######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000240 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو حفص الغزنوي #META# 010.AuthorNAME :: أبي حفص عمر الغزنوي الحنفي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 773 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل الإمام أبي حنيفة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الفقه الإسلامي :: مسائل فقهية :: مسائل فقهية وأصولية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الغرة المنيفة #META# 030.LibURI :: JK_000240 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد زاهد بن الحسن الكوثري --- قدم له وعلق عليه #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الإمام أبي حنيفة #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1988 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | بسم الله الرحمن الرحيم | وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~وسلم # الحمد لله على آلائه ، والشكر له على جزيل عطائه ، وأفضل الصلاة والسلام ~~| على سيد أصفيائه ، محمد أفضل الخليقة وخاتم أنبيائه ، وعلى آله وأصحابه ~~وأوليائه . # وبعد : فقد أشار إلى نمن طاعته قرض يلزمني أداؤه ، وامتثاله فرض يجب | ~~على قضاؤه . وهو الأمير الفاصل والكريم الباذل ، مفخر الأمراء ، كهف ~~الفقراء | ذو الأخلاق المرضية ، والأوصاف السنية ، ولى الأيادي والنعم ، ~~صاحب السيف | والقلم ، المتعين بين أمثاله بمحبة العلم كالعلم ، الأمير ~~الكبير صرغتمش الملكي | الناصري ، نور الله بالعلوم النافعة بصيرته ، وحسن ~~سيرته / وأدام عليه | نعمته وبهجته ، وحرس من الآفات مهجته ، وأبقاه في خير ~~وعافية لأهله ومحبيه ، | ويبلغه من خيرى الدنيا والآخر ما يؤمله ويرتجيه ، ~~أن أترجم العربية كتاب | الطريقة البهائية ، الذي صنفه الإمام فخر الدين ~~الرازي للسلطان المرحوم | بهاء الدين بالفارسية ، وأزيد عليه دلائل وأجوبة ~~من جانب الإمام الأعظم | أبي حنيفة رضي الله عنه وأرضاه وجعل الجنة مثواه . ~~فبادرت إلى امتثال أمره | بالجد والهناء فجاء بحمد الله كما يرتضيه العلماء ~~، ويثنى عليه الفضلاء ، وسميته | ( بالغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل ~~الإمام أبي حنيفة ) والله المستعان | وعليه النكلان . | PageV01P013 كتاب ~~الغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل أبي حنيفة PageV01P001 # | كتاب الطهارة # مسألة يجوز إزالة النجاسة من البدن والثوب بكل مائع طاهر يمكن إزالتها به ~~كالخل وماء الورد عند أبي حنيفة رضي الله عنه وهو إحدى الروايتين عن أبي ~~يوسف رحمه الله وقال الشافعي رضي الله عنه لا يجوز إلا بالماء وهو قول محمد ~~رحمه الله حجة أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه # الأول ما روى مجاهد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ما كان لإحدانا إلا ~~ثوب تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها فمصعته بظفرها والمصع الحك ~~بالظفر لاستخراج الدم فإذا زالت النجاسة بالريق فبالخل وماء الورد أولى ~~أخرجه البخاري وفي رواية الترمذي فإن أصابه شيء من دم بلته بريقها ثم قصعته ~~والقصع هو الدلك # الثاني قوله تعالى @QB@ وثيابك فطهر @QE@ فإنه ms001 مطلق فمن قيد بالماء فقد ~~زاد على النص من غير دليل # الثالث قوله صلى الله عليه وسلم إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع ~~مرات أمر بالغسل مطلقا فيجري على إطلاقه والغسل غير مختص بالماء قال الشاعر ~~% فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها % الرابع ما رواه أبو داود عن بكار بن ~~يحيى قال حدثتني جدتي قالت دخلت على أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسألتها امرأة من PageV01P014 قريش عن الصلاة في ثوب الحائض ~~فقالت قد كان يصيبنا الحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلبث ~~إحدانا أيام حيضها ثم تطهر فتنظر الثوب الذي كانت تلتف فيه فإن أصابه دم ~~غسلناه وصلينا فيه وإن لم يكن أصابه شيء تركناه ولم يمنعنا ذلك أن نصلي فيه ~~فقول أم سلمة غسلنا مطلق غير مقيد بالماء فيجرى على إطلاقه كما مر # الخامس دلالة النص وهو أنه لما زالت النجاسة بالماء فبالخل وماء الورد ~~أولى لأن تأثير الخل في قلع النجاسة أكثر لأنه قالع للأثر وماء الورد مذهب ~~للرائحة الكريهة # السادس القياس وهو أن المائع قالع للنجاسة والطهورية بعلة القلع وإزالة ~~النجاسة المجاورة إذ الثوب كان طاهرا قبل إصابة النجاسة وإزالة النجاسة كما ~~تحصل بالماء تحصل بسائر المائعات المزيلة لها فإذا زالت النجاسة بقي الثوب ~~طاهرا ولهذا لو قطع موضع النجاسة بالمقراض طهر الثوب # حجة الشافعي رضي الله عنه من وجوه # الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل ثيابه بالماء ولم ينقل عنه ~~أنه صلى الله عليه وسلم غسلها بالخل ومتابعته واجبة لقوله تعالى @QB@ ~~فاتبعوه @QE@ فلزم على الأمة غسل الثوب بالماء دون الخل # الجواب عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما غسل الثياب بالماء لكثرته ~~وسهولة إصابته وقلة الخل وماء الورد فلا يدل على عدم جواز الغسل بغيره إن ~~لم يمنع عن ذلك بل أمره بالغسل مطلقا كما مر ونحن نتبعه حيث تجوز إزالة ~~النجاسة بالماء مع الزيادة وإنما تلزم المخالفة لو منع عن الإزالة ms002 بغير ~~الماء ولم ينقل ذلك # الثاني ما أخرجه الترمذي عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أن امرأة ~~سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب يصيبه الدم من الحيض فقال النبي ~~PageV01P015 صلى الله عليه وسلم حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء قيد غسل ~~الثوب بالماء فلا يجوز بغيره # الجواب عنه أن ذكر الماء لا يدل على نفي ما عداه فإن مفهوم اللقب ليس ~~بحجة بالإتفاق وقد جاز الاستنجاء بغير الأحجار اتفاقا مع التقييد بالأحجار ~~في قوله صلى الله عليه وسلم فليستنج بثلاثة أحجار على أن ذكر الماء خرج ~~مخرج الغالب لا مخرج الشرط والصفة فإذا خرجت مخرج الغالب لا يقتضي النفي ~~عما عداها كما في قوله تعالى @QB@ وربائبكم اللاتي في حجوركم @QE@ فاسم ~~الجنس أوفى # الثالث أن الثوب إذا تنجس يبقى نجسا إلى وجود استعمال المطهر والمطهرية ~~حكم شرعي فلا يعرف إلا منه ولم يرد في الشرع الأمر إلا بمطهرية الماء قال ~~تعالى @QB@ وأنزلنا من السماء ماء طهورا @QE@ ولم يقل خلا طهورا فظهر أنه ~~لا يطهر الثوب إلا الماء # فالجواب عنه كما مر من أن ذكر الشيء لا يدل على نفي ما عداه وأن ذكر ~~الماء خرج مخرج الغالب # الرابع أن في غسل النجاسة بالخل وماء الورد إضاعة المال وهو منهي عنه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال # الجواب عنه إنما كان إضاعة لو استعمل بلا غرض وأي غرض أعظم من حصول ~~الطهارة إذ لو لم نجوز إزالة النجاسة بالخل وماء الورد تلزم الصلاة مع ~~النجاسة إذا لم يجد الماء ووجد الخل لأجل إضاعة خل قيمته فليس على أنا نفرض ~~المسألة في موضع يكون فيه أعز بحيث تكون قيمة قدح من الماء ألف قدح من الخل ~~ففي هذه الصورة لو أوجبنا PageV01P016 استعمال الماء كان إضاعة للمال على ~~أن الإضاعة لا تقتضي عدم حصول الطهارة بعد زوال النجاسة كما في القطع ~~بالمقراض # الخامس أنه لو استعمل الخل في إزالة النجاسة يصير حراما وتحريم الطعام ~~الطاهر لا يجوز ms003 لقوله تعالى @QB@ لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ # الجواب عنه أن هذا بعينه وارد في الماء فإنه جاز استعماله وإن كان فيه ~~تحريم الماء الطاهر على أنه جاز ذلك لغرض صحيح كما بينا على أن النص ورد في ~~تحريم النبي صلى الله عليه وسلم مارية القبطية على نفسه فالمراد من تحريم ~~النبي صلى ا لله عليه وسلم غير ما ذكره # السادس أن الطهارة عن النجاسة أقوى من الطهارة عن الحدث لأن الأولى ~~حقيقية والثاني حكمية وبالإتفاق لا يقيد الخل وماء الورد طهارة الحدث فلا ~~يفيد أيضا طهارة الخبث # الجواب عنه بالفرق بينهما وهو أن النص جعل الماء مطهرا للحدث غير معقول ~~المعنى لأنه لا نجاسة على الأعضاء عينا لتزول به فيقتصر على ما ورد به ~~الشرع وهو الماء بخلاف النجاسة الحقيقية فإن الإزالة ثمة معقولة وهي حاصلة ~~بالمائعات أيضا ولم يذكر الإمام لأبي حنيفة إلا القياس # ثم قال دلائلنا من النصوص ودليلكم من القياس والنص أولى منه ففي هذا ~~القول قلة الإنصاف وكثرة الاعتساف فإن الدلائل المذكورة لنا أيضا من النصوص ~~فإن لم يعلم بها فهو دليل على عدم إطلاعه على مدارك العلماء فكيف تجزم بأن ~~دليلنا قياس فقط وإن علم بها ولم يذكرها ترويجا لدلائله الضعيفة فذلك أشنع ~~فهو كما قيل % فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة % وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم % ~~PageV01P017 # مسألة الوضوء يجوز بدون النية عند الإمام أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله ~~وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز بدونهما # حجة الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه # الأول ما رواه مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت يا رسول الله إني ~~امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة فقال لا إنما يكفيك أن تحثي على ~~رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين الماء عليك فتطهرين فما زاد على الجواب النية ~~وقد علمنا أنه عليه الصلاة والسلام أراد تعليمها صفة الغسل المجزي فلو كانت ~~النية شرطا لعلمها # الثاني أن الله تعالى أمر في آية الوضوء بغسل الأعضاء ms004 الثلاثة ومسح الرأس ~~ولم يزد عليها فلو كانت النية شرطا لذكرها # الثالث أنه لو شرطنا النية في الوضوء والغسل يلزم منه الزيادة على الكتاب ~~بخبر الواحد وهو نسخ فلا يجوز # الرابع أن النبي صلى الله عليه وسلم حين علم الأعرابي أركان الوضوء لم ~~يذكر فيها النية # الخامس أن الماء خلق مطهرا طبعا فلا يحتاج التطهير إلى النية كما لا ~~يحتاج في حصول الري به إليها # حجة الإمام الشافعي رحمه الله من وجوه # الأول قوله تعالى @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ فإذا لم يقصد رفع ~~الحدث لا يرتفع عنه # الجواب عنه أن رفع الحدث بالماء لا يتوقف على القصد لكونه مطهرا طبعا ~~PageV01P018 والمراد بالنص والله أعلم أن ليس للانسان إلا ثواب ما سعى ونحن ~~نقول بموجبه فانه لا يحصل له ثواب الوضوء بدون النية إذ الثواب لا يحصل إلا ~~بالقربة ولايقع قربة إلا بالنية عندنا أيضا ولكنه يقع مفتاحا للصلاة بدونها # الثاني أن الوضوء عبادة لأنه مأمور به وكل مأمور به عبادة محتاج إلى ~~النية لقوله تعالى @QB@ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين @QE@ ~~والإخلاص لا يتحقق إلا بالنية فالوضوء لا يصح إلا بالنية # الجواب عنه لا نسلم أن كل عبادة تحتاج إلى النية فان تطهير الثوب مأمور ~~به وعبادة بقوله تعالى @QB@ وثيابك فطهر @QE@ وستر العورة بقوله تعالى @QB@ ~~خذوا زينتكم عند كل مسجد @QE@ أي استروا عورتكم عند كل صلاة واستقبال ~~القبلة بقوله تعالى @QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام @QE@ وأداء الأمانة ~~بقوله تعالى @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ وغير ~~ذلك ومع هذا لا يشترط لهذه الأشياء النية على أن العبادة على نوعين مقصودة ~~لذاتها كالصلاة وهي لا تصح إلا بالنية وغير مقصودة لذاتها بل هي وسيلة ~~لغيرها كالوضوء وغيره من الشرائط فإنه لا يرعى وجودها قصدا فيتحقق بدون ~~النية وهذا لأن النص مطلق فيقتضي كون الاخلاص شرطا في العبادة المطلقة ~~الكاملة # الثالث قوله صلى الله عليه وسلم ليس للمرء من عمله إلا ما نوى فالوضوء ~~الذي لا ms005 يكون منويا لا يرفع الحدث # الجواب عنه أن معنى الحديث ليس للمرء من ثواب عمله إلا ما نوى ونحن نقول ~~بموجبه فان الثواب لا يحصل له بالوضوء إلا إذا نوى # الرابع قوله صلى الله عليه وسلم لا وضوء لمن لم يسم الله عليه ومعلوم أن ~~من لم ينو لم يذكر اسم الله عليه فلا يصح وضوءه PageV01P019 # الجواب عنه أن هذا الحديث لا دلالة له على اشتراط النية وإنما يدل على ~~اشترط التسمية والخصم لا يقول به والنية غير التسمية # الخامس إنا اتفقنا على أن الوضوء المنوي أفضل من غيره فالوضوء الذي كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يفعله ما يكون إلا منويا لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يفعل ما هو الأفضل فيجب على الأمة الاتباع لقوله تعالى @QB@ ~~فاتبعوه @QE@ فعلم أن النية واجبة في الوضوء # ثم قال لا يجب على الأمة المتابعة في جميع الأفعال وإلا يلزم أن يجوز ~~للأمة التزوج بالتسع قلنا العام المخصوص حجة فيما بقي والمتابعة في ذلك كان ~~واجبا لولا قوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ~~@QE@ # الجواب عنه المتابعة عبارة عن إتيان الفعل على الصفة التي أتى بها النبي ~~صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أتى بها على سبيل الندب ~~فيجب علينا إتيانها على تلك الصفة إذ لو وجب علينا لكان مخالفة لا اتباعا ~~فنحن متبعون له والخصم مخالفه في الصفة # مسألة الترتيب في الوضوء ليس بشرط عند أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله وعند ~~الشافعي رحمه الله شرط # حجة الإمام أبي حنيفة رحمه الله من وجوه # الأول قوله تعالى @QB@ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم @QE@ الآية وجه التمسك أنه ~~PageV01P020 تعالى عطف بعض الأعضاء على البعض بحرف الواو وهو لمطلق الجمع ~~عند الجمهور دون الترتيب # الثاني ما ذكره أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم تيمم فبدأ بذراعيه ~~ثم بوجهه فترك النبي صلى الله عليه وسلم الترتيب في التيمم فلو كان شرطا ~~لما تركه وإذا لم يكن شرطا في ms006 التيمم لا يكون شرطا في الوضوء لعدم القائل ~~بالفصل # الثالث ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نسي مسح الرأس في وضوئه ~~فتذكره بعد فراغه فمسح ببلل كفه وهو دليل ظاهر على أن الترتيب ليس بشرط # الرابع ما رواه الدارقطني عن علي رضي الله عنه أنه قال ما أبالي إذا ~~أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت وكذلك روى عن ابن مسعود وبه قال سعيد بن ~~المسيب وعطاء والنخعي والثوري رحمهم الله # الخامس أن الركن تطهير الأعضاء وذلك حاصل بدون الترتيب ألا ترى أنه لو ~~انغمس بنية الوضوء أجزأه ولم يوجد الترتيب # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه # الأول قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~@QE@ الآية والفاء للتعقيب ويقتضي بداية الوجه عقيب القيام إلى الصلاة ~~فيثبت الترتيب في الجميع لعدم القائل بالفصل # الجواب عنه أن المذكور في الآية كلمتان الفاء والواو وهو لمطلق الجمع كما ~~مر فكان العمل بهما أولى من ترك العمل بأحدهما فيكون مقتضى الآية إعقاب غسل ~~جملة الأعضاء من غير اشتراط الترتيب # الثاني قوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة أمرئ حتى يضع الطهور ~~PageV01P021 مواضعه فيغسل وجهه ثم يغسل ذراعيه ثم يمسح برأسه ثم يغسل رجليه ~~وكلمة ثم للترتيب # الجواب عنه أن الحديث ليس بصحيح ولو صح لحملت كلمة ثم على الواو كما في ~~قوله تعالى @QB@ ثم الله شهيد @QE@ توفيقا بين هذا الحديث وبين ما روينا ~~على أنه لو عمل بهذا الحديث يلزم الزيادة على الكتاب بخبر الواحد فانه ~~يقتضي مطلق الجمع والزيادة نسخ فلا يجوز بخبر الواحد # الثالث قوله صلى الله عليه وسلم ابدؤوا بما بدأ الله تعالى والله تعالى ~~بدأ بالوجه فيكون الترتيب شرطا # الجواب عنه أن الحديث وقع جوابا عن سؤال الصحابة حين اشتبه عليهم # أمر البداية بالصفا والمروة فقالوا بماذا نبدأ يا رسول الله فلا تكون ~~كلمة ما للعموم إذ لو كانت للعموم يلزم أن يكون الترتيب واجبا بين الصلاة ~~والزكاة لأن الله تعالى بدأ بالصلاة في ms007 قوله تعالى @QB@ وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة @QE@ على أنه لا يمكن حمله على الترتيب لئلا يلزم الزيادة على ~~الكتاب بخبر الواحد # مسألة الخارج النجس من غير السبيلين كالدم والقيح والقيء ملء الفم ينقض ~~الوضوء عند أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله وهو مذهب العشرة المبشرين بالجنة ~~وابن مسعود وابن عمر وزيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري وأبي الدرداء وصدور ~~التابعين كسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء والحسن البصري وغيرهم من ~~جمهور العلماء # وعند الشافعي رحمه الله لا ينقض PageV01P022 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه # الأول ما رواه الدارقطني وابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس فلينصرف وليتوضأ ثم ~~ليبن على صلاته ما لم يتكلم # الثاني ما رواه الدارقطني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال ليس في القطرة والقطرتين وضوء إلا أن يكون سائلا # الثالث عن سلمان رضي الله عنه قال قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحدث لما حدث بك وضوءا # الرابع ما أخرجه الدارقطني عن تميم الداري رضي الله عنه الوضوء من كل دم ~~سائل # الخامس عن زيد بن علي عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الفلس حدث رواه الخلال # السادس عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت له ذلك فقال ~~صدق أنا صببت له وضوءا رواه أحمد وقال الترمذي حديث حسين المعلم أصح شيء في ~~الباب # السابع ما رواه البيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يعاد الوضوء من ~~سبع من نوم غالب وقيء ذارع وتقطار بول ودم سائل ودسعة تملأ الفم والقهقهة ~~في الصلاة والإغماء # الثامن عن علي رضي الله عنه حين عد الأحداث أو دسعة تملأ الفم وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما إذا كان القيء يملأ ms008 الفم أوجب الوضوء PageV01P023 قال ~~الخطابي أكثر الفقهاء على انتقاض الوضوء بسيلان الدم وهو أقوى في الاتباع ~~وروى مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان إذا رعف انصرف ~~وتوضأ ثم رجع فبنى ولم يتكلم ولأن المؤثر في انتقاض الطهارة خروج النجاسة ~~من السبيلين وإليه الإشارة في قوله عليه الصلاة والسلام فإنهما دم عرق ~~انفجر وقد وجد ذلك المعنى في الخارج النجس من غير السبيلين فوجد الانتقاض # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه # الأول ما رواه الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وصلى ولم ~~يتوضأ ولم يزد على غسل حجامته # الجواب عنه أن ما ذكرناه من الأحاديث قول وهذا فعل والقول مقدم على الفعل ~~أو نقول ما ذكرناه مثبت وهذا ناف والمثبت أولى من النافي ولئن سلم التعارض ~~فالترجيح فيما ذكرنا لأنه أحوط في باب العبادة إذ المراد بالإحتجام قص ~~الأظفار وحلق الشعر دفعا للتعارض وهو لا ينقض الوضوء # الثاني ما رواه الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء ولم يتوضأ ~~وروى عنه أنه قاء ولم يتوضأ فغسل فمه فقيل له ألا تتوضأ وضوء الصلاة فقال ~~هكذا الوضوء من القيء # الجواب عنه أن هذا الحديث غريب فلا يعارض ما ذكرناه أو يحمل على ما دون ~~ملء الفم توفيقا بين الأحاديث وهو الظاهر من حال النبي صلى الله عليه وسلم ~~فان كثرة القيء إنما تنشأ من كثرة الأكل والنبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P024 لم يشبع مدة عمرة أو يحتمل أنه كان ذلك في غير وقت الصلاة فلا ~~يحتاج إلى الوضوء فاكتفى بذلك # الثالث ما رواه أبو داود أن أنصاريا رمى في فيه في غزوة ذات الرقاع فنزعه ~~حتى رمى ثلاثة أسهم وهو في الصلاة فلم يقطعها فلما فرغ من صلاته نبه صاحبه ~~المهاجري ما بالأنصاري من الدماء قال سبحان الله هلا نبهتني أول ما رميت ~~فقال كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها # والجواب عنه من وجوه # الأول أن الدماء التي خرجت من ثلاثة ms009 أسهم أصابت ثوبه وبدنه بلا شك ولا ~~تجوز الصلاة معها بالاتفاق ولا يمكن إنكار ذلك فانه قد رآه المهاجري بالليل ~~حتى هاله ما رأى من الدماء فلما لم يدل مضيه في الصلاة على جواز الصلاة مع ~~النجاسة كذلك لم يدل على أن الدم لا ينقض الوضوء # الثاني أنه فعل واحد من الصحابة فلعله كان مذهبا له أو كان غير عالم ~~بحكمه ولم ينقل أنه عرف النبي صلى الله عليه وسلم حاله وقدره ولم ينكر عليه ~~أو يجعل له ذهول في ذلك الوقت غير كون الدم ناقضا ولئن سلم ففعل الصحابي ~~ليس بحجة عند الشافعي فكيف يحتج به # الثالث أن البخاري رواه تعليقا وهو ليس بحجة # الرابع أنه لا معارضة بين ما ذكرنا من قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفعله وبين فعل الصحابي ولو سلم التعارض فالترجيح معنا لأن مذهبنا مروي عن ~~أكثر الصحابة وهو أحفظ وأحاديثنا أصح وأكثر والترجيح بالكثرة ثابت عندهم ~~وعند بعض أصحابنا لأن ما ذكرناه مثبت وما ذكره ناف والمثبت أولى ~~PageV01P025 # الحجة الرابعة له أنه لو كان القيء الكثير مبطلا للوضوء لكان القليل أيضا ~~مبطلا له كالبول والغائط فلما سلم أبو حنيفة أن القليل غير ناقض لزم أن ~~الكثير أيضا غير ناقض # الجواب عنه أن هذا قياس في مقابلة النص الذي ذكرنا فلا يقبل أو نقول ~~الفرق ثابت بين القليل والكثير وهو أن الناقض هو الخارج النجس والفم له حكم ~~الظاهر من وجه وحكم الباطن من وجه بدليل أن المضمضة لا تفسد صومه وكذا لو ~~بلع بصاقه لا يفسد صومه أيضا عملا بالشبيهين فالقيء الكثير أعطى له حكم ~~الخارج فانه يمكن ضبطه نظرا إلى الوجهين # ثم قال دلائلنا نصوص ودليلكم قياس والنص أولى # فالجواب عنه أن ما ذكرناه نصوص صحيحة وما ذكره ضعيف كما مر تحقيقه # | كتاب الصلاة # مسألة الصلاة في أول الوقت أفضل عند الشافعي رحمه الله وعند أبي حنيفة ~~وأصحابه رضي الله عنهم يستحب الإسفار بالفجر والإبراد بالظهر في الصيف ~~وتقديمهما في الشتاء وتأخير ms010 العصر ما لم يتغير قرص الشمس وتعجيل المغرب ~~وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه في الاسفار بالفجر من وجوه # الأول ما رواه أبو داود والترمذي عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال سمعت ~~رسرل الله صلى الله عليه وسلم يقول أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر وفي لفظ ~~أبي داود أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ~~PageV01P026 # الثاني ما قاله ابن مسعود رضي الله عنه ما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى صلاة قبل ميقاتها إلا صلاة الفجر صبيحة الجمعة فانه صلاها يومئذ ~~بغلس ولفظ البخاري ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها ~~إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء وصلى الفجر قبل ميقاتها يعني بمزدلفة ~~فدل أن المعهود إسفاره بها والتغليس كان بعذر الخروج إلى سفر أو كان ذلك ~~حين تحضر النساء المساجد ثم انتسخ ذلك حين أمرن بالقرار في البيوت # الثالث ما رواه الطحاوي عن القضبي عن عيسى بن يونس عن إبراهيم قال ما ~~اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء ما اجتمعوا على التنوير ~~بالفجر وهذا لا يكون إلا بعد ثبوت نسخ التغليس عندهم # الرابع مارواه الطحاوي عن شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ~~صلى بنا أبو بكر صلاة الصبح فقرأ سورة آل عمران فقالوا كادت الشمس تطلع ~~فقال لو طلعت لم تجدنا غافلين ولم ينكر عليه أحد # الخامس ما رواه الطحاوي عن السائب بن يزيد قال صليت خلف عمر بن الخطاب ~~الصبح فقرأ فيها البقرة فلما انصرفوا استشرقوا الشمس فقالوا ما طلعت فقال ~~لو طلعت لم تجدنا غافلين فكان يدخل فيها بغلس ويخرج منها بتنوير وكذلك كتب ~~إلى عامله وهو اختيار الطحاوي # السادس أن مكث المصلي في موضع صلاته حتى تطلع الشمس مندوب قال صلى الله ~~عليه وسلم من صلى الفجر ومكث في مكان الصلاة حتى تطلع فكأنما أعتق أربع ~~رقاب من ms011 ولد إسماعيل وبالاسفار يمكن إحراز هذه الفضيلة وبالتغليس قل ما ~~يتمكن منها PageV01P027 # وأما الحجة على الأبراد بالظهر في الصيف فمن وجوه # الأول ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم # الثاني ما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم ~~قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # الثالث ما رواه الترمذي عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان في سفر ومعه بلال فأراد أن يقيم فقال أبرد ثم أراد أن يقيم ~~فقال أبرد ثم أراد أن يقيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبرد حتى ~~رأينا فيء التلول ثم أقام فصلى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شدة ~~الحر من فيح جهنم فأبردوا عن الصلاة قال حديث حسن صحيح # الرابع قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين وجهه إلى اليمن إذا كان ~~الصيف فأبرد فإنهم يقيلون فأمهلهم حتى يدركوا وإذا كان الشتاء فصل الظهر ~~حين تزول الشمس فان الليالي طوال # الخامس أن في التعجيل في الصيف تقليل الجماعات وإضرارا بالناس فإن الحر ~~يؤذيهم # وأما الحجة على تأخير العصر في الصيف والشتاء فمن وجوه # الأول ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة ~~الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف ~~تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون وفيه ~~PageV01P028 دليل على أنه يستحب فعلهما في آخر الوقت حين تعرج الملائكة # الثاني ما رواه أبو داود عن علي بن شيبان قال قدمنا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المدينة فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية # الثالث ms012 ما رواه الترمذي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أشد تعجيلا للظهر وأنتم أشد تعجيلا للعصر # الرابع ما رواه الطحاوي عن الحكم بن أبان عن عكرمة قال كنا مع أبي هريرة ~~رضي الله عنه في جنازة فلم يصل العصر وسكت حتى راجعناه مرارا فلم يصل العصر ~~حتى رأينا الشمس على رأس أطول جبل في المدينة # الخامس أن في تأخير العصر تكثير النوافل لأن أداء النافلة بعدها مكروه ~~ولهذا كان التعجيل في المغرب أفضل لأن النافلة قبله مكروهة # السادس أن المكث بعد العصر إلى غروب الشمس مندوب إليه قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم من صلى العصر ومكث في المسجد إلى غروب الشمس فكأنما أعتق ثمانية ~~من ولد إسماعيل عليه السلام وإذا أخر العصر يتمكن من إحراز هذه الفضيلة ~~فيكون أفضل وقيل سميت العصر لأنها تعصر أي تؤخر وأما الحجة على تعجيل ~~المغرب فالمستحب تعجيلها مطلقا لقوله عليه الصلاة والسلام لا تزال أمتي ~~بخير ما لم تؤخر المغرب إلى أن تشتبك النجوم # وأما الحجة على تأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل فمن وجوه # الأول ما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث ~~الليل حديث حسن صحيح PageV01P029 # الثاني ما رواه أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أخر العشاء إلى ثلث ~~الليل ثم خرج فوجد أصحابه في المسجد ينتظرونه فقال أما إنه لا ينتظر هذه ~~الصلاة إلى هذا الوقت أحد غيركم ولولا سقم السقيم وضعف الضعيف لأخرت العشاء ~~إلي هذا الوقت # الثالث ما رواه البخاري قال سئل أنس رضي الله عنه هل اصطنع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خاتما قال نعم أخر الصلاة ليلة إلى شطر الليل فلما صلى أقبل ~~بوجهه فقال إن الناس قد رقدوا وإنكم لن تزالوا في الصلاة ما انتظرتم الصلاة # الرابع عن عائشة رضي الله عنها قالت ms013 أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ~~ليلة فذهب عامة الليل ونام أهل المسجد ثم خرج فصلى فقال إنه لوقتها لولا أن ~~أشق على أمتي # الخامس كتب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري أن صل العشاء حتى يذهب ~~ثلث اليل السادس أن في التأخير قطع السمر المنهي بعد العشاء فانه عليه ~~الصلاة والسلام كان لا يحب النوم قبلها ولا الحديث بعدها # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه # الأول أن العبادة في أول الوقت رضوان وهو أكبر الدرجات فيلزم أن تكون ~~الصلوات أول الوقت أفضل أما بيان أن العبادة في أول الوقت رضوان الله فإنه ~~تعالى قال حكاية عن موسى عليه السلام وعجلت إليك ربي لترضى فعلم أن تعجيل ~~العبادة سبب الرضوان وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أول الوقت رضوان ~~الله فهذه الآية وهذا الحديث بهما علم أن تعجيل العبادة سبب الرضوان وأما ~~بيان أن الرضوان أكبر الدرجات فلأنه تعالى قال @QB@ ورضوان من الله أكبر ~~@QE@ فصح أن تعجيل الصلاة أعلى الدرجات PageV01P030 # الجواب عنه أن التعجيل إنما يكون سببا في العبادات التي ندب تعجيلها ~~كالمغرب والظهر في الشتاء أما في العبادات التي ندب تأخيرها فالرضوان إنما ~~هو باتباع النبي صلى الله عليه وسلم فانه سبب لمحبة الله تعالى قال الله ~~تعالى @QB@ فاتبعوني يحببكم الله @QE@ وقد أخر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعض الصلوات وأمر بتأخير بعضها كما مر من قوله صلى الله عليه وسلم أسفروا ~~بالفجر وأبردوا بالظهر وحذر الله تعالى عن مخالفة أمره حيث قال @QB@ فليحذر ~~الذين يخالفون عن أمره @QE@ على أن التعجيل ليس بأولى في جميع العبادات ~~بالإجماع فإن تأخير المغرب إلى مزدلفة واجب وتأخير الوتر مستحب فلما دل ~~الدليل على استحباب تأخير بعض العبادات فقد خرج دليلكم عن الدلالة لأن ~~الدليل قد دل على تأخير بعض الصلوات كما ذكرناه فيجب إعمال دليلكم في غير ~~ما دل دليلنا عليه عملا بالدليلين على أن الآية فيها إنكار التعجيل في نفسه ~~حيث قال @QB@ وما أعجلك عن قومك @QE@ وحديث ms014 أول الوقت رضوان ضعيف الحجة # الثاني أن الله تعالى أمر بتعجيل العبادة ورغب فيها بأربع آيات الأولى ~~بقوله تعالى @QB@ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض ~~@QE@ والثانية بقوله تعالى @QB@ سابقوا إلى مغفرة @QE@ الثالثة مدح ~~الأنبياء به وقال تعالى @QB@ إنهم كانوا يسارعون في الخيرات @QE@ والرابعة ~~بقوله تعالى @QB@ فاستبقوا الخيرات @QE@ وهذه النصوص قاطعة دالة على أن ~~تعجيل العبادة في غاية الفضيلة # الجواب عنه أن ما ذكرنا من الأدلة صريحة على استحباب التأخير في بعض ~~العبادات وهذه الآيات ليست بصريحة على استحباب تعجيلها فيحمل على استحباب ~~ما اتفق العلماء على تعجيله عملا بالدليل على أن قوله تعالى @QB@ سابقوا ~~إلى مغفرة @QE@ @QB@ وسارعوا إلى مغفرة @QE@ نكرة في الإثبات فلا تقتضي ~~العموم PageV01P031 وباقي الآيات وإن كانت عامة لكنها خصت عنها المواضع ~~التي ندب التأخير فيها بالإجماع فليخص بما ذكرناه من الأدلة المتنازع فيها ~~إذ العام إذا خص منه البعض يخص الباقي بخبر الواحد فبقي تحته المواضع التي ~~لم يدل الدليل على تأخيرها # الثالث أن الصحابي الذي تقدم إيمانه أفضل من غيره قال الله تعالى @QB@ ~~والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله ~~عنهم ورضوا عنه @QE@ وإذا كان السبق في الإيمان سببا لزيادة الفضيلة والرضى ~~فكذا السبق في الطاعة التي هي ثمرته # الجواب عنه أن قياس الطاعة على الإيمان قياس في مقابلة النصوص الدالة على ~~استحباب تأخير بعضها لما ذكرنا فلا يقبل على أن هذا قياس مع الفارق فان ~~الإيمان حسن في جميع الأوقات والكفر قبيح في كلها فلا يجوز تأخير الإيمان ~~بخلاف غيره من الطاعات # الرابع قوله تعالى @QB@ والسابقون السابقون أولئك المقربون @QE@ وهذا نص ~~قاطع فيمن يكون سابقا في العبادة يكون مقربا إلى حضرة الله تعالى # الجواب عنه أن المفسرين قد اختلفوا في المراد من السابق فقيل المراد ~~بالسابق في الإيمان وقيل في الهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقيل ~~السابق في طلب معرفة الله تعالى فلا تكون الآية دليلا على تعجيل العبادة ~~فتحمل على عبادة لم يدل الدليل على تأخيرها ms015 عملا بالدليلين # الخامس قوله تعالى @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن ~~الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا @QE@ قال المفسرون أشار بقوله @QB@ أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس @QE@ إلى صلاة الظهر والعصر وأشار بقوله @QB@ إلى غسق ~~الليل @QE@ PageV01P032 يعني ظلمته إلى صلاة المغرب والعشاء وأشار بقوله ~~@QB@ وقرآن الفجر @QE@ إلى صلاة الصبح ثم قال كان مشهودا يعني صلاة الفجر ~~مشهود بحضور الملائكة وهم الشهداء ومعلوم أن هذا المعنى إنما يمكن إذا أدى ~~الفجر في الغلس أول الصبح لتحضر ملائكة النهار # الجواب أن هذا الاستدلال تكلف بعيد لا نترك به الدلائل الصريحة ولا نسلم ~~أن كون الفجر مشهودا لا يمكن إلا بالصلاة في الغلس فإن قيل إن المراد بكونه ~~المشهود إنه يشهده الكثير من المصلين في العادة وذلك يقتضي أن تؤخر لتكثير ~~الجماعة فإنه وقت النوم والقيام منه ولهذا قيل قوله @QB@ إن قرآن الفجر ~~@QE@ حث على طول القراءة وقد قال الطحاوي من أصحابنا إنه إذا أراد تطويل ~~القراءة يدخل في الغلس ويخرج في الإسفار جمعا بين الدلائل # السادس قول النبي صلى الله عليه وسلم أول الوقت رضوان الله وآخره عفو لله ~~ورضاه أفضل من عفوه لأن الرضى للمطيعين والعفو للمقصرين # الجواب عنه هذا الحديث رواه يعقوب بن الوليد عن العمري وهما ضعيفان قال ~~أحمد بن حنبل رحمه الله لا أعرف شيئا يثبت في أوقات الصلوات أولها أو آخرها ~~يعني الرضوان والعفو وإن صح فنقول المراد بالعفو هو الفضل قال الله تعالى ~~@QB@ ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو @QE@ أي الفضل من المال ولا يجوز أن ~~يحمل العفو هنا على التجاوز عن التقصير فقد ذكر في إمامة جبريل عليه السلام ~~تأخير أداء الصلوات في اليوم الثاني إلى آخر الوقت ولايجوز أن يقصر جبريل ~~ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فيه تقصير يحتاج إلى العفو على أن ~~مذهبنا ليس فيه أداء الصلاة في آخر الوقت بل وسطه حتى قلنا إن PageV01P033 ~~أداء الصلاة بعد تغيير قرص الشمس مكروه فيكون من قبل عفو الله تعالى وكذا ~~تأخير العشاء والمغرب ms016 إلى آخر وقتهما فنحن قائلون بموجب دليلكم وفي التحقيق ~~ما قلناه أولى لأنه أوسط الأمور وهو الذي أشار إليه جبريل عليه السلام ~~بقوله والوقت ما بين هذين الوقتين لك ولأمتك أي وقت الاستحباب والأولوية إذ ~~الجواز ثابت في أول الوقت وفي آخره فلو كان أول الوقت أولى لكان ينبغي ~~لجبريل عليه السلام في معرض التعليم أن يقول أول الوقت وقت لك ولأمتك # السابع المسافر له الإفطار والصوم في رمضان وقد اتفقنا على أن تعجيل ~~الصوم أفضل قال الله تعالى @QB@ وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون @QE@ ~~فعلم أن تأخير الصلاة وإن كان جائزا ولكن الأفضل تقديمها # الجواب أن هذا قياس في مقابلة النصوص الدالة على استحباب تأخير بعض ~~الصلوات فلا يقبل مع أن الفرق بين الصوم والصلاة ثابت وهو أن في تعجيل ~~الصوم أداءها في وقته وفي تأخيرها قضاءها في أيام أخر والأداء أفضل من ~~القضاء ولا يلزم من تأخير الصلاة إلى الوقت المستحب قضاء # الثامن أن التعجيل حرفة العباد المخلصين والتأخير حرفة الكسالى المقصرين ~~ولا شك أن الأول أفضل وقد ذم الله تعالى وأوعد الكسالى في الصلاة وقال @QB@ ~~فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون @QE@ فإذا كان كذلك كان التقديم ~~أفضل # الجواب عنه أن حرفة المخلصين الاتباع في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأفعاله وهو ما ذكرنا وهو واضح لمن تأمل وترك التعصب وحرفة المقصرين ~~التأخير PageV01P034 عن وقت الاستحباب لا التأخير لإدراك الفضيلة والوعيد ~~لقوله تعالى @QB@ فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون @QE@ لأجل ~~اشتغالهم بأمور تلهيهم عن أداء الصلاة في أوقاتها ولا دلالة للاية على مذهب ~~الخصم وهو ظاهر لا يخفى على المنصف # ثم قال يفرض في مذهب الشافعي رحمه الله في ركعتين خمسة وثلاثون شيئا ~~النية وتكبيرة الافتتاح والجمع بين النية والتكبيرة والقيام وقت القراءة ~~وقراءة فاتحة الكتاب في جميع الركعات والركوع والطمأنينة فيه والقومة من ~~الركوع والطمأنينة فيها والسجود والطمأنينة فيه والرفع من السجود ~~والطمأنينة فيه والسجدة الثانية والطمأنينة فيها والترتيب بين هذه الأركان ~~والموالاة ms017 ومجموع هذه الأركان سبعة عشر في الركعة الأولى وفي الركعة ~~الثانية تسقط من هذا المجموع ثلاثة وهي النية والتكبير والجمع بينهما وتبقى ~~أربعة عشر إذا ضمت مع ما في الأولى يصير المجموع إحدى وثلاثين وأربعة أخرى ~~تفرض في التشهد وهي القعدة وقراءة التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم والسلام للخروج وإذا ضمت هذه الأربعة مع السابعة يصير المجموع خمسة ~~وثلاثين فهذه هي أركان الصلاة عنده تفرض رعايتها فإن وقع الخلل في واحدة ~~منها تبطل الصلاة وعند الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه جميع هذه الأشياء ليس ~~من الأركان بل الأركان منها ستة والباقي من الواجبات والسنن وعند أبي حنيفة ~~لا تشترط المقارنة بين النية والتكبير حتى لو نوى حين توضأ في بيته ولم ~~يشتغل بعده بشيء يقطع النية جاز وتجعل المقدمة كالقائمة عند التكبير حكما ~~كما في الصوم ولا يشترط عند أبي حنيفة رضي الله عنه تعيين لفظة التكبير حتى ~~لو قال بدلا منه الله أجل أو أعظم أو الرحمن أكبر أو لا إله إلا الله جاز ~~لأن التكبير هو التعظيم لغة قال الله تعالى @QB@ فلما رأينه أكبرنه @QE@ أي ~~عظمنه وقال @QB@ وربك فكبر @QE@ أي فعظم والتعظيم حاصل بقوله الله أعظم ~~PageV01P035 ولأن الركن ذكر الله على وجه التعظيم وهو الثابت بالنص قال ~~الله تعالى @QB@ وذكر اسم ربه فصلى @QE@ وإذا قال الله أعظم فقد وجد ما هو ~~الركن وأما لفظ التكبير فثابت في الخبر فيعمل به حتى يكره غيره لمن يحسنه ~~ولكن الركن ما هو الثابت بالنص ثم من قال الرحمن أكبر فقد أتى بالتكبير قال ~~الله تعالى @QB@ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء ~~الحسنى @QE@ وروى مجاهد أن الأنبياء صلوات الله عليهم كانوا يفتتحون الصلاة ~~بلا إله إلا الله وكذا تعيين قراءة الفاتحة ليس بفرض عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وهي واجبة والفرض مطلق القرآن لقوله تعالى @QB@ فاقرؤوا ما تيسر من ~~القرآن @QE@ في الأوليين ولو لم يقرأ في الأخريين بشيء جاز لقوله عليه ~~الصلاة والسلام ms018 القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين والقومة من الركوع ~~ليس بواجب عنده وكذلك الرفع من السجود والطمأنينة فيها ليس بفرض وكذا قراءة ~~التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليس بفرض وكذا لفظة السلام ~~حتى لو قعد مقدار التشهد وتعمد الحدث أو عمل ما ينافي الصلاة تتم صلاته # حجة الشافعي رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم في مدة ثلاث وعشرين ~~سنة صلى وقد اتفق المسلمون أن صلاته لم تخل عن جميع ما ذكرنا من خمس ~~وثلاثين خصلة وكل شيء فعله النبي صلى الله عليه وسلم يجب علينا المتابعة ~~فيه قال الله تعالى @QB@ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله @QE@ ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي ففي هذا الحديث دليل ~~ظاهر على وجوب هذه الأركان نعم لو قام دليل من الآية أو الخبر على أن بعض ~~هذه الأشياء ليس من الأركان نقره بذلك PageV01P036 # الجواب عنه أنه يجب علينا متابعة النبي صلى الله عليه وسلم على الصفة ~~التي فعلها ولم يدل دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذه الأشياء ~~على أنها من الأركان ولو كان جميع مافعل النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الصلاة ركنا لكان ينبغي أن يكون رفع اليدين في تكبيرة الافتتاح وفي كل خفض ~~ورفع عنده والثناء في الافتتاح والتحميد والتسميع وتسبيحات الركوع والسجود ~~وسائر ما فعله من الآداب أيضا من الأركان لعين ما ذكره الخصم لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مدة ثلاث وعشرين سنة فعله واتفق المسلمون على ذلك فلما لم ~~تجعل هذه الأشياء من الأركان دل على أن ما ذكره من الدليل لا يصلح أن يكون ~~دليلا على إثبات ركنية جميع ما جعله ركنا فكما قام الدليل عنده على كون هذه ~~الأشياء ليس من الأركان فكذلك قام الدليل عند خصمه على كون بعض ما ذكره من ~~الأركان ليس من الأركان على أن الركنية لا تثبت إلا بدليل قطعي وفي كون فعل ~~النبي صلى الله عليه ms019 وسلم موجبا خلاف المعروف عند أهل الأصول فكيف يصلح ~~دليلا على الركنية نعم إذا واظب النبي صلى الله عليه وسلم على فعل ولم ~~يتركه ولم يدل دليل آخر على عدم الوجوب دل على الوجوب ونحن نقول بموجبه دون ~~الركنية # مسألة قراءة فاتحة الكتاب لا يتعين ركنا في الصلاة بل الركن مطلق القراءة ~~وتعيين الفاتحة واجب في مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم وعند الشافعي ~~رحمه الله قراءة الفاتحة ركن في الصلاة # حجة الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه # الأول قوله تعالى @QB@ فاقرؤوا ما تيسر من القرآن @QE@ مطلق فتعيين ~~الفاتحة يكون زيادة على هذا النص وهو نسخ فلا يثبت بخبر الواحد PageV01P037 # الثاني ما رواه البخاري ومسلم في حديث الأعرابي الذي صلى وخفف فجاء فسلم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فرده عليه الصلاة والسلام قال ارجع فصل فإنك ~~لم تصل ثلاث مرات فقال الرجل والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني فقال ~~إذا قمت في الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع إلى آخر ~~الحديث فلو كان قراءة الفاتحة ركنا لعلمه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ~~كان في معرض بيان الأركان وتعليمها فدل على أن الركن مطلق القراءة # الثالث ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أخرج فناد في المدينة لا صلاة إلا بالقرآن ولو بفاتحة الكتاب # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه # الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم في مدة ثلاث وعشرين سنة صلى وقرأ ~~بفاتحة الكتاب في صلاته فيجب متابعته على جميع الناس لقوله تعالى @QB@ ~~فاتبعوه @QE@ فظهر أنه لا تجوز الصلاة بدون الفاتحة إذ لو كانت الصلاة ~~جائزة بدونها لكان النبي صلى الله عليه وسلم يتركها مرة فإذا لم يتركها مرة ~~علم أن الصلاة بدونها لا تجوز # الجواب عنه ما مر أن المواظبة تدل على الوجوب دون الركنية ونحن نقول ~~بموجبه فإن الفاتحة عندنا واجبة ولا يلزم من كونها ms020 واجبة أن تبطل الصلاة ~~بتركها وإذا لم يتركها النبي صلى الله عليه وسلم لكونها واجبة وتركه الواجب ~~قصدا لا يجوز فنحن نقول بالإجماع على الصفة التي أتى أتى بها # الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى قسمت الصلاة ~~بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين يقول الله ~~تعالى حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم يقول الله تعالى مجدني عبدي وإذا ~~قال مالك يوم الدين يقول الله تعالى أثنى علي عبدي وفوض أمره إلي فإذا قال ~~إياك PageV01P038 نعبد وإياك نستعين إلى آخر السورة يقول الله تعالى هذا ~~بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل المقصود من هذا الخبر أن الله تعالى ~~قال قسمت الصلاة نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي وهذه القسمة بناء على قراءة ~~الفاتحة في الصلاة فلو صحت الصلاة بدونها لما صحت هذه القسمة # الجواب عنه المراد بالصلاة في هذا الحديث الفاتحة مجازا لأن الصلاة لا ~~تجوز عنده ولا تكمل عندنا إلا بها فوجدت المناسبة بينهما ثم هذه القسمة لا ~~تختص بالصلاة فإن الفاتحة تحميد وتمجيد وثناء ودعاء مطلقا سواء كان في ~~الصلاة أو في غيرها فإذا قرأ العبد فاتحة الكتاب خارج الصلاة تصح هذه ~~القسمة أيضا فلا تتعين كونها في الصلاة ولئن سلم كونها في الصلاة فلا تثبت ~~الركنية بمثله إذ الركنية بخبر الواحد الصريح لاتثبت فبالمحتمل بطريق ~~الأولى فغاية الحديث على تقدير التسليم أن تقتضي الوجوب فنحن نقول بموجبه # الثالث قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب # الجواب عنه أن الركنية لا تثبت بخبر الواحد بل يثبت به الوجوب فالذي ~~ذهبنا إليه عمل بالكتاب والسنة حيث قلنا إن مطلق القراءة ركن بالكتاب وهو ~~قوله تعالى @QB@ فاقرؤوا ما تيسر من القرآن @QE@ وتعيين الفاتحة واجب ~~بالحديث عملا بالدليلين بقدر قوتهما والخصم مذهبه ضعيف من وجهين # الأول أنه حط رتبة الكتاب حيث زاد عليه بخبر الواحد # والثاني أنه رفع رتبة خبر الواحد حيث جعله ناسخا لإطلاق الكتاب التحقيق ~~فيما قلناه حيث ms021 جمعنا بينهما وحملنا قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب على نفي الكمال دون نفي الجواز فإن الصلاة بدون الفاتحة ~~ناقصة عندنا وإليه الإشارة في قوله عليه الصلاة والسلام كل صلاة لا يقرأ ~~فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج الخداج عبارة عن النقصان PageV01P039 مع بقاء ~~الذات دون البطلان كما في قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة لجار المسجد ~~إلا في المسجد # الرابع جميع أهل الشرق والغرب والموافق والمخالف يقرؤون بفاتحة الكتاب في ~~الصلاة فالمخالف لهم يدخل تحت الوعيد لقوله تعالى @QB@ ومن يشاقق الرسول من ~~بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى @QE@ الآية # الجواب عنه إنما لم نترك الفاتحة قصدا في الصلاة لأنها واجبة عندنا وترك ~~الواجب قصدا لا يجوز فلا نكون مخالفين ولكن الكلام في كونها ركنا أو غير ~~ركن ودليلكم لم يدل على كونها ركنا على أنا نعارضه بالمثل بأن نقول إن أهل ~~الشرق والغرب كلهم يسبحون في الركوع والسجود فيقتضي أن تكون تسبيحات الركوع ~~والسجود ركنا والمخالف لهم يدخل تحت هذا الوعيد فكل جواب للخصم في تلك ~~الصورة فهو جواب لنا في هذه على أنه قد عرف بأنه قيل إن المراد بسبيل ~~المؤمنين الإيمان فاتباع غير سبيل المؤمنين الكفر فيكون الوعيد للكفار لا ~~لمن ترك الفاتحة في الصلاة والشافعي رحمه الله استدل به على كون الإجماع ~~حجة وما سلم له الإستدلال به على ذلك فكيف نسلم استدلال الرازي به على كون ~~الفاتحة ركنا في الصلاة وهو يعلم بضعف هذه الأدلة ولعل غرضه ترويج مذهبه ~~على المقلدين فإنه يعلم قطعا أن كل شيء يفعله جميع المسلمين في الصلاة لا ~~يقتضي أن يكون ركنا فيها # الخامس أن قوله تعالى @QB@ فاقرؤوا ما تيسر من القرآن @QE@ في الحقيقة ~~حجة للشافعي رحمه الله تقريره أن الخطاب بقوله فاقرؤوا متوجه إلى جميع ~~الأمة فما تيسر لجميع الأمة يكون مراده به وقراءة الفاتحة متيسرة لهم فعلم ~~أن هذا دليل ظاهر على أن الفاتحة ركن في الصلاة PageV01P040 الجواب عنه أن ms022 ~~قوله @QB@ ما تيسر من القرآن @QE@ أعم من أن يكون فاتحة الكتاب أو غير ذلك ~~كسورة الإخلاص والكوثر والعصر وغيرها كما أن الفاتحة متيسرة لهم فكذلك سورة ~~الإخلاص فتعيين الفاتحة بالإرادة من الآية دون سورة الإخلاص وغيرها ترجيح ~~بلا مرجح وتخصيص بلا مخصص وهو مكابرة ظاهرة # مسألة @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ ليست آية من الفاتحة بل هي آية ~~مستقلة من القرآن أنزلت للفصل بين السور عند أبي حنيفة وأصحابه رضي الله ~~عنهم وعند الشافعي رحمه الله هي آية من الفاتحة # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه ما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني ~~وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل فاذا قال الحمد لله ~~رب العالمين يقول الله تعالى حمدني عبدي إلى آخر الحديث الاحتجاج به من ~~وجهين # الأول أنه عليه الصلاة والسلام لم يذكر التسمية فلو كانت آية من الفاتحة ~~لذكرها # والثاني أنه تعالى قال جعلت الصلاة أي الفاتحة كما مر بيني وبين عبدي ~~نصفين وهذا التنصيف إنما يحصل إذا قلنا إن التسمية ليست آية من الفاتحة لأن ~~الفاتحة سبع آيات فيكون لله ثلاث آيات ونصف وهو من قوله الحمد لله إلى قوله ~~إياك نعبد وللعبد ثلاث آيات ونصف وهو من قوله وإياك نستعين إلى آخر السورة ~~فإذا جعلنا التسمية آية من الفاتحة حصل لله أربع آيات ونصف وللعبد إثنان ~~ونصف وذلك يبطل التنصيف PageV01P041 # الثاني ماجاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين فلو ~~كانت التسمية آية منها لافتتح الصلاة بها # الثالث نقل أهل المدينة بأسرهم عن ابائهم التابعين عن الصحابة رضي الله ~~عنهم افتتاح الصلاة بالحمد لله رب العالمين # الرابع أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ولا تواتر بكونها آية من الفاتحة # الخامس أن العلماء اختلفوا في كونها أنها من الفاتحة وسوغوا الخلاف ms023 فيه ~~وأدنى درجات الخلاف إيراث الشبهة والقرآن لا يثبت بدون اليقين # حجة الشافعي رحمه الله أن التسمية مكتوبة بخط المصحف فإنهم كانوا يشددون ~~في منع كتابة ما ليس من القرآن مبالغة في حفظ القرآن وصيانته وتمييزه عما ~~ليس منه # الجواب عنه أن القرآن يشترط فيه التواتر في المحل وعدم تواترة في المحل ~~دليل على أنه ليس آية من الفاتحة فلا يثبت كونها من الفاتحة بالاحتمال غاية ~~ما ذكرتم أن تقتضي كونها آية من القرآن وهو مسلم عندنا ولكن مطلوبكم كونها ~~من الفاتحة ودليلكم لا يدل على ذلك وأما المعوذتان فلا خلاف في كونها من ~~القرآن وغاية الأمر أنهما لم توجدا في مصحف ابن مسعود رضي الله عنه وذلك لا ~~يدل على أنهما ليسا من القرآن فإن عدم كتابته بناء على وضوح أمرهما فإنه لم ~~يصرح بأنهما ليسا من القرآن وقد وقع الإجماع والتواتر على أنهما من القرآن ~~والله أعلم PageV01P042 مسألة لا يجب على المقتدي أن يقرأ الفاتحة أو ~~القراءة خلف الإمام لا في صلاة سر ولا جهر عند أبي حنيفة وأصحابه رضي الله ~~عنهم ومذهب الشافعي رحمه الله أن يقرأ الفاتحة إذا قرأ الإمام سرا أو جهرا ~~وهو قول مالك رضي الله عنه # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه # الأول ما رواه الترمذي عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبد ~~الله يقول من صلى ركعة ولم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا أن يكون وراء ~~الإمام قال ابن عبد البر رواه يحيى بن سلام عن مالك عن أبي نعيم وهب بن ~~كيسان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم # الثاني قوله عليه الصلاة والسلام من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ~~حكاه الخطابي # الثالث ما رواه مسلم عن عطاء بن يسار أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت عن ~~القراءة مع الإمام فقال لا قراءة مع الإمام في شيء وكفى بزيد بن ثابت قدوة # الرابع ms024 ما رواه الطحاوي عن يونس بن وهب أن مالكا حدثه عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما كان إذا سئل هل يقرأ خلف الإمام فيقول إذا صلى ~~أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام # الخامس ما رواه مسلم وإذا قرأ فأنصتوا # حجة الشافعي رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب وقال الله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ ~~فيجمع بين الخبر والآية فتحمل الآية على الصلاة جهرا والخبر على الصلاة سرا ~~وأيضا يمكن الجمع بينهما PageV01P043 بأنه إذا قرأ الإمام جهرا وسكت بين ~~الفاتحة والقراءة يقرأ المقتدي الفاتحة في تلك الوقفة حتى يكون عملا ~~بالحديث والآية # الجواب عنه يمكن العمل بهما بأن يحمل الخبر على الإمام أو المنفرد ~~والحديث الذي ذكرناه وهو قوله إلا أن يكون وراء الإمام يدل على ذلك والآية ~~على المقتدي # الحجة الثانية أن صلاة السر إذا لم يقرأ فيها المقتدي ولا يستمع كان ~~معطلا غير مشغول بالقراءة والاستماع والصلاة موضع العبادة دون التعطيل # الجواب عنه أنه لما جعل قارئا حكما بقراءة الإمام لا يكون معطلا # مسألة لو صلى إنسان في ليلة مظلمة أو حالة الاشتباه بالتحري إلى جهة ثم ~~تبين أنه أخطأ في اجتهاده لا يعيد الصلاة عند أبي حنيفة وأصحابه رضي الله ~~عنهم وعند الشافعي رحمه الله يعيدها إذا استدبر القبلة # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه ما رواه الترمذي عن عامر بن ربيعة قال كنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة ~~فصلى كل رجل على حياله فلما أصبحنا إذا نحن على غير القبلة فذكرنا ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى @QB@ فأينما تولوا فثم وجه ~~الله @QE@ أي قبلته والمراد به حالة الإشتباه والنص والحديث مطلقان فلا ~~يجوز تقييدهما بغير المستدبر ولأن المصلي مأمور بالتحري والاجتهاد حالة ~~اشتباه القبلة والتكليف بحسب الوسع وقد أتى بما هو في وسعه وهو التوجه إلى ~~جهة التحري والإتيان بالمأمور ms025 به كاف في الإجزاء فلا يجب عليه الإعادة كما ~~لو صلى بالتيمم ثم وجد الماء PageV01P044 حجة الشافعي رحمه الله من وجوه # الأول قوله تعالى @QB@ فولوا وجوهكم شطره @QE@ والذي قصد غير القبلة في ~~إتيان المأمور به فلا بد من الإعادة # الجواب عنه أن التوجه قابل بالنقل من جهة إلى أخرى ولهذا حول من الكعبة ~~إلى بيت المقدس ثم منها إلى الكعبة ثم من عين الكعبة إلى جهاتها للبعيد ~~عنها ثم إلى جهة التحري حالة الاشتباه ثم إلى أي جهة قدر حالة الخوف وأي ~~جهة توجهت دابته في النفل فإذا صلى إلى جهة التحري فقد صلى متوجها إلى ما ~~هو قبلة في حقه في تلك الحالة فلا يجب عليه الإعادة بخلاف طهارة الثوب ~~والإناء ونجاستهما فإنهما لا يحتملان الانتقال والتحول من موضع إلى آخر ~~فإذا تبين أنه صلى في الثوب النجس أو توضأ من الإناء النجس تجب عليه ~~الإعادة لذلك فافترقا # مسألة المطيع والعاصي في رخصة السفر سواء عند أبي حنيفة وأصحابه رحمهم ~~الله وعند الشافعي رحمه الله سفر المعصية لا يفيد الرخصة فعلى هذا إذا أبق ~~العبد من المولى أو سافر جماعة لنهب البلاد أو قطع الطريق لهم أن يقصروا ~~الصلاة الرباعية ويفطروا في رمضان ويأكلوا الميتة إذا اضطروا إلى ذلك على ~~المذهب الأول دون الثاني حجة أبي حنيفة رضي الله عنه إطلاق النصوص وهو قوله ~~تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر @QE@ وقوله تعالى @QB@ فمن اضطر ~~في مخمصة @QE@ الآية وقوله صلى الله عليه وسلم فرض المسافر ركعتان فتقييد ~~هذه النصوص بسفر الطاعة أو سفر المباح تحتاج إلى دليل ولأن نفس السفر ليس ~~بمعصية وإنما المعصية مجاوره فصار كما لو سافر إلى الحج أو التجارة وهو ~~يقطع الطريق أو يشرب الخمر أو يزني PageV01P045 # حجة الشافعي رحمه الله قوله تعالى @QB@ فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم ~~عليه @QE@ فشرط في الرخصة كونه غير باغ ولا عاد فإذا كان باغيا أو عاديا لا ~~تصح له الرخصة # الجواب عنه أن على قول ms026 أكثر أهل التفسير اختص قوله غير باغ ولا عاد ~~بالأكل ومعناه غير باغ على مضطر آخر بالأخذ منه والاستئثار عليه ولا عاد في ~~شدة الجوعة والأكل فوق العادة فإذا احتمل هذا لا يصلح حجة للخصم # الثاني أن الرخصة إعانة على ذلك العمل فلو كان سفر المعصية سببا للرخصة ~~كان إعانة عليها # الجواب عنه أن الرخصة لطف من الله تعالى لعباده والله تعالى كريم لا يمنع ~~الرزق من الكافر الذي هو سبب لبقائه في الكفر فكيف يمنع عن الفاسق رخصته ~~وقد قال عليه الصلاة والسلام إن الله يحب أن يؤتى برخصه كما يحب أن يؤتى ~~بعزائمه وهذه صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته # مسألة إذا ماتت المرأة لا يحل لزوجها غسلها عند أبي حنيفة وأصحابه رضي ~~الله عنهم وعند الشافعي رحمه الله يحل وأجمعوا أنه إذا مات الرجل يحل لها ~~غسله # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه أن المرأة لم تبق محلا للنكاح بعد موتها فلم ~~تبق الزوجية فلا يحل له النظر إلى عورتها لقوله عليه الصلاة والسلام غض ~~بصرك إلا عن زوجتك وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن امرأة تموت بين الرجال ~~فقال تيمم بالصعيد ولم يفرق بين أن يكون فيهم زوجها أو لا يكون والدليل على ~~أن النكاح ارتفع بموتها صحة التزويج بأختها وأربع سواها بخلاف موت الزوج ~~لأن محل النكاح هي المرأة فيمكن إبقاء النكاح في حق هذا الحكم لبقاء محله ~~لحاجته كما بقيت مالكيته بعد موته بقدر ما يقتضي PageV01P046 به حوائجه من ~~التجهيز والتكفين وقضاء الديون وتنفيذ الوصايا ولهذا تجب عليها العدة ولا ~~يحل لها أن تتزوج قبل انقضاء العدة وهي أثر النكاح والشيء يعد باقيا ببقاء ~~أثره فأما بعد موتها فلا يمكن بقاء النكاح بوجه لاستحالة بقاء الشيء بدون ~~محله # حجة الشافعي رضي الله عنه من وجهين # الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها لو مت قبلي ~~لغسلتك وكفنتك فإذا جاز ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم جاز لأمته متابعة ms027 له # الجواب عنه من وجهين # الأول أن زوجية النبي صلى الله عليه وسلم مسخرة لا تنقطع بالموت لقوله ~~صلى الله عليه وسلم كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبي فيكون ذلك من خصائص ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلا تجوز فيها المتابعة # الثاني أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم غسلتك أي قمت في تهيئة أسباب ~~غسلك وأمرت به كما يقال بني السلطان المدرسة # الوجه الثاني ما روى عن علي رضي الله عنه أنه غسل فاطمة رضي الله عنها ~~ولم تنكر عليه الصحابة فدل على الجواز # الجواب عنه أنه قد روي أن فاطمة رضي الله عنها غسلتها أم أيمن حاضنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم والدة أسامة بن زيد رضي الله عنه ولو ثبت أن عليا ~~رضي الله عنه غسلها فقد روى أنه أنكر عليه بعض الصحابة واعتذر علي رضي الله ~~عنه عن ذلك حين أنكره عليه ابن مسعود رضي الله عنه بقوله أما علمت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لي إن فاطمة زوجتك في الدنيا والآخرة فإنكار ~~ابن مسعود واعتذار علي رضي الله عنهما بذلك الجواب دليل ظاهر على ~~PageV01P047 أنه لا يجوز للرجل أن يغسل امرأته بعد موتها # الثالث قوله تعالى @QB@ ولكم نصف ما ترك أزواجكم @QE@ يدل على بقاء ~~الزوجية فيجوز له غسلها # الجواب عنه أن التسمية بالزوج باعتبار ما كان لا تقتضي بقاء الزوجية بعد ~~فوات المحل والإرث بناء على السبب السابق على الموت ولو كانت الزوجية باقية ~~لما جاز نكاح أختها والأربع سواها # | كتاب الزكاة # مسألة إذا هلك النصاب بعد وجوب الزكاة سقطت عند أبي حنيفة رضي الله عنه ~~وأصحابه وقال الشافعي رحمه الله إذا هلك بعد التمكن من الأداء لا تسقط ~~فيضمن قدر الزكاة # حجة أبي حنيفة من وجهين الأول قوله عليه الصلاة والسلام هاتوا ربع عشر ~~أموالكم وربع الشيء لا يبقى بدونه فالواجب من النصاب تحقيقا لليسر فيسقط ~~بهلاك محله كالعبد الجاني أو العبد المديون إذا مات سقط عن المولى الدفع ~~بالجناية ms028 والدين لفوات محله أو كالشقص الذي فيه الشفعة إذا صار بحرا بطل ~~فيه جزء الشفعة # الثاني أن الشرع أوجب الزكاة بصفة اليسر وبهذا خص الوجوب بالمال النامي ~~بعد الحول والحق متى وجب بصفة لا يبقى بدونها تحقيقا لليسر فلو بقي الوجوب ~~بعد هلاك النصاب انقلب غرامة وهي لا تجب إلا بالتعدي ولم يوجد لأن الأداء ~~غير موقت فلا يكون متعديا بالتأخير PageV01P048 # حجة الشافعي رحمه الله من وجهين # الأول أنه بعد ما حال الحول على النصاب وهو قادر على الأداء وتوجه عليه ~~الخطاب بقوله تعالى @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ فاذا لم يؤد كان مانعا للزكاة ~~ولا يسقط عنه الخطاب والتكليف فيؤخذ منه لقوله عليه الصلاة والسلام من منع ~~منا الزكاة فأنا نأخذها منه # الجواب عنه أن الخطاب بقوله تعالى @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ مطلق عن الوقت ~~لليسر فلا يكون الوجوب على الفور كي لا يصير عسرا منافيا لليسر وبهذا لا ~~يصير قضاء بالتأخير فلا تصير مقصرا بالتأخير فلا يضمن لعدم التعدي لأنه ~~إنما يصير متعديا لو امتنع عن الأداء بعد طلب من له الحق ولم يصر متعينا ~~للطلب إذ المستحق فقير يعينه المالك بالأداء ولم يوجد وبعد طلب الساعي في ~~المواشي إن امتنع من الأداء حتى هلك المال قال مشايخ العراق يضمن لأن ~~الساعي متعين للأخذ فيصير بالامتناع منه مفوتا فيضمن وقال غيرهم من المشايخ ~~لا يضمن وهو الأصح لانعدام التعيين لأن الرأي للمالك في اختيار المحل إن ~~شاء أدى عين السائمة وإن شاء أدى قيمتها فلا يصير الحق متعينا إلا بأداء ~~فلا يضمن بخلاف ما لو استهلك لأنه وجد التعدي فيضمن # الثاني أن وجوب الزكاة تقرر عليه بالتمكن من الأداء ومن تقرر عليه الوجوب ~~لا يبرأ بالعجز عن الأداء بهلاك المال كما في ديون العباد إذا أفلس لا يسقط ~~بالعجز حتى لو ملك مالا آخر يجب الأداء منه # والجواب عنه بالفرق بين ديون العباد والزكاة وهو أن ديون العباد متعلقة ~~بالذمة دون عين المال وذمته باقية بعد هلاك المال فيبقى الدين ببقاء محله ~~وأما ms029 الزكاة فمتعلقة بعين المال لأن الواجب جزء منه ولهذا جعل النصاب ~~PageV01P049 ظرفا للواجب قال الله تعالى @QB@ في أموالهم حق معلوم للسائل ~~والمحروم @QE@ وقال عليه الصلاة والسلام في الورق أي الفضة ربع العشر وفي ~~أربعين شاة شاة وفي خمس من الإبل شاة فتسقط بهلاك محله فافترقا # مسألة لا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون عند أبي حنيفة وأصحابه رضي ~~الله عنهم وهو مذهب أكثر الصحابة والتابعين وحكى الحسن البصري فيه إجماع ~~الصحابة رضي الله عنهم وعند الشافعي رحمه الله تجب الزكاة في مالهما ويخاطب ~~المولى أو الصبي بالأداء أو يخاطب الصبي بأداء زكاة ما مضى بعد البلوغ # حجة أبو حنيفة رضي الله عنه # قوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن ~~النائم حتى ينتبه وعن المجنون حتى يفيق وفي إيجاب الزكاة في مالهما إجراء ~~القلم عليهما ولأن الصبي ليس بأهل للخطاب بقوله تعالى @QB@ وآتوا الزكاة ~~@QE@ وكذا المجنون لأنهما لا يخاطبان بالصلاة وسائر العبادات فلا يخاطب ~~الولي باخراج زكاة مالهما إذ الولي لا يخاطب بأداء مالا يجب عليهما # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه # الأول قوله صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة وفي الرقة ربع العشر ~~وفي خمس من الإبل شاة وفي عشرين مثقالا نصف مثقال وهذه النصوص عامة في حق ~~البالغ والصبي والعاقل والمجنون # الجواب عنه أن هذه النصوص لم تتناولهما لأنهما مرفوع عنهما القلم وإن قال ~~والزكاة واجب في المال لا على الصبي والمجنون قلنا هذا منقوض بمال الجنين ~~فإنه لا تجب الزكاة فيه على الذهب عندكم ذكره النووي رحمه الله في شرح ~~المهذب مع وجود المال PageV01P050 # الثاني قوله صلى الله عليه وسلم ابتغوا في أموال اليتامى خيرا لا تأكلها ~~الصدقة # الجواب عنه أن هذا الحديث ضعيف لأن مداره على عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده وفيه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب قال أحمد رحمه الله لا يساوي ~~شيئا وقال النسائي متروك الحديث وقال يحيى ليس بشيء ولئن سلمنا ms030 صحته ~~فتأويله أن المراد بالصدقة النفقة فإن نفقة المرء على نفسه صدقة على ما جاء ~~في الخبر والدليل علي صحة هذا التأويل أنه أضاف الأكل إلى جميع المال ~~والنفقة هي التي تأكل جميع المال دون الزكاة أو المراد بالصدقة صدقة الفطر ~~والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم من ولى يتيما فيلزم في ماله التثمير ~~بالتجارة لأن التزكية اسم للتثمير فإن الزكاة عبارة عن الزيادة # الثالث أن عليا رضي الله عنه أوجب الزكاة على الصبي والمجنون وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم اللهم أدر الحق مع علي حيث ما دار # الجواب عنه أنه قد روي عن علي رضي الله عنه أنه لا تجب الزكاة عليهما ~~ولئن صح النقل عنه فهو معارض لقول سائر الصحابة وقد نقل إجماع الصحابة على ~~عدم الوجوب وأيضا قول الصحابي ليس بحجة عند الخصم # الرابع أن الصبي والمجنون إذا كانا من الأغنياء دخلا تحت الخطاب بقوله ~~عليه الصلاة والسلام لمعاذ خذها من أغنيائهم وردها على فقرائهم PageV01P051 # الجواب ما مر من أن الصبي والمجنون ليسا من أهل الخطاب فلا يخاطبان ~~بالزكاة # الخامس أنه يجب على الصبي والمجنون العشر في أرضهما وصدقة الفطر في ~~مالهما بالإجماع وكذا الزكاة والجامع دفع الحاجة عن الفقير # الجواب عنه بالفرق وهو أن الزكاة عبادة خالصة فلا تجب عليهما كسائر ~~العبادات بخلاف العشر فانه ليس بعبادة خالصة بل فيه معنى المؤنة وهما أهلان ~~لوجود المؤنة كنفقة الزوجة وأما صدقة الفطر فلا تجب عليه على قول محمد رحمه ~~الله وأما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله إنما وجبت على مالهما ~~لأن فيهما معنى المؤنة لاختصاصهما بمحل المؤنة قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أدوا عمن تمونون فلا يجوز قياس العبادة الخالصة على ما فيه معنى ~~المؤنة # مسألة يجوز أداء القيمة مكان المنصوص عليه من الشاة والإبل والبقر في ~~الزكاة عند أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم وعند الشافعي رحمه الله لا ~~يجوز أداء القيمة بل يؤدي من الذهب الذهب ومن الفضة الفضة ومن ms031 الإبل الإبل ~~ومن الغنم الغنم # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه # الأول ما روى الامام أحمد بن حنبل عن الصنابحي قال رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في إبل الصدقة ناقة مسنة فغضب فقال ما هذه فقال ارتجعتها ~~ببعيرين من إبل الصدقة فسكت والارتجاع أخذ سن مكان سن قاله أبو عبيد وفي ~~الصحاح الارتجاع في الصدقة إنما يجب على رب المال أسنان فيأخذ المصدق ~~أسنانا فوقها أو دونها بقيمتها فدل ذلك على جواز أداء القيمة في الزكاة ~~PageV01P052 # الثاني ما روي عن طاوس قال معاذ بن جبل لأهل اليمن ائتوني بخميس أو لبيس ~~آخذه منكم في الصدقة فهو أهون عليكم وخير للمهاجرين والأنصار بالمدينة ~~والخميس ثوب طوله خمسة أذرع واللبيس الثوب الملبوس وأخذ الثوب مكان الصدقة ~~لا يكون إلا باعتبار القيمة # الثالث ما صح في حديث أبي بكر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده الجذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه ~~يجعل معها شاتين إن استيسرتا أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة ~~وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين ~~درهما فدل هذا على جواز أداء القيمة في الزكاة # الرابع أن المقصود إغناء الفقير قال صلى الله عليه وسلم أغنوهم عن ~~المسألة والإغناء يحصل بأداء القيمة كما يحصل بأداء المنصوص عليه من الشاة ~~وغيرها وقد تكون القيمة أدفع للحاجة من غير الشاة # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه # الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن لأخذ ~~الصدقات خذ من الإبل الإبل ومن البقر البقر فأخذ القيمة يكون مخالفا لأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم # الجواب عنه أن هذا خطاب لمعاذ وقد بعثه إلى أرباب المواشي الذين هم سكان ~~البوادي فذكر ذلك للتيسير عليهم فان الأداء بما عندهم أيسر عليهم لعدم ~~الدراهم والدنانير عندهم فيكون الأمر بالأخذ من غير الإبل للتيسير لا ~~لتقييد الواجب به أو يحمل ms032 الأمر على الاستحباب دون الوجوب جمعا بين الأدلة # الثاني ما كتب أبو بكر رضي الله عنه إلى أطراف البلاد في شرح أحوال ~~PageV01P053 الزكاة ومضمون الكتاب هذا كتاب الصدقة التي فرضها الله تعالى ~~على الناس وأمر رسوله أن يأخذها منهم في كل خمس من الابل شاة وفي العشر ~~شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض ~~وفي خمس وثلاثين بنت لبون وفي أربعين حقة فهذا بيان الزكاة التي فرضها الله ~~على عباده بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم للخلق على التفصيل فعلم أن ~~ما أوجب الله تعالى من الزكاة هو ما فصل النبي صلى الله عليه وسلم فمن لم ~~يؤد هذه الأشياء بأن يؤدي قيمتها فقد خالف الأمر ودخل تحت الوعيد بقوله ~~تعالى @QB@ فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم @QE@ # الجواب عنه أن هذا التفصيل لبيان قدر الواجب لما سمي لا للتقييد به ~~وتخصيص المسمى أنه يسير على أرباب المواشي ألا ترى أن الله تعالى قال @QB@ ~~خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها @QE@ جعل محل الأخذ ما سمى بمطلق ~~المال فالتقييد بكونه شاة أو إبلا زيادة على الكتاب وهو كالنسخ فلا يجوز ~~بخبر الواحد والذي يفيد أن الحق في مطلق المالية قوله صلى الله عليه وسلم ~~في خمس من الأبل وكلمة في للظرفية حقيقة وعين الشاة لا توجد في الإبل وإنما ~~توجد فيها مالية الشاة فعرف أن المراد بالشاة قدر ماليتها على أن الزكاة ~~واجبة حقا لله تعالى لأن العبادة لا يستحقها غيره وقد أسقط حقه من صورة ~~الشاة باقتضاء النص في ذلك لأنه عز وجل وعد أرزاق العباد بقوله @QB@ وما من ~~دابة في الأرض إلا على الله رزقها @QE@ ثم أوجب لنفسه حقا في مال الأغنياء ~~وهي الزكاة ثم أمرهم بقوله تعالى @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ بالصرف إلى ~~الفقراء لقوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء @QE@ إيفاء للرزق الموعود ~~لهم من الله والمال المسمى لا يحتمل انجاز الوعد منه لاختلاف المواعيد إذ ~~الرزق عبارة عما تقع ms033 به الكفاية من المأكول والملبوس وسائر ما لا بد منه ~~PageV01P054 وكان الأمر بصرف هذا المال لإيفاء رزقهم دليلا على إذنه ~~بالاستبدال بسائر الأموال لتندفع بها حوائجهم المختلفة إذ عين الشاة لا ~~يصلح 2 لجميع قضاء الحوائج فنحن إنما جوزنا القيمة بإذن الشارع الثابت ~~باقتضاء النص والأحاديث الواردة التي مر ذكرها والخصم بدل ذلك الإذن ~~بالتقييد فيكون هو داخلا تحت قوله تعالى @QB@ فبدل الذين ظلموا @QE@ لا نحن ~~علم أن الاستشهاد بمثل هذه الآية الواردة في حق الكفار الذين يبدلون كلام ~~الله لا يكون لائقا لأهل العلم في حق بعضهم ببعض في مسائل الاجتهاد ولكن ~~نحن عارضناه بالمثل إذ معارضة الفاسد بمثله من وجوه النظر # الثالث أن الأمة أجمعت أنه لو أدى القيمة مكان الشاة في الضحايا والهدايا ~~لا يكون كافيا فلا يكفي في الزكاة فلا يخرج به عن عهدة الأمر إلا بأداء عين ~~الشاة # الجواب عنه أن القربة في الضحايا والهدايا في نفس إراقة الدماء على خلاف ~~القياس ولهذا لو هلكت الشاة بعد أن ذبح قبل التصدق لا يلزمه شيء وإراقة ~~الدم ليست بمنقومة حتى يجوز أداء قيمتها بدلها ولا يعقل فيها معنى فلا يجوز ~~القياس عليها وأما وجه القربة في الزكاة فسد حاجة الفقير وهو أمر معقول ~~وذلك المقصود حاصل بأداء القيمة بأتم الوجوه فيحوز بطريق الأولى فإن قيل ~~هذا التعليل منقوض بالصلاة فإن المقصود منها حضور القلب فإذا حصل حضور ~~القلب فلا تجب الصلاة ولما كان هذا باطلا بطل ما ذكرتموه هكذا أورده الخصم ~~قلت المقصود من الصلاة تعظيم الله تعالى والخضوع والخشوع والتواضع في ~~الظاهر أعمال الجوارح من الركوع والسجود وفي الباطن الحضور بالقلب وذلك ~~المجموع لا يحصل بمجرد حضور القلب بدون الأركان PageV01P055 # مسألة تجب الزكاة في الحلي من الذهب والفضة عند أبي حنيفة وأصحابه رضي ~~الله عنهم وهو مذهب عمر بن الخطاب وابن مسعود وعبدالله بن عمر وابن عباس ~~وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري من الصحابة رضي الله عنهم ~~وجمهور التابعين وعند الشافعي ms034 رحمه الله لا تجب الزكاة في الحلي المباح في ~~قول وفي قول تجب # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه # الأول ما رواه حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي يدها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان أي سوران ~~غليظتان من ذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتعطين زكاة هذا قالت لا ~~قال أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار فاختلعتهما ~~وألقتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ورسوله رواه أبو ~~داود والنسائي وقال النووي إسناده حسن # الثاني ما رواه أبو داود بإسناده عن عبدالله بن شداد بن الهاد أنه دخل ~~على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فرأى في يدي فتخات أي خواتم من ورق ~~فقال ما هذا يا عائشة قلت صنعتهن أتزين لك بهن يا رسول الله قال أتؤدين ~~زكاتهن قلت لا أو ما شاء الله قال هي حسبك من النار أخرجه الحاكم في ~~المستدرك وقال حديث صحيح على شرط الشيخين # الثالث ما رواه أبو داود عن أم سلمة رضي الله عنها قالت كنت ألبس أوضاحا ~~أو حليا من ذهب فقلت يا زسول الله أكنز هو فقال ما بلغ أن PageV01P056 تؤدي ~~زكاتها فزكي فليس بكنز أخرجه الحاكم أيضا في المستدرك على شرط البخاري ~~ومسلم # الرابع ما رواه الدارقطني عن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن ~~امرأة أتت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن لي حليا وإن لي بني أخ ~~أفيجزئ عني أن أجعل زكاة الحلبي فيهم قال نعم # الخامس عموم القرآن والأحاديث في وجوب الزكاة لقوله تعالى @QB@ والذين ~~يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله @QE@ الآية وقوله صلى الله ~~عليه وسلم في عشرين مثقالا نصف مثقال وفي الرقة ربع العشر # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه # الأول ما روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ms035 ليس في الحلي ~~زكاة # الجواب عنه قال البيهقي والذي يروي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليس في الحلي زكاة لا أصل له وفيه عافية بن أيوب مجهول فمن احتج به مرفوعا ~~كان مغرورا بدينه داخلا فيما يعيب به من يحتج بالكذابين # الثاني ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال زكاة الحلي عاريتها # الجواب عنه أن هذا لا يوجد مرفوعا وقال أبو بكر الرازي هذا لا يصح لأن ~~الزكاة واجبة والعارية ليست بواجبة # والثالث أن الحلي مال مبتذل في مباح فلا يكون حلي الرجال لأنها وإن كانت ~~مبتذلة لكن في الحرام فلا يمكن الإلحاق بثياب المهنة # الجواب عنه أنه لا يجوز ترك الأحاديث المذكورة بالقياس على أن سبب وجوب ~~الزكاة مال نام وذلك موجود في الحلي باعتبار أنه خلق الله تعالى الذهب ~~PageV01P057 والفضة للنماء ولكونهما أثمان الأشياء بخلاف ثباب البذلة فانها ~~غير نامية فلا يقاس عليها # مسألة من كان له مال فاستفاد في أثناء الحول من جنسه ضمه إلى ماله وزكاه ~~بحوله كما في الأولاد والأرباح عند أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم وعند ~~الشافعي رحمه الله لا يضم إلى ما عنده بل يشترط لكل مال مستفاد حول على حدة # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن المجانسة هي علة الضم في الأولاد والأرباح لأنه عند المجانسة يتعسر ~~التمييز فيعسر اعتبار الحول في كل مستفاد وما شرع إلا للتيسير فيعود الأمر ~~على موضوعه بالنقص عدن اشتراط حول جديد لكل مستفاد وقد قال الله تعالى @QB@ ~~وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ وأي حرج أعظم من هذا فانه لو فرض أنه ~~استفاد في يوم وقت الظهر شيئا ووقت العصر شيئا وفي الليل شيئا وفي كل يوم ~~كذلك فيحتاج إلى حساب الحول لكل مستفاد وفيه من الحرج ما لا يخفى حجة ~~الشافعي رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه ~~الحول # الجواب عنه أن الأولاد والأرباح مخصوصان عن هذا الحديث فيخصص المتنازع ms036 ~~فيه بالقياس عليهما # مسألة لا تجب الزكاة على المديون إذا كان الدين يحيط بماله عند أبي حنيفة ~~وأصحابه رضي الله عنهم وعند الشافعي رحمه الله الدين لا يمنع وجوب الزكاة ~~PageV01P058 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه # الأول حديث عثمان رضي الله عنه حيث قال في خطبته في رمضان ألا إن شهر ~~زكاتكم حضر فمن كان له مال وعليه دين فليحتسب ماله بما عليه ثم ليترك بقية ~~ماله ولم ينكر عليه أحد من الصحابة وكان إجماعا منهم على أنه لا زكاة في ~~المال المشغول بالدين # الثاني أن المديون يحل له أن يأخذ الزكاة فلا يكون غنيا إذ الغني لا يحل ~~له أحذ الصدقة قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغني وإذا لم ~~يكن غنيا لا تجب عليه الزكاة لقوله عليه الصلاة والسلام لا صدقة إلا عن ظهر ~~غني # الثالث أن ماله مشغول بحاجته الأصلية وهي قضاء الدين فاعتبر معدوما ~~كالمشغول بالشرب للعطش وثياب اللبس # الرابع أن الشرع لا يرد بما لا يفيد ولا فائدة في أن يأخذ المديون شاة من ~~صدقة غيره ويعطي للفقير شاة من نصابه # الخامس أن ملك المديون في النصاب ناقص فإن صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه ~~يأخذه من غير قضاء ولا رضى منه فصار من هذه الحيثية كالوديعة والمغصوب # حجة الشافعي رحمه الله # قوله صلى آلله عليه وسلم هاتوا ربع عشر أموالكم وهذا الخطاب عام يتناول ~~المديون وغيره # الجواب عنه أنه قد خص عنه الأموال المشغولة بالحاجة الأصلية فيخصص ~~المتنازع فيه بجامع الحاجة والشغل بها PageV01P059 # مسألة لا تجب الزكاة في مال الضمان وهو المال الموقوف في الصحراء إذا نسي ~~مكانه ولا يرجى وجدانه عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله ~~يجب فيه الزكاة بجميع ما مضى من السنين إذا وجده مالكه # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه قول علي رضي الله عنه لا زكاة في مال الضمان ~~وهذا لأن وجوب الزكاة هو المال النامي بالإجماع والإنماء لا يكون ms037 إلا ~~بالقدرة على التصرف ولا قدرة ها هنا ولو زكى من أصل المال يلزمه استئصاله ~~وهو حرج والحرج مرفوع لقوله تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ ~~حجة الشافعي رضي الله عنه # قوله عليه الصلاة والسلام في عشرين مثقالا نصف مثقال وفي الرقة ربع العشر ~~وهذا عام في جميع الأموال # الجواب أن وجوب الزكاة مختص بالمال النامي وغير النامي مخصوص عن المنصوص ~~بالإجماع فيخص عنه المتنازع فيه بالقياس عليه بجامع عدم إمكان النماء # مسألة مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أنه يجب العشر في الفواكه سواء بقيت ~~إلى السنة أولا ومذهب الشافعي رحمه الله لا يجبر فيما لا يبقى وهو قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله من وجوه # الأول حجة أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه # عموم قوله تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ # الثاني عموم قوله صلى الله عليه وسلم فيما سقي بماء السماء والعيون العشر ~~أخرجه البخاري ومسلم # الثالث عموم قوله عليه الصلاة والسلام ما أخرجته الأرض ففيه العشر قال ~~الإمام فخر الدين الرازي مع تعصبه اختياري قول أبي حنيفة وقال أبو بكر ابن ~~العربي أقوى المذاهب في المسائل مسألة أبي حنيفة دليلا وأحوطها للمساكين ~~نفعا PageV01P060 # حجة الشافعي رحمه الله # قوله عليه الصلاة والسلام ليس في الخضروات صدقة أي عشر لأن الزكاة غير ~~منفية بالإجماع # الجواب عنه أن المراد بالصدقة المنفية في الحديث الزكاة لأن مطلق اسم ~~الصدقة ينصرف إليها دون العشر والمراد بالنفي زكاة يأخذها العاشر إذا مر به ~~فإنها منفية عند أبي حنيفة فلا يصح دعوى الإجماع # مسألة مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أنه إذا اجتمع على إنسان ~~زكاة سنين ثم مات قبل الأداء ولم يوص بإخراج الزكاة لا تؤخذ من التركة وعند ~~الشافعي تؤخذ منها أوصى بذلك أو لا # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله صلى الله عليه وسلم يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مال إلا ما ~~أكلت فأفنيت ولبست فأبليت وتصدقت فأمضيت وما سوى ذلك فهو مال ms038 الوارث فهذا ~~الحديث يقتضي أن يكون الوارث هو المالك ولم يبق للميت ملك فكيف تؤخذ الزكاة ~~من مال الوارث ولأن الواجب عليه إيتاء الزكاة باختياره مع النية لأن الزكاة ~~عبادة فلا تتأدى إلا بالاختيار والنية فلا يكون المأخوذ من التركة زكاة ~~وخلافة الوارث ليس باختيار الميت فإنها ثابتة شاء أو أبى فلا تتأدى العبادة ~~بفضل وارث إلا أن يكون أوصى بذلك لوجود الاختيار منه لكنه يؤخذ من الثلث # حجة الشافعي رحمه الله # أن الزكاة حق الفقراء لقوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~@QE@ والموت لا يبطل حقهم كديون العباد # الجواب لا نسلم أن الزكاة قبل الأداء حق الفقراء بل هي حق الله لأنها ~~عبادة لا يستحقها غيره والفقراء مصرفها وإنما يصير لهم بعد الدفع إليهم ~~فإذا مات PageV01P061 صار المال للورثة وحق العبد لاحتياجه مقدم بخلاف ديون ~~العباد فإنهم أيضا محتاجون فيقدمون على الورثة لأن الدين مقدم على الإرث ~~لقوله تعالى من بعد وصية يوصي بها أو دين # | كتاب الصوم # مسألة مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أن صوم رمضان يجوز بالنية من ~~الليل وهو الأولى وإن لم ينو حتى الصبح أجزأته النية إلى ما قبل نصف النهار ~~وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز إلا بالنية من الليل # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه # الأول ما رواه البخاري عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رجلا أن أذن في الناس أن من أكل فليصم بقية يومه ومن لم ~~يكن أكل فليصم قاله يوم عاشوراء وكان يومئذ فرضا عليهم بدليل ما روى ~~البخاري عن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر بصيام يوم عاشوراء فلما فرض رمضان كان من شاء صام ومن ~~شاء أفطر قال الطحاوي ففي أمر النبي صلى الله عليه وسلم إياهم بصومه بعد ما ~~أصبحوا دليل على أن من كان في يوم عليه صومه بعينه يجزئه نيته قبل نصف ms039 ~~النهار # الثاني قوله صلى الله عليه وسلم بعدما شهد الأعرابي برؤية الهلال ألا من ~~أكل فلا يأكلن بقية يومه ومن لم يأكل فليصم وكان ذلك في رمضان # الثالث عموم قوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ # الرابع إشارة قوله تعالى @QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ~~من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ وكلمة ثم للتراخي ~~ومن ضرورته وقوع النية في النهار PageV01P062 حجة الشافعي رضي الله عنه من ~~وجوه # الأول قوله عليه الصلاة والسلام لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل ~~الجواب عنه أنه محمول على نفي الفضيلة والكمال إذ الحقيقة غير مرادة لوجود ~~صوم النفل بدون النية من الليل بالاتفاق فيحمل على صوم لا يكون متعينا ~~كقضاء رمضان وصوم الكفارات عملا بالدلائل # الثاني قوله تعالى @QB@ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم @QE@ والنية من الليل ~~مسارعة فتجب من الليل إذا ثبت الوجوب ثبت الاشتراط لعدم القائل بالفصل # الجواب عنه الليل ليس بمحل الصوم فلا تجب المسارعة قبل دخول الوقت # الثالث أن هذا الصوم لا يخلوا إما أن يكون منويا أو غير منوي وكلا ~~القسمين باطل فبطل هذا الصوم وذلك لأنه إذا كان منويا والنية قصد وتعلق ~~الصوم والقصد بالماضي محال فيكون بعضه منويا وبعضه غير منوي وهو غير متجزء ~~فلا يكون الكل منويا وكذا إذا لم يكن منويا أصلا إذ الصوم عمل لقوله صلى ~~الله عليه وسلم أفضل الأعمال الصوم والعمل لا يصح إلا بالنية لقوله عليه ~~أفضل الصلاة والسلام الأعمال بالنيات وقوله صلى الله عليه وسلم لا عمل لمن ~~لا نية له فظهر أن هذا الصوم غير جائز # الجواب أن هذا الصوم منوي لكنه ركن واحد ممتد والنية لتعيينه لله وقد ~~وجدت في الأكثر والأقل تابع له فيسترجع بالكثرة جانب الوجود فكأنه وجدت ~~النية في الجميع حكما # الرابع أن الصوم بنية من الليل أفضل بالإجماع فدل على أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان قد ينوي من الليل لأن أفضل الخلائق لا يترك أفضل الأعمال ms040 ~~فتجب متابعته علينا لقوله تعالى @QB@ فاتبعوه @QE@ # الجواب عنه أن المتابعة هو الإتيان بالصفة التي أتى بها النبي صلى الله ~~PageV01P063 عليه وسلم وقد أتي بها على سبيل الأولوية دون الوجوب فنحن ~~نتبعه كذلك # مسألة مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أن صوم رمضان يتأدى بمطلق ~~النية وبنية النفل وبنية واجب آخر ومذهب الشافعي رحمه الله لا يتأدى إلا ~~بتعيين النية أنه من رمضان # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن الفرض يتعين في هذا الوقت وغيره غير مشروع فيه لقوله عليه الصلاة ~~والسلام إذا انسلخ شعبان فلا صوم إلا صوم رمضان فلا يحتاج إلى التعيين ~~فيصاب بمطلق النية ومع الخطأ في الوصف لوجود أهل النية # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه # الأول أنه إذا لم ينو الصوم من رمضان فلا يحصل له من صوم رمضان قوله ~~تعالى @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ فلا يدل أنه قصده من رمضان فلا ~~يحصل له صوم رمضان لقوله صلى الله عليه وسلم ليس للمرء من عمله إلا ما نوى # الجواب عنه أنه قد سعى بأصل النية وتعيين الشارع لا يكون أقل من تعيين ~~العبد # الثاني أن تعيين النية أفضل بالاتفاق فالظاهر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد أتى به لما ذكرنا أن أفضل الخلائق لا يترك أفضل الأعمال فيجب علينا ~~الاتباع لقوله تعالى @QB@ فاتبعوه @QE@ وإذا ثبت الوجوب ثبت الاشتراط # الجواب عنه ما مر أن الاتباع هو الإتيان بالصفة التي أتى بها النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد أتى بها على صفة الأولوية دون الوجوب فكذا في حقنا # الثالث أن الصوم بتعيين النية صحيح بالاتفاق وبلا تعيين مختلف فيه فتعيين ~~النية أقرب إلى الاحتياط فيجب لقوله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما ~~لا يريبك PageV01P064 # الجواب أن هذا الدليل يقتضي وجوب رعاية موضع الخلاف فيجب على الشافعي أن ~~يتوضأ مما يخرج عن غير السبيلين كالدم وعن القهقهة في الصلاة ولا يأكل ~~متروك التسمية عامدا إلى غير ذلك من مواضع الخلاف ولكن ms041 هو غير قائل بالوجوب ~~فكذا نحن نقول بان الأولى مراعاة موضع الخلاف # مسألة مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أن من رأى هلال رمضان وحده فشهد عند ~~القاضي فرد شهادته ثم أفطر بالوقاع فعليه القضاء دون الكفارة ومذهب الشافعي ~~رحمه الله أن عليه القضاء والكفارة # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه أن القاضي رد شهادته بدليل شرعي وهو تهمة ~~الغلط لأن تفرده بالرؤية مع تساوي كافة الناس في النظر والمنظر والجو ~~والالتماس يورث تهمة الغلط وهذه الكفارة تندرئ بالشبهات ولأن عدم وجوب ~~الصوم على غيره دليل على أن هذا اليوم ليس من رمضان في حق الكافة وكذا في ~~حقه لقوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ وقوله صلى الله عليه ~~وسلم صوموا شهركم وقوله صلى الله عليه وسلم صومكم يوم تصومون فجعل الشهر ~~مضافا إلى الكافة لا إلى واحد بعينه فلا تثبت الرمضانية إلا بوجوب الصوم ~~على الكل فإذا لم تثبت الرمضانية قطعا لا تجب الكفارة # حجة الشافعي رحمه الله أنه أفطر ورمضان حقيقة لتيقنه أنه من رمضان لوجوب ~~ما يوجب التيقن وهو الرؤية وتيقنه لا يتغير لشك غيره ولهذا أمر بالصوم فيه ~~فتلزمه الكفارة بإفساده # الجواب عنه أنه لما رد القاضي شهادته صار مكذبا شرعا فالتحق بالعدم على ~~أن شبهة التخيل باقية في حقه لبعد المسافة ودقة المرئ فتحمل أنه رأى الخيال ~~فلم يتحقق التيقن في حقه أيضا والقضاء محتاط في إيجابه دون الكفارة ~~PageV01P065 # مسألة مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أنه إذا أفاق المجنون في بعض ~~شهر رمضان فعليه صوم ما بقي وقضاء ما مضى ومذهب الشافعي رحمه الله أنه ليس ~~عليه قضاء ما مضى # حجة أبي حنيفة رحمه الله أن السبب وهو شهود الشهر قد وجد قال الله تعالى ~~@QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ والمراد به شهود بعض الشهر إذ لولا ~~ذلك لكان السبب شهود جميع الشهر فيقع الصوم في شوال فينعقد سببا لوجوب ~~القضاء إذ لا حرج في ذلك بخلاف المستوعب لأنه يحرج في ذلك ms042 وخلاف الصبي إذا ~~بلغ لأنه عتد فيحرج الصبي الإيجاب عليه ولأن المجنون مريض فيجب عليه القضاء ~~إذا أفاق لقوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ~~@QE@ # حجة الشافعي رحمه الله أن القضاء إنما يجب في موضع تجب فيه نية الأداء ~~والمجنون لم تجب عليه الأداء فلا يجب عليه القضاء لأنه مبني عليه ولا يجوز ~~نقضه بقضاء ما فات من الصوم في زمان الحيض لأن ذلك ورد على خلاف القياس فلا ~~يمكن إيراده نقضا على ما ثبت على وفق القياس # والجواب عنه أن القضاء إذا كان بسبب جديد لا يكون مبنيا على الأداء و إن ~~كان سبب الأداء فيكفي فيه وجود السبب وعدم الحرج كما في النائم والمغمى ~~عليه إذا لم يزد على يوم وليلة PageV01P066 # مسألة مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أنه لو أفطر صائم في رمضان ~~متعمدا بالأكل والشرب يجب عليه القضاء والكفارة ومذهب الشافعي رحمه الله ~~أنه لا تلزمه الكفارة # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه ما رواه الدارقطني عن عامر بن سعد عن أبيه ~~قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أفطرت يوما من رمضان متعمدا ~~قال أعتق رقبة أو صم شهرين متتابعين أو أطعم ستين مسكينا وكذا روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله إني أفطرت في رمضان فقال عليه ~~الصلاة والسلام من غير سفر ولا مرض قال نعم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أعتق رقبة فهذا بإطلاقة يوجب الكفارة بالإفطار وإن كان بالأكل أو ~~الشرب على أن بعض الرواة قال إن الرجل قال شربت في رمضان وهو الأصح عن أبي ~~داود وقال علي رضي الله عنه إنما الأكل والشرب والجماع ولأن الكفارة إنما ~~وجبت بالجماع لهتك حرمة الصوم بالإفطار وقد تحقق ذلك على الكمال بالأكل ~~والشرب وهذا لأن الله تعالى أباح الأكل والشرب والجماع إلى أن يتبين الفجر ~~ثم قال @QB@ ثم أتموا الصيام @QE@ أي احفظوها عن هذه المفطرات الثلاث ms043 إلى ~~الليل فصار الإمساك عن هذه المفطرات ركنا للصوم فإذا وجبت الكفارة بفوت ~~الإمساك عن الجماع فكذا بفوت الإمساك عن الأكل والشرب للاستواء في الركنية # حجة الشافعي رحمه الله أن أبا حنيفة رضي الله عنه يسلم أنه لو أفطر أولا ~~بأكل الطين أو ابتلاع الحجر ثم أكل الطعام أو شرب الماء لا تجب عليه ~~الكفارة وكذا لو ابتدأ بأكل الخبز وشرب الماء لا تجب عليه الكفارة لأنه لا ~~تفاوت في الأكل بين أن يأكل الطين ويبلع الحجر ثم يأكل الطعام ويشرب الماء ~~وبين أن يأكل الطعام ويشرب ابتداء PageV01P067 # الجواب عنه أن هذا قياس مع الفارق وهو أنه إذا أفطر أولا بأكل الطين أو ~~ابتلاع الحجر لم يبق صائما لقوله صلى الله عليه وسلم الفطر مما يدخل ~~والكفارة إنما تجب إذا أكل أو شرب وهو صائم بخلاف ما لو ابتدأ بالأكل ~~والشرب لوجود الجناية على الصوم ثم قال إن الجماع أقوى في الأثر لوجوب ~~الكفارة من الأكل والشرب من وجوه # الأول أنه إذا ا شتد الجوع يجوز أكل مال الغير بقدر الحاجة ولو اشتد شهوة ~~الجماع لا يجوز قضاؤه من الحرام # والثاني أنه إذا اشتد الجوع والعطش يجوز له الإفطار ولو اشتد الشبق لا ~~يجوز له الإفطار بالمباشرة فعلم أن الجماع في رمضان أشد إفطارا من الأكل ~~والشرب # الثالث أن المحرم بالحج أو العمرة يجوز له الأكل والشرب ولا يجوز له ~~الجماع # والرابع أنه لو أكل أو شرب الحرام لا يحد ولو جامع الحرام يحد # والجواب عنه أن التفاوت بين الجماع وبين الأكل والشرب في هذه الأشياء لا ~~يوجب التفاوت في وجوب الكفارة لوجود المساواة في الركنية فإنا نعلم قطعا أن ~~عين الجماع ليس بجناية لوقوعه في محل مملوك وإنما الجناية بالفطر لهتك حرمة ~~رمضان بإفساد صومه والجماع آلته وذلك المعنى موجود في الإفطار بالأكل ~~والشرب ولا يتفاوت الحكم بتفاوت الآلة فإن القصاص يجب بالقتل العمد سواء ~~كان بالسيف أو السكين أو السهم # مسألة مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أنه ms044 إذا أفطر بالجماع مرارا في رمضان ~~فعليه كفارة واحدة وتتداخل الكفارات إذا كان قبل أداء الكفازة PageV01P068 ~~ومذهب الشافعي أنه لا تتداخل الكفارات بل تجب لكل جماع كفارة # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه أن الكفارة إنما تجب في الإفطار الأول عقوبة ~~على هتك حرمة الشهر فإذا تكرر منه الهتك قبل أداء الكفارة حصل المقصود وهو ~~الانزجار بكفار ة واحدة فيتمكن شبهة فوات المقصود في الثانية فتتداخلان كما ~~لو زنى مرارا أو شرب الخمر مرارا فانه يكتفي بحد واحد بخلاف ما لو كفر ~~للأولى ثم أفطر ثانيا لعدم حصول المقصود وهو الانزجار بالأولى فصار كما لو ~~زنى فحد ثم زنى # حجة الشافعي رحمه الله أن الإفطار الأول بالوقاع موجب للكفارة بالإجماع 2 ~~والثاني أولى أن يكون موجبا لها لأن الأول كان ذنبا بلا إصرار والثاني ذنب ~~مع إصرار فإذا كان الذنب بدون الاصرار موجبا للكفارة فمع الإصرار أولى # الجواب عنه أن الثاني إن وجد بعد أداء الكفارة عن الأولى فهو عندنا أيضا ~~موجب للكفارة لعدم حصول المقصود بالأول وإن وجد قبله فيكتفي بكفارة واحدة ~~كما مر من معنى التداخل # مسألة مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه وأصحابه أنه لو نذر بصوم يوم النحر صح ~~نذره لكنه أفطر وقضى وعند الشافعي رحمه الله لا يصح نذره # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه أنه نذر بصوم مشروع بأصله إذ النهي لغيره ~~فإذا نذر به يجب الوفاء لقوله تعالى @QB@ وليوفوا نذورهم @QE@ ويوفون ~~بالنذر وقوله صلى الله عليه وسلم من نذر وسمى فعليه الوفاء بما سمى لكنه ~~يفطر احترازا عن المعصية المجاورة ثم يقضي اسقاطا للواجب وفيه عمل بأصله ~~حيث جوزنا النذر وأسقطنا وصفه حيث قلنا بالإفطار والقضاء وإن صام فيه يخرج ~~عن العهدة لأنه أدى كما التزم PageV01P069 # حجة الشافعي رحمه الله أن الصوم في يوم العيد حرام بالإجماع فلا يصح ~~النذر به لأنه لا يصح النذر في معصية الله # الجواب أنه نذر بما هو مشروع بأصله وإن كانت المعصية تجاوره فعلا لا قولا # مسألة ms045 مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أنه من شرع في الصوم التطوع ~~أو الصلاة التطوع يجب عليه إتمامه فان أفسده يجب عليه القضاء ومذهب الشافعي ~~رحمه الله أنه لا قضاء عليه # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه ما رواه مالك عن ابن شهاب أن عائشة وحفصة رضي ~~الله عنهما زوجتي النبي صلى الله عليه وسلم أصبحتا صائمتين متطوعتين فأهدي ~~لهما طعام فأفطرتا فدخل عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدرنا ~~لنسأله فبدرتني حفصة بالكلام وكانت بنت أبيها سباقة وقالت يا رسول الله إني ~~أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوعتين فأهدي لنا طعام فأفطرنا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه ورسلم اقضيا مكانه يوما آخر ولأن المؤدى قربة وعمل فتجب ~~صيانته عن الإبطال بالمعني فيه لقوله تعالى @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ ~~وإذا وجب المضي وجب القضاء بإفساده # حجة الشافعي رحمه الله أن الإجماع منعقد على أن الشرع جوز له ترك الصوم ~~والصلاة المتطوع فيهما بجملة الأجزاء فاذا جاز له الترك بجملة الأجزاء فكذا ~~جاز له ترك بعض الأجزاء # الجواب عنه أنه قبل الشروع لم يؤد شيئا فجاز له تركه أما بعد الشروع فقد ~~أدى بعض القربة فيجب حفظه باتمامه والقضاء بافساده PageV01P070 # | كتاب الحج # مسألة مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه وأصحابه أن القرآن أفضل من الإفراد ~~ومذهب الشافعي رحمه الله أن الإفراد أفضل # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه سمع عمر رضي الله عنه يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بقول بوادي ~~العقيق أتاني الليلة آت من ربي فقال صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في ~~حجة وما رواه مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالبيداء وإنه رديف أبي طلحة يهل بالحج والعمرة جميعا وما رواه ~~مروان بن الحكم قال شهدت عثمان وعليا رضي اله عنهما وعثمان ينهى عن المتعة ~~والجمع بينهما فلما رأى علي رضي الله عنه ذلك أهل ms046 بهما لبيك بحجة وعمرة ~~وقال ما كنت لأدع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد ولأن فيه جمعا بين ~~العبادتين فأشبه الصوم والاعتكاف والحراسة في سبيل الله وصلاة الليل # حجة الشافعي رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم القرآن رخصة والرخصة دون ~~العزيمة ولأن في الإفراد زيادة التلبية والسفر والحلق # الجواب عنه أن المقصود بما روي نفي قول الجاهلية أن العمرة في أشهر الحج ~~من أفجر الفجور على أن قوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ محمول ~~على الإحرام بهما PageV01P071 من دويرة أهله فكان القران عزيمة لا رخصة ~~والتلبية غير محصورة والسفر غير مقصود والحلق خروج عن العبادة فلا ترجيح ~~بما ذكر # مسألة مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أن القارن يطوف طوافين ويسعى ~~سعيين وعند الشافعي رحمه الله يطوف طوافا واحدا ويسعى سعيا واحدا # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه ما رواه الطحاوي عن أبي النضر قال أهللت ~~بالحج فأدركت عليا فقلت له إني أهللت بالحج أفأستطيع أن أضيف إليه عمرة قال ~~لو كنت أهللت بالعمرة ثم أردت أن تضم إليها الحج ضممته قال قلت كيف أصنع ~~إذا أردت ذلك قال تصب عليك أداوة ماء ثم تحرم بهما وتطوف لكل واحد منهما ~~طوافا وعنه عن علي وعبد الله ابن مسعود رضي الله عنهما قال القارن يطوف ~~طوافين ويسعى سعيين وعنه عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم طاف طوافين وسعى سعيين وما رواه الدارقطني عن علي رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا فطاف طوافين وسعى سعيين ولما طاف ~~صبي بن معبد طوافين وسعى سعيين قال له عمر رضي الله عنه هديت لسنة نبيك ~~ولأن القرآن ضم عبادة إلى عبادة وذلك إنما يتحقق بأداء عمل لكل واحد على ~~الكمال وذلك بطوافين وسعيين # حجة الشافعي رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم دخلت العمرة في الحج إلى ~~يوم القيامة ولأن مبنى القرآن على التداخل حتى أكتفي بتلبية واحدة وسفر ms047 ~~وحلق واحد فكذلك في الأركان # والجواب عنه أن معنى ما رواه دخلت وقت العمرة في وقت الحج لا أفعالها في ~~أفعاله عملا بالدليلين والقرآن عبادة مقصودة فلا تداخل فيها والسفر للتوسل ~~والتلبية للتحرم والحلق للتحلل فليست هذه الأشياء بمقاصد بخلاف الأركان ~~PageV01P072 # | كتاب البيع # مسألة مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أن من اشترى شيئا لم يره فهو ~~جائز وله الخيار إذا رآه ومذهب الشافعي رحمه الله لا يصح العقد أصلا حجة ~~أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه # الأول ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال بعت من ~~أمير المؤمنين عثمان مالا بالوادي أي بوادي القرى بمال له بخيبر فلما ~~تبايعنا رجعت على عقبي حتى خرجت من بيته خيفة أن يزاد في البيع فقد تبايعا ~~ما لم يكن بحضرتهما ولم ينكر عليهما أحد # الثاني ما رواه الطحاوي عن ابن أبي مليكة عن علقمة بن أبي وقاص الليثي ~~قال اشترى طلحة بن عبيد الله من عثمان بن عفان رضي الله عنهما مالا وكان ~~المال في الكوفة فقيل لعثمان إنك قد غبنت فقال عثمان لي الخيار لأني بعت ما ~~لم أره وقيل مثل ذلك لطلحة فقال لي الخيار لأني اشتريت ما لم أره فحكما ~~جبير بن مطعم فقضى أن الخيار لطلحة ولا خيار لعثمان وذلك بمحضر من الصحابة ~~ولم ينكر أحد # الثالث ما رواه الدارقطني عن مكحول ورفع الحديث إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه إن شاء أخذه وإن ~~شاء تركه وذكر أن فيه ابن أبي مريم وهو متكلم فيه قلنا هذا طعن مبهم فلا ~~يقبل # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه # الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وبيع ما لم ير فيه ~~غرر لأنه ربما يوافقه وربما لا يوافقه فيكون داخلا تحت النهي PageV01P073 # والجواب عنه أن الغرر ليندفع بالخيار فإنه إذا لم يوافقه يرده # الثاني أن جواز البيع مشروط ms048 بالرضى لقوله تعالى @QB@ لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض @QE@ والرضى بالشيء إنما يحصل إذا ~~كان معلوما بجميع صفاته وإذا لم يكن مرئيا لم يكن العلم بجميع الصفات حاصلا ~~فلا يجوز بيع ما لم يكن مرئيا # والجواب عنه أن هذا البيع تجارة عن تراض لوجود الإيجاب والقبول منهما ~~بالتراضي والعلم إنما يشترط للزوم العقد دون انعقاده فاذا رضي بعد الرؤية ~~تم العقد وإلا لا يتم # الثالث أن بيع الغائب يفضي إلى الخصومة لأنه إن لم يوافق طبع المشتري ~~وأراد الفسخ له ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ~~ولو أراد البائع عدم الفسخ له ذلك لقوله تعالى @QB@ أوفوا بالعقود @QE@ ~~فبناء على هذين الدليلين المتعارضين تقع بينهما المنازعة وهي حرام لقوله ~~تعالى @QB@ ولا تنازعوا @QE@ # الجواب عنه أن الجهالة بعدم الرؤية لا تفضي إلى الخصومة لأنه إذا لم ~~يوافقه يرده وليس للآخر أن يمتنع عن ذلك لأن خيار الرؤية ثابت للمشتري شرعا ~~وهما قد رضيا بذلك حيث باشر ذلك العقد فترتفع المنازعة كما في خيارالشرط ~~فصار كجهالة الوصف والمعاين المشار إليه # مسألة مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أنه إذا حصل الإيجاب والقبول ~~لزم البيع والخيار لواحد من المتعاقدين والفسخ قبل الافتراق من المجلس وقال ~~الشافعي رحمه الله لكل واحد منهما خيار المجلس # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه # الأول قوله تعالى @QB@ أوفوا بالعقود @QE@ وهذا عقد فيلزم الوفاء به ~~بظاهر الآية وفي الفسخ بخيار المجلس نفي لزوم الوفاء به PageV01P074 # الثاني ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه وفي رواية حتى ~~يقبضه ففيه دليل على أنه إذا وجد القبض جاز البيع ولو في مجلس العقد والبيع ~~لا يجوز بعد ثبوت الملك له وإذا ثبت له الملك لا يجوز إبطاله إلا برضاه ~~لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ms049 إلا ~~أن تكون تجارة عن تراض @QE@ # الثالث ما رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في سفر فكنت على بكر صعب لعمر وكان يغلبني فيتقدم القوم ~~فيزجره عمر رضي الله عنه ويرده ثم تقدم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعمر بعنيه فقال هو لك يا رسول الله فقال بعنيه فباعه من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد الله بن عمر ~~فاصنع به ما شئت أخرجه البخاري في باب ما لو اشترى شيئا فوهب من ساعته قبل ~~أن يتفرقا وفي هبة النبي صلى الله عليه وسلم قبل التفرق بالأبدان دليل على ~~أن البيع لازم بدون التفرق # الرابع أن في الفسخ بدون رضى الآخر إبطال حقه فلا يجوز إلا بإذنه # حجة الشافعي رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم المتبايعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا رواه مالك في الموطأ # الجواب عنه أن هذا الحديث منسوخ لأن مالكا رحمه الله رواه وترك العمل به ~~فقيل له فيه فقال رأيت إجماع أهل المدينة على خلافه وإجماع التابعين على ~~مخالفة الخبر الواحد دل على انتساخه أو تقول الحديث محمول على خيار القبول ~~وفي الحديث إشارة إليه فإنهما متبايعان حالة المباشرة حقيقة وبعدها ~~PageV01P075 مجازا والحمل على الحقيقة أولى والمراد بالتفرق تفرق الأقوال ~~دون الأبدان وهو الواقع في الكتاب والسنة قال الله تعالى @QB@ وإن يتفرقا ~~يغن الله كلا من سعته @QE@ وقال تعالى @QB@ وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ~~إلا من بعد ما جاءتهم البينة @QE@ وقال النبي صلى الله عليه وسلم افترقت ~~اليهود والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة # مسألة مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أنه إذا مات من له خيار ~~الشرط في البيع بطل خياره ولا ينتقل إلى ورثته وعند الشافعي رحمه الله ~~ينتقل إلى ورثته # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه أن المنافي لثبوت الخيار قائم وهو إبطال ~~الملك على الآخر بالفسخ في مدة الخيار بدون ms050 رضاه وأنه إضرار به وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وإنما يثبت للمورث ~~بالاشتراط ولم يشترط الخيار للوارث فلا يثبت ولا يمكن انتقال الخيار إلى ~~الوارث لأن الخيار مشيئة وإرادة وهما وصفان قد عدما بموته فلا يتصور ~~انتقالهما إليه # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه # الأول كون الملك قابلا لهذا والفسخ صفة من صفات هذا الملك وهذه الصفة أمر ~~ينتفع به فيكون حقا وقد قال صلى الله عليه وسلم من ترك مالا أو حقا فهو ~~لورثته بعد موته # الجواب عنه أن المراد منه حق يمكن بقاؤه بعد موته والخيار قد بطل بموته ~~لكونه مشيئة قائمة بالميت فلا يتصور فيها الإنتقال إلى الوارث # الثاني أجمعنا على أن خيار العيب للوارث ابتداء يورث فكذا خيار الشرط ~~والجامع القدرة على دفع الضرر PageV01P076 # والجواب عنه أن خيار العيب يثبت لا بطريق الإرث وذلك لأن المورث استحق ~~المبيع سليما فكذا الوارث لأنه خليفته فأما نفس الخيار فلا يورث # مسألة مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أن علة الربا في الأشياء ~~الستة الكيل مع الجنس أو الوزن مع الجنس وعند الشافعي رحمه الله الطعم مع ~~الجنس في المطعومات والثمنية مع الجنس في الأثمان # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم الحنطة بالحنطة مثلا ~~بمثل والفضل ربا إلى آخر الحديث وجه التمسك به أن هذا الحديث قد أوجب كون ~~المماثلة شرطا والمماثلة بين الشيئين باعتبار الصورة والمعنى في المعيار ~~والمعيار هو الكيل والوزن فسوى الذات والجنسية في الصورة والمعنى فيظهر ~~الفضل على ذلك فيتحقق الربا لأن الربا هو الفضل والمستحق في المعاوضة ~~الخالي عن العوض والذي يؤيد هذا أنه روي مكان قوله مثلا بمثل كيلا بكيل وفي ~~الذهب وزنا بوزن فدل على أن الكيل والوزن هو المؤثر في الربا مع الجنسية ~~وإليه الإشارة في قوله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا ~~الصاع بالصاعين # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه # الأول قوله عليه ms051 الصلاة والسلام لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء ~~رتب النبي صلى الله عليه وسلم على وصف المطعومية وهذا الوصف يناسب تحريم ~~الربا لأن الطعام تتعلق به الحاجة الأصلية وبذلك القدر الزائد من مثل هذا ~~الشيء يقتضي تفويت ما تتعلق به الحاجة الأصلية وأنه يناسب المنع فإن قالوا ~~إنه يقتضي توسيع الطعام على الغير قلنا بذل الزائد يقتضي تفويته على أن ~~المصلحتين إذا تعارضتا فتقديم المالك أولى فثبت أنه وصف مناسب PageV01P077 ~~والحكم المذكور عقيبه يقتضي كون الحرمة معللة به باتفاق العلماء على أن ~~الحكم عقيب الوصف المناسب معلل به # الجواب عنه أن في الحديث استثنى الحال بقوله سواء بسواء فالمراد منه ~~تساويهما في الكيل إذ المذكور في صدر الكلام هو الطعام وهو عين واستثناء ~~الحال من العين لا يجوز فلا بد من تقدير شيء يصح به الاستثناء وهو عموم صدر ~~الكلام في الأحوال أي لا تبيعوا في جميع الأحوال من المساواة والمفاضلة ~~والمجازفة إلا في حال المساواة والمراد بالتساوي هو المساواة بالكيل ~~بالإجماع فدل على أن الكيل هو العلة والوصف المذكور وهو الطعم أو الثمنية ~~ليس بمناسب فلا يصح التعليل به لأنه من أعظم وجوه المنافع والسبيل في مثله ~~التوسعة والإطلاق بأبلغ الوجوه لشدة الاحتياج إليه دون الحرمة # الثاني أن العلة عند الإمامين إما الكيل أو الطعم والتعليل بالكيل لا ~~يجوز وإلا لكان ما ليس بمكيل غير ربا فيلزم التخصيص في قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا تبيعوا البر بالبر إلا سواء بسواء وذلك خلاف الأصل فثبت أن الكيل ~~لا يصلح علة فتعين الطعم للعلية # الجواب أن التخصيص حصل بنفس الحديث لما ذكرنا أن قوله إلا سواء بسواء حال ~~فيقتضي عموم الأحوال وتلك الأحوال لا تستقيم إلا فيما يدخل تحت الكيل دون ~~الطعم والتخصيص وإن كان على خلاف الأصل لكن ثبت بالدليل والقرينة وقد وجدت ~~القرينة # مسألة مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أن الجنس أو القدر بانفراده ~~يحرم النسأ وعند الشافعي رحمه الله لا يحرمه # حجة أبي حنيفة ms052 رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم إنما الربا في ~~النسيئة PageV01P078 وهذا نسيئة فيكون فيه الربا فيحرم لقوله تعالى @QB@ ~~وحرم الربا @QE@ ولأنه قال @QB@ الربا @QE@ من وجه ينظر إلى القدر أو الجنس ~~والنقدية أوجبت فضلا في المالية إذ النقد خير من النسيئة فيتحقق شبهة الربا ~~وهي ملحقة بالحقيقة احتياطا فيحرم وهذا لأن كل واحد من القدر أو الجنس جزء ~~العلة فيكون لكل واحد منهما شبهة العلية فتحرم به شبهة الربا وهي النسيئة ~~إعمالا للدليل بقدر الإمكان # حجة الشافعي رحمه الله العمومات المقتضية بحل البيع للتجارة مطلقا كقوله ~~تعالى @QB@ إلا أن تكون تجارة عن تراض @QE@ وقوله تعالى @QB@ وأحل الله ~~البيع @QE@ والقرآن أولى من الخبر # الجواب عنه قد خص من العمومات المذكورة حرمة الربا لقوله تعالى @QB@ وحرم ~~الربا @QE@ والعام إذا خص من البعض بنص يجوز تخصيص بعض أفراده بخبر الواحد ~~والقياس فيخص المتنازع بما ذكرنا من الأدلة # مسألة مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أنه يجوز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل ~~يدا بيد وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه أن الرطب تمر لقوله صلى الله عليه وسلم حين ~~أهدى إليه الرطب أو كل تمر خيبر هكذا وبيع التمر بمثله جائز لقوله صلى الله ~~عليه وسلم التمر بالتمر مثلا بمثل ولأن الرطب لا يخلو إما أن يكون تمرا أو ~~لا فإن كان تمرا جاز البيع بآخر الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم # حجة الشافعي رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن بيع الرطب ~~بالتمر أينقص إذا جف فقيل نعم فقال عليه الصلاة والسلام لا إذن # الجواب عنه أن مدار هذا الحديث عن زيد بن عياش وهو ضعيف عند أهل النقل ~~PageV01P079 # مسألة مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أن من باع سيفا محلى بالفضة ~~بمائة درهم فصاعدا وحليته خمسون درهما ودفع من الثمن خمسين درهما جاز البيع ~~وتكون الفضة بمقابلة الفضة والزائد بمقابلة السيف وهذا إذا كانت ms053 الفضة ~~المقدرة ثمنا أزيد مما فيه كما ذكرنا بأن تكون المقدرة مائة وإن كانت مثله ~~أو أقل منه أو لا يدري لا يجوز البيع وكذا لو باع قلادة فيها ذهب وجواهر ~~بذهب أزيد مما في القلادة جاز فيكون الذهب بمثله والزيادة بمقابلة الجواهر ~~ومذهب الشافعي رحمه الله لا يجوز # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه أن تصرف العاقل يحمل على الصحة وقد أمكن هنا ~~الحمل على الصحة بأن تكون الفضة والذهب بمثلها والباقي بمقابلة الباقي ~~والذي يؤيد هذا ما رواه الطحاوي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف المحلى بالفضة وعنه عن ~~ابن المبارك عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا بأن يباع السيف المفضض بأكثر مما ~~فيه الفضة بالفضة والسيف بالفضل # حجة الشافعي رحمه الله ما روي عن حنش أنه كان مع فضالة بن عبيد الله في ~~غزاة قال فصارت لي ولأصحابه قلادة فيها ذهب وورق وجوهر فأردت أن أشتريها ~~فسألت فضالة فقال أنزع ذهبها فاجعله في كفة واجعل ذهبك في كفة لا تأخذ إلا ~~مثلا بمثل فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر لا يأخذ إلا مثلا بمثل # الجواب عنه أن الأمر بالفضل من قول فضالة لا من قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو ليس بحجة عنده فقد يجوز أن يكون أمر بذلك على أن أن البيع لا ~~يجوز عنده في هذا الذهب حتى يفصل وقد يجوز أن يكون أمر بذلك PageV01P080 ~~لإحاطة علمه أن تلك القلادة لا توصل إلي علم ما فيها من الذهب إلا بعد أن ~~يفصل أو يكون ما فيها من الذهب أكثر من الثمن والذي يؤيد هذا ما روي عن ~~فضالة بن عبيد قال اشتريت يوم حنين قلادة باثني عشر دينارا فيها ذهب وخذف ~~ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال لا تباع حتى ms054 تفصل # مسألة مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أنه يجوز بيع اللحم بالشاة كيف ما كان ~~وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز كيف ما كان # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه أن المقتضي لجواز هذا البيع ثابت وهو النص ~~العام كقوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ وقوله تعالى @QB@ إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض @QE@ والمانع منتف وهو احتمال الربا لأن علة الربا القدر مع ~~الجنس كما مر وهو منتف هنا لأن اللحم موجود والحيوان غير موجود # حجة الشافعي رحمه الله # أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك فلا يزاد على كلام الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ونصنا خاص ونصكم عام والخاص مقدم على العام # الجواب عنه أنه لا نسلم أن الخاص مقدم على العام عندنا بل العام عندنا ~~كالخاص على أن ما ذكرنا من العام قرآن فيقدم على خبركم # مسألة مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أنه لو اشترى شيئا بدراهم معينة أو ~~بدنانير معينة لا يتعينان حتى جاز للمشتري أن يمسك تلك الدراهم والدنانير ~~ويعطي مثلهما ولو هلكتا قبل التسليم لا ينفسخ العقد ويطالب بتسليم مثلهما ~~وعند الشافعي رحمه الله يتعينان PageV01P081 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن حكم الشرع في الأعيان أن البيع يتعلق به وجوب ملكها لا وجودها فإن ~~وجودها شرط البيع لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عند الإنسان ~~لا حكمه وفي جانب الأثمان يتعلق به وجودها ووجوبها معا حتى جاز الشراء بثمن ~~ليس في ملك المشتري فلو صح التعيين انقلب الحكم شرطا فلا يجوز # حجة الشافعي رحمه الله # أن البيع وقع على الدنانير والدراهم المعينة وهي أولى من المطلقة فلا ~~يجوز إبدال ما هو أولى بما ليس بأولى بدون رضى مالكه # الجواب أن التعيين لبيان المقدار لا غير إذ الثمن ثابت في الذمة بالدراهم ~~المطلقة # مسألة مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه جواز بيع العقار قبل القبض ومذهب ~~الشافعي رحمه الله عدم جوازه # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه أن ركن البيع ms055 صدر من أهله في محله فيكون ~~المقتضي للجواز ثابتا والمانع منتف وهو عرف البيع وقوله تعالى @QB@ إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض @QE@ # حجة الشافعي رحمه الله ما رواه حكيم بن حزام رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال إذا ابتعت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه وهو نص صريح في ~~المسألة # الجواب أن المراد بالحديث ما ينقل ويحول لأن الحديث معلول بفرض انفساخ ~~العقد على اعتبار الهلاك عملا بدلائل الجواز والهلاك في العقار غير جائز ~~والذي يؤيد هذا ما ذكر المنقول صريحا وهو قوله صلى الله عليه وسلم من ابتاع ~~طعاما فلا يبعه حتى يقبضه وفي الصحيحين من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله ~~PageV01P082 # مسألة أهل الخلاف ذكروا ثلاث مسائل بمنع الرد فيها بالعيب عند أبي حنيفة ~~ولا يمنع عند الشافعي رضي الله عنهما # أولهما أن الزيادة المنفصلة المتولدة من الأصل بعد القبض يمنع رد الأصل ~~وحده بالعيب فيه عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لا ~~يمنع رده فيرد الأصل بكل الثمن ويقبض الولد وحده بلا ثمن # وثانيها أن وطء الثيب يمنع الرد عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي ~~رحمه الله لا يمنعه # وثالثهما أنه إذا اشترى عبدين صفقة وقبض أحدهما ووجد بأحدهما عيبا فانه ~~يأخذهما أو يدعهما وليس له أن يأخذ السليم ويرد المعيب عند أبي حنيفة وعند ~~الشافعي رضي الله عنهما له أن يرد المعيب خاصة # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه في الأولى # أنه لا سبيل إلى رد الزيادة مع الأصل لأن البيع لم يرد عليها قصدا فلا ~~يرد عليه الفسخ فلا سبيل إلى رد الأصل وحده لأنه لو سلمت الزيادة للمشتري ~~بلا ثمن تكون ربا وهو حرام # وحجته في الثانية أن الرد بالعيب فسخ العقد ودفعه من الأصل فيقع الوطء ~~الموجود فيه منه في محل غير مملوك وهو حرام فلا يجوز الرد بالعيب # وحجته في الثالثة أن الصفقة تتم بقبضها فتكون الزيادة تفريقا للصفقة قبل ~~التمام وهو ms056 منهي عنه وذكر صاحب الكتاب دليلا لأبي حنيفة عاما وهو أن الرد ~~ضرر وقد قال عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ثم قال نصنا ~~خاص ونصكم عام والخاص مقدم على العام وهذا لا يرد على ما ذكرنا من الدلائل ~~على أن العام عندنا كالخاص حجة الشافعي رحمه الله PageV01P083 # أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالرد بالعيب وهذا مطلق متناول لجميع ~~العيوب وأيضا ترتيب جواز الرد على قيام العيب ترتيب الحكم على وصف يناسبه ~~فيدل على كونه معللا به فيعم الحكم لعموم العلة # الجواب أنه لا يمكن حمله على العام فانه لم يقض النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالرد على العاقد بجميع العيوب بل الحديث يقتضي أنه قضى بالرد في عيب هو ~~ليس بعام ثم قوله المطلق يتناول جميع العيوب ليس بصحيح فإن المطلق متناول ~~لفرد غير معين وإنما المتناول للجميع العام والمطلق غير العام والرد وإن ~~كان معللا بالعيب لكن العلة إنما تعمل عند عدم المانع في السنة وقد وجد ~~المانع إلا في المتنازع فيه وهو ما ذكرنا من المعايب # مسألة مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أنه يجوز للمشتري أن يزيد للبايع في ~~الثمن بعد تمام البيع ويلتحق بأصل العقد ومذهب الشافعي رحمه الله أنه لا ~~يصح على اعتبار ابتداء الصلة # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه قوله تعالى # @QB@ ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة @QE@ والتراضي بعد ~~الفريضة إنما يكون بالزيادة عليها فاذا جاز ذلك في المهر جاز في الثمن لعدم ~~القائل بالفصل ولأن للعاقدين ولاية دفع العقد بالكلية بالإقالة فأولى أن ~~يكون لهما ولاية التغيير وهما بالزيادة يغيران العقد من وصف مشروع إلى وصف ~~مشروع وهو كونه رابحا أو خاسرا أو عدلا فجاز لهما ذلك حجة الشافعي رحمه ~~الله لوصح هذا الإلحاق لصارت الزيادة جزءا من الثمن وهو غير جائز لأن جعلها ~~جزءا من الثمن إذا كان مع بقاء العقد الأول لزم أن يقال إنه قد اشترى ملك ~~نفسه لنفسه وهو ms057 محال وإن كان لا مع بقائه فهو أيضا محال لأن الأصل في العقد ~~الأول البقاء ما لم يزل ولا مزيل إلا هذا الإلحاق ويلزمه الدور وهو محال ~~PageV01P084 # الجواب عنه أنا نختار أن الزيادة جعلت جزءا من الثمن لكن مع بقاء ذات ~~العقد الأول مع تغيير وصفه من كونه جائزا إلى كونه عدلا فهو مشروع فتصح ~~الزيادة وتلتحق بأصل العقد فكأن العقد وقع على هذا المقدار لأن وصف الشيء ~~يقوم به لا بوصفه وعلى اعتبار الإلتحاق لا يكون مشتريا ملك نفسه لنفسه ولا ~~تكون الزيادة عوضا عن ملكه # مسألة مذهب أبي حنيفة رحمه الله # إذا اشترى جارية أو ثوبا بألف درهم فقبضها ثم باعها من البايع بأقل مما ~~اشترى منه قبل نقد الثمن لا يجوز البيع الثاني ومذهب الشافعي رحمه الله أنه ~~يجوز البيع الثاني # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # ما رواه الدارقطني عن يونس بن أبي إسحاق عن أمه العالية بنت أيفع قالت ~~حججت أنا وأم حبيبة رضي الله عنها فدخلنا على عائشة رضي الله عنها فقالت ~~لها أم حبيبة يا أم المؤمنين كانت لي جارية وإني بعتها من زيد بن أرقم ~~بثمانمائة درهم إلى العطاء وإنه أراد أن يبيعها فابتعتها منه بست مائة درهم ~~نقدا فقالت بئسما اشتريت بئسما اشتريت وأبلغي زيد بن أرقم أنه قد بطل جهاده ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب فلو كان جائزا لما قالت عائشة ~~مثل ذلك الوعيد فإن قيل لعلها أنها قالت ذلك لإرتكابه الحرام بالبيع بثمن ~~مؤجل إلى العطاء وأنه فاسد لكونه بيعا إلى أجل مجهول ففسد البيع الأول ~~لجهالة الأصل وفسد الثاني لكونه بنى عليه قلت إنما قالته لارتكابه المحرم ~~وهو شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن لأن البيع إلى العطاء جائز عند ~~عائشة رضي الله عنها ذكره في المبسوط فذلك الوعيد لا يكون لكونه بيعا إلى ~~العطاء بل لكونه شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن سماعا من النبي ~~صلى ms058 الله عليه وسلم إذ العقل لا يهتدي إلى ذلك ولأن الثمن PageV01P085 لم ~~يدخل في ضمانه فإذا وصل إليه المبيع ووقعت المقاصة في ستمائة وذلك الباقي ~~بلا عوض فيكون ربا وهو حرام # حجة الشافعي رحمه الله # العمومات وهو قوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ # والجواب عنه أنا قد بينا أن فيه معنى الربا فيكون جوابنا بهذا النص على ~~أن الحديث نص خاص في الباب فلا يترك بعام مخصوص # مسألة مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أنه لو اشتري الثوب بالخمر يكون البيع ~~فاسدا لا باطلا وكذا لو اشترى الخمر بالثوب وعند الشافعي رحمه الله البيع ~~باطل في الصورتين # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # فيما إذا اشترى الثوب بالخمر لأن المشتري إنما قصد الثوب بالخمر لأنه هو ~~المبيع وفيه إعزاز الثوب دون الخمر لأن الثمن وسيلة فبقي ذكر الخمر معتبرا ~~في تلك الثوب لا في نفس الخمر حتى فسدت التسمية ووجدت قيمة الثوب دون الخمر ~~وكذا إذا باع الخمر بالثوب يكون البيع فاسدا لا بطالا لأنه يعتبر شراء ~~الثوب بالخمر لكونه بيع مقايضة فيكون كل واحد منهما ثمنا ومبيعا ولكن رجحنا ~~في الخمر جهة الثمنية ترجيحا لجانب الفساد على البطلان صونا لتصرف العاقل ~~على البطلان بقدر الإمكان # حجة الشافعي رحمه الله # أن الإجماع ينعقد على أن هذا الييع منهي عنه فيكون باطلا وأيضا أجمعنا ~~على أنه لو قال اشتريت هذا الخنزير بهذا الثوب يكون البيع باطلا فكذا لو ~~قال اشتريت هذا الثوب بهذا الخنزير أيضا يكون باطلا إذ لا تفاوت بين ~~العقدين # الجواب عنه أن النهي عن الأفعال الشرعية لا يقتضي البطلان بل يقتضي ~~PageV01P086 أن يكون مشروعا بأصله غير مشروع بوصفه كما عرف في أصول الفقه ~~وقد عملنا بموجب النهي وقلنا بأن هذا البيع فاسد والنهي لا يقتضي البطلان ~~فإن البيع وقت النداء يوم الجمعة منهي عنه ومع ذلك يفيد الملك بالإجماع ~~لكون النهي لمعنى في غيره بخلاف النهي عن بيع الحر والخمر والخنزير ~~بالدراهم وعن بيع المضامين والملاقيح إذ ms059 النهي في هذه الأشياء مستعار عن ~~النفي لعدم محلية الحر وأخواته للبيع وما ذكره من الإجماع في الدليل ممنوع ~~لما ذكرنا أن البيع في الصورتين فاسد عندنا لا باطل # مسألة تصرفات الفضولي موقوفة عند أبي حنيفة رضي الله عنه على الاجازة ~~وعند الشافعي رحمه الله باطلة # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # ما رواه الترمذي عن حكيم بن حزام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه ~~ليشتري له أضحية بدينار فاشترى أضحية فربح بها دينارا ثم اشترى مكانه أخرى ~~فجاء بالأضحية والدينار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحى بالشاة ~~وتصدق بالدينار وعن عروة البارقي قال دفع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دينارا لأشتري له شاة فاشتريت له شاتين فبعت إحداهما بدينار وجئت بالشاة ~~الأخرى والدينار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ما كان من أمره فقال ~~له بارك الله لك في صفقتك فأجاز ما فعله ودعا له بالبركة وهو فضولي في بيع ~~الشاة الأولى لأنه اشتراها بالوكالة بمال الموكل فيكون ملك موكله فإن قيل ~~يجوز أن يكون وكيلا مطلقا لا فضوليا قلنا لم يوكله إلا في شراء أضحية أو ~~شاة فلا يكون وكيلا مطلقا وإنما تصدق بالدينار لأن قصده أن يصرف الأضحية ~~إلى الفقراء وهذا الدينار مستفاد منها فكره إمساكه ولأن تصرف الفضولي صدر ~~من أهله في محله ولا ضرر في انعقاده فينعقد PageV01P087 موقوفا حتى إذا رأى ~~المالك فيه مصلحة أنفذه وإلا أبطله # حجة الشافعي رحمه الله # قوله عليه الصلاة والسلام لا تبع ما ليس عندك فعلم أن بيع ملك الغير لا ~~يجوز # الجواب عنه أن المراد بالنهي بيع المعدوم أو البيع البات ونحن نقول ~~بموجبه # مسألة إذا اشترى الكافر عبدا مسلما يجوز شراؤه عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه ويجبر على البيع من مسلم أو العتق وعند الشافعي رحمه الله لا يصح # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # العمومات وهي قوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ وقوله تعالى @QB@ إلا ~~أن تكون تجارة عن ms060 تراض @QE@ ولأن الركن في التصرف صدر عن أهله في محله عن ~~ولاية شرعية فيصح ويترتب عليه حكمه أما الركن فظاهر وأما المحل فلأن العبد ~~المسلم محل لملك الكافر كما لو أسلم وهو عبد الكافر أو ورثه الكافر وأما ~~الولاية فلأن الكافر مالك على التصرفات كلها ولكن يجبر على إزالة ملكه عنه ~~دفعا لضرر استخدام الكافر إياه والذل في الانتفاع لا بمجرد النسبة مع المنع ~~من الانتفاع بالبيع # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه # الأول قوله تعالى @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ ~~فلو جاز الشراء يكون للكافر عليه سبيل وهو منفي بالنص # الجواب عنه أن هذا عام مخصوص وهو أنا أجمعنا أنه لو أسلم عبد الكافر لا ~~يزول عنه ملك الكافر مع بقاء الملك عليه وهذا سبيل عليه فيخص المتنازع ~~بالقياس عليه أو المراد بالسبيل الاستيلاء عليهم وقهرهم PageV01P088 # الثاني أن العبودية ذلة والمالكية عزة فلو جاز كون المسلم عبدا للكافر ~~يلزم ذلة المسلم وعزة الكافر وذلك لا يجوز لقوله تعالى @QB@ ولله العزة ~~ولرسوله وللمؤمنين @QE@ # والجواب عنه أن الذل إنما هو في الاستخدام ونحن لا نجوز ذلك بل نجبره على ~~إزالة ملكه عنه بالبيع رعاية لعزة الإسلام ولأن الرق أثر الكفر لأنهم لما ~~استنكف الكفار عن عبادة الله تعالى جعلهم عبيد عبيده سبحانه فثبوته باعتبار ~~أثر الكفر لا باعتبار أنه مسلم ولو كان النص يجري على عمومه لكان ينبغي أن ~~لا يرث المسلم أصلا لأن الرقيق ذليل حيث يباع في الأسواق كالبهائم والمسلم ~~عزيز فلا يجوز إرقاقه وكان ينبغي أن لا يبقي رقيقا للكافر إذا أسلم عبده # الثالث أن الإجماع منعقد على أن الكافر لا يجوز له التزوج بالمسلمة فلا ~~يجوز أن يشتري المسلم لأن الذل الحاصل بملك اليمين أقوى من الذل الحاصل ~~بملك النكاح فإذا لم يشرع الأدنى فبالأولى أن لا يشرع الأعلى # والجواب عنه أن القياس فاسد لأن اتحاد الحكم شرط لصحة القياس ولم يوجد ~~لأن الثابت هنا مجرد نسبة الملك إلى الكافر والثابت بالنكاح الملك والنسبة ~~فكان ms061 أضر ولأنه لا فائدة في القول بجواز النكاح تم جبره على الطلاق فيكون ~~عبثا فلا يشرع بخلاف الشراء فانه وسيلة إلى الربح بالبيع فيكون مشروعا ~~لكونه من باب الإكتساب وأما ما ذكره أن هناك نصا خاصا فممنوع فانه لم ينص ~~فيه بحرمة البيع # مسألة بيع الكلب المعلم والحارس جائز عند أبي حنيفة رضي الله عنه وغير ~~جائز عند الشافعي رحمه الله PageV01P089 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكلب إلا كلب صيد أو ماشية وروى ~~الطحاوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ~~أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهما وعنه عن عطاء قال لا بأس بثمن ~~الكلب وهو قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ثمن الكلب من السحت وفتوى ~~الراوي بخلاف الرواية دال على ثبوت النسخ عنده وعنه عن ابن شهاب أنه قال ~~إذا قتل الكلب فإنه تقوم قيمته فيغرم الذي قتله فهذا الزهري يقول هذا وقد ~~روي أن ثمن الكلب من السحت فدل على ثبوت النسخ وعن إبراهيم لا بأس بثمن كلب ~~الصيد وروى عن مالك رحمه الله أنه أجاز بيع الكلب الضاري والزرع والماشية ~~وعن عثمان رضي الله عنه أنه أجاز بيع الكلب الضاري في المهر وجعل على قاتله ~~عشرين من الإبل ولأنه مال منتفع به حراسة واصطيادا قال الله تعالى @QB@ وما ~~علمتم من الجوارح مكلبين @QE@ فيحوز بيعه قياسا على الفهد والبازي لجامع ~~دفع الحاجة إذ الاحتياج إليه حاصل وجريان الشح على أنه لا يوجد إلا بعوض ~~فتمس الحاجة إلى تجويز بيعه # حجة الشافعي رحمه الله # قوله صلى الله عليه وسلم ثمن الكلب خبيث فيكون حراما لقوله تعالى @QB@ ~~ويحرم عليهم الخبائث @QE@ # الجواب أن هذا الحديث محمول على أنه كان ذلك في ابتداء الإسلام قلعا لهم ~~عن اقتناء الكلاب كما كانت عادتهم وبهذا أمر بقتل الكلاب وغسل الإناء من ~~ولوغها سبعا ثم نسخ ذلك حين تركوا الاقتناء ms062 لأن كلب الصيد مخصوص عنه ~~بالحديث الذي روينا فنخص غيره قياسا عليه PageV01P090 # مسألة لا يجوز بيع لبن النساء في قدح عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند ~~الشافعي رحمه الله يجوز # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أنه جزء لآدمي والآدمي بجميع أجزائه مكرم قال الله تعالى @QB@ ولقد كرمنا ~~بني آدم @QE@ فيصان عن الابتذال بالبيع ولا فرق في ظاهر الرواية بين لبن ~~الحرة والأمة وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجوز بيع لبن الأمة لأنه يجوز بيع ~~نفسها فكذا بيع جزئها وجه الظاهر أن الرق حل في نفسها دون اللبن لأن الرق ~~يختص بمحل القوة وهو الحي ولا حياة في اللبن # حجة الشاقعي رحمه الله أنه منتفع به فيجوز بيعه لقوله تعالى @QB@ وأحل ~~الله البيع @QE@ # الجواب عنه أنه ليس كل منتفع به يجوز بيعه فإن الجزء منتفع به ولا يجوز ~~بيعه بل محل البيع النفس دون جزء الآدمي # مسألة إذا عقل الصبي كون البيع سالبا للملك جالبا للربح فأذن له الولي في ~~تصرف البيع والشراء نفذ تصرفه عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال الشافعي ~~رحمه الله لاينفذ # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ وابتلوا اليتامى @QE@ الآية أي اختبروا عقولهم وجربوا ~~أحوالهم ومعرفتهم قبل البلوغ حتى إذا تبينتم منهم رشدا أي هداية في ~~التصرفات دفعتم إليهم أموالهم من غير تأخير عن حد البلوغ ففي هذا النص دليل ~~ظاهر على اختبار أحوالهم في التصرفات ولا يحصل ذلك إلا بجواز تصرفهم فدلت ~~الآية على جواز تصرفهم بإذن الولي ليختبر به النقصان لاحتمال الوقوع في ~~الخسران ولأن التصرف المشروع صدر من أهله في محله عن ولاية شرعية فوجب ~~تنفيذه # ثم اعلم أن تصرفات الصبي على ثلاثة أقسام ما هو نفع محض كقبول الهبة ~~PageV01P091 # الجواب عنه قد خص منه البعض أيضا فانه لا يجوز الربا وإن وجد التراضي بين ~~المتعاقدين فيخص المتنازع فيه بما مر من دليلنا # الثالث قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل مال المسلم إلا بطيب من نفسه # والجواب ms063 عنه كما مر وأن الربا لا يحل وإن كان من طيب نفس المتعاقدين # الرابع أنه صلى الله عليه وسلم رخص في المسلم وهذا يتناول جميع أنواع ~~السلم إما لعموم القضية أو لأن ترتيب الحكم على الوصف المناسب مشعر بالعلية ~~فيعم الحكم بعموم العلية # والجواب أن الألف واللام فيه للعهد دون الاستغراق والمعهود هو المعلوم ~~بقوله عليه أفضل الصلاة والسلام من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم ~~إلى أجل معلوم فلا يصح التمسك بعمومه لعدم عمومه ولئن سلم أنه عام لكنه قد ~~خص منه ما لم يكن إلى أجل معلوم فيخص المتنازع بما ذكرناه من الدليل ولهذا ~~قال الخصم إنما يصح السلم بإيجاب وقبول ممن له البيع إلى أجل معلوم فتضبط ~~الصفة كثيرا لوجود موصوف مقدور التسليم عند الحلول بعوض مسلم في المجلس ~~فلما شرط هو هذه الشرائط مع أن الحديث عام ليس فيه هذه الشرائط جاز لغيره ~~أن يشترط شروطا أخرى بما عنده من الأدلة PageV01P092 سالم له لكن بقي دعوى ~~البائع في زيادة الثمن والمشتري ينكره فيكتفي بحلفه # مسألة أهل الخلاف يذكرون ثلاث مسائل في كتاب السلم # الأولى قال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يجوز بيع السلم في الحيوان ولا في ~~منقطع الجنس وقت العقد ولا يجوز إلا مؤجلا وقال الشافعي رحمه الله يجوز ~~السلم في المسائل الثلاث # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه في الأولى # أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السلم في الحيوان ولأنه بعد ذكر ~~الأوصاف يبقى فيه تفاوت فاحش في المعاني الباطنية فيقضي إلى المنازعة فلا ~~يجوز # وفي الثانية قوله صلى الله عليه وسلم لاتسلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها ~~وجه التمسك به أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد به النهي عن بيعها لأن ذلك ~~الجواز فيه ثابت بشرط القطع فعرف أن المراد به النهي عن بيعها سلما # وفي الثالثة قوله عليه أفضل الصلاة والسلام من أسلم في شيء فليسلم إلى ~~أجل معلوم رواه الجماعة ولأنه شرع رخصة دفعا لحاجة المفلس ms064 فلا بد من الأجل ~~ليقدر على التحصيل # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه # الأول قوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ # الجواب عنه أن هذا العام مخصوص منه البعض بقوله تعالى وحرم الربا فيجوز ~~تخصيص المتنازع فيه بما ذكرنا من الدلائل # الثاني قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ PageV01P093 فهو جائز منه وإن ~~لم يأذن الولي وما هو ضرر محض كالطلاق فهو غير جائز منه وإن أذن الولي وما ~~هو متردد بين النفع والضرر كالبيع والشراء فهو جائز بإذن الولي # حجة الشافعي رحمه الله # أن الصبي المأذون من جهة الولي إما أن يكون له عقل كامل أولا فإن كان له ~~عقل كامل فلا يكون للولي عليه ولاية لأنه إذا كان كامل العقل فشفقته على ~~ماله أكثر من شفقة وليه عليه وتصرفه في ماله أصلح من تصرف غيره فينقطع عنه ~~تصرف الولي فيجوز تصرفه فان لم يأذن له الولي وليس كذلك بالإجماع وإن لم ~~يكن له عقل كامل لا تصح تصرفاته لأنه حينئذ يكون تصرفه سببا لفساد ماله وهو ~~لا يجوز # الجواب عنه أنه قد حصل له أصل العقل ولكن لا بكمال بل فيه قصور فينجبر ~~برأي الولي فلا بد من إذنه # مسألة إذا اختلف المتبايعان في مقدار الثمن بعد هلاك المبيع لم يتحالف ~~المتبايعان عند أبي حنيفة رحمه الله والقول قول المشتري وعند الشافعي رحمه ~~الله يتحالفان ويفسخ البيع علي قيمة الهلاك # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب التحالف عند قيام السلعة حيث قال إذا ~~اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادا وذلك التحالف والتراد فيه لا ~~يمكن إلا بعد قيام المبيع فلا يجري التحالف بعد هلاكه ثم البائع يدعي زيادة ~~الثمن والمشتري ينكره والقول قول المنكر مع اليمين لقوله صلى الله عليه ~~وسلم البينة على المدعي واليمين على من أنكر وكذا المشتري ينكر دعوى البائع ~~فيتحالفان # الجواب عنه أن المشتري بعد قبض المبيع لا ms065 يدعي شيئا لأن المبيع ~~PageV01P094 # | كتاب الرهن # مسألة لا يجوز رهن المشاع عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه ~~الله يجوز # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ فهذا النص يقتضي أن لا يكون الرهن إلا ~~مقبوضا والمشاع لا يمكن قبضه فلا يكون محلا للرهن # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه # الأول قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود @QE@ ورهن ~~المشاع عقد فيجب الوفاء به ومن ضرورته صحة رهن المشاع # الجواب أن الآية التي ذكرناها خاصة في باب الرهن وما ذكرتم من الاية عامة ~~وقد خص منها العقود الفاسدة فإنه لا يجب الوفاء فيها فيخص المتنازع بالدليل ~~المذكور # الثاني أن المقصود من الآيتين أنه إذا لم يؤد الراهن الدين يبيع المرتهن ~~الرهن ويستوفي دينه من ثمنه والمشاع يجوز بيعه فبقي بهذا المقصود فيجوز ~~رهنه # والجواب أن الاستيفاء بالبيع من أحكام جواز الرهن وهو مشروط بالقبض بالنص ~~الذي ذكرنا وهو لا يتصور في المشاع فيكون هذا التعليل في مقابلة النص فلا ~~يقبل # مسألة لا يجوز للراهن أن ينتفع بالرهن بالركوب والاستخدام وشرب اللبن ~~PageV01P095 بدون رضى المرتهن ويكون جميع الزوائد رهنا مع الأصل عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله له الانتفاع بالركوب وشرب اللبن # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه قوله تعالى @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ ولو تمكن ~~الراهن من الانتفاع بالرهن بدون رضى المرتهن لا يبقى مقبوضا إذا الانتفاع ~~لا يمكن إلا بالاسترداد منه وحكم الرهن الحبس الدائم بالدين # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه # الآول أن منافع الرهن مال لأن الطبع يميل إليها ولا يجوز استيفاؤها لغير ~~الراهن بالإجماع فلو لم يمكن استيفاؤها للراهن كان ذلك إضاعة وذلك لا يجوز ~~لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال # والجواب إنما الرهن الذي هو عين كاللبن والتمر والصوف يمكن بقاؤه أو بقاء ~~قيمته فيكون رهنا مع الأصل فيأخذه الراهن بعد أداء الدين فلا يكون إضاعة ~~وما ليس بعين كالمنافع فيمكنه الانتفاع باذن المرتهن ms066 ولو لم يأذن له فهي ~~أعراض ليس لها بقاء فلا تكون من الأموال ولئن سلمنا أنها من الأموال لكن ~~الراهن رضي بتعطيلها حيث حبسه بالدين # الثاني قوله صلى الله عليه وسلم الرهن مركوب محلوب وعلى من ركبه نفقته له ~~غنمه وعليه غرمه والاستدلال به من وجوه # الأول أن الحديث دل على أن الرهن قد يكون مركوبا ومحلوبا وليس ذلك لغير ~~الراهن فتعين أن يكون ذلك للراهن # الثاني أنه قال على من ركبه نفقته أثبت فيه جواز الركوب ولم يثبت لغير ~~الراهن فوجب ثبوته له # الثالث قوله له غنمه وعليه غرمه هذا الضمير لا يمكن رجوعه إليه ~~PageV01P096 # والجواب عنه أن هذا الحديث موقوف على أبي هريرة رضي الله عنه ولو كان ~~مرفوعا فقد روى يحيى بن معين أن أبا هريرة رضي الله عنه أفتى بخلافه وذلك ~~يوجب قدحا في الرواية لأن عمل الراوي بخلافه دليل على نسخه إذ لا يجوز له ~~الخلاف ما لم يتبين له نسخه أو يحمل الحديث على أنه يجوز ذلك للمرتهن في ~~ابتداء الإسلام ثم نسخ ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم كل دين جر نفعا فهو ~~حرام فلم يتعين كونه محلوبا ومركوبا لغير الراهن ولو سلم صحة الحديث وعدم ~~نسخه وأن المراد به الراهن لكنا نقول إنه خبر الواحد في مقابلة الآية وهو ~~قوله تعالى @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ فلا يصح التمسك به إذ يحمل على أنه يجوز ~~له ذلك برضى المرتهن # الثالث أن الراهن يملك رقبة الرهن وملك الرقبة يكون سببا لجواز الانتفاع ~~فيجوز له ذلك # الجواب عنه أنه لما تعلق حق المرتهن استيفاء لدينه لا يجوز الانتفاع به ~~ولو اعتقه لنفذ عتقه عند أبي حنيفة رضي الله عنه ويؤخذ منه قيمته ويجعل ~~رهنا مكانه وعند الشافعي رحمه الله لا ينفذ عتقه # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه ق # قوله صلى الله عليه وسلم لا عتق إلا فيما يملكه ابن آدم والاستثناء من ~~النفي إثبات فوجب أن يجوز العتق فيما يكون مملوكا للإنسان والرهن مملوك ~~للراهن بالإجماع ms067 فيصح إعتاقه # حجة الشافعي رحمه الله # أن إعتاق الراهن يكون سببا لزوال حق المرتهن عن الرهن وهو ضرر في حقه فلا ~~يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار في الإسلام # الجواب عنه أن ضرر المرتهن يندفع بأخذ الدين من الراهن إن كان الدين ~~PageV01P097 حالا أو يأخذ قيمته وجعلها رهنا مكانه إن كان الدين مؤجلا وإن ~~كان معسرا سعى العبد في قيمته وقضى به الدين فلا يتضرر وأما القول بعدم ~~العتق فأضرارها على العبد بحيث لا يندفع ضرره أصلا والذي ذكرناه أولى # مسألة الرهن مضمون عند أبي حنيفة رضي الله عنه بأقل من قيمته ومن الدين ~~فإن هلك في يد المرتهن وكان قيمة الرهن والدين سواء كان المرتهن مستوفيا ~~لدينه حكما وإن كانت قيمة الرهن أكثر فالفضل أمانة وإن كانت أقل سقط من ~~الدين بقدره ورجع بالفضل وعند الشافعي رحمه الله الرهن كله أمانة إذا هلك ~~في يد المرتهن لا يسقط شيء من الدين # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # ما رواه الطحاوي عن عطاء بن أبي رباح أن رجلا ارتهن فرسا فمات الفرس في ~~يد المرتهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط حقك وعنه أيضا أن الأئمة ~~الثقات الفقهاء رفعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الرهن بما فيه ~~وهو مروي عن عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وجماعة من الفقهاءالذين ينتهي إلى ~~قولهم مثل سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبي بكر بن ~~عبدالرحمن وخالد بن زيد والحسن البصري وشريح وعطاء رضي الله عنهم أجمعين # حجة الشافعي رحمه الله أنه لم يوجد في هذا الدين الإبراء ولا الاستيفاء ~~فلا يسقط أما أنه لم يوجد فيه الإبراء فظاهر وكذا لم يوجد فيه الاستيفاءلأن ~~هذا الرهن لو كانت جارية لم يحل للمرتهن وطؤها حال الحياة ولايجب عليه ~~تكفينها بعد الموت فإذا لم يوجد الإبراء ولا الاستيفاء وجب أن يبقى الدين ~~كما كان لأن الأصل في الثابت البقاء PageV01P098 # الجواب عنه أن الثابت ms068 للمرتهن يد الاستيفاء والرهن وثيقة لجانب الاستيفاء ~~فيثبت الاستيفاء ثبوت ملك اليد والحبس من وجه ويتقرر بالهلاك ولكن ~~الاستيفاء يقع بالمالكية وأما العين فأمانة ولهذا كانت نفقة المرهون على ~~الراهن في حياته وكفنه عليه بعد مماته ولأن ما ذكرنا من الأحاديث وأقوال ~~الصحابة والتابعين لا يترك بهذا التعليل # مسألة إذا خلل الخمر بإلقاء شيء فيها كالملح وغيره يحل ذلك الخل ويطهر ~~عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لا يحل ولا يطهر # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله صلى الله عليه وسلم نعم الإدام الخل مطلقا فيتناول خل الخمر ~~بالتخليل وغيره وقوله صلى الله عليه وسلم خير خلكم خل خمركم مطلقا فيتناول ~~التخليل ولأن التخليل يزيل الوصف المفسد المحرم عن الخمر وهو الإسكار ويثبت ~~الصفة النافعة له وهي تسكين الصفراء وكسر الشهوة والتغذي به والإصلاح مباح ~~وكذا الصالح النافع للمصالح اعتبارا بالمخلل وبدباغة جلد الميتة # حجة الشافعي رحمه الله من وجهين # الأول أن الله تعالى أمر باجتناب الخمر بقوله تعالى @QB@ فاجتنبوه @QE@ ~~وفي التخليل اقتراب من الخمر فيحرم # الجواب عنه أن الاقتراب المنهي عنه هو الاقتراب للشراء والبيع وغيرهما ~~مما فيه إعزازه وأما الاقتراب لإزالة الوصف المفسد منه فيجوز كالاقتراب ~~للاراقة والتخليل أولى من الإراقة لما فيه من إحراز مال يصير به حلالا ~~منتفعا به # الثاني أن أبا طلحة رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن تحليل ~~خمر اليتامى فأمره باراقتها فلو كان التخليل جائزا لأمره به في حق اليتامى ~~PageV01P099 # الجواب عنه أن هذا محمول على أنه كان في ابتداء التحريم حين كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يبالغ في إزالة الخمر وإراقتها زجرا لهم وقلعا عن ~~العادة المألوفة بها كما أمر بقتل الكلاب وغسل الإناء عند ولوغها سبعا ~~وخمور الأيتام يومئذ كانت جائزة الإراقة لأنها ليست بمال في حق المسلمين ~~وكافل اليتيم إنما يجب عليه حفظ المال وارتكاب أمر جائز وإن كان فيه مفسدة ~~خاصة يجوز ارتكابها لمصلحة عامة كما إذا تترس الكفار ms069 بصبيان المسلمين ~~وأسراهم فأنا لا نلتفت إلى ذلك ولا نكف عن القتال # مسألة إذا اشترى رجل متاعا فأفلس ولا يقدر على أداء الثمن لا ينفسخ البيع ~~عند أبي حينفة رضي الله عنه بل البائع أسوة الغرماء فيه وعند الشافعي رحمه ~~الله فسخ البيع وأخذ المتاع # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله صلى الله عليه وسلم إذا مات المشتري مفلسا فوجد البائع متاعه بعينه ~~فهو أسوة الغرماء وقوله صلى الله عليه وسلم أيما رجل باع سلعة فأدركها عند ~~رجل قد أفلس فهو ماله بين غرمائه # فان قيل في إسناده ابن عياش وهو ضعيف فيكون مرسلا قلنا قد وثقه أحمد وإن ~~كان مرسلا فهو حجة عندنا وقد احتج به الجصاص وأسنده # حجة الشافعي رحمه الله # قوله صلى الله عليه وسلم من وجد عين ماله عند رجل قد أفلس فهو أحق به ممن ~~سواه # الجواب عنه أن المراد به الوديعة والعارية وأمثالهما دون المبيع ولهذا ~~قال من وجد عين ماله وهو الوديعة والعارية وأما المبيع فلم يبق بالبيع من ~~أمواله حقيقة وكان حمل الكلام على الحقيقة أولى # مسألة قال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يحجر على الحر البالغ السفيه وتصرفه ~~PageV01P100 في ماله جائز وإن كان مبذرا لماله قال الشافعي رحمه الله يحجر ~~على السفيه المضيع لماله ويمنع عن التصرف فيه # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه قوله تعالى @QB@ فإن كان الذي عليه الحق ~~سفيها أو ضعيفا @QE@ الآية قد أثبت للسفيه ولاية المداينة وما روي أن حبان ~~بن منقذ كان يغبن في البياعات فأتي أهله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فطلبوا حجره فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن البيع فقال يا رسول الله لا ~~صبر لي عن البيع قال عليه الصلاة والسلام إذا بعت فقل لا خلابة ولي الخيار ~~ثلاثة أيام فقد أطلق في البيع ولم يحجره ولأنه حر مخاطب عاقل قد تصرف في ~~خالص حقه فلا يححر عليه لأن في سلب ولايته إهدار آدميته وإلحاقه بالبهائم ~~وهو أشد ضررا ms070 من التبذير فلا يتحمل الأعلى لدفع الأدنى بخلاف ما لو كان في ~~الحجر دفع ضرر عام كالحجر على الطبيب الجاهل والمفتي الماجن والمكاري ~~المفلس # حجة الشافعي رحمه الله # أن السفيه يضيع ماله فيما لا فائدة فيه فيحجر عليه نظرا له لقوله تعالى ~~@QB@ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما @QE@ # الجواب عنه أن جمهور المفسرين قالوا هذا خطاب لكل من يملك مالا أن يعطي ~~ماله لأحد من السفهاء قريب أو أجنبي رجل أو امرأة بعلمه أنه يضيعه فيما لا ~~ينبغي ولهذا قال أموالكم والأصل في الكلام الحقيقة ولم يقل أموالهم وهو ~~محمول على أول البلوغ إلى حد يصير به جدا فهو خمس وعشرون سنة لأنه إذا بلغ ~~هذا الحد لابد له من حصول رشد بزوال أثر الصبا عنه # مسألة الصلح على الإنكار جائز عند أبي حنيفة رضي الله عنه وهو ~~PageV01P101 قول عمر وعلي وابن عباس وحذيفة رضي الله عنهم وعند الشافعي ~~رحمه الله باطل # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ والصلح خير @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم كل صلح جائز ~~فيما بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا وما روى ابن عمر رضي ~~الله عنهما أنه قال ردوا الخصوم كي يصطلحوا فإن فصل القضايا يورث بينكم ~~الضغائن وما روى أن أعرابيا جاء إلى عثمان رضي الله عنه فقال إن بني عمك ~~عدوا على إبلي وقتلوا أولادها وأكلوا ألبانها فصالحه عثمان على إبل بمثل ~~إبله من غير نكير # حجة الشافعي رحمه الله # الحديث الذي روينا وهو قوله صلى الله عليه وسلم كل صلح جائز إلا صلحا حرم ~~حلالا أو أحل حراما وجه الاستدلال به أن المدعي إذا كان كاذبا فقد أخذ ~~حراما وإن كان صادقا فقد حرم هذا الصلح حلالا لأنه ادعى الكل ثم أخذ البعض ~~وحرم النصف الباقي # الجواب عنه أن ترك الحق أو دفع المال جائز لدفع الخصومة عن نفسه وافتداء ~~اليمين وقد روي عن حذيفة بن اليمان أن رجلا ادعى عليه حقا فقال ms071 خذ عشرة ولا ~~تحلفني فأبى فقال خذ عشرين ولا تحلفني فأبى إلى أربعين وهذا صلح مع إنكار ~~فلو لم يجز لم يفعله الصحابي ولأن الأصل في الأموال مباحة والحرمة لحق ~~الغير فإذا رضى قد ارتفع المحرم فلا يكون في الصلح على الإنكار تحريم ~~الحلال ولا تحليل الحرام على أن المراد بالحديث أحل حراما لعينه كالخمر أو ~~حرم حلالا لعينه كالعسل والسكر وغيرهما ثم لو سلمنا الخبر فهو من الآحاد ~~فلم يترك به القرآن وهو قوله تعالى @QB@ والصلح خير @QE@ # مسألة المحال عليه إذا مات مفلسا من غير قضاء الدين عاد الدين إلى ذمة ~~المحيل عند أبي حنيفة رضي الله عنه وهو قول عمر وعثمان وشريح رضي الله عنهم ~~وقال الشافعي رحمه الله لا يعود PageV01P102 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم لصاحب الحق اليد ~~واللسان ودين المحال عليه كان على المحيل وإنما رضي بانتقاله إلى المحال ~~عليه بشرط سلامة حقه إليه إذ هو المقصود من الحوالة وإذا لم يسلم له فسخت ~~الحوالة فيرجع الدين إلى ذمة المديون ولأن عثمان رضي الله عنه قضى بعود ~~الدين إلى ذمة المحيل وسئل عمر رضي الله عنه عن هذه المسألة فقال يعود ~~الدين إلى ذمة المحيل لا توى على مال امرئ مسلم فقد روي ذلك مرفوعا ومثله ~~عن شريح من غير نكير # وحجة الشافعي رحمه الله # أن البراءة قد حصلت مطلقة بالحولة فإذا برئت الذمة مرة فوجب أن لا تصير ~~مشعولة مرة أخرى لأن الأصل في الأمر بقاؤه على ما كان # الجواب عنه أن البراءة كانت مقيدة بسلامة حقه لأن المقصود من الحوالة ~~وصول حق صاحب الدين إليه فإذا مات مفلسا لم يحصل مقصوده والحوالة قابلة ~~للفسخ فتنفسخ فصار كوصف السلامة في المبيع # مسألة إذا مات الرجل وهو مفلس فتكفل رجل عنه للغرماء لا يصح عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه في حق أحكام الدنيا فلا يطالب به ولا يحبس بل يكون ~~متبرعا في إسقاط دين الميت وعند الشافعي رحمه الله ms072 يصح فيطالب به في الدنيا # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن الكفالة ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة والميت لم تبق له ذمة فلا ~~يمكن الضم إليها ولأنه كفل بدين ساقط لأن الدين هو القصد حقيقة ولهذا ~~PageV01P103 يوصف بالوجوب لكنه في الحكم مال لم يؤل إليه وقد عجز الميت ~~بنفسه وبخلفه ففاتت عاقبة الإستيفاء فيسقط ضرورة فإذا سقط لا تلزم الكفالة ~~عنه # حجة الشافعي رحمه الله # ما روى أنه صلى الله عليه وسلم أتى بجنازة رجل من الأنصار ليصلي عليه ~~فقال هل على صاحبكم دين قالوا نعم ديناران فقال أترك لهما وفاء قالوا لا ~~قال صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة هما علي يا رسول الله فتقدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فصلى عليه # الجواب عنه يحتمل أن يكون أبو قتادة قال ذلك وعدا بالتبرع بالأداء ولهذا ~~لما أدى قال له صلى الله عليه وسلم الآن بردت جلده ولا نزاع في أحكام ~~الآخرة فقد أمكن تصحيحه في حق أحكام الآخرة حتى لا يبقى للغريم أن يطالبه ~~بالدين في الاخرة وصححناه في حقها لأن الدين لا يسقط بالموت في أحكام ~~الآخرة والخلاف إنما هو في أحكام الدنيا ولا دلالة في الحديث عليه فإن ~~التبرع بأداء الدين جائز من غير أن يثبت عليه ولا كلام فيه مسألة الكفالة ~~بنفس من عليه الدين تصح عند أبي حنيفة رضي الله عنه وهو قول عمر وعثمان ~~وابن مسعود وابن عمر وجرير بن عبد الله وأبي بن كعب وعمران بن الحصين ~~والأشعث بن قيس رضي الله عنهم وقال الشافعي رحمه الله لا تصح # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله صلى الله عليه وسلم الزعيم غارم من غير فصل بين النفس والمال وهذا ~~يفيد مشروعية الكفالة ينوعيه إذ الزعيم هو الكفيل وجاء PageV01P104 في ~~تأويل قوله تعالى في سورة يوسف عليه السلام لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا ~~من الله قال ابن عباس رضي الله عنهما موثقا أي كفيلا بنفس الأخ المبعوث ~~منهم وقال الله تعالى ms073 @QB@ أوفوا بالعقود @QE@ والكفالة بالنفس عقد فيجب ~~الوفاء به وقال النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون عند شروطهم # حجة الشافعي رحمه الله # أن الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص باطلة فكذا في الأموال والجامع أن ~~إحضار الشخص لا قدرة له عليه # الجواب عنه أنه يقدر علي تسليمه بطريقة أن يعلم الطالب مكانه فيخلي بينه ~~وبينه أو يستعين بأعوان القاضي والحاجة ماسة إليه فلا مانع من الجواز على ~~أنه تصح الكفالة بنفس من عليه الحد فلا يجوز القياس عليه وإن لم يصح بنفس ~~الحد ولو سلم القياس فهو مردود بمقابلة ما ذكرنا من القرآن والحديث وأفعال ~~الصحابة رضي الله عنهم والله أعلم # | كتاب الوكالة # مسألة الوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز بنقصان فاحش وهو قول صاحبيه رحمهما ~~الله # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن التوكيل بالبيع مطلق فيجري على إطلاقه في غير موضع التهمة والبيع ~~بالغبن بيع ربما يرغب فيه عند سآمة المالك عن السلعة واحتياجه إلي الثمن ~~فيدخل تحت التوكيل PageV01P105 # حجة الشافعي رحمه الله # أن البيع بالغبن ضرر والظاهر أن الموكل لا يرضى بذلك فلا يجوز لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لا ضرر ولا ضرار في الإسلام على أن مطلق الأمر يتقيد ~~بالمتعارف وهو البيع بمثل القيمة فلا يدخل البيع بالغين تحت مطلق التوكيل ~~لأنه غير متعارف ولهذا لو وكله بشراء الجمد فإن يتقيد بزمان الحاجة إليه أو ~~وكله بشراء الفحم فإنه يتقيد بزمان الشتاء # الجواب عنه أن البيع بالغبن متعارف عند شدة الحاجة إلى الثمن والتبرم من ~~الغبن كما ذكرنا ومسألة التوكيل بشراء الجمد والفحم وتقييدهما بزمان الحاجة ~~ممنوع على قول أبي حنيفة رضي الله عنه والموكل قد رضي برأي الوكيل حيث أطلق ~~له الوكالة بالبيع فلو كان غرضه التقييد لما أطلقه # مسألة الوكيل بالخصومة لو أقر على موكله في مجلس القاضي جاز إقراره عليه ~~عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز إقراره عليه ms074 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ ولا تنازعوا فتفشلوا @QE@ فالظاهر من حال المسلم أن ~~يوكله بالخصومة بمعني المنازعة والإنكار والمنازعة عند ظهور الحق لكونه ~~مهجورا شرعا لجواز أن لا يكون الإنكار والمنازعة عند ظهور الحق مملوكا له ~~والتمليك ربما لا يملكه الإنسان حرام فيحمل على الجواب الحق إقرارا كان أو ~~إنكارا بطريق إطلاق السبب على المسبب فالجواب الحق قد يكون عنده الإقرار ~~فلا يحل له الإنكار فجاز إقراره كما جاز إنكاره إذا كان محقا فيه فيملك ~~مطلق الجواب دون الإنكار بعينه PageV01P106 # حجة الشافعي رحمه الله # أن الوكيل مأمور بالخصومة وهي منازعة فالإقرار ضده لأنه مسالمة والأمر ~~بالشيء لا يتناول ضده فصار كما لو وكله في باب الحدود والقصاص فإنه لا يملك ~~الإقرار فيه فكذا في غيره # والجواب عنه ما مر من أن الخصومة مهجورة شرعا فلا يجوز التوكيل به فيراد ~~به مطلق الجواب ولا يكون الإقرار ضدا له وأما في الحدود والقصاص فإن كان ~~الموكل هو المدعي فأقر عليه وكيله بما يسقط الحد نفذ إقراره عليه وإن كان ~~الموكل هو المدعى عليه فقد قام المانع من تنفيذ إقرار الوكيل عليه وهو ~~الشبهة المتمكنة فيه والحدود تندرئ بالشبهات # مسألة قال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضى ~~الخصم إلا أن يكون الموكل مريضا أو غائبا مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا وقال ~~الشافعي رحمه الله يجوز التوكيل من غير رضى الخصم # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن الجواب مستحق على الخصم ولهذا يكلف بالحضور عند القاضي للجواب والناس ~~متفاوتون في الخصومة قال صلى الله عليه وسلم إنكم لتخصمون لدي لعل بعضكم ~~ألحن بحجته من بعض فيمكن أن يلحقه الضرر بدعوى الوكيل لكونه عالما بالحيل ~~والتزوير فيتوقف على رضاه # حجة الشافعي رحمه الله # أنه يجوز ذلك في حق المريض والمرأة المخدرة مطلقا فكذا في غيرهما ~~PageV01P107 والجامع التوسل به إلى تحصيل المقصود # الجواب عنه أن الجواب غير مستحق على المريض والمسافر ولأن فيهما من ~~الضرورة ما لا يخفى ms075 وكذا في المرأة المخدرة لأنها لو حضرت لا يمكنها أن ~~تنطق بحق لحيائها فيلزم توكيلها # | كتاب الاقرار # # مسألة إذا أقر الرجل في مرض موته بديون وعليه دين في صحته أو بديون لزمته ~~في مرضه بأسباب معلومة فديون الصحة المعروفة الأسباب تقدم على الديون التي ~~لزمته في المرض بإقراره عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله ~~دين الصحة ودين المرض يستويان # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن الحقوق إذا احتمعت في مال الميت يقدم الأقوى كالتجهيز يقدم على الدين ~~والوصية والميراث ودين الصحة أقوى لأنه ظهر بإقراره في وقت لم يتعلق بماله ~~حق أصلا ولم يرد عليه نوع حجر ولهذا صح إعتاقه وهبته من جميع المال وفي ~~المرض ورد عليه نوع حجر ولهذا لا ينفذ تصرفه إلا في الثلث فكان الأقوى أولى # حجة الشافعي رحمه الله # أن إقرار المريض في مرض الموت أقرب إلى الصدق لأنه آخر عهده من الدنيا ~~وأول عهده من الآخرة فيكون خوفه أكثر ويكون أبعد من الكذب فإذا لم يكن ~~الإقرار في حالة المرض أولى فلا أقل من أن يكون مساويا PageV01P108 # الجواب عنه أن الإقرار لا يعتبر دليلا إذا كان فيه إبطال حق الغير وفي ~~إقرار المريض ذلك لأن حق غرماء الصحة تعلق بهذا المال استيفاء ولهذا منع من ~~التبرع إلا بقدر الثلث وفي حالة الصحة لم يتعلق حقهم بالمال لقدرته على ~~الاكتساب فافترق حال الصحة والمرض # مسألة إذا أقر المريض لوارثه بالعين أو لدين لا يصح إلا أن يصدقه بقية ~~الورثة عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه الله يصح # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله عليه الصلاة والسلام لا وصية لوارث ولا إقرار له بالدين ولأنه تعلق ~~حق الورثة بماله في مرضه ولهذا يمنع من التبرع على الوارث أصلا وفي تخصيص ~~البعض به إبطال حق الباقين بخلاف الإقرار به للأجنبي لأنه غير متهم فيه # حجة الشافعي رحمه الله # أن دلالة الإقرار على الصدق في مرض الموت أكثر من ms076 دلالته عليه في الصحة ~~فإذا صح الإقرار في حالة الصحة ففي حال المرض أولى # الجواب عنه بالفرق بين الحالين في عدم تعلق حق الغير بماله في حال الصحة ~~وتعلقه في حالة المرض # مسألة العارية أمانة إن هلكت من غير تعد لا يضمن عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه وهو مروي عن علي وابن مسعود وشريح والحسن وإبراهيم النخعي والثوري رضي ~~الله عنهم وقال الشافعي رحمه الله يضمن # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه PageV01P109 # ما رواه الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال ليس على المستعير غير المغل ضمان المغل الخائن فإذا لم يخن لم يضمن # حجة الشافعي رحمه الله # قوله عليه الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى ترد وبعد الهلاك يتعذر ~~الرد صورة فيلزمه الرد معنى بلزوم الضمان # الجواب عنه أن المراد منه الأخذ بغير إذن المالك غصبا ولهذا لو أخذ على ~~سبيل الوديعة لا يجب عليه الضمان بالهلاك بالإجماع فعلم أن المراد منه ~~الأخذ غصبا دون الأخذ عارية # | كتاب الغصب # مسألة لو غصب رجل عبدا من آخر فأبق العبد فضمنه المالك قيمته ملكه الغاصب ~~عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه الله لا يملكه # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن المالك ملك ببدل العبد والبدل قابل للنقل من ملك إلى ملك فيملكه ~~الغاصب دفعا للضرر عنه كي لا يجتمع البدل والمبدل عنه في ملك رجل واحد وهو ~~المالك # حجة الشافعي رحمه الله # أن الغصب عدوان محض فلا يصلح سببا لذلك كمال المدبر PageV01P110 # الجواب عنه أن أداء الضمان مشروع يصلح سببا للملك بخلاف المدبرلأنه غير ~~قابل للنقل من ملك إلى ملك فافترقا # مسألة لو قطع رجل يدي عبد إنسان أو فقأ عينيه فالولي بالخيار إن شاء دفع ~~عبده إلى الجاني وأخذ قيمته وإن شاء أمسكه ولا شيء له في النقصان عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه الله يضمنه كل القيمة ويمسك الجثة # حجة أبي حنيفة ms077 رضي الله عنه # أن مالك العبد ملك بدله بتمامه فوجب أن يخرج العبد من ملكه وإلا لزم ~~الجمع بين البدل والمبدل عنه وهو محال # حجة الشافعي رحمه الله # أن العبد كان في ملك مالكه والأصل في كل شيء بقاؤه على ما كان والضمان ~~بمقابلة الدين فيبقى العبد في ملك مالكه الأول الجواب عنه أن العبد فيه ~~معنى المالية ومعنى الآدمية فوقعنا على الشبيهين منهما فبالنظر إلى الآدمية ~~يجب الضمان بإداء الغائب لا غير كما في الحر وبالنظر إلى المالية ليس له أن ~~يأخذ كل بدل العين مع إمساك الجثة كما ليس له ذلك في المال بأن خرق ثوب ~~إنسان خرقا فاحشا فإنه يأخذ القيمة ويدفع الثوب إلى الخارق وليس له أن يمسك ~~الثوب ويأخذ القيمة بالتمام # مسألة ثمرة البستان المغصوب أمانة في يد الغاصب إذا هلكت لا ضمان عليه ~~عند أبي حنيفة رضي الله عنه إلا أن يتعدى فيها أو يطلبها مالكها فيمنعها ~~وقال الشافعي رحمه الله مضمونة PageV01P111 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن سبب الضمان الغصب وهو عبارة عن إزالة اليد المحقة وإثبات اليد المبطلة ~~ويد المالك لم تكن ثابتة على الزيادة حتى يزيلها الغاصب # حجة الشافعي رحمه الله # أن المقصود من ذلك البستان الثمرة فيكون غصبه غصبا للثمرة والمغصوب مضمون ~~لا محالة # الجواب عنه أنه لا نسلم أن غصب البستان غصب الثمرة إذ البستان موجود ~~والثمرة معدومة لا يتصور الغصب في المعدوم مسألة لا يضمن الغاصب منافع ما ~~غصبه إلا أن ينقص باستعماله فيغرم النقصان عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال ~~الشافعي رحمه الله لا يضمنها # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # إجماع الصحابة رضي الله عنهم أنهم حكموا في ولد المغرور بالقيمة والعقر ~~ولم يحكموا بضمان المتعة ولو كان الضمان واجبا لحكموا به وروي أن رجلا ~~استحق ناقة فقضى له النبي صلى الله عليه وسلم بها ولم ينقل أنه قضى بوجوب ~~الأجر ولأن المنافع لا يمكن غصبها وإتلافها لأنه لا بقاء لها # حجة الشافعي رحمه ms078 الله # أن المنافع أموال متقومة حتى تضمن بالنقود وكذا بالغصوب لأن الغاصب منع ~~المالك من الانتفاع فيضمن بقدر ما منعه من الانتفاع لقوله تعالى @QB@ فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ # الجواب عنه أنه يمنع كون المنافع أموالا وإنما تتقوم في ضمن العقد ~~بالتراضي لقيام العين مقامها كما عرف في موضعه والنص يقتضي أن يكون الضمان ~~بالمثل PageV01P112 ولا يمكن المماثلة بين الأعيان والمنافع لأن المنافع ~~أعراض لا بقاء لها والأعيان باقية فلا مماثلة بينهما فلا يمكن إيجاب العين ~~بمقابلة المنفعة # مسألة إذا غصب رجل حنطة من آخر فطحنها زال ملك المالك عنها وملكها الغاصب ~~وضمن مثل تلك الحنطة عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه الله ~~لاينقطع حق المالك # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن الغاصب أحدث صنعة متقومة صيرت حق المالك بها هالكا من وجه ولهذا تبدل ~~الاسم وفات معظم المقاصد وحقه في الصنعة قائم من كل وجه فيترجح على الأصل ~~الذي هو فائت من وجه # حجة الشافعي رحمه الله # أن العين باقية فتبقى على ملك المالك إذ الأصل في الثابت بقاؤه على ما ~~كان عليه وتتبعه الصفة # الجواب عنه لا نسلم أن الأصل باق من كل وجه بل هو هالك من وجه كما مر ~~وفيما قلنا رعاية للجانبين فإن حق المالك ينجبر بأخذ المثل وحق الغاصب يضيع ~~في الصفة بلا جابر فالمصير إلى ما قلنا أولى مسألة إذا غصب ساحة فبنى عليها ~~انقطع حق المالك ولزمه قيمتها عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال الشافعي ~~رحمه الله له أن يخرب البناء ويأخذها # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن فيما ذهب إليه الخصم إضرار بالغاصب ينقض بنائه من غير خلف PageV01P113 ~~وضرر المالك فيما ذهبنا إليه مجبور بالقيمة فكان أولى فصار كما خاط بالخيط ~~المغصوب بطن ولده أو أدخل اللوح المغصوب في سفينة # حجة الشافعي رحمه الله # أن عين المالك باق وهو غير راض بزوال ملكه فله أخذه # الجواب عنه أن هذا منقوض فيما ms079 إذا خيط بطن إنسان بالخيط المغصوب فإنه ليس ~~له شق البطن وأخذ الخيط وإن كان عين ملكه باقيا فكما لا يجوز له أخذ الخيط ~~لدفع الضرر من النفس فكذا ليس له أخذ الساحة لدفع الضرر عن المال قال عليه ~~الصلاة والسلام حرمة مال المؤمن المسلم كحرمة دمه # مسألة إذا غصب رجل جارية إنسان وهي حبلى فما نقصت بالولادة فهو في ضمان ~~الغاصب فإن كان في قيمة الولد وفاؤه جبر النقصان بالولد وسقط ضمانه عن ~~الغاصب عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه الله لا ينجبر ~~النقصان بالولد # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن سبب الزيادة و النقصان واحد وهو الولادة فلا يعد نقصانا فلا يوجب ~~ضمانا كما لو غصب جارية فهزلت ثم سمنت أو سقطت أسنانها ثم نبتت # حجة الشافعي رحمه الله # أن الولد ملك المالك فلا يصلح جابرا للملك نفسه كما إذا هلك الولد قبل ~~الرد وصار كما إذا جز صوف شاة أو قطع قوائم شجر غيره # الجواب عنه أن سبب النقصان ها هنا القطع والجز وسبب الزيادة النمو فلم ~~يتحد سبب الزيادة والنقصان وفيما نحن بصدده اتحد سبب الزيادة والنقصان ~~فافترقا PageV01P114 # مسألة إذا أتلف المسلم خمر الذمي يضمن عند أبي حنيفة رضي الله عنه # وقال الشافعي رحمه الله لا يضمن # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن تقوم الخمر باق في حق أهل الذمة إذ الخمر لهم كالخل لنا ونحن أمرنا ~~بتركهم وما يدينون وإذا بقي التقوم فقد يكون إتلاف مال متقوم فيجب الضمان ~~لقول علي رضي الله عنه إنما بذلوا الجزية ليكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم ~~كأموالنا ويجب الضمان بإتلاف مال متقوم لنا فكذا بإتلاف مالهم # حجة الشافعي رحمه الله # قوله صلى الله عليه وسلم في حق أهل الذمة لهم ما للمسلمين وعليهم ما علي ~~المسلمين والخمر في حق المسلم غير مضمون فكذا لا يكون مضمونا في حق الذمي # الجواب عنه أن المسلم يعتقد حرمته ومأمور باجتنابه عنه فلا يكون في حقه ~~متقوما بخلاف الذمي ms080 فإنه يعتقد إباحته ونحن أمرنا بتركهم وما يدينون ولهذا ~~لو باع الذمي الخمر لذمي جاز بيعه فانه غير ممنوع عن تمليك الخمر وتملكه ~~بخلاف المسلم فافترقا # | كتاب الشفعة # مسألة الشفعة تستحق بالجوار عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال الشافعي ~~رحمه الله لا شفعة بالجوار # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه ما رواه البخاري ومسلم وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم الجار أحق بصقبه PageV01P115 ويروى بسقبه بالسين ومعناهما واحد ~~وهو القرب وروي هذا التفسير مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قيل يا ~~رسول الله ما سقبته قال شفعته وقوله صلى الله عليه وسلم جار الدار أحق ~~بالدار ينتظر له إن كان غائبا غائبا إذا كان طريقهما واحدا رواه الترمدي ~~وفي مسند أحمد رحمه الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جار الدار ~~أحق بالدار من غيره ولأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على استحقاق الشفعة ~~بالجوار حتى قال علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنه قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالشفعة بالجوار وكتب عمر رضي الله عنه إلى شريح أن يقضي بالشفعة ~~للجار الملازق # حجة الشافعي رحمه الله # قوله صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لا يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت ~~الطرق فلا شفعة # الجواب عنه أن المراد به فلا شفعة لسبب الشركة في نفس المبيع أو حقه إذ ~~المراد بقوله صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم يعني الشفعة لسبب ~~الشركة في المبيع أو حقه فلا يلزم منه نفي الشفعة بالجوار # مسألة الشفعة بين الشركاء على عدد رؤوسهم وإن اختلفت أملاكهم عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله على قدر الأنصباء # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أنهم استووا في سبب الاستحقاق وهو الاتصال فيستوون في الاستحقاق ألا ترى ~~أنه لو انفرد واحد منهم استحق كمال الشفعة وهذا آية كمال السبب # حجة الشافعي رحمه الله # أن الشفعة من مرافق الملك فيكون على قدر الأملاك كالربح والغلة والثمرة # الجواب عنه أن ms081 الشفعة تملك ملك غير فلا يجعل من ثمرات ملكه PageV01P116 ~~بخلاف الربح والغلة والثمرة فإنها نماء الملك فيكون بعدد الملك # | كتاب الإجارة # مسألة الإجارة لا تستحق بنفس العقد بل بشرط التعجيل أو بالتعجيل من غير ~~شرط أو باستيفاء المعقود عليه عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي ~~يملك في الحال بنفس العقد # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن المبدل منافع الدار شهرا أو سنة وتلك المنافع لم تدخل في ملك المستأجر ~~في الحال فوجب أن لا يخرج البدل عن ملكه في الحال وحاصله أن العقد ينعقد ~~شيئا فشيئا على سبب حدوث المنافع والإجارة عقد معاوضة ومن قضيتها المساواة ~~فمن ضرورة التراخي في جانب المنفعة التراخي في جانب البدل الآخر وإذا ~~استوفى المنفعة ثبت الملك في الآخر لتحقيق التسوية وكذا إذا شرط التعجيل أو ~~عجل لأن المساواة ثبتت حقا له وهو أبطله # حجة الشافعي رحمه الله # أن المنافع المعدومة صارت موجودة حكما ضرورة تصحيح العقد فيجب الحكم فيما ~~يقابله من البدل بنفس العقد # الجواب عنه أن الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها والضرورة متحققة بجعله ~~موجودا لتصحيح العقد ولا ضرورة في حق وجوب مقابله في الحال على أن الدار ~~أقيمت مقام المنفعة في حق إضافة العقد إليها فلا ضرورة في جعل المنافع ~~موجودة حكما PageV01P117 # مسألة وما تلف بعمد الأجير المشترك كتخريق الثوب من دقه وغرق السفينة من ~~مده مضمون عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه الله لا ضمان عليه # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن خرق الثوب ضرر حاصل بفعله فيلزمه الضمان والداخل تحت الإذن ما هو ~~الداخل تحت العقد وهو العمل الصالح لأنه هو الوسيلة إلى الأثر دون العمل ~~المقيد # حجة الشافعي رحمه الله # أن القصار لم يقصر في العمل والنقصان ليس من قبله إذ لا قدرة له في ذلك ~~والأمر بالفعل كان مطلقا فينتظمه بنوعية المعيب والسليم كالأجير الواحد ~~ومعين القصار # الجواب عنه أن المعين متبرع فلا يمكن تقييده بالصالح والأجير الواحد صارت ~~منافعه مملكة للمستأجر ms082 بنفس تسليم النفس فإذا أجره بالتصرف في ملكه صح ~~ويصير نائبا منابه فصار فعله منقولا إليه فكأنه فعل بنفسه فلهذا لا يضمنه # مسألة لا تجوز إجارة المشاع عند أبي حنيفة رضي الله عنه إلا من الشريك ~~وقال الشافعي رحمه الله إجارة المشاع جائزة # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن شرط جواز الإجارة أن يكون الأجر مقابلا للتسليم وتسليم المشاع وحده لا ~~يتصور فلا تجوز إجارته PageV01P118 # حجة الشافعي رحمه الله # لو أجر داره لرجلين جاز بالاتفاق مع أنه في الحقيقة أجر لكل واحد منهما ~~النصف فعلم أن إجارة المشاع جائزة وتسليم المشاع صحيح بطريقة وهو المهايأة ~~بأن يسكن هذا يوما وذاك يوما # الجواب عنه أن التسليم إلى رجلين يقع جملة ثم الشيوع بتفرق الملك فيما ~~بينهما طارئ فلا يمنع الجواز وأما المهايأة فإنما تستحق حكما للعقد بواسطة ~~الملك وحكم الشيء يعقبه والقدرة على التسليم شرط العقد وشرط الشيء يسبقه ~~فبينهما منافاة # مسألة لا يجوز الاستئجار على الطاعات كالحج وغيره عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه وعند الشافعي رحمه الله في كل طاعة لا تتعين على الأجير # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # ما رواه الترمذي عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال إن آخر ما عهد ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن اتخذت مؤذنا فلا تأخذ على الأذان ~~أجرا وما رواه الطحاوي عن عبد الرحمن الأنصاري قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول اقرؤا القرآن ولاتأكلوا به وما رواه ابن ماجة عن أبي بن كعب ~~رضي الله عنه قال علمت رجلا القرآن فأهدى لي قوسا فذكرت ذلك لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال لو أخذتها أخذت قوسا من نار فرددتها # حجة الشافعي رحمه الله ما روي أن نفرا من الصحابة رضي الله عنهم نزلوا ~~على حي من أحياء العرب PageV01P119 وكان سيدهم لدينا فسألوهم هل فيكم ~~الراقي فرقى رجل من الصحابة بالفاتحة وشرط عليه قطيعا من الغنم فبلغ النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms083 فضحك وقال مايدريك أنها رقية خذوها واضربوا لي بسهم ~~وقال إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله # الجواب عنه من وجوه # أحدهما أن القوم كانوا من أهل الحرب فجاز أخذ أموالهم بأي طريق كان # والثاني أن حق الضيف كان لازما ولم يضيفوهم وكان الأخذ من الضيافة # الثالث أن الرقية ليست بقربة محضة فجاز أخذ الأجرة عليها على أن ~~المتأخرين من مشايخنا جوزو أخذ الأجرة على تعليم القرآن والله أعلم # | كتاب المأذون # مسألة المولى إذا أذن للعبد في نوع من التجارة فهو مأذون في الجميع عند ~~أبي حنيفة رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه الله لا يصير مأذونا له إلا في ~~ذلك النوع # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن الإذن في الشرع فك الحجر والعبد بعد ذلك يتصرف بنفسه لأهليته لأنه بعد ~~الرق بقي أهلا بلسانه الناطق وعقله المميز والحجر عن التصرف حق المولى فإذا ~~أسقط المولي حقه وفك الحجر فعند ذلك يظهر مالكية العبد فلا يتخصص بنوع دون ~~نوع كالمكاتب # حجة الشافعي رضي الله عنه أن الإذن من المولى توكيل وإنابة لا يستفيد ~~الولاية إلا من جهة المولى PageV01P120 ولهذا يملك حجره فيتخصص بما خصه ~~لاحتمال أن يكون له بصيرة في نوع دون آخر كالمضارب # الجواب عنه أن تصرف الوكيل واقع لموكله حتى لا يكون له قضاء دينه من ذلك ~~المال وحكم التصرف في المأذون وهو المالك له حتى كان له أن يصرفه إلى قضاء ~~الدين والنفقة وما استغنى عنه فخلفه المولى فيه فافترقا وزوال الحجر غير ~~متجزئ فإذا زال بالنسبة إلى شيء يزول مطلقا وحاصله أن التوكيل نيابة فلا ~~تعم الوكالة إذا خصصها الموكل والإذن فك الحجر دون الإنابة فيعم # مسألة إذا رأى المولى عبده يبيع ويشتري فسكت ولم يمنعه عن ذلك يصير ~~مأذونا في التجارة عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه الله لا ~~يصير مأذونا بذلك # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن كل من رآه يظنه مأذونا فيعاقده فيتضرر به لو لم يكن ms084 مأذونا له ولو لم ~~يكن المولى راضيا به لمنعه دفعا للضرر عن المسلمين والغرر فصار كسكوت ~~الشفيع عند بيع الدار المشفوعة عن طلب الشفعة فإنه دليل الرضى فتبطل شفعته ~~دفعا للغرر فكذا هنا # حجة الشافعي رحمه الله # يحتمل أن يكون الرضى ويحتمل أن يكون ا لسخط ويحتمل أن يكون للتوقف ~~والحياء فلا يثبت الإذن بالشك # الجواب عنه أن ترجيح جانب الرضى على غيره بالعرف دفعا للضرر عن المسلمين ~~كما ذكرنا PageV01P121 # مسألة ديون العبد المأذون إذا كانت واجبة بالتجارة تتعلق برقبته فيباع ~~فيها للغرماء عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه الله لا يباع # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن كون هذا للدين ظاهر في حق المولى بدليل أن العبد يطالب به في الحال ~~فيتعلق برقبته استيفاء لدين الاستهلاك والجامع دفع الضرر عن الناس والمولى ~~قد رضي بذلك حين أذن له في التجارة # حجة الشافعي رحمه الله # أن رقبة العبد كانت مملوكة للمولى والأصل في الثابت بقاؤه فوجب الحكم ~~ببقائها على ملك المالك فلا يجوز بيعها بدون إذن المالك كما في سائر ~~الأملاك # الجواب عنه أن سبب الدين وهو التجارة داخلة تحت الإذن وتعلق الدين برقبته ~~استيفاء حامل على المعاملة فمن هذا الوجه صلح غرضا للمولى فيكون راضيا به ~~فجاز بيعه بخلاف سائر الأملاك فإنه لا يجوز بيعها بدون رضاه # | كتاب الهبة # مسألة إذا وهب الرجل هبة لأجنبي بلا عوض فقبض وتسلم فله الرجوع عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وهو قول عمر وعثمان وابن عمر رضي الله عنهم # وقال الشافعي رحمه الله لا رجوع فيها # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله عليه الصلاة والسلام الواهب أحق بهبته ما لم يثب عليها أي ما لم ~~يعوض عنها وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا كانت الهبة لذوي رحم محرم لم يرجع فيها ولو كانت لأجنبي فله الرجوع ~~PageV01P122 وروى الطحاوي عن الأسود عن عمر رضي الله عنه أنه قال من وهب ms085 ~~هبة لذوي رحم محرم جازت ومن وهب هبة لغير ذوي رحم محرم فهو أحق بها ما لم ~~يثب وهكذا نقل عن علي رضي الله عنه # حجة الشافعي رحمه الله # قوله عليه الصلاة والسلام لا يرجع الواهب في هبته إلا الوالد فيما وهب ~~لولده وقوله صلى الله عليه وسلم العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه # الجواب عنه أن المراد بالحديث الأول نفي الرجوع على سبيل الاستقلال ونحن ~~نقول بموجبه فانه لا يصح الرجوع عندنا إلا بالتراضي أو بقضاء القاضي إلا ~~الوالد فإن له حق التملك في مال ولده عند الحاجة من غير رضى الولد ويسمى ~~ذلك رجوعا نظرا إلى الظاهر أو المراد به الكراهة وهي ثابتة عندنا ولهذا ~~شبهه النبي صلى الله عليه وسلم بالكلب العائد في قيئه لاستقباحه في المرؤة ~~إذ فعل الكلب لا يوصف بالصحة والفساد وإنما يوصف بالقبح طبعا وعادة ~~لاستقذاره فلا يدل على عدم الجواز في الحكم # مسألة لا يجوز هبة المشاع فيما يقسم عند أبي حنيفة رضي الله عنه ولا يفيد ~~الملك قبل القسمة وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي الخلفاء الراشدين ~~الأئمة المهديين رضي الله عنهم وقال الشافعي رحمه الله يجوز # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه قوله عليه الصلاة والسلام لا تصح الهبة إلا ~~محوزة مقسومة مقبوضة ولأن القبض شرط في الهبة والمشاع لا يقبل القبض إلا ~~بضم غيره وذلك غير PageV01P123 موهوب ولأن في تجويزه إلزامه شيئا لم يلتزمه ~~وهو القسمة ولهذا امتنع جوازه قبل القبض لئلا يلزم التسليم # حجة الشافعي رحمه الله # قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود @QE@ وقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه والاستثناء من النفي ~~إثبات ولأن المشاع قابل للقبض بطريقه وهو المهايأة والمناوبة # الجواب عنه أن دليلنا صريح ودليلكم غير صريح فيترجح على دليلكم والمهايأة ~~تلزم فيما لم يتبرع به وهو المنفعة والهبة لاقت العين # | كتاب الوديعة # مسألة إذا أودع إنسان شيئا عند صبي فأتلفه فلا ضمان عليه ms086 عند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه الله عليه ضمان # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ ولأنه ~~بالإيداع عند الصبي سلطه على ماله والظاهر من حاله الإتلاف لقصور عقله ~~فيكون عن رضاه فلا يجب الضمان # حجة الشافعي رحمه الله # أن الإتلاف لو كان قبل الإيداع وجب عليه الضمان فكذا بعد الإيداع لأن قول ~~المودع أحفظ هذا المال لو لم يكن مانعا من الإتلاف لا يكون أقل من عدم ~~الرضى به فيضمن PageV01P124 # الجواب عنه بالفرق وهو أنه قبل الإيداع غير مسلط على الإتلاف من جهته ~~وبعده مسلط عليه فافترقا # مسألة إذا سافر المودع بالوديعة فتلفت لايضمنها عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه إلا إذا كان الطريق مخوفا أو كان المالك نهاه عن المسافرة بها أما إذا ~~لم ينهه عن ذلك ولم تكن المخاطرة في الطريق ظاهرة لم يضمن وقال الشافعي ~~رحمه الله يضمنها مطلقا # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن المودع أتى ما أمره المالك به فلا يجب عليه الضمان لأنه أمره بالحفظ ~~مطلقا وعند المسافرة لا يمكنه حفظها إلا بالمسافرة بها إذ لا يمكنه أن يودع ~~عند آخر وكان مأذونا له فيها والمفازة محل للحفظ إذا كان الطريق آمنا ولهذا ~~يملكه الأب والوصي في مال الصبي # حجة الشافعي رحمه الله # مأمور المودع مأمور بحفظ كامل والسفر ليس فيه حفظ كامل فلا يكون مأذونا ~~فيه فيجب عليه الضمان بالسفر # الجواب عنه أنه يمنع أن السفر ليس فيه حفظ كامل لأنه ربما لا يجد في ~~البلد من يعتمد عليه في الحفظ وهو مضطر إلى السفر وكان المالك عالما بذلك ~~عادة فيكون مأذونا دلالة فلا يضمن # مسألة المودع إذا خالف وتعدى في الوديعة بأن كانت دابة فركبها أو ثوبا ~~فلبسه ثم أزال التعدي وعاد إلى الوفاق لا يلزمه الضمان بالهلاك عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه الله يضمن PageV01P125 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه ms087 # أن الأمر بالحفظ باق بعد الخلاف لأنه مطلق عن الوقت غير موقت فيكون باقيا ~~فإذا عاد إلى الوفاق يكون آتيا بما أمره به المودع من الحفظ في جميع ~~الأزمان فلا يلزمه الضمان # حجة الشافعي رحمه الله # وقت الخيانة لزمه الضمان والأصل في الثابت البقاء فوجب أن يبقى ذلك ~~الوجوب بعد العود إلى الوفاق # الجواب عنه أن الموجب للضمان هو الخيانة وقد زالت بالعود إلى الوفاق ~~فيزول الضمان ولأنا نعارضه بالمثل وهو أن الضمان لم يكن واجبا قبل الخيانة ~~والأصل في الثابت بقاؤه فبقي على ما كان من عدم لزوم الضمان # مسألة إسلام الصبي العاقل صحيح عند أبي حنيفة رضي الله عنه و عند الشافعي ~~رحمه الله لا يصح # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن عليا رضي الله عنه أسلم وهو ابن ثمان سنين وروى الخلال وهو ابن عشر ~~سنين وقد صحح النبي صلى الله عليه وسلم إسلامه وافتخر علي رضي الله عنه ~~بذلك وتمدح به حيث قال % سبقتكم إلى الإسلام طرا % صغيرا ما بلغت أوان حلمي ~~% # فلو لم يكن إيمانه صحيحا لما افتخر به النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه ~~أتى بحقيقة الإيمان وهو التصديق والإقرار والحقائق لا يمكن ردها خصوصا ~~الإيمان الذي لا يمكن الرد وقد جوزنا منه ما هو نفع محض كقبول الهبة فلأن ~~يجوز ما فيه سعادة أبدية ونجاة عقباوية سرمدية فهي من أجل المنافع وعاجله ~~أولى PageV01P126 # حجة الشافعي رحمه الله # لوكان الإيمان صحيحا من الصبي لكان واجبا عليه ولو كان واجبا عليه لما ~~جوز الشرع تركه إذ ترك إسلام من وجب عليه كفر والشارع لم يجز له التقرير ~~على الكفر فعلم أن إسلام الصبي لا يصح وقد قيل إن عليا رضي الله عنه كان ~~وقت إسلامه بالغا ابن خمس عشرة سنة # الجواب عنه أنه لا نسلم أنه يلزم من الجواز الوجوب فإن أردتم أنه لا يجب ~~عليه بمعنى أنه لا يأثم بتركه ولا يجب عليه الإيمان فمسلم ولكن لا يلزمه ~~منه عدم الجواز والقبول إذا ms088 أتى به فإن المسافر إذا صام من رمضان يقع عن ~~الفرض مع أنه لا يجب إتيانه في الحال ولا يأثم بتركه وإن ادعيت أنه لا وجوب ~~عليه أصلا فهو ممنوع على ما اختاره الشيخ أبو منصور رحمه الله ونقله مذهبا ~~لأهل السنة والجماعة وقد صح أن أول من أسلم من الصبيان علي رضي الله عنه ~~فلا يصح دعوى أنه أسلم بعد البلوغ # | كتاب النكاح # مسألة الاشتغال بالنكاح أفضل من التخلي لنفل العبادات عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وهو قول عامة الصحابة والتابعين رضي الله عنهم وقال الشافعي رحمه ~~الله التخلي لنفل العبادات أفضل من النكاح # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن النكاح واجب أو سنة وعلى التقديرين فهو أفضل من النوافل لأنه إن كان ~~في حالة التوقان فهو واجب عملا بظاهر الأمر لقوله تعالى @QB@ فانكحوا ما ~~طاب لكم @QE@ ورجحان الواجب على النفل ظاهر وإلا فهو سنة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P127 النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني وعن أنس رضي ~~الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالباءة وينهى عنه التبتل ~~نهيا شديدا ويقول تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم ~~القيامة رواه أحمد في مسنده وعن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لعاكف بن بسر هل لك زوجة قال لا ولا جارية قال لا قال وأنت ~~موسر قال وأنا موسر قال إذن أنت من إخوان الشياطين إن من سنتنا النكاح ~~شراركم عزابكم وأرذل موتاكم عزابم أخرجه أحمد رحمه الله في مسنده وروى ابن ~~شيء فقال يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه ~~بالصوم فإنه له وجاء أمر بالنكاح وقدمه على الصوم فهذه الأحاديث دالة على ~~أنها سنة وهي أفضل من النوافل بالإجماع # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه # الأول قوله عليه الصلاة والسلام أفضل الأعمال الصلاة وهذا نص صريح في هذه ~~المسألة الجواب عنه أن المراد به أن أفضل الأعمال ms089 المفروضة الصلاة وأفضل ~~النوافل الصلاة النافلة وليس المراد بأفضل الصلاة مطلقا ولا يلزم أن تكون ~~الصلاة النافلة أفضل من الزكاة المفروضة والحج المفروض وليس كذلك ونحن ~~قائلون بموجب الحديث وإنما الكلام بأن الصلاة النافلة أو النكاح الذي هو ~~سنة والحديث لم يدل على أن النفل أفضل من السنة # الثاني قوله تعالى @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ ولم يقل ~~بأنه ما خلق الجن والإنس إلا للنكاح فعلم أن العبادة أفضل PageV01P128 # الجواب عنه أن المراد من قوله ليعبدون ليعرفون قاله ابن عباس رضي الله ~~عنهما ولئن سلمنا أن المراد به العبادات فالنكاح من جملة العبادات لكونها ~~سنة ولهذا يثاب على إتيان أهله حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم وفي بضع ~~أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال ~~أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر فكذا إذا وضعها في الحلال كان له ~~أجر ولأن النكاح سبب لولد صالح يدعو له بعد موته فيكون أولى من العبادة ~~المنقطعة بموته وما يتضمنه النكاح من الواجبات فريضة كالإنفاق وسائر ~~الفرائض ولا شك أن إتيان الفرائض أكثر ثوابا من النوافل فكان أولى لقوله ~~صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى ما تقرب إلي المتقربون بمثل أداء ~~ما افترضته # الثالث من أ دلة الشافعي رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام حبب إلي من ~~دنياكم ثلاث الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة وكل ما فيه قرة عينه ~~فهو أفضل فتكون الصلاة أفضل من النكاح قال مولانا فخر الدين الرازي رحمه ~~الله مؤلف البهائية هذه الحجة استنبطها مولانا السلطان بهاء الدين خلد الله ~~ملكه وسلطانه ولم أسمع من أحد غيره # الجواب عنه أن في هذا الحديث قدم النكاح على الصلاة والتقديم دليل على ~~الترجيح وأيضا لم يقل في صلاة النفل فلا يكون دليلا لاحتمال أن يكون مراده ~~صلاة الفرض # مسألة ينعقد نكاح الحرة البالغة العاقلة برضاها ولم يعقد عليها ولي عند ~~أبي حنيفة رضي الله عنه وهو قول ms090 علي وعائشة وموسى بن عبد الله بن يزيد ~~والشعبي والزهري وقتادة والحسن البصري وابن سيرين والقاسم بن محمد ~~والأوزاعي PageV01P129 وابن جريج رضي الله عنهم وقال الشافعي رحمه الله لا ~~ينعقد النكاح بعبارة النساء بل يحتاج إلى الولي # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # الكتاب والسنة والمعقول أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ فلا جناح عليكم فيما ~~فعلن في أنفسهن بالمعروف @QE@ وهذا دليل على جواز تصرفها في العقد على ~~نفسها وقد أضاف الله تعالى الفعل إليهن في مواضع من كتابه العزيز فقال @QB@ ~~حتى تنكح زوجا غيره @QE@ وقال تعالى @QB@ فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ فلا جناح عليهما أن يتراجعا @QE@ فنسب التراجع إلى ~~الزوجين من غير ذكر الولي وأما السنة فمن وجوه # الأول حديث ابن عباس رضي الله عنهما الأيم أحق بنفسها من وليها ويروى من ~~أبيها أخرجه الشيخان في الصحيحين وفي حديث آخر لابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البكر يستأذنها أبوها في نفسها ~~أخرجه الدارقطني وروي أن رجلا زوج ابنته وقال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم أر لها خيرا فقال صلى الله عليه وسلم لا نكاح لك اذهبي فانكحي من ~~شئت وقد زوجها من كفو رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه وقال قتادة جاءت ~~امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبي زوجني ~~من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته فجعل الأمر إليها فقالت قد أجزت ما صنع أبي ~~ولكن أردت أن أعلم النساء أنه ليس للآباء من الأمر شيء وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن بكرا زوجها أبوها بغير إذنها ففرق النبي صلى الله عليه وسلم ~~بينهما وروي رد نكاحها وأمثال هذه الأحاديث كثيرة فقد بلغت حد الشهرة من ~~حيث المعنى وأما المعقول فهو أنها مكلفة قد ثبت أهليتها PageV01P130 لجميع ~~التكاليف الشرعية والبضع حقها دون الولي ولهذا يكون بذله لها فقد تصرفت في ~~خالص حقها فجاز لها ذلك ولأنها تملك الإقرار بالنكاح ms091 فتملك الإنشاء # حجة الشافعي رحمه الله # قوله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها ~~باطل قالها ثلاثا رواه أبو داود وقوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدي عدل رواه أحمد رحمه الله في مسنده وقوله صلى الله عليه وسلم لا بد ~~في النكاح من أربعة الولي والزوج والشاهدين أخرجه الدارقطني # الجواب عنه أن الحديث الأول ضعفه يحيى بن معين وعلى تقدير الصحة يحمل على ~~الأمة والمكاتبة والمدبرة والصغيرة والمجنونة والمعتوهة بدليل ما ذكرنا من ~~الأحاديث فنخص هذا العام بها ثم مفهوم هذا الحديث لو نكحت بإذن وليها جاز ~~فالخصم لم يقل به فكانت حجة عليه وقال الطحاوي ثم لو ثبت عن عائشة رضي الله ~~عنها فقد ثبت عنها ما يخالفه فإنها زوجت حفصة بنت أخيها عبد الرحمن المنذر ~~بن الزبير وهو غائب بالشام فلما قدم قال أمثلي يصنع به هذا إلى أن قال ما ~~كنت أرد أمرا قضيتيه فقرت حفصة عند زوجها فلما كانت عائشة قد رأت تزويجها ~~جائزا بغير إذن أبيها بعبارتها استحال أن يكون ترى ذلك وقد علمت مانسب ~~إليها من رواية الحديث المذكور وأما الحديث الثاني قوله صلى الله عليه وسلم ~~لا نكاح إلا بولي فرواه أبو إسحاق السبيعي عن أبي بردة فقطعه شعبة وسفيان ~~الثوري وهما أثبت وأحفظ من جميع من رواه عن أبي إسحاق كذا قاله الطحاوي ~~وأما الحديث الثالث ففي سنده ابن أبي فروة PageV01P131 وهو ضعيف قاله أحمد ~~والدارقطني وقال النسائي متروك الحديث # الجواب العام عنه أن هذه الأحاديث على تقدير صحتها أخبار آحاد وردت على ~~مخالفة الكتاب وهو ما جاء من إضافة النكاح إليهن في مواضع من القرآن فلا ~~يعمل بها # مسألة الأب والجد لا يملك تزويج البكر البالغة بدون رضاها على مذهب أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وهو قول عمر وابن عباس وأبي موسى وأبي هريرة وجابر وابن ~~عمر ومالك والأوزاعي والشعبي وطاووس والثوري وأبي ثور رضي الله عنهم وقال ~~الشافعي رحمه الله يملك ms092 تزويجها بدون رضاها # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # الأحادث المذكورة وهو قوله صلى الله عليه وسلم البكر تستأمر وإذنها ~~صماتها وما روى أن رجلا أنكح ابنته فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فاشتكت ~~إليه أنها نكحت وهي كارهة فانتزعها النبي صلى الله عليه وسلم من زوجها وقال ~~لا تكرهوهن # وما روي أن جارية بكر أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن أباها ~~زوجها وهي كارهة فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما روي عن ابن عمر ~~رضي الله عنه أن رجلا زوج ابنته وهي بكر فكرهت ذلك فرد عليه الصلاة والسلام ~~نكاحها والأحاديث في هذا الباب كثيرة # حجة الشافعي رحمه الله # قوله صلى الله عليه وسلم الثيب أحق بنفسها من وليها وتخصيص الثيب يدل على ~~أن البكر حكمها ضد حكم الثيب فيكون للأب ولاية إجبارها لئلا يتعطل التنصيص ~~على الثيب غير النافرة PageV01P132 # الجواب عنه أن المفهوم عندنا ليس بحجة ولو سلم كونه حجة لكن الأخذ ~~بالمنطوق وهي الأحاديث التي ذكرناها أولى بلا خلاف على أن هذا المفهوم حجة ~~عليه فإنه غايته أن لا تكون البكر أحق بنفسها من وليها فتكون إما مساوية له ~~أو يكون هو راجحا عليها وعلى التقديرين لها حق في نفسها فلا يجوز للولي ~~إبطاله بلا رضاها # مسألة يجوز للأب أن يزوج البنت الصغيرة بدون رضاها عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز تزويجها بلا رضاها # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # العمومات المطلقة في باب النكاح وهو ما روى أبو حاتم قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم ممن ترضون دينه وخلقه فأنكحوه وإلا تفعلوا ~~تكن فتنة رواه الترمذي وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاثة لا يؤخرن الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا ~~وجدت كفوا ولأن علة الولاية الصغر وهو غير موجود بعد صيرورتها ثيبا ولأن ~~النكاح يتضمن مصالح ولا يتوفر إلا بين المتكافئين ms093 عادة ولا يتفق الكفو في ~~كل زمان والصغيرة عاجزة عن ذلك بنفسها فأثبتنا الولاية عليها في حالة الصغر ~~إحرازا إلى كفو # حجة الشافعي رحمه الله # قوله صلى الله عليه وسلم الثيب أحق بنفسها من وليها وهذه ثيب فلا يكون ~~للولي تزويجها PageV01P133 # الجواب عنه أن المراد به المرأة البالغة التي لا زوج لها لأنها هي أحق ~~بنفسها أما الصغيرة فلا إذ لا يجوز لها أن تعقد بنفسها فلو لم يجز للولي ~~ذلك لفات الكفو # مسألة غير الأب والجد كالأخ والعم يملكان نكاح الصغير والصغيرة على مذهب ~~أبي حنيفة رضي الله عنه لقوله صلى الله عليه وسلم النكاح إلى العصبات والأخ ~~والعم من العصبات # وروي أنه صلى الله عليه وسلم زوج أمامة بنت حمزة عمر بن أبي سلمة فكانت ~~صغيرة وكان النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنة عمها وابن عمر زوج يتيمة ~~وقال لها الخيار إذا بلغت ولأن القرابة داعية إلى النظر خصوصا في حق الصغار ~~كما في الأب والجد وما فيه من القصور أظهرناه في سلب ولاية الإلزام حيث ~~قلنا بثبوت خيار البلوغ لهما في غير الأب والجد # حجة الشافعي رحمه الله # قوله صلى الله عليه وسلم لا تنكح اليتيمة حتى تستأمر # الجواب عنه أن المراد باليتيمة البالغة دون الصغيرة إذ الصغيرة لا إذن ~~لها وتسميتها يتيمة مجاز والدليل عليه ما روى أبو موسى رضي الله عنه أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها وإن ~~أبت فلا جواز عليها وهذا صريح فيما قلنا إذ سكوت الصغيرة ليس بإذن # مسألة الأب الفاسق يصلح وليا في النكاح عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند ~~الشافعي رحمه الله لا يكون وليا PageV01P134 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # العمومات نحو قوله صلى الله عليه وسلم النكاح إلى العصبات أطلق ولم يقيد ~~بكون العصبات عدولا ولأن الأب وافر الشفقة وكامل الرأي وإن كان فاسقا فلا ~~يقع الخلل في النظر فيصلح وليا # حجة الشافعي رحمه الله # قوله صلى الله ms094 عليه وسلم لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل والفاسق ليس ~~بمرشد إذ الرشد عبارة عن الخصال الحميدة ورأس جميعها الطاعة فيفوت الرشد ~~بالفسق # الجواب عنه أن هذا الحديث اتفقوا على أنه وما جاء في معناه ضعيف # قال صاحب الإصطلام من الشافعية من لم يثبت هذا الحديث يكفينا مؤنتهم ~~اعترافهم بالضعف ولو سلمنا صحته فالمراد بقوله مرشد أي عاقل له رأي وتدبير ~~دون المعتوه والسفيه # مسألة ينعقد النكاح بحضور الشهود وإن كانوا غير عدول عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وعند الشافعي لا ينعقد بحضرة فاسقين # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # إطلاق قوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بشهود من غير قيد ولأن الفاسق ~~من أهل الولاية فيكون من أهل الشهادة ولأنه يصلح إماما وسلطانا فيصلح قاضيا ~~وشاهدا بطريق أولى PageV01P135 # حجة الشافعي رحمه الله # قوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وهذا نص في المسألة # الجواب عنه أن هذا الحديث غير صحيح لأن في سنده عدي بن الفضل أبي حرب قال ~~فيه يحيى بن معين ليس بثقة وإن صح فهو لنفي الكمال كما في قوله عليه أفضل ~~الصلاة والسلام لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد جمعا بين الدلائل # مسألة ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند ~~الشافعي رحمه الله لا ينعقد # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # إطلاق قوله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين ~~فرجل وامرأتان @QE@ وما روي عن عمر رضي الله عنه أنه أجاز شهادة امرأتين مع ~~شهادة رجل في النكاح والفرقة فدل ذلك على أن الأموال والنكاح في هذا سواء # حجة الشافعي رحمه الله # قوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فالحديث دل على أن ~~الانعقاد موقوف على حضور رجلين # الجواب عنه أن المرأتين أقيمتا مقام الرجل فكأن النكاح وقع بحضرة رجلين ~~حكما ولهذا قيل في تأويل قوله تعالى @QB@ فتذكر إحداهما الأخرى @QE@ أي ~~فتجعل إحداهما مع الأخرى ms095 كالذكر معنى لأنهما إذا اجتمعا كانتا بمنزلة الذكر ~~PageV01P136 # مسألة إذا كان لامرأة إخوة فزوجها أحدهم برضاها من غير كفو بدون رضا ~~البقية جاز عند أبي حنيفة رضي الله عنه ولا يثبت لأحد حق الاعتراض وعند ~~الشافعي رحمه الله لا يجوز # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله عليه الصلاة والسلام إذا أنكح الوليان فالأول أحق منهما # حجة الشافعي رحمه الله # أن الحق ثابت للكل فإذا أسقط واحد منهم حقه لا يسقط حق الباقين بدون ~~رضاهم لأنهم يتضررون بلحوق العار والضرر منفي لقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~ضرر ولا ضرار في الإسلام # الجواب عنه أن الحق غير متجزئ فيسقط باسقاط البعض ولأنه لو لم يجز لتضرر ~~العاقدان والمجيز ولا ضرر في الإسلام # فان قيل لما تعارض الدليلان وجب القول بالبقاء على العدم قلنا الأصل في ~~تصرف العقلاء الصحة وعدم التوقف على رضى الآخر فإذا تعارض الدليلان بقيت ~~الصحة # مسألة الولي الأقرب إذا غاب غيبة منقطعة تنتقل الولاية إلى الأبعد فيجوز ~~له أن يزوجها عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه الله لا تنتقل ~~الولاية إلى الأبعد بل إلى السلطان # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله صلى الله عليه وسلم النكاح إلى العصبات وهذا ينفي ولاية السلطان عند ~~وجود العصبات وقوله صلى الله عليه وسلم ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء ~~PageV01P137 وقوله صلى الله عليه وسلم السلطان ولي من لا ولي له وفيه دليل ~~على أن ولاية السلطان لا تظهر إلا عند فقد الأولياء # حجة الشافعي رحمه الله # أن الولاية الأولى كانت ثابتة والأصل الثابت البقاء فوجب القول ببقائها ~~حالة الغيبة وإذا كان كذلك وجب أن لا تثبت الولاية للأبعد لأن إثبات ~~الولاية للأبعد إبطال الأقرب وذلك ضرر والضرر منفي # الجواب عنه أن هذا الدليل لا يعارض النصوص المذكورة وأن ولاية الأقرب ~~إنما كان بطريق النظر للصغير وليس من النظر تفويض الولاية إلى من لا ينتفع ~~برأيه لبعده ففرضناه إلى الأبعد فيقدم على السلطان لأن شفقته لقرابته أوفر ms096 ~~من شفقة السلطان عليه # مسألة للابن ولاية تزويج أمه إذا كانت مجنونة أو معتوهة عند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله ليس له ذلك # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن الإبن مقدم على جميع العصبات وهذه الولاية مبنية عليها لقوله صلى الله ~~عليه وسلم النكاح إلى العصبات والذي يويد هذا ما روي أن أم سلمة رضي الله ~~عنها لما انقضت عدتها عن أبي سلمة رضي الله عنه خطبها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لولدها عمر قم يا عمر زوج أمك من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # حجة الشافعي رحمه الله # أن الابن يستحيي من تزويج أمه فيكون عاجزا عن السؤال والتفحص ولا يكون له ~~العلم بالمصالح والمفاسد فلا يصح له التزويج # الجواب عنه أن هذا القياس مخالف للنص المذكور فلا يقبل PageV01P138 # مسألة يجوز لابن العم أن يزوج ابنة عمه من نفسه بحضرة شاهدين إذا كان ~~وليا عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن الواحد يجوز له أن يتولى طرفي العقد بدليل ما روي عن عقبة بن عامر رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل أترضى أن أزوجك فلانة قال ~~نعم وقال للمرأة أترضين أن أزوجك فلانا قالت نعم فزوج أحدهما صاحبه وقال ~~عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه لأم حكيم بنت قارظ أتجعلين أمرك إلي قالت ~~نعم قال فقد تزوجتك ذكره البخاري في صحيحه # حجة الشافعي رحمه الله # قوله صلى الله عليه وسلم كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح الخاطب والولي ~~وشاهدا عدل # الجواب عنه أن هذا الحديث ضعيف لأن فيه أبا الخصيب قال الدارقطني اسمه ~~نافع بن ميسرة مجهول ولئن سلمنا صحته فالشخص إذا صار وليا خاطبا فهو كشخصين ~~وعبارته كعبارتين فوجد حضور الأربعة معنى والعبرة للمعاني # مسألة الولي يملك إجبار عبده على النكاح عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال ~~الشافعي رحمه الله لا ms097 يملك ذلك # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم @QE@ ~~فمقتضاه الإجبار إذا أبى لأن الأمر مقتضاه التمكين فلو كان عاجزا لما خوطب ~~PageV01P139 بذلك ولأن النكاح إصلاح ملكه وتحصينه عن الزنا الذي هو سبب ~~الهلاك والنقصان فيملكه قياسا على الأمة # حجة الشافعي رحمه الله # قوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه # الجواب عنه أنه قد خص من هذا الحديث الصبي والمجنون والمعتوه فيخص العبد ~~بما ذكرنا لأن المراد رفع الإثم دون الحكم لأن عين الخطأ والنسيان والإكراه ~~موجود ولأن ما ذكرنا نص فيرجح على الخبر # مسألة النكاح ينعقد بلفظ الهبة والبيع والتمليك والصدقة ونحوه عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه كما ينعقد بلفظ الإنكاح والتزويج وقال الشافعي رحمه ~~الله لا ينعقد النكاح إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج ولفظ الهبة كان مخصوصا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم لا لغيره # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # ما ثبت في البخاري أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ~~جئت أهب لك نفسي فقال ما بي للنساء من حاجة فقال رجل من أصحابه زوجني بها ~~إن لم يكن لك بها حاجة فقال ملكتكها بما معك من القرآن فقد أنكح النبي صلى ~~الله عليه وسلم بلفظ التمليك فلا يختص بلفظ التزويج والإنكاح # حجة الشافعي رحمه الله # قوله تعالى @QB@ وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن ~~يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين @QE@ فدل على انعقاد النكاح بلفظ الهبة ~~من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز ذلك لأمته PageV01P140 # الجواب عنه أن هذه الآية دليل لنا فإنه قد انعقد النكاح بلفظ الهبة ولا ~~اختصاص برسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث اللفظ لأنه لا تعظيم في ~~اختصاصه بلفظ وإنما التعظيم والاختصاص في سقوط المهر واستباحة العضو له من ~~غير بدل دون أمته وهو الصحيح وقد روي عن مجاهد وسعيد بن المسيب وعطاء بن ~~أبي رباح ms098 وتدل عليه وجوه # الأول قوله تعالى @QB@ لكيلا يكون عليك حرج @QE@ والحرج إنما يكون في ~~وجوب المهر لا في شرعية النكاح بلفظ الهبة والشرعية بغير مهر تلزم كثرة ~~الاختصاص والأصل عدمه لكون الثاني أصلا # الثاني أنه لما أخبر في هذه الاية أن ذلك كان خالصا له دون أمته مع إضافة ~~لفظ الهبة إلى المرأة بقوله @QB@ إن وهبت نفسها @QE@ دل ذلك على أن ما خص ~~به صلى الله عليه وسلم من ذلك إنما هو استباحة العضو وهو البضع بغير بدل ~~لأنه لو كان المراد اللفظ لما شاركه فيه غيره ولو كان من نسائه لأن ~~المشاركة تنافي التخصيص فلما انضاف لفظ الهبة إلى امرأة علم أن التخصيص لم ~~يقع في مجرد اللفظ بل عدم وجوب المهر عليه # مسألة لا يجوز نكاح الأخت في عدة الأخت عن طلاق بائن أو ثلاث عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله يجوز # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمعن ماءه ~~في رحم أختين وروى عبيدة السلماني ما اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على شيء كاجتماعهم على تحريم نكاح الأخت في عدة الأخت كعلي وابن مسعود ~~وغيرهما وروي أن هذه الحادثة وقعت في زمن مروان فشاور الصحابة PageV01P141 ~~فاتففوا على تحريمه ولأن نكاح الأولى قائم من وجه لبقاء أحكامه كالنفقة ~~والمنع والفراش والاحتياط في عدم الجواز # حجة الشافعي رحمه الله # أن نكاح الأخت انقطع بالكلية بالثلاث أو الطلاق البائن فصارت كالأجنبية ~~المحضة ولهذا لو وطئها مع العلم بالحرمة يجب عليه الحد فإذا صارت أجنبية ~~مطلقة جاز نكاح أختها لقوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء @QE@ ~~ولا يكون جمعا بين الأختين # الجواب عنه أنها لم تصر أجنبية بالبائن من جميع الوجوه لبقاء الأحكام ~~التي ذكرنا من وجوب النفقة والسكنى فلا يجب عليه الحد في رواية وإن كان ~~الحد واجبا في رواية أخرى لأن الملك قد زال في حق الحل فيثبت الزنا ms099 ولم ~~يرتفع في حق ما ذكرنا من الأحكام فيصير جامعا بين الأختين من وجه والاحتياط ~~في باب الفرج الحرمة فيترجح مذهبنا وما ذكرتم مخالف لإجماع الصحابة والحديث ~~المذكور فلا يعتبر # مسألة الزنا يوجب حرمة المصاهرة فمن زنا بامرأة حرمت عليه أمها وابنتها ~~على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه وهو قول عمر وابن مسعود وعمران ابن الحصين ~~وجابر وأبي بن كعب وعائشة وابن عباس رضي الله عنهم في الأصح من مذهبه ~~وجمهور التابعين كالشعبي والحسن البصري وإبراهيم النخعي والأوزاعي وطاووس ~~ومجاهد وعطاء وسعيد بن المسيب رضي الله عنهم وقال الشافعي رحمه الله لا ~~يحرم # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم @QE@ المراد بالنكاح الوطء ~~لأنه حقيقة PageV01P142 فيه وهو متناول للوطء الحلال والحرام والدليل على ~~أن الوطء هو المراد قوله صلى الله عليه وسلم من وطئ امرأة حرمت عليه أمها ~~وابنتها وقوله صلى الله عليه وسلم من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها ~~وابنتها ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه وفي رواية عنه عليه الصلاة والسلام من ~~مس امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها ذكره السمعاني في الكفاية # حجة الشافعي رحمه الله # قوله صلى الله عليه وسلم لا يحرم الحرام الحلال والزنا حرام فلا يحرم به ~~الأم والبنت الحلالين # الجواب عنه أن في هذا الحديث عثمان بن عبد الرحمن قال يحيى بن معين كان ~~يكذب وضعفه علي بن المديني جدا وقال البخاري وأبو داود والنسائي ليس بشيء ~~وقال الدارقطني متروك وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات لا يجوز ~~الاحتجاج به فلو سلم أنه صحيح فهو خبر الواحد لا يعمل به مع مخالفة الكتاب ~~وهو قوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء @QE@ وقد عضد هذا ~~إجماع الصحابة # مسألة البنت المخلوقة من ماء الزنا يحرم على الزاني نكاحها عند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه وقال الشافعي يحل ويكره # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # النص والحديث والمعقول أما النص فقوله تعالى @QB@ حرمت ms100 عليكم أمهاتكم ~~وبناتكم @QE@ وهذه بنته حقيقة لأنها مخلوقة من مائه فإذا قيل المراد به ~~البنت المنسوبة إليه شرعا وهذه غير منسوبة إليه شرعا ولهذا لا ترث قلنا ~~أنها غير منسوبة إليه شرعا ولكنها مخلوقة من مائه حقيقة فاعتبرنا الحقيقة ~~وحرمة النكاح PageV01P143 احتياطا واعتبرنا كونها غير منسوبة إليه شرعا في ~~حرمان الإرث عملا بالمعنيين قال ابن الجوزي قلت لبعض كبار الشافعية أليس ~~الله خاطب العرب بما تعرفه فقال @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم @QE@ وهذا ~~الزاني يعرف قبل الإسلام أن هذه ابنته فتحرم عليه ما هي بنته في لسانه ~~ومعتقده فقال ليست بنته في الشرع فقلت الشرع لا يدفع المعلومات الحسية فلم ~~يكن له عنه جواب وأما الحديث فما مر من قوله صلى الله عليه وسلم من نظر إلى ~~فرج امرأة لم تحل له أمها ولا ابنتها ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه وفي رواية ~~عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من مس امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها ~~ذكره السمعاني في الكفاية فلو لم تكن هذه مخلوقة من مائه كانت تحرم عليه ~~بهذا الحديث فكيف إذا كانت من مائه وأما المعقول فلأنها خلقت من مائه فتكون ~~جزءا منه حقيقة وحسا كما هي جزء أمها والاستمتاع بالجزء حرام لما ورد في ~~الصجيج في قضية امرأة هلال بن أمية مع شريك ابن سحماء إن جاءت به على صفة ~~كذا فهو لشريك بن سحماء يعني الذي زنى # حجة الشافعي رضي الله عنه # أن البنت الحاصلة من الزنا ليس ببنت له شرعا بالإجماع في أربعة عشر حكما # الأول لو ادعت النسب منه منعها القاضي من ذلك # الثاني أنها لاترث منه ولو كانت بنتا له لورثت منه # الثالث أنه لا يملك تزويجها ولو كانت بنته يملك تزويجها لقوله صلى الله ~~عليه وسلم زوجوا بناتكم الأكفاء # الرابع أنه لا يكون له ولاية على مالها بالإجماع # الخامس أنه لا تجب عليه نفقتها وكسوتها # السادس أنه يحرم عليه النظر إليها ولو كانت بنتا له لما كان يحرم ذلك ~~PageV01P144 # السابع ms101 أنه يقبل القاضي شهادته لها ولو كانت بنتا له لما قبل شهادته في ~~حقها # الثامن لا يحل له أن يرقد معها في بيت # التاسع أنه لا يحل له المسافرة معها # العاشر أنه لو قتلها وجب عليه القصاص ولو كانت بنتا له لما قتل بها ~~الحادي عشر أنه يجوز أداء زكاته إليها ولو كانت بنتا له لما جاز ذلك # الثاني عشر أنه لو زنى بامرأة لا يصح دعوى النسب من الولد الحاصل بالزنى # الثالث عشر أنه لو زنى بامرأة إنسان فولدت من الزاني فيكون هذا الولد ~~ثابت النسب على صاحب الفراش البتة فلو كان الولد للزاني أيضا لكان لولد ~~واحد والدان وهو محال فإذا ثبت نسبه من صاحب الفراش شرعا لا يثبت من الزاني # الرابع عشر أن إثبات النسب من الزانى موجب لظهور الفاحشة فهو حرام لقوله ~~تعالى @QB@ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم ~~@QE@ فإذا لم تكن بنتا له في هذه الأحكام فكذا لا تكون بنتا له في حرمة ~~النكاح فيحل له نكاحها لقوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ # الجواب عنه أن هذه الأحكام التي ذكرت مبنية على ثبوت النسب شرعا وهي غير ~~ثابتة النسب منه فلا تثبت هذه الأحكام أما الحرمة فإنها غير مبنية على ثبوت ~~النسب بل هي باعتبار الجزئية والبعضية حقيقة وحسا وإن لم تكن ثابتة النسب ~~منه شرعا إذ الاستمتاع بالجزء حرام وإن لم تكن بنتا PageV01P145 له شرعا ~~والحسية لا مرد لها وفي الاحتياط أوجب وأولى إذ مبني الأبضاع على الاحتياط # مسألة يجوز للإنسان أن يتزوج حارية ابنه عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال ~~الشافعي رحمه الله لا يجوز ذلك # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أنه ليس للأب في جارية الابن حقيقة الملك فيجوز له التزوج بها بالعمومات ~~وهو قوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ @QB@ فانكحوا ما طاب لكم ~~من النساء @QE@ ألا ترى أن الابن ملكها من كل وجه فمن المحال أن يملكها ~~الأب ولهذا يملك الابن ms102 من التصرفات كالبيع والهبة والوصية ما لا يبقى معه ~~ملك الأب لو كان فدل على انتفاء ملك الأب # حجة الشافعي رحمه الله من وجهين # الأول قوله تعالى @QB@ وحلائل أبنائكم @QE@ والجارية حلال للابن فتحرم ~~على أبيه # الجواب عنه المراد من الحلائل الزوجات أو الأمة الموطوءة التي ملكها أما ~~الأمة التي ملكها ولم يطأها فليست بمرادة من النص # الثاني قوله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك فيكون للأب شبهة الملك ~~في مال الابن فتكون مملوكة من وجه فلا يحل له التزوج بها # الجواب عنه أن الحقيقة ليست بمرادة فإن الإجماع ينعقد على أن الابن ماله ~~ليس بمملوك للأب وإلا ما جاز بيعه ولا هبته فلا يحمل الكلام على التمليك ~~PageV01P146 بل على الاختصاص بأن يكون له حق التمليك عند الاحتياج إلى ~~النفقة وغيرها فإذا لم تكن الجارية ملكا حقيقة جاز التزوج بها # مسألة للحر أن يتزوج بالأمة مع القدرة على نكاح الحرة عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز له أن يتزوج بأمة الغير إذا كان ~~قادرا على نكاح الحرة أو لا يكون خائفا من الوقوع في الزنا # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # العمومات وهي قوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ @QB@ فانكحوا ~~ما طاب لكم من النساء @QE@ # حجة الشافعي رحمه الله # قوله تعالى @QB@ ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ~~ما ملكت أيمانكم @QE@ فالله تعالى علق نكاح الأمة بعدم استطاعة طول الحرة ~~والمعلق بالشرط منتف قبل ثبوته # الجواب عنه أن مفهوم الشرط ليس بحجة عندنا على ما عرف في الأصول # مسألة إذا سبي الزوجان معا لا تقع الفرقة بينهما عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه وقال الشافعي رحمه الله تقع الفرقة بينهما والخلاف مبني على أن الفرقة ~~بتباين الدارين حقيقة أو حكما أو السبي فعند أبي حنيفة رضي الله عنه يتباين ~~الدارين ولم يوجد وعند الشافعي رحمه الله قد وجد السبي PageV01P147 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن تباين الدارين حقيقة وحكما ms103 لا تنتظم به المصالح فتناسبه الحرمة إذ ~~النكاح لا يطلب إلا للمصالح فيفوت بفواتها وقد قال الله تعالى @QB@ إذا ~~جاءكم المؤمنات مهاجرات @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ لا هن حل لهم ولا هم ~~يحلون لهن @QE@ # حجة الشافعي رحمه الله # ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال في سبايا أوطاس لا توطأ الحبالى حتى ~~يضعن حملهن ولا الحبالى حتى تستبرئن بحيضة فدل الحديث على أنه يجوز الدخول ~~بهن بعد وضع الحمل والاستبراء بحيضة ولو كان النكاح قائما بينهما لما أباح ~~النبي صلى الله عليه وسلم جماعهن بعد الاستبراء أو الوضع # الجواب عنه أن الحديث محمول على ما إذا سبيت وحدها عملا بالدليلين # مسألة إذا كان بالزوجة أحد العيوب الخمسة التي هي الجنون والجذام والبرص ~~والرتق والقرن فليس للزوج خيار فسخ النكاح عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند ~~الشافعي رحمه الله يرد النكاح بهذه العيوب الخمسة # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله صلى الله عليه وسلم لا قيلولة في النكاح ولأن فوت الاستمتاع بالموت ~~لا يوجب فسخ النكاح فاختلاله بهذه العيوب أولى وهذا لأن المستحق ~~PageV01P148 هو التمكين وهو حاصل ولأن فسخ النكاح ضرر وهو غير مشروع لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار في الإسلام بخلاف ما إذا وجدت الزوج ~~مجبوبا أو عنينا لأنها تعجز عن قضاء وطرها بغيره وأما الزوج فلا يعجز عن ~~قضاء وطره بغيرها فيكون الضرر من جانبها أقوى # حجة الشافعي رحمه الله # أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من الأنصار فرأى في بدنها برصا ~~ففسخ نكاحها # الجواب عنه يحتمل أن يكون المراد أنه طلقها فيحمل عليه جمعا بين الأدلة # مسألة إذا تزوج امرأة وصرح بنفي المهر يصح النكاح ويجب مهر المثل بنفس ~~العقد عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لا يجب لها شيء ~~أصلا # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ أن تبتغوا بأموالكم @QE@ فينبغي أن يكون الابتغاء هو ~~النكاح ملصقا بالمال فيجب بمجرد العقد وما روي عن ms104 ابن مسعود رضي الله عنه ~~أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ثم مات عنها ولم يفرض لها صداق ولم يكن دخل بها ~~قال أرى لها مثل صداق نسائها ولها الميراث وعليها العدة فشهد معقل بن سنان ~~الأشجعي أنه صلى الله عليه وسلم قضى في تزويج بروع بنت واشق الأشجعية بمثل ~~ما قضيت قال الترمذي حديث حسن صحيح وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه ~~أيضا PageV01P149 # حجة الشافعي رحمه الله # أنه لما نفى الزوج صريحا ولم يقبل ورضيت بذلك المرأة لم يلزم عليه وإلا ~~يلزم عليه من غير التزامه وهذا ليس له أصل في الشريعة فلا يجوز # الجواب عنه أن هذا قياس في مقابلة النص وهو الحديث المذكور فلا يجوز # مسألة إذا تزوج امرأة وخلا بها خلوة صحيحة بأن لم يكن هناك مانع من الوطء ~~حسا أو شرعا ثم طلقها قبل الدخول بها فلها كامل المهر عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وهو قول جمهور الصحابة مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم رضي ~~الله عنهم كزيد بن ثابت وابن عمر ومعاذ والمغيرة وعروة وأبي موسى وجمهور ~~التابعين ومن بعدهم مثل زين العابدين وسعيد بن المسيب والزهري والنخعي ~~والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق بن راهويه رضي الله عنهم وقال الشافعي رحمه ~~الله لها نصف المهر # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # ما حكاه الطحاوي عن إجماع الصحابة وقال أبو بكر الرازي هو اتفاق الصدر ~~الأول وروى أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن عوف عن زرارة ابن أبي أوفى قال ~~سمعته يقول قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابا وأرخى سترا فقد ~~وجب المهر ووجبت العدة # وروى ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كشف خمار امرأة ونظر ~~إليها وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل رواه الداقطني # ولما دخلت بنت يزيد الغفارية على النبي صلى الله عليه وسلم وجردها اللباه ~~PageV01P150 رأى بها وضحا ردها وقد أوجب لها مهرا وحرمت على من بعده وصارت ~~سنة فيمن دخل على امرأة ms105 فأغلق بابا أو أرخى سترا أو جرد ثوبا أو خلا للباه ~~أفضى أو لم يفض فقد وجب عليه الصداق وكذا الشيباء طلقها وأوجب لها مهرا ~~ذكره ابن عساكر # حجة الشافعي رحمه الله # قوله تعالى @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ~~ما فرضتم @QE@ وهذا النص صريح في الباب # الجواب عنه يجوز أن يكون كنى بالمسبب وهو المس عن السبب الذي هو الخلوة ~~إذ الخلوة الصحيحة للمس ظاهرا وكذا الإفضاء هو الخلوة لأنه مأخوذ من الفضاء ~~وهو المكان الخالي ولأن الخلوة مس حكما على ما ذكرنا فلا يكون مخالفا للنص # مسألة الخلع تطليقة بائنة عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه ~~الله فسخ للنكاح # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله صلى الله عليه وسلم الخلع تطليقة بائنة # حجة الشافعي رحمه الله # قوله تعالى @QB@ الطلاق مرتان @QE@ ذكر الطلاق مرتين ثم ذكر الخلع بقوله ~~تعالى @QB@ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ~~@QE@ ثم ذكر الطلاق بعد الخلع بقوله تعالى @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من ~~بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ فلو كان الخلع طلاقا لزم كون الطلاق أربعا ~~PageV01P151 # الجواب عنه أن هذا النص دل على أن الخلع طلاق إذ لو كان فسخا لما وقع ~~الطلاق بعده وهذا النص يقتضي صحة وقوع الطلاق بعده حيث قال @QB@ فإن طلقها ~~@QE@ والفاء للوصل والتعقيب والمراد بقوله تعالى @QB@ الطلاق مرتان @QE@ ~~بيان الشرعية لا الوقوع ولا يلزم من بيان الشرعية وجود الطلاق فلا يصير ~~الطلاق أربعا # مسألة المختلعة يلحقها صريح الطلاق عند أبي حنيفة رضي الله عنه وهو قول ~~ابن مسعود وأبي الدرداء وعمران بن الحصين رضي الله عنهم وقال الشافعي رحمه ~~الله لا يلحقها ذلك # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ ~~وجه الاستدلال أن الله ذكر وقوع الطلاق عقيب الخلع فدل على شرعيته بعده وما ~~روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ms106 صلى الله عليه وسلم قال المختلعة ~~يلحقها صريح الطلاق ما دامت في العدة # حجة الشافعي رحمه الله # أن المختلعة صارت أجنبية لم تبق في عقد نكاحه بدليل أنها لا تحل له إلا ~~بعقد جديد ولو كان النكاح قائما لما احتاج إلى عقد جديد وإذا لم يبق النكاح ~~لا يقع طلاقه إذ الطلاق لإزالة قيد النكاح والتقدير أنه لا نكاح بينهما فلا ~~يمكن إزالته # الجواب عنه أن النكاح قائم من وجه قبل انقضاء العدة لقيام بعض الأحكام من ~~وجوب النفقة والسكنى وثبوت النسب والمنع من الخروج والتزوج بآخر وقيام ~~الفراش فيلحقها الطلاق PageV01P152 # | كتاب الطلاق # مسألة إذا قال للأجنبية إن تزوجتك فأنت طالق فتزوجها وقع عليه الطلاق عند ~~أبي حنيفة رضي الله عنه وهو قول عمر وابن مسعود وابن عمر والزهري وابن ~~المسيب والنخعي والشعبي ومكحول وسالم بن عبد الله رضي الله عنهم وعند ~~الشافعي رحمه الله لا يقع # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # إجماع الصحابة والتابعين والعمومات والقياس على ما لو قال لامرأته إن ~~تزوجت فلانة فأنت طالق والجامع بينهما دفع الحاجة المناسبة إلى تحقيق ~~المانع من نكاح تلك لجواز كونها سيئة الأخلاق بذيئة اللسان لا يمكنه ~~الامتناع من تزويجها إلا بمثل التعليق فورد الشرع بصحة التعليق في الأصل ~~فتقتضي الصحة في الفرع # حجة الشافعي رحمه الله # أن الصحابة رضي الله عنهم سألوا عن هذه المسألة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا طلاق قبل النكاح # الجواب عنه أنا نقول بموجبه فإن الطلاق لا يقع عندنا قبل النكاح إنما يقع ~~بعده # مسألة إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا بكلمة واحدة فهو بدعة وحرام عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وهو قول جمهور الصحابة مثل أبي بكر وعمر وابن مسعود ~~PageV01P153 وابن عباس وابن عمر وعمران بن الحصين رضي الله عنهم وعند ~~الشافعي رحمه الله ليس بحرام بل هو مشروع مباح # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ لإظهار عدتهن هكذا فسره ترجمان ~~القرآن ابن عباس رضي الله عنهما وقال ms107 تعالى @QB@ الطلاق مرتان @QE@ أي ~~الطلاق الرجعي مرة بعد أخرى لا دفعة فيقتضي شرعيته متفرقا وقوله عليه ~~الصلاة والسلام ان من السنة أن تستقبل العدة استقبالا فتطلقها في كل طهر ~~بطلقة واحدة وهذا حديث ابن عمر رضي الله عنهما في سياقه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه لما سمع أن ابنه طلق امرأته في الحيض مر ~~ابنك أن يراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسك وإن شاء ~~طلق فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء وفي رواية هكذا أمر ~~ربك إن من السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل طهر تطليقة # وروي أن رجلا طلق امرأته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال أتلعبون بكتاب الله وأنا بين أظهركم سماه ~~لعبا بكتاب الله وهو حرام # وحكى محمد رحمه الله أن إجماع الصحابة رضي الله عنهم على ما هو عليه ~~مذهبنا فكان عمر رضي الله عنه لا يؤتى برجل طلق امرأته ثلاثا إلا علاه ~~بالدرة # حجة الشافعي رحمه الله # قوله تعالى @QB@ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء @QE@ أطلق ولم يفصل ~~فيقتضي الشرعية بأي طريق كان PageV01P154 # الجواب عنه أن هذا النص ساكت عن ذكر العدد وما ذكرنا صريح فيكون أولى # مسألة الطلاق الواقع بالكنايات نحو أنت حرام أو بائن أو بتة طلاق بائن ~~عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله الواقع بجميع الكنايات ~~رجعي # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن العمل بموجب اللفظ واجب وقد صرح بالبينونة والحرمة فثبت موجبها وهو ~~كون الطلاق بائنا وهو مروي عن عمر وعلي وعثمان رضي الله عنهم # حجة الشافعي رحمه الله # أن الصريح أقوى من الكناية لأن الصريح لا يحتاج إلى النية والكناية تحتاج ~~إليها فإذا وقع الطلاق الرجعي بالصريح فبالكناية أولى لأنها كناية عن ~~الصريح # الجواب عنه أن هذه الإطلاقات ليست بكناية عن الطلاق حقيقة بل هي حوامل ~~لحقائقها لكن الإبهام ms108 فيما يحصل به الاستتار بالنسبة إلى المحل فلهذا ~~الإبهام سميت كنايات مجازا فاحتاجت إلى النية فبعد النية كانت عاملة ~~بموجبها بخلاف الصريح فان موجبه أن يكون معقبة للرجعية دون البينونة بالنص ~~والاتباع فافترقا والكناية قد تكون أقوى من الصريح باتفاق أهل البيان # مسألة لو قال لأمته أنت طالق ونوى به العتق لم تعتق عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وقال الشافعي رحمه الله تعتق إذا نوى # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أنه نوى ما لا يحتمله لفظه لأن الإعتاق إثبات قوة في محل سلبت عنه ~~PageV01P155 القوة والطلاق رفع قيد عن محل رجعت فيه القوة فلا مناسبة ~~بينهما فلا يصح مجازا عنه # حجة الشافعي رحمه الله # أن الطلاق عبارة عن إزالة القيد والعبودية قيد فإذا ذكر لفظ الطلاق ونوى ~~به إزالة قيد العبودية يصح لأنه نوى محتمل كلامه # الجواب عنه ما مر من الفرق وهو أن الطلاق رافع أي أن الطلاق إزالة قيد ~~النكاح والإعتاق مثبت للقوة فلا مناسبة بينهما # مسألة إذا قال لإمرأته أنت طالق أو طلقتك ونوى الثلاث أو الاثنين لا يقع ~~إلا واحدة عند أبي حنيفة رضي الله عنه وهو قول جمهور الصحابة مثل أبي بكر ~~وعمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وعمران بن الحصين رضي الله عنهم ~~وعند الشافعي رحمه الله يقع ما نوى من الثلاث أو الاثنتين # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن قوله أنت طالق فنعت فرد حتى قيل للمثنى طالقان وللثلاث طوالق فلا ~~يحتمل العدد لأنه ضده والشيء لا يحتمل ضده # حجة الشافعي رحمه الله # قوله صلى الله عليه وسلم لكل امرئ ما نوى فإذا نوى الثلاث ههنا ينبغي أن ~~يقع الثلاث # الجواب عنه أن النية بدون اللفظ لا تحتمل الثلاث فلا تقتضي وقوع الثلاث ~~بالاتفاق حتى لو قال لها أنت طالق واحدة ونوى الثلاث لا يقع إلا واحدة فكذا ~~فيما نحن فيه طالق لا يحتمل الثلاث فلا تصح النية فيه والمراد من الحديث ~~PageV01P156 لكل امرئ ما نوى أي ثواب ms109 ما نوى ونحن نقول بموجبه ولا تعلق له ~~بالمتنازع # مسألة إذا قال الرجل لامرأته أنا منك طالق ونوى الطلاق لا يقع به الطلاق ~~عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله يقع # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن الطلاق إزالة قيد النكاح فيعمل في محل قيام النكاح والرجل ليس منكوحا ~~لامرأته فلا يكون محلا للطلاق ألا ترى أنها هي الممنوعة عن التزوج والخروج ~~ولهذا سميت منكوحة # حجة الشافعي رحمه الله # لو قال لها أنا منك بائن ونوى الطلاق يقع بالإجماع مع أن هذا اللفظ كناية ~~وهي ضعيفة من الصريح فإذا وقع الطلاق بالضعيف فبالقوي أولى # الجواب عنه أن مقتضى ذلك زوال وصلة النكاح وهي قائمة بينهما فصحت إضافته ~~إلى كل واحد منهما وأما مقتضى الطلاق فهو رفع القيد عن النكاح فيصح إضافته ~~إليها دونه # مسألة إذا قال لامرأته يدك طالق لا يقع الطلاق عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه وقال الشافعي رحمه الله يقع به # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أنه أضاف الطلاق إلى غير محله فيلغوا كما لو قال شعرك طالق وهذا لأن محل ~~الطلاق ما يكون محلا للنكاح لأنه عبارة عن رفع قيد النكاح ولا قيد في اليد ~~والشعر ولهذا لا يصح إضافة النكاح إليه PageV01P157 # حجة الشافعي رحمه الله # أنه لو قال لها طلقتك نصف طلقة أو نصف يوم تقع الطلقة الكاملة في العمر ~~كله فعلم أن بناء أمر الطلاق على النفاذ وشرعه الوقوع فإذا كان كذلك ينبغي ~~أن لو قال يدك طالق يقع الطلاق كاملا # الجواب عنه أن الطلاق لا يتجزأ وذكر بعض مالا يتجزأ كذكر كله فإذا طلقها ~~نصف تطليقة كانت طالقا تطليقة كاملة كذلك وكذا لا يتخصص الطلاق بوقت فإذا ~~وقع في وقت كان واقعا في جميع الأوقات بخلاف قوله يدك طالق فان اليد غير ~~محل لبعض الطلاق ولا لكله فلم يعتبر لكونه مضافا إلى غير محله فصار كما لو ~~قال ريقك طالق # مسألة طلاق المكره واقع عند أبي حنيفة رضي ms110 الله عنه وهو قول عمر وعلي ~~وابن عمر وابن جبير والشعبي والنخعي والزهري وابن المسيب وشريح وقتادة ~~والثوري وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم وقال الشافعي رحمه الله غير واقع # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة ~~رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي قال حديث حسن غريب وهو معمول به عند أهل ~~العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم فدل على أن الرضى ليس ~~بشرط في وقوع الطلاق # وروي عن علي بن الحسن وعبد الحق والعقيلي من حديث صفوان الأصم أن رجلا ~~كان نائما مع امرأته فقامت فأخذت سكينا وجلست على PageV01P158 صدره فوضعت ~~السكين على حلقه وقالت طلقني وإلا ذبحتك فناشدها الله فأبت فطلقها ثلاثا ~~فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا قيلولة في الطلاق # وروى الطحاوي عن أبي سنان قال سمعت عمر بن عبد العزيز يقول طلاق السكران ~~والمكره واقع ولأنه قصد إيقاع الطلاق في منكوحته حال أهليته فلا يعرى عن ~~قضيته وهذا لأنه عرف الشرين فاختار أهونهما وهذا علامة القصد والاختيار ~~لأنه غير راض بحكمه وذلك غير مانع من وقوع الطلاق كالهازل # حجة الشافعي رحمه الله # قوله تعالى @QB@ لا إكراه في الدين @QE@ فلا يكون له أثر فلا يقع الطلاق ~~حالة الإكراه # الجواب عنه معنى الآية أن الله تعالى ما أمر بالإيمان على الإجبار بل على ~~الاختيار ولأن الإيمان لا يتم إلا بتصديق القلب وذلك لا يحصل بالإكراه # والدليل على هذا قوله تعالى @QB@ قد تبين الرشد من الغي @QE@ أي تمييز ~~الإيمان من الكفر بالدلائل الواضحة فلا يحتاج إلى الإكراه فان الإيمان لا ~~يحصل به فاذا كان هذا مرادا بالنص لا يكون للاية دلالة على طلاق المكره # مسألة إذا طلق الرجل امرأته في مرض موته ثلاثا أو واحدا بائنا فمات في ~~العدة ورثته عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه الله لا ترثه # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه ms111 PageV01P159 # إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه روي أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ~~طلق امرأته في مرض موته فورثها عثمان رضي الله عنه وقال فر من كتاب الله ~~وكان ذلك بمحضر من الصحابة بلا نكير ووافقه علي وأبي وابن مسعود رضي الله ~~عنهم وأشار بقوله فر من كتاب الله إلى قوله تعالى @QB@ ولهن الربع @QE@ # وروي عن الشعبي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى وشريح أن ورثا ~~امرأة الفار وكذا حكى الكرخي عن عائشة رضي الله عنها والحسن البصري والنخعي ~~وشريح والشعبي وطاووس اليماني رضي الله عنهم ولأن الزوجية سبب إرثها في مرض ~~موته وهو قصد إبطاله فيرد عليه قصده دفعا للضرر عنها # حجة الشافعي رحمه الله # أن هذه ليست بزوجة لبطلان الزوجية بالثلاث بدليل أنه لو ماتت المرأة لا ~~يرث الزوج عنها بالإجماع فإن لم تكن هي زوجته يكون الربع والثمن يصيب غيرها ~~من الزوجات لقوله تعالى @QB@ ولهن الربع مما تركتم @QE@ الآية فلا يمكن ~~إبطال حقهن بإعطاء النصيب من الميراث # الجواب عنه أن النكاح في العدة قائم في حق بعض الآثار كثبوت النسب والمنع ~~من الخروج والبروز والنفقة والسكنى فجاز أن يبقى في حق إرثها عنه دفعا ~~للضرر عنها بدون رضاها بخلاف إرثه عنها لأنه رضي بإبطال حقه حيث أقدم على ~~البينونة # مسألة إذا طلق الرجل امرأته الحرة وانقضت عدتها وتزوجت بزوج آخر فطلقها ~~وانقضت عدتها ثم عادت إلى الزوج الأول مطلقها ثنتين يملك الرجعة ~~PageV01P160 عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لا يملك ~~الرجعة وهذه المسألة مبنية على أن الزواج الثاني يهدم ما دون الثلاث عند ~~أبي حنيفة رضي الله عنه وأبي يوسف رحمه الله وهو قول ابن مسعود وابن عمر ~~وابن عباس رضي الله عنهم خلافا للشافعي ومحمد وزفر # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله عليه أفضل الصلاة والسلام لعن الله المحلل والمحلل له سماه محللا ~~وهو مثبت للحل الجديد فيقتضي أن الزوج الثاني يهدم ما طلقها الأول لأنه ms112 إذا ~~هدم الثلاث فما دونها أولى # حجة الشافعي رحمه الله # أن الزوج الأول لما طلق في النكاح الأول طلقة وفي الثاني طلقتين صار ~~المجموع ثلاثا وبعد الثلاث لا يمكن الرجعة لقوله تعالى @QB@ فإن طلقها فلا ~~تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ # الجواب عنه أن المراد بالآية الكريمة إيقاع الثلاث قبل الزوج الثاني لأن ~~الله تعالى بين حق الرجعة بعد المرتين بقوله تعالى @QB@ فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان @QE@ ثم طلقها فينصرف إلى إطلاقها في هذه الحالة وهذه الحالة ~~قيام العدة وإنما تكون العدة قائمة قبل التزوج بزوج آخر # مسألة الطلاق معتبر بالنساء عند أبي حنيفة رضي الله عنه وهو قول علي وابن ~~مسعود رضي الله عنهما وقال الشافعي رحمه الله يعتبر بالرجال وفائدة الخلاف ~~تظهر في المسألتين # إحداهما لو كان الزوج حرا والمرأة أمة يملك ثلاث تطليقات عند الشافعي ~~رحمه الله وعند أبي حنيفة رضي الله عنه تطليقتين PageV01P161 وثانيهما لو ~~كان الزوج عبدا والمرأة حرة فعند أبي حنيفة رضي الله عنه يملك ثلاثا وعند ~~الشافعي رحمه الله طلقتين # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه قوله تعالى @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ أي ~~أطهار عدتهن قاله ابن عباس رضي الله عنهما فإذا كانت عدة الحرة ثلاثة أقراء ~~فينبغي أن يكون طلاقها ثلاثا سواء كان زوجها حرا أو عبدا وإذا كانت عدة ~~الأمة قرأين فينبغي أن يكون طلاقها ثنتين لقوله صلى الله عليه وسلم طلاق ~~الأمة ثنتان وعدتها حيضتان من غير فصل بين حر وعبد وروى ابن عمر رضي الله ~~عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا كانت الأمة تحت الرجل فطلقها ~~تطليقتين ثم استبرأها لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره # حجة الشافعي رحمه الله # أن اعتبار حرية الرجل أولى من اعتبار حرية المرأة لقوله تعالى @QB@ ~~وللرجال عليهن درجة @QE@ وهذا نص صريح في أن اعتبار جانبه أولى # الجواب عنه أن الآية ليست بصريحة في أن الطلاق معتبر في الرجال فيكون ما ~~ذكرنا من الآية راجحا عليها لكونها صريحة باعتباره بالنساء أو نقول ms113 لما ~~تعارضت الآيتان بقي التمسك بالحديث الذي ذكرنا # مسألة التنجيز يبطل التعليق عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال الشافعي ~~رحمه الله لا يبطله حتى لو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال لها ~~أنت طالق ثلاثا فتزوجها غيره ودخل بها ثم رجعت إلى الأول ودخلت الدار لم ~~يقع شيء عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله تقع الثلاث ~~المعلقة PageV01P162 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن اللفظ وإن كان مطلقا لكن قرينة الحال دليل على أن المراد الحل القائم ~~لأن الجزاء طلقات هذا الملك لأنها هي المانعة لأن الظاهر عدم ما يحدث ~~واليمين تعقد للمنع أو الحمل وإذا كان الجزاء ما ذكرنا وقد فات بتنجيز ~~الثلاث المبطل للمحلية فلا تبقى اليمين # حجة الشافعي رحمه الله # أن لفظ التعليق مطلق فيتناول الحل القائم في النكاح الأول والحادث ~~بالنكاح الثاني وقد بقي احتمال النكاح الثاني فيبقى اليمين # الجواب عنه أن المطلق يجوز تقييده بما ذكرناه من الدليل # مسألة الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند ~~الشافعي رحمه الله يحرم # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن الزوجية قائمة ما دامت في العدة في كثير من أحكام الشرع كالطلاق ~~والإيلاء والظهار واللعان واستحقاق الميراث والنفقة والسكنى والمنع من ~~الخروج والبروز وحرمة أختها وأربع سواها ولهذا يملك مراجعتها بلا رضاها ~~لقوله تعالى @QB@ وبعولتهن أحق بردهن @QE@ سماه بعلا فتكون هي زوجته فيصح ~~وطؤها لبقاء الزوجية في الأحكام المذكورة فكذا في حل الوطء لقوله تعالى ~~@QB@ إلا على أزواجهم @QE@ # حجة الشافعي رحمه الله # أن الأصل في الأبضاع الحرمة بدليل أنه تعارض دليلان أحدهما موجب للحل ~~والآخر للحرمة فرجحنا الدليل الموجب للحرمة فإذا كان الأصل في الإبضاع ~~الحرمة لم يخالف هذا الأصل إلا عند قيام النكاح التام فإذا طلقها وقع الخلل ~~في النكاح فيبقى على أصل الحرمة PageV01P163 # الجواب عنه أن الخلل إنما يقع فيه بعد انقضاء العدة وأما ما دامت في ~~العدة فلا خلل فيه لما ذكرنا ms114 من أحكام الزوجية وقد اعترف الإمام فخر الدين ~~أن دليلنا أقوى # مسألة إذ ظاهر الذمي من امرأته لا يصح ظهاره عند أبي حنيفة رضي الله عنه ~~وعند الشافعي رحمه الله يصح ظهاره # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ الذين يظاهرون منكم من نسائهم @QE@ ولفظ منكم خطاب ~~للمسلمين فتخص بهم وقوله عليه الصلاة والسلام لمسلمة بن صخر لما ظاهر من ~~امرأته ثم واقعها قبل أن يكفر استغفر الله ولا تعد حتى تكفر مد الحرمة إلى ~~التكفير والذمي ليس أهل التكفير لأنها عبادة ولهذا تتأدى بالصوم # حجة الشافعي رحمه الله # قوله تعالى @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير ~~رقبة @QE@ وهذا النص مطلق فيتناول المسلم والذمي # الجواب عنه أن الآية الأولى مقيدة بقوله تعالى منكم فيحمل المطلق عليها ~~كما هو المذهب عند الخصم على أن في آخر الآية ما يدل على أن المراد بأول ~~الآية المسلمون دون أهل الذمة وهو قوله تعالى @QB@ فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين @QE@ فإن الصيام لا يتصور إلا من المسلمين # مسألة إذا أعتق العبد الكافر عن كفارة الظهار جاز عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه لقوله تعالى @QB@ فتحرير رقبة @QE@ من غير قيد كون الرقبة مسلمة فيجري ~~على إطلاقه PageV01P164 # حجة الشافعي رحمه الله # أن الكافر نجس لقوله تعالى @QB@ إنما المشركون نجس @QE@ والنجس لا يجوز ~~إخراجه في الطاعة لقوله تعالى @QB@ ولا تيمموا الخبيث @QE@ # الجواب عنه أن القصد من الإعتاق تمكينه من الطاعة ثم كفره بسوء اختياره ~~والكافر ليس بنجس حقيقة ولهذا أنزل النبي صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف في ~~مسجده ولو كان نجسا لما أنزلهم في مسجده بل النجاسة في اعتقاده لا تنافي ~~إعتاقه عن الكفارة والمراد بالخبيث الحرام # مسألة إذا أعتق المكاتب عن الكفارة جاز عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند ~~الشافعي رحمه الله لا يجوز # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ وفي الرقاب @QE@ واتفقوا على أن المراد منه المكاتبون ~~فإذا كان المكاتب رقيقا جاز عن الكفارة لقوله تعالى @QB@ فتحرير ms115 رقبة @QE@ ~~وقوله صلى الله عليه وسلم المكاتب عبد ما بقي عليه درهم فيكون الرق قائما ~~فيه فيكون إعتاقا للقن فيجوز عن الكفارة # حجة الشافعي رحمه الله # أنه إذا أعتق المكاتب يكون العتق حاصلا بعقد الكتابة بدليل أن الأولاد ~~والأكساب الحاصلة زمان الكتابة تكون ملكا للمكاتب ولو لم يكن العتق حاصلا ~~بعقد الكتابة لما كان الأولاد والأكساب ملكا له فإذا حصل العتق بجهة ~~الكتابة فلا يكون من جهة الكفارة # الجواب عنه أنه لم يحصل للمكاتب الحرية بجهة الكفارة لأن الكتابة فك ~~الحجر فهي بمنزلة الإذن وإنما يعتق بأداء جميع البدل والمعلق بالشرط ~~كالمعدوم قبل وجوده فصار كالمعلق عتقه بدخول الدار فلا تكون الكتابة مانعة ~~عن PageV01P165 الكفارة ولو كانت مانعة تنفسخ بمقتضى الإعتاق فيكون إعتاق ~~قن المكاتب إلا أنه يسلم له الأكساب والأولاد لأن العتق في حق المحل بجهة ~~الكتابة أو لأن الفسخ ضروري لا يظهر في حق الولد والكسب # مسألة إذا اشترى من عليه الكفارة أباه ناويا عن الكفارة صح ويقع عنها عند ~~أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لا يقع عنها # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله صلى الله عليه وسلم شراء القريب إعتاق وقوله صلى الله عليه وسلم لن ~~يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه أي بنفس الشراء إذ لا ~~يحتاج إلى إعتاق مستأنف فإذا كان الشراء تصح الكفارة إذا اشترى ناويا عنها # حجة الشافعي رحمه الله # أنه إذا اشترى أباه يعتق عليه سواء أعتقه أو لم يعتقه فلا يكون التحرير ~~حاصلا باختياره وهو مأمور بتحرير اختياري ولم يوجد فلا يقع عن الكفارة # الجواب عنه أن الشراء لما كان إعتاقا والشراء وجد باختياره فتكون النية ~~مقارنة له فيقع عن الكفارة # مسألة العدة تتم بثلاثة حيض عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي ~~رحمه الله بثلاثة أطهار والخلاف مبني على تفسير الأقراء # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ والأقراء ~~الحيض لقوله صلى الله عليه وسلم ms116 طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان وعدة الأمة ~~من جنس عدة الحرة ولأن المقصود من العدة معرفة براءة الرحم والمعرفة لا ~~تحصل إلا بالحيض ولهذا كان استبراء الأمة بالحيض PageV01P166 # حجة الشاقعي رحمه الله # أن المقتضي لجواز النكاح قائم في جميع الأوقات لقوله تعالى @QB@ فانكحوا ~~ما طاب لكم من النساء @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم زوجوا بناتكم الأكفاء ~~وترك العمل بهذا في زمان العدة لقوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء @QE@ ولفظ القرء يحتمل الطهر والحيض فكان محتملا وكان المعارض ~~في الأطهار الثلاث معلوما لأجل أن مدة العدة بالأطهار أقل من مدة العدة ~~بالحيض وفي الحيض غير معلوم لأنه أطول المدتين والمشكوك لا يعارض المعلوم ~~فوجب القول بجواز نكاحها عند انقضاء الأطهار الثلاثة # الجواب عنه أن عدم جواز نكاح المعتدة كان ثابتا بيقين وانقضاء العدة ~~وجواز نكاحها بمضي ثلاثة أطهار مشكوك فلا يعارض المعلوم ولأنه لو حمل ~~الأقراء على الأطهار انتقض العدد المذكور في النص ولأنه حينئذ يصير قرئين ~~وبعض الثالث وذلك لا يجوز والله أعلم # | كتاب الحدود # مسألة الزنا الموجب للحد لا يظهر إلا بالإقرار أربع مرات في أربعة مجالس ~~عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله يظهر بالإقرار مرة ~~واحدة # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # حديث ماعز أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر إقامة الحد عليه إلى أن تم ~~الإقرار منه أربع مرات في أربعة مجالس فلو ظهر دونها لما أخرها ولأن ظهور ~~الزنا بالشهادة فارق ظهور غيره حتى اشترط أربعة شهداء بالنص وبالإجماع فكذا ~~الإقرار يشترط فيه أن يكون أربعة مرات لظهوره به إعظاما لأمر الزنا وتحقيقا ~~لمعنى الستر ودرء الحد بقدر الإمكان PageV01P167 # حجة الشافعي رحمه الله # قوله صلى الله عليه وسلم أغد يا أنيس إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها ~~قالها حين اتهم رجل امرأته بالزنا فقد علق النبي صلى الله عليه وسلم الرجم ~~بمطلق الاعتراف من غير اشتراط الأربع # الجواب عنه أنه إن كان هذا الحديث متقدما على حديث ماعز كان منسوخا ms117 به ~~وإن كان متأخرا انصرف إلى الاعتراف المعهود في هذا الباب وهو الإقرار أربع ~~مرات ولأنه كان معهودا فيما بينهم بدليل قول أبي بكر رضي الله عنه لماعز ~~اتق الله في الرابعة فإنها موجبة قال أبو بردة رضي الله عنه كنا نقول لو لم ~~يقل الرابعة لما رجمه ولأن ذلك الحديث ساكت عن اشتراط الأربع وحديث ماعز ~~صريح فيه فيكون أولى # مسألة المولى لا يملك إقامة الحد على مملوكه إلا بإذن الإمام عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله يملك ذلك في الجلد # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # إجماع الصحابة كابن عباس وابن مسعود وابن الزبير رضي الله عنهم مرفوعا ~~عنهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع إلى الإمام الفيء والجمعة ~~والحدود والصدقات ولأن الحد خالص حق الله ولأن المقصد منه إخلاء العالم عن ~~الفساد ولأجل هذا لا يسقط بإسقاط العباد فيستوفيه من هو نائب الشرع وهو ~~الإمام أو من أمره الإمام به # حجة الشافعي رحمه الله # قوله صلى الله عليه وسلم أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم وهذا ~~PageV01P168 صريح وقوله صلى الله عليه وسلم إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها فإن ~~عادت فليبعها ولو بضفير # الجواب عنه أمر المولى بإقامة الحدود مقتضاه الوجوب وهو منفي بالإجماع ~~فكان متروك الظاهر فيحمل علي ما إذا أذن له الإمام بذلك أو يحمل على ~~الاقامة تسبيبا بالمرافعة إلى من له ولاية الإقامة أو على التعزيز بدليل ~~قوله صلى الله عليه وسلم فان عادت فليبعها ولو بضفير والبيع ليس بحد ~~بالإجماع # مسألة المرأة العاقلة إذا مكنت المجنون وطاوعته فزنا بها فلا حد عليه ولا ~~عليها عند أبي جنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله الحد عليها # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن فعل الزنى إنما يتحقق حقيقة من الرجل لأنه هو الأصل ولهذا سمي واطئا ~~والمرأة إنما هي محل لفعله ولهذا سميت موطوءة والزنا فعل من هو يؤجر على ~~تركه ويأثم على فعله والمجنون ليس بمخاطب فلا ms118 يوصف فعله بالزنا فلا يتعلق ~~الحد عليه فاذا امتنع في حقه امتنع في حق المرأة لأنها تبع له # حجة الشافعي رحمه الله أن الزنا من المرأة ليس إلا التمكين ولا يتفاوت ~~التمكين من العاقل موجبا ليحد فكذا التمكين من المجنون # الجواب عنه أن الزنا لا يتحقق بين الرجل والمرأة لكن الأصل فيه الرجل لما ~~ذكرنا فإذا امتنع في حقه الحد لكونه غير مخاطب امتنع في حقها تبعا # مسألة إذا استأجر امرأة ليطأها فوطئها لا حد عليه عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه وقال الشافعي رحمه الله الحد # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه PageV01P169 أنه وطء فيه شبهة ملك لأنها ~~قابلة بالنكاح وقد انضاف التمليك إليها بالاستئجار فيورث شبهة ولهذا سمى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك المال مهر البغي والحدود تدرأ بالشبه لقوله ~~صلى الله عليه وسلم ادرأوا الحدود بالشبهات وقد روي أن امرأة استسقت راعيا ~~فأبى أن يسقيها حتى تمكنه من نفسها ففعلت فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فدرأ ~~عنها الحد وقال ذلك مهرها أفتى بالحكم ونبه على العلة # حجة الشافعي رحمه الله # أن هذا الوطء زنا محض قبل عقد الإجارة لا شبهة فيه فينبغي أن لا يتفاوت ~~هذا الوطء قبل الإجارة وبعده والزنا المحض موجب للحد # الجواب عنه أن الشبهة قد طرأت بعد عقد الإجارة لما ذكرنا فيورث الشبهة ~~بعده لا قبله # | كتاب السرقة # مسألة إذا سرق رجل مقدار نصاب السرقة وقطعت يده وهلك المسروق لا يضمن ~~السارق عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله يضمن # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا @QE@ ~~جعل القطع جميع الجزاء فلو ضمن صار الجميع بعضا وقوله عليه الصلاة والسلام ~~لا غرم على السارق بعد ما قطعت يمينه # حجة الشافعي رحمه الله # أن الإجماع انعقد على قطع يده فيلزمه الضمان أيضا لأنه أخذ مال غيره ~~PageV01P170 بغير إذنه بغير حق فيجب عليه رده إذا كان باقيا ورد قيمته إذا ~~كان هالكا ms119 لقوله صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترده # الجواب عنه أن التمسك بالكتاب أقوى والحديث الذي رويناه صريح في الباب ~~فلا يعارضه ما ليس بصريح # مسألة لا قطع على النباش عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه ~~الله عليه القطع # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله صلى الله عليه وسلم لا قطع على المختفي وهو النباش بلغة أهل المدينة ~~وروي أن عليا رضي الله عنه أتى بنباش فعزره ولم يقطع يده ووافقه ابن عباس ~~رضي الله عنهما # حجة الشافعي رحمه الله # قوله صلى الله عليه وسلم من نبش قطعناه وهذا نص صريح في الباب # الجواب عنه أن هذا الحديث غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بل هو ~~موقوف على معاوية بن مرة لم يرفعه أحد وقيل هو من كلام زياد بن أبيه ذكره ~~في خطبته ولئن سلمت صحته فهو محمول على السياسة بدليل أن فيه من غرق غرقناه ~~ومن حرق حرقناه ومن نبش دفناه حيا ومن نقب نقبنا عن كبده ومعلوم أن هذه ~~الأحكام غير مشروعة إلا سياسة ثم إنه متروك الظاهر لأنه علق فيه بالقطع ~~بمجرد النبش وبالإجماع ليس كذلك فإن نبش ولم يأخذ لا يقطع والله أعلم # مسألة رجل سرق شيئا وحكم القاضي عليه بالقطع ثم إن المالك وهب ~~PageV01P171 المسروق من السارق قبل القطع وسلمه إليه سقط القطع عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لا يسقط # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن القضاء يحتاج إلى الإمضاء والإمضاء في باب الحدود من القضاء وكان ما ~~حدث قبل الإمضاء كالحادث قبل القضاء ولو ملكها السارق قبل القضاء لا يقطع ~~لأن الإنسان لا يقطع بملكه فكذا إذا ملك قبل الإمضاء # حجة الشافعي رحمه الله ما روي أن صفوان كان نائما في المسجد متوسدا رداءه ~~فجاءه سارق فسرقه فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقطع يده فأخرج ~~ليقطع فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ms120 صفوان كأنه شق عليك يا ~~رسول الله هو له صدقة وفي رواية وهبته منه فقال صلى الله عليه وسلم أفلا ~~كان قبل أن تأتيني به وأمر بقطعه # الجواب عنه أن الهبة لا تثبت قبل القبول والقبض ثم أنه حكاية حال فلا ~~عموم له # مسألة السارق في المرة الأولى تقطع يده اليمنى وفي الثانية رجله اليسرى ~~وفي الثالثة لا يقطع منه شيء بل يعزر ويخلد في الحبس حتى يتوب ويظهر عليه ~~سيما الصالحين عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله تقطع في ~~الثالثة يده اليسرى وفي الرابعة رجله اليمنى # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # ما روي أن عليا رضي الله عنه استشار الصحابة رضي الله عنهم في هذه ~~الحادثة فقال بعضهم تقطع يده اليسرى فقال بم يستنجي وقال بعضهم رجله اليمنى ~~PageV01P172 فقال لهم فبم يمشي ثم قال إني لأستحي من الله أن لا أدع له يدا ~~يأكل بها ويستنجي بها ولا رجلا يمشي عليها وبهذا حاج بقية الصحابة فغلبهم ~~فدرأ عنه الحد فحل محل الإجماع ولأن المستحق عليه التأديب وفيما ذكره إهلاك ~~معنى بتفويت منفعة البطش والمشي عليه # حجة الشافعي رحمه الله # أن المرة الثالثة موجبة للقطع لقوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما @QE@ وقد أمكن قطع اليسرى فيجب القطع ولقوله صلى الله عليه وسلم من ~~سرق فاقطعوه فإن عاد فاقطعوه وإن عاد فاقطعوه # الجواب عنه أن الأمر في الآية لا يقتضي التكرار وعرف القطع في المرة ~~الثانية بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والحديث طعن فيه الطحاوي وغيره من ~~نقلة الحديث وعلى تقدير الصحة يحمل على السياسة بدليل آخر الحديث فإن عاد ~~فاقتلوه فإن القتل غير مشروع في السرقة فيحمل على أنه كان ذلك في الابتداء ~~حين كان القتل مشروعا # مسألة إذا صال الجمل أو البقر الهائج على إنسان فقتله المصول عليه دفعا ~~عن نفسه لزمه الضمان عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لا ~~يلزمه شيء # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن ms121 هذه الدابة معصومة لحق المالك لا لاحترامها لذاتها فإنها خلقت محلا ~~للتناول والابتذال فبقيت عصمتها ما دام حق مالكها باقيا وحقه لا يسقط ~~بجناية الدابة بل يثبت له إباحة إتلافها لإبقاء مهجته عند صولتها عليه ~~بالقيمة كتناول طعام غيره حالة المخمصة رعاية للحقين PageV01P173 # حجة الشافعي رحمه الله # أن دفع ضرر هذا الجمل أو البقر لازم عليه فيكون مأمورا بقتله وإلا يستحق ~~العقاب بإلقاء نفسه إلى التهلكة وإذا لزم عليه فعله لا يجب عليه ضمانه # الجواب عنه أن ما ذكرتم منقوض بتناول مال غيره حال المخمصة فإنه إذا اضطر ~~ولم يجد ما يدفع جوعه إلا هذا الجمل أو البقر فإنه مأمور بقتله وأكله لئلا ~~يستحق العقاب بإلقاء نفسه إلى التهلكة ومع هذا يلزم عليه الضمان بالإجماع ~~رعاية لحق المالك فإن قيل مالك الجمل لو أراد قتل إنسان لدفع القتل عن نفسه ~~لا يجب عليه شيء فكذا إذا صال جمله لا يجب عليه الضمان بقتله لأن الجمل ليس ~~بأعز من مالكه فإذا لم يضمن بقتل مالكه فبقتل ملكه أولى قلنا المالك إذا ~~قصد قتله فقد أبيح قتله ووجد منه إبطال العصمة فلا يضمن وأما فعل البهيمة ~~فلا يبطل عصمة مالكه فافترقا # | كتاب الجهاد # مسألة إذا أسلم الحربي في دار الحرب وأقام بها ولم يهاجر إلى دار الإسلام ~~فقتله مسلم أو ذمي لا يجب عليه القصاص ولا الدية عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه ويجب عليه الكفارة في الخطأ وقال الشافعي رحمه الله يجب عليه القصاص في ~~العمد والكفارة في الخطأ # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ ~~فالله تعالى أوجب الكفارة بقتله ولم يبين القصاص والدية ولو كانا واجبين ~~لبينهما وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال من أقام بين المشركين فلا دية له ~~ولأن PageV01P174 العصمة المقومة إنما تثبت بدار الإسلام وهو قد أهدر عصمته ~~بالمقام في دار الحرب فلا يجب بقتله القصاص والدية # حجة الشافعي رحمه الله # أنه قد قتل ms122 المسلم عمدا وعدوانا فيكون موجبا للقصاص لقوله تعالى @QB@ كتب ~~عليكم القصاص @QE@ # الجواب عنه أن الآية مخصوصة بالإجماع ولهذا لو قتل الأب ابنه لا يقتص منه ~~فيخص المتنازع فيه بما ذكرنا من الدليل # مسألة إذا استولى الكفار على أموال المسلمين وأحرزوها بدار الحرب ملكوها ~~عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لم يملكوها # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم @QE@ ~~سماهم فقراء مع إضافة الأموال إليهم والفقير من لا مال له لا من بعدت يده ~~عن المال ومن ضرورته ثبوت الملك لمن استولى على أموالهم من الكفار وروي عن ~~علي رضي الله عنه أنه قال يوم الفتح يا رسول الله ألا ننزل دارك فقال وهل ~~ترك لنا عقيل من منزل وكان للنبي صلى الله عليه وسلم دار بمكة ورثها من ~~خديجة رضي الله عنها فاستولى عليها عقيل وكان مشركا وروى ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن رجلا أصاب بعيرا له في الغنيمة فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال إن وجدته قبل القسمة فهو لك بغير شيء وإن وجدته بعد القسمة فهو لك ~~بالثمن وروى تميم عن طرفة أنه عليه الصلاة والسلام قال في بعير أخذه ~~المشركون فاشتراه رجل من المسلمين ثم جاء المالك الأول إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم إن شئت أخذته بالثمن فلو بقي في ~~ملك المالك القديم لكان له الأخذ بغير شيء PageV01P175 # حجة الشافعي رحمه الله # قوله تعالى @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ فينبغي ~~أن لا يصير مال المسلم للكافر بالغلبة والاستيلاء عليه # الحجة الثانية أن المسلم خير من الكافر والمسلم إذا استولى على مال مسلم ~~آخر لا يصير ملكا له فالكافر أولى # الجواب عنه أما الآية فمقتضاها نفي السبيل على نفس المسلم ونحن نقول ~~بموجبه فإنه إذا استولى على نفسه يملكه ونحن نملكهم ولكن الأصل في الأموال ~~عدم العصمة وإنما صار معصوما بالاحراز بدار الإسلام فإذا ms123 أحرزوها بدار ~~الحرب زالت العصمة بزوال سببها فبقيت أموالا مباحة فتملك بالاستيلاء عليه ~~وفيه وقع الغرق بين استيلاء المسلم والكافر وأن المسلم لم يحرزها إلى دار ~~الحرب والحربي أحرزها فافترقا # مسألة الغزاة إذا غنموا غنيمة لا يقسمونها في دار الحرب بل يخرجونها إلى ~~دار الإسلام فيقسمونها فيها عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه ~~الله يجوز قسمتها في دار الحرب حجة أبي حنيفة رضي الله عنه ما روى مكحول ~~الشامي أنه عليه الصلاة والسلام ما قسم الغنيمة قط إلا في دار الإسلام وفي ~~رواية أخرى أخر النبي صلى الله عليه وسلم القسمة إلى دار الإسلام مع طلب ~~بعض الغانمين الغنيمة فلو جازت لما أخر لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيع الغنيمة في دار الحرب والقسمة بيع معنى فيدخل تحت النهي لأن ~~الاستيلاء التام لا يثبت إلا بالاحراز بدار الإسلام لقدرتهم على التخليص ~~مما دامت في دار الحرب لم يستحكم الملك PageV01P176 # حجة الشافعي رحمه الله # ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الغنيمة في دار الحرب # الجواب عنه أن تلك المواضع التي قسم فيها النبي صلى الله عليه وسلم ~~الغنيمة وإن كانت دار الحرب لكنها صارت دار الإسلام بظهور أحكامه فيها # مسألة العبد المحجور عليه الممنوع من القتال لا يصح أمانة عند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما وقال الشافعي رحمه الله يصح ~~أمانة # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء @QE@ فانتفت ~~قدرته على الأمان # حجة الشافعي رحمه الله # قوله صلى الله عليه وسلم المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم ~~يد على من سواهم والعبد من أدنى المسلمين فيصح أمانه # الجواب عنه أن المراد بالذمة الأمان المؤبد بأن يصير ذميا وهو صحيح من ~~العبد فنحن نقول بموجبه وهذا لأن عقد الذمة خلف عن الإسلام فهو يمنزلة ~~الدعوى إليه فيصح منه بخلاف الأمان المؤقت والحديث لا يدل عليه ms124 # مسألة كان الخمس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يقسم على خمسة أسهم سهم ~~لله ورسوله وكان يشتري به السلاح وسهم لذوي قربى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وسهم للمساكين وسهم لليتامى وسهم لأبناء السبيل وبعد وفاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم سقط سهم النبي صلى الله عليه وسلم وسهم ذوي القربى PageV01P177 ~~فيأخذون بالفقر دون القرابة عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه ~~الله سهم النبي صلى الله عليه وسلم يدفع إلى الإمام وسهم ذوي القربى باق ~~لهم # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # إجماع الصحابة على عهد الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي ~~الله عنهم فإنهم قسموا خمس الغنيمة على ثلاثة أسهم ولم يعطوا ذوي القربى ~~شيئا لقربهم بل لفقرهم مع أنهم شاهدوا قسمة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعرفوا تأويل الآية وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير فحل محل الإجماع ~~فلو كان سهمهم باقيا لما منعوهم وهذا لأن المراد بالقربى قربى النصرة دون ~~القرابة بدليل ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قسم غنائم خيبر فأعطى بني ~~هاشم وبني المطلب ولم يعط بني عبد شمس ولا بني نوفل شيئا فقال عثمان وهو من ~~بني عبد شمس وجبير بن مطعم وهو من بني نوفل يا رسول الله إنا لا ننكر فضل ~~بني هاشم لمكانك الذي وضعك الله فيهم ولكن نحن وبنو المطلب منك في القرابة ~~سواء فما بالك أعطيتهم وحرمتنا فقال عليه الصلاة والسلام إنهم لم يفارقوني ~~في جاهلية ولا إسلام لم يزالوا معي وشبك بين أصابعه فجعل عليه الصلاة ~~والسلام علة الاستحقاق النصرة والصحبة دون نفس القرابة وإلا لما أعطى البعض ~~ومنع الآخرين ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم لم تبق بعد وفاته فلا يبقى ~~الاستحقاق ويدخل فقراء ذوي القربى والأصناف الثلاثة وقد روت أم هانئ هذا ~~المعنى مرفوعا فقال عليه الصلاة والسلام سهم ذوي القربى لهم في حياتي وليس ~~لهم بعد وفاتي وكذا سهم النبي صلى الله عليه وسلم سقط ms125 بعد وفاته إذ غيره ~~ليس في معناه من كل وجه PageV01P178 # حجة الشافعي رحمه الله # قوله تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي ~~القربى @QE@ وهذا نص صريح في المسألة # الجواب عنه أن المراد بالقربى قربى النصرة لا قربى القرابة بما ذكرنا من ~~الدليل وقد زالت النصرة بعد وفاته # مسألة إذا أسلم الذمي أو مات بعد وجوب الجزية بمرور الحول سقطت عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لا تسقط # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله عليه الصلاة والسلام لا جزية على مسلم وقوله صلى الله عليه وسلم ~~الإسلام يجب ما قبله وروي أن ذميا طولب بالجزية في زمن عمر رضي الله عنه ~~فأسلم فقيل إنك أسلمت تعوذا فقال إن أسلمت تعوذا فإن الإسلام يتعوذ به ~~فأخبر عمر بذلك فقال صدق وأسقط عنه الجزية ولأن الجزية وجبت عقوبة على ~~الكفر وهي تسقط بالإسلام # حجة الشافعي رحمه الله # أن الجزية وجبت على العصمة والأمن فيما مضى لأن ماله كان في معرض التلف ~~فحصلت له الصيانة بقبول الجزية وقد وصل إليه العوض فلا تسقط عنه للعوض ~~بالإسلام والموت # الجواب عنه أن هذا قياس في مقابلة النص والآثار فلا يقبل PageV01P179 # | كتاب الصيد # مسألة إذا ترك الذابح التسمية عمدا فالذبيحة ميتة لا يحل أكلها عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله يحل # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # الكتاب وهو قوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ ~~والسنة هي قوله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم إذا أرسلت كلبك المعلم ~~وذكرت اسم الله تعالى فكل وإن شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل فإنك سميت على ~~كلبك ولم تسم على كلب غيرك علل الحرمة بترك التسمية عمدا وإنما الخلاف ~~بينهم في الترك ناسيا # حجة الشافعي رحمه الله # قوله تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن ~~يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو ms126 فسقا أهل لغير الله به ~~@QE@ دل النص على أن المحرم من المطعومات هذه الأربعة ومتروك التسمية ليس ~~منها فيحل # الجواب عنه أن متروك التسمية من قبيل الميتة كذبيحة المجوس وأيضا قد زيد ~~على هذه الأربعة أشياء كثيرة كأكل لحم الحمر والبغال والكلب والأسد وغيرها ~~من ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير بالدلائل الدالة عليه فكذا يزاد ~~عليها متروك التسمية عامدا ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن أوحي ~~إليه في ذلك الوقت إلا تحريم الأربعة المذكورة ثم أوحي إليه تحريم غيرها ~~بعده PageV01P180 # مسألة إذا أرسل الصياد كلبه المعلم إلى الصيد وذكر اسم الله تعالى عليه ~~فمات بأخذه ولم يأكل منه الكلب شيئا يؤكل بالاتفاق وإن أكل منه شيئا لا ~~يؤكل عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله يؤكل # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ وما علمتم من الجوارح مكلبين @QE@ فالنص نطق باشتراط ~~التعليم وكذا حديث عدي إذا أرسلت كلبك المعلم وتعليم الكلب لا يتحقق إلا ~~بترك الأكل من الصيد فإذا أكل منه دل على أنه غير معلم فلا يجوز أكل ما بقي ~~منه وقد صرح في هذا الحديث بهذا المعنى حيث قال عليه الصلاة والسلام إذا ~~أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل وإن أكل منه فلا تأكل لأنه أمسك ~~على نفسه وإليه الإشارة بقوله تعالى @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ فإذا ~~أكل منه شيئا لم يمسك لصاحبه بل لنفسه فلا يحل # حجة الشافعي رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ثعلبة الخشني إذا ~~أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل فقال يا رسول الله أو يحل ولو أكل منه ~~فقال صلى الله عليه وسلم يحل هذا نص صريح في المسألة # الجواب عنه هذا الحديث ليس بمشهور فلا يعارض الكتاب والحديث الذي رويناه # مسألة أكل لحم الخيل مكروه عند أبي حنيفة رضي الله عنه واختلف المشايخ في ~~أنه كراهية تحريم أو تنزيه وعند الشافعي رحمه الله غير مكروه وهو قول ms127 أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله PageV01P181 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة @QE@ ثم قسم ~~الامتنان في قسمين في نوعين أحدهما الأنعام وبين وجه المنة فيها بثلاثة ~~أنواع اللبن والأكل والحمل وثانيهما الخيل والبغال والحمير وبين وجه المنة ~~فيها في الركوب والزينة فمن جعل القسمين واحدا فقد أخل بالتركيب الفصيح ~~وهذا لأن الأكل من أعلى المنافع والحكيم لا يترك الإمتنان بأعلى النعم ~~ويمتن بأدناها ولأنه آلة إرهاب الكفار ونصرة الإسلام فيكره أكله احتراما له ~~ولهذا يصرف له بسهم في الغنيمة أو سهمين ولأن في إباحة أكله تقليل الة ~~الجهاد فلا يباح # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه # الأول قوله تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا ~~أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله ~~به @QE@ ولحم الخيل ليس من هذه الأربعة فيحل # جوابه ما مر وهو أنه في وقت نزول هذه الآية لم تكن المحرمات غيرها # الثاني أن لحم الفرس من الطيبات فيحل بقوله تعالى @QB@ أحل لكم الطيبات ~~@QE@ # الجواب عنه أن المراد بالطيبات ما يكون حلالا لا كل ما تستطيب النفس فلا ~~يمكن الاستدلال به على أكل لحم الخيل ولو سلم ذلك فهو عام وقد خص عنه بعض ~~ما تستطيبه النفس كالخمر فيجوز تخصيص الشارع فيه بما ذكرنا من الدلائل # الثالث أن الخيل بعد الذبح من الطيبات فيحل لقوله تعالى @QB@ إلا ما ~~ذكيتم @QE@ # الجواب عنه ما مر # الرابع أنه روت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن فرسا ذبح على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل منه النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P182 # الجواب عنه أن هذا خبر واحد مخالف لما ذكرنا من الآية # الخامس ما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم ~~خيبر عن لحم الحمر وأذن في لحوم الخيل # الجواب عنه أن هذا الحديث معارض ما روى خالد بن الوليد رضي الله ms128 عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحم الخيل والبغال فإذا تعارضا ~~فالترجيح للمحرم # مسألة من نحر ناقة أو ذبح بقرة فوجد في بطنها جنينا ميتا لم يؤكل عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله يؤكل وهو قول محمد وأبي يوسف ~~رحمهما الله # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة والدم @QE@ والجنين ميتة فلا يحل أكله ~~وقوله @QB@ والمنخنقة @QE@ وهو الحيوان الذي يموت بانقطاع النفس والجنين ~~كذلك وقوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ والجنين ~~لم يذكر اسم الله عليه وقوله تعالى @QB@ إلا ما ذكيتم @QE@ والجنين لم يذك # حجة الشافعي رحمه الله # ما روي أن جماعة من الصحابة قالوا يا رسول الله إنا ننحر الناقة ونذبح ~~البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين أفنلقيه أم نأكله فقال كلوه إن شئتم ~~فإن ذكاته ذكاة أمه # الجواب عنه أن هذا خبر واحد ورد على مخالفة ما ذكرنا من الآيات والتمسك ~~بالقرآن أولى PageV01P183 # مسألة الأضحية واجبة على الأغنياء المقيمين عند أبي حنيفة رضي الله عنه ~~وقال الشافعي رحمه الله ليس هي واجبة بل هي سنة مؤكدة # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ قيل المراد بالصلاة العيد وبالنحر ~~الأضحية فقد أمر بهما وهو للوجوب وقوله صلى الله عليه وسلم ضحوا فإنها سنة ~~أبيكم أمر ومقتضاه الوجوب وتسميته سنة في شريعة إبراهيم عليه السلام أما في ~~شريعتنا فواجبة لقوله صلى الله عليه وسلم على أهل كل بيت كل عام أضحية ~~وكلمة على الإيجاب وقوله صلى الله عليه وسلم من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن ~~مصلانا ومثل هذا الوعيد لا يكون إلا بترك الواجب # حجة الشافعي رحمه الله # قوله صلى الله عليه وسلم ثلاث كتبن علي ولم تكتب عليكم الضحى والأضحى ~~والوتر فدل على عدم الوجوب # الجواب عنه أن التمسك بالكتاب والسنن المستفيضة أولى على أن المراد بقوله ~~لم تكتب عليكم نفي الفريضة أي لم تفرض عليكم ولا يلزم ms129 من نفي الفريضة نفي ~~الوجوب للفرق بينهما PageV01P184 # | كتاب الأيمان # مسألة اليمين وهي الحلف على أمر ماض يتعمد الكذب فيه لا يوجب الكفارة عند ~~أبي حنيفة وأصحابه وهو قول ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم ويأثم فيها ~~صاحبها وعند الشافعي يوجب # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خمس من ~~الكبائر لا كفارة فيهن الشرك بالله وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وقتل ~~النفس بغير حق واليمين الفاجرة يقتطع بها مال امرئ مسلم وفي رواية اليمين ~~الغموس تدع الديار بلاقع أي خرابا خاليات عن الأهل بشؤم اليمين الكاذبة ~~وقال ابن عباس رضي الله عنهما كنا نعد اليمين الغموس من الكبائر التي لا ~~كفارة فيهن وقوله كنا إشارة إلى الصحابة وهو حكاية الإجماع # حجة الشافعي رحمه الله من وجهين # أحدهما قوله تعالى @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم ~~بما عقدتم الأيمان @QE@ الآية دل النص على أن من حلف بالله كاذبا يجب عليه ~~الكفارة فإذا حلف بالله على أمر ماض كاذبا عمدا يجب فيه الكفارة # الجواب عنه أن المراد بقوله تعالى @QB@ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ~~@QE@ اليمين المنعقدة واليمين الغموس ليس بمنعقدة وهذا لأن اليمين تعقد ~~للبر وهو لا يتصور في الغموس والنص إنما أوجب الكفارة في المنعقدة دون ~~الغموس # الثاني أن اليمين الكاذبة في المستقبل موجبة للكفارة في المستقبل ~~PageV01P185 اتفاقا فكذا في الماضي لجامع أنه وجد في الصورتين هتك حرمة اسم ~~الله تعالى بالاستشهاد به كاذبا # الجواب عنه أن اليمين المنعقدة مشروعة فتصلح سببا للكفارة واليمين الغموس ~~حرام محض فلا تصلح موجبا للكفارة ولا يجوز قياس الحرام على المشروع # مسألة لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند ~~الشافعي رحمه الله يجوز # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت ~~الذي هو خير ثم يكفر عن يمينه ذكر الكفارة بكلمة ms130 ثم وهي للتراخي فلا يجوز ~~التقديم ولأن سبب وجوب الكفارة الحنث دون اليمين فلا يجوز أداء الكفارة ~~قبله كما لا يجوز أداء الصلاة قبل الوقت # حجة الشافعي رحمه الله # قوله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن ~~يمينه ويأت الذي هو خير فإذا صحت الروايتان خيرنا فجوزنا التقديم والتأخير # الجواب عنه أن الواو لمطلق الجمع دون الترتيب وكلمة ثم نص على الترتيب ~~فيكون أولى وحمل الواو عليه على أنا لو لم نحمله على التقديم يلزم إلغاء ~~الأمر فإن التقديم ليس بواجب إجماعا وحقيقته في الأمر للوجوب # مسألة من نذر أن يذبح ولده صح نذره ووجب عليه ذبح شاة ويخرج عن العهدة ~~بذلك عند أبي حنيفة رضي الله عنه وهو قول محمد رحمه الله وقول صدور الصحابة ~~مثل علي وابن عباس وابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم PageV01P186 # وقول الشافعي رحمه الله لا يصح وهو قول أبي يوسف رحمه الله # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # النصوص الموجبة للوفاء بالنذور كقوله تعالى @QB@ يوفون بالنذر @QE@ @QB@ ~~وليوفوا نذورهم @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك وقد نذر بالذبح ها ~~هنا فيجب عليه الوفاء بقدر الإمكان بذبح الشاة بدلا عن ذبح الولد استدلالا ~~بقصة الخليل عليه السلام فانه خرج عن العهدة بذبح الشاة عما أمره بذبح ~~الولد بدليل قوله تعالى حكاية عن إسماعيل عليه السلام @QB@ يا أبت افعل ما ~~تؤمر @QE@ حيث أخبره بقوله @QB@ إني أرى في المنام أني أذبحك @QE@ وخرج ~~بذبح الشاة عن العهدة بدليل قوله @QB@ قد صدقت الرؤيا @QE@ وهذا لأن في ~~الآية تقديما وتأخيرا فان أئمة التفسير أجمعوا على أن تقدير الآية والله ~~أعلم @QB@ فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ~~@QE@ أي بذبح الفداء فعلم أنه صار بتحقيق الفعل في الشاة آتيا بما التزمه ~~من ذبح الولد وإنما يكون كذلك أن لو كان النذر بذبح الولد التزاما لذبح ~~الشاة قال أبو بكر الرازي قد تضمن الأمر بذبح الولد إيجاب شاة في العاقبة ms131 ~~فلما صار موجب هذا اللفظ إيجاب شاة في العاقبة وشريعة إبراهيم عليه السلام ~~وقد أمر الله تعالى باتباعه بقوله تعالى @QB@ ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة ~~إبراهيم حنيفا @QE@ دل على أن من نذر بذبح ولد ففداؤه ذبح شاة وروى أن ~~امرأة نذرت بذبح ولدها في زمن مروان بن الحكم فجمع فقهاء الصحابة رضي الله ~~عنهم وسألهم وفيهم ابن عمر فقال إن الله تعالى أمر بالوفاء بالعهد فقالت ~~أتأمرني بقتل ولدي وإن الله حرم قتل النفس وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن ~~هذه المسألة فأفتى بذبح مائة بدنة ثم أتيا إلى مسروق وكان جالسا في المسجد ~~وقال للسائل سل ذلك الشيخ فسأله فقال أرى عليك ذبح شاة فعاد إلى ابن عباس ~~فقال له أرى عليك مثل ذلك وكأن غرض ابن عباس أن يعلم PageV01P187 مذهب ابن ~~مسعود من مسروق وعن القاسم بن محمد قال كنت عند ابن عباس فجاءته امرأة ~~فقالت إني نذرت أن أنحر ولدي فقال لا تنحري ولدك وكفري عن يمينك فقال رجل ~~عند ابن عباس لا وفاء لنذر فيه معصية الله فقال ابن عباس قال الله تعالى في ~~الظهار ما سمعت وأوجب فيه ما ذكره فهؤلاء الصحابة مع اختلافهم في موجب ~~النذر كان اتفاقهم على صحة النذر فمن أنكر ذلك فقد خالف الإجماع # حجة الشافعي رحمه الله # أن النذر بذبح الولد معصية والنذر بالمعصية باطل لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا نذر في معصية الله تعالى # الجواب عنه إنا قد بينا أنه صار عبارة عن إيجاب الشاة بذكر ذبح الولد ~~وذبح الشاة قربة فيصح النذر به وبه خرج الجواب عما حكى الإمام فخر الدين ~~الرازي حيث قال أجاب السلطان الأعظم بهاء الدين عن كلام الحنفية وهو في ~~غاية الحسن وهو أن ذبح الولد في حق الخليل عليه السلام كان بأمر الله وفي ~~مسألتنا ذبح الولد على خلاف أمر الله وهو حرام فلا تقاس هذه الصورة قلنا ~~ذبح الولد صار عبارة عن ذبح الشاة فلا يكون حراما فيجوز القياس ms132 عليه ~~PageV01P188 # | كتاب أدب القاضي # مسألة لا يجوز القضاء بالبينة على الغائب عند أبي حنيفة رضي الله عنه ~~وعند الشافعي رحمه الله يجوز # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه يا علي لا تقض لأحد الخصمين ~~مالم تسمع كلام الآخر # حجة الشافعي رحمه الله # أن الحق قد ظهر عند القاضي بشهادة الرجلين فيجب القضاء لقوله عليه الصلاة ~~والسلام نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر وأيضا قال صلى الله عليه ~~وسلم لمعاذ حين أرسله إلى اليمن اقض بالظاهر # الجواب عنه أن الحق لا يظهر إلا إذا أسلم الشهود من المعارض فلو كان ~~الخصم حاضرا ربما يخرجهم أو يأتي بشهود على خلاف ما ادعاه عليه فلا بد من ~~حضوره # مسألة قضاء القاضي في العقود والفسوخ ينفذ ظاهرا وباطنا عند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه الله ينفذ ظاهرا لا باطنا وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله وصورته لو ادعى رجل على امرأة نكاحا وأقام على ذلك شاهدي ~~زور ولم يعرف القاضي بذلك فحكم بالنكاح على ظن صدق الشاهدين نفذ قضاؤه ~~ظاهرا وباطنا ويحل له وطؤها عند أبي حنيفة رضي الله عنه وكذا في الطلاق ~~وعند الشافعي رحمه الله لا يحل له وطؤها ولا يقع الطلاق PageV01P189 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # ما روي أن رجلا ادعى بين يدي علي رضي الله عنه بالنكاح فقالت المرأة يا ~~أمير المؤمنين ليس بيننا نكاح وإن كان لابد فزوجني منه فقال علي رضي الله ~~عنه شاهداك زوجاك ولم يجبها إلى إنشاء النكاح وكان بمحضر من الصحابة من غير ~~نكير فحل محل الإجماع ولأنه إذا لم ينفذ القضاء باطنا تكون امرأة لواحد في ~~الباطن وفي الظاهر لآخر وهو باطل # حجة الشافعي رحمه الله من وجهين # الأول قوله صلى الله عليه وسلم إنكم لتختصمون لدي ولعل بعضكم ألحن بحجته ~~من بعض فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فكأنما قضيت له بقطعة من نار فلو نفذ ~~القضاء باطنا ms133 لما قال ذلك # الجواب عنه أن هذا الحديث ورد في الأموال المرسلة بدليلها روي أن رجلين ~~اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواريث درست فقضى لأحدهما فقال ~~الآخر حقي يا رسول الله وذكر الحديث ونحن نقول بموجبه في الأموال المرسلة ~~إذ الخلاف في الفسوخ والعقود دون الأموال المرسلة # الثاني أن القول بنفوذ القضاء باطنا يفضي إلى بطلان العصمة في الأموال ~~والضياع والعقار والنساء والعبيد فلا يكون هذا الحكم لائقا لأحكام الشريعة # الجواب عنه أن هذا لازم عليكم أيضا لأنكم قائلون بنفوذ القضاء ظاهرا وهو ~~يفضي إلى أمر شنيع مما ذكرنا وهو كون المرأة الواحدة بين رجلين ومذهبنا في ~~غير العقود والفسوخ كمذهبكم فكل ما يرد علينا يرد عليكم والجواب كالجواب # مسألة إذا عرض اليمين على المنكر فنكل جاز للقاضي أن يحكم عليه بالنكول ~~عند أبي حنيفة رضي الله عنه وهو قول عمر وعلي وعثمان وابن عمر وابن عباس ~~PageV01P190 وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم وقال الشافعي رحمه الله لا ~~يجوز الحكم بالنكول # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # ما روي أن امرأة جاءت إلى عمر رضي الله عنه فادعت على زوجها أنه قال لها ~~حبلك على غاربك فحلفه عمر بالله ما أردت الطلاق فنكل فقضى عليه بالفرقة وعن ~~ابن عمر رضي الله عنهما أنه اشترى من إنسان شيئا فادعى على البائع عيبا ~~فاختصما إلى عثمان رضي الله عنه فحلفه عثمان بالله ما بعته وبه عيب فكتمه ~~فنكل فقضى عليه بالرد وكذا نقل عن علي وابن عباس وشريح رضي الله عنهم # حجة الشافعي رحمه الله # أن النكول لا يدل على صدق المدعي لاحتمال أن يكون المدعى عليه متوقفا لا ~~يعرف أن دعواه صحيحة أو كاذبة فيجب عليه التوقف فلا يدل على صدق دعواه # الجواب عنه قد ترجح جانب كونه ناكلا أو مقرا بالامتناع عن اليمين الواحب ~~عليه بعد العرض # مسألة إذا تنازع الخارج وذو اليد في الملك المطلق وأقاما البينة فبينة ~~الخارج أولى عند أبي حنيفة رضي الله ms134 عنه وعند الشافعي رحمه الله بينة ذي ~~اليد أولى # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # الخارج أكثر إثباتا وإظهارا لأنه قد رد ما تثبته بينة ذي اليد إذ اليد ~~دليل مطلق الملك فكان الملك ظاهرا لذي اليد من وجه وظهوره من وجه يمنع كون ~~PageV01P191 بينة ذي اليد مظهرة له من ذلك الوجه لاستحالة إظهار الظاهر ~~وبينة الخارج مظهرة من كل وجه فكانت أكثر إظهارا فكان القضاء بها واجبا ~~لقوله صلى الله عليه وسلم اقض بالظاهر # حجة الشافعي رحمه الله # أن بينة ذي اليد ساوت بينة الخارج في الإثبات فترجح بينة ذي اليد باليد ~~التي هي دليل الملك بالضرورة # الجواب عنه أنه لا نسلم المساواة بين البينتين في الإثبات بل بينة الخارج ~~أكثر إثباتا لما ذكرنا فترجح على بينة ذي اليد # مسألة إذا أقام المدعي شاهدا واحدا ولم يجد شاهدا آخر فإن القاضي لا يحلف ~~المدعي على ما ادعاه ولا يقضي بحلفه عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال ~~الشافعي رحمه الله يحلفه فإذا حلف يقضي له بما ادعاه # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم البينة على من ادعى واليمين على من ~~أنكر قسم والقسمة تنافي الشركة وجعل جنس الأيمان على المنكرين وليس وراء ~~الجنس شيء # حجة الشافعي رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين وهذا ~~صريح في المسألة # الجواب عنه أن هذا الحديث منقطع ذكره الترمذي والطحاوي وهما أخذا على ~~مسلم في تصحيحه وإن سلم صحته فهو خبر الواحد ورد على مخالفة الكتاب والسنة ~~المشهورة فيكون العمل بالكتاب والسنة المشهورة أولى PageV01P192 # | كتاب الشهادات # مسألة المحدود في القذف لا تقبل شهادته وإن تاب عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه وقال الشافعي رحمه الله تقبل شهادته إذا تاب # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا @QE@ وبعد التوبة داخل في ~~الأبد والاستثناء بقوله تعالى @QB@ إلا الذين ms135 تابوا @QE@ يصرف إلى ما يليه ~~وهو قوله تعالى @QB@ أولئك هم الفاسقون @QE@ أو هو منقطع بمعنى لكن كما عرف ~~في موضعه # حجة الشافعي رضي الله عنه من وجهين الأول قوله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم @QE@ والمحدود في القذف بعد التوبة عدل فيكون مقبول الشهادة # الجواب عنه أن المراد بهذه الآية غير المحدود في القذف جمعا بين الدليلين # الثاني أن الكفر أقبح من القذف والكافر إذا تاب وأسلم تقبل شهادته ~~والمحدود إذا تاب أولى بقبول شهادته # الجواب عنه أن المانع من رد شهادة الكافر الكفر وقد زال بالإسلام وأما ~~المحدود فقد ردت شهادته على التأبيد جزاء على جريمته فلا تقبل شهادته وإن ~~تاب # مسألة شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض مقبولة عند أبي حنيفة رضي الله عنه ~~وعند الشافعي رحمه الله غير مقبولة # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # ما صح أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديا بشهادة اليهود وما روى ~~PageV01P193 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإذا قبلوا عقد الذمة فلهم ما ~~للمسلمين وعليهم ما على المسلمين وللمسليمن أن يشهد بعضهم على بعض فكذا أهل ~~الذمة # حجة الشافعي رحمه الله من وجهين # أحدهما الكافر خائن والخائن لا تقبل شهادته لقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~شهادة للخائن # الجواب عنه أنه خائن في حق أهل الإسلام فلا تقبل شهادته عليهم لا في حق ~~من يوافقه في الإعتقاد # ثانيها أن الكافر فاسق والفاسق لا تقبل شهادته لقوله تعالى @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ # الجواب عنه أنه فاسق بالنسبة إلى أهل الإسلام أما بالنسبة إلى أهل ملته ~~إن كان يجتنب محظور دينه يكون عدلا إذ الكذب محظور في الأديان كلها # مسألة لا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر عند أبي حنيفة رضي الله عنه # وقال الشافعي رحمه الله تعالى تقبل # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله صلى الله عليه وسلم لا شهادة لمتهم وأحد الزوجين متهم في شهادته ~~للآخر وقوله صلى الله عليه وسلم لا تقبل شهادة ms136 الوالد لولده ولا الزوج ~~لزوجته # حجة الشافعي رحمه الله # ما روى أن فاطمة رضي الله عنها ادعت فدكا بين يدي أبي بكر رضي الله عنه ~~واستشهدت عليا رضي الله عنه وأم أيمن وكان بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليها ~~أحد PageV01P194 # الجواب عنه أن أبا بكر رضي الله عنه لم يحكم بتلك الشهادة ورد دعوى إرثها ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول نحن ~~معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة وكان علي رضي الله عنه يعلم أن ~~شهادة الزوج لا تقبل لكنه إحترز عن إيحاشها بالامتناع والدليل عليه أن عليا ~~رضي الله عنه لما ولى الخلافة لم يتعرض لأخذ أرض فدك بل أجرى الحكم فيها ~~على ما كان في زمن الخلفاء قبله # مسألة تقبل في الولادة والبكارة والعيوب بالنساء في موضع لايطلع عليه ~~الرجال شهادة امرأة واحدة عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه ~~الله لا بد من شهادة الأربع منهن # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم شهادة النساء جائزة ~~فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه والجمع المحلى باللام يراد به الجنس ~~فيتناول الأقل وهو الواحد عند تعذر الكل # حجة الشافعي رحمه الله # أن قول الواحدة محل التهمة فلا تقبل # الجواب عنه الموجود في هذه الصورة ليس بشهادة ولهذا لا يشترط لفظ الشهادة ~~وخبر الواحد في الديانات مقبول PageV01P195 # | كتاب العتاق # مسألة إذا ملك الإنسان أخاه بالشراء أو الهبة وغيرهما عتق عليه عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وكذا كل ذي رحم محرم وإن لم يكن من الولادة وعند ~~الشافعي رحمه الله لا يعتق عليه # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله تعالى @QB@ وتقطعوا أرحامكم @QE@ وفي الاسترقاق قطع الرحم وقوله صلى ~~الله عليه وسلم من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه وروى ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن رجلا قال يا رسول الله وجدت أخي يباع في السوق فاشتريته لأعتقه ~~قال صلى الله عليه وسلم قد ms137 أعتقه الله عليك وقد روى هذا عن عمر وابن مسعود ~~وعطاء بن أبي رباح وهو قول الحسن وجابر والشعبي والزهري رضي الله عنهم # حجة الشافعي رحمه الله # قوله تعالى @QB@ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت @QE@ وإذا اشترى أخاه فهو ~~من كسبه فيكون ملكا له # الجواب عنه أن المراد بالآية الكريمة أن للنفس ثواب ما كسبت من الأعمال ~~الصالحة وعليها إثم ما اكتسبت من الأعمال السيئة ولو كان عاما في المعنى ~~الذي ذكره فهو قد خص عنه البعض فإنه لو اشترى أباه أو أمه أو ابنه أو بنته ~~يعتق عليه بالإجماع ولا يصير ملكا له فيخص الأخ بالحديث الذي روينا # مسألة إذا قال الإنسان لغلام لا يولد مثله لمثله هذا ابني عتق عليه عند ~~أبي حنيفة رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه الله لا يعتق عليه وهو قول ~~صاحبيه PageV01P196 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أنه لما تعذر العمل بالحقيقة وله مجاز متعين وجب العمل به إذ الإعمال ~~أولى من الإلغاء فصار كأنه قال هذا أخي من حين ملكته إذ البنوة ملتزم ~~للحرية # حجة الشافعي رحمه الله أنه كان العبد ملكا له والأصل في كل ثابت بقاؤه ~~على ما كان وهذا الكلام يحتمل أن يكون المراد منه على طريق الشفقة أو ~~الإعتاق فيكون في الإعتاق شك وهو لا يعارض اليقين # الجواب عنه أن قوله هذا ابني إخبار فيقتضي صدق الحرية حقيقة أو مجازا ~~وتعذرت الحقيقة وتعين المجاز ولا يحتمل إرادة الشفقة بصيغة الإخبار ولهذا ~~لو قال بصيغة النداء بأن قال يا ابني قلنا يحتمل الإكرام والشفقة ولا يعتق # مسألة إذا أعتق إحدى أمتيه ثم وطئ إحداهما لا تتعين الأخرى للعتق عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله تتعين وهو قول صاحبيه # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن الملك قائم بالموطوءة لأن إيقاع العتق في المنكرة والموطوءة معينة ~~والمنكرة غيرها فكان له وطؤها فلا يجعل بيانا # حجة الشافعي رحمه الله # أن الواحدة صارت حرة بإعتاقه والتي وطئها ليست ms138 بحرة إجماعا فتعينت الأخرى ~~للعتق # الجواب عنه أن العتق لم ينزل في الواحدة قبل البيان فبقي الاحتمال في ~~الكل PageV01P197 # مسألة بيع المدبر المطلق لا يجوز عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند ~~الشافعي رحمه الله يجوز # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله صلى الله عليه وسلم المدبر لا يباع ولا يوهب ولا يورث وهو حر من ~~الثلث # حجة الشافعي رحمه الله # أن المدبر مملوك فيجوز بيعه أما بيان أنه مملوك فإن المدبرة يجوز وطؤها ~~وحل الوطء لا يكون إلا بملك النكاح أو بملك اليمين والنكاح منتف فيتعين ملك ~~اليمين فإذا كان الملك باقيا جاز بيعه لقوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع ~~وحرم الربا @QE@ # الجواب عنه سلمنا أنه مملوك لكنه انعقد سبب حريته في الحال لأن الحرية ~~تثبت بعد الموت لبطلان أهليته فتعين جعله سببا في الحال فصار كأم الولد ~~فإنها وإن كانت مملوكة جاز وطؤها ولكن لا يجوز بيعها لما ذكرنا # مسألة إذا قال إنسان لأمته أول ولد تلدينه فهو حر فولدت ولدا ميتا ثم آخر ~~حيا عتق الحي عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لا يعتق ~~وهو قول صاحبيه # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أنه جعل عتق المولود أولا حرا والحرية لا تصلح إلا في الحي فيتقيد به ~~وكأنه قال أول ولد حي تلدينه فهو حر PageV01P198 # حجة الشافعي رحمه الله # أن الحي مولود ثان والجزاء عتق أول ولد والشرط ولادة أول ولد فلا يكون ~~الثاني شرطا عينه ولا عتق الثاني جزاء عينه # الجواب عنه أن المطلق يجوز تقييده بدلالة من جهة المتكلم ومن جهة سياق ~~الكلام وقد وجدت فإن الحرية لا تتصور إلا في الحي فيتقيد به والله أعلم ~~PageV01P199 & خاتمة & # وقد انتهت ترجمة الكتاب ولنختم بذكر بيان القضاة والعدول والأحياء ~~والأموات مفتقرون إلى تقليد الإمام الأعظم والمجتهد المقدم أبي حنيفة رضي ~~الله عنه في عامة أحوالهم # أما القاضي فإنه ينعزل عند الشافعي رحمه الله بمجرد الفسق فيلزمه على ~~مذهبه عصمة القاضي عن المعاصي ما ms139 دام قاضيا وإلا ينعزل ولم يوجد قط قاض على ~~هذا باقيا على القضاء في مذهبه فإذا انعزل لم تنفذ أحكامه وتصرفاته فيجب ~~عليه إظهار فسقه وتجديد توليته وإلا يلزم من المفسدة ما لا يخفى أو تقليد ~~الإمام أبي حنيفة فإنه عنده لا ينعزل بالفسق # وأما العدول فلأن أبا حنيفة رضي الله عنه يثبت العدالة بظاهر الإسلام ~~وأما الشافعي رحمه الله فقد شرط اجتناب الكبائر ظاهرا وباطنا والتزكية كذلك ~~وأي عدل أو قاض لم يلم بمعصية ولأن الشركة التي تتعاطاها العدول فاسدة على ~~غير مذهب أبي حنيفة فالتناول منها قادح في العدالة فكيف تنعقد عقود ~~المسلمين بشهادتهم عندهم والعدالة شرط في انعقاد النكاح عندهم فيحتاجون إلى ~~تقليد أبي حنيفة رضي الله عنه # وأما بيان احتياج الأموات فإنهم يحتاجون إلى مدد الأحياء باهداء ثواب ~~القراءة إليهم وذلك لا يصل إليهم عند غير أبي حنيفة رضي الله عنه فلا يحصل ~~لهم الخلاص من العقوبات والوصول إلى الدرجات إلا بتقليد الإمام أبي حنيفة ~~رضي الله عنه PageV01P200 # وأما بيان احتياج كافة الناس فمن وجوه # الأول أن تارك صلاة واحدة عندهم يقتل إما حدا وإما كفرا فيجب حينئذ قتل ~~أكثر العالم إذ المواظبون على الصلوات أقل من التاركين في كل وقت خصوصا ~~النساء فإن أكثرهن لم تصل في العمر إلا نادرا فسكوت القضاة عن العامة ~~والأزواج عن نسائهم فيه ما فيه وفي القول الذي يكفر تارك الصلاة يشكل بقاء ~~الأنكحة مع تاركات الصلاة فاقامتهن معهم فيه من العسر ما لا يقاس عليه فيجب ~~عليهم تقليد أبي حنيفة رضي الله عنه # الثاني أن البياعات والمعاملات التي تباشرها العبيد والصغار من الغلمان ~~وعامة الأحوال مشكلة عندهم فيجب عليهم أن لا يرسلوا في حوائجهم إلا العقلاء ~~البالغين وأيضا لم يتعارف الناس البيع بالإيجاب والقبول بل يباشرون ~~البياعات بالتعاطي وذلك غير جائز عندهم # الثالث أن مذهبهم من ترك تشديدة من الفاتحة لا تجوز صلاته وذلك يعسر على ~~أكثر العوام فلا تجوز صلاة القراء خلفهم ولا يجوز للعامة إلا بتقليد أبي ms140 ~~حنيفة رضي الله عنه في جواز الصلاة بما تيسر من القرآن # الرابع أنه يشترط عندهم قران النية باللسان والقلب ولم يمكن ذلك لمثل ~~الجنيد وأبي يزيد في العمر إلا نادرا PageV01P201 # الخامس أن شرط الخروج عن عهدة الزكاة أن تفرق إلى ثلاثة من كل صنف من ~~الأصناف الثمانية المذكورة في قوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء @QE@ ~~آلآية ولم يتفق ذلك لأحد في العمر # السادس أن النفقة عندهم على الموسر مدان وعلى المعسر مد ولم يتفق ذلك على ~~مذهبهم لأحد منهم # السابع أن الحمامات اتي تسخن بالنجاسات والأقراص التي تخبز بالزبل ~~والفخارات التي تعجن بالأرواث كلها مشكلة على مذهبهم # الثامن أن بيع الروث والجلة لا يجوز عندهم مع أنهم يباشرونه # التاسع أن الملبوسات التي يتناولها الجمهور من السنجاب والسمور والقاقم ~~وسائر أصنافها غير طاهرة عندهم لأن شعر الميتة نجسة عندهم # العاشر أن بيع الباقلاء والفول الأخضر والجوز واللوز في قشورها مشكل ~~عندهم مع أنهم لا يحترزون عن أمثالها وهذه قطرة من بحار المسائل التي يحتاج ~~الناس إلى تقليد الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه فيها تركناها مخافة التطويل ~~فالناس كلهم كما قال الشافعي عيال على أبي حنيفة في الفقه فيكون تقليده ~~أذقع للحرج عنهم والله أعلم PageV01P202 ms141