبيه الهيئة بالهيئة، والتشبيه الصريح إنما هو الأول، والثانى قيد ~~فيه، ثم ذكر المصنف أن كون البدعة تجعل صاحبها فى حكم من يمشى فى الظلمة ~~جعلها مشبهة بالظلمة، ولزم من ذلك تشبيه الهدى بالنور، وأصل ذلك قوله ~~تعالى: يخرجهم من الظلمات إلى النور (¬2) وشاع ذلك حتى وصف الأول بالسواد ~~فى قولهم: شاهدت من جبينه سواد الكفر، والثانى بالبياض كقوله صلى الله عليه ~~وسلم:" أتيتكم بالحنيفية البيضاء" (¬3) وليس منه: # " الظلم ظلمات يوم القيامة" (¬4) لجواز أن يترتب على الظلم نفس الظلمة ~~حقيقة قال: # فصار تشبيه النجوم بين الدجى بالسنن بين الابتداع، كتشبيه النجوم فى ~~الظلام ببياض PageV02P044 # والأول على خلاف ذلك؛ كقولك: شاهدت سواد الكفر من جبين فلان؛ فصار تشبيه ~~النجوم بين الدجى بالسنن بين الابتداع، كتشبيهها ببياض الشيب فى سواد ~~الشباب، أو بالأنوار مؤتلفة بين النبات الشديد الخضرة؛ # الشيب فى سواد الشباب، أو بالأنوار جمع نور بالفتح (بين النبات الشديد ~~الخضرة) ووجهه أنه تخيل ما ليس بمتلون متلونا. # (قلت): يريد أنه صار متخيلا، كما أن اللون تحقق فى بياض الشيب، وكونه جعل ~~التشبيه أولا بين الابتداع والظلمة، وأنه لزم عنه تشبيه الهدى بالنور فيه ~~نظر، والأولى العكس، كما هو نص البيت، فإن الذى دخلت عليه أداة التشبيه هو ~~الأجدر بأن يجعل المقصود وغيره لازم عنه، إلا أن يكون لاحظ فى ذلك تقدم ~~الظلمة فى الخلق على النور، أو لقوله تعالى: يخرجهم من الظلمات إلى النور ~~(¬1) ثم يقال: كيف لزم عن تشبيه البدعة بالظلمة تشبيه الهدى بالنور، ومن ~~شبه أحد الضدين بأمر ms605 لا يلزمه تشبيه ضده بضده، وليس كل ما ثبت لأحد الضدين ~~ثبت ضده لضده، ولعله يريد انحدار الذهن من تشبيه البدعة بالظلمة إلى تشبيه ~~السنة بالنور. # وقوله: (فصار تشبيه النجوم إلى آخره) هو الموافق لنظم البيت، ولكنه ليس ~~موافقا لما سبق من قوله: شبهت البدعة بالظلم والهدى بالنور فإن مقتضى ذلك ~~أن يقول: فصار تشبيه الهدى بين الابتداع بالنجوم بين الظلام، ولعل الجمع ~~بين كلاميه وأنه أراد أولا التشبيه الأصلى، ثم أراد هنا التشبيه المقلوب. # بقى هنا أمور منها: أن هذا المثال وغيره من أمثلة التخييل، وما تقدم فى ~~حد التخييل يقتضى أن التخييل كله من باب قلب التشبيه، وكلام السكاكى يصرح ~~به البيت السابق ونظائره، والمصنف صرح به فى الإيضاح فى بعض الأمثلة، وعليه شيئان: # أحدهما: أن هذا يخالف قول المصنف شبه أولا كان كذلك ثم قلب. # الثانى: أنا لا نسلم القلب، فإن قال: لأن الخيالى أضعف من الحسى، فلا ~~يجعل أصلا لزمه منع تشبيه الحسى بالخيالى والعقلى، نعم يحتاج إلى دعوى قلب ~~التشبيه إذا علمنا من سياق كلام الشاعر أنه إنما قصد تشبيه السنن والابتداع ~~بالنجوم والظلام ولا نسلم ذلك، بل سيأتى ما يدل على خلافه - إن شاء الله ~~تعالى - ومنها: أن فى البيت # تقديرين: PageV02P045 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أحدهما: أن النجوم هى التى تلوح بين الدجى، وهو قد جعل الابتداع يلوح بين ~~السنن، فالتشبيه غير تام. # الثانى: أن لاح لا يستعمل إلا فيما له إشراق وظهور، وذلك مناسب لأن تجعل ~~فاعله السنن لا الابتداع. # الثالث: وأورده الزنجانى أن الأشياء البيض فى المشبه به ظرف، والسواد ~~مظروف، وفى المشبه بالعكس فكيف يصح أن يكون المشبه الهيئة الاجتماعية؟ وهو ~~قريب من الأول، ولا يصح الجواب بأن لاح مسند إلى ضمير السنن؛ لأن قوله: ~~بينهن ابتداع صريح فى الظرفية؛ ولأن لاح فيه ضمير المؤنث الغائب فلا يصح ~~تذكيره، وإن كان مجازيا على المشهور. وقوله: (ولا أرض أبقل إبقالها) شاذ ~~ولو جوزناه فنهاية ما يحصل به الجواب عن السؤال الثانى ولا يصح الجواب عن ~~هذا ms606 والذى قبله بأنه من باب القلب مثل: عرضت الناقة على الحوض، ويكون ~~التقدير: لاحت بين الابتداع؛ لأن القلب لا ينقاس لغة، وهذا الشاعر ليس ممن ~~يحتج بقوله، وأجيب عنه بأن المراد تشبيه النجوم بالسنن، والدجى بالبدع سواء ~~أكان الدجى ظرفا، أم مظروفا ولا يصح؛ لأن رعاية الظرفية هنا مقصودة. نعم قد ~~خطر فى هذا البيت شئ حسن، لا يخلو عن تكلف لكنه ينحل به الإشكال، ويعلم به ~~أنه ليس من قلب التشبيه وأقدم عليه أن قبل هذا البيت: # رب ليل قطعته كصدود ... وفراق ما كان فيه وداع # موحش كالثقيل يقذى به العي ... ن وتأبى حديثه الأسماع # وكأن النجوم بين دجاها ... سنن لاح بينهن ابتداع (¬1) # فهذا الرجل يذكر ليلا مضى له مدلهما شديد السواد، استولت ظلمته على نجومه ~~فسترتها، وتخللت وسطها، فلم يبق فيه شئ من النور. ألا ترى قوله: (كصدود ~~وفراق ما كان فيه وداع) أى ليس فيه شئ من النور، فلو أن نجومه باقية لكان ~~فيه مثل الوداع الذى يتعلل به، فلما وصفه بأنه ظلمة فقط ليس فيه شئ من ~~النور، قال: PageV02P046 # فعلم فساد جعله فى قول القائل: النحو فى الكلام كالملح فى الطعام كون ~~القليل مصلحا والكثير مفسدا؛ لأن النحو لا يحتمل القلة والكثرة؛ بخلاف ~~الملح .... # وكأن النجوم بين دجاه سنن - أى كأن نجومه الكائنة بين الدجى أى التى ~~استولى الدجى عليها وسترها - لاح الابتداع بينها أى بين أجزاء كل نجم من ~~نجومها فصارت السنن ظرفا، والبدعة مظروفا لها ساترا لها كما أن الظلمة سترت ~~النجوم واستولت عليها استيلاء المظروف، وبهذا ظهر أنه ليس من قلب التشبيه؛ ~~لأن المقصود تشبيه ليلته لا تشبيه بدعته، ولا يقدح فى هذا قوله بعد: # مشرقات كأنهن حجاج ... تقطع الخصم والظلام انقطاع # لأنه يريد أنهن مع كونهن مشرقات غلبت عليها الظلمة فسترتها، وقد ذكر ~~المصنف فى الإيضاح أمثلة كثيرة للوجه الخيالى لم أر الإطالة بذكرها. # ص: (فعلم فساد جعله فى قول القائل: النحو فى الكلام كالملح فى الطعام كون ~~القليل مصلحا، والكثير مفسدا؛ ms607 لأن النحو لا يحتمل القلة والكثرة بخلاف ~~الملح). # (ش): أى لكون وجه الشبه ما يشتركان فيه علم فساد جعل الوجه كون القليل ~~مصلحا والكثير مفسدا فى قولهم: النحو فى الكلام كالملح فى الطعام إذ القلة ~~والكثرة إنما يتصور جريانهما فى الملح؛ لأن قليله ينفع وكثيره يضر بالطعام ~~دون النحو، فإنه إن وجد انتفع به كرفع الفاعل ونصب المفعول، وإن لم يوجد لم ~~يوجد النحو فهذا حينئذ ليس بوجه؛ لعدم الاشتراك، وتقريره على هذا الوجه، ~~يقتضى أن المانع فى المشابهة كون النحو لا يتفاوت بالقلة والكثرة، ولكن ~~يمنع ذلك لأن النحو متفاوت قطعا، وقد يعرف النحوى تراكيب كثيرة لا يعرفها ~~نحوى آخر. ويحتمل أن يراد أن التشبيه فاسد؛ لأن النحو كثيره وقليله يصلح ~~بخلاف الملح ولفساد القلة والكثرة وجها، قيل: # الوجه فى هذا التشبيه كون الاستعمال مصلحا والترك مفسدا، ليكون مشتركا ~~بينهما وإليه ذهب عبد القاهر، وقد تكلف للأول بأن كثرة النحو توجب الإقدام ~~على ما لا يتوهم قليل النحو جوازه من تقديم وتأخير وإضمار، فيبقى كبيت ~~الفرزدق السابق، ولعل هذا المراد من قول السكاكى: وربما أمكن تصحيح هذا، ~~ولكن ليس ما يهمنا الآن. وقيل المراد: أن البيت قد يكون له أعاريب، فحمله ~~على المعنى المراد تقليل للنحو وإصلاح، وحمله على تلك الأعاريب، الكثيرة ~~كثرة مضرة، وقيل: لأن النحو مقصود PageV02P047 # وهو إما غير خارج عن حقيقتهما؛ كما فى تشبيه ثوب بآخر فى نوعهما، أو ~~جنسهما أو فصلهما. أو خارج صفة؛ # إما حقيقية، وهى إما حسية كالكيفيات الجسمية مما يدرك بالبصر: من ~~الألوان، والأشكال، والمقادير، والحركات، وما يتصل بها، أو بالسمع من ~~الأصوات الضعيفة، والقوية، والتى بين بين، أو بالذوق من الطعوم، أو بالشم ~~من الروائح، أو باللمس من الحرارة والبرودة، والرطوبة واليبوسة، والخشونة ~~والملاسة، واللين والصلابة، والخفة والثقل، وما يتصل بها، أو عقلية، ~~كالكيفيات النفسانية: من الذكاء والعلم، والغضب والحلم، وسائر الغرائز. ~~وإما إضافية؛ كإزالة الحجاب فى تشبيه الحجة بالشمس. # لغيره من العلوم، فكثرة النحو المستغرقة للعمر مفسدة لمنعها من العلوم ms608 ~~المقصودة بالذات، وقيل: ليس المراد العلم بل استعمال أحكامه فى الكلام وفى ~~الإيضاح، ومما يتصل بهذا قول القيروانى: # غيرى جنى وأنا المعاقب فيكم ... فكأننى سبابة المتدم # فإنه أخذه من النابغة فى قوله: # لكلفتنى ذنب امرئ وتركته ... كذى العر يكوى غيره وهو راتع # وأفسده؛ لأن سبابة المتندم أول ما يتألم منه فلا يكون المعاقب غير ~~الجانى. # (قلت): وقوله: (أول ما يتألم منه) يريد أن سبابة المتندم تتألم وهى ~~جانية، وفيه نظر؛ لأن سبابة المتندم قد لا تكون جانية بأن يكون الندم وقع ~~على فعل قلبى، أو فعل عضو آخر، وإنما اتصال الأعضاء وجعلها كالشئ الواحد ~~سهل ذلك، ثم يقع النزاع مع المصنف فى جعله هذا مما يتصل بما قبله، وليس ~~منه؛ لأن المصنف يدعى فساد التشبيه هنا لعدم الجامع، والذى قبله التشبيه ~~فيه صحيح وإنما بين له وجها لغير ما يتوهم. # ص: (وهو إما غير خارج ... إلخ). # (ش): هذا تقسيم ثان لوجه الشبه، وهو أن وجه الشبه إما أن يكون غير خارج ~~عن حقيقتهما أو لا، والأولى أن يقال: حقيقتيهما؛ فإنه ليس لهما حقيقة ~~واحدة، فلا يصح أن يقال: حقيقتهما إلا بتأويل أنه اسم جنس يعمهما بالإضافة، ~~وغير الخارج إما تمام حقيقتهما النوعية كما فى تشبيه ثوب بثوب فى الثوبية ~~وإنسان بإنسان فى PageV02P048 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الإنسانية، ولهذا القسم قال المصنف: غير خارج عن حقيقتيهما، ولم يقل: ~~داخل؛ لأن الكل لا يقال: إنه داخل فى الكل، وإليه أشار بقوله: (فى نوعهما) ~~وأما جزء الحقيقة الذى هو المشترك كتشبيه الفرس بالإنسان، وهو المراد ~~بقوله: أو جنسهما أو جزؤها المميز، كتشبيه زيد بعمرو فى كونه ناطقا، وهذا ~~لم يتعرض له المصنف، وكأنه تركه؛ لأن الاشتراك فى النوع يلزمه الاشتراك فى ~~الفصل، لكنه قد يكون المرعى فى وجه الشبه هو المميز فقط، # وإن كان المتشابهان متحدين بالنوع تقول: زيد كعمرو نطقا، وتقول: إنسانية، ~~وتقول: حيوانية. فإن قلت: كيف يشبه زيد بعمرو فى الإنسانية، والتشبيه إنما ~~هو الدلالة على مشاركة أمر لآخر، والإخبار عن إنسان بأنه مشارك لآخر ms609 فى ~~الإنسانية لا فائدة فيه، وأيضا فوجه الشبه من شأنه أن يكون فى المشبه به ~~أتم منه فى المشبه، والإنسانية ونحوها يستحيل فيها التفاوت؛ لأن أشخاص ~~النوع الواحد لا تفاوت فيها، لا يقال: يصح أن يقال: إنسانية زيد أكثر من ~~إنسانية عمرو؛ لأن المعنى بذلك ما يتفاوت فيه من الصفات الخارجية، وليس ~~الكلام إلا فى وجه غير خارج عن الحقيقة. # قلت: لعل المراد أن يكون المشبه مجهول الإنسانية للسامع فيقول: هذا كزيد ~~فى الإنسانية - أى هو إنسان، وإذا اتضح لك الجواب فى هذا فهو بالنسبة إلى ~~المشابهة فى الجنس، أو الفصل أوضح. على أن السكاكى لم يصرح بذلك، إنما قال ~~ما نصه: لما انحصر التشبيه بين أن يكون الاشتراك بالحقيقة، والافتراق ~~بالصفة مثل جسمين أبيض وأسود، وبين أن يكون الاشتراك بالصفة والافتراق ~~بالحقيقة، مثل طولين جسم وخط، والوصف بين أن يكون حسيا وغيره ظهر أن وجه ~~التشبيه يحتمل التفاوت. اه ملخصا. # وهذه العبارة وإن كان ظاهرها أن ما به الاتفاق بالحقيقة يكون وجه ~~التشبيه، فهى غير صريحة؛ لاحتمال أن يريد أن من شأن طرفى التشبيه أن يتفقا ~~بالحقيقة ويختلفا بالصفة، لا أن الاتفاق بالحقيقة يكون هو وجه الشبه. ومن ~~تأمل كلامه، وتقسيمه الوصف بعد ذلك جوز هذا الاحتمال فليراجع. ومما يوضح ~~أنه لا يصح تشبيه شخص بشخص فى النوعية أن عبد اللطيف البغدادى قال فى ~~قوانين البلاغة: تشبيه نوع بنوع ونوع بجنس وجنس بنوع، ولا يشبه شخص بشخص من ~~جهة ما هما تحت نوع واحد قريب يعمهما، بل من جهة حالة يشتركان فيها هى فى ~~أحدهما أبين اه. PageV02P049 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وهو صريح فيما قلناه غير أنه قد يرد عليه أنه إذا امتنع تشبيه الشخص ~~بالشخص فى النوعية. امتنع تشبيه النوع بالنوع فى الجنسية فكيف يقول: تشبيه ~~نوع بنوع؟ وقد يجاب: بأن مراده أنه يشبه به بجامع غير النوعية، وأما تشبيه ~~النوع بالجنس فقد يستشكل؛ لأن النوع مشتمل على الجنس، فكيف يشبه الكل ~~بجزئه؟ وقد يجاب بأنه قد يشبه الكل بالجزء؛ لعدم الاعتداد ms610 بالجزء الزائد، ~~فتقول: الحيوان الناهق كالحيوان - أى قيد النهيق فيه كالعدم. لا يقال: فقد ~~شبهته بحيوان غير ناهق، وهو تشبيه نوع بنوع؛ لأنا نقول: بل هو مشبه ~~بالحيوان لا بقيد النهيق، ولا عدمه، وكذلك تشبيه الجنس بالنوع فتشبيه ~~الحيوان المطلق بالإنسان باعتبار أن الحيوانية لشرفها كأنها مقيدة # بالنطق. # وإما أن يكون خارجا عن حقيقتهما وهو صفة فهى إما حقيقية، أو إضافية. # فالحقيقية إما حسية وهى الكيفيات الجسمية المدركة بالبصر من الألوان ~~والأشكال والمقادير والحركات ونحوها، ومما يتصل بها من حسن وقبح، أو بالسمع ~~من الأصوات الضعيفة والقوية، والتى بين بين أى بين القوة والضعف، أو بالذوق ~~من الطعوم، أو بالشم من الروائح، أو باللمس من الحرارة، والبرودة، ~~والرطوبة، واليبوسة، والخشونة، والملاسة، واللين، والصلابة، والخفة، ~~والثقل، وما يتصل بالمذكور من حسن وقبح وتوسط فيهما، وصفات تشبهها. والضمير ~~فى قوله: بها فى الأول والثانى للأمثلة لا للكيفيات، وإلا لزم التكرار أو ~~يريد غير ذلك من الكيفيات الجسمية؛ لأنها لا تنحصر فيما ذكره، أو تكون ~~عقلية كالكيفيات النفسية من الذكاء والعلم والغضب والحلم وسائر الغرائز، ~~والإضافية كإزالة الحجاب فى تشبيه الحجة بالشمس فإنها إضافية لا تتعقل إلا ~~بالإضافة إلى ما يزال بها، ومن الإضافى اعتبار الشئ فى محل دون محل ككون ~~الكلام مقبولا عند شخص متروكا عند آخر. # (تنبيه): نشير فيه إلى شئ من معانى هذه الألفاظ السابقة على اصطلاح القوم. # الجنس: كلى مقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة فى جواب ما هو، والنوع: كلى ~~مقول على واحد أو كثيرين متفقين بالحقيقة فى جواب ما هو، والصفة الحقيقية: ~~ما لها تقرر فى ذات الموصوف، والصفة الإضافية: ما ليس لها تقرر فى ذات ~~الموصوف، واعتبرها العقل فى شئ بالنسبة لغيره، والحسية: ما كانت مدركة ~~بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، والأشكال: جمع شكل وهى هيئة تعرض للشئ بواسطة ~~إحاطة حد PageV02P050 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # واحد كالكرة، أو حدود كالمثلث والمربع، والمقادير: جمع مقدار، وهو الكم ~~المتصل كالخط والسطح والجسم التعليمى. # والحركة: هى عند المتكلمين حصول الجوهر فى حيز بعد أن كان ms611 فى حيز آخر. # وعند الحكماء: الخروج من القوة إلى الفعل على التدريج. # والرطوبة: كيفية يكون الجسم بسببها سهل الاتصال والانفصال؛ واليبوسة: ~~كيفية يكون الجسم بسببها غير متساوى الأجزاء فى الوضع والملاسة استواء ~~الأجزاء فى الوضع. # واللين: كيفية يكون الجسم بسببها ضعيف المعاوقة لملاقيه. # والصلابة: كيفية يكون الجسم بها قوى المعاوقة لملاقيه. # والخفة: هى المعاونة التى تحس فى الجسم عند قصد حركته إلى فوق. # والثقل: المعاونة التى تحس فى الجسم عند قصد حركته إلى أسفل. # والذكاء: كيفية نفسانية يتنبه الإنسان بها على الإدراك بسرعة. # والعلم: حصول صورة الشئ فى الذهن وإن أردت التصديق فهو اعتقاد جازم مطابق لموجب. # والحلم: كيفية نفسانية تقتضى العفو عن الذنب مع القدرة. # والغضب: كيفية نفسانية تقتضى إرادة الانتقام. وقيل: تغير يحصل عند غليان ~~دم القلب لقصد الانتقام. # والغرائز: جمع غريزة وهى صفة طبيعية خلقت النفس عليها بخلاف الأخلاق، ~~فإنها: ملكة نفسانية حصلت بحسب العادة، والشيرازى قال: الذكاء حدة القلب، ~~والغضب: تغير يحصل عند غليان دم القلب لإرادة الانتقام، وقيل: الخفة: قوة ~~يحصل من محلها بواسطتها مدافعة صاعدة، والثقل: قوة يحصل من محلها بواسطة ~~مدافعة هابطة، وفى هذه الحدود مناقشات ومباحث ليس هذا العلم محلها. # واعلم أن اللين والصلابة قال فى شرح التجريد: إنهما من الكيفيات ~~الاستعدادية فاللين يكون الجسم به مستعدا للانغماز، ويكون له به قوام غير ~~سيال فينتقل من موضعه، ولا يمتد كثيرا ولا يتفرق بسهولة، وإنما قبول الغمز ~~من الرطوبة وتماسكه من اليبوسة، والصلابة كيفية تقتضى مقابل ذلك، ولما كان ~~استعداد الجسم للانغماز من الرطوبة، وتماسكه إلى حد الصلابة من اليبوسة، ~~والرطوبة واليبوسة من الملموسات عد اللين والصلابة منها. PageV02P051 # وأيضا (¬1): إما واحد، أو بمنزلة الواحد؛ لكونه مركبا من متعدد، وكل ~~منهما حسى، أو عقلى، وإما متعدد كذلك، أو مختلف: # والحسى طرفاه حسيان لا غير؛ لامتناع أن يدرك بالحس من غير الحسى شئ. # والعقلى أعم؛ لجواز أن يدرك بالعقل من الحسى شئ؛ ولذلك يقال: التشبيه ~~بالوجه العقلى أعم. # فإن قيل: هو مشترك فيه؛ فهو كلى، ms612 والحسى ليس بكلى خ خ: # قلنا: المراد أن أفراده مدركة بالحس. # ص: (وأيضا إما واحد إلى قوله مدركة بالحس). # (ش): هذا تقسيم ثالث لوجه الشبه فهو إما أن يكون واحدا، أو بمنزلة الواحد ~~لكونه مركبا من متعدد، وكل منهما أى من الواحد ومن المركب الذى هو بمنزلة ~~الواحد حسى، أو عقلى، وإما متعدد كذلك، أى حسى، أو عقلى، أو مختلف # بأن يكون مركبا من حسى وعقلى، واقتضى كلامه أن الاختلاف لا يأتى فى ~~القسمين السابقين، وأورد عليه الخطيبى أنه قد يأتى فى الثانى باعتبار ~~الأجزاء لا بطرفها. فالنظر إلى المركب إنما هو للهيئة الاجتماعية، وهى إما ~~حسية فقط، أو عقلية فقط، والحسى لا يكون طرفاه إلا حسيين لاستحالة أن يدرك ~~بالحس شئ من غير الحسى، والعقلى طرفاه: إما عقليان، أو حسيان، أو مختلفان. ~~فالعقلى أعم. فمتى كان واحد من الطرفين عقليا، كان الوجه عقليا، لجواز أن ~~يدرك بالعقل شئ من الحسى. ولذلك يقال: التشبيه بالوجه العقلى أعم منه ~~بالوجه الحسى، وإنما قلنا لجواز ولم نقل لوجوب؛ لأن الحسى قد يدرك حيث لا ~~عقل كإدراك الحيوان. معنى ذلك أن من شبه بوجه حسى، فقد شبه بوجه عقلى، لا ~~لأن كل وجه حسى عقلى، بل لأن من ضرورة التشبيه أن يكون ذلك الحسى قد علم ~~وتعقل، وإن كان الجامع فى نفسه قد يكون حسيا لا عقليا كإدراك الحيوانات غير ~~الإنسان فقول المصنف: (العقلى أعم) فيه نظر إلا باعتبار الصدق فى الواقع ~~على ما ذكرناه (قوله: فإن قيل) إشارة إلى سؤال ذكره فى المفتاح، فقال: ~~وهاهنا نكتة لا بد من التنبيه عليها، وهو أن التحقيق فى وجه الشبه يأبى أن ~~يكون غير عقلى، وذكر ما أشرنا إليه فيما سبق، من أن المحسوس PageV02P052 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # متشخص فلا بد أن يكون جزئيا، ووجه الشبه لا بد أن يكون أمرا يشترك ~~الطرفان فيه، فلو كان حسيا والحسى موجود متعين، فى محل لزم أن يكون لكل من ~~الطرفين صفة يختص بها فلا اشتراك حينئذ؛ لاستحالة وجود شئ واحد فى ms613 محلين ~~فلا يوجد فى الطرف الآخر إلا مثله، والمثلان ليسا شيئا واحدا، ووجه الشبه ~~لا بد أن يكون واحدا، يحصل الاشتراك فيه كليا مأخوذا من المثلين بتجردهما ~~عن التعيين. # ثم قال: يمتنع أن يقال: وجه الشبه حصول المثلين فى الطرفين؛ لأن المثلين ~~متشابهان، ولا بد للتشابه من وجه فإن كان عقليا صح ما قلناه، وإن كان حسيا ~~لزم أن يكون منقسما فيهما، فيستدعى أن يكون من المثلين مثلان آخران، ~~ويتسلسل وهو محال، وفيه نظر؛ لأن الكلى وإن وجد فى الخارج فليس حسيا. # وقال المصنف فى الإيضاح: المراد بكونه حسيا أن تكون أفراده مدركة بالحس، ~~وهذا فى الحقيقة تسليم لكلام السكاكى، واعتراف بأن وجه الشبه عقلى، غير أنه ~~يسمى حسيا، ثم يرد عليه أن هذا فى الاصطلاح لا يسمى حسيا، ألا ترى ما تقدم ~~من المصنف فى الخيالى، وأنه ملحق بالحسى لا حسى، وإن كانت أفراده مدركة بالحس # فالسكاكى يقول: كما سلبتم اسم الحسى عن الخيالى، وإنما ألحقتموه به، ~~فعليكم أن تسلبوا اسم الحسى عن الوجه أبدا وتصرحوا بإرادة ذلك منه، وقد ~~أورد على قولهم أن وجه الشبه لا بد أن يكون واحدا كليا موجودا فيهما أنه ~~يستلزم حصول العرض الواحد فى وقت واحد بمحلين، وأجيب بأنا لا نعتبر مع وجه ~~الشبه تعينا وتشخصا، بل نأخذه مجردا، واعترض بأنه إذا أخذ مجردا امتنع أن ~~يكون موجودا فيهما؛ إذ الوجود فيهما، يلزمه تعينه فى كل منهما، فالموجود ~~فيهما غير كلى، فليس وجه الشبه، ووجه الشبه غير موجود فيهما فليس وجها. ~~وأجيب بأن التعيين غير مانع من فرض العقل إياه مشتركا بين كثيرين، بمعنى ~~أنه يتمكن من مطابقته لما يشتمل عليه كل واحد منهما، وأورد على السكاكى أن ~~هذا تسلسل اعتبارى فلا إحالة فيه، وأنا أقول: أصل الاعتراض الذى أورده ~~السكاكى على نفسه وأجاب عنه فاسد الوضع؛ لأن القول بأن وجه الشبه حصول ~~المثلين؛ يقضى بأنه عقلى؛ لأن حصول المثلين أيضا عقلى لا حسى فإن عنى به أن ~~الوجه لا يشترط أن يكون ms614 واحدا مشتركا بينهما، فلا حاجة إلى العدول عن ~~الحسى. PageV02P053 # فالواحد الحسى: كالحمرة، والخفاء، وطيب الرائحة، ولذة الطعم، ولين الملمس ~~فيما مر. # والعقلى: كالعراء عن الفائدة، والجرأة، والهداية، واستطابة النفس فى ~~تشبيه وجود الشئ العديم النفع بعدمه، والرجل الشجاع بالأسد، والعلم بالنور، ~~والعطر بخلق كريم. # واعلم أن أقسام وجه الشبه على ما ذكره المصنف سبعة: واحد حسى، وواحد ~~عقلى، ومركب حسى، ومركب عقلى، ومتعدد حسى، ومتعدد عقلى، ومتعدد مختلف - أى ~~بعضه حسى وبعضه عقلى، ولك أن تقول: المتعدد وجهان لا وجه واحد مختلف، فهذا ~~التقسيم ليس بصحيح، ولا يخفى أن الخيالى أهمل فى هذا الباب؛ لدخوله فى ~~الحسى؛ والوهمى والوجدانى أهملا؛ لدخولهما فى العقلى على ما سبق، والسكاكى ~~قسم المركب إلى ما هو حقيقة ملتئمة، وإلى ما هو أوصاف قصد من مجموعها هيئة ~~واحدة وسيأتى مثالهما. # واعلم أن المراد بالتركيب تركيب الأجزاء غير المحمولة، وليس المراد به ما ~~يحصل فى الأنواع من تركيب الفصول على الأجناس. فإن الحسى كالحمرة ونحوها ~~مركبة ثم أخذ المصنف فى أمثلة ذلك فقال: # ص: (الواحد الحسى إلى قوله: والمركب). # (ش): مثال القسم الأول، وهو الوجه الواحد الحسى: الحمرة فى تشبيه الخد ~~بالورد، والخفاء فى تشبيه الصوت الضعيف بالهمس، وطيب الرائحة فى تشبيه ~~النكهة بالعنبر، وقد تقدم ما يرد عليه، ولذة الطعم فى تشبيه الريق بالخمر، ~~كذا قال المصنف تبعا للسكاكى، وهو مخالف لما قاله المصنف فيما سبق من أن ~~اللذة وجدانى عقلى لا # حسى، وموافق لاعتراضنا عليه، وقد تقدم ما يرد عليه أيضا، ولين الملمس فى ~~تشبيه الخد الناعم بالحرير، وهذه أمثلة للواحد الحسى الذى طرفاه معقولان. # وأما الواحد العقلى الذى طرفاه معقولان، فالعراء عن الفائدة فى تشبيه ~~وجود الشئ العديم النفع بعدمه، وجهة الإدراك فى تشبيه العلم بالحياة. فإن ~~قلت: الإدراك هو العلم، فكيف يكون جهة مشتركة بين العلم والحياة؟ قلت: ~~المقصود هنا بالعلم هو الصفة الموجبة للتمييز الذى لا يحتمل النقيض، وأما ~~العقلى الذى طرفاه محسوسان فكالجراءة فى تشبيه الرجل الشجاع بالأسد، ومطلق ~~الاهتداء ms615 فى تشبيه أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم PageV02P054 # والمركب الحسى فيما طرفاه مفردان: # بالنجوم (¬1). هذه عبارة الإيضاح، والأحسن أن يقال فى الهداية، لأن ~~الهداية وصف دائر بينهما يشتركان فيه، والاهتداء وصف قائم بالمهتدى بهما، ~~والعقلى الذى المشبه فيه معقول، والمشبه به محسوس كمطلق الهداية فى تشبيه ~~العقل بالنور، وإنما قلنا مطلق الهداية فى الأول؛ لأن هداية النجوم وهداية ~~الصحابة - رضوان الله عليهم - مختلفا النوع، لدلالة الأول على الحسيات، ~~والثانى على العقليات، والعقلى الذى المشبه فيه معقول، والمشبه به محسوس ما ~~يحصل من الزيادة والنقصان فى تشبيه العدل بالقسطاس، والعقلى الذى المشبه ~~فيه محسوس والمشبه به معقول كاستطابة النفس فى تشبيه العطر بخلق كريم، كذا ~~قالوه. وهو مخالف لما سبق من المصنف من أن اللذة أمر وجدانى لا حسى، ومخالف ~~للتفصيل الذى قدمناه فيها، فإنه يقضى بأن اللذة بالخلق عقلى؛ فإن الاستطابة ~~استلذاذ فهذا كلام مخالف لما تقدم قريبا، ولما سبق قبله، وكل من الثلاثة لا ~~يجتمع مع الآخر، وعدم الخفاء فى تشبيه النجوم بالسنن، قال فى المفتاح: وفى ~~أكثر هذه الأمثلة فى معنى وحدتها تسامح، يريد أن فى أكثرها نوع تركيب ~~إضافى، كخفاء الصوت، ولذة الطعم، واستطابة النفس، واعترض عليه فى قوله: (فى ~~معنى وحدتها) بأن التسامح فى معنى وحدة وجه الشبه، لا فى الأمثلة. # قلت: وجوابه أن هذه الأمثلة المذكورة هى وجوه الشبه، فوحدتها وحدته. # ص: (والمركب الحسى). # (ش): لما فرغ من وجه الشبه إذا كان واحدا شرع فى القسم الثالث، وهو ما ~~إذا كان مركبا فى حكم الواحد، وقد قسمه إلى أقسام، وكان ينبغى أن يقسم ما ~~قبله أيضا إليها: # أحدها: أن يكون طرفاه مفردين، وعند التحقيق الإدراك واحد ليس مركبا، ~~وإنما هذه الأجزاء التى يظن أنه تركب منها أطرافه التى نشأت عنها الهيئة ~~المدركة، وهى شئ واحد، ومثله المصنف بالهيئة الحاصلة من تقارن الصور # البيض المستديرة الصغار المقادير فى المرأى على كيفية مخصوصة إلى أى مع، ~~أو بمعنى المنتهية إلى مقدار مخصوص فى قوله: PageV02P055 # كما فى قوله ms616 (¬1) [من الطويل]: # وقد لاح فى الصبح الثريا كما ترى ... كعنقود ملاحية حين نورا # من الهيئة الحاصلة من تقارن الصور البيض المستديرة الصغار المقادير فى ~~المرأى، على الكيفية المخصوصة، إلى المقدار المخصوص. # وقد لاح فى الصبح الثريا كما ترى ... كعنقود ملاحية حين نورا # وطرفا التشبيه هما الهيئة الحاصلة لكل منهما ووجهه هيئة ثالثة فهنا ثلاث ~~هيئات، والتركيب هنا من سبعة أشياء، صور متقارنة بيض مستديرة صغار بكيفية ~~مخصوصة بمقدار مخصوص. # وقول المصنف: كما فى خبر قوله: والمركب الحسى، وقوله: من الهيئة الحاصلة، ~~يتعلق بقوله كما على وجه التبيين، وقوله: من تقارن الصور من فيه ابتدائية، وقوله: # فى المرأى على الكيفية المخصوصة، يتعلق بالتقارن. وكذلك قوله: إلى ~~المقدار المخصوص إلا أن يتعلق بمحذوف تقديره المنتهية، والصور البيض ~~المستديرة الصغار المقادير هى الثريا، والحبات والكيفية المخصوصة تقارن ~~أجزاء كل منها، والمقدار المخصوص هو قدر العنقود، وقدر الثريا، وهذا البيت ~~أنشده الدينورى. # ولاح الثريا عند آخر ليلة. # ونسبه إلى أحيحة بن الجلاح، وأنشده المرزبانى لقيس بن الأسلت ويروى: # وقد لاح فى الغور الثريا لمن يرى # وقوله: ملاحية الملاحية بالتخفيف عنب طويل أبيض، وشدده وهو ضعيف، ومثل فى ~~الإيضاح للهيئة الحاصلة من الحمرة والشكل الكرى والمقدار المخصوص بقول ذى الرمة: # وسقط كعين الديك عاورت صاحبى ... أباها وهيأنا لموقعها وكرا # فالوجه هو الهيئة الحاصلة من الحمرة والشكل الكرى والمقدار المخصوص، وهذا ~~مثال لأحد قسمى المركب، وهو ما كان حقيقة ملتئمة فى الخارج، كما صرحوا به. PageV02P056 # وفيما طرفاه مركبان؛ كما فى قول بشار [من الطويل]: # كأن مثار النقع فوق رءوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه # من الهيئة الحاصلة من هوى أجرام مشرقة مستطيلة متناسبة المقدار متفرقة، ~~فى جوانب شئ مظلم. # (قلت): ولقائل أن يقول: ليس الوجه هنا هيئة حاصلة كما ذكر، بل هذه أوجه ~~متعددة كل مستقل، والسقط ما سقط من النار عند القدح، وعاورت - أى جاذبت، ~~وأبوها زندها - أى عالجنا الزند حتى ورى، واستدل الفراء بهذا البيت على أن ~~سقط النار يذكر ويؤنث. # ص: (وفيما طرفاه مركبان ms617 كما فى قول بشار). # (ش): أى: والوجه المركب فيما طرفاه مركبان، والظاهر أنه يريد القسم ~~الثانى من المركب، وهو ما كان أوصافا، يجتمع منها هيئة فى الذهن، كما فى ~~قول بشار بن برد: # كأن مثار النقع فوق رءوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه (¬1) # قال عبد اللطيف البغدادى: قال بشار: مذ سمعت. # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا # لم يقر لى قرار، حتى قلت هذا البيت، وذكر ابن جنى فى مجموعه عنه نحوه. # وأنشد ابن جنى فى مجموعه فوق رءوسهم وأسيافنا، وكذلك أنشده الخفاجى فى سر ~~الفصاحة، وابن رشيق فى العمدة، وهو أحسن من جهة المعنى، بل متعين؛ لأن ~~السيوف ساقطة على رءوسهم فلا بد أن يكون النقع على رءوسهم، ليحصل التشبيه. # وقوله: (من الهيئة) بيان لما - أى كالذى فى قوله: من الهيئة الحاصلة من ~~هوى أجرام مشرقة مستطيلة متناسبة المقدار متفرقة فى جوانب شئ مظلم، مركب من سبعة: # هوى، وأجرام، ومشرقة، ومستطيلة، ومتناسبة، ومتفرقة، وفى ظلمة، والنقع ~~التراب فجعل هيئة التراب الأسود، والسيوف البيض فيه كالكواكب فى الظلمة. PageV02P057 # وفيما طرفاه مختلفان؛ كما مر فى تشبيه الشقيق (¬1). # وقوله: (تهاوى) أى تتهاوى فإن قلت: هلا قال: تهاوت، أو جعلت تهاوى ماضيا، ~~ويصح إسقاط التاء حينئذ لا سيما والكواكب مضافة لمذكر؟ (قلت): لأنه لا يؤذن ~~بانقضاء هويها فيفسد مقصوده؛ بل المعنى ليل كواكبه متهاوية، والليل الذى ~~تهاوت كواكبه مظلم فقط ليس فيه شبه السيوف، وسيأتى الكلام على هذا البيت، ~~وعلى تحقيق تشبيه المركب بالمركب فى موضعه إن شاء الله. # ص: (وفيما طرفاه مختلفان كما مر فى تشبيه الشقيق). # (ش): هذا القسم الثالث من أقسام الجامع المركب الحسى أن يكون طرفاه ~~مختلفين، وهو قسمان: # أحدهما: أن يكون المشبه مفردا والمشبه به مركبا، قال: كما مر فى تشبيه ~~الشقيق، يشير إلى قوله: # وكأن محمر الشقي ... ق إذا تصوب أو تصعد # أعلام ياقوت نشر ... ن على رماح من زبرجد # فإن الشقيق مفرد، والمشبه به الهيئة الحاصلة المذكورة، ووجه الشبه مركب، ~~وهو الهيئة الحاصلة من أجسام خضر مستطيلة، وعلى ms618 رءوسها أجرام مبسوطة. # (قلت): وفيه نظر: فإن المشبه الشقيق، والمشبه به أعلام ياقوت فقط، ~~والجامع هو الحمرة المستعلية على الخضرة المستطيلة، ويكون قوله: (نشرن إلخ) ~~مقيدا للمشبه به ومبينا؛ لأن مع المشبه قيدا لم ينطق به، وقد تقدم هذا، ولا ~~أمنع أن يسمى الأعلام هنا مركبا بالمعنى السابق، وهو تركيبها مع الصفة ~~بعدها. ثم إنى أقول: أى فرق بين تشبيه محمر الشقيق بأعلام الياقوت، وبين ~~تشبيه أجرام النجوم بالدرر المنثورة، وقد جعلت الأول تشبيه مفرد بمركب، ~~والثانى مركب بمركب كما سبق، ولوامع ليس قيدا حصل به تركيب فى التشبيه؛ بل ~~هو إطناب مع أن زرقة السماء ليس لها ذكر فى أجرام النجوم، وخضرة أغصان ~~الشقيق ليس لها ذكر. ويمكن الجواب بأن الشقيق اسم للورق والسواعد معا، فهو ~~مفرد بخلاف أجرام النجوم، فإنها لا تصدق على الليل، فاحتجنا إلى تقدير، ~~وكأن أجرام النجوم مع الليل. PageV02P058 # ومن بديع المركب الحسى: ما يجئ من الهيئات التى تقع عليها الحركة، ويكون ~~على وجهين: # أحدهما: أن يقرن بالحركة غيرها من أوصاف الجسم؛ كالشكل واللون؛ كما فى ~~قوله (¬1) [من الرجز]: # والشمس كالمرآة فى كف الأشل. # من الهيئة الحاصلة من الاستدارة مع الإشراق والحركة السريعة المتصلة مع ~~تموج الإشراق، حتى يرى الشعاع كأنه يهم بأن ينبسط حتى يفيض من جوانب ~~الدائرة، ثم يبدو له، فيرجع إلى الانقباض. # (تنبيه): الاختلاف أعم من أن يكون المشبه هو المفرد كما سبق، أو يكون ~~المشبه هو المركب، وسيأتى تمثيله بقول المتنبى: # يا صاحبى تقصيا نظريكما ... تريا وجوه الأرض كيف تصور # تريا نهارا مشمسا قد شابه ... زهر الربا فكأنما هو مقمر # ص: (ومن بديع إلخ). # (ش): من بديع المركب الحسى ما يجئ فى الهيئات التى تقع عليها الحركة، ~~ويكون على وجهين: # أحدهما: أن يقرن بالحركة غيرها - أى يكون الجامع هى وغيرها من أوصاف ~~الجسم؛ لتكون محسوسة كالشكل واللون، كما فى قول أبى النجم، أو ابن المعتز: # والشمس كالمرآة فى كف الأشل # فإن الجامع هو الهيئة الحاصلة من الاستدارة فى المرآة، والشمس، ~~وإشراقهما، ms619 وحركتهما السريعة المتصلة مع تموج إشراقهما، حتى يرى الشعاع ~~كأنه يهم أن ينبسط، حتى يفيض من جوانب الدائرة، ثم بعد أن يهم بذلك، يبدو ~~له فيرجع إلى الانقباض، وقد أطبق الناس على استحسان هذا التشبيه، إلا أن ~~بعضهم اعترض عليه بأن الشلل فساد اليد فتمتنع عن الحركة، أو تتحرك بحركة ~~غير متناسبة، وكلاهما لا يحصل به التشبيه، إنما كان يحصل بالارتعاش بأن ~~يقول: PageV02P059 # والثانى: أن تجرد الحركة عن غيرها؛ فهناك - أيضا - لا بد من اختلاط حركات ~~إلى جهات مختلفة الحركة له؛ فحركة الرحى والسهم لا تركيب فيها، بخلاف حركة ~~المصحف فى قوله [من المديد]: # وكأن البرق مصحف قار ... فانطباقا مرة وانفتاحا (¬1) # والشمس مرآة بكف المرتعش # ثم قد يعترض بأن يقال: هذا تشبيه بأوجه متعددة، لا بوجه مركب، فإن كل ~~واحد من هذه الأمور مستقل بنفسه، يمكن أن يجعل وجها، وقد يرد على هذا ما ~~ورد على الذى قبله من أن يقال: هذه أوجه متعددة، لا وجه مركب، ومن هذا قول ~~الوزير المهلبى: # والشمس من مشرقها قد بدت ... مشرقة، ليس لها حاجب # كأنها بوتقة أحميت ... يجول فيها ذهب ذائب # فإن البوتقة إذا أحميت وذاب فيها الذهب استدارت، وتحركت بتلك الحركة ~~السريعة العجيبة، والوجه الثانى: أن تجرد الحركة عن غيرها فتكون هى الوجه، ~~فلا بد من اختلاط حركات إلى جهات؛ لأن الكلام فى الوجه المركب فعلم أن حركة ~~الرحى والسهم، لا تركيب فيهما فلا بد من شئ يمكن تحرك بعضه إلى جهة اليمين، ~~وبعضه إلى جهة اليسار، مثلا كحركة المصحف، فى قول ابن المعتز: # وكأن البرق مصحف قار ... فانطباقا مرة، وانفتاحا # لأنه يتحرك فى الحالتين إلى جهتين، فى كل حالة إلى جهة، كذا قال المصنف. # والأحسن أن يقال: فى كل حالة إلى جهتين، ففى حالة الانفتاح يتحرك اليمين ~~إلى اليمين، واليسار إلى اليسار، وفى حالة الانطباق يتحرك اليمين إلى ~~اليسار وعكسه فشبه اختلاف (¬2) تعدد حركاته، باختلاف حركة البرق فتارة ~~يظهر، وتارة يخفى بخلاف حركة الرحى مثلا فإنها لا تتغير عن جهة واحدة. ms620 PageV02P060 # وقد يقع التركيب فى هيئة السكون؛ كما فى قوله (¬1) فى صفة كلب [من ~~الرجز]: # يقعى جلوس البدوى المصطلى # من الهيئة الحاصلة من موقع كل عضو منه فى إقعائه. # وقوله: قار أصله: قارئ بالهمزة، وإنما خففه ولم يصحح الياء؛ لأنه جعل ~~الأصل نسيا منسيا بجعله كقاض. وقوله: (انطباقا) منصوب بفعل - أى فينطبق ~~انطباقا وكذا انفتاحا - أى وانفتاحا مرة، وقيل: المراد: انفتاح السحاب عن ~~البرق، وانطباقه عليه، وهو حسن، إلا أنه يلزم أن يكون المشبه بالمصحف هو ~~السحاب، لا البرق. # (قلت): ولك أن تقول: الوجه هنا واحد، وهو اختلاف الحركة لا مجموع الحركات ~~المتعددات، ومن ذلك أيضا قوله: # فكأنها والريح جاء يميلها ... تبغى التعانق ثم يمنعها الخجل # قال المصنف: ومن السهل الممتنع قول امرئ القيس: # مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل # يريد أن هذا الفرس لسرعة انحرافه يرى كفله فى الحال التى يرى فيها رأسه، ~~فهو كصخر دفعه السيل من مكان عال، فهو يطلب جهة السفل، فكيف إذا أعانته قوة ~~دفع السيل من عل؟ فهو بسرعة تقلبه، يرى أحد وجهيه حيث يرى الآخر. وقولنا: ~~دفعه السيل، هى عبارة المصنف، والأحسن حطه كما فى البيت؛ لأن الدفع قد ~~ينقطع، فلا يحصل معه الحط. # ص: (وقد يقع التركيب فى هيئة السكون إلخ). # (ش): يعنى أن الوجه قد يكون حسيا مركبا فى هيئة السكون، لا من الحركة ~~ومنه قول أبى الطيب فى صفة الكلب: # يقعى جلوس البدوى المصطلى # ولطف ذلك؛ لأن لكل عضو من الكلب فى إقعائه موقعا خاصا، ولمجموع ذلك صورة ~~خاصة مؤلفة من تلك المواقع، وقوله: (جلوس) منصوب على المصدر من يقعى، وإن ~~كان بغير فعله، أو لفعل محذوف تقديره: يجلس، وخص البدوى بالذكر؛ لغلبة ذلك ~~منه. PageV02P061 # والعقلى: كحرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب فى استصحابه، فى قوله ~~تعالى: مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ~~(¬1) ... # بقى أن يقال: كون الإقعاء هيئة سكون فيه نظر؛ لأن الجلوس حركة، لأن ~~الحركة السكون فى حيز ms621 بعد السكون فى غيره، والجلوس كذلك نعم دوامه سكون، ~~ومنه قوله فى صفة مصلوب: # كأنه عاشق قد مد صفحته ... يوم الوداع إلى توديع مرتحل # أو قائم من نعاس فيه لوثته ... مواصل لتمطيه من الكسل # ص: (والعقلى كالمنظر المطمع إلخ). # (ش): هذا هو القسم الثانى من القسم الثانى، وهو الوجه المركب الذى بمنزلة ~~الواحد، وهو عقلى. ومثله المصنف بقوله: كالمنظر المطمع مع المخبر المؤيس ~~على خلاف المقدر فى قوله تعالى: والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه ~~الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه (¬2) ~~فإنه شبه عمل الكافر الذى يحسبه ينفعه فى الآخرة، ثم يخيب أمله، بشراب يراه ~~الكافر، وقد غلبه العطش يوم القيامة، فيحسبه ماء فيأتيه فلا يجده، ويجد ~~زبانية ربه يذهبون به إلى النار. # فالوجه هنا منتزع من أمور مجموع بعضها لبعض؛ لأنه روعى من الكافر توهمه ~~نفع العمل، وأن يكون للعمل صورة مخصوصة، وهى صورة الصلاح وأنه لا يفيد فى ~~العاقبة شيئا، ويلقون فيها عكس ما أملوه. وكذا فى المشبه فالجامع كون الشئ ~~على صفة يتوهم نفعه، وهو فى الباطن غير نافع بل ضار، وهو وجه عقلى أحد ~~طرفيه وهو السراب عقلى وهمى، والآخر وهو الأعمال منقسمة إلى حسى كالصلاة ~~والصدقة، وعقلى كالاعتقاد، وكل ما كان فى أطرافه حسى وعقلى كان وجهه عقليا، ~~كما سبق. # وقوله: (الجامع المنظر المطمع مع المخبر المؤيس) يريد الهيئة الحاصلة من ~~المنظر والمخبر، لا نفس المخبر والمنظر، فإن المنظر إن أريد به المفعول، ~~فهو حسى أو المصدر فقد ينازع فى كونه عقليا؛ لأنه توجيه الحدقة نحو ~~المنظور، وهو يشاهد بالحاسة وقد مثل هذا النوع بقوله صلى الله عليه وسلم:" ~~إياكم وخضراء الدمن" يريد: المرأة الحسناء فى المنبت PageV02P062 # واعلم أنه قد ينتزع من متعدد، فيقع الخطأ؛ لوجوب انتزاعه من أكثر؛ إذا ~~انتزع من الشطر الأول من قوله [من # الطويل]: # كما أبرقت قوما عطاشا غمامة ... فلما رأوها أقشعت وتجلت (¬1) # السوء" (¬2) ومن يقول: إن هذا ليس تشبيها، بل استعارة يمثل به ms622 لما فيه من ~~التشبيه المعنوى، لا اللفظى. # وقوله: (كالمنظر إلخ) لا يوجد فى كثير من نسخ التلخيص، ثم مثل المصنف ~~أيضا بحرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب فى استصحابه، كقوله تعالى: ~~مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا (¬3) فإنه ~~روعى به مجموع أمور: وهو الحمل للأسفار التى هى أوعية العلوم، مع جهل ~~الحامل بما فيها. # واعلم أن ظاهر كلام المصنف أن الطرفين هنا حسيان، وهما الكفار والحمار، ~~وفى كتاب البلاغة لعبد اللطيف البغدادى أنه من تشبيه المعقول بالمحسوس؛ لأن ~~حملهم التوراة ليس كالحمل على العاتق، إنما هو القيام بما فيها، ومثله ~~بقوله تعالى: كمثل العنكبوت (¬4). # ص: (واعلم أنه ينتزع من متعدد، فيقع الخطأ؛ لوجوب انتزاعه من أكثر). # (ش): المقصود أنه قد يقع التشبيه بوجه مركب من أمور كثيرة فيظن أنه من ~~بعضها، فيقع فى الغلط، ومثله المصنف بقوله: # كما أبرقت قوما عطاشا غمامة ... فلما رأوها أقشعت وتجلت # فإنه قد يتوهم أن النصف الأول تشبيه تام، وليس كذلك، بل وجه الشبه وقوع ~~ابتداء مطمع متصل بانتهاء مؤيس. # (قلت): وهذا يتوقف على الوقوف على ما قبل هذا البيت؛ ليعلم هذا المشبه ~~به، أيلتقى فى المعنى بهذا النصف أو لا؟ والآية السابقة أحسن فى التمثيل ~~بها، وهو قوله تعالى: كمثل الحمار لا أن عبارة المصنف؛ قد ينتزع من متعدد ~~فيقع الخطأ، PageV02P063 # لوجوب انتزاعه من الجميع؛ فإن المراد التشبيه باتصال ابتداء مطمع بانتهاء مؤيس. # لوجوب انتزاعه من أكثر، وهذه العبارة لا يصلح تمثيلها بالآية الكريمة؛ ~~لأنا إذا قصرنا المشبه به على الحمار، لم ننتزع من متعدد. # وعبارة الإيضاح: قد تقع بعد أداة التشبيه أمور، يظن أن المقصود أمر منتزع ~~من بعضها، فيقع الخطأ؛ لكونه منتزعا من جميعها، وهو أحسن من عبارة التلخيص؛ ~~لأن البعض أعم من المتعدد، ويحسن تمثيله بالآية الكريمة. # (تنبيه): قال فى الإيضاح: فإن قيل: هذا يقتضى أن يكون بعض التشبيهات ~~المجتمعة، كقولنا: زيد يصفو ويكدر، تشبيها واحدا؛ لأن الاقتصار على أحد ~~الخبرين، يبطل الغرض من الكلام؛ ms623 لأن الغرض منه وصف بأنه يجمع بين الصفتين، ~~ولا يدوم على إحداهما. قلنا: الفرق أن الغرض فى البيت إثبات ابتداء مطمع ~~متصل بانتهاء مؤيس، وكون الشئ ابتداء لآخر زائد على الجمع بينهما، وليس فى ~~قولنا: يصفو ويكدر أكثر من الجمع بين الصفتين. ونظير البيت قولنا: يكدر ثم ~~يصفو؛ لإفادة ثم الترتيب المقتضى للربط، وقد ظهر أن التشبيهات المجتمعة ~~تقارن التشبيه المركب فى مثل ما ذكرنا بأمرين: # أحدهما: أنه لا يجب فيها الترتيب، والثانى: أنه إذا حذف بعضها، لا يتغير ~~حال الباقى إفادة ما كان يفيده قبل الحذف. # قلت: فيما قاله نظر، أما قوله: أن يصفو ويكدر تشبيه، فلا نسلم، وقد ~~تكلمنا عليه، وقلنا: إن" زيد أسد" ليس ملازما للتشبيه، ولو سلمناه، فلا ~~نسلم أن" زيد يصفو ويكدر"، مثل:" زيد أسد". سلمنا أنه تشبيه، فمن أين لنا ~~تشبيهات مجتمعة؟ بل هو تشبيه مركب، ونحن نلتزم أن الاختصار على أحد الخبرين ~~يبطل الغرض، ونقول: لا ينبغى الاقتصار عليه، وهل ذلك إلا كقولك: عن المز هو ~~حلو؟ وتطوى قولك: حامض. # وأما قوله: الغرض فى البيت إثبات ابتداء وانتهاء، وقولنا: يصفو ويكدر، ~~ليس فيه غير الجمع بين الصفتين فمسلم، وغايته أن تركيب التشبيه فى البيت ~~بزيادة ليست فى هذا المثال. وقوله: (إن التشبيهات إذا حذف أحدها لا يتغير ~~المعنى) صحيح، ولكن قولنا: # يصفو ويكدر، يتغير معناه بحذف أحدهما؛ لأن المراد الإخبار بأن صفاءه ~~ينتهى إلى كدر، وبالعكس فليس من التشبيهات المجتمعة. PageV02P064 # والمتعدد الحسى: كاللون، والطعم، والرائحة، فى تشبيه فاكهة بأخرى. # والعقلى: كحدة النظر، وكمال الحذر، وإخفاء السفاد، فى تشبيه طائر ~~بالغراب. # والمختلف: كحسن الطلعة، ونباهة الشأن، فى تشبيه إنسان بالشمس. # واعلم: أنه قد ينتزع الشبه من نفس التضاد؛ لاشتراك الضدين فيه (¬1)، ثم ~~ينزل منزلة التناسب بواسطة تمليح، أو # تهكم؛ فيقال للجبان: ما أشبهه بالأسد، وللبخيل: هو حاتم. # ص: (والمتعدد الحسى إلى آخره). # (ش): هذا القسم الثالث، وهو ما كان وجه الشبه فيه متعددا حسيا، كتشبيه ~~فاكهة بأخرى فى اللون والطعم والرائحة، وقد تقدم الاعتراض ms624 بأن المتعدد ليس ~~وجها مختلفا، بل كل مستقل. # ص: (والعقلى). # (ش): أى: والمتعدد العقلى، كتشبيه طائر بالغراب فى حدة النظر، وكمال ~~الحذر وإخفاء السفاد، وفيه نظر؛ لأن حدة النظر قد يقال: إنه حسى لا عقلى؛ ~~لأن النظر، وهو تصويب الحدقة إلى المنظور يدرك بالنظر، وحدته متصل به، ~~وكذلك إخفاء السفاد. قد يقال: إنه حسى، وأما الحذر فعقلى؛ لأن محله القلب، ~~ويستدل عليه بأثره الظاهر. # ص: (والمختلف). # (ش): أى والوجه المتعدد الذى بعضه حسى وبعضه عقلى، كتشبيه إنسان بالشمس ~~فى حسن الطلعة، وهو حسى، ونباهة الشأن، وهو عقلى. # ص: (واعلم أنه قد ينتزع الشبه من نفس التضاد؛ لاشتراك الضدين فيه، ثم ~~ينزل منزلة التناسب). # (ش): لأن الضدين متناسبان مشتركان فى الضدية، لأن كلا منهما مساو للآخر ~~فى مضادته له. # ص: (بواسطة تمليح، أو تهكم فيقال للجبان: ما أشبهه بالأسد، وللبخيل: هو حاتم). # (ش): وهذان يحتمل أن يكونا مثالين لكل من التمليح والتهكم، ويحتمل أن ~~يكونا لفا ونشرا، والأول للأول، والثانى للثانى، لأنه أكثر أسلوبى اللف ~~والنشر، وعلى PageV02P065 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # هذين فالتمليح بمعنى الإتيان بشئ مليح لا المصطلح عليه، وأن يكون لفا ~~ونشرا، والأول للثانى والثانى للأول وهو التمليح، المصطلح عليه، وهو ~~الإشارة فى الكلام إلى قصة أو مثل، ونحو ذلك، وهذا هو المتعين، وبه يظهر أن ~~كل مثال لواحد. فإنا إذا أخذنا قوله: # وللبخيل هو حاتم إلى التمليح فالقصة المشار إليها ما اشتهر من كرم حاتم ~~وأخباره، ونعيد التهكم إلى قولنا للجبان: هو كالأسد؛ لأن التهكم موجود فيه ~~- أى: الاستهزاء، وقد اعتبر عبد اللطيف البغدادى - فى كتابه فى البلاغة - # التضاد على وجه آخر، فقال: قد يشبه أحد الضدين بالآخر، إذا كان أحدهما ~~أظهر، كما يقال: العسل فى حلاوته، كالصبر فى مرارته، وكقول الحكيم: الموت ~~فى قلة الأمل مثل ساعة الإنزال فى شدة اللذة؛ إذ هذا بدء خلق، وهذا بدء ~~هدم، وأنشد لابن المهدى يخاطب المأمون ويعتذر: # لئن جحدتك معروفا مننت به ... إنى لفى اللؤم أحصى منك فى الكرم # (قلت): إن وجه الشبه ليس ms625 هو التضاد، بل هو مطلق القوة، أو الشدة الموجودة ~~فى كل من الضدين، كما نقول: السواد كالبياض فى أن كلا منهما لون، أو اللون ~~كالشم فى أن كلا محسوس. # (تنبيه): ما تقدم من الأمثلة لوجه الشبه كله من الوجه الحقيقى، وقد تقدم ~~أن وجه الشبه قد يكون خياليا فى الطرفين، أو فى الأول، أو فى الثانى. فإذا ~~كان وجه الشبه واحدا حسيا مثلا، فتارة يكون تحقيقيا فى الطرفين، كتشبيه خد ~~بورد، وتارة يكون تخييليا فى أحدهما، كتشبيه الإيمان بالشمس، والسنن ~~بالنجوم، والجامع النور الذى هو خيالى فى أحدهما كما سبق، ويصدق حينئذ على ~~هذا الوجه أنه مختلف؛ لأنه خيالى بحسب أحد الطرفين، حقيقى بالنسبة إلى ~~الآخر. وهذا ما تقدم الوعد به من أن وجه الشبه سواء أكان واحدا، أم مركبا، ~~أم متعددا، قد يكون حسيا، أو عقليا، أو مختلفا، إلا أن اختلافه فى غير ~~الأول على معنى أنه مجموع أمرين، أو أمور، وفى الأول على معنى أنه كلى صادق ~~على أمرين بحسب نوعين. وإذا أردت تعداد وجوه الشبه على التفصيل، فقد علمت ~~أن وجه الشبه، قد يكون واحدا، أو غيره، وأن أقسامه سبعة PageV02P066 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # بإدخال الوهمى والوجدانى فى العقلى، والخيالى فى الحسى، فإن لم يدخلها ~~(¬1)، فالأقسام خمسة وثلاثون: # 1 - واحد حسى. # 2 - واحد خيالى. # 3 - واحد عقلى. # 4 - واحد وهمى. # 5 - واحد وجدانى. # 6 - مركب حسى. # 7 - مركب خيالى. # 8 - مركب عقلى. # 9 - مركب وهمى. # 10 - مركب وجدانى. # 11 - متعدد حسى. # 12 - متعدد خيالى. # 13 - متعدد عقلى. # 14 - متعدد وهمى. # 15 - متعدد وجدانى. # 16 - متعدد بعضه حسى، وبعضه خيالى. # 17 - متعدد بعضه حسى، وبعضه عقلى. # 18 - متعدد بعضه حسى، وبعضه وجدانى. # 19 - متعدد بعضه حسى، وبعضه وهمى. # 20 - متعدد بعضه خيالى، وبعضه عقلى. # 21 - متعدد بعضه خيالى، وبعضه وهمى. # 22 - متعدد بعضه خيالى، وبعضه وجدانى. # 23 - متعدد بعضه عقلى، وبعضه وهمى. # 24 - متعدد بعضه عقلى، وبعضه وجدانى. # 25 - متعدد بعضه وهمى، وبعضه وجدانى. # 26 - متعدد بعضه حسى، وبعضه خيالى، وبعضه عقلى. ms626 # 27 - متعدد بعضه حسى، وبعضه خيالى، وبعضه وهمى. # 28 - متعدد بعضه حسى، وبعضه خيالى، وبعضه وجدانى. # 29 - متعدد بعضه حسى، وبعضه عقلى، وبعضه وهمى. # 30 - متعدد بعضه حسى، وبعضه عقلى، وبعضه وجدانى. # 31 - متعدد بعضه حسى، وبعضه وهمى، وبعضه وجدانى. # 32 - متعدد بعضه خيالى، وبعضه عقلى، وبعضه وهمى. # 33 - متعدد بعضه خيالى، وبعضه عقلى، وبعضه وجدانى. # 34 - متعدد بعضه عقلى، وبعضه وهمى، وبعضه خيالى. # وهذه الأقسام كل منها قد يكون وجه الشبه فيه تحقيقيا فى الطرفين، أو ~~تخييليا فيهما، أو تخييليا فى المشبه فقط، أو فى المشبه به فقط. # أربعة أقسام تضرب فيما سبق، تبلغ مائة وأربعين. # وتضرب بحسب أقسام الطرفين مع ما سبق، وما سيأتى إلى شئ كثير، يعلم مما ~~بعد عند استيفاء أقسام الطرفين إن شاء الله تعالى. PageV02P067 # وأداته: (الكاف)، و (كأن)، و (مثل) وما فى معناها. والأصل فى نحو ~~(الكاف): أن يليه المشبه به؛ وقد يليه غيره؛ نحو: واضرب لهم مثل الحياة ~~الدنيا كماء أنزلناه (¬1)، ... # أداة التشبيه: ص: (وأداته الكاف، وكأن، ومثل، وما فى معناها إلى آخره). # (ش): هذا الركن الثالث، وهو أداة التشبيه، وعبر بالأداة لأنها تعم الاسم ~~والفعل والحرف. فالكاف أداة تشبيه، كقولك: زيد كعمرو، وكأن كذلك، كقولك: ~~كأن زيدا أسد، سواء أقلنا: إنها بسيطة أم مركبة، كما سيأتى تحقيقه إن شاء ~~الله تعالى. # ومن أدوات التشبيه لفظ: مثل كقولك: زيد مثل عمرو على تفصيل سنذكره - إن ~~شاء الله تعالى - وما فى معناه - أى: معنى" مثل" من شبه ونحو وغيرهما، وما ~~اشتق من لفظة مثل وشبه ونحوهما، كما تقدم فى قولهم فى الجبان: ما أشبهه ~~بالأسد، وكقولك: زيد يشبه أو يماثل عمرا، أو مشبه أو مماثل، ويرد عليهم ~~التشابه، فإنه مشتق من هذه الأدوات، وليس تشبيها اصطلاحيا. # وقول المصنف: (وأداته الكاف وكأن إلى آخره) هو كقولهم: الكلمة: اسم، ~~وفعل، وحرف. وقوله: (يشتق) لعله يريد الاشتقاق اللغوى لا النحوى، فإنه إنما ~~يكون من المصادر. # وهذا الكلام من المصنف يقتضى أن قولك: زيد يشبه الأسد تشبيه، وفيه ms627 نظر. ~~قال فى شرح ضوء المصباح: إنه ليس تشبيها؛ فإنه كلام يتضمن الوصف بالمماثلة ~~بين زيد والأسد، لا بواسطة أداة تفيد ذلك الوصف، بل بوضع الجملة الخبرية ~~دالة عليه. # انتهى، وهو حسن، ويلزمه إجراؤه فى مثل ونحو وغيرهما. # (قوله: والأصل فى نحو الكاف أن يليها المشبه به) قيل: لأن ما دخلت عليه ~~الكاف مثلا، كالمضاف إليه، أى: الملحق به والمشبه كالمضاف. أى الملحق، فلو ~~وليها غيره لالتبس، وفيه نظر. والأولى أن يقال: المشبه مخبر عنه بلحوق ~~غيره، محكوم عليه، فلو دخلت الكاف عليه لامتنع الإخبار عنه. # (قوله: وقد يليه غير المشبه به) وذلك فيما إذا كان المشبه به مركبا، ~~كقوله تعالى: # واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فإن الماء ليس مشبها PageV02P068 # وقد يذكر فعل ينبئ عنه؛ كما فى: علمت زيدا أسدا إن قرب، و: حسبت ... إن بعد. # به، بل المشبه به الهيئة الحاصلة. قال بعضهم: فالكاف هنا دخلت على بعض ~~المشبه به، لا على كله. وفيه نظر، فإن الماء ليس بعض المشبه به، بل المشبه ~~به الهيئة الحاصلة، أو النبات الناشئ عن الماء، ولو كان الماء بعض المشبه ~~به لما صدق أنه فى هذه الآية الكريمة ولى الكاف غير المشبه به، فإن مجموع ~~المشبه به وليها شيئا فشيئا، وهذا كما نقول: همزة الاستفهام يليها المستفهم ~~عنه، وقد تليها الجملة، ومن المعلوم أنه يستحيل أن يليها الجملة، إنما ~~يليها أحد طرفيها. # نعم لك أن تقول: المصنف قال فى الإيضاح: شبهت حال الدنيا بحال ماء إلى ~~آخره، فيمكن أن يكون مضاف محذوف، التقدير: كحال ماء، فلم يل الكاف إلا ~~المشبه به، وهو الحال. # قال فى الإيضاح: وليس منه قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار ~~الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله (¬1) لأن المعنى: ~~كونوا أنصارا، كما كان الحواريون أنصار عيسى حين قال لهم: من أنصارى إلى الله؟ # (قوله: وقد يذكر فعل ينبئ عن التشبيه) كعلمت من قولك: علمت زيدا أسدا، ~~ونحو هذا من ms628 صيغ القطع، وفيما قاله نظر، أما أولا: فلأنه يرى أن:" زيدا ~~أسدا" تشبيه دون علمت، فالتشبيه إنما هو بالكاف إلا أنها لم تذكر، فلفظ ~~علمت لم يفد تشبيها. وأما ثانيا: # فلأن لفظ علمت لا إشعار له بالتشبيه أصلا، وإنما الذى يحصل بعلمت قرب ~~التشبيه وتقويته، لا لكونه تشبيها، بل لكونه مضمون الجملة المذكورة بعد علمت. # وقوله: (إن قرب) أى إن قرب التشبيه، وقوله: (وحسبت إن بعد) أى: إذا كان ~~التشبيه بعيدا نقول: حسبت زيدا أسدا، وكذلك خلته ونحوهما. هذا فى حسبت إذا ~~استعملت فى الظن الصحيح، والغالب استعمالها فى الظن المخطئ. # (تنبيهات): الأول: اعلم أن المصنف قال: الأصل فى الكاف ونحوها أن يليها ~~المشبه به، واحترز بقوله: الأصل عن أن يليها بعض المشبه به على ما قالوه، ~~أو متعلق به على ما حققناه كما سبق. PageV02P069 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # قالوا: وأراد بقوله: ونحوها مثل وشبه ونحو فإن كلا منها يليه المشبه به، كقولك: # زيد مثل عمرو، أو شبهه، أو نحوه قالوا: واحترز أيضا عن المشتقات من شبه ~~ومثل من فعل، وغيره. # (قلت): وفيما قالوه نظر؛ لأنك تقول: زيد مشابه الأسد فقد وليه المشبه به، ~~والتحقيق أن يقال: أداة التشبيه إن كان لها معمولات، قدم ما تقتضى العربية ~~تقديمه مشبها كان أو مشبها به فتقول: كأن زيدا أسد. فيليها المشبه لأنه ~~مخبر عنه، والمخبر عنه هو اسم كأن لا خبرها، فليس تقديمه لكونه مشبها، بل ~~لكونه اسما لها ومخبرا عنه، وإن قلت: كأن فى الدار زيدا. كان على خلاف ~~الأصل وجعلناه تشبيها لا تحقيقا، وتقول: شابه زيد الأسد وماثله. فوليها ~~المشبه لأنه فاعل ووضعه التقدم على المفعول، وتقول: زيد يشبه الأسد. فوليها ~~المشبه لأنه ضمير متصل وإن كان لها معمول واحد وليها فى اللفظ المشبه به ~~تقول: زيد كعمرو أو مثل عمرو أو شبه عمرو. # الثانى: جعل المصنف كأن أداة غير الكاف فاحتمل أن تكون عنده بسيطة وليست ~~الكاف أصلها وهو مذهب بعض البصريين واحتمل أن تكون عنده مركبة من كاف ~~التشبيه وأن، وهو اختيار ms629 شيخنا أبى حيان ومذهب الخليل وسيبويه والجمهور، ~~ولا بدع أن يقال: أداة التشبيه الكاف أى فقط، أو الكاف مع غيرها وهى كأن. # الثالث: ما قدمناه من أن المشبه يلى كأن هو جرى على كلامهم وفيه نظر ~~يتوقف على تحقيق معناها ولفظها بعد القول بالتركيب، والذى يتلخص من كلامهم ~~فى ذلك أن فيها قولين: # (أحدهما): أن الأصل إن زيدا كالأسد، فلما قدمت الكاف فتحت الهمزة لفظا، ~~والمعنى على الكسر والفصل بينه وبين الأصل أنك هاهنا بأن كلامك على التشبيه ~~من أول الأمر وثم بعده مضى صدره على الإثبات، هذه عبارة الزمخشرى فى ~~المفصل، قيل: وتحريره أن قولك: إن زيدا كالأسد تحقيق لإثبات إلحاق الناقص ~~بالكامل، وقولك: كأن زيدا أسد. إعلام بأن تحقيق الأسدية على زيد إنما هو ~~بطريق التشبيه لا غيرها. PageV02P070 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وقال ابن جنى فى سر الصناعة: أصل كأن زيدا عمرو: إن زيدا كعمرو فالكاف ~~تشبيه صريح كأنك قلت: إن زيدا كائن كعمرو. ثم أرادوا الاهتمام بالتشبيه ~~الذى عليه عقدوا الجملة فأزالوا الكاف من وسطها وقدموها إلى أولها لفرط ~~عنايتهم بالتشبيه، فلما أدخلوها على إن وجب فتح إن، لأن المكسورة لا ~~يتقدمها حرف الجر ولا تقع إلا أولا، وبقى معنى التشبيه الذى كان فيها وهى ~~متوسطة بحالة فيها وهى متقدمة وذلك قولهم: كأن زيدا عمرو. إلا أن الكاف ~~الآن لما تقدمت بطل أن تكون متعلقة بفعل ولا معنى الفعل؛ لأنها فارقت ~~الموضع الذى يمكن أن تتعلق فيه بمحذوف وتقدمت إلى أول الجملة وزالت عن ~~الموضع الذى كانت فيه متعلقة بخبر إن المحذوف، وزال ما كان لها من التعلق ~~بمعانى الأفعال وليست زائدة، لأن معنى التشبيه موجود فيها، بقى النظر فى أن ~~التى دخلت عليها هل هى مجرورة أو لا؟ وأقوى الأمرين عندى أن تكون أن فى ~~كأنك زيد مجرورة بالكاف، فإن قلت: الكاف الآن ليست متعلقة بفعل فليس ذلك ~~مانعا من الجر ألا ترى أن الكاف فى قوله تعالى: ليس كمثله شيء (¬1) غير ~~متعلقة بشئ وهى مع ذلك جارة ويؤكد أنها ms630 جارة فتحهم الهمزة بعدها كما ~~يفتحونها بعد العوامل الجارة نحو: # عجبت من أنك قائم. فكذا فتحت أيضا فى كأنك قائم لأن قبلها عاملا قد جرها، ~~فاعرف ذلك، انتهى. # (قلت): إذا تأملت كلام الزمخشرى وتدبرت عبارة ابن جنى علمت أن مقصودهما ~~أن كأن مركبة من إن المكسورة والكاف، وأنها فتحت وصارت بعد الفتح على حالها ~~من الدلالة على تأكيد الجملة غير منحلة مع ما بعدها إلى مصدر وأن هذه ~~المفتوحة المتصلة بالكاف غير أن المفتوحة فى قولك: عجبت من أنك قائم، وقدمت ~~ووضعت فى غير محلها مسارعة إلى تبادر ذهن السامع للتشبيه، ولعلها إنما فتحت ~~لمشابهتها فى الصورة لعجبت من أنك قائم بجامع ما بينهما من اتصال كل منهما ~~بحرف كراهية أن يقع فى الصورة اتصال إن المكسورة بحرف جر أو اتباعا لحركة ~~الكاف، ألا ترى إلى قول الزمخشرى: فتحت لها الهمزة لفظا PageV02P071 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # والمعنى على الكسر؟! وقول ابن جنى: إن الكاف ليست الآن متعلقة بشئ ولو ~~كانت مصدرية لتعلقت بشئ سواء أكانت اسما أم فعلا، فإنها تكون مع ما بعدها ~~فى تأويل المفرد، وهذا المفرد لا بد له أن يتعلق بشئ، ثم يلزم # أن يكون فى الكلام محذوف كما به الجملة، وابن جنى لا يقول: إن فى الكلام ~~محذوفا كما سيأتى نقله عنه، وقول ابن جنى: إن المكسورة لا يتقدمها حرف الجر ~~ثم قوله: إن الكاف هذه جارة لعل الجمع بينهما أن المكسورة لفظا ومعنى لا ~~يتقدمها حرف الجر، أما المكسورة معنى فيتقدمها إذا كانت مفتوحة فى اللفظ، ~~فإن قلت: الفتح اللفظى لا أثر له فى منع حرف الجر إذا كان المعنى على الكسر ~~بل المانع معنى الكسر لما فيه من عدم الانحلال بمفرد. # قلت: معنى الكسر يمنع من أن يتصل بإن حرف حال فى موضعه، أما حرف على نية ~~التأخير موضوع فى غير موضعه فلا مانع منه غير أنه باب سماع فلا يقاس عليه مثله. # وقول بعض البصريين: القول بالتركيب خطأ لأنه يلزم قائله أن يأتى بخبر ~~الكاف ليس بصحيح، ms631 لأنه يوهم أن" أن" عنده مصدرية. # (القول الثانى): وإليه ذهب الزجاج، أن الكاف جارة فى موضع رفع فإذا قلت: # كأنى أخوك ففيه حذف التقدير: كأخوتى إياك موجود لأن أن وما علمت فيه ~~بتقدير مصدر ولا تكون الكاف على هذا مقدمة من تأخير. # قال ابن عصفور: وما ذهب إليه أبو الفتح أظهر لأن العرب لم تذكر" موجود" ~~مع هذا الكلام قط. # وهذا الكلام من ابن عصفور يقتضى أنه فهم عن ابن جنى ما فهمناه عنه من كون ~~أن فى كأن غير منحلة لمفرد فإنه لو قال بذلك لاتحد مذهبه ومذهب الزجاج. # (قلت): فإذا علمت ذلك اتجه أمران: أحدهما: النزاع فى أن كأن يليها المشبه به. # الثانى: لك أن تقول: أى تركيب فى كأن حينئذ غايته أن الكاف إن كانت مقدمة ~~من تأخير فهى حرف وضع فى غير موضعه جاور حرفا آخر، وكذلك إن كانت غير PageV02P072 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # مقدمة وما بعدها مصدر فلا يصدق فى قولك: عجبت من أن زيدا قائم، أن يقال: # من أن مركبة، وشأن التركيب أن يجعل للكلمتين عند التركيب معنى ثالثا لم ~~يكن قبل التركيب أو يحدث لهما أمرا لفظيا. # الرابع: ما تقدم من أن كأن للتشبيه على الإطلاق هو المشهور، وذهب ~~الكوفيون والزجاج وابن الطراوة وابن السيد إلى أنها إن كان خبرها اسما ~~جامدا فهى للتشبيه، وإن كان مشتقا فهى للشك بمنزلة ظننت وتوهمت، قال ابن ~~السيد: إذا كان خبرها فعلا أو جملة أو صفة فهى فيهن للظن والحسبان، ولا ~~تكون للتشبيه إلا إذا كان الخبر مما # يمثل به فإن قلت: كأن زيدا قائم، لا يكون تشبيها لأن الشئ لا يشبه نفسه، ~~وأكثر الناس على الأول، فقيل: إن معنى: كأن زيدا قائم تشبيه حالته غير قائم ~~بحالته قائما، وقال ابن ولاد: معناه تشبيه هيئة حال عدم القيام بهيئة حال ~~القيام. # الخامس: إذا ثبت أنها للتشبيه فقد تخرج عنه فتستعمل فى غيره. قال ابن ~~الأنبارى: # فى قولهم: كأنك بالشتاء مقبل. معناه: أظن، وجعل الكوفيون هذا، وقولهم: ~~كأنك بالفرج آت. للتقريب، ms632 وكذا قول الحسن: كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل. # والجمهور يؤولون ذلك على تأويل يرجع إلى التشبيه لا نطيل بذكره، وزعم ~~الكوفيون والزجاجى أن كأن للتحقيق فى قوله: # فأصبح بطن مكة مقشعرا ... كأن الأرض ليس بها هشام (¬1) # وقال ابن أبى ربيعة: # كأننى حين أمسى لا تكلمنى ... متيم يشتهى ما ليس موجودا (¬2) # والجمهور يؤولون ذلك. PageV02P073 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # السادس: فى تعداد صيغ التشبيه على ما ذكره المصنف من أن كل ما كان بمعنى ~~مثل وشبه أداة تشبيه، فمن أدوات التشبيه: الكاف، وكأن، وياء النسب، ومثل، ~~ومثيل، وشبه، وشبيه، ونحو، - ذكره جماعة منهم ابن النحاس النحوى الحلبى، ~~وقل من صرح به من أهل اللغة وإن كان مشهورا فى الاستعمال - ومثيل، وضريب، ~~وشكل، ومضاه، ومساو، ومحاك، وأخ، ونظير، وعدل، وعديل، وكفء، ومشاكل، ~~وموازن، ومواز، ومضارع، وند، وصنو، وما كان بمعناها أو كان مشتقا منها من ~~فعل أو اسم. وأشار الطيبى إلى أن من أدوات التشبيه أفعل التفضيل، مثل: زيد ~~أفضل من عمرو، وفيه بعد وإن كان يشهد له ما سيأتى من كلام ابن الشجرى، ومن ~~أدوات التشبيه: لعل، ففى البخارى فى قوله تعالى: وتتخذون مصانع لعلكم ~~تخلدون (¬1) عن ابن عباس: معناه كأنكم. وفى الكشاف معناه: # ترجون الخلود فى الدنيا، أو تشبه حالكم حال من يخلد، وفى مصحف أبى (كأنكم ~~تخلدون) وقال الطيبى: لعل هذا وارد على الاستعارة التمثيلية، وجعل عبد ~~اللطيف البغدادى من أدوات التشبيه كلمة سواء، كقولهم: رأيت رجلا سواء هو ~~والعدم، ولا يخفى أن هذه الألفاظ بعضها يصلح للتشبيه وبعضها يصلح للمشابهة، ~~لكن اسم التشبيه قد يطلق على الجميع. # السابع: لم يحرر البيانيون معنى هذه الأدوات فظاهر كلامهم أن معناها واحد ~~وليس كذلك، فإن الكاف وكأن وكذلك مثل للتشبيه فى أى شئ كان لا تختص بنوع ~~دون آخر كما صرح به الراغب فى مادة الند، وحيث وقع فى كلامه أو كلام غيره ~~أنها عامة فى كل شئ فهو على إرادة العموم البدلى لا الاستغراقى، قال: والند ~~المشارك فى الجوهرية فقط، وقال فى موضع ms633 آخر: فى الجنسية والشكل لما يشاركه ~~فى القدر والمساحة، كذا ذكره فى مادة المثل، وقبل فى مادة شكل فى الهيئة ~~والصورة وهو قريب من الأول، والضريب هو الشكل، والشبه المشارك فى الكيفية، ~~كاللون والطعم وكالعدالة والظلم، كذا ذكره الراغب وفيه نظر لما سيأتى. PageV02P074 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # والمساواة: المشاركة فى الكمية بالذرع والوزن والكيل وقد تعتبر بالكيفية، ~~نحو: هذا السواد، مساو لهذا السواد وإن كان تحقيقه راجعا إلى اعتبار مكانه ~~دون ذاته، والمضارعة المشابهة، والنظير المثل مطلقا، والأخ حقيقته المشارك ~~لغيره فى أب أو أم، ثم أطلق على المشارك فى القبيلة، أو فى الدين، ثم ~~استعمل فى كل مساو، ومنه قول ابن الزبير: كان عمر - رضى الله عنه - إذا حدث ~~النبى صلى الله عليه وسلم بحديث حدثه كأخى السرار. # قال الزمخشرى فى الفائق: أى كلاما كمثل المساررة، والمحاكى المشابه ~~مطلقا، وأما الصنو فتصاريفه تدل على أنه المشارك لغيره فى الأصل الذى خرجا ~~منه فالإنسان صنو أخيه لاشتراكهما فى أب أو أم، وصنو عمه أو أبيه ~~لاشتراكهما فى الجد، والغصنان الخارجان من شجرة صنوان، والكفؤ والنظير. # وقال عبد اللطيف البغدادى فى قوانين البلاغة: إن قولك: زيد كعمرو أو مثله ~~أو شبهه أو نظيره موضعه الأمور العلمية والمعارف النظرية، وقد تستعمله ~~الخطباء والبلغاء لاشتراكهم فى معناه، كما يقال: هذا المربع مثل ذلك ~~المربع، وهذا نظير هذا، والأرز كالحنطة فى تحريم التفاضل، وأما ياء النسب ~~فقاله عبد اللطيف أيضا، وعد من الشبيه بها قولهم: لون أحمرى ووردى. # الثامن: فى ذكر ما بين هذه الصيغ من التفاوت لم يتعرض المصنف ولا غيره ~~للفرق بين ما ذكره من هذه الصيغ، بل يقتضى كلامهم أن معناها واحد وأن ~~رتبتها متساوية، والتحقيق فى ذلك أن يقال: إن كان شئ من هذه الصيغ يدل على ~~المشابهة من كل وجه فهو أبلغ الصيغ، والذى قد يتخيل فيه ذلك كلمات، إحداها ~~كلمة المساواة، فإن الأصوليين اختلفوا فى أن فعل المساواة فى حال الإثبات ~~للعموم أو الخصوص، والشافعية وأكثر الأصوليين على أنها للخصوص، ويشهد له ms634 ~~كلام الراغب المنقول عن الحنفية أنها للعموم بالمادة بمعنى أنه لا تصدق ~~حقيقة المساواة إلا من كل وجه غير ما يقع به الامتياز وعليه اصطلح ~~المنطقيون وعلى ذلك تنبئ حالة النفى، فنحو: لا يستوى تقتضى العموم عندنا، ~~ولا تقتضيه عندهم، والثانية كلمة مثل، فإن هذا الخلاف فى عموم المساواة لا ~~شك أنه يجرى فى المماثلة، بل هو أدل على ذلك من لفظ المساواة. وقال الشيخ ~~تقى الدين PageV02P075 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ابن دقيق العيد فى شرح العمدة عند الكلام على قوله:" رأيت النبى صلى الله ~~عليه وسلم يتوضأ نحو وضوئى هذا"، وفى شرح الإلمام أيضا لفظ النحو والمثل ~~ليسا مترادفين، فلفظ المثل دال على المساواة بين الشيئين، إلا فيما لا يقع ~~التعدد إلا به هذا حقيقته، ويستعمل مجازا فيما دون ذلك، ولفظ النحو يدل على ~~المقاربة فى الفعل لا على المماثلة، وإن استعمل فى المثل فبملاحظة معنى ~~آخر، هذه عبارته فى شرح الإلمام، فإن كان - رحمه الله - أخذ ذلك نقلا عن ~~اللغة فلا كلام، وإن كان أخذ كون المثل كذلك من كلام المنطقيين ففيه نظر؛ ~~لأن الظاهر أن ذلك اصطلاح لهم ويؤيده كثرة ما ورد من التشبيه بمثل ذلك فى ~~شئ واحد لا من كل وجه، كقوله تعالى: إنكم إذا مثلهم (¬1)، وقوله تعالى: ~~فأتوا بسورة من مثله (¬2) وفأتوا بعشر سور مثله مفتريات (¬3) ونأت بخير ~~منها أو مثلها (¬4) وفاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم (¬5) ولهن مثل الذي ~~عليهن (¬6) وإنما البيع مثل الربا (¬7) ففى كل من هذه الآيات الكريمة قصد ~~نوع من المماثلة لا كل نوع، قال ابن رشيق فى العمدة: التشبيه سواء كان ~~بالكاف أو كأن أو غيرهما لا يكون من جميع الجهات، بل من جهة أو جهات، ومما ~~يدل على أن كلمة مثل لمطلق المشابهة قول النحاة: # إنها لا تتعرف بالإضافة لتوغلها فى الإبهام، لأنك إذا قلت: زيد مثل عمرو. # احتمل أن يكون مثله فى جنسه أو صفته الظاهرة أو الباطنة فهى صادقة على كل ~~مماثلة فى شئ ما فلا تكون معرفة. # نعم إذا ms635 أريد بكلمة مثل المشابهة من كل وجه ينبغى أن يقال: تتعرف ~~بالإضافة الثالثة كلمة المشابهة، فإذا قلت: زيد شبيه عمرو. كان معناه أنه ~~شابهه من كل وجه مبالغة؛ ولذلك تعرفت بالإضافة بخلاف مثل ذكره فى شرح # التسهيل. PageV02P076 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وينبغى أن يلحق بها مثيل إذا تقرر ذلك، فنقول: إما أن يثبت فى شئ من هذه ~~الأدوات أنه يعم جميع أنواع الشبه أو لا - فإن ثبت فيه ذلك فلا إشكال أنه ~~أبلغ فى التشبيه مما لم يثبت، وما لم يثبت فيه ذلك إن اختص شئ منه بنوع من ~~أنواع الشبه - كما زعم الراغب - فلا فضل لصيغة على أخرى إلا أن ما دل على ~~التشابه فى الجوهرية من جنس أو نوع أو فصل أقوى فى التشبيه مما دل على ~~المشابهة فى صفة، والشبه فى الصفة الذاتية أقوى من الشبه فى الخارجية وإن ~~لم يثبت ذلك فالذى يظهر أن الأدوات الاسمية كلها سواء، وإن اختلفت ~~فاختلافها بشهرة استعمال البعض، وأنها مساوية للكاف الحرفية، وكأن لا يقال: ~~دلالة مثل ونحوها على المشابهة أصرح فتكون أقوى؛ لأن قوة هذه الأسماء ~~باعتبار الدلالة على التشبيه، لا أن التشبيه المستفاد بها أبلغ من التشبيه ~~المستفاد من الحرف. # وأما الكاف وكأن فالمتبادر إلى الذهن أن كأن أبلغ. وكذلك صرح به الإمام ~~فخر الدين فى نهاية الإيجاز، وكذلك حازم فى منهاج البلغاء، وقال: وهى إنما ~~تستعمل حيث يقوى الشبه حتى يكاد الرائى يشك فى أن المشبه هو المشبه به أو ~~غيره، ولذلك قالت بلقيس: كأنه هو (¬1) وعندى فى ذلك تحقيق، وهو بناء هذا ~~على أن كأن بسيطة أو مركبة، فإن قلنا: إنها بسيطة استقام هذا فإن كثرة ~~الحروف غالبا دليل على المبالغة فى المعنى، كما سبق فى أول هذا الشرح، وإن ~~قلنا: إنها مركبة فلا؛ لأنك إن فرعت على رأى ابن جنى فأداة التشبيه ~~بالحقيقة إنما هى الكاف، وأن تأكيد للجملة، وتأكيد الجملة المخبر فيها ~~بالتشبيه لا يدل على المبالغة فى التشبيه، والاعتناء بالتشبيه فى تقديم ~~الكاف المشعرة بالتشبيه من أول ms636 وهلة ليس فيه ما يدل على أن المشابهة أبلغ، ~~بل فيه تأكيد الدلالة على مطلق # التشبيه والاعتناء به سواء أكان هو أبلغ أو لم يكن، فيكون مساويا فهو ~~كقولك: إن زيدا كأسد وزيادة، كأن زيدا أسد، على زيد كالأسد لا باعتبار ~~مقدار الشبه بل باعتبار تأكيد مضمون الجملة، وهو الإخبار أو الحكم على ما ~~سبق، وفرق بين تأكيد الحكم بالتشبيه وبين الإخبار بتشبيه مؤكد، وإن فرعت ~~على رأى PageV02P077 ### ||| AUTO (الغرض من التشبيه) # والغرض من التشبيه - فى الأغلب - أن يعود إلى المشبه، وهو: بيان إمكانه؛ ~~كما فى قوله (¬1) [من الوافر]: # فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال # الزجاج فأوضح لأنه منحل فى المعنى إلى قولك: كأخوتى لك موجود فلا مبالغة. # التاسع: قيل يستثنى من كون مثل أداة تشبيه، نحو قولهم: مثلك لا يفعل كذا، ~~فليست تشبيها، وفيه نظر؛ لأن المراد من هو على مثل صفتك لا يفعله، فليست ~~مثل هنا زائدة مقحمة كما قيل، بل هو نفى للفعل عن المخاطب بطريق برهانى ~~وفيه بحث سبق فى موضعه. # العاشر: ما ذكرناه من أن كأن للتشبيه لا فرق فيه بين أن تخفف نونها أو ~~لا، ولا فرق فيه بين أن تتصل بما الكافة أو لا، فإن ما الداخلة عليها لا ~~تغير معناها كما صرح به شيخنا أبو حيان وصاحب البسيط، فإذا قلت: كأنما زيد ~~أسد. فزيد مشبه وأسد مشبه به، وإذا قلت: كأنما قام زيد. كان كقولك: كأن ~~زيدا قام. وستجد التشبيه بكأنما فى مواضع من كلام المصنف، الحقيقة على ذلك ~~المعنى فالعدول عن ذلك إلى دعوى أن شيئا آخر يشبه ذلك الشئ فى هذا المعنى، ~~أو أن هذا الشئ له شئ آخر يشبهه أمر على خلاف المعهود؛ فلذلك تكلموا عليه، ~~وهو قسمان: أحدهما: # أن يكون غرضا يعود إلى المشبه، وذلك لأحد أمور: # منها: أن يقصد بيان إمكان وجود المشبه، وذلك فى أمر غريب، يمكن أن يدعى ~~استحالته، كما فى قول أبى الطيب: # فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك ms637 بعض دم الغزال # فإنه إذا ادعى أن الممدوح تناهى فى الصفات الفاضلة إلى حد يضير به كأنه ~~ليس من الأنام، وتناهى بعض النوع الواحد فى الفضيلة إلى حد يصير به كأنه ~~نوع آخر، يفتقر من يدعيه إلى إثبات إمكانه؛ فلذلك قال: إن المسك بعض دم ~~الغزال، ومع ذلك قد تناهى فى الصفات الشريفة إلى حد يتوهم لأجله، أنه نوع ~~غير الدم. PageV02P078 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # واعترض على المصنف بأن البيت لا تشبيه فيه، وأجيب بأن التقدير: فأنت ~~كالمسك، ثم ذكر حال المسك فقال: إن المسك بعض دم الغزال. والمشبه فى قولنا: ~~أنت كالمسك، لا يقصد إثبات إمكانه، فالصواب فى العبارة أن تقدر: فحالك حال ~~المسك؛ لأن حاله من كونه بهذه الصفة، هو المستغرب، والظاهر أن جواب الشرط ~~فلا بدع؛ فليس هذا من التشبيه اللفظى فى شئ. # نعم هو تشبيه معنوى، ثم أقول: بيان إمكان المشبه لم يحصل من التشبيه؛ لأن ~~الغرض من التشبيه بيان إمكان المشبه، كما زعم المصنف، ومثله السكاكى بقول ~~ابن الرومى: # قالوا أبو الصقر من شيبان. قلت لهم: ... كلا لعمرى! ولكن منه شيبان # كم من أب قد علا بابن ذرى شرف ... كما علا برسول الله عدنان # وكذا قول بعض المغاربة: # فإن كنت قد أنسيت بعض قضائهم ... فإن الليالى بعضها ليلة القدر # وقد ذكر جماعة أن هذا المعنى لم يسبق أحد المتنبى إليه، قال ابن وكيع: لا ~~أعرفه منظوما، لكن وجدته فى منثور، وهو أنه قيل: الناس يتفاضلون تفاضل ~~الدماء، منها مسك يباع، ومنها علق يضاع. وقد اعترض بعض الفضلاء على المتنبى ~~بأن التشبيه ليس صحيحا، فإن نوع الإنسان ليس بمثابة الدم الذى فيه زفرة ~~ورداءة، وهو وهم. فإنه إنما أراد أن يعيب غير ممدوحه من أهل زمانه فإن قيل ~~هذا البيت: # رأيتك فى الذين أرى ملوكا ... كأنك مستقيم فى محال # وقد اعترض بعض من حضر مجلس سيف الدولة على المتنبى قوله: مستقيم فى محال، ~~بأن المستقيم لا يضاد المحال، وإنما يضاد المعوج. فقال له سيف الدولة: هب ~~أن القصيدة جيمية، فما ms638 تصنع بالبيت الثانى؟ فقال: يقول: فإن البيض بعض دم ~~الدجاج. فقال سيف الدولة: ارتجاله حسن، إلا أنه يصلح أن يباع فى سوق الطير، ~~لا أن يمدح به الملوك. PageV02P079 # أو حاله؛ كما فى تشبيه ثوب بآخر فى السواد، أو مقدارها؛ كما فى تشبيهه ~~بالغراب فى شدته، أو تقريرها؛ ... # ومنها: أن يقصد بيان حال المشبه، كما فى تشبيه ثوب بآخر فى السواد، كما ~~إذا جهل الإنسان لون ثوب، فيقال: هو كهذا، ويدخل فى الحال قصد بيان الجنس، ~~أو النوع، أو الفصل، كما إذا قيل: ما عندك؟ فتقول: شئ كزيد حيوانية، أو ~~إنسانية، أو نطقا. # ومنها: قصد بيان مقدارها، أى مقدار حاله كما فى تشبيهه - أى: تشبيه الثوب ~~- بالغراب فى شدته، أى شدة السواد، كقولك: هذا الأسود كالغراب، ولك أن تقول: # تبيين مقدار الحال، ينافى كون وجه الشبه فى المشبه به أتم، كما سيأتى ~~لأنه إذا كان أبدا أتم فالتشبيه لا يفيد غير نقصان وجه الشبه فى المشبه عنه ~~فى المشبه به، وأنشد المصنف فى الإيضاح قوله: # مداد مثل خافية الغراب # وجعل منه أيضا قوله: # فأصبحت من ليلى الغداة كقابض ... على الماء، خانته فروج الأصابع # وفيه نظر، وينبغى أن يكون من القسم بعده. # ومنها: أن يقصد تقرير حال المشبه فى ذهن السامع، وظاهر عبارة الإيضاح أن ~~قوله: أو تقريره، مرفوع عطفا على بيان، لا مجرور عطفا على إمكانه، وهو ~~الصواب كما فى تشبيه من لا يحصل من سعيه على طائل، بمن يرقم على الماء، ~~ومنه قول الأخفش: الكسرة على الياء، والضمة على الواو، كالكتابة على ~~السواد. ومنه قول الشاعر: # إذا أنا عاتبت الملول كأنما ... أخط بأقلامى على الماء أرقما # قال المصنف: وعليه قوله تعالى: وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة (¬1) فإنه ~~بين ما لم تجر به العادة بما جرت به العادة، وفيه نظر. وينبغى أن يكون هذا ~~من الوجه الأول؛ لأن المشبه حال الجبل فى ارتفاعه عليهم، والمشبه به حال ~~الظلة فى ارتفاعها. # فالغرض من التشبيه بيان إمكان المشبه، فهو كقوله: PageV02P080 # كما فى ms639 تشبيه من لا يحصل من سعيه على طائل بمن يرقم على الماء. # وهذه الأربعة تقتضى أن يكون وجه الشبه فى المشبه به أتم، وهو به أشهر. # كما علا برسول الله عدنان # وهو الموافق لقول المصنف: بين ما لم تجر به العادة بما جرت به العادة، ~~وقول المصنف: (كتشبيه من لا يحصل على طائل) فيه نظر فينبغى أن يقول: لا ~~يحصل على شئ، فإن لا يحصل على طائل قد يحصل على شئ ما، وذلك لا يشبه الراقم ~~على الماء، فإن ذلك لا يحصل على شئ البتة. # ثم قال المصنف: إن (هذه الأمور الأربعة تقتضى أن يكون وجه الشبه فى ~~المشبه به أتم وهو) أى المشبه (به) أى بوجه الشبه (أشهر)؛ لأن المشبه به ~~كالمبين المعرف للمشبه فليكن أوضح، لأن التعريف إنما يكون بالأوضح، وهذه ~~العلة واضحة بالنسبة إلى اشتراط كونه أشهر، أما كونه فيه أتم، فهذه العلة ~~لا تقتضيه، ثم كون وجه الشبه أتم ينافى ما إذا قصد بيان مقدار حاله، وهو ~~أحد الأمور الأربعة، ثم كون وجه الشبه فى المشبه به أتم، لا اختصاص له بهذه ~~الأربعة، بل كل تشبيه كان الغرض به عائدا للمشبه كذلك، كما صرح به السكاكى. ~~والنظر يقتضيه أيضا، ولهذه القاعدة قال المعرى: # ظلمناك فى تشبيه صدغيك بالمسك ... وقاعدة التشبيه نقصان ما يحكى (¬1) # ثم سيأتى من كلام المصنف ما يقتضى ذلك، ويخالف ما ذكره هنا. وقد اعترض ~~على هذه القاعدة بأن صلاة الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ~~شبهت بالصلاة على إبراهيم صلى الله عليه وسلم فى قوله - عليه الصلاة ~~والسلام -:" قولوا اللهم صلى على محمد" (¬2) وأجيب عنه بأجوبة مشهورة، ~~تقتضى تسليم هذه القاعدة، ولذلك عيب على البحترى قوله: # على باب قنسرين، والليل لاطخ ... جوانبه من ظلمة بمداد (¬3) # فإن المداد قد يكون فاقد السواد الشديد، بخلاف الليل فإن سواده أبلغ، ~~وهذا ليس تشبيها لفظيا بل هو استعارة. PageV02P081 # أو تزيينه؛ كما فى تشبيه وجه أسود بمقلة الظبى، أو تشويهه؛ كما فى تشبيه ~~وجه مجدور ms640 بسلحة جامدة قد نقرتها الديكة. # أو استظرافه؛ كما فى تشبيه فحم فيه جمر موقد، ببحر من المسك موجه الذهب، ~~لإبرازه فى صورة الممتنع عادة. # وللاستظراف وجه آخر، وهو: أن يكون المشبه به نادر الحضور فى الذهن: إما ~~مطلقا؛ كما مر. # وإما عند حضور المشبه؛ كما فى قوله [من البسيط] (¬1): # ولازوردية تزهو بزرقتها ... بين الرياض على حمر اليواقيت # كأنها فوق قامات ضعفن بها ... أوائل النار فى أطراف كبريت # ومنها: أن يقصد تزيين المشبه فى نفس السامع؛ ترغيبا فيه، كتشبيه وجه أسود ~~بمقلة الظبى. # ومنها: أن يقصد تشويهه، كتشبيه وجه المجدور - أى الذى عليه آثار الجدرى - ~~بسلحة جامدة، قد نقرتها الديكة، وإلى الوجهين أشار ابن الرومى بقوله: # تقول هذا مجاج النحل تمدحه ... وإن تعب، قلت: ذاقئ الزنابير (¬2) # ومنها: أن يقصد استطراف المشبه، كما فى تشبيه فحم فيه جمر موقد، ببحر من ~~المسك موجه الذهب لإبرازه - أى: إبراز المشبه - فى صورة الممتنع عادة، وهذا ~~من المصنف يقتضى أن كل تشبيه كان المشبه به فيه خياليا، أو وهميا من هذا ~~القسم. ثم قال المصنف: # (وللاستطراف وجه آخر، وهو أن يكون المشبه به نادر الحضور فى الذهن، إما ~~مطلقا كما مر) فى التشبيه ببحر من مسك فإنه نادر مطلقا لكونه لا وجود له فى ~~الخارج، لا يقال: هذا هو القسم الأول؛ لأنا نقول: هو سبب آخر بجامع السبب ~~السابق فى مثاله، فحينئذ يكون القسم السابق مستطرفا باعتبارين لإبراز ~~المشبه فى صورة الممتنع عادة ولندرة حضور المشبه به فى الذهن (وإما) لندرة ~~حضور المشبه به فى الذهن (عند حضور المشبه) أى لندرة استحضار المشبه به حال ~~استحضار المشبه كقوله فى تشبيه بنفسجة: # ولا زوردية تزهو بزرقتها ... بين الرياض على حمر اليواقيت # كأنها فوق قامات ضعفن بها ... أوائل النار فى أطراف كبريت PageV02P082 ### |||| AUTO وقد يعود إلى المشبه به، وهو ضربان # : # أحدهما: إيهام أنه أتم من المشبه؛ وذلك فى التشبيه المقلوب؛ كقوله [من ~~الكامل]: # وبدا الصباح كأن غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح # فإن اتصال النار بالكبريت لا يندر ms641 فى الذهن إنما يندر حضوره عند حضور ~~صورة البنفسج، فإذا أحضر مع صحة التشبيه استطرف، ومنه قول ابن الرقاع: # تزجى أغن كأن إبرة روقه ... قلم أصاب من الدواة مدادا (¬1) # وكذلك كل تشبيه غريب. # ص: (وقد يعود إلى المشبه به إلى آخره). # (ش): أى: قد يكون الغرض من التشبيه عائدا إلى المشبه به، و (ذلك قسمان): # (أحدهما): وهو الغالب (أن يقصد إيهام أنه)، أى أن المشبه به لفظا وهو ~~الذى كان فى الأصل مشبها (أتم) فى وجه الشبه (من المشبه وذلك فى التشبيه ~~المقلوب) والمعنى بكونه مقلوبا أن يجعل ما الوجه فيه أتم مشبها ليتوهم ~~السامع أن المشبه به أتم فى الوجه من المشبه، اعتمادا على القاعدة من كون ~~الوجه فى المشبه به أتم، ويكون الأمر بالعكس والتشبيه المقلوب سماه ابن ~~الأثير فى كنز البلاغة غلبة الفروع على الأصول، كقول محمد بن وهيب: # وبدا الصباح كأن غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح (¬2) # فإنه قصد أن الخليفة أتم نورا من الصباح، وإنما كان هذا التشبيه مقلوبا؛ ~~لأنه علم أن مقصود الشاعر منه تشبيه الخليفة بالصباح لا العكس، فلا ينافى ~~هذا ما قلناه من أن تشبيه الليل بالبدعة ليس مقلوبا إذا كان المتكلم قاصدا ~~لوصف الليل، دون ما إذا كان قاصدا وصف البدعة فإنه يكون مقلوبا، فليس من ~~التشبيه المقلوب قوله: # وأرض كأخلاق الكرام قطعتها ... وقد كحل الليل السماك فأبصرا PageV02P083 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وليس منه قوله تعالى مثل نوره كمشكاة (¬1) وإن كان نوره أتم من المشكاة، ~~لأن المقصود تشبيه ما لم يعلمه البشر بما علموه لكون المشكاة فى الذهن ~~أوضح، وقد تكون القوة فى المشبه به باعتبار الوضوح، ويؤيده أنه ليس بين ~~نوره تعالى وبين نور المشكاة اشتراك فى القوة والضعف يقتضى أن أحدهما أتم ~~فى نفس الحقيقة، فإنما هو # باعتبار الوضوح، ومن التشبيه المقلوب فى قوله تعالى: ذلك بأنهم قالوا ~~إنما البيع مثل الربا (¬2) فإن المقصود فى الأصل أنهم جعلوا الربا كالبيع، ~~فقلب مبالغة فيه زعما أن الربا أولى بالحل من البيع. # وقال الإمام فخر الدين ms642 فى تفسيره أنه لما تساوى عندهم البيع والربا كان ~~البيع مثل الربا وعكسه سواء، ومعنى هذا أنه مما أصله التشابه واستعمل فيه ~~صيغة التشبيه كما سيأتى فلا يكون مما نحن فيه، واختاره ابن المنير فى ~~الانتصاف، وكذلك قوله تعالى: # أفمن يخلق كمن لا يخلق (¬3) المقصود الزجر عن تشبيه غير الخالق بالخالق ~~وأتى بمن فى قوله تعالى: كمن لا يخلق إما للمشاكلة وإن كان المراد الأصنام ~~أو لإرادة ذوى العلم ممن عبد ليعلم غيره من باب الأولى، أو لأنهم لما ~~عبدوها نزلوها منزلة العاقل، قال المصنف: إنما قلب لأنهم غلوا فى عبادتها ~~إلى أن صارت عبادتهم أصلا وعبادة الله عندهم فرعا، وفيه نظر لقوله تعالى ~~حكاية عنهم: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى (¬4) والأحسن أن يقال: ~~إنهم لما عبدوا غير الله كانت حالتهم فى القبح حالة من يشبه غير الله ~~بالله، وعبارة الزمخشرى أنهم حين جعلوا غير الله مثل الله فى تسميته باسمه ~~والعبادة له، وسووا بينه وبينه فقد جعلوا أنه من جنس المخلوق وشبيها به ~~فأنكر عليهم ذلك بقوله: أفمن يخلق (¬5)، انتهى. # وجوز الطيبى فيه فى شرح الكشاف أنه يريد أنهما لما تساويا صح تشبيه كل ~~بالآخر، وأن يكون من قلب التشبيه. # قال المصنف: ومنه قوله تعالى: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه (¬6) مكان قوله ~~هواه إلهه، فإن أراد أنه مثل فى قلب التشبيه كما صرح به الشيرازى وجعل ظاهر ~~كلام PageV02P084 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # صاحب المفتاح لقوله: إن هذه الآية مصبوبة فى هذا القالب ففيه نظر، فإن ~~هذا ليس بتشبيه، لأن قولك: اتخذ هواه # إلهه، ليس معناه مثل إلهه، بل معناه اتخذ هواه معبوده فهو كقولك: اتخذت ~~زيدا مكرما. فليس تشبيها ولا استعارة، سواء أقلنا: إن قولك: اتخذت زيدا ~~أسدا تشبيه، أم قلنا: استعارة، وجعل ذلك ظاهر كلام السكاكى فيه نظر، لأن ~~الظاهر أن السكاكى أراد أنها مصبوبة فى قالب مطلق القلب الصادق على جعل ~~المفعول الأول ثانيا والثانى أولا، فإن أراد الشيرازى هذا وأنه مثله فى ~~كونه مقلوبا فليس هذا موضع الكلام ms643 على القلب، وذاك باب قد سبق فى علم ~~المعانى، وذكر الوالد فى تفسيره أنه إنما قيل إلهه هواه إشارة إلى أنه جعل ~~الإله المعلوم الثابت كهواه، وهذا غير معنى اتخذ هواه إلهه. انتهى. # فعلى هذا ليس ذاك مقلوبا، لكن يكون هواه استعارة أو تشبيها على الخلاف، ~~هذا ما ذكره الوالد فى تفسيره، ورأيت بخطه فى بعض التعاليق أنه تأمل ما قيل ~~بهذه الآية، وهى قوله تعالى: وإذا رأوك (¬1) إلى قولهم: إن كاد ليضلنا عن ~~آلهتنا (¬2) فعلم أن المراد الإله المعهود الباطل الذى عكفوا عليه وصبروا ~~وأشفقوا من الخروج عنه، فجعلوه هواهم، ومن التشبيه المقلوب فيما زعم ابن ~~الزملكانى فى البرهان قوله تعالى: # وليس الذكر كالأنثى (¬3) وليس كما قال، فإن المعنى ليس الذكر الذى طلبت ~~كالأنثى التى وضعت، لأن الأنثى أفضل منه، وسواء أكان ذلك من كلام الله غير ~~محكى، والتقدير: وليس الذكر الذى طلبت، أو من كلامها، والتقدير: ليس الذكر ~~الذى طلبت وتكون علمت ذلك لما رأت من حسن أوصافها فتفرست فيها أنها خير من ~~الذكر الذى طلبته. # ومن التشبيه المقلوب قوله تعالى: يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن ~~اتقيتن (¬4) ويمكن أن يجعل من قلب التشبيه قوله صلى الله عليه وسلم:" ذكاة ~~الجنين ذكاة أمه" (¬5) على رأى من قدره مثل ذكاة، واكتفى بذكاة الأم عن ~~ذكاة الجنين، وكذلك قوله - عليه PageV02P085 # والثانى: بيان الاهتمام به؛ كتشبيه الجائع وجها كالبدر فى الإشراق، ~~والاستدارة بالرغيف؛ ويسمى هذا إظهار المطلوب. # الصلاة والسلام -:" والبكر تستأمر وإذنها صماتها" (¬1) إن قدرت فيه أداة ~~التشبيه، ويمكن أن يجعل منه قوله: # لعاب الأفاعى القاتلات لعابه # بقى هنا سؤال وهو أن قلب التشبيه كيف يكون محصلا للمبالغة فى النفى ~~والاستفهام فى نحو: أفمن يخلق وفى نحو: لستن كأحد ونفى الأبلغ لا يستلزم ~~نفى ما دونه، وقد يجاب بأنا نقدر النفى داخلا قبل القلب، فأصله ليس زيد ~~كالأسد ثم بولغ فى نفى التشبيه. # (تنبيه): قال حازم فى المنهاج: شرط فى جواز عكس التشبيه أن يجتمع فى ~~المتشابهين أوصاف ثلاثة ms644 أو اثنان، منها وهو المقدار واللون والهيئة، وهو ~~غريب، ويرد عليه بعض المثل السابقة. وقال أيضا: أنه إذا استويا فى وجه ~~الشبه، وأحدهما فى نفسه عظيم، والآخر حقير شبه الحقير بالعظيم عند إرادة ~~التعظيم، وشبه العظيم بالحقير عند إرادة التحقير. # الثانى: بيان الاهتمام بالمشبه به لفظا، ومعنى كالجائع إذا شبه وجها ~~كالبدر فى الإشراق، والاستدارة بالرغيف، ويسمى هذا الوجه إظهار المطلوب، ~~قال السكاكى: ولا يحسن المصير إليه إلا فى مقام الطمع فى شئ وفى حصر ~~الاهتمام فى الطمع وإظهار المطلوب نظر، وإنما جاز ذلك فيما نحن فيه لخصوص ~~المادة. قال السكاكى والمصنف: # وهذا كما يحكى فى قول شخص حين سمع: # وعالم يعرف بالسجزى ... أشهى إلى النفس من الخبز # وذكر الحكاية، وقد يعترض عليه بأن هذا أفعل تفضيل، لا تشبيه، وقد يجاب ~~بأمرين: # أحدهما: أنه ليس المراد أنه تشبيه بل تمثيل؛ لأن الإنسان يسرى ذهنه لما فيه. # والثانى: أنه قد يجعل أفعل التفضيل كله تشبيها كما تقدم عن الطيبى. PageV02P086 # هذا إذا أريد إلحاق الناقص - حقيقة أو ادعاء - بالزائد، فإن أريد الجمع ~~بين شيئين فى أمر: فالأحسن ترك التشبيه إلى الحكم بالتشابه؛ احترازا من ~~ترجيح أحد المتساويين؛ # ص: (هذا إذا أريد إلى آخره). # (ش): يريد أن ما تقدم كله مفروض فيما إذا أريد إلحاق الناقص حقيقة فى ~~التشبيه المستقيم، أو ادعاء فى التشبيه # المقلوب بالزائد، وينبغى أن نقول فيه أيضا حقيقة أو ادعاء، ولو أخر ~~المصنف حقيقة أو ادعاء عن قوله بالزائد؛ ليكون عائدا لأحدهما، ويقدر فى ~~الآخر لكان أحسن. # وفى هذا الكلام مخالفة لما سبق؛ لأنه يقتضى أن من شرط التشبيه أن يقصد ~~إلحاق الناقص بالزائد، وقد تقدم أن المصنف إنما شرط ذلك فى بعض ما سبق، لا ~~فى كله، ويرد عليه أيضا أنه قدم أن وجه الشبه لا بد أن يكون فى المشبه به ~~أشهر، فينبغى أن يشرط فى التشابه شرطا آخر، وهو عدم شهرة أحدهما عن الآخر. # (قوله: فإن أريد الجمع بين شيئين فى أمر إلخ) عبارة قاصرة، فإن ms645 إرادة ~~الجمع بينهما لا تنافى إرادة إلحاق الناقص بالزائد، والأحسن عبارته فى ~~الإيضاح حيث قال: # فإن أريد مجرد الجمع فإنها تعطى ما يقصده من أنه لا يقصد إلحاق الناقص ~~بالزائد، ومع ذلك هى قاصرة؛ لأن التشابه على ما يقتضيه كلامه لا يقصد فيه ~~مجرد الجمع، بل يقصد به الجمع بقيد التساوى، وينبغى أن يقال: التساوى ~~حقيقة، أو ادعاء. # والتحقيق أن ما سيأتى ينقسم إلى قسمين: تشابه يقصد به التساوى، وتشابه ~~يقصد به مجرد الجمع. # قال: (فالأحسن ترك التشبيه) لأن الفرض أنه لم يقصد إلحاق الناقص بالزائد، ~~فلا يؤتى بصيغة التشبيه المقتضية لذلك احترازا عن ترجيح أحد المتساويين على ~~الآخر، فإن التشبيه ترجيح المشبه به على المشبه، وإنما قلنا: إن التشابه ~~يقتضى التساوى؛ لأن تشابه زيد وعمرو قضية تنحل فى المعنى إلى قولنا: زيد ~~يشبه عمرا، وعمرو يشبه زيدا. وأنت لو صرحت بهاتين القضيتين لكانتا ~~متنافيتين، إلا بأن تجعل التشبيه فى أحدهما مقلوبا، والحكم على أحدهما ~~بالقلب دون الآخر تحكم، وترجيح لأحد المتساويين على الآخر، فصارا كالدليلين ~~المتعارضين فى شئ فيتساقطان فى محل التعارض، وهو ترجيح أحدهما على الآخر، ~~ويعمل بهما فى مجرد المشابهة فيكونان متساويين، فيصير مضمون التشابه ~~التساوى، هذا تحقيق هذا الموضع. PageV02P087 # كقوله [من الطويل]: # تشابه دمعى إذ جرى ومدامتى ... فمن مثل ما فى الكأس عينى تسكب # فو الله، ما أدرى أبالخمر أسبلت ... جفونى أم من عبرتى كنت أشرب # لا يقال: لا نسلم دلالة التشابه على التساوى، بل إذا تعارضا فى الدلالة ~~على التفاوت ارتفع دليل التفاوت، وصار الكلام لمجرد الجمع الذى هو أعم من ~~التفاوت والتساوى؛ لأنا نقول: إذا حصل التعارض فى التفاوت، عدل لما وراءه ~~وهو المساواة. فإن قلت: إذا كان التشابه يقتضى التساوى؛ لدلالة الفعل على ~~وقوعه من الجانبين، فيلزم # ذلك فى نحو: شابه زيد عمرا؛ لدلالة فاعل على المشاركة. # (قلت): فاعل وتفاعل، وإن اتفقا فى الدلالة على المشاركة فهما مختلفان ~~بوجه آخر، وهو أن تفاعل فيه إسناد الفعل لاثنين، وفاعل إخبار بوقوع الفعل ~~من أحدهما ms646 على الآخر المستلزم لوقوعه من الآخر. ومثل المصنف التشابه بقول ~~أبى إسحاق الصابى: # تشابه دمعى إذ جرى ومدامتى ... فمن مثل ما فى الكأس عينى تسكب # فو الله ما أدرى أبالخمر أسبلت ... جفونى أم من عبرتى كنت أشرب؟ (¬1) # ويروى: عيناى تسكب من قوله: بها العينان تنهل، فكأنه أراد أن المدامة ~~والدمع متساويان فى الخمرة، أو الجريان. فإن قلت: إذا كان التشابه يقتضى ~~التساوى، والتشبيه يقتضى التفاوت، فكيف جمع بينهما فى قوله تعالى: كلما ~~رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل (¬2) قال الزمخشرى: ~~معناه مثل الذى رزقنا، ثم قال تعالى: وأتوا به متشابها فقد جمع بين صيغتى ~~التشبيه والتشابه. # (قلت): ليس عن ذلك جواب إلا أن يقال: التشابه هنا المراد به التساوى فى ~~مقدار وجه الشبه والتشبيه، باعتبار أن وجه الشبه فى المشبه به معروف، وكذلك ~~قوله تعالى: # كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم (¬3) فإن تشابه القلوب ~~يلزم منه تشابه الأقوال النابعة لما فى القلب، فقد جمع بين التشبيه ~~والتشابه، وجوابه كالأول. PageV02P088 # ويجوز التشبيه - أيضا - كتشبيه غرة الفرس بالصبح، وعكسه، متى أريد ظهور ~~منير فى مظلم أكثر منه. # وقد يشكل على هذا قول الشاعر: (تشابه دمعى) مع قوله: (فمن مثل) فكيف جمع ~~بينهما ولا سيما والفاء تشير إلى تسبب ذلك عن التشابه؟ ولولا قوله فى البيت ~~الثانى: # فو الله ما أدرى، لكنت أقول: التشابه لمجرد الجمع، والتشبيه بعده لإيضاح ~~المشبه الناقص والمشبه به الزائد، ولو صح ما ادعاه بعضهم من أن (مثل) هنا ~~من قولهم: مثلك لا يفعل كذا، لأمكن الجواب به، لكن الظاهر أن مثلك لا # يفعل كذا، لا يستعمل فى حشو الكلام؛ ولذلك قال الإمام فخر الدين فى نهاية ~~الإيجاز، وغيره: إن ذلك مما صار تقديمه كاللازم. ومن التشابه قول الصاحب بن عباد: # رق الزجاج وراقت الخمر ... وتشابها فتشاكل الأمر # فكأنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح، ولا خمر (¬1) # وعلى هذا الشاهد من السؤال ما على الذى قبله من اجتماع التشبيه والتشابه، ~~إلا أن ms647 يقال: إن (كأن) فيه للشك، لا للتشبيه، ويشهد له قوله: (ولا قدح ولا ~~خمر) أو يقال: # التشبيهان المصرح بهما تعارضا لفظا كما تعارضا معنى فى لفظ التشابه، ~~فتساقطا وبقى أصل التشبيه، وقد يسلك هذا بأن يقدر من مثل ما جرى من دمعى فى ~~الكأس، وقد يسلك فى الآيتين الكريمتين، بأن يقدر تشبيه محذوف يدل عليه ~~مقابله. # واعلم أن هذا هو القسم الذى قصد به التساوى بين أمرين. # (قوله: ويجوز التشبيه أيضا) أى يجوز استعمال صيغة التشبيه عند إرادة ~~التشابه، وذلك إذا أريد مجرد الجمع بين أمرين، وهذا هو القسم الذى قدمت أن ~~المقصود فيه مجرد الجمع لا التساوى، وهذا القسم يستعمل كل من المشبه ~~والمشبه به فيه موضع الآخر، كتشبيه غرة الفرس بالصبح، وتشبيه الصبح بغرة ~~الفرس، إذا كان المراد وقوع منير فى مظلم أكثر من المنير، بخلاف التشبيه ~~الذى ليس بتشابه، فإنه لا يجوز أن يوضع المشبه موضع المشبه به من غير ~~ادعاء؛ لأن وجه الشبه فيه أتم، وهذا المثال يبين ما قلناه، من أن المقصود ~~فى هذا القسم مطلق الجمع؛ لأن غرة الفرس والصبح متفاوتان، PageV02P089 ### |||| AUTO وهو باعتبار طرفيه # : # إما تشبيه مفرد بمفرد، وهما غير مقيدين؛ كتشبيه الخد بالورد. # إلا أن تفاوتهما لم يقصد، وكذلك تساويهما، بخلاف القسم قبله، فإنه يراد ~~تساويهما. # وقد تلخص أن وجه الشبه إن كان مستويا فى المحلين، فالأحسن التشابه، وإن ~~استعمل التشبيه فيه فخلاف الأصل، وإن لم يكن، بل كان متفاوتا، فإن لم يقصد ~~التفاوت جاز التشابه والتشبيه، أما التشابه فلإرادة مجرد # الجمع، وأما التشبيه فرعاية لكون الوجه فى المشبه به باعتبار الخارج أتم، ~~وإن قصد التفاوت تعين التشبيه. هذا هو التحقيق، وإن كان فيه مخالفة لظاهر ~~كلام المصنف وغيره. وقد علم أن كل تشبيه يسوغ فيه التشابه من غير عكس؛ لأنه ~~إذا حصل التفاوت بين الشيئين، قد يقصد المتكلم الإخبار بأصل الاشتراك، ~~فيسوغ له حينئذ التشبيه بخلاف العكس. # (قلت): ينبغى أن يلحق بلفظ التشابه ما وازنه من التماثل، والتشاكل، ~~والتساوى، والتضارع، وكذلك ms648 هما سواء لا ما كان له فاعل ومفعول، مثل: شابه، ~~وساوى، وضارع فإن فيه إلحاق الناقص بالزائد. # ص: ### |||| AUTO (وهو باعتبار طرفيه # إلى آخره). # (ش): لما انقضى الكلام فى الطرفين، والوجه، والأداة، والغرض، شرع فى ~~الأقسام، فأولها: الكلام على أقسام التشبيه باعتبار الطرفين، ولك أن تقول: ~~من أقسام التشبيه باعتبار الطرفين، كونهما حسيين، أو لا، وقد تكلم على ذلك. ~~فإن قلت: إنما تكلم عليه استطرادا حين ذكر الطرفين فى أركان التشبيه. قلت: ~~فهلا استطرد لهذا أيضا؟ وأى فرق بين التقسيم إلى حسى وغيره، حتى يجعل فى ~~الكلام على الطرفين، وبين التقسيم إلى مركب وغيره، حتى يجعل من أقسام ~~التشبيه؟ وقد قسم التشبيه، باعتبار الطرفين إلى: تشبيه مفرد بمفرد، أو مركب ~~بمركب، أو مفرد بمركب، أو عكسه. # الأول: تشبيه مفرد بمفرد، وهو أربعة أقسام: أن يكونا غير مقيدين، كتشبيه ~~الخد بالورد، والمراد بالقيد هنا ما كان قيدا له مدخل فى التشبيه. يحترز ~~بذلك عن قولنا: خد زيد كهذا الورد، وكذلك كل تشبيه كان طرفاه حسيين، فإن ~~المفرد فيه غير مقيد بقيد تشخصه الخاص، وكذلك قولنا: هذا الخد كهذا الورد، ~~تشبيه PageV02P090 # أو مقيدان؛ كقولهم: هو كالراقم على الماء. أو مختلفان؛ كقولهم [من ~~الرجز]: # والشمس كالمرآة فى كف الأشل # مفرد غير مقيد، بمفرد غير مقيد، وأن قول المصنف: تشبيه الخد بالورد، لا ~~يعنى به ما إذا كانا كليين، بل أعم من ذلك، ومثله المصنف فى الإيضاح بقوله تعالى: # هن لباس لكم وأنتم لباس لهن (¬1) لا يقال: المشبه به مقيد، بقوله تعالى: ~~(لكم) و (لهن)؛ لأنا نقول: هو قيد لفظى، لا أثر له فى وجه الشبه كما سبق. ~~نعم قد يقال: المشبه هنا مقيد، والمعنى: هن فى وقت المضاجعة لا مطلقا، ~~وإليه يشير ما نقله المصنف عن الزمخشرى، أن ذلك تشبيه محسوس بمحسوس، وأن ~~المراد: أن كلا يكون لصاحبه كاللباس. # الثانى: أن يكونا مفردين مقيدين، والفرق بين المفرد المقيد والمركب: أن ~~المركب كل واحد من أجزائه جزء الطرف، والمفرد المقيد يكون الطرف فيه ذلك ms649 ~~المقيد، والقيد شرط لا جزء، ومثله المصنف بقولهم: هو كالراقم على الماء ~~وعبارته فى الإيضاح: # كقولهم لمن لا يحصل من سعيه على شئ: هو كالقابض أو الراقم على الماء، فإن ~~المشبه هو الساعى (¬2) بهذا الوجه. # والثانى: الساعى كالراقم على الماء، ويكون قيد كون سعيه كذلك فلا يكون ~~السعى قيدا، بل صفته هى القيد، ووجه الشبه بينهما هو عدم النفع به، ~~والتسوية بين الفعل والترك، وكلام التلخيص قريب من الصورة الثانية، وعبارته ~~فى الإيضاح تقتضى الأولى، لا سيما وقد قال: إن القيد فيهما هو الجار ~~والمجرور، ولو أراد المثال الثانى لكان القيد فى المشبه هو الصفة بقيدها. # وقد أورد على المصنف أن عدم الحصول على شئ هو وجه الشبه، فكيف يجعل قيدا ~~فى الطرفين؟ ولو صح لكان كل طرفين مقيدين، لأن وجه الشبه قيد فيهما. # الثالث: أن يكونا مختلفين، والمقيد هو المشبه به، كقول ابن المعتز أو أبى النجم: # والشمس كالمرآة فى كف الأشل PageV02P091 # وعكسه (¬1). # وإما تشبيه مركب بمركب؛ كما فى بيت بشار (¬2). # فإن المشبه الشمس مطلقا، والمشبه به المرآة بقيد كونها فى كف الأشل، وفيه ~~نظر لما سيأتى فى القسم بعده. # الرابع: مختلفان، والمقيد هو المشبه مثل أن تقول: والمرآة فى كف الأشل ~~كالشمس، وإليه أشار بقوله: وعكسه القسم الثانى تشبيه مركب بمركب، وهو ما ~~طرفاه كثرتان مجتمعتان، ومثاله بيت بشار السابق، وقد تقدم فى تقسيمات وجه ~~الشبه، فلو أخر المصنف ذلك إلى هنا، لكان أولى، وهو قوله: # كأن مثار النقع فوق رءوسنا ... وأسيافنا، ليل تهاوى كواكبه (¬3) # فإنه لم يرد تشبيه مثار النقع بالليل، فإنه غير طائل، ولا تشبيه السيوف ~~بالكواكب، فإنه غير طائل، بل قصد تشبيه # الهيئة الحاصلة من اجتماعهما على هذه الصورة، بالهيئة الحاصلة من الليل ~~والكواكب المتهاوية، ألا ترى أن: تهاوى كواكبه، جملة هى صفة لليل، بخلاف ~~قول امرئ القيس: # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالى (¬4) # فإن ذلك مشبه ومشبه به متعددان، كما سيأتى. PageV02P092 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # واعلم أن المصنف قال فى الإيضاح: إن المقصود فى ms650 بيت بشار الهيئة الحاصلة؛ ~~ولذلك وجب الحكم بأن أسيافنا فى حكم الصلة للمصدر، ونصب الأسياف لا يمنع من ~~تقدير الاتصال؛ لأن الواو فيها بمعنى مع، فهو كقولهم: تركت الناقة وفصيلها: # قال المصنف فى الإيضاح: وهذا القسم ضربان: الأول: ما لا يصح تشبيه كل جزء ~~من أحد طرفيه بما يقابله من الطرف الآخر، كقوله: # غدا والصبح تحت الليل باد ... كطرف أشهب ملقى الجلال (¬1) # فإن الجلال فيه فى مقابلة الليل، فلو شبه به لم يكن شيئا، وقد أورد أن ~~تشبيه الليل بالجلال صحيح بجامع مطلق الستر، فلم يصح ما قاله. وأجيب بأن ~~المصنف لم يمنع صحته، بل منع حسنه، وقول القاضى التنوخى: # كأنما المريخ والمشترى ... قدامه فى شامخ الرفعه # منصرف بالليل عن دعوة ... قد أسرجت قدامه شمعه (¬2) # فإن المريخ فى مقابلة المنصرف، ولو قيل: كأنما المريخ منصرف عن الدعوة ~~كان خلفا من القول، وعلى سياق ما سبق يتعين أن يكون المريخ والمشترى قدامه، ~~جملة حالية؛ ليكون التشبيه مركبا، والثانى: ما يصح تشبيه كل جزء من أجزاء ~~أحد طرفيه بما يقابله من الآخر، غير أن الحال تتغير، كقول أبى طالب الرقى: # وكأن أجرام النجوم لوامعا ... درر نثرن على بساط أزرق # فلو قيل: كأن النجوم درر، وكأن السماء بساط أزرق، لصح؛ لكن أين يقع من ~~التشبيه، الذى يريك الهيئة التى تملأ القلوب سرورا وعجبا، من طلوع النجوم، ~~مؤتلقة متفرقة فى أديم السماء، وهى زرقاء زرقتها صافية؟ # (قلت): تشبيه المركب بالمركب، والمفرد المقيد بالمفرد المقيد لا يكاد ~~ينفصل أحدهما عن الآخر فى اللفظ، بل فى المعنى فحيث كان المقصود الهيئة ~~الحاصلة من مجموع أمرين، أو أمور، فهو تشبيه مركب بمركب؛ لأن كل واحد من ~~أجزاء الطرف PageV02P093 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الواحد ليس مقصودا، وإن صح تشبيهه بجزء الطرف الآخر، وحيث كان المقصود ~~أحد أجزاء الطرف الآخر؛ ولكن بقيد فيه، وليس ذلك القيد مقصودا لنفسه، بل ~~للطرف، فهو مقيد بمقيد، وإذا وجدت فى أحد الطرفين قيدا لفظيا، فانظر إلى ~~المعنى، فإن وجدت المقيد هو المقصود، والقيد تبع؛ لم يؤثر فيه ms651 شيئا، فهو ~~مفرد مقيد. وإن وجدت تشبيههما إلى الهيئة الحاصلة فى الذهن على السواء، فهو ~~تشبيه مركب، وإن أردت تشبيه أشياء متفاصلة بأشياء متفاصلة فهو تشبيه متعدد ~~بمتعدد، وإذا أتيت بالعطف، وقلت: زيد وثوبه، كبكر وثوبه، احتمل ذلك تشبيه ~~زيد ببكر، وثوب زيد بثوب بكر، فيكون لفا ونشرا، فهذان حينئذ تشبيهان ~~متفاصلان متعددان، وليس الكلام فيه. # واحتمل أن يريد: زيد كعمرو، فى حال كون كل منهما مع ثوبه، والثوبان شرطان ~~فى تشبيه أحدهما بالآخر، فيكون تشبيه مفرد مقيد بمفرد مقيد، وتكون الواو ~~للمعية. # وليس من شرط الواو التى لا تنصب أن لا يكون معنى المعية مرادا معها، ~~واحتمل أن يريد تشبيه الهيئة الحاصلة من مجموع ذلك بالهيئة الحاصلة من ~~مجموع هذا، فيكون تشبيه مركب بمركب، والواو للمعية كما سبق. وكذلك إذا قلت: ~~النجوم والدجا، كالسنة والابتداع، والتركيب فى هذا الباب، هو جعل المشبه به ~~أمرا حاصلا من مجموع أمرين، أو أمور، والتقييد أن تشبه شيئا بشرط انضمام شئ ~~إليه، والتركيب فى هذا أعم من التركيب النحوى، فإن التركيب عند النحوى، ~~كتركيب الإسناد، كزيد قائم، أو المزج مثل: بعلبك، أو الإضافة، مثل: غلام ~~زيد، والتركيب المقصود هنا أمر يرجع إلى المعنى، أعم من أن يكون القيد ~~إضافة، أو صفة، أو حالا، أو ظرفا، أو غير ذلك، وأعم من أن يكون ملفوظا به، ~~أو مقدرا، وهذا تحقيق لم يتعرضوا له فليتأمل. # إذا تقرر ذلك فبيت بشار مركب بمركب؛ لأن المقصود تشبيه الهيئة الحاصلة من ~~أحدهما بالهيئة الحاصلة من الآخر، وإن كان قوله: تهاوى كواكبه قيدا فى ~~اللفظ، ولم يدخل عليه حرف التشبيه، ولكنه مقصود على أنه جزء، لا شرط؛ فلذلك ~~جعلناه مركبا، وأما جعل أسيافنا مفعولا معه، فليس شرطا، كما سبق. # وأما قوله: # غدا والصبح تحت الليل باد PageV02P094 # وإما تشبيه مفرد بمركب؛ كما مر فى تشبيه الشقيق. # فيظهر أنه تشبيه مقيد بمقيد، فإن المقصود تشبيه الصبح بقيد كونه بهذه ~~الصفة، لا الهيئة الحاصلة، وكذلك قوله: # كأنما المريخ والمشترى # وأما قوله: وكأن أجرام ms652 النجوم، فيظهر فيه أنه مركب بمركب؛ لأن المقصود ~~تشبيه الهيئة بالهيئة، كما قال المصنف، وإن كان يحتمل أن يكون تشبيه مقيد ~~بمقيد، وإنما يصح ذلك بناء على أن قوله: وكأن أجرام النجوم، فيه تركيب من ~~قيد مقدر المعنى أجرام النجوم فى السماء الزرقاء. # ولقائل أن يقول: جعلت فى الكلام قيدا مطويا، وهو كون النجوم فى سماء ~~زرقاء، وهى حالة دائمة كدوام الارتعاش لحركة الشمس، وجعلت قوله: والشمس ~~كالمرآة فى كف الأشل، تشبيه مفرد غير مقيد بمفرد مقيد، ولم تعتبر الارتعاش ~~الدائم للشمس؛ لكونها لا يختلف حالها فاجعل زرقة السماء قيدا دائما للنجوم، ~~ويكون تشبيه مفرد غير مقيد، بمفرد مقيد. لا يقال: كيف تعتبر حركة الشمس ~~قيدا، وهى وجه الشبه؟ لأنا نقول: هو وارد على المصنف، حيث جعل وجه الشبه فى ~~قولنا: درر نثرن على بساط أزرق، من جملته وقوع أشياء بيض فى جوانب شئ أزرق. # القسم الثالث: تشبيه مفرد بمركب، قال المصنف: كما مر فى بيت الشقيق، يشير ~~إلى قوله: # وكأن محمر الشقيق ... إذا تصوب أو تصعد # أعلام ياقوت نشر ... ن على رماح من زبرجد # فإن قلت: قد سبق الاعتراض على هذا بأن وضع هذين البيتين كوضع قوله: # وكأن أجرام النجوم لوامعا. # فإنه ليس مع واحد منهما من الشقيق، وأجرام النجوم قيد لفظى، ولوامعا لا ~~تقييد فيه معنى، فإما أن يقدر لهما قيد، ويجعلا تشبيه مركب بمركب، أو يجعلا ~~تشبيه مفرد بمفرد، وكيف يمكن أن يشبه مفرد مشتمل على صفة واحدة بمركب مشتمل ~~على صفتين ملحوظتين فى الشبه؟ فإن قيل: المراد الشقيق وساعده، قلنا: فهو ~~تشبيه مركب بمركب. PageV02P095 # وإما تشبيه مركب بمفرد؛ كقوله [من الكامل]: # يا صاحبى تقصيا نظريكما ... تريا وجوه الأرض كيف تصور # تريا نهارا مشمسا قد شابه ... زهر الربا فكأنما هو مقمر # قلت: المراد بالمركب ما كان هيئة حاصلة من حقيقتين متفاصلتين يجتمعان، ~~والشقيق مراد به هو وسواعده، فالمجموع منهما حقيقة واحدة، لا حقيقتان، ركبت ~~إحداهما مع الأخرى، بخلاف أجرام النجوم فإنها لا يطلق على مجموع النجوم، ~~والسماء ms653 أنهما نجوم لأنهما حقيقتان مختلفتان. # نعم قد يقال: هلا جعلت الأعلام برماحها حقيقة واحدة؛ لأن الجميع يسمى علما؟ # وينبغى أن يعلم أنه إن صح تشبيه المفرد بالمركب، لا يكاد يتم إلا بأن ~~يكون المفرد مقيدا فى المعنى. # القسم الرابع: تشبيه مركب بمفرده، كقوله: # يا صاحبى تقصيا نظريكما ... تريا وجوه الأرض كيف تصور # تريا نهارا مشمسا قد شابه ... زهر الربا فكأنما هو مقمر (¬1) # يريد أن النبات لشدة خضرته وكثرته، صار لونه إلى السواد، فنقص من ضوء ~~الشمس حتى صار كأنه ليل مقمر، وفيه نظر؛ فقد يقال: المشبه النهار بقيد كونه ~~مشمسا، أى لم يستر الغيم شمسه، وكونه كثر فيه الزهر، لا مجموع النهار ~~والزهر، وكون المشبه به مفردا واضح، إلا أنه مفرد مقيد، ولا يكاد التشبيه ~~يقع بين مركب ومفرد إلا والمفرد مقيد، كما سبق. # (تنبيه): القيد قد يكون الجار والمجرور، مثل: هو كالراقم على الماء، أو ~~مفعولا صريحا، كقولهم: هو كمن يجمع سيفين فى غمد، وقد يكون حالا، كقول ~~الطرماح: # يا ظبى السهل والأجبال موعدكم ... كمبتغى الصيد فى عرينة الأسد (¬2) PageV02P096 # وأيضا: إن تعدد طرفاه: # فإما ملفوف؛ كقوله (¬1) [من الطويل]: # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالى # ص: (وأيضا إن تعدد طرفاه إلى آخره). # (ش): هذا تقسيم آخر للتشبيه باعتبار الطرفين، فإما أن يكونا متعددين، أو ~~المشبه فقط متعدد، أو المشبه به فقط متعدد، أو لا يكون واحد منهما متعددا. # واعلم أن كلا من هذه الأقسام، أعم من كل من الأقسام السابقة؛ لأن كل واحد ~~من المفرد المقيد، وغير المقيد، والمركب، قد يتعدد، وقد يتحد، وهذا غالب ~~أقسام التشبيه، فالقسم الأول: أن يتحد كل واحد منهما، تركه المصنف لوضوحه؛ ~~ولأن ما سبق يكفى فى مثاله، والثانى: أن يتعدد طرفاه - أى المشبه، والمشبه ~~به معا - فهو قسمان: # الأول: يسمى الملفوف، وهو ما ذكر فيه المشبهان، ثم ذكر المشبه بهما، كقول ~~امرئ القيس، يصف عقابا يصطاد الطير: # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالى # والضمير فى قوله: ms654 وكرها يعود إلى العقاب؛ لأن المشبهين القلوب الرطبة ~~والقلوب اليابسة، والمشبه بهما هما العناب والحشف البالى، فشبه القلب غير ~~أن المشبه ملفوف باعتبار ذكر المشبهين أولا والمشبه به ملفوف؛ لأنه # لف مع مشبه به آخر، وإن كان لم يفصل بين أجزاء المشبه به فيه مشبه. # واعلم أن ما ذكره المصنف، وغيره فى بيت امرئ القيس فيه نظر؛ لأنا نقول: ~~لا نسلم أن المشبه متعدد، وهو القلب الرطب، والقلب اليابس، ويكون بعض ~~القلوب شبه بالعناب، وبعضها شبه بالحشف، بل كل واحد من القلوب، شبه بالعناب ~~فى حالة رطوبته، والحشف فى حالة يبسه، كما اقتضاه كلام كثير. فالمشبه ~~القلوب بقيد الرطوبة أو اليبوسة، فهو كتشبيه مفرد تعدد قيده باعتبار ~~حالتين، وهو نظير قولنا: فى الجمود والشجاعة كالأسد والبحر، وقوله: (رطبا ~~ويابسا) يمكن PageV02P097 # أو مفروق؛ كقوله [من السريع:] # النشر مسك والوجوه دنا ... نير وأطراف الأكف عنم # وإن تعدد طرفه الأول: فتشبيه التسوية؛ كقوله [من المجتث]: # صدغ الحبيب وحالى ... كلاهما كالليالى # عوده إلى كل واحد من القلوب، فلا حاجة إلى توزيع الحالين على القلوب، ~~ومما يرجح ذلك إفراد الحالتين فى قوله: (رطبا ويابسا) أى كأن كل قلب رطبا ~~ويابسا، لا يقال: هو متعدد باعتبار أنه جمع؛ لأن ذلك يقضى بأن يكون قولنا: ~~أياد كالبحار تشبيه متعدد بمتعدد، فيلزم أن يكون: وكأن أجرام النجوم ... ~~البيت، تشبيه متعدد بمتعدد، وليس كذلك، وسيأتى قريبا ما يدل على ما قلناه صريحا. # والثانى: يسمى المفروق، وهو ما ذكر فيه المشبه والمشبه به، ثم ذكر مشبه ~~ثان ومشبه به، كقول المرقش الأكبر: # النشر مسك، والوجوه دنا ... نير، وأطراف الأكف عنم (¬1) # شبه النشر وهو عرف الرائحة بالمسك، وكذلك ما بعده، والعنم شجر لين يشبه ~~به أكف الجوارى، وقيل: هو ورق، وضبطه بالغين المعجمة تصحيف، وهو تشبيه ~~محذوف الأداة. # واعلم أن فى تسمية هذا القسم تشبيها تعدد طرفاه نظرا لأن هذه تشبيهات ~~متعددة، لا تشبيه واحد متعدد الأطراف. # القسم الثالث: أن يتعدد طرف التشبيه الأول - أى المشبه دون المشبه به - ~~فيسمى تشبيه ms655 التسوية؛ لأنك سويت بين أشياء متعددة فى التشبيه بشئ واحد، وهو قوله: # صدغ الحبيب وحالى ... كلاهما كالليالى # وثغره فى صفاء ... وأدمعى كاللآلى (¬2) PageV02P098 # وإن تعدد طرفه الثانى: فتشبيه الجمع؛ كقوله (¬1) [من السريع]: # كأنما يبسم عن لؤلؤ ... منضد أو برد أو أقاح # فالمشبه متعدد، وهو الصدغ والحال، والمشبه به واحد وهو الليالى، وكذلك ~~المشبه الثغر والأدمع، والمشبه به اللآلى، ويعلم من هذا والذى قبله فى بيت ~~المرقش ما يشهد لأن الجمع ليس مقصودا فى تسمية أحد الطرفين متعددا، كما ~~سبق، ألا ترى أنه جعل الليالى واللآلى مفردا، وكذلك ما قبله. # (قوله: وإن تعدد طرفه الثانى) أى المشبه به، إشارة إلى القسم الرابع ~~(فتشبيه الجمع) أى يسمى تشبيه جمع؛ لأنك شبهت واحدا بجمع، ولو عكست وسميت ~~الأول تشبيه جمع؛ لأنك شبهت جمعا بواحد، وسميت هذا التشبيه تسوية؛ لأنك ~~سويت بين المشبه بها، لكان صحيحا إلا أن التشبيه لما كان حكما على المشبه، ~~وإلحاقا له اعتبر حاله فى الجمع والتسوية، فكانت التسمية بحسبه، ومثله بقول ~~البحترى: # كأنما يبسم عن لؤلؤ ... منضد، أو برد أو أقاح # وقد أورد على الاستشهاد بهذا البيت أن هذا ليس فيه تشبيه، بل استعارة. ~~وأجيب عنه، بأنه مثل قولك: لقيت منه أسدا، وهو تشبيه، فكذلك هذا، والتقدير: ~~كأنما يبسم عن أسنان كائنة كلؤلؤ، وفيه نظر؛ لأن هذا تجريد؛ والمصنف يرى ~~أنه لا يسمى تشبيها، بل الجواب أن كأن صيغة تشبيه، سواء أدخلت عليها ما، أم ~~لا، كما سبق عند الكلام على أداة التشبيه، فحقيقة كأنما يبسم هذه متبسمة عن ~~اللؤلؤ، فهو كقولك: # هذه مثل المتبسم عن اللؤلؤ، ويلزم من ذلك أن تكون الأسنان كاللؤلؤ. # بقى على المصنف اعتراض، وهو أن المشبه به هنا ليس جمعا، بل هو واحد؛ لأنه ~~شبهها بأحد هذه الأمور، لا بكلها؛ لأن" أو" تشرك فى اللفظ لا فى المعنى، ~~إلا أن يقال: إن" أو" فيه بمعنى الواو، أو يقال: إن" أو" للتنويع. ومثل ~~المصنف أيضا بقوله - أى امرئ القيس: # كأن المدام، وصوب الغمام ... وريح الخزامى، ونشر ms656 القطر PageV02P099 ### |||| AUTO وباعتبار وجهه # : # إما تمثيل (¬1)، وهو ما وجهه منتزع من متعدد؛ كما مر (¬2)، وقيده السكاكى ~~بكونه غير حقيقى؛ كما فى تشبيه مثل اليهود بمثل الحمار ... # يعل به برد أنيابها ... إذا طرب الطائر المستحر (¬3) # وفيه نظر؛ لأن المدام وما عطف عليه مشبه به فى المعنى، لا فى اللفظ، وهو ~~إنما يتكلم فى التشبيه اللفظى، وإنما قلنا: ليس مشبها به لفظا؛ لأن المدام ~~وما عطف عليه هو اسم كأن، وهو المشبه لا المشبه به، والمعنى المدام، وما ~~عطف عليه يشبه حال ما يعل به برد أنيابها، فهو كقولك: كأن زيدا يقوم فى أن ~~حال زيد يشبه حال من يقوم، وإن كانت كأن هنا للشك، فليس من التشبيه اللفظى فى شئ. # ص: ### |||| AUTO (وباعتبار وجهه # إلى آخره). # (ش): شرع فى تقسيمات التشبيه باعتبار وجهه، فذكر ثلاث تقسيمات: # الأول: أنه ينقسم إلى تمثيل وغيره، فالتمثيل ما كان وجه الشبه فيه وصفا ~~منتزعا من متعدد أمرين، أو أمور، وقيده السكاكى بكونه غير حقيقى، وكأن ~~المصنف لا يرى هذا القيد، بل يكون تمثيلا، سواء أكان حقيقيا، أم لا. قال: ~~كما فى تشبيه مثل اليهود بمثل الحمار، يشير إلى قوله تعالى: مثل الذين ~~حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا (¬4) كما تقدم فى ~~الوجه المركب العقلى أن وجه الشبه حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع التعب فى ~~استصحابه، وهو أمر غير حقيقى؛ لأنه ليس له تقرر فى ذات الموصوف، لأنه ليس ~~فيه بالحقيقة إلا عدم العمل، بل هو أمر تصورى منتزع من أمور متعددة. PageV02P100 # وإما غير تمثيل، وهو بخلافه. # وأيضا: إما مجمل، وهو ما لم يذكر وجهه: فمنه: ما هو ظاهر يفهمه كل أحد؛ ~~نحو: زيد كالأسد خ خ، ومنه: خفى لا يدركه إلا الخاصة؛ كقول بعضهم: هم ~~كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها؟! أى: هم متناسبون فى الشرف كما أنها ~~متناسبة الأجزاء فى الصورة. # (قوله: وإما غير تمثيل، وهو ما لم يكن كذلك) وهو ما لم يكن وجهه منتزعا ~~من متعدد على رأى المصنف، ms657 وعلى رأى السكاكى، ما لم يكن منتزعا أو كان وصفا ~~حقيقيا. # التقسيم الثانى: باعتبار وجهه إلى: تشبيه مجمل، وتشبيه مفصل، فالمجمل ما ~~لم يذكر وجهه بشئ، ويسمى مجملا لإجمال وجهه؛ وفيه نظر؛ لأن التشبيه حينئذ ~~ليس مجملا، إنما المجمل وجهه؛ لكنه لا مانع من تسمية التشبيه أيضا مجملا؛ ~~لأنه لخفاء وجهه، لا تتضح دلالته على المقصود منه، وهو إما أن يكون وجها ~~ظاهرا يفهمه كل أحد، كقولك: زيد أسد - أى كالأسد؛ لأن كل أحد يعلم أن ~~المراد فى الشجاعة، لكونه أشهر أوصاف الأسد، أو يكون خفيا لا يدركه إلا ~~الخاصة، أى الذين لهم أذهان صحيحة، يرتفعون بها عن درجة العوام (كقول ~~بعضهم: هم كالحلقة المفرغة، لا يدرى أين طرفاها) أى لتناسب أصولهم وفروعهم ~~فى الشرف الذى يمتنع معه معرفة الطرف والوسط، كما أن الحلقة متناسبة ~~الأجزاء فى الصورة، فوجه الشبه التناسب الذى يمتنع معه التفاوت؛ لكنه فى ~~المشبه فى المعنى، وفى المشبه به فى الصورة، وإنما قيد الحلقة بالمفرغة؛ ~~لأن المضروبة يعلم طرفاها بالابتداء والانتهاء، فكان ذكر الوصف حيث كان وجه ~~الشبه مذكورا، وهو قوله: لا يدرى طرفاها، لأن وجه الشبه هو تناسب الأجزاء، ~~وعدم دراية الطرفين لزم عن التناسب، ولأن عدم دراية طرفى الحلقة، ليس وجها؛ ~~لأن الوجه أمر صادق على الطرفين، وطرفا الحلقة أمر لا يصدق على المشبه إذ ~~لا يصدق على المشبه أن يقال: لا يدرى طرفاها، ولولا ضمير الحلقة المؤنث، ~~الذى لا يمكن عوده على قوله: (هم) لكنت أقول: هو عائد إليهما، فيمكن حينئذ ~~أن يجعل وجه # الشبه؛ لأنه لو قال: هم كالحلقة المفرغة، لا يدرى الطرفان، لصدق ذلك فى ~~المشبه والمشبه به معا. # نعم قد يقال: هب أن وجه الشبه لم يذكر كيف يسمى هذا مجملا، وقد أشير فيه ~~إلى وجه الشبه بذكر هذا الوصف الذى يصير به وجه الشبه ظاهرا، يفهمه أكثر ~~الناس؟ PageV02P101 # وأيضا: منه: ما لم يذكر فيه وصف أحد الطرفين، ... # وقوله: (لا يدرى طرفاها) قد يرد عليه أن الحلقة المفرغة ليس لها ms658 طرفان، ~~وجوابه أنها سالبة محصلة، لا تستلزم وجود موضوعها، كقوله تعالى: لا يسئلون ~~الناس إلحافا (¬1) وقول الشاعر: # على لا حب لا يهتدى بمناره (¬2) # فيصدق أن يقال: كل من هذين الطرفين لا يعلم طرفاه، أما فى المشبه؛ فلأن ~~له طرفين غير معلومين، وأما فى المشبه به، فلأنه لا طرف له، ولينظر بعد ذلك ~~فى أن لفظ طرفاه فى هذا المثال جمع فيه بين الحقيقة والمجاز أو لا. # وهذه العبارة ذكر الشيخ عبد القاهر أنها قيلت للحجاج، حين سأل عن بنى ~~المهلب، أيهم أنجد؟ ونسبه الزمخشرى فى سورة الزخرف إلى الأنمارية، قيل: هى ~~فاطمة بنت الحرشب، تصف أبناءها حين سئلت، أيهم أفضل؟ فقالت: عمارة، لا بل ~~فلان، لا بل فلان، ثم قالت: ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل، هم كالحلقة ~~المفرغة لا يدرى أين طرفاها. # وذكر المبرد فى الكامل نحوه وأولادها ربيع، وعمارة، وقيس، وأنس. # وبقى فى هذا المثال اعتراض، سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى. # (قوله: وأيضا منه) أى من التشبيه المجمل (ما لم يذكر فيه وصف أحد ~~الطرفين) أى لم يذكر معه وصف المشبه، ولا وصف المشبه به، كقولنا: زيد ~~كالأسد. # واعلم أن قول المصنف: ما لم يذكر فيه وصف أحد الطرفين، قد ينازع فى ~~دلالته على ما يقصده من أنه لم يذكر فيه وصف المشبه، ولا المشبه به، فيقال: ~~هذا يصدق بأن يذكر فيه وصف أحدهما، فإنك إذا قلت: لم أضرب أحد هذين، قد ~~يصدق بضرب أحدهما، وتقريره أن أحد الرجلين ليس نكرة، فيعم كل واحد منهما ~~عموم النكرة فى PageV02P102 # ومنه: ما ذكر فيه وصف المشبه به وحده، ومنه: ما ذكر فيه وصفهما؛ # النفى، كقوله: لم يقم واحد من الرجلين، فلم يبق له عموم، لكونه معرفة، ~~ولا يمكن أن يدعى عمومه، لأنه اسم جنس، أضيف إلى الرجلين؛ لأن اسم الجنس ~~إنما يعم بالإضافة إذا لم يدل بالمادة على الخصوص، أما إذا دل فلا، كقولك: ~~أكلت بعض الرغيف أو ثلثه، لا يعم الأثلاث والأبعاض، وكذا أحد الشيئين لا ~~يعمهما، ولو ms659 سلمنا أن أحدهما يعمهما، فوقوعه بعد النفى كوقوع سائر صيغ ~~العموم، وهى بعد النفى للخصوص؛ لأنها سلب عموم، لا عموم سلب كما سبق، إلا ~~أن يدعى أن أحدا لا يتعرف بالإضافة لمعرفة، ويؤيد ما قلناه، قوله تعالى: ~~إما يبلغن عندك الكبر أحدهما (¬1) المراد منه ما ذكرناه، بدليل قوله: أو ~~كلاهما، والشرط كالنفى. وأما قوله صلى الله عليه وسلم:" إنى لست كأحدكم" ~~(¬2) فالقرينة قامت على إرادة العموم، وبعد أن كتبت هذه السطور، وقفت على ~~كلام الزمخشرى، قال فى قوله تعالى: ولا تطع منهم آثما أو كفورا (¬3): إن ~~معناه لا تطع أحدا ثم قال: فإن قلت: ما معنى أو لا تطع أحدهما فهلا جئ ~~بالواو ليكون نهيا عن طاعتهما؟! قلت: لو قيل: ولا تطعهما، لجاز أن يطيع ~~أحدهما وإذا قيل: لا تطع أحدهما، علم أن الناهى عن طاعة أحدهما عن طاعتهما ~~أنهى كما إذا نهى أن يقول لأبويه: أف، علم أنه منهى عن ضربهما انتهى. # وهذا يدل على أن لم أضرب أحدهما، معناه لم أضرب واحدا منهما، وفيه نظر؛ ~~لما سبق. (قوله: ومنه ما ذكر فيه وصف المشبه به وحده) أى: ولم يذكر وصف ~~المشبه، وسكت عن مثاله؛ لأن مثاله سبق عن قريب، وهو قولهم: هم كالحلقة ~~المفرغة، لا يدرى أين طرفاها. ومثله فى الإيضاح بقول النابغة: # فإنك شمس، والملوك كواكب ... إذا طلعت، لم يبد منهن كوكب (¬4) PageV02P103 # كقوله [من البسيط]: # صدفت عنه ولم تصدف مواهبه ... عنى وعاوده ظنى فلم يخب # كالغيث إن جئته وافاك ريقه ... وإن ترحلت عنه لج فى الطلب # وإما مفصل، وهو ما ذكر فيه وجهه؛ كقوله [من المجتث]: # وثغره فى صفاء ... وأدمعى كاللآلى # ومنه ما ذكر فيه وصفهما معا، ومثله المصنف بقول أبى تمام: # صدفت عنه، ولم تصدف مواهبه ... عنى؛ وعاوده ظنى فلم يخب # كالغيث إن جئته، وافاك ريقه ... وإن ترحلت عنه، لج فى الطلب (¬1) # التقدير: وهو كالغيث، فإن البيت الأول مشتمل على وصف المشبه، والثانى ~~مشتمل على وصف المشبه به، وهو الغيث، كذا قال المصنف، وهو الظاهر. # ويحتمل ms660 أن تكون الضمائر فى البيت الثانى عائدة إلى المشبه، ويكون استعمال ~~الريق، وما بعده استعارة، ويروى: يصدف بالياء، ومواهبه مفعول من صدفه صدفا، ~~فهو متعد، ويروى بالتاء من فوق، ومواهبه فاعل من صدف صدوفا وصدفا أيضا - ~~أى: انصرف. # واعلم أن المصنف سكت عن القسم الرابع، وهو ما ذكر فيه وصف المشبه فقط، ~~وكان ينبغى ذكره، والقول بأن ذلك لا يمكن؛ لأن وصف المشبه يقتضى أن يكون ~~وجه الشبه فيه أتم منه فى المشبه به، والحال بالعكس ممنوع؛ لأنا نقول: ذكره ~~فى المشبه لا يستدعى أن يكون فيه أتم، فقد يكون طوى ذكره فى المشبه به؛ ~~لأنه فيه أشهر وأتم. # (قوله: والمفصل) هو قسيم قوله فيما سبق: المجمل (وهو ما ذكر وجهه كقوله: # وثغره فى صفاء ... وأدمعى كاللآلى) # فوجه التشبيه وهو الصفاء مذكور، وفيه نظر؛ لجواز أن يكون المراد ثغره فى ~~صفائه كأدمعى، ويكون فيه ذكر صفاء الثغر، وصفاء الثغر ليس هو وجه الشبه؛ ~~إنما الصفاء الذى هو أعم من صفاء الثغر، وصفاء اللآلى هو وجه الشبه. ويحتمل ~~أن يكون ثغره مبتدأ، وفى صفاء خبره، ولا تشبيه فيه، لكنه بعيد. PageV02P104 # وقد يتسامح بذكر ما يستتبعه مكانه؛ كقولهم للكلام الفصيح: هو كالعسل فى ~~الحلاوة خ خ؛ فإن الجامع فيه لازمها، وهو ميل الطبع. # (قوله: وقد يتسامح) أى يتسامح المتكلم (بذكر ما يستتبعه) أى ما يستتبع ~~وجه الشبه، ويستلزمه، ومثله المصنف بقولهم للكلام الفصيح: هو كالعسل فى ~~الحلاوة، فإن الجامع فيه لازمها - أى لازم الحلاوة. (وهو ميل الطبع) إليها ~~وليس الجامع الحلاوة؛ لأن الكلام ليس فيه حلاوة حقيقية، بل فيه ما يوجب ميل ~~الطبع إليه، وكأن المصنف يشير إلى أن هذا معدود من قسم ما ذكر فيه الوجه، ~~وإن لم يذكر؛ لأنه ذكر ملزومه فهذا وجه التسامح، لأن المتكلم اكتفى ~~بالملزوم عن اللازم. # قال الخطيبى: المراد قد يتسامح علماء البيان، وبه صرح فى المفتاح، ولعل ~~المراد: # قد يتسامحون فى جعل هذا التشبيه مفصلا مذكور الوجه، وإن كان وجهه ليس ~~مذكورا. # بقى هنا أسئلة: ms661 # الأول: أن قولهم: إن الحلاوة ليست وجه الشبه، فيه نظر؛ فإن الحلاوة إن لم ~~تكن موجودة بالحقيقة فى الكلام، فهى موجودة بالتخيل، فهو من الجامع ~~الخيالى، كما تقدم فى السنن والابتداع. # الثانى: أنه أى فرق بين هذا، وبين قولهم: لا يدرى أين طرفاها؟ فإنه ذكر ~~فيه ما يستلزم وصف المشبه، إذ يلزم منه الاستواء الذى هو وجه الشبه فيهما، ~~فلأى شئ جعل ذلك مجملا، وهذا مفصلا؟ # الثالث: أن الحلاوة تستلزم الميل إليها، والميل إليها وصف خاص بها، فهو ~~يستلزم وصف المشبه به لا الوجه نفسه، وهو مطلق الميل كما أن طرفى الحلقة ~~إنما يستلزم استواءها، لا استواء المشبه. # (قلت): الظاهر أن المراد بالوصف هو الوصف المعنوى، لا الصناعى، وأن ~~المراد ذكر وصف مع التشبيه، سواء أكان فى جملته أو له به تعلق لفظى، أم لم ~~يكن. ألا ترى أن: لا يدرى أين طرفاها، لا يصلح صفة نحوية؛ لأن الحلقة ~~معرفة، ولا يدرى نكرة، وأن البيت الأول فى قوله: صدفت عنه، ليس له تعلق ~~لفظى بالمشبه، بل هو وصف معنوى له، وأن: إن جئته فى البيت الثانى، لا يصلح ~~صفة للغيث؛ لتنكيره، وبهذا ظهر الجواب عما أورده على ذلك. PageV02P105 # وأيضا: إما قريب مبتذل، وهو ما ينتقل من المشبه إلى المشبه به من غير ~~تدقيق نظر؛ لظهور وجهه فى بادئ الرأى؛ لكونه أمرا جمليا؛ فإن الجملة أسبق ~~إلى النفس. # أو قليل التفصيل مع غلبة حضور المشبه به فى الذهن: # ولا يخفى أيضا من فحوى كلامهم أن المراد بالوصف وصف وقع التشبيه به، أو ~~بلازمه، لا وصف للمشبه، أو # المشبه به لا تعلق له بالتشبيه؛ فلذلك ظهر الموجب لذكر هذا القسم فى قسم ~~المجمل الذى لم يذكر وجهه، ولم يذكر فى قسم ما ذكر وجهه، وهو المفصل؛ لأنه ~~مع ذكر الوجه لا حاجة إلى ذكر الوصف المنبئ عنه، والذى يظهر أن الوصف لأحد ~~الطرفين هو حصته من وجه الشبه، وأن الوجه المذكور ذكر المعنى الكلى الثابت ~~للطرفين. # ص: (وأيضا إما قريب إلى آخره). ms662 # (ش): هذا تقسيم ثالث للتشبيه، وهو باعتبار وجه الشبه إما تشبيه قريب أى ~~وهو الممتهن المستعمل للعامة، أو بعيد - أى غريب - مستعمل للخاصة. # (فالقريب ما ينتقل فيه) أى: الذهن (من المشبه إلى المشبه به من غير تدقيق ~~نظر؛ لظهور وجهه فى بادى الرأى) وهو علة لقوله: ينتقل، وذلك الظهور إما أن ~~يكون، لكون وجه الشبه أمرا جمليا، فإن الجملة أسبق إلى النفس والحس، وأظهر ~~عندهما من التفصيل، فإن الشئ يدرك أولا، ثم إذا أمعن النظر، أدرك تفصيله، ~~كما أن إدراك الإنسان من حيث هو شئ ما أو جسم، أو حيوان أسبق إلى الفهم، ~~وأظهر من إدراكه من حيث كل واحد من أجزائه؛ لأن الثانى يشتمل على الأول ~~وزيادة، وكأن مراده بالجملى: إدراك الشئ مجملا، لا مفصلا بمعنى إدراك جنسه، ~~أو صفة صادقة عليه، وعلى غيره، وإما أن يكون ذلك لكون الوجه مفصلا؛ لكونه ~~قليل التفصيل. # (قوله: مع غلبة حضور المشبه به فى الذهن) قال الخطيبى: هو قيد فى نوعى ~~قرب الوجه، أى: إنما يكون قربه، لكونه جمليا مع حضور المشبه به، أو لكونه ~~قليل التفصيل مع حضور المشبه به، ثم قسم حضور المشبه به إلى قسمين: تارة ~~يكون حضوره عند حضور المشبه، لقرب المناسبة بينهما، كتشبيه الجرة الصغيرة ~~بالكوز فى المقدار، والشكل فى قليل التفصيل، وتارة يكون حضور المشبه به فى ~~الذهن غالبا مطلقا أى سواء أكان مع حضور المشبه، أم لا، وحضور الشئ مطلقا ~~يكون لتكرره على الحس. PageV02P106 # إما عند حضور المشبه؛ لقرب المناسبة؛ كتشبيه الجرة الصغيرة بالكوز، فى ~~المقدار والشكل. أو مطلقا؛ لتكرره على الحس؛ كالشمس بالمرآة المجلوة فى ~~الاستدارة والاستنارة؛ لمعارضة كل من القرب والتفصيل. # وإما بعيد غريب، وهو بخلافه؛ لعدم الظهور: إما لكثرة التفصيل؛ كقوله: # والشمس كالمرآة، ... # وينبغى أن يقال: أو على الفكر، والتكرر سبب الإلف. وقال السكاكى: التوفيق ~~بين حكم الإلف، وحكم التكرر أحوج شئ إلى التأمل، يعنى فإن التكرار مكروه؛ ~~لأنه يمل، وجبلت القلوب على معاداة المعادات، والإلف يحتاج إلى التكرار، ~~فلو كان التكرار ms663 يورث الكراهة، لكان المألوف أكره شئ عند النفس. # وقد أجيب عنه بأن التكرار المكروه، ما لم يترتب على إعادته فائدة، أما ~~إذا ترتب فإنه غير مكروه، وهو مألوف كالطعام اللذيذ ورؤية المحبوب. # والذى لا فائدة فيه، كتكرار الإخبار بشئ واحد من شخص واحد. # وقال الشيرازى: التكرار الموجب للإلف ما لم يكن للإنسان منه بد، كالأشياء ~~الستة الضرورية المذكورة فى الطب، والذى يوجب الكراهة التكرار فيما للإنسان ~~منه بد. وأورد عليه أن من الضروريات ما ليس مألوفا، ولكن يفعل للضرورة، ~~كالاستفراغات. # ومثل المصنف لما نحن فيه بتشبيه الشمس بالمرآة المجلوة للاستدارة ~~والاستنارة، فإن كل واحد من قرب المناسبة المقتضى لحضور المشبه به فى الذهن ~~عند حضور المشبه ومن التكرار المقتضى لحضوره فى الذهن مطلقا، يعارض التفصيل ~~المقتضى لبعده. يعنى أن التفصيل كان مقتضيا للبعد، فعارضه كل من هذين ~~الأمرين، فيبقى الآخر مرجحا فصار التشبيه قريبا، وقوله: يعارض التفصيل يعنى ~~التفصيل القليل، أما الكثير فلا يعارضه هذان كما سيأتى، ويلوح لك من هذه ~~العلة أن هذا القيد ليس فى الوجه الجملى أيضا، كما زعم الخطيبى، بل فى ~~الوجه القليل التفصيل فقط. # (قوله: وإما بعيد) معطوف على قوله: إما قريب، أى: التشبيه قد يكون بعيدا ~~غريبا، وهو بخلاف ما سبق فيكون القريب، ما يحصل من غير تدقيق نظر، والبعيد ~~ما كان كثير التفصيل، أو قليله، إلا أن المشبه فيه غير غالب الحضور. وقوله: ~~(غريب) مقابل لقوله: # فى القريب مبتذل، والمراد بالغرابة: قلة الاستعمال، وقوله: (لعدم الظهور) ~~علة للبعد، والمراد عدم ظهور الوجه، وقوله: (لكثرة التفصيل) تعليل لعدم ~~الظهور، وهو إشارة إلى النوع الأول. (كقوله: والشمس كالمرآة) يشير إلى قول ~~الشاعر: PageV02P107 # أو ندور حضور المشبه به: إما عند حضور المشبه؛ لبعد المناسبة؛ كما مر. ~~وإما مطلقا؛ لكونه وهميا، أو مركبا خياليا، أو عقليا؛ كما مر. أو لقلة ~~تكرره (¬1) على الحس؛ كقوله: والشمس كالمرآة؛ فالغرابة فيه من وجهين (¬2). # والشمس كالمرآة فى كف الأشل (¬3) # فإن الوجه فيه كثير التفصيل؛ لما فيه من الإشراق، والاستدارة، والتموج ~~وغير ms664 ذلك، بخلاف قولنا: الشمس كالمرآة، من غير أن تقول: فى كف الأشل، فإن ~~التفصيل فيه قليل، فهو مثال للقسم السابق كما تقدم. # (قوله: أو ندور حضور المشبه به) هذا هو النوع الثانى، أى: بأن يكون الوجه ~~قليل التفصيل؛ إلا أن حضور المشبه # به نادر، وفيه نظر؛ ينبغى أن يقول: غير غالب؛ لأن القريب ما كان غالبا، ~~والبعيد بخلافه، وخلاف الغالب أعم من النادر، والكثير الذى لا يغلب ~~والمتوسط. وقوله: (إما عند حضور المشبه) أى إما أن تكون ندرة حضوره عند ~~حضور المشبه (لبعد المناسبة) بين الطرفين (كما مر) فى تشبيه البنفسج بأطراف ~~الكبريت، وإما أن يكون ندور المشبه به مطلقا؛ لكون الوجه وهميا، أو مركبا ~~خياليا، أو مركبا عقليا، وكان ينبغى أن يكتفى بذكر العقلى عن الوهمى، كما ~~صنع حين قسم الوجه إلى عقلى وحسى، ولم يذكر الوهمى إدخالا له فى العقلى. # (قوله: كما مر) أى من الأمثلة، فالوهمى كتشبيه السهام بأنياب أغوال، ~~والخيالى تشبيه الشقيق بأعلام ياقوت، والعقلى كالتشبيه فى قوله تعالى: كمثل ~~الحمار يحمل أسفارا (¬4) أو تكون الندرة لقلة تكرره على الحس كقوله: # والشمس كالمرآة فى كف الأشل # فربما يقضى الرجل دهره، ولا يرى مرآة فى كف الأشل؛ فالغرابة فى قولنا: ~~كالمرآة فى كف الأشل من جهة ندرة المشبه به، لقلة تكرره على الحس، ومن جهة ~~كثرة التفصيل. PageV02P108 # والمراد بالتفصيل: أن تنظر فى أكثر من وصف، ويقع على وجوه، أعرفها: أن ~~تأخذ بعضا، وتدع بعضا؛ كما فى قوله (¬1) [من الطويل]: # حملت ردينيا كأن سنانه ... سنا لهب لم يختلط بدخان # وأن تعتبر الجميع؛ كما مر من تشبيه الثريا. وكلما كان التركيب من أمور ~~أكثر، كان التشبيه أبعد. # ص: (والمراد بالتفصيل، أن ينظر فى أكثر من وجه واحد إلى آخره). # (ش): المراد بالتفصيل أن يكون المنظور فيه للتشبيه أكثر من وصف، سواء ~~أكان وصفين، أم ثلاثة، أم أكثر، وسواء أكان ذلك الأكثر لشيء واحد، أم أكثر. # قوله: (ويقع، أى: التفصيل على وجوه) ينبغى أن يقول: على أحد وجوه، أعرفها ~~وجهان: ms665 أحدهما: أن يأخذ بعض الأوصاف، ويدع بعضها. كقول امرئ القيس: # حملت ردينيا كأن سنانه ... سنا لهب لم يتصل بدخان (¬2) # المراد رمح منسوب إلى امرأة تسمى ردينة، فحصل التفصيل باعتبار أنه لم ~~يأخذ سنا اللهب، بل اعتبره بقيد كونه لم يتصل بدخان على خلاف المعهود، فإن ~~اللهب لا ينفك فى المعهود عن الدخان، فالشاعر فصل وأخذ اللهب منفصلا عن ~~الدخان، واستحضاره اللهب المنفصل عن الدخان، لا يقع فى الخاطر إلا بتدقيق ~~الفكر، وبهذا ظهر أن مراده بأخذ بعض الأوصاف وترك بعض: أن يأخذ الحقيقة، ~~مريدا بعض أوصافها، مشترطا تعريها عن بعض الأوصاف، وهذا أخص من قولنا: ويدع بعضا. # (قوله: وأن يعتبر الجميع) هو الوجه الثانى، أى: يعتبر جميع أوصاف ذلك ~~الشئ كما سبق. وفيه نظر؛ لأن اعتبار جميع الأوصاف لا يمكن، فينبغى أن يقال: # جملة منها، أو يقال: وجميع الأوصاف التى يجتمع منها تركيب فى المعنى. # مثاله: تشبيه الثريا بعنقود ملاحية، فإنه اعتبر فيها سبعة أشياء كما ~~تقدم، وأورد على المصنف أنه ذكر أولا وجوها، ولم يذكر إلا اثنين، وهو غير ~~وارد، كأنه لم PageV02P109 # والبليغ: ما كان من هذا الضرب لغرابته، ولأن نيل الشيء بعد طلبه ألذ ... # يتصور قسم ثالث؛ لأنه إما أن يراد ترك بعض الأوصاف، أو لا يراد، فهو ~~اعتبار الجميع. # وجوابه: أن بين إرادة طرح البعض وإرادة الجميع واسطة وهو إرادة البعض، مع ~~قطع النظر عن البعض فلا يكون بقيد تركه، ولا بقيد إثباته، وهو أقل تفصيلا ~~من القسمين، فلذلك كانا أعرف منه. # نعم ما ذكره المصنف مخالف لكلام الشيخ عبد القاهر، فإنه عد الأعرف أكثر ~~من ذلك، وكلما كان التركيب، أى: تركيب وجه الشبه من أمور أكثر من غيرها، ~~كان التشبيه أبعد، أى: أبعد عن الذهن، كما فى قوله تعالى: إنما مثل الحياة ~~الدنيا (¬1) إلى قوله: كأن لم تغن بالأمس فإنها عشر جمل، وقع التركيب من ~~مجموعها، بحيث لو سقط منها شئ اختل المقصود من التشبيه، وكأن المصنف أراد ~~بالعشر: (1) أنزلناه. (2) فاختلط. (3) مما يأكل. (4) حتى إذا أخذت. ms666 (5) ~~وازينت. (6) وظن. # (7) أنهم قادرون. (8) أتاها. (9) فجعلناها. (10) كأن لم تغن. # وفيه نظر؛ لأنه إذا اعتبر صورة الجملة، وجعل: أنهم قادرون عليها جملة، مع ~~كونها فى حكم المفرد، فليعد كأن لم تغن جملة، ولم تغن وحده جملة حادية ~~عشرة، إلا أن يفرق بأن: ظن أهلها جملة وحدها، بخلاف: كأن لم تغن بالأمس فإن ~~الجملة الصغرى فيه جزء من الكبرى، وإذا قلنا: إن الوقف على: فاختلط - كما ~~جوزه الزمخشرى - كانت اثنتى عشرة. # (قوله: والبليغ) أى التشبيه البليغ، هو ما كان من هذا الضرب، أى: كثير ~~التفصيل لا غيره. # (قوله: لغرابته) تعليل لكون الغريب بليغا، فإنه لا تدركه إلا الخاصة، ~~ويعلل حسنه وبلاغته أيضا، بأن نيل الشئ بعد طلبه ألذ، وكلما كثرت الأوصاف ~~التى يقع بها التركيب كثر الطلب، ولذلك يقال: الحاصل بعد الطلب أعز من ~~المنساق بلا تعب. لا يقال: إذا كثر التركيب حصل التعقيد المنافى للبلاغة، ~~كما سبق فى مقدمة الكتاب، لأن المراد بعدم ظهور التشبيه دقته ولطفه وترتيب ~~بعض المعانى على بعض، التعقيد المذموم ما حصل بسبب تركيب الألفاظ، أو ~~اختلال الانتقال من المعنى الأول إلى المعنى الثانى المراد. PageV02P110 # وقد يتصرف فى القريب بما يجعله غريبا؛ كقوله [من الكامل]: # لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا ... إلا بوجه ليس فيه حياء # وقوله [من الكامل]: # عزماته مثل النجوم ثواقبا ... لو لم يكن للثاقبات أفول # قيل: المراد بالبليغ هنا: ما بلغ القبول من القلوب، وإلا فالبليغ ~~بالاصطلاح هو الكلام، أو المتكلم، والتشبيه: دلالة المتكلم، وليس منهما ~~وفيه نظر؛ لجواز أن تكون الدلالة صفة اللفظ، كما سبق، فيكون التشبيه صفة ~~للكلام البليغ. # وصح تسميته: بليغا ببلاغة موصوفه، وهو الكلام. ثم أشار المصنف إلى أنه قد ~~يحصل الخروج عن الأصل، فيتصرف فى التشبيه القريب، بما يجعله غريبا فيصير ~~بليغا، كقول المتنبى: # لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا ... إلا بوجه ليس فيه حياء (¬1) # يريد أن هذا الوجه الحسن الذى أشار إليه لم تبرز الشمس لمقابلته، إلا ~~ولها وجه ليس فيه حياء؛ لأنها لو استحيت لما برزت فى ms667 مقابلته، فتشبيه الوجه ~~بالشمس مشهور مبتذل، وإنما قوله: ليس فيه حياء، جعل هذا التشبيه القريب ~~المشهور غريبا، فصار بليغا. # ولك أن تقول: أين التشبيه هنا، ولا أداة تشبيه ظاهرة، ولا مقدرة؟ وإن ~~أراد التشبيه المعنوى فليس الكلام فيه، وحاصل ما قاله: أن الشمس لا تصل أن ~~تشبه هذا الوجه، فهو تشبيه منفى المشبه فيه هو الشمس، والمشبه به هو الوجه، ~~وتشبيه الشمس بالوجه الحسن ليس مبتذلا، إنما المبتذل عكسه، وهذا ينحل إلى ~~أن يكون كقولنا: هذا الوجه أحسن من الشمس، وقد تقدم الكلام فى كونه تشبيها ~~أولا. ثم ذكر المصنف قسما آخر مما يصير التشبيه القريب به، بعيدا بليغا وهو ~~أن يشبه شئ بشئ بشرط شئ، إما لفظا، أو معنى، وأشار إليه بقوله: وكقوله: # عزماته مثل النجوم ثواقبا ... لو لم يكن للثاقبات أفول (¬2) PageV02P111 # ويسمى هذا: التشبيه المشروط ... # فإن تشبيه العزمات بالثواقب مبتذل، إلا أن تشبيهها بشرط أن لا يكون لها ~~أفول غريب. وحاصل هذا البيت نفى التشبيه بالنسبة إلى مجموع الأوجه، فإن ~~نصفه الأول فى المعنى جواب لو كأنه قال: لو لم يكن للثاقبات أفول لكانت ~~عزماته كالثاقبات، وجواب لو ممتنع فكأنه قال: ليست عزماته كالثاقبات. وفيه ~~نظر؛ لأن المبتذل إثبات تشبيه الآراء بالشهب، أما نفى شبهها للشهب مبالغة ~~فيها فليس مبتذلا، ثم المعنى على أن المراد ليست الثاقبات كالآراء فهو عكس ~~المبتذل، ولا يخفى أن مثل هنا للمماثلة من كل وجه؛ لأنه لو لم تقصد ~~المناسبة من كل وجه يناسب المدح، لكانت عزماته كالنجوم، وإن كان للنجوم ~~أفول لاشتراكهما فى غير ذلك من الأوجه، وتقدمت الإشارة لهذا عند الكلام على ~~الأداة. # (قوله: ويسمى هذا: التشبيه المشروط)؛ لأنه شبه شئ بشئ بشرط شئ آخر فيه، ~~والظاهر أن الغرابة فى هذا من أن المقصود فيه التشبيه بالنجوم من كل وجه ~~ممكن، وقوله: # هذا الوجه أنه إشارة للمثال الثانى لا الأول، وجعله بعض الشارحين إليهما ~~نكلفا لا حاجة له، فإن كلام الإيضاح # كالصريح فى عدم عوده إلى الأول؛ ولأن بيت المتنبى ليس ms668 فيه شرط، لا لفظا ~~ولا معنى، ومن التشبيه المشروط فيه قوله: # مها الوحش إلا أنهن أوانس ... قنا الخط إلا أن تلك ذوابل (¬1) # وقوله: # يكاد يحكيك صوب الغيث منسكبا ... لو كان طلق المحيا يمطر الذهبا (¬2) # قال فى الإيضاح: وقد يخرج من الابتذال بالجمع بين عدة تشبيهات، كقوله: # كأنما يبسم عن لؤلؤ ... منضد، أو برد، أو أقاح (¬3) # وقد تقدم الكلام على ما يرد عليه، ونزيد هنا أن هذه ليست تشبيهات، بل ~~تشبيه بأشياء إن ثبت ذلك كما قالوه، وإلا فالحق أنه تشبيه بأحد أشياء، كما ~~هو مدلول" أو" PageV02P112 # وباعتبار أداته: إما مؤكد، وهو ما حذفت أداته؛ مثل قوله تعالى: وهي تمر ~~مر السحاب (¬1)، ومنه نحو [الكامل]: # والريح تعبث بالغصون وقد جرى ... ذهب الأصيل على لجين الماء # أو مرسل، وهو بخلافه؛ كما مر. ### |||| AUTO وباعتبار الغرض # : # إما مقبول، وهو الوافى بإفادته؛ كأن يكون المشبه به أعرف شئ بوجه الشبه ~~فى بيان الحال ... # وهذا البيت مشهور على هذا الوجه، لكن قال ابن رشيق فى العمدة: إن رواية ~~أكثر أهل الأندلس والمغرب: # كأنما يبسم عن لؤلؤ ... أو فضة، أو برد، أو أقاح # فيكون المشبه به أربعة. # ص: (وباعتبار أداته إلى آخره). # (ش): التشبيه باعتبار أداته، وهو التقسيم الثالث قسمان: مؤكد، ومرسل. ~~فالمؤكد ما حذفت أداته، كقوله تعالى: وهي تمر مر السحاب أى تمر كمر السحاب، ~~ومنه قوله: # والريح تعبث بالغصون، وقد جرى ... ذهب الأصيل على لجين الماء (¬2) # وفى جعل هذا منه نظر؛ لأن هذا استعارة، لا تشبيه، ولا ينجى من ذلك قوله: # (ومنه)؛ لأن الضمير عائد إلى التشبيه، وإنما هذا تشبيه معنوى ليس الكلام ~~فيه، والمراد بالأصيل قريب الغروب، فإن الشمس فيه يكون شعاعها أصفر كالذهب، ~~واللجين بضم اللام: الفضة، وقول الخطيبى: إن اللجين فى البيت بفتح اللام، ~~وهو الورق المتناثر عند الخبط ليس صحيحا، ويسمى هذا القسم مؤكدا لتأكده ~~بحذف الأداة كما سيأتى، والمرسل بخلافه، أى: ما ذكرت أداته كما مر. # ص: ### |||| AUTO (وباعتبار الغرض # إلى آخره). # (ش): هذا التقسيم الرابع، فالتشبيه باعتبار الغرض ms669 إما أن يكون مقبولا، أو ~~مردودا. PageV02P113 # أو أتم شئ فيه فى إلحاق الناقص بالكامل، أو مسلم الحكم فيه معروفة عند ~~المخاطب فى بيان الإمكان. # أو مردود؛ وهو بخلافه. ### ||| AUTO خاتمة # أعلى مراتب التشبيه فى قوة المبالغة باعتبار ذكر أركانه أو بعضها: حذف ~~وجهه وأداته فقط، أو مع حذف المشبه، ... # فالمقبول الوافى بإفادة الغرض، إما لكون المشبه به أعرف الأشياء بوجه ~~الشبه فى بيان الحال، أى: إذا كان المقصود بيان حال المشبه من جهة وجه ~~الشبه، أو بيان مقداره. فلو شبهت شيئا بالمسك فى الرائحة كان مقبولا؛ لأن ~~المسك أعرف الأشياء فى الرائحة، ولو شبهته به فى السواد، كان مردودا. قال ~~عم الفارسى: ويجب فى إرادة المقدار أن لا يكون المشبه به فى وجه الشبه ~~أزيد، ولا أنقص من المشبه بحسب الإمكان؛ لأنه كلما كان أدخل فى # السلامة من الزيادة والنقصان كان أبلغ. # (قوله: أو أتم شئ) معناه: أو يكون المشبه به أتم شئ فى إلحاق الناقص ~~بالكامل، أى: يقصد ذلك عند إرادة إلحاق الناقص بالزائد، ومقتضاه أنه إذا ~~قصد إلحاق الناقص بالزائد كان المشبه به أتم مطلقا، وهو خلاف ما فى أول ~~كلامه، من أنه إنما يكون أتم فى أربع من تلك الأحوال، أو يكون المشبه به ~~مسلم الحكم معروفه عند المخاطب، وذلك يستعمل عند إرادة إمكان المشبه كما ~~سبق فى قوله: # فإن المسك بعض دم الغزال # والتشبيه المردود بخلافه، أى: ما نقص عن إفادة الأغراض المذكورة، وقد جعل ~~جماعة السلامة من الابتذال من أسباب القبول، ولا شك أن قسمى القبول والرد ~~مع قسمى القرب والبعد متفاوتان. ### ||| AUTO خاتمة # ص: (فصل أعلى مراتب التشبيه). # (ش): هذا الفصل يتضمن ما بين صيغ التشبيه من التفاوت فى المبالغة، بحسب ~~ذكر جميع الأركان، أو ذكر البعض. وقد علم أن للتشبيه أربعة أركان، المشبه ~~والمشبه به، والأداة، ووجه الشبه؛ فالصيغ الممكنة فى التعبير عن ذلك ثمان ~~عشرة: PageV02P114 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # إحداها: أن تذكر الأربعة، كقولك: زيد كالأسد فى الشجاعة. # الثانية: أن يحذف المشبه فقط، كقولك: كالأسد فى ms670 الشجاعة، أى: زيد إذا ~~حذفت المبتدأ فى جواب استفهام أو غيره، وليس لواحدة من هاتين الصورتين شئ ~~من القوة؛ لعدم الموجب لها. # الثالثة: أن تحذف الأداة فقط، كقولك: زيد أسد فى الشجاعة، وفيه نوع قوة؛ ~~لجعل المشبه فى ظاهر اللفظ هو المشبه به. # الرابعة: أن يحذف وجه الشبه فقط، كقولك: زيد كالأسد، وفيها نوع قوة ليس ~~فى التى قبلها؛ لأن وجه الشبه عند حذفه، عام فى الظاهر، يعنى به عموم بدل ~~وصلاحية، لا عموم استغراق، كما سبق تقريره عند الكلام على الأداة. لا يقال: ~~هو مجمل، والمجمل ليس أبلغ من المفصل، بل المفصل فيه زيادة؛ لأنا نقول: قد ~~يكون الإجمال أبلغ، لتذهب نفس السامع كل مذهب، كما سبق فى باب الإيجاز فى ~~نحو: (ولو ترى) وقد عرف بهذا أن لكل من هذا النوع والذى قبله قوة ليست للآخر. # الخامسة: أن يحذف المشبه به، وهذا القسم لم يتعرضوا له توهما منهم أنه ~~متعذر، وليس كذلك، بل مثاله كقولك: # زيد مثل فى الشجاعة، أى: مثل الأسد، بقرينة تدل على إرادة الأسد، والظاهر ~~أنه لا قوة لهذا. # السادسة: أن يحذف اثنان، وهما المشبه، وكلمة التشبيه، كقولك: أسد فى ~~الشجاعة، أى: زيد، فهى كقولك: زيد أسد فى الشجاعة، ولها نوع قوة هى كالنوع ~~الثالث؛ إذ لا فرق بين التصريح بذكر المشبه، وتركه. # السابعة: أن يحذف المشبه والمشبه به، كقولك: مثل فى الشجاعة، أى: زيد، ~~وهى كالخامسة. # الثامنة: أن يحذف المشبه ووجه الشبه، كقولك: كالأسد، وهى كقولك: زيد ~~كالأسد، كما سبق. # التاسعة: أن تحذف الأداة والمشبه به، كقولك: زيد فى الشجاعة، أى: زيد ~~كالأسد فى الشجاعة، فى جواب من سأل عن مثل الأسد، ولا قوة لهذا. PageV02P115 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # العاشرة: أن تحذف الأداة والوجه، كقولك: زيد أسد، وهو أقوى الجميع لإثبات ~~المشبه به فى الظاهر للمشبه، وحذف الوجه، فقد اجتمع فيه القوتان. # الحادية عشرة: أن يحذف المشبه به والوجه، كقولك: زيد مثل، وذلك يكون فى ~~الجواب عن الاستفهام عن مماثل الأسد، أو عن حكم زيد مع الأسد، فتقول: ms671 مثل. # الثانية عشرة: أن يحذف ثلاثة، وهى المشبه، والأداة، والمشبه به، كقولك: ~~فى الشجاعة مريدا زيد كالأسد فى الشجاعة، فى جواب من قال: فى أى شئ يشبه ~~زيد الأسد؟ # الثالثة عشرة: أن يحذف ثلاثة، وهى المشبه، والأداة، والوجه، كقولك: ~~الأسد، فى جواب ما الذى يشبهه زيد؟ # الرابعة عشرة: أن يحذف المشبه، والمشبه به، والوجه، كقولك: مثل، فى جواب ~~من قال: ما حكم زيد مع الأسد؟ # الخامسة عشرة: أن تحذف الأداة، والمشبه به، والوجه، كقولك: زيد، فى جواب ~~من يشبه الأسد؟ # السادسة عشرة (¬1): أن يحذف المشبه، والمشبه به، والوجه، ويقتصر على ~~الأداة، كقولك: # مثل، فى جواب: ما شأن زيد مع عمرو؟ وكذلك: كأن فى نحو قوله تعالى: كأن لم ~~تغن بالأمس (¬2) قال عبد اللطيف البغدادى فى قوانين البلاغة: حذف المشبه، ~~وليس فى الكلام مشبه به أصلا، وحقيقته أن الفعل المنفى المشبه به مسكوت عنه. # السابعة عشرة: أن يحذف الجميع، كالتشبيه المعلق على شرط، فإنه يحذف ~~اكتفاء بدليله فى نحو قوله: # عزماته مثل النجوم ثواقبا ... لو لم يكن (¬3) للثاقبات أفول (¬4) PageV02P116 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # فإن تقديره على مذهب البصريين: لو لم يكن للثاقبات أفول لكانت عزماته ~~كالثاقبات، وكذلك قوله: # بلد لها شرف سواها مثلها ... لو كان مثلك فى سواها يوجد (¬1) # وكذلك بحذف التشبيه فى نحو قولك: زيد أبوه كالأسد، وعمرو، أى: وعمرو أبوه ~~كالأسد. # الثامنة عشرة: أن يذكر المشبه ولازم المشبه به، كالاستعارة بالكناية ~~والتخييل، فى قوله: # وإذا المنية أنشبت أظفارها (¬2) # على رأى المصنف، ولكن هذا لا يرد عليه، فإنه التزم أنه لا يذكره فى هذا ~~الباب، بل يفرده بالذكر عند ذكر الاستعارة، ثم إذا تقرر ذلك فاعلم أن ~~المصنف وغيره لم يذكروا من رتب التشبيه إلا ثمانية، وحصروه فيها؛ لعدم ~~اعتبارهم حذف المشبه به، والصواب ما ذكرناه. # ثم اعلم أن قوة التشبيه فى هذه الصورة منحصرة فى أمرين: أحدهما - أن تكون ~~أداة التشبيه محذوفة، والثانى - أن يكون وجهه محذوفا، فحيث حصل حذفهما، فهو ~~أقوى الأقسام، وحيث حصل حذف أحدهما حصل نوع قوة، وحيث انتفيا فلا ms672 قوة. # وظاهر كلامهم استواء بقية الصور فى الضعف فلنرجع لعبارة المصنف، فقوله: ~~أعلى مراتب التشبيه فى قوة المبالغة باعتبار ذكر أركانه تحرز به عن مراتبه ~~بالنسبة إلى الأقسام السابقة، فإنه متفاوت بحسبها من كون الوجه مركبا، أو ~~مفردا، حسيا، أو عقليا بالنسبة إلى اختلاف أداته، وغير ذلك. PageV02P117 # ثم حذف أحدهما كذلك (¬1)، ولا قوة لغيرهما (¬2) ... # وقوله: حذف وجهه وأداته فقط، أو مع حذف المشبه خبر المبتدأ، يعنى أو ~~حذفهما مع حذف المشبه، يشير إلى استواء ذكر المشبه به، وحذفه فى مبالغة ~~التشبيه، وإن كانا مختلفين باعتبار الإيجاز وغيره، لكن ذلك لا يرجع لقوة ~~التشبيه وضعفه، فهاتان صورتان. # (قوله: ثم حذف أحدهما) أى ثم يليه فى القوة حذف أحدهما، أى: حذف الوجه ~~دون الأداة، سواء أكان المشبه مذكورا نحو: زيد كالأسد، أم غير مذكور، نحو: ~~كالأسد، أو حذف الأداة دون الوجه، سواء أكان المشبه مذكورا، نحو: زيد أسد؛ ~~أم غير مذكور، نحو: أسد؛ فدخل فيه أربع صور. # وقوله: (ولا قوة لغيره) دخل فيه بقية الأقسام، وظاهر عبارته استواء: زيد ~~أسد فى الشجاعة، وزيد كالأسد؛ لأن نوعى القوة فيه على السواء، وعلى المصنف ~~مناقشة؛ فإنه جعل حذف كلمة التشبيه ووجهه أبلغ الصور الثمان، ثم جعل ~~الثامنة وهى إفراد المشبه به بالذكر مساوية للسابعة، وهى حذف كلمة التشبيه ~~والوجه، لا يقال: هما صورة واحدة؛ إذ لا فرق بين قولك: زيد أسد، وقولك: ~~أسد؛ لأنا نقول: المصنف جعل الصور ثمانيا، وحكم على اثنتين منهما بأنهما ~~أقوى، فلا يكون غيرهما كذلك. # ولا يخفى أن هذه الأقسام بعد التفريع على أن زيدا أسد تشبيه لا استعارة، ~~وقد تقدم الكلام عليه. # واعلم أن (قوله: أعلى مراتب التشبيه، حذف كذا وكذا، ثم حذف كذا) عبارة ~~ظاهرها أن أعلى المراتب أن يقع فيه حذف أمرين، ثم حذف أمر، وهو غير المراد، ~~ووجهه أن" ثم" قد تأتى لمجرد بيان الترتيب فى الدرجة، سواء أكان بين ~~الصورتين ترتيب، أم لا، بل ربما كان الثانى فى الزمان قبل الأول، كقوله: PageV02P118 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # إن من ساد، ms673 ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد بعد ذلك جده (¬1) # ومع هذا لا يحصل بهذا الاعتذار عما تقتضيه ثم فليكن الجواب أن التقدير ثم ~~أعلى المراتب، أى الباقية حيث لم يحذفا هو حذف أحدهما، والله أعلم. # (تم الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع أوله الحقيقة والمجاز) PageV02P119 ### || AUTO الحقيقة والمجاز # وقد يقيدان باللغويين: ... # الجزء الرابع ### || AUTO الحقيقة والمجاز # ص: ### || AUTO (الحقيقة والمجاز # وقد يقيدان باللغويين). # (ش): هذا هو القسم الثانى من علم البيان، والمقصود فيه (¬1) بالذكر، إنما ~~هو المجاز لكنه احتاج إلى ذكر الحقيقة؛ لأن المجاز فرع عن الوضع للحقيقة ~~على قول، وعن الوضع والاستعمال المستلزمين لوجود الحقيقة على قول، ولأنه لا ~~بد من انتقال الذهن فى المجاز؛ فاحتاج إلى الحقيقة، وحاصله أن ذكر الحقيقة ~~فى هذا العلم تبع للمجاز، بخلاف غيره من العلوم، ولذلك يقال: المجاز فى علم ~~البيان أصل، وأيضا فالمجاز يشير تعريفه إلى تعريف الحقيقة؛ لاشتمال تعريفه ~~على العدم، وهو قولنا:" غير ما وضع له"، واشتمال تعريف الحقيقة على الملكة، ~~وهو قولنا: ما وضعت له، وتصور العدم يلزم منه تصور الملكة، وإنما قدم ~~تعريفها على تعريفه؛ لأنها الأصل لغة، أو # لتقدم تصور الملكة على تصور العدم. (قوله: ### || AUTO الحقيقة والمجاز) # ؛ أى: هذا باب الحقيقة، والمجاز (قوله: وقد يقيدان باللغويين) يشير إلى ~~أن منهم من تكلم فى هذا الباب على ### || AUTO الحقيقة والمجاز # مطلقا، فدخل اللغويان والعقليان، ومنهم من تكلم على ### || AUTO الحقيقة والمجاز # اللغويين، ولم يتكلم على العقليين بل جعلهما فى علم المعانى، كما فعل ~~المصنف، فالمقيد باللغويين يخرج العقليين؛ قال الخطيبى: لا حاجة إلى ~~التقييد باللغوى؛ لأن العقلى وقع الكلام عليه فيما سبق، بل التقييد باللغوى ~~يخرج الشرعى والعرفى، ولا يصح؛ لأن هذا الباب معقود للكلام عليهما أيضا، ~~كما سيأتى، ولا يحسن أن يجاب عن ذلك بأن يقال: الشرعية والعرفية يدخلان فى ~~اللغوى، باعتبار أن لهما نسبة إلى اللغة، فيسميان حقيقتين لغويتين أيضا ~~لأنا نقول: قولنا: الشرعية حقيقة لغوية من المغالطة المسماة فى المنطق: ~~اشتراك القسمة وتركيب المفصل، وهو ms674 ما يصدق من القول مفردا ولا يصدق مركبا، ~~كقولك:" طبيب ماهر"، تريد: ماهرا فى الشعر، وكذلك: حقيقة لغوية، معناه إذا ~~أريد الشرعية لغوى أصلها. PageV02P120 ### ||| AUTO الحقيقة # : # الكلمة المستعملة فيما وضعت له، فى اصطلاح التخاطب"؛ ... ### ||| AUTO الحقيقة # : ص: ### ||| AUTO (الحقيقة # إلخ). # (ش): شرع فى حد كل منهما، ف ### ||| AUTO الحقيقة # هى الكلمة المستعملة فيما وضعت له فى اصطلاح التخاطب فقوله:" الكلمة: ~~جنس"، وأورد أنه يخرج عنه المركب، فإنه ليس بكلمة، فينبغى أن يقول:" ~~اللفظ"، ليشمل المركب، فإنه ينقسم أيضا إلى ### ||| AUTO الحقيقة # والمجاز، إلا أن يريد بالكلمة ما يقابل الكلام أو أعم، فإنها حينئذ ~~تتناول المركب أيضا، أو يقال: المركب ليس بموضوع،" قلت": فيه نظر، فإن ~~المركبات الإسنادية ولو قلنا: إنها موضوعة، فقد يقال: إنما تسمى حقائق ~~ومجازات، باعتبار العقل، فهى عقلية لا لغوية؛ لأن للعقل فيها تصرفا فإذا ~~قلنا: إن العرب وضعت زيد قائم، لإفادة نسبة القيام لزيد، فكون ذلك حقيقة أو ~~مجازا لا يعرف إلا بتصرف العقل فى تحقيق الإسناد وعدمه، ثم قول الخطيبى:" ~~إلا أن يريد بالكلمة ما يقابل الكلام" فيه نظر؛ لأنه إذا أراد ما يقابل ~~الكلام دخلت المركبات الإضافية، وخرجت المركبات الإسنادية والقائل: بأن ~~المركبات موضوعة قائل به فى المركبات الإسنادية قطعا. وقوله: # " المستعملة" فصل أخرج الكلمة قبل الاستعمال فإنها لفظ موضوع، وليس ~~بحقيقة ولا مجاز، ومقتضى هذا # الاحتراز أن يكون اللفظ قبل الاستعمال وبعد الوضع يسمى كلمة ويشهد له قولهم: # الكلمة لفظ وضع لمعنى مفرد وفيه احتمال وفى كلام كثير ما يقتضى تقييدها ~~بالمستعمل. وقوله: # " فيما وضعت له" قال المصنف:" هو احتراز عن شيئين: أحدهما: ما استعمل فى ~~غير ما وضع له غلطا، كما إذا أردت أن تقول لصاحبك: خذ هذا الكتاب. مشيرا ~~إلى كتاب بين يديك، فغلطت فقلت:" خذ هذا الفرس" (قلت): فيه نظر، لأن الغلط ~~ليس بكلام لغوى، فلا يسمى كلمة، كما أن كلام النائم لا يسمى كلاما. قال: ~~والثانى أحد قسمى المجاز، وهو ما استعمله فيما لم يكن موضوعا له، لا فى ms675 ~~اصطلاح التخاطب ولا فى غيره. كلفظ:" أسد" فى الرجل الشجاع. # نعم قد خرج بقوله فيما وضعت له الأعلام، فإنها مستعملة فى غير ما وضعت ~~له، فليست حقيقة ولا مجازا، وقد صرح بهذا الاحتراز، القشيرى وغيره. وقال ~~الشيرازى فى شرح المختصر:" وخرج به ما استعمل فيما لم يوضع له، كالوضع ~~الجديد، كما إذا قلت لمخاطبك: # هات السكين، مشيرا إلى الكتاب، فإن السكين فى الكتاب وضع جديد غير مندرج ~~تحتها؛ لأن اللفظ فى ابتداء الوضع ليس حقيقة ولا مجازا"، وفيه نظر؛ لأن هذا ~~القائل إن أراد وضعا جديدا وهو ممن له أن يضع فقوله ذلك وضع واستعمال، ~~فيكون حقيقة، وإن PageV02P121 # والوضع: تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه؛ فخرج المجاز؛ لأن دلالته ~~بقرينة، دون المشترك (¬1)، ... # كان هذا القول غلطا، فقد تقدم الكلام عليه. وقولنا:" فى اصطلاح التخاطب"، ~~أخرج به القسم الثانى من المجاز: وهو ما استعمل فيما وضع له لكن لا فى ذلك ~~الاصطلاح الذى وقع به التخاطب عند الاستعمال، كاستعمال" الصلاة" بعرف الشرع ~~فى الدعاء، فإنه كلمة مستعملة فيما وضعت له، ولكن لا فى هذا الاصطلاح الذى ~~وقع به التخاطب، فهو مجاز شرعى وإن كان حقيقة لغوية. وقد يقال: إذا استعملت ~~الصلاة بعرف الشرع فى الدعاء لم تستعمل فيما وضع له، لأنها وإن وضعت للدعاء ~~فلم تستعمل فيه بالوضع الشرعى، فلا توصف حال استعمالها بعرف الشرع أنها ~~استعملت فيما وضعت له بوجه ما، وإلا لزم أن يكون المجاز موضوعا، وسيأتى أنه ~~غير موضوع، وقد دخل فى هذا الحد الحقائق الأربع: اللغوية، والشرعية، ~~والعرفية العامة، والعرفية الخاصة، ويمكن أن يقال:" فيما وضعت له فى اصطلاح ~~التخاطب" فصل يخرج المجازات كلها والكلام فى اشتقاق الحقيقة والمجاز معروف ~~فى كتب اللغة والأصول؛ وقوله: # " فى اصطلاح التخاطب" يتعلق بقوله:" وضعت له"؛ أى: الكلمة المستعملة فى ~~شئ، وهى موضوعة فى اصطلاح # التخاطب لذلك الشئ الذى وقع به التخاطب؛ أى: الاستعمال. فإذا كان الخطاب ~~بعرف الشرع، وأطلقت على الدعاء، فهى كلمة مستعملة فى شئ، وهى موضوعة فى هذا ms676 ~~الاصطلاح لغيره، وقال بعض الشارحين: إن قوله:" فى اصطلاح التخاطب" يتعلق بقوله: # " المستعملة"، ثم قال:" ولو قال: على اصطلاح لسلم من أن يرد عليه أن ~~جارين متحدين لفظا ومعنى لا يتعلقان بشئ واحد، وليس ما قاله مراد المصنف ~~لما ذكره" ومن جهة المعنى أيضا، فإنه يلزم أن يكون إطلاق الصلاة على الدعاء ~~باصطلاح" الشرعي" حقيقة لأنها كلمة مستعملة فى اصطلاح وقع به التخاطب، ~~ومستعملة فيما وضعت له لغة، وهو عكس مقصوده. # الوضع ص: (والوضع:" تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه، فخرج المجاز؛ ~~لأن دلالته بقرينة دون الكناية). # (ش): لما جعل الوضع قيدا فى الحقيقة احتاج لتعريفه؛ فقال:" إنه تعيين ~~اللفظ للدلالة على معنى، وهذا حسن، وقوله:" بنفسه" يخرج تعيين اللفظ ~~للدلالة على معنى PageV02P122 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # بقرينة فهو المجاز، فذلك التعيين لا يسمى وضعا وأورد أن المراد بالتعيين: ~~تعيين الواضع، والمجاز ليس فيه تعيين واضع، بل فيه استعمال، فلم يدخل فى ~~قوله:" تعيين" فلا حاجة لإخراجه؛ فلذلك أتى بفاء السببية؛ فقال:" فخرج ~~المجاز لأن دلالته بقرينة"، ولا يرد عليه ما يوهمه كلامه فى حد الحقيقة من ~~أن المجاز موضوع؛ لأن المعنى هناك أنه موضوع فى اصطلاح آخر. والخطيبى ادعى: ~~أن هذا الحد تدخل فيه الاستعارة، وأنها موضوعة، وأن تعيين اللفظ للدلالة ~~بنفسه ينقسم إلى: وضع حقيقى، ومجازى؛ وفيما قاله نظر، وإنما ألجأه إلى ذلك، ~~أنه قصد أن يجعل هذا مقدمة للجواب عن اعتراض المصنف على السكاكى الذى سيأتى ~~فى أواخر الباب، وللأصوليين خلاف فى أن المجاز موضوع أولا، ذكرناه فى شرح ~~المختصر (قوله: دون الكناية)، يريد أن الكناية لا تخرج عن الوضع، فإنها ~~وضعت لأنها تدل على معنى بنفسها، لا بقرينة، وتقريره يظهر لمن راجع ما ~~حققناه فى الكناية من أنها أريد بها موضوعها استعمالا، وأريد لازمه إفادة، ~~فالكناية موضوعه؛ لأن اللفظ عين فيها للدلالة على معناه الذى هو موضوع ~~اللفظ بنفسه، فكانت موضوعة، وكونها دالة على لازم ذلك المعنى بقرينة حالية، ~~كدلالة طويل النجاد على طول القامة يحتاج إلى قرينة، لكن ذلك ms677 ليس المعنى ~~الذى استعملت الكلمة فيه، وقد علم من كلامه أن الكناية قسم # من أقسام الحقيقة؛ لكونها قسما من أقسام الموضوع، وهذا هو الحق، وسيأتى ~~فى كلامه ما يخالف هذا، وتعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه تارة يكون ~~مع إفادة شئ آخر بقرينة، فيكون حقيقة كناية، وتارة لا يكون، فيكون حقيقة ~~فقط. وبهذا التحقيق ظهر أن ما ذكره الخطيبى من الاعتراض على المصنف والجواب ~~وقوله: إن الكناية لا حقيقة ولا مجاز بعيد عن الصواب لا حاصل له، وقد أورد ~~على المصنف أن قوله" بنفسه" لا يصح أن يتعلق بالدلالة لخروج الحرف، فإنه ~~عين ليدل بغيره على معنى، لا بنفسه، وأول على أنه تعلق باللفظ على أنه حال، ~~التقدير:" تعيين اللفظ كائنا بنفسه" أى: مع نفسه أى لا يصاحب ذلك اللفظ ~~غيره، وفيه تعسف، وقد يلتزم الأول، ويقال: الحرف وضع لمعنى بعينه؛ ليدل ~~بنفسه على معنى فى غيره، فإن الحرف دل بنفسه على معنى لا يعقل إلا متعلقا ~~بغيره بخلاف المجاز، فإنه يدل بنفسه على معناه، إنما يدل على معناه ~~بالقرينة، وإلى ما ذكره يشير كلام ابن الحاجب فى أماليه. # (تنبيه): قد يورد على ما ذكرناه من حد الوضع أنه يخرج عنه المشترك، فإنه ~~عين فيه اللفظ للدلالة على المعنى، لا بنفسه، بل بقرينة. وهذا السؤال ~~استشعره السكاكى PageV02P123 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # حين حد الوضع بأنه: تعيين اللفظ بإزاء معان بنفسها؛ فقال:" إن المشترك ~~كالقرء معناه الحقيقى ما لا يتجاوز معنييه كالطهر، والحيض، غير مجموع ~~بينهما، قال: فهذا ما يدل عليه بنفسه، ما دام منتسبا إلى الوضعين، أما إذا ~~خصصته بواحد إما صريحا كقولك:" القرء بمعنى الطهر" وإما استلزاما، كقولك:" ~~القرء لا بمعنى الحيض" فإنه حينئذ ينتصب دليلا دالا بنفسه على الطهر ~~بالتعيين، كما كان الواضع عينيه بإزائه بنفسه، ثم قال: وأما ما يظن ~~بالمشترك من الاحتياج إلى القرينة فى دلالته على ما هو معناه، فقد عرفت أن ~~منشأ هذا الظن عدم تحصيل معنى المشترك الدائر بين الوضعين. # واعترض المصنف عليه بأنا لا نسلم أن ms678 معناه الحقيقى ذلك، وبأن قوله إذا ~~قلنا: القرء بمعنى الطهر، أو لا بمعنى الحيض، فهو دال بنفسه على الطهر ~~بالتعيين سهو ظاهر، فإن القرينة كما تكون معنوية تكون لفظية، وكل من قوله:" ~~بمعنى الطهر"، وقوله:" لا بمعنى الحيض" قرينة. (قلت): أصل السؤال إنما ~~يتوجه إذا وقع الاشتراك من واضع واحد، أما من واضعين لا يشعر أحدهما بالآخر ~~فلا. وقول السكاكى:" معنى المشترك ما لا يتجاوز معنييه" معناه أنه عند ~~الإطلاق صالح لكل منهما، فهو عند الإطلاق يدل بنفسه على معناه الذى هو ~~أحدهما، وذلك ربما كان مقصودا لقصد الإبهام. وقد صرح بذلك ابن الحاجب فى ~~الأمالى، وإن كان كلامه فى المختصر يوهم خلافه، حيث # قال: # أورد المشترك فإن أجيب بأنه يتبادر غير معين لزم أن يكون المعين مجازا. ~~وقوله: أما إذا خصصته بواحد صريحا، كقولك: القرء بمعنى الطهر. فإنه دال ~~بنفسه بالتعيين، كما كان الواضع عينه. فيه نظر؛ فإن القرء فى هذا التركيب ~~ليس مشتركا، فإنك ذكرت كلمة القرء، وشرحت معناها بقولك:" الطهر" إن أردت ~~بالقرء الذى ذكرته الطهر، فليس فيه استعمال القرء بمعنى الطهر، بل هو إخبار ~~عن المجهول بالمعلوم، كما إذا قلت:" الإنسان ناطق" ليس مدلوله الناطق ناطق ~~وإلا لاتحدا بل إن مدلول الإنسان هو الناطق. وأما اعتراض المصنف عليه بأنا ~~لا نسلم أن معناه الحقيقى ذلك، فإن أراد أنا لا نسلم أنه وضع ليفيد الإبهام ~~بين المعنيين عند الإطلاق، فهو موافق لكلام ابن الحاجب فى المختصر. والحق ~~خلافه؛ لأن المشترك يتبادر الذهن منه إلى أحد المعنيين، ولا يلزم ما ذكره ~~من كونه للمعين مجازا؛ لأنه دائر بين معنييه بقيد التعيين للمبهم كما ~~حققناه فى شرح المختصر، فالقرينة إنما يحتاج إليها لتعيين أحد المعنيين PageV02P124 # والقول بدلالة اللفظ لذاته (¬1) ظاهره فاسد، وقد تأوله السكاكى (¬2) ... # عند السامع، وهو ليس معنى المشترك من حيث هو مشترك. واعتراض المصنف ~~الثانى كان مستغنيا عنه لما ذكرناه من الاعتراض. نعم يصح أن يعترض به ~~المصنف فى نحو قولك:" اعتدت فلانة بقرء طهر" فله أن ms679 يقول: كلام السكاكى ~~يقتضى أن هذا دل على الطهر بنفسه، وليس كذلك بل بقرينة وصفه بالطهر. وأجيب ~~عنه بأن الطهر هنا ليس قرينة لدلالة اللفظ على المعنى، بل لتعيين دلالته ~~على أحد معنييه، بخلاف قرينة المجاز فإنه يعينه للدلالة على معناه. # ص: (والقول بدلالة اللفظ لذاته ظاهره فاسد، وقد تأوله السكاكى). # (ش): لا شك أن دلالة كل لفظ على معناه مع استواء المعانى بالنسبة إليه لا ~~يمكن؛ لأنه ترجيح من غير مرجح، فاختصاص بعضها ببعض لا بد له من مرجح، وذلك ~~إما ذات اللفظ أو غيره، وذلك الغير إما أن يكون وضع الله - تعالى - أو وضع ~~العباد، على أقوال حققناها بأدلتها فى شرح المختصر، ولما كانت متقاربة، ~~وكان الواضح فى الفساد هو القول بأن دلالتها لذاتها ذكره، فقال: والقول ~~بدلالة اللفظ، أى: على معناه لذاته أى لذات اللفظ ظاهره فاسد، إنما قال: ~~ظاهره، لأن له عنده تأويلا. وهذا المذهب منسوب إلى عباد بن سليمان ~~المعتزلى. وتأوله السكاكى على أن المراد أن للحروف خواص تناسب معناها من ~~شدة وضعف وغيره، فإن الحروف تنقسم إلى مجهورة، ومهموسة، وغير ذلك، ووجه ~~فساد هذا القول أنه يفضى PageV02P125 ### ||| AUTO والمجاز: مفرد، ومركب # : # أما المفرد: فهو الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له فى اصطلاح التخاطب، ... # إلى عدم نقله إلى المجاز، وإلى عدم وضع اللفظ للشئ وضده. وأما النقيضان ~~فادعى الإمام فخر الدين أنه لا يجوز أن يكون اللفظ موضوعا لهما معا؛ لأن ~~ذلك لا يفيد غير تردد الذهن، وهو حاصل قبل استعمال اللفظ. وفيما قاله نزاع ~~ذكرناه فى شرح المختصر. # المجاز مفرد ومركب: ص: (والمجاز مفرد ومركب إلخ). # (ش): المراد بالمجاز هنا ما ليس عقليا، فإنه سبق فى المعانى فدخل فيه ~~المجاز اللغوى والشرعى والعرفى، ولم يذكر المصنف حدا للمجاز الذى هو أعم من ~~مفرد ومركب إما لأنهما مختلفان بالحقيقة، فلا يمكن حدهما بحد واحد، وكان ~~يمكنه أن يحد الأعم منها ثم يذكر لكل واحد حدا. وبدأ المصنف بحد المجاز ~~المفرد، فقال: أما المفرد فهو ms680 الكلمة وهى جنس، فلم يدخل المجاز المركب، لا ~~كما قال الخطيبى: إنه أخرج بها المركب فإن الجنس لا يخرج به. نعم يرد عليه ~~الاستعارة بالتمثيل، نحو:" فلان يقدم رجلا ويؤخر أخرى" فإن المجاز فيه ~~مجموع الكلام لا الكلمة، وإطلاق الكلمة على أعم من الكلام مجاز لا دليل ~~يجوز دخوله فى هذا الحد، ولا يقال: هذا مركب، وكلامنا فى المجاز المفرد، ~~لأنا إنما نريد بالمجاز المفرد ما يقابل مجاز الإسناد، وليس فى التمثيل ~~مجاز إسنادى، وقوله:" المستعملة" مخرج للكملة قبل الاستعمال وبعد الوضع، ~~وهو مراد المصنف بقوله:" يخرج غير المستعمل" وقوله: فى غير ما وضعت له يخرج ~~الحقيقة، فإنها مستعملة فيما وضعت له، وقوله:" فى اصطلاح التخاطب" يخرج # استعمال الصلاة للأركان بعرف الشرع؛ فإنه لفظ مستعمل فى غير ما وضع له ~~لغة، لكنه ليس غير ما وضع له فى عرف الشرع الذى وقع به التخاطب، ويحتمل أن ~~يكون قوله:" فى غير ما وضعت له" فصلا، وقوله:" فى اصطلاح التخاطب" قيدا فى ~~الفصل للإدخال لا للإخراج، كأنه يقول: ليس كل مستعمل فى غير موضوعه مجازا ~~إنما يكون مجازا بشرط أن يكون استعماله فى غير موضوعه بالاعتبار الذى وقع ~~به التخاطب، وتقريره على هذا الوجه مقتضى عبارة الإيضاح، لكن هلا صنع ذلك ~~فى حد الحقيقة فجعل قوله: فى" اصطلاح التخاطب" يدخل ما أخرجه قوله:" فيما ~~وضع له" PageV02P126 # على وجه يصح، مع قرينة عدم إرادته، ولا بد من العلاقة؛ ليخرج الغلط ~~والكناية .... # من إطلاق الصلاة لغة على الدعاء فإنه لفظ مستعمل فى غير ما وضع له بحسب ~~الشرع، ولكنه حقيقة بحسب ذلك الاصطلاح. وقولنا:" على وجه يصح" يخرج الغلط ~~كما تقدم، وعليه ما سبق، ومنه يعلم اعتبار العلاقة، فيخرج - أيضا - إطلاق ~~الكلمة على غير معناها لا لعلاقة عمدا، فإن ذلك إن كان وضعا جديدا فهو ~~حقيقة، ولا يقال: إنه فى غير موضوعه، وإن لم يكن وضعا، والفرض أنه عمد، فهو ~~من المخبر به عنه كذب، ويمكن أن يخرج بقوله:" على وجه يصح" الأعلام فإنها ms681 ~~ليست لعلاقة، والمراد بقوله: # على وجه يصح اعتبار العلاقة، ويمكن أن يخرج - أيضا - ما منعت العرب من ~~استعماله له مع وجود العلاقة كنخلة لطويل غير إنسان ونحوه إن ثبت ذلك، وقد ~~تكلمنا عليه فى شرح المختصر. بقى أن يقال: اعتبار العلاقة شرط للمجاز لا ~~جزء من ذاتياته، وشرط الشئ لا يذكر فى حده، وقوله:" مع قرينة عدم إرادته" ~~أى: إرادة ما وضع له. قال فى الإيضاح (¬1): يخرج به الكناية، وقد تبع فى ~~ذلك السكاكى، وقد قدمنا ما يتضح به فساد قولهم، وقد صرح جماعة كثيرة بأن ~~الكناية حقيقة، وأشار إليه السكاكى - أيضا - حيث قال بعد هذا الكلام:" ومن ~~حق الكلمة فى الحقيقة التى ليست بكناية" فأفهم ذلك أن الكناية حقيقة، وعليه ~~جرى قول السكاكى وكثير من شارحيه، وقد أشار إليه المصنف فيما سبق، فإنه صرح ~~فى حد الحقيقة بأن الكناية موضوعة، فكيف يقول هنا: إنها غير موضوعة؟ وهذا ~~تهافت ظاهر، فإخراجها من القسمين لا تحقيق له، وسيأتى فى حد المجاز تحرير ~~الأقوال فى هذه المسألة اه. فإن قلت: هب أن الكناية مستعملة فى غير ~~موضوعها، فكيف يقال: إنها خرجت باشتراط القرينة، ولا شك أن الكناية تحتاج ~~إلى القرينة، وإنك لو قلت:" زيد كثير الرماد" ولم يكن معه قرينة تصرف إلى ~~الكرم لما فهمت الكناية، ولكان الذهن يبتدر إلى أنه فحام أو طباخ أو فران. ~~قلت: لا شك فى احتياج الكناية للقرينة، إلا أن تشتهر الكلمة فى الكناية ~~فتستغنى عن القرينة، كالحقائق العرفية، ولكنها ليست قرينة تصرف الاستعمال ~~إلى غير # الموضوع، كما تصرف المجاز بل تصرف قصد الإفادة. PageV02P127 # وكل منهما (¬1): لغوى، وشرعى، وعرفى خاص أو عام؛ ك أسد للسبع والرجل ~~الشجاع؛ وصلاة خ خ: للعبادة المخصوصة والدعاء، وفعل للفظ والحدث، ودابة لذى ~~الأربع والإنسان. # (قوله: وكل منهما)؛ أى: من الحقيقة والمجاز منقسم. فالحقيقة تنقسم إلى ~~لغوية؛ وشرعية، وعرفية خاصة. ومنهم من يسمى العرفية الخاصة اصطلاحية ~~والمجاز: لغوى، وشرعى، وعرفى عام، وعرفى خاص (قوله: كأسد للسبع) مثال ~~للحقيقة اللغوية، وقوله:" والرجل"، أى: ms682 وكأسد للرجل الشجاع مثال للمجاز ~~اللغوى، وقوله: وصلاة للعبادة؛ أى: المعروفة مثال للحقيقة الشرعية، وقوله: ~~والدعاء مثال للمجاز الشرعى، والأحسن أن يمثل بمجاز ليس حقيقة لغوية، وهو ~~إطلاق الصلاة على الطواف فى قوله صلى الله عليه وسلم:" الطواف بالبيت صلاة ~~إلا أن الله قد أحل فيه الكلام" (¬2) يشهد لكونه مجازا شرعيا صحة ~~الاستثناء، وهو مثال حسن عزيز الوجود؛ لأن الاستثناء عينه لذلك (قوله: # وفعل للفظ) هو مثال للحقيقة العرفية الخاصة، وقوله: والحدث مثال للمجاز ~~بحسب العرفية الخاصة؛ لأن الحدث أحد مدلولى الفعل عند النحوى، ومنه قولهم:" ~~اسم الفاعل ما اشتق من فعل لمن قام به". قال فى شرح الحاجبية:" أى: من ~~مصدر" لأن سيبويه يسمى المصدر فعلا وحدثا وحدثانا، ومثال العرفية العامة: ~~لفظ دابة لذى الأربع، فهو حقيقة عرفية عامة والأحسن أن يقال: لذات الأربع ~~ثم إن القول بأن الدابة ذات الأربع فيه نظر. فقد قال أصحابنا فى الوصية: إن ~~الدابة الخيل، والبغال، والحمير، وقد أورد على جعل الدابة حقيقة منقولة أن ~~الحقيقة المنقولة مخالفة للمنقول عنه، فالحقيقة العرفية إن كانت إطلاق ~~الدابة على ذات الأربع فذلك الإطلاق حقيقة لغوية وإن كان عدم تسمية غيرها ~~والاقتصار عليها فذلك معنى لا لفظ، والحقيقة العرفية لفظ. والجواب أن موضوع ~~الحقيقة العرفية ما دب بقيد كونه ذا أربع، فهى مستعملة فيما وضع له بقيد ~~كونه ذا أربع، فهى من إطلاق الكل على الجزء، وقد بسطت القول عليه فى شرح ~~المختصر. والإنسان مثال لمجاز عرفى عام، والمراد باللغوية ما كان واضعها ~~واضع اللغة، والشرعية ما كان واضعها الشارع والعرفية الخاصة ما اصطلح عليها ~~قوم دون قوم، والعامة ما اصطلح عليها العرف العام، وللأصوليين فى إثبات ~~الحقائق PageV02P128 # والمجاز: مرسل إن كانت العلاقة غير المشابهة؛ وإلا فاستعارة. # وكثيرا ما تطلق الاستعارة على استعمال اسم المشبه به فى المشبه؛ فهما ~~(¬1): مستعار منه، ومستعار له، واللفظ مستعار. # الشرعية خلاف يطول ذكره، والمجاز اللغوى ما تجوز فيه عن معنى لغوى ~~والشرعى عن معنى شرعى، والعرفى عن معنى عرفى. فظهر ms683 بذلك أن اللفظ قد يكون ~~حقيقة ومجازا باعتبار وضعين. # ص: (والمجاز المرسل إلخ). # (ش): شرع فى تقسيم المجاز إلى مرسل وغيره. واعلم أن (السكاكى) قسم المجاز ~~خمسة أقسام: خال عن الفائدة، وقد ذكره المصنف فى الإيضاح قسما من المرسل ~~وسنتكلم عليه، ومجاز فى حكم الكلمة بالزيادة أو النقص. وقد ذكره المصنف فى ~~آخر الكلام على المجاز، وعقلى، وقد ذكره فى علم المعانى، وإلى مرسل مفيد، ~~واستعارة، وهما المذكوران هنا والألف واللام فى قوله:" المجاز" يحتمل أن ~~تعود إلى المجاز بنوعيه المفرد والمركب، ويحتمل أن تعود إلى المفرد فقط، ~~وهو ظاهر عبارته؛ لأنه قدم هذا التقسيم على الكلام فى المجاز المركب، ~~وسيأتى الكلام فى تقسيم المجاز المركب لهذين القسمين فى موضعه إن شاء الله ~~- تعالى -، وعلى تقدير أنه يريد بالمجاز المجاز المفرد قال: إنه ينقسم إلى: ~~مرسل، وغيره، فالمرسل ما كانت علاقته غير المشابهة، وغير المرسل ما كانت ~~علاقته المشابهة، وغير المرسل يسمى استعارة، وقيل: المجاز والاستعارة ~~مترادفان على معنى واحد (حكاه عبد اللطيف البغدادى) والمشهور الأول، ~~فالاستعارة مجاز مفرد علاقته مشابهة معناه بما هو موضوع له والمرسل مجاز ~~مفرد علاقته غير مشابهة معناه بما هو موضوع له (هكذا قال المصنف) وهو مخالف ~~لكلام السكاكى، وللتحقيق، فقد قدمنا أن التحقيق وهو مقتضى كلام السكاكى أن ~~العلاقة إذا كانت المشابهة ولم تقصد المبالغة فلا يكون ذلك استعارة، وإن ~~قصدت المبالغة كان استعارة، وكثيرا ما نطلق الاستعارة على استعمال اسم ~~المشبه به فى المشبه، فيقال: الاستعارة استعمال اللفظ، وهو توسع، فإن ~~المجاز هو اللفظ المستعمل لا الاستعمال، وهذا ليس خاصا بالاستعارة، بل ~~كثيرا ما يطلق المجاز على استعمال اللفظ فى غير موضوعه، فلو ذكر المصنف هذا ~~التوسع فى المجاز بجملته لكان أصوب. (قوله: فهما)؛ أى: إذا أردنا PageV02P129 ### |||| AUTO المجاز والمرسل # والمرسل ك اليد خ خ: فى النعمة والقدرة، والراوية خ خ: فى المزادة ... # بالاستعارة الاستعمال، فلا بد لها من مستعار، ومستعار منه، ومستعار له، ~~فالمستعار منه المشبه به، والمستعار له المشبه، والمستعار هو ms684 اللفظ ويشتق ~~المستعار له منه. أى من الاستعارة؛ لأنها معنى يصح الاشتقاق منه، أما إذا ~~أطلقنا الاستعارة على اللفظ فلا يشتق منه مستعار له، ولا مستعار منه، ولا ~~مستعار؛ لكونه اسما للفظ لا للحدث، كذا قال المصنف، وأيضا فإن المجاز لا ~~يشتق منه، كما صرح به جماعة، وإن كان لنا فيه نظر، وأيضا فإن اللفظ سميناه ~~استعارة، فكيف نسميه مستعارا؟ # المجاز المرسل: ص: (والمرسل كاليد إلخ). # (ش): شرع فى تقسيم المرسل، وهو: ما بينه وبين موضوعه علاقة غير المشابهة، ~~وينبغى أن يقال: غير المبالغة فى المشابهة كما سبق، ومثله المصنف بإطلاق ~~اليد على النعمة والقدرة؛ أى: على النعمة تارة، وعلى القدرة أخرى، ولم يبين ~~المصنف العلاقة فى هذا الإطلاق، ويظهر أنها إذا أطلقت على القدرة من إطلاق ~~السبب على المسبب، وإذا أطلقت على النعمة كذلك، لأن اليد سبب النعمة أو من ~~إطلاق المحل على الحال؛ لأن اليد محل النعمة، ومنها تحصل، وهى سبب القدرة ~~على البطش، ونحوه. قال فى الإيضاح: ويشترط أن يكون فى الكلام إشارة إلى ~~المولى لها فلا يقال: # اتسعت البلد فى البلد، أو اقتنيت يدا، كما يقال: اتسعت النعمة واقتنيت ~~نعمة، وإنما يقال: جلت يده عندى، وكثرت أياديه لدى، وفيما ذكره نظر؛ لأن كل ~~مجاز فلا بد له من قرينة كما سبق، فلا حاجة إلى تقييد هذا النوع، ثم ~~الإشارة إلى المولى لها لا يتعين بل بذكر قرينة ما، فقد تحصل القرينة من ~~غير إشارة إلى المولى، كقولك: رأيت يدا عمت الوجود، وقد تحصل الإشارة إلى ~~المولى، ولا قرينة تصرف إلى المجاز، كقولك: يعجبنى يد زيد، وتمثيل المصنف ~~بقوله: جلت يده عندى، فيه نظر، لأن ذلك ليس فيه ما يعين المجاز إذ لا مانع ~~أن تقول: جلت يده عندى، مريدا الجارحة، وأما" كثرت أياديه عندى" ففيه قرينة ~~تصرفه إلى المجاز، ولكن ليست الإشارة إلى المولى، بل لفظ" كثرت" بالثاء ~~المثلثة، لأن الجارحة لا تكثر، وكذلك لفظ الأيادى، إذا قلنا: إن اليد بمعنى ~~النعمة يجمع على أياد وبمعنى ms685 الجارحة على أيد، قال المصنف: وأما قوله:" ~~المؤمنون تتكافأ دماؤهم PageV02P130 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم" (¬1) فهو استعارة، أى: هم مثل ~~اليد؛ وما قاله هو الصواب على ما نختاره، إلا أنه لا يحسن منه؛ لأنه يرى أن ~~مثل ذلك تشبيه لا استعارة إلا أن يريد بقوله استعارة، أنه ليس بمجاز مرسل، ~~ونظير إطلاق اليد على القدرة إطلاق اليمين، وقد ادعى ذلك فى قوله تعالى: ~~والسماوات مطويات بيمينه (¬2) وليس كذلك، بل هو استعارة بالتخييل وإليه ~~أشار الزمخشرى بجعله ذلك خارجا عن الحقيقة وعن المجاز، أى المجاز المرسل، ~~والغرض من قوله تعالى: والسماوات مطويات بيمينه إذا أخذ بجملته، ومجموعه ~~تصوير عظمته - تعالى - والتوقيف على كنه جلاله لا غير، من غير ذهاب بالقبضة ~~ولا باليمين إلى جهة حقيقية أو جهة مجازية، فإن السامع لذلك إذا كان له فهم ~~يقع على الزبدة والخلاصة (¬3) التى هى الدلالة على القدرة الباهرة، وأن ~~الأفعال العظيمة التى تتحير فيها الأذهان هينة عليه هوانا لا يوصل السامع ~~إلى الوقوف عليه، إلا بما تؤديه هذه العبارة من التخييل، ولا ترى بابا فى ~~علم البيان أدق ولا ألطف من هذا الباب، ولا أنفع وأعون على تعاطى تأويل ~~المشتبهات، وما أتى من زل إلا من قلة عنايتهم بالبحث والتنقيب، حتى يعلموا ~~أن فى عداد العلوم الدقيقة علما لو قدروه حق قدره لما خفى عنهم أن العلوم ~~كلها مفتقرة إليه، لا يحل عقدة من عقدها المؤربة (¬4)، ولا يفك قيودها ~~المكربة PageV02P131 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # إلا هو، وكم من آية أو حديث قد ضيم وسيم الخسف بالتأويلات البعيدة؛ لأن ~~من تأول ليس من هذا العلم فى عير ولا نفير، ولا يعرف قبيلا منه من دبير، ~~هذه نبذة من كلام الزمخشرى ذكرتها لحسنها غير أنه وقع فى أثنائها وهم، فإنه ~~ذكر أن سبب نزولها: # " أن جبريل جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إذا كان يوم ~~القيامة جعل الله السموات على إصبع والأرضين على إصبع والماء والشجر على ~~إصبع وجميع الخلائق على إصبع ثم ms686 يقول: أنا الملك فضحك صلى الله عليه وسلم ~~تصديقا له ثم قال: قرأ هذه الآية وهذا وهم من الزمخشرى وتصحيف، وإنما ~~القائل ذلك حبر من أحبار اليهود قصد بذلك التجسيم (¬1) ولهذا رد عليه بقوله ~~تعالى: وما قدروا الله حق قدره (¬2) وأما قوله فى الحديث: # " تصديقا له"، فهو مؤول، إما على معنى التصديق بحسب اللفظ الذى له محمل ~~صحيح، وإن لم يرد حقيقته التى أرادوها هم، أو غير ذلك. ومن إطلاق اليد ~~بمعنى النعمة إخبار النبى صلى الله عليه وسلم أن أسرع أزواجه لحوقا به ~~أطولهن يدا فأخذوا قصبة يذرعونها، وفى البخارى:" كانت سودة أطولهن (¬3) ~~يدا"، وفى مسلم:" فكانت أطولنا يدا زينب" (¬4)، وجمع بينهما بأنهما مجلسان، ~~فالمجلس الذى حضرته زينب غير المجلس الذى حضرته سودة وكانت سودة، على ~~الإطلاق أسرعهن لحوقا به، على أن فى جعله مجازا نظرا لجواز أن يكون كناية، ~~كذا قاله بعضهم، وفيه نظر؛ لأن طول اليد الجارحة لا مناسبة فيه؛ لكثرة ~~الصدقة كالمناسبة فى طول النجاد لطول القامة، وتطلق أيضا اليد على الانقياد ~~كما يقال: # " نزع يده من الطاعة" وقوله تعالى: حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ~~(¬5) يحتمل النعمة والقدرة والانقياد أى يعطوها صادرة عن نعمة حاصلة منكم ~~عليهم وهى إبقاء أرواحهم أو صادرة عن قوة واستعلاء لكم، أو عن قوة لهم؛ ~~لأنهم إذا أعطوا الجزية فقد تجاوزوا قوتهم إلى الضعف، وهو حسن، أو عن ~~انقياد وطاعة منهم، ثم مثل - المصنف - أيضا للمجاز المرسل بإطلاق الراوية ~~على المزادة، فإنها حقيقة فى الحامل لها، فأطلق عليها وهو من مجاز ~~المجاورة، وظاهر كلام السكاكى، أنها من إطلاق السبب على المسبب لأن الراوية ~~سبب لحمل المزادة. PageV02P132 # ومنه: تسمية الشئ باسم جزئه؛ كالعين فى الربيئة (¬1)، وعكسه؛ كالأصابع فى ~~الأنامل .... # ثم أخذ المصنف فى تعداد العلاقات، وكان ينبغى أن يذكر هذه الأمثلة فى ~~مواضعها. فأشار إلى النوع الأول بقوله:" ومنه" أى: ومن المرسل تسمية الشئ ~~باسم جزئه؛ أى: إطلاق اسم جزء الحقيقة على الحقيقة كلها. وقوله:" تسمية" ~~فيه نظر، فإن المجاز ms687 الاسم، لا التسمية ومثاله إطلاق العين على الربيئة، ~~فإن الربيئة اسم للشخص الجاسوس سمى عينا وهو اسم جزئه فأطلق الجزء على ~~الكل. وفيه" نظران". # أحدهما: أن العين اسم لجزء الإنسان مطلقا لا بقيد كونه ربيئة، فلم يطلق ~~اسم جزء الربيئة عليه بل أطلق اسم جزء الإنسان المطلق على الربيئة، إذ ليس ~~فى قولنا للربيئة: عين ما يميزها عن عين غيره. # الثانى: أن العين لم تطلق على ما هو كل لها وهو الإنسان مطلقا، بل على ~~إنسان خاص، فهو من إطلاق جزء الشئ على أخص من كله (ثم أقول): إن أراد ~~المصنف أن العلاقة هى الجزئية ففيه نظر؛ لأنه لم يطلق العين على الربيئة؛ ~~لأنها جزء مطلقا؛ بل لأنها جزء مخصوص هو المقصود فى كون الرجل ربيئة، وما ~~عداها لا يغنى شيئا مع فقدها، كما صرح به فى الإيضاح، وإن أراد أن هذا فيه ~~إطلاق الجزء على الكل، والعلاقة ليست مطلق الجزئية استقام، لكنه بعيد من ~~عبارته وعبارة غيره. ونظير إطلاق العين على الربيئة إطلاق الرقبة على ~~الإنسان فى نحو قوله تعالى: فتحرير رقبة (¬2) ثم قد يقال: ما الذى صرف ذلك ~~عن أن تكون علاقته المشابهة فيكون شبه الجزء بالكل، ألا ترى إلى قول المصنف ~~فى الإيضاح: # صارت العين كأنها الشخص كله، ولفظ كأن للتشبيه، ولك أن تنقل هذا السؤال ~~إلى غالب المجاز المرسل وترده إلى الاستعارة فاعتبره فيها، ثم الذى يظهر أن ~~الربيئة لم يطلق عليه عين؛ لأنها جزؤه، بل سمى عينا باسم مرسله لأنه يشبه ~~عين مرسله فى الإطلاع على الحال، كما يقال: أرسلوا عينهم، وبذلك تتضح ~~الاستعارة فيه، وأن يقال: سمى الربيئة عينا؛ لأنه يشبه العين؛ أى: عين من ~~أرسله وإن أبيت إلا أن تقول: إنه من إطلاق الجزء على الكل، فقل: سمى عينا ~~من PageV02P133 # وتسميته (¬1) باسم سببه؛ نحو: رعينا الغيث، ... # إطلاق اسم جزء المرسل على كله، ويكون جعله عين من أرسله بمعنى: هو الذى ~~أرسله، ومثل فى الإيضاح بقوله تعالى: قم الليل (¬2) فأطلق القيام، وهو جزء ~~الصلاة ms688 عليها لكونه أظهر أركانها، وكذلك قوله تعالى: لا تقم فيه أبدا (¬3) ~~وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:" من قام رمضان"، (¬4) " من قام ليلة القدر" ~~(¬5) ومنه تسمية النافلة سبحة. # وقوله:" وعكسه" إشارة إلى القسم الثانى: وهو إطلاق الكل على الجزء، ~~كاستعمال الأصابع فى الأنامل فى قوله تعالى: يجعلون أصابعهم في آذانهم (¬6) أى: # أناملهم، دل عليه أن العادة أن الإنسان لا يضع جميع أصابعه فى أذنه، ومنه: # " قطعت السارق"، وإنما قطعت يده ومثله الأصوليون بقوله عز وجل:" قسمت ~~الصلاة بينى وبين عبدى نصفين" (¬7) أى: الفاتحة (قوله: وتسميته باسم سببه) ~~إشارة إلى القسم الثالث وهو تسمية الشئ باسم سببه، نحو:" رعينا الغيث"؛ أى: ~~النبات فسمى النبات غيثا، لأن الغيث سبب النبات، ومنه تسمية اليد قدرة، فإن ~~اليد سبب القدرة، وجعل منه فى الإيضاح قوله تعالى: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا ~~عليه (¬8) سمى جزاء الاعتداء اعتداء، من إطلاق اسم السبب على المسبب ومنه ~~قوله تعالى: ونبلوا أخباركم (¬9) البلاء مجاز عن العرفان ومنه قول عمرو بن كلثوم: # ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا (¬10) PageV02P134 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # فالجهل الأول حقيقة، والثانى مجاز. وفى الآية لطيفة ليست فى البيت، وهى ~~ذكر لفظ التشبيه، ولفظ الاعتداء فإنهما منفران عن القصاص، ومرغبان فى العفو ~~الذى هو مقصود الشارع، بخلاف فنجهل فى البيت، فإنه يخالف مقصوده من طلب ~~الجهل والانتقام. ومما يوضح التجوز فى هذا كله قوله تعالى: ولمن انتصر بعد ~~ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس (¬1) ~~فإنه يشير إلى أن المجازى ليس ظالما، ثم أكد ذلك بقوله تعالى: إنما السبيل ~~على الذين يظلمون فحصل من مجموع الجملة أن المجازى غير ظالم وجعل من ذلك ~~قوله تعالى: وجزاء سيئة سيئة مثلها (¬2) فإنه أطلق السيئة التى هى سبب ~~القصاص عليه، وقيل: ليس مجازا، فإن السيئة كل ما يسوء الشخص من حق وباطل، ~~فتكون حقيقة (كذا قال المصنف) وهذا الذى قاله هنا من كونه حقيقة، جاز بعينه ~~فى فاعتدوا عليه، وفى فنجهل، فلا وجه لتخصيصه بالسيئة، ثم ms689 نقول: فنجهل فوق ~~جهل الجاهلين حقيقة قطعا؛ لأن الجهل فوق جهل الجاهلين ليس مكافأة؛ لأنه ليس ~~مثله بل زائد عليه، والزيادة على مقدار القصاص جهل، بخلاف مثل: ما اعتدى ~~عليكم، وبعد أن خطر لى هذا السؤال رأيت فى الانتصار فى إعجاز القرآن للقاضى ~~أبى بكر الباقلانى ما يشير إليه، وقد يجاب عنه بأن مقابلة التأديب بأكثر ~~منه عند الجاهلية كان محمودا يمتدحون به؛ فليس جهلا حقيقة، فصح أن تسميته ~~جهلا مجاز # ثم اعلم أن ما ذكره المصنف هنا مخالف لما سيأتى فى البديع، لأنه عد قوله تعالى: # وجزاء سيئة سيئة مثلها من المشاكلة وفسرها بما يقتضى أنها سميت سيئة من ~~مجاز المقابلة لذكرها مع السيئة قبلها، لا للتشبيه، ولو كانت للتشبيه لجاز ~~تسمية الجزاء سيئة، وإن لم يذكر قبلها لفظ السيئة. ثم بعد تسليم أن ذلك كله ~~مجاز، قيل: # إن علاقته المضادة؛ لأن الأول محرم، والثانى مشروع، وقوله تعالى: ومكروا ~~ومكر الله (¬3) قيل: مجاز كذلك من إطلاق المسبب على السبب، وقيل: من مجاز ~~المقابلة، ويفسده قوله تعالى: أفأمنوا مكر الله (¬4) فإنه لم يذكر قبله ولا ~~بعده مكر الآدمى، فلا مقابلة. قال فى الإيضاح: وقيل: يحتمل أن يكون مكر ~~الله حقيقة، فان المكر هو PageV02P135 # أو مسببه؛ نحو: أمطرت السماء نباتا، ... # التدبير فيما يضر الخصم، وهذا محقق من الله باستدراجه إياهم بنعمه مع ما ~~أعد لهم من نقمه. (قلت): لا يصح ذلك؛ لأن التدبير أيضا يستحيل نسبة حقيقته ~~إلى الله - تعالى - قال الجوهرى: التدبير فى الأمر أن ينظر إلى ما تؤول ~~إليه عاقبته. وقال الراغب: هو التفكر فى دبر الأمور. وقال الغزالى: جودة ~~الروية فى استنباط الأصلح، وهو على الله تعالى محال؛ ولذلك فسر قوله تعالى: ~~يدبر الأمر من السماء إلى الأرض (¬1) بأنه أقام بذلك من يدبره. وقيل: ~~معناه: يقضى. وقيل: يريد ولو أن المصنف ترك التعبير بالتدبير وقال: المكر ~~حقيقة فى فعل ما يسوء الشخص فى عقباه لما ورد عليه هذا، لكنه لا يوافق ~~اللغة. قال الجوهرى: المكر الاحتيال والخديعة، وذكر ms690 الراغب نحوه، فثبت أنه ~~فى الآية مجاز. ومن لطيف مجاز التشبيه أو المقابلة قوله تعالى: فلا عدوان ~~إلا على الظالمين (¬2) فإن الجزاء سمى عدوانا لمقابلته للعدوان، أو لتسببه ~~عنه ولذلك أخرج من عمومه بالاستثناء، فوجه لطفه أن المقابلة لم تقع بين ~~كلمتين بل بين مدلولات كلمة واحدة، ويمكن أن يقال فى مثل ذلك: إنه جمع بين ~~الحقيقة والمجاز، وهذا كله - أيضا - يحتمل أن يكون استعارة كما سبق (قوله: ~~أو مسببه) إشارة إلى القسم الرابع وهو تسمية السبب باسم المسبب، نحو:" ~~أمطرت السماء نباتا" فذكر النبات، وأريد الغيث؛ لأن الغيث سبب النبات، وهو ~~عكس ما قبله، وعليه قوله تعالى: وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج (¬3) ~~وجعل المصنف منه ((كما تدين تدان)) (¬4)؛ أى: كما تفعل تجازى، وكذا قوله ~~تعالى: وينزل لكم من السماء رزقا (¬5)؛ أى: مطرا هو سبب الرزق، وقد يقال: ~~إن المطر نفسه رزق؛ لأن الرزق بمعنى المرزوق، وكذلك قوله تعالى: إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا (¬6) وقال الشاعر: # أكلت دما إن لم أرعك بضرة ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر (¬7) PageV02P136 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # كذا فى الإيضاح والمراد: أكلت الدية؛ والذى يظهر أنه معكوس وأنه من إطلاق ~~المسبب على السبب نظرا إلى دية موروثه المقتول وكأن المصنف أراد دية ~~القاتل. كأن من أكل الدية أكل دم القاتل، لكن نقول: الدية ليست سببا للدم ~~بل سببا لعصمته، ومنه فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله (¬1) أى: أردت هذا ~~المشهور، وعليه سؤال وهو أن الإرادة إن أخذت مطلقا لزم استحباب الاستعاذة ~~لمجرد إرادة القراءة حتى لو أراد ثم عن له أن لا يقرأ يستحب له الاستعاذة ~~وليس كذلك وإن أخذت الإرادة بشرط اتصالها بالقراءة استحال تحقق استحباب ~~الاستعاذة قبل القراءة، وفى البخارى أن معنى: فإذا قرأت القرآن فاستعذ ~~بالله؛ أى: إذا استعذت فاقرأ، وجعل المصنف منه: ونادى نوح ربه (¬2) أى: ~~أراد بقرينة، فقال: رب، وكذلك: وكم من قرية أهلكناها (¬3)، أى: أردنا ~~بقرينة، فجاءها بأسنا. وفيه نظر؛ لأن الأخص من الفعلين قد يعطف بالفاء على ~~الأعم. تقول: أكرمنى زيد فجاد على. ms691 # (تنبيه): اعلم أنه دخل فى قولنا: إطلاق السبب على المسبب أو عكسه الأسباب ~~الأربعة: المادى ويسمى القابلى كإطلاق الخشب على السرير، ومثله الإمام ~~بقولهم: سال الوادى. وفيه نظر؛ لأن الوادى ليس مادة للسيل ولا للسائل، وهذا ~~القسم أعنى السبب المادى، يدخل فى علاقة السببية ويدخل فى علاقة إطلاق الشئ ~~على ما يؤول إليه فإن المادة تؤول إلى مسببها ودخل السبب الصورى وهو أيضا ~~يدخل فى إطلاق الشئ على ما يؤول إليه؛ لأن المادة تؤول إلى الصورة، ومثل ~~الإمام فخر الدين هذا بتسمية اليد بالقدرة. واعترض عليه الأصبهانى بأن ~~القدرة ليست صورة اليد؛ بل لازمة لصورة اليد. وجوابه أنها صورة معنوية قال ~~القرافى: انعكس الأمر على الإمام، وصوابه كتسمية القدرة باليد؛ فإن اليد ~~سبب القدرة. وفيما قاله نظر؛ لأن القدرة هى سبب اليد؛ إذ لا يوضع إلا بها؛ ~~لأن من الواضح أن المعنى باليد هنا إنما هو المعنى المسوغ للتصرف، لا ~~الجارحة، ودخل السبب الفاعلى، سواء أكان فاعلا حقيقة أم لا، كتسمية المطر ~~سماء، وقد ذكرنا أمثلته فى شرح كلام المصنف ودخل السبب الغائى مثل: # تسمية العصير خمرا وهى من تسمية الشئ بما يؤول إليه (قوله: أو ما كان ~~عليه) PageV02P137 # أو ما كان عليه؛ نحو: وآتوا اليتامى أموالهم (¬1)، أو ما يؤول إليه؛ نحو: ~~إني أراني أعصر خمرا (¬2)، أو محله؛ نحو: فليدع ناديه (¬3)، أو حاله؛ نحو: ~~وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمت الله (¬4) أى: فى الجنة .... # إشارة إلى القسم الخامس وهى تسمية الشئ باسم ما كان عليه، كقوله تعالى: # وآتوا اليتامى أموالهم، أى: الذين كانوا يتامى؛ لأن الرشيد لا يسمى يتيما حقيقة. # ومنه إنه من يأت ربه مجرما (¬5) # واعلم أن قولنا: تسمية الشئ باسم ما كان عليه، عبارة قالها من لا أحصيه ~~عددا وهى عند التحقيق فاسدة؛ فإن اسم ما كان عليه اليتيم والمجرم اليتيم ~~والإجرام لا اليتيم والمجرم، وإصلاح العبارة أن نقول:" باسم" بالتنوين وما ~~صفة له. # واعلم أن فى جعل هذا مجازا فى المشتقات التفاتا على أن إطلاق اسم الفاعل ms692 ~~باعتبار الماضى مجازا أولا وفيه خلاف، محله كتب الأصول (قوله: أو ما يؤول ~~إليه) إشارة إلى السبب السادس وهو تسمية الشئ باسم ما يؤول إليه كتسمية ~~العنب خمرا فى قوله تعالى: إني أراني أعصر خمرا أى عنبا، ومنه: هدى للمتقين ~~(¬6) ومنه:" من قتل قتيلا" (¬7) كذا قالوه، وفى ذلك نظر؛ لأن القتيل اسم ~~مفعول، واسم المفعول لا يصدق حقيقة إلا حال تلبس الفعل به، كالمقتول قتل، ~~وهو قتيل لا وهو صحيح، كما أن القنديل ينكسر مكسورا لا صحيحا لأن الكسر ~~والقتل سبب كونه قتيلا ومكسورا والسبب مع المسبب فى الزمان لا يتقدم عليه ~~فليتأمل، فإنه حق وإن كان مخالفا لكلام كثيرين، وأشار إلى السابع بقوله: أو ~~محله أى أقسام المجاز تسمية الشئ باسم محله نحو قوله تعالى: فليدع ناديه ~~وفيه نظر، فقد قيل: إنه من مجاز الحذف كقوله تعالى: وسئل القرية (¬8) وقد ~~ذكره المصنف فى باب الإيجاز فيلزمه أن يقول بمثله فى فليدع ناديه وإلا فما ~~الفرق؟ (قوله أو حاله) هو القسم الثامن وهو إطلاق اسم الحال على المحل نحو: ~~وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمت الله PageV02P138 # أو آلته؛ نحو: واجعل لي لسان صدق في الآخرين (¬1) أى: ذكرا حسنا ... # أطلقت الرحمة وهى حالة على محلها وهى الجنة. وأشار إلى التاسع بقوله: أو ~~آلته أى تسمية الشئ باسم آلته نحو قوله تعالى: واجعل لي لسان صدق في ~~الآخرين أى ذكرا حسنا فأطلق اسم الآلة وهو اللسان على الذكر ولك أن تقول: ~~هذا من باب إطلاق المحل على الحال؛ لأن الذكر حال فى اللسان فهو كقوله ~~تعالى: فليدع ناديه. # (تنبيه): قد ذكر المصنف تسع علاقات، وذكر قبلها الراوية للمزادة وهو من ~~مجاز المجاورة، وكأنه استغنى بمثاله عن ذكره فحاصل ما ذكره عشرة إلا أن ~~الأخرى منها هى السابعة كما سبق، وقد زاد غيره علاقات كثيرة تقارب هى وما ~~ذكرناه أكثر من ثلاثين وبعضهم يعددها علاقات، وبعضهم يعدد أقسام المجاز ~~بحسبها، وربما جمعوا بين العبارتين فأخطأوا؛ بأن يقولوا: من العلاقات إطلاق ~~الجزء على الكل ms693 وهذه ليست علاقه بل العلاقة الجزئية، منها العشر المذكورة، ~~ومنها مجاز إطلاق اسم الملزوم على اللازم كقوله تعالى: أم أنزلنا عليهم ~~سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون (¬2) أطلق الكلام على الدلالة؛ لأنها ~~لازمة له. وفيه نظر؛ لأنه دخل فى إطلاق السبب على المسبب ومنها مجاز إطلاق ~~اللازم على الملزوم، كقول الشاعر: # قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار (¬3) # أطلق شد المئزر على الاعتزال؛ لأن الاعتزال يلزمه شد الإزار وفيه نظر؛ ~~لأنه من إطلاق المسبب على السبب ومنها مجاز إطلاق المطلق على المقيد، كقوله تعالى: # فتحرير رقبة (¬4) والمراد مؤمنة وهو يرجع إلى التعبير بالجزء عن الكل؛ ~~لأن المطلق جزء المقيد إلا أنه أخص منه؛ لأن الجزء أعم من أن يكون جمليا ~~كالمطلق، أو غير جملى كسقف الدار، ومنها عكسه، وهو أيضا يرجع إلى التعبير ~~بالكل عن الجزء، ومنها الخالى عن الفائدة، وسنفرده بالذكر ومنها مجاز إطلاق ~~العام وإرادة الخاص، ومثلوه بقوله تعالى: وحسن أولئك رفيقا (¬5) ولا يتعين ~~لأن لفظ:" رفيق" يستعمل للواحد والجمع، ثم هذا القسم هو من التعبير بالجزء ~~عن الكل، ومنها عكسه وهو أيضا من PageV02P139 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # مجاز إطلاق الكل على الجزء، ومنها مجاز تسمية المتعلق باسم المتعلق، ~~كتسمية المعلوم علما ومنها عكسه، وهما يدخلان فيما سبق، ومنها مجاز إطلاق ~~أحد الضدين على الآخر، وإن شئت قلت: تسمية أحد المتقابلين باسم الآخر وهو ~~أعم من الأول، كتسمية اللديغ سليما، والبرية المهلكة: مفازة، ومثله ~~الأصوليون وكذلك المصنف فيما سيأتى من البديع بقوله تعالى: وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها (¬1) ونحوه، وقد تقدم التمثيل بذلك لعلاقة السببية، وتقدم أنه لا يصح ~~تمثيله بقوله تعالى: ومكروا ومكر الله (¬2). # واعلم أنه لا يشترط فى مجاز المقابلة أن تتقدم الكلمة الحقيقة بل قد ~~تتقدم مثل ومكروا ومكر الله (¬3) وقد تتأخر كقوله تعالى: يد الله فوق ~~أيديهم (¬4) وقوله صلى الله عليه وسلم:" إن الصدقة تقع فى يد الله تعالى ~~قبل وقوعها فى يد المسكين". وليس منه: # يد الله مغلولة غلت أيديهم (¬5)؛ لأن يد الله مغلولة ms694 محكى عنهم لم يؤت به ~~للمقابلة. بل قد أغرب الخفاجى فقال فى سر الفصاحة: إن قوله تعالى: فبشرهم ~~بعذاب أليم (¬6) من مجاز المقابلة؛ لأنه لما ذكرت البشارة فى المؤمنين فى ~~آية أخرى ذكرت فى الكافرين وهذا يقتضى: أن مجاز مقابله لا يشترط فيه ذكر ~~الطرف الحقيقى لفظا؛ بل يسمى كل اسم ثبت لأحد المتقابلين حقيقة أطلق على ~~مقابلة مجازا وفى هذه التسمية نظر؛ لأنها مخالفة لاصطلاح الناس، ومنها مجاز ~~تسمية المستعد لأمر باسمه كتسمية الخمر فى الدن مسكرا، كذا قالوه، وليس بشئ ~~لأن هذا من تسمية الشئ باسم ما يؤول إليه وقد سبق، ومنها مجاز تسمية الشئ ~~باسم مبدله ومثلوه بقولهم:" أكل الدم" أى الدية وقد تقدم التمثيل بذلك ~~للسببية ومثلوه أيضا بقولهم: # إن لنا أحمرة عجافا ... يأكلن كل ليلة إكافا (¬7) PageV02P140 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ولا يصح إلا بأن نقول: أطلق الإكاف على بدل بدله لأن ثمن الإكاف: بدله، ~~والعلف المأكول بدل للثمن وإلا فبدل الإكاف، وهو الثمن ليس مأكولا؛ لأن بيع ~~الإكاف بالعلف يندر، ويحتمل أن يقال: تجوز بالإكاف عن الثمن لعلاقة ~~البدلية، وتجوز تقديرا بالثمن عن العلف من علاقة السببية، وبه يحسن أن ~~يقال: إن هذا مثال لعلاقة البدلية، وأن يقال: هو مثال لعلاقة السببية. # ومنها مجاز إطلاق المعرف وإرادة المنكر، كقوله تعالى: وادخلوا الباب سجدا ~~(¬1)؛ لأن المراد" بابا من الأبواب" كذا قيل، وهو كلام سخيف لأن الألف ~~واللام تأتى للعهد الذهنى، ويؤيده أن مصحوب هذه نكرة معنى، وإن كان معرفة ~~لفظا، ومنها مجاز إطلاق النكرة وإرادة العموم كقوله تعالى: علمت نفس ما ~~قدمت وأخرت (¬2) وقولهم:" امرأ وما اختار" أى: كل نفس، ودع كل امرئ. وفيه ~~نظر؛ لجواز أن تكون كل هنا مضافا محذوفا، ويحتمل أن يقال: أريد حقيقة النفس ~~التى هى أعم منها بقيد الوحدة والتعدد، ومنها مجاز إطلاق المعرف بالألف ~~واللام وإرادة الجنس. نحو: الرجل خير من المرأة، وهو كلام ضعيف أيضا؛ لأن ~~الألف واللام للجنس حقيقة، إلا أن يخرج ذلك على أنها حقيقة فى العموم، ~~فاستعمالها فى غيره مجاز، ms695 ويلزم على هذا أن تكون الأداة العهدية مطلقا ~~مجازا، ويفسده قول صاحب المحصول وغيره: الألف واللام للعموم عند عدم ~~المعهود، ومنها مجاز النقص والزيادة، وسيأتيان فى كلام المصنف، ويتبين ~~أنهما ليسا مجازين فى الحقيقة ومنها مجاز المشابهة، وهو الاستعارة، وسيأتى ~~مفردا بالذكر. # (تنبيه): قسم السكاكى المجاز المرسل إلى: مفيد، وخال عن الفائدة، وجعل ~~الخالى عن الفائدة ما استعمل فى أعم من موضوعه، كالمرسن فإنه مستعمل فى ~~الأنف لا بقيد كونه لمرسون وهو فى الأصل موضوع له بقيد كونه # مرسونا، وكالمشفر فى قولنا:" غليظ المشافر" إذا قامت قرينة على أن المراد ~~الشفة لا غير. قال المصنف: # والشيخ عبد القاهر جعل الخالى عن الفائدة ما استعمل فى شئ بقيد مع كونه ~~موضوعا لذلك الشئ بقيد آخر من غير قصد التشبيه، ومثله ببعض ما مثل به ~~السكاكى، PageV02P141 ### |||| AUTO الاستعارة # و ### |||| AUTO الاستعارة # قد تقيد بالتحقيقية؛ لتحقق معناها (¬1) حسا أو عقلا؛ ... # ونحوه مصرحا بأن الشفة والأنف موضوعان للعضو من الإنسان، وإن قصد التشبيه ~~صار اللفظ استعارة كقولهم فى موضع الذم: غليظ المشفر، فإنه بمنزلة أن يقال: ~~كأن شفتيه فى الغلظ مشفر البعير. # (تنبيه): إذا كان للمجاز علاقتان أو أكثر واحتمل التجوز عن كل، فمقتضى ~~كلام الأصوليين أن أقوى العلاقات اعتبار الجزئية بأن يطلق الكل ويراد ~~البعض. ألا ترى أنهم جعلوا التخصيص خيرا من المجاز، والتخصيص من إطلاق الكل ~~وإرادة البعض، على ما ذكره الإمام فخر الدين وإن كان فيه خدش فإن دلالة ~~العموم كلية لا كل، ومرادنا بالتخصيص إطلاق العام وإرادة الخاص، ولا إشكال ~~فى أن إطلاق الكل على الجزء أولى من عكسه لاشتمال الكل على الجزء، فإن ~~إطلاق السبب على المسبب أولى من عكسه؛ لاقتضاء السبب مسببا معينا بخلاف ~~العكس، وأن أقوى الأسباب السبب الغائى لاجتماع السببية والمسببية فيه، وأن ~~إطلاق الملزوم على اللازم أولى من العكس؛ لعدم اقتضاء الثانى الأول، إلا أن ~~يكون لازما مساويا، وأن إطلاق الحال على المحل أولى من عكسه؛ لاستحالة وجود ~~الحال دون محل. # واعلم أن للحقيقة والمجاز ms696 مباحث شريفة وتحقيقات لطيفة، ذكرتها فى شرح ~~المختصر فعليك بمراجعتها. ### |||| AUTO الاستعارة # : ص: (و ### |||| AUTO الاستعارة # قد تقيد بالتحقيقية إلخ). # (ش): هذا هو القسم الثانى من قسمى المجاز وهو ما كانت علاقته تشبيه معناه ~~بموضوعه كما قال المصنف، وعلى ما حققناه ما كانت علاقته التشبيه بشرط قصد ~~المبالغة، ومن الناس من يطلق الكلام على ### |||| AUTO الاستعارة # ومنهم من يقيدها بالتحقيقية وإنما كان كذلك لأن ### |||| AUTO الاستعارة # تنقسم إلى: استعارة بالكناية وغيرها، و ### |||| AUTO الاستعارة # بالكناية # تنقسم إلى: مصرح بها وغيره، فالمصرح بها تنقسم إلى تحقيقية وتخييلية، ف ### |||| AUTO الاستعارة # ثلاثة أقسام: مصرح بها تحقيقية وهى أن يذكر المشبه به مرادا به المشبه ~~ويكون المشبه PageV02P142 # كقوله [من الطويل]: # لدى أسد شاكى السلاح مقذف # أى: رجل شجاع، # أمرا تحقيقيا إما حسا أو عقلا، ومصرح بها خيالية وهى أن يكون المشبه ~~المتروك أمرا وهميا لا تحقق له فى الخارج، واستعارة غير مصرح بها وهى ~~الاستعارة بالكناية وهو ذكر المشبه مرادا به المشبه به مثل: # وإذا المنية أنشبت أظفارها (¬1) # هذه طريق السكاكى، فالاستعارة عنده حينئذ ثلاثة أقسام كلها مجاز، والمصنف ~~يرى أن الاستعارة على التحقيق مع التحقيقية. أما الاستعارة بالكناية: فليست ~~عنده استعارة فى الحقيقة؛ لأن المنية عنده مستعملة فى موضوعها كما سيأتى. ~~وأما التخييلية: وهو ما إذا كان المشبه وهميا؛ فلأنها عنده لا تستعمل إلا ~~تبعا للاستعارة بالكناية وسيأتى إفرادها بالذكر فلذلك أطلق هذا الفصل، ثم ~~قال:" وقد تقيد بالتحقيقية" أى بناء على انقسامها إلى النوعين فيفيد حينئذ ~~التخصيص؛ لإفراد تلك بفصل، أو بقيد للإيضاح، إن مشينا على رأيه وعلى ~~القولين فنجعل هذا الباب مقصورا على الاستعارة التحقيقية، وإنما تقيد ~~بالتحقيقية لتحقق معنى الاستعارة فيها؛ لأن المشبه فى غيرها ليس محققا، وما ~~ليس محققا ليس جديرا بأن يستعار له لفظ موضوع لغيره، ويحتمل أن يكون ~~التقدير سميت تحقيقية لتحقق معناها، أى معنى الاستعارة وهو المشبه، وتحقق ~~ذلك المعنى تارة يكون حسا وتارة يكون عقلا، فالحسى كإطلاق الأسد على الرجل ~~الشجاع فى نحو قول ms697 زهير: # لدى أسد شاكى السلاح مقذف ... له لبد أظفاره لم تقلم (¬2) PageV02P143 # وقوله تعالى: اهدنا الصراط المستقيم (¬1) أى: الدين الحق. # فإن أسدا هنا استعارة تحقيقية؛ لأن معناه وهو الرجل الشجاع أمر محقق حسى، ~~وتارة يكون عقليا كقولك:" أبديت نورا" تريد حجة فإن الحجة عقلية لا حسية، ~~فإنها تدرك بالعقل، وليست الألفاظ هى الحجة، فتكون حسية، بل الألفاظ دالة ~~على الحجة، وكذلك قوله تعالى: اهدنا الصراط المستقيم أى الدين الحق، فإن ~~الصراط حقيقة فى الطريق الجادة. واختلفوا فى قوله تعالى: فأذاقها الله لباس ~~الجوع والخوف (¬2) فظاهر كلام الزمخشرى أنها عقلية؛ لأنه قال: شبه ما غشى ~~الإنسان من بعض الحوادث باللباس؛ لاشتماله على اللابس. وظاهر كلام السكاكى ~~أنها حسية؛ لأنه جعل اللباس استعارة لما يلبس الإنسان عند جوعه وخوفه من ~~انتقاع اللون ورثاثة الهيئة. # قلت: وليس كلام الزمخشرى واضحا فى أن المشبه عقلى؛ لأنه جعل المشبه ما ~~غشى الإنسان من بعض الحوادث، فقد يريد به ما يحصل من الجوع والخوف من ~~انتقاع اللون كما قال السكاكى. # واعلم أن قولنا: إن المشبه هنا عقلى أو حسى إنما نريد بالحسى فيه الحس ~~الحقيقى لا الخيالى، فإن الخيالى داخل هنا فى حكم الوهمى فيكون من قسم ~~الاستعارة التخييلية، ونريد بالعقلى أعم من الوجدانى، ألا ترى أن الجوع ~~والخوف وجدانيان وقد سموهما عقليين، ونريد بالوهمى أعم من الخيالى، وهذا ~~كله على خلاف الاصطلاح السابق فى أركان التشبيه، فإنا ألحقنا الخيالى ~~بالحسى، والوهمى بالعقلى، ثم اعلم أن هذه الآية سيأتى ذكرها عند الكلام على ~~تحقيق معنى الاستعارة التخييلية، وسيأتى على كون المشبه هنا عقليا إشكال، ~~وعلى جعل هذا استعارة إشكال، وكلاهما يناقض هذا فليطلب من موضعه. # واعلم أن ما جزم به المصنف من كون الاستعارة فى اللباس تحقيقية إما عقلية ~~أو حسية، مخالف لما قاله السكاكى من أنها تخييلية، والحق أنها عقلية، لأن ~~الضرر الحاصل بالجوع والخوف محقق. قال فى الإيضاح: ومن لطيف هذا الضرب ما ~~يقع التشبيه فيه فى الحركات كقول أبى دلامة يصف بغلته # أرى الشهباء ms698 تعجن إن غدونا ... برجليها وتخبز باليدين (¬3) PageV02P144 # ودليل أنها مجاز لغوى: كونها موضوعة للمشبه به، لا للمشبه، ولا للأعم منهما. # ص: (ودليل أنها مجاز لغوى إلخ). # (ش): قد علمت أن هذا الباب معقود للاستعارة التحقيقية، والاستعارة لفظ ~~تضمن تشبيه معناه بما وضع له، والمراد بمعناه ما عنى به، أى ما استعمل فيه، ~~وبهذا علم أن الاستعارة لا بد لها من الاستعمال فى غير موضوع اللفظ، فخرج ~~بهذا نحو:" زيد أسد" فإنه تشبيه على رأى المصنف، ونحوه:" رأيته أسدا" فكل ~~منهما تشبيه كما سبق، وخرج به نحو:" رأيت به أسدا" فليس استعارة ولا ~~تشبيها، بل هو تجريد، وسيأتى الكلام عليه إن شاء الله - تعالى - وحاصله أن ~~الكلام إذا اشتمل على المشبه به، فالمشبه إما أن يكون - أيضا - مذكورا لفظا ~~أو تقديرا أو لا، فإن لم يكن الكلام استعارة - وليس تشبيها بلا خلاف - ~~مثل:" لقيت أسدا" تريد شجاعا، كذا قال المصنف، وليس كما قال، فالخلاف فيه ~~موجود. قال أبو الحسن حازم بن محمد بن حازم فى كتاب منهاج البلغاء وسراج ~~الأدباء: التشبيه بغير حرف شبيه بالاستعارة فى بعض المواضع، والفرق بينهما ~~أن الاستعارة وإن كان فيها معنى التشبيه فتقدير حرف التشبيه لا يسوغ فيها، ~~والتشبيه بغير حرف على خلاف ذلك لأن تقدير حرف التشبيه واجب فيه ألا ترى ~~إلى قول الوأواء الدمشقى: # فأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت ... وردا وعضت على العناب بالبرد (¬1) # يسوغ لك أن تقدره:" وعضت على مثل العناب بمثل البرد"، وكذلك سائر ما فى ~~البيت، ولا يسوغ ذلك فى الاستعارة نحو قول ابن نباتة # حتى إذا بهر الأباطح والربا ... نظرت إليك بأعين النوار # لأنه لا يصح أن تقدر:" نظرت إليك بمثل أعين النوار" اه والتحقيق أنه إن ~~لم يصح تقدير أداة التشبيه فهو استعارة، وإن صح فيحتمل أن يكون استعارة وأن ~~يكون تشبيها، فإذا قلت:" رأيت أسدا" جاز أن يكون تشبيها، والمشبه به باق ~~على حقيقته على تقدير الحذف، وأن يكون استعارة ولا تقدير، وعليه أنشد ~~الأدباء بيت الوأواء لأنه مقصود ms699 الشاعر، وذلك يفهم من كل مكان على حسبه، ~~والغالب عند قصد PageV02P145 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # المبالغة إرادة الاستعارة، كقوله تعالى: فقل أنذرتكم صاعقة (¬1) وقوله ~~تعالى: فأذاقها الله لباس الجوع والخوف (¬2) وإن كان المشبه مذكورا، ~~فالمشبه به إن كان خبر مبتدأ أو نحوه مثل:" كان"،" وإن" أو المفعول الثانى ~~من باب علمت، فقد تقدم الكلام عليه، وإن رأى المصنف أنه تشبيه، والمختار ~~جواز الأمرين فيه، فنحن ننازعه فى تعين" زيد أسد" للتشبيه، كما ذكرناه فيما ~~سبق، وننازعه فى تعين" رأيت أسدا" للاستعارة، كما ذكرناه الآن، وإن لم يكن ~~المشبه به كذلك فهو تجريد، وسيأتى الكلام عليه إذا تقرر هذا، فالاستعارة ~~اختلف فيها، هل هى مجاز لغوى أو عقلى؟ والشيخ عبد القاهر يردد القول ~~بينهما، فالجمهور على أنها مجاز لغوى، وإليه ذهب المصنف، والحاتمى شيخ ~~السكاكى، بمعنى أن" أسدا" من قولك:" رأيت أسدا" مستعمل فى غير موضوعه، ~~واستدل عليه بأن القرينة منصوبة معه، ولو كان حقيقة لما احتاج إلى القرينة، ~~وهو ضعيف، فإن القرينة قد تكون لإرادة الأسد الذى هو إنسان بالدعاء، واستدل ~~المصنف عليه بأنها، أى: # بأن لفظها أى اللفظ المستعمل فيها موضوع للمشبه به فإن لفظ" الأسد" موضوع ~~للحيوان المفترس لا للمشبه، وهو الرجل الشجاع، ولا لشئ له الشجاعة أعم من ~~أن يكون الرجل الشجاع، أو الحيوان المفترس، وإذا لم يكن موضوعا للرجل ~~الشجاع ولا لأعم منه ومن غيره كان مستعملا فى غير ما وضع له وهو شأن ~~المجاز، وإنما قال: ولا لأعم منه؛ لأن اللفظ لو كان موضوعا لأعم منهما لكان ~~متواطئا، أو مشككا، فيكون حقيقة بالنسبة إليهما. # وقد يعترض على هذا بأن يقال: إطلاق المتواطئ على أحد نوعيه مجاز على قول ~~مشهور، لكن ليس هذا موضع تحقيق هذا البحث، وقد حققناه فى شرح مختصر ابن ~~الحاجب، وأيضا فالمصنف قال فى الإيضاح: لو كان موضوعا لأحدهما لكان ~~استعماله فى الرجل الشجاع من جهة التحقيق لا من جهة التشبيه، وهذا المعنى، ~~وهو لزوم عدم التشبيه لازم للتواطؤ سواء أكان استعماله فى أحدهما حقيقة أم ms700 ~~مجازا؛ لأن التجوز فى إطلاق الأعم على الأخص باعتبار زيادة قيد الشخص لا ~~باعتبار تشبيه معناه بأصله، فهو للتحقيق، أى ليس للتشبيه سواء أكان حقيقة ~~أم مجازا، وبهذا ظهر الجواب عن قول الخطيبى: لا نسلم أنه PageV02P146 # وقيل: إنها مجاز عقلى بمعنى: أن التصرف فى أمر عقلى لا لغوى؛ لأنها لما ~~لم تطلق على المشبه، إلا بعد ادعاء # دخوله فى جنس المشبه به. كان استعمالها فيما وضعت له؛ ولهذا صح التعجب فى ~~قوله [من الكامل]: # قامت تظللنى من الشمس ... نفس أعز على من نفسى # قامت تظللنى ومن عجب ... شمس تظللنى من الشمس # للتحقيق إذ الوضع لأعم منهما. واستدل المصنف فى الإيضاح بأنه لو كان ~~موضوعا للشجاع مطلقا لكان وصفا لا اسم جنس وفيه نظر؛ لأن الخصم يقول: اسم ~~الجنس موضوعه حيوان شجاع، ولعمرى لقد كان المصنف مستغنيا عن الاستدلال على ~~هذا فإنه لا ينازع أحد أن الاستعارة موضوعة فى الأصل لمعناها الأصلى، وأنها ~~ليست موضوعة للأعم، إنما النزاع فى شئ وراء ذلك، كما سنبينه، وإن كان ~~المصنف قصد أن يستوعب الأقسام الممكنة فبقى عليه أن يكون اللفظ موضوعا لكل ~~منهما بالاشتراك وقيل: # الاستعارة مجاز عقلى، بمعنى أن التصرف فيها فى أمر عقلى لا لغوى، لأنها ~~لا تطلق على المشبه إلا بعد ادعاء دخوله فى جنس المشبه به، فلما لم تطلق ~~الاستعارة على المشبه إلا بعد ادعاء دخوله فى جنس المشبه به، كان استعمالها ~~فيما وضعت له فيكون حقيقة لغوية ليس فيها غير نقل الاسم وحده، وليس نقل ~~الاسم المجرد استعارة؛ لأنه لا بلاغة فى مجرد نقل الاسم؛ لأن الأعلام ~~المنقولة نحو:" يزيد، ويشكر" ليست استعارة، فلم يبق إلا أن يكون مجازا ~~عقليا، بمعنى أن العقل جعل حقيقة الأسد أعم من الرجل الشجاع، وأطلقه عليه، ~~فنقل الاسم تبع لنقل المعنى، قالوا: ولذلك صح التعجب فى قول ابن العميد: (¬1) # قامت تظللنى من الشمس ... نفس أعز على من نفسى # قامت تظللنى ومن عجب ... شمس تظللنى من الشمس # وصح النهى عنه أى عن التعجب فى ms701 قوله: PageV02P147 # والنهى عنه قوله [من المنسرح]: # لا تعجبوا من بلى غلالته ... قد زر أزراره على القمر # ورد: بأن الادعاء لا يقتضى كونها مستعملة فيما وضعت له، وأما التعجب، ~~والنهى عنه: فللبناء على تناسى التشبيه؛ قضاء لحق المبالغة. # لا تعجبوا من بلى غلالته ... قد زر أزراره على القمر (¬1) # ومنه قوله: # ترى الثياب من الكتان يلمحها ... نور من البدر أحيانا فيبليها # فكيف تنكر أن تبلى معاجرها ... والبدر فى كل وقت طالع فيها (¬2) # وتسميتهم هذا تعجبا نظرا إلى اللغة، فإن قوله:" من عجب" ليس تعجبا ~~اصطلاحيا، وهذان البيتان أحسن مما قبلهما، فإن الذى يقال: إنه يبلى بنور ~~القمر: هو الكتان، لا مطلق الغلالة. ووجه التعجب أن الشمس الحقيقية لا تظلل ~~من الشمس؛ لأنها تحتاج إلى ما يظلل منها لنورها، والبدر الحقيقى يتعجب من ~~عدم تأثيره فى بلى الكتان، فلو لم يكن حقيقة لما تعجب، ورد على هذا القائل ~~فيما احتج به. أما قوله: # إنها لم تطلق على المشبه إلا بعد ادعاء دخوله فى جنس المشبه به، فذلك لا ~~يخرج اللفظ عن كونه مستعملا فى غير ما وضع له، فإن قلت: كيف لا يخرجه (¬3) ~~وادعاء أنه أسد حقيقى كقوله: هذا أسد حقيقى وذلك يصيره حقيقة. قلت: لأن ~~ادعاء ذلك ليس حقيقيا، بل ادعاء مجازيا. وفيه نظر، فإن الادعاء المجازى ~~مضمون الجملة لا مضمون الاستعارة فقط، وأما التعجب والنهى فللبناء على ~~تناسى التشبيه قضاء لحق المبالغة، وفيهما أيضا نوع تجوز، ويحتمل أن يقال: ~~الاستعارة هنا أصلها التشبيه من كل وجه مبالغة، فهو كالتشبيه المشروط فى ~~نحو قوله: PageV02P148 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # آراؤه مثل النجوم ثواقبا ... لو لم يكن للثاقبات أفول (¬1) # فإن المراد أنها مثل النجوم من كل وجه، فلذلك شرط عدم الأفول فتقدير ~~الكلام هنا فى التعجب: كيف لا تبلى غلالته، وهو كالبدر من كل وجه، وحينئذ ~~فالتعجب لا ينافى المجاز، وإذا كان قولنا:" كالبدر من كل وجه" لا ينكر ~~التعجب بما ذكر، فالاستعارة التى هى أبلغ منه أولى، إلا أن يقال: بلى ~~الغلالة ليس من الأوجه التى يقصد ms702 أن يشبه # بها المستعار له، لأنه ليس وصفا مقصودا، ومعنى قولنا:" هو كالبدر من كل ~~وجه" أى كل وجه حسن مقصود. ثم أورد السكاكى أن الإصرار على ادعاء الأسدية ~~للرجل الشجاع ينافى نصب القرينة المانعة من إرادة السبع المخصوص، كقولك: ~~جاء أسد يرمى بالنشاب، وأجاب بمنع المنافاة، لأن مبنى دعوى الأسدية لزيد ~~على ادعاء أن أفراد جنس الأسد قسمان: قسم متعارف، وهو الحيوان المعروف، ~~وغير متعارف، وهو الذى له تلك القوة والجراءة، لا مع تلك الصورة، بل مع ~~صورة أخرى على نحو ما ارتكب المتنبى فى عد نفسه وجماعته من جنس الجن، وعد ~~جماله من جنس الطير حيث قال: # نحن قوم ملجن فى زى ناس ... فوق طير لها شخوص الجمال (¬2) # ومنه قولهم: # تحية بينهم ضرب وجيع # وقوله تعالى: يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم (¬3)، ~~وقول الشاعر: # وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس (¬4) PageV02P149 # والاستعارة: تفارق الكذب: بالبناء على التأويل، ونصب القرينة على إرادة ~~خلاف الظاهر. # ولا تكون علما؛ لمنافاته الجنسية؛ إلا إذا تضمن نوع وصفية؛ كحاتم. # كذا قال السكاكى، وفيه نظر؛ لأن البيت والآية على أحد القولين الاستثناء ~~فيهما منقطع، وإذا كان منقطعا فلا نقدر أن المستثنى فرد من أفراد المستثنى ~~منه، إذ لو قدرناه وأطلقنا المستثنى منه على أعم من المستثنى لكان ~~الاستثناء متصلا؛ ولذلك كان الاستثناء المنقطع بتقدير لكن، وما بعده جملة، ~~كما صرح به الأكثرون فلو قدرنا # المستثنى داخلا فى المستثنى منه مجازا لكان متصلا. وقول النحاة: إن ~~الاستثناء المنقطع لا بد فيه من المناسبة، لا يعنون به أنا نطلق المستثنى ~~منه على أعم منه مجازا قبل الاستثناء، بل يعنون أن المناسبة شرط لصحة ~~استعمال" إلا" بمعنى" لكن"، فالتجوز فى المنقطع إنما هو فى استعمال إلا ~~بمعنى لكن لا فى المستثنى منه، وإن كان قد وقع فى كلام بعض النحاة ما يوافق ~~كلام السكاكى، والتحقيق ما قلناه، ويدل لصحة ما قلناه أن الزمخشرى ذكر هذا ~~الوجه ثم قال:" ولك أن ms703 تجعل الاستثناء منقطعا، فدل على تغايرهما. # الاستعارة تفارق الكذب: ص: (والاستعارة تفارق الكذب إلخ). # (ش): شرع فى أحكام الاستعارة فالأول منها أنها ليست بكذب لأمرين: أحدهما ~~خفى معنوى، وهو البناء على التأويل؛ لأن الكاذب غير متأول، والمستعير متأول ~~ناظر إلى العلاقة الجامعة وقد التبس ذلك على الظاهرية، فادعوا أن المجاز ~~كذب، ونفوا وقوعه فى كلام المعصوم، وهو وهم منهم، الثانى: أمر ظاهر لفظى، ~~أو غير لفظى، وهو كالفرع عن الأول أن المجاز ينصب قائله قرينة تصرف اللفظ ~~عن حقيقته، وتبين أنه أراد ظاهره الموضوع له. # ص: (ولا تكون علما إلخ). # (ش): لما قرر المصنف أن الاستعارة لا بد لها من ادعاء دخول المشبه فى جنس ~~المشبه به، علم أن المشبه به لا بد أن يكون جنسا، فاستحال أن يكون اللفظ ~~المستعار علما، لأنه ليس موضوعا لجنس يمكن أن يدعى دخول المشبه فيه ويرد ~~على المصنف أمران: PageV02P150 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أحدهما: أن هذه علة تستلزم أحد نوعى المدعى، وهو علم الشخص أما علم ~~الجنس، فما ذكره لا يقتضى أن يمتنع التجوز به إلى غيره فيقال:" رأيت أسامة" ~~يعنى" زيدا الشجاع" والظاهر أن ذلك جائز، وقد قررت فى شرح المختصر أن علم ~~الجنس كلى، وأن ما أطلقوه من أن الأعلام جزئية محمول على أعلام الأشخاص. # الثانى: أنه لو كانت العلة فى امتناع أن تكون الاستعارة علما ما ذكره ~~لجاز التجوز فى الأعلام بالمجاز المرسل؛ لأنه ليس فيه مشبه ولا مشبه به، ~~ولا ادعاء، والظاهر أن ذلك لا يجوز فلا نقول:" جاء زيد" تعنى" رأسه"، وقد ~~صرح بذلك الإمام فخر الدين فى المحصول، حيث قال: إن نحو: رأيت زيدا، وضربت ~~زيدا مجاز عقلى، لأن الأعلام لا يتجوز عنها، ويشهد لذلك أيضا أن المجاز فرع ~~الحقيقة، والعلم ليس حقيقة ولا مجازا، فكيف يتجوز عنه. واستدل المصنف فى ~~الإيضاح على أن الاستعارة لا تدخل فى الأعلام بأن العلم لا يدل إلا على ~~تعيين شئ من غير # إشعار بأنه إنسان أو غيره فلا اشتراك بين معناه وغيره إلا فى ms704 مجرد ~~التعيين. # ونحوه من العوارض العامة التى لا يكفى شئ منها جامعا فى الاستعارة (قوله: # إلا إذا تضمن نوع وصفية كحاتم) يشير إلى أن العلم إذا تضمن وصفا كما أن ~~اسم حاتم تضمن وصف الجود لشهرته به ومادر تضمن وصف البخل وما أشبههما، ~~فيجوز أن يقال:" جاء حاتم" تعنى" زيد" (قلت): ولا حاجة لهذا الاستثناء بل ~~هو منقطع؛ لأن ذلك إنما يفعل بعد تنكير العلم وتنكير العلم قد يكون تقديرا، ~~وهذا منه، ومنه قول أبى سفيان: لا قريش بعد اليوم. فالاستعارة حينئذ لم ~~تلاق العلم، بل لاقت النكرة، ويسمى هذا حينئذ استعارة تبعية، كما سيأتى. ~~وقد قيل: إنها تتحمل الضمير وأما قوله: إن نحو:" حاتم" تضمن وصفا، فليس ~~كذلك، فإن لفظ" حاتم" لم يتضمن الجود، ولم يدل عليه لا قبل العلمية، ولا ~~معها، ولا بعدها، وإنما مسمى العلم موصوف يوصف اشتهر عنه وعبارته توهم أن ~~المراد الأعلام المنقولة من الصفات، كالفضل مثلا، فإنه لو اشتهر شخص سمى ~~بالفضل بفضل، جاز أن تقول: مررت بالفضل، مريدا شخصا يشبهه فى الفضل، فذلك ~~واضح، ويمكن ادعاء دخول الاستعارة فيه، كما قيل: إنه يتحمل ضميرا، لكن ليس ~~هذا المراد بدليل التمثيل بحاتم ومادر، وقوله: تضمن الوصفية يوهم هذا. ~~وحاتم الطائى PageV02P151 # وقرينتها: إما أمر واحد؛ كما فى قولك: رأيت أسدا يرمى خ خ، أو أكثر؛ ~~كقوله (¬1) [من الرجز]: # فإن تعافوا العدل والإيمانا ... فإن فى أيماننا نيرانا # خبره فى الجود مشهور، ومادر رجل من هلال بن عامر بن صعصعة، يضرب به المثل ~~فى البخل، تقول العرب:" أبخل من مادر" لأنه سقى إبله فبقى فى أسفل الحوض ~~ماء قليل، فسلح فيه ومدر به حوضه بخلا أن يشرب من فضله. # القرينة قد تكون أمرا واحدا: ص: (وقرينتها إما أمر واحد إلخ). # (ش): لما قدم أن الاستعارة تفارق الكذب بنصب القرينة علم أنها لازمة لها، ~~فتلك القرينة قد تكون أمرا واحدا، وقد تكون أكثر، والمراد بالقرينة ما ~~يمتنع معه صرف الكلام إلى حقيقته. فالأمر الواحد مثل:" رأيت أسدا يرمى" ms705 فإن ~~وصفه بالرمى بالنشاب قرينة أنه ليس الحيوان المفترس، والأكثر مثله المصنف ~~يقول بعض العرب: # فإن تعافوا العدل والإيمانا ... فإن فى أيماننا نيرانا (¬2) # أى سيوفا تلمع كأنها نيران، فقوله: تعافوا باعتبار كل واحد من تعلقه ~~بالعدل وتعلقه بالإيمان قرينة لذلك، لدلالته على أن جوابه تحاربون وتقهرون ~~بالسيف، كذا قال المصنف. وفيه نظر؛ لأن تعافوا العدل والإيمان إذا كان قرينة # فى حصول القهر، فالقهر لا يستلزم السيف، بل يستلزم مطلق العقوبة، فقد ~~تكون بالنيران؛ لأن النار أحد أنواع القتال، فإن قيل: الغالب القتال ~~بالسلاح قلنا: فالقرينة حينئذ ليست ما ذكر فقط، بل هى منضمة إلى هذا. وقول ~~الطيبى: لأن العذاب بالنار لا يكون إلا للواحد القهار، كلام صحيح، إلا أنه ~~استدلال عجيب؛ لأن قائل هذا البيت إن لزم كونه مؤمنا لذكره الإيمان فمن أين ~~لنا أنه لم يتوعد بالنار، وقد يقع من المؤمن عصيانا أو تخويفا سلمناه أليس ~~التوصل إلى الكفار بالتحريق جائزا عند الحاجة إليه بلا إشكال؟ ولو لم يكن ~~جاز أن يراد نار الآخرة ولفظ الإيمان لا ينفى ذلك، على معنى أن أيدى ~~المؤمنين كان فيها نار الآخرة مرسلة على الكفار - سلمنا أنه قرينة تصرفه ~~إلى PageV02P152 # أو معان ملتئمة، كقوله [من الطويل]: # وصاعقة من نصله تنكفى بها ... على أرؤس الأقران خمس سحائب # السلاح، فمن أين له أن المراد السيوف جاز أن يراد أسنة الرماح؟ بل أسنة ~~الرماح هى المشبهة فى الغالب بالنار، لأنها أشبه بالشعلة من النار ~~لارتفاعها وسرعة حركتها ولمعانها، وليس مجموع ذلك فى السيف. ثم قد يقال: ~~القرينة هنا أمر واحد له متعلقان لا أمور متعددة، ولو كانت القرينة أمورا ~~متعددة لكانت قرائن لا قرينة هى أكثر من واحد فإن ذلك إنما يتأتى فى الشئ ~~الملتئم من عدة أمور، وذلك قسم سيأتى، والذى يظهر فى البيت أن القرينة ~~مجموع:" فإن تعافوا" مع قوله:" أيماننا" جمع يمين لأن الأول دل على ~~العقوبة، والثانى دل على عدم إرادة النار الحقيقية، فإن الذى هو فى الإيمان ~~السلاح لا النار، فإن ms706 الغالب أنه تأجج ولا يطول مكثها فى الأيدى. وقول ~~المصنف: أو أكثر ينبغى أن يكون معطوفا على أمر؛ ليكون تقديره:" إما أكثر من ~~أمر واحد"، فيكون أمور متعددة، ولا يكون معطوفا على قوله:" واحد" فإنه يلزم ~~أن يكون التقدير: أو أمر أكثر من واحد؛ فإن ذلك لا يصح إلا بأن يكون الأكثر ~~من أمر واحد يصدق عليه أمر. وفيه بعد، فإن الأمر ظاهره الوحدة، وإنما ~~يقال:" أمر واحد"؛ لزيادة إيضاح، أو للاحتراز عن الهيئة الاجتماعية (قوله: ~~أو معان ملتئمة) أى معان مرتبط بعضها ببعض، يريد أن تكون القرينة أمرا ~~مركبا، ومثله بقول البحترى: # وصاعقة من نصله تنكفى بها ... على أرؤس الأقران خمس سحائب (¬1) # أراد أنامل الممدوح فذكر أن هناك صاعقة، ثم قال: من نصله فبين أنها من ~~نصل سيفه ثم قال: على أرؤس الأقران، # ثم قال:" خمس" فذكر عدد أصابع اليد فبان من مجموع ذلك غرضه كذا قال ~~المصنف، وفيه نظر، أما قوله: أراد أنامل الممدوح، فالأحسن أن يقال: الأصابع ~~كما ذكره هو آخرا والسكاكى ذكر الأنامل أولا، وآخرا، وكان مقصودهما أن ~~تشبيه الأنامل بالسحائب أبلغ من تشبيه الأصابع، لكن قد يعكس؛ لأن الأنامل ~~على الإطلاق أكثر من خمس، وإرادة الأنملة العليا من كل PageV02P153 # وهى (¬1) باعتبار الطرفين قسمان؛ لأن اجتماعهما فى شئ: إما ممكن؛ نحو: # (أحييناه) فى قوله: أومن كان ميتا فأحييناه (¬2) أى: ضالا فهديناه، ولتسم ~~وفاقية ... # أصبع تكلف لا حاجة له، وأما القرائن، فإن كان المراد استعارة الصاعقة ~~للسيف، فالقرينة لذلك هى قوله:" من نصله" وذكر" السحائب" فإن السحائب ليس ~~من شأنها أن تأتى بالصاعقة، ويكونان قرينتين متفاصلتين لا حقيقة ملتئمة ~~منهما، وأما على أرؤس الأقران فليس قرينة لأن الصاعقة الحقيقية تنكفى على ~~الرؤوس إلا أن يقال: معناه على رؤوسهم دون غيرهم، والصاعقة من شأنها أنها ~~تقصم من واجهته، فإن سلمنا هذا فهى قرينة ثالثة منفصلة، وأما قوله:" ثم قال ~~خمس" فظاهره أن ذكر هذا العدد قرينة، وليس كذلك؛ لأن هذا العدد ليس مصروفا ~~أن ينسب إلى السحائب والخمس، ms707 وإن لم يكن لها خصوصية بالسحائب، وليس لها ~~خصوصية فالمصروف معناها، بل القرينة ذكر السحائب، فينبغى أن يقال: ثم قال:" ~~خمس سحائب" وحاصله أن القرينة هنا ليست حقيقة ملتئمة، وإن كان المراد ~~استعارة السحائب للأصابع كما ذكره الطيبى، فالقرينة له ذكر الصاعقة، لأن ~~السحائب الحقيقية لا تنكفى بها الصاعقة، وكذلك قوله:" من سيفه" فإن السحائب ~~لا تنكفى بها السيوف، فهما قرينتان متفاصلتان. # الاستعارة باعتبار طرفيها قسمان: ص: (وهى باعتبار الطرفين قسمان إلخ). # (ش): الاستعارة تنقسم إلى أقسام، وانقسامها تارة يكون: بحسب اعتبار ~~الطرفين أى طرفى التشبيه المضمر فى النفس، وهما المشبه والمشبه به وتارة ~~باعتبار الجامع، وتارة باعتبار الثلاثة جميعا أى الطرفين، والجامع، وتارة ~~باعتبار اللفظ، وتارة باعتبار أمر خارج عن جميع ذلك. # التقسيم الأول باعتبار الطرفين، فهى تنقسم باعتبارهما قسمين: أحدهما أن ~~يكون اجتماعهما أى الطرفين فى شئ ممكنا كقوله تعالى: أومن كان ميتا ~~فأحييناه أى ضالا فهديناه فالإحياء والهداية يمكن أن يجتمعا فى شئ (ولتسم ~~وفاقية) أى تسمى الاستعارة إذا كان طرفاها يمكن اجتماعهما وفاقية؛ لتوافق ~~طرفيها. PageV02P154 # وإما ممتنع؛ كاستعارة اسم المعدوم للموجود؛ لعدم غنائه، ولتسم عنادية، ~~ومنها (¬1) التهكمية والتمليحية، وهما ما استعمل فى ضده أو نقيضه؛ لما مر؛ ~~نحو: فبشرهم بعذاب أليم (¬2). # الثانى أن يكون اجتماعهما فى شئ ممتنعا، والمراد به ما كان وضع التشبيه ~~فيه على ترك الاعتداد بالصفة، وان كانت موجودة؛ لخلوها مما هو ثمرتها، ~~كاستعارة اسم المعدوم للموجود بواسطة عدم غنائه، أى نفعه فإن الموجود ~~والمعدوم لا يجتمعان، وتسمى هذه الاستعارة عنادية، لتعاند طرفيها فى ~~الاجتماع، وكان المصنف مستغنيا عن هذا المثال بأن يجعل: أومن كان ميتا ~~فأحييناه مثالا للوفاقية والعنادية، فإن" ميتا" الاستعارة فيه عنادية؛ لأنه ~~شبه فيه الموجود الضال بالميت، والضلال والموت لا يجتمعان، لأن الضلال هو ~~الكفر الذى شرطه الحياة؛ ولهذا مثل فى الإيضاح للعنادية بإطلاق الميت على ~~الحى الجاهل (قوله:" ومنها") أى من العنادية التهكمية والتمليحية، وهما لفظ ~~مستعمل فى ضده، أى ضد موضوعه، أو نقيضه كما مر فى التشبيه ms708 أن التشبيه قد ~~ينتزع من نفس التضاد لاشتراك الضدين فيه، ثم ينزل منزلة التناسب بواسطة ~~تمليح أو تهكم، فيقال للجبان:" ما أشبهه بالأسد" وللبخيل:" هو كحاتم" ونحو ~~قوله تعالى: فبشرهم بعذاب أليم فالبشارة والإنذار لا يجتمعان فالاستعارة ~~عنادية، ولك أن تقول: استعارة أحد النقيضين للآخر، لم يمثل له المصنف، وقد ~~عطفه على استعارة اسم المعدوم للموجود، واستعارة المعدوم للموجود هو ~~استعارة الوجود والعدم؛ لأن الاستعارة فيهما تبعية وهما نقيضان، إلا أن ~~يقال: النقيضان هما الوجود وأن لا وجود، لا الوجود والعدم، فنقول حينئذ: إن ~~ثبت ذلك، فليكن الوجود والعدم ضدين، وحاصله أن التهكمية والتمليحية إذا ~~فسرنا بما ذكره لزم أن يكون كل استعارة عنادية كذلك، فينبغى أن يفسر ~~التهكمية والتمليحية بما لا يجتمع طرفاه، ولم يقصد فيه تهكم ولا تمليح، ~~وليعم أن إطلاق البشارة لا يكون إلا فى الخير عند الإطلاق، وإن كانت فى أصل ~~اللغة لكل خبر تتغير له البشرة من خير وشر، فتكون حقيقة لغوية، ثم غلب ~~استعمالها فى الخبر السار الصادق بالأول حتى صار استعمالها فى غيره مجازا، ~~وما ذكره المصنف هو المشهور. # وقد أغرب الخفاجى، فقال فى سر الفصاحة: إن فبشرهم بعذاب أليم من مجاز ~~المقابلة، لأنه لما ذكرت بالبشارة فى أهل الجنة ذكرت فى أهل النار، وقد ~~تقدم النزاع معه فى ذلك عند الكلام فى مجاز المقابلة. PageV02P155 # وباعتبار الجامع قسمان؛ لأنه: إما داخل فى مفهوم الطرفين؛ نحو: (كلما سمع ~~هيعة، طار إليها) (¬1)؛ فإن الجامع بين العدو والطيران: هو قطع المسافة ~~بسرعة، وهو داخل فيهما؛ وإما غير داخل، كما مر (¬2). # الاستعارة باعتبار الجامع قسمان: ص: (وباعتبار الجامع إلخ). # (ش): هذا هو التقسيم الثانى، وهو باعتبار الجامع بين المشبه، والمشبه به ~~فقط، وذكر له بذلك الاعتبار تقسيمين وإليهما أشار بقوله: وهما قسمان وأشار ~~إلى الأول بقوله: # لأنه أى لأن الجامع بين الشيئين لما داخل فى مفهوم الطرفين، يريد أن يكون ~~الجامع أمرا أعم مما فى كل من الطرفين، فهو داخل فى مفهومهما، كتشبيه ثوب ~~بآخر فى نوعهما، ms709 أو فى جنسهما، كما سبق قال: نحو:" كلما سمع هيعة طار ~~إليها"، والذى فى صحيح مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم فى الغازى:" كلما ~~سمع هيعة أو قرعة طار عليه" (¬3) هذا لفظه، وعليه أى على الفرس فإن الجامع ~~بين طار وعدا هو قطع المسافة بسرعة، وهو أمر موجود فى الطرفين اللذين هما ~~العدو والطيران، لأنه أعم منهما. قال الجوهرى: # " والهيعة كل ما أفزعك من صوت أو فاحشة تشاع" قال الشاعر: # إن يسمعوا هيعة طاروا بها فرحا ... منى وما سمعوا من صالح دفنوا (¬4) # كذا فى الصحاح، والبيت لمعتب ورأيته فى شعره: إن يسمعوا ريبة. # (قوله:" أو غير داخل") عطفه على قوله:" داخل" يعنى أو لا يكون الجامع ~~داخلا فى مفهوم الطرفين، بأن يكون وجه الشبه صفة على ما سبق، كتشبيه" زيد ~~بالأسد" فى الشجاعة، والوجه المنير والوجه المتهلل بالشمس، فى قولك:" رأيت ~~أسدا وشمسا" وقوله:" وأيضا" إشارة إلى التقسيم الثانى من نوعى تقسيم ~~الاستعارة بحسب الجامع، وإنما لم يجعله من الأصل أربعة أقسام، لأن كلا من ~~القسمين السابقين ينقسم PageV02P156 # وأيضا: إما عامية، وهى المبتذلة؛ لظهور الجامع فيها؛ نحو: رأيت أسدا يرمى. # أو خاصية، وهى الغريبة، والغرابة قد تكون فى نفس المشبه؛ كقوله [من ~~الكامل]: # وإذا احتبى قربوسه بعنانه ... علك الشكيم إلى انصراف الزائر # وقد تحصل بتصرف فى العامية؛ كما فى قوله [من الطويل]: # وسالت بأعناق المطى الأباطح (¬1) # إذ أسند الفعل إلى الأباطح دون المطى أو أعناقها، وأدخل الأعناق فى السير. # لكل من القسمين اللاحقين وعكسه (قوله:" إما عامية") أى الاستعارة تارة ~~تكون عامية، أى منسوبة إلى العوام وهى المبتذلة، لكون الجامع فيها ظاهرا، ~~نحو:" رأيت أسدا يرمى وبحرا يتكلم" وقد تقدم ذكر هذا فى التشبيه، ولعمرى ~~لقد كان المصنف مستغنيا بذكر كثير مما هنالك عن كثير مما ههنا، وعكسه، فإن ~~الاستعارة تشبيه فى المعنى وتارة تكون خاصة، أى لا تستعملها إلا جماعة خواص ~~الناس، وهم أصحاب الأذهان السليمة، وهى الغريبة، لأنها لا يدركها إلا من ~~ارتفع عن درجة العوام. # ثم ms710 الغرابة قد تكون من نفس الشبه، أى يكون التشبيه غريبا كما فى تشبيه ~~هيئة العنان فى موقعة من قربوس بهيئة الثوب فى موقعة من ركبة المحتبى، كقول ~~زيد بن مسلمة بن عبد الملك يصف فرسا بأنه مؤدب: # وإذا احتبى قربوسه بعنانه ... علك الشكيم إلى انصراف الزائر (¬2) # والقربوس: بفتح القاف والراء، ولا يجوز تسكين الراء إلا ضرورة؛ لأن ~~فعلولا ليس موجودا (وقد تحصل) أى الغرابة (بتصرف فى العامية) بأن يكون ~~التشبيه مشهورا، ولكنه يذكر على وجه غير مشهور، كما فى قوله: # ولما قضينا من منى كل حاجة ... ومسح بالأركان من هو ماسح # أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطى الأباطح # فإنه استعمل:" سالت" بمعنى سارت بسرعة وسلاسة ولين، حتى كأنها سيل، وأصل ~~تشبيه السير السريع بالسيل معروف، وإنما حسن التصرف فيه أفاد الغرابة، فإنه PageV02P157 # وباعتبار الثلاثة (¬1) ستة أقسام؛ لأن الطرفين إن كانا حسيين، فالجامع ~~إما حسى؛ نحو: فأخرج لهم عجلا (¬2)؛ فإن المستعار منه ولد البقرة؛ ~~والمستعار له الحيوان الذى خلقه الله تعالى من حلى القبط، والجامع لها ~~الشكل؛ والجميع حسى. # أسند الفعل إلى الأباطح دون المطى وأعناقها والأنصار، أو وجوههم، حتى ~~أفاد أن الأباطح امتلأت من الإبل. كذا قاله المصنف، وقد يقال: الكلام فى ~~استعارة" سالت"" لسارت" وأما إسناد السيل إلى الأباطح فذلك مجاز آخر ~~إسنادى، لا يتصل بتلك الاستعارة السابقة، وقول المصنف:" وأدخل الأعناق فى ~~السير" يشير إلى أن الباء فى قوله:" بأعناق المطى" للتعدية، نعم قد تحصل ~~الغرابة لإدخال الأعناق فى السير، لأن سرعة سير الإبل أكثر ما تظهر فى ~~أعناقها. وقال فى الإيضاح: قد تحصل الغرابة بالجمع بين عدة استعارات؛ ~~لإلحاق الشكل، بالشكل كقول امرئ القيس: # فقلت له لما تمطى بصلبه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل (¬3) # أراد وصف الليل بالطول، فاستعار له صلبا يتمطى به، إذ كان كل صلب يطول ~~عند التمطى، وبالغ بأن جعل له أعجازا يردف بعضها بعضا، ثم أراد أن يصفه ~~بالثقل على كل قلب ساهر لمكابدته، فاستعار له كلكلا ينوء به أى يثقل. قال ~~عبد ms711 اللطيف البغدادى: ينبغى أن لا تبعد الاستعارة جدا، فتعزب عن الفهم، ولا ~~تقرب جدا فتستبرد، وخير الأمور أوسطها. ص: (وباعتبار الثلاثة إلخ) (ش): أى ~~الاستعارة باعتبار الثلاثة، وهى الطرفان والجامع ستة أقسام، وإنما كان ~~باعتبارها، وإن كان التقسيم بالحقيقة للجامع، لأن اختلاف الجامع كان ~~باعتبار ما للطرفين من حسى وغيره، والستة تشبيه محس شئ بمحس شئ بوجه حسى، ~~أو عقلى، أو مختلف، أو عقلى بعقلى، أو مختلفان، والحسى المستعار منه أو ~~عكسه، والثلاثة لا تكون إلا بوجه عقلى، لما سبق فى التشبيه، وعلل كونها ستة ~~بما يتضمن ذكر التشبيه، فقال: لأن الطرفين إن كانا حسيين، فالجامع على أقسام. # الأول يكون حسيا مثاله قوله تعالى: فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فإن ~~المستعار منه حقيقة العجل، وهو ولد # البقرة، والمستعار له الحيوان الذى خلقه الله - تعالى - من حلى القبط، ~~والجامع الشكل، والجميع حسى. كذا قالوه، وفيه نظر؛ لأن PageV02P158 # وإما عقلى؛ نحو: وآية لهم الليل نسلخ منه النهار (¬1)؛ فإن المستعار منه ~~كشط الجلد عن نحو الشاة، والمستعار له كشف الضوء عن مكان الليل، وهما ~~حسيان، والجامع ما يعقل من ترتب أمر على آخر. # الجامع ليس مجرد الشكل بل الشكل والخوار إما كل منهما على انفراده أو ~~مجموع الأمرين، ومثله قوله تعالى: وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض (¬2) فإن ~~المستعار منه حركة الماء على الوجه المسمى موجا، والمستعار له حركة الإنس ~~والجن أو يأجوج ومأجوج وهما حسيان والجامع ما يشاهد من شدة الحركة ~~والاضطراب قال السكاكى: # ومنه قوله عز اسمه: واشتعل الرأس شيبا فالمستعار منه النار، والمستعار له ~~الشيب، والجامع بينهما هو الانبساط، والثلاثة حسية (قلت): مراد السكاكى: أن ~~الشيب هنا استعارة بالكناية، استعير لفظ الشيب، والمراد النار، بعد ادعاء ~~أن الشيب فرد من أفراد النار، ثم ذكر اشتعل استعارة تخييلية؛ لأن الاستعارة ~~التخييلية، تقترن بالاستعارة بالكناية، وقد اعترض عليه المصنف بأن قال:" ~~ليس ذلك مما نحن فيه؛ لأن فيه تشبيهين: تشبيه الشيب بشواظ النار فى بياضه ~~وإنارته، وتشبيه انتشاره فى الشعر باشتعاله ms712 فى سرعة الانبساط مع تعذر ~~تلافيه، والأول استعارة بالكناية، والجامع فى الثانى عقلى، وكلامنا فى ~~غيرهما. # قلت: فيما قاله نظر، أما قوله:" ليس كلامنا فى الاستعارة بالكناية" فصحيح ~~بالنسبة إلى المصنف، فإنه لم يتكلم فى الاستعارة بالكناية فى هذا الباب. ~~أما السكاكى، فإنه ذكر جميع أقسام الاستعارة، ثم عقبها بتقسيم الاستعارة ~~على الإطلاق إلى هذا التقسيم، فكلامه أعم من ذلك، نعم المصنف لا يصح منه ~~هذا المثال؛ لأن الاستعارة بالكناية عنده مستعملة فى موضوعها حقيقة، فلا ~~مدخل له فى هذا القسم، إذ الحقيقة ليس فيها مستعار ومستعار منه، وجامع، ~~وأما قوله:" الجامع فى الثانى عقلى" فليس كذلك لأن الجامع فى الثانى مركب ~~من عقلى وحسى، لأن الانبساط حسى، وتعذر التلافى عقلى، لا يقال: هذا لا ينجى ~~السكاكى من الاعتراض، لأنه جعل الجامع حسيا، لأنا نقول: السكاكى لم يجعل ~~تعذر التلافى جزءا من الجامع، بل قال: الجامع هو الانبساط. ورأى الطيبى ~~(¬3) فى الجواب عن # هذا السؤال أن التشبيه PageV02P159 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # هنا على سبيل التمثيل، وليس من شرط التمثيل رعاية جميع الألفاظ، بل أن ~~يكون التشبيه منتزعا من عدة أمور متوهمة، سواء حصل ذلك من كلمة واحدة أم من ~~كلمات، وقال: إنه على رأى الزمخشرى لا يكون فيه تشبيهان كما فى الإيضاح، بل ثلاثة: # تشبيه الشيب بالكناية، واشتعل بالتخييل والرأس - أيضا - فإنها كالحطب ~~بالنسبة إلى النار وأشار إلى القسم الثانى بقوله: (وإما عقلى) أى تشبيه ~~محسوس بوجه عقلى نحو قوله تعالى: وآية لهم الليل نسلخ منه النهار (¬1) ~~فالمستعار منه كشط الجلد عن لحم الشاة، والمستعار له كشف الضوء عن مكان ~~الليل، وهما حسيان، والجامع بينهما ما يعقل من ترتيب أمر على آخر، أى على ~~آخر يضاده ويعقبه، وقد يقال: الجامع خروج شئ من شئ. قال المصنف: وقيل: ~~المستعار له ظهور النهار من ظلمة الليل، وليس بسديد، لأنه لو كان كذلك ~~لقال: فإذا هم مبصرون، ولما قال: فإذا هم مظلمون (¬2) أى داخلون فى الظلام. # قلت: عبارة السكاكى هى عبارة الإمام فخر الدين والزنجانى، وليس ما ms713 ذكره ~~مراد السكاكى، بل مراده بظهور النهار من ظلمة الليل زوال النهار وبقاء ~~الظلمة، غير أنه تجوز فى إطلاق ظهور النهار على زواله، وهذا يستعمل كثيرا، ~~كما تقول: ظهر فلان من هذا المكان أى خرج منه وكتب عمر إلى أبى عبيدة رضى ~~الله عنهما: أظهر من معك من المسلمين إلى الأرض أى اخرج بهم إلى ظاهرها ~~والتحقيق أن ما أراده المصنف وما أراده السكاكى متعاكسان إلا أنهما راجعان ~~لمعنى واحد فإن المصنف بنى على أن النهار والجلد ظرفان للظلمة ولحم الشاة ~~فتقول: سلخت النهار عن الليل كما تقول: سلخت الجلد عن الشاة والسكاكى نبه ~~على أن الظلمة ظرف للنور ألا ترى أنه قال: المستعار له ظهور النهار وظلمة ~~الليل والمستعار منه ظهور المسلوخ من جلدته فلا بد أن تعتقد أنه أراد ~~الظلمة ظرف للنور ليكون المسلوخ منه مشبها بالمسلوخ منه والمسلوخ مشبها ~~بالمسلوخ ولكل من القولين مرجح أما كلام المصنف فيشهد له أمر أن أحدهما ~~لفظى وهو أن كلام اللغويين يشهد أن المسلوخ هو الجلد # والمسلوخ عنه الشاة ونحوها والشاة وإن سميت مسلوخة فلاعتبار أنها مسلوخ ~~عنها الجلد كذا PageV02P160 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # يقتضيه كلام جماعة من اللغويين فلا يشك أن النهار هو المسلوخ لأنه مفعول ~~نسلخ فليكن هو الظرف والثانى معنوى وهو أن الظلمة سابقة على النور لسبق ~~الليل على النهار والطارئ على الشئ المستولى عليه هو الجدير بالظرف وأيضا ~~فإن النور هو المنكشف قال الفراء: الأصل الظلمة والنهار طار عليها وهو الذى ~~يشهد له أصول علم الهيئة من أن مخروط النور الحاصل من وقوع شعاع الشمس على ~~وجه الأرض وانعكاسه محيط بمخروط ظل الأرض إحاطة الجلد الأسود بالمسلوخ، ~~فإذا زال ضوء الشمس عن وجه الأفق بواسطة (¬1) مخروط الظل إليه فهو زمان ~~الليل، وأما كلام السكاكى فيرجحه قوله تعالى: # " منه" فإن الجلد وإن كان مسلوخا، والشاة مسلوخ عنها إلا أن الشاة مسلوخة ~~من الجلد فحينئذ إن حملناه على الأول لزم تأويل" من" فيه بمعنى عن وتكون ~~للمجاوزة كما قيل فى قوله تعالى: فويل ms714 للقاسية قلوبهم من ذكر الله (¬2) أى" ~~عن" تأويل" نسلخ"" ينخرج" ويشهد له قول الواحدى فى الآية:" نسلخ" نخرج منه ~~النهار إخراجا، وكذلك قال الرمانى، وبالجملة ما ذكره المصنف أقرب، والقولان ~~مجتمعان على أن المراد زوال النور ووجود الظلمة بغروب الشمس. قال السكاكى: ~~إنما أراد بظهور النور خروجه وزواله بالكلية بالغروب، فلا يبقى سوى الظلمة ~~قال الشيرازى:" السلخ" يستعمل بمعنى النزع، تقول: سلخت الإهاب عن الشاة، أى ~~نزعته عنها، ويستعمل بمعنى الإخراج تقول: سلخت الشاة من الإهاب، فهما ~~صحيحان، وتقدير الآية على الأول نزعنا النهار، وكان كاللباس فصار ليلا، ~~فإذا هم داخلون فى الظلام على الفور، كما هو موضوع الفاء، وتقديرها على ~~الثانى أخرجنا النهار من الليل فلم يبق شئ من الليل، وذلك بطلوع الشمس، ثم ~~أورد على نفسه أنه لو كان كذلك لما قال - تعالى -: فإذا هم مظلمون، والفاء ~~للتعقيب، وأجاب بأن الفاء قد تستعمل لمجرد الترتيب، فالمراد فإذا هم مظلمون ~~بعد انقضاء النهار، ولما كان النهار المتوسط بينهما يزول قطعا جعل كالزائل ~~واستعملت" الفاء" و" إذا" الفجائية. قال: ولا تستقيم إذا الفجائية إلا إذا ~~كان السلخ بمعنى الإخراج، إذ لا PageV02P161 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # يستقيم أن تقول:" نزعت ضوء الشمس ففاجأ الظلام" كما لا يقال:" كسرت الكوز ~~ففاجأ الانكسار" بخلاف قولك:" أخرجت النهار من الليل ففاجأ الليل" قلت: ما ~~ذكره من أنه لا يقال:" غابت الشمس فإذا الظلام ممنوع" وقد قال - تعالى -: ~~حتى إذا جاؤها (¬1) بعد قوله تعالى: وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ~~(¬2) وإن كان مجيئهم عقب سوقها إليها، والذى ألجأ الشيرازى إلى هذا التكلف ~~أنه ظن أن ظهور النور من الظلمة لا يكون إلا ببقاء النور ظاهرا وطلوع ~~الشمس. وليس كذلك فإنما يريد السكاكى بخروج النور وظهوره خروجه عن الأفق، ~~فلا يبقى منه شئ عند غروب الشمس وزوال الشعاع والله أعلم. # بقى على الجميع اعتراض، وهو أن قولهم: إن الطرفين حسيان والجامع عقلى ~~ممنوع، يحتمل أن يقال: إن ترتيب أمر من هذين على الآخر حسى، فإن خروج الجلد ~~وانصراف النهار ms715 وظهور الظلمة والشاة كله محسوس مشاهد فهو حسى، ويمكن أن ~~يقال: كشف الضوء وهو إزالته غير محسوس بل متعقل وإنما المحسوس الضوء نفسه. # وقد يجاب عنه بأن إزالة النور هو إغابة الشمس وهو مشاهد وبروز الظلمة ~~مشاهد، وذلك ترتيب لا ترتب، والجامع ليس ذلك بل هو الترتب، فالترتيب حسى ~~والترتب الذى هو أثره عقلى، وكذلك كشف النور عن الظلمة حسى، وانكشافه ~~المرتب على الكشف عقلى، لكن هذا التحقيق يجر إلى فساد أن يكون الترتيب وهو ~~الجامع، ويقتضى أن يكون الجامع هو ترتب شئ على آخر فحينئذ يصح الاعتراض، ~~ويرجع حاصله إلى أن الجامع ليس الترتيب بل الترتب والترتب حسى، ومثل ~~السكاكى استعارة ما طرفاه حسيان ووجه عقلى بقوله تعالى: إذ أرسلنا عليهم ~~الريح العقيم (¬3) فالمستعار له الريح، والمستعار منه المرأة، والجامع ~~المنع عن ظهور النتيجة والأثر، فالطرفان حسيان والجامع عقلى. قال المصنف: ~~فيه نظر، لأن العقيم صفة للمرأة لا اسم لها، ولذلك جعله صفة للريح لا اسما، ~~كأنه يريد أن العقيم هو المستعار منه، وهو صفة فهو عقلى، وقد تقدم لنا فى ~~باب التشبيه الكلام على المستعار من اسم الفاعل ونحوه وأنهم عدوها عقلية، ~~وإن كانت واقعة على ذات كقوله: PageV02P162 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أخو العلم حى خالد بعد موته (¬1) # وكلام المصنف واعتراضه ماش على هذا لأن العقيم صفة لا ذات وقد تقدم منا ~~الاعتراض على ذلك بأن قولنا:" أخو العلم حى" معناه رجل حى فى صفة جارية على ~~ذات محسوسة وتلك الذات هى المشبه به، فيكون المشبه به محسوسا، وهذا السؤال ~~جار بعينه هنا، وفيه تأييد لما يقوله السكاكى، بل عقيم أقرب إلى أن يكون ~~محسوسا من نحو الحى والعالم، لأن الحى مدلوله شئ له الحياة لا يدل على خصوص ~~جسم أو غيره، وعقيم ليس مدلوله على ما ذكروه شيئا له العقم بل هو خاص ~~بالعقيم عن الولادة، فمدلوله إنسان له العقم، فقد يقال: إنه من هذه الحيثية ~~أقرب للدلالة على الذات، فيصح ما زعمه السكاكى ويصح بذلك قوله: المستعار له ~~المرء، إما ms716 لأن العقيم يفيد ذلك، وإما لأنه ليس المشبه به على التحقيق، بل ~~المشبه به المرء العقيم، والمعنى: إذ أرسلنا عليهم الريح المشبه للمرء ~~العقيم. # واعلم أن هذا المكان أشكل على الشيرازى فمن بعده حتى قالوا: إن هذا عند ~~السكاكى استعارة له بالكناية، فإنه ذكر المشبه وهو الريح، ولم يذكر المشبه ~~به وهو المرء، بل ذكرت صفته وهو العقيم، وهو غلط، فإن الاستعارة بالكناية ~~أن يراد بالمشبه المشبه به لادعاء أنه فرد من أفراد المشبه به كما تريد ~~بالمنية السبع لادعاء أن المنية فرد من أفراد السباع، تثبت بذلك اغتيالها ~~الذى هو صفة جنس السباع، وهذا المعنى لا يتأتى هنا لأنه ليس الغرض إثبات أن ~~الريح فرد من جنس النساء فإن ثبوت ذلك للريح لا يفيد أنها عقيم لأن العقيم ~~ليست صفة ثابتة للنساء مطلقا، ولا غالبا والذى أوقعهم فى ذلك قول السكاكى: ~~إن المشبه به المرء، وهو لا يريد أن المشبه غير مذكور، بل يريد أن المشبه ~~به المرء المستعار من لفظ العقيم على ما سبق فليتأمل، ثم قال المصنف: الحق ~~أن المستعار منه ما فى المرأة من الصفة التى تمنع الحمل، المستعار له ما فى ~~الريح من الصفة المانعة من إنشاء المطر وإلقاح الشجر والجامع لهما ما ذكر ~~وهو المنع من ظهور الشجر اه. وفيه نظر؛ لأن المستعار منه وهو اللفظ المجازى ~~المسمى بالاستعارة وهو هنا لفظ عقيم فكيف يجعل المستعار له الصفة وهى لم ~~تذكر، والاستعارة عبارة PageV02P163 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # عن ذكر أحد طرفى التشبيه، وقال بعضهم: المشبه والمشبه به ههنا الريح، ~~والمرأة وهما حسيان، والاستعارة هنا مكنية لكون المذكور هو المشبه، وهو ~~الريح دون المشبه به، وهو المرأة، والعقيم استعارة تخييلية. # واعلم أن جميع ما تقدم هو مبنى على أن استعمال عقيم فى الريح مجاز، وقد ~~قال الجوهرى: يقال:" رجل عقيم وريح عقيم لا تلقح سحابا ولا شجرا فيحتمل أن ~~يكون العقم للريح حقيقة وقال الراغب: أصل العقم اليبس المانع من قبول ~~الأثر، يقال:" ريح عقيم" يصح أن يكون بمعنى ms717 فاعل، وهى التى لا تلقح سحابا ~~ولا شجرا، ويصح أن تكون بمعنى المفعول، كالعجوز العقيم وهى التى لا تقبل ~~أثر الخير، وإذا لم تقبل ولم تتأثر لم تعط ولم تؤثر، ومثل السكاكى أيضا لما ~~نحن فيه بقوله تعالى: فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس (¬1) قال: ~~فالمستعار له الأرض المزخرفة والمستعار منه النبات وهما حسيان، والجامع ~~الهلاك وهو أمر عقلى قال الشيرازى: وغيره يريد أن الاستعارة هنا بالكناية ~~لكون المشبه مذكورا دون المشبه به بقرينة، وهو الحصد. وفيه نظر، لجواز أن ~~يكون استعارة تحقيقية مصرحا بها بأن يراد بالأرض حقيقتها، وقوله: # " حصيدا" أى نباتا حصيدا فالمشبه به فى الحكم المذكور لأن حصيدا صفته ~~التقدير: # فجعلناها نباتا وقوله: حصيدا ولا شك أنك إذا قلت: زيد كالراقم على الماء ~~وطرفا التشبيه مذكوران لأن تقديره: كالشخص الراقم، لا يرتاب فى ذلك، ثم إن ~~الزمخشرى قال: التقدير: فجعلنا زرعها حصيدا، مشبه بما يحصد من الزرع، وكأن ~~لم يغن زرعها، على حذف المضاف فى هذه المواضع لا بد منه، وإلا لم يستقم ~~المعنى اه. وهذا يقتضى أنه لا يرى أن هذا استعارة بالكلية، ثم قول السكاكى: ~~إن الهلاك عقلى. فيه نظر، لأن المراد به فى جانب النبات الحصد هو حسى وفى ~~جانب الأرض زوالها وهو حسى، وإلا فأى فرق بين ذاك وبين كشف الضوء عن ~~الظلمة، وكشف الجلد عن الشاة، وكل منهما زوال شئ، وقد جعلهما حسيين، وإن ~~قال: إن الحسى إنما هو الإهلاك لا الهلاك، كما أن الكشف والانكشاف عقلى. ~~قلنا: مسلم، ولكن لا تسلم أن الجامع الهلاك بل هو الإهلاك، لأنه مدلول ~~فجعلناها حصيدا. PageV02P164 # وإما مختلف؛ كقولك: رأيت شمسا وأنت تريد إنسانا كالشمس فى حسن الطلعة، ~~ونباهة الشأن. # وإلا (¬1) فهما إما عقليان؛ نحو: من بعثنا من مرقدنا (¬2)؛ فإن المستعار ~~منه الرقاد، والمستعار له الموت، والجامع عدم ظهور الفعل؛ والجميع عقلى. # (مجئ الجامع مختلفا): ص: (وإما مختلف إلخ). # (ش): هذا هو القسم الثالث، وهو أن يكون الطرفان حسيين والجامع مختلف ~~فبعضه حسى وبعضه عقلى، كقولك:" ms718 رأيت شمسا" نريد إنسانا كالشمس فى حسن ~~الطلعة ونباهة الشأن، والإنسان والشمس وحسن الطلعة حسيات، ونباهة الشأن عقلى. # قال المصنف: وأهمل السكاكى هذا القسم، وأجاب عنه بعض الشارحين: بأنه لم ~~يهمله لأن التقسيم إلى حسى وعقلى منفصلة مانعة الخلو فهى تصدق بكل منهما ~~وبمجموعهما فإنها ليست مانعة الجمع. (قلت): والتحقيق أنه إن أريد بالجامع ~~المختلف، أنهما جامعان مستقلان، فهذا القسم داخل فى كلام السكاكى، وأدل ~~دليل على المصنف أنه صنع ما صنع السكاكى فيما سيأتى، فإنه قسم الاستعارة ~~إلى ثلاثة أقسام: مطلقة، ومرشحة، ومجردة، ولم يجعل منها رابعا، وهو مجردة ~~مرشحة، لكن قال: بعد الثلاثة قد يجتمع الترشيح والتجريد فهذا نظير ما صنعه ~~السكاكى فى كونه لم يجعل القسمة رباعية، فإما أن يفسد المصنف الآتى، أو ~~يكون السكاكى لا حاجة به إلى ذكر هذا القسم وإن أريد أنه جامع واحد مركب من ~~أمرين حسى وعقلى فلم يدخل، إذ لا يصدق عليه أنه حسى، ولا أنه عقلى، والظاهر ~~أن المراد الأول؛ لأن حسن الطلعة، ونباهة الشأن جامعان لم يقصد منهما ~~التئام حقيقة واحدة (قوله: و" إلا") إشارة إلى القسم الرابع، أى وإن لم يكن ~~الطرفان حسيين فهما عقليان نحو قوله تعالى: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ~~فإن المستعار منه الرقاد، والمستعار له الموت، والجامع عدم ظهور الفعل، ~~والثلاثة عقلية، وقد يقال: المرقد اسم مكان الرقاد كالمضجع فيكون مستعارا ~~للممات موضع الموت إن كان يطلق عليه، أو للمصدر، فعلى الأول يكون استعارة ~~محسوس لمحسوس بجامع عقلى، ومثل السكاكى لهذا القسم بقوله تعالى: PageV02P165 # وإما مختلفان، والحسى هو المستعار منه، نحو: فاصدع بما تؤمر (¬1)؛ فإن ~~المستعار منه كسر الزجاجة، وهو حسى، والمستعار له التبليغ، والجامع ~~التأثير؛ وهما عقليان، ... # وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا (¬2) فالمستعار منه ~~القدوم، والمستعار له الأخذ فى الجزاء بعد # الإمهال، والجامع وقوع المدة فى البين. وفيه نظر، لأن قدوم المسافر حسى، ~~وكون قدومه بعد مدة لا ينفى أن يكون حسيا بقيد عقلى، وكذلك مثل بقوله ~~تعالى: ms719 سنفرغ لكم أيه الثقلان (¬3) استعير نفرغ لنجازى، وهما عقليان، وقد ~~يقال: الفراغ من شغل البدن حسى (قوله: وإما مختلفان) إشارة إلى القسم ~~الخامس، وهو استعارة محسوس لمعقول، كقوله تعالى: فاصدع بما تؤمر فإن ~~المستعار منه كسر الزجاجة وهو حسى. كذا قال المصنف، وفى قوله: إن الصدع كسر ~~الزجاجة نظر، فإن الصدع فى اللغة هو الشق، سواء أكان للزجاجة أم غيرها، ~~والمستعار له التبليغ، والجامع التأثير وهما عقليان، كأنه قال: أبن الأمر ~~إبانة لا تنمحى، كما لا يلتئم صدع الزجاجة، كذا قالوه، وفيه نظر، لأن ~~التبليغ حسى يدرك بحاسة السمع فهما على هذه حسيان، ولو أن المصنف قال: ~~المستعار له إظهار الدين لكان أقرب، فإن الإظهار قد يكون بطريق حسى، أو ~~بطريق عقلى. قال الفراء: أراد فاصدع بالأمر أى أظهر دينك، ثم إن الآية لم ~~يرد بها مطلق التبليغ، بل التبليغ جهارا، ومطلق التبليغ كان واقعا قبل نزول ~~الآية، والتأثير فى الزجاجة حسى، وفى التبليغ عقلى، فالجامع بعضه حسى، ~~وبعضه عقلى. والسكاكى أخذ فى التبليغ قيد بذل الإمكان وهو قيد عقلى، فهو ~~أقرب من كلام المصنف. # ومنه قوله تعالى: ضربت عليهم الذلة (¬4) أى جعلت كالقبة المضروبة عليهم، ~~أو ملصقة بهم، حتى أنها صارت منهم ضربة لازب كما يضرب الطين على الحائط ~~فيلزمه، فالمستعار منه: إما ضرب القبة على الشخص، أو ضرب الطين على الحائط، ~~والمستعار له حالهم مع الذلة، والجامع الإحاطة أو اللزوم، وهما عقليان، وقد ~~يعترض على هذا بأن بعض أهل اللغة وهو صاحب إيراد المقاييس ذكر أن الصدع ~~الإظهار فعلى هذا يكون" اصدع" فى الآية الكريمة حقيقة. PageV02P166 # وإما عكس ذلك؛ نحو: إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية (¬1)؛ فإن ~~المستعار له كثرة الماء؛ وهو حسى، والمستعار منه التكبر، والجامع الاستعلاء ~~المفرط؛ وهما عقليان. # وباعتبار اللفظ قسمان؛ لأنه إن كان اسم جنس فأصلية؛ كأسد وقتل، وإلا ~~فتبعية (¬2)؛ كالفعل، وما اشتق منه، # والحرف: ... # (قوله: وإما عكس ذلك) إشارة إلى القسم السادس، وهو أن يكونا مختلفين، ~~والحسى مستعار له، والعقلى مستعار منه، ms720 كقوله تعالى: إنا لما طغى الماء ~~حملناكم في الجارية فالمستعار له كثرة الماء، وهو حسى، والمستعار منه ~~التكبر، فإن الطغيان حقيقة فى التكبر، والجامع الاستعلاء المفرط، وهما ~~عقليان، وفى إطلاق أن الجامع عقلى نظر، لأن استعلاء الماء حسى، واستعلاء ~~التكبر عقلى، وقد مثل السكاكى وابن مالك فى المصباح لهذا القسم بقوله ~~تعالى: فنبذوه وراء ظهورهم (¬3) وهو وهم، لأنه استعارة محسوس لمعقول على ~~العكس مما ذكروه، فإن النبذ حسى والتعرض للغفلة عقلى. # الاستعارة باعتبار اللفظ قسمان: ص: (وباعتبار اللفظ قسمان إلخ). # (ش): الاستعارة تنقسم باعتبار اللفظ قسمين: أصلية، وتبعية. فالأصلية ما ~~كان التجوز به بطريق الأصالة، والتبعية ما كان التجوز به تبعا. وضابطه أن ~~لفظ الاستعارة إن كان اسم جنس فهى أصلية وإلا فتبعية، والمراد باسم الجنس ~~ما وضع للذات إما للأعيان" كأسد، ورجل" أو للمعانى" كالقيام والقعود" وإنما ~~كانت الاستعارة أصلية لأسماء الأجناس لأنها تعتمد التشبيه، والتشبيه يعتمد ~~كون المشبه موصوفا بمشاركته للمشبه به فى وجه، فلا بد أن يكون المشبه به ~~أيضا موصوفا، لأن المشاركة تستدعى شيئا من الطرفين. قال المصنف: وإنما يصلح ~~للموصوفية الحقائق، كقولك:" جسم أبيض" و" بياض صاف" دون معانى الأفعال ~~والصفات المشتقة منها والحروف. فإن قلت: فقد قيل فى نحو:" شجاع باسل"، و" ~~جواد فياض"، و" عالم نحرير" أن باسلا وصف لشجاع، وفياضا وصف لجواد، ونحريرا ~~وصف لعالم. قلت: ذلك متأول بأن PageV02P167 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الثوانى لا تقع صفات إلا لما يكون موصوفا بالأول انتهى كلام المصنف وهو ~~معنى كلام المفتاح، إلا أنه لم يقل: إنما يصلح للموصوفية الحقائق، بل قال: ~~الأصل فى الموصوفية هى الحقائق، وإنما قلنا: الأصل ولم نقل: لا يعقل الوصف ~~إلا للحقيقة قصرا للمسافة حيث يقولون فى نحو: شجاع باسل، وذكر السؤال ~~والجواب، ووافقهما # الخطيبى وزاد أن قال: لأن معنى الموصوفية كون الشئ قائما به غيره، ومعنى ~~الوصفية كون الشئ قائما بغيره، فالأصل فى الموصوف أن يكون جوهرا، وفى الصفة ~~أن تكون عرضا (قلت): # قولهم: إن الاستعارة تعتمد التشبيه والتشبيه يعتمد كون المشبه موصوفا، ms721 ~~مسلم، لكن ليس من شرط التشبيه أن يكون المشبه موصوفا بوصف قائم به، بل أن ~~يصح وصفه بأمر داخل فيه أو خارج عنه حقيقى أو إضافى. وقوله: إنما يصلح ~~للوصفية الحقائق إن أراد قيام الصفة بالموصوف، فمسلم، بل لا يكون ذلك إلا ~~للجواهر، فيلزم أن لا يتجوز بأسماء الأجناس الموضوعة للمعانى، كالعلم ~~والجهل، لأنها لا تقوم بها الصفات، فإن العرض لا يقوم بالعرض عند الجمهور، ~~وإن أراد الصفة المحتاج لها فى التشبيه فتلك لا يشترط فيها ما ذكره. ثم ~~قوله:" إن الوصف إنما يكون للحقائق" يقال عليه: مسلم ذلك، ولكن ما الذى صرف ~~الصفات المشتقة عن أن تكون حقائق، ومدلولها ليس هو الصفة، بل الذات باعتبار ~~الصفة؟ قال ابن الحاجب فى النحو: الصفة ما دل على ذات باعتبار معنى هو ~~المقصود، وقال فى مختصره فى الأصول: الأسود ونحوه من المشتق يدل على ذات ~~متصفة بسواد. وقال الإمام فى المحصول فى باب الاشتقاق: مدلول المشتق مركب، ~~والمشتق منه مفرد. وقال البيضاوى: المشتق ما دل على صفة، فلا شك أن مدلول ~~الضارب ذات متصفة بضرب، واعتبار الوصف فى مدلوله أو اعتبار الزمان لا ينفى ~~كون مدلوله الذات، كما أن اعتبار الناطق فى مدلول الإنسان قيدا فى كونه ~~حيوانا لا ينفى كونه اسما لذات، لا يقال: المراد بالحقائق الذوات المتقررة ~~فيها غير ثابتة، لأنا نقول: الذات بقيد الضرب المسماة بالضارب حقيقة متقررة ~~فى الذهن لا يقال فيها: غير ثابتة، إنما الضرب إذا أخذ صفة للإنسان هو الذى ~~يقال فيه: صفة غير ثابتة فلقائل أن يقول: كل كلى يدخله المجاز، وأطبق ~~الأصوليون على قولهم: اسم الجنس إذا دخلته الألف واللام هل يعم؟ واسم الجنس ~~كلى وغير ذلك لا يريدون به اسم الجنس المصطلح عليه فى العربية بل PageV02P168 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الكلى مشتقا كان أم غيره، وليت شعرى إذا كان الرجل اسم جنس يصح أن يوصف، ~~والضرب القائم به اسم جنس يصح أن يوصف، فالمتركب منهما وهو ضارب ما منعه من ~~أن يوصف، فيستعار منه بحسب المعنى المتركب ms722 منهما، أو بحسب أحدهما. # واعلم أن الصفة فى المعنى غير الصفة فى اللفظ فأنت إذا قلت: مررت بزيد ~~القائم، فصفة زيد التى تضمنها كلامك فى المعنى هى القيام، وصفته فى اللفظ ~~هى لفظ قائم، وإنما أتينا باسم الفاعل؛ لعدم إمكان وصف الذات بالمصدر، إذ ~~لا يصح أن تقول: مررت بزيد القيام، فاحتجنا إلى الإتيان بالاسم الدال على ~~الذات باعتبار الصفة، وكما أن الصفة # لا تقوم بنفسها وإنما تقوم بموصوفها، كذلك الصفة فى اللفظ لا يمكن ~~إجراؤها على موصوفها إلا بذكر ما يدل على ذاتها، وإذا تقرر هذا فالحقيقة ~~والمجاز قد علمت أنهما لفظان، فالمحكوم بكونه مجازا إنما هو اللفظ، وكون ~~المقصود إنما هو الصفة لا يقضى بأن اللفظ لم يستعمل مدلوله أصالة لغيره، ~~فقد وضح بذلك استشكال ما ذكروه من أن المشتق ليس مجازا بالأصالة، ولم يبق ~~إلا أن يقال:" الناطق" مثلا إذا كان مشتقا من النطق فلا بد أن يكون فرعا ~~له؛ لأن المشتق فرع المشتق منه. ولا بد أن يكون مشتقا من النطق الحقيقى، ~~لأن المشتق شرطه أن يوافق أصله بالمعنى والحروف، فتعين أن يكون مشتقا من ~~نطق مجازى؛ لتكون استعارته تبعية بهذا الاعتبار، وقد يعترض على هذا بمنع ~~اشتمال المشتق على جميع معنى المشتق منه، بل يكون فيه شئ من معناه، وقد ~~يكون بين الضارب المجازى والضارب الحقيقى اشتقاق فى جزء المعنى بقى أن يقال: # إذا كان مدلول المشتق مركبا فالتجوز فيه يكون باعتبار الصفة فقط، كما إذا ~~أردت أن تكون الصفة التى اشتق الاسم منها هى الجامع وهذا هو الذى يبتدر ~~إليه الذهن، لأنك إذا شبهت" زيدا" بالقائم" فالظاهر أن تشبهه به فى القيام، ~~لأن ترتب الحكم على الوصف يشعر بالعلية، فإن كان المصنف يعنى بكون ~~الاستعارة فيه تبعية أن المقصود إنما هو الصفة فى الغالب، فنحن نسلم ذلك، ~~وقد يكون التشبيه باعتبار الذات والصفة معا فيكونان مقصودين بأن يجعل ~~الجامع تلك الصفة، وأمرا آخر يشتركان فيه من جنس، أو نوع، أو غير ذلك على ~~ما ms723 سبق فى التشبيه، ويحتمل أن يكون الجامع هو أمر ذاتى فقط، ولا ينظر إلى ~~الصفة وجواز هذا بعيد، ولا يكاد يقع وقد يكون التشبيه فى المشتقات، ~~والاستعارة فيها بحسب الزمان، PageV02P169 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # كإطلاق الضارب على من وقع منه ضرب ماض، لا باعتبار إطلاقه عليه لأنه كان ~~عليه، فإن ذلك مجاز مرسل، بل باعتبار تشبيه حالته بعد الضرب بحالته ضاربا، ~~فهو استعارة باعتبار الصفة. وأما قولهم فى:" جواد فياض" أن فياضا صفة ~~لجواد، فالجواب عنه صحيح. إنما القول بأن فياضا صفة جواد، هو أحد القولين. ~~وقيل: إنهما صفتان للجامد قبلهما. وعلى القولين فليس مما نحن فيه، لأن ذلك ~~فى الصفة النحوية، وكلامنا فى الصفة المعنوية. وأما تقرير الخطيبى لما قاله ~~المصنف وأتباعه بقوله: لأن الموصوفية للجوهر لا للعرض فكلام عجيب، لأنه ~~يقتضى أن لا يتجوز بأسماء الأجناس الموضوعة للمعانى، وقد مثل هو بها قبل ~~ذلك فى هذا الكلام، والمصنف والسكاكى لم يقولا: إنما تكون للجوهر، وإنما ~~قالا: إنما تكون للحقائق، والحقائق أعم من الجواهر والأعراض. # وقول المصنف:" نحرير" و" باسل" لا يصح أن يكون مثالا للمشتق من ~~الاستعارة؛ لأن باسلا معناه شجاع ليس # حقيقة فى" الأسد" حتى يستعار لغيره، والظاهر أن نحريرا حقيقة قال ~~الجوهرى: النحرير، العالم، ثم يرد على الجميع علم الجنس، فإنه يتجوز به ~~قطعا، وكذلك يرد عليهم الأسماء التى أصلها صفات، واستعملت استعمال الأسماء، ~~فإنها لا إشكال أن الاستعارة فيها أصلية حتى إن منها ما لا يحتاج إلى تقدير ~~موصوف قبله، بل يباشر العوامل بنفسه، كقوله تعالى: وله الجوار المنشآت في ~~البحر كالأعلام (¬1) فإن الجوارى هنا لا تحتاج لموصوف قبلها، كما صرحوا به، ~~فإذا سلمت ما ذكرناه فانقل منه إلى الأفعال والحروف ما يمكن نقله، وبالجملة ~~نحن ماشون على ما ذكره الأئمة (قوله: وإلا) أى وإن لم يكن اسم جنس، يعنى ~~والفرض أنها استعارة حتى لا يرد عليه الأعلام، فإنها ليست مجازات. # الاستعارات الواقعة ضمائر أو أسماء إشارات: واعلم أن الاستعارات الواقعة ~~ضمائر، أو أسماء إشارات لها حكم ما يطابقه ms724 من مفسر إن كانت ضمائر ومشار ~~إليه إن كانت أسماء إشارة، والظاهر أنها كلها داخلة فى التبعية، فإن ~~الاستعارة فيها باعتبار الاستعارة فيما ترجع إليه، أو يقال: إنها لا يتجوز ~~بها، فإن وضعها أن تعود على ما يراد بها من حقيقة ومجاز، فإذا قلت:" رأيت PageV02P170 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أسدا يرمى فأكرمته" فضمير المفعول حقيقة لعوده على مفسره، وذلك وضعه. ~~وإذا قلت: # " يأيها الأسد الرامى بالنبل" مشيرا إلى الإنسان، فالضمير فى قولك: ~~الرامى حقيقة (قوله: كالفعل) يشير إلى أن الأفعال استعارتها تبعية، فإنها ~~إنما تستعار باعتبار استعارة المصدر، فإذا قلت:" نطق الحال" فقد استعرت ~~أولا النطق للدلالة، ثم أطلقت نطقت، فالمشبه الدلالة، والمشبه به النطق، ~~والجامع حصول الفائدة. ويرد عليه ما سبق من أن المجاز لفظ المصدر الذى هو ~~النطق، ولم يلفظ به حتى يكون هو المستعار أولا، ثم اشتق منه النطق، وجوابه ~~أنه المستعار أولا تقديرا لا تحقيقا، ثم يلزم أن يكون نطق الفعل الملفوظ به ~~مستعارا من النطق المجازى. والغزالى فى طائفة من الأصوليين يقولون: # إن المجاز لا يشتق منه، ومراد المصنف استعارة الفعل بحسب مصدره، ولا شك ~~أن الفعل يدل على حدث وزمان، ودلالته على كل منهما بالتضمن، وعلى مجموعهما ~~بالمطابقة وقيل: يدل على الحدث بالمطابقة، وعلى الزمان بالالتزام وقيل: يدل ~~على كل منهما بالمطابقة كالمشترك. وفيه مباحث ذكرناها فى شرح المختصر. ~~فالفعل إذا # تجوز به تارة يتغير حدثه فقط مثل:" نطقت الحال" بمعنى دلت، وهو الذى ذكره ~~المصنف، وليس اللفظ فيه مستعملا فى غير موضوع بالكلية (؟) فى بعض مدلوله ~~وهو الزمان، وغير مدلوله وهو الحدث، وتارة يتغير زمانه فقط، كقولك:" أتى ~~زيد" بمعنى أنه يأتى، فالمصدر لم يتجوز به، بل تجوز بالتعبير بالماضى عن ~~المستقبل، وهذا أشبه بالمجاز المرسل، وقوله تعالى: أتى أمر الله (¬1) يحتمل ~~أن يكون المراد قارب الإتيان، أو أتت مقدماته، فيكون من تحويل المصدر. ~~ويحتمل أن يكون المراد يأتى، فيكون من تحويل الزمان، وتارة يقصد تحويل ~~مدلولى الفعل، فتقول:" نطقت الحال" بمعنى أنها ستدل، فهو دائر بين ms725 ~~الاستعارة والمرسل بحسب مدلوليه. (قوله: ما يشتق منه) يشير إلى الصفات" ~~كالناطق" فهو مستعار للدال، وكقوله تعالى: ذق إنك أنت العزيز الكريم (¬2)، ~~وقوله تعالى: إنك لأنت الحليم الرشيد (¬3) فالمستعار فى الأصل هو المصدر. ~~وما قاله ضعيف، فإن الصحيح أن الصفات مشتقة من المصدر لا من الفعل وقد تقدم ~~الكلام على كون استعارة المشتقات تبعية وقوله: و" الحروف" يشير إلى أن PageV02P171 # فالتشبيه فى الأولين (¬1) لمعنى المصدر، وفى الثالث (¬2) لمتعلق معناه ~~(¬3)؛ كالمجرور فى: # (زيد فى نعمة)؛ فيقدر فى: (نطقت الحال) و: (الحال ناطقة بكذا): للدلالة ~~بالنطق، وفى لام التعليل؛ نحو: فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ~~(¬4): للعداوة والحزن بعد الالتقاط، بعلته الغائية. # استعارة الحروف تبعية. قال السكاكى: الاستعارة تقع فى متعلقات معانيها ثم ~~يسرى فيها، وأعنى بمتعلقات معانيها ما يعبر عنها عند تفسيرها، كقولنا:" من" ~~لابتداء الغاية، فليس الابتداء معناها، إذ لو كان معناها لكانت اسما، وإنما ~~هى متعلقات معانيها، فإذا أفادت هذه الحروف معانى رجعت إلى هذه بنوع ~~استلزام، فإذا أردت استعمال" لعل" لغير معناها قدرت الاستعارة فى معنى ~~الترجى، ثم استعملت هناك" لعل" وهذا معنى قول المصنف: (فالتشبيه فى ~~الأولين) يعنى الفعل والصفات (لمعنى المصدر وفى الثالث) أى الحرف (لمتعلق ~~معناه)، (قوله: كالمجرور فى: زيد فى نعمة) مثال للاستعارة فى الحرف. قال ~~الخطيبى: وفيه نظر، لأن المجرور هو قولنا: نعمة، وليست متعلق معناه، وهو ~~مطلق الظرفية، ومعناه هو ظرفية النعمة للاستقرار فيها. وقرره غير الخطيبى ~~بأن المعنى أن" فى" معناها الظرفية، وللظرفية متعلق" بالفتح" قام ذلك ~~المعنى به، وهو" الدار" مثلا فى الظرف # الحقيقى، فهنا وقع تشبيه النعمة المشتملة على زيد بالدار المشتملة عليه، ~~واستعمل فى النعمة كلمة" فى" التى من حقها أن تستعمل فى" الدار" فالاستعارة ~~فى الحرف استعماله فيما لا يكون متعلق معناه، بل هو شبيه بمتعلق معناه. ~~(قوله: فيقدر) أى التشبيه فى قولنا:" نطقت الحال بكذا" وهو مثال للفعل وفى ~~قولنا:" الحال ناطقة بكذا" وهو مثال للصفة للدلالة بالنطق بجامع ما بينهما ~~من الإيضاح، ثم يعبر ms726 عن ذلك بالفعل، أو الوصف، فتقول: نطقت الحال وهى ناطقة ~~بكذا. قلت: وقولنا: الحال ناطقة بكذا. كيف يصح عده من الاستعارة وهو عند ~~المصنف تشبيه؟ فهذا مخالف لكلامه الماضى، وموافق لما حققناه: (قوله: وفى ~~لام التعليل) أى ويقدر التشبيه فى لام التعليل فى نحو: فالتقطه آل فرعون ~~ليكون لهم عدوا وحزنا للعداوة والحزن الحاصلين بعد الالتقاط على إرادة ~~العلة الغائية للالتقاط لترتب وجودهما على وجود الالتقاط، وليست اللام هنا ~~للغرض؛ لأن حقيقة الغرض ترتب أمر على أمر، PageV02P172 # ومدار قرينتها فى الأولين على الفاعل؛ نحو: نطقت الحال بكذا خ خ، أو ~~المفعول؛ نحو: [من الرمل]: # قتل البخل وأحيا السماحا # وهما مطلوبان، ولا شك أن العداوة والحزن لم يكونا مطلوبين بالالتقاط. ~~وقول المصنف: # للدلالة: أى التشبيه للدلالة يعنى أن الدلالة هى المشبه، وكذلك قوله:" ~~للعداوة" أى العداوة هى المجعولة كالعلة الغائية، فالتجوز وقع فى اللام هنا ~~باعتبار أن ما استقرت عليه عاقبة الالتقاط من العداوة صير الالتقاط كأنه ~~علته الغائية بجامع ما بين العلة الغائية والعداوة التى صار إليها الالتقاط ~~من شئ مترتب على فعل كان غايته فى الواقع، وإن لم يكن غايته فى الذهن عند ~~وجدان الالتقاط، والعداوة والحزن مشبهان، والعلة الغائية وهى الانتفاع مشبه ~~به. وقال بعضهم: إن الاستعارة فى الآية ليست فى اللام، وأسند ذلك بأن ما ~~تعلقت به هو الكون المستفاد من أن، ويكون، لا العداوة والحزن. قال: بل ~~الاستعارة فى" عدوا وحزنا" وهى تهكمية أى ليكون لهم حبيبا وفرحا، وكذلك ~~حالهم قرينة لهذا المعنى ولو أريد حقيقة العداوة لقيل عليهم. # ولما كانت التبعية لا بد لها من القرينة كسائر الاستعارات أخذ فى بيان ~~قرينتها فقال: (ومدار قرينتها فى الأولين) # أى فى الفعل والصفة المشتقة منه (على الفاعل) أى بأن لا يكون صالحا لأن ~~ينسب الفعل، أو الوصف إليه على سبيل الحقيقة نحو: # " نطقت الحال بكذا" فإن الحال ليست مما ينطق حقيقة وهذا مثال للفعل، ~~ومثال الوصف:" رأيت رجلا ناطقا حاله بكذا" وكذلك قولك:" الحال ناطق بكذا" ~~فإن ms727 الفاعل وهو الضمير، وهو قرينة على الاستعارة (أو) على (المفعول) بأن لا ~~يكون الفعل، أو الوصف قابلا لأن ينسب إليه حقيقة كقول ابن المعتز: # جمع الحق لنا فى إمام ... قتل البخل وأحيا السماحا (¬1) # أى أزال البخل، وأظهر السماح، فالقرينة فى هاتين الاستعارتين جعل البخل ~~والسماح مفعولين، وقد تكون القرينة كلا من الفاعل والمفعول، كقوله تعالى: ~~يكاد البرق يخطف أبصارهم (¬2) كذا قيل. وفيه نظر؛ لأن وقوع الخطف على ~~الإبصار ليس PageV02P173 # ونحو [من البسيط]: # نقريهم لهذميات نقد بها # أو المجرور؛ نحو: فبشرهم بعذاب أليم (¬1). # هو متعذرا على سبيل الحقيقة، هذا فى المفعول الأول وتارة تكون القرينة ~~المفعول الثانى نحو قوله: # نقريهم لهذميات نقد بها ... ما كان خاط عليهم كل زراد (¬2) # قال فى الإيضاح: أو إلى المفعولين الأول والثانى كقول الحريرى (¬3): # وأقرى المسامع إما نطقت ... بيانا يقود الحرون الشموسا # (قوله" أو المجرور") أى قد يكون المجرور قرينة فى صرف الفعل للاستعارة، ~~نحو: فبشرهم بعذاب أليم (¬4) فذكر العذاب قرينة فى صرف" فبشرهم بعذاب أليم" ~~إلى الاستعارة التهكمية (¬5)، وكان المصنف مستغنيا عن ذكر هذا، فإن المجرور ~~هنا مفعول فى المعنى. قال السكاكى: أو تكون القرينة الجميع. قال الشيرازى: ~~يعنى الفاعل، والمفعول الأول والثانى، والمجرور كقوله: # تقرى الرياح رياض الحزن مزهرة ... إذا سرى النوم فى الأجفان إيقاظا (¬6) # قال المصنف: وفيه نظر، قيل: وجه النظر أن مجموع ذلك ليس قرينة، بل كل ~~واحد منهن قرينة مستقلة. ورد عليه بأن السكاكى: ما قصد إلا ذلك، ويحتمل أن ~~يكون مراد المصنف بالنظر أنا لا نسلم أن" فى الأجفان" هو قرينة؛ لأنه ليس ~~مجرورا معلوما للاستعارة التى هى تقرى، بل هو معمول لقوله:" تقرى" واعترض ~~على المصنف PageV02P174 ### ||||| AUTO وباعتبار آخر ثلاثة أقسام # : # مطلقة: وهى ما لم تقرن بصفة ولا تفريع، والمراد (¬1): المعنوية، لا النعت ~~النحوى ... # فى قوله:" مدار قرينتها على الفاعل إلخ" بأن ما دار على الشئ غيره فيقتضى ~~أن مدار القرينة غير الفاعل، والغرض أنه هو، وأجيب عنه بأنه تجريد، كأنه ~~جرد من الفاعل حقيقة جعلت مدارا، وإن كان ms728 الفاعل نفسه هو المدار والأحسن فى ~~الجواب أن" مدار" القرينة نفسها غير الفاعل، إنما الفاعل شئ تكون القرينة ~~حوله والقرينة مسبب عن الفاعل ونحوه، وقد استحسن الطيبى ذلك. # الاستعارة ثلاثة أقسام باعتبار آخر: ص: ### ||||| AUTO (وباعتبار آخر ثلاثة أقسام # إلخ). # (ش): هذا هو التقسيم الخامس، والمراد ما كان باعتبار غير الطرفين، ~~والجامع، واللفظ، أى باعتبار أمر خارج عن ذلك، وفيه نظر؛ لأن انقسام ~~الاستعارة للثلاثة هو باعتبار الطرفين، لأن المرشحة اعتبر فيها المستعار ~~منه، والمجردة اعتبر فيها المستعار، والمطلقة لم يعتبر واحد منهما، وحاصله ~~أن الاستعارة ثلاثة أقسام، لأن الاستعارة إما أن تقترن بشئ أولا وإذا ~~اقترنت فإما بما يلائم المستعار، أو المستعار منه، وسيأتى نظر فى أن هذا ~~التقسيم حاصر. # الأول: تسمى مطلقة، وهى ما لم تقترن بصفة، ولا تفريع كلام، والمراد ~~بالصفة هنا المعنوية لا النعت، كقولك:" # رأيت أسدا" ومثل له الطيبى بقولك:" رأيت أسدا يرمى بالنشاب" قال: وإن كان ~~يرمى صفة ملائمة للمستعار له، فلا يخرجها ذلك عن كونها مطلقة، لأن يرمى ~~قرينة صارفة عن الحقيقة لولاها لما حصلت الاستعارة، والتفريع والتعقيب إنما ~~يكونان بعد تمام الاستعارة. (قلت): وفيما قاله نظر، فإن القرينة لا مانع أن ~~يحصل بها التجريد. وقوله: إنما يحصل التفريع بعد تمام الاستعارة صحيح، ولكن ~~تمام الاستعارة ليس بالقرينة، فإن القرينة كاشفة عن الاستعارة لا جزء منها، ~~لا يقال: # فيلزم أن تكون كل استعارة مجردة، فإن كل استعارة لا بد لها من قرينة لأنا نقول: # ليس من شرط القرينة أن تكون لفظية، فقد تكون حالية فتكون الاستعارة ~~مطلقة، فمتى كانت القرينة ليست من أوصاف المستعار، ولا المستعار منه؟ PageV02P175 # ومجردة: وهى ما قرن بما يلائم المستعار له؛ كقوله [من الكامل]: # غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا ... غلقت لضحكته رقاب المال # الثانى: تسمى مجردة وذلك ما قرن بما يلائم المستعار له كقول كثير: # غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا ... غلقت لضحكته رقاب المال (¬1) # المستعار هنا هو الرداء استعير للمعروف بجامع الصون والستر، فإن المعروف ~~يستر عرض صاحبه ستر ms729 الرداء لما يلقى عليه، والصفة هى قوله:" غمر" لأنها صفة ~~تلائم المعروف لا الرداء، ثم فرع على ذلك قوله:" إذا تبسم ضاحكا" فإنه صفة ~~صاحب الرداء، وليس صفة للرداء. # قال المصنف: وعليه قوله تعالى: فأذاقها الله لباس الجوع والخوف (¬2) حيث ~~قال: أذاقها، ولم يقل: كساها، فإن المراد بالإذاقة إصابتهم بما استعير له ~~اللباس، كأنه قال: فأصابها الله بلباس الجوع والخوف. قال الزمخشرى: الإذاقة ~~جرت عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها فى البلايا وما يمس منها، يقولون: ذاق فلان ~~البؤس، وأذاقه العذاب، شبه ما يدرك من أثر الضر والألم بما يدرك من طعم ~~المر، فإن قيل: الترشيح أبلغ من التجريد. فهلا قيل: كساها الله لباس الجوع. ~~قلنا: لأن الإدراك بالذوق يستلزم الإدراك باللمس من غير عكس، فكان فى ~~الإذاقة إشعار بشدة الإصابة، فإن قيل: ما الحكمة فى أن لم يقل: فأذاقها ~~الله طعم الجوع. قلنا: لأن الطعم وإن لاءم الإذاقة فهو مفوت، لما يفيده لفظ ~~اللباس من بيان أن الجوع والخوف عم أثرهما جميع البدن عموم الملابس اه. # وحاصله أن تجريد الاستعارة ههنا احتاج إلى إيضاح؛ لأن الإذاقة لا تلائم ~~المستعار له، وهو إنزال العذاب إذ الذوق حقيقة فى الطعوم، فلذلك احتاج إلى ~~أن يجعل الذوق استعارة عن إصابة العذاب، ثم أوقع على اللباس، فصار اللباس ~~استعارة تجريدية؛ لأنها وإن كان ما قرنت به لا يلائم المستعار له على سبيل ~~الحقيقة، فإنه يلائمه على سبيل الاستعارة، فعلم بذلك أن قولنا فى الاستعارة ~~التجريدية والترشيحية: الاقتران بما يناسب المستعار أو المستعار منه، إنما ~~نريد ما يلائمه، سواء أكانت ملاءمته PageV02P176 # ومرشحة: وهى ما قرن بما يلائم المستعار منه؛ نحو: أولئك الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم (¬1). # وقد يجتمعان فى قوله [من الطويل]: # لدى أسد شاكى السلاح مقذف ... له لبد أظفاره لم تقلم # له حقيقية أم مجازا ونظير الآية الكريمة فى أن تجريد الاستعارة وقع بما ~~يلائمها مجازا بيت كثير السابق، فإن الغمر حقيقة فى الماء الكثير، فإطلاقه ~~على الكثير من المعروف، وتجريده لاستعارة الرداء ms730 للمعروف تجريد بما يلائم ~~المستعار له مجازا لا حقيقة. # والقسم الثالث: المرشحة، وهى المقرونة بما يلائم المستعار منه كقوله تعالى: # أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم فإنه استعير الشراء ~~للاختيار، فرشح بالربح، والتجارة اللذين هما من متعلقات الشراء. وقال ~~الطيبى: إنه اجتمع فى هذه الآية الكريمة الترشيح، والتجريد، فالترشيح فى ~~قوله تعالى: اشتروا والتجريد فى قوله تعالى: وما كانوا مهتدين (¬2) وفيه ~~نظر، ومن هقوله الشاعر (¬3): # ينازعنى ردائى عبد عمرو ... رويدك يا أخا عمرو بن بكر # لى الشطر الذى ملكت يمينى ... ودونك فاعتجر منه بشطر # فقد استعار الرداء للسيف، ووصفه بالاعتجار الذى هو وصف الرداء رعاية ~~للمستعار. # وقوله: و" قد يجتمعان" أى يجتمع التجريد، والترشيح كما فى قول زهير: # لدى أسد شاكى السلاح مقذف ... له لبد أظفاره لم تقلم (¬4) # (تنبيهات): أحدها: اعلم أن المراد بقولنا:" الوصف الملائم" فى هذا الباب ~~ما كان مناسبا سواء أكان بالحقيقة أم # المجاز، ممكنا أم مستحيلا، فإن المستحيل قد يوصف به باعتبار التخييل وغير ~~الملائم ما لم يكن مناسبا سواء أكان ممكنا أو مستحيلا، وأعنى بالمناسب ما ~~يذكر معه غالبا ويختص به، إذا تقرر ذلك، فاعلم أن الوصف المذكور مع ~~الاستعارة على أقسام: الأول: ما لا يلائم واحدا من الطرفين لا حقيقة ولا ~~مجازا، مثل:" رأيت أسدا بحرا" فإن بحرا استعارة ثانية لا يحصل بها ترشيح، ~~لقولك:" أسدا" لأن البحر ليس مناسبا للشجاع، ولا مناسبا للحيوان المفترس. PageV02P177 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الثانى: ما لا يلائم واحدا منهما باعتبار الحقيقة ويلائمهما باعتبار ~~المجاز، كقوله: # " غمر الرداء" فإن لفظ" غمر" لا يلائم باعتبار الحقيقة:" الرداء" ~~الحقيقى، ولا المعروف، وباعتبار المجاز يناسب كلا منهما، فتقول:" ثوب غمر" ~~و" معروف غمر" على سبيل المجاز، وبهذا يتبين لك أن ما ادعاه المصنف، وغيره ~~من أن قول كثير: # " غمر الرداء" متعين لأن يكون مقرونا بما يلائم المستعار له. فيه نظر، ~~نعم قد تكون ملاءمة ذلك الوصف المجازى للمستعار له، أو للمستعار منه أوضح ~~من ملاءمته للآخر، فحينئذ يترجح ذلك، مثل قوله تعالى: فأذاقها الله ms731 لباس ~~الجوع والخوف (¬1) فإن استعارة الإذاقة للحوادث والدواهى أوضح من استعارتها للباس. # الثالث: أن يكون الوصف يلائم كل واحد منهما حقيقة، كقولك:" رأيت أسدا ~~قويا" أو" باسلا" فهذا وصف يلائم كلا منهما فيصدق عليه أنها استعارة مجردة ~~مرشحة، ولفظ" القوى" و" الباسل" حقيقة، والمراد بهما الرجل الشجاع. # الرابع: أن يكون الوصف ملائما للمستعار له حقيقة، ولا يلائم المستعار منه كقولك: # " رأيت أسدا يرمى بالنشاب" تريد حقيقة الرمى، فهذه استعارة مجردة لا ~~مرشحة، خلافا للطيبى، فإنه زعم أنها مطلقة، وقد رددنا عليه فيما سبق. # الخامس: أن يكون الوصف ملائما للمستعار له حقيقة، ولكنه تجوز فيه، فذكر ~~على وجه يلائمهما معا، كقولك:" رأيت أسدا ترمى هيبته القلب بالنبل" فهذا ~~وصف يلائمهما - أيضا، لكن على سبيل المجاز فيهما، فقد يقال: إن هذه تسمى ~~مرشحة ومجردة - أيضا -. # السادس: أن يكون الوصف ملائما للمستعار منه، بأن يكون وصفا حقيقيا له، ~~ولا يلائم المستعار له، لا حقيقة ولا مجازا، فهذا القسم متعذر؛ لأن ذلك ~~الوصف ما لم يلائم المستعار له لا مدخل له فى الكلام، لأن المراد ~~بالاستعارة إنما هو المستعار له، فالأوصاف لا بد أن تكون له معنى إذ لا يصح ~~أن تقول:" رأيت أسدا يمشى على أربع" مريدا حقيقة المشى على أربع، ومريدا ~~بالأسد الرجل الشجاع. PageV02P178 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # السابع: أن يكون الوصف ملائما للمستعار منه حقيقة، ويلائم المستعار له ~~مجازا، وهذه هى المرشحة، فلا يمكن أن يراد بقوله تعالى: ربحت تجارتهم (¬1) ~~حقيقة الربح والتجارة الموجودين فى حقيقة الشراء، بل المراد بهما الربح ~~والتجارة الواقعان فى الاختيار على سبيل المجاز فليتنبه لذلك، ولا يمكن أن ~~يراد فى قوله: # ودونك فاعتجر منه بشطر # حقيقة الاعتجار، وقد اتضح بهذا أن الأوصاف فى قوله: لدى أسد، البيت، كلها ~~يلائم المستعار له، فبعضها يلائم المستعار له حقيقة، ويلائم المستعار منه ~~مجازا، كقوله: # شاكى السلاح، غير أنا نقول: استعماله حقيقة، لأن شاكى السلاح لا يمكن أن ~~يراد به الحيوان المفترس، حتى يكون مجازا، بل هو صفة واقعة على المستعار له ~~فكان حقيقة، ms732 وإنما أردنا بملاءمتها للمستعار منه جواز استعمالها فى الحيوان ~~المفترس مجازا، وبعضها يلائم المستعار منه حقيقة، ويلائم المستعار له ~~مجازا، كقوله:" أظفاره لم تقلم" فإن المراد به المستعار له، ولم يقصد حقيقة ~~أظفاره ولا حقيقة القلم، وإنما قصد شجاعته، فهو وصف يلائم الشجاع مجازا، لا ~~يقال: وهو وصف يلائمه أيضا باعتبار الحقيقة؛ لأن للشجاع أظفارا، لأنا نقول: ~~حقيقة تقليم الأظفار لا تقصد فى الشجاعة أصلا، وبهذا صح قولهم: إن" لدى ~~أسد" مرشحة ومجردة؛ لأنها قرنت بما يلائم المستعار منه حقيقة، ويلائم ~~المستعار له مجازا، وبما يلائم المستعار له حقيقة. وإذا تأملت ما ذكرناه، ~~ظهر لك أن كلام المصنف، وغيره - فى هذا الباب - غير محرر، وأن غالب ما ~~أطلقوه يحتاج إلى تقييد، وفى كثير منه # منع، وأما قول الخطيبى: إن" لدى أسد" يلائم المستعار منه فغريب؛ لأن أسدا ~~نفس الاستعارة لا ملائم لها. # التنبيه الثانى: وهو كالفرع عما قبل، قد علم بما ذكرناه: أن التحقيق خلاف ~~ما ذكره المصنف وغيره، من وجوه منها: قوله: إن الاستعارة بهذا الاعتبار ~~ثلاثة أقسام وإنما هى أربعة: مطلقة، ومجردة، ومرشحة، ومرشحة مجردة معا فإن ~~قيل: إذا ثبت أنها تكون مرشحة، وتكون مجردة، ثبت جواز كونها مرشحة مجردة؛ ~~لأن مانعة الخلو لا منع الجمع مطلقا، قلت: الأمر كذلك، ولكن هلا فعل ذلك فى ~~أقسام الاستعارة بحسب PageV02P179 # والترشيح أبلغ؛ لاشتماله على تحقيق المبالغة، ومبناه على تناسى التشبيه، ~~حتى إنه يبنى على علو القدر ما يبنى على علو المكان؛ # الطرفين، ولم يفعل، بل ذكر أن الجامع حسى، وعقلى، وبعضه حسى، وبعضه عقلى، ~~مريدا بما بعضه حسى، وبعضه عقلى، ما كان له جامعان: أحدهما حسى، والآخر ~~عقلى، أورد على السكاكى كونه أسقط هذا القسم، فما أورده على السكاكى وارد ~~على نفسه، والحق أنه لا يرد عليهما إلا على الطريق السابقة، ثم ومنها قوله: ~~إن المطلقة ما لم تقترن بوصف، وليس كذلك مطلقا، بل لم تقترن بوصف ملائم ~~للمعنى الذى به الاستعارة بالنسبة إلى أحد الطرفين، احترازا من قولك:" رأيت ms733 ~~أسدا بحرا" فإن الاستعارة الأولى اقترنت بوصف، ولم تخرج بذلك عن كونها ~~مطلقة مقرونة باستعارة أخرى، ومنها أن قوله فى بيت كثير وهو:" غمر الرداء" ~~البيت، أنها مجردة قد يمنع على ما سبق، ومنها أن اجتماع الترشيح والتجريد ~~ليس من شرطه أن تذكر أوصاف بعضها يلائم المستعار له، وبعضها يلائم المستعار ~~منه، بل قد يكون بوصف واحد يلائمهما. # التنبيه الثالث: قول المصنف فى هذا الباب: الاقتران بما يلائم المستعار ~~له، أو المستعار منه، أحسن من قول السكاكى، فإنه جعل المرشحة والمجردة ما ~~عقبت بما يلائم، وهو يقتضى أن الوصف الملائم لا بد أن يكون متأخرا، وهو ~~فاسد، فإنه لا فرق بين أن يتأخر أو يتقدم، كقوله: غمر الرداء خ خ، ولما رأى ~~الشيرازى هذا الكلام ظاهر الفساد أوله على أن المراد بالتعقيب الزيادة، على ~~معنى الاستعارة، سواء أكان المعقب قبل المستعار أم بعده، أم كان بعضه بعده ~~وبعضه قبله، قال: كالأمثلة التى ذكرها المصنف، فإنها كلها من هذا القبيل. ~~قلت: وجميع الأمثلة التى ذكرها السكاكى كلها ليس فيها ترشيح إلا بعد ~~الاستعارة. بخلاف ما قاله الشيرازى. # الترشيح أبلغ من التجريد: ص: (والترشيح إلخ). # (ش): الترشيح أبلغ من التجريد فتكون الاستعارة المقرونة بما يلائم ~~المستعار منه أبلغ من المقرونة بما يلائم المستعار له، وإنما كان الترشيح ~~أبلغ من التجريد؛ لاشتماله على تحقيق المبالغة، ولهذا كان مبناه على تناسى ~~التشبيه. قال المصنف: حتى إنه يبنى على علو القدر ما يبنى على علو المكان، ~~كقوله وهو أبو تمام: PageV02P180 # كقوله [من المتقارب]: # ويصعد حتى يظن الجهول ... بأن له حاجة فى السماء # ونحوه: ما مر من التعجب والنهى عنه؛ وإذا جاز البناء على الفرع مع ~~الاعتراف بالأصل - ... # ويصعد حتى يظن الجهول ... بأن له حاجة فى السماء (¬1) # فإنه قصد تناسى التشبيه والتصميم على إنكاره فجعله صاعدا فى السماء من ~~حيث المسافة المكانية ومنه قول ابن الرومى: # شافهتم البدر بالسؤال عن ال ... أمر إلى أن بلغتم زحلا (¬2) # وكقول بشار: # أتتنى الشمس زائرة ... ولم تك تبرح الفلكا (¬3) # وقول ms734 غيره: # ولم أر قبلى من مشى البدر نحوه ... ولا رجلا قامت تعانقه الأسد (¬4) # (وقوله:" ونحوه") أى فى البناء على تناسى التشبيه (ما مر من التعجب ~~والنهى عنه) فى قوله: # قامت تظللنى ومن عجب ... شمس تظللنى من الشمس # وقوله: # لا تعجبوا من بلى غلالته ... قد زر أزراره على القمر # (قوله: وإذا جاز) يريد أن مذهب التعجب على عكس مذهب النهى عنه، فإن مذهبه ~~إثبات وصف يمتنع ثبوته للمستعار منه، ومذهب النهى عنه إثبات خاصة من خواص ~~المستعار منه، (وإذا جاز البناء على الفرع) أى بناء الكلام على الفرع، وهو ~~المشبه به سماه فرعا؛ لأنه مجاز فى الاستعارة، والمجاز فرع الحقيقة، ولأن ~~الغرض من التشبيه فى الاستعارة فى الغالب عائد إلى المشبه لا المشبه به (مع ~~الاعتراف بالأصل) PageV02P181 # كما فى قوله [من المتقارب]: # هى الشمس مسكنها فى السماء ... فعز الفؤاد عزاء جميلا # فلن تستطيع إليها الصعودا ... ولن تستطيع إليك النزولا # فمع جحده (¬1) أولى. ### |||| AUTO المجاز المركب # وأما المركب: فهو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلى تشبيه التمثيل؛ ~~للمبالغة؛ كما يقال للمتردد فى أمر: إنى أراك تقدم رجلا، وتؤخر أخرى خ خ، ~~وهذا التمثيل على سبيل الاستعارة، وقد يسمى التمثيل مطلقا، ومتى فشا ~~استعماله كذلك، سمى مثلا؛ ولهذا لا تغير الأمثال. # أى مع ذكر المشبه ليكون الكلام تشبيها لا استعارة كقوله وهو العباس بن ~~الأحنف: # هى الشمس مسكنها فى السماء ... فعز الفؤاد عزاء جميلا (¬2) # فلن تستطيع إليها الصعودا ... ولن تستطيع إليك النزولا # (فمن جحده أولى) أى إذا جاز البناء على تناسى التشبيه بذكر التفريع على ~~المشبه به فى التشبيه، ففى الاستعارة التى فيها جحده جوازه أولى، وقد يعترض ~~على هذا بأن يقال: البناء على المشبه به فى الاستعارة أولى من البناء على ~~المشبه به فى التشبيه، أما البناء على المشبه فى التشبيه، فلا يدل على جواز ~~البناء عليه فى الاستعارة، وما ذكره من الدليل هو شامل لصورتى البناء على ~~كل منهما، فلا يصح ذلك، بل إنما يدل على جواز البناء على المشبه به ms735 فى ~~الاستعارة بما يلائم المستعار منه. ### |||| AUTO المجاز المركب # : ص: (وأما المركب إلخ). # (ش): لما فرغ من المجاز المفرد شرع فى ### |||| AUTO المجاز المركب # ، وهو المسمى بالتمثيل، وحقيقة التمثيل، أن تريد العبارة عن معنى فتعدل ~~عن المعنى والعبارة الدالة عليه إلى PageV02P182 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # معنى آخر يكون مثالا للمعدول عنه، ورسمه المصنف بأنه: اللفظ المركب ~~المستعمل، فأخرج المهمل، واللفظ قبل الاستعمال، وقبل الوضع وخرج المجاز ~~المفرد، بقوله: # " المركب" وقوله:" فيما شبه بمعناه الأصلى" يحترز عن الحقيقة، فإنها ~~مستعملة، لا فيما شبه بمعناها، وقوله:" تشبيه التمثيل" للمبالغة، أى تشبيها ~~على أسلوب التمثيل بالشئ لغيره، أى تشبيه إحدى صورتين منتزعتين من أمرين، ~~أو أمور بالأخرى، ثم تدخل المشبهة فى جنس المشبه بها مبالغة من غير تغيير ~~بوجه من الوجوه، كما كتب به الوليد بن يزيد لما بويع إلى مروان بن محمد، ~~وقد بلغه أنه متوقف فى البيعة له: أما بعد، فإنى أراك تقدم رجلا وتؤخر ~~أخرى، فإذا أتاك كتابى هذا، فاعتمد على أيهما شئت والسلام. شبه صورة تردده ~~بصورة تردد من قام ليذهب، فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا، وتارة لا يريد ~~فيؤخر أخرى، ومنه قولهم لمن يعمل فى غير معمل: أراك تنفخ فى غير فحم، وتخط ~~على الماء، ومنه قوله تعالى: والسماوات مطويات بيمينه (¬1) وذكر فى الإيضاح ~~كثيرا من أمثلته وتحقيق ذلك أن الكلام فى نفسه حقيقة باعتبار مفرداته، ~~ولكنه مثل لغيره، فالاستعارة تقع فى مجموعه، فهو يخالف مجاز الإفراد، لأن ~~التجوز فيه يقع فى الكلمة المفردة؛ ويخالف المجاز العقلى، المسمى بالمجاز ~~المركب - أيضا - فإن التجوز يقع فيه فى الإسناد، وأما التمثيل فالمفردات ~~فيه حقائق، وكذلك ما فيها من إسناد بعضها لبعض، والتجوز يقع فى مجموعها، ~~فإن قلت: إذا كان التمثيل حقيقة فقد قصدت مفرداته، فكيف يكون مجموعه مجازا؟ ~~قلت: قد عرفت فى الكلام على الكناية فيما سبق، وستعرف فيما سيأتى أن ~~الإرادة على قسمين: إرادة استعمال، وإرادة إفادة، والتمثيل قريب منه، فإن ~~قولك:" زيد يقدم رجلا ويؤخر أخرى" حقيقة، لأنه قصد مدلوله استعمالا، ولم ms736 ~~يقصد إفادة، بل المقصود بالإفادة ما يماثل معناه التركيبى من التردد، إلا ~~أن الفرق بينهما أن الكناية يكون مدلول لفظها واقعا، فإذا قلت:" زيد كثير ~~الرماد" فأنت تقصد الإخبار بكثرة رماده ليفهم لازمه، وكثرة رماده واقع، ~~والتمثيل لا يشترط فيه وقوع ذلك المخبر به، وفى كلام الطيبى فى شرح التبيان ~~ما يقتضى أنك إذا قلت:" زيد كثير الرماد" لا يلزم أن يكون ذلك بنفسه واقعا، ~~وفيه PageV02P183 ### |||| AUTO [فصل [إخماد التشبيه في النفس] # (¬1)] # قد يضمر التشبيه فى النفس؛ فلا يصرح بشئ من أركانه سوى المشبه، ويدل عليه: # بأن يثبت للمشبه أمر يختص بالمشبه به، ... # نظر ويحتاج إلى شاهد (قوله: ولهذا) (¬2) أى ولكون المقصود بالإفادة ليس ~~من معنى التمثيل، بل صورة تشابهه (يسمى التمثيل على سبيل الاستعارة، وقد ~~يسمى التمثيل مطلقا) أى ولا يسمى استعارة وكأن ذلك اجتناب للفظ الاستعارة، ~~فإنه يوهم التجوز فى المفردات، (وإذا فشا) أى كثر (استعماله كذلك) أى على ~~سبيل الاستعارة (فإنه يسمى مثلا) فعلم أن المثل تشبيه تمثيلى، ولكون ~~الأمثال واردة على سبيل الاستعارة لا تغير، لأنها مستعملة فى معناها ~~الأصلى، وإنما يستعملها الإنسان استعارة على سبيل المثال، فتستعمل فى ~~المفرد والجمع، وإن كانت جمعا أو تثنية، وفى المذكر وإن كانت مؤنثة، ~~وعكسهما. # إخماد التشبيه فى النفس: ص: (فصل قد يضمر التشبيه فى النفس إلخ). # (ش): لما أن فرغ من الاستعارة التحقيقية شرع فى الاستعارة بالكناية، ~~وتحقيق معنى الاستعارة بالكناية يأتى فى الفصل الثانى إن شاء الله - تعالى ~~-، وحاصله أن المصنف يرى أن الاستعارة بالكناية حقيقة لغوية، وأعنى بكونها ~~حقيقة لغوية أنها لم تستعمل فى المشبه به، لا أنها يلزم أن تكون حقيقة، بل ~~يجوز أن يتجوز بها عن معنى بينه وبين معناها علاقة، كما سيأتى ذكره فى بيت ~~زهير، وقد قدمنا الاعتراض على المصنف عند ذكر صور التشبيه الثمانى، لهذا ~~الكلام فليراجع. قال: وإنما تسمى الاستعارة بالكناية استعارة، مجازا ~~اصطلاحيا، فلذلك قال:" قد يضمر التشبيه فى النفس" فسماه تشبيها باعتبار ~~حقيقته الاصطلاحية، فلا يصرح بشئ من ms737 أركانه سوى المشبه، أى ويطوى بقية ~~الأركان، وهى المشبه به، والأداة، والوجه، وقد قدمنا الاعتراض على المصنف ~~عند ذكر صور التشبيه الثمانى بهذا الكلام، فليراجع. قال: ويدل عليه بأن ~~يثبت للمشبه المذكور أمر يختص بالمشبه به، أى يثبت له لازما مساويا PageV02P184 # فيسمى التشبيه استعارة بالكناية، أو مكنيا عنها، وإثبات ذلك الأمر للمشبه ~~استعارة تخييلية؛ ... # إنما شرطنا أن يكون مساويا - وإن أطلق الجمهور اللازم - لأن اللازم غير ~~المساوى لا يدل به على المشبه به، إذ لا يفهم منه. وقولهم: أمر يختص ~~بالمشبه به معكوس، وصوابه أن يقال: أمر يختص به المشبه به يظهر بالتأمل. ~~(قوله: فيسمى التشبيه استعارة بالكناية أو مكنيا عنها) وإنما سميت استعارة ~~بالكناية إن فسرنا الاستعارة بالكناية بما فسر به المصنف؛ لأن فيها حقيقة ~~الكناية المصطلح عليها، لأنه أطلق فيها اللفظ على شئ لإفادة لازمه، فأطلقت ~~المنية على حقيقتها اللغوية لإفادة لازمها، وهو أن لها اغتيال السبع ~~المدلول عليه بقوله:" أنشبت أظفارها" وكان الواجب على هذا عدها من قسم ~~الكنايات وتسميتها كناية، لكنه لما كان هذا اللازم الذى دل عليه لفظ المنية ~~من السبعية لازما بطريق الادعاء لا بطريق الحقيقة، فإن حقيقة اغتيال السبع ~~لا يوجد فى المنية، فسميت استعارة، فأشير إلى المعنيين، بقولنا: استعارة ~~بالكناية، وأما على رأى السكاكى، فيحتمل أن يقال: إنما سميت بذلك مراعاة - ~~أيضا - للكناية، والاستعارة المصطلح عليها على العكس مما سبق، فإن المنية ~~استعملت فى السبع فكان تسميتها استعارة حقيقة اصطلاحية، ولما كان كونها ~~استعارة غير مقصودة بالإفادة، بل المقصود إفادة أن لها اغتيال السبع ذكر ~~فيها لفظ الكناية؛ لأن اللفظ استعمل فى شئ، والمراد إفادة لازمه، وفيه نظر؛ ~~لأن ذلك يستلزم أن الاستعارة التحقيقية - أيضا - تسمى استعارة بالكناية؛ ~~لأنك إذا قلت:" رأيت أسدا" لا تريد الإخبار بكون زيد من جنس الأسد، بل تريد ~~استعماله فى ذلك لإفادة لازمه، وهو الشجاعة، ويحتمل أن يريد بالكناية ~~الكناية اللغوية، وأما تسميتها مكنيا عنها، فعلى رأى المصنف واضح؛ لأن ~~اللفظ ليس استعارة حقيقية، بل هو حقيقة، ms738 ولكن كنى بها عن الاستعارة، أى لم ~~يصرح بها؛ لأن جملة الكلام معناه استعارة فالاستعارة غير مصرح بها، وعلى ~~رأى السكاكى، فلأن الأصل إنما هو استعارة السبع للمنية لا استعارة المنية ~~للسبع، فلما عكس فى الصورة كانت استعارة مكنيا عنها، فإن الاستعارة ~~بالحقيقة الاصطلاحية هى استعارة السبع للمنية وهى غير مصرح بها، بل كنى ~~عنها، وما ذكرناه أحسن من قول من قال: سميت استعارة بالكناية ومكنيا عنها؛ ~~لأن المشبه به غير مذكور، بل كنى عنه بذكر لازمه. (قوله: # وإثبات ذلك الأمر للمشبه) أى يسمى إثبات ذلك الأمر الذى هو اللازم ~~المساوى للمشبه: (استعارة تخييلية)؛ لأنها ليست ثابتة للمشبه بالتحقيق بل ~~بالتخييل، وعلم منه أن الاستعارة PageV02P185 # كما فى قول الهذلى [من الكامل]: # وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع # بالكناية لا توجد دون الاستعارة التخييلية، وأما عكسه فظاهر كلام المصنف ~~أنه كذلك، فلا توجد التخييلية دون المكنية، وكلام السكاكى على خلافه، وأشار ~~إلى أن الاستعارة التخييلية معنى، لا لفظ بقوله:" ويسمى إثبات ذلك تخييلية" ~~ولم يقل ويسمى ذلك؛ اللازم استعارة وسيأتى تحقيق ذلك وتحقيق المراد ~~بالاستعارة التخييلية فى الفصل بعده - إن شاء الله تعالى - وقد مثل المصنف ~~فى الإيضاح للاستعارة المكنية والتخييلية بقول لبيد: # وغداة ريح قد كشفت وقرة ... إذ أصبحت بيد الشمال زمامها (¬1) # فإنه شبه الشمال بالإنسان فى تصريفها به، فجعل لها يدا بالتخييل، وكذلك ~~الزمام مع القرة التى هى مرادة بالضمير فى قوله:" زمامها" فالقرة استعارة ~~بالكناية، والزمام للتخييل، وسيأتى على التمثيل بهذا البيت بالنسبة إلى يد ~~الشمال سؤالان، ومثل المصنف هنا، وهو مثال لأحد قسميها على ما سيأتى بقول ~~الهذلى وهو أبو ذؤيب الهذلى يرثى بنين له خمسة ماتوا فى عام واحد مطعونين، ~~وكانوا ممن هاجر إلى مصر، ومات أبو ذؤيب فى زمن عثمان - رضى الله عنه - ~~ومستهل القصيدة: # أمن المنون وريبها تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع # أودى بنى وأعقبونى حسرة ... عند الرقاد وعبرة ما تقلع # فالعين بعدهم كأن حداقها ... سمت بشوك فهى عور تدمع ms739 # سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم ... فتخرموا ولكل جنب مصرع # ولقد حرصت بأن أدافع عنهم ... وإذا المنية أقبلت لا تدفع # وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع PageV02P186 # شبه المنية بالسبع فى اغتيال النفوس بالقهر والغلبة، من غير تفرقة بين ~~نفاع وضرار، فأثبت لها الأظفار التى لا # يحمل ذلك فيه بدونها، وكما فى قول الآخر: # ولئن نطقت بشكر برك مفصحا ... فلسان حالى بالشكاية أنطق # شبه الحال بإنسان متكلم فى الدلالة على المقصود؛ فأثبت لها اللسان الذى ~~به قوامها فيه. # وتجلدى للشامتين أريهم ... أنى لريب الدهر لا أتضعضع # حتى كأنى للحوادث مروة ... بصفا المشرق كل يوم تقرع # والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع (¬1) # فشبه المنية بالسبع فى اغتيال النفوس بالقهر والغلبة، من غير تفرقة بين ~~نفاع وضرار، فإن المنية لا توقر أحدا، ويستوى فيها مستحق النفع والضر، كما ~~أن السبع لا يعرف حقيرا ولا عظيما، بل يغتال من وجده، فأثبت للمنية الأظفار ~~التى لا يكمل ذلك أى، الاغتيال فى السبع بدونها تحقيقا للمبالغة فى ~~التشبيه، وليس للمنية شئ موجود حسا أو عقلا، يكون مشبها بالأظفار، بل هو ~~أمر موجود فى المنية على سبيل التوهم؛ فلذلك سميت تخييلية، وقد قسم المصنف ~~فى الإيضاح الاستعارة بالكناية إلى قسمين: # أحدهما: ما كان الأمر المذكور معها المختص به" المشبه به" أمرا لا يكمل ~~وجه الشبه فى المشبه به بدونه، وهذا البيت مثال لهذا القسم على ما قال ~~المصنف هنا، وسيأتى منه ما يقتضى خلافه، والقسم الثانى: ما يكون اللازم ~~المذكور معه به قوام وجه الشبه فى المشبه به، ولما كان الوجهان متقاربين، ~~لم يصرح بهذا القسم فى التلخيص، بل اقتصر على المثالين، وأشار إلى الثانى ~~بقوله: وكما فى قول الآخر: # ولئن نطقت بشكر برك مفصحا ... فلسان حالى بالشكاية أنطق (¬2) # فإنه شبه الحالة الدالة على المقصود بإنسان متكلم فى الدلالة على ~~المقصود، فأثبت لها اللسان الذى به قوام الدلالة فى الإنسان، وقد أورد على ~~المصنف أنه وقع فيما رمى به السكاكى فى أول الكتاب، ms740 حيث قال: هناك أنه لو ~~صح ما ذكره السكاكى من أن PageV02P187 # وكذا قول زهير [من الطويل]: # صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ... وعرى أفراس الصبا ورواحله # أراد أن يبين أنه ترك ما كان يرتكبه زمن المحبة من الجهل، وأعرض عن ~~معاودته فبطلت آلاته، فشبه الصبا بجهة من جهات المسير؛ كالحج والتجارة، قضى ~~منها الوطر؛ فأهملت آلاتها، فأثبت لها الأفراس والرواحل، فالصبا من الصبوة ~~بمعنى الميل إلى الجهل والفتوة؛ ويحتمل أنه أراد بالأفراس والرواحل: دواعى ~~النفوس، وشهواتها، والقوى الحاصلة لها فى استيفاء اللذات، أو الأسباب التى ~~قلما تتآخذ فى اتباع الغى، إلا أوان الصبا؛ فتكون الاستعارة تحقيقية. # نحو:" أنبت الربيع البقل" استعارة بالكناية لما صحت الإضافة فى قولنا:" ~~نهاره صائم"؛ لبطلان إضافة الشئ إلى نفسه، لأنه يصير المراد بالنهار" ~~الصائم" فهذا لازم له هنا، لأنه جعل الحال استعارة بالكناية، والإنسان ~~استعارة تخييلية، لأنه شبه الحال بإنسان متكلم، وذكر اللسان لأنه لازم ~~الإنسان المتكلم، وقد أضاف الإنسان إلى الحال الذى هو مضاف الإنسان، فقد ~~أضاف الشئ إلى نفسه (قوله: وكذا قول زهير: # صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ... وعرى أفراس الصبا ورواحله) (¬1) # قد جعله فى المفتاح قسما ثالثا، وهو ما احتمل أن تكون تحقيقية أو ~~تخييلية، فلذلك جوز فيه فى الإيضاح وجهين: أحدهما: وهو الذى بدأ به فى ~~كلامه فى التلخيص أن تكون استعارة تخييلية، أى تكون لفظ" الصبا" بأن يريد ~~أن يبين أنه ترك ما كان يرتكبه من المحبة والجهل والغى، وأعرض عن معاودته ~~فبطلت آلاته، فشبه الصبا بجهة من جهات المسير، كالحج والتجارة، وقد قضى ~~منها الوطر فأهملت آلاتها فأثبت لها الأفراس والرواحل على سبيل الاستعارة ~~بالكناية، فالصبا على هذا من الصبوة بمعنى الميل إلى الجهل، فالاستعارة ~~بالكناية، هو لفظ الصبا وهو المشبه، والمشبه به جهة الأسفار كالحج، ~~والتجارة، بجامع ما بينهما من الجهد والمشقة والاهتمام، ولازم المشبه به ~~وهو السفر" الأفراس" و" الرواحل" فذكرها استعارة تخييلية، وأشار إلى ~~الاحتمال الثانى بقوله: ويحتمل أنه أراد دواعى النفوس وشهواتها والقوى ~~الحاصلة ms741 لها PageV02P188 ### |||| AUTO فصل [تعريف السكاكي للحقيقة اللغوية] # عرف السكاكى الحقيقة اللغوية بالكلمة المستعملة فيما وضعت له، من غير ~~تأويل فى الوضع؛ واحترز بالقيد الأخير عن الاستعارة، على أصح القولين؛ ~~فإنها مستعملة فيما وضعت له بتأويل ... # فى استيفاء اللذات أو الأسباب التى قلما تتآخذ فى اتباع الغى إلا أوان ~~الصبا، كالمال والإخوان، فتكون استعارة الأفراس حينئذ تحقيقية على ~~التقديرين، لكون المشبه المتروك محققا عقليا على الأول، وحسيا على الثانى، ~~ويكون لفظ الصبا حقيقة وعلى التقديرين فى البيت استعارة تبعية، ونظير البيت ~~فى تجويز الوجهين قوله تعالى: واخفض لهما جناح الذل من الرحمة (¬1) وقوله ~~تعالى: فأذاقها الله لباس الجوع والخوف (¬2) على ما ذكره السكاكى، وإن كان ~~المصنف قد جزم بأنها تحقيقية، فإن قلت: المصنف يرى أن الاستعارة بالكناية ~~حقيقة لغوية، وقد جعل هنا لفظ" الصبا" على الاحتمال الأول استعارة ~~بالكناية، وجعله مجازا على الميل والجهل، فقد جعل الاستعارة بالكناية ~~مجازا. قلت: عنه جوابان: أحدهما: أن الصبا ليس مجازا عن الصبوة، بل حقيقة ~~فيها - أيضا - كما يقتضيه كلام الجوهرى. الثانى: أنه إنما أراد بكون ~~الاستعارة بالكناية حقيقة أنها غير مستعملة فى ملزوم واللازم المذكور، الذى ~~هو من خواص المشبه به، والأمر هنا كذلك، فإن الصبا لم يستعمل فى السفر الذى ~~يلزمه الأفراس أما كون لفظ الاستعارة بالكناية تجوز به عن معنى من المعانى، ~~فالمصنف لا يمنع ذلك. # تعريف السكاكى للحقيقة اللغوية: ص: (فصل: عرف السكاكى الحقيقة اللغوية إلخ). # (ش): هذا فصل يتضمن اعتراضات على السكاكى فى تعريف الحقيقة والمجاز ~~والاستعارة، وفى أقسام الاستعارة، فنقل عن السكاكى أنه حد الحقيقة اللغوية ~~بأنها الكلمة المستعملة فيما وضعت له من غير تأويل فى الوضع، واحترز بالقيد ~~الأخير، وهو قوله:" من غير تأويل فى الوضع" عن الاستعارة فإنها على أصح ~~القولين الذاهب إلى أنها مجاز لغوى مستعملة فيما وضعت له وضعا بالتأويل، ~~وهو ادعاء أن أفراد جنس الأسد قسمان: متعارف، وغيره. والمستعار له داخل فى ~~جنس المستعار منه بهذا التأويل، ثم ذكر عنه أنه عرف المجاز اللغوى ms742 بالكلمة ~~المستعملة فى غير ما وضعت له PageV02P189 # وعرف المجاز اللغوى بالكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له بالتحقيق، فى ~~اصطلاح به التخاطب، مع قرينة مانعة عن إرادته، وأتى بقيد التحقيق خ خ؛ ~~لتدخل الاستعارة؛ على ما مر. # ورد: بأن الوضع إذا أطلق لا يتناول الوضع بتأويل، وبأن التقييد باصطلاح ~~التخاطب لا بد منه فى تعريف الحقيقة. # بالتحقيق فى اصطلاح التخاطب، مع قرينة مانعة من إرادته وأتى بقيد التحقيق ~~المتعلق بالوضع، لتدخل الاستعارة فى قسم المجاز، على ما مر تقريره من أنها ~~مجاز لغوى فإنها مستعملة فيما وضعت له لكن بالتأويل، لا بالتحقيق ثم أورد ~~المصنف عليه أمرين: أحدهما: # أن الوضع إذا أطلق لا يتناول الوضع بتأويل، فلا حاجة إلى قوله: فى حد ~~الحقيقة فيما وضعت له بتأويل. ولا حاجة إلى قوله: فى حد المجاز بالتحقيق؛ ~~لأن لفظ الوضع والفعل المشتق منه إنما ينصرف عند الإطلاق إلى الحقيقة، ~~وحقيقة الوضع بالتحقيق من غير تأويل، وأورد على السكاكى فى هذا القيد أنه ~~إذا صدق أنها مستعملة فى غير ما وضعت له بالتحقيق، صدق أنها مستعملة فى غير ~~ما وضعت له مطلقا؛ لأن صدق الأخص يستلزم الأعم. قاله: بعض شراح المفتاح. ~~قلت: ليس من الأخص والأعم، بل من العام والخاص؛ لأن قوله:" فى غير وضع فى ~~معنى النفى" فهو صيغة عموم. وقوله:" بالتحقيق" تخصيص أدخل ما استعمل فى وضع ~~بتأويل. الثانى: أن التقييد باصطلاح التخاطب المذكور فى حد المجاز لا بد من ~~ذكره فى حد الحقيقة أيضا لتدخل الحقائق الثلاث، كما أن ذكره فى حد المجاز ~~أدخل الحقائق الثلاث: الشرعية، والعرفية، واللغوية. قال المصنف: لا يقال: # قوله:" من غير تأويل فى الوضع" يغنى عن التقييد باصطلاح التخاطب، فإن ~~الحقيقة الشرعية إذا استعملت فى معناها اللغوى، كإطلاق الصلاة بعرف الشرع ~~على الدعاء، لا يصدق عليه أنه مستعمل فيما وضع له من غير تأويل، بل هو ~~مستعمل فيما وضع له بالتأويل؛ لأن وقوع هذا الاستعمال الشرعى يؤذن بأن ~~إطلاقها على الصلاة بتأويل، لأنا نقول: التأويل ms743 بالوضع لا يعم المجازات ~~كلها بل إنما يكون فى الاستعارة على أحد القولين، ولذلك قال: إنما ذكرت هذا ~~لإخراج الاستعارة، يعنى فهب أنه أخرج الاستعارة، فما الذى يخرج بقية أنواع ~~المجازات. # وأورد عليه فى الإيضاح - أيضا - أن حد المجاز يدخل فيه الغلط. قلت: أما ~~اعتراضه بأن الوضع إذا أطلق لا يتناول الوضع بتأويل فصحيح، وقد سبق حد ~~الوضع بما يخرج المجاز بجميع أنواعه، فتسمية المجاز موضوعا إن أطلق فهو ~~مجاز، فلا حاجة إلى PageV02P190 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الاحتراز عنه. وقول الخطيبى:" إن ذلك موضوع عند من يقول: الاستعارة ~~موضوعة". فيه نظر؛ لأن القائل: إنها موضوعة، إنما يريد وضعا تأويليا. ~~وقوله:" إذ لو كان كذلك لما صح استفسار" يقال عليه: لا نسلم صحة الاستفسار، ~~بل إذا أطلق الوضع تبادر الذهن إلى الحقيقى، وهذا الكلام منه، هو الذى ~~ألجأه إلى أن يقول فيما سبق: # أن المجاز موضوع، ثم قال: وأيضا ذكر قوله:" بتأويل" لدفع من يتوهم أن ~~الاستعارة موضوعة بالتحقيق، وهذا الجواب قد أشار إليه المصنف فى الإيضاح، ~~ولا يصح؛ لأنه لو كان قوله:" بغير تأويل" للإيضاح، لا للاحتراز. والسكاكى ~~قد صرح بأنه احترز بها عن الاستعارة على أصح القولين، فهذا التأويل مصادم ~~لصريح كلام السكاكى، ثم إنى أقول على كلام السكاكى والمعترضين عليه معا: إن ~~هذا القيد لا يحتاج له سواء أكان الوضع أعم من الحقيقى، أم لا، فإن المجاز ~~ليس فيه وضع، لا بالتحقيق ولا بالتأويل، أما بالتحقيق فظاهر، وأما ~~بالتأويل، فلأن الاستعارة لفظ مستعمل بالتأويل فى غير ما وضع له مطلقا، ~~فالاستعمال فى غير الموضوع وقع مصاحبا للتأويل، أو بسبب التأويل، وليس ~~الاستعمال فى" وضع" لا بالتحقيق ولا بالتأويل، وغاية ما فى الاستعارة ادعاء ~~أن المستعار له داخل فى جنس المستعار منه، وهذا هو التأويل والاستعمال ينشأ ~~عنه فإن سميت هذا التأويل وضعا فلا مشاحة (¬1) فى الاصطلاح، وأما السؤال ~~الثانى من أن التقييد باصطلاح التخاطب لا بد منه فى حد الحقيقة فأجاب ~~الخطيبى عنه: بأنه اكتفى عن ذكره فيها بذكره فى المجاز، لكون ms744 البحث عن ~~الحقيقة فى هذا العلم غير مقصود بالذات، وليس بطائل، والذى يظهر فى جوابه ~~ما ذكره المصنف، ولم يرضه، وهو أن قوله:" من غير تأويل فى الوضع" يغنى عن ~~قوله:" فى اصطلاح التخاطب"؛ لأن إطلاق الصلاة بعرف الشرع على الدعاء، وإن ~~كان استعمالا فى الموضوع، لكنه بتأويل فى الوضع، وهو استعمال الصلاة فى ~~الدعاء، لعلاقة بينه وبين ذات الأركان لا يقال: فكان يستغنى عن ذكرها فى حد ~~المجاز، أيضا؛ لأنا نقول: لعله ذكرها لإخراج المستعمل فى غير موضوعها ~~بالتحقيق، لا لعلاقة، فإنه صدق عليه أنه مستعمل فى غير موضوع بالتحقيق، لأن ~~ما استعمل لا فى وضع بالتحقيق ولا بالتأويل، يصدق عليه أنه استعمل فى غير ~~وضع بالتحقيق؛ فأما اعتراض المصنف على هذا الجواب: PageV02P191 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # بأن التأويل فى الاستعارة دون سائر أنواع المجاز، ففيه نظر، فإن الذى ليس ~~فى سائر أنواع المجاز، هو هذا التأويل الخاص، وهو كون المشبه فردا من جنس ~~المشبه به أما مطلق التأويل وهو باعتبار المناسبة بين الموضوع وغيره ~~بالعلاقة، فلا بد منه، ولذلك ذهب جماعة من الأصوليين إلى أن المجاز بجميع ~~أنواعه موضوع، وقوله: إنه ذكر هذا القيد لإخراج الاستعارة يجوز أن يريد ~~لإخراجها وغيرها من المجازات، وذكره الاستعارة لأنها المقصود بالكلام، ~~وأجيب عن السكاكى بأنه ترك ذكر هذا القيد فى حد الحقيقة اكتفاء بتعداد ~~أفرادها، وتقسيمها، إلى # الحقائق اللغوية والشرعية، والعرفية، وأما المجاز فلما لم يقسمه احتاج ~~إلى زيادة تدخل أقسامه، وأما الاعتراض بأنه يرد عليه الغلط، فأجاب الخطيبى ~~عنه بأن الغلط خرج بقوله:" مع قرينة عدم إرادته" فإن الغالط لا ينصب قرينة ~~على عدم إرادة الوضع، وفيه نظر؛ لجواز أن يكون نصب القرينة أيضا غلطا بأن ~~تكون قرينة تصرف عن الحقيقة، ولا تصرف إلى ذلك المجاز، كقولك مشيرا إلى ~~كتاب: يأيها الأسد الرامى بالنبل. نعم قد يجاب بأمرين: أحدهما: أن السكاكى ~~صرح فى أثناء هذا البحث بأنا لا نقول فى عرفنا: استعملت الكلمة فيما تدل ~~عليه، أو فى غيره، حتى يقول: الغرض الأصلى طلب ms745 دلالتها على المستعمل فيه ~~فيخر (¬1) الغلط. # الثانى: أنه خرج بقوله:" كلمة" فإنه ليس من كلمات العرب كما سبق، بقى على ~~المصنف، والسكاكى معا اعتراض هو أقوى من جميع ما سبق، وهو أن قوليهما: إن ~~قول السكاكى:" فى حد الحقيقة من غير تأويل" احتراز عن الاستعارة، فإنها ~~مستعملة فى موضوعها على أصح القولين يقتضى أنا إذا قلنا: إن الاستعارة ~~حقيقة، لا يكون محترزا عنها بهذا القيد، بل تكون داخلة فى حد الحقيقة، وفيه ~~نظر؛ لأنها حينئذ تكون خارجة عن حد الحقيقة فيكون الحد غير جامع، فإن ~~القائل: إنها حقيقة لا يقطع النظر عن التأويل، وأيضا، فإن مفهوم قوله:" ~~إنها مستعملة فى موضوعها" على أحد القولين يقتضى أنها على الآخر مستعملة فى ~~موضوعها، وليس كذلك بل هى على القولين مستعملة فى موضوعها، وإنما استعمالها ~~فى موضوعها على القول بأنها حقيقة أوضح. PageV02P192 # وقسم المجاز اللغوى إلى الاستعارة وغيرها. وعرف الاستعارة بأن تذكر أحد ~~طرفى التشبيه، وتريد به الآخر، مدعيا دخول المشبه فى جنس المشبه به. وقسمها ~~إلى المصرح بها، والمكنى عنها. # وعنى بالمصرح بها: أن يكون المذكور هو المشبه به، وجعل منها تحقيقية، ~~وتخييلية: وفسر التحقيقية بما مر، وعد التمثيل منها: # ورد: بأنه (¬1) مستلزم للتركيب المنافى للإفراد ... # تقسيم السكاكى المجاز إلى الاستعارة وغيرها: ص: (وقسم المجاز إلى ~~الاستعارة وغيرها إلخ). # (ش): هذا اعتراض آخر على السكاكى، وهو أنه قسم المجاز إلى الاستعارة، ~~وغيرها، فلزم أن يكون كل استعارة مجازا، وعرف الاستعارة بأن تذكر أحد طرفى ~~التشبيه وتريد به الطرف الآخر مدعيا دخول المشبه فى جنس المشبه به. ~~(وقسمها) أى الاستعارة إلى: المصرح بها، والمكنى عنها، وعنى بالمصرح بها أن ~~يكون المذكور هو # المشبه به وفى العبارة توسع؛ لأن كون المذكور هو المشبه به ليس ~~الاستعارة، بل ذلك ليكون متعلق الاستعارة، وكذلك قوله:" أن تذكر" ليست ~~الاستعارة الاصطلاحية أن تذكر، بل المذكور، وجعل منها أن من المصرح بها ~~تحقيقية وتخييلية، وفيه توسع؛ لأن المصرح بها كلها تحقيقية وتخييلية، ~~وتحرير العبارة أن يقال: قسم المجاز ms746 إلى: # الاستعارة، وغيرها، وعرف الاستعارة بذكر أحد طرفى التشبيه مرادا به ~~الآخر، وقسمها إلى مصرح بها، ومكنى عنها، وعنى بالمصرح بها أن يذكر المشبه ~~به مرادا به المشبه، وقسمها إلى: تحقيقية، وتخييلية، وفسر التحقيقية بما ~~مر، أى ما كان المشبه فيه حسيا أو عقليا، وعد التمثيل منها أى من الاستعارة ~~التحقيقية، فلزم أن يكون التمثيل قسما من التحقيقية، التى هى قسم من المصرح ~~بها، التى هى قسم من الاستعارة، التى هى قسم من المجاز، الذى هو كلمة، ~~والكلمة مفرد، فيلزم أن يكون التمثيل مفردا، ورد ذلك بأن التمثيل مستلزم ~~للتركيب؛ لأنه مركب والتركيب مناف للإفراد، فيلزم أن يكون التمثيل مفردا ~~ومركبا، وذلك جمع بين الضدين وهو محال. وأجاب الخطيبى: بأن المركب قد يطلق ~~عليه كلمة، فيكون مراده بالكلمة فى حد المجاز ما هو أعم من المفرد والمركب، ~~وفيه نظر؛ لأن إطلاق الكلمة على الكلام مجاز، وأيضا فإنه يستلزم أن يكون PageV02P193 # وفسر التخييلية بما لا تحقق لمعناه حسا ولا عقلا، بل هو صورة وهمية محضة؛ ~~كلفظ الأظفار فى قول الهذلى؛ فإنه لما شبه المنية بالسبع فى الاغتيال، أخذ ~~الوهم فى تصويرها بصورته واختراع لوازمه لها، فاخترع لها صورة مثل الأظفار، ~~ثم أطلق عليها لفظ الأظفار: # المركب موضوعا؛ لأنه وصف المجاز بأن له موضوعا استعمل فى غيره، والأكثرون ~~على خلافه، وأجاب أيضا: بأنا لا نسلم أنه عد التمثيل من المصرح بها ~~التحقيقية، فجاز أن يكون ذكره فى فصلها لمشابهته لها من جهة تحقيق معنى ~~التشبيه المتروك عقلا، وذكر المشبه به فقط. وأجيب أيضا بأن السكاكى لم ~~يلتزم فى التمثيل، أن يكون مركبا، بدليل أنه جعل منه قوله:" وصاعقة من ~~نصله" وعد منه: والأرض جميعا قبضته (¬1) وأجيب أيضا بأنه عد التمثيل من ~~الاستعارة التحقيقية، لا فى كونه مركبا بل فى جهات أخر تظهر بالتأمل، بقى ~~هنا بحث، وهو أن الاستعارة المصرح بها قسمت إلى تحقيقية وتخييلية، ولم تقسم ~~المكنية إلى ذلك فما المانع من تقسيم المكنية - أيضا - إلى تحقيقية، وهو ما ~~كان المشبه ms747 به فيها ثابتا فى الحس أو العقل، وتخييلية، وهو ما لم يكن ثابتا ~~فى الحس # ولا العقل، بل فى الوهم، كما ذكره بعض شراح المفتاح، وقد يجاب بأن ~~المكنية لا يكون المشبه به فيها إلا تخييليا؛ لأن المشبه به هو الفرد ~~المدعى دخوله فى حقيقة المشبه به، كما أن المنية مشبهة بالسبع الذى هو ~~مجازى، فالمشبه" المنية"، والمشبه به الذى هو مجازى" السبع" الذى هو موت، ~~هذا على رأى السكاكى فى معنى الاستعارة بالكناية، وأما على رأى المصنف فلا ~~يأتى ذلك. # تفسير السكاكى للاستعارة التخييلية: ص: (وفسر التخييلية إلخ). # (ش): هذا اعتراض ثالث، وهو أن السكاكى فسر الاستعارة التخييلية بما لا ~~تحقق لمعناه، أى للمراد منه، وهو للمشبه إذ لا يكون للمشبه تحقق فى الحس ~~ولا فى العقل، وعبارة المصنف حسا وعقلا، وينبغى أن يقول حسا ولا عقلا؛ ~~ليكون نعتا لكل منهما، لا لمجموعهما، بل هو أى المشبه به صورة وهمية محضة ~~كلفظ" الأظفار" فى قول الهذلى: # وإذا المنية أنشبت أظفارها (¬2) PageV02P194 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # فإنه لما شبه المنية بالسبع فى الاغتيال أخذ الوهم فى تصويرها بصورته، ~~واختراع لوازمه للمنية من الهيئات والجوارح، وعلى الخصوص ما يكون قوام ~~اغتياله للنفوس به، فاخترع لها مثل صورة الأظفار ثم أطلق عليها لفظ" ~~الأظفار". قلت: وهذه العبارة تقتضى أن" الأظفار" يكون بها قيام وجه الشبه، ~~لا أنها من القسم الآخر، وهو ما يكمل به وجه الشبه، وقد تقدم عند الكلام فى ~~الاستعارة بالكناية عكسه، فهذا مخالف لما سبق من كلامه فى التلخيص تلويحا، ~~وفى الإيضاح تصريحا والمذكور هنا أقرب إلى الصحة، فإن بالأظفار يكمل وجه ~~الشبه، لا يكون به قوامه، فإن الاغتيال يكون بالأنياب أيضا، وبقى هنا سؤال ~~آخر على المصنف، وهو أن يقال: لا نسلم أن المنية ليس لها أمر عقلى من ~~المقدمات، ولا شك أن له تحققا فى العقل يكون مشبها بالأظفار كما جعلتم ~~للخوف والجوع لباسا متحققا فى العقل، فكانت استعارته تحقيقية فى قوله ~~تعالى: فأذاقها الله لباس الجوع والخوف (¬1) فإنكم قلتم: إن الاستعارة ms748 فيه ~~تحقيقية، إما لأن المشبه فيه حسى ولا تفريع عليه، أو عقلى بأن يكون أريد ~~باللباس الشدائد والدواهى، فكما جعلتم اللباس أريد به الشدائد الحاصلة من ~~الجوع، وقلتم تحقيقية؛ لأن المشبه فيه متحقق فى # العقل، فاجعلوا مقدمات الموت المتحققة فى العقل أظفارا، ولا يرد هذا على ~~السكاكى؛ لأنه جعل الاستعارة فى الآية خيالية، فاعترض المصنف عليه بأمور: # أحدها: أن فيما ذكره تعسفا لكثرة الأعمال المذكورة. # الثانى: أنه مخالف لتفسير غيره، فإن غيره فسرها بأنها جعل الشئ للشئ، أى ~~على سبيل المبالغة، ومثلوه بقول لبيد: # إذ أصبحت بيد الشمال زمامها (¬2) # فإن تفسيره يقتضى أن يجعل للشمال صورة متوهمة كصورة اليد، لا أن يجعل لها ~~يدا، فإطلاق اسم اليد على تفسيره استعارة، وعلى تفسير غيره حقيقة، وإنما ~~الاستعارة فى إثباتها للشمال، كما قلنا فى المجاز العقلى الذى المشبه فيه ~~حقيقة. قلت: هذا من المصنف يقتضى أن المجاز العقلى استعارة بالكناية، وهو ~~لا يرى ذلك، بل رد على السكاكى القول به، فهو مناقض لما قاله أوائل الكتاب، ~~فليتأمل. PageV02P195 # وفيه تعسف، ويخالف تفسير غيره لها بجعل الشئ للشئ، ويقتضى أن يكون ~~الترشيح تخييلية؛ للزوم مثل ما ذكره فيه. # الثالث: أنه يلزم أن يكون ترشيح الاستعارة استعارة تخييلية للزوم ما ذكر ~~فيه؛ لأن الترشيح فيه إثبات بعض لوازم المشبه به المختصة به للمشبه، إلا أن ~~التعبير عن المشبه فى" التخييلية" بلفظه الموضوع له، وفى" الترشيح" بغير ~~لفظه، وهذا لا يفيد فرقا، والقول بذلك يقتضى أن يكون الترشيح ضربا من ~~التخييلية، وليس كذلك. # الرابع: ذكره المصنف فى الإيضاح أن إطلاقه أن التخييلية ما استعمل فى ~~صورة متوهمة مشابهة لمحققة (¬1)، يقتضى أنه لا يشترط فى" التخييلية" ~~اقترانها بالاستعارة بالكناية لأنه أطلق. # ويدل أيضا على إرادته ذلك، أنه قال: حسن التخييلية بحسب حسن المكنى عنها ~~متى كانت تابعة لها كما فى قولك:" فلان بين أنياب المنية ومخالبها" وقلما ~~تحسن الحسن البليغ غير تابعة لها، ولذلك استهجنت فى قول الطائى: # لا تسقنى ماء الملام فإننى ... صب قد استعذبت ماء ms749 بكائى (¬2) # وهذا منه يقتضى أن التخييلية قد تكون غير تابعة للمكنية، فإن قيل: لم لا ~~يجوز أن يريد بغير التابعة للمكنية التابعة لغير المكنية قلنا: غير المكنية ~~هى المصرح بها، فتكون التابعة لها ترشيحا للاستعارة، وهى من أحسن البلاغة، ~~فكيف يصح استهجانه؟ # ورأى المصنف أن" التخييلية" لا بد أن تكون تابعة للمكنية، وأجاب عن بيت ~~أبى تمام بجواز أن يكون شبه الملام بظرف الشراب، لاشتماله على ما يكرهه ~~الملوم، كما أن الظرف قد يشتمل على ما يكرهه الشارب لبشاعته أو مرارته، ~~فتكون التخييلية تابعة للمكنى عنها، أو بالماء نفسه؛ لأن اللوم قد يسكن ~~حرارة الغرام كما أن الماء يسكن غليل الأوام، فيكون تشبيها على حد قوله: # والريح تلعب بالغصون وقد جرى ... ذهب الأصيل على لجين الماء (¬3) PageV02P196 # وعنى بالمكنى عنها: أن يكون المذكور هو المشبه، على أن المراد بالمنية ~~السبع؛ بادعاء السبعية لها؛ بقرينة إضافة الأظفار إليها. # فيكون تشبيها، كما صرح به المصنف فى التشبيه كما سبق، ولا يكون استعارة، ~~والاستهجان حاصل على التقديرين؛ لأنه كان ينبغى أن يشبهه بظرف شراب مكروه، ~~أو بشراب مكروه؛ ولهذا لم يستهجن" أغلظت لفلان القول" و" جرعته منه كأسا ~~مرة" أو" سقيته أمر من العلقم"، هذا ما أورده المصنف على السكاكى، واعلم أن ~~جعله" لجين الماء" و" ماء الملام" تشبيها، يقتضى جعل لباس الجوع والخوف ~~تشبيها، وقد عده فى أول الكلام على الاستعارة" استعارة" وإنما ردد القول فى ~~أنها تحقيقية أو تخييلية، فهذا الكلام مخالف لما سبق، وأجاب الخطيبى عن ~~الأول، والثانى بأن ما ذكره السكاكى هو الموافق لإجماع الناس على أن ~~الاستعارة التخييلية مجاز لا حقيقة، وما ذكره المصنف يقتضى أنها ليست ~~مجازا، فلا تكون استعارة، وعن الثالث بأنه لا يلزم أن يكون الترشيح ~~تخييلية؛ لأن الترشيح للمبالغة فى الاستعارة، والتخييل لحصول الاستعارة، ~~وبينهما فرق، وهذا هو الفرق الذى ذكره المصنف، وقال: لا يحصل به فرق، ~~والظاهر مع الخطيبى، لأن ما يقوى الشئ الحاصل هو الجدير # باسم الترشيح، وما لا تعلم الاستعارة إلا به ms750 هو الجدير باسم الاستعارة، ~~وعن الرابع بأن عدم وجدان استعارة تخييلية دون استعارة بالكناية لا يقتضى ~~أن يكون اقترانها بالكناية شرطا، ويشهد لما قاله أن السكاكى قال: الاستعارة ~~بالكناية لا تنفك عن الاستعارة التخييلية، وستقف فى آخر الفصل على تفصيل ~~هنا، ثم ذكر فى آخر الفصل أن المكنية توجد دون التخييلية فقد حصل انفكاك ~~إحداهما عن الأخرى، وإذا صح انفكاك المكنية فكذلك يصح انفكاك التخييلية، ~~ومن جهة المعنى أن الأصل عدم توقف إحدى الاستعارتين على الأخرى، فمدعى ~~الاشتراط هو المحتاج إلى دليل. # الاستعارة المكنية: ص: (وعنى بالمكنى عنها إلخ). # (ش): هذا اعتراض آخر على صاحب المفتاح، حاصله أن المصنف يرى أن الاستعارة ~~بالكناية أن يذكر لفظ المشبه مرادا به حقيقته، ويدل على أن القصد تشبيهه ~~بغيره بذكر شئ من لوازم ذلك الغير والسكاكى يرى أن المكنية عبارة عن ذكر ~~المشبه مرادا به المشبه به، بعد ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به، فإن ~~قلت: يلزم أن PageV02P197 # ورد: بأن لفظ المشبه فيها مستعمل فيما وضع له تحقيقا، والاستعارة ليست ~~كذلك، وإضافة نحو (الأظفار) قرينة التشبيه. # تكون المنية مثلا فى بيت الهذلى أريد بها" السبع"؛ لأنه المشبه به، فيكون ~~استعارة تحقيقية، ولا يكون معنى المنية مقصودا، والقطع حاصل بخلافه، قلت: ~~بل المنية يعبر بها عن" السبع" الذى هو الموت بعد ادعاء أن الموت فرد من ~~أفراد السباع، فالمراد بالمنية السبع لكن ليس السبع الحقيقى، بل السبع ~~المجازى، فالاستعارة فى الأصل للسبع كأنا عبرنا بالسبع عن المنية، ثم عبرنا ~~بالمنية عن ذلك السبع، فيصح أن يقال حينئذ: # المراد بالمنية" السبع"، وأن يقال: المراد بها" الموت" وعلى التقديرين ~~المراد المشبه به، ووضح بذلك أن المنية فى البيت مشبه أريد به المشبه به، ~~فالمشبه المنية التى هى موت مطلق، والمشبه به المنية التى هى موت مقيد ~~بكونه له صورة السبع، ولما كان المصنف مخالفا للسكاكى فى ذلك، ويرى أن ~~المراد بالمشبه" الحقيقة المشبهة" اعترض عليه، فقال: وعنى بالمكنى عنها أن ~~يكون المذكور هو المشبه على ms751 أن المراد بالمنية" السبع" أى السبع المجازى ~~الذى ادعى دخوله فى أفراد السبع الحقيقى بادعاء السبعية، أى صفة السبع لها ~~بقرينة إضافة الأظفار إليها، أى إضافتها لضميرها، أى بمعنى نسبتها لها، ورد ~~المصنف هذا بأن لفظ المشبه فيها، أى فى" المنية" مثلا مستعمل فيما وضع له ~~تحقيقا، وعبر المصنف هنا بلفظ المشبه؛ لأنه يرى أن ذلك تشبيه لا استعارة، ~~وهذا استدلال بنفس الدعوى، قال فى الإيضاح: للقطع بأن المراد" بالمنية" فى ~~البيت" الموت" لا الحيوان المفترس. قلت: # وهذا لا يدل؛ لأن السكاكى لا ينكر أن يكون المراد" بالمنية"" الموت"، ولك ~~أن تقول: المراد بها الموت بقيد كونه على صورة السبع، كما حققناه آنفا، ~~وهذا القدر هو الذى أوقع المصنف فى هذا الاعتراض، ولم يتأمل أن قول ~~السكاكى: إن المراد" بالمنية"" السبع" لا ينفى ما هو مقطوع به من إرادة ~~الموت، وقول المصنف: إن إدخال المنية فى جنس السبع للمبالغة، لا يقتضى كون ~~اسم المنية يستعمل فيما لم يوضع له على التحقيق ليس صحيحا؛ لأن المنية التى ~~وضع اللفظ لها" موت" هو معنى، والمنية المرادة فى المكنية موت له صورة ~~السبع، وما ذكره السكاكى من كون الاستعارة بالكناية مجازا، عليه الأكثرون، ~~وصرح به الزمخشرى عند قوله تعالى: # الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه (¬1). PageV02P198 # واختار رد التبعية إلى المكنى عنها، بجعل قرينتها مكنيا عنها، والتبعية ~~قرينتها، على نحو قوله فى المنية وأظفارها. # ورد: بأنه إن قدر التبعية حقيقة، لم تكن تخييلية؛ لأنها مجاز عنده، فلم ~~تكن المكنى عنها مستلزمة للتخييلية؛ وذلك باطل بالاتفاق؛ وإلا فتكون ~~استعارة، فلم يكن ما ذهب إليه مغنيا عما ذكره غيره. # رد الاستعارة التبعية إلى الاستعارة المكنية: ص: (واختار رد التبعية إلخ). # (ش): هذا اعتراض على السكاكى، وهو أنه اختار رد الاستعارة التبعية، أى ~~الواقعة فى الحروف والمشتقات من المصادر إلى المكنى عنها، أى أن التبعية ~~قسم من المكنية، أى بأن تجعل قرينتها، أى ما أسند إليه مثلا تلك التبعية ~~مكنيا عنها، وتجعل التبعية قرينتها أى تخييلية ms752 على نحو ما قال فى" المنية" ~~و" أظفارها" فى بيت الهذلى، فيكون معنى قولنا:" نطقت الحال" أن الحال عبر ~~بها عن المتكلم بادعاء دخوله فى جنس المتكلمين، وقولنا:" نطقت" تخييلية، ~~وقد رد المصنف عليه بأنه إن قدر التبعية حقيقة يلزم أن لا تكون تخييلية، ~~لأن التخييلية عند السكاكى مجاز، وإذا كانت حقيقة لا تكون تخييلية، فيلزم ~~أن لا تكون المكنى عنها مستلزمة للتخييلية، وذلك باطل بالاتفاق، يعنى أن ~~وجود المكنية دون التخييلية باطل بالاتفاق، بخلاف وجود التخييلية دون ~~المكنية فإنه جائز عند السكاكى ممتنع عند المصنف، كما سبق، وقد رد عليه ~~الخطيبى: بأنا لا نسلم الاتفاق على أن المكنية تستلزم الخيالية؛ لأن المصنف ~~يرى أن المجاز العقلى استعارة بالكناية، وليس مستلزما للخيالية. قلت: ~~والجواب صحيح، وبرهانه أن السكاكى ذكره فى آخر الكلام على المجاز العقلى ~~أنه عنده استعارة بالكناية، وأن المكنى عنها تنقسم إلى: ما # قرينتها أمر وهمى" كالأنياب" فى قولنا: # " أنياب المنية" أو أمر محقق" كالإنبات" فى قولنا:" أنبت الربيع البقل" ~~لا يقال: فقد قال السكاكى: إن الاستعارة بالكناية لا تنفك عن التخييلية؛ ~~لأنه قال على تفصيل سنذكره فى آخر الفصل، وهذا هو التفصيل الموعود به، وقال ~~الخطيبى فى شرح المفتاح: # إنه يمكن أن تكون" التخييلية" موجودة فى" أنبت الربيع" فيكون تشبيه ~~الإنبات على سبيل التخييل، وهو فاسد، فإن ذلك مجاز إسنادى، ونحن إنما نتكلم ~~فى الاستعارة التخييلية التى هى قسم من مجاز الإفراد. قوله: (وإلا) أى وإن ~~لم يقدر التبعية PageV02P199 ### |||| AUTO فصل [حسن كل من التحقيقية والتمثيل] # حسن كل من التحقيقية والتمثيل: برعاية جهات حسن التشبيه، وألا يشم رائحته ~~لفظا؛ ولذلك يوصى أن يكون الشبه بين الطرفين جليا؛ لئلا يصير إلغازا؛ كما ~~لو قيل: # رأيت أسدا وأريد إنسان أبخر، ورأيت إبلا مائة لا تجد فيها راحلة (¬1)، ~~وأريد الناس. # حقيقة، بل جعلها" تخييلية" مجازا، فلم يكن ما ذهب إليه مغنيا عما ذكره ~~غيره، أى لم يكن تقسيم الاستعارة إلى: مصرح بها، ومكنى عنها مغنيا عن ~~تقسيمها إلى: تبعية، وغيرها ms753 لأن نحو:" نطقت" استعارة تخييلية مقرونة ~~بالمكنية فهى مجاز، وإذا كان كذلك فهى تخييلية تبعية، بخلاف" الأظفار" فى ~~قوله:" أنشبت أظفارها" فإنها تخييلية أصلية؛ فثبت أن تقسيم الاستعارة إلى: ~~أصلية، وتبعية لا بد منه، سواء أكانت التبعية داخلة فى المكنية أم لا. قال ~~بعضهم: لا يلزم ذلك؛ لأن التبعية والأصلية قسمان للتحقيقية، وإذا كانت هذه ~~خيالية لا تسمى تبعية، واعلم أن فى عبارة السكاكى، وقوله:" التبعية من جنس ~~المكنية" نظرا، ينبغى أن يقول:" من جنس الخيالية" كما هو مقصود غايته أن ~~التبعية إذا كانت خيالية، والفرض أنها لا تحسن إلا مع المكنية أطلق عليها ~~مكنية، لاقترانها بها، وفى نقل المصنف أنه اختار رد التبعية إلى المكنية ~~نظر، لأنه لم يصرح باختيار ذلك، بل قال: لو جعل التبعية من المكنية لكان ~~أقرب إلى الضابط، وليس ذلك صريحا فى اختيار هذا، قال فى الإيضاح: لكن ~~يستفاد مما ذكره رد التركيب فى التبعية إلى تركيب الاستعارة بالكناية على ~~ما فسرناها، وتصير التبعية حقيقة واستعارة تخييلية لما سبق؛ لأن التخييلية ~~على ما فسرناها حقيقة لا مجاز. # حسن كل من التحقيقية والتمثيل: ص: (فصل حسن كل من التحقيقية إلخ). # (ش): لما استوفى أقسام الاستعارة والمجاز المركب شرع فى ضابط حسن كل ~~منهما فقال: حسن كل من التحقيقية والتمثيل، وهو المجاز المركب وعطفه على ~~الاستعارة وإن كان منها؛ لأنه لا يريد الاستعارة التى هى قسم من المجاز ~~المفرد بأمور إن وجد فيها حسنت، وإلا عريت عن الحسن؛ بل ربما اكتسبت قبحا ~~برعاية جهات PageV02P200 # وبهذا ظهر: أن التشبيه أعم محلا، ... # حسن التشبيه، أى الجهات المقتضية لحسن التشبيه المذكور فى بابه، فإن ~~الاستعارة تشبيه معنوى مثل كون وجه الشبه كثير التفصيل، وكون حصول المشبه ~~نادرا ونحوه، وجعل منه الخطيبى كون وجه الشبه فى المشبه به أتم وفيه نظر؛ ~~لأنه إذا كان كذلك، يأتى بالتشبيه لا بالاستعارة، بل ينبغى أن يعكس فيقول: ~~ويأتى بتساوى الطرفين حتى يأتى بالتشبيه، وأن لا، أى وحسنها أيضا بأن لا ~~يشم رائحته، أى التشبيه ms754 لفظا، ولذلك أى ولأجل أن من شرط حسنها أن لا يشم ~~رائحة التشبيه - يوصى، أى يوصى العلماء أن يكون التشبيه بين الطرفين جليا، ~~وذلك إما بنفسه، أو بكونه مشهورا نسبته إلى المشبه به، كالشجاعة للأسد، حتى ~~إذا كان مشهورا لا يحتاج إلى ذكر شئ يدل على التشبيه، فحينئذ يضعف التشبيه ~~ويبطل حسنه، لئلا أى إن لم يكن وجه الشبه جليا، فإن الاستعارة تصير ألغازا، ~~كذا قالوه. ولقائل أن يقول: وماذا يصير إذ صار ألغازا؟ ولا شك أن الألغاز ~~من أنواع البديع المستحسنة، وله مواقع لا يصلح فيها غيره، إنما هو له مواضع ~~لا يستعمل فيها، والمجاز كيف (¬1) وقع لا بد له من قرينة فربما كان الألغاز ~~بالمجاز مع قرينة ضعيفة، أما دون القرينة فلا يقع استعارة ولا مجازا، ~~وقولهم ذلك - وإن كان من مقاصد الأدباء - فالمقصود من الاستعارة خلافه ~~ممنوع؛ بل كل من الألغاز وغيره يكون تارة بالحقيقة وتارة بالاستعارة، ~~فليحمل ذلك على ما إذا لم يقصد التعميم، ومثال غير الجلى أن نقول:" رأيت ~~أسدا" تريد إنسانا أبخر أو تقول:" رأيت إبلا مائة لا تجد فيها راحلة" تريد" ~~الناس"، بل حق مثل ذلك أن تأتى بالتشبيه كما قال صلى الله عليه وسلم" الناس ~~كإبل مائة لا تجد فيها راحلة" (¬2) وكذلك تشبيهه صلى الله عليه وسلم" ~~المؤمن بالنخلة" (¬3) والخامة، فإن قلت:" رأيت نخلة" أو" خامة" كنت كما قال ~~سيبويه ملغزا تاركا لكلام الناس، نقله الإمام فخر الدين والزنجانى وزاد ~~الزنجانى" وكان تكليفا بعلم الغيب" بل حق مثل ذلك أن يؤتى بالتشبيه كما قال ~~صلى الله عليه وسلم:" الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة" (وبهذا) أى بكون ~~التشبيه قد يكون بالجلى وغيره والاستعارة لا تكون # إلا بالجلى (ظهر أن التشبيه أعم محلا من الاستعارة والتمثيل) فمتى وجد ~~محل الاستعارة وجد محل التشبيه من غير عكس، كذا قالوه، وفيه نظر، فإن الذى ~~ظهر مما سبق PageV02P201 # ويتصل به أنه إذا قوى الشبه بين الطرفين حتى اتحدا - كالعلم والنور، ~~والشبهة والظلمة - لم يحسن التشبيه، ms755 وتعينت الاستعارة. # والمكنى عنها - كالحقيقية، والتخييلية - حسنها بحسب حسن المكنى عنها ... # أن محل حسن التشبيه أعم من محل الاستعارة؛ لأن محل التشبيه على الإطلاق ~~أعم، ومن أسباب حسن الاستعارة أن لا تكون مطلقة بل تكون مرشحة، وإلا ~~فمجردة. # ص: (ويتصل به إلى آخره). # (ش): أى، ويتصل بهذا البحث، أنه إذا قوى الشبه، أى وجه الشبه بين الطرفين ~~حتى اتحدا، يريد" حتى صارا كأنهما شئ واحد"، هذا صواب العبارة، وإن كانت ~~عبارة الإيضاح" حتى صار الفرع كأنه الأصل" وليست بجيدة لأنه يفر من شئ، وهو ~~التشبيه، فيقع فى التعبير به؛ لأنه لا يحسن التشبيه وتتعين الاستعارة، وذلك ~~كتشبيه" العلم"" بالنور" و" الشبهة" بالظلمة؛ فيحسن أن تقول:" فى قلبى نور، ~~وليس فيه ظلمة" ولا يحسن أن تأتى بالتشبيه فتقول:" كأن نورا فى قلبى، وكأنك ~~أوقعتنى فى ظلمة" قيل: إن هذين المثالين غير مطابقين لمقصوده؛ لأن لفظ ~~النور والظلمة فيها استعارة، والمعنى: كأن مثل النور مستقر فى قلبى، وقد ~~يجاب عنه بالمنع، فإن قولك:" كأن نورا فى قلبى"" تشبيه" قطعا لذكر الطرفين، ~~وإنما جاء الالتباس فيه من جهة أنه تشبيه مقلوب، فإن أصله" كأن المستقر فى ~~قلبى نور" فقلب، وقيل: كأن نورا فى قلبى؛ لأن الذى يلى كأن هو المشبه فهذا ~~اعتراض، والقول: بأنه استعارة لا يصح، نعم كان ينبغى أن يمثل بتشبيه لا قلب ~~فيه، لأنا لا نوافقه على أن التشبيه المقلوب دون الاستعارة فى المبالغة، ~~وأما دعوى الاستعارة فى" كأنك أوقعتنى فى ظلمة" ففاسد - أيضا - بل هو تشبيه ~~المعنى" أنت مثل موقع فى ظلمة" والظلمة حقيقة بلا شك، فتمثيل المصنف بها لا ~~غبار عليه قوله: (لا يحسن التشبيه) قريب وقوله: (تتعين الاستعارة) قد يرد ~~عليه أنه تقدم أنه إذا وصل الأمر إلى ذلك يأتى بلفظ التشابه لا التشبيه، ~~وهو مخالف # لقوله هنا:" تعينت الاستعارة" وقد يجاب بأن قوله:" تعينت الاستعارة" إنما ~~قصد به نفى التشبيه لا انحصار التعبير فى الاستعارة، ولذلك قد تحصل ~~المبالغة التى فى الاستعارة، وأكثر منها بقلب التشبيه، ms756 كقولك:" الأسد كزيد" ~~ثم لما بين شروط حسن التحقيقية، والتمثيل قال: (والمكنى عنها) أى حسن ~~الاستعارة المكنى عنها بحسب حسن التحقيقية والتمثيل، وحسن الاستعارة ~~التخييلية بحسب حسن المكنى عنها، أما عند المصنف فلأنها لا تكون إلا تبعا ~~لها وأما عند السكاكى فلأنها إن لم تتابعها لم يحسن حسنها تابعة ~~بالاستقراء. PageV02P202 ### |||| AUTO فصل [قد يطلق المجاز على كلمة تغير حكم إعرابها بحذف لفظ أو زيادة لفظ] # وقد يطلق المجاز على كلمة تغير حكم إعرابها بحذف لفظ أو زيادة لفظ؛ كقوله ~~تعالى: وجاء ربك (¬1)، وسئل القرية (¬2)، وقوله تعالى: ليس كمثله شيء (¬3) أى: # أمر ربك، وأهل القرية، وليس مثله شئ. # فصل: قد يطلق المجاز على كلمة تغير حكم إعرابها: ص: (فصل قد يطلق المجاز إلخ). # (ش): هذا النوع الآخر من أنواع المجاز وقوله: قد يطلق إشارة إلى أن تسمية ~~هذا النوع مجازا ليس على التحقيق، لأن المجاز لفظ مستعمل فى غير موضوعه، ~~وليس فى النقص لفظ استعمل فى غير موضوعه، والزيادة - أيضا - لم يستعمل ~~الزائد فى غير موضوعه، وفى الثانى نظر؛ لأن استعماله للتأكيد استعمال فى ~~غير موضوعه لا يقال: شرط المجاز العلاقة بين الموضوع وما استعمل فيه، ولا ~~علاقة، لأنا نقول: العلاقة بين تأكيد المعنى وتأسيسه جلية. وقد بالغ ~~الجرجانى عبد القاهر فى الرد على من سمى هذا مجازا، وقال السكاكى: # رأيى أن يقال: هو مشبه للمجاز وملحق به؛ لاشتراكهما فى التعدى عن الأصل: ~~قوله (على كلمة) دخل فيه الاسم، والفعل، والحرف. (تغير حكم إعرابها) أى نقل ~~عن الإعراب الذى كان لها قبل الحذف، والزيادة. (بحذف لفظ) حرفا كان، أم ~~فعلا، أم اسما. (أو زيادة لفظ) كذلك؛ لأن الفعل قد يزاد كما تزاد" كان"، ~~واعلم أن عبارة المصنف تقتضى أن المجاز فى مجاز الزيادة، وهو الكلمة التى ~~تغير بزيادة غيرها إعرابها، وليس كما قال؛ بل التجوز هو فى نفس الكلمة ~~الزائدة، فالحذف (كقوله تعالى: وجاء ربك) والأصل وجاء أمر ربك، فكان إعراب" ~~رب" الجر فتغير بالحذف وصار إلى الرفع؛ لأنه أعطى إعراب ms757 المضاف المحذوف ~~(وكقوله تعالى: وسئل القرية) أى أهلها على أحد الأقوال المتقدمة فى باب ~~الإيجاز، ويرد على المصنف أنه ليس من شرط مجاز الحذف أن يتغير الإعراب، فقد ~~يحذف المضاف ويبقى المضاف إليه على جره، كما هو إحدى اللغتين ومنه قراءة ~~بعضهم: والله يريد الآخرة (¬4) الجر، # ويكون من مجاز الحذف، والزيادة كقوله تعالى: فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به ~~(¬5) فإن الإمام فخر الدين اختار أن" مثل" زائدة، وهو أحد القولين، ~~والمشهور تمثيله بقوله تعالى: ليس كمثله شيء PageV02P203 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أى ليس مثله شئ،" فالكاف" زائدة وكان" مثله" منصوبا فتغير حكم إعرابه ~~وصار جرا. # قلت: وقد ذكر الوالد فى تفسيره كلاما حسنا فى هذه الآية ها أنا أذكره ~~بنصه لما فيه من الفوائد:" كثر كلام الناس فى الجمع بين" الكاف" و" مثل" ~~وواحد منهما يكفى فى هذا المعنى، وتحصل من ذلك على خمسة أجوبة، أذكرها بعد ~~تقرير الإشكال، وهو أن الجمع بينهما يوهم بظاهره أن المنفى مثل المثل؛ لأن ~~النفى إنما يتسلط على الخبر، و" الكاف" بمعنى" مثل" وهى خبر ليس، وقد دخلت ~~على" مثله" فيكون المنفى مثل مثله، وهو باطل من وجهين: أحدهما، أن مقصود ~~الآية نفى مثله نفسه لا نفى مثل مثله، والآخر أن نفى مثل المثل يقتضى إثبات ~~المثل - تعالى الله عن ذلك - فأقول: أحد الأجوبة أن الكاف زائدة كقول رؤبة: # لواحق الأقراب فيها كالمقق (¬1) # المقق الطول، ولا يقال فيها كالطول، إنما يقال:" فيها طول" الثانى: أنها ~~للتأكيد، وهو قريب من الأول إلا أنهم شرحوه بمعنى زائد، وهو أن الكاف ~~للتشبيه، ومثل للتشبيه فإذا أردت المبالغة جمعت بينهما فقلت: زيد كمثل ~~عمرو، ومنه قول أوس بن حجر: # وقتلى كمثل جذوع النخيل (¬2) # وقول الآخر: # ما إن كمثلهم فى الناس من أحد (¬3) # وإذا كانت الكاف مؤكدة للتشبيه فى الإثبات انسحب عليها هذا الحكم فى ~~النفى، وقصد بها تأكيد نفى الشبه لا نفى # الشبه المؤكد، وأنشد سيبويه: PageV02P204 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وصاليات ككما يؤثفين (¬1) # فأدخل الكاف على الكاف الثالث زيادة مثل، وأنشدوا عليه: # مثلى لا يقبل من ms758 مثلكا (¬2) # الرابع، وهو قريب من الثالث، وينبغى تنزيل الثالث عليه أن لفظة" مثل" ~~يكنى بها عن الشخص نفسه إذا قصدوا المبالغة قالوا:" مثلك لا يبخل"؛ لأنهم ~~إذا نفوه عمن يسد مسده، وعمن هو على أخص صفاته فقد نفوه عنه، ونظيره قولك ~~للعربى:" العرب لا تخفر الذمم" فيكون أبلغ من قولك:" أنت لا تخفر" ولك أن ~~ترد الأربعة إلى وجهين: # التأكيد، والكناية. # الخامس لبعض المتكلمين، أن نفى المثل له طريقان: نفيه، ونفى مثله، لأن من ~~لازم المثل أن له مثلا ونفى اللازم يدل على نفى الملزوم، فتحمل الآية على ~~نفى المثل بهذا الطريق من غير زيادة ولا مجاز، وهذا معنى صحيح غير أن ~~العربى الطبع يمجه من غير تأمل، ويصان القرآن والكلام الفصيح عنه، فإن قلت: ~~كيف تحكم بصحته، وقد أورد بعض المتكلمين عليه أنه يلزم منه نفى الذات؟ قلت: ~~بناء على ظاهر الكلام أن المنفى" مثل المثل" ولم يتأمل تمام المعنى، وهو أن ~~المنفى مثل المثل عن شئ فإن شيئا فى الآية اسم" ليس"، والكاف خبرها، ~~والمدلول نفى الخبر عن الاسم، والذات يصح أن ينفى عنها أنها مثل لمثلها؛ ~~لأنه لا مثل لها، ولا يمكن هنا غير هذه الطريق، أعنى إذا نفينا عنها أنها ~~مثل مثلها انتفى مثلها ولا يمكن ثبوت المثل ونفى مماثلها، لأن ضرورة العقل ~~تشهد بمماثلة كل من المثلين للآخر اه. # (تنبيه): قال المصنف فى الإيضاح: فإن كان الحذف والزيادة لا توجب تغيير ~~الإعراب كقوله تعالى: أو كصيب من السماء (¬3) إذ أصله كمثل ذوى صيب لدلالة ~~ما قبله عليه وكذلك قوله تعالى: فبما رحمة من الله لنت لهم (¬4) وقوله ~~تعالى: PageV02P205 ### || AUTO (الكناية) # الكناية: لفظ أريد به لازم معناه، مع جواز إرادته معه؛ فظهر أنها تخالف ~~المجاز من جهة إرادة المعنى الحقيقى للفظ مع إرادة لازمه. وفرق: بأن ~~الانتقال فيها من اللازم، وفيه من الملزوم: ورد: بأن اللازم ما لم يكن ~~ملزوما لم ينتقل منه؛ وحينئذ: يكون الانتقال من الملزوم [إلى اللازم] (¬1). # لئلا يعلم أهل الكتاب (¬2) فلا توصف ms759 الكلمة بالمجاز قلت: إذا كان المعنى ~~بالمجاز تغيير الكلام عما كان عليه إلى نقص أو زيادة، فأى فرق بين تغيير ~~حكم الإعراب وبقائه، ثم لا نسلم أن حكم الإعراب لم يتغير فى" كصيب" فإن ~~صيبا لولا الحذف لكان مجرورا بالمحذوف فصار مجرورا فى اللفظ بالكاف، ومن ~~الناس من جعل مجاز الزيادة والنقص من مجاز التركيب، لا من مجاز الإفراد، ~~والجمهور على خلافه، والحق معهم ومحل التجوز هو الكلمة التى قامت مقام ~~المحذوف فى الإعراب، والكلمة التى باشرتها الزيادة، لا ما اقتضاه كلام ~~المصنف من أن المجاز هو الكلمة المزيد عليها، وشرط السكاكى فى مجاز الزيادة ~~أن يكون الكلام مستغنيا عن تلك الكلمة استغناء واضحا، كالباء فى بحسبك ~~ونحو:" كفى بالله" دون" ليس زيد بمنطلق" أو" ما زيد بقائم". # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # ص: ### || AUTO (الكناية) # . # (ش): تقدم أن مقاصد هذا العلم التشبيه والاستعارة والكناية وقد تقدم ~~الأول والثانى وهذا القسم الثالث قال: (الكناية لفظ أريد به لازم معناه مع ~~جواز إرادته معه) اعلم أن تحقيق معنى الكناية قدمناه فى أول هذا العلم بما ~~يغنى عن إعادته، وحاصله أن الكناية لفظ استعمل فى لازم معناه مرادا ~~باستعماله فيه إفادة ملزومه، وبذلك تعلم أن قول المصنف: الكناية لفظ أريد ~~به لازم معناه، أى أريد إفادة لازم اللفظ، وقد تقدم الاعتراض عليه فى ذلك، ~~وأن الكناية فى الغالب أريد بها إفادة ملزوم معناها لا لازمه، وقد يكون ~~الأمر بالعكس، وقوله:" مع جواز إرادته معه" أى مع جواز أن يريد معناه مع ~~إرادة اللازم، فإذا قلت:" زيد كثير الرماد" فالمراد كرمه، ولا يمنع مع ذلك ~~أن تريد إفادة كثرة الرماد حقيقة؛ لتكون أردت بالإفادة اللازم والملزوم ~~معا، وقد تقدم أنه PageV02P206 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # لا يتخيل أن ذلك جمع بين حقيقة ومجاز ولا بين حقيقتين؛ لأن التعدد هنا ~~ليس فى إرادة الاستعمال بل فى إرادة الإفادة، واللفظ لم يستعمل إلا فى ~~موضوعه، وقد يستعمل اللفظ فى معنى ويقصد به إفادة، معان كثيرة قال: (فظهر ms760 ~~أنها تخالف المجاز من جهة إرادة المعنى) أى من جهة جواز إرادة إفادة المعنى ~~الذى هو موضوع اللفظ مع إرادة لازمه. قلت: هذا يقتضى أن الكناية أريد بها ~~اللازم والملزوم معا، وهو مخالف لقوله قبيله:" إن الكناية أريد فيها اللازم ~~مع جواز إرادة الموضوع"، وما ذكره فيما سبق هو الصواب، والذى ذكره هنا ليس ~~بشئ، وسيأتى ما يوافقه فى آخر الباب، قال: # (بخلاف إرادة المجاز) فإن إرادته تنافى إرادة الحقيقة لأن المجاز ملزوم ~~قرينة معاندة لإرادة الحقيقة وملزوم معاند الشئ معاند لذلك الشئ، كذا قال ~~المصنف. قلت: لا يمتنع استعمال اللفظ فى حقيقته ومجازه. وإلى ذلك ذهب كثير ~~منهم الشافعى، والقاضيان: أبو بكر وعبد الجبار، وأبو على الجبائى، ~~والغزالى، وأبو الحسين، وسائر المعتزلة فمنهم من قال:" يصح مجازا" ومنهم من ~~قال:" يصح حقيقة" وما ذكره من أن القرينة معاندة لإرادة الحقيقة إن أراد من ~~إرادتها فقط فمسلم، ولا ينتج مقصوده، وإن أراد أن القرينة مانعة من أن تراد ~~الحقيقة مطلقا، فممنوع بل القرينة تدل على إرادة المجاز ولا تمنع إرادة ~~الحقيقة معه، وليس من شرط القرينة أن تكون ذكر وصف لا يصلح معه إرادة ~~الحقيقة، فقد تكون قرينة حالية لإرادة المجاز لا لنفى الحقيقة. ثم إذا ~~جوزنا الجمع بين # الحقيقة والمجاز فقلنا: إنه مجاز فلا بد له من قرينة تصرف إلى الجمع ~~بينهما، وبذلك يتضح عدم المنافاة، ثم نقول: الكناية - أيضا - وإن كانت ~~حقيقة - لا بد لها من قرينة تصرف إليها كما أن المجاز لا بد له من قرينة، ~~فلم جعلت القرينة الصارفة إلى المجاز مانعة من إرادة الحقيقة، ولم تجعل ~~القرينة الصارفة إلى الكناية مانعة من إرادة معنى الكلمة؟ ومما يدل على أن ~~الكناية لا بد لها من قرينة كلام المصنف فى آخر هذا الفصل، يدل عليه أيضا ~~قول الجرجانى فى دلائل الإعجاز: # " المكنى عنه لا يعلم من اللفظ بل من غيره ألا ترى أن كثير الرماد لم ~~يعلم منه الكرم من اللفظ؛ بل لأنه كلام جاء عندهم فى ms761 المدح، ولا معنى للمدح ~~بكثرة الرماد، وكذلك و" لا أبتاع إلا قريبة للأجل (¬1) " لا معنى كثير ~~رماده فهذا الكلام صريح فى أن PageV02P207 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الصارف إلى الكناية القرينة، وكيف لا والكناية على خلاف الأصل؛ لأن الأصل ~~فى الكلام أن يراد به ما استعمل فيه وكل خلاف الأصل محتاج إلى القرينة، ~~وقال الزمخشرى فى قوله تعالى: ولا ينظر إليهم (¬1) فى سورة آل عمران وهو ~~مجاز عن الاستهانة بهم، تقول:" فلان لا ينظر إلى فلان" تريد نفى الاعتداد ~~به، فإن قلت: أى فرق بين استعماله فيمن يجوز عليه النظر وفيمن لا يجوز ~~عليه؟ قلت: أصله فيمن يجوز عليه النظر الكناية، فإن من اعتد بإنسان أعاره ~~نظره ثم كثر حتى صار عبارة عن الاعتداد، والإحسان وإن لم يكن ثم نظر، ثم ~~جاء فيمن لا يجوز عليه النظر مجردا لمعنى الإحسان مجازا عما وقع كناية عنه ~~فيمن يجوز عليه النظر انتهى. فجعله الزمخشرى فى حق من لا يجوز عليه النظر ~~مجازا وفى غيره أصله كناية، ثم كثر فصار مجازا، فدل على أنه حيث تمكن ~~الحقيقة تصح الكناية، والمجاز جميعا بحسب الإرادة، فإن أردت نفى النظر ليدل ~~على نفى الاعتداد فكناية، وإن استعملته فى نفى الإحسان كان مجازا، وأشار ~~الزمخشرى فى كلامه السابق إلى أن الكناية، والمجاز قد يجتمعان؛ لأنه جعله ~~فى حق من يجوز عليه النظر أصله الكناية، ثم صار مجازا، واعلم أن هذا الكلام ~~من الزمخشرى يوهم أن الكناية قد تكون مجازا، وقد صرح بذلك، قال فى قوله: ~~ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء (¬2) الكناية أن تذكر الشئ ~~بغير لفظه الموضوع، والتعريض أن تذكر شيئا تدل به على شئ لم تذكره، وهذا ~~مخالف لما يقتضيه كلام غيره، وقد يقال: إن الكناية قسمان تارة يراد بها ~~المعنى الحقيقى ليدل بها على المعنى المجازى فيكون حقيقة، وتارة # يراد بها المعنى المجازى لدلالة المعنى الحقيقى الذى هو موضوع اللفظ عليه ~~فيكون من أقسام المجاز، وقول من قال:" الكناية لا تنافى المجاز" يريد أنها ~~قد تأتى ms762 كذلك لمجئ بعض أقسامها عليه فهى إما مجاز خاص، أو حقيقة خاصة، ~~وتريد بقولنا:" خاص" أن الحقيقة والمجاز يراد بهما معناهما من حيث هما هما، ~~والكناية يراد بها المعنى الحقيقى من حيث كونه دالا، والمعنى المجازى من ~~حيث كونه مدلولا، ولعله المراد من إطلاق الفقهاء الكناية على المعنى ~~المجازى، وسنتكلم عليه - إن شاء الله تعالى - ومما يشهد أن الكناية قد تكون ~~نوعا من المجاز قول عبد اللطيف فى قوانين البلاغة:" وقيل: المجاز اسم جنس ~~تحته أنواع: الاستعارة، والتمثيل، PageV02P208 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # والكناية" وتقرير مذهب الشافعى رحمه الله فى هذه المسألة قررناه فى شرح ~~مختصر ابن الحاجب، وكان المصنف مستغنيا عن التكلف لهذا الفرق بأن يفرق بأن ~~المجاز مستعمل فى غير موضوعه، بخلاف الحقيقة فقد قررنا فيما سبق أن الكناية ~~حقيقة خلافا للمصنف فى زعمه أنها خارجة عن الحقيقة والمجاز. قوله: (وفرق) ~~إشارة إلى فرق بينهما ذكره السكاكى، وغيره، وهو أن مبنى الكناية على ~~الانتقال من اللازم إلى الملزوم، ومبنى المجاز على الانتقال من الملزوم إلى ~~اللازم. قال: وفيه نظر؛ لأن اللازم ما لم يكن ملزوما يمتنع أن ينتقل منه ~~إلى الملزوم، لأن اللازم إذا لم يكن ملزوما لملزوم كان أعم منه ولا بد أن ~~يكون أخص فى اللزوم الكلى، وإلا للزم وجود الملزوم من حيث هو ملزوم بدون ~~اللازم، وإذا كان أعم منه فالأعم لا يستلزم الأخص، وإذا لم يستلزمه امتنع ~~فهمه منه فيمتنع انتقال الذهن إليه. قال فى الإيضاح:" ولو قيل: اللزوم من ~~الطرفين من خواص الكناية دون المجاز، أو شرط لها دونه اندفع هذا الاعتراض، ~~لكن اتجه منع الاختصاص والاشتراط" (¬1) وأجاب الخطيبى بأن الأعم وإن لم ~~يستلزم الأخص، لكن لا يمتنع انتقال الذهن إليه بقرينة. قلت: # لا شك أن المصنف يريد بقوله:" اللازم ما لم يكن ملزوما ما لم يكن لازما ~~مساويا"، وحينئذ لا يتجه السؤال من أصله، لأنا نقول: إنما كلامنا فى اللازم ~~والمساوى، وقد أوضحت هذا فيما سبق، ولا يلزم من كونه لازما مساويا أن يكون ~~ملزوما؛ لأنا نريد ms763 باللازم فى هذا الباب ما كان معروضا لغيره، فقد ثبت أن ~~الكناية ينتقل فيها من اللازم إلى الملزوم، والمجاز ينتقل فيه من الملزوم ~~إلى اللازم، وقد قدمنا فى أول هذا العلم تفصيلا فى هذا الانتقال، أنه # يصح فى كل من الكناية والمجاز أن يقال: حصل الانتقال من اللازم إلى ~~الملزوم وعكسه باعتبارين مختلفين. فليراجع ذلك منه، وحاصله أن المصنف ~~والسكاكى لا خلاف بينهما إلا فى التسمية، فإنهما متفقان على أن ذهن السامع ~~لقولنا:" كثير الرماد" ينتقل ذهنه من كثرة الرماد إلى الكرم، غير أن ~~السكاكى يسمى كثرة الرماد لازما، وهو الحق؛ لأن اللازم إن كان مشاركا فهو ~~الغرض القائم، والملزوم عكسه، ويكفى إطباق أهل العلم على قولهم:" لازم ~~مساو"، ولا يقولون:" ملزوم الكناية" والمصنف لما تقرر عنده أن اللازم لا ~~ينتقل الذهن فيه إلى الملزوم سماه ملزوما، وجعل الذهن ينتقل منه. PageV02P209 ### ||| AUTO وهى ثلاثة أقسام # : ### |||| AUTO الأولى: المطلوب بها غير صفة ولا نسبة # : # فمنها: ما هى معنى واحد؛ كقوله [من الكامل]: # والطاعنين مجامع الأضغان # (تنبيه): قيل فى الفرق بين المجاز والكناية: إن المجاز لا بد له من تناسب ~~بين المحلين، وفى الكناية لا حاجة لذلك فإن العرب تكنى عن الحبس بأبى ~~البيضاء، وعن الضرب بأبى العيناء، ولا اتصال بينهما، بل تضاد، وفيه نظر، ~~فإن التناسب قد يكون بالتضاد كما تقدم أن التضاد علاقة معتبرة. # الكناية ثلاثة أقسام: ص: ### ||| AUTO (وهى ثلاثة أقسام # إلخ). # (ش): الكناية إما أن يكون المقصود بها أى المكنى عنه" صفة" أو" نسبة" أو ~~غيرهما، وقد يقال:" إما أن يكون المكنى عنه الصفة أو الموصوف أو اختصاص ~~الصفة بالموصوف الأول المطلوب بها أمر غير صفة" وليس المراد النعت بل الوصف ~~المعنوى. قال الشيرازى:" والمراد بالوصف هنا ما هو أعم من الوصف النحوى ~~كالجود والكرم" وفيه نظر، فإن المراد بالوصف هنا المعنى، والمراد بالوصف ~~النحوى اللفظ التابع بشروط، فليس بينهما عموم وخصوص، وذلك نوعان: الأول أن ~~يكون معنى واحدا، كقولك: # " المضياف"، كناية عن زيد كذا أطلقه المصنف، والصواب ms764 تقييده كما فعل فى ~~المفتاح بأن يكون ذلك لعارض اقتضى الاختصاص به، ثم عبارة المفتاح لعارض ~~اقتضى اختصاص" المضياف" بزيد أى لشهرته بذلك حتى # صار كاللازم وهو مقلوب، والصواب أن يقال: # لعارض اختصاص زيد" بالمضياف" فإن المراد اختصاص زيد بالمضياف ليفهم زيد ~~من لفظ" المضياف" لا اختصاص" المضياف" بزيد وإلا لكانت الكناية ذكر ~~الملزوم، والفرض أنها عنده ذكر اللازم والملزوم يختص باللازم، ولا يقال: ~~يختص اللازم بالملزوم سواء أكان مساويا أم لا، وكذلك قوله كناية عن القلب: # الضاربين بكل أبيض مخذم ... والطاعنين مجامع الأضغان (¬1) PageV02P210 # ومنها: ما هو مجموع معان؛ كقولنا - كناية عن الإنسان -: حى مستوى القامة، ~~عريض الأظفار خ خ. # وشرطهما الاختصاص بالمكنى عنه. # كنى بمجامع الأضغان عن القلوب، والأضغان جمع ضغن وهو الحقد، ونحوه قوله ~~يذكر قتله للذئب: # فأتبعتها أخرى فأضللت نصلها ... بحيث يكون اللب والرعب والحقد (¬1) # فهذه ثلاث كنايات كل منها مستقل، والنوع الثانى أشار إليه بقوله: (ومنها ~~ما هو) أى من الكناية ما فيه (مجموع معان) مطلوب بها غير صفة ولا نسبة ~~(كقولنا فى الكناية عن الإنسان:" حى مستوى القامة عريض الأظفار") فإن كل ~~واحد من هذه الأوصاف الثلاثة ليس كناية عن الإنسان، ومجموعها كناية عنه؛ ~~لأنه لا يوجد فى غيره، فهى خاصة مركبة كقولنا فى رسم الخفاش:" طائر مركب" ~~وبه يعلم أن قوله:" عدة معان" لا يريد أن تكون ثلاثة بل أكثر من واحد. قال ~~الخطيبى:" ويظهر من هذا أن الرسوم إذا ذكرت مجردة عن الرسومات كانت كناية". ~~وقال الخطيبى - أيضا - فى شرح المفتاح:" إن الحدود والرسوم كناية" قال:" ~~وقد بينا أن دلالة المعرفات كلها على المعرفات دلالة التزام لا غير" وفيما ~~قاله نظر لا نطيل بذكره، ثم قال: (وشرطها) أى شرط الكناية سواء أكانت معنى ~~واحدا أم أكثر (الاختصاص بالمكنى عنه) أى لا يكون موجودا لغير المكنى عنه، ~~وإلا لما انتقل الذهن فى الكناية إلى المكنى عنه لأن الأعم لا يشعر بالأخص، ~~ولك أن تقول: كل كناية لا بد فيها من هذا الاختصاص، فكيف يشترطون ms765 ذلك فى ~~هذا النوع فقط؟ وحينئذ فهذه العبارة مقلوبة، والصواب أن يقال:" شرطها ~~اختصاص المكنى عنه بالمعنى أو بالمعانى". # قال المصنف: وجعل السكاكى الأولى قريبة، والثانية بعيدة، وفيه نظر، كأنه ~~يريد أن دلالة الوصف الواحد على # الشئ ليست أبعد من دلالة الأوصاف بل ربما كان الحال بالعكس؛ فإن الرسم ~~التام يفصح عن الحقيقة بما لا يفصح به الرسم الناقص، والتفصيل أوضح من ~~الإجمال، وقد يجاب بأن مراد السكاكى أن الأولى قريبة من حيث التناول ~~والاستعمال؛ لأن الأعم لا يشعر بالأخص. قلت: هذا القسم بجملته فى عده من ~~الكناية نظر؛ لأن PageV02P211 ### |||| AUTO والثانية: المطلوب بها صفة # : # فإن لم يكن الانتقال بواسطة: # فقريبة واضحة؛ كقولهم - كناية عن طول القامة: طويل نجاده، وطويل النجاد خ ~~خ، والأولى ساذجة، وفى الثانية تصريح ما، لتضمن الصفة الضمير، أو خفية؛ ~~كقولهم - كناية عن الأبله -: عريض القفا خ خ. # الكناية ما تقابل الصريح، والحد والرسم صريحان فى المعنى، وكذلك الكنى ~~التى هى أحد أنواع الأعلام صرحوا بأنها كناية، وفيه نظر؛ لأن الكنية علم، ~~والعلم صريح فى مسماه، فلا فرق بين دلالة أبى عبد الله ودلالة زيد العلمين عليه. # الكناية (الثانية المطلوب بها) أى المكنى عنه (صفة) وهى قسمان: قريبة، ~~وبعيدة، لأنها إن لم يكن انتقال الذهن من الكناية إلى المكنى عنه بواسطة ~~فهى قريبة، وإلا فبعيدة، والقريبة إما واضحة، أو خفية فالواضحة كقولهم فى ~~الكناية عن طويل القامة: # " طويل نجاده" وذلك كناية ساذجة، وكقولهم:" طويل النجاد" وذلك كناية ~~مشتملة على تصريح ما لتضمن الصفة فيه وهى" طويل" ضمير الموصوف بخلاف المثال ~~قبله، فإن قولك:" طويل نجاده" ليس فى لفظ الطويل منه ضمير؛ لأنه مسند إلى ~~الظاهر، ومنها قول الحماسى: # أبت الروادف والثدى لقمصها ... مس البطون وأن تمس ظهورا (¬1) # والحصة التى لا ينتقل الذهن فيها بواسطة، كقولهم فى الكناية عن الأبله: ~~عريض القفا، قال الشاعر: # عريض القفا ميزانه فى شماله (¬2) # فإن عرض القفا، وعظم الرأس إذا أفرطا دليل الغباوة، ولذلك قال طرفة: # أنا الرجل الضرب الذى تعرفونه ... خشاش ms766 كرأس الحية المتوقد (¬3) PageV02P212 # وإن كان بواسطة: فبعيدة؛ كقولهم: كثير الرماد كناية عن المضياف؛ فإنه ~~ينتقل من كثرة الرماد إلى كثرة إحراق الحطب تحت القدور، ومنها إلى كثرة ~~الطبائخ، ومنها إلى كثرة الأكلة، ومنها إلى كثرة الضيفان، ومنها إلى ~~المقصود. # أما عظم الرأس ما لم يفرط، فإنه دليل على علو الهمة، وقد جاء فى وصف هند ~~بن أبى هالة رسول الله صلى الله عليه وسلم" أنه كان عظيم الهامة" (¬1) وأما ~~البعيدة فهى ما كان انتقال الذهن منها إلى المكنى عنه بواسطة، كقولهم:" ~~كثير الرماد" كناية عن المضياف، فإنه ينتقل الذهن من كثرة الرماد إلى كثرة ~~إحراق الحطب تحت القدور، ثم ينتقل منها إلى كثرة الطبائخ، ثم ينتقل منها ~~إلى كثرة الأكلة، ثم من كثرة الأكلة إلى كثرة الضيفان، ثم من كثرة الضيفان ~~إلى المقصود، كذا قال المصنف. والسكاكى قال: ينتقل من كثرة الرماد لكثرة ~~الجمر، ومن كثرة الجمر لكثرة إحراق الحطب، وينبغى أن يجعل المكنى عنه هنا ~~كونه كريما لا كونه مضيافا، وإلا فقوله:" من كثرة الضيفان إلى المقصود" إذا ~~جعلنا المقصود فيه كونه مضيافا، فذلك يحصل بكثرة الضيفان، فهو صريح فيه لا ~~مكنى به عنه، ومثل - أيضا - البعيدة بقوله عن الأبله:" عريض الوسادة" فإنه ~~ينتقل من عرض الوسادة إلى عرض القفا، ومنه إلى المقصود من البله، وجعله ~~السكاكى من القريبة على أنه كناية عن عرض القفا، ومنه قوله صلى الله عليه ~~وسلم لعدى بن أبى حاتم" إن كان وسادك لعريضا" (¬2) وذلك حين نزلت: وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود (¬3) فعمد إلى خيطين: ~~أبيض، وأسود فصار ينظر إليهما. قال المصنف: وفيه نظر، ووجه النظر أنه لو ~~كان كناية عن عرض القفا لكان هو المقصود فلا يكون كناية عن البله، والغرض ~~خلافه، والحق أنه يصح أن يكون مثالا لهما، فإن قصد الكناية عن البله فهو ~~مثال للبعيدة، أو الكناية عن عرض القفا فهو كناية قريبة، ومن البعيدة قوله: # وما يك فى من عيب فإنى ... جبان الكلب مهزول الفصيل ms767 (¬4) PageV02P213 ### |||| AUTO الثالثة: المطلوب بها نسبة؛ كقولهم [من الكامل] # : # إن السماحة والمروءة والندى ... فى قبة ضربت على ابن الحشرج # فإن الذهن ينتقل فيه فى الأول من جبن الكلب عن الهرير فى وجه من يدنو، ~~وخروج الكلب عن طبعه المخالف لذلك، ثم إلى استمرار موجب نباحه، وهو اتصال ~~مشاهدته وجوه القادمين، ثم إلى كونه مقصدا للدانى والقاصى، ثم إلى كونه ~~مشهورا بحسن القرى، وفى الثانى ينتقل الذهن من هزال الفصيل إلى فقد الأم، ~~ومنه إلى قوة الداعى لنحرها مع بقاء ولدها مع عناية العرب بالنوق، ومنها ~~إلى صرفها إلى الطبائخ، ومنها إلى أنه مضياف، ومن ذلك قوله تعالى: ولما سقط ~~في أيديهم (¬1)، (الثالثة: الكناية المطلوب بها نسبة) أى أن ينسب شئ لشئ ~~والمقصود نسبة غيره، وجعله الجرجانى من قبيل المجاز الإسنادى، وأنشد عليه ~~قول يزيد بن الحكم يمدح يزيد بن المهلب فى سجن الحجاج: # أصبح فى قيدك السماحة وال ... مجد وفضل الصلاح والحسب (¬2) # وجعل منه إلا أنه فى النفى: # يبيت بمنجاة من اللوم بيتها (¬3) # وسنتكلم عليه إن شاء الله تعالى وأنشد المصنف على كناية الإسناد قول زياد ~~الأعجم: # إن السماحة والمروءة والندى ... فى قبة ضربت على ابن الحشرج (¬4) PageV02P214 # فإنه أراد أن يثبت اختصاص ابن الحشرج بهذه الصفات؛ فترك التصريح بأن يقول: # إنه مختص بها، أو نحوه خ خ، إلى الكناية، بأن جعلها فى قبة مضروبة عليه. ~~ونحو قولهم: المجد بين ثوبيه، والكرم بين برديه خ خ. # فإنه أراد أن يثبت اختصاص ابن الحشرج بهذه الصفات فترك التصريح بذلك، ~~والتصريح به أن يقول:" هو مختص بها" أى ثابتة له دون غيره إلى أن جعلها فى ~~قبة مضروبة عليه، فأخبر باختصاص القبة المضروبة عليه بالسماحة ليفهم منه ~~اختصاصه بالسماحة، لأنه إذا اختص بالسماحة لزم أن تختص قبته، وهو قريب من ~~المجاز الإسنادى، ولك أن تقول: كل كناية عن وصف كناية عن نسبة، لأنك إذا ~~قلت:" طويل النجاد" فمعناه: طال نجاده فأثبت الطول لنجاده، وإنما تريد ~~إثباته لنفسه، واعلم أن قول المصنف:" اختصاص ابن الحشرج ms768 بهذه الصفات" هو ~~الصواب وهو عكس عبارة السكاكى، حيث سماه اختصاص الصفة بالموصوف وتبعه ~~الطيبى والصواب الأول، فإن المقصود أن السماحة ليست لغير ابن الحشرج، لا ~~أنه ليس لغيرها. قال الطيبى: وبقى قسم عكس هذا لم يذكره السكاكى، وهو ~~اختصاص الموصوف بالصفة أى لم يتجاوز الموصوف حقيقة هذا النوع إلى وصف آخر كقوله: # أضحت يمينك من جود مصورة ... لا بل يمينك عنها صورة الجود (¬1) # كذا قال، وهو على العكس، وإنما انعكس عليه فى الأول فانعكس فى الثانى، ~~والصواب أن يسمى كلا من القسمين باسم الآخر، ونحو قول الشاعر المذكور قولهم: # " المجد بين ثوبيه والكرم بين برديه" أى لا يتجاوزهما. قيل: وفى المثال ~~نظر؛ لأنه لا يقال:" كرم برده" كما يقال:" طال نجاده"، ليفهم منه كرم نفسه ~~كما يفهم طول قامته، إذ لا تحقق لكرم البرد ولا مناسبة بينه وبين كرم ~~النفس، كما أن لطول النجاد تحققا وله مناسبة، ولزوم لطول القامة، والمصنف ~~أطلق هذا القسم، والسكاكى قسمه إلى قسمين. # كما فعل فيما سبق، إلا أنه سماهما فيما سبق قريبا، وبعيدا، وهنا سماهما ~~لطيفا وألطف. # قيل:" وبقيت كناية استنبطها الزمخشرى، وهى أن يعمد إلى جملة معناها على ~~خلاف الظاهر، فيأخذ الخلاصة منها من غير اعتبار مفرداتها بالحقيقة أو ~~المجاز (¬2)، وهذا فى الحقيقة من نوع الإيماء. قلت: وينبغى أن يكون من ~~الاستعارة بالتمثيل، كما PageV02P215 # والموصوف فى هذين القسمين قد يكون غير مذكور؛ كما يقال فى عرض من يؤذى ~~المسلمين: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده (¬1). # أما القسم الأول - وهو ما يكون المطلوب بالكناية نفس الصفة، وتكون النسبة ~~مصرحا بها -: فلا يخفى أن الموصوف بها (¬2) يكون مذكورا لا محالة، لفظا أو ~~تقديرا. # تقدم فى قوله تعالى: والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات ~~بيمينه (¬3) قيل: وقد يظن أن من الكناية قسما رابعا، وهو أن يكون المقصود ~~بالكناية الوصف والنسبة معا، كما قال:" يكثر الرماد فى ساحة عمرو" قيل: ~~وليس ذاك كناية واحدة بل كنايتان: إحداهما: عن المضيافة، والثانية: عن ~~إثباتها لعمرو، ثم ms769 قال المصنف: الموصوف فى هذين أى الكناية الثانية ~~والثالثة قد يكون مذكورا كما سبق، وقد يكون غير مذكور كما تقول فى عرض من ~~يؤذى المسلمين:" المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" (¬4) فإنه كناية عن ~~كون المؤذى ليس مسلما، وليس المراد إثبات وصف للموصوف المذكور، وهو المؤمن، ~~بل المراد نفى وصف عن مقابله وهو المؤذى، وقد يقال: # هذا ذكر الملزوم لإفادة اللازم، لا ذكر اللازم لإفادة الملزوم، وقد قدمنا ~~أن الكناية تنقسم إلى النوعين، فإن قيل: بل هو ذكر اللازم لأنه يلزم من ~~المقصود، وهو أن المؤذى ليس مسلما أن يكون المسلم من سلم الناس منه. قلنا: ~~إنما يلزم من كون المؤذى ليس مسلما أن من سلم الناس منه مسلم، وفرق بين ~~قولنا: من سلم الناس منه مسلم، وقولنا: كل المسلم من سلم الناس منه، واعلم ~~أن المصنف لم يصرح بأن هذه الكناية من القسم الثانى، أو من الثالث لكن ظاهر ~~كلام السكاكى أنها من الثالث، والمطلوب بها نسبة سلبية كما ذكرناه. PageV02P216 # قال السكاكى: الكناية تتفاوت إلى تعريض، وتلويح، ورمز، وإيماء وإشارة، ~~والمناسب للعرضية: التعريض، ولغيرها - إن كثرت الوسائط -: التلويح، وإن قلت - # تفاوت الكناية عند السكاكى: ص: (السكاكى الكناية تتفاوت إلخ). # (ش): قسم السكاكى الكناية إلى خمسة أقسام: تعريض، وتلويح، ورمز، وإيماء، ~~وإشارة. قال الشيرازى: إنما قال: تتفاوت ولم يقل: تنقسم؛ لأن التعريض ~~وأمثاله مما ذكر ليس من أقسام الكناية فقط، بل هو أعم، وفيه نظر؛ لأن أقسام ~~الشئ إلى أقسام بعضها أعم من المقسم لا يمتنع بتقدير أن يكون المراد تقسيم ~~ذلك الشئ بقيد كونه أخص من حقيقته إلى أخص من تلك الأقسام، كما تقسم ~~الحيوان إلى أبيض، وأسود أى أبيض، وأسود بقيد الحيوانية، ولعله إنما عدل عن ~~تنقسم إلى تتفاوت إشارة إلى أن رتب هذه الأقسام فى الكناية متفاوتة فى ~~القوة والضعف وقد أشار الزمخشرى فى قوله تعالى: # ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء (¬1) إلى الفرق بين ~~الكناية، والتعريض بأن الكناية أن يذكر الشئ بغير ms770 لفظه الموضوع له، ~~والتعريض بأن يذكر شيئا يدل على شئ لم يذكره كما يقول المحتاج للمحتاج إليه ~~حينئذ لا نسلم عليك، ولذلك قالوا: # وحسبك بالتسليم منى تقاضيا (¬2) # قال الوالد: التعريض قسمان: قسم يراد به معناه الحقيقى، ويشار به إلى ~~المعنى الآخر المقصود وقسم لا يراد معناه الحقيقى، بل ضرب مثلا للمعنى الذى ~~هو مقصود التعريض، فيكون من مجاز التمثيل، ومنه قول إبراهيم صلى الله عليه ~~وسلم: بل فعله كبيرهم هذا (¬3) ولا يحتاج مع هذا إلى تكلف جواب، ثم قال: ~~(والمناسب للعرضية) أى الكناية المسوقة لموصوف غير مذكور (التعريض ولغيرها) ~~أى والمناسب للكناية غير العرضية (إن كثرت الوسائط) بينها وبين المكنى عنه ~~إطلاق اسم (التلويح)، لأن التلويح الإشارة للشئ عن بعد (وإن قلت) أى ~~الوسائط بين الكناية والمكنى عنه PageV02P217 # مع خفاء -: الرمز، وبلا خفاء: الإيماء والإشارة خ خ. # ثم قال: والتعريض قد يكون مجازا؛ كقولك: آذيتنى فستعرف وأنت تريد إنسانا ~~مع المخاطب دونه، وإن أردتهما جميعا كان كناية، ولا بد فيهما من قرينة خ خ. # (مع خفاء) أى نوع من الخفاء فالمناسب لها اسم (الرمز)، وذلك نحو:" عريض ~~القفا" كناية عن الأبله ووجه مناسبته أن الرمز الإشارة إلى قريب منك خفية ~~بالشفتين، أو الحاجب، أو العين. (قوله: وإلا) أى وإن قلت: الوسائط ولم يكن ~~نوع من الخفاء (فالمناسب أن يسمى بالإيماء أو الإشارة، ثم قال) أى السكاكى: ~~(والتعريض) كما يكون كناية قد يكون مجازا، كقولك:" آذيتنى فستعرف" وأنت لا ~~تريد المخاطب بل (تريد إنسانا) يسمع دونه، (وإن أردتهما جميعا كان كناية) ~~قوله: (ولا بد فيهما من قرينة) ظاهر عبارته أنه لا بد فى هذا المجاز وهذه ~~الكناية من قرينة، وبه شرح الخطيبى كلامه، وفيه نظر؛ لأن كلا من المجاز ~~والكناية بجميع أنواعهما لا بد له من قرينة كما قدمناه. قال الشيرازى وتبعه ~~الخطيبى: التعريض على سبيل الكناية أن تكون العبارة مشابهة للكناية مشتركة ~~فى بعض صفاتها كما فى المثال المذكور، فإنه ليس فيه تصور لازم، ولا ملزوم، ~~ولا انتقال من لازم ms771 لملزوم إلا أن فيه سمة من الكناية، وهى أن تاء الخطاب ~~مستعملة فيها هى موضوعة له، مرادا منه ما ليس بموضوع، وهو الإنسان الآخر. ~~قلت: فيه نظر، بل هو حقيقة الكناية وفيه الانتقال، ولو لم يحصل الانتقال ~~لما حصل التعريض، بل الانتقال موجود، لأن اللازم قد يكون لزومه بالقرائن ~~الحالية، وأيضا، فإن قوله:" آذيتنى فستعرف" ناطق بالوعيد المترتب على الأذى ~~مخاطبا به المخاطب، وترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية، وذلك يقتضى بأن ~~الأذى ملزوم للمعرفة، فكان وعيد المخاطب لازما لوعيد المؤذى لاشتراكهما فى ~~الأذى، ثم قال الشيرازى: أما إذا أردت غير المخاطب وحده فيكون المثال مثل ~~المجاز، لاستعمال التاء فيما هو غير موضوعة له، لا أنه مجاز حقيقة لتوقفه ~~على الانتقال من الملزوم إلى اللازم ولا انتقال هنا من ملزوم إلى لازم، ~~قلت: وفيه نظر لما سبق من أن اللازم والملزوم موجود ولولاه لما حصل انتقال، ~~ولكان ذلك استعمالا للفظ فى غير موضوعه لا لعلاقة، وهو خارج عن لغة العرب، ~~لكن قول المصنف:" إن أرادها جميعا" كان كناية يقتضى أمرين: أحدهما: أن ~~الكناية والمجاز فى القسمين لأشبههما، كما شرح به الشيرازى كلام السكاكى، ~~والثانى: أن الكناية أريد فيها المعنيان معا، وقد تقدم فى كلامه PageV02P218 ### ||| AUTO فصل [المجاز والكناية افضل من الحقيقة والتصريح] # أطبق البلغاء على أن المجاز والكناية أبلغ من الحقيقة والتصريح؛ لأن ~~الانتقال فيهما من الملزوم إلى اللازم، فهو كدعوى الشئ ببينة، وأن ~~الاستعارة أبلغ من التشبيه؛ لأنها نوع من المجاز. # نظيره، وليس بصحيح - وأيضا - مخالف لكلامه فى أول الباب، حيث جعل الكناية ~~أريد بها اللازم مع جواز إرادة الموضوع. فدل على أنهما ليسا مرادين معا، ~~ولا يصح الجمع بينهما إلا بأن تحمل إرادتهما معا على إرادة أحدهما ~~بالاستعمال، وهو المخاطب، وإرادة الآخر بالإفادة، وهو جليسة المؤذى ~~(تنبيه): قال الإمام فخر الدين: # " قد تكون الكناية فى الإثبات وقد تكون فى النفى" ومثل الثانى بقوله يصف ~~امرأة بالعفة، والبيت للشنفرى كما أنشده الجرجانى: # يبيت بمنجاة من اللوم بيتها ... إذا ما ms772 بيوت بالملامة حلت (¬1) # فتوصل إلى نفى اللوم عنها بنفيه عن بيتها، وقد قدمنا الكناية فى جانب ~~النفى فى قوله تعالى: ولا ينظر إليهم (¬2). # (تنبيه): ما ذكرناه من الكناية، وهو باصطلاح البيانيين، أما الفقهاء فقد ~~ذكروا الكنايات، والظاهر أنها عندهم مجاز، فإذا قال الزوج:" أنت خلية" ~~مريدا الطلاق فهو مجاز، ويسميه الفقيه كناية، فلو أراد حقيقة اللفظ لكونه ~~لازما للطلاق، ففى وقوع الطلاق نظر، ولا أعلم فيه نقلا، ولم يتعرضوا للفرق ~~بين الكناية والتعريض إلا فى باب اللعان، فإنهم ذكروا التصريح، والكناية، ~~والتعريض، أقساما، وذكروا فى الخطبة على الخطبة التصريح والتعريض، ولم ~~يذكروا الكناية، وذكر الوالد فى شرح المنهاج الثلاثة، واختار أن الكناية فى ~~الخطبة على الخطبة حرام؛ لأنها أبلغ من التصريح. # المجاز والكناية أبلغ من الحقيقة والتصريح: ص: (فصل أطبق البلغاء إلخ). # (ش): لما فرغ من مقاصد هذا العلم شرع فى ذكر ما بين أقسامه من الرتب فى ~~البلاغة، فقال:" أطبق البلغاء على أن المجاز والكناية" أى كلا منهما أبلغ ~~من الحقيقة والتصريح، وهو لف ونشر، أى المجاز أبلغ من الحقيقة، والكناية ~~أبلغ من التصريح، والسبب فى ذلك أن الانتقال فى الكناية والمجاز من الملزوم ~~إلى اللازم، أى انتقال ذهن السامع، وهذا PageV02P219 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # بناء على رأى المصنف، أما السكاكى فإنه جعل الكناية انتقالا من اللازم ~~إلى الملزوم، وعلى التقديرين يصح الدليل؛ لأن اللازم المساوى له حكم ~~الملزوم، فكان أبلغ لأنه كدعوى الشئ ببينة، وفيه نظر سيأتى، وأن الاستعارة ~~أبلغ من التشبيه، وذلك لأن الاستعارة نوع من المجاز، والمجاز أبلغ من ~~الحقيقة لما سبق، والتشبيه حقيقة سواء أكان مذكور الأداة أم محذوفها، فإذا ~~حذف منه شئ لا يمكن فيه إلا مجاز الحذف، وفى إطلاق أن المجاز أبلغ من ~~الحقيقة نظر، لأن الكناية حقيقة، وهى أبلغ من كل مجاز مرسل، ويحتمل أن ~~يقال: إنها أبلغ من الاستعارة - أيضا - وهو تفريع على أن الكناية ليست ~~حقيقة ولا مجازا، وينبغى أن يراد بالتشبيه ما ليس بتشابه. أما التشابه ~~فسيأتى، واختار الوالد فى تفسيره أن الاستعارة ms773 إنما تحسن حيث يكون المستعار ~~أعلى من المستعار له، وأن شرط التشبيه بكأن، أن تقوى الشبه حتى يتخيل، أو ~~يكاد يتخيل أن المشبه عين المشبه به؛ فعلى هذا يكون التشبيه بكأن أبلغ. ~~وزاد المصنف فى الإيضاح أن التمثيل على سبيل الاستعارة أبلغ من التمثيل لا ~~على سبيل الاستعارة. # (تنبيه): نقل المصنف عن الشيخ عبد القاهر أن التفاوت بين هذه الرتب ليس ~~لأن الواحد منهما يفيد زيادة فى المعنى نفسه لا يفيدها خلافه، فليست ~~فضيلة:" رأيت أسدا" على قولنا:" هو والأسد سواء فى الشجاعة" أن الأول أفاد ~~زيادة فى مساواته للأسد فى الشجاعة لم يفدها الثانى، بل الأول أفاد تأكيدا ~~لإثبات تلك المساواة لم يفدها الثانى، وليس فضيلة:" كثير الرماد" على ~~قولنا:" كثير القرى" أن الأول أفاد زيادة لم يفدها الثانى، بل لأن الأول ~~أفاد تأكيدا لإثبات كثرة القرى لم يفده الثانى، والسبب فى ذلك أن الانتقال ~~فى الجميع من الملزوم إلى اللازم، فيكون إثبات المعنى به كدعوى الشئ ببينة، ~~ولا شك أن دعوى الشئ ببينة أبلغ فى إثباته من دعواه بلا بينة، قال المصنف:" ~~لقائل أن يقول: # الاستعارة أصلها التشبيه، والأصل فى وجه الشبه أن يكون فى المشبه به أتم ~~فقولنا:" رأيت أسدا" يفيد للمرئى شجاعة أتم مما يفيدها:" رأيت رجلا ~~كالأسد"، لأن الأول يثبت له شجاعة الأسد، والثانى شجاعة دون شجاعة الأسد، ~~ويمكن الجواب عنه بحمل كلام الشيخ على أن السبب فى كل صورة ليس هو ذلك، لا ~~أن ذلك ليس بسبب فى كل شئ من الصور أصلا. قلت: ما ذكره الشيخ مخالف ~~لاتفاقهم على أن المجاز والكناية أبلغ من الحقيقة ولو كان كما قال لما كانت ~~الكناية والمجاز أبلغ، بل كان الأبلغ هو إثبات التشبيه، وأما قوله فى ~~التأكيد: إنما هو لتأكيد التشبيه، ففيه نظر؛ لأن تأكيده التشبيه إنما يكون ~~بما يرد على الجملة من إن واللام مثلا، والتأكيد فى الاستعارة # إنما وقع فى لفظ مفرد، والتأكيد يكون لمعناه، كما أن المبالغة فى قولك:" ~~رحيم" لتحويل صيغته من ms774 فاعل إنما كان PageV02P220 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # لزيادة الرحمة لا لتأكيد إثباتها، وأما قوله:" إن الكناية ليست أبلغ من ~~التصريح فى المعنى" فيمكن الذهاب إليه وأن يقال: ليس" كثير الرماد" يدل على ~~كرم لا يدل عليه" كثير القرى" ثم كثرة القرى ليست المكنى عنه، بل المكنى ~~عنه" الكرم"، وكثرة القرى من جملة الوسائط بين المكنى عنه والمكنى به، وأما ~~قوله:" إن التأكيد فيه للتشبيه" فممنوع على نحو منع ما قبله، وأما قوله:" ~~تأكيد الإثبات فى رأيت الأسد" فكأن مراده إثبات وقوع الرؤية على الأسد، ~~وإلا فتأكيد الإثبات يكون فى إثبات المسند للمسند إليه، فكان حقه أن يمثل: # " بجاءنى أسد" وأما تمثيله بقولك:" زيد والأسد سواء" فقد يقال: هذا ~~المثال أخص من المدعى، فإن زيدا والأسد سواء من قبيل التشابه المستدعى ~~لاستواء الطرفين، لا من قبيل التشبيه المستدعى لرجحان المشبه به، فلا يلزم ~~من ثبوت التساوى بين التشابه والاستعارة إن سلمناه ثبوت التساوى بين ~~التشبيه والاستعارة مطلقا كما ادعاه، بل الذى يظهر أن التشابه به أبلغ من ~~الاستعارة؛ لأن فى الاستعارة أصلا وفرعا، وليس ذلك فى التشابه، وأما قوله: ~~إنه إثبات الشئ ببينة" فقد يقال: إن هذا لا تحقيق له، وينبغى أن يقال: ~~ادعاء الشئ ببينة، وحينئذ يتضح، أما قولنا:" إثبات الشئ ببينة مع جعلنا ~~التأكيد إنما هو للإثبات، فليس فى إخباره بكثرة الرماد إثبات كثرة الرماد ~~المستلزم للكرم، وبعد أن كتبت هذا الإشكال رأيت الإمام فخر الدين وقع عليه، ~~فحمدت الله - تعالى - ثم عقبه الإمام فخر الدين باعتراض ثان وهو أن ~~الاستدلال بوجود اللازم على الملزوم باطل؛ لأن الحياة لازمة للعلم، ولا ~~يمكن الاستدلال بوجود الحياة على وجود العلم وفيما قاله نظر، وجوابه أن ~~المراد اللازم المساوى، ولا مانع من الاستدلال به بمعنى المعرف، ولهذه ~~الشبهة قال المصنف: إن الانتقال فى الكناية من الملزوم إلى اللازم، وأما ~~موافقة المصنف له على هذه العلة، ومخالفته له فى أن التأكيد للإثبات، بل ~~للمستعار له، ففيه نظر؛ لأن البينة لا تفيد زيادة فى الحق، إنما تؤكد ~~المدعى ms775 به، وإنما تختلف حاله بالبينة وعدمها فى إثباته، كما قال عبد ~~القاهر، لا فى كثرته وقلته، فكان من حق المصنف كما منع كلام عبد القاهر أن ~~يمنع دليله وينتقل لدليل منعه، وأما قول المصنف فى الرد على عبد القاهر، ~~فقد رد عليه بنفس دعوى مخالفته، فكان من حقه أن يرد عليه بدليل صحيح، وأما ~~قوله:" الأصل فى التشبيه أن يكون المشبه به أتم فهذا التعميم مخالف لقوله ~~فيما سبق أنه يكون أتم فى بعض الصور دون بعض، ثم هذا القدر لا يحصل به ~~مقصوده؛ لأن لعبد القاهر أن يقول:" والتشبيه المعنوى موجود فى الاستعارة" # وبالجملة الذى قاله المصنف هو الحق، ولكنه لم يتوصل إليه بطريقه. PageV02P221 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # (تنبيه): قولنا فى هذا الفصل كله:" الكناية والمجاز أبلغ" هو بالمعنى ~~اللغوى كقولنا: # " فعيل أبلغ من فاعل" وليس من البلاغة المصطلح عليها فى هذا العلم ~~لأمرين: أحدهما: أن تلك لا تكون فى المفرد، ولا شك أن المجاز، والكناية ~~يكونان مفردين غالبا، نعم ما ذهب إليه عبد القاهر من أن الأبلغية فى ~~الإثبات يمشى معه فى تسمية ذلك بلاغة بالاصطلاح. # الثانى: أن أبلغ" أفعل تفضيل" فإذا حملت على المعنى اللغوى كان على بابه ~~من التفضيل، لأن الحقيقة بالغة للمقصود بكل حال، فالمجاز أبلغ منها، فإذا ~~حملناه على الاصطلاحى كان من بلغ بالضم وهو دليل على حصول البلاغة فى ~~الحقيقية، وليس كذلك؛ لأن الحقيقة المجردة لا بلاغة فيها، فلا يكون من بلغ ~~بالضم بل من بلغ بالفتح. # (تنبيه): لم يتعرض المصنف للتفاوت بين أنواع الاستعارة، والذى يظهر أن ~~الاستعارة بالكناية أبلغ من التصريحية، وبه صرح الطيبى، ولا إشكال فيه على ~~رأى السكاكى، فإنها كالجامعة بين الاستعارة والكناية، وأما على رأى المصنف، ~~فإن وافق على ذلك كان هذا واردا عليه فى قوله:" إن المجاز أبلغ من الحقيقة، ~~وإن الاستعارة أبلغ من التشبيه" لأن الاستعارة بالكناية عند المصنف تشبيه، ~~وحقيقة لا مجاز، إلا أن يقول: الاستعارة بالكناية إنما كانت أبلغ لاشتمالها ~~على المجاز العقلى، كما اقتضاه كلام المصنف فى ms776 هذا الباب، لا كما اقتضاه ~~كلامه فى علم المعانى حين تكلم على المجاز العقلى، وأما الاستعارة بالتمثيل ~~فالظاهر أنها أبلغ منهما كما يقتضيه كلام الزمخشرى عند قوله تعالى: وما ~~قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات ~~بيمينه (¬1) ثم تتفاوت كل واحدة من هذه الاستعارات الثلاث إلى درجات تظهر ~~مما سبق بالتأمل، وأما الكناية والاستعارة، فالظاهر أن الاستعارة أبلغ، ~~لأنها كالجامعة بين كناية واستعارة، والظاهر أن أبلغ أنواعها ما كان المكنى ~~عنه فيه تشبيه، ثم ما كان صفة، ثم ما لم يكن واحدا منهما. # (تنبيه): الكناية والاستعارة قد يكون كل منهما إنشاء وقد يكون خبرا، وهذا ~~واضح، وأما التشبيه فالذى يظهر أنه خبر، لأن قولك:" زيد كعمر" له خارجى وهو ~~المشابهة لكن فيه خلاف حكاه الوالد فى تفسيره المسمى بالدر النظيم، واختار ~~أنه خبر عما فى نفس المتكلم من التشبيه كما أن حسبت خبر عن حسبانه، قال: و" ~~لا يختلف الحال فى ذلك بين كأن والكاف، غير أن كأن صريحة فى ذلك من جهة أن ~~موقعها أن تقوى الشبه حتى يتخيل أو يكاد يتخيل أن المشبه هو المشبه به، ~~والكاف محتملة له، وللإخبار عن المماثلة الخارجية كقولك:" مثل". هذا آخر علم # البيان بحمد الله ومنه، فله النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. PageV02P222 # الفن الثالث علم البديع PageV02P223 ### | AUTO الفن الثالث علم البديع # وهو علم يعرف به وجوه تحسين الكلام، بعد رعاية المطابقة، ووضوح الدلالة: # الفن الثالث: علم البديع ص: (يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية ~~المطابقة ووضوح الدلالة). # (ش): البديع فى اللغة" الغريب" والبديع فى أسماء الله - تعالى - الخالق ~~لا عن مثال سبق، فهو" فعيل" بمعنى" مفعل" وقد تقدم الاعتراض عليهم فى ~~تسميته بهذا الاسم، وأن الإبداع لا ينسب لغيره - تعالى - لا حقيقة، ولا ~~مجازا، على ما قيل: هذا العلم منزل من العلمين السابقين منزلة الجزء من ~~الكل، أو النتيجة من المقدمتين. فقوله: # (علم) جنس. قال الخطيبى: أى علم بالقواعد، وفيه نظر، فقد يكون المراد ~~بالعلم المعلوم، ms777 وهو مجاز سائغ مشهور فى الحدود، وقد تقدم مثله فى حد علم ~~البيان، ويشهد له قوله: (يعرف به إلخ) وقوله: (بعد رعاية المطابقة) إشارة ~~إلى رعاية ما يجب اعتباره من علم المعانى من مطابقة الكلام لمقتضى الحال، ~~فاللام فيه للعهد. وقوله: # (ووضوح الدلالة) إشارة لما يجب اعتباره من علم البيان؛ والمراد وضوح ~~الدلالة المتقدم ذكره، وقوله: (بعد رعاية تطبيقه) يحتمل أن يراد بعد معرفة ~~رعاية تطبيقه ووضوح الدلالة، ويكون المراد" هو قواعد يعرف بها وجوه ~~التحسين، ووجوه التطبيق، والوضوح، ومعرفة التطبيق، والوضوح سابقان على ~~معرفة التحسين، فيكون المعانى والبيان جزأين للبديع"، ويحتمل أن يراد" ~~قواعد يعرف بها بعد معرفة التطبيق والوضوح، وجوه التحسين" فلا يكون المعانى ~~والبيان جزأين للبديع، بل مقدمتين له، وقد صرحوا بأن المراد هو الأول، وفى ~~استخراجه من منطوق عبارة المصنف عسر، لأنك إذا قلت: # " عرفت زيدا بعد معرفتى لعمرو" فالمخبر به معرفة زيد مقيدة بسبق معرفة ~~عمرو، لا معرفة زيد وعمرو، وقوله:" بعد" يحتمل أن يكون منصوبا ب" يعرف" وأن ~~يكون منصوبا" بالتحسين" والحق الذى لا ينازع فيه منصف أن البديع لا يشترط ~~فيه التطبيق، ولا وضوح الدلالة، وأن كل واحد من تطبيق الكلام على مقتضى PageV02P224 ### || AUTO وهى ضربان: معنوى، ولفظى # : ### ||| AUTO المحسنات المعنوية # أما المعنوى: فمنه: المطابقة: وتسمى الطباق، والتضاد أيضا، وهى الجمع بين ~~متضادين، أى: معنيين متقابلين فى الجملة، # الحال، ومن الإيراد بطرق مختلفة، ومن وجوه التحسين قد يوجد دون الآخرين، ~~وأدل برهان على ذلك أنك لا تجدهم فى شئ من أمثلة البيان يتعرضون إلى بيان ~~اشتمال شئ منها على التطبيق، ولا تجدهم فى شئ من أمثلة البديع يتعرضون ~~لاشتماله على التطبيق والإيراد، بل تجد كثيرا منها خاليا عن التشبيه ~~والاستعارة والكناية التى هى طرق علم البيان، هذا هو الإنصاف، وإن كان ~~مخالفا لكلام الأكثرين، ولا يخفى أن هذا التعريف من الرسوم غير الحقيقية ~~لما فيه من التعدية التى هى أمر إضافى. # وجوه تحسين الكلام البليغ: ص: (وهى ضربان إلخ). # (ش): وجوه تحسين الكلام ms778 البليغ ضربان: ضرب يرجع إلى المعنى، أشار إليه ~~بقوله:" معنوى" وضرب يرجع إلى اللفظ، أشار إليه بقوله:" لفظى"، وقدم ما ~~يرجع إلى المعنى لأنه أهم، وأورد أن الأقسام ثلاثة فإن منها: ما يرجع ~~إليهما، وقد يجاب عنه بأن ما يرجع إليهما يدخل فى القسمين لانقسامه إلى كل ~~منهما، أما المعنوى، فهو عبارة عما يزيد المعنى حسنا، وقسموه قسمين: ~~أحدهما: ما يزيد المعنى حسنا لزيادة تنبيه، والثانى: ما يزيده تناسبا، ~~والمصنف أطلق المعنوى ليدخل فيه النوعان منه من غير تمييز بعضها عن بعض، ~~فذكر أقساما فقال: فمنه المطابقة، وتسمى الطباق، لأنه من طابق الفرس إذا ~~وقع رجله مكان يده، ومصدر فاعل المفاعلة، والفعال، وهو تحسين ما لم يكثر ~~فيسمج، قاله التنوخى، وتسمى التضاد وفيه تجوز كما سيأتى. # قال الشيرازى:" وتسمى أيضا التطبيق والتكافؤ" قوله: (وهى) أى المطابقة ~~(الجمع) أى فى الذكر (بين متضادين) أى معنيين متضادين، والمراد بالمتضادين: ~~المتقابلان فى الجملة، أى سواء أكان التقابل من وجه ما أم من PageV02P225 # ويكون بلفظين: # كل وجه، وسواء أكان التقابل حقيقيا أم اعتباريا، وسواء أكان بين وجوديين ~~كما هى حقيقة التضاد أم بين # وجودى وعدمى، أو عدميين، فإن قوله تعالى: ولكن أكثر الناس لا يعلمون ~~يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا (¬1) ليس فيه تقابل حقيقة بين العلم المنفى، ~~والعلم المثبت فى الآية ولكن بينهما تقابل فى الجملة إذا أخذا على الإطلاق، ~~كذا قالوه، وفيه نظر لأنهما إذا أخذا على الإطلاق كان بينهما تناقض لا ~~تضاد، ويمكن الجواب بأنه إذا كان المراد بالتضاد التقابل فهو بين النقيضين ~~أوضح، وقد جمع بين الحقيقى وغيره فى قوله: # يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ... ومن إساءة أهل الشر إحسانا (¬2) # فمقابلة الإحسان بالإساءة حقيقية ومقابلة الظلم بالمغفرة غير حقيقية، ~~واعلم أن إطلاق المطابقة والطباق على الجمع بين المتقابلين واضح، بمعنى أن ~~الجامع فى الذكر بين المتقابلين طابق بينهما، أى قابل كأنه جعل أحدهما ~~منطبقا على الآخر بمقابلته له، أو لأنهما تطابقا، أى توافقا فى التضاد، فإن ~~التناسب فيه موافق، كما ms779 أن التضاد يجعل علاقة كما سبق، أو من باب تسمية ~~الشئ باسم ضده، وهو الشبه بمطابقة الفرس إذا وضعت رجلها مكان يدها، وإطلاق ~~التضاد على الجمع فيه بعد، لأن التضاد فى نفس الأمرين المجموع أحدهما مع ~~الآخر لا نفس الجمع، وهذا اصطلاح لا مشاحة فيه، والمجاز فيه سائغ، ثم أخذ ~~المصنف فى تقسيم الطباق فهو إنما يكون بلفظين كما اقتضاه كلام المصنف، ولا ~~يرد عليه الاسم المشترك بين ضدين، كالجون إذا ذكر مرتين بمعنييه فإنه لفظان ~~بالشخص، نعم يرد عليه إذا قلنا: إنه يجوز استعمال المشترك فى معنييه، ~~فأطلقنا الجون - مثلا - مريدين معنييه فإنه يصدق عليه حد الطباق، وليس فيه ~~لفظان، لكن الجمهور لا يجيزون استعمال المشترك فى PageV02P226 # من نوع: اسمين؛ نحو: وتحسبهم أيقاظا وهم رقود (¬1)، أو فعلين؛ نحو: # يحيي ويميت (¬2)، أو حرفين؛ نحو: لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت (¬3) # أو من نوعين؛ نحو: أومن كان ميتا فأحييناه (¬4) ... # معنييه، فهما إما من نوع واحد باعتبار الاسمية، أو الفعلية، أو الحرفية، ~~أو من نوعين. # هذا رأى الجمهور، ونقل المطرزى وصاحب المعيار أنه لا بد فى الطباق من ~~مراعاة التقابل، فلا يجئ باسم مع فعل ولا بفعل مع اسم، وشرط قدامة فى ~~الطباق اتحاد اللفظ، أى اشتراك المعنيين المتقابلين فى لفظ واحد، قال: # وأما ذكر الشئ وضده من غير اتحاد اللفظ فيسمى التكافؤ، كذا نقله عنه ~~جماعة منهم حازم وابن الأثير وعبد اللطيف وغيرهم، وإليه مال ابن الحاجب فى ~~المختصر فى مسألة المشترك، وشرط غير قدامة فى التكافؤ أن يكون الضدين حقيقة ~~والآخر مجازا، فهو أخص من الطباق، وشرط فيه بعضهم اتحاد المسند إليه، وشرط ~~فيه صاحب بديع القرآن أن يكونا ضدين لا أكثر، وشرط فيه أن يكون الضدان ~~حقيقيين، وإلا فهو تكافؤ كما سبق، فإن كان اللفظان من نوع واحد فإما أن ~~يكون النوع الواحد هو الاسم بأن يكون اللفظان اسمين كقوله تعالى: # تحسبهم أيقاظا وهم رقود أو فعلين كقوله تعالى: يحيي ويميت وحرفين كقوله ~~تعالى: لها ما كسبت وعليها ما ms780 اكتسبت لأن" لها" يدل على الثواب و" عليها" ~~يدل على العقاب وفى هذا الكلام توسع فإن التقابل بين معنيى متعلقى الحرفين ~~لا بين الحرفين ومنه قوله: # على أننى راض بأن أحمل الهوى ... وأخلص منه لا على ولا ليا (¬5) # وإن كانا من نوعين فهو كقوله تعالى: أومن كان ميتا فأحييناه فإن أحدهما ~~اسم والآخر فعل، وكذلك قوله تعالى: ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا PageV02P227 # وهو ضربان: طباق الإيجاب؛ كما مر. # وطباق السلب: نحو: ولكن أكثر الناس لا يعلمون * يعلمون (¬1)، ونحو: فلا ~~تخشوا الناس واخشون (¬2). # فأغنى (¬3) وهذا مثال للنوعين أحدهما اسم، والآخر فعل، وهو أحد الأقسام ~~الممكنة. # الثانى: أن يكون أحدهما اسما، والآخر حرفا كقولك:" ثواب زيد حاصل وعليه ~~وزره." الثالث: أن يكون أحدهما حرفا، والآخر فعلا، مثل:" أثيب زيد وعليه ما ~~اكتسب". ### |||| AUTO الطباق ضربان # : # ص: (وهو ضربان إلخ). # (ش): الطباق ينقسم باعتبار آخر، وهو أنه طباق الإيجاب، وطباق السلب. طباق ~~الإيجاب مثل الأمثلة السابقة، وطباق السلب هو الجمع بين فعلى مصدر واحد ~~أحدهما مثبت، والآخر منفى، أو فى حكمهما، كالأمر والنهى، وقسمه صاحب بديع ~~القرآن ثلاثة أقسام: طباق إيجاب، وطباق سلب، وفرق بينهما بما لا حاصل له، ~~ومثل المصنف لطباق السلب بقوله تعالى: ولكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون ~~ظاهرا من الحياة الدنيا وقول الشاعر: # وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول (¬4) # وفى جعل الآية من باب الطباق نظر؛ لأن الطباق إن أخذ بين الفعلين فهما فى ~~الآية غير متضادين لأن مفعول لا يعلمون غير مفعول يعلمون، وإن أخذ بين مطلق ~~النفى والإثبات فيلزم أن يكون" ما جاء زيد وتكلم" طباقا، وليس كذلك وسيأتى ~~ما يوضح هذا، ومثال الأمر والنهى: فلا تخشوا الناس واخشون قالوا: ومنه: لا ~~يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (¬5) أى لا يعصون الله فى الحال: # ويفعلون ما يؤمرون فى المستقبل قال المصنف: وفيه نظر؛ لأن العصيان يضاد ~~فعل المأمور به، فكيف يكون الجمع بين نفيه وفعل المأمور به تضاد؟ قلت: لا ~~يعنون ms781 PageV02P228 # ومن الطباق نحو قوله [من الطويل]: # تردى ثياب الموت حمرا فما أتى ... لها الليل إلا وهى من سندس خضر # بالطباق أن يكون مضمون الكلامين متضادا بل يعنون أن يكون المذكوران لو ~~جردا من النفى والإثبات كانا فى أنفسهما متضادين، فالتضاد هنا بين العصيان، ~~وفعل المأمور به، ألا ترى أن المصنف وغيره جعلوا من الطباق: وتحسبهم أيقاظا ~~وهم رقود (¬1) وإن كان تحسبهم أيقاظا يفهم أنهم رقود، فيوافق وهم رقود ولا ~~تضاد وكذلك قوله تعالى: أومن كان ميتا فأحييناه وأخذنا الموت والحياة ~~باعتبار الإسناد لما كان بينهما تضاد، فإن كان ميتا يفهم أنه # حى، لدلالة كان - غالبا - على الانقطاع، فهو يوافق أحييناه، وكذلك: فلا ~~تخشوا الناس واخشون ليس الطباق بين عدم خشية الناس، وخشية الله، فإن الذى ~~بينهما تلازم لا تقابل، بل الطباق بين مطلق خشية الناس، وخشية الله، ولا ~~يرد على هذا إلا جعلهم: # ولكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون (¬2) طباقا، وقيل: الطباق فى الآية بين ~~الحال والاستقبال فى لا يعصون، ويفعلون قوله: (ومن الطباق إلخ) يشير إلى ~~نوع من الطباق يسمى" التدبيج" وهو أن يذكر فى معنى من المدح أو غيره ألوان ~~لقصد الكناية أو التورية، فالأول كقول أبى تمام: # تردى ثياب الموت حمرا فما أتى ... لها الليل إلا وهى من سندس خضر (¬3) # فإنه كنى بقوله" سندس خضر" عن دخول الجنة، وقد توهم بعض الشارحين أن ~~قوله:" خضر" مجرور، واعتذر عن وصف السندس المفرد بالجمع، وليس كذلك، فإن ~~القافية مرفوعة و" خضر" خبر وهى، ولو كانت مجرورة كان الأحسن الاعتذار بأن" ~~سندسا" جمع سندسة، كما قيل. وأما التورية فلقول الحريرى: # " فمذ ازور المحبوب الأصفر ... واغبر العيش الأخضر # اسود يومى الأبيض ... وابيض فودى الأسود # حتى رثى (¬4) لى العدو الأزرق ... فيا حبذا الموت الأحمر" (¬5) PageV02P229 # ويلحق به نحو: أشداء على الكفار رحماء بينهم (¬1)؛ فإن الرحمة مسببة عن اللين، # فقول: المحبوب الأصفر تورية عن الذهب، وإنما كان تورية لأن المحبوب ~~الأصفر معناه القريب" الإنسان" والبعيد" الذهب" ولا شك فى كون الأصفر هنا ~~مرادا به ms782 الذهب، ومن عادة الحريرى استعمال ذلك فيه كقوله: # أكرم به أصفر راقت صفرته # وقوله: # أصفر ذى وجهين كالمنافق # ولمنازع أن ينازع فى أن ذلك تورية، ويمنع تبادر الذهن من المحبوب الأصفر ~~إلى الإنسان، وقد يعترض على المصنف فى قوله:" ألوان"، وليس فى البيت السابق ~~إلا لونان، وليست التورية فى كلام الحريرى إلا فى واحد منها، وجوابه عن ~~الثانى أن المراد أن يذكر ألوان تقع التورية فى بعضها وعنه وعن الأول أنه ~~أراد جنس الألوان لا حقيقة الجمع قوله:" ويلحق به إلخ" يشير إلى أمرين ~~يلحقان بالطباق: أحدهما: # نحو قوله تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ~~فإن الرحمة مسببة عن اللين الذى هو ضد الشدة فلما ذكر المسبب عن أحد الضدين ~~كان مع ذكر الآخر كالطباق كذا قاله المصنف، وفيه نظر؛ لأن الرحمة من ~~الإنسان ليست مسببة عن اللين، بل هى نفس اللين، لأنها رقة القلب وانعطافه ~~وكذلك قوله تعالى: # لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله (¬2) لأن ابتغاء الفضل يستلزم الحركة ~~المضادة للسكون. قال المصنف: ومن فاسد هذا الضرب قول المتنبى: # لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو إساءة مجرم (¬3) # فإن ضد المحب المبغض والمجرم قد لا يكون مبغضا، وله وجه بعيد. يريد ~~المصنف أن بين الإجرام والبغض تلازما بالادعاء، كأنه يشير إلى أن المجرم لا ~~يكون إلا مبغضا له لمنافاة حاله حال المجرم، وكذلك السرور والإساءة لا ~~تقابل بينهما إلا بهذا الاعتبار. # والقسم الثانى الملحق بالطباق، ويسمى إيهام التضاد، كقول دعبل: PageV02P230 # ونحو قوله [من الكامل]: # لا تعجبى يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى # ويسمى الثانى إيهام التضاد. ### |||| AUTO المقابلة # ودخل فيه ما يختص باسم ### |||| AUTO المقابلة # ؛ وهى أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر، بما يقابل ذلك على الترتيب، # لا تعجبى يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى (¬1) # فإنه لا تضاد بين الشيب الذى هو ضحك المشيب وبين البكاء، بل هما ~~متناسبان، إلا أنه لما كان الضحك الحقيقى معناه السرور، أوهم ms783 باستعارته ~~للمشيب أنه ضحك حقيقة فقابله بضد الضحك الحقيقى وهو البكاء، ومن الناس من ~~زعم أن الضمير فى فبكى يعود إلى المشيب بتأويل ودعاه إلى ذلك توهم أن ### |||| AUTO المقابلة # تستدعى اتحاد المسند إليه، وليس كذلك، وسيأتى مع عدم الاتحاد فى قوله ~~تعالى: فأما من أعطى واتقى (¬2) الآية وقد جعل من هذا قوله: # لو ذقت برد رضاب تحت مبسمها ... يا حار ما لمت أعضائى التى ثملت # فإن من سمع يا حار توهم أنه ضد، برد، وكذلك لو قال: يا صاح لطابقه قوله:" ~~ثملت" وقد يعترض عليهما بأن حار لا يوهم المطابقة إلا لو شددت راؤه، وكذلك" ~~صاح" إنما أن لو كان صاحبى، لأن الموهم إنما هو صاحبى بالياء. ### |||| AUTO المقابلة # : ص: (ودخل فيه ما يختص باسم ### |||| AUTO المقابلة # إلخ). # (ش): أى: دخل فى الطباق ما يسمى مقابلة، وهى - أى: ### |||| AUTO المقابلة # - أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر، بأن يكون معان متوافقة، ثم يؤتى ~~بما يقابل ذلك على الترتيب بأن يكون الأول للأول؛ والثانى للثانى، وقال ~~المطرزى فى شرح المقامات: ### |||| AUTO المقابلة # أعم من الطباق، فإن ### |||| AUTO المقابلة # يدخل فيها نحو:" أنت ابن الدنيا وغيث الجود" فلم PageV02P231 # والمراد بالتوافق خلاف التقابل؛ نحو: فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا (¬1)، ~~ونحو قوله [من البسيط]: # ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا ... وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل # ونحو: فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل ~~واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى (¬2)، المراد باستغنى: أنه زهد فيما ~~عند الله تعالى كأنه مستغن عنه؛ فلم يتق، أو استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم ~~الجنة؛ فلم يتق. # يعتبر التنافى، وصاحب بديع القرآن شرط فى المقابلة أن تكون بأكثر من ~~اثنين من الأربعة إلى العشرة، وعلى هذا المراد" بالتوافق" ليس" التناسب"، ~~بل خلاف التقابل مطلقا سواء كانا متناسبين أم لا، ولا شك أن الطباق كله # تقابل كما سبق فى حده، فاسم التقابل صادق عليه إلا أنهم اصطلحوا على ~~تسمية هذا النوع فقط تقابلا، وهو ما كان الطباق فيه مكررا، فإن ms784 قلت: إذا ~~كان التقابل المراد أخص من الطباق فكيف يدخل فى الطباق، والأخص لا يدخل فى ~~الأعم بل الأعم يدخل فى الأخص؟ قلت: كثيرا ما يقال عن الفرد: إنه داخل فى ~~الجنس، والمراد إعلام أنه فرد من أفراد الجنس غير خارج عنه، لم يريدوا دخول ~~النوع بجميع أجزائه بل دخول ما فيه من حصة الجنس، وذلك إما أن يكون تقابل ~~اثنين باثنين كقوله تعالى: فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا وتوافق الضحك، ~~والقلة لكونهما لا يتقابلان، وكذلك البكاء مع الكثرة، وإما تقابل ثلاثة ~~بثلاثة كقوله: # ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا ... وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل (¬3) # فقد قابل أحسن بأقبح والدين بالكفر والدنيا بالإفلاس، والمراد بالدنيا ~~اليسار والواو فى قوله:" والإفلاس" إما أن تجعل بمعنى المعية، وإما أن يكون ~~الإفلاس مفعولا معه، ويدل على إرادة المعية قوله فيما قبله: إذا اجتمعا، ~~وإما تقابل أربعة كقوله تعالى: # فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى ~~وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى فقد قابل أربعة بأربعة، فإن" أعطى" يقابل" ~~بخل" و" اتقى" يقابل" استغنى" و" صدق" يقابل كذب واليسرى يقابل العسرى ~~والمراد PageV02P232 # وزاد السكاكى: وإذا شرط هنا أمر، شرط ثمة ضده؛ كهاتين الآيتين؛ فإنه لما ~~جعل التيسير مشتركا بين الإعطاء والاتقاء والتصديق، جعل ضده مشتركا بين ~~أضدادها. # باستغنى لم يتق، أى: زهد فيما عند الله كأنه مستغن عنه فلم يتق أو استغنى ~~بشهوات الدنيا عن نعيم الجنة واعلم أن هذا ليس من الطباق كما زعم المصنف بل ~~من الملحق به فإن استغنى ليس بمضاد لاتقى بل الغنى سبب لعدم الاتقاء المضاد ~~لاتقى كما تقدم فى قوله: لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله (¬1) هذا ما ذكر ~~المصنف هنا، وزاد فى الإيضاح أنه قد يكون مقابلة خمسة بخمسة، كقول المتنبى: # أزورهم وسواد الليل يشفع لى ... وأنثنى وبياض الصبح يغرى بى (¬2) # قال المصنف: وفيه نظر؛ لأن الباء واللام فيهما صلتا الفعلين فهما من ~~تمامهما، وهذا بخلاف اللام وعلى فى قوله تعالى: لها ما كسبت وعليها ما ~~اكتسبت ms785 (¬3) وزاد السكاكى فى التقابل شرطا، وهو أنه إذا شرط هنا أمر شرط، ~~ثم ضده، كقوله تعالى: # فأما من أعطى (¬4) الآيتين (¬5) فإنه تعالى لما جعل التيسير مشتركا بين ~~الإعطاء، والاتقاء، والتصديق جعل ضده مشتركا بين أضدادها، وفى هذا الكلام ~~نظر؛ لأن التيسير ليس شرطا جعل فى أحدهما، فجعل فى الآخر ضده، بل هو مشروط ~~للأمور الأولية فجعل مشروطا للأمور الثانية، ثم قوله:" لما جعل التيسير ~~مشتركا بين هذه الأمور جعل ضده مشتركا بين أضدادها" يقتضى أنه جعل ضد ~~التيسير فى الآية الثانية، وليس كذلك بل التيسير فيهما مذكور مطلوب جعل ~~كليا صادقا على الطرفين، ليس فى أحدهما هذا الأخير غير أن متعلق التيسير ~~الأول وهو الميسر له ضد متعلق الثانى. PageV02P233 ### |||| AUTO مراعاة النظير # ومنه: ### |||| AUTO مراعاة النظير # ، ويسمى التناسب والتوفيق، وهو جمع أمر وما يناسبه لا بالتضاد؛ نحو: ~~الشمس والقمر بحسبان (¬1)، وقوله [من الخفيف]: # كالقسى المعطفات بل الأس ... هم مبرية بل الأوتار # ومنها (¬2): ما يسميه بعضهم: تشابه الأطراف؛ وهو أن يختم الكلام بما ~~يناسب ابتداءه فى المعنى؛ نحو: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو ~~اللطيف الخبير (¬3)، ويلحق بها نحو: الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر ~~يسجدان (¬4)، ويسمى إيهام التناسب. ### |||| AUTO مراعاة النظير # : ص: (ومنه ### |||| AUTO مراعاة النظير) # . # (ش): أى هو من التحسين المعنوى قال: (ويسمى التناسب والتوفيق أيضا) ويسمى ~~الائتلاف، وكان الأحسن تسميته" التأليف" لموافقة التوفيق، وهو جمع المتكلم ~~أمرا مع ما يناسبه لا بالتضاد، أى تكون المناسبة بغير المضادة كقوله تعالى: ~~الشمس والقمر بحسبان فإنهما متناسبان، غير متضادين ومنه قوله - وهو البحترى ~~- يصف الإبل الأنضاء المهازيل، وقيل: الرماح: # كالقسى المعطفات بل الأس ... هم مبرية بل الأوتار (¬5) # وكقول ابن رشيق: # أصح وأقوى ما سمعناه فى الندى ... من الخبر المأثور منذ قديم # أحاديث ترويها السيول عن الحيا ... عن البحر عن كف الأمير تميم (¬6) # قوله: (ومنها) أى: من ### |||| AUTO مراعاة النظير # (ما يسميه بعضهم تشابه الأطراف، وهو أن يختم الكلام بما يناسب ابتداءه، ~~كقوله تعالى: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار PageV02P234 ### |||| AUTO الإرصاد ms786 # ومنه: ### |||| AUTO الإرصاد # ، ويسميه بعضهم: التسهيم؛ وهو أن يجعل قبل العجز من الفقرة أو من البيت ~~ما يدل عليه إذا عرف الروى، # وهو اللطيف الخبير *) فإن اللطيف يناسب لا تدركه الأبصار، والخبير يناسب ~~وهو يدرك الأبصار، هكذا قالوه، وقد # يقال: اللطيف المناسب لعدم الإدراك، هو من اللطافة بمعنى صغر الحجم، وليس ~~المراد هنا، إنما المراد اللطيف من اللطف الذى هو الرحمة، فينبغى أن يسمى ~~هذا من باب إيهام التناسب الذى سيأتى، لا من التناسب، ومنه قوله تعالى: له ~~ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد (¬1) فنبه بالغنى ~~على أن ما له ليس لحاجة، وبالحميد على أنه يجود فيحمد، وقد يقال: الختم فى ~~الآيتين وقع بما يناسب وسط الكلام، لا ابتداءه، إلا أن المصنف جعل الختم ~~بمجموع الجملة، ومنه قوله تعالى: وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ~~(¬2)؛ لأنه لا يغفر لمن يستحق العذاب، إلا من ليس فوقه أحد يرد حكمه، فهو ~~الغالب، والعزيز هو الغالب الحكيم من يضع الشئ فى محله (ويلحق بها) أى: ~~بمراعاة النظير قوله تعالى: الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان وسمى ~~إيهام التناسب؛ لأنه لما ذكر لفظ الشمس والقمر ذكر النجم، والمراد به على ~~أحد القولين" النبات"، فذكر النجم بعد ذكر الشمس والقمر يوهم التناسب؛ لأن ~~النجم أكثر ما يطلق على نجم السماء المناسب للشمس والقمر، بكونه فى السماء، ~~فهو كما تقدم فى إيهام التضاد؛ لكونه مراعاة النظير فى اللفظ لا المعنى. ### |||| AUTO الإرصاد # : ص: (ومنه ### |||| AUTO الإرصاد # إلخ). # (ش): من أنواع البديع ما يسمى: ### |||| AUTO الإرصاد # لأن السامع يرصد ذهنه للقافية، بما يدل عليها فيما قبلها، ويسمى ~~التسهيم، من البرد المسهم، أى: المخطط الذى لا يختلف ولا يتفاوت، فإن ~~الكلام يكون به كالبرد المسهم المستوى الخطوط كذا قال الخطيبى، والذى فى ~~الصحاح أن المسهم المخطط، ولم يشترط استواء خطوطه، وقيل: يسمى تسهيما؛ لأن ~~المتكلم يصوب ما قبل عجز الكلام إلى عجزه، والتسهيم تصويب السهم إلى الغرض. ~~(وهو أن يؤتى قبل العجز ms787 من الفقرة أو البيت بما يدل عليه إذا عرف الروى) ~~قال صاحب PageV02P235 # نحو: وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (¬1)، وقوله ~~[الوافر]: # إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع # بديع القرآن:" هو أن يكون ما تقدم من الكلام دليلا على ما تأخر أو ~~بالعكس" ومثل المصنف للتسهيم بقوله تعالى: وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون فإنه لو وقف القارئ على أنفسهم؛ لفهم أن بعده يظلمون، وكذلك ~~قول الشاعر: # إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع (¬2) # وفى اشتراط العلم بحرف الروى نظر، فإن ذلك قد يعلم من حشو البيت الواحد، ~~أو صدره، وإن لم يعلم الروى، ألا ترى أنك لو وقفت فى هذا البيت على قوله: ~~و" جاوزه إلى ما" لعلم أن تكميله (تستطيع) وكذلك ذكره ابن منقذ، وغيره، ولم ~~يشترطوا فيه ذلك، ولذلك جعل منه الطيبى: وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت ~~(¬3) وقال: إنه يدل على العنكبوت، ومن شرف الإرصاد، قول ابن نباتة الخطيب: # خذها إذا نشدت فى القوم من طرب ... صدورها عرفت فيها قوافيها (¬4) # وروى أنه لما بلغت قراءة النبى صلى الله عليه وسلم ثم أنشأناه خلقا آخر ~~(¬5) قال عبد الله بن أبى سرح: فتبارك الله أحسن الخالقين (¬6) فقال النبى ~~صلى الله عليه وسلم" كذلك أنزلت" (¬7) فكان ذلك سبب ردة المذكور. PageV02P236 ### |||| AUTO المشاكلة # ومنه: ### |||| AUTO المشاكلة # ؛ وهى ذكر الشئ بلفظ غيره؛ لوقوعه فى صحبته، تحقيقا أو تقديرا: # فالأول: نحو قوله [من الكامل]: # قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لى جبة وقميصا # ونحو: تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك (¬1). ### |||| AUTO المشاكلة # : ص: (ومنه ### |||| AUTO المشاكلة # إلخ). # (ش): ### |||| AUTO المشاكلة # ذكر الشئ بلفظ غيره لوقوعه فى صحبة ذلك الغير تحقيقا، أو تقديرا، ~~فالتحقيق، كقوله: # قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت اطبخوا لى جبة وقميصا (¬2) # كأنه قال: خيطوا لى، فذكر الخياطة بلفظ ليس لها، بل بلفظ الطبخ، لوقوعه ~~فى قوله: (نجد لك طبخه) واستعمال اطبخوا هنا للمقابلة، وقوله:" نجد" الظاهر ms788 ~~أنها بضم النون من أجاد، لكن قال بعض شراح هذا الكتاب: إنها بالفتح من ~~الوجدان، والذى يظهر فى قوله:" اطبخوا" أنه ليس من مجاز المقابلة، بل من ~~الاستعارة؛ لمشابهة الطبخ للخياطة، والإطعام للكسوة فى النفع، وأن هذا ~~القسم من الضرب الثانى من أحد قسمى القول بالموجب، كما سيجئ - إن شاء الله ~~تعالى - وهو بعينه الأسلوب الحكيم المذكور فى علم المعانى، ثم نقول: مجاز ~~المقابلة بالاستقراء يكون اللفظ المقابل والمقابل كلاهما فى متكلم، وهنا" ~~اطبخوا" فى كلام شخص و" طبخه" فى كلام آخر، قلت: وهذا يقتضى أن هذا من مجاز ~~المقابلة، وقد قدم المصنف فى المجاز المرسل أن هذه الآية من مجاز إطلاق ~~السبب على المسبب، وكذلك أن مجاز المقابلة، ربما يقدم على مقابله مثل" فإن ~~الله لا يمل حتى تملوا" (¬3) ومنه قوله تعالى: تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما ~~في نفسك فذكر" نفسك"، والمراد" الذات" ولكنها ذكرت PageV02P237 # والثانى: نحو: صبغة الله (¬1)، وهو مصدر مؤكد ل آمنا بالله (¬2) أى: ~~تطهير الله؛ لأن الإيمان يطهر النفوس، والأصل فيه: أن النصارى كانوا يغمسون ~~أولادهم فى ماء أصفر يسمونه: (المعمودية)، ويقولون: إنه تطهير لهم؛ فعبر عن ~~الإيمان بالله ب صبغة الله للمشاكلة بهذه القرينة. # بلفظ النفس؛ لتقدم" تعلم ما فى نفسى" واعترض بجواز أن يكون المراد بنفسك" ~~الذات" فتكون حقيقة من غير ملاحظة المشاكلة. قلت: وعبارة الزمخشرى:" المعنى ~~تعلم معلومى، ولا أعلم معلومك" ولكنه سلك بالكلام طريق المشاكلة، والذى ~~فهمته من هذا الكلام، أنه لا يريد أن النفس هنا غير الذات، بل ذكر الجملة ~~التى لأجلها عبر عن المعلوم بما فى النفس، فلا يكون إرادة الذات والحقيقة ~~منافيا للمشاكلة، ويمكن أن يقال: النفس وإن أطلقت على الذات فى حق غير الله ~~- تعالى - فلا تطلق فى حقه، لما فيه من إيهام معناها الذى لا يليق بغير ~~المخلوق، فلذلك احتيج إلى المشاكلة. وقيل: لا بد من الإقرار بالمشاكلة؛ لأن ~~ما فى النفس إن أريد به المضمرات، فلا مطابقة من # جهة الله - تعالى - فوجب المشاكلة، وإن ms789 أريد ما فى الحقيقة والذات ~~فالمشاكلة من حيث إدخاله فى الظرفية، ومنه قوله تعالى: وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها (¬3) على أحد القولين السابقين، وجعل منه فى الإيضاح قول أبى تمام: # من مبلغ أفناء يعرب كلها ... أنى بنيت الجار قبل المنزل (¬4) # وفيه نظر؛ لأن البناء المذكور لم يذكر نظيره فى المنزل تحقيقا، بل ~~تقديرا، فإن تقديره قبل بناء المنزل، فهو من القسم الثانى، لا الأول، بل هو ~~أجدر باسم البعدية من الثانى؛ لأن هذا التقدير لفظى، والتقدير فى القسم ~~الثانى معنوى، قوله: (والثانى) أشار إلى ما إذا كان وقوع ذلك الاسم فى صحبة ~~غيره تقديرا (نحو قوله تعالى صبغة الله) فإنه مصدر مؤكد انتصب بقوله تعالى: ~~آمنا بالله ومقابل الصبغة مقدر تقديره صبغة الله لا صبغتكم، والمعنى تطهير ~~الله (لأن الإيمان يطهر النفوس، وأصله أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم فى ~~ماء أصفر، يسمونه المعمودية) قال المطرزى: وهى لغة غريبة لم تسمع إلا فى ~~التفسير (ويقولون: هو تطهير لهم، فعبر عن الإيمان بالله PageV02P238 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # بصبغة الله للمشاكلة) وإن لم يتقدم لفظ الصبغ لدلالة القرينة، وغمس ~~النصارى أولادهم عليه، كما تقول لمن يغرس الأشجار: اغرس كما يغرس فلان، ~~تريد رجلا يصطنع الكرام، وهذا الكلام كله من الكشاف، ونقل عن الزجاج أن ~~(صبغة الله) يجوز أن يراد به خلقة الله الخلق، أى ابتداء الله الخلق على ~~الإسلام كقوله تعالى: فطرت الله التي فطر الناس عليها (¬1) وقول الناس: صبغ ~~الثواب إنما هو تغيير لونه وخلقته، وقال القاضى: صبغنا الله صبغة، وهى ~~فطرته كأنها حلية صبغ الثوب إنما هو تغيير لونه وخلقته وقال القاضى: صبغنا ~~الله صبغة وهى فطرته كأنها حلية الإنسان إذ هدانا بهدايته، وطهر قلوبنا ~~بطهره، وسماه صبغة؛ لأنه ظهر أثره عليه ظهور الصبغ. قال الطيبى: فعلى هذا ~~القول، لا تكون مشاكلة بل استعارة مصرحة تحقيقية (قلت): وفيما قاله نظر؛ ~~لأن كل مشاكلة فهى استعارة، فكونها استعارة لا ينافى المشاكلة، وقولهم: # إن (صبغة الله) مصدر مؤكد، هو أحد الأقوال، وقيل: منصوب على الإغراء أى ~~الزموا ويبعده ms790 نحن له عابدون إلا أن يقدر هناك قول، وفيه تكلف، والزمخشرى ~~ذكر هذا، إلا أنه قدر الإغراء بالمجرور، أى عليكم، ورد عليه: بأن الإغراء ~~إذا كان بظرف، أو مجرور لم يجز حذفه، ويحتمل أن يكون تقديره عليكم تفسير ~~معنى، وقيل: بدل من قوله: ملة إبراهيم، * ونقل عن الأخفش، وهو بعيد، لطول ~~الفصل. وقال أبو البقاء: # انتصابه بفعل محذوف، أى اتبعوا، ولعله يريد الإغراء قال فى الإيضاح بعد ~~هذا النوع: # ومنه الاستطراد، وهو الانتقال من معنى لمعنى آخر متصل به لم يقصد بذكر ~~الأول التوصل لذكر الثانى، وقال بدر الدين بن مالك: إن الاستطراد قليل فى ~~القرآن الكريم، وأكثر ما يكون فى الشعر، وأكثره فى الهجاء، ولم أظفر به إلا ~~فى قوله تعالى: ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود (¬2) وقول الحماسى: # وإنا لقوم ما نرى القتل سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول (¬3) # أراد مدح نفسه، فاستطرد لذم قبيلتين، وعليه قوله تعالى: يا بني آدم قد ~~أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات ~~الله PageV02P239 ### |||| AUTO المزاوجة # ومنه: ### |||| AUTO المزاوجة # ؛ وهى أن يزاوج بين معنيين فى الشرط والجزاء؛ كقوله [من الطويل]: # إذا ما نهى الناهى فلج بى الهوى ... أصاخت إلى الواشى فلج بها الهجر ### |||| AUTO العكس # ومنه: ### |||| AUTO العكس # ؛ وهو أن يقدم جزء فى الكلام على جزء، ثم يؤخر، ويقع على وجوه: # منها: أن يقع بين أحد طرفى جملة وما أضيف إليه؛ # لعلهم يذكرون (¬1) قال الزمخشرى: وأورده على سبيل الاستطراد، عقيب ذكر ~~خصف الأوراق، وما معه إظهارا للمنة فيما خلق الله من اللباس، وقد يكون ~~الثانى هو المقصود، فيذكر الأول قبله ليتوصل به إليه، كقول أبى إسحق # الصابى: # إن كنت خنتك فى المودة ساعة ... فذممت سيف الدولة المحمودا # وزعمت أن له شريكا فى العلى ... وجحدته فى فضله التوحيدا # قسما لو انى حالف بغموسها ... لغريم دين ما أراد مزيدا (¬2) ### |||| AUTO المزاوجة # : ص: (ومنه ### |||| AUTO المزاوجة # إلخ). # (ش): وهو أن يزاوج بين معنيين فى الشرط والجزاء، كقول البحترى: # إذا ms791 ما نهى الناهى فلج بى الهوى ... أصاخت إلى الواشى فلج بها الهجر (¬3) # ويروى" أصاخ" إلى الواشى فلج به الهجر، فقد زاوج بين معنيين هما لجاج ~~الهوى، ولجاج الهجر فى الشرط والجزاء، فإن أحدهما معطوف على الشرط، والآخر ~~على الجزاء، وقد جعل الخطيبى جميع ما تقدم إلى اللفظ معا قوله. # (ومنه) أى من المعنوى ### |||| AUTO (العكس) # وسماه فى الإيضاح ### |||| AUTO العكس # والتبديل (وهو أن يقدم أول الكلام جزء ثم يؤخر) أى يؤخر الجزء المقدم ~~ويقدم الجزء المؤخر لنكتة، أى يكون مقصودا لمعنى بديع، لا غلطا، (ويقع على ~~وجوه منها أن يقع بين أحد طرفى جملة، وما أضيف إليه) PageV02P240 # نحو: عادات السادات سادات العادات. # ومنها: أن يقع بين متعلقى فعلين فى جملتين؛ نحو: يخرج الحي من الميت ~~ويخرج الميت من الحي (¬1). # ومنها: أن يقع بين لفظين فى طرفى جملة نحو: لا هن حل لهم ولا هم يحلون ~~لهن (¬2). # هذه عبارة المصنف، ولا يخفى أن قوله:" يقع" على وجوه منها: أن يقع فاسد ~~الوضع، فإنه جعل الوقوع وجها يقع عليه الشئ، (ووقوع الشئ لا يكون وجها يقع ~~عليه الشيء، كقول بعضهم: عادات السادات سادات العادات) وإنما قال:" بين أحد ~~طرفى الجملة" لأنه وقع بين المبتدأ، وما أضيف إليه، ويصح أن يقال: بين طرفى ~~جملة وما أضيف # إليهما، ومثله قولهم: كلام الإمام إمام الكلام. (ومنها أن يقع بين متعلقى ~~فعلين فى جملتين كقوله تعالى: يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي. قوله: # " متعلقى فعلين"، فيه نظر؛ لأنه يخرج مخرج الحى من الميت، ومخرج الميت من ~~الحى، ولا معنى لإخراجه، فالصواب أن يقال: متعلقى عاملين، ومنه قول الحماسى ~~وهو عبد الله بن الزبير الأسدى: # فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا (¬3) # (ومنها أن يقع بين لفظين فى طرفى جملتين، كقوله تعالى: لا هن حل لهم ولا ~~هم يحلون لهن) لا يقال: فيه نظر؛ لأنه ليس عكسا تاما لأن فى إحداهما حل ~~بالاسم وفى الأخرى يحلون بالفعل، لأنا نقول: المراد العكس بين هن وهم ms792 فقط، ~~فاللفظان هما" هن وهم" وطرفا الجملتين هما المبتدأ ومنه قوله تعالى: ما ~~عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء (¬4) ولقائل أن يقول: هذا ~~القسم كله من رد العجز على الصدر وسيأتى. PageV02P241 ### |||| AUTO الرجوع # ومنه: ### |||| AUTO الرجوع # ؛ وهو العود إلى الكلام السابق بالنقض لنكتة؛ كقوله [من البسيط]: # قف بالديار التى لم يعفها القدم ... بلى وغيرها الأرواح والديم (¬1) # (ومنه) أى من المعنوى ### |||| AUTO (الرجوع # وهو العود إلى الكلام السابق بالنقض لنكتة كقول زهير: # قف بالديار التى لم يعفها القدم ... بلى وغيرها الأرواح والديم) (¬2) # قيل: لما وقف بالديار حصلت له كآبة أذهلته، فأخبر بما لم يتحقق، فقال: لم ~~يعفها، ثم رجع إليه عقله فتدارك كلامه، فقال: بلى وغيرها الأرواح والديم، ~~كذا قالوه، وليس مرادهم ما هو ظاهر العبارة من أنه غلط، ثم استدرك؛ لأن # ذلك يكون غلطا لا بديع فيه؛ بل المراد أنه توهم الغلط، وإن كان قاله عن ~~عمد، إشارة إلى تأكيد الإخبار بالثانى، لأن الشئ المرجوع إليه يكون تحققه ~~أشد، ونحوه: # فأف لهذا الدهر لا بل لأهله (¬3) # وقول الحماسى: # أليس قليلا نظرة إن نظرتها ... إليك؟! وكلا ليس منك قليل (¬4) # كذا ذكره فى الإيضاح، وفيه نظر؛ لأن القليل الأول المثبت، هو باعتبار ~~القلة الحقيقية، والقليل الثانى المنفى باعتبار الغنى والسرف، فلم يتواردا ~~على معنى واحد، فلا رجوع. PageV02P242 ### |||| AUTO التورية # ومنه: ### |||| AUTO التورية # ، وتسمى الإيهام أيضا؛ وهى أن يطلق لفظ له معنيان، قريب وبعيد، ويراد ~~البعيد؛ وهى ضربان: # مجردة: وهى التى لا تجامع شيئا مما يلائم القريب؛ نحو: الرحمن على العرش ~~استوى (¬1). # ومرشحة؛ نحو: والسماء بنيناها بأيد (¬2) ### |||| AUTO التورية # : ص: (ومنه ### |||| AUTO التورية # إلخ). # (ش): أى من المعنوى ### |||| AUTO التورية # ، وهى مصدر وريت الخبر، إذا سترته وأظهرت غيره، كأنه مأخوذ من وراء ~~الإنسان كأنه يجعله وراءه حيث لا يظهر، ويسمى أيضا الإيهام، وهو أن يطلق ~~لفظ له معنيان: قريب، وبعيد، ويراد البعيد، والمراد بقولنا: # قريب، وبعيد، قريب الفهم وبعيده، فإن المعنى نفسه لا يوصف ببعد ولا قرب ~~والمراد ms793 بالمعنيين أكثر من معنى، واعلم أن قولهم: لفظ له معنيان يراد ~~البعيد، يتأتى بأن يكون اللفظ له حقيقة ومجاز، فيراد مجازه، وإن كان غير ~~راجح، أو حقيقته المرجوحة إن كان مجازه راجحا، أو يكون مشتركا، ويغلب ~~استعماله فى أحدهما، بحيث يصير الذهن يتبادر إليه دون الآخر، ثم قسم المصنف ### |||| AUTO التورية # إلى قسمين: مجردة، ومرشحة، فالمجردة هى التى لا تجامع شيئا مما يلائم ~~القريب المورى به، ومثله بقوله تعالى: # الرحمن على العرش استوى فإن معناه القريب المورى به ما يقتضيه ظاهر لفظ" ~~استوى" ومعناه البعيد المراد المورى عنه القدرة والملك. كذا قالوه، وفيه ~~نظر؛ لأن لفظ" على" يلائم المعنى القريب المورى به عن المراد، فإن على ~~حقيقتها الاستعلاء الحسى الذى ليس بمراد، والمرشحة هى التى قرنت بما يلائم ~~المورى به، إما قبله أو بعده، ومثله بقوله تعالى: والسماء بنيناها بأيد أى ~~بقوة. كذا قال المصنف، وشرحوه على أن المراد أن بأيد تورية مرشحة بما ~~يلائمها، وهو البناء، والظاهر أن المراد أن بأيد جمع يد بمعنى القوة، فيكون ~~أريد بالأيدى" القوى"، وهو معناها المراد البعيد، ومعناها القريب غير ~~المراد" الجارحة" قلت: وفيه نظر، لأن قوله تعالى: بأيد له معنيان:" القوة" ~~فيكون مفردا وجمع" يد" وهما معنيان مستويان، ليس أحدهما قريبا والآخر ~~بعيدا، وكل PageV02P243 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # منهما صالح لأن يراد، فإن البناء يكون بالأيد الذى هو" القوة" وبالأيدى ~~التى هى جمع" يد" ثم لو كان أحدهما قريبا، فهذه ليست كلمة واحدة لها ~~معنيان، بل كلمتان، فإن الأيد كلمة غير الأيدى، فتقرر أن التورية ليست ~~باعتبار الأيد والأيدى بل باعتبار إطلاق الأيدى وإرادة القوى، فإن أراد ~~المصنف بذكره" القوة" أن" الأيد" فى الآية مفردة فلا مجاز فيه، لأن القوة ~~مرادة الحقيقة فى الآية، ولا تورية لعدم قرب أحد المعنيين من جهة وضع ~~اللفظ، وإن أراد جمع" يد" بمعنى القوة، كما فهموه عنه، صح أنها تورية مرشحة ~~واستعارة مرشحة، لكن لا نسلم أن المراد بقوله تعالى: بأيد ذلك، بل المراد" ~~القوة" وإذا كان الأيد القوة، فما ms794 الضرورة إلى تأويل بأيد على الأيدى ~~المتجوز بها عن القوة، وقد جزم الزمخشرى، وغيره: بأن المراد فى الآية" ~~الأيد المفرد" وهو" القوة"؟ # واعلم أن التورية المرشحة، هى نوع من الاستعارة المرشحة فى الأصل، ~~والتورية المجردة يدخل فيها # الاستعارتان: المجردة والمطلقة، والفرق بين الاستعارة المرشحة والتورية ~~المرشحة، هو أن مع الاستعارة قرينة تصرف اللفظ لها وتجعل المعنى البعيد ~~قريبا، والتورية ليست كذلك، والغالب عليها الترشيح بما يبعد إرادة المجاز، ~~ولذلك سميت تورية وإيهاما. # قال المصنف: وقد يكون الترشيح بعد التورية، كقول القاضى عياض: # كأن كانون أهدى من ملابسه ... لشهر تموز أنواعا من الحلل # أو الغزالة من طول المدى خرفت ... فما تفرق بين الجدى والحمل (¬1) # وكأنه نظر إلى لفظ الغزالة، وجعل ترشيحه الجدى، وهو بعده. وابن مالك نظر ~~إلى لفظ الجدى والحمل، وجعله تورية مرشحة بما قبلها وهو الغزالة، وقال: إن ~~لفظ الغزالة تورية مجردة وإنه ليس قبله ولا بعده شئ من لوازم المورى به، ~~وقال ابن النحوية: هما توريتان مجردتان ليست إحداهما ترشيحا للأخرى؛ لأن ~~شرط المرشح به بأن يكون صريحا، وكل من الغزالة والجدى والحمل مشتركان، ثم ~~قال المصنف: التوهم ضربان ضرب يستحكم حتى يصير اعتقادا كقوله: # حملناهما طرا على الدهم بعد ما ... جعلنا عليهم بالطعان ملابسا (¬2) PageV02P244 ### |||| AUTO الاستخدام # ومنه: ### |||| AUTO الاستخدام # ؛ وهو أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما، ثم بالآخر الآخر، أو يراد بأحد ~~ضميرين أحدهما، ثم بالآخر الآخر: # فالأول: كقوله [من الوافر]: # إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا # والثانى: كقوله [من الكامل]: # فسقى الغضى والساكنيه وإن هم ... شبوه بين جوانحى وضلوعى # وضرب لا يبلغ ذلك، كقول ابن الربيع: # لولا التطير بالخلاف وأنهم ... قالوا مريض لا يعود مريضا # لقضيت نحبى فى فنائك خدمة ... لأكون مندوبا قضى مفروضا (¬1) # وقال السكاكى: أكثر متشابهات القرآن تورية. # قوله: (منه) أى ومن المعنوى ### |||| AUTO (الاستخدام) # قال: سمى استخداما؛ لأن الكلمة خدمت لمعنيين، وقال الخطيبى: يسمى ~~الاستحدام بالحاء المهملة، وهو قسمان: الأول أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما ~~سواء أكانا متساويين أم ms795 لا، ثم يؤتى بعده بضمير يعود فى اللفظ عليه، وفى ~~المعنى على معناه الآخر، مثاله قول معاوية بن مالك: # إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا (¬2) # فإنه أراد بالسماء المطر، وأراد بالضمير فى رعيناه النبات والنبات أحد ~~معنيى السماء؛ لأنه مجاز عنه باعتبار أن المطر سببه، وسوغ عود الضمير على ~~النبات - وإن لم يتقدم له ذكر - ذكر سببه، وهو السماء التى أريد بها المطر. ~~الثانى: أن يراد بأحد ضميرى اللفظ معنى، وبضميره الآخر آخر كقول البحترى: # فسقى الغضا والساكنيه وإن هم ... شبوه بين جوانحى وضلوعى (¬3) PageV02P245 ### |||| AUTO اللف والنشر # ومنه: ### |||| AUTO اللف والنشر # ؛ وهو ذكر متعدد على التفصيل أو الإجمال، ثم ما لكل واحد من غير تعيين؛ ~~ثقة بأن السامع يرده إليه. # فالأول: ضربان؛ لأن النشر إما على ترتيب اللف؛ نحو: ومن رحمته جعل لكم ~~الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله (¬1). # فإنه أراد بضمير الغضا فى قوله:" والساكنيه" المكان، وفى قوله:" شبوه" ~~الشجر، والشجر هو أحد معنيى الغضا؛ لأنه معناه الأصلى، أى: أوقدوه، ولك أن ~~تقول: الاستخدام هنا إنما كان بعود ضمير" شبوه" على غير # المراد بالغضا، وتوسط ذكر الساكنيه لا أثر له، فالضربان بالحقيقة ضرب ~~واحد لا يختلفان فيما يتعلق بالاستخدام، ولك أن تقول - أيضا -: # الضمير الثانى لا يعود على الشجر الذى ادعيتم أنه أحد معنيى الغضا، مرادا ~~به الحقيقة، بل يعود على الغضا مرادا به معناه المجازى، وهو نار الشوق، ~~لأنه لا يقال: إن الشوق أحد معنيى الغضا، فليتأمل. وقيل: الاستخدام أن تقع ~~الكلمة المحتملة لمعنيين متوسطة بين لفظين: أحدهما، لمعناها الواحد، والآخر ~~لمعناها الآخر كقوله تعالى: لكل أجل كتاب يمحوا الله ما يشاء ويثبت (¬2) ~~فإن كتاب يحتمل الأمد المحتوم ويحتمل المكتوب، و" أجل" استخدام للمعنى ~~الأول، ويمحو استخدام للثانى. ### |||| AUTO اللف والنشر # : ص: (ومنه ### |||| AUTO اللف والنشر # إلخ). # (ش): ### |||| AUTO اللف والنشر # ، عبارة عن ذكر متعدد، سواء كان اثنين أو أكثر، إما مفصلا أو مجملا بأن ~~يشمل ذلك التعدد لفظ عام بالاستغراق، أو الصلاحية، وهذا ms796 هو اللف، ثم يذكر ~~ما لكل، أى: ما يختص به كل واحد من ذلك المتعدد، من غير تعيين واحد منها ~~لآخر، وثوقا بأن السامع يرده إليه بقرينة حالية، واشتراط عدم التعيين يشكل ~~عليه ما سيأتى، واشتراط تأخر النشر عن اللف يشكل عليه ما سيأتى - أيضا - ~~فالأول، أى ما كان المتعدد فيه مفصلا قسمان: لأن النشر إما أن يذكر على ~~ترتيب اللف، بأن يجعل الأول للأول، والثانى للثانى على هذا الترتيب، أو لا، ~~مثال الأول، ويسمى ### |||| AUTO اللف والنشر # على السنن، وهو أحسن القسمين، كما صرح به التنوخى وغيره قوله تعالى: ومن ~~رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله فإن PageV02P246 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # لتسكنوا فيه يعود على الليل ولتبتغوا من فضله يعود على النهار، وقد يقال: # إن كلا منهما يعود إلى الليل والنهار، كما ذكره الزمخشرى احتمالا فى قوله تعالى: # ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله (¬1) سنذكره فى آخر ~~الكلام، واعلم أن المصنف مثل لهذا القسم بقول ابن الرومى: # آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم ... فى الحادثات إذا دجون نجوم # فيها معالم للهدى ومصابح ... تجلو الدجى والأخريات رجوم (¬2) # وفيه نظر من وجوه، منها أنه اشترط - فيما سبق - أن لا يكون فى النشر ~~تعيين فرد منها الفرد من أفراد اللف، وهذا فيه تعيين الأخير للأخير بقوله: ~~والأخريات رجوم فيكون من التقسيم الذى سيأتى، لا من اللف والنشر فإن الظاهر ~~أن قوله: والأخريات جمع أخرى تأنيث آخر بالكسر لا تأنيث آخر بالفتح، ومنها: ~~أنا لا نسلم أن هذا من اللف والنشر، لأن المظروف إذا كان فى أحد أشياء فيها ~~مناسبة ما يصدق أن يقال: # هو فيها، كما جعل الحج واقعا فى أشهر معلومات، وإنما يقع فى بعضها، وإذا ~~ثبت هذا، فلا يتعين أن لكل واحد من المعالم والمصابيح، والرجوم ظرفا من ~~الآراء، والوجوه، والسيوف، لأنه إذا كانت المعالم - مثلا - فى الآراء صدق ~~أن المعالم فى الآراء والوجوه والسيوف؛ لأنه بين الثلاثة تناسبا يصوغ جعل ~~الواقع فى أحدها واقعا فى الجميع، وهو أنها موصلة إلى ms797 المقصود، ألا ترى إلى ~~الشاعر، كيف جعلها كلها نجوما فى البيت الأول؟ ومنها أنا وإن قلنا: إنه لا ~~يصح ذلك، فما المانع من أن يراد تحقيق المعنى ويدعى أن فى الآراء وحدها ~~معالم للهدى ومصابيح للدجى ورجوما للعدى؟ وكذلك فى الوجوه والسيوف، فلا ~~يكون من اللف والنشر فى شئ، ومنها سلمنا أن هذا لف ونشر، فليس هذا من القسم ~~الأول، الذى ذكر فيه اللف مفصلا، كما زعم المصنف، بل من القسم الثانى الذى ~~وقع اللف فيه مجملا؛ لأن الضمير فيها هو اللف، فهو كقولك: الزيدان قائم ~~وقاعد، وكقوله تعالى: وقالوا لن PageV02P247 # وإما على غير ترتيبه؛ كقوله (¬1) [من الخفيف]: # كيف أسلو وأنت حقف وغصن ... وغزال لحظا وقدا وردفا # يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى (¬2) وإنما التبس ذلك عليه، لأنه ~~نظر إلى التفصيل فى البيت الأول، وليس كذلك، فإن النشر إنما وقع للضمير فى ~~قوله: فيها لا يقال: قوله: نجوم يعود إلى الآراء، وقوله: فيها معالم صفة ~~نجوم، وقوله: # ومصابح معطوف عليه؛ لأن قوله: والأخريات رجوم لا يمكن أن يكون بقية ~~الخبر؛ لأنه يصير تقديره: وسيوفكم الأخريات رجوم؛ لأن الأخريات رجوم، لا ~~يصح أن يكون خبر وسيوفكم ومثال الثانى، وهو النشر # الملفوف بالتفصيل على غير ترتيب، بأن يكون أول النشر لآخر اللف، وعلى هذا ~~الترتيب قوله، أى ابن حيوس: # كيف أسلو وأنت حقف وغصن ... وغزال لحظا وقدا وردفا؟! # لحظا يعود إلى غزال، وقدا يعود إلى غصن، وردفا يعود إلى حقف، وقول ~~المصنف: # على غير ترتيبه، يقتضى بظاهره أن من اللف عود بعض إلى بعض مطلقا، فيدخل ~~فيه أن يكون أول النشر لأوسط اللف، أو للأول، ثم الثانى للثالث، ونحو ذلك، ~~وتقدم الكلام على ذلك فى شرح خطبة هذا الكتاب، وظاهر كلام غير المصنف تقييد ~~غير الترتيب بأن يكون على عكس اللف وبه صرح فى المصباح، وعد فى البرهان من ~~اللف والنشر: وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا ~~إن نصر الله قريب (¬3) قال: معناه: يقول الذين ms798 آمنوا: متى نصر الله؟ فيقول ~~الرسول: ألا إن نصر الله قريب. # (تنبيه): ربما يحذف أحد أجزاء اللف لدلالة النشر عليه، كقولك فى جواب من ~~قال: من الإنسان والفرس ناطق وصاهل، وقد يحذف أحدهما دون الآخر ومثل بقوله ~~تعالى: يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو ~~كسبت في إيمانها خيرا (¬4) على أحد التخاريج فيه. PageV02P248 # والثانى: كقوله تعالى: وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ~~(¬1) أى: # قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا. وقالت النصارى: لن يدخل ~~الجنة إلا من كان نصارى؛ فلف لعدم الالتباس؛ للعلم بتضليل كل فريق صاحبه. # قوله: (والثانى) يشير إلى ما كان اللف فيه بذكر متعدد على جهة الإجمال، ~~ويسمى المشوش كقوله تعالى: وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ~~فالضمير فى قالوا لأهل الكتاب من اليهود والنصارى، فتقديره: وقالت اليهود ~~والنصارى: لن يدخل الجنة، إلا من كان هودا أو نصارى، أى قالت اليهود: لن ~~يدخل إلا من كان هودا، والنصارى: لن يدخل إلا من كان نصارى. قال الزمخشرى: ~~فلف بين القولين لعدم الالتباس. قوله: (للعلم) بدل من قوله: لعدم الالتباس ~~فإن العلم حاصل بتضليل كل فريق لصاحبه، ونحوه قوله تعالى: وقالوا كونوا ~~هودا أو # نصارى (¬2) واعلم أن ما ذكروه فى هذه الآية الكريمة، لا يخلو عن إشكال ~~فإن أو فى قوله تعالى: أو نصارى إما أن يقدر بعدها قول أو لا، فإن قدر بأن ~~يكون تقديره أو قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، لم يصح، لأن ذلك ~~حينئذ موضع الواو خ خ، لا أو خ خ، ثم إنا ولو جعلنا أو بمعنى الواو، وقدرنا ~~قولا محذوفا، يخرج عن اللف، فإنه يصير الضمير الأول لليهود فقط، وهذا ليس ~~مرادهم قطعا، ألا ترى لقول الزمخشرى: فلف بين القولين، وإن لم نقدر قولا ~~بعد، أو فكيف ينسب إلى أهل الكتاب على الإطلاق هذا القول، وهو بجملته غير ~~صادر من أحد منهم، بل ms799 مخالف لقول كل من الفريقين؟ والذى يظهر لى فى الآية ~~الكريمة أنها ليست من اللف والنشر فى شئ، وإنما المراد نسبة هذا القول ~~بجملته إلى كل من اليهود والنصارى، غير أنه إجمال وتفصيل، بأن يكون جرد من ~~قول الفريقين قول كلى تضمنه مقالتهما، فإن قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا ~~من كان هودا، يتضمن أن غير اليهود لا يدخل الجنة، وكذلك قول النصارى، فنسب ~~إلى كل من الفريقين قوله: لا يدخل الجنة أحد ليس يهوديا ولا نصرانيا، ثم إن ~~قلنا: الاستثناء من النفى ليس إثباتا، فلا حاجة بنا إلى الزيادة على ذلك، ~~وإن قلنا: إنه إثبات، فوجهه أنهم لما كان مقصودهم الأعظم نفى دخول المسلمين ~~الجنة، وكان كل من فريقى النصارى، واليهود أحقر عند الآخر من الانتصاب ~~لمعارضته، كان قول اليهود مثلا لن يدخل الجنة إلا يهودى يتضمن نفيه عن غير ~~اليهودى والنصرانى، كما أشير إليه بالنفى ويتضمن إثبات دخولها لأحد فريقى ~~اليهود والنصارى لأن إثبات دخولها لأحد الفريقين PageV02P249 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # عينا وهم اليهود إثبات لدخول أحد الفريقين مطلقا، لأن الأخص يستلزم ~~الأعم، فقولهم: لن يدخل الجنة إلا يهودى، يصدق أنه ينسب به إليهم أنهم ~~قالوا: لن يدخل الجنة إلا اليهود أو النصارى؛ لأن من أثبت قيام زيد دون ~~عمرو، يصدق عليه أنه أثبت قيام أحد الرجلين، لا يقال: فيلزم أن يحكى عنهم ~~أنهم قالوا: لن يدخل إلا يهودى أو نصرانى أو مسلم، لأنا نقول: # لما كان مقصودهم الأصلى هو نفى دخول المسلمين صرح بنفيه ولم يذكر الأعم ~~الشامل له، ولما لم يكن قول كل منهم: لن يدخل الجنة إلا يهودى أكثر قبحا من ~~قوله: لن يدخل الجنة إلا يهودى، أو نصرانى حكى من كلامهم الثانى الذى هو ~~موجود فى ضمن قولهم الأول، بل هو أبلغ فى الشناعة عليهم؛ لأنه بين به ~~انصباب غرضهم فى اختصاص # المسلمين بالإبعاد عن الجنة، فليتأمل ما ذكرناه فإنه حسن دقيق. قيل: ~~ويجوز أن يكون فى الآية حذف، والتقدير: # وقالت اليهود والنصارى لن يدخل الجنة إلا من ms800 كان هودا أو نصارى، فيكون ~~لفا ونشرا بالتفصيل لا الإجمال، وفيه نظر؛ لأن المذكور هو الضمير الشامل ~~للفريقين، فكيف يكون الحذف؟ # (تنبيه): بقى من اللف والنشر قسم ثالث لم يذكره، أشار إليه الزمخشرى فى ~~قوله تعالى: ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله (¬1) قال: ~~وهذا من باب اللف، وترتيبه ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل ~~والنهار، إلا أنه فصل بين الفريقين الأولين بالقرينين الآخرين، لأنهما ~~زمانان، والزمان والواقع فيه كشئ واحد مع إعانة اللف على الاتحاد. ويجوز أن ~~يراد: منامكم فى الزمانين وابتغاؤكم فيهما، والظاهر الأول؛ لتكرره فى ~~القرآن. قلت: نعم بقى الكلام فى صحة ما قاله الزمخشرى من جهة الصناعة، وهو ~~فى غاية الإشكال؛ لأنه إذا كان المعنى ما ذكره، يكون النهار معمول ابتغاؤكم ~~خ خ، وقد تقدم عليه وهو مصدر، وذلك لا يجوز، ثم يلزم إما عطف على معمولى ~~عاملين، أو تركيب لا يسوغ، ثم هذه الواو فى" وابتغاؤكم" كيف موقعها؟ ~~فليتأمل. وهذا يعكر على ما تقدم من حد اللف والنشر، فإنه يشعر أنه لا بد من ~~تقدم اللف بجملته، ثم يأتى النشر بعده، وهذا الموضع وقع فيه بعض النشر، قبل ~~تكميل اللف، والعجب أن الطيبى عثر بهذا الموضع، ومع ذلك حد اللف والنشر كما ~~ذكره غيره، ولم يتنبه لإصلاحه بما يدخل هذا النوع، وكان يمكن أن يجعل من ~~اللف والنشر قسم رابع، وهو عكس الثانى، بأن تقول: # قالت اليهود والنصارى: لا يدخلون الجنة، كما فى أحد نوعى الجمع، والتقسيم ~~الذى سيأتى. PageV02P250 ### |||| AUTO الجمع # ومنه: ### |||| AUTO الجمع # ؛ وهو أن يجمع بين متعدد فى حكم واحد؛ كقوله تعالى: المال والبنون زينة ~~الحياة الدنيا (¬1)، ونحو [من الرجز]: # إن الشباب والفراغ والجده ... مفسدة للمرء أى مفسده ### |||| AUTO التفريق # ومنه: ### |||| AUTO التفريق # ؛ وهو إيقاع تباين بين أمرين من نوع، فى المدح أو غيره، كقوله [من ~~الخفيف]: # ما نوال الغمام وقت ربيع ... كنوال الأمير وقت سخاء # فنوال الأمير بدرة عين ... ونوال الغمام قطرة ماء ### |||| AUTO الجمع # : ص: (ومنه ### |||| AUTO الجمع # إلخ). ms801 # (ش): ### |||| AUTO الجمع # اصطلاحا: عبارة عن جمع متعدد فى حكم، إما اثنين كقوله تعالى: # المال والبنون زينة الحياة الدنيا، أو أكثر كقول الشاعر: # إن الشباب والفراغ والجده ... مفسدة للمرء أى مفسده (¬2) # ولو أن المصنف أنشد عليه فى الإيضاح قول محمد بن وهيب: # ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحق والقمر (¬3) # لكنت أقول: إن بداعة هذا يشترط فيها الإخبار عن المتعدد بمفرد يصدق على ~~الجميع لكونه مصدرا، أو نحوه؛ فإن زينة ومفسدة، كذلك، وإلا فمجرد ### |||| AUTO الجمع # بين متعدد بعطف، أو تثنية، أو جمع من غير أن يكونا من نوعين متباعدين، ~~غير متناسبين، أى بديع فيه؟ # قوله فى البيت: (أى مفسده) على تأويل المفسدة بالمفسد، ولولا ذلك لأنث، ~~وقال: أية مفسدة (ومنه ### |||| AUTO التفريق # ، وهو إيقاع تباين بين أمرين من نوع واحد، إما فى المدح أو غيره) والمراد ~~بالنوع الواحد، ما اتحد فيه، إما بالحقيقة، أو الادعاء، كقوله، وينسب ~~للوطواط الشاعر: # ما نوال الغمام وقت ربيع ... كنوال الأمير يوم سخاء # فنوال الأمير بدرة عين ... ونوال الغمام قطرة ماء (¬4) PageV02P251 ### |||| AUTO التقسيم # ومنه: ### |||| AUTO التقسيم # ؛ وهو ذكر متعدد، ثم إضافة ما لكل إليه على التعيين؛ كقوله [من البسيط]: # ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الأذلان عير الحى والوتد # هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يرثى له أحد # كان ينبغى أن يفسرها هذا بإيقاع عدم التشابه بين المتشابهين، لا بإيقاع ~~التباين، وعليه قوله: # من قاس جدواك بالغمام فما ... أنصف فى الحكم بين شكلين # أنت إذا جدت ضاحك أبدا ... وهو إذا جاد دامع العين (¬1) # ويمكن أن يكون منه قوله تعالى: وما يستوي البحران (¬2) الآية (ومنه ### |||| AUTO التقسيم # وهو ذكر متعدد ثم إضافة ما لكل) من أفراده (إليه على التعيين) والمراد ~~بالإضافة: # نسبته إليه، ويحترز بقوله على التعيين من اللف والنشر، ومثاله: # ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الأذلان عير الحى والوتد # هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يرثى له أحد (¬3) # وقال السكاكى وهو أن تذكر شيئا ذا جزأين ms802 أو أكثر، ثم تضيف لكل من أجزائه ~~ما هو له عندك كقوله: # أديبان فى بلخ لا يأكلان ... إذا صحبا المرء غير الكبد # فهذا طويل كظل القناة ... وهذا قصير كظل الوتد (¬4) PageV02P252 ### |||| AUTO الجمع مع التفريق # ومنه: ### |||| AUTO الجمع مع التفريق # ؛ وهو أن يدخل شيئان فى معنى، ويفرق بين جهتى الإدخال؛ كقوله [من ~~المتقارب]: # فوجهك كالنار فى ضوئها ... وقلبى كالنار فى حرها ### |||| AUTO الجمع مع التقسيم # ومنه: ### |||| AUTO الجمع مع التقسيم # ؛ وهو جمع بين متعدد تحت حكم، ثم تقسيمه، أو العكس: # فالأول: كقوله [من البسيط]: # حتى أقام على أرباض خرشنة ... تشقى به الروم والصلبان والبيع # للسبى ما نكحوا والقتل ما ولدوا ... والنهب ما جمعوا، والنار ما زرعوا # وهذا يقتضى أن يكون التقسيم أعم من اللف والنشر، كذا قال المصنف. قلت: لم ~~يظهر فرق بين ما أنشده السكاكى، وما أنشده المصنف، ولم يظهر لى فى شئ من ~~المثالين إضافة ما لكل إليه على التعيين، لأنه إن كان المراد التعيين من ~~خارج فكل لف ونشر كذلك، وإن كان من اللفظ، فليس فى اللفظ غير اسم الإشارة ~~فى كل منهما، وهو صالح لكل منهما، وهذا وذا سواء فى قرب المشار إليه (ومنه ### |||| AUTO الجمع مع التفريق # ، وهو أن يدخل شيئان فى معنى واحد، ويفرق بين جهتى الإدخال كقوله: # فوجهك كالنار فى ضوئها ... وقلبى كالنار فى حرها) (¬1) # شبه وجه الحبيب وقلبه بالنار، وفرق بين وجهى التشبيه، ومنه قوله تعالى: # وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ~~(¬2) وهذا فى الحقيقة ليس نوعا زائد، بل نوعا جمع وتفريق، إلا أن يخص اسم ~~الجمع بأن يذكر المتعدد أولا، ثم يحكم عليه (ومنه ### |||| AUTO الجمع مع التقسيم # ، وهو جمع متعدد تحت حكم، ثم تقسيمه، أو تقسيمه ثم جمعه) فالأول، كقوله ~~أى المتنبى: # حتى أقام على أرباض خرشنة ... تشقى به الروم والصلبان والبيع # للسبى ما نكحوا والقتل ما ولدوا ... والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا (¬3) PageV02P253 # والثانى: كقوله [من البسيط]: # قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم ... أو حاولوا النفع ms803 فى أشياعهم نفعوا # سجية تلك منهم غير محدثة ... إن الخلائق - فاعلم - شرها البدع ### |||| AUTO الجمع مع التفريق والتقسيم # ومنه: ### |||| AUTO الجمع مع التفريق والتقسيم # ؛ كقوله تعالى: يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد فأما ~~الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات ~~والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة ~~خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ (¬1)، # فأتى بالجمع فى الأول فى قوله: تشقى به الروم، ثم قسم ذلك بالبيت الثانى، ~~والثانى كقوله، أى حسان: # قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم ... أو حاولوا النفع فى أشياعهم نفعوا (¬2) # سجية تلك منهم غير محدثة ... إن الخلائق فاعلم شرها البدع # قسم أولا صفة الممدوحين، ثم جمعها فى الثانى، وقد يقال - أيضا -: ليس هذا ~~نوعا زائدا، بل نوعان مجتمعان، لا يقال: هلا جعل هذا النوع من اللف والنشر؟ ~~بأن يبدأ بالنشر، ثم يأتى باللف كما بدأ بالتقسيم، ثم أتى بالجمع، إذ لا ~~مانع أن تقول: اسكنوا وابتغوا من فضل الله بالليل والنهار، لأنا نقول: لم ~~يتقدم هنا أيضا إلا اللف نعم يمكن أن يقال: هلا جعل القسم الثانى من اللف ~~كذلك؟ كقولنا: دخول اليهود الجنة، ودخول النصارى الجنة قاله الكفار، وقد ~~يقال هذا. # (ومنه الجمع مع التقسيم والتفريق كقوله تعالى: لا تكلم نفس إلا بإذنه ~~فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين ~~فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما ~~الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ~~عطاء غير مجذوذ) فالجمع فى قوله تعالى: لا تكلم نفس، لأن النفس عامة، لأنها ~~نكرة فى سياق النفى PageV02P254 # وقد يطلق التقسيم على أمرين آخرين: # أحدهما: أن تذكر أحوال الشئ مضافا إلى كل ما يليق به؛ كقوله [من الطويل]: # سأطلب حقى بالقنا ومشايخ ... كأنهم من طول ما التثموا ms804 مرد # ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا ... كثير إذا شدوا قليل إذا عدوا # والثانى: استيفاء أقسام الشئ؛ كقوله تعالى: يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن ~~يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما (¬1). # والتفريق فى قوله تعالى: فمنهم شقي وسعيد والتقسيم فى قوله تعالى: فأما ~~الذين شقوا الآية ثم قال المصنف: (وقد يطلق التقسيم على أمرين آخرين أن ~~تذكر أحوال الشئ مضافا إلى كل ما يليق به، كقوله) أى أبى الطيب: # سأطلب حقى بالقنا ومشايخ ... كأنهم من طول ما التثموا مرد # ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا ... كثير إذا شدوا قليل إذا عدوا (¬2) # والثانى استيفاء أقسام الشئ كقوله تعالى: يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن ~~يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما وقد احتج بهذه ~~الآية على انتفاء الخنثى المشكل، والحق وجوده، وقد اختلف فيه أصحابنا أهو ~~قسم ثالث غير الذكر، والأنثى أو لا؟ والصحيح أنه لا يخرج عنهما، وهذه الآية ~~لا تدل عليه، إذا كان المراد استيعاب الأقسام، إلا أن يقال: ترك الخنثى، ~~لأنه نادر، والآية سيقت فى معرض الامتنان، فاقتصر فيها على الغالب، وقد جعل ~~الطيبى من التقسيم الحاصر قوله تعالى: هن أم الكتاب وأخر متشابهات (¬3) ~~وأنكره شارح البزدوى نظرا إلى أنه ليس معه حصر، وادعى الطيبى التقسيم ~~الحاصر فى: فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد (¬4) الآية وفيه نظر، لما سبق ~~بخلاف: يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور (¬5) الآية فإنها اقتضت ~~وقوع أحد هذه الأمور، فلو كان (¬6)، ثم قسم آخر لوقع فثبت الحصر، وأنشد ~~البغدادى للتقسيم الحاصر قول الثقفى: PageV02P255 ### |||| AUTO التجريد # ومنه: ### |||| AUTO التجريد # ؛ وهو أن ينتزع من أمر ذى صفة آخر مثله فيها؛ مبالغة لكمالها فيه، وهو أقسام: # منها: نحو قولهم: لى من فلان صديق حميم، أى: بلغ فلان من الصداقة حدا صح ~~معه أن يستخلص منه آخر مثله فيها. # ومنها: نحو قولهم: لئن سألت فلانا، لتسألن به البحر. # ومنها: نحو قوله [من الطويل]: # وشوهاء تعدو بى إلى صارخ الوغى ... بمستلئم ms805 مثل الفنيق المرحل # إن يعلموا الخير يخفوه وإن علموا ... شرا أذاعوا وإن لم يعلموا كذبوا (¬1) ### |||| AUTO التجريد # : ص: (ومنه ### |||| AUTO التجريد # إلخ). # (ش): من أنواع البديع ### |||| AUTO التجريد # ، وهو عبارة عن أن ينتزع من أمر ذى صفة أمر آخر مثله فى تلك الصفة على ~~سبيل المبالغة فى كمال الصفة فيه، حتى إنه ليتجرد منه مثله فيها، وهو أقسام ~~منها: أن لا يقصد تشبيه الشئ بغيره، ويكون ### |||| AUTO التجريد # " بمن" نحو قولهم:" لى من فلان صديق حميم" أى: بلغ فى الصداقة حدا يصح ~~معه أن يستخلص منه آخر مثله فى الصداقة، وتسمى من هذه تجريدية، ومنها: أن ~~يقصد تشبيه الشئ بغيره، ويكون بالباء كقولهم: لئن سألت فلانا لتسألن به ~~البحر وسنذكر كيفية ### |||| AUTO التجريد # ، ومنها: أن لا يقصد تشبيه الشئ بغيره، ويكون بالباء نحو قوله: # وشوهاء تعدو بى إلى صارخ الوغى ... بمستلئم مثل الفنيق المرحل (¬2) # الشوهاء: صفة محمودة فى الفرس، ويقال: يراد بها سعة أشداقها. والفنيق: ~~الفحل الذى لا يؤذى ولا يركب لكرامته على أهله. والمرحل: المرسل السائر، ~~فقوله: تعدو PageV02P256 # ومنها: نحو قوله تعالى: لهم فيها دار الخلد (¬1) أى: فى جهنم، وهى دار الخلد. # ومنها: نحو قوله [من الكامل]: # ولئن بقيت لأرحلن بغزوة ... تحوى الغنائم أو يموت كريم # وقيل: تقديره: أو يموت منى كريم. وفيه نظر. # بى، أى تسير بى بمستلئم، أى لابس لأمة فجرد من نفسه لابس لأمة مثله. وفيه ~~نظر، لجواز أن يكون بمستلئم بدلا من قوله: بى فلا يكون فيه تجريد، فإن ذلك ~~جائز عند الكوفيين والأخفش قياسا، وعند غيرهم لا يجوز إلا قليلا، فيجوز أن ~~يكون هذا من ذلك القليل، ومنها أن يكون بفى ولا يقصد تشبيه الشئ بغيره نحو ~~قوله تعالى: # لهم فيها دار الخلد جزاء (¬2) فإن جهنم أعاذنا الله منها هى دار الخلد ~~لكنه انتزع منها مثلها وجعل دار الخلد معدة للكفار تهويلا. ومنها أن يكون ~~بغير حرف، ولا يقصد تشبيه شئ بغيره، نحو قول الحماسى: # فلئن بقيت لأرحلن بغزوة ... تحوى الغنائم أو يموت كريم ms806 (¬3) # وكذلك قوله تعالى: فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان (¬4) على قراءة ~~الرفع، أى فحصلت وردة، وقيل: تقديره، أى البيت: أو يموت منى كريم أى يموت ~~من قبيلى رجل غيرى كريم، وقيل: أو يموت منى كريم يريد نفسه، والفرق بينه ~~وبين الأول، أن الأول تجريد بغير حرف وهذا تجريد بحرف محذوف. قال المصنف: ~~وفيه نظر، يريد فى كون هذا البيت من التجريد نظر. قال الخطيبى: إن مراده ~~بالنظر أنه من باب الالتفات من التكلم إلى الغيبة، لأن مراد الشاعر من ~~قوله: كريم نفسه، ورد بأن الالتفات لا ينافى التجريد، بل هو واقع بأن يجرد ~~المتكلم نفسه من ذاته، فيجعلها شخصا آخر ثم يخاطبه، أو يفرضه غائبا إما ~~لتوبيخ (¬5)، أو نصح، أو غير ذلك. قلت: قد سبق لنا عند الكلام على الالتفات ~~من المعانى، كيفية اجتماع التجريد والالتفات بما يغنى عن إعادته، فيطلب من ~~موضعه، غير أن قول المصنف: وقيل: PageV02P257 # ومنها: نحو قوله [من المنسرح]: # يا خير من يركب المطى ولا ... يشرب كأسا بكف من بخلا # ومنها: مخاطبة الإنسان نفسه؛ كقوله [من البسيط]: # لا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النطق إن لم يسعد الحال # تقديره: أو يموت منى كريم يقتضى أن التقدير الذى ذكره إنما يكون على ~~القول الثانى، وليس كذلك، لأنه سواء كان تجريدا أو لا، فتقدير منى لا بد ~~منه، وبهذا تعلم أن قوله: فيه نظر، لا يعود على القول الثانى، وقيل: إن وجه ~~النظر هو أن الأصل عدم التقدير اللفظى، لأنا إذا قدرنا: يموت منى كريم ~~وجعلناه تجريدا بحرف، كان فيه حذف لفظى، الأصل عدمه ومنها نحو قوله: # يا خير من يركب المطى ولا ... يشرب كأسا بكف من بخلا (¬1) # فإنه جرد من كفه كف غير بخيل، والإشارة بهذا النوع إلى تجريد ما لم يقصد ~~به التشبيه، وهو بغير حرف، وهو كالذى قبله، إلا أن أو يموت كريم تجريد ~~بمنطوق، وهذا تجريد بمفهوم، لأن قوله: بكف من بخلا ليس فيه تجريد، بل ~~مفهومه أنه يشربها بكف من لم يبخل، ms807 فكأنه جرد من نفسه غير بخيل، وأثبت ~~بالمفهوم أنه يشربها بكفه. وقد أنكر الطيبى أن يكون هذا تجريدا؛ لأن ~~التجريد يكون من منطوق، لا من مفهوم. وقيل: إن قوله: بكف من بخلا كناية، ~~وفيه نظر، لأن الكناية لا تنافى التجريد، ومنها أن يكون بغير حرف، ولا يقصد ~~التشبيه، وهذا هو الذى قبله، إلا أن هذا اختص بنوع، وهو مخاطبة الإنسان ~~نفسه، كقوله أى المتنبى: # لا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النطق إن لم يسعد الحال (¬2) # قلت: وقد يكون ذلك بغير المخاطبة، فإن قيل: أين المبالغة فى التجريد ~~بخطاب الإنسان لنفسه؟ قلت: كأنه يجعل نفسه لكمال الإدراك، كأن فيها نفسا ~~أخرى، ومن PageV02P258 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أحسنه قوله تعالى: يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها (¬1) صيرها لشدة ~~جدالها كأنها تجادل عن غيرها. وبقى من أنواع التجريد أن يقصد التشبيه ويكون ~~بمن أو فى نحو: رأيت من فلان أو فيه البحر أو لا يقصد التشبيه ويكون بالباء ~~أو فى نحو: لى به أو فيه صديق حميم فكون المصنف جعل القسم الأول يكون ~~بالباء فقط، والثانى بمن لا يظهر لى وجهه، واعلم أن فى انطباق بعض هذه ~~الأقسام (على حد التجريد السابق) نظرا لأنك فى نحو: لا خيل عندك لم تجرد ~~شيئا مثل نفسك فى صفة، بل جردت ذاتا من ذات لا باعتبار صفة إلا بأن نؤول ~~على الصفة، واعلم أيضا أن حد التجريد يقتضى أن يكون المذكور هو المجرد، ~~والذى يظهر فى نحو: رأيت منك صديقا ذلك، فيكون الصديق مجردا، والمخاطب ~~مجردا منه، وفى نحو: رأيت بفلان البحر، أنك جردت من البحر حقيقة أخرى، ~~وجعلتها الإنسان، إن كانت الباء للسببية، أى بسبب رؤية فلان، وإن كانت ~~ظرفية فتكون جردت من البحر بحرا آخر جعلته فى الإنسان، ويحتمل أنك جردت ~~الأوصاف الجسمية عن الإنسان، فإذا قلت:" سألت بفلان البحر" كأنك جردت عنه ~~أوصافا جسمية وغيرها، فيكون البحر مجردا عنه لا مجردا، كأن البحر كان فى ~~ضمنه، فلما أزيلت أوصاف الإنسان غير كونه بحرا لم يبق ms808 إلا البحر، فكان هو ~~المسئول. # (تنبيه): يؤخذ من كلامهم أن فى" الباء" التجريدية قولين: أحدهما، أنها ~~سببية، وأشار إليه فى الكشاف حيث قال فى قوله تعالى: فسئل به خبيرا (¬2) ~~أى: فاسأله بسؤاله خبيرا، كقولك: رأيت به أسدا، أى: برؤيته انتهى، ونقل ~~مثله عن أبى البقاء. والثانى: أنها ظرفية، واقتضى كلام الطيبى على الكشاف ~~نقله، وأن قوله تعالى: فسئل به لا حاجة فيه إلى تقدير سؤاله، بل هى تجريدية ~~من غير هذا التقدير، وأما من التجريدية، فكلام الزمخشرى يقتضى أنها بيانية ~~حيث قال فى قوله تعالى: هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين. (¬3) يحتمل ~~أن تكون بيانية، كأنه قيل: هب لنا قرة أعين ثم بين القرة بقوله: من أزواجنا ~~وهو من قولهم: رأيت منك أسدا أى أنت أسدا انتهى، وفيه نظر، لأن من البيانية ~~عند المثبت لها شرطها، أن يتقدم عليها المبين، والظاهر أن من التجريدية ~~ابتدائية، أو ظرفية. PageV02P259 ### |||| AUTO المبالغة # ومنه: ### |||| AUTO المبالغة # المقبولة، و ### |||| AUTO المبالغة # : أن يدعى لوصف بلوغه فى الشدة أو الضعف حدا مستحيلا أو مستبعدا؛ لئلا ~~يظن أنه غير متناه فيه (¬1). # وتنحصر فى: التبليغ، والإغراق، والغلو؛ لأن المدعى: إن كان ممكنا عقلا وعادة: # فتبليغ؛ كقوله [من الطويل]: # فعادى عداء بين ثور ونعجة ... دراكا فلم ينضح بماء فيغسل ### |||| AUTO المبالغة # : ص: (ومنه ### |||| AUTO المبالغة # المقبولة إلخ). # (ش): اختلفوا فى ### |||| AUTO المبالغة # ، فمنهم من لا يرى لها فضلا محتجان (¬2) بأن خير الكلام ما خرج مخرج ~~الحق، وكان على نهج الصدق، ولأنها لا تكون إلا من ضعيف عجز عن الاختراع، ~~والتوكيد يعمد إليها لسد خلله، ومنهم من يقصر الفضل عليها وينسب المحاسن ~~كلها إليها، محتجا بأن أحسن الشعر أكذبه. حكاهما فى المصباح، ومقتضى تعليله أن ### |||| AUTO المبالغة # كذب. وليس كذلك، ولو كانت كذبا لما وردت فى القرآن، ولا السنة، وقسم فى ~~المصباح ### |||| AUTO المبالغة # إلى ما كان باستعمال فى غير موضوع كالاستعارة، وما كان بتكرار مثل: أو ~~كظلمات في بحر لجي (¬3) أو تقسيم مثل: ونكرم جارنا البيت الآتى، وأما ms809 ~~المصنف فقد جعل من البديع المعنوى ### |||| AUTO المبالغة # المقبولة وقدم المصنف عليها ### |||| AUTO المبالغة # مطلقا، وهو أن يدعى لوصف بلوغه فى الشدة أو الضعف حدا مستحيلا أو ~~مستبعدا، لئلا يظن أنه غير متناه فى ذلك الوصف، والضمير فى قوله: فيه مفرد، ~~لأنه عائد لأحد المتعاطفين بأو وتنحصر ### |||| AUTO المبالغة # فى التبليغ والإغراق والغلو، ووجه الحصر أن المدعى للوصف من الشدة أو ~~الضعف، إما أن يكون ممكنا عقلا وعادة، أو لا، فإن كان فيسمى تبليغا كقوله ~~أى: امرئ القيس: # فعادى عداء بين ثور ونعجة ... دراكا ولم ينضح بماء فيغسل (¬4) PageV02P260 # وإن كان ممكنا عقلا لا عادة: فإغراق؛ كقوله [من الوافر]: # ونكرم جارنا ما دام فينا ... ونتبعه الكرامة حيث مالا # وهما مقبولان؛ وإلا (¬1) فغلو؛ كقوله [من الكامل]: # وأخفت أهل الشرك حتى إنه ... لتخافك النطف التى لم تخلق # والمقبول منه أصناف؛ منها: ما أدخل عليه ما يقربه إلى الصحة؛ نحو: يكاد ~~زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار (¬2). # وصف الفرس بأنه أدرك ثورا وبقرة وحشيين فى مضمار واحد ولم يعرق والعداء ~~(بالكسر) الموالاة بين الصيدين بصرع أحدهما فى أثر الآخر وفيه نظر، لأن هذا ~~إخبار بالواقع بغير مبالغة، وإن كان ممكنا عقلا لا عادة سمى إغراقا كقوله: # ونكرم جارنا ما دام فينا ... ونتبعه الكرامة حيث مالا (¬3) # فإن كون جاره لا يميل إلى جهة إلا تبعته كرامته مستحيل عادة ممكن عقلا، ~~كذا قيل. # وفيه نظر لإمكان حمل ذلك على تزويده بما يصاحبه فى كل جهة يميل إليها، ~~كما هى عادة الكرام، وهذا البيت أنشده عبد اللطيف البغدادى: ونكرم ضيفنا، ~~وعزاه إلى عمرو بن الأيهم، وهما أى التبليغ والإغراق، مقبولان قوله (وإلا) ~~أى وإن لم يكن القدر المدعى من شدة الوصف أو ضعفه ممكنا عقلا، فالمبالغة ~~تسمى غلوا كقول أبى نواس: # وأخفت أهل الشرك حتى إنه ... لتخافك النطف التى لم تخلق (¬4) # ثم أخذ المصنف فى بيان المقبول من هذه الأقسام، فالقسمان الأولان وهما: ~~التبليغ، والإغراق، مقبولان لأنهما من البديع (و) الثالث وهو الغلو المقبول ~~منه أصناف، منها ms810 ما أدخل عليه ما يقربه إلى الصحة نحو لفظ: يكاد فى قوله ~~تعالى: يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ولك أن تقول المستحيل كيف يقرب من ~~الصحة بكاد أو غيرها، وكقول الشاعر، وقيل: هو ابن حميد الصقلى: # ويكاد يخرج سرعة عن ظله ... لو كان يرغب فى فراق رفيق (¬5) PageV02P261 # ومنها: ما تضمن نوعا حسنا من التخييل؛ كقوله [من الكامل]: # عقدت سنابكها عليها عثيرا ... لو تبتغى عنقا عليه لأمكنا # وقد اجتمعا فى قوله [من الطويل]: # يخيل لى أن سمر الشهب فى الدجى ... وشدت بأهدابى إليهن أجفانى # ومنها: ما خرج مخرج الهزل والخلاعة؛ كقوله [من المنسرح]: # أسكر بالأمس إن عزمت على الش ... شرب غدا إن ذا من العجب # ومنها ما تضمن نوعا حسنا من التخييل، كقوله يعنى: أبا الطيب: # عقدت سنابكها عليها عثيرا ... لو تبتغى عنقا عليه لأمكنا (¬1) # وفى جميع هذه الأمثلة وكونها من المستحيل عقلا، نظر، إذ العقل لا يمنع أن ~~يضئ الزيت، وأن يخرج الفرس عن ظله، وأن تعقد حوافر الخيل غبارا ويتكاثف حتى ~~يمكن السير عليه، ولا استحالة فى انعقاد الغبار، وقد اجتمعا فى قوله، أى ~~قول الأرجانى يصف الليل بالطول: # يخيل لى أن سمر الشهب فى الدجى ... وشدت بأهدابى إليهن أجفانى (¬2) # فإن لفظة يخيل لى تقربه إلى الصحة؛ وفيه نظر، لأنها تجعله صحيحا لأن ~~قوله: يخيل لى ممكن بأن يكون خيالا فاسدا، وفيه تخييل بليغ، وهو تسمير ~~الشهب فى الدجى، ومنها ما أخرج مخرج الهزل والخلاعة، كقوله: # أسكر بالأمس إن عزمت على الش ... شرب غدا إن ذا من العجب (¬3) # عنه إنه كثير الرحمة لم تبالغ، وكما أنك إذا قلت: عندى ألف ليس فيه ~~مبالغة بالنسبة إلى من قال: عندى واحد، ولا بد فى المبالغة من تجوز، نعم ~~تحسن المبالغة إذا قلت: زيد رحيم خ خ، ولم يكن كثير الرحمة، بل أردت أن ~~تبالغ فى الرحمة اليسيرة الواقعة منه لغرض من الأغراض، فهذه حينئذ مبالغة، ~~وكذلك إذا قلت: عندى ألف رجل وأردت مائة تعظيما لهم فقد تبين بذلك أن ms811 هذه ~~الألفاظ ليست موضوعة للمبالغة البديعية، وأن من يطلق عليه المبالغة، فذلك ~~بحسب اصطلاح النحاة واللغويين، PageV02P262 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # نظرا إلى ما دل عليه بالنسبة إلى ما دل عليه مطلق اسم الفاعل، فليتأمل. ~~ثم قال الرمانى: # من المبالغة التعبير بالصفة العامة فى موضع الخاصة، كقوله عز وجل: خالق ~~كل شيء (¬1) قال: وكقول القائل: أتانى الناس ولعله لا يكون أتاه إلا خمسة، ~~فاستكثرهم وبالغ فى العبارة عنهم. قلت: هذا صحيح، إلا أن التقييد بالخمسة ~~لا أدرى مستنده فيه، وقد أطلق الناس على واحد، كقوله تعالى: الذين قال لهم ~~الناس (¬2) وأريد نعيم بن مسعود على ما ذكره جماعة على أن الشافعى رضى الله ~~عنه نص على أن اسم الناس يقع على ثلاثة فما فوقها، وأن المراد بالناس فى ~~قوله تعالى: الذين قال لهم الناس «2» أربعة ثم جعل الرمانى من المبالغة ~~إخراج الكلام مخرج الإخبار عن الأعظم للمبالغة كقوله تعالى: # وجاء ربك (¬3)، فأتى الله بنيانهم من القواعد (¬4) وإن كان المراد جاء ~~أمره، وجعل من المبالغة إخراج الممكن إلى الممتنع مثل قوله تعالى: ولا ~~يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط (¬5) وجعل من المبالغة إخراج ~~الكلام مخرج الشك، ومثله بقوله تعالى: وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال ~~مبين (¬6) ونحو قوله تعالى: قل إن كان للرحمن ولد (¬7) وجعل منه حذف ~~الأجوبة للمبالغة نحو: ولو ترى (¬8) وهذا كله عرف مما سبق من علم المعانى ~~والبيان. قال عبد اللطيف البغدادى: ومتى وقعت المبالغة فى قافية سميت ~~إيغالا وهو أن يأتى البيت تاما من دون القافية، ثم تأتى القافية لحاجة ~~البيت إلى الوزن فيزداد المعنى جودة وأنشد: # كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذى لم يثقب (¬9) # وقد تقدم هذا فى باب الإيجاز والإطناب. # (تنبيه): سمعت بعض المشايخ يقول: إن صفات الله - تعالى - التى هى على ~~صيغة المبالغة كغفار، ورحيم وغفور، ومنان، كلها مجازات، وهى موضوعة ~~للمبالغة ولا مبالغة PageV02P263 ### |||| AUTO المذهب الكلامى # ومنه: ### |||| AUTO المذهب الكلامى # ؛ وهو إيراد حجة للمطلوب على طريق أهل الكلام؛ نحو: لو كان فيهما ms812 آلهة ~~إلا الله لفسدتا (¬1)، # فيها؛ لأن المبالغة أن يثبت للشئ أكثر مما له، وصفات الله - تعالى - ~~متناهية فى الكمال لا تمكن المبالغة فيها، والمبالغة - أيضا - تكون فى صفات ~~تقبل الزيادة والنقص، وصفات الله - تعالى - منزهة عن ذلك، وعرضب (¬2) هذا ~~الكلام على الوالد فاستحسنه، ولا شك أن هذا إنما يأتى تفريعا على أن هذه ~~الأسماء صفات، فإن قلنا: علام؟ فلا يراد السؤال لأن العلم لا يقصد مدلوله ~~الأصلى من مبالغة ولا غيرها، وسمعت بعض أهل العلم يقول: إنما لم يوجد لكثير ~~من الشعراء المسلمين كثير من الشعر يمدحون به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأن الشعر إنما يحسن بالمبالغة، وهى متعذرة فى حقه صلى الله عليه وسلم لأن ~~المادحين - وإن بذلوا جهدهم - لا يصلون إلى قطرة من بحره، عليه أفضل الصلاة ~~والسلام. ### |||| AUTO المذهب الكلامى # : ص: (ومنه ### |||| AUTO المذهب الكلامى # إلخ). # (ش): من البديع ما يسمى ### |||| AUTO المذهب الكلامى # ، والجاحظ أول من ذكره، وأنكر وجوده فى القرآن (وهو أن يورد المتكلم حجة ~~للمطلوب لما يدعيه على طريقة أهل الكلام) وينقسم إلى: قياس اقترانى، ~~واستثنائى، واستقراء، وتمثيل وهو القياس المذكور فى الأصول وإنما لم يسموه ~~المنطقى؛ لأن هذا المذهب أصله، كما ذكره ابن مالك عبارة عن نصب حجة صحيحة ~~ما قطعية الاستلزام، فهو منطقى. أو ظنية فهى جدلية، غير أنه قد يقال - أيضا ~~- أهل الكلام مطالبهم قطعية فكيف تسمى الحجة الظنية كلامية؟ # وجوابه أنهم ربما يذكرون الحجة الظنية ليحصل من مجموعها القطع كقوله ~~تعالى: لو كان فيهما آلهة إلا الله # لفسدتا # فإن هذه مقدمة استثنائية ذكر فيها المقدمة الشرطية، وتقديره: لكنهما لم ~~يفسدا، فلم يكن فيهما آلهة فالمقدمة الثانية استثناء نقيض التالى، فلازمه ~~نقيض المقدم، (ومنه قوله) أى قول النابغة يعتذر إلى النعمان: PageV02P264 # وقوله [من الطويل]: # حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مطلب # لئن كنت قد بلغت عنى جناية ... لمبلغك الواشى أغش وأكذب # ولكننى كنت امرأ لى جانب ... من الأرض فيه مستراد ومذهب # ملوك وإخوان إذا ما مدحتهم ms813 ... أحكم فى أموالهم وأقرب # كفعلك فى قوم أراك اصطفيتهم ... فلم ترهم فى مدحهم لك أذنبوا # حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مطلب # لئن كنت قد بلغت عنى خيانة ... لمبلغك الواشى أغش وأكذب # ولكننى كنت امرأ لى جانب ... من الأرض فيه مستراد ومذهب # ملوك وإخوان إذا ما مدحتهم ... أحكم فى أموالهم وأقرب # كفعلك فى قوم أراك اصطنعتهم ... فلم ترهم فى مدحهم لك أذنبوا (¬1) # يقول: أنت أحسنت لقوم فمدحوك، وأنا أحسن إلى قوم فمدحتهم، فقوله: كفعلك، ~~هو الإلزام وهذه الحجة تسمى تمثيلا، وهو القياس المذكور فى الأصول، وهو ~~غاية إلزام فى القياس بوصف جامع وهو ظنى، وهو يرجع إلى الاقترانى، أو ~~الاستثنائى إلا أن بعض مقدماته ظنية، وإن كان الاستلزام قطعيا، وفى هذه ~~الأبيات إشكال على النابغة الناظم من وجهين: الأول، أنه ادعى أنه مدح ~~أقواما فأحسنوا إليه، كما أن أقواما أحسن إليهم فمدحوه، وهذا عكس ما فعله ~~هو وإنما يحصل الإلزام أن لو قال: ملوك حكمونى فى أموالهم فمدحتهم، وإلا ~~فهو قد جعل مدحه لهؤلاء الملوك سابقا على إحسانهم، فلا يحصل الإلزام إذ لم ~~يكن له داع إلى الابتداء بمدحهم. الثانى، فى قوله: PageV02P265 ### |||| AUTO حسن التعليل # ومنه: ### |||| AUTO حسن التعليل # ؛ وهو أن يدعى لوصف علة مناسبة له باعتبار لطيف غير حقيقى، وهو أربعة ~~أضرب؛ لأن الصفة إما ثابتة قصد بيان علتها، أو غير ثابتة أريد إثباتها: # فلم ترهم فى مدحهم لك أذنبوا وهل أحد يرى أن مادحه مذنب، وإنما كان ينبغى ~~أن يقول: فلم يرهم غيرك مذنبين بمدحهم لك فلأى شئ ترانى أنت مذنبا بمدحى ~~لغيرك؟ وقد يكون المذهب الكلامى بقياس اقترانى، كقوله تعالى: وهو الذي ~~يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه (¬1) أى الإعادة أهون من الابتداء، ~~والأهون أدخل فى الإمكان وهو المطلوب: قوله: أغش وأكذب معناه: غاش وكاذب، ~~إذ ليس فيه تفضيل، ولك أن تقول: هذا النوع كله ليس من البديع، لأنه ليس فى ~~هذا تحسين لمعنى الكلام والمقصود، بل المعنى المقصود هو منطوق اللفظ، ~~فالإتيان ms814 بهذا الدليل هو المقصود، فهو تطبيق على مقتضى الحال، فيكون من ~~المعانى لا من البديع، وأنشد ابن رشيق فى المذهب الكلامى: # فيك خلاف لخلاف الذى ... فيه خلاف لخلاف الجميل # وقال عبد اللطيف البغدادى: إن المذهب الكلامى كل ما فيه محيى العلوم ~~العقلية كقوله: # محاسنه هيولى كل حسن ... ومغناطيس أفئدة الرجال ### |||| AUTO حسن التعليل # : ص: (ومنه ### |||| AUTO حسن التعليل # ، وهو أن يدعى لوصف علة مناسبة له باعتبار لطيف غير حقيقى). # (ش): إنما قال: مناسبة له - وإن كان كل علة مناسبة - ليبين أنها ليست علة ~~بل فيها مناسبة ما باعتبار لطيف معناه بأمر لطيف عند البلغاء، وغير حقيقى ~~أى خيالى، وليس حقيقيا؛ بل بالادعاء، ولذلك بدأ بقوله: # أن يدعى وهو أربعة أضرب؛ لأن الصفة التى تريد أن تثبت لها علة، إما ثابتة ~~أى لها تحقق وقصد بيان علتها، أو غير ثابتة أريد إثباتها بإثبات علتها، ~~والأولى أى الصفة الثابتة، إما أن لا يظهر لها فى العادة PageV02P266 # والأولى: إما ألا يظهر لها فى العادة علة؛ كقوله [من الكامل]: # لم يحك نائلك السحاب وإنما ... حمت به فصبيبها الرحضاء # أو يظهر لها علة غير المذكورة؛ كقوله [من الرمل]: # ما به قتل أعاديه ولكن ... يتقى إخلاف ما ترجو الذئاب # فإن قتل الأعداء فى العادة لدفع مضرتهم، لا لما ذكره. # والثانية: إما ممكنة؛ كقوله [من البسيط]: # يا واشيا حسنت فينا إساءته ... نجى حذارك إنسانى من الغرق # علة أو يظهر الأول أن تكون صفة ثابتة لا يظهر لها فى العادة علة كقوله يعنى: # أبا الطيب: # لم يحك نائلك السحاب وإنما ... حمت به فصبيبها الرحضاء (¬1) # فالوصف الثابت المعلل هو نزول المطر ولا يظهر له فى العادة علة فأثبت له ~~علة، وهى أن السحاب حمت بنائله حسدا له، وغيرة منه فصبيبها أى مطرها ~~الرحضاء وهو العرق عقيب الحمى، وفيه نظر، لأن المطر فى العادة يكون لمصالح ~~العباد ومنافعهم. والثانى، وهو أن تكون الصفة ثابتة ويظهر أن لها علة غير ~~المذكورة، كقول أبى الطيب: # ما به قتل أعاديه ولكن ... يتقى إخلاف ms815 ما ترجو الذئاب (¬2) # فإن قتل الملوك أعداءهم فى العادة للانتقام منهم ودفع مضرتهم، لا لما ~~ذكره، وفيه مبالغة فى الشجاعة والجود وتحقيق الرجاء وإنجاز الوعد وأنه ليس ~~ممن يسرف فى القتل طاعة للغيظ والحنق على الأعداء، واعلم أن هذه القصيدة ~~للمتنبى جميعها خارجة عن قواعد العروض؛ لأنها من بحر الرمل وهو استعمل ~~عروضه كاملا على" فاعلاتن" وهو لا يجوز إلا شاذا، بل يجب فى مثلها الحذف، ~~قوله: (والثانية) إشارة إلى الصفة المعللة غير الثابتة، إما ممكنة، وهى ~~الضرب الثالث كقوله أى: قول مسلم بن الوليد: # يا واشيا حسنت فينا إساءته ... نجى حذارك إنسانى من الغرق (¬3) PageV02P267 # فإن استحسان إساءة الواشى ممكن؛ لكن لما خالف الناس فيه، عقبه بأن حذاره ~~منه نجى إنسانه من الغرق فى الدموع. # أو غير ممكنة؛ كقوله [من البسيط]: # لو لم تكن نية الجوزاء خدمته ... لما رأيت عليها عقد منتطق # وألحق به ما يبنى على الشك؛ كقوله [من الطويل]: # كأن السحاب الغر غيبن تحتها ... حبيبا فما ترقأ لهن مدامع # التفريع # ومنه: التفريع؛ وهو أن يثبت لمتعلق أمر حكم بعد إثباته لمتعلق له آخر؛ # فإن استحسان إساءة الواشى ممكن، لكنه لما خالف الناس، أى ادعى وقوع هذا ~~الاستحسان عقبه بعلته ليكون مقربا لتصديقه، فعلله بأن حذاره منه نجى إنسانه ~~من الغرق فى الدموع قوله: (أو غير ممكنة) إشارة إلى الضرب الرابع، وهو ما ~~كانت الصفة المعللة فيه غير ممكنة، كقوله: أى كمعنى بيت فارسى ترجمته: # لو لم تكن نية الجوزاء خدمته ... لما رأيت عليها عقد منتطق (¬1) # فإن نية الجوزاء خدمته صفة غير ثابتة، وهى ممتنعة فلذلك علله بقوله: لما ~~رأيت عليها عقد منتطق قوله: (وألحق به) أى ألحق بحسن التعليل ما بنى على ~~الشك، وليس منه لبنائه على الشك، كقوله أى قول أبى تمام: # كأن السحاب الغر غيبن تحتها ... حبيبا فما ترقأ لهن مدامع (¬2) # أى تحت الربى، والسحاب هنا جمع، لأنه يستعمل مفردا أو جمعا، وفى بعض ~~النسخ حييا بالياء وفى بعضها حنينا بالنون، واعلم أن قول المصنف: وليس ms816 به ~~لبناء الأمر فيه على الشك فيه نظر، أما أولا، فلأنه ليس فى الكلام شك، وأما ~~ثانيا فلأن كأن ليست للشك على الصحيح، بل ترد حيث وقعت إلى التشبيه. # التفريع: ص: (ومنه التفريع إلخ). # (ش): التفريع أن يثبت لمتعلق أمر، أى لمتعلق لأمر حكم بعد إثباته لمتعلق ~~له آخر، كقوله أى الكميت: PageV02P268 # كقوله [من البسيط]: # أحلامكم لسقام الجهل شافية ... كما دماؤكم تشفى من الكلب ### |||| AUTO تأكيد المدح بما يشبه الذم # ومنه: ### |||| AUTO تأكيد المدح بما يشبه الذم # ، وهو ضربان: # أحلامكم لسقام الجهل شافية ... كما دماؤكم تشفى من الكلب (¬1) # فإنه أثبت لدمائهم أنها تشفى من الكلب بعد أن أثبت لأحلامهم أنها تشفى من ~~سقام الجهل، وقد يقال: ليس هذا بمثال مطابق؛ لأن الحكم المثبت ثانيا ليس هو ~~المثبت أولا فإن الشفاء من الكلب غير الشفاء من الجهل، وإنما المصنف نظر ~~إلى أن مطلق الشفاء شئ واحد، وإنما قال: تشفى من الكلب، لأنه يقال: من عضه ~~كلب كلب فلا دواء له أنجع من دم شريف، يشرط الإصبع اليسرى من رجله اليسرى، ~~ويؤخذ من دمه قطرة على تمرة وتطعم المعضوض منه فيبرأ، وسمى هذا تفريعا ~~لتفريع المتكلم الثانى فيه على الأول، هذا ما ذكره المصنف، وقال فى ~~المصباح: التفريع ضربان: الأول أن يأتى بالاسم منفيا بما ويتبعه بتعظيم ~~أوصافه ثم يخبر بأفعل التفضيل، كقول أبى تمام: # ما ربع مية معمورا يطيف به ... غيلان أبهى ربا من ربعها الخرب (¬2) # الثانى أن يأتى بصفة يقرن بها أبلغ منها فى معناها، كقوله: # أحلامكم لسقام الجهل (¬3) # البيت انتهى، ولم ينظر ابن مالك فى البيت، لاتحاد الوصف بالشفاء، بل أسند ~~مع البيت السابق قول ابن المعتز: # كلامه أخدع من لحظه ... ووعده أكذب من طبعه (¬4) ### |||| AUTO تأكيد المدح بما يشبه الذم # : ص: (ومنه تأكيد المدح إلخ). # (ش): من البديع المعنوى ### |||| AUTO تأكيد المدح بما يشبه الذم # ، بأن يبالغ فى المدح إلى أن يأتى بعبارة يتوهم السامع فى بادئ الأمر أنه ~~ذم وهو ضربان: أفضلهما، أى أبلغهما PageV02P269 # أفضلهما: أن يستثنى ms817 من صفة ذم منفية عن الشئ صفة مدح بتقدير دخولها فيها؛ ~~كقوله [من الطويل]: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب (¬1) # أى: إن كان فلول السيف عيبا، فأثبت شيئا منه على تقدير كونه منه، وهو ~~محال، فهو فى المعنى تعليق بالمحال، فالتأكيد فيه من جهة أنه كدعوى الشئ ~~ببينة، وأن الأصل فى الاستثناء هو الاتصال؛ فذكر أداته قبل ذكر ما بعدها ~~يوهم إخراج شئ مما قبلها، فإذا وليها صفة مدح، جاء التأكيد. # أن ينفى عن الممدوح صفة ذم، ويستثنى من صفة الذم المنفية صفة مدح مقدر ~~دخول تلك الصفة الحميدة فى صفة الذم، ولا بد فى تلك الصفة الحميدة أن يكون ~~بينها وبين الصفة الذميمة علاقة مصححة بدخولها فى الصفة المذمومة المنفية، ~~ومنه قول النابغة الذبيانى: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # ونظيره: # ولا عيب فيهم غير أن ضيوفهم ... تعاب بنسيان الأحبة والوطن (¬2) # فتخيل فى البيت السابق أولا أن فلول السيوف عيب، فدخل فى عموم العيب ~~المنفى، ثم أخرجه بالاستثناء، فثبت بالإخراج شئ من العيب على تقدير كون ~~فلول السيوف من العيب، وهو محال فهو فى المعنى تعليق وجدان شئ من العيب ~~فيهم على المحال، والمعلق على المحال محال، فالتأكيد فى المدح فيه من ~~وجهين: الأول، أنه كدعوى الشئ ببينة، كأنه استدل على أنه لا عيب فيهم بأن ~~ثبوت عيب فيهم معلق بكون فلول السيوف عيبا، وهو محال والثانى: أن الأصل فى ~~الاستثناء الاتصال، فذكر أداة الاستثناء، قبل ذكر ما بعدها يوهم إخراج شئ ~~مما قبلها، وأنه إثبات عيب، فإذا جاء المدح بعدها تأكد المدح، لإثبات مدح ~~بعد مدح، وقول المصنف: يوهم إخراج شئ مما قبلها فيه نظر؛ لأنه قرر أن ~~الاستثناء متصل، وإذا كان متصلا فذكره لا يوجب للسامع أن يعتقد ويجزم ~~بإخراج شئ مما قبلها، لا أنه يتوهم PageV02P270 # والثانى: أن يثبت لشئ صفة مدح، ويعقب بأداة استثناء تليها صفة مدح أخرى ~~له؛ نحو: أنا أفصح العرب بيد أنى من ms818 قريش وأصل الاستثناء فيه - أيضا - أن ~~يكون متصلا كالضرب الأول؛ لكنه لم يقدر متصلا؛ فلا يفيد التأكيد إلا من ~~الوجه الثانى؛ ولهذا كان الأول أفضل. # ومنه ضرب آخر؛ وهو نحو: وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ~~(¬1) والاستدراك فى هذا الباب كالاستثناء؛ # (الثانى، أن يثبت لشئ صفة مدح وتعقب بأداة استثناء تليها صفة مدح أخرى ~~له، كقوله صلى الله عليه وسلم: (أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أنى من قريش) ~~(¬2) وأصل الاستثناء فيه) أى فى هذا الضرب (أن يكون منقطعا) لكنه لا يقدر ~~متصلا كما قررناه فى الضرب قبله، فلا يفيد التأكيد إلا من الوجه الثانى، ~~وهو أن سامعه يتوهم أولا ثبوت صفة ذم ثم يزول ذلك، ويتأكد المدح بتكرره ~~بخلاف الأول فإنه يفيده بالوجهين السابقين؛ فلذلك قلنا: # الأول أفضل قال فى الإيضاح: وأما قوله تعالى: لا يسمعون فيها لغوا ولا ~~تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما (¬3) فيحتمل الوجهين وأما قوله تعالى: لا ~~يسمعون فيها لغوا إلا سلاما (¬4) فيحتملهما، ويحتمل وجها ثالثا، وهو أن ~~يكون الاستثناء من أصله متصلا؛ لأن معنى السلام هو الدعاء بالسلامة، وأهل ~~الجنة عن الدعاء بالسلامة أغنياء، فكان ظاهره من قبيل اللغو، لولا ما فيه ~~من فائدة الإكرام، ثم قال المصنف: (ومنه) أى من تأكيد المدح بما يشبه الذم ~~(ضرب آخر) أى ثالث وهو نحو قوله تعالى: وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ~~ربنا أى ما تعيب منا إلا أصل المفاخر وهو الإيمان، وإنما جعل هذا ضربا ~~ثالثا؛ لأن الاستثناء فيه مفرغ وفى الأولين تام، والاستثناء فيه متصل ~~حقيقة، وفى الأولين منقطع، واتصاله فى أحدهما بالفرض لا حقيقة. قلت: لم ~~يظهر لى أن هذا من تأكيد المدح بما يشبه الذم؛ لأنهم لم يستثنوا الإيمان من ~~العيب، وإنما استثنوه مما لا يعيب، ولا يلزم من كونه يعيب الإيمان بكفره ~~وأن يكون عيبا معناه PageV02P271 # كما فى قوله [من الطويل]: # هو البدر إلا أنه البحر زاخرا ... سوى أنه الضرغام لكنه الوبل # تأكيد الذم بما يشبه المدح ms819 # ومنه: تأكيد الذم بما يشبه المدح، وهو ضربان: # أحدهما: أن يستثنى من صفة مدح منفية عن الشئ صفة ذم له، بتقدير دخولها ~~فيها؛ كقولك: فلان لا خير فيه إلا أنه يسئ إلى من أحسن إليه. # ليس فينا ما تجعله أنت عيبا إلا الإيمان، ثم قال المصنف: إن الاستدراك فى ~~هذا الباب كالاستثناء، كما فى قوله أى قول البديع الهمذانى: # هو البدر إلا أنه البحر زاخرا ... سوى أنه الضرغام لكنه الوبل (¬1) # وسبب ذلك أن الاستثناء فى اللغة أعم منه فى الاصطلاح، وقد وقع الاستثناء ~~فى القرآن، والمراد به الشرط فى قوله تعالى: إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا ~~يستثنون (¬2) أى لا يقولون: إن شاء الله، وكيف لا يكون الاستدراك فى هذا ~~الباب كالاستثناء، والاستثناء فى ضربيه فى الأصل منقطع والمنقطع مقدر بلكن؟ ~~بل قد يعترض على المصنف، فيقال: ليس هنا غير استدراك. ويجاب بأن القسم ~~الأول فرضناه متصلا، والثالث متصل حقيقة، والثانى صورته استثناء. # تأكيد الذم بما يشبه المدح: ص: (ومنه تأكيد الذم إلخ). # (ش): هذا القسم على العكس مما قبله، وهو تأكيد الذم بما يشبه المدح (وهو ~~ضربان: أحدهما، أن يستثنى من صفة مدح منفية عن الشئ صفة ذم بتقدير دخولها ~~فيها) ومثله المصنف بقوله: فلان لا خير فيه إلا أنه يسئ إلى من أحسن إليه، ~~وفى المثال نظر؛ لأن هذا الاستثناء يقدر فيه الاتصال ولا بد أن يكون فيه ~~مناسبة بين الخصلة المستثناة، والخصال المحمودة، كما تقدم فى عكسه والإساءة ~~لمن أحسن إليه ليس فيها شئ يشبه الخير، وعلاقة المضادة هنا بعيدة الاعتبار، ~~فينبغى أن يمثل بما صورته صورة الإحسان، كقولك: فلان لا خير فيه إلا أنه ~~يتصدق بما يسرقه خ خ، وهذا كالأول فى PageV02P272 # وثانيهما: أن يثبت لشئ صفة ذم، ويعقب بأداة استثناء تليها صفة ذم أخرى ~~له؛ كقوله: فلان فاسق إلا أنه جاهل. # وتحقيقهما على قياس ما مر. # الاستتباع # ومنه: الاستتباع؛ وهو المدح بشئ على وجه يستتبع المدح بشئ آخر؛ كقوله [من ~~الطويل]: # نهبت من الأعمار ما لو ms820 حويته ... لهنئت الدنيا بأنك خالد (¬1) # مدحه بالنهاية فى الشجاعة على وجه استتبع مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا ~~ونظامها، وفيه أنه نهب الأعمار دون الأموال، وأنه لم يكن ظالما فى قتلهم. # إفادة تأكيد الذم بوجهين، وفى تقدير اتصاله وغير ذلك (وثانيهما: أن يثبت ~~للشئ صفة ذم، وتعقب بأداة استثناء تليها صفة ذم أخرى، كقولك: فلان فاسق إلا ~~أنه جاهل) قوله: (وتحقيقهما على قياس ما مر) أى فى جميع الأحكام من أن حكم ~~الاستدراك حكم الاستثناء وغيره. # الاستتباع: ص: (ومنه الاستتباع إلخ). # (ش): من البديع المعنوى الاستتباع، وهو المدح بشئ على وجه يستتبع المدح ~~لذلك الشئ بشئ آخر أى بصفة أخرى، وقيل: الاستتباع الوصف بشئ على وجه يستتبع ~~وصفا آخر؛ ليعم المدح والذم، وفيه نظر، لأنه يتحد حينئذ بالقسم بعده، ومثله ~~المصنف بقول أبى الطيب: # نهبت من الأعمار ما لو حويته ... لهنئت الدنيا بأنك خالد # فإنه مدحه بالنهاية فى الشجاعة على وجه وهو نهب أعمار هذا الجم الغفير، ~~فاستتبع ذلك مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها، فإن ذلك مفهوم من تهنئة ~~الدنيا بخلوده. # قوله: (وفيه) إشارة إلى وجهين من المدح فى البيت ذكرهما على بن عيسى ~~الربعى: # أحدهما، (أنه نهب الأعمار دون الأموال) والثانى، (أنه لم يكن ظالما فى ~~قتل أحد من المقتولين). قلت: لا أدرى من أين له دلالة هذا البيت على أنه لم ~~ينهب الأموال، وعلى أنه PageV02P273 ### |||| AUTO الإدماج # ومنه: ### |||| AUTO الإدماج # ؛ وهو أن يضمن كلام سيق لمعنى معنى آخر؛ فهو أعم من الاستتباع؛ كقوله [من ~~الوافر]: # أقلب فيه أجفانى كأنى ... أعد بها على الدهر الذنوبا # فإنه ضمن وصف الليل بالطول الشكاية من الدهر. # التوجيه # ومنه: التوجيه؛ وهو إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين؛ كقول من قال ~~لأعور [من مجزوء الرمل]: # ليت عينيه سواء # لم يكن ظالما، ولا يخفى أن قوله: لهنئت الدنيا بأنك خالد فيه مبالغة، فإن ~~أعمار المقتولين - وإن تكاثرت - متناهية. والتناهى لا يجامع الخلود الذى لا ~~نهاية له، إلا أن يريد بالخلود المكث الطويل، على حد قوله تعالى: ms821 ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها (¬1) وكان المصنف فى غنية عن ذكر هذا ~~القسم بذكر الذى يليه. ### |||| AUTO الإدماج # : وهو فى الأصل لف الشئ فى ثوب، والمراد هنا أن يضمن كلام سيق لمعنى معنى ~~آخر، فهو أعم من الاستتباع؛ لأن ذلك فى المدح، وهذا مطلق، وعلى التفسير ~~الآخر يكونان واحدا ومثاله قول أبى الطيب يصف طول الليل عليه: # أقلب فيه أجفانى كأنى ... أعد بها على الدهر الذنوبا (¬2) # فإنه ضمن وصف الليل بالطول الشكاية من الدهر، وكثرة ذنوبه. # التوجيه: وهو إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين، كقول من قال لأعور: # خاط لى عمرو قباء ... ليت عينيه سواء (¬3) PageV02P274 # السكاكى: ومنه متشابهات القرآن باعتبار. ### |||| AUTO الهزل يراد به الجد # ومنه: الهزل الذى يراد به الجد؛ كقوله [من الطويل]: # إذا ما تميمى أتاك مفاخرا فقل ... عد عن ذا، كيف أكلك للضب؟! ### |||| AUTO تجاهل العارف # ومنه: ### |||| AUTO تجاهل العارف # ؛ وهو - كما سماه السكاكى -: سوق المعلوم مساق غيره لنكتة: كالتوبيخ فى ~~قول الخارجية [من الطويل]: # أيا شجر الخابور ما لك مورقا ... كأنك لم تجزع على ابن طريف # كذا أطلقه المصنف، ويجب تقييده بالاحتمالين المتساويين، فإنه إن كان ~~أحدهما ظاهرا، والثانى خفيا، والمراد هو الخفى، كان تورية قال السكاكى: ~~ومنه متشابهات القرآن باعتبار. ونقله المصنف عنه ولم يعترض، وفيه نظر؛ لأن ~~متشابهات القرآن تقدم أنها من التورية؛ لأن أحد احتماليها - وهو ظاهر اللفظ ~~- غير مراد وقوله: باعتبار يريد باعتبار مطلق الاحتمالين، لا باعتبار ~~استواء الاحتمالين، فإنه لا استواء فى احتمال المتشابهات. قلنا: فهذا القدر ~~ينفى أن يكون مما نحن فيه. # ومنه الهزل الذى يراد به الجد كقوله: # إذا ما تميمى أتاك مفاخرا ... فقل عد عن ذا كيف أكلك للضب؟ (¬1) # فإنه أورده على سبيل الهزل، والمراد به الجد. قيل: لأن تميما تكثر أكل ~~الضب، وفى هذا نظر لا يخفى، والذى يظهر أن قوله: كيف أكلك للضب؟ هزل لأن ~~ظاهره السؤال عن أكل الضب، وهو أمر لا معنى لإرادة معناه عند طلب المفاخرة ~~إلا الهزل، لكن المراد به ms822 الجد، وهو الإشارة إلى أن التميمى حقير عن أن ~~يفاخر، وإنما شأنه الاشتغال بأكل الضب ونحوه من الهمم النازلة. ### |||| AUTO تجاهل العارف # : ومنه ### |||| AUTO تجاهل العارف # ، وسماه السكاكى سوق المعلوم مساق غيره، وسماه ابن المعتز الإعنات لنكتة ~~أى لا يفعل ذلك إلا لاعتبار مقصود، كالتوبيخ فى قول: الخارجية. # قيل: هى ليلى بنت طريف ترثى أخاها حين قتله يزيد بن مزيد الشيبانى: # أيا شجر الخابور ما لك مورقا؟ ... كأنك لم تجزع على ابن طريف (¬2) PageV02P275 # والمبالغة فى المدح؛ كقوله [من البسيط]: # ألمع برق سرى أم ضوء مصباح ... أم ابتسامتها بالمنظر الضاحى # أو فى الذم؛ كقوله [من الوافر]: # وما أدرى ولست إخال أدرى ... أقوم آل حصن أم نساء؟! # فالاستفهام فى قولها: ما لك للتوبيخ، وهو تجاهل مع معرفتها أن الشجر لا ~~يتأثر بموت من مات، ولقائل أن يقول: ليست النكتة هنا إرادة توبيخ الشجر؛ بل ~~النكتة إرادة إيهام أن الحزن على المذكور من الأمور العامة، حتى لا يختص ~~بها إنسان عن شجر فهو تجاهل، فأتى فى ظاهر اللفظ بالتوبيخ لنكتة المبالغة ~~فى المدح على جهة الغلو بالوجه المستحيل، كقوله: # وأخفت أهل الشرك حتى إنه ... لتخافك النطف التى لم تخلق (¬1) # وإنما أفردت ضمير الشجر رعاية للفظه، لا لمعناه، وإلا لأنثت، وإما أن ~~يكون ذلك لإرادة المبالغة فى المدح فى قول البحترى: # ألمع برق سرى أم ضوء مصباح ... أم ابتسامتها بالمنظر الضاحى (¬2) # فإنه تجاهل ادعى أنه لشدة مشابهة ابتسامتها لهذه الأمور، صار يشك فى أنها ~~الواقع، وإن كان غير شاك، وهو - أيضا - من تناسى التشبيه، أو لقصد المبالغة ~~فى الذم، كقول زهير: # وما أدرى وسوف إخال أدرى ... أقوم آل حصن أم نساء؟ (¬3) PageV02P276 # والتدله فى الحب فى قوله [من البسيط]: # بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاى منكن أم ليلى من البشر # فإنه ادعى أنهم لشدة شبههم بالنساء فى الأوصاف الرذيلة، يشك الناظر فيهم ~~أهم قوم، أى رجال، أم نساء، وفيه أن القوم يختص به الرجال على حد قوله ~~تعالى: لا يسخر قوم من قوم عسى ms823 أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى ~~أن يكن خيرا منهن (¬1) وقال الزمخشرى: واختصاص القوم بالرجال صريح فى الآية ~~وفى البيت المذكور وفى قوله: اختصاص القوم بالرجال نظر، وصواب العبارة أن ~~يقال: اختصاص الرجال بالقوم؛ لما يظهر بأدنى تأمل، وأما قوم عاد وثمود ونحو ~~ذلك فقيل: يشمل الإناث - أيضا - تغليبا، وقال الزمخشرى: ليس بمتناول ~~للفريقين، بل قصد ذكر الذكور وترك ذكر الإناث؛ لأنهن توابع لرجالهن. قال: ~~وهو فى الأصل جمع" قائم" كصوم وزور، ويجوز أن يكون تسمية بالمصدر، قال بعض ~~العرب:" إذا أكلت أحببت قوما وأبغضت قوما" أى قياما. # انتهى. ومراده أنه نقل بعد المصدرية إلى اسم الجمع، لكن قوله: إنه فى ~~الأصل جمع فيه نظر، لأن فعل ليس من أبنية الجموع، إلا على مذهب أبى الحسن ~~(أو التدله فى الحب) أى يتجاهل العارف للتدله فى الحب (فى قوله) وهو الحسين ~~بن عبد الله الغريبى، ونسبه ابن منقذ إلى ذى الرمة: # بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاى منكن أم ليلى من البشر (¬2) # كذا قال المصنف والذى يظهر أن هذا من المبالغة فى مدح ليلى وأنه من القسم ~~السابق وزاد فى الإيضاح قسما لا أستحسن ذكر مثاله (¬3)، وقد عدوا من تجاهل ~~العارف ما ينبغى أن يسمى: تجهيل العارف، كقول الكفار لإخوانهم الكفار: هل ~~ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق (¬4) فقد جهلوهم مع كونهم عارفين ~~بالنبى صلى الله عليه وسلم لغرض فاسد لهم لعنهم الله. PageV02P277 ### |||| AUTO القول بالموجب # ومنه: ### |||| AUTO القول بالموجب # ؛ وهو ضربان: # أحدهما: أن تقع صفة فى كلام الغير كناية عن شئ أثبت له حكم، فتثبتها ~~لغيره من غير تعرض لثبوته له أو انتفائه عنه؛ نحو: يقولون لئن رجعنا إلى ~~المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين (¬1). ### |||| AUTO القول بالموجب # : ص: (ومنه ### |||| AUTO القول بالموجب # إلخ). # (ش): من البديع المعنوى ما يسمى ### |||| AUTO القول بالموجب # وهو قريب من ### |||| AUTO القول بالموجب # المذكور فى الأصول والجدل، وهو تسليم الدليل مع بقاء النزاع، ومن أحسنه ms824 ~~قوله تعالى: # ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم (¬2) ويمكن أن ~~يجعل منه قالوا سمعنا وعصينا (¬3) وقد جعل المصنف ### |||| AUTO القول بالموجب # ضربين: أحدهما، أن تقع صفة فى كلام الغير، ولا يحسن دخول الألف واللام ~~على غير، وتكون تلك الصفة كناية عن شئ أثبت له حكم، فتثبت فى كلامك تلك ~~الصفة لغير ذلك الشئ، من غير تعرض لثبوت ذلك الحكم له، أو انتفائه عنه، نحو ~~قوله تعالى: يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله ~~العزة ولرسوله وللمؤمنين فإنهم ذكروا صفة، وهى العزة والذلة، باعتبار أن ~~ذكر الأعز والأذل ذكر للعزة والذلة؛ لأنهما يتضمنانهما وكنوا بالصفة عن شئ؛ ~~لأنهم عنوا بالأعز، فريقهم، وبالأذل فريق المؤمنين، وأثبتوا لذلك الشئ ~~حكما، فإنهم أثبتوا لفريقهم أن يخرجوا، ولفريق المؤمنين أن يخرجوا، فأثبت ~~الله - تعالى - تلك الصفة، وهى العزة للمؤمنين، وينبغى أن يقال: وأثبت ~~الصفة الأخرى، وهى الذلة للكفار، المدلول عليها بتقديم الخبر فى قوله ~~تعالى: ولله العزة فإنه يدل على أن لا عزة لغيره، ومن لا عزة له ذليل من ~~غير تعرض لثبوت ذلك الحكم، وهو صفة الإخراج أو انتفائه عنه، أى عن الفريق ~~الموصوف بتلك الصفة، ولا شك أن عدم ذكر الحكم أبلغ؛ لأنه إذا ثبت للمؤمنين ~~أنهم الأعز كان الإخبار بإخراجهم للكفار مستغنى عنه باعتراف الكفار به، ~~واعترافهم أن من هذه صفته يخرج وهو معنى بديع، وبه يتضح أن هذا نوع من PageV02P278 # والثانى: حمل لفظ وقع فى كلام الغير على خلاف مراده، مما يحتمله بذكر ~~متعلقه؛ كقوله [من الخفيف]: # قلت: ثقلت إذ أتيت مرارا ... قال: ثقلت كاهلى بالأيادى # المذهب الكلامى السابق، لأنه إلزام بالحجة، فإنهم قالوا: الأعز يخرج ~~الأذل، وفريق المؤمنين هو الأعز، فيلزم من ذلك أن المؤمنين يخرجون الكفار ~~بقياس اقترانى. والثانى من القول بالموجب حمل لفظ وقع فى كلام غير الشخص ~~على خلاف مراده، مما يحتمله بذكر متعلقه، وينبغى أن يشترط فى الاحتمال الذى ~~حمل عليه الكلام أن يكون موجودا، كقوله: # قلت ثقلت ms825 إذ أتيت مرارا ... قال: ثقلت كاهلى بالأيادى # قلت: طولت قال لا بل تطول ... ت، وأبرمت قال: حبل ودادى (¬1) # فإنه قال: بموجب قوله: فى" ثقلت" وفى" أبرمت" ولكنه صرفه إلى غير مقصود ~~المتكلم، وحمله على غير مراده، ولا شك أنه - أيضا - نوع من تجاهل العارف، ~~وفيه لطف باعتبار الرد على المتكلم على وجه بلغ الغاية فى التأدب وعدم ~~المواجهة بالرد وليس فى قوله: قلت: طولت، قال:" لا بل تطولت" قول بالموجب، ~~فإنه رد عليه بقوله: لا، وأثبت شيئا آخر، فإن التطويل غير التطول واعلم أن ~~هذا الضرب الثانى من القول بالموجب، هو الأسلوب الحكيم المذكور فى علم ~~المعانى، والذى يظهر أن من القول بالموجب، قوله: # قالوا: اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لى جبة وقميصا (¬2) # لأنه قال بموجب قولهم، فأجاب بتعيين المطبوخ، كما سألوه وحمل اللفظ ~~الواقع منهم على غير مرادهم، فإنهم أرادوا حقيقة الطبخ، فحمله على مطلق ~~الصنع الذى هو أعم من الطبخ والخياطة، فطلب فردا من أفراد ذلك النوع، وهو ~~الخياطة وسماها طبخا مجازا، كما سبق. قال فى الإيضاح: وقريب من هذا قول ~~الآخر: PageV02P279 ### |||| AUTO الاطراد # ومنه: ### |||| AUTO الاطراد # ؛ وهو أن تأتى بأسماء الممدوح أو غيره وأسماء آبائه، على ترتيب الولادة، ~~من غير تكلف؛ كقوله [من الكامل]: # إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم ... بعتيبة بن الحارث بن شهاب # وإخوان حسبتهم دروعا ... فكانوها ولكن للأعادى # وخلتهم سهاما صائبات ... فكانوها ولكن فى فؤادى # وقالوا: قد صفت منا قلوب ... لقد صدقوا ولكن من ودادى (¬1) # قال: والمراد البيتان الأولان ولك أن تجعل نحوهما ضربا ثالثا. قلت: لم ~~يظهر لى ما يتميز به هذا عن الضرب السابق، حتى يجعل ثالثا ولم يظهر الفرق ~~بين البيت الثالث والأولين. ### |||| AUTO الاطراد # : ومنه ### |||| AUTO الاطراد # ، وهو أن تأتى بأسماء المذكور وآبائه ممدوحا كان أو غيره على ترتيب ~~الولادة الابن، ثم الأب، ثم الجد، كقول الشاعر: # إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم ... بعتيبة بن الحارث بن شهاب (¬2) # وبهذا المثال تعلم أن إطلاق الآباء فيه تجوز، لأنه ليس فى البيت ms826 إلا ~~أبوان، وكقول دريد بن الصمة: # قتلنا بعبد الله خير لداته ... ذئاب بن أسماء بن زيد بن قارب (¬3) PageV02P280 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ~~يوسف ابن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم (¬1) صلى الله عليهم أجمعين ولك أن ~~تقول: قد عد المصنف مثل هذا فى أول الكتاب مستهجنا، ومثله بقوله: # يا على بن حمزة بن عماره ... أنت والله ثلجة فى خياره (¬2) # وما ذكره المصنف من حد الاطراد هو المشهور، ومنهم من يسمى الاطراد ذكر ~~الأسماء مطلقا وكذلك صنع ابن رشيق فى العمدة، فإنه جعل الاطراد فى قول ~~المتنبى: # وحمدان حمدون وحمدون حارث ... وحارث لقمان ولقمان راشد (¬3) # واعلم أن ابن رشيق قال عن المتنبى: إنه جاء بالتعسف كله فى قوله لسيف ~~الدولة: # فأنت أبو الهيجا ابن حمدان يا بنه ... تشابه مولود كريم ووالد # وحمدان حمدون وحمدون حارث ... وحارث لقمان ولقمان راشد (¬4) # قال: وجعله أنياب الخلافة بقوله: # أولئك أنياب الخلافة كلها ... وسائر أملاك البلاد الزوائد (¬5) # قالوا: هم سبعة بالممدوح والأنياب فى المتعارف أربعة، إلا أن تكون ~~الخلافة تسامحا، أو كلب بحر، فإن أنياب كل واحد منهما ثمانية، اللهم إلا أن ~~يريد أن كل واحد ناب للخلافة فى زمانه فقط، فيصح (وفيه من الزيادة على ما ~~قبله) أنه زاد فى العدد واحدا وأنه جعل كل ابن هو أبوه فى الخلافة، وكرر كل ~~اسم مرتين فى بيت واحد، فهم أربعة أسماء انتهى. PageV02P281 ### ||| AUTO المحسنات اللفظية # وأما اللفظى: ### |||| AUTO [الجناس] # فمنه: ### |||| AUTO الجناس # بين اللفظين، وهو تشابههما فى اللفظ: # ورد عليه الصقلى فى العدة: أن هذا ليس من الاطراد وأن هذا ليس تعسفا؛ لأن ~~مقصوده لا يصح إلا بهذا التكرير، قال: وقوله:" إنهم سبعة" ليس بصحيح، بل ~~ستة، والحيوان - وإن كان له أربعة أنياب - فإنما المعول عليه منهن اثنان، ~~فللخلافة فى كل عصر نابان الأب والابن انتهى. قلت: قوله:" ليس هذا المراد" ~~بناء على رأى المتأخرين وابن رشيق لعله لا يخصه بذلك، وقوله:" إنهم ستة" ~~غلط بل سبعة، كما قال ms827 ابن رشيق، فإن منهم ابن سيف الدولة المذكور فى البيت الأول. ### ||| AUTO المحسنات اللفظية # : ص: (وأما اللفظى فمنه ### |||| AUTO الجناس # إلخ). # (ش): لما انقضى ما ذكره من أنواع البديع المعنوية شرع فى أنواعه اللفظية ~~أى التى يحصل بها تحسين اللفظ فقط، فقال: فمنه ### |||| AUTO الجناس # بين اللفظين، ويسمى التجنيس، وهو حسن ما لم يكرر كما سيأتى، قال فى كنز ~~البلاغة: ولم أر من ذكر فائدته. وخطر لى أنها الميل إلى الإصغاء إليه، فإن ~~مناسبة الألفاظ تحدث ميلا وإصغاء إليها؛ ولأن اللفظ المشترك إذا حمل على ~~معنى ثم جاء، والمراد به معنى آخر كان للنفس تشوف إليه اه. # والعبارة الثانية قاصرة على بعض أنواع ### |||| AUTO الجناس # ، وكفى التجنيس فخرا قوله صلى الله عليه وسلم: # " غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله وعصية عصت الله" (¬1) وهو مشتق من ~~حروف الجنس، لأن كلا من اللفظين المتجانسين من جنس الآخر، وهو استعمال ~~اصطلاحى يدل عليه أن ابن سيدة قال فى المحكم: الجنس الضرب من كل شئ، وجمعه ~~أجناس، وجنوس، وكان الأصمعى يدفع قول العامة: هذا مجانس لهذا، إذا كان من ~~شكله، ويقول: ليس عربيا صحيحا، وقول المتكلمين: تجانس الشيئان ليس بعربى - ~~أيضا - إنما هو توسع، ثم فسر المصنف جناس اللفظين بأنه تشابههما فى اللفظ، ~~والمراد PageV02P282 # والتام منه: أن يتفقا فى أنواع الحروف، وفى أعدادها، وفى هيئاتها، وفى ~~ترتيبها: # باللفظين ما لفظ به أعم من أن يكون كل منهما كلمة واحدة أو أكثر، ليدخل ~~الجناس المركب، كما سيأتى، وقد يقال: إن هذا الرسم يدخل نحو: قام زيد قام ~~زيد وغيره من التأكيد اللفظى، فإن ادعى أن هذا فى الحقيقة لفظ واحد لاتحاد ~~معناه، فيرد نحو قوله تعالى: وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه (¬1) لأن ~~الخشية الثانية غير الأولى، فإن قال: هما متحدان فى جنس الخشية، فيرد عليه ~~نحو: زيد بن عمرو وزيد بن بكر فإن معناهما مختلف، فليكن جناسا، وليس كذلك، ~~ثم يرد عليه أنه غير جامع لخروج نحو: يحيى يحيا أحدهما الاسم، والآخر فعل ms828 ~~فإنهما فى اللفظ متحدان لا متشابهان، بل شئ واحد فإن ادعى أنهما متشابهان، ~~فإن حقيقتهما مختلفة فى المعنى، وإنما يتشابهان فى النطق، فيدخل فى الجناس ~~نحو:" زيد بن عمرو وزيد بن بكر" كما سبق، ويرد عليه - أيضا - نحو:" قام زيد ~~وقام عمرو" وليس بجناس، ثم إن مطلق المشابهة فى اللفظ تصدق بما ليس بجناس، ~~كما إذا كانا متفقين فى لام الكلمة فقط، أو عينها، أو فائها. وقوله:" تشابه ~~اللفظين" أى الملفوظين، وقوله:" فى اللفظ" أى النطق، فالأول للمفعول، ~~والثانى للمصدر قوله: (والتام منه) إشارة إلى أن الجناس أنواع: منها التام ~~وهو (أن يتفقا) اللفظان (فى أنواع الحروف) بأن يكون كل حرف فى أحدهما هو فى ~~الآخر، وأما الاتفاق بأشخاص الحروف فمستحيل، إذ يلزم أن يكون لفظا واحدا، ~~لا لفظين (وأعدادها) أن يكون عدد حروفهما واحدا فخرج نحو: سلا، وسلاسل، فإن ~~أنواع حروفهما واحدة، وليس تاما، ولو قال: عددها لكان أدل وأخصر، والمراد ~~بالعدد: ما عدا الحرف المشدد، فإنه - وإن كان حرفين - فإنما يعد فى هذا ~~الباب حرفا واحدا كما سيأتى (وهيئاتها) أى فى الحركات والسكنات، فخرج نحو: ~~بل وبلى والمراد غير هيئة الحرف الأخير، وأما الحركة الإعرابية، فاختلافها ~~لا يدفع تمام الجناس، لما سيأتى. والمراد - أيضا - غير الساكن من أول حرفى ~~المشدد فلا نظر إليه، بل وجوده كعدمه كما سيأتى (وترتيبها) خرج به نحو: حفر ~~وفرح ووجه حسن هذا القسم أن فيه صورة الإعادة وحسن الإفادة (فإن كانا) أى ~~اللفظان المتفقان فى ذلك كله PageV02P283 # فإن كانا من نوع؛ كاسمين، سمى مماثلا؛ نحو: ويوم تقوم الساعة يقسم ~~المجرمون ما لبثوا غير ساعة (¬1) # وإن كانا من نوعين، سمى مستوفى؛ كقوله [من الكامل]: # ما مات من كرم الزمان فإنه ... يحيا لدى يحيى بن عبد الله # (من نوع واحد كاسمين سمى مماثلا نحو قوله تعالى: ويوم تقوم الساعة يقسم ~~المجرمون ما لبثوا غير ساعة) ومن هنا نعلم أن الحركة الإعرابية لا يكون ~~اختلافها مانعا من كون الجناس تاما، لأن ساعة والساعة مختلفا حركة الآخر، ms829 ~~وكذلك الألف واللام التعريفية، لا تخل بالتمام لأنها زائدة عن الكلمة، ~~ويقال: ليس فى القرآن جناس تام غيرها. # قيل: ومنه ما روى عنه صلى الله عليه وسلم خلوا بين جرير والجرير أى دعوا ~~له زمانه، ومنه قول الشاعر: # حدق الآجال آجال ... والهوى للمرء قتال (¬2) # الأول جمع أجل (بالكسر)، وهو القطيع من بقر الوحش. والثانى، جمع أجل وهو ~~منتهى العمر، ولم يمثلوا للفظين من نوعى فعل، وهو كثير مثل: تربت يمين ~~المسلم وتربت يمين الكافر، أى استغنت الأولى وافتقرت الثانية، وكذلك من ~~نوعى حرف، كقولك: ما منهم من قائم (وإن كانا) أى اللفظان اللذان بينهما ~~جناس تام (من نوعين سمى) الجناس (مستوفى كقوله) أى أبى تمام: # ما مات من كرم الزمان فإنه ... يحيا لدى يحيى بن عبد الله (¬3) # واعلم أن تسمية الأول مماثلا، والثانى مستوفى قد يقال: عكسه أولى؛ لأن ~~الأول وقع فيه استيفاء التشابه بين اللفظين، بخلاف الثانى، ولعل جوابه أنهم ~~لاحظوا فى التماثل حصول الاستواء من كل وجه، لأن التمثيل كالتشابه، لا يكون ~~إلا عند التساوى من كل وجه، إلا ما به الاختلاف - كما سبق - وهذا مثال لأحد ~~الأقسام، ولم يمثلوا لغيره، فمنه أن يختلفا اسما وحرفا، كقولك:" ما ما فعلت ~~قبيح"، ومنه أن يختلفا فعلا وحرفا، كقوله: إن أن الأنين يسلى الكئيبا. PageV02P284 # وأيضا: إن كان أحد لفظيه مركبا، سمى جناس التركيب، فإن اتفقا فى الخط، خص ~~باسم المتشابه؛ كقوله [من المتقارب]: # إذا ملك لم يكن ذاهبه ... فدعه فدولته ذاهبه # وإلا خص باسم المفروق؛ كقوله [من المديد]: # كلكم قد أخذ الجا ... م ولا جام لنا # ما الذى ضر مدير ال ... جام لو جاملنا # ثم للتام تقسيم آخر أشار إليه بقوله: (وأيضا إن كان أحد لفظيه مركبا) أى ~~سواء كان الآخر مركبا فيكونان مركبين، أم لا، ويسمى جناس التركيب. قال فى ~~الإيضاح: ثم إن كان المركب منهما مركبا من كلمة وبعض كلمة، سمى مرفوا كقول ~~الحريرى: # ولا تله عن تذكار ذنبك وابكه ... بدمع يحاكى الوبل حال مصابه # ومثل لعينيك الحمام ms830 ووقعه ... وروعة ملقاه ومطعم صابه (¬1) # يعنى أن المصاب فى الأول مفرد، والثانى مركب من صاب خ خ، وميم مطعم، ولا ~~نظر إلى الضمير المضاف إليه فيهما، فالأول مفرد، والثانى مركب من كلمة وبعض ~~أخرى. قال: (وإلا) أى وإن لم يكن المركب منهما مركبا من كلمة وبعض أخرى، ~~وهذا القسم هو الذى اقتصر عليه فى التلخيص، وقسمه إلى قسمين، فقال: (فإن ~~اتفقا فى الخط خص باسم المتشابه كقوله) أى قول أبى الفتح البستى: # إذا ملك لم يكن ذاهبه ... فدعه فدولته ذاهبه (¬2) # ذاهبه الأول مضاف ومضاف إليه، والثانى اسم فاعل (وإلا) أى وإن اختلفا فى ~~الخط (خص باسم المفروق كقوله) أى قول أبى الفتح البستى: # كلكم قد أخذ الجا ... م ولا جام لنا (¬3) # ما الذى ضر مدير ال ... جام لو جاملنا (¬4) PageV02P285 # وإن اختلفا فى هيئات الحروف فقط، يسمى محرفا، كقولهم: (جبة البرد جنة ~~البرد)، ونحوه: (الجاهل إما مفرط أو مفرط)، والحرف المشدد فى حكم المخفف؛ ~~كقولهم: (البدعة شرك الشرك). # فقوله: جام لنا الأول اسم لا وخبرها وقوله: جاملنا ثانية فعل، أى عاملنا ~~بالجميل، وقد علم بما ذكرناه انقسام الجناس التام والمركب إلى ستة أقسام: ~~متماثل، ومستوفى، وكل منهما إما مركب مرفو، أو متشابه، أو مفروق. واعلم أن ~~قول المصنف: # المركب منهما يدخل فيه ما إذا كانا مركبين من كلمتين مثل: جام لنا ~~وجاملنا وبعضهم فهم أن المراد أن يكون أحدهما مركبا والآخر مفردا، وجعل ~~الذى كلمتاه المتجانستان مركبتان نوعا آخر، سماه جناس التلفيق، ومثله بقول ~~البستى: # إلى حتفى سعى قدمى ... أرى قدمى أراق دمى (¬1) # ثم القسم الثانى من الأصل، أن يختلف اللفظان فى هيئات الحروف فقط، أى مع ~~الاستواء فى نوعها وعددها وترتيبها، فسمى الجناس محرفا، كقولهم: جبة البرد ~~جنة البرد فالبرد والبرد متفقان فيما عدا الهيئة بضم أول أولهما، وفتح أول ~~ثانيهما، ومثلوه أيضا بقولهم: منع البرد البرد والظاهر أنه تصحيف، - وإن ~~كان صحيحا فى المعنى -، فإن المنقول البرد البرد - بفتح الباءين، والمراد ~~بالبرد الثانى النوم، كقوله تعالى: لا يذوقون فيها ms831 بردا ولا شرابا (¬2) ~~ومنه قول الشاعر: # وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا (¬3) # ومنه قوله تعالى: ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ~~(¬4) ونحوه الجاهل إما مفرط، أو مفرط، نقله فى الإيضاح عن السكاكى ثم ~~استشعر المصنف سؤالا، وهو أن مفرط فيه حرف مشدد فحروفه أربعة، فلا يكون ~~الاختلاف بينه وبين مفرط بالهيئات فقط، بل بالحروف - أيضا - فأجاب بأن ~~المشدد فى هذا الباب فى حكم المخفف نظرا إلى الصورة، وهذا اصطلاح لا مشاحة ~~فيه، وإلا فأى معنى للنظر إلى الصورة والجناس أمر لفظى؟ ثم إن الاختلاف فى ~~الحركة PageV02P286 # وإن اختلفا فى أعدادها، يسمى ناقصا؛ وذلك إما بحرف فى الأول؛ مثل: والتفت ~~الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق (¬1)، أو فى الوسط؛ نحو: جدى جهدى خ خ، # والسكون لا وجود له فى الصورة كما أن الاختلاف بالتشديد والتخفيف لا وجود ~~له فى الصورة، وبما قلناه صرح المطرزى فقال: فى أول شرح المقامات: وربما ~~وقع الاختلاف بالحركة والسكون أو بالتشديد والتخفيف، كقولهم: البدعة شرك ~~الشرك وقولهم: الجاهل مفرط أو مفرط (¬2) ينبغى أن ينظر فيه إلى اللفظ، وهو ~~مختلف بالضرورة، واعلم أن المصنف قسم فى الإيضاح المحرف إلى: ما كان ~~الاختلاف فيه فى الحركة فقط، ومثله بمفرط، ومفرط نقلا عن السكاكى، ولا يصح ~~ذلك، فإنهما مختلفان بالسكون لا بالحركة، فإن الفاء فى مفرط ساكنة، وفى ~~مفرط متحركة، كما سيأتى فى الشرك والشرك، وهذا لا يرد على المصنف فى ~~التلخيص؛ لأنه أطلق أن مفرط ومفرط نحو: البرد والبرد، وهو صحيح؛ لأنه مثله ~~فى مطلق اختلاف الهيئة، ثم نقله عن السكاكى ليس بصحيح، فإن السكاكى مثل به ~~لمطلق اختلاف الهيئة، ولم يمثل به لاختلاف الهيئة بالحركة. قوله: # (وكقولهم) أى قول الناس: البدعة شرك الشرك هو مثال للقسم الثانى، وهو ما ~~كان اختلافه بهيئة الحركة والسكون، أى بأن يكون الحرف الواحد فى إحداهما ~~متحركا وفى الأخرى ساكنا، كالراء فى شرك وشرك، والاختلاف بالسكون فقط لا ~~يمكن، إذ هو لا يختلف كالحركة. قوله: (وإن اختلفا فى ms832 أعدادها) إشارة إلى ~~القسم الثانى من أقسام الاختلاف، وهو القسم الثالث من الأصل، أى فإن اختلف ~~اللفظان المتجانسان فى عدد الحروف (سمى الجناس ناقصا) لأن اختلافهما فى عدد ~~الحروف يلزم منه نقصان أحدهما لا محالة (وذلك) النقصان إما بحرف واحد أو ~~لا، والذى بحرف واحد، إما أن يكون الحرف الناقص هو الأول، وإليه أشار ~~بقوله: (إما بحرف فى الأول) ولو قال: أول صفة لحرف لكان أحسن كقوله تعالى: ~~والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق فهو جناس نقص عن التمام الحرف ~~الأول وهو الميم (أو) بحرف (فى الوسط نحو: جدى جهدى) أى حظى، ولم ينظروا ~~هنا إلى كون الحرف المشدد بحرفين، PageV02P287 # أو فى الآخر؛ كقوله [من الطويل]: # يمدون من أيد عواص عواصم # وربما سمى هذا مطرفا. # وإما بأكثر؛ كقولها [من الكامل]: # إن البكاء هو الشفا ... ء من الجوى بين الجوانح # وربما سمى هذا مذيلا. # وإن اختلفا فى أنواعها، فيشترط ألا يقع بأكثر من حرف: # فيكون فى كل من الكلمتين حرف ليس فى الآخر؛ بل جعلوا المشدد كالمخفف كما ~~تقدم فى المحرف (أو) بنقص حرف (فى الآخر كقوله) أى أبى تمام: # يمدون من أيد عواص عواصم ... تصول بأسياف قواض قواضب (¬1) # (وربما سمى هذا) أى القسم الأخير الناقص (مطرفا) ووجه حسنه أنك تتوهم قبل ~~ورود آخر كلمة أنها هى التى مضت وأتى بها للتأكيد، وفى ذلك تحصيل فائدة ~~جديدة بعد اليأس منها (وإما) أن يكون النقص (بأكثر) من حرف واحد (كقولها) ~~أى الخنساء: # إن البكاء هو الشفاء ... من الجوى بين الجوانح (¬2) # فقد نقص فى الأول عن الثانى حرفان، وربما سمى ما نقص عن مجانسه بأكثر من ~~حرف مذيلا، وتسمية هذا مذيلا أظهر فى المثال المذكور، وهو ما إذا كان فى ~~الأول نقص عن الثانى بحرفين، فإنه وقع تذييل الثانى منه، بخلاف ما إذا قيل ~~فى الجوانح الجوا فإن الكلمة الأخيرة فيه غير مذيلة، والتذييل إنما يكون فى ~~الأخير. قوله: # (وإن اختلفا فى أنواعها) إشارة إلى القسم الثالث من أقسام الاختلاف، وهو ~~أن ms833 تختلف أنواع الحروف، فمن شرطه أن لا يقع الاختلاف بأكثر من حرف، فإن كان ~~بأكثر خرج عن كونه جناسا. وقوله: (فيشترط) لم يكن به حاجة إلى هذه الفاء ~~الداخلة على PageV02P288 # ثم الحرفان: إن كانا متقاربين سمى مضارعا، وهو إما فى الأول؛ نحو: # بينى وبين كنى (¬1) ليل دامس وطريق طامس، أو فى الوسط؛ نحو: وهم ينهون ~~عنه وينأون عنه (¬2)، أو فى الآخر؛ نحو: الخيل معقود بنواصيها الخير (¬3). # وإلا سمى لاحقا، وهو - أيضا - إما فى الأول؛ نحو: ويل لكل همزة لمزة ~~(¬4)، أو فى الوسط؛ نحو: ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما ~~كنتم تمرحون (¬5)، أو فى الآخر؛ نحو: وإذا جاءهم أمر من الأمن (¬6) # المضارع فى جواب الشرط، ثم الحرفان اللذان وقع الاختلاف بهما، إن كانا ~~متقاربين سمى الجناس مضارعا، وهو أى اختلاف الحرفين بالنوع إما فى الأول، ~~كقول الحريرى: بينى وبين كنى ليل دامس وطريق طامس فالاختلاف بالطاء والدال، ~~وهما حرفان متقاربان، كلاهما من الحروف الشديدة أو فى الوسط، كقوله تعالى: ~~وهم ينهون عنه وينأون عنه فوقع الاختلاف بالهمزة والهاء، وهما حرفان ~~حلقيان. أو فى الحرف الأخير نحو قوله صلى الله عليه وسلم: الخيل معقود فى ~~نواصيها الخير إلى يوم القيامة (¬7) فإن الاختلاف بالراء واللام، وهما من ~~حروف الذلاقة قوله: (وإلا) أى إن لم يكن الحرفان اللذان وقع الاختلاف ~~بينهما متقاربين، (سمى) الجناس (لاحقا) واللاحق أيضا إما باختلاف الحرفين ~~فى الأول، كقوله تعالى: ويل لكل همزة لمزة أو يقع الاختلاف فى الوسط نحو: ~~ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون فوقع الاختلاف ~~فى الوسط بالفاء والميم، وهذا فيه إشكال؛ لأن الفاء والميم متقاربان؛ ~~لكونهما من حروف الذلاقة، ومن حروف الشفة، فكيف يكونان متباعدين؟ أو فى ~~الأخير نحو قوله تعالى: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به فوقع ~~الاختلاف بالنون والراء، وفيه نظر - أيضا - لأنهما من PageV02P289 # وإن اختلفا فى ترتيبها، سمى تجنيس القلب؛ نحو: حسامه فتح لأوليائه حتف ~~لأعدائه خ خ، ويسمى قلب كل، ونحو: ms834 اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا (¬1)، ~~ويسمى قلب بعض. # وإذا وقع أحدهما (¬2) فى أول البيت، # حروف الذلاقة. قوله: (وإن اختلفا فى ترتيبها) إشارة إلى النوع الرابع من ~~الاختلاف، وهو أن يختلفا فى ترتيب الحروف فيسمى تجنيس القلب، وهو قسمان: ~~أحدهما، نحو قولهم: # حسامه فتح لأوليائه حتف لأعدائه. قال: (ويسمى هذا قلب كل) وهذا أحسن من ~~قوله فى الإيضاح: يسمى قلب الكل؛ لأن كل لا يدخل عليها الألف واللام فى ~~القياس، والثانى نحو ما روى فى بعض الأخبار:" اللهم استر عوراتنا وآمن ~~روعاتنا" (¬3) وكذلك قول بعضهم: رحم الله امرأ أمسك ما بين فكيه وأطلق ما ~~بين كفيه. وكذلك قول أبى الطيب: # ممنعة منعمة رداح ... يكلف لفظها الطير الوقوعا (¬4) # ويسمى هذا قلب بعض؛ لأن عورة وروعة اتفقا فى الحرف الأخير وهو التاء فلا ~~قلب فيها وانقلب ما سواها، كانقلاب فتح وحتف، وفى كفيه وفكيه، كذلك لم يقع ~~القلب فى الحرف الأخير. وفى ممنعة ومنعمة كذلك، فإن القلب لم يقع فى الحرف ~~الأول والأخير، بل فيما بينهما، ولم يقع فيما بينهما على الترتيب، كما يظهر ~~بالتأمل، ولك أن تقول: ينبغى أن يسمى القسم الأول - أيضا - قلب بعض، فإن ~~الحرف المتوسط وهو التاء فى حتف وفتح، لم ينقلب كما لم ينقلب الأخير فى ~~عورة وروعة وإلا فما الذى أوجب تسمية أحدهما بقلب بعض والآخر بقلب كل؟ إنما ~~يكون بجعل الأول فى أحدهما ثانيا مثلا، والثانى ثالثا، والثالث أولا، ثم ~~أشار المصنف إلى فرع من ذلك، وهو أنه (إذا وقع أحد المتجانسين جناس القلب ~~فى أول البيت) PageV02P290 # والآخر فى آخره، سمى مقلوبا مجنحا. وإذا ولى أحد المتجانسين (¬1) الآخر، ~~سمى مزدوجا ومكررا ومرددا؛ نحو: وجئتك من سبإ بنبإ يقين (¬2). # ويلحق بالجناس شيئان: # أحدهما: أن يجمع اللفظين الاشتقاق؛ نحو: فأقم وجهك للدين القيم (¬3) # وينبغى أن يقول: أو أول الفقرة ليعم النظم والنثر، إلا أن مثله فى النثر ~~سيأتى فى رد العجز على الصدر. (والآخر فى آخره سمى مقلوبا مجنحا) كقول ~~الشاعر: # لاح أنوار الهدى من ... كفه فى كل ms835 حال (¬4) # ولقائل أن يقول: إذا سمى هذا مقلوبا مجنحا، فتسميته مقلوبا لكونه جناس ~~قلب، وتسميته مجنحا لكون كلمتى الجناس فيه واقعتين فى جناحى البيت، فلا بدع ~~أن يسمى الجناس التام وغيره من الأقسام السابقة تاما مجنحا، وكذلك الجميع، ~~إلا أن يكونوا لاحظوا مناسبة بين الجناح والقلب لسرعة تقلب الجناح، ثم قال: ~~(وإذا ولى أحد المتجانسين الآخر) أى سواء كانا من جناس القلب أم لا (سمى ~~مزدوجا ومكررا ومرددا، كقوله تعالى: وجئتك من سبإ بنبإ يقين) واعلم أن ~~المصنف أهمل أن يقع الاختلاف فى أمرين من الأمور السابقة. قوله: (ويلحق ~~بالجناس) إشارة إلى ما يلحق بالجناس، وإن لم يكن منه فى الحقيقة، وهو ~~شيئان: أحدهما، أن يجمع اللفظين الاشتقاق - أى الصغير - بأن يتفقا فى ترتيب ~~الحروف والهيئات، مثل:" فرح زيد من المرح" فقد وقع الاختلاف بترتيب الحروف ~~وبالهيئات معا، كقوله تعالى: فأقم وجهك للدين القيم وقوله تعالى: فروح ~~وريحان (¬5) وقوله صلى الله عليه وسلم:" الظلم ظلمات يوم القيامة" (¬6) ~~وقول الشافعى رضى الله عنه فى النبيذ: أجمع أهل الحرمين على تحريمه، وقول ~~أبى تمام: # فيا دمع أنجدنى على ساكنى نجد PageV02P291 # والثانى: أن يجمعهما المشابهة؛ وهى ما يشبه الاشتقاق؛ نحو: قال إني ~~لعملكم من القالين (¬1) # وفى جعل بعض هذه الأمثلة من الاشتقاق الأصغر نظر (والثانى: أن يجمعهما ~~المشابهة) يشير إلى ما إذا لم يكن بينهما اشتقاق أصغر بل كان بينهما ما ~~يشبهه، وهو اشتقاق أكبر أى اتفاق فى الحروف فقط من غير اشتراط الترتيب، نحو ~~قوله تعالى: # إني لعملكم من القالين وقوله تعالى: وجنى الجنتين دان (¬2) فإن قال: ~~والقالين يشبهان المشتقين بالاشتقاق الأصغر، وليس منه لأن القالين من ~~القلى، وقال: من القول ومعناهما أيضا مختلف. # (تنبيه): ذكر غير المصنف أنواعا من التجنيس، منها: التجنيس المعتل، وهو ~~ما تقابل فى لفظيه حرفا مد ولين متغايران أصليان أو زائدان، مثل: نار ونور، ~~وشمال وشمول، ومنها التجنيس المقصور، نحو: سنا وسناء، ومثل: جنا وجناح، ~~ومنها تجنيس التنوين إما مقصور، نحو: شجى وشجن، أو منقوص، نحو: مطاعن ms836 ~~ومطاع، فى قافية نونية ذكر ذلك كله حازم، ومنها تجنيس الإشارة، وسماه حازم ~~تجنيس الرسالة، وهو أن يكنى عن إحدى الكلمتين، كقوله: # إنى أحبك حبا لو تضمنه ... سلمى سميك زل الشاهق الراسى (¬3) # أراد بسميها سلمى أحد جبلى طيئ، وجعل منه الزنجانى وعبد اللطيف البغدادى قوله: # حلقت لحية موسى باسمه ... وبهرون إذا ما قلبا (¬4) # وكذلك قول الشماخ: # وما أروى وإن كرمت علينا ... بأدنى من موقفة حرون (¬5) PageV02P292 ### |||| AUTO رد العجز على الصدر # ومنه: ### |||| AUTO رد العجز على الصدر # : # وهو فى النثر: أن يجعل أحد اللفظين المكررين أو المتجانسين أو الملحقين ~~بهما فى أول الفقرة، والآخر فى آخرها؛ # يشير إلى الأروى التى فى الجبال. قال حازم: ومنها تجنيس الإضافة مثل: بدر ~~تمام وليل تمام وكقول البحترى: # أيا قمر التمام أعنت ظلما ... على تطاول الليل التمام # (تنبيه): قال فى كنز البلاغة: جناس التصحيف أن يتغير الشكل والنقط، مثل: # يحسنون ويحسبون وجناس التحريف أن يتغير الشكل فقط، مثل: مسلم ومسلم ~~واللها واللهى، وجناس التصريف أن تنفرد إحدى الكلمتين عن الأخرى بحرف واحد، مثل: # تفرحون وتمرحون، وجناس الترجيع أن يرجع الكلمة بذاتها غير أنها تزيد حرفا ~~واحدا أو حرفين، مثل: ربهم بهم. # (تنبيه): الصنف الواحد من التجنيس فى الصفة الواحدة، لا ينبغى أن يقع بين ~~أكثر من لفظين وأن لا يعززا بثالث إلا حيث يكون المعنى يقتضى اقتران أشياء ~~يصدق عليها لفظ متفق باشتراك وتواطؤ، فيكون فى اقتران تلك الأشياء على وجوه ~~من التعلق، تحسين للمعنى، فيعبر عن تلك الأشياء على جهة تجنيس أو تصدير أو ~~ترديد ونحوه، فأما ما فوق ذلك فمكروه عندهم نقله حازم، قال: وأما مقدار ما ~~يستعمل فى القصيدة من أصناف التجنيس، فيجب أن لا يعنى بكثرته كل العناية، ~~فإن ذلك شاغل عن النظر فى المعانى قال: وأحق التجنيس أن يحتمل تكراره ~~المشتق والملحق به، وأحقها بالإقلال المركب، والمصحف، وقال التنوخى: كل ما ~~يستحسن من البديع إذا كثر سمج كالتجنيس والمطابقة ### |||| AUTO رد العجز على الصدر # : ص: (ومنه ### |||| AUTO رد العجز على ms837 الصدر # إلخ). # (ش): أى من أنواع التحسين اللفظية، لا من الجناس، كما توهمه الخطيبى ~~لتصريح السكاكى، وكل من تكلم فى هذا # العلم بعده بما قلناه ### |||| AUTO رد العجز على الصدر # ، ويسمى التصدير، وهو تارة يكون فى النظم، وتارة يكون فى النثر ففى النثر ~~هو عبارة عن جعلك أحد اللفظين المتكررين، أو المتجانسين، أو الملحقين بهما، ~~أى بالمتجانسين فى أول الفقرة والآخر فى آخرها، فخرج العكس، نحو: عادات ~~السادات سادات PageV02P293 # نحو: وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه (¬1)، ونحو: (سائل اللئيم يرجع ~~ودمعه سائل)، ونحو: استغفروا ربكم إنه كان غفارا (¬2). ونحو: قال إني ~~لعملكم من القالين (¬3) # وفى النظم: أن يكون أحدهما فى آخر البيت، والآخر فى صدر المصراع الأول، ~~أو حشوه، أو آخره، أو صدر المصراع الثانى؛ # العادات. فإنه إنما وقع فيه أحد اللفظين فى أول سجعة، والآخر فى آخر ~~الأخرى، نحو قوله تعالى: وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فأحد اللفظين ~~المكررين فى أول الآية، ولا يخدش فى ذلك تقدم الواو، لأنه يصدق على الفعل ~~بعدها أنه فى أول الفقرة، وإن لم يكن أولها - والآخر وهو تخشاه فى آخرها، ~~وهذا مثال المتكررين، وبه يعلم أن من شرط التجانس اختلاف المعنى، ومثال ~~المتجانسين، قولهم:" سائل اللئيم يرجع ودمعه سائل" لأن الأول من السؤال، ~~والثانى من السيلان، ومثال ما ألحق بالمتجانسين من المشتقين اشتقاقا أصغر ~~قوله تعالى: فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا فإن غفارا واستغفروا يرجعان ~~لمادة واحدة، وإنما جعل استغفروا أول الفقرة، وإن كان أولها" فقلت" لأن ~~المراد بالفقرة فى كلام نوح عليه السلام المحكى، لا فى الحكاية، ومثال ~~الملحق بالمتجانسين من الضرب الثانى الراجع إلى الاشتقاق الأكبر نحو قال ~~إني لعملكم من القالين وهذا على العكس مما قبله، لأنه اعتبر رد العجز على ~~الصدر فى الحكاية، لأنه وقع بين قال والقالين، وفى الذى قبله اعتبره فى ~~المحكى. # هذا ما يتعلق برد العجز على الصدر فى النثر، وأما فى النظم فهو أن يكون ~~أحدهما فى آخر البيت، والآخر فى صدر المصراع ms838 الأول أى فى أول البيت، أو فى ~~حشوه أى حشو المصراع الأول، أو آخره أو صدر المصراع الثانى، فالأقسام حينئذ ~~أربعة كل منها: إما أن يكون بالمتكررين، أو بالمتجانسين أو بالملحقين ~~بالوجه الأول، أو بالوجه الثانى، فتكون الأقسام بالضرب ستة عشر، ولم يبق ~~إلا أن يكون أحد الطرفين فى حشو الثانى، والآخر فى آخره، ولم يذكره المصنف، ~~وهو جدير بالطرح، لأنه إن عدم الفاصل بينهما ففى إطلاق الرد عليه بعد - وإن ~~وجد -، فالمسافة بينهما حينئذ قصيرة، وقد يتعذر ذلك كما فى المنهوك، أو ~~المشطور، أو المجزوء، ويوجد فى بعض نسخ التلخيص، PageV02P294 # كقوله [من الطويل]: # سريع إلى ابن العم يلطم وجهه ... وليس إلى داعى الندى بسريع # وقوله [من الوافر]: # تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار # وقوله [من الطويل]: # من كان بالبيض الكواعب مغرما ... فما زلت بالبيض القواضب مغرما (¬1) # أو حشو الثانى، وهو بعيد لأنه لو أراد ذلك لاستغنى عن التعداد، وقال: ~~أحدهما فى آخره، والآخر فى شئ من البيت، لكن السكاكى ذكر هذا القسم، وجعل ~~الأقسام الخمسة ثم أخذ المصنف فى الأمثلة، فمثال ما كان الصدر فيه فى أول ~~المصراع الأول، وهما متكرران قوله: # سريع إلى ابن العم يلطم وجهه ... وليس إلى داعى الندى بسريع (¬2) # ومثال ما كان الصدر منه فى حشو المصراع الأول وهما متكرران قول الحماسى: # تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار (¬3) # ومثال ما الصدر منه فى آخر المصراع الأول، وهما متكرران، قول أبى تمام: # من كان بالبيض الكواعب مغرما ... فما زلت بالبيض القواضب مغرما (¬4) PageV02P295 # وقوله [من الطويل]: # وإن لم يكن إلا معرج ساعة ... قليلا فإنى نافع لى قليلها # وقوله [من الوافر]: # دعانى من ملامكما سفاها ... فداعى الشوق قبلكما دعانى (¬1) # وقوله [من الكامل]: # وإذا البلابل أفصحت بلغاتها ... فانف البلابل باحتساء بلابل (¬2) # ومثال ما كان الصدر منه فى أول المصراع الثانى، وهما متكرران قول ~~الحماسى: # وإن لم يكن إلا معرج ساعة ... قليلا فإنى نافع لى قليلها (¬3) # ومثال الخامس، وهو ما كان الرد ms839 فيه بالجناس، والصدر فى أول المصراع ~~الأول، قول الأرجانى: # دعانى من ملامكما سفاها ... فداعى الشوق قبلكما دعانى # فإن" دعانى" الأول من الوداع بمعنى الترك، ودعانى الثانى من الدعاء بمعنى ~~الطلب، ومثال السادس، وهو ما كان الصدر فيه فى حشو المصراع الأول، وهما ~~متجانسان، قول الشاعر: # وإذا البلابل أفصحت بلغاتها ... فانف البلابل باحتساء بلابل (¬4) # فإن البلابل فى المصراع الأول جمع" بلبل" وهو الطائر، وفى آخر البيت جمع" ~~بلبلة، وهى ظرف الخمر، والمراد بها هنا الخمر مجازا، كذا قاله بعض ~~الشارحين، ولا أدرى من أين له ذلك، ويمكن أن يقال: إنه جمع بلبلة الإبريق، ~~فسمى إبريق الخمر بلبلة من إطلاق اسم الجزء على الكل، ومثال السابع، وهو ما ~~كان الصدر منه فى آخر المصراع الأول، وهما متجانسان قول الحريرى: PageV02P296 # وقوله [من الوافر]: # فمشغوف بآيات المثانى ... ومفتون برنات المثانى (¬1) # وقوله [من السريع]: # أملتهم ثم تأملتهم ... فلاح لى أن ليس فيهم فلاح (¬2) # وقوله [من المتقارب]: # ضرائب أبدعتها فى السماح ... فلسنا نرى لك فيها ضريبا (¬3) # وقوله [من الطويل]: # إذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شئ سواه بخزان # فمشغوف بآيات المثانى ... ومفتون برنات المثانى (¬4) # المثانى الأول القرآن والآخر جمع مثنى وهو آلة من آلات اللهو، ومثال ~~الثامن وهو ما كان الصدر منه فى أول المصراع الثانى قول الأرجانى: # أملتهم ثم تأملتهم ... فلاح لى أن ليس فيهم فلاح # ومثال التاسع وهو ما إذا كانا ملحقين بالجناس بالاشتقاق الأصغر والصدر فى ~~أول المصراع الأول قوله أى البحترى: # ضرائب أبدعتها فى السماح ... فلسنا نرى لك فيها ضريبا # فإن الضرائب الأشكال، والضريب الشكل والشبيه ومثال العاشر، وهو ما كان ~~كذلك والصدر فى حشو المصراع الأول، قوله أى امرئ القيس: # إذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شئ سواه بخزان (¬5) PageV02P297 # وقوله [من البسيط]: # لو اختصرتم من الإحسان زرتكم ... والعذب يهجر للإفراط فى الخصر # وقوله [من الكامل]: # فدع الوعيد فما وعيدك ضائرى ... أطنين أجنحة الذباب يضير؟! # وقوله [من الطويل]: # وقد كانت البيض القواضب فى الوغى ... بواتر فهى الآن من ms840 بعده بتر # ونظيره قوله، أى قول المعرى: # لو اختصرتم من الإحسان زرتكم ... والعذب يهجر للإفراط فى الخصر (¬1) # ولعله إنما ذكر هذا المثال مع الأول، وإن كان الأول كافيا؛ ليبين أن" لو" ~~- وإن كانت حرفا - فتقديمها على اختصرتم ينفى أن يكون اختصرتم واقعا فى أول ~~البيت، بخلاف" الواو" فيما سبق، فإن الواو إنما جئ بها للوصل، وليست من ~~حروف المعانى المستقلة، غير أنه قد يمنع كون الخصر اسما مشتقا من الاختصار؛ ~~لأن معناه فيه غير ملاحظ، ولولا أن المصنف أدخله فى أقسام الاشتقاق؛ لكان ~~يحسن التمثيل به للقسم الثانى، وهو الملحق بالجناس؛ لإيهام الاشتقاق لكن ~~المصنف طرح أمثلة ذلك النوع كلها، ومثال الحادى عشر، وهو ما كان كذلك ~~والصدر فى آخر المصراع الأول قوله: # فدع الوعيد فما وعيدك ضائرى ... أطنين أجنحة الذباب يضير (¬2) # ومثال الثانى عشر، وهو ما كان ملحقا بالجناس بحسب الاشتقاق الأصغر، ~~والصدر فى أول المصراع الثانى، قول أبى تمام: # وقد كانت البيض القواضب فى الوغى ... بواتر وهى الآن من بعده بتر (¬3) # فإنهما مشتقان من البتر، وهو القطع، وقد سكت المصنف عن مثل الأقسام ~~الأربعة الملحقة بالتجانس بحسب الاشتقاق الأكبر؛ لقلة استعمالها. PageV02P298 ### |||| AUTO السجع # ومنه: ### |||| AUTO السجع # ؛ قيل: وهو تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد، وهو معنى قول ~~السكاكى: هو فى النثر كالقافية فى الشعر. # وهو ثلاثة أضرب: مطرف إن اختلفا فى الوزن، # (تنبيه): زاد بعضهم من أنواع الجناس: جناس الإضمار، وهو أن يضمر ركنا ~~الإسناد ويذكر ألفاظ مرادفة لأحدهما، فيدل المظهر على المضمر، كقول الحلى: # وكل سيف أتى باسم ابن ذى يزن ... فى فتكه بالمعنى أو أبى هرم (¬1) # فإن ابن ذى يزن اسمه سيف، واسم أبى هرم سنان، وذكر الإمام فخر الدين، ~~وغيره جناس الإشارة، وهو أن يطوى أحد ركنى الإسناد ... (¬2) # (تنبيه): قسم صاحب بديع القرآن رد العجز على الصدر إلى: لفظى، وهو ما سبق. # وإلى معنوى، وهو ما رابطه معنوى كقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا عليكم ~~أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم (¬3) فإن معنى ms841 صدر الكلام مناقض مع ~~عجزه، والفرق بين هذا الضرب وبين التسهيم، أن تقاضى هذا معنوى، وتقاضى ~~التسهيم لفظى. ### |||| AUTO السجع # : ص: (ومنه ### |||| AUTO السجع # إلخ). # (ش): من البديع اللفظى ### |||| AUTO السجع # مأخوذ من سجع الحمام، وهو تغريده، وهو محمود، وقال الرمانى:" ### |||| AUTO السجع # عيب" وكأنه يريد ما يقصد لفظه غير تابع للمعانى، ويسمى غير ذلك فواصل - ~~كما سيأتى - عن غيره. قال الخفاجى:" ### |||| AUTO السجع # محمود إنما الاستمرار عليه فى الدوام لا يحمد" ولذلك لم تجئ فواصل ~~القرآن كلها على سبيل ### |||| AUTO السجع # ، بل # فيه ذلك تارة وغيره أخرى، (قيل: وهو تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف ~~واحد) يعنى الكلمتين اللتين هما آخر القرينتين (وهو معنى قول السكاكى: هو ~~فى النثر كالقافية فى الشعر وهو) ثلاثة أضرب: (مطرف إن اختلفتا) أى ~~الفاصلتان PageV02P299 # نحو: ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا (¬1). # وإلا، فإن كان ما فى إحدى القرينتين أو أكثره مثل ما يقابله من الأخرى فى ~~الوزن والتقفية: # فترصيع؛ نحو: (فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه). # وإلا فمتواز؛ نحو: فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة (¬2). # وقيل: وأحسن السجع ما تساوت قرائنه؛ نحو: في سدر مخضود وطلح منضود وظل ~~ممدود (¬3)، ثم ما طالت قرينته الثانية؛ نحو: والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم ~~وما غوى (¬4)، # فى الوزن، نحو قوله تعالى: ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا ~~قلت: وينبغى أن يكون المعتبر هو الوزن الشعرى لا التصريفى وحينئذ" فوقارا ~~وأطوارا" يصلحان فى بيتين من قصيدة واحدة من بحر واحد كالرجز والكامل ~~(وإلا) أى وإن لم تكن الفاصلتان على وزن واحد (فإن كان ما فى إحدى ~~القرينتين أو أكثره) أى ما فى إحداهما (مثل ما يقابله من الأخرى فى الوزن ~~والتقفية فهو ترصيع) وينبغى أن يقول:" مرصع" ليوافق قوله: # " فمطرف" وقوله:" فمتواز" (نحو) قول الحريرى: (فهو يطبع الأسجاع بجواهر ~~لفظه، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه) وهذا يصلح أن يكون مثالا لما حصل الترصيع ~~فيه فى جميع القرينتين إن قدرنا أولهما" ms842 يطبع"، وإن جعلنا أولهما" فهو" كان ~~مثالا لما حصل فى أكثرهما. قوله: (وإلا) أى وإن لم يكن بين ألفاظ القرينتين ~~تقابل، وكانت الفاصلة موازية لأختها (فالسجع يسمى متوازيا، كقوله تعالى: ~~فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة) وشرط حسن السجع اختلاف قرينتيه فى المعنى. ~~قوله: (قيل) أى قال جماعة من الأدباء: # (وأحسن السجع ما تساوت قرائنه)؛ ليكون شبيها بالشعر، فإن أبياته متساوية، ~~كقوله تعالى: # في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وعلته أن السمع ألف الانتهاء إلى غاية ~~فى السجعة الأولى، فإذا زيد عليها # ثقل عليه الزائد، لأنه يكون عند وصولها إلى مقدار الأولى كمن توقع الظفر ~~بمقصوده من فهم المراد له، ولم يجده أمامه، كذا يظهر. قوله: (ثم) أى ثم إن ~~كانتا مختلفتين، فالأحسن من المختلفتين (ما طالت قرينته الثانية) ولا ~~اختصاص للثانية بذلك، بل يستحسن حيث لا تستوى القرائن أن تكون كل واحدة ~~أطول مما قبلها، كقوله تعالى: والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى قوله: PageV02P300 # أو الثالثة؛ نحو: خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه (¬1). ولا يحسن أن يؤتى ~~بقرينة أقصر منها كثيرا. # والأسجاع مبنية على سكون الأعجاز؛ كقولهم: ما أبعد ما فات، وما أقرب ما هو آت. # قيل: ولا يقال: فى القرآن أسجاع، بل يقال: فواصل. # (أو الثالثة) أى أو طالت قرينته الثالثة على ما قبلها، نحو قوله تعالى: ~~خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه وكلام المصنف يقتضى أن تطويل الثانية على ~~الثالثة حيث لا بد من طول إحداهما، وعكسه سواء، وفيه نظر، لأن إيقاع طويلة ~~بعد قصيرتين متساويتين أولى من الفصل بين المتساويتين بطويلة: ويدخل فى ~~قوله: أو الثالثة استحسان طول الثالثة عن غيرها، فيدخل فى هذا الإطلاق ما ~~ذكرناه من أن الثالثة يستحسن أن تكون أطول من الثانية، وأن تكون الثانية ~~أطول من الأولى، وعلى هذا (ولا يحسن أن يولى قرينة) قرينة (أقصر منها ~~كثيرا) أى لا يحسن أن تأتى قرينة قصيرة بعد قرينة طويلة، لأن السجع إذا ~~استوفى أمده من السابقة لطولها وكانت اللاحقة أقصر بكثير، كان ms843 كالشئ ~~المبتور ويصير السامع كمن يريد الانتهاء إلى غاية، فيعثر دونها. هذا الذى ~~ذكرناه هو المشهور، وصرح الخفاجى: بأنه لا يجوز أن تكون الثانية أقصر من ~~الأولى، لكن رأيت فى مختصر الصناعتين للعسكرى أن الأحسن أن تكون الثانية ~~أقصر من الأولى، فلا أدرى أهو غلط من الناسخ أم لا. قوله: (والأسجاع) يشير ~~إلى أن الأسجاع (2) وينبغى أن يقول: # " القرائن المسجعات" فإن السجع، وهو التواطؤ - كما سبق - لا المتواطئ ~~(مبنية على سكون الأعجاز) أى أصلها أن تكون ساكنة الأعجاز، أى الأواخر، أى ~~موقوفا عليها، لأن الغرض المزاوجة بين كل واحدة وأخرى، وذلك لا يطرد # إلا بالوقف، كقولهم: (ما أبعد ما فات وما أقرب ما هو آت) لأنك لو وصلته ~~لاقتضى حكم الإعراب مخالفة حركة إحداهما للأخرى، فيفوت المقصود من السجع، ~~وإذا كانوا يخرجون الكلم عن أوضاعها للازدواج، كالغدايا والعشايا، فما ظنك ~~بما نحن فيه. قوله: (قيل) هذا هو المشهور أنه (لا يقال: فى قرائن القرآن ~~الكريم أسجاع بل) إنما (يقال: فواصل) أما مناسبة فواصل، فلقوله تعالى: PageV02P301 # وقيل: السجع غير مختص بالنثر، ومثاله فى النظم قوله [من الطويل]: # تجلى به رشدى وأثرت به يدى ... وفاض به ثمدى وأورى به زندى # كتاب فصلت آياته (¬1) وأما اجتناب أسجاع، فلأن أصله من سجع الطير فيشرف ~~القرآن الكريم عن أن يستعار لشئ فيه لفظ هو فى أصل وضعه للطائر، ولأجل ~~تشريفه عن مشاركة غيره من الكلام الحادث فى اسم السجع الذى يقع فى كلام ~~آحاد الناس، ولأن القرآن صفة الله - تعالى - ولم يجز وصفها بصفة لم يرد ~~الإذن بها، كما لا يجوز ذلك فى حقه - عز وجل - وإن صح المعنى على أن ~~الخفاجى قال فى سر الفصاحة: إنه لا مانع فى الشرع أن يسمى ما فى القرآن ~~سجعا. ونحن لا نوافقه على ذلك، وليس الخفاجى ممن يرجع إليه فى الشرعيات. ~~قال الخفاجى - أيضا -: السجع الذى يقصد فى نفسه، ثم يحمل المعنى عليه، ~~والفواصل هى التى تتبع المعانى غير مقصودة فى نفسها. قال: ولهذا سميت رءوس ~~الآيات ms844 فواصل ولم تسم أسجاعا، ونقل عن الرمانى: # أن الفواصل بلاغة والأسجاع عيب. قال: وليس بصحيح، ثم قال: الفواصل ضربان: # ضرب يكون سجعا، وهو ما تماثلت حروفه فى المقاطع، مثل: والطور وكتاب مسطور ~~(¬2) وضرب لا يكون سجعا، وهو ما تقاربت حروفه فى المقاطع ولم تتماثل. # وحكى القاضى أبو بكر فى كتاب الانتصار، خلافا فى تسمية الفواصل سجعا، ~~ورجح أنها تسمى بذلك، وقوله: (وقيل: السجع إلخ) يريد أن ما سبق من تعريف ~~السجع يقتضى أن السجع لا يكون إلا نثرا، وقال بعضهم: السجع قد يكون فى ~~النظم وإليه الإشارة بقوله: (وقيل: السجع غير مختص بالنثر) وهى عبارة ~~مقلوبة، والصواب أن يقول: (النثر غير مختص بالسجع) لأن اختصاص السجع بالنثر ~~أن لا يكون شئ من النثر إلا مسجعا، وهذا لا يقوله أحد، واختصاص النثر ~~بالسجع أن لا يكون السجع إلا نثرا، وهو المقصود، وقد مثل للسجع الواقع فى ~~النظم بقوله، أى قول أبى تمام: # تجلى به رشدى وأثرت به يدى ... وفاض به ثمدى وأورى به زندى (¬3) PageV02P302 # ومن السجع على هذا القول ما يسمى التشطير؛ وهو جعل كل من شطرى البيت سجعة ~~مخالفة لأختها؛ كقوله [من البسيط]: # تدبير معتصم بالله منتقم ... لله مرتغب فى الله مرتقب ### |||| AUTO الموازنة # ومنه: ### |||| AUTO الموازنة # ؛ وهى تساوى الفاصلتين فى الوزن دون التقفية؛ نحو: ونمارق مصفوفة وزرابي ~~مبثوثة (¬1). # والذى يظهر أن المعنى بالسجع فى النظم، ما لم تكن كل قرينة منه بيتا ~~كاملا، فإن القرينتين فى البيت الواحد لا يصدق عليهما بمجردهما النظم، ~~فإنهما لو تجردا عن بقية البيت لم يكونا نظما، فلا خلاف فى المعنى. قال: ~~(ومن السجع على هذا القول ما يسمى التشطير، وهو أن يجعل كل من شطرى البيت ~~سجعة مخالفة لأختها) أى يجعل فى كل من شطريه سجعتان، على روى مخالف لروى ~~سجعتى الشطر الآخر (كقوله) يعنى أبا تمام: # تدبير معتصم بالله منتقم ... لله مرتغب فى الله مرتقب (¬2) # قال فى الإيضاح: ثم السجع ينقسم إلى قصير، وطويل، ومتوسط، ثم قال: ومنه ~~ما يسمى التصريع، وهو ms845 جعل العروض مقفاة تقفية الضرب، ومن أحسنه قول أبى فراس: # بأطراف المثقفة العوالى ... تفردنا بأوساط المعالى ### |||| AUTO الموازنة # : ص: (ومنه ### |||| AUTO الموازنة # إلخ). # (ش): ### |||| AUTO الموازنة # منهم من عدها من ضروب السجع وجعله أربعة أضرب، ومنهم من لم يعدها منه، ~~وهو الصحيح، فقوله:" منه" يريد من التحسين اللفظى (وهى تساوى الفاصلتين) لا ~~يريد فى القرآن فقط، بل القرينتين (فى الوزن دون التقفية، نحو قوله تعالى: ~~ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة) ثم إن كان ما فى إحدى القرينتين أو PageV02P303 # وإذا تساوى الفاصلتان: فإن كان ما فى إحدى القرينتين أو أكثره مثل ما ~~يقابله من القرينة الأخرى فى الوزن، خص باسم المماثلة؛ نحو: وآتيناهما ~~الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم (¬1)، وقوله [من الطويل]: # مها الوحش إلا أن هاتا أوانس ... قنا الخط إلا أن تلك ذوابل ### |||| AUTO القلب # ومنه: ### |||| AUTO القلب # ؛ كقوله [من الوافر]: # وهل كل مودته تدوم ... مودته تدوم لكل هول # أكثر مثل ما يقابله من الأخرى فى الوزن خص باسم المماثلة نحو: وآتيناهما ~~الكتاب المستبين، وهديناهما الصراط المستقيم وفيه نظر لجواز أن يكون: # وهديناهما الصراط المستقيم جزء الفاصلة، ويكون آخرها (وتركنا عليهما فى ~~الآخرين) هذا هو الظاهر، فلا تكون تلك فاصلة غير مقفاة، نعم يصح التمثيل ~~بالبيت المذكور، وهو لأبى تمام: # مها الوحش إلا أن هاتا أوانس ... قنا الخط إلا أن تلك ذوابل (¬2) ### |||| AUTO القلب # : ص: (ومنه ### |||| AUTO القلب # إلخ). # (ش): من وجوه التحسين ### |||| AUTO القلب # ، وهو أن يكون الكلام إذا قلبت حروفه، لم تتغير قراءته، وهو غير ### |||| AUTO القلب # السابق فى التجنيس، وغير ### |||| AUTO القلب # السابق فى علم المعانى، ومثله المصنف بقوله، أى الأرجانى: # أحب المرء ظاهره جميل ... لصاحبه وباطنه سليم # مودته تدوم لكل هول ... وهل كل مودته تدوم (¬3) # فإنه يمكن أن يقرأ من آخره لأوله، كما يقرأ من أوله لآخره، ويرد عليه أمور: # أحدها، أن تشديد دال مودته، وتخفيف دال تدوم يتعذر معهما ### |||| AUTO القلب # ، لكنه ماش PageV02P304 # وفى التنزيل: كل في فلك، (¬1)، وربك فكبر (¬2) # على اصطلاحهم من أن المشدد كالمخفف، وقد ms846 تقدم الاعتراض عليه. الثانى أن ~~واو الضمير فى مودته تمنع من القلب، لأنها تكون عند القلب فاصلة بين التاء ~~والهاء من مودته. الثالث، أن الحركات واختلافها يمنع القلب، وانقلاب المحرك ~~ساكنا وعكسه، ومثله المصنف بقوله تعالى: كل في فلك والتمثيل به سالم من ~~السؤال الثانى دون الأول، وقوله تعالى: وربك فكبر أى من غير مراعاة الواو، ~~وهو أصح الأمثلة، لا غبار عليه، ومثله فى الإيضاح بقول العماد الكاتب ~~للقاضى:" الفاضل سر فلا كبابك الفرس" وجواب الفاضل له بقوله:" دام علا ~~العماد" فأما كلام العماد فلا يصح القلب فيه، لأن ألف" فلا" تسقط فى القلب ~~للوصل، وألف الفرس الساقطة للوصل تعود فى القلب، فلا ينقلب بحاله أبدا، ~~وفيه تغيير الحركات كما سبق، وأما جواب الفاضل، فعليه السؤالان - أيضا - ~~لأن ألف العماد فى أحد التركيبين دون عكسه، والحركات تتغير، وأنشدوا أيضا: # عج تنم قربك دعد آمنا ... إنما دعد كبرق منتجع (¬3) # وهو فاسد، فإن آمنا لا ينقلب، إنما أبدا لما لا يخفى، فإن آمنا ألف بعد ~~الهمزة، ونون واحدة، وليس فى آخرها ألف، وليس كذلك، إنما هذا الذى ذكره ~~المصنف هو قلب الحروف، وبقى عليه نوع آخر يقال له: قلب الكلمات كقوله: # عدلوا فما ظلمت لهم دول ... سعدوا فما زالت لهم نعم # بذلوا فما شحت لهم شيم ... رفعوا فما زلت لهم قدم (¬4) # فهو دعاء لهم، فإذا انقلبت كلماته صار دعاء عليهم، وهو: # نعم لهم زالت فما سعدوا ... دول لهم ظلمت فما عدلوا # قدم لهم زلت فما رفعوا ... شيم لهم شحت فما بذلوا (¬5) PageV02P305 ### |||| AUTO التشريع # ومنه: ### |||| AUTO التشريع # ؛ وهو بناء البيت على قافيتين يصح المعنى عند الوقوف على كل منهما؛ كقوله ~~[من الكامل]: # يا خاطب الدنيا الدنية إنها ... شرك الردى وقرارة الأكدار ### |||| AUTO التشريع # : قوله: (ومنه ### |||| AUTO التشريع) # وهى عبارة لا يناسب ذكرها، فإن ### |||| AUTO التشريع # قد اشتهر استعماله فيما يتعلق بالشرع المطهر، وكان اللائق اجتنابها، ~~وحاصله أن المراد بناء البيت على قافيتين، يصح المعنى على الوقوف عند كل ~~منهما، والمراد أن يكون على ms847 وزنين يصح أن يكون كل منهما بيتا مستقلا، كقول ~~الحريرى: # يا خاطب الدنيا الدنية إنها ... شرك الردى وقرارة الأكدار (¬1) # الأبيات المشهورة. قال ابن النحوية: وفى عبارة صاحب المثل هو أن يبنى ~~الشاعر شعره على بحرين، والصواب أن يقال: على ضربين، فإن ذلك لا يتأتى فى ~~بحرين، وإنما الصواب أن يقال: على ضربين من بحر واحد. قلت: فيه نظر، فقد ~~يكون ذلك من بحرين، إذا كان البيت من المديد على فاعلاتن فاعلن فاعلاتن ~~فاعلاتن فاعلن فاعلاتن أمكن الشاعر أن يجعل بعض البيت على فاعلاتن أربع ~~مرات، فيكون من الرمل المجزوء، مثاله أن يقول: # ليتهم سموه باسم سوى ذا فإنه فاتن ... إنما ### |||| AUTO التشريع # دين قويم (¬2) # فإنه يمكن أن يسقط منه، فيقول: # ليتهم سموه باسم ... إنما ### |||| AUTO التشريع # دين (¬3) # فينقلب من المديد إلى الرمل، ثم اعلم أن التقييد بقافيتين لا معنى له، ~~فقد يكون أكثر، ومن أغرب ما رأيت فيه أبيات الحريرى من أول الكامل، فإنه ~~بناها على سبع قواف وهو: PageV02P306 ### |||| AUTO لزوم ما لا يلزم # ومنه: ### |||| AUTO لزوم ما لا يلزم # ؛ وهو أن يجئ قبل حرف الروى - أو ما فى معناه من الفاصلة - ما ليس بلازم ~~فى السجع؛ نحو: فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر (¬1) وقوله (¬2) ~~[من الطويل]: # سأشكر عمرا إن تراخت منيتى ... أيادى لم تمنن وإن هى جلت # فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت # رأى خلتى من حيث يخفى مكانها ... فكانت قذى عينيه حتى تجلت # جودى على المستهتر الصب الجوى ... وتعطفى بوصاله وترحمى # ذا المبتلى المتفكر القلب الشجى ... ثم اكتشفى عن حاله لا تظلمى (¬3) # ص: ### |||| AUTO لزوم ما لا يلزم # : # (ومنه) أى من التحسين اللفظى ### |||| AUTO (لزوم ما لا يلزم # ، وهو أن يجئ قبل حرف الروى، أو ما فى معناه من الفاصلة) أو السجعة (ما ~~ليس لازما فى السجع) والأولى أن يقال فى التقفية: ليعم السجع والنظم، ~~كالهاء فى قوله تعالى: فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وقوله ~~تعالى: فإذا ms848 هم مبصرون ثم قوله تعالى: ثم لا يقصرون (¬4) وكقول الشاعر: # سأشكر عمرا إن تراخت منيتى ... أيادى لم تمنن وإن هى جلت (¬5) # فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت # رأى خلتى من حيث يخفى مكانها ... فكانت قذى عينيه حتى تجلت PageV02P307 # وأصل الحسن فى ذلك كله: أن تكون الألفاظ تابعة للمعانى، دون العكس. # قوله: (وأصل الحسن فى ذلك كله) أى فى النوع اللفظى (أن تكون الألفاظ ~~تابعة للمعانى دون العكس). # (تنبيه): اعلم أن أنواع البديع كثيرة، وقد صنف فيها، وأول من اخترع ذلك ~~عبد الله بن المعتز، وجمع منها سبعة عشر نوعا، وقال فى أول كتابه:" ما جمع ~~قبلى فنون البديع أحد، ولا سبقنى إلى تأليفه مؤلف، وألفته سنة أربع وسبعين ~~ومائتين، فمن أحب أن يقتدى بنا ويقتصر على هذه فليفعل، ومن أضاف من هذه ~~المحاسن، أو غيرها شيئا إلى البديع، ورأى فيه غير رأينا فله اختياره" ~~وعاصره قدامة الكاتب، فجمع منها عشرين نوعا تواردا منها على سبعة، فكان ~~جملة ما زاده ثلاثة عشر، فتكامل بها ثلاثون نوعا، ثم تتبعها الناس، فجمع ~~أبو هلال العسكرى سبعة وثلاثين، ثم جمع ابن رشيق القيروانى مثلها، وأضاف ~~إليها خمسة وستين بابا من الشعر، وتلاهما شرف الدين الشاشى، فبلغ بها ~~السبعين، ثم تكلم فيها ابن أبى الإصبع، وكتاب المحرر أصح كتب هذا الفن، ~~لاشتماله على النقل والنقد، ذكر أنه لم يؤلفه، حتى وقف على أربعين كتابا فى ~~هذا العلم أو بعضه، وعددها فأوصلها تسعين، وادعى أنه استخرج هو ثلاثين، سلم ~~له منها عشرون، وباقيها متداخل أو مسبوق به، وصنف ابن منقذ كتاب التفريع فى ~~البديع، جمع فيه خمسة وتسعين نوعا، ثم إن السكاكى اقتصر على سبعة وعشرين، ~~ثم قال:" ولك أن تستخرج من هذا القبيل ما شئت، وتلقب كل من ذلك بما أحببت" ~~ثم إن صفى الدين بن سرايا الحلى عصرينا، جمع مائة وأربعين نوعا فى قصيدة ~~نبوية فى مدحه صلى الله عليه وسلم ثم إن المصنف ذكر من البديع المعنوى ms849 ~~ثلاثين نوعا، ومن البديع اللفظى سبعة أنواع، وذكر بينهما أمورا ملحقة بها، ~~يصلح أن تعد أنواعا أخر، وها أنا أذكر شيئا مما ذكره الناس؛ ليكون مضافا ~~لما سبق، فعليك باعتبار ما هو داخل منها فى كلام المصنف وما ليس بداخل، ~~وباعتبار ما بينها من التداخل، وربما أنبه فى أثنائها على شئ من ذلك. # التوقيف: الثامن والثلاثون" التوقيف" وهو إثبات المتكلم معانى من المدح ~~والوصف والتشبيه، وغيرها من الفنون التى يفتتح بها الكلام فى جملة منفصلة ~~عن أختها بالسجع - غالبا - مع تساوى الجمل فى الزنة، أو بالجمل الطويلة، ~~كقوله تعالى: PageV02P308 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الذي خلقني فهو يهدين (¬1) الآيات: يولج الليل في النهار ويولج النهار في ~~الليل (¬2) # التسميط: التاسع والثلاثون" التسميط" وهو تسجيع مقاطع الكلام، من نثر أو ~~نظم على روى مخالف روى ذلك البيت، أو تلك السجعة، كقول ابن أبى حفصة: # هم القوم إن قالوا أفادوا وإن دعوا ... أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا (¬3) # ومثاله فى النثر: وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض ~~النبيين على بعض وآتينا داود زبورا (¬4) وهذا القسم ذكر المصنف منه ما ~~يتعلق بالنظم، حتى تكلم على السجع، هل يدخل فى النظم أو لا؟ # التغاير: الأربعون" التغاير" وهو مدح الشئ ثم ذمه، أو ذمه ثم مدحه، ونحو ~~ذلك إما من كلام شخصين، كقوله تعالى: قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون قال ~~الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون (¬5) وإما أن يتغاير كلام الشخص ~~الواحد فى وقتين، كقول قريش عن القرآن الكريم: ما سمعنا بهذا في آبائنا ~~الأولين (¬6) فإنه اعتراف بالعجز، ثم قالوا فى وقت آخر: لو نشاء لقلنا مثل ~~هذا (¬7) وكان الأصل أن لا يعد هذا حسنا بل عيبا لكنه لوقوعه فى وقتين ~~مختلفين - فى غير هذا المثال - عد من المحاسن. # القسم: الحادى والأربعون" القسم" وهو الحلف على المراد بما يكون فيه ~~تعظيم المقسم، أو غير ذلك بما يناسبه، كقوله تعالى: فو رب السماء والأرض ~~إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون (¬8) أقسم الله - تعالى - بما يتضمن عظمته. PageV02P309 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # السلب والإيجاب: ms850 الثانى والأربعون" السلب والإيجاب" وهو بناء الكلام على ~~نفى الشئ من وجه، وإثباته من وجه آخر، كقوله تعالى: فلا تقل لهما أف ولا ~~تنهرهما وقل لهما قولا كريما (¬1) وهو يرجع إلى الطباق. # الاستدراك: الثالث والأربعون" الاستدراك" إما بعد تقدم تقرير، كقوله ~~تعالى: إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم ~~في الأمر ولكن الله سلم (¬2) أو بعد تقدم نفى، كقوله تعالى: فلم تقتلوهم ~~ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى (¬3) وهذا القسم يرجع إلى ~~الطباق، أو إلى الرجوع، وقد سبقا. # التلفيق: الرابع والأربعون" التلفيق" وهو إخراج الكلام مخرج التعليم، وهو ~~أن يقع السؤال عن نوع من الأنواع تدعو الحاجة لبيان جميعها، فيجاب بجواب ~~عام عن المسئول عنه، وعن غيره، ليبنى على عمومه ما بعده من الصفات ~~المقصودة، كقوله تعالى: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم (¬4) فإنه وقع جوابا ~~عن قولهم أنه صلى الله عليه وسلم أبو زيد بن حارثة، فلم ينص على زيد بل ~~عمم، ليبنى عليه خاتم النبيين، لأن كونه خاتم النبيين يناسب أنه ليس أبا ~~لأحد، لأنه لو كان له ولد بالغ، لكان نبيا، وقد يقال: إن هذا يرجع إلى ~~الاستطراد، وقد سبق. # جمع المختلفة والمؤتلفة: الخامس والأربعون" جمع المختلفة والمؤتلفة" وهو ~~أن يجمع بين ممدوحين بمعان مؤتلفة فى مدحهما، ثم يريد ترجيح أحدهما على ~~الآخر، فيأتى بمعان تخالف معانى التسوية، بحيث لا ينقص الممدوح الآخر، ~~كقوله تعالى: وداود وسليمان (¬5) إلى آخر الآية الكريمة. PageV02P310 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # التوهم: السادس والأربعون" التوهم" وهو إما أن يؤتى بكلمة، يوهم ما بعدها ~~أن المتكلم أراد تصحيفها، أو يوهم أن فيه لحنا، أو أنه قلب عن وجهه، أو أن ~~ظاهره فاسد المعنى، أو أراد غير معناها، ويكون الأمر بخلاف ذلك فى الجميع، ~~ولهذه الأقسام أمثلة، ذكرها صاحب بديع القرآن، لم أر التطويل بذكرها. # الاتساع: السابع والأربعون" الاتساع" وهو كل كلام تتسع تأويلاته، فتتفاوت ~~العقول فيها لكثرة احتمالاته لنكتة ما، كفواتح السور. # سلامة الاختراع من الابتداع: الثامن والأربعون" سلامة ms851 الاختراع من ~~الابتداع" وهو أن يخترع الأول معنى لم يسبق إليه، ولم يتبع عليه، وأمثلته كثيرة. # التوليد: التاسع والأربعون" التوليد" وهو أن المتكلم يدرج ضربا من البديع ~~بنوع آخر، فيتولد منهما نوع ثالث، ومثلوه بقوله تعالى: قال رب احكم بالحق (¬1). # النوادر: تمام الخمسين" النوادر" ويسمى" الإغراب والطرفة" وهو أن يذكر ~~الشئ المشهور على وجه غريب بزيادة، أو تغيير يصيره غريبا، وقد تقدم هذا فى ~~أنواع التشبيه، وهو أن يكون وجه الشبه مشهورا مبتذلا، ولن يلحق به ما يصيره ~~غريبا خاصا. # الإلجاء: الحادى والخمسون" الإلجاء" وهو ذكر اعتراض وجواب، ومثلوه بما لا ~~طائل تحته. # التخيير: الثانى والخمسون" التخيير" وهو إثبات البيت أو الفقرة على روى ~~يصلح لأشياء غيره، فيتخير له كلمة كقوله: # إن الغريب الطويل الذيل ممتهن ... فكيف حال غريب ما له قوت (¬2) PageV02P311 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # فإنه يصلح موضع قوت" مال" كسب نسب، كذا قيل، وكثير من الناس ينشده:" ما ~~له طول" فحينئذ يكون ترجيح طول لرد العجز على الصدر. # التنظير: الثالث والخمسون" التنظير" وهو النظر بين كلامين متفقين فى ~~المعنى أو مختلفين أيهما أفضل؟ # الاستقصاء: الرابع والخمسون" الاستقصاء"، وهو ذكر جميع عوارض الشئ ~~ولوازمه وذاتياته، وهو قريب من مراعاة النظير، ومن استيفاء الأقسام ~~السابقين، إلا أن هذا نوع برأسه. # التشكيك: الخامس والخمسون" التشكيك" وهو أن يأتى فى الكلام بكلمة يشك ~~السامع هل هى أصلية أو لا؟ كقوله تعالى: إذا تداينتم بدين (¬1) فإن بدين ~~يشك السامع هل هى أصلية أو لا؟ حتى يحقق النظر، فيجدها أصلية، لأن الدين # له محامل، منها الجزاء مثل كما تدين تدان (¬2). # البراءة: السادس والخمسون" البراءة" ومحلها الهجاء، وهو كما قال أبو عمرو ~~بن العلاء وقد سئل عن أحسن الهجاء، فقال: هو الذى إذا أنشدته العذراء فى ~~خدرها، لا يقبح عليها. # التسليم: السابع والخمسون" التسليم" وهو أن يفرض محالا إما منفيا، أو ~~مشروطا بشرط بحرف الامتناع؛ ليكون ما ذكره ممتنع الوقوع، لامتناع شرطه، ~~كقوله تعالى: ما اتخذ الله من ولد الآية (¬3) وهذا يدخل فى المذهب الكلامى. PageV02P312 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الأفتنان: الثامن والخمسون" الافتنان" ms852 وهو أن يؤتى فى الكلام الواحد ~~بفنين متضادين، أو مختلفين، كالجمع بين الغزل والحماسة، أو متفقين وهو كثير. # إثبات الشئ للشئ بنفيه عن غيره: التاسع والخمسون" إثبات الشئ للشئ بنفيه ~~عن غيره" كقول الخنساء: # وما بلغت كف امرئ متناولا ... من المجد إلا والذى نلت أطول (¬1) # الترديد: الستون" الترديد" وهو تعليق الكلمة الواحدة فى المصراع الواحد، ~~أو الفقرة الواحدة مرتين، متعلقة بشيئين، كقوله: # وهويننى وهويت الغانيات إلى ... أن شبت فانصرفت عنهن آمالى (¬2) # فعلق" هويننى" و" هويت" بالغانيات فى مصراع واحد، وقد يحصل الترديد فى كل ~~من المصراعين، كقوله: # يريك فى الروع بدرا لاح فى غسق ... فى ليث عريسة فى صورة الرجل (¬3) # فرد فى كل من المصراعين مرتين. # التعطف: الحادى والستون" التعطف" وهو كالترديد، إلا أن الكلمة مذكورة فى ~~مصراعين، وهو أعم من المزاوجة من وجه، فإن تلك يشترط فيها الشرط والجزاء، ~~ولا يشترط فيه التكرر فى مصراعين أو فقرتين، وهذا يشترط فيه التكرر فى ~~مصراعين، ولا يشترط أن يكون فى الكلام شرط وجزاء، وينفصل هذا والذى قبله عن ~~رد العجز # على الصدر، بأن ذلك يكون العجز فيه آخر الضرب أو آخر الفقرة، وهذان بكون ~~إعادة الكلمة فيهما فيما وراء القافية. PageV02P313 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # التوسيع: الثانى والستون" التوسيع" وقد فسروه بأن يأتى فى آخر الكلام بشئ ~~مفسر بمعطوف ومعطوف عليه، مثل قوله: # إذا أبو قاسم جادت لنا يده ... لم يحمد الأجودان: البحر والمطر (¬1) # وهذا فى الحقيقة أحد نوعى اللف والنشر. # التطريز: الثالث والستون" التطريز" وهو اشتمال الصدر على مخبر عنه، يتعلق ~~به شيئان، والعجز على خبر مقيد بمثله كقوله: # كأن الكأس فى يدها وفيها ... عقيق فى عقيق فى عقيق (¬2) # المؤاخاة: الرابع والستون" المؤاخاة" وهو أخص من الائتلاف، وهو أن تكون ~~معانى الألفاظ متناسبة، كقول ذى الرمة: # لمياء فى شفتيها حوة لعس ... وفى الثنايا وفى أنيابها شنب (¬3) # احترازا عن مثل قول الكميت: # وقد رأينا بها خودا منعمة ... بيضا تكامل فيها الدل والشنب (¬4) # فذكر الشنب مع الدل غير مناسب وهذا فى الحقيقة نوع من اختلاف اللفظ ~~والمعنى. ms853 PageV02P314 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الاستطراد: الخامس والستون" الاستطراد" وقد قدمناه عند ذكر المزاوجة أو ~~قريبا منها. # الإشارة: السادس والستون" الإشارة" ذكرها قدامة، وقال: دلالة اللفظ ~~القليل على المعنى الكثير فهو حينئذ من الإيجاز، وقد سبق. # الإقحام: السابع والستون" الإقحام" وهو يعلم مما سبق. # الانفصال: الثامن والستون" الانفصال" وقد فسر بما هو فى معنى الاحتراس ~~المتقدم فى الإيجاز والإطناب. # البسط: التاسع والستون" البسط" وفسروه بما هو فى معنى الإطناب، وكذلك ~~الإيضاح. # التتميم: السبعون" التتميم" وقد تقدم فى الإطناب، وكذلك التكميل، ~~والتذييل. # التوشيح: الحادى والسبعون" التوشيح" وهو أن يكون فى صدر الكلام ما يدل ~~على القافية، كذا سماه العسكرى، وهذا هو الإرصاد إلا أن فيه قيد الدلالة ~~بصدر الكلام، والإرصاد أعم من ذلك. # التكرار: الثانى والسبعون" التكرار" وقد تقدم فى الإطناب. # المراجعة: الثالث والسبعون" المراجعة" وهى حكاية محاورة بين المتكلم ~~وغيره، وهو أعم من الإلجاء السابق، كقول وضاح اليمن: PageV02P315 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # قالت: ألا لا تلجن دارنا ... إن أبانا رجل غائر # أما رأيت الباب من دوننا ... قلت: فإنى واثب ظافر # قالت: فإنى الليث عادية ... قلت: وسيفى مرهف باتر # قالت: أليس البحر من دوننا؟ ... قلت: فإنى سابح ماهر # قالت: أليس الله من فوقنا؟ ... قلت: بلى وهو لنا غافر # قالت: فإما كنت أعييتنا ... فأت إذا ما هجع السامر # واسقط علينا كسقوط الندى ... ليلة لا ناه ولا آمر (¬1) # التذييل: الرابع والسبعون" التذييل" وقد تقدم فى الإطناب. # الاعتراض: الخامس والسبعون" الاعتراض" وقد سبق فى المعانى. # المتابعة: السادس والسبعون" المتابعة" وهى إثبات الأوصاف فى اللفظ على ~~ترتيب وقوعها، كقوله تعالى: خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة (¬2) وقول زهير: # يؤخر فيوضع فى كتاب فيدخر ... ليوم الحساب أو يعجل فينقم (¬3) # التعريض: السابع والسبعون" التعريض" وهو الدلالة بالمفهوم بقصد المتكلم. PageV02P316 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # التهكم: الثامن والسبعون" التهكم" وقد سبق فى الاستعارة التهكمية. # الائتلاف: التاسع والسبعون" الائتلاف" وهو أنواع منها ائتلاف اللفظ ~~والمعنى، وهو أن تكون الألفاظ تليق بمقصود الكلام، فللمعنى الرشيق اللفظ ~~الرقيق، وللمعنى المفخم اللفظ الجزل، ومنها" ائتلاف اللفظ مع اللفظ"، وهو ~~أن يختار من الألفاظ ms854 التى يعبر بها عن معنى ما بينه وبين بعض الألفاظ ~~المذكورة ائتلاف، كقول البحترى: # كالقسى المعطفات (¬1) # البيت السابق فى مراعاة النظير، ومنها" ائتلاف المعنى" بالمعنى وهو ~~اشتمال الكلام على معنى معه أمر ملائم له # وأمر مخالف، فتقربه بالملائم، أو يكون الأمران ملائمين، فيقرب به منهما ~~ما هو أكثر ملاءمة له، كما فى تشابه الأطراف، ومنه قوله تعالى: إن لك ألا ~~تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى (¬2) فإنه لم يراع مناسبة ~~الرى للشبع، والاستظلال للبس فى نوع المنفعة، بل روعى مناسبة اللبس للشبع، ~~والاستظلال للرى فى كونهما تابعين للبس والشبع ومكملين لمنافعهما، إذ رعاية ~~ذلك أدخل فى حسن الوعد، والامتنان بذكر أصول النعم، ثم توابعها، ومنها" ~~ائتلاف اللفظ والمعنى مع الوزن" وهو نوعان: الأول: أن يأتى باللفظ من غير ~~حاجة إلى تقديم وتأخير يمتنع مثله فى الشعر، ولا إلى زيادة ونقصان والثانى: ~~أن يؤتى به مع الوزن من غير حاجة إلى إخراج المعنى عن وجه الصحة، ومنها" ~~ائتلاف القافية أو الفاصلة بسائر الآية أو البيت"، كما فى تشابه الإرصاد، ~~وقد يقال: إن هذا من الإرصاد. ومنها" الائتلاف مع الاختلاف" وهو ضربان: ~~الأول أن تكون المؤتلفة بمعزل عن المختلفة، كما فى قول الشاعر: # أبى القلب أن يأتى السدير وأهله ... وإن قيل عيش بالسدير غزير # به البق والحمى وأسد تحفه ... وعمرو بن هند يعتدى ويجور (¬3) PageV02P317 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # والثانى ما كانا متداخلين، كقوله: # وصالكم هجر وحبكم قلى ... وعطفكم صد وسلمكم حرب (¬1) # الخطاب العام: الثمانون" الخطاب العام" وقد تقدم ذكره فى علم المعانى، ~~والمقصود منه أن يخاطب به غير معين، إيذانا بأن الأمر لعظمته حقيق بأن لا ~~يخاطب به أحد، دون أحد كقوله تعالى: ولو ترى إذ وقفوا على النار (¬2) وقوله ~~صلى الله عليه وسلم: بشر المشائين فى الظلم (¬3) وربما يخاطب واحد، ~~بالتثنية كقوله: # خليلى مرا بى على أم جندب (¬4) # قال الطيبى: والمراد به عموم استغراق الجنس فى المفرد، فهو كالألف واللام ~~الداخلة على اسم الجنس. قال: # وتسميته خطابا عاما مأخوذ من قول ms855 صاحب الكشاف:" ما أصابك يا إنسان" خطاب عام. # التغليب: الحادى والثمانون" التغليب" ويسمى ترجيح أحد المعلومين على ~~الآخر، وقد تقدم شئ من التغليب فى المعانى، وتقدم أن ابن الحاجب قال: من ~~شرطه تغليب الأدنى على الأعلى، كالقمرين، لأن القمر أضعف نورا من الشمس، ~~وجعل الشمس قمرا لا بدع فيه، بخلاف العكس، وكذلك" العمران" لأن جميع فضل ~~عمر فى أبى بكر، وأبو بكر أفضل رضى الله عنهما وقد عكس الطيبى هذا فقال: هو ~~أن تضع أدنى الشيئين موضع أعلاهما، وما قاله ابن الحاجب أسد وأسلم، وقد جعل ~~من ترجيح أحد PageV02P318 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الأمرين على الآخر: بل أنتم قوم تجهلون (¬1) تغليبا للمخاطبين على ~~الغائبين، وقوله تعالى: يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (¬2) وإن كانا إنما ~~يخرجان من الملح. # اللغز: الثانى والثمانون" اللغز" ويسمى" الأحجية" و" المعمى" وهو قريب من ~~التورية، وأمثلته لا تكاد تنحصر، وفيه مصنفات للناس. # الإبداع: الثالث والثمانون" الإبداع" وهو ما يبتدع عند الحوادث المتجددة، ~~كالأمثال التى تخترع وتضرب عند الوقائع. # الكلام الجامع: الرابع والثمانون" الكلام الجامع" وهو أن يجئ المتكلم ~~مثلا فى كلامه بشئ من الحكمة والموعظة، أو شكاية الزمان أو الأحوال، ~~وأمثلته كثيرة. # إرسال المثل: الخامس والثمانون" إرسال المثل" وهو أن يورد المتكلم - مثلا ~~- فى كلامه وقد عرف ذلك فى علم # البيان فى مجاز التمثيل. # الترقى: السادس والثمانون" الترقى" وهو أن يذكر معنى، ثم يردف بأبلغ منه، كقولك: # " عالم نحرير وشجاع باسل" وهذا قد يدخل فى بعض أقسام الإطناب. # الاقتباس: السابع والثمانون" الاقتباس" وسيأتى فى كلام المصنف. # المواربة: الثامن والثمانون" المواربة" بالراء المهملة من الأرب، وهو ~~الحاجة والعقل، وقيل: # من ورب العرق إذا فسد، وهو أن يقول الإنسان كلاما يتوجه عليه فيه ~~المؤاخذة، فإذا أنكر عليه شخص، استحضر بعقله ما يتخلص به، بتحريف كلمة أو ~~تصحيفها أو زيادة أو نقص، أو غير ذلك، كقول أبى نواس فى خالصة جارية ~~الرشيد: PageV02P319 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # لقد ضاع شعرى على بابكم ... كما ضاع عقد على خالصه (¬1) # فلما بلغ الرشيد وأنكر عليه قال: إنما قلت: ضاء فقال بعض الحاضرين: ms856 هذا ~~بيت ذهبت عيناه فأبصر. # الهجاء فى المدح: التاسع والثمانون" الهجاء فى معرض المدح" وهو أن يهجو ~~بألفاظ ظاهرها المدح وباطنها القدح وهذا يدخل فى قسم التوجيه، كقوله: # يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ... ومن إساءة أهل السوء إحسانا # كأن ربك لم يخلق لخشيته ... سواهم من جميع الناس إنسانا (¬2) # التخيير: التسعون" التخيير" وهو البيت يأتى على قافية مع كونه يسوغ أن ~~يقفى بقواف كثيرة، كقول ديك الجن: # قولى لطيفك ينثنى ... عن مضجعى عند المنام # فعسى أنام فتنطفى ... نار تأجج فى العظام # جسد تقلبه الأكف ... على فراش من سقام # أما أنا فكما علم ... ت فهل لوصلك من دوام (¬3) # فإنه يصلح مكان" منام"" رقاد" هجوع هجود وسن، ومكان" عظام"" فؤاد" ضلوع ~~كبود بدن، ومكان" سقام"" # قتاد" دموع وقود حزن، ومكان" دوام"" معاد" رجوع وجود ثمن. # حصر الجزئى فى الكلى: الحادى والتسعون" حصر الجزئى فى الكلى، وغير ذلك" ~~المراد منه، ما يتعلق بكيفية الابتداء والتخلص والانتهاء. PageV02P320 ### | AUTO خاتمة: فى السرقات الشعرية # ، وما يتصل بها، وغير ذلك: # اتفاق القائلين إن كان فى الغرض على العموم - كالوصف بالشجاعة، والسخاء، ~~ونحو ذلك - فلا يعد سرقة؛ لتقرره فى العقول والعادات. وإن كان فى وجه ~~الدلالة؛ كالتشبيه، والمجاز، والكناية، وكذكر هيئات تدل على الصفة؛ ~~لاختصاصها بمن هى له - كوصف الجواد بالتهلل عند ورود العفاة، والبخيل ~~بالعبوس مع سعة ذات اليد -: # فإن اشترك الناس فى معرفته لاستقراره فيهما (¬1)؛ كتشبيه الشجاع بالأسد، ~~والجواد بالبحر، فهو كالأول؛ وإلا جاز أن يدعى فيه السبق والزيادة. # وهو (¬2) ضربان؛ خاصى فى نفسه غريب، وعامى تصرف فيه بما أخرجه من ~~الابتذال إلى الغرابة؛ كما مر. # خاتمة فى السرقات الشعرية وما يتصل بها وغير ذلك # أما ما يتعلق بالسرقات الشعرية وأنواعها، فلا شك أن القائلين إذا اتفقا، ~~فإما أن يكون اتفاقهما فيما يشترك الناس فيه، وهو المراد بقوله:" فى الغرض ~~على العموم" كالوصف بالشجاعة والسخاء والبلادة والذكاء، فذلك لا يسمى سرقة. ~~قوله: (فلا يعد) فيه نظر، لإدخال" الفاء" على" لا" يعد سرقة، وهو جواب شرط ~~لا ms857 يدخل على مثله" الفاء". ثم يصير معناه اتفاق القائلين لا يعد سرقة، وهو ~~فاسد، فإن الاتفاق لا يمكن أن يكون سرقة، بل السرقة أخذ أحدهما من الآخر ~~(لتقرره) أى مثل ذلك (فى العقول والعادات) يشترك فيها الفصيح والأعجم (وإن ~~كان) أى الاتفاق (فى وجه الدلالة) فذلك أقسام: منها التشبيه بما توجد الصفة ~~فيه، على الوجه البليغ، على ما سبق فى البيان، ومنها ذكر هيئات تدل على ~~الصفة، لاختصاصها بمن هى له، هذه عبارة المصنف، وصوابه العكس، وهو أن يقال: ~~لاختصاص من هى له (كوصف الجواد بالتهلل عند ورود العفاة) # عليه (والبخيل بالعبوس، مع سعة ذات اليد، فإن اشترك الناس فى معرفته ~~لاستقراره فيها) أى فى العقول (كتشبيه الشجاع بالأسد، والجواد بالبحر) ~~والبليد بالحمار (فهو كالأول) وإن كان مما لا ينال إلا بفكر، ولا يصل إليه ~~كل أحد، فهذا هو الذى يجوز أن يدعى فيه سبق المتقدم المتأخر، وزيادة ~~المتأخر على المتقدم، وهو ضربان: أحدهما - ما كان خاصيا غريبا فى أصله - ~~والثانى - عامى تصرف فيه بما أخرجه من الابتداء والظهور والسذاجة، إلى خلاف ~~ذلك من الغرابة، كما مرت أمثلة القسمين فى التشبيه والاستعارة، إذا عرف ~~ذلك. PageV02P321 # فالسرقة والأخذ نوعان: ظاهر، وغير ظاهر. # أما الظاهر: فهو أن يؤخذ المعنى كله، إما مع اللفظ كله، أو بعضه، أو وحده: # فإن أخذ اللفظ كله من غير تغيير لنظمه: فهو مذموم؛ لأنه سرقة محضة، ويسمى ~~نسخا وانتحالا؛ كما حكى عن عبد الله بن الزبير أنه فعل ذلك بقول معن بن أوس ~~(¬1) [من الطويل]: # إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران إن كان يعقل # ويركب حد السيف من أن تضيمه ... إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل # فالأخذ والسرقة نوعان: ظاهر، وغير ظاهر الأخذ الظاهر. # الأخذ الظاهر: أما الظاهر، فأن يؤخذ المعنى كله إما مع اللفظ كله أو ~~بعضه، أو وحده. (فإن أخذ اللفظ كله من غير تغيير لنظمه، فهو مذموم، لأنه ~~سرقة محضة، ويسمى نسخا وانتحالا) ومغالبة، كما حكى أن عبد الله بن ms858 الزبير ~~دخل على معاوية، فأنشد قول أبى نواس: # إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران إن كان يعقل (¬2) # ويركب حد السيف من أن تضيمه ... إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل # فقال له معاوية: لقد شعرت بعدى، ولم يفارق عبد الله المجلس، حتى دخل معن ~~ابن أوس، فأنشده كلمته التى أولها: # لعمرك ما أدرى وإنى لأوجل ... على أينا تعدو المنية أول (¬3) PageV02P322 # وفى معناه: أن يبدل بالكلمات كلها أو بعضها ما يرادفها. # وإن كان مع تغيير لنظمه أو أخذ بعض اللفظ، سمى: إغارة ومسخا. # فإن كان الثانى أبلغ؛ لاختصاصه بفضيلة: فممدوح؛ كقول بشار [من البسيط]: # من راقب الناس لم يظفر بحاجته ... وفاز بالطيبات الفاتك اللهج # حتى أنشده ما أنشده عبد الله، فأقبل معاوية على عبد الله، وقال: ألم ~~تخبرنى أنهما لك؟ فقال: المعنى لى واللفظ له، وبعد فهو أخى من الرضاعة وأنا ~~أحق بشعره. قلت: والذى يتفق له ذلك إن ادعى أن هذا النظم له كان كاذبا، وإن ~~لم يدع، فهذا ليس بسرقة بالكلية (وفى معناه) أى معنى ما أخذ اللفظ كله مع ~~المعنى وكان مذموما (أن يبدل بالكلمات، أو بعضها ما يرادفها) لأن ~~المترادفين كاللفظ الواحد، كقول امرئ القيس: # وقوفا بها صحبى على مطيهم ... يقولون: لا تهلك أسى وتجمل (¬1) # وقول طرفة: # وقوفا بها صحبى على مطيهم ... يقولون: لا تهلك أسى وتجلد (¬2) # قلت: وفى تسميته سرقة نظر، فإن الظاهر أن هذا من تطابق الخواطر والتوارد، ~~إلا أن ابن السكيت عده فى السرقات. قوله: (وإن كان) أى ذلك الأخذ (مع تغيير ~~لنظمه أو أخذ) المعنى مع (بعض اللفظ سمى) ذلك اللفظ (إغارة ومسخا)، ومنهم ~~من جعل المسخ إعارة الصورة الحسنة قبيحة، والمشهور الأول وإذا قلنا به (ف) ~~ذلك قسمان: # (إن كان الثانى) أى كلام السارق (أبلغ) من الأول، أى المسروق منه ~~(لاختصاصه) أى اختصاص الثانى (بفضيلة) كالإيضاح، أو الاختصار، أو حسن السبك ~~أو زيادة معنى، (ف) هو (ممدوح) أى مقبول (كقول بشار) أولا: # من راقب الناس لم يظفر بحاجته ... وفاز ms859 بالطيبات الفاتك اللهج (¬3) PageV02P323 # وقول سلم [من مخلع البسيط]: # من راقب الناس مات غما ... وفاز باللذة الجسور # وإن كان دونه: فمذموم، كقول أبى تمام [من الكامل]: # هيهات لا يأتى الزمان بمثله ... إن الزمان بمثله لبخيل # وقول أبى الطيب [من الكامل]: # أعدى الزمان سخاؤه فسخا به ... ولقد يكون به الزمان بخيلا # (وقول سلم) ثانيا: # من راقب الناس مات غما ... وفاز باللذة الجسور (¬1) # فإن الثانى أجود سبكا، وأوجز (وإن كان) الثانى (دونه) أى دون الأول (فهو ~~مذموم) مردود، كقول أبى تمام: # هيهات لا يأتى الزمان بمثله ... إن الزمان بمثله لبخيل (¬2) # وقول أبى الطيب بعده: # أعدى الزمان سخاءه فسخا به ... ولقد يكون به الزمان بخيلا (¬3) # أى تعلم الزمان منه السخاء، فجاد بأن أخرجه من العدم إلى الوجود، ولولا ~~سخاؤه الذى استفاد منه لبخل به الزمان على أهل الدنيا، واستبقاء لنفسه، ~~فبيت أبى تمام أجود سبكا، لأن بيت أبى الطيب احتاج فيه إلى أن وضع" يكون" ~~موضع" كان"، وأجيب بجواز أن يريد أن الزمان قد يكون بخيلا به، فلا يوافق ~~على هلاكه، ورد عليه بأن الزمان بعد # أن سمح به لم يبق له فيه تصرف. وفيه نظر؛ لجواز أن يكون جاد بإبرازه PageV02P324 # وإن كان مثله: فأبعد عن الذم، والفضل للأول؛ كقول أبى تمام [من الكامل]: # لو حار مرتاد المنية لم يجد ... إلا الفراق على النفوس دليلا # وقول أبى الطيب [من البسيط]: # لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا # ولم يسمح بعد ذلك بهلاكه. (وإن كان مثله) أى إن كان الثانى مثل الأول فى ~~البلاغة والفضل (فأبعد من الذم) مما قبله، ولكن الفضل للسابق، كقول أبى تمام: # لو حار مرتاد المنية لم يجد ... إلا الفراق على النفوس دليلا (¬1) # فإنه مثل قول أبى الطيب بعده: # لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا (¬2) # كذا قالوه، والذى يظهر أن بيت أبى الطيب أحسن، لأنه أصرح فى المراد. قال ~~فى الإيضاح: ومن هذا الضرب ما هو قبيح جدا، وهو ما يدل على السرقة باتفاق ms860 ~~الوزن والقافية، كقول أبى تمام: # مقيم الظن عندك والأمانى ... وإن قلقت ركابى فى البلاد # ولا سافرت فى الآفاق إلا ... ومن جدواك راحلتى وزادى (¬3) # وقول أبى الطيب: # وإنى عنك بعد غد لغاد ... وقلبى عن فنائك غير غاد # محبك حيثما اتجهت ركابى ... وضيفك حيث كنت من البلاد (¬4) PageV02P325 # وإن أخذ المعنى وحده سمى: إلماما وسلخا، وهو ثلاثة أقسام كذلك: # أولها: كقول أبى تمام [من الطويل]: # هو الصنع إن يعجل فخير وإن يرث ... فللريث فى بعض المواضع أنفع # وقول أبى الطيب [من الخفيف]: # ومن الخير بطء سيبك عنى ... أسرع السحب فى المسير الجهام # وثانيها: كقول البحترى [من الكامل]: # وإذا تألق فى الندى كلامه ال ... مصقول خلت لسانه من عضبه (¬1) # قوله: (وإن أخذ المعنى وحده) أى، ولم يؤخذ شئ من اللفظ (سمى إلماما ~~وسلخا) من الإلمام، وهو اقتراف الصغائر أو مقاربة المعصية من غير وقوعها ~~(وهو ثلاثة أقسام كذلك: أولها) أن يكون الثانى أبلغ بالفضل (كقول أبى تمام): # هو الصنع إن يعجل فخير وإن يرث ... فللريث فى بعض المواضع أنفع (¬2) # فخير منه (قول أبى الطيب: # ومن الخير بطء سيبك عنى ... أسرع السحب فى المسير الجهام) (¬3) # فإنه اشتمل على زيادة التشبيه بالسحب، وأن السحب أسرعها جهام لا ماء فيه، ~~(وثانيها) وهو ما كان الأول فيه أحسن (كقول البحترى: # وإذا تألق فى الندى كلامه الم ... صقول خلت لسانه من عضبه) (¬4) PageV02P326 # وقول أبى الطيب [من البسيط]: # كأن ألسنهم فى النطق قد جعلت ... على رماحهم فى الطعن خرصانا (¬1) # وثالثها: كقول الأعرابي [من الوافر]: # ولم يك أكثر الفتيان مالا ... ولكن كان أرحبهم ذراعا # وقول أشجع [من المتقارب]: # وليس بأوسعهم فى الغنى ... ولكن معروفه أوسع # وأما غير الظاهر: فمنه أن يتشابه المعنيان؛ # فإنه خير من قول أبى الطيب: # كأن ألسنهم فى النطق قد جعلت ... على رماحهم فى الطعن خرصانا (¬2) # فإن أبا الطيب فاته ما أفاده البحترى بقوله:" تألق" وقوله:" المصقول" من ~~الترشيح (وثالثها) وهو ما كان الثانى فيه مثل الأول (كقول الأعرابى: # ولم يك أكثر الفتيان مالا ... ولكن كان أرحبهم ذراعا) ms861 (¬3) # فإنه مثل (قول أشجع: # وليس بأوسعهم فى الغنى ... ولكن معروفه أوسع) (¬4) # كذا قال المصنف، وقد يقال: الأول أحسن لسلامته من حذف المفضل عليه، ~~والاستعارة للأرحب فيه، هذه أنواع الأخذ الظاهر. # الأخذ غير الظاهر: ص: (وأما غير الظاهر إلخ). # (ش): الأخذ غير الظاهر أنواع (فمنه أن يتشابه المعنيان) أى المعنى الأول، ~~والمعنى الثانى (كقول جرير: PageV02P327 # كقول جرير [من الوافر]: # فلا يمنعك من أرب لحاهم ... سواء ذو العمامة والخمار # وقول أبى الطيب [من الوافر]: # ومن فى كفه منهم قناة ... كمن فى كفه منهم خضاب (¬1) # ومنه: النقل؛ وهو: أن ينقل المعنى إلى معنى آخر؛ كقول البحترى [من ~~الكامل] # سلبوا وأشرقت الدماء عليهم ... محمرة فكأنهم لم يسلبوا # وقول أبى الطيب [من الكامل]: # يبس النجيع عليه وهو مجرد ... من غمده فكأنما هو مغمد # فلا يمنعك من أرب لحاهم ... سواء ذو العمامة والخمار (¬2) # وقول أبى الطيب: # ومن فى كفه منهم قناة ... كمن فى كفه منهم خضاب) (¬3) # فكل من البيتين يدل على عدم المبالاة بالرجال، إلا أنهما مختلفان، لأن ~~الأول دل على مساواة النساء للرجال، والثانى دل على تشبيه الرجال بالنساء، ~~فهو معنى غير الأول والأول أبلغ منه، لما تقدم من أن التشابه وهو التساوى ~~أبلغ من التشبيه، الذى هو إلحاق الناقص بالزائد. (ومنه أن ينقل المعنى إلى ~~محل آخر) كقول البحترى: # سلبوا وأشرقت الدماء عليهم ... محمرة فكأنهم لم يسلبوا (¬4) # وقول أبى الطيب: # يبس النجيع عليه وهو مجرد ... من غمده فكأنما هو مغمد (¬5) PageV02P328 # ومنه: أن يكون الثانى أشمل؛ كقول جرير [من الوافر]: # إذا غضبت عليك بنو تميم ... وجدت الناس كلهم غضابا # وقول أبى نواس [من السريع]: # وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم فى واحد # ومنه: القلب؛ وهو أن يكون معنى الثانى نقيض معنى الأول؛ كقول أبى الشيص ~~[من الكامل]: # أجد الملامة فى هواك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمنى اللوم # فإنه أخذ معنى بيت البحترى ونقله إلى السيف (ومنه) أى من غير الظاهر (أن ~~يكون معنى الثانى أشمل) من الأول (كقول جرير: # إذا غضبت عليك بنو تميم ... وجدت ms862 الناس كلهم غضابا (¬1) # وقول أبى نواس: # وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم فى واحد) (¬2) # فالثانى أشمل، لأن الأول دل على الاختصاص بحالة الغضب كذا قيل، وفيه نظر ~~لأنهم إذا كانوا هم جميع الناس فى حال الغضب، كانوا جميع الناس فى كل حال. # وقيل: لأن الأول خاص ببنى تميم، والثانى شامل لهم ولغيرهم، وهو فاسد، لأن ~~المراد بالواحد فى الثانى واحد معين خاص، والأحسن أن يقال: الثانى شامل، ~~لأن العالم أشمل من الناس، لأنه كل موجود حادث، والذى يظهر أن يقال: الثانى ~~أبلغ، باعتبار أنه صريح فى أن الناس كلهم ذلك الواحد، بخلاف الأول، فإنه لا ~~يلزم من غضب الناس كلهم لغضب بنى تميم، أن يكونوا هم جميع الناس؛ لجواز أن ~~يريد أن الناس تبع لهم، يغضبون لغضبهم، لكن التعبير عن هذا بأنه أشمل فيه تعسف. # ومنه - أيضا - القلب، هو أن يكون المعنى الثانى نقيض المعنى الأول، لقلب ~~المعنى إلى نقيضه، فهو مأخوذ من # نقيضه، كقول أبى الشيص: # أجد الملامة فى هواك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمنى اللوم (¬3) PageV02P329 # وقول أبى الطيب [من الكامل]: # أأحبه وأحب فيه ملامة ... إن الملامة فيه من أعدائه # ومنه: أن يؤخذ بعض المعنى، ويضاف إليه ما يحسنه؛ كقول الأفوه [من الرمل]: # وترى الطير على آثارنا ... رأى عين ثقة أن ستمار # وقول أبى تمام [من الطويل]: # وقد ظللت عقبان أعلامه ضحى ... بعقبان طير فى الدماء نواهل # أقامت مع الرايات حتى كأنها ... من الجيش إلا أنها لم تقاتل # وقول أبى الطيب: # أأحبه وأحب فيه ملامة ... إن الملامة فيه من أعدائه (¬1) # فبيت المتنبى وأبى الشيص متناقضان، لأن أبا الشيص صرح بحب الملامة، ~~والمتنبى نفى حبها بهمزة الإنكار بقوله:" أأحبه وأحب فيه ملامة" وقد يقال: ~~المنكر بهمزة الإنكار ما وليها، والذى وليها حبه وهو غير منكر، وجوابه أن ~~المعنى: أأجمع بين الأمرين مثل: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم (¬2) أو ~~يقال: التقدير:" وأنا أحب" ويكون جملة حالية، وإنما قدرنا" أنا" لأن ~~المضارع المثبت لا يقع حالا بالواو. # (ومنه أن يؤخذ بعض المعنى ms863 السابق، ويضاف إليه (ما) يحسنه، كقول الأفوه: # وترى الطير على آثارنا ... رأى عين ثقة أن ستمار (¬3) # وقول أبى تمام (¬4): # وقد ظللت عقبان أعلامه ضحى ... بعقبان طير فى الدماء نواهل # أقامت مع الرايات حتى كأنها ... من الجيش إلا أنها لم تقاتل PageV02P330 # فإن أبا تمام لم يلم بشئ من معنى قول الأفوه: رأى عين خ خ، وقوله: ثقة أن ~~ستمار خ خ، ولكن زاد عليه بقوله: إلا أنها لم تقاتل خ خ، وبقوله: فى الدماء ~~نواهل خ خ، وبإقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش، وبها يتم حسن الأول. # وأكثر هذه الأنواع ونحوها مقبولة، بل منها ما يخرجه حسن التصرف من قبيل ~~الاتباع إلى حيز الابتداع، وكلما كان أشد خفاء كان أقرب إلى القبول. # هذا كله إذا علم أن الثانى أخذ من الأول؛ لجواز أن يكون الاتفاق من قبيل ~~توارد الخواطر، أى: مجيئه على سبيل الاتفاق من غير قصد للأخذ. # فإذا لم يعلم، قيل: قال فلان كذا، وسبقه إليه فلان، فقال كذا. # وما يتصل بهذا: القول فى الاقتباس، والتضمين، والعقد، والحل، والتلميح: # فإن أبا تمام) أسقط بعض معنى بيت الأفوه ف (لم يلم بشئ من معنى قوله: رأى ~~عين) الدال على قربها (ولا من) معنى (قوله: ثقة أن ستمار) الدال على ~~التأكيد (لكن زاد عليه بقوله: إلا أنها لم تقاتل) الدال على أن لها قدرة ~~على القتال (وبقوله: فى الدماء نواهل وبإقامتها مع الرايات حتى كأنها من ~~الجيش وبها) أى بهذه الزيادات (يتم حسن) المعنى (الأول) المأخوذ أو بها يتم ~~حسن قوله: إلا أنها لم تقاتل، ثم قال المصنف: # (وأكثر هذه الأنواع) وهى خمسة (ونحوها) مما فيه نكتة غير ما ذكره ~~(مقبولة) أنثه باعتبار المعنى، أو بإضافة الأكثر للجمع، ومن نحوها ~~الاحتذاء، وهو أن يبتدئ المتكلم أسلوبا، فيعمد غيره إلى ذلك الأسلوب، من ~~غير أن يأخذ لفظا ولا معنى، كمن يقطع من الأديم نعلا على قياس نعل صاحبه. ~~(بل منها ما يخرجه حسن التصرف من قبيل الاتباع) أى الأخذ (إلى حيز ~~الابتداع) ms864 أى الاختراع (وكل ما كان أشد خفاء) من واحد من هذه الأنواع، ~~ونحوها، (كان أقرب إلى القبول هذا كله) من أقسام الأخذ والسرقة بجميع ~~أنواعها، إنما هو (إذا علم أن الثانى أخذ من الأول)، # ولا يعلم ذلك إلا بإقراره. وقوله: (لجواز) يتعلق بمحذوف، أى ولا يجوز ~~الحكم بذلك ابتداء لجواز، (أن يكون الاتفاق) أى اتفاق القائلين فى اللفظ أو ~~فى المعنى (من) قبيل (توارد الخواطر) أى مجيئه على سبيل الاتفاق من غير قصد ~~إلى الأخذ، فإذا لم يعلم الأخذ قيل: قال فلان: كذا، وقد سبقه إليه فلان، ~~فقال كذا. # ما يتصل بالسرقات: ص: (ومما يتصل بهذا إلخ). # (ش): أى مما يتصل بالكلام فى السرقات بمناسبة له (الاقتباس، والتضمين، ~~والعقد، والحل، والتلميح. PageV02P331 ### || AUTO الاقتباس # أما ### || AUTO الاقتباس # : فهو أن يضمن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث، لا على أنه منه؛ كقول ~~الحريرى: فلم يكن إلا (كلمح البصر أو هو أقرب) (¬1)، حتى أنشد فأغرب خ خ، ~~وقول الآخر [من السريع]: # إن كنت أزمعت على هجرنا ... من غير ما جرم فصبر جميل (¬2) # وإن تبدلت بنا غيرنا ... فحسبنا الله ونعم الوكيل (¬3) # وقول الحريرى: قلنا شاهت الوجوه (¬4) وقبح اللكع ومن يرجوه خ خ، ### || AUTO الاقتباس # : أما ### || AUTO الاقتباس # ، فهو: مأخوذ من اقتباس الضوء، وهو (أن يضمن الكلام شيئا من القرآن أو ~~الحديث) النبوى على قائله أفضل الصلاة والسلام، والمراد بتضمينه أن يذكر ~~كلاما وجد نظمه فى القرآن، أو السنة مرادا به غير القرآن فلو أخذ مرادا به ~~القرآن، لكان ذلك من أقبح القبيح، ومن عظام المعاصى، نعوذ بالله منه، وهذا ~~هو معنى قول المصنف: (لا على أنه منه) أى من القرآن أو الحديث، وقد مثله ~~المصنف بقول الحريرى فلم يكن: إلا كلمح البصر أو هو أقرب حتى أنشد فأغرب، ~~وكقوله - أيضا: أنا أنبئكم بتأويله (¬5) وأبين صحيح القول من عليه، وقول الآخر: # إن كنت أزمعت على هجرنا ... من غير ما جرم فصبر جميل # وإن تبدلت بنا غيرنا ... فحسبنا الله ونعم الوكيل (¬6) # فإن آخر البيتين مقتبس، وكقول ms865 الحريرى:" قلنا شاهت الوجوه وقبح اللكع" أى ~~الفاسق أو اللئيم أو العبد، ومن يرجوه،" فشاهت الوجوه" مقتبس من كلام النبى ~~صلى الله عليه وسلم حين رمى يوم حنين" كفا من الحصباء" وقال ذلك ومنه - ~~أيضا - قول ابن عباد: PageV02P332 # وقول ابن عباد (¬1) [من مجزوء الرمل]: # قال لى: إن رقيبى ... سيئ الخلق فداره # قلت: دعنى وجهك الج ... نة حفت بالمكاره (¬2) # وهو ضربان؛ ما ينقل فيه المقتبس عن معناه الأصلى كما تقدم، وخلافه كقوله ~~(¬3) [من الهزج]: # لئن أخطأت فى مدحي ... ك ما أخطأت فى منعى # لقد أنزلت حاجاتى ... بواد غير ذى زرع # قال لى إن رقيبى ... سيئ الخلق فداره # قلت دعنى وجهك الج ... نة حفت بالمكاره # فإنه مقتبس من قول النبى صلى الله عليه وسلم: حفت الجنة بالمكاره (¬4) ~~قيل: وقد يكون الاقتباس بتضمين شئ من الفقه، أو الأثر، أو الحكمة. فالفقه ~~كما روى عن الشافعى، ولم يصح عنه: # خذوا بدمى هذا الغزال فإنه ... رمانى بسهمى مقلتيه على عمد # ولا تقتلوه إننى أنا عبده ... ولم أر حرا قط يقتل بالعبد # وفيه نظر، لأن هذا أولى بأن يعد من التلميح، وأما أخذ الأثر فهو من ~~العقد، وسيأتى، وقد يقال: القسم الذى قبله - أيضا - من العقد. # (ثم الاقتباس نوعان): أحدهما (ما لم ينقل فيه المقتبس عن معناه الأصلى) ~~قبل الاقتباس إلى معنى غيره، كالأمثلة السابقة (و) الثانى (خلافه)، وهو ما ~~نقل عن معناه قبل الاقتباس، كقول ابن الرومى: # لئن أخطأت فى مديحك ... ما أخطأت فى منعى # لقد أنزلت حاجاتى ... بواد غير ذى زرع PageV02P333 # ولا بأس بتغيير يسير للوزن أو غيره؛ كقوله [من مخلع البسيط]: # قد كان ما خفت أن يكونا ... إنا إلى الله راجعونا ### || AUTO التضمين # وأما ### || AUTO التضمين # : فهو أن يضمن الشعر شيئا من شعر الغير، مع التنبيه عليه إن لم يكن ~~مشهورا عند البلغاء؛ # فإن بواد غير ذي زرع (¬1) مقتبس من القرآن الكريم، ونقل عن معناه وهو ~~حقيقة الوادى إلى معنى مجازى، (ولا بأس) فى الاقتباس (بتغيير يسير للوزن أو ~~غيره، كقوله) أى بعض ms866 المغاربة عند موت بعض أصحابه: # قد كان ما خفت أن يكونا ... إنا إلى الله راجعونا (¬2) # وفى تسمية هذا اقتباسا نظر، لأن هذا اللفظ ليس فى الأصل من القرآن، ~~والورع اجتناب ذلك كله، وأن ينزه عن مثله كلام الله وكلام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا سيما إذا أخذ شئ من القرآن الكريم وجعل بيتا أو مصراعا، ~~فإن فى ذلك من الإساءة ما لا يناسب المتقين، كقوله: # كتب المحبوب سطرا ... فى كتاب الله موزون # لن تنالوا البر حتى ... تنفقوا مما تحبون (¬3) # وقوله: # قراءة لعاصم ... لغيرها موافقه # إن نعف عن طائفة ... منكم نعذب طائفه ### || AUTO التضمين # : ص: (وأما ### || AUTO التضمين # إلخ). # (ش): أى ### || AUTO التضمين # أن تجعل فى ضمن الشعر شيئا من شعر غيرك، ولو بعض مصراع، فإن كان مشهورا، ~~فشهرته تغنى عن التنبيه عليه، وإن لم يك مشهورا، فلينبه عليه خوفا أن يظن ~~به السرقة، بذكر ما يدل على نسبته لقائله، # كقوله أى الحريرى: PageV02P334 # كقوله [من الوافر]: # على أنى سأنشد عند بيعى ... أضاعونى وأى فتى أضاعوا؟ # وأحسنه ما زاد على الأصل بنكتة؛ كالتورية والتشبيه فى قوله [من الطويل]: # إذا الوهم أبدى لى لماها وثغرها ... تذكرت ما بين العذيب وبارق # ويذكرنى من قدها ومدامعى ... مجر عوالينا ومجرى السوابق # ولا يضر التغيير اليسير. وربما سمى تضمين البيت فما زاد: استعانة، # على أنى سأنشد عند بيعى ... أضاعونى وأى فتى أضاعوا (¬1) # فإن النصف الثانى قيل: للعرجى، وقيل: لأمية بن أبى الصلت وتمامه: # ليوم كريهة وسداد ثغر (¬2) # فقد نبه على تضمينه بقوله: أنشد، فإن الإنشاد إنما يكون لشئ قد سبق نظمه، ~~وقوله:" تضمين شئ من شعر الغير" فيه نظر، فإنه ربما ضمن الإنسان شعره شيئا ~~نظمه من شعر سابق ولا يشترط فى التضمين أن يكون بعض بيت، فربما ضمنت ~~القصيدة البيت، أو البيتين من شعر الغير. (وأحسنه) أى التضمين (ما زاد) ~~وينبغى أن يقول: # ما زاد فيه المضمن، (على الأصل بنكتة، كالتورية، والتشبيه فى قوله) أى ~~صاحب التحبير: # إذا الوهم أبدى لى لماها وثغرها ... تذكرت ms867 ما بين العذيب وبارق # ويذكرنى من قدها ومدامعى ... مجرى عوالينا ومجرى السوابق (¬3) # فإن المصراعين الثانيين لأبى الطيب، وقد زاد عليهما لتضمن الأول التورية، ~~والثانى التشبيه، كذا قالوا، وفيه نظر، # لأن المصراع استعارة لا تشبيه، إلا أن يريد التشبيه المعنوى (ولا يضر) فى ~~التضمين (التغيير اليسير، وربما سمى تضمين البيت، فما زاد استعانة، PageV02P335 # وتضمين المصراع فما دونه: إيداعا ورفوا. ### || AUTO العقد # وأما ### || AUTO العقد # : فهو أن ينظم نثر لا على طريق الاقتباس؛ كقوله (أبى العتاهية): # ما بال من أوله نطفة ... وجيفة آخره يفخر؟ # عقد قول على - رضى الله عنه -: (وما لابن آدم والفخر، وإنما أوله نطفة، ~~وآخره جيفة). # و) يسمى (تضمين المصراع فما دونه إيداعا ورفوا) ولا يخفى مناسبة هاتين ~~التسميتين. ### || AUTO العقد # : # ص: (وأما ### || AUTO العقد # إلخ). # (ش): ### || AUTO العقد # أن يؤخذ الكلام النثر، فينظم، لا على طريق الاقتباس، أى لا كما يفعل فى ~~الاقتباس، سمى عقدا، لأنه كان نثرا محلولا فصار نظما معقودا بالوزن، كقوله ~~يعنى أبا العتاهية: # ما بال من أوله نطفة ... وجيفة آخره يفخر؟ (¬1) # فإنه أخذه من قول على - رضى الله عنه - " ما لابن آدم والفخر، وإنما أوله ~~نطفة وآخره جيفة" قال المصنف: وقد يعقد القرآن، كقول الشاعر: # أنلنى بالذى استقرضت خطا ... وأشهد معشرا قد شاهدوه # فإن الله خلاق البرايا ... عنت لجلال هيبته الوجوه # يقول: إذا تداينتم بدين ... إلى أجل مسمى فاكتبوه (¬2) # يشير بقوله تعالى: إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه (¬3) وقد يعقد ~~الحديث، كما روى عن الشافعى رضى الله # عنه أنه قال: PageV02P336 ### || AUTO الحل # وأما ### || AUTO الحل # : فهو أن ينثر نظم؛ كقول بعض المغاربة: (فإنه لما قبحت فعلاته، وحنظلت ~~نخلاته، لم يزل سوء الظن يقتاده، ويصدق توهمه الذى يعتاده)؛ # عمدة الخير عندنا كلمات ... أربع قالهن خير البريه # اتق الشبهات وازهد ودع ما ... ليس يعنيك واعملن بنيه (¬1) # فإنه أشار لقوله صلى الله عليه وسلم:" ### || AUTO الحل # ال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات" (¬2) وقوله عليه الصلاة ~~والسلام:" ازهد فى الدنيا يحبك الله" (¬3) وقوله عليه الصلاة والسلام:" ms868 من ~~حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" (¬4) وقوله عليه الصلاة والسلام: إنما ~~الأعمال بالنيات (¬5) وقد يقال: إن هذا الباب كله من التلميح كما ستراه. ### || AUTO الحل # : ص: (وأما ### || AUTO الحل # إلخ). # (ش): ### || AUTO الحل # عكس العقد، وهو أن يجعل النظم نثرا قال المصنف: وشرط كونه مقبولا أمران، ~~أحدهما: أن يكون سبكه مختارا لا يتباعد عن سبك أصله، والثانى: أن يكون حسن ~~الموقع مستقرا فى محله غير قلق، وذلك كقول بعض المغاربة: فإنه لما قبحت ~~فعلاته، وحنظلت نخلاته، لم يزل سوء الظن يقتاده، ويصدق توهمه الذى يعتاده. ~~فإنه حل لقول أبى الطيب: PageV02P337 # حل قول أبى الطيب [من الطويل]: # إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم ### || AUTO التلميح # وأما ### || AUTO التلميح # : فهو أن يشار إلى قصة أو شعر من غير ذكره؛ كقوله (أبى تمام) [من ~~الطويل]: # فو الله ما أدرى أأحلام نائم ... ألمت بنا أم كان فى الركب يوشع؟! # أشار: إلى قصة يوشع - عليه السلام - واستيقافه الشمس (¬1)، # إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم (¬2) ### || AUTO التلميح # : ص: (وأما ### || AUTO التلميح # إلخ). # (ش): ### || AUTO التلميح # ، وقد يسمى ### || AUTO التلميح # ، وهو أن يشير المتكلم فى كلامه إلى قصة، أو مثل، أو شعر من غير ذكره، ~~فالأول كقول أبى تمام: # فو الله ما أدرى أأحلام نائم ... ألمت بنا أم كان فى الركب يوشع (¬3) # فإنه أشار إلى قصة يوشع بن نون، فتى موسى، - عليهما الصلاة والسلام - ~~واستيقافه الشمس، فإنه قائل الجبارين يوم الجمعة، فلما أدبرت الشمس، خاف أن ~~تغيب ويدخل السبت، فلا يحل له قتالهم، فدعا الله - تعالى - فرد له الشمس ~~حتى فرغ من قتالهم (¬4)، وحكاية المصنف لهذه القصة أولها يقتضى أن الشمس لم ~~تكن غربت، PageV02P338 # وكقوله [من الطويل]: # لعمرو مع الرمضاء والنار تلتظى ... أرق وأحفى منك فى ساعة الكرب # أشار إلى البيت المشهور [من البسيط]: # المستجير بعمر وعند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار # وأن المعجزة فى استيقافها، وآخرها يدل على أنها غربت ثم طلعت، وكل من ms869 ~~النوعين قد اتفق لنبينا صلى الله عليه وسلم على ما ورد فى بعض الأحاديث، ~~وأما الإشارة إلى شعر، فمثله المصنف بقوله: # لعمرو مع الرمضاء والنار تلتظى ... أرق وأحفى منك فى ساعة الكرب (¬1) # أشار إلى البيت المشهور: # المستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار (¬2) # وأما الإشارة إلى مثل، فكقوله: # من غاب عنكم نسيتموه ... وقلبه عندكم رهينه # أظنكم فى الوفاء ممن ... صحبته صحبة السفينه (¬3) # قال فى الإيضاح:" ومن التلميح ما يشبه اللغز" كما روى أن تميميا قال ~~لشريك النميرى: ما فى الجوارح أحب إلى من البازى، فقال: إذا كان يصيد القطا ~~أشار التميمى إلى قول جرير: # أنا البازى المطل على نمير ... أتيح من السماء لها انصبابا (¬4) # وأشار شريك لقول الطرماح: # تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت طرق المكارم ضلت (¬5) PageV02P339 ### | AUTO فصل [ما ينبغى للمتكلم المتأنق فيه] # ينبغى للمتكلم أن يتأنق فى ثلاثة مواضع من كلامه؛ حتى يكون أعذب لفظا، ~~وأحسن سبكا، وأصح معنى: # أحدها: الابتداء؛ كقوله (¬1) [من الطويل]: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل # وكقوله (أشجع) (¬2) [من الكامل]: # قصر عليه تحية وسلام ... خلعت عليه جمالها الأيام # ما ينبغى للمتكلم المتأنق فيه: ص: (فصل ينبغى للمتكلم إلخ). # (ش): لا شك أن هذه المواضع الثلاثة هى محط شوق النفوس، فينبغى التأنق ~~فيها، وهو طلب النيقة وهو حسن التدبر، حتى تكون أعذب لفظا، وأحسن سبكا، ~~وأصح معنى. وقوله: (حتى تكون إلخ) ينبغى أن يكون غاية، لا تعليلا، فإن حسن ~~المطلع - مثلا - ليس علة لعذوبة حروفه وكلماته، بل المعنى يتأنق إلى أن ~~تكون هذه المواضع الثلاثة بهذه الصفة. # (أحدها الابتداء) وهو المطلع، لأنه أول ما يقرع السمع، فإذا كان بهذه ~~المثابة، أقبل السامع على الكلام ووعاه، وإلا أعرض عنه، وإن كان حسنا، ~~وأحسن الابتداءات المختارة، قول امرئ القيس. # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل # قيل: لما سمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قاتل الله، الملك ~~الضليل وقف واستوقف وبكى واستبكى، وذكر الحبيب ومنزله فى مصراع واحد؟! ms870 ~~وقوله: أى قول الأشجع فى تهنئة البناء: # قصر عليه تحية وسلام ... خلعت عليه جمالها الأيام (¬3) PageV02P340 # وينبغى أن يجتنب فى المديح ما يتطير به؛ كقوله (¬1) [من الرجز]: # موعد أحبابك بالفرقة غد # وأحسنه ما يناسب المقصود، ويسمى: براعة الاستهلال؛ كقوله فى التهنئة [من ~~البسيط]: # بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا # وقوله فى المرثية (الساوى) [من الوافر]: # هى الدنيا تقول بملء فيها ... حذار حذار من بطشى وفتكى # وثانيها: التخلص مما شيب الكلام به من نسيب أو غيره إلى المقصود، # (و) يجب فى علم البديع على المتكلم (أن يتجنب فى المديح ما قد يتطير به ~~كقوله) أى قول ابن مقاتل الضرير، وينشد الداعى العلوى: # موعد أحبابك بالفرقة غد # فقال الداعى: موعد أحبابك يا ضرير، ولك المثل السوء (وأحسن الابتداء، ما ~~ناسب المقصود) بتضمينه شيئا فى معنى ما سيق الكلام لأجله؛ ليكون دالا عليه ~~(ويسمى) ذلك (براعة الاستهلال) أى فضيلته (كقوله) أى أبى محمد الخازن يهنئ ~~ابن عباد بمولود لبنته: # بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا (¬2) # وكقول أبى الفرج الساوى فى المرثية: # هى الدنيا تقول بملء فيها ... حذار حذار من بطشى وفتكى (¬3) # (وثانيها التخلص مما شبب الكلام به) مما هو غير المقصود (من تشبيب، أو ~~غيره إلى المقصود)، والتشبيب فى البديع أن يمهد قبل الشروع فى المقصود، ما ~~يمهده من التغزل قبل المدح، أو التثبيت على الخطاب الهائل تلطفا، أو ~~التنبيه على السماع PageV02P341 # مع رعاية الملاءمة بينهما؛ كقوله (أبى تمام) (¬1) [من البسيط]: # تقول فى قومس قومى وقد أخذت ... منا السرى وخطا المهرية القود # أمطلع الشمس تبغى أن تؤم بنا ... فقلت كلا ولكن مطلع الجود # وقد ينتقل منه إلى ما لا يلائمه، ويسمى: الاقتضاب، وهو مذهب العرب ~~الجاهلية ومن يليهم من المخضرمين؛ كقوله (أبى تمام) [من الخفيف]: # لو رأى الله أن فى الشيب خيرا ... جاورته الأبرار فى الخلد شيبا # كل يوم تبدى صروف الليالى ... خلقا من أبى سعيد غريبا # للخطاب العظيم وغير ذلك. (مع رعاية الملاءمة بينهما) أى بين ما شيب ~~الكلام به، وبين المقصود (كقوله) ms871 أى قول أبى تمام: # يقول فى قومس (¬2) قومى وقد أخذت ... منا السرى وخطا المهرية القود # أمطلع الشمس تبغى أن تؤم بنا ... فقلت كلا ولكن مطلع الجود # (تنبيه): التخلص باب اعتنى به المتأخرون دون المتقدمين، وقال بعض الناس: ~~لم يأت فى القرآن الكريم تخلص، ونقله ابن الأثير فى الجامع عن الغانمى، ~~وحمله على ذلك أنه وجده يقع متكلفا - فى الغالب - والقرآن لا كلفة فيه. قال ~~التنوخى: ليس كما قال، ففى القرآن الكريم التخلص، قال تعالى: ليس له دافع ~~من الله ذي المعارج (¬3) فتخلص من ذكر العذاب، إلى صفاته - عز وجل - (وقد ~~ينتقل) منه أى مما شبب الكلام به (إلى ما) أى معنى (لا يلائمه، ويسمى ~~الاقتضاب، وهو مذهب العرب الجاهلية) أى الجاهلين، فإن من شأنهم الانتقال من ~~غير مناسبة (ومن يليهم من المخضرمين) من قولهم: ناقة مخضرمة، أى جدع نصف ~~أذنها، والمخضرم من أدرك الجاهلية والإسلام، كأنما قطع نصفه حيث كان فى ~~الجاهلية. قال المصنف: (كقول أبى تمام (¬4): # لو رأى الله أن فى الشيب خيرا ... جاورته الأبرار فى الخلد شيبا # كل يوم تبدى صروف الليالى ... خلقا من أبى سعيد غريبا) PageV02P342 # ومنه: ما يقرب من التخلص؛ كقولك بعد حمد الله: أما بعد قيل: وهو فصل ~~الخطاب، وكقوله تعالى: هذا وإن للطاغين لشر مآب (¬1) أى: الأمر هذا، أو هذا ~~كما ذكر. وقوله: هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب (¬2) ومنه قول الكاتب: (هذا باب). # وثالثها: الانتهاء؛ كقوله (أبى نواس) [من الطويل]: # وإنى جدير إذ بلغتك بالمنى ... وأنت بما أملت منك جدير # فإن تولنى منك الجميل فأهله ... وإلا فإنى عاذر وشكور # فإنه تخلص من غير مناسبة، وقد أورد عليه أن أبا تمام ليس من المخضرمين، ~~بل كان فى زمن المعتصم، من الدولة العباسية، ولعل المصنف لم يرد أنه مخضرم، ~~بل قصد تمثيل التخلص بلا مناسبة (ومن الاقتضاب ما يقرب من التخلص) بأن يكون ~~فيه مناسبة غير تامة (كقولك بعد حمد الله: أما بعد) فإن فيه مناسبة ما، ~~وقيل: هو فصل الخطاب، وقد سبق الكلام على ms872 ذلك فى شرح خطبة هذا الكتاب، ومما ~~يقرب من التخلص نحو قوله تعالى: هذا وإن للطاغين لشر مآب، أى الأمر هذا، أو ~~هذا كما ذكر، فإن قوله: # وإن للطاغين الآية بيان لحال العصاة، والذى قبله، وهو قوله تعالى: قاصرات ~~الطرف أتراب هذا ما توعدون ليوم الحساب (¬3) تبيين لحال المتقين، فتوسط" ~~هذا" بينه وبين ما بعده، ومثاله - أيضا - قوله تعالى: هذا ذكر وإن للمتقين ~~لحسن مآب فإنه انتقل من ذكر الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - إلى بيان ~~ما أعد لهم من النعيم، بتوسط" هذا ذكر" وناسب ما قبله لما بعده، ومما يقرب ~~من التخلص - أيضا - قول الكاتب إذا فرغ من باب وأراد الشروع فى آخر:" هذا ~~باب" أى هذا الذى مضى باب، فتوسطه فيه مناسبة ما. # (وثالثها: الانتهاء) أى المقطع، ويطلب تحسينه، لأنه آخر ما يعيه السمع، ~~ويرتسم فى الذهن. قال: فإذا كان مختارا جبر ما عساه وقع قبله من تقصير، وإن ~~كان غير مختار فبالعكس، وربما أنسى حسن ما قبله، ومثال قوله: # وإنى جدير إذ بلغتك بالمنى ... وأنت بما أملت منك جدير # فإن تولنى منك الجميل فأهله ... وإلا فإنى عاذر وشكور (¬4) PageV02P343 # وأحسنه ما آذن بانتهاء الكلام؛ كقوله (المعرى) [من الطويل]: # بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله ... وهذا دعاء للبرية شامل # وجميع فواتح السور وخواتمها، واردة على أحسن الوجوه وأكملها؛ يظهر ذلك ~~بالتأمل، مع التذكر لما تقدم. # وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، اللهم اغفر لى بفضلك ~~ولمن دعا لى بخير، واغفر لوالدى ولكل المسلمين. آمين، وصل وسلم على جميع ~~الأنبياء والمرسلين، وعلى آلهم وأصحابهم والتابعين، خصوصا النبى المصطفى، ~~والحبيب المجتبى، وآله وأصحابه. # آمين. # وأحسن الانتهاء ما كان مؤذنا بانتهاء الكلام، كقوله: # بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله ... وهذا دعاء للبرية شامل (¬1) # وجميع فواتح السور وخواتمها، واردة على أحسن الوجوه، وأكملها. جملة ~~وتفصيلا من الفصاحة والبلاغة، وجميع الأنواع تقصر عنه العبارات، كالتحميدات ~~المفتتح بها أوائل السور، والابتداء بالنداء فى نحو: يا أيها الناس (¬2) ~~والابتداء بالبسملة التى هى مفتاح ms873 كل خير، والابتداء بالحروف نحو:" الم" ~~وكذلك الخواتم من الأدعية والوصايا والفرائض والمواعظ والوعد والوعيد ~~والتحميد، إلى غير ذلك مما يظهر كثير منه بالبديهة، وكثير بالتأمل، كالدعاء ~~آخر البقرة والوصايا فى نهاية آل عمران، والفرائض فى خاتمة النساء، ~~والتبجيل والتعظيم فى خاتمة المائدة، والوعد والوعيد فى آخر الأنعام، ~~فسبحان العزيز الحكيم (فى نسخة الأصل ما نصه) قال المؤلف - رحمه الله -: ~~فرغت منه بين المغرب والعشاء، من ليلة الاثنين عاشر جمادى الأولى، سنة ثمان ~~وخمسين وسبعمائة، والحمد لله كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله على نبيه ~~المصطفى، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. PageV02P344 ms874