######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0007534 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عمر بن إسحق بن أحمد الهندي الغزنوي، سراج الدين، أبو حفص الحنفي (المتوفى: 773هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 773 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل الإمام أبي حنيفة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه حنفي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0007534 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-7534 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/7534 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى 1406 - 1986 هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مؤسسة الكتب الثقافية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مقدمة # المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم. # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # الحمد لله على آلائه، والشكر له على جزيل عطائه، وأفضل الصلاة والسلام ~~على سيد أصفيائه، محمد أفضل الخليقة وخاتم أنبيائه، وعلى آله وأصحابه ~~وأوليائه. # وبعد: فقد أشار إلى من طاعته قرض يلزمني أداؤه، وامتثاله فرض يجب علي ~~قضاؤه. وهو الأمير الفاضل والكريم الباذل، مفخر الأمراء، كهف الفقراء، ذو ~~الأخلاق المرضية، والأوصاف السنية، ولي الأيادي والنعم، صاحب السيف والقلم، ~~المتعين بين أمثاله بمحبة العلم كالعلم، الأمير الكبير صرغتمش الملكي ~~الناصري، نور الله بالعلوم النافعة بصيرته، وحسن سيرته وسريرته، وأدام عليه ~~نعمته وبهجته، وحرس من الآفات مهجته، وأبقاه في خير وعافية لأهله ومحبيه، ~~ويبلغه من خيري الدنيا والآخرة ما يؤمله ويرتجيه، أن أترجم بالعربية كتاب ~~الطريقة البهائية، الذي صنفه الإمام فخر الدين للسلطان المرحوم بهاء الدين ~~بالفارسية، وأزيد عليه دلائل وأجوبة من جانب الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وأرضاه وجعل الجنة مثواه. فبادرت إلى امتثال أمره بالجد والهناء ~~فجاء بحمد الله كما يرتضيه العلماء، ويثني عليه الفضلاء، وسميته "بالغرة ~~المنيفة في تحقيق بعض مسائل الإمام أبي حنيفة" والله المستعان وعليه ~~التكلان. # PageV01P013 ### | كتاب الطهارة # مسألة: يجوز إزالة النجاسة من البدن والثوب بكل مائع طاهر يمكن إزالتها ~~به كالخل وماء الورد عند أبي حنيفة رضي الله عنه وهو إحدى الروايتين عن أبي ~~يوسف رحمه الله، وقال: الشافعي رضي الله عنه: لا يجوز إلا بالماء، وهو قول ~~محمد رحمه الله. [حجة أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه: # الأول: ما روى مجاهد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "ما كان لإحدانا ~~إلا ثوب تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها فمصعته بظفرها، والمصع: ~~الحك بالظفر لاستخراج الدم فإذا زالت النجاسة بالريق فبالخل وماء الورد ~~أولى. أخرجه البخاري، وفي رواية الترمذي: "فإن أصابه شيء من دم بلته بريقها ~~ثم قصعته، والقصع: هو الدلك". # الثاني: قوله تعالى: {وثيابك فطهر} 1. فإنه مطلق فمن قيد بالماء فقد زاد ~~على ms001 النص من غير دليل. # الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع ~~مرات" أمر بالغسل مطلقا فيجري على إطلاقه، والغسل غير مختص بالماء، قال: ~~الشاعر: # فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها # الرابع: ما رواه أبو داود عن بكار بن يحيى قال: "حدثتني جدتي، ~~PageV01P015 # قالت: دخلت على أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسألتها امرأة من قريش عن الصلاة في ثوب الحائض، فقالت: قد كان يصيبنا ~~الحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلبث إحدانا أيام حيضها ثم ~~تطهر فتنظر الثوب الذي كانت تلتف فيه فإن أصابه دم غسلناه وصلينا فيه وإن ~~لم يكن أصابه شيء تركناه ولم يمنعنا ذلك أن نصلي فيه. فقول أم سلمة غسلنا ~~مطلق غير مقيد بالماء فيجرى على إطلاقه كما مر. # الخامس: دلالة النص وهو أنه لما زالت النجاسة بالماء فبالخل وماء الورد ~~أولى، لأن تأثير الخل في قلع النجاسة أكثر لأنه قال: ع للأثر وماء الورد ~~مذهب للرائحة الكريهة. # السادس: القياس وهو أن المائع قال: ع للنجاسة والطهورية بعلة القلع ~~وإزالة النجاسة المجاورة إذ الثوب كان طاهرا قبل إصابة النجاسة وإزالة ~~النجاسة كما تحصل بالماء تحصل بسائر المائعات المزيلة لها فإذا زالت ~~النجاسة بقي الثوب طاهرا ولهذا لو قطع موضع النجاسة بالمقراض طهر الثوب. # حجة الشافعي رضي الله عنه من وجوه: # الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل ثيابه بالماء ولم ينقل عنه ~~أنه صلى الله عليه وسلم غسلها بالخل ومتابعته واجبة، لقوله تعالى: ~~{فاتبعوه} 1. فلزم على الأمة غسل الثوب بالماء دون الخل. # الجواب عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما غسل الثياب بالماء لكثرته ~~وسهولة إصابته وقلة الخل وماء الورد فلا يدل على عدم جواز الغسل بغيره إن ~~لم يمنع عن ذلك بل أمره بالغسل مطلقا كما مر، ونحن نتبعه حيث تجوز إزالة ~~النجاسة بالماء مع الزيادة وإنما تلزم المخالفة لو منع عن الإزالة بغير ~~الماء ولم ينقل ذلك. ms002 PageV01P016 # الثاني: ما أخرجه الترمذي عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أن امرأة ~~سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب يصيبه الدم من الحيض فقال: النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء" قيد غسل الثوب ~~بالماء فلا يجوز بغيره. # الجواب عنه: أن ذكر الماء لا يدل على نفي ما عداه فإن مفهوم اللقب ليس ~~بحجة بالاتفاق وقد جاز الاستنجاء بغير الأحجار اتفاقا مع التقييد بالأحجار ~~في قوله صلى الله عليه وسلم: "فليستنج بثلاثة أحجار" على أن ذكر الماء خرج ~~مخرج الغالب لا مخرج الشرط والصفة، فإذا خرجت مخرج الغالب لا يقتضي النفي ~~عما عداها كما في قوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم} 1. فاسم الجنس ~~أوفى. # الثالث: أن الثوب إذا تنجس يبقى نجسا إلى وجود استعمال المطهر والمطهرية ~~حكم شرعي فلا يعرف إلا منه ولم يرد في الشرع الأمر إلا بمطهرية الماء قال: ~~تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} 2. ولم يقل خلا طهورا فظهر أنه لا ~~يطهر الثوب إلا الماء. # فالجواب عنه: كما مر من أن ذكر الشيء لا يدل على نفي ما عداه وأن ذكر ~~الماء خرج مخرج الغالب. # الرابع: أن في غسل النجاسة بالخل وماء الورد إضاعة المال وهو منهي عنه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "نهى عن إضاعة المال". # الجواب عنه: إنما كان إضاعة لو استعمل بلا غرض وأي غرض أعظم من حصول ~~الطهارة إذ لو لم نجوز إزالة النجاسة بالخل وماء الورد تلزم الصلاة مع ~~النجاسة إذا لم يجد الماء ووجد الخل لأجل إضاعة خل قيمته فليس3 على أنا ~~نفرض المسألة: في موضع يكون فيه أعز بحيث تكون قيمة PageV01P017 # قدح من الماء ألف قدح من الخل ففي هذه الصورة لو أوجبنا استعمال الماء ~~كان إضاعة للمال على أن الإضاعة لا تقتضي عدم حصول الطهارة بعد زوال ~~النجاسة كما في القطع بالمقراض. # الخامس: أنه لو استعمل الخل في إزالة النجاسة يصير حراما وتحريم الطعام ~~الطاهر لا يجوز لقوله تعالى: {لم تحرم ما ms003 أحل الله لك} 1. # الجواب عنه: أن هذا بعينه وارد في الماء فإنه جاز استعماله وإن كان فيه ~~تحريم الماء الطاهر، على أنه جاز ذلك لغرض صحيح كما بينا، على أن النص ورد ~~في تحريم النبي صلى الله عليه وسلم مارية القبطية على نفسه فالمراد من ~~تحريم النبي صلى الله عليه وسلم غير ما ذكره. # السادس: أن الطهارة عن النجاسة أقوى من الطهارة عن الحدث لأن الأول: ى ~~حقيقية والثاني: حكمية وبالاتفاق لا يقيد الخل وماء الورد طهارة الحدث فلا ~~يفيد أيضا طهارة الخبث. # الجواب عنه: بالفرق بينهما وهو أن النص جعل الماء مطهرا للحدث غير معقول ~~المعنى لأنه لا نجاسة على الأعضاء عينا لتزول به فيقتصر على ما ورد به ~~الشرع وهو الماء بخلاف النجاسة الحقيقية فإن الإزالة ثمة معقولة وهي حاصلة ~~بالمائعات أيضا ولم يذكر الإمام لأبي حنيفة إلا القياس. # ثم قال: دلائلنا من النصوص ودليلكم من القياس والنص أولى منه ففي هذا ~~القول قلة الإنصاف وكثرة الاعتساف فإن الدلائل المذكورة لنا أيضا من النصوص ~~فإن لم يعلم بها فهو دليل على عدم إطلاعه على مدارك العلماء فكيف تجزم بأن ~~دليلنا قياس فقط وإن علم بها ولم يذكرها ترويجا لدلائله الضعيفة فذلك أشنع ~~فهو كما قيل: # فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم PageV01P018 # مسألة: الوضوء: يجوز بدون النية عند الإمام أبي حنيفة وأصحابه رحمهم ~~الله، وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز بدونهما. # حجة الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه: # الأول: ما رواه مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله: ~~"إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: "لا إنما يكفيك أن ~~تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين الماء عليك فتطهرين" فما زاد على ~~الجواب النية وقد علمنا أنه عليه الصلاة والسلام أراد تعليمها صفة الغسل ~~المجزي فلو كانت النية شرطا لعلمها. # الثاني: أن الله تعالى: أمر في آية الوضوء بغسل الأعضاء الثلاثة ومسح ~~الرأس ولم يزد ms004 عليها فلو كانت النية شرطا لذكرها. # الثالث: أنه لو شرطنا النية في الوضوء والغسل يلزم منه الزيادة على ~~الكتاب بخبر الواحد وهو نسخ فلا يجوز. # الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين علم الأعرابي أركان الوضوء لم ~~يذكر فيها النية. # الخامس: أن الماء خلق مطهرا طبعا فلا يحتاج التطهير إلى النية كما لا ~~يحتاج في حصول الري به إليها. # حجة الإمام الشافعي رحمه الله من وجوه: # الأول: قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} 1. فإذا لم يقصد رفع ~~الحدث لا يرتفع عنه. # الجواب عنه: أن رفع الحدث بالماء لا يتوقف على القصد لكونه مطهرا طبعا. # والمراد بالنص والله أعلم أن ليس للإنسان إلا ثواب ما سعى ونحن ~~PageV01P019 # نقول بموجبه فإنه لا يحصل له ثواب الوضوء بدون النية، إذ الثواب لا يحصل ~~إلا بالقربة ولا يقع قربة إلا بالنية عندنا أيضا، ولكنه يقع مفتاحا للصلاة ~~بدونها. # الثاني: أن الوضوء عبادة لأنه مأمور به وكل مأمور به عبادة محتاج إلى ~~النية؛ لقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} 1. ~~والإخلاص لا يتحقق إلا بالنية فالوضوء لا يصح إلا بالنية. # الجواب عنه: لا نسلم أن كل عبادة تحتاج إلى النية فإن تطهير الثوب مأمور ~~به وعبادة بقوله تعالى: {وثيابك فطهر} 2. وستر العورة بقوله تعالى: {خذوا ~~زينتكم عند كل مسجد} 3. أي استروا عورتكم عند كل صلاة، واستقبال القبلة ~~بقوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} 4. وأداء الأمانة بقوله تعالى: ~~{إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} 5. وغير ذلك ومع هذا لا ~~يشترط لهذه الأشياء النية، على أن العبادة على نوعين: مقصودة لذاتها ~~كالصلاة وهي لا تصح إلا بالنية، وغير مقصودة لذاتها بل هي وسيلة لغيرها ~~كالوضوء وغيره من الشرائط فإنه لا يراعى وجودها قصدا فيتحقق بدون النية، ~~وهذا لأن النص مطلق فيقتضي كون الإخلاص شرطا في العبادة المطلقة الكاملة. # الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم: "ليس للمرء من عمله إلا ما نوى" ~~فالوضوء الذي لا يكون منويا لا يرفع ms005 الحدث. # الجواب عنه: أن معنى الحديث "ليس للمرء من ثواب عمله إلا PageV01P020 # ما نوى". ونحن نقول بموجبه، فإن الثواب لا يحصل له بالوضوء إلا إذا نوى. # الرابع: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا وضوء لمن لم يسم الله عليه" ومعلوم ~~أن من لم ينو لم يذكر اسم الله عليه فلا يصح وضوءه. # الجواب عنه: أن هذا الحديث لا دلالة له على اشتراط النية، وإنما يدل على ~~اشترط التسمية والخصم لا يقول به، والنية غير التسمية. # الخامس: إنا اتفقنا على أن الوضوء المنوي أفضل من غيره فالوضوء الذي كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يفعله ما يكون إلا منويا لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يفعل ما هو الأفضل فيجب على الأمة الاتباع، لقوله تعالى: ~~{فاتبعوه} 1. فعلم أن النية واجبة في الوضوء. # ثم قال: لا يجب على الأمة المتابعة في جميع الأفعال، وإلا يلزم أن يجوز ~~للأمة التزوج بالتسع. قلنا: العام المخصوص حجة فيما بقي والمتابعة في ذلك ~~كان واجبا لولا قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ~~ورباع} 2. # الجواب عنه: المتابعة عبارة عن إتيان الفعل على الصفة التي أتى بها النبي ~~صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أتى بها على سبيل ~~الندب فيجب علينا إتيانها على تلك الصفة إذ لو وجب علينا لكان مخالفة لا ~~اتباعا، فنحن متبعون له والخصم مخالفه في الصفة. # مسألة: الترتيب في الوضوء ليس بشرط عند أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله، ~~وعند الشافعي رحمه الله شرط. حجة الإمام أبي حنيفة رحمه الله من وجوه: ~~PageV01P021 # الأول: قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} 1. الآية وجه التمسك أنه ~~تعالى عطف بعض الأعضاء على البعض بحرف الواو، وهو لمطلق الجمع عند الجمهور ~~دون الترتيب. # الثاني: ما ذكره أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم: تيمم فبدأ ~~بذراعيه ثم بوجهه. فترك النبي صلى الله عليه وسلم الترتيب في التيمم، فلو ~~كان شرطا لما تركه. وإذا لم يكن شرطا في التيمم لا يكون شرطا ms006 في الوضوء ~~لعدم القائل بالفصل. # الثالث: ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم، نسي مسح الرأس في وضوئه ~~فتذكره بعد فراغه فمسح ببلل كفه وهو دليل ظاهر على أن الترتيب ليس بشرط. # الرابع: ما رواه الدارقطني عن علي رضي الله عنه أنه قال: "ما أبالي إذا ~~أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت" وكذلك روى عن ابن مسعود، وبه قال: سعيد بن ~~المسيب وعطاء والنخعي والثوري رحمهم الله. # الخامس: أن الركن تطهير الأعضاء وذلك حاصل بدون الترتيب ألا ترى أنه لو ~~انغمس بنية الوضوء أجزأه ولم يوجد الترتيب. # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه: # الأول: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} ~~2. الآية والفاء للتعقيب ويقتضي بداية الوجه عقيب القيام إلى الصلاة فيثبت ~~الترتيب في الجميع لعدم القائل بالفصل. # الجواب عنه: أن المذكور في الآية كلمتان الفاء والواو وهو لمطلق الجمع ~~كما مر فكان العمل بهما أولى من ترك العمل بأحدهما فيكون مقتضى الآية إعقاب ~~غسل جملة الأعضاء من غير اشتراط الترتيب. # الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع ~~الطهور PageV01P022 # مواضعه، فيغسل وجهه، ثم يغسل ذراعيه، ثم يمسح برأسه، ثم يغسل رجليه، ~~وكلمة ثم للترتيب. # الجواب عنه: أن الحديث ليس بصحيح، ولو صح لحملت كلمة ثم على الواو كما في ~~قوله تعالى: {ثم الله شهيد} 1. توفيقا بين هذا الحديث وبين ما روينا على ~~أنه لو عمل بهذا الحديث يلزم الزيادة على الكتاب بخبر الواحد، فإنه يقتضي ~~مطلق الجمع والزيادة نسخ فلا يجوز بخبر الواحد. # الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم: "ابدؤوا بما بدأ الله تعالى" والله ~~تعالى: بدأ بالوجه فيكون الترتيب شرطا. # الجواب عنه: أن الحديث وقع جوابا عن سؤال الصحابة حين اشتبه عليهم أمر ~~البداية بالصفا والمروة، فقالوا: بماذا نبدأ يا رسول الله فلا تكون كلمة ما ~~للعموم إذ لو كانت للعموم يلزم أن يكون الترتيب واجبا بين الصلاة والزكاة ~~لأن الله تعالى بدأ بالصلاة في قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة ms007 وآتوا الزكاة} ~~2. على أنه لا يمكن حمله على الترتيب لئلا يلزم الزيادة على الكتاب بخبر ~~الواحد. # مسألة: الخارج النجس من غير السبيلين كالدم، والقيح، والقيء، ملء الفم ~~ينقض الوضوء عند أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله، وهو مذهب العشرة المبشرين ~~بالجنة، وابن مسعود وابن عمر وزيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري وأبي الدرداء ~~وصدور التابعين كسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء والحسن البصري وغيرهم ~~من جمهور العلماء. # وعند الشافعي رحمه الله، لا ينقض. PageV01P023 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه: # الأول: ما رواه الدارقطني وابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس فلينصرف وليتوضأ ~~ثم ليبن على صلاته ما لم يتكلم". # الثاني: ما رواه الدارقطني عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: "ليس في القطرة والقطرتين وضوء إلا أن يكون سائلا". # الثالث: عن سلمان رضي الله عنه قال: قال: له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "أحدث لما حدث بك وضوءا". # الرابع: ما أخرجه الدارقطني، عن تميم الداري رضي الله عنه: "الوضوء من كل ~~دم سائل". # الخامس: عن زيد بن علي عن أبيه عن جده، قال: قال: رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "القلس حدث". رواه الخلال. # السادس: عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "قاء فتوضأ، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت له ذلك ~~فقال: "صدق أنا صببت له وضوءا". رواه أحمد وقال: الترمذي: حديث حسين المعلم ~~أصح شيء في الباب. # السابع: ما رواه البيهقي، أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: "يعاد ~~الوضوء من سبع من نوم غالب، وقيء ذارع، وتقطار بول، ودم سائل، ودسعة تملأ ~~الفم، والقهقهة في الصلاة والإغماء". # الثامن: عن علي رضي الله عنه حين عد الأحداث أو دسعة تملأ الفم وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما "إذا كان القيء يملأ الفم أوجب الوضوء". قال: ms008 الخطابي: ~~أكثر الفقهاء على انتقاض الوضوء بسيلان الدم، وهو أقوى في الاتباع وروى ~~مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان إذا رعف انصرف وتوضأ، ~~ثم رجع فبنى ولم يتكلم ولأن المؤثر في انتقاض الطهارة # PageV01P024 # خروج النجاسة من السبيلين وإليه الإشارة في قوله عليه الصلاة والسلام:: ~~"فإنهما دم عرق انفجر" وقد وجد ذلك المعنى في الخارج النجس من غير السبيلين ~~فوجد الانتقاض. # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه: # الأول: ما رواه الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم: "احتجم وصلى ولم ~~يتوضأ ولم يزد على غسل حجامته". # الجواب عنه: أن ما ذكرناه من الأحاديث قول وهذا فعل والقول مقدم على ~~الفعل، أو نقول ما ذكرناه مثبت وهذا ناف والمثبت أولى من النافي، ولئن سلم ~~التعارض فالترجيح فيما ذكرنا لأنه أحوط في باب العبادة، إذ المراد ~~بالاحتجام قص الأظفار وحلق الشعر دفعا للتعارض وهو لا ينقض الوضوء. # الثاني: ما رواه الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم: قاء ولم يتوضأ. ~~وروى عنه أنه قاء ولم يتوضأ، فغسل فمه فقيل له: ألا تتوضأ وضوء الصلاة ~~فقال: "هكذا الوضوء من القيء". # الجواب عنه: أن هذا الحديث غريب فلا يعارض ما ذكرناه، أو يحمل على ما دون ~~ملء الفم توفيقا بين الأحاديث وهو الظاهر من حال النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فإن كثرة القيء إنما تنشأ من كثرة الأكل والنبي صلى الله عليه وسلم لم يشبع ~~مدة عمره، أو يحتمل أنه كان ذلك في غير وقت الصلاة؛ فلا يحتاج إلى الوضوء ~~فاكتفى بذلك. # الثالث: ما رواه أبو داود أن أنصاريا رمى في فيه في غزوة ذات الرقاع، ~~فنزعه حتى رمى ثلاثة أسهم وهو في الصلاة فلم يقطعها فلما فرغ من صلاته نبه ~~صاحبه المهاجري ما بالأنصاري من الدماء قال: سبحان الله هلا نبهتني أول ما ~~رميت؟ فقال: كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها. # والجواب عنه: من وجوه: # PageV01P025 # الأول: أن الدماء التي خرجت من ثلاثة أسهم أصابت ثوبه وبدنه ms009 بلا شك ولا ~~تجوز الصلاة معها بالاتفاق ولا يمكن إنكار ذلك فإنه قد رآه المهاجري بالليل ~~حتى هاله ما رأى من الدماء فلما لم يدل مضيه في الصلاة على جواز الصلاة مع ~~النجاسة كذلك لم يدل على أن الدم لا ينقض الوضوء. # الثاني: أنه فعل واحد من الصحابة فلعله كان مذهبا له، أو كان غير عالم ~~بحكمه ولم ينقل أنه عرف النبي صلى الله عليه وسلم حاله وقدره ولم ينكر ~~عليه، أو يجعل له ذهول في ذلك الوقت غير كون الدم ناقضا، ولئن سلم ففعل ~~الصحابي ليس بحجة عند الشافعي فكيف يحتج به. # الثالث: أن البخاري رواه تعليقا وهو ليس بحجة. # الرابع: أنه لا معارضة بين ما ذكرنا من قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفعله وبين فعل الصحابي، ولو سلم التعارض فالترجيح معنا، لأن مذهبنا مروي ~~عن أكثر الصحابة وهو أحفظ، وأحاديثنا أصح وأكثر والترجيح بالكثرة ثابت ~~عندهم وعند بعض أصحابنا، لأن ما ذكرناه مثبت وما ذكره ناف والمثبت أولى. # الحجة الرابعة له: أنه لو كان القيء الكثير مبطلا للوضوء لكان القليل ~~أيضا مبطلا له كالبول والغائط فلما سلم أبو حنيفة أن القليل غير ناقض لزم ~~أن الكثير أيضا غير ناقض. # الجواب عنه: أن هذا قياس في مقابلة النص الذي ذكرنا فلا يقبل، أو نقول ~~الفرق ثابت بين القليل والكثير، وهو أن الناقض هو الخارج النجس والفم له ~~حكم الظاهر من وجه وحكم الباطن من وجه بدليل أن المضمضة لا تفسد صومه وكذا ~~لو بلع بصاقه لا يفسد صومه أيضا عملا بالشبيهين فالقيء الكثير أعطى له حكم ~~الخارج، فإنه يمكن ضبطه نظرا إلى الوجهين. # ثم قال: دلائلنا نصوص ودليلكم قياس والنص أولى. # فالجواب عنه: أن ما ذكرناه نصوص صحيحة وما ذكره ضعيف كما مر تحقيقه. # PageV01P026 ### | كتاب الصلاة # مسألة: الصلاة في أول الوقت أفضل عند الشافعي رحمه الله، وعند أبي حنيفة ~~وأصحابه رضي الله عنهم يستحب الإسفار بالفجر، والإبراد بالظهر في الصيف ~~وتقديمهما في الشتاء، وتأخير العصر ما لم يتغير ms010 قرص الشمس، وتعجيل المغرب، ~~وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه في الإسفار بالفجر من وجوه: # الأول: ما رواه أبو داود والترمذي عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: ~~سمعت رسرل الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" ~~وفي لفظ أبي داود: "أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم" قال: الترمذي هذا ~~حديث حسن صحيح. # الثاني: ما قاله ابن مسعود رضي الله عنه ما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى صلاة قبل ميقاتها إلا صلاة الفجر صبيحة الجمعة فإنه صلاها يومئذ ~~بغلس. ولفظ البخاري: "ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ~~ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء وصلى الفجر قبل ميقاتها" يعني ~~بمزدلفة. فدل أن المعهود إسفاره بها والتغليس كان بعذر الخروج إلى سفر. أو ~~كان ذلك حين تحضر النساء المساجد ثم انتسخ ذلك حين أمرن بالقرار في البيوت. # الثالث: ما رواه الطحاوي عن القضبي عن عيسى بن يونس عن إبراهيم قال: ما ~~اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء ما اجتمعوا على التنوير ~~بالفجر. وهذا لا يكون إلا بعد ثبوت نسخ التغليس عندهم. # الرابع: مارواه الطحاوي عن شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه ~~قال: صلى بنا أبو بكر صلاة الصبح فقرأ سورة آل عمران فقالوا: كادت الشمس ~~تطلع فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين ولم ينكر عليه أحد. # PageV01P027 # الخامس: ما رواه الطحاوي عن السائب بن يزيد قال: صليت خلف عمر بن الخطاب ~~الصبح فقرأ فيها البقرة فلما انصرفوا استشرقوا الشمس فقالوا ما طلعت فقال: ~~لو طلعت لم تجدنا غافلين فكان يدخل فيها بغلس ويخرج منها بتنوير وكذلك كتب ~~إلى عامله وهو اختيار الطحاوي. # السادس: أن مكث المصلي في موضع صلاته حتى تطلع الشمس مندوب قال: صلى الله ~~عليه وسلم "من صلى الفجر ومكث في مكان الصلاة حتى تطلع فكأنما أعتق أربع ~~رقاب من ولد إسماعيل" وبالاسفار يمكن ms011 إحراز هذه الفضيلة وبالتغليس قل ما ~~يتمكن منها. # وأما الحجة على الأبراد بالظهر في الصيف فمن وجوه: # الأول: ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال: رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم". # الثاني: ما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح ~~جهنم". قال: الترمذي هذا حديث حسن صحيح. # الثالث: ما رواه الترمذي عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان في سفر ومعه بلال فأراد أن يقيم، فقال: "أبرد" ثم أراد أن ~~يقيم، فقال: "أبرد" ثم أراد أن يقيم فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"أبرد" حتى رأينا فيء التلول. ثم أقام فصلى فقال: رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "إن شدة الحر من فيح جهنم فأبردوا عن الصلاة". قال: حديث حسن صحيح. # الرابع: قال: النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين وجهه إلى اليمن: "إذا ~~كان الصيف فأبرد فإنهم يقيلون فأمهلهم حتى يدركوا وإذا كان الشتاء فصل ~~الظهر حين تزول الشمس فان الليالي طوال". # الخامس: أن فيتن التعجيل في الصيف تقليل الجماعات وإضرارا بالناس فإن ~~الحر يؤذيهم. # PageV01P028 # وأما الحجة على تأخير العصر في الصيف والشتاء فمن وجوه: # الأول: مارواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة ~~الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف ~~تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون" وأتيناهم وهم يصلون"وفيه دليل على ~~أنه يستحب فعلهما في آخر الوقت حين تعرج الملائكة # الثاني: ما رواه أبو داود عن علي بن شيبان قال: قدمنا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المدينة فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية. # الثالث: ما رواه الترمذي عن أم سلمة ms012 رضي الله عنها قالت كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أشد تعجيلا للظهر وأنتم أشد تعجيلا للعصر. # الرابع: ما رواه الطحاوي عن الحكم بن أبان عن عكرمة قال: كنا مع أبي ~~هريرة رضي الله عنه في جنازة فلم يصل العصر وسكت حتى راجعناه مرارا فلم يصل ~~العصر حتى رأينا الشمس على رأس أطول جبل في المدينة. # الخامس: أن في تأخير العصر تكثير النوافل لأن أداء النافلة بعدها مكروه ~~ولهذا كان التعجيل في المغرب أفضل لأن النافلة قبله مكروهة. # السادس: أن المكث بعد العصر إلى غروب الشمس مندوب إليه قال: النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "من صلى العصر ومكث في المسجد إلى غروب الشمس فكأنما أعتق ~~ثمانية من ولد إسماعيل عليه السلام" وإذا أخر العصر يتمكن من إحراز هذه ~~الفضيلة فيكون أفضل وقيل سميت العصر لأنها تعصر أي تؤخر. # وأما الحجة على تعجيل المغرب فالمستحب تعجيلها مطلقا لقوله عليه الصلاة ~~والسلام:: "لا تزال أمتي بخير ما لم تؤخر المغرب إلى أن تشتبك النجوم". # PageV01P029 # وأما الحجة على تأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل فمن وجوه: # الأول: ما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ~~ثلث الليل" حديث حسن صحيح. # الثاني: ما رواه أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أخر العشاء إلى ~~ثلث الليل ثم خرج فوجد أصحابه في المسجد ينتظرونه فقال: "أما إنه لا ينتظر ~~هذه الصلاة إلى هذا الوقت أحد غيركم ولولا سقم السقيم وضعف الضعيف لأخرت ~~العشاء إلي هذا الوقت". # الثالث: ما رواه البخاري قال: سئل أنس رضي الله عنه هل اصطنع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خاتما؟ قال: نعم أخر الصلاة ليلة إلى شطر الليل فلما ~~صلى أقبل بوجهه فقال: "إن الناس قد رقدوا وإنكم لن تزالوا في الصلاة ما ~~انتظرتم الصلاة". # الرابع: عن عائشة رضي الله عنها قالت أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ms013 ذات ~~ليلة فذهب عامة الليل ونام أهل المسجد ثم خرج فصلى فقال: "إنه لوقتها لولا ~~أن أشق على أمتي". # الخامس: كتب عمر رضي الله عنه إلي أبي موسي الأشعري أن صل العشاء حتي ~~يذهب ثلث الليل. # السادس: أن في التأخير قطع السمر المنهي بعد العشاء فانه عليه الصلاة ~~والسلام كان لا يحب النوم قبلها ولا الحديث بعدها. # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه: # الأول: أن العبادة في أول الوقت رضوان وهو أكبر الدرجات فيلزم أن تكون ~~الصلوات أول الوقت أفضل. أما بيان أن العبادة في أول الوقت رضوان الله فإنه ~~تعالى قال: حكاية عن موسى عليه السلام: {وعجلت إليك # PageV01P030 # رب لترضى} 1 فعلم أن تعجيل العبادة سبب الرضوان وقد قال: النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "أول الوقت رضوان الله" فهذه الآية وهذا الحديث بهما علم أن ~~تعجيل العبادة سبب الرضوان وأما بيان أن الرضوان أكبر الدرجات فلأنه تعالى ~~قال: {ورضوان من الله أكبر} 2 فصح أن تعجيل الصلاة أعلى الدرجات. # الجواب عنه: أن التعجيل إنما يكون سببا في العبادات التي ندب تعجيلها ~~كالمغرب والظهر في الشتاء أما في العبادات التي ندب تأخيرها فالرضوان إنما ~~هو باتباع النبي صلى الله عليه وسلم فانه سبب لمحبة الله تعالى قال: الله ~~تعالى: {فاتبعوني يحببكم الله} 3 وقد أخرالنبي صلى الله عليه وسلم بعض ~~الصلوات وأمر بتأخير بعضها كما مر من قوله صلى الله عليه وسلم: "أسفروا ~~بالفجر وأبردوا بالظهر" وحذر الله تعالى عن مخالفة أمره حيث قال: {فليحذر ~~الذين يخالفون عن أمره} 4 على أن التعجيل ليس بأولى في جميع العبادات ~~بالإجماع فإن تأخير المغرب إلى مزدلفة واجب وتأخير الوتر مستحب فلما دل ~~الدليل على استحباب تأخير بعض العبادات فقد خرج دليلكم عن الدلالة لأن ~~الدليل قد دل على تأخير بعض الصلوات كما ذكرناه فيجب إعمال دليلكم في غير ~~ما دل دليلنا عليه عملا بالدليلين على أن الآية فيها إنكار التعجيل في نفسه ~~حيث قال: {وما أعجلك عن قومك} 5وحديث أول الوقت رضوان ms014 ضعيف الحجة. # الثاني: أن الله تعالى أمر بتعجيل العبادة ورغب فيها بأربع آيات الأولى ~~بقوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض} 6 ~~والثانية: بقوله تعالى: {سابقوا إلى مغفرة} 7 الثالثة: مدح PageV01P031 # الأنبياء به وقال: تعالى {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات} 1 والرابعة ~~بقوله تعالى: {فاستبقوا الخيرات} 2 وهذه النصوص قاطعة دالة على أن تعجيل ~~العبادة في غاية الفضيلة. # الجواب عنه: أن ما ذكرنا من الأدلة صريحة على استحباب التأخير في بعض ~~العبادات وهذه الآيات ليست بصريحة على استحباب تعجيلها فيحمل على استحباب ~~ما اتفق العلماء على تعجيله عملا بالدليل على أن قوله تعالى: {سابقوا إلى ~~مغفرة, وسارعوا إلى مغفرة} نكرة في الإثبات فلا تقتضي العموم: وباقي الآيات ~~وإن كانت عامة لكنها خصت عنها المواضع التي ندب التأخير فيها بالإجماع ~~فليخص بما ذكرناه من الأدلة المتنازع فيها إذ العام إذا خص منه البعض يخص ~~الباقي بخبر الواحد فبقي تحته المواضع التي لم يدل الدليل على تأخيرها. # الثالث: أن الصحابي الذي تقدم إيمانه أفضل من غيره قال: الله تعالى: ~~{والسابقون الأول: ون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي ~~الله عنهم ورضوا عنه3} وإذا كان السبق في الإيمان سببا لزيادة الفضيلة ~~والرضى فكذا السبق في الطاعة التي هي ثمرته. # الجواب عنه: أن قياس الطاعة على الإيمان قياس في مقابلة النصوص الدالة ~~على استحباب تأخير بعضها لما ذكرنا فلا يقبل على أن هذا قياس مع الفارق فان ~~الإيمان حسن في جميع الأوقات والكفر قبيح في كلها فلا يجوز تأخير الإيمان ~~بخلاف غيره من الطاعات. # الرابع: قوله تعالى: {والسابقون السابقون , أولئك المقربون} 4 وهذا نص ~~قاطع فيمن يكون سابقا في العبادة يكون مقربا إلى حضرة الله تعالى. ~~PageV01P032 # الجواب عنه: أن المفسرين قد اختلفوا في المراد من السابق فقيل المراد ~~بالسابق في الإيمان وقيل في الهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقيل: ~~السابق في طلب معرفة الله تعالى فلا تكون الآية دليلا على تعجيل العبادة ~~فتحمل على عبادة لم يدل ms015 الدليل على تأخيرها عملا بالدليلين. # الخامس: قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر ~~إن قرآن الفجر كان مشهودا} 1 قال: المفسرون أشار بقوله {أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس} إلى صلاة الظهر والعصر وأشار بقوله: {إلى غسق الليل} يعني ظلمته إلى ~~صلاة المغرب والعشاء وأشار بقوله: {وقرآن الفجر} إلى صلاة الصبح ثم قال: ~~{كان مشهودا} يعني صلاة الفجر مشهود بحضور الملائكة وهم الشهداء ومعلوم أن ~~هذا المعنى إنما يمكن إذا أدى الفجر في الغلس أول الصبح لتحضر ملائكة ~~النهار. # الجواب: أن هذا الاستدلال تكلف بعيد لا نترك به الدلائل الصريحة ولا نسلم ~~أن كون الفجر مشهودا لا يمكن إلا بالصلاة في الغلس فإن قيل إن المراد بكونه ~~المشهود إنه يشهده الكثير من المصلين في العادة وذلك يقتضي أن تؤخر لتكثير ~~الجماعة فإنه وقت النوم والقيام منه ولهذا قيل قوله {إن قرآن الفجر} حث على ~~طول القراءة وقد قال: الطحاوي: من أصحابنا إنه إذا أراد تطويل القراءة يدخل ~~في الغلس ويخرج في الإسفار جمعا بين الدلائل. # السادس: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أول الوقت رضوان الله وآخره عفو ~~الله" ورضاه أفضل من عفوه لأن الرضى للمطيعين والعفو للمقصرين. # الجواب عنه: هذا الحديث رواه يعقوب بن الوليد عن العمري وهما ضعيفان قال: ~~أحمد بن حنبل رحمه الله لا أعرف شيئا يثبت في أوقات الصلوات أولها أو آخرها ~~يعني الرضوان والعفو وإن صح فنقول: المراد PageV01P033 # بالعفو هو الفضل قال: الله تعالى: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} 1 أي ~~الفضل من المال ولا يجوز أن يحمل العفو هنا على التجاوز عن التقصير فقد ذكر ~~في إمامة جبريل عليه السلام تأخير أداء الصلوات في اليوم الثاني: إلى آخر ~~الوقت ولايجوز أن يقصر جبريل ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فيه ~~تقصير يحتاج إلى العفو على أن مذهبنا ليس فيه أداء الصلاة في آخر الوقت بل ~~وسطه حتى قلنا إن أداء الصلاة بعد تغيير قرص الشمس مكروه فيكون من قبل عفو ~~الله ms016 تعالى وكذا تأخير العشاء والمغرب إلى آخر وقتهما فنحن قائلون بموجب ~~دليلكم وفي التحقيق ما قلناه أولى لأنه أوسط الأمور وهو الذي أشار إليه ~~جبريل عليه السلام بقوله: [والوقت ما بين هذين الوقتين لك ولأمتك] أي وقت ~~الاستحباب والأول: وية إذ الجواز ثابت في أول الوقت وفي آخره فلو كان أول ~~الوقت أولى لكان ينبغي لجبريل عليه السلام في معرض التعليم أن يقول أول ~~الوقت وقت لك ولأمتك. # السابع: المسافر له الإفطار والصوم في رمضان وقد اتفقنا على أن تعجيل ~~الصوم أفضل قال الله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون} 2 فعلم أن ~~تأخير الصلاة وإن كان جائزا ولكن الأفضل تقديمها. # الجواب: أن هذا قياس في مقابلة النصوص الدالة على استحباب تأخير بعض ~~الصلوات فلا يقبل مع أن الفرق بين الصوم والصلاة ثابت وهو أن في تعجيل ~~الصوم أداءها في وقته وفي تأخيرها قضاءها في أيام أخر والأداء أفضل من ~~القضاء ولا يلزم من تأخير الصلاة إلى الوقت المستحب قضاء. # الثامن: أن التعجيل حرفة العباد المخلصين والتأخير حرفة الكسالى المقصرين ~~ولا شك أن الأول: أفضل وقد ذم الله تعالى وأوعد الكسالى في الصلاة وقال: ~~{فويل للمصلين, الذين هم عن صلاتهم ساهون} 3 فإذا PageV01P034 # كان كذلك كان التقديم أفضل. # الجواب عنه: أن حرفة المخلصين الاتباع في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأفعاله وهو ما ذكرنا وهو واضح لمن تأمل وترك التعصب وحرفة المقصرين ~~التأخير عن وقت الاستحباب لا التأخير لإدراك الفضيلة والوعيد لقوله تعالى: ~~{فويل للمصلين, الذين هم عن صلاتهم ساهون} لأجل اشتغالهم بأمور تلهيهم عن ~~أداء الصلاة في أوقاتها ولا دلالة للاية على مذهب الخصم وهو ظاهر لا يخفى ~~على المنصف. # ثم قال: يفرض في مذهب الشافعي رحمه الله في ركعتين خمسة وثلاثون شيئا ~~النية وتكبيرة الافتتاح والجمع بين النية والتكبيرة والقيام وقت القراءة ~~وقراءة فاتحة الكتاب في جميع الركعات والركوع والطمأنينة فيه والقومة من ~~الركوع والطمأنينة فيها والسجود والطمأنينة فيه والرفع من السجود ~~والطمأنينة فيه والسجدة ms017 الثاني: ة والطمأنينة فيها والترتيب بين هذه ~~الأركان والموالاة ومجموع هذه الأركان سبعة عشر في الركعة الأول: ى وفي ~~الركعة الثاني: ة تسقط من هذا المجموع ثلاثة وهي النية والتكبير والجمع ~~بينهما وتبقى أربعة عشر إذا ضمت مع ما في الأول: ى يصير المجموع إحدى ~~وثلاثين وأربعة أخرى تفرض في التشهد وهي القعدة وقراءة التشهد والصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم والسلام للخروج وإذا ضمت هذه الأربعة مع السابع: ~~ة يصير المجموع خمسة وثلاثين فهذه هي أركان الصلاة عنده تفرض رعايتها فإن ~~وقع الخلل في واحدة منها تبطل الصلاة وعند الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه ~~جميع هذه الأشياء ليس من الأركان بل الأركان منها ستة والباقي من الواجبات ~~والسنن وعند أبي حنيفة لا تشترط المقارنة بين النية والتكبير حتى لو نوى ~~حين توضأ في بيته ولم يشتغل بعده بشيء يقطع النية جاز وتجعل المقدمة ~~كالقائمة عند التكبير حكما كما في الصوم ولا يشترط عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه تعيين لفظة التكبير حتى لو قال: بدلا منه الله أجل أو أعظم أو الرحمن ~~أكبر أو لا إله إلا الله جاز لأن التكبير هو التعظيم لغة قال: الله تعالى: ~~{فلما رأينه أكبرنه} 1 أي PageV01P035 # عظمنه وقال: {وربك فكبر} 1 أي فعظم والتعظيم حاصل بقوله الله أعظم ولأن ~~الركن ذكر الله على وجه التعظيم وهو الثابت بالنص قال: الله تعالى: {وذكر ~~اسم ربه فصلى} 2 وإذا قال: الله أعظم فقد وجد ما هو الركن وأما لفظ التكبير ~~فثابت في الخبر فيعمل به حتى يكره غيره لمن يحسنه ولكن الركن ما هو الثابت ~~بالنص ثم من قال: الرحمن أكبر فقد أتى بالتكبير قال: الله تعالى: {قل ادعوا ~~الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} 3 وروى مجاهد أن ~~الأنبياء صلوات الله عليهم كانوا يفتتحون الصلاة بلا إله إلا الله وكذا ~~تعيين قراءة الفاتحة ليس بفرض عند أبي حنيفة رحمه الله وهي واجبة والفرض ~~مطلق القرآن لقوله تعالى: {فاقرأوا ms018 ما تيسر من القرآن} 4 في الأول: يين ولو ~~لم يقرأ في الأخريين بشيء جاز لقوله عليه الصلاة والسلام::"القراءة في ~~الأوليين قراءة في الأخريين" والقومة من الركوع ليس بواجب عنده وكذلك الرفع ~~من السجود والطمأنينة فيها ليس بفرض وكذا قراءة التشهد والصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليس بفرض وكذا لفظة السلام حتى لو قعد مقدار التشهد ~~وتعمد الحدث أو عمل ما ينافي الصلاة تتم صلاته. # حجة الشافعي رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم في مدة ثلاث وعشرين ~~سنة صلى وقد اتفق المسلمون أن صلاته لم تخل عن جميع ما ذكرنا من خمس ~~وثلاثين خصلة وكل شيء فعله النبي صلى الله عليه وسلم يجب علينا المتابعة ~~فيه قال: الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} 5 ~~وقال: النبي صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي" ففي هذا الحديث ~~دليل ظاهر على وجوب هذه الأركان نعم لو قام دليل من الآية أو الخبر على أن ~~بعض هذه الأشياء ليس من الأركان نقره بذلك. PageV01P036 # الجواب عنه: أنه يجب علينا متابعة النبي صلى الله عليه وسلم على الصفة ~~التي فعلها ولم يدل دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذه الأشياء ~~على أنها من الأركان ولو كان جميع مافعل النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الصلاة ركنا لكان ينبغي أن يكون رفع اليدين في تكبيرة الافتتاح وفي كل خفض ~~ورفع عنده والثناء في الافتتاح والتحميد والتسميع وتسبيحات الركوع والسجود ~~وسائر ما فعله من الآداب أيضا من الأركان لعين ما ذكره الخصم لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مدة ثلاث وعشرين سنة فعله واتفق المسلمون على ذلك فلما لم ~~تجعل هذه الأشياء من الأركان دل على أن ما ذكره من الدليل لا يصلح أن يكون ~~دليلا على إثبات ركنية جميع ما جعله ركنا فكما قام الدليل عنده على كون هذه ~~الأشياء ليس من الأركان فكذلك قام الدليل عند خصمه على كون بعض ما ذكره من ms019 ~~الأركان ليس من الأركان على أن الركنية لا تثبت إلا بدليل قطعي وفي كون فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم موجبا خلاف المعروف عند أهل الأصول فكيف يصلح ~~دليلا على الركنية نعم إذا واظب النبي صلى الله عليه وسلم على فعل ولم ~~يتركه ولم يدل دليل آخر على عدم الوجوب دل على الوجوب ونحن نقول بموجبه دون ~~الركنية. # مسألة: قراءة فاتحة الكتاب لا يتعين ركنا في الصلاة بل الركن مطلق ~~القراءة وتعيين الفاتحة واجب في مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم وعند ~~الشافعي رحمه الله قراءة الفاتحة ركن في الصلاة. # حجة الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه: # الأول: قوله تعالى: {فاقرأوا ما تيسر من القرآن} 1 مطلق فتعيين الفاتحة ~~يكون زيادة على هذا النص وهو نسخ فلا يثبت بخبر الواحد. # الثاني: ما رواه البخاري ومسلم في حديث الأعرابي الذي صلى وخفف فجاء فسلم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فرده عليه الصلاة والسلام قال: "ارجع فصل ~~فإنك لم تصل" ثلاث مرات فقال: الرجل والذي بعثك بالحق ما أحسن غير ~~PageV01P037 # هذا فعلمني فقال: "إذا قمت في الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ~~ثم اركع" إلى آخر الحديث فلو كان قراءة الفاتحة ركنا لعلمه النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأنه كان في معرض بيان الأركان وتعليمها فدل على أن الركن مطلق ~~القراءة: # الثالث: ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "أخرج فناد في المدينة لا صلاة إلا بالقرآن ولو بفاتحة ~~الكتاب". # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه: # الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم في مدة ثلاث وعشرين سنة صلى وقرأ ~~بفاتحة الكتاب في صلاته فيجب متابعته على جميع الناس لقوله تعالى: ~~{فاتبعوه} 1 فظهر أنه لا تجوز الصلاة بدون الفاتحة إذ لو كانت الصلاة جائزة ~~بدونها لكان النبي صلى الله عليه وسلم يتركها مرة فإذا لم يتركها مرة علم ~~أن الصلاة بدونها لا تجوز. # الجواب ms020 عنه: ما مر أن المواظبة تدل على الوجوب دون الركنية ونحن نقول ~~بموجبه فإن الفاتحة عندنا واجبة ولا يلزم من كونها واجبة أن تبطل الصلاة ~~بتركها وإذا لم يتركها النبي صلى الله عليه وسلم لكونها واجبة وتركه الواجب ~~قصدا لا يجوز فنحن نقول بالإجماع على الصفة التي أتى أتى بها. # الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله تعالى قسمت الصلاة ~~بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال: العبد الحمد لله رب العالمين يقول الله ~~تعالى حمدني عبدي وإذا قال: الرحمن الرحيم يقول الله تعالى مجدني عبدي وإذا ~~قال: مالك يوم الدين يقول الله تعالى أثنى علي عبدي وفوض أمره إلي فإذا ~~قال: إياك نعبد وإياك نستعين إلى آخر السورة يقول الله تعالى هذا بيني وبين ~~عبدي نصفين ولعبدي ما سأل" المقصود من هذا الخبر أن الله تعالى قال: قسمت ~~الصلاة نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي وهذه القسمة بناء على قراءة الفاتحة ~~PageV01P038 # في الصلاة فلو صحت الصلاة بدونها لما صحت هذه القسمة. # الجواب عنه: المراد بالصلاة في هذا الحديث الفاتحة مجازا لأن الصلاة لا ~~تجوز عنده ولا تكمل عندنا إلا بها فوجدت المناسبة بينهما ثم هذه القسمة لا ~~تختص بالصلاة فإن الفاتحة تحميد وتمجيد وثناء ودعاء مطلقا سواء كان في ~~الصلاة أو في غيرها فإذا قرأ العبد فاتحة الكتاب خارج الصلاة تصح هذه ~~القسمة أيضا فلا تتعين كونها في الصلاة ولئن سلم كونها في الصلاة فلا تثبت ~~الركنية بمثله إذ الركنية بخبر الواحد الصريح لاتثبت فبالمحتمل بطريق ~~الأول: ى فغاية الحديث على تقدير التسليم أن تقتضي الوجوب فنحن نقول ~~بموجبه: # الثالث: قوله عليه الصلاة والسلام: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب". # الجواب عنه: أن الركنية لا تثبت بخبر الواحد بل يثبت به الوجوب فالذي ~~ذهبنا إليه عمل بالكتاب والسنة حيث قلنا إن مطلق القراءة ركن بالكتاب وهو ~~قوله تعالى: {فاقرأوا ما تيسر من القرآن} 1 وتعيين الفاتحة واجب بالحديث ~~عملا بالدليلين بقدر قوتهما والخصم مذهبه ضعيف من وجهين: # الأول: أنه ms021 حط رتبة الكتاب حيث زاد عليه بخبر الواحد. # والثاني: أنه رفع رتبة خبر الواحد حيث جعله ناسخا لإطلاق الكتاب التحقيق ~~فيما قلناه حيث جمعنا بينهما وحملنا قوله عليه الصلاة والسلام: "لا صلاة ~~إلا بفاتحة الكتاب" على نفي الكمال دون نفي الجواز فإن الصلاة بدون الفاتحة ~~ناقصة عندنا وإليه الإشارة في قوله عليه الصلاة والسلام: "كل صلاة لا يقرأ ~~فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج" الخداج عبارة عن النقصان مع بقاء الذات دون ~~البطلان كما في قوله عليه الصلاة والسلام: "لا صلاة لجار المسجد إلا في ~~المسجد" الرابع: جميع أهل الشرق والغرب والموافق والمخالف يقرؤون بفاتحة ~~PageV01P039 # الكتاب في الصلاة فالمخالف لهم يدخل تحت الوعيد لقوله تعالى: {ومن يشاقق ~~الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى} 1 ~~الآية. # الجواب عنه: إنما لم نترك الفاتحة قصدا في الصلاة لأنها واجبة عندنا وترك ~~الواجب قصدا لا يجوز فلا نكون مخالفين ولكن الكلام في كونها ركنا أو غير ~~ركن ودليلكم لم يدل على كونها ركنا على أنا نعارضه بالمثل بأن نقول إن أهل ~~الشرق والغرب كلهم يسبحون في الركوع والسجود فيقتضي أن تكون تسبيحات الركوع ~~والسجود ركنا والمخالف لهم يدخل تحت هذا الوعيد فكل جواب للخصم في تلك ~~الصورة فهو جواب لنا في هذه على أنه قد عرف بأنه قيل إن المراد بسبيل ~~المؤمنين الإيمان فاتباع غير سبيل المؤمنين الكفر فيكون الوعيد للكفار لا ~~لمن ترك الفاتحة في الصلاة والشافعي رحمه الله استدل به على كون الإجماع ~~حجة وما سلم له الإستدلال به على ذلك فكيف نسلم استدلال الرازي به على كون ~~الفاتحة ركنا في الصلاة وهو يعلم بضعف هذه الأدلة ولعل غرضه ترويج مذهبه ~~على المقلدين فإنه يعلم قطعا أن كل شيء يفعله جميع المسلمين في الصلاة لا ~~يقتضي أن يكون ركنا فيها. # الخامس: أن قوله تعالى: {فاقرأوا ما تيسر من القرآن} 2 في الحقيقة حجة ~~للشافعي رحمه الله تقريره أن الخطاب بقوله فاقرؤوا متوجه إلى جميع الأمة ms022 ~~فما تيسر لجميع الأمة يكون مراده به وقراءة الفاتحة متيسرة لهم فعلم أن هذا ~~دليل ظاهر على أن الفاتحة ركن في الصلاة. # الجواب عنه: أن قول: {ما تيسر من القرآن} أعم من أن يكون فاتحة الكتاب أو ~~غير ذلك كسورة الإخلاص والكوثر والعصر وغيرها كما أن الفاتحة متيسرة لهم ~~فكذلك سورة الإخلاص فتعيين الفاتحة بالإرادة من الآية دون PageV01P040 # سورة الإخلاص وغيرها ترجيح بلا مرجح وتخصيص بلا مخصص وهو مكابرة ظاهرة. # مسألة: {بسم الله الرحمن الرحيم} ليست آية من الفاتحة بل هي آية مستقلة ~~من القرآن أنزلت للفصل بين السور عند أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم وعند ~~الشافعي رحمه الله هي آية من الفاتحة. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه ما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الله تعالى: "قسمت الصلاة بيني ~~وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل فاذا قال: الحمد لله ~~رب العالمين يقول الله تعالى حمدني عبدي" إلى آخر الحديث الاحتجاج به من ~~وجوه: # الأول: أنه عليه الصلاة والسلام لم يذكر التسمية فلو كانت آية من الفاتحة ~~لذكرها # والثاني: أنه تعالى قال: "جعلت الصلاة" أي الفاتحة كما مر "بيني وبين ~~عبدي نصفين" وهذا التنصيف إنما يحصل إذا قلنا إن التسمية ليست آية من ~~الفاتحة لأن الفاتحة سبع ايات فيكون لله ثلاث ايات ونصف وهو من قوله: الحمد ~~لله إلى قوله إياك نعبد وللعبد ثلاث آيات ونصف وهو من قوله: وإياك نستعين ~~إلى آخر السورة فإذا جعلنا التسمية آية من الفاتحة حصل لله أربع آيات ونصف ~~وللعبد إثنان ونصف وذلك يبطل التنصيف. # الثالث: ماجاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين فلو ~~كانت التسمية آية منها لافتتح الصلاة بها. # الرابع: نقل أهل المدينة بأسرهم عن ابائهم التابعين عن الصحابة رضي الله ~~عنهم افتتاح الصلاة بالحمد لله رب ms023 العالمين. # PageV01P041 # الخامس: أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ولا تواتر بكونها آية من ~~الفاتحة. # السادس: أن العلماء اختلفوا في كونها أنها من الفاتحة وسوغوا الخلاف فيه ~~وأدنى درجات الخلاف إيراث الشبهة والقرآن لا يثبت بدون اليقين. # حجة الشافعي رحمه الله: أن التسمية مكتوبة بخط المصحف فإنهم كانوا يشددون ~~في منع كتابة ما ليس من القرآن مبالغة في حفظ القرآن وصيانته وتمييزه عما ~~ليس منه. # الجواب عنه: أن القرآن يشترط فيه التواتر في المحل وعدم تواترة في المحل ~~دليل على أنه ليس آية من الفاتحة فلا يثبت كونها من الفاتحة بالاحتمال غاية ~~ما ذكرتم أن تقتضي كونها آية من القرآن وهو مسلم عندنا ولكن مطلوبكم كونها ~~من الفاتحة ودليلكم لا يدل على ذلك وأما المعوذتان فلا خلاف في كونها من ~~القرآن وغاية الأمر أنهما لم توجدا في مصحف ابن مسعود رضي الله عنه وذلك لا ~~يدل على أنهما ليسا من القرآن فإن عدم كتابته بناء على وضوح أمرهما فإنه لم ~~يصرح بأنهما ليسا من القرآن وقد وقع الإجماع والتواتر على أنهما من القرآن ~~والله أعلم. # مسألة: لا يجب على المقتدي أن يقرأ الفاتحة أو القراءة خلف الإمام لا في ~~صلاة سر ولا جهر عند أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم ومذهب الشافعي رحمه ~~الله أن يقرأ الفاتحة إذا قرأ الإمام سرا أو جهرا وهو قول مالك رضي الله ~~عنه. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه: # الأول: ما رواه الترمذي عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبد ~~الله يقول من صلى ركعة ولم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا أن يكون وراء ~~الإمام قال: ابن عبد البر رواه يحيى بن سلام عن مالك عن أبي نعيم وهب بن ~~كيسان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. # الثاني: قوله عليه الصلاة والسلام: "من كان له إمام فقراءة الإمام له # PageV01P042 # قراءة" حكاه الخطابي. # الثالث: ما رواه مسلم عن عطاء بن ms024 يسار أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت عن ~~القراءة مع الإمام فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء وكفى بزيد بن ثابت ~~قدوة. # الرابع: ما رواه الطحاوي عن يونس بن وهب أن مالكا حدثه عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما كان إذا سئل هل يقرأ خلف الإمام؟ فيقول: إذا ~~صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام. # الخامس: ما رواه مسلم "وإذا قرأ فأنصتوا". # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب" وقال: الله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا1} فيجمع ~~بين الخبر والآية فتحمل الآية على الصلاة جهرا والخبر على الصلاة سرا وأيضا ~~يمكن الجمع بينهما بأنه إذا قرأ الإمام جهرا وسكت بين الفاتحة والقراءة ~~يقرأ المقتدي الفاتحة في تلك الوقفة حتى يكون عملا بالحديث والآية. # الجواب عنه: يمكن العمل بهما بأن يحمل الخبر على الإمام أو المنفرد ~~والحديث الذي ذكرناه وهو قوله إلا أن يكون وراء الإمام يدل على ذلك والآية ~~على المقتدي. # الحجة الثانية: أن صلاة السر إذا لم يقرأ فيها المقتدي ولا يستمع كان ~~معطلا غير مشغول بالقراءة والاستماع والصلاة موضع العبادة دون التعطيل. # الجواب عنه: أنه لما جعل قارئا حكما بقراءة الإمام لا يكون معطلا. # مسألة: لو صلى إنسان في ليلة مظلمة أو حالة الاشتباه بالتحري إلى جهة ثم ~~تبين أنه أخطأ في اجتهاده لا يعيد الصلاة عند أبي حنيفة وأصحابه رضي ~~PageV01P043 # الله عنهم وعند الشافعي رحمه الله يعيدها إذا استدبر القبلة. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه ما رواه الترمذي عن عامر بن ربيعة قال: كنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة ~~فصلى كل رجل على حياله فلما أصبحنا إذا نحن على غير القبلة فذكرنا ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى {فأينما تولوا فثم وجه ~~الله} 1 أي قبلته والمراد به حالة الإشتباه والنص والحديث مطلقان فلا يجوز ~~تقييدهما ms025 بغير المستدبر ولأن المصلي مأمور بالتحري والاجتهاد حالة اشتباه ~~القبلة والتكليف بحسب الوسع وقد أتى بما هو في وسعه وهو التوجه إلى جهة ~~التحري والإتيان بالمأمور به كاف في الإجزاء فلا يجب عليه الإعادة كما لو ~~صلى بالتيمم ثم وجد الماء. # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه: # الأول: قوله تعالى: {فولوا وجوهكم شطره} 2 والذي قصد غير القبلة في إتيان ~~المأمور به فلا بد من الإعادة. # الجواب عنه: أن التوجه قابل بالنقل من جهة إلى أخرى ولهذا حول من الكعبة ~~إلى بيت المقدس ثم منها إلى الكعبة ثم من عين الكعبة إلى جهاتها للبعيد ~~عنها ثم إلى جهة التحري حالة الاشتباه ثم إلى أي جهة قدر حالة الخوف وأي ~~جهة توجهت دابته في النفل فإذا صلى إلى جهة التحري فقد صلى متوجها إلى ما ~~هو قبلة في حقه في تلك الحالة فلا يجب عليه الإعادة بخلاف طهارة الثوب ~~والإناء ونجاستهما فإنهما لا يحتملان الانتقال: والتحول من موضع إلى آخر ~~فإذا تبين أنه صلى في الثوب النجس أو توضأ من الإناء النجس تجب عليه ~~الإعادة لذلك فافترقا. # مسألة: المطيع والعاصي في رخصة السفر سواء عند أبي حنيفة وأصحابه ~~PageV01P044 # رحمهم الله وعند الشافعي رحمه الله سفر المعصية لا يفيد الرخصة فعلى هذا ~~إذا أبق العبد من المولى أو سافر جماعة لنهب البلاد أو قطع الطريق لهم أن ~~يقصروا الصلاة الرباعية ويفطروا في رمضان ويأكلوا الميتة إذا اضطروا إلى ~~ذلك على المذهب الأول: دون الثاني. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: إطلاق النصوص وهو قوله تعالى: {فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر} 1 وقوله تعالى: {فمن اضطر في مخمصة} 2 الآية وقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "فرض المسافر ركعتان" فتقييد هذه النصوص بسفر الطاعة أو ~~سفر المباح تحتاج إلى دليل ولأن نفس السفر ليس بمعصية وإنما المعصية مجاوره ~~فصار كما لو سافر إلى الحج أو التجارة وهو يقطع الطريق أو يشرب الخمر أو ~~يزني. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله تعالى: {فمن اضطر ms026 غير باغ ولا عاد فلا إثم ~~عليه} 3 فشرط في الرخصة كونه غير باغ ولا عاد فإذا كان باغيا أو عاديا لا ~~تصح له الرخصة. # الجواب عنه: أن على قول أكثر أهل التفسير اختص قوله غير باغ ولا عاد ~~بالأكل ومعناه غير باغ على مضطر آخر بالأخذ منه والاستئثار عليه ولا عاد في ~~شدة الجوعة والأكل فوق العادة فإذا احتمل هذا لا يصلح حجة للخصم. # الثاني: أن الرخصة إعانة على ذلك العمل فلو كان سفر المعصية سببا للرخصة ~~كان إعانة عليها. # الجواب عنه: أن الرخصة لطف من الله تعالى لعباده والله تعالى كريم لا ~~يمنع الرزق من الكافر الذي هو سبب لبقائه في الكفر فكيف يمنع عن ~~PageV01P045 # الفاسق رخصته وقد قال عليه الصلاة والسلام: "إن الله يحب أن يؤتى برخصه ~~كما يحب أن يؤتى بعزائمه وهذه صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" # مسألة: إذا ماتت المرأة لا يحل لزوجها غسلها عند أبي حنيفة وأصحابه رضي ~~الله عنهم وعند الشافعي رحمه الله يحل وأجمعوا أنه إذا مات الرجل يحل لها ~~غسله. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه أن المرأة لم تبق محلا للنكاح بعد موتها فلم ~~تبق الزوجية فلا يحل له النظر إلى عورتها لقوله عليه الصلاة والسلام: "غض ~~بصرك إلا عن زوجتك" وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن امرأة تموت بين الرجال ~~فقال: تيمم بالصعيد ولم يفرق بين أن يكون فيهم زوجها أو لا يكون والدليل ~~على أن النكاح ارتفع بموتها صحة التزويج بأختها وأربع سواها بخلاف موت ~~الزوج لأن محل النكاح هي المرأة فيمكن إبقاء النكاح في حق هذا الحكم لبقاء ~~محله لحاجته كما بقيت مالكيته بعد موته بقدر ما يقتضي به حوائجه من التجهيز ~~والتكفين وقضاء الديون وتنفيذ الوصايا ولهذا تجب عليها العدة ولا يحل لها ~~أن تتزوج قبل انقضاء العدة وهي أثر النكاح والشيء يعد باقيا ببقاء أثره ~~فأما بعد موتها فلا يمكن بقاء النكاح بوجه لاستحالة بقاء الشيء بدون محله. # حجة الشافعي رضي الله ms027 عنه من وجه: # الأول: قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: "لو مت قبلي ~~لغسلتك وكفنتك" فإذا جاز ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم جاز لأمته متابعة ~~له. # الجواب عنه من وجهين: # الأول: أن زوجية النبي صلى الله عليه وسلم مسخرة لا تنقطع بالموت لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبي" فيكون ذلك من ~~خصائص النبي صلى الله عليه وسلم فلا تجوز فيها المتابعة. # PageV01P046 # الثاني: أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: "غسلتك" أي قمت في تهيئة ~~أسباب غسلك وأمرت به كما يقال: بني السلطان المدرسة. # الوجه الثاني: ما روى عن علي رضي الله عنه أنه غسل فاطمة رضي الله عنها ~~ولم تنكر عليه الصحابة فدل على الجواز. # الجواب عنه: أنه قد روي أن فاطمة رضي الله عنها غسلتها أم أيمن حاضنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم والدة أسامة بن زيد رضي الله عنه ولو ثبت أن عليا ~~رضي الله عنه غسلها فقد روى أنه أنكر عليه بعض الصحابة واعتذر علي رضي الله ~~عنه عن ذلك حين أنكره عليه ابن مسعود رضي الله عنه بقوله أما علمت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لي: "إن فاطمة زوجتك في الدنيا والآخرة" ~~فإنكار ابن مسعود واعتذار علي رضي الله عنهما بذلك الجواب دليل ظاهر على ~~أنه لا يجوز للرجل أن يغسل امرأته بعد موتها. # الثالث: قوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} 1 يدل على بقاء الزوجية ~~فيجوز له غسلها. # الجواب عنه: أن التسمية بالزوج باعتبار ما كان لا تقتضي بقاء الزوجية بعد ~~فوات المحل والإرث بناء على السبب السابق على الموت ولو كانت الزوجية باقية ~~لما جاز نكاح أختها والأربع سواها. PageV01P047 ### | كتاب الزكاة # مسألة: إذا هلك النصاب بعد وجوب الزكاة سقطت عند أبي حنيفة رضي الله عنه ~~وأصحابه وقال: الشافعي رحمه الله: إذا هلك بعد التمكن من الأداء لا تسقط ~~فيضمن قدر الزكاة. # حجة أبي حنيفة من وجهين: # الأول: قوله عليه ms028 الصلاة والسلام: "هاتوا ربع عشر أموالكم" وربع الشيء لا ~~يبقى بدونه فالواجب من النصاب تحقيقا لليسر فيسقط بهلاك محله كالعبد الجاني ~~أو العبد المديون إذا مات سقط عن المولى الدفع بالجناية والدين لفوات محله ~~أو كالشقص1 الذي فيه الشفعة إذا صار بحرا بطل فيه جزء الشفعة. # الثاني: أن الشرع أوجب الزكاة بصفة اليسر وبهذا خص الوجوب بالمال النامي ~~بعد الحول والحق متى وجب بصفة لا يبقى بدونها تحقيقا لليسر فلو بقي الوجوب ~~بعد هلاك النصاب انقلب غرامة وهي لا تجب إلا بالتعدي ولم يوجد لأن الأداء ~~غير موقت فلا يكون متعديا بالتأخير. # حجة الشافعي رحمه الله من وجهين: # الأول: أنه بعد ما حال الحول على النصاب وهو قادر على الأداء وتوجه عليه ~~الخطاب بقوله تعالى: {وآتوا الزكاة} 2 فاذا لم يؤد كان مانعا للزكاة ولا ~~يسقط عنه الخطاب والتكليف فيؤخذ منه لقوله عليه الصلاة والسلام: "من منع ~~منا الزكاة فإنا نأخذها منه". # الجواب عنه: أن الخطاب بقوله تعالى: {وآتوا الزكاة} مطلق عن PageV01P048 # الوقت لليسر فلا يكون الوجوب على الفور كي لا يصير عسرا منافيا لليسر ~~وبهذا لا يصير قضاء بالتأخير فلا تصير مقصرا بالتأخير فلا يضمن لعدم التعدي ~~لأنه إنما يصير متعديا لو امتنع عن الأداء بعد طلب من له الحق ولم يصر ~~متعينا للطلب إذ المستحق فقير يعينه المالك بالأداء ولم يوجد وبعد طلب ~~الساعي في المواشي إن امتنع من الأداء حتى هلك المال قال: مشايخ العراق ~~يضمن لأن الساعي متعين للأخذ فيصير بالامتناع منه مفوتا فيضمن وقال: غيرهم ~~من المشايخ لا يضمن وهو الأصح لانعدام التعيين لأن الرأي للمالك في اختيار ~~المحل إن شاء أدى عين السائمة وإن شاء أدى قيمتها فلا يصير الحق متعينا إلا ~~بأداء فلا يضمن بخلاف ما لو استهلك لأنه وجد التعدي فيضمن. # الثاني: أن وجوب الزكاة تقرر عليه بالتمكن من الأداء ومن تقرر عليه ~~الوجوب لا يبرأ بالعجز عن الأداء بهلاك المال كما في ديون العباد إذا أفلس ~~لا يسقط بالعجز حتى لو ms029 ملك مالا آخر يجب الأداء منه. # والجواب عنه: بالفرق بين ديون العباد والزكاة وهو أن ديون العباد متعلقة ~~بالذمة دون عين المال وذمته باقية بعد هلاك المال فيبقى الدين ببقاء محله ~~وأما الزكاة فمتعلقة بعين المال لأن الواجب جزء منه ولهذا جعل النصاب ظرفا ~~للواجب قال: الله تعالى: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} 1 وقال عليه ~~الصلاة والسلام: "في الورق أي الفضة ربع العشر وفي أربعين شاة شاة وفي خمس ~~من الإبل شاة" فتسقط بهلاك محله فافترقا. # مسألة: لا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون عند أبي حنيفة وأصحابه رضي ~~الله عنهم وهو مذهب أكثر الصحابة والتابعين وحكى الحسن البصري فيه إجماع ~~الصحابة رضي الله عنهم وعند الشافعي رحمه الله تجب PageV01P049 # الزكاة في مالهما ويخاطب المولى أو الصبي بالأداء أو يخاطب الصبي بأداء ~~زكاة ما مضى بعد البلوغ. # حجة أبو حنيفة رضي الله عنه: قوله صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ~~ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى ينتبه وعن المجنون حتى يفيق" وفي ~~إيجاب الزكاة في مالهما إجراء القلم عليهما ولأن الصبي ليس بأهل للخطاب ~~بقوله تعالى: {وآتوا الزكاة} 1 وكذا المجنون لأنهما لا يخاطبان بالصلاة ~~وسائر العبادات فلا يخاطب الولي باخراج زكاة مالهما إذ الولي لا يخاطب ~~بأداء مالا يجب عليهما. # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه: # الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: "في أربعين شاة شاة وفي الرقة ربع العشر ~~وفي خمس من الإبل شاة وفي عشرين مثقالا نصف مثقال" وهذه النصوص عامة في حق ~~البالغ والصبي والعاقل والمجنون. # الجواب عنه: أن هذه النصوص لم تتناولهما لأنهما مرفوع عنهما القلم وإن ~~قال والزكاة واجب في المال لا على الصبي والمجنون قلنا هذا منقوض بمال ~~الجنين فإنه لا تجب الزكاة فيه على الذهب عندكم ذكره النووي رحمه الله في ~~شرح المهذب مع وجود المال. # الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: "ابتغوا في أموال اليتامى خيرا لا ~~تأكلها الصدقة". # الجواب عنه: أن هذا الحديث ضعيف لأن مداره ms030 على عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده وفيه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب قال أحمد رحمه الله: لا يساوي ~~شيئا وقال النسائي: متروك الحديث وقال يحيى: ليس بشيء ولئن سلمنا صحته ~~فتأويله أن المراد بالصدقة النفقة فإن نفقة المرء على نفسه صدقة على ما جاء ~~في الخبر والدليل علي صحة هذا التأويل أنه PageV01P050 # أضاف الأكل إلى جميع المال والنفقة هي التي تأكل جميع المال دون الزكاة ~~أو المراد بالصدقة صدقة الفطر والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم: "من ولى ~~يتيما" فيلزم في ماله التثمير بالتجارة لأن التزكية اسم للتثمير فإن الزكاة ~~عبارة عن الزيادة. # الثالث: أن عليا رضي الله عنه أوجب الزكاة على الصبي والمجنون وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم: "اللهم أدر الحق مع علي حيث ما دار". # الجواب عنه: أنه قد روي عن علي رضي الله عنه أنه لا تجب الزكاة عليهما ~~ولئن صح النقل عنه فهو معارض لقول سائر الصحابة وقد نقل إجماع الصحابة على ~~عدم الوجوب وأيضا قول الصحابي ليس بحجة عند الخصم. # الرابع: أن الصبي والمجنون إذا كانا من الأغنياء دخلا تحت الخطاب بقوله ~~عليه الصلاة والسلام لمعاذ: "خذها من أغنيائهم وردها على فقرائهم". # الجواب: ما مر من أن الصبي والمجنون ليسا من أهل الخطاب فلا يخاطبان ~~بالزكاة. # الخامس: أنه يجب على الصبي والمجنون العشر في أرضهما وصدقة الفطر في ~~مالهما بالإجماع وكذا الزكاة والجامع دفع الحاجة عن الفقير. # الجواب عنه: بالفرق وهو أن الزكاة عبادة خالصة فلا تجب عليهما كسائر ~~العبادات بخلاف العشر فانه ليس بعبادة خالصة بل فيه معنى المؤنة وهما أهلان ~~لوجود المؤنة كنفقة الزوجة وأما صدقة الفطر فلا تجب عليه على قول محمد رحمه ~~الله وأما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله إنما وجبت على مالهما ~~لأن فيهما معنى المؤنة لاختصاصهما بمحل المؤنة قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "أدوا عمن تمونون" فلا يجوز قياس العبادة الخالصة على ما فيه معنى ~~المؤنة. # مسألة: يجوز أداء القيمة ms031 مكان المنصوص عليه من الشاة والإبل والبقر # PageV01P051 # في الزكاة عند أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم وعند الشافعي رحمه الله ~~لا يجوز أداء القيمة بل يؤدي من الذهب الذهب ومن الفضة الفضة ومن الإبل ~~الإبل ومن الغنم الغنم. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه: # الأول: ما روى الامام أحمد بن حنبل عن الصنابحي قال: رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في إبل الصدقة ناقة مسنة فغضب فقال: "ما هذه" فقال: ~~ارتجعتها ببعيرين من إبل الصدقة فسكت والارتجاع أخذ سن مكان سن قاله أبو ~~عبيد وفي الصحاح الارتجاع في الصدقة إنما يجب على رب المال أسنان فيأخذ ~~المصدق أسنانا فوقها أو دونها بقيمتها فدل ذلك على جواز أداء القيمة في ~~الزكاة. # الثاني: ما روي عن طاوس قال: معاذ بن جبل لأهل اليمن ائتوني بخميس أو ~~لبيس آخذه منكم في الصدقة فهو أهون عليكم وخير للمهاجرين والأنصار بالمدينة ~~والخميس ثوب طوله خمسة أذرع واللبيس الثوب الملبوس وأخذ الثوب مكان الصدقة ~~لا يكون إلا باعتبار القيمة. # الثالث: ما صح في حديث أبي بكر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده الجذعة وعنده حقة فإنها تقبل ~~منه يجعل معها شاتين إن استيسرتا أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة ~~وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين ~~درهما" فدل هذا على جواز أداء القيمة في الزكاة. # الرابع: أن المقصود إغناء الفقير قال صلى الله عليه وسلم: "أغنوهم عن ~~المسألة" والإغناء يحصل بأداء القيمة كما يحصل بأداء المنصوص عليه من الشاة ~~وغيرها وقد تكون القيمة أدفع للحاجة من غير الشاة. # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه: # الأول: قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن لأخذ ~~الصدقات: "خذ # PageV01P052 # من الإبل الإبل ومن البقر البقر" فأخذ القيمة يكون مخالفا لأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # الجواب عنه: أن هذا خطاب لمعاذ وقد بعثه إلى ms032 أرباب المواشي الذين هم سكان ~~البوادي فذكر ذلك للتيسير عليهم فان الأداء بما عندهم أيسر عليهم لعدم ~~الدراهم والدنانير عندهم فيكون الأمر بالأخذ من غير الإبل للتيسير لا ~~لتقييد الواجب به أو يحمل الأمر على الاستحباب دون الوجوب جمعا بين الأدلة. # الثاني: ما كتب أبو بكر رضي الله عنه إلى أطراف البلاد في شرح أحوال ~~الزكاة ومضمون الكتاب هذا كتاب الصدقة التي فرضها الله تعالى على الناس ~~وأمر رسوله أن يأخذها منهم في كل خمس من الابل شاة وفي العشر شاتان وفي خمس ~~عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض وفي خمس ~~وثلاثين بنت لبون وفي أربعين حقة فهذا بيان الزكاة التي فرضها الله على ~~عباده بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم للخلق على التفصيل فعلم أن ما ~~أوجب الله تعالى من الزكاة هو ما فصل النبي صلى الله عليه وسلم فمن لم يؤد ~~هذه الأشياء بأن يؤدي قيمتها فقد خالف الأمر ودخل تحت الوعيد بقوله تعالى: ~~{فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم} 1. # الجواب عنه: أن هذا التفصيل لبيان قدر الواجب لما سمي لا للتقييد به ~~وتخصيص المسمى أنه يسير على أرباب المواشي ألا ترى أن الله تعالى قال: {خذ ~~من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} 2 جعل محل الأخذ ما سمى بمطلق المال ~~فالتقييد بكونه شاة أو إبلا زيادة على الكتاب وهو كالنسخ فلا يجوز بخبر ~~الواحد والذي يفيد أن الحق في مطلق المالية قوله صلى الله عليه وسلم: "في ~~خمس من الأبل" وكلمة في للظرفية حقيقة وعين الشاة لا توجد في الإبل وإنما ~~توجد فيها مالية الشاة فعرف أن المراد بالشاة قدر PageV01P053 # ماليتها على أن الزكاة واجبة حقا لله تعالى لأن العبادة لا يستحقها غيره ~~وقد أسقط حقه من صورة الشاة باقتضاء النص في ذلك لأنه عز وجل وعد أرزاق ~~العباد بقوله {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} 1 ثم أوجب لنفسه ~~حقا في مال الأغنياء وهي ms033 الزكاة ثم أمرهم بقوله تعالى: {وآتوا الزكاة} 2 ~~بالصرف إلى الفقراء لقوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} 3 إيفاء للرزق ~~الموعود لهم من الله والمال المسمى لا يحتمل انجاز الوعد منه لاختلاف ~~المواعيد إذ الرزق عبارة عما تقع به الكفاية من المأكول والملبوس وسائر ما ~~لا بد منه وكان الأمر بصرف هذا المال لإيفاء رزقهم دليلا على إذنه ~~بالاستبدال بسائر الأموال لتندفع بها حوائجهم المختلفة إذ عين الشاة لا ~~يصلح لجميع قضاء الحوائج فنحن إنما جوزنا القيمة بإذن الشارع الثابت ~~باقتضاء النص والأحاديث الواردة التي مر ذكرها والخصم بدل ذلك الإذن ~~بالتقييد فيكون هو داخلا تحت قوله تعالى: {فبدل الذين ظلموا} 4 لا نحن علم ~~أن الاستشهاد بمثل هذه الآية الواردة في حق الكفار الذين يبدلون كلام الله ~~لا يكون لائقا لأهل العلم في حق بعضهم ببعض في مسائل الاجتهاد ولكن نحن ~~عارضناه بالمثل إذ معارضة الفاسد بمثله من وجوه النظر. # الثالث: أن الأمة أجمعت أنه لو أدى القيمة مكان الشاة في الضحايا ~~والهدايا لا يكون كافيا فلا يكفي في الزكاة فلا يخرج به عن عهدة الأمر إلا ~~بأداء عين الشاة. # الجواب عنه: أن القربة في الضحايا والهدايا في نفس إراقة الدماء على خلاف ~~القياس ولهذا لو هلكت الشاة بعد أن ذبح قبل التصدق لا يلزمه PageV01P054 # شيء وإراقة الدم ليست بمنقومة حتى يجوز أداء قيمتها بدلها ولا يعقل فيها ~~معنى فلا يجوز القياس عليها وأما وجه القربة في الزكاة فسد حاجة الفقير وهو ~~أمر معقول وذلك المقصود حاصل بأداء القيمة بأتم الوجوه فيحوز بطريق الأول: ~~ى فإن قيل هذا التعليل منقوض بالصلاة فإن المقصود منها حضور القلب فإذا حصل ~~حضور القلب فلا تجب الصلاة ولما كان هذا باطلا بطل ما ذكرتموه هكذا أورده ~~الخصم قلت المقصود من الصلاة تعظيم الله تعالى والخضوع والخشوع والتواضع في ~~الظاهر أعمال الجوارح من الركوع والسجود وفي الباطن الحضور بالقلب وذلك ~~المجموع لا يحصل بمجرد حضور القلب بدون الأركان. # مسألة: تجب الزكاة في الحلي من الذهب ms034 والفضة عند أبي حنيفة وأصحابه رضي ~~الله عنهم وهو مذهب عمر بن الخطاب وابن مسعود وعبد الله بن عمر وابن عباس ~~وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري من الصحابة رضي الله عنهم ~~وجمهور التابعين وعند الشافعي رحمه الله لا تجب الزكاة في الحلي المباح في ~~قول وفي قول تجب. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه: # الأول: ما رواه حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي يدها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان أي سوران ~~غليظتان من ذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتعطين زكاة هذا" قالت ~~لا قال: "أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار" فاختلعتهما ~~وألقتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ورسوله رواه أبو ~~داود والنسائي وقال النووي إسناده حسن. # الثاني: ما رواه أبو داود بإسناده عن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه دخل ~~على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم "فرأى في يدي فتخات أي خواتم من ~~ورق فقال: "ما هذا يا عائشة" قلت صنعتهن أتزين لك بهن يا رسول الله قال: " ~~أتؤدين زكاتهن" قلت لا أو ما شاء الله قال: "هي حسبك من النار" # PageV01P055 # أخرجه الحاكم في المستدرك وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين. # الثالث: ما رواه أبو داود عن أم سلمة رضي الله عنها قالت كنت ألبس أوضاحا ~~أو حليا من ذهب فقلت يا زسول الله أكنز هو فقال: "ما بلغ أن تؤدي زكاتها ~~فزكي فليس بكنز" أخرجه الحاكم أيضا في المستدرك على شرط البخاري ومسلم. # الرابع: ما رواه الدارقطني عن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ~~أن امرأة أتت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن لي حليا وإن لي بني أخ ~~أفيجزئ عني أن أجعل زكاة الحلبي فيهم قال: "نعم". # الخامس: عموم القرآن والأحاديث في وجوب الزكاة لقوله تعالى: {والذين ~~يكنزون ms035 الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} 1 الآية وقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "في عشرين مثقال نصف مثقال وفي الرقة ربع العشر". # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه: # الأول: ما روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس في الحلي ~~زكاة" # الجواب عنه: قال: البيهقي والذي يروي عن جابر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم "ليس في الحلي زكاة لا أصل له" وفيه عافية بن أيوب مجهول فمن احتج به ~~مرفوعا كان مغرورا بدينه داخلا فيما يعيب به من يحتج بالكذابين". # الثاني: ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "زكاة الحلي عاريتها". # الجواب عنه: أن هذا لا يوجد مرفوعا وقال: أبو بكر الرازي هذا لا يصح لأن ~~الزكاة واجبة والعارية ليست بواجبة. # والثالث: أن الحلي مال مبتذل في مباح فلا يكون حلي الرجال لأنها وإن كانت ~~مبتذلة لكن في الحرام فلا يمكن الإلحاق بثياب المهنة. PageV01P056 # الجواب عنه: أنه لا يجوز ترك الأحاديث المذكورة بالقياس على أن سبب وجوب ~~الزكاة مال نام وذلك موجود في الحلي باعتبار أنه خلق الله تعالى الذهب ~~والفضة للنماء ولكونهما أثمان الأشياء بخلاف ثباب البذلة فانها غير نامية ~~فلا يقاس عليها. # مسألة: من كان له مال فاستفاد في أثناء الحول من جنسه ضمه إلى ماله وزكاه ~~بحوله كما في الأول: اد والأرباح عند أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم وعند ~~الشافعي رحمه الله لا يضم إلى ما عنده بل يشترط لكل مال مستفاد حول على ~~حدة. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن المجانسة هي علة الضم في الأول: اد والأرباح لأنه عند المجانسة يتعسر ~~التمييز فيعسر اعتبار الحول في كل مستفاد وما شرع إلا للتيسير فيعود الأمر ~~على موضوعه بالنقص عدن اشتراط حول جديد لكل مستفاد وقد قال الله تعالى: ~~{وما جعل عليكم في الدين من حرج} 1 وأي حرج أعظم من هذا فانه لو فرض أنه ~~استفاد في يوم وقت الظهر شيئا ووقت العصر شيئا وفي الليل شيئا ms036 وفي كل يوم ~~كذلك فيحتاج إلى حساب الحول لكل مستفاد وفيه من الحرج ما لا يخفى. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا زكاة في مال حتى ~~يحول عليه الحول". # الجواب عنه: أن الأول: اد والأرباح مخصوصان عن هذا الحديث فيخصص المتنازع ~~فيه بالقياس عليهما. # مسألة: لا تجب الزكاة على المديون إذا كان الدين يحيط بماله عند أبي ~~حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم وعند الشافعي رحمه الله الدين لا يمنع وجوب ~~الزكاة. PageV01P057 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه: # الأول: حديث عثمان رضي الله عنه حيث قال: في خطبته في رمضان ألا إن شهر ~~زكاتكم حضر فمن كان له مال وعليه دين فليحتسب ماله بما عليه ثم ليترك بقية ~~ماله ولم ينكر عليه أحد من الصحابة وكان إجماعا منهم على أنه لا زكاة في ~~المال المشغول بالدين. # الثاني: أن المديون يحل له أن يأخذ الزكاة فلا يكون غنيا إذ الغني لا يحل ~~له أحذ الصدقة قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تحل الصدقة لغني" وإذا لم ~~يكن غنيا لا تجب عليه الزكاة لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا صدقة إلا عن ~~ظهر غني". # الثالث: أن ماله مشغول بحاجته الأصلية وهي قضاء الدين فاعتبر معدوما ~~كالمشغول بالشرب للعطش وثياب اللبس. # الرابع: أن الشرع لا يرد بما لا يفيد ولا فائدة في أن يأخذ المديون شاة ~~من صدقة غيره ويعطي للفقير شاة من نصابه. # الخامس: أن ملك المديون في النصاب ناقص فإن صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه ~~يأخذه من غير قضاء ولا رضى منه فصار من هذه الحيثية كالوديعة والمغصوب. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "هاتوا ربع عشر ~~أموالكم" وهذا الخطاب عام يتناول المديون وغيره. # الجواب عنه: أنه قد خص عنه الأموال المشغولة بالحاجة الأصلية فيخصص ~~المتنازع فيه بجامع الحاجة والشغل بها. # مسألة: لا تجب الزكاة في مال الضمان وهو المال الموقوف في الصحراء إذا ~~نسي مكانه ولا يرجى وجدانه عند أبي حنيفة ms037 رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه ~~الله يجب فيه الزكاة بجميع ما مضى من السنين إذا وجده مالكه. # PageV01P058 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه قول علي رضي الله عنه لا زكاة في مال الضمان ~~وهذا لأن وجوب الزكاة هو المال النامي بالإجماع والإنماء لا يكون إلا ~~بالقدرة على التصرف ولا قدرة ها هنا ولو زكى من أصل المال يلزمه استئصاله ~~وهو حرج والحرج مرفوع لقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} 1 # حجة الشافعي رضي الله عنه: قوله عليه الصلاة والسلام: "في عشرين مثقالا ~~نصف مثقال وفي الرقة ربع العشر" وهذا عام في جميع الأموال. # الجواب أن وجوب الزكاة مختص بالمال النامي وغير النامي مخصوص عن المنصوص ~~بالإجماع فيخص عنه المتنازع فيه بالقياس عليه بجامع عدم إمكان النماء. # مسألة: مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أنه يجب العشر في الفواكه سواء بقيت ~~إلى السنة أولا ومذهب الشافعي رحمه الله لا يجبر فيما لا يبقى وهو قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله من وجوه # الأول: حجة أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه: # عموم قوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} 2 # الثاني: عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "فيما سقي بماء السماء والعيون ~~العشر" أخرجه البخاري ومسلم. # الثالث: عموم قوله عليه الصلاة والسلام: "ما أخرجته الأرض ففيه العشر" ~~قال الإمام فخر الدين الرازي: مع تعصبه اختياري قول أبي حنيفة وقال أبو بكر ~~ابن العربي: أقوى المذاهب في المسائل مسألة أبي حنيفة دليلا وأحوطها ~~للمساكين نفعا. PageV01P059 # حجة الشافعي رحمه الله: قوله عليه الصلاة والسلام: "ليس في الخضروات ~~صدقة" أي عشر لأن الزكاة غير منفية بالإجماع. # الجواب عنه: أن المراد بالصدقة المنفية في الحديث الزكاة لأن مطلق اسم ~~الصدقة ينصرف إليها دون العشر والمراد بالنفي زكاة يأخذها العاشر إذا مر به ~~فإنها منفية عند أبي حنيفة فلا يصح دعوى الإجماع. # مسألة: مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أنه إذا اجتمع على إنسان ~~زكاة سنين ثم مات قبل الأداء ولم يوص ms038 بإخراج الزكاة لا تؤخذ من التركة وعند ~~الشافعي تؤخذ منها أوصى بذلك أو لا. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله صلى الله عليه وسلم: "يقول ابن آدم ~~مالي مالي وهل لك من مال إلا ما أكلت فأفنيت ولبست فأبليت وتصدقت فأمضيت ~~وما سوى ذلك فهو مال الوارث" فهذا الحديث يقتضي أن يكون الوارث هو المالك ~~ولم يبق للميت ملك فكيف تؤخذ الزكاة من مال الوارث ولأن الواجب عليه إيتاء ~~الزكاة باختياره مع النية لأن الزكاة عبادة فلا تتأدى إلا بالاختيار والنية ~~فلا يكون المأخوذ من التركة زكاة وخلافة الوارث ليس باختيار الميت فإنها ~~ثابتة شاء أو أبى فلا تتأدى العبادة بفضل وارث إلا أن يكون أوصى بذلك لوجود ~~الاختيار منه لكنه يؤخذ من الثلث. # حجة الشافعي رحمه الله: أن الزكاة حق الفقراء لقوله تعالى: {إنما الصدقات ~~للفقراء والمساكين} 1والموت لا يبطل حقهم كديون العباد. # الجواب: لا نسلم أن الزكاة قبل الأداء حق الفقراء بل هي حق الله لأنها ~~عبادة لا يستحقها غيره والفقراء مصرفها وإنما يصير لهم بعد الدفع إليهم ~~فإذا مات صار المال للورثة وحق العبد لاحتياجه مقدم بخلاف ديون العباد ~~فإنهم أيضا محتاجون فيقدمون على الورثة لأن الدين مقدم على الإرث لقوله ~~تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} 2. PageV01P060 ### | كتاب الصوم # مسألة: مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أن صوم رمضان يجوز بالنية ~~من الليل وهو الأول: ى وإن لم ينو حتى الصبح أجزأته النية إلى ما قبل نصف ~~النهار وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز إلا بالنية من الليل. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه: # الأول: ما رواه البخاري عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: "أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رجلا "أن أذن في الناس أن من أكل فليصم بقية يومه ~~ومن لم يكن أكل فليصم" قاله يوم عاشوراء وكان يومئذ فرضا عليهم بدليل ما ~~روى البخاري عن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت كأن ms039 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمر بصيام يوم عاشوراء فلما فرض رمضان كان من شاء صام ~~ومن شاء أفطر قال الطحاوي: ففي أمر النبي صلى الله عليه وسلم إياهم بصومه ~~بعد ما أصبحوا دليل على أن من كان في يوم عليه صومه بعينه يجزئه نيته قبل ~~نصف النهار # الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم بعدما شهد الأعرابي برؤية الهلال: "ألا ~~من أكل فلا يأكلن بقية يومه ومن لم يأكل فليصم" وكان ذلك في رمضان. # الثالث: عموم قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} 1. # الرابع: إشارة قوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} 2 وكلمة ثم للتراخي ومن ~~ضرورته وقوع النية في النهار. # حجة الشافعي رضي الله عنه من وجوه. PageV01P061 # الأول: قوله عليه الصلاة والسلام: "لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل". # الجواب عنه: أنه محمول على نفي الفضيلة والكمال إذ الحقيقة غير مرادة ~~لوجود صوم النفل بدون النية من الليل بالاتفاق فيحمل على صوم لا يكون ~~متعينا كقضاء رمضان وصوم الكفارات عملا بالدلائل. # الثاني: قوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} 1 والنية من الليل ~~مسارعة فتجب من الليل إذا ثبت الوجوب ثبت الاشتراط لعدم القائل بالفصل. # الجواب عنه: الليل ليس بمحل الصوم فلا تجب المسارعة قبل دخول الوقت. # الثالث: أن هذا الصوم لا يخلوا إما أن يكون منويا أو غير منوي وكلا ~~القسمين باطل فبطل هذا الصوم وذلك لأنه إذا كان منويا والنية قصد وتعلق ~~الصوم والقصد بالماضي محال فيكون بعضه منويا وبعضه غير منوي وهو غير متجزء ~~فلا يكون الكل منويا وكذا إذا لم يكن منويا أصلا إذ الصوم عمل لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "أفضل الأعمال الصوم" والعمل لا يصح إلا بالنية لقوله عليه ~~أفضل الصلاة والسلام: "الأعمال بالنيات" وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا عمل ~~لمن لا نية له" فظهر أن هذا الصوم غير جائز. # الجواب: أن هذا الصوم منوي لكنه ركن ms040 واحد ممتد والنية لتعيينه لله وقد ~~وجدت في الأكثر والأقل تابع له فيسترجع بالكثرة جانب الوجود فكأنه وجدت ~~النية في الجميع حكما. # الرابع: أن الصوم بنية من الليل أفضل بالإجماع فدل على أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان قد ينوي من الليل لأن أفضل الخلائق لا يترك أفضل الأعمال ~~فتجب PageV01P062 # متابعته علينا لقوله تعالى: {فاتبعوه} 1. # الجواب عنه: أن المتابعة هو الإتيان بالصفة التي أتى بها النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد أتي بها على سبيل الأول: وية دون الوجوب فنحن نتبعه كذلك. # مسألة: مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أن صوم رمضان يتأدى بمطلق ~~النية وبنية النفل وبنية واجب آخر ومذهب الشافعي رحمه الله لا يتأدى إلا ~~بتعيين النية أنه من رمضان. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن الفرض يتعين في هذا الوقت وغيره غير مشروع فيه لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "إذا انسلخ شعبان فلا صوم إلا صوم رمضان" فلا يحتاج إلى التعيين ~~فيصاب بمطلق النية ومع الخطأ في الوصف لوجود أهل النية. # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه: # الأول: أنه إذا لم ينو الصوم من رمضان فلا يحصل له من صوم رمضان قوله ~~تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} 2 فلا يدل أنه قصده من رمضان فلا يحصل ~~له صوم رمضان لقوله صلى الله عليه وسلم: {ليس للمرء من عمله إلا ما نوى} . # الجواب عنه: أنه قد سعى بأصل النية وتعيين الشارع لا يكون أقل من تعيين ~~العبد. # الثاني: أن تعيين النية أفضل بالاتفاق فالظاهر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد أتى به لما ذكرنا أن أفضل الخلائق لا يترك أفضل الأعمال فيجب علينا ~~الاتباع لقوله تعالى: {فاتبعوه} 3 وإذا ثبت الوجوب ثبت الاشتراط. ~~PageV01P063 # الجواب عنه: ما مر أن الاتباع هو الإتيان بالصفة التي أتى بها النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد أتى بها على صفة الأول: وية دون الوجوب فكذا في حقنا # الثالث: أن الصوم بتعيين النية صحيح بالاتفاق وبلا تعيين مختلف فيه ms041 ~~فتعيين النية أقرب إلى الاحتياط فيجب لقوله صلى الله عليه وسلم: "دع ما ~~يريبك إلى ما لا يريبك". # الجواب أن هذا الدليل يقتضي وجوب رعاية موضع الخلاف فيجب على الشافعي أن ~~يتوضأ مما يخرج عن غير السبيلين كالدم وعن القهقهة في الصلاة ولا يأكل ~~متروك التسمية عامدا إلى غير ذلك من مواضع الخلاف ولكن هو غير قائل بالوجوب ~~فكذا نحن نقول بان الأول: ى مراعاة موضع الخلاف. # مسألة: مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أن من رأى هلال رمضان وحده فشهد عند ~~القاضي فرد شهادته ثم أفطر بالوقاع فعليه القضاء دون الكفارة ومذهب الشافعي ~~رحمه الله أن عليه القضاء والكفارة. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن القاضي رد شهادته بدليل شرعي وهو تهمة ~~الغلط لأن تفرده بالرؤية مع تساوي كافة الناس في النظر والمنظر والجو ~~والالتماس يورث تهمة الغلط وهذه الكفارة تندرئ بالشبهات ولأن عدم وجوب ~~الصوم على غيره دليل على أن هذا اليوم ليس من رمضان في حق الكافة وكذا في ~~حقه لقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} 1 وقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"صوموا شهركم" وقوله صلى الله عليه وسلم: "صومكم يوم تصومون" فجعل الشهر ~~مضافا إلى الكافة لا إلى واحد بعينه فلا تثبت الرمضانية إلا بوجوب الصوم ~~على الكل فإذا لم تثبت الرمضانية قطعا لا تجب الكفارة. # حجة الشافعي رحمه الله: أنه أفطر ورمضان حقيقة لتيقنه أنه من رمضان ~~PageV01P064 # لوجوب ما يوجب التيقن وهو الرؤية وتيقنه لا يتغير لشك غيره ولهذا أمر ~~بالصوم فيه فتلزمه الكفارة بإفساده. # الجواب عنه: أنه لما رد القاضي شهادته صار مكذبا شرعا فالتحق بالعدم على ~~أن شبهة التخيل باقية في حقه لبعد المسافة ودقة المرئ فتحمل أنه رأى الخيال ~~فلم يتحقق التيقن في حقه أيضا والقضاء محتاط في إيجابه دون الكفارة. # مسألة: مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أنه إذا أفاق المجنون في ~~بعض شهر رمضان فعليه صوم ما بقي وقضاء ما مضى ومذهب الشافعي رحمه الله أنه ~~ليس ms042 عليه قضاء ما مضى. # حجة أبي حنيفة رحمه الله: أن السبب وهو شهود الشهر قد وجد قال الله ~~تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} 1 والمراد به شهود بعض الشهر إذ لولا ~~ذلك لكان السبب شهود جميع الشهر فيقع الصوم في شوال فينعقد سببا لوجوب ~~القضاء إذ لا حرج في ذلك بخلاف المستوعب لأنه يحرج في ذلك وخلاف الصبي إذا ~~بلغ لأنه عتد فيحرج الصبي الإيجاب عليه ولأن المجنون مريض فيجب عليه القضاء ~~إذا أفاق لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} . # حجة الشافعي رحمه الله: أن القضاء إنما يجب في موضع تجب فيه نية الأداء ~~والمجنون لم تجب عليه الأداء فلا يجب عليه القضاء لأنه مبني عليه ولا يجوز ~~نقضه بقضاء ما فات من الصوم في زمان الحيض لأن ذلك ورد على خلاف القياس فلا ~~يمكن إيراده نقضا على ما ثبت على وفق القياس. # والجواب عنه: أن القضاء إذا كان بسبب جديد لا يكون مبنيا على الأداء وإن ~~كان سبب الأداء فيكفي فيه وجود السبب وعدم الحرج كما في النائم والمغمى ~~عليه إذا لم يزد على يوم وليلة PageV01P065 # مسألة: مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أنه لو أفطر صائم في رمضان ~~متعمدا بالأكل والشرب يجب عليه القضاء والكفارة ومذهب الشافعي رحمه الله ~~أنه لا تلزمه الكفارة. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه ما رواه الدارقطني عن عامر بن سعد عن أبيه ~~قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أفطرت يوما من رمضان ~~متعمدا قال: "أعتق رقبة أو صم شهرين متتابعين أو أطعم ستين مسكينا" وكذا ~~روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال: يا رسول الله إني أفطرت في رمضان ~~فقال عليه الصلاة والسلام: "من غير سفر ولا مرض" قال: نعم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "أعتق رقبة" فهذا بإطلاقة يوجب الكفارة بالإفطار وإن ~~كان بالأكل أو الشرب على أن بعض الرواة قال: إن الرجل قال: ms043 شربت في رمضان ~~وهو الأصح عن أبي داود وقال: علي رضي الله عنه: إنما الأكل والشرب والجماع ~~ولأن الكفارة إنما وجبت بالجماع لهتك حرمة الصوم بالإفطار وقد تحقق ذلك على ~~الكمال بالأكل والشرب وهذا لأن الله تعالى أباح الأكل والشرب والجماع إلى ~~أن يتبين الفجر ثم قال: {ثم أتموا الصيام} 1 أي احفظوها عن هذه المفطرات ~~الثلاث إلى الليل فصار الإمساك عن هذه المفطرات ركنا للصوم فإذا وجبت ~~الكفارة بفوت الإمساك عن الجماع فكذا بفوت الإمساك عن الأكل والشرب ~~للاستواء في الركنية. # حجة الشافعي رحمه الله: أن أبا حنيفة رضي الله عنه يسلم أنه لو أفطر أولا ~~بأكل الطين أو ابتلاع الحجر ثم أكل الطعام أو شرب الماء لا تجب عليه ~~الكفارة وكذا لو ابتدأ بأكل الخبز وشرب الماء لا تجب عليه الكفارة لأنه لا ~~تفاوت في الأكل بين أن يأكل الطين ويبلع الحجر ثم يأكل الطعام ويشرب الماء ~~وبين أن يأكل الطعام ويشرب ابتداء. PageV01P066 # الجواب عنه: أن هذا قياس مع الفارق وهو أنه إذا أفطر أولا بأكل الطين أو ~~ابتلاع الحجر لم يبق صائما لقوله صلى الله عليه وسلم: "الفطر مما يدخل" ~~والكفارة إنما تجب إذا أكل أو شرب وهو صائم بخلاف ما لو ابتدأ بالأكل ~~والشرب لوجود الجناية على الصوم ثم قال: إن الجماع أقوى في الأثر لوجوب ~~الكفارة من الأكل والشرب من وجوه: # الأول: أنه إذا اشتد الجوع يجوز أكل مال الغير بقدر الحاجة ولو اشتد شهوة ~~الجماع لا يجوز قضاؤه من الحرام. # والثاني: أنه إذا اشتد الجوع والعطش يجوز له الإفطار ولو اشتد الشبق لا ~~يجوز له الإفطار بالمباشرة فعلم أن الجماع في رمضان أشد إفطارا من الأكل ~~والشرب. # الثالث: أن المحرم بالحج أو العمرة يجوز له الأكل والشرب ولا يجوز له ~~الجماع. # والرابع: أنه لو أكل أو شرب الحرام لا يحد ولو جامع الحرام يحد. # والجواب عنه: أن التفاوت بين الجماع وبين الأكل والشرب في هذه الأشياء لا ~~يوجب التفاوت في وجوب الكفارة لوجود المساواة ms044 في الركنية فإنا نعلم قطعا أن ~~عين الجماع ليس بجناية لوقوعه في محل مملوك وإنما الجناية بالفطر لهتك حرمة ~~رمضان بإفساد صومه والجماع آلته وذلك المعنى موجود في الإفطار بالأكل ~~والشرب ولا يتفاوت الحكم بتفاوت الآلة فإن القصاص يجب بالقتل العمد سواء ~~كان بالسيف أو السكين أو السهم. # مسألة: مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أنه إذا أفطر بالجماع مرارا في رمضان ~~فعليه كفارة واحدة وتتداخل الكفارات إذا كان قبل أداء الكفازة. # ومذهب الشافعي أنه لا تتداخل الكفارات بل تجب لكل جماع كفارة. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن الكفارة إنما تجب في الإفطار الأول: ~~عقوبة على هتك حرمة الشهر فإذا تكرر منه الهتك قبل أداء الكفارة حصل # PageV01P067 # المقصود وهو الانزجار بكفار ة واحدة فيتمكن شبهة فوات المقصود في الثاني: ~~ة فتتداخلان كما لو زنى مرارا أو شرب الخمر مرارا فانه يكتفي بحد واحد ~~بخلاف ما لو كفر للأولى ثم أفطر ثانيا لعدم حصول المقصود وهو الانزجار ~~بالأول: ى فصار كما لو زنى فحد ثم زنى. # حجة الشافعي رحمه الله: أن الإفطار الأول: بالوقاع موجب للكفارة بالإجماع ~~والثاني أولى أن يكون موجبا لها لأن الأول: كان ذنبا بلا إصرار والثاني: ~~ذنب مع إصرار فإذا كان الذنب بدون الاصرار موجبا للكفارة فمع الإصرار أولى. # الجواب عنه: أن الثاني: إن وجد بعد أداء الكفارة عن الأول: ى فهو عندنا ~~أيضا موجب للكفارة لعدم حصول المقصود بالأول: وإن وجد قبله فيكتفي بكفارة ~~واحدة كما مر من معنى التداخل. # مسألة: مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه وأصحابه أنه لو نذر بصوم يوم النحر ~~صح نذره لكنه أفطر وقضى وعند الشافعي رحمه الله لا يصح نذره. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه أنه نذر بصوم مشروع بأصله إذ النهي لغيره ~~فإذا نذر به يجب الوفاء لقوله تعالى: {وليوفوا نذورهم} 1 ويوفون بالنذر ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: "من نذر وسمى فعليه الوفاء بما سمى" لكنه يفطر ~~احترازا عن المعصية المجاورة ثم يقضي اسقاطا للواجب ms045 وفيه عمل بأصله حيث ~~جوزنا النذر وأسقطنا وصفه حيث قلنا بالإفطار والقضاء وإن صام فيه يخرج عن ~~العهدة لأنه أدى كما التزم. # حجة الشافعي رحمه الله: أن الصوم في يوم العيد حرام بالإجماع فلا يصح ~~النذر به لأنه لا يصح النذر في معصية الله. PageV01P068 # الجواب أنه نذر بما هو مشروع بأصله وإن كانت المعصية تجاوره فعلا لا ~~قولا. # مسألة: مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أنه من شرع في الصوم التطوع ~~أو الصلاة التطوع يجب عليه إتمامه فان أفسده يجب عليه القضاء ومذهب الشافعي ~~رحمه الله أنه لا قضاء عليه. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: ما رواه مالك عن ابن شهاب أن عائشة وحفصة ~~رضي الله عنهما زوجتي النبي صلى الله عليه وسلم أصبحتا صائمتين متطوعتين ~~فأهدي لهما طعام فأفطرتا فدخل عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فابتدرنا لنسأله فبدرتني حفصة بالكلام وكانت بنت أبيها سباقة وقالت يا رسول ~~الله إني أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوعتين فأهدي لنا طعام فأفطرنا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه ورسلم: "اقضيا مكانه يوما آخر" ولأن المؤدى قربة ~~وعمل فتجب صيانته عن الإبطال بالمعني فيه لقوله تعالى: {ولا تبطلوا ~~أعمالكم} 1 وإذا وجب المضي وجب القضاء بإفساده. # حجة الشافعي رحمه الله: أن الإجماع منعقد على أن الشرع جوز له ترك الصوم ~~والصلاة المتطوع فيهما بجملة الأجزاء فاذا جاز له الترك بجملة الأجزاء فكذا ~~جاز له ترك بعض الأجزاء. # الجواب عنه: أنه قبل الشروع لم يؤد شيئا فجاز له تركه أما بعد الشروع فقد ~~أدى بعض القربة فيجب حفظه باتمامه والقضاء بافساده. PageV01P069 ### | كتاب الحج # مسألة: مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه وأصحابه أن القرآن أفضل من الإفراد ~~ومذهب الشافعي رحمه الله أن الإفراد أفضل. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه سمع عمر رضي الله عنه يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بقول: "بوادي ~~العقيق أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل ms046 في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في ~~حجة" وما رواه مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالبيداء وإنه رديف أبي طلحة يهل بالحج والعمرة جميعا وما رواه ~~مروان بن الحكم قال: شهدت عثمان وعليا رضي اله عنهما وعثمان ينهى عن المتعة ~~والجمع بينهما فلما رأى علي رضي الله عنه ذلك أهل بهما لبيك بحجة وعمرة ~~وقال: ما كنت لأدع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد ولأن فيه جمعا ~~بين العبادتين فأشبه الصوم والاعتكاف والحراسة في سبيل الله وصلاة الليل. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "القرآن رخصة" والرخصة ~~دون العزيمة ولأن في الإفراد زيادة التلبية والسفر والحلق. # الجواب عنه: أن المقصود بما روي نفي قول الجاهلية أن العمرة في أشهر الحج ~~من أفجر الفجور على أن قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة} 1 محمول على ~~الإحرام بهما من دويرة أهله فكان القران عزيمة لا رخصة والتلبية غير محصورة ~~والسفر غير مقصود والحلق خروج عن العبادة فلا ترجيح بما ذكر. # مسألة: مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم: أن القارن يطوف ~~PageV01P070 # طوافين ويسعى سعيين وعند الشافعي رحمه الله يطوف طوافا واحدا ويسعى سعيا ~~واحدا. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه ما رواه الطحاوي عن أبي النضر قال: أهللت ~~بالحج فأدركت عليا فقلت له إني أهللت بالحج أفأستطيع أن أضيف إليه عمرة ~~قال: لو كنت أهللت بالعمرة ثم أردت أن تضم إليها الحج ضممته قال: قلت كيف ~~أصنع إذا أردت ذلك قال: تصب عليك أداوة ماء ثم تحرم بهما وتطوف لكل واحد ~~منهما طوافا وعنه عن علي وعبد الله ابن مسعود رضي الله عنهما قال: القارن ~~يطوف طوافين ويسعى سعيين وعنه عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم طاف طوافين وسعى سعيين وما رواه الدارقطني عن علي رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا فطاف طوافين وسعى سعيين ولما ms047 ~~طاف صبي بن معبد طوافين وسعى سعيين قال: له عمر رضي الله عنه هديت لسنة ~~نبيك ولأن القرآن ضم عبادة إلى عبادة وذلك إنما يتحقق بأداء عمل لكل واحد ~~على الكمال وذلك بطوافين وسعيين. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "دخلت العمرة في الحج ~~إلى يوم القيامة" ولأن مبنى القرآن على التداخل حتى أكتفي بتلبية واحدة ~~وسفر وحلق واحد فكذلك في الأركان. # والجواب عنه: أن معنى ما رواه دخلت وقت العمرة في وقت الحج لا أفعالها في ~~أفعاله عملا بالدليلين والقرآن عبادة مقصودة فلا تداخل فيها والسفر للتوسل ~~والتلبية للتحرم والحلق للتحلل فليست هذه الأشياء بمقاصد بخلاف الأركان. # PageV01P071 ### | كتاب البيع # مسألة: مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أن من اشترى شيئا لم يره ~~فهو جائز وله الخيار إذا رآه ومذهب الشافعي رحمه الله لا يصح العقد أصلا. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه: # الأول: ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: بعت من ~~أمير المؤمنين عثمان مالا بالوادي أي بوادي القرى بمال له بخيبر فلما ~~تبايعنا رجعت على عقبي حتى خرجت من بيته خيفة أن يزاد في البيع فقد تبايعا ~~ما لم يكن بحضرتهما ولم ينكر عليهما أحد. # الثاني: ما رواه الطحاوي عن ابن أبي مليكة عن علقمة بن أبي وقاص الليثي ~~قال: اشترى طلحة بن عبيد الله من عثمان بن عفان رضي الله عنهما مالا وكان ~~المال في الكوفة فقيل لعثمان إنك قد غبنت فقال: عثمان لي الخيار لأني بعت ~~ما لم أره وقيل مثل ذلك لطلحة فقال: لي الخيار لأني اشتريت ما لم أره فحكما ~~جبير بن مطعم فقضى أن الخيار لطلحة ولا خيار لعثمان وذلك بمحضر من الصحابة ~~ولم ينكر أحد. # الثالث: ما رواه الدارقطني عن مكحول ورفع الحديث إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه إن شاء أخذه وإن ~~شاء تركه" وذكر أن فيه ابن ms048 أبي مريم وهو متكلم فيه قلنا هذا طعن مبهم فلا ~~يقبل. # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه: # الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم: "نهى عن بيع الغرر" وبيع ما لم ير ~~فيه غرر لأنه ربما يوافقه وربما لا يوافقه فيكون داخلا تحت النهي. # PageV01P072 # والجواب عنه: أن الغرر ليندفع بالخيار فإنه إذا لم يوافقه يرده. # الثاني: أن جواز البيع مشروط بالرضى لقوله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض} 1 والرضى بالشيء إنما يحصل إذا ~~كان معلوما بجميع صفاته وإذا لم يكن مرئيا لم يكن العلم بجميع الصفات حاصلا ~~فلا يجوز بيع ما لم يكن مرئيا. # والجواب عنه: أن هذا البيع تجارة عن تراض لوجود الإيجاب والقبول منهما ~~بالتراضي والعلم إنما يشترط للزوم العقد دون انعقاده فاذا رضي بعد الرؤية ~~تم العقد وإلا لا يتم. # الثالث: أن بيع الغائب يفضي إلى الخصومة لأنه إن لم يوافق طبع المشتري ~~وأراد الفسخ له ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار في ~~الإسلام" ولو أراد البائع عدم الفسخ له ذلك لقوله تعالى: {أوفوا بالعقود} 2 ~~فبناء على هذين الدليلين المتعارضين تقع بينهما المنازعة وهي حرام لقوله ~~تعالى: {ولا تنازعوا} 3. # الجواب عنه: أن الجهالة بعدم الرؤية لا تفضي إلى الخصومة لأنه إذا لم ~~يوافقه يرده وليس للآخر أن يمتنع عن ذلك لأن خيار الرؤية ثابت للمشتري شرعا ~~وهما قد رضيا بذلك حيث باشر ذلك العقد فترتفع المنازعة كما في خيارالشرط ~~فصار كجهالة الوصف والمعاين المشار إليه. # مسألة: مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أنه إذا حصل الإيجاب ~~والقبول لزم البيع والخيار لواحد من المتعاقدين والفسخ قبل الافتراق من ~~المجلس وقال الشافعي رحمه الله: لكل واحد منهما خيار المجلس. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه من وجوه: PageV01P073 # الأول: قوله تعالى: {أوفوا بالعقود} وهذا عقد فيلزم الوفاء به بظاهر ~~الآية وفي الفسخ بخيار المجلس نفي لزوم الوفاء به. # الثاني: ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر ms049 رضي الله عنهما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه" وفي رواية ~~حتى يقبضه ففيه دليل على أنه إذا وجد القبض جاز البيع ولو في مجلس العقد ~~والبيع لا يجوز بعد ثبوت الملك له وإذا ثبت له الملك لا يجوز إبطاله إلا ~~برضاه لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~إلا أن تكون تجارة عن تراض} 1 # الثالث: ما رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في سفر فكنت على بكر صعب لعمر وكان يغلبني فيتقدم القوم ~~فيزجره عمر رضي الله عنه ويرده ثم تقدم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعمر:"بعنيه" فقال: هو لك يا رسول الله فقال: "بعنيه" فباعه من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: "هو لك يا عبد الله بن ~~عمر فاصنع به ما شئت" أخرجه البخاري في باب ما لو اشترى شيئا فوهب من ساعته ~~قبل أن يتفرقا وفي هبة النبي صلى الله عليه وسلم قبل التفرق بالأبدان دليل ~~على أن البيع لازم بدون التفرق. # الرابع: أن في الفسخ بدون رضى الآخر إبطال حقه فلا يجوز إلا بإذنه. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "المتبايعان بالخيار ما ~~لم يتفرقا" رواه مالك في الموطأ. # الجواب عنه: أن هذا الحديث منسوخ لأن مالكا رحمه الله رواه وترك العمل به ~~فقيل له فيه فقال: رأيت إجماع أهل المدينة على خلافه وإجماع التابعين على ~~مخالفة الخبر الواحد دل على انتساخه أو تقول الحديث محمول على خيار القبول ~~وفي الحديث إشارة إليه فإنهما متبايعان حالة المباشرة حقيقة وبعدها مجازا ~~والحمل على الحقيقة أولى والمراد بالتفرق تفرق الأقوال دون PageV01P074 # الأبدان وهو الواقع في الكتاب والسنة قال: الله تعالى: {وإن يتفرقا يغن ~~الله كلا من سعته} 1 وقال تعالى: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ~~ما جاءتهم البينة} 2 ms050 وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "افترقت اليهود ~~والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة". # مسألة: مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أنه إذا مات من له خيار ~~الشرط في البيع بطل خياره ولا ينتقل إلى ورثته وعند الشافعي رحمه الله ~~ينتقل إلى ورثته. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه أن المنافي لثبوت الخيار قائم وهو إبطال ~~الملك على الآخر بالفسخ في مدة الخيار بدون رضاه وأنه إضرار به وقد قال: ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام" وإنما يثبت للمورث ~~بالاشتراط ولم يشترط الخيار للوارث فلا يثبت ولا يمكن انتقال الخيار إلى ~~الوارث لأن الخيار مشيئة وإرادة وهما وصفان قد عدما بموته فلا يتصور ~~انتقالهما إليه. # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه: # الأول: كون الملك قابلا لهذا والفسخ صفة من صفات هذا الملك وهذه الصفة ~~أمر ينتفع به فيكون حقا وقد قال: صلى الله عليه وسلم: "من ترك مالا أو حقا ~~فهو لورثته بعد موته". # الجواب عنه: أن المراد منه حق يمكن بقاؤه بعد موته والخيار قد بطل بموته ~~لكونه مشيئة قائمة بالميت فلا يتصور فيها الإنتقال: إلى الوارث. # الثاني: أجمعنا على أن خيار العيب للوارث ابتداء يورث فكذا خيار الشرط ~~والجامع القدرة على دفع الضرر. PageV01P075 # والجواب عنه: أن خيار العيب يثبت لا بطريق الإرث وذلك لأن المورث استحق ~~المبيع سليما فكذا الوارث لأنه خليفته فأما نفس الخيار فلا يورث. # مسألة: مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أن علة الربا في الأشياء ~~الستة الكيل مع الجنس أو الوزن مع الجنس وعند الشافعي رحمه الله الطعم مع ~~الجنس في المطعومات والثمنية مع الجنس في الأثمان. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم: "الحنطة بالحنطة ~~مثلا بمثل والفضل ربا إلى آخر الحديث" وجه التمسك به أن هذا الحديث قد أوجب ~~كون المماثلة شرطا والمماثلة بين الشيئين باعتبار الصورة والمعنى في ~~المعيار والمعيار هو الكيل والوزن فسوى الذات والجنسية في الصورة والمعنى ~~فيظهر الفضل ms051 على ذلك فيتحقق الربا لأن الربا هو الفضل والمستحق في المعاوضة ~~الخالي عن العوض والذي يؤيد هذا أنه روي مكان قوله مثلا بمثل كيلا بكيل وفي ~~الذهب وزنا بوزن فدل على أن الكيل والوزن هو المؤثر في الربا مع الجنسية ~~وإليه الإشارة في قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين ~~ولا الصاع بالصاعين". # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه: # الأول: قوله عليه الصلاة والسلام: "لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء ~~بسواء" رتب النبي صلى الله عليه وسلم على وصف المطعومية وهذا الوصف يناسب ~~تحريم الربا لأن الطعام تتعلق به الحاجة الأصلية وبذلك القدر الزائد من مثل ~~هذا الشيء يقتضي تفويت ما تتعلق به الحاجة الأصلية وأنه يناسب المنع فإن ~~قالوا إنه يقتضي توسيع الطعام على الغير قلنا بذل الزائد يقتضي تفويته على ~~أن المصلحتين إذا تعارضتا فتقديم المالك أولى فثبت أنه وصف مناسب والحكم ~~المذكور عقيبه يقتضي كون الحرمة معللة به باتفاق العلماء على أن الحكم عقيب ~~الوصف المناسب معلل به. # الجواب عنه: أن في الحديث استثنى الحال بقوله سواء بسواء فالمراد منه # PageV01P076 # تساويهما في الكيل إذ المذكور في صدر الكلام هو الطعام وهو عين واستثناء ~~الحال من العين لا يجوز فلا بد من تقدير شيء يصح به الاستثناء وهو عموم صدر ~~الكلام في الأحوال أي لا تبيعوا في جميع الأحوال من المساواة والمفاضلة ~~والمجازفة إلا في حال المساواة والمراد بالتساوي هو المساواة بالكيل ~~بالإجماع فدل على أن الكيل هو العلة والوصف المذكور وهو الطعم أو الثمنية ~~ليس بمناسب فلا يصح التعليل به لأنه من أعظم وجوه المنافع والسبيل في مثله ~~التوسعة والإطلاق بأبلغ الوجوه لشدة الاحتياج إليه دون الحرمة. # الثاني: أن العلة عند الإمامين إما الكيل أو الطعم والتعليل بالكيل لا ~~يجوز وإلا لكان ما ليس بمكيل غير ربا فيلزم التخصيص في قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا تبيعوا البر بالبر إلا سواء بسواء" وذلك خلاف الأصل فثبت أن ~~الكيل لا يصلح علة فتعين الطعم للعلية. # الجواب: ms052 أن التخصيص حصل بنفس الحديث لما ذكرنا أن قوله إلا سواء بسواء ~~حال فيقتضي عموم الأحوال وتلك الأحوال لا تستقيم إلا فيما يدخل تحت الكيل ~~دون الطعم والتخصيص وإن كان على خلاف الأصل لكن ثبت بالدليل والقرينة وقد ~~وجدت القرينة. # مسألة: مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أن الجنس أو القدر بانفراده ~~يحرم النسأ وعند الشافعي رحمه الله لا يحرمه: # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الربا في ~~النسيئة" وهذا نسيئة فيكون فيه الربا فيحرم لقوله تعالى: {وحرم الربا} 1 ~~ولأنه قال: الربا من وجه ينظر إلى القدر أو الجنس والنقدية أوجبت فضلا في ~~المالية إذ النقد خير من النسيئة فيتحقق شبهة الربا وهي ملحقة بالحقيقة ~~احتياطا فيحرم وهذا لأن كل واحد من القدر أو الجنس جزء العلة فيكون ~~PageV01P077 # لكل واحد منهما شبهة العلية فتحرم به شبهة الربا وهي النسيئة إعمالا ~~للدليل بقدر الإمكان. # حجة الشافعي رحمه الله: العمومات المقتضية بحل البيع للتجارة مطلقا كقوله ~~تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراض} 1 وقوله تعالى: {وأحل الله البيع} 2 ~~والقرآن أولى من الخبر. # الجواب عنه: قد خص من العمومات المذكورة حرمة الربا لقوله تعالى: {وحرم ~~الربا} والعام إذا خص من البعض بنص يجوز تخصيص بعض أفراده بخبر الواحد ~~والقياس فيخص المتنازع بما ذكرنا من الأدلة. # مسألة: مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أنه يجوز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل ~~يدا بيد وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه أن الرطب تمر لقوله صلى الله عليه وسلم حين ~~أهدى إليه الرطب: "أو كل تمر خيبر هكذا" وبيع التمر بمثله جائز لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "التمر بالتمر مثلا بمثل" ولأن الرطب لا يخلو إما أن يكون ~~تمرا أو لا فإن كان تمرا جاز البيع بآخر الحديث وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم". # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم حين سئل ms053 عن بيع الرطب ~~بالتمر: "أينقص إذا جف" فقيل نعم فقال عليه الصلاة والسلام: "لا إذن". # الجواب عنه: أن مدار هذا الحديث عن زيد بن عياش وهو ضعيف عند أهل النقل. # مسألة: مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أن من باع سيفا محلى بالفضة ~~بمائة درهم فصاعدا وحليته خمسون درهما ودفع من الثمن خمسين PageV01P078 # درهما جاز البيع وتكون الفضة بمقابلة الفضة والزائد بمقابلة السيف وهذا ~~إذا كانت الفضة المقدرة ثمنا أزيد مما فيه كما ذكرنا بأن تكون المقدرة مائة ~~وإن كانت مثله أو أقل منه أو لا يدري لا يجوز البيع وكذا لو باع قلادة فيها ~~ذهب وجواهر بذهب أزيد مما في القلادة جاز فيكون الذهب بمثله والزيادة ~~بمقابلة الجواهر ومذهب الشافعي رحمه الله لا يجوز. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه أن تصرف العاقل يحمل على الصحة وقد أمكن هنا ~~الحمل على الصحة بأن تكون الفضة والذهب بمثلها والباقي بمقابلة الباقي ~~والذي يؤيد هذا ما رواه الطحاوي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال: اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف المحلى بالفضة وعنه ~~عن ابن المبارك عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا بأن يباع السيف المفضض بأكثر ~~مما فيه الفضة بالفضة والسيف بالفضل. # حجة الشافعي رحمه الله: ما روي عن حنش أنه كان مع فضالة بن عبيد الله في ~~غزاة قال: فصارت لي ولأصحابه قلادة فيها ذهب وورق وجوهر فأردت أن أشتريها ~~فسألت فضالة فقال: أنزع ذهبها فاجعله في كفة واجعل ذهبك في كفة لا تأخذ إلا ~~مثلا بمثل فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر لا يأخذ إلا مثلا بمثل". # الجواب عنه: أن الأمر بالفضل من قول فضالة لا من قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو ليس بحجة عنده فقد يجوز أن يكون أمر بذلك على أن أن البيع لا ~~يجوز عنده في هذا الذهب حتى يفصل وقد يجوز أن يكون ms054 أمر بذلك لإحاطة علمه أن ~~تلك القلادة لا توصل إلي علم ما فيها من الذهب إلا بعد أن يفصل أو يكون ما ~~فيها من الذهب أكثر من الثمن والذي يؤيد هذا ما روي عن فضالة بن عبيد قال: ~~اشتريت يوم حنين قلادة باثني عشر دينارا فيها ذهب وخذف ففصلتها فوجدت فيها ~~أكثر من اثني عشر دينارا فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لا ~~تباع حتى تفصل". # مسألة: مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أنه يجوز بيع اللحم بالشاة # PageV01P079 # كيف ما كان وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز كيف ما كان. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه أن المقتضي لجواز هذا البيع ثابت وهو النص ~~العام كقوله تعالى: {وأحل الله البيع} 1 وقوله تعالى: {إلا أن تكون تجارة ~~عن تراض} 2 والمانع منتف وهو احتمال الربا لأن علة الربا القدر مع الجنس ~~كما مر وهو منتف هنا لأن اللحم موجود والحيوان غير موجود. # حجة الشافعي رحمه الله: أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك فلا يزاد على ~~كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ونصنا خاص ونصكم عام والخاص مقدم على ~~العام. # الجواب عنه: أنه لا نسلم أن الخاص مقدم على العام عندنا بل العام عندنا ~~كالخاص على أن ما ذكرنا من العام قرآن فيقدم على خبركم. # مسألة: مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أنه لو اشترى شيئا بدراهم معينة أو ~~بدنانير معينة لا يتعينان حتى جاز للمشتري أن يمسك تلك الدراهم والدنانير ~~ويعطي مثلهما ولو هلكتا قبل التسليم لا ينفسخ العقد ويطالب بتسليم مثلهما ~~وعند الشافعي رحمه الله يتعينان. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن حكم الشرع في الأعيان أن البيع يتعلق به ~~وجوب ملكها لا وجودها فإن وجودها شرط البيع لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن بيع ما ليس عند الإنسان لا حكمه وفي جانب الأثمان يتعلق به وجودها ~~ووجوبها معا حتى جاز الشراء بثمن ليس في ملك المشتري فلو صح التعيين انقلب ~~الحكم شرطا فلا ms055 يجوز. # حجة الشافعي رحمه الله: أن البيع وقع على الدنانير والدراهم المعينة ~~PageV01P080 # وهي أولى من المطلقة فلا يجوز إبدال ما هو أولى بما ليس بأولى بدون رضى ~~مالكه. # الجواب: أن التعيين لبيان المقدار لا غير إذ الثمن ثابت في الذمة ~~بالدراهم المطلقة. # مسألة: مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه جواز بيع العقار قبل القبض ومذهب ~~الشافعي رحمه الله عدم جوازه. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه أن ركن البيع صدر من أهله في محله فيكون ~~المقتضي للجواز ثابتا والمانع منتف وهو عرف البيع وقوله تعالى: {إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض} 1. # حجة الشافعي رحمه الله: ما رواه حكيم بن حزام رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: "إذا ابتعت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه" وهو نص صريح ~~في المسألة. # الجواب: أن المراد بالحديث ما ينقل ويحول لأن الحديث معلول بفرض انفساخ ~~العقد على اعتبار الهلاك عملا بدلائل الجواز والهلاك في العقار غير جائز ~~والذي يؤيد هذا ما ذكر المنقول صريحا وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "من ~~ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه" وفي الصحيحين من "ابتاع طعاما فلا يبعه ~~حتى يكتاله". # مسألة: أهل الخلاف ذكروا ثلاث مسائل بمنع الرد فيها بالعيب عند أبي حنيفة ~~ولا يمنع عند الشافعي رضي الله عنهما. # أولهما: أن الزيادة المنفصلة المتولدة من الأصل بعد القبض يمنع رد الأصل ~~وحده بالعيب فيه عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لا ~~يمنع رده فيرد الأصل بكل الثمن ويقبض الولد وحده بلا ثمن. PageV01P081 # وثانيها: أن وطء الثيب يمنع الرد عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند ~~الشافعي رحمه الله لا يمنعه. # وثالثهما: أنه إذا اشترى عبدين صفقة وقبض أحدهما ووجد بأحدهما عيبا فانه ~~يأخذهما أو يدعهما وليس له أن يأخذ السليم ويرد المعيب عند أبي حنيفة وعند ~~الشافعي رضي الله عنهما: له أن يرد المعيب خاصة. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه في الأولى: # أنه لا سبيل إلى رد الزيادة ms056 مع الأصل لأن البيع لم يرد عليها قصدا فلا ~~يرد عليه الفسخ فلا سبيل إلى رد الأصل وحده لأنه لو سلمت الزيادة للمشتري ~~بلا ثمن تكون ربا وهو حرام. # وحجته في الثانية: أن الرد بالعيب فسخ العقد ودفعه من الأصل فيقع الوطء ~~الموجود فيه منه في محل غير مملوك وهو حرام فلا يجوز الرد بالعيب. # وحجته في الثالثة: أن الصفقة تتم بقبضها فتكون الزيادة تفريقا للصفقة قبل ~~التمام وهو منهي عنه وذكر صاحب الكتاب دليلا لأبي حنيفة عاما وهو أن الرد ~~ضرر وقد قال عليه الصلاة والسلام: "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام" ثم قال: ~~نصنا خاص ونصكم عام والخاص مقدم على العام وهذا لا يرد على ما ذكرنا من ~~الدلائل على أن العام عندنا كالخاص. # حجة الشافعي رحمه الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالرد بالعيب ~~وهذا مطلق متناول لجميع العيوب وأيضا ترتيب جواز الرد على قيام العيب ترتيب ~~الحكم على وصف يناسبه فيدل على كونه معللا به فيعم الحكم لعموم العلة. # الجواب: أنه لا يمكن حمله على العام فانه لم يقض النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالرد على العاقد بجميع العيوب بل الحديث يقتضي أنه قضى بالرد في عيب ~~هو ليس بعام ثم قوله المطلق يتناول جميع العيوب ليس بصحيح فإن المطلق ~~متناول لفرد غير معين وإنما المتناول للجميع العام والمطلق غير العام والرد ~~وإن كان معللا بالعيب لكن العلة إنما تعمل عند عدم المانع في السنة وقد وجد ~~المانع # PageV01P082 # إلا في المتنازع فيه وهو ما ذكرنا من المعايب. # مسألة: مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أنه يجوز للمشتري أن يزيد للبايع في ~~الثمن بعد تمام البيع ويلتحق بأصل العقد ومذهب الشافعي رحمه الله أنه لا ~~يصح على اعتبار ابتداء الصلة. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم ~~به من بعد الفريضة} 1 والتراضي بعد الفريضة إنما يكون بالزيادة عليها فاذا ~~جاز ذلك في المهر جاز في الثمن لعدم القائل ms057 بالفصل ولأن للعاقدين ولاية دفع ~~العقد بالكلية بالإقالة فأولى أن يكون لهما ولاية التغيير وهما بالزيادة ~~يغيران العقد من وصف مشروع إلى وصف مشروع وهو كونه رابحا أو خاسرا أو عدلا ~~فجاز لهما ذلك. # حجة الشافعي رحمه الله: لوصح هذا الإلحاق لصارت الزيادة جزءا من الثمن ~~وهو غير جائز لأن جعلها جزءا من الثمن إذا كان مع بقاء العقد الأول: لزم أن ~~يقال: إنه قد اشترى ملك نفسه لنفسه وهو محال وإن كان لا مع بقائه فهو أيضا ~~محال لأن الأصل في العقد الأول: البقاء ما لم يزل ولا مزيل إلا هذا الإلحاق ~~ويلزمه الدور وهو محال. # الجواب عنه: أنا نختار أن الزيادة جعلت جزءا من الثمن لكن مع بقاء ذات ~~العقد الأول: مع تغيير وصفه من كونه جائزا إلى كونه عدلا فهو مشروع فتصح ~~الزيادة وتلتحق بأصل العقد فكأن العقد وقع على هذا المقدار لأن وصف الشيء ~~يقوم به لا بوصفه وعلى اعتبار الإلتحاق لا يكون مشتريا ملك نفسه لنفسه ولا ~~تكون الزيادة عوضا عن ملكه. # مسألة: مذهب أبي حنيفة رحمه الله: # إذا اشترى جارية أو ثوبا بألف درهم فقبضها ثم باعها من البايع بأقل مما ~~اشترى منه قبل PageV01P083 # نقد الثمن لا يجوز البيع الثاني: ومذهب الشافعي رحمه الله أنه يجوز البيع ~~الثاني. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: ما رواه الدارقطني عن يونس بن أبي إسحاق عن ~~أمه العالية بنت أيفع قالت حججت أنا وأم حبيبة رضي الله عنها فدخلنا على ~~عائشة رضي الله عنها فقالت لها أم حبيبة يا أم المؤمنين كانت لي جارية وإني ~~بعتها من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى العطاء وإنه أراد أن يبيعها ~~فابتعتها منه بست مائة درهم نقدا فقالت بئسما اشتريت بئسما اشتريت وأبلغي ~~زيد بن أرقم أنه قد بطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب ~~فلو كان جائزا لما قالت عائشة مثل ذلك الوعيد فإن قيل لعلها أنها قالت ذلك ~~لإرتكابه الحرام بالبيع بثمن مؤجل ms058 إلى العطاء وأنه فاسد لكونه بيعا إلى أجل ~~مجهول ففسد البيع الأول: لجهالة الأصل وفسد الثاني: لكونه بنى عليه قلت ~~إنما قالته لارتكابه المحرم وهو شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن ~~لأن البيع إلى العطاء جائز عند عائشة رضي الله عنها ذكره في المبسوط فذلك ~~الوعيد لا يكون لكونه بيعا إلى العطاء بل لكونه شراء ما باع بأقل مما باع ~~قبل نقد الثمن سماعا من النبي صلى الله عليه وسلم إذ العقل لا يهتدي إلى ~~ذلك ولأن الثمن لم يدخل في ضمانه فإذا وصل إليه المبيع ووقعت المقاصة في ~~ستمائة وذلك الباقي بلا عوض فيكون ربا وهو حرام. # حجة الشافعي رحمه الله: العمومات وهو قوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم ~~الربا} 1. # والجواب عنه: أنا قد بينا أن فيه معنى الربا فيكون جوابنا بهذا النص على ~~أن الحديث نص خاص في الباب فلا يترك بعام مخصوص. # مسألة: مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أنه لو اشتري الثوب بالخمر ~~PageV01P084 # يكون البيع فاسدا لا باطلا وكذا لو اشترى الخمر بالثوب وعند الشافعي رحمه ~~الله البيع باطل في الصورتين. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: فيما إذا اشترى الثوب بالخمر لأن المشتري ~~إنما قصد الثوب بالخمر لأنه هو المبيع وفيه إعزاز الثوب دون الخمر لأن ~~الثمن وسيلة فبقي ذكر الخمر معتبرا في تلك الثوب لا في نفس الخمر حتى فسدت ~~التسمية ووجدت قيمة الثوب دون الخمر وكذا إذا باع الخمر بالثوب يكون البيع ~~فاسدا لا بطالا لأنه يعتبر شراء الثوب بالخمر لكونه بيع مقايضة فيكون كل ~~واحد منهما ثمنا ومبيعا ولكن رجحنا في الخمر جهة الثمنية ترجيحا لجانب ~~الفساد على البطلان صونا لتصرف العاقل على البطلان بقدر الإمكان. # حجة الشافعي رحمه الله: أن الإجماع ينعقد على أن هذا الييع منهي عنه ~~فيكون باطلا وأيضا أجمعنا على أنه لو قال: اشتريت هذا الخنزير بهذا الثوب ~~يكون البيع باطلا فكذا لو قال: اشتريت هذا الثوب بهذا الخنزير أيضا يكون ~~باطلا إذ لا تفاوت ms059 بين العقدين. # الجواب عنه: أن النهي عن الأفعال الشرعية لا يقتضي البطلان بل يقتضي أن ~~يكون مشروعا بأصله غير مشروع بوصفه كما عرف في أصول الفقه وقد عملنا بموجب ~~النهي وقلنا بأن هذا البيع فاسد والنهي لا يقتضي البطلان فإن البيع وقت ~~النداء يوم الجمعة منهي عنه ومع ذلك يفيد الملك بالإجماع لكون النهي لمعنى ~~في غيره بخلاف النهي عن بيع الحر والخمر والخنزير بالدراهم وعن بيع ~~المضامين والملاقيح إذ النهي في هذه الأشياء مستعار عن النفي لعدم محلية ~~الحر وأخواته للبيع وما ذكره من الإجماع في الدليل ممنوع لما ذكرنا أن ~~البيع في الصورتين فاسد عندنا لا باطل. # مسألة: تصرفات الفضولي موقوفة عند أبي حنيفة رضي الله عنه على الاجازة ~~وعند الشافعي رحمه الله: باطلة. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: ما رواه الترمذي عن حكيم بن حزام أن # PageV01P085 # رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه ليشتري له أضحية بدينار فاشترى أضحية ~~فربح بها دينارا ثم اشترى مكانه أخرى فجاء بالأضحية والدينار إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فضحى بالشاة وتصدق بالدينار وعن عروة البارقي قال: دفع ~~إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا لأشتري له شاة فاشتريت له شاتين ~~فبعت إحداهما بدينار وجئت بالشاة الأخرى والدينار إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكر له ما كان من أمره فقال له: "بارك الله لك في صفقتك" فأجاز ما ~~فعله ودعا له بالبركة وهو فضولي في بيع الشاة الأول: ى لأنه اشتراها ~~بالوكالة بمال الموكل فيكون ملك موكله فإن قيل يجوز أن يكون وكيلا مطلقا لا ~~فضوليا قلنا لم يوكله إلا في شراء أضحية أو شاة فلا يكون وكيلا مطلقا وإنما ~~تصدق بالدينار لأن قصده أن يصرف الأضحية إلى الفقراء وهذا الدينار مستفاد ~~منها فكره إمساكه ولأن تصرف الفضولي صدر من أهله في محله ولا ضرر في ~~انعقاده فينعقد # موقوفا حتى إذا رأى المالك فيه مصلحة أنفذه وإلا أبطله. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله عليه الصلاة والسلام: "لا ms060 تبع ما ليس عندك" ~~فعلم أن بيع ملك الغير لا يجوز. # الجواب عنه: أن المراد بالنهي بيع المعدوم أو البيع البات ونحن نقول ~~بموجبه. # مسألة: إذا اشترى الكافر عبدا مسلما يجوز شراؤه عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه ويجبر على البيع من مسلم أو العتق وعند الشافعي رحمه الله لا يصح. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: العمومات وهي قوله تعالى: {وأحل الله البيع} ~~1 وقوله تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراض} 2 ولأن الركن في التصرف صدر عن ~~أهله في محله عن ولاية شرعية فيصح ويترتب عليه حكمه PageV01P086 # أما الركن فظاهر وأما المحل فلأن العبد المسلم محل لملك الكافر كما لو ~~أسلم وهو عبد الكافر أو ورثه الكافر وأما الولاية فلأن الكافر مالك على ~~التصرفات كلها ولكن يجبر على إزالة ملكه عنه دفعا لضرر استخدام الكافر إياه ~~والذل في الانتفاع لا بمجرد النسبة مع المنع من الانتفاع بالبيع. # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه: # الأول: قوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} 1 فلو ~~جاز الشراء يكون للكافر عليه سبيل وهو منفي بالنص. # الجواب عنه: أن هذا عام مخصوص وهو أنا أجمعنا أنه لو أسلم عبد الكافر لا ~~يزول عنه ملك الكافر مع بقاء الملك عليه وهذا سبيل عليه فيخص المتنازع ~~بالقياس عليه أو المراد بالسبيل الاستيلاء عليهم وقهرهم. # الثاني: أن العبودية ذلة والمالكية عزة فلو جاز كون المسلم عبدا للكافر ~~يلزم ذلة المسلم وعزة الكافر وذلك لا يجوز لقوله تعالى: {ولله العزة ~~ولرسوله وللمؤمنين} 2. # والجواب عنه: أن الذل إنما هو في الاستخدام ونحن لا نجوز ذلك بل نجبره ~~على إزالة ملكه عنه بالبيع رعاية لعزة الإسلام ولأن الرق أثر الكفر لأنهم ~~لما استنكف الكفار عن عبادة الله تعالى جعلهم عبيد عبيده سبحانه فثبوته ~~باعتبار أثر الكفر لا باعتبار أنه مسلم ولو كان النص يجري على عمومه لكان ~~ينبغي أن لا يرث المسلم أصلا لأن الرقيق ذليل حيث يباع في الأسواق كالبهائم ~~والمسلم عزيز فلا يجوز ms061 إرقاقه وكان ينبغي أن لا يبقي رقيقا للكافر إذا أسلم ~~عبده. # الثالث: أن الإجماع منعقد على أن الكافر لا يجوز له التزوج بالمسلمة ~~PageV01P087 # فلا يجوز أن يشتري المسلم لأن الذل الحاصل بملك اليمين أقوى من الذل ~~الحاصل بملك النكاح فإذا لم يشرع الأدنى فبالأول: ى أن لا يشرع الأعلى. # والجواب عنه: أن القياس فاسد لأن اتحاد الحكم شرط لصحة القياس ولم يوجد ~~لأن الثابت هنا مجرد نسبة الملك إلى الكافر والثابت بالنكاح الملك والنسبة ~~فكان أضر ولأنه لا فائدة في القول بجواز النكاح تم جبره على الطلاق فيكون ~~عبثا فلا يشرع بخلاف الشراء فانه وسيلة إلى الربح بالبيع فيكون مشروعا ~~لكونه من باب الإكتساب وأما ما ذكره أن هناك نصا خاصا فممنوع فانه لم ينص ~~فيه بحرمة البيع. # مسألة: بيع الكلب المعلم والحارس جائز عند أبي حنيفة رضي الله عنه وغير ~~جائز عند الشافعي رحمه الله. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم: "نهى عن بيع ~~الكلب إلا كلب صيد أو ماشية" وروى الطحاوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين ~~درهما وعنه عن عطاء قال: لا بأس بثمن الكلب وهو قد روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن ثمن الكلب من السحت وفتوى الراوي بخلاف الرواية دال على ثبوت ~~النسخ عنده وعنه عن ابن شهاب أنه قال: إذا قتل الكلب فإنه تقوم قيمته فيغرم ~~الذي قتله فهذا الزهري يقول هذا وقد روي أن ثمن الكلب من السحت فدل على ~~ثبوت النسخ وعن إبراهيم لا بأس بثمن كلب الصيد وروى عن مالك رحمه الله أنه ~~أجاز بيع الكلب الضاري والزرع والماشية وعن عثمان رضي الله عنه أنه أجاز ~~بيع الكلب الضاري في المهر وجعل على قاتله عشرين من الإبل ولأنه مال منتفع ~~به حراسة واصطيادا قال الله تعالى: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} 1 فيحوز ~~بيعه قياسا ms062 على الفهد والبازي لجامع دفع الحاجة إذ الاحتياج إليه حاصل ~~وجريان PageV01P088 # الشح على أنه لا يوجد إلا بعوض فتمس الحاجة إلى تجويز بيعه. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "ثمن الكلب خبيث" فيكون ~~حراما لقوله تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث} 1. # الجواب: أن هذا الحديث محمول على أنه كان ذلك في ابتداء الإسلام قلعا لهم ~~عن اقتناء الكلاب كما كانت عادتهم وبهذا أمر بقتل الكلاب وغسل الإناء من ~~ولوغها سبعا ثم نسخ ذلك حين تركوا الاقتناء لأن كلب الصيد مخصوص عنه ~~بالحديث الذي روينا فنخص غيره قياسا عليه. # مسألة: لا يجوز بيع لبن النساء في قدح عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند ~~الشافعي رحمه الله يجوز. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أنه جزء لآدمي والآدمي بجميع أجزائه مكرم ~~قال الله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم} 2 فيصان عن الابتذال بالبيع ولا فرق ~~في ظاهر الرواية بين لبن الحرة والأمة وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجوز بيع ~~لبن الأمة لأنه يجوز بيع نفسها فكذا بيع جزئها وجه الظاهر أن الرق حل في ~~نفسها دون اللبن لأن الرق يختص بمحل القوة وهو الحي ولا حياة في اللبن. # حجة الشاقعي رحمه الله: أنه منتفع به فيجوز بيعه لقوله تعالى: {وأحل الله ~~البيع} 3. # الجواب عنه: أنه ليس كل منتفع به يجوز بيعه فإن الجزء منتفع به ولا يجوز ~~بيعه بل محل البيع النفس دون جزء الآدمي. # مسألة: إذا عقل الصبي كون البيع سالبا للملك جالبا للربح فأذن ~~PageV01P089 # له الولي في تصرف البيع والشراء نفذ تصرفه عند أبي حنيفة رضي الله عنه ~~وقال: الشافعي رحمه الله لاينفذ. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى} 1 الآية أي ~~اختبروا عقولهم وجربوا أحوالهم ومعرفتهم قبل البلوغ حتى إذا تبينتم منهم ~~رشدا أي هداية في التصرفات دفعتم إليهم أموالهم من غير تأخير عن حد البلوغ ~~ففي هذا النص دليل ظاهر على اختبار أحوالهم في التصرفات ولا يحصل ذلك إلا ~~بجواز تصرفهم ms063 فدلت الآية على جواز تصرفهم بإذن الولي ليختبر به النقصان ~~لاحتمال الوقوع في الخسران ولأن التصرف المشروع صدر من أهله في محله عن ~~ولاية شرعية فوجب تنفيذه. # ثم اعلم أن تصرفات الصبي على ثلاثة أقسام ما هو نفع محض كقبول الهبة فهو ~~جائز منه وإن لم يأذن الولي وما هو ضرر محض كالطلاق فهو غير جائز منه وإن ~~أذن الولي وما هو متردد بين النفع والضرر كالبيع والشراء فهو جائز بإذن ~~الولي. # حجة الشافعي رحمه الله: أن الصبي المأذون من جهة الولي إما أن يكون له ~~عقل كامل أولا فإن كان له عقل كامل فلا يكون للولي عليه ولاية لأنه إذا كان ~~كامل العقل فشفقته على ماله أكثر من شفقة وليه عليه وتصرفه في ماله أصلح من ~~تصرف غيره فينقطع عنه تصرف الولي فيجوز تصرفه فان لم يأذن له الولي وليس ~~كذلك بالإجماع وإن لم يكن له عقل كامل لا تصح تصرفاته لأنه حينئذ يكون ~~تصرفه سببا لفساد ماله وهو لا يجو. # الجواب عنه: أنه قد حصل له أصل العقل ولكن لا بكمال بل فيه قصور فينجبر ~~برأي الولي فلا بد من إذنه. PageV01P090 # مسألة: إذا اختلف المتبايعان في مقدار الثمن بعد هلاك المبيع لم يتحالف ~~المتبايعان عند أبي حنيفة رحمه الله والقول قول المشتري وعند الشافعي رحمه ~~الله يتحالفان ويفسخ البيع علي قيمة الهلاك. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب التحالف ~~عند قيام السلعة حيث قال: "إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا ~~وترادا" وذلك التحالف والتراد فيه لا يمكن إلا بعد قيام المبيع فلا يجري ~~التحالف بعد هلاكه ثم البائع يدعي زيادة الثمن والمشتري ينكره والقول قول ~~المنكر مع اليمين لقوله صلى الله عليه وسلم: "البينة على المدعي واليمين ~~على من أنكر" وكذا المشتري ينكر دعوى البائع فيتحالفان. # الجواب عنه: أن المشتري بعد قبض المبيع لا يدعي شيئا لأن المبيع سالم له ~~لكن بقي دعوى البائع في زيادة الثمن والمشتري ينكره فيكتفي بحلفه. ms064 # مسألة: أهل الخلاف يذكرون ثلاث مسائل في كتاب السلم. # الأولى قال: أبو حنيفة رضي الله عنه لا يجوز بيع السلم في الحيوان ولا في ~~منقطع الجنس وقت العقد ولا يجوز إلا مؤجلا وقال: الشافعي رحمه الله يجوز ~~السلم في المسائل الثلاث. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه في الأولى: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن السلم في الحيوان ولأنه بعد ذكر الأوصاف يبقى فيه تفاوت فاحش في المعاني ~~الباطنية فيقضي إلى المنازعة فلا يجوز. # وفي الثانية: قوله صلى الله عليه وسلم: "لاتسلفوا في الثمار حتى يبدو ~~صلاحها" وجه التمسك به أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد به النهي عن بيعها ~~لأن ذلك الجواز فيه ثابت بشرط القطع فعرف أن المراد به النهي عن بيعها ~~سلما. # وفي الثالثة: قوله عليه أفضل الصلاة والسلام: "من أسلم في شيء فليسلم إلى ~~أجل معلوم" رواه الجماعة ولأنه شرع رخصة دفعا لحاجة # PageV01P091 # المفلس فلا بد من الأجل ليقدر على التحصيل. # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه: # الأول: قوله تعالى: {وأحل الله البيع} 1. # الجواب عنه: أن هذا العام مخصوص منه البعض بقوله تعالى: {وحرم الربا} ~~فيجوز تخصيص المتنازع فيه بما ذكرنا من الدلائل. # الثاني: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} 2. # الجواب عنه: قد خص منه البعض أيضا فانه لا يجوز الربا وإن وجد التراضي ~~بين المتعاقدين فيخص المتنازع فيه بما مر من دليلنا. # الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل مال المسلم إلا بطيب من نفسه" # والجواب عنه: كما مر وأن الربا لا يحل وإن كان من طيب نفس المتعاقدين. # الرابع: أنه صلى الله عليه وسلم رخص في المسلم وهذا يتناول جميع أنواع ~~السلم إما لعموم القضية أو لأن ترتيب الحكم على الوصف المناسب مشعر بالعلية ~~فيعم الحكم بعموم العلية. # والجواب: أن الألف واللام فيه للعهد دون الاستغراق والمعهود هو المعلوم ~~بقوله عليه أفضل الصلاة والسلام "من أسلف فليسلف في ms065 كيل معلوم ووزن معلوم ~~إلى أجل معلوم" فلا يصح التمسك بعمومه لعدم عمومه ولئن سلم أنه عام لكنه قد ~~خص منه ما لم يكن إلى أجل معلوم فيخص المتنازع بما ذكرناه من الدليل ولهذا ~~قال: الخصم إنما يصح السلم PageV01P092 # بإيجاب وقبول ممن له البيع إلى أجل معلوم فتضبط الصفة كثيرا لوجود موصوف ~~مقدور التسليم عند الحلول بعوض مسلم في المجلس فلما شرط هو هذه الشرائط مع ~~أن الحديث عام ليس فيه هذه الشرائط جاز لغيره أن يشترط شروطا أخرى بما عنده ~~من الأدلة. # PageV01P093 ### | كتاب الرهن # مسألة: لا يجوز رهن المشاع عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه ~~الله يجوز. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {فرهان مقبوضة} 1 فهذا النص ~~يقتضي أن لا يكون الرهن إلا مقبوضا والمشاع لا يمكن قبضه فلا يكون محلا ~~للرهن. # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه: # الأول: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} 2 ورهن المشاع ~~عقد فيجب الوفاء به ومن ضرورته صحة رهن المشاع. # الجواب: أن الآية التي ذكرناها خاصة في باب الرهن وما ذكرتم من الاية ~~عامة وقد خص منها العقود الفاسدة فإنه لا يجب الوفاء فيها فيخص المتنازع ~~بالدليل المذكور. # الثاني: أن المقصود من الآيتين أنه إذا لم يؤد الراهن الدين يبيع المرتهن ~~الرهن ويستوفي دينه من ثمنه والمشاع يجوز بيعه فبقي بهذا المقصود فيجوز ~~رهنه. # والجواب: أن الاستيفاء بالبيع من أحكام جواز الرهن وهو مشروط بالقبض ~~بالنص الذي ذكرنا وهو لا يتصور في المشاع فيكون هذا التعليل في مقابلة النص ~~فلا يقبل. # مسألة: لا يجوز للراهن أن ينتفع بالرهن بالركوب والاستخدام وشرب ~~PageV01P094 # اللبن بدون رضى المرتهن ويكون جميع الزوائد رهنا مع الأصل عند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله له الانتفاع بالركوب وشرب اللبن. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه قوله تعالى: {فرهان مقبوضة} 1 ولو تمكن ~~الراهن من الانتفاع بالرهن بدون رضى المرتهن لا يبقى مقبوضا إذا الانتفاع ~~لا يمكن إلا ms066 بالاسترداد منه وحكم الرهن الحبس الدائم بالدين. # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه: # الأول: أن منافع الرهن مال لأن الطبع يميل إليها ولا يجوز استيفاؤها لغير ~~الراهن بالإجماع فلو لم يمكن استيفاؤها للراهن كان ذلك إضاعة وذلك لا يجوز ~~لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال. # والجواب: إنما الرهن الذي هو عين كاللبن والتمر والصوف يمكن بقاؤه أو ~~بقاء قيمته فيكون رهنا مع الأصل فيأخذه الراهن بعد أداء الدين فلا يكون ~~إضاعة وما ليس بعين كالمنافع فيمكنه الانتفاع باذن المرتهن ولو لم يأذن له ~~فهي أعراض ليس لها بقاء فلا تكون من الأموال ولئن سلمنا أنها من الأموال ~~لكن الراهن رضي بتعطيلها حيث حبسه بالدين. # الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: "الرهن مركوب محلوب وعلى من ركبه نفقته ~~له غنمه وعليه غرمه" والاستدلال به من وجوه: # الأول: أن الحديث دل على أن الرهن قد يكون مركوبا ومحلوبا وليس ذلك لغير ~~الراهن فتعين أن يكون ذلك للراهن. # الثاني: أنه قال: "على من ركبه نفقته" أثبت فيه جواز الركوب ولم يثبت ~~لغير الراهن فوجب ثبوته له. PageV01P095 # الثالث: قوله "له غنمه وعليه غرمه" هذا الضمير لا يمكن رجوعه إليه. # والجواب عنه: أن هذا الحديث موقوف على أبي هريرة رضي الله عنه ولو كان ~~مرفوعا فقد روى يحيى بن معين أن أبا هريرة رضي الله عنه أفتى بخلافه وذلك ~~يوجب قدحا في الرواية لأن عمل الراوي بخلافه دليل على نسخه إذ لا يجوز له ~~الخلاف ما لم يتبين له نسخه أو يحمل الحديث على أنه يجوز ذلك للمرتهن في ~~ابتداء الإسلام ثم نسخ ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: "كل دين جر نفعا فهو ~~حرام" فلم يتعين كونه محلوبا ومركوبا لغير الراهن ولو سلم صحة الحديث وعدم ~~نسخه وأن المراد به الراهن لكنا نقول إنه خبر الواحد في مقابلة الآية وهو ~~قوله تعالى: {فرهان مقبوضة} 1 فلا يصح التمسك به إذ يحمل على أنه يجوز له ~~ذلك برضى المرتهن. # الثالث: أن الراهن ms067 يملك رقبة الرهن وملك الرقبة يكون سببا لجواز الانتفاع ~~فيجوز له ذلك. # الجواب عنه: أنه لما تعلق حق المرتهن استيفاء لدينه لا يجوز الانتفاع به ~~ولو اعتقه لنفذ عتقه عند أبي حنيفة رضي الله عنه ويؤخذ منه قيمته ويجعل ~~رهنا مكانه وعند الشافعي رحمه الله لا ينفذ عتقه. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا عتق إلا فيما ~~يملكه ابن آدم" والاستثناء من النفي إثبات فوجب أن يجوز العتق فيما يكون ~~مملوكا للإنسان والرهن مملوك للراهن بالإجماع فيصح إعتاقه. # حجة الشافعي رحمه الله أن إعتاق الراهن يكون سببا لزوال حق المرتهن عن ~~الرهن وهو ضرر في حقه فلا يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار ~~في الإسلام". PageV01P096 # الجواب عنه: أن ضرر المرتهن يندفع بأخذ الدين من الراهن إن كان الدين ~~حالا أو يأخذ قيمته وجعلها رهنا مكانه إن كان الدين مؤجلا وإن كان معسرا ~~سعى العبد في قيمته وقضى به الدين فلا يتضرر وأما القول بعدم العتق ~~فأضرارها على العبد بحيث لا يندفع ضرره أصلا والذي ذكرناه أولى. # مسألة: الرهن مضمون عند أبي حنيفة رضي الله عنه بأقل من قيمته ومن الدين ~~فإن هلك في يد المرتهن وكان قيمة الرهن والدين سواء كان المرتهن مستوفيا ~~لدينه حكما وإن كانت قيمة الرهن أكثر فالفضل أمانة وإن كانت أقل سقط من ~~الدين بقدره ورجع بالفضل وعند الشافعي رحمه الله الرهن كله أمانة إذا هلك ~~في يد المرتهن لا يسقط شيء من الدين. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: ما رواه الطحاوي عن عطاء بن أبي رباح أن ~~رجلا ارتهن فرسا فمات الفرس في يد المرتهن فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "سقط حقك" وعنه أيضا أن الأئمة الثقات الفقهاء رفعوا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: "الرهن بما فيه" وهو مروي عن عمر وعلي وعبد الله ~~بن مسعود وجماعة من الفقهاءالذين ينتهي إلى قولهم مثل سعيد بن المسيب وعروة ~~بن الزبير ms068 والقاسم بن محمد وأبي بكر بن عبد الرحمن وخالد بن زيد والحسن ~~البصري وشريح وعطاء رضي الله عنهم أجمعين. # حجة الشافعي رحمه الله: أنه لم يوجد في هذا الدين الإبراء ولا الاستيفاء ~~فلا يسقط أما أنه لم يوجد فيه الإبراء فظاهر وكذا لم يوجد فيه الاستيفاءلأن ~~هذا الرهن لو كانت جارية لم يحل للمرتهن وطؤها حال الحياة ولايجب عليه ~~تكفينها بعد الموت فإذا لم يوجد الإبراء ولا الاستيفاء وجب أن يبقى الدين ~~كما كان لأن الأصل في الثابت البقاء. # الجواب عنه: أن الثابت للمرتهن يد الاستيفاء والرهن وثيقة لجانب ~~الاستيفاء فيثبت الاستيفاء ثبوت ملك اليد والحبس من وجه ويتقرر بالهلاك ~~ولكن الاستيفاء يقع بالمالكية وأما العين فأمانة ولهذا كانت نفقة # PageV01P097 # المرهون على الراهن في حياته وكفنه عليه بعد مماته ولأن ما ذكرنا من ~~الأحاديث وأقوال الصحابة والتابعين لا يترك بهذا التعليل. # مسألة: إذا خلل الخمر بإلقاء شيء فيها كالملح وغيره يحل ذلك الخل ويطهر ~~عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لا يحل ولا يطهر. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله صلى الله عليه وسلم: "نعم الإدام الخل" ~~مطلقا فيتناول خل الخمر بالتخليل وغيره وقوله صلى الله عليه وسلم: "خير ~~خلكم خل خمركم" مطلقا فيتناول التخليل ولأن التخليل يزيل الوصف المفسد ~~المحرم عن الخمر وهو الإسكار ويثبت الصفة النافعة له وهي تسكين الصفراء ~~وكسر الشهوة والتغذي به والإصلاح مباح وكذا الصالح النافع للمصالح اعتبارا ~~بالمخلل وبدباغة جلد الميتة. # حجة الشافعي رحمه الله من وجهين: # الأول: أن الله تعالى أمر باجتناب الخمر بقوله تعالى: {فاجتنبوه} 1 وفي ~~التخليل اقتراب من الخمر فيحرم. # الجواب عنه: أن الاقتراب المنهي عنه هو الاقتراب للشراء والبيع وغيرهما ~~مما فيه إعزازه وأما الاقتراب لإزالة الوصف المفسد منه فيجوز كالاقتراب ~~للاراقة والتخليل أولى من الإراقة لما فيه من إحراز مال يصير به حلالا ~~منتفعا به. # الثاني: أن أبا طلحة رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن تحليل ~~خمر اليتامى فأمره ms069 باراقتها فلو كان التخليل جائزا لأمره به في حق اليتامى # الجواب عنه: أن هذا محمول على أنه كان في ابتداء التحريم حين كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يبالغ في إزالة الخمر وإراقتها زجرا لهم وقلعا عن ~~العادة المألوفة بها PageV01P098 # كما أمر بقتل الكلاب وغسل الإناء عند ولوغها سبعا وخمور الأيتام يومئذ ~~كانت جائزة الإراقة لأنها ليست بمال في حق المسلمين وكافل اليتيم إنما يجب ~~عليه حفظ المال وارتكاب أمر جائز وإن كان فيه مفسدة خاصة يجوز ارتكابها ~~لمصلحة عامة كما إذا تترس الكفار بصبيان المسلمين وأسراهم فأنا لا نلتفت ~~إلى ذلك ولا نكف عن القتال. # مسألة: إذا اشترى رجل متاعا فأفلس ولا يقدر على أداء الثمن لا ينفسخ ~~البيع عند أبي حينفة رضي الله عنه بل البائع أسوة الغرماء فيه وعند الشافعي ~~رحمه الله فسخ البيع وأخذ المتاع. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات المشتري ~~مفلسا فوجد البائع متاعه بعينه فهو أسوة الغرماء" وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "أيما رجل باع سلعة فأدركها عند رجل قد أفلس فهو ماله بين غرمائه". # فان قيل في إسناده ابن عياش وهو ضعيف فيكون مرسلا قلنا قد وثقه أحمد وإن ~~كان مرسلا فهو حجة عندنا وقد احتج به الجصاص وأسنده. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "من وجد عين ماله عند ~~رجل قد أفلس فهو أحق به ممن سواه". # الجواب عنه: أن المراد به الوديعة والعارية وأمثالهما دون المبيع ولهذا ~~قال: من وجد عين ماله وهو الوديعة والعارية وأما المبيع فلم يبق بالبيع من ~~أمواله حقيقة وكان حمل الكلام على الحقيقة أولى. # مسألة: قال: أبو حنيفة رضي الله عنه لا يحجر على الحر البالغ السفيه ~~وتصرفه في ماله جائز وإن كان مبذرا لماله قال: الشافعي رحمه الله يحجر على ~~السفيه المضيع لماله ويمنع عن التصرف فيه. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {فإن كان الذي عليه # PageV01P099 # الحق سفيها أو ضعيفا} 1 ms070 الآية قد أثبت للسفيه ولاية المداينة وما روي أن ~~حبان بن منقذ كان يغبن في البياعات فأتي أهله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فطلبوا حجره فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن البيع فقال: يا رسول الله ~~لا صبر لي عن البيع قال عليه الصلاة والسلام: "إذا بعت فقل لا خلابة ولي ~~الخيار ثلاثة أيام" فقد أطلق في البيع ولم يحجره ولأنه حر مخاطب عاقل قد ~~تصرف في خالص حقه فلا يححر عليه لأن في سلب ولايته إهدار آدميته وإلحاقه ~~بالبهائم وهو أشد ضررا من التبذير فلا يتحمل الأعلى لدفع الأدنى بخلاف ما ~~لو كان في الحجر دفع ضرر عام كالحجر على الطبيب الجاهل والمفتي الماجن ~~والمكاري المفلس. # حجة الشافعي رحمه الله: أن السفيه يضيع ماله فيما لا فائدة فيه فيحجر ~~عليه نظرا له لقوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم ~~قياما} 2. # الجواب عنه: أن جمهور المفسرين قالوا هذا خطاب لكل من يملك مالا أن يعطي ~~ماله لأحد من السفهاء قريب أو أجنبي رجل أو امرأة بعلمه أنه يضيعه فيما لا ~~ينبغي ولهذا قال: أموالكم والأصل في الكلام الحقيقة ولم يقل أموالهم وهو ~~محمول على أول البلوغ إلى حد يصير به جدا فهو خمس وعشرون سنة لأنه إذا بلغ ~~هذا الحد لابد له من حصول رشد بزوال أثر الصبا عنه. # مسألة: الصلح على الإنكار جائز عند أبي حنيفة رضي الله عنه وهو قول عمر ~~وعلي وابن عباس وحذيفة رضي الله عنهم وعند الشافعي رحمه الله: باطل. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {والصلح خير} 3 PageV01P100 # وقوله صلى الله عليه وسلم: "كل صلح جائز فيما بين المسلمين إلا صلحا أحل ~~حراما أو حرم حلالا" وما روى ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ردوا الخصوم ~~كي يصطلحوا فإن فصل القضايا يورث بينكم الضغائن وما روى أن أعرابيا جاء إلى ~~عثمان رضي الله عنه فقال: إن بني عمك عدوا على إبلي وقتلوا أولادها وأكلوا ~~ألبانها فصالحه ms071 عثمان على إبل بمثل إبله من غير نكير # حجة الشافعي رحمه الله: الحديث الذي روينا وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"كل صلح جائز إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما" وجه الاستدلال به أن المدعي ~~إذا كان كاذبا فقد أخذ حراما وإن كان صادقا فقد حرم هذا الصلح حلالا لأنه ~~ادعى الكل ثم أخذ البعض وحرم النصف الباقي # الجواب عنه: أن ترك الحق أو دفع المال جائز لدفع الخصومة عن نفسه وافتداء ~~اليمين وقد روي عن حذيفة بن اليمان أن رجلا ادعى عليه حقا فقال: خذ عشرة ~~ولا تحلفني فأبى فقال: خذ عشرين ولا تحلفني فأبى إلى أربعين وهذا صلح مع ~~إنكار فلو لم يجز لم يفعله الصحابي ولأن الأصل في الأموال مباحة والحرمة ~~لحق الغير فإذا رضى قد ارتفع المحرم فلا يكون في الصلح على الإنكار تحريم ~~الحلال ولا تحليل الحرام على أن المراد بالحديث أحل حراما لعينه كالخمر أو ~~حرم حلالا لعينه كالعسل والسكر وغيرهما ثم لو سلمنا الخبر فهو من الآحاد ~~فلم يترك به القرآن وهو قوله تعالى: {والصلح خير} . # مسألة: المحال عليه إذا مات مفلسا من غير قضاء الدين عاد الدين إلى ذمة ~~المحيل عند أبي حنيفة رضي الله عنه وهو قول عمر وعثمان وشريح رضي الله عنهم ~~وقال: الشافعي رحمه الله لا يعود. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم: "لصاحب الحق اليد ~~واللسان" ودين المحال عليه كان على المحيل وإنما رضي بانتقاله إلى المحال ~~عليه بشرط سلامة حقه إليه إذ هو المقصود من الحوالة وإذا لم يسلم له فسخت ~~الحوالة فيرجع الدين إلى ذمة المديون ولأن عثمان رضي الله عنه # PageV01P101 # قضى بعود الدين إلى ذمة المحيل وسئل عمر رضي الله عنه عن هذه المسألة ~~فقال: يعود الدين إلى ذمة المحيل لا توى على مال امرئ مسلم فقد روي ذلك ~~مرفوعا ومثله عن شريح من غير نكير. # وحجة الشافعي رحمه الله: أن البراءة قد حصلت مطلقة بالحولة فإذا برئت ~~الذمة ms072 مرة فوجب أن لا تصير مشعولة مرة أخرى لأن الأصل في الأمر بقاؤه على ~~ما كان. # الجواب عنه: أن البراءة كانت مقيدة بسلامة حقه لأن المقصود من الحوالة ~~وصول حق صاحب الدين إليه فإذا مات مفلسا لم يحصل مقصوده والحوالة قابلة ~~للفسخ فتنفسخ فصار كوصف السلامة في المبيع. # مسألة: إذا مات الرجل وهو مفلس فتكفل رجل عنه للغرماء لا يصح عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه في حق أحكام الدنيا فلا يطالب به ولا يحبس بل يكون ~~متبرعا في إسقاط دين الميت وعند الشافعي رحمه الله يصح فيطالب به في ~~الدنيا. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن الكفالة ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة ~~والميت لم تبق له ذمة فلا يمكن الضم إليها ولأنه كفل بدين ساقط لأن الدين ~~هو القصد حقيقة ولهذا يوصف بالوجوب لكنه في الحكم مال لم يؤل إليه وقد عجز ~~الميت بنفسه وبخلفه ففاتت عاقبة الإستيفاء فيسقط ضرورة فإذا سقط لا تلزم ~~الكفالة عنه. # حجة الشافعي رحمه الله: ما روى أنه صلى الله عليه وسلم أتى بجنازة رجل من ~~الأنصار ليصلي عليه فقال: "هل على صاحبكم دين" قالوا نعم ديناران فقال: ~~أترك لهما وفاء قالوا لا قال: "صلوا على صاحبكم" فقال: أبو قتادة هما علي ~~يا رسول الله فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى عليه. # الجواب عنه: يحتمل أن يكون أبو قتادة قال: ذلك وعدا بالتبرع بالأداء ~~ولهذا لما أدى قال له صلى الله عليه وسلم: "الآن بردت جلده" ولا نزاع في ~~أحكام الآخرة # PageV01P102 # فقد أمكن تصحيحه في حق أحكام الآخرة حتى لا يبقى للغريم أن يطالبه بالدين ~~في الاخرة وصححناه في حقها لأن الدين لا يسقط بالموت في أحكام الآخرة ~~والخلاف إنما هو في أحكام الدنيا ولا دلالة في الحديث عليه فإن التبرع ~~بأداء الدين جائز من غير أن يثبت عليه ولا كلام فيه. # مسألة: الكفالة بنفس من عليه الدين تصح عند أبي حنيفة رضي الله عنه وهو ~~قول عمر وعثمان وابن مسعود ms073 وابن عمر وجرير بن عبد الله وأبي بن كعب وعمران ~~بن الحصين والأشعث بن قيس رضي الله عنهم وقال: الشافعي رحمه الله لا تصح. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله صلى الله عليه وسلم: "الزعيم غارم" من ~~غير فصل بين النفس والمال وهذا يفيد مشروعية الكفالة ينوعيه إذ الزعيم هو ~~الكفيل وجاء في تأويل قوله تعالى: في سورة يوسف عليه السلام {لن أرسله معكم ~~حتى تؤتون موثقا من الله} 1 قال: ابن عباس رضي الله عنهما موثقا أي كفيلا ~~بنفس الأخ المبعوث منهم وقال: الله تعالى: {أوفوا بالعقود} 2 والكفالة ~~بالنفس عقد فيجب الوفاء به وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلمون عند ~~شروطهم". # حجة الشافعي رحمه الله: أن الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص باطلة فكذا ~~في الأموال والجامع أن إحضار الشخص لا قدرة له عليه. # الجواب عنه: أنه يقدر علي تسليمه بطريقة أن يعلم الطالب مكانه فيخلي بينه ~~وبينه أو يستعين بأعوان القاضي والحاجة ماسة إليه فلا مانع من الجواز على ~~أنه تصح الكفالة بنفس من عليه الحد فلا يجوز القياس عليه وإن لم يصح بنفس ~~الحد ولو سلم القياس فهو مردود بمقابلة ما ذكرنا من القرآن والحديث وأفعال ~~الصحابة رضي الله عنهم والله أعلم. PageV01P103 ### | كتاب الوكالة # مسألة: الوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز بنقصان فاحش وهو قول صاحبيه رحمهما ~~الله. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن التوكيل بالبيع مطلق فيجري على إطلاقه في ~~غير موضع التهمة والبيع بالغبن بيع ربما يرغب فيه عند سآمة المالك عن ~~السلعة واحتياجه إلي الثمن فيدخل تحت التوكيل. # حجة الشافعي رحمه الله: أن البيع بالغبن ضرر والظاهر أن الموكل لا يرضى ~~بذلك فلا يجوز لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام" ~~على أن مطلق الأمر يتقيد بالمتعارف وهو البيع بمثل القيمة فلا يدخل البيع ~~بالغين تحت مطلق التوكيل لأنه غير متعارف ولهذا لو وكله بشراء الجمد ms074 فإن ~~يتقيد بزمان الحاجة إليه أو وكله بشراء الفحم فإنه يتقيد بزمان الشتاء. # الجواب عنه: أن البيع بالغبن متعارف عند شدة الحاجة إلى الثمن والتبرم من ~~الغبن كما ذكرنا ومسألة: التوكيل بشراء الجمد والفحم وتقييدهما بزمان ~~الحاجة ممنوع على قول أبي حنيفة رضي الله عنه والموكل قد رضي برأي الوكيل ~~حيث أطلق له الوكالة بالبيع فلو كان غرضه التقييد لما أطلقه. # مسألة: الوكيل بالخصومة لو أقر على موكله في مجلس القاضي جاز إقراره عليه ~~عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز إقراره عليه. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا} 1 ~~فالظاهر من حال المسلم أن يوكله بالخصومة بمعني المنازعة PageV01P104 # والإنكار والمنازعة عند ظهور الحق لكونه مهجورا شرعا لجواز أن لا يكون ~~الإنكار والمنازعة عند ظهور الحق مملوكا له والتمليك ربما لا يملكه الإنسان ~~حرام فيحمل على الجواب الحق إقرارا كان أو إنكارا بطريق إطلاق السبب على ~~المسبب فالجواب الحق قد يكون عنده الإقرار فلا يحل له الإنكار فجاز إقراره ~~كما جاز إنكاره إذا كان محقا فيه فيملك مطلق الجواب دون الإنكار بعينه. # حجة الشافعي رحمه الله: أن الوكيل مأمور بالخصومة وهي منازعة فالإقرار ~~ضده لأنه مسالمة والأمر بالشيء لا يتناول ضده فصار كما لو وكله في باب ~~الحدود والقصاص فإنه لا يملك الإقرار فيه فكذا في غيره. # والجواب عنه: ما مر من أن الخصومة مهجورة شرعا فلا يجوز التوكيل به فيراد ~~به مطلق الجواب ولا يكون الإقرار ضدا له وأما في الحدود والقصاص فإن كان ~~الموكل هو المدعي فأقر عليه وكيله بما يسقط الحد نفذ إقراره عليه وإن كان ~~الموكل هو المدعى عليه فقد قام المانع من تنفيذ إقرار الوكيل عليه وهو ~~الشبهة المتمكنة فيه والحدود تندرئ بالشبهات. # مسألة: قال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضى ~~الخصم إلا أن يكون الموكل مريضا أو غائبا مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا وقال ~~الشافعي رحمه الل: يجوز التوكيل من ms075 غير رضى الخصم. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن الجواب مستحق على الخصم ولهذا يكلف ~~بالحضور عند القاضي للجواب والناس متفاوتون في الخصومة قال صلى الله عليه ~~وسلم: "إنكم لتخصمون لدي لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض" فيمكن أن يلحقه ~~الضرر بدعوى الوكيل لكونه عالما بالحيل والتزوير فيتوقف على رضاه. # حجة الشافعي رحمه الله: أنه يجوز ذلك في حق المريض والمرأة المخدرة مطلقا ~~فكذا في غيرهما # والجامع التوسل به إلى تحصيل المقصود. # PageV01P105 # الجواب عنه: أن الجواب غير مستحق على المريض والمسافر ولأن فيهما من ~~الضرورة ما لا يخفى وكذا في المرأة المخدرة لأنها لو حضرت لا يمكنها أن ~~تنطق بحق لحيائها فيلزم توكيلها. # PageV01P106 ### | كتاب الاقرار # مسألة: إذا أقر الرجل في مرض موته بديون وعليه دين في صحته أو بديون ~~لزمته في مرضه بأسباب معلومة فديون الصحة المعروفة الأسباب تقدم على الديون ~~التي لزمته في المرض بإقراره عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه ~~الله دين الصحة ودين المرض يستويان. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن الحقوق إذا احتمعت في مال الميت يقدم ~~الأقوى كالتجهيز يقدم على الدين والوصية والميراث ودين الصحة أقوى لأنه ظهر ~~بإقراره في وقت لم يتعلق بماله حق أصلا ولم يرد عليه نوع حجر ولهذا صح ~~إعتاقه وهبته من جميع المال وفي المرض ورد عليه نوع حجر ولهذا لا ينفذ ~~تصرفه إلا في الثلث فكان الأقوى أولى. # حجة الشافعي رحمه الله: أن إقرار المريض في مرض الموت أقرب إلى الصدق ~~لأنه آخر عهده من الدنيا وأول عهده من الآخرة فيكون خوفه أكثر ويكون أبعد ~~من الكذب فإذا لم يكن الإقرار في حالة المرض أولى فلا أقل من أن يكون ~~مساويا. # الجواب عنه: أن الإقرار لا يعتبر دليلا إذا كان فيه إبطال حق الغير وفي ~~إقرار المريض ذلك لأن حق غرماء الصحة تعلق بهذا المال استيفاء ولهذا منع من ~~التبرع إلا بقدر الثلث وفي حالة الصحة لم يتعلق حقهم بالمال لقدرته على ~~الاكتساب فافترق ms076 حال الصحة والمرض. # مسألة: إذا أقر المريض لوارثه بالعين أو لدين لا يصح إلا أن يصدقه بقية ~~الورثة عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال: الشافعي رحمه الله يصح. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله عليه الصلاة والسلام: "لا وصية لوارث ~~ولا إقرار له بالدين" ولأنه تعلق حق الورثة بماله في مرضه ولهذا يمنع من ~~التبرع على الوارث أصلا وفي تخصيص البعض به إبطال حق الباقين # PageV01P107 # بخلاف الإقرار به للأجنبي لأنه غير متهم فيه. # حجة الشافعي رحمه الله: أن دلالة الإقرار على الصدق في مرض الموت أكثر من ~~دلالته عليه في الصحة فإذا صح الإقرار في حالة الصحة ففي حال المرض أولى. # الجواب عنه: بالفرق بين الحالين في عدم تعلق حق الغير بماله في حال الصحة ~~وتعلقه في حالة المرض. # مسألة: العارية أمانة إن هلكت من غير تعد لا يضمن عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه وهو مروي عن علي وابن مسعود وشريح والحسن وإبراهيم النخعي والثوري رضي ~~الله عنهم وقال: الشافعي رحمه الله يضمن. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: ما رواه الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن جده ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس على المستعير غير المغل ضمان" ~~المغل الخائن فإذا لم يخن لم يضمن # حجة الشافعي رحمه الله: قوله عليه الصلاة والسلام: "على اليد ما أخذت حتى ~~ترد" وبعد الهلاك يتعذر الرد صورة فيلزمه الرد معنى بلزوم الضمان. # الجواب عنه: أن المراد منه الأخذ بغير إذن المالك غصبا ولهذا لو أخذ على ~~سبيل الوديعة لا يجب عليه الضمان بالهلاك بالإجماع فعلم أن المراد منه ~~الأخذ غصبا دون الأخذ عارية. # PageV01P108 ### | كتاب الغصب # مسألة: لو غصب رجل عبدا من آخر فأبق العبد فضمنه المالك قيمته ملكه ~~الغاصب عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال: الشافعي رحمه الله لا يملكه. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن المالك ملك ببدل العبد والبدل قابل للنقل ~~من ملك إلى ملك فيملكه الغاصب دفعا للضرر عنه كي لا ms077 يجتمع البدل والمبدل ~~عنه في ملك رجل واحد وهو المالك. # حجة الشافعي رحمه الله: أن الغصب عدوان محض فلا يصلح سببا لذلك كمال ~~المدبر. # الجواب عنه: أن أداء الضمان مشروع يصلح سببا للملك بخلاف المدبرلأنه غير ~~قابل للنقل من ملك إلى ملك فافترقا. # مسألة: لو قطع رجل يدي عبد إنسان أو فقأ عينيه فالولي بالخيار إن شاء دفع ~~عبده إلى الجاني وأخذ قيمته وإن شاء أمسكه ولا شيء له في النقصان عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وقال: الشافعي رحمه الله يضمنه كل القيمة ويمسك الجثة. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن مالك العبد ملك بدله بتمامه فوجب أن يخرج العبد من ملكه وإلا لزم ~~الجمع بين البدل والمبدل عنه وهو محال. # حجة الشافعي رحمه الله: أن العبد كان في ملك مالكه والأصل في كل شيء ~~بقاؤه على ما كان والضمان بمقابلة الدين فيبقى العبد في ملك مالكه الأول. # الجواب عنه: أن العبد فيه معنى المالية ومعنى الآدمية فوقعنا على ~~الشبيهين منهما فبالنظر إلى الآدمية يجب الضمان بإداء الغائب لا غير كما في # PageV01P109 # الحر وبالنظر إلى المالية ليس له أن يأخذ كل بدل العين مع إمساك الجثة ~~كما ليس له ذلك في المال بأن خرق ثوب إنسان خرقا فاحشا فإنه يأخذ القيمة ~~ويدفع الثوب إلى الخارق وليس له أن يمسك الثوب ويأخذ القيمة بالتمام. # مسألة: ثمرة البستان المغصوب أمانة في يد الغاصب إذا هلكت لا ضمان عليه ~~عند أبي حنيفة رضي الله عنه إلا أن يتعدى فيها أو يطلبها مالكها فيمنعها ~~وقال: الشافعي رحمه الله مضمونة. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن سبب الضمان الغصب وهو عبارة عن إزالة ~~اليد المحقة وإثبات اليد المبطلة ويد المالك لم تكن ثابتة على الزيادة حتى ~~يزيلها الغاصب. # حجة الشافعي رحمه الله: أن المقصود من ذلك البستان الثمرة فيكون غصبه ~~غصبا للثمرة والمغصوب مضمون لا محالة. # الجواب عنه: أنه لا نسلم أن غصب البستان غصب الثمرة إذ البستان موجود ~~والثمرة معدومة لا ms078 يتصور الغصب في المعدوم. # مسألة: لا يضمن الغاصب منافع ما غصبه إلا أن ينقص باستعماله فيغرم ~~النقصان عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال: الشافعي رحمه الله لا يضمنها. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: إجماع الصحابة رضي الله عنهم أنهم حكموا في ~~ولد المغرور بالقيمة والعقر ولم يحكموا بضمان المتعة ولو كان الضمان واجبا ~~لحكموا به وروي أن رجلا استحق ناقة فقضى له النبي صلى الله عليه وسلم بها ~~ولم ينقل أنه قضى بوجوب الأجر ولأن المنافع لا يمكن غصبها وإتلافها لأنه لا ~~بقاء لها. # حجة الشافعي رحمه الله: أن المنافع أموال متقومة حتى تضمن بالنقود وكذا ~~بالغصوب لأن الغاصب منع المالك من الانتفاع فيضمن بقدر ما منعه من الانتفاع ~~لقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل # PageV01P110 # ما اعتدى عليكم} 1. # الجواب عنه: أنه يمنع كون المنافع أموالا وإنما تتقوم في ضمن العقد ~~بالتراضي لقيام العين مقامها كما عرف في موضعه والنص يقتضي أن يكون الضمان ~~بالمثل ولا يمكن المماثلة بين الأعيان والمنافع لأن المنافع أعراض لا بقاء ~~لها والأعيان باقية فلا مماثلة بينهما فلا يمكن إيجاب العين بمقابلة ~~المنفعة. # مسألة: إذا غصب رجل حنطة من آخر فطحنها زال ملك المالك عنها وملكها ~~الغاصب وضمن مثل تلك الحنطة عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال: الشافعي رحمه ~~الله لاينقطع حق المالك. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن الغاصب أحدث صنعة متقومة صيرت حق المالك ~~بها هالكا من وجه ولهذا تبدل الاسم وفات معظم المقاصد وحقه في الصنعة قائم ~~من كل وجه فيترجح على الأصل الذي هو فائت من وجه. # حجة الشافعي رحمه الله: أن العين باقية فتبقى على ملك المالك إذ الأصل في ~~الثابت بقاؤه على ما كان عليه وتتبعه الصفة. # الجواب عنه: لا نسلم أن الأصل باق من كل وجه بل هو هالك من وجه كما مر ~~وفيما قلنا رعاية للجانبين فإن حق المالك ينجبر بأخذ المثل وحق الغاصب يضيع ~~في الصفة بلا جابر فالمصير إلى ما ms079 قلنا أولى. # مسألة: إذا غصب ساحة فبنى عليها انقطع حق المالك ولزمه قيمتها عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وقال: الشافعي رحمه الله له أن يخرب البناء ويأخذها. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن فيما ذهب إليه الخصم إضرار بالغاصب ينقض ~~بنائه من غير خلف وضرر المالك فيما ذهبنا إليه مجبور بالقيمة PageV01P111 # فكان أولى فصار كما خاط بالخيط المغصوب بطن ولده أو أدخل اللوح المغصوب ~~في سفينة. # حجة الشافعي رحمه الله أن عين المالك باق وهو غير راض بزوال ملكه فله ~~أخذه. # الجواب عنه: أن هذا منقوض فيما إذا خيط بطن إنسان بالخيط المغصوب فإنه ~~ليس له شق البطن وأخذ الخيط وإن كان عين ملكه باقيا فكما لا يجوز له أخذ ~~الخيط لدفع الضرر من النفس فكذا ليس له أخذ الساحة لدفع الضرر عن المال قال ~~عليه الصلاة والسلام: "حرمة مال المؤمن المسلم كحرمة دمه" # مسألة: إذا غصب رجل جارية إنسان وهي حبلى فما نقصت بالولادة فهو في ضمان ~~الغاصب فإن كان في قيمة الولد وفاؤه جبر النقصان بالولد وسقط ضمانه عن ~~الغاصب عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال: الشافعي رحمه الله لا ينجبر ~~النقصان بالولد. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن سبب الزيادة والنقصان واحد وهو الولادة ~~فلا يعد نقصانا فلا يوجب ضمانا كما لو غصب جارية فهزلت ثم سمنت أو سقطت ~~أسنانها ثم نبتت. # حجة الشافعي رحمه الله: أن الولد ملك المالك فلا يصلح جابرا للملك نفسه ~~كما إذا هلك الولد قبل الرد وصار كما إذا جز صوف شاة أو قطع قوائم شجر ~~غيره. # الجواب عنه: أن سبب النقصان ها هنا القطع والجز وسبب الزيادة النمو فلم ~~يتحد سبب الزيادة والنقصان وفيما نحن بصدده اتحد سبب الزيادة والنقصان ~~فافترقا. # مسألة: إذا أتلف المسلم خمر الذمي يضمن عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال: ~~الشافعي رحمه الله لا يضمن. # PageV01P112 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن تقوم الخمر باق في حق أهل الذمة إذ الخمر ~~لهم ms080 كالخل لنا ونحن أمرنا بتركهم وما يدينون وإذا بقي التقوم فقد يكون ~~إتلاف مال متقوم فيجب الضمان لقول علي رضي الله عنه: إنما بذلوا الجزية ~~ليكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا ويجب الضمان بإتلاف مال متقوم لنا ~~فكذا بإتلاف مالهم. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم في حق أهل الذمة: "لهم ~~ما للمسلمين وعليهم ما علي المسلمين" والخمر في حق المسلم غير مضمون فكذا ~~لا يكون مضمونا في حق الذمي. # الجواب عنه: أن المسلم يعتقد حرمته ومأمور باجتنابه عنه فلا يكون في حقه ~~متقوما بخلاف الذمي فإنه يعتقد إباحته ونحن أمرنا بتركهم وما يدينون ولهذا ~~لو باع الذمي الخمر لذمي جاز بيعه فانه غير ممنوع عن تمليك الخمر وتملكه ~~بخلاف المسلم فافترقا. # PageV01P113 ### | كتاب الشفعة # مسألة: الشفعة تستحق بالجوار عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال الشافعي ~~رحمه الله: لا شفعة بالجوار. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه ما رواه البخاري ومسلم وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "الجار أحق بصقبه" ويروى بسقبه بالسين ومعناهما واحد وهو القرب ~~وروي هذا التفسير مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قيل يا رسول الله ما ~~سقبته قال: "شفعته" وقوله صلى الله عليه وسلم: "جار الدار أحق بالدار" ~~ينتظر له إن كان غائبا غائبا إذا كان طريقهما واحدا رواه الترمدي وفي مسند ~~أحمد رحمه الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جار الدار أحق ~~بالدار من غيره" ولأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على استحقاق الشفعة ~~بالجوار حتى قال علي وابن مسعود رضي الله عنهما: أنه قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالشفعة بالجوار وكتب عمر رضي الله عنه إلى شريح أن يقضي ~~بالشفعة للجار الملازق. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "الشفعة فيما لا يقسم ~~فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة". # الجواب عنه: أن المراد به فلا شفعة لسبب الشركة في نفس المبيع أو حقه إذ ~~المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: "الشفعة فيما ms081 لم يقسم" يعني الشفعة لسبب ~~الشركة في المبيع أو حقه فلا يلزم منه نفي الشفعة بالجوار. # مسألة: الشفعة بين الشركاء على عدد رؤوسهم وإن اختلفت أملاكهم عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله على قدر الأنصباء. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أنهم استووا في سبب الاستحقاق وهو الاتصال ~~فيستوون في الاستحقاق ألا ترى أنه لو انفرد واحد منهم استحق كمال الشفعة ~~وهذا آية كمال السبب. # PageV01P114 # حجة الشافعي رحمه الله: أن الشفعة من مرافق الملك فيكون على قدر الأملاك ~~كالربح والغلة والثمرة. # الجواب عنه: أن الشفعة تملك ملك غير فلا يجعل من ثمرات ملكه بخلاف الربح ~~والغلة والثمرة فإنها نماء الملك فيكون بعدد الملك. # PageV01P115 ### | كتاب الإجارة # مسألة: الإجارة لا تستحق بنفس العقد بل بشرط التعجيل أو بالتعجيل من غير ~~شرط أو باستيفاء المعقود عليه عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي ~~يملك في الحال بنفس العقد. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن المبدل منافع الدار شهرا أو سنة وتلك ~~المنافع لم تدخل في ملك المستأجر في الحال فوجب أن لا يخرج البدل عن ملكه ~~في الحال وحاصله أن العقد ينعقد شيئا فشيئا على سبب حدوث المنافع والإجارة ~~عقد معاوضة ومن قضيتها المساواة فمن ضرورة التراخي في جانب المنفعة التراخي ~~في جانب البدل الآخر وإذا استوفى المنفعة ثبت الملك في الآخر لتحقيق ~~التسوية وكذا إذا شرط التعجيل أو عجل لأن المساواة ثبتت حقا له وهو أبطله. # حجة الشافعي رحمه الله: أن المنافع المعدومة صارت موجودة حكما ضرورة ~~تصحيح العقد فيجب الحكم فيما يقابله من البدل بنفس العقد. # الجواب عنه: أن الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها والضرورة متحققة بجعله ~~موجودا لتصحيح العقد ولا ضرورة في حق وجوب مقابله في الحال على أن الدار ~~أقيمت مقام المنفعة في حق إضافة العقد إليها فلا ضرورة في جعل المنافع ~~موجودة حكما. # مسألة: وما تلف بعمد الأجير المشترك كتخريق الثوب من دقه وغرق السفينة من ~~مده مضمون عند أبي حنيفة رضي الله ms082 عنه وقال: الشافعي رحمه الله لا ضمان ~~عليه. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن خرق الثوب ضرر حاصل بفعله فيلزمه الضمان ~~والداخل تحت الإذن ما هو الداخل تحت العقد وهو العمل الصالح لأنه هو ~~الوسيلة إلى الأثر دون العمل المقيد. # PageV01P116 # حجة الشافعي رحمه الله: أن القصار لم يقصر في العمل والنقصان ليس من قبله ~~إذ لا قدرة له في ذلك والأمر بالفعل كان مطلقا فينتظمه بنوعية المعيب ~~والسليم كالأجير الواحد ومعين القصار. # الجواب عنه: أن المعين متبرع فلا يمكن تقييده بالصالح والأجير الواحد ~~صارت منافعه مملكة للمستأجر بنفس تسليم النفس فإذا أجره بالتصرف في ملكه صح ~~ويصير نائبا منابه فصار فعله منقولا إليه فكأنه فعل بنفسه فلهذا لا يضمنه. # مسألة: لا تجوز إجارة المشاع عند أبي حنيفة رضي الله عنه إلا من الشريك ~~وقال: الشافعي رحمه الله إجارة المشاع جائزة. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن شرط جواز الإجارة أن يكون الأجر مقابلا ~~للتسليم وتسليم المشاع وحده لا يتصور فلا تجوز إجارته. # حجة الشافعي رحمه الله: لو أجر داره لرجلين جاز بالاتفاق مع أنه في ~~الحقيقة أجر لكل واحد منهما النصف فعلم أن إجارة المشاع جائزة وتسليم ~~المشاع صحيح بطريقة وهو المهايأة بأن يسكن هذا يوما وذاك يوما. # الجواب عنه: أن التسليم إلى رجلين يقع جملة ثم الشيوع بتفرق الملك فيما ~~بينهما طارئ فلا يمنع الجواز وأما المهايأة فإنما تستحق حكما للعقد بواسطة ~~الملك وحكم الشيء يعقبه والقدرة على التسليم شرط العقد وشرط الشيء يسبقه ~~فبينهما منافاة. # مسألة: لا يجوز الاستئجار على الطاعات كالحج وغيره عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وعند الشافعي رحمه الله في كل طاعة لا تتعين على الأجير. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: ما رواه الترمذي عن عثمان بن أبي العاص رضي ~~الله عنه قال: إن آخر ما عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن ~~اتخذت مؤذنا فلا تأخذ على الأذان أجرا" وما رواه الطحاوي عن عبد الرحمن ~~الأنصاري قال: ms083 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اقرؤا القرآن # PageV01P117 # ولاتأكلوا به" وما رواه ابن ماجة عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: علمت ~~رجلا القرآن فأهدى لي قوسا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~"لو أخذتها أخذت قوسا من نار" فرددتها. # حجة الشافعي رحمه الله ما روي أن نفرا من الصحابة رضي الله عنهم نزلوا ~~على حي من أحياء العرب وكان سيدهم لدينا فسألوهم هل فيكم الراقي فرقى رجل ~~من الصحابة بالفاتحة وشرط عليه قطيعا من الغنم فبلغ النبي صلى الله عليه ~~وسلم فضحك وقال: "مايدريك أنها رقية خذوها واضربوا لي بسهم" وقال: "إن أحق ~~ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله". # الجواب عنه: من وجوه: # أحدهما أن القوم كانوا من أهل الحرب فجاز أخذ أموالهم بأي طريق كان. # والثاني: أن حق الضيف كان لازما ولم يضيفوهم وكان الأخذ من الضيافة. # الثالث: أن الرقية ليست بقربة محضة فجاز أخذ الأجرة عليها على أن ~~المتأخرين من مشايخنا جوزو أخذ الأجرة على تعليم القرآن والله أعلم. # PageV01P118 ### | كتاب المأذون # مسألة: المولى إذا أذن للعبد في نوع من التجارة فهو مأذون في الجميع عند ~~أبي حنيفة رضي الله عنه وقال: الشافعي رحمه الله لا يصير مأذونا له إلا في ~~ذلك النوع. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # أن الإذن في الشرع فك الحجر والعبد بعد ذلك يتصرف بنفسه لأهليته لأنه بعد ~~الرق بقي أهلا بلسانه الناطق وعقله المميز والحجر عن التصرف حق المولى فإذا ~~أسقط المولي حقه وفك الحجر فعند ذلك يظهر مالكية العبد فلا يتخصص بنوع دون ~~نوع كالمكاتب. # حجة الشافعي رضي الله عنه: أن الإذن من المولى توكيل وإنابة لا يستفيد ~~الولاية إلا من جهة المولى ولهذا يملك حجره فيتخصص بما خصه لاحتمال أن يكون ~~له بصيرة في نوع دون آخر كالمضارب. # الجواب عنه: أن تصرف الوكيل واقع لموكله حتى لا يكون له قضاء دينه من ذلك ~~المال وحكم التصرف في المأذون وهو المالك له حتى كان له ms084 أن يصرفه إلى قضاء ~~الدين والنفقة وما استغنى عنه فخلفه المولى فيه فافترقا وزوال الحجر غير ~~متجزئ فإذا زال بالنسبة إلى شيء يزول مطلقا وحاصله أن التوكيل نيابة فلا ~~تعم الوكالة إذا خصصها الموكل والإذن فك الحجر دون الإنابة فيعم. # مسألة: إذا رأى المولى عبده يبيع ويشتري فسكت ولم يمنعه عن ذلك يصير ~~مأذونا في التجارة عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال: الشافعي رحمه الله لا ~~يصير مأذونا بذلك. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن كل من رآه يظنه مأذونا فيعاقده فيتضرر به ~~لو لم يكن مأذونا له ولو لم يكن المولى راضيا به لمنعه دفعا للضرر عن ~~المسلمين والغرر فصار كسكوت الشفيع عند بيع الدار المشفوعة عن # PageV01P119 # طلب الشفعة فإنه دليل الرضى فتبطل شفعته دفعا للغرر فكذا هنا. # حجة الشافعي رحمه الله: يحتمل أن يكون الرضى ويحتمل أن يكون السخط ويحتمل ~~أن يكون للتوقف والحياء فلا يثبت الإذن بالشك. # الجواب عنه: أن ترجيح جانب الرضى على غيره بالعرف دفعا للضرر عن المسلمين ~~كما ذكرنا. # مسألة: ديون العبد المأذون إذا كانت واجبة بالتجارة تتعلق برقبته فيباع ~~فيها للغرماء عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال: الشافعي رحمه الله لا يباع. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن كون هذا للدين ظاهر في حق المولى بدليل ~~أن العبد يطالب به في الحال فيتعلق برقبته استيفاء لدين الاستهلاك والجامع ~~دفع الضرر عن الناس والمولى قد رضي بذلك حين أذن له في التجارة. # حجة الشافعي رحمه الله: أن رقبة العبد كانت مملوكة للمولى والأصل في ~~الثابت بقاؤه فوجب الحكم ببقائها على ملك المالك فلا يجوز بيعها بدون إذن ~~المالك كما في سائر الأملاك. # الجواب عنه: أن سبب الدين وهو التجارة داخلة تحت الإذن وتعلق الدين ~~برقبته استيفاء حامل على المعاملة فمن هذا الوجه صلح غرضا للمولى فيكون ~~راضيا به فجاز بيعه بخلاف سائر الأملاك فإنه لا يجوز بيعها بدون رضاه. # PageV01P120 # كتاب الهبة # مسألة: إذا وهب الرجل هبة لأجنبي بلا عوض فقبض ms085 وتسلم فله الرجوع عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وهو قول عمر وعثمان وابن عمر رضي الله عنهم. # وقال: الشافعي رحمه الله: لا رجوع فيها. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله عليه الصلاة والسلام: "الواهب أحق ~~بهبته ما لم يثب عليها" أي ما لم يعوض عنها وروى ابن عباس رضي الله عنهما ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كانت الهبة لذوي رحم محرم لم يرجع ~~فيها ولو كانت لأجنبي فله الرجوع" وروى الطحاوي عن الأسود عن عمر رضي الله ~~عنه أنه قال: "من وهب هبة لذوي رحم محرم جازت ومن وهب هبة لغير ذوي رحم ~~محرم فهو أحق بها ما لم يثب" وهكذا نقل عن علي رضي الله عنه. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله عليه الصلاة والسلام: "لا يرجع الواهب في ~~هبته إلا الوالد فيما وهب لولده" وقوله صلى الله عليه وسلم: " العائد في ~~هبته كالكلب يعود في قيئه". # الجواب عنه: أن المراد بالحديث الأول: نفي الرجوع على سبيل الاستقلال ~~ونحن نقول بموجبه فانه لا يصح الرجوع عندنا إلا بالتراضي أو بقضاء القاضي ~~إلا الوالد فإن له حق التملك في مال ولده عند الحاجة من غير رضى الولد ~~ويسمى ذلك رجوعا نظرا إلى الظاهر أو المراد به الكراهة وهي ثابتة عندنا ~~ولهذا شبهه النبي صلى الله عليه وسلم بالكلب العائد في قيئه لاستقباحه في ~~المرؤة إذ فعل الكلب لا يوصف بالصحة والفساد وإنما يوصف بالقبح طبعا وعادة ~~لاستقذاره فلا يدل على عدم الجواز في الحكم. # مسألة: لا يجوز هبة المشاع فيما يقسم عند أبي حنيفة رضي الله عنه # PageV01P121 # ولا يفيد الملك قبل القسمة وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي الخلفاء ~~الراشدين الأئمة المهديين رضي الله عنهم وقال: الشافعي رحمه الله يجوز. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله عليه الصلاة والسلام: "لا تصح الهبة ~~إلا محوزة مقسومة مقبوضة" ولأن القبض شرط في الهبة والمشاع لا يقبل القبض ~~إلا بضم غيره وذلك غير موهوب ولأن في تجويزه ms086 إلزامه شيئا لم يلتزمه وهو ~~القسمة ولهذا امتنع جوازه قبل القبض لئلا يلزم التسليم. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} ~~1 وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه" ~~والاستثناء من النفي إثبات ولأن المشاع قابل للقبض بطريقه وهو المهايأة ~~والمناوبة. # الجواب عنه: أن دليلنا صريح ودليلكم غير صريح فيترجح على دليلكم ~~والمهايأة تلزم فيما لم يتبرع به وهو المنفعة والهبة لاقت العين. ~~PageV01P122 ### | كتاب الوديعة # مسألة: إذا أودع إنسان شيئا عند صبي فأتلفه فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه. وقال الشافعي رحمه الله: عليه ضمان. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ ### | .... # " ولأنه بالإيداع عند الصبي سلطه على ماله والظاهر من حاله الإتلاف لقصور ~~عقله فيكون عن رضاه فلا يجب الضمان. # حجة الشافعي رحمه الله: أن الإتلاف لو كان قبل الإيداع وجب عليه الضمان ~~فكذا بعد الإيداع لأن قول المودع أحفظ هذا المال لو لم يكن مانعا من ~~الإتلاف لا يكون أقل من عدم الرضى به فيضمن. # الجواب عنه: بالفرق وهو أنه قبل الإيداع غير مسلط على الإتلاف من جهته ~~وبعده مسلط عليه فافترقا. # مسألة: إذا سافر المودع بالوديعة فتلفت لايضمنها عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه إلا إذا كان الطريق مخوفا أو كان المالك نهاه عن المسافرة بها أما إذا ~~لم ينهه عن ذلك ولم تكن المخاطرة في الطريق ظاهرة لم يضمن وقال: الشافعي ~~رحمه الله يضمنها مطلقا. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن المودع أتى ما أمره المالك به فلا يجب ~~عليه الضمان لأنه أمره بالحفظ مطلقا وعند المسافرة لا يمكنه حفظها إلا ~~بالمسافرة بها إذ لا يمكنه أن يودع عند آخر وكان مأذونا له فيها والمفازة ~~محل للحفظ إذا كان الطريق آمنا ولهذا يملكه الأب والوصي في مال الصبي. # حجة الشافعي رحمه الله: مأمور المودع مأمور بحفظ كامل والسفر ms087 ليس فيه حفظ ~~كامل فلا يكون مأذونا فيه فيجب عليه الضمان بالسفر. # الجواب عنه: أنه يمنع أن السفر ليس فيه حفظ كامل لأنه ربما لا يجد في # PageV01P123 # البلد من يعتمد عليه في الحفظ وهو مضطر إلى السفر وكان المالك عالما بذلك ~~عادة فيكون مأذونا دلالة فلا يضمن. # مسألة: المودع إذا خالف وتعدى في الوديعة بأن كانت دابة فركبها أو ثوبا ~~فلبسه ثم أزال التعدي وعاد إلى الوفاق لا يلزمه الضمان بالهلاك عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه الله: يضمن. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن الأمر بالحفظ باق بعد الخلاف لأنه مطلق ~~عن الوقت غير موقت فيكون باقيا فإذا عاد إلى الوفاق يكون آتيا بما أمره به ~~المودع من الحفظ في جميع الأزمان فلا يلزمه الضمان. # حجة الشافعي رحمه الله: وقت الخيانة لزمه الضمان والأصل في الثابت البقاء ~~فوجب أن يبقى ذلك الوجوب بعد العود إلى الوفاق. # الجواب عنه: أن الموجب للضمان هو الخيانة وقد زالت بالعود إلى الوفاق ~~فيزول الضمان ولأنا نعارضه بالمثل وهو أن الضمان لم يكن واجبا قبل الخيانة ~~والأصل في الثابت بقاؤه فبقي على ما كان من عدم لزوم الضمان. # مسألة: إسلام الصبي العاقل صحيح عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي ~~رحمه الله: لا يصح. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن عليا رضي الله عنه أسلم وهو ابن ثمان ~~سنين وروى الخلال وهو ابن عشر سنين وقد صحح النبي صلى الله عليه وسلم ~~إسلامه وافتخر علي رضي الله عنه بذلك وتمدح به حيث قال: # سبقتكم إلى الإسلام طرا ... صغيرا ما بلغت أوان حلمي # فلو لم يكن إيمانه صحيحا لما افتخر به النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه ~~أتى بحقيقة الإيمان وهو التصديق والإقرار والحقائق لا يمكن ردها خصوصا ~~الإيمان الذي لا يمكن الرد وقد جوزنا منه ما هو نفع محض كقبول الهبة فلأن ~~يجوز # PageV01P124 # ما فيه سعادة أبدية ونجاة عقباوية سرمدية فهي من أجل المنافع وعاجله أولى # حجة الشافعي ms088 رحمه الله: لوكان الإيمان صحيحا من الصبي لكان واجبا عليه ~~ولو كان واجبا عليه لما جوز الشرع تركه إذ ترك إسلام من وجب عليه كفر ~~والشارع لم يجز له التقرير على الكفر فعلم أن إسلام الصبي لا يصح وقد قيل ~~إن عليا رضي الله عنه كان وقت إسلامه بالغا ابن خمس عشرة سنة. # الجواب عنه: أنه لا نسلم أنه يلزم من الجواز الوجوب فإن أردتم أنه لا يجب ~~عليه بمعنى أنه لا يأثم بتركه ولا يجب عليه الإيمان فمسلم ولكن لا يلزمه ~~منه عدم الجواز والقبول إذا أتى به فإن المسافر إذا صام من رمضان يقع عن ~~الفرض مع أنه لا يجب إتيانه في الحال ولا يأثم بتركه وإن ادعيت أنه لا وجوب ~~عليه أصلا فهو ممنوع على ما اختاره الشيخ أبو منصور رحمه الله ونقله مذهبا ~~لأهل السنة والجماعة وقد صح أن أول من أسلم من الصبيان علي رضي الله عنه ~~فلا يصح دعوى أنه أسلم بعد البلوغ. # PageV01P125 ### | كتاب النكاح # مسألة: الاشتغال بالنكاح أفضل من التخلي لنفل العبادات عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وهو قول عامة الصحابة والتابعين رضي الله عنهم وقال: الشافعي رحمه ~~الله التخلي لنفل العبادات أفضل من النكاح. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن النكاح واجب أو سنة وعلى التقديرين فهو ~~أفضل من النوافل لأنه إن كان في حالة التوقان فهو واجب عملا بظاهر الأمر ~~لقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم} 1 ورجحان الواجب على النفل ظاهر وإلا ~~فهو سنة لقوله صلى الله عليه وسلم: "النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني" ~~وعن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالباءة ~~وينهى عنه التبتل نهيا شديدا ويقول: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم ~~الأنبياء يوم القيامة" رواه أحمد في مسنده وعن أبي ذر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لعاكف بن بسر: "هل لك زوجة" قال: لا "ولا ~~جارية" قال: لا قال: "وأنت موسر" ms089 قال: وأنا موسر قال: "إذن أنت من إخوان ~~الشياطين إن من سنتنا النكاح شراركم عزابكم وأرذل موتاكم عزابكم" أخرجه ~~أحمد رحمه الله في مسنده وروى ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع النبي ~~صلي الله عليه وسلم شبابا ليس لنا شئ فقال: "يا معشر الشباب من استطاع منكم ~~الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" أمر بالنكاح وقدمه ~~على الصوم فهذه الأحاديث دالة على أنها سنة وهي أفضل من النوافل بالإجماع. # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه: # الأول: قوله عليه الصلاة والسلام: "أفضل الأعمال الصلاة" وهذا نص صريح في ~~هذه المسألة. PageV01P126 # الجواب عنه: أن المراد به أن أفضل الأعمال المفروضة الصلاة وأفضل النوافل ~~الصلاة النافلة وليس المراد بأفضل الصلاة مطلقا ولا يلزم أن تكون الصلاة ~~النافلة أفضل من الزكاة المفروضة والحج المفروض وليس كذلك ونحن قائلون ~~بموجب الحديث وإنما الكلام بأن الصلاة النافلة أو النكاح الذي هو سنة ~~والحديث لم يدل على أن النفل أفضل من السنة. # الثاني: قوله تعالى: {وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون} 1 ولم يقل بأنه ~~ما خلق الجن والإنس إلا للنكاح فعلم أن العبادة أفضل. # الجواب عنه: أن المراد من قوله ليعبدون ليعرفون قاله ابن عباس رضي الله ~~عنهما ولئن سلمنا أن المراد به العبادات فالنكاح من جملة العبادات لكونها ~~سنة ولهذا يثاب على إتيان أهله حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وفي بضع ~~أحدكم صدقة" قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال: ~~"أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر" فكذا إذا وضعها في الحلال كان ~~له أجر ولأن النكاح سبب لولد صالح يدعو له بعد موته فيكون أولى من العبادة ~~المنقطعة بموته وما يتضمنه النكاح من الواجبات فريضة كالإنفاق وسائر ~~الفرائض ولا شك أن إتيان الفرائض أكثر ثوابا من النوافل فكان أولى لقوله ~~صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى: "ما تقرب إلي المتقربون بمثل أداء ~~ما افترضته". # الثالث: من أدلة الشافعي ms090 رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام: "حبب إلي ~~من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة" وكل ما فيه قرة ~~عينه فهو أفضل فتكون الصلاة أفضل من النكاح قال مولانا فخر الدين الرازي ~~رحمه الله مؤلف البهائية هذه الحجة استنبطها مولانا السلطان بهاء الدين خلد ~~الله ملكه وسلطانه ولم أسمع من أحد غيره. # الجواب عنه: أن في هذا الحديث قدم النكاح على الصلاة والتقديم دليل ~~PageV01P127 # على الترجيح وأيضا لم يقل في صلاة النفل فلا يكون دليلا لاحتمال أن يكون ~~مراده صلاة الفرض. # مسألة: ينعقد نكاح الحرة البالغة العاقلة برضاها ولم يعقد عليها ولي عند ~~أبي حنيفة رضي الله عنه وهو قول علي وعائشة وموسى بن عبد الله بن يزيد ~~والشعبي والزهري وقتادة والحسن البصري وابن سيرين والقاسم بن محمد ~~والأوزاعي وابن جريج رضي الله عنهم وقال: الشافعي رحمه الله لا ينعقد ~~النكاح بعبارة النساء بل يحتاج إلى الولي. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: الكتاب والسنة والمعقول: # أما الكتاب فقوله تعالى: {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} ~~1 وهذا دليل على جواز تصرفها في العقد على نفسها وقد أضاف الله تعالى الفعل ~~إليهن في مواضع من كتابه العزيز فقال: {حتى تنكح زوجا غيره} 2 وقال تعالى ~~{فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} 3 وقال تعالى: {فلا جناح عليهما أن ~~يتراجعا} 4 فنسب التراجع إلى الزوجين من غير ذكر الولي. # وأما السنة فمن وجوه: # الأول: حديث ابن عباس رضي الله عنهما الأيم أحق بنفسها من وليها ويروى من ~~أبيها أخرجه الشيخان في الصحيحين وفي حديث آخر لابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البكر يستأذنها أبوها في ~~نفسها" أخرجه الدارقطني وروي أن رجلا زوج ابنته وقال لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: لم أر لها خيرا فقال صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح لك اذهبي ~~فانكحي من PageV01P128 # شئت" وقد زوجها من كفو رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه وقال: ms091 قتادة ~~جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبي ~~زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته فجعل الأمر إليها فقالت قد أجزت ما صنع ~~أبي ولكن أردت أن أعلم النساء أنه ليس للآباء من الأمر شيء وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أن بكرا زوجها أبوها بغير إذنها ففرق النبي صلى الله عليه ~~وسلم بينهما وروي رد نكاحها وأمثال هذه الأحاديث كثيرة فقد بلغت حد الشهرة ~~من حيث المعنى وأما المعقول فهو أنها مكلفة قد ثبت أهليتها لجميع التكاليف ~~الشرعية والبضع حقها دون الولي ولهذا يكون بذله لها فقد تصرفت في خالص حقها ~~فجاز لها ذلك ولأنها تملك الإقرار بالنكاح فتملك الإنشاء. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة نكحت نفسها ~~بغير إذن وليها فنكاحها باطل" قالها ثلاثا رواه أبو داود وقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" رواه أحمد رحمه الله في مسنده. ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا بد في النكاح من أربعة الولي والزوج ~~والشاهدين" أخرجه الدارقطني. # الجواب عنه: أن الحديث الأول: ضعفه يحيى بن معين وعلى تقدير الصحة يحمل ~~على الأمة والمكاتبة والمدبرة والصغيرة والمجنونة والمعتوهة بدليل ما ذكرنا ~~من الأحاديث فنخص هذا العام بها ثم مفهوم هذا الحديث لو نكحت بإذن وليها ~~جاز فالخصم لم يقل به فكانت حجة عليه وقال: الطحاوي ثم لو ثبت عن عائشة رضي ~~الله عنها فقد ثبت عنها ما يخالفه فإنها زوجت حفصة بنت أخيها عبد الرحمن ~~المنذر بن الزبير وهو غائب بالشام فلما قدم قال: أمثلي يصنع به هذا إلى أن ~~قال: ما كنت أرد أمرا قضيتيه فقرت حفصة عند زوجها فلما كانت عائشة قد رأت ~~تزويجها جائزا بغير إذن أبيها بعبارتها استحال أن يكون ترى ذلك وقد علمت ~~مانسب إليها من رواية الحديث المذكور وأما الحديث الثاني: قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي" فرواه أبو إسحاق السبيعي عن أبي بردة ms092 فقطعه ~~شعبة وسفيان الثوري وهما أثبت وأحفظ من جميع من رواه عن أبي إسحاق كذا قاله ~~الطحاوي وأما # PageV01P129 # الحديث الثالث: ففي سنده ابن أبي فروة وهو ضعيف قاله أحمد والدارقطني ~~وقال: النسائي متروك الحديث. # الجواب العام عنه: أن هذه الأحاديث على تقدير صحتها أخبار آحاد وردت على ~~مخالفة الكتاب وهو ما جاء من إضافة النكاح إليهن في مواضع من القرآن فلا ~~يعمل بها. # مسألة: الأب والجد لا يملك تزويج البكر البالغة بدون رضاها على مذهب أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وهو قول عمر وابن عباس وأبي موسى وأبي هريرة وجابر وابن ~~عمر ومالك والأوزاعي والشعبي وطاووس والثوري وأبي ثور رضي الله عنهم وقال ~~الشافعي رحمه الله: يملك تزويجها بدون رضاها. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: الأحادث المذكورة وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "البكر تستأمر وإذنها صماتها" وما روى أن رجلا أنكح ابنته فأتت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاشتكت إليه أنها نكحت وهي كارهة فانتزعها النبي صلى ~~الله عليه وسلم من زوجها وقال: "لا تكرهوهن" وما روي أن جارية بكر أتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أن رجلا زوج ~~ابنته وهي بكر فكرهت ذلك فرد عليه الصلاة والسلام نكاحها والأحاديث في هذا ~~الباب كثيرة # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "الثيب أحق بنفسها من ~~وليها" وتخصيص الثيب يدل على أن البكر حكمها ضد حكم الثيب فيكون للأب ولاية ~~إجبارها لئلا يتعطل التنصيص على الثيب غير النافرة. # الجواب عنه: أن المفهوم عندنا ليس بحجة ولو سلم كونه حجة لكن الأخذ ~~بالمنطوق وهي الأحاديث التي ذكرناها أولى بلا خلاف على أن هذا المفهوم حجة ~~عليه فإنه غايته أن لا تكون البكر أحق بنفسها من وليها فتكون إما مساوية له ~~أو يكون هو راجحا عليها وعلى التقديرين لها حق في # PageV01P130 # نفسها فلا يجوز للولي إبطاله بلا ms093 رضاها. # مسألة: يجوز للأب أن يزوج البنت الصغيرة بدون رضاها عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز تزويجها بلا رضاها. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: العمومات المطلقة في باب النكاح وهو ما روى ~~أبو حاتم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا جاء أحدكم ممن ترضون ~~دينه وخلقه فأنكحوه وإلا تفعلوا تكن فتنة" رواه الترمذي وعن علي رضي الله ~~عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يؤخرن الصلاة إذا ~~أتت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت كفوا" ولأن علة الولاية الصغر وهو ~~غير موجود بعد صيرورتها ثيبا ولأن النكاح يتضمن مصالح ولا يتوفر إلا بين ~~المتكافئين عادة ولا يتفق الكفو في كل زمان والصغيرة عاجزة عن ذلك بنفسها ~~فأثبتنا الولاية عليها في حالة الصغر إحرازا إلى كفو. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "الثيب أحق بنفسها من ~~وليها" وهذه ثيب فلا يكون للولي تزويجها. # الجواب عنه: أن المراد به المرأة البالغة التي لا زوج لها لأنها هي أحق ~~بنفسها أما الصغيرة فلا إذ لا يجوز لها أن تعقد بنفسها فلو لم يجز للولي ~~ذلك لفات الكفو. # مسألة: غير الأب والجد كالأخ والعم يملكان نكاح الصغير والصغيرة على مذهب ~~أبي حنيفة رضي الله عنه لقوله صلى الله عليه وسلم: "النكاح إلى العصبات" ~~والأخ والعم من العصبات. # وروي أنه صلى الله عليه وسلم زوج أمامة بنت حمزة عمر بن أبي سلمة فكانت ~~صغيرة وكان النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنة عمها وابن عمر زوج يتيمة ~~وقال: "لها الخيار إذا بلغت" ولأن القرابة داعية إلى النظر خصوصا في حق ~~الصغار كما في الأب والجد وما فيه من القصور أظهرناه في سلب ولاية الإلزام ~~حيث قلنا بثبوت خيار البلوغ لهما في غير الأب والجد. # PageV01P131 # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تنكح اليتيمة حتى ~~تستأمر". # الجواب عنه: أن المراد باليتيمة البالغة دون الصغيرة إذ الصغيرة لا ms094 إذن ~~لها وتسميتها يتيمة مجاز والدليل عليه ما روى أبو موسى رضي الله عنه أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال: "تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها وإن ~~أبت فلا جواز عليها" وهذا صريح فيما قلنا إذ سكوت الصغيرة ليس بإذن. # مسألة: الأب الفاسق يصلح وليا في النكاح عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند ~~الشافعي رحمه الله لا يكون وليا. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: العمومات نحو قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"النكاح إلى العصبات" أطلق ولم يقيد بكون العصبات عدولا ولأن الأب وافر ~~الشفقة وكامل الرأي وإن كان فاسقا فلا يقع الخلل في النظر فيصلح وليا. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي مرشد ~~وشاهدي عدل" والفاسق ليس بمرشد إذ الرشد عبارة عن الخصال الحميدة ورأس ~~جميعها الطاعة فيفوت الرشد بالفسق. # الجواب عنه: أن هذا الحديث اتفقوا على أنه وما جاء في معناه ضعيف # قال صاحب الإصطلام من الشافعية من لم يثبت هذا الحديث يكفينا مؤنتهم ~~اعترافهم بالضعف ولو سلمنا صحته فالمراد بقوله مرشد أي عاقل له رأي وتدبير ~~دون المعتوه والسفيه. # مسألة: ينعقد النكاح بحضور الشهود وإن كانوا غير عدول عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وعند الشافعي لا ينعقد بحضرة فاسقين. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: إطلاق قوله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح ~~إلا بشهود" من غير قيد ولأن الفاسق من أهل الولاية فيكون من أهل الشهادة ~~ولأنه يصلح إماما وسلطانا فيصلح قاضيا وشاهدا بطريق أولى. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدي عدل" وهذا نص في المسألة. # PageV01P132 # الجواب عنه: أن هذا الحديث غير صحيح لأن في سنده عدي بن الفضل أبي حرب ~~قال: فيه يحيى بن معين ليس بثقة وإن صح فهو لنفي الكمال كما في قوله عليه ~~أفضل الصلاة والسلام: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" جمعا بين ~~الدلائل. # مسألة: ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين عند ms095 أبي حنيفة رضي الله عنه ~~وعند الشافعي رحمه الله لا ينعقد. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: إطلاق قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} 1 وما روي عن عمر رضي الله عنه ~~أنه أجاز شهادة امرأتين مع شهادة رجل في النكاح والفرقة فدل ذلك على أن ~~الأموال والنكاح في هذا سواء. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدي عدل" فالحديث دل على أن الانعقاد موقوف على حضور رجلين. # الجواب عنه: أن المرأتين أقيمتا مقام الرجل فكأن النكاح وقع بحضرة رجلين ~~حكما ولهذا قيل في تأويل قوله تعالى: {فتذكر إحداهما الأخرى} أي فتجعل ~~إحداهما مع الأخرى كالذكر معنى لأنهما إذا اجتمعا كانتا بمنزلة الذكر. # مسألة: إذا كان لامرأة إخوة فزوجها أحدهم برضاها من غير كفو بدون رضا ~~البقية جاز عند أبي حنيفة رضي الله عنه ولا يثبت لأحد حق الاعتراض وعند ~~الشافعي رحمه الله لا يجوز. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا أنكح ~~الوليان فالأول أحق منهما". # حجة الشافعي رحمه الله: أن الحق ثابت للكل فإذا أسقط واحد منهم ~~PageV01P133 # حقه لا يسقط حق الباقين بدون رضاهم لأنهم يتضررون بلحوق العار والضرر ~~منفي لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام". # الجواب عنه: أن الحق غير متجزئ فيسقط باسقاط البعض ولأنه لو لم يجز لتضرر ~~العاقدان والمجيز ولا ضرر في الإسلام. # فان قيل: لما تعارض الدليلان وجب القول بالبقاء على العدم قلنا الأصل في ~~تصرف العقلاء الصحة وعدم التوقف على رضى الآخر فإذا تعارض الدليلان بقيت ~~الصحة. # مسألة: الولي الأقرب إذا غاب غيبة منقطعة تنتقل الولاية إلى الأبعد فيجوز ~~له أن يزوجها عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال: الشافعي رحمه الله لا تنتقل ~~الولاية إلى الأبعد بل إلى السلطان. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله صلى الله عليه وسلم: "النكاح إلى ~~العصبات" وهذا ينفي ولاية السلطان عند وجود العصبات ms096 وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء". # وقوله صلى الله عليه وسلم: "السلطان ولي من لا ولي له" وفيه دليل على أن ~~ولاية السلطان لا تظهر إلا عند فقد الأولياء. # حجة الشافعي رحمه الله: أن الولاية الأولى كانت ثابتة والأصل الثابت ~~البقاء فوجب القول ببقائها حالة الغيبة وإذا كان كذلك وجب أن لا تثبت ~~الولاية للأبعد لأن إثبات الولاية للأبعد إبطال الأقرب وذلك ضرر والضرر ~~منفي. # الجواب عنه: أن هذا الدليل لا يعارض النصوص المذكورة وأن ولاية الأقرب ~~إنما كان بطريق النظر للصغير وليس من النظر تفويض الولاية إلى من لا ينتفع ~~برأيه لبعده ففرضناه إلى الأبعد فيقدم على السلطان لأن شفقته لقرابته أوفر ~~من شفقة السلطان عليه. # مسألة: للابن ولاية تزويج أمه إذا كانت مجنونة أو معتوهة عند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله: ليس له ذلك. # PageV01P134 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن الإبن مقدم على جميع العصبات وهذه ~~الولاية مبنية عليها لقوله صلى الله عليه وسلم: "النكاح إلى العصبات" والذي ~~يويد هذا ما روي أن أم سلمة رضي الله عنها لما انقضت عدتها عن أبي سلمة رضي ~~الله عنه خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لولدها عمر: "قم يا عمر ~~زوج أمك من رسول الله صلى الله عليه وسلم" # حجة الشافعي رحمه الله: أن الابن يستحيي من تزويج أمه فيكون عاجزا عن ~~السؤال والتفحص ولا يكون له العلم بالمصالح والمفاسد فلا يصح له التزويج. # الجواب عنه: أن هذا القياس مخالف للنص المذكور فلا يقبل. # مسألة: يجوز لابن العم أن يزوج ابنة عمه من نفسه بحضرة شاهدين إذا كان ~~وليا عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن الواحد يجوز له أن يتولى طرفي العقد ~~بدليل ما روي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لرجل: "أترضى أن أزوجك فلانة" قال: ms097 نعم وقال للمرأة: "أترضين أن أزوجك ~~فلانا" قالت: نعم فزوج أحدهما صاحبه وقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ~~لأم حكيم بنت قارظ: أتجعلين أمرك إلي قالت: نعم قال: فقد تزوجتك ذكره ~~البخاري في صحيحه. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "كل نكاح لم يحضره ~~أربعة فهو سفاح الخاطب والولي وشاهدا عدل" # الجواب عنه: أن هذا الحديث ضعيف لأن فيه أبا الخصيب قال الدارقطني: اسمه ~~نافع بن ميسرة مجهول ولئن سلمنا صحته فالشخص إذا صار وليا خاطبا فهو كشخصين ~~وعبارته كعبارتين فوجد حضور الأربعة معنى والعبرة للمعاني. # PageV01P135 # مسألة: الولي يملك إجبار عبده على النكاح عند أبي حنيفة رضي الله عنه ~~وقال الشافعي رحمه الله: لا يملك ذلك. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم ~~والصالحين من عبادكم وإمائكم} 1 فمقتضاه الإجبار إذا أبى لأن الأمر مقتضاه ~~التمكين فلو كان عاجزا لما خوطب # بذلك ولأن النكاح إصلاح ملكه وتحصينه عن الزنا الذي هو سبب الهلاك ~~والنقصان فيملكه قياسا على الأمة. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه". # الجواب عنه: أنه قد خص من هذا الحديث الصبي والمجنون والمعتوه فيخص العبد ~~بما ذكرنا لأن المراد رفع الإثم دون الحكم لأن عين الخطأ والنسيان والإكراه ~~موجود ولأن ما ذكرنا نص فيرجح على الخبر. # مسألة: النكاح ينعقد بلفظ الهبة والبيع والتمليك والصدقة ونحوه عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه كما ينعقد بلفظ الإنكاح والتزويج وقال: الشافعي رحمه ~~الله لا ينعقد النكاح إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج ولفظ الهبة كان مخصوصا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم لا لغيره. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: ما ثبت في البخاري أن امرأة جاءت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت جئت أهب لك نفسي فقال: ما بي للنساء من حاجة ~~فقال رجل من أصحابه زوجني بها إن لم يكن لك بها حاجة فقال: "ملكتكها بما ~~معك من القرآن" ms098 فقد أنكح النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ التمليك فلا يختص ~~بلفظ التزويج والإنكاح. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها ~~PageV01P136 # للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين} 1 فدل على ~~انعقاد النكاح بلفظ الهبة من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز ذلك ~~لأمته. # الجواب عنه: أن هذه الآية دليل لنا فإنه قد انعقد النكاح بلفظ الهبة ولا ~~اختصاص برسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث اللفظ لأنه لا تعظيم في ~~اختصاصه بلفظ وإنما التعظيم والاختصاص في سقوط المهر واستباحة العضو له من ~~غير بدل دون أمته وهو الصحيح وقد روي عن مجاهد وسعيد بن المسيب وعطاء بن ~~أبي رباح وتدل عليه وجوه. # الأول: قوله تعالى: {لكيلا يكون عليك حرج} 2 والحرج إنما يكون في وجوب ~~المهر لا في شرعية النكاح بلفظ الهبة والشرعية بغير مهر تلزم كثرة الاختصاص ~~والأصل عدمه لكون الثاني: أصلا. # الثاني: أنه لما أخبر في هذه الاية أن ذلك كان خالصا له دون أمته مع ~~إضافة لفظ الهبة إلى المرأة بقوله {إن وهبت نفسها} دل ذلك على أن ما خص به ~~صلى الله عليه وسلم من ذلك إنما هو استباحة العضو وهو البضع بغير بدل لأنه ~~لو كان المراد اللفظ لما شاركه فيه غيره ولو كان من نسائه لأن المشاركة ~~تنافي التخصيص فلما انضاف لفظ الهبة إلى امرأة علم أن التخصيص لم يقع في ~~مجرد اللفظ بل عدم وجوب المهر عليه. # مسألة: لا يجوز نكاح الأخت في عدة الأخت عن طلاق بائن أو ثلاث عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله يجوز. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يجمعن ماءه في رحم أختين" وروى عبيدة السلماني ما ~~اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء كاجتماعهم على تحريم ~~نكاح الأخت في عدة الأخت كعلي وابن مسعود وغيرهما وروي ms099 أن هذه الحادثة وقعت ~~في زمن PageV01P137 # مروان فشاور الصحابة فاتففوا على تحريمه ولأن نكاح الأول: ى قائم من وجه ~~لبقاء أحكامه كالنفقة والمنع والفراش والاحتياط في عدم الجواز. # حجة الشافعي رحمه الله: أن نكاح الأخت انقطع بالكلية بالثلاث أو الطلاق ~~البائن فصارت كالأجنبية المحضة ولهذا لو وطئها مع العلم بالحرمة يجب عليه ~~الحد فإذا صارت أجنبية مطلقة جاز نكاح أختها لقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب ~~لكم من النساء} 1 ولا يكون جمعا بين الأختين. # الجواب عنه: أنها لم تصر أجنبية بالبائن من جميع الوجوه لبقاء الأحكام ~~التي ذكرنا من وجوب النفقة والسكنى فلا يجب عليه الحد في رواية وإن كان ~~الحد واجبا في رواية أخرى لأن الملك قد زال في حق الحل فيثبت الزنا ولم ~~يرتفع في حق ما ذكرنا من الأحكام فيصير جامعا بين الأختين من وجه والاحتياط ~~في باب الفرج الحرمة فيترجح مذهبنا وما ذكرتم مخالف لإجماع الصحابة والحديث ~~المذكور فلا يعتبر. # مسألة: الزنا يوجب حرمة المصاهرة فمن زنا بامرأة حرمت عليه أمها وابنتها ~~على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه وهو قول عمر وابن مسعود وعمران ابن الحصين ~~وجابر وأبي بن كعب وعائشة وابن عباس رضي الله عنهم في الأصح من مذهبه ~~وجمهور التابعين كالشعبي والحسن البصري وإبراهيم النخعي والأوزاعي وطاووس ~~ومجاهد وعطاء وسعيد بن المسيب رضي الله عنهم وقال الشافعي رحمه الله لا ~~يحرم. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} 2 ~~المراد بالنكاح الوطء لأنه حقيقة فيه وهو متناول للوطء الحلال والحرام ~~والدليل على أن الوطء هو المراد قوله صلى الله عليه وسلم: "من وطئ امرأة ~~حرمت عليه أمها وابنتها" وقوله صلى الله عليه وسلم: "من نظر إلى فرج امرأة ~~لم تحل له أمها PageV01P138 # وابنتها" ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه وفي رواية عنه عليه الصلاة والسلام ~~"من مس امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها" ذكره السمعاني في الكفاية. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ms100 يحرم الحرام ~~الحلال" والزنا حرام فلا يحرم به الأم والبنت الحلالين. # الجواب عنه: أن في هذا الحديث عثمان بن عبد الرحمن قال: يحيى بن معين كان ~~يكذب وضعفه علي بن المديني جدا وقال: البخاري وأبو داود والنسائي ليس بشيء ~~وقال: الدارقطني متروك وقال: ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات لا يجوز ~~الاحتجاج به فلو سلم أنه صحيح فهو خبر الواحد لا يعمل به مع مخالفة الكتاب ~~وهو قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} وقد عضد هذا إجماع ~~الصحابة. # مسألة: البنت المخلوقة من ماء الزنا يحرم على الزاني نكاحها عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وقال: الشافعي يحل ويكره. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: النص والحديث والمعقول أما النص فقوله ~~تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} 1 وهذه بنته حقيقة لأنها مخلوقة من ~~مائه فإذا قيل المراد به البنت المنسوبة إليه شرعا وهذه غير منسوبة إليه ~~شرعا ولهذا لا ترث قلنا أنها غير منسوبة إليه شرعا ولكنها مخلوقة من مائه ~~حقيقة فاعتبرنا الحقيقة وحرمة النكاح احتياطا واعتبرنا كونها غير منسوبة ~~إليه شرعا في حرمان الإرث عملا بالمعنيين قال: ابن الجوزي قلت لبعض كبار ~~الشافعية أليس الله خاطب العرب بما تعرفه فقال: {حرمت عليكم أمهاتكم ~~وبناتكم} وهذا الزاني يعرف قبل الإسلام أن هذه ابنته فتحرم عليه ما هي بنته ~~في لسانه ومعتقده فقال: ليست بنته في الشرع فقلت الشرع لا يدفع المعلومات ~~الحسية فلم يكن له عنه جواب وأما الحديث PageV01P139 # فما مر من قوله صلى الله عليه وسلم: "من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له ~~أمها ولا ابنتها" ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه وفي رواية عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: "من مس امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها" ذكره السمعاني ~~في الكفاية فلو لم تكن هذه مخلوقة من مائه كانت تحرم عليه بهذا الحديث فكيف ~~إذا كانت من مائه وأما المعقول فلأنها خلقت من مائه فتكون جزءا منه حقيقة ~~وحسا كما هي جزء أمها والاستمتاع ms101 بالجزء حرام لما ورد في الصجيج في قضية ~~امرأة هلال بن أمية مع شريك ابن سحماء إن جاءت به على صفة كذا فهو لشريك بن ~~سحماء يعني الذي زنى. # حجة الشافعي رضي الله عنه: أن البنت الحاصلة من الزنا ليس ببنت له شرعا ~~بالإجماع في أربعة عشر حكما. # الأول: لو ادعت النسب منه منعها القاضي من ذلك. . # الثاني: أنها لاترث منه ولو كانت بنتا له لورثت منه. # الثالث: أنه لا يملك تزويجها ولو كانت بنته يملك تزويجها لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "زوجوا بناتكم الأكفاء" # الرابع: أنه لا يكون له ولاية على مالها بالإجماع. # الخامس: أنه لا تجب عليه نفقتها وكسوتها. # السادس: أنه يحرم عليه النظر إليها ولو كانت بنتا له لما كان يحرم ذلك. # السابع: أنه يقبل القاضي شهادته لها ولو كانت بنتا له لما قبل شهادته في ~~حقها. # الثامن: لا يحل له أن يرقد معها في بيت. # التاسع: أنه لا يحل له المسافرة معها. # العاشر: أنه لو قتلها وجب عليه القصاص ولو كانت بنتا له لما قتل بها. # PageV01P140 # الحادي عشر: أنه يجوز أداء زكاته إليها ولو كانت بنتا له لما جاز ذلك. # الثاني عشر: أنه لو زنى بامرأة لا يصح دعوى النسب من الولد الحاصل ~~بالزنى. # الثالث عشر: أنه لو زنى بامرأة إنسان فولدت من الزاني فيكون هذا الولد ~~ثابت النسب على. صاحب الفراش البتة فلو كان الولد للزاني أيضا لكان لولد ~~واحد والدان وهو محال فإذا ثبت نسبه من صاحب الفراش شرعا لا يثبت من ~~الزاني. # الرابع: عشر: أن إثبات النسب من الزانى موجب لظهور الفاحشة فهو حرام ~~لقوله تعالى: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب ~~أليم} 1 فإذا لم تكن بنتا له في هذه الأحكام فكذا لا تكون بنتا له في حرمة ~~النكاح فيحل له نكاحها لقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} 2. # الجواب عنه: أن هذه الأحكام التي ذكرت مبنية على ثبوت النسب شرعا وهي غير ~~ثابتة النسب منه فلا ms102 تثبت هذه الأحكام أما الحرمة فإنها غير مبنية على ثبوت ~~النسب بل هي باعتبار الجزئية والبعضية حقيقة وحسا وإن لم تكن ثابتة النسب ~~منه شرعا إذ الاستمتاع بالجزء حرام وإن لم تكن بنتا له شرعا والحسية لا مرد ~~لها وفي الاحتياط أوجب وأولى إذ مبني الأبضاع على الاحتياط. # مسألة: يجوز للإنسان أن يتزوج حارية ابنه عند أبي حنيفة رضي الله عنه ~~وقال: الشافعي رحمه الله لا يجوز ذلك. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أنه ليس للأب في جارية الابن حقيقة ~~PageV01P141 # الملك فيجوز له التزوج بها بالعمومات وهو قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم, فانكحوا ما طاب لكم من النساء} ألا ترى أن الابن ملكها من كل وجه فمن ~~المحال أن يملكها الأب ولهذا يملك الابن من التصرفات كالبيع والهبة والوصية ~~ما لا يبقى معه ملك الأب لو كان فدل على انتفاء ملك الأب. # حجة الشافعي رحمه الله من وجهين: # الأول: قوله تعالى: {وحلائل أبنائكم} 1 والجارية حلال للابن فتحرم على ~~أبيه. # الجواب عنه: المراد من الحلائل الزوجات أو الأمة الموطوءة التي ملكها أما ~~الأمة التي ملكها ولم يطأها فليست بمرادة من النص. # الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: "أنت ومالك لأبيك" فيكون للأب شبهة ~~الملك في مال الابن فتكون مملوكة من وجه فلا يحل له التزوج بها. # الجواب عنه: أن الحقيقة ليست بمرادة فإن الإجماع ينعقد على أن الابن ماله ~~ليس بمملوك للأب وإلا ما جاز بيعه ولا هبته فلا يحمل الكلام على التمليك بل ~~على الاختصاص بأن يكون له حق التمليك عند الاحتياج إلى النفقة وغيرها فإذا ~~لم تكن الجارية ملكا حقيقة جاز التزوج بها. # مسألة: للحر أن يتزوج بالأمة مع القدرة على نكاح الحرة عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز له أن يتزوج بأمة الغير إذا كان ~~قادرا على نكاح الحرة أو لا يكون خائفا من الوقوع في الزنا. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: العمومات وهي قوله تعالى: {وأحل ms103 لكم ما وراء ~~ذلكم, فانكحوا ما طاب لكم من النساء} . PageV01P142 # حجة الشافعي رحمه الله: قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح ~~المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم} 1 فالله تعالى علق نكاح الأمة بعدم ~~استطاعة طول الحرة والمعلق بالشرط منتف قبل ثبوته. # الجواب عنه: أن مفهوم الشرط ليس بحجة عندنا على ما عرف في الأصول. # مسألة: إذا سبي الزوجان معا لا تقع الفرقة بينهما عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه وقال: الشافعي رحمه الله تقع الفرقة بينهما والخلاف مبني على أن الفرقة ~~بتباين الدارين حقيقة أو حكما أو السبي فعند أبي حنيفة رضي الله عنه يتباين ~~الدارين ولم يوجد وعند الشافعي رحمه الله قد وجد السبي. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن تباين الدارين حقيقة وحكما لا تنتظم به ~~المصالح فتناسبه الحرمة إذ النكاح لا يطلب إلا للمصالح فيفوت بفواتها وقد ~~قال الله تعالى: {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} 2 إلى قوله تعالى: {لا هن حل ~~لهم ولا هم يحلون لهن} 3 حجة الشافعي رحمه الله # ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "في سبايا أوطاس لا توطأ الحبالى حتى ~~يضعن حملهن ولا الحبالى حتى تستبرئن بحيضة" فدل الحديث على أنه يجوز الدخول ~~بهن بعد وضع الحمل والاستبراء بحيضة ولو كان النكاح قائما بينهما لما أباح ~~النبي صلى الله عليه وسلم جماعهن بعد الاستبراء أو الوضع. # الجواب عنه: أن الحديث محمول على ما إذا سبيت وحدها عملا بالدليلين. # مسألة: إذا كان بالزوجة أحد العيوب الخمسة التي هي الجنون والجذام والبرص ~~والرتق والقرن فليس للزوج خيار فسخ النكاح عند PageV01P143 # أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله يرد النكاح بهذه العيوب ~~الخمسة. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا قيلولة في ~~النكاح". ولأن فوت الاستمتاع بالموت لا يوجب فسخ النكاح فاختلاله بهذه ~~العيوب أولى وهذا لأن المستحق هو التمكين وهو حاصل ولأن فسخ النكاح ضرر وهو ~~غير مشروع لقوله صلى الله عليه ms104 وسلم: "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام" بخلاف ~~ما إذا وجدت الزوج مجبوبا أو عنينا لأنها تعجز عن قضاء وطرها بغيره وأما ~~الزوج فلا يعجز عن قضاء وطره بغيرها فيكون الضرر من جانبها أقوى. # حجة الشافعي رحمه الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من ~~الأنصار فرأى في بدنها برصا ففسخ نكاحها. # الجواب عنه: يحتمل أن يكون المراد أنه طلقها فيحمل عليه جمعا بين الأدلة. # مسألة: إذا تزوج امرأة وصرح بنفي المهر يصح النكاح ويجب مهر المثل بنفس ~~العقد عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لا يجب لها شيء ~~أصلا. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {أن تبتغوا بأموالكم} 1 فينبغي ~~أن يكون الابتغاء هو النكاح ملصقا بالمال فيجب بمجرد العقد وما روي عن ابن ~~مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ثم مات عنها ولم يفرض لها ~~صداق ولم يكن دخل بها قال: أرى لها مثل صداق نسائها ولها الميراث وعليها ~~العدة فشهد معقل بن سنان الأشجعي أنه صلى الله عليه وسلم قضى في تزويج بروع ~~بنت واشق الأشجعية بمثل ما قضيت قال: الترمذي حديث حسن صحيح وأخرجه أبو ~~داود والنسائي وابن ماجه أيضا. PageV01P144 # حجة الشافعي رحمه الله: أنه لما نفى الزوج صريحا ولم يقبل ورضيت بذلك ~~المرأة لم يلزم عليه وإلا يلزم عليه من غير التزامه وهذا ليس له أصل في ~~الشريعة فلا يجوز. # الجواب عنه: أن هذا قياس في مقابلة النص وهو الحديث المذكور فلا يجوز. # مسألة: إذا تزوج امرأة وخلا بها خلوة صحيحة بأن لم يكن هناك مانع من ~~الوطء حسا أو شرعا ثم طلقها قبل الدخول بها فلها كامل المهر عند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه وهو قول جمهور الصحابة مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ~~رضي الله عنهم كزيد بن ثابت وابن عمر ومعاذ والمغيرة وعروة وأبي موسى ~~وجمهور التابعين ومن بعدهم مثل زين العابدين وسعيد بن المسيب والزهري ~~والنخعي والأوزاعي والثوري ms105 وأحمد وإسحاق بن راهويه رضي الله عنهم وقال: ~~الشافعي رحمه الله لها نصف المهر. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: ما حكاه الطحاوي عن إجماع الصحابة وقال: أبو ~~بكر الرازي هو اتفاق الصدر الأول: وروى أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن ~~عوف عن زرارة ابن أبي أوفى قال: سمعته يقول قضى الخلفاء الراشدون المهديون ~~أن من أغلق بابا وأرخى سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة. # وروى ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كشف خمار امرأة ونظر ~~إليها وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل" رواه الداقطني. # ولما دخلت بنت يزيد الغفارية على النبي صلى الله عليه وسلم وجردها اللباه ~~رأى بها وضحا ردها وقد أوجب لها مهرا وحرمت على من بعده وصارت سنة فيمن دخل ~~على امرأة فأغلق بابا أو أرخى سترا أو جرد ثوبا أو خلا للباه أفضى أو لم ~~يفض فقد وجب عليه الصداق وكذا الشيباء طلقها وأوجب لها مهرا ذكره ابن ~~عساكر. # PageV01P145 # حجة الشافعي رحمه الله: قوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد ~~فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} وهذا النص صريح في الباب. # الجواب عنه: يجوز أن يكون كنى بالمسبب وهو المس عن السبب الذي هو الخلوة ~~إذ الخلوة الصحيحة للمس ظاهرا وكذا الإفضاء هو الخلوة لأنه مأخوذ من الفضاء ~~وهو المكان الخالي ولأن الخلوة مس حكما على ما ذكرنا فلا يكون مخالفا للنص. # مسألة: الخلع تطليقة بائنة عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه ~~الله فسخ للنكاح. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله صلى الله عليه وسلم: "الخلع تطليقة ~~بائنة" # حجة الشافعي رحمه الله: قوله تعالى: {الطلاق مرتان} 1 ذكر الطلاق مرتين ~~ثم ذكر الخلع بقوله تعالى: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به} 2 ثم ذكر الطلاق بعد الخلع بقوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل ~~له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} فلو كان الخلع طلاقا لزم كون الطلاق ms106 أربعا. # الجواب عنه: أن هذا النص دل على أن الخلع طلاق إذ لو كان فسخا لما وقع ~~الطلاق بعده وهذا النص يقتضي صحة وقوع الطلاق بعده حيث قال: فإن طلقها ~~والفاء للوصل والتعقيب والمراد بقوله تعالى: {الطلاق مرتان} بيان الشرعية ~~لا الوقوع ولا يلزم من بيان الشرعية وجود الطلاق فلا يصير الطلاق أربعا. # مسألة: المختلعة يلحقها صريح الطلاق عند أبي حنيفة رضي الله عنه ~~PageV01P146 # وهو قول ابن مسعود وأبي الدرداء وعمران بن الحصين رضي الله عنهم وقال: ~~الشافعي رحمه الله لا يلحقها ذلك. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد ~~حتى تنكح زوجا غيره} وجه الاستدلال أن الله ذكر وقوع الطلاق عقيب الخلع فدل ~~على شرعيته بعده وما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "المختلعة يلحقها صريح الطلاق ما دامت في العدة". # حجة الشافعي رحمه الله: أن المختلعة صارت أجنبية لم تبق في عقد نكاحه ~~بدليل أنها لا تحل له إلا بعقد جديد ولو كان النكاح قائما لما احتاج إلى ~~عقد جديد وإذا لم يبق النكاح لا يقع طلاقه إذ الطلاق لإزالة قيد النكاح ~~والتقدير أنه لا نكاح بينهما فلا يمكن إزالته. # الجواب عنه: أن النكاح قائم من وجه قبل انقضاء العدة لقيام بعض الأحكام ~~من وجوب النفقة والسكنى وثبوت النسب والمنع من الخروج والتزوج بآخر وقيام ~~الفراش فيلحقها الطلاق. # PageV01P147 ### | كتاب الطلاق # مسألة: إذا قال: للأجنبية إن تزوجتك فأنت طالق فتزوجها وقع عليه الطلاق ~~عند أبي حنيفة رضي الله عنه وهو قول عمر وابن مسعود وابن عمر والزهري وابن ~~المسيب والنخعي والشعبي ومكحول وسالم بن عبد الله رضي الله عنهم وعند ~~الشافعي رحمه الله لا يقع. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: إجماع الصحابة والتابعين والعمومات والقياس ~~على ما لو قال لامرأته إن تزوجت فلانة فأنت طالق والجامع بينهما دفع الحاجة ~~المناسبة إلى تحقيق المانع من نكاح تلك لجواز كونها سيئة الأخلاق بذيئة ~~اللسان لا ms107 يمكنه الامتناع من تزويجها إلا بمثل التعليق فورد الشرع بصحة ~~التعليق في الأصل فتقتضي الصحة في الفرع. # حجة الشافعي رحمه الله: أن الصحابة رضي الله عنهم سألوا عن هذه المسألة: ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا طلاق قبل النكاح". # الجواب عنه: أنا نقول بموجبه فإن الطلاق لا يقع عندنا قبل النكاح إنما ~~يقع بعده. # مسألة: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا بكلمة واحدة فهو بدعة وحرام عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وهو قول جمهور الصحابة مثل أبي بكر وعمر وابن مسعود ~~وابن عباس وابن عمر وعمران بن الحصين رضي الله عنهم وعند الشافعي رحمه الله ~~ليس بحرام بل هو مشروع مباح. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} 1 لإظهار ~~عدتهن هكذا فسره ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما وقال تعالى: ~~{الطلاق مرتان} 2 أي الطلاق الرجعي مرة بعد أخرى لا دفعة PageV01P148 # فيقتضي شرعيته متفرقا وقوله عليه الصلاة والسلام: "إن من السنة أن تستقبل ~~العدة استقبالا فتطلقها في كل طهر بطلقة واحدة" وهذا حديث ابن عمر رضي الله ~~عنهما في سياقه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه لما سمع ~~أن ابنه طلق امرأته في الحيض: "مر ابنك أن يراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم ~~تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسك وإن شاء طلق فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن ~~تطلق لها النساء " وفي رواية "هكذا أمر ربك إن من السنة أن تستقبل الطهر ~~استقبالا فتطلقها لكل طهر تطليقة". # وروي أن رجلا طلق امرأته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "أتلعبون بكتاب الله وأنا بين أظهركم" سماه ~~لعبا بكتاب الله وهو حرام. # وحكى محمد رحمه الله أن إجماع الصحابة رضي الله عنهم على ما هو عليه ~~مذهبنا فكان عمر رضي الله عنه لا يؤتى برجل طلق امرأته ثلاثا إلا علاه ~~بالدرة. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله تعالى: {لا جناح عليكم إن ms108 طلقتم النساء} 1 ~~أطلق ولم يفصل فيقتضي الشرعية بأي طريق كان. # الجواب عنه: أن هذا النص ساكت عن ذكر العدد وما ذكرنا صريح فيكون أولى. # مسألة: الطلاق الواقع بالكنايات نحو أنت حرام أو بائن أو بتة طلاق بائن ~~عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله الواقع بجميع الكنايات ~~رجعي. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن العمل بموجب اللفظ واجب وقد صرح ~~بالبينونة والحرمة فثبت موجبها وهو كون الطلاق بائنا وهو مروي عن ~~PageV01P149 # عمر وعلي وعثمان رضي الله عنهم. # حجة الشافعي رحمه الله: أن الصريح أقوى من الكناية لأن الصريح لا يحتاج ~~إلى النية والكناية تحتاج إليها فإذا وقع الطلاق الرجعي بالصريح فبالكناية ~~أولى لأنها كناية عن الصريح. # الجواب عنه: أن هذه الإطلاقات ليست بكناية عن الطلاق حقيقة بل هي حوامل ~~لحقائقها لكن الإبهام فيما يحصل به الاستتار بالنسبة إلى المحل فلهذا ~~الإبهام سميت كنايات مجازا فاحتاجت إلى النية فبعد النية كانت عاملة ~~بموجبها بخلاف الصريح فان موجبه أن يكون معقبة للرجعية دون البينونة بالنص ~~والاتباع فافترقا والكناية قد تكون أقوى من الصريح باتفاق أهل البيان. # مسألة: لو قال لأمته أنت طالق ونوى به العتق لم تعتق عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وقال: الشافعي رحمه الله تعتق إذا نوى. حجة أبي حنيفة رضي الله ~~عنه: أنه نوى ما لا يحتمله لفظه لأن الإعتاق إثبات قوة في محل سلبت عنه ~~القوة والطلاق رفع قيد عن محل رجعت فيه القوة فلا مناسبة بينهما فلا يصح ~~مجازا عنه. # حجة الشافعي رحمه الله: أن الطلاق عبارة عن إزالة القيد والعبودية قيد ~~فإذا ذكر لفظ الطلاق ونوى به إزالة قيد العبودية يصح لأنه نوى محتمل كلامه. # الجواب عنه: ما مر من الفرق وهو أن الطلاق رافع أي أن الطلاق إزالة قيد ~~النكاح والإعتاق مثبت للقوة فلا مناسبة بينهما. # مسألة: إذا قال: لإمرأته أنت طالق أو طلقتك ونوى الثلاث أو الاثنين لا ~~يقع إلا واحدة عند أبي حنيفة رضي الله عنه وهو ms109 قول جمهور الصحابة مثل أبي ~~بكر وعمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وعمران بن الحصين رضي الله ~~عنهم وعند الشافعي رحمه الله يقع ما نوى من الثلاث أو الاثنتين. # PageV01P150 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن قوله أنت طالق فنعت فرد حتى قيل للمثنى ~~طالقان وللثلاث طوالق فلا يحتمل العدد لأنه ضده والشيء لا يحتمل ضده. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "لكل امرئ ما نوى" فإذا ~~نوى الثلاث ههنا ينبغي أن يقع الثلاث. # الجواب عنه: أن النية بدون اللفظ لا تحتمل الثلاث فلا تقتضي وقوع الثلاث ~~بالاتفاق حتى لو قال: لها أنت طالق واحدة ونوى الثلاث لا يقع إلا واحدة ~~فكذا فيما نحن فيه طالق لا يحتمل الثلاث فلا تصح النية فيه والمراد من ~~الحديث "لكل امرئ ما نوى" أي ثواب ما نوى ونحن نقول بموجبه ولا تعلق له ~~بالمتنازع. # مسألة: إذا قال: الرجل لامرأته أنا منك طالق ونوى الطلاق لا يقع به ~~الطلاق عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله يقع. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن الطلاق إزالة قيد النكاح فيعمل في محل ~~قيام النكاح والرجل ليس منكوحا لامرأته فلا يكون محلا للطلاق ألا ترى أنها ~~هي الممنوعة عن التزوج والخروج ولهذا سميت منكوحة. # حجة الشافعي رحمه الله: لو قال لها أنا منك بائن ونوى الطلاق يقع ~~بالإجماع مع أن هذا اللفظ كناية وهي ضعيفة من الصريح فإذا وقع الطلاق ~~بالضعيف فبالقوي أولى. # الجواب عنه: أن مقتضى ذلك زوال وصلة النكاح وهي قائمة بينهما فصحت إضافته ~~إلى كل واحد منهما وأما مقتضى الطلاق فهو رفع القيد عن النكاح فيصح إضافته ~~إليها دونه. # مسألة: إذا قال: لامرأته يدك طالق لا يقع الطلاق عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه وقال: الشافعي رحمه الله يقع به. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أنه أضاف الطلاق إلى غير محله فيلغوا # PageV01P151 # كما لو قال: شعرك طالق وهذا لأن محل الطلاق ما يكون محلا ms110 للنكاح لأنه ~~عبارة عن رفع قيد النكاح ولا قيد في اليد والشعر ولهذا لا يصح إضافة النكاح ~~إليه # حجة الشافعي رحمه الله: أنه لو قال: لها طلقتك نصف طلقة أو نصف يوم تقع ~~الطلقة الكاملة في العمر كله فعلم أن بناء أمر الطلاق على النفاذ وشرعه ~~الوقوع فإذا كان كذلك ينبغي أن لو قال: يدك طالق يقع الطلاق كاملا. # الجواب عنه: أن الطلاق لا يتجزأ وذكر بعض مالا يتجزأ كذكر كله فإذا طلقها ~~نصف تطليقة كانت طالقا تطليقة كاملة كذلك وكذا لا يتخصص الطلاق بوقت فإذا ~~وقع في وقت كان واقعا في جميع الأوقات بخلاف قوله يدك طالق فان اليد غير ~~محل لبعض الطلاق ولا لكله فلم يعتبر لكونه مضافا إلى غير محله فصار كما لو ~~قال: ريقك طالق. # مسألة: طلاق المكره واقع عند أبي حنيفة رضي الله عنه وهو قول عمر وعلي ~~وابن عمر وابن جبير والشعبي والنخعي والزهري وابن المسيب وشريح وقتادة ~~والثوري وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم وقال: الشافعي رحمه الله غير ~~واقع. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه # قوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق ~~والرجعة" رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي قال: حديث حسن غريب وهو معمول ~~به عند أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم فدل على أن ~~الرضى ليس بشرط في وقوع الطلاق. # وروي عن علي بن الحسن وعبد الحق والعقيلي من حديث صفوان الأصم أن رجلا ~~كان نائما مع امرأته فقامت فأخذت سكينا وجلست على صدره فوضعت السكين على ~~حلقه وقالت طلقني وإلا ذبحتك فناشدها الله فأبت فطلقها ثلاثا فذكر ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لا قيلولة في الطلاق". # PageV01P152 # وروى الطحاوي عن أبي سنان قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول طلاق السكران ~~والمكره واقع ولأنه قصد إيقاع الطلاق في منكوحته حال أهليته فلا يعرى عن ~~قضيته وهذا لأنه عرف الشرين فاختار أهونهما وهذا علامة القصد والاختيار ~~لأنه ms111 غير راض بحكمه وذلك غير مانع من وقوع الطلاق كالهازل. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله تعالى: {لا إكراه في الدين} 1 فلا يكون له ~~أثر فلا يقع الطلاق حالة الإكراه. # الجواب عنه: معنى الآية أن الله تعالى ما أمر بالإيمان على الإجبار بل ~~على الاختيار ولأن الإيمان لا يتم إلا بتصديق القلب وذلك لا يحصل بالإكراه. # والدليل على هذا قوله تعالى: {قد تبين الرشد من الغي} 2 أي تمييز الإيمان ~~من الكفر بالدلائل الواضحة فلا يحتاج إلى الإكراه فان الإيمان لا يحصل به ~~فاذا كان هذا مرادا بالنص لا يكون للاية دلالة على طلاق المكره. # مسألة: إذا طلق الرجل امرأته في مرض موته ثلاثا أو واحدا بائنا فمات في ~~العدة ورثته عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال: الشافعي رحمه الله لا ترثه. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه روي أن ~~عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه طلق امرأته في مرض موته فورثها عثمان رضي ~~الله عنه وقال: فر من كتاب الله وكان ذلك بمحضر من الصحابة بلا نكير ووافقه ~~علي وأبي وابن مسعود رضي الله عنهم وأشار بقوله فر من كتاب الله إلى قوله ~~تعالى: {ولهن الربع} . # وروي عن الشعبي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى وشريح PageV01P153 # أن ورثا امرأة الفار وكذا حكى الكرخي عن عائشة رضي الله عنها والحسن ~~البصري والنخعي وشريح والشعبي وطاووس اليماني رضي الله عنهم ولأن الزوجية ~~سبب إرثها في مرض موته وهو قصد إبطاله فيرد عليه قصده دفعا للضرر عنها. # حجة الشافعي رحمه الله: أن هذه ليست بزوجة لبطلان الزوجية بالثلاث بدليل ~~أنه لو ماتت المرأة لا يرث الزوج عنها بالإجماع فإن لم تكن هي زوجته يكون ~~الربع والثمن يصيب غيرها من الزوجات لقوله تعالى: {ولهن الربع مما تركتم} 1 ~~الآية فلا يمكن إبطال حقهن بإعطاء النصيب من الميراث. # الجواب عنه: أن النكاح في العدة قائم في حق بعض الآثار كثبوت النسب ~~والمنع من ms112 الخروج والبروز والنفقة والسكنى فجاز أن يبقى في حق إرثها عنه ~~دفعا للضرر عنها بدون رضاها بخلاف إرثه عنها لأنه رضي بإبطال حقه حيث أقدم ~~على البينونة. # مسألة: إذا طلق الرجل امرأته الحرة وانقضت عدتها وتزوجت بزوج آخر فطلقها ~~وانقضت عدتها ثم عادت إلى الزوج الأول: مطلقها ثنتين يملك الرجعة عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لا يملك الرجعة وهذه المسألة: ~~مبنية على أن الزواج الثاني: يهدم ما دون الثلاث عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه وأبي يوسف رحمه الله وهو قول ابن مسعود وابن عمر وابن عباس رضي الله ~~عنهم خلافا للشافعي ومحمد وزفر. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله عليه أفضل الصلاة والسلام "لعن الله ~~المحلل والمحلل له" سماه محللا وهو مثبت للحل الجديد فيقتضي أن الزوج ~~الثاني: يهدم ما طلقها الأول: لأنه إذا هدم الثلاث فما دونها أولى. ~~PageV01P154 # حجة الشافعي رحمه الله: أن الزوج الأول لما طلق في النكاح الأول: طلقة ~~وفي الثاني طلقتين صار المجموع ثلاثا وبعد الثلاث لا يمكن الرجعة لقوله ~~تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} 1. # الجواب عنه: أن المراد بالآية الكريمة إيقاع الثلاث قبل الزوج الثاني: ~~لأن الله تعالى بين حق الرجعة بعد المرتين بقوله تعالى: {الطلاق مرتان ~~فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} 2 ثم طلقها فينصرف إلى إطلاقها في هذه ~~الحالة وهذه الحالة قيام العدة وإنما تكون العدة قائمة قبل التزوج بزوج ~~آخر. # مسألة: الطلاق معتبر بالنساء عند أبي حنيفة رضي الله عنه وهو قول علي ~~وابن مسعود رضي الله عنهما وقال: الشافعي رحمه الله يعتبر بالرجال وفائدة ~~الخلاف تظهر في المسألتين. # إحداهما: لو كان الزوج حرا والمرأة أمة يملك ثلاث تطليقات عند الشافعي ~~رحمه الله وعند أبي حنيفة رضي الله عنه تطليقتين. # وثانيهما: لو كان الزوج عبدا والمرأة حرة فعند أبي حنيفة رضي الله عنه ~~يملك ثلاثا وعند الشافعي رحمه الله طلقتين. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: ms113 {فطلقوهن لعدتهن} 3 أي أطهار ~~عدتهن قاله ابن عباس رضي الله عنهما فإذا كانت عدة الحرة ثلاثة أقراء ~~فينبغي أن يكون طلاقها ثلاثا سواء كان زوجها حرا أو عبدا وإذا كانت عدة ~~الأمة قرأين فينبغي أن يكون طلاقها ثنتين لقوله صلى الله عليه وسلم: "طلاق ~~الأمة ثنتان وعدتها حيضتان" من غير فصل بين حر وعبد وروى ابن عمر رضي الله ~~عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كانت الأمة تحت الرجل فطلقها ~~PageV01P155 # تطليقتين ثم استبرأها لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره" # حجة الشافعي رحمه الله: أن اعتبار حرية الرجل أولى من اعتبار حرية المرأة ~~لقوله تعالى: {وللرجال عليهن درجة} 1 وهذا نص صريح في أن اعتبار جانبه ~~أولى. # الجواب عنه: أن الآية ليست بصريحة في أن الطلاق معتبر في الرجال فيكون ما ~~ذكرنا من الآية راجحا عليها لكونها صريحة باعتباره بالنساء أو نقول لما ~~تعارضت الآيتان بقي التمسك بالحديث الذي ذكرنا. # مسألة: التنجيز يبطل التعليق عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال: الشافعي ~~رحمه الله لا يبطله حتى لو قال: لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال: ~~لها أنت طالق ثلاثا فتزوجها غيره ودخل بها ثم رجعت إلى الأول: ودخلت الدار ~~لم يقع شيء عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله تقع الثلاث ~~المعلقة. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن اللفظ وإن كان مطلقا لكن قرينة الحال ~~دليل على أن المراد الحل القائم لأن الجزاء طلقات هذا الملك لأنها هي ~~المانعة لأن الظاهر عدم ما يحدث واليمين تعقد للمنع أو الحمل وإذا كان ~~الجزاء ما ذكرنا وقد فات بتنجيز الثلاث المبطل للمحلية فلا تبقى اليمين. # حجة الشافعي رحمه الله: أن لفظ التعليق مطلق فيتناول الحل القائم في ~~النكاح الأول: والحادث بالنكاح الثاني: وقد بقي احتمال النكاح الثاني: ~~فيبقى اليمين. # الجواب عنه: أن المطلق يجوز تقييده بما ذكرناه من الدليل. # مسألة: الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند ~~الشافعي ms114 رحمه الله يحرم. PageV01P156 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن الزوجية قائمة ما دامت في العدة في كثير ~~من أحكام الشرع كالطلاق والإيلاء والظهار واللعان واستحقاق الميراث والنفقة ~~والسكنى والمنع من الخروج والبروز وحرمة أختها وأربع سواها ولهذا يملك ~~مراجعتها بلا رضاها لقوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن} 1 سماه بعلا فتكون ~~هي زوجته فيصح وطؤها لبقاء الزوجية في الأحكام المذكورة فكذا في حل الوطء ~~لقوله تعالى: {إلا على أزواجهم} 2. # حجة الشافعي رحمه الله: أن الأصل في الأبضاع الحرمة بدليل أنه تعارض ~~دليلان أحدهما موجب للحل والآخر للحرمة فرجحنا الدليل الموجب للحرمة فإذا ~~كان الأصل في الإبضاع الحرمة لم يخالف هذا الأصل إلا عند قيام النكاح التام ~~فإذا طلقها وقع الخلل في النكاح فيبقى على أصل الحرمة. # الجواب عنه: أن الخلل إنما يقع فيه بعد انقضاء العدة وأما ما دامت في ~~العدة فلا خلل فيه لما ذكرنا من أحكام الزوجية وقد اعترف الإمام فخر الدين ~~أن دليلنا أقوى. # مسألة: إذ ظاهر الذمي من امرأته لا يصح ظهاره عند أبي حنيفة رضي الله عنه ~~وعند الشافعي رحمه الله يصح ظهاره. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {الذين يظاهرون منكم من نسائهم} ~~3 ولفظ منكم خطاب للمسلمين فتخص بهم وقوله عليه الصلاة والسلام لمسلمة بن ~~صخر لما ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يكفر: "استغفر الله ولا تعد حتى ~~تكفر" مد الحرمة إلى التكفير والذمي ليس أهل التكفير لأنها عبادة ولهذا ~~تتأدى بالصوم. PageV01P157 # حجة الشافعي رحمه الله: قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون ~~لما قالوا فتحرير رقبة} وهذا النص مطلق فيتناول المسلم والذمي. # الجواب عنه: أن الآية الأول: ى مقيدة بقوله تعالى: منكم فيحمل المطلق ~~عليها كما هو المذهب عند الخصم على أن في آخر الآية ما يدل على أن المراد ~~بأول الآية المسلمون دون أهل الذمة وهو قوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ~~شهرين متتابعين} 1 فإن الصيام لا يتصور إلا من المسلمين # مسألة: إذا أعتق العبد ms115 الكافر عن كفارة الظهار جاز عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه لقوله تعالى: {فتحرير رقبة} من غير قيد كون الرقبة مسلمة فيجري ~~على إطلاقه. # حجة الشافعي رحمه الله: أن الكافر نجس لقوله تعالى: {إنما المشركون نجس} ~~2 والنجس لا يجوز إخراجه في الطاعة لقوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث} 3. # الجواب عنه: أن القصد من الإعتاق تمكينه من الطاعة ثم كفره بسوء اختياره ~~والكافر ليس بنجس حقيقة ولهذا أنزل النبي صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف في ~~مسجده ولو كان نجسا لما أنزلهم في مسجده بل النجاسة في اعتقاده لا تنافي ~~إعتاقه عن الكفارة والمراد بالخبيث الحرام. # مسألة: إذا أعتق المكاتب عن الكفارة جاز عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند ~~الشافعي رحمه الله لا يجوز. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {وفي الرقاب} 4 PageV01P158 # واتفقوا على أن المراد منه المكاتبون فإذا كان المكاتب رقيقا جاز عن ~~الكفارة لقوله تعالى: {فتحرير رقبة} وقوله صلى الله عليه وسلم: "المكاتب ~~عبد ما بقي عليه درهم" فيكون الرق قائما فيه فيكون إعتاقا للقن فيجوز عن ~~الكفارة. # حجة الشافعي رحمه الله: أنه إذا أعتق المكاتب يكون العتق حاصلا بعقد ~~الكتابة بدليل أن الأول: اد والأكساب الحاصلة زمان الكتابة تكون ملكا ~~للمكاتب ولو لم يكن العتق حاصلا بعقد الكتابة لما كان الأول: اد والأكساب ~~ملكا له فإذا حصل العتق بجهة الكتابة فلا يكون من جهة الكفارة. # الجواب عنه: أنه لم يحصل للمكاتب الحرية بجهة الكفارة لأن الكتابة فك ~~الحجر فهي بمنزلة الإذن وإنما يعتق بأداء جميع البدل والمعلق بالشرط ~~كالمعدوم قبل وجوده فصار كالمعلق عتقه بدخول الدار فلا تكون الكتابة مانعة ~~عن الكفارة ولو كانت مانعة تنفسخ بمقتضى الإعتاق فيكون إعتاق قن المكاتب ~~إلا أنه يسلم له الأكساب والأول: اد لأن العتق في حق المحل بجهة الكتابة أو ~~لأن الفسخ ضروري لا يظهر في حق الولد والكسب. # مسألة: إذا اشترى من عليه الكفارة أباه ناويا عن الكفارة صح ويقع عنها ~~عند أبي حنيفة رضي الله ms116 عنه وعند الشافعي رحمه الله لا يقع عنها. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم: "شراء القريب ~~إعتاق" وقوله صلى الله عليه وسلم: "لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا ~~فيشتريه فيعتقه" أي بنفس الشراء إذ لا يحتاج إلى إعتاق مستأنف فإذا كان ~~الشراء تصح الكفارة إذا اشترى ناويا عنها. # حجة الشافعي رحمه الله: أنه إذا اشترى أباه يعتق عليه سواء أعتقه أو لم ~~يعتقه فلا يكون التحرير حاصلا باختياره وهو مأمور بتحرير اختياري ولم يوجد ~~فلا يقع عن الكفارة. # الجواب عنه: أن الشراء لما كان إعتاقا والشراء وجد باختياره فتكون النية ~~مقارنة له فيقع عن الكفارة. # PageV01P159 # مسألة: العدة تتم بثلاثة حيض عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي ~~رحمه الله بثلاثة أطهار والخلاف مبني على تفسير الأقراء. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء} 1 والأقراء الحيض لقوله صلى الله عليه وسلم: "طلاق الأمة ثنتان ~~وعدتها حيضتان" وعدة الأمة من جنس عدة الحرة ولأن المقصود من العدة معرفة ~~براءة الرحم والمعرفة لا تحصل إلا بالحيض ولهذا كان استبراء الأمة بالحيض. # حجة الشاقعي رحمه الله أن المقتضي لجواز النكاح قائم في جميع الأوقات ~~لقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} 2 وقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"زوجوا بناتكم الأكفاء" وترك العمل بهذا في زمان العدة لقوله تعالى: ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ولفظ القرء يحتمل الطهر والحيض فكان ~~محتملا وكان المعارض في الأطهار الثلاث معلوما لأجل أن مدة العدة بالأطهار ~~أقل من مدة العدة بالحيض وفي الحيض غير معلوم لأنه أطول المدتين والمشكوك ~~لا يعارض المعلوم فوجب القول بجواز نكاحها عند انقضاء الأطهار الثلاثة. # الجواب عنه: أن عدم جواز نكاح المعتدة كان ثابتا بيقين وانقضاء العدة ~~وجواز نكاحها بمضي ثلاثة أطهار مشكوك فلا يعارض المعلوم ولأنه لو حمل ~~الأقراء على الأطهار انتقض العدد المذكور في النص ولأنه حينئذ يصير قرئين ~~وبعض الثالث: وذلك لا يجوز والله أعلم. ms117 PageV01P160 ### | كتاب الحدود # مسألة: الزنا الموجب للحد لا يظهر إلا بالإقرار أربع مرات في أربعة مجالس ~~عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله يظهر بالإقرار مرة ~~واحدة. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: حديث ماعز أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر ~~إقامة الحد عليه إلى أن تم الإقرار منه أربع مرات في أربعة مجالس فلو ظهر ~~دونها لما أخرها ولأن ظهور الزنا بالشهادة فارق ظهور غيره حتى اشترط أربعة ~~شهداء بالنص وبالإجماع فكذا الإقرار يشترط فيه أن يكون أربعة مرات لظهوره ~~به إعظاما لأمر الزنا وتحقيقا لمعنى الستر ودرء الحد بقدر الإمكان # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "أغد يا أنيس إلى امرأة ~~هذا فان اعترفت فارجمها" قالها حين اتهم رجل امرأته بالزنا فقد علق النبي ~~صلى الله عليه وسلم الرجم بمطلق الاعتراف من غير اشتراط الأربع. # الجواب عنه: أنه إن كان هذا الحديث متقدما على حديث ماعز كان منسوخا به ~~وإن كان متأخرا انصرف إلى الاعتراف المعهود في هذا الباب وهو الإقرار أربع ~~مرات ولأنه كان معهودا فيما بينهم بدليل قول أبي بكر رضي الله عنه لماعز ~~اتق الله في الرابع: ة فإنها موجبة قال: أبو بردة رضي الله عنه كنا نقول لو ~~لم يقل الرابع: ة لما رجمه ولأن ذلك الحديث ساكت عن اشتراط الأربع وحديث ~~ماعز صريح فيه فيكون أولى. # مسألة: المولى لا يملك إقامة الحد على مملوكه إلا بإذن الإمام عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله يملك ذلك في الجلد. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: إجماع الصحابة كابن عباس وابن مسعود وابن ~~الزبير رضي الله عنهم مرفوعا عنهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أربع ~~إلى الإمام الفيء والجمعة والحدود والصدقات" ولأن الحد خالص حق # PageV01P161 # الله ولأن المقصد منه إخلاء العالم عن الفساد ولأجل هذا لا يسقط بإسقاط ~~العباد فيستوفيه من هو نائب الشرع وهو الإمام أو من أمره الإمام به # حجة الشافعي رحمه ms118 الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "أقيموا الحدود على ما ~~ملكت أيمانكم" وهذا صريح وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا زنت أمة أحدكم ~~فليجلدها فإن عادت فليبعها ولو بضفير". # الجواب عنه: أمر المولى بإقامة الحدود مقتضاه الوجوب وهو منفي بالإجماع ~~فكان متروك الظاهر فيحمل علي ما إذا أذن له الإمام بذلك أو يحمل على ~~الاقامة تسبيبا بالمرافعة إلى من له ولاية الإقامة أو على التعزيز بدليل ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "فان عادت فليبعها ولو بضفير" والبيع ليس بحد ~~بالإجماع. # مسألة: المرأة العاقلة إذا مكنت المجنون وطاوعته فزنا بها فلا حد عليه ~~ولا عليها عند أبي جنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله الحد عليها. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن فعل الزنى إنما يتحقق حقيقة من الرجل ~~لأنه هو الأصل ولهذا سمي واطئا والمرأة إنما هي محل لفعله ولهذا سميت ~~موطوءة والزنا فعل من هو يؤجر على تركه ويأثم على فعله والمجنون ليس بمخاطب ~~فلا يوصف فعله بالزنا فلا يتعلق الحد عليه فاذا امتنع في حقه امتنع في حق ~~المرأة لأنها تبع له. # حجة الشافعي رحمه الله: أن الزنا من المرأة ليس إلا التمكين ولا يتفاوت ~~التمكين من العاقل موجبا ليحد فكذا التمكين من المجنون. # الجواب عنه: أن الزنا لا يتحقق بين الرجل والمرأة لكن الأصل فيه الرجل ~~لما ذكرنا فإذا امتنع في حقه الحد لكونه غير مخاطب امتنع في حقها تبعا. # مسألة: إذا استأجر امرأة ليطأها فوطئها لا حد عليه عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه. وقال الشافعي رحمه الله: الحد. # PageV01P162 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أنه وطء فيه شبهة ملك لأنها قابلة بالنكاح ~~وقد انضاف التمليك إليها بالاستئجار فيورث شبهة ولهذا سمى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك المال مهر البغي والحدود تدرأ بالشبه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "ادرأوا الحدود بالشبهات" وقد روي أن امرأة استسقت راعيا فأبى أن ~~يسقيها حتى تمكنه من نفسها ففعلت فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فدرأ عنها ms119 الحد ~~وقال: ذلك مهرها أفتى بالحكم ونبه على العلة. # حجة الشافعي رحمه الله: أن هذا الوطء زنا محض قبل عقد الإجارة لا شبهة ~~فيه فينبغي أن لا يتفاوت هذا الوطء قبل الإجارة وبعده والزنا المحض موجب ~~للحد. # الجواب عنه: أن الشبهة قد طرأت بعد عقد الإجارة لما ذكرنا فيورث الشبهة ~~بعده لا قبله. # PageV01P163 ### | كتاب السرقة # مسألة: إذا سرق رجل مقدار نصاب السرقة وقطعت يده وهلك المسروق لا يضمن ~~السارق عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله يضمن. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما جزاء بما كسبا} 1 جعل القطع جميع الجزاء فلو ضمن صار الجميع بعضا ~~وقوله عليه الصلاة والسلام: "لا غرم على السارق بعد ما قطعت يمينه". # حجة الشافعي رحمه الله: أن الإجماع انعقد على قطع يده فيلزمه الضمان أيضا ~~لأنه أخذ مال غيره بغير إذنه بغير حق فيجب عليه رده إذا كان باقيا ورد ~~قيمته إذا كان هالكا لقوله صلى الله عليه وسلم: "على اليد ما أخذت حتى ~~ترده" # الجواب عنه: أن التمسك بالكتاب أقوى والحديث الذي رويناه صريح في الباب ~~فلا يعارضه ما ليس بصريح. # مسألة: لا قطع على النباش عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه ~~الله عليه القطع. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا قطع على ~~المختفي" وهو النباش بلغة أهل المدينة وروي أن عليا رضي الله عنه أتى بنباش ~~فعزره ولم يقطع يده ووافقه ابن عباس رضي الله عنهما. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "من نبش قطعناه" وهذا ~~نص صريح في الباب. PageV01P164 # الجواب عنه: أن هذا الحديث غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بل هو ~~موقوف على معاوية بن مرة لم يرفعه أحد وقيل هو من كلام زياد بن أبيه ذكره ~~في خطبته ولئن سلمت صحته فهو محمول على السياسة بدليل أن فيه "من غرق ~~غرقناه ومن حرق حرقناه ومن نبش ms120 دفناه حيا ومن نقب نقبنا عن كبده" ومعلوم أن ~~هذه الأحكام غير مشروعة إلا سياسة ثم إنه متروك الظاهر لأنه علق فيه بالقطع ~~بمجرد النبش وبالإجماع ليس كذلك فإن نبش ولم يأخذ لا يقطع والله أعلم. # مسألة: رجل سرق شيئا وحكم القاضي عليه بالقطع ثم إن المالك وهب المسروق ~~من السارق قبل القطع وسلمه إليه سقط القطع عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند ~~الشافعي رحمه الله لا يسقط. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن القضاء يحتاج إلى الإمضاء والإمضاء في ~~باب الحدود من القضاء وكان ما حدث قبل الإمضاء كالحادث قبل القضاء ولو ~~ملكها السارق قبل القضاء لا يقطع لأن الإنسان لا يقطع بملكه فكذا إذا ملك ~~قبل الإمضاء. # حجة الشافعي رحمه الله: ما روي أن صفوان كان نائما في المسجد متوسدا ~~رداءه فجاءه سارق فسرقه فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقطع يده ~~فأخرج ليقطع فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له صفوان كأنه شق ~~عليك يا رسول الله هو له صدقة وفي رواية وهبته منه فقال صلى الله عليه ~~وسلم: "أفلا كان قبل أن تأتيني به" وأمر بقطعه. # الجواب عنه: أن الهبة لا تثبت قبل القبول والقبض ثم أنه حكاية حال فلا ~~عموم له. # مسألة: السارق في المرة الأول: ى تقطع يده اليمنى وفي الثانية رجله ~~اليسرى وفي الثالثة لا يقطع منه شيء بل يعزر ويخلد في الحبس حتى يتوب ويظهر ~~عليه سيما الصالحين عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله ~~تقطع في الثالث: ة يده اليسرى وفي الرابعة رجله اليمنى. # PageV01P165 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: ما روي أن عليا رضي الله عنه استشار الصحابة ~~رضي الله عنهم في هذه الحادثة فقال بعضهم تقطع يده اليسرى فقال: بم يستنجي ~~وقال بعضهم رجله اليمنى فقال لهم فبم يمشي ثم قال: إني لأستحي من الله أن ~~لا أدع له يدا يأكل بها ويستنجي بها ولا رجلا يمشي عليها وبهذا حاج ms121 بقية ~~الصحابة فغلبهم فدرأ عنه الحد فحل محل الإجماع ولأن المستحق عليه التأديب ~~وفيما ذكره إهلاك معنى بتفويت منفعة البطش والمشي عليه. # حجة الشافعي رحمه الله: أن المرة الثالثة موجبة للقطع لقوله تعالى: ~~{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} 1 وقد أمكن قطع اليسرى فيجب القطع ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من سرق فاقطعوه فإن عاد فاقطعوه وإن عاد ~~فاقطعوه". # الجواب عنه: أن الأمر في الآية لا يقتضي التكرار وعرف القطع في المرة ~~الثاني: ة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والحديث طعن فيه الطحاوي وغيره من ~~نقلة الحديث وعلى تقدير الصحة يحمل على السياسة بدليل آخر الحديث فإن عاد ~~فاقتلوه فإن القتل غير مشروع في السرقة فيحمل على أنه كان ذلك في الابتداء ~~حين كان القتل مشروعا. # مسألة: إذا صال الجمل أو البقر الهائج على إنسان فقتله المصول عليه دفعا ~~عن نفسه لزمه الضمان عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لا ~~يلزمه شيء. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن هذه الدابة معصومة لحق المالك لا ~~لاحترامها لذاتها فإنها خلقت محلا للتناول والابتذال فبقيت عصمتها ما دام ~~حق مالكها باقيا وحقه لا يسقط بجناية الدابة بل يثبت له إباحة إتلافها ~~PageV01P166 # لإبقاء مهجته عند صولتها عليه بالقيمة كتناول طعام غيره حالة المخمصة ~~رعاية للحقين. # حجة الشافعي رحمه الله: أن دفع ضرر هذا الجمل أو البقر لازم عليه فيكون ~~مأمورا بقتله وإلا يستحق العقاب بإلقاء نفسه إلى التهلكة وإذا لزم عليه ~~فعله لا يجب عليه ضمانه. # الجواب عنه: أن ما ذكرتم منقوض بتناول مال غيره حال المخمصة فإنه إذا ~~اضطر ولم يجد ما يدفع جوعه إلا هذا الجمل أو البقر فإنه مأمور بقتله وأكله ~~لئلا يستحق العقاب بإلقاء نفسه إلى التهلكة ومع هذا يلزم عليه الضمان ~~بالإجماع رعاية لحق المالك فإن قيل مالك الجمل لو أراد قتل إنسان لدفع ~~القتل عن نفسه لا يجب عليه شيء فكذا إذا صال جمله لا يجب عليه الضمان بقتله ~~لأن الجمل ليس بأعز ms122 من مالكه فإذا لم يضمن بقتل مالكه فبقتل ملكه أولى قلنا ~~المالك إذا قصد قتله فقد أبيح قتله ووجد منه إبطال العصمة فلا يضمن وأما ~~فعل البهيمة فلا يبطل عصمة مالكه فافترقا. # PageV01P167 ### | كتاب الجهاد # مسألة: إذا أسلم الحربي في دار الحرب وأقام بها ولم يهاجر إلى دار ~~الإسلام فقتله مسلم أو ذمي لا يجب عليه القصاص ولا الدية عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه ويجب عليه الكفارة في الخطأ وقال: الشافعي رحمه الله يجب عليه ~~القصاص في العمد والكفارة في الخطأ. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو ~~مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} 1 فالله تعالى أوجب الكفارة بقتله ولم يبين القصاص ~~والدية ولو كانا واجبين لبينهما وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال: "من ~~أقام بين المشركين فلا دية له" ولأن العصمة المقومة إنما تثبت بدار الإسلام ~~وهو قد أهدر عصمته بالمقام في دار الحرب فلا يجب بقتله القصاص والدية # حجة الشافعي رحمه الله: أنه قد قتل المسلم عمدا وعدوانا فيكون موجبا ~~للقصاص لقوله تعالى: {كتب عليكم القصاص} 2. # الجواب عنه: أن الآية مخصوصة بالإجماع ولهذا لو قتل الأب ابنه لا يقتص ~~منه فيخص المتنازع فيه بما ذكرنا من الدليل. # مسألة: إذا استولى الكفار على أموال المسلمين وأحرزوها بدار الحرب ملكوها ~~عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لم يملكوها. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين ~~أخرجوا من ديارهم وأموالهم} 3 سماهم فقراء مع إضافة الأموال إليهم ~~PageV01P168 # والفقير من لا مال له لا من بعدت يده عن المال ومن ضرورته ثبوت الملك لمن ~~استولى على أموالهم من الكفار وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: يوم الفتح ~~يا رسول الله ألا ننزل دارك فقال: "وهل ترك لنا عقيل من منزل" وكان للنبي ~~صلى الله عليه وسلم دار بمكة ورثها من خديجة رضي الله عنها فاستولى عليها ~~عقيل وكان مشركا وروى ابن عباس رضي الله عنهما ms123 أن رجلا أصاب بعيرا له في ~~الغنيمة فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن وجدته قبل القسمة فهو ~~لك بغير شيء وإن وجدته بعد القسمة فهو لك بالثمن" وروى تميم عن طرفة أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال: في بعير أخذه المشركون فاشتراه رجل من المسلمين ~~ثم جاء المالك الأول: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه ~~وسلم: "إن شئت أخذته بالثمن" فلو بقي في ملك المالك القديم لكان له الأخذ ~~بغير شيء. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا} 1 فينبغي أن لا يصير مال المسلم للكافر بالغلبة والاستيلاء ~~عليه. # الحجة الثانية: أن المسلم خير من الكافر والمسلم إذا استولى على مال مسلم ~~آخر لا يصير ملكا له فالكافر أولى. # الجواب عنه: أما الآية فمقتضاها نفي السبيل على نفس المسلم ونحن نقول ~~بموجبه فإنه إذا استولى على نفسه يملكه ونحن نملكهم ولكن الأصل في الأموال ~~عدم العصمة وإنما صار معصوما بالاحراز بدار الإسلام فإذا أحرزوها بدار ~~الحرب زالت العصمة بزوال سببها فبقيت أموالا مباحة فتملك بالاستيلاء عليه ~~وفيه وقع الغرق بين استيلاء المسلم والكافر وأن المسلم لم يحرزها إلى دار ~~الحرب والحربي أحرزها فافترقا. # مسألة: الغزاة إذا غنموا غنيمة لا يقسمونها في دار الحرب بل يخرجونها إلى ~~دار الإسلام فيقسمونها فيها عند أبي حنيفة رضي الله عنه. وقال الشافعي ~~PageV01P169 # رحمه الله يجوز قسمتها في دار الحرب حجة أبي حنيفة رضي الله عنه ما روى ~~مكحول الشامي أنه عليه الصلاة والسلام ما قسم الغنيمة قط إلا في دار ~~الإسلام وفي رواية أخرى أخر النبي صلى الله عليه وسلم القسمة إلى دار ~~الإسلام مع طلب بعض الغانمين الغنيمة فلو جازت لما أخر لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب والقسمة بيع معنى فيدخل تحت ~~النهي لأن الاستيلاء التام لا يثبت إلا بالاحراز بدار الإسلام لقدرتهم على ~~التخليص مما دامت في دار الحرب لم يستحكم ms124 الملك # حجة الشافعي رحمه الله: ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الغنيمة ~~في دار الحرب # الجواب عنه: أن تلك المواضع التي قسم فيها النبي صلى الله عليه وسلم ~~الغنيمة وإن كانت دار الحرب لكنها صارت دار الإسلام بظهور أحكامه فيها. # مسألة: العبد المحجور عليه الممنوع من القتال لا يصح أمانة عند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما وقال الشافعي رحمه الله يصح ~~أمانة. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا ~~يقدر على شيء} 1 فانتفت قدرته على الأمان. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون تتكافأ ~~دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم" والعبد من أدنى المسلمين ~~فيصح أمانه. # الجواب عنه: أن المراد بالذمة الأمان المؤبد بأن يصير ذميا وهو صحيح من ~~العبد فنحن نقول بموجبه وهذا لأن عقد الذمة خلف عن الإسلام فهو PageV01P170 # يمنزلة الدعوى إليه فيصح منه بخلاف الأمان المؤقت والحديث لا يدل عليه. # مسألة: كان الخمس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يقسم على خمسة أسهم ~~سهم لله ورسوله وكان يشتري به السلاح وسهم لذوي قربى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وسهم للمساكين وسهم لليتامى وسهم لأبناء السبيل وبعد وفاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم سقط سهم النبي صلى الله عليه وسلم وسهم ذوي القربى فيأخذون ~~بالفقر دون القرابة عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله سهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم يدفع إلى الإمام وسهم ذوي القربى باق لهم. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: إجماع الصحابة على عهد الخلفاء الراشدين أبي ~~بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم فإنهم قسموا خمس الغنيمة على ثلاثة ~~أسهم ولم يعطوا ذوي القربى شيئا لقربهم بل لفقرهم مع أنهم شاهدوا قسمة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعرفوا تأويل الآية وكان ذلك بمحضر من الصحابة من ~~غير نكير فحل محل الإجماع فلو كان سهمهم باقيا ms125 لما منعوهم وهذا لأن المراد ~~بالقربى قربى النصرة دون القرابة بدليل ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قسم ~~غنائم خيبر فأعطى بني هاشم وبني المطلب ولم يعط بني عبد شمس ولا بني نوفل ~~شيئا فقال عثمان وهو من بني عبد شمس وجبير بن مطعم وهو من بني نوفل يا رسول ~~الله إنا لا ننكر فضل بني هاشم لمكانك الذي وضعك الله فيهم ولكن نحن وبنو ~~المطلب منك في القرابة سواء فما بالك أعطيتهم وحرمتنا فقال عليه الصلاة ~~والسلام: "إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام لم يزالوا معي" وشبك بين ~~أصابعه فجعل عليه الصلاة والسلام علة الاستحقاق النصرة والصحبة دون نفس ~~القرابة وإلا لما أعطى البعض ومنع الآخرين ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم تبق بعد وفاته فلا يبقى الاستحقاق ويدخل فقراء ذوي القربى والأصناف ~~الثلاثة وقد روت أم هانئ هذا المعنى مرفوعا فقال عليه الصلاة والسلام: "سهم ~~ذوي القربى لهم في حياتي وليس لهم بعد وفاتي" وكذا سهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم سقط بعد وفاته إذ غيره ليس في معناه من كل وجه. # PageV01P171 # حجة الشافعي رحمه الله: قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله ~~خمسه وللرسول ولذي القربى} 1 وهذا نص صريح في المسألة. # الجواب عنه: أن المراد بالقربى قربى النصرة لا قربى القرابة بما ذكرنا من ~~الدليل وقد زالت النصرة بعد وفاته. # مسألة: إذا أسلم الذمي أو مات بعد وجوب الجزية بمرور الحول سقطت عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لا تسقط. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله عليه الصلاة والسلام: "لا جزية على ~~مسلم" وقوله صلى الله عليه وسلم: "الإسلام يجب ما قبله" وروي أن ذميا طولب ~~بالجزية في زمن عمر رضي الله عنه فأسلم فقيل إنك أسلمت تعوذا فقال: إن ~~أسلمت تعوذا فإن الإسلام يتعوذ به فأخبر عمر بذلك فقال: صدق وأسقط عنه ~~الجزية ولأن الجزية وجبت عقوبة على الكفر وهي تسقط بالإسلام. # حجة الشافعي رحمه ms126 الله: أن الجزية وجبت على العصمة والأمن فيما مضى لأن ~~ماله كان في معرض التلف فحصلت له الصيانة بقبول الجزية وقد وصل إليه العوض ~~فلا تسقط عنه للعوض بالإسلام والموت. # الجواب عنه: أن هذا قياس في مقابلة النص والآثار فلا يقبل. PageV01P172 ### | كتاب الصيد # مسألة: إذا ترك الذابح التسمية عمدا فالذبيحة ميتة لا يحل أكلها عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله يحل. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: الكتاب وهو قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم ~~يذكر اسم الله عليه} 1 والسنة هي قوله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم: ~~"إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى فكل وإن شارك كلبك كلب آخر ~~فلا تأكل فإنك سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك" علل الحرمة بترك ~~التسمية عمدا وإنما الخلاف بينهم في الترك ناسيا. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على ~~طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا ~~أهل لغير الله به} 2 دل النص على أن المحرم من المطعومات هذه الأربعة ~~ومتروك التسمية ليس منها فيحل. # الجواب عنه: أن متروك التسمية من قبيل الميتة كذبيحة المجوس وأيضا قد زيد ~~على هذه الأربعة أشياء كثيرة كأكل لحم الحمر والبغال والكلب والأسد وغيرها ~~من ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير بالدلائل الدالة عليه فكذا يزاد ~~عليها متروك التسمية عامدا ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن أوحي ~~إليه في ذلك الوقت إلا تحريم الأربعة المذكورة ثم أوحي إليه تحريم غيرها ~~بعده # مسألة: إذا أرسل الصياد كلبه المعلم إلى الصيد وذكر اسم الله تعالى عليه ~~فمات بأخذه ولم يأكل منه الكلب شيئا يؤكل بالاتفاق وإن أكل منه PageV01P173 # شيئا لا يؤكل عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله يؤكل. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} ~~1 ms127 فالنص نطق باشتراط التعليم وكذا حديث عدي إذا أرسلت كلبك المعلم وتعليم ~~الكلب لا يتحقق إلا بترك الأكل من الصيد فإذا أكل منه دل على أنه غير معلم ~~فلا يجوز أكل ما بقي منه وقد صرح في هذا الحديث بهذا المعنى حيث قال عليه ~~الصلاة والسلام: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل وإن أكل ~~منه فلا تأكل لأنه أمسك على نفسه" وإليه الإشارة بقوله تعالى: {فكلوا مما ~~أمسكن عليكم} 2 فإذا أكل منه شيئا لم يمسك لصاحبه بل لنفسه فلا يحل. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ثعلبة الخشني: "إذا ~~أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل" فقال: يا رسول الله أو يحل ولو أكل ~~منه فقال صلى الله عليه وسلم "يحل" هذا نص صريح في المسألة. # الجواب عنه: هذا الحديث ليس بمشهور فلا يعارض الكتاب والحديث الذي رويناه # مسألة: أكل لحم الخيل مكروه عند أبي حنيفة رضي الله عنه واختلف المشايخ ~~في أنه كراهية تحريم أو تنزيه وعند الشافعي رحمه الله غير مكروه وهو قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {والخيل والبغال والحمير ~~لتركبوها وزينة} 3 ثم قسم الامتنان في قسمين في نوعين أحدهما الأنعام وبين ~~وجه المنة فيها بثلاثة أنواع اللبن والأكل والحمل وثانيهما الخيل والبغال ~~والحمير وبين وجه المنة فيها في الركوب والزينة فمن جعل القسمين ~~PageV01P174 # واحدا فقد أخل بالتركيب الفصيح وهذا لأن الأكل من أعلى المنافع والحكيم ~~لا يترك الإمتنان بأعلى النعم ويمتن بأدناها ولأنه آلة إرهاب الكفار ونصرة ~~الإسلام فيكره أكله احتراما له ولهذا يصرف له بسهم في الغنيمة أو سهمين ~~ولأن في إباحة أكله تقليل الة الجهاد فلا يباح. # حجة الشافعي رحمه الله من وجوه: # الأول: قوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا ~~أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله ~~به} 1 ولحم ms128 الخيل ليس من هذه الأربعة فيحل. # جوابه ما مر وهو أنه في وقت نزول هذه الآية لم تكن المحرمات غيرها. # الثاني: أن لحم الفرس من الطيبات فيحل بقوله تعالى: {أحل لكم الطيبات} 2. # الجواب عنه: أن المراد بالطيبات ما يكون حلالا لا كل ما تستطيب النفس فلا ~~يمكن الاستدلال به على أكل لحم الخيل ولو سلم ذلك فهو عام وقد خص عنه بعض ~~ما تستطيبه النفس كالخمر فيجوز تخصيص الشارع فيه بما ذكرنا من الدلائل. # الثالث: أن الخيل بعد الذبح من الطيبات فيحل لقوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} ~~3. # الجواب عنه: ما مر. # الرابع: أنه روت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن فرسا ذبح على ~~PageV01P175 # عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل منه النبي صلى الله عليه وسلم. # الجواب عنه: أن هذا خبر واحد مخالف لما ذكرنا من الآية. # الخامس: ما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: "نهى يوم ~~خيبر عن لحم الحمر وأذن في لحوم الخيل". # الجواب عنه: أن هذا الحديث معارض ما روى خالد بن الوليد رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نهى عن لحم الخيل والبغال" فإذا تعارضا ~~فالترجيح للمحرم. # مسألة: من نحر ناقة أو ذبح بقرة فوجد في بطنها جنينا ميتا لم يؤكل عند ~~أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله يؤكل وهو قول محمد وأبي ~~يوسف رحمهما الله. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم} 1 ~~والجنين ميتة فلا يحل أكله وقوله {والمنخنقة} 2 وهو الحيوان الذي يموت ~~بانقطاع النفس والجنين كذلك وقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه} 3 والجنين لم يذكر اسم الله عليه وقوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} ~~والجنين لم يذك. # حجة الشافعي رحمه الله: ما روي أن جماعة من الصحابة قالوا يا رسول الله ~~إنا ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين أفنلقيه أم ~~نأكله فقال: "كلوه إن شئتم ms129 فإن ذكاته ذكاة أمه" # الجواب عنه: أن هذا خبر واحد ورد على مخالفة ما ذكرنا من الآيات والتمسك ~~بالقرآن أولى. # مسألة: الأضحية واجبة على الأغنياء المقيمين عند أبي حنيفة رضي الله ~~PageV01P176 # عنه وقال الشافعي رحمه الله ليس هي واجبة بل هي سنة مؤكدة. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {فصل لربك وانحر} 1 قيل المراد ~~بالصلاة العيد وبالنحر الأضحية فقد أمر بهما وهو للوجوب وقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "ضحوا فإنها سنة أبيكم" أمر ومقتضاه الوجوب وتسميته سنة في ~~شريعة إبراهيم عليه السلام أما في شريعتنا فواجبة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "على أهل كل بيت كل عام أضحية" وكلمة على الإيجاب وقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا" ومثل هذا الوعيد لا يكون ~~إلا بترك الواجب. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث كتبن علي ولم ~~تكتب عليكم الضحى والأضحى والوتر" فدل على عدم الوجوب. # الجواب عنه: أن التمسك بالكتاب والسنن المستفيضة أولى على أن المراد ~~بقوله لم تكتب عليكم نفي الفريضة أي لم تفرض عليكم ولا يلزم من نفي الفريضة ~~نفي الوجوب للفرق بينهما. PageV01P177 ### | كتاب الأيمان # مسألة: اليمين وهي الحلف على أمر ماض يتعمد الكذب فيه لا يوجب الكفارة ~~عند أبي حنيفة وأصحابه وهو قول ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم ويأثم ~~فيها صاحبها وعند الشافعي يوجب ويأثم فيها صاحبها. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "خمس من الكبائر لا كفارة فيهن الشرك بالله وعقوق ~~الوالدين والفرار من الزحف وقتل النفس بغير حق واليمين الفاجرة يقتطع بها ~~مال امرئ مسلم" وفي رواية "اليمين الغموس تدع الديار بلاقع" أي خرابا ~~خاليات عن الأهل بشؤم اليمين الكاذبة وقال ابن عباس رضي الله عنهما كنا نعد ~~اليمين الغموس من الكبائر التي لا كفارة فيهن وقوله كنا إشارة إلى الصحابة ~~وهو حكاية الإجماع. # حجة الشافعي رحمه ms130 الله من وجهين: أحدهما: قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} الآية دل النص على أن ~~من حلف بالله كاذبا يجب عليه الكفارة فإذا حلف بالله على أمر ماض كاذبا ~~عمدا يجب فيه الكفارة. # الجواب عنه: أن المراد بقوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} 1 ~~اليمين المنعقدة واليمين الغموس ليس بمنعقدة وهذا لأن اليمين تعقد للبر وهو ~~لا يتصور في الغموس والنص إنما أوجب الكفارة في المنعقدة دون الغموس. # الثاني: أن اليمين الكاذبة في المستقبل موجبة للكفارة في المستقبل اتفاقا ~~فكذا في الماضي لجامع أنه وجد في الصورتين هتك حرمة اسم الله تعالى ~~بالاستشهاد به كاذبا. PageV01P178 # الجواب عنه: أن اليمين المنعقدة مشروعة فتصلح سببا للكفارة واليمين ~~الغموس حرام محض فلا تصلح موجبا للكفارة ولا يجوز قياس الحرام على المشروع. # مسألة: لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند ~~الشافعي رحمه الله يجوز. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله صلى الله عليه وسلم: "من حلف على يمين ~~ورأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ثم يكفر عن يمينه" ذكر الكفارة ~~بكلمة ثم وهي للتراخي فلا يجوز التقديم ولأن سبب وجوب الكفارة الحنث دون ~~اليمين فلا يجوز أداء الكفارة قبله كما لا يجوز أداء الصلاة قبل الوقت. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: "من حلف على يمين فرأى ~~غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه ويأت الذي هو خير" فإذا صحت الروايتان ~~خيرنا فجوزنا التقديم والتأخير. # الجواب عنه: أن الواو لمطلق الجمع دون الترتيب وكلمة ثم نص على الترتيب ~~فيكون أولى وحمل الواو عليه على أنا لو لم نحمله على التقديم يلزم إلغاء ~~الأمر فإن التقديم ليس بواجب إجماعا وحقيقته في الأمر للوجوب. # مسألة: من نذر أن يذبح ولده صح نذره ووجب عليه ذبح شاة ويخرج عن العهدة ~~بذلك عند أبي حنيفة رضي الله عنه وهو قول محمد رحمه الله وقول صدور الصحابة ~~مثل علي وابن ms131 عباس وابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهموقول الشافعي رحمه ~~الله لا يصح وهو قول أبي يوسف رحمه الله # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: النصوص الموجبة للوفاء بالنذور كقوله تعالى: ~~{يوفون بالنذر} 1 {وليوفوا نذورهم} 2 وقوله صلى الله عليه وسلم: "أوف ~~بنذرك" PageV01P179 # وقد نذر بالذبح ها هنا فيجب عليه الوفاء بقدر الإمكان بذبح الشاة بدلا عن ~~ذبح الولد استدلالا بقصة الخليل عليه السلام فانه خرج عن العهدة بذبح الشاة ~~عما أمره بذبح الولد بدليل قوله تعالى: حكاية عن إسماعيل عليه السلام {يا ~~أبت افعل ما تؤمر} 1 حيث أخبره بقوله {إني أرى في المنام أني أذبحك} 2وخرج ~~بذبح الشاة عن العهدة بدليل قوله {قد صدقت الرؤيا} 3 وهذا لأن في الآية ~~تقديما وتأخيرا فان أئمة التفسير أجمعوا على أن تقدير الآية والله أعلم ~~{فلما أسلما وتله للجبين, وناديناه أن يا إبراهيم , قد صدقت الرؤيا} 4 أي ~~بذبح الفداء فعلم أنه صار بتحقيق الفعل في الشاة آتيا بما التزمه من ذبح ~~الولد وإنما يكون كذلك أن لو كان النذر بذبح الولد التزاما لذبح الشاة قال ~~أبو بكر الرازي قد تضمن الأمر بذبح الولد إيجاب شاة في العاقبة فلما صار ~~موجب هذا اللفظ إيجاب شاة في العاقبة وشريعة إبراهيم عليه السلام وقد أمر ~~الله تعالى باتباعه بقوله تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم ~~حنيفا} 5 دل على أن من نذر بذبح ولد ففداؤه ذبح شاة وروى أن امرأة نذرت ~~بذبح ولدها في زمن مروان بن الحكم فجمع فقهاء الصحابة رضي الله عنهم وسألهم ~~وفيهم ابن عمر فقال: إن الله تعالى أمر بالوفاء بالعهد فقالت أتأمرني بقتل ~~ولدي وإن الله حرم قتل النفس وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن هذه المسألة: ~~فأفتى بذبح مائة بدنة ثم أتيا إلى مسروق وكان جالسا في المسجد وقال للسائل ~~سل ذلك الشيخ فسأله فقال: أرى عليك ذبح شاة فعاد إلى ابن عباس فقال له أرى ~~عليك مثل ذلك وكأن غرض ابن عباس ms132 أن يعلم مذهب ابن مسعود من مسروق وعن ~~القاسم بن محمد قال: كنت عند ابن عباس فجاءته امرأة فقالت إني نذرت أن أنحر ~~ولدي فقال: PageV01P180 # لا تنحري ولدك وكفري عن يمينك فقال رجل عند ابن عباس لا وفاء لنذر فيه ~~معصية الله فقال ابن عباس: قال: الله تعالى: في الظهار ما سمعت وأوجب فيه ~~ما ذكره فهؤلاء الصحابة مع اختلافهم في موجب النذر كان اتفاقهم على صحة ~~النذر فمن أنكر ذلك فقد خالف الإجماع. # حجة الشافعي رحمه الله: أن النذر بذبح الولد معصية والنذر بالمعصية باطل ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا نذر في معصية الله تعالى". # الجواب عنه: إنا قد بينا أنه صار عبارة عن إيجاب الشاة بذكر ذبح الولد ~~وذبح الشاة قربة فيصح النذر به وبه خرج الجواب عما حكى الإمام فخر الدين ~~الرازي حيث قال: أجاب السلطان الأعظم بهاء الدين عن كلام الحنفية وهو في ~~غاية الحسن وهو أن ذبح الولد في حق الخليل عليه السلام كان بأمر الله وفي ~~مسألتنا ذبح الولد على خلاف أمر الله وهو حرام فلا تقاس هذه الصورة قلنا ~~ذبح الولد صار عبارة عن ذبح الشاة فلا يكون حراما فيجوز القياس عليه. # PageV01P181 ### | كتاب أدب القاضي # مسألة: لا يجوز القضاء بالبينة على الغائب عند أبي حنيفة رضي الله عنه ~~وعند الشافعي رحمه الله يجوز. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: ~~"يا علي لا تقض لأحد الخصمين مالم تسمع كلام الآخر". # حجة الشافعي رحمه الله: أن الحق قد ظهر عند القاضي بشهادة الرجلين فيجب ~~القضاء لقوله عليه الصلاة والسلام: "نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر" ~~وأيضا قال صلى الله عليه وسلم: "لمعاذ حين أرسله إلى اليمن اقض بالظاهر". # الجواب عنه: أن الحق لا يظهر إلا إذا أسلم الشهود من المعارض فلو كان ~~الخصم حاضرا ربما يخرجهم أو يأتي بشهود على خلاف ما ادعاه عليه فلا بد من ~~حضوره. # مسألة: قضاء القاضي في العقود والفسوخ ينفذ ms133 ظاهرا وباطنا عند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه وقال: الشافعي رحمه الله ينفذ ظاهرا لا باطنا وهو قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله وصورته لو ادعى رجل على امرأة نكاحا وأقام على ذلك ~~شاهدي زور ولم يعرف القاضي بذلك فحكم بالنكاح على ظن صدق الشاهدين نفذ ~~قضاؤه ظاهرا وباطنا ويحل له وطؤها عند أبي حنيفة رضي الله عنه وكذا في ~~الطلاق وعند الشافعي رحمه الله لا يحل له وطؤها ولا يقع الطلاق. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: ما روي أن رجلا ادعى بين يدي علي رضي الله ~~عنه بالنكاح فقالت المرأة يا أمير المؤمنين ليس بيننا نكاح وإن كان لابد ~~فزوجني منه فقال علي رضي الله عنه: شاهداك زوجاك ولم يجبها إلى إنشاء ~~النكاح وكان بمحضر من الصحابة من غير نكير فحل محل الإجماع # PageV01P182 # ولأنه إذا لم ينفذ القضاء باطنا تكون امرأة لواحد في الباطن وفي الظاهر ~~لآخر وهو باطل. # حجة الشافعي رحمه الله من وجهين: # الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: "إنكم لتختصمون لدي ولعل بعضكم ألحن ~~بحجته من بعض فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فكأنما قضيت له بقطعة من نار" ~~فلو نفذ القضاء باطنا لما قال: ذلك. # الجواب عنه: أن هذا الحديث ورد في الأموال المرسلة بدليلها روي أن رجلين ~~اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواريث درست فقضى لأحدهما فقال ~~الآخر حقي يا رسول الله وذكر الحديث ونحن نقول بموجبه في الأموال المرسلة ~~إذ الخلاف في الفسوخ والعقود دون الأموال المرسلة. # الثاني: أن القول بنفوذ القضاء باطنا يفضي إلى بطلان العصمة في الأموال ~~والضياع والعقار والنساء والعبيد فلا يكون هذا الحكم لائقا لأحكام الشريعة. # الجواب عنه: أن هذا لازم عليكم أيضا لأنكم قائلون بنفوذ القضاء ظاهرا وهو ~~يفضي إلى أمر شنيع مما ذكرنا وهو كون المرأة الواحدة بين رجلين ومذهبنا في ~~غير العقود والفسوخ كمذهبكم فكل ما يرد علينا يرد عليكم والجواب كالجواب. # مسألة: إذا عرض اليمين على المنكر فنكل جاز ms134 للقاضي أن يحكم عليه بالنكول ~~عند أبي حنيفة رضي الله عنه وهو قول عمر وعلي وعثمان وابن عمر وابن عباس ~~وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم وقال: الشافعي رحمه الله لا يجوز الحكم ~~بالنكول. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: ما روي أن امرأة جاءت إلى عمر رضي الله عنه ~~فادعت على زوجها أنه قال: لها حبلك على غاربك فحلفه عمر بالله ما أردت ~~الطلاق فنكل فقضى عليه بالفرقة وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه # PageV01P183 # اشترى من إنسان شيئا فادعى على البائع عيبا فاختصما إلى عثمان رضي الله ~~عنه فحلفه عثمان بالله ما بعته وبه عيب فكتمه فنكل فقضى عليه بالرد وكذا ~~نقل عن علي وابن عباس وشريح رضي الله عنهم. # حجة الشافعي رحمه الله: أن النكول لا يدل على صدق المدعي لاحتمال أن يكون ~~المدعى عليه متوقفا لا يعرف أن دعواه صحيحة أو كاذبة فيجب عليه التوقف فلا ~~يدل على صدق دعواه. # الجواب عنه: قد ترجح جانب كونه ناكلا أو مقرا بالامتناع عن اليمين الواحب ~~عليه بعد العرض. # مسألة: إذا تنازع الخارج وذو اليد في الملك المطلق وأقاما البينة فبينة ~~الخارج أولى عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله بينة ذي ~~اليد أولى. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: الخارج أكثر إثباتا وإظهارا لأنه قد رد ما ~~تثبته بينة ذي اليد إذ اليد دليل مطلق الملك فكان الملك ظاهرا لذي اليد من ~~وجه وظهوره من وجه يمنع كون بينة ذي اليد مظهرة له من ذلك الوجه لاستحالة ~~إظهار الظاهر وبينة الخارج مظهرة من كل وجه فكانت أكثر إظهارا فكان القضاء ~~بها واجبا لقوله صلى الله عليه وسلم: "اقض بالظاهر". # حجة الشافعي رحمه الله: أن بينة ذي اليد ساوت بينة الخارج في الإثبات ~~فترجح بينة ذي اليد باليد التي هي دليل الملك بالضرورة. # الجواب عنه: أنه لا نسلم المساواة بين البينتين في الإثبات بل بينة ~~الخارج أكثر إثباتا لما ذكرنا فترجح على بينة ذي اليد. # مسألة: ms135 إذا أقام المدعي شاهدا واحدا ولم يجد شاهدا آخر فإن القاضي لا ~~يحلف المدعي على ما ادعاه ولا يقضي بحلفه عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال: ~~الشافعي رحمه الله يحلفه فإذا حلف # يقضي له بما ادعاه. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من # PageV01P184 # رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} 1 وقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"البينة على من ادعى واليمين على من أنكر" قسم والقسمة تنافي الشركة وجعل ~~جنس الأيمان على المنكرين وليس وراء الجنس شيء. # حجة الشافعي رحمه الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين ~~وهذا صريح في المسألة. # الجواب عنه: أن هذا الحديث منقطع ذكره الترمذي والطحاوي وهما أخذا على ~~مسلم في تصحيحه وإن سلم صحته فهو خبر الواحد ورد على مخالفة الكتاب والسنة ~~المشهورة فيكون العمل بالكتاب والسنة المشهورة أولى. PageV01P185 ### | كتاب الشهادات # مسألة: المحدود في القذف لا تقبل شهادته وإن تاب عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه وقال الشافعي رحمه الله: تقبل شهادته إذا تاب. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} 1 ~~وبعد التوبة داخل في الأبد والاستثناء بقوله تعالى: {إلا الذين تابوا} 2 ~~يصرف إلى ما يليه وهو قوله تعالى: {أولئك هم الفاسقون} 3 أو هو منقطع بمعنى ~~لكن كما عرف في موضعه. # حجة الشافعي رضي الله عنه: من وجهين الأول: قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم} 4 والمحدود في القذف بعد التوبة عدل فيكون مقبول الشهادة. # الجواب عنه: أن المراد بهذه الآية غير المحدود في القذف جمعا بين ~~الدليلين. # الثاني: أن الكفر أقبح من القذف والكافر إذا تاب وأسلم تقبل شهادته ~~والمحدود إذا تاب أولى بقبول شهادته. # الجواب عنه: أن المانع من رد شهادة الكافر الكفر وقد زال بالإسلام وأما ~~المحدود فقد ردت شهادته على التأبيد جزاء على جريمته فلا تقبل شهادته وإن ~~تاب. # مسألة: شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض مقبولة عند أبي حنيفة رضي ~~PageV01P186 # الله عنه. وعند ms136 الشافعي رحمه الله غير مقبولة. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: ما صح أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ~~يهوديا بشهادة اليهود وما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فإذا ~~قبلوا عقد الذمة فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين" وللمسليمن أن ~~يشهد بعضهم على بعض فكذا أهل الذمة. # حجة الشافعي رحمه الله من وجهين: # أحدهما: الكافر خائن والخائن لا تقبل شهادته لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"لا شهادة للخائن" # الجواب عنه: أنه خائن في حق أهل الإسلام فلا تقبل شهادته عليهم لا في حق ~~من يوافقه في الاعتقاد. # ثانيها: أن الكافر فاسق والفاسق لا تقبل شهادته لقوله تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} 1. # الجواب عنه: أنه فاسق بالنسبة إلى أهل الإسلام أما بالنسبة إلى أهل ملته ~~إن كان يجتنب محظور دينه يكون عدلا إذ الكذب محظور في الأديان كلها. # مسألة: لا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر عند أبي حنيفة رضي الله عنه. ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى تقبل. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا شهادة لمتهم" ~~وأحد الزوجين متهم في شهادته للآخر وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تقبل ~~شهادة الوالد لولده ولا الزوج لزوجته". # حجة الشافعي رحمه الله: ما روى أن فاطمة رضي الله عنها ادعت فدكا ~~PageV01P187 # بين يدي أبي بكر رضي الله عنه واستشهدت عليا رضي الله عنه وأم أيمن وكان ~~بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليها أحد. # الجواب عنه: أن أبا بكر رضي الله عنه لم يحكم بتلك الشهادة ورد دعوى ~~إرثها عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة" وكان علي رضي الله عنه ~~يعلم أن شهادة الزوج لا تقبل لكنه إحترز عن إيحاشها بالامتناع والدليل عليه ~~أن عليا رضي الله عنه لما ولى الخلافة لم يتعرض لأخذ أرض فدك بل أجرى الحكم ~~فيها على ما كان في ms137 زمن الخلفاء قبله. # مسألة: تقبل في الولادة والبكارة والعيوب بالنساء في موضع لايطلع عليه ~~الرجال شهادة امرأة واحدة عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال: الشافعي رحمه ~~الله لا بد من شهادة الأربع منهن. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم: "شهادة النساء ~~جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه" والجمع المحلى باللام يراد به ~~الجنس فيتناول الأقل وهو الواحد عند تعذر الكل. # حجة الشافعي رحمه الله: أن قول الواحدة محل التهمة فلا تقبل. # الجواب عنه: الموجود في هذه الصورة ليس بشهادة ولهذا لا يشترط لفظ ~~الشهادة وخبر الواحد في الديانات مقبول. # PageV01P188 ### | كتاب العتاق # مسألة: إذا ملك الإنسان أخاه بالشراء أو الهبة وغيرهما عتق عليه عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وكذا كل ذي رحم محرم وإن لم يكن من الولادة وعند ~~الشافعي رحمه الله لا يعتق عليه. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله تعالى: {وتقطعوا أرحامكم} 1 وفي ~~الاسترقاق قطع الرحم وقوله صلى الله عليه وسلم: "من ملك ذا رحم محرم منه ~~عتق عليه" وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا قال يا رسول الله وجدت أخي ~~يباع في السوق فاشتريته لأعتقه قال صلى الله عليه وسلم: "قد أعتقه الله ~~عليك" وقد روى هذا عن عمر وابن مسعود وعطاء بن أبي رباح وهو قول الحسن ~~وجابر والشعبي والزهري رضي الله عنهم. # حجة الشافعي رحمه الله: قوله تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} 2 ~~وإذا اشترى أخاه فهو من كسبه فيكون ملكا له. # الجواب عنه: أن المراد بالآية الكريمة أن للنفس ثواب ما كسبت من الأعمال ~~الصالحة وعليها إثم ما اكتسبت من الأعمال السيئة ولو كان عاما في المعنى ~~الذي ذكره فهو قد خص عنه البعض فإنه لو اشترى أباه أو أمه أو ابنه أو بنته ~~يعتق عليه بالإجماع ولا يصير ملكا له فيخص الأخ بالحديث الذي روينا. # مسألة: إذا قال: الإنسان لغلام لا يولد مثله لمثله هذا ابني عتق عليه عند ~~أبي ms138 حنيفة رضي الله عنه وقال: الشافعي رحمه الله لا يعتق عليه وهو قول ~~صاحبيه. PageV01P189 # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أنه لما تعذر العمل بالحقيقة وله مجاز متعين ~~وجب العمل به إذ الإعمال أولى من الإلغاء فصار كأنه قال: هذا أخي من حين ~~ملكته إذ البنوة ملتزم للحرية. # حجة الشافعي رحمه الله أنه كان العبد ملكا له والأصل في كل ثابت بقاؤه ~~على ما كان وهذا الكلام يحتمل أن يكون المراد منه على طريق الشفقة أو ~~الإعتاق فيكون في الإعتاق شك وهو لا يعارض اليقين. # الجواب عنه: أن قوله هذا ابني إخبار فيقتضي صدق الحرية حقيقة أو مجازا ~~وتعذرت الحقيقة وتعين المجاز ولا يحتمل إرادة الشفقة بصيغة الإخبار ولهذا ~~لو قال: بصيغة النداء بأن قال: يا ابني قلنا يحتمل الإكرام والشفقة ولا ~~يعتق. # مسألة: إذا أعتق إحدى أمتيه ثم وطئ إحداهما لا تتعين الأخرى للعتق عند ~~أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله تتعين وهو قول صاحبيه. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أن الملك قائم بالموطوءة لأن إيقاع العتق في ~~المنكرة والموطوءة معينة والمنكرة غيرها فكان له وطؤها فلا يجعل بيانا. # حجة الشافعي رحمه الله: أن الواحدة صارت حرة بإعتاقه والتي وطئها ليست ~~بحرة إجماعا فتعينت الأخرى للعتق. # الجواب عنه: أن العتق لم ينزل في الواحدة قبل البيان فبقي الاحتمال في ~~الكل. # مسألة: بيع المدبر المطلق لا يجوز عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند ~~الشافعي رحمه الله يجوز. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: قوله صلى الله عليه وسلم: "المدبر لا يباع ~~ولا يوهب ولا يورث وهو حر من الثلث". # حجة الشافعي رحمه الله: أن المدبر مملوك فيجوز بيعه أما بيان أنه # PageV01P190 # مملوك فإن المدبرة يجوز وطؤها وحل الوطء لا يكون إلا بملك النكاح أو بملك ~~اليمين والنكاح منتف فيتعين ملك اليمين فإذا كان الملك باقيا جاز بيعه ~~لقوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} 1. # الجواب عنه: سلمنا أنه مملوك لكنه انعقد سبب حريته في الحال ms139 لأن الحرية ~~تثبت بعد الموت لبطلان أهليته فتعين جعله سببا في الحال فصار كأم الولد ~~فإنها وإن كانت مملوكة جاز وطؤها ولكن لا يجوز بيعها لما ذكرنا. # مسألة: إذا قال: إنسان لأمته أول ولد تلدينه فهو حر فولدت ولدا ميتا ثم ~~آخر حيا عتق الحي عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله لا ~~يعتق وهو قول صاحبيه. # حجة أبي حنيفة رضي الله عنه: أنه جعل عتق المولود أولا حرا والحرية لا ~~تصلح إلا في الحي فيتقيد به وكأنه قال: أول ولد حي تلدينه فهو حر. # حجة الشافعي رحمه الله: أن الحي مولود ثان والجزاء عتق أول ولد والشرط ~~ولادة أول ولد فلا يكون الثاني شرطا عينه ولا عتق الثاني: جزاء عينه. # الجواب عنه: أن المطلق يجوز تقييده بدلالة من جهة المتكلم ومن جهة سياق ~~الكلام وقد وجدت فإن الحرية لا تتصور إلا في الحي فيتقيد به والله أعلم. ~~PageV01P191 ### | خاتمة # وقد انتهت ترجمة الكتاب ولنختم بذكر بيان القضاة والعدول والأحياء ~~والأموات مفتقرون إلى تقليد الإمام الأعظم والمجتهد المقدم أبي حنيفة رضي ~~الله عنه في عامة أحوالهم. # أما القاضي فإنه ينعزل عند الشافعي رحمه الله بمجرد الفسق فيلزمه على ~~مذهبه عصمة القاضي عن المعاصي ما دام قاضيا وإلا ينعزل ولم يوجد قط قاض على ~~هذا باقيا على القضاء في مذهبه فإذا انعزل لم تنفذ أحكامه وتصرفاته فيجب ~~عليه إظهار فسقه وتجديد توليته وإلا يلزم من المفسدة ما لا يخفى أو تقليد ~~الإمام أبي حنيفة فإنه عنده لا ينعزل بالفسق. # وأما العدول فلأن أبا حنيفة رضي الله عنه يثبت العدالة بظاهر الإسلام ~~وأما الشافعي رحمه الله فقد شرط اجتناب الكبائر ظاهرا وباطنا والتزكية كذلك ~~وأي عدل أو قاض لم يلم بمعصية ولأن الشركة التي تتعاطاها العدول فاسدة على ~~غير مذهب أبي حنيفة فالتناول منها قادح في العدالة فكيف تنعقد عقود ~~المسلمين بشهادتهم عندهم والعدالة شرط في انعقاد النكاح عندهم فيحتاجون إلى ~~تقليد أبي حنيفة رضي الله عنه. # وأما بيان احتياج ms140 الأموات فإنهم يحتاجون إلى مدد الأحياء باهداء ثواب ~~القراءة إليهم وذلك لا يصل إليهم عند غير أبي حنيفة رضي الله عنه فلا يحصل ~~لهم الخلاص من العقوبات والوصول إلى الدرجات إلا بتقليد الإمام أبي حنيفة ~~رضي الله عنه. # وأما بيان احتياج كافة الناس فمن وجوه: # الأول: أن تارك صلاة واحدة عندهم يقتل إما حدا وإما كفرا فيجب حينئذ قتل ~~أكثر العالم إذ المواظبون على الصلوات أقل من التاركين في كل وقت خصوصا ~~النساء فإن أكثرهن لم تصل في العمر إلا نادرا فسكوت # PageV01P192 # القضاة عن العامة والأزواج عن نسائهم فيه ما فيه وفي القول الذي يكفر ~~تارك الصلاة يشكل بقاء الأنكحة مع تاركات الصلاة فاقامتهن معهم فيه من ~~العسر ما لا يقاس عليه فيجب عليهم تقليد أبي حنيفة رضي الله عنه. # الثاني: أن البياعات والمعاملات التي تباشرها العبيد والصغار من الغلمان ~~وعامة الأحوال مشكلة عندهم فيجب عليهم أن لا يرسلوا في حوائجهم إلا العقلاء ~~البالغين وأيضا لم يتعارف الناس البيع بالإيجاب والقبول بل يباشرون ~~البياعات بالتعاطي وذلك غير جائز عندهم. # الثالث: أن مذهبهم من ترك تشديدة من الفاتحة لا تجوز صلاته وذلك يعسر على ~~أكثر العوام فلا تجوز صلاة القراء خلفهم ولا يجوز للعامة إلا بتقليد أبي ~~حنيفة رضي الله عنه في جواز الصلاة بما تيسر من القرآن. # الرابع: أنه يشترط عندهم قران النية باللسان والقلب ولم يمكن ذلك لمثل ~~الجنيد وأبي يزيد في العمر إلا نادرا. # الخامس: أن شرط الخروج عن عهدة الزكاة أن تفرق إلى ثلاثة من كل صنف من ~~الأصناف الثمانية المذكورة في قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} آلآية ~~ولم يتفق ذلك لأحد في العمر. # السادس: أن النفقة عندهم على الموسر مدان وعلى المعسر مد ولم يتفق ذلك ~~على مذهبهم لأحد منهم. # السابع: أن الحمامات اتي تسخن بالنجاسات والأقراص التي تخبز بالزبل ~~والفخارات التي تعجن بالأرواث كلها مشكلة على مذهبهم. # الثامن: أن بيع الروث والجلة لا يجوز عندهم مع أنهم يباشرونه. # التاسع: أن الملبوسات التي يتناولها الجمهور من ms141 السنجاب والسمور والقاقم ~~وسائر أصنافها غير طاهرة عندهم لأن شعر الميتة نجسة عندهم. # العاشر أن بيع الباقلاء والفول الأخضر والجوز واللوز في قشورها # PageV01P193 # مشكل عندهم مع أنهم لا يحترزون عن أمثالها وهذه قطرة من بحار المسائل ~~التي يحتاج الناس إلى تقليد الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه فيها تركناها ~~مخافة التطويل فالناس كلهم كما قال الشافعي عيال على أبي حنيفة في الفقه ~~فيكون تقليده أذقع للحرج عنهم والله أعلم. PageV01P194 ms142