######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000161 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن كثير #META# 010.AuthorNAME :: إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي أبو الفداء #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 774 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تفسير القرآن العظيم #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أحكام القرآن :: التفاسير :: التفسير بالمأثور :: كتب التفاسير :: كتب التفاسير وعلوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: تفسير ابن كثير #META# 030.LibURI :: JK_000161 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1401 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # بسم الله الرحمن الرحيم [ قال الشيخ الإمام الأوحد البارع الحافظ المتقن ~~عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن الخطيب أبي حفص عمر بن كثير الشافعي رحمه ~~الله تعالى ورضي عنه ] الحمد لله الذي افتتح كتابه بالحمد فقال ( الحمد لله ~~رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ) وقال تعالى ( الحمد لله الذي ~~أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ~~ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا ~~وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة ~~تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ) وافتتح خلقه بالحمد فقال تعالى ( ~~الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا ~~بربهم يعدلون ) واختتمه بالحمد فقال بعد ذكر مآل أهل الجنة وأهل النار ( ~~وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل ~~الحمد لله رب العالمين ) ولهذا قال تعالى ( وهو الله لا إله إلا هو له ~~الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون ) كما قال تعالى ( الحمد ~~لله الذي له ما في السموات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم ~~الخبير ) فله الحمد في الأولى والآخرة أي في جميع ما خلق وما هو خالق هو ~~المحمود في ذلك كله كما يقول المصلي اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء ~~الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ولهذا يلهم أهل الجنة تسبيحه وتحميده كما ~~يلهمون النفس أي يسبحونه ويحمدونه عدد أنفاسهم لما يرون من عظيم نعمه عليهم ~~وكمال قدرته وعظيم سلطانه وتوالي مننه ودوام إحسانه إليهم كما قال تعالى ( ~~إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم ~~الأنهار في جنات النعيم دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر ~~دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) والحمد لله الذي أرسل رسله ( مبشرين ~~ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) وختمهم بالنبي الأمي ~~العربي المكي الهادي لأوضح ms0001 السبل أرسله إلى جميع خلقه من الإنس والجن من ~~لدن بعثته إلى قيام الساعة كما قال تعالى ( قل يا أيها الناس إني رسول الله ~~إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا ~~بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ) ~~وقال تعالى ( لأنذركم به ومن بلغ ) فمن بلغه هذا القرآن من عرب وعجم وأسود ~~وأحمر وإنس وجان فهو نذير له ولهذا قال تعالى ( ومن يكفر به من الأحزاب ~~فالنار موعده ) فمن كفر بالقرآن ممن ذكرنا فالنار موعده بنص الله تعالى ~~وكما قال تعالى ( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ~~وأملي لهم ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت إلى الأحمر والأسود < ~~م 521 > قال مجاهد يعني الإنس والجن فهو صلوات الله وسلامه عليه رسول الله ~~إلى جميع الثقلين الإنس والجن مبلغا لهم عن الله تعالى ما أوحاه إليه من ~~هذا الكتاب العزيز الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل ~~من حكيم حميد ) وقد أعلمهم فيه عن الله تعالى أنه ندبهم إلى تفهمه فقال ~~تعالى ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا ) وقال تعالى ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا ~~الألباب ) وقال تعالى ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ~~PageV01P003 < # > مقدمة < # > [ فالواجب على العلماء ] الكشف عن معاني كلام الله وتفسير ذلك وطلبه من ~~مظانه وتعلم ذلك وتعليمه كما قال تعالى ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا ~~قليلا فبئس ما يشترون ) وقال تعالى ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ~~ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ~~يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) فذم الله تعالى أهل الكتاب قبلنا ~~بإعراضهم عن كتاب الله إليهم وإقبالهم على الدنيا وجمعها واشتغالهم بغير ما ~~أمروا به من اتباع كتاب الله فعلينا ms0002 أيها المسلمون أن ننتهي عما ذمهم الله ~~تعالى به وأن نأتمر بما أمرنا به من تعلم كتاب الله المنزل إلينا وتعليمه ~~وتفهمه وتفهيمه قال الله تعالى ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر ~~الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم ~~الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها ~~قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون ) ففي ذكره تعالى لهذه الآية بعد التي ~~قبلها تنبيه على أنه تعالى كما يحيي الأرض بعد موتها كذلك يلين القلوب ~~بالإيمان والهدى بعد قسوتها من الذنوب والمعاصي والله المؤمل المسؤول أن ~~يفعل بنا هذا إنه جواد كريم # أحسن طرق التفسير # فإن قال قائل فما أحسن طرق التفسير [ فالجواب ] أن أصح الطرق في ذلك أن ~~يفسر القرآن بالقرآن فما أجمل في مكان فإنه قد بسط في موضع آخر فإن أعياك ~~ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له بل قد قال الإمام أبو عبد ~~الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى كل ما حكم به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن قال الله تعالى ( إنا أنزلنا إليك ~~الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ) وقال ~~تعالى ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) ~~وقال تعالى ( وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ~~ورحمة لقوم يؤمنون ) ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إني أوتيت ~~القرآن ومثله معه يعني السنة والسنة أيضا تنزل عليهم بالوحي كما ينزل ~~القرآن إلا أنها لا تتلى كما يتلى القرآن وقد استدل الإمام الشافعي رحمه ~~الله تعالى < الرسالة 85 > وغيره من الأئمة على ذلك بأدلة كثيرة ليس هذا ~~موضع ذلك والغرض أنك تطلب تفسير القرآن منه فإن لم تجده فمن السنة كما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن بم تحكم قال بكتاب ~~الله قال ms0003 فإن لم تجد قال بسنة رسول الله قال فإن لم تجد قال اجتهد برأيي ~~قال فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره وقال الحمد لله الذي وفق ~~رسول رسول الله لما يرضي رسول الله وهذا الحديث في المسند والسنن بإسناد ~~جيد كما هو مقرر في موضعه وحينئذ إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في ~~السنة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوا من ~~القرائن والأحوال التي اختصوا بها ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح ~~والعمل الصالح لا سيما علماؤهم وكبراؤهم كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين ~~والأئمة المهتدين المهديين وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم # أئمة التفسير # قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا جابر بن نوح ~~حدثنا الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال قال عبد الله يعني ابن مسعود والذي ~~لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت ~~ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته وقال الأعمش ~~أيضا عن أبي وائل عن ابن مسعود قال كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم ~~يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن وقال أبو عبد الرحمن السلمي حدثنا ~~الدين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقرئون من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل ~~فتعلمنا القرآن والعمل جميعا ومنهم الحبر البحر عبد الله بن عباس ابن عم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وترجمان القرآن ببركة دعاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم له حيث قال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل < خ 75 و 143 ~~م 2477 > وقال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار وحدثنا وكيع حدثنا سفيان عن ~~الأعمش عن مسلم قال قال عبد الله يعني ابن مسعود نعم ترجمان القرآن ابن ~~عباس ثم رواه عن يحيى بن داود عن إسحاق الأزرق عن سفيان عن الأعمش عن ms0004 مسلم ~~بن صبيح أبي الضحى عن مسروق عن PageV01P004 ابن مسعود أنه قال نعم الترجمان ~~للقرآن ابن عباس ثم رواه عن بندار عن جعفر بن عون عن الأعمش به كذلك فهذا ~~إسناد صحيح إلى ابن مسعود أنه قال عن ابن عباس هذه العبارة وقد مات ابن ~~مسعود رضي الله عنه في سنة اثنتين وثلاثين على الصحيح وعمر بعده عبد الله ~~بن عباس ستا وثلاثين سنة فما ظنك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود وقال ~~الأعمش عن أبي وائل استخلف علي عبد الله بن عباس على الموسم فخطب الناس ~~فقرأ في خطبته سورة البقرة وفي رواية سورة النور ففسرها تفسيرا لو سمعته ~~الروم والترك والديلم لأسلموا ولهذا غالب ما يرويه إسماعيل بن عبد الرحمن ~~السدي الكبير في تفسيره عن هذين الرجلين عبد الله بن مسعود وابن عباس ولكن ~~في بعض الأحيان ينقل عنهم ما يحكونه من أقاويل أهل الكتاب التي أباحها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حيث قال بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ~~ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار رواه البخاري < خ 3461 ~~> عن عبد الله بن عمرو ولهذا كان عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قد أصاب ~~يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب فكان يحدث منهما بما فهمه من هذا ~~الحديث من الإذن في ذلك # الإسرائيليات # ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للإستشهاد لا للإعتضاد فإنها على ~~ثلاثة أقسام [ أحدها ] ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق فذاك ~~صحيح [ والثاني ] ما علمنا كذبه مما عندنا مما يخالفه [ والثالث ] ما هو ~~مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل فلا نؤمن به ولا نكذبه وتجوز ~~حكايته لما تقدم وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني ولهذا يختلف ~~علماء أهل الكتاب في هذا كثيرا ويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك كما يذكرون ~~في مثل هذا أسماء أصحاب الكهف ولون كلبهم وعدتهم وعصا موسى من أي الشجر ms0005 ~~كانت وأسماء الطيور التي أحياها الله لإبراهيم وتعيين البعض الذي ضرب به ~~القتيل من البقرة ونوع الشجرة التي كلم الله منها موسى إلى غير ذلك مما ~~أبهمه الله تعالى في القرآن مما لا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في ~~دينهم ولا دنياهم ولكن نقل الخلاف عنهم في ذلك جائز كما قال تعالى ( ~~سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون ~~سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم ~~إلا مراءا ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا ) فقد اشتملت هذه الآية الكريمة ~~على الأدب في هذا المقام وتعليم ما ينبغي في مثل هذا فإنه تعالى حكى عنهم ~~ثلاثة أقوال ضعف القولين الأولين وسكت عن الثالث فدل على صحته إذ لو كان ~~باطلا لرده كما ردهما ثم أرشد على أن الإطلاع على عدتهم لا طائل تحته فقال ~~في مثل هذا ( قل ربي أعلم بعدتهم ) فإنه ما يعلم ذلك إلا قليل من الناس ممن ~~أطلعه الله عليه فلهذا قال ( فلا تمار فيهم إلا مراءا ظاهرا ) أي لا تجهد ~~نفسك فيما لا طائل تحته ولا تسألهم عن ذلك فإنهم لا يعلمون من ذلك إلا رجم ~~الغيب فهذا أحسن ما يكون في حكاية الخلاف أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام ~~وأن تنبه على الصحيح منها وتبطل الباطل وتذكر فائدة الخلاف وثمرته لئلا ~~يطول النزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته فتشتغل به عن الأهم فالأهم فأما من ~~حكى خلافا في مسألة ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص إذ قد يكون ~~الصواب في الذي تركه أو يحكي الخلاف ويطلقه ولا ينبه على الصحيح من الأقوال ~~فهو ناقص أيضا فإن صحح غير الصحيح عامدا فقد تعمد الكذب أو جاهلا فقد أخطأ ~~وكذلك من نصب الخلاف فيما لا فائدة تحته أو حكى أقوالا متعددة لفظا ويرجع ~~حاصلها إلى قول أو قولين معنى فقد ضيع الزمان وتكثر بما ليس بصحيح فهو ~~كلابس ثوبي زور والله الموفق للصواب # الرجوع إلى ms0006 أقوال التابعين # < # > فصل إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة < # > فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين كمجاهد بن جبر فإنه ~~كان آية في التفسير كما قال محمد بن إسحاق حدثنا أبان بن صالح عن مجاهد قال ~~عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل ~~آية منه وأسأله عنها وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا طلق بن غنام عن ~~عثمان المكي عن ابن أبي مليكة قال رأيت مجاهدا سأل ابن عباس عن تفسير ~~القرآن ومعه ألواحه قال فيقول له ابن عباس أكتب حتى سأله عن التفسير كله ~~ولهذا كان سفيان الثوري يقول إذا PageV01P005 جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك ~~به وكسعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري ~~ومسروق بن الأجدع وسعيد بن المسيب وأبي العالية والربيع بن أنس وقتادة ~~والضحاك بن مزاحم وغيرهم من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم فتذكر أقوالهم في ~~الآية فيقع في عبارتهم تباين في الألفاظ يحسبها من لا علم عنده اختلافا ~~فيحكيها أقوالا وليس كذلك فإن منهم من يعبر عن الشيء بلازمه أو بنظيره ~~ومنهم من ينص على الشيء بعينه والكل بمعنى واحد في أكثر الأماكن فليتفطن ~~اللبيب لذلك والله الهادي وقال شعبة بن الحجاج وغيره أقوال التابعين في ~~الفروع ليست حجة فكيف تكون حجة في التفسير يعني أنها لا تكون حجة على غيرهم ~~ممن خالفهم وهذا صحيح أما إذا أجمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة فإن ~~اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على قول بعض ولا على من بعدهم ويرجع في ذلك ~~إلى لغة القرآن أو السنة أو عموم لغة العرب أو أقوال الصحابة في ذلك # التفسير بالرأي # فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام لما رواه محمد بن جرير رحمه الله ~~تعالى حيث قال حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا سفيان حدثني ~~عبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي عن سعيد ms0007 بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده ~~من النار وهكذا أخرجه الترمذي < 2950 > والنسائي < قرآن 109 > من طرق عن ~~سفيان الثوري به ورواه أبو داود < تحفة 5543 > عن مسدد عن أبي عوانة عن عبد ~~الأعلى به وقال الترمذي هذا حديث حسن وهكذا رواه ابن جرير أيضا عن يحيى بن ~~طلحة اليربوعي عن شريك عن عبد الأعلى به مرفوعا ولكن رواه عن محمد بن حميد ~~عن الحكم بن بشير عن عمرو بن قيس الملائي عن عبد الأعلى عن سعيد عن ابن ~~عباس فوقفه وعن محمد بن حميد عن جرير عن ليث عن بكر عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس من قوله فالله أعلم وقال ابن جرير حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري ~~حدثنا حبان بن هلال حدثنا سهيل بن أبي حزم حدثنا أبو عمران الجوني عن جندب ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال بالقرآن برأيه فقد أخطأ وقد ~~روى هذا الحديث أبو داود < 3652 > والترمذي < 2952 > والنسائي < قرآن 111 > ~~من حديث سهيل بن أبي حزم القطعي وقال الترمذي غريب وقد تكلم بعض أهل العلم ~~في سهيل وفي لفظ لهم من قال في كتاب الله برأيه فأصاب فقد أخطأ أي لأنه قد ~~تكلف ما لا علم له به وسلك غير ما أمر به فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر ~~لكان قد أخطأ لأنه لم يأت الأمر من بابه كمن حكم بين الناس على جهل فهو في ~~النار وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر لكن يكون أخف جرما ممن أخطأ والله ~~اعلم وهكذا سمى الله القذفة كاذبين فقال ( فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك ~~عند الله هم الكاذبون ) فالقاذف كاذب ولو كان قد قذف من زنى في نفس الأمر ~~لأنه أخبر بما لا يحل له الإخبار به ولو كان اخبر بما يعلم لأنه تكلف ما لا ~~علم له به والله أعلم ms0008 ولهذا تحرج جماعة من السلف عن تفسير ما لا علم لهم به ~~كما روى شعبة عن سليمان عن عبد الله بن مرة عن أبي معمر قال قال أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله بما ~~لا أعلم وقال أبو عبيد القاسم بن سلام < فضائل 227 > حدثنا محمد بن يزيد عن ~~العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر الصديق سئل عن قوله تعالى ( ~~وفاكهة وأبا ) فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا أنا قلت في كتاب الله ~~ما لا أعلم منقطع وقال أبو عبيد أيضا < فضائل 227 > حدثنا يزيد عن حميد عن ~~أنس أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر ( وفاكهة وأبا ) فقال هذه الفاكهة قد ~~عرفناها فما الأب ثم رجع إلى نفسه فقال إن هذا لهو التكلف يا عمر وقال عبد ~~بن حميد حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال كنا عند ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفي ظهر قميصه أربع رقاع فقرأ ( وفاكهة وأبا ) ~~فقال ما الأب ثم قال إن هذا لهو التكلف فما عليك أن لا تدريه وهذا كله ~~محمول على أنهما رضي الله عنهما إنما أرادا استكشاف علم كيفية الأب وإلا ~~فكونه نبتا من الأرض ظاهر لا يجهل لقوله تعالى ( فأنبتنا فيها حبا وعنبا ) ~~الآية وقال ابن جرير حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن أيوب عن ابن ~~أبي مليكة أن ابن عباس سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها فأبى أن ~~يقول فيها إسناده صحيح وقال أبو عبيد < فضائل 227 > حدثنا إسماعيل بن ~~إبراهيم عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال سأل رجل ابن عباس عن ( يوم كان ~~مقداره ألف سنة ) فقال له ابن عباس فما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فقال ~~له الرجل إنما سألتك لتحدثني فقال PageV01P006 ابن عباس هما يومان ذكرهما ~~الله في كتابه الله اعلم بهما فكره أن يقول ms0009 في كتاب الله ما لا يعلم وقال ~~ابن جرير أيضا حدثني يعقوب يعني ابن إبراهيم حدثنا ابن علية عن مهدي بن ~~ميمون عن الوليد بن مسلم قال جاء طلق بن حبيب إلى جندب بن عبد الله فسأله ~~عن آية من القرآن فقال أحرج عليك إن كنت مسلما إلا ما قمت عني أو قال أن ~~تجالسني وقال مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان إذا سئل عن ~~تفسير آية من القرآن قال إنا لا نقول في القرآن شيئا وقال الليث عن يحيى بن ~~سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يتكلم إلا في المعلوم من القرآن وقال ~~شعبة عن عمرو بن مرة قال سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن فقال لا ~~تسألني عن القرآن وسل من يزعم انه لا يخفى عليه منه شيء يعني عكرمة وقال ~~ابن شوذب حدثني يزيد بن أبي يزيد قال كنا نسأل سعيد بن المسيب عن الحلال ~~والحرام وكان أعلم الناس فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت كأن لم ~~يسمع وقال ابن جرير حدثني أحمد بن عبدة الضبي حدثنا حماد بن زيد حدثنا عبيد ~~الله بن عمر قال لقد أدركت فقهاء المدينة وإنهم ليعظمون القول في التفسير ~~منهم سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وسعيد بن المسيب ونافع وقال أبو ~~عبيد < فضائل 229 > حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن هشام بن عروة قال ~~ما سمعت أبي تأول آية من كتاب الله قط وقال أيوب وابن عون وهشام الدستوائي ~~عن محمد بن سيرين سألت عبيدة يعني السلماني عن آية من القرآن فقال ذهب ~~الذين كانوا يعملون فيم انزل القرآن فاتق الله وعليك بالسداد وقال أبو عبيد ~~< فضائل 229 > حدثنا معاذ عن ابن عون عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه ~~قال إذا حدثت عن الله حديثا فقف حتى تنظر ما قبله وما بعده حدثنا هشيم عن ~~مغيرة عن إبراهيم قال كان أصحابنا يتقون ms0010 التفسير ويهابونه وقال شعبة عن عبد ~~الله بن أبي السفر قال قال الشعبي والله ما من آية إلا وقد سألت عنها ~~ولكنها الرواية عن الله عز وجل وقال أبو عبيد < فضائل 229 > حدثنا هشيم ~~حدثنا عمرو بن أبي زائدة عن الشعبي عن مسروق قال اتقوا التفسير فإنما هو ~~الرواية عن الله فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على ~~تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به فأما من تكلم بما يعلم من ~~ذلك لغة وشرعا فلا حرج عليه ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير ~~ولا منافاة لأنهم تكلموا فيما علموه وسكتوا عما جهلوه وهذا هو الواجب على ~~كل أحد فإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به فكذلك يجب القول فيما سئل عنه ~~مما يعلمه لقوله تعالى ( لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) ولما جاء في الحديث ~~الذي روي من طرق من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار وأما ~~الحديث الذي رواه أبو جعفر بن جرير حدثنا عباس بن عبد العظيم حدثنا محمد بن ~~خالد بن عثمة حدثنا جعفر بن محمد بن الزبيري حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة قالت ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفسر شيئا من القرآن إلا آيا ~~تعد علمهن إياه جبريل عليه السلام ثم رواه عن أبي بكر محمد بن يزيد ~~الطرسوسي عن معن بن عيسى عن جعفر بن خالد عن هشام به فإنه حديث منكر غريب ~~وجعفر هذا هو ابن محمد بن خالد بن الزبير بن العوام القرشي الزبيري قال ~~البخاري لا يتابع في حديثه وقال الحافظ أبو الفتح الأزدي منكر الحديث وتكلم ~~عليه الإمام أبو جعفر بما حاصله أن هذه الآيات مما لا يعلم إلا بالتوقيف عن ~~الله تعالى مما وقفه عليها جبريل وهذا تأويل صحيح لو صح الحديث فإن من ~~القرآن ما استأثر الله تعالى بعلمه ومنه ما يعلمه العلماء ومنه ما تعلمه ~~العرب من لغاتها ومنه ما لا ms0011 يعذر أحد في جهله كما صرح بذلك ابن عباس فيما ~~قال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا مؤمل حدثنا سفيان عن أبي الزناد قال ~~قال ابن عباس التفسير على أربعة أوجه وجه تعرفه العرب من كلامها وتفسير لا ~~يعذر أحد بجهالته وتفسير يعلمه العلماء وتفسير لا يعلمه إلا الله قال ابن ~~جرير وقد روي نحوه في حديث في إسناده نظر حدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي ~~أنبأنا ابن وهب قال سمعت عمرو بن الحارث يحدث عن الكلبي عن أبي صالح مولى ~~أم هانئ عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنزل ~~القرآن على أربعة أحرف حلال وحرام لا يعذر أحد بالجهالة به وتفسير تفسره ~~العرب وتفسير تفسره العلماء ومتشابه لا يعلمه إلا الله عز وجل ومن ادعى ~~علمه سوى الله فهو كاذب والنظر الذي أشار إليه في إسناده هو من جهة محمد بن ~~السائب الكلبي فإنه متروك الحديث لكن قد يكون إنما وهم في رفعه ولعله من ~~كلام ابن عباس كما تقدم والله اعلم بالصواب PageV01P007 < # > مقدمة مفيدة تذكر في أول التفسير قبل الفاتحة < # > # قال أبو بكر بن الأنباري حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا حجاج بن ~~منهال حدثنا همام عن قتادة قال نزل في المدينة من القرآن البقرة وآل عمران ~~والنساء والمائدة وبراءة والرعد والنحل والحج والنور والأحزاب ومحمد والفتح ~~والحجرات والرحمن والحديد والمجادلة والحشر والممتحنة والصف والجمعة ~~والمنافقون والتغابن والطلاق و ( يا أيها النبي لم تحرم ) إلى رأس العشر ~~وإذا زلزلت وإذا جاء نصر الله هؤلاء السور نزلت بالمدينة وسائر السور بمكة # عدد الآيات والكلمات والحروف # فأما عدد آيات القرآن العظيم فستة آلاف آية ثم اختلف فيما زاد على ذلك ~~على أقوال فمنهم من لم يزد على ذلك ومنهم من قال ومائتي آية وأربع آيات ~~وقيل وأربع عشرة آية وقيل ومائتان وخمس وعشرون آية أو ست وعشرون آية وقيل ~~ومائتان وست وثلاثون حكى ذلك أبو عمرو الداني في كتابه البيان وأما كلماته ms0012 ~~فقال الفضل بن شاذان عن عطاء بن يسار سبع وسبعون ألف كلمة وأربعمائة وتسع ~~وثلاثون كلمة وأما حروفه فقال عبد الله بن كثير عن مجاهد هذا ما أحصيناه من ~~القرآن وهو ثلثمائة ألف حرف وأحد وعشرون ألف حرف ومائة وثمانون حرفا وقال ~~الفضل بن عطاء بن يسار ثلثمائة ألف حرف وثلاثة وعشرون ألفا وخمسة عشر حرفا ~~وقال سلام أبو محمد الحماني إن الحجاج جمع القراء والحفاظ والكتاب فقال ~~اخبروني عن القرآن كله كم حرف هو قال فحسبنا فأجمعوا أنه ثلثمائة ألف ~~وأربعون ألف وسبعمائة وأربعون حرفا قال فأخبروني عن نصفه فإذا هو إلى الفاء ~~من قوله في الكهف ( وليتلطف ) وثلثه الأول عند رأس مائة آية من براءة ~~والثاني على رأس مائة أو إحدى ومائة من الشعراء والثالث إلى آخره وسبعه ~~الأول إلى الدال من قوله تعالى ( فمنهم من آمن به ومنهم من صد ) والسبع ~~الثاني إلى التاء في قوله تعالى في سورة الأعراف ( أولئك حبطت ) والثالث ~~إلى الألف الثانية من قوله تعالى في الرعد ( أكلها ) والرابع إلى الألف في ~~الحج من قوله ( جعلنا منسكا ) والخامس إلى الهاء من قوله في الأحزاب ( وما ~~كان لمؤمن ولا مؤمنة ) والسادس إلى الواو من قوله تعالى في الفتح ( الظانين ~~بالله ظن السوء ) والسابع إلى آخر القرآن قال سلام أبو محمد علمنا ذلك في ~~أربعة أشهر قالوا وكان الحجاج يقرأ في كل ليلة ربع القرآن فالأول إلى آخر ~~الأنعام والثاني إلى ( وليتلطف ) من سورة الكهف والثالث إلى آخر الزمر ~~والرابع إلى آخر القرآن وقد حكى الشيخ أبو عمرو الداني في كتابه البيان ~~خلافا في هذا كله فالله اعلم # التحزيب والتجرئة # وأما [ التحزيب والتجزئة ] فقد اشتهرت الأجزاء من ثلاثين كما في الربعات ~~بالمدارس وغيرها وقد ذكرنا فيما تقدم الحديث الوارد في تحزيب الصحابة ~~للقرآن والحديث في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود وابن ماجه وغيرهم عن أوس ~~بن حذيفة أنه سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته كيف تحزبون ~~القرآن قالوا ثلث وخمس ms0013 وسبع وتسع وأحد عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل حتى ~~تختم # معنى السورة # [ فصل ] واختلف في معنى السورة مما هي مشتقة فقيل من الإبانة والإرتفاع ~~قال النابغة # ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب # فكأن القارئ ينتقل بها من منزلة إلى منزلة وقيل لشرفها وارتفاعها كسور ~~البنيان وقيل سميت سورة لكونها قطعة من القرآن وجزءا منه مأخوذ من أسار ~~الإناء وهو البقية وعلى هذا فيكون أصلها مهموزا وإنما خففت الهمزة فأبدلت ~~الهمزة واوا لانضمام ما قبلها وقيل لتمامها وكمالها لأن العرب يسمون الناقة ~~التامة سورة [ قلت ] ويحتمل أن يكون من الجمع والإحاطة لآياتها كما يسمى ~~سور البلد لإحاطته بمنازله ودوره وجمع السورة سور بفتح الواو وقد يجمع على ~~سوارات وسوارات وأما الآية فمن العلامة على انقطاع الكلام الذي قبلها عن ~~الذي بعدها وانفصالها أي هي بائنة عن أختها ومنفردة قال الله تعالى ( إن ~~آية ملكه ) وقال النابغة # توهمت آيات لها فعرفتها لستة أعوام وذا العام سابع # وقيل لأنها جماعة حروف من القرآن وطائفة منه كما يقال خرج القوم بآياتهم ~~أي بجماعاتهم قال الشاعر PageV01P008 # خرجنا من النقبين لا حي مثلنا بآياتنا نزجي اللقاح المطافلا # وقيل سميت آية لأنها عجب يعجز البشر عن التكلم بمثلها قال سيبويه وأصلها ~~أيية مثل أكمة وشجرة تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصارت آية ~~بهمزة بعدها مدة وقال الكسائي أصلها آيية على وزن آمنة فقلبت ألفا ثم حذفت ~~لالتباسها وقال الفراء أصلها أيية فقلبت ألفا كراهية التشديد فصارت آية ~~وجمعها آي وآياي وآيات وأما الكلمة فهي اللفظة الواحدة وقد تكون على حرفين ~~مثل ما و لا ونحو ذلك وقد تكون أكثر وأكثر ما تكون عشرة أحرف مثل ( ~~ليستخلفنهم ) و ( أنلزمكموها ) و ( فأسقيناكموه ) وقد تكون الكلمة الواحدة ~~آية مثل ( والفجر ) ( والضحى ) ( والعصر ) وكذلك ( الم ) و ( طه ) و ( يس ) ~~و ( حم ) في قول الكوفيين و ( حم عسق ) عندهم كلمتان وغيرهم لا يسمي هذه ~~آيات بل يقول هذه فواتح السور وقال أبو عمرو الداني لا ms0014 أعلم كلمة هي وحدها ~~آية إلا قوله تعالى ( مدهامتان ) بسورة الرحمن # لغة القرآن # [ فصل ] قال القرطبي أجمعوا على أنه ليس في القرآن شيء من التراكيب ~~الأعجمية وأجمعوا أن فيه أعلاما من الأعجمية كإبراهيم ونوح ولوط واختلفوا ~~هل فيه شيء من غير ذلك بالأعجمية فأنكر ذلك الباقلاني والطبري وقالا ما وقع ~~فيه مما يوافق الأعجمية فهو من باب ما توافقت فيه اللغات # 1 < # > ( سورة الفاتحة ) < # > بسم الله الرحمن الرحيم # يقال لها [ الفاتحة ] أي فاتحة الكتاب خطا وبها تفتح القراءة في الصلوات ~~ويقال لها أيضا أم الكتاب عند الجمهور ذكره أنس والحسن وابن سيرين كرها ~~تسميتها بذلك قال الحسن وابن سيرين إنما ذلك اللوح المحفوظ وقال الحسن ~~الآيات المحكمات هن أم الكتاب ولذاكرها أيضا أن يقول لها [ أم القرآن ] وقد ~~ثبت في الصحيح عند الترمذي وصححه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الحمد لله رب العالمين أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني ~~والقرآن العظيم ويقال لها [ الحمد ] ويقال لها [ الصلاة ] لقوله صلى الله ~~عليه وسلم عن ربه قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد الحمد ~~لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي الحديث فسميت الفاتحة صلاة لأنها شرط ~~فيها ويقال لها [ الشفاء ] لما رواه الدارمي عن أبي سعيد مرفوعا فاتحة ~~الكتاب شفاء من كل سم ويقال لها [ الرقية ] لحديث أبي سعيد في الصحيح حين ~~رقى بها الرجل السليم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريك أنها ~~رقية وروى الشعبي عن ابن عباس أنه سماها [ أساس القرآن ] قال وأساسها بسم ~~الله الرحمن الرحيم وسماها سفيان بن عيينة [ بالواقية ] وسماها يحيى بن أبي ~~كثير [ الكافية ] لأنها تكفي عما عداها ولا يكفي ما سواها عنها كما جاء في ~~بعض الأحاديث المرسلة أم القرآن عوض من غيرها وليس من غيرها عوض منها ويقال ~~لها [ سورة الصلاة ] و [ الكنز ] ذكرهما الزمخشري في كشافه وهي مكية قاله ~~ابن عباس وقتادة وأبو العالية وقيل مدنية قاله أبو هريرة ومجاهد ms0015 وعطاء بن ~~يسار والزهري ويقال نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة والأول أشبه لقوله ~~تعالى ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) والله تعالى أعلم وحكى أبو الليث ~~السمرقندي أن نصفها نزل بمكة ونصفها الآخر نزل بالمدينة وهو غريب جدا نقله ~~القرطبي عنه وهي سبع آيات بلا خلاف وقال عمرو بن عبيد ثمان وقال حسين ~~الجعفي ستة وهذان القولان شاذان [ وإنما اختلفوا في البسملة هل هي آية ~~مستقلة من أولها ] كما هو عند جمهور قراء الكوفة وقول جماعة من الصحابة ~~والتابعين وخلق من الخلف أو بعض آية أو لا تعد من أولها بالكلية كما هو قول ~~أهل المدينة من القراء والفقهاء على ثلاثة أقوال سيأتي تقريرها في موضعه إن ~~شاء الله تعالى وبه الثقة قالوا وكلماتها خمس وعشرون كلمة وحروفها مئة ~~وثلاثة عشر حرفا قال البخاري في أول كتاب التفسير < قبل 4474 > وسميت أم ~~الكتاب لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف ويبدأ بقراءتها في الصلاة وقيل إنما ~~سميت بذلك لرجوع معاني القرآن كله PageV01P009 إلى ما تضمنته قال ابن جرير ~~والعرب تسمي كل جامع أمر أو مقدم لأمر إذا كانت له توابع تتبعه هو لها إمام ~~جامع أما فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ أم الرأس ويسمون لواء الجيش ~~ورايتهم التي يجتمعون تحتها أما واستشهد بقول ذي الرمة # على رأسه أم لنا نقتدي بها جماع أمور ليس نعصي لها أمرا # يعني الرمح قال وسميت مكة أم القرى لتقدمها أمام جميعها وجمعها ما سواها ~~وقيل لأن الأرض دحيت من تحتها ويقال لها أيضا الفاتحة لأنها تفتتح بها ~~القراءة وافتتحت الصحابة بها كتابة المصحف الإمام وصح تسميتها بالسبع ~~المثاني قالوا لأنها تثنى في الصلاة فتقرأ في كل ركعة وإن كان للمثاني معنى ~~آخر غير هذا كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى قال الإمام أحمد < ~~2 / 448 > حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا ابن أبي ذئب وهاشم بن هاشم عن ابن ~~أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ms0016 في ~~أم القرآن هي أم القرآن وهي السبع المثاني وهي القرآن العظيم < خ 4704 > ثم ~~رواه عن إسماعيل بن عمر عن ابن أبي ذئب به وقال أبو جعفر محمد بن جرير ~~الطبري حدثني يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني ابن أبي ذئب عن ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال هي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب وهي السبع المثاني وقال الحافظ أبو بكر ~~أحمد بن موسى بن مردويه في تفسيره حدثنا أحمد بن محمد بن زياد حدثنا محمد ~~بن غالب بن حرب حدثنا إسحاق بن عبد الواحد الموصلي حدثنا المعافى بن عمران ~~عن عبد الحميد بن جعفر عن نوح بن أبي بلال عن المقبري عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله رب العالمين سبع آيات بسم الله ~~الرحمن الرحيم إحداهن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم وهي أم الكتاب ~~وفاتحة الكتاب وقد رواه الدارقطني أيضا < 1 / 312 > عن أبي هريرة مرفوعا ~~بنحوه أو مثله وقال كلهم ثفات وروى البيهقي < 2 / 45 > عن علي وابن عباس ~~وأبي هريرة أنهم فسروا قوله تعالى ( سبعا من المثاني ) بالفاتحة وأن ~~البسملة هي الآية السابعة منها وسيأتي تمام هذا عند البسملة وقد روى الأعمش ~~عن إبراهيم قال قيل لابن مسعود لم لم تكتب الفاتحة في مصحفك فقال لو كتبتها ~~لكتبتها في أول كل سورة قال أبو بكر بن أبي داود يعني حيث يقرأ في الصلاة ~~قال واكتفيت بحفظ المسلين لها عن كتابتها وقد قيل إن الفاتحة أول شيء أنزل ~~من القرآن كما ورد في حديث رواه البيهقي في دلائل النبوة ونقله الباقلاني ~~أحد أقوال ثلاثة وقيل ( يا أيها المدثر ) كما في حديث جابر في الصحيح وقيل ~~( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) وهذا هو الصحيح كما سيأتي تقريره في موضعه ~~وبالله المستعان < # > ذكر ما ورد في فضل الفاتحة < # > # قال الإمام أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله تعالى في مسنده ms0017 حدثنا يحيى بن ~~سعيد عن شعبة حدثني خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن ~~المعلى رضي الله عنه قال كنت أصلي فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ~~أجبه حتى صليت وأتيته فقال ما منعك أن تأتيني قال قلت يا رسول الله إني كنت ~~أصلي قال ألم يقل الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ~~إذا دعاكم لما يحييكم ) ثم قال لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من ~~المسجد قال فأخذ بيدي فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت يا رسول الله إنك ~~قلت لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قال نعم ( الحمد لله رب العالمين ) هي ~~السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته وهكذا رواه البخاري < 4474 > عن ~~مسدد < 5006 > وعلي بن المديني كلاهما عن يحيى بن سعيد القطان به ورواه في ~~موضع آخر < 4647 4703 > من التفسير وأبو داود < 1458 > والنسائي < 2 / 139 ~~> وابن ماجه < 3785 > من طرق عن شعبة به ورواه الواقدي عن محمد بن معاذ ~~الأنصاري عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى عن ~~أبي بن كعب فذكر نحوه وقد وقع في الموطأ للإمام مالك بن أنس < 1 / 83 > ~~رحمه الله ما ينبغي التنبيه عليه فإنه رواه مالك عن العلاء بن عبد الرحمن ~~بن يعقوب الحرقي أن أبا سعيد مولى عامر بن كريز أخبرهم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب وهو يصلي في المسجد فلما فرغ من صلاته لحقه ~~قال فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على يدي وهو يريد أن يخرج من باب ~~المسجد ثم قال صلى الله عليه وسلم PageV01P010 إني لأرجو أن لا تخرج من باب ~~المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن ~~مثلها قال أبي رضي الله عنه فجعلت أبطئ في المشي رجاء ذلك ثم قلت يا رسول ~~الله ما السورة التي وعدتني قال كيف ms0018 تقرأ إذا افتتحت الصلاة قال فقرأت عليه ~~( الحمد لله رب العالمين ) حتى أتيت على آخرها فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هي هذه السورة وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت فأبو ~~سعيد هذا ليس بأبي سعيد بن المعلى كما اعتقده ابن الأثير في جامع الأصول ~~ومن تبعه فإن ابن المعلى صحابي أنصاري وهذا تابعي من موالي خزاعة وذاك ~~الحديث متصل صحيح وهذا ظاهره أنه منقطع إن لم يكن سمعه أبو سعيد هذا من أبي ~~بن كعب فإن كان قد سمعه منه فهو على شرط مسلم والله أعلم على أنه قد روي عن ~~أبي بن كعب من غير وجه كما قال الإمام أحمد < 2 / 412 > حدثنا عفان حدثنا ~~عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب ~~وهو يصلي فقال يا أبي فالتفت ثم لم يجبه ثم قال أبي فخفف أبي ثم انصرف إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليك أي رسول الله فقال وعليك ~~السلام ما منعك أي أبي إذ دعوتك أن تجيبني فقال أي رسول الله كنت في الصلاة ~~قال أولست تجد فيما أوحى الله إلي ( استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما ~~يحييكم ) قال بلى يا رسول الله لا أعود قال أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل لا ~~في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها قلت نعم أي ~~رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأرجو أن لا أخرج من هذا ~~الباب حتى تعلمها قال فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي يحدثني وأنا ~~أتبطأ مخافة أن يبلغ قبل أن يقضي الحديث فلما دنونا من الباب قلت أي رسول ~~الله ما السورة التي وعدتني قال ما تقرأ في الصلاة قال فقرأت عليه أم ~~القرآن قال والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا ms0019 في الإنجيل ولا في ~~الزبور ولا في الفرقان مثلها إنها السبع المثاني ورواه الترمذي < 2875 > عن ~~قتيبة عن الدراوردي عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة فذكره وعنده إنها من ~~السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته ثم قال هذا حديث حسن صحيح وفي ~~الباب عن أنس بن مالك ورواه عبد الله بن الإمام أحمد عن إسماعيل بن أبي ~~معمر عن أبي أسامة عن عبد الحميد بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ~~عن أبي بن كعب فذكره مطولا بنحوه أو قريبا منه وقد رواه الترمذي < 3125 > ~~والنسائي < 139 / 2 > جميعا عن أبي عمار حسين بن حريث عن الفضل بن موسى عن ~~عبد الحميد بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بن كعب قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل ~~أم القرآن وهي السبع المثاني وهي مقسومة بيني وبين عبدي نصفين هذا لفظ ~~النسائي وقال الترمذي حديث حسن غريب وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن عبيد ~~حدثنا هاشم يعني ابن البريد حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال ~~انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أهراق الماء فقلت السلام عليك ~~يا رسول الله فلم يرد علي قال فقلت السلام عليك يا رسول الله فلم يرد علي ~~قال فقلت السلام عليك يا رسول الله فلم يرد علي قال فانطلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمشي وأنا خلفه حتى دخل رحله ودخلت أنا المسجد فجلست كئيبا ~~حزينا فخرج علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تطهر فقال عليك السلام ~~ورحمة الله وعليك السلام ورحمة الله وعليك السلام ورحمة الله ثم قال ألا ~~أخبرك يا عبد الله بن جابر بأخير سورة في القرآن قلت بلى يا رسول الله قال ~~اقرأ الحمد لله رب العالمين حتى تختمها هذا إسناد جيد وابن عقيل تحتج به ~~الأئمة الكبار وعبد الله بن جابر هذا هو ms0020 الصحابي ذكر ابن الجوزي انه هو ~~العبدي والله أعلم ويقال إنه عبد الله بن جابر الأنصاري البياضي فيما ذكره ~~الحافظ ابن عساكر واستدلوا بهذا الحديث وأمثاله على تفاضل بعض الآيات ~~والسور على بعض كما هو المحكي عن كثير من العلماء منهم إسحاق بن راهويه ~~وأبو بكر بن العربي وابن الحصار من المالكية وذهبت طائفة أخرى إلى أنه لا ~~تفاضل في ذلك لأن الجميع كلام الله ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه وإن ~~كان الجميع فاضلا نقله القرطبي عن الأشعري وأبي بكر الباقلاني وأبي حاتم ~~ابن حبان البستي وأبي حيان ويحيى بن يحيى ورواية عن الإمام مالك أيضا حديث ~~آخر قال البخاري في فضائل القرآن < 5007 > حدثنا محمد بن مثنى حدثنا وهب ~~حدثنا هشام عن محمد عن معبد عن أبي سعيد الخدري قال كنا في مسير لنا فنزلنا ~~PageV01P011 فجاءت جارية فقالت إن سيد الحي سليم وإن نفرنا غيب فهل منكم ~~راق فقام معها رجل ما كنا نأبنه برقية فرقاه فبرأ فأمر له بثلاثين شاة ~~وسقانا لبنا فلما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي قال لا ما رقيت ~~إلا بأم الكتاب قلنا لا تحدثوا شيئا حتى نأتي أونسأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال وما ~~كان يدريه أنها رقية إقسموا واضربوا لي بسهم وقال أبو معمر < 5007 > حدثنا ~~عبد الوارث حدثنا هشام حدثنا محمد بن سيرين حدثني معبد بن سيرين عن أبي ~~سعيد الخدري بهذا وهكذا رواه مسلم < 2201 > وأبو داود < 3419 > من رواية ~~هشام وهو ابن حسان عن ابن سيرين به وفي بعض روايات مسلم لهذا الحديث أن أبا ~~سعيد هو الذي رقى ذلك السليم يعني اللديغ يسمونه بذلك تفاؤلا [ حديث آخر ] ~~روى مسلم في صحيحه < 806 > والنسائي في سننه < 2 / 138 > من حديث أبي ~~الأحوص سلام بن سليم عن عمار بن زريق عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عن سعيد بن جبير ms0021 عن ابن عباس قال بينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعنده جبرائيل إذ سمع نقيضا فوقه فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال هذا ~~باب قد فتح من السماء ما فتح قط قال فنزل منه ملك فأتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب ~~وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ حرفا منهما إلا أوتيته وهذا لفظ النسائي ~~ولمسلم نحوه # قراءة الفاتحة في الصلاة # [ حديث آخر ] قال مسلم < 395 > حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي هو ابن ~~راهويه حدثنا سفيان بن عيينة عن العلاء يعني ابن عبد الرحمن بن يعقوب ~~الحرقي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى صلاة ~~لم يقرأ فيها أم القرآن فهي خداج ثلاثا غير تمام فقيل لأبي هريرة إنا نكون ~~وراء الإمام فقال اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا ~~قال ( الحمد لله رب العالمين ) قال الله حمدني عبدي وإذا قال ( الرحمن ~~الرحيم ) قال الله أثنى علي عبدي فإذا قال ( مالك يوم الدين ) قال مجدني ~~عبدي وقال مرة فوض إلي عبدي فإذا قال ( إياك نعبد وإياك نستعين ) قال هذا ~~بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال ( إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين ~~أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ~~وهكذا رواه النسائي < قرآن 38 > عن إسحاق بن راهويه وقد روياه < 3953 س ~~قرآن 37 > أيضا عن قتيبة عن مالك عن العلاء عن أبي السائب مولى هشام بن ~~زهرة عن أبي هريرة به وفي هذا السياق فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل ~~وكذا رواه ابن إسحاق عن العلاء < حم 2 / 286 > وقد رواه مسلم من حديث ابن ~~جريج عن العلاء عن أبي السائب هكذا ورواه أيضا من حديث أبي أويس عن العلاء ~~عن أبيه وأبي السائب كلاهما ms0022 عن أبي هريرة وقال الترمذي هذا حديث حسن وسألت ~~أبا زرعة عنه فقال كلا الحديثين صحيح من قال عن العلاء عن أبيه عن العلاء ~~عن أبي السائب وقد روى هذا الحديث عبد الله بن الإمام أحمد من حديث العلاء ~~عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بن بن كعب مطولا وقال ابن جرير حدثنا صالح بن ~~مسمار المروزي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا عنبسة بن سعيد عن مطرف بن طريف عن ~~سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين وله ما ~~سأل فإذا قال العبد ( الحمد لله رب العالمين ) قال حمدني عبدي وإذا قال ( ~~الرحمن الرحيم ) قال أثنى علي عبدي ثم قال هذا لي وله ما بقي وهذا غريب من ~~هذا الوجه < # > [ الكلام على ما يتعلق بهذا الحديث مما يختص بالفاتحة من وجوه ] < # > [ أحدها ] أنه أطلق في لفظ الصلاة والمراد القراءة كقوله تعالى ( ولا ~~تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) أي بقراءتك كما جاء مصرحا ~~به في الصحيح عن ابن عباس وهكذا قال في هذا الحديث قسمت الصلاة بيني وبين ~~عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل ثم بين تفصيل هذه القسمة ~~في قراءة الفاتحة فدل على عظمة القراءة في الصلاة وإنها من أكبر أركانها إذ ~~أطلقت العبادة وأريد بها جزء واحد منها وهو القراءة كما أطلق لفظ القراءة ~~والمراد به الصلاة في قوله ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) ~~والمراد صلاة الفجر كما جاء مصرحا به في الصحيحين < خ 648 م 649 > إنه ~~يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار فدل ذلك كله على أنه لابد من القراءة ~~في الصلاة وهو اتفاق من العلماء PageV01P012 ولكن اختلفوا في مسألة نذكرها ~~في الوجه الثاني وذلك أنه هل يتعين للقراءة في الصلاة غير فاتحة الكتاب أم ~~تجزئ هي أو غيرها على قولين مشهورين فعند أبي حنيفة ومن ms0023 وافقه من أصحابه ~~وغيرهم أنها لا تتعين بل مهما قرأ به من القرآن أجزأه في الصلاة واحتجوا ~~بعموم قوله تعالى ( فاقرؤا ما تيسر من القرآن ) وبما ثبت في الصحيحين < خ ~~757 م 397 > من حديث أبي هريرة في قصة المسيء في صلاته أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال له إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من ~~القرآن قالوا فأمره بقراءة ما تيسر ولم يعين له الفاتحة ولا غيرها فدل على ~~ما قلنا [ والقول الثاني ] أنه تتعين قراءة الفاتحة في الصلاة ولا تجزئ ~~الصلاة بدونها وهو قول بقية الأئمة مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم ~~وجمهور العلماء واحتجوا على ذلك بهذا الحديث المذكور حيث قال صلوات الله ~~وسلامه عليه من صلى صلاة لم يقرأ بها بأم القرآن فهي خداج < م 395 > ~~والخداج هو الناقص كما فسر به في الحديث غير تمام واحتجوا أيضا بما ثبت في ~~الصحيحين < خ 756 م 394 > من حديث الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن ~~الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة ~~الكتاب وفي صحيح ابن خزيمة < 490 > وابن حبان < 1789 > عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجزء صلاة لا يقرأ فيها ~~بأم القرآن والأحاديث في هذا الباب كثيرة ووجه المناظرة ههنا يطول ذكره وقد ~~أشرنا إلى مأخذهم في ذلك رحمهم الله ثم إن مذهب الشافعي وجماعة من أهل ~~العلم أنه يجب قراءتها في كل ركعة وقال آخرون إنما تجب قراءتها في معظم ~~الركعات وقال الحسن وأكثر البصريين إنما تجب قراءتها في ركعة واحدة من ~~الصلوات أخذا بمطلق الحديث لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي لا تتعين قراءتها بل لو قرأ بغيرها أجزأه ~~لقوله تعالى ( فاقرؤا ما تيسر من القرآن ) والله أعلم وقد روى ابن ماجه < ~~839 > من حديث أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة ms0024 عن أبي سعيد مرفوعا لا صلاة ~~لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها وفي صحة هذا نظر ~~وموضع تحرير هذا كله في كتاب الأحكام الكبير والله أعلم [ والوجه الثالث ] ~~هل تجب قراءة الفاتحة على المأموم فيه ثلاثة أقوال للعلماء [ أحدها ] أنه ~~تجب عليه قراءتها كما تجب على إمامه لعموم الأحاديث المتقدمة [ والثاني ] ~~لا تجب على المأموم قراءة بالكلية للفاتحة ولا غيرها لا في صلاة الجهرية ~~ولا في صلاة السرية لما رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده < 3 / 339 جه ~~850 > عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان له ~~إمام فقراءة الإمام له قراءة ولكن في إسناده ضعف ورواه مالك < 1 / 84 > عن ~~وهب بن كيسان عن جابر من كلامه وقد روي هذا الحديث من طرق ولا يصح شيء منها ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم [ والقول الثالث ] أنه تجب القراءة ~~على المأموم في السرية لما تقدم ولا تجب في الجهرية لما ثبت في صحيح مسلم < ~~404 > عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا وذكر بقية الحديث وهكذا ~~رواه بقية أهل السنن أبو داود < 973 > والترمذي والنسائي < 2 / 142 > وابن ~~ماجه < 847 > عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وإذا قرأ ~~فأنصتوا وقد صححه مسلم بن الحجاج أيضا فدل هذان الحديثان على صحة هذا القول ~~وهو قول قديم للشافعي رحمه الله والله أعلم ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل ~~رحمه الله تعالى والغرض من ذكر هذه المسائل ههنا بيان اختصاص سورة الفاتحة ~~بأحكام لا تتعلق بغيرها من السور والله أعلم وقال الحافظ أبو بكر البزار < ~~3109 > حدثنا إبراهيم بن سعد الجوهري حدثنا غسان بن عبيد عن أبي عمران ~~الجوني عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضعت ~~جنبك ms0025 على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب و قل هو الله أحد فقد أمنت من كل شيء ~~إلا الموت < # > تفسير الإستعاذة وأحكامها < # > # قال الله تعالى ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وإما ينزغنك من ~~الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم ) وقال تعالى ( ادفع بالتي هي أحسن ~~السيئة نحن أعلم بما يصفون وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين PageV01P013 ~~وأعوذ بك رب أن يحضرون ) وقال تعالى ( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك ~~وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو ~~حظ عظيم وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ) ~~فهذه ثلاث آيات ليس لهن رابعة في معناها وهو أن الله تعالى يأمر بمصانعة ~~العدو الإنسي والإحسان إليه ليرده عنه طبعه الطيب الأصل إلى الموالاة ~~والمصافاة ويأمر بالإستعاذة به من العدو الشيطاني لا محالة إذ لا يقبل ~~مصانعة ولا إحسانا ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم لشدة العداوة بينه وبين أبيه ~~آدم من قبل كما قال تعالى ( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم ~~من الجنة ) وقال تعالى ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ~~ليكونوا من أصحاب السعير ) وقال ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم ~~عدو بئس للظالمين بدلا ) وقد أقسم للوالد آدم عليه السلام أنه له لمن ~~الناصحين وكذب فكيف معاملته لنا وقد قال ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا ~~عبادك منهم المخلصين ) وقال تعالى ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما ~~سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون ) قالت طائفة من القراء ~~وغيرهم يتعوذ بعد القراءة واعتمدوا على ظاهر سياق الآية ولدفع الإعجاب بعد ~~فراغ العبادة وممن ذهب إلى ذلك حمزة فيمن نقله عنه ابن قلوقا وأبو حاتم ~~السجستاني حكى ذلك أبو القاسم يوسف بن على بن جنادة الهذلي المغربي في كتاب ~~العبادة الكامل وروي عن أبي هريرة أيضا وهو غريب ونقله ms0026 محمد بن عمر الرازي ~~في تفسيره عن ابن سيرين في رواية عنه قال وهو قول إبراهيم النخعي وداود بن ~~علي الأصبهاني الظاهري وحكى القرطبي عن أبي بكر بن العربي عن المجموعة عن ~~مالك رحمه الله أن القارئ يتعوذ بعد الفاتحة واستغربه ابن العربي وحكى قولا ~~ثالثا وهو الإستعاذة أولا وآخرا جمعا بين الدليلين نقله الرازي والمشهور ~~الذي عليه الجمهور أن الإستعاذة إنما تكون قبل التلاوة لدفع الموسوس عنها ~~ومعنى الآية عندهم ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) أي ~~إذا أردت القراءة كقوله تعالى ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم ) الآية أي إذا أردتم القيام والدليل على ذلك الأحاديث عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بذلك قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله < 3 / 50 ~~> حدثنا محمد بن الحسن بن أتش حدثنا جعفر بن سليمان عن علي بن علي الرفاعي ~~اليشكري عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قام من الليل فاستفتح صلاته وكبر قال سبحانك اللهم ~~وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ولا إله إلا الله ثلاثا ثم ~~يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه وقد ~~رواه أهل السنن الأربعة < د 775 ن 242 س 2 / 132 جه 804 > من رواية جعفر بن ~~سليمان عن علي بن علي الرفاعي وقال الترمذي هو أشهر شيء في هذا الباب وقد ~~فسر الهمزة بالموتة وهي الخنق والنفخ بالكبر والنفث بالشعر كما رواه أبو ~~داود < 764 > وابن ماجه < 807 > من حديث شعبة عن عمر بن مرة عن عاصم الغزي ~~عن نافع بن جبير المطعم عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وعلى آله وسلم حين دخل في الصلاة قال الله أكبر ثلاثا الحمد لله كثيرا ~~ثلاثا سبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ~~ونفخه ونفثه قال عمرو وهمزه الموتة ونفخه الكبر ونفثه الشعر وقال ms0027 ابن ماجه ~~< 808 > حدثنا علي بن المنذر حدثنا ابن فضيل حدثنا عطاء بن السائب عن أبي ~~عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم إني ~~أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه قال همزة الموتة ونفثه الشعر ~~نفخه الكبر وقال الإمام أحمد < 5 / 253 > حدثنا إسحاق بن يوسف حدثنا شريك ~~عن يعلى بن عطاء عن رجل حدثه أنه سمع أبا أمامة الباهلي يقول كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ثلاثا ثم قال لا إله إلا الله ~~ثلاث مرات وسبحان الله وبحمده ثلاث مرات ثم قال أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم من همزه ونفخه ونفثه وقال الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى ~~الموصلي في مسنده حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان الكوفي حدثنا علي بن هشام ~~بن البريد عن يزيد بن زياد عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~عن أبي كعب رضي الله عنه قال تلاحى رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فتمزع PageV01P014 أنف أحدهما غضبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني ~~لأعلم شيئا لو قاله لذهب عنه ما يجد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وكذا ~~رواه النسائي في اليوم والليلة < 391 > عن يوسف بن عيسى المروزي عن الفضل ~~بن موسى عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد به وقد روى هذا الحديث أحمد بن حنبل ~~< 5 / 240 > عن أبي سعيد عن زائدة وأبو داود < 4780 > عن يوسف بن موسى عن ~~جرير بن عبد الحميد والترمذي < 3452 > والنسائي في اليوم والليلة < 389 > ~~عن بندار عن ابن مهدي عن الثوري والنسائي < 390 > أيضا من حديث زائدة بن ~~قدامة ثلاثتهم عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن ~~جبل رضي الله عنه قال استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فغضب أحدهما ~~غضبا شديدا حتى يخيل إلي أن أحدهما يتمزع أنفه من ms0028 شدة غضبه فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد من الغضب فقال ما ~~هي يا رسول الله قال يقول اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم قال فجعل ~~معاذ يأمره فأبى وجعل يزداد غضبا وهذا لفظ أبي داود وقال الترمذي مرسل يعني ~~أن عبد الرحمن بن ليلى لم يلق معاذ بن جبل فإنه مات قبل سنة عشرين [ قلت ] ~~وقد يكون عبد الرحمن بن ليلى سمعه من أبي بن كعب كما تقدم وبلغه عن معاذ بن ~~جبل فإن هذه القصة شهدها غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم قال البخاري < ~~6115 > حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن عدي بن ثابت قال ~~قال سليمان بن صرد رضي الله عنه استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~ونحن عنده جلوس فأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجده لو قال أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم فقالوا للرجل ألا تسمع ما يقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إني لست بمجنون وقد رواه أيضا مع مسلم < 2610 > وأبي داود < 4781 ~~> والنسائي < عمل 392 > من طرق متعددة عن الأعمش به وقد جاء في الإستعاذة ~~أحاديث كثيرة يطول ذكرها ههنا وموطنها كتاب الأذكار وفضائل الأعمال والله ~~أعلم وقد روي أن جبريل عليه السلام أول ما نزل بالقرآن على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمره بالاستعاذة كما قال الإمام أبو جعفر بن جرير حدثنا أبو ~~كريب حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا بشر بن عمارة حدثنا أبو روق عن الضحاك عن ~~عبد الله بن عباس قال أول ما نزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم قال يا ~~محمد استعذ قال أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قال قل ~~بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) قال عبد الله ~~وهي أول سورة أنزلها ms0029 الله على محمد صلى الله عليه وسلم بلسان جبريل وهذا ~~الأثر غريب وإنما ذكرناه ليعرف فإن في إسناده ضعفا وانقطاعا والله أعلم [ ~~مسألة ] وجمهور العلماء على أن الإستعاذة مستحبة ليست بمتحتمة يأثم تاركها ~~وحكى الرازي عن عطاء ابن أبي رباح وجوبها في الصلاة وخارجها كلما أراد ~~القراءة قال وقال ابن سيرين إذا تعوذ مرة واحدة في عمره فقد كفى في إسقاط ~~الوجوب واحتج الرازي لعطاء بظاهر الآية ( فاستعذ ) وهو أمر ظاهره الوجوب ~~وبمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها ولأنها تدرأ شر الشيطان وما لا ~~يتم الواجب إلا به فهو واجب ولأن الإستعاذة أحوط وهو أحد مسالك الوجوب وقال ~~بعضهم كانت واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته وحكي عن مالك أنه ~~لا يتعوذ في المكتوبة ويتعوذ لقيام رمضان في أول ليلة منه [ مسألة ] وقال ~~الشافعي في الإملاء يجهر بالتعوذ وإن أسر فلا يضر وقال في الأم بالتخيير ~~لأنه أسر ابن عمر وجهر أبو هريرة واختلف قول الشافعي فيما عدا الركعة ~~الأولى هل يستحب التعوذ فيها على قولين ورجع عدم الإستحباب والله أعلم فإذا ~~قال المستعيذ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كفى ذلك عند الشافعي وأبي حنيفة ~~وزاد بعضهم أعوذ بالله السميع العليم وقال آخرون بل يقول أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم قاله الثوري والأوزاعي وحكي عن ~~بعضهم أنه يقول أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لمطابقة أمر الآية ولحديث ~~الضحاك عن ابن عباس المذكور والأحاديث الصحيحة كما تقدم أولى بالإتباع من ~~هذا والله أعلم [ مسألة ] ثم الإستعاذة في الصلاة إنما هي للتلاوة وهو قول ~~أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف بل للصلاة فعلى PageV01P015 هذا يتعوذ ~~المأموم وإن كان لا يقرأ ويتعوذ فيالعيد بعد الإحرام وقبل تكبيرات العيد ~~والجمهور بعدها قبل القراءة ومن لطائف الإستعاذة أنها طهارة للفم مما كان ~~يتعاطاه من اللغو والرفث وتطييب له وهو لتلاوة كلام الله وهي استعانة بالله ~~واعتراف له بالقدرة وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو المبين ms0030 ~~الباطني الذي لا يقدر على منعه ودفعه إلا الله الذي خلقه ولا يقبل مصانعة ~~ولا يدارى بالإحسان بخلاف العدو من نوع الإنسان كما دلت على ذلك آيات من ~~القرآن في ثلاث من المثاني وقال تعالى ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى ~~بربك وكيلا ) وقد نزلت الملائكة لمقاتلة العدو البشري فمن قتله العدو ~~الظاهر البشري كان شهيدا ومن قتله العدو الباطني كان طريدا ومن غلبه العدو ~~الظاهري كان مأجورا ومن قهره العدو الباطني كان مفتونا أو موزورا ولما كان ~~الشيطان يرى الإنسان من حيث لا يراه استعاذ منه بالذي يراه ولا يراه ~~الشيطان [ فصل ] والإستعاذة هي الإلتجاء إلى الله تعالى والإلتصاق بجانبه ~~من شر كل ذي شر والعياذة تكون لدفع الشر واللياذ لطلب جلب الخير كما قال ~~المتنبي # يا من ألوذ به فيما أؤمله ومن أعوذ به ممن أحاذره # لا يجبر الناس عظما أنت كاسره ولا يهيضون عظما أنت جابره # ومعنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أي أستجير بجناب الله من الشيطان ~~الرجيم أن يضرني في ديني أو دنياي أو يصدني عن فعل ما أمرت به أو يحثني على ~~فعل ما نهيت عنه فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله ولهذا أمر تعالى ~~بمصانعة شيطان الإنس ومداراته بإسداء الجميل إليه ليرده طبعه عما هو فيه من ~~الأذى وأمر بالإستعاذة به من شيطان الجن لأنه لا يقبل رشوة ولا يؤثر فيه ~~جميل لأنه شرير بالطبع ولا يكفه عنك إلا الذي خلقه وهذا المعنى في ثلاث ~~آيات من القرآن لا أعلم لهن رابعة قوله في الأعراف ( خذ العفو وأمر بالعرف ~~وأعرض عن الجاهلين ) فهذا فيما يتعلق بمعاملة الأعداء من البشر ثم قال ( ~~وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم ) وقال تعالى في ~~سورة قد أفلح المؤمنون ( ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون وقل ~~رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ) وقال تعالى في سورة ~~فصلت ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع ms0031 بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك ~~وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو ~~حظ عظيم وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ) ~~والشيطان في لغة العرب مشتق من شطن إذا بعد فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر ~~وبعيد بفسقه عن كل خير وقيل مشتق من شاط لأنه مخلوق من نار ومنهم من يقول ~~كلاهما صحيح في المعنى ولكن الأول أصح وعليه يدل كلام العرب قال أمية بن ~~أبي الصلت في ذكر ما أوتي سليمان عليه السلام # أيما شاط عصاه عكاه ثم يلقى في السجن والأغلال # فقال أيما شاطن ولم يقل أيما شائط وقال النابغة الذبياني وهو زياد بن ~~عمرو بن معاوية بن جابر بن ضباب بن يربوع بن مرة بن سعد بن ذبيان # نأت بسعاد عنك نوى شطون فبانت والفؤاد بها رهين # يقول بعدت بها طريق بعيدة وقال سيبويه العرب تقول تشيطن فلان إذا فعل فعل ~~الشياطين ولو كان من شاط لقالوا تشيط فالشيطان مشتق من البعد على الصحيح ~~ولهذا يسمون كل من تمرد من جني وإنسي وحيوان شيطانا قال الله تعالى ( وكذلك ~~جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول ~~غرورا ) وفي مسند الإمام أحمد < 5 / 178 س 8 / 275 > عن أبي ذر رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر تعوذ بالله من شياطين ~~الإنس والجن فقلت أو للإنس شياطين قال نعم وفي صحيح مسلم < 510 > عن أبي ذر ~~أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع الصلاة المرأة والحمار ~~والكلب الأسود فقلت يا رسول الله ما بال الكلب الأسود من الأحمر والأصفر ~~فقال الكلب الأسود PageV01P016 شيطان وقال ابن وهب أخبرني هشام بن سعد عن ~~زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ركب برذونا فجعل يتبختر ~~به فجعل يضربه فلا يزداد إلا تبخترا فنزل عنه وقال ما حملتموني إلا ms0032 على ~~شيطان ما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي إسناده صحيح والرجيم فعيل بمعنى مفعول أي ~~أنه مرجوم مطرود عن الخير كله كما قال تعالى ( ولقد زينا السماء الدنيا ~~بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين ) وقال تعالى ( إنا زينا السماء الدنيا ~~بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون ~~من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ) ~~وقال تعالى ( ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظناها من كل ~~شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ) إلى غير ذلك من الآيات ~~وقيل رجيم بمعنى راجم لأنه يرجم الناس بالوساوس والربائث والأول أشهر وأصح # < # > الآيات ( الفاتحة 1 ) < # > < < # | الفاتحة : ( 1 ) بسم الله الرحمن . . . . . # > > ( بسم الله الرحمن الرحيم ) افتتح بها الصحابة كتاب الله واتفق ~~العلماء على أنها بعض آية من سورة النمل ثم اختلفوا هل هي آية مستقلة في ~~أول كل سورة أو أنها كذلك في الفاتحة دون غيرها أو أنها إنما كتبت للفصل لا ~~أنها آية على أقوال العلماء سلفا وخلفا وذلك مبسوط في غير هذا الموضع وفي ~~سنن أبي داود < 788 > بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه ( بسم الله ~~الرحمن الرحيم ) وأخرجه الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في مستدركه < 1 / ~~231 > أيضا وروي مرسلا عن سعيد بن جبير وفي صحيح ابن خزيمة < 493 د 4001 ت ~~2927 > عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ~~البسملة في أول الفاتحة في الصلاة وعدها آية لكنه من رواية عمر بن هارون ~~البلخي وفيه ضعف عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عنها وروى له الدارقطني < 1 ~~/ 306 307 > متابعا عن أبي هريرة مرفوعا وروي مثله < 1 / 302 > عن علي بن ~~عباس وغيرهما وممن حكى عنه أنها آية من كل سورة إلا براءة ابن عباس وابن ~~عمر وابن الزبير وأبو هريرة ms0033 وعلي ومن التابعين عطاء وطاوس وسعيد بن جبير ~~ومكحول والزهري وبه يقول عبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد بن حنبل في ~~رواية عنه وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام رحمهم الله وقال مالك ~~وأبو حنيفة وأصحابهما ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها من السور وقال ~~الشافعي في قول في بعض طرق مذهبه هي آية من الفاتحة وليست من غيرها وعنه ~~أنها بعض أية من أول كل سورة وهما غريبان وقال داود في آية مستقلة في أول ~~كل سورة لا منها وهذا رواية عن الإمام أحمد بن حنبل وحكاه أبو بكر الرازي ~~عن أبي الحسن الكرخي وهما من أكابر أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله هذا ما ~~يتعلق بكونها آية من الفاتحة أم لا فأما الجهر بها فمفرع على هذا فمن رأى ~~أنها ليست من الفاتحة فلا يجهر بها وكذا من قال إنها آية في أولها وأما من ~~قال بأنها من أوائل السور فاختلفوا فذهب الشافعي رحمه الله إلى أنه يجهر ~~بها مع الفاتحة والسورة وهو مذهب طوائف من الصحابة والتابعين وأئمة ~~المسلمين سلفا وخلفا فجهر بها من الصحابة أبو هريرة وابن عمر وابن عباس ~~ومعاوية وحكاه ابن عبد البر والبيهقي عن عمر وعلي ونقله الخطيب عن الخلفاء ~~الأربعة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وهو غريب ومن التابعين عن سعيد بن ~~جبير وعكرمة وأبي قلابة والزهري وعلي بن الحسن وابنه محمد وسعيد بن المسيب ~~وعطاء وطاوس ومجاهد وسالم ومحمد بن كعب القرظي وعبيد وأبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم وأبي وائل وابن سيرين ومحمد بن المنكدر وعلي بن عبد الله بن ~~عباس وابنه محمد ونافع مولى ابن عمر وزيد بن أسلم وعمر بن عبد العزيز ~~والأزرق بن قيس وحبيب بن أبي ثابت وأبي الشعثاء ومكحول وعبد الله بن مغفل ~~بن مقرن زاد البيهقي وعبد الله بن صفوان ومحمد ابن الحنفية زاد ابن عبد ~~البر وعمرو بن دينار والحجة في ذلك أنها بعض الفاتحة فيجهر فيها كسائر ms0034 ~~أبعاضها وأيضا فقد روى النسائي في سننه < 2 / 134 > وابن خزيمة < 499 > ~~وابن حبان < 1797 > في صحيحهما والحاكم في مستدركه < 1 / 232 > عن أبي ~~هريرة أنه صلى فجهر في قراءته بالبسملة وقال بعد أن فرغ إني لأشبهكم صلاة ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم وصححه الدارقطني < 1 / 306 > والخطيب ~~والبيهقي < 2 / 46 > وغيرهم وروى أبو داود < تحفة 6537 > والترمذي < 245 > ~~عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفتح الصلاة ببسم الله ~~الرحمن الرحيم ثم قال الترمذي وليس إسناده بذاك وقد رواه الحاكم في مستدركه ~~< 1 / 208 > عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ~~PageV01P017 ببسم الله الرحمن الرحيم ثم قال صحيح وفي صحيح البخاري < 5045 ~~> عن أنس بن مالك أنه سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كانت ~~قراءته مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد ~~الرحيم وفي مسند الإمام أحمد < 6 / 302 > وسنن أبي داود < 4001 > وصحيح ابن ~~خزيمة < 493 > ومستدرك الحاكم < 1 / 232 > عن أم سلمة رضي الله عنها قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين وقال الدارقطني < 1 / ~~313 > إسناد صحيح وروى الإمام أبو عبد الله الشافعي < 1 / 80 > والحاكم في ~~مستدركه < 1 / 233 > عن أنس أن معاوية صلى بالمدينة فترك البسملة فأنكر ~~عليه من حضره من المهاجرين ذلك فلما صلى المرة الثانية بسمل وفي هذه ~~الأحاديث والآثار التي أوردناها كفاية ومقنع في الإحتجاج لهذا القول عما ~~عداها فأما المعارضات والروايات الغريبة وتطريقها وتعليقها وتضعيفها ~~وتقريرها فله موضع آخر وذهب آخرون إلى أنه لا يجهر بالبسملة في الصلاة وهذا ~~هو الثابت عن الخلفاء الأربعة وعبد الله بن مغفل وطوائف من سلف التابعين ~~والخلف وهو مذهب أبي حنيفة والثوري وأحمد بن حنبل وعند الإمام مالك أنه لا ~~يقرأ البسملة بالكلية لا جهرا ولا سرا واحتجوا بما ms0035 في صحيح مسلم < 498 > عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة ~~بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين وبما في الصحيحين < خ 743 م 399 ~~> عن أنس بن مالك قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعثمان ~~فكانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين ولمسلم لا يذكرون بسم الله الرحمن ~~الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها ونحوه في السنن < ت 244 س 2 / 135 جه 815 ~~> عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه فهذه مآخذ الأئمة رحمهم الله في هذه ~~المسألة وهي قريبة لأنهم أجمعوا على صحة صلاة من جهر بالبسملة ومن أسر ولله ~~الحمد والمنة # فضائل بسم الله الرحمن الرحيم # < # > [ فصل ] في فضلها < # > # قال الإمام العالم الحبر أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم رحمه الله في ~~تفسيره حدثنا أبي حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا زيد بن المبارك الصنعاني حدثنا ~~سلام بن وهب الجندي حدثنا أبي عن طاوس عن ابن عباس أن عثمان بن عفان سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بسم الله الرحمن الرحيم فقال هو اسم من ~~أسماء الله وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العين وبياضها ~~من القرب وهكذا رواه أبو بكر بن مردويه عن سليمان بن أحمد عن علي بن ~~المبارك عن زيد بن المبارك به وقد روى الحافظ ابن مردويه من طريقين عن ~~إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن يحيى عن مسعر عن عطية عن أبي سعيد قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عيسى ابن مريم عليه السلام أسلمته أمه إلى ~~الكتاب ليعلمه فقال له المعلم اكتب فقال ما أكتب قال بسم الله قال له عيسى ~~وما بسم الله قال المعلم ما أدري قال له عيسى الباء بهاء الله والسين سناؤه ~~والميم مملكته والله إله الآلهة والرحمن رحمن الدنيا والآخرة والرحيم رحيم ~~الآخرة وقد رواه ابن جرير من حديث إبراهيم بن العلاء الملقب بابن ms0036 زبريق عن ~~إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن يحيى عن ابن أبي مليكة عمن حدثه عن ابن ~~مسعود ومسعر عن عطية عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكره وهذا غريب جدا وقد يكون صحيحا إلى من دون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد يكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات والله أعلم وقد روى جويبر ~~عن الضحاك نحوه من قبله وقد روى ابن مردويه من حديث يزيد بن أبي خالد عن ~~عبد الكريم أبي أمية عن سليمان بن بريدة وفي رواية عن عبد الكريم أبي أمية ~~عن أبي بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنزلت علي آية ~~لم تنزل على نبي غير سليمان بن داود وغيري وهي بسم الله الرحمن الرحيم وروي ~~بإسناده عن عبد الكبير بن المعافى بن عمران عن أبيه عن عمر بن ذر عن عطاء ~~بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال لما نزل ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ~~هرب الغيم إلى المشرق وسكنت الرياح وهاج البحر وأصغت البهائم بآذانها ورجمت ~~الشياطين من السماء وحلف الله تعالى بعزته وجلاله أن لا يسمى اسمه على شيء ~~إلا بارك فيه وقال وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود قال من أراد أن ~~ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ~~فيجعل الله له من كل حرف منها جنة من كل واحد ذكره ابن عطية والقرطبي ووجهه ~~ابن عطية ونصره بحديث PageV01P018 لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها ~~لقول الرجل ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه من أجل أنها بضعة ~~وثلاثون حرفا وغير ذلك وقال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده < 5 / 59 > حدثنا ~~محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عاصم قال سمعت أبا تميمة يحدث عن رديف النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال عثر بالنبي صلى الله عليه وسلم فقلت تعس الشيطان ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقل تعس الشيطان ms0037 فإنك إذا قلت تعس ~~الشيطان تعاظم وقال بقوتي صرعته وإذا قلت بسم الله تصاغر حتى يصير مثل ~~الذباب هكذا وقع في رواية الإمام أحمد وقد روى النسائي في اليوم والليلة < ~~555 > وابن مردويه في تفسيره من حديث خالد الحذاء عن أبي تميمة وهو الهجيمي ~~عن أبي المليح بن أسامة بن عمير عن أبيه قال كنت رديف النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكره وقال لا تقل هكذا فإنه يتعاظم حتى يكون كالبيت ولكن قل بسم الله ~~فإنه يصغر حتى يكون كالذبابة فهذا من تأثير بركة بسم الله ولهذا تستحب في ~~أول كل عمل وقول فتستحب في أول الخطبة لما جاء كل أمر لا يبدأ فيه ببسم ~~الله الرحمن الرحيم فهو أجذم وتستحب البسملة عند دخول الخلاء لما ورد من ~~الحديث في ذلك وتستحب في أول الوضوء لما جاء في مسند الإمام أحمد والسنن من ~~رواية أبي هريرة < د 101 جه 399 > وسعيد بن زيد < ت 25 جه 398 > وأبي سعيد ~~< جه 397 > مرفوعا لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه وهو حديث حسن ومن ~~العلماء من أوجبها عند الذكر ههنا ومنهم من قال بوجوبها مطلقا وكذا تستحب ~~عند الذبيحة في مذهب الشافعي وجماعة وأوجبها آخرون عند الذكر ومطلقا في قول ~~بعضهم كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله وقد ذكر الرازي في تفسيره في ~~فضل البسملة أحاديث منها عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا أتيت أهلك فسم الله فإنه إن وجد لك ولد كتب لك بعدد أنفاسه وأنفاس ~~ذريته حسنات وهذا لا أصل له ولا رأيته في شيء من الكتب المعتمد عليها لا ~~غيرها وهكذا تستحب عند الأكل لما في صحيح مسلم < 2022 خ 5376 > أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لربيبه عمر بن أبي سلمة قل بسم الله وكل ~~بيمينك وكل مما يليك ومن العلماء من أوجبها والحالة هذه وكذلك تستحب عند ~~الجماع لما في الصحيحين < خ 141 م 1434 ms0038 > عن ابن عباس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم ~~جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره ~~الشيطان أبدا # معنى البسملة # ومن ههنا ينكشف لك أن القولين عند النجاة في تقدير المتعلق بالباء في ~~قوله ( بسم الله ) هل هو اسم أو فعل متقاربان وكل قد ورد به القرآن إما من ~~قدره باسم تقديره بسم الله إبتدائي فلقوله تعالى ( وقال اركبوا فيها بسم ~~الله مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم ) ومن قدره بالفعل أمرا أو خبرا نحو ~~أبدأ بسم الله أو ابتدأت بسم الله فلقوله تعالى ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ~~وكلاهما صحيح فإن الفعل لابد له من مصدر فلك أن تقدر الفعل ومصدره وذلك ~~بحسب الفعل الذي سميت قبله إن كان قياما أو قعودا أو أكلا أو شربا أو قراءة ~~أو وضوءا أو صلاة فالمشروع ذكر اسم الله في المشروع ففي ذلك كله تبركا ~~وتيمنا واستعانة على الإتمام والتقبل والله أعلم ولهذا روى ابن جرير وابن ~~أبي حاتم من حديث بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال إن ~~أول ما نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم قال يا محمد قل أستعيذ ~~بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قال قل ( بسم الله الرحمن الرحيم ~~) قال قال له جبريل باسم الله يا محمد يقول إقرأ بذكر الله ربك وقم واقعد ~~بذكر الله تعالى لفظ ابن جرير وأما مسألة الإسم هل هو المسمى أو غيره ففيها ~~للناس ثلاثة أقوال أحدها أن الإسم هو المسمى وهو قول أبي عبيدة وسيبويه ~~واختاره الباقلاني وابن فورك وقال الرازي وهو محمد بن عمر المعروف بابن ~~خطيب الرازي في مقدمات تفسيره قالت الحشوية والكرامية والأشعرية الإسم نفس ~~المسمى وغير نفس التسمية وقالت المعتزلة الإسم غير المسمى ونفس التسمية ~~والمختار عندنا أن الإسم غير المسمى وغير التسمية ثم نقول إن كان ms0039 المراد ~~بالإسم هذا اللفظ الذي هو أصوات متقطعة وحروف مؤلفة فالعلم الضروري حاصل ~~أنه غير المسمى وإن كان المراد بالإسم ذات المسمى فهذا يكون من باب إيضاح ~~الواضحات وهو عبث فثبت أن الخوض في هذا البحث على جميع التقديرات يجري مجرى ~~العبث ثم شرع يستدل على مغايرة الإسم للمسمى بأنه قد يكون الإسم موجودا ~~والمسمى مفقودا كلفظة PageV01P019 المعدوم وبأنه قد يكون للشيء أسماء ~~متعددة كالمترادفة وقد يكون الإسم واحدا والمسميات متعددة كالمشترك وذلك ~~دال على تغاير الإسم والمسمى أيضا فالاسم لفظ وهو عرض والمسمى قد يكون ذاتا ~~ممكنة أو واجبة بذاتها وأيضا فلفظ النار والثلج لو كان هو المسمى لوجد ~~اللافظ بذلك حر النار أو برد الثلج ونحو ذلك ولا يقوله عاقل وأيضا فقد قال ~~الله تعالى ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن لله تسعة وتسعين اسما فهذه أسماء كثيرة والمسمى واحد وهو الله ~~تعالى وأيضا فقوله ( ولله الأسماء ) أضافها إليه كما قال ( فسبح باسم ربك ~~العظيم ) ونحو ذلك فالإضافة تقتضي المغايرة وقوله تعالى ( فادعوه بها ) إي ~~فادعوا الله بأسمائه وذلك دليل على أنها غيره واحتج من قال الإسم هو المسمى ~~بقوله تعالى ( تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام ) والمتبارك هو الله تعالى ~~والجواب أن الإسم معظم لتعظيم الذات المقدسة وأيضا فإذا قال الرجل زينب ~~طالق يعني امرأته طلقت ولو كان الإسم غير المسمى لما وقع الطلاق والجواب أن ~~المراد أن الذات المسماة بهذا الإسم طالق قال الرازي وأما التسمية فإنها ~~جعل الإسم معينا لهذه الذات فهي غير الإسم أيضا والله أعلم ( الله ) علم ~~على الرب تبارك وتعالى يقال إنه الإسم الأعظم لأنه يوصف بجميع الصفات كما ~~قال تعالى ( هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن ~~الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن ~~العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور ~~له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات ms0040 والأرض وهو العزيز الحكيم ) فأجرى ~~الأسماء الباقية كلها صفات له كما قال تعالى ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه ~~بها ) وقال تعالى ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله ~~الأسماء الحسنى ) وفي الصحيحين < خ 6410 م 2677 > عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله تسعة وتسعين إسما مئة إلا واحدا من ~~أحصاها دخل الجنة وجاء تعدادها في رواية الترمذي < 3507 > وابن ماجه وبين ~~الروايتين اختلاف وزيادة ونقصان وقد ذكر الرازي في تفسيره عن بعضهم أن لله ~~خمسة آلاف إسم ألف في الكتاب والسنة الصحيحة وألف في التوراة وألف في ~~الإنجيل وألف في الزبور وألف في اللوح المحفوظ وهو اسم لم يسم به غيره ~~تبارك وتعالى ولهذا لا يعرف في كلام العرب له اشتقاق من فعل يفعل فذهب من ~~ذهب من النحاة إلى أنه إسم جامد لا اشتقاق له وقد نقله القرطبي عن جماعة من ~~النحاة إلى أنه إسم جامد لااشتقاق له وقد نقله القرطبي عن جماعة من العلماء ~~منهم الشافعي والخطابي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم وروي عن الخليل ~~وسيبويه أن الألف واللام فيه لازمة قال الخطابي ألا ترى أنك تقول يا الله ~~ولا تقول يا الرحمن فلولا أنه من أصل الكلمة لما جاز إدخال حرف النداء على ~~الألف واللام وقيل أنه مشتق واستدلوا بقول روبة بن العجاج # لله در الغانيات المده سبحن واسترجعن من تألهي # فقد صرح الشاعر بلفظ المصدر وهو التأله من أله يأله إلاهة وتألها كما روى ~~ابن عباس أنه قرأ ( ويذرك وإلاهتك ) قال عبادتك أي أنه كان يعبد ولا يعبد ~~وكذا قال مجاهد وغيره وقد استدل بعضهم على كونه مشتقا بقوله تعالى ( وهو ~~الله في السموات وفي الأرض ) كما قال تعالى ( وهو الذي في السماء إله وفي ~~الأرض إله ) ونقل سيبويه عن الخليل أن أصله إلاه مثل فعال فأدخلت الألف ~~واللام بدلا من الهمزة قال سيبويه مثل الناس أصله أناس وقيل أصل الكلمة لاه ~~فدخلت الألف واللام للتعظيم وهذا اختيار ms0041 سيبويه قال الشاعر # لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني ولا أنت دياني فتخزوني # قال القرطبي بالخاء المعجمة أي فتسوسني وقال الكسائي والفراء أصله الإله ~~فحذفوا الهمزة وأدغموا اللام في الثانية كما قال ( لكنا هو الله ربي ) أي ~~لكن أنا وقد قرأها كذلك الحسن قال القرطبي ثم هو مشتق من وله إذا تحير ~~والوله ذهاب العقل يقال رجل واله وامرأة والهة ولهي ومولوهة إذا أرسل في ~~الصحراء فالله تعالى يحير أولئك في الفكر في حقائق صفاته فعلى هذا يكون ~~ولاه فأبدلت الواو همزة كما قالوا في وشاح أشاح ووسادة أسادة وقال الرازي ~~وقيل إنه مشتق من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه فالعقول لا تسكن إلا إلى ذكره ~~والأرواح لا تفرح إلا بمعرفته لأنه الكامل على الإطلاق دون غيره قال الله ~~تعالى ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب الذين آمنوا ) قال وقيل من لاه يلوه ~~إذا احتجب PageV01P020 وقيل اشتقاقه من أله الفصيل أولع بأمه والمعنى أن ~~العباد مألوهون مولعون بالتضرع إليه في كل الأحوال قال وقيل مشتق من أله ~~الرجل يأله إذا فزع من أمر نزل به فألهه أي أجاره فالمجير لجميع الخلائق من ~~كل المضار هو الله سبحانه لقوله تعالى ( وهو يجير ولا يجار عليه ) وهو ~~المنعم لقوله تعالى ( وما بكم من نعمة فمن الله ) وهو المطعم لقوله تعالى ( ~~وهو يطعم ولا يطعم ) وهو الموجد لقوله تعالى ( قل كل من عند الله ) وقد ~~اختار الرازي أنه إسم غير مشتق البتة قال وهو قول الخليل وسيبويه وأكثر ~~الأصوليين والفقهاء ثم أخذ يستدل على ذلك بوجوه منها أنه لو كان مشتقا ~~لاشترك في معناه كثيرون ومنها أن بقية الأسماء تذكر صفات له فتقول الله ~~الرحمن الرحيم الملك القدوس فدل أنه ليس بمشتق قال فأما قوله تعالى ( ~~العزيز الحميد الله ) على قراءة الجر فجعل ذلك من باب عطف البيان ومنها ~~قوله تعالى ( هل تعلم له سميا ) وفي الإستدلال بهذه على كون هذا الإسم ~~جامدا غير مشتق نظر والله أعلم وحكى الرازي عن ms0042 بعضهم أن إسم الله تعالى ~~عبراني ثم ضعفه وهو حقيق بالتضعيف كما قال وقد حكى الرازي هذا القول ثم قال ~~واعلم أن الخلائق قسمان واصلون إلى ساحل بحر المعرفة ومحرومون قد بقوا في ~~ظلمات الحيرة وتيه الجهالة فكأنهم قد فقدوا عقولهم وأرواحهم وأما الواجدون ~~فقد وصلوا إلى عرصة النور وفسحة الكبرياء والجلال فتاهوا في ميادين الصمدية ~~وبادوا في عرصة الفردانية فثبت أن الخلائق كلهم والهون في معرفته وروي عن ~~الخليل بن أحمد أنه قال لأن الخلق يألهون إليه بفتح اللام وكسرها لغتان ~~وقيل أنه مشتق من الإرتفاع فكانت العرب تقول لكل شيء مرتفع لاها وكانوا ~~يقولون إذا طلعت الشمس لاهت وقيل إنه مشتق من أله الرجل إذا تعبد وتأله إذا ~~تنسك وقرأ ابن عباس ( ويذرك وءالهتك ) وأصل ذلك الإله فحذفت الهمزة التي هي ~~فاء الكلمة فالتقت اللام التي هي عينها مع اللام الزائدة في أولها للتعريف ~~فأدغمت إحداهما في الأخرى فصارتا في اللفظ لاما واحدة مشددة وفخمت تعظيما ~~فقيل الله ( الرحمن الرحيم ) إسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة ~~ورحمن أشد مبالغة من رحيم وفي كلام ابن جرير ما يفهم منه حكاية الإتفاق على ~~هذا وفي تفسير بعض السلف ما يدل على ذلك كما تقدم في الأثر عن عيسى عليه ~~السلام أنه قال والرحمن رحمن الدنيا والآخرة والرحيم رحيم الآخرة زعم بعضهم ~~أنه غير مشتق إذ لو كان كذلك لا تصل بذكر المرحوم وقد قال ( وكان بالمؤمنين ~~رحيما ) وحكى الأنباري في الزاهر عن المبرد أن الرحمن إسم عبراني ليس بعربي ~~وقال أبو إسحاق الزجاج في معاني القرآن وقال أحمد بن يحيى الرحيم عربي ~~والرحمن عربي فلهذا جمع بينهما قال أبو إسحاق وهذا القول مرغوب عنه وقال ~~القرطبي والدليل على أنه مشتق ما خرجه الترمذي وصححه عن عبد الرحمن بن عوف ~~رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى ~~أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها إسما من إسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها ~~قطعته ms0043 قال وهذا نص في الإشتقاق فلا معنى للمخالفة والشقاق قال وإنكار العرب ~~لإسم الرحمن لجهلهم بالله وبما وجب له قال القرطبي ثم قيل هما بمعنى واحد ~~كندمان ونديم قاله أبو عبيد وقيل ليس بناء فعلان كفعيل فإن فعلان لا يقع ~~إلا على مبالغة الفعل نحو قولك رجل غضبان للرجل الممتلئ غضبا وفعيل قد يكون ~~بمعنى الفاعل والمفعول قال أبو علي الفارسي الرحمن إسم عام في جميع أنواع ~~الرحمة يختص به الله تعالى والرحيم إنما هو من جهة المؤمنين قال الله تعالى ~~( وكان بالمؤمنين رحيما ) وقال ابن عباس هما إسمان رقيقان أحدهما أرق من ~~الآخر أي أكثر رحمة ثم حكى عن الخطابي وغيره أنهم استشكلوا هذه الصفة ~~وقالوا لعله أرفق كما في الحديث إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله وإنه ~~يعطي على الرفق مالا يعطي على العنف وقال ابن المبارك الرحمن إذا سئل أعطى ~~والرحيم إذا لم يسأل لم يغضب وهكذا كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي ~~وابن ماجه من حديث أبي صالح الفارسي الخوزي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يسأل الله يغضب عليه وقال بعض ~~الشعراء # الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب # وقال ابن جرير حدثنا السري بن يحيى التيمي حدثنا عثمان بن زفر سمعت ~~العزرمي يقول الرحمن الرحيم قال الرحمن لجميع الخلق الرحيم قال بالمؤمنين ~~قالوا ولهذا قال ( ثم استوى على العرش الرحمن ) وقال ( الرحمن على العرش ~~PageV01P021 استوى ) فذكر الإستواء باسمه الرحمن ليعم جميع خلقه برحمته ~~وقال ( وكان بالمؤمنين رحيما ) فخصهم باسمه الرحيم قالوا فدل على أن الرحمن ~~أشد مبالغة في الرحمة لعمومها في الدارين لجميع خلقه والرحيم خاصة ~~بالمؤمنين لكن جاء في الدعاء المأثور رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما واسمه ~~تعالى الرحمن خاص به لم يسم به غيره كما قال تعالى ( قل ادعوا الله أو ~~ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) وقال تعالى ( واسأل من ~~أرسلنا من قبلك من ms0044 رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ) ولما تجهرم ~~مسيلمة الكذاب وتسمى برحمن اليمامة كساه الله جلباب الكذب وشهر به فلا يقال ~~إلا مسيلمة الكذاب فصار يضرب به المثل في الكذب بين أهل الحضر من أهل المدر ~~وأهل الوبر من أهل البادية والأعراب وقد زعم بعضهم أن الرحيم أشد مبالغة من ~~الرحمن لأنه أكد به والمؤكد لا يكون إلا أقوى من المؤكد والجواب أن هذا ليس ~~من باب التأكيد وإنما هو من باب النعت ولا يلزم فيه ما ذكروه وعلى هذا ~~فيكون تقدير إسم الله الذي لم يسم به أحد غيره ووصفه أولا بالرحمن الذي منع ~~من التسمية به لغيره كما قال تعالى ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما ~~تدعوا فله الأسماء الحسنى ) وإنما تجهرم مسيلمة اليمامة في التسمي به ولم ~~يتابعه على ذلك إلا من كان معه في الضلالة وأما الرحيم فإنه تعالى وصف به ~~غيره حيث قال ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم ~~بالمؤمنين رؤوف رحيم ) كما وصف غيره بذلك من أسمائه كما قال تعالى ( إنا ~~خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ) والحاصل أن من ~~أسمائه تعالى ما يسمى به غيره ومنها مالا يسمى به غيره كاسم الله والرحمن ~~والخالق والرازق ونحو ذلك فلهذا بدأ بإسم الله ووصفه بالرحمن لأنه أخص ~~وأعرف من الرحيم لأن التسمية أولا إنما تكون بأشرف الأسماء فلهذا ابتدأ ~~بالأخص فالأخص فإن قيل فإذا كان الرحمن أشد مبالغة فهلا اكتفى به عن الرحيم ~~فقد روي عن عطاء الخراساني ما معناه أنه لما تسمى غيره بالرحمن جيء بلفظ ~~الرحيم ليقطع الوهم بذلك فإنه لا يوصف بالرحمن الرحيم إلا الله تعالى كذا ~~رواه ابن جرير عن عطاء ووجهه بذلك والله أعلم وقد زعم بعضهم أن العرب لا ~~تعرف الرحمن حتى رد الله عليهم ذلك بقوله ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ~~أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) ولهذا قال كفار قريش يوم الحديبية لما ~~قال رسول ms0045 الله صلى الله عليه وسلم لعلي أكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقالوا ~~لا نعرف الرحمن ولا الرحيم رواه البخاري < م 1784 > وفي بعض الروايات لا ~~نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة وقال تعالى ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن ~~قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا ) والظاهر أن إنكارهم هذا ~~إنما هو جحود وعناد وتعنت في كفرهم فإنه قد وجد في أشعارهم في الجاهلية ~~تسمية الله تعالى بالرحمن قال ابن جرير وقد أنشد بعض الجاهلية الجهال # ألا ضربت تلك الفتاة هجينها ألا قضب الرحمن ربي يمينها # وقال سلامة بن جندب الطهوي # عجلتم علينا إذ عجلنا عليكم وما يشأ الرحمن يعقد ويطلق # وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا بشر بن عمارة ~~حدثنا أبو روق عن الضحاك عن عبد الله بن عباس قال الرحمن الفعلان من الرحمة ~~هو من كلام العرب وقال ( الرحمن الرحيم ) الرفيق الرقيق لمن أحب أن يرحمه ~~والبعيد الشديد على من أحب أن يعنف عليه وكذلك أسماؤه كلها وقال ابن جرير ~~أيضا حدثنا محمد بن بشار حدثنا حماد بن مسعدة عن عوف عن الحسن قال الرحمن ~~إسم ممنوع وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد يحيى بن سعيد القطان حدثنا زيد ~~بن الحباب حدثني أبو الأشهب عن الحسن قال الرحمن إسم لا يستطيع الناس أن ~~ينتحلوه تسمى به تبارك وتعالى وقد جاء في حديث أم سلمة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يقطع قراءته حرفا حرفا ( بسم الله الرحمن الرحيم الحمد ~~لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ) فقرأ بعضهم كذلك وهم طائفة ~~ومنهم من وصلها بقوله ( الحمد لله رب العالمين ) وكسرت الميم لإلتقاء ~~الساكنين وهم الجمهور وحكى الكسائي من الكوفيين عن بعض العرب أنها تقرأ ~~بفتح الميم وصلة الهمزة فيقولون بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب ~~العالمين فنقلوا حركة الهمزة إلى الميم بعد تسكينها كما قرئ قوله تعالى ( ~~الم الله لا إله إلا هو ) قال ابن عطية ولم ترد هذه ms0046 قراءة عن أحد فيما علمت ~~PageV01P022 < # > الآيات ( الفاتحة 2 ) < # > < < # | الفاتحة : ( 2 ) الحمد لله رب . . . . . # > > # القراء السبعة على ضم الدال في قوله الحمد لله هو مبتدأ وخبر وروي عن ~~سفيان بن عيينة ورؤية بن العجاج أنهما قالا ( الحمد لله ) بالنصب وهو على ~~إضمار وقرأ ابن أبي عبلة الحمد لله بضم الدال واللام إتباعا للثاني الأول ~~وله شواهد لكنه شاذ وعن الحسن وزيد بن علي ( الحمد لله ) بكسر الدال إتباعا ~~للأول الثاني قال أبو جعفر بن جرير معنى ( الحمد لله ) الشكر لله خالصا دون ~~سائر ما يعبد من دونه ودون كل ما برأ من خلقه بما أنعم على عباده من النعم ~~التي لا يحصيها العدد ولا يحيط بعددها غيره أحد في تصحيح الآلات في طاعته ~~وتمكين جوارح أجسام المكلفين لأداء فرائضه مع ما بسط لهم في دنياهم من ~~الرزق وغذاهم به من نعيم العيش من غير إستحقاق منهم ذلك عليه ومع ما نبههم ~~عليه ودعاهم إليه من الأسباب المؤدية إلى دوام الخلود في دار المقام في ~~النعيم المقيم فلربنا الحمد على ذلك كله أولا وآخرا وقال ابن جرير رحمه ~~الله الحمد لله ثناء أثنى به على نفسه وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه ~~فكأنه قال قولوا الحمد لله قال وقد قيل إن قول القائل الحمد لله ثناء عليه ~~بأسمائه الحسنى وصفاته العلا وقوله الشكر لله ثناء عليه بنعمه وأياديه ثم ~~شرع في رد ذلك بما حاصله أن جميع أهل المعرفة بلسان العرب يوقعون كلا من ~~الحمد والشكر مكان الآخر وقد نقل السلمي هذا المذهب أنهما سواء عن جعفر ~~الصادق وابن عطاء من الصوفية وقال ابن عباس الحمد لله كلمة كل شاكر وقد ~~استدل القرطبي بابن جرير بصحة قول القائل الحمد لله شكرا وهذا الذي ادعاه ~~ابن جرير فيه نظر لأنه اشتهر عند كثير من العلماء من المتأخرين أن الحمد هو ~~الثناء بالقول على المحمود بصفاته اللازمة والمتعدية والشكر لا يكون إلا ~~على المتعدية ويكون بالجنان واللسان والأركان كما قال الشاعر # أفادتكم النعماء ms0047 مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا # ولكنهم اختلفوا أيها أعم الحمد أو الشكر على قولين والتحقيق أن بينهما ~~عموما وخصوصا فالحمد أعم من الشكر من حيث ما يقعان عليه لأنه يكون على ~~الصفات اللازمة والمتعدية تقول حمدته لفروسيته وحمدته لكرمه وهو أخص لأنه ~~لا يكون إلا بالقول والشكر أعم من حيث ما يقعان عليه لأنه يكون بالقول ~~والفعل والنية كما تقدم وهو أخص لأنه لا يكون إلا على الصفات المتعدية لا ~~يقال شكرته لفروسيته وتقول شكرته على كرمه وإحسانه إلي هذا حاصل ما حرره ~~بعض المتأخرين والله أعلم وقال أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الحمد نقيض ~~الذم تقول حمدت الرجل أحمده حمدا ومحمدة فهو حميد ومحمود والتحميد أبلغ من ~~الحمد والحمد أعم من الشكر وقال في الشكر هو الثناء على المحسن بما أولاكه ~~من المعروف يقال شكرته وشكرت له وباللام أفصح وأما المدح فهو أعم من الحمد ~~لأنه يكون للحي والميت وللجماد أيضا كما يمدح الطعام والمكان ونحو ذلك ~~ويكون قبل الإحسان وبعده وعلى الصفات المتعدية واللازمة أيضا فهو أعم # ذكر أقوال السلف في الحمد # قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو معمر القطيعي حدثنا حفص عن حجاج عن ~~ابن أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال عمر رضي الله عنه قد ~~علمنا سبحان الله ولا إله إلا الله فما الحمد لله فقال علي كلمة رضيها الله ~~لنفسه ورواه غير أبي معمر عن حفص فقال قال عمر لعلي وأصحابه عنده لا إله ~~إلا الله وسبحان الله والله أكبر قد عرفناها فما الحمد لله قال علي كلمة ~~أحبها الله تعالى لنفسه ورضيها لنفسه وأحب أن تقال وقال علي بن زيد بن ~~جدعان عن يوسف بن مهران قال قال ابن عباس الحمد لله كلمة الشكر وإذا قال ~~العبد الحمد لله قال شكرني عبدي رواه ابن أبي حاتم وروى أيضا هو وابن جرير ~~من حديث بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال ms0048 الحمد لله ~~هو الشكر لله هو الإستخذاء له والإقرار له بنعمته وهدايته وابتدائه وغير ~~ذلك وقال كعب الأحبار الحمد لله قال ثناء الله وقال الضحاك الحمد لله رداء ~~الرحمن وقد ورد الحديث بنحو ذلك PageV01P023 قال ابن جرير حدثنا سعيد بن ~~عمرو السكوني حدثنا بقية بن الوليد حدثني عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي ~~حبيب عن الحكم بن عمير وكانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا قلت الحمد لله رب العالمين فقد شكرت الله فزادك وقد روى الإمام أحمد بن ~~حنبل < 3 / 435 > حدثنا روح حدثنا عوف عن الحسن عن الأسود بن سريع قال قلت ~~يا رسول ألا أنشدك محامد حمدت بها ربي تبارك وتعالى فقال أما إن ربك يحب ~~الحمد ورواه النسائي < كبرى 7745 > عن علي بن حجر عن ابن علية عن يونس بن ~~عبيد عن الحسن عن الأسود بن سريع به وروى أبو عيسى الحافظ الترمذي < 3383 > ~~والنسائي < عمل 831 > وابن ماجه < 3800 > من حديث موسى بن إبراهيم بن كثير ~~عن طلحة بن خراش عن جابر بن عبد الله قال قال سول الله صلى اله عليه وسلم ~~أفضل الذكر لاإله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله وقال الترمذي حسن غريب ~~وروى ابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما أنعم الله على عبد نعمة فقال الحمد لله إلا كان الذي أعطي ~~أفضل مما أخذ وقال القرطبي في تفسيره وفي نوادر الأصول عن أنس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لو أن الدنيا بحذافيرها في يد رجل من أمتي ثم قال الحمد ~~لله لكان الحمد لله أفضل من ذلك قال القرطبي وغيره أي لكان إلهامه الحمد ~~لله أكثر من نعمه عليه من نعم الدنيا لأن ثواب الحمد لا يفنى ونعيم الدنيا ~~لا يبقى قال الله تعالى ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات ~~الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ) وفي سنن ابن ماجه ms0049 عن ابن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم أن عبدا من عباد الله قال يا رب لك ~~الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك فعظلت بالملكين فلم يدريا كيف ~~يكتبانها فصعدا إلى الله فقالا يا ربنا إن عبدا قد قال مقالة لا ندري كيف ~~نكتبها قال الله هو أعلم بما قال عبده ماذا قال عبدي قالا يا رب إنه قال لك ~~الحمد يا رب كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك فقال الله لهما أكتباها كما ~~قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها وحكى القرطبي عن طائفة أنهم قالوا قول ~~العبد الحمد لله رب العالمين أفضل منقوله لاإله إلا الله لإشتمال الحمد لله ~~رب العالمين على التوحيد مع الحمد وقال آخرون لاإله إلا الله أفضل لأنها ~~تفصل بين الإيمان والكفر وعليها يقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ~~كما ثبت في الحديث المتفق عليه وفي حديث أخر أفضل ما قلت أنا والنبيون من ~~قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له وقد تقدم عن جابر مرفوعا أفضل الذكر ~~لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله وحسنه الترمذي الألف واللام في ~~الحمد لإستغراق جميع أجناس الحمد وصنوفه لله تعالى كما جاء في الحديث اللهم ~~لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله الحديث # والرب هو المالك المتصرف ويطلق في اللغة على السيد وعلى المتصرف للإصلاح ~~وكل ذلك صحيح في حق الله تعالى ولا يستعمل الرب لغير الله بل بالإضافة تقول ~~رب الدار رب كذا وأما الرب فلا يقال إلا لله عز وجل وقد قيل إنه الإسم ~~الأعظم والعالمين جمع عالم وهو كل موجود سوى الله عز وجل والعالم جمع لا ~~واحد له من لفظه والعوالم أصناف المخلوقات في السموات وفي البر والبحر وكل ~~قرن منها وجيل يسمى عالما أيضا قال بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ~~ابن عباس ( الحمد لله رب العالمين ) الحمد لله الذي له الخلق كله السموات ms0050 ~~والأرضون ومن فيهن وما بينهن مما نعلم وما لا نعلم وفي رواية سعيد بن جبير ~~وعكرمة عن ابن عباس رب الجن والإنس وكذلك قال سعيد بن جير ومجاهد وابن جريج ~~وروى عن علي نحوه قال ابن أبي حاتم بإسناده لا يعتمد عليه واستدل القرطبي ~~لهذا القول بقوله تعالى ( ليكون للعالمين نذيرا ) وهم الجن والإنس قال ~~الفراء وأبو عبيد العالم عبارة عما يعقل وهم الإنس والجن والملائكة ~~والشياطين ولا يقال للبهائم عالم وعن زيد بن سلم وأبي محيصن العالم كل ماله ~~روح ترفرف وقال قتادة رب العالمين كل صنف عالم وقال الحافظ ابن عساكر في ~~ترجمة مروان بن محمد وهو أحد خلفاء بني أمية وهو يعرف بالجعد ويلقب بالحمار ~~أنه قال خلق الله سبعة عشر ألف عالم أهل السموات وأهل الأرض عالم واحد ~~وسائرهم لا يعلمهم إلا الله عز وجل وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس ~~عن أبي العالية في قوله تعالى ( رب العالمين ) قال الإنس عالم والجن عالم ~~وما سوى ذلك ثمانية عشر ألف أو أربعة عشر ألف عالم هو يشك من الملائكة على ~~الأرض وللأرض أربع زوايا في كل زاوية ثلاثة آلاف عالم وخمس مئة عالم خلقهم ~~الله لعبادته رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وهذا كلام غريب PageV01P024 ~~يحتاج مثله إلى دليل صحيح وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن خالد ~~حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الفرات يعني ابن الوليد عن معتب بن سمي عن سبيع ~~يعني الحميري في قوله تعالى ( رب العالمين ) قال العالمين ألف أمة فست مئة ~~في البحر وأربع مئة في البر وحكى مثله عن سعيد بن المسيب وقد روي نحو هذا ~~مرفوعا كما قال الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى في مسنده حدثنا محمد ~~بن المثنى حدثنا عبيد بن واقد القيسي أبو عباد حدثني محمد بن عيسى بن كيسان ~~حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قل الجراد في سنة من سني ~~عمر التي ولي فيها ms0051 فسئل عنه فلم يخبر بشيء فاغتم لذلك فأرسل راكبا يضرب إلى ~~اليمن وآخر إلى الشام وآخر إلى العراق يسأل هل رئي من الجراد شيء أم لا قال ~~فأتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة من جراد فألقاها بين يديه فلما رآها ~~كبر ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خلق الله ألف أمة ست ~~مئة في البحر وأربع مئة في البر فأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد فإذا ~~هلك تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه محمد بن عيسى هذا وهو الهلالي ضعيف ~~وحكى البغوي عن سعيد بن المسيب أنه قال لله ألف عالم ست مئة في البحر وأربع ~~مئة في البر وقال وهب بن منبه لله ثمانية عشر ألف عالم الدنيا عالم منها ~~وقال مقاتل العواصم ثمانون ألفا وقال كعب الأحبار لا يعلم عدد العوالم إلا ~~الله عز وجل نقله كله البغوي وحكى القرطبي عن أبي سعيد الخدري أنه قال إن ~~لله أربعين ألف عالم الدنيا من شرقها إلى مغربها عالم واحد منها وقال ~~الزجاج العالم كل ما خلق الله في الدنيا والآخرة قال القرطبي وهذا هو ~~الصحيح أنه شامل لكل العالمين كقوله ( قال فرعون وما رب العالمين قال رب ~~السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ) والعالم مشتق من العلامة [ قلت ~~] لأنه علم دال على وجود خالقه وصانعه ووحدانيته كما قال ابن المعتز # فيا عجبا كيف يعصى الإل ه أم كيف يجحده الجاحد # وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد # < # > الآيات ( الفاتحه 3 ) < # > < < # | الفاتحة : ( 3 ) الرحمن الرحيم # > > وقوله تعالى ( الرحمن الرحيم ) تقدم الكلام عليه في البسملة بما أغنى ~~عن الإعادة قال القرطبي إنما وصف نفسه بالرحمن الرحيم بعد قوله رب العالمين ~~ليكون من باب قرن الترغيب بعد الترهيب كما قال تعالى ( نبئ عبادي أني أنا ~~الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ) وقوله تعالى ( إن ربك لسريع ~~العقاب وإنه لغفور رحيم ) قال فالرب فيه ترهيب والرحمن الرحيم ترغيب وفي ~~صحيح مسلم عن أبي ms0052 هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعلم ~~المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند ~~الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد < # > الآيات ( الفاتحه 4 ) < # > < < # | الفاتحة : ( 4 ) مالك يوم الدين # > > قرأ بعض القراء ( ملك يوم الدين ) وقرأ آخرون ( مالك ) وكلاهما صحيح ~~متواتر في السبع ويقال ملك بكسر اللام وبإسكانها ويقال مليك أيضا وأشبع ~~نافع كسرة الكاف فقرأ ( ملكي يوم الدين ) وقد رجح كلا من القراءتين مرجحون ~~من حيث المعنى وكلاهما صحيحة حسنة ورجح الزمخشري ملك لأنها قراءة أهل ~~الحرمين ولقوله ( لمن الملك اليوم ) ( قوله الحق وله الملك ) وحكى عن أبي ~~حنيفة أنه قرأ ( ملك يوم الدين ) على أنه فعل وفاعل ومفعول وهذا شاذ غريب ~~جدا وقد روى أبو بكر بن أبي داود < مصاحف 104 > في ذلك شيئا غريبا حيث قال ~~حدثنا أبو عبد الرحمن الأزدي حدثنا عبد الوهاب عن عدي بن الفضل عن أبي ~~المطرف عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ~~وعمر وعثمان ومعاوية وابنه يزيد بن معاوية كانوا يقرؤون ( مالك يوم الدين ) ~~قال ابن شهاب وأول من أحدث ملك مروان [ قلت ] مروان عنده علم بصحة ما قرأه ~~لم يطلع عليه ابن شهاب والله أعلم وقد روي من طرق متعددة أوردها ابن مردويه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها ( مالك يوم الدين ) ومالك ~~مأخوذ من الملك كما قال تعالى ( إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون ~~) وقال ( قل أعوذ برب الناس ملك الناس ) وملك مأخوذ من الملك كما قال تعالى ~~( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) وقال ( قوله الحق وله الملك ) وقال ~~( الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا ) وتخصيص الملك ~~بيوم الدين لا ينفيه عما عداه لأنه قد تقدم الإخبار بأنه رب العالمين وذلك ~~عام PageV01P025 في الدنيا والآخرة وإنما أضيف إلى يوم الدين لأنه لا يدعي ~~أحد هنالك شيئا ولا يتكلم أحد ms0053 إلا بإذنه كما قال تعالى ( يوم يقوم الروح ~~والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ) وقال تعالى ( ~~وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا ) وقال تعالى ( يوم يأت لا تكلم ~~نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد ) وقال الضحاك عن ابن عباس ( مالك يوم الدين ~~) يقول لا يملك أحد في ذلك اليوم حكما كملكهم في الدنيا قال ويوم الدين يوم ~~الحساب للخلائق وهو يوم القيامة يدينهم بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر ~~إلا من عفا عنه وكذلك قال غيره من الصحابة والتابعين والسلف وهو ظاهر وحكى ~~ابن جرير عن بعضهم أنه ذهب إلى تفسير مالك يوم الدين أنه القادر على إقامته ~~ثم شرع يضعفه والظاهر أنه لا منافاة بين هذا القول وما تقدم وأن كلا من ~~القائلين هذا القول وبما قبله يعترف بصحة القول الآخر ولا ينكره ولكن ~~السياق أدل على المعنى الأول من هذا كما قال تعالى ( الملك يومئذ الحق ~~للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا ) والقول الثاني يشبه قوله تعالى ( ~~ويوم يقول كن فيكون ) والله أعلم والملك في الحقيقة هو الله عز وجل قال ~~الله تعالى ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام ) وفي ~~الصحيحين عن أبي هريرة رضى الله عنه مرفوعا أخنع اسم عند الله رجل تسمى ~~بملك الأملاك ولا ملك إلا الله وفيهما عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ~~أين الجبارون أين المتكبرون وفي القرآن العظيم ( لمن الملك اليوم لله ~~الواحد القهار ) فأما تسمية غيره في الدنيا بملك فعلى سبيل المجاز كما قال ~~تعالى ( إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ) ( وكان وراءهم ملك ) ( إذ جعل ~~فيكم أنبياء وجعلهم ملوكا ) وفي الصحيحين مثل الملوك على الأسرة والدين ~~الجزاء والحساب كما قال تعالى ( يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ) وقال ( ~~أئنا لمدينون ) أي مجزيون محاسبون وفي الحديث الكيس من دان نفسه وعمل لما ~~بعد الموت ms0054 أي حساب نفسه لنفسه كما قال عمر رضي الله عنه حاسبوا أنفسكم قبل ~~أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا وتأهبوا للعرض الأكبر على من لا ~~تخفى عليه أعمالكم ( يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافيه ) < # > الآيات ( الفاتحه 5 ) < # > < < # | الفاتحة : ( 5 ) إياك نعبد وإياك . . . . . # > > قرأ السبعة والجمهور بتشديد الياء من إياك وقرأ عمرو بن فايد ~~بتخفيفها مع الكسر وهي قراءة شاذة مردودة لأن إيا ضوء الشمس وقرأ بعضهم ~~أياك بفتح الهمزة وتشديد الياء وقرأ بعضهم هياك بالهاء بدل الهمزة كما قال ~~الشاعر # فهياك والأمر الذي إن تراحبت موارده ضاقت عليك مصادره # ونستعين بفتح النون أول الكلمة في قراءة الجميع سوى يحيى بن وثاب والأعمش ~~فإنهما كسراها وهي لغة بني أسد وربيعة وبني تميم والعبادة في اللغة من ~~الذلة يقال طريق معبد وبعير معبد أي مذلل وفي الشرع عبارة عما يجمع كمال ~~المحبة والخضوع والخوف وقدم المفعول وهو إياك وكرر للإهتمام والحصر أي لا ~~نعبد إلا إياك ولا نتوكل إلا عليك وهذا هو كمال الطاعة والدين كله يرجع إلى ~~هذين المعنيين وهذا كما قال بعض السلف الفاتحة سر القرآن وسرها هذه الكلمة ~~( إياك نعبد وإياك نستعين ) فالأول تبرؤ من الشرك والثاني تبرؤ من الحول ~~والقوة والتفويض إلى الله عز وجل وهذا المعنى في غير آية من القرآن كما قال ~~تعالى ( فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون ) ( قل هو الرحمن آمنا ~~به وعليه توكلنا ) ( رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ) وكذلك ~~هذه الآية الكريمة ( إياك نعبد وإياك نستعين ) وتحول الكلام من الغيبة إلى ~~المواجهة بكاف الخطاب وهو مناسبة لأنه لما أثنى على الله فكأنه اقترب وحضر ~~بين يدي الله تعالى فلهذا قال ( إياك نعبد وإياك نستعين ) وفي هذا دليل على ~~أن أول السورة خبر من الله تعالى بالثناء على نفسه الكريمة بجميل صفاته ~~الحسنى وإرشاد لعباده بأن يثنوا عليه بذلك ولهذا لا تصح صلاة من لم يقل ذلك ~~وهو قادر عليه كما جاء في الصحيحين < خ 756 م ms0055 394 > عن عبادة بن الصامت قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ~~PageV01P026 وفي صحيح مسلم < 395 > من حديث العلاء بن عبد الرحمن مولى ~~الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله ~~تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما ~~سأل إذا قال العبد ( الحمد لله رب العالمين ) قال الله حمدني عبدي وإذا قال ~~( الرحمن الرحيم ) قال الله أثنى علي عبدي فإذا قال ( مالك يوم الدين ) قال ~~الله مجدني عبدي وإذا قال ( إياك نعبد وإياك نستعين ) قال هذا بيني وبين ~~عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال ( إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت ~~عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وقال ~~الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما ( إياك نعبد ) يعني إياك نوحد ونخاف ~~ونرجو يا ربنا لا غيرك ( وإياك نستعين ) على طاعتك وعلى أمورنا كلها وقال ~~قتادة ( إياك نعبد وإياك نستعين ) يأمركم أن تخلصوا له العبادة وأن ~~تستعينوه على أموركم وإنما قدم ( إياك نعبد ) على ( وإياك نستعين ) لأن ~~العبادة له هي المقصودة والإستعانة وسيلة إليها والإهتمام والحزم تقديم ما ~~هو الأهم فالأهم والله أعلم فإن قيل فما معنى النون في قوله تعالى ( إياك ~~نعبد وإياك نستعين ) فإن كانت للجمع فالداعي واحد وإن كانت للتعظيم فلا ~~يناسب هذا المقام وقد أجيب بأن المراد من ذلك الإخبار عن جنس العباد ~~والمصلي فرد منهم ولاسيما إن كان في جماعة أو إمامهم فأخبر عن نفسه وعن ~~إخوانه المؤمنين بالعبادة التي خلقوا لأجلها وتوسط لهم بخير ومنهم من قال ~~يجوز أن تكون للتعظيم كأن العبد قيل له إذا كنت داخل العبادة فأنت شريف ~~وجاهك عريض ( إياك نعبد وإياك نستعين ) وإن كنت خارج العبادة فلا تقل نحن ~~ولا فعلنا ولو كنت في مائة ألف أو ألف ألف لاحتياج الجميع إلى الله عز وجل ~~وفقرهم إليه ومنهم من قال إياك نعبد ألطف في ms0056 التواضع من إياك عبدنا لما في ~~الثاني من تعظيم نفسه من جعله نفسه وحده أهلا لعبادة الله الذي لا يستطيع ~~أحد أن يعبده حق عبادته ولا يثني عليه كما يليق به والعبادة مقام عظيم يشرف ~~به العبد لانتسابه إلى جناح الله تعالى كما قال بعضهم # لا تدعني إلا بيا عبدها فإنه أشرف أسمائي # وقد سمى الله رسوله صلى الله عليه وسلم بعبده في أشرف مقاماته فقال ( ~~الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ) ( وأنه لما قام عبد الله يدعوه ) ( ~~سبحان الذي أسرى بعبده ) فسماه عبدا عند إنزاله عليه وعند قيامه في الدعوة ~~وإسرائه به وأرشده إلى القيام بالعبادة في أوقات يضيق صدره من تكذيب ~~المخالفين حيث يقول ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك ~~وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) وقد حكى الرازي في تفسيره عن ~~بعضهم أن مقام العبودية أشرف من مقام الرسالة لكون العبادة تصدر من الخلق ~~إلى الحق والرسالة من الحق إلى الخلق قال ولأن الله يتولى مصالح عبده ~~والرسول يتولى مصالح أمته وهذا القول خطأ والتوجيه أيضا ضعيف لا حاصل له ~~ولم يتعرض له الرازي بتضعيف ولا رد وقال بعض الصوفية العبادة إما لتحصيل ~~ثواب أو درء عقاب قالوا وهذا ليس بطائل إذ مقصوده تحصيل مقصوده وإما ~~للتشريف بتكاليف الله تعالى وهذا أيضا عندهم ضعيف بل العالي أن يعبد الله ~~لذاته المقدسة الموصوفة بالكمال قالوا ولهذا يقول المصلي أصلي لله ولو كان ~~لتحصيل الثواب ودرء العقاب لبطلت الصلاة وقد رد ذلك عليهم آخرون وقالوا كون ~~العبادة لله عز وجل لا ينافي أن يطلب معها ثوابا ولا أن يدفع عذابا كما قال ~~ذلك الأعرابي أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ إنما أسأل الله الجنة ~~وأعوذ به من النار فقال النبي صلى الله عليه وسلم حولها ندندن < # > الآيات ( الفاتحه 6 ) < # > < < # | الفاتحة : ( 6 ) اهدنا الصراط المستقيم # > > قراءة الجمهور بالصاد وقرئ السراط وقرئ بالزاي قال الفراء وهي لغة ~~بني عذرة وبني كلب لما ms0057 تقدم الثناء على المسؤول تبارك وتعالى ناسب أن يعقب ~~بالسؤال كما قال فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل وهذا أكمل أحوال ~~السائل أن يمدح مسؤوله ثم يسأل حاجته وحاجة إخوانه المؤمنين بقوله ( إهدنا ~~الصراط المستقيم ) لأنه أنجح للحاجة وأنجع للإجابة ولهذا ارشد الله إليه ~~لأنه الأكمل وقد يكون السؤال بالإخبار عن حال السائل واحتياجه كما ~~PageV01P027 قال موسى عليه السلام ( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) ~~وقد يتقدمه مع ذلك وصف مسؤول كقول ذي النون ( لا إله إلا أنت سبحانك إني ~~كنت من الظالمين ) وقد يكون بمجرد الثناء على المسؤول كقول الشاعر # أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء # إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضه الثناء # والهداية ههنا الإرشاد والتوفيق وقد تعدى الهداية بنفسها كما هنا ( إهدنا ~~الصراط المستقيم ) فتضمن معنى ألهمنا أو وفقنا أو أرزقنا أو أعطنا ( ~~وهديناه النجدين ) أي بينا له الخير والشر وقد تعدى بإلى كقوله تعالى ( ~~إجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ) ( فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) وذلك بمعنى ~~الإرشاد والدلالة وكذلك قوله ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) وقد تعدى ~~باللام كقول أهل الجنة ( الحمد لله الذي هدانا لهذا ) أي وفقنا لهذا وجعلنا ~~له أهلا وأما الصراط المستقيم فقال الإمام أبو جعفر بن جرير أجمعت الأمة من ~~أهل التأويل جميعا على أن الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي لا إعوجاج ~~فيه وكذلك ذلك في لغة جميع العرب فمن ذلك قول جرير بن عطية الخطفي # أمير المؤمنين على صراط إذا اعوج الموارد مستقيم # قال والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصر قال ثم تستعير العرب الصراط ~~فتستعمله في كل قول وعمل وصف باستقامة أو اعوجاج فتصف المستقيم باستقامته ~~والمعوج باعوجاجه ثم اختلفت عبارات المفسرين من السلف والخلف في تفسير ~~الصراط وإن كان يرجع حاصلها إلى شيء واحد وهو المتابعة لله وللرسول فروي ~~أنه كتاب الله قال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثني يحيى بن يمان عن ~~حمزة الزيات عن سعد وهو ms0058 أبو مختار الطائي عن ابن أخي الحارث الأعور عن ~~الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الصراط المستقيم كتاب الله وكذلك رواه ابن جرير من حديث حمزة بن خبيب ~~الزيات وقد تقدم في فضائل القرآن فيما رواه أحمد < 1 / 91 > والترمذي < ~~2906 > من رواية الحارث الأعور عن علي مرفوعا وهو حبل الله المتين وهو ~~الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وقد روي موقوفا عن علي رضي الله عنه وهو ~~أشبه والله أعلم وقال الثوري عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال الصراط ~~المستقيم كتاب الله وقيل هو الإسلام وقال الضحاك عن ابن عباس قال قال جبريل ~~لمحمد عليهما السلام قل يا محمد إهدنا الصراط المستقيم يقول ألهمنا الطريق ~~الهادي وهو دين الله الذي لا إعوجاج فيه وقال ميمون بن مهران عن ابن عباس ~~في قوله تعالى ( إهدنا الصراط المستقيم ) قال ذاك الإسلام وقال إسماعيل بن ~~عبد الرحمن السدي الكبير عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة ~~الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إهدنا ~~الصراط المستقيم قالوا هو الإسلام وقال عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر ~~إهدنا الصراط المستقيم قال الإسلام قال هو الإسلام أوسع مما بين السماء ~~والأرض وقال ابن الحنفية في قوله تعالى إهدنا الصراط المستقيم قال هو دين ~~الله الذي لا يقبل من العباد غيره وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم إهدنا ~~الصراط المستقيم قال هو الإسلام وفي هذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد في ~~مسنده < 4 / 182 > حيث قال حدثنا الحسن بن سوار أبو العلاء حدثنا ليث يعني ~~ابن سعد عن معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه عن ~~النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ضرب الله مثلا صراطا ~~مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور ~~مرخاة وعلى باب ms0059 الصراط داع يقول يا أيها الناس أدخلوا الصراط جميعا ولا ~~تعوجوا وداع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك ~~الأبواب قال ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه فالصراط هو الإسلام والسوران ~~حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب ~~الله والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم وهكذا رواه ابن أبي ~~حاتم وابن جرير من حديث الليث بن سعد به ورواه الترمذي < 2859 > والنسائي < ~~كبرى 11233 > جميعا عن علي بن حجر عن بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان ~~عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان به وهو إسناد حسن صحيح والله أعلم وقال ~~مجاهد ( إهدنا الصراط المستقيم ) قال الحق وهذا أشمل ولا منافاة بينه وبين ~~ما تقدم وروى ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم ~~حدثنا حمزة بن المغيرة عن عاصم PageV01P028 الأحول عن أبي العالية ( إهدنا ~~الصراط المستقيم ) قال هو النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده قال ~~عاصم فذكرنا ذلك للحسن فقال صدق أبو العالية ونصح وكل هذه الأقوال صحيحة ~~وهي متلازمة فإن من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم واقتدى باللذين من بعده ~~أبي بكر وعمر فقد اتبع الحق ومن اتبع الحق فقد اتبع الإسلام ومن اتبع ~~الإسلام فقد اتبع القرآن وهو كتاب الله وحبله المتين وصراطه المستقيم فكلها ~~صحيحة يصدق بعضها بعضا ولله الحمد وقال الطبراني حدثنا محمد بن الفضل ~~السقطي حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن ~~الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال الصراط المستقيم الذي تركنا عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله ~~والذي هو أولى بتأويل هذه الآية عندي أعني إهدنا الصراط المستقيم أن يكون ~~معنيا به وفقنا للثبات على ما ارتضيته ووفقت له من أنعمت عليه من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين فقد وفق ms0060 للإسلام وتصديق الرسل والتمسك ~~بالكتاب والعمل بما أمره الله به والإنزجار عما زجره واتباع منهاج النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومنهاج الخلفاء الأربعة وكل عبد صالح وكل ذلك من الصراط ~~المستقيم [ فإن قيل ] فكيف يسأل المؤمن الهداية في كل وقت من صلاة وغيرها ~~وهو متصف بذلك فهل هذا من باب تحصيل الحاصل أم لا فالجواب أن لا ولولا ~~إحتياجه ليلا ونهارا إلى سؤال الهداية لما أرشده الله تعالى إلى ذلك فإن ~~العبد مفتقر في كل ساعة وحالة إلى الله تعالى في تثبيته على الهداية ورسوخه ~~فيها وتبصره وازدياده منها واستمراره عليها فإن العبد لا يملك لنفسه نفعا ~~ولا ضرا إلا ما شاء الله فأرشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده ~~بالمعونة والثبات والتوفيق فالسعيد من وفقه الله تعالى لسؤاله فإنه تعالى ~~قد تكفل بإجابة الداعي إذا دعاه ولا سيما المضطر المحتاج المفتقر إليه آناء ~~الليل وأطراف النهار وقد قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ~~ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ) الآية فقد ~~أمر الذين آمنوا بالإيمان وليس ذلك من باب تحصيل الحاصل لأن المراد الثبات ~~والإستمرار والمداومة على الأعمال المعينة على ذلك والله أعلم وقال تعالى ~~آمرا لعباده المؤمنين أن يقولوا ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب ~~لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) وقد كان الصديق رضي الله عنه يقرأ بهذه ~~الآية في الركعة الثالثة من صلاة المغرب بعد الفاتحة سرا فمعنى قوله تعالى ~~( إهدنا الصراط المستقيم ) إستمر بنا عليه ولا تعدل بنا إلى غيره < # > الآيات ( الفاتحه 7 ) < # > < < # | الفاتحة : ( 7 ) صراط الذين أنعمت . . . . . # > > قد تقدم الحديث فيما إذا قال العبد ( إهدنا الصراط المستقيم ) إلى ~~آخرها أن الله يقول هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وقوله تعالى ( صراط الذين ~~أنعمت عليهم ) مفسر للصراط المستقيم وهو بدل منه عند النحاة ويجوز أن يكون ~~عطف بيان والله أعلم والذين أنعم الله عليهم هم المذكورون في سورة النساء ~~حيث قال تعالى ms0061 ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله ~~وكفى بالله عليما ) وقال الضحاك عن ابن عباس صراط الذين أنعمت عليهم بطاعتك ~~وعبادتك من ملائكتك وأنبيائك والصديقين والشهداء والصالحين وذلك نظير ما ~~قال ربنا تعالى ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ) ~~وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس ( صراط الذين أنعمت عليهم ) قال هم ~~النبيون وقال ابن جريج عن ابن عباس هم المؤمنون وكذا قال مجاهد وقال وكيع ~~هم المسلمون وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هم النبي صلى عليه وسلم ومن ~~معه والتفسير المتقدم عن ابن عباس أعم وأشمل والله أعلم وقوله تعالى ( غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين ) قرأ الجمهور غير بالجر على النعت قال الزمخشري ~~وقرئ بالنصب على الحال وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعمر ~~بن الخطاب ورويت عن ابن كثير وذو الحال الضمير في PageV01P029 عليهم ~~والعامل أنعمت عليهم ممن تقدم وصفهم ونعتهم وهم أهل الهداية والإستقامة ~~والطاعة لله ورسله وامتثال أوامره وترك نواهيه وزواجره غير صراط المغضوب ~~عليهم وهم الذين فسدت إرادتهم فعلموا الحق وعدلوا عنه ولا صراط الضالين وهم ~~الذين فقدوا العلم فهم هائمون في الضلالة لا يهتدون إلى الحق وأكد الكلام ب ~~لا ليدل على أن ثم مسلكين قاصدين وهما طريقة اليهود والنصارى وقد زعم بعض ~~النحاة أن ( غير ) ههنا استثنائية فيكون على هذا منقطعا لاستثنائهم من ~~المنعم عليهم وليسوا منهم وما أوردناه أولى لقول الشاعر # كأنك من جمال بني أقيش يقعقع عند رجليه بشن # أي كأنك جمل من جمال بني أقيش فحذف الموصوف واكتفى بالصفة وهكذا غير ~~المغضوب عليهم أي غير صراط المغضوب عليهم اكتفى بالمضاف إليه عن ذكر المضاف ~~وقد دل عليه سياق الكلام وهو قوله تعالى ( اهدنا الصراط المستقيم صراط ~~الذين أنعمت عليهم ) ثم قال تعالى ( غير المغضوب عليهم ) ومنهم من زعم أن ( ~~لا ) في قوله تعالى ( ولا الضالين ms0062 ) زائدة وأن تقدير الكلام عنده غير ~~المغضوب عليهم والضالين واستشهد ببيت العجاج # في بئر لا حور سرى وما شعر # أي في بئر حور والصحيح ما قدمناه ولهذا روى أبو عبد القاسم بن سلام في ~~كتاب فضائل القرآن < ص 162 > عن أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود ~~عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقرأ ( غير المغضوب عليهم وغير ~~الضالين ) وهذا إسناد صحيح وكذلك حكى عن أبي بن كعب أنه قرأ كذلك وهو محمول ~~على أنه صدر منهما على وجه التفسير فيدل على ما قلناه من أنه إنما جيء بلا ~~لتأكيد النفي لئلا يتوهم أنه معطوف على الذين أنعمت عليهم والفرق بين ~~الطريقتين ليجتنب كل واحد منهما فإن طريقة أهل الإيمان مشتملة على العلم ~~بالحق والعمل به واليهود فقدوا العمل والنصارى فقدوا العلم ولهذا كان الغضب ~~لليهود والضلال للنصارى لأن من علم وترك استحق الغضب بخلاف من لم يعلم ~~والنصارى لما كانوا قاصدين شيئا لكنهم لا يهتدون إلى طريقه لأنهم لم يأتوا ~~الأمر من بابه وهو اتباع الحق وضلوا وكل من اليهود والنصارى ضال مغضوب عليه ~~لكن أخص أوصاف اليهود الغضب كما قال تعالى عنهم ( من لعنه الله وغضب عليه ) ~~وأخص أوصاف النصارى الضلال كما قال تعالى عنهم ( قد ضلوا من قبل وأضلوا ~~كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ) وبهذا جاءت الأحاديث والآثار وذلك واضح بين ~~فيما قال الإمام أحمد < 4 / 378 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت ~~سماك بن حرب يقول سمعت عباد بن حبيش يحدث عن عدي بن حاتم قال جاءت خيل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخذوا عمتي وناسا فلما أتوا بهم إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صفوا له فقالت يا رسول الله ناء الوافد وانقطع الولد ~~وأنا عجوز كبيرة ما بي من خدمة فمن علي من الله عليك قال من وافدك قالت عدي ~~بن حاتم قال الذي فر من الله ورسوله قالت فمن علي فلما رجع ورجل إلى جنبه ms0063 ~~ترى أنه علي قال سليه حملانا فسألته فأمر لها قال فأتتني فقالت لقد فعلت ~~فعلة ما كان أبوك يفعلها فإنه أتاه فلان فأصاب منه وأتاه فلان فأصاب منه ~~فأتيته فإذا عنده امرأة وصبيان أو صبي وذكر قربهم من النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال فعرفت أنه ليس يملك كسرى ولا قيصر فقال يا عدي ما أفرك أن يقال لا ~~إله إلا الله فهل من إله إلا الله ما أفرك أن يقال الله أكبر فهل شيء أكبر ~~من الله عز وجل قال فأسلمت فرأيت وجهه استبشر وقال إن المغضوب عليهم اليهود ~~وإن الضالين النصارى وذكر الحديث ورواه الترمذي < 2953 > من حديث سماك بن ~~حرب وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديثه [ قلت ] وقد رواه حماد بن سلمة عن ~~سماك عن مري بن قطري عن عدي بن حاتم قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن قوله تعالى ( غير المغضوب عليهم ) قال هم اليهود ( ولا الضالين ) قال ~~النصارى هم الضالون وهكذا رواه سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن ~~الشعبي عن عدي بن حاتم به وقد روي حديث عدي هذا من طرق وله ألفاظ كثيرة ~~يطول ذكرها وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن بديل العقيلي أخبرني عبد الله ~~بن شقيق أنه أخبره من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى ~~وهو على فرسه وسأله رجل من بني القين فقال يا رسول الله من هؤلاء قال ~~المغضوب عليهم وأشار إلى اليهود والضالون هم النصارى وقد رواه الجريري ~~PageV01P030 وعروة وخالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق فأرسلوه ولم يذكروا من ~~سمع النبي صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية عروة تسمية عبد الله بن عمرو ~~فالله أعلم وقد روى ابن مردويه من حديث إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة ~~عن عبد الله بن شقيق عن أبي ذر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المغضوب عليهم قال اليهود قلت الضالين قال النصارى وقال السدي ms0064 عن أبي مالك ~~وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم غير المغضوب عليهم هم اليهود ولا الضالين هم ~~النصارى وقال الضحاك وابن جريج عن ابن عباس غير المغضوب عليهم هم اليهود ~~ولا الضالين النصارى وكذا قال الربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~وغير واحد وقال ابن أبي حاتم ولا أعلم بين المفسرين في هذا اختلافا وشاهد ~~ما قاله هؤلاء الأئمة من أن اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون الحديث ~~المتقدم وقوله تعالى في خطابه مع بني إسرائيل في سورة البقرة ( بئس ما ~~اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على ~~من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين ) وقال في ~~المائدة ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه ~~وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء ~~السبيل ) وقال تعالى ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ~~ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ~~ما كانوا يفعلون ) وفي السيرة < 1 / 294 > عن زيد بن عمرو بن نفيل أنه لما ~~خرج هو وجماعة من أصحابه إلى الشام يطلبون الدين الحنيف قالت له اليهود إنك ~~لن تستطيع الدخول معنا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله فقال أنا من غضب الله ~~أفر وقالت له النصارى إنك لن تستطيع الدخول معنا حتى تأخذ بنصيبك من سخط ~~الله فقال لا أستطيعه فاستمر على فطرته وجانب عبادة الأوثان ودين المشركين ~~ولم يدخل مع أحد من اليهود ولا النصارى وأما أصحابه فتنصروا ودخلوا في دين ~~النصرانية لأنهم وجدوه أقرب من دين اليهود إذ ذاك وكان منهم ورقة بن نوفل ~~حتى هداه الله بنبيه لما بعثه آمن بما وجد من الوحي رضي الله عنه [ مسألة ] ~~والصحيح من مذاهب العلماء أنه يغتفر الإخلال ms0065 بتحرير مابين الضاد والظاء ~~لقرب مخرجيهما وذلك أن الضاد مخرجها من أول حافة اللسان وما يليها من ~~الأضراس ومخرج الظاء من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا ولأن كلا من ~~الحرفين من الحروف المجهورة ومن الحروف الرخوة ومن الحروف المطبقة فلهذا ~~كله اغتفر استعمال أحدهما مكان الآخر لمن لا يميز ذلك والله أعلم وأما حديث ~~أنا أفصح من نطق بالضاد فلا أصل له والله أعلم [ فصل ] اشتملت هذه السورة ~~الكريمة وهي سبع آيات على حمد الله وتمجيده والثناء عليه بذكر أسمائه ~~الحسنى المستلزمة لصفاته العليا وعلى ذكر المعاد وهو يوم الدين وعلى إرشاده ~~عبيده إلى سؤاله والتضرع إليه والتبرؤ من حولهم وقوتهم وإلى إخلاص العبادة ~~له وتوحيده بالألوهية تبارك وتعالى وتنزيهه أن يكون له شريك أو نظير أو ~~مماثل وإلى سؤالهم إياه الهداية إلى الصراط المستقيم وهو الدين القويم ~~وتثبيتهم عليه حتى يقضى لهم بذلك إلى جواز الصراط الحسية يوم القيامة ~~المفضي بهم إلى جنات النعيم في جوار النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ~~واشتملت على الترغيب في الأعمال الصالحة ليكونوا مع أهلها يوم القيامة ~~والتحذير من مسالك الباطل لئلا يحشروا مع سالكيها يوم القيامة وهم المغضوب ~~عليهم والضالون وما أحسن ما جاء إسناد الإنعام إليه في قوله تعالى ( صراط ~~الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ) وحذف الفاعل في الغضب في قوله تعالى ~~( غير المغضوب عليهم ) وإن كان هو الفاعل لذلك في الحقيقة كما قال تعالى ( ~~ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ) وكذلك إسناد الضلال إلى من ~~قام به وإن كان هو الذي أضلهم بقدره كما قال تعالى ( من يهد الله فهو ~~المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ) وقال ( من يضلل الله فلا هادي له ~~ويذرهم في طغيانهم يعمهون ) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه سبحانه ~~هو المنفرد بالهداية والإضلال لا كما تقول الفرقة القدرية ومن حذا حذوهم من ~~أن العباد هم الذين يختارون ذلك ويفعلونه ويحتجون على بدعتهم بمتشابه من ~~القرآن ويتركون ما يكون فيه ms0066 صريحا في الرد عليهم وهذا حال أهل الضلال والغي ~~وقد ورد في الحديث الصحيح < خ 4547 م 2665 > إذا رأيتم الذين يتبعون ما ~~تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم يعني في قوله تعالى ( فأما الذين ~~في قلوبهم زيغ PageV01P031 فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء ~~تأويله ) فليس بحمد الله لمبتدع في القرآن حجة صحيحة لأن القرآن جاء ليفصل ~~الحق من الباطل مفرقا بين الهدى والضلال وليس فيه تناقض ولا اختلاف لأنه من ~~عند الله تنزيل من حكيم حميد # التأمين بعد الفاتحة # [ فصل ] يستحب لمن يقرأ الفاتحة أن يقول بعدها آمين مثل يس ويقال أمين ~~بالقصر أيضا ومعناه اللهم استجب والدليل على استحباب التأمين ما رواه ~~الإمام أحمد < 4 / 315 > وأبو داود < 932 > والترمذي < 248 > عن وائل بن ~~حجر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ( غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين ) فقال آمين مد بها صوته ولأبي داود رفع بها صوته وقال الترمذي هذا ~~حديث حسن وروي عن علي وابن مسعود وغيرهم وعن أبي هريرة قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا تل ا ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) قال آمين ~~حتى يسمع من يليه من الصف الأول رواه أبو داود < 934 > وابن ماجه < 853 > ~~وزاد فيه يرتج بها المسجد والدارقطني < 1 / 335 > وقال هذا إسناد حسن وعن ~~بلال أنه قال يا رسول الله لا تسبقني بآمين رواه أبو داود ونقل أبو نصر ~~القشيري عن الحسن وجعفر الصادق أنهما شددا الميم من آمين مثل ( آمين البيت ~~الحرام ) قال أصحابنا وغيرهم ويستحب ذلك لمن هو خارج الصلاة ويتأكد في حق ~~المصلي وسواء كان منفردا أو إماما أو مأموما وفي جميع الأحوال لما جاء في ~~الصحيحين < خ 782 م 410 > عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة ~~غفر له ما تقدم من ذنبه ولمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ms0067 إذا ~~قال أحدكم في الصلاة آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى ~~غفر له ما تقدم من ذنبه قيل بمعنى من وافق تأمينه تأمين الملائكة في الزمان ~~وقيل في الإجابة وقيل في صفة الإخلاص وفي صحيح مسلم < 404 > عن أبي موسى ~~مرفوعا إذا قال يعني الإمام ولا الضالين فقولوا آمين يجبكم الله وقال جويبر ~~عن الضحاك عن ابن عباس قال قلت يا رسول الله ما معنى آمين قال رب افعل وقال ~~الجوهري معنى آمين كذلك فليكن وقال الترمذي معناه لا تخيب رجاءنا وقال ~~الأكثرون معناه اللهم استجب لنا وحكى القرطبي عن مجاهد وجعفر الصادق وهلال ~~بن يساف أن آمين اسم من أسماء الله تعالى وروي عن ابن عباس مرفوعا ولا يصح ~~قاله أبو بكر بن العربي المالكي وقال أصحاب مالك لا يؤمن الإمام ويؤمن ~~المأموم لما رواه مالك < 1 / 87 > عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال وإذا قال يعني الإمام ولا الضالين فقولوا آمين ~~الحديث واستأنسوا أيضا بحديث أبي موسى < م 404 > عند مسلم وإذا قرأ ولا ~~الضالين فقولوا آمين وقد قدمنا في المتفق عليه إذا أمن الإمام فأمنوا وأنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يؤمن إذا قرأ ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) ~~وقد اختلف أصحابنا في الجهر بالتأمين للمأموم في الجهرية وحاصل الخلاف أن ~~الإمام إن نسي التأمين جهر المأموم به قولا واحدا وإن أمن الإمام جهرا ~~فالجديد أنه لا يجهر المأموم وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن مالك لأنه ذكر ~~من الأذكار فلا يجهر به كسائر أذكار الصلاة والقديم أنه يجهر به وهو مذهب ~~الإمام أحمد بن حنبل والرواية الأخرى عن مالك لما تقدم حتى يرتج المسجد ~~ولنا قول آخر ثالث أنه إن كان المسجد صغيرا لم يجهر المأموم لأنهم يسمعون ~~قراءة الإمام وإن كان كبيرا جهر ليبلغ التأمين من في أرجاء المسجد والله ~~أعلم وقد روى الإمام أحمد في مسنده < 6 / 134 135 > عن عائشة رضي الله ms0068 عنها ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت عنده اليهود فقال إنهم لن يحسدونا ~~على شيء كما يحسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى ~~القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى قولنا خلف الإمام آمين ورواه ~~ابن ماجه < 856 > ولفظه ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام ~~والتأيمن وله < 857 > عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما ~~حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على قول آمين فأكثروا من قول آمين وفي ~~إسناده طلحة بن عمرو وهو ضعيف وروى ابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال آمين خاتم رب العالمين على عباده المؤمنين وعن أنس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت آمين في الصلاة وعند الدعاء لم ~~يعطه أحد قبلي إلا أن يكون موسى كان موسى يدعو وهارون يؤمن فاختموا الدعاء ~~بآمين فإن الله يستجيبه لكم [ قلت ] ومن هنا نزع بعضهم في الدلالة بهذه ~~الآية الكريمة وهي قوله تعالى ( وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة ~~وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم ~~واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا PageV01P032 العذاب الأليم قال قد ~~أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ) فذكر الدعاء عن ~~موسى وحده ومن سياق الكلام ما يدل على أن هارون أمن فنزل منزلة من دعا ~~لقوله تعالى ( قد أجيبت دعوتكما ) فدل ذلك على أن من أمن على دعاء فكأنما ~~قاله فلهذا قال من قال إن المأموم لا يقرأ لأن تأمينه على قراءة الفاتحة ~~بمنزلة قراءتها ولهذا جاء في الحديث من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ~~رواه أحمد في مسنده وكان بلال يقول لا تسبقني بآمين يا رسول الله فدل هذا ~~المنزع على أن المأموم لا قراءة عليه في الجهرية والله أعلم ولهذا قال ابن ~~مردويه حدثنا أحمد بن الحسن حدثنا عبد الله بن محمد بن سلام ms0069 حدثنا إسحاق بن ~~إبراهيم حدثنا جرير عن ليث عن ابن أبي سليم عن كعب عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال الإمام ( غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين ) فقال آمين فوافق آمين أهل الأرض آمين أهل السماء غفر الله للعبد ~~ما تقدم من ذنبه ومثل من لا يقول آمين كمثل رجل غزا مع قوم فاقترعوا فخرجت ~~سهامهم ولم يخرج سهمه فقال لم لم يخرج سهمي فقيل إنك لم تقل آمين < # > ( سورة البقرة ) وآياتها ست وثمانون ومائتان ذكر ما ورد في فضلها < # > # قال الإمام أحمد < 5 / 26 > حدثنا عارم حدثنا معتمر عن أبيه عن رجل عن ~~أبيه عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البقرة سنام ~~القرآن وذروته نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا واستخرجت ( الله لا إله إلا ~~هو الحي القيوم ) من تحت العرش فوصلت بها أو فوصلت بسورة البقرة ويس قلب ~~القرآن لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له واقرؤوها على ~~موتاكم انفرد به أحمد وقد رواه أحمد أيضا < 5 / 26 > عن عارم عن عبد الله ~~بن المبارك عن سليمان التيمي عن أبي عثمان وليس بالنهدي عن أبيه عن معقل بن ~~يسار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤها على موتاكم يعني يس فقد ~~بينا بهذا الإسناد معرفة المبهم في الرواية الأولى وقد أخرج هذا الحديث على ~~هذه الصفة في الرواية الثانية أبو داود < 3121 > والنسائي < عمل 1074 > ~~وابن ماجه < 1448 > وقد روى الترمذي < 2878 > من حديث حكيم بن جبير وفيه ~~ضعف عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل ~~شيء سنام وإن سنام القرآن البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن آية الكرسي ~~وفي مسند أحمد < 284 / 2 > وصحيح مسلم < 780 > والترمذي < 2877 > والنسائي ~~< قرآن 40 > من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله ms0070 عليه وسلم قال لا تجعلوا بيوتكم قبورا فإن البيت ~~الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان وقال الترمذي حسن صحيح وقال ~~أبو عبيد القاسم بن سلام < فضائل 121 > حدثني ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن ~~يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الشيطان يخرج من البيت إذا سمع سورة البقرة تقرأ فيه ~~سنان بن سعد ويقال بالعكس وثقه ابن معين واستنكر حديثه أحمد بن حنبل وغيره ~~وقال أبو عبيد < 121 > حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبي ~~الأحوص عن عبد الله يعني ابن مسعود رضي الله عنه قال إن الشيطان يفر من ~~البيت يسمع فيه سورة البقرة ورواه النسائي في اليوم والليلة < 964 > وأخرجه ~~الحاكم في مستدركه < 2 / 260 > من حديث شعبة ثم قال الحاكم صحيح الإسناد ~~ولم يخرجاه وقال ابن مردويه حدثنا أحمد بن كامل حدثنا أبو إسماعيل الترمذي ~~حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال ~~عن محمد بن عجلان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ألفين أحدكم يضع إحدى رجليه على الأخرى ~~يتغنى ويدع سورة البقرة يقرؤها فإن الشيطان ينفر من البيت تقرأ فيه سورة ~~البقرة وإن أصفر البيوت الجوف الصفر لمن كتاب الله وهكذا رواه النسائي في ~~اليوم والليلة < 963 > عن محمد بن نصر عن أيوب بن سليمان به وروى الدارمي ~~في مسنده عن ابن مسعود قال ما من بيت يقرأ فيه سورة البقرة إلا خرج منه ~~الشيطان وله ضراط وقال إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن سورة البقرة وإن ~~لكل شيء لبابا وإن لباب القرآن المفصل وروى أيضا من طريق الشعبي قال قال ~~عبد الله بن مسعود من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك ~~البيت شيطان ms0071 PageV01P033 تلك الليلة أربع من أولها وآية الكرسي وآيتان ~~بعدها وثلاث آيات من آخرها وفى رواية لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان ولا ~~شيء يكرهه ولا يقرأن على مجنون إلا أفاق وعن سهل بن سعد قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن البقرة وإن من قرأها ~~فى بيته ليلة لم يدخله الشيطان ثلاث ليال ومن قرأها فى بيته نهارا لم يدخله ~~شيطان ثلاثة أيام رواه أبو القاسم الطبراني < كبير 5864 > وأبو حاتم وابن ~~حبان فى صحيحه < 780 > وابن مردويه من حديث الأزرق بن علي حدثنا حسان بن ~~إبراهيم حدثنا خالد بن سعيد المدني عن أبي حازم عن سهل به وعند خالد بن ~~حبان بن سعيد المديني وقد روى الترمذي < 2876 > والنسائي < كبرى 8749 > ~~وابن ماجه < 217 > من حديث عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن عطاء ~~مولى أبي أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعثا وهم ذوو عدد فاستقرأهم فاستقرأ كل واحد منهم يعني ما معه من ~~القرآن فأتى على رجل من أحدثهم سنا فقال ما معك يا فلان فقال معي كذا وكذا ~~وسورة البقرة فقال أمعك سورة البقرة قال نعم قال اذهب فأنت أميرهم فقال رجل ~~من أشرافهم والله ما منعني أن أتعلم سورة البقرة إلا أني خشيت أن لا أقوم ~~بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا القرآن واقرؤه فإن مثل ~~القرآن لمن تعلمه فقرأ وقام به كمثل جراب محشو مسكا يفوح ريحه في كل مكان ~~ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكي على مسك هذا لفظ رواية ~~الترمذي ثم قال هذا حديث حسن ثم رواه من حديث الليث عن سعيد عن عطاء مولى ~~أبي أحمد مرسلا فالله أعلم قال البخاري < 5018 > وقال الليث حدثني يزيد بن ~~الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أسيد بن حضير رضي الله عنه قال بينما هو يقرأ ~~من الليل سورة ms0072 البقرة وفرسه مربوطة عنده إذ جالت الفرس فسكت فسكنت فقرأ ~~فجالت الفرس فسكت فسكنت ثم قرأ فجالت الفرس فانصرف وكان ابنه يحيى قريبا ~~منها فأشفق أن تصيبه فلما أخذ رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها فلما أصبح ~~حدث النبي صلى الله عليه وسلم فقال اقرأ يابن حضير قال فأشفقت يا رسول الله ~~أن تطأ يحيى وكان منها قريبا فرفعت رأسي وانصرفت إليه فرفعت رأسي إلى ~~السماء فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح فخرجت حتى لا أراها قال وتدري ~~ما ذاك قال لا قال تلك الملائكة دنت لصوتك ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس ~~إليها لا تتوارى منهم وهكذا رواه الإمام العالم أبو عبيد القاسم بن سلام في ~~كتاب فضائل القرآن عن عبد الله بن صالح ويحيى بن بكير عن الليث به وقد روي ~~من وجه آخر < م 796 > عن أسيد بن حضير كما تقدم والله أعلم وقد وقع نحو من ~~هذا لثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه وذلك فما رواه أبو عبيد < 122 > ~~حدثنا عباد بن عباد عن جرير بن حازم عن جرير بن زيد أن أشياخ أهل المدينة ~~حدثوه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له ألم تر ثابت بن قيس بن شماس ~~لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح قال فلعله قرأ سورة البقرة قال فسألت ~~ثابتا فقال قرأت سورة البقرة وهذا إسناد جيد إلا أن فيه إبهاما ثم هو مرسل ~~والله أعلم < # > ذكر ما ورد في فضلها مع آل عمران < # > قال الإمام أحمد < 5 / 248 > حدثنا أبو نعيم حدثنا بشير بن مهاجر حدثني ~~عبد الله بن بريدة عن أبيه قال كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسمعته يقول تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها ~~البطلة قال ثم سكت ساعة ثم قال تعلموا سورة البقرة وآل عمران فإنهما ~~الزهراوان يظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان ~~من طير صواف وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ms0073 ينشق عنه قبره كالرجل ~~الشاحب فيقول له هل تعرفني فيقول ما أعرفك فيقول أنا صاحبك القرآن الذي ~~أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك وإن كل تاجر من وراء تجارته وإنك اليوم من ~~وراء كل تجارة فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ~~ويكسى والداه حلتان لا يقوم لهما أهل الدنيا فيقولان بما كسينا هذا فيقال ~~بأخذ ولدكما القرآن ثم يقال اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها فهو في صعود ما ~~دام يقرأ هذا كان أو ترتيلا وروى ابن ماجه < 3781 > من حديث بشير بن ~~المهاجر بعضه وهذا إسناد حسن على شرط مسلم فإن بشرا هذا أخرج له مسلم ووثقه ~~ابن معين وقال النسائي ليس به بأس إلا أن الإمام أحمد قال فيه هو منكر ~~الحديث قد اعتبرت أحاديثه فإذا هي تأتي بالعجب وقال البخاري يخالف في بعض ~~حديثه وقال أبو حاتم PageV01P034 الرازي يكتب حديثه ولا يحتج به وقال ابن ~~عدي روى ما لا يتابع عليه وقال الدارقطني ليس بالقوي [ قلت ] ولكن لبعضه ~~شواهد فمن ذلك حديث أبي أمامة الباهلي قال الإمام أحمد < 5 / 249 > حدثنا ~~عبد الملك بن عمرو حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام عن أبي ~~أمامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اقرؤوا القرآن فإنه شافع ~~لأهله يوم القيامة اقرؤوا الزهراوان البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم ~~القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان طير صواف يحاجان ~~عن أهلهما يوم القيامة ثم قال اقرؤوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ~~ولا تستطيعها البطلة وقد رواه مسلم < 804 > في الصلاة من حديث معاوية بن ~~سلام عن أخيه زيد بن سلام عن جده أبي سلام ممطور الحبشي عن أبي أمامة صدى ~~بن عجلان الباهلي به الزهراوان المنيرتان والغياية ما أظلك من فوقك والفرق ~~القطعة من الشيء والصواف المصطفة المتضامة والبطلة السحرة ومعنى لا ~~تستطيعها أي لا يمكنهم حفظها وقيل لا تستطيع النفوذ في قارئها والله أعلم ~~ومن ذلك حديث ms0074 النواس بن سمعان قال الإمام أحمد < 4 / 183 > حدثنا يزيد بن ~~عبد ربه حدثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن مهاجر عن الوليد بن عبد الرحمن ~~الجرشي عن جبير بن نفير قال سمعت النواس بن سمعان الكلابي يقول سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا ~~يعملون به تقدمهم سورة البقرة وآل عمران وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان ~~بينهما شرق أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما ورواه مسلم < ~~805 > عن إسحاق بن منصور عن يزيد بن عبد ربه به والترمذي < 2883 > من حديث ~~الوليد بن عبد الرحمن الجرشي به وقال حسن غريب وقال أبو عبيد < ص 126 > ~~حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير قال قال حماد أحسبه عن ~~أبي منيب عن عمه أن رجلا قرأ البقرة وآل عمران فلما قضى صلاته قال له كعب ~~أقرأت البقرة وآل عمران قال نعم قال فوالذي نفسي بيده إن فيهما اسم الله ~~الذي إذا دعى به استجاب قال فأخبرني به قالك لا والله لا أخبرك به ولو ~~أخبرتك به لأوشكت أن تدعوه بدعوة أهلك فيها أنا وأنت وحدثنا عبد الله بن ~~صالح عن معاوية بن صالح عن سليم بن عامر أنه سمع أبا أمامة يقول إن أخا لكم ~~رأى في المنام أن الناس يسلكون في صدع جبل وعر طويل وعلى رأس الجبل شجرتان ~~خضراوان يهتفان هل فيكم قارئ يقرأ سورة البقرة وهل فيكم قارئ يقرأ سورة آل ~~عمران قال فإذا قال الرجل نعم دنتا منه بأعذاقهما حتى يتعلق بهما فيخطران ~~به الجبل وحدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن أبي عمران أنه سمع ~~أم الدرداء تقول إن رجلا ممن قرأ القرآن أغار على جار له فقتله وإنه أقيد ~~به فقتل فما زال القرآن ينسل منه سورة سورة حتى بقيت البقرة وآل عمران ms0075 جمعة ~~ثم إن آل عمران أنسلت منه وأقامت البقرة جمعة فقيل لها ( ما يبدل القول لدي ~~وما أنا بظلام للعبيد ) قال فخرجت كأنها السحابة العظيمة قال أبو عبيد < ص ~~127 > أراه يعني أنهما كانتا معه في قبره يدفعان عنه ويؤنسانه فكانتا من ~~آخر ما بقي معه من القرآن وقال أيضا حدثنا أبو مسهر الغساني عن سعيد بن عبد ~~العزيز التنوخي أن يزيد بن الأسود الجرشي كان يحدث أنه من قرأ البقرة وآل ~~عمران في يوم برئ من النفاق حتى يمسي ومن قرأهما في ليلة برئ من النفاق حتى ~~يصبح قال فكان يقرؤهما كل يوم وليلة سوى جزئه وحدثنا يزيد عن وقاء بن إياس ~~عن سعيد بن جبير قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قرأ البقرة وآل ~~عمران في ليلة كان أو كتب من القانتين فيه انقطاع ولكن ثبت في الصحيحين أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بهما في ركعة واحدة < # > ذكر ما ورد في فضل السبع الطول < # > قال أبو عبيد < ص 119 > حدثنا هشام بن إسماعيل الدمشقي عن محمد بن شعيب ~~عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي المليح عن واثلة بن الأسقع عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال أعطيت السبع الطول مكان التوراة وأعطيت المئين مكان ~~الإنجيل وأعطيت المثاني مكان الزبور وفضلت بالمفصل هذا حديث غريب وسعيد بن ~~أبي بشير فيه لين وقد رواه أبو عبيد < ص 120 > عن عبد الله بن صالح عن ~~الليث عن سعيد بن أبي هلال قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~فذكره والله PageV01P035 أعلم ثم قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي ~~عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب عن حبيب بن هند الأسلمي عن عروة عن ~~عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أخذ السبع فهو حبر ~~وهذا أيضا غريب وحبيب بن هند بن أسماء بن هند بن حارثة الأسلمي روى عنه ~~عمرو بن ms0076 أبي عمرو وعبد الله بن أبي بكرة وذكره أبو حاتم الرازي ولم يذكر ~~فيه جرحا فالله أعلم وقد رواه الإمام أحمد < 6 / 72 > عن سليمان بن داود ~~وحسين كلاهما عن إسماعيل بن جعفر به ورواه < 6 / 82 > أيضا عن أبي سعيد عن ~~سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن حبيب بن هند عن عروة عن عائشة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أخذ السبع الأول من القرآن فهو حبر ~~قال أحمد < 6 / 73 > وحدثنا حسين حدثنا ابن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال عبد الله بن أحمد وهذا أرى فيه ~~عن أبيه عن الأعرج ولكن كذا كان في الكتاب بلا أبي فلا أدري أغفله أبي أو ~~كذا هو مرسل وروى الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعث بعثا وهم ذوو عدد وقدم عليهم أحدثهم سنا لحفظه سورة البقرة وقال له ~~اذهب فأنت أميرهم وصححه الترمذي ثم قال أبو عبيد < ص 120 > حدثنا هشيم ~~أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير في قوله تعالى ( ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني ) قال هي السبع الطول البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام ~~والأعراف ويونس قال وقال مجاهد هي السبع الطول وهكذا قال مكحول وعطية بن ~~قيس وأبو محمد القاري شداد بن أوس ويحيى بن الحارث الذماري في تفسير الآية ~~بذلك وفي تعدادها وإن يونس هي السابعة # [ فصل ] والبقرة جميعها مدنية بلا خلاف وهي من أوائل ما نزل بها لكن قوله ~~تعالى فيه ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) يقال إنها آخر ما نزل من ~~القرآن ويحتمل أن تكون منها وكذلك آيات الربا من آخر ما نزل وكان خالد بن ~~معدان يسمي البقرة فسطاط القرآن قال بعض العلماء وهي مشتملة على ألف خبر ~~وألف أمر وألف نهي وقال العادون آياتها مئتان وثمانون وسبع آيات وكلماتها ~~ستة آلاف كلمة ومئة وإحدى وعشرون كلمة وحروفها خمسة وعشرون ألفا ms0077 وخمس مئة ~~حرف فالله أعلم قال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس نزلت بالمدينة سورة ~~البقرة وقال خصيف عن مجاهد عن عبد الله بن الزبير قال نزلت بالمدينة سورة ~~البقرة وقال الواقدي حدثني الضحاك بن عثمان عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد ~~بن ثابت عن أبيه قال نزلت البقرة بالمدينة وهكذا قال غير واحد من الأئمة ~~والعلماء والمفسرين ولا خلاف فيه وقال ابن مردويه حدثنا محمد بن معمر حدثنا ~~الحسن بن علي بن الوليد حدثنا خلف بن هشام وحدثنا عيسى بن ميمون عن موسى بن ~~أنس بن مالك عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقولوا سورة ~~البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء وكذا القرآن كله ولكن قولوا ~~السورة التي يذكر فيها البقرة والتي يذكر فيها آل عمران وكذا القرآن كله ~~هذا حديث غريب لا يصح رفعه وعيسى بن ميمون هذا هو أبو سلمة الخواص وهو ضعيف ~~الرواية لا يحتج به وقد ثبت في الصحيحين < خ 1748 م 1296 > عن ابن مسعود ~~أنه رمى الجمرة من بطن الوادي فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ثم قال ~~هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة أخرجاه وروى ابن مردويه من حديث شعبة ~~عن عقيل بن طلحة عن عتبة بن مرثد قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم في ~~أصحابه تأخرا فقال يا أصحاب سورة البقرة وأظن هذا كان يوم حنين يوم ولوا ~~مدبرين أمر العباس فناداهم يا أصحاب الشجرة يعني أهل بيعة الرضوان وفي ~~رواية يا أصحاب سورة البقرة لينشطهم بذلك فجعلوا يقبلون من كل وجه وكذلك ~~يوم اليمامة مع أصحاب مسيلمة جعل الصحابة يفرون لكثافة جيش بني حنيفة فجعل ~~المهاجرون والأنصار يتنادون يا أصحاب سورة البقرة حتى فتح الله عليهم رضي ~~الله عن أصحاب رسول الله أجمعين < # > الآيات ( البقرة 1 ) < # > < < # | البقرة : ( 1 ) الم # > > الحروف المقطعة في أوائل بعض السور # قد أختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور فمنهم من قال ms0078 ~~هي مما استأثر الله بعلمه فردوا علمها PageV01P036 إلى الله ولم يفسروها ~~حكاه القرطبي في تفسيره عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله ~~عنهم أجمعين وقال عامر الشعبي وسفيان الثوري والربيع بن خيثم وأبو حاتم بن ~~حبان ومنهم من فسرها واختلف هؤلاء في معناها فقال عبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم إنما هي أسماء السور قال العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري في ~~تفسيره وعليه إطباق الأكثر ونقله عن سيبويه أنه نص عليه ويعتضد لهذا بما ~~ورد في الصحيحين < خ 891 م 880 > عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة الم السجدة وهل أتى على الإنسان ~~وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال الم وحم والمص وص ~~فواتح افتتح الله بها القرآن وكذا قال غيره عن مجاهد وقال مجاهد في رواية ~~أبي حذيفة موسى بن مسعود عن شبل عن ابن أبي نجيح عنه أنه قال الم إسم من ~~أسماء القرآن وهكذا قال قتادة وزيد بن أسلم ولعل هذا يرجع إلى معنى قول عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم أنه إسم من أسماء السور فإن كل سورة يطلق عليها إسم ~~القرآن فإنه يبعد أن يكون المص اسما للقرآن كله لأن المتبادر إلى فهم سامع ~~من يقول قرأت المص إنما ذلك عبارة عن سورة الأعراف لا لمجموع القرآن والله ~~أعلم وقيل هي اسم من أسماء الله تعالى فقال الشعبي فواتح السور من أسماء ~~الله تعالى وكذلك قال سالم بن عبد الله وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي ~~الكبير وقال شعبة عن السدي بلغني أن ابن عباس قال ( الم ) إسم من أسماء ~~الله الأعظم هكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث شعبة ورواه ابن جرير عن بندار ~~عن ابن مهدي عن شعبة قال سألت السدي عن حم وطس والم فقال قال ابن عباس هي ~~إسم الله الأعظم وقال ابن جرير وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو النعمان ms0079 ~~حدثنا شعبة عن إسماعيل السدي عن مرة الهمداني قال قال عبد الله فذكر نحوه ~~وحكى مثله عن علي وابن عباس وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو قسم أقسم ~~الله به وهو من أسماء الله تعالى وروى ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث ابن ~~علية عن خالد الحذاء عن عكرمة أنه قال الم قسم ورويا أيضا من حديث شريك بن ~~عبد الله عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس الم قال أنا الله ~~أعلم وكذا قال سعيد بن جبير وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن ~~عباس وعن مرة الهمذاني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم الم قال أما الم فهي حروف استفتحت من حروف هجاء أسماء الله تعالى وقال ~~أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى الم قال ~~هذه الأحرف الثلاثة من التسعة والعشرين حرفا دارت فيها الألسن كلها ليس ~~منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه وليس منها حرف إلا وهو من آلائه ~~وبلائه وليس منها حرف إلا وهو في مدة أقوام وآجالهم قال عيسى بن مريم عليه ~~السلام وعجب فقال وأعجب أنهم ينطقون بأسمائه ويعيشون في رزقه فكيف يكفرون ~~به فالألف مفتاح اسم الله واللام مفتاح اسمه لطيف والميم مفتاح اسمه مجيد ~~فالألف آلاء الله واللام لطف الله والميم مجد الله والألف سنة واللام ~~ثلاثون سنة والميم أربعون سنة هذا لفظ ابن أبي حاتم ونحوه رواه ابن جرير ثم ~~شرع يوجه كل واحد من هذه الأقوال ويوفق بينها وأنه لا منافاة بين كل واحد ~~منها وبين الآخر وأن الجمع ممكن فهي أسماء للسور ومن أسماء الله تعالى ~~يفتتح بها السور فكل حرف منها دل على اسم من اسمائه وصفة من صفاته كما ~~افتتح سورا كثيرة بتحميده وتسبيحه وتعظيمه قال ولا مانع من دلالة الحرف ~~منها على إسم من أسماء الله وعلى صفة من صفاته وعلى ms0080 مدة وغير ذلك كما ذكره ~~الربيع بن أنس عن أبي العالية لأن الكلمة الواحدة تطلق على معان كثيرة ~~كلفظة الأمة فانها تطلق ويراد به الدين كقوله تعالى ( إنا وجدنا آباءنا على ~~أمة ) وتطلق ويراد بها الرجل المطيع لله كقوله تعالى ( إن إبراهيم كان أمة ~~قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين ) وتطلق ويراد بها الجماعة كقوله تعالى ~~( وجد عليه أمة من الناس يسقون ) وقوله تعالى ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ~~) وتطلق ويراد بها الحين من الدهر كقوله تعالى ( وقال الذي نجا منهما وادكر ~~بعد أمة ) أي بعد حين على أصح القولين قال فكذلك هذا حاصل كلامه موجها ولكن ~~هذا ليس كما ذكره أبو العالية فإن أبا العالية زعم ان الحرف دل على هذا ~~وعلى PageV01P037 هذا وعلى هذا معا ولفظة الأمة وما أشبهها من الألفاظ ~~المشتركة في الإصطلاح إنما دل في القرآن في كل موطن على معنى واحد دل عليه ~~سياق الكلام فأما حمله على مجموع محامله اذا أمكن فمسألة مختلف فيها بين ~~علماء الأصول ليس هذا موضع البحث فيها والله أعلم ثم ان لفظة الأمة تدل على ~~كل من معانيها في سياق الكلام بدلالة الوضع فأما دلالة الحرف الواحد على ~~إسم يمكن ان يدل على إسم آخر من غير أن يكون أحدهما أولى من الآخر في ~~التقدير أو الاضمار بوضع ولا بغيره فهذا مما لا يفهم إلا بتوقيف والمسألة ~~مختلف فيها وليس فيها إجماع حتى يحكم به وما أنشدوه من الشواهد على صحة ~~اطلاق الحرف الواحد على بقية الكلمة فإن في السياق ما يدل على ما حذف بخلاف ~~هذا كما قال الشاعر # قلنا لها قفي فقالت قاف لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف # تعني وقفت وقال الآخر # ما للظليم عال كيف لا ي نقد عنه جلده إذا ي # فقال ابن جرير كأنه أراد أن يقول إذا يفعل كذا وكذا فاكتفى بالياء من ~~يفعل وقال الآخر # بالخير خيرات وإن شرا ف ولا أريد الشر إلا أن ت # يقول وان شرا فشر ms0081 ولا أريد الشر إلا أن تشاء فاكتفى بالفاء والتاء من ~~الكلمتين عن بقيتهما ولكن هذا ظاهر من سياق الكلام والله أعلم قال القرطبي ~~وفي الحديث من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة الحديث قال سفيان هو أن يقول في ~~اقتل أق وقال خصيف عن مجاهد إنه قال فواتح السور كلها ( ق ) و ( ص ) و ( حم ~~) و ( طسم ) و ( الر ) وغير ذلك هجاء موضوع وقال بعض أهل العربية هي حروف ~~من حروف المعجم استغنى بذكر ما ذكر منها في أوائل السور عن ذكر بواقيها ~~التي هي تتمة الثمانية والعشرين حرفا كما يقول القائل ابني يكتب في ا ب ت ث ~~أي في حروف المعجم الثمانية والعشرين فيستغنى بذكر بعضها عن مجموعها حكاه ~~ابن جرير قلت مجموع الحروف المذكورة في أوائل السور بحذف المكرر منها أربعة ~~عشر حرفا وهي ا ل م ص ر ك ه ي ع ط س ح ق ن يجمعها قولك نص حكيم قاطع له سر ~~وهي نصف الحروف عددا والمذكور منها أشرف من المتروك وبيان ذلك من صناعة ~~التصريف قال الزمخشري وهذه الحروف الأربعة عشر مشتملة على أصناف أجناس ~~الحروف يعني من المهموسة والمهجورة ومن الرخوة والشديدة ومن المطبقة ~~والمفتوحة ومن المستعلية والمنخفضة ومن حروف القلقة وقد سردها مفصلة ثم قال ~~فسبحان الذي دقت في كل شيء حكمته وهذه الأجناس المعدودة مكثورة بالمذكورة ~~منها وقد علمت أن معظم الشيء وجله ينزل منزلة كله ومن ههنا لحظ بعضهم في ~~هذا المقام كلاما فقال لا شك أن هذه الحروف لم ينزلها سبحانه وتعالى عبثا ~~ولا سدى ومن قال من الجهلة ان في القرآن ماهو تعبد لا معنى له بالكلية فقد ~~أخطأ خطأ كبيرا فتعين أن لها معنى في نفس الأمر فإن صح لنا فيها عن المعصوم ~~شيء قلنا به وإلا وقفنا حيث وقفنا وقلنا ( آمنا به كل من عند ربنا ) ولم ~~يجمع العلماء فيها على شيء معين وإنما اختلفوا فمن ظهر له بعض الأقوال ~~بدليل فعليه اتباعه وإلا فالوقف ms0082 حتى يتبين هذا مقام المقام الآخر في الحكمة ~~التي اقتضت إيراد هذه الحروف في أوائل السور ما هي مع مقطع النظر عن ~~معانيها في أنفسها فقال بعضهم إنما ذكرت ليعرف بها أوائل السور حكاه ابن ~~جرير وهذا ضعيف لأن الفصل حاصل بدونها فيما لم تذكر فيه وفيما ذكرت فيه ~~البسملة تلاوة وكتابة وقال آخرون بل ابتدئ بها لتفتح لإستماعها أسماع ~~المشركين إذ تواصوا بالإعراض عن القرآن حتى إذا استمعوا له تلا عليهم ~~المؤلف منه حكاه ابن جرير أيضا وهو ضعيف أيضا لأنه لو كان كذلك لكان ذلك في ~~جميع السور لا يكون في بعضها بل غالبها ليس كذلك ولو كان كذلك أيضا لا ~~ينبغي الإبتداء بها في أوائل الكلام معهم سواء كان افتتاح سورة أو غير ذلك ~~ثم إن هذه السورة والتي تليها أعني البقرة PageV01P038 وآل عمران مدنيتان ~~ليستا خطابا للمشركين فانتقض ما ذكروه بهذه الوجوه وقال آخرون بل إنما ذكرت ~~هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانا لإعجاز القرآن وأن الخلق ~~عاجزون عن معارضته بمثله هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي ~~يتخاطبون بها وقد حكى هذا المذهب الرازي في تفسيره عن المبرد وجمع من ~~المحققين وحكى القرطبي عن الفراء وقطرب نحو هذا وقرره الزمخشري في كشافه ~~ونصره أتم نصر وإليه ذهب الشيخ الإمام العلامة أبو العباس ابن تيمية وشيخنا ~~الحافظ المجتهد أبو الحجاج المزي وحكاه لي عن ابن تيمية قال الزمخشري ولم ~~ترد كلها مجموعة في أول القرآن وإنما كررت ليكون أبلغ في التحدي والتبكيت ~~كما كررت قصص كثيرة وكرر التحدي بالصريح في أماكن قال وجاء منها على حرف ~~واحد كقوله ص ن ق وحرفين مثل ( حم ) وثلاثة مثل ( الم ) وأربعة مثل ( المر ~~) و ( المص ) وخمسة مثل ( كهعيص ) و ( حمعسق ) لأن أساليب كلامهم على هذا ~~من الكلمات ماهو على حرف وعلى حرفين وعلى ثلاثة وعلى أربعة وعلى خمسة لا ~~أكثر من ذلك [ قلت ] ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلا بد أن يذكر فيها ~~الإنتصار ms0083 للقرآن وبيان إعجازه وعظمته وهذا معلوم بالإستقراء وهو الواقع في ~~تسع وعشرين سورة ولهذا يقول تعالى ( الم ذلك الكتاب لا ريب فيه ) ( الم ~~الله لاإله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه ) ~~( المص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه ) ( الر كتاب أنزلناه إليك ~~لتخرج الناس من الظلمات إلى النور باذن ربهم ) ( الم تنزيل الكتاب لا ريب ~~فيه من رب العالمين ) ( حم تنزيل من الرحمن الرحيم ) ( حم عسق كذلك يوحي ~~إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم ) وغير ذلك من الآيات الدالة ~~على صحة ما ذهب إليه هؤلاء لمن أمعن النظر والله أعلم وأما من زعم أنها ~~دالة على معرفة المدد وأنه يستخرج من ذلك أوقات الحوادث والفتن والملاحم ~~فقد ادعى ماليس له وطار في غير مطاره وقد ورد في ذلك حديث ضعيف وهو مع ذلك ~~أدل على بطلان هذا المسلك من التمسك به على صحته وهو ما رواه محمد بن إسحاق ~~بن يسار صاحب المغازي حدثني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبد ~~الله بن رئاب قال مر أبو ياسر بن أخطب في رجال من يهود برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يتلو فاتحة سورة البقرة ( الم ذلك الكتاب لا ريب فيه ) فأتى ~~أخاه حيي بن أخطب في رجال من اليهود فقال تعلمون والله لقد سمعت محمدا يتلو ~~فيما أنزل الله تعالى عليه ( الم ذلك الكتاب لا ريب فيه ) فقال أنت سمعته ~~قال نعم قال فمشى حيي بن أخطب في أولئك النفر من اليهود إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا يا محمد ألم يذكر أنك تتلو فيما أنزل الله عليك ( ~~الم ذلك الكتاب ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلى فقالوا جاءك بهذا ~~جبريل من عند الله فقال نعم قالوا لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلمه بين ~~لنبي منهم ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك فقام حيي بن أخطب وأقبل على ms0084 من ~~كان معه فقال لهم الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى ~~وسبعون سنة أفتدخلون في دين نبي إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة ~~ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد هل مع هذا غيره ~~فقال نعم قال ماذاك قال المص قال هذا أثقل وأطول الألف واحد واللام ثلاثون ~~والميم أربعون والصاد تسعون فهذه إحدى وثلاثون ومئة سنة هل مع هذا يامحمد ~~غيره قال نعم قال ماذاك قال الر قال هذا أثقل وأطول الألف واحدة واللام ~~ثلاثون والراء مئتان فهذه إحدى وثلاثون ومئتا سنة فهل مع هذا يامحمد غيره ~~قال نعم قال ماذا قال المر قال هذا أثقل وأطول الألف واحدة واللام ثلاثون ~~والميم أربعون والراء مئتان فهذه إحدى وسبعون ومئتان ثم قال لقد لبس علينا ~~أمرك يامحمد حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا ثم قال قوموا عنه ثم قال ~~أبو ياسر لأخيه حيي بن أخطب ولمن معه من الأحبار ما يدريكم لعله قد جمع هذا ~~لمحمد كله إحدى وسبعون واحدى وثلاثون ومئة وإحدى وثلاثون ومئتان وإحدى ~~وسبعون ومئتان فذلك سبعمئة وأربع سنين فقالوا لقد تشابه علينا أمره فيزعمون ~~ان هؤلاء الآيات نزلت فيهم ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ~~أم الكتاب وأخر متشابهات ) فهذا الحديث مداره على محمد بن السائب الكلبي ~~وهو ممن لا يحتج بما انفرد به ثم PageV01P039 كان مقتضى هذا المسلك إن كان ~~صحيحا أن يحسب ما لكل حرف من الحروف الأربعة عشر التي ذكرناها وذلك يبلغ ~~منه جملة كثيرة وإن حسبت مع التكرر فأطم وأعظم والله أعلم < # > الآيات ( البقره 2 ) < # > < < # | البقرة : ( 2 ) ذلك الكتاب لا . . . . . # > > قال ابن جريج قال ابن عباس ( ذلك الكتاب ) أي هذا الكتاب وكذا قال ~~مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والسدي ومقاتل بن حيان وزيد بن أسلم وابن جريج ~~أن ذلك بمعنى هذا والعرب تعارض بين اسمي الإشارة فيستعملون كلا منهما مكان ~~الآخر وهذا معروف في كلامهم وقد حكاه البخاري عن ms0085 معمر بن المثنى عن أبي ~~عبيدة وقال الزمخشري ذلك إشارة إلى ( الم ) كما قال تعالى ( لا فارض ولا ~~بكر عوان بين ذلك ) وقال تعالى ( ذلكم حكم الله يحكم بينكم ) وقال ( ذلكم ~~الله ) وأمثال ذلك مما أشير به إلى ما تقدم ذكره والله أعلم وقد ذهب بعض ~~المفسرين فيما حكاه القرطبي وغيره أن ذلك إشارة إلى القرآن الذي وعد الرسول ~~صلى الله عليه وسلم بإنزاله عليه أو التوراة أو الإنجيل أو نحو ذلك في ~~أقوال عشرة وقد ضعف هذا المذهب كثيرون والله أعلم و ( الكتاب ) القرآن ومن ~~قال إن المراد بذلك الكتاب الإشارة إلى التوراة والانجيل كما حكاه ابن جرير ~~وغيره فقد أبعد النجعة وأغرق في النزع وتكلف ما لا علم له به والريب الشك ~~قال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن ~~مسعود وعن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا ريب فيه ) لاشك ~~فيه وقال أبو الدرداء وابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو مالك ونافع مولى ~~ابن عمر وعطاء وأبو العالية والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان والسدي وقتادة ~~وإسماعيل بن أبي خالد وقال ابن أبي حاتم لا أعلم في هذا خلافا وقد يستعمل ~~الريب في التهمة قال جميل # بثينة قالت ياجميل أربتني فقلت كلانا يابثين مريب # واستعمل أيضا في الحاجة كما قال بعضهم # قضينا من تهامة كل ريب وخيبر ثم أجممنا السيوفا # ومعنى الكلام هنا أن هذا الكتاب هو القرآن لا شك فيه أنه نزل من عند الله ~~كما قال تعالى في السجدة ( الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ) ~~وقال بعضهم هذا خبر ومعناه النهي أي لا ترتابوا فيه ومن القراء من يقف على ~~قوله تعالى ( لا ريب ) ويبتدئ بقوله تعالى ( فيه هدى للمتقين ) والوقف على ~~قوله تعالى ( لا ريب فيه ) أولى للآية التي ذكرناها ولأنه يصير قوله تعالى ~~( هدى ) صفة للقرآن وذلك أبلغ من كون فيه هدى وهدى يحتمل من حيث العربية ms0086 أن ~~يكون مرفوعا على النعت ومنصوبا على الحال وخصت الهداية للمتقين كما قال ( ~~قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى ~~أولئك ينادون من مكان بعيد ) ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ~~ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على اختصاص ~~المؤمنين بالنفع بالقرآن لأنه هو في نفسه هدى ولكن لا يناله إلا الأبرار ~~كما قال تعالى ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في ~~الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ) وقد قال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ~~ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( هدى للمتقين ) يعني نورا للمتقين وقال الشعبلي هدى من ~~الضلالة وقال سعيد بن جبير تبيان للمتقين وكل ذلك صحيح وقد قال السدي عن ~~أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هدى للمتقين ) قال هم المؤمنون ~~وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرن أو سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس ( للمتقين ) أي الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما ~~يعرفون من الهدى ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به وقال أبو روق عن ~~الضحاك عن ابن عباس قال هدى للمتقين قال هم المؤمنون الذين يتقون الشرك بي ~~ويعملون بطاعتي وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ~~عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس ( للمتقين ) قال الذين يحذرون من ~~الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به ~~وقال سفيان الثوري عن رجل عن الحسن البصري قوله تعالى للمتقين قال اتقوا ~~ماحرم الله عليهم وأدوا ما افترض عليهم وقال أبو بكر بن عياش سألني الأعمش ~~عن المتقين قال فأجبته ms0087 فقال لي سل عنها الكلبي فسألته فقال الذين يجتنبون ~~كبائر الاثم قال فرجعت إلى الأعمش فقال يرى أنه كذلك ولم ينكره وقال قتادة ~~للمتقين هم الذين نعتهم الله بقوله ( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ) ~~PageV01P040 الآية والتي بعدها واختار ابن جرير أن الآية تعم ذلك كله وهو ~~كما قال وقد روى الترمذي < 2451 > وابن ماجه < 4215 > من رواية أبي عقيل ~~عبد الله بن عقيل عن عبد الله بن يزيد عن ربيعة بن يزيد وعطية بن قيس عن ~~عطية السعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغ العبد أن يكون ~~من المتقين حتى يدع ما لابأس به حذرا مما به بأس ثم قال الترمذي حسن غريب ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن عمران حدثنا إسحاق بن ~~سليمان يعني الرازي عن المغيرة بن مسلم عن ميمون أبي حمزة قال كنت جالسا ~~عند أبي وائل فدخل علينا رجل يقال له أبو عفيف من أصحاب معاذ فقال له شقيق ~~بن سلمة يا أبا عفيف ألا تحدثنا عن معاذ بن جبل قال بلى سمعته يقول يحبس ~~الناس يوم القيامة في بقيع واحد فينادي مناد أين المتقون فيقومون في كنف من ~~الرحمن لا يحتجب الله منهم ولا يستتر قلت من المتقون قال قوم اتقوا الشرك ~~وعبادة الأوثان وأخلصوا لله العبادة فيمرون إلى الجنة ويطلق الهدى ويراد به ~~ما يقر في القلب من الإيمان وهذا لا يقدر على خلقه في قلوب العباد إلا الله ~~عز وجل قال الله تعالى ( إنك لا تهدي من أحببت ) وقال ( ليس عليك هداهم ) ~~وقال ( من يضلل الله فلا هادي له ) وقال ( من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل ~~فلن تجد له وليا مرشدا ) إلى غير ذلك من الآيات ويطلق ويراد به بيان الحق ~~وتوضيحه والدلالة عليه والارشاد إليه قال الله تعالى ( وإنك لتهدي إلى صراط ~~مستقيم ) وقال ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) وقال تعالى ( وأما ثمود ~~فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) وقال ( وهديناه النجدين ) على ms0088 تفسير ~~من قال المراد بهما الخير والشر وهو الأرجح والله أعلم وأصل التقوى التوقي ~~مما يكره لأن أصلها وقوى من الوقاية قال النابغة # سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد # وقال الآخر # فألقت قناعا دونه الشمس واتقت بأحسن موصولين كف ومعصم # وقد قيل إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبي بن كعب عن التقوى فقال له ~~أما سلكت طريقا ذا شوك قال بلى قال فما عملت قال شمرت واجتهدت قال فذلك ~~التقوى وقد أخذا هذا المعنى ابن المعتز فقال # خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى # واصنع كماش فوق أر ض الشوك يحذر ما يرى # لاتحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى # وأنشد أبو الدرداء يوما # يريد المرء أن يؤتى مناه ويأبى الله إلا ما أرادا # يقول المرء فائدتي ومالي وتقوى الله أفضل ما أستفادا # وفي سنن ابن ماجه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما استفاد المرء بعد تقوى الله خيرا من زوجة صالحة إن نظر إليها ~~سرته وإن أمرها أطاعته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها ~~وماله < # > الآيات ( البقره 3 ) < # > < < # | البقرة : ( 3 ) الذين يؤمنون بالغيب . . . . . # > > قال أبو جعفر الرازي عن العلاء بن المسيب بن رافع عن أبي إسحاق عن ~~أبي الأحوص عن عبد الله قال الإيمان التصديق وقال علي بن أبي طلحة وغيره عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما يؤمنون يصدقون وقال معمر عن الزهري الإيمان العمل ~~وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس يؤمنون يخشون قال ابن جرير والأولى ~~أن يكونوا موصوفين بالإيمان بالغيب قولا واعتقادا وعملا وقد تدخل الخشية ~~لله في معنى الإيمان الذي هو تصديق القول بالعمل والإيمان كلمة جامعة ~~للإيمان بالله وكتبه ورسله وتصديق الإقرار بالفعل [ قلت ] أما الإيمان في ~~اللغة فيطلق على التصديق المحض وقد يستعمل في القرآن والمراد به ذلك كما ~~قال تعالى ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) وكما قال إخوة يوسف لأبيهم ( وما ~~أنت بمؤمن لنا ولو كنا ms0089 صادقين ) وكذلك إذا استعمل مقرونا مع الأعمال كقوله ~~تعالى ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) فأما إذا استعمل مطلقا فالإيمان ~~الشرعي المطلوب لا يكون إلا اعتقادا وقولا وعملا هكذا ذهب إليه أكثر الأئمة ~~بل قد حكاه الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو عبيدة PageV01P041 وغير واحد إجماعا ~~أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وقد ورد فيه آثار كثيرة وأحاديث أفردنا ~~الكلام فيها في أول شرح البخاري ولله الحمد والمنة ومنهم من فسره بالخشية ~~كقوله تعالى ( إن الذين يخشون ربهم بالغيب ) وقوله ( من خشي الرحمن بالغيب ~~وجاء بقلب منيب ) والخشية خلاصة الإيمان والعلم كما قال تعالى ( إنما يخشى ~~الله من عباده العلماء ) وقال بعضهم يؤمنون بالغيب كما يؤمنون بالشهادة ~~وليسوا كما قال تعالى عن المنافقين ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ~~وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون ) وقال ( إذا ~~جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله ~~يشهد إن المنافقين لكاذبون ) فعلى هذا يكون قوله بالغيب حالا أي في حال ~~كونهم غيبا عن الناس وأما الغيب المراد ههنا فقد اختلفت عبارات السلف فيه ~~وكلها صحيحة ترجع إلى أن الجميع مراد قال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس ~~عن أبي العالية في قوله تعالى ( يؤمنون بالغيب ) قال يؤمنون بالله وملائكته ~~وكتبه ورسله واليوم الآخر وجنته وناره ولقائه ويؤمنون بالحياة بعد الموت ~~وبالبعث فهذا غيب كله وكذا قال قتادة بن دعامة وقال السدي عن أبي مالك وعن ~~أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أما الغيب فما غاب عن العباد من أمر الجنة وأمر ~~النار وما ذكر في القرآن وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة ~~أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بالغيب قال بما جاء منه يعني من الله تعالى ~~وقال سفيان الثوري عن عاصم عن زر قال ( الغيب ) القرآن وقال عطاء بن أبي ~~رباح من آمن ms0090 بالله فقد آمن بالغيب وقال إسماعيل بن أبي خالد يؤمنون بالغيب ~~قال بغيب الإسلام وقال زيد بن أسلم الذين يؤمنون بالغيب قال بالقدر فكل هذه ~~متقاربة في معنى واحد لأن جميع هذه المذكورات من الغيب الذي يجب الإيمان به ~~وقال سعيد بن منصور حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد ~~الرحمن بن يزيد قال كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسا فذكرنا أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وما سبقونا به فقال عبد الله إن أمر محمد صلى الله عليه ~~وسلم كان بينا لمن رآه والذي لا إله غيره ما آمن أحد قط إيمانا أفضل من ~~إيمان بغيب ثم قرأ ( الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون ~~بالغيب ) إلى قوله ( المفلحون ) وهكذا رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه ~~والحاكم في مستدركه < 2 / 260 > من طرق عن الأعمش به وقال الحاكم صحيح على ~~شرط الشيخين ولم يخرجاه وفي معنى هذا الحديث الذي رواه أحمد < 4 / 106 > ~~حدثنا أبو المغيرة أخبرنا الأوزاعي حدثني أسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن ~~دريك عن ابن محيريز قال قلت لأبي جمعة حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال نعم أحدثك حديث جيدا تغدينا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فقال يا رسول الله هل أحد خير منا أسلمنا ~~معك وجاهدنا معك قال نعم قوم من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني طريق أخرى قال ~~أبو بكر بن مردويه في تفسيره حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا إسماعيل عن عبد ~~الله بن مسعود حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا معاوية بن صالح عن صالح بن ~~جبير قال قدم علينا أبو جمعة الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ببيت المقدس يصلي فيه ومعنا يومئذ رجاء بن حيوة رضي الله عنه فلما انصرف ~~خرجنا نشيعه فلما أراد الإنصراف قال إن لكم جائزة وحقا أحدثكم بحديث سمعته ~~من رسول الله صلى ms0091 الله عليه وسلم قلنا هات رحمك الله قال كنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومعنا معاذ بن جبل عاشر عشرة فقلنا يا رسول الله هل من ~~قوم أعظم منا أجرا آمنا بالله واتبعناك قال ما يمنعكم من ذلك ورسول الله ~~بين أظهركم يأتيكم بالوحي من السماء بل قوم بعدكم يأتيهم كتاب من بين لوحين ~~يؤمنون به ويعملون بما فيه أولئك أعظم منكم أجرا مرتين ثم رواه من حديث ~~ضمرة بن ربيعة عن مرزوق بن نافع عن صالح بن جبير عن أبي جمعة بنحوه وهذا ~~الحديث فيه دلالة على العمل بالوجادة التي اختلف فيها أهل الحديث كما قررته ~~في أول شرح البخاري لأنه مدحهم على ذلك وذكر أنهم أعظم اجرا من هذه الحيثية ~~لا مطلقا وكذا الحديث الآخر الذي رواه الحسن بن عرفة العبدي حدثنا إسماعيل ~~بن عياش الحمصي عن المغيرة بن قيس التميمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الخلق أعجب إليكم إيمانا قالوا ~~الملائكة قال وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم قالوا فالنبيون قال وما لهم ~~لا يؤمنون PageV01P042 والوحي ينزل عليهم قالوا فنحن قال وما لكم لا تؤمنون ~~وأنا بين أظهركم قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إن أعجب الخلق ~~إلي إيمانا لقوم يكونون من بعدكم يجدون صحفا فيها كتاب يؤمنون بما فيها قال ~~أبو حاتم الرازي المغيرة بن قيس البصري منكر الحديث [ قلت ] ولكن قد روى ~~أبو يعلى في مسنده < 160 > وابن مردويه في تفسيره والحاكم في مستدركه < 4 / ~~85 > من حديث محمد بن حميد وفيه ضعف عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمثله أو نحوه وقال الحاكم صحيح الاسناد ولم ~~يخرجاه وقد روى نحوه عن أنس بن مالك مرفوعا والله أعلم وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن محمد المسندي حدثنا إسحاق بن إدريس أخبرني ~~إبراهيم بن جعفر بن ms0092 محمود بن سلمة الأنصاري أخبرني جعفر بن محمود عن جدته ~~بديلة بنت أسلم قالت صليت الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة فاستقبلنا مسجد ~~ايلياء فصلينا سجدتين ثم جاءنا من يخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قد استقبل البيت الحرام فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء ~~فصلينا السجدتين الباقيتين ونحن مستقبلون البيت الحرام قال إبراهيم فحدثني ~~رجال من بني حارثة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه ذلك قال أولئك ~~قوم آمنوا بالغيب هذا حديث غريب من هذا الوجه قال ابن عباس ويقيمون الصلاة ~~أي يقيمون الصلاة بفروضها وقال الضحاك عن ابن عباس إقامة الصلاة إتمام ~~الركوع والسجود والتلاوة والخشوع والإقبال عليها فيها وقال قتادة إقامة ~~الصلاة المحافظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها وقال مقاتل بن حيان ~~إقامتها المحافظة على مواقيتها وإسباغ الطهور فيها وتمام ركوعها وسجودها ~~وتلاوة القرآن فيها والتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهذا ~~إقامتها وقال علي بن أبي طلحة وغيره عن ابن عباس ( ومما رزقناهم ينفقون ) ~~قال زكاة أموالهم وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة ~~عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ومما ~~رزقناهم ينفقون ) قال هي نفقة الرجل على أهله وهذا قبل أن تنزل الزكاة وقال ~~جوبير عن الضحاك كانت النفقات قربانا يتقربون بها إلى الله على قدر ميسرتهم ~~وجهدهم حتى نزلت فرائض الصدقات سبع آيات في سورة براءة مما يذكر فيهن ~~الصدقات هن الناسخات المثبتات وقال قتادة ( ومما رزقناهم ينفقون ) فأنفقوا ~~مما أعطاكم الله هذه الأموال عواري وودائع عندك يا ابن آدم يوشك أن تفارقها ~~واختار ابن جرير أن الآية عامة في الزكاة والنفقات فإنه قال وأولى ~~التأويلات وأحقها بصفة القوم أن يكونوا لجميع اللازم لهم في أموالهم مؤدين ~~زكاة كانت ذلك أو نفقة من لزمته نفقته من أهل أو عيال وغيرهم ممن يجب عليهم ~~نفقته بالقرابة والملك وغير ذلك لأن الله تعالى عم ms0093 وصفهم ومدحهم بذلك وكل ~~من الإنفاق والزكاة ممدوح به محمود عليه [ قلت ] كثيرا ما يقرن الله تعالى ~~بين الصلاة والإنفاق من الأموال فإن الصلاة حق الله وعبادته وهي مشتملة على ~~توحيده والثناء عليه وتمجيده والإبتهال إليه ودعائه والتوكل عليه والإنفاق ~~هو من الاحسان إلى المخلوقين بالنفع المتعدي إليهم وأولى الناس بذلك ~~القرابات والأهلون والمماليك ثم الأجانب فكل من النفقات الواجبة والزكاة ~~المفروضة داخل في قوله تعالى ( ومما رزقناهم ينفقون ) ولهذا ثبت في ~~الصحيحين < خ 8 م 16 > عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت والأحاديث في ~~هذا كثيرة وأصل الصلاة في كلام العرب الدعاء قال الأعشى # لها حارس لا يبرح الدهر بيتها وإن ذبحت صلى عليها وزمزما # وقال أيضا # وقابلها الريح في دنها وصلى على دنها وارتسم # أنشدهما ابن جرير مستشهدا على ذلك وقال الآخر وهو الأعشى أيضا ~~PageV01P043 # تقول بنتي وقد قربت مرتحلا يارب جنب أبي الأوصاب والوجعا # عليك مثل الذي صليت فاغتمضي نوما فإن لجنب المرء مضطجعا # يقول عليك من الدعاء مثل الذي دعيته لي وهذا ظاهر ثم استعملت الصلاة في ~~الشرع في ذات الركوع والسجود والأفعال المخصوصة في الأوقات المخصوصة ~~بشروطها المعروفة وصفاتها وأنواعها المشهورة قال ابن جرير وأرى أن الصلاة ~~سميت صلاة لأن المصلي يتعرض لاستنتاج طلبته من ثواب الله بعمله مع ما يسأل ~~ربه من حاجاته وقيل هي مشتقة من الصلوين إذا تحركا في الصلاة عند الركوع ~~والسجود وهما عرقان يمتدان من الظهر حتى يكتنفان عجب الذنب ومنه سمي المصلي ~~وهو التالي للسابق في حلبة الخيل وفيه نظر وقيل هي مشتقة من الصلى وهو ~~الملازمة للشيء من قوله تعالى ( لا يصلاها ) أي لا يلزمها ويدوم فيها ( إلا ~~الأشقى ) وقيل مشتقة من تصلية الخشبة في النار لتقوم كما أن المصلى يقوم ~~عوجه بالصلاة ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء ms0094 والمنكر ولذكر الله أكبر ) ~~واشتقاقها من الدعاء أصح وأشهر والله أعلم وأما الزكاة فسيأتي الكلام عليها ~~في موضعه إن شاء الله تعالى < # > الآيات ( البقره 4 ) < # > < < # | البقرة : ( 4 ) والذين يؤمنون بما . . . . . # > > قال ابن عباس والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك أي ~~يصدقون بما جئت به من الله وما جاء به من قبلك من المرسلين لا يفرقون بينهم ~~ولا يجحدون ماجاءهم به من ربهم وبالآخرة هم يوقنون أي بالبعث والقيامة ~~والجنة والنار والحساب والميزان وإنما سميت الآخرة لأنها بعد الدنيا وقد ~~اختلف المفسرون في الموصوفين هنا هل هم الموصوفون بما قدم من قوله تعالى ( ~~الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) ومن هم على ~~ثلاثة أقوال حكاها ابن جرير [ أحدها ] أن الموصوفين أولا هم الموصوفون ~~ثانيا وهم كل مؤمن مؤمنو العرب ومؤمنو أهل الكتاب وغيرهم قال مجاهد وأبو ~~العالية والربيع بن أنس وقتادة [ والثاني ] هما واحد وهم مؤمنو أهل الكتاب ~~وعلى هذين تكون الواو عاطفة صفات على صفات كما قال تعالى ( سبح اسم ربك ~~الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى ) ~~وكما قال الشاعر # إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم # فعطف الصفات بعضها على بعض والموصوف واحد [ والثالث ] أن الموصوفين أولا ~~مؤمنو العرب والموصوفون ثانيا بقوله ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما ~~أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون ) لمؤمني أهل الكتاب نقله السدي في تفسيره ~~عن ابن عباس وابن مسعود وأناس من الصحابة واختاره ابن جرير رحمه الله ~~ويستشهد لما قال بقوله تعالى ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل ~~إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله ) الآية وبقوله تعالى ( الذين آتيناهم ~~الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ~~ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون ~~بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون ) وبما ثبت في الصحيحين < خ 97 م 154 > ~~من حديث الشعبي عن أبي ms0095 بردة عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي ورجل ~~مملوك أدى حق الله وحق مواليه ورجل أدب جاريته فأحسن تأديبها ثم أعتقها ~~وتزوجها وأما ابن جرير فما استشهد على صحة ما قال إلا بمناسبة وهي أن الله ~~وصف في أول هذه السورة المؤمنين والكافرين فكما انه صنف الكافرين إلى صنفين ~~كافر ومنافق فكذلك المؤمنون صنفهم إلى صنفين عربي وكتابي [ قلت ] والظاهر ~~قول مجاهد فيما رواه الثوري عن رجل عن مجاهد ورواه غير واحد عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد أنه قال أربع كلمات من أول سورة البقرة في نعت المؤمنين ~~وآيتان في نعت الكافرين وثلاثة عشر في المنافقين فهذه الآيات الأربع عامات ~~في كل مؤمن اتصف بها من عربي وعجمي وكتابي من إنسي وجني وليس تصح واحدة من ~~هذه الصفات بدون الأخرى PageV01P044 بل كل واحدة مستلزمة للأخرى وشرط معها ~~فلا يصح الإيمان بالغيب وإقام الصلاة والزكاة إلا مع الإيمان بما جاء به ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به من قبله من الرسل صلوات الله وسلامه ~~عليهم أجمعين والإيقان بالآخرة كما أن هذا لا يصح إلا بهذا وقد أمر الله ~~المؤمنين بذلك كما قال ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب ~~الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ) الآية وقال تعالى ( ولا ~~تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا ~~بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ) الآية وقال تعالى ( يا ~~أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم ) وقال تعالى ( قل ~~يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ~~ربكم ) وأخبر تعالى عن المؤمنين كلهم بذلك فقال تعالى ( آمن الرسول بما ~~أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين ~~أحد من رسله ) وقال تعالى ( والذين آمنوا بالله ورسله ولم ms0096 يفرقوا بين أحد ~~منهم ) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أمر جميع المؤمنين بالإيمان بالله ~~ورسله وكتبه لكن لمؤمني أهل الكتاب خصوصية وذلك أنهم يؤمنون بما بأيديهم ~~مفصلا فإذا دخلوا في الإسلام وآمنوا به مفصلا كان لهم على ذلك الأجر مرتين ~~وأما غيرهم فإنما يحصل له الإيمان بما تقدم مجملا كما جاء في الصحيح < خ ~~7542 > إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تكذبوهم ولا تصدقوهم ولكن قولوا آمنا ~~بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ولكن قد يكون إيمان كثير من العرب بالإسلام ~~الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم أتم وأكمل وأعم وأشمل من إيمان من دخل ~~منهم في الإسلام فهم وإن حصل لهم أجران من تلك الحيثية فغيرهم يحصل له من ~~التصديق ما ينيف ثوابه على الأجرين اللذين حصلا لهم والله أعلم < # > الآيات ( البقره 5 ) < # > < < # | البقرة : ( 5 ) أولئك على هدى . . . . . # > > يقول الله تعالى ( أولئك ) أي المتصفون بما تقدم من الإيمان بالغيب ~~وإقام الصلاة والإنفاق من الذي رزقهم الله والإيمان بما أنزل إلى الرسول ~~ومن قبله من الرسل والإيقان بالدار الآخرة وهو مستلزم الإستعداد لها من ~~الأعمال الصالحة وترك المحرمات ( على هدى ) أي على نور وبيان وبصيرة من ~~الله تعالى ( وأولئك هم المفلحون ) أي في الدنيا والآخرة وقال محمد بن ~~إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس ( أولئك ~~على هدى من ربهم ) أي على نور من ربهم واستقامة على ما جاءهم به ( وأولئك ~~هم المفلحون ) أي الذين أدركوا ماطلبوا ونجوا من شر ما منه هربوا وقال ابن ~~جرير وأما معنى قوله تعالى ( أولئك على هدى من ربهم ) فإن معنى ذلك أنهم ~~على نور من ربهم وبرهان واستقامة وسداد بتسديده إياهم وتوفيقه لهم وتأويل ~~قوله تعالى ( وأولئك هم المفلحون ) أي المنجحون المدركون ماطلبوا عند الله ~~بأعمالهم وإيمانهم بالله وكتبه ورسله من الفوز بالثواب والخلود في الجنات ~~والنجاة مما أعد الله لأعدائه من العقاب وقد حكى ابن جرير قولا عن بعضهم ~~أنه أعاد إسم ms0097 الإشارة في قوله تعالى ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم ~~المفلحون ) إلى مؤمني أهل الكتاب الموصوفين بقوله تعالى ( والذين يؤمنون ~~بما أنزل إليك ) الآية على ما تقدم من الخلاف وعلى هذا فيجوز أن يكون قوله ~~تعالى ( والذين يؤمنون بما أنزل اليك ) منقطعا مما قبله وأن يكون مرفوعا ~~على الإبتداء وخبره ( أولئك هم المفلحون ) واختار انه عائد إلى جميع من ~~تقدم ذكره من مؤمني العرب وأهل الكتاب لما رواه السدي عن أبي مالك وعن أبي ~~صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني وعن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أما الذين يؤمنون بالغيب فهم المؤمنون من العرب ~~والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك هم المؤمنون من أهل الكتاب ~~ثم جمع الفريقين فقال ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) وقد ~~تقدم من الترجيح ان ذلك صفة للمؤمنين عامة والإشارة عائدة عليهم والله أعلم ~~وقد نقل عن مجاهد وأبي العالية والربيع بن أنس وقتادة رحمهم الله وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري حدثنا أبي حدثنا ~~ابن لهيعة حدثني عبيد الله بن المغيرة عن أبي الهيثم واسمه سليمان بن عمرو ~~عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل له يا رسول الله إنا ~~نقرأ من القرآن فنرجو ونقرأ من القرآن فنكاد أن نيأس PageV01P045 أو كما ~~قال قال أفلا أخبركم عن أهل الجنة وأهل النار قالوا بلى يا رسول الله قال ( ~~الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ) إلى قوله تعالى ( المفلحون ) ~~هؤلاء أهل الجنة قالوا إنا نرجو أن نكون هؤلاء ثم قال ( إن الذين كفروا ~~سواء عليهم ) إلى قوله ( عظيم ) هؤلاء أهل النار قالوا لسنا هم يا رسول ~~الله قال أجل < # > الآيات ( البقره 6 ) < # > < < # | البقرة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > يقول تعالى ( إن الذين كفروا ) أي غطوا الحق وستروه وقد كتب الله ~~تعالى عليهم ذلك سواء عليهم إنذارك وعدمه فإنهم لا ms0098 يؤمنون بما جئتهم به كما ~~قال تعالى ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى ~~يروا العذاب الأليم ) وقال تعالى في حق المعاندين من أهل الكتاب ( ولئن ~~أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك ) الآية أي إن من كتب الله ~~عليه الشقاوة فلا مسعد له ومن أضله فلا هادي له فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ~~وبلغهم الرسالة فمن استجاب لك فله الحظ الأوفر ومن تولى فلا تحزن عليهم ولا ~~يهمنك ذلك ( فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب إنما أنت نذير والله على كل ~~شيء وكيل ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ( إن الذين ~~كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى فأخبره الله ~~تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذكر الأول ولايضل ~~إلا من سبق له من الله الشقاوة في الذكر الأول وقال محمد بن إسحاق حدثني ~~محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس ( إن الذين كفروا ) ~~أي بما أنزل إليك وإن قالوا إنا قد آمنا بما جاءنا قبلك ( سواء عليهم ~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) أي إنهم قد كفروا بما عندهم من ذكرك ~~وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق وقد كفروا بما جاءك وبما عندهم مما جاءهم ~~به غيرك فكيف يسمعون منك إنذارا وتحذيرا وقد كفروا بما عندهم من علمك وقال ~~أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال نزلت هاتان الآيتان ~~في قادة الأحزاب وهم الذين قال الله فيهم ( الم تر إلى الذين بدلوا نعمة ~~الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها ) والمعنى الذي ذكرناه ~~أولا وهو المروي عن ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة أظهر ويفسر ببقية ~~الآيات التي في معناها والله أعلم وقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا حديثا ms0099 فقال ~~حدثنا أبي حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري حدثنا أبي حدثنا ابن لهيعة ~~حدثني عبد الله بن المغيرة عن أبي الهيثم عن عبد الله بن عمرو قال قيل يا ~~رسول الله إنا نقرأ من القرآن فنرجو ونقرأ فنكاد أن نيأس فقال ألا أخبركم ~~ثم قال ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) ~~هؤلاء أهل النار قالوا لسنا منهم يا رسول الله قال أجل وقوله تعالى ( لا ~~يؤمنون ) محله من الإعراب أنه جملة مؤكدة للتي قبلها ( سواء عليهم أأنذرتهم ~~أم لم تنذرهم ) أي هم كفار في كلا الحالتين فلهذا أكد ذلك بقوله تعالى ( لا ~~يؤمنون ) ويحتمل أن يكون لا يؤمنون خبرا لإن تقديره إن الذين كفروا لا ~~يؤمنون ويكون قوله تعالى ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) جملة معترضة ~~والله أعلم < # > الآيات ( البقره 7 ) < # > < < # | البقرة : ( 7 ) ختم الله على . . . . . # > > قال السدي ختم الله أي طبع الله وقال قتادة في هذه الآية استحوذ ~~عليهم الشيطان إذ أطاعوه فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ~~غشاوة فهم لا يبصرون هدى ولايسمعون ولايفقهون ولا يعقلون وقال ابن جريج قال ~~مجاهد ( ختم الله على قلوبهم ) قال نبئت أن الذنوب على القلب تحف به من كل ~~نواحيه حتى تلتقي عليه فالتقاؤها عليه الطبع والطبع الختم قال ابن جريج ~~الختم على القلب والسمع قال ابن جريج وحدثني عبد الله بن كثير أنه سمع ~~مجاهدا يقول الران أيسر من الطبع والطبع أيسر من الإقفال والإقفال أشد من ~~ذلك كله وقال الأعمش أرانا مجاهد بيده فقال كانوا يرون أن القلب في مثل هذه ~~يعني الكف فاذا أذنب العبد ذنبا ضم منه وقال بأصبعه الخنصر هكذا فإذا أذنب ~~PageV01P046 ضم وقال بإصبع أخرى فإذا أذنب ضم وقال بإصبع أخرى هكذا حتى ضم ~~أصابعه كلها ثم قال يطبع عليه بطابع وقال مجاهد كانوا يرون أن ذلك الرين ~~ورواه ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عن الأعمش عن مجاهد بنحوه قال ابن جرير ~~وقال بعضهم ms0100 إنما معنى قوله تعالى ( ختم الله على قلوبهم ) إخبار من الله عن ~~تكبرهم وإعراضهم عن الإستماع لما دعوا إليه من الحق كما يقال إن فلانا أصم ~~عن هذا الكلام إذا امتنع من سماعه ورفع نفسه عن تفهمه تكبرا قال وهذا لا ~~يصح لأن الله تعالى قد أخبر أنه هو الذي ختم على قلوبهم وأسماعهم [ قلت ] ~~وقد أطنب الزمخشري في تقرير مارده ابن جرير ههنا وتأول الآية من خمسة أوجه ~~وكلها ضعيفة جدا وماجرأه على ذلك إلا اعتزاله لأن الختم على قلوبهم ومنعها ~~من وصول الحق إليها قبيح عنده يتعالى الله عنه في اعتقاده ولو فهم قوله ~~تعالى ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) وقوله ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما ~~لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) وما أشبه ذلك من الآيات ~~الدالة على أنه تعالى إنما ختم على قلوبهم وحال بينهم وبين الهدى جزاءا ~~وفاقا على تماديهم في الباطل وتركهم الحق وهذا عدل منه تعالى حسن وليس ~~بقبيح فلو أحاط به علما بهذا لما قال ما قال والله أعلم قال القرطبي وأجمعت ~~الأمة على أن الله عز وجل قد وصف نفسه بالختم والطبع على قلوب الكافرين ~~مجازاة لكفرهم كما قال ( بل طبع الله عليها بكفرهم ) وذكر حديث تقليب ~~القلوب ويا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك وذكر حديث حذيفة الذي في ~~الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعرض الفتن على القلوب كالحصير ~~عودا عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة ~~بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت ~~السماوات والأرض والآخر أسود مرباد كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر ~~منكرا الحديث قال ابن جرير والحق عندي في ذلك ما صح بنظيره الخبر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو ما حدثنا به محمد بن بشار حدثنا صفوان بن عيسى ~~حدثنا ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله ms0101 عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في ~~قلبه فإن تاب ونزع واستعتب صقل قلبه وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك الران ~~الذي قال تعالى ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) هذا الحديث من ~~هذا الوجه قد رواه الترمذي < 3334 > والنسائي < عمل 418 > عن قتيبة والليث ~~بن سعد وابن ماجه < 4244 > عن هشام بن عمار عن حاتم بن إسماعيل والوليد بن ~~مسلم ثلاثتهم عن محمد بن عجلان به وقال الترمذي حسن صحيح ثم قال ابن جرير ~~فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذنوب إذا تتابعت على القلوب ~~اغلقتها وإذا أغلقتها أتاها حينئذ الختم من الله تعالى والطبع فلا يكون ~~للإيمان إليها مسلك ولا للكفر عنها مخلص فذلك هو الختم والطبع الذي ذكر في ~~قوله تعالى ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ) نظير الختم والطبع على ما ~~تدركه الأبصار من الأوعية والظروف التي لا يوصل إلى ما فيها إلا يفض ذلك ~~عنها ثم حلها فكذلك لا يصل الإيمان إلى قلوب من وصف الله أنه ختم على ~~قلوبهم وعلى سمعهم إلا بعد فض خاتمه وحله رباطه عنها واعلم ان الوقف التام ~~على قوله تعالى ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ) وقوله ( وعلى أبصارهم ~~غشاوة ) جملة تامة فإن الطبع يكون على القلب وعلى السمع والغشاوة وهي ~~الغطاء يكون على البصر كما قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح ~~عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قوله ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ) يقول فلا ~~يعقلون ولا يسمعون يقول وجعل على ابصارهم غشاوة يقول على أعينهم فلا يبصرون ~~وقال ابن جرير حدثني محمد بن سعد حدثنا أبي حدثني عمي الحسين بن الحسن عن ~~أبيه عن جده عن ابن عباس ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ) والغشاوة على ~~أبصارهم وقال حدثنا القاسم حدثنا الحسين ms0102 يعني ابن داود وهو سنيد حدثني حجاج ~~وهو ابن محمد الأعور حدثني ابن جريج قال الختم على القلب والسمع والغشاوة ~~على البصر قال الله تعالى ( فإن يشإ الله يختم على قلبك ) وقال ( وختم على ~~سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة ) قال ابن جرير ومن نصب غشاوة من قوله ~~تعالى ( وعلى أبصارهم غشاوة ) يحتمل أنه نصبها بإضمار فعل تقديره وجعل على ~~أبصارهم غشاوة ويحتمل PageV01P047 أن يكون نصبها على الإتباع على محل وعلى ~~سمعهم كقوله تعالى ( وحور عين ) وقول الشاعر # علفتها تبنا وماء باردا حتى شتت همالة عيناها # وقال الآخر # ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا # تقديره وسقيتها ماء باردا ومعتقلا رمحا لما تقدم وصف المؤمنين في صدر ~~السورة بأربع آيات ثم عرف حال الكافرين بهاتين الآيتين شرع تعالى في بيان ~~حال المنافقين الذين يظهارون الإيمان ويبطنون الكفر ولما كان أمرهم يشتبه ~~على كثير من الناس أطنب في ذكرهم بصفات متعددة كل منها نفاق كما أنزل سورة ~~براءة فيهم وسورة المنافقين فيهم وذكرهم في سورة النور وغيرها من السور ~~تعريفا لأحوالهم لتجتنب ويجتنب من تلبس بها أيضا فقال تعالى < # > الآيات ( البقره 8 : 9 ) < # > < < # | البقرة : ( 8 - 9 ) ومن الناس من . . . . . # > > النفاق هو إظهار الخير وإسرار الشر وهو أنواع اعتقادي وهو الذي يخلد ~~صاحبه في النار وعملي وهو من أكبر الذنوب كما سيأتي تفصيله في موضعه إن شاء ~~الله تعالى وهذا كما قال ابن جريج المنافق يخالف قوله فعله وسره علانيته ~~ومدخله مخرجه ومشهده مغيبه وإنما نزلت صفات المنافقين في السور المدنية لأن ~~مكة لم يكن فيها نفاق بل كان خلافه من الناس من كان يظهر الكفر مستكرها وهو ~~في الباطن مؤمن فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وكان ~~بها الأنصار من الأوس والخزرج وكانوا في جاهليتهم يعبدون الأصنام على طريقة ~~مشركي العرب وبها اليهود من أهل الكتاب على طريقة أسلافهم وكانوا ثلاث ~~قبائل بنو قينقاع حلفاء الخزرج وبنو النضير وبنو قريظة حلفاء الأوس فلما ~~قدم رسول الله صلى ms0103 الله عليه وسلم المدينة وأسلم من أسلم من الأنصار من ~~قبيلتي الأوس والخزرج وقل من أسلم من اليهود إلا عبد الله بن سلام رضي الله ~~عنه ولم يكن إذ ذاك نفاق أيضا لأنه لم يكن للمسلمين بعد شوكة تخاف بل قد ~~كان عليه الصلاة والسلام وادع اليهود وقبائل كثيرة من أحياء العرب حوالي ~~المدينة فلما كانت وقعة بدر العظمى وأظهر الله كلمته وأعز الأسلام أهله قال ~~عبد الله بن أبي ابن سلول وكان رأسا في المدينة وهو من الخزرج وكان سيد ~~الطائفتين في الجاهلية وكانوا قد عزموا على أن يملكوه عليهم فجاءهم الخير ~~وأسلموا واشتغلوا عنه فبقى في نفسه من الإسلام وأهله فلما كانت وقعة بدر ~~قال هذا أمر قد توجه فأظهر الدخول في الإسلام ودخل معه طوائف ممن هو على ~~طريقته ونحلته وآخرون من أهل الكتاب فمن ثم وجد النفاق في أهل المدينة ومن ~~حولها من الأعراب فأما المهاجرون فلم يكن فيهم أحد هاجر لأنه لم يكن أحد ~~يهاجر مكرها بل يهاجر فيترك ماله وولده وأرضه رغبة فيما عند الله في الدار ~~الآخرة قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ~~) يعني المنافقين من الأوس والخزرج ومن كان على أمرهم وكذا فسرها ~~بالمنافقين من الأوس والخزرج أبو العالية والحسن وقتادة والسدي ولهذا نبه ~~الله سبحانه على صفات المنافقين لئلا يغتر بظاهر أمرهم المؤمنون فيقع لذلك ~~فساد عريض من عدم الإحتراز منهم ومن اعتقاد إيمانهم وهم كفار في نفس الأمر ~~وهذا من المحذورات الكبار أن يظن لأهل الفجور خير فقال تعالى ( ومن الناس ~~من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) أي يقولون ذلك قولا ليس ~~وراءه شيء آخر كما قال تعالى ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول ~~الله والله يعلم إنك لرسوله ) إي إنما يقولون ذلك إذا جاءوك فقط لا في نفس ~~الأمر ولهذا يؤكدون في ms0104 الشهادة بإن ولام التأكيد في خبرها أكدوا أمرهم ~~قالوا آمنا بالله وباليوم الآخر وليس الأمر كذلك كما كذبهم الله في شهادتهم ~~وفي خبرهم هذا بالنسبة إلى اعتقادهم لقوله تعالى ( والله يشهد إن المنافقين ~~لكاذبون ) وبقوله ( وما هم بمؤمنين ) وقوله تعالى ( يخادعون الله والذين ~~آمنوا ) أي بإظهارهم ما أظهروه من الأيمان مع إسرارهم الكفر يعتقدون بجهلهم ~~PageV01P048 أنهم يخدعون الله بذلك وإن ذاك نافعه عنده وإنه يروج عليه كما ~~قد يروج على بعض المومنين كما قال تعالى ( يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون ~~له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون ) ولهذا ~~قابلهم على اعتقادهم ذلك بقوله ( وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون ) يقول ~~وما يغرون بصنيعهم هذا ولا يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون بذلك من أنفسهم ~~كما قال تعالى ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) ومن القراء من قرأ ~~( وما يخدعون إلا أنفسهم ) وكلا القراءتين ترجع إلى معنى واحد قال ابن جرير ~~فإن قال قائل كيف يكون المنافق لله وللمؤمنين مخادعا وهو لا يظهر بلسانه ~~خلاف ماهو له معتقد إلا تقية قيل لا تمتنع العرب أن تسمي من أعطى بلسانه ~~غير الذي في ضميره تقية لينجو مما هو له خائف مخادعا فكذلك المنافق سمي ~~مخادعا لله وللمؤمنين بإظهاره ما أظهره بلسانه تقية بما يخلص به من القتل ~~والسبي والعذاب العاجل وهو لغير ما أظهره مستبطن وذلك من فعله وإن كان ~~خداعا للمؤمنين في عاجل الدنيا فهو لنفسه بذلك من فعله خادع لأنه يظهر لها ~~بفعله ذلك بها إنه يعطيها أمنيتها ويسقيها كأس سرورها وهو موردها حياض ~~عطبها ومجرعها به كأس عذابها ومزبرها من غضب الله وأليم عقابه ما لا قبل ~~لها به فذلك خديعته نفسه ظنا منه مع إساءته إليها في أمر معادها إنه إليها ~~محسن كما قال تعالى ( وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ) إعلاما منه عباده ~~المؤمنين أن المنافقين بإساءتهم إلى أنفسهم في إسخاطهم عليها ربهم بكفرهم ~~وشركهم وتكذيبهم غير شاعرين ولا دارين ولكنهم على عمى ms0105 من أمرهم مقيمون وقال ~~ابن أبي حاتم أنبأنا علي بن المبارك فيما كتب إلي حدثنا زيد بن المبارك ~~حدثنا محمد بن ثور عن ابن جريج في قوله تعالى ( يخادعون الله ) تعالى قال ~~يظهارون لا إله إلا الله يريدون أن يحرزوا بذلك دماءهم وأموالهم وفي أنفسهم ~~غير ذلك وقال سعيد عن قتادة ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر ~~وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين آمنوا وما يخادعون إلا أنفسهم وما ~~يشعرون ) نعت المنافق عند كثير خنع الأخلاق يصدق بلسانه وينكر بقلبه ويخالف ~~بعمله يصبح على حال ويمسي على غيره ويمسي على حال ويصبح على غيره ويتكفأ ~~تكفأ السفينة كلما هبت ريح هبت معها < # > الآيات ( البقره 10 ) < # > < < # | البقرة : ( 10 ) في قلوبهم مرض . . . . . # > > قال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ~~ابن مسعود وعن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية ( ~~في قلوبهم مرض ) قال شك فزادهم الله مرضا قال شكا وقال ابن إسحاق عن محمد ~~بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس في قلوبهم مرض قال شك ~~وكذلك قال مجاهد وعكرمة والحسن البصري وأبو العالية والربيع أبن أنس وقتادة ~~وعن عكرمة وطاوس ( في قلوبهم مرض ) يعني الرياء وقال الضحاك عن ابن عباس في ~~قلوبهم مرض قال نفاق فزادهم الله مرضا قال نفاقا وهذا كالأول وقال عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم في قلوبهم مرض قال هذا مرض في الدين وليس مرضا في ~~الأجساد وهم المنافقون والمرض الشك الذي دخلهم في الإسلام فزادهم الله مرضا ~~قال زادهم رجسا وقرأ ( فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما ~~الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) قال شرا إلى شرهم وضلالة إلى ~~ضلالتهم وهذا الذي قاله عبد الرحمن رحمه الله حسن وهو الجزاء من جنس العمل ~~وكذلك قاله الأولون وهو نظير قوله تعالى أيضا ( والذين اهتدوا زادهم هدى ~~وآتاهم تقواهم ) وقوله ( بما كانوا يكذبون ) وقرئ ms0106 يكذبون وقد كانوا متصفين ~~بهذا وهذا فانهم كانوا كذبة ويكذبون بالغيب يجمعون بين هذا وهذا وقد سئل ~~القرطبي وغيره من المفسرين عن حكمة كفه عليه الصلاة والسلام عن قتل ~~المنافقين مع علمه بأعيان بعضهم وذكروا أجوبة عن ذلك منها ما ثبت في ~~الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه أكره أن يتحدث ~~العرب أن محمدا يقتل أصحابه ومعنى هذا خشية أن يقع بسبب ذلك تغيير لكثير من ~~الأعراب عن الدخول في الإسلام ولا يعلمون حكمة قتله لهم وإن قتله إياهم ~~إنما هو على الكفر فإنهم إنما يأخذونه بمجرد ما يظهر لهم فيقولون أن محمدا ~~يقتل أصحابه قال القرطبي وهذا قول علمائنا وغيرهم كما كان يعطي المؤلف مع ~~علمه PageV01P049 بسوء إعتقادهم قال ابن عطية وهي طريقة أصحاب مالك نص عليه ~~محمد بن الجهم والقاضي إسماعيل والأبهري وعن ابن الماجشون ومنها ما قال ~~مالك إنما كف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنافقين ليبين لأمته أن ~~الحاكم لا يحكم بعلمه قال القرطبي وقد اتفق العلماء عن بكرة أبيهم على أن ~~القاضي لا يقتل بعلمه وإن اختلفوا في سائر الأحكام قال ومنها ما قال ~~الشافعي إنما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل المنافقين ماكانوا ~~يظهارونه من الإسلام مع العلم بنفاقهم لأن ما يظهارونه يجب ما قبله ويؤيد ~~هذا قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المجمع على صحته في الصحيحين ~~وغيرهما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا ~~مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل ومعنى هذا أن من ~~قالها جرت عليه أحكام الإسلام ظاهرا فإن كان يعتقدها وجد ثواب ذلك في الدار ~~الآخرة وإن لم يعتقدها لم ينفعه جريان الحكم عليه في الدنيا وكونه كان خليط ~~أهل الإيمان ( ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم ~~وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله ) الآية فهم يخالطونهم في ~~بعض المحشر فإذا حقت المحقوقية تميزوا منهم ms0107 وتخلفوا بعدهم ( وحيل بينهم ~~وبين ما يشتهون ) ولن يمكنهم أن يسجدوا معهم كما نطقت بذلك الأحاديث ومنها ~~ما قاله بعضهم أنه إنما لم يقتلهم لأنه كان لا يخاف من شرهم مع وجوده صلى ~~الله عليه وسلم بين أظهرهم يتلوا عليهم آيات الله البينات فأما بعده ~~فيقتلون إذا أظهروا النفاق وعلمهم مسلمون قال مالك المنافق في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هو الزنديق اليوم [ قلت ] وقد اختلف العلماء في ~~قتل الزنديق إذا أظهر الكفر هل يستتاب أم لا أو يفرط بين أن يكون داعية أم ~~لا أو يتكرر منه ارتداده أم لا أو يكون إسلامه ورجوعه من تلقاء نفسه أو بعد ~~أن ظهر عليه على أقوال متعددة موضع بسطها وتقريرها وعزوها كتاب الأحكام [ ~~تنبيه ] قول من قال كان عليه الصلاة والسلام يعلم أعيان بعض المنافقين إنما ~~مستنده حديث حذيفة بن اليمان في تسمية أولئك الأربعة عشر منافقا في غزوة ~~تبوك الذين هموا أن يفتكوا برسول الله صلى الله عليه وسلم في ظلماء الليل ~~عند عقبة هناك عزموا على أن ينفروا به الناقة ليسقط عنها فأوحى الله إليه ~~أمرهم فاطلع على ذلك حذيفة ولعل الكف عن قتلهم كان المدرك من هذه المدارك ~~أو لغيرها والله أعلم فأما غير هؤلاء فقد قال الله تعالى ( وممن حولكم من ~~الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) ~~الآية وقال تعالى ( لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون ~~في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا ~~أخذوا وقتلوا تقتيلا ) ففيها دليل على أنه لم يغريهم ولم يدرك على أعيانهم ~~وإنما كان تذكر له صفاتهم فيتوسمها في بعضهم كما قال تعالى ( ولو نشاء ~~لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول ) وقد كان من أشهرهم ~~بالنفاق عبد الله بن أبي بن سلول وقد شهد عليه زيد بن أرقم بذلك الكلام ~~الذي سبق في صفات المنافقين ومع هذا لما مات صلى الله عليه وسلم وشهد دفنه ms0108 ~~كما يفعل ببقية المسلمين وقد عاتبه عمر بن الخطاب فيه فقال اني أكره ان ~~تتحدث العرب أن محمدا يقتل أصحابه وفي رواية الصحيح إني خيرت فاخترت وفي ~~رواية لو أعلم إني لو زدت على السبعين يغفر له لزدت < # > الآيات ( البقره 11 : 12 ) < # > < < # | البقرة : ( 11 - 12 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة ~~الطبيب الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ) قال هم ~~المنافقون أما لا تفسدوا في الأرض قال الفساد هو الكفر والعمل بالمعصية ~~وقال أبو جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى ( وإذا قيل ~~لهم لا تفسدوا في الأرض ) قال يعني لا تعصوا في الأرض وكان فسادهم ذلك ~~معصية الله لأنه من عصى الله في الأرض أو أمر بمعصيته فقد أفسد في الأرض ~~لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة وهكذا قال الربيع بن أنس وقتادة وقال ابن ~~جريج عن مجاهد ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا PageV01P050 في الأرض ) قال إذا ~~ركبوا معصية الله قيل لهم لا تفعلوا كذا وكذا قالوا إنما نحن على الهدى ~~مصلحون وقال وكيع وعيسى بن يونس وعثام بن علي عن الأعمش عن المنهال بن عمرو ~~عن عباد بن عبد الله الأسدي عن سلمان الفارسي ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في ~~الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ) قال سلمان لم يجيء أهل هذه الآية بعد وقال ~~ابن جرير حدثني أحمد بن عثمان بن حكيم حدثنا عبد الرحمن بن شريك حدثني أبي ~~عن الأعمش عن زيد بن وهب وغيره عن سلمان الفارسي في هذه الآية قال ما جاء ~~هؤلاء بعد قال ابن جرير يحتمل أن سلمان رضي الله عنه أراد بهذا أن الذين ~~يأتون بهذه الصفة أعظم فسادا من الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا أنه عني أنه لم يمض ممن تلك صفته أحد ms0109 قال ابن جرير فأهل النفاق ~~مفسدون في الأرض بمعصيتهم فيها ربهم وركوبهم فيها ما نهاهم عن ركوبه ~~وتضييعهم فرائضه وشكهم في دينه الذي لا يقبل من أحد عمل إلا بالتصديق به ~~والإيقان بحقيقته وكذبهم المؤمنين بدعواهم غير ما هم عليه مقيمون من الشك ~~والريب ومظاهرتهم أهل التكذيب بالله وكتبه ورسله على أولياء الله إذا وجدوا ~~إلى ذلك سبيلا فذلك إفساد المنافقين في الأرض وهم يحسبون أنهم بفعلهم ذلك ~~مصلحون فيها وهذا الذي قاله حسن فإن من الفساد في الأرض اتخاذ المؤمنين ~~الكافرين أولياء كما قال تعالى ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه ~~تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) فقطع الله الموالاة بين المؤمنين والكافرين ~~كما قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ) ثم قال ( إن ~~المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا ) فالمنافق لما كان ~~ظاهره الإيمان اشتبه أمره على المؤمنين فكان الفساد من جهة المنافق حاصل ~~لأنه هو الذي غر المؤمنين بقوله الذي لا حقيقة له ووالى الكافرين على ~~المؤمنين ولو أنه استمر على حاله الأول لكان شره أخف ولو أخلص العمل لله ~~وتطابق قوله وعمله لأفلح وأنجح ولهذا قال تعالى ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا ~~في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ) أي نريد أن نداري الفريقين من المؤمنين ~~والكافرين ونصطلح مع هؤلاء وهؤلاء كما قال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي ~~محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس وإذا قيل لهم لا تفسدوا في ~~الأرض قالوا إنما نحن مصلحون أي إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من ~~المؤمنين وأهل الكتاب يقول الله ( ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) ~~يقول ألا إن هذا الذي يعتمدونه ويزعمون أنه إصلاح هو عين الفساد ولكن من ~~جهلهم لا يشعرون بكونه فسادا < # > الآيات ( البقره 13 ) < # > < < # | البقرة : ( 13 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > يقول تعالى ( وإذا قيل ) للمنافقين ( آمنوا كما آمن الناس ) أي ~~كإيمان الناس ms0110 بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والجنة والنار ~~وغير ذلك مما أخبر المؤمنين به وعنه وأطيعوا الله ورسوله في امتثال الأوامر ~~وترك الزواجر ( قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ) يعنون لعنهم الله أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم قاله أبو العالية والسدي في تفسيره ~~بسنده عن ابن عباس وابن مسعود وغير واحد من الصحابة وبه يقول الربيع بن أنس ~~وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم يقولون أنصير نحن وهؤلاء بمنزلة واحدة ~~وعلى طريقة واحدة وهم سفهاء والسفهاء جمع سفيه لأن الحكماء جمع حكيم ~~والحلماء جمع حليم والسفيه هو الجاهل الضعيف الرأي القليل المعرفة بمواضع ~~المصالح والمضار ولهذا سمى الله النساء والصبيان سفهاء في قوله تعالى ( ولا ~~تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) قال عامة علماء التفسير ~~هم النساء والصبيان وقد تولى الله سبحانه جوابهم في هذه المواطن كلها فقال ~~( ألا إنهم هم السفهاء ) فأكد وحصر السفاهة فيهم ( ولكن لا يعلمون ) يعني ~~ومن تمام جهلهم أنهم لا يعلمون بحالهم في الضلالة والجهل وذلك أردى لهم ~~وأبلغ في العمى والبعد عن الهدى < # > الآيات ( البقره 14 : 15 ) < # > PageV01P051 < < # | البقرة : ( 14 - 15 ) وإذا لقوا الذين . . . . . # > > يقول تعالى وإذا لقي هؤلاء المنافقون المؤمنين قالوا آمنا وأظهروا ~~لهم الإيمان والموالاة والمصافات غرورا منهم للمؤمنين ونفاقا ومصانعة وتقية ~~وليشركوهم فيما أصابوا من خير ومغنم ( وإذا خلوا إلى شياطينهم ) يعني إذا ~~انصرفوا وذهبوا وخلصوا إلى شياطينهم فضمن خلوا معنى انصرفوا لتعديته بإلى ~~ليدل على الفعل المضمر والفعل الملفوظ به ومنهم من قال إلى هنا بمعنى مع ~~والأول أحسن وعليه يدور كلام ابن جرير وقال السدي عن أبي مالك ( خلوا ) ~~يعني مضوا وشياطينهم سادتهم وكبراؤهم ورؤساؤهم من أحبار اليهود ورءوس ~~المشركين والمنافقين قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن ~~عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( وإذا خلوا إلى شياطينهم ) يعني هم رؤساءهم في الكفر وقال الضحاك عن ~~ابن ms0111 عباس وإذا خلوا إلى أصحابهم وهم شياطينهم وقال محمد بن إسحاق عن محمد ~~بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس ( وإذا خلوا إلى ~~شياطينهم ) من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب وخلاف ما جاء به الرسول صلى ~~الله عليه وسلم وقال مجاهد ( وإذا خلوا إلى شياطينهم ) إلى أصحابهم من ~~المنافقين والمشركين وقال قتادة ( وإذا خلوا إلى شياطينهم ) قال إلى رءوسهم ~~وقادتهم في الشرك والشر وبنحو ذلك فسره أبو مالك وأبو العالية والسدي ~~والربيع بن أنس قال ابن جرير وشياطين كل شيء مردته ويكون الشيطان من الإنس ~~والجن كما قال تعالى ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي ~~بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) وفي المسند < 5 / 178 س 8 / 275 > عن أبي ~~ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعوذ بالله من شياطين الإنس والجن ~~فقلت يا رسول الله أو للإنس شياطين قال نعم وقوله تعالى ( قالوا إنا معكم ) ~~قال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس أي إنا على مثل ما أنتم عليه ( إنما نحن مستهزئون ) أي إنما نحن ~~نستهزئ بالقوم ونلعب بهم وقال الضحاك عن ابن عباس قالوا إنما نحن مستهزئون ~~ساخرون بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك قال الربيع بن أنس وقتادة ~~وقوله تعالى جوابا لهم ومقابلة على صنيعهم ( الله يستهزئ بهم ويمدهم في ~~طغيانهم يعمهون ) وقال ابن جرير أخبر تعالى أنه فاعل بهم ذلك يوم القيامة ~~في قوله تعالى ( يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس ~~من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه ~~فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ) الآية وقوله تعالى ( ولا يحسبن الذين ~~كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) الآية قال ~~فهذا وما أشبهه من استهزاء الله تعالى ذكره وسخريته ومكره وخديعته ~~للمنافقين وأهل الشرك به عند قائل هذا القول ومتأول هذا التأويل قال ms0112 وقال ~~آخرون بل استهزاؤه بهم توبيخه إياهم ولومه لهم على ماركبوا من معاصيه ~~والكفر به قال وقال آخرون هذا وأمثاله على سبيل الجواب كقول الرجل لمن ~~يخدعه إذا ظفر به أنا الذي خدعتك ولم يكن منه خديعة ولكن قال ذلك إذا صار ~~الأمر إليه قالوا وكذلك قوله تعالى ( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ~~) و ( الله يستهزئ بهم ) على الجواب والله لا يكون منه المكر ولا الهزء ~~والمعنى أن المكر والهزء حاق بهم وقال آخرون قوله تعالى ( إنما نحن ~~مستهزئون الله يستهزئ بهم ) وقوله ( يخادعون الله وهو خادعهم ) وقوله ( ~~فيسخرون منهم سخر الله منهم ) و ( نسوا الله فنسيهم ) وما أشبه ذلك إخبار ~~من الله تعالى أنه مجازيهم جزاء الإستهزاء ومعاقبتهم عقوبة الخداع فأخرج ~~خبره عن جزائه إياهم وعقابه لهم مخرج خبره عن فعلهم الذي عليه استحقوا ~~العقاب في اللفظ وان اختلف المعنيان كما قال تعالى ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ~~فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) وقوله تعالى ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا ~~عليه ) فالأول ظلم والثاني عدل فهما وان اتفق لفظهما فقد اختلف معناهما قال ~~وإلى هذا المعنى وجهوا كل ما في القرآن من نظائر ذلك قال وقال آخرون ان ~~معنى ذلك أن الله أخبر عن المنافقين أنهم اذا خلوا إلى مردتهم قالوا انا ~~معكم على دينكم في تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به وانما نحن بما ~~نظهر لهم من PageV01P052 قولنا لهم مستهزئون فأخبر تعالى أنه يستهزئ بهم ~~فيظهر لهم من أحكامه في الدنيا يعني من عصمة دمائهم وأموالهم خلاف الذي لهم ~~عنده في الآخرة يعني من العذاب والنكال ثم شرع ابن جرير يوجه هذا القول ~~وينصره لأن المكر والخداع والسخرية على وجه اللعب والعبث منتف عن الله عز ~~وجل بالإجماع وأما على وجه الإنتقام والمقابلة بالعدل والمجازاة فلا يمتنع ~~ذلك قال وبنحو ما قلنا فيه روي الخبر عن ابن عباس حدثنا أبو كريب حدثنا ~~عثمان حدثنا بشر عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس في قوله ms0113 تعالى ( الله ~~يستهزئ بهم ) فقال يسخر بهم للنقمة منهم وقوله تعالى ( ويمدهم في طغيانهم ~~يعمهون ) قال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني ~~عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يمدهم يملي لهم ~~وقال مجاهد يزيدهم وقال تعالى ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع ~~لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) وقال ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) قال ~~بعضهم كلما أحدثوا ذنبا أحدث لهم نعمة وهي في الحقيقة نقمة وقال تعالى ( ~~فلما نسوا ماذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا ~~أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب ~~العالمين ) قال ابن جرير والصواب نزيدهم على وجه الإملاء والترك لهم في ~~عتوهم وتمردهم كما قال تعالى ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به ~~أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) والطغيان هو المجاوزة في الشيء كما قال ~~تعالى ( إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية ) وقال الضحاك عن ابن عباس ~~في طغيانهم يعمهون في كفرهم يترددون وكذا فسره السدي بسنده عن الصحابة وبه ~~يقول أبو العالية وقتادة والربيع بن أنس ومجاهد وأبو مالك وعبد الرحمن بن ~~زيد في كفرهم وضلالتهم قال ابن جرير والعمه الضلال يقال عمه فلان يعمه عمها ~~وعموها إذا ضل قال وقوله في طغيانهم يعمهون في ضلالتهم وكفرهم الذي غمرهم ~~دنسه وعلاهم رجسه يترددون حيارى ضلالا لا يجدون إلى المخرج منه سبيلا لأن ~~الله قد طبع على قلوبهم وختم عليها وأعمى أبصارهم عن الهدى وأغشاها فلا ~~يبصرون رشدا ولا يهتدون سبيلا وقال بعضهم العمى في العين والعمه في القلب ~~وقد يستعمل العمى في القلب أيضا قال الله تعالى ( فإنها لا تعمى الأبصار ~~ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) وتقول عمه الرجل يعمه عموها فهو عمه ~~وعامه وجمعه عمه وذهبت إبله العمهاء اذا لم يدر أين ذهبت < # > الآيات ( البقره 16 ) < # > < < # | البقرة : ( 16 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # > > قال السدي في ms0114 تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة ~~عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) ~~قال أخذوا الضلالة وتركوا الهدى وقال ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن ~~عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) ~~أي الكفر بالإيمان وقال مجاهد آمنوا ثم كفروا وقال قتادة استحبوا الضلالة ~~على الهدى وهذا الذي قاله قتادة يشبهه في المعنى قوله تعالى في ثمود ( وأما ~~ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) وحاصل قول المفسرين فيما تقدم أن ~~المنافقين عدلوا عن الهدى إلى الضلال واعتاضوا عن الهدى بالضلالة وهو معنى ~~قوله تعالى ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) أي بذلوا الهدى ثمنا ~~للضلالة وسواء في ذلك من كان منهم قد حصل له الإيمان ثم رجع عنه إلى الكفر ~~كما قال تعالى فيهم ( ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم ) أو أنهم ~~استحبوا الضلالة على الهدى كما يكون حال فريق آخر منهم فإنهم أنواع وأقسام ~~ولهذا قال تعالى ( فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ) أي ما ربحت صفقتهم ~~في هذه البيعة وما كانوا مهتدين أي راشدين في صنيعهم ذلك وقال ابن جرير ~~حدثنا بشير حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة ( فما ربحت تجارتهم وما كانوا ~~مهتدين ) قد والله رأيتموهم خرجوا من الهدى إلى الضلالة ومن الجماعة إلى ~~الفرقة ومن الأمن إلى الخوف ومن السنة إلى البدعة وهكذا رواه ابن أبي حاتم ~~من حديث يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة بمثله سواء < # > الآيات ( البقره 17 : 18 ) < # > PageV01P053 < < # | البقرة : ( 17 - 18 ) مثلهم كمثل الذي . . . . . # > > يقال مثل ومثل ومثيل أيضا والجمع أمثال قال الله تعالى ( وتلك ~~الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) وتقدير هذا المثل أن الله ~~سبحانه شبههم في اشترائهم الضلالة بالهدى وصيرورتهم بعد البصيرة إلى العمى ~~بمن استوقد نارا فلما أضاءت ماحوله وانتفع بها وأبصر بها ما عن يمينه ~~وشماله وتأنس بها فبينا هو كذلك إذ طفئت ناره وصار في ms0115 ظلام شديد لا يبصر ~~ولا يهتدي وهو مع هذا فهو أصم لا يسمع أبكم لا ينطق أعمى ولو كان ضياء لما ~~أبصر فلهذا لا يرجع إلى ما كان عليه قبل ذلك فكذلك هؤلاء المنافقون في ~~استبدالهم الضلالة عوضا عن الهدى واستحبابهم الغي على الرشد وفي هذا المثل ~~دلالة على أنهم آمنوا ثم كفروا كما أخبر تعالى عنهم في غير هذا الموضع ~~والله أعلم وقد حكى هذا الذي قلناه الرازي في تفسيره عن السدي ثم قال ~~والتشبيه ههنا في غاية الصحة لأنهم بإيمانهم اكتسبوا أولا نورا ثم بنفاقهم ~~ثانيا أبطلوا ذلك فوقعوا في حيرة عظيمة فإنه لا حيرة أعظم من حيرة الدين ~~وزعم ابن جرير أن المضروب لهم المثل ههنا لم يؤمنوا في وقت من الأوقات ~~واحتج بقوله تعالى ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم ~~بمؤمنين ) والصواب أن هذا إخبار عنهم في حال نفاقهم وكفرهم وهذا لا ينفي ~~أنه كان حصل لهم إيمان قبل ذلك ثم سلبوه وطبع على قلوبهم ولم يستحضر ابن ~~جرير هذه الآية ههنا وهي قوله تعالى ( ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على ~~قلوبهم فهم لا يفقهون ) فلهذا وجه هذا المثل بأنهم استضاءوا بما أظهروه من ~~كلمة الإيمان أي في الدنيا ثم أعقبهم ظلمات يوم القيامة قال وصح ضرب مثل ~~الجماعة بالواحد كما قال ( رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه ~~من الموت ) أي كدوران الذي يغشى عليه من الموت وقال تعالى ( ما خلقكم ولا ~~بعثكم إلا كنفس واحدة ) وقال تعالى ( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم ~~يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ) وقال بعضهم تقدير الكلام مثل قصتهم كقصة ~~الذين استوقدوا نارا وقال بعضهم المستوقد واحد لجماعة معه وقال آخرون الذي ~~ههنا بمعنى الذين كما قال الشاعر # وإن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد # قلت وقد التفت في أثناء المثل من الواحد إلى الجمع في قوله تعالى ( فلما ~~أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات ms0116 لا يبصرون صم بكم عمي فهم ~~لا يرجعون ) وهذا أفصح في الكلام وأبلغ في النظام وقوله تعالى ( ذهب الله ~~بنورهم ) أي ذهب عنهم بما ينفعهم وهو النور وأبقى لهم ما يضرهم وهو الإحراق ~~والدخان ( وتركهم في ظلمات ) وهو ما هم فيه من الشك والكفر والنفاق ( لا ~~يبصرون ) لا يهتدون إلى سبيل خير ولا يعرفونها وهم مع ذلك ( صم ) لا يسمعون ~~خيرا ( بكم ) لا يتكلمون بما ينفعهم ( عمي ) في ضلالة وعماية البصيرة كما ~~قال تعالى ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ~~فلهذا لا يرجعون إلى ماكانوا عليه من الهداية التي باعوها بالضلالة [ ذكر ~~أقوال المفسرين من السلف بنحو ما ذكرناه ] قال السدي في تفسيره عن أبي مالك ~~وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من ~~الصحابة في قوله تعالى ( فلما أضاءت ما حوله ) زعم أن ناسا دخلوا في ~~الإسلام مقدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة ثم إنهم نافقوا وكان ~~مثلهم كمثل رجل كان في ظلمة فأوقد نارا فلما أضاءت ما حوله من قذى أو أذى ~~فأبصره حتى عرف ما يتقي منه فبينما هو كذلك إذ طفئت ناره فأقبل لا يدري ما ~~يتقي من أذى فذلك المنافق كان في ظلمة الشرك فأسلم فعرف الحلال والحرام ~~والخير والشر فبينما هو كذلك إذ كفر فصار لا يعرف الحلال من الحرام ولا ~~الخير من الشر وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية قال أما النور فهو ~~إيمانهم الذي كانوا يتكلمون به وأما الظلمة فهي ضلالتهم وكفرهم الذي كانوا ~~يتكلمون به وهم قوم كانوا على هدى ثم نزع منهم فعتوا بعد ذلك وقال مجاهد ( ~~فلما أضاءت ما حوله ) أما إضاءة النار فإقبالهم إلى المؤمنين والهدى وقال ~~عطاء الخراساني في قوله تعالى ( مثلهم كمثل PageV01P054 الذي استوقد نارا ) ~~قال هذا مثل المنافق يبصر أحيانا ويعرف أحيانا ثم يدركه عمى القلب وقال ابن ~~أبي حاتم وروي عن عكرمة والحسن والسدي والربيع بن أنس نحو قول ms0117 عطاء ~~الخراساني وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى ( مثلهم كمثل الذي ~~استوقد نارا ) قال هذا مثل المنافق يبصر أحيانا ويعرف أحيانا ثم يدركه عمى ~~القلب وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى ( مثلهم كمثل الذي ~~استوقد نارا ) إلى آخر الآية قال هذه صفة المنافقين كانوا قد آمنوا حتى ~~أضاء الإيمان في قلوبهم كما أضاءت النار لهؤلاء الذين استوقدوا نارا ثم ~~كفروا فذهب الله بنورهم فانتزعه كما ذهب بضوء هذه النار فتركهم في ظلمات لا ~~يبصرون وأما قول ابن جرير فيشبه مارواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~قوله تعالى ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) قال هذا مثل ضربة الله ~~للمنافقين أنهم كانوا يعتزون بالإسلام فيناكحهم المسلمون ويوارثهم ~~ويقاسمونهم الفيء فلما ماتوا سلبهم الله ذلك العز كما سلب صاحب النار ضوءه ~~وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ( مثلهم كمثل الذي ~~استوقد نارا ) فإنما ضوء النار ما أوقدتها فإذا خمدت ذهب نورها وكذلك ~~المنافق كلما تكلم بكلمة الاخلاص بلا إله إلا الله أضاء له فإذا شك وقع في ~~الظلمة وقال الضحاك ( ذهب الله بنورهم ) أما نورهم فهو إيمانهم الذي تكلموا ~~به وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما ~~أضاءت ما حوله ) فهي لا إله إلا الله أضاءت لهم فأكلوا بها وشربوا وآمنوا ~~في الدنيا وأنكحوا النساء وحقنوا دماءهم حتى إذا ماتوا ذهب الله بنورهم ~~وتركهم في ظلمات لا يبصرون وقال سعيد عن قتادة في هذه الآية إن المعنى أن ~~المنافق تكلم بلا إله إلا الله فأضاءت له في الدنيا فناكح بها المسلمين ~~وغازاهم بها ووارثهم بها وحقن بها دمه وماله فلما كان عند الموت سلبها ~~المنافق لأنه لم يكن لها أصل في قلبه ولا حقيقة في عمله ( وتركهم في ظلمات ~~لا يبصرون ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وتركهم في ظلمات لا يبصرون ~~) يقول في عذاب إذا ماتوا وقال محمد ms0118 بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة ~~أو سعيد بن جبير عن ابن عباس ( وتركهم في ظلمات ) أي بيصرون الحق ويقولون ~~به حتى إذا خرجوا من ظلمة الكفر أطفئوه بكفرهم ونفاقهم فيه فتركهم في ظلمات ~~الكفر فهم لا يبصرون هدى ولا يستقيمون على حق وقال السدي في تفسيره بسنده ( ~~وتركهم في ظلمات ) فكانت الظلمة نفاقهم وقال الحسن البصري وتركهم في ظلمات ~~لا يبصرون فذلك حين يموت المنافق فيظلم عليه عمله عمل السوء فلا يجد له ~~عملا من خير عمل به يصدق به قول لا إله إلا الله ( صم بكم عمي ) قال السدي ~~بسنده صم بكم عمي فهم خرس عمي وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( صم بكم ~~عمي ) يقول لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا يعقلونه وكذا قال أبو العالية ~~وقتادة بن دعامة ( فهم لا يرجعون ) قال ابن عباس أي لا يرجعون إلى هدى وكذا ~~قال الربيع بن أنس وقال السدي بسنده ( صم بكم عمي فهم لا يرجعون ) إلى ~~الإسلام وقال قتادة فهم لا يرجعون أي لا يتوبون ولا هم يذكرون < # > الآيات ( البقره 19 : 20 ) < # > < < # | البقرة : ( 19 - 20 ) أو كصيب من . . . . . # > > هذا مثل آخر ضربه الله تعالى لضرب آخر من المنافقين وهم قوم يظهر لهم ~~الحق تارة ويشكون تارة أخرى فقلوبهم في حال شكهم وكفرهم وترددهم ( كصيب ) ~~والصيب المطر قاله ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة وأبو العالية ~~ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والحسن البصري وقتادة وعطية العوفي وعطاء ~~الخراساني والسدي والربيع بن أنس وقال الضحاك هو السحاب والأشهر هو المطر ~~نزل من السماء في حال ظلمات وهي الشكوك والكفر والنفاق ورعد وهو ما يزعج ~~القلوب من الخوف فإن من شأن المنافقين الخوف الشديد والفزع كما قال تعالى ( ~~يحسبون كل صيحة عليهم ) وقال ( ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ~~ولكنهم قوم يفرقون لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه ~~PageV01P055 وهم يجمحون ) ( والبرق ) هو ما يلمع في قلوب هؤلاء الضرب من ~~المنافقين في ms0119 بعض الأحيان من نور الإيمان ولهذا قال ( يجعلون أصابعهم في ~~آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين ) أي ولا يجدي عنهم ~~حذرهم شيئا لأن الله محيط بقدرته وهم تحت مشيئته وإرادته كما قال ( هل أتاك ~~حديث الجنود فرعون وثمود بل الذين كفروا في تكذيب والله من ورائهم محيط ) ~~ثم قال ( يكاد البرق يخطف أبصارهم ) أي لشدته وقوته في نفسه وضعف بصائرهم ~~وعدم ثباتها للايمان وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( يكاد البرق يخطف ~~أبصارهم ) يقول يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين وقال ابن إسحاق ~~حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس ( يكاد البرق ~~يخطف أبصارهم ) أي لشدة ضوء الحق كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم ~~قاموا أي كلما ظهر لهم من الإيمان شيء استأنسوا به واتبعوه وتارة تعرض لهم ~~الشكوك أظلمت قلوبهم فوقفوا حائرين وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كلما ~~أضاء لهم مشوا فيه يقول كلما أصاب المنافقين من عز الإسلام اطمأنوا اليه ~~واذا أصاب الإسلام نكبة قاموا ليرجعوا إلى الكفر كقوله تعالى ( ومن الناس ~~من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به ) وقال محمد بن إسحاق عن محمد ~~بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس ( كلما أضاء لهم مشوا ~~فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ) أي يعرفون الحق ويتكلمون به فهم من قولهم به ~~على استقامة فإذا ارتكسوا منه إلى الكفر قاموا أي متحيرين وهكذا قال أبو ~~العالية والحسن البصري وقتادة والربيع بن أنس والسدي بسنده عن الصحابة وهو ~~أصح وأظهر والله أعلم وهكذا يكونون يوم القيامة عندما يعطى الناس النور ~~بحسب إيمانهم من يعطى من النور ما يضيء له مسيرة فراسخ وأكثر من ذلك وأقل ~~من ذلك ومنهم من يطفأ نوره تارة ويضيء أخرى ومنهم من يمشي على الصراط تارة ~~ويقف أخرى ومنهم من يطفأ نوره بالكلية وهم الخلص من المنافقين الذين قال ~~تعالى فيهم ( يوم ms0120 يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من ~~نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا ) وقال في حق المؤمنين ( يوم ترى ~~المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار ) الآية وقال تعالى ( يوم لا يخزي الله النبي والذين ~~آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا ~~واغفر لنا إنك على كل شيء قدير ) # نور المؤمنين # [ ذكر الحديث الوارد في ذلك ] قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله ~~تعالى ( يوم ترى المؤمنين والمؤمنات ) الآية ذكر لنا أن نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول من المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن أو بين ~~صنعاء ودون ذلك حتى إن من المؤمنين من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه رواه ~~ابن جرير ورواه ابن أبي حاتم من حديث عمران بن داود القطان عن قتادة بنحوه ~~وهذا كما قال المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن عن عبد الله بن مسعود قال ~~يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة ومنهم من يؤتى ~~نوره كالرجل القائم وأدناهم نورا على إبهامه يطفأ مرة ويقد مرة وهكذا رواه ~~ابن جرير عن ابن مثنى عن ابن ادريس عن أبيه عن المنهال وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا محمد بن علي بن محمد الطنافسي حدثنا ابن إدريس سمعت أبي ~~يذكر عن المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن عن عبد الله بن مسعود ( نورهم ~~يسعى بين أيديهم ) قال على قدر أعمالهم يمرون على الصراط منهم من نوره مثل ~~الجبل ومنهم من نوره مثل النخلة وأدناهم نورا من نوره في إبهامه يتقد مرة ~~ويطفأ أخرى وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي حدثنا ~~أبو يحيى الحماني حدثنا عتبة بن اليقظان عن عكرمة عن ابن عباس قال ليس أحد ~~من أهل التوحيد إلا يعطى نورا يوم القيامة فأما المنافق فيطفأ نوره فالمؤمن ~~مشفق مما يرى من إطفاء نور المنافقين فهم ms0121 يقولون ربنا أتمم لنا نورنا وقال ~~الضحاك بن مزاحم يعطى كل من كان يظهر الإيمان في الدنيا يوم القيامة نورا ~~فإذا انتهى إلى الصراط طفئ نور المنافقين فلما رأى ذلك المؤمنون أشفقوا ~~فقالوا ربنا أتمم لنا نورنا فإذا تقرر هذا صار الناس أقساما مؤمنون خلص وهم ~~الموصوفون بالآيات الأربع في أول البقرة وكفار خلص PageV01P056 وهم ~~الموصوفون بالآيتين بعدها ومنافقون وهم قسمان خلص وهم المضروب لهم المثل ~~الناري ومنافقون يترددون تارة يظهر لهم لمع الإيمان وتارة يخبو وهم أصحاب ~~المثل المائي وهم أخف حالا من الذين قبلهم وهذا المقام يشبه من بعض الوجوه ~~ما ذكر في سورة النور من ضرب مثل المؤمن وما جعل الله في قلبه من الهدى ~~والنور بالمصباح في الزجاجة التي كأنها كوكب دري وهي قلب المؤمن المفطور ~~على الإيمان واستمداده من الشريعة الخالصة الصافية الواصلة إليه من غير كدر ~~ولا تخليط كما سيأتي تقريره في موضعه إن شاء الله ثم ضرب مثل العباد من ~~الكفار الذين يعتقدون أنهم على شيء وليسوا على شيء وهم أصحاب الجهل المركب ~~في قوله تعالى ( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى ~~إذا جاءه لم يجده شيئا ) الآية ثم ضرب مثل الكفار الجهال الجهل البسيط وهم ~~الذين قال تعالى فيهم ( أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من ~~فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله ~~له نورا فما له من نور ) فقسم الكفار ههنا إلى قسمين داعية ومقلد كما ~~ذكرهما في أول سورة الحج ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل ~~شيطان مريد ) وقال ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب ~~منير ) وقد قسم الله المؤمنين في أول الواقعة وفي آخرها وفي سورة الإنسان ~~إلى قسمين سابقون وهم المقربون وأصحاب يمين وهم الأبرار # أصناف المؤمنين وأصناف الكافرين # فتخلص من مجموع هذه الآيات الكريمات أن المؤمنين صنفان مقربون وأبرار وأن ~~الكافرين ms0122 صنفان دعاة ومقلدون وأن المنافقين أيضا صنفان منافق خالص ومنافق ~~فيه شعبة من نفاق كما جاء في الصحيحين < خ 34 م 58 > عن عبد الله بن عمرو ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث من كن فيه كان منافقا خالصا ومن ~~كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها من إذا حدث كذب ~~واذا وعد أخلف واذا ائتمن خان استدلوا به على أن الإنسان قد يكون فيه شعبة ~~من إيمان وشعبة من نفاق إما عملي لهذا الحديث أو إعتقادي كما دلت عليه ~~الآية كما ذهب إليه طائفة من السلف وبعض العلماء كما تقدم وكما سيأتي ان ~~شاء الله قال الإمام أحمد < 3 / 17 > حدثنا أبو النضر حدثنا أبو معاوية ~~يعني شيبان عن ليث عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم القلوب أربعة قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر ~~وقلب أغلف مربوط على غلافه وقلب منكوس وقلب مصفح فأما القلب الأجرد فقلب ~~المؤمن فسراجه فيه نوره وأما القلب الأغلف فقلب الكافر وأما القلب المنكوس ~~فقلب المنافق الخالص عرف ثم أنكر وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق ~~ومثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ومثل النفاق فيه كمثل ~~القرحة يمدها القيح والدم فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه وهذا ~~إسناد جيد حسن # وقوله تعالى ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء ~~قدير ) قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس في قوله تعالى ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ) قال لما ~~تركوا من الحق بعد معرفته ( إن الله على كل شيء قدير ) قال ابن عباس أي إن ~~الله على كل ما أراد بعباده من نقمة أو عفو قدير وقال ابن جرير إنما وصف ~~الله تعالى نفسه بالقدرة على كل شيء في هذا الموضع لأنه حذر المنافقين بأسه ~~وسطوته وأخبرهم ms0123 أنه بهم محيط وعلى إذهاب أسماعهم وأبصارهم قدير ومعنى قدير ~~قادر كما معنى عليم عالم وذهب ابن جرير ومن تبعه من كثير من المفسرين إلى ~~أن هذين المثلين مضروبان لصنف واحد من المنافقين وتكون أو في قوله تعالى ( ~~أو كصيب من السماء ) بمعنى الواو كقوله تعالى ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ~~) أو تكون للتخيير أي أضرب لهم مثلا وان شئت بهذا قال القرطبي أو للتساوي ~~مثل جالس الحسن أو ابن سيرين على ماوجهه الزمخشري ان كلا منهما مساو للآخر ~~في إباحة الجلوس اليه ويكون معناه على قوله سواء ضربت لهم مثلا بهذا أو ~~بهذا فهو مطابق لحالهم [ قلت ] وهذا يكون باعتبار جنس المنافقين فإنهم ~~أصناف ولهم أحوال وصفات كما ذكرها الله تعالى في سورة براءة ومنهم ومنهم ~~ومنهم يذكر أحوالهم وصفاتهم وما يعتمدونه من الأفعال والأقوال فجعل هذين ~~المثلين لصنفين منهم أشد مطابقة لأحوالهم وصفاتهم والله أعلم كما ضرب ~~المثلين في سورة النور لصنفي الكفار الدعاة والمقلدين في قوله تعالى ( ~~والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة ) إلى أن قال ( أو كظلمات في PageV01P057 ~~بحر لجي ) الآية فالأول للدعاة الذين هم في جهل مركب والثاني لذوي الجهل ~~البسيط من الأتباع المقلدين والله أعلم بالصواب < # > الآيات ( البقره 21 : 22 ) < # > < < # | البقرة : ( 21 - 22 ) يا أيها الناس . . . . . # > > شرع تبارك وتعالى في بيان وحدانية ألوهيته بأنه تعالى هو المنعم على ~~عبيده بإخراجهم من العدم إلى الوجود وإسباغه عليهم النعم الظاهرة والباطنة ~~بأن جعل لهم الأرض فراشا أي مهدا كالفراش مقررة موطأة مثبتة بالرواسي ~~الشامخات والسماء بناء وهو السقف كما قال في الآية الأخرى ( وجعلنا السماء ~~سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون ) وأنزل لهم من السماء ماء والمراد به ~~السحاب ههنا في وقته عند احتياجهم إليه فأخرج لهم به من أنواع الزروع ~~والثمار ماهو مشاهد رزقا لهم ولأنعامهم كما قرر هذا في غير موضع من القرآن ~~ومن أشبه آية بهذه الآية قوله تعالى ( الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء ~~بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم ms0124 الله ربكم فتبارك الله رب ~~العالمين ) ومضمونه أنه الخالق الرازق مالك الدار وساكنها ورازقهم فبهذا ~~يستحق أن يعبد وحده ولا يشرك به غيره ولهذا قال ( فلا تجعلوا لله أندادا ~~وأنتم تعلمون ) وفي الصحيحين < خ 447 م 86 > عن ابن مسعود قال قلت يا رسول ~~الله أي الذنب أعظم عند الله قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك الحديث وكذا ~~حديث معاذ < خ 7373 م 30 > أتدري ماحق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا ~~به شيئا الحديث وفي الحديث الآخر لا يقولن أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ~~ولكن ليقل ما شاء الله ثم شاء فلان وقال حماد بن سلمة حدثنا عبد الملك بن ~~عمير عن ربعي بن خراش عن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة أم المؤمنين لأمها قال ~~رأيت فيما يرى النائم كأني أتيت على نفر من اليهود فقلت من أنتم قالوا نحن ~~اليهود قلت إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون عزير ابن الله قالوا وإنكم ~~لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد قال ثم مررت بنفر من ~~النصارى فقلت من أنتم قالوا نحن النصارى قلت إنكم لأنتم القوم لولا أنكم ~~تقولون المسيح ابن الله قالوا وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء ~~الله وشاء محمد فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت ثم أتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأخبرته فقال هل أخبرت بها أحدا قلت نعم فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال أما بعد فإن طفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم وإنكم قلتم كلمة كان ~~يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها فلا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد ولكن ~~قولوا ما شاء الله وحده هكذا رواه ابن مردويه في تفسير هذه الآية من حديث ~~حماد بن سلمة به وأخرجه ابن ماجه < 2118 > من وجه آخر عن عبد الملك بن عمير ~~به بنحوه وقال سفيان بن سعيد الثوري عن الأجلح بن عبد الله الكندي عن يزيد ~~بن الأصم عن ابن عباس قال ms0125 قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ~~وشئت فقال أجعلتني لله ندا قل ما شاء الله وحده رواه ابن مردويه وأخرجه ~~النسائي < عمل 988 > وابن ماجه < 2117 > من حديث عيسى بن يونس عن الأجلح به ~~وهذا كله صيانة وحماية لجناب التوحيد والله أعلم وقال محمد بن إسحاق حدثني ~~محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال الله تعالى ~~( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) للفريقين جميعا من الكفار والمنافقين أي ~~وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم وبه عن ابن عباس ( فلا تجعلوا لله ~~أندادا وأنتم تعلمون ) أي لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ~~ولا تضر وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره وقد علمتم أن الذي يدعوكم ~~إليه الرسول صلى الله عليه وسلم من التوحيد هو الحق الذي لاشك فيه وهكذا ~~قال قتادة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم حدثنا أبي ~~عمرو حدثنا أبي الضحاك بن مخلد أبو عاصم حدثنا شبيب بن بشر حدثنا عكرمة عن ~~ابن عباس في قول الله عز وجل ( فلا تجعلوا لله أندادا ) قال الأنداد هو ~~الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل وهو أن يقول والله ~~وحياتك يافلان وحياتي ويقول لولا كلبة هذا لأتانا PageV01P058 اللصوص ~~البارحة ولولا البط في الدار لأتى اللصوص وقول الرجل لصاحبه ما شاء الله ~~وشئت وقول الرجل لولا الله وفلان لا تجعل فيها فلان هذا كله به شرك وفي ~~الحديث أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت قال ~~أجعلتني لله ندا وفي الحديث الآخر نعم القوم أنتم لولا أنكم تنددون تقولون ~~ما شاء الله وشاء فلان قال أبو العالية فلا تجعلوا لله أندادا أي عدلاء ~~شركاء وهكذا قال الربيع بن أنس وقتادة والسدي وأبو مالك وإسماعيل بن أبي ~~خالد وقال مجاهد ( فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ) قال تعلمون أنه ~~إله واحد ms0126 في التوراة والأنجيل # حديث في معنى ( فلا تجعلوا لله أندادا ) # [ ذكر حديث في معنى هذه الآية الكريمة ] قال الأمام أحمد < 4 / 130 > ~~حدثنا عفان حدثنا أبو خلف موسى بن خلف وكان يعد من البدلاء حدثنا يحيى بن ~~أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده ممطور عن الحارث الأشعري أن نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إن الله عز وجل أمر يحيى بن زكريا عليه السلام بخمس ~~كلمات أن يعمل بهن وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن وأنه كاد أن يبطئ ~~بها فقال له عيسى عليه السلام إنك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر ~~بني إسرائيل أن يعملوا بهن فإما أن تبلغهن وإما أن أبلغهن فقال يا أخي إني ~~أخشى إن سبقتني أن أعذب أو يخسف بي قال فجمع يحيى بن زكريا بني إسرائيل في ~~بيت المقدس حتى امتلأ المسجد فقعد على الشرف فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ~~إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن أولهن أن ~~تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا فإن مثل ذلك كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ~~ماله بورق أو ذهب فجعل يعمل ويؤدي غلته إلى غير سيده فأيكم يسره أن يكون ~~عبده كذلك وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأمركم ~~بالصلاة فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت فإذا صليتم فلا تلتفتوا ~~وأمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك في عصابة كلهم يجد ريح ~~المسك وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وأمركم بالصدقة فإن ~~مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فشدوا يديه إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه وقال ~~لهم هل لكم أن أفتدي نفسي منكم فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير حتى ~~فك نفسه وأمركم بذكر الله كثيرا وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في ~~أثره فأتى حصنا حصينا فتحصن فيه وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا ms0127 كان ~~في ذكر الله قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا آمركم بخمس الله ~~أمرني بهن الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله فإنه من ~~خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع ومن دعا ~~بدعوى جاهلية فهو من جثى جهنم قالوا يا رسول الله وإن صام وصلى فقال وإن ~~صلى وصام وزعم أنه مسلم فادعوا المسلمين بأسمائهم على ما سماهم الله عز وجل ~~المسلمين المؤمنين عباد الله هذا حديث حسن والشاهد منه في هذه الآية قوله ~~وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا # دلائل وحدانية الله # وهذه الآية دالة على توحيده تعالى بالعبادة وحده لا شريك له وقد استدل به ~~كثير من المفسرين كالرازي وغيره على وجود الصانع تعالى وهي دالة على ذلك ~~بطريق الأولى فإن من تأمل هذه الموجودات السفلية والعلوية واختلاف أشكالها ~~وألوانها وطباعها ومنافعها ووضعها في مواضع النفع بها محكمة علم قدرة ~~خالقها وحكمته وعلمه وإتقانه وعظيم سلطانه كما قال بعض الأعراب وقد سئل ما ~~الدليل على وجود الرب تعالى فقال يا سبحان الله إن البعر ليدل على البعير ~~وإن أثر الأقدام لتدل على المسير فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحار ذات ~~أمواج ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير وحكى الرازي عن الإمام مالك أن ~~الرشيد سأله عن ذلك فاستدل له باختلاف اللغات والأصوات والنغمات وعن أبي ~~حنيفة أن بعض الزنادقة سألوه عن وجود الباري تعالى فقال لهم دعوني فإني ~~مفكر في أمر قد أخبرت عنه ذكروا لي أن سفينة في البحر موقرة فيها أنواع من ~~المتاجر وليس بها أحد يحرسها ولا يسوقها وهي مع ذلك تذهب وتجيء وتسير ~~بنفسها وتخترق الأمواج العظام حتى تتخلص منها وتسير حيث شاءت بنفسها من غير ~~أن يسوقها أحد فقالوا هذا شيء لا يقوله عاقل فقال ويحكم هذه الموجودات بما ~~فيها من العالم العلوي والسفلي وما اشتملت عليه من الأشياء المحكمة ليس لها ~~صانع فبهت القوم ورجعوا ms0128 إلى الحق وأسلموا على يديه وعن الشافعي أنه سئل عن ~~وجود الصانع فقال هذا PageV01P059 ورق التوت طعمه واحد تأكله الدود فيخرج ~~منه الإبريسم وتأكله النحل فيخرج منه العسل وتأكله الشاة والبقر والأنعام ~~فتلقيه بعرا وروثا وتأكله الظباء فيخرج منها المسك وهو شيء واحد وعن الإمام ~~أحمد بن حنبل أنه سئل عن ذلك فقال ههنا حصن حصين حصين أملس ليس له باب ولا ~~منفذ ظاهره كالفضة البيضاء وباطنه كالذهب الإبريز فبينا هو كذلك إذ انصدع ~~جداره فخرج منه حيوان سميع بصير ذو شكل حسن وصوت مليح يعني بذلك البيضة اذا ~~خرج منها الدجاجة وسئل أبو نواس عن ذلك فأنشد # تأمل في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك # عيون من لجين شاخصات بأحداق هي الذهب السبيك # على قضب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك # وقال ابن المعتز # فيا عجبا كيف يعصى الإل ه أم كيف يجحده الجاحد # وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد # وقال آخرون من تأمل هذه السموات في ارتفاعها واتساعها وما فيها من ~~الكواكب الكبار والصغار النيرة من السيارة ومن الثوابت وشاهدها كيف تدور مع ~~الفلك العظيم في كل يوم وليلة دويرة ولها في أنفسها سير يخصها ونظر إلى ~~البحار المكتنفة للأرض من كل جانب والجبال الموضوعة في الأرض لتقر ويسكن ~~ساكنوها مع اختلاف أشكالها وألوانها كما قال تعالى ( ومن الجبال جدد بيض ~~وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه ~~كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء ) وكذلك هذه الأنهار السارحة من قطر ~~إلى قطر للمنافع وما ذرأ في الأرض من الحيوانات المتنوعة والنبات المختلف ~~الطعوم والأراييج والأشكال والألوان مع اتحاد طبيعة التربة والماء استدل ~~على وجود الصانع وقدرته العظيمة وحكمته ورحمته بخلقه ولطفه بهم وإحسانه ~~إليهم وبره بهم لا إله غيره ولا رب سواه عليه توكلت وإليه أنيب والآيات في ~~القرآن الدالة على هذا المقام كثيرة جدا < # > الآيات ( البقره 23 : 24 ) < # > < < # | البقرة : ( 23 - 24 ) وإن كنتم في . . . . . # > > ثم شرع ms0129 تعالى في تقرير النبوة بعد أن قرر أنه لا إله إلا هو فقال ~~مخاطبا للكافرين ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ) يعني محمدا صلى ~~الله عليه وسلم فأتوا بسورة من مثل ما جاء به إن زعمتم أنه من عند غير الله ~~فعارضوه بمثل ما جاء به واستعينوا على ذلك بمن شئتم من دون الله فإنكم لا ~~تستطيعون ذلك قال ابن عباس شهداءكم أعوانكم وقال السدي عن أبي مالك شركاءكم ~~أي قوما آخرين يساعدونكم على ذلك أي استعينوا بآلهتكم في ذلك يمدونكم ~~وينصرونكم وقال مجاهد وادعوا شهداءكم قال ناس يشهدون به يعني حكام الفصحاء ~~وقد تحداهم الله تعالى بهذا في غير موضع من القرآن فقال في سورة القصص ( قل ~~فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين ) وقال في ~~سورة سبحان ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا ~~يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) وقال في سورة هود ( أم يقولون ~~افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن ~~كنتم صادقين ) وقال في سورة يونس ( وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون ~~الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لاريب فيه من رب العالمين أم ~~يقولون افتراه قل فأتوا بسورة من مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن ~~كنتم صادقين ) وكل هذه الآيات مكية ثم تحداهم بذلك أيضا في المدينة فقال في ~~هذه الآية ( وإن كنتم في ريب ) أي شك ( مما نزلنا على عبدنا ) يعني محمدا ~~صلى الله عليه وسلم ( فأتوا بسورة من مثله ) يعني من مثل القرآن قاله مجاهد ~~وقتادة واختاره ابن جرير الطبري والزمخشري والرازي ونقله عن عمر وابن مسعود ~~وابن عباس والحسن البصري وأكثر المحققين ورجح ذلك بوجوه من أحسنها أنه ~~تحداهم كلهم متفرقين PageV01P060 ومجتمعين سواء في ذلك أميهم وكتابيهم وذلك ~~أكمل في التحدي وأشمل من أن يتحدى آحادهم الأميين ممن لا يكتب ولا يعاني ~~شيئا من العلوم ms0130 وبدليل قوله تعالى ( فأتوا بعشر سور مثله ) وقوله ( لا ~~يأتون بمثله ) وقال بعضهم من مثل محمد صلى الله عليه وسلم يعني من رجل أمي ~~مثله والصحيح الأول لأن التحدي عام لهم كلهم مع أنهم أفصح الأمم وقد تحداهم ~~بهذا في مكة والمدينة مرات عديدة مع شدة عداوتهم له وبغضهم لدينه ومع هذا ~~عجزوا عن ذلك ولهذا قال تعالى ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ) ولن لنفي ~~التأبيد في المستقبل أي ولن تفعلوا أبدا وهذه أيضا معجزة أخرى وهو أنه أخبر ~~خبرا جازما قاطعا مقدما غير خائف ولا مشفق أن هذا القرآن لا يعارض بمثله ~~أبد الآبدين ودهر الداهرين وكذلك وقع الأمر لم يعارض من لدنه إلى زماننا ~~هذا ولا يمكن وأنى يتأتى ذلك لأحد والقرآن كلام الله خالق كل شيء وكيف يشبه ~~كلام الخالق كلام المخلوقين # الإعجاز البلاغي في القرآن # ومن تدبر القرآن وجد فيه من وجوه الإعجاز فنونا ظاهرة وخفية من حيث اللفظ ~~ومن جهة المعنى قال الله تعالى ( الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم ~~خبير ) فأحكمت ألفاظه وفصلت معانيه أو بالعكس على الخلاف فكل من لفظه ~~ومعناه فصيح لا يحاذي ولا يداني فقد أخبر عن مغيبات ماضية كانت ووقعت طبق ~~ما أخبر سواء بسواء وأمر بكل خير ونهى عن كل شر كما قال تعالى ( وتمت كلمة ~~ربك صدقا وعدلا ) أي صدقا في الأخبار وعدلا في الأحكام فكله حق وصدق وعدل ~~وهدى ليس فيه مجازفة ولا كذب ولا افتراء كما يوجد في أشعار العرب وغيرهم من ~~الأكاذيب والمجازفات التي لا يحسن شعرهم إلا بها كما قيل في الشعر إن أعذبه ~~أكذبه وتجد القصيدة الطويلة المديدة قد استعمل غالبها في وصف النساء أو ~~الخيل أو الخمر أو في مدح شخص معين أو فرس أو ناقة أو حرب أو كائنة أو ~~مخافة أو سبع أو شيء من المشاهدات المتعينة التي لا تفيد شيئا إلا قدرة ~~المتكلم المعين على الشيء الخفي أو الدقيق أو إبرازه إلى الشيء الواضح ثم ~~تجد ms0131 له فيه بيتا أو بيتين أو أكثر هي بيوت القصيد وسائرها هذر لا طائل تحته ~~وأما القرآن فجميعه فصيح في غاية نهايات البلاغة عند من يعرف ذلك تفصيلا ~~وإجمالا ممن فهم كلام العرب وتصاريف التعبير فإنه إن تأملت أخباره وجدتها ~~في غاية الحلاوة سواء كانت مبسوطة أو وجيزة وسواء تكررت أم لا وكلما تكرر ~~حلا وعلا لا يخلق عن كثرة الرد ولا يمل منه العلماء وان أخذ في الوعيد ~~والتهديد جاء منه ما تقشعر منه الجبال الصم الراسيات فما ظنك بالقلوب ~~الفاهمات وإن وعد أتى بما يفتح القلوب والآذان ويسوق إلى دار السلام ~~ومجاورة عرش الرحمن كما قال في الترغيب ( فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة ~~أعين جزاء بما كانوا يعملون ) وقال ( وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ~~وأنتم فيها خالدون ) وقال في الترهيب ( أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر ) ( ~~أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فاذا هي تمور أم أمنتم من في السماء ~~أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير ) وقال في الزجر ( فكلا أخذنا بذنبه ~~) وقال في الوعظ ( أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ماكانوا يوعدون ما أغنى ~~عنهم ما كانوا يمتعون ) إلى غير ذلك من أنواع الفصاحة والبلاغة والحلاوة ~~وإن جاءت الآيات في الأحكام والأوامر والنواهي اشتملت على الأمر بكل معروف ~~حسن نافع طيب محبوب والنهي عن كل قبيح رذيل دنيء كما قال ابن مسعود وغيره ~~من السلف إذا سمعت الله تعالى يقول في القرآن يا أيها الذين آمنوا فارعها ~~سمعك فإنها خير يأمر به أو شر ينهى عنه ولهذا قال تعالى ( يأمرهم بالمعروف ~~وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم ~~والأغلال التي كانت عليهم ) الآية وان جاءت الآيات في وصف المعاد وما فيه ~~من الأهوال وفي وصف الجنة والنار وما أعد الله فيهما لأوليائه وأعدائه من ~~النعيم والجحيم والملاذ والعذاب الأليم بشرت به وحذرت وأنذرت ودعت إلى فعل ~~الخيرات واجتناب المنكرات وزهدت في الدنيا ورغبت في الأخرى ms0132 وثبتت على ~~الطريقة المثلى وهدت إلى صراط الله المستقيم وشرعه القويم ونفت عن القلوب ~~رجس الشيطان الرجيم ولهذا ثبت في الصحيحين < خ 4981 م 152 > عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مامن نبي من الأنبياء ~~إلا قد أعطي من الآيات ما آمن على مثله البشر وإنما الذي كان أوتيته وحيا ~~أوحاه الله الي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة لفظ مسلم وقوله صلى ~~الله عليه وسلم وانما كان الذي أوتيه وحيا أي الذي اختصصت به PageV01P061 ~~من بينهم هذا القرآن المعجز للبشر أن يعارضوه بخلاف غيره من الكتب الإلهية ~~فإنها ليست معجزة عند كثير من العلماء والله أعلم وله عليه الصلاة والسلام ~~من الآيات الدالة على نبوته وصدقه فيما جاء به ما لا يدخل تحت حصر ولله ~~الحمد والمنة وقد قرر بعض المتكلمين الإعجاز بطريق يشمل قول أهل السنة وقول ~~المعتزلة في الصرفة فقال إن كان هذا القرآن معجزا في نفسه لا يستطيع البشر ~~الإتيان بمثله ولا في قواهم معارضته فقد حصل المدعي وهو المطلوب وإن كان في ~~إمكانهم معارضته بمثله ولم يفعلوا ذلك مع شدة عداوتهم له كان ذلك دليلا على ~~أنه من عند الله لصرفه إياهم عن معارضته مع قدراتهم على ذلك وهذه الطريقة ~~وإن لم تكن مرضية لأن القرآن في نفسه معجز لا يستطيع البشر معارضته كما ~~قررنا إلا أنها تصلح على سبيل التنزل والمجادلة والمنافحة عن الحق وبهذه ~~الطريقة أجاب الرازي في تفسيره عن سؤاله في السور القصار كالعصر وإنا ~~أعطيناك الكوثر # وقوله تعالى ( فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين ) ~~أما الوقود بفتح الواو فهو ما يلقى في النار لإضرامها كالحطب ونحوه كما قال ~~تعالى ( وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) وقال تعالى ( إنكم وما تعبدون ~~من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل ~~فيها خالدون ) والمراد بالحجارة ههنا هي حجارة الكبريت العظيمة السوداء ~~الصلبة المنتنة وهي أشد الأحجار حرا ms0133 إذا حميت أجارنا الله منها وقال عبد ~~الملك بن ميسرة الزراد عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون عن عبد الله ~~بن مسعود في قوله تعالى ( وقودها الناس والحجارة ) قال هي حجارة من كبريت ~~خلقها الله يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا يعدها للكافرين رواه ~~ابن جرير وهذا لفظه وابن أبي حاتم والحاكم في مستدركه < 2 / 261 > وقال على ~~شرط الشيخين وقال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس ~~وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة اتقوا النار التي وقودها الناس ~~والحجارة أما الحجارة فهي حجارة في النار من كبريت أسود يعذبون به مع النار ~~وقال مجاهد حجارة من كبريت أنتن من الجيفة وقال أبو جعفر محمد بن علي حجارة ~~من كبريت وقال ابن جريج حجارة من كبريت أسود في النار وقال لي عمرو بن ~~دينار أصلب من هذه الحجارة وأعظم وقيل المراد بها حجارة الأصنام والأنداد ~~التي كانت تعبد من دون الله كما قال تعالى ( إنكم وما تعبدون من دون الله ~~حصب جهنم ) الآية حكاه القرطبي والرازي ورجحه على الأول قال لأن أخذ النار ~~في حجارة الكبريت ليس بمستنكر فجعلها هذه الحجارة أولى وهذا الذي قاله ليس ~~بقوي وذلك أن النار إذا أضرمت بحجارة الكبريت كان ذلك أشد لحرها وأقوى ~~لسعيرها ولا سيما على ماذكره السلف من أنها حجارة من كبريت معدة لذلك ثم إن ~~اخذ النار بهذه الحجارة أيضا مشاهد وهذا الجص يكون أحجارا فيعمل فيه بالنار ~~حتى يصير كذلك وكذلك سائر الأحجار تفخرها النار وتحرقها وإنما سيق هذا في ~~حر هذه النار التي وعدوا بها وشدة ضرامها وقوة لهبها كما قال تعالى ( كلما ~~خبت زدناهم سعيرا ) وهكذا رجح القرطبي أن المراد بها الحجارة التي تسعر بها ~~النار لتحمر ويشتد لهبها قال ليكون ذلك أشد عذابا لأهلها قال وقد جاء في ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كل مؤذ في النار وهذا الحديث ~~ليس بمحفوظ ms0134 ولا معروف ثم قال القرطبي وقد فسر بمعنيين أحدهما أن كل من آذى ~~الناس دخل النار والآخر أن كل ما يؤذي في النار يتأذى به أهلها من السباع ~~والهوام وغير ذلك وقوله تعالى ( أعدت للكافرين ) الأظهر أن الضمير في أعدت ~~عائد إلى النار التي وقودها الناس والحجارة ويحتمل عوده إلى الحجارة كما ~~قال ابن مسعود ولا منافاة بين القولين في المعنى لأنهما متلازمان وأعدت أي ~~أرصدت وحصلت للكافرين بالله ورسوله كما قال ابن إسحاق عن محمد عن عكرمة أو ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس ( أعدت للكافرين ) أي لمن كان على مثل ما أنتم ~~عليه من الكفر وقد استدل كثير من أئمة السنة بهذه الآية على أن النار ~~موجودة الآن لقوله تعالى ( أعدت ) أي أرصدت وهيئت وقد وردت أحاديث كثيرة في ~~ذلك منها تحاجت الجنة والنار ومنها استأذنت النار ربها فقالت رب أكل بعضي ~~بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف وحديث ابن مسعود سمعنا ~~وجبة فقلنا ما هذه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا حجر ألقي به من ~~شفير جهنم منذ سبعين سنة الآن وصل PageV01P062 إلى قعرها وهو عند مسلم ~~وحديث صلاة الكسوف وليلة الإسراء وغير ذلك من الأحاديث المتواترة في هذا ~~المعنى وقد خالفت المعتزلة بجهلهم في هذا ووافقهم القاضي منذر بن سعيد ~~البلوطي قاضي الأندلس # التحدي بالإتيان بمثل هذا القرآن # [ تنبيه ينبغي الوقوف عليه ] قوله تعالى ( فأتوا بسورة من مثله ) وقوله ~~في سورة يونس ( بسورة مثله ) يعم كل سورة في القرآن طويلة كانت أو قصيرة ~~لأنها نكرة في سياق الشرط فتعم كما هي في سياق النفي عند المحققين من ~~الأصوليين كما هو مقرر في موضعه فالإعجاز حاصل في طوال السور وقصارها وهذا ~~لا أعلم فيه نزاعا بين الناس سلفا وخلفا وقد قال الرازي في تفسيره فإن قيل ~~قوله تعالى ( فأتوا بسورة من مثله ) يتناول سورة الكوثر وسورة العصر وقل يا ~~أيها الكافرون ونحن نعلم بالضرورة أن الإتيان بمثله أو بما يقرب منه ms0135 ممكن ~~فإن قلتم إن الإتيان بمثل هذه السور خارج عن مقدار البشر كان مكابرة ~~والإقدام على هذه المكابرات مما يطرق بالتهمة إلى الدين [ قلنا ] فلهذا ~~السبب اخترنا الطريق الثاني وقلنا إن بلغت هذه السورة في الفصاحة حد ~~الإعجاز فقد حصل المقصود وإن لم يكن كذلك كان امتناعهم من المعارضة مع شدة ~~دواعيهم إلى تهوين أمره معجزا فعلى التقديرين يحصل المعجز هذا لفظه بحروفه ~~والصواب أن كل سورة من القرآن معجزة لا يستطيع البشر معارضتها طويلة كانت ~~أو قصيرة قال الشافعي رحمه الله لو تدبر الناس هذه السورة لكفتهم ( والعصر ~~إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا ~~بالصبر ) وقد روينا عن عمرو بن العاص أنه وفد على مسيلمة الكذاب قبل أن ~~يسلم فقال له مسيلمة ماذا أنزل على صاحبكم بمكة في هذا الحين فقال له عمرو ~~لقد أنزل عليه سورة وجيزة بليغة فقال وما هي فقال ( والعصر إن الإنسان لفي ~~خسر ) ففكر ساعة ثم رفع رأسه فقال ولقد أنزل علي مثلها فقال وما هو فقال يا ~~وبر يا وبر إنما أنت أذنان وصدر وسائرك حقر فقر ثم قال كيف ترى يا عمرو ~~فقال له عمرو والله إنك لتعلم إني لأعلم أنك تكذب < # > الآيات ( البقره 25 ) < # > < < # | البقرة : ( 25 ) وبشر الذين آمنوا . . . . . # > > لما ذكر تعالى ما أعده لأعدائه من الأشقياء الكافرين به وبرسله من ~~العذاب والنكال عطف بذكر حال أوليائه من السعداء المؤمنين به وبرسله الذين ~~صدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة وهذا معنى تسمية القرآن مثاني على أصح ~~أقوال العلماء كما سنبسطه في موضعه وهو أن يذكر الإيمان ويتبع بذكر الكفر ~~أو عكسه أو حال السعداء ثم الأشقياء أو عكسه وحاصله ذكر الشيء ومقابله وأما ~~ذكر الشيء ونظيره فذاك التشابه كما سنوضحه إن شاء الله فلهذا قال تعالى ( ~~وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ) ~~فوصفها بأنه تجري من تحتها الأنهار أي من تحت أشجارها وغرفها وقد جاء في ~~الحديث أن أنهارها تجري في ms0136 غير أخدود وجاء في الكوثر < خ 6581 > أن حافتيه ~~قباب اللؤلؤ المجوف ولا منافاة بينهما فطينها المسك الأذفر وحصباؤها اللؤلؤ ~~والجوهر نسأل الله من فضله إنه هو البر الرحيم وقال ابن أبي حاتم قرئ على ~~الربيع بن سليمان حدثنا أسد بن موسى حدثنا بن ثوبان عن عطاء بن قرة عن عبد ~~الله بن ضمرة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهار ~~الجنة تفجر من تحت تلال أو من تحت جبال المسك وقال أيضا حدثنا أبو سعيد ~~حدثنا وكيع عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال قال عبد الله أنهار ~~الجنة تفجر من جبل مسك وقوله تعالى ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا ~~هذا الذي رزقنا من قبل ) قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ~~ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة قالوا هذا الذي رزقنا من ~~قبل قال إنهم أتوا بالثمرة في الجنة فلما نظروا إليها قالوا هذا الذي رزقنا ~~من قبل في الدنيا وهكذا قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد PageV01P063 بن أسلم ~~ونصره ابن جرير وقال عكرمة ( قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) قال معناه مثل ~~الذي كان بالأمس وكذا قال الربيع بن أنس وقال مجاهد يقولون ما أشبهه به قال ~~ابن جرير وقال آخرون بل تأويل ذلك هو الذي رزقنا من قبل ثمار الجنة من قبل ~~هذا لشدة مشابهة بعضه بعضا لقوله تعالى ( وأتوا به متشابها ) قال سنيد بن ~~داود حدثنا شيخ من أهل المصيصة عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال يؤتى ~~بالصحفة من الشيء فيأكل منها ثم يؤتى بأخرى فيقول هذا الذي أتينا به من قبل ~~فتقول الملائكة كل فاللون واحد والطعم مختلف وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عامر بن يساف عن يحيى بن أبي كثير قال عشب ~~الجنة الزعفران وكثبانها المسك ويطوف عليهم الولدان بالفواكه فيأكلونها ثم ~~يؤتون بمثلها فيقول لهم ms0137 أهل الجنة هذا الذي أتيتمونا آنفا به فتقول لهم ~~الولدان كلوا فاللون واحد والطعم مختلف وهو قول الله تعالى ( وأتوا به ~~متشابها ) وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ( وأتوا ~~به متشابها ) قال يشبه بعضه بعضا ويختلف في الطعم قال ابن أبي حاتم وروي عن ~~مجاهد والربيع بن أنس والسدي نحو ذلك وقال ابن جرير بإسناده عن السدي في ~~تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس ~~من الصحابة في قوله تعالى ( وأتوا به متشابها ) يعني في اللون والمرأى وليس ~~يشتبه في الطعم وهذا اختيار ابن جرير وقال عكرمة ( وأتوا به متشابها ) قال ~~يشبه ثمر الدنيا غير أن ثمر الجنة أطيب وقال سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي ~~ظبيان عن ابن عباس لا يشبه شيء مما في الجنة ما في الدنيا إلا في الأسماء ~~وفي رواية ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء ورواه ابن جرير من رواية ~~الثوري وابن أبي حاتم من حديث أبي معاوية كلاهما عن الأعمش به وقال عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى ( وأتوا به متشابها ) قال يعرفون ~~أسماءه كما كانوا في الدنيا التفاح بالتفاح والرمان بالرمان قالوا في الجنة ~~هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا وأتوا به متشابها يعرفونه وليس هو مثله في ~~الطعم وقوله تعالى ( ولهم فيها أزواج مطهرة ) قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس ~~مطهرة من القذر والأذى وقال مجاهد من الحيض والغائط والبول والنخام والبزاق ~~والمني والولد وقال قتادة مطهرة من الأذى والمأثم وفي رواية عنه لا حيض ولا ~~كلف وروي عن عطاء والحسن والضحاك وأبي صالح وعطية والسدي نحو ذلك وقال ابن ~~جرير حدثني يونس بن عبد الأعلى أنبأنا ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم قال المطهرة التي لا تحيض قال وكذلك خلقت حواء عليها السلام فلما عصت ~~قال الله تعالى إني خلقتك مطهرة وسأدميك كما أدميت هذه الشجرة ms0138 وهذا غريب ~~وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه حدثنا إبراهيم بن محمد حدثني جعفر بن محمد ~~بن حرب وأحمد بن محمد الجوري قالا حدثنا محمد بن عبيد الكندي حدثنا عبد ~~الرزاق بن عمر البزيعي حدثنا عبد الله بن المبارك عن شعبة عن قتادة عن أبي ~~نضرة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى ( ولهم فيها ~~أزواج مطهرة ) قال من الحيض والغائط والنخاعة والبزاق هذا حديث غريب وقد ~~رواه الحاكم في مستدركه عن محمد بن يعقوب عن الحسن بن علي بن عفان عن محمد ~~بن عبيد به وقال صحيح على شرط الشيخين وهذا الذي ادعاه فيه نظر فإن عبد ~~الرزاق بن عمر البزيعي هذا قال فيه أبو حاتم بن حبان البستي لا يجوز ~~الإحتجاج به [ قلت ] والأظهر أن هذا من كلام قتادة كما تقدم والله أعلم ~~وقوله تعالى ( وهم فيها خالدون ) هذا هو تمام السعادة فإنهم مع هذا النعيم ~~في مقام أمين من الموت والإنقطاع فلا آخر له ولا انقضاء بل في نعيم سرمدي ~~أبدي على الدوام والله المسئول أن يحشرنا في زمرتهم إنه جواد كريم بر رحيم ~~PageV01P064 < # > الآيات ( البقره 26 : 27 ) < # > < < # | البقرة : ( 26 - 27 ) إن الله لا . . . . . # > > قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة ~~عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة لما ضرب الله هذين المثلين للمنافقين يعني ~~قوله تعالى ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) وقوله ( أو كصيب من السماء ) ~~الآيات الثلاث قال المنافقون الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال فأنزل ~~الله هذه الآية إلى قوله تعالى ( هم الخاسرون ) وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة لما ذكر الله تعالى العنكبوت والذباب قال المشركون ما بال العنكبوت ~~والذباب يذكران فأنزل الله ( إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما ~~فوقها ) وقال سعيد عن قتادة أي إن الله لا يستحي من الحق أن يذكر شيئا مما ~~قل أو كثر وإن الله حين ذكر في ms0139 كتابه الذباب والعنكبوت قال أهل الضلالة ما ~~أراد من ذكر هذا فأنزل الله ( إن الله لا يستحي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما ~~فوقها ) [ قلت ] العبارة الأولى عن قتادة فيها إشعار أن هذه الآية مكية ~~وليس كذلك وعبارة رواية سعيد عن قتادة أقرب والله أعلم وروى ابن جريج عن ~~مجاهد نحو هذا الثاني عن قتادة وقال ابن أبي حاتم روي عن الحسن وإسماعيل بن ~~أبي خالد نحو قول السدي وقتادة وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس في ~~هذه الآية قال هذا مثل ضربه الله للدنيا إذ البعوضة تحيا ما جاعت فإذا سمنت ~~ماتت وكذلك مثل هؤلاء القوم الذين ضرب لهم هذا المثل في القرآن إذا امتلأوا ~~من الدنيا ريا أخذهم الله عند ذلك ثم تلا ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا ~~عليهم أبواب كل شيء ) هكذا رواه ابن جرير ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي ~~جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية بنحوه فالله أعلم فهذا اختلافهم في ~~سبب النزول وقد اختار ابن جرير ما حكاه السدي لأنه أمس بالسورة وهو مناسب ~~ومعنى الآية أنه تعالى أخبر أنه لا يستحي أي لا يستنكف وقيل لا يخشى أن ~~يضرب مثلا ما أي مثل كان بأي شيء كان صغيرا كان أو كبيرا وماههنا للتقليل ~~وتكون بعوضة منصوبة على البدل كما تقول لأضربن ضربا ما فيصدق بأدنى شيء أو ~~تكون ما نكرة موصوفة ببعوضة واختار ابن جرير ان ما موصولة وبعوضة معربة ~~بإعرابها قال وذلك سائغ في كلام العرب أنهم يعربون صلة ما ومن بإعرابهما ~~لأنهما يكونان معرفة تارة ونكرة اخرى كما قال حسان بن ثابت # وكفى بنا فضلا على من غيرنا حب النبي محمد إيانا # قال ويجوز ان تكون بعوضة منصوبة بحذف الجار وتقدير الكلام إن الله لا ~~يستحي أن يضرب مثلا مابين بعوضة إلى مافوقها وهذا الذي اختاره الكسائي ~~والفراء وقرأ الضحاك وإبراهيم بن عبلة بعوضة بالرفع قال ابن جني وتكون صلة ~~لما وحذف العائد كما في ms0140 قوله ( تماما على الذي أحسن ) أي على الذي هو أحسن ~~وحكى سيبويه ما أنا بالذي قائل لك شيئا أي بالذي هو قائل لك شيئا وقوله ~~تعالى ( فما فوقها ) فيه قولان أحدهما فما دونها في الصغر والحقارة كما إذا ~~وصف لك رجل باللؤم والشح فيقول السامع نعم وهو فوق ذلك يعني فيما وصفت وهذا ~~قول الكسائي وابي عبيد قاله الرازي واكثر المحققين وفي الحديث لو أن الدنيا ~~تزن عند الله جناح بعوضة لما سقى كافرا منها شربة ماء والثاني فما فوقها ~~لما هو أكبر منها لأنه ليس شيء أحقر ولا أصغر من البعوضة وهذا قول قتادة بن ~~دعامة واختيار ابن جرير فإنه يؤيده ما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتب ~~له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة فأخبر أنه لا يستصغر شيئا يضرب به مثلا ~~ولو كان في الحقارة والصغر كالبعوضة كما لا يستنكف عن خلقها كذلك لا يستنكف ~~من ضرب المثل بها كما ضرب المثل بالذباب والعنكبوت في قوله ( يا أيها الناس ~~ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو ~~اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ) ~~وقال ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن ~~أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ) وقال تعالى ( ألم تر كيف ضرب ~~الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل ~~حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة ~~كشجرة اجتثت من فوق الأرض مالها PageV01P065 من قرار يثبت الله الذين آمنوا ~~بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ~~ما يشاء ) وقال تعالى ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ) الآية ~~ثم قال ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل ms0141 على ~~مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل ) الآية كما ~~قال ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما ~~رزقناكم ) الآية وقال ( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ) الآية ~~وقال ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) وفي القرآن ~~أمثال كثيرة قال بعض السلف اذا سمعت المثل في القرآن فلم أفهمه بكيت على ~~نفسي لأن الله قال ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون ) ~~وقال مجاهد في قوله تعالى ( إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما ~~فوقها ) الأمثال صغيرها وكبيرها يؤمن بها المؤمنون ويعلمون أنها الحق من ~~ربهم ويهديهم الله بها وقال قتادة ( فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ~~ربهم ) أي يعلمون أنه كلام الرحمن وأنه من عند الله وروي عن مجاهد والحسن ~~والربيع بن أنس نحو ذلك وقال أبو العالية ( فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه ~~الحق من ربهم ) يعني هذا المثل ( وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله ~~بهذا مثلا ) كما قال في سورة المدثر ( وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ~~وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد ~~الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين ~~في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ~~ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو ) وكذلك قال ههنا ( يضل به كثيرا ~~ويهدي به كثيرا وما يضل به الا الفاسقين ) قال السدي في تفسيره عن أبي مالك ~~وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة يضل به ~~كثيرا يعني به المنافقين ويهدي به كثيرا يعني به المؤمنين فيزيد هؤلاء ~~ضلالة إلى ضلالتهم لتكذيبهم بما قد علموه حقا يقينا من المثل الذي ضربه ~~الله بما ضرب لهم وأنه لما ضرب له موافق فذلك إضلال الله إياهم به ويهدي به ~~يعني المثل كثيرا من أهل الإيمان ms0142 والتصديق فيزيدهم هدى إلى هداهم وإيمانا ~~إلى إيمانهم لتصديقهم بما قد علموه حقا يقينا أنه موافق لما ضربه الله له ~~مثلا وإقرارهم به وذلك هداية من الله لهم به ( وما يضل به إلا الفاسقين ) ~~قال هم المنافقون وقال أبو العالية ( وما يضل به إلا الفاسقين ) قال هم أهل ~~النفاق وكذا قال الربيع بن أنس وقال ابن جرير عن مجاهد عن ابن عباس ( وما ~~يضل به إلا الفاسقين ) قال يقول يعرفه الكافرون فيكفرون به وقال قتادة ( ~~وما يضل به إلا الفاسقين ) فسقوا فأضلهم الله على فسقهم وقال ابن أبي حاتم ~~حدثت عن إسحاق بن سليمان عن أبي سنان عن عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد عن سعد ~~( يضل به كثيرا ) يعني الخوارج وقال شعبة عن عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد ~~قال سألت أبي فقلت قوله تعالى ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) إلى ~~آخر الآية فقال هم الحرورية وهذا الإسناد وإن صح عن سعد بن أبي وقاص رضي ~~الله عنه فهو تفسير على المعنى لا أن الآية أريد منها التنصيص على الخوارج ~~الذين خرجوا على علي بالنهروان فإن أولئك لم يكونوا حال نزول الآية وإنما ~~هم داخلون بوصفهم فيها مع من دخل لأنهم سموا خوارج لخروجهم عن طاعة الإمام ~~والقيام بشرائع الإسلام والفاسق في اللغة هو الخارج عن الطاعة أيضا وتقول ~~العرب فسقت الرطبة اذا خرجت من قشرتها ولهذا يقال للفأرة فويسقة لخروجها عن ~~جحرها للفساد وثبت في الصحيحين عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب ~~العقور فالفاسق يشمل الكافر والعاصي ولكن فسق الكافر أشد وأفحش والمراد به ~~من الآية الفاسق الكافر والله أعلم بدليل أنه وصفهم بقوله تعالى ( الذين ~~ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في ~~الأرض أولئك هم الخاسرون ) وهذه الصفات صفات الكفار المباينة لصفات ~~المؤمنين كما قال تعالى في سورة الرعد ( أفمن ms0143 يعلم أنما أنزل اليك من ربك ~~الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب الذين يوفون بعهد الله ولا ~~ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون ~~سوء الحساب ) الآيات إلى أن قال ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ~~ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون PageV01P066 في الأرض أولئك لهم ~~اللعنة ولهم سوء الدار ) وقد اختلف أهل التفسير في معنى العهد الذي وصف ~~هؤلاء الفاسقين بنقضه فقال بعضهم هو وصية الله إلى خلقه وأمره إياهم بما ~~أمرهم به من طاعته ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معصيته في كتبه وعلى لسان ~~رسله ونقضهم ذلك هو تركهم العمل به وقال آخرون بل هي في كفار أهل الكتاب ~~والمنافقين منهم وعهد الله الذي نقضوه هو ما أخذه الله عليهم في التوراة من ~~العمل بما فيها وأتباع محمد صلى الله عليه وسلم اذا بعث والتصديق به وبما ~~جاء به من عند ربهم ونقضهم ذلك هو جحودهم به بعد معرفتهم بحقيقته وإنكارهم ~~ذلك وكتمانهم علم ذلك عن الناس بعد إعطائهم الله من أنفسهم الميثاق ليبيننه ~~للناس ولا يكتمونه فأخبر تعالى أنهم نبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا ~~قليلا وهذا اختيار ابن جرير رحمه الله وهو قول مقاتل بن حيان وقال آخرون بل ~~عنى بهذه الآية جميع أهل الكفر والشرك والنفاق وعهده إلى جميعهم في توحيده ~~ماوضع لهم من الأدلة الدالة على ربوبيته وعهده إليهم في أمره ونهيه ما احتج ~~به لرسله من المعجزات التي لا يقدر أحد من الناس غيرهم أن يأتي بمثله ~~الشاهدة لهم على صدقهم قالوا ونقضهم ذلك تركهم الإقرار بما قد تبينت لهم ~~صحته بالأدلة وتكذيبهم الرسل والكتب مع علمهم أن ما أتوا به حق وروي عن ~~مقاتل بن حيان أيضا نحو هذا وهو حسن وإليه مال الزمخشري فإنه قال [ فإن قلت ~~] فما المراد بعهد الله قلت ماركز في عقولهم من الحجة على التوحيد كأنه أمر ~~وصاهم به ووثقه عليهم وهو معنى قوله تعالى ms0144 ( وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ~~قالوا بلى ) إذ أخذ الميثاق عليهم من الكتب المنزلة عليهم كقوله ( وأوفوا ~~بعهدي أوف بعهدكم ) وقال آخرون العهد الذي ذكره تعالى هو العهد الذي أخذه ~~عليهم حين أخرجهم من صلب آدم الذي وصف في قوله ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ~~ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست ربكم قالوا بلى شهدنا ) الآيتين ~~ونقضهم ذلك تركهم الوفاء به وهكذا روي عن مقاتل بن حيان أيضا حكى هذه ~~الأقوال ابن جرير في تفسيره وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي ~~العالية في قوله تعالى ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) إلى قوله ( ~~أولئك هم الخاسرون ) قال هي ست خصال من المنافقين اذا كانت فيهم الظهرة على ~~الناس أظهروا هذه الخصال اذا حدثوا كذبوا واذا وعدوا أخلفوا واذا اؤتمنوا ~~خانوا ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل ~~وأفسدوا في الأرض واذا كانت الظهرة عليهم أظهروا الخصال الثلاث إذا حدثوا ~~كذبوا وإذا وعدوا أخلفوا وإذا اؤتمنوا خانوا وكذا قال الربيع بن أنس أيضا ~~وقال السدي في تفسيره بإسناده قوله تعالى ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ~~ميثاقه ) قال هو ماعهد إليهم في القرآن فأقروا به ثم كفروا فنقضوه وقوله ( ~~ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) قيل المراد به صلة الأرحام والقرابات كما ~~فسره قتادة كقوله تعالى ( فهل عسيتم إن توليتم ان تفسدوا في الأرض وتقطعوا ~~أرحامكم ) ورجحه ابن جرير وقيل المراد أعم من ذلك فكل ما أمر الله بوصله ~~وفعله فقطعوه وتركوه وقال مقاتل بن حيان في قوله تعالى ( أولئك هم الخاسرون ~~) قال في الآخرة وهذا كما قال تعالى ( أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ) ~~وقال الضحاك عن ابن عباس كل شيء نسبه الله إلى غير أهل الإسلام من اسم مثل ~~خاسر فإنما يعني به الكفر وما نسبه إلى أهل الإسلام فإنما يعني به الذنب ~~وقال ابن جرير في قوله تعالى ( أولئك هم الخاسرون ) الخاسرون جمع خاسر ms0145 وهم ~~الناقصون أنفسهم حظوظهم بمعصيتهم الله من رحمته كما يخسر الرجل في تجارته ~~بأن يوضع من رأس ماله في بيعه وكذلك المنافق والكافر خسر بحرمان الله إياه ~~رحمته التي خلقها لعباده في القيامة أحوج ما كانوا إلى رحمته يقال منه خسر ~~الرجل يخسر خسرا وخسرانا وخسارا كما قال جرير بن عطية # إن سليطا في الخسار أنه أولاد قوم خلقوا أقنه # PageV01P067 < # > الآيات ( البقره 28 ) < # > < < # | البقرة : ( 28 ) كيف تكفرون بالله . . . . . # > > يقول تعالى محتجا على وجوده وقدرته وأنه الخالق المتصرف في عباده ( ~~كيف تكفرون بالله ) أي كيف تجحدون وجوده أو تعبدون معه غيره ( وكنتم أمواتا ~~فأحياكم ) أي وقد كنتم عدما فأخرجكم إلى الوجود كما قال تعالى ( أم خلقوا ~~من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون ) وقال ~~تعالى ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) والآيات في ~~هذا كثيرة وقال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا ~~بذنوبنا ) قال هي التي في البقرة ( وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم ~~يحييكم ) وقال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ( كنتم أمواتا فأحياكم ) ~~أمواتا في أصلاب آبائكم لم تكونوا شيئا حتى خلقكم ثم يميتكم موتة الحق ثم ~~يحييكم حين يبعثكم قال وهي مثل قوله تعالى ( أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ~~) وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى ( ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا ~~اثنتين ) قال كنتم ترابا قبل أن يخلقكم فهذه ميتة ثم أحياكم فخلقكم فهذه ~~حياة ثم يميتكم فترجعون إلى القبور فهذه ميتة أخرى ثم يبعثكم يوم القيامة ~~فهذه حياة أخرى فهذه ميتتان وحياتان فهو كقوله ( كيف تكفرون بالله وكنتم ~~أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) وهكذا روي عن السدي بسنده عن أبي ~~مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة ~~وعن أبي العالية والحسن ومجاهد وقتادة وأبي صالح والضحاك وعطاء الخراساني ~~نحو ms0146 ذلك وقال الثوري عن السدي عن أبي صالح ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا ~~فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) قال يحييكم في القبر ثم ~~يميتكم وقال ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~خلقهم في ظهر آدم ثم أخذ عليهم الميثاق ثم أماتهم ثم خلقهم في الأرحام ثم ~~أماتهم ثم أحياهم يوم القيامة وذلك كقوله تعالى ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين ~~وأحييتنا اثنتين ) وهذا غريب والذي قبله والصحيح ما تقدم عن ابن مسعود وابن ~~عباس وأولئك الجماعة من التابعين وهو كقوله تعالى ( قل الله يحييكم ثم ~~يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ) كما قال تعالى في الأصنام ( ~~أموات غير أحياء وما يشعرون ) الآية وقال ( وآية لهم الأرض الميتة أحييناها ~~وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون ) < # > الآيات ( البقره 29 ) < # > < < # | البقرة : ( 29 ) هو الذي خلق . . . . . # > > لما ذكر تعالى دلالة من خلقهم وما يشاهدونه من أنفسهم ذكر دليلا آخر ~~مما يشاهدونه من خلق السموات والأرض فقال ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض ~~جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ) أي قصد إلى السماء والإستواء ~~ههنا مضمن معنى القصد والإقبال لأنه عدي بإلى ( فسواهن ) أي فخلق السماء ~~سبعا والسماء ههنا اسم جنس فلهذا قال ( فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم ~~) أي وعلمه محيط بجميع ما خلق كما قال ( ألا يعلم من خلق ) وتفصيل هذه ~~الآية في سورة حم السجدة وهو قوله تعالى ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق ~~الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من ~~فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى ~~إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا ~~طائعين فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء ~~الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم ) ففي هذا دلالة على انه ~~تعالى ابتدأ بخلق الأرض أولا ثم خلق السموات سبعا وهذا ms0147 شان البناء ان يبدأ ~~بعمارة أسافله ثم أعاليه بعد ذلك وقد صرح المفسرون بذلك كما سنذكره بعد هذا ~~إن شاء الله فاما قوله تعالى ( أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها ~~فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ~~ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم ) فقد قيل إن ثم ههنا إنما هي ~~لعطف الخبر على الخبر لا لعطف الفعل على الفعل كما قال الشاعر # قل لمن ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلك جده # وقيل إن الدحي كان بعد خلق السموات والأرض رواه علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس وقد قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن ~~PageV01P068 مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة ( هو الذي خلق لكم ما في ~~الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم ) قال ~~إن الله تبارك وتعالى كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئا غير ما خلق قبل ~~الماء فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما ~~عليه فسماه سماء ثم أيبس الماء فجعله أرضا واحدة ثم فتقها فجعلها سبع أرضين ~~في يومين في الأحد والأثنين فخلق الأرض على حوت والحوت هو الذي ذكره الله ~~في القرآن ( ن والقلم ) والحوت في الماء والماء على ظهر صفاة والصفاة على ~~ظهر ملك وملك على صخرة وصخرة في الريح وهي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في ~~السماء ولا في الأرض فتحرك الحوت فاضطرب فتزلزلت الأرض فأرسى عليها الجبال ~~فقرت فالجبال تفخر على الأرض فذلك قوله تعالى ( وجعلنا في الأرض رواسي أن ~~تميد بهم ) وخلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين ~~في الثلاثاء والأربعاء كذلك حين يقول ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض ~~في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها ~~وبارك فيها ) يقول أنبت شجرها ( وقدر فيها أقواتها ) لأهلها ( في أربعة ~~أيام ms0148 سواء للسائلين ) يقول من سأل فهكذا الأمر ( ثم استوى إلى السماء وهي ~~دخان ) وذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس فجعلها سماء واحدة ثم فتقها ~~فجعلها سبع سموات في يومين في الخميس والجمعة وإنما سمي يوم الجمعة لأنه ~~جمع فيه خلق السموات والأرض ( وأوحى في كل سماء أمرها ) قال خلق الله في كل ~~سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد ومما لا ~~يعلم ثم زين السماء الدنيا بالكواكب فجعلها زينة وحفظا تحفظ من الشياطين ~~فلما فرغ من خلق ما أحب أستوى على العرش فذلك حين يقول ( خلق السموات ~~والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ) ويقول ( كانتا رتقا ففتقناهما ~~وجعلنا من الماء كل شيء حي ) وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا عبد الله بن ~~صالح حدثني أبو معشر عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن سلام أنه قال إن ~~الله بدأ الخلق يوم الأحد فخلق الأرضين في الأحد والأثنين وخلق الأقوات ~~والرواسي في الثلاثاء والأربعاء وخلق السموات في الخميس والجمعة وفرغ في ~~آخر ساعة من يوم الجمعة فخلق فيها آدم على عجل فتلك الساعة التي تقوم فيها ~~الساعة وقال مجاهد في قوله تعالى ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ) ~~قال خلق الله الأرض قبل السماء فلما خلق الأرض ثار منها دخان فذلك حين يقول ~~( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فسواهن سبع سموات ) قال بعضهن فوق بعض وسبع ~~أرضين يعني بعضها تحت بعض وهذه الآية دالة على أن الأرض خلقت قبل السماء ~~كما قال في آية السجدة ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ~~وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها ~~وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي ~~دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع ~~سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ~~ذلك تقدير العزيز العليم ms0149 ) فهذه وهذه دالتان على ان الأرض خلقت قبل السماء ~~وهذا ما لا أعلم فيه نزاعا بين العلماء إلا ما نقله ابن جرير عن قتادة أنه ~~زعم أن السماء خلقت قبل الأرض وقد توقف في ذلك القرطبي في تفسيره لقوله ~~تعالى ( أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها ~~وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها ~~) قالوا فذكر خلق السماء قبل الأرض وفي صحيح البخاري أن ابن عباس سئل عن ~~هذا بعينه فأجاب بأن الأرض خلقت قبل السماء وأن الأرض إنما دحيت بعد خلق ~~السماء وكذلك أجاب غير واحد من علماء التفسير قديما وحديثا وقد حررنا ذلك ~~في سورة النازعات وحاصل ذلك أن الدحى مفسر بقوله تعالى ( والأرض بعد ذلك ~~دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها ) ففسر الدحي بإخراج ما كان ~~مودعا فيها بالقوة إلى الفعل لما أكملت سورة المخلوقات الأرضية ثم السماوية ~~دحى بعد ذلك الأرض فأخرجت ما كان مودعا فيها من المياه فنبتت النباتات على ~~اختلاف أصنافها وصفاتها وألوانها وأشكالها وكذلك جرت هذه الأفلاك فدارت بما ~~فيها من الكواكب الثوابت والسيارة والله سبحانه وتعالى أعلم وقد ذكر ابن ~~أبي حاتم وابن مردويه في تفسير هذه الآية الحديث الذي رواه مسلم < 2789 > ~~والنسائي في التفسير < 11010 > أيضا من رواية ابن جريج PageV01P069 قال ~~أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة ~~عن أبي هريرة قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال خلق الله ~~التربة يوم السبت وخلق الجبال فيها يوم الأحد وخلق الشجر فيها يوم الإثنين ~~وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم ~~الخميس وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة من آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما ~~بين العصر إلى الليل وهذا الحديث من غرائب صحيح مسلم وقد تكلم عليه علي بن ~~المديني والبخاري وغير واحد من الحفاظ وجعلوه من كلام كعب وأن أبا هريرة ~~إنما ms0150 سمعه من كلام كعب الأحبار وإنما اشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعا ~~وقد حرر ذلك البيهقي < # > الآيات ( البقره 30 ) < # > < < # | البقرة : ( 30 ) وإذ قال ربك . . . . . # > > يخبر تعالى بامتنانه على بني آدم بتنويهه بذكرهم في الملأ الأعلى قبل ~~إيجادهم فقال تعالى ( وإذ قال ربك للملائكة ) أي واذكر يامحمد إذ قال ربك ~~للملائكة واقصص على قومك ذلك وحكى ابن جرير عن بعض أهل العربية وهو أبو ~~عبيدة أنه زعم أن إذ ههنا زائدة وأن تقدير الكلام وقال ربك ورده ابن جرير ~~قال القرطبي وكذا رده جميع المفسرين حتى قال الزجاج هذا اجتراء من أبي ~~عبيدة ( إني جاعل في الأرض خليفة ) أي قوما يخلف بعضهم بعضا قرنا بعد قرن ~~وجيلا بعد جيل كما قال تعالى ( هو الذي جعلكم خلائف الأرض ) وقال ( ويجعلكم ~~خلفاء الأرض ) وقال ( ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ) وقال ~~( فخلف من بعدهم خلف ) وقرئ في الشاذ ( إني جاعل في الأرض خليفة ) حكاها ~~الزمخشري وغيره ونقل القرطبي عن زيد بن علي وليس المراد ههنا بالخليفة آدم ~~عليه السلام فقط كما يقوله طائفة من المفسرين وعزاه القرطبي إلى ابن عباس ~~وابن مسعود وجميع أهل التأويل وفي ذلك نظر بل الخلاف في ذلك كثير حكاه ~~الرازي في تفسيره وغيره والظاهر أنه لم يرد آدم عينا إذ لو كان ذلك لما حسن ~~قوله الملائكة ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) فإنهم أرادوا أن ~~من هذا الجنس من يفعل ذلك وكأنهم علموا ذلك بعلم خاص أو بما فهموه من ~~الطبيعة البشرية فإنه أخبرهم أنه يخلق هذا الصنف من صلصال من حمإ مسنون أو ~~فهموا من الخليفة أنه الذي يفصل بين الناس ما يقع بينهم من الظالم ويردعهم ~~عن المحارم والمآثم قاله القرطبي أو أنهم قاسوهم على من سبق كما سنذكر ~~أقوال المفسرين في ذلك وقول الملائكة هذا ليس على وجه الإعتراض على الله ~~ولا على وجه الحسد لبني آدم كما قد يتوهمه بعض المفسرين وقد وصفهم الله ~~تعالى بأنهم لا يسبقونه بالقول أي ms0151 لا يسألونه شيئا لم يأذن لهم فيه وههنا ~~بما أعلمهم بأنه سيخلق في الأرض خلقا قال قتادة وقد تقدم إليهم أنهم يفسدون ~~فيها فقالوا ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) الآية وإنما هو سؤال ~~استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك يقولون يا ربنا ما الحكمة في خلق هؤلاء ~~مع أن منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء فإن كان المراد عبادتك فنحن نسبح ~~بحمدك ونقدس لك أي نصلي لك كما سيأتي أي ولا يصدر من اشيء من ذلك وهلا وقع ~~الإقتصار علينا قال الله تعالى مجيبا لهم عن هذا السؤال ( إني أعلم ما لا ~~تعلمون ) أي إني أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد ~~التي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم فإني سأجعل فيهم الأنبياء وأرسل فيهم ~~الرسل ويوجد منهم الصديقون والشهداء والصالحون والعباد والزهاد والأولياء ~~والأبرار والمقربون والعلماء العاملون والخاشعون والمحبون له تبارك وتعالى ~~المتبعون رسله صلوات الله وسلامه عليهم وقد ثبت في الصحيح أن الملائكة إذا ~~صعدت إلى الرب تعالى بأعمال عباده يسألهم وهو أعلم كيف تركتم عبادي فيقولون ~~أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون وذلك لأنهم يتعاقبون فينا ويجتمعون ~~في صلاة الصبح وصلاة العصر فيمكث هؤلاء ويصعد أولئك بالأعمال كما قال عليه ~~الصلاة والسلام يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل ~~فقولهم أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون من تفسير قوله لهم ( إني أعلم ~~PageV01P070 ما لا تعلمون ) وقيل معنى قوله تعالى جوابا لهم ( إني أعلم ما ~~لا تعلمون ) إن لي حكمة مفصلة في خلق هؤلاء والحالة ماذكرتم لا تعلمونها ~~وقيل إنه جواب ( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) فقال ( إني أعلم ما لا تعلمون ~~) أي من وجود إبليس بينكم وليس هو كما وصفتم أنفسكم به وقيل بل تضمن قولهم ~~( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) طلبا ~~منهم أن يسكنوا الأرض بدل بني آدم فقال الله تعالى لهم ( إني أعلم ما لا ~~تعلمون ) من أن بقاءكم في ms0152 السماء أصلح لكم وأليق بكم ذكرها الرازي مع غيرها ~~من الأجوبة والله أعلم < # > ذكر أقوال المفسرين ببسط ما ذكرناه < # > قال ابن جرير حدثني القاسم بن الحسن قال حدثنا الحسين قال حدثني الحجاج ~~عن جرير بن حازم ومبارك عن الحسن وأبي بكر عن الحسن وقتادة قالوا قال الله ~~للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قال لهم إني فاعل هذا ومعناه أنه أخبرهم ~~بذلك وقال السدي استشار الملائكة في خلق آدم رواه ابن أبي حاتم وقال وروي ~~عن قتادة نحوه وهذه العبارة إن لم ترجع إلى معنى الإخبار ففيها تساهل ~~وعبارة الحسن وقتادة في رواية ابن جرير أحسن والله أعلم ( في الأرض ) قال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو سلمة حدثنا حماد حدثنا عطاء بن السائب عن ~~عبد الرحمن بن سابط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دحيت الأرض من مكة ~~وأول من طاف بالبيت الملائكة فقال الله إني جاعل في الأرض خليفة يعني مكة ~~وهذا مرسل وفي سنده ضعف وفيه مدرج وهو أن المراد بالأرض مكة والله أعلم فإن ~~الظاهر أن المراد بالأرض أعم من ذلك ( خليفة ) قال السدي في تفسيره عن أبي ~~مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة إن ~~الله تعالى قال للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا ربنا وما يكون ذاك ~~الخليفة قال يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضم بعضا قال ~~ابن جرير فكان تأويل الآية على هذا إني جاعل في الأرض خليفة مني يخلفني في ~~الحكم بالعدل بين خلقي وإن ذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله ~~والحكم بالعدل بين خلقه وأما الإفساد وسفك الدماء بغير حقها فمن غير خلفائه ~~قال ابن جرير وإنما معنى الخلافة التي ذكرها الله إنما هي خلافة قرن منهم ~~قرنا قال والخليفة الفعيلة من قولك خلف فلان فلانا في هذا الأمر إذا قام ~~مقامه فيه بعده كما قال تعالى ( ثم جعلناكم خلائف في ms0153 الأرض من بعدهم لننظر ~~كيف تعملون ) ومن ذلك قيل للسلطان الأعظم خليفة لأنه خلف الذي كان قبله ~~فقام بالأمر فكان منه خلقا قال وكان محمد بن إسحاق يقول في قوله تعالى ( ~~إني جاعل في الأرض خليفة ) يقول ساكنا وعامرا يعمرها ويسكنها خلقا ليس منكم ~~قال ابن جرير وحدثنا أبو كريب حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا بشر بن عمارة عن ~~أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال إن أول من سكن الأرض الجن فأفسدوا فيها ~~وسفكوا فيها الدماء وقتل بعضهم بعضا قال فبعث الله إليهم إبليس فقتلهم ~~إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال ثم خلق آدم فأسكنه ~~إياها فلذلك قال ( إني جاعل في الأرض خليفة ) وقال سفيان الثوري عن عطاء بن ~~السائب عن ابن سابط ( إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد ~~فيها ويسفك الدماء ) قال يعنون به بني آدم وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~قال الله للملائكة إني أريد أن أخلق في الأرض خلقا وأجعل فيها خليفة وليس ~~لله عز وجل خلق إلا الملائكة والأرض ليس فيها خلق قالوا أتجعل فيها من يفسد ~~فيها وقد تقدم مارواه السدي عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة أن ~~الله أعلم الملائكة بما تفعله ذرية آدم فقالت الملائكة ذلك وتقدم آنفا ~~مارواه الضحاك عن ابن عباس أن الجن أفسدوا في الأرض قبل بني آدم فقالت ~~الملائكة ذلك فقاسوا هؤلاء بأولئك وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي ~~بن محمد الطنافسي حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن بكير بن الأخنس عن ~~مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال كان الجن بنو الجان في الأرض قبل أن يخلق ~~آدم بألفي سنة فأفسدوا في الأرض وسفكوا الدماء فبعث الله جندا من الملائكة ~~فضربوهم حتى ألحقوا بجزائر البحور فقال الله للملائكة إني جاعل في الأرض ~~خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء قال إني أعلم ما لا ~~تعلمون وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع ms0154 بن أنس PageV01P071 عن أبي العالية ~~في قوله تعالى ( إني جاعل في الأرض خليفة ) إلى قوله ( أعلم ما تبدون وما ~~كنتم تكتمون ) قال خلق الله الملائكة يوم الأربعاء وخلق الجن يوم الخميس ~~وخلق آدم يوم الجمعة فكفر قوم من الجن فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأرض ~~فتقاتلهم ببغيهم وكان الفساد في الأرض فمن ثم قالوا أتجعل فيها من يفسد ~~فيها كما أفسدت الجن ويسفك الدماء كما سفكوا قال ابن أبي حاتم وحدثنا الحسن ~~بن محمد بن الصباح حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا مبارك بن فضالة أخبرنا الحسن ~~قال قال الله للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قال لهم إني فاعل فآمنوا ~~بربهم فعلمهم علما وطوى عنهم علما علمه ولم يعلموه فقالوا بالعلم الذي ~~علمهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء قال إني أعلم ما لا تعلمون قال ~~الحسن إن الجن كانوا في الأرض يفسدون ويسفكون الدماء ولكن جعل الله في ~~قلوبهم أن ذلك سيكون فقالوا بالقول الذي علمهم وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة في قوله ( أتجعل فيها من يفسد فيها ) كان الله أعلمهم أنه إذا كان في ~~الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء فذلك حين قالوا ( أتجعل فيها من يفسد ~~فيها ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام الرازي حدثنا ابن المبارك ~~عن معروف يعني ابن خربوذ المكي عمن سمع أبا جعفر محمد بن علي يقول السجل ~~ملك وكان هاروت وماروت من أعوانه وكان له في كل يوم ثلاث لمحات في أم ~~الكتاب فنظر نظرة لم تكن له فأبصر فيها خلق آدم وما كان فيه من الأمور فأسر ~~ذلك إلى هاروت وماروت وكانا من أعوانه فلما قال تعالى ( إني جاعل في الأرض ~~خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) قالا ذلك استطالة على ~~الملائكة وهذا أثر غريب وبتقدير صحته إلى أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ~~الباقر فهو نقله عن أهل الكتاب وفيه نكارة توجب رده والله أعلم ومقتضاه أن ~~الذين قالوا ذلك إنما ms0155 كانوا اثنين فقط وهو خلاف السياق وأغرب منه مارواه ~~ابن أبي حاتم حيث قال حدثنا أبي حدثنا هشام بن أبي عبد الله حدثنا عبد الله ~~بن يحيى بن أبي كثير قال سمعت أبي يقول إن الملائكة الذين قالوا ( أتجعل ~~فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) كانوا عشرة ~~الآف فخرجت نار من عند الله فأحرقتهم وهذا أيضا إسرائيلي منكر كالذي قبله ~~والله أعلم قال ابن جريج إنما تكلموا بما أعلمهم الله أنه كائن من خلق آدم ~~فقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء وقال ابن جرير وقال بعضهم ~~إنما قالت الملائكة ما قالت أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء لأن الله ~~أذن لهم في السؤال عن ذلك بعد ما أخبرهم أن ذلك كائن من بني آدم فسألته ~~الملائكة فقالت على التعجب منها وكيف يعصونك يارب وأنت خالقهم فأجابهم ربهم ~~( إني أعلم ما لا تعلمون ) يعني أن ذلك كائن منهم وإن لم تعلموه أنتم ومن ~~بعض ما ترونه لي طائعا قال وقال بعضهم ذلك من الملائكة على وجه الاسترشاد ~~عما لم يعلموا من ذلك فكأنهم قالوا يارب خبرنا مسألة إستخبار منهم لا على ~~وجه الإنكار واختاره ابن جرير وقال سعيد عن قتادة قوله تعالى ( وإذ قال ربك ~~للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ) قال إستشار الملائكة في خلق آدم فقالوا ~~( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) وقد علمت الملائكة أنه لاشيء ~~أكره عند الله من سفك الدماء والفساد في الأرض ( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ~~قال إني أعلم ما لا تعلمون ) فكان في علم الله أنه سيكون من ذلك الخليفة ~~أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة قال وذكر لنا عن ابن عباس أنه كان ~~يقول إن الله لما أخذ في خلق آدم عليه السلام قالت الملائكة ما الله خالق ~~خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم منا فابتلوا بخلق آدم وكل خلق مبتلى كما ~~ابتليت السموات والأرض بالطاعة فقال الله تعالى ( ائتيا طوعا أو كرها ms0156 قالتا ~~أتينا طائعين ) وقوله تعالى ( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) قال عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة قال التسبيح التسبيح والتقديس الصلاة وقال السدي عن أبي ~~مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة ( ~~ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) قال يقولون نصلي لك وقال مجاهد ( ونحن نسبح ~~بحمدك ونقدس لك ) قال نعظمك ونكبرك وقال الضحاك التقديس التطهير وقال محمد ~~بن إسحاق ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال لا نعصي ولا ناتي شيئا تكرهه وقال ~~ابن جرير التقديس هو التعظيم والتطهير ومنه قولهم سبوح قدوس يعني بقولهم ~~سبوح تنزيه له وبقولهم قدوس طهارة وتعظيم له وكذلك قيل للأرض أرض مقدسة ~~يعني بذلك المطهرة PageV01P072 فمعنى قول الملائكة إذا ( ونحن نسبح بحمدك ) ~~ننزهك ونبرئك مما يضيفه إليك أهل الشرك بك ( ونقدس لك ) ننسبك إلى ماهو من ~~صفاتك من الطهارة من الأدناس وما اضاف إليك أهل الكفر بك وفي صحيح مسلم عن ~~أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الكلام أفضل ~~قال ما اصطفى الله لملائكته سبحان الله وبحمده وروى البيهقي عن عبد الرحمن ~~بن قرط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به سمع تسبيحا في ~~السموات العلا سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى ( قال إني اعلم ما لا ~~تعلمون ) قال قتادة فكان في علم الله انه سيكون في تلك الخليقة أنبياء ورسل ~~وقوم صالحون وساكنو الجنة وسيأتي عن ابن مسعود وابن عباس وغير واحد من ~~الصحابة والتابعين أقوال في حكمة قوله تعالى قال ( إني اعلم ما لا تعلمون ) # وجوب الخلافة # وقد استدل القرطبي وغيره بهذه الآية على وجوب نصب الخليفة ليفصل بين ~~الناس فيما اختلفوا فيه ويقطع تنازعهم وينتصر لمظلومهم من ظالمهم ويقيم ~~الحدود ويزجر عن تعاطي الفواحش إلى غير ذلك من الامور المهمة التي لا تمكن ~~إقامتها إلا بالإمام وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب والإمامة تنال ~~بالنص كما يقوله طائفة من أهل ms0157 السنة في أبي بكر أو بالإيماء إليه كما يقول ~~آخرون منهم أو باستخلاف الخليفة آخر بعده كما فعل الصديق بعمر بن الخطاب أو ~~بتركه شورى في جماعة صالحين كذلك كما فعله عمر أو باجتماع اهل الحل والعقد ~~على مبايعته أو بمبايعته واحد منهم له فيجب التزامها عند الجمهور وحكى على ~~ذلك إمام الحرمين الإجماع والله اعلم أو بقهر واحد الناس على طاعته فتجب ~~لئلا يؤدي ذلك الشقاق والإختلاف وقد نص عليه الشافعي وهل يجب الإشهاد على ~~عقد الإمامة فيه خلاف فمنهم من قال لا يشترط وقيل بلى ويكفي شاهدان وقال ~~الجبائي يجب أربعة وعاقد ومعقود له كما ترك عمر رضي الله عنه الأمر شورى ~~بين ستة فوقع الامر على عاقد وهو عبد الرحمن بن عوف ومعقود له وهو عثمان ~~واستنبط وجوب الأربعة الشهود من الأربعة الباقين وفي هذا نظر والله أعلم ~~ويجب أن يكون ذكرا حرا بالغا عاقلا مسلما عدلا مجتهدا بصيرا سليم الأعضاء ~~خبيرا بالحروب والآراء قرشيا على الصحيح ولا يشترط الهاشمي ولا المعصوم من ~~الخطأ خلافا للغلاة الروافض ولو فسق الإمام هل ينعزل أم لا فيه خلاف ~~والصحيح أنه لا ينعزل لقوله عليه الصلاة والسلام إلا أن تروا كفرا بواحا ~~عندكم من الله فيه برهان وهل له أن يعزل نفسه فيه خلاف وقد عزل الحسن بن ~~علي رضي الله عنه نفسه وسلم الأمر إلى معاوية لكن هذا لعذر وقد مدح على ذلك ~~فأما نصب إمامين في الأرض أو أكثر فلا يجوز لقوله عليه الصلاة والسلام من ~~جاءكم وأمركم جميع يريد أن يفرق بينكم فاقتلوه كائنا من كان وهذا قول ~~الجمهور وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد منهم إمام الحرمين وقالت ~~الكرامية يجوز اثنان فاكثر كما كان علي ومعاوية إمامين واجبي الطاعة قالوا ~~وإذا جاز بعث نبيين في وقت واحد وأكثر جاز ذلك في الإمامة لأن النبوة أعلى ~~رتبة بلا خلاف وحكى إمام الحرمين عن الأستاذ أبي إسحاق أنه جوز نصب إمامين ~~فأكثر إذا تباعدت الأقطار واتسعت الأقاليم ms0158 بينهما وتردد إمام الحرمين في ~~ذلك قلت وهذا يشبه حال الخلفاء بني العباس بالعراق والفاطميين بمصر ~~والأمويين بالمغرب ولنقرر هذا كله في موضع آخر من كتاب الأحكام إن شاء الله ~~تعالى < # > الآيات ( البقره 31 : 33 ) < # > < < # | البقرة : ( 31 - 33 ) وعلم آدم الأسماء . . . . . # > > هذا مقام ذكر الله تعالى فيه شرف آدم على الملائكة بما اختصه من علم ~~أسماء كل شيء دونهم وهذا كان بعد سجودهم له وإنما قدم هذا الفصل على ذاك ~~لمناسبة ما بين هذا المقام وعدم علمهم بحكمة خلق الخليفة حين سألوا عن ذلك ~~PageV01P073 فأخبرهم تعالى بأنه يعلم ما لا يعلمون ولهذا ذكر الله هذا ~~المقام عقيب هذا ليبين لهم شرف آدم بما فضل به عليهم في العلم فقال تعالى ( ~~وعلم آدم الأسماء كلها ) قال السدي عمن حدثه عن ابن عباس ( وعلم آدم ~~الأسماء كلها ) قال علمه أسماء ولده إنسانا إنسانا والدواب فقيل هذا الحمار ~~هذا الجمل هذا الفرس وقال الضحاك عن ابن عباس ( وعلم آدم الأسماء كلها ) ~~قال هي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس إنسان ودواب وسماء وأرض وسهل ~~وبحر وخيل وحمار وأشباه ذلك من الأمم وغيرها وروى ابن أبي حاتم وابن جرير ~~من حديث عاصم بن كليب عن سعيد بن معبد عن ابن عباس ( وعلم آدم الأسماء كلها ~~) قال علمه اسم الصحفة والقدر قال نعم حتى الفسوة والفسية وقال مجاهد ( ~~وعلم آدم الأسماء كلها ) قال علمه أسم كل دابة وكل طير وكل شيء وكذلك روي ~~عن سعيد بن جبير وقتادة وغيرهم من السلف أنه علمه أسماء كل شيء وقال الربيع ~~في رواية عنه أسماء الملائكة وقال حميد الشامي أسماء النجوم وقال عبد ~~الرحمن بن زيد علمه أسماء ذريته كلهم واختار ابن جرير أنه علمه أسماء ~~الملائكة وأسماء الذرية لأنه قال ( ثم عرضهم ) وهذا عبارة عما يعقل وهذا ~~الذي رجح به ليس بلازم فإنه لا ينفي أن يدخل معهم غيرهم ويعبر عن الجميع ~~بصيغة من يعقل للتغليب كما قال تعالى ( والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من ms0159 ~~يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ~~ما يشاء إن الله على كل شيء قدير ) وقد قرأ عبد الله بن مسعود ثم عرضهن ~~وقرأ أبي بن كعب ثم عرضها أي السموات الصحيح أنه علمه أسماء الأشياء كلها ~~ذراتها وصفاتها وأفعالها كما قال ابن عباس حتى الفسوة والفسية يعني أسماء ~~الذوات والأفعال المكبر والمصغر ولهذا قال البخاري في تفسير هذه الآية في ~~كتاب التفسير من صحيحه < 4476 > حدثنا مسلم ابن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا ~~قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وقال لي خليفة ~~حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيأتون ~~آدم فيقولون أنت أبو الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل ~~شيء فاشفع لنا إلى ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا فيقول لست هناكم ويذكر ~~ذنبه فيستحي ائتو نوحا فانه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض فيأتونه ~~فيقول لست هناكم ويذكر سؤاله ربه ماليس له به علم فيستحي فيقول ائتوا خليل ~~الرحمن فيأتونه فيقول لست هناكم فيقول ائتوا موسى عبدا كلمه الله وأعطاه ~~التوراة فيأتونه فيقول لست هناكم ويذكر قتل النفس بغير نفس فيستحي من ربه ~~فيقول ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمة الله وروحه فيأتونه فيقول لست ~~هناكم ائتوا محمدا عبدا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتوني فأنطلق ~~حتى أستأذن على ربي فيأذن لي فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله ~~ثم يقال ارفع رأسك وسل تعطه وقل يسمع واشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمده بتحميد ~~يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أعود اليه فاذا رأيت ربي ~~مثله ثم اشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أعود الثالثة ثم أعود الرابعة ~~فأقول مابقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود هكذا ساق ms0160 ~~البخاري هذا الحديث ههنا وقد رواه مسلم < 193 > والنسائي < كبرى تحفة 1357 ~~> من حديث هشام ابن أبي عبد الله الدستوائي عن قتادة به وأخرجه مسلم < 193 ~~> والنسائي < كبرى 11243 > وابن ماجه < 4312 > من حديث سعيد وهو ابن أبي ~~عروبة عن قتادة ووجه إيراده ههنا والمقصود منه قوله عليه الصلاة والسلام ~~فيأتون آدم فيقولون أنت أبو الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك ~~أسماء كل شيء فدل هذا على أنه علمه أسماء جميع المخلوقات ولهذا قال ( ثم ~~عرضهم على الملائكة ) يعني المسميات كما قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~قال ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة ( فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم ~~صادقين ) وقال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن ~~مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة ( وعلم آدم الأسماء كلها ) ثم عرض ~~الخلق على الملائكة وقال ابن جريج عن مجاهد ثم عرض أصحاب الأسماء على ~~الملائكة وقال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثني الحجاج عن جرير بن ~~حازم ومبارك بن فضالة عن الحسن وأبي بكر عن الحسن وقتادة قالا علمه اسم كل ~~شيء وجعل يسمي كل شيء باسمه وعرضت عليه أمة أمة وبهذا الإسناد عن الحسن ~~وقتادة في قوله تعالى ( إن كنتم صادقين ) إني لم أخلق خلقا إلا كنتم أعلم ~~منه فأخبروني بأسماء PageV01P074 هؤلاء إن كنتم صادقين وقال الضحاك عن ابن ~~عباس ( إن كنتم صادقين ) إن كنتم تعلمون أني لم أجعل في الأرض خليفة وقال ~~السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس ~~من الصحابة إن كنتم صادقين أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء وقال ~~ابن جرير وأولى الأقوال في ذلك تأويل ابن عباس ومن قال بقوله ومعنى ذلك ~~فقال أنبئوني بأسماء من عرضته عليكم أيها الملائكة القائلون أتجعل فيها من ~~يفسد فيها ويسفك الدماء من غيرنا أم منا فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك إن كنتم ~~صادقين في ms0161 قيلكم إني إن جعلت خليفتي في الأرض من غيركم عصاني وذريته ~~وأفسدوا وسفكوا الدماء وإن جعلتكم فيها أطعتموني واتبعتم أمري بالتعظيم لي ~~والتقديس فإذا كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضت عليكم وأنت تشاهدونهم ~~فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد أحرى أن تكونوا غير ~~عالمين ( قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) ~~هذا تقديس وتنزيه من الملائكة لله تعالى ان يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما ~~شاء وان يعلموا شيئا إلا ما علمهم الله تعالى ولهذا قالوا ( سبحانك لا علم ~~لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) أي العليم بكل شيء الحكيم في ~~خلقك وأمرك وفي تعليمك ما تشاء ومنعك ما تشاء لك الحكمة في ذلك والعدل ~~التام قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا حفص بن غياث عن حجاج عن ~~ابن أبي مليكة عن ابن عباس سبحان الله قال تنزيه الله نفسه عن السوء ثم قال ~~عمر لعلي وأصحابه عنده لا إله إلا الله قد عرفناها فما سبحان الله فقال له ~~علي كلمة أحبها الله لنفسه ورضيها وأحب أن تقال قال وحدثنا أبي حدثنا ابن ~~نفيل حدثنا النضر بن عربي قال سأل رجل ميمون بن مهران عن سبحان الله فقال ~~اسم يعظم الله به ويحاشا به من السوء قوله تعالى ( قال يا آدم أنبئهم ~~بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات ~~والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) قال زيد بن أسلم قال أنت جبرائيل ~~أنت ميكائيل أنت إسرافيل حتى عدد الأسماء كلها حتى بلغ الغراب وقال مجاهد ~~في قول الله ( قال يا آدم انبئهم بأسمائهم ) قال اسم الحمامة والغراب واسم ~~كل شيء وروي عن سعيد بن جبير والحسن وقتادة نحو ذلك فلما ظهر فضل آدم عليه ~~السلام على الملائكة عليهم السلام في سرده ما علمه الله تعالى من أسماء ~~الأشياء قال الله تعالى للملائكة ( ألم أقل لكم إني أعلم ms0162 غيب السموات ~~والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) أي ألم أتقدم إليكم اني أعلم ~~الغيب الظاهر والخفي كما قال تعالى ( وإن تجهر بالقول فانه يعلم السر وأخفى ~~) وكما قال إخبارا عن الهدهد أنه قال لسليمان ( ألا يسجدوا لله الذي يخرج ~~الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا إله إلا هو رب ~~العرش العظيم ) وقيل في قوله تعالى ( وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) غير ~~ما ذكرناه فروى الضحاك عن ابن عباس ( وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) قال ~~أعلم السر كما أعلم العلانية يعني ما كتم إبليس في نفسه من الكبر والإغترار ~~وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ~~ناس من الصحابة قال قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء الآية فهذا ~~الذي أبدوا ( وما كنتم تكتمون ) يعني ما أسر إبليس في نفسه من الكبر وكذلك ~~قال سعيد بن جبير ومجاهد والسدي والضحاك والثوري واختار ذلك ابن جرير وقال ~~أبو العالية والربيع بن أنس والحسن وقتادة هو قولهم لم يخلق ربنا خلقا إلا ~~كنا أعلم منه وأكرم عليه منه وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس ( ~~وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) فكان الذي أبدوا هو قولهم أتجعل فيها من ~~يفسد فيها ويسفك الدماء وكان الذي كتموا بينهم قولهم لن يخلق ربنا خلقا إلا ~~كنا أعلم منه وأكرم فعرفوا ان الله فضل عليهم آدم في العلم والكرم وقال ابن ~~جرير حدثنا يونس حدثنا ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قصة ~~الملائكة وآدم فقال الله للملائكة كما لم تعلموا هذه الأسماء فليس لكم علم ~~إنما أردت أن أجعلهم ليفسدوا فيها هذا عندي قد علمته فكذلك أخفيت عنكم اني ~~أجعل فيها من يعصيني قال وقد سبق من الله ( لأملأن جهنم من الجنة والناس ~~أجمعين ) قال ولم تعلم الملائكة ذلك ولم يدروه قال فلما رأوا ما أعطى الله ~~آدم من العلم أقروا ms0163 له بالفضل PageV01P075 وقال ابن جرير وأولى الأقوال في ~~ذلك قول ابن عباس وهو أن معنى قوله تعالى ( وأعلم ما تبدون ) وأعلم مع علمي ~~غيب السموات والأرض ما تظهارونه بألسنتكم وما كنتم تخفون في أنفسكم فلا ~~يخفى علي شيء سواء عندي سرائركم وعلانيتكم والذي أظهروه بألسنتهم قولهم ~~أتجعل فيها من يفسد فيها والذي كانوا يكتمون ما كان عليه منطويا إبليس من ~~الخلاف على الله في أوامره والتكبر عن طاعته قال وصح ذلك كما تقول العرب ~~قتل الجيش وهزموا وإنما قتل الواحد أو البعض وهزم الواحد أو البعض فيخرج ~~الخبر عن المهزوم منه والمقتول مخرج الخبر عن جميعهم كما قال تعالى ( إن ~~الذين ينادونك من وراء الحجرات ) ذكر أن الذي نادى إنما كان واحدا من بني ~~تميم قال وكذلك قوله ( وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) < # > الآيات ( البقره 34 ) < # > < < # | البقرة : ( 34 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > وهذه كرامة عظيمة من الله تعالى لآدم امتن بها على ذريته حيث أخبر ~~أنه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم وقد دل على ذلك أحاديث أيضا كثيرة ~~منها حديث الشفاعة المتقدم وحديث موسى عليه السلام رب أرني آدم الذي أخرجنا ~~ونفسه من الجنة فلما اجتمع به قال أنت آدم الذي خلقه الله بيده ونفخ فيه من ~~روحه وأسجد له ملائكته قال وذكر الحديث كما سيأتي إن شاء الله وقال ابن ~~جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن ~~الضحاك عن ابن عباس قال كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن ~~خلقوا من نار السموم من بين الملائكة وكان اسمه الحارث وكان خازنا من خزان ~~الجنة قال وخلقت الملائكة كلهم من نور غير هذا الحي قال وخلقت الجن الذين ~~ذكروا في القرآن من مارج من نار وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا ~~ألهبت قال وخلق الأنسان من طين فأول من سكن الأرض الجن فأفسدوا فيها وسفكوا ~~الدماء وقتل بعضهم بعضا قال فبعث الله إليهم إبليس في جند ms0164 من الملائكة وهم ~~هذا الحي الذين يقال لهم الجن فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر ~~البحور وأطراف الجبال فلما فعل إبليس ذلك إغتر في نفسه فقال قد صنعت شيئا ~~لم يصنعه أحد قال فاطلع الله على ذلك من قلبه ولم تطلع عليه الملائكة الذين ~~كانوا معه فقال الله تعالى للملائكة الذين كانوا معه إني جاعل في الأرض ~~خليفة فقالت الملائكة مجيبين له اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء كما ~~افسدت الجن وسفكت الدماء وإنما بعثتنا عليهم لذلك فقال الله تعالى إني اعلم ~~ما لا تعلمون يقول إني قد اطلعت من قلب إبليس على ما لم تطلعوا عليه من ~~كبره واغتراره قال ثم أمر بتربة آدم فرفعت فخلق الله آدم من طين لازب ~~واللازب اللازج الطيب من حمإ مسنون منتن وإنما كان حمأ مسنونا بعد التراب ~~فخلق منه آدم بيده قال فمكث اربعين ليلة جسدا ملقى وكان إبليس يأتيه فيضربه ~~برجله فيصلصل فيصوت فهو قول الله تعالى ( من صلصال كالفخار ) يقول كالشيء ~~المنفرج الذي ليس بمصمت قال ثم يدخل في فيه ويخرج من دبره ويدخل من دبره ~~ويخرج من فيه ثم يقول لست شيئا للصلصلة ولشيء ما خلقت ولئن سلطت عليك ~~لأهلكنك ولئن سلطت علي لأعصينك قال فلما نفخ الله فيه من روحه أتت النفخة ~~من قبل رأسه فجعل لا يجري شيء منها في جسده إلا صار لحما ودما فلما انتهت ~~النفخة إلى سرته نظر إلى جسده فأعجبه مارأى من جسده فذهب لينهض فلم يقدر ~~فهو قول الله تعالى ( وكان الأنسان عجولا ) قال ضجرا لا صرله على سراء ولا ~~ضراء قال فلما تمت النفخة في جسده عطس فقال الحمد لله رب العالمين بإلهام ~~الله فقال الله له يرحمك الله يا آدم قال ثم قال تعالى للملائكة الذين ~~كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين في السموات اسجدوا لآدم فسجدوا ~~كلهم أجمعون إلا إبليس ابى واستكبر لما كان حدث نفسه من الكبر والإغترار ~~فقال لا أسجد له وأنا خير منه ms0165 وأكبر سنا واقوى خلقا خلقتني من نار وخلقته ~~من طين يقول إن النار اقوى من الطين قال فلما أبى إبليس أن يسجد أبلسه الله ~~اي آيسه من الخير كله وجعله شيطانا رجيما عقوبة لمعصيته ثم علم آدم الأسماء ~~كلها وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس إنسان ودابة وأرض وسهل وبحر ~~وجبل وحمار وأشباه ذلك من الأمم وغيرها ثم عرض هذه الأسماء على أولئك ~~PageV01P076 الملائكة يعني الملائكة الذين كانوا مع إبليس الذين خلقوا من ~~نار السموم وقال لهم ( أنبئوني بأسماء هؤلاء ) أي يقول أخبروني بأسماء ~~هؤلاء ( إن كنتم صادقين ) إن كنتم تعلمون لم أجعل في الأرض خليفة قال فلما ~~علمت الملائكة موجدة الله عليهم فيما تكلموا به من علم الغيب الذي لا يعلمه ~~غيره الذي ليس لهم به علم ( قالوا سبحانك ) تنزيها لله من أن يكون أحد يعلم ~~الغيب غيره تبنا إليك ( لا علم لنا إلا ما علمتنا ) تبريا منهم من علم ~~الغيب إلا ما علمتنا كما علمت آدم فقال ( يا آدم أنبئهم بأسمائهم ) يقول ~~أخبرهم بأسمائهم ( فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم ) أيتها الملائكة ~~خاصة ( إني أعلم غيب السموات والأرض ) ولا يعلم غيري ( وأعلم ما تبدون ) ~~يقول ما تظهارون ( وما كنتم تكتمون ) يقول أعلم السر كما أعلم العلانية ~~يعني ما كتم إبليس في نفسه من الكبر والإغترار هذا سياق غريب وفيه أشياء ~~فيها نظر يطول مناقشتها وهذا الإسناد إلى ابن عباس يروى به تفسير مشهور ~~وقال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن ~~مسعود وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ الله من خلق ما ~~أحب استوى على العرش فجعل إبليس على ملك السماء الدنيا وكان من قبيلة من ~~الملائكة يقال لهم الجن وإنما سموا الجن لأنهم خزان الجنة وكان إبليس مع ~~ملكه خازنا فوقع في صدره وقال ما أعطاني الله هذا إلا لمزية لي على ~~الملائكة فلما وقع ذلك الكبر في نفسه إطلع الله ms0166 على ذلك منه فقال الله ~~للملائكة ( إني جاعل في الأرض خليفة ) فقالوا ربنا وما يكون ذلك الخليفة ~~قال يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا ( قالوا ~~أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني ~~أعلم ما لا تعلمون ) يعني من شأن إبليس فبعث الله جبريل إلى الأرض ليأتيه ~~بطين منها فقالت الأرض إني أعوذ بالله منك أن تنقص مني أو تشينني فرجع ولم ~~يأخذ وقال يارب إنها عاذت فأعذتها فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها فرجع ~~فقال كما قال جبريل فبعث ملك الموت فعاذت منه فقال وأنا أعوذ بالله أن أرجع ~~ولم أنفذ أمره فأخذ من وجه الأرض وخلط ولم يأخذ من مكان واحد وأخذ من تربة ~~حمراء وبيضاء وسوداء فلذلك خرج بنو آدم مختلفين فصعد به قبل التراب حتى عاد ~~طينا لازبا واللازب هو الذي يلتزق بعضه ببعض ثم قال للملائكة ( إني خالق ~~بشرا من طين فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) فخلقه الله ~~بيده لئلا يتكبر إبليس عنه ليقول له تتكبر عما عملت بيدي ولم أتكبر أنا عنه ~~بخلقه بشرا فكان جسدا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة فمرت به ~~الملائكة ففزعوا منه لما رأوه فكان أشدهم فزعا منه إبليس فكان يمر به ~~فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار يكون له صلصلة فذلك حين يقول ( من ~~صلصال كالفخار ) ويقول لأمر ما خلقت ودخل من فيه فخرج من دبره وقال ~~للملائكة لا ترهبوا من هذا فإن ربكم صمد وهذا أجوف لئن سلطت عليه لأهلكنه ~~فلما بلغ الحين الذي يريد الله عز وجل أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة إذا ~~نفخت فيه من روحي فاسجدوا له فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح في رأسه عطس ~~فقالت الملائكة قل الحمد لله فقال الحمد لله فقال له الله يرحمك ربك فلما ~~دخلت الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخل الروح إلى جوفه اشتهى ~~الطعام فوثب قبل أن ms0167 تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة فذلك حين يقول ~~الله تعالى ( خلق الإنسان من عجل ) فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس ~~أبى أن يكون مع الساجدين أبى واستكبر وكان من الكافرين قال الله له ما منعك ~~أن تسجد إذ أمرتك لما خلقت بيدي قال أنا خير منه لم أكن لأسجد لبشر خلقته ~~من طين قال الله له ( اخرج منها فما يكون لك ) يعني ما ينبغي لك ( أن تتكبر ~~فيها فاخرج إنك من الصاغرين ) والصغار هو الذل قال ( وعلم آدم الأسماء كلها ~~) ثم عرض الخلق على الملائكة ( فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ) ~~أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء فقالوا ( سبحانك لا علم لنا إلا ~~ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) قال الله ( يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما ~~أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما ~~تبدون وما كنتم تكتمون ) قال قولهم ( أتجعل فيها من يفسد فيها ) فهذا الذي ~~ابدوا ( وأعلم ما تكتمون ) يعني ما أسر إبليس في نفسه من الكبر فهذا ~~الإسناد إلى هؤلاء الصحابة مشهور في تفسير السدي ويقع فيه إسرائيليات كثيرة ~~فلعل بعضها مدرج ليس من كلام الصحابة PageV01P077 أو أنهم أخذوه من بعض ~~الكتب المتقدمة والله أعلم والحاكم يروي في مستدركه بهذا الإسناد بعينه ~~أشياء ويقول على شرط البخاري والغرض ان الله تعالى لما أمر الملائكة ~~بالسجود لآدم دخل إبليس في خطابهم لأنه وإن لم يكن من عنصرهم إلا أنه كان ~~قد تشبه بهم وتوسم بأفعالهم فلهذا دخل في الخطاب لهم وذم في مخالفة الامر ~~وسنبسط المسألة إن شاء الله تعالى عند قوله ( إلا إبليس كان من الجن ففسق ~~عن أمر ربه ) ولهذا قال محمد بن إسحاق عن خلاد عن عطاء عن طاوس عن ابن عباس ~~قال كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة اسمه عزازيل وكان من سكان ~~الأرض وكان من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما فذلك دعاه إلى الكبر وكان ~~من حي يسمون حنا وفي رواية ms0168 عن خلاد عن عطاء عن طاوس أو مجاهد عن ابن عباس ~~أو غيره بنحوه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا ~~عباد يعني ابن العوام عن سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس قال كان إبليس اسمه عزازيل وكان من أشراف الملائكة من ذوي الأجنحة ~~الأربعة ثم أبلس بعد وقال سنيد عن حجاج عن ابن جريج قال قال ابن عباس كان ~~إبليس من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان وكان له ~~سلطان سماء الدنيا وكان له سلطان الأرض وهكذا روى الضحاك وغيره عن ابن عباس ~~سواء وقال صالح مولى التوأمة عن ابن عباس إن من الملائكة قبيلا يقال لهم ~~الجن وكان إبليس منهم وكان يسوس ما بين السماء والأرض فعصى فمسخه الله ~~شيطانا رجيما رواه ابن جرير وقال قتادة عن سعيد بن المسيب كان إبليس رئيس ~~ملائكة سماء الدنيا وقال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا عدي بن أبي عدي ~~عن عوف عن الحسن قال ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط وإنه لأصل الجن ~~كما أن آدم أصل الإنس وهذا إسناد صحيح عن الحسن وهكذا قال عبد الرحمن بن ~~زيد بن أسلم سواء وقال شهر بن حوشب كان إبليس من الجن الذين طردتهم ~~الملائكة فأسره بعض الملائكة فذهب به إلى السماء رواه ابن جرير وقال سنيد ~~بن داود حدثنا هشيم أنبأنا عبد الرحمن بن يحيى عن موسى بن نمير وعثمان بن ~~سعيد بن كامل عن سعد بن مسعود قال كانت الملائكة تقاتل الجن فسبي إبليس ~~وكان صغيرا فكان مع الملائكة يتعبد معها فلما أمروا بالسجود لآدم سجدوا ~~فأبى إبليس فلذلك قال تعالى ( إلا إبليس كان من الجن ) وقال ابن جرير حدثنا ~~محمد بن سنان القزاز حدثنا أبو عاصم عن شريك عن رجل عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال إن الله خلق خلقا فقال اسجدوا لآدم فقالوا لا نفعل فبعث الله عليهم ~~نارا فأحرقتهم ثم ms0169 خلق خلقا آخر فقال ( إني خالق بشرا من طين ) اسجدوا لآدم ~~قال فأبوا فبعث الله عليهم نارا فأحرقتهم ثم خلق هؤلاء فقال اسجدوا لآدم ~~قالوا نعم وكان إبليس من أولئك الذين أبوا أن يسجدوا لآدم وهذا غريب ولا ~~يكاد يصح إسناده فإن فيه رجلا مبهما ومثله لا يحتج به والله أعلم وقال ~~قتادة في قوله تعالى ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) فكانت الطاعة لله ~~والسجدة لآدم أكرم الله آدم أن أسجد له ملائكته وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة حدثنا صالح بن حيان حدثنا عبد الله بن ~~بريدة قوله تعالى ( وكان من الكافرين ) من الذين أبوا فأحرقتهم النار وقال ~~أبو جعفر رضي الله عنه عن الربيع عن أبي العالية ( وكان من الكافرين ) يعني ~~من العاصين وقال السدي ( وكان من الكافرين ) الذين لم يخلقهم الله يومئذ ~~يكونون بعد وقال محمد بن كعب القرظي ابتدأ الله خلق إبليس من الكفر ~~والضلالة وعمل بعمل الملائكة فصيره الله إلى ما أبدى عليه خلقه من الكفر ~~قال الله تعالى ( وكان من الكافرين ) وقال بعض الناس كان هذا سجود تحية ~~وسلام وإكرام كما قال تعالى ( ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا ~~أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا ) وقد كان هذا مشروعا في ~~الأمم الماضية ولكنه نسخ في ملتنا قال معاذ قدمت الشام فرأيتهم يسجدون ~~لأساقفتهم وعلمائهم فأنت يا رسول الله أحق أن يسجد لك فقال لا لو كنت آمرا ~~بشرا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها ورجحه ~~الرازي وقال بعضهم بل كانت السجدة لله وآدم قبلة فيها كما قال تعالى ( أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس ) وفي هذا التنظير نظر والأظهر أن القول الأول أولى ~~PageV01P078 والسجدة لآدم إكراما وإعظاما واحتراما وسلاما وهي طاعة لله عز ~~وجل لأنها امتثال لأمره تعالى وقد قواه الرازي في تفسيره وضعف ماعداه من ~~القولين الآخرين وهما كونه جعل قبلة إذ لا يظهر فيه شرف والآخر ms0170 أن المراد ~~بالسجود الخضوع لا الإنحناء ووضع الجبهة على الأرض وهو ضعيف كما قال وقال ~~قتادة في قوله تعالى ( فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ) ~~حسد عدو الله إبليس آدم عليه السلام على ما أعطاه الله من الكرامة وقال أنا ~~ناري وهذا طيني وكان بدء الذنوب الكبر استكبر عدو الله أن يسجد لآدم عليه ~~السلام [ قلت ] وقد ثبت في الصحيح لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة ~~من خردل من كبر وقد كان في قلب إبليس من الكبر والكفر والعناد ما اقتضى ~~طرده وإبعاده عن جناب الرحمة وحضرة القدس قال بعض المعربين وكان من ~~الكافرين أي وصار من الكافرين بسبب امتناعه كما قال ( فكان من المغرقين ) ~~وقال ( فتكونا من الظالمين ) وقال الشاعر # بتيهاء قفر والمطي كأنها قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها # أي قد صارت وقال ابن فورك تقديره وقد كان في علم الله من الكافرين ورجحه ~~القرطبي وذكر ههنا مسألة فقال قال علماؤنا من أظهر الله على يديه ممن ليس ~~بنبي كرامات وخوارق للعادات فليس ذلك دالا على ولايته خلافا لبعض الصوفية ~~والرافضة هذا لفظه ثم استدل على ما قال بأنا لا نقطع بهذا الذي جرى الخارق ~~على يديه انه يوافي الله بالإيمان وهو لا يقطع لنفسه بذلك يعني والولي الذي ~~يقطع له بذلك في نفس الأمر قلت وقد استدل بعضهم على أن الخارق قد يكون على ~~يدي غير الولي بل قد يكون على يد الفاجر والكافر أيضا بما ثبت عن ابن صياد ~~أنه قال هو الدخ حين خبأ له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فارتقب يوم تأت ~~السماء بدخان مبين ) وبما كان يصدر عنه أنه كان يملأ الطريق إذا غضب حتى ~~ضربه عبد الله بن عمر وبما ثبتت به الأحاديث عن الدجال بما يكون على يديه ~~من الخوارق الكثيرة من انه يأمر السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت فتنبت ~~وتتبعه كنوز الأرض مثل اليعاسيب وأنه يقتل ذلك الشاب ثم يحييه إلى غير ms0171 ذلك ~~من الأمور المهولة وقد قال يونس بن عبد الأعلى الصدفي قلت للشافعي كان ~~الليث بن سعد يقول إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا ~~تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة فقال الشافعي قصر الليث رحمه ~~الله بل إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تغتروا به حتى ~~تعرضوا أمره على الكتاب والسنة وقد حكى الرازي وغيره قولين للعلماء هل ~~المأمور بالسجود لآدم خاص بملائكة الأرض أو عام في ملائكة السموات والأرض ~~وقد رجح كلا من القولين طائفة وظاهر الآية الكريمة العموم ( فسجد الملائكة ~~كلهم أجمعون إلا إبليس ) فهذه أربعة أوجه مقوية للعموم والله أعلم < # > الآيات ( البقره 35 : 36 ) < # > < < # | البقرة : ( 35 - 36 ) وقلنا يا آدم . . . . . # > > يقول الله تعالى إخبارا عما أكرم به آدم بعد أن أمر الملائكة بالسجود ~~فسجدوا إلا إبليس أنه أباحه الجنة يسكن منها حيث يشاء ويأكل منها ما شاء ~~رغدا أي هنيئا واسعا طيبا وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث محمد بن ~~عيسى الدامغاني حدثنا سلمة بن الفضل عن ميكائيل عن ليث عن إبراهيم التيمي ~~عن أبيه عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله أريت آدم أنبيا كان قال نعم نبيا ~~رسولا يكلمه الله قبيلا يعني عيانا فقال ( أسكن أنت وزوجك الجنة ) وقد ~~اختلف في الجنة التي أسكنها آدم أهي في السماء أم في الأرض فالأكثرون على ~~الأول وحكى القرطبي عن المعتزلة والقدرية القول بأنها في الأرض وسيأتي ~~تقرير ذلك في سورة الأعراف إن شاء الله تعالى وسياق الآية PageV01P079 ~~يقتضي أن حواء خلقت قبل دخول آدم الجنة وقد صرح بذلك محمد بن إسحاق حيث قال ~~لما فرغ الله من معاتبة إبليس أقبل على آدم وعلمه الأسماء كلها فقال يا آدم ~~أنبئهم بأسمائهم إلى قوله ( إنك أنت العليم الحكيم ) قال ثم ألقيت السنة ~~على آدم فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم عن ~~ابن عباس وغيره ثم أخذ ضلعا من أضلاعه من ms0172 شقه الأيسر ولأم مكانه لحما وآدم ~~نائم لم يهب من نومه حتى خلق الله من ضلعه تلك زوجته حواء فسواها امرأة ~~ليسكن إليها فلما كشف عنه السنة وهب من نومه رآها إلى جنبه فقال فيما ~~يزعمون والله أعلم لحمي ودمي وزوجتي فسكن اليها فلما زوجه الله وجعل له ~~سكنا من نفسه قال له قبيلا ( يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا ~~حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) ويقال إن خلق حواء ~~كان بعد دخول الجنة كما قال السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ~~ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة أخرج إبليس من الجنة ~~وأسكن آدم الجنة فكان يمشي فيها وحيشا ليس له زوج يسكن إليه فنام نومة ~~فاستيقظ وعند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه فسألها ما أنت قالت ~~امرأة قال ولم خلقت قالت لتسكن إلي قالت له الملائكة ينظرون ما بلغ من علمه ~~ما اسمها يا آدم قال حواء قالوا ولم حواء قال إنها خلقت من شيء حي قال الله ~~( يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ) وأما قوله ( ولا ~~تقربا هذه الشجرة ) فهو اختبار من الله تعالى وامتحان لآدم وقد اختلف في ~~هذه الشجرة ماهي فقال السدي عمن حدثه عن ابن عباس الشجرة التي نهي عنها آدم ~~عليه السلام هي الكرم وكذا قال سعيد بن جبير والسدي والشعبي وجعدة بن هبيرة ~~ومحمد بن قيس وقال السدي أيضا في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن ~~عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة ( ولا تقربا هذه الشجرة ) هي ~~الكرم وتزعم يهود أنها الحنطة وقال ابن جرير وابن أبي حاتم حدثنا محمد بن ~~إسماعيل الأحمسي حدثنا أبو يحيى الحماني حدثنا أبو النضر أبو عمر الخزاز عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال الشجرة التي نهي عنها آدم عليه السلام هي السنبلة ~~وقال عبد الرزاق أنبأنا ms0173 ابن عيينة وابن المبارك عن الحسن بن عمارة عن ~~المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال هي السنبلة وقال محمد بن ~~إسحاق عن رجل من أهل العلم عن مجاهد عن ابن عباس قال هي البر وقال ابن جرير ~~وحدثني المثنى بن إبراهيم حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا القاسم حدثني رجل من ~~بني تميم أن ابن عباس كتب إلى أبي الخلد يسأله عن الشجرة التي أكل منها آدم ~~والشجرة التي تاب عندها آدم فكتب اليه أبو الخلد سألتني عن الشجرة التي نهي ~~عنها آدم وهي السنبلة وسألتني عن الشجرة التي تاب عندها آدم وهي الزيتونة ~~وكذلك فسره الحسن البصري ووهب بن منبه وعطية العوفي وأبو مالك ومحارب بن ~~دثار وعبد الرحمن بن أبي ليلى وقال محمد بن إسحاق عن بعض أهل اليمن عن وهب ~~بن منبه أنه كان يقول هي البر ولكن الحبة منها في الجنة ككلى البقر وألين ~~من الزبد وأحلى من العسل وقال سفيان الثوري عن حصين عن أبي مالك ( ولا ~~تقربا هذه الشجرة ) قال النخلة وقال ابن جريج عن مجاهد ( ولا تقربا هذه ~~الشجرة ) قال التينة وبه قال قتادة وابن جريج وقال أبو جعفر الرازي عن ~~الربيع بن أنس عن أبي العالية كانت الشجرة من أكل منها أحدث ولا ينبغي أن ~~يكون في الجنة حدث وقال عبد الرزاق حدثنا عمر بن عبد الرحمن بن مهرب قال ~~سمعت وهب بن منبه يقول لما أسكن الله آدم وزوجته الجنة ونهاه عن أكل الشجرة ~~وكانت شجرة غصونها متشعب بعضها من بعض وكان لها ثمر تأكله الملائكة لخلدهم ~~وهي الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته فهذه أقوال ستة في تفسير هذه ~~الشجرة قال الإمام العلامة أبو جعفر بن جرير رحمه الله والصواب في ذلك أن ~~يقال إن الله عز وجل ثناؤه نهى آدم وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار ~~الجنة دون سائر أشجارها فأكلا منها ولا علم عندنا بأي شجرة كانت على ~~التعيين لأن الله لم ms0174 يضع لعباده دليلا على ذلك في القرآن ولا من السنة ~~الصحيحة وقد قيل كانت شجرة البر وقيل كانت شجرة العنب وقيل كانت شجرة التين ~~وجائز أن تكون واحدة منها وذلك علم اذا علم لم ينفع العالم به علمه وإن ~~جهله جاهل لم يضره جهله به والله أعلم وكذلك رجح الإبهام الرازي في تفسيره ~~وغيره PageV01P080 وهو الصواب وقوله تعالى ( فأزلهما الشيطان عنها ) يصح أن ~~يكون الضمير في قوله عنها عائدا إلى الجنة فيكون معنى الكلام كما قال عاصم ~~بن بهدلة وهو ابن أبي النجود فأزا لهما أي فنحاهما ويصح أن يكون عائدا على ~~أقرب المذكورين وهو الشجرة فيكون معنى الكلام كما قال الحسن وقتادة فأزلهما ~~أي من قبل الزلل فعلى هذا يكون تقدير الكلام ( فأزلهما الشيطان عنها ) أي ~~بسببها كما قال تعالى ( يؤفك عنه من أفك ) أي يصرف بسببه من هو مأفوك ولهذا ~~قال تعالى ( فأخرجهما مما كانا فيه ) أي من اللباس والمنزل الرحب والرزق ~~الهنيء والراحة ( وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع ~~إلى حين ) أي قرار وأرزاق وآجال ( إلى حين ) أي إلى وقت مؤقت ومقدار معين ~~ثم تقوم القيامة وقد ذكر المفسرون من السلف كالسدي بأسانيده وأبي العالية ~~ووهب بن منبه وغيرهم ههنا أخبارا إسرائيلية عن قصة الحية وإبليس وكيف جرى ~~من دخول إبليس إلى الجنة ووسوسته وسنبسط ذلك إن شاء الله في سورة الأعراف ~~فهناك القصة أبسط منها ههنا والله الموفق وقد قال ابن أبي حاتم ههنا حدثنا ~~علي بن الحسن بن إشكاب حدثنا علي بن عاصم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ~~الحسن عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق آدم ~~رجلا طوالا كثير شعر الرأس كأنه نخلة سحوق فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه ~~فأول مابدا منه عورته فلما نظر إلى عورته جعل يشتد في الجنة فأخذت شعره ~~شجرة فنازعها فناداه الرحمن يا آدم مني تفر فلما سمع كلام الرحمن قال يارب ~~لا ms0175 ولكن استحياء قال وحدثني جعفر بن أحمد بن الحكم القرشي سنة أربع وخمسين ~~ومئتين حدثنا سليمان بن منصور بن عمار حدثنا علي بن عاصم عن سعيد عن قتادة ~~عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذاق آدم من الشجرة ~~فر هاربا فتعلقت شجرة بشعره فنودي يا آدم أفرارا مني قال بل حياء منك قال ~~يا آدم اخرج من جواري فبعزتي لا يساكنني فيها من عصاني ولو خلقت مثلك ملء ~~الأرض خلقا ثم عصوني لأسكنتهم دار العاصين هذا حديث غريب وفيه انقطاع بل ~~إعضال بين قتادة وأبي بن كعب رضي الله عنهما وقال الحاكم < 2 / 542 > حدثنا ~~أبو بكر بن بالويه عن محمد بن أحمد بن النضر عن معاوية بن عمرو عن زائدة عن ~~عمار بن أبي معاوية البجلي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ما أسكن آدم ~~الجنة إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ثم قال صحيح على شرط الشيخين ~~ولم يخرجاه وقال عبد بن حميد في تفسيره حدثنا روح عن هشام عن الحسن قال لبث ~~آدم في الجنة ساعة من نهار تلك الساعة ثلاثون ومئة سنة من أيام الدنيا وقال ~~أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال خرج آدم من الجنة للساعة التاسعة أو ~~العاشرة فأخرج آدم معه غصنا من شجر الجنة على رأسه تاج من شجر الجنة وهو ~~الإكليل من ورق الجنة وقال السدي قال الله تعالى ( اهبطوا منها جميعا ) ~~فهبطوا ونزل آدم بالهند ونزل معه الحجر الأسود وقبضة من ورق الجنة فبثه ~~بالهند فنبتت شجرة الطيب فإنما أصل ما يجاء به من الطيب من الهند من قبضة ~~الورق التي هبط بها آدم وإنما قبضها آدم أسفا على الجنة حين أخرج منها وقال ~~عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أهبط ~~آدم بدحنا أرض الهند وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا عثمان بن أبي ~~شيبة حدثنا جرير ms0176 عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس قال أهبط آدم عليه السلام إلى ~~أرض يقال لها دحنا بين مكة والطائف وعن الحسن البصري قال أهبط آدم بالهند ~~وحواء بجدة وإبليس بدستميسان من البصرة على أميال وأهبطت الحية بأصبهان ~~رواه ابن أبي حاتم وقال محمد بن أبي حاتم حدثنا محمد بن عمار بن الحارث ~~حدثنا محمد بن سعيد بن سابق حدثنا عمرو بن أبي قيس عن الزبير بن عدي عن ابن ~~عمر قال أهبط آدم بالصفا وحواء بالمروءة وقال رجاء بن سلمة أهبط آدم عليه ~~السلام يداه على ركبتيه مطأطئا رأسه وأهبط إبليس مشبكا بين أصابعه رافعا ~~رأسه إلى السماء وقال عبد الرزاق قال معمر أخبرني عوف عن قسامة بن زهير عن ~~أبي موسى قال إن الله حين أهبط آدم من الجنة إلى الأرض علمه صنعة كل شيء ~~وزوده من ثمار الجنة فثماركم هذه من ثمار الجنة غير ان هذه تتغير وتلك لا ~~تتغير وقال الزهري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم ~~وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها رواه مسلم < 854 > والنسائي < 3 / 89 > ~~وقال PageV01P081 الرازي إعلم ان في هذه الآية تهديدا عظيما عن كل المعاصي ~~من وجوه [ الأول ] إنما يتصور ما جرى على آدم بسبب إقدامه على هذه الزلة ~~الصغيرة كان على وجل شديد من المعاصي قال الشاعر # ياناظرا يرنو بعيني راقد ومشاهدا للأمر غير مشاهد # تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي درج الجنان ونيل فوز العابد # أنسيت ربك حين أخرج آدما منها إلى الدنيا بذنب واحد # قال ابن القاسم # ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلم # قال الرازي عن فتح الموصلي أنه قال كنا قوما من أهل الجنة فسبانا إبليس ~~إلى الدنيا فليس لنا إلا الهم والحزن حتى نرد إلى الدار التي أخرجنا منها ~~فإن قيل فاذا كانت جنة آدم التي أخرج منها في السماء كما يقوله ms0177 الجمهور من ~~العلماء فكيف تمكن إبليس من دخول الجنة وقد طرد من هنالك طردا قدريا ~~والقدري لا يخالف ولا يمانع فالجواب أن هذا بعينه استدل به من يقول إن ~~الجنة التي كان فيها آدم في الأرض لا في السماء كما قد بسطنا هذا في أول ~~كتابنا البداية والنهاية وأجاب الجمهور بأجوبة [ أحدها ] أنه منع من دخول ~~الجنة مكرما فأما على وجه السرقة والإهانة فلا يمتنع ولهذا قال بعضهم كما ~~جاء في التوراة أنه دخل في فم الحية إلى الجنة وقد قال بعضهم يحتمل أنه ~~وسوس لهما وهو خارج باب الجنة [ وقال بعضهم ] يحتمل أنه وسوس لهما في الأرض ~~وهما في السماء ذكرها الزمخشري وغيره وقد أورد القرطبي ههنا أحاديث في ~~الحيات وقتلهن وبيان حكم ذلك فأجاد وأفاد < # > الآيات ( البقره 37 ) < # > < < # | البقرة : ( 37 ) فتلقى آدم من . . . . . # > > قيل إن هذه الكلمات مفسرة بقوله تعالى ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن ~~لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) وروي هذا عن مجاهد وسعيد بن جبير ~~وابي العالية والربيع بن أنس والحسن وقتادة ومحمد بن كعب القرظي وخالد بن ~~معدان وعطاء الخراساني وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال أبو إسحاق السبيعي ~~عن رجل من بني تميم قال اتيت ابن عباس فسألته ما الكلمات التي تلقى آدم من ~~ربه قال علم شأن الحج وقال سفيان الثوري عن عبد العزيز بن رفيع أخبرني من ~~سمع عبيد بن عمير وفي رواية قال أخبرني مجاهد عن عبيد بن عمير أنه قال قال ~~آدم يارب خطيئتي التي أخطأت شيء كتبته على قبل أن تخلقني أو شيء ابتدعته من ~~قبل نفسي قال بل شيء كتبته عليك قبل أن اخلقك قال فكما كتبته علي فاغفر لي ~~قال فذلك قوله تعالى ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) وقال السدي عمن ~~حدثه عن ابن عباس فتلقى آدم من ربه كلمات قال قال آدم عليه السلام يارب ألم ~~تخلقني بيدك قيل له بلى ونفخت في من روحك قيل له بلى قال أرأيت إن ms0178 تبت هل ~~أنت راجعي إلى الجنة قال نعم وهكذا رواه العوفي وسعيد بن جبير وسعيد بن ~~معبد عن ابن عباس بنحوه ورواه الحاكم في مستدركه < 2 / 545 > من حديث سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وهكذا فسره السدي وعطية ~~العوفي وقد روى ابن أبى حاتم ههنا حديثا شبيها بهذا فقال حدثنا علي بن ~~الحسين بن إشكاب حدثنا ابن عاصم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن ~~أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال آدم عليه السلام ~~أرأيت يارب إن تبت ورجعت أعائدي إلى الجنة قال نعم فذلك قوله ( فتلقى آدم ~~من ربه كلمات ) وهذا حديث غريب من هذا الوجه وفيه انقطاع وقال أبو جعفر ~~الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى ( فتلقى آدم من ربه ~~كلمات فتاب عليه ) قال إن آدم لما أصاب الخطيئة قال أرأيت يارب إن تبت ~~وأصلحت قال الله إذا أدخلك الجنة فهي الكلمات ومن الكلمات ايضا ( ربنا ~~ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) وقال ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد أنه كان يقول في قول الله تعالى ( فتلقى آدم من ربه كلمات ~~فتاب عليه ) قال الكلمات اللهم لا إله إلا انت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت ~~نفسي فاغفر لي انك خير الغافرين اللهم لا إله إلا انت سبحانك وبحمدك رب إني ~~ظلمت نفسي فارحمني إنك خير الراحمين اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب ~~إني ظلمت نفسي فتب علي انك أنت التواب الرحيم وقوله تعالى ( إنه هو التواب ~~الرحيم ) أي أنه يتوب على من تاب PageV01P082 إليه وأناب كقوله ( ألم ~~يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ) وقوله ( ومن يعمل سوءا أو يظلم ~~نفسه ) الآية وقوله ( ومن تاب وعمل صالحا ) وغير ذلك من الآيات الدالة على ~~أنه تعالى يغفر الذنوب ويتوب على من يتوب وهذا من لطفه بخلقه ورحمته بعبيده ~~لا إله إلا هو التواب ms0179 الرحيم < # > الآيات ( البقره 38 : 39 ) < # > < < # | البقرة : ( 38 - 39 ) قلنا اهبطوا منها . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عما أنذر به آدم وزوجته وإبليس حين أهبطهم من الجنة ~~والمراد الذرية إنه سينزل الكتب ويبعث الأنبياء والرسل كما قال أبو العالية ~~الهدى الانبياء والرسل والبينات والبيان وقال مقاتل بن حيان الهدى محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقال الحسن الهدى القرآن وهذان القولان صحيحان وقول أبي ~~العالية أعم ( فمن اتبع هداي ) أي من أقبل على ما أنزلت به الكتب وأرسلت به ~~الرسل ( فلا خوف عليهم ) أي فيما يستقبلونه من أمر الآخرة ( ولا هم يحزنون ~~) على ما فاتهم من أمور الدنيا كما قال في سورة طه ( قال اهبطا منها جميعا ~~بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ) قال ~~ابن عباس فلا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ( ومن أعرض عن ذكري فإن له ~~معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ) كما قال ههنا ( والذين كفروا وكذبوا ~~بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) أي مخلدون فيها لا محيد لهم ~~عنها ولا محيص وقد أورد ابن جرير ههنا حديثا ساقه من طريقين عن أبي مسلمة ~~سعيد بن يزيد عن أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة عن أبي سعيد واسمه سعد بن ~~مالك بن سنان الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أهل النار ~~الذين هم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيون ولكن أقوام أصابتهم النار ~~بخطاياهم فأماتتهم إماتة حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة وقد رواه مسلم ~~من حديث شعبة عن أبي مسلمة به وذكر هذا الإهباط الثاني لما تعلق به مابعده ~~من المعنى المغاير للأول وزعم بعضهم أنه تأكيد وتكرير كما يقال قم قم وقال ~~آخرون بل الإهباط الأول من الجنة إلى السماء الدنيا والثاني من سماء الدنيا ~~إلى الأرض والصحيح الأول الله أعلم < # > الآيات ( البقره 40 : 41 ) < # > < < # | البقرة : ( 40 - 41 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > يقول تعالى آمرا بني إسرائيل بالدخول في الإسلام ومتابعة محمد عليه ms0180 ~~من الله أفضل الصلاة والسلام ومهيجا لهم بذكر أبيهم إسرائيل وهو نبي الله ~~يعقوب عليه السلام وتقديره يا بني العبد الصالح المطيع لله كونوا مثل أبيكم ~~في متابعة الحق كما تقول يا ابن الكريم افعل كذا يا ابن الشجاع بارز ~~الأبطال يا ابن العالم اطلب العلم ونحو ذلك ومن ذلك أيضا قوله تعالى ( ذرية ~~من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا ) فإسرائيل هو يعقوب بدليل ما رواه أبو ~~داود الطيالسي حدثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب قال حدثني عبد ~~الله بن عباس قال حضرت عصابة من اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~لهم هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب قالوا اللهم نعم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم اللهم اشهد وقال الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن عمير مولى ابن عباس عن ~~عبد الله بن عباس أن إسرائيل كقولك عبد الله وقوله تعالى ( اذكروا نعمتي ~~التي أنعمت عليكم ) قال مجاهد نعمة الله التي أنعم بها عليهم فيما سمي ~~وفيما سوى ذلك أن فجر لهم الحجر وأنزل عليهم المن والسلوى ونجاهم من عبودية ~~آل فرعون وقال أبو العالية نعمته أن جعل منهم الأنبياء والرسل أو نزل عليهم ~~الكتب قلت وهذا كقول موسى عليه السلام له ( يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم ~~إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ) يعني ~~في زمانهم وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس في قوله تعالى ( اذكروا نعمتي التي PageV01P083 أنعمت ~~عليكم ) أي بلائي عندكم وعند آبائكم لما كان نجاهم من فرعون وقومه ( وأوفوا ~~بعهدي أوف بعهدكم ) قال بعهدي الذي أخذت في أعناقكم للنبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا جاءكم أوف بعهدكم أي أنجز لكم ما وعدتكم عليه من تصديقه واتباعه ~~بوضع ما كان عليكم من الإصر والأغلال التي كانت في أعناقكم بذنوبكم التي ~~كانت من أحداثكم وقال الحسن البصري هو قوله تعالى ( ولقد أخذ ms0181 الله ميثاق ~~بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم ~~الصلاة وأتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا ~~لأكفرن عنكم سيآتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار ) الآية وقال ~~آخرون هو الذي أخذ الله عليهم في التوراة أنه سيبعث من بني إسماعيل نبيا ~~عظيما يطيعه جميع الشعوب والمراد به محمد صلى الله عليه وسلم فمن اتبعه غفر ~~الله له ذنبه وأدخله الجنة وجعل له أجرين وقد أورد الرازي إشارات كثيرة عن ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بمحمد صلى الله عليه وسلم وقال أبو العالية ~~( وأوفوا بعهدي ) قال عهده إلى عباده دين الإسلام وان يتبعوه وقال الضحاك ~~عن ابن عباس أوف بعهدكم قال أرضى عنكم وأدخلكم الجنة وكذا قال السدي ~~والضحاك وأبو العالية والربيع بن أنس وقوله تعالى ( وإياي فارهبون ) أي ~~فاخشون قال أبو العالية والسدي والربيع بن أنس وقتادة وقال ابن عباس في ~~قوله تعالى ( واياي فارهبون ) أي إن نزل بكم ما أنزلت بمن كان قبلكم من ~~آبائكم من النقمات التي قد عرفتم من المسخ وغيره وهذا انتقال من الترغيب ~~إلى الترهيب فدعاهم إليه بالرغبة والرهبة لعلهم يرجعون إلى الحق وإتباع ~~الرسول صلى الله عليه وسلم والإتعاظ بالقرآن وزواجره وامتثال أوامره وتصديق ~~أخباره والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ولهذا قال ( وآمنوا بما أنزلت ~~مصدقا لما معكم ) يعني به القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ~~النبي الأمي العربي بشيرا ونذيرا وسراجا منيرا مشتملا على الحق من الله ~~تعالى مصدقا لما بين يديه من التوراة والإنجيل قال أبو العالية رحمه الله ~~في قوله تعالى ( وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ) يقول يا معشر أهل ~~الكتاب آمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم يقول لأنهم يجدون محمد صلى الله ~~عليه وسلم مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل وروي عن مجاهد والربيع بن أنس ~~وقتادة نحو ذلك وقوله ( ولا تكونوا أول كافر به ) قال بعض المعربين أول ~~فريق كافر به أو نحو ذلك قال ابن ms0182 عباس ولا تكونوا أول كافر به وعندكم فيه ~~من العلم ما ليس عند غيركم وقال أبو العالية ولا تكونوا أول من كفر بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم يعني من جنسكم أهل الكتاب بعد سماعكم بمبعثه وكذا قال ~~الحسن والسدي والربيع بن أنس واختار ابن جرير أن الضمير في قوله به عائد ~~على القرآن الذي تقدم ذكره في قوله ( بما أنزلت ) وكلا القولين صحيح لأنهما ~~متلازمان لأن من كفر بالقرآن فقد كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ومن كفر ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم فقد كفر بالقرآن وأما قوله ( أول كافر به ) فيعني ~~به أول من كفر به من بني إسرائيل لأنه قد تقدمهم من كفار قريش وغيرهم من ~~العرب بشر كثير وإنما المراد أول من كفر به من بني إسرائيل مباشرة فإن يهود ~~المدينة أول بني إسرائيل خوطبوا بالقرآن فكفرهم به يستلزم أنهم أول من كفر ~~به من جنسهم وقوله تعالى ( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) يقول لا تعتاضوا ~~عن الإيمان بآياتي وتصديق رسولي بالدنيا وشهواتها فإنها قليلة فانية كما ~~قال عبد الله بن المبارك أنبأنا عبد الرحمن بن زيد بن جابر عن هارون بن ~~يزيد قال سئل الحسن يعني البصري عن قوله تعالى ( ثمنا قليلا ) قال الثمن ~~القليل الدنيا بحذافيرها وقال ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن ~~جبير في قوله تعالى ( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) إن آياته كتابه الذي ~~أنزله إليه وإن الثمن القليل الدنيا وشهواتها وقال السدي ولا تشتروا بآياتي ~~ثمنا قليلا يقول لا تأخذوا طمعا قليلا ولا تكتموا اسم الله فذلك الطمع هو ~~الثمن وقال أبو جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى ( ولا ~~تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) يقول لا تأخذوا عليه أجرا قال وهو مكتوب عندهم ~~في الكتاب الأول يا ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا وقيل معناه لا ~~تعتاضوا عن البيان والإيضاح ونشر العلم النافع في الناس بالكتمان واللبس ~~لتستمروا على رياستكم في الدنيا القليلة الحقيرة ms0183 الزائلة عن قريب وفي سنن ~~أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به PageV01P084 ~~عرضا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة يوم القيامة فأما تعليم العلم بأجرة فإن ~~كان في تعين عليه فلا يجوز أن يأخذ عليه أجرا ويجوز أن يتناول من بيت المال ~~ما يقوم به حاله وعياله فإن لم يحصل له منه شيء وقطعه التعليم عن التكسب ~~فهو كما لم يتعين عليه وإذا لم يتعين عليه فإنه يجوز أن يأخذ عليه اجرا عند ~~مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء كما في صحيح البخاري عن أبي سعيد في ~~قصة اللديغ إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله وقوله في قصة المخطوبة ~~زوجتكها بما معك من القرآن فأما حديث عبادة بن الصامت أنه علم رجلا من أهل ~~الصفا شيئا من القرآن فأهدى له قوسا فسأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال إن أحببت أن تطوق بقوس من نار فاقبله فتركه رواه أبو داود وروي مثله ~~عن أبي أبن كعب مرفوعا فإن صح إسناده فهو محمول عند كثير من العلماء منهم ~~أبو عمر بن عبد البر على أنه لما علمه الله لم يجز بعد هذا أن يعتاض عن ~~ثواب الله بذلك القوس فأما إذا كان من أول الأمر على التعليم بالإجرة فإنه ~~يصح كما في حديث اللديغ وحديث سهل في المخطوبة والله أعلم وقوله ( وإياي ~~فاتقون ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو عمر الدوري حدثنا أبو إسماعيل المؤدب ~~عن عاصم الأحول عن أبي العالية عن طلق بن حبيب قال التقوى أن تعمل بطاعة ~~الله رجاء رحمة الله على نور من الله وان تترك معصية الله على نور من الله ~~تخاف عقاب الله ومعنى قوله ( وإياي فاتقون ) إنه تعالى يتوعدهم فيما ~~يتعمدونه من كتمان الحق وإظهار خلافه ومخالفتهم الرسول صلوات الله وسلامه ~~عليه < # > الآيات ( البقره 42 : 43 ) < # > < < # | البقرة : ( 42 - 43 ms0184 ) ولا تلبسوا الحق . . . . . # > > يقول تعالى ناهيا لليهود عما كانوا يتعمدونه من تلبيس الحق بالباطل ~~وتمويهه به وكتمانهم للحق وإظهارهم الباطل ( ولا تلبسوا الحق بالباطل ~~وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ) فنهاهم عن الشيئين معا وأمرهم بإظهار الحق ~~والتصريح به ولهذا قال الضحاك عن ابن عباس ( ولا تلبسوا الحق بالباطل ) لا ~~تخلطوا الحق بالباطل والصدق بالكذب وقال أبو العالية ( ولا تلبسوا الحق ~~بالباطل ) يقول ولا تخلطوا الحق بالباطل وأدوا النصيحة لعباد الله من أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم ويروى عن سعيد بن جبير والربيع بن أنس نحوه وقال ~~قتادة ( ولا تلبسوا الحق بالباطل ) ولا تلبسوا اليهودية والنصرانية ~~بالإسلام وأنتم تعلمون أن دين الله الإسلام وأن اليهودية والنصرانية بدعة ~~ليست من الله وروي عن الحسن البصري نحو ذلك وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد ~~بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس ( وتكتموا الحق وأنتم ~~تعلمون ) أي لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي وبما جاء به وأنتم ~~تجدونه مكتوبا عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم وروي عن أبي ~~العالية نحو ذلك وقال مجاهد والسدي وقتادة والربيع بن أنس ( وتكتموا الحق ) ~~يعني محمد صلى الله عليه وسلم [ قلت ] وتكتموا يحتمل أن يكون مجزوما ويحتمل ~~أن يكون منصوبا أي لا تجمعوا بين هذا وهذا كما يقال لا تأكل السمك وتشرب ~~اللبن قال الزمخشري وفي مصحف ابن مسعود وتكتمون الحق أي في حال كتمانكم ~~الحق وأنتم تعلمون حال أيضا ومعناه وأنتم تعلمون الحق ويجوز أن يكون المعنى ~~وأنتم تعلمون ما في ذلك من الضرر العظيم على الناس من إضلالهم عن الهدى ~~المفضي بهم إلى النار إن سلكوا ما تبدونه لهم من الباطل المشوب بنوع من ~~الحق لتروجوه عليهم والبيان الإيضاح وعكسه الكتمان وخلط الحق بالباطل ( ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأركعوا مع الراكعين ) قال مقاتل قوله تعالى ~~لأهل الكتاب ( وأقيموا الصلاة ) أمرهم أن يصلوا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( وآتوا الزكاة ) أمرهم أن يؤتوا الزكاة أي يدفعونها إلى النبي صلى ms0185 ~~الله عليه وسلم ( وأركعوا مع الراكعين ) أمرهم أن يركعوا مع الراكعين من ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقول كونوا معهم ومنهم وقال علي بن طلحة عن ~~ابن عباس يعني بالزكاة طاعة الله والإخلاص وقال وكيع عن أبي جناب عن عكرمة ~~عن ابن عباس في قوله وآتوا الزكاة قال ما يوجب الزكاة قال مئتان فصاعدا ~~وقال مبارك بن فضالة عن الحسن في قوله PageV01P085 تعالى ( وآتوا الزكاة ) ~~قال فريضة واجبة لا تنفع الأعمال إلا بها وبالصلاة وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبو زرعة حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن أبي حيان التيمي عن الحارث ~~العكلي في قوله تعالى ( وآتوا الزكاة ) قال صدقة الفطر وقوله تعالى ( ~~واركعوا مع الراكعين ) أي وكونوا مع المؤمنين في أحسن أعمالهم ومن أخص ذلك ~~وأكمله الصلاة وقد استدل كثير من العلماء بهذه الآية على وجوب الجماعة ~~وأبسط ذلك في كتاب الأحكام الكبير إن شاء الله تعالى وقد تكلم القرطبي على ~~مسائل الجماعة والإمامة فأجاد < # > الآيات ( البقره 44 ) < # > < < # | البقرة : ( 44 ) أتأمرون الناس بالبر . . . . . # > > يقول تعالى كيف يليق بكم يا معشر أهل الكتاب وأنتم تأمرون الناس ~~بالبر وهو جماع الخير أن تنسوا أنفسكم فلا تأتمرون بما تأمرون الناس به ~~وأنتم مع ذلك تتلون الكتاب وتعلمون ما فيه على من قصر في أوامر الله أفلا ~~تعقلون ما أنتم صانعون بأنفسكم فتنتبهوا من رقدتكم وتتبصروا من عنايتكم ~~وهذا كما قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى ( أتأمرون الناس ~~بالبر وتنسون أنفسكم ) قال كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله ~~وبتقواه وبالبر ويخالفون فعيرهم الله عز وجل وكذلك قال السدي وقال ابن جريج ~~( أتأمرون الناس بالبر ) أهل الكتاب والمنافقون كانوا يأمرون الناس بالصوم ~~والصلاة ويدعون العمل بما يأمرون به الناس فعيرهم الله بذلك فمن أمر بخير ~~فليكن أشد الناس فيه مسارعة وقال محمد بن إسحاق عن محمد عن عكرمة أو سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس ( وتنسون أنفسكم ) أي تتركون أنفسكم ( وأنتم تتلون ~~الكتاب أفلا تعقلون ) أي ms0186 تنهون الناس عن الكفر بما عندكم من النبوة والعهد ~~من التوراة وتتركون أنفسكم أي وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في ~~تصديق رسولي وتنقضون ميثاقي وتجحدون ما تعلمون من كتابي وقال الضحاك عن ابن ~~عباس في هذه الآية يقول أتأمرون الناس بالدخول في دين محمد صلى الله عليه ~~وسلم وغير ذلك مما أمرتم به من إقام الصلاة وتنسون أنفسكم # صفات من يأمر بالمعروف # وقال أبو جعفر بن جرير حدثني علي بن الحسن حدثنا أسلم الحرمي حدثنا مخلد ~~بن الحسين عن أيوب السختياني عن أبي قلابة في قول الله تعالى ( أتأمرون ~~الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب ) قال أبو الدرداء رضي الله ~~عنه لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله ثم يرجع إلى نفسه ~~فيكون لها أشد مقتا وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذه الآية هؤلاء ~~اليهود إذا جاء الرجل سألهم عن الشيء ليس فيه حق ولا رشوة أمروه بالحق فقال ~~الله تعالى ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا ~~تعقلون ) والغرض أن الله تعالى ذمهم على هذا الصنيع ونبههم على خطئهم في حق ~~أنفسهم حيث كانوا يأمرون بالخير ولا يفعلونه وليس المراد ذمهم على أمرهم ~~بالبر مع تركهم له بل على تركهم له فإن الأمر بالمعروف معروف وهو واجب على ~~العالم ولكن الواجب والأولى بالعالم أن يفعله مع من أمرهم به ولا يتخلف ~~عنهم كما قال شعيب عليه السلام ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن ~~أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ) ~~فكل من الأمر بالمعروف وفعله واجب لا يسقط أحدهما بترك الآخر على أصح قولي ~~العلماء من السلف والخلف وذهب بعضهم إلى أن مرتكب المعاصي لا ينهى غيره ~~عنها وهذا ضعيف وأضعف منه تمسكهم بهذه الآية فإنه لاحجة لهم فيها والصحيح ~~أن العالم يأمر بالمعروف وإن لم يفعله وينهي عن المنكر وإن ارتكبه قال مالك ~~عن ربيعة سمعت سعيد ms0187 بن جبير يقول لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى ~~عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر قال مالك ~~وصدق من ذا الذي ليس فيه شيء [ قلت ] لكنه والحالة هذه مذموم على ترك ~~الطاعة وفعله المعصية لعلمه بها ومخالفته على بصيرة فإنه ليس من يعلم كمن ~~لا يعلم ولهذا جاءت الأحاديث في الوعيد على ذلك كما قال الإمام أبو القاسم ~~الطبراني في معجمه الكبير < 2 / 1681 > حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي ~~والحسن بن علي العمري قالا حدثنا هشام بن عمار حدثنا علي بن سليمان الكلبي ~~حدثنا الأعمش عن أبي تميمة الهجيمي عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل العالم الذي يعلم الناس الخير ولا ~~يعمل به كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه هذا حديث غريب من هذا الوجه ~~PageV01P086 [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده < 3 / 180 > ~~حدثنا وكيع حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد هو ابن جدعان عن أنس بن مالك ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مررت ليلة أسري بي على ~~قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار قال قلت من هؤلاء قالوا خطباء أمتك من أهل ~~الدنيا ممن كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا ~~يعقلون ورواه عبد بن حميد في مسنده وتفسيره عن الحسن بن موسى عن حماد بن ~~سلمة به ورواه ابن مردويه في تفسيره من حديث يونس بن محمد المؤدب والحجاج ~~بن منهال كلاهما عن حماد بن سلمة به وكذا رواه يزيد بن هارون عن حماد بن ~~سلمة به ثم قال ابن مردويه حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم حدثنا موسى ~~بن هارون حدثنا إسحاق بن إبراهيم التستري ببلخ حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا ~~عمر بن قيس عن علي بن زيد عن ثمامة عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms0188 يقول مررت ليلة أسري بي على أناس تقرض شفاههم وألسنتهم بمقاريض ~~من نار قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء خطباء أمتك الذين يأمرون الناس ~~بالبر وينسون أنفسهم وأخرجه ابن حبان في صحيحه < 53 > وابن أبي حاتم وابن ~~مردويه أيضا من حديث هشام الدستوائي عن المغيرة يعني ابن حبيب ختن مالك بن ~~دينار عن مالك بن دينار عن ثمامة عن أنس بن مالك قال لما عرج برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مر بقوم تقرض شفاههم فقال يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء ~~الخطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم أفلا يعقلون [ حديث آخر ~~] قال الإمام أحمد < 5 / 205 > حدثنا يعلي بن عبيد حدثنا الأعمش عن أبي ~~وائل قال قيل لأسامة وأنا رديفه ألا تكلم عثمان فقال إنكم ترون إني لا ~~أكلمه ألا أسمعكم إني لأكلمه فيما بيني وبينه دون أن أفتتح أمرا لا أحب أن ~~أكون أول من أفتتحه والله لا أقول لرجل أنك خير الناس وإن كان علي أميرا ~~بعد أن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قالوا وما سمعته يقول قال ~~سمعته يقول يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى بالنار فتندلق به أقتابه فيدور ~~بها في النار كما يدور الحمار برحاه فيطوف به أهل النار فيقولون يافلان ما ~~اصابك ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر فيقول كنت أمركم بالمعروف ~~ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه ورواه البخاري < 3267 > ومسلم < 2989 > ~~من حديث سليمان بن مهران الأعمش به نحوه وقال أحمد حدثنا سيار بن حاتم ~~حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن الله يعافي الأميين يوم القيامة ما لا يعافي العلماء وقد ورد في بعض ~~الآثار أنه يغفر للجاهل سبعين مرة حتى يغفر للعالم مرة واحدة ليس من يعلم ~~كمن لا يعلم # وقال تعالى ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر ~~أولوا الألباب ) وروى ابن عساكر في ترجمة الوليد بن عقبة عن ms0189 النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن أناسا من أهل الجنة يطلعون على أناس من أهل النار فيقولون بما ~~دخلتم النار فوالله ما دخلنا الجنة إلا بما تعلمنا منكم فيقولون إنا كنا ~~نقول ولا نفعل ورواه ابن جرير الطبري عن أحمد بن يحيى الخباز الرملي عن ~~زهير بن عباد الرواسي عن أبي بكر الزهري عبد الله بن حكيم عن إسماعيل بن ~~أبي خالد عن الشعبي عن الوليد بن عقبة فذكره وقال الضحاك عن ابن عباس أنه ~~جاءه رجل فقال يا ابن عباس إني أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر قال ~~أبلغت ذلك قال أرجو قال إن لم تخش أن تفتضح بثلاث آيات من كتاب الله فافعل ~~قال وما هن قال قوله تعالى ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) أحكمت ~~هذه قال لا قال فالحرف الثاني قوله تعالى ( لم تقولون ما لا تفعلون كبر ~~مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) أحكمت هذه قال لا قال فالحرف ~~الثالث قال قول العبد الصالح شعيب عليه السلام ( وما أريد أن أخالفكم إلى ~~ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الأصلاح ) أحكمت هذه الآية قال لا قال فابدأ ~~بنفسك رواه ابن مردويه في تفسيره وقال الطبراني حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا ~~زيد بن الحريش حدثنا عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن المسيب بن رافع ~~عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دعا الناس إلى قول أو ~~عمل ولم يعمل هو به لم يزل في ظل سخط الله حتى يكف أو يعمل ما قال أو دعا ~~إليه إسناده فيه ضعف وقال إبراهيم النخعي إني لأكره القصص لثلاث آيات قوله ~~تعالى ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) وقوله ( يا أيها الذين آمنوا ~~لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) وقوله ~~إخبارا عن شعيب ( وما أريد أن PageV01P087 أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن ~~أريد إلا الإصلاح ما أستطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ms0190 وإليه أنيب ) ~~< # > الآيات ( البقره 45 : 46 ) < # > < < # | البقرة : ( 45 - 46 ) واستعينوا بالصبر والصلاة . . . . . # > > يقول تعالى آمرا عبيده فيما يأملون من خير الدنيا والآخرة بالإستعانة ~~بالصبر والصلاة كما قال مقاتل بن حيان في تفسير هذه الآية استعينوا على طلب ~~الآخرة بالصبر على الفرائض والصلاة فأما الصبر فقيل إنه الصيام نص عليه ~~مجاهد قال القرطبي وغيره ولهذا يسمى رمضان شهر الصبر كما نطق به الحديث ~~وقال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن جري ابن كليب عن رجل من بني سليم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الصوم نصف الصبر وقيل المراد بالصبر الكف عن ~~المعاصي ولهذا قرنه بإداء العبادات وأعلاها فعل الصلاة قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن حمزة بن إسماعيل حدثنا إسحاق بن سليمان عن أبي ~~سنان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال الصبر صبران صبر عند المصيبة حسن ~~وأحسن منه الصبر عن محارم الله قال وروي عن الحسن البصري نحو قول عمر وقال ~~ابن المبارك < زهد نعيم 111 > عن ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن ~~جبير قال الصبر إعتراف العبد لله بما أصيب فيه واحتسابهم عند الله ورجاء ~~ثوابه وقد يجزع الرجل وهو يتجلد لا يرى منه إلا الصبر وقال أبو العالية في ~~قوله تعالى ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) قال على مرضاة الله واعلموا أنها ~~من طاعة الله وأما قوله والصلاة إن الصلاة من أكبر العون على الثبات في ~~الأمر كما قال تعالى ( أتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة ~~تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ) الآية وقال الإمام أحمد < 5 / ~~388 > حدثنا خلف بن الوليد حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن عكرمة بن ~~عمار عن محمد بن عبد الله الدؤلي قال قال عبد العزيز أخو حذيفة قال حذيفة ~~يعني ابن اليمان رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه ~~أمر صلى ورواه أبو داود < 1319 > عن محمد بن عيسى عن يحيى ms0191 بن زكريا عن ~~عكرمة بن عمار كما سيأتي وقد رواه ابن جرير من حديث ابن جريج عن عكرمة بن ~~عمار عن محمد بن عبيد بن أبي قدامة عن عبد العزيز بن اليمان عن حذيفة قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ورواه بعضهم ~~عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة ويقال أخي حذيفة مرسلا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة حدثنا سهل بن عثمان العسكري ~~حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال قال عكرمة بن عمار قال محمد بن عبد ~~الله الدؤلي قال عبد العزيز قال حذيفة رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليلة الأحزاب وهو مشتمل في شملة يصلي وكان إذا حزبه أمر صلى حدثنا عبد الله ~~بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي إسحاق سمع حارثة بن مضرب سمع عليا رضي ~~الله عنه يقول لقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا إلا نائم غير رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي ويدعو حتى أصبح قال ابن جرير وروى عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه مر بأبي هريرة وهو منبطح على بطنه فقال له أشكت درد ومعناه ~~أيوجعك بطنك قال نعم قال قم فصل فإن الصلاة شفاء قال ابن جرير وقد حدثنا ~~محمد بن العلاء ويعقوب بن إبراهيم قالا حدثنا ابن علية حدثنا عيينة بن عبد ~~الرحمن عن أبيه أن ابن عباس نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر فاسترجع ثم تنحى ~~عن الطريق فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ثم قام يمشي إلى راحلته وهو ~~يقول ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة على الخاشعين ) وقال سنيد عن ~~حجاج عن ابن جريج ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) قال انهما معونتان على رحمة ~~الله والضمير في قوله وإنها لكبيرة عائد إلى الصلاة نص عليه مجاهد واختاره ~~ابن جرير ويحتمل ان يكون عائدا على ما يدل عليه الكلام وهو الوصية بذلك ~~كقوله تعالى في قصة قارون ( وقال الذين أوتوا ms0192 العلم ويلكم ثواب الله خير ~~لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون ) وقال تعالى ( ولا تستوي ~~الحسنة ولا السيئة إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي ~~حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) أي وما يلقى ~~هذه الوصية إلا الذين صبروا وما يلقاها PageV01P088 أي يؤتاها ويلهمها إلا ~~ذو حظ عظيم وعلى كل تقدير كقوله تعالى وإنها لكبيرة أي مشقة ثقيلة إلا على ~~الخاشعين قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس يعني المصدقين بما أنزل الله وقال ~~مجاهد المؤمنين حقا وقال أبو العالية إلا على الخاشعين الخائفين وقال مقاتل ~~بن حيان إلا على الخاشعين يعني به المتواضعين وقال الضحاك وإنها لكبيرة قال ~~إنها لثقيلة إلا على الخاضعين لطاعته الخائفين سطوته المصدقين بوعده ووعيده ~~وهذا يشبه ما جاء في الحديث لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله ~~عليه وقال ابن جرير معنى الآية واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب بحبس ~~أنفسكم على طاعة الله وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر المقربة ~~من رضا الله العظيمة إقامتها إلا على الخاشعين أي المتواضعين المستكينين ~~لطاعته المتذللين من مخافته هكذا قال والظاهر أن الآية وإن كانت خطابا في ~~سياق إنذار بني إسرائيل فإنهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص وإنما هي ~~عامة لهم ولغيرهم والله أعلم وقوله تعالى ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ~~وأنهم إليه راجعون ) هذا من تمام الكلام الذي قبله أي أن الصلاة أو الوصاة ~~لثقيلة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم أي يعلمون أنهم ~~محشورون إليه يوم القيامة معروضون عليه وإنهم إليه راجعون أي أمورهم راجعة ~~إلى مشيئته يحكم فيها ما يشاء بعدله فلهذا لما أيقنوا بالميعاد والجزاء سهل ~~عليهم فعل الطاعات وترك المنكرات فأما قوله ( يظنون أنهم ملاقوا ربهم ) قال ~~ابن جرير رحمه الله العرب قد تسمي اليقين ظنا والشك ظنا نظير تسميتهم الظلم ~~سدفة والضياء سدفة والمغيث صارخا والمستغيث صارخا وما أشبه ذلك من الأسماء ms0193 ~~التي يسمى بها الشيء وضده كما قال دريد بن الصمة # فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج سراتهم في الفارسي المسرد # يعني بذلك تيقنوا بألفي مدجج يأتيكم وقال عمير بن طارق # فإن يعبروا قومي وأقعد فيكم نجمي وأجعل مني الظن غيبا مرجما # يعني وأجعل مني اليقين غيبا مرجما قال والشواهد من أشعار العرب وكلامها ~~على أن الظن في معنى اليقين أكثر من أن تحصى وفيما ذكرنا لمن وفق لفهمه ~~كفاية ومنه قوله تعالى ( ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ) ثم قال ~~ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عاصم حدثنا سفيان عن جابر عن مجاهد ~~كل ظن في القرآن يقين أي ظننت وظنوا وحدثني المثنى حدثنا إسحاق حدثنا أبو ~~داود الحفري عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال كل ظن في القرآن فهو ~~علم وهذا سند صحيح وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ~~في قوله تعالى ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ) قال الظن ههنا يقين قال ~~ابن أبي حاتم وروي عن مجاهد والسدي والربيع بن أنس وقتادة نحو قول أبي ~~العالية وقال سنيد عن حجاج عن ابن جريج ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ) ~~علموا أنهم ملاقوا ربهم كقوله ( إني ظننت أني ملاق حسابيه ) يقول علمت وكذا ~~قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم [ قلت ] وفي الصحيح < م 2968 > أن الله ~~تعالى يقول للعبد يوم القيامة ألم أزوجك ألم أكرمك ألم أسخر لك الخيل ~~والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى فيقول الله تعالى أظننت أنك ملاقي فيقول ~~لا فيقول الله اليوم أنساك كما نسيتني وسيأتي مبسوطا عند قوله تعالى ( نسوا ~~الله فنسيهم ) إن شاء الله تعالى < # > الآيات ( البقره 47 ) < # > < < # | البقرة : ( 47 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > يذكرهم تعالى بسالف نعمه على آبائهم وأسلافهم وما كان فضلهم به عن ~~إرسال الرسل منهم وإنزال الكتب عليهم وعلى سائر الأمم من أهل زمانهم كما ~~قال تعالى ( ولقد اخترناهم على علم على العالمين ) وقال تعالى ( وإذا قال ~~موسى لقومه يا قوم ms0194 اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا ~~وآتا كم ما لم يؤت أحدا من العالمين ) قال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن ~~أنس عن أبي العالية في قوله تعالى ( وأني فضلتكم على العالمين ) قال بما ~~أعطوا من الملك والرسل والكتب على عالم من كان في ذلك الزمان فإن لكل زمان ~~عالما وروي عن مجاهد والربيع بن أنس وقتادة وإسماعيل PageV01P089 ابن أبي ~~خالد نحو ذلك ويجب الحمل على هذا لأن هذه الأمة أفضل منهم لقوله تعالى ~~خطابا لهذه الأمة ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم ) وفي المسانيد ~~والسنن < حم 4 / 447 ت 3001 جه 4287 > عن معاوية بن حيدة القشيري قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على ~~الله والأحاديث في هذا كثيرة تذكر عند قوله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس ) وقيل المراد بتفضيل بنوع ما من الفضل على سائر الناس ولا يلزم ~~تفضيلهم مطلقا حكاه الرازي وفيه نظر وقيل إنهم فضلوا على سائر الأمم ~~لاشتمال أمتهم على الأنبياء منهم حكاه القرطبي في تفسيره وفيه نظر لأن ~~العالمين عام يشمل من قبلهم ومن بعدهم من الأنبياء فإبراهيم الخليل قبلهم ~~وهو أفضل من سائر أنبيائهم ومحمد بعدهم وهو أفضل من جميع الخلق وسيد ولد ~~آدم في الدنيا والآخرة صلوات الله وسلامه عليه < # > الآيات ( البقره 48 ) < # > < < # | البقرة : ( 48 ) واتقوا يوما لا . . . . . # > > لما ذكرهم تعالى بنعمه أولا عطف على ذلك التحذير من طول نقمه بهم يوم ~~القيامة فقال ( واتقوا يوما ) يعني يوم القيامة ( لا تجزي نفس عن نفس شيئا ~~) أي لا يغنى أحد عن أحد كما قال ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) وقال ( لكل ~~أمرئ منه يومئذ شأن يغنيه ) وقال ( يا أيها الناس أتقوا ربكم وأخشوا يوما ~~لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ) فهذا أبلغ المقامات ~~إن كلا من الوالد وولده لا يغني ms0195 أحدهما عن الآخر شيئا وقوله تعالى ( ولا ~~يقبل منها شفاعة ) يعني من الكافرين كما قال ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) ~~وكما قال عن أهل النار ( فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) وقوله تعالى ( ~~ولايؤخذ منها عدل ) أي لا يقبل منها فداء كما قال الله تعالى ( إن الذين ~~كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به ) ~~وقال ( إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به ~~من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم ) وقال تعالى ( وإن تعدل ~~كل عدل لا يؤخذ منها ) وقال ( فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا ~~مأواكم النار هي مولاكم ) الآية فأخبر تعالى إنهم إن لم يؤمنوا برسوله ~~ويتابعوه على ما بعثه به ووافوا الله يوم القيامة على ما هم عليه فإنهم لا ~~ينفعهم قرابة قريب ولا شفاعة ذي جاه ولايقبل منهم فداء ولو بملء الأرض ذهبا ~~كما قال تعالى ( من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ) وقال ( ~~لابيع فيه ولا خلال ) قال سنيد حدثني حجاج حدثني ابن جريج قال قال مجاهد ~~قال ابن عباس ( ولا يؤخذ منها عدل ) قال بدل والبدل الفدية وقال السدي أما ~~عدل فيعدلها من العدل يقول لو جاءت بملء الأرض ذهبا تفتدي به ما تقبل منها ~~وكذا قال عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن ~~أنس عن أبي العالية في قوله ( ولا يقبل منها عدل ) يعني فداء قال ابن أبي ~~حاتم وروي عن أبي مالك والحسن وسعيد بن جبير وقتادة والربيع بن أنس نحو ذلك ~~وقال عبد الرزاق أنبأنا الثوري عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي ~~رضي الله عنه في حديث طويل قال والصرف والعدل التطوع والفريضة وكذا قال ~~الوليد بن مسلم عن عثمان بن أبي العاتكة عن عمير بن هانيء وهذا القول غريب ~~ههنا والقول الأول أظهر في تفسير هذه الآية ms0196 وقد ورد حديث يقويه وهو ما قال ~~ابن جرير حدثني نجيح بن إبراهيم حدثنا علي بن حكيم حدثنا حميد بن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن عمرو بن قيس الملائي عن رجل من بني أمية من أهل الشام ~~أحسن عليه الثناء قال قيل يا رسول الله ما العدل قال العدل الفدية وقوله ~~تعالى ( ولا هم ينصرون ) أي ولا أحد يغضب لهم فينصرهم وينقذهم من عذاب الله ~~كما تقدم من أنه لا يعطف عليهم ذو قرابة ولا ذو جاه ولا يقبل منهم فداء هذا ~~كله من جانب التلطف ولا لهم ناصر من أنفسهم ولا من غيرهم كما قال ( فما له ~~من قوة ولا ناصر ) أي أنه تعالى لا يقبل فيمن كفر به فدية ولا شفاعة ولا ~~ينقذ أحدا من عذابه منقذ ولا يخلص منه أحد ولا يجير منه أحد كما قال تعالى ~~( وهو يجير ولا يجار عليه ) وقال ( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق ~~وثاقه أحد ) وقال ( مالكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون ) وقال ( فلولا ~~نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم ) الآية وقال ~~الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى ( ما لكم لا تناصرون ) PageV01P090 مالكم ~~اليوم لا تمانعون منا هيهات ليس ذلك لكم اليوم قال ابن جرير وتأويل قوله ( ~~ولا هم ينصرون ) يعني أنهم يومئذ لا ينصرهم ناصر كما لا يشفع لهم شافع ولا ~~يقبل منهم عدل ولا فدية بطلت هنالك المحاباة واضمحلت الرشى والشفاعات ~~وارتفع من القوم التناصر والتعاون وصار الحكم إلى الجبار العدل الذي لا ~~ينفع لديه الشفعاء والنصراء فيجزي بالسيئة مثلها وبالحسنة أضعافها وذلك ~~نظير قوله تعالى ( وقفوهم إنهم مسؤلون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم ~~مستسلمون ) < # > الآيات ( البقره 49 : 50 ) < # > < < # | البقرة : ( 49 - 50 ) وإذ نجيناكم من . . . . . # > > يقول تعالى اذكروا يا بني إسرائيل نعمتي عليكم إذ نجيناكم من آل ~~فرعون يسومونكم سوء العذاب أي خلصتكم منهم وأنقذتكم من أيديهم صحبة موسى ~~عليه السلام وقد كانوا يسومونكم ويذيقونكم ويولونكم سوء العذاب وذلك ms0197 أن ~~فرعون لعنه الله كان قد رأى رؤيا هالته رأى نارا خرجت من بيت المقدس فدخلت ~~بيوت القبط ببلاد مصر إلا بيوت بني إسرائيل مضمونها أن زوال ملكه يكون على ~~يدي رجل من بني إسرائيل ويقال بعد تحدث سماره عنده بأن بني إسرائيل يتوقعون ~~خروج رجل منهم يكون لهم به دولة ورفعة وهكذا جاء في حديث الفتون كما سيأتي ~~في موضعه في سورة طه إن شاء الله تعالى فعند ذلك أمر فرعون لعنه الله بقتل ~~كل ذكر يولد بعد ذلك من بني إسرائيل وأن تترك البنات وأمر باستعمال بني ~~إسرائيل في مشاق الأعمال وأرذلها وههنا فسر العذاب بذبح الأبناء وفي سورة ~~إبراهيم عطف عليه كما قال ( يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون ~~نساءكم ) وسيأتي تفسير ذلك في أول سورة القصص إن شاء الله تعالى وبه الثقة ~~والمعونة والتأييد ومعنى يسومونكم يولونكم قاله أبو عبيدة كما يقال سامه ~~خطة خسف إذا أولاه إياها قال عمرو بن كلثوم # إذا ما الملك سام الناس خسفا أبينا أن نقر الخسف فينا # وقيل معناه يديمون عذابكم كما يقال سائمة الغنم من إدامتها الرعي نقله ~~القرطبي وإنما قال ههنا ( يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ) ليكون ذلك ~~تفسيرا للنعمة عليهم في قوله ( يسومونكم سوء العذاب ) ثم فسره بهذا لقوله ~~ههنا ( اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) وأما في سورة إبراهيم فلما قال ( ~~وذكرهم بأيام الله ) أي بأياديه ونعمه عليهم فناسب أن يقول هناك ( يسومونكم ~~سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ) فعطف عليه الذبح ليدل على ~~تعدد النعم والأيادي على بني إسرائيل وفرعون علم على كل من ملك مصر كافرا ~~من العماليق وغيرهم كما ان قيصر علم على كل من ملك الروم مع الشام كافرا ~~وكسرى لمن ملك الفرس وتبع لمن ملك اليمن كافرا والنجاشي لمن ملك الحبشة ~~وبطليموس لمن ملك الهند ويقال كان اسم فرعون الذي كان في زمن موسى عليه ~~السلام الوليد بن مصعب بن الريان وقيل مصعب بن الريان فكان من سلالة عمليق ~~بن الأود بن إرم ms0198 بن سنام بن نوح وكنيته أبو مرة وأصله فارسي من اصطخر وأيا ~~ما كان فعليه لعنة الله وقوله تعالى ( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) قال ~~ابن جرير وفي الذي فعلنا بكم من إنجائنا آبائكم مما كنتم فيه من عذاب آل ~~فرعون بلاء لكم من ربكم عظيم أي نعمة عظيمة عليكم في ذلك وقال علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس قوله تعالى ( بلاء من ربكم عظيم ) قال نعمة وقال مجاهد ~~بلاء من ربكم عظيم قال نعمة من ربكم عظيمة وكذا قال أبو العالية وأبو مالك ~~والسدي وغيرهم وأصل البلاء الإختبار وقد يكون بالخير والشر كما قال تعالى ( ~~ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) وقال ( وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم ~~يرجعون ) قال ابن جرير وأكثر ما يقال في الشر بلوته أبلوه بلاء وفي الخير ~~أبليه إبلاء وبلاء وقال زهير بن أبي سلمة # جزى الله بالإحسان مافعلا بكم وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو # قال فجمع بين اللغتين لأنه أراد فأنعم الله عليهما خير النعم التي يختبر ~~بها عباده وقيل المراد بقوله ( وفي ذلكم بلاء ) PageV01P091 إشارة إلى ما ~~كانوا فيه من العذاب المهين من ذبح الأبناء واستحياء النساء قال القرطبي ~~وهذا قول الجمهور ولفظه بعدما حكى القول الأول ثم قال وقال الجمهور الإشارة ~~إلى الذبح ونحوه والبلاء ههنا في الشر والمعنى وفي الذبح مكروه وامتحان ~~وقوله تعالى ( وإذا فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم ~~تنظرون ) معناه وبعد إن أنقذناكم من آل فرعون وخرجتم مع موسى عليه السلام ~~خرج فرعون في طلبكم ففرقنا بكم البحر كما أخبر تعالى عن ذلك مفصلا كما ~~سيأتي في مواضعه ومن أبسطها ما في سورة الشعراء إن شاء الله ( فأنجيناكم ) ~~أي خلصناكم منهم وحجزنا بينكم وبينهم وأغرقناهم وأنتم تنظرون ليكون ذلك ~~أشفى لصدوركم وأبلغ في إهانة عدوكم قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن أبي ~~إسحاق الهمداني عن عمرو بن ميمون الأودي في قوله تعالى ( وإذ فرقنا بكم ~~البحر ) إلى قوله ( وأنتم تنظرون ) قال لما خرج موسى ببني إسرائيل بلغ ms0199 ذلك ~~فرعون فقال لا تتبعوهم حتى تصيح الديكة قال فوالله ما صاح ليلتئذ ديك حتى ~~أصبحوا فدعا بشاة فذبحت ثم قال لأافرغ من كبدها حتى يجتمع إلي ست مائة ألف ~~من القبط فلم يفرغ من كبدها حتى اجتمع إليه ست مائة ألف من القبط فلما أتى ~~موسى البحر قال له رجل من أصحابه يقال له يوشع ابن نون أين أمر ربك قال ~~أمامك يشير إلى البحر فأقحم يوشع فرسه في البحر حتى بلغ الغمر فذهب به ~~الغمر ثم رجع فقال اين أمر ربك يا موسى فوالله ماكذبت ولا كذبت فعل ذلك ~~ثلاث مرات ثم أوحى الله إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فضربه فانفلق فكان كل ~~فرق كالطود العظيم يقول مثل الجبل ثم سار موسى ومن معه وتبعهم فرعون في ~~طريقهم حتى إذا تتاموا فيه أطبقه الله عليهم فلذلك قال ( وأغرقنا آل فرعون ~~وأنتم تنظرون ) وكذلك قال غير واحد من السلف كما سيأتي بيانه في موضعه وقد ~~ورد أن هذا اليوم كان يوم عاشوراء كما قال الإمام أحمد < 1 / 291 > حدثنا ~~عفان حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ~~ابن عباس قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود يصومون ~~يوم عاشوراء فقال ماهذا اليوم الذي تصومون قالوا هذا يوم صالح هذا يوم نجى ~~الله عز وجل فيه بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى عليه السلام فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنا أحق بموسى منكم فصامه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأمر بصومه وروى هذا الحديث البخاري < 2004 > ومسلم < 1130 > والنسائي ~~< كبرى تحفة 5528 > وابن ماجه من طرق عن أيوب السختياني به نحو ما تقدم ~~وقال أبو يعلى الموصلي < 4094 > حدثنا أبو الربيع حدثنا سلام يعني ابن سليم ~~عن زيد العمي عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فلق ~~الله البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء وهذا ضعيف من هذا الوجه فان ms0200 زيد العمي ~~فيه ضعف وشيخه يزيد الرقاشي أضعف منه < # > الآيات ( البقره 51 : 53 ) < # > < < # | البقرة : ( 51 - 53 ) وإذ واعدنا موسى . . . . . # > > يقول تعالى واذكروا نعمتي عليكم في عفوي عنكم لما عبدتم العجل بعد ~~ذهاب موسى لميقات ربه عند انقضاء أمد المواعدة وكانت أربعين يوما وهي ~~مذكورة في الأعراف في قوله تعالى ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها ~~بعشر ) قيل إنها ذو القعدة بكماله وعشرة من ذي الحجة وكان ذلك بعد خلاصهم ~~من فرعون وإنجائهم من البحر وقوله تعالى ( وإذا آتينا موسى الكتاب ) يعني ~~التوراة ( والفرقان ) وهو ما يفرق بين الحق والباطل والهدى والضلالة ( ~~لعلكم تهتدون ) وكان ذلك أيضا بعد خروجهم من البحر كما دل عليه سياق الكلام ~~في سورة الأعراف ( ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى ~~بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون ) وقيل الواو زائدة والمعنى ولقد ~~آتينا موسى الكتاب والفرقان وهذا غريب وقيل عطف عليه وإن كان المعنى واحد ~~كما في قول الشاعر # وقدمت الأديم لراقشيه فألفى قولها كذبا ومينا # PageV01P092 وقال الآخر # ألا حبذا هند وأرض بها هند وهند أتى من دونها النأي والبعد # فالكذب هو المين والنأي هو البعد وقال عنترة # حييت من طلل تقادم عهده أقوى وأقفر بعد أم الهيثم # فعطف الإقفار على الإقواء وهو هو < # > الآيات ( البقره 54 ) < # > < < # | البقرة : ( 54 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > هذه صفة توبته تعالى على بني إسرائيل من عبادة العجل قال الحسن ~~البصري رحمه الله في قوله تعالى ( وإذ قال موسى لقومه ياقوم إنكم ظلمتم ~~أنفسكم باتخاذكم العجل ) فقال ذلك حين وقع في قلوبهم من شأن عبادتهم العجل ~~ما وقع حتى قال الله تعالى ( ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا ~~لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا ) الآية قال فذلك حين يقول موسى ( ياقوم إنكم ~~ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ) وقال أبو العالية وسعيد بن جبير والربيع بن ~~أنس ( فتوبوا إلى بارئكم ) أي إلى خالقكم قلت وفي قوله ههنا ( إلى بارئكم ) ~~تنبيه على عظم جرمهم أي فتوبوا إلى الذي خلقكم وقد ms0201 عبدتم معه غيره وقد روى ~~النسائي < كبرى 11326 > وابن جرير < 16 / 164 > وابن أبي حاتم من حديث يزيد ~~بن هارون عن الأصبغ بن زيد الوراق عن القاسم بن أبي أيوب عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس قال فقال الله تعالى إن توبتهم أن يقتل كل واحد منهم من لقي من ~~والد وولد فيقتله بالسيف ولا يبالي من قتل في ذلك المواطن فتاب أولئك الذين ~~كانوا خفى على موسى وهارون ما أطلع الله على ذنوبهم فاعترفوا بها وفعلوا ما ~~أمروا به فغفر الله للقاتل والمقتول وهذا قطعة من حديث الفتون وسيأتي في ~~سورة طه بكامله إن شاء الله وقال ابن جرير حدثني عبد الكريم بن الهيثم ~~حدثنا إبراهيم بن بشار حدثنا سفيان بن عيينة قال قال أبو سعد عن عكرمة عن ~~ابن عباس قال قال موسى لقومه توبوا إلى بارئكم ( فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير ~~لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ) قال أمر موسى قومه عن ~~أمر ربه عز وجل أن يقتلوا أنفسهم قال واحتبى الذين عبدوا العجل فجلسوا وقام ~~الذين لم يعكفوا عن العجل فأخذوا الخناجر بأيديهم وأصابتهم ظلمة شديدة فجعل ~~يقتل بعضهم بعضا فانجلت الظلمة عنهم وقد جلوا عن سبعين ألف قتيل كل من قتل ~~منهم كانت له توبة وكل من بقي كانت له توبة وقال ابن جريج أخبرني القاسم بن ~~أبي بزة أنه سمع سعيد بن جبير ومجاهدا يقولان في قوله تعالى ( فاقتلوا ~~أنفسكم ) قالا قام بعضهم إلى بعض بالخناجر يقتل بعضهم بعضا لا يحنوا رجل ~~على قريب ولا بعيد حتى ألوى موسى بثوبه فطرحوا مابأيديهم فكشف عن سبعين ألف ~~قتيل وإن الله أوحى إلى موسى أن حسبي فقد اكتفيت فذلك حين ألوى موسى بثوبه ~~وروي عن علي رضى الله عنه نحو ذلك وقال قتادة أمر القوم بشديد من الأمر ~~فقاموا يتناحرون بالشفار يقتل بعضهم بعضا حتى بلغ الله فيهم نقمته فسقطت ~~الشفار من أيديهم فأمسك عنهم القتلى فجعل لحيهم توبة وللمقتول شهادة وقال ~~الحسن ms0202 البصري أصابتهم ظلمة حندس فقتل بعضهم بعضا ثم انكشف عنهم فجعل توبتهم ~~في ذلك وقال السدي في قوله ( فاقتلوا أنفسكم ) قال فاجتلد الذين عبدوه ~~والذين لم يعبدوه بالسيوف فكان من قتل من الفريقين شهيدا حتى كثر القتل حتى ~~كادوا أن يهلكوا حتى قتل منهم سبعون ألفا وحتى دعا موسى وهارون ربنا أهلكت ~~بني إسرائيل ربنا البقية البقية فأمرهم أن يلقوا السلاح وتاب عليهم فكان من ~~قتل منهم من الفريقين شهيدا ومن بقي مكفرا عنه فذلك قوله ( فتاب عليكم إنه ~~هو التواب الرحيم ) وقال الزهري لما أمرت بنو إسرائيل بقتل أنفسها برزوا ~~ومعهم موسى فاضطربوا بالسيوف وتطاعنوا بالخناجر وموسى رافع يديه حتى إذا ~~أفنوا بعضهم قالوا يانبي الله أدع الله لنا وأخذوا بعضديه يسندون يديه فلم ~~يزل أمرهم على ذلك حتى إذا قبل الله توبتهم قبض أيديهم بعضهم عن بعض فألقوا ~~السلاح وحزن موسى وبنو إسرائيل للذي كان من القتل فيهم فأوحى الله جل ~~PageV01P093 ثناؤه إلى موسى ما يحزنك أما من قتل منهم فحي عندي يرزقون وأما ~~من بقي فقد قبلت توبته فسر بذلك موسى وبنو إسرائيل رواه ابن جرير بإسناد ~~جيد عنه وقال ابن إسحاق لما رجع موسى إلى القوم وأحرق العجل وذراه في اليم ~~خرج إلى ربه بمن اختار من قومه فأخذتهم الصاعقة ثم بعثوا فسأل موسى ربه ~~التوبة لبني إسرائيل من عبادة العجل فقال لا إلا أن يقتلوا أنفسهم قال ~~فبلغني أنهم قالوا لموسى نصبر لأمر الله فأمر موسى من لم يكن عبد العجل أن ~~يقتل من عبده فجلسوا بالأفنية وأصلت عليهم القوم السيوف فجعلوا يقتلونه ~~وبكى موسى وبهش إليه النساء والصبيان يطلبون العفو عنهم فتاب الله عليهم ~~وعفا عنهم وأمر موسى أن ترفع عنهم السيوف وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~لما رجع موسى إلى قومه وكانوا سبعون رجلا قد إعتزلوا مع هارون العجل لم ~~يعبدوه فقال لهم موسى إنطلقوا إلى موعد ربكم فقالوا يا موسى ما من توبة قال ~~بلى أقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم ms0203 عند بارئكم فتاب عليكم الآية فاخترطوا ~~السيوف والجرزة والخناجر والسكاكين قال وبعث عليهم ضبابة قال فجعلوا ~~يتلامسون بالأيدي ويقتل بعضهم بعضا قال ويلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله وهو ~~لا يدري قال ويتنادون فيها رحم الله عبدا صبر نفسه حتى يبلغ الله رضاه قال ~~فقتلاهم شهداء وتيب على أحيائهم ثم قرأ ( فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ~~) < # > الآيات ( البقره 55 : 56 ) < # > < < # | البقرة : ( 55 - 56 ) وإذ قلتم يا . . . . . # > > يقول تعالى واذكروا نعمتي عليكم في بعثي لكم بعد الصعق إذ سألتم ~~رؤيتي جهرة عيانا مما لا يستطاع لكم ولا لأمثالكم كما قال ابن جريج قال ابن ~~عباس في هذه الآية ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) قال ~~علانية وكذا قال إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق عن أبي الحويرث عن ابن ~~عباس أنه قال في قول الله تعالى ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) أي ~~علانية أي حتى نرى الله وقال قتادة والربيع بن أنس ( حتى نرى الله جهرة ) ~~أي عيانا وقال أبو جعفر عن الربيع بن أنس هم السبعون الذين إختارهم موسى ~~فساروا معه قال فسمعوا كلاما فقالوا ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) قال ~~فسمعوا صوتا فصعقوا يقول ماتوا وقال مروان بن الحكم فيما خطب به على منبر ~~مكة الصاعقة صيحة من السماء وقال السدي في قوله ( فأخذتكم الصاعقة ) ~~الصاعقة نار وقال عروة بن رويم في قوله ( وأنتم تنظرون ) قال صعق بعضهم ~~وبعض ينظرون ثم بعث هؤلاء وصعق هؤلاء وقال السدي ( فأخذتكم الصاعقة ) ~~فماتوا فقام موسى يبكي ويدعو الله ويقول رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا ~~أتيتهم وقد أهلكت خيارهم ( لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل ~~السفهاء منا ) فأوحى الله إلى موسى ان هؤلاء السبعين ممن اتخذوا العجل ثم ~~إن الله أحياهم فقاموا وعاشوا رجل رجل ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون قال ~~فذلك قوله تعالى ( ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون ) وقال الربيع بن ~~أنس كان موتهم عقوبة ms0204 لهم فبعثوا من بعد الموت ليستوفوا آجالهم وكذا قال ~~قتادة وقال ابن جرير حدثنا محمد بن حميد حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن ~~إسحاق قال لما رجع موسى إلى قومه فرأى ماهم عليه من عبادة العجل وقال لأخيه ~~وللسامري ما قال وحرق العجل وذرأه في اليم اختار موسى منهم سبعين رجلا ~~الخير فالخير وقال انطلقوا إلى الله وتوبوا إلى الله مما صنعتم واسألوه ~~التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم فخرج بهم ~~إلى طور سيناء لميقات وقته له ربه وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعلم فقال له ~~السبعون فيما ذكر لي حين صنعوا ما أمروا به وخرجوا للقاء الله قالوا يا ~~موسى اطلب لنا إلى ربك نسمع كلام ربنا فقال أفعل فلما دنا موسى من الجبل ~~وقع عليه الغمام حتى تغشى الجبل كله ودنا موسى فدخل فيه وقال للقوم ادنوا ~~وكان موسى إذا كلمه الله وقع على جبهته نور ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم ~~أن ينظر إليه فضرب دونه بالحجاب ودنا القوم حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا ~~سجودا فسمعوه وهو يكلم موسى ويأمره وينهاه افعل ولا تفعل فلما فرغ إليه من ~~أمره انكشف PageV01P094 عن موسى الغمام فأقبل إليهم فقالوا لموسى ( لن نؤمن ~~لك حتى نرى الله جهرة ) فأخذتهم الرجفة وهي الصاعقة فماتوا جميعا وقام موسى ~~يناشد ربه ويدعوه ويرغب إليه ويقول ( رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ) قد ~~سفهوا أفتهلك من ورائي من بني إسرائيل بما يفعل السفهاء منا أي إن هذا لهم ~~هلاك واختلات منهم سبعين رجلا الخير فالخير أرجع إليهم وليس معي منهم رجل ~~واحد فما الذي يصدقوني به ويأمنوني عليه بعد هذا ( إنا هدنا إليك ) فلم يزل ~~موسى يناشد ربه عز وجل ويطلب إليه حتى رد إليهم أرواحهم وطلب إليه التوبة ~~لبني إسرائيل من عبادة العجل فقال لا إلا أن يقتلوا أنفسهم هذا سياق محمد ~~بن إسحاق وقال إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير لما تابت بنو ms0205 إسرائيل من ~~عبادة العجل وتاب الله عليهم بقتل بعضهم لبعض كما أمرهم الله به أمر الله ~~موسى أن يأتيه في كل أناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل ~~واوعدهم موسى فاختار موسى سبعين رجلا على عينه ثم ذهب بهم ليعتذروا وساق ~~البقية وهذا السياق يقتضي أن الخطاب توجه إلى بني إسرائيل في قوله ( وإذ ~~قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) والمراد السبعون المختارون ~~منهم ولم يحك كثير من المفسرين سواه وقد أغرب الرازي في تفسيره حين حكى في ~~قصة هؤلاء السبعين أنهم بعد إحيائهم قالوا إنك لا تطلب من الله شيئا إلا ~~أعطاك فادعه أن يجعلنا أنبياء فدعى بذلك فأجاب الله دعوته وهذا غريب جدا إذ ~~لا يعرف في زمان موسى نبي سوى هارون ثم يوشع بن نون وقد غلط أهل الكتاب ~~أيضا في دعواهم أن هؤلاء رأو الله عز وجل فإن موسى الكليم عليه السلام قد ~~سأل ذلك فمنع منه كيف يناله هؤلاء السبعون القول الثاني في الآية قال عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم في تفسير هذه الآية قال لهم موسى لما رجع من عند ربه ~~بالألواح قد كتب فيها التوراة فوجدهم يعبدون العجل فأمرهم بقتل أنفسهم ~~ففعلوا فتاب الله عليهم فقال إن هذه الألواح فيها كتاب الله فيه أمركم الذي ~~أمركم به ونهيكم الذي نهاكم عنه فقالوا ومن يأخذه بقولك أنت لا والله حتى ~~نرى الله جهرة حتى يطلع الله علينا ويقول هذا كتابي فخذوه فماله لا يكلمنا ~~كما يكلمك أنت ياموسى وقرأ قول الله ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) قال ~~فجاءت غضبة من الله فجاءتهم صاعقة بعد التوبة فصعقتهم أجمعون قال ثم أحياهم ~~الله من بعد موتهم وقرأ قول الله ( ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون ) ~~وقال لهم موسى خذوا كتاب الله فقالوا لا فقال أي شيء أصابكم فقالوا أنا ~~متنا ثم أحيينا قال خذوا كتاب الله قالوا لا فبعث الله ملائكة فنتقت الجبل ~~فوقهم وهذا السياق ms0206 يدل على أنهم كلفوا بعدما أحيوا وقد حكى الماوردي في ذلك ~~قولين أحدهما أنه سقط التكليف عنهم لمعاينتهم الأمر جهرا حتى صاروا مضطرين ~~إلى التصديق والثاني أنهم مكلفون لئلا يخلو عاقل من تكليف قال القرطبي وهذا ~~هو الصحيح لأن معاينتهم للأمور الفظيعة لا تمنع تكليفهم لأن بني إسرائيل قد ~~شاهدوا أمورا عظاما من خوارق العادات وهم في ذلك مكلفون وهذا واضح والله ~~أعلم < # > الآيات ( البقره 57 ) < # > < < # | البقرة : ( 57 ) وظللنا عليكم الغمام . . . . . # > > لما ذكر تعالى مادفعه عنهم من النقم شرع يذكرهم أيضا بما أسبغ عليهم ~~من النعم فقال ( وظللنا عليكم الغمام ) وهو جمع غمامة سمي بذلك لأنه يغم ~~السماء أي يواريها ويسترها وهو السحاب الأبيض ظللوا به في التيه ليقيهم حر ~~الشمس كما رواه النسائي وغيره عن ابن عباس في حديث الفتون قال ثم ظلل عليهم ~~في التيه بالغمام قال ابن أبي حاتم وروي عن ابن عمر والربيع بن أنس وأبي ~~مجلز والضحاك والسدي نحوه قول ابن عباس وقال الحسن وقتادة ( وظللنا عليكم ~~الغمام ) كان هذا في البرية ظلل عليهم الغمام من الشمس وقال ابن جرير قال ~~آخرون وهو غمام أبرد من هذا وأطيب وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو ~~حذيفة حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ( وظللنا عليكم الغمام ) قال ليس ~~PageV01P095 بالسحاب هو الغمام الذي يأتي الله فيه يوم القيامة ولم يكن إلا ~~لهم وهكذا رواه ابن جرير عن المثنى بن إبراهيم عن أبي حذيفة وكذا رواه ~~الثوري وغيره عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وكأنه يريد والله أعلم أنه ليس من ~~زي هذا السحاب بل أحسن منه وأطيب وأبهى منظرا كما قال سنيد في تفسيره عن ~~حجاج بن محمد عن ابن جريج قال قال ابن عباس ( وظللنا عليكم الغمام ) قال ~~غمام أبرد من هذا وأطيب وهو الذي يأتي الله فيه في قوله ( هل ينظرون إلا أن ~~يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم ~~بدر قال ابن عباس وكان معهم ms0207 في التيه وقوله تعالى ( وأنزلنا عليكم المن ) ~~اختلفت عبارات المفسرين في المن ما هو فقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~كان المن ينزل عليهم على الأشجار فيغدون إليه فيأكلون منه ما شاؤوا وقال ~~مجاهد المن صمغة وقال عكرمة المن شيء أنزله الله عليهم مثل الطل شبه الرب ~~الغليظ وقال السدي قالوا يا موسى كيف لنا بما ههنا أين الطعام فأنزل الله ~~عليهم المن فكان يسقط على شجرة الزنجبيل وقال قتادة كان المن ينزل عليهم في ~~محلهم سقوط الثلج أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل يسقط عليهم من طلوع ~~الفجر إلى طلوع الشمس يأخذ الرجل منهم قدر ما يكفيه يومه ذلك فاذا تعدى ذلك ~~فسد ولم يبق حتى إذا كان يوم سادسه يوم جمعته أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم ~~سابعه لأنه كان يوم عيد لا يشخص فيه لأمر معيشته ولا يطلبه لشيء وهذا كله ~~في البرية وقال الربيع بن أنس المن شراب كان ينزل عليهم مثل العسل فيمزجونه ~~بالماء ثم يشربونه وقال وهب بن منبه وسئل عن المن فقال خبز رقاق مثل الذرة ~~أو مثل النقي وقال أبو جعفر بن جرير حدثني محمد بن إسحاق حدثنا أبو أحمد ~~حدثنا إسرائيل عن جابر عن عامر وهو الشعبي قال عسلكم هذا جزء من سبعين جزءا ~~من المن وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنه العسل ووقع في شعر أمية بن ~~أبي الصلت حيث قال # فرأى الله أنهم بمضيع لابذي مزرع ولا مثمورا # فنساها عليهم غاديات ويرى مزنهم خلايا وخورا # عسلا ناطفا وماء فراتا وحليبا ذا بهجة مزمورا # فالناطف هو السائل والحليب المزمور الصافي منه والغرض أن عبارات المفسرين ~~متقاربة في شرح المن فمنهم من فسره بالطعام ومنهم من فسره بالشراب والظاهر ~~والله أعلم أنه كل ما امتن الله به عليهم من طعام وشراب وغير ذلك مما ليس ~~لهم فيه عمل ولا كد فالمن المشهور إن أكل وحده كان طعاما وحلاوة وإن مزج مع ~~الماء صار شرابا طيبا ms0208 وان ركب مع غيره صار نوعا آخر ولكن ليس هو المراد من ~~الآية وحده والدليل على ذلك قول البخاري < 4478 > حدثنا أبو نعيم حدثنا ~~سفيان عن عبد الملك عن عمرو بن حريث عن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال قال ~~النبي صلى الله عليه PageV01P096 وسلم الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين ~~وهذا الحديث رواه الإمام أحمد < 1 / 187 > عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك ~~وهو ابن عمير به وأخرجه الجماعة في كتبهم < م 2049 ت 2067 جه 3454 س كبرى ~~6667 > إلا أبا داود من طرق عن عبد الملك وهو ابن عمير به وقال الترمذي حسن ~~صحيح ورواه البخاري < 5708 > ومسلم < 2049 > والنسائي < كبرى 6666 > من ~~رواية الحكم عن الحسن العرني عن عمرو بن حريث به وقال الترمذي < 2066 > ~~حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر ومحمود بن غيلان قال ا حدثنا سعيد بن عامر عن ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم والكمأة من المن وماؤها شفاء ~~للعين تفرد بإخراجه الترمذي ثم قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ~~محمد بن عمرو وإلا من حديث سعيد بن عامر عنه وفي الباب عن سعيد بن زيد وأبي ~~سعيد وجابر كذا قال وقد رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره من طريق ~~آخر عن أبي هريرة فقال حدثنا أحمد بن الحسن بن أحمد البصري حدثنا أسلم بن ~~سهل حدثنا القاسم بن عيسى حدثنا طلحة بن عبد الرحمن عن قتادة عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكمأة من المن ~~وماؤها شفاء للعين وهذا حديث غريب من هذا الوجه وطلحة بن عبد الرحمن هذا ~~السلمي الواسطي يكنى بأبي محمد وقيل أبو سليمان المؤدب قال فيه الحافظ أبو ~~أحمد بن عدي روى عن قتادة أشياء لا يتابع عليها ثم قال الترمذي حدثنا محمد ms0209 ~~بن بشار حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي عن قتادة عن شهر بن حوشب عن أبي ~~هريرة أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا الكمأة جدري الأرض ~~فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين ~~والعجوة من الجنة وهي شفاء من السم وهذا الحديث قد رواه النسائي < كبرى ~~تحفة 13496 > عن محمد بن بشار به وعنه < كبرى 6673 > عن غندر عن شعبة عن ~~أبي بشر جعفر بن إياس عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة به و < كبرى 667 > عن ~~محمد بن بشار عن عبد الأعلى عن خالد الحذاء عن شهر بن حوشب بقصة الكمأة فقط ~~وروى النسائي أيضا < كبرى تحفة 13496 > وابن ماجه < 3455 > من حديث محمد بن ~~بشار عن أبي عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد عن مطر الوراق عن شهر بقصة ~~العجوة عند النسائي وبالقصتين عند ابن ماجه وهذه الطريق منقطعة بين شهر بن ~~حوشب وأبي هريرة فإنه لم يسمع منه بدليل مارواه النسائي في الوليمة من سننه ~~< كبرى 6670 > عن علي بن الحسين الدرهمي عن عبد الأعلى عن سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي هريرة قال خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يذكرون الكمأة وبعضهم يقول جدري الأرض ~~فقال الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين وروي عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد ~~وجابر كما قال الإمام أحمد < 3 / 48 > حدثنا أسباط بن محمد حدثنا الأعمش عن ~~جعفر بن إياس عن شهر بن حوشب عن جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري قالا ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين ~~والعجوة من الجنة وهي شفاء من السم وقال النسائي في الوليمة أيضا حدثنا ~~محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي بشر جعفر بن إياس عن ~~شهر بن حوشب عن أبي سعيد وجابر رضي الله ms0210 عنهما أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين ثم رواه أيضا وابن ماجه < 3453 ~~> من طرق عن الأعمش عن أبي بشر عن شهر عنهما به وقد رويا أعني النسائي < ~~كبرى 6676 > من حديث جرير وابن ماجه < 3453 > من حديث سعيد بن مسلمة كلاهما ~~عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن أبي نضرة عن أبي سعيد زاد النسائي وجابر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين ورواه ابن ~~مردويه عن أحمد بن عثمان حدثنا عباس الدوري عن لاحق ابن صواب عن عمار بن ~~رزيق عن الأعمش كابن ماجه وقال ابن مردويه أيضا حدثنا أحمد بن عثمان حدثنا ~~عباس الدوري حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن المنهال ~~بن عمرو عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي سعيد الخدري قال خرج علينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كمآت فقال الكماة من المن وماؤها شفاء ~~للعين وأخرجه النسائي < كبرى تحفة 4131 > عن عمرو بن منصور عن الحسن بن ~~الربيع كما ذكر ابن مردويه ثم رواه أيضا عن عبد الله بن إسحاق عن الحسن بن ~~سلام عن عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش به وكذا رواه النسائي < كبرى ~~6678 > عن أحمد بن عثمان بن حكيم عن عبيد الله بن موسى وقد روي من حديث أنس ~~بن مالك رضي الله عنه كما قال ابن مردويه حدثنا محمد بن عبد الله بن ~~إبراهيم حدثنا حمدون بن أحمد حدثنا حوثرة بن أشرس حدثنا حماد عن شعيب بن ~~الحبحاب عن أنس أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تداروا في الشجرة ~~التي اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار فقال بعضهم تحسبه الكمأة فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين والعجوة من ~~الجنة وفيها شفاء من السم وهذا الحديث محفوظ أصله من رواية حماد بن سلمة ~~وقد روى الترمذي ms0211 < 3119 > والنسائي < كبرى 11262 > من طريقه شيئا من هذا ~~والله أعلم وروي عن شهر عن ابن عباس كما رواه النسائي أيضا في الوليمة < ~~6669 > عن أبي بكر أحمد بن علي بن سعيد عن عبد الله بن عون الخراز عن أبي ~~عبيدة الحداد عن عبد الجليل بن عطية عن شهر عن عبد الله بن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين فقد اختلف كما ~~ترى فيه على شهر بن حوشب ويحتمل عندي أنه حفظه ورواه من هذا الطرق كلها وقد ~~سمعه من بعض الصحابة وبلغه عن بعضهم فان الأسانيد إليه جيدة وهو لا يعتمد ~~الكذب وأصل الحديث محفوظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم من ~~رواية سعيد بن زيد رضي الله عنه وأما السلوى فقال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس السلوى طائر يشبه بالسماني كانوا يأكلون منه وقال السدي في خبره ذكره ~~عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من ~~الصحابة السلوى طائر يشبه السماني وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد ~~بن الصباح حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا قرة ابن خالد عن جهضم عن ~~ابن عباس قال السلوى هو السماني وكذا قال مجاهد والشعبي والضحاك والحسن ~~وعكرمة PageV01P097 والربيع بن أنس رحمهم الله تعالى وعن عكرمة أما السلوى ~~فطير كطير يكون بالجنة أكبر من العصفور أو نحو ذلك وقال قتادة السلوى كان ~~من طير إلى الحمرة تحشرها عليهم الريح الجنوب وكان الرجل يذبح منها قدر ما ~~يكفيه يومه ذلك فاذا تعدى فسد ولم يبق عنده حتى إذا كان يوم سادسه ليوم ~~جمعته أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه لأنه كان يوم عبادة لا يشخص فيه ~~لشيء ولا يطلبه وقال وهب بن منبه السلوى طير سمين مثل الحمامة كان يأتيهم ~~فيأخذون منه من سبت إلى سبت وفي رواية عن وهب قال سألت بنو إسرائيل موسى ~~عليه السلام ms0212 لحما فقال الله لأطعمنهم من أقل لحم يعلم في الأرض فأرسل عليهم ~~ريحا فأذرت عند مساكنهم السلوى وهو السماني مثل ميل في ميل قيد رمح في ~~السماء فخبؤوا للغد فنتن اللحم وخنز الخبز وقال السدي لما دخل بنو إسرائيل ~~التيه قالوا لموسى عليه السلام كيف لنا بما ههنا أين الطعام فأنزل الله ~~عليهم المن فكان ينزل على شجر الزنجبيل والسلوى وهو طائر يشبه السماني أكبر ~~منه فكان يأتي أحدهم فينظر إلى الطير فان كان سمينا ذبحه وإلا أرسله فاذا ~~سمن أتاه فقالوا هذا الطعام فأين الشراب فأمر موسى فضرب بعصاه الحجر ~~فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا فشرب كل سبط من عين فقالوا هذا الشراب فأين ~~الظل فظل عليهم الغمام فقالوا هذا الظل فأين اللباس فكانت ثيابهم تطول معهم ~~كما تطول الصبيان ولا يتخرق لهم ثوب فذلك قوله تعالى ( وظللنا عليهم الغمام ~~وأنزلنا عليهم المن والسلوى ) وقوله ( وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب ~~بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا ~~واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) وروى عن وهب بن منبه وعبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم نحو ما قاله السدي وقال سنيد عن حجاج عن ابن جريج ~~قال قال ابن عباس خلق لهم في التيه ثياب لا تخرق ولاتدرن قال ابن جريج فكان ~~الرجل إذا أخذ من المن والسلوى فوق طعام يوم فسد الا أنهم كانوا يأخذون في ~~يوم الجمعة طعام يوم السبت فلا يصبح فاسدا قال ابن عطية السلوى طير باجماع ~~المفسرين وقد غلط الهذلي في قوله انه العسل وأنشد في ذلك مستشهدا # وقاسمها بالله جهدا لأنتم ألذ من السلوى اذا ما أشورها # قال فظن أن للسلوى عسلا قال القرطبي دعوى الإجماع لا تصح لأن المؤرج أحد ~~علماء اللغة والتفسير قال إنه العسل واستدل ببيت الهذلي هذا وذكر أنه كذلك ~~في لغة كنانة لأنه يسلى به ومنه عين سلوان وقال الجوهري السلوى العسل ~~واستشهد ببيت الهذلي أيضا والسلوانة بالضم خرزة ms0213 كانوا يقولون إذا صب عليها ~~ماء المطر فشربها العاشق سلا قال الشاعر # شربت على سلوانة ماء مزنة فلا وجديد العيش يامي ما أسلو # واسم ذلك الماء السلوان وقال بعضهم السلوان دواء يشفي الحزين فيسلو ~~والأطباء يسمونه مفرج قالوا والسلوى جمع بلفظ الواحد أيضا كما يقال سماني ~~للمفرد والجمع وويلي كذلك وقال الخليل واحده سلواة وأنشد # وإني لتعروني لذكراك هزة كما انتفض السلواة من بلل القطر # وقال الكسائي السلوى واحدة وجمعه سلاوي نقله كله القرطبي وقوله تعالى ( ~~كلوا من طيبات ما رزقناكم ) أمر إباحة وإرشاد وامتنان وقوله تعالى ( وما ~~ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) أي أمرناهم بالأكل مما رزقناهم وأن ~~يعبدوا كما قال ( كلوا من رزق ربكم واشكروا له ) فخالفوا وكفروا فظلموا ~~أنفسهم هذا مع ما شاهدوه من الآيات البينات والمعجزات القاطعات وخوارق ~~العادات ومن ههنا تتبين فضيلة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم على ~~سائر أصحاب الأنبياء في صبرهم وثباتهم وعدم تعنتهم مع ما كانوا معه في ~~أسفاره وغزواته منها عام تبوك في ذلك القيظ والحر الشديد والجهد لم يسألوا ~~خرق عادة ولا إيجاد أمر مع أن ذلك كان سهلا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولكن لما أجهدهم الجوع سألوه في تكثير طعامهم فجمعوا ما معهم فجاء قدر مبرك ~~الشاة فدعا الله فيه وأمرهم فملؤوا كل وعاء معهم وكذا لما احتاجوا إلى ~~الماء سأل الله تعالى فجاءتهم سحابة فأمطرتهم فشربوا وسقوا الإبل وملؤوا ~~أسقيتهم ثم نظروا فاذا هي لم تجاوز العسكر فهذا هو الأكمل في اتباع الشيء ~~مع قدر الله مع متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم PageV01P098 < # > الآيات ( البقره 58 : 59 ) < # > < < # | البقرة : ( 58 - 59 ) وإذ قلنا ادخلوا . . . . . # > > تعالى لائما لهم على نكولهم عن الجهاد ودخولهم الأرض المقدسة لما ~~قدموا من بلاد مصر صحبة موسى عليه السلام فأمروا بدخول الأرض المقدسة التي ~~هي ميراث لهم عن أبيهم إسرائيل وقتال من فيها من العماليق الكفرة فنكلوا عن ~~قتالهم وضعفوا واستحسروا فرماهم الله في التيه عقوبة لهم كما ذكره تعالى ms0214 في ~~سورة المائدة ولهذا كان أصح القولين أن هذه البلدة هي بيت المقدس كما نص ~~على ذلك السدي والربيع بن أنس وقتادة وأبو مسلم الأصفهاني وغير واحد وقد ~~قال الله تعالى حاكيا عن موسى ( يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله ~~لكم ولا ترتدوا ) الآيات وقال آخرون هي أريحا ويحكى عن ابن عباس وعبد ~~الرحمن بن زيد وهذا بعيد لأنها ليست على طريقهم وهم قاصدون بيت المقدس لا ~~أريحاء وأبعد من ذلك قول من ذهب إلى أنها مصر حكاه الرازي في تفسيره ~~والصحيح الأول أنها بيت المقدس وهذا كان لما خرجوا من التيه بعد أربعين سنة ~~مع يوشع بن نون عليه السلام وفتحها الله عليهم عشية جمعة وقد حبست لهم ~~الشمس يومئذ قليلا حتى أمكن الفتح ولما فتحوها أمروا أن يدخلوا الباب باب ~~البلد ( سجدا ) أي شكرا لله تعالى على ما أنعم عليهم من الفتح والنصر ورد ~~عليهم وإنقاذهم من التيه والضلال قال العوفي في تفسيره عن ابن عباس أنه كان ~~يقول في قوله تعالى ( وادخلوا الباب سجدا ) أي ركعا وقال ابن جرير حدثنا ~~محمد بن بشار حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا سفيان عن الأعمش عن المنهال بن ~~عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ( وادخلوا الباب سجدا ) قال ركعا ~~من باب صغير ورواه الحاكم < 2 / 262 > من حديث سفيان به ورواه ابن أبي حاتم ~~من حديث سفيان وهو الثوري به وزاد فدخلوا من قبل أستاههم وقال الحسن البصري ~~أمروا أن يسجدوا على وجوههم حال دخولهم واستبعده الرازي وحكي عن بعضهم أن ~~المراد ههنا بالسجود الخضوع لتعذر حمله على حقيقته وقال خصيف قال عكرمة قال ~~ابن عباس كان الباب قبل القبلة وقال ابن عباس ومجاهد والسدي وقتادة والضحاك ~~هو باب الحطة من باب إيلياء بيت المقدس وحكى الرازي عن بعضهم أنه عني ~~بالباب جهة من جهات القبلة وقال خصيف قال عكرمة قال ابن عباس فدخلوا على شق ~~وقال السدي عن أبي سعيد الأزدي عن أبي الكنود ms0215 عن عبد الله بن مسعود و قيل ~~لهم أدخلوا الباب سجدا فدخلوا مقنعي رؤسهم أي رافعي رؤسهم خلاف ما أمروا ~~وقوله تعالى ( وقولوا حطة ) قال الثوري عن الأعمش عن المنهال عن سعيد بن ~~جبير عن أبي عباس ( وقولوا حطة ) قال مغفرة أستغفروا وروي عن عطاء والحسن ~~وقتادة والربيع بن أنس نحوه وقال الضحاك عن ابن عباس ( وقولوا حطة ) قال ~~قولوا هذا الأمر حق كما قيل لكم وقال عكرمة قولوا لا إله إلا الله وقال ~~الأوزاعي كتب ابن عباس إلى رجل قد سماه فسأله عن قوله تعالى ( وقولوا حطة ) ~~فكتب إليه أن أقر بالذنب وقال الحسن وقتادة أي أحطط عنا خطايانا ( نغفر لكم ~~خطاياكم وسنزيد المحسنين ) وقال هذا جواب الأمر أي إذا فعلتم ما أمرناكم ~~غفرنا لكم الخطيئات وضعفنا لكم الحسنات وحاصل الأمر أنهم أمروا ان يخضعوا ~~لله تعالى عند الفتح بالفعل والقول وان يعترفوا بذنوبهم ويستغفروا منها ~~والشكر على النعمة عندها والمبادرة إلى ذلك من المحبوب عند الله تعالى كما ~~قال تعالى ( إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله ~~أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ) فسره بعض الصحابة لكثرة ~~الذكر والإستغفار عند الفتح والنصر وفسره ابن عبس بأنه نعي إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أجله فيها وأقره على ذلك عمر رضي الله عنه ولا منافاة ~~بين أن يكون قد أمر بذلك عند ذلك ونعي إليه روحه الكريمة أيضا ولهذا كان ~~عليه الصلاة والسلام يظهر عليه الخضوع جدا عند النصر كما روي أنه كان يوم ~~الفتح فتح مكة داخلا إليها من الثنية العليا وإنه لخاضع لربه حتى ~~PageV01P099 أن عثنونه ليمس مورك رحله شكرا لله على ذلك ثم لما دخل البلد ~~اغتسل وصلى ثماني ركعات وذلك ضحى فقال بعضهم هذه صلاة الضحى وقال آخرون بل ~~هي صلاة الفتح فاستحبوا للإمام وللأمير إذا فتح بلدا ان يصلي فيه ثماني ~~ركعات عند أول دخوله كما فعل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما دخل إيوان ms0216 ~~كسرى صلى فيه ثماني ركعات والصحيح أنه يفصل بين كل ركعتين بتسليم وقيل ~~يصليها كلها بتسليم واحد والله أعلم وقوله تعالى ( فبدل الذين ظلموا قولا ~~غير الذي قيل لهم ) قال البخاري حدثني محمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن ~~ابن المبارك عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال قيل لبني إسرائيل ( ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ) ~~فدخلوا يزحفون على أستاههم فبدلوا وقالوا حبة في شعرة ورواه النسائي < كبرى ~~10989 > عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن مهدي به موقوفا و ~~< كبرى 10990 > عن محمد بن عبيد بن محمد عن ابن المبارك ببعضه مسندا في ~~قوله تعالى ( حطة ) قال فبدلوا وقالوا حبة وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن ~~همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الله لبني إسرائيل ( ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم ) ~~فبدلوا ودخلوا الباب يزحفون على أستاههم فقالوا حبة في شعرة وهذا حديث صحيح ~~رواه البخاري < 3403 > عن إسحاق بن نصر ومسلم < 3015 > عن محمد بن رافع ~~والترمذي < 2956 > عن عبد بن حميد كلهم عن عبد الرزاق به وقال الترمذي حسن ~~صحيح وقال محمد بن إسحاق كان تبديلهم كما حدثني صالح بن كيسان عن صالح مولى ~~التوامة عن أبي هريرة وعمن لا أتهم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال دخلوا الباب الذي أمروا أن يدخلوا فيه سجدا يزحفون على أستاههم ~~وهم يقولون حنطة في شعيرة وقال أبو داود < 4006 > حدثنا أحمد بن صالح ~~وحدثنا سليمان بن داود حدثنا عبد الله بن وهب حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الله لبني إسرائيل أدخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم ~~خطاياكم ثم قال أبو داود < 4007 > حدثنا جعفر بن ms0217 مسافر حدثنا ابن أبي فديك ~~عن هشام بن سعد مثله هكذا رواه منفردا به في كتاب الحروف مختصرا وقال ابن ~~مردويه حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا إبراهيم بن مهدي حدثنا أحمد بن محمد ~~بن المنذر القزاز حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد ~~بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال سرنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى إذا كان من آخر الليل أجزنا في ثنية يقال لها ذات ~~الحنظل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مثل هذه الثنية الليلة إلا ~~كمثل الباب الذي قال الله لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر ~~لكم خطاياكم وقال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن البراء ( سيقول السفهاء من ~~الناس ) قال اليهود قيل لهم أدخلوا الباب سجدا قال ركعا وقولوا حطة أي ~~مغفرة فدخلوا على أستاههم وجعلوا يقولون حنطة حمراء فيها شعيرة فذلك قول ~~الله تعالى ( فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم ) وقال الثوري عن ~~السدي عن أبي سعد الأزدي عن أبي الكنود عن ابن مسعود وقولوا حطة فقالوا ~~حنطة حبة حمراء فيها شعيرة فأنزل الله ( فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي ~~قيل لهم ) قال أسباط عن السدي عن مرة عن ابن مسعود أنه قال إنهم قالوا هطا ~~سمعانا أزبة مزبا فهي بالعربية حبة حنطة حمراء مثقوبة فيها شعرة سوداء فذلك ~~قوله تعالى ( فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم ) وقال الثوري عن ~~الأعمش عن المنهال عن سعيد عن ابن عباس في قوله تعالى ( أدخلوا الباب سجدا ~~) قال ركعا من باب صغير فدخلوا من قبل أستاههم وقالوا حنطة فذلك قوله تعالى ~~( فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم ) وهكذا روي عن عطاء ومجاهد ~~وعكرمة والضحاك والحسن وقتادة والربيع بن أنس ويحيى بن رافع وحاصل ماذكره ~~المفسرون ومادل عليه السياق أنهم بدلوا أمر الله لهم من الخضوع بالقول ~~والفعل فأمروا أن يدخلوا سجدا فدخلوا يزحفون ms0218 على أستاههم من قبل أستاههم ~~رافعي رؤسهم وأمروا أن يقولوا حطة أي أحطط عنا ذنوبنا وخطايانا فاستهزأوا ~~فقالوا حنطة في شعيرة وهذا في غاية ما يكون من المخالفة والمعاندة ولهذا ~~أنزل الله بهم بأسه وعذابه بفسقهم وهو خروجهم عن طاعته ولهذا قال ( فانزلنا ~~على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ) وقال الضحاك عن ابن ~~عباس كل شيء في كتاب الله من الرجس يعني به العذاب وهكذا روي عن مجاهد وأبي ~~مالك والسدي والحسن وقتادة أنه العذاب وقال أبو العالية الرجز الغضب وقال ~~الشعبي الرجز إما الطاعون PageV01P100 وإما البرد وقال سعيد بن جبير ~~الطاعون وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا وكيع عن سفيان عن ~~حبيب بن أبي ثابت عن إبراهيم بن سعد يعني ابن أبي وقاص عن سعد بن مالك ~~وأسامة بن زيد وخزيمة بن ثابت رضي الله عنهم قالوا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الطاعون رجز أو عذاب عذب به من كان قبلكم وهكذا رواه النسائي < ~~كبرى 7523 م 2218 > من حديث سفيان الثوري به وأصل الحديث في الصحيحين < خ ~~5728 م 2218 > من حديث حبيب بن أبي ثابت إذا سمعتم الطاعون بأرض فلا ~~تدخلوها الحديث قال ابن جرير أخبرني يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن يونس ~~عن الزهري قال أخبرني عامر بن سعد بن للأبي وقاص عن أسامة بن زيد عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن هذا الوجع والسقم رجز عذب به بعض الأمم ~~قبلكم وهذا الحديث أصله مخرج في الصحيحين < خ 3473 م 2218 > من حديث الزهري ~~ومن حديث مالك عن محمد بن المنكدر وسالم بن أبي النضر عن عامر بن سعد بنحوه ~~< # > الآيات ( البقره 60 ) < # > < < # | البقرة : ( 60 ) وإذ استسقى موسى . . . . . # > > يقول تعالى واذكروا نعمتي عليكم في إجابتي لنبيكم موسى عليه السلام ~~حين استسقاني لكم وتيسيري لكم الماء وإخراجه لكم من حجر يحمل معكم وتفجيري ~~الماء لكم منه من ثنتي عشرة عينا لكل سبط من أسباطكم ms0219 عين قد عرفوها فكلوا ~~من المن والسلوى واشربوا من هذا الماء الذي أنبعته لكم بلا سعي منكم ولا كد ~~واعبدوا الذي سخر لكم ذلك ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) ولا تقابلوا النعم ~~بالعصيان فتسلبوها وقد بسطه المفسرون في كلامهم كما قال ابن عباس رضي الله ~~عنه وجعل بين ظهرانيهم حجر مربع وأمر موسى عليه السلام فضربه بعصاه فانفجرت ~~منه اثنتا عشرة عينا في كل ناحية منه ثلاث عيون وأعلم كل سبط عينهم يشربون ~~منها لا يرتحلون من منقلة إلا وجدوا ذلك معهم بالمكان الذي كان منهم ~~بالمنزل الأول وهذا قطعة من الحديث الذي رواه النسائي < كبرى 11326 > وابن ~~جرير وابن أبي حاتم وهو حديث الفتون الطويل وقال عطية العوفي وجعل لهم حجرا ~~مثل رأس الثور يحمل على ثور فإذا نزلوا منزلا وضعوه فضربه موسى عليه السلام ~~بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا فاذا ساروا حملوه على ثور فاستمسك الماء ~~وقال عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه كان لبني إسرائيل حجر فكان يضعه ~~هارون ويضربه موسى بالعصا وقال قتادة كان حجرا طوريا من الطور يحملونه معهم ~~حتى إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه وقال الزمخشري وقيل كان من رخام وكان ذراعا ~~في ذراع وقيل مثل رأس الإنسان وقيل كان من الجنة طوله عشرة أذرع على طول ~~موسى وله شعبتان يتقدان في الظلمة وكان يحمل على حمار قال وقيل أهبطه آدم ~~من الجنة فتوارثوه حتى وقع إلى شعيب فدفعه اليه مع العصا وقيل هو الحجر ~~الذي وضع عليه ثوبه حين اغتسل فقال له جبريل ارفع هذا الحجر فان فيه قدرة ~~ولك فيه معجزة فحمله في مخلاته قال الزمخشري ويحتمل أن تكون اللام للجنس لا ~~للعهد أي أضرب الشيء الذي يقال له الحجر وعن الحسن لم يأمره أن يضرب حجرا ~~بعينه قال وهذا أظهر في المعجزة وأبين في القدرة فكان يضرب الحجر بعصاه ~~فينفجر ثم يضربه فييبس فقالوا إن فقد موسى هذا الحجر عطشنا فأوحى الله اليه ~~أن يكلم الحجارة فتنفجر ولا يمسها بالعصا ms0220 لعلهم يقرون والله أعلم وقال يحيى ~~بن النضر قلت لجويبر كيف علم كل أناس مشربهم قال كان موسى يضع الحجر ويقوم ~~من كل سبط رجل ويضرب موسى الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عينا فينضح من كل ~~عين على رجل فيدعو ذلك الرجل سبطه إلى تلك العين وقال الضحاك قال ابن عباس ~~لما كان بنو إسرائيل في التيه شق لهم من الحجر أنهارا وقال الثوري عن أبي ~~سعيد عن عكرمة عن ابن عباس قال ذلك في التيه ضرب لهم موسى الحجر فصار منه ~~اثنتا عشرة عينا من ماء لكل سبط منهم عين يشربون منها وقال مجاهد نحو قول ~~ابن عباس وهذه القصة شبيهة بالقصة التي في سورة الأعراف ولكن تلك مكية ~~فلذلك كان الإخبار عنهم بضمير الغائب لأن الله تعالى يقص PageV01P101 على ~~رسوله صلى الله عليه وسلم مافعل بهم وأما في هذه السورة وهي البقرة فهي ~~مدنية فلهذا كان الخطاب فيها متوجها إليهم وأخبر هناك بقوله ( فانبجست منه ~~اثنتا عشرة عينا ) وهو أول الإنفجار وأخبر ههنا بما آل اليه الحال آخرا وهو ~~الإنفجار فناسب ذكر الإنفجار ههنا وذاك هناك والله أعلم وبين السياقين ~~تباين من عشرة أوجه لفظية ومعنوية قد سأل عنها الزمخشري في تفسيره وأجاب ~~عنها بما عنده والأمر في ذلك قريب والله أعلم < # > الآيات ( البقره 61 ) < # > < < # | البقرة : ( 61 ) وإذ قلتم يا . . . . . # > > يقول تعالى واذكروا نعمتي عليكم في إنزالي عليكم المن والسلوى طعاما ~~طيبا نافعا هنيئا سهلا واذكروا دبركم وضجركم مما رزقناكم وسؤالكم موسى ~~استبدال ذلك بالأطعمة الدنيئة من البقول ونحوها مما سألتم وقال الحسن ~~البصري فبطروا ذلك فلم يصبروا عليه وذكروا عيشهم الذي كانوا فيه وكانوا ~~قوما أهل أعداس وبصل وبقل وفوم فقالوا ( يا موسى لن نصبر على طعام واحد ~~فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها ~~وبصلها ) وإنما قالوا على طعام واحد وهم يأكلون المن والسلوى لأنه لا يتبدل ~~ولا يتغير كل يوم فهو مأكل واحد فالبقول والقثاء والعدس والبصل كلها معروفة ms0221 ~~وأما الفوم فقد اختلف السلف في معناه فوقع في قراءة ابن مسعود وثومها ~~بالثاء وكذا فسره مجاهد في رواية ليث بن أبي سليم عنه بالثوم وكذا الربيع ~~بن أنس وسعيد بن جبير وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عمرو بن رافع ~~حدثنا أبو عمارة يعقوب بن إسحاق البصري عن يونس عن الحسن في قوله ( وفومها ~~) قال قال ابن عباس الثوم قالوا وفي اللغة القديمة فوموا لنا بمعنى اختزوا ~~قال ابن جرير فان كان ذلك صحيحا فإنه من الحروف المبدلة كقولهم وقعوا في ~~عاثور شر وعافور شر وأثافي وأثاثي ومغافير ومغاثير وأشباه ذلك مما تقلب ~~الفاء ثاء والثاء فاء لتقارب مخرجيهما والله أعلم وقال آخرون الفوم الحنطة ~~وهو البر الذي يعمل منه الخبز قال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى ~~قراءة أنبأنا ابن وهب قراءة حدثني نافع بن أبي نعيم أن ابن عباس سئل عن قول ~~الله ( وفومها ) مافومها قال الحنطة قال ابن عباس اما سمعت قول احيحة بن ~~الجلاح وهو يقول # قد كنت اغنى الناس شخصا واحدا ورد المدينة عن زراعة فوم # وقال ابن جرير حدثنا علي بن الحسن حدثنا مسلم الجهني حدثنا عيسى بن يونس ~~عن رشيد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس في قول الله تعالى ( وفومها ) قال ~~الفوم الحنطة بلسان بني هاشم وكذا قال علي بن أبي طلحة والضحاك عن ابن عباس ~~وعكرمة عن ابن عباس أن الفوم الحنطة وقال سفيان الثوري عن ابن جريج عن ~~مجاهد وعطاء ( وفومها ) قالا وخبزها وقال هشيم عن يونس عن الحسين وحصين عن ~~أبي مالك ( وفومها ) قال الحنطة وهو قول عكرمة والسدي والحسن البصري وقتادة ~~وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم فالله أعلم وقال الجوهري الفوم الحنطة ~~وقال ابن دريد الفوم السنبلة وحكى القرطبي عن عطاء وقتادة أن الفوم كل حب ~~يختبز قال وقال بعضهم هو الحمص لغة شامية ومنه يقال لبائعه فامي مغير عن ~~فومي وقال البخاري وقال بعضهم الحبوب التي تؤكل كلها فوم وقوله ms0222 تعالى ( قال ~~اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير ) فيه تقريع لهم وتوبيخ على على ما ~~سألوا من هذه الأطعمة الدنيئة مع ماهم فيه من العيش الرغيد والطعام الهنيء ~~الطيب النافع وقوله تعالى ( اهبطوا مصرا ) هكذا هو منون مصروف مكتوب بالألف ~~في المصاحف الأئمة العثمانية وهو قراءة الجمهور بالصرف قال ابن جرير ولا ~~أستجيز القراءة بغير ذلك لإجماع المصاحف على ذلك وقال ابن عباس ( اهبطوا ~~مصرا ) قال مصرا من الأمصار رواه ابن أبي حاتم من حديث أبي سعيد البقال ~~سعيد بن المرزبان عن عكرمة عنه قال وروي عن السدي وقتادة والربيع بن أنس ~~نحو ذلك وقال ابن جرير وقع في قراءة أبي بن كعب وابن مسعود ( اهبطوا مصر ) ~~من غير إجراء يعني من غير صرف ثم روى عن أبي العالية والربيع PageV01P102 ~~ابن أنس أنهما فسرا ذلك بمصر فرعون وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبي العالية ~~والربيع وعن الأعمش أيضا قال ابن جرير ويحتمل أن يكون المراد مصر فرعون على ~~قراءة الإجراء أيضا ويكون ذلك من باب الإتباع لكتابة المصحف كما في قوله ~~تعالى ( قواريرا قواريرا ) ثم توقف في المراد ماهو أمصر فرعون أم مصر من ~~الأمصار وهذا الذي قاله فيه نظر والحق أن المراد مصر من الأمصار كما روي عن ~~ابن عباس وغيره والمعنى على ذلك لأن موسى عليه السلام يقول لهم هذا الذي ~~سألتم ليس بأمر عزيز بل هو كثير في أي بلد دخلتموها وجدتموه فليس يساوي مع ~~دناءته وكثرته في الأمصار أن أسأل الله فيه ولهذا قال ( أتستبدلون الذي هو ~~أدنى بالذي هو خير أهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم ) أي ما طلبتم ولما كان ~~سؤالهم هذا من باب البطر والأشر ولا ضرورة فيه لم يجابوا إليه والله أعلم ~~يقول تعالى ( وضربت عليهم الذلة والمسكنة ) أي وضعت عليهم وألزموا بها شرعا ~~وقدرا أي لا يزالون مستذلين من وجدهم استذلهم وأهانهم وضرب عليهم الصغار ~~وهم مع ذلك في أنفسهم أذلاء متمسكنون قال الضحاك عن ابن عباس ( وضربت عليهم ms0223 ~~الذلة والمسكنة ) قال هم أصحاب النيالات يعني الجزية وقال عبد الرزاق عن ~~معمر عن الحسن وقتادة في قوله تعالى ( وضربت عليهم الذلة ) قال يعطون ~~الجزية عن يد وهم صاغرون وقال الضحاك وضربت عليهم الذلة وقال الذل وقال ~~الحسن أذلهم الله فلا منعة لهم وجعلهم تحت أقدام المسلمين وقد أدركتهم هذه ~~الأمة إن المجوس لتجبيهم الجزية وقال أبو العالية والربيع بن أنس والسدي ~~المسكنة الفاقة وقال عطية العوفي الخراج وقال الضحاك الجزية وقوله تعالى ( ~~وباؤا بغضب من الله ) قال الضحاك استحقوا الغضب من الله وقال الربيع بن أنس ~~فحدث عليهم غضب من الله وقال سعيد بن جبير ( وباؤا بغضب من الله ) يقول ~~استوجبوا سخطا وقال ابن جرير يعني بقوله ( وباؤوا بغضب من الله ) انصرفوا ~~ورجعوا ولايقال باء إلا موصولا إما بخير وإما بشر يقال منه باء فلان بذنبه ~~يبوء به بوءا وبواء ومنه قوله تعالى ( إني أريد أن تبوء باثمي وإثمك ) يعني ~~تنصرف متحملهما وترجع بهما قد صارا عليك دوني فمعنى الكلام إذا رجعوا ~~منصرفين متحملين غضب الله قد صار عليهم من الله غضب ووجب عليهم من الله سخط ~~وقوله تعالى ( ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير ~~الحق ) يقول تعالى هذا الذي جازيناهم من الذلة والمسكنة وإحلال الغضب بهم ~~من الذلة بسبب إستكبارهم عن اتباع الحق وكفرهم بآيات الله وإهانتهم حملة ~~الشرع وهم الأنبياء وأتباعهم فانتقصوهم إلى أن أفضى بهم الحال إلى أن ~~قتلوهم فلا كفر أعظم من هذا إنهم كفروا بآيات الله وقتلوا أنبياء الله بغير ~~الحق ولهذا جاء في الحديث المتفق على صحته < م 91 > أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال الكبر بطر الحق وغمط الناس وقال الإمام أحمد < 1 / 385 > ~~رحمه الله حدثنا إسماعيل عن ابن عون عن عمرو بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن ~~قال قال ابن مسعود كنت لا أحجب عن النجوى ولا عن كذا ولا عن كذا فاتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعنده مالك بن مرارة الرهاوي ms0224 فأدركته من آخر حديثه ~~وهو يقول يا رسول الله قد قسم لي من الجمال ما ترى فما أحب أن أحدا من ~~الناس فضلني بشراكين فما فوقهما أليس ذلك هو البغي فقال لا ليس ذلك من ~~البغي ولكن البغي من بطر أو قال سفه الحق وغمط الناس يعني رد الحق وانتقاص ~~الناس والإزدراء بهم والتعاظم عليهم ولهذا لما ارتكب بنو إسرائيل ما ~~ارتكبوه من الكفر بآيات الله وقتلهم أنبياءه أحل الله بهم بأسه الذي لا يرد ~~وكساهم ذلا في الدنيا موصولا بذل الآخرة جزاء وفاقا قال أبو داود الطيالسي ~~حدثنا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود قال ~~كانت بنو إسرائيل في اليوم تقتل ثلاث مئة نبي ثم يقيموا سوق بقلهم من آخر ~~النهار وقد قال الإمام أحمد حدثنا عبد الصمد حدثنا أبان حدثنا عاصم عن أبي ~~وائل عن عبد الله يعني ابن مسعود أن رسول الله صلى الله PageV01P103 عليه ~~وسلم قال أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتله نبي أو قتل نبيا وإمام ~~ضلالة وممثل من الممثلين وقوله تعالى ( ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) وهذه ~~علة أخرى في مجازاتهم بما جوزوا به أنهم كانوا يعصون ويعتدون فالعصيان فعل ~~المناهي والاعتداء المجاوزة في حد المأذون فيه والمأمور به والله أعلم < # > الآيات ( البقره 62 ) < # > < < # | البقرة : ( 62 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > لما بين تعالى حال من خالف أوامره وارتكب زواجره وتعدى في فعل ما لا ~~إذن فيه وانتهاك المحارم وما أحل بهم من النكال نبه تعالى على أن من أحسن ~~من الأمم السالفة وأطاع فان له جزاء الحسنى وكذلك الأمر إلى قيام الساعة كل ~~من اتبع الرسول النبي الأمي فله السعادة الأبدية ولا خوف عليهم فيما ~~يستقبلونه ولاهم يحزنون على ما يتركونه ويخلفونه كما قال تعالى ( ألا إن ~~أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) وكما تقول الملائكة للمؤمنين عند ~~الإحتضار في قوله ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم ~~الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا ms0225 وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون ) قال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر العدني حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد قال قال سلمان رضي الله عنه سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل ~~دين كنت معهم فذكرت منصلاتهم وعبادتهم فنزلت ( إن الذين آمنوا والذين هادوا ~~والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر ) إلى آخر الآية وقال السدي ~~( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم ~~الآخر وعمل صالحا ) الآية نزلت فى أصحاب سليمان الفارسى يينا هو يحدث النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذ ذكر أصحابه فأخبره خبرهم فقال كانوا يصلون ويصومون ~~ويؤمنون بك ويشهدون أنك ستبعث نبيا فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم قال له ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم يا سلمان هم من أهل النار فاشتد ذلك على سلمان ~~فأنزل الله هذه الآية فكان إيمان اليهود أنه من تمسك بالتوراة وسنة موسى ~~عليه السلام حتى جاء عيسى فلما جاء عيسى كان من تمسك بالتوراة وأخذ بسنة ~~موسى فلم يدعها ولم يتبع عيسى كان هالكا وإيمان النصارى أن من تمسك ~~بالإنجيل منهم وشرائع عيسى كان مؤمنا مقبولا منه حتى جاء محمد صلى الله ~~عليه وسلم فمن لم يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم منهم ويدع ما كان عليه من ~~سنة عيسى والإنجيل كان هالكا قال ابن أبي حاتم وروي عن سعيد بن جبير نحو ~~هذا [ قلت ] وهذا لا ينافي ماروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر ) الآية ~~قال فأنزل الله بعد ذلك ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في ~~الآخرة من الخاسرين ) فإن هذا الذي قاله ابن عباس إخبار عن أنه لا يقبل من ~~أحد طريقة ولا عملا إلا ما كان موافقا لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم بعد ~~أن بعثه بما بعثه به فأما قبل ذلك فكل من اتبع الرسول في زمانه فهو على ms0226 هدى ~~وسبيل ونجاة فاليهود أتباع موسى عليه السلام الذين كانوا يتحاكمون إلى ~~التوراة في زمانهم واليهود من الهوادة وهي المودة أو التهود وهي التوبة ~~كقول موسى عليه السلام ( إنا هدنا اليك ) أي تبنا فكأنهم سموا بذلك في ~~الأصل لتوبتهم ومودتهم في بعضهم لبعض وقيل لنسبتهم إلى يهودا أكبر أولاد ~~يعقوب وقال أبو عمرو بن العلاء لأنهم يتهودون أي يتحركون عند قراءة التوراة ~~فلما بعث عيسى صلى الله عليه وسلم وجب على بني إسرائيل إتباعه والإنقياد له ~~فاصحابه وأهل دينه هم النصارى وسموا بذلك لتناصرهم فيما بينهم وقد يقال لهم ~~أنصار أيضا كما قال عيسى عليه السلام ( من أنصاري إلى الله قال الحواريون ~~نحن أنصار الله ) وقيل إنهم إنما سموا بذلك من أجل أنهم نزلوا أرضا يقال ~~لها ناصرة قاله قتادة وابن جريج وروي عن ابن عباس أيضا والله أعلم والنصارى ~~جمع نصران كنشاوي جمع نشوان وسكارى جمع سكران ويقال للمرأة نصرانة قال ~~الشاعر نصرانة لم تحنف فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم خاتما ~~للنبيين ورسولا إلى بني آدم على الإطلاق وجب عليهم تصديقه فيما PageV01P104 ~~أخبر وطاعته فيما أمر والإنكفاف عما عنه زجر وهؤلاء هم المؤمنون حقا وسميت ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم مؤمنين لكثرة إيمانهم وشدة إيقانهم ولأنهم ~~يؤمنون بجميع الأنبياء الماضية والغيوب الآتية وأما الصابئون فقد اختلف ~~فيهم فقال سفيان الثوري عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال الصائبون قوم بين ~~المجوس واليهود والنصارى ليس لهم دين وكذا رواه ابن أبي نجيح عنه وروي عن ~~عطاء وسعيد بن جبير نحو ذلك وقال أبو العالية والربيع بن أنس والسدي وأبو ~~الشعثاء جابر بن زيد والضحاك وإسحاق بن راهويه والصابئون فرقة من أهل ~~الكتاب يقرءون الزبور ولهذا قال أبو حنيفة وإسحاق لا بأس بذبائحهم ~~ومناكحتهم وقال هشيم عن مطرف كنا عند الحكم بن عتبة فحدثه رجل من أهل ~~البصرة عن الحسن أنه كان يقول في الصابئين إنهم كالمجوس فقال الحكم ألم ~~أخبركم بذلك وقال عبد الرحمن بن ms0227 مهدي عن معاوية بن عبد الكريم سمعت الحسن ~~ذكر الصابئين فقال هم قوم يعبدون الملائكة وقال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد ~~الأعلى حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن قال أخبر زياد أن ~~الصابئين يصلون إلى القبلة ويصلون الخمس قال فأراد أن يضع عنهم الجزية قال ~~فخبر بعد أنهم يعبدون الملائكة وقال أبو جعفر الرازي بلغني أن الصابئين قوم ~~يعبدون الملائكة ويقرءون الزبور ويصلون للقبلة وكذا قال سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة وقال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب ~~أخبرني ابن أبي الزناد عن أبيه قال الصائبون قوم مما يلي العراق وهم بكوثى ~~وهم يؤمنون بالنبيين كلهم ويصومون من كل سنة ثلاثين يوما ويصلون إلى اليمن ~~كل يوم خمس صلوات وسئل وهب بن منبه عن الصائبين فقال الذي يعرف الله وحده ~~وليست له شريعة يعمل بها ولم يحدث كفرا وقال عبد الله بن وهب قال عبد ~~الرحمن بن زيد الصائبون أهل دين من الأديان كانوا بجزيرة الموصل يقولون لا ~~إله إلا الله وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبي إلا قول لا إله إلا الله قال ~~ولم يؤمنوا برسول فمن أجل ذلك كان المشركون يقولون للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه هؤلاء الصائبون يشبهونهم بهم يعني في قول لا إله إلا الله ~~وقال الخليل هم قوم يشبه دينهم دين النصارى إلا أن قبلتم نحو مهب الجنوب ~~يزعمون أنهم على دين نوح عليه السلام وحكى القرطبي عن مجاهد والحسن وابن ~~أبي نجيح أنهم قوم تركب دينهم بين اليهود والمجوس ولا تؤكل ذبائحهم ولا ~~تنكح نساؤهم قال القرطبي والذي تحصل من مذهبهم فيما ذكره بعض العلماء أنهم ~~موحدون ويعتقدون تأثير النجوم وأنها فاعلة ولهذا أفتى أبو سعيد الإصطخري ~~بكفرهم للقادر بالله حين سأله عنهم واختار الرازي أن الصابئين قوم يعبدون ~~الكواكب بمعنى أن الله جعلها قبلة للعبادة والدعاء أو بمعنى أن الله فوض ~~تدبير أمر هذا العالم إليها قال وهذا القول هو المنسوب إلى ms0228 الكشرانيين ~~الذين جاءهم إبراهيم عليه السلام رادا عليهم مبطلا لقولهم وأظهر الأقوال ~~والله أعلم قول مجاهد ومتابعيه ووهب بن منبه أنهم قوم ليسوا على دين اليهود ~~ولا النصارى ولا المجوس ولا المشركين وإنما هم قوم باقون على فطرتهم ولا ~~دين مقرر لهم يتبعونه ويقتفونه ولهذا كان المشركون ينبزون من أسلم بالصابيء ~~أي أنه قد خرج عن سائر أديان أهل الأرض إذ ذاك وقال بعض العلماء الصابئون ~~الذين لم تبلغهم دعوة نبي والله أعلم < # > الآيات ( البقره 63 : 64 ) < # > < < # | البقرة : ( 63 - 64 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > يقول تعالى مذكرا بني إسرائيل ما أخذ عليهم من العهود والمواثيق ~~بالإيمان به وحده لا شريك له واتباع رسله وأخبر تعالى أنه لما أخذ عليهم ~~الميثاق رفع الجبل فوق رءوسهم ليقروا بما عوهدوا عليه ويأخذوه بقوة وجزم ~~وامتثال كما قال تعالى ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع ~~بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ) فالطور هو الجبل ~~كما فسره به في الأعراف ونص على ذلك ابن عباس ومجاهد وعطاء وعكرمة والحسن ~~والضحاك والربيع بن أنس وغير واحد وهذا ظاهر وفي رواية عن ابن عباس الطور ~~ما أنبت من الجبال ما لم ينبت فليس بطور وفي حديث الفتون PageV01P105 عن ~~ابن عباس أنهم لما امتنعوا عن الطاعة رفع عليهم الجبل ليسمعوا وقال السدي ~~فلما أبو أن يسجذوا أمر الله الجبل يقع عليهم فنظروا اليه وقد غشيهم فسقطوا ~~سجدا فسجدوا على شق ونظروا بالشق الآخر فرحمهم الله فكشفه عنهم فقالوا ~~والله ما سجدة أحب إلى الله من سجدة كشف بها العذاب عنهم فهم يسجدون كذلك ~~وذلك قول الله تعالى ( ورفعنا فوقكم الطور ) وقال الحسن في قوله ( خذوا ما ~~آتيناكم بقوة ) يعني التوراة وقال أبو العالية والربيع بن أنس بقوة أي ~~بطاعة وقال مجاهد ( بقوة ) بعمل بما فيه وقال قتادة ( خذوا ما آتيناكم بقوة ~~) القوة الجد وإلا قذفته عليكم قال فأقروا بذلك أنهم يأخذون ما أوتوا بقوة ~~ومعنى قوله وإلا قذفته عليكم أي أسقطه عليكم ms0229 يعني الجبل وقال أبو العالية ~~والربيع ( واذكروا ما فيه ) يقول اقرءوا ما في التوراة واعملوا به وقوله ~~تعالى ( ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله ) يقول تعالى ثم بعد هذا ~~الميثاق المؤكد العظيم توليتم عنه وانثنيتم ونقضتموه ( فلولا فضل الله ~~عليكم ورحمته ) أي بتوبته عليكم وإرساله النبيين والمرسلين إليكم ( لكنتم ~~من الخاسرين ) بنقضكم ذلك الميثاق في الدنيا والآخرة < # > الآيات ( البقره 65 : 66 ) < # > < < # | البقرة : ( 65 - 66 ) ولقد علمتم الذين . . . . . # > > يقول تعالى ( ولقد علمتم ) يا معشر اليهود ما أحل من البأس بأهل ~~القرية التي عصت أمر الله وخالفوا عهده وميثاقه فيما أخذه عليهم من تعظيم ~~السبت والقيام بأمره إذ كان مشروعا لهم فتحيلوا على اصطياد الحيتان في يوم ~~السبت بما وضعوا لها من الشصوص والحبائل والبرك قبل يوم السبت فلما جاءت ~~يوم السبت على عادتها في الكثرة نشبت بتلك الحبائل والحيل فلم تخلص منها ~~يومها ذلك فلما كان الليل أخذوها بعد انقضاء السبت فلما فعلوا ذلك مسخهم ~~الله إلى صورة القردة وهي أشبه بالأناسي في الشكل الظاهر وليست بإنسان ~~حقيقة فكذلك أعمال هؤلاء وحيلتهم لما كانت مشابهة للحق في الظاهر ومخالفة ~~له في الباطن كان جزاؤهم من جنس عملهم وهذه القصة مبسوطة في سورة الأعراف ~~حيث يقول تعالى ( واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في ~~السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يستبون لا تأتيهم كذلك ~~نبلوهم بما كانوا يفسقون ) القصة بكمالها وقال السدي أهل هذه القرية هم أهل ~~أيلة وكذا قال قتادة وسنورد أقوال المفسرين هناك مبسوطة إن شاء الله وبه ~~الثقة وقوله تعالى ( فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) قال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي حدثنا أبو حذيفة حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ( فقلنا لهم كونوا ~~قردة خاسئين ) قال مسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة وإنما هو مثل ضربه الله ( ~~كمثل الحمار يحمل أسفارا ) ورواه ابن جرير عن المثنى عن أبي حذيفة وعن محمد ~~بن عمرو الباهلي عن أبي عاصم عن عيسى عن ms0230 ابن أبي نجيح عن مجاهد به وهذا سند ~~جيد عن مجاهد وقول غريب خلاف الظاهر من السياق في هذا المقام وفي غيره قال ~~الله تعالى ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب ~~عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت ) الآية وقال العوفي في ~~تفسيره عن ابن عباس ( فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) فجعل الله منهم القردة ~~والخنازير فزعم أن شباب القوم صاروا قردة وأن المشيخة صاروا خنازير وقال ~~شيبان النحوي عن قتادة ( فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) فصار القوم قردة ~~تعاوى لها أذناب بعدما كانوا رجالا ونساء وقال عطاء الخراساني نودوا يا أهل ~~القرية ( كونوا قردة خاسئين ) فجعل الذين نهوهم يدخلون عليهم فيقولون ~~يافلان ألم ننهكم فيقولون برءوسهم أي بلى وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن ~~الحسن حدثنا عبد الله بن محمد بن الربيع بالمصيصية حدثنا محمد بن مسلم يعني ~~الطائفي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال إنما كان الذين اعتدوا ~~في السبت فجعلوا قردة فواقا ثم هلكوا ما كان للمسخ نسل وقال الضحاك عن ابن ~~عباس فمسخهم الله قردة بمعصيتهم يقول إذ لا يحيون في الأرض إلا ثلاثة أيام ~~قال ولم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل وقد خلق ~~الله القردة والخنازير وسائر الخلق في الستة الأيام التي ذكرها الله في ~~كتابه فمسخ هؤلاء القوم في صورة القردة PageV01P106 وكذلك يفعل بمن يشاء ~~كما يشاء ويحوله كما يشاء وقال أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية في قوله ~~( كونوا قردة خاسئين ) قال يعني أذلة صاغرين وروي عن مجاهد وقتادة والربيع ~~وأبي مالك نحوه وقال محمد بن إسحاق عن داود بن أبي الحصين عن عكرمة قال قال ~~ابن عباس إن الله إنما افترض على بني إسرائيل اليوم الذي افترض عليكم في ~~عيدكم يوم الجمعة فخالفوا إلى السبت فعظموه وتركوا ما أمروا به فلما أبوا ~~إلا لزوم السبت ابتلاهم الله فيه فحرم عليهم ما أحل ms0231 لهم في غيره وكانوا في ~~قرية بين أيلة والطور يقال لها مدين فحرم الله عليهم في السبت الحيتان ~~صيدها وأكلها وكانوا إذا كان يوم السبت أقبلت إليهم شرعا إلى ساحل بحرهم ~~حتى إذا ذهب السبت ذهبن فلم يروا حوتا صغيرا ولا كبيرا حتى إذا كان يوم ~~السبت أتين سرا حتى إذا ذهب السبت ذهبن فكانوا كذلك حتى طال عليهم الأمد ~~وقرموا إلى الحيتان عمد رجل منهم فاخذ حوتا سرا يوم السبت فخرمه بخيط ثم ~~أرسله في الماء وأوتد له وتدا في الساحل فأوثقه ثم تركه حتى إذا كان الغد ~~جاء فأخذه أي إني لم آخذه في يوم السبت فانطلق به فأكله حتى إذا كان يوم ~~السبت الآخر عاد لمثل ذلك ووجد الناس ريح الحيتان فقال أهل القرية والله ~~لقد وجدنا ريح الحيتان ثم عثروا على صنيع ذلك الرجل قال ففعلوا كما فعل ~~وصنعوا سرا زمانا طويلا لم يعجل الله عليهم العقوبة حتى صادوها علانية ~~وباعوها في الأسواق فقالت طائفة منهم من أهل البقية ويحكم اتقوا الله ~~ونهوهم عما كانوا يصنعون فقالت طائفة أخرى لم تأكل الحيتان ولم تنه القوم ~~عما صنعوا ( لم تعظون قوما الله مهلكم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة ~~إلى ربكم ) بسخطنا أعمالهم ( ولعلهم يتقون ) قال ابن عباس فبينما هم على ~~ذلك أصبحت تلك البقية في أنديتهم ومساجدهم فقدوا الناس فلم يروهم قال فقال ~~بعضهم لبعض إن للناس شأنا فانظروا ماهو فذهبوا ينظرون في دورهم فوجدوها ~~مغلقة عليهم قد دخلوها ليلا فغلقوها على أنفسهم كما يغلق الناس على أنفسهم ~~فأصبحوا فيها قردة وإنهم ليعرفون الرجل بعينه وإنه لقرد والمرأة بعينها ~~وإنها لقردة والصبي بعينه وإنه لقرد قال قال ابن عباس فلولا ماذكر الله أنه ~~نجى الذين نهوا عن السوء لقد أهلك الله الجميع منهم قال وهي القرية التي ~~قال جل ثناؤه لمحمد صلى الله عليه وسلم ( واسألهم عن القرية التي كانت ~~حاضرة البحر ) الآية وروى الضحاك عن ابن عباس نحوا من هذا وقال السدي في ~~قوله تعالى ms0232 ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة ~~خاسئين ) قال هم أهل أيلة وهي القرية التي كانت حاضرة البحر فكانت الحيتان ~~إذا كان يوم السبت وقد حرم الله على اليهود أن يعملوا في السبت شيئا لم يبق ~~في البحر حوت إلا خرج حتى يخرجن خراطيمهن من الماء فإذا كان يوم الأحد لزمن ~~مقل البحر فلم ير منهن شيء حتى يكون يوم السبت فذلك قوله تعالى ( واسألهم ~~عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم ~~سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ) فاشتهى بعضهم السمك فجعل الرجل يحفر ~~الحفيرة ويجعل لها نهرا إلى البحر فإذا كان يوم السبت فتح النهر فأقبل ~~الموج بالحيتان يضربها حتى يلقيها في الحفيرة فيريد الحوت ان يخرج فلا يطيق ~~من أجل قلة ماء النهر فيمكث فيها فإذا كان يوم الأحد جاء فأخذه فجعل الرجل ~~يشوي السمك فيجد جاره روائحه فيسأله فيخبره فيصنع مثل ما صنع جاره حتى فشا ~~فيهم أكل السمك فقال لهم علماؤهم ويحكم إنما تصطادون يوم السبت وهو لا يحل ~~لكم فقالوا إنما صدناه يوم الأحد حين أخذناه فقال الفقهاء لا ولكنكم صدتموه ~~يوم فتحتم له الماء فدخل قال وغلبوا أن ينتهوا فقال بعض الذين نهوهم لبعض ( ~~لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ) يقول لم تعظوهم وقد ~~وعظتموهم فلم يطيعوكم فقال بعضهم ( معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ) فلما ~~أبوا قال المسلمون والله لا نساكنكم في قرية واحدة فقسموا القرية بجدار فتح ~~المسلمون بابا والمعتدون في السبت بابا ولعنهم داود عليه السلام فجعل ~~المسلمون يخرجون من بابهم والكفار من بابهم فخرج المسلمون ذات يوم ولم يفتح ~~الكفار بابهم فلما أبطؤوا عليهم تسور المسلمون عليهم الحائط فإذا هم قردة ~~يثب بعضهم على بعض ففتحوا عنهم فذهبوا في الأرض فذلك قول الله تعالى ( فلما ~~عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) وذلك حين يقول ( لعن الذين ~~كفروا من بني إسرائيل على لسان داود ms0233 وعيسى ابن مريم ) الآية فهم القردة [ ~~قلت ] والغرض من هذا السياق عن هؤلاء الأئمة بيان خلاف ماذهب إليه مجاهد ~~رحمه الله من أن مسخهم إنما كان معنويا لا صوريا بل الصحيح PageV01P107 أنه ~~معنوي صوري والله تعالى أعلم وقوله تعالى ( فجعلناها نكالا ) قال بعضهم ~~الضمير في فجعلناها عائد على القردة وقيل على الحيتان وقيل على العقوبة ~~وقيل على القرية حكاها ابن جرير والصحيح أن الضمير عائد على القرية أي فجعل ~~الله هذه القرية والمراد أهلها بسبب اعتدائهم في سبتهم ( نكالا ) أي ~~عاقبناهم عقوبة فجعلناها عبرة كما قال الله عن فرعون ( فأخذه الله نكال ~~الآخرة والأولى ) وقوله تعالى ( لما بين يديها وما خلفها ) أي من القرى قال ~~ابن عباس يعني جعلناها بما أحللنا بها من العقوبة عبرة لما حولها من القرى ~~كما قال تعالى ( ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون ~~) ومنه قوله تعالى ( أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) الآية ~~على أحد الأقوال فالمراد لما بين يديها وما خلفها في المكان كما قال محمد ~~بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس لما بين يديها من القرى ~~وما خلفها من القرى وكذا قال سعيد بن جبير لما بين يديها وما خلفها قال من ~~بحضرتها من الناس يومئذ وروي عن إسماعيل بن أبي خالد وقتادة وعطية العوفي ( ~~فجعلناها نكالا لما بين يديها ) قال ما قبلها من الماضين في شأن السبت وقال ~~أبو العالية والربيع وعطية وما خلفها لما بقي بعدهم من الناس من بني ~~إسرائيل أن يعملوا مثل عملهم وكان هؤلاء يقولون المراد لما بين يديها وما ~~خلفها في الزمان وهذا مستقيم بالنسبة إلى من يأتي بعدهم من الناس أن تكون ~~أهل تلك القرية عبرة لهم وأما بالنسبة إلى من سلف قبلهم من الناس فكيف يصح ~~هذا الكلام أن تفسر الآية به وهو أن يكون عبرة لمن سبقهم وهذا لعل أحدا من ~~الناس ولا يقوله بعد تصوره فتعين أن المراد بما بين يديها وما ms0234 خلفها في ~~المكان وهو ما حولها من القرى كما قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والله أعلم ~~وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ( فجعلناها نكالا ~~لما بين يديها وما خلفها ) أي عقوبة لما خلا من ذنوبهم وقال ابن أبي حاتم ~~وروى عن عكرمة ومجاهد والسدي والحسن وقتادة والربيع بن أنس والفراء ابن ~~عطية لما بين يديها من ذنوب القوم وما خلفها لمن يعمل بعدها مثل تلك الذنوب ~~وحكى الرازي ثلاثة أقوال [ أحدها ] أن المراد بما بين يديها وما خلفها من ~~تقدمها من القرى بما عندهم من العلم يخبرها بالكتب المتقدمة ومن بعدها [ ~~والثاني ] المراد بذلك من بحضرتها من القرى والأمم [ والثالث ] أنه تعالى ~~جعلها عقوبة لجميع ما ارتكبوه من قبل هذا الفعل وما بعده وهو قول الحسن [ ~~قلت ] وأرجح الأقوال المراد بما بين يديها وما خلفها من بحضرتها من القرى ~~يبلغهم خبرها وما حل بها كما قال تعالى ( ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى ) ~~الآية وقال تعالى ( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) الآية ~~وقال تعالى ( أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) فجعلهم عبرة ~~ونكالا لمن في زمانهم وموعظة لمن يأتي بعدهم بالخبر المتواتر عنهم ولهذا ~~قال ( وموعظة للمتقين ) وقوله تعالى ( وموعظة للمتقين ) قال محمد بن إسحاق ~~عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس ( وموعظة للمتقين ) الذين من بعدهم ~~إلى يوم القيامة وقال الحسن وقتادة ( وموعظة للمتقين ) بعدهم فيتقون نقمة ~~الله ويحذرونها وقال السدي وعطية العوفي ( وموعظة للمتقين ) قال أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم [ قلت ] المراد بالموعظة ههنا الزاجر أي جعلنا ما ~~أحللنا بهؤلاء من البأس والنكال في مقابلة ما ارتكبوه من محارم الله وما ~~تحيلوا به من الحيل فليحذر المتقون صنيعهم لئلا يصيبهم ما أصابهم كما قال ~~الإمام أبو عبد الله بن بطة < جيل 24 > حدثنا أحمد بن محمد بن مسلم حدثنا ~~الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني حدثنا يزيد بن هارون حدثنا محمد بن عمرو ~~عن ms0235 أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ترتكبوا ~~ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل وهذا إسناد جيد وأحمد بن ~~محمد بن مسلم هذا وثقه الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي وباقي رجاله مشهورون ~~على شرط الصحيح والله أعلم PageV01P108 < # > الآيات ( البقره 67 ) < # > < < # | البقرة : ( 67 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > الله تعالى واذكروا يا بني إسرائيل نعمتي عليكم في خرق العادة لكم في ~~شأن البقرة وبيان القاتل من هو بسببها وإحياء الله المقتول ونصه على من ~~قتله منهم # قصة بقرة بني إسرائيل # [ ذكر بسط القصة ] قال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا ~~يزيد بن هارون أنبأنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني قال ~~كان رجل من بني إسرائيل عقيما لا يولد له وكان له مال كثير وكان ابن أخيه ~~وارثه فقتله ثم احتمله ليلا فوضعه على باب رجل منهم ثم أصبح يدعيه عليهم ~~حتى تسلحوا وركب بعضهم على بعض فقال ذوو الرأي منهم والنهي علام يقتل بعضكم ~~بعضا وهذا رسول الله فيكم فأتوا موسى عليه السلام فذكروا ذلك له فقال ( إن ~~الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من ~~الجاهلين ) قال فلو لم يعترضوا لأجزأت عنهم أدنى بقرة ولكنهم شددوا فشدد ~~عليهم حتى انتهوا إلى البقرة التي أمروا بذبحها فوجدوها عند رجل ليس له ~~بقرة غيرها فقال والله لا أنقصها من ملء جلدها ذهبا فأخذوها بملء جلدها ~~ذهبا فذبحوها فضربوه ببعضها فقام فقالوا من قتلك فقال هذا لابن أخيه ثم مال ~~ميتا فلم يعط من ماله شيئا فلم يورث قاتل بعد ورواه ابن جرير من حديث أيوب ~~عن محمد بن سيرين عن عبيدة بنحو من ذلك والله أعلم ورواه عبد بن حميد في ~~تفسيره أنبأنا يزيد بن هارون به ورواه آدم بن أبي إياس في تفسيره عن أبي ~~جعفر هو الرازي عن هشام بن حسان به وقال آدم ابن أبي إياس في ms0236 تفسيره أنبأنا ~~أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية في قول الله تعالى ( إن الله ~~يأمركم أن تذبحوا بقرة ) قال كان رجل من بني إسرائيل وكان غنيا ولم يكن له ~~ولد وكان له قريب وكان وارثه فقتله ليرثه ثم ألقاه على مجمع الطريق وأتى ~~موسى عليه السلام فقال له إن قريبي قتل وإني إلى أمر عظيم وإني لا أجد أحدا ~~يبين لي من قتله غيرك يانبي الله قال فنادى موسى في الناس فقال أنشد الله ~~من كان عنده من هذا علم إلا يبينه لنا فلم يكن عندهم علم فأقبل القاتل على ~~موسى عليه السلام فقال له أنت نبي الله فسل لنا ربك أن يبين لنا فسأل ربه ~~فأوحى الله ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) فعجبوا من ذلك فقالوا ( ~~أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قالوا ادع لنا ربك يبين ~~لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ) يعني لا هرمة ( ولا بكر ) يعني ~~ولا صغيرة ( عوان بين ذلك ) أي نصف بين البكر والهرمة ( قالوا ادع لنا ربك ~~يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها ) أي صاف لونها ~~( تسر الناظرين ) أي تعجب الناظرين ( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن ~~البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون قال إنه يقول إنها بقرة لا ~~ذلول ) اي لم يذللها العمل ( تثير الأرض ولا تسقي الحرث ) يعني وليست بذلول ~~تثير الأرض ولا تسقي الحرث يعني ولا تعمل في الحرث ( مسلمة ) يعني مسلمة من ~~العيوب ( لا شية فيها ) يقول لا بياض فيها ( قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها ~~وما كادوا يفعلون ) قال ولو أن القوم حين أمروا بذبح بقرة استعرضوا بقرة من ~~البقر فذبحوها لكانت إياها ولكن شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ولولا أن ~~القوم استثنوا فقالوا وإنا إن شاء الله لمهتدون لما هدوا إليها أبدا فبلغنا ~~أنهم لم يجدوا البقرة التي نعتت لهم إلا عند عجوز وعندها يتامى وهي ms0237 القيمة ~~عليهم فلما علمت أنه لا يزكوا لهم غيرها أضعفت عليهم الثمن فأتوا موسى ~~فأخبروه أنهم لم يجدوا هذا النعت إلا عند فلانة وأنها سألت أضعاف ثمنها ~~فقال موسى إن الله قد خفف عليكم فشددتم على أنفسكم فأعطوها رضاها وحكمها ~~ففعلوا وأشتروها فذبحوها فأمرهم موسى عليه السلام أن يأخذوا عظما منها ~~فيضربوا به القتيل ففعلوا فرجع إليه روحه فسمى لهم قاتله ثم عاد ميتا كما ~~كان فأخذ قاتله وهو الذي كان أتى موسى عليه السلام فشكا إليه فقتله الله ~~على أسوإ عمله وقال محمد بن جرير حدثني محمد بن سعيد حدثني أبي حدثني عمي ~~حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس في قوله في شان البقرة وذلك أن شيخا من بني ~~إسرائيل على عهد موسى عليه السلام كان مكثرا من المال وكان بنو أخيه فقراء ~~لامال لهم وكان الشيخ لا ولد له وكان بنو أخيه ورثته فقالوا ليت عمنا قد ~~مات فورثنا ماله وإنه لما تطاول عليهم ألا يموت عمهم أتاهم الشيطان فقال ~~لهم هل لكم إلى أن تقتلوا عمكم فترثوا ماله وتغرموا أهل المدينة التي لستم ~~بهاديته وذلك أنهما كانتا مدينتين كانوا في إحداهما PageV01P109 وكان ~~القتيل إذا قتل وطرح بين المدينتين قيس مابين القتيل والقريتين فأيتهما ~~كانت أقرب إليه غرمت الدية وأنهم لما سول لهم الشيطان ذلك وتطاول عليهم أن ~~لا يموت عمهم عمدوا إليه فقتلوه ثم عمدوا فطرحوه على باب المدينة التي ~~ليسوا فيها فلما أصبح أهل المدينة جاء بنو أخي الشيخ فقالوا عمنا قتل على ~~باب مدينتكم فوالله لتغرمن لنا دية عمنا قال أهل المدينة نقسم بالله ما ~~قتلنا ولا علمنا قاتلا ولا فتحنا باب مدينتنا منذ أغلق حتى أصبحنا وإنهم ~~عمدوا إلى موسى عليه السلام فلما أتوه قال بنو أخي الشيخ عمنا وجدناه ~~مقتولا على باب مدينتهم وقال أهل المدينة نقسم بالله ما قتلناه ولا فتحنا ~~باب المدينة من حين أغلقناه حتى أصبحنا وإن جبرائيل جاء بأمر السميع العليم ~~إلى موسى عليه السلام فقال قل لهم ms0238 ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) ~~فتضربوه ببعضها وقال السدي ( واذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا ~~بقرة ) قال كان رجل من بني إسرائيل مكثرا من المال فكانت له ابنة وكان له ~~ابن أخ محتاج فخطب إليه ابن أخيه ابنته فأبى أن يزوجه فغضب الفتى وقال ~~والله لأقتلن عمي ولآخذن ماله ولأنكحن ابنته ولآكلن ديته فأتاه الفتى وقد ~~قدم تجار في بعض أسباط بني إسرائيل فقال ياعم انطلق معي فخذ لي من تجارة ~~هؤلاء القوم لعلي أن أصيب منهم فانهم إذا رأوك معي أعطوني فخرج العم مع ~~الفتى ليلا فلما بلغ الشيخ ذلك السبط قتله الفتى ثم رجع إلى أهله فلما أصبح ~~جاء كأنه يطلب عمه كأنه لا يدري أين هو فلم يجده فانطلق نحوه فإذا هو بذلك ~~السبط مجتمعين عليه فأخذهم وقال قتلتم عمي فأدوا إلي ديته فجعل يبكي ويحثو ~~التراب على رأسه وينادي واعماه فرفعهم إلى موسى فقضى عليهم بالدية فقالوا ~~له يا رسول الله ادع لنا ربك حتى يبين لنا من صاحبه فيؤخذ صاحب القضية ~~فوالله إن ديته علينا لهينة ولكن نستحي أن نعير به فذلك حين يقول تعالى ( ~~وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون ) فقال لهم موسى ( ~~إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) قالوا نسألك عن القتيل وعمن قتله وتقول ~~اذبحوا بقرة أتهزأ بنا ( قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ) قال ابن ~~عباس فلو اعترضوا بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم ولكن شددوا وتعنتوا على موسى ~~فشدد الله عليهم فقالوا ( أدع لنا ربك يبين لنا ماهي قال إنه يقول إنها ~~بقرة لافارض ولا بكر عوان بين ذلك ) والفارض الهرمة التي لا تولد والبكر ~~التي لم تلد إلا ولدا واحدا والعوان النصف التي بين ذلك التي قد ولدت وولد ~~ولدها ( فافعلوا ما تؤمرون قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه ~~يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها ) قال نقي لونها ( تسر الناظرين ) قال ~~تعجب الناظرين ( قالوا ادع لنا ربك يبين ms0239 لنا ما هي إن البقر تشابه علينا ~~وإنا إن شاء الله لمهتدون قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا ~~تسقي الحرث مسلمة لاشية فيها ) من بياض ولاسواد ولا حمرة ( قالوا الآن جئت ~~بالحق ) فطلبوها فلم يقدروا عليها وكان رجل في بني إسرائيل من أبر الناس ~~بأبيه وإن رجلا مر به معه لؤلؤ يبيعه وكان أبوه نائما تحت رأسه المفتاح ~~فقال له الرجل تشتري مني هذا اللؤلؤ بسبعين ألفا فقال له الفتى كما أنت حتى ~~يستيقظ أبي فآخذه منك بثمانين ألفا قال الآخر أيقظ أباك وهو لك بستين ألفا ~~فجعل التاجر يحط له حتى بلغ ثلاثين ألفا وزاد الآخر على أن ينتظر أباه حتى ~~يستيقظ حتى بلغ مئة ألف فلما أكثر عليه قال والله لا أشتريه منك بشيء أبدا ~~وأبى أن يوقظ أباه فعوضه الله من ذلك اللؤلؤ أن جعل له تلك البقرة فمرت به ~~بنو إسرائيل يطلبون البقرة وأبصروا البقرة عنده فسألوه أن يبيعهم إياها ~~بقرة ببقرة فأبى فأعطوه ثنتين فأبى فزادوه حتى بلغوا عشرا فقالوا والله لا ~~نتركك حتى نأخذها منك فانطلقوا به إلى موسى عليه السلام فقالوا يا نبي الله ~~إنا وجدناها عند هذا وأبى أن يعطيناها وقد أعطيناه ثمنا فقال له موسى أعطهم ~~بقرتك فقال يا رسول الله أنا أحق بمالي فقال صدقت وقال للقوم أرضوا صاحبكم ~~فأعطوه وزنها ذهبا فأبى فأضعفوه له حتى أعطوه وزنها عشر مرات ذهبا فباعهم ~~إياها وأخذ ثمنها فذبحوها قال اضربوه ببعضها فضربوه بالبضعة التي بين ~~الكتفين فعاش فسألوه من قتلك فقال لهم ابن أخي قال أقتله فآخذ ماله وأنكح ~~ابنته فاخذوا الغلام فقتلوه وقال سنيد حدثنا حجاج هو ابن محمد عن ابن جريج ~~عن مجاهد وحجاج عن أبي معشر عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس دخل حديث ~~بعضهم في حديث بعض قالوا إن سبطا من بني إسرائيل لما رأوا كثرة شرور الناس ~~بنوا مدينة فاعتزلوا شرور الناس فكانوا إذا أمسوا لم يتركوا أحدا منهم ~~خارجا الا ms0240 أدخلوه وإذا أصبحوا PageV01P110 قام رئيسهم فنظر وأشرف فإذا لم ~~ير شيئا فتح المدينة فكانوا مع الناس حتى يمسوا قال وكان رجل من بني ~~إسرائيل له مال كثير ولم يكن له وراث غير أخيه فطال عليه حياته فقتله ليرثه ~~ثم حمله فوضعه على باب المدينة ثم كمن في مكان هو وأصحابه قال فأشرف رئيس ~~المدينة على باب المدينة فنظر فلم ير شيئا ففتح الباب فلما رأى القتيل رد ~~الباب فناداه أخو المقتول وأصحابه هيهات قتلتموه ثم تردون الباب وكان موسى ~~لما رأى القتل كثيرا في بني إسرائيل كان إذا رأى القتيل بين ظهراني القوم ~~أخذهم فكاد يكون بين أخي المقتول وبين أهل المدينة قتال حتى لبس الفريقان ~~السلاح ثم كف بعضهم عن بعض فأتوا موسى فذكروا له شأنهم قالوا يا موسى إن ~~هؤلاء قتلوا قتيلا ثم ردو الباب قال أهل المدينة يا رسول الله قد عرفت ~~اعتزالنا الشرور وبنينا مدينة كما رأيت نعتزل شرور الناس والله ما قتلنا ~~ولا علمنا قاتلا فأوحى الله تعالى إليه أن يذبحوا بقرة لهم موسى ( إن الله ~~يأمركم أن تذبحوا بقرة ) وهذه السياقات عن عبيدة وأبي العالية والسدي ~~وغيرهم فيها اختلاف ما والظاهر أنها ما خوذة من كتب بني إسرائيل وهي مما ~~يجوز نقلها ولكن لا تصدق ولا تكذب فلهذا لا يعتمد عليها إلا ما وافق الحق ~~عندنا والله أعلم < # > الآيات ( البقره 68 : 71 ) < # > < < # | البقرة : ( 68 - 71 ) قالوا ادع لنا . . . . . # > > أخبر تعالى عن تعنت بني إسرائيل وكثرة سؤالهم لرسولهم ولهذا لما ~~ضيقوا على أنفسهم ضيق الله عليهم ولو أنهم ذبحوا أي بقرة كانت لوقعت الموقع ~~عنهم كما قال ابن عباس وعبيدة وغير واحد ولكنهم شددوا فشدد عليهم فقالوا ( ~~أدع لنا ربك يبين لنا ما هي ) أي ما هذه البقرة وأي شيء صفتها قال ابن جرير ~~حدثنا أبو كريب حدثنا عثام بن علي عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس قال لو أخذوا أدنى بقرة لاكتفوا بها ولكنهم شددوا فشدد ~~الله ms0241 عليهم إسناد صحيح وقد رواه غير واحد عن ابن عباس وكذا قال عبيدة ~~والسدي ومجاهد وعكرمة وأبو العالية وغير واحد وقال ابن جريج قال لي عطاء لو ~~أخذوا أدنى بقرة كفتهم قال ابن جريج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ~~أمروا بأدنى بقرة ولكنهم لما شددوا شدد الله عليهم وأيم الله لو أنهم لم ~~يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد قال ( إنه يقول إنها بقرة لافارض ولا بكر ) ~~أي لاكبيرة هرمة ولا صغيرة لم يلحقها الفحل كما قاله أبو العالية والسدي ~~ومجاهد وعكرمة وعطية العوفي وعطاء الخراساني ووهب بن منبه والضحاك والحسن ~~وقتادة وقاله ابن عباس أيضا وقال الضحاك عن ابن عباس عوان بين ذلك يقول نصف ~~بين الكبيرة والصغيرة وهي أقوى ما يكون من الدواب والبقر وأحسن ما تكون ~~وروي عن عكرمة ومجاهد وأبي العالية والربيع بن أنس وعطاء الخراساني والضحاك ~~نحو ذلك وقال السدي العوان النصف التي بين ذلك التي قد ولدت وولد ولدها ~~وقال هشيم عن جويبر عن كثير بن زياد عن الحسن في البقرة كانت بقرة وحشية ~~وقال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس من لبس نعلا صفراء لم يزل في سرور مادام ~~لابسها وذلك قوله تعالى ( تسر الناظرين ) وكذا قال مجاهد ووهب بن منبه كانت ~~صفراء وعن ابن عمر كانت صفراء الظلف وعن سعيد بن جبير كانت صفراء القرن ~~والظلف وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا نصر بن علي حدثنا نوح بن قيس ~~أنبأنا أبو رجاء عن الحسن في قوله تعالى ( بقرة صفراء فاقع لونها ) قال ~~سوداء شديدة السواد وهذا غريب والصحيح الأول ولهذا أكد صفرتها بأنه ( فاقع ~~لونها ) وقال عطية العوفي ( فاقع لونها ) تكاد تسود من صفرتها وقال سعيد بن ~~جبير ( فاقع لونها ) قال صافية اللون وروي عن أبي العالية والربيع بن أنس ~~والسدي والحسن وقتادة نحوه PageV01P111 وقال شريك عن معمر عن ابن عمر ( ~~فاقع لونها ) قال صاف وقال العوفي في تفسيره عن ابن عباس ( فاقع لونها ) ~~شديدة الصفرة تكاد ms0242 من صفرتها تبيض وقال السدي ( تسر الناظرين ) أي تعجب ~~الناظرين وكذا قال أبو العالية وقتادة والربيع ابن أنس وقال وهب بن منبه ~~إذا نظرت إلى جلدها تخيلت أن شعاع الشمس يخرج من جلدها وفي التوراة أنها ~~كانت حمراء فلعل هذا خطأ في التعريب أو كما قال الأول إنها كانت شديدة ~~الصفرة تضرب إلى حمرة وسواد والله أعلم وقوله تعالى ( إن البقر تشابه علينا ~~) أي لكثرتها فميز لنا هذه البقرة وصفها وحلها لنا ( وإنا إن شاء الله ) ~~إذا بينتها لنا ( لمهتدون ) إليها وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن يحيى ~~الأودي الصوفي حدثنا أبو سعيد أحمد بن داود الحداد حدثنا سرور بن المغيرة ~~الواسطي ابن أخي منصور بن زاذان عن عباد بن منصور عن الحسن عن أبي رافع عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن بني إسرائيل قالوا ~~( وإنا إن شاء الله لمهتدون ) لما أعطوا ولكن استثنوا ورواه الحافظ أبو بكر ~~بن مردويه في تفسيره من وجه آخر عن سرور بن المغيرة بن زاذان عن عباد بن ~~منصور عن الحسن عن حديث أبي رافع عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لولا أن بني إسرائيل قالوا ( وإنا إن شاء الله لمهتدون ) ما ~~أعطوا أبدا ولو أنهم اعترضوا بقرة من البقر فذبحوها لأجزأت عنهم ولكن شددوا ~~فشدد الله عليهم وهذا حديث غريب من هذا الوجه وأحسن أحواله أن يكون من كلام ~~أبي هريرة كما تقدم مثله عن السدي والله أعلم ( قال إنه يقول إنها بقرة لا ~~ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث ) أي إنها ليست مذللة بالحراثة ولا معدة ~~للسقي في السانية بل هي مكرمة حسنة صبيحة مسلمة صحيحة لاعيب فيها ( لاشية ~~فيها ) أي ليس فيها لون غير لونها وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مسلمة ~~يقول لا عيب فيها وكذا قال أبو العالية والربيع وقال مجاهد مسلمة من الشية ~~وقال عطاء الخراساني مسلمة القوائم والخلق لاشية فيها قال مجاهد لابياض ms0243 ولا ~~سواد وقال أبو العالية والربيع والحسن وقتادة ليس فيها بياض وقال عطاء ~~الخراساني لاشية فيها قال لونها واحد بهيم وروي عن عطية العوفي ووهب بن ~~منبه وإسماعيل بن أبي خالد نحو ذلك وقال السدي لاشية فيها من بياض ولا سواد ~~ولا حمرة وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى وقد زعم بعضهم أن المعنى في ~~ذلك قوله تعالى ( إنها بقرة لاذلول ) ليست بمذللة بالعمل ثم استأنف فقال ( ~~تثير الأرض ) أي يعمل عليها بالحراثة لكنها لا تسقي الحرث وهذا ضعيف لأنه ~~فسر الذلول التي لم تذلل بالعمل بأنها لا تثير الأرض ولاتسقي الحرث كذا ~~قرره القرطبي وغيره ( قالوا الآن جئت بالحق ) قال قتادة الآن بينت لنا وقال ~~عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم وقيل ذلك والله جاءهم الحق ( فذبحوها وما كادوا ~~يفعلون ) قال الضحاك عن ابن عباس كادوا أن لا يفعلوا ولم يكن ذلك الذي ~~أرادوا لأنهم أرادوا أن لا يذبحوها يعني أنهم مع هذا البيان وهذه الأسئلة ~~والأجوبة والايضاح ماذبحوها إلا بعد الجهد وفي هذا ذم لهم وذلك أنه لم يكن ~~غرضهم إلا التعنت فلهذا ماكادوا يذبحونها وقال محمد بن كعب ومحمد بن قيس ~~فذبحوها وما كادوا يفعلون لكثرة ثمنها وفي هذا نظر لأن كثرة الثمن لم يثبت ~~إلا من نقل بني إسرائيل كما تقدم من حكاية أبي العالية والسدي ورواه العوفي ~~عن ابن عباس وقال عبيدة ومجاهد ووهب بن منبه وأبو العالية وعبد الرحمن بن ~~زيد بن أسلم أنهم اشتروها بمال كثير وفيه اختلاف ثم قد قيل في ثمنها غير ~~ذلك وقال عبد الرزاق أنبأنا ابن عيينة أخبرني محمد بن سوقة عن عكرمة قال ما ~~كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير وهذا إسناد جيد عن عكرمة والظاهر أنه نقله عن ~~أهل الكتاب أيضا وقال ابن جرير وقال آخرون لم يكادوا أن يفعلوا ذلك خوف ~~الفضيحة إن اطلع الله على قاتل القتيل الذي اختصموا فيه ولم يسنده عن أحد ~~ثم اختار أن الصواب في ذلك أنهم لم يكادوا يفعلوا ذلك لغلاء ms0244 ثمنها وللفضيحة ~~وفي هذا نظر بل الصواب والله أعلم ما تقدم من رواية الضحاك عن ابن عباس على ~~ما وجهناه وبالله التوفيق [ مسألة ] استدل بهذه الآية في حصر صفات هذه ~~البقرة حتى تعينت أو تم تقييدها بعد الاطلاق على صحة السلم في الحيوان كما ~~هو مذهب مالك والأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وجمهور العلماء سلفا وخلفا ~~بدليل ماثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تنعت المرأة ~~المرأة لزوجها كأنه ينظر إليها وكما وصف النبي صلى الله عليه وسلم إبل ~~الدية في قتل الخطأ وشبه العمد بالصفات المذكورة بالحديث وقال أبو حنيفة ~~والثوري والكوفيون لا يصح السلم في PageV01P112 الحيوان لأنه لا تنضبط ~~أحواله وحكي مثله عن ابن مسعود وحذيفة بن اليمان وعبد الرحمن بن سمرة ~~وغيرهم < # > الآيات ( البقره 72 : 73 ) < # > < < # | البقرة : ( 72 - 73 ) وإذ قتلتم نفسا . . . . . # > > قال البخاري ( فادارأتم فيها ) اختلفتم وهكذا قال مجاهد فيما رواه ~~ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي حذيفة عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه ~~قال في قوله تعالى ( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ) اختلفتم وقال عطاء ~~الخراساني والضحاك اختصمتم فيها وقال ابن جريج ( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم ~~فيها ) قال قال بعضهم أنتم قتلتموه وقال آخرون بل أنتم قتلتموه وكذا قال ~~عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ( والله مخرج ماكنتم تكتمون ) قال مجاهد ما ~~تغيبون وقال ابن أبي حاتم حدثنا عمرو بن سلم البصري حدثنا محمد بن الطفيل ~~العبدي حدثنا صدقة بن رستم سمعت المسيب ابن رافع يقول ماعمل رجل حسنة في ~~سبعة أبيات إلا أظهرها الله وما عمل رجل سيئة في سبعة أبيات إلا أظهرها ~~الله وتصديق ذلك في كلام الله ( والله مخرج ما كنتم تكتمون فقلنا اضربوه ~~ببعضها ) هذا البعض أي شيء كان من أعضاء هذه البقرة فالمعجزة حاصلة به وخرق ~~العادة به كائن وقد كان معينا في نفس الأمر فلو كان في تعيينه لنا فائدة ~~تعود علينا في أمر الدين أو الدنيا لبينه الله تعالى لنا ولكنه أبهمه ms0245 ولم ~~يجيء من طريق صحيح عن معصوم بيانه فنحن نبهمه كما أبهمه الله ولهذا قال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا عفان بن مسلم حدثنا عبد الواحد بن زياد ~~حدثنا الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إن أصحاب ~~بقرة بني إسرائيل طلبوها أربعين سنة حتى وجدوها عند رجل في بقر له وكانت ~~بقرة تعجبه قال فجعلوا يعطونه بها فيأبى حتى أعطوه ملء مسكها دنانير ~~فذبحوها فضربوه يعني القتيل بعضو منها فقام تشخب أوداجه دما فقالوا له من ~~قتلك قال قتلني فلان وكذا قال الحسن وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنه ضرب ~~ببعضها وفي رواية عن ابن عباس أنه ضرب بالعظم الذي يلي الغضروف وقال عبد ~~الرزاق أنبأنا معمر قال قال أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة ضربوا القتيل ببعض ~~لحمها قال معمر قال قتادة ضربوه بلحم فخذها فعاش فقال قتلني فلان وقال وكيع ~~بن الجراح في تفسيره حدثنا النضر ابن عربي عن عكرمة ( فقلنا اضربوه ببعضها ~~) فضرب بفخذها فقام فقال قتلني فلان قال ابن أبي حاتم وروي عن مجاهد وقتادة ~~وعكرمة نحو ذلك وقال السدي فضربوه بالبضعة التي بين الكتفين فعاش فسألوه ~~فقال قتلني ابن أخي وقال أبو العالية أمرهم موسى عليه السلام أن يأخذوا ~~عظما من عظامها فيضربوا به القتيل ففعلوا فرجع اليه روحه فسمى لهم قاتله ثم ~~عاد ميتا كما كان وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فضربوه ببعض أرابها وقيل ~~بلسانها وقيل بعجب ذنبها وقوله تعالى ( كذلك يحيي الله الموتى ) أي فضربوه ~~فحيي ونبه تعالى على قدرته وإحيائه الموتى بما شاهدوه من أمر القتيل جعل ~~تبارك وتعالى ذلك الصنيع حجة لهم على المعاد وفاصلا ما كان بينهم من ~~الخصومة والعناد والله تعالى قد ذكر في هذه السورة مما خلقه من إحياء ~~الموتى في خمسة مواضع ( ثم بعثناكم من بعد موتكم ) وهذه القصة وقصة الذين ~~خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت وقصة الذي مر على قرية ms0246 وهي خاوية على ~~عروشها وقصة إبراهيم عليه السلام والطيور الأربعة ونبه تعالى بإحياء الأرض ~~بعد موتها على إعادة الأجسام بعد صيرورتها رميما كما قال أبو داود الطيالسي ~~< 1089 > حدثنا شعبة أخبرني يعلى بن عطاء قال سمعت وكيع بن عدس يحدث عن أبي ~~رزين العقيلي رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى قال ~~أما مررت بواد ممحل ثم مررت به خضرا قال بلى قال كذلك النشور أو قال كذلك ~~يحيي الله الموتى وشاهد هذا قوله تعالى ( وآية لهم الأرض الميتة أحييناها ~~وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها ~~من العيون ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون ) [ مسألة ] إستدل ~~لمذهب الإمام مالك في كون قول الجريح فلان قتلني PageV01P113 لوثا بهذه ~~القصة لأن القتيل لما حيي سئل عمن قتله فقال فلان قتلني فكان ذلك مقبولا ~~منه لأنه لا يخبر حينئذ إلا بالحق ولايتهم والحالة هذه ورجحوا ذلك لحديث ~~أنس أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها فرضخ رأسها بين حجرين فقيل من فعل ~~بك هذا أفلان أفلان حتى ذكروا اليهودي فأومأت برأسها فأخذ اليهودي فلم يزل ~~به حتى اعترف فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرض رأسه بين حجرين ~~وعند مالك إذا كان لوثا حلف أولياء القتيل قسامة وخالف الجمهور في ذلك ولم ~~يجعلوا قول القتيل في ذلك لوثا < # > الآيات ( البقره 74 ) < # > < < # | البقرة : ( 74 ) ثم قست قلوبكم . . . . . # > > يقول تعالى توبيخا لبني إسرائيل وتقريعا لهم على ما شاهدوه من آيات ~~الله تعالى وإحيائه الموتى ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك ) كله فهي كالحجارة ~~التي لا تلين أبدا ولهذا نهى الله المؤمنين عن مثل حالهم فقال ( ألم يأن ~~للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولايكونوا كالذين ~~أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) ~~وقال العوفي في تفسيره عن ابن عباس لما ضرب المقتول ببعض البقرة جلس أحيا ~~ما كان قط ms0247 فقيل له من قتلك قال بنو أخي قتلوني ثم قبض فقال بنو أخيه حين ~~قبضه الله والله ما قتلناه فكذبوا بالحق بعد أن رأوه فقال الله ثم قست ~~قلوبكم من بعد ذلك يعني أبناء أخي الشيخ فهي كالحجارة أو أشد قسوة فصارت ~~قلوب بني إسرائيل مع طول الأمد قاسية بعيدة عن الموعظة بعد ما شاهدوه من ~~الآيات والمعجزات فهي في قسوتها كالحجارة التي لا علاج للينها أوأشد قسوة ~~من الحجارة فإن من الحجارة ما يتفجر منها العيون بالأنهار الجارية ومنها ما ~~يشقق فيخرج منه الماء وإن لم يكن جاريا ومنها ما يهبط من رأس الجبل من خشية ~~الله وفيه إدراك لذلك بحسبه كما قال ( تسبح له السموات السبع والأرض ومن ~~فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما ~~غفورا ) وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد انه كان يقول كل حجر يتفجر منه الماء ~~أو يتشقق عن ماء أو يتردى من رأس جبل لمن خشية الله نزل بذلك القرآن وقال ~~محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه ~~الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله ) أي وإن من الحجارة لألين من قلوبكم ~~عما تدعون إليه من الحق ( وما الله بغافل عما تعملون ) وقال أبو علي ~~الجياني في تفسيره ( وإن منها لما يهبط من خشية الله ) هو سقوط البرد من ~~السحاب قال القاضي الباقلاني وهذا تأويل بعيد وتبعه في استبعاده الرازي وهو ~~كما قال فإن هذا خروج عن اللفظ بلا دليل والله أعلم وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا هشام بن عمار حدثنا الحكم بن هشام الثقفي حدثني يحيى بن ~~أبي طالب يعني يحيى بن يعقوب في قوله تعالى ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه ~~الأنهار ) قال كثرة البكاء ( وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء ) قال قليل ~~البكاء ( وإن منها لما ms0248 يهبط من خشية الله ) قال بكاء القلب من غير دموع ~~العين وقد زعم بعضهم أن هذا من باب المجاز وهو إسناد الخشوع إلى الحجارة ~~كما أسندت الإرادة إلى الجدار في قوله ( يريد أن ينقض ) قال الرازي ~~والقرطبي وغيرهما من الأئمة ولا حاجة إلى هذا فان الله تعالى يخلق فيها هذه ~~الصفة كما في قوله تعالى ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال ~~فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ) وقال ( تسبح له السموات السبع والأرض ومن ~~فيهن ) الآية وقال ( والنجم والشجر يسجدان ) ( أولم يروا إلى ما خلق الله ~~من شيء يتفيؤ ظلاله ) الآية ( قالتا أتينا طائعين ) ( لو أنزلنا هذا القرآن ~~على جبل ) الآية ( وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله ) ~~الآية وفي الصحيح هذا جبل يحبنا ونحبه وكحنين الجذع المتواتر خبره وفي صحيح ~~مسلم إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن وفي ~~صفة الحجر الأسود أنه يشهد لمن استلم بحق يوم القيامة وغير ذلك مما في ~~معناه وحكى القرطبي قولا أنها للتخيير أي مثلا لهذا وهذا وهذا مثل جالس ~~الحسن أو ابن سيرين PageV01P114 وكذا حكاه الرازي في تفسيره وزاد قولا آخر ~~إنها للإبهام بالنسبة إلى المخاطب كقول القائل أكلت خبزا أو تمرا وهو يعلم ~~أيهما أكل وقال آخر إنها بمعنى قول القائل كل حلوا أو حامضا أي لا يخرج عن ~~واحد منهما أي وقلوبكم صارت كالحجارة أو أشد قسوة منها لا تخرج عن واحد من ~~هذين الشيئين والله أعلم [ تنبيه ] اختلف علماء العربية في معنى قوله تعالى ~~( فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) بعد الإجماع على استحالة كونها للشك فقال ~~بعضهم أو ههنا بمعنى الواو تقديره فهي كالحجارة وأشد قسوة كقوله تعالى ( ~~ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) ( عذرا أو نذرا ) وكما قال النابغة الذبياني # قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو نصفه فقد # تريد ونصفه قاله ابن جرير وقال جرير بن عطية # نال لخلافة أو كانت له قدرا كما أتى ربه موسى على ms0249 قدر # قال ابن جرير يعني نال الخلافة وكانت له قدرا وقال آخرون أو ههنا بمعنى ~~بل فتقديره فهي كالحجارة بل أشد قسوة وكقوله ( إذا فريق منهم يخشون الناس ~~كخشية الله أو أشد خشية ) ( وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون ) ( فكان قاب ~~قوسين أو أدنى ) وقال آخرون معنى ذلك ( فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) عندكم ~~حكاه ابن جرير وقال آخرون المراد بذلك الإبهام على المخاطب كما قال أبو ~~الأسود # أحب محمدا حبا شديدا وعباسا وحمزة والوصيا # فان يك حيهم رشدا أصبه وليس بمخطئ إن كان غيا # وقال ابن جرير قالوا ولا شك أن أبا الأسود لم يكن في أن حب من سمى رشد ~~ولكنه أبهم على من خاطبه قال وقد ذكر عن أبي الأسود انه لما قال هذه ~~الأبيات قيل له شككت فقال كلا والله ثم انتزع بقول الله تعالى ( وإنا أو ~~إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) فقال أو كان شاكا من أخبر بهذا في الهادي ~~منهم من الضلال وقال بعضهم معنى ذلك فقلوبكم لا تخرج عن أحد هذين المثلين ~~إما أن تكون مثل الحجارة في القسوة وإما أن تكون أشد منها في القسوة قال ~~ابن جرير ومعنى ذلك على هذا التأويل فبعضها كالحجارة قسوة وبعضها أشد قسوة ~~من الحجارة وقد رجحه ابن جرير مع توجيه غيره [ قلت ] وهذا القول الأخير ~~يبقى شبيها بقوله تعالى ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) مع قوله ( أو كصيب ~~من السماء ) وكقوله ( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة ) مع قوله ( أو ~~كظلمات في بحر لجي ) الآية أي إن منهم من هو هكذا ومنهم من هو هكذا والله ~~أعلم وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا ~~محمد بن أيوب حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج حدثنا علي بن حفص حدثنا ~~إبراهيم بن عبد الله بن حاطب عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله ms0250 فان كثرة الكلام ~~بغير ذكر الله قسوة القلب وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي رواه ~~الترمذي في كتاب الزهد من جامعه < 2411 > عن محمد بن عبد الله بن أبي الثلج ~~صاحب الإمام أحمد به ومن وجه آخر عن إبراهيم بن عبد الله بن الحارث بن حاطب ~~به وقال غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم وروى البزار عن أنس مرفوعا أربع ~~من الشقاء جمود العين وقساوة القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا < # > الآيات ( البقره 75 : 77 ) < # > < < # | البقرة : ( 75 - 77 ) أفتطمعون أن يؤمنوا . . . . . # > > يقول تعالى ( افتطعمون ) أيها المؤمنون ( أن يؤمنوا لكم ) ينقاد لكم ~~بالطاعة هؤلاء الفرقة الضالة من اليهود الذين شاهد آباؤهم من الآيات ~~البينات ما شاهدوه ثم قست قلوبهم من بعد ذلك ( وقد كان فريق منهم يسمعون ~~كلام الله ثم PageV01P115 يحرفونه ) أي يتأولونه على غير تأويله ( من بعد ~~ماعقلوه ) أي فهموه على الجلية ومع هذا يخالفونه على بصيرة ( وهم يعلمون ) ~~أنهم مخطئون فيما ذهبوا إليه من تحريفه وتأويله وهذا المقام شبيه بقوله ~~تعالى ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن ~~مواضعه ) قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس أنه قال ثم قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ولمن ~~معه من المؤمنين يؤيسهم منهم ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم ~~يسمعون كلام الله ) وليس قوله يسمعون التوراة كلهم قد سمعها ولكن هم الذين ~~سألوا موسى رؤية ربهم فأخذتهم الصاعقة فيها وقال محمد بن إسحاق فيما حدثني ~~بعض أهل العلم أنهم قالوا لموسى ياموسى قد حيل بيننا وبين رؤية ربنا تعالى ~~فأسمعنا كلامه حين يكلمك فطلب ذلك موسى إلى ربه تعالى فقال نعم مرهم ~~فليتطهروا وليطهروا ثيابهم ويصوموا ففعلوا ثم خرج بهم حتى أتوا الطور فلما ~~غشيهم الغمام أمرهم موسى أن يسجدوا فوقعوا سجودا وكلمه ربه فسمعوا كلامه ~~يأمرهم وينهاهم حتى سقلوا منه ما سمعوا ثم انصرف بهم إلى بني إسرائيل فلما ~~جاءوهم ms0251 حرف فريق منهم ما أمرهم به وقالوا حين قال موسى لبني إسرائيل إن ~~الله قد أمركم بكذا وكذا قال ذلك الفريق الذين ذكرهم الله إنما قال كذا ~~وكذا خلافا لما قال الله عز وجل لهم فهم الذين عنى الله لرسوله صلى الله ~~عليه وسلم وقال السدي ( وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه ) ~~قال هي التوراة حرفوها وهذا الذي ذكره السدي أعم مما ذكره ابن عباس وابن ~~إسحاق وإن كان قد اختاره ابن جرير لظاهر السياق فإنه ليس يلزم من سماع كلام ~~الله أن يكون منه كما سمعه الكليم موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام وقد ~~قال الله تعالى ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ) ~~أي مبلغا إليه ولهذا قال قتادة في قوله ( ثم يحرفونه من بعد ماعقلوه وهم ~~يعلمون ) قال هم اليهود كانوا يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ماعقلوه ~~ووعوه وقال مجاهد الذين يحرفونه والذين يكتمونه هم العلماء منهم وقال أبو ~~العالية عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم من نعت محمد صلى الله عليه وسلم ~~فحرفوه عن مواضعه وقال السدي ( وهم يعلمون ) أي أنهم أذنبوا وقال ابن وهب ~~قال ابن زيد في قوله ( يسمعون كلام الله ثم يحرفونه ) قال التوراة التي ~~أنزلها الله عليهم يحرفونها يجعلون الحلال فيها حراما والحرام فيها حلالا ~~والحق فيها باطلا والباطل فيها حقا إذا جاءهم المحق برشوة أخرجوا له كتاب ~~الله وإذا جاءهم المبطل برشوة أخرجوا له ذلك الكتاب فهو فيه محق وإذا جاءهم ~~أحد يسألهم شيئا ليس فيه حق ولا رشوة ولا شيء أمروه بالحق فقال الله لهم ( ~~أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) وقوله ~~تعالى ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض ) الآية ~~قال محمد بن إسحاق حدثنا محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) أي أن صاحبكم رسول الله ولكنه ~~إليكم خاصة ms0252 وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا لا تحدثوا العرب بهذا فإنكم قد ~~كنتم تستفتحون به عليهم فكان منهم فأنزل الله ( واذا لقوا الذين آمنوا ~~قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ~~ليحاجوكم به عند ربكم ) أي تقرون بأنه نبي وقد علمتم أنه قد أخذ له الميثاق ~~عليكم باتباعه وهو يخبرهم أنه النبي الذي كنا ننتظر ونجد في كتابنا اجحدوه ~~ولا تقروا به يقول الله تعالى ( أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما ~~يعلنون ) وقال الضحاك عن ابن عباس يعني المنافقين من اليهود كانوا إذا لقوا ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا آمنا وقال السدي هؤلاء ناس من اليهود ~~آمنوا ثم نافقوا وكذا قال الربيع بن أنس وقتادة وغير واحد من السلف والخلف ~~حتى قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فيما رواه ابن وهب عنه كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد قال لا يدخلن علينا قصبة المدينة إلا مؤمن فقال ~~رؤساؤهم من أهل الكفر والنفاق إذهبوا فقولوا آمنا واكفروا إذا رجعتم إلينا ~~فكانوا يأتون المدينة بالبكر ويرجعون إليهم بعد العصر وقرأ قول الله تعالى ~~( وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار ~~واكفروا آخره لعلهم يرجعون ) وكانوا يقولون إذا دخلوا المدينة نحن مسلمون ~~ليعلموا خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره فإذا رجعوا رجعوا إلى ~~الكفر فلما أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم قطع ذلك عنهم فلم يكونوا ~~يدخلون وكان المؤمنون يظنون أنهم مؤمنون فيقولون أليس قد قال الله لكم كذا ~~وكذا فيقولون بلى فإذا رجعوا إلى PageV01P116 قومهم يعني الرؤساء فقالوا ( ~~أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ) الآية وقال أبو العالية ( أتحدثونهم بما ~~فتح الله عليكم ) يعني بما أنزل عليكم في كتابكم من نعت محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ( أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ~~ليحاجوكم به عند ربكم ) قال كانوا يقولون سيكون نبي فخلا بعضهم ببعض فقالوا ms0253 ~~( أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ) قول آخر في المراد بالفتح قال ابن جريج ~~حدثني القاسم بن أبي بزة عن مجاهد في قوله تعالى ( أتحدثونهم بما فتح الله ~~عليكم ) قال قام النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة تحت حصونهم فقال يا ~~إخوان القردة والخنازير وياعبدة الطاغوت فقالوا من أخبر بهذا الأمر محمدا ~~ما خرج هذا القول إلا منكم ( أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ) بما حكم الله ~~للفتح ليكون لهم حجة عليكم قال ابن جريج عن مجاهد هذا حين أرسل إليهم عليا ~~فآذوا محمدا صلى الله عليه وسلم وقال السدي ( أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ~~) من العذاب ( ليحاجوكم به عند ربكم ) هؤلاء ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا ~~فكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عذبوا به فقال بعضهم لبعض ( أتحدثونهم ~~بما فتح الله عليكم ) من العذاب ليقولوا نحن أحب إلى الله منكم وأكرم على ~~الله منكم وقال عطاء الخراساني ( أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ) يعني بما ~~قضى لكم وعليكم وقال الحسن البصري هؤلاء اليهود كانوا إذا لقوا الذين آمنوا ~~قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قال بعضهم لا تحدثوا أصحاب محمد بما فتح ~~الله عليكم مما في كتابكم ليحاجوكم به عند ربكم فيخصموكم وقوله تعالى ( ~~أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ) قال أبو العالية يعني ما ~~أسروا من كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم به وهم يجدونه مكتوبا ~~عندهم وكذا قال قتادة وقال الحسن ( إن الله يعلم ما يسرون ) قال كان ما ~~أسروا أنهم كانوا إذا تولوا عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وخلا بعضهم ~~إلى بعض تناهوا أن يخبر أحد منهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بما فتح ~~الله عليهم مما في كتابهم خشية أن يحاجهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~بما في كتابهم عند ربهم ( وما يعلنون ) يعني حين قالوا لأصحاب محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم آمنا وكذا قال أبو العالية والربيع وقتادة < # > الآيات ( البقره 78 : 79 ) < # > < < # | البقرة : ( 78 - 79 ms0254 ) ومنهم أميون لا . . . . . # > > يقول تعالى ( ومنهم أميون ) أي ومن أهل الكتاب قاله مجاهد والأميون ~~جمع أمي وهو الرجل الذي لا يحسن الكتابة قاله أبو العالية والربيع وقتادة ~~وإبراهيم النخعي وغير واحد وهو ظاهر في قوله تعالى ( لايعلمون الكتاب ) أي ~~لا يدرون مافيه ولهذا في صفات النبي صلى الله عليه وسلم أنه الأمي لأنه لم ~~يكن يحسن الكتابة كما قال تعالى ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولاتخطه ~~بيمينك إذا لارتاب المبطلون ) وقال عليه الصلاة والسلام إنا أمة أمية لا ~~نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا الحديث < خ 1913 م 1080 > أي لا ~~نفتقر في عباداتنا ومواقيتها إلى كتاب ولا حساب وقال تبارك وتعالى ( هو ~~الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) وقال ابن جرير نسبت العرب من لا يكتب ولا ~~يخط من الرجال إلى أمه في جهله بالكتاب دون أبيه قال وقد روي عن ابن عباس ~~رضي الله عنه عنهما قول خلاف هذا وهو ما حدثنا به أبو كريب حدثنا عثمان بن ~~سعيد عن بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى ( ~~ومنهم أميون ) قال الأميون قوم لم يصدقوا رسولا أرسله الله ولا كتابا أنزله ~~الله فكتبوا كتابا بأيديهم ثم قالوا لقوم سفلة جهال هذا من عند الله وقال ~~قد أخبر أنهم يكتبون بأيديهم ثم سماهم أميين لجحودهم كتب الله ورسله ثم قال ~~ابن جرير وهذا التأويل تأويل على خلاف ما يعرف من كلام العرب المستفيض ~~بينهم وذلك أن الأمي عند العرب الذي لا يكتب قلت ثم في صحة هذا عن ابن عباس ~~بهذا الإسناد نظر والله أعلم وقوله تعالى ( إلا أماني ) قال ابن أبي طلحة ~~عن ابن عباس ( إلا أماني ) إلا أحاديث وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله ~~تعالى ( إلا أماني ) يقول إلا قولا يقولون بأفواههم كذبا وقال مجاهد إلا ~~كذبا وقال سنيد عن حجاج عن ابن جريج عن مجاهد ( ومنهم أميون PageV01P117 لا ~~يعلمون الكتاب إلا أماني ) قال أناس من اليهود ms0255 لم يكونوا يعلمون من الكتاب ~~شيئا وكانوا يتكلمون بالظن بغير ما في كتاب الله ويقولون هو من الكتاب ~~أماني يتمنونها وعن الحسن البصري نحوه وقال أبو العالية والربيع وقتادة إلا ~~أماني يتمنون على الله ماليس لهم وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم إلا أماني ~~قال تمنوا فقالوا نحن من أهل الكتاب وليسوا منهم قال ابن جرير والأشبه ~~بالصواب قول الضحاك عن ابن عباس وقال مجاهد إن الأميين الذين وصفهم الله ~~تعالى أنهم لا يفقهون من الكتاب الذي أنزله الله تعالى على موسى شيئا ~~ولكنهم يتخرصون الكذب ويتخرصون الأباطيل كذبا وزورا والتمني في هذا الموضع ~~هو تخلق الكذب وتخرصه ومنه الخبر المروي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ما ~~تغنيت ولا تمنيت يعني ما تخرصت الباطل ولا اختلقت الكذب وقيل المراد بقوله ~~إلا أماني بالتشديد والتخفيف أيضا أي الا تلاوة فعلى هذا يكون إستثناء ~~منقطعا واستشهدوا على ذلك بقوله تعالى ( إلا إذا تمنى ) أي تلا ( ألقى ~~الشيطان في أمنيته ) الآية وقال كعب بن مالك الشاعر # تمنى كتاب الله أول ليله وآخره لاقى حمام المقادر # وقال آخر # تمنى كتاب الله آخر ليله تمني داود الكتاب على رسل # وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس ( لايعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون ) أي ولا يدرون ~~مافيه وهم يجدون نبوتك بالظن وقال مجاهد ( وان هم إلا يظنون ) يكذبون وقال ~~قتادة وأبو العالية والربيع يظنون بالله الظنون بغير الحق وقوله تعالى ( ~~فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ~~ثمنا قليلا ) الآية هؤلاء صنف آخر من اليهود وهم الدعاة إلى الضلال بالزور ~~والكذب على الله وأكل أموال الناس بالباطل والويل الهلاك والدمار وهي كلمة ~~مشهورة في اللغة وقال سفيان الثوري عن زياد بن فياض سمعت أبا عياض يقول ويل ~~صديد في أصل جهنم وقال عطاء بن يسار الويل واد في جهنم لوسيرت فيه الجبال ~~لماعت وقال ms0256 ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني ~~عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن ~~يبلغ قعره ورواه الترمذي < 64 / 3 > عن عبد بن حميد < 924 > عن الحسن بن ~~موسى عن ابن لهيعة عن دراج به وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن ~~لهيعة [ قلت ] لم ينفرد به ابن لهيعة كما ترى ولكن الآفة ممن بعده وهذا ~~الحديث بهذا الإسناد مرفوعا منكر والله أعلم وقال ابن جرير حدثنا المثنى ~~حدثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح العشيري حدثنا علي بن جرير عن حماد بن ~~سلمة عن عبد الحميد بن جعفر عن كنانة العدوي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما ~~يكسبون ) قال الويل جبل في النار وهو الذي أنزل في اليهود لأنهم حرفوا ~~التوراة زادوا فيها ما أحبوا ومحوا منها ما يكرهون ومحوا اسم محمد صلى الله ~~عليه وسلم من التوراة ولذلك غضب الله عليهم فرفع بعض التوراة فقال تعالى ( ~~فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) وهذا غريب أيضا جدا وعن ~~ابن عباس الويل المشقة من العذاب وقال الخليل بن أحمد الويل شدة الشر وقال ~~سيبويه ويل لمن وقع في الهلكة وويح لمن أشرف عليها وقال الأصمعي الويل تفجع ~~والويح ترحم وقال غيره الويل الحزن وقال الخليل وفي معنى ويل ويح وويش وويه ~~وويك وويب ومنهم من فرق بينها وقال بعض النحاة إنما جاز الإبتداء بها وهي ~~نكرة لأن فيها معنى الدعاء ومنهم من جوز نصبها بمعنى ألزمهم ويلا [ قلت ] ~~لكن لم يقرأ بذلك أحد وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ( فويل للذين ~~يكتبون الكتاب بأيديهم ) قال هم أحبار اليهود وكذا قال سعيد عن قتادة هم ~~اليهود وقال سفيان ms0257 الثوري عن عبد الرحمن بن علقمة سألت ابن عباس رضي الله ~~عنه عنه عن قوله تعالى ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ) قال نزلت في ~~المشركين وأهل الكتاب وقال السدي كان ناس من اليهود كتبوا كتابا من عندهم ~~يبيعونه من العرب ويحدثونهم أنه من عند الله فيأخذوا به ثمنا قليلا وقال ~~الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أنه قال يامعشر المسلمين ~~كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتاب الله الذي أنزله على نبيه أحدث أخبار ~~PageV01P118 الله تقرءونه غضا لم يشب وقد حدثكم الله تعالى أن أهل الكتاب ~~قد بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ~~ليشتروا به ثمنا قليلا أفلا ينهاكم ماجاءكم من العلم عن مساءلتهم ولا والله ~~ما رأينا منهم أحدا قط سألكم عن الذي أنزل إليكم رواه البخاري < 7363 > من ~~طرق عن الزهري وقال الحسن بن أبي الحسن البصري الثمن القليل الدنيا ~~بحذافيرها وقوله تعالى ( فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) ~~أي فويل لهم مما كتبوا بأيديهم من الكذب والبهتان والإفتراء وويل لهم مما ~~أكلوا به من السحت كما قال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما ( فويل لهم ) ~~يقول فالعذاب عليهم من الذي كتبوا بأيديهم من ذلك الكذب وويل لهم مما ~~يكسبون يقول يأكلون به الناس السفلة وغيرهم < # > الآيات ( البقره 80 ) < # > < < # | البقرة : ( 80 ) وقالوا لن تمسنا . . . . . # > > يقول تعالى إخبارا عن اليهود فيما نقلوه وادعوه لأنفسهم من أنهم لن ~~تمسهم النار إلا أياما معدودة ثم ينجون منها فرد الله عليهم ذلك بقوله ~~تعالى ( قل أتخذتم عند الله عهدا ) أي بذلك فان كان قد وقع عهد فهو لا يخلف ~~عهده ولكن هذا ماجرى ولا كان ولهذا أتى بأم التي بمعنى بل أي بل تقولون على ~~الله ما لا تعلمون من الكذب والإفتراء عليه قال محمد بن إسحاق عن سيف بن ~~سليمان عن مجاهد عن ابن عباس أن اليهود كانوا يقولون إن هذه الدنيا سبعة ~~آلاف سنة وإنما نعذب ms0258 بكل ألف سنة يوما في النار وإنما هي سبعة أيام معدودة ~~فأنزل الله تعالى ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) إلى قوله ( ~~خالدون ) ثم رواه عن محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس بنحوه وقال العوفي ~~عن ابن عباس ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) اليهود قالوا لن ~~تمسنا النار إلا أربعين ليلة زاد غيره وهي مدة عبادتهم العجل وحكاه القرطبي ~~عن ابن عباس وقتادة وقال الضحاك قال ابن عباس زعمت اليهود أنهم وجدوا في ~~التوراة مكتوبا أن مابين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة إلى أن ينتهوا إلى ~~شجرة الزقوم التي هي ثابتة في أصل الجحيم وقال أعداء الله إنما نعذب حتى ~~ننتهي إلى شجرة الزقوم فتذهب جهنم وتهلك فذلك قوله تعالى ( وقالوا لن تمسنا ~~النار إلا أياما معدودة ) وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ( وقالوا لن ~~تمسنا النار إلا أياما معدودة ) يعني الأيام التي عبدنا فيها العجل وقال ~~عكرمة خاصمت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لن ندخل النار إلا ~~أربعين ليلة وسيخلفنا فيها قوم آخرون يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه رضي الله عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على رءوسهم ~~بل أنتم خالدون مخلدون لا يخلفكم فيها أحد فأنزل الله عز وجل ( وقالوا لن ~~تمسنا النار إلا أياما معدودة ) الآية وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه رحمه ~~الله حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا محمد بن محمد بن صخر حدثنا أبو عبد ~~الرحمن المقرئ حدثنا ليث بن سعد حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال ~~لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اجمعوا لي من كان من اليهود ههنا فقال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أبوكم قالوا فلان قال كذبتم بل أبوكم فلان ~~فقالوا صدقت وبررت ثم قال لهم هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه قالوا ~~نعم ms0259 يا أبا القاسم وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا فقال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أهل النار فقالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا ~~فيها فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم اخسؤوا والله لا نخلفكم فيها ~~أبدا ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هل أنتم صادقي عن شيء إن ~~سألتكم عنه قالوا نعم يا أبا القاسم قال هل جعلتم في هذه الشاة سما فقالوا ~~نعم قال فما حملكم على ذلك فقالوا أردنا ان كنت كاذبا أن نستريح منك وإن ~~كنت نبيا لم يضرك ورواه الإمام أحمد < 2 / 451 > والبخاري < 5777 > ~~والنسائي < كبرى 11355 > من حديث الليث بن سعد بنحوه PageV01P119 < # > الآيات ( البقره 81 : 82 ) < # > < < # | البقرة : ( 81 - 82 ) بلى من كسب . . . . . # > > تعالى ليس الأمر كما تمنيتم ولا كما تشتهون بل الأمر أنه من عمل سيئة ~~وأحاطت به خطيئته وهو من وافى يوم القيامة وليست له حسنة بل جميع أعماله ~~سيئات فهذا من أهل النار ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي آمنوا بالله ~~ورسوله وعملوا الصالحات من العمل الموافق للشريعة فهم من أهل الجنة وهذا ~~المقام شبيه بقوله تعالى ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا ~~يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ومن يعمل من الصالحات من ذكر ~~أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ) قال محمد بن ~~إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس ( بلى من كسب ~~سيئة ) أي عمل مثل أعمالكم وكفر بمثل ماكفرتم به حتى يحيط به كفره فماله من ~~حسنة وفي رواية عن ابن عباس قال الشرك قال ابن أبي حاتم وروي عن أبي وائل ~~وأبي العالية ومجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والربيع بن أنس نحوه وقال الحسن ~~أيضا والسدي السيئة الكبيرة من الكبائر وقال ابن جريج عن مجاهد ( وأحاطت به ~~خطيئته ) قال بقلبه وقال أبو هريرة وأبو وائل وعطاء والحسن ( وأحاطت به ~~خطيئته ) قالوا أحاط ms0260 به شركه وقال الأعمش عن أبي رزين عن الربيع بن خيثم ( ~~وأحاطت به خطيئته ) قال الذي يموت على خطاياه من قبل أن يتوب وعن السدي ~~وأبي رزين نحوه وقال أبو العالية ومجاهد والحسن في رواية عنهما وقتادة ~~والربيع بن أنس ( وأحاطت به خطيئته ) الموجبة الكبيرة وكل هذه الأقوال ~~متقاربة في المعنى والله أعلم ويذكر ههنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث ~~قال حدثنا سليمان بن داود < الطيالسي 400 > حدثنا عمران القطان عن قتادة عن ~~عبد ربه عن أبي عياض عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إياكم ومحقرات الذنوب فانهن يجتمعن على الرجل حتى ~~يهلكنه وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهم مثلا كمثل قوم نزلوا بأرض ~~فلاة فحضر صنيع القوم فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود والرجل يجيء بالعود ~~حتى جمعوا سوادا وأججوا نارا فأنضجوا ما قذفوا فيها وقال محمد بن إسحاق ~~حدثني محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس ( والذين آمنو وعملوا الصالحات ~~أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) أي من آمن بما كفرتم وعمل بما تركتم من ~~دينه فلهم الجنة خالدين فيها يخبرهم أن الثواب بالخير والشر مقيم على أهله ~~أبدا لاانقطاع له < # > الآيات ( البقره 83 ) < # > < < # | البقرة : ( 83 ) وإذ أخذنا ميثاق . . . . . # > > يذكر تبارك وتعالى بني إسرائيل بما أمرهم به من الأوامر وأخذه ~~ميثاقهم على ذلك وأنهم تولو عن ذلك كله وأعرضوا قصدا وعمدا وهم يعرفونه ~~ويذكرونه فأمرهم تعالى أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وبهذا أمر جميع خلقه ~~ولذلك خلقهم كما قال تعالى ( وما ارسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه ~~لاإله إلا أنا فاعبدون ) وقال تعالى ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن ~~إعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) وهذا هو أعلى الحقوق وأعظمها وهو حق الله ~~تبارك وتعالى أن يعبد وحده لا شريك له ثم بعده حق المخلوقين وآكدهم وأولاهم ~~بذلك حق الوالدين ولهذا يقرن تبارك وتعالى بين حقه وحق الوالدين كما قال ~~تعالى ms0261 ( أن إشكر لي ولوالديك إلي المصير ) وقال تبارك وتعالى ( وقضى ربك أن ~~لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) إلى أن قال ( وآت ذا القربى حقه ~~والمسكين وابن السبيل ) وفي الصحيحين < خ 527 م 85 > عن ابن مسعود قلت يا ~~رسول الله أي العمل أفضل قال الصلاة على وقتها قلت ثم أي قال بر الوالدين ~~قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله ولهذا جاء في الحديث الصحيح < خ 5971 م ~~2548 > أن رجلا قال يا رسول الله من أبر قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم ~~من قال أباك ثم أدناك ثم أدناك وقوله تعالى ( لاتعبدون إلا الله ) قال ~~الزمخشري خبر بمعنى الطلب وهو آكد وقيل كان أصله ( أن لا تعبدوا إلا الله ) ~~كما قرأها من قرأها من السلف فحذفت أن فارتفع وحكي عن أبي وابن مسعود أنهما ~~قرءاها ( لاتعبدوا إلا الله ) ونقل هذا التوجيه القرطبي في تفسيره عن ~~سيبويه قال واختاره الكسائي PageV01P120 والفراء قال ( واليتامى ) وهم ~~الصغار الذين لا كاسب لهم من الآباء والمساكين الذين لا يجدون ما ينفقون ~~على أنفسهم وأهليهم وسيأتي الكلام على هذه الأصناف عند آية النساء التي ~~أمرنا الله تعالى بها صريحا في قوله ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ~~وبالوالدين إحسانا ) الآية وقوله تعالى ( وقولوا للناس حسنا ) أي كلموهم ~~طيبا ولينوا لهم جانبا ويدخل في ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~بالمعروف كما قال الحسن البصري في قوله تعالى ( وقولوا للناس حسنا ) فالحسن ~~من القول يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحلم ويعفو ويصفح ويقول للناس ~~حسنا كما قال الله وهو كل خلق حسن رضيه الله وقال الإمام أحمد < 5 / 173 > ~~حدثنا روح حدثنا أبو عامر الخزاز عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن ~~الصامت عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ~~تحقرن من المعروف شيئا وإن لم تجد فالق أخاك بوجه منطلق وأخرجه مسلم في ~~صحيحه < 2626 > والترمذي < 1833 > وصححه من حديث أبي ms0262 عامر الخزاز واسمه ~~صالح بن رستم به وناسب أن يأمرهم بأن يقولوا للناس حسنا بعد ما أمرهم ~~بالإحسان إليهم بالفعل فجمع بين طرفي الإحسان الفعلي والقولي ثم أكد الأمر ~~بعبادته والإحسان إلى الناس بالمتعين من ذلك وهو الصلاة والزكاة فقال ( ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) وأخبر أنهم تولوا عن ذلك كله أي تركوه وراء ~~ظهورهم وأعرضوا عنه على عمد بعد العلم به إلا القليل منهم وقد أمر الله هذه ~~الأمة بنظير ذلك في سورة النساء بقوله ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ~~وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار ~~الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان ~~مختالا فخورا ) فقامت هذه الأمة من ذلك بما لم تقم به أمة من الأمم قبلها ~~ولله الحمد والمنة ومن النقول الغريبة ههنا ماذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ~~حدثنا أبي حدثنا محمد بن خلف العسقلاني حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسي ~~حدثنا خالد بن صبيح عن حميد بن عقبة عن أسد بن وداعة أنه كان يخرج من منزله ~~فلا يلقى يهوديا ولا نصرانيا إلا سلم عليه فقيل له ما شأنك تسلم على ~~اليهودي والنصراني فقال إن الله تعالى يقول ( وقولوا للناس حسنا ) وهو ~~السلام قال وروي عن عطاء الخراساني نحوه [ قلت ] وقد ثبت في السنة أنهم لا ~~يبدءون بالسلام والله أعلم < # > الآيات ( البقره 84 : 86 ) < # > < < # | البقرة : ( 84 - 86 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > يقول تبارك وتعالى منكرا على اليهود الذين كانوا في زمان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالمدينة وما كانوا يعانونه من القتال مع الأوس والخزرج ~~وذلك أن الأوس والخزرج وهم الأنصار كانوا في الجاهلية عباد أصنام وكانت ~~بينهم حروب كثيرة وكانت يهود المدينة ثلاث قبائل بنو قينقاع وبنو النضير ~~حلفاء الخزرج وبنو قريظة حلفاء الأوس فكانت الحرب إذا نشبت بينهم قاتل كل ~~فريق مع حلفائه فيقتل اليهودي أعداءه وقد يقتل اليهودي الآخر من الفريق ~~الآخر وذلك حرام عليهم في دينهم ونص كتابهم ويخرجونهم من ms0263 بيوتهم وينتهبون ~~مافيها من الأثاث والأمتعة والأموال ثم إذا وضعت الحرب أوزارها استفكوا ~~الأسارى من الفريق المغلوب عملا بحكم التوراة ولهذا قال تعالى ( أفتؤمنون ~~ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) ولهذا قال تعالى ( وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون ~~دماءكم PageV01P121 ولاتخرجون أنفسكم من دياركم ) أي لا يقتل بعضكم بعضا ~~ولايخرجه من منزله ولا يظاهر عليه كما قال تعالى ( فتوبوا إلى بارئكم ~~فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم ) وذلك أن أهل الملة الواحدة ~~بمنزلة النفس الواحدة كما قال عليه الصلاة والسلام مثل المؤمنين في توادهم ~~وتراحمهم وتواصلهم بمنزلة الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر ~~الجسد بالحمى والسهر وقوله تعالى ( ثم أقررتم وأنتم تشهدون ) أي ثم أقررتم ~~بمعرفة هذا الميثاق وصحته وأنتم تشهدون به ( ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم ~~وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ) الآية قال محمد بن إسحاق بن يسار حدثني ~~محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس ( ثم أنتم هؤلاء ~~تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ) الآية قال أنبأهم الله بذلك ~~من فعلهم وقد حرم عليهم في التوراة سفك دمائهم وافترض عليهم فيها فداء ~~أسراهم فكانوا فريقين طائفة منهم بنو قينقاع وهم حلفاء الخزرج والنضير ~~وقريظة وهم حلفاء الأوس فكانوا إذا كانت بين الأوس والخزرج حرب خرجت بنو ~~قينقاع مع الخزرج وخرجت النضير وقريظة مع الأوس يظاهر كل واحد من الفريقين ~~حلفاءه على إخوانه حتى تسافكوا دماءهم بينهم وبأيديهم التوراة يعرفون فيها ~~ماعليهم وما لهم والأوس والخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان ولايعرفون جنة ولا ~~نارا ولا بعثا ولا قيامة ولا كتابا ولا حلالا ولا حراما فإذا وضعت الحرب ~~أوزارها افتدوا أسراهم تصديقا لما في التوراة وأخذوا به بعضهم من بعض يفتدي ~~بنو قينقاع ما كان من أسراهم في أيدي الأوس ويفتدي النضير وقريظة ما كان في ~~أيدي الخزرج منهم ويطلون ما أصابوا من دمائهم وقتلوا من قتلوا منهم فيما ~~بينهم مظاهرة لأهل الشرك عليهم يقول الله تعالى ذكره حيث أنبأهم بذلك ( ~~أفتؤمنون ms0264 ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) أي تفادونهم بحكم التوراة وتقتلونهم ~~وفي حكم التوراة أن لا يقتل ولا يخرج من داره ولا يظاهر عليه من يشرك بالله ~~ويعبد الأوثان من دونه ابتغاء عرض الدنيا ففي ذلك من فعلهم مع الأوس ~~والخزرج فيما بلغني نزلت هذه القصة وقال أسباط عن السدي كانت قريظة حلفاء ~~الأوس وكانت النضير حلفاء الخزرج فكانوا يقتتلون في حرب بينهم فتقاتل بنو ~~قريظة مع حلفائها النضير وحلفاءهم وكانت النضير تقاتل قريظة وحلفاءها ~~ويغلبونهم فيخربون ديارهم ويخرجونهم منها فإذا أسر رجل من الفريقين كلاهما ~~جمعوا له حتى يفدوه فتعيرهم العرب بذلك ويقولون كيف تقاتلونهم وتفدونهم ~~قالوا إنا أمرنا أن نفديهم وحرم علينا قتالهم قالوا فلم تقاتلونهم قالوا ~~إنا نستحي أن تستذل حلفاؤنا فذلك حين عيرهم الله تبارك وتعالى فقال تعالى ( ~~ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ) الآية وقال ~~شعبة عن السدي نزلت هذه الآية في قيس بن الخطيم ( ثم أنتم هؤلاء تقتلون ~~أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان ) ~~الآية وقال أسباط عن السدي عن عبد خير قال غزونا مع سلمان بن ربيعة الباهلي ~~بلنجر فحاصرنا أهلها ففتحنا المدينة وأصبنا سبايا واشترى عبد الله بن سلام ~~يهودية بسبع مئة فلما مر برأس الجالوت نزل فقال له عبد الله يارأس الجالوت ~~هل لك في عجوز ههنا من أهل دينك تشتريها مني قال نعم قال أخذتها بسبع مئة ~~درهم قال فإني أربحك سبع مئة أخرى قال فإني قد حلفت أن لا أنقصها من أربعة ~~آلاف قال لاحاجة لي فيها قال والله لتشترينها مني أو لتكفرن بدينك الذي أنت ~~عليه قال أدن مني فدنا منه فقرأ في أذنه مما في التوراة إنك لا تجد مملوكا ~~من بني إسرائيل إلا اشتريته فأعتقته ( وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم ~~عليكم إخراجهم ) قال أنت عبد الله بن سلام قال نعم قال فجاء بأربعة آلاف ~~فأخذ عبد الله ألفين ورد عليه ألفين وقال آدم بن أبي إياس في تفسيره حدثنا ms0265 ~~أبو جعفر يعني الرازي حدثنا الربيع بن أنس أخبرنا أبو العالية أن عبد الله ~~بن سلام مر على رأس الجالوت بالكوفة وهو يفادي من النساء من لم يقع عليه ~~العرب ولا يفادي من وقع عليه العرب فقال عبد الله أما انه مكتوب عندك في ~~كتابك أن تفاديهن كلهن والذي أرشدت اليه الآية الكريمة وهذا السياق ذم ~~اليهود في قيامهم بأمر التوراة التي يعتقدون صحتها ومخالفة شرعها مع ~~معرفتهم بذلك وشهادتهم له بالصحة فلهذا لا يؤمنون على مافيها ولا على نقلها ~~ولا يصدقون فيما كتموه من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونعته ومبعثه ~~ومخرجه ومهاجره وغير ذلك من شؤونه التي أخبرت بها الأنبياء قبله عليهم ~~الصلاة والسلام واليهود عليهم لعائن الله يتكاتمونه بينهم ولهذا قال تعالى ~~( فما جزاء من يفعل ذلك منكم PageV01P122 إلا خزي في الحياة الدنيا ) أي ~~بسبب مخالفتهم شرع الله وأمره ( ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ) جزاء ~~على مخالفتهم كتاب الله الذي بأيديهم ( وما الله بغافل عما تعملون أولئك ~~الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ) أي استحبوها على الآخرة واختاروها ( ~~فلا يخفف عنهم العذاب ) أي لا يفتر عنهم ساعة واحدة ( ولا هم ينصرون ) أي ~~وليس لهم ناصر ينقذهم مما هم فيه من العذاب الدائم السرمدي ولا يجيرهم منه ~~< # > الآيات ( البقره 87 ) < # > < < # | البقرة : ( 87 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ينعت تبارك وتعالى بني إسرائيل بالعتو والعناد والمخالفة والإستكبار ~~على الأنبياء وأنهم انما يتبعون أهواءهم فذكر تعالى أنه آتى موسى الكتاب ~~وهو التوراة فحرفوها وبدلوها وخالفوا أوامرها وأولوها وأرسل الرسل والنبيين ~~من بعده الذين يحكمون بشريعته كما قال تعالى ( انا أنزلنا التوراة فيها هدى ~~ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما ~~استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ) الآية ولهذا قال تعالى ( وقفينا ~~من بعده بالرسل ) قال السدي عن أبي مالك أتبعنا وقال غيره أردفنا والكل ~~قريب كما قال تعالى ( ثم أرسلنا رسلنا تترى ) حتى ختم أنبياء بني إسرائيل ~~بعيسى بن مريم فجاء بمخالفة التوراة في بعض ms0266 الأحكام ولهذا أعطاه الله من ~~البينات وهي المعجزات قال ابن عباس من إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة ~~الطير فينفخ فيها فتكون طيرا بإذن الله وبراء الأسقام واخباره بالغيوب ~~وتأييده بروح القدس وهو جبريل عليه السلام ما يدلهم على صدقه فيما جاءهم به ~~فاشتد تكذيب بني إسرائيل له وحسدهم وعنادهم لمخالفة التوراة في البعض كما ~~قال تعالى اخبارا عن عيسى ( ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ~~ربكم ) الآية فكانت بنوا إسرائيل تعامل الأنبياء أسوأ المعاملة ففريقا ~~يكذبونه وفريقا يقتلونه وماذاك إلا لأنهم يأتونهم بالأمور المخالفة ~~لأهوائهم وآرائهم وبالإلزام بأحكام التوراة التي قد تصرفوا في مخالفتها ~~فلهذا كان ذلك يشق عليهم فكذبوهم وربما قتلوا بعضهم ولهذا قال تعالى ( ~~أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون ~~) والدليل على أن روح القدس هو جبريل كما نص عليه ابن مسعود في تفسير هذه ~~الآية وتابعه على ذلك ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي وإسماعيل بن أبي خالد ~~والسدي والربيع بن أنس وعطية العوفي وقتادة مع قوله تعالى ( نزل به الروح ~~الأمين على قلبك لتكون من المنذرين ) ما قال البخاري < تحفة 16351 > وقال ~~ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وضع لحسان بن ثابت منبرا في المسجد فكان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أيد حسان بروح القدس كما ~~نافح عن نبيك وهذا من البخاري تعليق وقد رواه أبو داود في سننه < 5015 > عن ~~لوين والترمذي < 2846 > عن علي بن حجر وإسماعيل بن موسى الفزاري ثلاثتهم عن ~~عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه وهشام بن عروة كلاهما عن عروة عن عائشة ~~به وقال الترمذي حسن صحيح وهو حديث أبي الزناد وفي الصحيحين < خ 3212 م ~~2485 > من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~أن عمر بن الخطاب مر بحسان وهو ms0267 ينشد الشعر في المسجد فلحظ إليه فقال قد كنت ~~أنشد فيه وفيه من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة أنشدك الله أسمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول أجب عني اللهم أيده بروح القدس فقال اللهم ~~نعم وفي بعض الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحسان أهجهم أو ~~هاجهم وجبريل معك وفي شعر حسان قوله # وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس به خفاء # وقال محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي عن ~~شهر بن حوشب الأشعري أن نفرا من اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قالوا اخبرنا عن الروح فقال أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل هل ~~تعلمون PageV01P123 أنه جبرائيل وهو الذي يأتيني قالوا نعم وفي صحيح ابن ~~حبان عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن روح القدس نفث ~~في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في ~~الطلب أقوال أخر قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب بن الحارث ~~حدثنا بشر عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس ( وأيدناه بروح القدس ) قال هو ~~الإسم الأعظم الذي كان عيسى يحيي به الموتى وقال ابن جرير حدثت عن المنجاب ~~فذكره وقال ابن أبي حاتم وروي عن سعيد بن جبير نحو ذلك ونقله القرطبي عن ~~عبيد بن عمير أيضا قال وهو الإسم الأعظم وقال ابن أبي نجيح الروح هو حفظة ~~على الملائكة وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس القدس هو الرب تبارك ~~وتعالى وهو قول كعب وحكى القرطبي عن مجاهد والحسن البصري أنهما قالا القدس ~~هو الله تعالى وروحه جبريل فعلى هذا يكون القول الأول وقال السدي القدس ~~البركة وقال العوفي عن ابن عباس القدس الطهر وقال ابن جرير حدثنا يونس بن ~~عبد الأعلى أنبأنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله تعالى ( وأيدناه بروح ~~القدس ) قال أيد الله عيسى بالإنجيل ms0268 روحا كما جعل القرآن روحا كلاهما روح ~~الله كما قال تعالى ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ) ثم قال ابن جرير ~~وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال الروح في هذا الموضع جبرائيل ~~فإن الله تعالى أخبر أنه أيد عيسى به كما أخبر في قوله تعالى ( إذ قال الله ~~ياعيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم ~~الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ) الآية ~~فذكر أنه أيده به فلو كان الروح الذي أيده به هو الإنجيل لكان قوله ( وإذ ~~أيدتك بروح القدس وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ) تكرير قول ~~لامعنى له والله سبحانه وتعالى أعز وأجل أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به [ ~~قلت ] ومن الدليل على أنه جبرائيل ما تقدم من أول السياق ولله الحمد وقال ~~الزمخشري ( بروح القدس ) بالروح المقدسة كما تقول حاتم الجود ورجل صدق ~~ووصفها بالقدس كما قال ( وروح منه ) فوصفه بالإختصاص والتقريب تكرمة وقيل ~~لأنه لم تضمه الأصلاب والأرحام الطوامث وقيل بجبريل وقيل بالإنجيل كما قال ~~في القرآن ( روحا من أمرنا ) وقيل بإسم الله الأعظم الذي كان يحيي الموتى ~~بذكره فتضمن كلامه قولا آخر وهو أن المراد روح عيسى نفسه المقدسة المطهرة ~~وقال الزمخشري في قوله تعالى ( ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون ) إنما لم يقل ~~وفريقا قتلتم لأنه أراد بذلك وصفهم في المستقبل أيضا لأنهم حاولوا قتل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالسم والسحر وقد قال عليه السلام في مرض موته ~~مازالت أكلة خيبر تعاودني فهذا أوان انقطاع أبهري [ قلت ] وهذا الحديث في ~~صحيح البخاري وغيره < # > الآيات ( البقره 88 ) < # > < < # | البقرة : ( 88 ) وقالوا قلوبنا غلف . . . . . # > > قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد عن ابن ~~عباس ( وقالوا قلوبنا غلف ) أي في أكنة وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( ~~وقالوا قلوبنا غلف ) أي لا تفقه وقال العوفي عن ابن عباس ( وقالوا قلوبنا ~~غلف ) هي القلوب المطبوع عليها وقال مجاهد ( وقالوا ms0269 قلوبنا غلف ) عليها ~~غشاوة وقال عكرمة عليها طابع وقال أبو العالية أي لا تفقه وقال السدي ~~يقولون عليها غلاف وهو الغطاء وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة لا تعي ولا ~~تفقه قال مجاهد وقتادة وقرأ ابن عباس غلف بضم اللام وهو جمع غلاف أي قلوبنا ~~أوعية لكل علم فلا تحتاج إلى علمك قاله ابن عباس وعطاء ( بل لعنهم الله ~~بكفرهم ) أي طردهم الله وأبعدهم من كل خير ( فقليلا ما يؤمنون ) قال قتادة ~~معناه لا يؤمن منهم إلا القليل ( وقالوا قلوبنا غلف ) هو كقوله ( وقالوا ~~قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ) وقال عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم في قوله ~~غلف قال قلبي في غلاف فلا يخلص إليه مما تقول شيء وقرأ ( وقالوا قلوبنا في ~~أكنة مما تدعونا إليه ) وهذا الذي رجحه ابن جرير واستشهد بما روى من حديث ~~عمرو بن مرة الجملي عن أبي البحتري عن حذيفة قال القلوب أربعة فذكر منها ~~وقلب أغلف مغضوب عليه وذاك قلب الكافر وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد ~~الرحمن العرزمي أنبأنا أبي عن جدي عن قتادة عن الحسن في قوله ( قلوبنا غلف ~~) قال لم تختن وهذا القول يرجع PageV01P124 معناه إلى ما تقدم من عدم طهارة ~~قلوبهم وأنها بعيدة من الخير قول آخر قال الضحاك عن ابن عباس ( وقالوا ~~قلوبنا غلف ) قال يقولون قلوبنا غلف مملوءة لا تحتاج إلى علم محمد ولا غيره ~~وقال عطية العوفي عن ابن عباس ( وقالوا قلوبنا غلف ) أي أوعية للعلم وعلى ~~هذا المعنى جاءت قراءة بعض الأنصار فيها حكاه ابن جرير وقالوا قلوبنا غلف ~~بضم اللام نقلها الزمخشري أي جمع غلاف أي أوعية بمعنى أنهم ادعوا أن قلوبهم ~~مملوة بعلم لا يحتاجون معه إلى علم آخر كما كانوا يفتون بعلم التوراة ولهذا ~~قال تعالى ( بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون ) أي ليس الأمر كما ~~ادعوا بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها كما قال في سورة النساء ( وقولهم ~~قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون ms0270 إلا قليلا ) وقد اختلفوا ~~في معنى قوله ( فقليلا ما يؤمنون ) وقوله ( فلا يؤمنون إلا قليلا ) فقال ~~بعضهم فقليل من يؤمن منهم وقيل فقليل إيمانهم بمعنى أنهم يؤمنون بما جاءهم ~~به موسى من أمر المعاد والثواب والعقاب ولكنه إيمان لا ينفعهم لأنه مغمور ~~بما كفروا به من الذي جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم إنما ~~كانوا غير مؤمنين بشيء وإنما قال فقليلا ما يؤمنون وهم بالجميع كافرون كما ~~تقول العرب قلما رأيت مثل هذا قط تريد مارأيت مثل هذا قط وقال الكسائي تقول ~~العرب من زنى بأرض قلما تنبت أي لا تنبت شيئا حكاه ابن جرير رحمه الله ~~والله أعلم < # > الآيات ( البقره 89 ) < # > < < # | البقرة : ( 89 ) ولما جاءهم كتاب . . . . . # > > يقول تعالى ( ولما جاءهم ) يعني اليهود ( كتاب من عند الله ) وهو ~~القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ( مصدق لما معهم ) يعني من ~~التوراة وقوله ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ) أي وقد كانوا من ~~قبل مجيء هذا الرسول بهذا الكتاب يستنصرون بمجيئه على أعدائهم من المشركين ~~إذا قاتلوهم يقولون إنه سيبعث نبي في آخر الزمان نقتلكم معه قتل عاد وإرم ~~كما قال محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمرو عن قتادة الأنصاري عن أشياخ منهم ~~قال فينا والله وفيهم يعني في الأنصار وفي اليهود الذين كانوا جيرانهم نزلت ~~هذه القصة يعني ( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل ~~يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ماعرفوا كفروا به ) قالوا كنا قد ~~علوناهم قهرا دهرا في الجاهلية ونحن أهل شرك وهم أهل كتاب وهم يقولون إن ~~نبيا سيبعث الآن نتبعه قد أظل زمانه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم فلما بعث ~~الله رسوله من قريش واتبعناه كفروا به يقول الله تعالى ( فلما جاءهم ~~ماعرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) وقال الضحاك عن ابن عباس في ~~قوله ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ) قال يستنصرون يقولون نحن ~~نعين محمدا عليهم وليسوا كذلك بل ms0271 يكذبون وقال محمد بن إسحاق أخبرني محمد بن ~~أبي محمد أخبرني عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس أن يهود كانوا يستفتحون ~~على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه فلما بعثه الله ~~من العرب كفروا به وجحدوا ماكانوا يقولون فيه فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن ~~البراء بن معرور أخو بني سلمة يامعشر يهود اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم ~~تستفتحون علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم ونحن أهل شرك وتخبروننا بأنه ~~مبعوث وتصفونه بصفته فقال سلام بن مشكم أخو بني النضير ماجاءنا بشيء نعرفه ~~وماهو بالذي كنا نذكر لكم فأنزل الله في ذلك من قولهم ( ولما جاءهم كتاب من ~~عند الله مصدق لما معهم ) الآية وقال العوفي عن ابن عباس ( وكانوا من قبل ~~يستفتحون على الذين كفروا ) يقول يستنصرون بخروج محمد صلى الله عليه وسلم ~~على مشركي العرب يعني بذلك أهل الكتاب فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم ~~ورأوه من غيرهم كفروا به وحسدوه وقال أبو العالية كانت اليهود تستنصر بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم على مشركي العرب يقولون اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده ~~مكتوبا عندنا حتى نعذب المشركين ونقتلهم فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه ~~وسلم ورأوا أنه من غيرهم كفروا به حسدا للعرب وهم يعلمون أنه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال الله تعالى ( فلما جاءهم ماعرفوا كفروا به فلعنة الله ~~على الكافرين ) وقال قتادة ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين PageV01P125 ~~كفروا ) قال وكانوا يقولون إنه سيأتي نبي ( فلما جاءهم ماعرفوا كفروا به ) ~~وقال مجاهد ( فلما جاءهم ماعرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) قال ~~هم اليهود < # > الآيات ( البقره 90 ) < # > < < # | البقرة : ( 90 ) بئسما اشتروا به . . . . . # > > قال مجاهد ( بئسما اشتروا به أنفسهم ) يهود شروا الحق بالباطل وكتمان ~~ماجاء به محمد صلى الله عليه وسلم بأن يبينوه وقال السدي ( بئسما اشتروا به ~~أنفسهم ) يقول باعوا به أنفسهم يقول بئسما اعتاضوا لأنفسهم فرضوا به وعدلوا ~~إليه من الكفر بما أنزل الله ms0272 على محمد صلى الله عليه وسلم عن تصديقه ~~وموازرته ونصرته وإنما حملهم على ذلك البغي والحسد والكراهية ( أن ينزل ~~الله من فضله على من يشاء من عباده ) ولا حسد أعظم من هذا قال ابن إسحاق عن ~~محمد عن عكرمة أو سعيد عن ابن عباس ( بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما ~~أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده ) أي أن الله ~~جعله من غيرهم ( فباؤا بغضب على غضب ) قال ابن عباس في الغضب على الغضب ~~فغضب عليهم فيما كانوا ضيعوا من التوراة وهي معهم وغضب بكفرهم بهذا النبي ~~الذي بعث الله إليهم [ قلت ] ومعنى ( باؤا ) استوجبوا واستحقوا واستقروا ~~بغضب على غضب وقال أبو العالية غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وعيسى ثم ~~غضب الله عليهم بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن عليهما السلام ~~وعن عكرمة وقتادة مثله قال السدي أما الغضب الأول فهو حين غضب عليهم في ~~العجل وأما الثاني فغضب عليهم حين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وعن ابن ~~عباس مثله وقوله تعالى ( وللكافرين عذاب مهين ) لما كان كفرهم سببه البغي ~~والحسد ومنشأ ذلك التكبر وقوبلوا بالإهانة والصغار في الدنيا والآخرة كما ~~قال تعالى ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) أي صاغرين ~~حقيرين ذليلين راغمين وقد قال الإمام أحمد < 2 / 179 > حدثنا يحيى حدثنا ~~ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس يعلوهم كل شيء من ~~الصغار حتى يدخلوا سجنا في جهنم يقال له بولس تعلوهم نار الأنيار يسقون من ~~طينة الخبال وعصارة أهل النار < # > الآيات ( البقره 91 : 92 ) < # > < < # | البقرة : ( 91 - 92 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > يقول تعالى ( وإذا قيل لهم ) أي لليهود وأمثالهم من أهل الكتاب ( ~~آمنوا بما أنزل الله ) على محمد صلى الله عليه وسلم وصدقوه واتبعوه ( قالوا ~~نؤمن بما أنزل علينا ) أي يكفينا الإيمان بما أنزل علينا من التوراة ~~والإنجيل ms0273 ولا نقر إلا بذلك ( ويكفرون بما وراءه ) يعني بما بعده ( وهو الحق ~~مصدقا ما معهم ) أي وهم يعلمون أن ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ( ~~الحق مصدقا لما معهم ) منصوب على الحال أي في حال تصديقه لما معهم من ~~التوراة والإنجيل فالحجة قائمة عليهم بذلك كما قال تعالى ( الذين آتيناهم ~~الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) ثم قال تعالى ( فلم تقتلون أنبياء ~~الله من قبل إن كنتم مؤمنين ) أي إن كنتم صادقين في دعواكم الإيمان بما ~~انزل إليكم فلم قتلتم الأنبياء الذين جاءوكم بتصديق التوراة التي بأيديكم ~~والحكم بها وعدم نسخها وأنتم تعلمون صدقهم قتلتموهم بغيا وعنادا واستكبارا ~~على رسل الله فلستم تتبعون إلا مجرد الأهواء والآراء والتشهي كما قال تعالى ~~( أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا ~~تقتلون ) وقال السدي في هذه الآية يعيرهم الله تبارك وتعالى ( قل فلم ~~تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ) وقال أبو جعفر بن جرير قل ~~يامحمد ليهود بني إسرائيل إذا قلت لهم PageV01P126 آمنوا بما أنزل الله ~~قالوا نؤمن بما أنزل علينا لم تقتلون إن كنتم مؤمنين بما أنزل الله أنبياء ~~الله يامعشر اليهود وقد حرم الله في الكتاب الذي أنزل عليكم قتلهم بل أمركم ~~باتباعهم وطاعتهم وتصديقهم وذلك من الله تكذيب لهم في قولهم نؤمن بما أنزل ~~علينا وتعيير لهم ( ولقد جاءكم موسى بالبينات ) أي الآيات الواضحات ~~والدلائل القاطعات على أنه رسول الله وأنه لا إله إلا الله والآيات البينات ~~هي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والعصا واليد وفرق البحر ~~وتظليلهم بالغمام والمن والسلوى والحجر وغير ذلك من الآيات التي شاهدوها ثم ~~اتخذتم العجل أي معبودا من دون الله في زمان موسى وأيامه وقوله من بعده أي ~~من بعد ماذهب عنكم إلى الطور لمناجاة الله عز وجل كما قال تعالى ( واتخذ ~~قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ) ( وأنتم ظالمون ) أي وأنتم ~~ظالمون في هذا الصنيع الذي صنعتموه من عبادتكم العجل وأنتم تعلمون ms0274 أنه ~~لاإله إلا الله كما قال تعالى ( ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا ~~قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ) < # > الآيات ( البقره 93 ) < # > < < # | البقرة : ( 93 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > يعدد سبحانه وتعالى عليهم خطأهم ومخالفتهم للميثاق وعتوهم وإعراضهم ~~عنه حتى رفع الطور عليهم حتى قبلوه ثم خالفوه ولهذا ( قالوا سمعنا وعصينا ) ~~وقد تقدم تفسير ذلك ( وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ) قال عبد الرزاق عن ~~قتادة ( وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ) قال أشربوا حبه حتى خلص ذلك إلى ~~قلوبهم وكذا قال أبو العالية والربيع بن أنس وقال الإمام أحمد < 5 / 194 > ~~حدثنا عصام بن خالد حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني عن خالد ~~بن محمد الثقفي عن بلال بن أبي الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال حبك الشيء يعمي ويصم ورواه أبو داود < 5130 > عن حيوة بن ~~شريح عن بقية عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني به وقال السدي ~~أخذ موسى عليه السلام العجل فذبحه بالمبرد ثم ذراه في البحر ثم لم يبق بحر ~~يجري يومئذ إلا وقع فيه شيء ثم قال لهم موسى اشربوا منه فشربوا فمن كان ~~يحبه خرج على شاربيه الذهب فذلك حين يقول الله تعالى ( وأشربوا في قلوبهم ~~العجل ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل ~~عن أبي إسحاق عن عمارة بن عمير وأبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه ~~قال عمد موسى إلى العجل فوضع عليه المبارد فبرده بها وهو على شاطئ نهر فما ~~شرب أحد من ذلك الماء ممن كان يعبد العجل إلا اصفر وجهه مثل الذهب وقال ~~سعيد بن جبير ( وأشربوا في قلوبهم العجل ) قال لما أحرق العجل برد ثم نسف ~~فحسوا الماء حتى عادت وجوههم كالزعفران وحكى القرطبي عن كتاب القشيري أنه ~~ما شرب أحد منه ممن عبد العجل إلا جن ثم قال القرطبي وهذا شيء غير ما ms0275 ههنا ~~لأن المقصود من هذا السياق أنه ظهر على شفاههم ووجوههم والمذكور ههنا أنهم ~~أشربوا في قلوبهم العجل يعني في حال عبادتهم له ثم أنشد قول النابغة في ~~زوجته عثمة # تغلغل حب عثمة في فؤادي فباديه مع الخالق يسير # تغلغل حيث لم يبلغ شراب ولا حزن ولم يبلغ سرور # أكاد إذا ذكرت العهد منا أطير لو أن إنسانا يطير # وقوله ( قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين ) أي بئسما تعتمدونه ~~في قديم الدهر وحديثه من كفركم بآيات الله ومخالفتكم الأنبياء ثم اعتمادكم ~~في كفركم بمحمد صلى الله عليه وسلم وهذا أكبر ذنوبكم وأشد الأمور عليكم إذ ~~كفرتم بخاتم الرسل وسيد الأنبياء والمرسلين المبعوث إلى الناس أجمعين فكيف ~~تدعون لأنفسكم الإيمان وقد فعلتم هذه الأفاعيل القبيحة من نقضكم المواثيق ~~وكفركم بآيات الله وعبادتكم العجل من دون الله PageV01P127 < # > الآيات ( البقره 94 : 96 ) < # > < < # | البقرة : ( 94 - 96 ) قل إن كانت . . . . . # > > محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس رضي الله عنه يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ( قل إن ~~كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم ~~صادقين ) أي أدعوا بالموت على أي الفريقين أكذب فأبوا ذلك على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم ~~بالظالمين ) أي بعلمهم بما عندهم من العلم بل والكفر بذلك ولو تمنوه يوم ~~قال لهم ذلك مابقي على الأرض يهودي إلا مات وقال الضحاك عن ابن عباس ( ~~فتمنوا الموت ) فسلوا الموت وقال عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري ~~عن عكرمة قوله فتمنوا الموت إن كنتم صادقين قال قال ابن عباس لو تمنى يهود ~~الموت لماتوا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي ~~حدثنا عثام سمعت الأعمش قال لا أظنه إلا عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال لو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه وهذه ms0276 أسانيد صحيحة إلى ابن عباس ~~وقال ابن جرير في تفسيره وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أن ~~اليهود تمنوا الموت لماتوا ولرأوا مقاعدهم من النار ولو خرج الذين يباهلون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا حدثنا بذلك ~~أبو كريب حدثنا زكريا بن عدي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن ~~عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه الإمام أحمد < 1 ~~/ 248 > عن إسماعيل بن يزيد الرقي حدثنا فرات عن عبد الكريم به وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا الحسن بن أحمد حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار حدثنا ~~سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن قال قول الله ما كانوا ليتمنوه ~~بما قدمت أيديهم قلت أرأيتك لو أنهم أحبوا الموت حين قيل لهم تمنوا الموت ~~أتراهم كانوا ميتين قال لا والله ما كانوا ليموتوا ولو تمنوا الموت وما ~~كانوا ليتمنوه وقد قال الله ما سمعت ( ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم ~~والله عليم بالظالمين ) وهذا غريب عن الحسن ثم هذا الذي فسر به ابن عباس ~~الآية هو المتعين وهو الدعاء على أي الفريقين أكذب منهم أو من المسلمين على ~~وجه المباهلة ونقله ابن جرير عن قتادة وأبي العالية والربيع بن أنس رحمهم ~~الله تعالى ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة الجمعة ( قل يا أيها الذين ~~هادوا إن زعمتم أنكم أولياء الله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ~~ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين قل إن الموت الذي ~~تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم ~~تعلمون ) فهم عليهم لعائن الله تعالى لما زعموا أنهم أبناء الله وأحباؤه ~~وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى دعوا إلى المباهلة والدعاء ~~على أكذب الطائفين منهم أو من المسلمين فلما نكلوا عن ذلك علم كل أحد أنهم ~~ظالمون لأنهم لو كانوا جازمين ms0277 بما هم فيه لكانوا أقدموا على ذلك فلما ~~تأخروا علم كذبهم وهذا كما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نجران من ~~النصارى بعد قيام الحجة عليهم في المناظرة وعتوهم وعنادهم إلى المباهلة ~~فقال تعالى ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا ~~وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على ~~الكاذبين ) فلما رأوا ذلك قال بعض القوم لبعض والله لئن باهلتم هذا النبي ~~لا يبقى منكم عين تطرف فعند ذلك جنحوا للسلم وبذلوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون فضربها عليهم وبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح أمينا ومثل هذا المعنى ~~أو قريب منه قول الله تعالى لنبيه ان يقول للمشركين ( قل من كان في الضلالة ~~فليمدد له الرحمن مدا ) أي من كان في الضلالة منا ومنكم فزاده الله مما هو ~~فيه ومد له واستدرجه كما سيأتي تقريره في موضعه إن شاء الله تعالى وأما من ~~فسر الآية على معنى ( إن كنتم صادقين ) أي في دعواكم فتمنوا الآن الموت ولم ~~يتعرض هؤلاء للمباهلة كما قرره طائفة من المتكلمين وغيرهم ومال إليه ابن ~~جرير بعد ما قارب القول الأول فإنه قال القول في تأويل قوله PageV01P128 ~~تعالى ( قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس ) الآية ~~فهذه الآية مما احتج الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم على اليهود ~~الذين كانوا بين ظهراني مهاجرهوفضح بها أحبارهم وعلماءهم وذلك أن الله ~~تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم إلى قضية عادلة فيما كان بينه وبينهم من ~~الخلاف كما أمره أن يدعو الفريق الآخر من النصارى إذ خالفوه في عيسى بن ~~مريم عليه السلام وجادلوه فيه إلى فاصلة بينه وبينهم من المباهلة فقال ~~لفريق اليهود إن كنتم محقين فتمنوا الموت فان ذلك غير ضاركم إن كنتم محقين ~~فيما تدعون من الإيمان وقرب المنزلة من الله لكم لكي يعطيكم أمنيتكم من ~~الموت إذا تمنيتم فانما تصيرون إلى الراحة من تعب الدنيا ونصبها ms0278 وكدر عيشها ~~والفوز بجوار الله في جناته إن كان الأمر كما تزعمون من أن الدار الآخرة ~~لكم خاصة دوننا وإن لم تعطوها علم الناس أنكم المبطلون ونحن المحقون في ~~دعوانا وانكشف أمرنا وأمركم لهم فامتنعت اليهود من الإجابة إلى ذلك لعلمها ~~أنها إن تمنت الموت هلكت فذهبت دنياها وصارت إلى خزي الأبد في آخرتها كما ~~امتنع فريق النصارى الذين جادلوا النبي صلى الله عليه وسلم في عيسى إذ دعوا ~~للمباهلة من المباهلة فهذا الكلام منه أوله حسن وآخره فيه نظر وذلك أنه لا ~~تظهر الحجة عليهم على هذا التأويل إذ يقال إنه لا يلزم من كونهم يعتقدون ~~أنهم صادقون في دعواهم أنهم يتمنون الموت فإنه لا ملازمة بين وجود الصلاح ~~وتمني الموت وكم من صالح لا يتمنى الموت بل يود أن يعمر ليزداد خيرا وترتفع ~~درجته في الجنة كما جاء في الحديث خيركم من طال عمره وحسن عمله ولهم مع ذلك ~~أن يقولوا على هذا فها أنتم تعتقدون أيها المسلمون أنكم أصحاب الجنة وأنتم ~~لا تتمنون في حال الصحة الموت فكيف تلزموننا بما لا يلزمكم وهذا كله إنما ~~نشأ من تفسير الآية على هذا المعنى فأما على تفسير ابن عباس فلا يلزم عليه ~~شيء من ذلك بل قيل لهم كلام نصف إن كنتم تعتقدون أنكم أولياء الله من دون ~~الناس وأنكم أبناء الله وأحباؤه وأنكم من أهل الجنة ومن عداكم من أهل النار ~~فباهلوا على ذلك وادعوا على الكاذبين منكم أو من غيركم واعلموا أن المباهلة ~~تستأصل الكاذب لامحالة فلما تيقنوا ذلك وعرفوا صدقة نكلوا عن المباهلة لما ~~يعلمون من كذبهم وافترائهم وكتمانهم الحق من صفة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~ونعته وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ويتحققونه فعلم كل أحد باطلهم وخزيهم ~~وضلالهم وعنادهم عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة وسميت هذه ~~المباهلة تمنيا لأن كل محق يود لو أهلك الله المبطل المناظر له ولا سيما ~~إذا كان في ذلك حجة له في بيان حقه وظهوره وكانت المباهلة ms0279 بالموت لأن ~~الحياة عندهم عزيزة عظيمة لما يعلمون من سوء مآلهم بعد الموت ولهذا قال ~~تعالى ( ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ولتجدنهم ~~أحرص الناس على حياة ) أي على طول العمر لما يعلمون من مآلهم السيء ~~وعاقبتهم عند الله الخاسرة لأن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فهم يودون لو ~~تأخروا عن مقام الآخرة بكل ما أمكنهم وما يحاذرون منه واقع بهم لا محالة ~~حتى وهم أحرص من المشركين الذين لا كتاب لهم وهذا من باب عطف الخاص على ~~العام قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن ~~سفيان عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( ومن الذين ~~أشركوا ) قال الأعاجم وكذا رواه الحاكم في مستدركه < 2 / 263 > من حديث ~~الثوري وقال صحيح على شرطهما ولم يخرجاه قال وقد اتفقا على سند تفسير ~~الصحابي وقال الحسن البصري ولتجدنهم أحرص الناس على حياة قال المنافق أحرص ~~الناس وأحرص من المشرك على حياة يود أحدهم أي يود أحد اليهود كما يدل عليه ~~نظم السياق وقال أبو العالية يود أحدهم أي أحد المجوس وهو يرجع إلى الأول ~~لو يعمر ألف سنة قال الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( ~~يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ) قال هو كقول الفارسي ده هزارسال يقول عشرة ~~آلاف سنة وكذا روى عن سعيد بن جبير نفسه أيضا وقال ابن جرير حدثنا محمد بن ~~علي بن الحسن بن شقيق سمعت أبي عليا يقول حدثنا أبو حمزة عن الأعمش عن ~~مجاهد عن ابن عباس في قوله ( يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ) قال هو قول ~~الأعاجم هزارسال نوروز ومهرجان وقال مجاهد ( يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ) ~~قال حببت إليهم الخطيئة طول العمر وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد ~~عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس PageV01P129 ( وما هو بمزحزه من العذاب أن ~~يعمر ) أي وما هو بمنجيه من العذاب ms0280 وذلك أن المشرك لا يرجو بعثا بعد الموت ~~فهو يحب طول الحياة وأن اليهودي لو عرف ماله في الآخرة من الخزي ما ضيع ~~ماعنده من العلم وقال العوفي عن ابن عباس ( وماهو بمزحزحه من العذاب أن ~~يعمر ) قال هذا الذين عادوا جبريل قال أبو العالية وابن عمر فما ذاك بمغيثه ~~من العذاب ولا منجيه منه وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذه الآية يهود ~~أحرص على الحياة من هؤلاء وقد ود هؤلاء لو يعمر أحدهم ألف سنة وليس ذلك ~~بمزحزحه من العذاب كما لو عمر إبليس لم ينفعه إذ كان كافرا ( والله بصير ~~بما يعملون ) أي خبير بصير بما يعمل عباده من خير وشر وسيجازي كل عامل ~~بعمله < # > الآيات ( البقره 97 : 98 ) < # > < < # | البقرة : ( 97 - 98 ) قل من كان . . . . . # > > قال الإمام أبو جعفر بن جرير الطبري رحمه الله أجمع أهل العلم ~~بالتأويل جميعا أن هذه الآية نزلت جوابا لليهود من بني إسرائيل إذ زعموا أن ~~جبريل عدو لهم وأن ميكائيل ولي لهم ثم اختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا ~~ذلك فقال بعضهم إنما كان سبب قيلهم ذلك من أجل مناظرة جرت بينهم وبين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في أمر نبوته [ ذكر من قال ذلك ] حدثنا أبو كريب ~~حدثنا يونس بن بكير عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن ابن عباس أنه ~~قال حضرت عصابة من اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا ~~القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سلوا عما شئتم ولكن اجعلوا لي ذمة وما أخذ يعقوب على بنيه ~~لئن أنا حدثتكم عن شيء فعرفتموه لتتابعنني على الإسلام فقالوا ذلك لك فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سلوا عما شئتم قالوا أخبرنا عن أربع خلال ~~نسألك عنهن أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ~~وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل وكيف يكون ms0281 الذكر منه والأنثى وأخبرنا ~~بهذا النبي الأمي في التوراة ومن وليه من الملائكة فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم عليكم عهد الله لئن أنا أنبأتكم لتتابعنني فأعطوه ما شاء الله من ~~عهد وميثاق فقال نشدتكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل ~~يعقوب مرض مرضا شديدا فطال سقمه منه فنذر لله نذرا لئن عافاه الله من مرضه ~~ليحرمن أحب الطعام والشراب اليه وكان أحب الطعام اليه لحوم الإبل وأحب ~~الشراب إليه ألبانها فقالوا اللهم نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اللهم اشهد عليهم وأنشدكم بالله الذي لاإله إلا هو الذي أنزل التوراة على ~~موسى هل تعلمون أن ماء الرجل غليظ أبيض وأن ماء المرأة رقيق أصفر فأيهما ~~علا كان له الولد والشبه بإذن الله عز وجل وإذا علا ماء الرجل ماء المرأة ~~كان الولد ذكرا باذن الله وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل كان الولد أنثى ~~بإذن الله عز وجل قالوا اللهم نعم قال اللهم اشهد وأنشدكم بالله الذي أنزل ~~التوراة على موسى هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه ~~قالوا اللهم نعم قال اللهم اشهد قالوا أنت الآن فحدثنا من وليك من الملائكة ~~فعندها نجامعك أو نفارقك قال فإن ولي جبريل ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو ~~وليه قالوا فعندها نفارقك ولو كان وليك سواه من الملائكة تابعناك وصدقناك ~~قال فما يمنعكم أن تصدقوه قالوا إنه عدونا فأنزل الله عز وجل ( قل من كان ~~عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه ) إلى قوله ( ~~لو كانوا يعلمون ) فعندها باؤا بغضب على غضب وقد رواه الإمام أحمد في مسنده ~~< 1 / 278 > عن أبي النضر هاشم بن القاسم وعبد بن حميد في تفسيره عن أحمد ~~بن يونس كلاهما عن عبد الحميد بن بهرام به ورواه أحمد أيضا عن الحسين بن ~~محمد المروزي عن عبد الحميد بنحوه وقد رواه محمد بن إسحاق بن يسار < 2 / ~~218 > حدثني عبد الله ms0282 بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب فذكره ~~مرسلا وزاد فيه قالوا فأخبرنا عن الروح قال فأنشدكم بالله وبآياته عند بني ~~إسرائيل هل تعلمون أنه جبريل وهو الذي يأتيني قالوا اللهم نعم ولكنه عدو ~~لنا وهو ملك إنما يأتي بالشدة وسفك الدماء فلولا PageV01P130 ذلك اتبعناك ~~فأنزل الله تعالى فيهم ( قل من كان عدوا لجبريل ) إلى قوله ( كأنهم لا ~~يعلمون ) وقال الإمام أحمد < 1 / 274 > حدثنا أبو أحمد حدثنا عبد الله بن ~~الوليد العجلي عن بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أقبلت يهود ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم أخبرنا عن خمسة ~~أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل ~~على بنيه اذ قال والله على ما نقول وكيل قال هاتوا قالوا فأخبرنا عن علامة ~~النبي قال تنام عيناه ولا ينام قلبه قالوا أخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف ~~تذكر قال يلتقي الماءان فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت واذا علا ماء ~~المرأة ماء الرجل أنثت قالوا أخبرنا ماحرم اسرائيل على نفسه قال كان يشتكي ~~عرق النساء فلم يجد شيئا يلائمه إلا ألبان كذا قال أحمد قال بعضهم يعني ~~الإبل فحرم لحومها قالوا صدقت قالوا أخبرنا ماهذا الرعد قال ملك من ملائكة ~~الله عز وجل موكل بالسحاب بيديه أو في يديه مخراق من نار يزجر به السحاب ~~يسوقه حيث أمره الله تعالى قالوا فما هذا الصوت الذي نسمع قال صوته قالوا ~~صدقت قالوا انما بقيت واحدة وهي التي نتابعك ان أخبرتنا بها إنه ليس من نبي ~~الا وله ملك يأتيه بالخبر فأخبرنا من صاحبك قال جبريل عليه السلام قالوا ~~جبريل ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا لو قلت ميكائيل الذي ~~ينزل بالرحمة والقطر والنبات لكان فأنزل الله تعالى ( قل من كان عدوا ~~لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله ) إلى آخر الآية ورواه الترمذي < 3117 ~~> والنسائي < كبرى 9072 > من حديث عبد الله ms0283 بن الوليد به وقال الترمذي حسن ~~غريب وقال سنيد في تفسيره عن حجاج بن محمد عن ابن جريج أخبرني القاسم بن ~~أبي بزة أن يهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن صاحبه الذي ينزل عليه ~~بالوحي قال جبرائيل قالوا فإنه عدو لنا ولا يأتي إلا بالحرب والشدة والقتال ~~فنزلت ( قل من كان عدوا لجبريل ) الآية قال ابن جرير قال مجاهد قالت يهود ~~يامحمد ما نزل جبريل إلا بشدة وحرب وقتال فانه لنا عدو فنزل ( قل من كان ~~عدوا لجبريل ) الآية قال البخاري < 4480 > قوله تعالى ( من كان عدوا لجبريل ~~) قال عكرمة جبر وميك وإسراف عبد وإيل الله حدثنا عبد الله بن منير سمع عبد ~~الله بن بكر حدثنا حميد عن أنس بن مالك قال سمع عبد الله بن سلام بمقدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أرض يخترف فأتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ما أول أشراط الساعة وما ~~أول طعام أهل الجنة وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه قال أخبرني بهذه ~~جبرائيل آنفا قال جبريل قال نعم قال ذاك عدو اليهود من الملائكة فقرأ هذه ~~الآية ( من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك ) وأما أول أشراط الساعة ~~فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب وأما أول طعام يأكله أهل الجنة ~~فزيادة كبد الحوت وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد وإذا سبق ماء ~~المرأة نزعت قال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله يا رسول الله إن ~~اليهود قوم بهت وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني فجاءت ~~اليهود فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أي رجل عبد الله بن سلام ~~فيكم قالوا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا قال أرأيتم إن أسلم قالوا ~~أعاذه الله من ذلك فخرج عبد الله فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا رسول الله فقالوا هو شرنا وابن شرنا ms0284 وانتقصوه فقال هذا الذي كنت أخاف ~~يا رسول الله انفرد به البخاري من هذا الوجه وقد أخرجاه من وجه آخر عن أنس ~~بنحوه وفي صحيح مسلم < 315 > عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قريب من هذا السياق كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى وحكاية البخاري ~~كما تقدم عن عكرمة هو المشهور أن إيل هو الله وقد رواه سفيان الثوري عن ~~خصيف عن عكرمة ورواه عبد بن حميد عن إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة ~~ورواه ابن جرير عن الحسين بن يزيد الطحان عن إسحاق بن منصور عن قيس عن عاصم ~~عن عكرمة أنه قال جبريل إسمه عبد الله وميكائيل إسمه عبدلله إيل الله ورواه ~~يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس مثله سواء وكذا قال غير واحد من السلف ~~كما سيأتي قريبا ومن الناس من يقول إيل عبارة عن عبد والكلمة الأخرى هي إسم ~~الله لأن كلمة إيل لا تتغير في الجميع فوزانه عبد الله عبد الرحمن عبد ~~الملك عبد القدوس عبد السلام عبد الكافي عبد الجليل فعبد موجودة في هذا كله ~~واختلفت الأسماء المضاف إليها وكذلك جبرائيل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل ~~ونحو ذلك وفي كلام غير العرب يقدمون المضاف اليه على المضاف والله أعلم ~~PageV01P131 ثم قال ابن جرير وقال آخرون بل كان سبب قيلهم ذلك من أجل ~~مناظرة جرت بينهم وبين عمر بن الخطاب في أمر النبي صلى الله عليه وسلم # مناظرة عمر لليهود # [ ذكر من قال ذلك ] حدثني محمد بن المثنى حدثني ربعي بن علية عن داود بن ~~أبي هند عن الشعبي قال نزل عمر الروحاء فرأى رجالا يبتدرون أحجارا يصلون ~~إليها فقال مابال هؤلاء قالوا يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ~~ههنا قال فكفر ذلك وقال أيما رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركته الصلاة ~~بواد صلاها ثم ارتحل فتركه ثم أنشأ يحدثهم فقال كنت أشهد اليهود يوم ~~مدراسهم فأعجب من التوراة كيف تصدق القرآن ومن القرآن كيف يصدق ms0285 التوراة ~~فبينما أنا عندهم ذات يوم قالوا يا ابن الخطاب ما من أصحابك أحد أحب إلينا ~~منك قلت ولم ذلك قالوا لأنك تغشانا وتأتينا فقلت إني آتيكم فأعجب من القرآن ~~كيف يصدق التوراة ومن التوراة كيف تصدق القرآن قالوا ومر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا يا ابن الخطاب ذاك صاحبكم فالحق به قال فقلت لهم عند ~~ذلك نشدتكم بالله الذي لاإله إلا هو وما استرعاكم من حقه وما استودعكم من ~~كتابه هل تعلمون أنه رسول الله قال فسكتوا فقال لهم عالمهم وكبيرهم إنه قد ~~غلظ عليكم فأجيبوه قالوا فأنت عالمنا وكبيرنا فأجبه أنت قال أما إذا نشدتنا ~~بما نشدتنا فإنا نعلم أنه رسول الله قلت ويحكم إذا هلكتم قالوا إنا لم نهلك ~~قلت كيف ذلك وأنتم تعلمون أنه رسول الله ولا تتبعونه ولا تصدقونه قالوا إن ~~لنا عدوا من الملائكة وسلما من الملائكة وإنه قرن بنبوته عدونا من الملائكة ~~قلت ومن عدوكم ومن سلمكم قالوا عدونا جبريل وسلمنا ميكائيل قالوا إن ~~جبرائيل ملك الفظاظة والغلظة والإعسار والتشديد والعذاب ونحو هذا وإن ~~ميكائيل ملك الرحمة والرأفة والتخفيف ونحو هذا قال قلت وما منزلتهما من ~~ربهما عز وجل قالوا أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره قال فقلت فوالذي لاإله ~~إلا هو إنهما والذي بينهما لعدو لمن عاداهما وسلم لمن سالمهما وما ينبغي ~~لجبرائيل أن يسالم عدو ميكائيل وما ينبغي لميكائيل أن يسالم عدو جبرائيل ~~قال ثم قمت فاتبعت النبي صلى الله عليه وسلم فلحقته وهو خارج من خوخة لبني ~~فلان فقال يا ابن الخطاب ألا أقرئك آيات نزلن قبل فقرأ علي ( من كان عدوا ~~لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله ) حتى قرأ الآيات قال قلت بأبي وأمي ~~أنت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد جئت أنا أريد أن أخبرك وأنا أسمع ~~اللطيف الخبير قد سبقني إليك بالخبر وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد ~~الأشج حدثنا أبو أسامة عن مجالد أنبأنا عامر قال انطلق عمر بن الخطاب إلى ms0286 ~~اليهود فقال أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجدون محمدا في كتبكم ~~قالوا نعم قال فما يمنعكم أن تتبعوه قالوا إن الله لم يبعث رسولا إلا جعل ~~له من الملائكة كفلا وإن جبرائيل كفل محمدا وهو الذي يأتيه وهو عدونا من ~~الملائكة وميكائيل سلمنا لو كان ميكائيل الذي يأتيه أسلمنا قال فإني أنشدكم ~~بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما منزلتهما عند الله تعالى قالوا جبريل ~~عن يمينه وميكائيل عن شماله قال عمر وإني أشهد ما ينزلان إلا بإذن الله وما ~~كان ميكائيل ليسالم عدو جبرائيل وما كان جبرائيل ليسالم عدو ميكائيل فبينما ~~هو عندهم إذ مر النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا هذا صاحبك يا ابن الخطاب ~~فقام إليه عمر فأتاه وقد أنزل الله عز وجل ( من كان عدوا لله وملائكته ~~ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ) وهذان الإسنادان يدلان على أن ~~الشعبي حدث به عن عمر ولكن فيه انقطاع بينه وبين عمر فإنه لم يدرك زمانه ~~والله أعلم وقال ابن جرير حدثنا بشر حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة ~~قال ذكر لنا أن عمر بن الخطاب إنطلق ذات يوم إلى اليهود فلما انصرف رحبوا ~~به فقال لهم عمر أما والله ماجئتكم لحبكم ولا لرغبة فيكم ولكن جئت لأسمع ~~منكم فسألهم وسألوه فقالوا من صاحب صاحبكم فقال لهم جبرائيل فقالوا ذاك ~~عدونا من أهل السماء يطلع محمدا على سرنا وإذا جاء جاء بالحرب والسنة ولكن ~~صاحب صاحبنا ميكائيل وكان إذا جاء جاء بالخصب والسلم فقال لهم عمر هل ~~تعرفون جبرائيل وتنكرون محمدا صلى الله عليه وسلم ففارقهم عمر عند ذلك ~~وتوجه نحو النبي صلى الله عليه وسلم ليحدثه حديثهم فوجده قد أنزلت عليه هذه ~~الآية ( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله ) الآيات ثم ~~قال حدثني المثنى حدثنا آدم حدثنا أبو جعفر حدثنا قتادة قال بلغنا أن عمر ~~أقبل إلى اليهود يوما يوما فذكر نحوه PageV01P132 وهذا في تفسير آدم وهو ~~أيضا ms0287 منقطع وكذلك رواه أسباط عن السدي عن عمر مثل هذا أو نحوه وهو منقطع ~~أيضا وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عمار حدثنا عبد الرحمن يعني الدشتكي ~~حدثنا أبو جعفر عن حصين بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن يهوديا ~~لقي عمر بن الخطاب فقال إن جبرائيل الذي يذكر صاحبكم عدو لنا فقال عمر ( من ~~كان عدوا لله وملائكته ورسله جبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ) قال ~~فنزلت على لسان عمر رضي الله عنه ورواه عبد بن حميد عن أبي النضر هاشم بن ~~القاسم عن أبي جعفر هو الرازي وقال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثني ~~هشيم أخبرنا حصين بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى في قوله تعالى ( من كان ~~عدوا لجبريل ) قال قالت اليهود للمسلمين لو أن ميكائيل كان هو الذي ينزل ~~عليكم اتبعناكم فإنه ينزل بالرحمة والغيث وإن جبرائيل ينزل بالعذاب والنقمة ~~فإنه عدو لنا قال فنزلت هذه الآية حدثني يعقوب أخبرنا هشيم أخبرنا عبد ~~الملك عن عطاء بنحوه وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة في قوله ( قل من ~~كان عدوا لجبريل ) قال قالت اليهود إن جبرائيل عدو لنا لأنه ينزل بالشدة ~~والسنة وإن ميكائيل ينزل بالرخاء والعافية والخصب فجبرائيل عدو لنا فقال ~~الله تعالى ( من كان عدوا لجبريل ) الآية # وأما تفسير الآية فقوله تعالى ( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على ~~قلبك بإذن الله ) أي من عادى جبرائيل فليعلم أنه الروح الأمين الذي نزل ~~بالذكر الحكيم على قلبك من الله له في ذلك فهو رسول من رسل الله ملكي ومن ~~عادى رسولا فقد عادى جميع الرسل كما أن من آمن برسول فإنه يلزمه الإيمان ~~بجميع الرسل وكما أن من كفر برسول فإنه يلزمه الكفر بجميع الرسل كما قال ~~تعالى ( إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ~~ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ) الآيتين فحكم عليهم بالكفر المحقق إذا ~~آمنوا ببعض الرسل وكفروا ببعضهم وكذلك من عادى ms0288 جبرائيل فإنه عدو لله لأن ~~جبرائيل لا ينزل بالأمر من تلقاء نفسه وإنما ينزل بأمر ربه كما قال ( وما ~~نتنزل إلا بأمر ربك ) الآية وقال تعالى ( وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به ~~الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين ) وقد روى البخاري في صحيحه < ~~6502 > عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عادى لي وليا ~~فقد بارزني بالحرب ولهذا غضب الله لجبرائيل على من عاداه فقال تعالى ( من ~~كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه ) أي من ~~الكتب المتقدمة ( وهدى وبشرى للمؤمنين ) أي هدى لقلوبهم وبشرى لهم بالجنة ~~وليس ذلك إلا للمؤمنين كما قال تعالى ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء ) ~~الآية وقال تعالى ( وننزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين ) الآية ثم ~~قال تعالى ( منن كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو ~~للكافرين ) يقول تعالى من عاداني وملائكتي ورسلي ورسله تشمل رسله من ~~الملائكة والبشر كما قال تعالى ( الله يصطفي منلملائكة رسلا ومن الناس ) ~~وجبريل وميكال وهذا من باب عطف الخاص على العام فإنهما دخلا في الملائكة في ~~عموم الرسل ثم خصصا بالذكر لأن السياق في الإنتصار لجبرائيل وهو السفير بين ~~الله وأنبيائه وقرن معه ميكائيل في اللفظ لأن اليهود زعموا أن جبرائيل ~~عدوهم وميكائيل وليهم فأعلمهم الله تعالى أن من عادى واحدا منهما فقد عادى ~~الآخر وعادى الله أيضا ولأنه أيضا ينزل على أنبياء الله بعض الأحيان كما ~~قرن برسول الله صلى الله عليه وسلم في ابتداء الأمر ولكن جبرائيل أكثر وهي ~~وظيفته وميكائيل موكل بالنبات والقطر هذاك بالهدى وهذا بالرزق كما أن ~~إسرافيل موكل بالنفخ في الصور للبعث يوم القيامة ولهذا جاء في الصحيح أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يقول اللهم رب جبرائيل ~~وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين ~~عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ms0289 إنك تهدي ~~من تشاء إلى صراط مستقيم وقد تقدم ما حكاه البخاري ورواه ابن جرير عن عكرمة ~~وغيره أنه قال جبر وميك وإسراف عبيد وإيل الله وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أحمد بن سنان حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي عن سفيان عن الأعمش عن إسماعيل بن ~~أبي رجاء عن عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس قال إنما كان قوله جبرائيل ~~كقوله عبد الله وعبد الرحمن وقيل جبر عبد وإيل الله وقال محمد بن إسحاق عن ~~الزهري عن علي بن الحسين قال أتدرون ما اسم جبرائيل من أسمائكم قلنا لا قال ~~إسمه عبد الله قال فتدرون ما اسم ميكائيل من أسمائكم قلنا لا قال اسمه عبيد ~~الله وكل إسم مرجعه إلى إيل فهو إلى الله عز PageV01P133 وجل قال ابن أبي ~~حاتم وروي عن عكرمة ومجاهد والضحاك ويحيى بن يعمر نحو ذلك ثم قال حدثني أبي ~~حدثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني عبد العزيز بن عمير قال إسم جبرائيل في ~~الملائكة خادم الله قال فحدثت به أبا سليمان الداراني فانتفض وقال لهذا ~~الحديث أحب إلى من كل شيء في دفتر كان بين يديه وفي جبرائيل وميكال لغات ~~وقراآت تذكر في كتب اللغة والقراآت ولم نطول كتابنا هذا بسرد ذلك إلا أن ~~يدور فهم المعنى عليه أو يرجع الحكم في ذلك إليه وبالله الثقة وهو المستعان ~~وقوله تعالى ( فإن الله عدو للكافرين ) فيه إيقاع المظهر مكان المضمر حيث ~~لم يقل فإنه عدو بل قال ( فإن الله عدو للكافرين ) كما قال الشاعر # لا أرى الموت يسبق الموت شيء سبق الموت ذا الغنى والفقيرا # وقال الآخر ليت الغراب غداة ينعب دائبا كان الغراب مقطع الأوداج وإنما ~~أظهر الله هذا الإسم ههنا لتقرير هذا المعنى وإظهاره وإعلامهم أن من عادى ~~وليا لله فقد عادى الله ومن عادى الله فإن الله عدو له ومن كان الله عدوه ~~فقد خسر الدنيا والآخرة كما تقدم الحديث من عادى لي وليا فقد آذنته ~~بالمحاربة وفي الحديث الآخر إني لأثأر ms0290 لأوليائي كما يثأر الليث الحرب وفي ~~الحديث الصحيح من كنت خصمه خصمته < # > الآيات ( البقره 99 : 103 ) < # > < < # | البقرة : ( 99 - 103 ) ولقد أنزلنا إليك . . . . . # > > قال الإمام أبو جعفر بن جرير في قوله تعالى ( ولقد أنزلنا إليك آيات ~~بينات ) الآية أي أنزلنا إليك يامحمد علامات واضحات دالات على نبوتك وتلك ~~الآيات هي ما حواه كتاب الله من خفايا علوم اليهود ومكنونات سرائر أخبارهم ~~وأخبار أوائلهم من بني إسرائيل والنبأ عما تضمنته كتبهم التي لم يكن يعلمها ~~إلا أحبارهم وعلماؤهم وماحرفه أوائلهم وأواخرهم وبدلوه من أحكامهم التي ~~كانت في التوراة فأطلع الله في كتابه الذي أنزله على محمد صلى الله عليه ~~وسلم فكان في ذلك من أمره الآيات البينات لمن أنصف من نفسه ولم يدعها إلى ~~هلاكها الحسد والبغي إذ كان في فطرة كل ذي فطرة صحيحة تصديق من أتى بمثل ~~ماجاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات البينات التي وصف من غير تعلم ~~تعلمه من بشر ولا أخذ شيئا منه عن آدمي كما قال الضحاك عن ابن عباس ( ولقد ~~أنزلنا إليك آيات بينات ) يقول فأنت تتلوه عليهم وتخبرهم به غدوة وعشية ~~وبين ذلك وأنت عندهم أمي لم تقرأ كتابا وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه ~~يقول الله تعالى لهم في ذلك عبرة وبيان وعليهم حجة لوكانوا يعلمون وقال ~~محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة و سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~قال قال ابن صوريا القطويني لرسول الله صلى الله عليه وسلم يامحمد ماجئتنا ~~بشيء نعرفه وما أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك فأنزل الله في ذلك من ~~قوله ( ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون ) وقال مالك ~~ابن الصيف حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرهم ما أخذ عليهم من ~~الميثاق وما PageV01P134 عهد إليهم في محمد صلى الله عليه وسلم والله ماعهد ~~إلينا قفي محمد وما أخذ علينا ميثاقا فأنزل الله تعالى ( أو كلما عاهدوا ~~عهدا نبذه فريقا منهم ms0291 ) وقال الحسن البصري في قوله ( بل أكثرهم لا يؤمنون ) ~~قال نعم ليس في الأرض عهد يعاهدون عليه إلا نقضوه ونبذوه يعاهدون اليوم ~~وينقضون غدا وقال السدي لا يؤمنون بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وقال ~~قتادة نبذه فريق منهم أي نقضه فريق منهم وقال ابن جرير أصل النبذ الطرح ~~والإلقاء ومنه سمي اللقيط منبوذا ومنه سمي النبيذ هو التمر والزبيب إذا ~~طرحا في الماء قال أبو ألأسود الدؤلي # نظرت إلى عنوانه فنبذته كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا # لقلت فالقوم ذمهم الله بنبذهم العهود التي تقدم الله إليهم في التمسك بها ~~والقيام بحقها ولهذا أعقبهم ذلك التكذيب بالرسول المبعوث إليهم وإلى الناس ~~كافة الذي في كتبهم نعته وصفته وأخباره وقد أمروا فيها باتباعه ومؤازرته ~~ونصرته كما قال تعالى ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه ~~مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) الآية وقال ههنا ( ولما جاءهم رسول من ~~عند الله مصدق لما معهم ) الآية أي طرح طائفة منهم كتاب الله الذي بأيديهم ~~مما فيه البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم وراء ظهورهم أي تركوها كأنهم لا ~~يعلمون مافيها وأقبلوا على تعلم السحر واتباعه ولهذا أرادوا كيدا برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وسحروه في مشط ومشاقة وجف طلعة ذكر تحت راعوثة ~~ببئر أروان وكان الذي تولى ذلك منهم رجل يقال له لبيد بن الأعصم لعنه الله ~~وقبحه فأطلع الله على ذلك رسوله صلى الله عليه وسلم وشفاه منه وأنقذه كما ~~ثبت ذلك مبسوطا في الصحيحين < خ 3175 م 2189 > عن عائشة أم المؤمنين رضي ~~الله عنه كما سيأتي بيانه قال السدي ( ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق ~~لما معهم ) قال لما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم عارضوه بالتوراة فخاصموه ~~بها فاتفقت التوراة والقرآن فنبذوا التوراة وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت ~~وماروت فلم يوافق القرآن فذلك قوله ( كأنهم لا يعلمون ) وقال قتادة في قوله ~~( كأنهم لا يعلمون ) قال إن القوم كانوا يعلمون ولكنهم نبذوا علمهم وكتموه ~~وجحدوا به وقال ms0292 العوفي في تفسيره عن ابن عباس في قوله تعالى ( واتبعوا ما ~~تتلو الشياطين ) الآية وكان حين ذهب ملك سليمان ارتد فئام من الجن والإنس ~~واتبعوا الشهوات فلما أرجع الله إلى سليمان ملكه وقام الناس على الدين كما ~~كان وان سليمان ظهر على كتبهم فدفنها تحت كرسيه وتوفي سليمان عليه السلام ~~حدثان ذلك فظهر الإنس والجن على الكتب بعد وفاة سليمان وقالوا هذا كتاب من ~~الله نزل على سليمان فأخفاه عنا فأخذوا به فجعلوه دينا فأنزل الله تعالى ( ~~ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم ) الآية واتبعوا الشهوات التي ~~كانت تتلو الشياطين وهي المعازف واللعب وكل شيء يصد عن ذكر الله وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة عن الأعمش عن المنهال عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان آصف كاتب سليمان وكان يعلم الاسم الأعظم ~~وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان ويدفنه تحت كرسيه فلما مات سليمان أخرجته ~~الشياطين فكتبوا بين كل سطرين سحرا وكفرا وقالوا هذا الذي كان سليمان يعمل ~~بها قال فأكفره جهال الناس وسبوه ووقف علماء الناس فلم يزل جهال الناس ~~يسبونه حتى أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم ( واتبعوا ما تتلو ~~الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ) وقال ابن ~~جرير حدثني أبو السائب سلم بن جنادة السوائي حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ~~المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان سليمان عليه السلام إذا أراد ~~أن يدخل الخلاء أو يأتي شيئا من نسائه أعطى الجرادة وهي امرأته خاتمه فلما ~~أراد الله أن يبتلي سليمان عليه السلام بالذي ابتلاه به أعطى الجرادة ذات ~~يوم خاتمه فجاء الشيطان في صورة سليمان فقال هاتي خاتمي فأخذه ولبسه فلما ~~لبسه دانت له الشياطين والجن والإنس قال فجاءها سليمان فقال لها هاتي خاتمي ~~فقالت كذبت لست سليمان قال فعرف سليمان أنه بلاء ابتلي به قال فانطلقت ~~الشياطين فكتبت في تلك الأيام كتبا فيها سحر ms0293 وكفر فدفنوها تحت كرسي سليمان ~~ثم أخرجوها وقرءوها على الناس وقالوا إنما كان سليمان يغلب الناس بهذه ~~الكتب قال فبرئ الناس من سليمان وكفروه حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه ~~وسلم فأنزل عليه ( وما كفر PageV01P135 سليمان ولكن الشياطين كفروا ) ثم ~~قال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن حصين بن عبد الرحمن عن عمران ~~وهو ابن الحارث قال بينا نحن عند ابن عباس رضي الله عنهما إذ جاء رجل فقال ~~له من أين جئت قال من العراق قال من أيه قال من الكوفة قال فماالخبر قال ~~تركتهم يتحدثون أن عليا خارج إليهم ففزع ثم قال ما تقول لا أبالك لو شعرنا ~~ما نكحنا نساءه ولا قسمنا ميراثه أما إني سأحدثكم عن ذلك إنه كانت الشياطين ~~يسترقون السمع من السماء فيجيء أحدهم بكلمة حق قد سمعها فإذا جرت منه وصدق ~~كذب معها سبعين كذبة قال فتشربها قلوب الناس قال فأطلع الله عليها سليمان ~~عليه السلام فدفنها تحت كرسيه فلما توفي سليمان عليه السلام قام شيطان ~~الطريق فقال هل أدلكم على كنزه الممنع الذي لاكنز له مثله تحت الكرسي ~~فأخرجوه فقال هذا سحر فتناسخها الأمم حتى بقاياها ما يتحدث به أهل العراق ~~فأنزل الله عز وجل ( واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر ~~سليمان ولكن الشياطين كفروا ) الآية وروى الحاكم في مستدركه < 2 / 265 > عن ~~أبي زكريا العنبري عن محمد بن عبد السلام عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير به ~~وقال السدي في قوله تعالى ( واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان ) أي ~~على عهد سليمان قال كانت الشياطين تصعد إلى السماء فتقعد منها مقاعد للسمع ~~فيستمعون من كلام الملائكة ما يكون في الأرض من موت أو غيب أو أمر فيأتون ~~الكهنة فيخبرونهم فتحدث الكهنة الناس فيجدونه كما قالوا فلما أمنتهم الكهنة ~~كذبوا لهم وأدخلوا فيه غيره فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة فاكتتب الناس ذلك ~~الحديث في الكتب وفشا ذلك في بني إسرائيل أن الجن تعلم الغيب ms0294 فبعث سليمان ~~في الناس فجمع تلك الكتب فجعلها في صندوق ثم دفنها تحت كرسيه ولم يكن أحد ~~من الشياطين يستطيع أن يدنو من الكرسي إلا احترق وقال لا أسمع أحدا يذكر أن ~~الشياطين يعلمون الغيب إلا ضربت عنقه فلما مات سليمان وذهبت العلماء الذين ~~كانوا يعرفون أمر سليمان وخلف من بعد ذلك خلف تمثل الشيطان في صورة إنسان ~~ثم أتى نفرا من بني إسرائيل فقال لهم هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبدا ~~قالوا نعم قال فاحفروا تحت الكرسي فذهب معهم وأراهم المكان وقام ناحيته ~~فقالوا له فادن فقال لا ولكنني ههنا في أيديكم فإن لم تجدوه فاقتلوني ~~فحفروا فوجدوا تلك الكتب فلما أخرجوها قال الشيطان إن سليمان إنما كان يضبط ~~الإنس والشياطين والطير بهذا السحر ثم طار وذهب وفشا في الناس أن سليمان ~~كان ساحرا واتخذت بنو إسرائيل تلك الكتب فلما جاء محمد صلى الله عليه وسلم ~~خاصموه بها فذلك حين يقول الله تعالى ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ~~) وقال الربيع بن أنس إن اليهود سألوا محمدا صلى الله عليه وسلم زمانا عن ~~أمور من التوراة لا يسألونه عن شيء من ذلك الا أنزل الله سبحانه وتعالى ما ~~سألوه عنه فيخصمهم فلما رأوا ذلك قالوا هذا أعلم بما أنزل الله الينا منا ~~وأنهم سألوه عن السحر وخاصموه به فأنزل الله عز وجل ( واتبعوا ما تتلو ~~الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس ~~السحر ) وإن الشياطين عمدوا إلى كتاب فكتبوا فيه السحر والكهانة وماشاء ~~الله من ذلك فدفنوه تحت كرسي مجلس سليمان وكان عليه السلام لا يعلم الغيب ~~فلما فارق سليمان الدنيا استخرجوا ذلك السحر وخدعوا الناس وقالوا هذا علم ~~كان سليمان يكتمه ويحسد الناس عليه فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ~~الحديث فرجعوا من عنده وقد حزنوا وقد أدحض الله حجتهم وقال مجاهد في قوله ~~تعالى ( واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان ) قال كانت الشياطين ~~تستمع الوحي فما سمعوا من كلمة ms0295 زادوا فيها مئتين مثلها فأرسل سليمان عليه ~~السلام إلى ماكتبوا من ذلك فلما توفي سليمان وجدته الشياطين وعلمته الناس ~~وهو السحر وقال سعيد بن جبير كان سليمان يتتبع ما في أيدي الشياطين من ~~السحر فيأخذه منهم فيدفنه تحت كرسيه في بيت خزانته فلم تقدر الشياطين أن ~~يصلوا اليه فدنت إلى الإنس فقالوا لهم أتدرون ما العلم الذي كان سليمان ~~يسخر به الشياطين والرياح وغير ذلك قالوا نعم قالوا فإنه في بيت خزانته ~~وتحت كرسيه فاستثار به الإنس واستخرجوه وعملوا بها فقال أهل الحجا كان ~~سليمان يعمل بهذا وهذا سحر فأنزل الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه ~~وسلم براءة سليمان عليه السلام فقال تعالى ( واتبعوا ما تتلو الشياطين على ~~ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ) وقال محمد بن إسحاق بن ~~يسار عمدت الشياطين حين عرفت موت سليمان بن داود PageV01P136 عليه السلام ~~فكتبوا أصناف السحر من كان يحب أن يبلغ كذا وكذا فليفعل كذا وكذا حتى إذا ~~صنفوا أصناف السحر جعلوه في كتاب ثم ختموه بخاتم على نقش خاتم سليمان ~~وكتبوا في عنوانه هذا ما كتب آصف بن برخيا الصديق للملك سليمان بن داود من ~~ذخائر كنوز العلم ثم دفنوه تحت كرسيه واستخرجته بعد ذلك بقايا بني إسرائيل ~~حتى أحدثوا ما أحدثوا فلما عثروا عليه قالوا والله ما كان ملك سليمان إلا ~~بهذا فافشوا السحر في الناس فتعلموه وعلموه فليس هو في أحد أكثر منه في ~~اليهود لعنهم الله فلما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما نزل عليه من ~~الله سليمان ابن داود وعده فيمن عد من المرسلين قال من كان بالمدينة من ~~اليهود ألا تعجبون من محمد يزعم أن ابن داود كان نبيا والله ما كان إلا ~~ساحرا وأنزل الله في ذلك من قولهم ( واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك ~~سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ) الآية وقال ابن جرير حدثنا ~~القاسم حدثنا حسين حدثنا الحجاج عن أبي بكر عن شهر بن حوشب قال ms0296 لما سلب ~~سليمان ملكه كانت الشياطين تكتب السحر في غيبة سليمان فكتبت من أراد أن ~~يأتي كذا وكذا فليستقبل الشمس وليقل كذا كذا ومن أراد أن يفعل كذا وكذا ~~فليستدبر الشمس وليقل كذا وكذا فكتبته وجعلت عنوانه هذا ماكتب آصف بن برخيا ~~للملك سليمان بن داود عليهما السلام من ذخائر كنوز العلم ثم دفنه تحت كرسيه ~~فلما مات سليمان عليه السلام قام إبليس لعنه الله خطيبا فقال يا أيها الناس ~~إن سليمان لم يكن نبيا إنما كان ساحرا فالتمسوا سحره في متاعه وبيوته ثم ~~دلهم على المكان الذي دفن فيه فقالوا والله لقد كان سليمان ساحرا هذا سحره ~~بهذا تعبدنا وبهذا قهرنا فقال المؤمنون بل كان نبيا مؤمنا فلما بعث الله ~~النبي محمدا صلى الله عليه وسلم وذكر داود وسليمان فقالت اليهود انظروا إلى ~~محمد يخلط الحق بالباطل يذكر سليمان مع الأنبياء إنما كان ساحرا يركب الريح ~~فأنزل الله تعالى ( واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر ~~سليمان ) الآية وقال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال حدثنا ~~المعتمر بن سليمان قال سمعت عمران بن حدير عن أبي مجلز قال أخذ سليمان عليه ~~السلام من كل دابة عهدا فإذا أصيب رجل فسأل بذلك العهد خلي عنه فزاد الناس ~~السجع والسحر فقالوا هذا يعمل به سليمان بن داود عليهما السلام فقال الله ~~تعالى ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ) وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا عصام بن رواد حدثنا آدم حدثنا المسعودي عن زياد مولى ابن ~~مصعب عن الحسن ( واتبعوا ما تتلو الشياطين ) قال ثلث الشعر وثلث السحر وثلث ~~الكهانة وقال حدثنا الحسن بن أحمد حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار ~~الواسطي حدثني سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن ( واتبعوا ما ~~تتلو الشياطين على ملك سليمان ) وتبعته اليهود على ملكه وكان السحر قبل ذلك ~~في الأرض لم يزل بها ولكنه إنما اتبع على ملك سليمان فهذه نبذة من أقوال ~~أئمة السلف ms0297 في هذا المقام ولا يخفى ملخص القصة والجمع بين أطرافها وأنه لا ~~تعارض بين السياقات على اللبيب الفهم والله الهادي وقوله تعالى ( واتبعوا ~~ما تتلو الشياطين على ملك سليمان ) أي واتبعت اليهود الذين أوتوا الكتاب من ~~بعد إعراضهم عن كتاب الله الذي بأيديهم ومخالفتهم لرسول الله محمد صلى الله ~~عليه وسلم ما تتلوه الشياطين أي ما ترويه وتخبر به وتحدثه الشياطين على ملك ~~سليمان وعداه بعلى لأنه تضمن تتلو تكذب وقال ابن جرير علي ههنا بمعنى في أي ~~تتلو في ملك سليمان ونقله عن ابن جريج وابن إسحاق [ قلت ] والتضمن أحسن ~~وأولى والله أعلم وقول الحسن البصري رحمه الله وكان السحر قبل زمان سليمان ~~بن داود صحيح لاشك فيه لأن السحرة كانوا في زمان موسى عليه السلام وسليمان ~~بن داود بعده كما قال تعالى ( ألم تر إلى الملإ من بني اسرائيل من بعد موسى ~~) الآية ثم ذكر القصة بعدها وفيها ( وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك ~~والحكمة ) وقال قوم صالح وهم قبل إبراهيم الخليل عليه السلام لنبيهم صالح ~~إنما ( أنت من المسحرين ) أي المسحورين على المشهور قوله تعالى ( وما أنزل ~~على الملكين ببابل هاروت وماروت ومايعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة ~~فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ) إختلف الناس في ~~هذا المقام فذهب بعضهم إلى أن ما نافية أعني التي في قوله ( وما أنزل على ~~الملكين ) قال القرطبي ما نافية ومعطوف في قوله ( وماكفر سليمان ) ثم قال ( ~~ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ) وذلك أن ~~اليهود كاموا يزعمون أنه نزل به جبريل وميكائيل فأكذبهم الله PageV01P137 ~~وجعل قوله ( هاروت وماروت ) بدلا من الشياطين قال وصح ذلك إما لأن الجمع ~~يطلق على الإثنين كما في قوله نعالى ( فإن كان له إخوة ) أو لكونهما لهما ~~أتباع أو ذكرا من بينهم لتمردهما تقدير الكلام عنده يعلمون الناس السحر ~~ببابل هاروت وماروت ثم قال وهذا أولى ماحملت عليه الآية وأصح ولا يلتفت إلى ~~ما سواه ms0298 وروى ابن جرير بإسناده من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ( وما ~~أنزل على الملكين ببابل ) الآية يقول لم ينزل الله السحر وبإسناده عن ~~الربيع بن أنس في قوله ( وما أنزل على الملكين ) قال ما أنزل الله عليهما ~~السحر قال ابن جرير فتأويل الآية على هذا ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ~~ملك سليمان ) من السحر وماكفر سليمان ولا أنزل الله السحر على الملكين ولكن ~~الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت فيكون قوله ببابل ~~هاروت وماروت من المؤخر الذي معناه المقدم قال فإن قال لنا قائل كيف وجه ~~تقديم ذلك قيل وجه تقديمه أن يقال ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك ~~سليمان ) من السحر وماكفر سليمان وما أنزل الله السحر على الملكين ولكن ~~الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت فيكون معنيا ~~بالملكين جبريل وميكائيل عليهما السلام لأن سحرة اليهود فيما ذكر كانت تزعم ~~أن الله أنزل السحر على لسان جبريل وميكائيل إلى سليمان بن داود فأكذبهم ~~الله بذلك وأخبر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن جبريل وميكائيل لم ينزلا ~~بسحر وبرأ سليمان عليه السلام مما نحلوه من السحر وأخبرهم أن السحر عن عمل ~~الشياطين وأنها تعلو الناس ذلك ببابل وأن الذين يعلمونهم ذلك رجلان إسم ~~أحدهما هاروت واسم الآخر ماروت فيكون هاروت وماروت على هذا التأويل ترجمة ~~عن الناس وردا عليهم هذا لفظه بحروفه وقد قال ابن أبي حاتم حدثت عن عبيد ~~الله بن موسى أخبرنا فضيل بن مرزوق عن عطية ( وما أنزل على الملكين ) قال ~~ما أنزل الله على جبريل وميكائيل السحر قال ابن أبي حاتم وأخبرنا الفضل بن ~~شاذان أخبرنا محمد بن عيسى أخبرنا معلى يعني ابن أسد أخبرنا بكر يعني ابن ~~مصعب أخبرنا الحسن بن أبي جعفر أن عبد الرحمن بن أبزى كان يقرؤها ( وما ~~أنزل على الملكين داود وسليمان ) وقال أبو العالية لم ينزل عليهما السحر ~~يقول علما الإيمان والكفر فالسحر من الكفر فهما ينهيان عنه أشد النهي رواه ~~ابن أبي ms0299 حاتم ثم شرع ابن جرير في رد هذا القول وأن بمعنى الذي وأطال القول ~~في ذلك وادعى أن هاروت وماروت ملكان أنزلهما الله إلى الأرض وأذن لهما في ~~تعليم السحر اختبارا لعباده وامتحانا بعد أن بين لعباده أن ذلك مما ينهى ~~عنه من ألسنة الرسل وادعى أن هاروت وماروت مطيعان في تعليم ذلك لأنهما ~~امتثلا ما أمرا به وهذا الذي سلكه غريب جدا وأغرب منه قول من زعم أن هاروت ~~وماروت قبيلان من الجن كما زعمه ابن حزم وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن ~~الضحاك بن مزاحم أنه كان يقرؤها ( وما أنزل على الملكين ) ويقول هما علجان ~~من أهل بابل ووجه أصحاب القول الإنزال بمعنى الخلق لا بمعنى الإيحاء في ~~قوله تعالى ( وما أنزل على الملكين ) كما قال تعالى ( وأنزل لكم من الأنعام ~~ثمانية أزواج ) ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) ( وينزل لكم من السماء ~~رزقا ) وفي الحديث ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء وكما يقال أنزل الله ~~الخير والشر وحكى القرطبي عن ابن عباس وابن أبزي والحسن البصري أنهم قرؤا ( ~~وما أنزل على الملكين ) بكسر اللام قال ابن أبزي وهما داود وسليمان قال ~~القرطبي فعلى هذا تكون ما نافية أيضا وذهب آخرون إلى الوقف على قوله ( ~~يعلمون الناس السحر ) و ما نافية قال ابن جرير حدثني يونس أخبرنا ابن وهب ~~أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد وسأله رجل عن قول الله ( ~~يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ) فقال ~~الرجلان يعلمان الناس ما أنزل عليهما ويعلمان الناس ما لم ينزل عليهما فقال ~~القاسم ما أبالي أيتهما كانت ثم روي عن يونس عن أنس بن عياض عن بعض أصحابه ~~أن القاسم قال في هذه القصة لا أبالي أي ذلك كان إني آمنت به وذهب كثير من ~~السلف إلى أنهما كانا ملكين من السماء وأنهما أنزلا إلى الأرض فكان من ~~أمرهما ماكان وقد ورد في ذلك حديث مرفوع رواه الإمام أحمد في مسنده ms0300 رحمه ~~الله كما سنورده إن شاء الله وعلى هذا فيكون الجمع بين هذا وبين ماورد من ~~الدلائل على عصمة الملائكة أن هذين سبق في علم الله لهما هذا فيكون تخصيصا ~~لهما فلا تعارض حينئذ كما سبق في علمه من إبليس ما سبق وفي قول إنه كان من ~~الملائكة لقوله تعالى ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا ~~PageV01P138 إبليس أبى ) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك مع أن شأن ~~هاروت وماروت على ماذكر أخف مما وقع من إبليس لعنه الله تعالى وقد حكاه ~~القرطبي عن علي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وكعب الأحبار والسدي والكلبي # حديث هاروت وماروت # [ ذكر الحديث الوارد في ذلك إن صح سنده ورفعه وبيان الكلام عليه ] قال ~~الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في مسنده < 2 / 134 > أخبرنا يحيى بن ~~أبي بكير حدثنا زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما أنه سمع نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول إن آدم عليه ~~السلام لما أهبطه الله إلى الأرض قالت الملائكة أي رب ( أتجعل فيها من يفسد ~~فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ) ~~قالوا ربنا نحن أطوع لك من بني آدم قال الله تعالى للملائكة هلموا ملكين من ~~الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض فننظر كيف يعملان قالوا ربنا هاروت وماروت ~~فأهبطا إلى الأرض ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتهما فسألاها ~~نفسها فقالت لاوالله حتى تتكلما بهذه الكلمة من الإشراك فقالا والله لا ~~نشرك بالله شيئا أبدا فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها فقالت ~~لا والله حتى تقتلا هذا الصبي فقالا لا والله لا نقتله أبدا فذهبت ثم رجعت ~~بقدح خمر تحمله فسألاها نفسها فقالت لا والله حتى تشربا هذا الخمر فشربا ~~فسكرا فوقعا عليها وقتلا الصبي فلما أفاقا قالت المرأة والله ما تركتما ~~شيئا أبيتماه علي إلا قد فعلتماه حين سكرتما فخيرا ms0301 بين عذاب الدنيا وعذاب ~~الآخرة فاختارا عذاب الدنيا وهكذا رواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه < 6186 > ~~عن الحسن عن سفيان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يحيى بن بكير به وهذا حديث ~~غريب من هذا الوجه ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيحين إلا موسى بن جبير هذا ~~وهو الأنصاري السلمي مولاهم المديني الحذاء روى عن ابن عباس وأبي أمامة بن ~~سهل بن حنيف ونافع وعبد الله بن كعب بن مالك وروى عنه ابنه عبد السلام وبكر ~~بن مضر وزهير بن محمد وسعيد بن سلمة وعبد الله بن لهيعة وعمرو بن الحارث ~~ويحيى بن أيوب وروى له أبو داود وابن ماجه وذكره ابن أبي حاتم في كتاب ~~الجرح والتعديل < 8 / 139 > ولم يحك فيه شيئا من هذا ولا هذا فهو مستور ~~الحال وقد تفرد به عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر رضي الله عنهما عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وروي له متابع من وجه آخر عن نافع كما قال ابن ~~مردويه حدثنا دعلج بن أحمد حدثنا هشام بن علي بن هشام حدثنا عبد الله بن ~~رجاء حدثنا سعيد بن سلمة حدثنا موسى بن سرجس عن نافع عن ابن عمر سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول فذكره بطوله وقال أبو جعفر بن جرير رحمه الله ~~حدثنا القاسم أخبرنا الحسين وهو سنيد بن داود صاحب التفسير أخبرنا الفرج بن ~~فضالة عن معاوية بن صالح عن نافع قال سافرت مع ابن عمر فلما كان من آخر ~~الليل قال يا نافع انظر طلعت الحمراء قلت لا مرتين أو ثلاثا ثم قلت قد طلعت ~~قال لامرحبا بها ولا أهلا قلت سبحان الله نجم مسخر سامع مطيع قال ما قلت لك ~~إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال قال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الملائكة قالت يارب كيف صبرك على بني آدم في الخطايا ~~والذنوب قال إني ابتليتهم وعافيتكم قالوا لو كنا مكانهم ms0302 ماعصيناك قال ~~فاختاروا ملكين منكم قال فلم يألوا جهدا أن يختاروا فاختاروا هاروت وماروت ~~وهذان أيضا غريبان جدا وأقرب ما يكون في هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر ~~عن كعب الأحبار لاعن النبي صلى الله عليه وسلم كما قال عبد الرزاق في ~~تفسيره عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب الأحبار قال ~~ذكرت الملائكة أعمال بني آدم وما يأتون من الذنوب فقيل لهم اختاروا منكم ~~اثنين فاختاروا هاروت وماروت فقال لهما إني أرسل إلى بني آدم رسلا وليس ~~بيني وبينكم رسولا إنزلا لا تشركا بي شيئا ولا تزنيا ولا تشربا الخمر قال ~~كعب فوالله ما أمسيا من يومهما الذي أهبطا فيه حتى استكملا جميع ما نهيا ~~عنه رواه ابن جرير من طريقين عن عبد الرزاق به ورواه ابن أبي حاتم عن أحمد ~~بن عصام عن مؤمل عن سفيان الثوري به ورواه ابن جرير أيضا حدثني المثنى ~~أخبرنا المعلى وهو ابن أسد أخبرنا عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة ~~حدثني سالم أنه سمع عبد الله يحدث عن كعب الأحبار فذكره فهذا أصح وأثبت إلى ~~عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدمين وسالم أثبت في أبيه من مولاه نافع ~~فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل والله أعلم # الآثار عن الصحابة والتابعين في هاروت وماروت # PageV01P139 [ ذكر الآثار الواردة في ذلك عن الصحابة والتابعين رضي الله ~~عنه عنهم أجمعين ] قال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا الحجاج أخبرنا حماد عن ~~خالد الحذاء عن عمير بن سعيد قال سمعت عليا رضي الله عنه يقول كانت الزهرة ~~امرأة جميلة من أهل فارس وإنها خاصمت إلى الملكين هاروت وماروت فراوداها عن ~~نفسها فأبت عليهما إلا أن يعلماها الكلام الذي إذا تكلم به أحد يعرج به إلى ~~السماء فعلماها فتكلمت به فعرجت إلى السماء فمسخت كوكبا وهذا الإسناد رجاله ~~ثقات وهو غريب جدا وقال ابن أبي حاتم أخبرنا الفضل بن شاذان أخبرنا محمد بن ms0303 ~~عيسى أخبرنا إبراهيم بن موسى أخبرنا أبو معاوية عن خالد عن عمير بن سعيد عن ~~علي رضي الله عنه قال هما ملكان من ملائكة السماء يعني ( وما أنزل على ~~الملكين ) ورواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره بسنده عن مغيث عن ~~مولاه جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي مرفوعا وهذا لا يثبت من هذا ~~الوجه ثم رواه من طريقين آخرين عن جابر عن أبي الطفيل عن علي رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله الزهرة فإنها هي التي فتنت ~~الملكين هاروت وماروت وهذا أيضا لا يصح وهو منكر جدا والله أعلم وقال ابن ~~جرير حدثني المثنى بن إبراهيم أخبرنا الحجاج بن منهال حدثنا حماد عن علي بن ~~زيد عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود وابن عباس أنهما قالا جميعا لما كثر ~~بنو آدم وعصوا دعت الملائكة عليهم والأرض والجبال ربنا لا تهلكهم فأوحى ~~الله إلى الملائكة إني أزلت الشهوة والشيطان من قلوبكم وأنزلت الشهوة ~~والشيطان في قلوبهم ولو نزلتم لفعلتم أيضا قال فحدثوا أنفسهم أن لو ابتلوا ~~اعتصموا فأوحى الله إليهم أن اختاروا ملكين من أفضلكم فاختاروا هاروت ~~وماروت فأهبطا إلى الأرض وأنزلت الزهرة إليهما في صورة امرأة من أهل فارس ~~يسمونها بيذخت قال فوقعا بالخطيئة فكانت الملائكة يستغفرون للذين آمنوا ~~ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فلما وقعا بالخطيئة استغفروا لمن في الأرض ألا ~~إن الله هو الغفور الرحيم فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب ~~الدنيا وقال ابن أبي حاتم أخبرنا أبي أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي أخبرنا ~~عبيد الله يعني ابن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو ويونس بن ~~خباب عن مجاهد قال كنت نازلا على عبد الله بن عمر في سفر فلما كان ذات ليلة ~~قال لغلامه انظر هل طلعت الحمراء لامرحبا بها ولا أهلا ولا حياها الله هي ~~صاحبة الملكين قالت الملائكة يارب كيف تدع عصاة بني آدم ms0304 وهم يسفكون الدم ~~الحرام وينتهكون محارمك ويفسدون في الأرض قال إني ابتليتهم فلعلي إن ~~ابتليتكم بمثل الذي ابتليتهم به فعلتم كالذي يفعلون قالوا لا قال فاختاروا ~~من خياركم اثنين فاختاروا هاروت وماروت فقال لهما إني مهبطكما إلى الأرض ~~وعاهد إليكما أن لا تشركا ولا تزنيا ولا تخونا فأهبطا إلى الأرض وألقى ~~عليهما الشهوة وأهبطت لهما الزهرة في أحسن صورة امرأة فتعرضت لهما فراوداها ~~عن نفسها فقالت إني على دين لا يصح لأحد أن يأتيني إلا من كان على مثله ~~قالا ومادينك قالت المجوسية قالا الشرك هذا شيء لا نقربه فمكثت عنهما ما ~~شاء الله تعالى ثم تعرضت لهما فراوداها عن نفسها فقالت ما شئتما غير أن لي ~~زوجا وأنا أكره أن يطلع على هذا مني فأفتضح فإن أقررتما لي بديني وشرطتما ~~لي أن تصعدا بي إلى السماء فعلت فأقرا لها بدينها وأتياها فيما يريان ثم ~~صعدا بها إلى السماء فلما انتهيا بها إلى السماء اختطفت منهما وقطعت ~~أجنحتهما فوقعا خائفين نادمين يبكيان وفي الأرض نبي يدعو بين الجمعتين فإذا ~~كان يوم الجمعة أجيب فقالا لو أتينا فلانا فسألناه فطلب لنا التوبة فأتياه ~~فقال رحمكا الله كيف يطلب التوبة أهل الأرض لأهل السماء قالا إنا قد ~~ابتلينا قال ائتياني يوم الجمعة فأتياه فقال ما أجبت فيكما بشيء ائتياني في ~~الجمعة الثانية فأتياه فقال اختاروا فقد خيرتما إن اخترتما معافاة الدنيا ~~وعذاب الآخرة وإن أحببتما فعذاب الدنيا وأنتما يوم القيامة على حكم الله ~~فقال أحدهما إن الدنيا لم يمض منها إلا القليل وقال الآخر ويحك إني قد ~~أطعتك في الأمر الأول فأطعني الآن إن عذابا يفنى ليس كعذاب يبقى فقال إننا ~~يوم القيامة على حكم الله فأخاف أن يعذبنا قال لا إني أرجو إن علم الله أنا ~~قد اخترنا عذاب الدنيا مخافة عذاب الآخرة أن لا يجمعهما علينا قال فاختارا ~~عذاب الدنيا فجعلاني بكرات من حديد في قليب مملوءة من نار عإليهما سافلهما ~~وهذا إسناد جيد إلى عبد الله بن عمر PageV01P140 وقد ms0305 تقدم في رواية ابن ~~جرير من حديث معاوية بن صالح عن نافع عنه رفعه وهذا أثبت وأصح إسنادا ثم هو ~~والله أعلم من رواية بن عمر عن كعب كما تقدم بيانه من رواية سالم عن أبيه ~~وقوله إن الزهرة نزلت في صورة امرأة حسناء وكذا في المروي عن علي فيه غرابة ~~جدا وأقرب ماورد في ذلك ما قال ابن أبي حاتم أخبرنا عصام بن رواد أخبرنا ~~آدم أخبرنا أبو جعفر حدثنا الربيع بن أنس عن قيس بن عباد عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال لما وقع الناس من بعد آدم عليه السلام فيما وقعوا فيه من ~~المعاصي والكفر بالله قالت الملائكة في السماء يارب هذا العالم الذي إنما ~~خلقتهم لعبادتك وطاعتك قد وقعوا فيما وقعوا فيه وركبوا الكفر وقتل النفس ~~وأكل المال الحرام والزنا والسرقة وشرب الخمر فجعلوا يدعون عليهم ~~ولايعذرونهم فقيل إنهم في غيب فلم يعذروهم فقيل لهم اختاروا من أفضلكم ~~ملكين آمرهما وأنهاهما فاختاروا هاروت وماروت فأهبطا إلى الأرض وجعل لهما ~~شهوات بني آدم وأمرهما الله أن يعبداه ولايشركا به شيئا ونهيا عن قتل النفس ~~الحرام وأكل المال الحرام وعن الزنا والسرقة وشرب الخمر فلبثا في الأرض ~~زمانا يحكمان بين الناس بالحق وذلك في زمن إدريس عليه السلام وفي ذلك ~~الزمان امرأة حسنها في النساء كحسن الزهرة في سائر الكواكب وإنهما أتيا ~~عليها فخضعا لها في القول وأراداها على نفسها فأبت إلا أن يكونا على أمرها ~~وعلى دينها فسألاها عن دينها فأخرجت لهما صنما فقالت هذا أعبده فقالا لا ~~حاجة لنا في عبادة هذا فذهبا فعبرا ما شاء الله ثم أتيا عليها فأراداها على ~~نفسها ففعلت مثل ذلك فذهبا ثم أتيا عليها فأراداها على نفسها فلما رأت ~~أنهما قد أبيا أن يعبدا الصنم قالت لهما إختارا أحد الخلال الثلاث إما أن ~~تعبدا هذا الصنم وإما أن تقتلا هذه النفس وإما أن تشربا هذه الخمر فقالا كل ~~هذا لا ينبغي وأهون هذا شرب الخمر فشربا الخمر فأخذت فيهما ms0306 فواقعا المرأة ~~فخشيا أن يخبر الإنسان عنهما فقتلاه فلما ذهب عنهما السكر وعلما ما وقعا ~~فيه من الخطيئة أرادا أن يصعدا إلى السماء فلم يستطيعا وحيل بينهما وبين ~~ذلك وكشف الغطاء فيما بينهما وبين أهل السماء فنظرت الملائكة إلى ماوقعا ~~فيه فعجبوا كل العجب وعرفوا أنه من كان في غيب فهو أقل خشية فجعلوا بعد ذلك ~~يستغفرون لمن في الأرض فنزل في ذلك ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون ~~لمن في الأرض ) فقيل لهما اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة فقالا أما ~~عذاب الدنيا فإنه ينقطع ويذهب وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له فاختارا عذاب ~~الدنيا فجعلا ببابل فهما يعذبان وقد رواه الحاكم في مستدركه مطولا عن أبي ~~زكريا العنبري عن محمد بن عبد السلام عن إسحاق بن راهويه عن حكام بن سلم ~~الرازي وكان ثقة عن أبي جعفر الرازي به ثم قال صحيح الإسناد لم يخرجاه فهذا ~~أقرب ماروي في شأن الزهرة والله أعلم وقال ابن أبي حاتم أخبرنا أبي أخبرنا ~~مسلم أخبرنا القاسم بن الفضل الحداني أخبرنا يزيد يعني الفارسي عن ابن عباس ~~أن أهل سماء الدنيا أشرفوا على أهل الأرض فرأوهم يعملون المعاصي فقالوا ~~يارب أهل الأرض كانوا يعملون بالمعاصي فقال الله أنتم معي وهم في غيب عني ~~فقيل لهم إختاروا منكم ثلاثة فاختاروا منهم ثلاثة على أن يهبطوا إلى الأرض ~~على أن يحكموا بين أهل الأرض وجعل فيهم شهوة الآدميين فأمروا أن لا يشربوا ~~خمرا ولايقتلوا نفسا ولا يزنوا ولا يسجدوا لوثن فاستقال منهم واحد فأقيل ~~فأهبط اثنان إلى الأرض فأتتهما امرأة من أحسن الناس يقال لها مناهية ~~فهوياها جميعا ثم أتيا منزلها فاجتمعا عندها فأراداها فقالت لهما لا حتى ~~تشربا خمري وتقتلا ابن جاري وتسجدا لوثني فقالا لا نسجد ثم شربا من الخمر ~~ثم قتلا ثم سجدا فأشرف أهل السماء عليهما وقالت لهما أخبراني بالكلمة التي ~~إذا قلتماها طرتما فأخبراها فطارت فمسخت جمرة وهي هذه الزهرة وأما هما ~~فأرسل إليهما سليمان بن داود فخيرهما بين عذاب ms0307 الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا ~~عذاب الدنيا فهما مناطان بين السماء والأرض وهذا السياق فيه زيادة كثيرة ~~وإغراب ونكارة والله أعلم بالصواب وقال عبد الرزاق قال معمر قال قتادة ~~والزهري عن عبيد الله بن عبد الله ( وما أنزل على الملكين ببابل هاروت ~~وماروت ) كانا ملكين من الملائكة فأهبطا ليحكما بين الناس وذلك أن الملائكة ~~سخروا من حكام بني آدم PageV01P141 فحاكمت إليهما امرأة فحافا لها ثم ذهبا ~~يصعدان فحيل بينهما وبين ذلك ثم خيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا ~~عذاب الدنيا وقال معمر قال قتادة فكانا يعلمان الناس السحر فأخذ عليهما أن ~~لا يعلما أحدا حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر وقال أسباط عن السدي أنه ~~قال كان من أمر هاروت وماروت أنهما طعنا على أهل الأرض في أحكامهم فقيل ~~لهما إني أعطيت بني آدم عشرا من الشهوات فبها يعصونني قال هاروت وماروت ~~ربنا لو أعطيتنا تلك الشهوات ثم نزلنا لحكمنا بالعدل فقال لهما انزلا فقد ~~أعطيتكما تلك الشهوات العشر فاحكما بين الناس فنزلا ببابل ديناوند فكانا ~~يحكمان حتى إذا أمسيا عرجا فإذا أصبحا هبطا فلم يزالا كذلك حتى أتتهما ~~امرأة تخاصم زوجها فأعجبهما حسنها واسمها بالعربية الزهرة وبالنبطية بيدخت ~~وبالفارسية أناهيد فقال أحدهما لصاحبه إنها لتعجبني قال الآخر قد أردت أن ~~أذكر لك فاستحييت منك فقال الآخر هل لك أن أذكرها لنفسها قال نعم ولكن كيف ~~لنا بعذاب الله قال الآخر إنا لنرجو رحمة الله فلما جاءت تخاصم زوجها ذكرا ~~إليها نفسها فقالت لا حتى تقضيا لي على زوجي فقضيا لها على زوجها ثم ~~واعدتهما خربة من الخرب يأتيانها فيها فأتياها لذلك فلما أراد الذي يواقعها ~~قالت ما أنا بالذي أفعل حتى تخبراني بأي كلام تصعدان إلى السماء وبأي كلام ~~تنزلان منها فأخبراها فتكلمت فصعدت فأنساها الله تعالى ما تنزل به فثبتت ~~مكانها وجعلها الله كوكبا فكان عبد الله بن عمر كلما رآها لعنها وقال هذه ~~التي فتنت هاروت وماروت فلما كان الليل أرادا أن يصعدا فلم يطيقا فعرفا ms0308 ~~الهلكة فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا فعلقا ~~ببابل وجعلا يكلمان الناس كلامهما وهو السحر وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~أما شأن هاروت وماروت فإن الملائكة عجبت من ظلم بني آدم وقد جاءتهم الرسل ~~والكتب والبينات فقال لهم ربهم تعالى اختاروا منكم ملكين أنزلهما يحكمان في ~~الأرض فاختاروا فلم يألوا هاروت وماروت فقال لهما حين أنزلهما أعجبتما من ~~بني آدم من ظلمهم ومعصيتهم وإنما تأتيهم الرسل والكتب من وراء وراء وإنكما ~~ليس بيني وبينكما رسولا فافعلا كذا وكذا ودعا كذا وكذا فأمرهما بأمور ~~ونهاهما ثم نزلا على ذلك ليس أحد أطوع لله منهما فحكما فعدلا فكانا يحكمان ~~في النهار بين بني آدم فإذا أمسيا عرجا فكانا مع الملائكة وينزلان حين ~~يصبحان فيحكمان فيعدلان حتى أنزلت عليهما الزهرة في أحسن صورة امرأة تخاصم ~~فقضيا عليها فلما قامت وجد كل واحد منهما في نفسه فقال أحدهما لصاحبه وجدت ~~مثل الذي وجدت قال نعم فبعثا إليها أن ائتيانا نقض لك فلما رجعت قالا وقضيا ~~لها فأتتهما فكشفا لها عن عورتيهما وإنما كانت سوآتهما في أنفسهما ولم ~~يكونا كبني آدم في شهوة النساء ولذاتها فلما بلغا ذلك واستحلا افتتنا فطارت ~~الزهرة فرجعت حيث كانت فلما أمسيا عرجا فزجرا فلم يؤذن لهما ولم تحملهما ~~أجنحتهما فاستغاثا برجل من بني آدم فأتياه فقالا ادع لنا ربك فقال كيف يشفع ~~أهل الأرض لأهل السماء قالا سمعنا ربك يذكرك بخير في السماء فوعدهما يوما ~~وغدا يدعو لهما فدعا لهما فاستجيب له فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ~~فنظر أحدهما إلى صاحبه فقال ألا تعلم أن أفواج عذاب الله في الآخرة كذا ~~وكذا في الخلد وفي الدنيا تسع مرات مثلها فأمرا أن ينزلا ببابل فثم عذابهما ~~وزعم أنهما معلقان في الحديد مطويان يصفقان بأجنحتهما وقد روي في قصة هاروت ~~وماروت عن جماعة من التابعين كمجاهد والسدي والحسن البصري وقتادة وأبي ~~العالية والزهري والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وغيرهم وقصها خلق من ~~المفسرين من المتقدمين ms0309 والمتأخرين وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني ~~إسرائيل إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق ~~المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى وظاهر سياق القرآن إجمال القصة من غير بسط ~~ولا إطناب فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراده الله تعالى والله أعلم ~~بحقيقة الحال وقد ورد في ذلك أثر غريب وسياق عجيب في ذلك أحببنا أن ننبه ~~عليه قال الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله تعالى أخبرنا الربيع بن سليمان ~~أخبرنا ابن وهب أخبرنا ابن أبي الزناد حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~PageV01P142 زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت قدمت علي امرأة من أهل ~~دومة الجندل جاءت تبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته حداثة ذلك ~~تسأله عن أشياء دخلت فيه من أمر السحر ولم تعمل به وقالت عائشة رضي الله ~~عنها لعروة يا ابن أختي فرأيتها تبكي حين لم تجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيشفيها فكانت تبكي حتى إني لأرحمها وتقول إني أخاف أن أكون قد هلكت ~~كان لي زوج فغاب عني فدخلت علي عجوز فشكوت ذلك إليها فقالت إن فعلت ما آمرك ~~به فأجعله يأتيك فلما كان الليل جاءتني بكلبين أسودين فركبت أحدهما وركبت ~~الآخر فلم يكن شيء حتى وقفنا ببابل وإذا برجلين معلقين بأرجلهما فقالا ما ~~جاء بك قلت نتعلم السحر فقالا إنما نحن فتنة فلا تكفري فارجعي فأبيت وقلت ~~لا قالا فاذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه فذهبت ففزعت ولم أفعل فرجعت ~~إليهما فقالا أفعلت فقلت نعم فقالا هل رأيت شيئا فقلت لم أر شيئا فقالا لم ~~تفعلي ارجعي إلى بلادك ولا تكفري فأرببت وأبيت فقالا اذهبي إلى ذلك التنور ~~فبولي فيه فذهبت فاقشعررت وخفت ثم رجعت إليهما وقلت قد فعلت فقالا فما رأيت ~~قلت لم أر شيئا فقالا كذبت لم تفعلي ارجعي إلى بلادك ولا تكفري فإنك على ~~رأس أمرك فأرببت وأبيت فقالا اذهبي إلى التنور فبولي فيه فذهبت ms0310 إليه فبلت ~~فيه فرأيت فارسا مقنعا بحديد خرج مني فذهب في السماء وغاب حتى ما أراه ~~فجئتهما فقلت قد فعلت فقالا فما رأيت قلت رأيت فارسا مقنعا خرج مني فذهب في ~~السماء وغاب حتى ما أراه فقالا صدقت ذلك إيمانك خرج منك اذهبي فقلت للمرأة ~~والله ما أعلم شيئا وما قالا لي شيئا فقالت بلى لم تريدي شيئا إلا كان خذي ~~هذا القمح فابذري فبذرت وقلت أطلعي فأطلعت وقلت احقلي فأحقلت ثم قلت افركي ~~فأفركت ثم قلت أيبسي فأيبست ثم قلت اطحني فأطحنت ثم قلت أخبزي فأخبزت فلما ~~رأيت أني لا أريد شيئا إلا كان سقط في يدي وندمت والله يا أم المؤمنين ما ~~فعلت شيئا ولا أفعله أبدا ورواه ابن أبي حاتم عن الربيع بن سليمان به مطولا ~~كما تقدم وزاد بعد قولها ولا أفعله أبدا فسألت أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حداثة وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يومئذ متوافرون فما ~~دروا ما يقولون لها وكلهم هاب وخاف أن يفتيها بما لا يعلمه إلا أنه قد قال ~~لها ابن عباس أو بعض من كان عنده لو كان أبواك حيين أو أحدهما قال هشام فلو ~~جاءتنا أفتيناها بالضمان قال ابن أبي الزناد وكان هشام يقول إنهم كانوا من ~~أهل الورع والخشية من الله ثم يقول هشام لو جاءتنا مثلها اليوم لوجدت نوكى ~~أهل حمق وتكلف بغير علم فهذا إسناد جيد إلى عائشة رضي الله عنها وقد استدل ~~بهذا الأثر من ذهب إلى أن الساحر له تمكن في قلب الأعيان لأن هذه المرأة ~~بذرت واستغلت في الحال وقال آخرون بل ليس له قدرة إلا على التخييل كما قال ~~تعالى ( سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤا بسحر عظيم ) وقال تعالى ( يخيل ~~إليه من سحرهم أنها تسعى ) استدل به على أن بابل المذكورة في القرآن هي ~~بابل العراق لا بابل ديناوند كما قاله السدي وغيره ثم الدليل على أنها بابل ~~العراق ما قال ابن أبي حاتم أخبرنا علي بن ms0311 الحسين أخبرنا أحمد بن صالح ~~حدثني ابن وهب حدثني ابن لهيعة ويحيى بن أزهر عن عمار بن سعد المرادي عن ~~أبي صالح الغفاري أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مر ببابل وهو يسير فجاء ~~المؤذن يؤذنه بصلاة العصر فلما برز منها أمر المؤذن فأقام الصلاة فلما فرغ ~~قال إن حبيبي صلى الله عليه وسلم نهاني أن أصلي بأرض المقبرة ونهاني أن ~~أصلي ببابل فإنها ملعونة وقال أبو داود < 490 > أخبرنا سليمان بن داود ~~أخبرنا ابن وهب حدثني ابن لهيعة ويحيى بن أزهر عن عمار بن سعد المرادي عن ~~أبي صالح الغفاري أن عليا مر ببابل وهو يسير فجاءه المؤذن يؤذنه بصلاة ~~العصر فلما برز منها أمر المؤذن فأقام الصلاة فلما فرغ قال إن حبيبي صلى ~~الله عليه وسلم نهاني أن أصلي في المقبرة ونهاني أن أصلي بأرض بابل فإنها ~~ملعونة حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة ~~عن الحجاج بن شداد عن أبي صالح الغفاري عن علي بمعنى حديث سليمان بن داود ~~قال فلما خرج مكان برز وهذا الحديث حسن عند الإمام أبي داود لأنه رواه وسكت ~~عنه ففيه من الفقه كراهية الصلاة بأرض بابل كما تكره بديار ثمود الذين نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدخول إلى منازلهم إلا أن يكونوا باكين ~~قال أصحاب الهيئة وبعد مابين بابل PageV01P143 وهي من أقليم العراق عن ~~البحر المحيط الغربي ويقال له أوقيانوس سبعون درجة ويسمون هذا طولا وأما ~~عرضهما وهو بعد ما بينها وبين وسط الأرض من ناحية الجنوب وهو المسامت لخط ~~الاستواء اثنان وثلاثون درجة والله أعلم وقوله تعالى ( وما يعلمان من أحد ~~حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ) قال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس ~~عن قيس بن عباد عن ابن عباس قال فإذا أتاهما الآتي يريد السحر نهياه أشد ~~النهي وقالا له إنما نحن فتنة فلا تكفر وذلك أنهما علما الخير والشر والكفر ~~والإيمان فعرفا أن السحر ms0312 من الكفر قال فإذا أبى عليهما أمراه أن يأتي مكان ~~كذا وكذا فإذا أتاه عاين الشيطان فعلمه فإذا تعلمه خرج منه النور فنظر إليه ~~ساطعا في السماء فيقول ياحسرتاه ياويله ماذا أصنع وعن الحسن البصري أنه قال ~~في تفسير هذه الآية نعم أنزل الملكان بالسحر ليعلما الناس البلاء الذي أراد ~~الله أن يبتلي به الناس فأخذ عليهم الميثاق أن لا يعلما أحدا حتى يقولا ~~إنما نحن فتنة فلا تكفر رواه ابن أبي حاتم وقال قتادة كان أخذ عليهما أن لا ~~يعلما أحدا حتى يقولا إنما نحن فتنة أي بلاء ابتلينا به فلا تكفر وقال ~~السدي إذا أتاهما إنسان يريد السحر وعظاه وقالا له لا تكفر إنما نحن فتنة ~~فإذا أبى قالا له ائت هذا الرماد فبل عليه فإذا بال عليه خرج منه نور فسطع ~~حتى يدخل السماء وذلك الإيمان وأقبل شيء أسود كهيئة الدخان حتى يدخل في ~~مسامعه وكل شيء وذلك غضب الله فإذا أخبرهما بذلك علماه السحر فذلك قول الله ~~تعالى ( وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ) الآية وقال ~~سنيد عن حجاج عن ابن جريج في هذه الآية لا يجتريء على السحر إلا كافر وأما ~~الفتنة فهي المحنة والإختبار ومنه قول الشاعر # وقد فتن الناس في دينهم وخلى ابن عفان شرا طويلا # وكذلك قوله تعالى إخبارا عن موسى عليه السلام حيث قال ( إن هي إلا فتنتك ~~) أي ابتلاؤك واختبارك وامتحانك ( تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء ) وقد ~~استدل بعضهم بهذه الآية على تكفير من تعلم السحر واستشهد له بالحديث الذي ~~رواه الحافظ أبو بكر البزار حدثنا محمد بن المثنى أخبرنا أبو معاوية عن ~~الأعمش عن إبراهيم عن همام عن عبد الله قال من أتى كاهنا أو ساحرا فصدقه ~~بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وهذا إسناد جيد وله ~~شواهد أخر وقوله تعالى ( فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ) أي ~~فيتعلم الناس من هاروت وماروت من ms0313 علم السحر ما يتصرفون به فيما يتصرفون من ~~الأفاعيل المذمومة ما إنهم ليفرقون به بين الزوجين مع ما بينهما من الخلطة ~~والإئتلاف وهذا من صنيع الشياطين كما رواه مسلم في صحيحه < 2813 > من حديث ~~الأعمش عن أبي سفيان عن طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الشيطان ليضع عرشه على الماء ثم يبعث ~~سراياه في الناس فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة يجيء أحدهم فيقول ~~مازلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا فيقول إبليس لا والله ماصنعت شيئا ~~ويجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله قال فيقربه ويدنيه ~~ويلتزمه ويقول نعم أنت وسبب التفريق بين الزوجين بالسحر ما يخيل إلى الرجل ~~أو المرأة من الآخر من سوء منظر أو خلق أو نحو ذلك أو عقد أو بغضة أو نحو ~~ذلك من الأسباب المقتضية للفرقة والمرء عبارة عن الرجل وتأنيثه امرأة ويثني ~~كل منهما ولا يجمعان والله أعلم # وقوله تعالى ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) قال سفيان الثوري ~~إلا بقضاء الله وقال محمد بن إسحاق إلا بتخلية الله بينه وبين ما أراد وقال ~~الحسن البصري ( وماهم بضارين به من أحد الا بإذن الله ) قال نعم من شاء ~~الله سلطهم عليه ومن لم يشأ الله لم يسلط ولا يستطيعون من أحد إلا بإذن ~~الله كما قال الله تعالى وفي رواية عن الحسن أنه قال لا يضر هذا السحر إلا ~~من دخل فيه وقوله تعالى ( ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ) أي يضرهم في ~~دينهم وليس فيه نفع يوازي ضرره ( ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من ~~خلاق ) أي ولقد علم اليهود الذين استبدلوا بالسحر عن متابعة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم لمن فعل فعلهم ذلك أنه ماله في الآخرة من خلاق قال ابن عباس ~~ومجاهد والسدي من نصيب وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ماله في الآخرة من ~~حجة عند الله ms0314 وقال عبد الرزاق وقال الحسن ليس له دين وقال PageV01P144 سعد ~~عن قتادة ( ماله في الآخرة من خلاق ) قال ولقد علم أهل الكتاب فيما عهد ~~الله إليهم أن الساحر لاخلاق له في الآخرة وقوله تعالى ( ولبئس ما شروا به ~~أنفسهم لو كانوا يعلمون ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو ~~كانوا يعلمون ) يقول تعالى ( ولبئس ) البديل ما استبدلوا به من السحر عوضا ~~عن الإيمان ومتابعة الرسول لو كان لهم علم بما وعظوا به ( ولو أنهم آمنوا ~~واتقوا لمثوبة من عند الله خير ) أي ولو أنهم آمنوا بالله ورسله واتقوا ~~المحارم لكان مثوبة الله على ذلك خيرا لهم مما استخاروا لأنفسهم ورضوا به ~~كما قال تعالى ( وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل ~~صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون ) # السحر والسحرة # وقد استدل بقوله ( ولو أنهم آمنوا واتقوا ) من ذهب إلى تكفير الساحر كما ~~هو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل وطائفة من السلف وقيل بل لا يكفر ولكن حده ~~ضرب عنقه لما رواه الشافعي < 2 / 89 > وأحمد بن حنبل < 1 / 190 > قالا ~~أخبرنا سفيان هو ابن عيينة عن عمرو بن دينار أنه سمع بجلة بن عبدة يقول كتب ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن اقتلوا كل ساحر وساحرة قال فقتلنا ثلاث ~~سواحر وقد أخرجه البخاري في صحيحه أيضا وهكذا صح أن حفصة أم المؤمنين ~~سحرتها جارية لها فأمرت بها فقتلت قال الإمام أحمد بن حنبل صح عن ثلاثة من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في قتل الساحر وروى الترمذي < 1460 > من ~~حديث إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جندب الأزدي أنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حد الساحر ضربه بالسيف ثم قال لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا ~~الوجه وإسماعيل بن مسلم يضعف في الحديث والصحيح عن الحسن عن جندب موقوفا ~~قلت قد رواه الطبراني من وجه آخر < كبير 2 / 1666 > عن الحسن عن جندب ~~مرفوعا والله أعلم وقد روي ms0315 من طرق متعددة أن الوليد ابن عقبة كان عنده ساحر ~~يلعب بين يديه فكان يضرب رأس الرجل ثم يصيح به فيرد إليه رأسه فقال الناس ~~سبحان الله يحيي الموتى ورآه رجل من صالحي المهاجرين فلما كان الغد جاء ~~مشتملا على سيفه وذهب يلعب لعبه ذلك فاخترط الرجل سيفه فضرب عنق الساحر ~~وقال إن كان صادقا فليحيي نفسه وتلا قوله تعالى ( أفتأتون السحر وأنتم ~~تبصرون ) فغضب الوليد إذ لم يستأذنه في ذلك فسجنه ثم أطلقه والله أعلم وقال ~~الإمام أبو بكر الخلال أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي أخبرنا ~~يحيى بن سعيد حدثني أبو إسحاق عن حارثة قال كان عند بعض الأمراء رجل يلعب ~~فجاء جندب مشتملا على سيفه فقتله قال أراه كان ساحرا وحمل الشافعي رحمه ~~الله قصة عمر وحفصة على سحر يكون شركا والله أعلم # حقيقة السحر # [ فصل ] حكى أبو عبد الله الرازي في تفسيره عن المعتزلة أنهم أنكروا وجود ~~السحر قال وربما كفروا من اعتقد وجوده قال وأما أهل السنة فقد جوزوا أن ~~يقدر الساحر أن يطير في الهواء ويقلب الإنسان حمارا والحمار إنسانا إلا ~~أنهم قالوا إن الله يخلق الأشياء عندما يقول الساحر تلك الرقى والكلمات ~~المعينة فأما أن يكون المؤثر في ذلك هو الفلك والنجوم فلا خلافا للفلاسفة ~~والمنجمين والصابئة ثم استدل على وقوع السحر وأنه يخلق الله تعالى بقوله ~~تعالى ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) ومن الأخبار بأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سحر وأن السحر عمل فيه وبقصة تلك المرأة مع عائشة ~~رضي الله عنه وما ذكرت تلك المرأة من إتيانها بابل وتعلمها السحر قال وبما ~~يذكر في هذا الباب من الحكايات الكثيرة ثم قال بعد هذا [ المسألة الخامسة ] ~~في أن العلم بالسحر ليس بقبيح ولا محظور إتفق المحققون على ذلك لأن العلم ~~لذاته شريف وأيضا لعموم قوله تعالى ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون ) ولأن السحر لو لم يكن يعلم لما أمكن الفرق ms0316 بينه وبين المعجزة ~~والعلم بكون المعجز معجزا واجب ومايتوقف الواجب عليه فهو واجب فهذا يقتضي ~~أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجبا وما يكون واجبا فكيف يكون حراما وقبيحا ~~هذا لفظه بحروفه في هذه المسألة وهذا الكلام فيه نظر من وجوه [ أحدها ] ~~قوله العلم بالسحر ليس بقبيح إن عني به ليس بقبيح عقلا فمخالفوه من ~~المعتزلة يمنعون هذا وإن عني أنه ليس بقبح شرعا ففي هذه الآية الكريمة ~~تبشيع لعلم السحر وفي الصحيح من أتى عرافا أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على ~~محمد وفي السنن من عقد عقدة ونفث فيها فقد سحر وقوله ولا محظور إتفق ~~المحققون PageV01P145 على ذلك كيف لا يكون محظورا مع ماذكرناه من الآية ~~والحديث واتفاق المحققين يقتضي أن يكون قد نص على هذه المسألة أئمة العلماء ~~أو أكثرهم وأين نصوصهم على ذلك ثم إدخاله علم السحر في عموم قوله تعالى ( ~~قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) فيه نظر لأن هذه الآية إنما ~~دلت على مدح العالمين العلم الشرعي ولم قلت إن هذا منه ثم ترقيه إلى وجوب ~~تعلمه بأنه لا يحصل العلم بالمعجز إلا به ضعيف بل فاسد لأن أعظم معجزات ~~رسولنا عليه الصلاة والسلام هي القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ثم إن العلم بأنه معجز لا يتوقف على ~~علم السحر أصلا ثم من المعلوم بالضرورة أن الصحابة والتابعين وأئمة ~~المسلمين وعامتهم كانوا يعلمون المعجز ويفرقون بينه وبين غيره ولم يكونوا ~~يعلمون السحر ولا تعلموه ولا علموه والله أعلم ثم قد ذكر أبو عبد الله ~~الرازي < 3 / 223 > أن أنواع السحر ثمانية [ الأول ] سحر الكذابين ~~والكشدانيين الذين كانوا يعبدون الكواكب السبعة المتحيرة وهي السيارة ~~وكانوا يعتقدون أنها مدبرة العالم وأنها تأتي بالخير والشر وهم الذين بعث ~~الله إليهم إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم مبطلا لمقالتهم ورادا ~~لمذهبهم وقد استقصى في [ كتاب السر المكتوم في مخاطبة الشمس والنجوم ] ~~المنسوب إليه كما ذكرها القاضي ms0317 ابن خلكان < الوفيات 3 / 381 > وغيره ويقال ~~إنه تاب منه وقيل بل صنفه على وجه اظهار الفضيلة لا على سبيل الإعتقاد وهذا ~~هو المظنون به إلا أنه ذكر فيه طريقهم في مخاطبة كل من هذه الكواكب السبعة ~~وكيفية ما يفعلون وما يلبسونه وما يتنسكون به قال [ والنوع الثاني ] سحر ~~أصحاب الأوهام والنفوس القوية ثم استدل على أن الوهم له تأثير بأن الأنسان ~~يمكنه ان يمشي على الجسر الموضوع على وجه الأرض ولا يمكنه المشي عليه إذا ~~كان ممدودا على نهر أو نحوه قال وكما أجمعت الأطباء على نهي المرعوف عن ~~النظر إلى الأشياء الحمر والمصروع إلى الأشياء القوية اللمعان أو الدوران ~~وما ذاك إلا لأن النفوس خلقت منطبعة للأوهام قال وقد إتفق العقلاء على أن ~~الإصابة بالعين حق وله أن يستدل على ذلك بما ثبت في الصحيح < م 2188 > أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته ~~العين قال فإذا عرفت هذا فنقول النفس التي تفعل هذه الأفاعيل قد تكون قوية ~~جدا فتستغني في هذه الأفاعيل عن الإستعانة بالآلات والأدوات وقد تكون ضعيفة ~~فتحتاج إلى الإستعانة بهذه الآلات وتحقيقه ان النفس إذا كانت مستعلية على ~~البدن شديدة الإنجذاب إلى عالم السماوات صارت كأنها روح من الأرواح ~~السماوية فكانت قوية على التأثير في مواد هذا العالم واذا كانت ضعيفة شديدة ~~التعلق بهذه اللذات البدنية فحينئذ لا يكون لها تأثير البتة إلا في هذا ~~البدن ثم أرشد إلى مداواة هذا الداء بتقليل الغذاء والإنقطاع عن الناس ~~والرياء [ قلت ] وهذا الذي يشير إليه هو التصرف بالحال وهو على قسمين تارة ~~تكون حالا صحيحة شرعية يتصرف بها فيما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~ويترك ما نهى الله تعالى عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم فهذه الأحوال مواهب ~~من الله تعالى وكرامات للصالحين من هذه الأمة ولا يسمى هذا سحرا في الشرع ~~وتارة تكون الحال فاسدة لا يتمثل صاحبها ما أمر الله ورسوله صلى الله ms0318 عليه ~~وسلم ولا يتصرف بها في ذلك فهذه حال الأشقياء المخالفين للشريعة ولا يدل ~~إعطاء الله إياهم هذه الأحوال على محبته لهم كما أن الدجال له من الخوارق ~~للعادات مادلت عليه الأحاديث الكثيرة مع أنه مذموم شرعا لعنه الله وكذلك من ~~شابهه من مخالفي الشريعة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وبسط هذا ~~يطول جدا وليس هذا موضعه قال [ والنوع الثالث ] من السحر الإستعانة ~~بالأرواح الأرضية وهم الجن خلافا للفلاسفة والمعتزلة وهم على قسمين مؤمنون ~~وكفار وهم الشياطين قال واتصال النفوس الناطقة بها أسهل من أتصالها ~~بالأرواح السماوية لما بينهما من المناسبة والقرب ثم إن أصحاب الصنعة ~~وأرباب التجربة شاهدوا ان الإتصال بهذه الأرواح الأرضية يحصل بأعمال سهلة ~~قليلة من الرقى والدخن والتجريد وهذا النوع هو المسمى بالعزائم وعمل ~~التسخير [ النوع الرابع ] من السحر التخييلات والأخذ بالعيون والشعبذة ~~ومبناه على ان البصر قد يخطئ ويشتغل بالشيء PageV01P146 المعين دون غيره ~~ألا ترى ذا الشعبذة الحاذق يظهر عمل شيء يذهل أذهان الناظرين به ويأخذ ~~عيونهم اليه حتى إذا استفرغهم الشغل بذلك الشيء بالتحديث ونحوه عمل شيئا ~~آخر عملا بسرعة شديدة وحينئذ يظهر لهم شيء آخر غير ما انتظروه فيتعجبون منه ~~جدا ولو أنه سكت ولم يتكلم بما يصرف الخواطر إلى ضد ما يريد أن يعلمه ولم ~~تتحرك النفوس والأوهام إلى غير ما يريد إخراجه لفطن الناظرون لكل ما يفعله ~~قال وكلما كانت الأحوال تفيد حسن البصر نوعا من أنواع الخلل أشد كان العمل ~~أحسن مثل أن يجلس المشعبذ في موضع مضيء جدا أو مظلم فلا تقف القوة الناظرة ~~على أحوالها والحالة هذه [ قلت ] وقد قال بعض المفسرين إن سحر السحرة بين ~~يدي فرعون إنما كان من باب الشعبذة ولهذا قال تعالى ( فلما ألقوا سحروا ~~أعين الناس واسترهبوهم وجاؤا بسحر عظيم ) وقال تعالى ( يخيل إليه من سحرهم ~~أنها تسعى ) قالوا ولم تكن تسعى في نفس الأمر والله أعلم [ النوع الخامس من ~~السحر ] الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب آلات مركبة على النسب الهندسية ms0319 ~~كفارس على فرس في يده بوق كلما مضت ساعة من النهار ضرب بالبوق من غير أن ~~يمسه أحد ومنها الصور التي تصورها الروم والهند حتى لا يفرق الناظر بينها ~~وبين الإنسان حتى يصورونها ضاحكة وباكية إلى أن قال فهذه الوجوه من لطيف ~~أمور التخاييل قال وكان سحر سحرة فرعون من هذا القبيل [ قلت ] يعني ما قاله ~~بعض المفسرين إنهم عمدوا إلى تلك الحبال والعصي فحشوها زئبقا فصارت تتلوى ~~بسبب مافيها من ذلك الزئبق فيخيل إلى الرائي انها تسعى باختيارها قال ~~الرازي ومن هذا الباب تركيب صندوق الساعات ويندرج في هذا الباب علم جر ~~الأثقال بالآلات الخفيفة قال وهذا في الحقيقة لا ينبغي أن يعد من باب السحر ~~لأن لها أسبابا معلومة يقينية من اطلع عليها قدر عليها [ قلت ] ومن هذا ~~القبيل حيل النصارى على عامتهم بما يرونهم إياه من الأنوار كقضية قمامة ~~الكنيسة التي لهم ببلد المقدس وما يحتالون به من إدخال النار خفية إلى ~~الكنيسة واشعال ذلك القنديل بصنعة لطيفة تروج على الطغام منهم وأما الخواص ~~فهم معترفون بذلك ولكن يتأولون أنهم يجمعون شمل أصحابهم على دينهم فيرون ~~ذلك سائغا لهم وفيه شبهة على الجهلة الأغبياء من متعبدي الكرامية الذين ~~يرون جواز وضع الأحاديث في الترغيب والترهيب فيدخلون في عداد من قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيهم من كذب علي معتمدا فليتبوأ مقعده من النار < ~~خ 110 م 3 > وقوله حدثوا عني ولا تكذبوا علي فانه من يكذب علي يلج النار < ~~خ 106 م 1 > ثم ذكر ههنا حكاية عن بعض الرهبان وهو أنه سمع صوت طائر حزين ~~الصوت ضعيف الحركة فإذا سمعته الطيور ترق له فتذهب فتلقي في وكره من ثمر ~~الزيتون ليتبلغ به فعمد هذا الراهب إلى صنعة طائر على شكله وتوصل إلى ان ~~جعله أجوف فإذا دخلته الريح يسمع منه صوت كصوت ذلك الطائر وانقطع في صومعة ~~ابتناها وزعم انها على قبر بعض صالحيهم وعلق ذلك الطائر في مكانها منها ~~فإذا كان زمان الزيتون ms0320 فتح بابا من ناحيته فيدخل الريح إلى داخل هذه الصورة ~~فيسمع صوتها كل طائر فيشكله أيضا فتأتي الطيور فتحمل من الزيتون شيئا كثيرا ~~فلا ترى النصارى إلا ذلك الزيتون في هذه الصومعة ولا يدرون ما سببه ففتنهم ~~بذلك وأوهم أن هذا من كرامات صاحب هذا القبر عليهم لعائن الله المتتابعة ~~إلى يوم القيامة قال الرازي [ النوع السادس من السحر ] الاستعانة بخواص ~~الأدوية يعني في الأطعمة والدهانات قال واعلم أنه لاسبيل إلى إنكار الخواص ~~فإن تأثير المغناطيس مشاهد [ قلت ] يدخل في هذا القبيل كثير ممن يدعي الفقر ~~ويتحيل على جهلة الناس بهذه الخواص مدعيا انها أحوال له من مخالطة النيران ~~ومسك الحيات إلى غير ذلك من المحالات قال [ النوع السابع من السحر ] ~~التعليق للقلب وهو ان يدعي الساحر أنه عرف الإسم الأعظم وان الجن يطيعونه ~~وينقادون له في أكثر الأمور فإذا اتفق ان يكون السامع لذلك ضعيف العقيل ~~قليل التمييز اعتقد أنه حق وتعلق قلبه بذلك وحصل في نفسه نوع من الرعب ~~والمخافة فإذا حصل الخوف ضعفت القوى الحساسة فحينئذ يتمكن الساحر أن يفعل ~~ما يشاء [ قلت ] هذا النمط يقال له التنبلة وإنما يروج على الضعفاء العقول ~~من بني آدم وفي علم الفراسة ما يرشد إلى PageV01P147 معرفة كامل العقل من ~~ناقصه فإذا كان النبيل حاذقا في علم الفراسة عرف من ينقاد له من الناس من ~~غيره قال [ النوع الثامن من السحر ] السعي بالنميمة والتضريب من وجوه خفيفة ~~لطيفة وذلك شائع في الناس [ قلت ] النميمة على قسمين تارة تكون على وجه ~~التحريش بين الناس وتفريق قلوب المومنين فهذا حرام متفق عليه فأما إن كانت ~~على وجه الإصلاح بين الناس وائتلاف كلمة المسلمين كما جاء في الحديث < خ ~~2692 م 2605 > ليس بالكذاب من ينم خيرا أو يكون على وجه التخذيل والتفريق ~~بين جموع الكفرة فهذا أمر مطلوب كما جاء في الحديث < خ 3030 م 1739 > الحرب ~~خدعة وكما فعل نعيم بن مسعود في تفريقه بين كلمة الأحزاب وبين قريظة جاء ~~إلى هؤلاء ms0321 فنمى إليهم عن هؤلاء كلاما ونقل من هؤلاء إلى أولئك شيئا آخر ثم ~~لأم بين ذلك فتنا كرت النفوس وافترقت وانما يحذو على مثل هذا الذكاء ذو ~~البصيرة النافذة والله المستعان ثم قال الرازي فهذه جملة الكلام في أقسام ~~السحر وشرح أنواعه وأصنافه [ قلت ] وإنما أدخل كثيرا من هذه الأنواع ~~المذكورة في فن السحر للطافة مداركها لأن السحر في اللغة عبارة عما لطف ~~وخفى سببه ولهذا جاء في الحديث إن من البيان لسحرا وسمي السحور لكونه يقع ~~خفيا آخر الليل والسحر الرئة وهي محل الغذاء وسميت بذلك لخفائها ولطف ~~مجاريها إلى أجزاء البدن وغضونه كما قال أبو جهل يوم بدر لعتبة انتفخ سحره ~~أي أنتفخت رئته من الخوف وقالت عائشة رضي الله عنه توفي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين سحري ونحري < خ 890 م 2443 > وقال تعالى ( سحروا أعين الناس ~~) أي أخفوا عنهم عملهم والله أعلم وقال أبو عبد الله القرطبي وعندنا أن ~~السحر حق وله حقيقة يخلق الله عنده ما يشاء خلافا للمعتزلة وأبي إسحاق ~~الإسفرايني من الشافعية حيث قالوا إنه تمويه وتخييل قال ومن السحر ما يكون ~~بخفة اليد كالشعوذة والشعوذي البريد لخفة سيره قال ابن فارس وليست هذه ~~الكلمة من كلام أهل البادية قال القرطبي ومنه ما يكون كلاما يحفظ ورقى من ~~أسماء الله تعالى وقد يكون من عهود الشياطين ويكون أدوية وأدخنة وغير ذلك ~~قال وقوله عليه السلام إن من البيان لسحرا يحتمل أن يكون مدحا كما تقوله ~~طائفة ويحتمل أن يكون ذما للبلاغة قال وهذا أصح قال لأنها تصوب الباطل حتى ~~توهم السامع أنه حق كما قال عليه الصلاة والسلام فلعل بعضكم أن يكون ألحن ~~بحجته من بعض فأقضي له الحديث [ فصل ] وقد ذكر الوزير أبو المظفر يحيى بن ~~هبيرة بن محمد بن هبيرة رحمه الله في كتابه [ الإشراف على مذاهب الأشراف ] ~~بابا في السحر فقال أجمعوا على أن السحر له حقيقة إلا أبا حنيفة فانه قال ~~لاحقيقة له عنده واختلفوا فيمن يتعلم ms0322 السحر ويستعمله فقال أبو حنيفة ومالك ~~وأحمد يكفر بذلك ومن أصحاب أبي حنيفة من قال إن تعلمه ليتقيه أو ليجتنبه ~~فلا يكفر ومن تعلمه معتقدا جوازه أو أنه ينفعه كفر وكذا من اعتقد أن ~~الشياطين تفعل له ما يشاء فهو كافر وقال الشافعي رحمه الله إذا تعلم السحر ~~قلنا له صف لنا سحرك فان وصف ما يوجب الكفر مثل ما اعتقده أهل بابل من ~~التقرب إلى الكواكب السبعة وأنها تفعل ما يلتمس منها فهو كافر وان كان لا ~~يوجب الكفر فإن اعتقد إباحته فهو كافر قال ابن هبيرة وهل يقتل بمجرد فعله ~~واستعماله فقال مالك وأحمد نعم وقال الشافعي وأبو حنيفة لا فأما إن قتل ~~بسحره إنسانا فإنه يقتل عند مالك والشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة لا يقتل ~~حتى يتكرر منه ذلك أو يقر بذلك في حق شخص معين وإذا قتل فإنه يقتل حدا ~~عندهم إلا الشافعي فإنه قال يقتل والحالة هذه قصاصا قال وهل إذا تاب الساحر ~~تقبل توبته فقال مالك وأبو حنيفة وأحمد في المشهور عنهم لا تقبل وقال ~~الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى تقبل وأما ساحر أهل الكتاب فعند أبي حنيفة ~~أنه يقتل كما يقتل الساحر المسلم وقال مالك وأحمد والشافعي لا يقتل يعني ~~لقصة لبيد بن الأعصم واختلفوا في المسلمة الساحرة فعند أبي حنيفة أنها لا ~~تقتل ولكن تحبس وقال الثلاثة حكمها حكم الرجل والله أعلم وقال أبو بكر ~~الخلال أخبرنا أبو بكر المروزي قال قرأ على أبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل ~~عمر بن هارون أخبرنا يونس عن الزهري قال يقتل ساحر PageV01P148 المسلمين ~~ولا يقتل ساحر المشركين لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سحرته امرأة من ~~اليهود فلم يقتلها وقد نقل القرطبي عن مالك رحمه الله أنه قال في الذمي ~~يقتل إن قتل سحره وحكى ابن خويز منداد عن مالك روايتين في الذمي إذا سحر ~~إحداهما أنه يستتاب فإن أسلم وإلا قتل والثانية أنه يقتل وإن أسلم وأما ~~الساحر المسلم فإن تضمن سحره ms0323 كفرا كفر عند الأئمة الأربعة وغيرهم لقوله ~~تعالى ( وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ) لكن قال ~~مالك إذا ظهر عليه لم تقبل توبته لأنه كالزنديق فإن تاب قبل أن يظهر عليه ~~وجاءنا تائبا قبلناه فإن قتل سحره قتل قال الشافعي فإن قال لم أتعمد القتل ~~فهو مخطئ تجب عليه الدية [ مسألة ] وهل يسئل الساحر حلا لسحره فأجاز سعيد ~~بن المسيب فيما نقله عنه البخاري وقال عامر الشعبي لابأس بالنشرة وكره ذلك ~~الحسن البصري وفي الصحيح عن عائشة انها قالت يا رسول الله هلا تنشرت فقال ~~أما الله فقد شفاني وخشيت أن أفتح على الناس شرا وحكى القرطبي عن وهب أنه ~~قال يؤخذ سبع ورقات من سدر فتدق بين حجرين ثم تضرب بالماء ويقرأ عليها آية ~~الكرسي ويشرب منها المسحور ثلاث حسوات ثم يغتسل بباقيه فإنه يذهب مابه وهو ~~جيد للرجل الذي يؤخذ عن امرأته [ قلت ] أنفع ما يستعمل لإذهاب السحر ما ~~أنزل الله على رسوله في إذهاب ذلك وهما المعوذتان وفي الحديث لم يتعوذ ~~المتعوذ بمثلهما وكذلك قراءة آية الكرسي فإنها مطردة للشيطان < # > الآيات ( البقره 104 : 105 ) < # > < < # | البقرة : ( 104 - 105 ) يا أيها الذين . . . . . # > > نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم ~~وفعالهم وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام مافيه تورية لما يقصدونه من ~~التنقيص عليهم لعائن الله فإذا أرادوا أن يقولوا اسمع لنا يقولوا راعنا ~~ويورون بالرعونة كما قال تعالى ( من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ~~ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ~~ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم ~~الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ) وكذلك جاءت الأحاديث بالإخبار عنهم ~~بأنهم كانوا إذا سلموا إنما يقولون السام عليكم والسام هو الموت ولهذا ~~أمرنا أن نرد عليهم بوعليكم وإنما يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا ~~والغرض أن الله تعالى نهى المؤمنين عن مشابهة الكافرين قولا وفعلا فقال ( ~~يا أيها ms0324 آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم ~~) وقال الإمام أحمد < 2 / 50 > أخبرنا أبو النضر أخبرنا عبد الرحمن بن ثابت ~~أخبرنا حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله ~~وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعلت الذلة والصغار على من خالف ~~أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم وروى أبو داود < 4031 > عن عثمان بن أبي شيبة ~~عن أبي النضر هاشم أخبرنا ابن القاسم به من تشبه بقوم فهو منهم ففيه دلالة ~~على النهي الشديد والتهديد والوعيد على التشبه بالكفار في أقوالهم وأفعالهم ~~ولباسهم وأعيادهم وعباداتهم وغير ذلك من أمورهم التي لم تشرع لنا ولا نقرر ~~عليها وقال ابن أبي حاتم أخبرنا أبي أخبرنا نعيم بن حماد أخبرنا عبد الله ~~بن المبارك < زهد 36 > أخبرنا مسعر عن ابن معن وعون أو أحدهما أن رجلا أتى ~~عبد الله بن مسعود فقال اعهد إلي فقال إذا سمعت الله يقول ( يا أيها الذين ~~آمنوا ) فارعها سمعك فانه خير يأمر به أو شر ينهى عنه وقال الأعمش عن خيثمة ~~قال ما تقرءون في القرآن ( يا أيها الذين آمنوا ) فإنه في التوراة يا أيها ~~المساكين وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير أو ~~عكرمة عن ابن عباس ( راعنا ) أي أرعنا سمعك وقال الضحاك عن ابن عباس ( يا ~~أيها PageV01P149 الذين آمنوا لا تقولوا راعنا ) قال كانوا يقولون للنبي ~~صلى الله عليه وسلم أرعنا سمعك وإنما راعنا كقولك عاطنا وقال ابن أبي حاتم ~~وروي عن أبي العالية وأبي مالك والربيع بن أنس وعطية العوفي وقتادة نحو ذلك ~~وقال مجاهد ( لاتقولوا راعنا ) لاتقولوا خلافا وفي رواية لا تقولوا اسمع ~~منا ونسمع منك وقال عطاء لا تقولوا ( راعنا ) كانت لغة تقولها الأنصار فنهى ~~الله عنها وقال الحسن ( لاتقولوا راعنا ) قال الراعن من القول السخري منه ~~نهاهم الله ms0325 أن يسخروا من قول محمد صلى الله عليه وسلم ومايدعوهم إليه من ~~الإسلام وكذا روي عن ابن جريج أنه قال مثله وقال أبو صخر ( لاتقولوا راعنا ~~وقولوا انظرنا ) قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أدبر ناداه من ~~كانت له حاجة من المؤمنين فيقول أرعنا سمعك فأعظم الله رسوله صلى الله عليه ~~وسلم أن يقال ذلك له وقال السدي كان رجل من اليهود من بني قينقاع يدعى ~~رفاعة بن زيد يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فإذا لقيه فكلمه قال أرعني ~~سمعك واسمع غير مسمع وكان المسلمون يحسبون أن الأنبياء كانت تفخم بهذا فكان ~~ناس منهم يقولون اسمع غير مسمع غير صاغر وهي كالتي في سورة النساء فتقدم ~~الله إلى المؤمنين أن لا يقولوا راعنا وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~بنحو من هذا قال ابن جرير والصواب من القول في ذلك عندنا أن الله نهى ~~المؤمنين أن يقولوا لنبيه صلى الله عليه وسلم راعنا لأنها كلمة كرهها الله ~~تعالى أن يقولوها لنبيه صلى الله عليه وسلم نظير الذي ذكر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لا تقولوا للعنب الكرم ولكن قولوا الحبلة < م 2248 ~~> ولاتقولوا عبدي ولكن قولوا فتاي < خ 2552 م 2249 > وما أشبه ذلك وقوله ~~تعالى ( مايود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من ~~خير من ربكم ) يبين بذلك تعالى شدة عداوة الكافرين من أهل الكتاب والمشركين ~~الذين حذر الله تعالى من مشابهتهم للمؤمنين ليقطع المودة بينهم وبينهم ونبه ~~تعالى على ما أنعم به على المؤمنين من الشرع التام الكامل الذي شرعه لنبيهم ~~محمد صلى الله عليه وسلم حيث يقول تعالى ( والله يختص برحمته من يشاء والله ~~ذو الفضل العظيم ) < # > الآيات ( البقره 106 : 107 ) < # > < < # | البقرة : ( 106 - 107 ) ما ننسخ من . . . . . # > > قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه عنهما ( ماننسخ من آية ) ~~ما نبدل من آية وقال ابن جريج عن مجاهد ( ماننسخ من آية ) اي ms0326 ما نمحو من ~~آية وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد ( ماننسخ من آية ) قال نثبت خطها ونبدل ~~حكمها حدث به عن أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم وقال ابن أبي حاتم ~~وروي عن أبي العالية ومحمد بن كعب القرظي نحو ذلك وقال الضحاك ( ماننسخ من ~~آية ) ما ننسك وقال عطاء أما ( ماننسخ ) فما نترك من القرآن وقال ابن أبي ~~حاتم يعني ترك فلم ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم وقال السدي ( ماننسخ ~~من آية ) نسختها قبضها وقال ابن أبي حاتم يعني قبضها رفعها مثل قوله الشيخ ~~والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وقوله لو كان لأبن آدم واديان من ذهب ~~لابتغى لهما ثالثا وقال ابن جرير ( ماننسخ من آية ) ما ننقل من حكم آية إلى ~~غيره فنبدله ونغيره وذلك أن نحول الحلال حراما والحرام حلالا والمباح ~~محظورا والمحظور مباحا ولا يكون ذلك إلا في الأمر والنهي والحظر والإطلاق ~~والمنع والإباحة فأما الأخبار فلا يكون فيها ناسخ ولا منسوخ وأصل النسخ من ~~نسخ الكتاب وهو نقله من نسخة أخرى إلى غيرها فكذلك معنى نسخ الحكم إلى غيره ~~إنما هو تحويله ونقل عبارة إلى غيرها وسواء نسخ حكمها أو خطبها إذ هي في ~~كلتا حالتيها منسوخة وأما علماء الأصول فاختلفت عباراتهم في حد النسخ ~~والأمر في ذلك قريب لأن معنى النسخ الشرعي معلوم عند العلماء ولحظ بعضهم ~~أنه رفع الحكم بدليل شرعي متأخر فاندرج في ذلك نسخ الأخف بالأثقل وعكسه ~~والنسخ لا إلى بدله وأما تفاصيل أحكام النسخ وذكر أنواعه وشروطه فمبسوطة في ~~أصول الفقه وقال الطبراني < كبير 12 / 13141 > أخبرنا أبو شبيل عبيد الله ~~بن عبد الرحمن بن واقد أخبرنا أبي أخبرنا العباس بن الفضل عن سليمان بن ~~أرقم عن الزهري عن سالم عن أبيه قال قرأ رجلان سورة أقرأهما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكانا PageV01P150 يقرآن بها فقاما ذات ليلة يصليان فلم ~~يقدرا منها على حرف فأصبحا غاديين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ~~ذلك ms0327 له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها مما نسخ وأنسي فالهوا عنها ~~فكان الزهري يقرؤها ( ما ننسخ من آية أو ننسها ) بضم النون الخفيفة سليمان ~~بن الأرقم ضعيف وقد روى أبو بكر بن الأنباري عن أبيه عن نصر بن داود عن أبي ~~عبيد الله عن عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس وعقيل عن ابن شهاب عن أبي ~~أمامة بن سهل بن حنيف مثله مرفوعا ذكره القرطبي وقوله تعالى ( أو ننسها ) ~~فقرئ على وجهين ننسأها وننسها فأما من قرأها بفتح النون والهمزة بعد السين ~~فمعناه نؤخرها قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( ماننسخ من آية أو ننسها ) ~~يقول ما نبدل من آية أو نتركها لا نبدلها وقال مجاهد عن أصحاب ابن مسعود أو ~~ننسأها نثبت خطها ونبدل حكمها وقال عبد بن عمير ومجاهد وعطاء أو ننسأها ~~نؤخرها ونرجئها وقال عطية العوفي أو ننسأها نؤخرها فلا ننسخها وقال السدي ~~مثله أيضا وكذا الربيع بن أنس وقال الضحاك ( ماننسخ من آية أو ننسأها ) ~~يعني الناسخ من المنسوخ وقال أبو العالية ( ماننسخ من آية أو ننسأها ) ~~نؤخرها عندنا وقال ابن أبي حاتم أخبرنا عبيد الله بن إسماعيل البغدادي ~~أخبرنا خلف أخبرنا الخفاف عن إسماعيل يعني ابن أسلم عن حبيب بن أبي ثابت عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس قال خطبنا عمر رضي الله عنه فقال يقول الله عز ~~وجل ( ماننسخ من آية أو ننسأها ) أي نؤخرها وأما على قراءة ( أو ننسها ) ~~فقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ( ماننسخ من آية أو ننسها ) قال ~~كان الله عز وجل ينسي نبيه صلى الله عليه وسلم ما يشاء وينسخ ما يشاء وقال ~~ابن جرير أخبرنا سوار بن عبد الله أخبرنا خالد بن الحارث أخبرنا عوف عن ~~الحسن أنه قال في قوله ( أو ننسها ) قال إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قرأ ~~قرآنا ثم نسيه وقال ابن أبي حاتم أخبرنا أبي أخبرنا ابن نفيل أخبرنا محمد ~~بن الزبير ms0328 الحراني عن الحجاج يعني الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال كان مما ~~ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي بالليل وينساه بالنهار فأنزل الله ~~عز وجل ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) قال ابن أبي ~~حاتم قال لي أبو جعفر بن نفيل ليس هو الحجاج بن أرطاة هو شيخ لنا جزري وقال ~~عبيد بن عمير ( أو ننسها ) نرفعها من عندكم وقال ابن جرير حدثني يعقوب بن ~~إبراهيم أخبرنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن القاسم بن ربيعة قال سمعت سعد ابن ~~أبي وقاص يقرأ ( ماننسخ من آية أو ننسها ) قال قلت له فإن سعيد بن المسيب ~~يقرأ ( أو ننساها ) قال فقال سعد إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا على آل ~~المسيب قال قال الله جل ثناؤه ( سنقرئك فلا تنسى ) ( واذكر ربك إذا نسيت ) ~~وكذا رواه عبد الرزاق عن هشيم وأخرجه الحاكم في مستدركه < 2 / 242 > من ~~حديث أبي حاتم الرازي عن آدم عن شعبة عن يعلى بن عطاء به وقال على شرط ~~الشيخين ولم يخرجاه قال ابن أبي حاتم وروي عن محمد بن كعب وقتادة وعكرمة ~~نحو قول سعيد وقال الإمام أحمد < 5 / 113 > أخبرنا يحيى أخبرنا سفيان ~~الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال عمر علي ~~أقضانا وأبي أقرؤنا وإنا لندع من قول أبي وذلك أن أبيا يقول ما أدع شيئا ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم والله يقول ( ماننسخ من آية أو ~~ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) قال البخاري < 4481 > حدثنا عمرو بن علي ~~أخبرنا يحيى أخبرنا سفيان عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال عمر ~~أقرؤنا أبي وأقضانا علي وأنا لندع من قول أبي وذلك أن أبيا يقول لا أدع ~~شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله ( ما ننسخ من آية ~~أو ننسها ) وقوله ( نأت بخير منها أو مثلها ms0329 ) أي في الحكم بالنسبة إلى ~~مصلحة المكلفين كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( نأت بخير منها ) ~~يقول خير لكم في المنفعة وأرفق بكم وقال أبو العالية ( ماننسخ من آية ) فلا ~~نعمل بها ( أو ننسأها ) أي نرجئها عندنا بها أو نظيرها وقال السدي ( نأت ~~بخير منها أو مثلها ) يقول نأت بخير من الذي نسخناه أو مثل الذي تركناه ~~وقال قتادة ( نأت بخير منها أو مثلها ) يقول آية فيها تخفيف فيها رخصة فيها ~~أمر فيها نهي وقوله ( ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ألم تعلم أن الله ~~له ملك السموات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) يرشد عباده ~~تعالى بهذا إلى أنه المتصرف في خلقه بما يشاء فله الخلق والأمر وهو المتصرف ~~فكما خلقهم كما يشاء ويسعد من يشاء ويشقي من يشاء ويصح من يشاء ويمرض من ~~يشاء ويوفق من يشاء ويخذل من يشاء كذلك PageV01P151 يحكم في عباده بما يشاء ~~فيحل ما يشاء ويحرم ما يشاء ويبيح ما يشاء ويحظر ما يشاء وهو الذي يحكم ما ~~يريد لا معقب لحكمه ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ويختبر عباده وطاعتهم ~~لرسله بالنسخ فيأمر بالشيء لما فيه من المصلحة التي يعلمها تعالى ثم ينهى ~~عنه لما يعلمه تعالى فالطاعة كل الطاعة في امتثال أمره واتباع رسله في ~~تصديق ما أخبروا وامتثال ما أمروا وترك ما عنه زجروا وفي هذا المقام رد ~~عظيم وبيان بليغ لكفر اليهود وتزييف شبهتهم لعنهم الله في دعوى استحالة ~~النسخ إما عقلا كما زعمه بعضهم جهلا وكفرا وإما نقلا كما تخرصه آخرون منهم ~~افتراء وإفكا قال الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله فتأويل الآية ألم تعلم ~~يا محمد أن لي ملك السموات والأرض وسلطانهما دون غيري أحكم فيهما وفيما ~~فيهما بما أشاء وآمر فيهما وفيما فيهما بما أشاء وأنهى عما أشاء وأنسخ ~~وأبدل وأغير من أحكامي التي أحكم بها في عبادي بما أشاء إذ أشاء وأقر فيهما ~~ما أشاء ثم ms0330 قال وهذا الخبر وإن كان خطابا من الله تعالى لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم على وجه الخبر عن عظمته فإنه منه جل ثناؤه تكذيب لليهود الذين ~~أنكروا نسخ أحكام التوراة وجحدوا نبوة عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ~~لمجيئهما بما جاءا به من عند الله بتغير ما غير الله من حكم التوراة ~~فأخبرهم الله أن له ملك السموات والأرض وسلطانهما وأن الخلق أهل مملكته ~~وطاعته وعليهم السمع والطاعة لأمره ونهيه وأن له أمرهم بما يشاء ونهيهم عما ~~يشاء ونسخ ما يشاء وإقرار ما يشاء وإنشاء ما يشاء من إقراره وأمره ونهيه # الرد على اليهود في جواز النسخ # [ قلت ] الذي يحمل اليهود على البحث في مسألة النسخ إنما هو الكفر ~~والعناد فإنه ليس في العقل ما يدل على امتناع النسخ في أحكام الله تعالى ~~لأنه يحكم ما يشاء كما يشاء كما أنه يفعل ما يريد مع أنه قد وقع ذلك في ~~كتبه المتقدمة وشرائعه الماضية كما أحل لآدم تزويج بناته من بنيه ثم حرم ~~ذلك وكما أباح لنوح بعد خروجه من السفينة أكل جميع الحيوانات ثم نسخ حل ~~بعضها وكان نكاح الأختين مباحا لإسرائيل وبنيه وقد حرم ذلك في شريعة ~~التوراة وما بعدها وأمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده ثم نسخه قبل الفعل ~~وأمر جمهور بني إسرائيل بقتل من عبد العجل منهم ثم رفع عنهم القتل كيلا ~~يستأصلهم القتل وأشياء كثيرة يطول ذكرها وهم يعترفون بذلك ويصدفون عنه وما ~~يجاب به عن هذه الأدلة بأجوبة لفظية فلا يصرف الدلالة في المعنى إذ هو ~~المقصود وكما في كتبهم مشهورا من البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم والأمر ~~باتباعه فإنه يفيد وجوب متابعته عليه الصلاة والسلام وأنه لا يقبل عمل إلا ~~على شريعته وسواء قيل إن الشرائع المتقدمة مغياة إلى بعثته عليه السلام فلا ~~يسمى ذلك نسخا لقوله ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) وقيل إنها مطلقة وإن ~~شريعته محمد صلى الله عليه وسلم نسختها فعلى كل تقدير فوجوب متابعته متعين ~~لأنه جاء بكتاب هو ms0331 آخر الكتب عهدا بالله تبارك وتعالى ففي هذا المقام بين ~~تعالى جواز النسخ ردا على اليهود عليهم لعنة الله حيث قال تعالى ( ألم تعلم ~~أن الله على كل شيء قدير ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض ) الآية ~~فكما أن له الملك بلا منازع فكذلك له الحكم بما يشاء ( ألا له الخلق والأمر ~~) وقرئ في سورة آل عمران التي نزل في صدرها خطابا مع أهل الكتاب وقوع النسخ ~~في قوله تعالى ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على ~~نفسه ) الآية كما سيأتي تفسيره والمسلمون كلهم متفقون على جواز النسخ في ~~أحكام الله تعالى لما له في ذلك من الحكمة البالغة وكلهم قال بوقوعه وقال ~~أبو مسلم الأصبهاني المفسر لم يقع شيء من ذلك في القرآن وقوله ضعيف مردود ~~مرذول وقد تعسف في الأجوبة عما وقع من النسخ فمن ذلك قضية العدة بأربعة ~~أشهر وعشر بعد الحمل لم يجب عن ذلك بكلام مقبول وقضية تحويل القبلة إلى ~~الكعبة عن بيت المقدس لم يجب بشيء ومن ذلك نسخ مصابرة المسلم لعشرة من ~~الكفرة إلى مصابرة الإثنين ومن ذلك نسخ وجوب الصدقة قبل مناجاة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم وغير ذلك والله أعلم PageV01P152 < # > الآيات ( البقره 108 ) < # > < < # | البقرة : ( 108 ) أم تريدون أن . . . . . # > > الله تعالى المؤمنين في هذه الآية الكريمة عن كثرة سؤال النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الأشياء قبل كونها كما قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ~~لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد ~~لكم ) أي وإن تسألوا عن تفصيلها بعد نزولها تبين لكم ولاتسألوا عن الشيء ~~قبل كونه فلعله أن يحرم من أجل تلك المسألة ولهذا جاء في الصحيح < خ 7289 م ~~2358 > إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسئلته ~~ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد مع امرأته رجلا فإن ~~تكلم تكلم بأمر عظيم وإن سكت سكت ms0332 على مثل ذلك فكره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المسائل وعابها ثم أنزل الله حكم الملاعنة ولهذا ثبت في الصحيحين من ~~حديث المغيرة بن شعبة < خ 1477 م 593 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان ينهى عن قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال وفي صحيح مسلم < 1337 > ~~ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على ~~أنبيائهم فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه مااستطعتم وإن نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ~~وهذا إنما قاله بعد ما أخبرهم أن الله كتب عليهم الحج فقال رجل أكل عام يا ~~رسول الله فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ثم قال عليه السلام ~~لا ولو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لما استطعتم ثم قال ذروني ما تركتم الحديث ~~ولهذا قال أنس بن مالك نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء ~~فكان يعجبنا أن يأتي الرجل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع وقال الحافظ ~~أبو يعلى الموصلي في مسنده أخبرنا أبو كريب أخبرنا إسحاق بن سليمان عن أبي ~~سنان عن أبي إسحاق عن البراء ابن عازب قال إن كان ليأتي علي السنة أريد أن ~~أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشيء فأتهيب منه وإن كنا لنتمنى ~~الأعراب وقال البزار أخبرنا محمد بن المثنى أخبرنا ابن فضيل عن عطاء بن ~~السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال مارأيت قوما خيرا من أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم ما سألوه إلا عن اثنتي عشرة مسألة كلها في القرآن ( ~~يسألونك عن الخمر والميسر ) و ( يسألونك عن الشهر الحرام ) و ( يسألونك عن ~~اليتامى ) يعني هذا وأشباهه وقوله تعالى ( أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما ~~سئل موسى من قبل ) أي بل تريدون أو هي على بابها في الإستفهام وهو إنكاري ~~وهو يعم المؤمنين والكافرين فإنه عليه الصلاة والسلام رسول الله إلى الجميع ~~كما قال تعالى ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا ms0333 ~~موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ) قال محمد ~~بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد عن ابن عباس قال قال ~~رافع بن حريملة أو وهب بن زيد يا محمد ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء ~~نقرؤه وفجر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك فأنزل الله من قولهم ( أم تريدون أن ~~تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء ~~السبيل ) وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله ~~تعالى ( أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ) قال قال رجل يا ~~رسول الله لو كانت كفارتنا ككفارات بني إسرائيل فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم اللهم لا نبغيها ثلاثا ما أعطاكم الله خير مما أعطى بني إسرائيل كانت ~~بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم الخطيئة وجدها مكتوبة على بابه وكفارتها فإن ~~كفرها كانت له خزيا في الدنيا وإن لم يكفرها كانت له خزيا في الآخرة فما ~~أعطاكم الله خير مما أعطى بني إسرائيل قال ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم ~~يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) وقال الصلوات الخمس من الجمعة إلى ~~الجمعة كفارة لما بينهن وقال من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه وإن ~~عملها كتبت سيئة واحدة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة واحدة وان ~~عملها كتبت له عشر أمثالها ولا يهلك على الله إلا هالك فأنزل الله ( أم ~~تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ) وقال مجاهد ( أم تريدون أن ~~تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ) أن يريهم الله جهرة قال سألت قريش ~~محمدا صلى الله عليه وسلم ان يجعل لهم الصفا ذهبا قال نعم وهو لكم كالمائدة ~~لبني إسرائيل فأبوا ورجعوا وعن السدي وقتادة نحو هذا والله أعلم والمراد أن ~~الله ذم من سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن شيء على وجه التعنت والإقتراح ~~كما سألت بنو إسرائيل موسى عليه ms0334 السلام تعنتا وتكذيبا وعنادا قال الله ~~تعالى ( ومن يتبدل الكفر بالإيمان ) أي ومن يشتر الكفر بالإيمان ( فقد ضل ~~سواء السبيل ) PageV01P153 أي فقد خرج عن الطريق المستقيم إلى الجهل ~~والضلال وهكذا حال الذين عدلوا عن تصديق الأنبياء واتباعهم والإنقياد لهم ~~إلى مخالفتهم وتكذيبهم والإقتراح عليهم بالأسئلة التي لا يحتاجون إليها على ~~وجه التعنت والكفر كما قال تعالى ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ~~وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار ) وقال أبو العالية ~~يتبدل الشدة بالرخاء < # > الآيات ( البقره 109 : 110 ) < # > < < # | البقرة : ( 109 - 110 ) ود كثير من . . . . . # > > يحذر تعالى عباده المؤمنين عن سلوك طريق الكفار من أهل الكتاب ~~ويعلمهم بعداوتهم في الباطن والظاهر وما هم مشتملون عليه من الحسد للمؤمنين ~~مع علمهم بفضلهم وفضل نبيهم ويأمر عباده المؤمنين بالصفح والعفو أو ~~الإحتمال حتى يأتي أمر الله من النصر والفتح ويأمرهم بإقامة الصلاة وإيتاء ~~الزكاة ويحثهم على ذلك ويرغبهم فيه كما قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن ~~أبي محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس قال كان حيي بن أخطب وأبو ~~ياسر ابن أخطب من أشد يهود للعرب حسدا إذ خصهم الله برسوله صلى الله عليه ~~وسلم وكانا جاهدين فى رد الناس عن الإسلام مااستطاعا فأنزل الله فيهما ( ود ~~كثير من أهل الكتاب لو يردونكم ) الآية وقال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~في قوله تعالى ( ود كثير من أهل الكتاب ) قال هو كعب بن الأشرف وقال ابن ~~أبي حاتم أخبرنا أبي أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه أن كعب بن الأشرف اليهودي كان ~~شاعرا وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم وفيه أنزل الله ( ود كثير من أهل ~~الكتاب لو يردونكم ) إلى قوله ( فاعفوا واصفحوا ) وقال الضحاك عن ابن عباس ~~أن رسولا أميا يخبرهم بما في أيديهم من الكتب والرسل والآيات ثم يصدق بذلك ~~كله مثل تصديقهم ولكنهم جحدوا ذلك كفرا وحسدا ms0335 وبغيا وكذلك قال الله تعالى ( ~~كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ) يقول من بعد ما أضاء ~~لهم الحق لم يجهلوا منه شيئا ولكن الحسد حملهم على الجحود فعيرهم ووبخهم ~~ولامهم أشد الملامة وشرع لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ماهم عليه من ~~التصديق والإيمان والإقرار بما أنزل الله عليهم وما أنزل من قبلهم بكرامته ~~وثوابه الجزيل ومعونته لهم وقال الربيع بن أنس ( من عند أنفسهم ) من قبل ~~أنفسهم وقال أبو العالية ( من بعد ما تبين لهم الحق ) من بعد ما تبين أن ~~محمدا رسول الله يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فكفروا به حسدا ~~وبغيا إذ كان من غيرهم وكذا قال قتادة والربيع بن أنس والسدي وقوله ( ~~فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ) مثل قوله تعالى ( ولتسمعن من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ) الآية قال علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس في قوله ( فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ) والسدي ~~وقوله ( فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ) نسخ ذلك قوله ( فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم ) وقوله ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر ) إلى قوله ( وهم صاغرون ) فنسخ هذا عفوه عن المشركين وكذا قال أبو ~~العالية والربيع بن أنس وقتادة والسدي إنها منسوخة بآية السيف ويرشد إلى ~~ذلك أيضا قوله تعالى ( حتى يأتي الله بأمره ) وقال ابن أبي حاتم أخبرنا أبي ~~أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن أسامة ~~بن زيد أخبره قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن ~~المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى قال الله ( فاعفوا ~~واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير ) وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتأول من العفو ما أمره الله به حتى أذن الله فيهم بالقتل ~~فقتل الله به من قتل من صناديد قريش وهذا إسناده صحيح ولم أره في شيء من ~~الكتب الستة ولكن ms0336 له أصل في الصحيحين عن أسامة بن زيد PageV01P154 وقوله ~~تعالى ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند ~~الله ) يحثهم تعالى على الإشتغال بما ينفعهم وتعود عليهم عاقبته يوم ~~القيامة من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة حتى يمكن لهم الله النصر في الحياة ~~الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ( يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم ~~سوء الدار ) ولهذا قال تعالى ( إن الله بما تعملون بصير ) يعني أنه تعالى ~~لا يغفل عن عمل عامل ولا يضيع لديه سواء كان خيرا أو شرا فانه سيجازى كل ~~عامل بعمله وقال أبو جعفر بن جرير في قوله تعالى ( إن الله بما تعملون بصير ~~) هذا الخبر من الله للذين خاطبهم بهذه الآيات من المؤمنين أنهم مهما فعلوا ~~من خير أو شر سرا وعلانية فهو به بصير لا يخفى عليه منه شيء فيجزيهم ~~بالإحسان خيرا وبالإساءة مثلها وهذا الكلام وإن كان قد خرج مخرج الخبر فإن ~~فيه وعدا ووعيدا وأمرا وزجرا وذلك أنه أعلم القوم أنه بصير بجميع أعمالهم ~~ليجدوا في طاعته إذ كان ذلك مذخورا لهم عنده حتى يثيبهم عليه كما قال تعالى ~~( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ) وليحذروا معصيته قال وأما ~~قوله ( بصير ) فانه مبصر صرف إلى بصير كما صرف مبدع إلى بديع ومؤلم إلى ~~أليم والله أعلم وقال ابن أبي حاتم أخبرنا أبو زرعة أخبرنا ابن بكير حدثني ~~ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية سميع بصير يقول بكل شيء بصير < # > الآيات ( البقره 111 : 113 ) < # > < < # | البقرة : ( 111 - 113 ) وقالوا لن يدخل . . . . . # > > يبين تعالى إغترار اليهود والنصارى بما هم فيه حيث ادعت كل طائفة من ~~اليهود والنصارى أنه لن يدخل الجنة إلا من كان على ملتها كما أخبر الله ~~عنهم في سورة المائدة أنهم قالوا ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) فأكذبهم الله ~~تعالى بما أخبرهم أنه معذبهم بذنوبهم ولو كانوا كما ms0337 ادعوا لما كان الأمر ~~كذلك وكما تقدم من دعواهم أنه لن تمسهم النار إلا أياما معدودة ثم ينتقلون ~~إلى الجنة ورد عليهم تعالى في ذلك وهكذا قال لهم في هذه الدعوى التي ادعوها ~~بلا دليل ولا حجة ولا بينة فقال ( تلك أمانيهم ) وقال أبو العالية أماني ~~تمنوها على الله بغير حق وكذا قال قتادة والربيع بن أنس ثم قال تعالى ( قل ~~) أي يامحمد ( هاتوا برهانكم ) قال أبو العالية ومجاهد والسدي والربيع بن ~~أنس حجتكم وقال قتادة بينتكم على ذلك ( إن كنتم صادقين ) أي فيما تدعونه ثم ~~قال تعالى ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن ) أي من أخلص العمل لله وحده لا ~~شريك له كما قال تعالى ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن ) الآية ~~وقال أبو العالية والربيع ( بلى من أسلم وجهه لله ) يقول من أخلص لله وقال ~~سعيد بن جبير ( بلى من أسلم ) أخلص ( وجهه ) قال دينه ( وهو محسن ) أي اتبع ~~فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فإن للعمل المتقبل شرطين أحدهما أن يكون ~~خالصا لله وحده والآخر أن يكون صوابا موافقا للشريعة فمتى كان خالصا ولم ~~يكن صوابا لم يتقبل ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ~~ليس عليه أمرنا فهو رد رواه مسلم من حديث عائشة عنه عليه الصلاة والسلام ~~فعمل الرهبان ومن شابههم وإن فرض أنهم مخلصون فيه لله فانه لا يتقبل منهم ~~حتى يكون ذلك متابعا للرسول صلى الله عليه وسلم المبعوث إليهم وإلى الناس ~~كافة وفيهم وأمثالهم قال الله تعالى ( وقدمنا إلى ماعملوا من عمل فجعلناه ~~هباء منثورا ) وقال تعالى ( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ~~ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ) وقال تعالى ( وجوه يومئذ خاشعة عاملة ~~ناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ) وروي عن أمير المؤمنين عمر رضي ~~الله عنه أنه تأولها PageV01P155 في الرهبان كما سيأتي وأما إن كان العمل ~~موافقا للشريعة في الصورة الظاهرة ولكن لم يخلص عامله القصد لله فهو ms0338 أيضا ~~مردود على فاعله وهذا حال المرائين والمنافقين كما قال تعالى ( إن ~~المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ~~يراءون الناس ولايذكرون الله إلا قليلا ) وقال تعالى ( فويل للمصلين الذين ~~هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون ) ولهذا قال تعالى ( ~~فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولايشرك بعبادة ربه أحدا ) وقال ~~في هذه الآية الكريمة ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن ) وقوله ( فله أجره ~~عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ضمن لهم تعالى على ذلك تحصيل الأجور ~~وآمنهم مما يخافونه من المحذور ( فلا خوف عليهم ) فيما يستقبلونه ( ولا هم ~~يحزنون ) على ما مضى مما يتركونه كما قال سعيد بن جبير ( فلا خوف عليهم ) ~~يعني في الآخرة ( ولا هم يحزنون ) يعني لا يحزنون للموت وقوله تعالى ( ~~وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم ~~يتلون الكتاب ) بين به تعالى تناقضهم وتباغضهم وتعاديهم وتعاندهم كما قال ~~محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتتهم أحبار يهود فتنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رافع بن ~~حرملة ما أنتم على شيء وكفر بعيسى وبالإنجيل وقال رجل من أهل نجران من ~~النصارى لليهود ما أنتم على شيء وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة فأنزل الله ~~في ذلك من قولهما ( وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست ~~اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب ) قال إن كلا يتلو في كتابه تصديق من كفر ~~به أن يكفر اليهود بعيسى وعندهم التوراة فيها ما أخذ الله عليهم على لسان ~~موسى بالتصديق بعيسى وفي الإنجيل ما جاء به عيسى بتصديق موسى وما جاء من ~~التوراة من عند الله وكل يكفر بما في يد صاحبه وقال مجاهد في تفسير هذه ~~الآية قد كانت أوائل اليهود والنصارى على ms0339 شيء وقال قتادة ( وقالت اليهود ~~ليست النصارى على شيء ) قال بلى قد كانت أوائل النصارى على شيء ولكنهم ~~ابتدعوا وتفرقوا ( وقالت النصارى ليست اليهود على شيء ) قال بلى قد كانت ~~أوائل اليهود على شيء ولكنهم ابتدعوا وتفرقوا وعنه رواية أخرى كقول أبي ~~العالية والربيع بن أنس في تفسير هذه الآية ( وقالت اليهود ليست النصارى ~~على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء ) هؤلاء أهل الكتاب الذين كانوا ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا القول يقتضي أن كلا من ~~الطائفتين صدقت فيما رمت به الطائفة الأخرى ولكن ظاهر سياق الآية يقتضي ~~ذمهم فيما قالوه مع علمهم بخلاف ذلك ولهذا قال تعالى ( وهم يتلون الكتاب ) ~~أي وهم يعلمون شريعة التوراة والإنجيل كل منهما قد كانت مشروعة في وقت ~~ولكنهم تجاحدوا فيما بينهم عنادا وكفرا ومقابلة للفاسد وبالفاسد كما تقدم ~~عن ابن عباس ومجاهد وقتادة في الرواية الأولى عنه في تفسيرها والله أعلم ~~وقوله ( كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم ) بين بهذا جهل اليهود ~~والنصارى فيما تقابلوا به من القول وهذا من باب الإيماء والإشارة وقد اختلف ~~فيمن عنى بقوله تعالى ( الذين لا يعلمون ) فقال الربيع بن أنس وقتادة ( ~~كذلك قال الذين لا يعلمون ) قالا وقالت النصارى مثل قول اليهود وقيلهم وقال ~~ابن جريج قلت لعطاء من هؤلاء الذين لا يعلمون قال أمم كانت قبل اليهود ~~والنصارى وقبل التوراة والإنجيل وقال السدى كذلك ( قال الذين لا يعلمون ) ~~فهم العرب قالوا ليس محمد على شيء واختار أبو جعفر بن جرير أنها عامة تصليح ~~للجميع وليس ثم دليل قاطع يعين واحدا من هذه الأقوال والحمل على الجميع ~~أولى والله أعلم وقوله تعالى ( فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا ~~فيه يختلفون ) أى أنه تعالى يجمع بينهم يوم المعاد ويفصل بينهم بقضائه ~~العدل الذى لا يجور فيه ولا يظلم مثقال ذرة وهذه الآية كقوله تعالى فى سورة ~~الحج ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين ~~أشركوا إن الله يفصل بينهم ms0340 يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد ) وكما قال ~~تعالى ( قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم ) ~~PageV01P156 < # > الآيات ( البقره 114 ) < # > < < # | البقرة : ( 114 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > الفسرون فى المراد من الذين منعوا مساجد الله وسعوا فى خرابها على ~~قولين أحدهما ما رواه العوفي فى تفسيره عن ابن عباس في قوله ( ومن أظلم ممن ~~منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ) قال هم النصارى وقال مجاهد هم النصارى ~~كانوا يطرحون فى بيت المقدس الأذى ويمنعون الناس أن يصلوا فيه وقال عبد ~~الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة فى قوله ( وسعى فى خرابها ) قال هو بختنصر ~~وأصحابه خرب بيت المقدس وأعانه على ذلك النصارى وقال سعيد عن قتادة قال ~~أولئك أعداء الله النصارى حملهم بغض اليهود على أن أعانوا بختنصر البابلي ~~المجوسي على تخريب بيت المقدس وقال السدي كانوا ظاهروا بختنصر على خراب بيت ~~المقدس حتى خربه وأمر أن تطرح فيه الجيف وإنما أعانه الروم على خرابه من ~~أجل أن بني إسرائيل قتلوا يحيى بن زكريا وروي نحوه عن الحسن البصري [ القول ~~الثاني ] مارواه ابن جرير حدثني يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب قال قال ~~ابن زيد في قوله ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في ~~خرابها ) قال هؤلاء المشركون الذين حالوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم الحديبية وبين أن يدخلوا مكة حتى نحر هديه بذي طوى وهادنهم وقال لهم ما ~~كان أحد يصد عن هذا البيت وقد كان الرجل يلقى قاتل أبيه وأخيه فلا يصده ~~فقالوا لا يدخل علينا من قتل آباءنا يوم بدر وفينا باق وفي قوله ( وسعى في ~~خرابها ) قال إذ قطعوا من يعمرها بذكره ويأتيها للحج والعمرة وقال ابن أبي ~~حاتم ذكر عن سلمة قال قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة ~~أو سعيد بن جبير عن ابن عباس أن قريشا منعوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~الصلاة عند الكعبة في المسجد ms0341 الحرام فأنزل الله ( ومن أظلم ممن منع مساجد ~~الله أن يذكر فيها اسمه ) ثم اختار ابن جرير القول الأول واحتج بأن قريشا ~~لم تسع في خراب الكعبة وأما الروم فسعوا في تخريب بيت المقدس [ قلت ] والذي ~~يظهر والله أعلم القول الثاني كما قاله ابن زيد وروي عن ابن عباس لأن ~~النصارى إذا منعت اليهود الصلاة في البيت المقدس كان دينهم أقوم من دين ~~اليهود وكانوا أقرب منهم ولم يكن ذكر الله من اليهود مقبولا إذ ذاك لأنهم ~~لعنوا من قبل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ~~وأيضا فانه تعالى لما وجه الذم في حق اليهود والنصارى شرع في ذم المشركين ~~الذين أخرجوا الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة ومنعوهم من الصلاة ~~في المسجد الحرام وأما اعتماده على أن قريشا لم تسع في خراب الكعبة فأي ~~خراب أعظم مما فعلوا أخرجوا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~واستحوذوا عليها بأصنامهم وأندادهم وشركهم كما قال تعالى ( وما لهم ألا ~~يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا ~~المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون ) وقال تعالى ( ما كان للمشركين أن يعمروا ~~مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم ~~خالدون إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى ~~الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ) وقال تعالى ( ~~هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولولا ~~رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ~~ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا ~~اليما ) فقال تعالى ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر ~~وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله ) فإذا كان من هو كذلك مطرودا ~~منها مصدودا عنها فأي خراب لها أعظم من ذلك وليس المراد من عمارتها زخرفتها ~~وإقامة صورتها ms0342 فقط إنما عمارتها بذكر الله فيها وإقامة شرعه فيها ورفعها عن ~~الدنس والشرك وقوله تعالى ( أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ) هذا ~~خبر معناه الطلب أي لا تمكنوا هؤلاء إذا قدرتم عليهم من دخولها إلا تحت ~~الهدنة والجزية ولهذا لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أمر من ~~العام القابل في سنة تسع أن ينادى برحاب مني ألا لا يحجن بعد العام مشرك ~~ولا يطوفن بالبيت عريان ومن كان له أجل فأجله إلى مدته وهذا إذا كان تصديقا ~~وعملا بقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا ~~المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) وقال بعضهم ما كان ينبغي لهم PageV01P157 أن ~~يدخلوا مساجد الله إلا خائفين على حال التهيب وارتعاد الفرائص من المؤمنين ~~أن يبطشوا بهم فضلا أن يستولوا عليها ويمنعوا المؤمنين منها والمعنى ما كان ~~الحق والواجب إلا ذلك لولا ظلم الكفرة وغيرهم وقيل إن هذا بشارة من الله ~~للمسلمين أنه سيظهرهم على المسجد الحرام وعلى سائر المساجد وأنه يذل ~~المشركين لهم حتى لا يدخل المسجد الحرام أحد منهم إلا خائفا يخاف أن يؤخذ ~~فيعاقب أو يقتل إن لم يسلم وقد أنجز الله هذا الوعد كما تقدم من منع ~~المشركين من دخول المسجد الحرام وأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ~~يبقى بجزيرة العرب دينان وان تجلى اليهود والنصارى منها ولله الحمد والمنة ~~وما ذاك إلا تشريف أكناف المسجد الحرام وتطهير البقعة التي بعث الله فيها ~~رسوله إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا صلوات الله وسلامه عليه وهذا هو الخزي ~~لهم في الدنيا لأن الجزاء من جنس العمل فكما صدوا المؤمنين عن المسجد ~~الحرام صدوا عنه وكما أجلوهم من مكة أجلوا عنها ( ولهم في الآخرة عذاب عظيم ~~) على ماانتهكوا من حرمة البيت وامتهنوه من نصب الأصنام حوله ودعاء غير ~~الله عنده والطواف به عريا وغير ذلك من أفاعليهم التي يكرهها الله ورسوله ~~وأما من فسر بيت المقدس فقال كعب الأحبار إن النصارى لما ms0343 ظهروا على بيت ~~المقدس خربوه فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم أنزل عليه ( ومن أظلم ~~ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن ~~يدخلوها إلا خائفين ) الآية فليس في الأرض نصراني يدخل بيت المقدس إلا ~~خائفا وقال السدي فليس في الأرض رومي يدخله اليوم إلا وهو خائف أن يضرب ~~عنقه أو قد أخيف بأداء الجزية فهو يؤديها وقال قتادة لا يدخلون المساجد إلا ~~مسارقة [ قلت ] وهذا لا ينفي أن يكون داخلا في معنى عموم الآية فإن النصارى ~~لما ظلموا بيت المقدس بامتهان الصخرة التي كانت تصلى اليها اليهود عوقبوا ~~شرعا وقدرا بالذلة فيه إلا في أحيان من الدهر أشحن بهم بيت المقدس وكذلك ~~اليهود لما عصوا الله فيه أيضا أعظم من عصيان النصارى كانت عقوبتهم أعظم ~~والله أعلم وفسر هؤلاء الخزي في الدنيا بخروج المهدي عند السدي وعكرمة ~~ووائل بن داود وفسره قتادة بأداء الجزية عن يد وهم صاغرون والصحيح أن الخزي ~~في الدنيا أعم من ذلك كله وقد ورد الحديث بالإستعاذة من خزي الدنيا وعذاب ~~الآخرة كما قال الإمام أحمد < 4 / 181 > أخبرنا الهيثم بن خارجة أخبرنا ~~محمد بن أيوب بن ميسرة بن حلبس سمعت أبي يحدث عن بسر بن أرطاة قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يدعو اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من ~~خزي الدنيا وعذاب الآخرة وهذا حديث حسن وليس في شيء من الكتب الستة وليس ~~لصحابيه وهو بشر بن أرطاة ويقال ابن أبي أرطاة حديث سواه وسوى حديث لاتقطع ~~الأيدي في الغزو < # > الآيات ( البقره 115 ) < # > < < # | البقرة : ( 115 ) ولله المشرق والمغرب . . . . . # > > تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة # وهذا والله أعلم فيه تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين ~~أخرجوا من مكة وفارقوا مسجدهم ومصلاهم وقد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي بمكة إلى بيت المقدس والكعبة بين يديه فلما قدم المدينة وجه إلى ~~بيت المقدس ستة عشر شهرا ms0344 أو سبعة عشر شهرا ثم صرفه الله إلى الكعبة بعد ~~ولهذا يقول تعالى ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ) قال ~~أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الناسخ والمنسوخ أخبرنا حجاج بن محمد ~~أخبرنا ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس قال أول ما نسخ لنا من ~~القرآن فيما ذكر لنا والله أعلم شأن القبلة قال الله تعالى ( ولله المشرق ~~والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ) فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصلى نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق ثم صرفه إلى بيته العتيق ونسخها ~~فقال ( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم ~~شطره ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال كان أول ما نسخ من القرآن ~~القبلة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان ~~أهلها اليهود أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحب قبلة إبراهيم وكان يدعو PageV01P158 وينظر إلى السماء فأنزل الله ( قد ~~نرى تقلب وجهك في السماء ) إلى قوله ( فولوا وجوهكم شطره ) فارتاب من ذلك ~~اليهود وقالوا ( ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ) فأنزل الله ( قل ~~لله المشرق والمغرب ) وقال ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) وقال عكرمة عن ~~ابن عباس ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) قال قبلة الله أينما توجهت شرقا أو ~~غربا وقال مجاهد ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) حيثما كنتم فلكم قبلة ~~تستقبلونها الكعبة وقال ابن أبي حاتم بعد رواية الأثر المتقدم عن ابن عباس ~~في نسخ القبلة عن عطاء عنه وروي عن أبي العالية والحسن وعطاء الخراساني ~~وعكرمة وقتادة والسدي وزيد بن أسلم نحو ذلك وقال ابن جرير وقال آخرون بل ~~أنزل الله هذه الآية قبل أن يفرض التوجه إلى الكعبة وإنما أنزلها ليعلم ~~نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن لهم التوجه بوجوههم للصلاة ms0345 حيث شاءوا ~~من نواحي المشرق والمغرب لأنهم لا يوجهون وجوههم وجها من ذلك وناحية إلا ~~كان جل ثناؤه في ذلك الوجه وتلك الناحية لأن له تعالى المشارق والمغارب ~~وأنه لا يخلو منه مكان كما قال تعالى ( ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو ~~معهم أينما كانوا ) قالوا ثم نسخ ذلك بالفرض الذى فرض عليهم التوجه إلى ~~المسجد الحرام هكذا قال وفي قوله وأنه تعالى لا يخلو منه مكان إن أراد علمه ~~تعالى فصحيح فإن علمه تعالى محيط بجميع المعلومات وأما ذاته تعالى فلا تكون ~~محصورة في شيء من خلقه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا قال ابن جرير وقال ~~آخرون بل نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذنا من الله أن ~~يصلي المتطوع حيث توجه من شرق أو غرب في مسيره في سفره وفي حال المسايفة ~~وشدة الخوف حدثنا أبو كريب أخبرنا ابن إدريس حدثنا عبد الملك هو ابن أبي ~~سليمان عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أنه كان يصلي حيث توجهت به راحلته ويذكر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ويتأول هذه الآية ( فأينما ~~تولوا فثم وجه الله ) ورواه مسلم < 700 > والترمذي < 2958 > والنسائي < 1 / ~~244 > وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان به ~~وأصله فى الصحيحين من حديث ابن عمر < خ 1105 م 700 > وعامر بن ربيعة < م ~~701 > من غير ذكر الآية وفى صحيح البخاري < 4535 > من حديث نافع عن ابن عمر ~~أنه كان إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها ثم قال فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا ~~رجالا قياما على أقدامهم وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها قال نافع ~~ولا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم [ مسألة ] ولم ~~يفرق الشافعي في المشهور عنه بين سفر المسافة وسفر العدوى فالجميع عنه يجوز ~~التطوع فيه على الراحلة وهو قول أبي حنيفة خلافا لمالك وجماعته واختار أبو ms0346 ~~يوسف وأبو سعيد الإصطخري التطوع على الدابة في المصر وحكاه أبو يوسف عن أنس ~~بن مالك رضي الله عنه واختاره أبو جعفر الطبري حتى للماشي أيضا قال ابن ~~جرير وقال آخرون بل نزلت هذه الآية في قوم عميت عليهم القبلة فلم يعرفوا ~~شطرها فصلوا على أنحاء مختلفة فقال الله تعالى لي المشارق والمغارب فأين ~~وليتم وجوهكم فهناك وجهي وهو قبلتكم فعليكم بذلك إن صلاتكم ماضية حدثنا ~~محمد بن إسحاق الأهوازي أخبرنا أبو أحمد الزبيري أخبرنا أبو الربيع السمان ~~عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال كنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة سوداء مظلمة فنزلنا منزلا فجعل الرجل ~~يأخذ الأحجار فيعمل مسجدا يصلي فيه فلما أن أصبحنا إذا نحن قد صلينا إلى ~~غير القبلة فقلنا يا رسول الله لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة فأنزل ~~الله تعالى ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ) الآية ثم ~~رواه عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن أبي الربيع السمان بنحوه ورواه الترمذي < ~~345 > عن محمود بن غيلان عن وكيع وابن ماجه < 1020 > عن يحيى بن حكيم عن ~~أبي داود عن أبي الربيع السمان ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن ~~الصباح عن سعيد بن سليمان عن أبي الربيع السمان واسمه أشعث بن سعيد البصري ~~وهو ضعيف الحديث وقال الترمذي هذا حديث حسن وليس إسناده بذاك ولا نعرفه إلا ~~من حديث الأشعث السمان وأشعث يضعف في الحديث قلت وشيخه عاصم أيضا ضعيف قال ~~البخاري منكر الحديث وقال ابن معين ضعيف لا يحتج به وقال ابن حبان متروك ~~والله أعلم وقد روي من طريق آخر عن جابر فقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في ~~تفسير هذه الآية أخبرنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل أخبرنا الحسن بن علي بن ~~شبيب حدثني أحمد بن عبد الله بن الحسن قال وجدت في كتاب أبي أخبرنا ~~PageV01P159 عبد الملك العزرمي عن عطاء بن جابر قال ms0347 بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة فقالت طائفة منا قد ~~عرفنا القبلة هي ههنا قبل الشمال فصلوا وخطوا خطوطا فلما أصبحوا وطلعت ~~الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسكت وأنزل الله تعالى ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا ~~فثم وجه الله ) ثم رواه من حديث محمد بن عبيد الله العزرمي عن عطاء عن جابر ~~به وقال الدارقطني قرئ على عبد الله بن عبد العزيز وأنا أسمع حدثكم داود بن ~~عمرو أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي عن محمد بن سالم عن عطاء عن جابر قال كنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير فأصابنا غيم فتحيرنا فاختلفنا في ~~القبلة فصلى كل رجل منا على حدة وجعل أحدنا يخط بين يديه لنعلم أمكنتنا ~~فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمرنا بالإعادة وقال قد أجزأت ~~صلاتكم ثم قال الدارقطني كذا قال عن محمد بن سالم وقال غيره عن محمد بن ~~عبيد الله العرزمي عن عطاء وهما ضعيفان ورواه ابن مردويه أيضا من حديث ~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية ~~فأخذتهم ضبابة فلم يهتدوا إلى القبلة فصلوا لغير القبلة ثم استبان لهم بعد ~~ماطلعت الشمس أنهم صلوا لغير القبلة فلما جاءوا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حدثوه فأنزل الله تعالى هذه الآية ( ولله المشرق والمغرب فأينما ~~تولوا فثم وجه الله ) وهذه الأسانيد فيها ضعف ولعله يشد بعضها بعضا وأما ~~إعادة الصلاة لمن تبين له خطؤه ففيها قولان للعلماء وهذه دلائل على عدم ~~القضاء والله أعلم قال ابن جرير وقال آخرون بل نزلت هذه الآية في سبب ~~النجاشي كما حدثنا محمد بن بشار أخبرنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أخا لكم قد مات فصلوا عليه قالوا نصلي على ~~رجل ليس بمسلم ms0348 قال فنزلت ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل ~~إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله ) قال قتادة فقالوا إنه كان لا يصلي إلى ~~القبلة فأنزل الله ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ) وهذا ~~غريب والله أعلم وقد قيل إنه كان يصلي إلى بيت المقدس قبل أن يبلغه الناسخ ~~إلى الكعبة كما حكاه القرطبي عن قتادة وذكر القرطبي أنه لما مات صلى عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بذلك من ذهب إلى الصلاة على الغائب قال ~~وهذا خاص عند أصحابنا من ثلاثة أوجه أحدها أنه عليه السلام شاهده حين سوى ~~عليه طويت له الأرض الثاني أنه لما لم يكن عنده من يصلي عليه صلى عليه ~~واختاره ابن العربي قال القرطبي ويبعد أن يكون ملك مسلم ليس عنده أحد من ~~قومه على دينه وقد أجاب ابن العربي عن هذا لعلهم لم يكن عندهم شرعية الصلاة ~~على الميت وهذا جواب جيد الثالث أنه عليه الصلاة والسلام إنما صلى عليه ~~ليكون ذلك كالتأليف لبقية الملوك والله أعلم # وقد أورد الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية من حديث أبي معشر ~~عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المدينة وأهل الشام وأهل ~~العراق وله مناسبة ههنا وقد أخرجه الترمذي < 342 > وابن ماجه < 1011 > من ~~حديث أبي معشر واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني به مابين المشرق ~~والمغرب قبلة وقال الترمذي وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة وتكلم بعض أهل ~~العلم في أبي معشر من قبل حفظه ثم قال الترمذي حدثني الحسن بن بكر المروزي ~~أخبرنا المعلى بن منصور أخبرنا عبد الله بن جعفر المخزومي عن عثمان بن محمد ~~بن المغيرة الأخنس عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال مابين المشرق والمغرب قبلة ثم قال الترمذي ms0349 هذا حديث ~~حسن صحيح وحكى عن البخاري أنه قال هذا أقوى من حديث أبي معشر وأصح قال ~~الترمذي وقد روي عن غير واحد من الصحابة مابين المشرق المغرب قبلة منهم عمر ~~بن الخطاب وعلي وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين وقال ابن عمر إذا جعلت ~~المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة ثم ~~قال ابن مردويه حدثنا علي بن أحمد بن عبد الرحمن أخبرنا يعقوب بن يوسف مولى ~~بني هاشم أخبرنا شعيب بن أيوب أخبرنا ابن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع ~~عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مابين المشرق والمغرب قبلة وقد ~~رواه الدارقطني < 1 / 270 > والبيهقي < 2 / 9 > وقال المشهور عن ابن عمر عن ~~عمر رضي PageV01P160 الله عنهما قوله قال ابن جرير ويحتمل فأينما تولوا ~~وجوهكم في دعائكم لي فهنالك وجهي أستجيب لكم دعاءكم كما حدثنا القاسم ~~أخبرنا الحسين حدثني حجاج قال قال ابن جريج قال مجاهد لما نزلت ( ادعوني ~~أستجب لكم ) قالوا إلى أين فنزلت ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) قال ابن ~~جرير ومعنى قوله ( إن الله واسع عليم ) يسع خلقه كلهم بالكفاية والجود ~~والإفضال وأما قوله ( عليم ) فانه يعني عليم بأعمالهم ما يغيب عنه منها شيء ~~ولا يعزب عن علمه بل هو بجميعها عليم < # > الآيات ( البقره 116 : 117 ) < # > < < # | البقرة : ( 116 - 117 ) وقالوا اتخذ الله . . . . . # > > اشتملت هذه الآية الكريمة والتي تليها على الرد على النصارى عليهم ~~لعائن الله وكذا من أشبههم من اليهود ومن مشركي العرب ممن جعل الملائكة ~~بنات الله فأكذب الله جميعهم في دعواهم وقولهم إن لله ولدا فقال تعالى ( ~~سبحانه ) أي تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك علوا كبيرا ( بل له ما في السموات ~~والأرض ) أي ليس الأمر كما افتروا وإنما له ملك السموات والأرض ومن فيهن ~~وهو المتصرف فيهم وهو خالقهم ورازقهم ومقدرهم ومسخرهم ومسيرهم ومصرفهم كما ~~يشاء والجميع عبيد له وملك له فكيف يكون له ولد منهم والولد إنما يكون ~~متولدا من ms0350 شيئين متناسبين وهو تبارك وتعالى ليس له نظير ولا مشارك في عظمته ~~وكبريائه ولا صاحبة له فكيف يكون له ولد كما قال تعالى ( بديع السموات ~~والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ) ~~وقال تعالى ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات ~~يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي ~~للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد ~~أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) وقال تعالى ( قل هو الله ~~أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) فقرر تعالى في هذه ~~الآيات الكريمة أنه السيد العظيم الذي لا نظير له ولا شبيه له وأن جميع ~~الأشياء غيره مخلوقة له مربوبة فكيف يكون له منها ولد ولهذا قال البخاري < ~~4482 > في تفسير هذه الآية من البقرة أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن عبد ~~الله بن أبي الحسين حدثنا نافع بن جبير هو ابن مطعم عن ابن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ~~وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فيزعم أني لا أقدر أن أعيده كما ~~كان وأما شتمه إياي فقوله إن لي ولدا فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا انفرد ~~به البخاري من هذا الوجه وقال ابن مردويه حدثنا أحمد بن كامل أخبرنا محمد ~~بن إسماعيل الترمذي أخبرنا إسحاق بن محمد القروي أخبرنا مالك عن أبي الزناد ~~عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله ~~تعالى كذبني ابن آدم وما ينبغي له أن يكذبني وشتمني وما ينبغي له أن يشتمني ~~فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من ~~إعادته وأما شتمه إياي فقوله إتخذ الله ولدا وأنا الله الأحد الصمد ( لم ~~يلد ولم يولد ولم ms0351 يكن له كفوا أحد ) وفي الصحيحين < خ 6099 م 2804 > عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله ~~إنهم يجعلون له ولدا وهو يرزقهم ويعافيهم وقوله ( كل له قانتون ) قال ابن ~~أبي حاتم أخبرنا أبو سعيد الأشج أخبرنا أسباط عن مطرف عن عطية عن ابن عباس ~~قال ( قانتين ) مصلين وقال عكرمة وأبو مالك ( كل له قانتون ) مقرون له ~~بالعبودية وقال سعيد بن جبير كل له قانتون يقول الإخلاص وقال الربيع بن أنس ~~يقول ( كل له قانتون ) أي قائم يوم القيامة وقال السدي ( كل له قانتون ) أي ~~مطيعون يوم القيامة وقال خصيف عن مجاهد ( كل له قانتون ) قال مطيعون كن ~~إنسانا فكان وقال كن حمارا فكان وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد كل له قانتون ~~مطيعون قال طاعة الكافر في سجود ظله وهو كاره وهذا القول عن مجاهد وهو ~~اختيار ابن جرير يجمع الأقوال كلها وهو ان القنوت والطاعة والإستكانة إلى ~~الله وهو شرعي وقد روى كما قال تعالى ( ولله يسجد من في السموات والأرض ~~طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ) وقد ورد حديث فيه بيان القنوت في ~~القرآن ماهو المراد به كما قال ابن أبي حاتم أخبرنا يونس بن عبد الأعلى ~~حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبي ~~الهيثم عن PageV01P161 أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال كل حرف من القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة وكذا رواه الإمام أحمد < ~~3 / 75 > عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة عن دراج بإسناده مثله ولكن في هذا ~~الإسناد ضعف لا يعتمد عليه ورفع هذا الحديث منكر وقد يكون من كلام الصحابي ~~أو من دونه والله أعلم وكثير ما يأتي بهذا الإسناد تفاسير فيها نكارة فلا ~~يغتر بها فإن السند ضعيف والله أعلم وقوله تعالى ( بديع السموات والأرض ) ~~أي خالقهما على غير مثال سبق قاله مجاهد والسدي وهو مقتضى اللغة ومنه يقال ~~للشيء ms0352 المحدث بدعة كما جاء في الصحيح لمسلم < 867 > فإن كل محدثة بدعة ~~والبدعة على قسمين تارة تكون بدعة شرعية كقوله فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ~~ضلالة وتارة تكون بدعة لغوية كقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عن جمعه ~~إياهم على صلاة التراويح واستمرارهم نعمت البدعة هذه < خ 2010 > وقال ابن ~~جرير ( بديع السموات والأرض ) مبدعهما وإنما هو مفعل فصرف إلى فعيل كما صرف ~~المؤلم إلى الأليم والمسمع إلى السميع ومعنى المبدع المنشئ والمحدث ما لا ~~يسبقه إلى إنشاء مثله وإحداثه أحد قال ولذلك سمى المبتدع فى الدين مبتدعا ~~لإحداثه فيه ما لم يسبق إليه غيره وكذلك كل محدث قولا أو فعلا لم يتقدم فيه ~~متقدم فإن العرب تسميه مبتدعا ومن ذلك قول أعشى بن ثعلبة فى مدح هوذة بن ~~علي الحنفي # يدعى إلى قول سادات الرجال إذا أبدوا له الحزم أو ما شاءه ابتدعا # أى يحدث ما شاء قال ابن جرير فمعنى الكلام سبحان الله أن يكون له ولد وهو ~~مالك ما في السموات والأرض تشهد له جميعها بدلالتها عليه بالوحدانية وتقر ~~له بالطاعة وهو بارئها وخالقها وموجدها من غير أصل ولا مثال احتذاها عليه ~~وهذا إعلام من الله لعباده أن ممن يشهد له بذلك المسيح الذي أضافوا إلى ~~الله بنوته وإخبار منه لهم أن الذى ابتدع السموات والأرض من غير أصل وعلى ~~غير مثال هو الذي ابتدع المسيح عيسى من غير والد بقدرته وهذا من ابن جرير ~~رحمه الله كلام جيد وعبارة صحيحة وقوله تعالى ( وإذا قضى أمرا فإنما يقول ~~له كن فيكون ) يبين بذلك تعالى كمال قدرته وعظيم سلطانه وأنه إذا قدر أمرا ~~وأراد كونه فإنما يقول له كن أي مرة واحدة فيكون أي فيوجد على وفق ما أراد ~~كما قال تعالى ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) وقال تعالى ~~( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) وقال تعالى ( وما ~~أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) وقال الشاعر إذا ما أراد ms0353 الله أمرا فإنما ~~يقول له كن قولة فيكون ونبه بذلك أيضا على أن خلق عيسى بكلمة كن فكان كما ~~أمره الله قال الله تعالى ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم ~~قال له كن فيكون ) < # > الآيات ( البقره 118 ) < # > < < # | البقرة : ( 118 ) وقال الذين لا . . . . . # > > قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس قال قال رافع بن حريملة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يامحمد ~~إن كنت رسولا من الله كما تقول فقل لله فيكلمنا حتى نسمع كلامه فأنزل الله ~~في ذلك من قوله ( وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية ) ~~وقال مجاهد ( وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية ) قال ~~النصارى تقوله وهو اختيار ابن جرير قال لأن السياق فيهم وفي ذلك نظر وحكى ~~القرطبي ( لولا يكلمنا الله ) أي يخاطبنا بنبوتك يا محمد [ قلت ] وهو ظاهر ~~السياق والله أعلم وقال أبو العالية والربيع بن أنس وقتاد PageV01P162 ~~الملائكة أو نرى ربنا ) الآية وقوله تعالى ( بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى ~~صحفا منشرة ) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على كفر مشركي العرب وعتوهم ~~وعنادهم وسؤالهم ما لا حاجة لهم به إنما هو الكفر والمعاندة كما قال من ~~قبلهم من الأمم الخالية من أهل الكتابين وغيرهم كما قال تعالى ( يسألك أهل ~~الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا ~~أرنا الله جهرة ) وقال تعالى ( وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله ~~جهرة ) وقوله تعالى ( تشابهت قلوبهم ) أي أشبهت قلوب مشركي العرب قلوب من ~~تقدمهم في الكفر والعناد والعتو كما قال تعالى ( كذلك ما أتى الذين من ~~قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به ) الآية وقوله تعالى ( ~~قد بينا الآيات لقوم يوقنون ) أي قد أوضحنا الدلالات على صدق الرسل بما لا ~~يحتاج معها إلى سؤال آخر وزيادة أخرى لمن أيقن وصدق واتبع ms0354 الرسل وفهم ~~ماجاءوا به عن الله تبارك وتعالى وأما من ختم الله على قلبه وسمعه وجعل على ~~بصره غشاوة فأولئك قال الله فيهم ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ~~ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) < # > الآيات ( البقره 119 ) < # > < < # | البقرة : ( 119 ) إنا أرسلناك بالحق . . . . . # > > قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي أخبرنا عبد الرحمن بن صالح أخبرنا عبد ~~الرحمن بن محمد بن عبيد الله الفزاري عن شيبان النحوي أخبرني قتادة عن ~~عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنزلت علي ( إنا ~~أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ) قال بشيرا بالجنة ونذيرا من النار وقوله ( ~~ولا تسئل عن أصحاب الجحيم ) قراءة أكثرهم ولا تسئل بضم التاء على الخبر وفي ~~قراءة أبي بن كعب وما تسئل وفي قراءة ابن مسعود ولن تسئل عن أصحاب الجحيم ~~نقلها ابن جرير أي لا نسألك عن كفر من كفر بك كقوله ( فإنما عليك البلاغ ~~وعلينا الحساب ) وكقوله تعالى ( فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر ) ~~الآية وكقوله تعالى ( نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر ~~بالقرآن من يخاف وعيد ) وأشباه ذلك من الآيات وقرأ آخرون ( ولا تسأل عن ~~أصحاب الجحيم ) بفتح التاء على النهي أي لا تسأل عن حالهم كما قال عبد ~~الرزاق أخبرنا الثوري عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليت شعري مافعل أبواي ليت شعري مافعل أبواي ليت ~~شعري مافعل أبواي فنزلت ( ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ) فما ذكرهما حتى توفاه ~~الله عز وجل ورواه ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عن موسى بن عبيدة وقد ~~تكلموا فيه عن محمد بن كعب بمثله وقد حكاه القرطبي عن ابن عباس ومحمد بن ~~كعب قال القرطبي وهذا كما يقال لا تسأل عن فلان أي قد بلغ فوق ما تحسب وقد ~~ذكرنا في التذكرة أن الله أحيا له أبويه حتى آمنا به وأجبنا عن قوله إن أبي ~~وأباك في ms0355 النار [ قلت ] والحديث المروي في حياة أبويه عليه السلام ليس في ~~شيء من الكتب الستة ولا غيرها وإسناده ضعيف والله أعلم ثم قال ابن جرير ~~وحدثني القاسم أخبرنا الحسين حدثني حجاج عن ابن جريج أخبرني داود بن أبي ~~عاصم به أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم أين أبواي فنزلت ( إنا ~~أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ) وهذا مرسل كالذي ~~قبله وقد رد ابن جرير هذا القول المروي عن محمد بن كعب وغيره في ذلك ~~لاستحالة الشك من الرسول صلى الله عليه وسلم في أمر أبويه واختار القراءة ~~الأولى وهذا الذي سلكه ههنا فيه نظر لاحتمال أن هذا كان في حال استغفاره ~~لأبويه قبل أن يعلم أمرهما فلما علم ذلك تبرأ منهما وأخبر عنهما أنهما من ~~أهل النار كما ثبت هذا في الصحيح ولهذا أشباه كثيرة ونظائر ولا يلزم ماذكر ~~ابن جرير والله أعلم وقال الإمام أحمد < 2 / 174 > أخبرنا موسى بن داود ~~حدثنا فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار قال لقيت عبد الله بن ~~عمرو بن العاص فقلت أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة ~~فقال أجل والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن يا أيها النبي إنا ~~أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين وأنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ~~لافظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ~~ويغفر ولن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لاإله إلا الله ~~فيفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا انفرد بإخراجه PageV01P163 ~~البخاري فرواه في البيوع < 2125 > عن محمد بن سنان عن فليح به وقال تابعه ~~عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال وقال سعيد عن هلال عن عطاء عن عبد الله بن ~~سلام ورواه في التفسير < 4838 > عن عبد الله عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن ~~هلال عن عطاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص به فذكر نحوه ms0356 فعبد الله هذا هو ~~ابن صالح كما صرح به في كتاب الأدب < المفرد 247 > وزعم أبو مسعود الدمشقي ~~أنه عبد الله بن رجاء وقد رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه ~~الآية من البقرة عن أحمد بن الحسن بن أيوب عن محمد بن أحمد بن البراء عن ~~المعافى بن سليمان عن فليح به وزاد قال عطاء ثم لقيت كعب الأحبار فسألته ~~فما اختلفا في حرف إلا أن كعبا قال بلغته أعينا عمومي وآذانا صمومي وقلوبا ~~غلوفى < # > الآيات ( البقره 120 : 121 ) < # > < < # | البقرة : ( 120 - 121 ) ولن ترضى عنك . . . . . # > > قال ابن جرير يعني بقوله جل ثناؤه ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى ~~حتى تتبع ملتهم ) وليست اليهود يامحمد ولا النصارى براضية عنك أبدا فدع طلب ~~ما يرضيهم ويوافقهم وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى مابعثك الله به ~~من الحق وقوله تعالى ( قل إن هدى الله هو الهدى ) أي قل يامحمد إن هدى الله ~~الذي بعثني به هو الهدى يعني هو الدين المستقيم الصحيح الكامل الشامل قال ~~قتادة في قوله ( قل إن هدى الله هو الهدى ) قال خصومة علمها الله محمدا صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه يخاصمون بها أهل الضلالة قال قتادة وبلغنا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لاتزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ~~ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله [ قلت ] هذا الحديث مخرج في ~~الصحيح < م 1924 > عن عبد الله بن عمرو ( ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك ~~من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير ) فيه تهديد ووعيد شديد للأمة عن ~~اتباع طرائق اليهود والنصارى بعد ما علموا من القرآن والسنة عياذا بالله من ~~ذلك فإن الخطاب مع الرسول والأمر لأمته وقد استدل كثير من الفقهاء بقوله ( ~~حتى تتبع ملتهم ) حيث أفراد الملة على أن الكفر كله ملة واحدة كقوله تعالى ~~( لكم دينكم ولي دين ) فعلى هذا لا يتوارث المسلمون والكفار وكل منهم يرث ~~قرينه سواء كان من أهل ms0357 دينه أم لا لأنهم كلهم ملة واحدة وهذا مذهب الشافعي ~~وأبي حنيفة وأحمد في رواية عنه وقال في الرواية الأخرى كقول مالك إنه لا ~~يتوارث أهل ملتين شتى كما جاء في الحديث والله أعلم وقوله ( الذين آتيناهم ~~الكتاب يتلونه حق تلاوته ) قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة هم اليهود ~~والنصارى وهو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم واختاره ابن جرير وقال سعيد عن ~~قتادة هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن أبي حاتم أخبرنا أبي ~~أخبرنا إبراهيم بن موسى وعبد الله بن عمران الأصبهاني قال أخبرنا يحيى بن ~~يمان حدثنا أسامة بن زيد عن أبيه عن عمر بن الخطاب ( يتلونه حق تلاوته ) ~~قال إذا مر بذكر الجنة سأل الله الجنة وإذا مر بذكر النار تعوذ بالله من ~~النار وقال أبو العالية قال ابن مسعود والذي نفسي بيده إن حق تلاوته أن يحل ~~حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله ولا يحرف الكلم عن مواضعه ولا ~~يتأول منه شيئا على غير تأويله وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~ومنصور بن المعتمر عن ابن مسعود وقال السدي عن أبي مالك عن ابن عباس في هذه ~~الآية قال يحلون حلاله ويحرمون حرامه ولا يحرفونه عن مواضعه قال ابن أبي ~~حاتم وروي عن ابن مسعود نحو ذلك وقال الحسن البصري يعلمون بمحكمه ويؤمنون ~~بمتشابهه ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه وقال ابن أبي حاتم أخبرنا أبو ~~زرعة أخبرنا إبراهيم بن موسى أخبرنا ابن أبي زائدة أخبرنا داود بن أبي هند ~~عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ( يتلونه حق تلاوته ) قال PageV01P164 ~~يتبعونه حق اتباعه ثم قرأ ( والقمر إذا تلاها ) يقول اتبعها قال وروي عن ~~عكرمة وعطاء ومجاهد وأبي رزين وإبراهيم النخعي نحو ذلك وقال سفيان الثوري ~~أخبرنا زبيد عن مرة عن عبد الله بن مسعود في قوله ( يتلونه حق تلاوته ) قال ~~يتبعونه حق اتباعه قال القرطبي وروى نصر بن عيسى عن مالك عن ابن عمر عن ~~النبي ms0358 صلى الله عليه وسلم في قوله ( يتلونه حق تلاوته ) قال يتبعونه حق ~~اتباعه ثم قال في إسناده غير واحد من المجهولين فيما ذكره الخطيب إلا أن ~~معناه صحيح وقال أبو موسى الأشعري من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة ~~وعن عمر بن الخطاب هم الذين إذا مروا بآية رحمة سألوها من الله وإذا مروا ~~بآية عذاب استعاذوا منها قال وقد روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان إذا مر بآية رحمة سأل وإذا مر بآية عذاب تعوذ وقوله ( أولئك ~~يؤمنون به ) خبر عن ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته ) أي من أقام ~~كتابه من أهل الكتب المنزلة على الأنبياء المتقدمين حق إقامته آمن بما ~~أرسلتك به يامحمد كما قال تعالى ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما ~~أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) الآية وقال ( قل يا ~~أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ~~ربكم ) أي إذا أقمتموها حق الإقامة وآمنتم بها حق الإيمان وصدقتم ما فيها ~~من الأخبار بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم ونعته وصفته والأمر باتباعه ~~ونصره وموازرته قادكم ذلك إلى الحق واتباع الخير في الدنيا والآخرة كما قال ~~تعالى ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل ) الآية وقال تعالى ( قل آمنوا به أولا تؤمنوا إن الذين ~~أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا ~~إن كان وعد ربنا لمفعولا ) أي إن كان ما وعدنا به من شأن محمد صلى الله ~~عليه وسلم لواقعا وقال تعالى ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون ~~وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين ~~أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ~~ينفقون ) وقال تعالى ( وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فان أسلموا ~~فقد إهتدوا وإن تولوا فانما عليك البلاغ والله بصير بالعباد ) ولهذا قال ms0359 ~~تعالى ( ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون ) كما قال تعالى ( ومن يكفر به من ~~الأحزاب فالنار موعده ) وفي الصحيح < م 153 > والذي نفسي بيده لا يسمع بي ~~أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار < # > الآيات ( البقره 122 : 123 ) < # > < < # | البقرة : ( 122 - 123 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > قد تقدم نظير هذه الآية في صدر السورة وكررت ههنا للتأكيد والحث على ~~اتباع الرسول النبي الأمي الذي يجدون صفته في كتبهم ونعته واسمه وأمره ~~وأمته فحذرهم من كتمان هذا وكتمان ما أنعم به عليهم وأمرهم أن يسذكروا نعمة ~~الله عليهم من النعم الدنيوية والدينية ولا يحسدوا بني عمهم من العرب على ~~مارزقهم الله من إرسال الرسول الخاتم منهم ولا يحملهم ذلك الحسد على ~~مخالفته وتكذيبه والحيد عن موافقته صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم ~~الدين < # > الآيات ( البقره 124 ) < # > < < # | البقرة : ( 124 ) وإذ ابتلى إبراهيم . . . . . # > > يقول تعالى منبها على شرف إبراهيم خليله عليه السلام وأن الله تعالى ~~جعله إماما للناس يقتدى به في التوحيد حين قام بما كلفه الله تعالى به من ~~الأوامر والنواهي ولهذا قال ( وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ) أي واذكر ~~يامحمد لهؤلاء المشركين وأهل الكتابين الذين ينتحلون ملة إبراهيم وليسوا ~~عليها وإنما الذي هو عليها مستقيم فأنت والذين معك من المؤمنين اذكر لهؤلاء ~~ابتلاء الله إبراهيم أي إختباره له بما كلفه به من الأوامر والنواهي ( ~~فأتمهن ) أي قام بهن كلهن كما قال تعالى ( وإبراهيم الذي وفى ) أي وفي جميع ~~ما شرع له فعمل به صلوات الله عليه وقال تعالى ( إن إبراهيم كان أمة قانتا ~~لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ~~وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن PageV01P165 الصالحين ثم أوحينا ~~إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) وقال تعالى ( قل ~~إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من ~~المشركين ) وقال تعالى ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان ms0360 حنيفا ~~مسلما وما كان من المشركين إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي ~~والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) وقوله تعالى ( بكلمات ) أي بشرائع ~~وأوامر ونواه فإن الكلمات تطلق ويراد بها الكلمات القدرية كقوله تعالى عن ~~مريم عليها السلام ( وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ) وتطلق ~~ويراد بها الشرعية كقوله تعالى ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ) أي كلماته ~~الشرعية وهي إما خبر صدق وإما طلب عدل إن كان أمرا أو نهيا ومن ذلك هذه ~~الآية الكريمة ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ) أي قام بهن قال ( ~~إني جاعلك للناس إماما ) أي جزاء على مافعل كما قام بالأوامر وترك الزواجر ~~جعله الله للناس قدوة وإماما يقتدى به ويحتذى حذوه وقد اختلف في تعيين ~~الكلمات التي اختبر الله بها إبراهيم الخليل عليه السلام فروي عن ابن عباس ~~في ذلك روايات فقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال ابن عباس إبتلاه الله ~~بالمناسك وكذا رواه أبو إسحاق السبيعي عن التميمي عن ابن عباس وقال عبد ~~الرزاق أيضا أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ( وإذ ابتلى ~~إبراهيم ربه بكلمات ) قال ابتلاه بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد في ~~الرأس قص الشارب والمضمضة والإستنشاق والسواك وفرق الرأس وفي الجسد تقليم ~~الأظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل أثر الغائط والبول بالماء قال ~~ابن أبي حاتم وروي عن سعيد بن المسيب ومجاهد والشعبي والنخعي وأبي صالح ~~وأبي الجلد نحو ذلك [ قلت ] وقريب من هذا ماثبت في صحيح مسلم < 261 > عن ~~عائشة رضي الله عنه قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر من الفطرة ~~قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ~~ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء قال مصعب ونسيت العاشرة إلا أن تكون ~~المضمضة قال وكيع انتقاص الماء يعني الإستنجاء وفي الصحيحين < خ 5889 م 257 ~~> عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الفطرة خمس الختان ~~والإستحداد وقص الشارب وتقليم ms0361 الأظفار ونتف الإبط ولفظه لمسلم وقال ابن أبي ~~حاتم أنبأنا يونس بن عبد الأعلى قراءة أخبرنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن ~~ابن هبيرة عن حنش بن عبد الله الصنعاني عن ابن عباس أنه كان يقول في تفسير ~~هذه الآية ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ) قال عشر ست في الإنسان ~~وأربع في المشاعر فأما التي في الإنسان حلق العانة ونتف الإبط والختان وكان ~~ابن هبيرة يقول هؤلاء الثلاثة واحدة وتقليم الأظفار وقص الشارب والسواك ~~وغسل يوم الجمعة والأربعة التي في المشاعر الطواف والسعي بين الصفا والمروة ~~ورمي الجمار والإفاضة وقال داود ابن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال ~~ما ابتلى بهذا الدين أحد فقام به كله إلا إبراهيم قال الله تعالى ( وإذ ~~ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ) قلت له وما الكلمات التي ابتلى الله ~~إبراهيم بهن فأتمهن قال الإسلام ثلاثون سهما منها عشر آيات في براءة ( ~~التائبون العابدون ) إلى آخر الآية وعشر آيات في أول سورة ( قد أفلح ~~المؤمنون ) و ( سأل سائل بعذاب واقع ) وعشر آيات في الأحزاب ( إن المسلمين ~~والمسلمات ) إلى آخر الآية فأتمهن كلهن فكتبت له براءة قال الله ( وإبراهيم ~~الذي وفى ) هكذا رواه الحاكم وأبو جعفر بن جرير وأبو محمد بن أبي حاتم ~~بأسانيدهم إلى داود بن أبي هند به وهذا لفظ ابن أبي حاتم وقال محمد بن ~~إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال الكلمات التي ~~ابتلى الله بهن إبراهيم فأتمهن فراق قومه في الله حين أمر بمفارقتهم ~~ومحاجته نمروذ في الله حين وقفه على ما وقفه عليه من خطر الأمر الذي فيه ~~خلافه وصبره على قذفه إياه في النار ليحرقوه في الله على هول ذلك من أمرهم ~~والهجرة بعد ذلك من وطنه وبلاده في الله حين أمره بالخروج عنهم وما أمره به ~~من الضيافة والصبر عليها بنفسه وماله وما ابتلى به من ذبح ابنه حين أمره ~~بذبحه فلما مضى على ذلك من الله كله ms0362 وأخلصه للبلاء قال الله له ( أسلم قال ~~أسلمت لرب العالمين ) على ما كان من خلاف الناس وفراقهم وقال ابن أبي حاتم ~~أخبرنا أبو سعيد الأشج أخبرنا إسماعيل بن علية عن أبي رجاء PageV01P166 عن ~~الحسن يعني البصري ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ) قال ابتلاه ~~بالكوكب فرضي عنه وابتلاه بالقمر فرضي عنه وابتلاه بالشمس فرضي عنه وابتلاه ~~بالهجرة فرضي عنه وابتلاه بالختان فرضي عنه وابتلاه بابنه فرضي عنه وقال ~~ابن جرير أخبرنا بشر بن معاذ أخبرنا يزيد بن زريع أخبرنا سعيد عن قتادة قال ~~كان الحسن يقول اي والله لقد ابتلاه بأمر فصبر عليه ابتلاه بالكوكب والشمس ~~والقمر فأحسن في ذلك وعرف أن ربه دائم لا يزول فوجه وجهه للذي فطر السموات ~~والأرض حنيفا وما كان من المشركين ثم ابتلاه بالهجرة فخرج من بلاده وقومه ~~حتى لحق بالشام مهاجرا إلى الله ثم ابتلاه بالنار قبل الهجرة فصبر على ذلك ~~وابتلاه بذبح ابنه والختان فصبر على ذلك وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عمن ~~سمع الحسن يقول في قوله ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ) قال ابتلاه الله ~~بذبح ولده وبالنار وبالكوكب والشمس والقمر وقال أبو جعفر بن جرير أخبرنا ~~ابن بشار أخبرنا سلم بن قتيبة أخبرنا أبو هلال عن الحسن ( وإذ ابتلى ~~إبراهيم ربه بكلمات ) قال ابتلاه بالكوكب وبالشمس والقمر فوجده صابرا وقال ~~العوفي في تفسيره عن ابن عباس ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ) ~~فمنهن ( قال إني جاعلك للناس إماما ) ومنهن ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من ~~البيت وإسماعيل ) ومنهن الآيات في شأن المنسك والمقام الذي جعل لإبراهيم ~~والرزق الذي رزق ساكنو البيت ومحمد بعث في دينهما وقال ابن أبي حاتم أخبرنا ~~الحسن بن محمد بن الصباح أخبرنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله تعالى ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ) قال الله لإبراهيم ~~إني مبتليك بأمر فما هو قال تجعلني للناس إماما قال نعم قال ومن ذريتي ( ~~قال لا ينال عهدي الظالمين ) قال تجعل البيت مثابة للناس ms0363 قال نعم قال وأمنا ~~قال نعم وتجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك قال نعم قال وترزق أهله ~~من الثمرات من آمن منهم بالله قال نعم قال ابن أبي نجيح سمعته عن عكرمة ~~فعرضته على مجاهد فلم ينكره وهكذا رواه ابن جرير من غير وجه عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ( وإذ ابتلى ~~إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ) قال ابتلي بالآيات التي بعدها ( إني جاعلك ~~للناس إماما قال ومن ذريتي قالنال عهدي الظالمين ) وقال أبو جعفر الرازي عن ~~الربيع بن أنس ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ) قال الكلمات ( إني جاعلك ~~للناس إماما ) وقوله ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل ) الآية وقوله ( وإذ ~~يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ) الآية قال فذلك كله من الكلمات ~~التي ابتلي بهن إبراهيم وقال السدي الكلمات التي ابتلى بهن إبراهيم ربه ( ~~ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا ~~أمة مسلمة لك ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ) وقال القرطبي وفي الموطأ وغيره ~~عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول إبراهيم عليه السلام أول من ~~اختتن وأول من ضاف الضيف وأول من قلم أظفاره وأول من قص الشارب وأول من شاب ~~فلما رأى الشيب قال ماهذا قال وقار قال يارب زدني وقارا وذكر ابن أبي شيبة ~~عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال أول من خطب على المنابر إبراهيم عليه السلام ~~قال غيره وأول من برد البريد وأول من ضرب بالسيف وأول من استاك وأول من ~~استنجى بالماء وأول من لبس السراويل وروي عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن أتخذ المنبر فقد اتخذه أبي إبراهيم وان أتخذ العصا ~~فقد أتخذها أبي إبراهيم [ قلت ] هذا حديث لا يثبت والله أعلم ثم شرع ~~القرطبي يتكلم على ما يتعلق بهذه الأشياء من الأحكام الشرعية قال أبو جعفر ~~بن جرير ما حاصله انه يجوز أن يكون المراد بالكلمات ms0364 جميع ماذكر وجائز أن ~~يكون بعض ذلك ولا يجوز الجزم بشيء منها أنه المراد على التعيين إلا بحديث ~~أو إجماع قال ولم يصح في ذلك خبر بنقل الواحد ولا بنقل الجماعة الذي يجب ~~التسليم له قال غير أنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في نظير معنى ~~ذلك خبران أحدهما ما حدثنا به أبو كريب أخبرنا راشد بن سعد حدثني زبان بن ~~فائد عن سهل بن معاذ بن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ألا ~~أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى لأنه كان يقول كلما أصبح وكلما ~~أمسى ( سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض ~~وعشيا وحين تظهارون ) إلى آخر الآية قال والآخر منهما PageV01P167 ما حدثنا ~~به أبو كريب أخبرنا الحسن بن عطية أخبرنا إسرائيل عن جعفر بن الزبير عن ~~القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وإبراهيم الذي ~~وفى ) قال أتدرون ما وفى قالوا الله ورسوله أعلم قال وفى عمل يومه أربع ~~ركعات في النهار ورواه آدم في تفسيره عن حماد بن سلمة وعبد بن حميد عن يونس ~~بن محمد عن حماد بن سلمة عن جعفر بن الزبير به ثم شرع ابن جرير يضعف هذين ~~الحديثين وهو كما قال فإنه لا يجوز روايتهما إلا ببيان ضعفهما وضعفهما من ~~وجوه عديدة فإن كلا من السندين مشتمل على غير واحد من الضعفاء مع ما في متن ~~الحديث مما يدل على ضعفه والله أعلم ثم قال ابن جرير ولو قال قائل إن الذي ~~قاله مجاهد وأبو صالح والربيع بن أنس أولى بالصواب من القول الذي قاله ~~غيرهم كان مذهبا لأن قوله ( إني جاعلك للناس إماما ) وقوله ( وعهدنا إلى ~~إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين ) الآية وسائرالآيات التي هي نظير ~~ذلك كالبيان عن الكلمات التي ذكر الله أنه ابتلى بهن إبراهيم [ قلت ] والذي ~~قاله أولا من أن الكلمات تشمل جميع ماذكر أقوى من هذا الذي جوزه من ms0365 قول ~~مجاهد ومن قال مثله لأن السياق يعطي غير ما قالوه والله أعلم وقوله قال ( ~~ومن ذريتي ) قال ( لاينال عهدي الظالمين ) لما جعل الله إبراهيم إماما سأل ~~الله أن تكون الأئمة من بعده من ذريته فأجيب إلى ذلك وأخبر أنه سيكون من ~~ذريته ظالمون وأنه لا ينالهم عهد الله ولا يكونون أئمة فلا يقتدى بهم ~~والدليل على أنه أجيب إلى طلبته قوله تعالى في سورة العنكبوت ( وجعلنا في ~~ذريته النبوة والكتاب ) فكل نبي أرسله الله وكل كتاب أنزله الله بعد ~~إبراهيم ففي ذريته صلوات الله وسلامه عليه وأما قوله تعالى ( قال لا ينال ~~عهدي الظالمين ) فقد اختلفوا في ذلك فقال خصيف عن مجاهد في قوله ( قال لا ~~ينال عهدي الظالمين ) قال إنه سيكون في ذريتك ظالمون وقال ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد ( قال لا ينال عهدي الظالمين ) قال لا يكون لي إمام ظالم وفي رواية ~~لا أجعل إماما ظالما يقتدى به وقال سفيان عن منصور عن مجاهد في قوله تعالى ~~( قال لا ينال عهدي الظالمين ) قال لا يكون إمام ظالم يقتدى به وقال ابن ~~أبي حاتم أخبرنا أبي أخبرنا مالك بن إسماعيل أخبرنا شريك عن منصور عن مجاهد ~~في قوله ( ومن ذريتي ) قال أما من كان منهم صالحا فأجعله إماما يقتدى به ~~وأما من كان ظالما فلا ولا نعمة عين وقال سعيد بن جبير ( لاينال عهدي ~~الظالمين ) المراد به المشرك لا يكون إمام ظالم يقول لا يكون إمام مشرك ~~وقال ابن جريج عن عطاء قال ( إني جاعلك للناس إماما ) قال ومن ذريتي فأبى ~~أن يجعل من ذريته إماما ظالما قلت لعطاء ماعهده قال أمره وقال ابن أبي حاتم ~~أخبرنا عمرو بن ثور القيساري فيما كتب إلي أخبرنا الفريابي حدثنا إسرائيل ~~حدثنا سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال قال الله لإبراهيم إني جاعلك ~~للناس إماما قال ومن ذريتي فأبى أن يفعل ثم قال ( لاينال عهدي الظالمين ) ~~وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن سعيد أو ms0366 عكرمة عن ابن عباس ( ~~قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) يخبره أنه كائن في ذريته ظالم ~~لا ينال عهده ولا ينبغي أن يوليه شيئا من أمره وإن كان من ذرية خليله ومحسن ~~ستنفذ فيه دعوته وتبلغ له فيه ما أراد من مسألته وقال العوفي عن ابن عباس ( ~~لاينال عهدي الظالمين ) قال يعني لاعهد لظالم عليك في ظلمه أن تطيعه فيه ~~وقال ابن جرير حدثنا المثنى حدثنا إسحاق أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله عن ~~إسرائيل عن مسلم الأعور عن مجاهد عن ابن عباس قال لا ينال عهدي الظالمين ~~عهد وإن عاهدته فانتقضه وروي عن مجاهد وعطاء ومقاتل بن حيان نحو ذلك وقال ~~الثوري عن هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس قال ليس لظالم عهد وقال عبد ~~الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة في قوله ( لاينال عهدي الظالمين ) قال لا ينال ~~عهد الله في الآخرة الظالمين فأما في الدنيا فقد ناله الظالم فآمن به وأكل ~~وعاش وكذا قال إبراهيم النخعي وعطاء والحسن وعكرمة وقال الربيع بن أنس عهد ~~الله الذي إلى عباده دينه يقول لا ينال دينه الظالمين ألا ترى أنه قال ( ~~وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين ) يقول ليس كل ~~ذريتك يا إبراهيم على الحق وكذا روي عن أبي العالية وعطاء ومقاتل بن حيان ~~وقال جويبر عن الضحاك لا ينال طاعتي عدو لي يعصيني ولا أنحلها إلا وليا لي ~~يطيعني وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن حامد ~~أخبرنا أحمد بن عبد الله بن سعيد الأسدي حدثنا سليم بن سعيد الدامغاني ~~أخبرنا وكيع عن الأعمش عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي ~~بن أبي طالب عن النبي PageV01P168 صلى الله عليه وسلم قال ( لاينال عهدي ~~الظالمين ) قال لاطاعة إلا في المعروف وقال السدي ( لاينال عهدي الظالمين ) ~~يقول عهدي نبوتي فهذه أقوال مفسري السلف في هذه الآية على ما نقله ابن جرير ~~وابن أبي حاتم رحمهما ms0367 الله تعالى واختار ابن جرير أن هذه الآية وإن كانت ~~ظاهرة في الخبر أنه لا ينال عهد الله بالإمامة ظالما ففيها إعلام من الله ~~لإبراهيم الخليل عليه السلام أنه سيوجد من ذريتك من هو ظالم لنفسه كما تقدم ~~عن مجاهد وغيره والله أعلم وقال ابن خويز منداد المالكي الظالم لا يصلح أن ~~يكون خليفة ولا حاكما ولا مفتيا ولا شاهدا ولا راويا < # > الآيات ( البقره 125 : 128 ) < # > < < # | البقرة : ( 125 - 128 ) وإذ جعلنا البيت . . . . . # > > قال العوفي عن ابن عباس قوله تعالى ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ) ~~يقول لا يقضون فيه وطرا يأتونه ثم يرجعون إلى أهليهم ثم يعودون إليه وقال ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مثابة للناس يقول يثوبون رواهما ابن جرير وقال ~~ابن أبي حاتم أخبرنا أبي أخبرنا عبد الله بن رجاء أخبرنا إسرائيل عن مسلم ~~عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ) قال ~~يثوبون إليه ثم يرجعون قال وروي عن أبي العالية وسعيد بن جبير في رواية ~~وعطاء ومجاهد والحسن وعطية والربيع بن أنس والضحاك نحو ذلك وقال ابن جرير ~~حدثني عبد الكريم بن أبي عمير حدثني الوليد بن مسلم قال قال أبو عمرو يعني ~~الأوزاعي حدثني عبدة بن أبي لبابة في قوله تعالى ( وإذ جعلنا البيت مثابة ~~للناس ) قال لا ينصرف عنه منصرف وهو يرى أنه قد قضى منه وطرا وحدثني يونس ~~عن ابن وهب قال قال ابن زيد ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ) قال يثوبون ~~إليه من البلدان كلها ويأتونه وما أحسن ما قال الشاعر في هذا المعنى أورده ~~القرطبي # جعل البيت مثابا لهم ليس منه الدهر يقضون الوطر # وقال سعيد بن جبير في الرواية الأخرى وعكرمة وقتادة وعطاء الخراساني ( ~~مثابة للناس ) أي مجمعا ( وأمنا ) قال الضحاك عن ابن عباس أي أمنا للناس ~~وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ( وإذ جعلنا البيت ~~مثابة للناس وأمنا ) يقول وأمنا من العدو وأن يحمل فيه السلاح وقد كانوا ms0368 في ~~الجاهلية يتخطف الناس من حولهم وهم آمنون لا يسبون وروي عن مجاهد وعطاء ~~والسدي وقتادة والربيع بن أنس قالوا من دخله كان آمنا ومضمون مافسر به ~~هؤلاء الأئمة هذة الآية أن الله تعالى يذكر شرف البيت وما جعله موصوفا به ~~شرعا وقدرا من كونه مثابة للناس أي جعله محلا تشتاق إليه الأرواح وتحن إليه ~~ولا تقضي منه وطرا ولو ترددت إليه كل عام إستجابة من الله تعالى لدعاء ~~خليله إبراهيم عليه السلام في قوله ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) ~~إلى أن قال ( ربنا وتقبل دعائي ) ويصفه تعالى بأنه جعله أمنا من دخله أمن ~~ولو كان قد فعل مافعل ثم دخله كان آمنا وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كان ~~الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فيه فلا يعرض له كما وصف في سورة المائدة ~~بقوله تعالى ( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ) أي يدفع عنهم ~~بسبب تعظيمها السوء كما قال ابن عباس لو لم يحج الناس هذا البيت لأطبق الله ~~السماء على الأرض وما هذا الشرف إلا لشرف بانيه أولا وهو خليل الرحمن كما ~~قال تعالى ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا ) وقال ~~تعالى ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات ~~بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ) وفي هذه الآية الكريمة نبه على ~~مقام إبراهيم مع الأمر بالصلاة عنده فقال ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) # مقام إبراهيم # وقد اختلف المفسرون في المراد بالمقام ماهو فقال ابن أبي حاتم أخبرنا ~~عمرو بن شبة النميري حدثنا أبو خلف يعني عبد الله بن عيسى أخبرنا داود بن ~~أبي هند عن مجاهد عن ابن عباس ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) قال مقام ~~إبراهيم الحرم كله وروي عن مجاهد وعطاء مثل ذلك وقال أيضا أخبرنا الحسن بن ~~محمد بن الصباح حدثنا حجاج عن ابن جريج قال سألت عطاء عن ( واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى ) فقال سمعت ابن عباس قال أما مقام ms0369 إبراهيم الذي ذكرههنا ~~فمقام إبراهيم هذا الذي في المسجد ثم قال ومقام إبراهيم يعد كثير مقام ~~إبراهيم الحج كله ثم فسره لي عطاء فقال التعريف وصلاتان بعرفة والمشعر ومنى ~~ورمى الجمار والطواف بين الصفا والمروة فقلت أفسره ابن عباس قال لا ولكن ~~قام مقام إبراهيم الحج PageV01P169 كله قلت أسمعت ذلك لهذا أجمع قال نعم ~~سمعته منه وقال سفيان الثوري عن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن جبير ( ~~واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) قال الحجر مقام إبراهيم نبي الله قد جعله ~~الله رحمة فكان يقوم عليه ويناوله إسماعيل الحجارة ولوغسل رأسه كما يقولون ~~لاختلف رجلاه وقال السدي المقام الحجر الذي وضعته زوجة إسماعيل تحت قدم ~~إبراهيم حتى غسلت رأسه حكاه القرطبي وضعفه ورجحه غيره وحكاه الرازي في ~~تفسيره عن الحسن البصري وقتادة والربيع بن أنس وقال ابن أبي حاتم أخبرنا ~~الحسن بن محمد بن الصباح أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه سمع جابرا يحدث عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم قال لما طاف ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له عمر هذا مقام أبينا قال نعم قال أفلا ~~نتخذه مصلى فأنزل الله عز وجل ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) وقال عثمان ~~بن أبي شيبة أخبرنا أبو أسامة عن زكريا عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال قال ~~عمر قلت يا رسول الله هذا مقام خليل ربنا قال نعم قال أفلا نتخذه مصلى ~~فنزلت ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) وقال ابن مردويه أخبرنا دعلج بن ~~أحمد أخبرنا غيلان بن عبد الصمد أخبرنا مسروق بن المرزبان أخبرنا زكريا بن ~~أبي زائدة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب أنه مر بمقام ~~إبراهيم فقال يا رسول الله أليس نقوم بمقام خليل ربنا قال بلى قال أفلا ~~نتخذه مصلى فلم يلبث إلا يسيرا حتى نزلت ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) ~~وقال ابن مردويه أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد القزويني أخبرنا ms0370 علي بن ~~الحسين بن الجنيد أخبرنا هشام بن خالد أخبرنا الوليد عن مالك بن أنس عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم فتح مكة عند مقام إبراهيم قال له عمر يا رسول الله هذا مقام إبراهيم ~~الذي قال الله ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) قال نعم قال الوليد قلت ~~لمالك هكذا حدثك واتخذوا قال نعم هكذا وقع في هذه الرواية وهو غريب وقد روى ~~النسائي < 5 / 236 > من حديث الوليد بن مسلم نحوه < جه 1008 > وقال البخاري ~~< 4483 > باب قوله ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) مثابة يثوبون يرجعون ~~حدثنا مسدد أخبرنا يحيى عن حميد عن أنس بن مالك قال قال عمر بن الخطاب ~~وافقت ربي في ثلاث أو وافقني ربي في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذت من ~~مقام إبراهيم مصلى فنزلت ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) وقلت يا رسول ~~الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله ~~آية الحجاب قال وبلغني معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه فدخلت ~~عليهن فقلت إن انتهين أو ليبدلن الله رسوله خيرا منكن حتى أتيت إحدى نسائه ~~قالت ياعمر أما في رسول الله ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت فأنزل الله ( عسى ~~ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات ) الآية وقال ابن أبي مريم ~~أخبرنا يحيى بن أيوب حدثني حميد قال سمعت أنسا عن عمر رضي الله عنهما هكذا ~~ساقه البخاري ههنا وعلق الطريق الثانية عن شيخه سعيد بن الحكم المعروف بابن ~~أبي مريم المصري وقد تفرد عنه بالرواية البخاري من بين أصحاب الكتب الستة ~~وروى عنه الباقون بواسطة وغرضه من تعليق هذا الطريق ليبين فيه اتصال إسناد ~~الحديث وانما لم يسنده لأن يحيى بن أبي أيوب الغافقي فيه شيء كما قال ~~الإمام أحمد فيه هو سيء الحفظ والله أعلم وقال الإمام أحمد < 1 / 23 > ~~حدثنا هشيم أخبرنا حميد عن أنس قال قال عمر ms0371 رضي الله عنه وافقت ربي عز وجل ~~في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت ( وآتخذوا ~~من مقام إبراهيم مصلى ) وقلت يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر ~~والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب واجتمع على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة فقلت لهن ( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله ~~أزواجا خيرا منكن ) فنزلت كذلك ثم رواه أحمد < 1 / 24 و 36 > عن يحيى وابن ~~أبي عدي كلاهما عن حميد عن أنس عن عمر أنه قال وافقت ربي في ثلاث أو وافقني ~~ربي في ثلاث فذكره وقد رواه البخاري < 4916 > عن عمرو بن عون والترمذي < ~~2960 > عن أحمد بن منيع والنسائي < كبرى تحفة 8 / 10409 > عن يعقوب بن ~~إبراهيم الدورقي وابن ماجه < 1009 > عن محمد بن الصباح كلهم عن هشيم بن ~~بشير به ورواه الترمذي < 2959 > أيضا عن عبد بن حميد عن حجاج بن منهال عن ~~حماد بن سلمة والنسائي < كبرى تحفة 8 / 10409 > عن هناد عن يحيى بن أبي ~~زائدة كلاهما عن حميد وهو ابن تيرويه الطويل به وقال الترمذي حسن صحيح ~~ورواه الإمام علي بن المديني عن يزيد بن زريع عن PageV01P170 حميد به وقال ~~هذا من صحيح الحديث وهو بصري ورواه الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه < 2399 ~~> بسند آخر ولفظ آخر فقال أخبرنا عقبة بن مكرم أخبرنا سعيد بن عامر عن ~~جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال وافقت ربي في ثلاث في ~~الحجاب وفي أسارى بدر وفي مقام إبراهيم وقال أبو حاتم الرازي أخبرنا محمد ~~بن عبد الله الأنصاري أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال قال عمر بن ~~الخطاب وافقني ربي في ثلاث أو وافقت ربي في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذت ~~من مقام إبراهيم مصلى فنزلت ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) وقلت يا رسول ~~الله لو حجبت النساء فنزلت آية الحجاب والثالثة لما مات عبد الله ms0372 بن أبي ~~جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه قلت يا رسول الله تصلي على ~~هذا الكافر المنافق فقال أيها عنك يا ابن الخطاب فنزلت ( ولا تصل على أحد ~~منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) وهذا إسناد صحيح أيضا ولا تعارض بين هذا ~~ولا هذا بل الكل صحيح ومفهوم العدد إذا عارضه منطوق قدم عليه والله أعلم ~~وقال ابن جريج أخبرني جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رمل ثلاثة أشواط ومشى أربعا حتى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم ~~فصلى خلفه ركعتين ثم قرأ ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) وقال ابن جرير ~~حدثنا يوسف بن سليمان أخبرنا حاتم بن إسماعيل أخبرنا جعفر بن محمد عن أبيه ~~عن جابر قال استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الركن فرمل ثلاثا ومشى ~~أربعا ثم نفذ إلى مقام إبراهيم فقرأ ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) فجعل ~~المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين وهذا قطعة من الحديث الطويل الذي رواه ~~مسلم في صحيحه < 1218 > من حديث حاتم بن إسماعيل وروى البخاري < 1793 م ~~1234 > بسنده عن عمرو بن دينار قال سمعت ابن عمر يقول قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين فهذا كله مما يدل ~~على أن المراد بالمقام إنما هو الحجر الذي كان إبراهيم عليه السلام يقوم ~~عليه لبناء الكعبة لما ارتفع الجدار أتاه إسماعيل عليه السلام به ليقوم ~~فوقه ويناوله الحجارة فيضعها بيده لرفع الجدار وكلما كمل ناحية انتقل إلى ~~الناحية الأخرى يطوف حول الكعبة وهو واقف عليه كلما فرغ من جدار نقله إلى ~~الناحية التي تليها وهكذا حتى تم جدران الكعبة كما سيأتي بيانه في قصة ~~إبراهيم وإسماعيل في بناء البيت من رواية ابن عباس عند البخاري وكانت آثار ~~قدميه ظاهرة فيه ولم يزل هذا معروفا تعرفه العرب في جاهليتها ولهذا قال أبو ~~طالب في قصيدته المعروفة اللامية # وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة ms0373 على قدميه حافيا غير ناعل # وقد أدرك المسلمون ذلك فيه أيضا كما قال عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن ~~يزيد عن ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثهم قال رأيت المقام فيه أصابعه عليه ~~السلام وأخمص قدميه غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم وقال ابن جرير أخبرنا ~~بشر بن معاذ أخبرنا يزيد بن زريع أخبرنا سعيد عن قتادة ( واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى ) إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه وقد تكلفت هذه ~~الأمة شيئا ما تكلفته الأمم قبلها ولقد ذكر لنا من رأى أثر عقبه وأصابعه ~~فيه فما زالت هذه الأمة يمسحونه حتى اخلولق وانمحى [ قلت ] وقد كان هذا ~~المقام ملصقا بجدار الكعبة قديما ومكانه معروف اليوم إلى جانب الباب مما ~~يلي الحجر يمنة الداخل من الباب في البقعة المستقلة هناك وكان الخليل عليه ~~السلام لما فرغ من بناء البيت وضعه إلى جدار الكعبة أو أنه انتهى عنده ~~البناء فتركه هناك ولهذا والله أعلم أمر بالصلاة هناك عند الفراغ من الطواف ~~وناسب أن يكون عند مقام إبراهيم حيث انتهى بناء الكعبة فيه وانما أخره عن ~~جدار الكعبة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أحد الأئمة المهديين ~~والخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباعهم وهو أحد الرجلين اللذين قال فيهما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتدوا باللذين من بعدي أبي وعمر وهو الذي ~~نزل القرآن بوفاقه في الصلاة عنده ولهذا لم ينكر ذلك أحد من الصحابة رضي ~~الله عنهم أجمعين قال عبد الرزاق عن ابن جريج حدثني عطاء وغيره من أصحابنا ~~قال أول من نقله عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال عبد الرزاق أيضا عن معمر ~~عن حميد الأعرج عن مجاهد قال أول من أخر المقام إلى موضعه الآن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين البيهقي ~~أخبرنا أبو الفضل القطان أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد PageV01P171 بن كامل ~~حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي حدثنا أبو ثابت ms0374 حدثنا الدراوردي ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن المقام كان زمان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وزمان أبي بكر رضي الله عنه ملتصقا بالبيت ثم أخره ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهذا إسناد صحيح مع ما تقدم وقال ابن أبي حاتم ~~أخبرنا أبي أخبرنا ابن أبي عمر العدني قال قال سفيان يعني ابن عيينة وهو ~~إمام المكيين في زمانه كان المقام من سقع البيت على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فحوله عمر إلى مكانه بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبعد قوله ( ~~واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) قال ذهب السيل به بعد تحويل عمر إياه من ~~موضعه هذا فرده عمر إليه وقال سفيان لا أدري كم بينه وبين الكعبة قبل ~~تحويله وقال سفيان لا أدري أكان لاصقا بها أم لا فهذه الآثار متعاضدة على ~~ماذكرناه والله أعلم وقد قال الحافظ أبو بكر بن مردويه أخبرنا أبو عمرو وهو ~~أحمد بن محمد بن حكيم أخبرنا محمد بن عبد الوهاب بن أبي تمام أخبرنا آدم هو ~~ابن أبي إياس في تفسيره أخبرنا شريك عن إبراهيم بن المهاجر عن مجاهد قال ~~قال عمر بن الخطاب يا رسول الله لو صلينا خلف المقام فأنزل الله ( واتخذوا ~~من مقام إبراهيم مصلى ) فكان المقام عند البيت فحوله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى موضعه هذا قال مجاهد وكان عمر يرى الرأي فينزل به القرآن هذا ~~مرسل عن مجاهد وهو مخالف لما تقدم من رواية عبد الرزاق عن معمر عن حميد ~~الأعرج عن مجاهد أن أول من أخر المقام إلى موضعه الآن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه وهذا أصح من طريق ابن مردويه مع اعتضاد هذا بما تقدم والله أعلم # قال الحسن البصري قوله ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل ) قال أمرهما الله ~~أن يطهراه من الأذى والنجس ولا يصيبه من ذلك شيء وقال ابن جريج قلت لعطاء ~~ما عهده قال أمره وقال عبد الرحمن بن زيد ms0375 بن أسلم ( وعهدنا إلى إبراهيم ) ~~أي أمرناه كذا قال والظاهر أن هذا الحرف إنما عدي بإلى لأنه في معنى تقدمنا ~~وأوحينا وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله ( أن طهرا بيتي للطائفين ~~والعاكفين ) قال من الأوثان وقال مجاهد وسعيد بن جبير ( طهرا بيتي للطائفين ~~) إن ذلك من الأوثان والرفث وقول الزور والرجس قال ابن أبي حاتم وروي عن ~~عبيد ابن عمير وأبي العالية وسعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وقتادة ( أن طهرا ~~بيتي ) أي بلا إله إلا الله من الشرك وأما قوله تعالى ( للطائفين ) فالطواف ~~بالبيت معروف وعن سعيد بن جبير أنه قال في قوله تعالى ( للطائفين ) يعني من ~~أتاه من غربة ( والعاكفين ) المقيمين فيه وهكذا روي عن قتادة والربيع بن ~~أنس أنهما فسرا العاكفين بأهله المقيمين فيه كما قال سعيد بن جبير وقال ~~يحيى القطان عن عبد الملك هو ابن أبي سليمان عن عطاء في قوله ( والعاكفين ) ~~قال من انتابه من الأمصار فأقام عنده وقال لنا ونحن مجاورون أنتم من ~~العاكفين وقال وكيع عن أبي بكر الهذلي عن عطاء عن ابن عباس قال إذا كان ~~جالسا فهو من العاكفين وقال ابن أبي حاتم أخبرنا أبي أخبرنا موسى بن ~~إسماعيل أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا ثابت قال قلنا لعبد الله بن عبيد بن ~~عمير ما أراني إلا مكلم الأمير أن أمنع الذين ينامون في المسجد الحرام ~~فإنهم يجنبون ويحدثون قال لا تفعل فإن ابن عمر سئل عنهم فقال هم العاكفون ~~ورواه عبد بن حميد عن سليمان بن حرب عن حماد بن سلمة به [ قلت ] وقد ثبت في ~~الصحيح < خ 3740 م 2479 > أن ابن عمر كان ينام في مسجد الرسول PageV01P172 ~~صلى الله عليه وسلم وهو عزب وأما قوله تعالى ( والركع السجود ) فقال وكيع ~~عن أبي بكر الهذلي عن عطاء عن ابن عباس والركع السجود قال إذا كان مصليا ~~فهو من الركع السجود وكذا قال عطاء وقتادة قال ابن جرير رحمه الله فمعنى ~~الآية وأمرنا إبراهيم وإسماعيل بتطهير بيتي للطائفين والتطهير ms0376 الذي أمرهما ~~به في البيت هو تطهيره من الأصنام وعبادة الأوثان فيه ومن الشرك ثم أورد ~~سؤالا فقال فإن قيل فهل كان قبل بناء إبراهيم عند البيت شيء من ذلك الذي ~~أمر بتطهيره منه وأجاب بوجهين [ أحدهما ] أنه أمرهما بتطهيره مما كان يعبد ~~عنده زمان قوم نوح من الأصنام والأوثان ليكون ذلك سنة لمن بعدها إذ كان ~~الله تعالى قد جعل إبراهيم إماما يقتدى به كما قال عبد الرحمن بن زيد ( أن ~~طهرا بيتي ) قال من الأصنام التي يعبدون التي كان المشركون يعظمونها [ قلت ~~] وهذا الجواب مفرع على أنه كان يعبد عنده أصنام قبل إبراهيم عليه السلام ~~ويحتاج إثبات هذا إلى دليل عن المعصوم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم [ ~~الجواب الثاني ] أنه أمرهما أن يخلصا في بنائه لله وحده لا شريك له فيبنياه ~~مطهرا من الشرك والريب كما قال جل ثناؤه ( أفمن أسس بنيانه على تقوى من ~~الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار ) قال فكذلك قوله ( ~~وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي ) أي ابنياه على طهر من الشرك بي ~~والريب كما قال السدي ( أن طهرا بيتي ) ابنيا بيتي للطائفين وملخص هذا ~~الجواب أن الله تعالى أمر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام أن يبنيا الكعبة ~~على إسمه وحده لا شريك له للطائفين به والعاكفين عنده والمصلين إليه من ~~الركع السجود كما قال تعالى ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي ~~شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ) الآيات وقد اختلف ~~الفقهاء أيما أفضل الصلاة عند البيت أو الطواف به فقال مالك رحمه الله ~~الطواف به لأهل الأمصار أفضل وقال الجمهور الصلاة أفضل مطلقا وتوجيه كل ~~منهما يذكر في كتاب في كتاب الأحكام والمراد من ذلك الرد على المشركين ~~الذين كانوا يشركون بالله عند بيته المؤسس على عبادته وحده لا شريك له ثم ~~مع ذلك يصدون أهله المؤمنين عنه كما قال تعالى ( إن الذين كفروا ويصدون عن ~~سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه ms0377 للناس سواء العاكف فيه والباد ومن ~~يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) ثم ذكر أن البيت إنما أسس لمن ~~يعبد الله وحده لا شريك له إما بطواف أو صلاة فذكر في سورة الحج أجزاءها ~~الثلاثة قيامها وركوعها وسجودها ولم يذكر العاكفين لأنه تقدم ( سواء العاكف ~~فيه والباد ) وفي هذه الآية الكريمة ذكر الطائفين والعاكفين واكتفى بذكر ~~الركوع والسجود عن القيام لأنه قد علم أنه لا يكون ركوع ولا سجود إلا بعد ~~قيام وفي ذلك أيضا رد على من لا يحجه من أهل الكتابين اليهود والنصارى ~~لأنهم يعتقدون فضيلة إبراهيم الخليل وإسماعيل ويعلمون أنه بنى هذا البيت ~~للطواف في الحج والعمرة وغير ذلك وللإعتكاف والصلاة عنده وهم لا يفعلون ~~شيئا من ذلك فكيف يكونون مقتدين بالخليل وهم لا يفعلون ما شرع الله له وقد ~~حج البيت موسى بن عمران وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما أخبر ~~بذلك المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ( إن هو إلا وحي يوحى ) وتقدير الكلام ~~إذا ( وعهدنا إلى إبراهيم ) أي تقدمنا بوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل ( أن ~~طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ) أي طهراه من الشرك والريب ~~وابنياه خالصا لله معقلا للطائفين والعاكفين والركع السجود وتطهير المساجد ~~مأخوذ من هذه الآية الكريمة ومن قوله تعالى ( في بيوت أذن الله أن ترفع ~~ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ) ومن السنة من أحاديث كثيرة ~~من الأمر بتطهيرها وتطييبها وغير ذلك من صيانتها من الأذى والنجاسات وما ~~أشبه ذلك ولهذا قال عليه السلام إنما بنيت المساجد لما بنيت له وقد جمعت في ~~ذلك جزءا على حدة ولله الحمد والمنة وقد اختلف الناس في أول من بني الكعبة ~~فقيل الملائكة قبل آدم روي هذا عن أبي جعفر الباقر محمد بن علي PageV01P173 ~~بن الحسين ذكره القرطبي وحكى لفظه وفيه غرابة وقيل آدم عليه السلام رواه ~~عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء وسعيد بن المسيب وغيرهم أن آدم بناه من ~~خمسة أجبل من حراء وطور سيناء ms0378 وطور زيتا وجبل لبنان والجودي وهذا غريب أيضا ~~وروي عن ابن عباس وكعب الأحبار وقتادة وعن وهب بن منبه أن أول من بناه شيث ~~عليه السلام وغالب من يذكر هذا إنما يأخذه من كتب أهل الكتاب وهي مما لا ~~يصدق ولايكذب ولا يعتمد عليها بمجردها وأما إذا صح حديث في ذلك فعلى الرأس ~~والعين وقوله تعالى ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من ~~الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر ) قال الإمام أبو جعفر بن جرير ~~أخبرنا ابن بشار أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي أخبرنا سفيان عن أبي الزبير عن ~~جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم حرم بيت ~~الله وأمنه وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها فلا يصاد صيدها ولا يقطع ~~عضاهها وهكذا رواه النسائي < كبرى تحفة 2748 > عن محمد بن بشار بندار به ~~وأخرجه مسلم < 1362 > عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد كلاهما عن أبي ~~أحمد الزبيري عن سفيان الثوري وقال ابن جرير أيضا أخبرنا أبو كريب وأبو ~~السائب قالا حدثنا ابن إدريس وأخبرنا أبو كريب أخبرنا عبد الرحيم الرازي ~~قالا جميعا سمعنا أشعث عن نافع عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن إبراهيم كان عبد الله وخليله وإني عبد الله ورسوله وإن ~~إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة مابين لابتيها عضاهها وصيدها لا يحمل ~~فيها سلاح لقتال ولا يقطع منها شجرة إلا لعلف بعير وهذه الطريق غريبة ليست ~~في شيء من الكتب الستة وأصل الحديث في صحيح مسلم < 1373 > من وجه آخر عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم ~~بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في ~~مدنا اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وإنه ms0379 دعاك لمكة ~~وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه ثم يدعو أصغر وليد له ~~فيعطيه ذلك الثمر وفي لفظ بركة مع بركة ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان ~~لفظ مسلم ثم قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا قتيبة بن سعيد أخبرنا بكر ~~بن مضر عن ابن الهاد عن أبي بكر بن محمد عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن ~~رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم حرم مكة ~~وإني أحرم مابين لابتيها إنفرد بإخراجه مسلم < 1361 > فرواه عن قتيبة عن ~~بكر بن مضر به ولفظه كلفظه سواء وفي الصحيحين < خ 5425 م 1365 > عن أنس ابن ~~مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة التمس لي غلاما من ~~غلمانكم يخدمني فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه فكنت أخدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كلما نزل وقال في الحديث ثم أقبل حتى إذا بدا له أحد قال هذ ~~جبل يحبنا ونحبه فلما أشرف على المدينة قال اللهم إني أحرم مابين جبليها ~~مثل ما حرم به إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم وفي لفظ لهما ~~اللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم وبارك لهم في مدهم زاد ~~البخاري يعني أهل المدينة ولهما < خ 1885 م 1369 > أيضا عن أنس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلته بمكة من ~~البركة وعن عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ودعوت ~~لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لمكة رواه البخاري < 2129 > وهذا ~~لفظه ولمسلم < 1360 > ولفظه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ~~إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة وإني ~~دعوت في صاعها ومدها بمثلي مادعا به إبراهيم لأهل ms0380 مكة وعن أبي سعيد رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها ~~حراما وإني حرمت المدينة حراما ما بين مأزميها أن لا يهراق فيها دم ولا ~~يحمل فيها سلاح لقتال ولا يخبط فيها شجرة إلا العلف اللهم بارك لنا في ~~مدينتنا اللهم بارك لنا في صاعنا اللهم بارك لنا في مدنا اللهم اجعل مع ~~البركة بركتين الحديث رواه مسلم < 1374 > والأحاديث في تحريم المدينة كثيرة ~~وإنما أوردنا منها ماهو متعلق بتحريم إبراهيم عليه السلام لمكة لما في ذلك ~~من مطابقة الآية الكريمة وتمسك بها من ذهب إلى أن تحريم مكة إنما كان على ~~لسان إبراهيم الخليل وقيل إنها محرمة منذ خلقت مع الأرض وهذا أظهر وأقوى ~~والله أعلم PageV01P174 وقد وردت أحاديث أخر تدل على أن الله تعالى حرم مكة ~~قبل خلق السموات والأرض كما جاء في الصحيحين < خ 1349 م 1353 > عن عبد الله ~~بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ~~إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى ~~يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار ~~فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط ~~لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاها فقال العباس يا رسول الله إلا الإذخر ~~فإنه لقينهم ولبيوتهم فقال إلا الإذخر وهذا لفظ مسلم ولهما < خ 112 م 1355 ~~> عن أبي هريرة نحو من ذلك ثم قال البخاري بعد ذلك < 1349 > وقال أبان بن ~~صالح عن الحسن بن مسلم بن عن صفية بنت شيبة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~مثله وهذا الذي علقه البخاري رواه الإمام أبو عبد الله بن ماجه < 3109 > عن ~~محمد بن عبد الله بن نمير عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن أبان بن ~~صالح عن الحسن بن مسلم بن يناق ms0381 عن صفية بنت شيبة قالت سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخطب عام الفتح فقال يا أيها الناس إن الله حرم مكة يوم خلق ~~السموات والأرض فهي حرام إلى يوم القيامة لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا ~~يأخذ لقطتها إلا منشد فقال العباس إلا الإذخر فإنه للبيوت والقبور فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر وعن أبي شريح العدوي أنه قال ~~لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك قولا ~~قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه ~~قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن مكة ~~حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة ~~من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب فقيل ~~لأبي شريح ما قال لك عمرو قال أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا ~~يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة رواه البخاري < 1832 > ومسلم < ~~1354 > وهذا لفظه فإذا علم هذا فلا منافاة بين هذه الأحاديث الدالة على أن ~~الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض وبين الأحاديث الدالة على أن إبراهيم ~~عليه السلام حرمها لأن إبراهيم بلغ عن الله حكمه فيها وتحريمه إياها وأنها ~~لم تزل بلدا حراما عند الله قبل بناء إبراهيم عليه السلام لها كما أنه قد ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مكتوبا عند الله خاتم النبيين وإن آدم ~~لمنجدل في طينته ومع هذا قال إبراهيم عليه السلام ( ربنا وابعث فيهم رسولا ~~منهم ) الآية وقد أجاب الله دعاءه بما سبق في علمه وقدره ولهذا جاء في ~~الحديث أنهم قالوا يا رسول الله أخبرنا عن بدء أمرك ms0382 فقال دعوة أبي إبراهيم ~~عليه السلام وبشرى عيسى بن مريم ورأت أمي كأنه خرج منها نور أضاء له قصور ~~الشام أي أخبرنا عن بدء ظهور أمرك كما سيأتي قريبا إن شاء الله وأما مسألة ~~تفضيل مكة على المدينة كما هو قول الجمهور أو المدينة على مكة كما هو مذهب ~~مالك وأتباعه فتذكر في موضع آخر بأدلتها إن شاء الله وبه الثقة وقوله تعالى ~~إخبارا عن الخليل أنه قال ( رب اجعل هذا بلدا آمنا ) أي من الخوف أي لا ~~يرعب أهله وقد فعل الله ذلك شرعا وقدرا كقوله تعالى ( ومن دخله كان آمنا ) ~~وقوله ( أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم ) إلى غير ~~ذلك من الآيات وقد تقدمت الأحاديث في تحريم القتال فيه وفي صحيح مسلم < ~~1356 > عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لأحد ان ~~يحمل بمكة السلاح وقال فى هذه السورة ( رب اجعل هذا بلدا آمنا ) أي اجعل ~~هذه البقعة بلدا آمنا وناسب هذا لأنه قبل بناء الكعبة قال تعالى في سورة ~~إبراهيم ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا ) وناسب هذا هناك لأنه ~~والله أعلم أنه وقع دعاء مرة ثانية بعد بناء البيت واستقرار أهله به وبعد ~~مولد إسحاق الذي هو أصغر سنا من إسماعيل بثلاث عشرة سنة ولهذا قال في آخر ~~الدعاء ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع ~~الدعاء ) وقوله تعالى ( وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم ~~الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير ) قال ~~أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب ( قال ومن ~~كفر PageV01P175 فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير ) قال ~~هو قول الله تعالى وهذا قول مجاهد وعكرمة وهو الذي صوبه ابن جرير رحمه الله ~~قال وقرأ آخرون ( قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس ~~المصير ms0383 ) فجعلوا ذلك من تمام دعاء إبراهيم كما رواه أبو جعفر عن الربيع عن ~~أبي العالية قال كان ابن عباس يقول ذلك قول إبراهيم يسأل ربه أن من كفر ~~فأمتعه قليل وقال أبو جعفر عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد ( ومن كفر فأمتعه ~~قليلا ) يقول ومن كفر فأرزقه رزقا قليلا أيضا ( ثم أضطره إلى عذاب النار ~~وبئس المصير ) وقال محمد بن إسحاق لما عن لإبراهيم الدعوة على من أبى الله ~~أن يجعل له الولاية انقطاعا إلى الله ومحبته وفراقا لمن خالف أمره وإن ~~كانوا من ذريته حين عرف أنه كائن منهم ظالم لا يناله عهده بخبر الله له ~~بذلك قال الله تعالى ومن كفر فإني أرزق البر والفاجر وأمتعه قليلا وقال ~~حاتم بن إسماعيل عن حميد الخراط عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس في قوله تعالى ( رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن ~~منهم بالله واليوم الآخر ) قال ابن عباس كان إبراهيم يحجرها على المؤمنين ~~دون الناس فأنزل الله ومن كفر أيضا أرزقهم كما أرزق المؤمنين أأخلق خلقا لا ~~أرزقهم أمتعهم قليلا ثم أضطرهم إلى عذاب النار وبئس المصير ثم قرأ ابن عباس ~~( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا ) رواه ابن ~~مردويه وروى عن عكرمة ومجاهد نحو ذلك أيضا وهذا كقوله تعالى ( إن الذين ~~يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم ~~العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ) وقوله تعالى ( ومن كفر فلا يحزنك كفره ~~إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور نمتعهم قليلا ثم ~~نضطرهم إلى عذاب غليظ ) وقوله ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن ~~يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهارون ولبيوتهم أبوابا ~~وسررا عليهم يتكئون وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ~~ربك للمتقين ) وقوله ( ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير ) أي ثم ألجئة ~~بعد متاعه في ms0384 الدنيا وبسطنا عليه من ظلها إلى عذاب النار وبئس المصير ~~ومعناه أن الله تعالى ينظرهم ويمهلهم ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر كقوله تعالى ~~( وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير ) وفي الصحيحين ~~< خ 6099 م 2804 > لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله أنهم يجعلون له ولدا ~~وهو يرزقهم ويعافيهم وفي الصحيح أيضا إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم ~~يفلته ثم قرأ قوله تعالى ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه ~~أليم شديد ) وقرأ بعضهم ( قال ومن كفر فأمتعه قليلا ) الآية جعله من تمام ~~دعاء إبراهيم وهي قراءة شاذة مخالفة للقراء السبعة وتركيب السياق يأبى ~~معناها والله أعلم فان الضمير في قال راجع إلى الله تعالى في قراءة الجمهور ~~والسياق يقتضيه وعلى هذه القراءة الشاذة يكون الضمير في قال عائدا على ~~إبراهيم وهذا خلاف نظم الكلام والله سبحانه هو العلام وأما قوله تعالى ( ~~وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع ~~العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب ~~علينا إنك أنت التواب الرحيم ) فالقواعد جمع قاعدة وهي السارية والأساس ~~يقول تعالى واذكر يامحمد لقومك بناء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام البيت ~~ورفعهما القواعد منه وهما يقولان ( ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ) ~~وحكى القرطبي وغيره عن أبي وابن مسعود أنهما كانا يقرآن ( واذ يرفع إبراهيم ~~القواعد من البيت وإسماعيل ) ويقولان ( ربنا تقبل منا إنك أنت السميع ~~العليم ) [ قلت ] ويدل على هذا قولهما بعده ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ~~ذريتنا أمة مسلمة لك ) الآية فهما في عمل صالح وهما يسألان الله تعالى أن ~~يتقبل منهما كما روى ابن أبي حاتم من حديث محمد بن يزيد بن خنيس المكي عن ~~وهيب بن الورد أنه قرأ ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا ~~تقبل منا ) ثم يبكى ويقول يا خليل الرحمن ترفع قوائم بيت الرحمن وأنت مشفق ~~أن لا يتقبل منك ms0385 وهذا كما حكى الله تعالى عن حال المؤمنين الخلص في قوله ( ~~والذين يؤتون ماآتوا ) أي يعطون ما أعطوا من الصدقات والنفقات والقربات ( ~~وقلوبهم وجلة ) أي خائفة أن لا يتقبل منهم كما جاء به الحديث الصحيح عن ~~عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في موضعه # بناء البيت وذكر بئر زمزم # وقال بعض المفسرين الذي كان يرفع القواعد هو إبراهيم والداعي إسماعيل ~~والصحيح PageV01P176 أنهما كانا يرفعان ويقولان كما سيأتي بيانه وقد روى ~~البخاري < 3364 > ههنا حديثا سنورده ثم نتبعه بآثار متعلقة بذلك قال ~~البخاري رحمه الله حدثنا عبد الله بن محمد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ~~عن أيوب السختياني وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة يزيد أحدهما على ~~الآخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أول ما أتخذ النساء ~~المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة ثم جاء بها ~~إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم ~~في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع ~~عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفل إبراهيم منطلقا فتبعته أم ~~إسماعيل فقالت يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ~~ولا شيء فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها فقالت الله أمرك بهذا قال ~~نعم قالت إذا لا يضيعنا ثم رجعت فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث ~~لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهذه الدعوات ورفع يديه فقال ( ربنا ~~إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ) حتى بلغ ( يشكرون ) ~~وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في ~~السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط فانطلقت كراهية ~~أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت ~~الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا ms0386 فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي ~~رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة ~~فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات قال ابن ~~عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك سعى الناس بينهما فلما أشرفت على ~~المروة سمعت صوتا فقالت صه تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت قد أسمعت ~~إن كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبة أو قال بجناحه ~~حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا وجعلت تغرف الماء في سقائها ~~وهو يفور بعد ما تغرف قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم يرحم الله ~~أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا ~~قال فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك لا تخافي الضيعة فإن ههنا بيتا لله ~~يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله وكان البيت مرتفعا من الأرض ~~كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة ~~من جرهم أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كداء فنزلوا في أسفل مكة فرأوا ~~طائرا عائدا فقالوا إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدنا بهذا الوادي وما ~~فيه ماء فأرسلوا جريا أو جريين فاذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم بالماء ~~فأقبلوا قال وأم إسماعيل عند الماء فقالوا أتأذنين لنا أن ننزل عندك قالت ~~نعم ولكن لاحق لكم في الماء عندنا قالوا نعم قال ابن عباس قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس فنزلوا وأرسلوا إلى ~~أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلام وتعلم ~~العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم حين شب فلما أدرك زوجوه امرأة منهم وماتت أم ~~إسماعيل فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل ~~فسأل امرأته عنه فقالت خرج يبتغي لنا ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن ~~بشر ms0387 نحن في ضيق وشدة فشكت إليه قال فإذا جاء زوجك فأقرئي عليه السلام وقولي ~~له يغير عتبة بابه فلما جاء إسماعيل كأنه أنس شيئا فقال هل جاءكم من أحد ~~قالت نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك فأخبرته وسألني كيف عيشنا فأخبرته ~~أننا في جهد وشدة قال فهل أوصاك بشيء قالت نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ~~ويقول غير عتبة بابك قال ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك فالحقي بأهلك وطلقها ~~وتزوج منهم بأخرى فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد فلم يجده ~~فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت خرج يبتغي لنا قال كيف أنتم وسألها عن ~~عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بخير وسعة وأثنت على الله عز وجل قال ما طعامكم ~~قالت اللحم قال فما شرابكم قالت الماء قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لدعا لهم فيه ~~قال فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه قال فإذا جاء زوجك ~~فاقرئي عليه السلام ومريه يثبت عتبة بابه فلما جاء إسماعيل قال هل أتاكم من ~~أحد قالت نعم أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه PageV01P177 فسألني عنك ~~فأخبرته فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا بخير قال فأوصاك بشيء قالت نعم يقرأ ~~عليك السلام ويأمرك ان تثبت عتبة بابك قال ذاك أبى وأنت العتبة أمرنى أن ~~أمسكك ثم لبث عنهم ما شاء الله ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت ~~دوحة قريبا من زمزم فلما رآه قام إليه وصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد ~~بالوالد ثم قال يا إسماعيل إن الله أمرني قال فاصنع ما أمرك ربك قال ~~وتعينني قال وأعينك قال فان الله أمرني أن أبني ههنا بيتا وأشار إلى أكمة ~~مرتفعة على ما حولها قال فعند ذلك رفعا القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي ~~بالحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام ~~عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله ms0388 الحجارة وهما يقولان ( ربنا تقبل منا إنك ~~أنت السميع العليم ) قال فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان ( ~~ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ) ورواه عبد بن حميد عن عبد الرزاق به ~~مطولا ورواه ابن أبي حاتم عن أبي عبد الله محمد بن حماد الظهراني وابن جرير ~~عن أحمد بن ثابت الرازي كلاهما عن عبد الرزاق به مختصرا وقال أبو بكر بن ~~مردويه أخبرنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل أخبرنا بشر بن موسى أخبرنا أحمد ~~بن محمد الأزرقي أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي عن عبد الملك بن جريج عن كثير ~~بن كثير قال كنت أنا وعثمان بن أبي سليمان وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ~~حسين في ناس مع سعيد بن جبير في أعلى المسجد ليلا فقال سعيد بن جبير سلوني ~~قبل أن لا تروني فسألوه عن المقام فأنشأ يحدثهم عن ابن عباس فذكر الحديث ~~بطوله ثم قال البخاري < 3365 > حدثنا عبد الله بن محمد أخبرنا أبو عامر عبد ~~الملك بن عمرو أخبرنا إبراهيم بن نافع عن كثير بن كثير عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان خرج ~~إسماعيل وأم إسماعيل ومعهم شنة من ماء فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة فيدر ~~لبنها عن صبيها حتى قدم مكة فوضعهما تحت دوحة ثم رجع إبراهيم إلى أهله ~~فاتبعته أم إسماعيل حتى إذا بلغوا كداء نادته من ورائه يا إبراهيم إلى من ~~تتركنا قال إلى الله قالت رضيت بالله قال فرجعت فجعلت تشرب من الشنة ويدر ~~لبنها على صبيها حتى لما فنى الماء قالت لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا فذهبت ~~فصعدت الصفا فنظرت هل تحس أحدا فلم تحس أحدا فلما بلغت الوادي سعت حتى أتت ~~المروة وفعلت ذلك أشواطا حتى أتمت سبعا ثم قالت لو ذهبت فنظرت مافعل الصبي ~~فذهبت فنظرت فإذا هو على حاله كأنه ينشغ للموت فلم تقرها نفسها فقالت لو ~~ذهبت فنظرت لعلي ms0389 أحس أحدا فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت فلم تحس أحدا حتى ~~أتمت سبعا ثم قالت لو ذهبت فنظرت ما فعل فاذا هي بصوت فقالت أغث إن كان ~~عندك خير فإذا جبريل عليه السلام قال فقال بعقبة هكذا وغمز عقبة على الأرض ~~قال فانبثق الماء فدهشت أم إسماعيل فجعلت تحفر قال فقال أبو القاسم صلى ~~الله عليه وسلم لو تركته لكان الماء ظاهرا قال فجعلت تشرب من الماء ويدر ~~لبنها على صبيها قال فمر ناس من جرهم ببطن الوادي فإذا هم بطير كأنهم ~~أنكروا ذلك وقالوا ما يكون الطير إلا على ماء فبعثوا رسولهم فنظر فإذا هو ~~بالماء فأتاهم فأخبرهم فأتوا إليها فقالوا يا أم إسماعيل أتأذنين لنا أن ~~نكون معك ونسكن معك فبلغ ابنها ونكح منهم امرأة قال ثم إنه بدا لإبراهيم ~~صلى الله عليه وسلم فقال لأهله إني مطلع تركتي قال فجاء فسلم فقال أين ~~إسماعيل قالت امرأته ذهب يصيد قال قولى له إذا جاء غير عتبة بابك فلما ~~أخبرته قال أنت ذاك فاذهبي إلى أهلك قال ثم إنه بدا لإبراهيم فقال إني مطلع ~~تركتي قال فجاء فقال أين إسماعيل فقالت امرأته ذهب يصيد فقالت ألا تنزل ~~فتطعم وتشرب فقال ما طعامكم وما شرابكم قالت طعامنا اللحم وشرابنا الماء ~~قال اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم قال فقال أبو القاسم صلى الله عليه ~~وسلم بركة بدعوة إبراهيم قال ثم إنه بدا لإبراهيم صلى الله عليه وسلم فقال ~~لأهله إني مطلع تركتي فجاء فوافق إسماعيل من وراء زمزم يصلح نبلا له فقال ~~يا إسماعيل إن ربك عز وجل أمرني أن أبني له بيتا فقال أطع ربك عز وجل قال ~~إنه قد أمرني أن تعينني عليه فقال إذن أفعل أو كما قال قال فقام فجعل ~~إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان ( ربنا تقبل منا إنك أنت ~~السميع العليم ) قال حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة فقام على ~~حجر المقام فجعل يناوله الحجارة ويقولان ( ربنا تقبل منا إنك أنت السميع ms0390 ~~العليم ) هكذا PageV01P178 رواه من هذين الوجهين في كتاب الأنبياء والعجب ~~أن الحافظ أبا عبد الله الحاكم رواه في كتابه المستدرك عن أبي العباس الأصم ~~عن محمد بن سنان القزاز عن أبي علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي عن ~~إبراهيم بن نافع به وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه كذا قال وقد رواه ~~البخاري كما ترى من حديث إبراهيم بن نافع وكأن فيه اقتصارا فإنه لم يذكر ~~فيه شأن الذبح وقد جاء في الصحيح أن قرني الكبش كانا معلقين بالكعبة وقد ~~جاء أن إبراهيم عليه السلام كان يزور أهله بمكة على البراق سريعا ثم يعود ~~إلى أهله بالبلاد المقدسة والله أعلم والحديث والله أعلم أنما فيه مرفوع ~~أماكن صرح بها ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ورد عن أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب في هذا السياق ما يخالف بعض هذا كما قال ابن جرير ~~حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا أخبرنا مؤمل أخبرنا سفيان عن أبي ~~إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي بن أبي طالب قال لما أمر إبراهيم ببناء ~~البيت خرج معه إسماعيل وهاجر قال فلما قدم مكة رأى على رأسه في موضع البيت ~~مثل الغمامة فيه مثل الرأس فكلمه قال يا إبراهيم ابن على ظلي أو قال على ~~قدري ولا تزد ولا تنقص فلما بنى خرج وخلف إسماعيل وهاجر فقالت هاجر يا ~~إبراهيم إلى من تكلنا قال إلى الله قالت انطلق فإنه لا يضيعنا قال فعطش ~~إسماعيل عطشا شديدا قال فصعدت هاجر إلى الصفا فنظرت فلم تر شيئا حتى أتت ~~المروة فلم تر شيئا ثم رجعت إلى الصفا فنظرت فلم تر شيئا ففعلت ذلك سبع ~~مرات فقالت يا إسماعيل مت حيث لا أراك فأتته وهو يفحص برجله من العطش ~~فناداها جبريل فقال لها من أنت قالت أنا هاجر أم ولد إبراهيم قال فإلى من ~~وكلكما قالت وكلنا إلى الله قال وكلكما إلى كاف قال ففحص الأرض بأصبعه ~~فنبعت زمزم فجعلت ms0391 تحبس الماء فقال دعيه فإنه رواء ففي هذا السياق أنه يبني ~~البيت قبل أن يفارقهما وقد يحتمل أنه كان محفوظا أن يكون أولا وضع له حوطا ~~وتحجيرا لا أنه بناه إلى أعلاه حتى كبر إسماعيل فبنياه معا كما قال الله ~~تعالى ثم قال ابن جرير أخبرنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن ~~خالد بن عرعرة أن رجلا قام إلى علي رضي الله عنه فقال ألا تخبرني عن البيت ~~أهو أول بيت وضع في الأرض فقال لا ولكنه أول بيت وضع في البركة مقام ~~إبراهيم ومن دخله كان آمنا وإن شئت أنبأتك كيف بني إن الله أوحى إلى ~~إبراهيم أن ابن لي بيتا في الأرض فضاق إبراهيم بذلك ذرعا فأرسل الله ~~السكينة وهي ريح خجوج ولها رأسان فاتبع أحدهما صاحبه حتى أنتهت إلى مكة ~~فتطوت على موضع البيت كطي الحجفة وأمر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة ~~فبنى إبراهيم وبقي الحجر فذهب الغلام شيئا فقال إبراهيم لا أبني حجرا كما ~~آمرك قال فانطلق الغلام يلتمس له حجرا فأتاه به فوجده قد ركب الحجر الأسود ~~في مكانه فقال يا أبت من أتاك بهذا الحجر فقال أتاني به من لم يتكل على ~~بنائك جاء به جبريل عليه السلام من السماء فأتماه وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~محمد بن عبد الله بن يزيد المقري أخبرنا سفيان عن بشر بن عاصم عن سعيد بن ~~المسيب عن كعب الأحبار قال كان البيت غثاءة على الماء قبل أن يخلق الله ~~الأرض بأربعين عاما ومنه دحيت الأرض قال سعيد وحدثنا علي بن أبي طالب أن ~~إبراهيم أقبل من أرض أرمينية ومعه السكينة تدله على تبوئ البيت كما تتبوأ ~~العنكبوت بيتا قال فكشفت عن أحجار لا يطيق الحجر إلا ثلاثون رجلا فقلت يا ~~أبا محمد فإن الله يقول ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ) ~~قال كان ذلك بعد وقال السدي إن الله عز وجل أمر إبراهيم أن يبني البيت هو ~~وإسماعيل ابنيا بيتي للطائفين والعاكفين ms0392 والركع السجود فانطلق إبراهيم حتى ~~أتى مكة فقام هو وإسماعيل وأخذا المعاول لا يدريان أين البيت فبعث الله ~~ريحا يقال لها الريح الخجوج لها جنحان ورأس في صورة حية فكشفت لهما ماحول ~~الكعبة عن أساس البيت الأول واتبعاها بالمعاول يحفران حتى وضعا الأساس فذلك ~~حين يقول تعالى ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ) ( وإذ بوأنا ~~لإبراهيم مكان البيت ) فلما بنيا القواعد فبلغا مكان الركن قال إبراهيم ~~لإسماعيل يا بنياطلب لي حجرا حسنا أضعه ههنا قال يا أبت إني كسلان لغب قال ~~على ذلك فانطلق يطلب له حجرا وجاءه جبريل بالحجر الأسود من الهند وكان أبيض ~~ياقوتة بيضاء مثل الثغامة وكان آدم هبط به من الجنة فاسود من خطايا ~~PageV01P179 الناس فجاءه إسماعيل بحجر فوجده عند الركن فقال يا أبت من جاءك ~~بهذا قال جاء به من هو أنشط منك فبنيا وهما يدعوان الكلمات التي ابتلى ~~إبراهيم ربه فقال ( ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ) وفي هذا السياق ~~ما يدل على أن قواعد البيت كانت مبنية قبل إبراهيم وإنما هدى إبراهيم إليها ~~وبوئ لها وقد ذهب إلى ذلك ذاهبون كما قال الإمام عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ~~أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ) ~~قال القواعد التي كانت قواعد البيت قبل ذلك وقال عبد الرزاق أيضا أخبرنا ~~هشام بن حسان عن سوار ختن عطاء عن عطاء بن أبي رباح قال لما أهبط الله آدم ~~من الجنة كانت رجلاه في الأرض ورأسه في السماء يسمع كلام أهل السماء ~~ودعاءهم يأنس إليهم فهابت الملائكة حتى شكت إلى الله في دعائها وفي صلاتها ~~فخفضه الله تعالى إلى الأرض فلما فقد ما كان يسمع منهم استوحش حتى شكا ذلك ~~إلى الله في دعائه وفي صلاته فوجه إلى مكة فكان موضع قدميه قرية وخطوه ~~مفازة حتى أنتهى إلى مكة وأنزل الله ياقوتة من ياقوت الجنة فكانت على موضع ~~البيت الآن فلم يزل يطوف به حتى أنزل الله الطوفان فرفعت ms0393 تلك الياقوتة حتى ~~بعث الله إبراهيم عليه السلام فبناه وذلك قول الله تعالى ( وإذ بوأنا ~~لإبراهيم مكان البيت ) وقال عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال قال ~~آدم إني لا أسمع أصوات الملائكة قال بخطيئتك ولكن أهبط إلى الأرض فابن لي ~~بيتا ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف ببيتي الذي في السماء فيزعم الناس ~~أنه بناه من خمسة أجبل من حراء وطور زيتا وطور سيناء والجودي وكان ربضه من ~~حراء فكان هذا بناء آدم حتى بناه إبراهيم عليه السلام بعد وهذا صحيح إلى ~~عطاء ولكن في بعضه نكارة والله أعلم وقال عبد الرزاق أيضا أخبرنا معمر عن ~~قتادة قال وضع الله البيت مع آدم أهبط الله آدم إلى الأرض وكان مهبطه بأرض ~~الهند وكان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض فكانت الملائكة تهابه فنقص إلى ~~ستين ذراعا فحزن آدم إذ فقد أصوات الملائكة وتسبيحهم فشكا ذلك إلى الله عز ~~وجل فقال الله يا آدم إني قد أهبطت لك بيتا تطوف به كما يطاف حول عرشي ~~وتصلي عنده كما يصلي عند عرشي فانطلق إليه آدم فخرج ومد له في خطوه فكان ~~بين كل خطوتين مفازة فلم تزل تلك المفازة بعد ذلك فأتى آدم البيت فطاف به ~~ومن بعده من الأنبياء وقال ابن جرير أخبرنا ابن حميد أخبرنا يعقوب القمي عن ~~حفص بن حميد عن عكرمة عن ابن عباس قال وضع الله البيت على أركان الماء على ~~أربعة أركان قبل أن تخلق الدنيا بألفي عام ثم دحيت الأرض من تحت البيت وقال ~~محمد بن إسحاق حدثني ابن أبي نجيح عن مجاهد وغيره من أهل العلم إن الله لما ~~بوأ إبراهيم مكان البيت خرج إليه من الشام وخرج معه بإسماعيل وأمه هاجر ~~وإسماعيل طفل صغير يرضع وحملوا فيما حدثني على البراق ومعه جبريل يدله على ~~موضع البيت ومعالم الحرم وخرج معه جبريل فكان لا يمر بقرية إلا قال أبهذه ~~أمرت يا جبريل فيقول جبريل امضه حتى قدم به مكة وهي إذ ms0394 ذاك عضاه وسلم وسمر ~~وبها أناس يقال لهم العماليق خارج مكة وما حولها والبيت يومئذ ربوة حمراء ~~مدرة فقال إبراهيم لجبريل أههنا أمرت أن أضعهما قال نعم فعمد بهما إلى موضع ~~الحجر فأنزلهما فيه وأمر هاجر أم إسماعيل أن تتخذ فيه عريشا فقال ( ربنا ~~إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ) إلى قوله ( لعلهم ~~يشكرون ) وقال عبد الرزاق أخبرنا هشام بن حسان أخبرني حميد عن مجاهد قال ~~خلق الله موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئا بألفي سنة وأركانه في الأرض ~~السابعة وكذا قال ليث بن أبي سليم عن مجاهد القواعد في الأرض السابعة وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبي أخبرنا عمرو بن رافع أخبرنا عبد الوهاب بن معاوية ~~عن عبد المؤمن بن خالد عن علباء بن أحمر أن ذا القرنين قدم مكة فوجد ~~إبراهيم وإسماعيل يبنيان قواعد البيت من خمسة أجبل فقال مالكما ولأرضنا ~~فقال نحن عبدان مأموران أمرنا ببناء هذه الكعبة قال فهاتا بالبينة على ما ~~تدعيان فقامت خمسة أكبش فقلن نحن نشهد أن إبراهيم وإسماعيل عبدان مأموران ~~أمرا ببناء هذه الكعبة فقال قد رضيت وسلمت ثم مضى وذكر الأزرقي في تاريخ ~~مكة أن ذا القرنين طاف مع إبراهيم عليه السلام بالبيت وهذا يدل على تقدم ~~زمانه والله أعلم # وقال البخاري رحمه الله < 4484 > قوله تعالى ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد ~~من البيت وإسماعيل ) الآية القواعد أساسه وأحدها PageV01P180 قاعدة ~~والقواعد من النساء واحدتها قاعدة حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن ابن شهاب عن ~~سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر أخبر عبد الله بن عمر عن ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ألم ترى أن قومك حين بنوا البيت اقتصروا عن قواعد إبراهيم فقلت يا رسول ~~الله ألا تردها على قواعد إبراهيم قال لولا حدثان قومك بالكفر فقال عبد ~~الله بن عمر لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله ms0395 عليه وسلم ما ~~أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك إستلام الركنين اللذين يليان الحجر ~~إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم عليه السلام وقد رواه في الحج < ~~1583 > عن القعنبي وفي أحاديث الأنبياء < 3368 > عن عبد الله بن يوسف ومسلم ~~< 1333 > عن يحيى بن يحيى ومن حديث ابن وهب والنسائي < 5 / 214 > من حديث ~~عبد الرحمن بن القاسم كلهم عن مالك به ورواه مسلم < 1333 > أيضا من حديث ~~نافع قال سمعت عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن أبي قحافة يحدث عبد الله بن ~~عمر عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا أن قومك حديثو عهد ~~بجاهلية أو قال بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ولجعلت بابها بالأرض ~~ولأدخلت فيها الحجر وقال البخاري < 126 > أخبرنا عبيد الله بن موسى عن ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود قال قال لي ابن الزبير كانت عائشة تسر إليك ~~حديث كثيرا فما حدثتك في الكعبة قال قلت قالت لي قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم فقال ابن الزبير بكفر لنقضت الكعبة ~~فجعلت لها بابين بابا يدخل منه الناس وبابا يخرجون منه ففعله ابن الزبير ~~انفرد بإخراجه البخاري فرواه هكذا في كتاب العلم من صحيحه وقال مسلم في ~~صحيحه < 1333 > حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا حداثة عهد ~~قومك بالكفر لنقضت الكعبة ولجعلتها على أساس إبراهيم فان قريشا حين بنت ~~البيت استقصرت ولجعلت لها خلقا قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ~~قالا أخبرنا ابن نمير عن هشام بهذا الإسناد انفرد به مسلم قال وحدثني محمد ~~بن حاتم حدثني محمد بن مهدي أخبرنا سليم بن حيان عن سعيد يعني ابن ميناء ~~قال سمعت عبد الله بن الزبير يقول حدثتني خالتي يعني عائشة رضي الله عنها ~~قالت قال النبي صلى الله ms0396 عليه وسلم يا عائشة لولا قومك حديثو عهد بشرك ~~لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض ولجعلت لها بابا غربيا وزدت فيها ستة أذرع من ~~الحجر فان قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة انفرد به أيضا # بناء الكعبة بعد إبراهيم عليه السلام # [ ذكر بناء قريش الكعبة بعد إبراهيم الخليل عليه السلام بمدد طويلة وقبل ~~مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس سنين ] وقد نقل معهم في الحجارة ~~وله من العمر خمس وثلاثون سنة صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين ~~قال محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة < 1 / 249 > ولما بلغ رسول الله صلى ~~الله عليه السلام خمسا وثلاثين سنة أجتمعت قريش لبنيان الكعبة وكانوا يهمون ~~بذلك ليسقفوها ويهابون هدمها وإنما كانت رضما فوق القامة فأرادوا رفعها ~~وتسقيفها وذلك أن نفرا سرقوا كنز الكعبة وإنما كان يكون في بئر في جوف ~~الكعبة وكان الذي وجد عنده الكنز دويك مولى بني مليح بن عمرو من خزاعة ~~فقطعت قريش يده ويزعم الناس أن اللذين سرقوه وضعوه عند دويك وكان البحر قد ~~رمى بسفينة إلى جدة لرجل من تجار الروم فتحطمت فأخذوا خشبها فأعدوه ~~لتسقيفها وكان بمكة رجل قبطي نجار فهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها وكانت ~~حية تخرج من بئر الكعبة التي كانت تطرح فيها ما يهدي لها كل يوم فتتشرق على ~~جدار الكعبة وكانت مما يهابون وذلك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا احزألت ~~وكشت وفتحت فاها فكانوا يهابونها فبينا هي يوما تشرف على جدار الكعبة كما ~~كانت تصنع بعث الله إليها طائرا فاختطفها فذهب بها فقالت قريش إنا لنرجو أن ~~يكون الله قد رضى ما أردنا عندنا عامل رفيق وعندنا خشب وقد كفانا الله ~~الحية فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنيانها قام ابن وهب بن عمرو بن عائذ بن ~~عبد عمران بن مخزوم فتناول من الكعبة حجرا فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه ~~فقال يا معشر قريش لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبا لا يدخل فيها ms0397 ~~مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس قال ابن إسحاق والناس ينتحلون ~~هذا الكلام للوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم PageV01P181 ~~قال ثم إن قريشا تجزأت الكعبة فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرة وكان ما ~~بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم وقبائل من قريش انضموا إليهم ~~وكان ظهر الكعبة لبني جمع وسهم وكان شق الحجر لبني عبد الدار بن قصي ولبني ~~أسد بن عبد العزى بن قصي ولبني عدي بن كعب بن لؤي وهو الحطيم ثم إن الناس ~~هابوا هدمها وفرقوا منه فقال الوليد بن المغيرة أنا أبدؤكم في هدمها فأخذ ~~المعول ثم قام عليها وهو يقول اللهم لم ترع اللهم إنا لا نريد إلا الخير ثم ~~هدم من ناحية الركنين فتربص الناس تلك الليلة وقالوا ننظر فان أصيب لم نهدم ~~منها شيئا ورددناها كما كانت وإن لم يصبه شيء فقد رضى الله ما صنعنا فأصبح ~~الوليد من ليلته غاديا على عمله فهدم وهدم الناس معه حتى إذا إنتهى الهدم ~~بهم إلى الأساس أساس إبراهيم عليه السلام أفضوا إلى حجارة خضر كالأسنة آخذ ~~بعضها بعضا قال فحدثني بعض من يروى الحديث أن رجلا من قريش ممن كان يهدمها ~~أدخل عتلة بين حجرين منها ليقلع بها أيضا أحدهما فلما تحرك الحجر تنتقضت ~~مكة بأسرها فانتهوا عن ذلك الأساس قال ابن إسحاق ثم إن القبائل من قريش ~~جمعت الحجارة لبنائها كل قبيلة تجمع على حدة ثم بنوها حتى بلغ البنيان موضع ~~الركن يعني الحجر الأسود فاختصموا فيه كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه ~~دون الأخرى حتى تحاوروا وتخالفوا وأعدوا للقتال فقربت بنو عبد الدار جفنة ~~مملوءة دما ثم تعاقدوا هم وبنو عدي بن كعب بن لؤي على الموت وأدخلوا أيديهم ~~في ذلك في تلك الجفنة فسموا لعقة الدم فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو ~~خمسا ثم إنهم اجتمعوا في المسجد فتشاوروا وتناصفوا فزعم بعض أهل الرواية أن ~~أبا أمية بن المغيرة بن ms0398 عبد الله بن عمرو بن مخزوم وكان عامئذ أسن قريش ~~كلهم قال يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب ~~هذا المسجد يقضي بينكم فيه ففعلوا فكان أول داخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلما رأوه قالوا هذا الأمين رضينا هذا محمد فلما انتهى إليهم وأخبروه ~~الخبر قال صلى الله عليه وسلم هلم إلى ثوبا فأتى به فأخذ الركن يعني الحجر ~~الأسود فوضعه فيه بيده ثم قال لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم أرفعوه ~~جميعا ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده صلى الله عليه وسلم ثم ~~بنى عليه وكانت قريش تسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه ~~الوحي ( الأمين ) فلما فرغوا من البنيان وبنوها على ما أرادوا قال الزبير ~~بن عبد المطلب فيما كان من أمر الحية التي كانت قريش تهاب بنيان الكعبة لها # عجبت لما تصوبت العقاب إلى الثعبان وهي لها اضطراب # وقد كانت يكون لها كشيش وأحيانا يكون لها وثاب # إذا قمنا إلى التأسيس شدت تهيبنا البناء وقد تهاب # فلما أن خشينا الزجر جاءت عقاب تتلئب لها انصباب # فضمتها إليها ثم خلت لنا البنيان ليس له حجاب # فقمنا حاشدين إلى بناء لنا منه القواعد والتراب # غداة نرفع التأسيس منه وليس على مساوينا ثياب # أعز به المليك بني لؤي فليس لأصله منهم ذهاب # وقد حشدت هناك بنو عدي ومرة قد تقدمها كلاب # فبوأنا المليك بذاك عزا وعند الله يلتمس الثواب # قال ابن إسحاق وكانت الكعبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثماني عشر ~~ذراعا وكانت تكسي القباطي ثم كسيت بعد البرود وأول من كساها الديباج الحجاج ~~بن يوسف [ قلت ] ولم تزل على بناء قريش حتى احترقت في أول إمارة عبد الله ~~بن الزبير بعد سنة ستين وفي آخر ولاية يزيد بن معاوية لما حاصروا ابن ~~الزبير فحينئذ نقضها ابن الزبير إلى الأرض وبناها على قواعد إبراهيم عليه ~~السلام وأدخل فيها الحجر وجعل لها بابا ms0399 شرقيا وبابا غربيا ملصقين بالأرض ~~كما سمع ذلك من خالته عائشة أم المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم تزل كذلك مدة إمارته حتى قتله الحجاج فردها إلى ما كانت عليه بأمر عبد ~~الملك بن مروان له بذلك كما قال مسلم بن الحجاج في صحيحه < 1333 > أخبرنا ~~هناد بن السري أخبرنا ابن أبي زائدة أخبرنا ابن أبي سليمان عن عطاء قال لما ~~احترق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاها أهل الشام فكان PageV01P182 من ~~أمره ما كان تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يحزبهم أو ~~يجيروهم على أهل الشام فلما صدر الناس قال يا أيها الناس أشيروا علي في ~~الكعبة أنقضها ثم أبني بناءها أو أصلح ما وهي منها قال ابن عباس إنه قد فرق ~~لي رأي فيها أرى أن تصلح ما وهي منها وتدع بيتا أسلم الناس عليه وأحجارا ~~أسلم الناس عليها وبعث عليها النبي صلى الله عليه وسلم فقال ابن الزبير لو ~~كان أحدهم احترق بيته ما رضى حتى يجدده فكيف بيت ربكم عز وجل إني مستخير ~~ربي ثلاثا ثم عازم على أمري فلما مضت ثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها ~~فتحاماها الناس ان ينزل بأول الناس يصعد فيه أمر من السماء حتى صعده رجل ~~فألقى منه حجارة فلما لم يره الناس أصابه شيء تتابعوا فنقضوه حتى بلغوا به ~~الأرض فجعل ابن الزبير أعمدة يستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه وقال ابن ~~الزبير إني سمعت عائشة رضي الله عنها تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر وليس عندي من النفقة ما يقويني على بنائه ~~لكنت أدخلت فيه من الحجر خمسة أذرع ولجعلت له بابا يدخل الناس منه وباب ~~يخرجون منه قال فأنا أجد ما أنفق ولست أخاف الناس قال فزاد فيه خمسة أذرع ~~من الحجر حتى أبدى له أسا فنظر الناس إليه فبنى عليه البناء وكان طول ~~الكعبة ثمانية عشر ذراعا فلما زاد فيه استقصره فزاد ms0400 في طوله عشرة أذرع وجعل ~~له بابين أحدهما يدخل منه والآخر يخرج منه فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج ~~إلى عبد الملك يستجيزه بذلك ويخبره ان ابن الزبير قد وضع البناء على أس نظر ~~إليه العدول من أهل مكة فكتب إليه عبد الملك إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير ~~في شيء أما ما زاده في طوله فأقره وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه ~~وسد الباب الذي فتحه فنقضه وأعاده إلى بنائه وقد رواه النسائي في سننه < 5 ~~/ 218 > عن هناد عن يحيى بن أبي زائدة عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء ~~عن ابن الزبير عن عائشة بالمرفوع منه ولم يذكر القصة وقد كانت السنة إقرارا ~~ما فعله عبد الله بن الزبير رضي الله عنه عنهما لأنه هو الذي وده رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولكن خشى أن تنكره قلوب بعض الناس لحداثة عهدهم ~~بالإسلام وقرب عهدهم من الكفر ولكن خفيت هذه السنة على عبد الملك بن مروان ~~ولهذا لما تحقق ذلك عن عائشة أنها روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~وددنا أنا تركناه وما تولى كما قال مسلم < 1333 > حدثني محمد بن حاتم حدثنا ~~محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير والوليد بن ~~عطاء يحدثان عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة قال عبد الله بن عبيد وفد ~~الحارث بن عبيد الله على عبد الملك بن مروان في خلافته فقال عبد الملك ما ~~أظن أبا حبيب يعني ابن الزبير سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها قال ~~الحارث بلى أنا سمعته منها قال سمعتها تقول ماذا قال قالت قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن قومك استقصروا من بنيان البيت ولولا حداثة عهدهم ~~بالشرك أعدت ما تركوا منه فان بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي لأريك ما ~~تركوا منه فأراها قريبا من سبعة أذرع هذا حديث عبد الله بن عبيد ms0401 بن عمير ~~وزاد عليه الوليد بن عطاء قال النبي صلى الله عليه وسلم ولجعلت لها بابين ~~موضوعين في الأرض شرقيا وغربيا وهل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها قالت قلت ~~لا قال تعززا أن لا يدخلها إلا من أرادوا فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها ~~يدعونه حتى يرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط قال عبد الملك فقلت ~~للحارث أنت سمعتها تقول هذا قال نعم قال فنكت ساعة بعصاه ثم قال وددت أني ~~تركت وما تحمل قال مسلم < 1333 > وحدثناه محمد بن عمرو بن جبلة حدثنا أبو ~~عاصم ح وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق كلاهما عن ابن جريج بهذا ~~الإسناد مثل حديث ابن بكر قال وحدثنا محمد بن حاتم حدثنا عبد الله بن بكر ~~السهمي حدثنا حاتم بن أبي صغيرة عن أبي قزعة أن عبد الملك بن مروان بينما ~~هو يطوف بالبيت إذ قال قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين يقول ~~سمعتها تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة لولا حدثان قومك ~~بالكفر لنقضت الكعبة حتى أزيد فيها من الحجر فإن قومك قصروا في البناء فقال ~~الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة لا تقل هذا يا أمير المؤمنين فاني سمعت أم ~~المؤمنين تحدث هذا قال لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ابن ~~الزبير فهذا الحديث كالمقطوع به إلى عائشة لأنه قد روى عنها من طرق صحيحة ~~متعددة عن الأسود بن يزيد والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وعبد الله بن ~~الزبير وعبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق وعروة بن الزبير فدل هذا على ~~صواب ما فعله ابن الزبير فلو ترك لكان جيدا PageV01P183 ولكن بعدما رجح ~~الأمر إلى هذا الحال فقد كره بعض العلماء أن يغير عن حاله كما ذكر عن أمير ~~المؤمنين هارون الرشيد أو أبيه المهدي أنه سأل الإمام مالكا عن هدم الكعبة ~~وردها إلى ما فعله ابن الزبير فقال له ms0402 مالك يا أمير المؤمنين لا تجعل كعبة ~~الله ملعبة للملوك لا يشاء أحد أن يهدمها إلا هدمها فترك ذلك الرشيد نقله ~~عياض والنووي ولا تزال والله أعلم هكذا إلى آخر الزمان إلى أن يخربها ذو ~~السويقتين من الحبشة كما ثبت ذلك في الصحيحين < خ 1591 م 2909 > عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرب الكعبة ذو السويقتين من ~~الحبشة أخرجاه وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كاني به أسود ~~أفحج يقلعها حجرا حجرا رواه البخاري وقال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده < 2 ~~/ 220 > أخبرنا أحمد بن عبد الملك الحراني أخبرنا محمد بن سلمة عن ابن ~~إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه ~~عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرب الكعبة ذو ~~السويقتين من الحبشة ويسلبها حليتها ويجردها من كسوتها ولكأنني أنظر إليه ~~أصيلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته ومعوله الفدع زيغ بين القدم وعظم الساق ~~وهذا والله أعلم إنما يكون بعد خروج ياجوج ومأجوج لما جاء في صحيح البخاري ~~< 1593 > عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج # وقوله تعالى حكاية لدعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ( ربنا واجعلنا ~~مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب ~~الرحيم ) قال ابن جرير يعنيان بذلك واجعلنا مستسلمين لأمرك خاضعين لطاعتك ~~لا نشرك معك في الطاعة أحدا سواك ولا في العبادة غيرك وقال ابن أبي حاتم ~~أخبرنا أبي أخبرنا إسماعيل بن رجاء بن حبان الحصني القرشي أخبرنا معقل بن ~~عبيد الله عن عبد الكريم ( واجعلنا مسلمين لك ) قال مخلصين لك ( ومن ذريتنا ~~أمة مسلمة لك ) قال مخلصة وقال أيضا أخبرنا علي بن الحسين أخبرنا المقدمي ~~أخبرنا سعيد بن عامر عن سلام بن أبي مطيع في هذه الآية ( واجعلنا مسلمين ) ~~قال كانا ms0403 مسلمين ولكنهما سألاه الثبات وقال عكرمة ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ~~) قال الله قد فعلت ( ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) قال الله قد فعلت وقال ~~السدي ( ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) يعنيان العرب قال ابن جرير والصواب أنه ~~يعم العرب وغيرهم لأن من ذرية إبراهيم بني إسرائيل وقد قال الله تعالى ( ~~ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) [ قلت ] وهذا الذي قاله ابن ~~جرير لا ينفيه السدي فان تخصيصهم بذلك لا ينفي من عداهم والسياق إنما هو في ~~العرب ولهذا قال بعده ( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ~~ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ) الآية والمراد بذلك محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقد بعث فيهم كما قال تعالى ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) ~~ومع هذا لا ينفي رسالته إلى الأحمر والأسود لقوله تعالى ( قل يا أيها الناس ~~إني رسول الله إليكم جميعا ) وغير ذلك من الأدلة القاطعة وهذا الدعاء من ~~إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام كما أخبرنا الله تعالى عن عباده المتقين ~~المؤمنين في قوله ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة ~~أعين واجعلنا للمتقين إماما ) وهذا القدر مرغوب فيه شرعا فان من تمام محبة ~~عبادة الله تعالى أن يحب أن يكون من صلبه من يعبد الله وحده لا شريك له ~~ولهذا لما قال الله تعالى لإبراهيم عليه السلام ( إني جاعلك للناس إماما ) ~~قال ( ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) وهو قوله ( واجنبني وبني أن ~~نعبد الأصنام ) وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ~~صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ( وأرنا مناسكنا ) قال ابن ~~جريج عن عطاء ( وأرنا مناسكنا ) أخرجها لنا علمناها وقال مجاهد ( أرنا ~~مناسكنا ) مذابحنا وروي عن عطاء أيضا وقتادة نحو ذلك وقال سعيد بن منصور ~~أخبرنا عتاب بن بشير عن خصيف عن مجاهد قال قال إبراهيم ms0404 ( أرنا مناسكنا ) ~~فأتاه جبرائيل فأتى به البيت فقال ارفع القواعد فرفع القواعد وأتم البنيان ~~ثم أخذ بيده فأخرجه فانطلق به إلى الصفا قال هذا من شعائر الله ثم انطلق به ~~إلى المروة فقال وهذا من شعائر الله ثم انطلق به نحو منى فلما كان من ~~العقبة إذا إبليس قائم عند الشجرة فقال كبر وارمه فكبر ورماه ثم انطلق ~~إبليس فقام عند الجمرة PageV01P184 الوسطى فلما جاز به جبريل وإبراهيم قال ~~له كبر وارمه فكبر ورماه فذهب الخبيث إبليس وكان الخييث أراد أن يدخل في ~~الحج شيئا فلم يستطع فأخذ إبراهيم حتى أتى به المشعر الحرام فقال هذا ~~المشعر الحرام فأخذ بيد إبراهيم حتى أتى به عرفات قال قد عرفت ما أريتك ~~قالها ثلاث مرات قال نعم وروي عن أبي مجلز وقتادة نحو ذلك وقال أبو داود ~~الطيالسي أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي العاصم الغنوي عن أبي الطفيل عن ابن ~~عباس قال إن إبراهيم لما أرى أوامر المناسك عرض له الشيطان عند المسعى ~~فسابقه إبراهيم ثم انطلق به جبريل حتى أتى به منى فقال هذا مناخ الناس فلما ~~انتهى إلى جمرة العقبة تعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم أتى به ~~إلى الجمرة الوسطى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم أتى به إلى ~~الجمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب فأتى به جمعا فقال ~~هذا المشعر ثم أتى به عرفة فقال هذه عرفة فقال له جبريل أعرفت < # > الآيات ( البقره 129 ) < # > < < # | البقرة : ( 129 ) ربنا وابعث فيهم . . . . . # > > يقول تعالى إخبارا عن تمام دعوة إبراهيم لأهل الحرم أن يبعث الله ~~فيهم رسولا منهم أي من ذرية إبراهيم وقد وافقت هذه الدعوة المستجابة قدر ~~الله السابق في تعيين محمد صلوات الله وسلامه عليه رسولا في الأميين إليهم ~~وإلى سائر الأعجميين من الإنس والجن كما قال الإمام أحمد < 4 / 127 > ~~أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد الكلبي عن ~~عبد الأعلى بن ms0405 هلال السلمي عن العرباض بن سارية قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته وسأنبئكم ~~بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى بي ورؤياي أمي التي أرت وكذلك أمهات ~~النبيين يرين وكذلك رواه ابن وهب والليث وكاتبه عبد الله بن صالح عن معاوية ~~بن صالح وتابعه أبو بكر بن أبي مريم عن سعيد بن سويد به وقال الإمام أحمد ~~أيضا < 5 / 262 > أخبرنا أبو النضر أخبرنا الفرج أخبرنا لقمان بن عامر قال ~~سمعت أبا أمامة قال قلت يا رسول الله ما كان أول بدء أمرك قال دعوة أبي ~~إبراهيم وبشرى عيسى بي ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام ~~والمراد أن أول من نوه بذكره وشهره في الناس إبراهيم عليه السلام ولم يزل ~~ذكره في الناس مذكورا مشهورا سائرا حتى أفصح باسمه خاتم أنبياء بني إسرائيل ~~نسبا وهو عيسى بن مريم عليه السلام حيث قام في بني إسرائيل خطيبا وقال ( ~~إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من ~~بعدي اسمه أحمد ) ولهذا قال في هذا الحديث دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى بن ~~مريم وقوله ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام قيل كان مناما ~~رأته حين حملت به وقصته على قومها فشاع فيهم واشتهر بينهم وكان ذلك توطئة ~~وتخصيص الشام بظهور نوره إشارة إلى استقرار دينه ونبوته ببلاد الشأم ولهذا ~~تكون الشأم في آخر الزمان معقلا للأسلام وبها ينزل عيسى بن مريم إذا نزل ~~بدمشق بالمنارة الشرقية البيضاء منها ولهذا جاء في الصحيحين < خ 3641 م ~~1037 > لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من ~~خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك وفي صحيح البخاري وهم بالشام قال أبو ~~جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله ( ربنا وابعث فيهم ~~رسولا منهم ) يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم ms0406 فقيل له قد استجيب لك وهو ~~كائن في آخر الزمان وكذا قال السدي وقتادة وقوله تعالى ( ويعلمهم الكتاب ) ~~يعني القرآن ( والحكمة ) يعني السنة قاله الحسن وقتادة ومقاتل بن حيان وأبو ~~مالك وغيرهم وقيل الفهم في الدين ولا منافاة ( ويزكيهم ) قال علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس يعني طاعة الله والإخلاص وقال محمد بن إسحاق ( ويعلمهم ~~الكتاب والحكمة ) قال يعلمهم الخير فيفعلوه والشر فيتقوه ويخبرهم برضا الله ~~عنهم إذا أطاعوه ليستكثروا من طاعته ويجتنبوا ما يسخطه من معصيته وقوله ( ~~إنك أنت العزيز الحكيم ) أي العزيز الذي لا يعجزه شيء وهو قادر على كل شيء ~~الحكيم في أفعاله وأقواله فيضع الأشياء في محالها لعلمه وحكمته وعدله ~~PageV01P185 < # > الآيات ( البقره 130 : 132 ) < # > < < # | البقرة : ( 130 - 132 ) ومن يرغب عن . . . . . # > > تبارك وتعالى ردا على الكفار فيما ابتدعوه وأحدثوه من الشرك بالله ~~المخالف لملة إبراهيم الخليل إمام الحنفاء فانه جرد توحيد ربه تبارك وتعالى ~~فلم يدع معه غيره ولا أشرك به طرفة عين وتبرأ من كل معبود سواه وخالف في ~~ذلك سائر قومه حتى تبرأ من أبيه فقال ( يا قوم إني بريء مما تشركون إني ~~وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) وقال تعالى ~~( وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فانه ~~سيهدين ) وقال تعالى ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها ~~إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم ) وقال ~~تعالى ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا ~~لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في ~~الآخرة لمن الصالحين ) ولهذا وأمثاله قال تعالى ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم ~~إلا من سفه نفسه ) أي ظلم نفسه بسمهه وسوء تدبيره بتركه الحق إلى الضلال ~~حيث خالف طريق من اصطفى في الدنيا للهداية والرشاد من حداثة سنه إلى أن ~~اتخذه الله خليلا وهو في الآخرة من الصالحين السعداء فمن ترك طريقه هذا ~~ومسلكه ms0407 وملته واتبع طرق الضلالة والغي فأي سفه أعظم من هذا أم أي ظلم أكبر ~~من هذا كما قال تعالى ( إن الشرك لظلم عظيم ) قال أبو العالية وقتادة نزلت ~~هذه الآية في إليهود أحدثوا طريقا ليست من عند الله وخالفوا ملة إبراهيم ~~فيما أحدثوه ويشهد لصحة هذا القول قول الله تعالى ( ما كان إبراهيم يهوديا ~~ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين إن أولى الناس ~~بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) وقوله ~~تعالى ( إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ) أي أمره الله ~~بالأخلاص له والإستلام والانقياد فأجاب إلى ذلك شرعا وقدرا وقوله ( ووصى ~~بها إبراهيم بنيه ويعقوب ) أي وصى بهذه الملة وهي الإسلام لله أو يعود ~~الضمير على الكلمة وهي قوله ( أسلمت لرب العالمين ) لحرصهم عليها ومحبتهم ~~لها حافظوا عليها إلى حين الوفاة ووصوا أبناءهم بها من بعدهم كقوله تعالى ( ~~وجعلها كلمة باقية في عقبة ) وقد قرأ بعض السلف ويعقوب بالنصب عطفا على ~~بنيه كأن إبراهيم وصى بنيه وابن ابنه يعقوب بن إسحاق وكان حاضرا ذلك وقد ~~ادعى القشيري فيما حكاه القرطبي عنه أن يعقوب إنما ولد بعد وفاة إبراهيم ~~ويحتاج مثل هذا إلى دليل صحيح والظاهر والله أعلم أن إسحاق ولد له يعقوب في ~~حياة الخليل وسارة لأن البشارة وقعت بهما في قوله ( فبشرناها بإسحاق ومن ~~وراء إسحاق يعقوب ) وقد قريء بنصب يعقوب ههنا على نزع الخافض فلو لم يوجد ~~يعقوب في حياتهما لما كان لذكره من بين ذرية إسحاق كبير فائدة وأيضا فقد ~~قال الله تعالى في سورة العنكبوت ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته ~~النبوة والكتاب ) الآية وقال في الآية الأخرى ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب ~~نافلة ) وهذا يقتضي أنه وجد في حياته وأيضا فانه باني بيت المقدس كما نطقت ~~بذلك الكتب المتقدمة وثبت في الصحيحين من حديث أبي ذر قلت يا رسول الله أي ~~مسجد وضع أول قال المسجد الحرام قلت ثم أي قال بيت المقدس قلت ms0408 كم بينهما ~~قال أربعون سنة الحديث فزعم ابن حبان أن بين سليمان الذي اعتقد أنه باني ~~بيت المقدس وإنما كان جدده بعد خرابه وزخرفه وبين إبراهيم أربعين سنة وهذا ~~مما أنكر على ابن حبان فان المدة بينهما تزيد على ألوف سنين والله أعلم ~~وأيضا فان وصية يعقوب لبنيه سيأتي ذكرها قريبا وهذا يدل على أنه ههنا من ~~جملة الموصين وقوله ( يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلاتموتن إلا وأنتم ~~مسلمون ) أي أحسنوا في حال الحياة والزموا هذا ليرزقكم الله الوفاة عليه ~~فإن المرء يموت غالبا على ما كان عليه ويبعث على ما مات عليه وقد أجرى الله ~~PageV01P186 الكريم عادته بان من قصد الخير وفق له ويسر عليه ومن نوى صالحا ~~ثبت عليه وهذا لا يعارض ما جاء في الحديث الصحيح < خ 6594 م 2643 > إن ~~الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع فيسبق ~~عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار ~~حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل ~~الجنة فيدخلها لأنه قد جاء في بعض روايات هذا الحديث فيعمل بعمل أهل الجنة ~~فيما يبدو للناس ويعمل أهل النار فيما يبدو للناس وقد قال الله تعالى ( ~~فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب ~~بالحسنى فسنيسره للعسرى ) < # > الآيات ( البقره 133 : 134 ) < # > < < # | البقرة : ( 133 - 134 ) أم كنتم شهداء . . . . . # > > يقول تعالى محتجا على المشركين من العرب أبناء إسماعيل وعلى الكفار ~~من بني إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم عليهم السلام بأن يعقوب لما ~~حضرته الوفاة وصى بنيه بعبادة الله وحده لا شريك له فقال لهم ( ما تعبدون ~~من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) وهذا من باب ~~التغليب لا ن إسماعيل عمه قال النحاس والعرب تسمى العم أبا نقله القرطبي ~~وقد استدل بهذه الآية الكريمة من جعل الجد أبا وحجب به الإخوة كما ms0409 هو قول ~~الصديق حكاه البخاري عنه من طريق ابن عباس وابن الزبير ثم قال البخاري ولم ~~يختلف عليه واليه ذهبت عائشة أم المؤمنين وبه يقول الحسن البصري وطاوس ~~وعطاء وهو مذهب أبي حنيفة وغير واحد من السلف والخلف وقال مالك والشافعي ~~وأحمد في المشهور عنه أنه يقاسم الإخوة وحكى ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود ~~وزيد ابن ثابت وجماعة من السلف والخلف واختاره صاحبا أبي حنيفة القاضي أبو ~~يوسف ومحمد بن الحسن ولتقريرها موضع آخر وقوله ( إلها واحدا ) أي نوحده ~~بالألوهية ولا نشرك به شيئا غيره ( ونحن له مسلمون ) أي مطيعون خاضعون كما ~~قال تعالى ( وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون ) ~~والإسلام هو ملة الأنبياء قاطبة وإن تنوعت شرائعهم واختلفت مناهجهم كما قال ~~تعالى ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا ~~فاعبدون ) والآيات في هذا كثيرة والأحاديث فمنها قوله صلي عليه وسلم نحن ~~معشر الأنبياء اولاد علات وأمهاتهم شتى وديننا واحد < خ 3442 م 2365 > ~~وقوله تعالى ( تلك أمة قد خلت ) أي مضت ( لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ) أي ~~أن السلف الماضين من آبائكم من الأنبياء والصالحين لا ينفعكم انتسابكم ~~إليهم اذا لم تفعلوا خيرا يعود نفعه عليكم فإن لهم أعمالهم التي عملوها ~~ولكم أعمالكم ( ولا تسئلون عما كانوا يعملون ) وقال أبو العالية والربيع ~~وقتادة تلك أمة قد خلت يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ولهذا ~~جاء في الأثر من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه < # > الآيات ( البقره 135 ) < # > < < # | البقرة : ( 135 ) وقالوا كونوا هودا . . . . . # > > قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد حدثني سعيد بن جبير أو ~~عكرمة عن ابن عباس قال قال عبد الله بن صوريا الأعور لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ما الهدى إلا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتد وقالت ~~النصارى مثل ذلك فأنزل الله عز وجل ( وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ) ~~وقوله ( قل بل ملة إبراهيم حنيفا ) أي ms0410 لا نريد ما دعوتمونا إليه من ~~اليهودية والنصرانية بل نتبع ( ملة إبراهيم حنيفا ) أي مستقيما قاله محمد ~~بن كعب القرظي وعيسى بن جارية وقال خصيف عن مجاهد مخلصا وروى علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس حاجا وكذا روي عن الحسن والضحاك وعطية والسدي وقال أبو ~~العالية الحنيف الذي يستقبل البيت بصلاته ويرى أن حجه عليه إن استطاع ~~PageV01P187 إليه سبيلا وقال مجاهد والربيع بن أنس حنيفا أي متبعا وقال أبو ~~قلابة الحنيف الذي يؤمن بالرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم وقال قتادة ~~الحنيفية شهادة أن لا إله إلا الله يدخل فيها تحريم الأمهات والبنات ~~والخالات والعمات وما حرم الله عز وجل والختان < # > الآيات ( البقره 136 ) < # > < < # | البقرة : ( 136 ) قولوا آمنا بالله . . . . . # > > أرشد الله تعالى عباده المؤمنين إلى الإيمان بما أنزل إليم بواسطة ~~رسوله محمد صلى الله عليه وسلم مفصلا وما أنزل على الأنبياء المتقدمين ~~مجملا ونص على أعيان من الرسل وأجمل ذكر بقية الأنبياء وأن لا يفرقوا بين ~~أحد منهم بل يؤمنوا بهم كلهم ولا يكونوا كمن قال الله فيهم ( ويريدون أن ~~يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ~~ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا ) الآية وقال البخاري < 4485 > حدثنا محمد ~~بن بشار أخبرنا عثمان بن عمر أخبرنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن ~~أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال كان أهل الكتاب يقرءون التوراة ~~بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ~~وقد روى مسلم < 727 > وأبو داود < 1259 > والنسائى < 2 / 155 > من حديث ~~عثمان بن حكيم عن سعيد بن يسار عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أكثر ما يصلى الركعتين اللتين قبل الفجر ب ( آمنا بالله وما أنزل ~~إلينا ) الآية والأخرى ب ( آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ) وقال أبو ~~العالية والربيع وغيره الأسباط فى بنى إسرائيل ms0411 كالقبائل فى بنى إسماعيل ~~وقال الزمخشرى فى الكشاف الأسباط حفدة يعقوب ذرارى أبنائه الاثنى عشر وقد ~~نقله الرازى عنه وقرره ولم يعارضه وقال البخارى الأسباط قبائل بنى إسرائيل ~~هذا يقتضى أن المراد بالأسباط ههنا شعوب بنى إسرائيل وما أنزل الله من ~~الوحى على الأنبياء الموجودين منهم كما قال موسى لهم ( اذكروا نعمة الله ~~عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا ) الآية وقال تعالى ( وقطعناهم ~~اثنتي عشرة أسباطا ) قال القرطبى وسموا الأسباط من السبط وهو التتابع فهم ~~جماعة وقبل أصله من السبط بالتحريك وهوالشخر أى فى الكثرة بمنزلة الشخر ~~الواحدة سبطة قال الزجاج ويبين لك هذا ما حدثنا محمد بن جعفر الأنبارى ~~حدثنا أبو نجيد الدقاق حدثنا الأسود بن عامر حدثنا إسرائيل عن سماك عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال كل الأنبياء من بنى إسرائيل إلا عشرة نوح وهود وصالح ~~وشعيب وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل ومحمد عليهم الصلاة والسلام قال ~~القرطبى والسبط الجماعة والقبيلة الراجعون إلى أصل واحد وقال قتادة أمر ~~الله المؤمنين أن يؤمنوا به ويصدقوا بكتبه كلها وبرسله وقال سليمان بن حبيب ~~إنما أمرنا أن نؤمن بالتوراة والإنجيل ولا نعمل بما فيهما وقال ابن أبى ~~حاتم أخبرنا محمد بن محمد بن مصعب الصورى أخبرنا مؤمل أخبرنا عبيد الله بن ~~أبى حميد عن أبى المليح عن معقل بن يسار قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم آمنوا بالتوراة والزبور والإنجيل وليسعكم القرآن < # > الآيات ( البقره 137 : 138 ) < # > < < # | البقرة : ( 137 - 138 ) فإن آمنوا بمثل . . . . . # > > يقول الله تعالى فان آمنوا يعنى الكفار من أهل الكتاب وغيرهم بمثل ما ~~آمنتم به يا أيها المؤمنين من الإيمان بجميع كتب الله ورسله ولم يفرقوا بين ~~أحد منهم ( فقد اهتدوا ) أى فقد أصابوا الحق وأرشدوا إليه ( وإن تولوا ) أى ~~عن الحق إلى الباطل بعد قيام الحجة عليهم ( فإنما هم فى شقاق فسيكفيكهم ~~الله ) اى فسينصرك عليهم ويظفرك بهم ( وهو السميع العليم ) PageV01P188 قال ~~ابن أبي حاتم قرأ علي يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرنا زياد ms0412 بن ~~يونس حدثنا نافع بن أبي نعيم قال أرسل إلي بعض الحلفاء مصحف عثمان بن عفان ~~ليصلحه قال زياد له إن الناس ليقولون إن مصحفه كان في حجره حين قتل فوقع ~~الدم على ( فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ) فقال نافع بصرت عيني بالدم ~~على هذه الآية وقد قدم وقوله ( صبغة الله ) قال الضحاك عن ابن عباس دين ~~الله وكذا روي عن مجاهد وأبي العالية وعكرمة وإبراهيم والحسن وقتادة ~~والضحاك وعبد الله بن كثير وعطية العوفي والربيع بن أنس والسدي نحو ذلك ~~وانتصاب صبغة الله إما على الإغراء كقوله ( فطرة الله ) أي ألزموا ذلك ~~عليكموه وقال بعضهم بدلا من قوله ( ملة إبراهيم ) وقال سيبويه هو مصدر مؤكد ~~انتصب عن قوله ( آمنا بالله ) كقوله ( وعد الله ) وقد ورد في حديث رواه ابن ~~أبي حاتم وابن مردويه من رواية أشعث بن إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال إن بني إسرائيل قالوا يا رسول الله هل ~~يصبغ ربك فقال اتقوا الله فناداه ربه يا موسى سألوك هل يصبغ ربك فقل نعم ~~أنا أصبغ الألوان الأحمر والأبيض والأسود والألوان كلها من صبغي وأنزل الله ~~على نبيه صلى الله عليه وسلم ( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ) كذا وقع ~~في رواية ابن مردويه مرفوعا وهو في رواية ابن أبي حاتم موقوف وهو أشبه إن ~~صح إسناده والله أعلم < # > الآيات ( البقره 139 : 141 ) < # > < < # | البقرة : ( 139 - 141 ) قل أتحاجوننا في . . . . . # > > يقول الله تعالى مرشدا نبيه صلوات الله وسلامه عليه إلى درء مجادلة ~~المشركين ( قل أتحاجوننا في الله ) أي تناظروننا في توحيد الله والإخلاص له ~~والإنقياد واتباع أوامره وترك زواجره ( وهو ربنا وربكم ) المتصرف فينا ~~وفيكم المستحق لإخلاص الإلهية له وحده لا شريك له ( ولنا أعمالنا ولكم ~~أعمالكم ) أي نحن برآء منكم ومما تعبدون وأنتم برآء كما قال في الآية ~~الأخرى ( فإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء ~~مما تعملون ) وقال تعالى ms0413 ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعني ) إلى ~~آخر الآية وقال تعالى إخبارا عن إبراهيم ( وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله ~~) إلى آخر الآية وقال تعالى ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ) الآية ~~وقال في هذه الآية الكريمة ( ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون ) ~~أي نحن برآء منكم كما أنتم برآء منا ونحن له مخلصون أي في العبادة والتوجه ~~ثم أنكر تعالى عليهم في دعواهم أن إبراهيم ومن ذكر بعده من الأنبياء ~~والأسباط كانوا على ملتهم إما إليهودية وإما النصرانية فقال ( قل أأنتم ~~أعلم أم الله ) يعني بل الله أعلم وقد أخبر أنهم لم يكونوا هودا ولا نصارى ~~كما قال تعالى ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما ~~وما كان من المشركين ) الآية والتي بعدها وقوله ( ومن أظلم ممن كتم شهادة ~~عنده من الله ) قال الحسن البصري كانوا يقرءون في كتاب الله الذي أتاهم إن ~~الدين الإسلام وإن محمدا رسول الله وإن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط كانوا برآء من إليهودية والنصرانية فشهدوا لله بذلك وأقروا على ~~أنفسهم لله فكتموا شهادة عندهم من ذلك وقوله ( وما الله بغافل عما تعملون ) ~~تهديد ووعيد شديد أي أن علمه محيط بعملكم وسيجزيكم عليه ثم قال تعالى ( تلك ~~أمة قد خلت ) أي قد مضت ( لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ) أي لهم أعمالهم ولكم ~~أعمالكم ( ولا تسئلون عما كانوا يعلمون ) وليس يغني عنكم انتسابكم إليهم من ~~غير متابعة منكم لهم ولا تغتروا بمجرد النسبة إليهم حتى تكونوا منقادين ~~مثلهم لأوامر الله واتباع رسله الذين بعثوا PageV01P189 مبشرين ومنذرين ~~فإنه من كفر بنبي واحد فقد كفر بسائر الرسل ولا سيما بسيد الأنبياء وخاتم ~~المرسلين ورسول رب العالمين إلى جميع الإنس والجن من المكلفين صلوات الله ~~وسلامه عليه وعلى سائر أنبياء الله أجمعين < # > الآيات ( البقره 142 : 143 ) < # > < < # | البقرة : ( 142 - 143 ) سيقول السفهاء من . . . . . # > > قيل المراد بالسفهاء ههنا مشركوا العرب قاله الزجاج وقيل أحبار يهود ~~قاله مجاهد وقيل المنافقون قال السدي ms0414 والآية عامة في هؤلاء كلهم والله أعلم ~~قال البخاري < 4486 > أخبرنا أبو نعيم سمع زهيرا عن أبي إسحاق عن البراء ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر ~~شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلى أول ~~صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهل ~~المسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت وكان الذي قد مات على القبلة قبل أن تحول ~~قبل البيت رجالا قتلوا لم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله ( وما كان الله ~~ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم ) انفرد به البخاري ومن هذا الوجه ~~ورواه مسلم < 525 > من وجه آخر وقال محمد بن إسحاق حدثني إسماعيل بن أبي ~~خالد عن أبي إسحاق عن البراء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~نحو بيت المقدس ويكثر النظر إلى السماء ينتظر أمر الله فأنزل الله ( قد نرى ~~تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام ) ~~فقال رجال من المسلمين وددنا لو علمنا علم من مات منا قبل أن نصرف إلى ~~القبلة وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس فأنزل الله ( وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم ) وقال السفهاء من الناس وهم أهل الكتاب ما ولاهم عن قبلتهم التي ~~كانوا عليها فأنزل الله ( سيقول السفهاء من الناس ) إلى آخر الآية وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا الحسن بن عطية حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق ~~عن البراء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى نحو بيت المقدس ستة ~~عشر أو سبعة عشر شهرا وكان يحب أن يوجه نحو الكعبة فأنزل الله ( قد نرى ~~تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام ) ~~قال فوجه نحو الكعبة وقال السفهاء من الناس وهم إليهود ( ما ms0415 ولاهم عن ~~قبلتهم التي كانوا عليها ) فأنزل الله ( قل لله المشرق والمغرب يهدي من ~~يشاء إلى صراط مستقيم ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت ~~إليهود فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهرا وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم فكان يدعو الله وينظر إلى السماء ~~فأنزل الله عز وجل ( فولوا وجوهكم شطره ) أي نحوه فارتاب من ذلك إليهود ~~وقالوا ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله ( قل لله المشرق ~~والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) وقد جاء في هذا الباب أحاديث كثيرة ~~وحاصل الأمر أنه قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر باستقبال الصخرة ~~من بيت المقدس فكان بمكة يصلي بين الركنين فتكون بين يديه الكعبة وهو ~~مستقبل صخرة بيت المقدس فلما هاجر إلى المدينة تعذر الجمع بينهما فأمره ~~الله بالتوجه إلى بيت المقدس قاله ابن عباس والجمهور ثم اختلف هؤلاء هل كان ~~الأمر به بالقرآن أو بغيره على قولين وحكى القرطبي في تفسيره عن عكرمة وأبي ~~العالية والحسن البصري أن التوجه إلى بيت المقدس كان باجتهاده عليه السلام ~~والمقصود أن التوجه إلى بيت المقدس بعد مقدمه صلى الله عليه وسلم المدينة ~~واستمر الأمر على ذلك بضعة عشر شهرا وكان يكثر الدعاء والإبتهال أن يوجه ~~إلى الكعبة التي هي قبلة إبراهيم عليه السلام فأجيب إلى ذلك وأمر بالتوجه ~~إلى بيت العتيق فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس PageV01P190 ~~فأعلمهم بذلك وكان أول صلاة صلاها إليها صلاة العصر كما تقدم في الصحيحين ~~من رواية البراء ووقع عند النسائي من رواية أبي سعيد بن المعلى أنها الظهر ~~وقال كنت أنا وصاحبي أول من صلى إلى الكعبة وذكر غير واحد من المفسرين ~~وغيرهم أن تحويل القبلة نزل على رسول الله وقد صلى ركعتين من الظهر وذلك في ~~مسجد بني سلمة فسمى ms0416 مسجد القبلتين وفي حديث نويلة بنت مسلم أنهم جاءهم ~~الخبر بذلك وهم في صلاة الظهر قالت فتحول الرجال مكان النساء والنساء مكان ~~الرجال ذكره الشيخ أبو عمر بن عبد البر النمري وأما أهل قباء فلم يبلغهم ~~الخبر إلى صلاة الفجر من اليوم الثاني كما جاء في الصحيحين < خ 403 م 526 > ~~عن ابن عمر رضي الله عنه عنهما أنه قال بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ ~~جاءهم آت فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن ~~وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى ~~الكعبة وفي هذا دليل على أن الناسخ لا يلزم حكمه إلا بعد العلم به وإن تقدم ~~نزوله وإبلاغه لأنهم لم يؤمروا بإعادة العصر والمغرب والعشاء والله أعلم ~~ولما وقع هذا حصل لبعض الناس من أهل النفاق والريب والكفرة من إليهود ~~ارتياب وزيغ عن الهدى وتخبيط وشك وقالوا ( ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا ~~عليها ) أي قالوا ما لهؤلاء تارة يستقبلون كذا وتارة يستقبلون كذا فأنزل ~~الله جوابهم في قوله ( قل لله المشرق والمغرب ) أي الحكم والتصرف والأمر ~~كله لله ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) و ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل ~~المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله ) أي الشأن كله في امتثال أوامر ~~الله فحيثما وجهنا توجهنا فالطاعة في امتثال أمره ولو وجهنا في كل يوم مرات ~~إلى جهات متعددة فنحن عبيده وفي تصرفه وخدامه حيثما وجهنا توجهنا وهو تعالى ~~له بعبده ورسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه وأمته عناية عظيمة إذ هداهم ~~إلى قبلة إبراهيم خليل الرحمن وجعل توجههم إلى الكعبة المبنية على أسمه ~~تعالى وحده لا شريك له أشرف بيوت الله في الأرض إذ هي بناء إبراهيم الخليل ~~عليه السلام ولهذا قال ( قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط ~~مستقيم ) وقد روى الإمام أحمد < 6 / 134 > عن علي بن عاصم عن حصين بن عبد ~~الرحمن عن عمر بن قيس عن محمد ms0417 بن الأشعث عن عائشة قالت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعني في أهل الكتاب إنهم لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا ~~على يوم الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى القبلة التي هدانا ~~الله لها وضلوا عنها وعلى قولنا خلف الإمام آمين وقوله تعالى ( وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) يقول ~~تعالى إنما حولناكم إلى قبلة إبراهيم عليه السلام واخترناها لكم لنجعلكم ~~خيار الأمم لتكونوا يوم القيامة شهداء على الأمم لأن الجميع معترفون لكم ~~بالفضل والوسط ههنا الخيار والأجود كما يقال قريش أوسط العرب نسبا ودارا أي ~~خيرها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطا في قومه أي أشرفهم نسبا ومنه ~~الصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات وهي العصر كما ثبت في الصحاح وغيرها ~~ولما جعل الله هذه الأمة وسطا خصها بأكمل الشرائع وأقوم المناهج وأوضح ~~المذاهب كما قال تعالى ( هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من خرج ملة ~~أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم ~~وتكونوا شهداء على الناس ) وقال الإمام أحمد < 3 / 32 > حدثنا وكيع عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعى ~~نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت فيقول نعم فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم ~~فيقولون ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد فيقال لنوح من يشهد لك فيقول ~~محمد وأمته قال فذلك قوله ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال والوسط العدل ~~فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم رواه البخاري < 3339 > والترمذي < ~~2961 > والنسائي < كبرى تحفة 4003 > وابن ماجه < 4284 > من طرق عن الأعمش ~~وقال الإمام أحمد أيضا < 3 / 58 > حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيء النبي ~~يوم القيامة ومعه الرجلان وأكثر من ذلك فيدعى قومه فيقال هل بلغكم هذا ~~فيقولون لا فيقال ms0418 له هل بلغت قومك فيقول نعم فيقال من يشهد لك فيقول محمد ~~وأمته فيدعى محمد وأمته فيقال لهم هل بلغ هذا قومه فيقولون نعم فيقال وما ~~علمكم فيقولون جاءنا نبينا فأخبرنا أن الرسل قد بلغوا فذلك قوله عز وجل ( ~~وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال عدلا ( لتكونوا شهداء على الناس ويكون ~~PageV01P191 الرسول عليكم شهيدا ) وقال أحمد أيضا < 3 / 9 > حدثنا أبو ~~معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قوله تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال عدلا وروى الحافظ ~~أبو بكر بن مردويه وابن أبي حاتم من حديث عبد الواحد بن زياد عن أبي مالك ~~الأشجعي عن المغيرة بن عتيبة بن نهاس حدثني مكتب لنا عن جابر بن عبد الله ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا وأمتي يوم القيامة على كوم مشرفين على ~~الخلائق مامن الناس أحد إلا ود أنه منا وما من نبي كذبه قومه إلا ونحن نشهد ~~أنه قد بلغ رسالة ربه عز وجل وروى الحاكم في مستدركه < 2 / 268 > وابن ~~مردويه أيضا واللفظ له من حديث مصعب بن ثابت عن محمد بن كعب القرظي عن جابر ~~بن عبد الله قال شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة في بني مسلمة وكنت ~~إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم والله يا رسول الله لنعم ~~المرء كان لقد كان عفيفا مسلما وكان وأثنوا عليه خيرا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنت بما تقول فقال الرجل الله أعلم بالسرائر فأما الذي بدا ~~لنا منه فذاك فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت ثم شهد جنازة في بني ~~حارثة وكنت إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم يا رسول الله ~~بئس المرء كان إن كان لفظا غليظا فأثنوا عليه شرا فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لبعضهم أنت بالذي تقول فقال الرجل الله أعلم بالسرائر فأما الذي ~~بدا لنا منه فذاك ms0419 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبت قال مصعب بن ثابت ~~فقال لنا عند ذلك محمد بن كعب صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قرأ ( ~~وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ~~) ثم قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الإمام أحمد < 1 / ~~21 > حدثنا يونس بن محمد حدثنا داود بن أبي الفرات عن عبد الله بن بريدة عن ~~أبي الأسود أنه قال أتيت المدينة فوافقتها وقد وقع بها مرض فهم يموتون موتا ~~ذريعا فجلست إلى عمر بن الخطاب فمرت به جنازة فأثنى على صاحبها خيرا فقال ~~وجبت ثم مر بأخرى فأثنى عليها شرا فقال عمر وجبت فقال أبو الأسود ما وجبت ~~يا أمير المؤمنين قال قلت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما مسلم ~~شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة قال فقلنا وثلاثة قال فقال وثلاثة قال ~~فقلنا واثنان قال واثنان ثم لم نسأله عن الواحد وكذا رواه البخاري < 1368 > ~~والترمذي < 1059 > والنسائي < 4 / 50 > من حديث داود ابن أبي الفرات به ~~وقال ابن مردويه حدثنا أحمد بن عثمان بن يحيى حدثنا أبو قلابة الرقاشي ~~حدثني أبو الوليد حدثنا نافع بن عمر حدثني أمية بن صفوان عن أبي بكر بن أبي ~~زهير الثقفي عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبناوة يقول ~~يوشك أن تعلموا خياركم من شراركم قالوا بم يا رسول الله قال بالثناء الحسن ~~والثناء السيء أنتم شهداء الله في الأرض ورواه ابن ماجه < 4221 > عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون ورواه الإمام أحمد < المسند الجامع 12448 ~~> عن يزيد بن هارون < 3 / 416 > وعبد الملك بن عمر وسريج عن نافع بن عمر به ~~وقوله تعالى ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ~~ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله ) يقول تعالى ~~إنما شرعنا لك يا محمد التوجه أولا ms0420 إلى بيت المقدس ثم صرفناك عنها إلى ~~الكعبة ليظهر حال من يتبعك ويطيعك ويستقبل معك حيثما توجهت ممن ينقلب على ~~عقبيه أي مرتدا عن دينه وإن كانت لكبيرة أي هذه الفعلة وهو صرف التوجه عن ~~بيت المقدس إلى الكعبة أي وإن كان هذا الأمر عظيما في النفوس إلا على الذين ~~هدى الله قلوبهم وأيقنوا بتصديق الرسول وأن كل ما جاء به فهو الحق الذي لا ~~مرية فيه وأن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فله أن يكلف عباده بما شاء ~~وينسخ ما يشاء وله الحكمة التامة والحجة البالغة في جميع ذلك بخلاف الذين ~~في قلوبهم مرض فإنه كلما حدث أمر أحدث لهم شكا كما يحصل للذين آمنوا إيقان ~~وتصديق كما قال الله تعالى ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته ~~هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في ~~قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) وقال تعالى ( قل هو للذين آمنوا هدى ~~وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى ) وقال تعالى ( وننزل ~~من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) ولهذا ~~كان من ثبت على تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعه في ذلك وتوجه حيث ~~أمره الله من غير شك ولا ريب PageV01P192 من سادات الصحابة وقد ذهب بعضهم ~~إلى ان السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار هم الذين صلوا إلى القبلتين ~~وقال البخاري < 4488 > في تفسير هذه الآية حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان ~~عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال بينا الناس يصلون الصبح في مسجد قباء ~~إذ جاء رجل فقال قد أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم قرآن وقد أمر أن ~~يستقبل الكعبة فاستقبلوها فتوجهوا إلى الكعبة وقد رواه مسلم < 526 > من وجه ~~آخر عن ابن عمر ورواه الترمذي < 341 > من حديث سفيان الثوري وعنده أنهم ~~كانوا ركوعا فاستداروا كما هم إلى الكعبة وهم ركوع وكذا رواه مسلم < 527 > ~~من حديث حماد بن ms0421 سلمة عن ثابت عن أنس مثله وهذا يدل على كمال طاعتهم لله ~~ولرسوله وانقيادهم لأوامر الله عز وجل رضي الله عنه عنهم أجمعين وقوله ( ~~وما كان الله ليضيع إيمانكم ) أي صلاتكم إلى بيت المقدس قبل ذلك ما كان ~~يضيع ثوابها عند الله وفي الصحيح < 40 > من حديث أبي إسحاق السبيعي عن ~~البراء قال مات قوم كانوا يصلون نحو بيت المقدس فقال الناس ما حالهم في ذلك ~~فأنزل الله تعالى ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) ورواه الترمذي عن ابن ~~عباس وصححه وقال ابن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) أي بالقبلة الأولى ~~وتصديقكم نبيكم واتباعه إلى القبلة الأخرى أي ليعطيكم أجرهما جميعا ( إن ~~الله بالناس لرؤف رحيم ) وقال الحسن البصري ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) ~~أي ما كان الله ليضيع محمدا صلى الله عليه وسلم وانصرافكم معه حيث انصرف ( ~~إن الله بالناس لرءوف رحيم ) وفي الصحيح < خ 5999 م 2754 > أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رأى امرأة من السبي قد فرق بينها وبين ولدها فجعلت كلما ~~وجدت صبيا من السبي أخذته فألصقته بصدرها وهي تدور على ولدها فلما وجدته ~~ضمته إليها وألقمته ثديها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أترون هذه ~~طارحة ولدها في النار وهي تقدر على أن لا تطرحه قالوا لا يا رسول الله قال ~~فوالله لله أرحم بعباده من هذه بولدها < # > الآيات ( البقره 144 ) < # > < < # | البقرة : ( 144 ) قد نرى تقلب . . . . . # > > قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كان أول ما نسخ من القرآن القبلة ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر ~~أهلها اليهود فأمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت إليهود فاستقبلها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهرا وكان يحب قبلة إبراهيم فكان يدعو ~~إلى الله وينظر إلى السماء فأنزل الله ( قد نرى تقلب وجهك في السماء ) إلى ~~قوله ( فولوا وجوهكم ms0422 شطره ) فارتابت من ذلك إليهود وقالوا ( ما ولاهم عن ~~قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب ) وقال ( فأينما تولوا فثم ~~وجه الله ) وقال الله تعالى ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم ~~من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ) وروى ابن مردويه من حديث القاسم ~~العمري عن عمه عبيد الله بن عمرو عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته إلى بيت المقدس رفع ~~رأسه إلى السماء فأنزل الله ( فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام ) إلى الكعبة إلى الميزاب يؤم به جبرائيل عليه السلام وروى الحاكم ~~في مستدركه < 2 / 269 > من حديث شعبة عن يعلى بن عطاء عن يحيى بن قمطة قال ~~رأيت عبد الله بن عمرو جالسا في المسجد الحرام إزاء الميزاب فتلا هذه الآية ~~( فلنولينك قبلة ترضاها ) قال نحو ميزاب الكعبة ثم قال صحيح الإسناد ولم ~~يخرجاه ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن عرفة عن هشام عن يعلى بن عطاء به ~~وهكذا قال غيره وهو أحد قولي الشافعي رضي الله عنه إن الغرض إصابة عين ~~الكعبة والقول الآخر وعليه الأكثرون أن المراد المواجهة كما رواه الحاكم من ~~حديث محمد بن إسحاق عن عمير بن زياد الكندي عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) قال شطره قبله ثم قال صحيح الإسناد ولم ~~يخرجاه وهذا قول أبي العالية ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة والربيع ~~بن أنس وغيرهم وكما تقدم في الحديث الآخر ما بين المشرق والمغرب قبلة وقال ~~القرطبي روى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس PageV01P193 رضي الله عنه عنهما ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة ~~لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أمتي وقال أبو ~~نعيم الفضل بن دكين حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن البراء أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى ms0423 قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه ~~قبلته قبل البيت وأنه صلى صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان يصلي ~~معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت < خ 4486 > وقال عبد ~~الرزاق أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال لما قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يحول نحو الكعبة فنزلت ( قد نرى ~~تقلب وجهك في السماء ) فصرف إلى الكعبة وروى النسائي < 2 / 55 > عن أبي ~~سعيد بن المعلى قال كنا نغدو إلى المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنصلي فيه فمررنا يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر ~~فقلت لقد حدث أمر فجلست فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( قد ~~نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها ) حتى فرغ من الآية فقلت ~~لصاحبي تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكون ~~أول من صلى فتوارينا فصليناهما ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم وصلى للناس ~~الظهر يومئذ وكذا روى ابن مردويه عن ابن عمر أن أول صلاة صلاها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة صلاة الظهر وأنها الصلاة الوسطى والمشهور أن ~~أول صلاة صلاها إلى الكعبة صلاة العصر ولهذا تأخر الخبر عن أهل قباء إلى ~~صلاة الفجر وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا ~~الحسين بن إسحاق التستري حدثنا رجاء بن محمد السقطي حدثنا إسحاق بن إدريس ~~حدثنا إبراهيم بن جعفر حدثني أبي عن جدته أم أبيه نويلة بنت مسلم قالت ~~صلينا الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة فاستقبلنا مسجد إيلياء فصلينا ~~ركعتين ثم جاء من يحدثنا أن رسول ms0424 صلى الله عليه وسلم قد استقبل البيت ~~الحرام فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء فصلينا السجدتين ~~الباقيتين ونحن مستقبلون البيت الحرام فحدثني رجل من بني حارثة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال أولئك رجال يؤمنون بالغيب وقال ابن مردويه أيضا ~~حدثنا محمد بن علي بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم حدثنا مالك بن إسماعيل ~~النهدي حدثنا قيس عن زياد بن علاقة عن عمارة بن أوس قال بينما نحن في ~~الصلاة نحو بيت المقدس ونحن ركوع إذ نادى مناد بالباب ان القبلة قد حولت ~~إلى الكعبة قال فأشهد على إمامنا أنه أنحرف فتحول هو والرجال والصبيان وهم ~~ركوع نحو الكعبة وقوله ( وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) أمر تعالى ~~باستقبال الكعبة من جميع جهات الأرض شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ولا يستثنى ~~من هذا شيء سوى النافلة في حال السفر فإنه يصليها حيثما توجه قالبه وقلبه ~~نحو الكعبة وكذا في حال المسايفة في القتال يصلي على كل حال وكذا من جهل ~~جهة القبلة يصلي باجتهاده وإن كان مخطئا في نفس الأمر لأن الله تعالى لا ~~يكلف نفسا إلا وسعها [ مسألة ] وقد استدل المالكية بهذه الآية على أن ~~المصلي ينظر أمامه لا إلى موضع سجوده كما ذهب إليه الشافعي وأحمد وأبو ~~حنيفة قال المالكية بقوله ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) فلو نظر إلى موضع ~~سجوده لاحتاج أن يتكلف ذلك بنوع من الأنحناء وهو ينافي كمال القيام وقال ~~بعضهم ينظر المصلى في قيامه إلى صدره وقال شريك القاضي ينظر في حال قيامه ~~إلى موضع سجوده كما قال جمهور الجماعة لأنه أبلغ في الخضوع وآكد في الخشوع ~~وقد ورد به الحديث وأما في حال ركوعه فإلى موضع قدميه وفي حال سجوده إلى ~~موضع أنفه وفي حال قعوده إلى حجره وقوله ( وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون ~~أنه الحق من ربهم ) أي واليهود الذين أنكروا استقبالكم الكعبة وانصرافكم عن ~~بيت المقدس يعلمون أن الله تعالى سيوجهك إليها بما في كتبهم عن أنبيائهم من ~~النعت والصفة ms0425 لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته وما خصه الله تعالى به ~~وشرفه من الشريعة الكاملة العظيمة ولكن أهل الكتاب يتكاتمون PageV01P194 ~~ذلك بينهم حسدا وكفرا وعنادا ولهذا تهددهم تعالى بقوله ( وما الله بغافل ~~عما يعملون ) < # > الآيات ( البقره 145 ) < # > < < # | البقرة : ( 145 ) ولئن أتيت الذين . . . . . # > > يخبر تعالى عن كفر إليهود وعنادهم ومخالفتهم ما يعرفونه من شأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأنه لو أقام عليهم كل دليل على صحة ماجاءهم به ~~لما اتبعوه وتركوا أهواءهم كما قال تعالى ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا ~~يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) ولهذا قال ههنا ( ولئن ~~أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك ) وقوله ( وما أنت بتابع ~~قبلتهم ) إخبار عن شدة متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم لما أمره الله ~~تعالى به وأنه كما هم مستمسكون بآرائهم وأهوائهم فهو أيضا مستمسك بأمر الله ~~وطاعته واتباع مرضاته وأنه لا يتبع أهواءهم في جميع أحواله ولا كونه متوجها ~~إلى بيت المقدس لكونها قبلة إليهود وإنما ذلك عن أمر الله تعالى ثم حذر ~~تعالى عن مخالفة الحق الذي يعلمه العالم إلى الهوى فان العالم الحجة عليه ~~أقوم من غيره ولهذا قال مخاطبا للرسول والمراد به الأمة ( ولئن اتبعت ~~أهواءهم من بعد ماجاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين ) < # > الآيات ( البقره 146 : 147 ) < # > < < # | البقرة : ( 146 - 147 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > يخبر تعالى أن علماء أهل الكتاب يعرفون صحة ما جاءهم به الرسول صلى ~~الله عليه وسلم كما يعرف أحدهم ولده والعرب كانت تضرب المثل في صحة الشيء ~~بهذا كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل معه صغير ~~ابنك هذا قال نعم يا رسول الله أشهد به قال أما إنه لا يجني عليك ولا تجني ~~عليه قال القرطبي ويروى عن عمر أنه قال لعبد الله بن سلام أتعرف محمدا كما ~~تعرف ولدك قال نعم وأكثر نزل الأمين من السماء على الأمين في الأرض بنعته ~~فعرفته وإني لا ms0426 أدري ما كان من أمه [ قلت ] وقد يكون المراد ( يعرفونه كما ~~يعرفون أبناءهم ) من بين أبناء الناس كلهم لا يشك أحد ولا يمتري في معرفة ~~ابنه إذ رآه من أبناء الناس كلهم ثم أخبر تعالى أنهم مع هذا التحقق ~~والإتقان العلمي ( ليكتمون الحق ) أي ليكتمون الناس ما في كتبهم من صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( وهم يعلمون ) ثم ثبت تعالى نبيه صلى الله عليه ~~وسلم والمؤمنين وأخبرهم بأن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحق ~~الذي لامرية فيه ولا شك فقال ( الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) < # > الآيات ( البقره 148 ) < # > < < # | البقرة : ( 148 ) ولكل وجهة هو . . . . . # > > قال العوفي عن ابن عباس ( ولكل وجهة هو موليها ) يعني بذلك أهل ~~الأديان يقول لكل قبيلة قبلة يرضونها ووجهة الله حيث توجه المؤمنون وقال ~~أبو العالية لليهودي وجهة هو موليها وللنصراني وجهة هو موليها وهداكم أنتم ~~أيتها الأمة إلى القبلة التي هي القبلة وروى عن مجاهد وعطاء والضحاك ~~والربيع بن أنس والسدي نحو هذا وقال مجاهد في الرواية الأخرى والحسن أمر كل ~~قوم أن يصلوا إلى الكعبة وقرأ ابن عباس وأبو جعفر الباقر وابن عامر ( ولكل ~~وجهة هو مولاها ) وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى ( لكل جعلنا منكم شرعة ~~ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا ~~الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا ) وقال ههنا ( أينما تكونوا يأت بكم الله ~~جميعا إن الله على كل شيء قدير ) أي هو قادر على جمعكم من الأرض وإن تفرقت ~~أجسادكم وأبدانكم PageV01P195 < # > الآيات ( البقره 149 : 150 ) < # > < < # | البقرة : ( 149 - 150 ) ومن حيث خرجت . . . . . # > > أمر ثالث من الله تعالى باستقبال المسجد الحرام من جميع أقطار الأرض ~~وقد اختلفوا في حكمة هذا التكرار ثلاث مرات فقيل تأكيد لأنه أول ناسخ وقع ~~في الإسلام على ما نص عليه ابن عباس وغيره وقيل بل هو منزل على أحوال ~~فالأمر الأول لمن هو مشاهد الكعبة والثاني لمن هو في مكة غائبا عنها ~~والثالث لمن هو في بقية البلدان ms0427 هكذا وجهه فخر الدين الرازي وقال القرطبي ~~الأول لمن هو بمكة والثاني لمن هو بقية الأمصار والثالث لمن خرج في الأسفار ~~ورجح هذا الجواب القرطبي وقيل إنما ذكر ذلك لتعلقه بما قبله أو بعده من ~~السياق فقال أولا ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها ) إلى ~~قوله ( وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل ~~عما يعملون ) فذكر في هذا المقام إجابته إلى طلبته وأمره بالقبلة التي كان ~~يود التوجه إليها ويرضاها وقال في الأمر الثاني ( ومن حيث خرجت فول وجهك ~~شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون ) فذكر أنه ~~الحق من الله وارتقاءه المقام الأول حيث كان موافقا لرضا الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فبين أنه الحق أيضا من الله يحبه ويرتضيه وذكر في الأمر الثالث ~~حكمة قطع حجة المخالف من إليهود الذين كانوا يتحججون باستقبال الرسول إلى ~~قبلتهم وقد كانوا يعلمون بما في كتبهم انه سيصرف إلى قبلة إبراهيم عليه ~~السلام إلى الكعبة وكذلك مشركوا العرب انقطعت حجتهم لما صرف الرسول صلى ~~الله عليه وسلم عن قبلة إليهود إلى قبلة إبراهيم التي هي أشرف وقد كانوا ~~يعظمون الكعبة وأعجبهم استقبال الرسول إليها وقيل غير ذلك من الأجوبة عن ~~حكمة التكرار وقد بسطها الرازي وغيره والله أعلم وقوله ( لئلا يكون للناس ~~عليكم حجة ) أي أهل الكتاب فإنهم يعلمون من صفة هذه الأمة التوجه إلى ~~الكعبة فإذا فقدوا ذلك من صفتها ربما احتجوا بها على المسلمين ولئلا يحتجوا ~~بموافقة المسلمين إياهم في التوجه إلى بيت المقدس وهذا أظهر قال أبو ~~العالية ( لئلا يكون للناس عليكم حجة ) يعني به أهل الكتاب حين قالوا صرف ~~محمد إلى الكعبة وقالوا اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه وكان حجتهم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم انصرافه إلى البيت الحرام أن قالوا سيرجع إلى ~~ديننا كما رجع إلى قبلتنا قال ابن أبي حاتم وروي عن مجاهد وعطاء والضحاك ~~والربيع بن أنس وقتادة والسدي ms0428 نحو هذا وقال هؤلاء في قوله ( إلا الذين ~~ظلموا منهم ) يعني مشركي قريش ووجه بعضهم حجة الظلمة وهي داحضة أن قالوا إن ~~هذا الرجل يزعم أنه على دين إبراهيم فإن كان توجهه إلى بيت المقدس على ملة ~~إبراهيم فلم يرجع عنه والجواب أن الله تعالى اختار له التوجه إلى بيت ~~المقدس أولا لما له تعالى في ذلك من الحكمة فأطاع ربه تعالى في ذلك ثم صرفه ~~إلى قبلة إبراهيم وهي الكعبة فامتثل أمر الله في ذلك أيضا فهو صلوات الله ~~وسلامه عليه مطيع لله في جميع أحواله لا يخرج عن أمر الله طرفة عين وأمته ~~تبع له وقوله ( فلا تخشوهم واخشوني ) أي لا تخشوا شبه الظلمة المتعنتين ~~وأفردوا الخشية لي فإنه تعالى هو أهل أن يخشى منه وقوله ( ولأتم نعمتي ~~عليكم ) عطف على ( لئلا يكون للناس عليكم حجة ) أي لأتم نعمتي عليكم فيما ~~شرعت لكم من استقبال الكعبة لتكمل لكم الشريعة من جميع وجوهها ( ولعلكم ~~تهتدون ) أي إلى ماضلت عنه الأمم هديناكم إليه وخصصناكم به ولهذا كانت هذه ~~الأمة أشرف الأمم وأفضلها < # > الآيات ( البقره 151 : 152 ) < # > < < # | البقرة : ( 151 - 152 ) كما أرسلنا فيكم . . . . . # > > يذكر تعالى عباده المؤمنين ما أنعم به عليهم من بعثه الرسول محمد صلى ~~الله عليه وسلم إليهم يتلو عليهم آيات الله مبينات PageV01P196 ويزكيهم أي ~~يطهرهم من رذائل الأخلاق ودنس النفوس وأفعال الجاهلية ويخرجهم من الظلمات ~~إلى النور ويعلمهم الكتاب وهو القرآن والحكمة وهي السنة ويعلمهم ما لم ~~يكونوا يعلمون فكانوا في الجاهلية الجهلاء يسفهون بالقول الفرى فانتقلوا ~~ببركة رسالته ويمن سفارته إلى حال الأولياء وسجايا العلماء فصاروا أعمق ~~الناس علما وأبرهم قلوبا وأقلهم تكلفا وأصدقهم لهجة وقال تعالى ( لقد من ~~الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ) ~~الآية وذم من لم يعرف قدر هذه النعمة فقال تعالى ( ألم تر إلى الذين بدلوا ~~نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ) قال ابن عباس يعني بنعمة الله ~~محمدا صلى الله عليه وسلم ولهذا ندب الله ms0429 المؤمنين إلى الإعتراف بهذه ~~النعمة ومقابلتها بذكره وشكره وقال ( فاذكروني أذكركم وأشكروا لي ولا ~~تكفرون ) قال مجاهد في قوله ( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم ) يقول كما فعلت ~~فاذكروني قال عبد الله بن وهب عن هشام بن سعد عن زيد بن ثابت بن أسلم أن ~~موسى عليه السلام قال يارب كيف أشكرك قال له ربه تذكرني ولا تنساني فإذا ~~ذكرتني فقد شكرتني وإذا نسيتني فقد كفرتني وقال الحسن البصري وأبو العالية ~~والسدي والربيع بن أنس إن الله يذكر من ذكره ويزيد من شكره ويعذب من كفره ~~وقال بعض السلف في قوله تعالى ( اتقوا الله حق تقاته ) قال هو أن يطاع فلا ~~يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد ~~بن الصباح أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا عمارة الصيدلاني أخبرنا مكحول ~~الأزدي قال قلت لابن عمر أرأيت قاتل النفس وشارب الخمر والسارق والزاني ~~يذكر الله وقد قال الله تعالى ( فاذكروني أذكركم ) قال إذا ذكر الله هذا ~~ذكره الله بلعنته حتى يسكت وقال الحسن البصري في قوله ( فاذكروني أذكركم ) ~~قال اذكروني فيما أفترضت عليكم أذكركم فيما أوجبت لكم على نفسي وعن سعيد بن ~~جبير أذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي وفي رواية برحمتي وعن ابن عباس في قوله ~~( اذكروني أذكركم ) قال ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه وفي الحديث ~~الصحيح < خ 7405 > يقول الله تعالى من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ~~ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه قال الإمام أحمد < 3 / 138 > حدثنا عبد ~~الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال الله عز وجل يا ابن آدم إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي وإن ذكرتني في ~~ملأ ذكرتك في ملأ من الملائكة أو قال في ملأ خير منه وإن دنوت مني شبرا ~~دنوت منك ذراعا وإن دنوت مني ذراعا دنوت منك باعا وإن أتيتني تمشي أتيتك ~~أهرول صحيح الإسناد أخرجه البخاري < 7536 آخره ms0430 > من حديث قتادة وعنده قال ~~قتادة الله أقرب بالرحمة وقوله ( واشكروا لي ولا تكفرون ) أمر الله تعالى ~~بشكره ووعد على شكره بمزيد الخير فقال ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ~~ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) وقام الإمام أحمد حدثنا روح حدثنا شعبة عن ~~الفضيل بن فضالة رجل من قيس حدثنا أبو رجاء العطاردى قال خرج علينا عمران ~~بن حصين وعليه مطرف من خز لم نره عليه قبل ذلك ولا بعده فقال إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من أنعم الله عليه نعمة فإن الله يحب أن يرى أثر ~~نعمته على خلقه وقال روح مرة على عبده < # > الآيات ( البقره 153 : 154 ) < # > < < # | البقرة : ( 153 - 154 ) يا أيها الذين . . . . . # > > لما فرغ تعالى من بيان الأمر بالشكر شرع في بيان الصبر والإرشاد ~~والإستعانة بالصبر والصلاة فإن العبد إما أن يكون في نعمة فيشكر عليها أو ~~في نقمة فيصبر عليها كما جاء في الحديث < م 2999 > عجبا للمؤمن لا يقضي ~~الله له قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته سراء فشكر كان خيرا له وإن أصابته ~~ضراء فصبر كان خيرا له وبين تعالى ان أجود ما يستعان به على تحمل المصائب ~~الصبر والصلاة كما تقدم في قوله ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة ~~إلا على الخاشعين ) وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~حزبه أمر صلى والصبر صبران فصبر على ترك المحارم والمآثم وصبر على فعل ~~الطاغات والقربات والثاني أكثر ثوابا لأنه المقصود وأما الصبر الثالث وهو ~~الصبر على المصائب والنوائب فذاك أيضا واجب كالإستغفار من المعايب كما قال ~~عبد الرحمن بن زيد بن أسلم الصبر في بابين الصبر لله بما أحب وإن ~~PageV01P197 ثقل على الأنفس والأبدان والصبر لله عما كره وإن نازعت إليه ~~الأهواء فمن كان هكذا فهو من الصابرين الذين يسلم عليهم إن شاء الله وقال ~~علي بن الحسين زين العابدين إذا جمع الله الأولين والآخرين ينادي مناد أين ~~الصابرون ليدخلوا الجنة قبل الحساب قال فيقوم عنق من ms0431 الناس فتتلقاهم ~~الملائكة فيقولون إلى أين يا بنيآدم فيقولون إلى الجنة فيقولون قبل الحساب ~~قالوا نعم قالوا ومن أنتم قالوا نحن الصابرون قالوا وما كان صبركم قال ~~صبرنا في طاعة الله وصبرنا عن معصيته الله حتى توفانا الله قالوا أنتم كما ~~قلتم ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين [ قلت ] ويشهد لهذا قوله تعالى ( إنما ~~يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) وقال سعيد بن جبير الصبر اعتراف العبد لله ~~بما أصاب منه واحتسابه عند الله رجاء ثوابه وقد يجزع الرجل وهو متجلد لا ~~يرى منه إلا الصبر وقوله تعالى ( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات ~~بل أحياء ) يخبر تعالى أن الشهداء في برزخهم أحياء يرزقون كما جاء في صحيح ~~مسلم < 1887 > أن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ~~ثم تأوى إلى قناديل معلقة تحت العرش فاطلع عليهم ربك اطلاعة فقال ماذا ~~تبغون فقالوا يا ربنا وأي شيء نبغي وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ثم ~~عاد عليهم بمثل هذا فلما رأوا أنهم لا يتركون من أن يسألوا قالوا نريد أن ~~تردنا إلى الدار الدنيا فنقاتل في سبيلك حتى نقتل فيك مرة أخرى لما يرون من ~~ثواب الشهادة فيقول الرب جل جلاله إني كتبت أنهم إليها لا يرجعون وفي ~~الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 3 / 455 > عن الإمام الشافعي عن الإمام ~~مالك < 1 / 240 > عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نسمة المؤمن طائر تعلق في شجر الجنة حتى ~~يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه ففيه دلالة لعموم المؤمنين أيضا وإن كان ~~الشهداء قد خصصوا بالذكر في القرآن تشريفا لهم وتكريما وتعظيما < # > الآيات ( البقره 155 : 157 ) < # > < < # | البقرة : ( 155 - 157 ) ولنبلونكم بشيء من . . . . . # > > أخبرنا تعالى أنه يبتلي عباده أي يختبرهم ويمتحنهم كما قال تعالى ( ~~ولنبلوكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ) فتارة بالسراء ~~وتارة بالضراء من خوف وجوع كما قال تعالى ( فأذاقها الله ms0432 لباس الجوع والخوف ~~) فإن الجائع والخائف كل منهما يظهر ذلك عليه ولهذا قال لباس الجوع والخوف ~~وقال ههنا ( بشيء من الخوف والجوع ) أي بقليل من ذلك ( ونقص من الأموال ) ~~أي ذهاب بعضها ( والأنفس ) كموت الأصحاب والأقارب والأحباب ( والثمرات ) أي ~~لا تغل الحدائق والمزارع كعادتها قال بعض السلف فكانت بعض النخيل لا تثمر ~~غير واحدة وكل هذا وأمثاله مما يختبر الله به عباده فمن صبر أثابه ومن قنط ~~أحل به عقابه ولهذا قال تعالى ( وبشر الصابرين ) وقد حكى بعض المفسرين أن ~~المراد من الخوف ههنا خوف الله وبالجوع صيام رمضان وبنقص الأموال الزكاة ~~والأنفس الأمراض والثمرات الأولاد وفي هذا نظر والله أعلم ثم بين تعالى من ~~الصابرون الذين شكرهم فقال ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا ~~إليه راجعون ) أي تسلوا بقولهم هذا عما أصابهم وعلموا أنهم ملك لله يتصرف ~~في عبيدة بما يشاء وعلموا أنه لا يضيع لديه مثقال ذرة يوم القيامة فأحدث ~~لهم ذلك اعترافهم بأنهم عبيده وأنهم إليه راجعون في الدار الآخرة ولهذا ~~أخبر تعالى عما أعطاهم على ذلك فقال ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) ~~أي ثناء من الله عليهم قال سعيد بن جبير أي أمنة من العذاب ( وأولئك هم ~~المهتدون ) قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نعم العدلان ونعمت العلاوة ( ~~أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) فهذان العدلان ( وأولئك هم المهتدون ) ~~فهذه العلاوة وهي ما توضع بين العدلين وهي زيادة في الحمل PageV01P198 ~~فكذلك هؤلاء أعطوا ثوابهم وزيدوا أيضا وقد ورد في ثواب الإسترجاع وهو قول ( ~~إنا لله وإنا إليه راجعون ) عند المصائب أحاديث كثيرة فمن ذلك ما رواه ~~الإمام أحمد حيث قال حدثنا يونس بن محمد حدثنا ليث يعني ابن سعد عن يزيد بن ~~عبد الله بن أسامة بن الهاد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب عن أم سلمة قالت ~~أتاني أبو سلمة يوما من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لقد سمعت من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا سررت ms0433 به قال لا يصيب أحدا من المسلمين ~~مصيبة فيسترجع عند مصيبته ثم يقول اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا ~~منها إلا فعل ذلك به قالت أم سلمة فحفظت ذلك منه فلما توفي أبو سلمة ~~استرجعت وقلت اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها ثم رجعت إلى نفسي ~~فقلت من أين لي خير من أبي سلمة فلما انقضت عدتي استأذن علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأنا أدبغ إهابا لي فغسلت يدي من القرظ وأذنت له فوضعت ~~وسادة أدم حشوها ليف فقعد عليها فخطبني إلى نفسي فلما فرغ من مقالته قلت يا ~~رسول الله ما بي أن لا يكون بك الرغبة ولكنني امرأة في غيرة شديدة فأخاف أن ~~ترى مني شيئا يعذبني الله به وأنا امرأة قد دخلت في السن وأنا ذات عيال ~~فقال أما ما ذكرت من الغيرة فسوف يذهبها الله عز وجل عنك وأما ما ذكرت من ~~السن فقد أصابني مثل الذي أصابك وأما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي ~~قالت فقد سلمت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت أم سلمة بعد أبدلني الله بأبي سلمة خيرا منه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفي صحيح مسلم < 919 > عنها أنها قالت سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون ~~اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف ~~له خيرا منها قالت فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخلف الله لي خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~الإمام أحمد < 1 / 201 > حدثنا يزيد وعباد بن عباد قالا حدثنا هشام بن أبي ~~هشام حدثنا عباد بن زياد عن أمه عن فاطمة ابنة الحسين عن أبيها الحسين بن ~~علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة ms0434 ~~فيذكرها وإن طال عهدها وقال عباد قدم عهدها فيحدث لذلك استرجاعا إلا جدد ~~الله له عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب ورواه ابن ماجه في سننه < 1600 ~~> عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن هشام بن زياد عن أمه عن فاطمة بنت ~~الحسين عن أبيها وقد رواه إسماعيل بن علية ويزيد بن هارون عن هشام بن زياد ~~عن أبيه كذا عن فاطمة عن أبيها < تحفة 3414 > وقال الإمام أحمد أنا يحيى بن ~~إسحاق السيلحيني أنا حماد بن سلمة عن أبي سنان قال دفنت ابنا لي فإني لفي ~~القبر إذ أخذ بيدي أبو طلحة يعني الخولاني فأخرجني وقال لي ألا أبشرك قلت ~~بلى قال حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي موسى قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال الله يا ملك الموت قبضت ولد عبدي قبضت قرة عينه ~~وثمرة فؤاده قال نعم قال فما قال قال حمدك واسترجع قال ابنوا له بيتا في ~~الجنة وسموه بيت الحمد ثم رواه < 4 / 415 > عن علي بن إسحاق عن عبد الله بن ~~المبارك فذكره وهكذا رواه الترمذي < 1021 > عن سويد بن نصر عن ابن المبارك ~~به وقال حسن غريب واسم أبي سنان عيسى بن سنان < # > الآيات ( البقره 158 ) < # > < < # | البقرة : ( 158 ) إن الصفا والمروة . . . . . # > > قال الإمام أحمد < 6 / 144 > حدثنا سليمان بن داود الهاشمي أنا ~~إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عروة عن عائشة قال قالت أرأيت قول الله تعالى ~~( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو أعتمر فلا جناح عليه أن ~~يطوف بهما ) قلت فوالله ما على أحد جناح أن لا يتطوف بهما فقالت عائشة ~~بئسما قلت يا ابن أختي إنها لو كانت على ما أولتها عليه كانت فلا جناح عليه ~~أن لا يطوف بهما ولكنها إنما أنزلت أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا كانوا ~~يهلون لمناة الطاغية التي كانو يعبدونها عند المشلل وكان من أهل لها يتحرج ~~أن يطوف بالصفا والمروة فسألوا ms0435 عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P199 فقالوا يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة في ~~الجاهلية فأنزل الله عز وجل ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت ~~أو أعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) قالت عائشة ثم قد سن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الطواف بهما فليس لأحد أن يدع الطواف بهما أخرجاه في ~~الصحيحين < خ 1643 م 1277 > وفي رواية عن الزهري أنه قال فحدثت بهذا الحديث ~~أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال إن هذا العلم ما كنت سمعته ~~ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون إن الناس إلا من ذكرت عائشة كانوا ~~يقولون إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية وقال آخرون من الأنصار ~~إنما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر بالطواف بين الصفا والمروة فأنزل الله ~~تعالى ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) قال أبو بكر بن عبد الرحمن ~~فلعلها نزلت في هؤلاء وهؤلاء ورواه البخاري < 1790 4495 > من حديث مالك عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بنحو ما تقدم ثم قال البخاري < 4496 > حدثنا ~~محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن عاصم بن سليمان قال سألت أنسا عن الصفا ~~والمروة قال كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما ~~فأنزل الله عز وجل ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) وذكر القرطبي في ~~تفسيره عن ابن عباس قال كانت الشياطين تفرق بين الصفا والمروة الليل كله ~~وكانت بينهما آلهة فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الطواف بينهما فنزلت هذه الآية وقال الشعبي كان أساف على الصفا وكانت نائلة ~~على المروة وكانوا يستلمونهما فتحرجوا بعد الإسلام من الطواف بينهما فنزلت ~~هذه الآية [ قلت ] ذكر محمد بن إسحاق في كتاب السيرة أن أسافا ونائلة كانا ~~بشرين فزينا داخل الكعبة فمسخا حجرين فنصبتهما قريش تجاه الكعبة ليعتبر ~~بهما الناس فلما طال عهدهما عبدا ثم حولا إلى الصفا والمروة ms0436 فنصبا هنالك ~~فكان من طاف بالصفا والمروة يستلمهما ولهذا يقول أبو طالب في قصيدته ~~المشهورة # وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم لمفضي السيول من إساف ونائل # وفي صحيح مسلم < 1218 > من حديث جابر الطويل وفيه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما فرغ من طوافه بالبيت عاد إلى الركن فاستلمه ثم خرج من باب ~~الصفا وهو يقول ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) ثم قال أبدأ بما بدأ ~~الله به وفي رواية النسائي < 5 / 239 > ابدؤا بما بدأ الله به وقال الإمام ~~أحمد < 6 / 421 > حدثنا سريج حدثنا عبد الله بن المؤمل عن عطاء بن أبي رباح ~~عن صفية بنت شيبة عن حبيبة بنت أبي تجراة قالت رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم وهو يسعى حتى ~~أرى ركبتيه من شدة السعي يدور به إزاره وهو يقول اسعوا فإن الله كتب عليكم ~~السعي ثم رواه الإمام أحمد < 6 / 437 > عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن واصل ~~مولى أبي عيينة عن موسى بن عبيدة عن صفية بنت شيبة ان امرأة أخبرتها أنها ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة يقول كتب عليكم السعي ~~فاسعوا وقد استدل بهذا الحديث على مذهب من يرى أن السعي بين الصفا والمروة ~~ركن في الحج كما هو مذهب الشافعي ومن وافقه ورواية عن أحمد وهو المشهور عن ~~مالك وقيل إنه واجب وليس بركن فان تركه عمدا أو سهوا جبره بدم وهو رواية عن ~~أحمد وبه يقول طائفة وقيل بل مستحب وإليه ذهب أبو حنيفة والثوري والشعبي ~~وابن سيرين وروى عن أنس وابن عمر وابن عباس وحكى عن مالك في العتبية قال ~~القرطبي واحتجوا بقوله تعالى ( فمن تطوع خيرا ) والقول الأول أرجح لأنه ~~عليه السلام طاف بينهما وقال لتأخذوا عني مناسككم < م 1297 > فكل ما فعله ~~في حجته تلك واجب لابد من فعله في الحج إلا ما خرج بدليل والله أعلم وقد ~~تقدم قوله عليه السلام اسعوا ms0437 فإن الله كتب عليكم السعي فقد بين الله تعالى ~~أن الطواف بين الصفا والمروة من شعائر الله أي مما شرع الله تعالى لإبراهيم ~~في مناسك الحج وقد تقدم في حديث ابن عباس أن أصل ذلك مأخوذ من طواف هاجر ~~وتردادها بين الصفا والمروة في طلب الماء لولدها لما نفذ ماؤهما وزادهما ~~حين تركهما إبراهيم عليه السلام هنالك وليس عندهما أحد من الناس فلما خافت ~~على ولدها الضيعة هنالك ونفذ ما عندهما قامت تطلب الغوث من الله عز وجل فلم ~~تزل تتردد في هذه البقعة المشرفة بين الصفا والمروة متذللة خائفة وجلة ~~مضطرة فقيرة إلى الله عز وجل حتى كشف الله كربتها وآنس غربتها وفرج شدتها ~~وأنبع لها زمزم التي ماؤها طعام طعم وشفاء سقم فالساعي بينهما ينبغي له أن ~~يستحضر PageV01P200 فقره وذله وحاجته إلى الله في هداية قلبه وصلاح حاله ~~وغفران ذنبه وإن يلتجيء إلى الله عز وجل لتفريج ما هو به من النقائص ~~والعيوب وأن يهديه إلى الراط الستقيم وأن يثبته عليه إلى مماته وأن يحوله ~~من حاله الذي هو عليه من الذنوب والمعاصي إلى حال الكمال والغفران والسداد ~~والإستقامة كما فعل بهاجر عليها السلام وقوله ( فمن تطوع خيرا ) قيل زاد فى ~~طوافه بينهما على قدر الواجب ثامنة وتاسعة ونحو ذلك قيل يطوف بينهما فى حجة ~~تطوع أو عمرة تطوع وقيل المراد تطوع خيرا فى سائر العبادات حكى ذلك الرازى ~~وعزى الثالث إلى الحسن البصرى والله أعلم قوله ( فإن الله شاكر عليم ) أى ~~يثيب على القليل بالكثير عليم بقدر الجزاء فلا يبخس أحدا ثوابه و ( لايظلم ~~مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) < # > الآيات ( البقره 159 : 162 ) < # > < < # | البقرة : ( 159 - 162 ) إن الذين يكتمون . . . . . # > > هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل من الدلالات البينة على ~~المقاصد الصحيحة والهدى النافع للقلوب من بعد ما بينه الله تعالى لعباده فى ~~كتبه التى أنزلها على رسله قال أبو العالية نزلت فى أهل الكتاب كتموا صفة ~~محمد صلى ms0438 الله عليه وسلم ثم أخبر أنهم يلعنهم كل شيء على صنيعهم ذلك فكما ~~أن العالم يستغفر له كل شيء حتى الحوت فى الماء والطير فى الهواء فهؤلاء ~~بخلاف العلماء فيلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون وقد ورد فى الحديث المسند من ~~طرائق يشد بعضها بعضا عن أبى هريرة وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من النار والذى فى الصحيح ~~عن أبى هريرة أنه قال لو لا آية فى كتاب الله ما حدثت أحدا شيئا ( إن الذين ~~يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ) الآية < خ 118 م 2492 > وقال ابن ابى ~~حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا عمار بن محمد عن ليث بن أبى سليم عن ~~المنهال بن عمرو عن زاذان أبى عمر عن البراء بن عازب قال كنا مع النبى صلى ~~الله عليه وسلم فى جنازه فقال إن الكفار يضرب ضربة بين عينيه يسمعها كل ~~دابة غير الثقلين فتلعنه كل دابة سمعت صوته فذلك قول الله تعالى ( أولئك ~~يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) يعنى دواب الأرض ورواه ابن ماجه عن محمد بن ~~الصباح عن عامر بن محمد به وقال عطاء بن أبى رباح كل دابة والجن والإنس ~~وقال مجاهد إذا أجدبت الأرض قال البهائم هذا من أجل عصاة بنى آدم لعن الله ~~عصاة بني آدم وقال أبو العالية والربيع بن أنس وقتادة ( ويلعنهم اللاعنون ) ~~يعنى تلعنهم ملائكة الله والمؤمنون وقد جاء فى الحديث أن العالم يستغفر له ~~كل شيء حتى الحيتان فى البحر وجاء فى هذه الآية أن كاتم العلم يلعنه الله ~~والملائكة والناس أجمعون واللاعنون أيضا وهم كل فصيح وأعجمى إما بلسان ~~المقال أو الحال أن لو كان له عقل ويوم القيامة والله أعلم ثم استثنى الله ~~تعالى من هؤلاء من تاب إليه فقال ( إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا ) أى ~~رجعوا عما كانوا فيه وأصلحوا أعمالهم وبينوا للناس ما كانوا يكتمونه ( ~~فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ) وفى هذا دلالة ms0439 على أن الداعية إلى ~~كفر أو بدعة إذا تاب إلى الله تاب الله عليه وقد ورد أن الأمم السالفة لم ~~تكن التوبة تقبل من مثل هؤلاء منهم ولكن هذا من شريعة نبى التوبة ونبى ~~الرحمة صلوات الله وسلامه عليه ثم أخبر تعالى عمن كفر به واستمر به الحال ~~إلى مماته بأن ( عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها ) أى ~~فى اللعنة التابعة لهم إلى يوم القيامة ثم المصاحبة لهم فى نار جهنم التى ( ~~لا يخفف عنهم العذاب ) فيها أى لا ينقص عما هم فيه ( ولا هم ينظرون ) أى لا ~~يغير عنهم ساعة واحدة ولا يفتر بل هو متواصل دائم فنعوذ بالله من ذلك قال ~~أبو العالية وقتادة إن الكافر يوقف يوم القيامة فيلعنه الله ثم تلعنه ~~الملائكة ثم يلعنه الناس أجمعون PageV01P201 [ فصل ] لا خلاف في جواز لعن ~~الكفار وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن بعده من الأئمة يلعنون ~~الكفرة في القنوت وغيره فأما الكافر المعين فقد ذهب جماعة من العلماء إلى ~~أنه لا يعلن لأنا لا ندري بما يختم الله له واستدل بعضهم بالآية ( إن الذين ~~كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) ~~وقالت طائفة أخرى بل يجوز لعن الكافر المعين واختاره الفقيه أبو بكر بن ~~العربي المالكي ولكنه احتج بحديث فيه ضعف واستدل غيره بقوله عليه السلام في ~~قصة الذي كان يؤتي به سكران فيحده فقال رجل لعنه الله ما أكثر ما يؤتي به ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلعنه فانه يحب الله ورسوله فدل على ~~أن من لا يحب الله ورسوله يلعن والله أعلم < # > الآيات ( البقره 163 ) < # > < < # | البقرة : ( 163 ) وإلهكم إله واحد . . . . . # > > يخبر تعالى عن تفرده بالألهية وأنه لا شريك له ولا عديل له بل هو ~~الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا إله إلا هو وأنه الرحمن الرحيم وقد ~~تقدم تفسير هذين الأسمين في أول السورة وفي الحديث عن شهر بن حوشب عن أسماء ~~بنت يزيد ms0440 بن السكن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال اسم الله ~~الأعظم في هاتين الآيتين ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) ~~و ( ألم الله لا إله هو الحي القيوم ) ثم ذكر الدليل على تفرده بالألهية ~~بخلق السموات والأرض وما فيهما وما بين ذلك مما ذرأ وبرأ من المخلوقات ~~الدالة على وحدانيته فقال < # > الآيات ( البقره 164 ) < # > < < # | البقرة : ( 164 ) إن في خلق . . . . . # > > يقول تعالى ( إن في خلق السموات والأرض ) تلك في ارتفاعها ولطافتها ~~واتساعها وكواكبها السيارة والثوابت ودوران فلكها وهذه الأرض في كثافتها ~~وأنخفاضها وجبالها وبحارها وقفارها ووهادها وعمرانها وما فيها من المنافع ~~واختلاف الليل والنهار هذا يجيء ثم يذهب ويخلفه الآخر ويعقبه لا يتأخر عنه ~~لحظة كما قال تعالى ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق ~~النهار وكل في فلك يسبحون ) وتارة يطول هذا ويقصر هذا وتارة يأخذ هذا من ~~هذا ثم يتعاوضان كما قال تعالى ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في ~~الليل ) أي يزيد من هذا في هذا ومن هذا في هذا ( والفلك التي تجري في البحر ~~بما ينفع الناس ) أي في تسخير البحر بحمل السفن من جانب إلى جانب لمعايش ~~الناس والإنتفاع بما عند أهل ذلك الاقليم ونقل هذا إلى هؤلاء وما عند أولئك ~~إلى هؤلاء ( وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ) ~~كما قال تعالى ( وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه ~~يأكلون ) إلى قوله ( ومما لا يعلمون ) ( وبث فيها من كل دابة ) أي على ~~اختلاف أشكالها وألوانها ومنافعها وصغرها وكبرها وهو يعلم ذلك كله ويرزقه ~~لا يخفى عليه شيء من ذلك كما قال تعالى ( وما من دابة في الأرض إلا على ~~الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ) ( وتصريف الرياح ) ~~أي فتارة تأتي بالرحمة وتارة تأتي بالعذاب وتارة تأتي مبشرة بين يدي السحاب ~~وتارة تسوقه وتارة تجمعه وتارة تفرقه وتارة تصرفه ثم تارة تأتي من الجنوب ~~وهي الشامية وتارة ms0441 تأتي من ناحية اليمن وتارة صبا وهي الشرقية التي تصدم ~~وجه الكعبة وتارة دبورا وهي غريبة تنفذ من ناحية دبر الكعبة وقد صنف الناس ~~في الرياح والمطر والأنواء كتبا كثيرة فيما يتعلق بلغاتها وأحكامها وبسط ~~ذلك يطول ههنا والله أعلم ( والسحاب المسخر بين السماء والأرض ) أي سائر ~~بين السماء والأرض مسخر إلى ما يشاء الله من الأراضي والأماكن كما يصرفه ~~تعالى ( لآيات لقوم يعقلون ) أي في هذه الأشياء دلالات بينة على وحدانية ~~الله تعالى كما قال تعالى ( إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل ~~والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ~~ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت PageV01P202 هذا باطلا سبحانك ~~فقنا عذاب النار ) وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه أخبرنا محمد بن أحمد بن ~~إبراهيم حدثنا أبو سعيد الدشتكي حدثني أبي عن أبيه عن أشعث بن إسحاق عن ~~جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أتت قريش محمدا صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا يا محمد إنا نريد أن تدعو ربك أن يجعل لنا الصفا ~~ذهبا فنشتري به الخليل والسلاح فنؤمن بك ونقاتل معك قال أوثقوا لي لئن دعوت ~~ربي فجعل لكم الصفا ذهبا لتؤمنن بي فأوثقوا له فدعا ربه فأتاه جبريل فقال ~~إن ربك قد أعطاهم الصفا ذهبا على أنهم إن لم يؤمنوا بك عذبهم عذابا لم ~~يعذبه أحدا من العالمين قال محمد صلى الله عليه وسلم رب لابل دعني وقومي ~~فلأدعهم يوما بيوم فأنزل الله هذه الآية ( إن في خلق السموات والأرض ~~واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ) الآية ~~ورواه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن جعفر بن أبي المغيرة به وزاد في آخره ~~وكيف يسألونك الصفا وهم يرون من الآيات ماهو أعظم من الصفا وقال ابن أبي ~~حاتم أيضا حدثنا أبي حدثنا أبو حذيفة حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن عطاء ~~قال نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ms0442 ( وإلهكم إله واحد لا إله ~~إلا هو الرحمن الرحيم ) فقال كفار قريش بمكة كيف يسع الناس إله واحد فأنزل ~~الله تعالى ( إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي ~~تجري في البحر بما ينفع الناس ) إلى قوله ( لآيات لقوم يعقلون ) فبهذا ~~يعلمون أنه إله واحد وأنه إله كل شيء وخالق كل شيء وقال وكيع بن الجراح ~~حدثنا سفيان عن أبيه عن أبي الضحى قال لما نزلت ( وإلهكم إله واحد ) إلى ~~آخر الآية قال المشركون إن كان هكذا فليأتنا بآية فأنزل الله عز وجل ( إن ~~في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار ) إلى قوله ( يعقلون ) ورواه ~~آدم بن أبي إياس عن أبي جعفر هو الرازي عن سعيد بن مسروق والد سفيان عن أبي ~~الضحى به < # > الآيات ( البقره 165 : 167 ) < # > < < # | البقرة : ( 165 - 167 ) ومن الناس من . . . . . # > > يذكر تعالى حال المشركين به في الدنيا ومالهم في الدار الآخرة حيث ~~جعلوا له أندادا أي أمثالا ونظراء يعبدونهم معه ويحبونهم كحبه وهو الله لا ~~إله إلا هو ولا ضد له ولا بدله ولا شريك معه وفي الصحيحين < خ 4477 م 86 > ~~عن عبد الله بن مسعود قال قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ~~ندا وهو خلقك وقوله ( والذين آمنوا أشد حبا لله ) ولحبهم لله وتمام معرفتهم ~~به وتوقيرهم وتوحيدهم له لا يشركون به شيئا بل يعبدونه وحده ويتوكلون عليه ~~ويلجأون في جميع أمورهم إليه ثم توعد تعالى المشركين به الظالمين لأنفسهم ~~بذلك فقال ( ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا ) قال ~~بعضهم تقدير الكلام لو عاينوا العذاب لعلموا حينئذ أن القوة لله جميعا أي ~~أن الحكم له وحده لا شريك له وأن جميع الأشياء تحت قهره وغلبته وسلطانه ( ~~وأن الله شديد العذاب ) كما قال ( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه ~~أحد ) يقول لو يعلمون ما يعاينونه هنالك وما يحل بهم من الأمر الفظيع ~~المنكر الهائل على شركهم وكفرهم لا نتهوا عما هم ms0443 فيه من الضلال ثم أخبر عن ~~كفرهم بأوثانهم وتبرئ المتبوعين من التابعين فقال ( إذ تبرأ الذين اتبعوا ~~من الذين اتبعوا ) تبرأت منهم الملائكة الذين كانوا يزعمون أنهم يعبدونهم ~~في الدار الدنيا فتقول الملائكة ( تبرأنا إليك ماكانوا إيانا يعبدون ) ~~ويقولون ( سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم ~~مؤمنون ) والجن أيضا تتبرأ منهم وويتنصلون من عبادتهم لهم كما قال تعالى ( ~~ومن PageV01P203 أضل من يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة ~~وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم ~~كافرين ) وقال تعالى ( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا ~~سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ) وقال الخليل لقومه ( إنما اتخذتم من ~~دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ~~ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ) وقال تعالى ( ولو ~~ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين ~~استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين ~~استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين وقال الذين ~~استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ~~ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق ~~الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعلمون ) وقال تعالى ( وقال الشيطان لما ~~قضى الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من ~~سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم ~~وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم ~~) وقوله ( ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب ) أي عاينوا عذاب الله وتقطعت ~~بهم الحيل وأسباب الخلاص ولم يجدوا عن النار معدلا ولا مصرفا قال عطاء عن ~~ابن عباس ( وتقطعت بهم الأسباب ) قال المودة وكذا قال مجاهد في رواية ابن ~~أبي نجيح وقوله ( وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة ms0444 فنتبرأ منهم كما تبرؤا ~~منا ) أي لو أن لنا عودة إلى الدار الدنيا حتى نتبرأ من هؤلاء ومن عبادتهم ~~فلا نلتفت إليهم بل نوحد الله وحده بالعبادة وهم كاذبون في هذا بل لو ردوا ~~لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون كما أخبر الله تعالى عنهم بذلك ولهذا ~~قال ( كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ) أي تذهب وتضمحل كما قال تعالى ~~( وقدمنا إلى ماعملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) وقال تعالى ( مثل الذين ~~كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ) الآية وقال تعالى ~~( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ) الآية ولهذا قال ~~تعالى ( وما هم بخارجين من النار ) < # > الآيات ( البقره 168 : 169 ) < # > < < # | البقرة : ( 168 - 169 ) يا أيها الناس . . . . . # > > لما بين تعالى أنه لا إله إلا هو وأنه المستقبل بالخلق شرع يبين أنه ~~الرزاق لجميع خلقه فذكر في مقام الإمتنان أنه أباح لهم أن يأكلوا مما في ~~الأرض في حال كونه حلالا من الله طيبا أي مستطابا في نفسه غير ضار للأبدان ~~ولا للعقول ونهاهم عن اتباع خطوات الشيطان وهي طرائقه ومسالكه فيما أضل ~~أتباعه فيه من تحريم البحائر والسوائب والوصائل ونحوها مما كان زينة لهم في ~~جاهليتهم كما في حديث عياض بن حماد الذي في صحيح مسلم عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال يقول الله تعالى إن كل مال منحته عبادي فهو لهم ~~حلال وفيه وإني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ~~وحرمت عليهم ما أحللت لهم وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه حدثنا سليمان بن ~~أحمد حدثنا محمد بن عيسى بن شبة المصري حدثنا الحسين بن عبد الرحمن ~~الإحتياطي حدثنا أبو عبد الله الجوزجاني رفيق إبراهيم بن أدهم حدثنا ابن ~~جريج عن عطاء عن ابن عباس قال تليت هذه الآية عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ) فقام سعد بن أبي وقاص فقال ~~يا رسول الله ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة ms0445 فقال يا سعد أطب مطعمك تكن ~~مستجاب الدعوة والذي نفس محمد بيده إن الرجل ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ~~ما يتقبل منه أربعين يوما وأيما عبد نبت لحمه من السحت والربا فالنار أولى ~~به وقوله ( إنه لكم عدو مبين ) تنفير عنه وتحذير منه كما قال ( إن الشيطان ~~لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ) وقال تعالى ~~( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا ) وقال ~~PageV01P204 قتادة والسدي في قوله ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) كل معصية ~~لله فهي من خطوات الشيطان وقال عكرمة هي نزعات الشيطان وقال مجاهد خطؤه أو ~~قال خطاياه وقال أبو مجلز هي النذور في المعاصي وقال الشعبي نذر رجل أن ~~ينحر ابنه فأفتاه مسروق بذبح كبش وقال هذا من خطوات الشيطان وقال أبو الضحى ~~عن مسروق أتى عبد الله بن مسعود بضرع وملح فجعل يأكل فاعتزل رجل من القوم ~~فقال ابن مسعود ناولوا صاحبكم فقال لا أريده فقال أصائم أنت قال لا قال فما ~~شأنك قال حرمت أن آكل ضرعا أبدا فقال ابن مسعود هذا من خطوات الشيطان فاطعم ~~وكفر عن يمينك رواه ابن أبي حاتم وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا حسان بن عبد ~~الله المصري حدثنا السري بن يحيى عن سليمان التيمي عن أبي رافع قال غضبت ~~يوما على امرأتي فقالت هي يوما يهودية ويوما نصرانية وكل مملوك لها حر إن ~~لم تطلق امرأتك فأتيت عبد الله بن عمر فقال إنما هذه من خطوات الشيطان ~~وكذلك قالت زينب بنت أم سلمة وهي يومئذ أفقه امرأة في المدينة وأتيت عاصما ~~وابن عمر فقالا مثل ذلك وقال عبد بن حميد حدثنا أبو نعيم عن شريك عن عبد ~~الكريم عن عكرمة عن ابن عباس قال ما كان من يمين أو نذر في غضب فهو من ~~خطوات الشيطان وكفارته كفارة يمين وقوله ( إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن ~~تقولوا على الله ما لا تعلمون ) أي إنما يأمركم عدوكم الشيطان بالأفعال ~~السيئة وأغلظ منها الفاحشة ms0446 كالزنا ونحوه وأغلظ من ذلك وهو القول على الله ~~بلا علم فيدخل في هذا كل كافر وكل مبتدع أيضا < # > الآيات ( البقره 170 : 171 ) < # > < < # | البقرة : ( 170 - 171 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > يقول تعالى وإذا قيل لهؤلاء الكفرة من المشركين اتبعوا ما أنزل الله ~~على رسوله واتركوا ما أنتم عليه من الضلال والجهل قالوا في جواب ذلك بل ~~نتبع ما ألفينا أي وجدنا عليه آباءنا أي من عبادة الأصنام والأنداد قال ~~الله تعالى منكرا عليهم ( أو لو كان آباؤهم ) أي الذين يقتدون بهم ويقتفون ~~أثرهم ( لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ) أي ليس لهم فهم ولا هداية وروى ابن ~~إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس أنها نزلت ~~في طائفة من اليهود دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام فقالوا ~~بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا فأنزل الله هذه الآية ثم ضرب لهم تعالى مثلا ~~كما قال تعالى ( للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ) فقال ( ومثل الذين ~~كفروا ) أي فيما هم فيه من الغي والضلال والجهل كالدواب السارحة التي لا ~~تفقه ما يقال لها بل إذا نعق بها راعيها أي دعاها إلى ما يرشدها لا تفقه ما ~~يقول ولا تفهمه بل إنما تسمع صوته فقط هكذا روى عن ابن عباس وأبي العالية ~~ومجاهد وعكرمة وعطاء والحسن وقتادة وعطاء الخراساني والربيع بن أنس نحو هذا ~~وقيل إنما هذا مثل ضرب لهم في دعائهم الأصنام التي لا تسمع ولا تبصر ولا ~~تعقل شيئا اختاره ابن جرير والأول أولى لأن الأصنام لا تسمع شيئا ولا تعقله ~~ولا تبصره ولا بطش لها ولا حياة فيها وقوله ( صم بكم عمي ) أي صم عن سماع ~~الحق بكم لا يتفوهون به عمي عن رؤية طريقه ومسلكه ( فهم لا يعقلون ) أي لا ~~يعقلون شيئا ولا يفهمونه كما قال تعالى ( والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في ~~الظلمات من يشأ الله يضله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ) < # > الآيات ( البقره 172 : 173 ) < # > < < # | البقرة : ( 172 ms0447 - 173 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بالأكل من طيبات ما رزقهم تعالى وأن ~~يشكروه تعالى على ذلك إن كانوا عبيده PageV01P205 والأكل من الحلال سبب ~~لتقبل الدعاء والعبادة كما أن الأكل من الحرام يمنع قبول الدعاء والعبادة ~~كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 2 / 328 > حدثنا أبو النضر ~~حدثنا الفضيل بن مرزوق عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن ~~الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال ( يا أيها الرسل كلوا من ~~الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ) وقال ( يا أيها الذين آمنوا ~~كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه ~~إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام ~~فأنى يستجاب لذلك ورواه مسلم في صحيحه < 1015 > والترمذي < 2989 > من حديث ~~ابن مرزوق ولما امتن تعالى عليهم برزقه وأرشدهم إلى الأكل من طيبه ذكر أنه ~~لم يحرم عليهم من ذلك إلا الميتة وهي التي تموت حتف أنفها من غير تذكية ~~وسواء كانت منخنقة أو موقوذة أو متردية أو نطيحة أو عدا عليها السبع وقد ~~خصص الجمهور من ذلك ميتة البحر لقوله تعالى ( أحل لكم صيد البحر وطعامه ) ~~على ما سيأتي إن شاء الله وحديث العنبر في الصحيح وفى المسند والموطأ ~~والسنن قوله عليه السلام فى البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته وروى الشافعي ~~وأحمد وابن ماجه والدارقطني حديث بن عمر مرفوعا أحل لنا ميتتان ودمان السمك ~~والجراد والكبد والطحال وسيأتي تقرير ذلك إن شاء الله في سورة المائدة [ ~~مسألة ] ولبن الميتة وبيضها المتصل بها نجس عند الشافعي وغيره لأنه جزء ~~منها وقال مالك في رواية هو طاهر إلا أنه ينجس بالمجاورة وكذلك انفحة ~~الميتة فيها الخلاف والمشهور عندهم أنها نجسه وقد أوردوا على أنفسهم أكل ~~الصحابة من جبن المجوس فقال القرطبي في ms0448 التفسير ههنا يخالط اللبن منها يسير ~~ويصفى عن قليل النجاسة إذا خالط الكثير من المائع وقد روى ابن ماجه من حديث ~~سيف بن هارون عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان رضي الله عنه ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال الحلال ما ~~أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا ~~عنه وكذلك حرم عليهم لحم الخزير سواء ذكى أم مات حتف أنفه ويدخل شحمه في ~~حكم لحمه إما تغليبا أو أن اللحم يشمل ذلك أو بطريق القياس على رأي وكذلك ~~حرم عليهم ما أهل به لغير الله وهو ما ذبح على غير اسمه تعالى من الأنصاب ~~والأنداد والأزلام ونحو ذلك مما كانت الجاهلية ينحرون له وذكر القرطبي عن ~~ابن عطية أنه نقل عن الحسن البصري أنه سئل عن امرأة عملت عرسا للعبها فنحرت ~~فيه جزورا فقال لا تؤكل لأنها ذبحت لصنم وأورد القرطبي عن عائشة رضي الله ~~عنه أنها سئلت عما يذبحه العجم لأعيادهم فيهدون منه للمسلمين فقالت ما ذبح ~~لذلك اليوم فلا تأكلوا منه وكلوا من أشجارهم ثم أباح تعالى تناول ذلك عند ~~الضرورة والأحتياج إليها عند فقد غيرها من الأطعمة فقال ( فمن اضطر غير باغ ~~ولا عاد ) أي في غير بغي ولا عدوان وهو مجاوزة الحد ( فلا إثم عليه ) أي في ~~أكل ذلك ( إن الله غفور رحيم ) وقال مجاهد فمن اضطر غير باغ ولا عاد قاطعا ~~للسبيل أو مفارقا للأئمة أو خارجا في معصية الله فله الرخصة ومن خرج باغيا ~~أو عاديا أو في معصية الله فلا رخصة له وإن اضطر إليه وكذا روى عن سعيد بن ~~جبير وقال سعيد في رواية عنه ومقاتل بن حيان غير باغ يعني غير مستحلة وقال ~~السدي غير باغ يبتغي فيه شهوته وقال آدم بن أبي إياس حدثنا ضمرة عن عثمان ~~بن عطاء وهو الخراساني عن أبيه قال لا يشوى من الميتة ليشتهيه ولا يطبخه ~~ولا ms0449 يأكل إلا العلقة ويحمل معه ما يبلغه الحلال فإذا بلغه ألقاه وهو قوله ( ~~ولا عاد ) ويقول لا يعدو به الحلال وعن ابن عباس لا يشبع منها وفسره السدي ~~بالعدوان وعن ابن عباس ( غير باغ ولا عاد ) قال ( غير باغ ) في الميتة ولا ~~عاد في أكله وقال قتادة فمن اضطر غير باغ ولا عاد قال غير باغ في الميتة أي ~~في أكله أن يتعدى حلالا إلى حرام وهو يجد عنه مندوحة وحكى القرطبي عن مجاهد ~~في قوله فمن اضطر أي أكره على ذلك بغير اختياره [ مسألة ] إذا وجد المضطر ~~ميتة وطعام الغير بحيث لا قطع فيه ولا أذى فإنه لا يحل له أكل الميتة بل ~~يأكل طعام الغير بغير خلاف كذا قال ثم قال وإذا أكله والحالة هذه هل يضمن ~~أم لا فيه قولان هما روايتان عن مالك ثم أورد من سنن ابن ماجه من حديث شعبة ~~عن أبي إياس جعفر بن أبي وحشية سمعت عباد بن شرحبيل العنزي قال PageV01P206 ~~أصابتنا عاما مخمصة فأتيت المدينة فأتيت حائطا فأخذت سنبلا ففركته وأكلته ~~وجعلت منه في كسائي فجاء صاحب الحائط فضربني وأخذ ثوبي فأتيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأخبرته فقال للرجل ما أطعمته إذ كان جائعا ولا ساعيا ولا ~~علمته إذ كان جاهلا فأمره فرد إليه ثوبه وامر له بوسق من طعام أو نصف وسق ~~إسناد صحيح قوي جيد وله شواهد كثيرة من ذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثمر المعلق فقال من أصاب منه من ~~ذي حاجة بفيه غير متخذ خبنة فلا شيء عليه الحديث وقال مقاتل بن حيان في ~~قوله ( فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ) فيما أكل من اضطرار وبلغنا والله ~~أعلم أنه لا يزاد على ثلاث لقم وقال سعيد بن جبير غفور لما أكل من الحرام ~~رحيم إذ أحل له الحرام في الاضطرار وقال وكيع أخبرنا الأعمش عن أبي الضحى ~~عن مسروق قال من اضطر ms0450 فلم يأكل ولم يشرب ثم مات دخل النار وهذا يقتضي أن ~~أكل الميتة للمضطر عزيمة لا رخصة قال أبو الحسن الطبري المعروف بالكيا ~~الهراسي رفيق الغزالي في الاشتغال وهذا هو الصحيح عندنا كالإفطار للمريض ~~ونحو ذلك < # > الآيات ( البقره 174 : 176 ) < # > < < # | البقرة : ( 174 - 176 ) إن الذين يكتمون . . . . . # > > يقول تعالى ( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ) يعني اليهود ~~الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم التي بأيديهم مما تشهد ~~له بالرسالة والنبوة فكتموا ذلك لئلا تذهب رياستهم وما كانوا يأخذونه من ~~العرب من الهدايا والتحف على تعظيمهم آباءهم فخشوا لعنهم الله إن أظهروا ~~ذلك أن يتبعه الناس ويتركوهم فكتموا ذلك إبقاء على ما كان يحصل من ذلك وهو ~~نزر يسير فباعوا أنفسهم بذلك واعتاضوا عن الهدى واتباع الحق وتصديق الرسول ~~والإيمان بما جاء عن الله بذلك النزر اليسير فخابوا وخسروا في الدنيا ~~والآخرة أما في الدنيا فان الله أظهر لعباده صدق رسوله بما نصبه وجعله معه ~~من الآيات الظاهرات والدلائل القاطعات فصدقه الذين كانوا يخافون أن يتبعوه ~~وصاروا عونا له على قتالهم وباءوا بغضب على غضب وذمهم الله في كتابه في غير ~~موضع فمن ذلك هذه الآية الكريمة ( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ~~ويشترون به ثمنا قليلا ) وهو عرض الحياة الدنيا ( أولئك ما يأكلون في ~~بطونهم إلا النار ) أي إنما يأكلون ما يأكلونه في مقابلة كتمان الحق نارا ~~تأجج في بطونهم يوم القيامة كما قال تعالى ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) وفي الحديث الصحيح < خ ~~5634 م 2065 > عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الذي يأكل أو ~~يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم وقوله ( ولا يكلمهم ~~الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) وذلك لأنه تعالى غضبان عليهم ~~لأنهم كتموا وقد علموا فاستحقوا الغضب فلا ينظر إليهم ولا يزكيهم أي يثني ~~عليهم ويمدحهم بل يعذبهم عذابا ms0451 أليما وقد ذكر ابن أبي حاتم وابن مردويه ~~ههنا حديث الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم شيخ ~~زان وملك كذاب وعائل مستكبر ثم قال تعالى مخبرا عنهم ( أولئك الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى ) أي أعتاضوا عن الهدى وهو نشر ما في كتبهم من صفة الرسول ~~وذكر مبعثه والبشارة به من كتب الأنبياء واتباعه وتصديقه استبدلوا عن ذلك ~~واعتاضوا عنه الضلالة وهو تكذيبه والكفر به وكتمان صفاته في كتبهم ( ~~والعذاب بالمغفرة ) أي اعتاضوا عن المغفرة بالعذاب وهو ما تعاطوه من أسبابه ~~المذكورة وقوله تعالى ( فما أصبرهم على النار ) يخبر تعالى أنهم في عذاب ~~شديد عظيم هائل يتعجب من رآهم فيها من صبرهم على ذلك مع شدة ماهم فيه من ~~العذاب والنكال والأغلال عياذا بالله من ذلك وقيل معنى قوله ( فما أصبرهم ~~على النار ) أي فما أدومهم لعمل المعاصي التي تفضي بهم إلى النار وقوله ~~تعالى ( ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق ) أي إنما استحقوا PageV01P207 هذا ~~العذاب الشديد لأن الله تعالى أنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى ~~الأنبياء قبله كتبه بتحقيق الحق وإبطال الباطل وهؤلاء اتخذوا آيات الله ~~هزوا فكتابهم يأمرهم باظهار العلم ونشره فخالفوه وكذبوه وهذا الرسول الخاتم ~~يدعوهم إلى الله تعالى ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر وهم يكذبونه ~~ويخالفونه ويجحدونه ويكتمون صفته فاستهزؤا بآيات الله المنزلة على رسله ~~فلهذا استحقوا العذاب والنكال ولهذا قال ( ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق ~~وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد ) < # > الآيات ( البقره 177 ) < # > < < # | البقرة : ( 177 ) ليس البر أن . . . . . # > > اشتملت هذه الآية الكريمة على جمل عظيمة وقواعد عميمة وعقيدة مستقيمة ~~كما قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبيد بن هشام الحلبي حدثنا عبيد الله ~~بن عمرو عن عامر بن شفي عن عبد الكريم عن مجاهد عن أبي ذر أنه سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما الايمان فتلا عليه ms0452 ( ليس البر أن تولوا وجوهكم ~~) إلى آخر الآية قال ثم سأله أيضا فتلاها عليه ثم سأله فقال إذا عملت حسنة ~~أحبها قلبك وإذا عملت سيئة أبغضها قلبك وهذا منقطع فان مجاهد لم يدرك أبا ~~ذر فانه مات قديما وقال المسعودي حدثنا القاسم بن عبد الرحمن قال جاء رجل ~~إلى أبي ذر فقال ما الإيمان فقرأ عليه هذه الآية ( ليس البر أن تولوا ~~وجوهكم ) حتى فرغ منها فقال الرجل ليس عن البر سألتك فقال أبو ذر جاء رجل ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عما سألتني عنه فقرأ عليه هذه ~~الآية فأبى أن يرضى كما أبيت أن ترضى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأشار بيده المؤمن إذا عمل حسنة سرته ورجا ثوابها وإذا عمل سيئة أحزنته ~~وخاف عقابها رواه ابن مردويه وهذا أيضا منقطع والله أعلم وأما الكلام على ~~تفسير هذه الآية فان الله تعالى لما أمر المؤمنين أولا بالتوجه إلى بيت ~~المقدس ثم حولهم إلى الكعبة شق ذلك على نفوس طائفة من أهل الكتاب وبعض ~~المسلمين فأنزل الله تعالى بيان حكمته في ذلك وهو أن المراد إنما هو طاعة ~~الله عز وجل وامتثال أوامره والتوجه حيثما وجه واتباع ما شرع فهذا هو البر ~~والتقوى والإيمان الكامل وليس في لزوم التوجه إلى جهة من المشرق أو المغرب ~~بر ولا طاعة إن لم يكن عن أمر الله وشرعه ولهذا قال ( ليس البر أن تولوا ~~وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ) الآية ~~كما قال في الأضاحي والهدايا ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله ~~التقوى منكم ) وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية ليس البر أن تصلوا ولا ~~تعملوا فهذا حين تحول من مكة إلى المدينة ونزلت الفرائض والحدود فأمر الله ~~بالفرائض والعمل بها وروى عن الضحاك ومقاتل نحو ذلك وقال أبو العالية كانت ~~اليهود تقبل قبل المغرب وكانت النصارى تقبل قبل المشرق فقال الله تعالى ( ~~ليس البر أن تولوا وجوهكم ms0453 قبل المشرق والمغرب ) يقول هذا كلام الإيمان ~~وحقيقته العمل وروى عن الحسن والربيع بن أنس مثله وقال مجاهد ولكن البر ما ~~ثبت في القلوب من طاعة الله عز وجل وقال الضحاك ولكن البر والتقوى أن تؤدوا ~~الفرائض على وجوهها وقال الثوري ( ولكن البر من آمن بالله ) الآية قال هذه ~~أنواع البر كلها وصدق رحمه الله فان من اتصف بهذه الآية فقد دخل في عرى ~~الإسلام كلها وأخذ بمجامع الخير كله وهو الإيمان بالله وإنه لا إله إلا هو ~~وصدق بوجود الملائكة الذين هم سفرة بين الله ورسله ( والكتاب ) وهو أسم جنس ~~يشمل الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء حتى ختمت بأشرافها وهو ~~PageV01P208 القرآن المهيمن على ما قبله من الكتب الذي انتهى إليه كل خير ~~واشتمل على كل سعادة في الدنيا والآخرة ونسخ به كل ما سواه من الكتب قبله ~~وآمن بانبياء الله كلهم من أولهم إلى خاتمهم محمد صلوات الله وسلامه عليه ~~وعليهم أجمعين وقوله ( وآتى المال على حبه ) أي أخرجه وهو محب له راغب فيه ~~نص على ذلك ابن مسعود وسعيد بن جبير وغيرهما من السلف والخلف كما ثبت في ~~الصحيحين < خ 1419 م 1032 > من حديث أبي هريرة مرفوعا أفضل الصدقة أن تصدق ~~وأنت صحيح شحيح تأمل الغني وتخشى الفقر وقد روى الحاكم في مستدركه < 2 / ~~272 > من حديث شعبة والثوري عن منصور عن زبيد عن مرة عن ابن مسعود قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وآتى المال على حبه ) أن تعطيه وأنت صحيح ~~شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر ثم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه [ قلت ~~] وقد رواه وكيع عن الأعمش وسفيان عن زبيد عن مرة عن ابن مسعود موقوفا وهو ~~أصح والله أعلم وقال تعالى ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ~~إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) وقال تعالى ( لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) وقوله ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان ~~بهم خصاصة ) نمط آخر أرفع من ms0454 هذا وهو أنهم آثروا بما هم مضطرون إليه وهؤلاء ~~أعطوا وأطعموا ما هم محبون له وقوله ( ذوي القربى ) وهم قرابات الرجل وهم ~~أولى من أعطى من الصدقة كما ثبت في الحديث الصدقة على المساكين صدقة وعلى ~~ذوي الرحم ثنتان صدقة وصلة فهم أولى الناس ببرك وإعطائك وقد أمر الله تعالى ~~بالإحسان إليهم في غير موضع من كتابة العزيز ( واليتامى ) هم الذين لا كاسب ~~لهم وقد مات آباؤهم وهم ضعفاء صغار دون البلوغ والقدرة على التكسب وقد قال ~~عبد الرزاق < 11450 > أنبأنا معمر عن جويبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن ~~علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يتم بعد حلم ( والمساكين ) وهم ~~الذين لا يجدون ما يكفيهم فى قوتهم وكسوتهم وسكناهم فيعطون ما تسد به ~~حاجتهم وخلتهم وفى الصحيحين < خ 1479 م 1039 > عن أبى هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ليس مسكين بهذا الطواف الذى ترده التمرة والتمرتان ~~واللقمة واللقمتان ولكن المسكين الذى لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق ~~عليه ( وابن السبيل ) وهو المسافر المجتاز الذي قد فرغت نفقته فيعطي ما ~~يوصله إلى بلده وكذا الذي يريد سفرا في طاعة فيعطى ما يكفيه في ذهابه ~~وإيابه ويدخل في ذلك الضيف كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال ~~ابن السبيل هو الضيف الذي ينزل بالمسلمين وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير ~~وأبو جعفر الباقر والحسن وقتادة والضحاك والزهري والربيع بن أنس ومقاتل بن ~~حيان ( والسائلين ) وهم الذين يتعرضون للطلب فيعطون من الزكوات والصدقات ~~كما قال الإمام أحمد حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا حدثنا سفيان عن مصعب بن ~~محمد عن يعلى بن أبي يحيى عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها قال عبد الرحمن ~~حسين بن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للسائل حق وإن جاء على ~~فرس رواه أبو داود < 1665 > ( وفي الرقاب ) وهم المكاتبون الذين لا يجدون ~~ما يؤدونه في كتابتهم وسيأتي الكلام على ms0455 كثير من هذه الأصناف في آية ~~الصدقات من براءة إن شاء الله تعالى وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~يحيى بن عبد الحميد حدثنا شريك عن أبي حمزة عن الشعبي حدثتني فاطمة بنت قيس ~~أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أفي المال حق سوى الزكاة قالت فتلا ~~علي ( وآتى المال على حبه ) ورواه ابن مردويه من حديث آدم بن أبي إياس ~~ويحيى بن عبد الحميد كلاهما عن شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة بنت ~~قيس قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المال حق سوى الزكاة ثم قرأ ~~( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ) إلى قوله ( وفي الرقاب ) ~~وأخرجه ابن ماجه والترمذي وضعف أبا حمزة ميمونا الأعور وقد رواه سيار ~~وإسماعيل عن الشعبي وقوله ( وأقام الصلاة ) أي وأتم أفعال الصلاة في ~~أوقاتها بركوعها وسجودها وطمأنينتها وخشوعها على الوجه الشرعي المرضى وقوله ~~( وآتى الزكاة ) يحتمل أن يكون المراد به زكاة النفس وتخليصها من الأخلاق ~~الدنيئة الرذيلة كقوله ( قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ) وقول موسى ~~لفرعون ( هل لك إلى أن تزكي وأهديك إلى ربك فتخشى ) وقوله تعالى ( وويل ~~للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) ويحتمل أن يكون المراد زكاة المال كما ~~قاله سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان PageV01P209 ويكون المذكور من إعطاء هذه ~~الجهات والأصناف المذكورين إنما هو التطوع والبر والصلة ولهذا تقدم في ~~الحديث عن فاطمة بنت قيس أن في المال حقا سوى الزكاة والله أعلم وقوله ( ~~والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ) كقوله ( الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون ~~الميثاق ) وعكس هذه الصفة النفاق كما صح في الحديث < خ 33 م 59 > آية ~~المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وفي الحديث الآخر < ~~خ 34 م 58 > وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر وقوله ( والصابرين ~~في البأساء والضراء وحين البأس ) أي في حال الفقر وهو البأساء وفي حال ~~المرض والأسقام وهو الضراء ( وحين ms0456 البأس ) أي في حال القتال والتقاء ~~الأعداء قاله ابن مسعود وابن عباس وأبو العالية ومرة الهمداني ومجاهد وسعيد ~~بن جبير والحسن وقتادة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان وأبو مالك ~~والضحاك وغيرهم وإنما نصب ( الصابرين ) على المدح والحث على الصبر في هذه ~~الأحوال لشدته وصعوبته والله أعلم وهو المستعان وعليه التكلان وقوله ( ~~أولئك الذين صدقوا ) أي هؤلاء الذين اتصفوا بهذه الصفات هم الذين صدقوا في ~~إيمانهم لأنهم حققوا الإيمان القلبي بالأقول والأفعال فهؤلاء هم الذين ~~صدقوا ( وأولئك هم المتقون ) لأنهم اتقوا المحارم وفعلوا الطاعات < # > الآيات ( البقره 178 : 179 ) < # > < < # | البقرة : ( 178 - 179 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يقول تعالى كتب عليكم العدل في القصاص أيها المؤمنون حركم بحركم ~~وعبدكم بعبدكم وأنثاكم بأنثاكم ولا تتجاوزوا وتعتدوا كما اعتدى من قبلكم ~~وغيروا حكم الله فيهم وسبب ذلك قريظة والنضير كانت بنو النضير قد غزت قريظة ~~في الجاهلية وقهروهم فكان إذا قتل النضري القرظي لا يقتل به بل يفادى بمئة ~~وسق من التمر وإذا قتل القرظي النضري قتل وإن فادوه فدوه بمائتي وسق من ~~التمر ضعف دية القرظي فأمر الله بالعدل في القصاص ولا يتبع سبيل المفسدين ~~المحرفين المخالفين لأحكام الله فيهم كفروا وبغيا فقال تعالى ( كتب عليكم ~~القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) وذكر في سبب ~~نزولها ما رواه الإمام أبو محمد بن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا يحيى بن ~~عبد الله بن بكير حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن ~~جبير في قول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ~~) يعني إذا كان عمدا الحر بالحر وذلك أن حيين من العرب اقتتلوا في الجاهلية ~~قبل الإسلام بقليل فكان بينهم قتل وجراحات حتى قتلوا العبيد والنساء فلم ~~يأخذ بعضهم من بعض حتى أسلموا فكان أحد الحيين يتطاول على الآخر في العدة ~~والأموال فحلفوا أن لا يرضوا حتى يقتل بالعبد منا الحر منهم والمرأة منا ~~الرجل منهم فنزلت فيهم ( الحر بالحر والعبد ms0457 بالعبد والأنثى بالأنثى ) منها ~~منسوخة نسختها النفس بالنفس وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( ~~والأنثى بالأنثى ) وذلك أنهم كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة ولكن يقتلون ~~الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة فأنزل الله النفس بالنفس والعين بالعين فجعل ~~الأحرار في القصاص سواء فيما بينهم من العمد رجالهم ونساؤهم في النفس وفيما ~~دون النفس وجعل العبيد مستويين فيما بينهم من العمد في النفس وفيما دون ~~النفس رجالهم ونساؤهم وكذلك روى عن أبي مالك أنها منسوخة بقوله النفس ~~بالنفس # بعض أحكام القصاص # [ مسألة ] ذهب أبو حنيفة إلى أن الحر يقتل بالعبد لعموم آية المائدة ~~وإليه ذهب الثوري وابن أبي ليلى وداود وهو مروي عن علي وابن مسعود وسعيد بن ~~المسيب وإبراهيم النخعي وقتادة والحكم قال البخاري وعلي بن المديني ~~وإبراهيم النخعي والثوري في رواية عنه ويقتل السيى بعبده لعموم حديث الحسن ~~عن سمرة من قتل عبده قتلناه ومن خدعنا خدعناه ومن خصاه خصيناه وخالفهم ~~الجمهور فقالوا لا يقتل الحر بالعبد لأن العبد سلعة لو قتل خطأ لم يجب ~~PageV01P210 فيه دية وإنما تجب فيه قيمته ولأنه لا يقاد بطرفه ففي النفس ~~بطريق الأولى وذهب الجمهور إلى أن المسلم لا يقتل بالكافر لما ثبت في ~~البخاري عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقتل مسلم بكافر ~~ولا يصح حديث ولا تأويل يخالف هذا وأما أبو حنيفة فذهب إلى أنه يقتل به ~~لعموم آية المائدة [ مسألة ] قال الحسن وعطاء لا يقتل الرجل بالمرأة لهذه ~~الآية وخالفهم الجمهور لآية المائدة ولقوله عليه السلام المسلمون تتكافأ ~~دماؤهم وقال الليث إذا قتل الرجل امرأته لا يقتل بها خاصة [ مسألة ] ومذهب ~~الأئمة الأربعة والجمهور أن الجماعة يقتلون بالواحد قال عمر في غلام قتله ~~سبعة فقتلهم وقال لو تمالأ عليه اهل صنعاء لقتلهم ولا يعرف له في زمانه ~~مخالف من الصحابة وذلك كالإجماع وحكى عن الإمام أحمد رواية أن الجماعة لا ~~يقتلون بالواحد ولا يقتل بالنفس إلا نفس واحدة وحكاه ابن المنذر عن معاذ ms0458 ~~وابن الزبير وعبد الملك بن مروان والزهري وابن سيرين وحبيب بن أبي ثابت ثم ~~قال ابن المنذر وهذا أصح ولا حجة لمن أباح قتل الجماعة وقد ثبت عن ابن ~~الزبير ما ذكرناه وإذا اختلف الصحابة فسبيله النظر وقوله ( فمن عفي له من ~~أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ) قال مجاهد عن ابن عباس ( فمن ~~عفي له من أخيه شيء ) فالعفو أن يقبل الدية في العمد وكذا روى عن أبي ~~العالية وأبي الشعثاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والحسن وقتادة ومقاتل بن ~~حيان وقال الضحاك عن ابن عباس ( فمن عفى له من أخيه شيء ) يعني فمن ترك له ~~من أخيه شيء يعني أخذ الدية بعد استحقاق الدم وذلك العفو ( فاتباع بالمعروف ~~) يقول فعلى الطالب اتباع بالمعروف إذا قبل الدية ( وأداء إليه بإحسان ) ~~يعني من القاتل من غير ضرر ولا معك يعني المدافعة وروى الحاكم < 2 / 273 > ~~من حديث سفيان عن عمرو عن مجاهد عن ابن عباس ويؤدي المطلوب بإحسان وكذا قال ~~سعيد بن جبير وأبو الشعثاء جابر بن زيد والحسن وقتادة وعطاء الخراساني ~~والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان [ مسألة ] قال مالك رحمه الله في ~~رواية ابن القاسم عنه وهو المشهور وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد في ~~أحد قوليه ليس لولي الدم أن يعفو على الدية إلا برضا القاتل وقال الباقون ~~له أن يعفو عليها وإن لم يرض [ مسألة ] وذهب طائفة من السلف إلى أنه ليس ~~للنساء عفو منهم الحسن وقتادة والزهري وابن شبرمة والليث والأوزاعي وخالفهم ~~الباقون # وقوله ( ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) يقول تعالى إنما شرع لكم أخذ الدية في ~~العمد تخفيفا من الله عليكم ورحمة بكم مما كان محتوما على الأمم قبلكم من ~~القتل أو العفو كما قال سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار أخبرني ~~مجاهد عن ابن عباس قال كتب على بني إسرائيل القصاص في القتلى ولم يكن فيهم ~~العفو فقال الله لهذه الأمة ( كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر ~~والعبد ms0459 بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شيء ) فالعفو أن يقبل ~~الدية في العمد ذلك تخفيف مما كتب على بني إسرائيل من كان قبلكم فاتباع ~~بالمعروف وأداء إليه بإحسان < خ 4498 > وقد رواه غير واحد عن عمرو وأخرجه ~~ابن حبان في صحيحه < 6010 > عن عمرو بن دينار به ورواه جماعة عن مجاهد عن ~~ابن عباس بنحوه وقال قتادة ( ذلك تخفيف من ربكم ) رحم الله هذه الأمة ~~وأطعمهم الدية ولم تحل لأحد قبلهم فكان أهل التوراة إنما هو القصاص وعفو ~~ليس بينهم أرش وكان أهل الإنجيل إنما هو عفو أمروا به وجعل لهذه الأمة ~~القصاص والعفو والأرش وهكذا روى عن سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان والربيع بن ~~أنس نحو هذا وقوله ( فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ) يقول تعالى فمن قتل ~~بعد أخذ الدية أو قبولها فله عذاب من الله أليم موجع شديد وكذا روي عن ابن ~~عباس ومجاهد وعطاء وعكرمة والحسن وقتادة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن ~~حيان أنه هو الذي يقتل بعد أخذ الدية كما قال محمد بن إسحاق عن الحارث بن ~~فضيل عن سفيان بن أبي العوجاء عن أبي شريح الخزاعي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من أصيب بقتل أو خبل فانه يختار إحدى ثلاث إما أن يقتص وإما أن ~~يعفو وإما أن يأخذ الدية فان أراد الرابعة فخذوا على يديه ومن اعتدى بعد ~~ذلك فله نار جهنم خالدا فيها رواه أحمد < 4 / 31 > وقال سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أعافي ~~PageV01P211 رجلا قتل بعد أخذ الدية يعني لا أقبل منه الدية بل أقتله وقوله ~~( ولكم في القصاص حياة ) يقول تعالى وفي شرع القصاص لكم وهو قتل القاتل ~~حكمة عظيمة وهي بقاء المهج وصونها لأنه إذا علم القاتل أنه يقتل انكف عن ~~صنيعه فكان في ذلك حياة للنفوس وفي الكتب المتقدمة القتل أنفى للقتل فجاءت ~~هذه العبارة في القرآن ms0460 أفصح وأبلغ وأوجز ( ولكم في القصاص حياة ) قال أبو ~~العالية جعل الله القصاص حياة فكم من رجل يريد أن يقتل فتمنعه مخافة أن ~~يقتل وكذا روى عن مجاهد وسعيد بن جبير وأبي مالك والحسن وقتادة والربيع بن ~~أنس ومقاتل بن حيان ( يا أولي الألباب لعلكم تتقون ) يقول يا أولي العقول ~~والأفهام والنهي لعلكم تنزجرون وتتركون محارم الله ومآثمه والتقوى أسم جامع ~~لفعل الطاعات وترك المنكرات < # > الآيات ( البقره 180 : 182 ) < # > < < # | البقرة : ( 180 - 182 ) كتب عليكم إذا . . . . . # > > اشتملت هذه الآية الكريمة على الأمر بالوصية للوالدين والأقربين وقد ~~كان ذلك واجبا على أصح القولين قبل نزول آية المواريث فلما نزلت آية ~~الفرائض نسخت هذه وصارت المواريث المقدرة فريضة من الله يأخذها أهلوها حتما ~~من غير وصية ولا يحتمل منه الموصي ولهذا جاء في الحديث الذي في السنن < ت ~~2121 س 6 / 247 جه 2712 > وغيرها عن عمرو بن خارجة قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخطب وهو يقول إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ~~وقال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن يونس بن عبيد عن ~~محمد بن سيرين قال جلس ابن عباس فقرأ سورة البقرة حتى أتى هذه الآية ( إن ~~ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين ) فقال نسخت هذه الآية وكذا رواه سعيد ~~بن منصور عن هشيم عن يونس به ورواه الحاكم في مستدركه < 2 / 273 > وقال ~~صحيح على شرطهما وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( الوصية ~~للوالدين والأقربين ) قال كان لا يرث مع الوالدين غيرهما إلا وصية للأقربين ~~فأنزل الله آية الميراث فبين ميراث الوالدين وأقر وصية الأقربين في ثلث مال ~~الميت وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا حجاج بن محمد ~~أخبرنا ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس في قوله ( الوصية ~~للوالدين والأقربين ) نسختها هذه الآية ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل ms0461 منه أو كثر ~~نصيبا مفروضا ) ثم قال ابن أبي حاتم وروي عن ابن عمر وأبي موسى وسعيد بن ~~المسيب والحسن ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وعكرمة وزيد بن ~~أسلم والربيع بن أنس وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان وطاوس وإبراهيم النخعي ~~وشريح والضحاك والزهري أن هذه الآية منسوخة نسختها آية الميراث والعجب من ~~أبي عبد الله بن عمر الرازي رحمه الله كيف حكى في تفسيره الكبير < 5 / 66 > ~~عن أبي مسلم الأصفهاني أن هذه الآية غير منسوخة وإنما هي مفسرة بآية ~~المواريث ومعناه كتب عليكم ما أوصى الله به من توريث الوالدين والأقربين من ~~قوله ( يوصيكم الله في أولادكم ) قال وهو قول أكثر المفسرين والمعتبرين من ~~الفقهاء قال ومنهم من قال إنها منسوخة فيمن يرث ثابتة فيمن لا يرث وهو مذهب ~~ابن عباس والحسن ومسروق وطاوس والضحاك ومسلم بن يسار والعلاء بن زياد [ قلت ~~] وبه قال أيضا سعيد بن جبير والربيع بن أنس وقتادة ومقاتل بن حيان ولكن ~~على قول هؤلاء لا يسمى هذا نسخا في اصطلاحنا المتأخر لأن آية المواريث إنما ~~رفعت حكم بعض أفراد ما دل عليه عموم آية الوصاية لأن الأقربين أعم ممن يرث ~~ومن لا يرث فرفع حكم من يرث بما عين له وبقي الآخر على ما دلت عليه الآية ~~الأولى وهذا إنما يتأتى على قول بعضهم أن الوصاية في ابتداء الإسلام إنما ~~كانت ندبا حتى نسخت فأما من يقول إنها كانت واجبة وهو الظاهر من سياق الآية ~~فيتعين أن تكون منسوخة بآية الميراث كما قاله أكثر المفسرين والمعتبرين من ~~الفقهاء فان PageV01P212 وجوب الوصية للوالدين والأقربين الوارثين منسوخ ~~بالإجماع بل منهي عنه للحديث المتقدم إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا ~~وصية لوارث فآية الميراث حكم مستقل ووجوب من عند الله لأهل الفروض والعصبات ~~رفع بها حكم هذه بالكلية بقي الأقارب الذين لاميراث لهم يستحب له أن يوصي ~~لهم من الثلث استئناسا بآية الوصية وشمولها ولما ثبت في الصحيحين < خ 2738 ~~م ms0462 1627 > عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حق امرئ مسلم ~~له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده قال ابن عمر ما مرت ~~علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا وعندي وصيتي ~~والآيات والأحاديث بالأمر بين الأقارب والإحسان إليهم كثيرة جدا وقال عبد ~~بن حميد < 771 > في مسنده أخبرنا عبيد الله عن مبارك بن حسان عن نافع قال ~~قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى يا ابن آدم ~~ثنتان لم يكن لك واحدة منهما جعلت لك نصيبا في مالك حين أخذت بكظمك لأطهرك ~~به وأزكيك وصلاة عبادي عليك بعد انقضاء أجلك وقوله ( إن ترك خيرا ) أي مالا ~~قاله ابن عباس ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير وأبو العالية وعطية العوفي ~~والضحاك والسدي والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وقتادة وغيرهم ثم منهم من ~~قال الوصية مشروعة سواء قل المال أو كثر كالوارثة ومنهم من قال إنما يوصي ~~إذا ترك مالا جليلا ثم اختلفوا في مقداره فقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن ~~عبد الله بن يزيد المقري أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه قال قيل ~~لعلي رضي الله عنه إن رجلا من قريش قد مات وترك ثلاث مئة دينار أو أربع مئة ~~ولم يوص قال ليس بشيء إنما قال الله ( إن ترك خيرا ) وقال أيضا وحدثنا ~~هارون بن إسحاق الهمداني حدثنا عبدة يعني ابن سليمان عن هشام بن عروة عن ~~أبيه أن عليا دخل على رجل من قومه يعوده فقال له أوص فقال له علي إنما قال ~~الله ( إن ترك خيرا الوصية ) إنما تركت شيئا يسيرا فاتركه لولدك وقال ~~الحاكم بن أبان حدثني عن عكرمة عن ابن عباس ( إن ترك خيرا ) قال ابن عباس ~~من لم يترك ستين دينارا لم يترك خيرا قال الحاكم قال طاوس لم يترك خيرا من ~~لم يترك ثمانين دينارا وقال قتادة كان يقال ألفا ms0463 فما فوقها وقوله ( ~~بالمعروف ) أي بالرفق والإحسان كما قال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن أحمد ~~حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن يسار حدثني سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور ~~عن الحسن قوله ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ) فقال نعم الوصية حق على ~~كل مسلم أن يوصي إذا حضره الموت بالمعروف غير المنكر والمراد بالمعروف أن ~~يوصى لأقربيه وصية لا تجحف بورثته من غير إسراف ولا تقتير كما ثبت في ~~الصحيحين < خ 2742 م 1628 > أن سعدا قال يا رسول الله إن لي مالا ولا يرثني ~~إلا ابنة لي أفأوصي بثلثي مالي قال لا قال فبالشطر قال لا قال الثلث والثلث ~~كثير إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس وفي صحيح ~~البخاري < 2743 > أن ابن عباس قال لو أن الناس غضوا من الثلث سلى الربع فان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الثلث والثلث كثير وروى الإمام أحمد < 5 ~~/ 67 > عن أبي سعيد مولى بني هاشم عن ذيال بن عبيد بن حنظلة سمعت حنظلة بن ~~حذيم بن حنيفة أن جده حنيفة أوصى ليتيم في حجره بمئة من الإبل فشق ذلك على ~~بنيه فارتفعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال حنيفة إني أوصيت ~~ليتيم لي بمئة من الإبل كنا نسميها المطية فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا لا لا الصدقة خمس وألا فعشر وإلا فخمس عشرة وإلا فعشرون وإلا فخمس ~~وعشرون وإلا فثلاثون وإلا فخمس وثلاثون فإن كثرت فأربعون وذكر الحديث بطوله ~~وقوله ( فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع ~~عليم ) يقول تعالى فمن بدل الوصية وحرفها فغير حكمها وزاد فيها أو نقص ~~ويدخل في ذلك الكتمان لها بطريق الأولى ( فإنما إثمه على الذين يبدلونه ) ~~قال ابن عباس وغير واحد وقد وقع أجر الميت على الله وتعلق الإثم بدلوا ذلك ~~( إن الله سميع عليم ) أي قد اطلع على ما أوصى به الميت وهو عليم ms0464 بذلك وبما ~~بدله الموصي إليهم وقوله تعالى ( فمن خاف من موص جنفا أو إثما ) قال ابن ~~عباس وأبو العالية ومجاهد والضحاك والربيع بن أنس والسدي الجنف الخطأ وهذا ~~يشمل أنواع الخطأ كلها بأن زادوا وارثا بواسطة أو وسيلة كما إذا أوصى ببيعه ~~الشيء الفلاني محاباة أو أوصى لابن ابنته ليزيدها أو نحو ذلك من الوسائل ~~إما مخطئا غير عامد بل بطبعه وقوة شفقته من غير تبصر أو متعمدا آثما في ذلك ~~فللوصي والحالة هذه أن يصلح القضية وبعدل PageV01P213 في الوصية على الوجه ~~الشرعي ويعدل عن الذي أوصى به الميت إلى ما هو أقرب الأشياء إليه وأشبه ~~الأمور به جمعا بين مقصود الموصي والطريق الشرعي وهذا الإصلاح والتوفيق ليس ~~من التبديل في شيء ولهذا عطف هذا فبينه على النبي عن ذلك ليعلم أن هذا ليس ~~من ذلك بسبيل والله أعلم وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا العباس بن الوليد بن ~~مزيد قراءة أخبرني أبي عن الأوزاعي قال الزهري حدثني عروة عن عائشة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يرد من صدقة الحائف في حياته ما يرد من ~~وصية المجنب عند موته وهكذا رواه أبو بكر بن مردويه من حديث العباس بن ~~الوليد به قال ابن أبي حاتم وقد أخطأ فيه الوليد بن مزيد وهذا الكلام إنما ~~هو عن عروة فقط وقد رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي فلم يجاوز به عروة ~~وقال ابن مردويه أيضا حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن يوسف ~~حدثنا هشام بن عمار حدثنا عمر بن المغيرة عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ~~ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحيف في الوصية من الكبائر وهذا ~~في رفعه أيضا نظر وأحسن ما ورد في هذا الباب ما قال عبد الرزاق حدثنا معمر ~~عن أشعث بن عبد الله عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين ms0465 سنة فإذا أوصى حاف في ~~وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين ~~سنة فيعدل في وصيته فيختم له يخير عمله فيدخل الجنة قال أبو هريرة اقرءوا ~~إن شئتم ( تلك حدود الله فلا تعتدوها ) الآية < # > الآيات ( البقره 183 : 184 ) < # > < < # | البقرة : ( 183 - 184 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يقول تعالى مخاطبا للمؤمنين من هذه الأمة وآمرا لهم بالصيام وهو ~~الإمساك عن الطعام والشراب والوقاع بنية خالصة لله عز وجل لما فيه من زكاة ~~النفوس وطهارتها وتنقيتها من الأخلاط الرديئة والأخلاق الرذيلة وذكر أنه ~~كما أوجبه عليهم فقد أوجبه على من كان قبلهم فلهم فيه أسوة وليجتهد هؤلاء ~~في أداء هذا الفرض أكمل مما فعله أولئك كما قال تعالى ( لكل جعلنا منكم ~~شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم ~~فاستبقوا الخيرات ) الآية ولهذا قال ههنا ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ~~الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) لأن الصوم فيه تزكية ~~للبدن وتضييق لمسالك الشيطان ولهذا ثبت في الصحيحين < خ 1905 م 1400 > يا ~~معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه ~~له وجاء ثم بين مقدار الصوم وأنه ليس في كل يوم لئلا يشق على النفوس فتضعف ~~عن حمله وأدائه بل في أيام معدودات وقد كان هذا في ابتداء الإسلام يصومون ~~من كل شهر ثلاثة أيام ثم نسخ ذلك بصوم شهر رمضان كما سيأتي بيانه # فرض الصيام # وقد روى أن الصيام كان أولا كما كان عليه الأمم قبلنا من كل شهر ثلاثة ~~أيام عن معاذ وابن مسعود وابن عباس وعطاء وقتادة والضحاك بن مزاحم وزاد لم ~~يزل هذا مشروعا من زمان نوح إلى أن نسخ الله ذلك بصيام شهر رمضان وقال عباد ~~بن منصور عن الحسن البصري ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب ~~على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات ) فقال نعم والله لقد كتب ~~الصيام على كل أمة قد ms0466 خلت كما كتبه علينا شهرا كاملا وأياما معدودات عددا ~~معلوما وروي عن السدي نحوه وروى ابن أبي حاتم من حديث أبي عبد الرحمن ~~المقري حدثني سعيد بن أبي أيوب حدثني عبد الله بن الوليد عن أبي الربيع رجل ~~من أهل المدينة عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم في حديث طويل اختصر منه ذلك وقال أبو ~~جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عمن حدثه عن ابن عمر قال أنزلت ( كتب عليكم ~~الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) كتب عليهم إذا صلى أحدهم العتمة ونام ~~حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى مثلها PageV01P214 قال ابن أبي حاتم ~~وروي عن ابن عباس وأبي العالية وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومجاهد وسعيد بن ~~جبير ومقاتل بن حيان والربيع بن أنس وعطاء الخراساني نحو ذلك وقال عطاء ~~الخراساني عن ابن عباس ( كما كتب على الذين من قبلكم ) يعني بذلك أهل ~~الكتاب وروى عن الشعبي والسدي وعطاء الخراساني مثله ثم بين حكم الصيام على ~~ما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام فقال ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر ) أي المريض والمسافر لا يصومان في حال المرض والسفر لما ~~في ذلك من المشقة عليهما بل يفطران ويقضيان بعدة ذلك من أيام أخر وأما ~~الصحيح المقيم الذي يطيق الصيام فقد كان مخيرا بين الصيام وبين الإطعام إن ~~شاء صام وإن شاء أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينا فإن أطعم أكثر من مسكين عن كل ~~يوم فهو خير وإن صام فهو أفضل من الإطعام قاله ابن مسعود وابن عباس ومجاهد ~~وطاوس ومقاتل بن حيان وغيرهم من السلف ولهذا قال تعالى ( وعلى الذين ~~يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن ~~كنتم تعلمون ) # أحوال الصلاة وأحوال الصيام # وقال الإمام أحمد < 5 / 246 > حدثنا أبو النضر حدثنا المسعودي حدثنا عمرو ~~بن مرة عن عبد الرحمن ms0467 بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال أحيلت ~~الصلاة ثلاثة أحوال وأحيل الصيام ثلاثة أحوال فأما أحوال الصلاة فان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهو يصلي سبعة عشر شهرا إلى بيت المقدس ثم ~~إن الله عز وجل أنزل عليه ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ~~ترضاها ) الآية فوجهه الله إلى مكة هذا حول قال وكانوا يجتمعون للصلاة ~~ويؤذن بها بعضهم بعضا حتى تقسموا أو كادوا ينقسون ثم إن رجلا من الأنصار ~~يقال له عبد الله بن زيد بن عبد ربه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله إني رأيت فيما يرى النائم ولو قلت إني لم أكن نائما لصدقت إني ~~بينا أنا بين النائم واليقظان إذ رأيت شخصا عليه ثوبان أخضران فاستقبل ~~القبلة فقال الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله مثنى حتى فرغ من ~~الأذان ثم أمهل ساعة ثم قال مثل الذي قال غير أنه يزيد في ذلك قد قامت ~~الصلاة مرتين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علمها بلالا فليؤذن بها ~~فكان بلال أول من أذن بها قال وجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال يا ~~رسول الله قد طاف بي مثل الذي طاف به غير أنه سبقني فهذان حالان قال وكانوا ~~يأتون الصلاة وقد سبقهم النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها فكان الرجل يشير ~~إلى الرجل إذن كم صلى فيقول واحدة أو اثنتين فيصليهما ثم يدخل مع القوم في ~~صلاتهم قال فجاء معاذ فقال لا أجده على حال أبدا إلا كنت عليها ثم قضيت ما ~~سبقني قال فجاء وقد سبقه النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها قال فثبت معه ~~فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فقضى فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنه قد سن لكم معاذ فهكذا فاصنعوا فهذه ثلاثة أحوال وأما أحوال ~~الصيام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فجعل يصوم ms0468 من كل شهر ~~ثلاثة أيام وصام عاشوراء ثم إن الله فرض عليه الصيام وأنزل الله تعالى ( يا ~~أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) إلى قوله ~~( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) فكان من شاء صام ومن شاء أطعم ~~مسكينا فأجزأ ذلك عنه ثم إن الله عز وجل أنزل الآية الأخرى ( شهر رمضان ~~الذي أنزل فيه القرآن ) إلى قوله ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) فأثبت الله ~~صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر وثبت الإطعام للكبير ~~الذي لا يستطيع الصيام فهذان حالان قال وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون ~~النساء ما لم يناموا امتنعوا ثم إن رجلا من الأنصار يقال له صرمه كان يعمل ~~صائما حتى أمسى فجاء إلى أهله فصلى العشاء ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى ~~أصبح فأصبح صائما فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جهد جهدا شديدا ~~فقال مالي أراك قد جهدت جهدا شديدا قال يا رسول الله إني عملت أمس فجئت حين ~~جئت فألقيت نفسي فنمت فأصبحت حين أصبحت صائما قال وكان عمر قد أصاب من ~~النساء بعد ما نام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فأنزل الله ~~عز وجل ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) إلى قوله ( ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل ) وأخرجه أبو داود في سننه < 507 > والحاكم في مستدركه < ~~2 / 274 > من حديث المسعودي به وقد أخرجه البخاري < 1592 > ومسلم < 1125 > ~~من حديث الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت كان عاشوراء يصام فلما نزل فرض ~~رمضان كان من شاء أفطر وروى PageV01P215 البخاري عن ابن عمر < خ 1892 م ~~1126 > وابن مسعود < خ 4503 م 1127 > مثله # وقوله تعالى ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) كما قال معاذ رضي ~~الله عنه كان في ابتداء الأمر من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم عن كل يوم ~~مسكينا وهكذا روى البخاري < 4507 > عن سلمة بن الأكوع أنه قال لما نزلت ( ~~وعلى الذين يطيقونه فدية ms0469 طعام مسكين ) كان من أراد أن يفطر يفتدى حتى نزلت ~~الآية التي بعدها فنسختها وروى أيضا < 4506 > من حديث عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر قال هي منسوخة وقال السدي عن مرة عن عبد الله قال لما نزلت هذه ~~الآية ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) قال يقول ( وعلى الذين ~~يطيقونه ) أي يتجشمونه قال عبد الله فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم ~~مسكينا ( فمن تطوع ) يقول أطعم مسكينا آخر ( فهو خير له وأن تصوموا خير لكم ~~) فكانوا كذلك حتى نسختها ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) وقال البخاري أيضا ~~< 4505 > أخبرنا إسحاق حدثنا روح حدثنا زكريا بن إسحاق حدثنا عمرو بن دينار ~~عن عطاء سمع ابن عباس يقرأ ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) قال ابن ~~عباس ليست منسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما ~~فيطعمان مكان كل يوم مسكينا وهكذا روى غير واحد عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس نحوه وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن أشعث بن ~~سوار عن عكرمة عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية ( وعلى الذين يطيقونه فدية ~~طعام مسكين ) في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم ثم ضعف فرخص له أن يطعم ~~مكان كل يوم مسكينا وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن أحمد ~~حدثنا الحسين بن محمد بن بهرام المخرمي حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد بن ~~عبد الله عن ابن أبي ليلى قال دخلت على عطاء في رمضان وهو يأكل فقال قال ~~ابن عباس نزلت هذه الآية فنسخت الأولى إلا الكبير الفاني إن شاء أطعم عن كل ~~يوم مسكينا وأفطر فحاصل الأمر أن النسخ ثابت في حق الصحيح المقيم بإيجاب ~~الصيام عليه بقوله ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) وأما الشيخ الفاني الهرم ~~الذي لا يستطيع الصيام فله أن يفطر ولا قضاء عليه لأنه ليست له حال يصير ~~إليها يتمكن فيها من القضاء ولكن هل يجب عليه إذا أفطر ms0470 أن يطعم عن كل يوم ~~مسكينا إذا كان ذا جدة فيه قولان للعلماء [ أحدهما ] لا يجب عليه إطعام ~~لأنه ضعيف عنه لسنه فلم يجب عليه فدية كالصبي لأن الله لا يكلف نفسا إلا ~~وسعها وهو أحد قولي الشافعي [ والثاني ] وهو الصحيح وعليه أكثر العلماء أنه ~~يجب عليه فدية عن كل يوم كما فسره ابن عباس وغيره من السلف على قراءة من ~~قرأ ( وعلى الذين يطيقونه ) أي يتجشمونه كما قاله ابن مسعود وغيره وهو ~~اختيار البخاري < فتح 8 / 179 > فانه قال وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق ~~الصيام فقد أطعم أنس بعد ما كبر عاما أو عامين عن كل يوم مسكينا خبزا ولحما ~~وأفطر وهذا الذي علقه البخاري قد أسنده الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده < ~~4194 > فقال حدثنا عبد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا عمران عن أيوب بن أبي ~~تميمة قال ضعف أنس عن الصوم فصنع جفنة من ثريد فدعا ثلاثين مسكينا فأطعمهم ~~ورواه عبد بن حميد عن روح بن عبادة عن عمران وهو ابن حدير عن أيوب به ورواه ~~عبد أيضا من حديث ستة من أصحاب أنس عن أنس بمعناه ومما يلتحق بهذا المعنى ~~الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو ولديهما ففيهما خلاف كثير بين ~~العلماء فمنهم من قال يفطران ويفديان ويقضيان وقيل يفديان فقط ولا قضاء ~~وقيل يجب القضاء بلا فدية وقيل يفطران ولا فدية ولا قضاء وقد بسطنا هذه ~~المسألة مستقصاة في كتاب الصيام الذي أفردناه ولله الحمد والمنة < # > الآيات ( البقره 185 ) < # > < < # | البقرة : ( 185 ) شهر رمضان الذي . . . . . # > > يمدح تعالى شهر رمضان من بين سائر الشهور بأن اختاره من بينهن لإنزال ~~القرآن العظيم وكما اختصه بذلك قد ورد الحديث بأنه الشهر الذي كانت الكتب ~~الإلهية تنزل فيه على الأنبياء قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله < 4 / ~~107 > حدثنا أبو سعيد PageV01P216 مولى بني هاشم حدثنا عمران أبو العوام عن ~~قتادة عن أبي المليح عن واثلة يعني ابن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ms0471 أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين ~~من رمضان والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين ~~خلت من رمضان وقد روى من حديث جابر بن عبد الله وفيه أن الزبور لثنتي عشرة ~~خلت من رمضان والإنجيل لثماني عشرة والباقي كما تقدم رواه ابن مردويه وأما ~~الصحف والتوراة والزبور والإنجيل فنزل كل منها على النبي الذي أنزل عليه ~~جملة واحدة وأما القرآن فإنما نزل جملة واحدة إلى بيت العزة من السماء ~~الدنيا وكان ذلك في شهر رمضان في ليلة القدر منه كما قال تعالى ( إنا ~~أنزلناه في ليلة القدر ) وقال ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) ثم نزل بعد ~~مفرقا بحسب الوقائع على رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا روى من غير وجه ~~عن ابن عباس كما قال إسرائيل عن السدي عن محمد بن أبي المجالد عن مقسم عن ~~ابن عباس أنه سأل عطية بن الأسود فقال وقع في قلبي الشك قول الله تعالى ( ~~شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) وقوله ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) ~~وقوله ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) وقد أنزل في شوال وفي ذي القعدة وفي ~~ذي الحجة وفي المحرم وصفر وشهر ربيع فقال ابن عباس إنه أنزل في رمضان في ~~ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة ثم أنزل على مواقع النجوم ترتيلا في ~~الشهور والأيام رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه وهذا لفظه وفي رواية سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس قال أنزل القرآن في النصف من شهر رمضان إلى سماء الدنيا ~~فجعل في بيت العزة ثم أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة ~~لجواب كلام الناس وفي رواية عكرمة عن ابن عباس قال نزل القرآن في شهر رمضان ~~في ليلة القدر إلى هذه السماء الدنيا جملة واحدة وكان الله يحدث لنبيه ما ~~يشاء ولا يجيء المشركون بمثل يخاصمون به إلا جاءهم الله بجوابه وذلك قوله ( ~~وقال الذين كفروا لولا أنزل عليه ms0472 القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤداك ~~ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) وقوله ( ~~هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) هذا مدح للقرآن الذي انزله الله هدى ~~لقلوب العباد ممن آمن به وصدقه واتبعه ( وبينات ) أي ودلائل وحجج بينة ~~واضحة جلية لمن فهمها وتدبرها دالة على صحة ما جاء به من الهدى المنافي ~~للضلال والرشد المخالف للغي ومفرقا بين الحق والباطل والحلال والحرام وقد ~~روى عن بعض السلف أنه كره أن يقال الإشهر رمضان ولا يقال رمضان قال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن بكار بن الريان حدثنا أبو معشر عن محمد بن ~~كعب القرظي وسعيد هو المقبري عن أبي هريرة قال لا تقولوا رمضان فان رمضان ~~أسم من أسماء الله تعالى ولكن قولوا شهر رمضان قال ابن أبي حاتم وقد روي عن ~~مجاهد ومحمد بن كعب نحو ذلك ورخص فيه ابن عباس وزيد بن ثابت [ قلت ] أبو ~~معشر هو نجيح بن عبد الرحمن المدني إمام المغازي والسير ولكن فيه ضعف وقد ~~رواه ابنه محمد عنه فجعله مرفوعا عن أبي هريرة وقد أنكره عليه الحافظ بن ~~عدي وهو جدير بالانكار فإنه متروك وقد وهم في رفع هذا الحديث وقد انتصر ~~البخاري رحمه الله في كتابه لهذا فقال < الصوم 5 > باب يقال رمضان وساق ~~أحاديث في ذلك منها < خ 1901 > من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما ~~تقدم من ذنبه ونحو ذلك وقوله ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) هذا إيجاب حتم ~~على من شهد استهلال الشهر أي كان مقيما في البلد حين دخل شهر رمضان وهو ~~صحيح في بدنه أن يصوم لا محالة ونسخت هذه الآية الإباحة المتقدمة لمن كان ~~صحيحا مقيما أن يفطر ويفدى بإطعام مسكين عن كل يوم كما تقدم بيانه ولما ختم ~~الصيام أعاد ذكر الرخصة للمريض وللمسافر في الإفطار بشرط القضاء فقال ( ومن ~~كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) معناه ومن كان به مرض في بدنه يشق ms0473 ~~عليه الصيام معه أو يؤذيه أو كان على سفر أي في حالة السفر فله أن يفطر ~~فإذا أفطر فعليه عدة ما أفطره في السفر من الأيام ولهذا قال ( يريد الله ~~بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) أي إنما رخص لكم في الفطر في حال المرض ~~والسفر مع تحتمه في حق المقيم الصحيح تيسيرا عليكم ورحمة بكم # أحكام متعلقة بالصيام # وههنا مسائل تتعلق بهذه الآية [ إحداها ] أنه قد ذهب طائفة من السلف إلى ~~أن من كان مقيما في أول الشهر ثم سافر في أثنائه فلس له الإفطار بعذر السفر ~~والحالة هذه لقوله ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) وإنما يباح PageV01P217 ~~الإفطار لمسافر استهل الشهر وهو مسافر وهذا القول غريب نقله أبو محمد بن ~~حزم في كتابه المحلي عن جماعة من الصحابة والتابعين وفيما حكاه عنهم نظر ~~والله أعلم فانه قد ثبتت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج في ~~شهر رمضان لغزوة الفتح فسار حتى بلغ الكديد ثم أفطر وأمر الناس بالفطر ~~أخرجه صاحبا الصحيح < خ 1944 م 1113 > [ الثانية ] ذهب آخرون من الصحابة ~~والتابعين إلى وجوب الإفطار في السفر لقوله ( فعدة من أيام أخر ) والصحيح ~~قول الجمهور أن الأمر في ذلك على التخيير وليس بحتم لأنهم كانوا يخرجون مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان قال فمنا الصائم ومنا المفطر ~~فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم < م 1116 1118 > فلو كان ~~الإفطار هو الواجب لأنكر عليهم الصيام بل الذي ثبت من فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان في مثل هذه الحالة صائما لما ثبت في الصحيحين < خ ~~1945 م 1122 > عن أبي الدرداء قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في شهر رمضان في حر شديد حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة وما ~~فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة [ الثالثة ~~] قالت طائفة منهم الشافعي الصيام في ms0474 السفر أفضل من الإفطار لفعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما تقدم وقالت طائفة بل الإفطار أفضل أخذا بالرخصة ولما ~~ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الصوم في السفر فقال من ~~أفطر فحسن ومن صام فلا جناح عليه < م 1121 > وقال في حديث آخر < م 1115 > ~~عليكم برخصة الله التي رخص لكم وقالت طائفة هما سواء لحديث عائشة أن حمزة ~~بن عمرو الأسلمي قال يا رسول الله إني كثير الصيام أفأصوم في السفر فقال إن ~~شئت فصم وإن شئت فأفطر وهو في الصحيحين < خ 1942 م 1121 > وقيل إن شق ~~الصيام فالإفطار أفضل لحديث جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ~~قد ظلل عليه فقال ما هذا قالوا صائم فقال ليس من البر الصيام في السفر ~~أخرجاه < خ 1946 م 1115 > فأما إن رغب عن السنة ورأى أن الفطر مكروه إليه ~~فهذا يتعين عليه الإفطار ويحرم عليه الصيام والحالة هذه لما جاء في مسند ~~الإمام أحمد وغيره عن ابن عمر < حم 2 / 71 > وجابر وغيرهما من لم يقبل رخصة ~~الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة [ الرابعة ] القضاء هل يجب متتابعا ~~أو يجوز فيه التفريق فيه قولان [ أحدهما ] أنه يجب التتابع لأن القضاء يحكى ~~الأداء [ والثاني ] لا يجب التتابع بل إن شاء فرق وإن شاء تابع وهذا قول ~~جمهور السلف والخلف وعليه ثبتت الدلائل لأن التتابع إنما وجب في الشهر ~~لضرورة أدائه في الشهر فأما بعد انقضاء رمضان فالمراد صيام أيام عدة ما ~~أفطر ولهذا قال تعالى ( فعدة من أيام أخر ) ثم قال تعالى ( يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر ) قال الإمام أحمد < 3 / 479 > حدثنا أبو سلمة ~~الخزاعي حدثنا أبو هلال عن حميد بن هلال العدوي عن أبي قتادة عن الأعرابي ~~الذي سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن خير دينكم أيسره إن خير دينكم ~~أيسره وقال أحمد < 5 / 69 > أيضا حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عاصم ms0475 بن هلال ~~حدثنا غاضرة بن عروة الفقيمي حدثني أبي عروة قال كنا ننتظر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فخرج رجلا يقطر رأسه من وضوءه أو غسل فصلى فلما قضى الصلاة جعل ~~الناس يسألونه علينا حرج في كذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن دين ~~الله في يسر ثلاثا يقولها ورواه الإمام أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه ~~الآية من حديث مسلم بن أبي تميم عن عاصم بن هلال به وقال الإمام أحمد < 5 / ~~69 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال حدثنا أبو التياح سمعت أنس بن مالك ~~يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا ~~تنفروا أخرجاه في الصحيحين < خ 69 م 1734 > وفي الصحيحين < خ 3038 م 1733 > ~~أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما إلى ~~اليمن بشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا وتطاوعا ولا تختلفا وفي السنن ~~والمسانيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعثت بالحنيفية السمحة وقال ~~الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم ~~حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا عبد الوهاب بن عطاء حدثنا أبو مسعود الجريري ~~عن عبد الله بن شقيق عن محجن بن الأدرع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رأى رجلا يصلي فتراءآه ببصره ساعة فقال أتراه يصلي صادقا قالت قلت يا رسول ~~الله هذا أكثر أهل المدينة صلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تسمعه فتهلكه وقال إن الله إنما أراد بهذه الأمة اليسر ولم يرد بهم العسر # ومعنى قوله ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ) ~~أي إنما أرخص لكم في الإفطار للمرض والسفر ونحوهما من الأعذار لإرادته بكم ~~اليسر وإنما أمركم بالقضاء لتكملوا عدة شهركم وقوله ( ولتكبروا الله على ما ~~هداكم ) أي ولتذكروا الله عند انقضاء عبادتكم كما قال ( فإذا قضيتم مناسككم ~~فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ms0476 ذكرا ) وقال ( فإذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) ~~وقال ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار ~~السجود ) ولهذا جاءت السنة باستحباب التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلوات ~~المكتوبات وقال ابن عباس ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV01P218 إلا بالتكبير ولهذا أخذ كثير من العلماء مشروعية التكبير ~~في عيد الفطر من هذه الآية ( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ) ~~حتى ذهب داود بن علي الأصبهاني الظاهري إلى وجوبه في عيد الفطر لظاهر الأمر ~~في قوله تعالى ( ولتكبروا الله على ما هداكم ) وفي مقابلته مذهب أبي حنيفة ~~رحمه الله أنه لا يشرع التكبير في عيد الفطر والباقون على استحبابه على ~~اختلاف في تفاصيل بعض الفروع بينهم وقوله ( ولعلكم تشكرون ) أي إذا قمتم ~~بما أمركم الله من طاعته بأداء فرائضه وترك محارمه وحفظ حدوده فلعلكم أن ~~تكونوا من الشاكرين بذلك < # > الآيات ( البقره 186 ) < # > < < # | البقرة : ( 186 ) وإذا سألك عبادي . . . . . # > > قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يحيى بن المغيرة أخبرنا جرير عن ~~عبدة بن أبي برزة السجستاني عن الصلت بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري عن ~~أبيه عن جده أن إعرابيا قال يا رسول الله صلى الله عليك وسلم أقريب ربنا ~~فنناجيه أم بعيد فنناديه فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ( وإذا ~~سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي ~~وليؤمنوا بي ) إذا أمرتهم ان يدعوني فدعوني استجبت ورواه ابن جرير عن محمد ~~بن حميد الرازي عن جرير به ورواه ابن مردويه وأبو الشيخ الأصبهاني من حديث ~~محمد بن أبي حميد عن جرير به وقال عبد الرزاق أخبرنا جعفر بن سليمان عن عوف ~~عن الحسن قال سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أين ربنا فأنزل الله ~~عز وجل ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني ) ~~الآية وقال ابن جريج عن عطاء انه ms0477 بلغه لما نزلت ( وقال ربكم ادعوني أستجب ~~لكم ) قال الناس لو نعلم أي ساعة ندعو فنزلت ( وإذا سألك عبادي عني فإني ~~قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان ) وقال الإمام أحمد < 4 / 402 > حدثنا عبد ~~الوهاب بن عبد المجيد الثقفي حدثنا خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي عن أبي ~~موسى الأشعري قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فجعلنا لا ~~نصعد ولا نعلو شرفا ولا نهبط واديا إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير قال فدنا ~~منا فقال يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ~~إنما تدعون سميعا بصيرا إن الذين تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته يا ~~عبد الله بن قيس ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة لاحول ولا قوة إلا بالله ~~أخرجاه في الصحيحين < خ 2993 م 2704 > وبقية الجماعة من حديث أبي عثمان ~~النهدي وأسمه عبد الرحمن بن علي عنه بنحوه وقال الإمام أحمد < 3 / 210 > ~~حدثنا سليمان بن داود حدثنا شعبة حدثنا قتادة عن أنس رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ~~دعاني وقال الإمام أحمد < 2 / 540 > حدثنا أيضا حدثنا علي بن إسحاق أنبأنا ~~عبد الله أنبأنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنا إسماعيل بن عبيد الله عن ~~كريمة بنت الحسحاس المزنية قالت حدثنا أبو هريرة أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه ~~[ قلت ] وهذا كقوله تعالى ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) ~~وقوله لموسى وهارون عليهما السلام ( إنني معكما أسمع وأرى ) والمراد من هذا ~~انه تعالى لا يخيب دعاء داع ولا يشغله عنه شيء بل هو سميع الدعاء ففيه ~~ترغيب في الدعاء وأنه لا يضيع لديه تعالى كما قال الإمام أحمد < 5 / 438 > ~~حدثنا يزيد حدثنا رجل أنه سمع أبا عثمان هو النهدي يحدث عن سلمان يعني ~~الفارسي ms0478 رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله تعالى ~~ليستحي أن يبسط العبد إليه يديه يسأله فيهما خيرا فيردهما خائبتين قال يزيد ~~سموا لي هذا الرجل فقالوا جعفر بن ميمون وقد رواه أبو داود < 1488 > ~~والترمذي < 3556 > وابن ماجه < 3865 > من حديث جعفر بن ميمون صاحب الأنماط ~~به وقال الترمذي حسن غريب ورواه بعضهم < حم 5 / 438 > ولم يرفعه قال الشيخ ~~الحافظ أبو الحجاج المزي رحمه الله في أطرافه < 4494 > وتابعه أبو همام ~~محمد بن الزبرقان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي به وقال الإمام ~~أحمد أيضا < 3 / 18 > حدثنا أبو عامر حدثنا علي عن أبي المتوكل الناجي عن ~~أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يدعو الله عز وجل ~~بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال إما ~~أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها له في الأخرى وإما أن يصرف عنه من السوء ~~مثلها قالوا إذا نكثر قال الله أكثر وقال عبد الله بن الإمام أحمد < 5 / ~~329 > حدثنا إسحاق بن منصور الكوسج أنبأنا محمد بن يوسف حدثنا ابن ثوبان عن ~~أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير أن عبادة بن الصامت حدثهم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ما على ظهر الأرض من رجل مسلم يدعو الله عز وجل بدعوة إلا ~~أتاه الله إياها أو كف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ~~ورواه الترمذي < 3573 > عن عبد الله بن عبد الرحمن الدرامي عن محمد بن يوسف ~~الفريابي عن ابن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان به وقال حسن صحيح ~~غريب من هذا الوجه وقال الإمام عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يستجاب لأحدكم ما لم ~~PageV01P219 يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي أخرجاه في الصحيحين < خ 6340 م ~~2735 ms0479 > من حديث مالك به وهذا لفظ البخاري رحمه الله وأثابه الجنة وقال مسلم ~~< 2735 > في صحيحه حدثني أبو الطاهر حدثنا ابن وهب أخبرني معاوية بن صالح ~~عن ربيعة عن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع باثم أو قطيعة رحم ما لم ~~يستعجل قيل يا رسول الله وما الإستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر ~~يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويترك الدعاء وقال الإمام أحمد < 3 / 210 > ~~حدثنا عبد الصمد حدثنا أبو هلال عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يزال العبد بخير ما لم تستعجل قالوا وكيف يستعجل قال يقول ~~قد دعوت ربي فلم يستجب لي وقال الإمام أبو جعفر الطبري في تفسيره حدثني ~~يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب حدثني أبو صخر أن يزيد بن عبد الله بن ~~قسيط حدثه عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنه أنها قالت ما من عبد ~~مؤمن يدعو الله بدعوة فتذهب حتى تعجل له في الدنيا أو تؤخر له في الآخرة ~~إذا لم يعجل أو يقنط قال عروة قلت يا أماه كيف عجلته وقنوطه قالت يقول سألت ~~فلم أعط ودعوت فلم أجب قال ابن قسيط وسمعت سعيد بن المسيب يقول كقوله عائشة ~~سواء وقال الإمام أحمد < 2 / 177 > حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا بكر بن ~~عمرو عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض فإذا سألتم الله أيها الناس ~~فأسألوه وأنتم موقنون بالإجابة فإنه لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل ~~وقال ابن مردويه حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب حدثتنا إسحاق بن إبراهيم بن ~~أبي نافع بن معد يكرب ببغداد حدثني أبي بن نافع حدثني أبي نافع بن معديكرب ~~قال كنت أنا وعائشة سألت رسول الله ms0480 صلى الله عليه وسلم عن آية ( أجيب دعوة ~~الداعي إذا دعاني ) قال يا رب مسألة عائشة فهبط جبريل فقال الله يقرؤك ~~السلام هذا عبدي الصالح بالنية الصادقة وقلبه نقي يقول يا رب فأقول لبيك ~~فأقضي حاجته وهذا حديث غريب من هذا الوجه وروى ابن مردويه من حديث الكلبي ~~عن أبي صالح عن ابن عباس حدثني جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قرأ ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان ) ~~الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أمرت بالدعاء وتوكلت ~~بالإجابة لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك ~~لا شريك لك أشهد أنك فرد أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ~~وأشهد أن وعدك حق ولقاءك حق والجنة حق والنار حق والساعة آتية لا ريب فيها ~~وأنت تبعث من في القبور وقال الحافظ أبو بكر البزار < 19 > حدثنا الحسن بن ~~يحيى الأرزي ومحمد بن يحيى القطعي قالا حدثنا الحجاج بن منهال حدثنا صالح ~~المري عن الحسن عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى يا ~~ابن آدم واحدة لك وواحدة لي وواحدة فيما بيني وبينك فأما التي لي فتعبدني ~~لا تشرك بي شيئا وأما التي لك فما عملت من شيء أو من عمل وفيتكه وأما الذي ~~بيني وبينك فمنك الدعاء وعلي الإجابة وفي ذكره تعالى هذه الآية الباعثة على ~~الدعاء متخللة بين أحكام الصيام إرشاد إلى الإجتهاد في الدعاء عند إكمال ~~العدة بل وعند كل فطر كما رواه الإمام أبو داود الطيالسي في مسنده < 2262 > ~~حدثنا أبو محمد المليكي عن عمرو هو ابن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو ~~عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة فكان عبد الله بن عمرو إذ أفطر دعا ~~أهله وولده ودعا وقال أبو عبد ms0481 الله محمد بن يزيد بن ماجه في سننه < 1753 > ~~حدثنا هشام بن عمار أخبرنا الوليد بن مسلم عن إسحاق بن عبد الله المدني عن ~~عبيد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد قال عبيد الله بن أبي مليكة سمعت عبد ~~الله بن عمرو يقول إذا أفطر اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن ~~تغفر لي وفي مسند الإمام أحمد < 2 / 305 > وسنن الترمذي < 3598 > والنسائي ~~وابن ماجه < 1752 > عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة لا ترد دعوتهم الإمام العادل والصائم حتى يفطر ودعوة المظلوم يرفعها ~~الله دون الغمام يوم القيامة وتفتح لها أبواب السماء ويقول بعزتي لأنصرنك ~~ولو بعد حين PageV01P220 < # > الآيات ( البقره 187 ) < # > < < # | البقرة : ( 187 ) أحل لكم ليلة . . . . . # > > رخصة من الله تعالى للمسلمين ورفع لما كان عليه الأمر في ابتداء ~~الإسلام فإنه كان إذا أفطر أحدهم إنما يحل له الأكل والشرب والجماع إلى ~~صلاة العشاء أو ينام قبل ذلك فمتى نام أو صلى العشاء حرم عليه الطعام ~~والشراب والجماع إلى الليلة القابلة فوجدوا من ذلك مشقة كبيرة والرفث هنا ~~هو الجماع قاله ابن عباس وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وطاوس وسالم بن عبد ~~الله وعمرو بن دينار والحسن وقتادة والزهري والضحاك وإبراهيم النخعي والسدي ~~وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان وقوله ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) قال ~~ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان يعني ~~هن سكن لكم وأنتم سكن لهن وقال الربيع بن أنس هن لحاف لكم وأنتم لحاف لهن ~~وحاصله أن الرجل والمرأة كل منهما يخالط الآخر ويماسه ويضاجعه فناسب أن ~~يرخص لهم في المجامعة في ليل رمضان لئلا يشق ذلك عليهم ويحرجوا قال الشاعر # إذا ما الضجيع ثنى جيدها تداعت فكانت عليه لباسا # وكان السبب في نزول هذه الآية كما تقدم في حديث معاذ الطويل وقال أبو ~~إسحاق ms0482 عن البراء بن عازب قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان ~~الرجل صائما فنام قبل ان يفطر لم يأكل إلى مثلها وإن قيس بن صرمة الأنصاري ~~كان صائما وكان يومه ذلك يعمل في أرضه فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال هل ~~عندك طعام قالت لا ولكن أنطلق فأطلب لك فغلبته عينه فنام وجاءت امرأته فلما ~~رأته نائما قالت خيبة لك أنمت فلما انتصف النهار غشى عليه فذكر ذلك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ~~نسائكم ) إلى قوله ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر ) ففرحوا بها فرحا شديدا ولفظ البخاري < 1915 4508 > ههنا ~~من طريق أبي إسحاق سمعت البراء قال لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون ~~النساء رمضان كله وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله ( علم الله أنكم كنتم ~~تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~قال كان المسلمون في شهر رمضان إذا صلو العشاء حرم عليهم النساء والطعام ~~إلى مثلها من القابلة ثم إن أناسا من المسلمين أصابوا من النساء والطعام في ~~شهر رمضان بعد العشاء منهم عمر بن الخطاب فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأنزل الله تعالى ( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب ~~عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن ) الآية وكذا روى العوفي عن ابن عباس وقال ~~موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال إن الناس كانوا قبل أن ينزل في الصوم ~~ما نزل فيهم يأكلون ويشربون ويحل لهم شأن النساء فإذا نام أحدهم لم يطعم ~~ولم يشرب ولا يأتي أهله حتى يفطر من القابلة فبلغنا أن عمر بن الخطاب بعدما ~~نام ووجب عليه الصوم وقع على أهله ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال أشكو إلى الله وإليك الذي صنعت قال وما صنعت قال إني سولت لي نفسي ~~فوقعت على أهلي بعد ما نمت وأنا ms0483 أريد الصوم فزعموا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ما كنت خليقا أن تفعل فنزل الكتاب ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث ~~إلى نسائكم ) وقال سعيد بن أبي عروبة عن قيس بن سعد عن عطاء بن أبي رباح عن ~~أبي هريرة في قول الله تعالى ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) إلى ~~قوله ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) قال كان المسلمون قبل أن تنزل هذه ~~الآية إذا صلوا العشاء الآخرة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء حتى يفطروا ~~وأن عمر بن الخطاب أصاب أهله بعد صلاة العشاء وأن صرمة بن قيس الأنصاري ~~غلبته عيناه بعد صلاة المغرب فنام ولم يشبع من الطعام ولم يستيقظ حتى صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء فقام فأكل وشرب فلما أصبح أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فأنزل الله عند ذلك ( أحل لكم ليلة ~~الصيام الرفث إلى نسائكم ) يعني الرفث مجامعة النساء ( هن لباس لكم وأنتم ~~لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ) يعني تجامعون النساء وتأكلون ~~وتشربون بعد العشاء ( فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن ) يعني جامعوهن ( ~~وابتغوا ما كتب الله لكم ) يعني الولد ( وكلوا وأشربوا حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ) فكان ذلك ~~عفوا من الله ورحمة وقال هشام عن حصين بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى قال قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال يا رسول الله إني أردت أهلي ~~البارحة على ما يريد الرجل أهله فقالت إنها قد نامت فظننتها تعتل فواقعتها ~~فنزل في عمر ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) وهكذا رواه شعبة عن ~~عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى به PageV01P221 وقال أبو جعفر بن جرير حدثني ~~المثنى حدثنا سويد بن المبارك عن ابن لهيعة حدثني موسى بن جبير مولى بني ~~سلمة أنه سمع عبد الله بن كعب بن مالك يحدث عن أبيه قال كان الناس في رمضان ~~إذا ms0484 صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر الغد ~~فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وقد سمر عنده ~~فوجد امرأته قد نامت فأرادها فقالت إني قد نمت فقال ما نمت ثم وقع بها وصنع ~~كعب بن مالك مثل ذلك فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره فأنزل الله ( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا ~~عنكم فالآن باشروهن ) وهكذا روى عن مجاهد وعطاء وعكرمة وقتادة وغيرهم في ~~سبب نزول هذه الآية في عمر بن الخطاب ومن صنع كما صنع وفي صرمة بن قيس ~~فأباح الجماع والطعام والشراب في جميع الليل رحمة ورخصة ورفقا وقوله ( ~~وابتغوا ما كتب الله لكم ) قال أبو هريرة وابن عباس وأنس وشريح القاضي ~~ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء والربيع بن أنس والسدي وزيد بن أسلم ~~والحكم بن عتبة ومقاتل بن حيان والحسن البصري والضحاك وقتادة وغيرهم يعني ~~الولد وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ( وابتغوا ما كتب الله لكم ) يعني ~~الجماع وقال عمرو بن مالك البكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس ( وابتغوا ما ~~كتب الله لكم ) قال ليلة القدر ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير وقال عبد ~~الرزاق أخبرنا معمر قال قال قتادة ابتغوا الرخصة التي كتب الله لكم وقال ~~سعيد عن قتادة ( وابتغوا ما كتب الله لكم ) يقول ما أحل الله لكم وقال عبد ~~الرزاق أيضا أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح قال ~~قلت لابن عباس كيف تقرأ هذه الآية ( وابتغوا ما كتب الله لكم ) قال أيتهما ~~شئت عليك بالقراءة الأولى واختار ابن جرير أن الآية أعم من هذا كله قوله ( ~~وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل ) أباح تعالى الأكل والشرب مع ما تقدم من إباحة ~~الجماع في أي الليل شاء الصائم إلى أن يتبين ضياء الصباح من سواد ms0485 الليل ~~وعبر عن ذلك بالخيط الأبيض من الخيط الأسود ورفع اللبس بقوله ( من الفجر ) ~~كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أبو عبد الله البخاري < 1917 > حدثني ~~ابن أبي مريم حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد ~~قال أنزلت ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) ~~ولم ينزل ( من الفجر ) وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه ~~الخيط الأبيض والخيط الأسود فلا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله ~~بعد ( من الفجر ) فعلموا إنما يعني الليل والنهار وقال الإمام أحمد < 4 / ~~377 > حدثنا هشيم أخبرنا حصين عن الشعبي أخبرني عدي بن حاتم قال لما نزلت ~~هذه الآية ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) ~~عمدت إلى عقالين أحدهما أسود والآخر أبيض قال فجعلتهما تحت وسادتي قال ~~فجعلت أنظر إليهما فلما تبين لي الأبيض من الأسود أمسكت فلما أصبحت غدوت ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بالذي صنعت فقال إن وسادك إذا ~~لعريض إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل أخرجاه في الصحيحين < خ 1916 ~~4509 م 1090 > من غير وجه عن عدي ومعنى قوله إن وسادك إذا لعريض أي إن كان ~~ليسع الخيطين الخيط الأسود والأبيض المراد من هذه الآية تحتها فإنهما بياض ~~النهار وسواد الليل فيقتضي أن يكون بعرض المشرق والمغرب وهكذا وقع في رواية ~~البخاري < 4509 > مفسرا بهذا حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن ~~حصين عن الشعبي عن عدي قال أخذ عدي عقالا أبيض وعقالا أسود حتى كان بعض ~~الليل نظر فلم يستبينا فلما أصبح قال يا رسول الله جعلت تحت وسادتي قال إن ~~وسادك إذا لعريض إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك وجاء في بعض ~~الألفاظ إنك لعريض القفا ففسره بعضهم بالبلادة وهو ضعيف بل يرجع إلى هذا ~~لأنه إذا كان وساده عريضا فقفاه أيضا عريض والله أعلم ويفسره رواية البخاري ~~أيضا < 4510 > حدثنا قتيبة حدثنا جرير ms0486 عن مطرف عن الشعبي عن عدي بن حاتم ~~قال قلت يا رسول الله ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود أهما الخيطان قال ~~إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين ثم قال لا بل هو سواد الليل وبياض النهار ~~وفي إباحته تعالى جواز الأكل إلى طلوع الفجر دليل على استحباب السحور لأنه ~~من باب الرخصة والأخذ بها محبوب ولهذا وردت السنة الثابتة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالحث على السحور ففي الصحيحين < خ 1923 م 1095 > عن أنس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسحروا فإن في السحور بركة وفي صحيح ~~مسلم < 1096 > عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور وقال الإمام ~~أحمد < 3 / 44 > حدثنا إسحاق بن عيسى وهو ابن الطباع حدثنا عبد الرحمن بن ~~زيد عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم السحور أكلة بركة فلا تدعوه ولو أن أحدكم تجرع PageV01P222 جرعة ماء ~~فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين وقد ورد في الترغيب في السحور ~~أحاديث كثيرة حتى ولو بجرعة من ماء تشبها بالآكلين ويستحب تأخيره إلى وقت ~~انفجار الفجر كما جاء في الصحيحين < خ 1921 م 1097 > عن أنس بن مالك عن زيد ~~بن ثابت قال تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة ~~قال أنس قلت لزيد كم كان بين الأذان والسحور قال قدر خمسين آية وقال الإمام ~~أحمد < 5 / 147 > حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة عن سالم بن غيلان عن ~~سليمان بن أبي عثمان عن عدي بن أبي الحمصي عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تزال أمتي بخير ماعجلوا الإفطار وأخروا السحور وقد ورد ~~أحاديث كثيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماه الغداء المبارك وفي ~~الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 5 ms0487 / 396 > والنسائي < 4 / 142 > وابن ماجه ~~< 1695 > من رواية حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن حذيفة ~~قال تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النهار إلا أن الشمس لم ~~تطلع وهو حديث تفرد به عاصم بن أبي النجود قاله النسائي وحمله على أن ~~المراد قرب النهار كما قال تعالى ( فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهم بمعروف أو ~~فارقوهن بمعروف ) أي قاربن انقضاء العدة فإما إمساك بمعروف أو ترك للفراق ~~وهذا الذي قاله وهو المتعين حمل الحديث عليه أنهم تسحروا ولم يتيقنوا طلوع ~~الفجر حتى أن بعضهم ظن طلوعه وبعضهم لم يتحقق ذلك وقد روى عن طائفة كثيرة ~~من السلف أنهم تسامحوا في السحور عند مقاربة الفجر روى مثل هذا عن أبي بكر ~~وعمر وعلي وابن مسعود وحذيفة وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت ~~وعن طائفة كثيرة من التابعين منهم محمد بن علي بن الحسين وأبو مجلز ~~وإبراهيم النخعي وأبو الضحى وأبو وائل وغيره من أصحاب ابن مسعود وعطاء ~~والحسن والحاكم وابن عيينة ومجاهد وعروة بن الزبير وأبو الشعثاء جابر بن ~~زيد وإليه ذهب الأعمش ومعمر بن راشد وقد حررنا أسانيد ذلك في كتاب الصيام ~~المفرد ولله الحمد وحكى أبو جعفر بن جرير في تفسيره عن بعضهم أنه إنما يجب ~~الإمساك من طلوع الشمس كما يجوز الإفطار بغروبها [ قلت ] وهذا القول ما أظن ~~أحدا من أهل العلم يستقر له قدم عليه لمخالفته نص القرآن في قوله ( وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل ) وقد ورد في الصحيحين < خ 622 م 1092 > من حديث القاسم ~~عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمنعكم أذان بلال عن ~~سحوركم فإنه ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه ~~لا يؤذن حتى يطلع الفجر لفظ البخاري وقال الإمام أحمد < 4 / 23 > حدثنا ~~موسى بن داود حدثنا محمد بن جابر ms0488 عن قيس بن طلق عن أبيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ليس الفجر المستطيل في الأفق ولكن المعترض الأحمر ورواه ~~أبو داود < 2348 > الترمذي < 705 > ولفظهما كلوا واشربوا ولا يهدينكم ~~الساطع المصعد فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر وقال ابن جرير حدثنا ~~محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا شعبة عن شيخ من بني قشير ~~سمعت سمرة بن جندب يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغرنكم نداء ~~بلال وهذا البياض حتى ينفجر الفجر أو يطلع الفجر ثم رواه من حديث شعبة ~~وغيره عن سواد بن حنظلة عن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكنه الفجر المستطير في ~~الأفق قال وحدثني يعقوب بن إبراهيم بن علية عن عبد الله بن سودة القشيري عن ~~سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغرنكم أذان بلال ~~ولا هذا البياض لعمود الصبح حتى يستطير رواه مسلم في صحيحه < 1094 > عن ~~زهير بن حرب عن إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية مثله سواء وقال ابن جرير ~~حدثنا ابن حميد حدثنا ابن المبارك عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن ~~ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنعن أحدكم أذان بلال ~~عن سحوره أو قال نداء بلال فإن بلالا لا يؤذن بليل أو قال ينادي لينبه ~~نائمكم وليرجع قائمكم وليس الفجر أن يقول هكذا وهكذا حتى يقول هكذا < م ~~1093 > ورواه من وجه آخر عن التيمي به وحدثني الحسن بن الزبرقان النخعي ~~حدثني أبو أسامة عن محمد بن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن ~~عبد الرحمن ابن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر فجران ~~فالذي كأنه ذنب السرحان لا يحرم شيئا وإنما هو المستطير الذي يأخذ الأفق ~~فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام وهذا مرسل جيد وقال عبد الرزاق < 4765 ms0489 > ~~أخبرنا ابن جريج عن عطاء سمعت ابن عباس يقول هما فجران فأما الذي يسطع في ~~السماء فليس يحل ولا يحرم شيئا ولكن الفجر الذي يستنير على رءوس الجبال هو ~~الذي يحرم الشراب وقال عطاء فأما إذا سطع سطوعا في السماء وسطوعه أن يذهب ~~في السماء طولا فإنه لا يحرم به شراب للصائم ولا صلاة ولا يفوت به الحج ~~ولكن إذا انتشر على رءوس الجبال حرم الشراب للصيام وفات الحج وهذا إسناد ~~صحيح إلى ابن عباس وعطاء وهكذا روى عن غير واحد من السلف رحمهم الله [ ~~مسألة ] ومن جعله تعالى الفجر غاية لإباحة الجماع والطعام والشراب لمن أراد ~~الصيام يستدل على أنه من أصبح جنبا فليغتسل وليتم صومه ولا حرج عليه وهذا ~~مذهب الأئمة PageV01P223 الأربعة وجمهور العلماء سلفا وخلفا لما رواه ~~البخاري < 1925 > ومسلم < 1109 > من حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما ~~أنهما قالتا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع غير ~~احتلام ثم يغتسل ويصوم وفي حديث أم سلمة عندهما ثم لا يفطر ولا يقضي < م ~~1109 > وفي صحيح مسلم < 1110 > عن عائشة أن رجلا قال يا رسول الله تدركني ~~الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا تدركني ~~الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال لست مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر فقال والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما ~~أتقى فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 2 / 314 > حدثنا عبد الرزاق عن ~~معمر عن همام عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا ~~نوى للصلاة صلاة الصبح وأحدكم جنب فلا يصم يومئذ فإنه حديث جيد الإسناد على ~~شرط الشيحين كما ترى وهو في الصحيحين < خ 1925 و 1926 م 1109 > عن أبي ~~هريرة عن الفضل بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي سنن النسائي < ~~كبرى 2931 > عنه عن أسامة بن زيد والفضل بن عباس ms0490 ولم يرفعه فمن العلماء من ~~علل هذا الحديث بهذا ومنهم من ذهب إليه ويحكى هذا عن أبي هريرة وسالم وعطاء ~~وهشام بن عروة والحسن البصري ومنهم من ذهب إلى التفرقة بين أن يصبح جنبا ~~نائما فلا عليه لحديث عائشة وأم سلمة أو مختارا فلا صوم له لحديث أبي هريرة ~~تحكي هذا عن عروة وطاوس والحسن ومنهم من فرق بين الفرض فيتم فيقضيه وأما ~~النفل فلا يضره رواه الثوري عن منصور عن إبراهيم النخعي وهو رواية عن الحسن ~~البصري أيضا ومنهم من ادعى نسخ حديث أبي هريرة بحديثي عائشة وأم سلمة ولكن ~~لا تاريخ معه وادعى ابن حزم أنه منسوخ بهذه الآية وهو بعيد أيضا إذ لا ~~تاريخ بل الظاهر من التاريخ خلافه ومنهم من حمل حديث أبي هريرة على نفي ~~الكمال فلا صوم له لحديث عائشة وأم سلمة الدالين على الجواز وهذا المسلك ~~أقرب الأقوال وأجمعها والله أعلم وقوله ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) ~~يقتضي الإفطار عند غروب الشمس حكما شرعيا كما جاء في الصحيحين < خ 1954 م ~~1100 > عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر ~~الصائم وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر أخرجاه < خ 1957 م 1098 > ~~وقال الإمام أحمد < 2 / 237 > حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثنا ~~قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول الله عز وجل إن أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا ورواه الترمذي < ~~700 > من غير وجه عن الأوزاعي به وقال هذا حديث حسن غريب وقال أحمد أيضا < ~~5 / 225 > حدثنا عفان حدثنا عبد الله بن إياد سمعت إياد بن لقيط سمعت ليلى ~~امرأة بشير بن الخصاصية قالت أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير ms0491 وقال ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال يفعل ذلك النصارى ولكن صوموا ~~كما أمركم الله ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) فإذا كان الليل فأفطروا ~~ولهذا ورد في الأحاديث الصحيحة النهي عن الوصال وهو أن يصل بيوم آخر ولا ~~يأكل بينهما شيئا قال الإمام أحمد < 2 / 281 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر ~~عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا تواصلوا قالوا يا رسول الله إنك تواصل قال فإني لست مثلكم إني أبيت ~~يطعمني ربي ويسقيني قال فلم ينتهوا عن الوصال فواصل بهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم يومين وليلتين ثم رأوا الهلال فقال لو تأخر الهلال لزدتكم ~~كالمنكل بهم وأخرجاه في الصحيحين < خ 1965 م 1103 > من حديث الزهري به ~~وكذلك أخرجا النهي عن الوصال من حديث أنس < خ 7241 م 1104 > وابن عمر < خ ~~1922 م 1102 > وعن عائشة رضي الله عنها قالت نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الوصال رحمة لهم فقالوا إنك تواصل قال إني لست كهيئتكم إني يطعمني ~~ربي ويسقيني < خ 1964 م 1105 > فقد ثبت النهي عنه من غير وجه وثبت أنه من ~~خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان يقوى على ذلك ويعان والأظهر أن ~~ذلك الطعام والشراب في حقه إنما كان معنويا لا حسيا وإلا فلا يكون مواصلا ~~مع الحس ولكن كما قال الشاعر # لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الشراب وتلهيها عن الزاد # وأما من أحب أن يمسك بعد غروب الشمس إلى وقت السحر فله ذلك كما في حديث ~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر قالوا فانك تواصل يا رسول ~~الله قال إني لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني أخرجاه في ~~الصحيحين أيضا < خ 1963 وليس في م > وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا ~~أبو ms0492 نعيم حدثنا أبو إسرائيل العبسي عن أبي بكر بن حفص عن أم ولد حاطب بن ~~أبي بلعتة أنها مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر فدعاها إلى ~~الطعام فقالت إني صائمة قال وكيف تصومين فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال أين أنت من وصال آل محمد من السحر إلى السحر وقال الإمام أحمد < ~~1 / 141 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا إسرائيل عن عبد الأعلى عن محمد بن علي عن ~~علي أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P224 كان يواصل من السحر إلى السحر ~~وقد روى ابن جرير عن عبد الله بن الزبير وغيره من السلف أنهم كانوا يواصلون ~~الأيام المتعددة وحمله منهم على أنهم كانوا يفعلون ذلك رياضة لأنفسهم لا ~~أنهم كانوا يفعلونه عبادة والله أعلم ويحتمل أنهم كانوا يفهمون من النهي ~~أنه إرشاد من باب الشفقة كما جاء في حديث عائشة رحمة لهم فكان ابن الزبير ~~وابنه عامر ومن سلك سبيلهم يتجشمون ذلك ويفعلونه لأنهم كانوا يجدون قوة ~~عليه وقد ذكر عنهم أنهم كانوا أول ما يفطرون على السمن والصبر لئلا تتخرق ~~الأمعاء بالطعام أولا وقد روى عن ابن الزبير أنه كان يواصل سبعة أيام ويصبح ~~في اليوم السابع أقوالهم وأجلدهم وقال أبو العالية إنما فرض الله الصيام ~~بالنهار فإذا جاء بالليل فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل وقوله تعالى ( ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هذا ~~في الرجل يعتكف في المسجد في رمضان أو في غير رمضان فحرم الله عليه أن ينكح ~~النساء ليلا أو نهارا حتى يقضي اعتكافه وقال الضحاك كان الرجل إذا اعتكف ~~فخرج من المسجد جامع إن شاء فقال الله تعالى ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون ~~في المساجد ) أي لا تقربوهن ما دمتم عاكفين في المسجد ولا في غيره وكذا قال ~~مجاهد وقتادة وغير واحد أنهم كانوا يفعلون ذلك حتى نزلت هذه الآية قال ابن ~~أبي حاتم وروي عن ابن مسعود ومحمد بن كعب ومجاهد ms0493 وعطاء والحسن وقتادة ~~والضحاك والسدي والزبير بن أنس ومقاتل قالوا لا يقربها وهو معتكف وهذا الذي ~~حكاه عن هؤلاء هو الأمر المتفق عليه عند العلماء أن المعتكف يحرم عليه ~~النساء ما دام معتكفا في مسجده ولو ذهب إلى منزله لحاجة لا بد له منها فلا ~~يحل له أن يثبت فيه إلا بمقدار ما يفرغ من حاجته تلك من قضاء الغائط أو ~~الأكل وليس له أن يقبل امرأته ولا أن يضمها إليه ولا يشتغل بشيء سوى ~~اعتكافه ولا يعود المريض لكن يسأل عنه وهو مار في طريقه وللأعتكاف أحكام ~~مفصلة في بابها منها ماهو مجمع عليه بين العلماء ومنها ما هو مختلف فيه وقد ~~ذكرنا قطعة صالحة من ذلك في آخر كتاب الصيام ولله الحمد والمنة ولهذا كان ~~الفقهاء المصنفون يتبعون كتاب الصيام بكتاب الإعتكاف اقتداء بالقرآن العظيم ~~فإنه نبه على ذكر الإعتكاف بعد ذكر الصوم وفي ذكره تعالى الإعتكاف بعد ~~الصيام إرشاد وتنبيه على الإعتكاف في الصيام أو في آخر شهر الصيام كما ثبتت ~~في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يعتكف العشر الأواخر من ~~شهر رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده أخرجاه < خ 2026 ~~م 1172 > من حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وفي الصحيحين < خ 3281 م ~~2175 > أن صفية بنت حي كانت تزور النبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف في ~~المسجد فتحدثت عنده ساعة ثم قامت لترجع إلى منزلها وكان ذلك ليلا فقام ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليمشي معها حتى بلغ دارها وكان منزلها في دار ~~أسامة بن زيد في جانب المدينة فلما كان ببعض الطريق لقيه رجلان من الأنصار ~~فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا وفي رواية تواريا أي حياء من ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكون أهله معه فقال لهما صلى الله عليه وسلم على ~~رسلكما إنها صفية بنت حي أي لا تسرعا واعلما أنها صفية بنت حي أي زوجتي ~~فقالا ms0494 سبحان الله يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يجري من ~~ابن آدم مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا أو قال شرا قال ~~الشافعي رحمه الله أراد عليه السلام أن يعلم أمته التبري من التهمة في ~~محلها لئلا يقعا في محذور وهما كانا أتقى لله من أن يظنا بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم شيئا والله أعلم ثم المراد بالمباشرة إنما هو الجماع ودواعيه من ~~تقبيل ومعانقة ونحو ذلك فأما معاطاة الشيء ونحوه فلا بأس به فقد ثبت في ~~الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدني إلى رأسه فأرجله وأنا حائض وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان ~~قالت عائشة ولقد كان المريض يكون في البيت فما أسأل عنه إلا وأنا مارة ~~وقوله ( تلك حدود الله ) أي هذا الذي بيناه وفرضناه وحددناه من الصيام ~~وأحكامه وما أبحنا فيه وما حرمنا وذكرنا غاياته ورخصه وعزائمه حدود الله أي ~~شرعها الله وبينها بنفسه فلا تقربوها أي لا تجاوزوها وتعتدوها وكان الضحاك ~~ومقاتل يقولان في قوله ( تلك حدود الله ) أي المباشرة في الأعتكاف وقال عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم يعني هذه الحدود الأربعة ويقرأ ( أحل لكم ليلة ~~الصيام الرفث إلى نسائكم ) حتى بلغ ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) قال وكان ~~أبي وغيره من مشيختنا يقولون هذا ويتلونه علينا ( كذلك يبين آياته للناس ) ~~أي كما بين الصيام وأحكامه وشرائعه وتفاصيله كذلك يبين سائر الأحكام على ~~لسان عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ( للناس لعلهم يتقون ) أي يعرفون ~~كيف يهتدون وكيف يطيعون كما قال تعالى ( هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ~~ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرؤوف رحيم ) PageV01P225 < # > الآيات ( البقره 188 ) < # > < < # | البقرة : ( 188 ) ولا تأكلوا أموالكم . . . . . # > > علي بن أبي طلحة وعن ابن عباس هذا في الرجل يكون عليه مال وليس عليه ~~فيه بينة فيجحد المال ويخاصم إلى الحاكم وهو يعرف أن الحق عليه وهو يعلم ms0495 ~~أنه آثم آكل الحرام وكذا روى عن مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن وقتادة ~~والسدي ومقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنهم قالوا لا تخاصم ~~وأنت تعلم أنك ظالم وقد ورد في الصحيحين عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ألا إنما أنا بشر وإنما يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون ~~ألحن بحجته من بعض فأقضي له فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من نار ~~فليحملها أو ليذرها فدلت هذه الآية الكريمة وهذا الحديث على أن حكم الحاكم ~~لا يغير الشيء في نفس الأمر فلا يحل في نفس الأمر حراما هو حرام ولا يحرم ~~حلالا هو حلال وإنما هو ملزم في الظاهر فإن طابق في نفس الأمر فذاك وإلا ~~فللحاكم أجره وعلى المحتال وزره ولهذا قال تعالى ( ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم ~~وأنتم تعلمون ) أي تعلمون بطلان ما تدعونه وترجونه في كلامكم قال قتادة ~~اعلم يا ابن آدم أن قضاء القاضي لا يحل لك حراما ولا يحق لك باطلا وإنما ~~يقضي القاضي بنحو ما يرى وتشهد به الشهود والقاضي بشر يخطيء ويصيب واعلموا ~~أن من قضى له بباطل أن خصومته لم تنقص حتى يجمع الله بينهما يوم القيامة ~~فيقضي على المبطل للمحق بأجود مما قضى به للمبطل على المحق في الدنيا < # > الآيات ( البقره 189 ) < # > < < # | البقرة : ( 189 ) يسألونك عن الأهلة . . . . . # > > قال العوفي عن ابن عباس سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الأهلة فنزلت هذه الآية ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ) يعلمون ~~بها حل دينهم وعدة نسائهم ووقت حجهم وقال أبو جعفر عن الربيع عن أبي ~~العالية بلغنا أنهم قالوا يا رسول الله لم خلقت الأهلة فأنزل الله ( ~~يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ) يقول جعلها الله مواقيت لصوم ~~المسلمين وإفطارهم وعدة نسائهم ومحل دينهم وكذا روي عن عطاء والضحاك وقتادة ~~والسدي والربيع بن أنس نحو ذلك ms0496 وقال عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي رواد ~~عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الله الأهلة ~~مواقيت للناس فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما ~~ورواه الحاكم في مستدركه < 1 / 423 > من حديث ابن أبي رواد به وقال كان ثقة ~~عابدا مجتهدا شريف النسب فهو صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال محمد بن جابر عن ~~قيس بن طلق عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الله الأهلة ~~فإذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن أغمى عليكم فأكملوا ~~العدة ثلاثين وكذا روى من حديث أبي هريرة ومن كلام علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه وقوله ( وليس البر بأن تاتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى ~~وأتوا البيوت من أبوابها ) قال البخاري < 4512 > حدثنا عبيد الله بن موسى ~~عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا ~~البيت من ظهره فأنزل الله ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن ~~البر من أتقى وأتوا البيوت من أبوابها ) وكذا رواه أبو داود الطيالسي < 717 ~~> عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال كانت الأنصار إذا قدموا من سفرهم لم ~~يدخل الرجل من قبل بابه فنزلت هذه الآية قال الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ~~كانت قريش تدعى الحمس وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام وكانت الأنصار ~~وسائر العرب لا يدخلون من باب في الإحرام فبينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بستان إذ خرج من بابه وخرج معه قطبة بن عامر من الأنصار فقالوا يا ~~رسول الله إن قطبة بن عامر رجل تاجر وإنه خرج معك من الباب فقال له ما حملك ~~على ما صنعت قال رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت فقال إني أحمس قال له فإن ~~PageV01P226 ديني ودينك فأنزل الله ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ~~ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها ) رواه ابن أبي ms0497 حاتم ورواه ~~العوفي عن ابن عباس بنحوه وكذا روى عن مجاهد والزهري وقتادة وإبراهيم ~~النخعي والسدي والربيع بن أنس وقال الحسن البصري كان أقوام من أهل الجاهلية ~~إذا أراد أحدهم سفرا وخرج من بيته يريد سفره الذي خرج له ثم بدا له بعد ~~خروجه أن يقيم ويدع سفره لم يدخل البيت من بابه ولكن يتسوره من قبل ظهره ~~فقال الله تعالى ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) الآية وقال محمد ~~بن كعب كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت فأنزل الله هذه ~~الآية وقال عطاء بن أبي رباح كان أهل يثرب إذا رجعوا من عيدهم دخلوا ~~منازلهم من ظهورها ويرون أن ذلك أدنى إلى البر فقال الله ( وليس البر بأن ~~تأتوا البيوت من ظهورها ) ولا يرون أن ذلك أدنى إلى البر وقوله ( واتقوا ~~الله لعلكم تفلحون ) أي أتقوا الله فافعلوا ما أمركم به واتركوا ما نهاكم ~~عنه ( لعلكم تفلحون ) غدا إذا وقفتم بين يديه فيجازيكم على التمام والكمال ~~< # > الآيات ( البقره 190 : 193 ) < # > < < # | البقرة : ( 190 - 193 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # > > قال أبو جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى ( ~~وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) قال هذه أول آية نزلت في القتال ~~بالمدينة فلما نزلت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل من قاتله ويكف ~~عمن كف عنه حتى نزلت سورة براءة وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم حتى ~~قال هذه منسوخة بقوله ( فاقتلوا المشركين حيث وجتموهم ) وفي هذا نظر لأن ~~قوله ( الذين يقاتلونكم ) إنما هو تهييج وإغراء بالأعداء الذين همتهم قتال ~~الإسلام وأهله أي كما يقاتلونكم فاقتلوهم أنتم كما قال ( وقاتلوا المشركين ~~كافة كما يقاتلونكم كافة ) ولهذا قال في هذه الآية ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ~~وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ) أى لتكون همتكم منبعثة على قتالكم كما همتهم ~~منبعثة على قتالكم وعلى إخراجهم من بلادهم التى أخرجوكم منها قصاصا وقوله ( ~~ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) أي قاتلوا في سبيل الله ms0498 ولا تعتدوا ~~في ذلك ويدخل في ذلك ارتكاب المناهي كما قاله الحسن البصري من المثلة ~~والغلول وقتل النساء والصبيان والشيوخ الذين لا رأي لهم ولا قتال فيهم ~~والرهبان وأصحاب الصوامع وتحريق الأشجار وقتل الحيوان لغير مصلحة كما قال ~~ذلك ابن عباس وعمر بن عبد العزيز ومقاتل بن حيان وغيرهم ولهذا جاء في صحيح ~~مسلم < 1731 > عن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول اغزوا في ~~سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا ~~تقتلوا الوليد ولا أصحاب الصوامع رواه الإمام أحمد < 5 / 352 > وعن ابن ~~عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيوشه قال اخرجوا باسم ~~الله قاتلوا في سبيل الله من كفر بالله لا تعتدوا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا ~~تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع رواه الإمام أحمد < 1 / 300 > ولأبي داود ~~عن أنس مرفوعا نحوه وفي الصحيحين < خ 3014 م 1744 > عن ابن عمر قال وجدت ~~امرأة في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم مقتولة فأنكر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان وقال الإمام أحمد < 5 / 407 > حدثنا ~~مصعب بن سلام حدثنا الأجلح عن قيس بن أبي مسلم عن ربعي بن حراش قال سمعت ~~حذيفة يقول ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمثالا واحد وثلاثة وخمسة ~~وسبعة وتسعة وأحد عشر فضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منها مثلا ~~وترك سائرها قال إن قوما كانوا أهل ضعف ومسكنة قاتلهم أهل تجبر وعداوة ~~فأظهر الله أهل الضعف عليهم فعمدوا إلى عدوهم فاستعملوهم وسلطوهم فأسخطوا ~~الله عليهم إلى يوم يلقونه هذا حديث حسن الإسناد ومعناه أن هؤلاء الضعفاء ~~لما قدروا على الأقوياء فاعتدوا عليهم فاستعملوهم فيما لا يليق بهم أسخطوا ~~لله عليهم بسبب هذا الأعتداء والأحاديث والآثار في هذا PageV01P227 كثيرة ~~جدا ولما كان الجهاد فيه إزهاق النفوس وقتل الرجال نبه تعالى على أن ما هم ~~مشتملون عليه من الكفر بالله ms0499 والشرك به والصد عن سبيله أبلغ وأشد وأعظم ~~وأطم من القتل ولهذا قال ( والفتنة أشد من القتل ) قال أبو مالك أي ما أنتم ~~مقيمون عليه أكبر من القتل وقال أبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة ~~والحسن وقتادة والضحاك والربيع بن أنس في قوله ( والفتنة أشد من القتل ) ~~يقول الشرك أشد من القتل وقوله ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ) كما جاء ~~في الصحيحين < خ 3189 م 1353 > إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات ~~والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ولم يحل إلا ساعة من نهار ~~وإنها ساعتي هذه حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شجره ولا يختلى ~~خلاه فان أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا إن الله أذن ~~لرسوله ولم يأذن لكم يعني بذلك صلوات الله وسلامه عليه قتاله أهله يوم فتح ~~مكة فإنه فتحها عنوة وقتلت رجال منهم عند الخندمة وقيل صلحا لقوله من أغلق ~~بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن وقوله ~~( حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين ) يقول تعالى ~~ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام إلا أن يبدأوكم بالقتال فيه فلكم حينئذ ~~قتالهم وقتلهم دفعا للصائل كما بايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم ~~الحديبية تحت الشجرة على القتال لما تألبت عليه بطون قريش ومن والاهم من ~~أجل ثقيف والأحابيش عامئذ ثم كف الله القتال بينهم فقال ( وهو الذي كف ~~أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ) وقال ( ولولا ~~رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ~~ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا ~~أليما ) وقوله ( فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم ) أي فإن تركوا القتال في ~~الحرم وأنابوا إلى الإسلام والتوبة فإن الله يغفر ذنوبهم ولو كانوا قد ~~قتلوا المسلمين في حرم الله فإنه تعالى لا يتعاظمه ذنب أن يغفره ms0500 لمن تاب ~~منه إليه ثم أمر الله بقتال الكفار ( حتى لا تكون فتنة ) أي شرك قاله ابن ~~عباس وأبو العالية ومجاهد والحسن وقتادة والربيع ومقاتل بن حيان والسدي ~~وزيد بن أسلم ( ويكون الدين لله ) أي يكون دين الله هو الظاهر العالي على ~~سائر الأديان كما ثبت في الصحيحين < خ 123 م 1904 > عن أبي موسى الأشعري ~~قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل ~~رياء أي ذلك في سبيل الله فقال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في ~~سبيل الله وفي الصحيحين < خ 25 م 22 > أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا ~~إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على ~~الله وقوله ( فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ) يقول تعالى فإن ~~انتهوا عما هم فيه من الشرك وقتال المؤمنين فكفوا عنهم فإن من قاتلهم بعد ~~ذلك فهو ظالم ولا عدوان إلا على الظالمين وهذا معنى قول مجاهد أن لا يقاتل ~~إلا من قاتل أو يكون تقديره فإن انتهوا فقد تخلصوا من الظلم وهو الشرك فلا ~~عدوان عليهم بعد ذلك والمراد بالعدوان ههنا المعاقبة والمقاتلة كقوله ( فمن ~~اعتدى عيكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) وقوله ( وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها ) ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) ولهذا قال عكرمة وقتادة ~~الظالم الذي أبى أن يقول لا إله إلا الله وقال البخاري < 4513 > قوله ( ~~وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) الآية حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب ~~حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير ~~فقالا إن الناس ضيعوا وأنت ابن عمر وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم فما ~~يمنعك أن تخرج فقال يمنعني أن الله حرم دم أخي قالا ألم يقل الله ( ~~وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) قال قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله ~~وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة وحتى يكون الدين لغير الله ms0501 < 4514 > ~~وزاد عثمان بن صالح عن ابن وهب أخبرني فلان وحيوة بن شريح عن بكر بن عمر ~~المغافري ان بكير بن عبد الله حدثه عن نافع أن رجلا أتى ابن عمر فقال يا ~~أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عاما وتقيم عاما وتترك الجهاد في سبيل ~~الله عز وجل وقد علمت ما رغب الله فيه فقال يا ابن أخي بني الإسلام على خمس ~~الإيمان بالله ورسوله والصلاة الخمس وصيام رمضان وأداء الزكاة وحج البيت ~~قالوا يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ماذكر الله في كتابه ( وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي ~~تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) قال فعلنا على ~~عهد رسوله صلى الله عليه وسلم PageV01P228 وكان الإسلام قليلا فكان الرجل ~~يفتن في دينه إما قتلوه أو عذبوه حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة قال فما ~~قولك في علي وعثمان قال أما عثمان فكان الله عفا عنه واما أنتم فكرهتم أن ~~يعفو عنه وأما علي فابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه فأشار بيده ~~فقال هذا بيته حيث ترون < # > الآيات ( البقره 194 ) < # > < < # | البقرة : ( 194 ) الشهر الحرام بالشهر . . . . . # > > قال عكرمة عن ابن عباس والضحاك والسدي وقتادة ومقسم والربيع بن أنس ~~وعطاء وغيرهم لما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمرا في سنة ست من ~~الهجرة وحبسه المشركون عن الدخول والوصول إلى البيت وصدوه بمن معه من ~~المسلمين في ذي القعدة وهو شهر حرام حتى قاضاهم على الدخول من قابل فدخلها ~~في السنة الآتية ومن كان من المسلمين وأقصه الله منهم فنزلت في ذلك هذه ~~الآية ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ) وقال الإمام أحمد < 3 ~~/ 345 > حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا ليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر بن ~~عبد الله قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو في الشهر الحرام ~~إلا أن يغزى وتغزوا فاذا حضره أقام حتى ms0502 ينسلخ هذا إسناد صحيح ولهذا لما بلغ ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو مخيم بالحديبية أن عثمان قتل وكان قد بعثه في ~~رسالة إلى المشركين بايع أصحابه وكانوا ألفا وأربع مئة تحت الشجرة على قتال ~~المشركين فلما بلغه أن عثمان لم يقتل كف عن ذلك وجنح إلى المسالمة ~~والمصالحة فكان ما كان وكذلك لما فرغ من قتال هوازن يوم حنين وتحصن فلهم ~~بالطائف عدل إليها فحاصرها ودخل ذو القعدة وهو محاصر لها بالمنجنيق واستمر ~~عليها إلى كمال أربعين يوما كما ثبت في الصحيحين عن أنس فلما كثر القتل في ~~أصحابه انصرف عنها ولم تفتح ثم كر راجعا إلى مكة واعتمر من الجعرانة حيث ~~قسم غنائم حنين وكانت عمرته هذه في ذي القعدة أيضا عام ثمان صلوات الله ~~وسلامه عليه وقوله ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ~~أمر بالعدل حتى في المشركين كما قال ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ~~به ) وقال ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن ~~قوله ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) نزلت بمكة حيث ~~لا شوكة ولا جهاد ثم نسخ بآية الجهاد بالمدينة وقد رد هذا القول ابن جرير ~~وقال بل الآية مدنية بعد عمرة القضية وعزا ذلك إلى مجاهد رحمه الله وقوله ( ~~واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ) أمر لهم بطاعة الله وتقواه ~~وإخبار بأنه تعالى مع الذين اتقوا بالنصر والتأييد في الدنيا والآخرة < # > الآيات ( البقره 195 ) < # > < < # | البقرة : ( 195 ) وأنفقوا في سبيل . . . . . # > > قال البخاري < 4516 > حدثنا إسحاق أخبرنا النضر أخبرنا شعبة عن ~~سليمان سمعت أبا وائل عن حذيفة ( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة ) قال نزلت في النفقة ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن ~~الصباح عن أبي معاوية عن الأعمش به مثله قال وروى عن ابن عباس ومجاهد ~~وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء والضحاك والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان ~~نحو ذلك وقال الليث بن سعد ms0503 عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران قال حمل ~~رجل من المهاجرين بالقسطنطينة على صف العدو حتى خرقه ومعنا أبو أيوب ~~الأنصاري فقال ناس ألقى بيده إلى التهلكة فقال أبو أيوب نحن أعلم بهذه ~~الآية إنما نزلت فينا صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدنا معه ~~المشاهد ونصرناه فلما فشا الإسلام وظهر اجتمعنا معشر الأنصار تحببا فقلنا ~~قد أكرمنا الله بصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصره حتى فشا الاسلام وكثر ~~أهله وكنا قد آثرناه على الأهلين والأموال والأولاد وقد وضعت الحرب أوزارها ~~فنرجع إلى أهلينا وأولادنا فنقيم فيهما فنزل فينا ( وأنفقوا في سبيل الله ~~ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) فكانت التهلكة في الإقامة في الأهل والمال ~~وترك الجهاد رواه أبو داود < 2512 > والترمذي < 2972 > والنسائي < كبرى ~~11028 > وعبد بن حميد في تفسيره وابن أبي حاتم PageV01P229 وابن جرير وابن ~~مردويه والحافظ أبو يعلى في مسنده وابن حبان في صحيحه < 4711 > والحاكم في ~~مستدركه < 2 / 275 > كلهم من حديث يزيد ابن أبي حبيب به وقال الترمذي حسن ~~صحيح غريب وقال الحاكم على شرط الشيخين ولم يخرجاه ولفظ أبي داود عن أسلم ~~أبي عمران كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى أهل الشام رجل ~~يزيد بن فضالة بن عبيد فخرج من المدينة صف عظيم من الروم فصففنا لهم فحمل ~~رجل من المسلمين على الروم حتى دخل فيهم ثم خرج إلينا فصاح الناس إليه ~~فقالوا سبحان الله ألقى بيده إلى التهلكة فقال أبو أيوب يا أيها الناس إنكم ~~لتتأولون هذه الآية على غير التأويل وإنما نزلت فينا معشر الأنصار إنما لما ~~أعز الله دينه وكثر ناصروه قلنا فيما بيننا لو أقبلنا على أموالنا ~~فأصلحناها فأنزل الله هذه الآية وقال أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق السبيعي ~~قال قال رجل للبراء بن عازب إن حملت على العدو وحدي فقتلوني أكنت ألقيت ~~بيدي إلى التهلكة قال لا قال الله لرسوله ( فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا ~~نفسك ) وإنما ms0504 هذه في النفقة رواه ابن مردويه وأخرجه الحاكم في مستدركه < 2 ~~/ 275 > من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق به وقال صحيح على شرط الشيخين ولم ~~يخرجاه ورواه الترمذي وقيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن البراء فذكره وقال ~~بعد قوله ( لا تكلف إلا نفسك ) ولكن التهلكة أن يذنب الرجل الذنب فيلقي ~~بيده إلى التهلكة ولا يتوب وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو صالح ~~كاتب الليث حدثني الليث حدثنا عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن ~~أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عبد الرحمن والأسود بن عبديغوث ~~أخبراه أنهم حاصروا دمشق فانطلق رجل من أزد شنوءة فأسرع إلى العدو وحده ~~ليستقبل فعاب ذلك عليه المسلمون ورفعوا حديثه إلى عمرو بن العاص فأرسل إليه ~~عمرو فرده وقال عمرو قال الله ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) وقال عطاء ~~بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى ( وأنفقوا في سبيل ~~الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) قال ليس ذلك في القتال إنما هو في ~~النفقة أن تمسك بيدك عن النفقة في سبيل الله ولا تلقي بيدك إلى التهلكة ~~وقال حماد بن سلمة عن داود عن الشعبي عن الضحاك بن أبي جبير قال كانت ~~الأنصار يتصدقون وينفقون من أموالهم فأصابتهم سنة فأمسكوا عن النفقة في ~~سبيل الله فنزلت ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) وقال الحسن البصري ( ~~ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) قال هو البخل وقال سماك بن حرب عن النعمان ~~بن بشير في قوله ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) أن يذنب الرجل الذنب ~~فيقول لا يغفر لي فأنزل الله ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن ~~الله يحب المحسنين ) رواه ابن مردويه وقال ابن أبي حاتم وروي عن عبيدة ~~السلماني والحسن وابن سيرين وأبي قلابة نحو ذلك يعني نحو قول النعمان بن ~~بشير أنها في الرجل يذنب الذنب فيعتقد أنه لا يغفر له فيلقي بيده إلى ~~التهلكة أي يستكثر من الذنوب فيهلك ms0505 ولهذا روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~التهلكة عذاب الله وقال ابن أبي حاتم وابن جرير جميعا حدثنا يونس حدثنا أبن ~~وهب أخبرني أبو صخر عن القرظي محمد بن كعب أنه كان يقول في هذه الآية ( ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) قال كان القوم في سبيل الله قيتزود الرجل فكان ~~أفضل زادا من الآخر أنفق البائس من زاده حتى لا يبقى من زاده شيء أحب أن ~~يواسي صاحبه فأنزل الله ( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة ) وقال ابن وهب أيضا أخبرني عبد الله بن عياش عن زيد ابن أسلم في ~~قول الله ( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) وذلك ان ~~رجالا كانوا يخرجون في بعوث يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير نفقة ~~فإما أن يقطع بهم وإما كانوا عيالا فأمرهم الله أن يستنفقوا مما رزقهم الله ~~ولا يلقوا بأيديهم إلى التهلكة والتهلكة أن يهلك رجال من الجوع والعطش أو ~~من المشي وقال لمن بيده فضل ( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) ومضمون الآية ~~الأمر بالإنفاق في سبيل الله في سائر وجوه القربات ووجوه الطاعات وخاصة صرف ~~الأموال في قتال الأعداء وبذلها فيما يقوى به المسلمون على عدوهم والإخبار ~~عن ترك فعل ذلك بأنه هلاك ودمار لمن لزمه واعتاده ثم عطف بالأمر بالإحسان ~~وهو أعلى مقامات الطاعة فقال ( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) PageV01P230 ~~< # > الآيات ( البقره 196 ) < # > < < # | البقرة : ( 196 ) وأتموا الحج والعمرة . . . . . # > > ذكر تعالى أحكام الصيام وعطف بذكر الجهاد شرع في بيان المناسك فأمر ~~بإتمام الحج والعمرة وظاهر السياق إكمال أفعالهما بعد الشروع فيهما ولهذا ~~قال بعده فإن أحصرتم أي صددتم عن الوصول إلى البيت ومنعتم من إتمامهما ~~ولهذا اتفق العلماء على أن الشروع في الحج والعمرة ملزم سواء قيل بوجوب ~~العمرة أو باستحبابها كما هما قولان للعلماء وقد ذكرناهما بدلائلهما في ~~كتابنا الأحكام مستقصى ولله الحمد والمنة وقال شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد ~~الله بن سلمة عن علي أنه قال ms0506 في هذه الآية ( وأتموا الحج والعمرة لله ) قال ~~أن تحرم من دويرة أهلك وكذا قال ابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس وعن سفيان ~~الثوري أنه قال في هذه الآية إتمامهما أن تحرم من أهلك لا تريد إلا الحج ~~والعمرة وتهل من الميقات ليس أن تخرج لتجارة ولا لحاجة حتى إذا كنت قريبا ~~من مكة قلت لو حججت أو اعتمرت وذلك يجزيء ولكن التمام أن تخرج له ولا تخرج ~~لغيره وقال مكحول إتمامهما إنشاؤهما جميعا من الميقات وقال عبد الرزاق ~~أخبرنا معمر عن الزهري قال بلغنا أن عمر قال في قول الله ( وأتموا الحج ~~والعمرة لله ) من تمامهما أن تفرد كل واحد منهما من الآخر وأن تعتمر في غير ~~أشهر الحج إن الله تعالى يقول ( الحج أشهر معلومات ) وقال هشيم عن ابن عون ~~سمعت القاسم بن محمد يقول إن العمرة في أشهر الحج ليست بتامة فقيل له ~~فالعمرة في المحرم قال كانوا يرونها تامة وكذا روى عن قتادة بن دعامة ~~رحمهما الله وهذا القول فيه نظر لأنه قد ثبت < خ 1778 م 1253 > أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلها في ذي القعدة عمرة الحديبية ~~في ذي القعدة سنة ست وعمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع وعمرة الجعرانة في ~~ذي القعدة سنة ثمان وعمرته التي مع حجته أحرم بهما معا في ذي القعدة سنة ~~عشر وما اعتمر في غير ذلك بعد هجرته ولكن قال لأم هانيء عمرة في رمضان تعدل ~~حجة معي وما ذاك إلا لأنها قد عزمت على الحج معه عليه السلام فاعتاقت عن ~~ذلك بسبب الطهر كما هو مبسوط في الحديث عند البخاري < المرفوع ح 1782 م ~~1256 > ونص سعيد بن جبير على أنه من خصائصها والله أعلم وقال السدي في قوله ~~( وأتموا الحج والعمرة لله ) أي أقيموا الحج والعمرة وقال علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس في قوله ( وأتموا الحج والعمرة لله ) يقول من أحرم بحج أو ~~بعمرة فليس له أن يحل ms0507 حتى يتمهما تمام الحج يوم النحر إذا رمى جمرة العقبة ~~وطاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حل وقال قتادة عن زرارة عن ابن عباس أنه ~~قال الحج عرفة والعمرة الطواف وكذا روى الأعمش عن إبراهيم عن علقمة في قوله ~~( وأتموا الحج والعمرة لله ) قال هي قراءة عبد الله وأتموا الحج والعمرة ~~إلى البيت لا يجاوز بالعمرة البيت قال إبراهيم فذكرت ذلك لسعيد بن جبير ~~فقال كذلك قال ابن عباس وقال سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أنه قال ~~وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت وكذا روى الثوري أيضا عن منصور عن إبراهيم ~~أنه قرأ ( وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت ) وقرأ الشعبي ( وأتموا الحج ~~والعمرة لله ) برفع العمرة وقال ليست بواجبة وروى عنه خلاف ذلك وقد وردت ~~أحاديث كثيرة من طرق متعددة عن أنس < خ 4353 م 1232 > وجماعة من الصحابة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع في إحرامه بحج وعمرة وثبت عنه في الصحيح ~~< خ 1638 م 1211 > أنه قال لأصحابه من كان معه هدى فليهل بحج وعمرة وقال في ~~الصحيح أيضا < م 1218 > دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وقد روى ~~الإمام أبو محمد بن أبي حاتم في سبب نزول هذه الآية حديثا غريبا فقال حدثنا ~~علي بن الحسين حدثنا أبو عبد الله الهروي حدثنا غسان الهروي حدثنا إبراهيم ~~بن طهمان عن عطاء عن صفوان بن أمية أنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم متضمخ بالزعفران عليه جبة فقال كيف تأمرني يا رسول الله في عمرتي ~~قال فأنزل الله PageV01P231 ( وأتموا الحج والعمرة لله ) فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أين السائل عن العمرة فقال ها أنا ذا فقال له ألق عنك ~~ثيابك ثم اغتسل واستنشق ما استطعت ثم ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك ~~هذا حديث غريب وسياق عجيب والذي ورد في الصحيحين < خ 1536 م 1180 > عن يعلى ~~بن أمية في قصة الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم ms0508 وهو بالجعرانة ~~فقال كيف ترى في رجل أحرم بالعمرة وعليه جبة وخلوق فسكت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم جاءه الوحي ثم رفع رأسه فقال أين السائل فقال ها أنا ذا فقال ~~أما الجبة فانزعها وأما الطيب الذي بك فاغسله ثم ما كنت صانعا في حجك ~~فاصنعه في عمرتك ولم يذكر فيه الغسيل والإستنشاق ولا ذكر نزول هذه الآية ~~وهو عن يعلى بن أمية لا صفوان ابن أمية فالله أعلم وقوله ( فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدى ) ذكروا أن هذه الآية نزلت في سنة ست أي عام الحديبية حين ~~حال المشركون بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الوصول إلى البيت ~~وأنزل الله في ذلك سورة الفتح بكمالها وأنزل لهم رخصة أن يذبحوا ما معهم من ~~الهدى وكان سبعين بدنة وأن يحلقوا رءوسهم وأن يتحللوا من إحرامهم فعند ذلك ~~أمرهم عليه السلام بأن يحلقوا رءوسهم وأن يتحللوا فلم يفعلوا انتظارا للنسخ ~~حتى خرج فحلق رأسه ففعل الناس وكان منهم من قصر رأسه ولم يحلقه فلذلك قال ~~صلى الله عليه وسلم رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله فقال ~~في الثالثة والمقصرين < خ 1727 م 1301 > وقد كانوا اشتركوا في هديهم ذلك كل ~~سبعة في بدنه وكانوا ألفا وأربع مئة وكان منزلهم بالحديبية خارج الحرم وقيل ~~بل كانوا على طرف الحرم فالله أعلم ولهذا اختلف العلماء هل يختص الحصر ~~بالعدو فلا يتحلل إلا من حصره عدو لا مرض ولا غيره على قولين فقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار ~~عن ابن عباس وابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس وابن أبي نجيح عن ابن عباس أنه ~~قال لا حصر إلا حصر العدو فأما من أصابه مرض أو وجع أو ضلال فليس عليه شيء ~~إنما قال الله تعالى ( فإذا أمنتم ) فليس الأمن حصرا قال وروى عن ابن عمر ~~وطاوس والزهري وزيد بن أسلم نحو ذلك والقول الثاني أن ms0509 الحصر أعم من أن يكون ~~بعدو أو مرض أو ضلال وهو التوهان عن الطريق أو نحو ذلك قال الإمام أحمد < 3 ~~/ 450 > حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن ~~عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول من كسر أو وجع أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى قال فذكرت ذلك لابن عباس ~~وأبي هريرة فقالا صدق وأخرجه أصحاب الكتب الأربعة < د 1862 ت 940 س 5 / 198 ~~جه 3077 > من حديث يحيى بن أبي كثير به وفي رواية لأبي داود وابن ماجه من ~~عرج أو كسر أو مرض فذكر معناه ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن عرفة عن ~~إسماعيل بن علية عن الحجاج بن أبي عثمان الصواف به ثم قال وروي عن ابن ~~مسعود وابن الزبير وعلقمة وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ومجاهد والنخعي ~~وعطاء ومقاتل بن حيان أنهم قالوا الإحصار من عدو أو مرض أو كسر وقال الثوري ~~الإحصار من كل شيء آذاه وثبت في الصحيحين < خ 5089 م 1207 > عن عائشة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ~~فقالت يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية فقال حجي واشترطي أن محلي حيث ~~حبستني ورواه مسلم < 1208 > عن ابن عباس بمثله فذهب من ذهب من العلماء إلى ~~صحة الإشتراط في الحج لهذا الحديث وقد علق الإمام محمد بن إدريس الشافعي ~~القول بصحة هذا المذهب على صحة هذا الحديث قال البيهقي وغيره من الحفاظ وقد ~~صح ولله الحمد وقوله ( فما استيسر من الهدى ) قال الإمام مالك عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول ( فما استيسر من الهدى ) شاة ~~وقال ابن عباس الهدى من الأزواج الثمانية من الإبل والبقر والمعز والضأن ~~وقال الثوري عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ( فما استيسر من ~~الهدى ) قال ms0510 شاة وكذا قال عطاء ومجاهد وطاوس وأبو العالية ومحمد بن علي بن ~~الحسين وعبد الرحمن بن القاسم والشعبي والنخعي والحسن وقتادة والضحاك ~~ومقاتل ابن حيان وغيرهم مثل ذلك وهو مذهب الأئمة الأربعة وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن ~~عائشة وابن عمر أنهما كانا لا يريان ما استيسر من الهدى إلا من الإبل ~~والبقر PageV01P232 قال وروى عن سالم والقاسم وعروة بن الزبير وسعيد بن ~~جبير نحو ذلك [ قلت ] والظاهر أن مستند هؤلاء فيما ذهبوا إليه قصة الحديبية ~~فإنه لم ينقل عن أحد منهم أنه ذبح في تحلله ذلك شاة وإنما ذبحوا الإبل ~~والبقر ففي الصحيحين < م 2648 > عن جابر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بقرة وقال عبد الرزاق أخبرنا ~~معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس في قوله ( فما استيسر من الهدى ) قال ~~بقدر يسارته وقال العوفي عن ابن عباس إن كان موسرا فمن الإبل وإلا فمن ~~البقر وإلا فمن الغنم وقال هشام بن عروة عن أبيه ( فما استيسر من الهدى ) ~~قال إنما ذلك فيما بين الرخص والغلاء والدليل على صحة قول الجمهور فيما ~~ذهبوا إليه من إجزاء ذبح الشاة في الإحصار أن الله أوجب ذبح ما استيسر من ~~الهدى أي مهما تيسر مما يسمى هديا والهدى من بهيمة الأنعام وهي الإبل ~~والبقر والغنم كما قال الحبر البحر ترجمان القرآن وابن عم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد ثبت في الصحيحين < خ 1701 م 1321 > عن عائشة أم ~~المؤمنين رضي الله عنها قالت أهدى النبي صلى الله عليه وسلم مرة غنما وقوله ~~( ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله ) معطوف على قوله ( وأتموا الحج ~~والعمرة لله ) وليس معطوفا على قوله ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ) ~~كما زعمه ابن جرير رحمه الله لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام ~~الحديبية لما حصرهم ms0511 كفار قريش عن الدخول إلى الحرم حلقوا وذبحوا هديهم خارج ~~الحرم فأما في حال الأمن والوصول إلى الحرم فلا يجوز الحلق ( حتى يبلغ ~~الهدى محله ) ويفرغ المناسك من أفعال الحج والعمرة إن كان قارنا أو من فعل ~~أحدهما إن كان مفردا أو متمتعا كما ثبت في الصحيحين < خ 1752 م 1229 > عن ~~حفصة أنها قالت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من ~~عمرتك فقال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر وقوله ( فمن كان ~~منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) قال البخاري ~~< 4517 م 1201 > حدثنا آدم حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني سمعت عبد ~~الله بن معقل قال قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد يعني مسجد الكوفة ~~فسألته عن فدية من صيام فقال حملت إلى النبي صلى الله عليه وسلم والقمل ~~يتناثر على وجهي فقال ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا أما تجد شاة قلت لا ~~قال صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام واحلق ~~رأسك فنزلت في خاصة وهي لكم عامة وقال الإمام أحمد < 4 / 241 > حدثنا ~~إسماعيل حدثنا أيوب عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال ~~أتى علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أوقد تحت قدر والقمل يتناثر على ~~وجهي أو قال حاجبي فقال يؤذيك هوام رأسك قلت نعم قال فاحلقه وصم ثلاثة أو ~~أطعم ستة مساكين أو انسك نسيكة قال أيوب لا أدري بأيتهن بدأ وقال أحمد أيضا ~~< 4 / 241 > حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~عن كعب بن عجرة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ونحن ~~محرمون وقد حصره المشركون وكانت لي وفرة فجعلت الهوام تساقط على وجهي فمر ~~علي النبي صلى الله عليه وسلم فقال أيؤذيك هوام رأسك فأمره ms0512 أن يحلق قال ~~ونزلت هذه الآية ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو ~~صدقة أو نسك ) وكذا رواه عفان عن شعبة عن أبي بشر وهو جعفر بن إياس به وعن ~~شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به وعن شعبة عن داود عن الشعبي عن ~~كعب بن عجرة نحوه ورواه الإمام مالك < 1 / 417 > عن حميد بن قيس عن مجاهد ~~عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة فذكر نحوه وقال سعد بن إسحاق بن ~~كعب بن عجرة عن أبان بن صالح عن الحسن البصري أنه سمع كعب بن عجرة يقول ~~فذبحت شاة رواه ابن مردويه وروى أيضا من حديث عمر بن قيس وهو ضعيف عن عطاء ~~عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النسك شاة والصيام ثلاثة ~~أيام والطعام فرق بين ستة وكذا روى عن علي ومحمد بن كعب وعلقمة وإبراهيم ~~ومجاهد وعطاء والسدي والربيع بن أنس وقال ابن أبي حاتم أخبرنا يونس بن عبد ~~الأعلى أخبرنا عبد الله بن وهب أن مالك بن أنس حدثه عن عبد الكريم بن مالك ~~الجزري عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أنه كان مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فآذاه القمل في رأسه فأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يحلق رأسه وقال صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين مدين مدين لكل ~~إنسان PageV01P233 أو أنسك شاة أي ذلك فعلت أجزأ عنك وهكذا روى ليث ابن أبي ~~سليم عن مجاهد عن ابن عباس في قوله ( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) قال ~~إذا كان أو فأية أخذت أجزأ عنك قال ابن أبي حاتم وروى عن مجاهد وعكرمة ~~وعطاء وطاوس والحسن وحميد الأعرج وإبراهيم النخعي والضحاك نحو ذلك [ قلت ] ~~وهو مذهب الأئمة الأربعة وعامة العلماء أنه يخير في هذا المقام إن شاء صام ~~وإن شاء تصدق بفرق وهو ثلاثة آصع ms0513 لكل مسكين نصف صاع وهو مدان وإن شاء ذبح ~~شاة وتصدق بها على الفقراء أي ذلك فعل أجزأه ولما كان لفظ القرآن في بيان ~~الرخصة جاء بالأسهل فالأسهل ( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) ولما أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن عجرة بذلك أرشده إلى الأفضل فالأفضل فقال ~~أنسك أو أطعم ستة مساكين أو صم ثلاثة أيام فكل حسن في مقامه ولله الحمد ~~والمنة وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا أبو بكر بن عياش قال ذكر الأعمش ~~قال سأل إبراهيم سعيد بن جبير عن هذه الآية ( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ~~) فأجابه بقول يحكم عليه طعام فإن كان عنده اشترى شاة وإن لم يكن قومت ~~الشاة دراهم وجعل مكانها طعام فتصدق وإلا صام لكل نصف صاع يوما قال إبراهيم ~~كذلك سمعت علقمة يذكر قال لما قال لي سعيد بن جبير من هذا ما أظرفه قال قلت ~~هذا إبراهيم فقال ما أظرفه كان يجالسنا قال فذكرت ذلك لإبراهيم قال فلما ~~قلت يجالسنا انتفض منها وقال ابن جرير أيضا حدثنا ابن أبي عمران حدثنا عبيد ~~الله بن معاذ عن أبيه عن أشعث عن الحسن في قوله ( ففدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك ) قال إذا كان بالمحرم أذى من رأسه حلق وافتدى بأي هذه الثلاثة شاء ~~والصيام عشرة أيام والصدقة على عشرة مساكين كل مسكين مكوكين مكوكا من تمر ~~ومكوكا من بر والنسك شاة وقال قتادة عن الحسن وعكرمة في قوله ( ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك ) قال إطعام عشرة مساكين وهذان القولان من سعيد وعلقمة ~~والحسن وعكرمة قولان غريبان فيهما نظر لأنه قد ثبتت السنة في حديث كعب بن ~~عجرة الصيام ثلاثة أيام لا ستة أو إطعام ستة مساكين أو نسك شاة وأن ذلك على ~~التخيير كما دل عليه سياق القرآن وأما هذا الترتيب فإنما هو معروف في قتل ~~الصيد كما هو نص القرآن وعليه أجمع الفقهاء هناك بخلاف هذا والله أعلم وقال ~~هشيم ms0514 أخبرنا ليث عن طاوس أنه كان يقول ما كان من دم أو طعام فبمكة وما كان ~~من صيام فحيث شاء وكذا قال مجاهد وعطاء والحسن وقال هشيم أخبرنا حجاج وعبد ~~الملك وغيرهما عن عطاء أنه كان يقول ما كان من دم فبمكة وما كان من طعام ~~وصيام فحيث شاء وقال هشيم أخبرنا يحيى بن سعيد عن يعقوب بن خالد أخبرنا أبو ~~أسماء مولى ابن جعفر قال حج عثمان بن عفان ومعه علي والحسين بن علي فارتحل ~~عثمان قال أبو أسماء وكنت مع ابن جعفر فإذا نحن برجل نائم وناقته عند رأسه ~~قال فقلت أيها النائم فاستيقظ فإذا الحسين بن علي قال فحمله ابن جعفر حتى ~~أتينا به السقيا قال فأرسل إلى علي ومعه أسماء بنت عميس قال فمرضناه نحوا ~~من عشرين ليلة قال قال علي للحسين ما الذي تجد قال فأومأ بيده إلى رأسه قال ~~فأمر به علي فحلق رأسه ثم دعا ببدنه فنحرها فإن كانت هذه الناقة عن الحلق ~~ففيه أنه نحرها دون مكة وإن كانت عن التحلل فواضح وقوله ( فاذا أمنتم فمن ~~تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى ) أي فإذا تمكنتم من أداء ~~المناسك فمن كان منكم متمتعا بالعمرة إلى الحج وهو يشمل من أحرم بهما أو ~~أحرم بالعمرة أولا فلما فرغ منها أحرم بالحج وهذا هو التمتع الخاص وهو ~~المعروف في كلام الفقهاء والتمتع العام يشمل القسمين كما دلت عليه الأحاديث ~~الصحاح فإن من الرواة من يقول تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخر يقول ~~قرن ولا خلاف أنه ساق هديا وقال تعالى فمن ( تمتع بالعمرة إلى الحج فما ~~استيسر من الهدى ) أي فليذبح ما قدر عليه من الهدى وأقله شاة وله أن يذبح ~~البقر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه البقر وقال الأوزاعي ~~عن يحيى بن أبي كثير عن أبي مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذبح البقر عن نسائه وكن متمتعات رواه أبو ms0515 بكر بن مردويه وفي هذا دليل ~~على مشروعية التمتع كما جاء في الصحيحين < خ 4518 م 1226 > عن عمران بن ~~حصين قال نزلت آية المتعة في كتاب الله وفعلناها مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم لم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما ~~شاء قال البخاري يقال إنه عمر PageV01P234 وهذا الذي قاله البخاري قد جاء ~~مصرحا به أن عمر كان ينهى الناس عن التمتع ويقول إن نأخذ بكتاب الله فإن ~~الله يأمر بالتمام يعني قوله ( وأتموا الحج والعمرة لله ) وفي نفس الأمر لم ~~يكن عمر رضي الله عنه ينهى عنها محرما لها إنما كان ينهى عنها ليكثر قصد ~~الناس للبيت حاجين ومعتمرين كما قد صرح به رضي الله عنه وقوله ( فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ) يقول تعالى فمن ~~لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج أي في أيام المناسك قال العلماء ~~والأولى أن يصومها قبل يوم عرفة في العشر قاله عطاء أو من حين يحرم قاله ~~ابن عباس وغيره لقوله في الحج ومنهم من يجوز صيامها من أول شوال قاله طاوس ~~ومجاهد وغير واحد وجوز الشعبي صيام يوم عرفة وقبله يومين وكذا قال مجاهد ~~وسعيد بن جبير والسدي وعطاء وطاوس والحكم والحسن وحماد وإبراهيم وأبو جعفر ~~الباقر والربيع ومقاتل بن حيان وقال العوفي عن ابن عباس إذا لم يجد هديا ~~فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم عرفة فإذا كان يوم عرفة الثالث فقد ~~تم صومه وسبعة إذا رجع إلى أهله وكذا روى أبو إسحاق عن وبرة عن ابن عمر قال ~~يصوم يوما قبل يوم التروية ويوم التروية ويوم عرفة وكذا روي عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن علي أيضا فلو لم يصمها أو بعضها قبل العيد فهل يجوز أن ~~يصومها في أيام التشريق فيه قولان للعلماء وهما للأمام الشافعي أيضا القديم ~~منهما أنه يجوز له صيامها لقول عائشة وابن عمر ms0516 في صحيح البخاري < 1997 1998 ~~> لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لا يجد الهدى هكذا رواه مالك عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة وعن سالم عن ابن عمر وقد روى من غير وجه عنهما ~~ورواه سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي أنه كان يقول من فاته صيام ~~ثلاثة أيام في الحج صامهن أيام التشريق وبهذا يقول عبيد بن عمير الليثي عن ~~عكرمة والحسن البصري وعروة بن الزبير وإنما قالوا ذلك لعموم قوله ( فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج ) والجديد من القولين أنه لا يجوز صيامها أيام التشريق ~~لما رواه مسلم < 1141 > عن قتيبة الهذلي رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل وقوله ( ~~وسبعة إذا رجعتم ) فيه قولان [ أحدهما ] إذا رجعتم إلى رحالكم ولهذا قال ~~مجاهد هي رخصة إذا شاء صامها في الطريق وكذا قال عطاء بن أبي رباح والقول [ ~~الثاني ] إذا رجعتم إلى أوطانكم قال عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن يحيى بن ~~سعيد عن سالم سمعت ابن عمر قال ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجعتم ) قال إذا رجع إلى أهله وكذا روي عن سعيد بن جبير وأبي ~~العالية ومجاهد وعطاء وعكرمة والحسن وقتادة والزهري والربيع بن أنس وحكى ~~على ذلك أبو جعفر بن جرير الإجماع وقد قال البخاري < 1691 > حدثنا يحيى بن ~~بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر قال ~~تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى ~~فساق معه الهدى من ذي الحليفة فأهل بعمرة ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى ~~الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدى ومنهم من لم يهد فلما قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم مكة قال للناس من كان منكم ms0517 أهدى فإنه لا يحل لشيء حرم منه ~~حتى يقضي حجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر ~~وليحلل ثم ليهل بالحج فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجع إلى أهله وذكر تمام الحديث قال الزهري وأخبرني عروة عن عائشة بمثل ما ~~أخبرني سالم عن أبيه والحديث مخرج في الصحيحين < خ 1691 و 1692 م 1227 و ~~1228 > من حديث الزهري به وقوله ( تلك عشرة كاملة ) قيل تأكيد كما تقول ~~العرب رأيت بعيني وسمعت بأذني وكتبت بيدي وقال الله تعالى ( ولا طائر يطير ~~بجناحيه ) وقال ( ولا تخطه بيمينك ) وقال ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ~~وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة ) وقيل معنى كاملة الأمر ~~بإكمالها وإتمامها اختاره ابن جرير وقيل معنى كاملة أي مجزئة عن الهدى قال ~~هشيم عن عباد بن راشد عن الحسن البصري في قوله ( تلك عشرة كاملة ) قال من ~~الهدى وقوله ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) قال ابن جرير ~~واختلف أهل التأويل فيمن عني بقوله ( لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ~~) بعد إجماع جميعهم على أن أهل الحرم معنيون به وأنه لا متعة لهم فقال ~~بعضهم عنى PageV01P235 بذلك أهل الحرم خاصة دون غيرهم حدثنا ابن بشار حدثنا ~~عبد الرحمن حدثنا سفيان هو الثوري قال قال ابن عباس هم أهل الحرم وكذا روى ~~ابن المبارك عن الثوري وزاد الجماعة عليه وقال قتادة ذكر لنا أن ابن عباس ~~كان يقول يا أهل مكة لا متعة لكم أحلت لأهل الآفاق وحرمت عليكم إنما يقطع ~~أحدكم واديا أو قال يجعل بينه وبين الحرم واديا ثم يهل بعمرة وقال عبد ~~الرزاق حدثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال المتعة للناس لا لأهل مكة من لم ~~يكن أهله من الحرم وكذا قول الله عز وجل ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري ~~المسجد الحرام ) قال وبلغني عن ابن عباس مثل قول طاوس وقال آخرون هم أهل ~~الحرم وهن بينه وبين المواقيت كما ms0518 قال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عطاء قال ~~من كان أهله دون المواقيت فهو كأهل مكة لا يتمتع وقال عبد الله بن المبارك ~~عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر عن مكحول في قوله ( ذلك لمن لم يكن أهله ~~حاضري المسجد الحرام ) قال من كان دون الميقات وقال ابن جريج عن عطاء ذلك ~~لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام قال عرفة ومزدلفة وعرنة والرجيع وقال ~~عبد الرزاق حدثنا معمر سمعت الزهري يقول من كان أهله على يوم أو نحوه تمتع ~~وفي رواية عنه اليوم واليومين واختار ابن جرير في ذلك مذهب الشافعي أنهم ~~أهل الحرم ومن كان منه على مسافة لا يقصر فيها الصلاة لأن من كان كذلك يعد ~~حاضرا لا مسافرا والله أعلم وقوله ( واتقوا الله ) أي فيما أمركم ونهاكم ( ~~واعلموا أن الله شديد العقاب ) أي لمن خالف أمره وارتكب ما عنه زجره < # > الآيات ( البقره 197 ) < # > < < # | البقرة : ( 197 ) الحج أشهر معلومات . . . . . # > > اختلف أهل العربية في قوله ( الحج أشهر معلومات ) فقال بعضهم تقديره ~~الحج حج أشهر معلومات فعلى هذا التقدير يكون الإحرام بالحج فيها أكمل من ~~الإحرام فيما عداها وإن كان ذاك صحيحا والقول بصحة الإحرام بالحج في جميع ~~السنة مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وبه يقول ~~إبراهيم النخعي والثوري والليث بن سعد واحتج لهم بقوله تعالى ( يسألونك عن ~~الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) وبأنه أحد النسكين فصح الإحرام به في ~~جميع السنة كالعمرة وذهب الشافعي رحمه الله إلى أنه لا يصح الإحرام بالحج ~~إلا في أشهره فلو أحرم به قبلها لم ينعقد إحرامه به وهل ينعقد عمرة فيه ~~قولان عنه والقول بأنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره مروى عن ابن عباس ~~وجابر به يقول عطاء وطاوس ومجاهد رحمهم الله والدليل عليه قوله ( الحج أشهر ~~معلومات ) وظاهره التقدير الآخر الذي ذهب إليه النحاة وهو أن وقت الحج أشهر ~~معلومات فخصصه بها من بين سائر شهور السنة فدل على أنه لا يصح ms0519 قبلها كميقات ~~الصلاة وقال الشافعي رحمه الله أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج أخبرني عمر ~~بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في ~~شهور الحج من أجل قول الله تعالى ( الحج أشهر معلومات ) وكذا رواه ابن أبي ~~حاتم عن أحمد بن يحيى بن مالك السوسي عن حجاج بن محمد الأعور عن ابن جريج ~~به ورواه ابن مردويه في تفسيره من طريقين عن حجاج بن أرطاة عن الحكم بن ~~عتيبة عن مقسم عن ابن عباس أنه قال من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر ~~الحج وقال ابن خزيمة في صحيحه < 2596 > حدثنا أبو كريب حدثنا أبو خالد ~~الأحمر عن شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال لا يحرم بالحج إلا في ~~أشهر الحج فإن من سنة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج وهذا إسناد صحيح ~~وقول الصحابي من السنة كذا في حكم المرفوع عند الأكثرين ولا سيما قول ابن ~~عباس تفسيرا للقرآن وهو ترجمانه وقد ورد فيه حديث مرفوع قال ابن مردويه ~~حدثنا عبد الباقي بن نافع حدثنا الحسن بن المثنى حدثنا أبو حذيفة حدثنا ~~سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ينبغي ~~لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج وإسناده لا بأس به لكن رواه الشافعي ~~والبيهقي من طرق عن ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل ~~أيهل بالحج قبل أشهر الحج فقال لا وهذا الموقوف أصح وأثبت من المرفوع ويبقى ~~PageV01P236 حينئذ مذهب صحابي يتقوى بقول ابن عباس من السنة أن لا يحرم ~~بالحج إلا في أشهره والله أعلم وقوله ( أشهر معلومات ) قال البخاري < قبل ~~1560 > قال ابن عمر هي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وهذا علقمة ~~البخاري بصيغة الجزم رواه ابن جرير موصولا حدثنا أحمد بن حازم بن أبي زغرة ~~حدثنا أبو نعيم حدثنا ورقاء عن عبد الله ms0520 بن دينار عن ابن عمر ( الحج أشهر ~~معلومات ) قال شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة إسناد صحيح وقد رواه ~~الحاكم أيضا في مستدركه < 2 / 276 > عن الأصم عن الحسن بن علي بن عفان عن ~~عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر فذكره وقال هو على شرط ~~الشيخين [ قلت ] وهو مروى عن عمر وعلي وابن مسعود وعبد الله بن الزبير وابن ~~عباس وعطاء وطاوس ومجاهد وإبراهيم النخعي والشعبي والحسن وابن سيرين ومكحول ~~وقتادة والضحاك بن مزاحم والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وهو مذهب الشافعي ~~وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وأبي يوسف وأبي ثور رحمهم الله واختار هذا القول ~~ابن جرير قال وصح إطلاق الجمع على شهرين وبعض الثالث للتغليب كما تقول ~~العرب رأيته العام ورأيته اليوم وإنما وقع ذلك في بعض العام واليوم ( فمن ~~تعجل في يومين فلا إثم عليه ) وإنما تعجل في يوم ونصف يوم وقال الإمام مالك ~~بن أنس والشافعي في القديم هي شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله وهو رواية ~~عن ابن عمر أيضا قال ابن جرير حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو أحمد حدثنا ~~شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر قال شوال وذو القعدة وذو ~~الحجة وقال ابن أبي حاتم في تفسيره حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب ~~أخبرني ابن جريج قال قلت لنافع أسمعت عبد الله بن عمر يسمي شهور الحج قال ~~نعم كان عبد الله يسمى شوالا وذا القعدة وذا الحجة قال ابن جريج وقال ذلك ~~ابن شهاب وعطاء وجابر بن عبد الله صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ~~إسناد صحيح إلى ابن جريج وقد حكى هذا أيضا عن طاوس ومجاهد وعروة بن الزبير ~~والربيع بن أنس وقتادة وجاء فيه حديث مرفوع لكنه موضوع رواه الحافظ بن ~~مردويه من طريق حصين بن مخارق وهو متهم بالوضع عن يونس بن عبيد عن شهر بن ~~حوشب عن أبي أمامة قال قال رسول الله ms0521 صلى الله عليه وسلم الحج أشهر معلومات ~~شوال وذو القعدة وذو الحجة وهذا كما رأيت لا يصح رفعه والله أعلم وفائدة ~~مذهب مالك أنه إلى آخر ذي الحجة بمعنى أنه مختص بالحج فيكره الإعتمار في ~~بقية ذي الحجة لا أنه يصح الحج بعد ليلة النحر قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد ~~بن سنان حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال ~~قال عبد الله الحج أشهر معلومات ليس فيها عمرة وهذا إسناد صحيح قال ابن ~~جرير وإنما أراد من ذهب إلى أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة أن هذه ~~الأشهر ليست أشهر العمرة إنما هي للحج وإن كان عمل الحج قد انقضى بانقضاء ~~أيام منى كما قال محمد بن سيرين ما أحد من أهل العلم يشك في أن عمرة في غير ~~أشهر الحج أفضل من عمرة في أشهر الحج وقال ابن عون سألت القاسم بن محمد عن ~~العمرة في أشهر الحج فقال كانوا لا يرونها تامة [ قلت ] وقد ثبت عن عمر ~~وعثمان رضي الله عنه عنهما أنهما كان يحبان الإعتمار في غير أشهر الحج ~~وينهيان عند ذلك في أشهر الحج والله أعلم وقوله ( فمن فرض فيهن الحج ) أي ~~أوجب بإحرامه حجا فيه دلالة على لزوم الإحرام بالحج والمضي فيه قال ابن ~~جرير أجمعوا على أن المراد من الفرض ههنا الإيجاب والالزام وقال علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس ( فمن فرض فيهن الحج ) يقول من أحرم بحج أو عمرة وقال ~~عطاء الفرض الإحرام وكذا قال إبراهيم والضحاك وغيرهم وقال ابن جريج أخبرني ~~عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال ( فمن فرض فيهن الحج ) فلا ينبغي ~~أن يلبي بالحج ثم يقيم بأرض قال ابن أبي حاتم وروى عن ابن مسعود وابن عباس ~~وابن الزبير ومجاهد وعطاء وإبراهيم النخعي وعكرمة والضحاك وقتادة وسفيان ~~الثوري والزهري ومقاتل بن حيان نحو ذلك وقال طاوس والقاسم بن محمد هو ~~التلبية وقوله ( فلا رفث ) أي ms0522 من أحرم بالحج أو العمرة فليجتنب الرفث وهو ~~الجماع كما قال تعالى ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) وكذلك يحرم ~~تعاطي دواعيه من المباشرة والتقبيل ونحو ذلك وكذلك التكلم به بحضرة النساء ~~قال ابن جرير حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس أن نافعا أخبره أن عبد ~~الله بن عمر كان يقول الرفث إتيان النساء والتكلم بذلك للرجال والنساء إذا ~~ذكروا ذلك بأفواههم قال ابن وهب وأخبرني أبو صخر عن محمد بن كعب ~~PageV01P237 مثله قال ابن جرير وحدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر ~~حدثنا شعبة عن قتادة عن رجل عن أبي العالية الرياحي عن ابن عباس أنه كان ~~يحدو وهو محرم وهو يقول # وهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا # قال أبو العالية فقلت تكلم بالرفث وأنت محرم قال إنما الرفث ما قيل عند ~~النساء ورواه الأعمش عن زياد بن حصين عن أبي العالية عن ابن عباس فذكره ~~وقال ابن جرير أيضا حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن عوف حدثني ~~زياد بن حصين حدثني أبي حصين بن قيس قال صعدت مع ابن عباس في الحاج وكنت ~~خليلا له فلما كان بعد إحرامنا قال ابن عباس فأخذ بذنب بعيره فجعل يلويه ~~ويرتجز ويقول # وهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا # قال فقلت أترفث وأنت محرم فقال إنما الرفث ما قيل عند النساء وقال عبد ~~الله بن طاوس عن أبيه سألت ابن عباس عن قول الله عز وجل ( فلا رفث ولا فسوق ~~) قال الرفث التعريض بذكر الجماع وهي العرابة في كلام العرب وهو أدنى الرفث ~~وقال عطاء بن أبي رباح الرفث الجماع وما دونه من قول الفحش وكذا قال عمرو ~~بن دينار وقال عطاء كانوا يكرهون العرابة وهو التعريض وهو محرم وقال طاوس ~~هو أن يقول للمرأة إذا حللت أصبتك وكذا قال أبو العالية وقال علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس الرفث غشيان النساء والقبلة والغمز وأن تعرض لها بالفحش ~~من ms0523 الكلام ونحو ذلك وقال ابن عباس أيضا وابن عمر الرفث غشيان النساء وكذا ~~قال سعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وإبراهيم وأبو العالية عن عطاء ومكحول ~~وعطاء الخراساني وعطاء بن يسار وعطية وإبراهيم النخعي والربيع والزهري ~~والسدي ومالك بن أنس ومقاتل بن حيان وعبد الكريم بن مالك والحسن وقتادة ~~والضحاك وغيرهم وقوله ( ولا فسوق ) قال مقسم وغير واحد عن ابن عباس هي ~~المعاصي وكذا قال عطاء ومجاهد وطاوس وعكرمة وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب ~~والحسن وقتادة وإبراهيم النخعي والزهري والربيع بن أنس وعطاء بن يسار وعطاء ~~الخراساني ومقاتل بن حيان وقال محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال ~~الفسوق ما أصيب من معاصي الله صيدا أو غيره وكذا روى ابن وهب عن يونس عن ~~نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول الفسوق إتيان معاصي الله في الحرم وقال ~~آخرون الفسوق ههنا السباب قاله ابن عباس وابن عمر وابن الزبير ومجاهد ~~والسدي وإبراهيم النخعي والحسن وقد يتمسك لهؤلاء بما ثبت في الصحيح < خ 48 ~~م 64 > سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ولهذا رواه ههنا الحبر أبو محمد بن أبي ~~حاتم من حديث سفيان الثوري عن زيد عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال سباب المسلم فسوق وقتاله كفر وروى من حديث عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ومن حديث أبي إسحاق عن محمد بن سعد عن أبيه ~~وقال عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم الفسوق ههنا الذبح للأصنام قال الله تعالى ~~( أو فسقا أهل لغير الله به ) وقال الضحاك الفسوق التنابز بالألقاب والذين ~~قالوا الفسوق ههنا هو جميع المعاصي الصواب معهم كما نهى تعالى عن الظلم في ~~الأشهر الحرم وإن كان في جميع السنة منهيا عنه إلا أنه في الأشهر الحرم آكد ~~ولهذا قال ( منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) وقال ~~في الحرم ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) واختار ابن جرير ms0524 ~~أن الفسوق ههنا هو ارتكاب ما نهى عنه في الإحرام من قتل الصيد وحلق الشعر ~~وقلم الأظفار ونحو ذلك كما تقدم عن ابن عمر وما ذكرناه أولى والله أعلم وقد ~~ثبت في الصحيحين < خ 1819 م 1349 > من حديث أبي حازم عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ~~ذنوبه كيوم ولدته أمه وقوله ( ولا جدال في الحج ) فيه قولان [ أحدهما ] ولا ~~مجادلة في وقت الحج في مناسكه وقد بينه الله أتم بيان ووضحه أكمل إيضاح كما ~~قال وكيع عن العلاء بن عبد الكريم سمعت مجاهدا يقول ( ولا جدال في الحج ) ~~قد بين الله أشهر الحج فليس فيه جدال بين الناس وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~( ولا جدال في الحج ) قال لا شهر ينسأ ولا جدال في الحج قد تبين ثم ذكر ~~كيفية ما كان المشركون يصنعون في النسيء الذي ذمهم الله به وقال الثوري عن ~~عبد العزيز ابن رفيع عن مجاهد في قوله ( ولا جدال في الحج ) قال قد استقام ~~الحج فلا جدال فيه وكذا قال السدي وقال هشيم PageV01P238 أخبرنا حجاج عن ~~عطاء عن ابن عباس ( ولا جدال في الحج ) قال المراء في الحج وقال عبد الله ~~بن وهب قال مالك قال الله تعالى ( ولا جدال في الحج ) فالجدال في الحج ~~والله أعلم أن قريشا كانت تقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة وكانت العرب ~~وغيرهم يقفون بعرفة وكانوا يتجادلون يقول هؤلاء نحن أصوب ويقول هؤلاء نحن ~~أصوب فهذا فيما نرى والله أعلم وقال ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون كلهم يدعى أن موقفه موقف إبراهيم فقطعه ~~الله حين أعلم نبيه بالمناسك وقال ابن وهب عن أبي صخر عن محمد بن كعب قال ~~كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء حجنا أتم من حجكم وقال هؤلاء حجنا أتم ~~من حجكم وقال حماد بن سلمة عن جبر بن حبيب عن ms0525 القاسم بن محمد أنه قال ~~الجدال في الحج أن يقول بعضهم الحج غدا ويقول بعضهم الحج اليوم وقد اختار ~~ابن جرير مضمون هذه الأقوال وهو قطع التنازع في مناسك الحج والله أعلم [ ~~والقول الثاني ] أن المراد بالجدال ههنا المخاصمة قال ابن جرير حدثنا عبد ~~الحميد بن بيان حدثنا إسحاق عن شريك عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد ~~الله بن مسعود في قوله ( ولا جدال في الحج ) قال أن تماري صاحبك حتى تغضبه ~~وبهذا الإسناد إلى أبي إسحاق عن التيمي سألت ابن عباس عن الجدال قال المراء ~~تمارى صاحبك حتى تغضبه وكذلك روى مقسم والضحاك عن ابن عباس وكذا قال أبو ~~العالية وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وجابر ابن زيد وعطاء الخراساني ~~ومكحول والسدي ومقاتل بن حيان وعمرو بن دينار والضحاك والربيع بن أنس ~~وإبراهيم النخعي وعطاء بن يسار والحسن وقتادة والزهري وقال علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس ولا جدال في الحج المراء والملاحاة حتى تغضب أخاك وصاحبك فنهى ~~الله عن ذلك وقال إبراهيم النخعي ( ولا جدال في الحج ) قال كانوا يكرهون ~~الجدال وقال محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال الجدال في الحج السباب ~~والمنازعة وكذا روى ابن وهب عن أنس عن نافع أن ابن عمر كان يقول الجدال في ~~الحج السباب والمراء والخصومات وقال ابن أبي حاتم وروي عن ابن الزبير ~~والحسن وإبراهيم وطاوس ومحمد بن كعب قالوا الجدال المراء وقال عبد الله بن ~~المبارك عن يحيى بن بشير عن عكرمة ( ولا جدال في الحج ) والجدال الغضب أن ~~تغضب عليك مسلما إلا أن تستعتب مملوكا فتغضبه من غير أن تضر به فلا بأس إن ~~شاء الله [ قلت ] ولو ضربه لكان جائزا سائغا والدليل على ذلك ما رواه ~~الإمام أحمد < 6 / 344 > حدثنا عبد الله بن إدريس حدثنا محمد بن إسحاق عن ~~يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت ~~خرجنا مع رسول الله صلى ms0526 الله عليه وسلم حجاجا حتى إذا كنا بالعرج نزل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فجلست عائشة إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وجلست إلى جنب أبي وكانت زمالة أبي بكر وزمالة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واحدة مع غلام أبي بكر فجلس أبو بكر ينتظره إلى أن يطلع عليه فاطلع ~~وليس معه بعيره فقال أين بعيرك فقال أضللته البارحة فقال أبو بكر بعير واحد ~~تضله فطفق يضربه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم ويقول انظروا إلى هذا ~~المحرم ما يصنع وهكذا أخرجه أبو داود < 1818 > وابن ماجه < 2933 > من حديث ~~ابن إسحاق ومن هذا الحديث حكى بعضهم عن بعض السلف أنه قال من تمام الحج ضرب ~~الجمال ولكن يستفاد من قول النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر رضي الله ~~عنه انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع كهيئة الإنكار اللطيف أن الأولى ترك ذلك ~~والله أعلم وقد قال الإمام عبد بن حميد في مسنده < 1150 > حدثنا عبيد الله ~~بن موسى بن عبيدة عن أخيه عبد الله بن عبيدة عن جابر بن عبد الله قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من قضى نسكه وسلم المسلمون من لسانه ويده غفر ~~له ما تقدم من ذنبه وقوله ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) لما نهاهم عن ~~إتيان القبيح قولا وفعلا حثهم على فعل الجميل وأخبرهم أنه عالم به وسيجزيهم ~~عليه أوفر الجزاء يوم القيامة وقوله ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) قال ~~العوفي عن ابن عباس كان إناس يخرجون من أهليهم ليست معهم أزودة يقولون نحج ~~بيت الله ولا يطعمنا فقال الله تزودوا ما يكف وجوهكم عن الناس وقال بن أبي ~~حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار ~~عن PageV01P239 عكرمة أن ناسا كانوا يحجون بغير زاد فأنزل الله ( وتزودوا ~~فإن خير الزاد التقوى ) وكذا رواه ابن جرير عن عمرو وهو الفلاس عن ابن ~~عيينة قال ابن أبي حاتم ms0527 وقد روى هذا الحديث ورقاء عن عمرو بن دينار عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال وما يرويه عن ابن عيينة أصح [ قلت ] قد رواه النسائي ~~< كبرى 11033 > عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان بن عيينة عن عمرو ~~بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس كان ناس يحجون بغير زاد فأنزل الله ( ~~وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) وأما حديث ورقاء فأخرجه البخاري < 1523 > ~~عن يحيى بن بشر عن شبابة وأخرجه أبو داود < 1730 > عن أبي مسعود أحمد بن ~~الفرات الرازي ومحمد بن عبد الله المخرمي عن شبابة عن ورقاء عن عمرو بن ~~دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون ~~نحن المتوكلون فأنزل الله ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) ورواه عبد بن ~~حميد في تفسيره عن شبابة ورواه ابن حبان < 2691 > في صحيحه من حديث شبابة ~~به وروى ابن جرير وابن مردويه من حديث عمرو بن عبد الغفار حدثنا محمد بن ~~سوقة عن نافع عن ابن عمر قال كانوا إذا أحرموا ومعهم أزوادهم رموا بها ~~واستأنفوا زادا آخر فأنزل الله تعالى ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) ~~فنهوا عن ذلك وأمروا أن يتزودوا الدقيق والسويق والكعك وكذا قال ابن الزبير ~~وأبو العالية ومجاهد وعكرمة والشعبي والنخعي وسالم بن عبد الله وعطاء ~~الخراساني وقتادة والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وقال سعيد بن جبير فتزودوا ~~الدقيق والسويق والكعك وقال وكيع بن الجراح في تفسيره حدثنا سفيان عن محمد ~~بن سوقة عن سعيد بن جبير ( وتزودوا ) قال الخشكنانج والسويق وقال وكيع أيضا ~~حدثنا إبراهيم المكي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عمر قال إن من كرم ~~الرجل طيب زاده في السفر وزاد فيه حماد بن سلمة عن أبي ريحانة أن ابن عمر ~~كان يشترط على من صحبه الجودة وقوله ( فإن خير الزاد التقوى ) لما أمرهم ~~بالزاد للسفر في الدنيا أرشدهم إلى زاد الآخرة وهو استصحاب التقوى إليها ~~كما قال ( وريشا ولباس التقوى ذلك خير ms0528 ) لما ذكر اللباس الحسي نبه مرشدا ~~إلى اللباس المعنوي وهو الخشوع والطاعة والتقوى وذكر أنه خير من هذا وأنفع ~~قال عطاء الخراساني في قوله ( فإن خير الزاد التقوى ) يعني زاد الآخرة وقال ~~الحافظ أبو القاسم الطبراني < كبير 2 / 2271 > حدثنا عبدان حدثنا هشام بن ~~عمار حدثنا مروان بن معاوية عن إسماعيل عن قيس عن جرير بن عبد الله عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من يتزود في الدنيا ينفعه في الآخرة وقال ~~مقاتل بن حيان لما نزلت هذه الآية ( وتزودوا ) قام رجل من فقراء المسلمين ~~فقال يا رسول الله ما نجد ما نتزوده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تزودوا ما تكف به وجهك عن الناس وخير ما تزودتم التقوى رواه ابن أبي حاتم ~~وقوله ( واتقون يا أولي الألباب ) يقول واتقوا عقابي ونكالي وعذابي لمن ~~خالفني ولم يأتمر بأمري يا ذوي العقول والأفهام < # > الآيات ( البقره 198 ) < # > < < # | البقرة : ( 198 ) ليس عليكم جناح . . . . . # > > قال البخاري < 4519 > حدثنا محمد أخبرني ابن عيينة عن عمرو عن ابن ~~عباس قال كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فتأثموا أن يتجروا ~~في الموسم فنزلت ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) في مواسم الحج ~~وهكذا رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وغير واحد عن سفيان بن عيينة به ~~ولبعضهم فلما جاء الإسلام تأثموا أن يتجروا فسألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك فأنزل الله هذه الآية وكذا رواه ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ~~ابن عباس قال كان متجر الناس في الجاهلية عكاظ ومجنة وذو المجاز فلما كان ~~الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت هذه الآية وروى أبو داود < 1731 > وغيره ~~من حديث يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس قال كانوا يتقون البيوع ~~والتجارة في الموسم والحج يقولون أيام ذكر فأنزل الله ( ليس عليكم جناح أن ~~تبتغوا فضلا من ربكم ) PageV01P240 وقال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم ~~حدثنا هشيم أخبرنا حجاج عن عطاء عن ابن عباس ms0529 انه قال ( ليس عليكم جناح أن ~~تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~هذه الآية لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده وهكذا روى ~~العوفي عن ابن عباس وقال وكيع حدثنا طلحة بن عمرو الحضرمي عن عطاء عن ابن ~~عباس أنه كان يقرأ ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ~~) ورواه عبد بن حميد عن محمد بن الفضل عن حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي ~~يزيد سمعت ابن الزبير يقرأ فذكر مثله سواء وهكذا فسرها مجاهد وسعيد بن جبير ~~وعكرمة ومنصور بن المعتمر وقتادة وإبراهيم النخعي والربيع بن أنس وغيرهم ~~وقال ابن جرير حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا شبابة بن سوار حدثنا شعبة عن أبي ~~أميمة قال سمعت ابن عمر سئل عن الرجل يحج ومعه تجارة فقرأ ابن عمر ( ليس ~~عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) وهذا موقوف وهو قوي جيد وقد روى ~~مرفوعا قال أحمد حدثنا أسباط حدثنا الحسن بن عمرو الفقيمي عن أبي أمامة ~~التيمي قال قلت لابن عمر إنا نكري فهل لنا من حج قال أليس تطوفون بالبيت ~~وتأتون بالمعروف وترمون الجمار وتحلقون رءوسكم قال قلنا بلى فقال ابن عمر ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني فلم يجبه حتى ~~نزل عليه جبرائيل بهذه الآية ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) ~~فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنتم حجاج وقال عبد الرزاق أخبرنا ~~الثوري عن العلاء بن المسيب عن رجل من بني تيم قال جاء رجل إلى عبد الله بن ~~عمر فقال يا أبا عبد الرحمن إنا قوم نكري ويزعمون أنه ليس لنا حج قال ألستم ~~تحرمون كما يحرمون وتطوفون كما يطوفون وترمون كما يرمون قال بلى قال فأنت ~~حاج ثم قال ابن عمر جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عما سألت ~~عنه فنزلت هذه الآية ( ليس عليكم ms0530 جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) ورواه عبد ~~بن حميد في تفسيره عن عبد الرزاق به وهكذا روى هذا الحديث أبو حذيفة عن ~~الثوري مرفوعا وهكذا روى من غير هذا الوجه مرفوعا فقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~الحسن بن عرفة حدثنا عباد بن العوام عن العلاء بن المسيب عن أبي أمامة ~~التيمي قال قلت لابن عمر إنا أناس نكري في هذا الوجه إلى مكة وإن أناسا ~~يزعمون أنه لا حج لنا فهل ترى لنا حجا قال ألستم تحرمون وتطوفون بالبيت ~~وتقضون المناسك قال قلت بلى قال فأنتم حجاج ثم قال جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألت فلم يدر ما يعود عليه أو قال فلم يرد ~~عليه شيئا حتى نزلت ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) فدعا الرجل ~~فتلاها عليه وقال أنتم حجاج وكذا رواه مسعود بن سعد وعبد الواحد بن زياد ~~وشريك القاضي عن العلاء بن المسيب به مرفوعا وقال ابن جرير حدثني طليق بن ~~محمد الواسطي حدثنا أسباط هو ابن محمد أخبرنا الحسن بن عمر وهو الفقيمي عن ~~أبي أمامة التيمي قال قلت لابن عمر إنا قوم نكري فهل لنا من حج فقال أليس ~~تطوفون بالبيت وتأتون المعرف وترمون الجمار وتحلقون رءوسكم قلنا بلى قال ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يدر ما ~~يقول له حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا ~~فضلا من ربكم ) إلى أخر الآية وقال النبي صلى الله عليه وسلم أنتم حجاج ~~وقال ابن جرير حدثني أحمد بن إسحاق حدثنا أبو أحمد حدثنا مندل عن عبد ~~الرحمن بن المهاجر عن أبي صالح مولى عمر قال قلت يا أمير المؤمنين كنتم ~~تتجرون قال وهل كانت معايشهم إلا في الحج وقوله تعالى ( فإذا أفضتم من ~~عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) إنما صرف عرفات وإن كان علما على ~~مؤنث لأنه في الأصل جمع كمسلمات ومؤمنات سمي ms0531 به بقعة معينة فروعي فيه الأصل ~~فصرف اختاره ابن جرير وعرفة موضع الوقوف في الحج وهي عمدة أفعال الحج ولهذا ~~روى الإمام أحمد < 4 / 309 > وأهل السنن < د 1949 ت 889 س 5 / 256 جه 3015 ~~> بإسناد صحيح عن الثوري عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحج عرفات ثلاثا فمن أدرك عرفة ~~قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك وأيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم ~~عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ووقت الوقوف من الزوال يوم عرفة إلى طلوع الفجر ~~الثاني من يوم النحر لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف PageV01P241 في حجة ~~الوداع بعد أن صلى الظهر إلى أن غربت الشمس وقال لتأخذوا عني مناسككم < م ~~1297 > وقال فى هذا الحديث فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك وهذا ~~مذهب مالك وأبى حنيفة والشافعي رحمهم الله وذهب الإمام أحمد إلى أن وقت ~~الوقوف من أول يوم عرفة واحتجوا بحديث الشعبى عن عروة بن مضرس بن لام ~~الطائى قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى ~~الصلاة فقلت يا رسول الله إنى جئت من جبل طيء أكللت راحلتى وأتعبت نفسى ~~والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لى من حج فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من شهد صلاتنا هذه فوقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ~~ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه رواه الإمام أحمد < 4 / 15 > وأهل ~~السنن < د 1950 س 5 / 263 جه 3016 > وصححه الترمذي < 891 > ثم قيل إنما ~~سميت عرفات لما رواه عبد الرزاق أخبرني ابن جريج قال قال ابن المسيب قال ~~علي بن أبي طالب بعث الله جبريل عليه السلام إلى إبراهيم صلى الله عليه ~~وسلم فحج به حتى إذا أتى عرفة قال عرفت وكان قد أتاها مرة قبل ذلك سميت ~~عرفة وقال ابن المبارك عن ms0532 عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال إنما سميت ~~عرفة لأن جبريل كان يري إبراهيم المناسك فيقول عرفت عرفت فسميت عرفات وروي ~~نحوه عن ابن عباس وابن عمر وأبي مجلز فالله أعلم وتسمى عرفات المشعر الحرام ~~والمشعر الأقصى والإال على وزن هلال ويقال للجبل في وسطها جبل الرحمة قال ~~أبو طالب في قصيدته المشهورة # وبالمشعر الأقصى إذا قصدوا له إلال إلى تلك الشراج القوابل # وقال ابن أبي حاتم حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة حدثنا أبو عامر عن زمعة ~~هو ابن صالح عن سلمة هو ابن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس قال كان أهل ~~الجاهلية يقفون بعرفة حتى إذا كانت الشمس على رءوس الجبال كأنها الغمائم ~~على رءوس الرجال دفعوا فأخر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدفعة من عرفة ~~حتى غربت الشمس ورواه ابن مردويه من حديث زمعة بن صالح وزاد ثم وقف ~~بالمزدلفة وصلى الفجر بغلس حتى إذا أسفر كل شيء وكان في الوقت الآخر دفع ~~وهذا حسن الإسناد وقال ابن جريج عن محمد بن قيس عن المسور بن مخرمة قال ~~خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفات فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال أما بعد وكان إذا خطب خطبة قال أما بعد فإن هذا اليوم الحج الأكبر ألا ~~وإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون في هذا اليوم قبل أن تغيب الشمس إذا ~~كانت الشمس في رءوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها وإنا ندفع بعد أن ~~تغيب الشمس وكانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد أن تطلع الشمس إذا كانت ~~الشمس في رءوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها وإنا ندفع قبل أن تطلع ~~الشمس مخالفا هدينا هدى أهل الشرك هكذا رواه ابن مردويه وهذا لفظه والحاكم ~~في مستدركه < 3 / 524 2 / 277 > كلاهما من حديث عبد الرحمن بن المبارك ~~العيشي عن عبد الوارث بن سعيد عن ابن جريج وقال الحاكم صحيح على شرط ~~الشيخين ولم يخرجاه وقد صح وثبت بما ذكرناه سماع المسور ms0533 من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا كما يتوهمه رعاع أصحابنا أنه ممن له رؤية بلا سماع وقال ~~وكيع عن شعبة عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي عن المعرور بن سويد قال رأيت عمر ~~رضي الله عنه عنه حين دفع من عرفة كأني أنظر إليه رجل أصلع على بعير له ~~يوضع وهو يقول إنا وجدنا الإفاضة هي الإيضاع وفي حديث جابر بن عبد الله ~~الطويل الذي في صحيح مسلم < 1218 > قال فيه فلم يزل واقفا يعني بعرفة حتى ~~غربت الشمس وبدت الصفرة قليلا حتى غاب القرص وأردف أسامة خلفه ودفع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك ~~رحله ويقول بيده اليمنى أيها الناس السكينة السكينة كلما أتى جبلا من ~~الجبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء ~~بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى حين ~~تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل ~~القبلة فدعا الله وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل ~~أن تطلع الشمس وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد أنه سئل كيف كان يسير رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين دفع قال كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص ~~والعنق هو انبساط السير والنص فوقه وقال ابن أبي حاتم أخبرنا أبو محمد بن ~~بنت الشافعي فيما كتب إلي عن أبيه أو عمه عن سفيان بن عيينة قوله ( فإذا ~~أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) وهي الصلاتين جميعا وقال ~~أبو إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون سألت عبد الله بن عمرو عن المشعر ~~الحرام فسكت حتى PageV01P242 إذا هبطت أيدي رواحلنا بالمزدلفة قال أين ~~السائل عن المشعر الحرام هذا المشعر الحرام وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ~~الزهري عن سالم قال قال ابن عمر المشعر الحرام المزدلفة كلها وقال هشام عن ~~حجاج عن نافع عن ابن عمر أنه ms0534 سئل عن قوله ( فاذكروا الله عند المشعر الحرام ~~) قال فقال هذا الجبل وما حوله وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن المغيرة عن ~~إبراهيم قال رآهم بن عمر يزدحمون على قزح فقال علام يزدحم هؤلاء كل ما ها ~~هنا مشعر وروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والسدي والربيع بن ~~أنس والحسن وقتادة أنهم قالوا هو ما بين الجبلين وقال ابن جريج قلت لعطاء ~~أين المزدلفة قال إذا أفضت من مأزمي عرفة فذلك إلى محسر قال وليس المأزمان ~~مأزما عرفة من المزدلفة ولكن مفضاهما قال فقف بينهما إن شئت قال وأحب أن ~~تقف دون قزح هلم إلينا من أجل طريق الناس [ قلت ] والمشاعر هي المعالم ~~الظاهرة وإنما سميت المزدلفة المشعر الحرام لأنها داخل الحرم وهل الوقوف ~~بها ركن في الحج لا يصح إلا به كما ذهب إليه طائفة من السلف وبعض أصحاب ~~الشافعي منهم القفال وابن خزيمة لحديث عروة بن مضرس أو واجب كما هو أحد ~~قولي الشافعي يجبر بدم أو مستحب لا يجب بتركه شيء كما هو القول الآخر في ~~ذلك ثلاثة أقوال للعلماء لبسطها موضع آخر غير هذا والله أعلم وقال عبد الله ~~بن المبارك عن سفيان الثوري عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال عرفة كلها موقف وارفعوا عن عرنة وجمع كلها موقف إلا محسرا هذا ~~حديث مرسل وقد قال الإمام أحمد < 4 / 82 > حدثنا أبو المغيرة حدثنا سعيد بن ~~عبد العزيز حدثني سليمان بن موسى عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال كل عرفات موقف وارفعوا عن عرفات وكل مزدلفة موقف وارفعوا عن محسر ~~وكل فجاج مكة منحر وكل أيام التشريق ذبح وهذا أيضا منقطع فإن سليمان بن ~~موسى هذا وهو الأشدق لم يدرك جبير بن مطعم ولكن رواه الوليد بن مسلم وسويد ~~بن عبد العزيز عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان فقال الوليد عن جبير بن ~~مطعم عن أبيه وقال سويد عن نافع بن ms0535 جبير عن أبيه عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فذكره والله أعلم وقوله ( واذكروه كما هداكم ) تنبيه لهم على ما ~~أنعم الله به عليهم من الهداية والبيان والإرشاد إلى مشاعر الحج على ما كان ~~عليه من الهداية إبراهيم الخليل عليه السلام ولهذا قال ( وإن كنتم من قبله ~~لمن الضالين ) قيل من قبل هذا الهدى وقبل القرآن وقبل الرسول والكل متقارب ~~ومتلازم وصحيح < # > الآيات ( البقره 199 ) < # > < < # | البقرة : ( 199 ) ثم أفيضوا من . . . . . # > > ثم ها هنا لعطف خبر على خبر وترتيبه عليه كأنه تعالى أمر الواقف ~~بعرفات أن يدفع إلى المزدلفة ليذكر الله عند المشعر الحرام وأمره أن يكون ~~وقوفه مع جمهور الناس بعرفات كما كان جمهور الناس يصنعون يقفون بها إلا ~~قريشا فإنهم لم يكونوا يخرجون من الحرم فيقفون في طرف الحرم عند أدنى الحل ~~ويقولون نحن أهل الله في بلدته وقطان بيته قال البخاري < 4520 > حدثنا علي ~~بن عبد الله حدثنا محمد بن حازم حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت كان قريش ~~ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس وسائر العرب يقفون ~~بعرفات فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات ~~ثم يقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله ( من حيث أفاض الناس ) وكذا قال ابن ~~عباس ومجاهد وعطاء وقتادة والسدي وغيرهم واختاره ابن جرير وحكى عليه ~~الإجماع وقال الإمام أحمد < 4 / 80 > حدثنا سفيان عن عمرو عن محمد بن جبير ~~بن مطعم عن أبيه قال أضللت بعيرا لي بعرفة فذهبت أطلبه فإذا النبي صلى الله ~~عليه وسلم واقف قلت إن هذا من الحمس ما شأنه ههنا أخرجاه في الصحيحين < خ ~~1664 م 1220 > ثم رواه البخاري < 4521 > من حديث موسى بن شعبة عن كريب عن ~~ابن عباس ما يقتضي أن المراد بالإفاضة ههنا هي الإفاضة من المزدلفة إلى منى ~~لرمي الجمار فالله أعلم وحكاه ابن جرير عن الضحاك بن مزاحم فقط قال والمراد ~~بالناس إبراهيم عليه السلام وفي رواية عنه الإمام قال ms0536 ابن جرير ولولا إجماع ~~الحجة على خلافه لكان هو الأرجح وقوله ( واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ~~) كثيرا ما يأمر الله بذكره بعد قضاء العبادات ولهذا ثبت في صحيح ~~PageV01P243 مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة ~~يستغفر الله ثلاثا وفي الصحيحين < خ 843 م 595 > أنه ندب إلى التسبيح ~~والتحميد والتكبير ثلاثا وثلاثين وقد روى ابن جرير ههنا حديث ابن عباس بن ~~مرداس السلمي في استغفاره صلى الله عليه وسلم لأمته عشية عرفة وقد أوردناه ~~في جزء جمعناه في فضل يوم عرفة وأورد ابن مردويه ههنا الحديث الذي رواه ~~البخاري < 6306 > عن شداد بن أوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد ~~الاستغفار أن يقول العبد اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك ~~وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي ~~وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت من قالها في ليلة فمات ~~في ليلته دخل الجنة ومن قالها في يومه فمات دخل الجنة وفي الصحيحين < خ ~~7387 م 2705 > عن عبد الله بن عمر أن أبا بكر قال يا رسول الله علمني دعاء ~~أدعو به في صلاتي فقال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب ~~إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم والأحاديث ~~في الاستغفار كثيرة < # > الآيات ( البقره 200 : 202 ) < # > < < # | البقرة : ( 200 - 202 ) فإذا قضيتم مناسككم . . . . . # > > يأمر تعالى بذكره والإكثار منه بعد قضاء المناسك وفراغها وقوله ( ~~كذكركم آباءكم ) اختلفوا في معناه فقال ابن جريج عن عطاء هو كقول الصبي أبه ~~أمه يعني كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه فكذلك أنتم فالهجوا بذكر الله بعد ~~قضاء النسك وكذا قال الضحاك والربيع بن أنس وروى ابن جرير من طريق العوفي ~~عن ابن عباس نحوه وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس كان أهل الجاهلية يقفون في ~~الموسم فيقول الرجل منهم كان ms0537 أبي يطعم ويحمل الحمالات ويحمل الديات ليس لهم ~~ذكر غير فعال آبائهم فأنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم ( فاذكروا ~~الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا ) قال ابن أبي حاتم وروى السدي عن أنس بن ~~مالك وأبي وائل وعطاء بن أبي رباح في أحد قوليه وسعيد بن جبير وعكرمة في ~~أحد رواياته ومجاهد والسدي وعطاء الخراساني والربيع بن أنس والحسن وقتادة ~~ومحمد بن كعب ومقاتل ابن حيان نحو ذلك وهكذا حكاه ابن جرير عن جماعة والله ~~أعلم والمقصود منه الحث على كثرة الذكر لله عز وجل ولهذا كان انتصاب قوله ~~أو أشد ذكرا على التمييز تقديره كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا وأو ههنا لتحقيق ~~المماثلة في الخبر كقوله ( فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) وقوله ( يخشون الناس ~~كخشية الله أو أشد خشية ) ( وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون ) ( فكان قاب ~~قوسين أو أدنى ) فليست ههنا للشك قطعا وإنما هي لتحيق المخبر عنه كذلك أو ~~أزيد منه ثم إنه تعالى أرشد إلى دعائه بعد كثرة ذكره فانه مظنة الإجابة وذم ~~من لا يسأله إلا في أمر دنياه وهو معرض عن أخراه فقال ( فمن الناس من يقول ~~ربنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق ) أي من نصيب ولا حظ وتضمن ~~هذا الذم والتنفير عن التشبه بمن هو كذلك قال سعيد بن جبير عن ابن عباس كان ~~قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون اللهم اجعله عام غيث وعام خصب ~~وعام ولاد حسن لا يذكرون من أمر الآخرة شيئا فأنزل الله فيهم ( فمن الناس ~~من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق ) وكان يجيء بعدهم ~~آخرون من المؤمنين فيقولون ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ~~وقنا عذاب النار ) فأنزل الله ( أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع ~~الحساب ) ولهذا مدح من يسأله الدنيا والأخرى فقال ( ومنهم من يقول ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) فجمعت هذه الدعوة ~~كل خير في الدنيا ms0538 وصرفت كل شر فان الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من ~~عافية ودار رحبة وزوجة حسنة ورزق واسع وعلم نافع وعمل صالح ومركب هين وثناء ~~جميل إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين ولا منافاة بينها فانها ~~كلها مندرجة PageV01P244 فى الحسنة فى الدنيا وأما الحسنة فى الآخرة فأعلى ~~ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر فى العرصات وتيسير وغير ~~ذلك من أمور الآخرة الصالحة وأما النجاة من النار فهو يقتضى تيسير أسبابه ~~فى الدينا من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام وقال القاسم أبو ~~عبد الرحمن من أعطى قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وجسدا صابرا فقد أوتى فى ~~الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة ووقى عذاب النار ولهذا وردت السنة بالترغيب فى ~~هذا الدعاء فقال البخاري < 4522 > حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوراث عن عبد ~~العزيز عن أنس بن مالك قال كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول اللهم ربنا ~~آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وقال أحمد < 3 / 101 ~~> حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال سأل قتادة أنسا ~~أى دعوة كان أكثر ما يدعوها النبى صلى الله عليه وسلم قال يقول اللهم ربنا ~~آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار < م 2690 > وكان أنس ~~إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها إذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه ورواه ~~مسلم وقال ابن أبى حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد السلام بن شداد ~~يعني أبا طالوت قال كنت عند أنس بن مالك فقال له ثابت إن إخوانك يحبون أن ~~تدعو لهم فقال اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ~~وتحدثوا ساعة حتى إذا أرادوا القيام قال أبا حمزة إن إخوانك يريدون القيام ~~فادع الله لهم فقال أتريدون أن أشقق لكم الأمور إذا آتاكم الله في الدنيا ~~حسنة وفي الآخرة حسنة ووقاكم عذاب النار فقد آتاكم الخير كله وقال أحمد < 3 ms0539 ~~/ 107 > أيضا حدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد وعبد الله السهمي حدثنا حميد ~~عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين قد ~~صار مثل الفرخ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تدعو الله بشيء أو ~~تسأله إياه قال نعم كنت أقول اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في ~~الدنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحان الله لا تطيقه أولا ~~تستطيعه فهلا قلت ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب ~~النار ) قال فدعا الله فشفاه انفرد باخراجه مسلم < 2688 > من حديث ابن أبي ~~عدي به وقال الإمام الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم القداح عن ابن جريج عن ~~يحيى بن عبيد مولى السائب عن أبيه عن عبد الله بن السائب أنه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول فيما بين ركن بني جمح والركن الأسود ( ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) ورواه الثوري عن ابن جريج ~~كذلك < د 1892 س كبرى تحفة 5316 > وروى ابن ماجه < 2957 > عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك وفي سنده ضعف والله أعلم وقال ابن مردويه ~~حدثنا عبد الباقي أخبرنا أحمد بن القاسم بن مساور حدثنا سعيد بن سليمان عن ~~إبراهيم بن سليمان عن عبد الله بن هرمز عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما مررت على الركن إلا رأيت عليه ملكا يقول آمين ~~فإذا مررتم عليه فقولوا ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا ~~عذاب النار ) وقال الحاكم في مستدركه < 2 / 277 > حدثنا أبو زكريا العنبري ~~حدثنا محمد بن عبد السلام حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن الأعمش عن ~~مسلم البطين عن سعيد بن جبير قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال إني أجرت نفسي ~~من قوم على أن يحملوني ووضعت لهم من أجرتي علي أن يدعوني ms0540 أحج معهم أفيجزي ~~ذلك فقال أنت من الذين قال الله ( أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع ~~الحساب ) ثم قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه < # > الآيات ( البقره 203 ) < # > < < # | البقرة : ( 203 ) واذكروا الله في . . . . . # > > قال ابن عباس الأيام المعدودات أيام التشريق والأيام المعلومات أيام ~~العشر وقال عكرمة ( واذكروا الله في أيام معدودات ) يعني التكبير في أيام ~~التشريق بعد الصلوات المكتوبات الله أكبر الله أكبر وقال الإمام أحمد < 4 / ~~153 > حدثنا وكيع حدثنا موسى بن علي عن أبيه قال سمعت عقبة بن عامر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل ~~الإسلام وهي أيام أكل وشرب وقال الإمام أحمد أيضا < 5 / 75 > حدثنا هشيم ~~أخبرنا PageV01P245 خالد عن أبي المليح عن نبيشة الهذلي قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله ورواه مسلم أيضا ~~< 1141 > وتقدم حديث جبير بن مطعم عرفة كلها موقف وأيام التشريق كلها ذبح ~~وتقدم أيضا حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي وأيام مني ثلاثة فمن تعجل في ~~يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه وقال ابن جرير حدثنا يعقوب بن ~~إبراهيم وخلاد بن أسلم قالا حدثنا هشيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيام التشريق أيام طعم وذكر ~~الله وحدثنا خلاد بن أسلم حدثنا روح حدثنا صالح حدثني ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن ~~حذافة يطوف في منى لاتصوموا هذه الأيام فانها أيام أكل وشرب وذكر الله عز ~~وجل وحدثنا يعقوب حدثنا هشيم عن سفيان بن حسين عن الزهري قال بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة فنادى في أيام التشريق فقال إن هذه ~~أيام أكل وشرب وذكر الله إلا من كان عليه صوم من هدى زيادة حسنة ولكن مرسلة ms0541 ~~وبه قال هشيم عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عمرو بن دينار أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعث بشر بن سحيم فنادى في أيام التشريق فقال إن هذه ~~أيام أكل وشرب وذكر الله وقال هشيم عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة قالت ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم أيام التشريق قال هي أيام أكل ~~وشرب وذكر الله وقال محمد بن إسحاق عن حكيم بن حكيم عن مسعود بن الحكم ~~الزرقي عن أمه قالت لكأني أنظر إلى علي على بغلة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم البيضاء حتى وقف على شعب الأنصار وهو يقول يا أيها الناس إنها ليست ~~بأيام صيام إنما هي أيام أكل وشرب وذكر الله وقال مقسم عن ابن عباس الأيام ~~المعدودات أيام التشريق أربعة أيام يوم النحر وثلاثة بعده وروى عن ابن عمر ~~وابن الزبير وأبي موسى وعطاء ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وأبي مالك ~~وإبراهيم النخعي ويحيى ابن أبي كثير والحسن وقتادة والسدي والزهري والربيع ~~بن أنس والضحاك ومقاتل بن حيان وعطاء الخراساني ومالك بن أنس وغيرهم مثل ~~ذلك وقال علي بن أبي طالب هي ثلاثة يوم النحر ويومان بعده أذبح في أيهن شئت ~~وأفضلها أولها والقول الأول هو المشهور وعليه دل ظاهر الآية الكريمة حيث ~~قال ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ) فدل على ~~ثلاثة بعد النحر ويتعلق بقوله ( واذكروا الله في أيام معدودات ) ذكر الله ~~على الأضاحي وقد تقدم ان الراجح في ذلك مذهب الشافعي رحمه الله وهو أن وقت ~~الأضحية من يوم النحر إلى آخر يوم التشريق ويتعلق به أيضا الذكر المؤقت خلف ~~الصلوات والمطلق في سائر الأحوال وفي وقته أقوال للعلماء أشهرها الذي عليه ~~العمل أنه من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق وهو ~~آخر النفر الأخير وقد جاء فيه حديث رواه الدارقطني ولكن لا يصح مرفوعا ~~والله أعلم وقد ثبت أن عمر ms0542 بن الخطاب رضي الله عنه كان يكبر في قبته فيكبر ~~أهل السوق بتكبيره حتى ترتج منى تكبيرا ويتعلق بذلك أيضا التكبير وذكر الله ~~عند رمي الجمرات كل يوم من أيام التشريق وقد جاء في الحديث الذي رواه أبو ~~داود < 1888 > وغيره < ت 902 حم 6 / 64 > إنما جعل الطواف بالبيت والسعي ~~بين الصفا والمروة ورمي الجمار لأقامة ذكر الله عز وجل ولما ذكر الله تعالى ~~النفر الأول والثاني وهو تفرق الناس من موسم الحج إلى سائر الأقاليم ~~والآفاق بعد أجتماعهم في المشاعر والمواقف قال ( واتقوا الله واعلموا أنكم ~~إليه تحشرون ) كما قال ( وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ) < # > الآيات ( البقره 204 : 207 ) < # > < < # | البقرة : ( 204 - 207 ) ومن الناس من . . . . . # > > قال السدي نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي جاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأظهر الاسلام وفي باطنه PageV01P246 خلاف ذلك وعن ابن عباس أنها ~~نزلت في نفر من المنافقين تكلموا في خبيب وأصحابه الذين قتلوا بالرجيع ~~وعابوهم فأنزل الله في ذم المنافقين ومدح خبيب وأصحابه ( ومن الناس من يشرى ~~نفسه ابتغاء مرضات الله ) وقيل بل ذلك عام في المنافقين كلهم وفي المؤمنين ~~كلهم وهذا قول قتادة ومجاهد والربيع بن أنس وغير واحد وهو الصحيح وقال ابن ~~جرير حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن ~~سعيد بن أبي هلال عن القرظي عن نوف وهو البكالى وكان ممن يقرأ الكتب قال ~~إني لأجد صفة ناس من هذه الأمة في كتاب الله المنزل قوم يحتالون على الدنيا ~~بالدين ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر يلبسون للناس مسوك ~~الضأن وقلوبهم قلوب الذئاب يقول الله تعالى فعلى يجترئون وبي يغترون حلفت ~~بنفسي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران قال القرظي تدبرتها في ~~القرآن فاذا هم المنافقون فوجدتها ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة ~~الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه ) الآية و < 2 / 313 > حدثني محمد بن أبي ~~معشر أخبرني أبي أبو معشر ms0543 نجيح قال سمعت سعيدا المقبري يذاكر محمد بن كعب ~~القرظي فقال سعيد إن في بعض الكتب إن عبادا ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم ~~أمر من الصبر لبسوا للناس مسوك الضأن من اللين يجترون الدنيا بالدين قال ~~الله تعالى علي تجترئون وبي تغترون وعزتي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم ~~منهم حيران فقال محمد بن كعب هذا في كتاب الله فقال سعيد وأين هو من كتاب ~~الله قال قول الله ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ) الآية ~~فقال سعيد قد عرفت فيمن أنزلت هذه الآية فقال محمد بن كعب إن الآية تنزل في ~~الرجل ثم تكون عامة بعد وهذا الذي قاله القرظي حسن صحيح وأما قوله ( ويشهد ~~الله على ما في قلبه ) فقرأه ابن محيصن ( ويشهد الله ) بفتح الياء وضم ~~الجلالة ( على ما في قلبه ) ومعناها أن هذا وإن أظهر لكم الحيل لكن الله ~~يعلم من قلبه القبيح كقوله تعالى ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك ~~لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) ~~وقراءة الجمهور بضم الياء ونصب الجلالة ( ويشهد الله على ما في قلبه ) ~~ومعناه أنه يظهر للناس الإسلام ويبارز الله بما في قلبه من الكفر والنفاق ~~كقوله تعالى ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ) الآية هذا معنى ~~مارواه ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس وقيل معناه أنه إذا أظهر للناس الإسلام حلف وأشهد الله لهم أن الذي في ~~قلبه موافق للسانه وهذا المعنى صحيح وقاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~واختاره ابن جرير وعزاه إلى ابن عباس وحكاه عن مجاهد والله أعلم وقوله ( ~~وهو ألد الخصام ) الألد في اللغة الأعوج ( وتنذر به قوما لدا ) أي عوجا ~~وهكذا المنافق في حال خصومته يكذب ويزور عن الحق ولا يستقيم معه بل يفتري ~~ويفجر كما ثبت في الصحيح < خ 33 م 59 > عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال آية المنافق ثلاث إذا ms0544 حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر وقال ~~البخاري < 4523 > حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ~~عائشة ترفعه قال إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم قال وقال عبد الله بن ~~يزيد حدثنا سفيان حدثنا ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم وهكذا رواه عبد ~~الرزاق عن معمر في قوله ( وهو ألد الخصام ) عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة ~~عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أبغض الرجال إلى الله الألد ~~الخصم وقوله ( وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله ~~لا يحب الفساد ) أي هو أعوج المقال سيء الفعال فذلك قوله وهذا فعله كلامه ~~كذب واعتقاده فاسد وأفعاله قبيحة والسعي ههنا هو القصد كما قال إخبارا عن ~~فرعون ( ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكالا ~~الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ) وقال تعالى ( يا أيها الذين ~~آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) أي اقصدوا ~~واعمدوا ناوين بذلك صلاة الجمعة فان السعي الحسي إلى الصلاة منهى عنه ~~بالسنة النبوية إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم ~~السكينة والوقار < خ 636 م 602 > فهذا المنافق ليس له همة إلا الفساد في ~~الأرض وإهلاك الحرث وهو محل نماء الزروع والثمار والنسل وهو نتاج الحيوانات ~~الذين لاقوام للناس إلا بهما وقال مجاهد إذا PageV01P247 سعى في الأرض ~~إفسادا منع الله القطر فهلك الحرث والنسل ( والله لا يحب الفساد ) أي لا ~~يحب من هذه صفته ولا من يصدر منه ذلك وقوله ( وإذا قيل له اتق الله أخذته ~~العزة بالإثم ) أي إذا وعظ هذا الفاجر في مقاله وفعاله وقيل له اتق الله ~~وانزع عن قولك وفعلك وارجع إلى الحق إمتنع وأبي وأخذته الحمية والغضب ~~بالإثم أي بسبب ما اشتمل عليه من الآثام وهذه ms0545 الآية شبيهة بقوله تعالى ( ~~وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون ~~يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله ~~الذين كفروا وبئس المصير ) ولهذا قال في هذه الآية ( فحسبه جهنم ولبئس ~~المهاد ) أي هي كافيته عقوبة في ذلك وقوله ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء ~~مرضاة الله ) لما أخبر عن المنافقين بصفاتهم الذميمة ذكر صفات المؤمنين ~~الحميدة فقال ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) قال ابن عباس ~~وأنس وسعيد بن المسيب وأبو عثمان النهدي وعكرمة وجماعة نزلت في صهيب بن ~~سنان الرومي وذلك أنه لما أسلم بمكة وأراد الهجرة منعه الناس أن يهاجر ~~بماله وإن أحب أن يتجرد منه ويهاجر فعل فتخلص منهم وأعطاهم ماله فأنزل الله ~~فيه هذه الآية فتلقاه عمر بن الخطاب وجماعة إلى طرف الحرة فقالوا له ربح ~~البيع فقال وأنتم فلا أخسر الله تجارتكم وما ذاك فأخبروه أن الله أنزل فيه ~~هذه الآية ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ربح البيع صهيب قال ~~ابن مردويه حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن عبد الله بن رسته حدثنا ~~سليمان بن داود حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي حدثنا عوف عن أبي عثمان النهدي ~~عن صهيب قال لما أردت الهجرة من مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت لي ~~قريش يا صهيب قدمت الينا ولا مال لك وتخرج أنت ومالك والله لا يكون ذلك ~~أبدا فقلت لهم أرأيتم إن دفعت إليكم مالي تخلون عني قالوا نعم فدفعت إليهم ~~مالي فخلوا عني فخرجت حتى قدمت المدينة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال ربح صهيب ربح صهيب مرتين وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن ~~المسيب قال أقبل صهيب مهاجرا نحو النبي صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من ~~قريش فنزل عن راحلته وانتثل ما في كنانته ثم قال يا معشر قريش قد علمتم أني ~~من أرماكم رجلا وأنتم ms0546 والله لا تصلون إلى حتى أرمي بكل سهم في كنانتي ثم ~~أضرب بسيفي مابقي في يدي منه شيء ثم افعلوا ما شئتم وإن شئتم دللتكم على ~~مالي وقنيتي بمكة وخليتم سبيلي قالوا نعم فلما قدم علي النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ربح البيع قال ونزلت ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ~~والله رؤوف بالعباد ) وأما الأكثرون فحملوا ذلك على أنها نزلت في كل مجاهد ~~في سبيل الله كما قال تعالى ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ~~بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في ~~التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي ~~بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ) ولما حمل هشام بن عامر بين الصفين أنكر ~~عليه بعض الناس فرد عليهم عمر بن الخطاب وأبو هريرة وغيرهما وتلوا هذه ~~الآية ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ) < # > الآيات ( البقره 208 : 209 ) < # > < < # | البقرة : ( 208 - 209 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يقول الله تعالى آمرا عباده المؤمنين به المصدقين برسوله أن يأخذوا ~~بجميع عرى الاسلام وشرائعه والعمل بجميع أوامره وترك جميع زواجره ما ~~استطاعوا من ذلك قال العوفي عن ابن عباس ومجاهد وطاوس والضحاك وعكرمة ~~وقتادة والسدي وابن زيد في قوله ( ادخلوا في السلم ) يعني الاسلام وقال ~~الضحاك عن ابن عباس وأبو العالية والربيع بن أنس ( ادخلوا في السلم ) يعني ~~الطاعة وقال قتادة أيضا الموادعة وقوله ( كافة ) قال ابن عباس ومجاهد ~~PageV01P248 وأبوالعالية وعكرمة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان ~~وقتادة والضحاك جميعا وقال مجاهد أي اعملوا بجميع الأعمال ووجوه البر وزعم ~~عكرمة أنها نزلت في نفر ممن أسلم من اليهود وغيرهم كعبد الله بن سلام وأسد ~~بن عبيد وثعلبة وطائفة استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يسبتوا ~~وأن يقوموا بالتوراة ليلا فأمرهم الله بإقامة شعائر الاسلام والاشتغال بها ~~عما عداها وفي ذكر عبد الله بن سلام مع هؤلاء نظر إذ يبعد أن يستأذن في ms0547 ~~إقامة السبت وهو مع تمام إيمانه يتحقق نسخه ورفعه وبطلانه والتعويض عنه ~~بأعياد الاسلام ومن المفسرين من يجعل قوله ( كافة ) حالا من الداخلين أي ~~أدخلوا في الاسلام كلكم والصحيح الأول وهو أنهم أمروا كلهم أن يعملوا بجميع ~~شعب الإيمان وشرائع الإسلام وهي كثيرة جدا ما استطاعوا منها كما قال ابن ~~أبي حاتم أخبرنا علي بن الحسين أخبرنا أحمد بن الصباح أخبرني الهيثم بن ~~يمان حدثنا إسماعيل بن زكريا حدثني محمد بن عون عن عكرمة عن ابن عباس ( يا ~~أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) كذا قرأها بالنصب يعني مؤمني أهل ~~الكتاب فانهم كانوا مع الإيمان بالله مستمسكين ببعض أمور التوراة والشرائع ~~التي أنزلت فيهم فقال الله ( ادخلوا في السلم كافة ) يقول ادخلوا في شرائع ~~دين محمد صلى الله عليه وسلم ولا تدعوا منها شيئا وحسبكم الإيمان بالتوراة ~~وما فيها وقوله ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) أي اعملوا بالطاعات واجتنبوا ~~ما يأمركم به الشيطان ف ( إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ~~ما لا تعلمون ) و ( إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ) ولهذا قال ( ~~إنه لكم عدو مبين ) قال مطرف أغش عباد الله لعبيد الله الشيطان وقوله ( فإن ~~زللتم من بعد ما جاءتكم البينات ) أي عدلتم عن الحق بعد ما قامت عليكم ~~الحجج فاعلموا أن الله عزيز أي في انتقامه لا يفوته هارب ولا يغلبه غالب ~~حكيم في أحكامه ونقضه وإبرامه ولهذا قال أبو العالية وقتادة والربيع بن أنس ~~عزيز في نقمته حكيم في أمره وقال محمد بن إسحاق العزيز في نصره ممن كفر به ~~إذا شاء الحكيم في عذره وحجته إلى عباده < # > الآيات ( البقره 210 ) < # > < < # | البقرة : ( 210 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > يقول تعالى مهددا للكافرين بمحمد صلوات الله وسلامه عليه ( هل ينظرون ~~إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) يعني يوم القيامة لفصل ~~القضاء بين الأولين والآخرين فيجزى كل عامل بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر ~~ولهذا قال تعالى ( وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور ) كما ms0548 قال تعالى ( كلا ~~إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم يومئذ ~~يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى ) وقال ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ~~أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك ) الآية وقد ذكر الإمام أبو جعفر بن جرير ~~ههنا حديث الصور بطوله من أوله عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو حديث مشهور ساقه غير واحد من أصحاب المسانيد وغيرهم وفيه أن الناس ~~إذا اهتموا لموقفهم في العرصات تشفعوا إلى ربهم بالأنبياء واحدا واحدا من ~~آدم فمن بعده فكلهم يحيد عنها حتى ينتهوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فاذا ~~جاءوا اليه قال أنا لها أنا لها فيذهب فيسجد لله تحت العرش ويشفع عند الله ~~في أن يأتي لفصل القضاء بين العباد فيشفعه الله ويأتي في ظلل من الغمام بعد ~~ما تنشق السماء الدنيا وينزل من فيها من الملائكة ثم الثانية ثم الثالثة ~~إلى السابعة وينزل حملة العرش والكروبيون قال وينزل الجبار عز وجل في ظلل ~~من الغمام والملائكة ولهم زجل من تسبيحهم يقولون سبحان ذي الملك والملكوت ~~سبحان ذي العزة والجبروت سبحان الحي الذي لا يموت سبحان الذي يميت الخلائق ~~ولا يموت سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبوح قدوس سبحان ربنا الأعلى سبحان ~~ذي السلطان والعظمة سبحانه سبحانه أبدا أبدا وقد أورد الحافظ أبو بكر بن ~~مردويه ههنا أحاديث فيها غرابة والله أعلم فمنها ما رواه من حديث المنهال ~~بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن مسروق عن ابن مسعود عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يجمع الله الأولين PageV01P249 والآخرين لميقات يوم ~~معلوم قياما شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء وينزل الله في ~~ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا ~~محمد بن أبي بكر بن عطاء بن مقدم حدثنا معتمر بن سليمان سمعت عبد الجليل ~~القيسي يحدث عن أبي حازم عن عبد الله بن ms0549 عمرو ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم ~~الله في ظلل من الغمام ) الآية قال يهبط حين يهبط وبينه وبين خلقه سبعون ~~ألف حجاب منها النور والظلمة والماء فيصوت الماء في تلك الظلمة صوتا تنخلع ~~له القلوب وقال وحدثنا أبي حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي حدثنا الوليد قال ~~سألت زهير بن محمد عن قول الله ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من ~~الغمام ) قال ظلل من الغمام منظوم من الياقوت مكلل بالجوهر والزبرجد وقال ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد في ظلل من الغمام قال هو غير السحاب ولم يكن قط إلا ~~لبني إسرائيل في تيههم حين تاهوا وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن ~~أبي العالية ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) ~~يقول والملائكة يجيئون في ظلل من الغمام والله تعالى يجيء فيما يشاء وهي في ~~بعض القراءات ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) وهي كقوله ~~( ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ) < # > الآيات ( البقره 211 : 212 ) < # > < < # | البقرة : ( 211 - 212 ) سل بني إسرائيل . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن بني إسرائيل كم شاهدوا مع موسى من آية بينة أي ~~حجة قاطعة بصدقة فيما جاءهم به كيده وعصاه وفلقه البحر وضربه الحجر وما كان ~~من تضليل الغمام عليهم في شدة الحر ومن إنزال المن والسلوى وغير ذلك من ~~الآيات الدالات على وجود الفاعل المختار وصدق من جرت هذه الخوارق على يديه ~~ومع هذا أعرض كثير منهم عنها وبدلوا نعمة الله كفرا أي استبدلوا بالإيمان ~~بها الكفر بها والإعراض عنها ( ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فان ~~الله شديد العقاب ) كما قال تعالى إخبارا عن كفار قريش ( ألم تر إلى الذين ~~بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار ) ~~ثم أخبر تعالى عن تزيينه الحياة الدنيا للكافرين الذين رضوا بها واطمأنوا ~~إليها وجمعوا الأموال ومنعوها عن مصارفها التي أمروا بها مما يرضى الله ~~عنهم وسخروا من الذين ms0550 آمنوا الذين أعرضوا عنها وأنفقوا ما حصل لهم منها في ~~طاعة ربهم وبذلوه ابتغاء وجه الله فلهذا فازوا بالمقام الأسعد والحظ الأوفر ~~يوم معادهم فكانوا فوق أولئك في محشرهم ومنشرهم ومسيرهم ومأواهم فاستقروا ~~في الدرجات في أعلى عليين وخلد أولئك في الدركات في أسفل سافلين ولهذا قال ~~تعالى ( والله يرزق من يشاء بغير حساب ) أي يرزق من يشاء من خلقه ويعطيه ~~عطاء كثيرا جزيلا بلا حصر ولا تعداد في الدنيا والآخرة كما جاء في الحديث ~~ابن آدم أنفق أنفق عليك < خ 4684 م 993 > وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنفق بلالا ولا تخش من ذي العرش إقلالا وقال تعالى ( وما أنفقتم من شيء فهو ~~يخلفه ) وفي الصحيح < خ 1442 م 1010 > أن ملكين ينزلان من السماء صبيحة كل ~~يوم فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا ~~وفي الصحيح يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت وما ~~لبست فأبليت وما تصدقت فأمضيت وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس < م 2959 > ~~وفي مسند الإمام أحمد < 6 / 71 > عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لاعقل له ~~PageV01P250 < # > الآيات ( البقره 213 ) < # > < < # | البقرة : ( 213 ) كان الناس أمة . . . . . # > > ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو داود أخبرنا همام عن قتادة عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق ~~فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين قال وكذلك هي في قراءة عبد الله ~~( كان الناس أمة واحدة فاختلفوا ) ورواه الحاكم في مستدركه < 2 / 442 > من ~~حديث بندار محمد بن بشار ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وكذا روى أبو جعفر ~~الرازي عن الربيع عن أبي العالية عن أبي بن كعب أنه كان يقرؤها ( كان الناس ~~أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ) وقال عبد الرزاق ~~أخبرنا معمر عن قتادة في ms0551 قوله ( كان الناس أمة واحدة ) قال كانوا على الهدى ~~جميعا ( فاختلفوا فبعث الله النبيين ) فكان أول من بعث نوحا وهكذا قال ~~مجاهد كما قال ابن عباس أولا وقال العوفي عن ابن عباس ( كان الناس أمة ~~واحدة ) يقول كانوا كفارا ( فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ) والقول ~~الأول عن ابن عباس أصح سندا ومعنى لأن الناس كانوا على ملة آدم حتى عبدوا ~~الأصنام فبعث الله إليهم نوحا عليه السلام فكان أول رسول بعثه الله إلى أهل ~~الأرض ولهذا قال تعالى ( وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما ~~اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا ~~بينهم ) أي من بعد ما قامت الحجج عليهم وما حملهم على ذلك إلا البغي من ~~بعضهم على بعض ( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ~~والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) وقال عبد الرزاق حدثنا معمر عن ~~سليمان الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في قوله ( فهدى الله الذين آمنوا ~~لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ) الآية قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~نحن الآخرون الأولون يوم القيامة نحن أول الناس دخولا الجنة بيد أنهم أوتوا ~~الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق ~~بإذنه فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس فيه تبع فغدا ~~لليهود وبعد غد للنصارى < خ 6624 م 855 > ثم رواه عبد الرزاق عن معمر عن ~~ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة < خ 896 م 849 و 855 > وقال ابن وهب عن عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه في قوله ( فهدى الله الذين آمنوا لما ~~اختلفوا فيه من الحق بإذنه ) فاختلفوا في يوم الجمعة فاتخذوا اليهود يوم ~~السبت والنصارى يوم الأحد فهدى الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم ليوم ~~الجمعة واختلفوا في القبلة فاستقبلت النصارى المشرق واليهود بيت المقدس ~~فهدى الله أمة محمد للقبلة واختلفوا في الصلاة فمنهم من ms0552 يركع ولا يسجد ~~ومنهم من يسجد ولا يركع ومنهم من يصلي وهو يتكلم ومنهم من يصلي وهو يمشي ~~فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك واختلفوا في الصيام فمنهم من يصوم بعض ~~النهار ومنهم من يصوم عن بعض الطعام فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك ~~واختلفوا في إبراهيم عليه السلام فقالت اليهود كان يهوديا وقالت النصارى ~~كان نصرانيا وجعله الله حنيفا مسلما فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك ~~واختلفوا في عيسى عليه السلام فكذبت به اليهود وقالوا لأمه بهتانا عظيما ~~وجعلته النصارى إلها وولدا وجعله الله روحه وكلمته فهدى الله أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم للحق من ذلك وقال الربيع بن أنس في قوله ( فهدى الله الذين ~~آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ) أي عند الاختلاف أنهم كانوا على ما ~~جاءت به الرسل قبل الاختلاف أقاموا على الإخلاص لله عز وجل وحده وعبادته لا ~~شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فأقاموا على الأمر الأول الذي كان قبل ~~الاختلاف واعتزلوا الاختلاف وكانوا شهداء على الناس يوم القيامة شهداء على ~~قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم شعيب وآل فرعون أن رسلهم قد بلغوهم وأنهم ~~قد كذبوا رسلهم وفي قراءة أبي بن كعب وليكونوا شهداء على الناس يوم القيامة ~~والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وكان أبو العالية يقول في هذه الآية ~~المخرج من الشبهات والضلالات والفتن وقوله ( بإذنه ) أي بعلمه بهم وبما ~~هداهم له قاله ابن جرير ( والله يهدي من يشاء ) أي من خلقه ( إلى صراط ~~مستقيم ) أي وله الحكمة والحجة البالغة وفي صحيح البخاري < لم يذكره > ~~ومسلم < 770 > عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من ~~الليل يصلي يقول اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض ~~عالم الغيب والشهادة PageV01P251 نت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ~~اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم وفي ~~الدعاء المأثور اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ms0553 وأرنا الباطل باطلا ~~وارزقنا اجتنابه ولا تجعله ملتبسا علينا فنضل واجعلنا للمتقين إماما < # > الآيات ( البقره 214 ) < # > < < # | البقرة : ( 214 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > يقول تعالى ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ) قبل أن تبتلوا وتختبروا ~~وتمتحنوا كما فعل بالذين من قبلكم من الأمم ولهذا قال ( ولما يأتكم مثل ~~الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء ) وهي الأمراض والأسقام والآلآم ~~والمصائب والنوائب قال ابن مسعود وابن عباس وأبو العالية ومجاهد وسعيد بن ~~جبير ومرة الهمداني والحسن وقتادة والضحاك والربيع والسدي ومقاتل بن حيان ( ~~البأساء ) الفقر وقال ابن عباس ( والضراء ) السقم ( وزلزلوا ) خوفوا من ~~الأعداء زلزالا شديدا وامتحنوا امتحانا عظيما كما جاء في الحديث الصحيح عن ~~خباب بن الأرت قال قلنا يا رسول الله ألا تستنصر لنا الا تدعو الله لنا ~~فقال إن من كان قبلكم كان أحدهم يوضع الميشار على مفرق رأسه فيخلص إلى ~~قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد مابين لحمه وعظمه لا يصرفه ~~ذلك عن دينه ثم قال والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء ~~إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون وقال ~~الله تعالى ( الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد ~~فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) وقد حصل ~~من هذا جانب عظيم للصحابة رضي الله عنه عنهم في يوم الأحزاب كما قال الله ~~تعالى ( إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب ~~الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ~~وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) ~~الآيات ولما سأل هرقل أبا سفيان هل قاتلتموه قال نعم قال فكيف كانت الحرب ~~بينكم قال سجالا يدال عينا وندال عليه قال كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لها ~~العاقبة < خ 7 م 1773 > وقوله ( مثل الذين خلوا من قبلكم ) أي سنتهم كما ~~قال تعالى ( فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين ms0554 ) وقوله ( وزلزلوا حتى ~~يقول الرسل والذين آمنوا معه متى نصر الله ) أي يستفتحون على أعدائهم ~~ويدعون بقرب الفرج والمخرج عند ضيق الحال والشدة قال الله تعالى ( ألا إن ~~نصر الله قريب ) كما قال ( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) وكما تكون ~~الشدة ينزل من النصر مثلها ولهذا قال ( ألا إن نصر الله قريب ) وفي حديث ~~أبي رزين عجب ربك من قنوط عباده وقرب غيثه فينظر إليهم قنطين فيظل يضحك ~~يعلم أن فرجهم قريب الحديث < # > الآيات ( البقره 215 ) < # > < < # | البقرة : ( 215 ) يسألونك ماذا ينفقون . . . . . # > > قال مقاتل بن حيان هذه الآية في نفقة التطوع وقال السدي نسختها ~~الزكاة وفيه نظر ومعنى الآية يسألونك كيف ينفقون قاله ابن عباس ومجاهد فبين ~~لهم تعالى ذلك فقال ( قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل ) أي اصرفوها في هذه الوجوه كما جاء الحديث < س 5 / ~~61 > أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك وتلا ميمون بن مهران هذه الآية ~~ثم قال هذه مواضع النفقة ما ذكر فيها طبلا ولا مزمارا ولا تصاوير الخشب ولا ~~كسوة الحيطان ثم قال تعالى ( وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ) أي مهما ~~صدر منكم من فعل معروف فإن الله يعلمه وسيجزيكم على ذلك أوفر الجزاء فإنه ~~لا يظلم أحدا مثقال ذرة PageV01P252 < # > الآيات ( البقره 216 ) < # > < < # | البقرة : ( 216 ) كتب عليكم القتال . . . . . # > > إيجاب من الله تعالى للجهاد على المسلمين أن يكفوا شر الأعداء عن ~~حوزة الإسلام وقال الزهري الجهاد واجب على كل أحد غزا أو قعد فالقاعد عليه ~~إذا استعين أن يعين وإذا استغيث أن يغيث وإذا استنفر أن ينفر وان لم يحتج ~~إليه قعد [ قلت ] ولهذا ثبت في الصحيح < م 1910 > من مات ولم يغز ولم يحدث ~~نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية وقال عليه السلام يوم الفتح لا هجرة بعد الفتح ~~ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا < خ 2783 م 1353 > وقوله ( وهو كره ~~لكم ) أي شديد عليكم ومشقة وهو كذلك فإنه إما أن يقتل أو ms0555 يجرح مع مشقة ~~السفر ومجالدة الأعداء ثم قال تعالى ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) ~~اي لأن القتال يعقبه النصر والظفر على الأعداء والاستيلاء على بلادهم ~~وأموالهم وذراريهم وأولادهم ( وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ) وهذا عام في ~~الأمور كلها قد يحب المرء شيئا وليس فيه خيره ولا مصلحة ومن ذلك القعود عن ~~القتال قد يعقبه استيلاء العدو على البلاد والحكم ثم قال تعالى ( والله ~~يعلم وأنتم لا تعلمون ) أي هو أعلم بعواقب الأمور منكم وأخبر بما فيه ~~صلاحكم في دنياكم وأخراكم فاستجيبوا له وانقادوا لأمره لعلكم ترشدون < # > الآيات ( البقره 217 : 218 ) < # > < < # | البقرة : ( 217 - 218 ) يسألونك عن الشهر . . . . . # > > قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا ~~المعتمر بن سليمان عن أبيه حدثني الحضرمي عن أبي السوار عن جندب بن عبد ~~الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رهطا وبعث عليهم أبا عبيدة بن ~~الجراح فلما ذهب ينطلق بكى صبابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحبسه ~~فبعث عليهم مكانه عبد الله بن جحش وكتب له كتابا وأمره أن لا يقرأ الكتاب ~~حتى يبلغ مكان كذا وكذا و قال لاتكرهن أحدا على السير معك من أصحابك فلما ~~قرأ الكتاب استرجع وقال سمعا وطاعة لله ولرسوله فخبرهم الخبر وقرأ عليهم ~~الكتاب فرجع رجلان وبقي بقيتهم فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه ولم يدروا أن ذلك ~~اليوم من رجب أو من جمادى فقال المشركون للمسلمين قتلتم في الشهر الحرام ~~فأنزل الله ( يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير ) الآية ~~وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود ( ~~يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير ) الآية وذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية وكانوا سبعة نفر عليهم عبد الله بن جحش ~~الأسدي وفيهم عمار بن ياسر وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وسعد بن أبي وقاص ~~وعتبة بن غزوان ms0556 السلمي حليف لبني نوفل وسهيل ابن بيضاء وعامر بن فهيرة ~~وواقد بن عبد الله اليربوعي حليف لعمر بن الخطاب وكتب لابن جحش كتابا وأمره ~~أن لا يقرأ حتى ينزل بطن نخلة فلما نزل بطن نخلة فتالكتاب فاذا فيه أن سر ~~حتى تنزل بطن نخلة فقال لأصحابه من كان يريد الموت فليمض وليوص فانني موص ~~وماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار فتخلف عنه سعد بن أبي وقاص ~~وعتبة أضلا راحلة لهما فتخلفا يطلبانها وسار ابن جحش إلى بطن نخلة فاذا هو ~~بالحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله بن PageV01P253 المغيرة وانفلت وقتل ~~عمرو وقتله واقد بن عبد الله فكانت أولى غنيمة غنمها أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلما رجعوا إلى المدينة بأسيرين وما أصابوا من المال أراد ~~أهل مكة أن يفادوا الأسيرين عليه وقالوا إن محمدا يزعم أنه يتبع طاعة الله ~~وهو أول من استحل الشهر الحرام وقتل صاحبنا في رجب فقال المسلمون إنما ~~قتلناه في جمادى وقتل في أول ليلة من رجب آخر ليلة من جمادى وغمد المسلمون ~~سيوفهم حين دخل شهر رجب وأنزل الله يعير أهل مكة ( يسألونك عن الشهر الحرام ~~قتال فيه قل قتال فيه كبير ) لا يحل وما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر ~~من القتل في الشهر الحرام حين كفرتم بالله وصددتم عن محمد صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه وإخراج أهل المسجد الحرام منه حين أخرجوا محمدا صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه أكبر من القتل عند الله وقال العوفي عن ابن عباس ( يسألونك عن ~~الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير ) وذلك أن المشركين صدوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وردوه عن المسجد في شهر حرام قال ففتح الله على نبيه في ~~شهر حرام من العام المقبل فعاب المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~القتال في شهر حرام فقال الله ( وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام ~~وإخراج أهله منه أكبر عند الله ) من القتال فيه ms0557 وأن محمدا صلى الله عليه ~~وسلم بعث سرية فلقوا عمرو بن الحضرمي وهو مقبل من الطائف في آخر ليلة من ~~جمادى وأول ليلة من رجب وأن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يظنون أن ~~تلك الليلة من جمادى وكانت أول رجب ولم يشعروا فقتله رجل منهم وأخذوا ما ~~كان معه وأن المشركين أرسلوا يعيرونه بذلك فقال الله تعالى ( يسألونك عن ~~الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد ~~الحرام وإخراج أهله منه ) إخراج أهل المسجد الحرام أكبر من الذي أصاب أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم والشرك أشد منه وهكذا روى أبو سعيد البقال عن ~~عكرمة عن ابن عباس أنها نزلت في سرية عبد الله بن جحش وقتل عمرو بن الحضرمي ~~وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ~~قال نزل فيما كان من مصاب عمرو بن الحضرمي ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال ~~فيه ) إلى آخر الآية # القتال في الأشهر الحرم # وقال عبد الملك بن هشام راوي السيرة < 2 / 288 > عن زياد بن عبد الله ~~البكائي عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني رحمه الله في كتاب السيرة له أنه ~~قال وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش بن رباب الأسدي في ~~رجب مقفلة من بدر الأولى وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم من ~~الأنصار أحد وكتب له كتابا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر ~~فيه فيمضي كما أمره به ولا يستكره من أصحابه أحدا وكان أصحاب عبد الله بن ~~جحش من المهاجرين ثم من بني عبد شمس بن عبد مناف أبو حذيفة بن عتبة بن ~~ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ومن حلفائهم عبد الله بن جحش وهو أمير القوم ~~وعكاشة بن محصن أحد بني أسد بن خزيمة حليف لهم ومن بني نوفل بن عبد مناف ~~عتبة بن غزوان بن جابر حليف لهم ms0558 ومن بني زهرة ابن كلاب سعد بن أبي وقاص ومن ~~بني كعب عدي بن ربيعة حليف لهم من غير ابن وائل وواقد بن عبد الله بن عبد ~~مناف بن عرس بن ثعلبة بن يربوع أحد بني تميم حليف لهم وخالد بن البكير أحد ~~بني سعد بن ليث حليف لهم ومن بني الحارث بن فهر سهيل بن بيضاء فلما سار عبد ~~الله بن جحش يومين فتح الكتاب فنظر فإذا فيه إذا نظرت في كتابي في هذا فامض ~~حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف ترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم فلما ~~نظر عبد الله بن جحش الكتاب قال سمعا وطاعة ثم قال لأصحابه قد أمرني رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أمضي إلى نخلة أرصد بها قريشا حتى آتيه ~~منهم بخبر وقد نهاني أن أستكره أحدا منكم فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب ~~فيها فلينطلق ومن كره ذلك فليرجع فأما أنا فماض لأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف عنه منهم أحد فسلك على الحجاز حتى ~~إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له نجران أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان ~~بعيرا لهما كانا يعتقبانه فتخلفا عليه في طلبه ومضى عبد الله بن جحش وبقية ~~أصحابه حتى نزل نخلة فمرت به عير لقريش تحمل زيتا وأدما وتجارة قريش فيها ~~عمرو بن الحضرمي واسم الحضرمي عبد الله بن عباد أحد الصدف وعثمان بن عبد ~~الله بن المغيرة وأخوه نوفل بن عبد الله المخزوميان والحكم بن كيسان مولى ~~هشام بن المغيرة فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا PageV01P254 قريبا منهم ~~فأشرف لهم عكاشة بن محصن وكان قد حلق رأسه فلما رأوه آمنوا وقالوا عمار لا ~~بأس عليكم منهم وتشاور القوم فيهم وذلك في آخر يوم من رجب فقال القوم والله ~~لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن منكم ولئن قتلتموهم ~~لتقتلنهم في الشهر الحرام فتردد القوم وهابوا الاقدام عليهم ثم شجعوا ~~أنفسهم عليهم وأجمعوا ms0559 قتل من قدروا عليه منهم وأخذ ما معهم فرمى واقد بن ~~عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله واستأسر عثمان بن عبد الله ~~والحكم بن كيسان وأفلت القوم نوفل بن عبد الله فأعجزهم وأقبل عبد الله بن ~~جحش وأصحابه بالعير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المدينة قال ابن إسحاق وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش أن عبد الله قال ~~لأصحابه إن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما غنمنا الخمس وذلك قبل أن ~~يفرض الله الخمس من الغنائم فعزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس العير ~~وقسم سائرها بين أصحابه قال ابن إسحاق فلما قدموا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام فوقف العير والأسيرين وأبى ~~أن يأخذ من ذلك شيئا فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقط أيدي ~~القوم وظنوا أنهم قد هلكوا وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا وقالت ~~قريش قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام وسفكوا فيه الدم وأخذوا فيه ~~الأموال وأسروا فيه الرجال فقال من يرد عليهم من المسلمين ممن كان بمكة ~~إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان وقالت اليهود تفاءلوا بذلك على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله عمرو عمرت الحرب ~~والحضرمي حضرت الحرب وواقد بن عبد الله وقدت الحرب فجعل الله عليهم ذلك لا ~~لهم فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر ~~به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ) ~~أي إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به وعن ~~المسجد الحرام وإخراجكم منه وأنتم أهله ( أكبر عند الله ) من قتل من قتلهم ~~منهم ( والفتنة أكبر من القتل ) أي قد كانوا يفتنون المسلم في ms0560 دينه حتى ~~يردوه إلى الكفر بعد إيمانه فذلك أكبر عند الله من القتل ( ولا يزالون ~~يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) أي ثم هم مقيمون على أخبث ذلك ~~وأعظمه غير تائبين ولا نازعين قال ابن إسحاق فلما نزل القرآن بهذا من الأمر ~~وفرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الشفق قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم العير والأسيرين وبعثت اليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله ~~والحكم بن كيسان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نفديكموهما حتى يقدم ~~صاحبانا يعني سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان فانا نخشاكم عليهما فإن ~~تقتلوهما نقتل صاحبكم فقدم سعد وعتبة ففداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منهم فأما الحكم بن كيسان فأسلم وحسن إسلامه وأقام عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة ~~فمات بها كافرا قال ابن إسحاق فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كان ~~حين نزل القرآن طمعوا في الأجر فقالوا يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزوة ~~نعطي فيها أجر المجاهدين فأنزل الله عز وجل ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا ~~وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم ) فوضع الله ~~من ذلك على أعظم الرجاء قال ابن إسحاق والحديث في هذا عن الزهري ويزيد بن ~~رومان عن عروة وقد روى يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان عن ~~عروة بن الزبير قريبا من هذا السياق وروى موسى بن عقبة عن الزهري نفسه نحو ~~ذلك وروى شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عروة بن الزبير نحوا من هذا أيضا ~~وفيه فكان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين المسلمين والمشركين فركب وفد من ~~كفار قريش حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقالوا ~~أيحل القتال في الشهر الحرام فأنزل الله ( يسألونك عن الشهر الحرام ) الآية ~~وقد استقصى ms0561 ذلك الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة < 3 / 17 > ثم ~~قال ابن هشام < 2 / 293 > عن زياد عن ابن إسحاق وقد ذكر عن بعض آل عبد الله ~~أن عبد الله قسم الفيء بين أهله فجعل أربعة أخماسه لمن أفاءه وخمسا إلى ~~الله ورسوله فوقع على ما كان عبد الله بن جحش صنع في تلك العير قال ابن ~~هشام < 2 / 293 > وهي أول غنيمة غنمها المسلمون وعمرو بن الحضرمي أول من ~~قتل المسلمون وعثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان أول من أسر المسلمون قال ~~ابن إسحاق فقال أبو بكر الصديق PageV01P255 رضي الله عنه في غزوة عبد الله ~~بن جحش ويقال بل عبد الله بن جحش قالها حين قالت قريش قد أحل محمد وأصحابه ~~الشهر الحرام فسفكوا فيه الدم وأخذوا فيه المال وأسروا فيه الرجال قال ابن ~~هشام هي لعبد الله بن جحش # تعدون قتلا في الحرام عظيمة وأعظم منه لو يرى الرشد راشد # صدودكم عما يقول محمد وكفر به والله راء وشاهد # وإخراجكم من مسجدالله أهله لئلا يرى لله في البيت ساجد # فانا وإن عيرتمونا بقتله وأرجف بالاسلام باغ وحاسد # سقينا من ابن الحضرمي رماحنا بنخلة لما أوقد الحرب واقد # دما وابن عبد الله عثمان بيننا ينازعه غل من القد عاند # < # > الآيات ( البقره 219 : 220 ) < # > < < # | البقرة : ( 219 - 220 ) يسألونك عن الخمر . . . . . # > > الإمام أحمد < 1 / 53 > حدثنا خلف بن الوليد حدثنا إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن أبي ميسرة عن عمر أنه قال لما نزل تحريم الخمر قال اللهم بين لنا ~~في الخمر بيانا شافيا فنزلت هذه الآية التي في البقرة ( يسألونك عن الخمر ~~والميسر قل فيهما إثم كبير ) فدعى عمر فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في ~~الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في النساء ( يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أقام الصلاة نادى أن لا يقربن الصلاة سكران فدعى عمر فقرئت عليه فقال اللهم ~~بين لنا ms0562 في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في المائدة فدعى عمر فقرئت ~~عليه فلما بلغ ( فهل أنتم منتهون ) قال عمر انتهينا انتهينا وهكذا رواه أبو ~~داود < 3670 > والترمذي < 3049 > والنسائي < 8 / 286 > من طرق عن إسرائيل ~~عن أبي إسحاق وكذا رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق الثوري عن أبي ~~إسحاق عن أبي ميسرة واسمه عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي عن عمر وليس له ~~عنه سواه ولكن قد قال أبو زرعة لم يسمع منه والله أعلم وقال علي بن المديني ~~هذا إسناد صالح صحيح وصححه الترمذي وزاد ابن أبي حاتم بعد قوله انتهينا ~~إنها تذهب المال وتذهب العقل وسيأتي هذا الحديث أيضا مع ما رواه أحمد من ~~طريق أبي هريرة أيضا عند قوله في سورة المائدة ( إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) الآيات ~~فقوله ( يسألونك عن الخمر والميسر ) أما الخمر فكما قال أمير المؤمنين عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه أنه كل ما خامر العقل كما سيأتي بيانه في سورة ~~المائدة وكذا الميسر وهو القمار وقوله ( قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ) ~~أما إثمهما فهو في الدين وأما المنافع فدنيوية من حيث إن فيها نفع البدن ~~وتهضيم الطعام وإخراج الفضلات وتشحيذ بعض الأذهان ولذة الشدة المطربة التي ~~فيها كما قال حسان بن ثابت في جاهليته # ونشربها فتتركنا ملوكا وأسدا لا ينهنهنا اللقاء # وكذا بيعها والانتفاع بثمنها وما كان يقمشه بعضهم من الميسر فينفقه على ~~نفسه أو عياله ولكن هذه المصالح لا توازي مضرته ومفسدته الراجحة لتعلقها ~~بالعقل والدين ولهذا قال الله تعالى ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) ولهذا كانت ~~هذه الآية ممهدة لتحريم الخمر على البتات ولم تكن مصرحة بل معرضة ولهذا قال ~~عمر رضي الله عنه لما قرئت عليه اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا حتى ~~نزل التصريح بتحريمها في سورة المائدة ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر ~~والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما ~~يريد الشيطان أن ms0563 يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ~~ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ) وسيأتي الكلام على ذلك في سورة ~~المائدة PageV01P256 إن شاء الله تعالى وبه الثقة قال ابن عمر والشعبي ~~ومجاهد وقتادة والربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم إن هذه أول آية ~~نزلت في الخمر ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ) ثم نزلت ~~الآية التي في سورة النساء ثم نزلت الآية التي في المائدة فحرمت الخمر ~~وقوله ( ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) قريء بالنصب وبالرفع وكلاهما حسن ~~متجه قريب قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان ~~حدثنا يحيى أنه بلغه أن معاذا بن جبل وثعلبة أتيا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالا يا رسول الله إن لنا أرقاء وأهلين من أموالنا فأنزل الله ( ~~ويسألونك ماذا ينفقون ) وقال الحكم عن مقسم عن ابن عباس ( ويسألونك ماذا ~~ينفقون قل العفو ) قال ما يفضل عن أهلك وكذا روي عن ابن عمر ومجاهد وعطاء ~~وعكرمة وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب والحسن وقتادة والقاسم وسالم وعطاء ~~الخراساني والربيع بن أنس وغير واحد أنهم قالوا في قوله ( قل العفو ) يعني ~~الفضل وعن طاوس اليسير من كل شيء وعن الربيع أيضا أفضل مالك وأطيبه والكل ~~يرجع إلى الفضل وقال عبد بن حميد في تفسيره حدثنا هوذة بن خليفة عن عوف عن ~~الحسن في الآية ( يسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) قال ذلك ألا يجهد مالك ثم ~~تقعد تسأل الناس ويدل على ذلك ما رواه ابن جرير حدثنا علي بن مسلم حدثنا ~~أبو عاصم عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال قال رجل يا رسول الله ~~عندي دينار قال أنفقه على نفسك قال عندي آخر قال أنفقه على أهلك قال عندي ~~آخر قال أنفقه على ولدك قال عندي آخر قال فأنت أبصر وقد رواه مسلم في صحيحه ~~< 995 بنحوه > وأخرجه مسلم أيضا عن جابر < 997 > أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms0564 قال لرجل ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فان فضل شيء ~~عن أهلك فلذي قرابتك فان فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا وعنده < بل عند ~~خ 5355 > عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خير الصدقة ما كان عن ظهر غني واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن ~~تعول وفي الحديث أيضا < م 1036 > ابن آدم إنك أن تبذل الفضل خير لك وإن ~~تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف ثم قد قيل إنها منسوخة بآية الزكاة كما رواه ~~علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس وقاله عطاء الخراساني والسدي وقيل ~~مبينة بآية الزكاة قاله مجاهد وغيره وهو أوجه وقوله ( كذلك يبين الله لكم ~~الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة ) أي كما فصل لكم هذه الأحكام ~~وبينها وأوضحها كذلك يبين لكم سائر الآيات في أحكامه ووعده ووعيده لعلكم ~~تتفكرون في الدنيا والآخرة قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني في زوال ~~الدنيا وفنائها وإقبال الآخرة وبقائها وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~علي بن محمد الطنافسي حدثنا أبو أسامة عن الصعق العيشي قال شهدت الحسن وقرأ ~~هذه الآية من البقرة ( لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة ) قال هي والله لمن ~~تفكر فيها ليعلم أن الدنيا دار بلاء ثم دار فناء وليعلم أن الآخرة دار جزاء ~~ثم دار بقاء وهكذا قال قتادة وابن جريج وغيرهما وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة لتعلموا فضل الآخرة على الدنيا وفي رواية عن قتادة فآثروا الآخرة على ~~الأولى وقوله ( ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم ~~فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم ) الآية قال ~~ابن جرير حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس قال لما نزلت ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ~~) و ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في ms0565 بطونهم نارا ~~وسيصلون سعيرا ) انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من ~~شرابه فجعل يفضل له الشيء من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد فاشتد ذلك ~~عليهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ( ويسألونك عن ~~اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم ) فخلطوا طعامهم بطعامهم ~~وشرابهم بشرابهم وهكذا رواه أبو داود < 2871 > والنسائي < 6 / 256 > وابن ~~أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في مستدركه < 2 / 278 > من طرق عن عطاء بن ~~السائب به وكذا رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وكذا رواه السدي عن أبي ~~مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود بمثله وهكذا ذكر غير ~~واحد في سبب نزول هذه الآية كمجاهد وعطاء والشعبي وابن أبي ليلى وقتادة ~~وغير واحد من PageV01P257 السلف والخلف قال وكيع بن الجراح حدثنا هشام ~~الدستوائي عن حماد عن إبراهيم قال قالت عائشة رضي الله عنه إني لأكره أن ~~يكون مال اليتيم عندي عرة حتى أخلط طعامه بطعامي وشرابه بشرابي فقوله ( قل ~~إصلاح لهم خير ) أي على حدة ( وإن تخالطوهم فإخوانكم ) أي وأن خلطتم طعامكم ~~بطعامهم وشرابكم بشرابهم فلا بأس عليكم لأنهم إخوانكم في الدين ولهذا قال ( ~~والله يعلم المفسد من المصلح ) أي يعلم من قصده ونيته الإفساد أو الإصلاح ~~وقوله ( ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم ) أي ولو شاء الله لضيق ~~عليكم وأحرجكم ولكنه وسع عليكم وخفف عنكم وأباح لكم مخالطتهم بالتي هي أحسن ~~قال تعالى ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) بل جوز الأكل منه ~~للفقير بالمعروف إما بشرط ضمان البدل لمن أيسر أو مجانا كما سيأتي بيانه في ~~سورة النساء إن شاء الله وبه الثقة < # > الآيات ( البقره 221 ) < # > < < # | البقرة : ( 221 ) ولا تنكحوا المشركات . . . . . # > > هذا تحريم من الله عز وجل على المؤمنين أن يتزوجوا المشركات من عبدة ~~الأوثان ثم إن كان عمومها مرادا وأنه يدخل فيها كل مشركة من كتابية ووثنية ~~فقد خص من ms0566 ذلك نساء أهل الكتاب بقوله ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ) قال علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس في قوله ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) استثنى الله من ذلك ~~نساء أهل الكتاب وهكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ومكحول والحسن ~~والضحاك وزيد بن أسلم والربيع بن أنس وغيرهم وقيل بل المراد بذلك المشركون ~~من عبدة الأوثان ولم يرد أهل الكتاب بالكلية والمعنى قريب من الأول والله ~~أعلم فأما ما رواه ابن جرير حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني حدثنا ~~أبي حدثني عبد الحميد بن بهرام الفزاري حدثنا شهر بن حوشب قال سمعت عبد ~~الله بن عباس يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصناف النساء إلا ~~ما كان من المؤمنات المهاجرات وحرم كل ذات دين غير الإسلام قال الله عز وجل ~~( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ) وقد نكح طلحة بن عبد الله يهودية ونكح ~~حذيفة بن اليمان نصرانية فغضب عمر بن الخطاب غضبا شديدا حتى هم أن يسطو ~~عليهما فقالا نحن نطلق يا أمير المؤمنين ولا تغضب فقال لئن حل طلاقهن لقد ~~حل نكاحهن ولكني أنتزعهن منكم صغرة قمأة فهو حديث غريب جدا وهذا الأثر غريب ~~عن عمر أيضا قال أبو جعفر بن جرير رحمه الله بعد حكايته الإجماع على إباحة ~~تزويج الكتابيات وإنما كره عمر ذلك لئلا يزهد الناس في المسلمات أو لغير ~~ذلك من المعاني كما حدثنا أبو كريب حدثنا ابن إدريس حدثنا الصلت بن بهرام ~~عن شقيق قال تزوج حذيفة يهودية فكتب إليه عمر خل سبيلها فكتب إليه أتزعم ~~أنها حرام فأخلى سبيلها فقال لا أزعم أنها حرام ولكني أخاف أن تعاطوا ~~المومسات منهن وهذا إسناد صحيح وروى الخلال عن محمد بن إسماعيل عن وكيع عن ~~الصلت نحوه وقال ابن جرير حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي حدثنا محمد بن ~~بشر حدثنا سفيان بن سعيد عن يزيد بن أبي زياد عن زيد بن ms0567 وهب قال قال عمر بن ~~الخطاب المسلم يتزوج النصرانية ولا يتزوج النصراني المسلمة قال وهذا أصح ~~إسنادا من الأول ثم قال وقد حدثنا تميم بن المنتصر أخبرنا إسحاق الأزرقي عن ~~شريك عن أشعث بن سوار عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا ثم قال وهذا ~~الخبر وإن كان في إسناده مافيه فالقول به لإجماع الجميع من الأمة عليه كذا ~~قال ابن جرير رحمه الله وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن إسماعيل ~~الأحمسي حدثنا وكيع عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن PageV01P258 ابن ~~عمر أنه كره نكاح أهل الكتاب وتأول ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) وقال ~~البخاري وقال ابن عمر لا أعلم شركا أعظم من أن تقول ربها عيسى وقال أبو بكر ~~الخلال الحنبلي حدثنا محمد بن هارون حدثنا إسحاق بن إبراهيم [ ح ] وأخبرني ~~محمد بن علي حدثنا صالح بن أحمد أنهما سألا أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن ~~قول الله ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) قال مشركات العرب الذين يعبدون ~~الأصنام وقوله ( ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ) قال السدي نزلت في ~~عبد الله بن رواحة كانت له أمة سوداء فغضب عليها فلطمها ثم فزع فأتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبرهما فقال له ما هي قال تصوم وتصلي وتحسن ~~الوضوء وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال يا أبا عبد الله هذه ~~مؤمنة فقال والذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها ففعل فطعن عليه ناس من ~~المسلمين وقالوا نكح أمته وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم ~~رغبة في أحسابهم فأنزل الله ( ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ) ( ~~ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ) وقال عبد بن حميد < 328 > حدثنا جعفر ~~بن عون حدثنا عبد الرحمن بن زياد الافريقي عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله ~~بن عمرو عن النبي صلى الله ms0568 عليه وسلم قال لا تنكحوا النساء لحسنهن فعسى ~~حسنهن أن يرديهن ولا تنكحوهن على أموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن وانكحوهن ~~على الدين فلأمة سوداء خرماء ذات دين أفضل والإفريقي ضعيف وقد ثبت في ~~الصحيحين < خ 5090 م 1466 > عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت ~~يداك ولمسلم عن جابر مثله وله عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة وقوله ( ولا تنكحوا ~~المشركين حتى يؤمنوا ) أي لا تزوجوا الرجال المشركين النساء المؤمنات كما ~~قال تعالى ( لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) ثم قال تعالى ( ولعبد مؤمن خير ~~من مشرك ولو أعجبكم ) أي ولرجل مؤمن ولو كان عبدا حبشيا خير من مشرك وإن ~~كان رئيسا سريا ( أولئك يدعون إلى النار ) أي معاشرتهم ومخالطتهم تبعث على ~~حب الدنيا واقتنائها وإيثارها على الدار الآخرة وعاقبة ذلك وخيمة ( والله ~~يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه ) أي بشرعه وما أمر به وما نهى عنه ( ويبين ~~الله آياته للناس لعلهم يتذكرون ) < # > الآيات ( البقره 222 : 223 ) < # > < < # | البقرة : ( 222 - 223 ) ويسألونك عن المحيض . . . . . # > > قال الإمام أحمد < 3 / 132 > حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا حماد بن ~~سلمة عن ثابت عن أنس أن اليهود كانت إذا حاضت المرأة منهم لم يواكلوها ولم ~~يجامعوها في البيوت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل ~~( ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى ~~يطهرن ) حتى فرغ من الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصنعوا كل شيء ~~إلا النكاح فبلغ ذلك اليهود فقالوا ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا ~~إلا خالفنا فيه فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا يا رسول الله إن ~~اليهود قالت كذا وكذا أفلا نجامعهن فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى ظننا أن قد وجد عليهما فخرجا ms0569 فاستقبلهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا أن لم يجد عليهما رواه مسلم ~~< 302 > من حديث حماد بن سلمة فقوله ( فاعتزلوا النساء في المحيض ) يعني ~~الفرج لقوله اصنعوا كل شيء إلا النكاح ولهذا ذهب كثير من العلماء أو أكثرهم ~~إلى أنه يجوز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج # أحكام الحيض # قال أبو داود < 272 > أيضا حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن أيوب عن ~~عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئا ~~ألقى على فرجها ثوبا وقال أبو داود أيضا < 270 > حدثنا القعنبي حدثنا عبد ~~الله يعني ابن عمر بن غانم عن عبد الرحمن يعني ابن زياد عن عمارة بن ~~PageV01P259 غراب أن عمة له حدثته أنها سألت عائشة قالت إحدانا تحيض وليس ~~لها ولزوجها إلا فراش واحد قالت أخبرك بما صنع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دخل فمضى إلى مسجده قال أبو داود تعني مسجد بيتها فما انصرف حتى ~~غلبتني عيني فأوجعه البرد فقال ادني مني فقلت إني حائض فقال اكشفي عن فخذيك ~~فكشفت فخذي فوضع خده وصدره على فخذي وحنيت عليه حتى دفيء ونام صلى الله ~~عليه وسلم وقال أبو جعفر بن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الوهاب حدثنا ~~أيوب عن كتاب أبي قلابة أن مسروقا ركب إلى عائشة فقال السلام على النبي ~~وعلى أهله فقالت عائشة مرحبا مرحبا فأذنوا له فدخل فقال إني أريد أن أسألك ~~عن شيء وأنا أستحي فقالت إنما أنا أمك وأنت أبني فقال ما للرجل من امرأته ~~وهي حائض فقالت له كل شيء إلا فرجها ورواه أيضا عن حميد بن مسعدة عن يزيد ~~بن زريع عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن عن مروان الأصفر عن مسروق قال قلت ~~لعائشة ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا قالت كل شيء إلا الجماع وهذا ~~قول ابن عباس ومجاهد والحسن وعكرمة وروى ابن جرير أيضا عن أبي كريب ms0570 عن ابن ~~أبي زائدة عن حجاج عن ميمون بن مهران عن عائشة قالت له ما فوق الإزار [ قلت ~~] وتحل مضاجعتها ومؤاكلتها بلا خلاف قالت عائشة كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأمرني فأغسل رأسه وأنا حائض وكان يتكيء في حجري وأنا حائض فيقرأ ~~القرآن < خ 297 م 301 > وفي الصحيح < م 300 > عنها قالت كنت أتعرق العرق ~~وأنا حائض فأعطيه النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فمه في الموضع الذي وضعت ~~فمي فيه وأشرب الشراب فأناوله فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب وقال أبو ~~داود < 269 > حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن جابر بن صبح سمعت خلاسا الهجري قال ~~سمعت عائشة تقول كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعار الواحد ~~وأنا حائض طامث فان أصابه مني شيء غسل مكانه لم يعده وإن أصابه يعني ثوبه ~~شيء غسل مكانه لم يعده وصلى فيه فأما ما رواه أبو داود < 271 > حدثنا سعيد ~~بن عبد الجبار حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد عن أبي اليمان عن أم ذرة عن ~~عائشة أنها قالت كنت إذا حضت نزلت عن المثال على الحصير فلم تقرب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولم تدن منه حتى تطهر فهو محمول على التنزه والاحتياط ~~وقال آخرون إنما تحل له مباشرتها فيما عدا ما تحت الإزار كما ثبت في ~~الصحيحين < خ 303 م 294 > عن ميمونة بنت الحارث الهلالية قالت كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي ~~حائض وهذا لفظ البخاري ولهما < خ 300 م 293 > عن عائشة نحوه وروى الإمام ~~أحمد < 4 / 342 > وأبو داود < 211 > والترمذي < 133 > وابن ماجه < 651 > من ~~حديث العلاء بن الحارث عن حرام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري ~~أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل لي من امرأتي وهي حائض قال ما ~~فوق الازار ولأبي داود أيضا < 213 > عن معاذ بن جبل قال سألت ms0571 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عما يحل لي من امرأتي وهي حائض قال ما فوق الازار والتعفف ~~عن ذلك أفضل وهو رواية عن عائشة كما تقدم وابن عباس وسعيد بن المسيب وشريح ~~فهذه الأحاديث وما شابهها حجة من ذهب إلى أنه يحل ما فوق الإزار منها وهو ~~أحد القولين في مذهب الشافعي رحمه الله الذي رجحه كثير من العراقيين وغيرهم ~~ومأخذهم أنه حريم الفرج فهو حرام لئلا يتوصل إلى تعاطي ما حرم الله عز وجل ~~الذي أجمع العلماء على تحريمه وهو المباشرة في الفرج ثم من فعل ذلك فقد أثم ~~فيستغفر الله ويتوب إليه وهل يلزمه مع ذلك كفارة أم لا فيه قولان [ أحدهما ~~] نعم لما رواه الإمام أحمد < 1 / 230 > وأهل السنن < د 264 ت 136 س 1 / ~~153 جه 640 > عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته ~~وهي حائض يتصدق بدينار أو نصف دينار وفي لفظ للترمذي < 137 > إذا كان دما ~~أحمر فدينار وإن كان دما أصفر فنصف دينار وللامام أحمد أيضا < 1 / 367 > ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل في الحائض تصاب دينارا فان أصابها ~~وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فنصف دينار [ والقول الثاني ] وهو الصحيح ~~الجديد من مذهب الشافعي وقول الجمهور أنه لا شيء في ذلك بل يستغفر الله عز ~~وجل لأنه لم يصح عندهم رفع هذا الحديث فانه قد روى مرفوعا كما تقدم وموقوفا ~~وهو الصحيح عند كثير من أئمة الحديث فقوله تعالى ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ~~تفسير لقوله ( فاعتزلوا النساء في المحيض ) ونهى عن قربانهن بالجماع مادام ~~الحيض موجودا ومفهومه حله إذا انقطع قال الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد ~~بن حنبل فيما أملاه في الطاعة وقوله ( ويسألونك عن المحيض قل هو ~~PageV01P260 أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فاذا ~~تطهرن فأتوهن من حيث ) الآية الطهر يدل على أن يقربها فلما قالت ميمونة ~~وعائشة كانت إحدانا إذا حاضت اتزرت ودخلت ms0572 على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في شعاره دل بذلك على أنه إنما أراد الجماع وقوله ( فاذا تطهرن فأتوهن من ~~حيث أمركم الله ) فيه ندب وإرشاد إلى غشيانهن بعد الاغتسال وذهب ابن حزم ~~إلى وجوب الجماع بعد كل حيضة لقوله ( فاذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ~~) وليس له في ذلك مستند لأن هذا أمر بعد الحظر وفيه أقوال لعلماء الأصول ~~منهم من يقول إنه على الوجوب كالمطلق وهؤلاء يحتاجون إلى جواب ابن حزم ~~ومنهم من يقول إنه للاباحة ويجعلون تقدم النهي عليه قرينة صارفة له عن ~~الوجوب وفيه نظر والذي ينهض عليه الدليل أنه يرد عليه الحكم إلى ما كان ~~عليه الأمر قبل النهي فان كان واجبا فواجب كقوله ( فاذا أنسلخ الأشهر الحرم ~~فاقتلوا المشركين ) أو مباحا فمباح كقوله ( وإذا حللتم فاصطادوا ) ( فاذا ~~قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ) وعلى هذا القول تجتمع الأدلة وقد حكاه ~~الغزالي وغيره فاختاره بعض أئمة المتأخرين وهو الصحيح وقد اتفق العلماء على ~~أن المرأة إذا انقطع حيضها لا تحل حتى تغتسل بالماء أو تتيمم إن تعذر ذلك ~~عليها بشرطه إلا أن أبا حنيفة رحمه الله يقول فيما إذا انقطع دمها لأكثر ~~الحيض وهو عشرة أيام عنده إنها تحل بمجرد الانقطاع ولا تفتقر إلى غسل والله ~~أعلم وقال ابن عباس ( حتى يطهرن ) أي من الدم ( فإذا تطهرن ) أي بالماء ~~وكذا قال مجاهد وعكرمة والحسن ومقاتل بن حيان والليث بن سعد وغيرهم # وقوله ( من حيث أمركم الله ) قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد يعني الفرج ~~قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( فأتوهن من حيث أمركم الله ) يقول في ~~الفرج ولا تعدوه إلى غيره فمن فعل شيئا من ذلك فقد اعتدى وقال ابن عباس ~~ومجاهد وعكرمة ( من حيث أمركم الله ) أي أن تعتزلوهن وفيه دلالة حينئذ على ~~تحريم الوطء في الدبر كما سيأتي تقريره قريبا إن شاء الله تعالى وقال أبو ~~رزين وعكرمة والضحاك وغير واحد ( فأتوهن من حيث أمركم الله ) يعني طاهرات ~~غير ms0573 حيض ولهذا قال ( إن الله يحب التوابين ) أي من الذنب وإن تكرر غشيانه ( ~~ويحب المتطهرين ) أي المتنزهين عن الأقذار والأذى وهو ما نهوا عنه من إتيان ~~الحائض أو في غير المأتي وقوله ( نساؤكم حرث لكم ) قال ابن عباس الحرث موضع ~~الولد ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) أي كيف شئتم مقبلة ومدبرة في صمام واحد كما ~~ثبتت بذلك الأحاديث قال البخاري < 4528 > حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن ~~ابن المنكدر قال سمعت جابرا قال كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها جاء ~~الولد أحول فنزلت ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) ورواه مسلم وأبو ~~داود < 21673 > من حديث سفيان الثوري به # الأحاديث الواردة في قوله تعالى ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) # وقال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك ~~بن أنس وابن جريج وسفيان بن سعيد الثوري أن محمد بن المنكدر حدثهم أن جابر ~~بن عبد الله أخبره أن اليهود قالوا للمسلمين من أتى امرأة وهي مدبرة جاء ~~الولد أحول فأنزل الله ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) قال ابن ~~جريج في الحديث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلة ومدبرة إذا كان ~~ذلك في الفرج وفي حديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري عن أبيه عن ~~جده أنه قال يا رسول الله نساؤنا ما نأتي منها وما نذر قال حرثك ائت حرثك ~~أنى شئت غير أن لا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت الحديث رواه ~~أحمد < 5 / 3 > وأهل السنن < د 2143 س كبرى تحفة 8 / 11385 > حديث آخر قال ~~ابن أبي حاتم حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي ~~حبيب عن عامر بن يحيى عن حنش بن عبد الله عن عبد الله بن عباس قال أتى ناس ~~من حمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن أشياء فقال له رجل إني ~~أجب النساء فكيف ترى في فأنزل الله ( نساؤكم حرث ms0574 لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ~~) ورواه الإمام أحمد حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا رشدين حدثني الحسن بن ثوبان ~~عن عامر بن يحيى المغافري عن حنش عن ابن عباس قال أنزلت هذه الآية ( نسائكم ~~حرث لكم ) في أناس من الأنصار أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إئتها على كل حال إذا كان في الفرج [ حديث آخر ] ~~قال أبو جعفر الطحاوي في كتابه مشكل الحديث < 6118 > PageV01P261 حدثنا ~~أحمد بن داود بن موسى حدثنا يعقوب بن كاسب حدثنا عبد الله بن نافع عن هشام ~~بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رجلا أصاب ~~امرأة في دبرها فأنكر الناس عليه ذلك فأنزل الله ( نساءكم حرث لكم ) الآية ~~ورواه ابن جرير عن يونس عن يعقوب ورواه الحافظ أبو يعلى الموصلي عن الحارث ~~بن شريح عن عبد الله بن نافع به [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 6 / 305 > ~~حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا عبيد الله بن عثمان بن خيثم عن عبد الله بن ~~سابط قال دخلت على حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر فقلت إني سائلك عن أمر ~~وإني أستحيي أن أسألك قالت فلا تستح يا ابن أخي قال عن إتيان النساء في ~~أدبارهن قالت حدثتني أم سلمة أن الأنصار كانوا يحبون النساء وكانت اليهود ~~تقول إنه من أحبى امرأته كان ولده أحول فلما قدم المهاجرون المدينة نكحوا ~~في نساء الأنصار فأحبوهن فأبت امرأة أن تطيع زوجها وقالت لن تفعل ذلك حتى ~~آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت على أم سلمة فذكرت لها ذلك فقالت ~~اجلسي حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جاء رسول الله صلى عليه ~~وسلم استحت الأنصارية أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت فسألته ~~أم سلمة فقال ادعى الأنصارية فدعتها فتلا عليها هذه الآية ( نساؤكم حرث لكم ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم ) صماما واحدا ورواه الترمذي < 2979 > عن بندار عن ms0575 ~~ابن مهدي عن سفيان عن أبي خيثم به وقال حسن [ قلت ] وقد روي من طريق حماد ~~بن أبي حنيفة عن أبيه عن ابن خيثم عن يوسف بن ماهك عن حفصة أم المؤمنين أن ~~امرأة أتتها فقالت إن زوجي يأتيني مجبية ومستقبلة فكرهته فبلغ ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال لابأس إذا كان في صمام واحد [ حديث آخر ] قال ~~الإمام أحمد < 1 / 297 > حدثنا حسن حدثنا يعقوب يعني القمي عن جعفر عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس قال جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول هلكت قال ما الذي أهلكك قال حولت رحلي البارحة قال فلم ~~يرد عليه شيئا قال فأوحى الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ~~( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة ~~ورواه الترمذي < 2980 > عن عبد بن حميد عن حسن بن موسى الأشيب به وقال حسن ~~غريب وقال الإمام أحمد < 1 / 268 > حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا رشدين حدثني ~~الحسن بن ثوبان عن عامر بن يحيى المعافري عن حنش عن ابن عباس قال أنزلت هذه ~~الآية ( نساؤكم حرث لكم ) في أناس من الأنصار أتوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فسألوه فقال النبي صلى الله عليه وسلم آتها على كل حال إذا كان في ~~الفرج وقال الحافظ أبو يعلى < ليس في المطبوع > حدثنا الحارث بن شريج حدثنا ~~عبد الله بن نافع حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي ~~سعيد قال أثفر رجل امرأته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ~~أثفر فلان امرأته فأنزل الله عز وجل ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ~~) قال أبو داود < 2164 > حدثنا عبد العزيز يحيى أبو الأصبغ قال حدثني محمد ~~يعني ابن سلمة عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس قال ~~إن ابن عمر قال والله يغفر له ms0576 أوهم إنما كان أهل هذا الحي من الأنصار وهم ~~أهل وثن مع أهل هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب وكانوا يرون فضلا عليهم في ~~العلم فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم وكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون ~~النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة فكان هذا الحي من الأنصار قد ~~أخذوا بذلك من فعلهم وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا منكرا ~~ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج ~~رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت إنما كنا ~~نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني فسري أمرهما فبلغ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأنزل الله ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) أي مقبلات ~~ومدبرات ومستلقيات يعني بذلك موضع الولد تفرد به أبو داودويشهد له بالصحة ~~ما تقدم له من الأحاديث ولا سيما رواية أم سلمة فانها مشابهة لهذا السياق ~~وقد روى هذا الحديث الحافظ أبو القاسم الطبراني < كبير 11097 > من طريق ~~محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد قال عرضت المصحف على ابن عباس من ~~فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية وأسأله عنها حتى انتهيت إلى هذه الآية ~~( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) فقال ابن عباس إن هذا الحي من ~~قريش كانوا يشرحون النساء بمكة ويتلذذون بهن فذكر القصة بتمام سياقها وقول ~~ابن عباس إن ابن عمر والله يغفر له أوهم كأنه يشير إلى مارواه البخاري < ~~4526 > حدثنا إسحاق حدثنا النضر بن شميل أخبرنا ابن عون عن نافع قال كان ~~ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه فأخذت عنه يوما فقرأ سورة ~~البقرة حتى انتهى إلى مكان قال أتدري فيم أنزلت قلت لا قال أنزلت في كذا ~~وكذا ثم مضى < 4527 > PageV01P262 وعن عبد الصمد قال حدثني أبي حدثنا أيوب ~~عن نافع عن ابن عمر ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) قال أن يأتيها في هكذا رواه ~~البخاري وقد تفرد به ms0577 من هذه الوجوه وقال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم ~~حدثنا ابن علية حدثنا ابن عون عن نافع قال قرأت ذات يوم ( نساؤكم حرث لكم ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم ) فقال ابن عمر أتدري فيم نزلت قلت لا قال نزلت في ~~إتيان النساء في أدبارهن وحدثني أبو قلابة حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ~~حدثني أبي عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) قال في ~~الدبر وروى من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر ولا يصح وروى النسائي < كبرى ~~8981 > عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان ~~بن بلال عن زيد بن أسلم عن ابن عمر أن رجلا أتى أمرأته في دبرها فوجد في ~~نفسه من ذلك وجدا شديدا فأنزل الله ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ~~) قال أبو حاتم الرازي لو كان هذا عند زيد بن أسلم عن ابن عمر لما أولع ~~الناس بنافع وهذا تعليل منه لهذا الحديث وقد رواه عبد الله بن نافع عن داود ~~بن قيس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عمر فذكره وهذا محمول على ما ~~تقدم وهو أنه يأتيها في قبلها من دبرها لما رواه النسائي < كبرى 8978 > عن ~~علي بن عثمان النفيلي عن سعيد بن عيسى عن المفضل بن فضالة عبد الله بن ~~سليمان الطويل عن كعب بن علقمة عن أبي النضر أنه أخبره أنه قال لنافع مولى ~~ابن عمر انه قد أكثر عليك القول انك تقول عن ابن عمر إنه أفتى أن تؤتى ~~النساء في أدبارهن قال كذبوا علي ولكن سأحدثك كيف كان الأمر إن ابن عمر عرض ~~المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) ~~فقال يا نافع هل تعلم من أمر هذه الآية قلت لا قال إنا كنا معشر قريش نجبى ~~النساء فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن مثل ما كنا نريد ~~فآذاهن فكرهن ms0578 ذلك وأعظمنه وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود إنما ~~يؤتين على جنوبهن فأنزل الله ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) وهذا ~~إسناد صحيح وقد رواه ابن مردويه عن الطبراني عن الحسين بن إسحاق عن زكريا ~~بن يحيى كاتب العمري عن مفضل بن فضالة عن عبد الله بن عياش عن كعب بن علقمة ~~فذكره وقد روينا عن ابن عمر خلاف ذلك صريحا وأنه لا يباح ولا يحل كما سيأتي ~~وإن كان قد نسب هذا القول إلى طائفة من فقهاء المدينة وغيرهم وعزاه بعضهم ~~إلى الإمام مالك في كتاب السر وأكثر الناس ينكر أن يصح ذلك عن الإمام مالك ~~رحمه الله وقد وردت الأحاديث المروية من طرق متعددة بالزجر عن فعله وتعاطيه ~~فقال الحسن بن عرفة حدثنا إسماعيل بن عياش عن سهيل بن أبي صالح عن محمد بن ~~المنكدر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استحيوا إن الله لا ~~يستحي من الحق لا يحل مأتى النساء في حشوشهن وقال الإمام أحمد < 5 / 213 > ~~حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن عبد الله بن شداد عن رجل عن خزيمة بن ثابت ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يأتي الرجل امرأته في دبرها [ طريق ~~أخرى ] قال أحمد < 5 / 215 > حدثنا يعقوب سمعت أبي يحدث عن يزيد بن عبد ~~الله بن أسامة بن الهاد أن عبيد الله بن الحصين الوالبي حدثه أن هرمي بن ~~عبد الله الوقفي حدثه أن خزيمة بن ثابت الخطمي حدثه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال استحيوا إن الله لا يستحي من الحق ثلاثا لا تأتوا النساء في ~~أعجازهن ورواه النسائي < عشرة 96 109 > وابن ماجه < 1924 > من طرق عن خزيمة ~~بن ثابت وفي إسناده اختلاف كثير [ حديث آخر ] قال أبو عيسى الترمذي < 1165 ~~> والنسائي < عشرة 115 > حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن ~~الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس قال قال رسول ms0579 الله ~~صلى الله عليه وسلم لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر ثم ~~قال الترمذي هذا حديث حسن غريب وهكذا أخرجه ابن حيان في صحيحه < 4203 > ~~وصححه ابن حزم أيضا ولكن رواه النسائي < عشرة 116 > أيضا عن هناد عن وكيع ~~عن الضحاك به موقوفا وقال عبد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس ~~عن أبيه أن رجلا سأل ابن عباس عن إتيان المرأة في دبرها قال تسألني عن ~~الكفر إسناده صحيح وكذا رواه النسائي < عشرة 118 > من طريق ابن المبارك عن ~~معمر به نحوه وقال عبد أيضا في تفسيره حدثنا إبراهيم بن الحاكم عن أبيه عن ~~عكرمة قال جاء رجل إلى ابن عباس وقال كنت آتي أهلي في دبرها وسمعت قول الله ~~( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) فظننت أن ذلك لي حلال فقال يالكع ~~إنما قوله ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) قائمة وقاعدة ومقبلة ومدبرة في أقبالهن ~~لا تعدوا ذلك إلى غيره [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد حدثنا عبد الصمد ~~PageV01P263 حدثنا همام حدثنا قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى ~~وقال عبد الله بن أحمد < 2 / 210 > حدثني هدبة حدثنا همام قال سئل قتادة عن ~~الذي يأتي امرأته في دبرها فقال قتادة أخبرنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هي اللوطية الصغرى قال قتادة وحدثني عقبة ~~بن وساج عن أبي الدرداء قال وهل يفعل ذلك إلا كافرا وقد روى هذا الحديث ~~يحيى بن سعيد القطان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص قوله وهذا أصح والله أعلم وكذلك رواه عبد بن حميد عن ~~يزيد بن هارون عن حميد الأعرج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ~~موقوفا من قوله [ طريق أخرى ] قال جعفر الفريابي حدثنا ms0580 قتيبة حدثنا ابن ~~لهيعة عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله ~~بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة لا ينظر الله إليهم يوم ~~القيامة ولا يزكيهم ويقول ادخلوا النار مع الداخلين الفاعل والمفعول به ~~والناكح يده وناكح البهيمة وناكح المرأة في دبرها وجامع بين المرأة وابنتها ~~والزاني بحليلة جاره ومؤذي جاره حتى يلعنه ابن لهيعة وشيخه ضعيفان [ حديث ~~آخر ] قال الإمام أحمد < المسند الجامع 10400 > حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ~~سفيان عن عاصم عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام عن علي بن طلق قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن تؤتى النساء في أدبارهن فان الله لا يستحي من ~~الحق وأخرجه أحمد أيضا عن أبي معاوية وأبي عيسى الترمذي < 1164 > من طريق ~~أبي معاوية أيضا عن عاصم الأحول به وفيه زيادة وقال هو حديث حسن ومن الناس ~~من يورد هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب كما وقع في مسند الإمام أحمد ~~بن حنبل < 1 / 86 > والصحيح أنه علي بن طلق [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < ~~2 / 272 > حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن سهيل بن أبي صالح عن الحارث بن ~~مخلد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الذي يأتي امرأته في ~~دبرها لا ينظر الله اليه وقال أحمد أيضا < 2 / 344 > حدثنا عفان حدثنا وهيب ~~حدثنا سهيل عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة يرفعه قال لا ينظر الله إلى رجل ~~جامع امرأته في دبرها وكذا رواه ابن ماجه < 1923 > من طريق سهيل وقال أحمد ~~أيضا حدثنا وكيع عن سهيل بن أبي صالح عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ملعون من أتى أمرأته في دبرها وهكذا رواه ~~أبو داود < 2162 > والنسائي < عشرة 125 129 > من طريق وكيع به طريق أخرى ~~قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني أخبرنا أحمد بن القاسم ms0581 بن الريان حدثنا أبو ~~عبد الرحمن النسائي حدثنا هناد ومحمد بن إسماعيل واللفظ له قالا حدثنا وكيع ~~حدثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ملعون من أتى امرأة في دبرها ليس هذا الحديث هكذا في ~~سنن النسائي وإنما الذي فيه عن سهيل عن الحارث بن مخلد كما تقدم قال شيخنا ~~الحافظ أبو عبد الله الذهبي ورواية أحمد بن القاسم بن الريان هذا الحديث ~~بهذا السند وهم منه وقد ضعفوه [ طريق أخرى ] رواها مسلم بن خالد الزنجي عن ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ملعون من أتى النساء في أدبارهن ومسلم بن خالد فيه كلام والله أعلم [ ~~طريق أخرى ] رواها الإمام أحمد < 2 / 408 > وأهل السنن < د 3904 ت 135 س ~~عشرة 130 جه 639 > من حديث حماد بن سلمة عن حكيم الأثرم عن أبي تميمة ~~الهجيمي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أتى حائضا أو ~~امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد وقال الترمذي ضعف ~~البخاري هذا الحديث والذي قاله البخاري في حكيم الترمذي عن أبي تميمة لا ~~يتابع على حديثه [ طريق أخرى ] قال النسائي < عشرة 124 > حدثنا عثمان بن ~~عبد الله حدثنا سليمان بن عبد الرحمن من كتابه عن عبد الملك بن محمد ~~الصنعاني عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن أبي سلمة رضي الله عنه عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال استحيوا من الله حق الحياء لا تأتوا ~~النساء في أدبارهن تفرد به النسائي من هذا الوجه قال حمزة بن محمد الكناني ~~الحافظ هذا حديث منكر باطل من حديث الزهري ومن حديث أبي سلمة ومن حديث سعيد ~~فإن كان عبد الملك سمعه من سعيد فانما سمعه بعد الاختلاط وقد رواه الترمذي ~~عن أبي سلمة أنه كان ينهى عن ذلك ms0582 فأما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلا انتهى كلامه وقد أجاد وأحسن الانتقاد إلا أن عبد الملك بن محمد ~~الصنعاني لا يعرف أنه اختلط ولم يذكر أحد غير حمزة عن الكناني وهو ثقة ~~PageV01P264 ولكن تكلم فيه دحيم وأبو حاتم وابن حبان وقال لا يجوز الاحتجاج ~~به والله أعلم وقد تابعه زيد بن يحيى بن عبيد عن سعيد بن عبد العزيز وروى ~~من طريقين آخرين عن أبي سلمة ولا يصح منها شيء [ طريق أخرى ] قال النسائي < ~~عشرة 132 > حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري ~~عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة قال إتيان الرجال النساء في ~~أدبارهن كفر ثم رواه < 133 > عن بندار عن عبد الرحمن به قال من أتى امرأة ~~في دبرها فتلك كفرة هكذا رواه النسائي من طريق الثوري عن ليث عن مجاهد عن ~~أبي هريرة موقوفا وكذا رواه من طريق علي بن بذيمة عن مجاهد عن أبي هريرة ~~موقوفا ورواه بكر بن خنيس عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من أتى شيئا من الرجال والنساء في الأدبار فقد كفر والموقوف ~~أصح وبكر بن خنيس ضعفه غير واحد من الأئمة تركه آخرون [ حديث آخر ] قال ~~محمد بن أبان البلخي حدثنا وكيع حدثني زمعة بن صالح عن ابن طاوس عن أبيه ~~وعن عمرو بن دينار عن عبد الله بن يزيد بن الهاد قالا قال عمر بن الخطاب ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا ~~النساء في أدبارهن وقد رواه النسائي < عشرة 122 > حدثنا سعيد بن يعقوب ~~الطالقاني عن عثمان بن اليمان عن زمعة بن صالح عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن ~~الهاد عن عمر قال لا تأتوا النساء في أدبارهن وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ~~حدثنا يزيد بن أبي حكيم عن زمعة بن صالح عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ms0583 عبد ~~الله بن الهاد الليثي قال قال عمر رضي الله عنه استحيوا من الله فان الله ~~لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن والموقوف أصح [ حديث آخر ] ~~قال الإمام أحمد حدثنا غندر ومعاذ بن معاذ قالا حدثنا شعبة عن عاصم الأحول ~~عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام عن طلق بن يزيد أو يزيد بن طلق عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في ~~أستاههن وكذا رواه غير واحد عن شعبة ورواه عبد الرزاق < 20950 > عن معمر عن ~~عاصم الأحول عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام عن طلق بن علي والأشبه أنه ~~علي بن طلق كما تقدم والله أعلم [ حديث آخر ] قال أبو بكر الأثرم في سننه ~~حدثنا أبو مسلم الحرمي حدثنا أخي أنيس بن إبراهيم أن أباه إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن القعقاع أخبره عن أبيه أبي القعقاع عن ابن مسعود عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال محاش النساء حرام وقد رواه إسماعيل بن علية وسفيان ~~الثوري وشعبة وغيرهم عن أبي عبد الله الشقري وإسمه سلمة بن تمام ثقة عن أبي ~~القعقاع عن ابن مسعود موقوفا وهو أصح [ طريق أخرى ] قال ابن عدي حدثنا أبو ~~عبد الله المحاملي حدثنا سعيد بن يحيى الثوري حدثنا محمد بن حمزة عن زيد بن ~~رفيع عن أبي عبيدة عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تأتوا النساء في أعجازهن محمد بن حمزة هو الجزري وشيخه فيهما مقال وقد روى ~~من حديث أبي بن كعب والبراء بن عازب وعقبة بن عامر وأبي ذر وغيرهم وفي كل ~~منها مقال لا يصح معه الحديث والله أعلم وقال الثوري عن الصلت بن بهرام عن ~~أبي المعتمر عن أبي جويرية قال سأل رجل عليا عن إتيان المرأة في دبرها فقال ~~سفلت سفل الله بك ألم تسمع قول الله عز وجل ( أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها ~~من أحد من ms0584 العالمين ) وقد تقدم قول ابن مسعود وأبي الدرداء وأبي هريرة وابن ~~عباس وعبد الله بن عمرو في تحريم ذلك وهو الثابت بلا شك عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنه عنهما أنه يحرمه قال أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ~~في مسنده < 1 / 260 > حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث عن الحارث بن ~~يعقوب عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال قلت لابن عمر ما تقول في الجواري ~~أيحمض لهن قال وما التحميض فذكر الدبر فقال وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين ~~وكذا رواه ابن وهب وقتيبة عن الليث به وهذا إسناد صحيح ونص صريح منه بتحريم ~~ذلك فكل ماورد عنه مما يحتمل ويحتمل فهو مردود إلى هذا المحكم قال ابن جرير ~~حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن ~~أحمد بن أبي الغمر حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن مالك ابن أنس أنه قيل له ~~يا أبا عبد الله إن الناس يروون عن سالم بن عبد الله أنه قال كذب العبد أو ~~العلج على أبي عبد الله قال مالك أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن ~~سالم بن عبد الله عن ابن عمر مثل ما قال نافع فقيل له فان الحارث بن يعقوب ~~يروى عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر فقال له يا أبا ~~PageV01P265 عبد الرحمن إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن فقال وما التحميض ~~فذكر له الدبر فقال ابن عمر أف أف وهل يفعل ذلك مؤمن أو قال مسلم فقال مالك ~~أشهد على ربيعة لأخبرني عن أبي الحباب عن ابن عمر مثل ما قال نافع وروى ~~النسائي < عشرة 93 > عن الربيع بن سليمان عن أصبغ بن الفرج الفقيه حدثنا ~~عبد الرحمن بن القاسم قال قلت لمالك إن عندنا بمصر الليث بن سعد يحدث عن ~~الحارث بن يعقوب عن سعيد بن يسار قال قلت لابن عمر إنا نشتري الجواري ~~أفنحمض لهن قال وما التحميض ms0585 قلت نأتيهن في أدبارهن فقال أف أف أو يعمل هذا ~~مسلم فقال لي مالك فأشهد على ربيعة لحدثني عن سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر ~~فقال لابأس به وروى النسائي < 94 > أيضا من طريق يزيد بن رومان عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عمر أن ابن عمر كان لا يرى بأسا أن يأتي الرجل والمرأة ~~في دبرها وروى معن بن عيسى عن مالك أن ذلك حرام < عشرة 94 > وقال أبو بكر ~~بن زياد النيسابوري حدثني إسماعيل بن حصن حدثني إسرائيل بن روح سألت مالك ~~بن أنس ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن قال ما أنتم إلا قوم عرب هل ~~يكون الحرث إلا موضع الزرع لا تعدوا الفرج قلت يا أبا عبد الله إنهم يقولون ~~إنك تقول ذلك قال يكذبون علي يكذبون علي فهذا هو الثابت عنه وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم قاطبة وهو قول سعيد بن المسيب وأبي ~~سلمة وعكرمة وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير ومجاهد بن جبر ~~والحسن وغيرهم من السلف أنهم أنكروا ذلك أشد الانكار ومنهم من يطلق على ~~فعله الكفر وهو مذهب جمهور العلماء وقد حكى في هذا شيء عن بعض فقهاء ~~المدينة حتى حكوه عن الإمام مالك وفي صحته نظر قال الطحاوي روى أصبغ بن ~~الفرج عن عبد الرحمن بن القاسم قال ما أدركت أحدا أقتدى به في ديني يشك أنه ~~حلال يعني وطء المرأة في دبرها ثم قرأ ( نساؤكم حرث لكم ) ثم قال فأي ~~شيءأبين من هذا هذه حكاية الطحاوي وقد روى الحاكم والدارقطني والخطيب ~~البغدادي عن الإمام مالك من طرق ما يقتضي إباحة ذلك ولكن في الاسانيد ضعف ~~شديد وقد استقصاها شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي في جزء جمعه في ذلك ~~والله أعلم وقال الطحاوي حكى لنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنه سمع ~~الشافعي يقول ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحليله ولا تحريمه شيء ~~والقياس أنه ms0586 حلال وقد روى ذلك أبو بكر الخطيب عن أبي سعيد الصيرفي عن أبي ~~العباس الأصم سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول فذكره ~~قال أبو نصر الصباغ كان الربيع يحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد كذب يعني ~~ابن عبد الحكم على الشافعي في ذلك لأن الشافعي نص على تحريمه في ستة كتب من ~~كتبه والله أعلم # وقوله ( وقدموا لأنفسكم ) أي من فعل الطاعات مع امتثال ما أنهاكم عنه من ~~ترك المحرمات ولهذا قال ( واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه ) أي فيحاسبكم ~~على أعمالكم جميعها ( وبشر المؤمنين ) أي المطيعين لله فيما أمرهم التاركين ~~ماعنه زجرهم وقال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثني محمد بن كثير ~~عن عبد الله بن واقد عن عطاء قال أراه عن ابن عباس ( وقدموا لأنفسكم ) قال ~~تقول باسم الله التسمية عند الجماع وقد ثبت في صحيح البخاري < 3283 > عن ~~ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن أحدكم إذا أراد أن ~~يأتي أهله قال باسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فانه ~~إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبدا < # > الآيات ( البقره 224 : 225 ) < # > < < # | البقرة : ( 224 - 225 ) ولا تجعلوا الله . . . . . # > > يقول تعالى لا تجعلوا أيمانكم بالله تعالى مانعة لكم من البر وصلة ~~الرحم إذا حلفتم على تركها كقوله تعالى ( ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة ~~أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ~~ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) فالاستمرار على اليمين آثم لصاحبها من الخروج ~~منها بالتكفير كما قال البخاري < 6624 و 6625 > حدثنا إسحاق بن إبراهيم ~~أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نحن PageV01P266 الآخرون السابقون يوم ~~القيامة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لأن يلج أحدكم بيمينه في ~~أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله ms0587 عليه وهكذا رواه ~~مسلم < 1655 > عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به ورواه أحمد < 2 / 317 > ~~عنه به ثم قال البخاري < 6626 > حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا يحيى بن صالح ~~حدثنا معاوية هو ابن سلام عن يحيى وهو ابن أبي كثير عن عكرمة عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استلج في أهله بيمين فهو أعظم ~~إثما ليس تغني الكفارة وقال علي بن طلحة عن ابن عباس في قوله ( ولا تجعلوا ~~الله عرضة لأيمانكم ) قال لا تجعلن عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير ولكن كفر ~~عن يمينك واصنع الخير وكذا قال مسروق والشعبي وإبراهيم النخعي ومجاهد وطاوس ~~وسعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومكحول والزهري والحسن وقتادة ومقاتل بن حيان ~~والربيع بن أنس والضحاك وعطاء الخراساني والسدي رحمهم الله ويؤيد ما قاله ~~هؤلاء الجمهور ما ثبت في الصحيحين < خ 6623 م 1649 > عن أبي موسى الأشعري ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني والله إن شاء الله ~~لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها وثبت ~~فيهما < خ 6622 م 1652 > أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد ~~الرحمن بن سمرة يا عبد الرحمن ابن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من ~~غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإذا حلفت على يمين ~~فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك وروى مسلم < 1650 > ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين فرأى ~~غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير وقال الإمام أحمد < 2 ~~/ 285 > حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا خليفة بن خياط حدثني عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين ~~فرأى غيرها خيرا منها فتركها كفارتها ورواه أبو داود ms0588 < 3274 > من طريق عبيد ~~الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصية الله ولا في ~~قطيعة رحم ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليدعها وليأت الذي هو ~~خير فإن تركها كفارتها ثم قال أبو داودوالأحاديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كلها فليكفر عن يمينه وهي الصحاح وقال ابن جرير حدثنا علي بن سعيد ~~الكندي حدثنا علي بن مسهر عن حارثة بن محمد عن عمرة عن عائشة قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين قطيعة رحم ومعصية فبره أن يحنث ~~فيها ويرجع عن يمينه وهذا حديث ضعيف لأن حارثة هذا هو ابن أبي الرجال محمد ~~بن عبد الرحمن متروك الحديث ضعيف عند الجميع ثم روى ابن جرير عن ابن عباس ~~وسعيد بن المسيب ومسروق والشعبي أنهم قالوا لا يمين في معصية ولا كفارة ~~عليها وقوله ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) أي لا يعاقبكم ولا ~~يلزمكم بما صدر منكم من الأيمان اللاغية وهي التي لا يقصدها الحالف بل تجري ~~على لسانه عادة من غير تفقيد ولا تأكيد كما ثبت في الصحيحين < خ 4860 م ~~1647 > من حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله ~~إلا الله فهذا قاله لقوم حديثي عهد بجاهلية قد أسلموا وألسنتهم قد ألفت ما ~~كانت عليه من الحلف باللات من غير قصد فأمروا أن يتلفظوا بكلمة الإخلاص كما ~~تلفظوا بتلك الكلمة من غير قصد لتكون هذه بهذه ولهذا قال تعالى ( ولكن ~~يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) الآية وفي الآية الأخرى ( بما عقدتم الأيمان ) # لغو اليمين # قال أبو داود [ باب لغو اليمين ] < 3254 > حدثنا حميد بن مسعدة الشامي ~~حدثنا حسان يعني ابن إبراهيم حدثنا إبراهيم يعني الصائغ عن ms0589 عطاء اللغو في ~~اليمين قال قالت عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللغو في ~~اليمين هو كلام الرجل في بيته كلا والله وبلى والله ثم قال أبو داود < 3 / ~~572 > رواه داودبن الفرات عن إبراهيم الصائغ عن عطاء عن عائشة موقوفا ورواه ~~الزهري وعبد الملك ومالك بن مغول كلهم عن عطاء عن عائشة موقوفا أيضا [ قلت ~~] وكذا رواه ابن جريج وابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة موقوفا ورواه ابن ~~جرير عن هناد عن وكيع وعبدة وأبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~في قوله ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) لا والله وبلى والله ثم ~~رواه < 2 / 404 > عن محمد بن حميد عن سلمة PageV01P267 عن ابن إسحاق عن ~~هشام عن أبيه عنها وبه عن ابن إسحاق عن الزهري عن القاسم عنها وبه عن ابن ~~إسحاق عن ابن أبي نجيح عن عطاء عنها وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري ~~عن عروة عن عائشة في قوله ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) قالت هم ~~القوم يتدارءون في الأمر فيقول هذا لا والله وبلى والله وكلا والله ~~يتدارءون في الأمر لا تعقد عليه قلوبهم وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا هارون ~~بن إسحاق الهمداني حدثنا عبدة يعني ابن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة في قول الله ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) قالت هو قول ~~الرجل لا والله وبلى والله وحدثنا أبي حدثنا أبو صالح كاتب الليث حدثني ابن ~~لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال كانت عائشة تقول إنما اللغو في المزاحة ~~والهزل وهو قول الرجل لا والله وبلى والله فذاك لا كفارة فيه إنما الكفارة ~~فيما عقد عليه قلبه أن يفعله ثم لا يفعله ثم قال ابن أبي حاتم وروي عن ابن ~~عمر وابن عباس في أحد قوليه والشعبي وعكرمة في أحد قوليه وعروة بن الزبير ~~وأبي صالح والضحاك في أحد قوليه وأبي قلابة والزهري نحو ذلك [ الوجه الثاني ms0590 ~~] قرئ على يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني الثقة عن ابن شهاب عن ~~عروة عن عائشة أنها كانت تتأول هذه الآية يعني قوله ( لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم ) وتقول هو الشيء يحلف عليه أحدكم لا يريد منه إلا الصدق ~~فيكون على غير ما حلف عليه ثم قال وروى عن أبي هريرة وابن عباس في أحد ~~قوليه وسليمان بن يسار وسعيد بن جبير ومجاهد في أحد قوليه وإبراهيم النخعي ~~في أحد قوليه والحسن وزرارة بن أوفى وأبي مالك وعطاء الخراساني وبكر بن عبد ~~الله وأحد قولي عكرمة وحبيب بن أبي ثابت والسدي ومكحول ومقاتل وطاوس وقتادة ~~والربيع بن أنس ويحيى بن سعيد وربيعة نحو ذلك وقال ابن جرير حدثنا محمد بن ~~موسى الحرشي حدثنا عبد الله بن ميمون المرادي حدثنا عوف الأعرابي عن الحسن ~~ابن أبي الحسن قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم ينتضلون يعني ~~يرمون ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه فقام رجل من القوم ~~فقال أصبت والله وأخطأت والله فقال الذي مع النبي صلى الله عليه وسلم للنبي ~~صلى الله عليه وسلم حنث الرجل يا رسول الله قال كلا أيمان الرماة لغو لا ~~كفارة فيها ولا عقوبة هذا مرسل حسن عن الحسن وقال ابن أبي حاتم وروى عن ~~عائشة القولان جميعا حدثنا عصام بن رواد أنبأنا آدم حدثنا شيبان عن جابر عن ~~عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت هو قوله لا والله وبلى والله وهو يرى أنه ~~صادق ولا يكون كذلك [ أقوال أخر ] قال عبد الرزاق عن هشيم عن مغيرة عن ~~إبراهيم هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينساه وقال زيد بن أسلم هو قول الرجل ~~أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكذا أخرجني الله من مالي إن لم آتك غدا فهو ~~هذا قال ابن أبي حاتم وحدثنا علي بن الحسين حدثنا مسدد حدثنا خالد حدثنا ~~خالد حدثنا عطاء عن طاوس عن ابن عباس قال لغو اليمين ms0591 أن تحلف وأنت غضبان ~~وأخبرني أبي حدثنا أبو الجماهر حدثنا سعيد بن بشير حدثني أبو بشر عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس قال لغو اليمين أن تحرم ما أحل الله لك فذلك ماليس ~~عليك فيه كفارة وكذا روى عن سعيد بن جبير وقال أبو داود [ باب اليمين في ~~الغضب ] < 3272 > حدثنا محمد بن المنهال أنبأنا يزيد بن زريع حدثنا حبيب ~~المعلم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ~~ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال إن عدت تسألني عن القسمة فكل مالي في ~~رتاج الكعبة فقال له عمر إن الكعبة غنية عن مالك كفر عن يمينك وكلم أخاك ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يمين عليك ولا نذر في معصية ~~الرب عز وجل ولا في قطيعة الرحم ولا فيما لا تملك وقوله ( ولكن يؤاخذكم بما ~~كسبت قلوبكم ) قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد هو أن يحلف على الشيء وهو ~~يعلم أنه كاذب قال مجاهد وغيره وهي كقوله تعالى ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان ) الآية ( والله غفور رحيم ) أي غفور لعباده حليم عليهم ~~PageV01P268 < # > الآيات ( البقره 226 : 227 ) < # > < < # | البقرة : ( 226 - 227 ) للذين يؤلون من . . . . . # > > الحلف فإذا حلف الرجل أن لا يجامع زوجته مدة فلا يخلو إما أن يكون ~~أقل من أربعة أشهر أو أكثر منها فان كانت أقل فله أن ينتظر انقضاء المدة ثم ~~يجامع امرأته وعليها أن تصبر وليس لها مطالبته بالفيئة في هذه المدة وهذا ~~كما ثبت في الصحيحين < م 1083 و 1475 > عن عائشة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم آلى من نسائه شهرا فنزل لتسع وعشرين وقال الشهر تسع وعشرون ولهما ~~< خ 5191 م 1479 > عن عمر بن الخطاب نحوه فأما إن زادت المدة على أربعة ~~أشهر فللزوجة مطالبة الزوج عند انقضاء أربعة أشهر إما أن يفيء أي يجامع ~~وإما أن يطلق فيجبره الحاكم على هذا وهذا لئلا يضر بها ولهذا قال تعالى ( ~~للذين يؤلون من نسائهم ms0592 ) أي يحلفون على ترك الجماع من نسائهم فيه دلالة على ~~أن الإيلاء يختص بالزوجات دون الإماء كما هو مذهب الجمهور ( تربص أربعة ~~أشهر ) أي ينتظر الزوج أربعة أشهر من حين الحلف ثم يوقف ويطالب بالفيئة أو ~~الطلاق ولهذا قال ( فإن فاؤا ) أي رجعوا إلى ما كانوا عليه وهو كناية عن ~~الجماع قاله ابن عباس ومسروق والشعبي وسعيد بن جبير وغير واحد ومنهم ابن ~~جرير رحمه الله ( فإن الله غفور رحيم ) لما سلف من التقصير في حقهن بسبب ~~اليمين وقوله ( فان فاؤوا فإن الله غفور رحيم ) فيه دلالة لأحد قولي ~~العلماء وهو القديم عن الشافعي أن المولى إذا فاء بعد الأربعة الأشهر أنه ~~لا كفارة عليه ويعتضد بما تقدم في الحديث عنه الآية التي قبلها عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين ~~فرأى غيرها خيرا منها فتركها كفارتها كما رواه أحمد < 2 / 185 > وأبو داود ~~< 3274 > والترمذي والذي عليه الجمهور وهو الجديد من مذهب الشافعي أن عليه ~~التفكير لعموم وجوب التكفير على كل حالف كما تقدم أيضا في الأحاديث الصحاح ~~والله أعلم وقد ذكر الفقهاء وغيرهم في مناسبة تأجيل المولى بأربعة أشهر ~~الأثر الذي رواه الإمام مالك بن أنس رحمه الله في الموطأ عن عبد الله بن ~~دينار قال خرج عمر بن الخطاب من الليل فسمع امرأة تقول # تطاول هذا الليل واسود جانبه وأرقني ألا خليل ألاعبه # فوالله لولا الله أني أراقبه لحرك من هذا السرير جوانبه # فسأل عمر ابنته حفصة رضي الله عنه عنها كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها ~~فقالت ستة أشهر أو أربعة أشهر فقال عمر لا أحبس أحدا من الجيوش أكثر من ذلك ~~وقال محمد بن إسحاق عن السائب بن جبير مولى ابن عباس وكان قد أدرك أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال مازلت أسمع حديث عمر أنه خرج ذات ليلة يطوف ~~بالمدينة وكان يفعل ذلك كثيرا إذ مر بامرأة من نساء ms0593 العرب مغلقة بابها تقول # تطاول هذا الليل وأزور جانبه وأرقني أن لا ضجيع ألاعبه # ألاعبه طورا وطورا كأنما بدا قمرا في ظلمة الليل حاجبه # يسر به من كان يلهو بقربه لطيف الحشا لا يحتويه أقاربه # فوالله لولا الله لا شيء غيره لنقض من هذا السرير جوانبه # ولكنني أخشى رقيبا موكلا بأنفاسنا لا يفتر الدهر كاتبه # مخافة ربي والحياء يصدني وإكرام بعلي أن تنال مراكبه # ثم ذكر بقية ذلك كما تقدم أو نحوه وقد روى هذا من طرق وهو من المشهورات ~~وقوله ( وإن عزموا الطلاق ) فيه دلالة على ان الطلاق لا يقع بمجرد مضي ~~الأربعة أشهر كقول الجمهور من المتأخرين وذهب آخرون إلى أنه يقع بمضي أربعة ~~أشهر تطليقة وهو مروى بأسانيد صحيحة عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن ~~عباس وابن عمر وزيد بن ثابت وبه يقول ابن سيرين ومسروق والقاسم والسالم ~~والحسن وأبو سلمة وقتادة وشريح القاضي وقبيصة بن ذؤيب وعطاء وأبو سلمة بن ~~عبد الرحمن وسليمان بن طرخان التيمي وإبراهيم النخعي والربيع بن أنس والسدي ~~ثم قيل أنها تطلق بمضي الأربعة أشهر طلقة رجعية قاله سعيد بن المسيب وأبو ~~بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ومكحول وربيعة والزهري ومروان بن ~~الحكم وقيل أنها تطلق طلقة بائنة روي عن علي وابن مسعود وعثمان وابن عباس ~~وابن عمر وزيد بن ثابت وبه يقول عطاء وجابر بن زيد ومسروق وعكرمة والحسن ~~وابن سيرين ومحمد ابن الحنفية وإبراهيم وقبيصة بن ذؤيب وأبو حنيفة والثوري ~~والحسن بن صالح فكل من قال إنها تطلق بمضي الأربعة أشهر أوجب عليها العدة ~~إلا ماروي عن ابن عباس وأبي الشعثاء إنها إن كانت حاضت ثلاث حيض فلا عدة ~~عليها وهو قول الشافعي والذي عليه الجمهور من المتأخرين أن يوقف فيطالب إما ~~بهذا وإما بهذا ولا يقع عليها بمجرد مضيها طلاق وروى مالك < 2 / 556 > عن ~~نافع بن عبد الله بن عمر أنه قال إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليها ~~طلاق وإن مضت اربعة ms0594 أشهر حتى يوقف فإما ان يطلق وإما أن يفيء وأخرجه ~~البخاري < 5290 > وقال الشافعي < 2 / 42 > رحمه الله أخبرنا سفيان بن عيينة ~~عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم كلهم يوقف المولى قال الشافعي وأقل ذلك ثلاثة عشر ورواه ~~الشافعي عن علي رضي الله عنه أنه يوقف المولى ثم قال وهكذا نقول وهو موافق ~~لما رويناه عن عمرو بن عمر وعائشة وعثمان وزيد بن ثابت وبضعة عشر من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم هكذا قال الشافعي رحمه الله قال ابن جرير حدثنا ~~ابن أبي مريم حدثنا يحيى ابن أيوب عن عبيد الله بن عمر عن سهيل ابن أبي ~~صالح عن أبيه قال سألت اثنى عشر رجلا من الصحابة عن الرجل يولى من امرأته ~~فكلهم يقول ليس عليه شيء حتى تمضي الأربعة الأشهر فيوقف فإن فاء وإلا طلق ~~ورواه الدارقطني < 4 / 61 > من طريق سهيل [ قلت ] وهو مروي عن عمر وعثمان ~~وعلي وأبي الدرداء وعائشة أم المؤمنين وابن عمر وابن عباس وبه يقول سعيد بن ~~المسيب وعمر بن عبد العزيز ومجاهد وطاوس ومحمد بن كعب والقاسم وهو مذهب ~~مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم رحمهم الله وهو اختيار ابن جرير أيضا ~~وهو قول الليث وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد وأبي ثور وداودوكل هؤلاء قالوا ~~إن لم يفيء PageV01P269 ألزم بالطلاق فان لم يطلق طلق عليه الحاكم والطلقة ~~تكون رجعية له رجعتها في العدة وانفرد مالك بأن قال لا يجوز له رجعتها حتى ~~يجامعها في العدة وهذا غريب جدا < # > الآيات ( البقره 228 ) < # > < < # | البقرة : ( 228 ) والمطلقات يتربصن بأنفسهن . . . . . # > > هذا أمر من الله سبحانه وتعالى للمطلقات المدخول بهن من ذوات الأقراء ~~بأن يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء أي بأن تمكث إحداهن بعد طلاق زوجها لها ~~ثلاثة قروء ثم تتزوج إن شاءت وقد أخرج الأئمة الأربعة من هذا العموم الأمة ~~إذا طلقت فإنها تعتد عندهم بقرأين لأنها على النصف من الحرة والقرء لا ~~يتبعض ms0595 فكمل لها قرآن ولما رواه ابن جرير عن المظاهر بن أسلم المخزومي ~~المدني عن القاسم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال طلاق الأمة ~~تطليقتان وعدتها حيضتان رواه أبو داود < 2189 > والترمذي < 1182 > وابن ~~ماجه < 2080 > ولكن مظاهر هذا ضعيف بالكلية وقال الحافظ الدارقطني < 4 / 40 ~~> وغيره الصحيح أنه من قول القاسم بن محمد نفسه ورواه ابن ماجه < 2079 > من ~~طريق عطية العوفي عن ابن عمر مرفوعا قال الدارقطني < 4 / 39 > والصحيح ما ~~رواه سالم ونافع عن ابن عمر قوله وهكذا روي عن عمر بن الخطاب قالوا ولم ~~يعرف بين الصحابة خلاف وقال بعض السلف بل عدتها كعدة الحرة لعموم الآية ~~ولأن هذا أمر جبلى فكان الحرائر والإماء في هذا سواء حكي هذا القول الشيخ ~~أبو عمر بن عبد البر عن محمد بن سيرين وبعض أهل الظاهر وضعفه وقد قال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو اليمان حدثنا إسماعيل يعني ابن عياش عن عمرو ~~بن مهاجر عن أبيه أن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية قالت طلقت على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن للمطلقة عدة فأنزل الله عز وجل حين ~~طلقت أسماء العدة للطلاق فكانت أول من نزلت فيها العدة للطلاق يعني ( ~~والمطلقات يتر بصهن بأنفسهن ثلاثة قروء ) وهذا حديث غريب من هذا الوجه # اختلاف العلماء في الإقراء # وقد اختلف السلف والخلف والأئمة في المراد بالأقراء ما هو على قولين [ ~~أحدهما ] أن المراد بها الأطهار وقال مالك في الموطأ < 2 / 576 577 > عن ~~ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر حين ~~دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فذكرت ذلك لعمرة PageV01P270 بنت عبد ~~الرحمن فقالت صدق عروة وقد جادلها في ذلك ناس فقالوا إن الله تعالى يقول في ~~كتابه ( ثلاثة قروء ) فقالت عائشة صدقتم وتدرون ما الأقراء إنما الأقراء ~~الأطهار وقال مالك < 2 / 577 > عن ابن شهاب سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن ~~يقول ما ms0596 أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول ذلك يريد قول عائشة وقال مالك ~~< 2 / 578 > عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول إذا طلق الرجل امرأته ~~فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبريء منها وقال مالك وهو ~~الأمر عندنا وروى مثله عن ابن عباس وزيد بن ثابت وسالم والقاسم وعروة ~~وسليمان بن يسار وأبي بكر بن عبد الرحمن وأبان بن عثمان وعطاء بن أبي رباح ~~وقتادة والزهري وبقية الفقهاء السبعة وهو مذهب مالك والشافعي وغير واحد ~~وداود وأبي ثور وهو رواية عن أحمد واستدلوا عليه بقوله تعالى ( فطلقوهن ~~لعدتهن ) أي في الأطهار ولما كان الطهر الذي يطلق فيه محتسبا دل على أنه ~~أحد الأقراء الثلاثة المأمور بها ولهذا قال هؤلاء إن المعتدة تنقضي عدتها ~~وتبين من زوجها بالطعن في الحيضة الثالثة وأقل مدة تصدق فيها المرأة في ~~انقضاء عدتها اثنان وثلاثون يوما ولحظتان واستشهد أبو عبيد وغيره على ذلك ~~بقول الشاعر وهو الأعشى # ففي كل عام أنت جاشم غزوة تشد لأقصاها عزيم عزائكا # مورثة مالا وفي الأصل رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا # يمدح أميرا من أمراء العرب آثر الغزو على المقام حتى ضاعت أيام الطهر من ~~نسائه لم يواقعهن فيها [ والقول الثاني ] أن المراد بالأقراء الحيض فلا ~~تنقضي العدة حتى تطهر من الحيضة الثالثة زاد آخرون وتغتسل منها وأقل وقت ~~تصدق فيه المرأة في انقضاء عدتها ثلاثة وثلاثون يوما ولحظة قال الثوري عن ~~منصور عن إبراهيم عن علقمة قال كنا عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجاءته ~~امرأة فقالت إن زوجي فارقني بواحدة أو اثنتين فجاءني وقد نزعت ثيابي وأغلقت ~~بابي فقال عمر لعبد الله بن مسعود أراها امرأته مادون أن تحل لها الصلاة ~~قال وأنا أرى ذلك وهكذا روي عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وأبي ~~الدرداء وعبادة بن الصامت وأنس بن مالك وابن مسعود ومعاذ وأبي بن كعب وأبي ~~موسى الأشعري وابن عباس وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود ms0597 وإبراهيم ومجاهد ~~وعطاء وطاوس وسعيد بن جبير وعكرمة ومحمد بن سيرين والحسن وقتادة والشعبي ~~والربيع ومقاتل بن حيان والسدي ومكحول والضحاك وعطاء الخراساني أنهم قالوا ~~الأقراء الحيض وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه وأصح الروايتين عن الإمام أحمد ~~بن حنبل وحكى عنه الأثرم أنه قال الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقولون الأقراء الحيض وهو مذهب الثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى وابن ~~شبرمة والحسن بن صالح بن حي وأبي عبيد وإسحاق ابن راهويه ويؤيد هذا ما جاء ~~في الحديث الذي رواه أبو داود < 280 > والنسائي < 1 / 121 و 211 > من طريق ~~المنذر بن المغيرة عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لها دعي الصلاة أيام اقرائك فهذا لو صح لكان صريحا ~~بان القرء هو الحيض ولكن المنذر هذا قال فيه أبو حاتم مجهول ليس بمشهور ~~وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن جرير أصل القرء في كلام العرب الوقت ~~لمجيء الشيء المعتاد مجيئه في وقت معلوم ولإدبار الشيء المعتاد إدباره لوقت ~~معلوم وهذه العبارة تقتضي أن يكون مشتركا بين هذا وهذا وقد ذهب اليه بعض ~~الأصوليين والله أعلم وهذا قول الأصمعي ان القرء هو الوقت وقال أبو عمرو بن ~~العلاء العرب تسمي الحيض قرءا وتسمي الطهر قرءا وتسمي الطهر والحيض جميعا ~~قرءا وقال الشيخ أبو عمر بن عبد البر لا يختلف أهل العلم بلسان العرب ~~والفقهاء أن القرء يراد به الحيض ويراد به الطهر وإنما أختلفوا في المراد ~~من الآية ماهو على قولين # وقوله ( ولا يحل لهن ان يكتمن ماخلق الله في أرحامهن ) أي من حبل أو حيض ~~قال ابن عباس وابن عمر ومجاهد والشعبي والحكم ابن عيينة والربيع بن أنس ~~والضحاك وغير واحد وقوله ( إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر ) تهديد لهن على ~~خلاف الحق ودل هذا على أن المرجع في هذا إليهن لأنه أمر لا يعلم إلا من ~~جهتهن ويتعذر إقامة البينة غالبا على ذلك فرد ms0598 الأمر إليهن وتوعدن فيه لئلا ~~يخبرن بغير الحق اما استعجالا منها لأنقضاء العدة أو رغبة منها في تطويلها ~~لما لها في PageV01P271 ذلك من المقاصد فأمرت أن تخبر بالحق في ذلك من غير ~~زيادة ولا نقصان وقوله ( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ) أي ~~وزوجها الذي طلقها أحق بردها مادامت في عدتها إذا كان مراده بردها الإصلاح ~~والخير وهذا في الرجعيات فأما المطلقات البوائن فلم يكن حال نزول هذه الآية ~~مطلقة بائن وإنما كان ذلك لما حصروا في الطلاق الثلاث فأما حال نزول هذه ~~الآية فكان الرجل أحق برجعة امرأته وإن طلقها مئة مرة فلما قصروا في الآية ~~التي بعدها على ثلاث تطليقات صار للناس مطلقة بائن وغير بائن وإذا تأملت ~~هذا تبين لك ضعف ما سلكه بعض الأصوليين من استشهادهم على مسألة عود الضمير ~~هل يكون مخصصا على ما تقدمه من لفظ العموم أم لا بهذه الآية الكريمة فإن ~~التمثيل بها غير مطلق لما ذكروه والله أعلم وقوله ( ولهن مثل الذي عليهن ~~بالمعروف ) أي ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن فليؤدي كل واحد ~~منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف كما ثبت في صحيح مسلم < 1218 > عن ~~جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع فاتقوا الله ~~في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتن فروجهن بكلمة الله ولكم ~~عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير ~~مبرحن ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف وفي حديث بهز بن حكيم عن معاوية بن حيدة ~~القشيري عن أبيه عن جده أنه قال يا رسول الله ماحق زوجة أحدنا قال أن ~~تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا ~~في البيت < د 2142 س كبرى جه 1850 > وقال وكيع عن بشير بن سليمان عن عكرمة ~~عن ابن عباس قال إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب ان تتزين لي المرأة لأن ~~الله يقول ( ولهن مثل ms0599 الذي عليهن بالمعروف ) رواه ابن جرير وابن أبي حاتم ~~وقوله ( وللرجال عليهن درجة ) أي في الفضيلة في الخلق والخلق والمنزلة ~~وطاعة الأمر والإنفاق والقيام بالمصالح والفضل في الدنيا والآخرة كما قال ~~تعالى ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا ~~من أموالهم ) وقوله ( والله عزيز حكيم ) أي عزيز في انتقامه ممن عصاه وخالف ~~أمره حكيم في أمره وشرعه وقدره < # > الآيات ( البقره 229 : 230 ) < # > < < # | البقرة : ( 229 - 230 ) الطلاق مرتان فإمساك . . . . . # > > هذه الآية الكريمة رافعة لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام من أن ~~الرجل كان أحق برجعة امرأته وإن طلقها مئة مرة ما دامت في العدة فلما كان ~~هذا فيه ضرر على الزوجات قصرهم الله إلى ثلاث طلقات وأباح الرجعة في المرة ~~والثنتين وأبانها بالكلية في الثالثة فقال ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان ) قال أبو داود رحمه الله في سننه [ باب نسخ المراجعة بعد ~~الطلقات الثلاث ] < 2195 > حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثني علي بن الحسين ~~بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس ( والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ماخلق الله في أرحامهن ) الآية ~~وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ ~~ذلك فقال ( الطلاق مرتان ) الآية ورواه النسائي < 6 / 187 > عن زكريا بن ~~يحيى عن إسحاق بن إبراهيم عن علي بن الحسين به وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~هارون بن إسحاق حدثنا عبدة يعني ابن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه أن ~~رجلا قال لامرأته لا أطلقك أبدا ولا آويك أبدا قالت وكيف ذلك قال أطلق حتى ~~إذا دنا أجلك راجعتك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأنزل ~~الله عز وجل ( الطلاق مرتان ) وهكذا رواه ابن جرير في تفسيره من طريق جرير ~~بن عبد الحميد وابن إدريس ورواه PageV01P272 عبد بن حميد في تفسيره عن جعفر ~~بن عون كلهم عن هشام عن أبيه قال كان ms0600 الرجل أحق برجعة امرأته وإن طلقها ما ~~شاء مادامت في العدة وإن رجلا من الأنصار غضب على امرأته فقال والله لاآويك ~~ولا أفارقك قالت وكيف ذلك قال أطلقك فإذا دنا أجلك راجعتك ثم أطلقك فإذا ~~دنا أجلك راجعتك فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز ~~وجل ( الطلاق مرتان ) قال فاستقبل الناس الطلاق من كان طلق ومن لم يكن طلق ~~وقد رواه أبو بكر بن مردويه من طريق محمد بن سليمان عن يعلي بن شبيب مولى ~~الزبير عن هشام عن أبيه عن عائشة فذكره بنحو ما تقدم ورواه الترمذي < 1192 ~~> عن قتيبة عن يعلي بن شبيب به ثم رواه عن أبي كريب عن ابن إدريس عن هشام ~~عن أبيه مرسلا وقال هذا أصح ورواه الحاكم في مستدركه < 2 / 279 > من طريق ~~يعقوب بن حميد بن كاسب عن يعلى بن شبيب به وقال صحيح الإسناد ثم قال ابن ~~مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا ~~محمد بن حميد حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة قالت لم يكن للطلاق وقت يطلق الرجل امرأته ثم يراجعها ما لم ~~تنقضي العدة وكان بين رجل من الأنصار وبين أهله بعض ما يكون بين الناس فقال ~~الله لأتركنك لا أيما ولا ذات زوج فجعل يطلقها حتى إذا كادت العدة أن تنقضي ~~فراجعها ففعل ذلك مرارا فأنزل الله عز وجل فيه ( الطلاق مرتان فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان ) فوقت الطلاق ثلاثا لارجعة فيه بعد الثالثة حتى ~~تنكح زوجا غيره وهكذا روي عن قتادة مرسلا ذكره السدي وابن زيد وابن جرير ~~كذلك واختار بأن هذا تفسير هذه الآية وقوله ( فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان ) أي إذا طلقتها واحدة أو اثنتين فأنت مخير فيها مادامت عدتها باقية ~~بين أن تردها إليك ناويا الاصلاح بها والاحسان اليها وبين أن تتركها حتى ~~تنقضي عدتها فتبين منك وتطلق سراحها محسنا إليها لا تظلمها ms0601 من حقها شيئا ~~ولا تضار بها وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال إذا طلق الرجل امرأته ~~تطليقتين فليتق الله في ذلك أي في الثالثة فإما أن يمسكها بالمعروف فيحسن ~~صحابتها أو يسرحها بإحسان فلا يظلمها من حقها شيئا وقال ابن أبي حاتم ~~أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة أخبرنا ابن وهب أخبرني سفيان الثوري حدثني ~~إسماعيل بن سميع قال سمعت أبا رزين يقول جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله أرأيت قول الله عز وجل ( فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان ) أين الثالثة قال التسريح بإحسان ورواه عبد بن حميد في تفسيره ~~ولفظه أخبرنا يزيد بن أبي حكيم عن سفيان عن إسماعيل بن سميع أن أبا رزين ~~الأسدي يقول قال رجل يا رسول الله أرأيت قول الله ( الطلاق مرتان ) فأين ~~الثالثة قال التسريح بإحسان الثالثة ورواه الإمام أحمد أيضا وهكذا رواه ~~سعيد بن منصور عن خالد بن عبد الله عن إسماعيل بن زكريا وأبي معاوية عن ~~إسماعيل بن سميع عن أبي رزين به وكذا رواه ابن مردويه أيضا من طريق قيس بن ~~الربيع عن إسماعيل بن سميع عن أبي رزين به مرسلا ورواه ابن مردويه أيضا من ~~طريق عبد الواحد بن زياد عن إسماعيل بن سميع عن أنس بن مالك عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكره ثم قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحيم حدثنا ~~أحمد بن يحيى حدثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة حدثنا ابن عائشة حدثنا حماد ~~بن سلمة عن قتادة عن أنس بن مالك قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله ذكر الله الطلاق مرتين فأين الثالثة قال إمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان وقوله ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ) اي لا يحل ~~لكم أن تضاجروهن وتضيقوا عليهن ليفتدين منكم بما أعطيتموهن من الأصدقة أو ~~ببعضه كما قال تعالى ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما أتيتموهن إلا أن يأتين ~~بفاحشة ms0602 مبينة ) فإما أن وهبته المرأة شيئا عن طيب نفس منها فقد قال تعالى ( ~~فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ) وأما إذا تشاقق الزوجان ~~ولم تقم المرأة بحقوق الرجل وأبغضته ولم تقدر على معاشرته فلها أن تفتدي ~~منه بما أعطاها ولا حرج عليها في بذلها له ولا حرج عليه في قبول ذلك منها ~~ولهذا قال تعالى ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ~~أن لا يقيما حدود الله فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به ) الآية # بعض أحكام الطلاق # فأما إذا لم يكن لها عذر وسألت الافتداء منه فقد قال ابن جرير حدثنا ابن ~~بشار حدثنا عبد الوهاب وحدثني يعقوب بن PageV01P273 إبراهيم حدثنا ابن علية ~~قالا جميعا حدثنا أيوب عن أبي قلابة عمن حدثه عن ثوبان أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال أيما امرأة سألت زوجها طلاقها في غير بأس فحرام عليها ~~رائحة الجنة وهكذا رواه الترمذي < 1187 > عن بندار عن عبد الوهاب بن عبد ~~المجيد الثقفي به وقال حسن قال ويروى عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ~~ثوبان ورواه بعضهم عن أيوب بهذا الإسناد ولم يرفعه وقال الإمام أحمد < 5 / ~~283 > حدثنا عبد الرحمن حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال وذكر ~~أبا أسماء وذكر ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة ~~سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة وهكذا رواه أبو ~~داود < 2226 > وابن ماجه < 2055 > وابن جرير من حديث حماد بن زيد به [ طريق ~~أخرى ] قال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا المعتمر بن سليمان عن ~~ليث بن أبي إدريس عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس حرم ~~الله عليها رائحة الجنة وقال المختلعات هن المنافقات ثم رواه ms0603 ابن جرير ~~والترمذي < 2 / 467 > جميعا عن أبي كريب عن مزاحم بن ذاود بن علية عن أبيه ~~عن ليث هو ابن أبي سليم عن أبي الخطاب عن أبي زرعة عن أبي إدريس عن ثوبان ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المختلعات هن المنافقات ثم قال ~~الترمذي غريب من هذا الوجه وليس إسناده بالقوي [ حديث آخر ] قال ابن جرير ~~حدثنا أبو كريب حدثنا حفص بن بشر حدثنا قيس بن الربيع عن أشعث ابن سوار عن ~~الحسن عن ثابت بن يزيد عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن المختلعات المنتزعات هن المنافقات غريب من هذا الوجه ضعيف [ حديث ~~آخر ] قال الإمام أحمد < 2 / 414 > حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن ~~الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم المختلعات والمنتزعات هن ~~المنافقات [ حديث آخر ] قال ابن ماجه حدثنا بكر بن خلف أبو بشر حدثنا أبو ~~عاصم عن جعفر بن يحيى بن ثوبان عن عمه عمارة بن ثوبان عن عطاء عن ابن عباس ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تسأل إمرأة زوجها الطلاق في غير ~~كنهه فتجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما ثم قد قال طائفة ~~كثيرة من السلف وأئمة الخلف أنه لا يجوز الخلع إلا أن يكون الشقاق والنشوز ~~من جانب المرأة فيجوز للرجل حينئذ قبول الفدية واحتجوا بقوله تعالى ( ولا ~~يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ) ~~قالوا فلم يشرع الخلع إلا في هذه الحالة فلا يجوز في غيرها إلا بدليل ~~والأصل عدمه ومما ذهب إلى هذا ابن عباس وطاوس وإبراهيم وعطاء والحسن ~~والجمهور حتى قال مالك والأوزاعي لو أخذ منها شيئا وهو مضار لها وجب رده ~~إليها وكان الطلاق رجعيا قال مالك وهو الأمر الذي أدركت الناس عليه وذهب ~~الشافعي رحمه الله إلى أنه يجوز الخلع في حال الشقاق وعند الاتفاق بطريق ~~الأولى والأخرى وهذا ms0604 قول جميع أصحابه قاطبة وحكى الشيخ أبو عمر بن عبد البر ~~في كتاب الاستذكار له عن بكر بن عبد الله المزني أنه ذهب إلى أن الخلع ~~منسوخ بقوله ( وأتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ) ورواه ابن جرير ~~عنه وهذا قول ضعيف ومأخذ مردود على قائله وقد ذكر ابن جرير رحمه الله أن ~~هذه الآية نزلت في شأن ثابت بن قيس بن شماس وامرأته حبيبة بنت عبد الله بن ~~أبي ابن سلول ولنذكر طرق حديثها واختلاف ألفاظه قال الإمام مالك في موطئه < ~~2 / 564 > عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنها ~~أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصارية أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه ~~في الغلس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه قالت أنا حبيبة بنت سهل ~~فقال ما شأنك فقالت لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها فلما جاء زوجها ثابت بن ~~قيس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء ~~الله أن تذكر فقالت حبيبة يا رسول الله كل ما أعطاني عندي فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خذ منها فأخذ منها وجلست في أهلها وهكذا رواه الإمام ~~أحمد < 6 / 433 > عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بإسناده مثله ورواه أبو ~~داود < 2227 > عن القعنبي عن مالك والنسائي < 6 / 169 > عن محمد بن مسلمة ~~عن ابن القاسم عن مالك به [ حديث آخر ] عن عائشة قال أبو داود < 2228 > ~~وابن جرير حدثنا محمد بن معمر حدثنا أبو عامر PageV01P274 حدثنا أبو عمرو ~~السدوسي عن عبد الله يعني ابن أبي بكر عن عمرة عن عائشة أن حبيبة بنت سهل ~~كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس فضربها فانكسر نغضها فأتت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعد الصبح فاشتكت إليه فدعا رسول الله صلى ms0605 الله عليه وسلم ثابتا ~~فقال خذ بعض مالها وفارقها ويصلح ذلك يا رسول الله قال نعم قال إني أصدقتها ~~حديقتين فهما بيدها فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذهما وفارقها ففعل لفظ ~~ابن جرير وأبو عمرو السدوسي هو سعيد بن سلمة بن أبي الحسام [ حديث آخر ] ~~فيه عن ابن عباس رضي الله عنه قال البخاري < 5273 > حدثنا أزهر بن جميل ~~أخبرنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن إمرأة ثابت ~~بن قيس بن شماس أتت النبي صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول الله ما أعيب ~~عليه في خلق ولا دين ولكن أكره الكفر بالإسلام فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتردين عليه حديقته قالت نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اقبل الحديقة وطلقها تطليقة وكذا رواه النسائي < 6 / 169 > عن أزهر بن جميل ~~بإسناده مثله ورواه البخاري أيضا < 5274 > عن إسحاق الواسطي عن خالد هو ابن ~~عبد الله الطحان عن خالد هو ابن مهران الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه ~~وهكذا رواه البخاري أيضا < 5276 > من طرق عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس وفي ~~بعضها انها قالت لا أطيقه يعني بغضا وهذا الحديث من أفراد البخاري من هذا ~~الوجه ثم قال < 5277 > حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ~~عكرمة أن جميلة رضي الله عنه كذا قال والمشهور أن اسمها حبيبة كما تقدم لكن ~~قال الإمام أبو عبد الله بن بطة حدثني أبو يوسف يعقوب بن يوسف الطباخ حدثنا ~~أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي حدثنا عبيد الله بن عمر ~~القواريري حدثني عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن ~~جميلة بنت سلول أتت النبي صلى الله عليه وسلم والله ما أعتب على ثابت بن ~~قيس في دين ولا خلق ولكنني أكره الكفر في الإسلام لا أطيقه بغضا فقال لها ~~النبي صلى الله عليه وسلم تردين عليه ms0606 حديقته قالت نعم فأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يأخذ ما ساق ولا يزداد وقد رواه ابن مردويه في تفسيره عن موسى ~~بن هارون حدثنا أزهر بن مروان الرقاشي حدثنا عبد الأعلى مثله وهكذا رواه ~~ابن ماجه < 2056 > عن أزهر بن مروان بإسناده مثله سواء وهو إسناد جيد ~~مستقيم وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يحيى بن واضح حدثنا الحسين بن ~~واقد عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول ~~إنها كانت تحت ثابت بن قيس فنشزت عليه فأرسل إليها النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا جميلة ماكرهت من ثابت قالت والله ما كرهت منه دينا ولا خلقا ~~إلا أني كرهت دمامته فقال لها أتردين عليه الحديقة قالت نعم فردت الحديقة ~~وفرق بينهما وقال ابن جرير أيضا حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر بن ~~سليمان قال قرأت على فضيل عن أبي حريز أنه سأل عكرمة هل كان للخلع أصل قال ~~كان ابن عباس يقول إن أول خلع كان في الإسلام في أخت عبد الله بن أبي أنها ~~أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله لا يجمع رأسي ورأسه ~~شيء أبدا إني رفعت جانب الخباء ورأيته قد أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سوادا ~~وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها فقال زوجها يا رسول الله إني قد أعطيتها أفضل ~~مالي حديقة لي فإن ردت علي حديقتي قال ما تقولين قالت نعم وإن شاء زدته قال ~~ففرق بينهما [ حديث آخر ] قال ابن ماجه < 2057 > حدثنا أبو كريب حدثنا أبو ~~خالد الأحمر عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كانت حبيبة بنت ~~سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس وكان رجلا دميما فقالت يا رسول الله والله ~~لولا مخافة الله إذا دخل علي بصقت في وجهه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أتردين عليه حديقته فقالت نعم فردت عليه حديقته قال ففرق بينهما رسول ms0607 ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد اختلف الأئمة رحمهم الله في أنه هل يجوز للرجل ~~أن يفاديها بأكثر مما أعطاها فذهب الجمهور إلى جواز ذلك لعموم قوله تعالى ( ~~فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) وقال ابن جرير حدثنا يعقوب بن إبراهيم ~~حدثنا ابن علية أخبرنا أيوب عن كثير مولى سمرة أن عمر أتى بإمرأة ناشز فأمر ~~بها إلى بيت كثير الزبل ثم دعا بها فقال كيف وجدت فقالت ماوجدت راحة منذ ~~كنت عنده إلا هذه الليلة التي كنت حبستني فقال لزوجها أخلعها ولو من قرطها ~~ورواه عبد الرزاق < 11851 > عن معمر عن أيوب عن كثير مولى سمرة فذكر مثله ~~وزاد فحبسها فيه ثلاثة أيام قال سعيد بن أبي عروبة PageV01P275 عن قتادة عن ~~حميد بن عبد الرحمن أن امرأة أتت عمر بن الخطاب فشكت زوجها فأباتها في بيت ~~الزبل فلما أصبحت قال لها كيف وجدت مكانك قالت ما كنت عنده ليلة أقر لعيني ~~من هذه الليلة فقال خذ ولو عقاصها وقال البخاري < قبل 5233 > وأجاز عثمان ~~الخلع دون عقاص رأسها وقال عبد الرزاق < 11850 > أخبرنا معمر عن عبد الله ~~بن محمد بن عقيل ان الربيع بنت معوذ بن عفراء حدثته قالت كان لي زوج يقل ~~يقل علي الخير إذا حضرني ويحرمني إذا غاب عني قالت فكانت مني زلة يوما فقلت ~~له أختلع منك بكل شيء أملكه قال نعم قالت ففعلت قالت فخاصم عمي معاذ بن ~~عفراء إلى عثمان بن عفان فأجاز الخلع وأمره أن يأخذ عقاص رأسي فما دونه أو ~~قالت ما دون عقاص الرأس ومعنى هذا أنه يجوز أن يأخذ منها كل مابيدها من ~~قليل وكثير ولا يترك لها سوى عقاص شعرها وبه يقول ابن عمر وابن عباس ومجاهد ~~وعكرمة وإبراهيم النخعي وقبيصة بن ذؤيب والحسن بن صالح وعثمان البتي وهذا ~~مذهب مالك والليث والشافعي وابي ثور واختاره ابن جرير وقال أصحاب أبي حنيفة ~~إن كان الإضرار من قبلها جاز أن يأخذ منها ما أعطاها ولا يجوز الزيادة عليه ~~فإن ms0608 إزداد جاز في القضاء وإن كان الإضرار من جهته لم يجز أن يأخذ منها شيئا ~~فإن أخذ جاز في القضاء وقال الإمام أحمد وأبو عبيد وإسحاق بن راهويه لا ~~يجوز أن يأخذ أكثر مما أعطاها وهذا قول سعيد بن المسيب وعطاء وعمرو بن شعيب ~~والزهري وطاوس والحسن والشعبي وحماد بن أبي سليمان والربيع بن أنس وقال ~~معمر والحكم كان علي يقول لا يأخذ من المختلعة فوق ما أعطاها وقال الأوزاعي ~~القضاة لا يجيزون أن يأخذ منها أكثر مما ساق إليها [ قلت ] ويستدل لهذا ~~القول بما تقدم من رواية قتادة عن عكرمة عن ابن عباس في قصة ثابت بن قيس ~~فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها الحديقة ولا يزداد وبما ~~روى عبد بن حميد حيث قال أخبرنا قبيصة عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها يعني المختلعة ~~وحملوا معنى الآية على معنى ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) أي من الذي ~~أعطاها لتقدم قوله ( ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما ~~حدود الله فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ~~أي من ذلك وهكذا كان يقرؤها الربيع بن أنس ( فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~فيه منه ) رواه ابن جرير ولهذا قال بعده ( تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن ~~يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ) [ فصل ] قال الشافعي اختلف أصحابنا في ~~الخلع فأخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس في رجل طلق ~~امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه بعد يتزوجها إن شاء لأن الله تعالى يقول ( ~~الطلاق مرتان ) قرأ إلى ( أن يتراجعا ) قال الشافعي وأخبرنا سفيان عن عمرو ~~عن عكرمة قال كل شيء أجازه المال فليس بطلاق وروى غير الشافعي عن سفيان بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص ~~سأله فقال رجل ms0609 طلق امرأته تطليقتين ثم أختلعت منه أيتزوجها قال نعم ليس ~~الخلع بطلاق ذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها والخلع فيما بين ذلك فليس ~~الخلع بشيء ثم قرأ ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) وقرأ ( ~~فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) وهذا الذي ذهب إليه ابن ~~عباس رضي الله عنهما من أن الخلع ليس بطلاق وإنما هو فسخ هو رواية عن أمير ~~المؤمنين عثمان بن عفان وابن عمر وهو قول طاوس وعكرمة وبه يقول أحمد ابن ~~حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور هو داودبن علي الظاهري وهو مذهب الشافعي في ~~القديم وهو ظاهر الآية الكريمة والقول الثاني في الخلع إنه طلاق بائن إلا ~~أن ينوي أكثر من ذلك قال مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن جهمان مولى ~~الأسلميين عن أم بكر الأسلمية أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن خالد بن ~~أسيد فأتيا عثمان بن عفان في ذلك فقال تطليقة إلا أن تكون سميت شيئا فهو ما ~~سميت قال الشافعي ولا أعرف جهمان وكذا ضعف أحمد بن حنبل هذا الأثر والله ~~أعلم وقد روي نحوه عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وبه يقول سعيد بن ~~المسيب والحسن وعطاء وشريح والشعبي وإبراهيم وجابر بن زيد وإليه ذهب مالك ~~وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي وأبو عثمان البتي والشافعي في الجديد ~~غير أن الحنفية عندهم أنه متى نوي المخالع بخلعه تطليقة أو اثنتين أو أطلق ~~فهو واحدة بائنة وإن نوى ثلاثا فثلاث وللشافعي قول آخر في الخلع وهو أنه ~~متى لم يكن بلفظ الطلاق وعرى عن البيينة فليس هو بشيء بالكلية PageV01P276 ~~[ مسألة ] وذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه في رواية ~~عنهما وهي المشهورة إلا أن المتخلعة عدتها عدة المطلقة بثلاثة قروء إن كانت ~~ممن تحيض وروى ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وبه يقول سعيد بن المسيب وسليمان ~~بن يسار وعروة وسالم وأبو سلمة وعمر بن عبد العزيز وابن شهاب والحسن ms0610 ~~والشعبي وإبراهيم النخعي وأبو عياض وخلاس بن عمر وقتادة وسفيان الثوري ~~والأوزاعي والليث بن سعد وأبو العبيد قال الترمذي وهو قول أكثر أهل العلم ~~من الصحابة وغيرهم ومأخذهم في هذا ان الخلع طلاق فتعتد كسائر المطلقات [ ~~والقول الثاني ] إنها تعتد بحيضة واحدة تستبرئ بها رحمها قال ابن أبي شيبة ~~< 5 / 114 > حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن ~~الربيع أختلعت من زوجها فآتى عمها عثمان رضي الله عنه فقال تعتد بحيضة قال ~~وكان ابن عمر يقول تعتد ثلاث حيض حتى قال هذا عثمان فكان ابن عمر يفتي به ~~ويقول عثمان خيرنا وأعلمنا وحدثنا عبدة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ~~قال عدة المختلعة حيضة وحدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث عن طاوس ~~عن ابن عباس قال عدتها حيضة وبه يقول عكرمة وأبان بن عثمان وكل من تقدم ~~ذكره ممن يقول أن الخلع فسخ يلزمه القول بهذا واحتجوا لذلك بما رواه أبو ~~داود < 2229 > والترمذي < 1185 > حيث قال كل منهما حدثنا محمد بن عبد ~~الرحيم البغدادي حدثنا علي بن بحر أخبرنا هشام بن يوسف عن معمر عن عمرو بن ~~مسلم عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس إختلعت من زوجها على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تعتد بحيضة ~~ثم قال الترمذي حسن غريب وقد رواه عبد الرزاق < 11858 > عن معمر عن عمرو بن ~~مسلم عن عكرمة مرسلا [ حديث آخر ] قال الترمذي < 1185 > حدثنا محمود بن ~~غيلان حدثنا الفضل بن موسى عن سفيان حدثنا محمد بن عبد الرحمن وهو مولى آل ~~طلحة عن سليمان بن يسار عن الربيع بنت معوذ بن عفراء أنها اختلعت على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أو أمرت أن ~~تعتد بحيضة قال الترمذي الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة [ طريق أخرى ] قال ~~ابن ماجه < 2058 > حدثنا علي ms0611 بن سلمة النيسابوري حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن ~~سعد حدثنا أبي عن ابن إسحاق أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن ~~الربيع بنت معوذ بن عفراء قال قلت لها حدثيني حديثك قالت اختلعت من زوجي ثم ~~جئت عثمان فسألت عثمان ماذا علي من العدة قال لاعدة عليك إلا أن يكون حديث ~~عهد بك فتمكثين عنده حتى تحيضي حيضة قالت وإنما أتبع في ذلك قضاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في مريم المعالية وكانت تحت ثابت بن قيس فاختلعت منه ~~وقد روى ابن لهيعة عن أبي الأسود عن أبي سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ~~عن الربيع بنت معوذ قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر إمرأة ~~ثابت ابن قيس حين اختلعت منه أن تعتد بحيضة [ مسألة ] وليس للمخالع ان ~~يراجع المختلعة في العدة بغير رضاها عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء ~~لأنها قد ملكت نفسها بما بذلت له من العطاء وروى عن عبد الله بن أبي أوفى ~~وماهان الحنفي وسعيد بن المسيب والزهري أنهم قالوا إن رد إليها الذي أعطاها ~~جاز له رجعتها في العدة بغير رضاها وهو اختيار أبي ثور رحمه الله وقال ~~سفيان الثوري إن كان الخلع بغير لفظ الطلاق فهو فرقة ولا سبيل له عليها وإن ~~كان يسمي طلاقا فهو أملك لرجعتها مادامت في العدة وبه يقول داودبن علي ~~الظاهري واتفق الجميع على أن للمختلع أن يتزوجها في العدة وحكى الشيخ أبو ~~عمر بن عبد البر عن فرقة أنه لا يجوز له ذلك كما لا يجوز لغيره وهو قول شاذ ~~مردود [ مسألة ] وهل له أن يوقع عليها طلاقا آخر في العدة فيه ثلاثة أقوال ~~للعلماء [ إحداها ] ليس له ذلك لأنها قد ملكت نفسها وبانت منه وبه يقول ابن ~~عباس وابن الزبير وعكرمة وجابر بن زيد والحسن البصري والشافعي وأحمد بن ~~حنبل وإسحاق ابن راهويه وأبو ثور [ والثاني ] قال مالك إن أتبع الخلع طلاقا ~~من غير سكوت بينهما وقع وإن سكت بينهما لم ms0612 يقع قال ابن عبد البر وهذا يشبه ~~ما روى عن عثمان رضي الله عنه [ والثالث ] انه يقع عليها الطلاق بكل حال ~~مادامت في العدة وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي وبه يقول ~~سعيد بن المسيب وشريح وطاوس وإبراهيم والزهري والحاكم والحكم وحماد بن أبي ~~سليمان وروى ذلك عن ابن مسعود وابي الدرداء قال ابن عبد البر وليس ذلك ~~بثابت عنهما # PageV01P277 وقوله ( تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله ~~فأولئك هم الظالمون ) أي هذه الشرائع التي شرعها لكم هي حدوده فلا ~~تتجاوزوها كما ثبت في الحديث الصحيح إن الله حد حدودا فلا تعتدوها وفرض ~~فرائض فلا تضيعوها وحرم محارم فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير ~~نسيان فلا تسألوا عنها وقد يستدل بهذه الآية من ذهب إلى أن جمع الطلقات ~~الثلاث بكلمة واحدة حرام كما هو مذهب المالكية ومن وافقهم وإنما السنة ~~عندهم أن يطلق واحدة لقوله ( الطلاق مرتان ) ثم قال ( تلك حدود الله فلا ~~تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ) ويقوون ذلك بحديث محمود ~~بن لبيد الذي رواه النسائي في سننه < 6 / 142 > حيث قال حدثنا سليمان بن ~~داود أخبرنا ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن محمود بن لبيد قال أخبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام ~~غضبان ثم قال أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم حتى قام رجل فقال يا رسول ~~الله ألا أقتله فيه انقطاع وقوله تعالى ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره ) أي أنه إذا طلق الرجل امرأته طلقة ثالثة بعد ما أرسل ~~عليها الطلاق مرتين فانها تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره أي حتى يطأها زوج ~~آخر في نكاح صحيح فلو وطئها واطيء في غير نكاح ولو في ملك اليمين لم تحل ~~للأول لأنه ليس بزوج وهكذا لو تزوجت ولكن لم يدخل بها الزوج لم تحل للأول ~~واشتهر بين كثير من الفقهاء أن سعيد ms0613 بن المسيب رحمه الله أنه يقول يحصل ~~المقصود من تحليلها للأول بمجرد العقد على الثاني وفي صحته عنه نظر على أن ~~الشيخ أبا عمر بن عبد البر قد حكاه عنه في الاستذكار والله أعلم وقد قال ~~أبو جعفر بن جرير رحمه الله حدثنا ابن بشار حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن ~~علقمة بن مرثد عن سالم بن رزين عن سالم بن عبد الله عن سعيد بن المسيب عن ~~ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يتزوج المرأة فيطلقها قبل أن ~~يدخل بها البتة فيتزوجها زوج آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها أترجع إلى الأول ~~قال لا حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها هكذا وقع في رواية ابن جرير وقد رووه ~~الإمام أحمد < 2 / 85 > فقال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن علقمة بن ~~مرثد قال سمعت سالم بن رزين يحدث عن سالم بن عبد الله يعني ابن عمر عن سعيد ~~بن المسيب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل تكون له المرأة ~~فيطلقها ثم يتزوجها رجل فيطلقها قبل أن يدخل بها فترجع إلى زوجها الأول ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يذوق العسيلة وهكذا رواه النسائي < ~~6 / 148 > عن عمرو بن علي الفلاس وابن ماجه < 1933 > عن محمد بن بشار بندار ~~كلاهما عن محمد بن جعفر غندر عن شعبة به كذلك فهذا من رواية سعيد بن المسيب ~~عن ابن عمر مرفوعا على خلاف ما يحكى عنه فبعيد أن يخالف مارواه بغير مستند ~~والله أعلم وقد روى أحمد < 2 / 25 > أيضا والنسائي < 6 / 149 > وابن جرير ~~هذا الحديث من طريق سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن رزين بن سليمان ~~الأحمري عن ابن عمر قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يطلق امرأته ~~ثلاثا فيتزوجها آخر فيغلق الباب ويرخي الستر ثم يطلقها قبل أن يدخل بها هل ~~تحل للأول قال لا حتى تذوق العسيلة وهذا لفظ أحمد وفي رواية ms0614 لأحمد سليمان ~~بن رزين [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 3 / 284 > حدثنا عفان حدثنا محمد ~~بن دينار حدثنا يحيى بن يزيد الهنائي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن رجل كانت تحته امرأة فطلقها ثلاثا فتزوجت بعده رجلا ~~فطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لزوجها الأول فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا حتى يكون الآخر قد ذاق من عسيلتها وذاقت من عسيلته وهكذا رواه ابن ~~جرير عن محمد بن إبراهيم الأنماطي عن هشام بن عبد الملك حدثنا محمد بن ~~دينار فذكره [ قلت ] ومحمد بن دينار بن صندل أبو بكر الأزدي ثم الطاحي ~~البصري ويقال له ابن أبي الفرات اختلفوا فيه فمنهم من ضعفه ومنهم من قواه ~~وقبله وحسن له وذكر أبو داودأنه تغير قبل موته فالله أعلم [ حديث آخر ] قال ~~ابن جرير حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني حدثنا أبي حدثنا شيبان ~~حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي الحارث الغفاري عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في المرأة يطلقها زوجها ثلاثا فتتزوج غيره فيطلقها ~~قبل أن يدخل بها فيريد الأول أن يراجعها قال لا حتى يذوق الآخر PageV01P278 ~~عسيلتها ثم رواه من وجه آخر عن شيبان وهو ابن عبد الرحمن به وأبو الحارث ~~غير معروف [ حديث آخر ] قال ابن جرير حدثنا ابن مثنى حدثنا يحيى عن عبيد ~~الله حدثنا القاسم عن عائشة أن رجلا طلق امرأته ثلاثا فتزوجت زوجا فطلقها ~~قبل أن يمسها فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أتحل للأول فقال لا حتى ~~يذوق من عسيلتها كما ذاق الأول أخرجه البخاري < 5261 > ومسلم < 1433 > ~~والنسائي < 6 / 148 > من طرق عن عبيد الله بن عمر العمري عن القاسم بن أبي ~~بكير عن عمته عائشة به [ طريق أخرى ] قال ابن جرير حدثنا عبيد الله بن ~~إسماعيل الهباري وسفيان بن وكيع وأبو هشام الرفاعي قالوا حدثنا أبو معاوية ~~عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ms0615 قالت سئل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن رجل طلق امرأته فتزوجت رجلا غيره فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها ~~أتحل لزوجها الأول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحل لزوجها الأول ~~حتى يذوق الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته وكذا رواه أبو داود < 2309 > عن مسدد ~~والنسائي < 6 / 146 > عن أبي كريب كلاهما عن أبي معاوية وهو محمد بن حازم ~~الضرير به [ طريق أخرى ] قال مسلم في صحيحه < 1433 > حدثنا محمد بن العلاء ~~الهمداني حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن المرأة يتزوجها الرجل فيطلقها فتتزوج رجلا آخر فيطلقها ~~قبل أن يدخل بها أتحل لزوجها الأول قال لا حتى يذوق عسيلتها قال مسلم ~~وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ابن فضيل وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو ~~معاوية جميعا عن هشام بهذا الاسناد وقد رواه البخاري < 5265 > من طريق أبي ~~معاوية محمد بن حازم عن هشام به وتفرد به مسلم من الوجهين الآخرين وهكذا ~~رواه ابن جرير من طريق عبد الله بن المبارك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة مرفوعا بنحوه أو مثله وهذا إسناد جيد وكذا رواه ابن جرير أيضا من ~~طريق علي بن زيد بن جدعان عن امرأة أبيه أمينة أم محمد عن عائشة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمثله وهذا السياق مختصر من الحديث الذي رواه البخاري < ~~5317 > حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى عن هشام بن عروة حدثني أبي عن عائشة ~~مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم وحدثنا عثمان بن أبي شبيبة حدثنا عبدة ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رفاعة القرظي تزوج امرأة ثم طلقها ~~فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أنه لا يأتيها وأنه ليس معه إلا ~~مثل هدبة الثوب فقال لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك تفرد به من هذا ~~الوجهين [ طريق أخرى ] قال الإمام أحمد < 6 / 34 > حدثنا عبد الأعلى ms0616 عن ~~معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت دخلت امرأة رفاعة القرظي وأنا وأبو ~~بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن رفاعة طلقني البتة وإن عبد ~~الرحمن بن الزبير تزوجني وإنما عنده مثل الهدبة وأخذت هدبة من جلبابها ~~وخالد بن سعيد بن العاص بالباب لم يؤذن له فقال يا أبا بكر ألا تنهى هذه ~~عما تجهر به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زاد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن التبسم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنك تريدين ~~أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك وهكذا رواه البخاري < ~~6084 > من حديث عبد الله بن المبارك ومسلم < 1433 > من حديث عبد الرزاق ~~والنسائي من حديث يزيد بن زريع ثلاثتهم عن معمر به وفي حديث عبد الرزاق عند ~~مسلم أن رفاعة طلقها آخر ثلاث تطليقات وقد رواه الجماعة < خ 2639 م 1433 ت ~~1118 س 6 / 93 جه 1932 > إلا أبو داود من طريق سفيان بن عيينة والبخاري < ~~5260 > من طريق عقيل ومسلم < 1433 > من طريق يونس بن يزيد وعنده آخر ثلاث ~~تطليقات والنسائي من طريق أيوب بن موسى ورواه صالح بن أبي الأخضر كلهم عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة به وقال مالك < 2 / 531 > عن المسور بن رفاعة ~~القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير أن رفاعة بن سموال طلق امرأته ~~تميمة بنت وهب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا فنكحت عبد الرحمن ~~بن الزبير فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة بن سموال أن ~~ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان طلقها فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنهاه عن تزويجها وقال لا تحل لك حتى تذوق العسيلة وهكذا رواه أصحاب ~~الموطأ عن مالك وفيه انقطاع وقد رواه إبراهيم بن طهمان وعبد الله بن وهب عن ~~مالك عن رفاعة عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير عن أبيه فوصله [ فصل ms0617 ] ~~والمقصود من الزوج الثاني أن يكون راغبا في المرأة قاصدا لدوام عشرتها كما ~~هو المشروع من التزويج واشترط الإمام مالك مع ذلك أن يطأها الثاني وطأ ~~مباحا فلو وطئها وهي محرمة أو صائمة أو معتكفة أو حائض PageV01P279 أو ~~نفساء أو الزوج صائم أو محرم أو معتكف لم تحل للأول بهذا الوطء وكذا لو كان ~~الزوج الثاني ذميا لم تحل للمسلم نكاحه لأن أنكحة الكفار باطلة عنده واشترط ~~الحسن البصري فيما حكاه عنه الشيخ أبو عمر بن عبد البر أن ينزل الزوج ~~الثاني وكأنه تمسك بما فهمه من قوله عليه الصلاة والسلام حتى تذوقي عسيلته ~~ويذوق عسيلتك ويلزم على هذا أن تنزل المرأة أيضا وليس المراد بالعسيلة ~~المني لما رواه الإمام أحمد < 6 / 62 > والنسائي عن عائشة رضي الله عنها أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا إن العسيلة الجماع فأما إذا كان ~~الثاني إنما قصده أن يحلها للأول فهذا هو المحلل الذي وردت الأحاديث بذمه ~~ولعنه ومتى صرح بمقصوده في العقد بطل النكاح عند جمهور الأئمة # الأحاديث الواردة فيمن طلق ثلاثا # [ ذكر الأحاديث الواردة في ذلك ] [ الحديث الأول ] عن ابن مسعود رضي الله ~~عنه قال الإمام أحمد < 1 / 448 > حدثنا الفضل بن دكين حدثنا سفيان عن أبي ~~قيس عن الهزيل عن عبد الله قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمة ~~والمستوشمة والواصلة والمستوصلة والمحلل والمحلل له وآكل الربا وموكله ثم ~~رواه أحمد < 1 / 462 > والترمذي < 1120 > والنسائي < 6 / 149 > من غير وجه ~~عن سفيان وهو الثوري عن أبي قيس واسمه عبد الرحمن بن ثروان الأودي عن هزيل ~~بن شرحبيل الأودي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم به ثم ~~قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح قال والعمل على هذا عند أهل العلم من ~~الصحابة منهم عمر وعثمان وابن عمرو هو قول الفقهاء من التابعين ويروى ذلك ~~عن علي وابن مسعود وابن عباس [ طريق أخرى ] عن ابن مسعود قال الإمام أحمد < ~~1 / 450 ms0618 > حدثنا زكريا بن عدي حدثنا عبيد الله عن عبد الكريم عن أبي الواصل ~~عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعن الله المحلل والمحلل ~~له [ طريق أخرى ] روى الإمام أحمد < 1 / 409 > والنسائي < 8 / 147 > من ~~حديث الأعمش عن عبد الله بن مرة عن الحارث الأعور عن عبد الله بن مسعود قال ~~آكل الربا وموكله وشاهداه وكاتبه إذا علموا به والواصلة والمستوصلة ولاوى ~~الصدقة والمعتدى فيها والمرتد على عقبيه أعرابيا بعد هجرته والمحلل والمحلل ~~له ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة [ الحديث الثاني ~~] عن علي رضي الله عنه قال الإمام أحمد < 1 / 107 > حدثنا عبد الرزاق ~~أخبرنا سفيان عن جابر عن الشعبي عن الحارث عن علي قال لعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه والواشمة والمستوشمة للحسن ~~ومانع الصدقة والمحلل والمحلل له وكان ينهي عن النوح وكذا رواه < 1 / 150 > ~~عن غندر عن شعبة عن جابر وهو ابن يزيد الجعفي عن الشعبي عن الحارث عن علي ~~به وكذا رواه من حديث إسماعيل بن أبي خالد < 1 / 121 > وحصين بن عبد الرحمن ~~< 1 / 87 > ومجالد بن سعيد < 1 / 83 > وابن عون < س 8 / 147 جه 1935 > عن ~~عامر الشعبي به وقد رواه أبو داود < 2076 > والترمذي < 1119 > وابن ماجه < ~~1935 > من حديث الشعبي به ثم قال أحمد < 1 / 88 > أخبرنا محمد بن عبد الله ~~أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال لعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صاحب الربا وآكله وكاتبه وشاهده والمحلل والمحلل له [ الحديث ~~الثالث ] عن جابر رضي الله عنه قال الترمذي < 1119 > أخبرنا أبو سعيد الأشج ~~أخبرنا أشعث بن عبد الرحمن بن يزيد اليامي حدثنا مجالد عن الشعبي عن جابر ~~بن عبد الله وعن الحارث عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله ~~المحلل والمحلل له ثم قال وليس إسناده بالقائم ومجالد ضعفه غير واحد من أهل ~~العلم ms0619 منهم أحمد بن حنبل قال ورواه ابن نمير عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن ~~عبد الله عن علي قال وهذا وهم من ابن نمير والحديث الأول أصح [ الحديث ~~الرابع ] عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ~~ماجه < 1936 > حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري أخبرنا أبي سمعت الليث ~~بن سعد يقول قال أبو المصعب مشرح هو ابن هاعان قال عقبة بن عامر قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بالتيس المستعار قالوا بلى يا رسول ~~الله قال هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له تفرد به ابن ماجه وكذا رواه ~~إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني عن عثمان بن صالح عن الليث به ثم قال كانوا ~~ينكرون علي عثمان في هذا الحديث إنكارا شديدا [ قلت ] عثمان هذا أحد الثقات ~~روى عنه البخاري في PageV01P280 صحيحه ثم قد تابعه غيره فرواه جعفر ~~الفريابي عن العباس المعروف بابن فريق عن أبي صالح عبد الله عن الليث به ~~فبريء من عهدته والله أعلم [ الحديث الخامس ] عن ابن عباس رضي الله عنه ~~عنهما قال ابن ماجه < 1934 > حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عامر عن زمعة بن ~~صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس قال لعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المحلل والمحلل له [ طريق أخرى ] قال الإمام الحافظ خطيب دمشق ~~أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني السعدي حدثنا ابن أبي مريم حدثنا ~~إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المحلل قال لا إلا نكاح رغبة ~~لا نكاح دلسة ولا استهزاء بكتاب الله ثم يذوق عسيلتها ويتقوى هذان ~~الإسنادان بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة < 4 / 295 > عن حميد بن عبد الرحمن ~~عن موسى بن أبي الفرات عن عمرو بن دينار عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ~~من هذا فيتقوى كل ms0620 من هذا المرسل والذي قبله بالآخر والله أعلم [ الحديث ~~السادس ] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال الإمام أحمد < 2 / 323 > حدثنا أبو ~~عامر حدثنا عبد الله هو ابن جعفر عن عثمان بن محمد عن المقبري عن أبي هريرة ~~قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له وهكذا رواه أبو ~~بكر بن أبي شيبة < 4 / 296 > والجوزجاني والبيهقي من طريق عبد الله بن جعفر ~~القرشي وقد وثقه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وغيرهم وأخرج ~~له مسلم في صحيحه عن عثمان بن محمد الأخنسي وثقة ابن معين عن سعيد المقبري ~~وهو متفق عليه [ الحديث السابع ] عن ابن عمر رضي الله عنهما قال الحاكم في ~~مستدركه < 2 / 199 > حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ~~حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف المدني عن عمر بن نافع ~~عن أبيه أنه قال جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا ~~فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه هل تحل للأول فقال لا إلا ~~نكاح رغبة كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ~~هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد رواه الثوري عن عبد الله بن نافع عن ~~أبيه عن ابن عمر به وهذه الصيغة مشعرة بالرفع وهكذا روى أبو بكر بن أبي ~~شيبة < 4 / 294 > والجوزجاني وحرب الكرماني وأبو بكر الأثرم من حديث الأعمش ~~عن المسيب بن رافع عن قبيصة بن جابر عن عمر أنه قال لا أوتي بمحلل ولا محلل ~~له إلا رجمتهما وروى البيهقي < 7 / 208 > من حديث ابن لهيعة عن بكير بن ~~الأشج عن سليمان بن يسار أن عثمان بن عفان رفع إليه رجل تزوج امرأة ليحلها ~~لزوجها ففرق بينهما وكذا روي عن علي وابن عباس وغير واحد من الصحابة رضي ~~الله عنه عنهم # وقوله ( فان طلقها ) أي الزوج الثاني بعد الدخول بها ( فلا جناح ms0621 عليهما ~~أن يتراجعا ) أي المرأة والزوج الأول ( إن ظنا أن يقيما حدود الله ) أي ~~يتعاشرا بالمعروف قال مجاهد إن ظنا أن نكاحهما على غير دلسة ( وتلك حدود ~~الله ) أي شرائعه وأحكامه ( يبينها ) أي يوضحها ( لقوم يعلمون ) وقد اختلف ~~الأئمة رحمهم الله فيما إذا طلق الرجل امرأته طلقة أو طلقتين وتركها حتى ~~انقضت عدتها ثم تزوجت بآخر فدخل بها ثم طلقها فانقضت عدتها ثم تزوجها الأول ~~هل تعود إليه بما بقي من الثلاث كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل ~~وهو قول طائفة من الصحابة رضي الله عنه عنهم أو يكون الزوج الثاني قد هدم ~~ما قبله من الطلاق فإذا عادت إلى الأول تعود بمجموع الثلاث كما هو مذهب أبي ~~حنيفة وأصحابه رحمهم الله وحجتهم أن الزوج الثاني إذا هدم الثلاث فلأن يهدم ~~ما دونها بطريق الأولى والأخرى والله أعلم PageV01P281 < # > الآيات ( البقره 231 ) < # > < < # | البقرة : ( 231 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # > > أمر من الله عز وجل للرجال إذا طلق أحدهم المرأة طلاقا له عليها فيه ~~رجعة أن يحسن في أمرها إذا انقضت عدتها ولم يبق منها إلا مقدار ما يمكنه ~~فيه رجعتها فإما أن يمسكها أي يرتجعها إلى عصمة نكاحه بمعروف وهو أن يشهد ~~على رجعتها وينوي عشرتها بالمعروف أو يسرحها أي يتركها حتى تنقضي عدتها ~~ويخرجها من منزله بالتي هي أحسن من غير شقاق ولا مخاصمة ولا تقابح قال الله ~~تعالى ( ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ) قال ابن عباس ومجاهد ومسروق والحسن ~~وقتادة والضحاك والربيع ومقاتل بن حيان وغير واحد كان الرجل يطلق المرأة ~~فإذا قاربت انقضاء العدة راجعها ضرارا لئلا تذهب إلى غيره ثم يطلقها فتعتد ~~فإذا شارفت على انقضاء العدة طلق لتطول عليها العدة فنهاهم الله عن ذلك ~~وتوعدهم عليه فقال ( ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ) أي بمخالفته أمر الله ~~تعالى وقوله تعالى ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا ) قال ابن جرير عند هذه ~~الآية أخبرنا أبو كريب أخبرنا إسحاق بن منصور عن عبد السلام بن حرب عن يزيد ~~بن عبد ms0622 الرحمن عن أبي العلاء الأودي عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي موسى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب على الأشعريين فأتاه أبو موسى فقال يا ~~رسول الله أغضبت على الأشعريين فقال يقول أحدكم قد طلقت قد راجعت ليس هذا ~~طلاق المسلمين طلقوا المرأة في قبل عدتها ثم رواه من وجه آخر عن أبي خالد ~~الدلال وهو يزيد بن عبد الرحمن وفيه كلام وقال مسروق هو الذي يطلق في غير ~~كنهه ويضار امرأته بطلاقها وارتجاعها لتطول عليها العدة وقال الحسن وقتادة ~~وعطاء الخراساني والربيع ومقاتل بن حيان هو الرجل يطلق ويقول كنت لاعبا أو ~~يعتق أو ينكح ويقول كنت لاعبا فأنزل الله ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا ) ~~فألزم الله بذلك وقال ابن مردويه حدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا أبو أحمد ~~الصيرفي حدثني جعفر بن محمد السمسار عن إسماعيل بن يحيى عن سفيان عن ليث عن ~~مجاهد عن ابن عباس قال طلق رجل امرأته وهو يلعب لا يريد الطلاق فأنزل الله ~~( ولا تتخذوا آيات الله هزوا ) فألزمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الطلاق ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا عصام بن رواد حدثنا آدم حدثنا المبارك بن فضالة عن ~~الحسن هو البصري قال كان الرجل يطلق ويقول كنت لاعبا ويعتق ويقول كنت لاعبا ~~وينكح ويقول كنت لاعبا فأنزل الله ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا ) وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من طلق أو أعتق أو نكح أو أنكح جادا أو لاعبا فقد ~~جاز عليه وكذا رواه ابن جرير من طريق الزهري عن سليمان بن أرقم عن الحسن ~~مثله وهذا مرسل وقد رواه ابن مردويه من طريق عمرو بن عبيد عن الحسن عن أبي ~~الدرداء موقوفا عليه وقال أيضا حدثنا أحمد بن الحسن بن أيوب حدثنا يعقوب بن ~~أبي يعقوب حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن مسلم ~~عن الحسن عن عبادة بن الصامت في قول الله تعالى ( ولا تتخذوا آيات الله ~~هزوا ) قال كان ms0623 الرجل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يقول للرجل زوجتك ~~ابنتي ثم يقول كنت لاعبا ويقول قد أعتقت ويقول كنت لاعبا فأنزل الله ( ولا ~~تتخذوا آيات الله هزوا ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من قالهن ~~لاعبا أو غير لاعب فهن جائزات عليه الطلاق والعتاق والنكاح والمشهور في هذا ~~الحديث الذي رواه أبو داود < 2194 > والترمذي < 1184 > وابن ماجه < 2039 > ~~من طريق عبد الرحمن بن حبيب بن أدرك عن عطاء عن ابن ماهك عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق ~~والرجعة وقال الترمذي حسن غريب وقوله ( واذكروا نعمة الله عليكم ) أي في ~~إرساله الرسول بالهدى والبينات إليكم ( وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة ) ~~أي السنة ( يعظكم به ) أي يأمركم وينهاكم ويتوعدكم على ارتكاب المحارم ( ~~واتقوا الله ) أي فيما تأتون وفيما تذرون ( واعلموا أن الله بكل شيء عليم ) ~~أي فلا يخفى عليه شيء من أموركم السرية والجهرية وسيجازيكم على ذلك ~~PageV01P282 < # > الآيات ( البقره 232 ) < # > < < # | البقرة : ( 232 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # > > علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نزلت هذه الآية في الرجل يطلق امرأته ~~طلقة أو طلقتين فتنقضي عدتها ثم يبدو له أن يتزوجها وأن يراجعها وتريد ~~المرأة ذلك فيمنعها أولياؤها من ذلك فنهى الله أن يمنعوها وكذا روى العوفي ~~عنه عن ابن عباس أيضا وكذا قال مسروق وإبراهيم النخعي والزهري والضحاك انها ~~نزلت في ذلك وهذا الذي قالوه ظاهر من الآية وفيها دلالة على أن المرأة لا ~~تملك أن تزوج نفسها وأنه لابد في النكاح من ولي كما قاله الترمذي وابن جرر ~~عند هذه الآية كما جاء في الحديث لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة ~~نفسها فان الزانية هي لا تزوج نفسها وفي الأثر الآخر لا نكاح إلا بولي مرشد ~~وشاهدي عدل وفي هذه المسألة نزاع بين العلماء محرر في موضعه من كتب الفروع ~~وقد قررنا ذلك في كتاب الأحكام ولله الحمد والمنة وقد روي أن هذه ms0624 الآية ~~نزلت في معقل بن يسار المزني وأخته فقال البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح ~~عند تفسير هذه الآية < 4529 > حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا أبو عامر ~~العقدي حدثنا عباد بن راشد حدثنا الحسن قال حدثني معقل بن يسار قال كانت لي ~~أخت تخطب الي قال البخاري وقال إبراهيم عن يونس عن الحسن حدثني معقل بن ~~يسار وحدثنا أبو معمر وحدثنا عبد الوارث حدثنا يونس عن الحسن أن أخت معقل ~~بن يسار طلقها زوجها فتركها حتى انقضت عدتها فخطبها فأبى معقل فنزلت ( فلا ~~تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) وهكذا رواه أبو داود < 2087 > والترمذي < 2981 ~~> وابن ماجه وابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه من طرق متعددة عن الحسن ~~عن معقل بن يسار به وصححه الترمذي أيضا ولفظه عن معقل بن يسار أنه زوج أخته ~~رجلا من المسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت عنده ما كانت ~~ثم طلقها تطليقة لم يراجعها حتى انقضت عدتها فهويها وهويته ثم خطبها مع ~~الخطاب فقال له يالكع ابن لكع أكرمتك بها وزوجتكها فطلقتها والله لا ترجع ~~إليك أبدا آخر ما عليك قال فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إلى بعلها فأنزل ~~الله ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ) إلى قوله ( وأنتم لا تعلمون ) فلما ~~سمعها معقل قال سمع لربي وطاعة ثم دعاه فقال أزوجك وأكرمك زاد ابن مردويه ~~وكفرت عن يميني وروى ابن جرير عن ابن جريج قال هي جمل بنت يسار كانت تحت ~~أبي البداح وقال سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي قال هي فاطمة بنت يسار ~~وهكذا ذكر غير واحد من السلف أن هذه الآية نزلت في معقل بن يسار وأخته وقال ~~السدي نزلت في جابر بن عبد الله وابنة عم له والصحيح الأول والله أعلم ~~وقوله ( ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ) أي هذا الذي ~~نهيناكم عنه من منع الولايا أن يتزوجن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ~~يأتمر به ويتعظ به وينفعل له ( من كان ms0625 منكم ) أيها الناس ( يؤمن بالله ~~واليوم الآخر ) أي يؤمن بشرع الله ويخاف وعيد الله وعذابه في الدار الآخرة ~~وما فيها من الجزاء ( ذلكم أزكى لكم وأطهر ) أي اتباعكم شرع الله في رد ~~الموليات إلى أزواجهن وترك الحمية في ذلك أزكى لكم وأطهر لقلوبكم ( والله ~~يعلم ) أي من المصالح فيما يأمر به وينهي عنه ( وأنتم لا تعلمون ) أي ~~الخيرة فيما تأتون ولا فيما تذرون PageV01P283 < # > الآيات ( البقره 233 ) < # > < < # | البقرة : ( 233 ) والوالدات يرضعن أولادهن . . . . . # > > إرشاد من الله تعالى للوالدات أن يرضعن أولادهن كمال الرضاعة وهي ~~سنتان فلا اعتبار بالرضاعة بعد ذلك ولهذا قال ( لمن أراد أن يتم الرضاعة ) ~~وذهب أكثر الأئمة إلى أنه لا يحرم من الرضاعة إلا ما كان دون الحولين فلو ~~ارتضع المولود وعمره فوقهما لم يحرم # أحكام الرضاع # قال الترمذي [ باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين ] ~~< 1152 > حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر ~~عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحرم من الرضاع إلا ~~ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا ~~عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن ~~الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه ~~لا يحرم شيئا وفاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام وهي امرأة هشام بن ~~عروة [ قلت ] تفرد الترمذي برواية هذا الحديث ورجاله على شرط الصحيحين ~~ومعنى قوله إلا ما كان في الثدي أي في محال الرضاعة قبل الحولين كما جاء في ~~الحديث الذي رواه أحمد < 4 / 300 و 302 > عن وكيع وغندر عن شعبة عن عدي بن ~~ثابت عن البراء بن عازب قال لما مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إن ابني مات في الثدي إن له مرضعا في الجنة وهكذا أخرجه البخاري من ~~حديث شعبة وإنما قال عليه السلام ذلك لأن ms0626 ابنة إبراهيم عليه السلام مات وله ~~سنة وعشرة أشهر فقال إن له مرضعا يعني تكمل رضاعه ويؤيده ما رواه الدارقطني ~~< 4 / 174 > من طريق الهيثم بن جميل عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ~~ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحرم من الرضاع إلا ما ~~كان في الحولين ثم قال ولم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل وهو ثقة ~~حافظ [ قلت ] وقد رواه الإمام مالك في الموطأ < 2 / 602 > عن ثور بن يزيد ~~عن ابن عباس مرفوعا ورواه الدراوردي عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس وزاد وما ~~كان بعد الحولين فليس بشيء < هق 7 / 462 > وهذا أصح وقال أبو داود الطيالسي ~~< 1767 > عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رضاع بعد فصال ~~ولا يتم بعد احتلام وتمام الدلالة من هذا الحديث في قوله تعالى ( وفصاله في ~~عامين أن أشكر لي ) وقال ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) والقول بأن الرضاعة ~~لا تحرم بعد الحولين يروى عن علي وابن عباس وابن مسعود وجابر وأبي هريرة ~~وابن عمر وأم سلمة وسعيد بن المسيب وعطاء والجمهور وهو مذهب الشافعي وأحمد ~~وإسحاق والثوري وأبي يوسف ومحمد ومالك في رواية وعنه أن مدته سنتان وشهران ~~وفي رواية وثلاثة أشهر وقال أبو حنيفة سنتان وستة أشهر وقال زفر بن الهذيل ~~ما دام يرضع فإلى ثلاث سنين وهذا رواية عن الأوزاعي قال مالك ولو فطم الصبي ~~دون الحولين فأرضعته امرأة بعد فصاله لم يحرم لأنه قد صار بمنزلة الطعام ~~وهو رواية عن الأوزاعي وقد روى عن عمر وعلي أنهما قالا لا رضاع بعد فصال ~~فيحتمل أنهما أرادا الحولين كقول الجمهور سواء فطم أو لم يفطم ويحتمل أنهما ~~أرادا الفعل كقول مالك والله أعلم وقد روى في الصحيح < م 1453 > عن عائشة ~~رضي الله عنها أنها كانت ترى رضاع الكبير يؤثر في التحريم وهو قول عطاء بن ~~أبي رباح والليث بن سعد وكانت عائشة تأمر بمن ms0627 تختار أن يدخل عليها من ~~الرجال لبعض نسائها فترضعه وتحتج في ذلك بحديث سالم مولى أبي حذيفة < م ~~1453 > حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أبي حذيفة أن ترضعه وكان ~~كبيرا فكان يدخل عليها بتلك الرضاعة وأبي ذلك سائر أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ورأين ذلك من الخصائص وهو قول الجمهور وحجة الجمهور ومنهم الأئمة ~~الأربعة والفقهاء السبعة والأكابر من الصحابة وسائر أزواج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سوى عائشة ما ثبت في الصحيحين < خ 2647 م 1455 > عن عائشة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انظرن من إخوانكن فانما الرضاعة من ~~المجاعة وسيأتي الكلام على مسائل الرضاع وفيما يتعلق برضاع الكبير عند قوله ~~تعالى ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) # وقوله ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) أي وعلى والد الطفل ~~نفقة الوالدات وكسوتهن بالمعروف أي بما جرت به عادة أمثالهن في بلدهن من ~~غير إسراف ولا إقتار بحسب قدرته في يساره وتوسطه وإقتاره كما قال تعالى ( ~~لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله ~~نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا ) قال الضحاك إذا طلق زوجته وله ~~منها ولد فأرضعت له ولده وجب على الوالد نفقتها وكسوتها بالمعروف ~~PageV01P284 وقوله ( لا تضار والدة بولدها ) أي بأن تدفعه عنها لتضر أباه ~~بتربيته ولكن ليس لها دفعه إذا ولدته حتى تسقيه اللبأ الذي لا يعيش بدون ~~تناوله غالبا ثم بعد هذا لها دفعه عنها إذا شاءت ولكن إن كانت مضارة لأبيه ~~فلا يحل لها ذلك كما لا يحل له انتزاعه منها لمجرد الضرار ولهذا قال ( ولا ~~مولود له بولده ) أي بأن يريد أن ينتزع الولد منها اضرارا بها قاله مجاهد ~~وقتادة والضحاك والزهري والسدي والثوري وابن زيد وغيرهم وقوله تعالى ( وعلى ~~الوارث مثل ذلك ) قيل في عدم الضرار لقريبه قاله مجاهد والشعبي والضحاك ~~وقيل عليه مثل ما على والد الطفل من الإنفاق على والدة الطفل والقيام ~~بحقوقها وعدم ms0628 الإضرار بها وهو قول الجمهور وقد استقصى ذلك ابن جرير في ~~تفسيره < 2 / 500 > وقد استدل بذلك من ذهب من الحنفية والحنبلية إلى وجوب ~~نفقة الأقارب بعضهم على بعض وهو مروى عن عمر بن الخطاب وجمهور السلف ويرشح ~~ذلك بحديث الحسن عن سمرة مرفوعا من ملك ذا رحم محرم عتق عليه وقد ذكر أن ~~الرضاعة بعد الحولين ربما ضرت الولد إما في بدنه أو في عقله وقال سفيان ~~الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أنه رأى امرأة ترضع بعد الحولين فقال ~~لا ترضعيه وقوله ( فإن اراد فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما ) ~~أي فان اتفق والدا الطفل على فطامه قبل الحولين ورأيا في ذلك مصلحة له ~~وتشاورا في ذلك وأجمعا عليه فلا جناح عليهما في ذلك فيؤخذ منه أن انفراد ~~أحدهما بذلك دون الآخر لا يكفي ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير ~~مشاورة الآخر قاله الثوري وغيره وهذا فيه احتياط للطفل وإلزم للنظر في أمره ~~وهو من رحمة الله بعباده حيث حجر على الوالدين في تربية طفلهما وأرشدهما ~~إلى ما يصلحهما ويصلحه كما قال في سورة الطلاق ( فان أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن واتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى ) وقوله تعالى ( ~~وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف ~~) أي إذا اتفقت الوالدة والوالد على أن يستلم منها الولد إما لعذر منها أو ~~لعذر له فلا جناح عليهما في بذله ولا عليه في قبوله منها إذا سلمها أجرتها ~~الماضية بالتي هي أحسن بالتي هي أحسن واسترضع لولده غيرها بالأجرة بالمعروف ~~قاله غير واحد وقوله ( واتقوا الله ) أي في جميع أحوالكم ( واعلموا أن الله ~~بما تعلمون بصير ) أي فلا يخفى عليه شيء من أحوالكم وأقولكم < # > الآيات ( البقره 234 ) < # > < < # | البقرة : ( 234 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # > > هذا أمر من الله للنساء اللاتي يتوفى عنهن أزواجهن أن يعتددن أربعة ~~أشهر وعشر ليال وهذا الحكم يشمل الزوجات المدخول بهن وغير المدخول بهن ~~بالإجماع ومستنده ms0629 في غير المدخول بها عموم الآية الكريمة وهذا الحديث الذي ~~رواه الإمام أحمد < 3 / 480 > وأهل السنن < د 2114 ت 1145 س 6 / 121 جه ~~1891 > وصححه الترمذي أن ابن مسعود سئل عن رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم ~~يدخل بها ولم يفرض لها فترددوا إليه مرارا في ذلك فقال أقوال فيها برأيي ~~فان يك صوابا فمن الله وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان ~~منه لها الصداق كاملا وفي لفظ لها صداق مثلها لاوكس ولا شطط وعليها العدة ~~ولها الميراث فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قضى به في بروع بنت واشق ففرح عبد الله بذلك فرحا شديدا وفي رواية ~~فقام رجال من أشجع فقالوا نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به في ~~بروع بنت واشق ولا يخرج من ذلك إلا المتوفي عنها زوجها وهي حامل فان عدتها ~~بوضع الحمل ولم لم تمكث بعده سوى لحظة لعموم قوله ( وأولات الأحمال أجلهن ~~أن يضعن حملهن ) وكان ابن عباس يرى أن عليها أن تتربص بأبعد الأجلين من ~~الوضع أو أربعة أشهر وعشر للجمع بين الآيتين وهذا مأخذ جيد ومسلك قوي لولا ~~ما ثبتت به السنة في حديث سبيعة الأسلمية المخرج في الصحيحين < خ 5319 م ~~1484 > من غير وجه أنها توفي عنها زوجها سعد بن خولة وهي حامل فلم تنشب أن ~~وضعت حملها بعد وفاته وفي رواية فوضعت حملها بعده بليال فلما تعلت من ~~نفاسها تجملت للخطاب فدخل PageV01P285 عليها أبو السنابل بن بعكك فقال لها ~~مالي أراك متجملة لعلك ترجين النكاح والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة ~~أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي ~~وأمرني بالتزويج إن بدا لي قال أبو عمر بن عبد البر وقد روى أن ابن عباس ~~رجع إلى حديث سبيعة ms0630 يعني لما احتج عليه به قال ويصحح ذلك عنه أن أصحابه ~~أفتوا بحديث سبيعة كما هو قول أهل العلم قاطبة وكذا يستثنى من ذلك الزوجة ~~إذا كانت أمة فان عدتها على النصف من عدة الحرة شهران وخمس ليال على قول ~~الجمهور لأنها لما كانت على النصف من الحرة في الحد فكذلك فلتكن على النصف ~~منها في العدة ومن العلماء كمحمد بن سيرين وبعض الظاهرية من يسوى بين ~~الزوجات الحرائر والإماء في هذا المقام لعموم الآية ولأن العدة من باب ~~الأمور الجبلية التي تستوي فيها الخليقة وقد ذكر سعيد بن المسيب وأبو ~~العالية وغيرهما أن الحكمة في جعل عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا لاحتمال ~~اشتمال الرحم على حمل فإذا انتظر به هذه المدة ظهر إن كان موجودا كما جاء ~~في حديث ابن مسعود الذي في الصحيحين < خ 3208 م 2643 > وغيرهما إن خلق ~~أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون غلقة مثل ذلك ثم يكون مضغة ~~مثل ذلك ثم يبعث إليه الملك فينفخ فيه الروح فهذه ثلاث أربعينات بأربعة ~~أشهر والاحتياط بعشر بعدها لما قد ينقص بعض الشهور ثم لظهور الحركة بعد نفخ ~~الروح فيه والله أعلم قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة سألت سعيد بن المسيب ~~ما بال العشر قال فيه ينفخ الروح وقال الربيع بن أنس قلت لأبي العالية لم ~~صارت هذه العشر مع الأشهر الأربعة قال لأنه ينفخ فيها الروح رواهما ابن ~~جرير ومن ها هنا ذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى أن عدة أم الولد عدة ~~الحرة ههنا لأنها صارت فراشا كالحرائر وللحديث الذي رواه الإمام أحمد < 4 / ~~203 > عن يزيد بن هارون عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن رجاء بن حيوة عن ~~قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص أنه قال لا تلبسوا علينا سنة نبينا عدة أم ~~الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر ورواه أبو داود < 2308 > عن ~~قبيصة عن غندر وعن ابن المثنى عن عبد ms0631 الأعلى وابن ماجه < 2083 > عن علي بن ~~محمد عن الربيع ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة عن مطر الوراق عن رجاء بن ~~حيوة عن قبيصة عن عمرو بن العاص فذكره وقد روى عن الإمام أحمد أنه أنكر هذا ~~الحديث وقيل إن قبيصة لم يسمع عمرا وقد ذهب إلى القول بهذا الحديث طائفة من ~~السلف منهم سعيد بن المسيب ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وابن سيرين وأبو ~~عياض والزهري وعمر بن عبد العزيز وبه كان يأمر يزيد بن عبد الملك بن مروان ~~وهو أمير المؤمنين وبه يقول الأوزاعي وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل في ~~رواية عنه وقال طاوس وقتادة عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها نصف عدة ~~الحرة شهران وخمس ليال وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن صالح بن ~~حيي تعتد بثلاث حيض وهو قول علي وابن مسعود وعطاء وإبراهيم النخعي وقال ~~مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه عدتها حيضة وبه يقول ابن عمر والشعبي ~~ومكحول والليث وأبو عبيد وأبو ثور والجمهور وقال الليث ولو مات وهي حائض ~~أجزأتها وقال مالك فلو كانت ممن لا تحيض فثلاثة أشهر وقال الشافعي والجمهور ~~شهر وثلاثة أحب إلي والله أعلم وقوله ( فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم ~~فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير ) يستفاد من هذا وجوب ~~الإحداد على المتوفي عنها زوجها مدة عدتها لما ثبت في الصحيحين < خ 5335 م ~~1487 > من غير وجه عن أم حبيبة وزينب بنت جحش أمي المؤمنين أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ~~ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا وفي الصحيحين أيضا < خ 5336 م ~~1488 > عن أم سلمة أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها ~~وقد اشتكت عينها أفنكحلها فقال لا كل ذلك يقول لا مرتين أو ثلاثا ثم قال ~~إنما لي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية تمكث سنة ms0632 < خ 5337 م ~~1489 > قالت زينب بنت أم سلمة كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ~~ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ثم تخرج فتعطي بعرة ~~فترمي بها ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتفتض به فقلما تفتض بشيء إلا ~~مات ومن ها هنا ذهب كثيرون من PageV01P286 العلماء إلى أن هذه الآية ناسخة ~~للآية التي بعدها وهي قوله ( الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ~~لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ) الآية كما قاله ابن عباس وغيره وفي ~~هذا نظر كما سيأتي تقريره والغرض أن الإحداد هو عبارة عن ترك الزينة من ~~الطيب ولبس ما يدعوها إلى الأزواج من ثياب وحلي وغير ذلك وهو واجب في عدة ~~الوفاة قولا واحدا ولا يجب في عدة الرجعية قولا واحدا وهل يجب في عدة ~~البائن فيه قولان ويجب الاحداد على جميع الزوجات المتوفي عنهن أزواجهن سواء ~~في ذلك الصغيرة والآيسة والحرة والأمة والمسلمة والكافرة لعموم الآية وقال ~~الثوري وأبو حنيفة وأصحابه لا إحداد على الكافرة وبه يقول أشهب وابن نافع ~~من أصحاب مالك وحجة قائل هذه المقالة قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة ~~أشهر وعشرا قالوا فجعله تعبدا وألحق أبو حنيفة وأصحابه والثوري الصغيرة بها ~~لعدم التكليف وألحق أبو حنيفة وأصحابه الأمة المسلمة لنقصها ومحل تقرير ذلك ~~كله في كتب الأحكام والفروع والله الموفق للصواب وقوله ( فإذا بلغن أجلهن ) ~~أي انقضت عدتهن قاله الضحاك والربيع بن أنس ( فلا جناح عليكم ) قال الزهري ~~أي على أوليائها ( فيما فعلن ) يعني النساء اللاتي انقضت عدتهن قال العوفي ~~عن ابن عباس إذا طلقت المرأة أو مات عنها زوجها فإذا انقضت عدتها فلا جناح ~~عليها أن تتزين وتتصنع وتتعرض للتزويج فذلك المعروف وروي عن مقاتل بن حيان ~~نحوه وقال ابن جريج عن مجاهد ( فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن ~~بالمعروف ) قال النكاح الحلال ms0633 الطيب وروى عن الحسن والزهري والسدي نحو ذلك ~~< # > الآيات ( البقره 235 ) < # > < < # | البقرة : ( 235 ) ولا جناح عليكم . . . . . # > > يقول تعالى ( ولا جناح عليكم ) أن تعرضوا بخطبة النساء في عدتهن من ~~وفاة أزواجهن من غير تصريح قال الثوري وشعبة وجرير وغيرهم عن منصور عن ~~مجاهد عن ابن عباس في قوله ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ~~) قال التعريض أن يقول إني أريد التزويج وإني أحب امرأة من أمرها ومن أمرها ~~يعرض لها بالقول بالمعروف وفي رواية ووددت أن الله رزقني امرأة ونحو هذا ~~ولا ينصب للخطبة وفي رواية إني لا أريد أن أتزوج غيرك إن شاء الله ولوددت ~~أني وجدت امرأة صالحة ولا ينصب لها ما دامت في عدتها ورواه البخاري تعليقا ~~< 5124 > فقال وقال لي طلق بن غنام عن زائدة عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس ~~( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ) هو أن يقول إني أريد ~~التزويج وإن النساء لمن حاجتي ولوددت أن ييسر لي امرأة صالحة وهكذا قال ~~مجاهد وطاوس وعكرمة وسعيد بن جبير وإبراهيم والنخعي والشعبي والحسن وقتادة ~~والزهري ويزيد بن قسيط ومقاتل بن حيان والقاسم بن محمد وغير واحد من السلف ~~والأئمة في التعريض إنه يجوز للمتوفى عنها زوجها من غير تصريح لها بالخطبة ~~وهكذا حكم المطلقة المبتوتة يجوز التعريض لها كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لفاطمة بنت قيس حين طلقها زوجها أبو عمرو بن حفص آخر ثلاث تطليقات ~~فأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم وقال لها فاذا حللت فآذنيني فلما حلت ~~خطب عليها أسامة بن زيد مولاه فزوجها إياه فأما المطلقة فلا خلاف في أنه لا ~~يجوز لغير زوجها التصريح بخطبتها ولا التعريض لها والله أعلم وقوله ( أو ~~أكننتم في أنفسكم ) أي أضمرتم في أنفسكم من خطبتهن وهذا كقوله تعالى ( وربك ~~يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ) وكقوله ( وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ~~) ولهذا قال ( علم الله أنكم ستذكرونهن ) أي PageV01P287 في أنفسكم فرفع ~~الحرج عنكم ms0634 في ذلك ثم قال ( ولكن لا تواعدوهن سرا ) قال أبو مجلز وأبو ~~الشعثاء جابر بن زيد والحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة والضحاك والربيع ~~بن أنس وسليمان التيمي ومقاتل بن حيان والسدي يعني الزنا وهو معنى رواية ~~العوفي عن ابن عباس واختاره ابن جرير وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( ~~ولكن لا تواعدوهن سرا ) لا تقل لها إني عاشق وعاهديني أن لا تتزوجي غيري ~~ونحو هذا وكذا روى عن سعيد بن جبير والشعبي وعكرمة وأبي الضحى والضحاك ~~والزهري ومجاهد والثوري هو أن يأخذ ميثاقها أن لا تتزوج غيره وعن مجاهد هو ~~قول الرجل للمرأة لا تفوتيني بنفسك فاني ناكحك وقال قتادة هو أن يأخذ عهد ~~المرأة وهي في عدتها أن لا تنكح غيره فنهى الله عن ذلك وقدم فيه وأحل ~~الخطبة والقول بالمعروف وقال ابن زيد ( ولكن لا تواعدوهن سرا ) هو أن ~~يتزوجها في العدة سرا فاذا حلت أظهر ذلك وقد يحتمل أن تكون الآية عامة في ~~جميع ذلك ولهذا قال ( إلا أن تقولوا قولا معروفا ) قال ابن عباس ومجاهد ~~وسعيد بن جبير والسدي والثوري وابن زيد يعني به ما تقدم من إباحة التعريض ~~كقوله إني فيك لراغب ونحو ذلك وقال محمد بن سيرين قلت لعبيدة ما معنى قوله ~~( إلا أن تقولوا قولا معروفا ) قال يقول لوليها لا تسبقني بها يعني لا ~~تزوجها حتى تعلمني رواه ابن أبي حاتم وقوله ( ولا تعزموا عقدة النكاح حتى ~~يبلغ الكتاب أجله ) يعني ولا تعقدوا العقدة بالنكاح حتى تنقضي العدة قال ~~ابن عباس ومجاهد والشعبي وقتادة والربيع بن أنس وأبو مالك وزيد بن أسلم ~~ومقاتل بن حيان والزهري وعطاء الخراساني والسدي والثوري والضحاك ( حتى يبلغ ~~الكتاب أجله ) يعني ولا تعقدوا العقد بالنكاح حتى تنقضي العدة وقد أجمع ~~العلماء على أنه لا يصح العقد في مدة العدة واختلفوا فيمن تزوج امرأة في ~~عدتها فدخل بها فانه يفرق بينهما وهل تحرم عليه أبدا على قولين الجمهور على ~~أنها لا تحرم عليه بل له أن يخطبها ms0635 إذا انقضت عدتها وذهب الإمام مالك إلى ~~أنها تحرم عليه على التأبيد واحتج في ذلك بما رواه < 2 / 536 > عن ابن شهاب ~~عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن عمر رضي الله عنه قال أيما امرأة ~~نكحت في عدتها فان كان زوجها الذي تزوج بها لم يدخل بها فرق بينهما ثم ~~اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول وكان خاطبا من الخطاب وإن كان دخل بها فرق ~~بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لم ينكحها ~~أبدا قالوا ومأخذ هذا أن الزوج لما استعجل ما أجل الله عوقب بنقيض قصده ~~فحرمت عليه على التأبيد كالقاتل يحرم الميراث وقد روى الشافعي هذا الأثر عن ~~مالك قال البيهقي وذهب اليه في القديم ورجع عنه في الجديد لقول على أنها ~~تحل له [ قلت ] ثم هو منقطع عن عمر وقد روى الثوري عن أشعث عن الشعبي عن ~~مسروق أن عمر رجع عن ذلك وجعل لها مهرها وجعلهما يجتمعان وقوله ( واعلموا ~~أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ) توعدهم على ما يقع في ضمائرهم من أمور ~~النساء وارشدهم إلى إضمار الخير دون الشر ثم لم يؤيسهم من رحمته ولم يقنطهم ~~من عائدته فقال ( واعلموا أن الله غفور رحيم ) < # > الآيات ( البقره 236 ) < # > < < # | البقرة : ( 236 ) لا جناح عليكم . . . . . # > > أباح تبارك وتعالى طلاق المرأة بعد العقد عليها وقبل الدخول بها قال ~~ابن عباس وطاوس وإبراهيم والحسن البصري المس النكاح بل ويجوز أن يطلقها قبل ~~الدخول بها والفرض لها إن كانت مفوضة وإن كان في هذا انكسار لقلبها ولهذا ~~أمر تعالى بامتاعها وهو تعويضها عما فاتها بشيء تعطاه من زوجها بحسب حاله ~~على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وقال سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال متعة الطلاق أعلاه الخادم ودون ذلك الورق ودون ذلك ~~الكسوة وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس إن كان موسرا متعها بخادم أو نحو ~~ذلك وإن كان معسرا أمتعها بثلاثة أثواب ms0636 وقال الشعبي أوسط ذلك درع وخمار ~~وملحفة وجلباب قال وكان شريح يمتع PageV01P288 بخمسمائة وقال عبد الرزاق ~~أخبرنا معمر عن أيوب بن سيرين قال كان يمتع بالخادم أو بالنفقة أو بالكسوة ~~قال ومتع الحسن بن علي بعشرة آلاف ويروى أن المرأة قالت متاع قليل من حبيب ~~مفارق وذهب أبو حنيفة إلى أنه متى تنازع الزوجان في مقدار المتعة وجب لها ~~عليه نصف مهر مثلها وقال الشافعي في الجديد لا يجبر الزوج على قدر معلوم ~~إلا على أقل ما يقع عليه اسم المتعة وأحب ذلك إلي أن يكون أقله ما تجزيء ~~فيه الصلاة وقال في القديم لا أعرف في المتعة قدرا إلا أني أستحسن ثلاثين ~~درهما كما روى عن ابن عمر رضي الله عنه عنهما وقد اختلف العلماء ايضا هل ~~تجب المتعة لكل مطلقة أو إنما تجب المتعة لغير المدخول بها التي لم يفرض ~~لها على أقوال [ أحدها ] أن تجب المتعة لكل مطلقة لعموم قوله تعالى ( ~~وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ) ولقوله تعالى ( يا أيها النبي ~~قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن ~~سراحا جميعا ) وقد كن مفروضا لهن ومدخولا بهن وهذا قول سعيد بن جبير وأبي ~~العالية والحسن البصري وهو أحد قولي الشافعي ومنهم من جعله الجديد الصحيح ~~والله أعلم [ والقول الثاني ] انها تجب للمطلقة إذا طلقت قبل المسيس وإن ~~كانت مفروضا لها لقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن ~~سراحا جميلا ) قال شعبة وغيره عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال نسخت هذه ~~الآية التي في الأحزاب الآية التي في البقرة وقد روى البخاري في صحيحه < ~~5256 و 5257 > عن سهل بن سعد وأبي أسيد أنهما قالا تزوج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أميمة بنت شرحبيل فلما أدخلت عليه بسط يده اليها فكأنها كرهت ذلك ~~فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيين [ والقول الثالث ] ان ~~المتعة إنما ms0637 تجب للمطلقة إذا لم يدخل بها ولم يفرض لها فان كان قد دخل بها ~~وجب لها مهر مثلها إذا كانت مفوضة وإن كان قد فرض لها وطلقها قبل الدخول ~~وجب لها عليه شطره فان دخل بها استقر الجميع وكان ذلك عوضا لها عن المتعة ~~وإنما المصابة التي لم يفرض لها ولم يدخل بها فهذه التي دلت هذه الآية ~~الكريمة على وجوب متعتها وهذا قول ابن عمر ومجاهد ومن العلماء من استحبها ~~لكل مطلقة ممن عدا المفوضة المفارقة قبل الدخول وهذا ليس بمنكور وعليه تحمل ~~آية التخيير في الأحزاب ولهذا قال تعالى ( على الموسع قدره وعلى المقتر ~~قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على ~~المتقين ) ومن العلماء من يقول إنها مستحبة مطلقا قال ابن أبي حاتم حدثنا ~~كثير بن شهاب القزويني حدثنا محمد بن سعيد بن سابق حدثنا عمرو يعني ابن أبي ~~قيس عن أبي إسحاق عن الشعبي قال ذكروا له المتعة أيحبس فيها فقرأ ( على ~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) قال الشعبي والله ما رأيت أحدا حبس فيها ~~والله لو كانت واجبة لحبس فيها القضاة < # > الآيات ( البقره 237 ) < # > < < # | البقرة : ( 237 ) وإن طلقتموهن من . . . . . # > > وهذه الآية الكريمة مما يدل على اختصاص المتعة بما دلت عليه الآية ~~الأولى حيث إنما أوجب في هذه الآية نصف المهر المفروض إذا طلق الزوج قبل ~~الدخول فانه لو كان ثم واجب آخر من متعة لبينها لاسيما وقد قرنها بما قبلها ~~من اختصاص المتعة بتلك الآية والله أعلم وتشطير الصداق والحالة هذه أمر ~~مجمع عليه بين العلماء لاخلاف بينهم في ذلك فانه متى كان قد سمي لها صداقا ~~ثم فارقها قبل دخوله بها فانه يجب لها نصف ما سمي من الصداق الا أن عند ~~الثلاثة أنه يحب جميع الصداق إذا خلا بها الزوج وإن لم يدخل بها وهو مذهب ~~الشافعي في القديم وبه حكم الخلفاء الراشدون لكن قال الشافعي أخبرنا مسلم ~~بن خالد أخبرنا ابن جريج عن ليث بن أبي سليم عن طاوس ms0638 عن ابن عباس أنه قال ~~في الرجل يتزوج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ثم يطلقها ليس لها إلا نصف ~~الصداق لا ن الله يقول ( وإن طلقتموهن من قبل تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ~~فنصف ما فرضتم ) قال الشافعي بهذا أقول وهو ظاهر الكتاب قال البيهقي وليث ~~بن PageV01P289 أبي سليم وإن كان غير محتج به فقد رويناه من حديث ابن أبي ~~طلحة عن ابن عباس فهو يقوله وقوله ( إلا أن يعفون ) أي النساء عما وجب لها ~~على زوجها فلا يجب لها عليه شيء قال السدي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله ~~( إلا أن يعفون ) قال إلا أن تعفو الثيب فتدع حقها قال الإمام أبو محمد بن ~~أبي حاتم رحمه الله وروي عن شريح وسعيد بن المسيب وعكرمة ومجاهد والشعبي ~~والحسن ونافع وقتادة وجابر بن زيد وعطاء الخراساني والضحاك والزهري ومقاتل ~~بن حيان وابن سيرين والربيع بن أنس والسدي نحو ذلك قال وخالفهم محمد بن كعب ~~القرظي فقال ( إلا أن يعفون ) يعني الرجال وهو قول شاذ لم يتابع عليه انتهى ~~كلامه وقوله ( أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) قال ابن أبي حاتم ذكر عن ~~ابن لهيعة حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ولي عقدة النكاح الزوج وهكذا أسنده ابن مردويه من حديث عبد الله بن ~~لهيعة به وقد أسنده ابن جرير عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكره ولم يقل عن أبيه عن جده فالله أعلم ثم قال ابن ~~أبي حاتم وحدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا جرير يعني ابن حازم عن ~~عيسى يعني ابن عاصم قال سمعت شريحا يقول سألني علي بن أبي طالب عن الذي ~~بيده عقدة النكاح فقلت له هو ولى المرأة فقال علي لا بل هو الزوج ثم قال ~~وفي إحدى الروايات عن ابن عباس وجبير بن مطعم وسعيد بن المسيب وشريح في أحد ~~قوليه وسعيد بن ms0639 جبير ومجاهد والشعبي وعكرمة ونافع ومحمد بن سيرين والضحاك ~~ومحمد بن كعب القرظي وجابر بن زيد وأبي مجلز والربيع بن أنس وإياس بن ~~معاوية ومكحول ومقاتل بن حيان أنه الزوج [ قلت ] وهذا هو الجديد من قولي ~~الشافعي ومذهب أبي حنيفة وأصحابه والثوري وابن شبرمة والأوزاعي واختاره ابن ~~جرير ومأخذ هذا القول أن الذي بيده عقدة النكاح حقيقة الزوج فان بيده عقدها ~~وإبرامها ونقضها وانهدامها وكما أنه لا يجوز للولي أن يهب شيئا من مال ~~المولية للغير فكذلك في الصداق قال والوجه الثاني حدثنا أبي حدثنا ابن أبي ~~مريم حدثنا محمد بن مسلم حدثنا عمرو بن دينار عن ابن عباس في الذي ذكر الله ~~بيده عقدة النكاح قال ذلك أبوها أو أخوها أو من لا تنكح إلا بإذنه وروي عن ~~علقمة والحسن وعطاء وطاوس والزهري وربيعة وزيد بن أسلم وإبراهيم النخعي ~~وعكرمة في أحد قوليه ومحمد بن سيرين في أحد قوليه أنه الولي وهذا مذهب مالك ~~وقول الشافعي في القديم ومأخذه أن الولي هو الذي أكسبها إياه فله التصرف ~~فيه بخلاف سائر مالها وقال ابن جرير حدثنا سعيد بن الربيع الرازي حدثنا ~~سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال أذن الله في العفو وأمر به فأي امرأة ~~عفت جاز عفوها فان شحت وضنت عفا وليها جاز عفوه وهذا يقتضي صحة عفو الولي ~~وإن كانت شديدة وهو مروى عن شريح لكن أنكر عليه الشعبي فرجع عن ذلك وصار ~~إلى أنه الزوج وكان يباهل عليه وقوله ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) قال ابن ~~جرير قال بعضهم خوطب به الرجال والنساء حدثني يونس أنبأنا ابن وهب سمعت ابن ~~جريج يحدث عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) قال ~~أقربهما للتقوى الذي يعفو وكذا روى عن الشعبي وغيره وقال مجاهد والنخعي ~~والضحاك ومقاتل بن حيان والربيع بن أنس والثوري الفضل ههنا أن تعفو المرأة ~~عن شطرها أو إتمام الرجل الصداق لها ولهذا قال ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) ~~أي الإحسان قاله ms0640 سعيد وقال الضحاك وقتادة والسدي وأبو وائل المعروف يعني لا ~~تهملوه بل استعملوه بينكم وقد قال أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن ~~إبراهيم حدثنا موسى بن إسحاق حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا يونس بن بكير حدثنا ~~عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عبد الله بن عبيد عن علي بن أبي طالب أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليأتين على الناس زمان عضوض يعض المؤمن ~~على ما في يديه وينسى الفضل وقد قال الله تعالى ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) ~~شرار يبايعون كل مضطر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر ~~وعن بيع الغرر فان كان عندك خير فعد به على أخيك ولا تزده هلاكا إلى هلاكه ~~فان المسلم أخو المسلم لا يحزنه ولا يحرمه وقال سفيان عن أبي هارون قال ~~رأيت عون بن عبد الله في مجلس القرظي فكان عون يحدثنا ولحيته ترش من البكاء ~~ويقول صحبت الأغنياء فكنت من PageV01P290 أكثرهم هما حين رأيتهم أحسن ثيابا ~~وأطيب ريحا وأحسن مركبا وجالست الفقراء فاسترحت بهم وقال ( ولا تنسوا الفضل ~~بينكم ) إذا أتاه السائل وليس عنده شيء فليدع له رواه ابن أبي حاتم ( إن ~~الله بما تعملون بصير ) أي لا يخفى عليه شيء من أموركم وأحوالكم وسيجزي كل ~~عامل بعمله < # > الآيات ( البقره 238 : 239 ) < # > < < # | البقرة : ( 238 - 239 ) حافظوا على الصلوات . . . . . # > > يأمر تعالى بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها وحفظ حدودها وأدائها في ~~أوقاتها كما ثبت في الصحيحين < خ 527 م 85 > عن ابن مسعود قال سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل قال الصلاة في وقتها قلت ثم أي قال ~~الجهاد في سبيل الله قلت ثم أي قال بر الوالدين قال حدثني بهن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني وقال الإمام أحمد < 6 / 375 > حدثنا ~~يونس حدثنا ليث عن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم عن القاسم بن غنام عن ~~جدته أم أبيه الدنيا عن جدته أم ms0641 فروة وكانت ممن بايع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الأعمال فقال إن أحب ~~الأعمال إلى الله تعجيل الصلاة لأول وقتها وهكذا رواه أبو داود < 426 > ~~والترمذي < 170 > وقال لا نعرفه إلا من طريق العمري وليس بالقوي عند أهل ~~الحديث وخص تعالى من بينها بمزيد التأكيد الصلاة الوسطى وقد اختلف السلف ~~والخلف فيها أي صلاة هي فقيل إنها الصبح حكاه مالك في الموطأ بلاغا عن علي ~~وابن عباس وقال هشيم وابن علية وغندر وابن أبي عدي وعبد الوهاب وشريك ~~وغيرهم عن عوف الأعرابي عن أبي رجاء العطاردي قال صليت خلف ابن عباس الفجر ~~فقنت فيها ورفع يديه ثم قال هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا أن نقوم فيها ~~قانتين رواه ابن جرير ورواه أيضا من حديث عوف عن خلاس بن عمرو عن ابن عباس ~~مثله سواء وقال ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الوهاب حدثنا عوف عن أبي ~~المنهال عن أبي العالية عن ابن عباس أنه صلى الغداة في مسجد البصرة فقنت ~~قبل الركوع وقال هذه الصلاة الوسطى التي ذكرها الله في كتابه فقال ( حافظوا ~~على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ) وقال أيضا حدثنا محمد بن ~~عيسى الدامغاني أخبرنا ابن المبارك أخبرنا الربيع بن أنس عن أبي العالية ~~قال صليت خلف عبد الله بن قيس بالبصرة صلاة الغداة فقلت لرجل من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى جانبي ما الصلاة الوسطى قال هذه الصلاة وروى ~~من طريق أخرى عن الربيع عن أبي العالية أنه صلى مع أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلاة الغداة فلما فرغوا قال قلت لهم أيتهن الصلاة الوسطى ~~قالوا التي قد صليتها قبل وقال أيضا حدثنا ابن بشار حدثنا ابن عثمة عن سعيد ~~بن بشير عن قتادة عن جابر بن عبد الله قال الصلاة الوسطى صلاة الصبح وحكاه ~~ابن أبي حاتم عن ابن عمر وأبي أمامة وأنس وأبي العالية وعبيد بن عمير وعطاء ms0642 ~~ومجاهد وجابر بن زيد وعكرمة والربيع بن أنس رواه ابن جرير عن عبد الله بن ~~شداد بن الهاد أيضا وهو الذي نص عليه الشافعي رحمه الله محتجا بقوله تعالى ~~( وقوموا لله قانتين ) والقنوت عنده في صلاة الصبح ومنهم من قال هي وسطى ~~باعتبار أنها لا تقصر وهي بين صلاتين رباعيتن مقصورتين وترد المغرب وقيل ~~لأنها بين صلاتي ليل جهريتين وصلاتي نهار سريتين وقيل إنها صلاة الظهر قال ~~أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا ابن أبي ذئب عن الزبرقان يعني ابن عمرو ~~عن زهرة يعني ابن معبد قال كنا جلوسا عند زيد بن ثابت فأرسلوا إلى أسامة ~~فسألوه عن الصلاة الوسطى فقال هي الظهر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصليها بالهجير وقال أحمد < 5 / 206 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة حدثني ~~عمرو بن أبي حكيم سمعت الزبرقان يحدث عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلي صلاة ~~أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فنزلت ( حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ) وقال إن قبلها صلاتين وبعدها ~~صلاتين ورواه أبو داود في سننه < 411 > من حديث شعبة به وقال أحمد أيضا < 5 ~~/ 206 > حدثنا يزيد حدثنا ابن أبي وهب عن الزبرقان أن رهطا من قريش مربهم ~~زيد بن ثابت وهم مجتمعون فأرسلوا اليه غلامين لهم يسألانه عن الصلاة الوسطى ~~فقال هي PageV01P291 العصر فقام إليه رجلان منهم فسألاه فقال هي الظهر ثم ~~انصرفا إلى أسامة بن زيد فسألاه فقال هي الظهر إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يصلي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان والناس في قائلتهم ~~وفي تجارتهم فأنزل الله ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله ~~قانتين ) قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لينتهين رجال أو لأحرقن ~~بيوتهم والزبرقان هو ابن عمرو بن أمية الضمري لم يدرك أحدا من الصحابة ~~والصحيح ما تقدم من ms0643 روايته عن زهرة بن معبد وعروة بن الزبير وقال شعبة ~~وهمام عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن زيد بن ثابت قال الصلاة ~~الوسطى صلاة الظهر وقال أبو داود الطيالسي وغيره عن شعبة أخبرني عمر بن ~~سليمان من ولد عمر بن الخطاب قال سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان يحدث عن ~~أبيه عن زيد بن ثابت قال الصلاة الوسطى هي الظهر ورواه ابن جرير عن زكريا ~~بن يحيى بن أبي زائدة عن عبد الصمد عن شعبة عن عمر بن سليمان عن زيد ابن ~~ثابت في حديث رفعه قال الصلاة الوسطى صلاة الظهر وممن روى عنه أنها الظهر ~~ابن عمر وأبو سعيد وعائشة على اختلاف عنهم وهو قول عروة بن الزبير وعبد ~~الله بن شداد بن الهاد ورواية عن أبي حنيفة رحمهم الله وقيل إنها صلاة ~~العصر قال الترمذي والبغوي رحمهما الله وهو قول أكثر علماء الصحابة وغيرهم ~~وقال القاضي الماوردي هو قول جمهور التابعين وقال الحافظ أبو عمر بن عبد ~~البر هو قول أكثر أهل الأثر وقال أبو محمد بن عطية في تفسيره وهو قول جمهور ~~الناس وقال الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي في كتابه المسمى ب ~~كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى وقد نصر فيه أنها العصر وحكاه عن عمر ~~وعلي وابن مسعود وأبي أيوب وعبد الله بن عمرو وسمرة بن جندب وأبي هريرة ~~وأبي سعيد وحفصة وأم حبيبة وأم سلمة وعن ابن عمر وابن عباس وعائشة على ~~الصحيح عنهم وبه قال عبيدة وإبراهيم النخعي ورزين بن حبيش وسعيد بن جبير ~~وابن سيرين والحسن وقتادة والضحاك والكلبي ومقاتل وعبيد بن مريم وغيرهم وهو ~~مذهب أحمد بن حنبل قال القاضي الماوردي والشافعي قال ابن المنذر وهو الصحيح ~~عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد واختاره ابن حبيب المالكي رحمهم الله # الصلاة الوسطى # ذكر الدليل على ذلك قال الإمام أحمد < 1 / 81 > حدثنا أبو معاوية حدثنا ~~الأعمش عن مسلم عن شتير بن شكل عن علي ms0644 قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قلوبهم ~~وبيوتهم نارا ثم صلاها بين العشاءين المغرب والعشاء وكذا رواه مسلم < 627 > ~~من حديث أبي معاوية محمد بن خازم الضرير والنسائي < كبرى 358 > من طريق ~~عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش عن مسلم بن صبيح عن أبي الضحى عن شتير بن ~~شكل بن حميد عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وقد رواه ~~مسلم < 627 > أيضا من طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة عن يحيى بن الجزار عن ~~علي بن أبي طالب به وأخرجه الشيخان < خ 2931 م 627 > وأبو داود < 409 > ~~والترمذي < 2984 > والنسائي < 1 / 236 > وغير واحد من أصحاب المسانيد ~~والسنن والصحاح من طرق يطول ذكرها عن عبيدة السلماني عن علي به ورواه ~~الترمذي والنسائي من طريق الحسن البصري عن علي به قال الترمذي ولا يعرف ~~سماعه منه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ~~عن سفيان عن عاصم عن زر قال قلت لعبيدة سل عليا عن الصلاة الوسطى فسأله ~~فقال كنا نراها الفجر أو الصبح حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قبورهم وأجوافهم ~~أو بيوتهم نارا ورواه ابن جرير عن بندار عن ابن مهدي به وحديث يوم الأحزاب ~~وشغل المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن أداء الصلاة العصر ~~يومئذ مروى عن جماعة من الصحابة يطول ذكرهم وإنما المقصود رواية من نص منهم ~~في روايته أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر وقد رواه مسلم < 2 / 558 > أيضا ~~من حديث ابن مسعود والبراء بن عازب رضي الله عنهما [ حديث آخر ] قال الإمام ~~أحمد < 5 / 22 > حدثنا عفان حدثنا همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة الوسطى صلاة العصر و < 5 / 8 > حدثنا بهز ~~وعفان ms0645 قال حدثنا أبان حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) وسماها لنا أنها هي ~~صلاة العصر و < 5 / 7 > حدثنا محمد بن جعفر وروح قالا حدثنا سعيد عن قتادة ~~عن الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هي ~~PageV01P292 العصر قال ابن جعفر سئل عن صلاة الوسطى ورواه الترمذي < 182 > ~~من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة وقال حسن صحيح وقد ~~سمع منه حديث آخر وقال ابن جرير حدثنا أحمد بن منيع حدثنا عبد الوهاب بن ~~عطاء عن التيمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الصلاة الوسطى صلاة العصر [ طريق أخرى بل حديث آخر ] قال ابن جرير ~~وحدثني المثنى حدثنا سليمان بن أحمد الجرشي الواسطي حدثنا الوليد بن مسلم ~~قال أخبرني صدقة بن خالد حدثني خالد بن دهقان عن خالد بن سسلان عن كهيل بن ~~حرملة قال سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى فقال اختلفتم فيها ونحن بفناء ~~بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن ~~ربيعة بن عبد شمس فقال أنا أعلم لكم ذلك فقام فاستأذن على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فدخل عليه ثم خرج إلينا فقال أخبرنا أنها صلاة العصر غريب ~~من هذا الوجه جدا [ حديث آخر ] قال ابن جرير حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو ~~أحمد حدثنا عبد السلام عن مسلم مولى أبي بصير حدثني إبراهيم بن يزيد ~~الدمشقي قال كنت جالسا عند عبد العزيز بن مروان فقال يا فلان اذهب إلى فلان ~~فقال له أي شيء سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة الوسطي ~~فقال رجل جالس أرسلني أبو بكر وعمر وأنا غلام صغير أسأله عن الصلاة الوسطي ~~فأخذ اصبعي الصغيرة فقال هذه صلاة الفجر وقبض التي تليها فقال هذه الظهر ثم ~~قبض الابهام ms0646 فقال هذه المغرب ثم قبض التي تليها فقال هذه العشاء ثم قال أي ~~أصابعك بقيت فقلت الوسطى فقال أي الصلاة بقيت فقلت العصر فقال هي العصر ~~غريب أيضا جدا [ حديث آخر ] قال ابن جرير حدثني محمد بن عوف الطائي حدثنا ~~محمد بن إسماعيل بن عياش حدثني أبي حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن ~~أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة الوسطى صلاة ~~العصر إسناده لا بأس به [ حديث آخر ] قال أبو حاتم بن حبان في صحيحه < 1746 ~~> حدثنا أحمد بن يحيى بن زهير حدثنا الجراح بن مخلد حدثنا عمرو بن عاصم ~~حدثنا همام عن قتادة عن مورق العجلي عن أبي الأحوص عن عبد الله قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الوسطى صلاة العصر وقد روى الترمذي < ~~181 > من حديث محمد بن طلحة بن مصرف عن زبيد اليامي عن مرة الهمداني عن ابن ~~مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الوسطى صلاة العصر ثم قال ~~حسن صحيح وأخرجه مسلم في صحيحه < 628 > من طريق محمد بن طلحة به ولفظه ~~شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر الحديث فهذه نصوص في المسألة لا تحتمل ~~شيئا ويؤكد ذلك الأمر بالمحافظة عليها وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~الصحيح < م 626 > من رواية الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله وفي الصحيح أيضا ~~من حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي كثير عن أبي ~~المجاهر عن بريدة بن الحصيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بكروا بالصلاة ~~في يوم الغيم فانه من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله وقال الإمام أحمد < 6 / ~~397 > حدثنا يحيى بن إسحاق أخبرنا ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن أبي ~~تميم عن أبي نضرة الغفاري قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه ms0647 وسلم في واد ~~من أوديتهم يقال له الحميص صلاة العصر فقال إن هذه الصلاة عرضت على الذين ~~من قبلكم فضيعوها ألا ومن صلاها ضعف له أجره مرتين ألا ولا صلاة بعدها حتى ~~تروا الشاهد ثم قال < 6 / 396 > رواه عن يحيى بن إسحاق عن الليث عن جبير بن ~~نعيم عن عبد الله بن هبيرة به وهكذا رواه مسلم < 830 > والنسائي < 1 / 259 ~~> جميعا عن قتيبة عن الليث ورواه مسلم أيضا < 830 > من حديث محمد بن إسحاق ~~حدثني يزيد بن أبي حبيب كلاهما عن خير بن نعيم الحضرمي عن عبد الله بن ~~هبيرة السبائي به فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد أيضا < 1 / 73 > حدثنا ~~إسحاق أخبرني مالك < 1 / 138 > عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي ~~يونس مولى عائشة قال أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا قالت إذا بلغت هذه ~~الآية ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) فآذني فلما بلغتها آذنتها ~~فأملت على ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله ~~قانتين ) قالت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا رواه مسلم < ~~629 > عن يحيى بن يحيى عن مالك به وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا الحجاج ~~حدثنا حماد عن هشام بن عروة عن أبيه قال كان في مصحف عائشة ( حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى وهي PageV01P293 صلاة العصر ) وهكذا رواه من طريق ~~الحسن البصري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها كذلك وقد روى الامام ~~مالك أيضا < 1 / 139 > عن زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع قال كنت أكتب مصحفا ~~لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني ( ~~حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) فلما بلغتها آذنتها فأملت على ( ~~حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ) وهكذا ~~رواه محمد بن إسحاق بن يسار فقال حدثني أبو جعفر محمد بن علي ونافع مولى ~~ابن عمر أن عمرو بن نافع قال فذكر مثله وزاد كما حفظتها من النبي ms0648 صلى الله ~~عليه وسلم [ طريق أخرى عن حفصة ] قال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا ~~محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي بشر عن عبد الله بن يزيد الأزدي عن سالم بن ~~عبد الله أن حفصة أمرت إنسانا أن يكتب لها مصحفا فقالت إذا بلغت هذه الآية ~~( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) فآذني فلما بلغ آذنها فقالت اكتب ( ~~حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ) [ طريق أخرى ] قال ابن ~~جرير حدثني ابن المثنى حدثنا عبد الوهاب حدثنا عبيد الله عن نافع أن حفصة ~~أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفا فقالت إذ بلغت هذه الآية ( حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى ) فلا تكتبها حتى أمليها عليك كما سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقرؤها فلما بلغتها أمرته فكتبها ( حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ) قال نافع فقرأت ذلك المصحف ~~فوجدت فيه الواو وكذا روى ابن جرير عن ابن عباس وعبيد بن عمير أنهما قرآ ~~كذلك وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عبد حدثنا محمد بن عمرو حدثني أبو ~~سلمة عن عمرو بن رافع مولى عمر قال كان في مصحف حفصة ( حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ) وتقرير المعارضة أنه عطف ~~صلاة العصر الوسطى بواو العطف التي تقتضي المغايرة فدل ذلك على أنها غيرها ~~وأجيب عن ذلك بوجوه [ أحدها ] أن هذ إن روى على أنه خبر فحديث علي أصح ~~وأصرح منه وهذا يحتمل أن تكون الواو زائدة كما في قوله ( وكذلك نفصل الآيات ~~ولتستبين سبيل المجرمين وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من ~~الموقنين ) أو تكون لعطف الصفات لا لعطف الذوات كقوله ( ولكن رسول الله ~~وخاتم النبيين ) وكقوله ( سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى ~~والذي أخرج المرعى ) وأشباه ذلك كثيرة وقال الشاعر # إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم # وقال أبو داودالايادي # سلط الموت والمنون عليهم فلهم في صدى المقابر هام # والموت هو المنون ms0649 قال عدي بن زيد العتادي # فقددت الأديم لراهشيه فألفي قولها كذبا ومينا # والكذب هو المين وقد نص سيبويه شيخ النحاة على جواز قول القائل مررت ~~بأخيك وصاحبك ويكون الصاحب هو الأخ نفسه والله أعلم وأما إن روي على أنه ~~قرآن فانه لم يتواتر فلا يثبت بمثل خبر الواحد قرآن ولهذا لم يثبته أمير ~~المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه في المصحف ولا قرأ بذلك أحد من القراء ~~الذين تثبت الحجة بقراءتهم لا من السبعة ولا من غيرهم ثم قد روي ما يدل على ~~نسخ هذه التلاوة المذكورة في هذا الحديث قال مسلم < 630 > حدثنا إسحاق بن ~~راهويه أخبرنا يحيى بن آدم عن فضيل بن مرزوق عن شقيق بن عقبة عن البراء بن ~~عازب قال نزلت ( حافظوا على الصلوات وصلاة العصر ) فقرأناها على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ثم نسخها الله عز وجل فأنزل ( حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى ) فقال له زاهر رجل كان مع شقيق أفهي العصر قال قد ~~حدثتك كيف نزلت وكيف نسخها الله عز وجل قال مسلم ورواه الأشجعي عن الثوري ~~عن الأسود عن شقيق قلت وشقيق هذا لم يرو له مسلم سوى هذا الحديث الواحد ~~والله أعلم فعلى هذا تكون هذه التلاوة وهي تلاوة الجادة ناسخة للفظ رواية ~~عائشة وحفصة ولمعناها إن كانت الواو دالة على المغايرة وإلا فلفظها فقط ~~والله أعلم وقيل إن الصلاة الوسطى هي صلاة المغرب رواه ابن أبي حاتم عن ابن ~~عباس وفي إسناده نظر فانه رواه عن أبيه عن أبي الجماهر عن سعيد بن بشير عن ~~قتادة عن أبي الخليل عن عمه عن ابن عباس قال صلاة الوسطى المغرب ~~PageV01P294 وحكى هذا القول ابن جرير عن قبيصة بن ذؤيب وحكى أيضا عن قتادة ~~على اختلاف عنه ووجه هذا القول بعضهم بأنها وسطى في العدد بين الرباعية ~~والثنائية وبأنها وتر المفروضات وبما جاء فيها من الفضيلة والله أعلم وقيل ~~إنها العشاء الأخيرة اختاره علي بن أحمد الواحدي في تفسيره ms0650 المشهور وقيل هي ~~واحدة من الخمس لا بعينها وأبهمت فيهن كما أبهمت ليلة القدر في الحول أو ~~الشهر أو العشر ويحكى هذا القول عن سعيد بن المسيب وشريح القاضي ونافع مولى ~~ابن عمر والربيع بن خيثم ونقل أيضا عن زيد بن ثابت واختاره إمام الحرمين ~~الجويني في نهايته وقيل بل الصلاة الوسطى مجموع الصلوات الخمس رواه ابن أبي ~~حاتم عن ابن عمر وفي صحته أيضا نظر والعجب أن هذا القول اختاره الشيخ أبو ~~عمرو بن عبد البر النمري إمام ماوراء البحر وإنها لاحدى الكبر إذ اختاره مع ~~اطلاعه وحفظه ما لم يقم عليه دليل من كتاب ولا سنة ولا أثر وقيل إنها صلاة ~~العشاء وصلاة الفجر وقيل بل هي صلاة الجماعة وقيل صلاة الجمعة وقيل صلاة ~~الخوف وقيل بل صلاة عيد الفطر وقيل بل صلاة الأضحى وقيل الوتر وقيل الضحى ~~وتوقف فيها آخرون لما تعارضت عندهم الأدلة ولم يظهر لهم وجه الترجيح ولم ~~يقع الإجماع على قول واحد بل لم يزل النزاع فيها موجودا من زمان الصحابة ~~وإلى الآن قال ابن جرير حدثني محمد بن بشار وابن مثنى قالا حدثنا محمد بن ~~جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب قال كان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مختلفين في الصلاة الوسطى هكذا وشبك بين أصابعه ~~وكل هذه الأقوال فيها ضعف بالنسبة إلى التي قبلها وإنما المدار ومعترك ~~النزاع في الصبح والعصر وقد ثبتت السنة بأنها العصر فتعين المصير إليها وقد ~~روى الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي رحمهما الله في كتاب ~~الشافعي رحمه الله حدثنا أبي سمعت حرملة ابن يحيى اللخمي يقول قال الشافعي ~~كل ما قلت فكان عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف قولي مما يصح فحديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أولى ولا تقلدوني وكذا روى الربيع والزعفراني ~~وأحمد بن حنبل عن الشافعي وقال موسى أبو الوليد بن أبي الجارود عن الشافعي ~~إذا صح الحديث وقلت قولا فأنا راجع ms0651 عن قولي وقائل بذلك فهذا من سيادته ~~وأمانته وهذا نفس إخوانه من الأئمة رحمهم الله ورضي عنهم أجمعين آمين ومن ~~ها هنا قطع القاضي الماوردي بأن مذهب الشافعي رحمه الله أن صلاة الوسطى هي ~~صلاة العصر وإن كان قد نص في الجديد وغيره أنها الصبح لصحة الأحاديث أنها ~~العصر وقد وافقه على هذه الطريقة جماعة من محدثي المذهب ولله الحمد والمنة ~~ومن الفقهاء في المذهب من ينكر أن تكون هي العصر مذهب الشافعي وصمموا على ~~أنها الصبح قولا واحدا قال الماوردي ومنهم من حكى في المسألة قولين ولتقرير ~~المعارضات والجوابات موضع آخر غير هذا وقد أفردناه على حدة ولله الحمد ~~والمنة # وقوله تعالى ( وقوموا لله قانتين ) أي خاشعين ذليلين مستكينين بين يديه ~~وهذا الأمر مستلزم ترك الكلام في الصلاة لمنافاته إياها ولهذا لما امتنع ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الرد على ابن مسعود حين سلم عليه وهو في ~~الصلاة اعتذر إليه بذلك وقال إن في الصلاة لشغلا < خ 1199 م 538 > وفي صحيح ~~مسلم < 537 > أنه صلى الله عليه وسلم قال لمعاوية بن الحكم السلمي حين تكلم ~~في الصلاة إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح ~~والتكبير وذكر الله وقال الامام أحمد بن حنبل < 4 / 368 > حدثنا يحيى بن ~~سعيد عن إسماعيل حدثني الحارث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم ~~قال كان الرجل يكلم صاحبه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في الحاجة في ~~الصلاة حتى نزلت هذه الآية ( وقوموا لله قانتين ) فأمرنا بالسكوت رواه ~~الجماعة < خ 1200 م 539 د 949 ت 405 س 3 / 18 > سوى ابن ماجه من طرق عن ~~إسماعيل به وقد أشكل هذا الحديث على جماعة من العلماء حيث ثبت عندهم أن ~~تحريم الكلام في الصلاة كان بمكة قبل الهجرة إلى المدينة وبعد الهجرة إلى ~~أرض الحبشة كما دل على ذلك حديث ابن مسعود الذي في الصحيح قال كنا نسلم على ~~النبي صلى ms0652 الله عليه وسلم قبل أن نهاجر إلى الحبشة وهو في الصلاة فيرد ~~علينا قال فلما قدمنا سلمت عليه فلم يرد علي فأخذني ما قرب وما بعد فلما ~~سلم قال إني لم أرد عليك إلا أني كنت في الصلاة وإن الله يحدث من أمره ما ~~يشاء وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة وقد كان ابن مسعود ممن أسلم ~~قديما وهاجر إلى الحبشة ثم قدم منها إلى مكة مع من قدم فهاجر إلى المدينة ~~وهذه الآية PageV01P295 ( وقوموا لله قانتين ) مدنية بلا خلاف فقال قائلون ~~إنما أراد زيد بن أرقم بقوله كان الرجل يكلم أخاه في حاجته في الصلاة ~~الاخبار عن جنس الكلام واستدل على تحريم ذلك بهذه الآية بحسب ما فهمه منها ~~والله أعلم وقال آخرون إنما أراد أن ذلك قد وقع بالمدينة بعد الهجرة إليها ~~ويكون ذلك قد أبيح مرتين وحرم مرتين كما اختار ذلك قوم من أصحابنا وغيرهم ~~والأول أظهر والله أعلم وقال الحافظ أبو يعلى أخبرنا بشر بن الوليد أخبرنا ~~إسحاق بن يحيى عن المسيب عن ابن مسعود قال كنا يسلم بعضنا على بعض في ~~الصلاة فمررت برسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فلم يرد علي فوقع ~~في نفسي أنه نزل في شيء فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قال وعليك ~~السلام أيها المسلم ورحمة الله إن الله عز وجل يحدث من أمره ما يشاء فإذا ~~كنتم في الصلاة فاقنتوا ولا تكلموا وقوله ( فان خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا ~~أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ) لما أمر تعالى عباده ~~بالمحافظة على الصلوات والقيام بحدودها وشدد الأمر بتأكيدها ذكر الحال الذي ~~يشتغل الشخص فيها عن أدائها على الوجه الأكمل وهي حال القتال والتحام الحرب ~~فقال ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) أي فصلوا على أي حال كان رجالا أو ~~ركبانا يعني مستقبلي القبلة وغير مستقبليها كما قال مالك عن نافع أن ابن ~~عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها ثم قال ms0653 فان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا ~~على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها قال نافع لا أرى ~~ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه البخاري < 4535 > ~~وهذا لفظ مسلم < 839 > ورواه البخاري أيضا < 943 > من وجه آخر عن ابن جريج ~~عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه أو ~~قريبا منه ولمسلم أيضا < 839 > عن ابن عمر قال فان كان خوف أشد من ذلك فصل ~~راكبا أو قائما توميء إيماء وفي حديث عبد الله بن أنيس الجهني لما بعثه ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي ليقتله وكان نحو عرفة ~~أو عرفات فلما واجهه حانت صلاة العصر قال فخشيت أن تفوتني فجعلت أصلي وأنا ~~أومئ إيماء الحديث بطوله رواه أحمد < 3 / 496 > وأبو داود < 1249 > بإسناد ~~جيد وهذا من رخص الله التي رخص لعباده ووضعه الآصار والأغلال عنهم وقد روى ~~ابن أبي حاتم من طريق شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس قال في هذه الآية ~~يصلي الركب على دابته والراجل على رجليه قال وروي عن الحسن ومجاهد ومكحول ~~والسدي والحكم ومالك والأوزاعي والثوري والحسن بن صالح نحو ذلك وزاد ويومئ ~~برأسه أينما توجه ثم قال حدثنا أبي حدثنا أبو غسان حدثنا ذواد بن علبة عن ~~مطرف عن عطية عن جابر بن عبد الله قال إذا كانت المسايفة فليوميء برأسه ~~إيماء حيث كان وجهه فذلك قوله ( فرجالا أو ركبانا ) وروى عن الحسن ومجاهد ~~وسعيد بن جبير وعطاء وعطية والحكم وحماد وقتادة نحو ذلك وقد ذهب الإمام ~~أحمد فيما نص عليه إلى أن صلاة الخوف تفعل في بعض الأحيان ركعة واحدة إذا ~~تلاحم الجيشان وعلى ذلك ينزل الحديث الذي رواه مسل < 687 > م وأبو داود < ~~1247 > والنسائي < 1 / 266 > وابن ماجه < 1068 > وابن جرير من حديث أبي ~~عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري زاد مسلم < 687 > والنسائي < 3 / 118 > ~~وأيوب بن ms0654 عائذ كلاهما عن بكير بن الأخنس الكوفي عن مجاهد عن ابن عباس قال ~~فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا وفي ~~السفر ركعتين وفي الخوف ركعة وبه قال الحسن البصري وقتادة والضحاك وغيرهم ~~وقال ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا ابن مهدي عن شعبة قال سألت الحكم ~~وحمادا وقتادة عن صلاة المسايفة فقالوا ركعة وهكذا روى الثوري عنهم سواء ~~وقال ابن جرير أيضا حدثني سعيد بن عمرو السكوني حدثنا بقية بن الوليد حدثنا ~~المسعودي حدثنا يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال صلاة الخوف ركعة ~~واختار هذا القول ابن جرير وقال البخاري < قبل 945 > [ باب الصلاة عند ~~مناهضة الحصون ولقاء العدو ] وقال الأوزاعي إن كان تهيأ الفتح ولم يقدروا ~~على الصلاة صلوا إيماء كل امريء لنفسه فان لم يقدروا على الإيماء أخروا ~~الصلاة حتى ينكشف القتال ويأمنوا فيصلوا ركعتين فان لم يقدروا صلوا ركعة ~~وسجدتين فان لم يقدروا لا يجزيهم التكبير ويؤخرونها حتى يأمنوا وبه قال ~~مكحول وقال أنس بن مالك حضرت مناهضة حصن تستر عند إضاءة الفجر واشتد اشتعال ~~القتال فلم يقدروا على الصلاة فلم نصل إلا بعد ارتفاع النهار فصليناها ونحن ~~مع أبي موسى ففتح لنا قال أنس وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها هذا ~~لفظ البخاري ثم استشهد على ذلك < خ 945 > بحديث تأخيره صلى الله ~~PageV01P296 عليه وسلم صلاة العصر يوم الخندق لعذر المحاربة إلى غيبوبة ~~الشمس < خ 946 > وبقوله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لأصحابه لما جهزهم إلى ~~بني قريظة لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة فمنهم من أدركته ~~الصلاة في الطريق فصلوا وقالوا لم يرد منا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا تعجيل السير ومنهم من أدركته فلم يصل إلى أن غربت الشمس في بني قريظة ~~فلم يعنف واحدا من الفريقين وهذا يدل على اختيار البخاري لهذا القول ~~والجمهور على خلافه ويعولون على أن صلاة الخوف على الصفة التي ورد بها ~~القرآن ms0655 في سورة النساء ووردت بها الأحاديث لم تكن مشروعة في غزوة الخندق ~~وإنما شرعت بعد ذلك وقد جاء مصرحا بهذا في حديث أبي سعيد وغيره وأما مكحول ~~والأوزاعي والبخاري فيجيبون بأن مشروعية صلاة الخوف بعد ذلك لا تنافي جواز ~~ذلك لأن هذا حال نادر خاص فيجوز فيه مثل ما قلنا بدليل صنيع الصحابة زمن ~~عمر في فتح تستر وقد اشتهر ولم ينكر والله أعلم وقوله ( فإذا أمنتم فاذكروا ~~الله ) أي أقيموا صلاتكم كما أمرتكم فأتموا ركوعها وسجودها وقيامها وقعودها ~~وخشوعها وهجودها ( كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ) أي مثل ما أنعم عليكم ~~وهداكم للايمان وعلمكم ما ينفعكم في الدنيا والآخرة فقابلوه بالشكر والذكر ~~كقوله بعد ذلك صلاة الخوف ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت ~~على المؤمنيتن كتابا موقوتا ) وستأتي الأحاديث الواردة في صلاة الخوف ~~وصفاتها في سورة النساء عند قوله تعالى ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) ~~الآية < # > الآيات ( البقره 240 : 242 ) < # > < < # | البقرة : ( 240 - 242 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # > > قال الأكثرون هذه الآية منسوخة بالتي قبلها وهي قوله ( يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) قال البخاري < 4530 > حدثنا أمية حدثنا يزيد بن ~~زريع عن حبيب عن ابن أبي مليكة قال ابن الزبير قلت لعثمان بن عفان ( والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا ) قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها ~~قال يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه ومعنى هذا الاشكال الذي قاله ابن ~~الزبير لعثمان إذا كان حكمها قد نسخ بالأربعة الأشهر فما الحكمة في إبقاء ~~رسمها مع زوال حكمها وبقاء رسمها بعد التي نسختها يوهم بقاء حكمها فأجابه ~~أمير المؤمنين بأن هذا أمر توقيفي وأنا وجدتها مثبتة في المصحف كذلك بعدها ~~فأثبتها حيث وجدتها قال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا ~~حجاج بن محمد عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس في قوله ( ~~والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ~~) فكان للمتوفي عنها زوجها نفقتها ms0656 وسكناها في الدار سنة فنسختها آية ~~المواريث فجعل لهن الثمن أو الربع مما ترك الزوج ثم قال وروى عن أبي موسى ~~الأشعري وابن الزبير ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك ~~وزيد بن أسلم والسدي ومقاتل بن حيان وعطاء الخراساني والربيع بن أنس أنها ~~منسوخة وروى من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال كان الرجل إذا مات ~~وترك امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله ثم أنزل الله بعد ( ~~والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) فهذه ~~عدة المتوفي عنها زوجها إلا أن تكون حاملا فعدتها أن تضع ما في بطنها وقال ~~( ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فان كان لكم ولد فلهن الثمن مما ~~تركتم ) فبين ميراث المرأة وترك الوصية والنفقة قال وروى عن مجاهد والحسن ~~وعكرمة وقتادة والضحاك والربيع ومقاتل بن حيان قالوا نسختها ( أربعة أشهر ~~وعشرا ) قال وروى عن سعيد بن المسيب قال نسختها التي في الأحزاب ( يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ) الآية [ قلت ] وروى عن مقاتل وقتادة أنها ~~منسوخة بآية الميراث وقال البخاري < 4531 > حدثنا إسحاق بن راهويه حدثنا ~~روح حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن PageV01P297 مجاهد ( والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا ) قال كانت هذه للمعتدة تعتد عند أهل زوجها واجب فأنزل الله ~~( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير ~~إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف ) قال جعل ~~الله تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية إن شاءت سكنت في وصيتها وإن ~~شاءت خرجت وهو قول الله ( غير إخراج فان خرجن فلا جناح عليكم ) فالعدة كما ~~هي واجب عليها زعم ذلك عن مجاهد رحمه الله وقال عطاء قال ابن عباس نسخت هذه ~~الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت وهو قول الله تعالى ( غير إخراج ) ~~قال عطاء إن شاءت اعتدت عند أهلها وسكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت لقول الله ~~( فلا جناح ms0657 عليكم فيما فعلن ) قال عطاء ثم جاء الميراث فنسخ السكنى فتعتد ~~حيث شاءت ولا سكنى لها ثم أسند البخاري عن ابن عباس مثل ما تقدم عنه فهذا ~~القول الذي عول عليه مجاهد وعطاء من أن هذه الآية لم تدل على وجوب الاعتداد ~~سنة كما زعمه الجمهور حتى يكون ذلك منسوخا بالأربعة الأشهر وعشر وإنما دلت ~~على أن ذلك كان من باب الوصاة بالزوجات أن يمكن من السكنى في بيوت أزواجهن ~~بعد وفاتهم حولا كاملا إن اخترن ذلك ولهذا قال ( وصية لأزواجهم ) أي يوصيكم ~~الله بهن وصية كقوله ( يوصيكم الله في أولادكم ) الآية وقوله ( وصية من ~~الله ) وقيل إنما انتصب على معنى فلتوصوا لهن وصية وقرأ آخرون بالرفع وصية ~~على معنى كتب عليكم وصية واختارها ابن جرير ولا يمنعن من ذلك لقوله ( غير ~~إخراج ) فأما إذا انقضت عدتهن بالأربعة أشهر والعشر أو بوضع الحمل واخترن ~~الخروج والانتقال من ذلك المنزل فانهن لا يمنعن من ذلك لقوله ( فان خرجن ~~فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف ) وهذا القول له اتجاه وفي ~~اللفظ مساعدة له وقد اختاره جماعة منهم الإمام أبو العباس بن تيمية ورده ~~آخرون منهم الشيخ أبو عمر بن عبد البر وقول عطاء ومن تابعه على أن ذلك ~~منسوخ بآية الميراث إن أرادوا مازاد على الأربعة أشهر والعشر فمسلم وإن ~~أرادوا أن سكنى الأربعة أشهر وعشر لا تجب في تركة الميت فهذا محل خلاف بين ~~الأئمة وهما قولان للشافعي رحمه الله وقد استدلوا على وجوب السكنى في منزل ~~الزوج بما رواه مالك في موطئه < 2 / 591 > عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ~~عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة أن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبي ~~سعيد الخدري رضي الله عنه عنهما أخبرتها أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة فان زوجها خرج في طلب أعبد ~~له أبقوا حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه ms0658 قالت فسألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي في بني خدرة فان زوجي لم يتركني في مسكن ~~يملكه ولا نفقة قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم قالت فانصرفت ~~حتى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر بي ~~فنوديت له فقال كيف قلت فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي فقال ~~امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا ~~قالت فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى ~~به وكذا رواه أبو داود < 2300 > والترمذي < 1204 > والنسائي < كبرى تحفة ~~18045 > من حديث مالك به ورواه النسائي < 6 / 199 > أيضا وابن ماجه < 2031 ~~> من طرق عن سعد بن إسحاق به وقال الترمذي حسن صحيح وقوله ( وللمطلقات متاع ~~بالمعروف حقا على المتقين ) قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم لما نزل قوله ~~تعالى ( متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ) قال رجل إن شئت أحسنت ففعلت وإن ~~شئت لم أفعل فأنزل الله هذه الآية ( وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على ~~المتقين ) وقد استدل بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى وجوب المتعة لكل ~~مطلقة سواء كانت مفوضة أو مفروضا لها أو مطلقة قبل المسيس أو مدخولا بها ~~وهو قول عن الشافعي رحمه الله وإليه ذهب سعيد بن جبير وغيره من السلف ~~واختاره ابن جرير ومن لم يوجبها مطلقا يخصص من هذا العموم مفهوم قوله تعالى ~~( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن ~~على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ) وأجاب ~~الأولون بأن هذا من باب ذكر بعض أفراد العموم فلا تخصيص على المشهور ~~المنصور والله أعلم PageV01P298 وقوله ( كذلك يبين الله لكم آياته ) أي في ~~إحلاله وتحريمه وفروضه وحدوده فيما أمركم به ونهاكم عنه بينه ووضحه وفسره ~~ولم يتركه مجملا في وقت احتياجكم اليه ( لعلكم تعقلون ) أي تفهمون وتتدبرون ~~< # > الآيات ( البقره ms0659 243 : 245 ) < # > < < # | البقرة : ( 243 - 245 ) ألم تر إلى . . . . . # > > روي عن ابن عباس أنهم كانوا أربعة آلاف وعنه كانوا ثمانية آلاف وقال ~~أبو صالح تسعة آلاف وعن ابن عباس أربعون ألفا وقال وهب بن منبه وأبو مالك ~~كانوا بضعة وثلاثين ألفا وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كانوا أهل قرية ~~يقال لها ذاوردان وكذا قال السدي وأبو صالح وزاد من قبل واسط وقال سعيد بن ~~عبد العزيز كانوا من أهل أذرعات وقال ابن جريج عن عطاء قال هذا مثل وقال ~~علي بن عاصم كانوا من أهل ذاوردان قرية على فرسخ من واسط وقال وكيع بن ~~الجراح في تفسيره حدثنا سفيان عن ميسرة بن حبيب النهدي عن المنهال بن عمرو ~~الأسدي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم ~~وهم ألوف حذر الموت ) قال كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارا من الطاعون قالوا ~~نأتي أرضا ليس بها موت حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا قال الله لهم ( موتوا ~~) فماتوا فمر عليهم نبي من الأنبياء فدعا ربه أن يحييهم فأحياهم فذلك قوله ~~عز وجل ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ) الآية ~~وذكر غير واحد من السلف أن هؤلاء القوم كانوا أهل بلدة في زمان بني إسرائيل ~~استوخموا أرضهم وأصابهم بها وباء شديد فخرجوا فرارا من الموت هاربين إلى ~~البرية فنزلوا واديا أفيح فملأوا مابين عدوتيه فأرسل الله إليهم ملكين ~~أحدهما من أسفل الوادي والآخر من أعلاه فصاحا بهم صيحة واحدة فماتوا عن ~~آخرهم موته رجل واحد فحيزوا إلى حظائر وبني عليهم جدران وفنوا وتمزقوا ~~وتفرقوا فلما كان بعد دهر مر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له حزقيل ~~فسأل الله أن يحييهم على يديه فأجابه إلى ذلك وأمره أن يقول أيتها العظام ~~البالية إن الله يأمرك أن تجتمعي فاجتمع عظام كل جسد بعضها إلى بعض ثم أمره ~~فنادى أيتها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي لحما وعصبا وجلدا فكان ذلك ms0660 وهو ~~يشاهده ثم أمره فنادى أيتها الأرواح إن الله يأمرك أن ترجع كل روح إلى ~~الجسد الذي كانت تعمره فقاموا أحياء ينظرون قد أحياهم الله بعد رقدتهم ~~الطويلة وهم يقولون سبحانك لا إله إلا انت وكان في إحيائهم عبرة ودليل قاطع ~~على وقوع المعاد الجسماني يوم القيامة ولهذا قال ( إن الله لذو فضل على ~~الناس ) أي فيما يريهم من الآيات الباهرة والحجج القاطعة والدلالات الدامغة ~~( ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) أي لا يقومون بشكر ما أنعم الله به عليهم في ~~دينهم ودنياهم وفي هذه القصة عبرة ودليل على أنه لن يغني حذر من قدر وأنه ~~لا ملجأ من الله إلا إليه فان هؤلاء خرجوا فرارا من الوباء طلبا لطول ~~الحياة فعوملوا بنقيض قصدهم وجاءهم الموت سريع في آن واحد ومن هذا القبيل ~~الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد < 1 / 194 > حدثنا إسحاق بن عيسى ~~أخبرنا مالك وعبد الرزاق أخبرنا معمر كلاهما عن الزهري عن عبد الحميد بن ~~عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن ~~عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه ~~أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع ~~بالشام فذكر الحديث فجاءه عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبا لبعض حاجته فقال ~~إن عندي من هذا علما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان بأرض ~~وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه وإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه فحمد ~~الله عمر ثم انصرف وأخرجاه في الصحيحين < خ 5729 م 2219 > من حديث الزهري ~~به طريق أخرى لبعضه قال أحمد < 1 / 193 > حدثنا حجاج ويزيد المعنى قالا ~~أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عبد ~~الرحمن بن عوف أخبر عمر وهو في PageV01P299 الشام عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن هذا السقم عذب به الأمم قبلكم ms0661 فاذا سمعتم به في أرض فلا تدخلوها ~~وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا قال فرجع عمر من الشام وأخرجاه ~~في الصحيحين < خ 5730 م 2219 > من حديث مالك عن الزهري بنحوه وقوله ( ~~وقاتلوا في سبيل الله وأعلموا أن الله سميع عليم ) أي كما أن الحذر لا يغني ~~من القدر كذلك الفرار من الجهاد وتجنبه لا يقرب أجلا ولا يبعده بل الإحياء ~~المحتوم والرزق المقسوم مقدر مقنن لا يزاد فيه ولا ينقص منه كما قال تعالى ~~( الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرؤا عن أنفسكم ~~الموت إن كنتم صادقين ) وقال تعالى ( وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال ~~لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا ~~تظلمون فتيلا أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) وروينا ~~عن أمير الجيوش ومقدم العساكر وحامى حوزة الأسلام وسيف الله المسلول على ~~أعدائه أبي سليمان خالد بن الوليد رضي الله عنه أنه قال وهو في سياق الموت ~~لقد شهدت كذا وكذا موقفا وما من عضو من أعضائي إلا وفيه رمية أو طعنة أو ~~ضربة وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت العير فلا نامت أعين الجبناء يعني ~~أنه يتألم لكونه ما مات قتيلا في الحرب ويتأسف على ذلك ويتألم أن يموت على ~~فراشه وقوله ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) ~~يحث تعالى عباده على الإنفاق في سبيل الله وقد كرر تعالى هذه الآية في ~~كتابه العزيز في غير موضع وفي حديث النزول أنه يقول تعالى من يقرض غير عديم ~~ولا ظلوم < م 758 > وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا خلف بن ~~خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال لما ~~نزلت ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ) قال أبو الدحداح ~~الأنصاري يا رسول الله وإن الله عز وجل ليريد منا القرض قال نعم يا ms0662 أبا ~~الدحداح قال أرني يدك يا رسول الله قال فناوله يده قال فاني قد أقرضت ربي ~~عز وجل حائطي قال وحائط له فيه ست مئة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها قال ~~فجاء أبو الدحداح فناداها يا أم الدحداح قالت لبيك قال أخرجي فقد أقرضته ~~ربي عز وجل وقد رواه ابن مردويه من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه ~~عن عمر رضي الله عنه مرفوعا بنحوه وقوله ( قرضا حسنا ) روى عن عمر وغيره من ~~السلف هو النفقة في سبيل الله وقيل هو النفقة على العيال وقيل هو التسبيح ~~والتقديس وقوله ( فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) كما قال تعالى ( مثل الذين ~~ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة ~~والله يضاعف لمن يشاء ) الآية وسيأتي الكلام عليها وقال الإمام أحمد < 2 / ~~296 > حدثنا يزيد أخبرنا مبارك بن فضالة عن علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي ~~قال أتيت أبا هريرة رضي الله عنه فقلت له إنه بلغني أنك تقول إن الحسنة ~~تضاعف ألف ألف حسنة قال وما أعجبك من ذلك لقد سمعته من النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة هذا حديث غريب وعلي بن زيد ~~بن جدعان عنده مناكير لكن رواه ابن أبي حاتم من وجه آخر فقال حدثنا أبو ~~خلاد سليمان بن خلاد المؤدب حدثنا يونس بن محمد المؤدب حدثنا محمد بن عقبة ~~الرفاعي عن زياد الجصاص عن أبي عثمان النهدي قال لم يكن أحد أكثر مجالسة ~~لأبي هريرة مني فقدم قبلي حاجا قال وقدمت بعده فإذا أهل البصرة يأثرون عنه ~~أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يضاعف الحسنة ألف ~~ألف حسنة فقلت ويحكم والله ما كان أحد أكثر مجالسة لأبي هريرة مني فما سمعت ~~هذا الحديث قال فتحملت أريد أن ألحقه فوجدته قد انطلق حاجا فانطلقت إلى ~~الحج أن ألقاه في هذا الحديث فلقيته لهذا فقلت يا أبا ms0663 هريرة ما حديث سمعت ~~أهل البصرة يأثرون عنك قال ماهو قلت زعموا أنك تقول إن الله يضاعف الحسنة ~~ألف ألف حسنة قال يا أبا عثمان وما تعجب من ذا والله يقول ( من ذا الذي ~~يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) ويقول ( فما متاع الحياة ~~الدنيا في الآخرة إلا قليل ) والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة وفي معنى هذا الحديث ~~مارواه الترمذي < 3429 > وغيره < جه 2235 > من طريق عمرو بن دينار عن سالم ~~عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من دخل ~~سوقا من الأسواق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد ~~وهو على شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة الحديث ~~وقال PageV01P300 ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن ~~بسام حدثنا أبو إسماعيل المؤدب عن عيسى بن المسيب عن نافع عن ابن عمر قال ~~لما نزلت ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع ~~سنابل ) إلى آخرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رب زد أمتي فنزلت ( ~~من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) قال رب زد أمتي ~~فنزلت ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) وروى ابن أبي حاتم أيضا عن ~~كعب الأحبار أنه جاءه رجل فقال إني سمعت رجلا يقول من قرأ ( قل هو الله أحد ~~) مرة واحدة بنى الله له عشرة آلاف ألف غرفة من در وياقوت في الجنة أفأصدق ~~بذلك قال نعم أوعجبت من ذلك قال نعم وعشرين ألف ألف وثلاثين ألف ألف وما لا ~~يحصى ذلك إلا الله ثم قرأ ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ~~أضعافا كثيرة ) فالكثير من الله لا يحصى وقوله ( والله يقبض ويبسط ) أي ~~أنفقوا ولا تبالوا فالله هو الرزاق يضيق على ms0664 من يشاء من عباده في الرزق ~~ويوسعه على آخرين له الحكمة البالغة في ذلك ( واليه ترجعون ) أي يوم ~~القيامة < # > الآيات ( البقره 246 ) < # > < < # | البقرة : ( 246 ) ألم تر إلى . . . . . # > > قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة هذا النبي هو يوشع بن نون قال ابن ~~جرير يعني ابن أفراثيم بن يوسف بن يعقوب وهذا القول بعيد لأن هذا كان بعد ~~موسى بدهر طويل وكان ذلك في زمان داودعليه السلام كما هو مصرح به في القصة ~~وقد كان بين داودوموسى ما ينيف عن ألف سنة والله أعلم وقال السدي هو شمعون ~~وقال مجاهد هو شمويل عليه السلام وكذا قال محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه ~~وهو شمويل بن بالي بن علقمة بن ترخام بن اليهد بن بهرض بن علقمة ابن ماجب ~~بن عمر صا بن عزريا بن صفية بن علقمة بن أبي ياشف بن قارون بن يصهر بن قاهث ~~بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم الخليل عليه السلام وقال وهب بن ~~منبه وغيره كان بنو إسرائيل بعد موسى عليه السلام في طريق الاستقامة مدة من ~~الزمان ثم أحدثوا الأحداث وعبد بعضهم الأصنام ولم يزل بين أظهرهم من ~~الأنبياء من يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويقيمهم على منهج التوراة ~~إلى أن فعلوا ما فعلوا فسلط الله عليهم أعداءهم فقتلوا منهم مقتلة عظيمة ~~وأسروا خلقا كثيرا وأخذوا منهم بلادا كثيرة ولم يكن أحد يقاتلهم إلا غلبوه ~~وذلك أنهم كان عندهم التوراة والتابوت الذي كان في قديم الزمان وكان ذلك ~~موروثا لخلفهم عن سلفهم إلى موسى الكليم عليه الصلاة والسلام فلم يزل بهم ~~تماديهم على الضلال حتى استلبه منهم بعض الملوك في بعض الحروب وأخذ التوراة ~~من أيديهم ولم يبق من يحفظها فيهم إلا القليل وانقطعت النبوة من أسباطهم ~~ولم يبق من سبط لاوى الذي يكون فيه الأنبياء إلا امرأة حامل من بعلها وقد ~~قتل فأخذوها فحبسوها في بيت واحتفظوا بها لعل الله يرزقها غلاما يكون نبيا ~~لهم ولم تزل المرأة تدعو الله عز ms0665 وجل أن يرزقها غلاما فسمع الله لها ووهبها ~~غلاما فسمته شمويل أي سمع الله دعائي ومنهم من يقول شمعون وهو بمعناه فشب ~~ذلك الغلام ونشأ فيهم وأنبته الله نباتا حسنا فلما بلغ سن الأنبياء أوحى ~~الله إليه وأمره بالدعوة اليه وتوحيده فدعا بني إسرائيل فطلبوا منه أن يقيم ~~لهم ملكا يقاتلون معه أعداءهم وكان الملك أيضا قد باد فيهم فقال لهم النبي ~~فهل عسيتم إن أقام الله لكم ملكا ألا تقاتلوا وتفوا بماإلتزمتم من القتال ~~معه ( قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ~~) أي وقد أخذت منا البلاد وسبيت الأولاد قال الله تعالى ( فلما كتب عليهم ~~القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين ) أي ماوفوا بما وعدوا ~~بل نكل عن الجهاد أكثرهم والله عليم بهم PageV01P301 < # > الآيات ( البقره 247 ) < # > < < # | البقرة : ( 247 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # > > لما طلبوا من نبيهم أن يعين لهم ملكا منهم فعين لهم طالوت وكان رجلا ~~من أجنادهم ولم يكن من بيت الملك فيهم لأن الملك كان في سبط يهوذا ولم يكن ~~هذا من ذلك السبط فلهذا قالوا ( أنى يكون له الملك علينا ) أي كيف يكون ~~ملكا علينا ( ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال ) أي هو مع هذا ~~فقير لا مال له يقوم بالملك وقد ذكر بعضهم أنه كان سقاء وقيل دباغا وهذا ~~اعتراض منهم على نبيهم وتعنت وكان الأولى بهم طاعة وقول معروف ثم قد أجابهم ~~النبي قائلا ( إن الله اصطفاه عليكم ) أي أختاره لكم من بينكم والله أعلم ~~به منكم يقول لست أنا الذي عينته من تلقاء نفسي بل الله أمرني به لما طلبتم ~~مني ذلك ( وزاده بسطة في العلم والجسم ) أي وهو مع هذا أعلم منكم وأنبل ~~وأشكل منكم وأشد قوة وصبرا في الحرب ومعرفة بها أي أتم علما وقامة منكم ومن ~~ههنا ينبغي أن يكون الملك ذا علم وشكل حسن وقوة شديدة في بدنه ونفسه ثم قال ~~( والله يؤتي ملكه من يشاء ) أي هو الحاكم ms0666 الذي ما شاء فعل ولا يسئل عما ~~يفعل وهم يسئلون لعلمه وحكمته ورأفته بخلقه ولهذا قال ( والله واسع عليم ) ~~أي هو واسع الفضل يختص برحمته من يشاء عليم بمن يستحق الملك ممن لا يستحقه ~~< # > الآيات ( البقره 248 ) < # > < < # | البقرة : ( 248 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # > > يقول لهم نبيهم إن علامة بركة ملك طالوت عليكم أن يرد الله عليكم ~~التابوت الذي كان أخذ منكم ( فيه سكينة من ربكم ) قيل معناه فيه وقار ~~وجلالة قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ( فيه سكينة ) أي وقار وقال الربيع ~~رحمة وكذا روى عن العوفي عن ابن عباس وقال ابن جريج سألت عطاء عن قوله ( ~~فيه سكينة من ربكم ) قال ما تعرفون من آيات الله فتسكنون إليه وكذا قال ~~الحسن البصري وقيل السكينة طست من ذهب كانت تغسل فيه قلوب الأنبياء أعطاها ~~الله موسى عليه السلام فوضع فيها الألواح ورواه السدي عن أبي مالك عن ابن ~~عباس وقال سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي الأحوص عن علي قال السكينة ~~لها وجه كوجه الإنسان ثم هي روح هفافة وقال ابن جرير حدثني ابن المثنى ~~حدثنا أبو داود حدثنا شعبة وحماد بن سلمة وأبو الأحوص كلهم عن سماك عن خالد ~~بن عرعرة عن علي قال السكينة ريح خجوج ولها رأسان وقال مجاهد لها جناحان ~~وذنب وقال محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه السكينة رأس هرة ميتة إذا صرخت في ~~التابوت بصراخ هر أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح وقال عبد الرزاق أخبرنا بكار ~~بن عبد الله أنه سمع وهب بن منبه يقول السكينة روح من الله تتكلم إذا ~~اختلفوا في شيء تكلم فتخبرهم ببيان ما يريدون وقوله ( وبقية مما ترك آل ~~موسى وآل هارون ) قال ابن جرير أخبرنا ابن مثنى حدثنا أبو الوليد حدثنا ~~حماد عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية ( وبقية مما ~~ترك آل موسى وآل هارون ) قال عصاه ورضاض الألواح وكذا قال قتادة والسدي ~~والربيع بن أنس وعكرمة وزاد والتوراة ms0667 وقال أبو صالح ( وبقية مما ترك آل ~~موسى ) يعني عصا موسى وعصا هارون ولوحين من التوراة والمن وقال عطية بن سعد ~~عصا موسى وعصا هارون وثياب موسى وثياب هارون ورضاض الألواح وقال عبد الرزاق ~~سألت الثوري عن قوله ( وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون ) فقال منهم من ~~يقول قفيز من من ورضاض الألواح ومنهم من يقول العصا والنعلان وقوله ( تحمله ~~الملائكة ) قال ابن جريج قال ابن عباس جاءت الملائكة تحمل التابوت بين ~~السماء والأرض حتى وضعته بين يدي طالوت والناس ينظرون وقال السدي أصبح ~~التابوت في دار طالوت فآمنوا بنبوة شمعون وأطاعوا PageV01P302 طالوت وقال ~~عبد الرزاق عن الثوري عن بعض أشياخه جاءت به الملائكة تسوقه على عجلة على ~~بقرة وقيل على بقرتين وذكر غيره أن التابوت كان بأريحا وكان المشركون لما ~~أخذوه وضعوه في بيت آلهتهم تحت صنمهم الكبير فأصبح التابوت على رأس الصنم ~~فأنزلوه فوضعوه تحته فأصبح كذلك فسمروه تحته فأصبح الصنم مكسور القوائم ~~ملقى بعيدا فعلموا أن هذا أمر من الله لا قبل لهم به فأخرجوا التابوت من ~~بلدهم فوضعوه في بعض القرى فأصاب أهلها داء في رقابهم فأمرتهم جارية من سبي ~~بني إسرائيل أن يردوه إلى بني إسرائيل حتى يخلصوا من هذا الداء فحملوه على ~~بقرتين فسارتا به لا يقربه أحد إلا مات حتى اقتربتا من بلد بني إسرائيل ~~فكسرتا النيرين ورجعتا وجاء بنو إسرائيل فأخذوه فقيل إنه تسلمه داودعليه ~~السلام وإنه لما قام إليهما خجل من فرحه بذلك وقيل شابان منهم فالله أعلم ~~وقيل كان التابوت بقرية من قرى فلسطين يقال لها أزدود وقوله ( إن في ذلك ~~لآية لكم ) أي على صدقي فيما جئتكم به من النبوة وفيما أمرتكم به من طاعة ~~طالوت ( إن كنتم مؤمنين ) أي بالله واليوم الآخر < # > الآيات ( البقره 249 ) < # > < < # | البقرة : ( 249 ) فلما فصل طالوت . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن طالوت ملك بني إسرائيل حين خرج في جنوده ومن ~~أطاعه من ملأ بني إسرائيل وكان جيشه يومئذ فيما ذكره السدي ثمانين ألفا ~~فالله ms0668 أعلم أنه قال ( إن الله مبتليكم ) أي مختبركم بنهر قال ابن عباس ~~وغيره وهو نهر بين الأردن وفلسطين يعني نهر الشريعة المشهور ( فمن شرب منه ~~فليس مني ) أي فلا يصحبني اليوم في هذا الوجه ( ومن لم يطعمه فإنه مني إلا ~~من اغترف غرفة بيده ) أي فلا بأس عليه قال الله تعالى ( فشربوا منه إلا ~~قليلا منهم ) قال ابن جريج قال ابن عباس من اغترف منه بيده روى ومن شرب منه ~~لم يرو وكذا رواه السدي عن أبي مالك عن ابن عباس وكذا قال قتادة وابن شوذب ~~وقال السدي كان الجيش ثمانين ألفا فشرب منه ستة وسبعون ألفا وتبقى معه ~~أربعة آلاف كذا قال وقد روى ابن جرير من طريق إسرائيل وسفيان الثوري ومسعر ~~بن كدام عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب قال كنا نتحدث أن أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يوم بدر ثلاث مئة وبضعة عشر على عدة ~~أصحاب طالوت الذين جازوا معه والنهر وما جازه معه إلا مؤمن ورواه البخاري < ~~3958 > عن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن البراء قال ~~كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب ~~طالوت الذين جازوا معه النهر ولم يجاوز معه إلا مؤمن بضعة عشر وثلاث مئة ثم ~~رواه < 3957 و 3959 > من حديث سفيان الثوري وزهيرعن أبي إسحاق عن البراء ~~بنحوه ولهذا قال تعالى ( فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاعة لنا ~~اليوم بجالوت وجنوده ) أي استقلوا أنفسهم عن لقاء عدوهم لكثرتهم فشجعهم ~~علماؤهم العالمون بأن وعد الله حق فان النصر من عند الله ليس عن كثرة عدد ~~ولا عدد ولهذا قالوا ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع ~~الصابرين ) PageV01P303 < # > الآيات ( البقره 250 : 252 ) < # > < < # | البقرة : ( 250 - 252 ) ولما برزوا لجالوت . . . . . # > > لما واجه حزب الإيمان وهم قليل من أصحاب طالوت لعدوهم أصحاب جالوت ~~وهم عدد كثير ( قالوا ربنا أفرغ علينا ms0669 صبرا ) أي أنزل علينا صبرا من عندك ( ~~وثبت أقدامنا ) أي في لقاء الأعداء وجنبنا الفرار والعجز ( وانصرنا على ~~القوم الكافرين ) قال الله تعالى ( فهزموهم بإذن الله ) أي غلبوهم وقهروهم ~~بنصر الله لهم ( وقتل داودجالوت ) ذكروا في الإسرائيليات أنه قتله بمقلاع ~~كان في يده رماه به فأصابه فقتله وكان طالوت قد وعده إن قتل جالوت أن يزوجه ~~ابنته ويشاطره نعمته ويشركه في أمره فوفى له ثم آل الملك إلى داودعليه ~~السلام مع ما منحه الله به من النبوة العظيمة ولهذا قال تعالى ( وآتاه الله ~~الملك ) الذي كان بيد طالوت ( والحكمة ) أي النبوة بعد شمويل ( وعلمه مما ~~يشاء ) أي مما يشاء الله من العلم الذي اختصه به صلى الله عليه وسلم ثم قال ~~تعالى ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) أي لولا الله يدفع ~~عن قوم بآخرين كما دفع عن بني إسرائيل بمقاتلة طالوت وشجاعة داودلهلكوا كما ~~قال تعالى ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ~~ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ) الآية وقال ابن جرير حدثني أبو حميد ~~الحمصي أحد بن المغيرة حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا حفص بن سليمان عن محمد بن ~~سوقة عن وبرة بن عبد الرحمن عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مئة أهل بيت من جيرانه البلاء ثم قرأ ~~ابن عمر ( ولو دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) وهذا إسناد ضعيف ~~فان يحيى بن سعيد هو ابن العطار الحمصي وهو ضعيف جدا ثم قال ابن جرير حدثنا ~~أبو حميد الحمصي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا عثمان بن عبد الرحمن عن محمد بن ~~المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ~~ليصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله ولا ~~يزالون في حفظ الله عز وجل مادام فيهم وهذا أيضا غريب ضعيف لما تقدم أيضا ~~وقال أبو بكر بن مردويه ms0670 حدثنا محمد بن أحمد ابن إبراهيم حدثنا علي بن ~~إسماعيل بن حماد أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد أخبرنا زيد بن الحباب ~~حدثني حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان رفع الحديث ~~قال لا يزال فيكم سبعة بهم تنصرون وبهم تمطرون وبهم ترزقون حتى يأتي أمر ~~الله وقال ابن مردويه أيضا وحدثنا محمد بن أحمد حدثنا محمد بن جرير بن يزيد ~~حدثنا أبو معاذ نهار بن عثمان الليثي أخبرنا زيد بن الحباب أخبرني عمر ~~البزار عن عنبسة الخواص عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن ~~عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأبدال في أمتي ~~ثلاثون بهم ترزقون وبهم تمطرون وبهم تنصرون قال قتادة إني لأرجو أن يكون ~~الحسن منهم وقوله ( ولكن الله ذو الفضل على العالمين ) أي ذو من عليهم ~~ورحمة بهم يدفع عنهم ببعضهم بعضا وله الحكم والحكمة والحجة على خلقه في ~~جميع أفعاله وأقواله ثم قال تعالى ( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك ~~لمن المرسلين ) أي هذه آيات الله التي قصصناها عليك من أمر الذين ذكرناهم ~~بالحق أي بالواقع الذي كان عليه الأمر المطابق لما بأيدي أهل الكتاب من ~~الحق الذي يعلمه علماء بني إسرائيل ( وإنك ) يامحمد ( لمن المرسلين ) وهذا ~~توكيد وتوطئة للقسم PageV01P304 < # > الآيات ( البقره 253 ) < # > < < # | البقرة : ( 253 ) تلك الرسل فضلنا . . . . . # > > تعالى أنه فضل بعض الرسل على بعض كما قال تعالى ( ولقد فضلنا بعض ~~النبيين على بعض وآتينا داودزبورا ) وقال ههنا ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على ~~بعض منهم من كلم الله ) يعني موسى ومحمدا صلى الله عليهما وسلم وكذلك آدم ~~كما ورد به الحديث المروى في صحيح ابن حبان عن أبي ذر رضي الله عنه ( ورفع ~~بعضهم درجات ) كما ثبت في حديث الإسراء حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~الأنبياء في السماوات بحسب تفاوت منازلهم عند الله عز وجل [ فإن قيل ] فما ~~الجمع بين هذه الآية وبين الحديث الثابت في ms0671 الصحيحين < خ 2411 م 2373 > عن ~~أبي هريرة قال استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود فقال اليهودي في قسم ~~يقسمه لا والذي اصطفى موسى على العالمين فرفع المسلم يده فلطم بها وجه ~~اليهودي فقال أي خبيث وعلى محمد صلى الله عليه وسلم فجاء اليهودي إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاشتكى على المسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا تفضلوني على الأنبياء فان الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق ~~فأجد موسى باطشا بقائمة العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور فلا ~~تفضلوني على الأنبياء وفي رواية لا تفضلوا بين الأنبياء فالجواب من وجوه [ ~~أحدها ] أن هذا كان قبل أن يعلم بالتفضيل وفي هذا نظر [ الثاني ] أن هذا ~~قاله من باب الهضم والتواضع [ الثالث ] أن هذا نهى عن التفضيل في مثل هذه ~~الحال التي تحاكموا فيها عند التخاصم والتشاجر [ الرابع ] لا تفضلوا بمجرد ~~الآراء والعصبية [ الخامس ] ليس مقام التفضيل إليكم وإنما هو إلى الله عز ~~وجل وعليكم الانقياد والتسليم له والإيمان به وقوله ( وآتينا عيسى ابن مريم ~~البينات ) أي الحجج والدلائل القاطعات على صحة ماجاء بني إسرائيل به من أنه ~~عبد الله ورسوله إليهم ( وأيدناه بروح القدس ) يعني أن الله أيده بجبريل ~~عليه السلام ثم قال تعالى ( ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ~~ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما ~~اقتتلوا ) أي كل ذلك عن قضاء الله وقدره ولهذا قالوا ( ولكن الله يفعل ما ~~يريد ) < # > الآيات ( البقره 254 ) < # > < < # | البقرة : ( 254 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يأمر تعالى عباده بالانفاق مما رزقهم في سبيله سبيل الخير ليدخروا ~~ثواب ذلك عند ربهم ومليكهم وليبادروا إلى ذلك في هذه الحياة الدنيا ( من ~~قبل أن يأتي يوم ) يعني يوم القيامة ( لابيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ) أي لا ~~يباع أحد من نفسه ولا يفادي بمال لو بذله ولو جاء بملء الأرض ذهبا ولا ~~تنفعه خلة أحد يعني صداقته ms0672 بل ولا نسابته كما قال ( فإذا نفخ في الصور فلا ~~أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) ولا شفاعة أي ولا تنفعهم شفاعة الشافعين ~~وقوله ( والكافرون هم الظالمون ) مبتدأ محصور في خبره أي ولا ظالم أظلم ممن ~~وافى الله يومئذ كافرا وقد روى ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار أنه قال ~~الحمد لله الذي قال ( والكافرون هم الظالمون ) ولم يقل والظالمون هم ~~الكافرون < # > الآيات ( البقره 255 ) < # > < < # | البقرة : ( 255 ) الله لا إله . . . . . # > > فضل آية الكرسي # هذه آية الكرسي ولها شأن عظيم وقد صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأنها أفضل آية في كتاب الله قال الإمام أحمد < 5 / 141 > حدثنا عبد ~~الرزاق حدثنا سفيان عن سعيد الجريري عن أبي السليل عن عبد الله بن رباح عن ~~أبي هو ابن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله أي آية في كتاب الله أعظم ~~قال الله ورسوله أعلم فرددها مرارا ثم قال آية الكرسي قال ليهنك العلم أبا ~~المنذر والذي نفسي بيده إن لها لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق ~~PageV01P305 العرش وقد رواه مسلم < 810 > عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد ~~الأعلى بن عبد الأعلى عن الجزيري به وليس عنده زيادة والذي نفسي بيده الخ [ ~~حديث آخر ] عن أبي أيضا في فضل آية الكرسي قال الحافظ أبو يعلى الموصلي ~~حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا مبشر عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير ~~عن عبدة بن أبي لبابة عن عبد الله بن أبي بن كعب أن أباه أخبره أنه كان له ~~جرن فيه تمر قال فكان أبي يتعاهده فوجده ينقص قال فحرسه ذات ليلة فاذا هو ~~بدابة شبيه الغلام المحتلم قال فسلمت عليه فرد السلام قال فقلت ما أنت جني ~~أم إنسي قال جني قال قلت ناولني يدك قال فناولني يده فاذا يد كلب وشعركلب ~~فقلت هكذا خلق الجن قال لقد علمت الجن ما فيهم أشد مني قلت فما حملك على ما ~~صنعت قال بلغني أنك رجل تحب ms0673 الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك قال فقال له ~~أبي فما الذي يجيرنا منكم قال هذه الآية آية الكرسي ثم غدا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق الخبيث وهكذا ~~رواه الحاكم في مستدركه < 1 / 562 > من حديث أبي داود الطيالسي عن حرب بن ~~شداد عن يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق عن عن محمد بن عمرو بن أبي بن ~~كعب عن جده به وقال الحاكم صحيح الاسناد ولم يخرجاه [ طريق أخرى ] قال ~~الإمام أحمد < 5 / 58 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عثمان بن غياث قال سمعت ~~أبا السليل قال كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحدث الناس حتى ~~يكثروا عليه فيصعد على سطح بيت فيحدث الناس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي آية في القرآن أعظم فقال رجل ( الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم ) قال فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي أو قال فوضع يده بين ~~ثديي فوجدت بردها بين كتفي وقال ليهنك العلم يا أبا المنذر [ حديث آخر ] عن ~~الأسفع البكري قال الحافظ أبو القاسم الطبراني < كبير 1 / 999 > حدثنا أبو ~~يزيد القراطيسي حدثنا يعقوب بن أبي عباد المكي حدثنا مسلم بن خالد عن ابن ~~جريج أخبرني عمر بن عطاء أن مولى ابن الأسفع رجل صدق أخبره عن الأسفع ~~البكري أنه سمعه يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم جاءهم في صفة المهاجرين ~~فسأله إنسان أي آية في القرآن أعظم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( الله ~~لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ) حتى انقضت الآية [ حديث ~~آخر ] عن أنس قال الإمام أحمد < 3 / 221 > حدثنا عبد الله بن الحارث حدثني ~~سلمة بن وردان أن أنس بن مالك حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ~~رجلا من صحابته فقال أي فلان هل تزوجت قال لا وليس عندي ما أتزوج به قال ~~أوليس معك ms0674 قل هو الله أحد قال بلى قال ربع القرآن قال أليس معك قل يا أيها ~~الكافرون قال بلى قال ربع القرآن قال أليس معك إذا زلزلت قال بلى قال ربع ~~القرآن قال أليس معك إذا جاء نصر الله قال بلى قال ربع القرآن قال أليس معك ~~آية الكرسي الله لا إله إلا هو قال بلى قال ربع القرآن [ حديث آخر ] عن أبي ~~ذر جندب بن جنادة قال الإمام أحمد حدثنا وكيع بن الجراح حدثنا المسعودي ~~أنبأني أبو عمر الدمشقي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر رضي الله عنه قال ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فجلست فقال يا أبا ذر هل صليت ~~قلت لا قال قم فصل قال فقمت فصليت ثم جلست فقال يا أبا ذر تعوذ بالله من شر ~~شياطين الإنس والجن قال قلت يا رسول الله وللإنس شياطين قال نعم قال قلت يا ~~رسول الله الصلاة قال خير موضوع من شاء أقل ومن شاء أكثر قال قلت يا رسول ~~الله فالصوم قال فرض مجزى وعند الله مزيد قلت يا رسول الله فالصدقة قال ~~أضعاف مضاعفة قلت يا رسول الله فأيها أفضل قال جهد من مقل أو سر إلى فقير ~~قلت يا رسول الله أي الأنبياء كان أول قال آدم قلت يا رسول الله ونبي كان ~~قال نعم نبي مكلم قلت يا رسول الله كم المرسلون قال ثلاث مئة وبضعة عشر جما ~~غفيرا وقال مرة وخمسة عشر قلت يا رسول الله أي ما أنزل عليك أعظم قال آية ~~الكرسي ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) ورواه النسائي < 8 / 275 > [ ~~حديث آخر ] عن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه قال ~~الإمام أحمد < 5 / 423 > حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب أنه كان في سهوة له وكانت الغول تجيء فتأخذ ~~فشكاها إلى PageV01P306 النبي صلى الله عليه وسلم فقال فاذا رأيتها فقل ms0675 ~~باسم الله أجيبي رسول الله قال فجاءت فقال لها فأخذها فقالت إني لا أعود ~~فأرسلها فجاء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل أسيرك قال أخذتها ~~فقالت إني لا أعود فأرسلتها فقال إنها عائدة فأخذتها مرتين أو ثلاثا كل ذلك ~~تقول لا أعود وأجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول مافعل أسيرك فأقول ~~أخذتها فتقول لا أعود فيقول إنها عائدة فأخذتها فقالت أرسلني وأعلمك شيئا ~~تقوله فلا يقربك شيء آية الكرسي فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال ~~صدقت وهي كذوب ورواه الترمذي في فضائل القرآن < 2880 > عن بندار عن أبي ~~أحمد الزبيري به وقال حسن غريب والغول في لغة العرب الجان إذا تبدى في ~~الليل وقد ذكر البخاري هذه القصة عن أبي هريرة فقال في كتاب فضائل القرآن < ~~5010 > وفي كتاب الوكالة < 2311 > وفي صفة إبليس < 3275 > من صحيحه قال ~~عثمان بن الهيثم أبو عمرو حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال ~~وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو ~~من الطعام فأخذته وقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دعني ~~فإني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة قال فخليت عنه فأصبحت فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة قال قلت يا رسول الله ~~شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته وخليت سبيله قال أما إنه قد كذبك وسيعود ~~فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه سيعود فرصدته فجاء ~~يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~دعني فاني محتاج وعلي عيال لا أعود فرحمته وخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة قلت يا رسول ~~الله شكا حاجة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال أما إنه قد كذبك وسيعود ~~فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى ms0676 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود فقال دعني ~~أعلمك كلمات ينفعنك الله بها قلت وماهي قال إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية ~~الكرسي ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) حتى تختم الآية فانك لن يزال ~~عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت فقال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مافعل أسيرك البارحة قلت يا رسول الله زعم ~~أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال ماهي قال لي إذا أويت ~~إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية ( الله لا إله إلا هو ~~الحي القيوم ) وقال لي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح ~~وكانوا أحرص شيء على الخير فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما إنه صدقك وهو ~~كذوب تعلم من تخاطب من ثلاث ليال يا أبا هريرة قلت لا قال ذاك شيطان كذا ~~رواه البخاري معلقا بصيغة الجزم وقد رواه النسائي في اليوم والليلة < 959 > ~~عن إبراهيم بن يعقوب عن عثمان بن الهيثم فذكره وقد روي من وجه آخر عن أبي ~~هريرة بسياق آخر قريب من هذا فقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره ~~حدثنا محمد بن عبد الله بن عمرويه الصفار حدثنا أحمد بن زهير بن حرب أنبأنا ~~مسلم بن إبراهيم أنبأنا إسماعيل بن مسلم العبدي أنبأنا أبو المتوكل الناجي ~~أن أبا هريرة كان معه مفتاح بيت الصدقة وكان فيه تمر فذهب يوما ففتح الباب ~~فوجد التمر قد أخذ منه ملء كف ودخل يوما آخر فاذا قد أخذ منه ملء كف ثم دخل ~~يوما آخر ثالثا فاذا قد أخذ منه مثل ذلك فشكا ذلك أبو هريرة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تحب أن تأخذ صاحبك هذا ~~قال نعم قال فاذا فتحت الباب فقل سبحان من سخرك محمد فذهب ففتح الباب فقال ~~سبحان من ms0677 سخرك محمد فاذا هو قائم بين يديه قال يا عدو الله أنت صاحب هذا ~~قال نعم دعني فاني لا أعود ما كنت آخذا إلا لأهل بيت من الجن فقراء فخلى ~~عنه ثم عاد الثانية ثم عاد الثالثة فقلت أليس قد عاهدتني ألا لا أدعك اليوم ~~حتى أذهب بك إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تفعل فانك إن تدعني علمتك ~~كلمات إذا أنت قلتها لم يقربك أحد من الجن صغير ولا كبير ذكر ولا أنثى قال ~~له لتفعلن قال نعم قال ماهن قال ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) قرأ ~~آية الكرسي حتى ختمها فتركه فذهب فلم يعد فذكر ذلك أبو هريرة للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أما علمت أن ذلك كذلك ~~وقد رواه النسائي < 958 > عن أحمد ابن محمد بن عبيد الله عن شعيب بن حرب عن ~~PageV01P307 إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل عن أبي هريرة به وقد تقدم لأبي ~~بن كعب كائنة مثل هذه ايضا فهذه ثلاث وقائع [ قصة أخرى ] قال أبو عبيد في [ ~~كتاب الغريب ] حدثنا أبو معاوية عن أبي عاصم الثقفي عن الشعبي عن عبد الله ~~بن مسعود قال خرج رجل من الإنس فلقيه رجل من الجن فقال هل لك أن تصارعني ~~فان صرعتني علمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخله شيطان فصارعه ~~فصرعه فقال إني أراك ضئيلا شخيتا كأن ذراعيك ذراعا كلب أفهكذا أنتم أيها ~~الجن كلكم أم أنت من بينهم فقال إني بينهم لضليع فعاودني فصارعه فصرعه ~~الأنسي فقال تقرأ آية الكرسي فانه لا يقرؤها أحد إذا دخل بيته إلا خرج ~~الشيطان وله خبج كخبج الحمار فقيل لابن مسعود أهو عمر فقال من عسى أن يكون ~~إلا عمر قال أبو عبيد < 2 / 63 > الضئيل النحيف الجسم والخيخ بالخاء ~~المعجمة ويقال بالحاء المهمله الضراط [ حديث آخر ] عن أبي هريرة قال الحاكم ~~أبو عبد الله في مستدركه < 2 / 259 > حدثنا علي بن حمشاذ حدثنا ms0678 بشر بن موسى ~~حدثنا الحميدي < 994 > حدثنا سفيان حدثني حكيم بن جبير الأسدي عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى عليه وسلم قال سورة البقرة فيها آية سيدة آي ~~القرآن لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه آية الكرسي وكذا رواه من طريق ~~آخر عن زائدة عن حكيم بن جبير ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه كذا قال وقد ~~رواه الترمذي < 2878 > من حديث زائدة ولفظه لكل شيء سنام وسنام القرآن سورة ~~البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن آية الكرسي ثم قال غريب لا نعرفه إلا ~~من حديث حكيم بن جبير وقد تكلم فيه شعبة وضعفه [ قلت ] وكذا ضعفه أحمد ~~ويحيى بن معين وغير واحد من الأئمة وتركه ابن مهدي وكذبه السعدي [ حديث آخر ~~] قال ابن مردويه حدثنا عبد الباقي بن نافع أخبرنا عيسى بن محمد المروزي ~~أخبرنا عمر بن محمد البخاري أخبرنا أبي أخبرنا عيسى بن موسى غنجار عن عبد ~~الله بن كيسان حدثنا يحيى أخبرنا يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر ~~عن عمر بن الخطاب أنه خرج ذات يوم إلى الناس وهم سماطات فقال أيكم يخبرني ~~بأعظم آية في القرآن فقال ابن مسعود على الخبير سقطت سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول أعظم آية في القرآن ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ~~) [ حديث آخر ] في اشتماله على اسم الله الأعظم قال الإمام أحمد < 6 / 461 ~~> حدثنا محمد بن بكير أنبأنا عبيد الله بن أبي زياد حدثنا شهر بن حوشب عن ~~أسماء بنت يزيد بن السكن قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ~~هاتين الآيتين ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) و ( الم الله لا إله إلا ~~هو الحي القيوم ) إن فيهما اسم الله الأعظم وكذا رواه أبو داود < 1496 > عن ~~مسدد والترمذي < 3478 > عن علي بن خشرم وابن ماجه < 3855 > عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة ثلاثتهم عن عيسى بن يونس ms0679 عن عبد الله بن أبي زياد به وقال الترمذي ~~حسن صحيح [ حديث آخر ] في معنى هذا عن أبي أمامة رضي الله عنه قال ابن ~~مردويه أخبرنا عبد الرحمن بن نمير أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ~~أخبرنا هشام بن عمار أنبأنا الوليد بن مسلم أخبرنا عبد الله بن العلاء بن ~~زبر أنه سمع القاسم بن عبد الرحمن يحدث عن أبي أمامة يرفعه قال اسم الله ~~الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث سورة البقرة وآل عمران وطه وقال هشام ~~وهو ابن عمار خطيب دمشق أما البقرة ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) وفي ~~آل عمران ( الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) وفي طه ( وعنت الوجوه ~~للحي القيوم ) [ حديث آخر ] عن أبي أمامة في فضل قراءتها بعد الصلاة ~~المكتوبة قال أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن محرز بن مساور الأدمي أخبرنا ~~جعفر بن محمد بن الحسن أخبرنا الحسين بن بشر بطرسوس أخبرنا محمد بن حمير ~~أخبرنا محمد بن زياد عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قرأ دبر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت ~~وهكذا رواه النسائي في اليوم والليلة < 100 > عن الحسين بن بشر به وأخرجه ~~ابن حبان في صحيحه من حديث محمد بن حمير وهو الحمصي من رجال البخاري أيضا ~~فهو إسناد على شرط البخاري وقد زعم أبو الفرج ابن الجوزي أنه حديث موضوع ~~والله أعلم وقد روى ابن مردويه من حديث علي والمغيرة بن شعبة وجابر بن عبد ~~الله نحو هذا الحديث ولكن في إسناد كل منهما ضعف وقال ابن مردويه أيضا ~~حدثنا محمد بن الحسن بن زياد المقري PageV01P308 اخبرنا يحيى بن درستويه ~~المروزي أخبرنا زياد بن إبراهيم أخبرنا أبو حمزة السكري عن المثنى عن قتادة ~~عن الحسن عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أوحى الله ~~إلى موسى بن عمران عليه السلام أن اقرأ آية الكرسي ms0680 في دبر كل صلاة مكتوبة ~~فانه من يقرؤها في دبر كل صلاة مكتوبة أجعل له قلب الشاكرين ولسان الذاكرين ~~وثواب النبيين وأعمال الصديقين ولا يواظب على ذلك إلا نبي أو صديق أو عبد ~~امتحنت قلبه للايمان أو أريد قتله في سبيل الله وهذا حديث منكر جدا [ حديث ~~آخر ] في أنها تحفظ من قرأها في أول النهار وأول الليل قال أبو عيسى ~~الترمذي < 2879 > حدثنا يحيى بن المغيرة أبو سلمة المخزومي المديني أخبرنا ~~ابن أبي فديك عن عبد الرحمن المليكي عن زرارة بن مصعب عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ حم المؤمن إلى ( إليه ~~المصير ) وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي ومن قرأهما حين يمسي حفظ ~~بهما حتى يصبح ثم قال هذا حديث غريب وقد تكلم بعض أهل العلم في عبد الرحمن ~~بن أبي بكر بن أبي مليكة المليكي من قبل حفظه وقد ورد في فضيلتها أحاديث ~~أخر تركناها اختصارا لعدم صحتها وضعف أسانيدها كحديث علي في قراءتها عند ~~الحجامة إنها تقوم مقام حجامتين وحديث أبي هريرة في كتابتها في اليد اليسرى ~~بالزعفران سبع مرات وتلحس للحفظ وعدم النسيان أوردهما ابن مردويه وغير ذلك # [ وهذه الآية مشتملة على عشر جمل مستقلة ] فقوله ( الله لا إله إلا هو ) ~~إخبار بأنه المتفرد بالإلهية لجميع الخلائق ( الحي القيوم ) أي الحي في ~~نفسه الذي لا يموت أبدا القيم لغيره وكان عمر يقرأ القيام فجميع الموجودات ~~مفتقرة إليه وهو غني عنها ولا قوام لها بدون أمره كقوله ( ومن آياته أن ~~تقوم السماء والأرض بأمره ) وقوله ( لاتأخذه سنة ولا نوم ) أي لا يعتريه ~~نقص ولا غفلة ولا ذهول عن خلقه بل هو قائم على كل نفس بما كسبت شهيد على كل ~~شيء لا يغيب عنه شيء ولا يخفى عليه خافية ومن تمام القيومية أنه لا يعتريه ~~سنة ولا نوم فقوله ( لا تأخذه ) أي لا تغلبه سنة وهي الوسن والنعاس ولهذا ~~قال ولا نوم لأنه أقوى ms0681 من السنة وفي الصحيح < م 179 > عن أبي موسى قال قام ~~فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات فقال إن الله لا ينام ولا ~~ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل ~~وعمل الليل وعمل الليل قبل عمل النهار حجابه النور أو النار لو كشفه لأحرقت ~~سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر أخبرني ~~الحكم بن أبان عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله ( لا تأخذه سنة ولانوم ) أن ~~موسى عليه السلام سأل الملائكة هل ينام الله عز وجل فأوحى الله تعالى إلى ~~الملائكة وأمرهم أن يؤرقوه ثلاثا فلا يتركوه ينام ففعلوا ثم أعطوه قارورتين ~~فأمسكهما ثم تركوه وحذروه أن يكسرهما قال فجعل ينعس وهما في يده في كل يد ~~واحدة قال فجعل ينعس وينبه وينعس وينبه حتى نعس نعسة فضرب إحداهما بالأخرى ~~فكسرهما قال معمر إنما هو مثل ضربة الله عز وجل يقول فكذلك السموات والأرض ~~في يديه وهكذا رواه ابن جرير عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق فذكره وهو من ~~أخبار بني إسرائيل وهو مما يعلم أن موسى عليه السلام لا يخفى عليه مثل هذا ~~من أمر الله عز وجل وأنه منزه عنه وأغرب من هذا كله الحديث الذي رواه ابن ~~جرير حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا هشام بن يوسف عن أمية بن شبل عن ~~الحكم بن أبان عن عكرمة عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحكي عن موسى عليه السلام على المنبر قال وقع في نفس موسى هل ينام ~~الله فأرسل إليه ملكا فأرقه ثلاثا ثم أعطاه قارورتين في كل يد قارورة وأمره ~~أن يحتفظ بهما قال فجعل ينام وكادت يداه يلتقيان فيستيقظ فيحبس إحداهما على ~~الأخرى حتى نام نومه فاصطفقت يداه فانكسرت القارورتان قال ضرب الله عز وجل ~~مثلا أن الله لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض وهذا حديث غريب جدا ~~والأظهر أنه إسرائيلي ms0682 لا مرفوع والله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن ~~القاسم بن عطية حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي حدثني أبي عن أبيه حدثنا ~~أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن PageV01P309 سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس أن بني إسرائيل قالوا يا موسى هل ينام ربك قال اتقوا الله فناداه ربه ~~عز وجل ياموسى سألوك هل ينام ربك فخذ زجاجتين في يديك فقم الليلة ففعل موسى ~~فلما ذهب من الليل ثلث نعس فوقع لركبتيه ثم انتعش فضبطهما حتى إذا كان آخر ~~الليل نعس فسقطت الزجاجتان فانكسرتا فقال ياموسى لو كنت أنام لسقطت السموات ~~والأرض فهلكت كما هلكت الزجاجتان في يديك فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى ~~الله عليه وسلم آية الكرسي وقوله ( له ما في السموات ومافي الأرض ) إخبار ~~بأن الجميع عبيده وفي ملكه وتحت قهره وسلطانه كقوله ( إن كل من في السموات ~~والأرض إلا آتى الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة ~~فردا ) وقوله ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) كقوله ( وكم من ملك في ~~السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) ~~وكقوله ( ولايشفعون إلا لمن ارتضى ) وهذا من عظمته وجلاله وكبريائه عز وجل ~~أنه لا يتجاسر على أن يشفع لأحد عنده إلا بإذنه له في الشفاعة كما في حديث ~~الشفاعة < خ 6565 م 193 > آتي تحت العرش فأخر ساجدا فيدعني ما شاء الله أن ~~يدعني ثم يقال ارفع رأسك وقل تسمع واشفع تشفع قال فيحد لي حدا فأدخلهم ~~الجنة وقوله ( يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ) دليل على إحاطة علمه بجميع ~~الكائنات ماضيها وحاضرها ومستقبلها كقوله إخبارا عن الملائكة ( وما نتنزل ~~إلا بأمر ربك له مابين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا ) ~~وقوله ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) أي لا يطلع أحد من علم الله ~~على شيء إلا بما أعلمه الله عز وجل وأطلعه عليه ويحتمل أن ms0683 يكون المراد لا ~~يطلعون على شيء من علم ذاته وصفاته إلا بما أطلعهم الله عليه كقوله ( ولا ~~يحيطون به علما ) وقوله ( وسع كرسيه السموات والأرض ) قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن إدريس عن مطرف بن طريف عن جعفر بن أبي ~~المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ( وسع كرسيه السموات والأرض ) ~~قال علمه وكذا رواه ابن جرير من حديث عبد الله بن إدريس وهشيم كلاهما عن ~~مطرف بن طريف به قال ابن أبي حاتم وروى عن سعيد بن جبير مثله ثم قال ابن ~~جرير وقال آخرون الكرسي موضع القدمين ثم رواه عن أبي موسى والسدي والضحاك ~~ومسلم البطين وقال شجاع بن مخلد في تفسيره أخبرنا أبو عاصم عن سفيان عن ~~عمار الدهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال سئل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل ( وسع كرسيه السموات والأرض ) قال كرسيه ~~موضع قدميه والعرش لا يقدر قدره إلا الله عز وجل كذا أورد هذا الحديث ~~الحافظ أبو بكر بن مردويه من طريق شجاع بن مخلد الفلاس فذكره وهو غلط وقد ~~رواه وكيع في تفسيره حدثنا سفيان عن عمار الدهني عن مسلم البطين عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس قال الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر أحد قدره وقد ~~رواه الحاكم في مستدركه عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي عن محمد بن ~~معاذ عن أبي عاصم عن سفيان وهو الثوري باسناده عن ابن عباس موقوفا مثله ~~وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقد رواه ابن مردويه من طريق الحاكم ~~بن ظهير الفزاري الكوفي وهو متروك عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا ~~ولا يصح أيضا وقال السدي عن أبي مالك الكرسي تحت العرش وقال السدي السموات ~~والأرض في جوف الكرسي والكرسي بين يدي العرش قال الضحاك عن ابن عباس لو أن ~~السموات السبع والأرضين السبع بسطن ثم وصلن بعضهن إلى بعض ms0684 ماكن في سعة ~~الكرسي إلا بمنزلة الحلقة في المفازة ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم وقال ~~ابن جرير حدثني يونس أخبرني ابن وهب قال قال ابن زيد حدثني أبي قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ~~ألقيت في ترس قال وقال أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما ~~الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهراني فلاة من الأرض وقال ~~أبو بكر بن مردويه أخبرنا سليمان بن أحمد أخبرنا عبد الله بن وهب الغزي ~~أخبرنا محمد بن أبي السري العسقلاني أخبرنا محمد بن عبد الله التميمي عن ~~القاسم بن محمد الثقفي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر الغفاري أنه سأل ~~النبي PageV01P310 صلى الله عليه وسلم عن الكرسي فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والذي نفسي بيده ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا ~~كحلقة ملقاة بأرض فلاة وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك ~~الحلقة وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده حدثنا زهير حدثنا ابن أبي ~~بكير حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن عمر رضي الله عنه ~~قال أتت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ادع الله أن يدخلني ~~الجنة قال فعظم الرب تبارك وتعالى وقال إن كرسيه وسع السموات والأرض وإن له ~~أطيطا كأطيط الرحل الجديد من ثقله وقد رواه الحافظ البزار في مسنده المشهور ~~< 39 > وعبد بن حميد وابن جرير في تفسيريهما والطبراني وابن أبي عاصم في ~~كتابي السنة لهما والحافظ الضياء في كتابه المختارة من حديث أبي إسحاق ~~السبيعي عن عبد الله بن خليفة وليس بذاك المشهور وفي سماعه من عمر نظر ثم ~~منهم من يرويه عنه موقوفا ومنهم من يرويه عنه مرسلا ومنهم من يزيد في متنه ~~زيادة غريبة ومنهم من يحذفها وأغرب من هذا حديث جبير بن مطعم في صفة العرش ~~كما رواه أبو داود في ms0685 كتاب السنة من سننه < 4726 > والله أعلم وقد روى ابن ~~مردويه وغيره أحاديث عن بريدة وجابر وغيرهما في وضع الكرسي يوم القيامة ~~لفصل القضاء والظاهر أن ذلك غير المذكور في هذه الآية وقد زعم بعض ~~المتكلمين على علم الهيئة من الاسلاميين أن الكرسي عندهم هو الفلك الثامن ~~وهو فلك الثوابت الذي فوقه الفلك التاسع وهو الفلك الأثير ويقال له الأطلس ~~وقد رد ذلك عليهم آخرون وروى ابن جرير من طريق جويبر عن الحسن البصري أنه ~~كان يقول الكرسي هو العرش والصحيح أن الكرسي غير العرش والعرش أكبر منه كما ~~دلت على ذلك الآثار والأخبار وقد اعتمد ابن جرير على حديث عبد الله بن ~~خليفة عن عمر في ذلك وعندي في صحته نظر والله أعلم وقوله ( ولا يؤوده ~~حفظهما ) أي لا يثقله ولا يكترثه حفظ السموات والأرض ومن فيهما ومن بينهما ~~بل ذلك سهل عليه يسير لديه وهو القائم على كل نفس بما كسبت الرقيب على جميع ~~الأشياء فلا يعزب عنه شيء ولا يغيب عنه شيء والأشياء كلها حقيرة بين يديه ~~متواضعة ذليلة صغيرة بالنسية اليه محتاجة فقيرة وهو الغني الحميد الفعال ~~لما يريد الذي لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون وهو القاهر لكل شيء الرقيب ~~العلى العظيم لا إله غيره ولا رب سواه فقوله ( وهو العلى العظيم ) كقوله ( ~~وهو الكبير المتعال ) وهذه الآيات وما في معناها من الأحاديث الصحاح الأجود ~~فيها طريقة السلف الصالح أمروها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه < # > الآيات ( البقره 256 ) < # > < < # | البقرة : ( 256 ) لا إكراه في . . . . . # > > يقول تعالى ( لا إكراه في الدين ) أي لا تكر هوا أحدا على الدخول في ~~دين الاسلام فانه بين واضح جلى دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يكره أحد ~~على الدخول فيه بل من هداه الله للاسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على ~~بينة ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فانه لا يفيده الدخول في ~~الدين مكرها مقسورا وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الآية في قوم من ms0686 الأنصار وإن ~~كان حكمها عاما وقال ابن جرير حدثنا ابن يسار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن ~~أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كانت المرأة تكون مقلاتا فتجعل ~~على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من ~~أبناء الأنصار فقالوا لا ندع أبناءنا فأنزل الله عز وجل ( لا إكراه في ~~الدين قد تبين الرشد من الغي ) وقد رواه أبو داود < 2682 > والنسائي < كبرى ~~11049 > جميعا عن بندار به ومن وجوه أخر عن شعبة به نحوه وقد رواه ابن أبي ~~حاتم وابن حبان في صحيحه < 140 > من حديث شعبة به وهكذا ذكر مجاهد وسعيد بن ~~جبير والشعبي والحسن البصري وغيرهم أنها نزلت في ذلك وقال محمد بن إسحاق عن ~~محمد بن أبي محمد الحرشي مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو عن سعيد عن ابن عباس ~~قوله ( لا إكراه في الدين ) قال نزلت في رجل من الأنصار من PageV01P311 بني ~~سالم بن عوف يقال له الحصيني كان له ابنان نصرانيان وكان هو رجلا مسلما ~~فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ألا استكرههما فانهما قد أبيا إلا النصرانية ~~فأنزل الله فيه ذلك رواه ابن جرير وروى السدي نحو ذلك وزاد وكانا قد تنصرا ~~على أيدي تجار قدموا من الشام يحملون زبيبا فلما عزما على الذهاب معهم أراد ~~أن يستكرههما وطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث في آثارهما ~~فنزلت هذه الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عمرو بن عون أخبرنا ~~شريك عن أبي هلال عن أسق قال كنت في دينهم مملوكا نصرانيا لعمر بن الخطاب ~~فكان يعرض على الاسلام فآبى فيقول ( لا إكراه في الدين ) ويقول يا أسبق لو ~~أسلمت لاستعنا بك على بعض أمور المسلمين وقد ذهب طائفة كثيرة من العلماء أن ~~هذه محمولة على أهل الكتاب ومن دخل في دينهم قبل النسخ والتبديل إذا بذلوا ~~الجزية وقال آخرون بل هي منسوخة بآية القتال وانه يجب ms0687 أن يدعى جميع الأمم ~~إلى الدخول في الدين الحنيف دين الاسلام فإن أبى أحد منهم الدخول فيه ولم ~~ينقد له أو يبذل الجزية قوتل حتى يقتل وهذا معنى الاكراه قال الله تعالى ( ~~ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون ) وقال تعالى ( يا أيها ~~النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ) وقال تعالى ( يا أيها الذين ~~آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع ~~المتقين ) وفي الصحيح عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل يعني ~~الأسارى الذين يقدم بهم بلاد الاسلام في الوثاق والأغلال والقيود والأكبال ~~ثم بعد ذلك يسلمون وتصلح أعمالهم وسرائرهم فيكونون من أهل الجنة فأما ~~الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 3 / 181 > حدثنا يحيى عن حميد عن أنس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل أسلم قال إني أجدني كارها قال وإن ~~كنت كارها فانه ثلاثي صحيح ولكن ليس من هذا القبيل فانه لم يكرهه النبي صلى ~~الله عليه وسلم على الاسلام بل دعاه اليه فأخبره أن نفسه ليست قابلة له بل ~~هي كارهة فقال له أسلم وإن كنت كارها فإن الله سيرزقك حسن النية والإخلاص ~~وقوله ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا ~~انفصام لها الله سميع عليم ) أي من خلع الأنداد والأوثان وما يدعو إليه ~~الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله ووحد الله فعبده وحده وشهد أن لا ~~إله إلا هو ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) أي فقد ثبت في أمره واستقام على ~~الطريقة المثلى والصراط المستقيم قال أبو القاسم البغوي حدثنا أبو روح ~~البلدي حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم عن أبي إسحاق عن حسان هو ابن قائد ~~العبسي قال قال عمر رضي الله عنه ان الجبت السحر والطاغوت الشيطان وإن ~~الشجاعة والجبن غرائز تكون في الرجال يقاتل الشجاع عمن لا يعرف ويفر الجبان ~~من أمه وإن كرم الرجل دينه وحسبه خلقه وإن كان فارسيا أو نبطيا وهكذا رواه ~~ابن ms0688 جرير وابن أبي حاتم من حديث الثوري عن أبي إسحاق عن حسان بن قائد ~~العبسي عن عمر فذكره ومعنى قوله في الطاغوت إنه الشيطان قوي جدا فإنه يشمل ~~كل شر كان عليه أهل الجاهلية من عبادة الأوثان والتحاكم اليها والاستنصار ~~بها وقوله ( فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) آي فقد استمسك من ~~الدين بأقوى سبب وشبه ذلك بالعروة القوية التي لا تنفصم هي في نفسها محكمة ~~مبرمة قوية وربطها قوي شديد ولهذا قال ( فقد استمسك بالعروة الوثقى لا ~~انفصام لها ) الآية قال مجاهد العروة الوثقى يعني الإيمان وقال السدي هو ~~الاسلام وقال سعيد بن جبير والضحاك يعني لا إله إلا الله وعن أنس بن مالك ~~العروة الوثقى القرآن وعن سالم بن أبي الجعد قال هو الحب في الله والبغض في ~~الله وكل هذه الأقوال صحيحة ولا تنافي بينها وقال معاذ بن جبل في قوله ( لا ~~انفصام لها ) دون دخول الجنة وقال مجاهد وسعيد بن جبير ( فقد استمسك ~~بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) ثم قرأ ( إن الله لا يغير مابقوم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم ) وقال الإمام أحمد < 5 / 452 > أنبأنا إسحاق بن يوسف ~~حدثنا ابن عون عن محمد بن قيس بن عباد قال كنت في المسجد فجاء رجل في وجهه ~~أثر من خشوع فصلى ركعتين أوجز فيهما فقال القوم هذا رجل من أهل الجنة فلما ~~خرج اتبعته حتى دخل منزله فدخلت معه فحدثته فلما أستأنس قلت له إن القوم ~~لما دخلت المسجد قالوا كذا وكذا PageV01P312 قال سبحان الله ما ينبغي لأحد ~~أن يقول ما لا يعلم وسأحدثك لم إني رأيت رؤيا على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقصصتها عليه رأيت كأني في روضة خضراء قال ابن عون فذكر من ~~خضرتها وسعتها وفي وسطها عمود حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء في ~~أعلاه عروة فقيل لي اصعد عليه فقلت لا أستطيع فجاءني منصف قال ابن عون هو ~~الوصيف فرفع ثيابي من خلفي فقال اصعد فصعدت حتى أخذت بالعروة ms0689 فقال استمسك ~~بالعروة فاستيقظت وإنها لفي يدي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقصصتها عليه فقال أما الروضة فروضة الاسلام وأما العمود فعمود الاسلام ~~وأما العروة فهي العروة الوثقى أنت على الاسلام حتى تموت قال وهو عبد الله ~~بن سلام أخرجاه في الصحيحين < خ 3813 م 2484 > من حديث عبد الله بن عون ~~فقمت إليه وأخرجه البخاري من وجه آخر عن محمد بن سيرين به [ طريق أخرى ~~وسياق آخر ] قال الإمام أحمد < 5 / 452 > أنبأنا حسن بن موسى وعفان قالا ~~أنبأنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن المسيب بن رافع عن خرشة بن الحر ~~قال قدمت المدينة فجلست إلى مشيخة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فجاء ~~شيخ يتوكأ على عصا له فقال القوم من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة ~~فلينظر إلى هذا فقام خلف سارية فصلى ركعتين فقلت له قال بعض القوم كذا وكذا ~~فقال الجنة لله يدخلها من يشاء وإني رأيت على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رؤيا كأن رجلا أتاني فقال انطلق فذهبت معه فسلك بي منهجا عظيما فعرضت ~~لي طريق عن يساري فأردت أن أسلكها فقال إنك لست من أهلها ثم عرضت لي طريق ~~عن يميني فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل زلق فأخذ بيدي فزجل فإذا أنا على ~~ذروته فلم أتقار ولم أتماسك فإذا عمود حديد في ذروته حلقة من ذهب فأخذ بيدي ~~فدحابي حتى أخذت بالعروة فقال استمسك فقلت نعم فضرب العمود برجله فاستمسك ~~بالعروة فقصصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رأيت خيرا أما ~~المنهج العظيم فالمحشر وأما الطريق التي عرضت عن يسارك فطريق أهل النار ~~ولست من أهلها وأما الطريق التي عرضت عن يمينك فطريق أهل الجنة وأما الجبل ~~الزلق فمنزل الشهداء وأما العروة التي استمسكت بها فعروة الاسلام فاستمسك ~~بها حتى تموت قال فانما أرجو أن أكون من أهل الجنة قال وإذا هو عبد الله بن ~~سلام وهكذا رواه النسائي < كبرى ms0690 تحفة 5330 > عن أحمد بن سليمان عن عفان ~~وابن ماجه < 3920 > عن أبي بكر بن أبي شيبة عن الحسن بن موسى الأشيب كلاهما ~~عن حماد بن سلمة به نحوه وأخرجه مسلم في صحيحه < 2484 > من حديث الأعمش عن ~~سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر الفزاري به < # > الآيات ( البقره 257 ) < # > < < # | البقرة : ( 257 ) الله ولي الذين . . . . . # > > يخبر تعالى أنه يهدي من اتبع رضوانه سبل السلام فيخرج عباده المؤمنين ~~من ظلمات الكفر والشك والريب إلى نور الحق الواضح الجلي المبين السهل ~~المنير وأن الكافرين إنما وليهم الشيطان يزين لهم ما هم فيه من الجهالات ~~والضلالات ويخرجونهم ويحيدون بهم عن طريق الحق إلى الكفر والإفك ( أولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون ) ولهذا وحذ تعالى لفظ النور وجمع الظلمات لأن ~~الحق واحد والكفر أجناس كثيرة وكلها باطلة كما قال ( وأن هذا صراطي مستقيما ~~فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) ~~وقال تعالى ( وجعل الظلمات والنور ) وقال تعالى ( عن اليمين وعن الشمال ) ~~إلى غير ذلك من الآيات التي في لفظها إشعار بتفرد الحق وانتشار الباطل ~~وتفرده وتشعبه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن ميسرة حدثنا عبد ~~العزيز بن أبي عثمان عن موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد قال يبعث أهل ~~الأهواء أو قال تبعث أهل الفتن فمن كان هواه الايمان كانت فتنته بيضاء ~~مضيئة ومن كان هواه الكفر كانت فتنته سوداء مظلمة ثم قرأ هذه الآية ( الله ~~ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم ~~الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ~~PageV01P313 < # > الآيات ( البقره 258 ) < # > < < # | البقرة : ( 258 ) ألم تر إلى . . . . . # > > الذي حاج إبراهيم في ربه هو ملك بابل نمرود بن كنعان بن كوش بن سام ~~بن نوح ويقال نمرود بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ~~والأول قول مجاهد وغيره قال مجاهد وملك الدنيا مشارقها ومغاربها أربعة ~~مؤمنان وكافران فالمؤمنان سليمان بن ms0691 داودوذو القرنين والكافران نمرود ~~وبخنتصر والله أعلم ومعنى قوله ( ألم تر ) أي بقلبك يامحمد ( إلى الذي حاج ~~إبراهيم في ربه ) أي وجود ربه وذلك أنه أنكر أن يكون ثم إله غيره كما قال ~~بعده فرعون لملئه ( ما علمت لكم من إله غيري ) وما حمله على هذا الطغيان ~~والكفر الغليظ والمعاندة الشديدة إلا تجبره وطول مدته في الملك وذلك أنه ~~يقال انه مكث أربع مئة سنة في ملكه ولهذا قال ( أن أتاه الله الملك ) وكان ~~طلب من إبراهيم دليلا على وجود الرب الذي يدعو إليه فقال إبراهيم ( ربي ~~الذي يحيي ويميت ) أي إنما الدليل على وجوده حدوث هذه الأشياء المشاهدة بعد ~~عدمها وعدمها بعد وجودها وهذا دليل على وجود الفاعل المختار ضرورة لأنها لم ~~تحدث بنفسها فلا بدلها من موجد أوجدها وهو الرب الذي أدعو إلى عبادته وحده ~~لا شريك له فعند ذلك قال المحاج وهو النمروذ ( أنا أحيي وأميت ) قال قتادة ~~ومحمد بن إسحاق والسدي وغير واحد وذلك أنى أوتي بالرجلين قد استحقا القتل ~~فآمر بقتل أحدهما فيقتل وآمر بالعفو عن الآخر فلا يقتل فذلك معنى الإحياء ~~والإماتة والظاهر والله أعلم أنه ما أراد هذا لأنه ليس جوابا لما قال ~~إبراهيم ولا في معناه لأنه غير مانع لوجود الصانع وإنما أراد أن يدعي لنفسه ~~هذا المقام عنادا ومكابرة ويوهم أنه الفاعل لذلك وأنه هو الذي يحيي ويميت ~~كما اقتدى به فرعون في قوله ( ما علمت لكم من إله غيري ) ولهذا قال له ~~إبراهيم لما ادعى هذه المكابرة ( فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها ~~من المغرب ) أي إذا كنت كما تدعي من أنك تحيي وتميت فالذي يحيي ويميت هو ~~الذي يتصرف في الوجود في خلق ذواته وتسخير كواكبه وحركاته فهذه الشمس تبدو ~~كل يوم من المشرق فان كنت إلها كما ادعيت تحيي وتميت فأت بها من المغرب ~~فلما علم عجزه وانقطاعه وأنه لا يقدر على المكابرة في هذا المقام بهت أي ~~أخرس فلا فلا يتكلم وقامت عليه الحجة قال ms0692 الله تعالى ( والله لا يهدي القوم ~~الظالمين ) أي لا يلهمهم حجة ولا برهانا بل حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم ~~غضب ولهم عذاب شديد وهذا التنزيل على هذا المعنى أحسن مما ذكره كثير من ~~المنطقيين أن عدول إبراهيم عن المقام الأول إلى المقام الثاني انتقال من ~~دليل إلى أوضح منه ومنهم من قد يطلق عبارة ردية وليس كما قالوه بل المقام ~~الأول يكون كالمقدمة للثاني ويبين بطلان ما ادعاه نمرود في الأول والثاني ~~ولله الحمد والمنة وقد ذكر السدي أن هذه المناظرة كانت بين إبراهيم ونمرود ~~بعد خروج إبراهيم من النار ولم يكن اجتمع بالملك إلا في ذلك اليوم فجرت ~~بينهما هذه المناظرة وروى عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم أن النمرود ~~كان عنده طعام وكان الناس يغدون إليه للميرة فوفد إبراهيم في جملة من وفد ~~للميرة فكان بينهما هذه المناظرة ولم يعط إبراهيم من الطعام كما أعطى الناس ~~بل خرج وليس معه شيء من الطعام فلما قرب من أهله عمد إلى كثيب من التراب ~~فملأ منه عدليه وقال أشغل أهلي عني إذا قدمت عليهم فلما قدم وضع رحاله وجاء ~~فاتكأ فنام فقامت امرأته سارة إلى العدلين فوجدتهما ملآنين طعاما طيبا ~~فعملت طعاما فلما استيقظ إبراهيم وجد الذي قد أصلحوه فقال أنى لكم هذا قالت ~~من الذي جئت به فعلم أنه رزق رزقهم عز وجل قال زيد بن أسلم وبعث الله إلى ~~ذلك الملك الجبار ملكا يأمره بالإيمان بالله فأبى عليه ثم دعاه الثانية ~~فأبى ثم الثالثة فأبى وقال اجمع جموعك وأجمع جموعي فجمع النمرود جيشه ~~وجنوده وقت طلوع الشمس وأرسل الله عليهم بابا من البعوض بحيث لم يروا عين ~~الشمس وسلطها الله عليهم فأكلت لحومهم ودماءهم وتركتهم عظاما بادية ودخلت ~~واحدة منها PageV01P314 في منخري الملك فمكثت في منخري الملك أربع مئة سنة ~~عذبه الله بها فكان يضرب برأسه بالمرازب في هذه المدة حتى أهلكه الله بها < # > الآيات ( البقره 259 ) < # > < < # | البقرة : ( 259 ) أو كالذي مر . . . . . # > > تقدم قوله تعالى ( ألم ms0693 تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ) وهو في قوة ~~قوله هل رأيت مثل الذي حاج إبراهيم في ربه ولهذا عطف عليه بقوله ( أو كالذي ~~مر على قرية وهي خاوية على عروشها ) اختلفوا في هذا المار من هو فروى ابن ~~أبي حاتم عن عصام بن راود عن آدم بن أبي إياس عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن ~~ناجية بن كعب عن علي بن أبي طالب أنه قال هو عزير ورواه ابن جرير عن ناجية ~~نفسه وحكاه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن وقتادة والسدي ~~وسليمان بن بريدة وهذا القول هو المشهور وقال وهب بن منبه وعبد الله بن ~~عبيد بن عمير هو إرميا بن حلقيا قال محمد بن إسحاق عمن لا يهتم عن وهب بن ~~منبه أنه قال هو اسم الخضر عليه السلام وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي قال ~~سمعت سليمان بن محمد اليساري الجاري من أهل الجار ابن عم مطرف قال سمعت ~~سلمان يقول إن رجلا من أهل الشام يقول إن الذي أماته الله مئة عام ثم بعثه ~~اسمه حزقيل بن بورا وقال مجاهد بن جبر هو رجل من بني إسرائيل وأما القرية ~~فالمشهور أنها بيت المقدس مر عليها بعد تخريب بختنصر لها وقتل أهلها ( وهي ~~خاوية ) أي ليس فيها أحد من قولهم خوت الدار تخوى خواء وخويا وقوله ( على ~~عروشها ) أي ساقطة سقوفها وجدرانها على عرصاتها فوقف متفكرا فيما آل أمرها ~~إليه بعد العمارة العظيمة وقال ( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ) وذلك لما ~~رأى من دثورها وشدة خرابها وبعدها عن العود إلى ما كانت عليه قال الله ~~تعالى ( فأماته الله مئة عام ثم بعثه ) قال وعمرت البلدة بعد مضي سبعين سنة ~~من موته وتكامل ساكنوها وتراجع بنو إسرائيل إليها فلما بعثه الله عز وجل ~~بعد موته كان أول شيء أحيا الله فيه عينيه لينظر بهما إلى صنع الله فيه كيف ~~يحيي بدنه فلما استقل سويا قال الله له أي بواسطة الملك ( كم لبثت ms0694 قال لبثت ~~يوما أو بعض يوم ) قال وذلك أنه مات أول النهار ثم بعثه الله في آخر النهار ~~فلما رأى الشمس باقية ظن أنها شمس ذلك اليوم فقال ( أو بعض يوم قال بل لبثت ~~مئة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ) وذلك أنه كان معه فيما ذكر عنب ~~وتين وعصير فوجده كما تقدم لم يتغير منه شيء لا العصير استحال ولا التين ~~حمض ولا أنتن ولا العنب نقص ( وانظر إلى حمارك ) أي كيف يحييه الله عز وجل ~~وأنت تنظر ( ولنجعلك آية للناس ) أي دليلا على المعاد ( وانظر إلى العظام ~~كيف ننشزها ) أي نرفعها فيركب بعضها على بعض وقد روى الحاكم في مستدركه < 4 ~~/ 234 > من حديث نافع بن أبي نعيم عن إسماعيل بن حكيم عن خارجة بن زيد بن ~~ثابت عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ( كيف ننشزها ) بالزاي ~~ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقريء ( ننشزها ) أي نحييها قاله مجاهد ( ~~ثم نكسوها لحما ) وقال السدي وغيره تفرقت عظام حماره يمينا ويسارا فنظر ~~إليها وهي تلوح من بياضها فبعث الله ريحا فجمعتها من كل موضع من تلك المحلة ~~ثم ركب كل عظم في موضعه حتى صار حمارا قائما من عظام لا لحم عليها ثم كساها ~~الله لحما وعصبا وعروقا وجلدا وبعث الله ملكا فنفخ في منخري الحمار فنهق ~~كله بإذن الله عز وجل وذلك كله بمرأى من العزير فعند ذلك لما تبين له هذا ~~كله ( قال أعلم أن الله على كل شيء قدير ) أي أنا عالم بهذا وقد رأيته ~~عيانا فأنا أعلم أهل زماني بذلك وقرأ آخرون ( قال إعلم ) على أنه أمر له ~~بالعلم PageV01P315 < # > الآيات ( البقره 260 ) < # > < < # | البقرة : ( 260 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > لسؤال إبراهيم عليه السلام أسبابا أنه لما قال لنمرود ( ربي الذي ~~يحيي ويميت ) أحب أن يترقى من علم اليقين بذلك إلى عين اليقين وأن يرى ذلك ~~مشاهدة فقال ( رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن ~~قلبي ) فأما ms0695 الحديث الذي رواه البخاري < 3372 > عند هذه الآية حدثنا أحمد ~~بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة وسعيد عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن أحق بالشك من ~~إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن ~~قلبي وكذا رواه مسلم < 151 > عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب به فليس المراد ~~ههنا بالشك ما قد يفهمه من لا علم عنده بلا خلاف وقد أجيب عن هذا الحديث ~~بأجوبة أحدها [ هنا بياض بالنسخ المتوفرة ونذكر هنا ما قال البغوي في هذا ~~الصدد إتماما للفائدة ] قال حكى محمد بن إسحاق بن خزيمة عن أبي إبراهيم ~~إسماعيل بن يحيى المزني أنه قال على هذا الحديث لم يشك النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا إبراهيم في أن الله قادر على أن يحيي الموتى وإنما شكا في أنه هل ~~يجيبهما إلا ما سألا وقال أبو سليمان الخطابي ليس في قوله نحن أحق بالشك من ~~إبراهيم اعتراف بالشك على نفسه ولا على إبراهيم ولكن فيه نفي الشك عنهما ~~يقول إذا لم أشك أنا في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى فإبراهيم أولى ~~بأن لا يشك وقال ذلك على سبيل التواضع والهضم من النفس وكذلك قوله لو لبثت ~~في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي وفيه الإعلام أن المسألة من إبراهيم ~~عليه السلام لم تعرض من جهة الشك ولكن من قبل زيادة العلم بالعيان فإن ~~العيان يفيد من المعرفة والطمأنينة ما لا يفيد الإستدلال وقيل لما نزلت هذه ~~الآية قال قوم شك إبراهيم ولم يشك نبينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هذا القول تواضعا منه وتقديما لإبراهيم على نفسه اه وقوله ( قال فخذ أربعة ~~من الطير فصرهن إليك ) اختلف المفسرون في هذه الأربعة ماهي وإن كان لا طائل ~~تحت تعيينها إذ لو كان في ذلك مهم لنص عليه القرآن فروى عن ابن عباس ms0696 أنه ~~قال هي الغرنوق والطاوس والديك والحمامة وعنه أيضا أنه أخذ وزا ورألا وهو ~~فرخ النعام وديكا وطاوسا وقال مجاهد وعكرمة كانت حمامة وديكا وطاوسا وغرابا ~~وقوله ( فصرهن إليك ) أي وقطعهن قاله ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير وأبو ~~مالك وأبو الأسود الدؤلي ووهب ابن منبه والحسن والسدي وغيرهم وقال العوفي ~~عن ابن عباس ( فصرهن إليك ) أوثقهن فلما أوثقهن ذبحهن ثم جعل على كل جبل ~~منهن جزءا فذكروا أنه عمد إلى أربعة من الطير فذبحهن ثم قطعهن ونتف ريشهن ~~ومزقهن وخلط بعضهن ببعض ثم جزأهن أجزاء وجعل على كل جبل منهن جزءا قيل ~~أربعة أجبل وقيل سبعة قال ابن عباس وأخذ رءوسهن بيده ثم أمره الله عز وجل ~~أن يدعوهن فدعاهن كما أمره الله عز وجل فجعل ينظر إلى الريش يطير إلى الريش ~~والدم إلى الدم واللحم إلى اللحم والأجزاء من كل طائر يتصل بعضها إلى بعض ~~حتى قام كل طائر على حدته وأتينه يمشين سعيا ليكون أبلغ له في الرؤية التي ~~سألها وجعل كل طائر يجيء ليأخذ رأسه الذي في يد إبراهيم عليه السلام فإذا ~~قدم له غير رأسه يأباه فإذا قدم اليه رأسه تركب مع بقية جسده بحول الله ~~وقوته ولهذا قال ( واعلم أن الله عزيز حكيم ) أي عزيز لا يغلبه شيء ولا ~~يمتنع من شيء وما شاء كان بلا ممانع لأنه القاهر لكل شيء حكيم في أقواله ~~وأفعاله وشرعه وقدره قال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب في قوله ( ولكن ~~ليطمئن قلبي ) قال قال ابن عباس ما في القرآن آية أرجى PageV01P316 عندي ~~منها وقال ابن جرير حدثني محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ~~سمعت زيد بن علي يحدث عن رجل عن سعيد بن المسيب قال اتعد عبد الله بن عباس ~~وعبد الله بن عمرو بن العاص أن يجتمعا قال ونحن شببة فقال أحدهما لصاحبه أي ~~آية في كتاب الله أرجى عندك لهذه الأمة فقال عبد الله بن عمرو قول الله ~~تعالى ( قل يا عبادي ms0697 الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن ~~الله يغفر الذنوب جميعا ) الآية فقال ابن عباس أما إن كنت تقول هذا فأنا ~~أقول أرجى منها لهذه الأمة قول إبراهيم ( رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم ~~تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) وقال ابن أبي حاتم أخبرنا أبي حدثنا عبد ~~الله بن صالح كاتب الليث حدثني ابن أبي سلمة عن محمد عن المنكدر أنه قال ~~التقى عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص فقال ابن عباس لابن ~~عمرو بن العاص أي آية في القرآن أرجى عندك فقال عبد الله بن عمرو قول الله ~~عز وجل ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا ) الآية فقال ابن ~~عباس لكن أنا أقول قول الله عز وجل ( وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي ~~الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ) فرضى من إبراهيم قوله ( بلى ) قال فهذا لما ~~يعترض في النفوس ويوسوس به الشيطان وهكذا رواه الحاكم في المستدرك عن أبي ~~عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم عن إبراهيم بن عبد الله السعدي عن بشر بن ~~عمر الزهراني عن عبد العزيز بن أبي سلمة باسناده مثله ثم قال صحيح الاسناد ~~ولم يخرجاه < # > الآيات ( البقره 261 ) < # > < < # | البقرة : ( 261 ) مثل الذين ينفقون . . . . . # > > هذا مثل ضربه الله تعالى لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء ~~مرضاته وأن الحسنة تضاعف بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف فقال ( مثل الذين ~~ينفقون أموالهم في سبيل الله ) قال سعيد بن جبير يعني في طاعة الله وقال ~~مكحول يعني به الانفاق في الجهاد من رباط الخيل وإعداد السلاح وغير ذلك ~~وقال شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس الجهاد والحج يضعف الدرهم فيهما إلى ~~سبع مئة ضعف ولهذا قال تعالى ( كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة ~~حبة ) وهذا المثل أبلغ في النفوس من ذكر عدد السبع مئة فإن هذا فيه إشارة ~~إلى أن الأعمال الصالحة ينميها الله عز وجل لأصحابها ms0698 كما ينمي الزرع لمن ~~بذره في الأرض الطيبة وقد وردت السنة بتضعيف الحسنة إلى سبع مئة ضعف قال ~~الإمام أحمد < 1 / 195 > حدثنا زياد بن الربيع أبو خداش حدثنا واصل مولى ~~أبي عيينة عن بشار بن أبي سيف الجرمي عن عياض بن غطيف قال دخلنا على أبي ~~عبيدة نعوده من شكوى أصابه بجنبه وامرأته تحيفة قاعدة عند رأسه قلنا كيف ~~بات أبو عبيدة قالت والله لقد بات بأجر قال أبو عبيدة مابت بأجر وكان مقبلا ~~بوجهه على الحائط فأقبل على القوم بوجهه وقال ألا تسألوني عما قلت قالوا ما ~~أعجبنا ما قلت فنسألك عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فسبع مئة ومن أنفق على نفسه وأهله أو عاد ~~مريضا أو ماز أذى فالحسنة بعشر أمثالها والصوم جنة ما لم يخرقها ومن ابتلاه ~~الله عز وجل ببلاء في جسده فهو له حطة وقد روى النسائي < 4 / 167 > في ~~الصوم بعضه من حديث واصل به ومن وجه آخر < 4 / 168 > موقوفا [ حديث آخر ] ~~قال الإمام أحمد < 4 / 121 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سليمان سمعت ~~أبا عمرو والشيباني عن أبي مسعود أن رجلا تصدق بناقة مخطومة في سبيل الله ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتأتين يوم القيامة بسبع مئة ناقة ~~مخطومة ورواه مسلم < 1892 > والنسائي < 6 / 49 > من حديث سليمان بن مهران ~~عن الأعمش به ولفظ مسلم جاء رجل بناقة مخطومة فقال يا رسول الله هذه في ~~سبيل الله فقال لك بها يوم القيامة سبع مئة ناقة [ حديث آخر ] قال أحمد < 2 ~~/ 446 > حدثنا عمرو بن مجمع أبو منذر الكندي أخبرنا إبراهيم الهجري عن أبي ~~الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ~~جعل حسنة ابن آدم إلى عشر أمثالها إلى سبع مئة PageV01P317 ضعف إلا الصوم ~~والصوم لي وأنا أجزي به وللصائم فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة يوم القيامة ms0699 ~~ولحلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك [ حديث آخر ] قال أحمد < 2 / ~~443 > أخبرنا وكيع أخبرنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع ~~مئة ضعف إلى ما شاء الله يقول الله إلا الصوم فانه لي وأنا أجزي به يدع ~~طعامه وشرابه من أجلي وللصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ~~ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك الصوم جنة الصوم جنة وكذا ~~رواه مسلم < 1151 > عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي سعيد الأشج كلاهما عن وكيع ~~به [ حديث آخر ] قال أحمد < 4 / 345 > حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن ~~الركين عن يسير بن عميلة عن خريم بن فاتك قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أنفق نفقة في سبيل الله تضاعف بسبع مئة ضعف [ حديث آخر ] قال أبو ~~داود < 2498 > أنبأنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا ابن وهب عن يحيى بن أيوب ~~وسعيد بن أبي أيوب عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الصلاة والصيام والذكر يضاعف على النفقة في ~~سبيل الله بسبع مئة ضعف [ حديث آخر ] قال ابن أبي حاتم أنبأنا أبي حدثنا ~~هارون بن عبد الله بن مروان حدثنا ابن أبي فديك عن الخليل بن عبد الله عن ~~الحسن عن عمران بن حصين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أرسل بنفقة ~~في سبيل وأقام في بيته فله بكل درهم سبع مئة درهم يوم القيامة ومن غزا في ~~سبيل الله وأنفق في جهة ذلك فله بكل درهم سبع مئة ألف درهم ثم تلا هذه ~~الآية ( والله يضاعف لمن يشاء ) وهذا حديث غريب وقد تقدم حديث أبي عثمان ~~النهدي عن أبي هريرة في تضعيف الحسنة إلى ألفي حسنة عند قوله ( من ذا الذي ~~يقرض الله قرضا ms0700 حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) الآية [ حديث آخر ] قال ابن ~~مردويه حدثنا عبد الله بن عبيد الله بن العسكري البزاز أخبرنا الحسن بن علي ~~بن شبيب أخبرنا محمود بن خالد الدمشقي أخبرنا أبي عن عيسى بن المسيب عن ~~نافع عن ابن عمر لما نزلت هذه الآية ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل ~~الله ) قال النبي صلى الله عليه وسلم رب زد أمتي قال فأنزل الله ( من ذا ~~الذي يقرض الله قرضا حسنا ) قال رب زد أمتي قال فأنزل الله ( إنما يوفى ~~الصابرون أجرهم بغير حساب ) وقد رواه أبو حاتم وابن حيان في صحيحه < 4648 > ~~عن حاجب بن اركين عن أبي عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز المقرئ عن أبي ~~إسماعيل المؤدب عن عيسى بن المسيب عن نافع عن ابن عمر فذكره وقوله ههنا ( ~~والله يضاعف لمن يشاء ) أي بحسب إخلاصه في عمله ( والله واسع عليم ) أي ~~فضله واسع كثيرا أكثر من خلقه عليم بمن يستحق ومن لا يستحق سبحانه وبحمده < # > الآيات ( البقره 262 : 264 ) < # > < < # | البقرة : ( 262 - 264 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > يمدح تبارك وتعالى الذين ينفقون في سبيله ثم لا يتبعون ما أنفقوا من ~~الخيرات والصدقات منا على من أعطوه فلا يمنون به على أحد ولا يمنون به ولا ~~بقول ولا فعل PageV01P318 وقوله ( ولا أذى ) أي لا يفعلون مع من أحسنوا ~~إليه مكروها يحبطون به ما سلف من الإحسان ثم وعدهم الله تعالى الجزاء ~~الجزيل على ذلك فقال ( لهم أجرهم عند ربهم ) أي ثوابهم على الله لا على أحد ~~سواه ( ولا خوف عليهم ) أي فيما يستقبلونه من أهوال يوم القيامة ( ولا هم ~~يحزنون ) أي على ماخلفوه من الأولاد ولا مافاتهم من الحياة الدنيا وزهرتها ~~لا يأسفون عليها لأنهم قد صاروا إلى ماهو خير لهم من ذلك ثم قال تعالى ( ~~قول معروف ) أي من كلمة طيبة ودعاء لمسلم ( ومغفرة ) أي عفو وغفر عن ظلم ~~قولي أو فعلي ( خير من صدقة يتبعها أذى ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~ابن نفيل ms0701 قال قرأت على معقل بن عبيد الله عن عمرو بن دينار قال بلغنا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مامن صدقة أحب إلى الله من قول معروف الم ~~تسمع قوله ( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني ) عن خلقه ~~( حليم ) أي يحلم ويغفر ويصفح ويتجاوز عنهم وقد وردت الأحاديث بالنهي عن ~~المن في الصدقة ففي صحيح مسلم < 106 > من حديث شعبة عن الأعمش عن سليمان بن ~~مسهر عن خرشة بن الحر عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب ~~أليم المنان بما أعطى والمسبل إزاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب وقال ابن ~~مردويه حدثنا أحمد بن عثمان بن يحيى أخبرنا عثمان بن محمد الدوري أخبرنا ~~هشيم بن خارجة أخبرنا سليمان بن عتبة عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عن أبي ~~الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة عاق ولا منان ولا ~~مدمن خمر ولا مكذب بقدر وروى أحمد < 6 / 441 > وابن ماجه < 3376 > من حديث ~~يونس بن ميسرة نحوه ثم روى ابن مردويه وابن حبان < 7340 > والحاكم في ~~مستدركه < 4 / 146 > والنسائي < 5 / 80 > من حديث عبد الله بن يسار الأعرج ~~عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان ~~بما أعطى وقد روى النسائي < كبرى 4921 > عن مالك بن سعد عن عمه روح بن ~~عبادة عن عتاب بن بشير عن خصيف الجزري عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا عاق لوالديه ولا منان وقد ~~رواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن المنهال عن محمد بن عبد الله بن عمار ~~الموصلي عن عتاب عن خصيف عن مجاهد عن ابن عباس ورواه النسائي < كبرى 4923 ms0702 > ~~من حديث عبد الكريم بن مالك الجزري عن مجاهد قوله وقد روى عن مجاهد عن أبي ~~سعيد وعن مجاهد عن أبي هريرة نحوه < س كبرى 4920 و 4922 > ولهذا قال الله ~~تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) فأخبر أن ~~الصدقة تبطل بما يتبعها من المن والأذى فما يفي ثواب الصدقة بخطيئة المن ~~والأذى ثم قال تعالى ( كالذي ينفق ماله رئاء الناس ) أي لا تبطلوا صدقاتكم ~~بالمن والأذى كما تبطل صدقة من راءى بها الناس فأظهر لهم أنه يريد وجه الله ~~وإنما قصده مدح الناس له أو شهرته بالصفات الجميلة ليشكر بين الناس أو يقال ~~إنه كريم ونحو ذلك من المقاصد الدنيوية مع قطع نظره عن معاملة الله تعالى ~~وابتغاء مرضاته وجزيل ثوابه ولهذا قال ( ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ) ثم ~~ضرب تعالى مثل ذلك المرائي بانفاقه قال الضحاك والذي يتبع نفقته منا أو أذى ~~فقال ( فمثله كمثل صفوان ) وهو جمع صفوانة فمنهم من يقول الصفوان يستعمل ~~مفردا أيضا وهو الصفا وهو الصخر الأملس ( عليه تراب فأصابه وابل ) وهو ~~المطر الشديد ( فتركه صلدا ) أي فترك الوابل ذلك الصفوان صلدا أي أملس ~~يابسا أي لا شيء عليه من ذلك التراب بل قد ذهب كله أي وكذلك أعمال المرائين ~~تذهب وتضمحل عند الله وإن ظهر لهم أعمال فيما يرى الناس كالتراب ولهذا قال ~~( لايقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين ) < # > الآيات ( البقره 265 ) < # > < < # | البقرة : ( 265 ) ومثل الذين ينفقون . . . . . # > > وهذا مثل المؤمنين المنفقين أموالهم ابتغاء مرضات الله عنهم في ذلك ( ~~وتثبيتا من أنفسهم ) أي وهم متحقون ومتثبتون أن الله سيجزيهم على ذلك أوفر ~~الجزاء ونظير هذا في معنى قوله عليه السلام في الحديث الصحيح المتفق على ~~صحته < خ 1901 م 760 > من صام رمضان إيمانا واحتسابا أي يؤمن أن الله شرعه ~~ويحتسب عند الله ثوابه قال الشعبي ( وتثبيتا PageV01P319 من أنفسهم ) أي ~~تصديقا ويقينا وكذا قال قتادة وأبو صالح وابن زيد واختاره ابن جرير وقال ~~مجاهد والحسن أي ms0703 يتثبتون أين يضعون صدقاتهم وقوله ( كمثل جنة بربوة ) أي ~~كمثل بستان بربوة وهو عند الجمهور المكان المرتفع من الأرض وزاد ابن عباس ~~والضحاك وتجري فيه الأنهار قال ابن جرير رحمه الله وفي الربوة ثلاث لغات هن ~~ثلاث قراءات بضم الراء وبها قرأ عامة أهل المدينة والحجاز والعراق وفتحها ~~وهي قراءة بعض أهل الشام والكوفة ويقال انها لغة تميم وكسر الراء ويذكر ~~أنها قراءة ابن عباس وقوله ( أصابها وابل ) وهو المطر الشديد كما تقدم فآتت ~~( أكلها ) أي ثمرتها ( ضعفين ) أي بالنسبة إلى غيرها من الجنان ( فان لم ~~يصبها وابل فطل ) قال الضحاك هو الرذاذ وهو اللين من المطر أي هذه الجنة ~~بهذه الربوة لا تمحل أبدا لأنها إن لم يصبها وابل فطل وأيا ما كان فهو ~~كفايتها وكذلك عمل المؤمن لا يبور أبدا بل يتقبله الله ويكثره وينميه كل ~~عامل بحسبه ولهذا قال ( والله بما تعملون بصير ) أي لا يخفى عليه من أعمال ~~عباده شيء < # > الآيات ( البقره 266 ) < # > < < # | البقرة : ( 266 ) أيود أحدكم أن . . . . . # > > قال البخاري < 4538 > عند تفسير هذه الآية حدثنا إبراهيم بن موسى ~~حدثنا هشام هو ابن يوسف عن ابن جريج سمعت عبد الله بن أبي مليكة يحدث عن ~~ابن عباس وسمعت أخاه أبا بكر بن أبي مليكة يحدث عن عبيد بن عمير قال قال ~~عمر بن الخطاب يوما لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيمن ترون هذه الآية ~~نزلت ( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب ) قالوا الله أعلم فغضب ~~عمر فقال قولوا نعلم أولا نعلم فقال ابن عباس في نفسي منها شيء يا أمير ~~المؤمنين فقال عمر يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك فقال ابن عباس رضي الله عنه ~~عنهما ضربت مثلا بعمل قال عمر أي عمل قال ابن عباس لرجل غني يعمل بطاعة ~~الله ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله ثم رواه ~~البخاري عن الحسن بن محمد الزعفراني عن حجاج بن محمد الأعور عن ابن جريج ~~فذكره وهو من أفراد ms0704 البخاري رحمه الله وفي هذا الحديث كفاية في تفسير هذه ~~الآية وتبين ما فيها من المثل بعمل من أحسن العمل أولا ثم بعد ذلك انعكس ~~سيره فبدل الحسنات بالسيئات عياذا بالله من ذلك فأبطل بعمله الثاني ما ~~أسلفه فيما تقدم من الصالح واحتاج إلى شيء من الأول في أضيق الأحوال فلم ~~يحصل منه شيء وخانه أحوج ما كان اليه ولهذا قال تعالى ( وأصابه الكبر وله ~~ذرية ضعفاء فأصابها إعصار ) وهو الريح الشديد ( فيه نار فاحترقت ) أي أحرق ~~ثمارها وأباد أشجارها فأي حال يكون حاله وقد روى ابن أبي حاتم من طريق ~~العوفي عن ابن عباس قال ضرب الله مثلا حسنا وكل أمثاله حسن قال ( أيود ~~أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل ~~الثمرات ) يقول صنعه في شيبته ( وأصابه الكبر ) وولده وذريته ضعاف عند آخر ~~عمره فجاءه إعصار فيه نار فاحترق بستانه فلم يكن عنده قوة أن يغرس مثله ولم ~~يكن عند نسله خير يعودون به عليه وكذلك الكافر يكون يوم القيامة إذا رد إلى ~~الله عز وجل ليس له خير فيستعتب كما ليس لهذا قوة فيغرس مثل بستانه ولايجده ~~قدم لنفسه خيرا يعود عليه كما لم يغن عن هذا ولده وحرم أجره عند أفقر ما ~~كان اليه كما حرم هذا جنته عندما كان افقر ما كان اليها عند كبره وضعف ~~ذريته وهكذا روى الحاكم في مستدركه < 1 / 542 > أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول في دعائه اللهم اجعل أوسع رزقك علي عند كبر سني وانقضاء عمري ~~ولهذا قال تعالى ( كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ) أي تعتبرون ~~وتفهمون الأمثال والمعاني وتنزلونها على المراد منها كما قال تعالى ( وتلك ~~الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) PageV01P320 < # > الآيات ( البقره 267 : 269 ) < # > < < # | البقرة : ( 267 - 269 ) يا أيها الذين . . . . . # > > تعالى عباده المؤمنين بالانفاق والمراد به الصدقة ههنا قاله ابن عباس ~~من طيبات مارزقهم من الاموال التي اكتسبوها قال مجاهد يعني التجارة ms0705 بتيسيره ~~إياها لهم وقال علي والسدي ( من طيبات ماكسبتم ) يعني الذهب والفضة ومن ~~الثمار والزروع التي أنبتها لهم من الأرض قال ابن عباس أمرهم بالانفاق من ~~أطيب المال وأجوده وأنفسه ونهاهم عن التصدق برذاله المال ودنيئه وهو خبيثه ~~فان الله طيب لا يقبل إلا طيبا ولهذا قال ( ولا تيمموا الخبيث ) أي تقصدوا ~~الخبيث ( منه تنفقون ولستم بآخذيه ) أي لو أعطيتموه ما أخذتموه إلا أن ~~تتغاضوا فيه فالله أغنى منكم فلا تجعلوا لله ما تكرهون وقيل معناه ( ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون ) أي لا تعدلوا عن المال الحلال وتقصدوا إلى ~~الحرام فتجعلوا نفقتكم منه ويذكر ها هنا الحديث الذي رواه الامام أحمد < 1 ~~/ 387 > حدثنا محمد بن عبيد حدثنا إسحاق عن الصباح بن محمد عن مرة الهمداني ~~عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قسم ~~بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي الدنيا من يحب ولا يعطي ~~الذين إلا لمن أحب فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه والذي نفسي بيده لا يسلم ~~عبد حتى يسلم قلبه ولسانه ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه قالوا وما بوائقه ~~يانبي الله قال غشه وظلمه ولا يكسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك فيه ~~ولا يتصدق به فيقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار إن الله ~~لا يمحو السيء بالسيء ولكن يمحو السيء بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث ~~والصحيح القول الأول قال ابن جرير رحمه الله حدثنا الحسين بن عمرو العنقزي ~~حدثني أبي عن أسباط عن السدي عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب رضي الله ~~عنه في قول الله ( يا أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما ~~أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) الآية قال نزلت في ~~الأنصار كانت الأنصار إذا كانت أيام جذاذ النخل أخرجت من حيطانها أقناء ~~البسر فعلقوه على حبل بين الاسطوانتين في مسجد رسول الله صلى الله عليه ms0706 ~~وسلم فيأكل فقراء المهاجرين منه فيعمد الرجل منهم إلى الحشف فيدخله مع ~~أقناء البسر يظن أن ذلك جائز فأنزل الله فيمن فعل ذلك ( ولا تيمموا الخبيث ~~منه تنفقون ) ثم رواه ابن جرير وابن ماجه < 1822 > وابن مردويه والحاكم في ~~مستدركه < 2 / 285 > من طريق السدي عن عدي بن ثابت عن البراء بنحوه وقال ~~الحاكم صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو ~~سعيد الأشج حدثنا عبيد الله عن اسرائيل عن السدي عن أبي مالك عن البراء رضي ~~الله عنه ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) ~~قال نزلت فينا كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي من نخله بقدر كثرته وقلته ~~فيأتي الرجل بالقنو فيعلقه في المسجد وكان أهل الصفة ليس لهم طعام فكان ~~أحدهم إذا جاع جاء فضربه بعصاه فسقط منه البسر والتمر فيأكل وكان أناس ممن ~~لا يرغبون في الخير ياتي بالقنو الحشف والشيص فيأتي بالقنو قد انكسر فيعلقه ~~فنزلت ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) ~~قال لو أن أحدكم أهدى له مثل ما أعطي ما أخذه إلا على اغماض وحياء فكنا بعد ~~ذلك يجيء الرجل منا بصالح ماعنده وكذا رواه الترمذي < 2987 > عن عبد الله ~~بن عبد الرحمن الدارمي عن عبيد الله هو ابن موسى العبسي عن إسرائيل عن ~~السدي وهو إسماعيل بن عبد الرحمن عن أبي مالك الغفاري واسمه غزوان عن ~~البراء فذكر نحوه ثم قال وهذا حديث حسن غريب وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا أبو الوليد حدثنا سليمان بن كثير عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن ~~حنيف عن أبيه أن رسول الله صلى الله PageV01P321 عليه وسلم نهى عن لونين من ~~التمر الجعرور والحبيق وكان الناس يتيممون شرار ثمارهم ثم يخرجونها في ~~الصدقة فنزلت ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) ورواه أبو داود < 1607 > من ~~حديث سفيان بن حسين عن الزهري ثم قال أسنده أبو الوليد عن سليمان بن كثير ms0707 ~~عن الزهري ولفظه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجعرور ولون الحبيق ~~أن يؤخذ في الصدقة وقد روى النسائي < 5 / 43 > هذا الحديث من طريق عبد ~~الجليل بن حميد اليحصبي عن الزهري عن أبي أمامة ولم يقل عن أبيه فذكر نحوه ~~وكذا رواه ابن وهب عن عبد الجليل وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يحيى ~~بن المغيرة حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن مغفل في هذه الآية ~~( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) قال كسب المسلم لا يكون خبيثا ولكن لا ~~يصدق بالحشف والدرهم الزيف ومالا خير فيه وقال الإمام أحمد < 6 / 105 > ~~حدثنا أبو سعيد حدثنا حماد بن سلمة عن حماد هو ابن أبي سليمان عن إبراهيم ~~عن الأسود عن عائشة قالت أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بضب فلم يأكله ~~ولم ينه عنه قلت يا رسول الله نطعمه المساكين قال لا تطعموهم مما لا تأكلون ~~ثم رواه عن عفان عن حماد بن سلمة به فقلت يا رسول الله ألا أطعمه المساكين ~~قال لا تطعموهم مما تأكلون وقال الثوري عن السدي عن أبي مالك عن البراء ( ~~ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) يقول لو كان لرجل على رجل فأعطاه ذلك لم ~~يأخذه إلا أن يرى أنه قد نقصه من حقه رواه ابن جرير وقال علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس ( ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) يقول لو كان لكم على أحد ~~حق فجاءكم بحق دون حقكم لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقضوه قال فذلك قوله ( ~~إلا أن تغمضوا فيه ) فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم وحقي عليكم من أطيب ~~أموالكم وأنفسه رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وزاد وهو قوله ( لن تنالوا ~~البر حتى تنفقوا مما تحبون ) ثم روى من طريق العوفي عن ابن عباس نحو ذلك ~~وكذا ذكره غير واحد وقوله ( واعلموا أن الله غني حميد ) أي وإن أمركم ~~بالصدقات وبالطيب منها فهو غني عنها وماذاك إلا أن ms0708 يساوي الغني الفقير ~~كقوله ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ) وهو غني ~~عن جميع خلقه وجميع خلقه فقراء إليه وهو واسع الفضل لا ينفذ ما لديه فمن ~~تصدق بصدقة من كسب طيب فليعلم أن الله غني واسع العطاء كريم جواد وسيجزيه ~~بها ويضاعفها له أضعافا كثيرة من يقرض غير عديم ولا ظلوم < م 758 > وهو ~~الحميد أي المحمود في جميع أفعاله وأقواله وشرعه وقدره لا إله إلا هو ولا ~~رب سواه وقوله ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة ~~منه وفضلا والله واسع عليم ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا هناد ~~بن السري حدثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب عن مرة الهمداني عن عبد الله ~~بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن للشيطان للمة بابن آدم ~~وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإبعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك ~~فابعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله ~~ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان ثم قرأ ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم ~~بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ) الآية وهكذا رواه الترمذي < 2988 > ~~والنسائي < كبرى 11051 > في كتابي التفسير من سنتهما جميعا عن هناد بن ~~السري وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى الموصلى عن هناد به وقال ~~الترمذي حسن غريب وهو حديث أبي الأحوص يعني سلام بن سليم لا نعرفه مرفوعا ~~إلا من حديثه كذا قال وقد رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره عن محمد بن ~~أحمد عن محمد بن عبد الله بن رسته عن هارون الفروي عن أبي ضمرة عن ابن شهاب ~~عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن مسعود مرفوعا نحوه ولكن رواه مسعر عن عطاء ~~بن السائب عن أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة عن ابن مسعود فجعله من قوله ~~والله أعلم ومعنى قوله تعالى ( الشيطان يعدكم الفقر ) أي يخوفكم الفقر ~~لتمسكوا ما بأيديكم فلا تنفقوه في مرضاه الله ms0709 ( ويأمركم بالفحشاء ) أي من ~~نهيه إياكم عن الانفاق خشية الاملاق يأمركم بالمعاصي والمآثم والمحارم ~~ومخالفة الخلاق قال تعالى ( والله يعدكم مغفرة منه ) أي في مقابلة ما أمركم ~~الشيطان بالفحشاء ( وفضلا ) أي في مقابلة ما خوفكم الشيطان من الفقر ( ~~والله واسع عليم ) PageV01P322 وقوله ( يؤتى الحكمة من يشاء ) قال علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس يعني المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمة ومتشابهة ~~ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه وأمثاله وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ~~مرفوعا الحكمة القرآن يعني تفسيره قال ابن عباس فانه قد قرأه البر والفاجر ~~رواه ابن مردويه وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد يعني بالحكمة الاصابة في القول ~~وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد ( يؤتى الحكمة من يشاء ) ليست بالنبوة ولكنه ~~العلم والفقه والقرآن وقال أبو العالية الحكمة خشية الله فان خشية الله رأس ~~كل حكمة وقد روى ابن مردويه من طريق بقية عن عثمان بن زفر الجهني عن أبي ~~عمار الأسدي عن ابن مسعود مرفوعا رأس الحكمة مخافة الله وقال أبو العالية ~~في رواية عنه الحكمة الكتاب والفهم وقال إبراهيم النخعي الحكمة الفهم وقال ~~أبو مالك الحكمة السنة وقال ابن وهب عن مالك قال زيد بن أسلم الحكمة العقل ~~قال مالك وإنه ليقع في قلبي أن الحكمة هو الفقه في دين الله وأمر يدخله ~~الله في القلوب من رحمته وفضله ومما يبين ذلك أنك تجد الرجل عاقلا في أمر ~~الدنيا إذا نظر فيها وتجد آخر ضعيفا في أمر دنياه عالما يأمر دينه بصيرا به ~~يؤتيه الله إياه ويحرمه هذا فالحكمة الفقه في دين الله وقال السدي الحكمة ~~النبوة والصحيح أن الحكمة كما قاله الجمهور لا تختص بالنبوة بل هي أعم ~~وأعلاها النبوة والرسالة أخص ولكن لا تباع الأنبياء حظ من الخير على سبيل ~~التبع كما جاء في بعض الأحاديث من حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين كتفيه ~~غير أنه لا يوحي إليه رواه وكيع بن الجراح في تفسيره عن إسماعيل بن رافع عن ~~رجل لم يسمه ms0710 عن عبد الله بن عمر وقوله وقال الإمام أحمد < 1 / 432 > حدثنا ~~وكيع ويزيد قالا حدثنا إسماعيل يعني بن أبي خالد عن قيس وهو ابن أبي حازم ~~عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لا حسد إلا ~~في اثنتين رجل أتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله حكمة ~~فهو يقضي بها ويعلمها وهكذا رواه البخاري < 73 > ومسلم < 816 > والنسائي < ~~كبرى 5840 > وابن ماجه < 4208 > من طرق متعددة عن إسماعيل بن أبي خالد به ~~وقوله ( وما يذكر إلا أولو الألباب ) أي وما ينتفع بالموعظة والتذكار إلا ~~من له لب وعقل يعني به الخطاب ومعنى الكلام < # > الآيات ( البقره 270 : 271 ) < # > < < # | البقرة : ( 270 - 271 ) وما أنفقتم من . . . . . # > > يخبر تعالى بأنه عالم بجميع ما يفعله العاملون من الخيرات من النفقات ~~والمنذورات وتضمن ذلك مجازاته على ذلك أوفر الجزاء للعاملين لذلك ابتغاء ~~وجهه ورجاء موعوده وتوعد من لا يعمل بطاعته بل خالف أمره وكذب خبره وعبد ~~معه غيره فقال ( وما للظالمين من أنصار ) أي يوم القيامة ينقذونهم من عذاب ~~الله ونقمته وقوله ( إن تبدوا الصدقات فنعما هي ) أي إن أظهرتموها فنعم شيء ~~هي وقوله ( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهل خير لكم ) فيه دلالة على أن ~~إسرار الصدقة أفضل من إظهارها لأنه أبعد عن الرياء إلا أن يترتب على ~~الإظهار مصلحة راجحة من اقتداء الناس به فيكون أفضل من هذه الحيثية وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر ~~بالقرآن كالمسر بالصدقة والأصل أن الإسرار أفضل لهذه الآية ولما ثبت في ~~الصحيحين < خ 660 م 1031 > عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في ~~عبادة الله ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل قلبه معلق ~~بالمسجد إذا خرج منه حتى يرجع إليه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل ~~دعته امرأة ذات ms0711 منصب وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين ورجل تصدق بصدقة ~~فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه وقال الإمام أحمد < 3 / 124 > ~~حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان عن أنس ~~بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لما خلق الله الأرض جعلت ~~تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت PageV01P323 فتعجبت الملائكة من ~~خلق الجبال فقالت يارب هل في خلقك شيء أشد من الجبال قال نعم الحديد قالت ~~يارب فهل من خلقك شيء أشد من الحديد قال نعم النار قالت يارب فهل من خلقك ~~شيء أشد من النار قال نعم الماء قالت يارب فهل من خلقك شيء أشد من الماء ~~قال نعم الريح قالت يارب فهل من خلقك شيء أشد من الريح قال نعم ابن آدم ~~يتصدق بيمينه فيخفيها من شماله وقد ذكرنا في فضل آية الكرسي عن أبي ذر قال ~~قلت يا رسول الله أي الصدقة أفضل قال سر إلى فقير أو جهد من مقل رواه أحمد ~~< 5 / 178 > ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن يزيد عن القاسم عن أبي ~~أمامة عن أبي ذر فذكره وزاد ثم نزع في هذه الآية ( إن تبدوا الصدقات فنعما ~~هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) الآية وفي الحديث المروي صدقة ~~السر تطفيء غضب الرب عز وجل وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا الحسين بن ~~زياد المحاربي مؤدب محارب أنا موسى بن عمير عن عامر الشعبي في قوله ( إن ~~تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) قال ~~أنزلت في أبي بكر وعمر رضي الله عنه تعالى عنهما أما عمر فجاء بنصف ماله ~~حتى دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما خلفت وراءك لأهلك ياعمر قال خلفت لهم نصف مالي وأما أبو بكر فجاء بماله ~~كله يكاد أن يخفيه من نفسه حتى دفعه إلى النبي صلى الله عليه ms0712 وسلم فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما خلفت وراءك لأهلك يا أبا بكر فقال عدة الله ~~وعدة رسوله فبكى عمر رضي الله عنه وقال بأبي أنت وأمي يا أبا بكر والله ما ~~استبقنا إلى باب خير قط إلا كنت سابقا وهذا الحديث مروي من وجه آخر عن عمر ~~رضي الله عنه وإنما أوردناه ههنا لقول الشعبي إن الآية نزلت في ذلك ثم إن ~~الآية عامة في أن إخفاء الصدقة أفضل سواء كانت مفروضة أو مندوبة لكن روى ~~ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قال جعل ~~الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها يقال بسبعين ضعفا وجعل صدقة ~~القريضة علانيتها أفضل من سرها يقال بخمسة وعشرين ضعفا وقوله ( ويكفر عنكم ~~من سيئاتكم ) أي بدل الصدقات ولا سيما إذا كانت سرا يحصل لكم لخير في رفع ~~الدرجات ويكفر عنكم السيئات وقد قرى ويكفر بالجزم عطفا على محل جواب الشرط ~~وهو قوله ( فنعما هي ) كقوله فأصدق وأكون وأكن وقوله ( والله بما تعملون ~~خبير ) أي لا يخفى عليه من ذلك شيء وسيجزيكم عليه < # > الآيات ( البقره 272 : 274 ) < # > < < # | البقرة : ( 272 - 274 ) ليس عليك هداهم . . . . . # > > قال أبو عبد الرحمن النسائي أنبأنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ~~أنبأنا الفريابي حدثنا سفيان عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس قال كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابائهم من المشركين فسألوا فرخص ~~لهم فنزلت هذه الآية ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا ~~من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف ~~إليكم وأنتم لا تظلمون ) وكذا رواه أبو حذيفة وابن المبارك وأبو أحمد ~~الزبيري وأبو داودالحضرمي عن سفيان وهو الثوري به وقال ابن أبي حاتم أنبأنا ~~أحمد بن القاسم بن عطية حدثني أحمد ابن عبد الرحمن يعني الدشتكي حدثني أبي ~~عن أبيه حدثنا أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد ms0713 بن جبير عن ~~ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يتصدق إلا على أهل ~~الاسلام حتى نزلت هذه الآية ( ليس عليك هداهم ) إلى PageV01P324 آخرها فأمر ~~بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين وسيأتي عند قوله تعالى ( لاينهاكم ~~الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ) الآية حديث ~~أسماء بنت الصديق في ذلك وقوله ( وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ) كقوله ( من ~~عمل صالحا فلنفسه ) ونظائرها في القرآن كثيرة وقوله ( وما تنفقون إلا ~~أبتغاء وجه الله ) قال الحسن البصري نفقة المؤمن لنفسه ولا ينفق المؤمن إذا ~~أنفق إلا ابتغاء وجه الله وقال عطاء الخراساني يعني إذا أعطيت لوجه الله ~~فلا عليك ما كان عمله وهذا معنى حسن وحاصله أن المتصدق إذا تصدق ابتغاء وجه ~~الله فقد وقع أجره على الله ولا عليه في نفس الأمر لمن أصاب البر أو فاجر ~~أو مستحق أو غيره وهو مثاب على قصده ومستند هذا تمام الآية ( وما تنفقوا من ~~خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ) والحديث المخرج في الصحيحين < خ 1421 م ~~1022 > من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال رجل لأتصدقن الليلة بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد ~~زانية فأصبح الناس يتحدثون تصدق على زانية فقال اللهم لك الحمد على زانية ~~لأتصدقن الليلة بصدقة فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على ~~غني قال اللهم لك الحمد على غني لأتصدقن الليلة بصدقة فخرج فوضعها في يد ~~سارق فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على سارق فقال اللهم لك الحمد على زانية ~~وعلى غني وعلى سارق فأتى فقيل له أما صدقتك فقد قبلت وأما الزانية فلعلها ~~أن تستعفف بها عن زنا ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله ولعل السارق ~~أن يستعف بها عن سرقته وقوله ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) يعني ~~المهاجرين الذين قد انقطعوا إلى الله وإلى رسوله وسكنوا المدينة وليس لهم ~~سبب يردون ms0714 به على أنفسهم ما يغنيهم و ( لايستطيعون ضربا في الأرض ) يعني ~~سفرا للتسبب في طلب المعاش والضرب في الأرض هو السفر قال الله تعالى ( وإذا ~~ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) وقال تعالى ( علم أن ~~سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون ~~في سبيل الله ) الآية وقوله ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) أي الجاهل ~~بأمرهم وحالهم يحسبهم أغنياء من تعففهم في لباسهم وحالهم ومقالهم وفي هذا ~~المعنى الحديث المتفق على صحته < خ 1479 م 1039 > عن أبي هريرة قال قال ~~PageV01P325 رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المسكين بهذا الطواف الذي ~~ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان والأكلة والأكلتان ولكن المسكين ~~الذي لا يجد غني يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يسأل الناس شيئا وقد ~~رواه أحمد < 1 / 384 > من حديث ابن مسعود أيضا وقوله ( تعرفهم بسيماهم ) أي ~~بما يظهر لذوي الألباب من صفاتهم كما قال تعالى ( سيماهم في وجوههم ) وقال ~~( ولتعرفنهم في لحن القول ) وفي الحديث الذي في السنن اتقوا فراسة المؤمن ~~فانه ينظر بنور الله ثم قرأ ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) وقوله ( لا ~~يسألون الناس إلحافا ) أي لا يلحون في المسألة ويكلفون الناس ما لا يحتاجون ~~إليه فإن من سأل وله ما يغنيه عن المسألة فقد ألحف في المسألة قال البخاري ~~< 4539 > حدثنا ابن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شريك بن أبي نمر أن ~~عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قالا سمعنا أبا هريرة يقول ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ~~ولا اللقمة واللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف اقرءوا إن شئتم يعني قوله ( ~~لا يسألون الناس إلحافا ) وقد رواه مسلم < 1039 > من حديث إسماعيل بن جعفر ~~المديني عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار وحده عن أبي هريرة ~~به وقال أبو عبد الرحمن النسائي < 5 / 84 > أخبرنا علي بن حجر ms0715 حدثنا ~~إسماعيل أخبرنا شريك وهو ابن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ~~واللقمة واللقمتان إنما المسكين المتعفف اقرءوا إن شئتم ( لا يسألون الناس ~~الحافا ) وروى البخاري < 1476 > من حديث شعبة عن محمد بن أبي زياد عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وقال ابن أبي حاتم أخبرنا يونس بن ~~عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني ابن أبي ذئب عن أبي الوليد عن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس المسكين بالطواف عليكم فتطعمونه ~~لقمة إنما المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس إلحافا < حم 2 / 505 > وقال ~~ابن جرير حدثني معتمر عن الحسن بن مالك عن صالح بن سويد عن أبي هريرة قال ~~ليس المسكين بالطواف الذي ترده الأكلة والأكلتان ولكن المسكين المتعفف في ~~بيته لا يسأل الناس شيئا تصيبه الحاجة اقرءوا إن شئتم ( لا يسألون الناس ~~إلحافا ) وقال الإمام أحمد أيضا < 4 / 138 > حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا ~~عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن رجل من مزينة أنه قالت له أمه ألا تنطلق ~~فتسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يسأله الناس فانطلقت أسأله فوجدته ~~قائما يخطب وهو يقول ومن استعف أعفه الله ومن استغنى أغناه الله ومن يسأل ~~الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل الناس إلحافا فقلت بيني وبين نفسي لناقة ~~لهي خير من خمس أواق ولغلامه ناقة أخرى فهي خير من خمس أواق فرجعت ولم أسأل ~~وقال الإمام أحمد < 3 / 9 > حدثنا قتيبة حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن ~~عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال سرحتني أمي إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أسأله فأتيته فقعدت قال فاستقبلني فقال من استغنى ~~أغناه الله ومن استعف أعفه الله ومن استكف كفاه الله ومن سأل وله قيمة ~~أوقية فقد ألحف قال فقلت ناقتي الياقوتة خير من ms0716 أوقية فرجعت ولم أسأله ~~وهكذا رواه أبو داود < 1628 > والنسائي < 5 / 98 > كلاهما عن قتيبة زاد أبو ~~داود وهشام بن عمار كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي الرجال بإسناده نحوه وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو الجماهر حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال ~~عن عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد قال قال أبو سعيد الخدري قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل وله قيمة أوقية فهو ملحف والأوقية ~~أربعون درهما وقال أحمد < 4 / 36 > حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم ~~عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا وقال الإمام أحمد أيضا < 1 / 388 ~~> حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ~~عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل ~~وله ما يغنيه جاءت مسئلته يوم القيامة خدوشا أو كدوحا في وجهه قالوا يا ~~رسول الله وما غناه قال خمسون درهما أو حسابها من الذهب وقد رواه أهل السنن ~~الأربعة < د 1626 ت 651 س 5 / 97 جه 1840 > من حديث حكيم بن جبير الأسدي ~~الكوفي وقد تركه شعبة بن الحجاج وضعفه غير واحد من الأئمة من جراء هذا ~~الحديث وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني < 1 / 388 > حدثنا محمد بن عبد ~~الله الحضرمي حدثنا أبو حصن عبد الله بن أحمد بن يونس حدثني أبي حدثنا أبو ~~بكر بن عياش عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين قال بلغ الحارث رجلا كان ~~بالشام من قريش أن أبا ذر كان به عوز فبعث إليه ثلاث مئة دينار فقال ماوجد ~~رجلا أهون عليه مني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سأل وله ~~أربعون فقد ألحف ولآل أبي ذر أربعون درهما وأربعون شاة وما هنا قال أبو ms0717 بكر ~~بن عياش يعني خادمين وقال ابن مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد أنبأنا عبد الجبار أخبرنا سفيان عن داود بن سابور عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سأل وله أربعون ~~درهما فهو ملحف وهو مثل سف الملة يعني الرمل ورواه النسائي < 5 / 98 > عن ~~أحمد بن سليمان عن يحيى بن آدم عن سفيان وهو ابن عيينة بإسناده نحوه قوله ( ~~وما تنفقوا من خير فان الله به عليم ) أي لا يخفى عليه شيء منه وسيجزى عليه ~~أوفر الجزاء وأتمه يوم القيامة أحوج ما يكون إليه وقوله ( الذين ينفقون ~~أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون ) هذا مدح منه تعالى للمنفقين في سبيله وابتغاء مرضاته في جميع ~~الأوقات من ليل أو نهار والأحوال من سروجها حتى ان النفقة على الأهل تدخل ~~في ذلك أيضا كما ثبت في الصحيحين < خ 56 م 1628 > أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لسعد بن أبي وقاص حين عاده مريضا عام الفتح وفي رواية عام ~~حجة الوداع وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أزددت بها درجة ورفعة ~~حتى ما تجعل في في امرأتك وقال الإمام أحمد < 4 / 122 > حدثنا محمد بن جعفر ~~وبهز قالا حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت قال سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري ~~يحدث عن أبي مسعود رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P326 ~~أنه قال إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها كانت له صدقة أخرجاه < خ ~~55 م 1002 > من حديث شعبة به وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا ~~سليمان بن عبد الرحمن حدثنا محمد بن شعيب قال سمعت سعيد بن يسار عن يزيد بن ~~عبد الله بن عريب المليكي عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~نزلت هذه الآية ( الذين ينفقون أموالهم ms0718 بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم ~~أجرهم عند ربهم ) في أصحاب الخيل وقال حنش الصنعاني عن ابن شهاب عن ابن ~~عباس في هذه الآية قال هم الذين يعلفون الخيل في سبيل الله رواه ابن أبي ~~حاتم ثم قال وكذا روى عن أبي أمامة وسعيد بن المسيب ومكحول وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج أخبرنا يحيى بن يمان عن عبد الوهاب بن مجاهد بن ~~جبير عن أبيه قال كان لعلي أربعة دراهم فأنفق درهما ليلا ودرهما نهارا ~~ودرهما سرا ودرهما علانية فنزلت ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا ~~وعلانية ) وكذا رواه ابن جرير من طريق عبد الوهاب بن مجاهد وهو ضعيف لكن ~~رواه ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب ~~وقوله ( فلهم أجرهم عند ربهم ) أي يوم القيامة على مافعلوا من الانفاق في ~~الطاعات ( ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) تقدم تفسيره < # > الآيات ( البقره 275 ) < # > < < # | البقرة : ( 275 ) الذين يأكلون الربا . . . . . # > > لما ذكر تعالى الأبرار المؤدين النفقات المخرجين الزكوات المتفضلين ~~بالبر والصدقات لذوي الحاجات والقرابات في جميع الأحوال والأوقات شرع في ~~ذكر أكلة الربا وأموال الناس بالباطل وأنواع الشبهات تعبر عنهم يوم خروجهم ~~من قبورهم وقيامهم منها إلى بعثهم ونشورهم فقال ( الذين يأكلون الربا لا ~~يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) أي لا يقومون من قبورهم ~~يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له وذلك أنه يقوم ~~قياما منكرا وقال ابن عباس آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق رواه ~~ابن أبي حاتم قال وروى عن عوف ابن مالك وسعيد بن جبير والسدي والربيع بن ~~أنس وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك وحكى عن عبد الله بن عباس وعكرمة وسعيد ~~بن جبير والحسن وقتادة ومقاتل بن حيان أنهم قالوا في قوله ( الذين يأكلون ~~الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) يعني لا ~~يقومون يوم القيامة وكذا قال ابن أبي نجيح عن مجاهد والضحاك ms0719 وابن زيد وروى ~~ابن أبي حاتم من حديث أبي بكر بن أبي حاتم من حديث أبي بكر بن أبي مريم عن ~~ضمرة بن حبيب عن ابن عبد الله بن مسعود عن أبيه أنه كان يقرأ الذين يأكلون ~~الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس يوم القيامة ~~وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا ربيعة بن كلثوم ~~حدثنا أبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال يقال يوم القيامة لآكل الربا خذ ~~سلاحك للحرب وقرأ ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه ~~الشيطان من المس ) وذلك حين يقوم من قبره وفي حديث أبي سعيد في الإسراء كما ~~هو مذكور في سورة سبحان أنه عليه السلام مر ليلتئذ بقوم لهم أجواف مثل ~~البيوت فسأل عنهم فقيل هؤلاء أكلة الربا رواه البيهقي < دلائل 2 / 392 > ~~مطولا وقال ابن ماجه < 2273 > حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الحسن بن ~~موسى عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي الصلت عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتيت ليلة أسري بي على قوم بطونهم كالبيوت ~~فيها الحياة تجري من خارج بطونهم فقلت من هؤلاء ياجبريل قال هؤلاء أكلة ~~الربا ورواه الإمام أحمد < 2 / 353 > عن حسن وعفان كلاهما عن حماد ابن سلمة ~~به وفي إسناده ضعف وقد روى البخاري < 7047 > عن سمرة بن جندب في حديث ~~المنام الطويل فأتينا على نهر حسبت أنه كان يقول أحمر مثل الدم وإذا في ~~النهر رجل سابح يسبح وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة وإذا ~~ذلك السابح يسبح ثم يأتي ذلك الذي قد جمع الحجارة عنده فيغفر له فاه فيلقمه ~~حجرا وذكر في تفسيره أنه آكل الربا PageV01P327 وقوله ( ذلك بأنهم قالوا ~~إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا ) أي إنما جوزوا بذلك ~~لاعتراضهم على أحكام الله في شرعه وليس هذا قياسا منهم للربا على البيع ms0720 لأن ~~المشركين لا يعترفون بمشروعية أصل البيع الذي شرعه الله في القرآن ولو كان ~~هذا من باب القياس لقالوا إنما الربا مثل البيع وإنما قوله ( إنما البيع ~~مثل الربا ) أي هو نظيره فلم حرم هذا وأبيح هذا وهذا اعتراض منهم على الشرع ~~أي هذا مثل هذا وقد أحل هذا وحرم هذا وقوله تعالى ( وأحل الله البيع وحرم ~~الربا ) يحتمل أن يكون من تمام الكلام ردا عليهم أي على ما قالوه من ~~الاعتراض مع علمهم بتفريق الله بين هذا وهذا حكما وهو العليم الحكيم الذي ~~لامعقب لحكمه ولايسئل عما يفعل وهم يسئلون وهو العالم بحقائق الأمور ~~ومصالحها وما ينفع عباده فيبيحه لهم وما يضرهم فينهاهم عنه وهو أرحم بهم من ~~الوالدة بولدها الطفل ولهذا قال ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ~~وأمره إلى الله ) أي من بلغه نهي الله عن الربا فانتهى حال وصول الشرع إليه ~~فله ما سلف من المعاملة لقوله ( عفا الله عما سلف ) وكما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم فتح مكة وكل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين وأول ~~ربا أضع ربا العباس < م 1218 > ولم يأمرهم برد الزيادات المأخوذة في حال ~~الجاهلية بل عفا عما سلف كما قال تعالى ( فله ما سلف وأمره إلى الله ) قال ~~سعيد بن جبير والسدي ( فله ما سلف ) فله ما كان أكل من الربا قبل التحريم ~~وقال ابن أبي حاتم قرأ على محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم أخبرنا ابن وهب ~~أخبرني جرير بن حازم عن أبي إسحاق الهمداني عن أم يونس يعني امرأته العالية ~~بنت أبقع أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لها أم بحنة أو ولد ~~زيد بن أرقم يا أم المؤمنين أتعرفين زيد بن أرقم قالت نعم قالت فاني بعته ~~عبد إلى العطاء بثمانمئة فاحتاج إلى ثمنه فاشتريته قبل محل الأجل بست مئة ~~فقالت بئس مااشتريت وبئس ما اشتريت أبلغي زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول ~~الله صلى ms0721 الله عليه وسلم قد بطل إن لم يتب قالت فقلت أرأيت إن تركت المئتين ~~وأخذت الست مئة قالت نعم ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ) وهذا ~~الأثر مشهور وهو دليل لمن حرم مسألة العينة مع ما جاء فيها من الأحاديث ~~المذكورة المقررة في كتاب الأحكام ولله الحمد والمنة ثم قال تعالى ( ومن ~~عاد ) أي إلى الربا ففعله بعد بلوغه نهى الله عنه فقد استوجب العقوبة وقامت ~~عليه الحجة ولهذا قال ( فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) وقد قال أبو ~~داود < 3406 > حدثنا يحيى بن معين أخبرنا عبد الله بن رجاء المكي عن عبد ~~الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قال لما نزلت ( الذين يأكلون ~~الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من لم يذر المخابرة فليؤذن بحرب من الله ورسوله ورواه ~~الحاكم في مستدركه < 2 / 285 > من حديث أبي خيثم وقال صحيح على شرط مسلم ~~ولم يخرجه وإنما حرمت المخابرة وهي المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض ~~والمزابنة وهي اشتراء الرطب في رؤوس النخل بالتمر على وجه الأرض والمحاقلة ~~وهي اشتراء الحب في سنبله في الحقل بالحب على وجه الأرض إنما حرمت هذه ~~الأشياء وما شاكلها حسما لمادة الربا لأنه لا يعلم التساوي بين الشيئين قبل ~~الجفاف ولهذا قال الفقهاء الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة ومن هذا حرموا ~~أشياء بما فهموا من تضييق المسالك المفضية إلى الربا والوسائل الموصلة اليه ~~وتفاوت نظرهم بحسب ماوهب الله لكل منهم من العلم وقد قال تعالى ( وفوق كل ~~ذي علم عليم ) وباب الربا من أشكل الأبواب على كثير من أهل العلم وقد قال ~~أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي اليه الجد وأبواب من أبواب الربا < خ ~~4619 م 3032 > يعني بذلك بعض المسائل التي فيها شائبة الربا والشريعة شاهدة ~~بأن كل ms0722 حرام فالوسيلة اليه مثله لأن ما أفضى إلى الحرام حرام كما أن ما لا ~~يتم الواجب إلا به فهو واجب وقد ثبت في الصحيحين < خ 52 م 1599 > عن ~~النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الحلال بين ~~والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ~~ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ~~وفي السنن < ت 2518 س 8 / 327 > عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وفي الحديث ~~الآخر الاثم ما حاك في القلب وترددت فيه النفس وكرهت أن يطلع عليه الناس ~~وفي رواية استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك PageV01P328 وقال الثوري عن ~~عاصم عن الشعبي عن ابن عباس قال آخر ما نزل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم آية الربا رواه البخاري عن قبيصة عنه وقال أحمد < 1 / 36 > عن يحيى عن ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن عمر قال من آخر ما نزل ~~آية الربا وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض قبل أن يفسرها لنا فدعوا ~~الربا والريبة وقال رواه ابن ماجه < 2276 > وابن مردويه من طريق هياج بن ~~بسطام عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال خطبنا عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه فقال إني لعلي أنهاكم عن أشياء تصلح لكم وآمركم بأشياء ~~لا تصلح لكم وإن من آخر القرآن نزولا آية الربا وإنه قد مات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يبينه لنا فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم وقد قال ~~ابن أبي عدي بالاسناد موقوفا فذكره ورد الحاكم في مستدركه وقد قال ابن ماجه ~~< 2275 > حدثنا عمرو بن علي الصيرفي حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن زبيد عن ~~إبراهيم عن مسروق عن عبد ms0723 الله هو ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال الربا ثلاثة وسبعون بابا ورواه الحاكم في مستدركه < 2 / 37 > من حديث ~~عمرو بن علي الفلاس بإسناد مثله وزاد أيسرها أن ينكح الرجل أمه وإن أربى ~~الربا عرض الرجل المسلم وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال ابن ~~ماجه < 2274 > حدثنا عبد الله بن سعيد حدثنا عبد الله بن إدريس عن أبي معشر ~~عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الربا ~~سبعون حويا أيسرها أن ينكح الرجل أمه وقال الإمام أحمد < 2 / 494 > حدثنا ~~هشيم عن عباد بن راشد عن سعيد بن أبي خيرة حدثنا الحسن منذ نحو من أربعين ~~أو خمسين سنة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يأتي على ~~الناس زمان يأكلون فيه الربا قال قيل له الناس كلهم قال من لم يأكله منهم ~~ناله من غباره وكذا رواه أبو داود < 3331 > والنسائي < 7 / 243 > وابن ماجه ~~< 2278 > من غير وجه عن سعيد بن أبي خيرة عن الحسن به ومن هذا القبيل تحريم ~~الوسائل المفضية إلى المحرمات الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 6 / 46 > ~~حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق عن عائشة قالت لما ~~نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى المسجد فقرأهن فحرم التجارة في الخمر وقد أخرجه الجماعة سوى الترمذي < ~~خ 459 م 1580 د 3490 س كبرى تحفة 17636 جه 3382 > من طرق عن الأعمش به ~~وهكذا لفظ رواية البخاري عند تفسير هذه الآية فحرم التجارة وفي لفظ له عن ~~عائشة قالت لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا قرأها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على الناس ثم حرم التجارة في الخمر قال بعض من تكلم على ~~هذا الحديث من الأئمة لما حرم الربا ووسائله حرم الخمر وما يفضي اليه من ~~تجارة ونحو ذلك ms0724 كما قال عليه السلام في الحديث المتفق عليه < خ 2236 م 1581 ~~> لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها وقد ~~تقدم في حديث علي وابن مسعود وغيرهما عند لعن المحلل في تفسيره قوله ( حتى ~~تنكح زوجا غيره ) قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله آكل الربا وموكله ~~وشاهديه وكاتبه قالوا وما يشهد عليه ويكتب إلا إذا أظهر في صورة عقد شرعي ~~ويكون داخله فاسدا فالاعتبار بمعناه لا بصورته لأن الأعمال بالنيات وفي ~~الصحيح < م 2564 > إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم وإنما ينظر ~~إلى قلوبكم وأعمالكم وقد صنف الإمام العلامة أبو العباس بن تيمية كتابا في ~~إبطال التحليل تضمن النهي عن تعاطي الوسائل المفضية إلى كل باطل وقد كفى في ~~ذلك وشفى فرحمه الله ورضي عنه < # > الآيات ( البقره 276 : 277 ) < # > < < # | البقرة : ( 276 - 277 ) يمحق الله الربا . . . . . # > > يخبر تعالى أنه يمحق الربا أي يذهبه إما بأن يذهبه بالكلية من يد ~~صاحبه أو يحرمه بركة ماله فلا ينتفع به بل يعدمه به في الدنيا ويعاقبه عليه ~~يوم القيامة كما قال تعالى ( قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة ~~الخبيث ) وقال تعالى ( ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في ~~جهنم ) وقال ( وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلايربو عند الله ) ~~الآية وقال ابن جرير في قوله ( يمحق الله الربا ) وهذا نظير الخبر الذي روي ~~عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الربا وإن كثر ~~فإلى قل وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد في مسنده < 1 / 395 > فقال حدثنا ~~حجاج حدثنا شريك عن الركين بن الربيع عن أبيه عن ابن مسعود عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إن PageV01P329 الربا وإن كثر فان عاقبته تصير إلى قل ~~وقد رواه ابن ماجه < 2279 > عن العباس بن جعفر عن عمرو بن عون عن يحيى بن ~~أبي زائدة عن إسرائيل عن الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري عن أبيه عن ms0725 ابن ~~مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما أحد أكثر من الربا إلا كان ~~عاقبة أمره إلى قلة وهذا من باب المعاملة بنقيض المقصود كما قال الإمام ~~أحمد < 1 / 21 > حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا الهيثم بن رافع ~~الطاطري حدثني أبو يحيى رجل من أهل مكة عن فروخ مولى عثمان أن عمر وهو ~~يومئذ أمير المؤمنين خرج من المسجد فرأى طعاما منشورا فقال ماهذا الطعام ~~فقالوا طعام جلب إلينا قال بارك الله فيه وفيمن جلبه قيل يا أمير المؤمنين ~~إنه قد احتكر قال من احتكره قالوا فروخ مولى عثمان وفلان مولى عمر فأرسل ~~إليهما فقال ما حملكما على احتكار طعام المسلمين قالا يا أمير المؤمنين ~~نشتري بأموالنا ونبيع فقال عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالافلاس أو بجذام فقال فروخ عند ذلك ~~أعاهد الله وأعاهدك أن لا أعود في طعام أبدا وأما مولى عمر فقال إنما نشتري ~~بأموالنا ونبيع قال أبو يحيى فلقد رأيت مولى عمر مجذوما ورواه ابن ماجه < ~~2155 > من حديث الهيثم بن رافع به ولفظه من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه ~~الله بالافلاس والجذام وقوله ( ويربى الصدقات ) قريء بضم الياء والتخفيف من ~~ربا الشيء يربو وأرباه يربيه أي كثره ورعاه ينميه وقريء يربى بالضم ~~والتشديد من التربية قال البخاري < 1410 > حدثنا عبد الله بن منير سمع أبا ~~النضر حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ~~ولا يقبل الله إلا الطيب فان الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما ~~يربى أحدكم فلوه حتى يكون مثل الجبل كذا رواه في كتاب الزكاة وقال في كتاب ~~التوحيد < 7430 > وقال خالد بن مخلد بن سليمان بن بلال عن عبد الله بن ~~دينار فذكر بإسناده نحوه وقد رواه مسلم < 1014 > في الزكاة عن ms0726 أحمد بن ~~عثمان بن حكيم عن خالد بن مخلد فذكره قال البخاري ورواه مسلم بن أبي مريم ~~وزيد بن أسلم وسهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قلت أما رواية مسلم بن أبي مريم فقد تفرد البخاري بذكرها وأما طريق زيد بن ~~أسلم فرواها مسلم في صحيحه عن أبي الطاهر بن السرح عن أبي وهب عن هشام بن ~~سعد عن زيد بن أسلم به وأما حديث سهيل فرواه مسلم عن قتيبة عن يعقوب بن عبد ~~الرحمن عن سهيل به والله أعلم قال البخاري < 7430 > وقال ورقاء عن ابن ~~دينار عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد أسند ~~هذا الحديث من هذا الوجه الحافظ أبو بكر البيهقي < 4 / 176 > عن الحاكم ~~وغيره عن الأصم عن العباس الدوري عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن ورقاء وهو ~~ابن عمر اليشكري عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد ~~إلى الله إلا الطيب فان الله يقبلها بيمينه فيربيها لصاحبها كما يربي أحدكم ~~فلوه حتى يكون مثل أحد وهكذا روى هذا الحديث مسلم < 1014 > والترمذي < 661 ~~> والنسائي < 5 / 57 > جميعا عن قتيبة عن الليث بن سعد عن سعيد المقبري ~~وأخرجه النسائي < كبرى 7735 > من رواية مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري ومن ~~طريق يحيى القطان عن محمد بن عجلان ثلاثتهم عن سعيد بن يسار أبي الحباب ~~المدني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وقد روى عن أبي ~~هريرة من وجه آخر فقال ابن أبي حاتم حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي حدثنا ~~وكيع عن عباد بن منصور حدثنا القاسم بن محمد قال سمعت أبا هريرة يقول قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل يقبل الصدقة ويأخذها بيمينها ~~فيربيها لأحدكم كما يربى أحدكم ms0727 مهره أو فلوه حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد ~~وتصديق ذلك في كتاب الله ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) وكذا رواه أحمد ~~< 2 / 471 > عن وكيع وهو في تفسير وكيع ورواه الترمذي < 661 > عن أبي كريب ~~عن وكيع به وقال حسن صحيح وكذا رواه الثوري عن عباد بن منصور به ورواه أحمد ~~أيضا < 2 / 404 > عن خلف بن الوليد عن ابن المبارك عن عبد الواحد بن صبرة ~~وعباد بن منصور كلاهما عن القاسم به وقد رواه ابن جرير عن محمد بن عبد ~~الملك بن إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن القاسم PageV01P330 بن ~~محمد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن العبد إذا تصدق ~~من طيب يقبلها الله منه فيأخذها بيمينه ويربيها كما يربي أحدكم مهره أو ~~فصيله وإن الرجل ليتصدق باللقمة فتربو في يد الله أو قال في كف الله حتى ~~يكون مثل أحد فتصدقوا وهكذا رواه أحمد < 2 / 268 > عن عبد الرزاق وهذا طريق ~~غريب صحيح الإسناد ولكن لفظه عجيب والمحفوظ ما تقدم وروى عن عائشة أم ~~المؤمنين فقال الإمام أحمد < 6 / 251 > حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن ثابت ~~عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله ~~ليربي لأحدكم التمرة واللقمة كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى يكون مثل ~~أحد تفرد به أحمد من هذا الوجه وقال البزار حدثنا يحيى بن المعلى بن منصور ~~حدثنا إسماعيل حدثني أبي عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعن الضحاك بن عثمان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن الرجل ليتصدق بالصدقة من الكسب الطيب ولا يقبل الله إلا الطيب ~~فيتلقاها الرحمن بيده فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو وصيفه أو قال فصيله ~~ثم قال لا نعلم أحدا رواه عن يحيى بن سعيد عن عمرة إلا أبا أويس وقوله ( ~~والله لا يحب كل ms0728 كفار أثيم ) أي لا يحب كفور القلب أثيم القول والفعل ولا ~~بد من مناسبة في ختم هذه الآية بهذه الصفة وهي أن المرابي لا يرضى بما قسم ~~الله له من الحلال ولا يكتفي بما شرع له من الكسب المباح فهو يسعى في أكل ~~أموال الناس بالباطل بأنواع المكاسب الخبيثة فهو جحود لما عليه من النعمة ~~ظلوم آثم بأكل أموال الناس بالباطل ثم قال تعالى مادحا للمؤمنين بربهم ~~المطيعين امره المؤدين شكره المحسنين إلى خلقه في إقامة الصلاة وإيتاء ~~الزكاة مخبرا عما أعد لهم من الكرامة وأنهم يوم القيامة من التبعات آمنوا ~~فقال ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم ~~أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) < # > الآيات ( البقره 278 : 281 ) < # > < < # | البقرة : ( 278 - 281 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بتقواه ناهيا لهم عما يقربهم إلى ~~سخطه ويبعدهم عن رضاه فقال ( يا أيها الذين آمنوا اتقو الله ) أي خافوه ~~وراقبوه فيما تفعلون ( وذروا ما بقي من الربا ) أي اتركوا مالكم على الناس ~~من الزيادة على رؤوس الأموال بعد هذا الانذار ( إن كنتم مؤمنين ) أي بما ~~شرع الله لكم من تحليل البيع وتحريم الربا وغير ذلك وقد ذكر زيد بن أسلم ~~وابن جريج ومقاتل بن حيان والسدي أن هذا السياق نزل في بني عمرو بن عمير من ~~ثقيف وبني المغيرة من بني مخزوم كان بينهم ربا في الجاهلية فلما جاء ~~الإسلام ودخلوا فيه طلبت ثقيف أن تأخذه منهم فتشاوروا وقالت بنو المغيرة لا ~~نؤدي الربا في الإسلام بكسب الإسلام فكتب في ذلك عتاب بن أسيد نائب مكة إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية فكتب بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إليه ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا مابقي من الربا إن ~~كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) فقالوا نتوب إلى ~~الله ونذر مابقى من الربا فتركوه كلهم وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن ~~استمر على ms0729 تعاطي الربا بعد الأنذار قال ابن جريج قال ابن عباس فأذنوا بحرب ~~أي استيقنوا بحرب من الله ورسوله وتقدم من رواية ربيعة بن كلثوم عن أبيه عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس قال يقال يوم القيامة لآكل الربا خذ سلاحك للحرب ~~ثم قرأ ( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) وقال علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس ( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) فمن كان مقيما ~~على الربا لا ينزع عنه كان حقا على إمام المسلمين أن يستتيبه فان نزع وإلا ~~ضرب عنقه وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد PageV01P331 بن ~~بشار حدثنا عبد الأعلى حدثنا هشام بن حسان عن الحسن وابن سيرين أنهما قالا ~~والله إن هؤلاء الصيارفة لأكلة الربا وإنهم قد أذنوا بحرب من الله ورسوله ~~ولو كان على الناس إمام عادل لاستتابهم فإن تابوا وإلا وضع فيهم السلاح ~~وقال قتادة أوعدهم الله بالقتل كما يسمعون وجعلهم بهرجا أين ما أتوا فإياكم ~~ومخالطة هذه البيوع من الربا فإن الله قد أوسع الحلال وأطابه فلا يلجئنكم ~~إلى معصيته فاقة رواه ابن أبي حاتم وقال الربيع بن أنس أوعد الله آكل الربا ~~بالقتل رواه ابن جرير وقال السهيلي ولهذا قالت عائشة لأم محبة مولاة زيد بن ~~أرقم في مسألة العينة أخبريه أن جهاده مع النبي صلى الله عليه وسلم قد أبطل ~~إلا أن يتوب فخصت الجهاد لأنه ضد قوله ( فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) قال ~~وهذا المعنى ذكره كثير قال ولكن هذا إسناده إلى عائشة ضعيف ثم قال تعالى ( ~~وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ) أي بأخذ الزيادة ( ولا تظلمون ) أي ~~بوضع رءوس الأموال أيضا بل لكم مابذلتم من غير زيادة عليه ولا نقص منه وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن الحسين بن اشكاب حدثنا عبيد الله بن موسى عن ~~شيبان عن شبيب بن غرقدة البارقي عن سليمان بن الأحوص عن أبيه قال خطب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms0730 في حجة الوداع فقال ألا إن كل ربا كان في الجاهلية ~~موضوع عنكم كله لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وأول ربا موضوع ربا ~~العباس بن عبد المطلب موضوع كله كذا وجده سليمان بن الاحوص وقد قال ابن ~~مردويه حدثنا الشافعي حدثنا معاذ بن المثنى أخبرنا مسدد أخبرنا أبو الأحوص ~~حدثنا شبيب بن غرقدة عن سليمان بن عمرو عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع فلكم رءوس ~~أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وكذا رواه من حديث حماد بن سلمة عن علي بن ~~زيد عن أبي حرة الرقاشي عن عمرو وهو ابن خارجة فذكره وقوله ( وإن كان ذو ~~عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ) يأمر تعالى ~~بالصبر على المعسر الذي لا يجد وفاء فقال ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة ) لا كما كان أهل الجاهلية يقول أحدهم لمدينه إذا حل عليه الدين إما ~~ان تقضي وإما أن تربى ثم يندب إلى الوضع عنه ويعد على ذلك الخير والثواب ~~الجزيل فقال ( وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ) أي وأن تتركوا رأس ~~المال بالكلية وتضعوه عن المدين وقد وردت الأحاديث من طرق متعددة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بذلك [ فالحديث الأول ] عن أبي أمامة أسعد بن زرارة قال ~~الطبراني < كبير 1 / 899 > حدثنا عبد الله بن محمد بن شعيب الرجاني حدثنا ~~يحيى بن حكيم المقوم حدثنا محمد بن بكر البرساني حدثنا عبد الله بن أبي ~~زياد حدثني عاصم بن عبيد الله عن أبي أمامة أسعد بن زرارة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من سره أن يظله الله يوم لاظل إلا ظله فلييسر على ~~معسر أو ليضع عنه [ حديث آخر ] عن بريدة قال الإمام أحمد < 5 / 360 > حدثنا ~~عفان حدثنا عبد الوارث حدثنا محمد بن جحادة عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ms0731 من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة ~~قال ثم سمعته يقول من أنظر معسرا فله بكل يوم مثلاه صدقة قلت سمعتك يا رسول ~~الله تقول من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة ثم سمعتك تقول من أنظر ~~معسرا فله بكل يوم مثلاه صدقة قال له بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين ~~فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثلاه صدقة [ حديث آخر ] عن أبي قتادة ~~الحارث بن ربعي الأنصاري قال أحمد < 5 / 308 > حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا ~~أبو جعفر الخطمي عن محمد بن كعب القرظي أن أبا قتادة كان له دين على رجل ~~وكان يأتيه يتقاضاه فيختبيء منه فجاء ذات يوم فخرج صبي فسأله عنه فقال نعم ~~هو في البيت يأكل خزيرة فناداه فقال يافلان اخرج فقد أخبرت أنك هاهنا فخرج ~~إليه فقال ما يغيبك عني فقال إني معسر وليس عندي شيء قال آلله إنك معسر قال ~~نعم فبكى أبو قتادة ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من نفس ~~عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة ورواه مسلم في صحيحه < ~~1563 > [ حديث آخر ] عن حذيفة بن اليمان قال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا ~~الأخنس أحمد بن عمران حدثنا محمد بن فضيل حدثنا أبو مالك الأشجعي عن ربعي ~~بن حراش عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى الله بعبد من ~~عبيده يوم القيامة قال ماذا عملت لي في الدنيا PageV01P332 فقال ما عملت لك ~~يارب مثقال ذرة في الدنيا أرجوك بها قالها ثلاث مرات قال العبد عند آخرها ~~يارب إنك كنت أعطيتني فضل مال وكنت رجلا أبايع الناس وكان من خلقي الجواز ~~فكنت أيسر على الموسر وأنظر المعسر قال فيقول الله عز وجل أنا أحق من ييسر ~~ادخل الجنة وقد أخرجه البخاري < 2391 > ومسلم < 1560 > وابن ماجه من طرق عن ~~ربعي بن حراش عن حذيفة زاد مسلم وعقبة بن عمرو أبي مسعود البدري عن النبي ms0732 ~~صلى الله عليه وسلم بنحوه ولفظ البخاري حدثنا هشام بن عمار حدثنا يحيى بن ~~حمزة حدثنا الزهري عن عبد الله بن عبد الله أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان تاجر يداين الناس فإذا رأى معسرا قال ~~لفتيانه تجاوزوا عنه لعل الله يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه [ حديث آخر ] عن ~~سهل بن حنيف قال الحاكم في مستدركه < 2 / 217 > حدثنا أبو عبد الله محمد بن ~~يعقوب حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك ~~حدثنا عمرو بن ثابت حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن سهل ابن ~~حنيف أن سهلا حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعان مجاهدا في ~~سبيل الله أو غازيا أو غارما في عسرته أو مكاتبا في رقبته أظله الله في ظله ~~يوم لاظل إلا ظله ثم قال صحيح الاسناد ولم يخرجاه [ حديث آخر ] عن عبد الله ~~بن عمر قال الإمام أحمد < 2 / 23 > حدثنا محمد بن عبيد عن يوسف بن صهيب عن ~~زيد العمي عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أراد أن ~~تستجاب دعوته وأن تكشف كربته فليفرج عن معسر انفرد به أحمد [ حديث آخر ] عن ~~أبي مسعود عقبة بن عمرو قال الإمام أحمد < 4 / 118 > حدثنا يزيد بن هارون ~~أخبرنا أبو مالك عن ربعي بن حراش عن حذيفة أن رجلا أتى به الله عز وجل فقال ~~ماذا عملت في الدنيا فقال له الرجل ما عملت مثقال ذرة من خير فقال له ثلاثا ~~وقال في الثالثة إني كنت أعطيتني فضلا من المال في الدنيا فكنت أبايع الناس ~~أيسر على الموسر وأنظر المعسر فقال تبارك وتعالى نحن أولى بذلك منك تجاوزوا ~~عن عبدي فغفر له قال أبو مسعود هكذا سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهكذا رواه مسلم < 1560 > من حديث أبي مالك سعد بن طارق به [ حديث آخر ms0733 ] عن ~~عمران بن حصين قال الإمام أحمد < 4 / 442 > حدثنا أسود بن عامر أخبرنا أبو ~~بكر عن الأعمش عن أبي داود عن عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من كان له على رجل حق فأخره كان له بكل يوم صدقة غريب من هذا ~~الوجه وقد تقدم عن بريدة نحوه [ حديث آخر ] عن أبي اليسر كعب بن عمرو قال ~~الإمام أحمد < 3 / 427 > حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن عبد الملك بن ~~عمير عن ربعي قال حدثنا أبو اليسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله عز وجل في ظله يوم لاظل إلا ظله وقد أخرجه ~~مسلم في صحيحه < 3006 > من وجه آخر من حديث عبادة بن الوليد بن عبادة بن ~~الصامت قال خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا ~~فكان أول من لقينا أبا اليسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه غلام ~~له معه ضمامة من صحف وعلي أبي اليسر بردة ومعافري وعلى غلامه بردة ومعافري ~~فقال له أبي ياعم إني أرى في وجهك سفعة من غضب قال أجل كان لي على فلان بن ~~فلان الرامي مال فأتيت أهله فسلمت فقلت أثم هو قالوا لا فخرج على ابن له ~~جفر فقلت أين أبوك فقال سمع صوتك فدخل أريكة أمي فقلت اخرج إلي فقد علمت ~~أين أنت فخرج فقلت ما حملك على أن أختبات مني قال أنا والله أحدثك ثم لا ~~أكذبك خشيت والله أن أحدثك فأكذبك أو أعدك فأخلفك وكنت صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكنت والله معسرا قال قلت آلله قال الله قلت الله الله ثم ~~قال فأتى بصحيفته فمحاها بيده ثم قال فإن وجدت قضاء فاقضني وإلا فأنت في حل ~~فأشهد أبصر عيناي هاتان ووضع اصبعيه على عينيه وسمع أذناي هاتان ووعاه قلبي ~~وأشار إلى نياط قلبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0734 وهو يقول من أنظر معسرا ~~أو وضع عنه أظله الله في ظله وذكر تمام الحديث [ حديث آخر ] عن أمير ~~المؤمنين عثمان بن عفان قال عبد الله بن الإمام أحمد < 1 / 73 > حدثني أبو ~~يحيى البزاز محمد بن عبد الرحيم حدثنا الحسن بن بشر بن سلم الكوفي حدثنا ~~العباس بن الفضل الأنصاري عن هشام بن زياد القرشي عن أبيه عن محجن مولى ~~عثمان عن عثمان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أظل الله عينا ~~في ظله يوم لاظل PageV01P333 إلا ظله من أنظر معسرا أو ترك لغارم [ حديث ~~آخر ] عن ابن عباس قال الإمام أحمد < 1 / 327 > حدثنا عبد الله بن يزيد ~~حدثنا نوح بن جعونة السلمي الخراساني عن مقاتل بن حيان عن عطاء عن ابن عباس ~~قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد وهو يقول بيده هكذا وأومأ ~~أبو عبد الرحمن بيده إلى الأرض من أنظر معسرا أو وضع عنه وقاه الله من فيح ~~جهنم ألا إن عمل الجنة حزن بربوة ثلاثا ألا إن عمل النار سهل بسهوة والسعيد ~~من وقي الفتن وما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد ما كظمها ~~عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيمانا تفرد به أحمد [ طريق آخر ] قال الطبراني ~~< كبير 11 / 11330 > حدثنا أحمد بن محمد البوراني قاضي الحديثة من ديار ~~ربيعة حدثنا الحسين بن علي الصدائي حدثنا الحكم بن الجارود حدثنا ابن أبي ~~المتئد خال ابن عيينة عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أنظر معسرا إلى ميسرته أنظره الله بذنبه إلى توبته ثم ~~قال تعالى يعظ عباده ويذكرهم زوال الدنيا وفناء مافيها من الأموال وغيرها ~~وإتيان الآخرة والرجوع إليه تعالى ومحاسبته تعالى خلقه على ما عملوا ~~ومجازاته إياهم بما كسبوا من خير وشر ويحذرهم عقوبته فقال ( واتقوا يوما ~~ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) وقد روى أن ms0735 ~~PageV01P334 هذه الآية آخر آية نزلت من القرآن العظيم فقال ابن لهيعة حدثني ~~عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قال آخر ما نزل من القرآن كله ( واتقوا يوما ~~ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) وعاش النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية تسع ليال ثم مات يوم الأثنين ~~لليلتين خلتا من ربيع الأول رواه ابن أبي حاتم وقد رواه ابن مردويه من حديث ~~المسعودي عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال آخر آية ~~نزلت ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) وقد رواه النسائي < كبرى 11057 > ~~من حديث يزيد النحوي عن عكرمة عن عبد الله بن عباس قال آخر شيء نزل من ~~القرآن ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا ~~يظلمون ) وكذا رواه الضحاك والعوفي عن ابن عباس وروى الثوري عن الكلبي عن ~~أبي صالح عن ابن عباس قال آخر آية نزلت ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ~~) فكان بين نزولها وموت النبي صلى الله عليه وسلم واحد وثلاثون يوما وقال ~~ابن جريج قال ابن عباس آخر إية نزلت ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) ~~الآية قال ابن جريج يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم عاش بعدها تسع ليال ~~وبديء يوم السبت ومات يوم الاثنين رواه ابن جرير ورواه عطية عن أبي سعيد ~~قال آخر آية نزلت ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما ~~كسبت وهم لا يظلمون ) < # > الآيات ( البقره 282 ) < # > < < # | البقرة : ( 282 ) يا أيها الذين . . . . . # > > كتابة الدين # هذه الآية الكريمة أطول آية في القرآن العظيم وقد قال الإمام أبو جعفر بن ~~جرير حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال حدثني سعيد بن ~~المسيب أنه بلغه أن أحدث القرآن بالعرش آية الدين وقال الإمام أحمد < 1 / ~~251 > حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن ms0736 مهران عن ~~ابن عباس أنه قال لما نزلت آية الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~أول من جحد آدم عليه السلام إن الله لما خلق آدم مسح ظهره فأخرج منه ما هو ~~ذارئ إلى يوم القيامة فجعل يعرض ذريته عليه فرأى فيهم رجلا يزهر فقال أي رب ~~من هذا قال هو ابنك داود قال أي رب كم عمره قال ستون عاما قال رب زد في ~~عمره قال لا إلا أن أزيده من عمرك وكان عمر آدم ألف سنة فزاده أربعين عاما ~~فكتب عليه بذلك كتابا وأشهد عليه الملائكة فلما احتضر آدم وأتته الملائكة ~~قال إنه قد بقي من عمري أربعون عاما فقيل له إنك قد وهبتها لابنك داود قال ~~ما فعلت فأبرز الله عليه الكتاب وأشهد عليه الملائكة وحدثنا أسود بن عامر ~~عن حماد بن سلمة فذكره وزاد فيه فأتمها الله لدواد مئة وأتمها لآدم ألف سنة ~~وكذا رواه ابن أبي حاتم عن يونس بن حبيب عن أبي داود الطيالسي عن حماد بن ~~سلمة هذا حديث غريب جدا وعلي بن زيد بن جدعان في أحاديثه نكارة وقد رواه ~~الحاكم في مستدركه بنحوه من حديث الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة ومن رواية داود بن أبي هند عن الشعبي عن أبي هريرة ~~ومن طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة < 2 / 585 586 > ومن حديث ~~هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي فذكره بنحوه # فقوله ( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ) ~~هذا إرشاد منه تعالى لعباده المؤمنين إذا تعاملوا بمعاملات مؤجلة أن ~~يكتبوها ليكون ذلك أحفظ لمقدارها وميقاتها وأضبط للشاهد فيها وقد نبه على ~~هذا في آخر الآية حيث قال ( ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى أن لا ~~ترتابوا ) وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس في قوله ~~( يا ms0737 أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ) قال أنزلت ~~في السلم إلى أجل معلوم وقال قتادة عن أبي حسان الأعرج عن ابن عباس قال ~~أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله أحله وأذن فيه ثم قرأ ( يا ~~أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ) رواه البخاري وثبت في ~~الصحيحين < خ 2240 م 1604 > من رواية سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن ~~عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس قال قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم ~~وقوله ( فاكتبوه ) أمر منه تعالى بالكتابة للتوثقة والحفظ فإن قيل فقد ثبت ~~في الصحيحين < خ 1913 م 1080 > عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب فما الجمع بينه وبين الأمر ~~بالكتابة فالجواب أن الدين من حيث هو غير مفتقر إلى كتابة أصلا لأن كتاب ~~الله قد سهل الله ويسر حفظه على الناس والسنن أيضا محفوظة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والذي أمر الله بكتابته إنما هو أشياء جزئية تقع بين الناس ~~فأمروا أمر إرشاد لا أمر إيجاب كما ذهب إليه بعضهم قال ابن جريج من أدان ~~فليكتب ومن ابتاع فليشهد وقال قتادة ذكر لنا أن أبا سليمان المرعشي كان ~~رجلا صحب كعبا فقال ذات يوم لأصحابه هل تعلمون مظلوما دعا ربه فلم يستجب له ~~فقالوا وكيف يكون ذلك قال رجل باع بيعا إلى أجل فلم يشهد ولم يكتب فلما حل ~~ماله جحده صاحبه فدعا ربه فلم يستجب له لأنه قد عصى ربه وقال أبو سعيد ~~والشعبي والربيع بن أنس والحسن وابن جريج وابن زيد وغيرهم كان ذلك واجبا ثم ~~نسخ بقوله ( فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته ) والدليل على ذلك ms0738 ~~أيضا الحديث الذي حكى عن شرع من قبلنا مقررا في شرعنا ولم ينكر عدم الكتابة ~~والأشهاد قال الإمام أحمد < 2 / 348 > حدثنا يونس بن محمد حدثنا ليث عن ~~جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه ذكر أن رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ~~ألف دينار فقال ائتني بشهداء أشهدهم قال كفى بالله شهيدا قال ائتني بكفيل ~~قال كفى بالله كفيلا قال صدقت فدفعها إليه إلى أجل مسمى فخرج في البحر فقضى ~~حاجته ثم التمس مركبا يقدم عليه للأجل PageV01P335 الذي أجله فلم يجد مركبا ~~فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة معها إلى صاحبها ثم زجج ~~موضعها ثم أتى بها البحر ثم قال اللهم إنك قد علمت أني استسلفت فلانا ألف ~~دينار فسألني كفيلا فقلت كفى بالله كفيلا فرضى بذلك وسألني شهيدا فقلت كفى ~~بالله شهيدا فرضى بذلك وإني قد جهدت أن أجد مركبا أبعث بها إليه بالذي ~~أعطاني فلم أجد مركبا وإني أستودعتكها فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه ثم ~~انصرف وهو في ذلك يطلب مركبا إلى بلده فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل ~~مركبا تجيئه بماله فإذا بالخشبة التي فيها المال فأخذها لأهله حطبا فلما ~~كسرها وجد المال والصحيفة ثم قدم الرجل الذي كان تسلف منه فأتاه بألف دينار ~~وقال والله مازلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل الذي ~~أتيت فيه قال هل كنت بعثت إلي بشيء قال ألم أخبرك إني لم أجد مركبا قبل هذا ~~الذي جئت فيه قال فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت به في الخشبة فانصرف بألفك ~~راشدا وهذا إسناد صحيح وقد رواه البخاري < 2291 > بسبعة مواضع من طرق صحيحة ~~معلقا بصيغة الجزم فقال وقال الليث بن سعيد فذكره ويقال أنه رواه في بعضها ~~عن عبد الله بن صالح كاتب الليث عنه وقوله تعالى ( فليكتب بينكم كاتب ~~بالعدل ) أي بالقسط والحق ms0739 ولا يجر في كتابته على أحد ولا يكتب إلا ما ~~اتفقوا عليه من غير زيادة ولا نقصان وقوله ( ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه ~~الله فليكتب ) أي ولا يمتنع من يعرف الكتابة إذا سئل أن يكتب للناس ولا ~~ضرورة عليه في ذلك فكما علمه الله ما لم يكن يعلم فليتصدق على غيره ممن لا ~~يحسن الكتابة وليكتب كما جاء في الحديث إن من الصدقة ان تعين صانعا أو تصنع ~~لأخرق وفي الحديث الآخر من كتم علما يعلمه الجم يوم القيامة بلجام من نار ~~وقال مجاهد وعطاء واجب على الكاتب أن يكتب وقوله ( وليملل الذي عليه الحق ~~وليتق الله ربه ) أي وليملل المدين على الكاتب ما في ذمته من الدين وليتق ~~الله في ذلك ( ولا يبخس منه شيئا ) أي لا يكتم منه شيئا ( فإن كان الذي ~~عليه الحق سفيها ) محجورا عليه بتبذير ونحوه ( أو ضعيفا ) أي صغيرا أو ~~مجنونا ( أو لا يستطيع أن يمل هو ) أما لعي أو جهل بموضع صواب ذلك من خطأه ~~( فليملل وليه بالعدل ) وقوله ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) أمر بالإشهاد ~~مع الكتابة لزيادة التوثقة ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) وهذا إنما ~~يكون في الأموال وما يقصد به المال وإنما أقيمت المرأتان مقام الرجل لنقصان ~~عقل المرأة كما قال مسلم في صحيحه < 79 > حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن ~~جعفر عن عمرو بن أبي عمرو عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الإستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل ~~النار فقالت إمرأة منهن جزلة وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار قال ~~تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن ~~قالت يا رسول الله ما نقصان العقل والدين قال أما نقصان عقلها فشهادة ~~أمرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل وتمكث الليالي لا تصلي وتفطر في ~~رمضان فهذا نقصان الدين وقوله ( ممن ترضون من الشهداء ) فيه دلالة على ~~اشتراط العدالة في ms0740 الشهود وهذا مقيد حكم به الشافعي على كل مطلق في القرآن ~~من الأمر بالإشهاد من غير اشتراط وقد استدل من رد المستور بهذه الآية ~~الدالة على أن يكون الشاهد عدلا مرضيا وقوله ( أن تضل إحداهما ) يعني ~~المرأتين إذا نسيت الشهادة ( فتذكر إحداهما الأخرى ) أي يحصل لها ذكر بما ~~وقع به من الإشهاد وبهذا قرأ آخرون فتذكر بالتشديد من التذكار ومن قال إن ~~شهادتها معها تجعلها كشهادة ذكر فقد أبعد والصحيح الأول والله أعلم وقوله ( ~~ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) قيل معناه إذا دعوا للتحمل فعليهم الإجابة ~~وهو قول قتادة والربيع بن أنس وهذا كقوله ( ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه ~~الله فليكتب ) ومن ههنا استفيد أن تحمل الشهادة فرض كفاية فيها وهو مذهب ~~الجمهور والمراد بقوله ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) للأداء لحقيقة قوله ~~الشهداء والشاهد حقيقة فيمن تحمل فإذا دعي لأدائها فعليه الإجابة إذا تعينت ~~وإلا فهو فرض كفاية والله أعلم وقال مجاهد وأبو مجلز وغير واحد إذا دعيت ~~لتشهد فأنت بالخيار وإذا شهدت فدعيت فأجب وقد ثبت في صحيح مسلم < 1719 > ~~والسنن < د 3596 ت 2296 س كبرى تحفة 3754 جه 2364 > من طريق مالك عن عبد ~~الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن ~~عثمان PageV01P336 عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن زيد بن خالد أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن ~~يسألها فأما الحديث الآخر في الصحيحين ألا أخبركم بشر الشهداء الذين يشهدون ~~قبل أن يستشهدوا وكذا قوله ثم يأتي قوم تسبق أيمانهم شهادتهم وتسبق شهادتهم ~~أيمانهم < خ 2652 م 2533 > وفي رواية ثم يأتي قوم يشهدون ولا يستشهدون < خ ~~2651 م 2535 > فهؤلاء شهود الزور وقد روي عن ابن عباس والحسن البصري أنها ~~تعم الحالين التحمل والأداء وقوله ( ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا ~~إلى أجله ) هذا من تمام الإرشاد وهو ms0741 الأمر بكتابة الحق صغيرا كان أو كبيرا ~~فقال ولا تسأموا أي لا تملوا أن تكتبوا الحق على أي حال كان من القلة ~~والكثرة إلى أجله وقوله ( ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى أن لا ~~ترتابوا ) أي هذا الذي أمرناكم به من الكتابة للحق إذا كان مؤجلا هو أقسط ~~عند الله أي أعدل وأقوم للشهادة أي أثبت للشاهد إذا وضع خطه ثم رآه تذكر به ~~الشهادة لاحتمال أنه لو لم يكتبه أن ينساه كما هو الواقع غالبا ( وأدنى أن ~~لا ترتابوا ) وأقرب إلى عدم الريبة بل ترجعون عند التنازع إلى الكتاب الذي ~~كتبتموه فيفصل بينكم بلا ريبة وقوله ( إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها ~~بينكم فليس عليكم جناح أن لا تكتبوها ) أي إذا كان البيع بالحاضر يدا بيد ~~فلا بأس بعدم الكتابة لا نتفاء المحذور في تركها فأما الاشهاد على البيع ~~فقد قال تعالى ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة ~~حدثني يحيى بن عبد الله بن بكر حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن ~~سعيد بن جبير في قوله تعالى ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) يعني أشهدوا على حقكم ~~إذا كان فيه أجل أو لم يكن فيه أجل فأشهدوا على حقكم على كل حال قال وروي ~~عن جابر بن زيد ومجاهد وعطاء والضحاك نحو ذاك وقال الشعبي والحسن هذا الأمر ~~منسوخ بقوله ( فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته ) وهذا الأمر ~~محمول عند الجمهور على الإرشاد والندب لا على الوجوب والدليل على ذلك حديث ~~خزيمة بن ثابت الأنصاري وقد رواه الإمام أحمد < 5 / 312 > حدثنا أبو اليمان ~~حدثنا شعيب عن الزهري حدثني عمارة بن خزيمة الأنصاري أن عمه حدثه وهو من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من ~~أعرابي فاستتبعه النبي صلى الله عليه وسلم ليقضيه ثمن فرسه فأسرع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبطأ الأعرابي فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه ~~بالفرس ولا يشعرون أن النبي صلى الله ms0742 عليه وسلم ابتاعه حتى زاد بعضهم ~~الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فنادى الأعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن كنت مبتاعا هذا الفرس ~~فابتعه وإلا بعته فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابي قال ~~أو ليس قد ابتعته منك قال الأعرابي لا والله ما بعتك فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم بل قد ابتعته منك فطفق الناس يلوذون بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~والأعرابي وهما يتراجعان فطفق الأعرابي يقول هلم شهيدا يشهد أني بايعتك فمن ~~جاء من المسلمين قال للأعرابي ويلك إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~يقول إلا حقا حتى جاء خزيمة فاستمع لمراجعة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومراجعة الأعرابي يقول هلم شهيدا يشهد أني بايعتك قال خزيمة أنا أشهد قد ~~بايعته فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال بم تشهد فقال ~~بتصديقك يا رسول الله فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة ~~بشهادة رجلين وهكذا رواه أبو داود < 3607 > من حديث شعيب والنسائي < 7 / ~~301 > من رواية محمد بن الوليد الزبيري كلاهما عن الزهري به نحوه ولكن ~~الإحتياط هو الإشهاد لما رواه الإمامان الحافظ أبو بكر بن مردويه والحاكم ~~في مستدركه من رواية معاذ بن معاذ العنبري عن شعبة عن فراس عن الشعبي عن ~~أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة يدعون الله ~~فلا يستجاب لهم رجل له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها ورجل دفع مال يتيم قبل ~~أن يبلغ ورجل أقرض رجلا مالا فلم يشهد ثم قال الحاكم صحيح الإسناد على شرط ~~الشيخين قال ولم يخرجاه لتوقيف أصحاب شعبة هذا الحديث على أبي موسى وإنما ~~أجمعوا على سند حديث شعبة بهذا الإسناد ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين وقوله ~~تعالى ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) قيل معناه لا يضار الكاتب ولا الشاهد ~~فيكتب هذا خلاف ما يملي ويشهد هذا بخلاف ما سمع أو يكتمها ms0743 بالكلية وهو قول ~~الحسن وقتادة وغيرهما وقيل معناه لا يضر بهما قال ابن أبي حاتم حدثنا ~~PageV01P337 أسيد بن عاصم حدثنا الحسين يعني ابن حفص حدثنا سفيان عن يزيد ~~بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس في هذه الآية ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) ~~قال يأتي الرجل فيدعوهما إلى الكتاب والشهادة فيقولان إنا على حاجة فيقول ~~إنكما قد أمرتما أن تجيبا فليس له أن يضارهما ثم قال وروى عن عكرمة ومجاهد ~~وطاوس وسعيد بن جبير والضحاك وعطية ومقاتل ابن حيان والربيع بن أنس والسدي ~~نحو ذلك وقوله ( وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم ) أي إن خالفتم ما أمرتم به أو ~~فعلتم ما نهيتم عنه فإنه فسوق كائن بكم أي لازم لكم لا تحيدون عنه ولا ~~تنفكون منه وقوله ( واتقوا الله ) أي خافوه وراقبوه واتبعوا أمره واتركوا ~~زجره ( ويعلمكم الله ) كقوله ( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم ~~فرقانا ) وكقوله ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم ~~كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ) وقوله ( والله بكل شيء عليم ) أي ~~هو عالم بحقائق الأمور ومصالحها وعواقبها فلا يخفى عليه شيء من الأشياء بل ~~علمه محيط بجميع الكائنات < # > الآيات ( البقره 283 ) < # > < < # | البقرة : ( 283 ) وإن كنتم على . . . . . # > > يقول تعالى ( وإن كنتم على سفر ) أي مسافرين وتداينتم إلى أجل مسمى ( ~~ولم تجدوا كاتبا ) يكتب لكم قال ابن عباس أو وجدوه ولم يجدوا قرطاسا أو ~~دواة أو قلما فرهن مقبوضة أي فليكن بدل الكتابة رهان مقبوضة أي في يد صاحب ~~الحق وقد استدل بقوله ( فرهان مقبوضة ) على أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض ~~كما هو مذهب الشافعي والجمهور واستدل بها آخرون على أنه لا بد أن يكون ~~الرهن مقبوضا في يد المرتهن وهو رواية عن الإمام أحمد وذهب إليه طائفة ~~واستدل آخرون من السلف بهذه الآية على أنه لا يكون الرهن مشروعا إلا في ~~السفر قاله مجاهد وغيره وقد ثبت في الصحيحين < خ 2069 > عن أنس أن رسول ~~الله صلى الله ms0744 عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين وسقا من ~~شعير رهنها قوتا لأهله وفي رواية من يهود المدينة وفي رواية الشافعي عند ~~أبي الشحم اليهودي وتقرير هذه المسائل في كتاب الأحكام الكبير ولله الحمد ~~والمنة وبه المستعان وقوله ( فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أئتمن أمانته ) ~~روى ابن أبي حاتم بإسناد جيد عن أبي سعيد الخدري أنه قال هذه نسخت ما قبلها ~~وقال الشعبي إذا ائتمن بعضكم بعضا فلا بأس أن لا تكتبوا أو لا تشهدوا وقوله ~~( وليتق الله ربه ) يعني المؤتمن كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد ~~< 5 / 8 > وأهل السنن < د 3561 ت 1266 س كبرى جه 2400 > من رواية قتادة عن ~~الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال على اليد ما أخذت حتى ~~تؤديه وقوله ( ولا تكتموا الشهادة ) أي لا تخفوها وتغلوها ولا تظهروها قال ~~ابن عباس وغيره شهادة الزور من أكبر الكبائر وكتمانها كذلك ولهذا قال ( ومن ~~يكتمها فإنه آثم قلبه ) قال السدي يعني فاجر قلبه وهذه كقوله تعالى ( ولا ~~نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين ) وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ~~كونوا قوامين بالقسط شهداء الله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن ~~يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا ~~أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا ) وهكذا قال ههنا ( ولا تكتموا ~~الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم ) < # > الآيات ( البقره 284 ) < # > < < # | البقرة : ( 284 ) لله ما في . . . . . # > > يخبر تعالى أن له ملك السموات والأرض وما فيهن وما بينهن وأنه المطلع ~~على ما فيهن لا تخفى عليه الظواهر ولا السرائر والضمائر وإن دقت وخفيت ~~وأخبر أنه سيحاسب عباده على ما فعلوه وما أخفوه في صدورهم كما قال تعالى ( ~~قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السموات وما في ~~الأرض والله على كل شيء قدير ) وقال ( يعلم السر PageV01P338 وأخفى ) ~~والآيات في ms0745 ذلك كثيرة جدا وقد أخبر في هذه بمزيد على العلم وهو المحاسبة ~~على ذلك ولهذا لما نزلت هذه الآية اشتد ذلك على الصحابة رضي الله عنه عنهم ~~وخافوا منها ومن محاسبة الله لهم على جليل الأعمال وحقيرها وهذا من شدة ~~إيمانهم وإيقانهم قال الإمام أحمد < 2 / 412 > حدثنا عفان حدثنا عبد الرحمن ~~بن إبراهيم حدثني أبو عبد الرحمن يعني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال لما ~~نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لله ما في السموات وما في الأرض ~~وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من ~~يشاء والله على كل شيء قدير ) اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جثوا على الركب وقالوا يا رسول ~~الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت ~~عليك هذه الآية ولا نطيقها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتريدون أن ~~تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا ~~غفرانك ربنا وإليك المصير فلما أقر بها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله ~~في أثرها ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ~~ربنا وإليك المصير ) فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل الله ( لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا ) إلى آخره ورواه مسلم < 125 > متفردا به من حديث يزيد بن زريع عن ~~روح بن القاسم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة فذكر مثله ولفظه فلما فعلوا ~~ذلك نسخها الله فأنزل الله ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت ~~وعليها ما أكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) قال نعم ( ربنا ولا ~~تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ) قال ms0746 نعم ( ربنا ولا تحملنا ~~ما لا طاقة لنا به ) قال نعم ( واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا ~~فانصرنا على القوم الكافرين ) قال نعم [ حديث ابن عباس في ذلك ] قال الإمام ~~أحمد < 1 / 233 > حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن آدم بن سليمان سمعت سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو ~~تخفوه يحاسبكم به الله ) قال دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء ~~قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا فألقى ~~الله الإيمان في قلوبهم فأنزل الله ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ~~والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ~~وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ) إلى قوله ( فانصرنا على ~~القوم الكافرين ) وهكذا رواه مسلم < 126 > عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي ~~كريب وإسحاق بن إبراهيم ثلاثتهم عن وكيع به وزاد ( ربنا لا تؤاخذنا إن ~~نسينا أو أخطأنا ) قال قد فعلت ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على ~~الذين من قبلنا ) قال قد فعلت ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) قال ~~قد فعلت ( واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم ~~الكافرين ) قال قد فعلت [ طريق أخرى ] عن ابن عباس قال الإمام أحمد < 1 / ~~332 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن حميد الأعرج عن مجاهد قال دخلت على ~~ابن عباس فقلت يا أبا عباس كنت عند ابن عمر فقرأ هذه الآية فبكى قال أية ~~آية قلت ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ) قال ابن عباس إن هذه الآية ~~حين أنزلت غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غما شديدا وغاظتهم غيظا ~~شديدا يعني وقالوا يا رسول الله هلكنا إن كنا نؤاخذ بما تكلمنا وبما نعمل ~~فأما قلوبنا فليست بأيدينا فقال لهم رسول صلى الله عليه وسلم قولوا سمعنا ~~وأطعنا فقالوا سمعنا وأطعنا قال فنسختها هذه الآية ( آمن الرسول ms0747 بما أنزل ~~إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله ) إلى ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ~~لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) فتجوز لهم عن حديث النفس وأخذوا بالأعمال [ ~~طريق أخرى ] عنه قال ابن جرير حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس بن ~~يزيد عن ابن شهاب عن سعيد بن مرجانة سمعه يحدث أنه بينما هو جالس مع عبد ~~الله بن عمر تلا هذه الآية ( لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما ~~في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ) الآية فقال والله لئن ~~واخذنا الله بهذا لنهلكن ثم بكى ابن عمر حتى سمع نشيجه قال ابن مرجانة فقمت ~~حتى أتيت ابن عباس فذكرت له ما قال ابن عمر وما فعل حين تلاها فقال ابن ~~عباس يغفر الله لأبي عبد الرحمن لعمري لقد وجد المسلمون منها حين أنزلت مثل ~~ما وجد PageV01P339 عبد الله بن عمر فأنزل الله بعدها ( لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها ) إلى آخر السورة قال ابن عباس فكانت هذه الوسوسة مما لا طاقة ~~للمسلمين بها وصار الأمر إلى أن قضى الله عز وجل أن للنفس ما كسبت وعليها ~~ما اكتسبت في القول والفعل [ طريق أخرى ] قال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا ~~إسحاق حدثنا يزيد بن هارون عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم أن أباه قرأ ~~( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) فدمعت عيناه فبلغ ~~صنيعه ابن عباس فقال يرحم الله أبا عبد الرحمن لقد صنع كما صنع أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت فنسختها الآية التي بعدها ( لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها ) فهذه طرق صحيحة عن ابن عباس وقد ثبت عن ابن عمر كما ~~ثبت عن ابن عباس قال البخاري حدثنا إسحاق حدثنا روح حدثنا شعبة عن خالد ~~الحذاء عن مروان الأصفر عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحسبه ~~ابن عمر ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ) قال ms0748 نسختها الآية التي بعدها ~~وهكذا روي عن علي وابن مسعود وكعب الأحبار والشعبي والنخعي ومحمد بن كعب ~~القرظي وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة أنها منسوخة بالتي بعدها وقد ثبت بما ~~رواه الجماعة في كتبهم الستة < خ 2528 م 127 د 2209 ت 1183 س 156 / 6 جه ~~2040 > من طريق قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تكلم ~~أو تعمل وفي الصحيحين < خ 7501 م 128 > من حديث سفيان بن عيينة عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الله إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها سيئة وإذا هم ~~بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة فإن عملها فاكتبوها عشرا لفظ مسلم وهو في ~~إفراده من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبته ~~له حسنة فإن عملها كتبتها له عشر حسنات إلى سبع مئة ضعف وإذا هم بسيئة فلم ~~يعملها لم أكتبها عليه فإن عملها كتبتها سيئة واحدة وقال عبد الرزاق أخبرنا ~~معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال قال الله إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له ~~حسنة ما لم يعمل فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها وإذا تحدث بأن يعمل ~~سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها فإن عملها فأنا أكتبها له بمثلها وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الملائكة رب وذاك إن عبدك يريد أن يعمل ~~سيئة وهو أبصر به فقال ارقبوه فإن عملها فاكتبوها له بمثلها وإن تركها ~~فاكتبوها له حسنة وإنما تركها من جراي وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أحسن أحد ms0749 إسلامه فإن له بكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبع ~~مئة ضعف وكل سيئة تكتب بمثلها حتى يلقى الله عز وجل تفرد به مسلم < 129 > ~~عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق بهذا السياق واللفظ وبعضه في صحيح البخاري < ~~42 > وقال مسلم أيضا < 130 > حدثنا أبو كريب حدثنا خالد الأحمر عن هشام عن ~~ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هم بحسنة ~~فلم يعملها كتبت له حسنة ومن هم بحسنة فعملها كتبت له عشرا إلى سبع مئة ومن ~~هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب له وإن عملها كتبت تفرد به مسلم دون غيره من ~~أصحاب الكتب وقال مسلم أيضا < 131 > حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا عبد الوارث ~~عن الجعد أبي عثمان حدثنا أبو رجاء العطاردي عن ابن عباس عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تعالى قال إن الله كتب الحسنات والسيئات ~~ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هم بها ~~فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة وإن هم ~~بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده ~~سيئة واحدة ثم رواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن جعفر بن سليمان عن الجعد أبي ~~عثمان في هذا الإسناد بمعنى حديث عبد الرزاق زاد ومحاها الله ولا يهلك على ~~الله إلا هالك وفي حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال جاء ناس من أصحاب ~~رسول صلى الله عليه وسلم فسألوه فقالوا إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا ~~أن يتكلم به قال وقد وجدتموه قالوا نعم قال ذاك صريح الإيمان لفظ مسلم < ~~132 > وهو عند مسلم أيضا من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم به وروى مسلم أيضا < 133 > من حديث مغيرة عن ~~إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ms0750 قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الوسوسة قال تلك صريح الإيمان PageV01P340 وقال على بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) فإنها لم تنسخ ~~ولكن الله إذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول إني أخبركم بما أخفيتم في ~~أنفسكم مما لم يطلع عليه ملائكتي فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا ~~به أنفسهم وهو قوله ( يحاسبكم به الله ) يقول يخبركم وأما أهل الشك والريب ~~فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب وهو قوله ( فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) ~~وهو قوله ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) أي من الشك والنفاق وقد روى ~~العوفي والضحاك عنه قريبا من هذا وروى ابن جرير عن مجاهد والضحاك نحوه وعن ~~الحسن البصري أنه قال هي محكمة لم تنسخ واختار ابن جرير ذلك واحتج على أنه ~~لا يلزم من المحاسبة المعاقبة وأنه تعالى قد يحاسب ويغفر وقد يحاسب ويعاقب ~~بالحديث الذي رواه عند هذه الآية قائلا حدثنا ابن بشار حدثنا ابن أبي عدي ~~عن سعيد وهشام [ ح ] وحدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية حدثنا هشام ~~قالا جميعا في حديثهما عن قتادة عن صفوان بن محرز قال بينما نحن نطوف ~~بالبيت مع عبد الله بن عمر وهو يطوف إذ عرض له رجل فقال يا ابن عمر ما سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول يدنو المؤمن من ربه عز وجل حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه ~~فيقول له هل تعرف كذا فيقول رب أعرف مرتين حتى إذا بلغ به ما شاء الله أن ~~يبلغ قد سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم قال فيعطى صحيفة ~~حسناته أو كتابه بيمينه وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رءوس ~~الأشهاد ( هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ) وهذا ~~الحديث مخرج في الصحيحين < خ 2441 م 2768 > وغيرهما من طرق متعددة عن قتادة ~~به وقال ms0751 ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن سلمة عن ~~علي بن زيد عن أمية قال سألت عائشة عن هذه الآية ( وإن تبدوا ما في أنفسكم ~~أو تخفوه يحاسبكم به الله ) فقالت ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عنها فقالت هذه مبايعة الله العبد وما يصيبه من الحمى ~~والنكبة والبضاعة يضعها في يد كمه فيفقدها فيفزع لها ثم يجدها في ضبنه حتى ~~إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير وكذا رواه ~~الترمذي < 2991 > وابن جرير من طريق حماد بن سلمة به وقال الترمذي غريب لا ~~نعرفه إلا من حديثه [ قلت ] وشيخه علي بن زيد بن جدعان ضعيف يغرب في ~~رواياته وهو يروي هذا الحديث عن امرأة أبيه أم محمد أمية بنت عبد الله عن ~~عائشة وليس لها عنها في الكتب سواه < # > الآيات ( البقره 285 : 286 ) < # > < < # | البقرة : ( 285 - 286 ) آمن الرسول بما . . . . . # > > فضل أواخر البقرة # [ الحديث الأول ] قال البخاري < 5008 > حدثنا محمد بن كثير أخبرنا شعبة ~~عن سليمان عن إبراهيم عن عبد الرحمن عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من قرأ الآيتين < 5009 > وحدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن منصور عن ~~إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبي مسعود قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه وقد أخرجه بقية ~~الجماعة < م 808 س عمل 721 > من طريق سليمان بن مهران الأعمش بإسناده مثله ~~وهو في الصحيحين < خ 5009 م 807 > من طريق الثوري عن منصور عن إبراهيم عن ~~عبد الرحمن عنه به وهو في الصحيحين < خ 4008 م 808 > أيضا عن عبد الرحمن عن ~~علقمة عن أبي مسعود قال عبد الرحمن ثم لقيت أبا مسعود فحدثني به وهكذا رواه ~~أحمد بن حنبل < 4 / 118 > حدثنا يحيى بن آدم حدثنا شريك PageV01P341 عن ~~عاصم عن المسيب بن رافع عن علقمة عن ابن مسعود ms0752 عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلته كفتاه [ الحديث الثاني ] ~~قال الإمام أحمد < 5 / 151 > حدثنا حسين حدثنا شيبان عن منصور عن ربعي عن ~~خرشة بن الحر عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن نبي قبلي ~~وقد رواه ابن مردويه من حديث الأشجعي عن الثوري عن منصور عن ربعي عن زيد بن ~~ظبيان عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت خواتيم سورة ~~البقرة من كنز تحت العرش [ الحديث الثالث ] قال مسلم < 173 > حدثنا أبو بكر ~~بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا مالك بن مغول [ ح ] وحدثنا ابن نمير ~~وزهير بن حرب جميعا عن عبد الله بن نمير وألفاظهم متقاربة قال ابن نمير ~~حدثنا أبي حدثنا مالك بن مغول عن الزبير بن عدي عن طلحة عن مرة عن عبد الله ~~قال لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي ~~في السماء السابعة إليها ينتهي ما يعرج من الأرض فيقبض منها وإليها ينتهي ~~ما يهبط من فوقها فيقبض منها قال ( إذ يغشى السدرة ما يغشى ) قال فراش من ~~ذهب قال وأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا أعطي الصلوات الخمس ~~وأعطي خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا المقحمات [ ~~الحديث الرابع ] قال أحمد < 4 / 147 > حدثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي حدثنا ~~سلمة بن الفضل حدثني محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد ~~الله اليزني عن عقبة بن عامر الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اقرأ الآيتين من آخر سورة البقرة فإني أعطيتهما من كنز تحت العرش هذا إسناد ~~حسن ولم يخرجوه في كتبهم [ الحديث الخامس ] قال ابن مردويه حدثنا أحمد بن ~~كامل حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي أخبرنا مسدد نبأنا ms0753 أبو عوانة عن أبي ~~مالك عن ربعي عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلنا على ~~الناس بثلاث أوتيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من بيت كنز تحت العرش لم ~~يعطها أحد قبلي ولا يعطاها أحد بعدي ثم رواه من حديث نعيم بن أبي هند عن ~~ربعي عن حذيفة بنحوه [ الحديث السادس ] قال ابن مردويه حدثنا عبد الباقي بن ~~نافع أنبأنا إسماعيل بن الفضل أخبرنا محمد بن حاتم بن بزيع أخبرنا جعفر بن ~~عون عن مالك بن مغول عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال لا أرى أحدا عقل ~~الإسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة فإنها من كنز أعطيه ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم من تحت العرش ورواه وكيع في تفسيره عن إسرائيل عن ~~أبي إسحاق عن عمير بن عمرو الخارفي عن علي قال ما أرى أحدا يعقل بلغه ~~الإسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة فإنها من كنز تحت ~~العرش [ الحديث السابع ] قال أبو عيسى الترمذي < 2882 > حدثنا بندار حدثنا ~~عبد الرحمن بن مهدي حدثنا حماد بن سلمة عن أشعث بن عبد الرحمن الجرمي عن ~~أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام ~~أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ولا يقرأ بهن في دار ثلاث ليال فيقر ~~بها شيطان ثم قال هذا حديث غريب وهكذا رواه الحاكم في مستدركه < 2 / 260 > ~~من حديث حماد بن سلمة به وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه [ الحديث ~~الثامن ] قال ابن مردويه حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن مدين أخبرنا الحسن بن ~~الجهم أخبرنا إسماعيل بن عمرو أخبرنا ابن مريم حدثني يوسف بن أبي الحجاج عن ~~سعيد عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ آخر سورة ~~البقرة وآية الكرسي ضحك وقال إنهما من كنز الرحمن ms0754 تحت العرش وإذا قرأ ( من ~~يعمل سوءا يجز به ) ( وأن ليس للأنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم ~~يجزاه الجزاء الأوفى ) استرجع واستكان [ الحديث التاسع ] قال ابن مردويه ~~حدثنا عبد الله بن محمد بن كوفي حدثنا أحمد بن يحيى بن حمزة حدثنا محمد بن ~~بكر حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن أبي حميد عن أبي مليح عن معقل ~~بن يسار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P342 أعطيت فاتحة ~~الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش والمفصل نافلة [ الحديث العاشر ] ~~قد تقدم في فضائل الفاتحة من رواية عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعنده جبريل إذ سمع نقيضا فوقه فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال هذا باب قد ~~فتح من السماء ما فتح قط قال فنزل منه ملك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال له أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم ~~سورة البقرة لن تقرأ حرفا منهما إلا أوتيته رواه مسلم < 806 > والنسائي < 2 ~~/ 138 > وهذا لفظه # فقوله تعالى ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ) إخبار عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك قال ابن جرير حدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن ~~قتادة قال ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت عليه هذه ~~الآية ويحق له أن يؤمن وقد روى الحاكم في مستدركه < 2 / 287 > حدثنا أبو ~~النضر الفقيه حدثنا معاذ بن نجدة القرشي حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا أبو عقيل ~~عن يحيى بن أبي كثير عن أنس بن مالك قال لما نزلت هذه الآية على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ) قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم حق له أن يؤمن ثم قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقوله ( ~~والمؤمنون ) عطف على الرسول ثم أخبر عن ms0755 الجميع فقال ( كل آمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ) فالمؤمنون يؤمنون بأن الله ~~واحد أحد فرد صمد لا إله غيره ولا رب سواه ويصدقون بجميع الأنبياء والرسل ~~والكتب المنزلة من السماء على عباد الله المرسلين والأنبياء لا يفرقون بين ~~أحد منهم فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض بل الجميع عندهم صادقون بارون راشدون ~~مهديون هادون إلى سبيل الخير وإن كان بعضهم ينسخ شريعة بعض بإذن الله حتى ~~نسخ الجميع بشرع محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين الذي ~~تقوم الساعة على شريعته ولا تزال طائفة من أمته على الحق ظاهرين وقوله ( ~~وقالوا سمعنا وأطعنا ) أي سمعنا قولك ياربنا وفهمناه وقمنا به وامتثلنا ~~العمل بمقتضاه ( غفرانك ربنا ) سؤال للمغفرة والرحمة واللطف قال ابن أبي ~~حاتم حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس في قول الله ( آمن الرسول بما أنزل اليه من ربه ~~والمؤمنون ) إلى قوله ( غفرانك ربنا ) قال وقد غفرت لكم ( وإليك المصير ) ~~أي المرجع والمآب يوم الحساب قال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن ~~بيان عن حكيم عن جابر قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ( آمن ~~الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ~~لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ) ~~قال جبريل إن الله قد أحسن الثناء عليك وعلى أمتك فسل تعطه فسأل ( لايكلف ~~الله نفسا إلا وسعها ) إلى آخر الآية وقوله ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ~~) أي لا يكلف أحدا فوق طاقته وهذا من لطفه تعالى بخلقه ورأفته بهم وإحسانه ~~إليهم وهذه هي الناسخة الرافعة لما كان أشفق منه الصحابة في قوله ( وإن ~~تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) أي هو وإن حاسب وسأل لكن لا ~~يعذب إلا بما يملك الشخص دفعه فأما ما لا يملك دفعه من وسوسة النفس وحديثها ms0756 ~~فهذا لا يكلف به الإنسان وكراهية الوسوسة السيئة من الإيمان وقوله ( لها ما ~~كسبت ) أي من خير ( وعليها ما اكتسبت ) أي من شر وذلك في الأعمال التي تدخل ~~تحت التكليف ثم قال تعالى مرشدا عباده إلى سؤاله وقد تكفل لهم بالإجابة كما ~~أرشدهم وعلمهم أن يقولوا ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) أي إن ~~تركنا فرضا على جهة النسيان أو فعلنا حراما كذلك أو أخطأنا أي الصواب في ~~العمل جهلا منا بوجهه الشرعي وقد تقدم في صحيح مسلم < 125 > من حديث أبي ~~هريرة قال قال الله نعم ولحديث ابن عباس < م 126 > قال الله قد فعلت وروى ~~ابن ماجه في سننه < 2045 > وابن حبان في صحيحه < 7219 > من حديث أبي عمرو ~~الأوزاعي عن عطاء قال ابن ماجه في روايته عن ابن عباس وقال الطبراني < صغير ~~1 / 270 > وابن حبان عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~PageV01P343 عليه وقد روى من طريق آخر وأعله أحمد وأبو حاتم والله أعلم ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي مسلم بن إبراهيم حدثنا أبو بكر الهذلي عن شهر ~~عن أم الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تجاوز لأمتي عن ~~ثلاث عن الخطأ والنسيان والإستكراه قال أبو بكر فذكرت ذلك للحسن فقال أجل ~~أما تقرأ بذلك قرآنا ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) وقوله ( ربنا ~~ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ) أي لا تكلفنا من ~~الأعمال الشاقة وإن أطقناها كما شرعته للأمم الماضية قبلنا من الأغلال ~~والآصار التي كانت عليهم التي بعثت نبيك محمدا صلى الله عليه وسلم نبي ~~الرحمة بوضعه في شرعه الذي أرسلته به من الدين الحنيف السهل السمح وقد ثبت ~~في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله ~~نعم وعن ابن عباس عن رسول الله صلى ms0757 الله عليه وسلم قال قال الله قد فعلت ~~وجاء في الحديث من طرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال بعثت ~~بالحنيفية السمحة وقوله ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) أي من ~~التكليف والمصائب والبلاء لا تبتلنا بما لا قبل لنا به وقد قال مكحول في ~~قوله ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) قال الغربة والغلمة رواه ابن ~~أبي حاتم قال الله نعم وفي الحديث الآخرة قال الله قد فعلت وقوله ( واعف ~~عنا ) أي فيما بيننا وبينك مما تعلمه من تقصيرنا وزللنا ( واغفر لنا ) أي ~~فيما بيننا وبين عبادك فلا تظهرهم على مساوينا وأعمالنا القبيحة ( وارحمنا ~~) أي فيما يستقبل فلا توقعنا بتوفيقك في ذنب آخر ولهذا قالوا ان المذنب ~~محتاج إلى ثلاثة أشياء أن يعفو الله عنه فيما بينه وبينه وأن يستره عن ~~عباده فلا يفضحه به بينهم وأن يعصمه فلا يوقعه في نظيره وقد تقدم في الحديث ~~أن الله قال نعم وفي الحديث الآخر قال الله قد فعلت وقوله ( أنت مولانا ) ~~أي أنت ولينا وناصرنا وعليك توكلنا وأنت المستعان وعليك التكلان ولا حول ~~ولا قوة إلا بك ( فانصرنا على القوم الكافرين ) أي الذين جحدوا دينك ~~وأنكروا وحدانيتك ورسالة نبيك وعبدوا غيرك وأشركوا معك من عبادك فانصرنا ~~عليهم واجعل لنا العاقبة عليهم في الدنيا والآخرة قال الله نعم وفي الحديث ~~الذي رواه مسلم عن ابن عباس قال الله قد فعلت وقال ابن جرير حدثني مثنى بن ~~إبراهيم حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن أبي إسحاق أن معاذا رضي الله عنه ~~كان إذا فرغ من هذه السورة ( وانصرنا على القوم الكافرين ) قال آمين ورواه ~~وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن رجل عن معاذ بن جبل أنه كان إذا ختم البقرة ~~قال آمين # 3 < # > ( سورة آل عمران ) < # > < # > الآيات ( ال عمران 1 : 4 ) < # > < < # | آل عمران : ( 1 - 4 ) الم # > > مقدمة تفسير سورة آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم وهي مدنية لأن ~~صدرها إلى ثلاث وثمانين آية منها ms0758 نزلت في وفد نجران وكان قدومهم في سنة تسع ~~من الهجرة كما سيأتي بيان ذلك عند تفسير آية المباهلة منها إن شاء الله ~~تعالى وقد ذكرنا ما ورد في فضلها مع سورة البقرة أول تفسير # البقرة وقد ذكرنا الحديث الوارد في أن اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين ~~( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) و ( الم الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم ) عند تفسير آية الكرسي وقد تقدم الكلام على قوله ( الم ) في أول ~~سورة البقرة بما أغنى عن إعادته وتقدم أيضا الكلام على قوله ( الله لا إله ~~إلا هو الحي القيوم ) في تفسير آية الكرسي وقوله تعالى ( نزل عليك الكتاب ~~بالحق ) يعني نزل عليك القرآن يا محمد بالحق أي لا شك فيه ولا ريب بل هو ~~منزل PageV01P344 من عند الله أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله ~~شهيدا وقوله ( مصدقا لما بين يديه ) أي من الكتب المنزلة قبله من السماء ~~على عباد الله والأنبياء فهي تصدقه بما أخبرت به وبشرت في قديم الزمان وهو ~~يصدقها لأنه طابق ما أخبرت به وبشرت من الوعد من الله بإرسال محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم وقوله ( وأنزل التوراة ) أي على موسى بن عمران ( والإنجيل ) ~~أي على عيسى ابن مريم عليهما السلام ( من قبل ) أي من قبل هذا القرآن ( هدى ~~للناس ) أي في زمانهما ( وأنزل الفرقان ) وهو الفارق بين الهدى والضلال ~~والحق والباطل والغي والرشاد بما يذكره الله تعالى من الحجج والبينات ~~والدلائل الواضحات والبراهين القاطعات ويبينه ويوضحه ويفسره ويقرره ويرشده ~~إليه وينبه عليه من ذلك وقال قتادة والربيع بن أنس الفرقان هاهنا القرآن ~~وأختار ابن جرير أنه مصدر هاهنا لتقدم ذكر القرآن في قوله ( نزل عليك ~~الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه ) وهو القرآن وأما ما رواه ابن أبي حاتم ~~عن أبي صالح أن المراد بالفرقان هاهنا التوراة فضعيف أيضا لتقدم ذكر ~~التوراة والله أعلم وقوله تعالى ( إن الذين كفروا بآيات الله ) أي جحدوا ~~بها وأنكروها وردوها بالباطل ( لهم عذاب شديد ms0759 ) أي يوم القيامة ( والله ~~عزيز ) أي منيع الجناب عظيم السلطان ( ذو إنتقام ) أي ممن كذب بآياته وخالف ~~رسله الكرام وأنبيائه العظام < # > الآيات ( ال عمران 5 : 6 ) < # > < < # | آل عمران : ( 5 - 6 ) إن الله لا . . . . . # > > يخبر تعالى أنه يعلم غيب السموات والأرض لا يخفى عليه شيء من ذلك ( ~~هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ) أي يخلقكم في الأرحام كما يشاء من ~~ذكر وأنثى وحسن وقبيح وشقي وسعيد ( لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) أي هو ~~الذي خلق وهو المستحق للإلهية وحده لا شريك له وله العزة التي لا ترام ~~والحكمة والأحكام وهذه الآية فيها تعريض بل تصريح بأن عيسى ابن مريم عبد ~~مخلوق كما خلق الله سائر البشر لأن الله صوره في الرحم وخلقه كيف يشاء فكيف ~~يكون إلها كما زعمته النصارى عليهم لعائن الله وقد تقلب في الأحشاء وتنقل ~~من حال إلى حال كما قال تعالى ( يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ~~ظلمات ثلاث ) < # > الآيات ( ال عمران 7 : 9 ) < # > < < # | آل عمران : ( 7 - 9 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > يخبر تعالى أن في القرآن آيات محكمات هن أم الكتاب أي بينات واضحات ~~الدلالة لا التباس فيها على أحد ومنه آيات أخر فيها اشتباه في الدلالة على ~~كثير من الناس أو بعضهم فمن رد ما أشتبه إلى الواضح منه وحكم محكمه على ~~متشابهه عنده فقد اهتدى ومن عكس إنعكس ولهذا قال تعالى ( هن أم الكتاب ) أي ~~أصله الذي يرجع إليه عند الإشتباه ( وأخر متشابهات ) أي تحتمل دلالتها ~~موافقة المحكم وقد تحتمل شيئا آخر من حيث اللفظ والتركيب لا من حيث المراد ~~وقد اختلفوا في المحكم والمتشابه فروي عن السلف عبارات كثيرة فقال علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما المحكمات ناسخه وحلاله وحرامه وحدوده ~~وفرائضه وما يؤمر به ويعمل به وكذا روي عن عكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك ~~ومقاتل بن حيان والربيع بن أنس والسدي أنهم قالوا المحكم الذي يعمل به وعن ~~ابن عباس أيضا أنه قال المحكمات قوله ms0760 تعالى ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ~~عليكم ألا تشركوا به شيئا ) والآيات وقوله تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا ~~إياه ) إلى ثلاث آيات بعدها رواه ابن PageV01P345 أبي حاتم وحكاه عن سعيد ~~بن جبير به قال حدثنا أبي حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن إسحاق ~~بن سويد أن يحيى بن يعمر وأبا فاختة تراجعا في هذه الآية وهي ( أم الكتاب ~~وأخر متشابهات ) فقال أبو فاختة فواتح السور وقال يحيى بن يعمر الفرائض ~~والأمر والنهي والحلال والحرام وقال ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن ~~جبير ( هن أم الكتاب ) يقول أصل الكتاب وإنما سماهن أم الكتاب لأنهن ~~مكتوبات في جميع الكتب وقال مقاتل بن حيان لأنه ليس من أهل دين إلا يرضى ~~بهن وقيل في المتشابهات المنسوخة والمقدم منه والمؤخر والأمثال فيه ~~والأقسام وما يؤمن به ولا يعمل به رواه بن أبي طلحة عن ابن عباس وقيل هي ~~الحروف المقطعة في أوائل السور قاله مقاتل بن حيان وعن مجاهد المتشابهات ~~يصدق بعضها بعضا وهذا إنما هو في تفسير قوله ( كتابا متشابها مثاني ) هناك ~~ذكروا أن المتشابه هو الكلام الذي كون في سياق واحد والمثاني هو الكلام في ~~شيئين متقابلين كصفة الجنة وصفة النار وذكر حال الأبرار وحال الفجار ونحو ~~ذلك وأما هاهنا فالمتشابه هو الذي يقابل المحكم وأحسن ما قيل فيه هو الذي ~~قدمنا وهو الذي نص عليه محمد بن إسحاق بن يسار رحمه الله حيث قال منه آيات ~~محكمات فيهن حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم الباطل ليس لهن تصريف ولا ~~تحريف عما وضعن عليه قال والمتشابهات في الصدق ليس لهن تصريف وتحريف وتأويل ~~إبتلى الله فيهن العباد كما ابتلاهم في الحلال والحرام ألا يصرفن إلى ~~الباطل ولا يحرفن عن الحق ولهذا قال الله تعالى ( فأما الذين في قلوبهم زيغ ~~) أي ضلال وخروج عن الحق إلى الباطل ( فيتبعون ما تشابه منه ) أي إنما ~~يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة وينزلوه ~~عليها ms0761 لاحتمال لفظه لما يصرفونه فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه لأنه دافع ~~لهم وحجة عليهم ولهذا قال الله تعالى ( إبتغاء الفتنة ) أي الإضلال ~~لأتباعهم إيهاما لهم أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن وهو حجة عليهم لا لهم ~~كما لو أحتج النصارى بأن القرآن قد نطق بأن عيسى روح الله وكلمته ألقاها ~~إلى مريم وتركوا الإحتجاج بقوله ( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه ) وبقوله ( إن ~~مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) وغير ذلك من ~~الآيات المحكمة المصرحة بأنه خلق من مخلوقات الله وعبد ورسول من رسل الله ~~وقوله تعالى ( وإبتغاء تأويله ) أي تحريفه على ما يريدون وقال مقاتل بن ~~حيان والسدي يبتغون أن يعلموا ما يكون وما عواقب الأشياء من القرآن وقد قال ~~الإمام أحمد < 6 / 48 > حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هو الذي ~~أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ) إلى قوله ( ~~أولوا الألباب ) فقال فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله ~~فاحذروهم هكذا وقع الحديث في مسند الإمام أحمد رحمه الله من رواية ابن أبي ~~مليكة عن عائشة رضي الله عنها ليس بينهما أحد وهكذا رواه ابن ماجة < 47 > ~~من طريق إسماعيل بن علية وعبد الوهاب الثقفي كلاهما عن أيوب عن عبد الله بن ~~عبيد الله بن أبي مليكة عنها وكذا رواه محمد بن يحيى العبدي في مسنده عن ~~عبد الوهاب الثقفي به وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب وكذا رواه غير ~~واحد عن أيوب وقد رواه ابن حبان في صحيحه < 76 > من حديث أيوب به ورواه أبو ~~بكر بن المنذر في تفسيره من طريقين عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي ~~ولقبه عارم حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة به ~~وتابع أيوب أبو عامر الخراز وغيره عن ابن أبي ms0762 مليكة فرواه الترمذي < 2993 > ~~عن بندار عن أبي داود الطيالسي عن أبي عامر الخراز فذكره ورواه سعيد بن ~~منصور في سننه عن حماد بن يحيى عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة ورواه ~~ابن جرير من حديث روح بن القاسم ونافع بن عمر الجمحي كلاهما عن ابن أبي ~~مليكة عن عائشة وقال نافع في روايته عن ابن أبي مليكة حدثتني عائشة فذكره ~~وقد روى هذا الحديث البخاري عند تفسيره هذه الآية < 4547 > ومسلم في كتاب ~~القدر من صحيحه < 2665 > وأبو داود في السنة من سننه < 4598 > ثلاثتهم عن ~~القعنبي عن يزيد بن إبراهيم التستري عن ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( هو ~~الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ) إلى قوله ( وما يذكر إلا أولوا ~~الألباب ) قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا رأيتم الدين يتبعون ~~PageV01P346 ما تشابه منه فأولئك الذين سمى فاحذروهم لفظ البخاري وكذا رواه ~~الترمذي < 2993 > أيضا عن بندار عن أبي داود الطيالسي عن يزيد بن إبراهيم ~~التستري به وقال حسن صحيح وذكر أن يزيد بن إبراهيم التستري تفرد بذكر ~~القاسم في هذا الإسناد وقد رواه غير واحد عن ابن أبي مليكة عن عائشة ولم ~~يذكر القاسم كذا قال وقد رواه ابن أبي حاتم فقال حدثنا أبي حدثنا أبوالوليد ~~الطيالسي حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري وحماد بن سلمة عن ابن أبي مليكة عن ~~القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن قول الله تعالى ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ) ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه ~~فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم وقال ابن جرير حدثنا علي بن سهل حدثنا ~~الوليد بن مسلم عن حماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها ms0763 قالت نزع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية ( يتبعون ~~ما تشابه منه إبتغاء الفتنة ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حذركم ~~الله فإذا رأيتموهم فاعرفوهم ورواه ابن مردويه من طريق أخرى عن القاسم عن ~~عائشة به وقال الإمام أحمد < 5 / 262 > حدثنا أبو كامل حدثنا حماد عن أبي ~~غالب قال سمعت أبا أمامة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى ( ~~فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ) قال هم الخوارج وفي قوله ~~تعالى ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) قال هم الخوارج وقد رواه ابن مردويه من ~~غير وجه عن أبي غالب عن أبي أمامة فذكره وهذا الحديث أقل اقسامه أن يكون ~~موقوفا من كلام الصحابي ومعناه صحيح فإن أول بدعة وقعت في الإسلام فتنة ~~الخوارج وكان مبدؤهم بسبب الدنيا حين قسم النبي صلى الله عليه وسلم غنائم ~~حنين فكأنهم رأوا في عقولهم الفاسدة أنه لم يعدل في القسمة ففاجئوه بهذه ~~المقالة فقال قائلهم وهو ذو الخويصرة بقر الله خاصرته إعدل فإنك لم تعدل ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل أيأمنني ~~على أهل الأرض ولا تأمنوني فلما قفا الرجل استأذن عمر بن الخطاب وفي رواية ~~خالد بن الوليد في قتله فقال دعه فإنه يخرج من ضئضئ هذا أي من جنسه قوم ~~يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وقراءته مع قراءتهم يمرقون من الدين كما يمرق ~~السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم < خ ~~3610 م 1064 > ثم كان ظهورهم أيام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقتلهم ~~بالنهروان ثم تشعبت منهم شعوب وقبائل وآراء وأهواء ومقالات ونحل كثيرة ~~منتشرة ثم انبعث القدرية ثم المعتزلة ثم الجهمية وغير ذلك من البدع التي ~~أخبر عنها الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم في قوله وستفترق هذه الأمة ~~على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا وما هم يا رسول الله ms0764 ~~قال من كان على ما أنا عليه وأصحابي أخرجه الحاكم في مستدركه < 1 / 129 > ~~بهذه الزيادة وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا أبو موسى حدثنا عمرو بن عاصم ~~حدثنا المعتمر عن أبيه عن قتادة عن الحسن بن جندب بن عبد الله أنه بلغه عن ~~حذيفة أو سمعه منه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر إن في ~~أمتي قوما يقرؤن القرآن ينثرونه نثر الدقل يتأولونه على غير تأويله لم ~~يخرجوه وقوله تعالى ( وما يعلم تأويله إلا الله ) اختلف القراء في الوقف ~~هاهنا فقيل على الجلالة كما تقدم عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال التفسير ~~على أربعة أنحاء فتفسير لا يعذر أحد في فهمه وتفسير تعرفه العرب من لغاتها ~~وتفسير يعلمه الراسخون في العلم وتفسير لا يعلمه إلا الله ويروى هذا القول ~~عن عائشة وعروة وأبي الشعشاء وأبي نهيك وغيرهم وقال الحافظ أبو القاسم في ~~المعجم الكبير < 3442 > حدثنا هاشم بن مرثد حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش ~~حدثني أبي حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال أن يكثر ~~لهم المال فيتحاسدوا فيقتتلوا وأن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي ~~تأويله ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به ) ~~الآية وإن يودوا ذا علمهم فيضيعوه ولا يبالون عليه غريب جدا وقال ابن ~~مردويه حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا أحمد بن عمرو حدثنا هشام بن عمار حدثنا ~~ابن أبي حازم عن أبيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ابن العاص عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه PageV01P347 بعضا فما ~~عرفتم منه فاعملوا به وما تشابه منه فآمنوا به وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر ~~عن ابن طاوس عن أبيه قال كان ابن عباس يقرأ وما يعلم تأويله إلا الله ويقول ~~الراسخون آمنا به وكذا رواه ابن جرير ms0765 عن عمر بن عبد العزيز ومالك بن أنس ~~إنهم يؤمنون به ولا يعلمون تأويله وحكى ابن جرير أن في قراءة عبد الله بن ~~مسعود إن تأويله إلا عند الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به وكذا عن ~~أبي بن كعب وأختار ابن جرير هذا القول ومنهم من يقف على قوله والراسخون في ~~العلم وتبعهم كثير من المفسرين وأهل الأصول وقالوا الخطاب بما لا يفهم بعيد ~~وقد روى ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال أنا من الراسخين الذين ~~يعلمون تأويله وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد والراسخون في العلم يعلمون ~~تأويله ويقولون آمنا به وكذا قال الربيع بن أنس وقال محمد بن إسحاق عن محمد ~~بن جعفر بن الزبير وما يعلم تأويله الذي أراد ما أراد إلا الله والراسخون ~~في العلم يقولون آمنا به ثم ردوا تأويل المتشابهات على ما عرفوا من تأويل ~~المحكمة التي لا تأويل لأحد فيها إلا تأويل واحد فاتسق بقولهم الكتاب وصدق ~~بعضه بعضا فنفذت الحجة وظهر به العذر وزاح به الباطل ودفع به الكفر وفي ~~الحديث < خ 75 م 2477 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لابن عباس ~~فقال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ومن العلماء من فصل هذا المقام قال ~~التأويل يطلق ويراد به في القرآن معنيان أحدهما التأويل بمعنى حقيقة الشيء ~~وما يؤول أمره إليه ومنه قوله تعالى ( وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل ~~) وقوله ( هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله ) أي حقيقة ما أخبروا به ~~من أمر المعاد فإن أريد بالتأويل هذا فالوقف على الجلالة لأن حقائق الأمور ~~وكنهها لا يعلمه على الجلية إلا الله عز وجل ويكون قوله ( والراسخون في ~~العلم ) مبتدأ و ( يقولون آمنا به ) خبره وأما إن أريد بالتأويل المعنى ~~الآخر وهو التفسير والبيان والتعبير عن الشيء كقوله ( نبئنا بتأويله ) أي ~~بتفسيره فإن أريد به هذا المعنى فالوقف على ( والراسخون في العلم ) لأنهم ~~يعلمون ويفهمون ما خوطبوا به بهذا الأعتبار ms0766 وإن لم يحيطوا علما بحقائق ~~الأشياء على كنه ما هي عليه وعلى هذا فيكون قوله ( يقولون آمنا به ) حال ~~منهم وساغ هذا وأن يكون من المعطوف دون المعطوف عليه كقوله ( للفقراء ~~المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ) إلى قوله ( يقولون ربنا أغفر ~~لنا ولإخواننا ) الآية وقوله تعالى ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) أي وجاء ~~الملائكة صفوفا صفوفا وقوله إخبارا عنهم إنهم يقولون آمنا به أي المتشابه ~~كل من عند ربنا أي الجميع من المحكم والمتشابه حق وصدق وكل واحد منهما يصدق ~~الآخر ويشهد له لأن الجميع من عند الله وليس شيء من عند الله بمختلف ولا ~~متضاد كقوله ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا ) ولهذا قال تعالى ( وما يذكر إلا أولوا الألباب ) أي إنما ~~يفهم ويعقل ويتدبر المعاني على وجهها أولو العقول السليمة والفهوم ~~المستقيمة وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عوف الحمصي حدثنا نعيم بن ~~حماد حدثنا فياض الرقي حدثنا عبد الله بن يزيد وكان قد أدرك أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنسا وأبا أمامة وأبا الدرداء أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن الراسخين في العلم فقال من برت يمينه وصدق لسانه واستقام ~~قلبه ومن عف بطنه وفرجه فذلك من الراسخين في العلم وقال الإمام أحمد < 2 / ~~185 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما يتدارؤن فقال إنما هلك من ~~كان قلبكم بهذا ضربوا كتاب الله بعضه ببعض وإنما أنزل كتاب الله ليصدق بعضه ~~بعضا فلا تكذبوا بعضه ببعض فما علمتم منه فقولوا به وما جهلتم فكلوه إلى ~~عالمه وتقدم رواية ابن مردويه لهذا الحديث من طريق هشام بن عمار عن أبي ~~حازم عن عمرو بن شعيب به وقد قال أبو يعلى الموصلي في مسنده < 6016 > حدثنا ~~زهير بن حرب حدثنا أنس بن عياض عن أبي حازم عن أبي ms0767 سلمة قال لا أعلمه إلا ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نزل القرآن على سبعة ~~أحرف والمراء في القرآن كفر قالها ثلاثا ما عرفتم منه فاعملوا به وما جهلتم ~~منه فردوه إلى عالمه جل جلاله وهذا إسناد صحيح ولكن فيه علة بسبب قول ~~الراوي لا أعلمه إلا عن أبي هريرة وقال ابن المنذر في تفسيره حدثنا محمد بن ~~عبد الله بن عبد الحكم حدثنا ابن وهب أخبرني نافع بن يزيد قال يقال ~~الراسخون في العلم المتواضعون لله المتذللون لله في مرضاته لا يتعاظمون ~~PageV01P348 من فوقهم ولا يحقرون من دونهم ثم قال تعالى مخبرا عنهم أنهم ~~دعوا ربهم قائلين ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) أي لا تملها عن ~~الهدى بعد إذ أقمتها عليه ولا تجعلنا كالذين في قلوبهم زيغ الذين يتبعون ما ~~تشابه من القرآن ولكن ثبتنا على صراطك المستقيم ودينك القويم ( وهب لنا من ~~لدنك رحمة ) تثبت بها قلوبنا وتجمع بها شملنا وتزيدنا بها إيمانا وإيقانا ( ~~إنك أنت الوهاب ) # بعض دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال ابن أبي حاتم حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي وقال ابن جرير حدثنا أبو ~~كريب قالا جميعا حدثنا وكيع عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ثم ~~قرأ ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت ~~الوهاب ) رواه ابن مردويه من طريق محمد بن بكار عن عبد الحميد بن بهرام عن ~~شهر بن حوشب عن أم سلمة عن أسماء بنت يزيد بن السكن سمعتها تحدث أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر من دعائه اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على ~~دينك قالت قلت يا رسول الله وإن القلب ليتقلب قال نعم ما خلق الله من بني ~~آدم من بشر إلا إن قلبه بين أصبعين من أصابع الله عز وجل فإن ms0768 شاء أقامه وإن ~~شاء أزاغه فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ونسأله أن يهب ~~لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب وهكذا رواه ابن جرير من حديث أسد بن موسى ~~عن عبد الحميد بن بهرام به مثله ورواه أيضا عن المثنى عن الحجاج بن منهال ~~عن عبد الحميد بن بهرام به مثله وزاد قلت يا رسول الله ألا تعلمني دعوة ~~أدعو بها لنفسي قال بلى قولي اللهم رب محمد النبي أغفر لي ذنبي وأذهب غيظ ~~قلبي وأجرني من مضلات الفتن ثم قال ابن مردويه حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا ~~محمد بن هارون بن بكار الدمشقي حدثنا العباس بن الوليد الخلال أخبرنا يزيد ~~بن يحيى بن عبيد الله أخبرنا سعيد بن بشير عن قتادة عن حسان الأعرج عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يدعو ~~يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قلت يا رسول الله ما أكثر ما تدعو بهذا ~~الدعاء فقال ليس من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن إذا شاء أن ~~يقيمه أقامه وإذا شاء أن يزيغه أزاغه أما تسمعي قوله ( ربنا لا تزغ قلوبنا ~~بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) غريب من هذا الوجه ~~ولكن أصله ثابت في الصحيحين وغيرهما من طرق كثيرة بدون زيادة ذكر هذه الآية ~~الكريمة وقد رواه أبو داود < 5061 > والنسائي < عمل 865 > وابن مردويه من ~~حديث أبي عبد الرحمن المقرئ زاد النسائي وابن حبان وعبد الله بن وهب كلاهما ~~عن سعيد بن أبي أيوب حدثني عبد الله بن الوليد التجيبي عن سعيد بن المسيب ~~عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استيقظ من ~~الليل قال لا إله إلا أنت سبحانك أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك اللهم زدني ~~علما ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب لفظ ~~ابن مردويه وقال عبد ms0769 الرزاق < 2698 > عن مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن ~~عبد الملك عن عبادة بن نسي أنه أخبره أنه سمع قيس بن الحارث يقول أخبرني ~~أبو عبد الله الصنابحي أنه صلى وراء أبي بكر الصديق رضي الله عنه المغرب ~~فقرأ أبو بكر في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورتين من قصار المفصل وقرأ ~~في الركعة الثالثة قال فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد تمس ثيابه فسمعته يقرأ ~~بأم القرآن وهذه الآية ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) الآية قال أبو ~~عبيد وأخبرني عبادة بن نسي أنه كان عند عمر بن عبد العزيز في خلافته فقال ~~عمر لقيس كيف أخبرتني عن أبي عبد الله قال عمر فما تركناها منذ سمعناها منه ~~وإن كنت قبل ذلك لعلى غير ذلك فقال له رجل على أي شيء كان أمير المؤمنين ~~قبل ذلك قال كنت أقرا ( قل هو الله أحد ) وقد روى هذا الأثر الوليد بن مسلم ~~عن مالك والأوزاعي كلاهما عن أبي عبيد به وروى هذا الأثر الوليد أيضا عن ~~ابن جابر عن يحيى بن يحيى الغساني عن محمود بن لبيد عن الصنابحي أنه صلى ~~خلف أبي بكر المغرب فقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة قصيرة يجهر ~~بالقراءة فلما قام إلى الثالثة إبتدأ القراءة فدنوت منه حتى إن ثيابي لتمس ~~ثيابه فقرأ هذه الآية ( ربنا لا تزغ قلوبنا ) الآية # وقوله ( ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ) أي يقولون في دعائهم إنك ~~يا ربنا ستجمع بين خلقك يوم معادهم وتفصل بينهم وتحكم فيهم فيما اختلفوا ~~فيه وتجزي كلا بعمله وما كان عليه في الدنيا من خير وشر PageV01P349 < # > الآيات ( ال عمران 10 : 11 ) < # > < < # | آل عمران : ( 10 - 11 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > الله تعالى عن الكفار بأنهم وقود النار ( يوم لا ينفع الظالمين ~~معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ) وليس ما أوتوه في الدنيا من الأموال ~~والأولاد بنافع لهم عند الله ولا بمنجيهم من عذابه وأليم عقابه بل كما قال ~~تعالى ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ms0770 إنما يريد الله ليعذبهم بها في ~~الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) وقال تعالى ( لا يغرنك تقلب الذين ~~كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد ) وقال هاهنا ( إن ~~الذين كفروا ) أي بآيات الله وكذبوا رسله وخالفوا كتابه ولم ينتفعوا بوحيه ~~إلى أنبيائه ( لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم ~~وقود النار ) أي حطبها الذي تسجر به وتوقد به كقوله ( إنكم وما تعبدون من ~~دون الله حصب جهنم ) الآية قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن أبي مريم ~~حدثنا ابن لهيعة أخبرني ابن الهاد عن هند بنت الحارث عن أم الفضل أم عبد ~~الله بن عباس قالت بينما نحن بمكة قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الليل فنادى هل بلغت اللهم هل بلغت ثلاثا فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~فقال نعم ثم أصبح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليظهرن الإسلام حتى ~~يرد الكفر إلى مواطنه وليخوضن رجال البحار بالإسلام وليأتين على الناس زمان ~~يتعلمون القرآن ويقرؤنه ثم يقولون قرانا وعلمنا فمن هذا الذي هو خير منا ~~فهل في أولئك من خير قالوا يا رسول الله فمن أولئك قال أولئك منكم وهم وقود ~~النار وكذا رأيته بهذا اللفظ وقد رواه ابن مردويه من حديث يزيد بن عبد الله ~~بن الهاد عن هند بنت الحارث إمرأة عبد الله بن شداد عن أم الفضل أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة بمكة فقال هل بلغت يقولها ثلاثا فقام عمر ~~بن الخطاب وكان أواها فقال اللهم نعم وحرصت وجهدت ونصحت فاصبر فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليظهرن الإيمان حتى يرد الكفر إلى مواطنه وليخوضن رجال ~~البحار بالإسلام وليأتين علس الناس زمان يقرؤن القرآن فيقرؤنه ويعلمونه ~~فيقولون قد قرأنا وعلمنا فمن هذا الذي هو خير منا فما في أولئك من خير ~~قالوا يا رسول الله فمن أولئك قال أولئك منكم أولئك هم وقود النار ثم رواه ~~من طريق موسى ms0771 بن عبيدة عن محمد بن إبراهيم عن بنت الهاد عن العباس بن عبد ~~المطلب بنحوه وقوله تعالى ( كدأب آل فرعون ) قال الضحاك عن ابن عباس كصنيع ~~آل فرعون وكذا روي عن عكرمة ومجاهد وأبي مالك والضحاك وغير واحد ومنهم من ~~يقول كسنة آل فرعون وكفعل آل فرعون وكشبه آل فرعون والألفاظ متقاربة والدأب ~~بالتسكين والتحريك أيضا كنهر ونهر هو الصنيع والحال والشأن والأمر والعادة ~~كما يقال لا يزال هذا دأبي ودأبك وقال أمرؤ القيس # وقوفا بها صحبي على مطيهم يقولون لا تأسف أسى وتجمل # كدأبك من أم الحويرث قبلها وجارتها أم الرباب بمأسل # والمعنى كعادتك في أم الحويرث حين أهلكت نفسك في حبها وبكيت دارها ورسمها ~~والمعنى في الآية أن الكافرين لا تغني عنهم الأموال ولا الأولاد بل يهلكون ~~ويعذبون كما جرى لآل فرعون ومن قبلهم من المكذبين للرسل فيما جاؤا به من ~~آيات الله وحججه ( والله شديد العقاب ) أي شديد الأخذ أليم العذاب لا يمتنع ~~منه أحد ولا يفوته شيء بل هو الفعال لما يريد الذي قد غلب كل شيء لا إله ~~غيره ولا رب سواه PageV01P350 < # > الآيات ( ال عمران 12 : 13 ) < # > < < # | آل عمران : ( 12 - 13 ) قل للذين كفروا . . . . . # > > تعالى قل يا محمد للكافرين ستغلبون أي في الدنيا وتحشرون أي يوم ~~القيامة إلى جهنم وبئس المهاد وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار عن عاصم بن ~~عمرو بن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصاب من أهل بدر ما ~~أصاب ورجع إلى المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع وقال يا معشر يهود ~~أسلموا قبل أن يصيبكم الله بما أصاب قريشا فقالوا يا محمد لا يغرنك من نفسك ~~أن قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال إنك والله لو قاتلتنا ~~لعرفت أنا نحن الناس وإنك لم تلق مثلنا فأنزل الله في ذلك من قولهم ( قل ~~للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ) إلى قوله ( لعبرة ~~لأولي الأبصار ) وقد رواه محمد بن إسحاق ايضا عن ms0772 محمد بن أبي محمد عن سعيد ~~وعكرمة عن ابن عباس فذكروه ولهذا قال تعالى ( قد كان لكم آية ) أي قد كان ~~لكم أيها اليهود القائلون ما قلتم آية أي دلالة على أن الله معز دينه وناصر ~~رسوله ومظهر كلمته ومعل أمره ( في فئتين ) أي طائفتين ( التقتا ) أي للقتال ~~( فئة تقاتل في سبيل الله ) وهم المسلمون ( وأخرى كافرة ) وهم مشركو قريش ~~يوم بدر وقوله ( يرونهم مثليهم رأي العين ) قال بعض العلماء فيما حكاه ابن ~~جرير يرى المشركون يوم بدر أن المسلمين مثليهم في العدد رأي أعينهم أي جعل ~~الله ذلك فيما رأوه سببا لنصرة الإسلام عليهم وهذا لا إشكال عليه إلا من ~~جهة واحدة وهي أن المشركين بعثوا عمر بن سعد يومئذ قبل القتال يحرز لهم ~~المسلمين فأخبرهم بأنهم ثلاث مئة يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا وهكذا كان ~~الأمر كانوا ثلاث مئة وبضعة عشر رجلا ثم لما وقع القتال أمدهم الله بألف من ~~خواص الملائكة وساداتهم [ والقول الثاني ] أن المعنى في قوله تعالى ( ~~يرونهم مثليهم رأي العين ) أي يرى الفئة المسلمة الفئة الكافرة مثليهم أي ~~ضعفيهم في العدد ومع هذا نصرهم الله عليهم وهذا لا إشكال فيه على ما رواه ~~العوفي عن عباس أن المؤمنين كانوا يوم بدر ثلاث مئة وثلاثة عشر رجلا ~~والمشركين كانوا ستمئة وعشرين وكان هذا القول مأخوذ من ظاهر هذه الآية ~~ولكنه خلاف المشهور عند أهل التواريخ والسير وأيام الناس وخلاف المعروف عند ~~الجمهور أن المشركين كانوا ما بين تسع مئة إلى ألف كما رواه محمد بن إسحاق ~~عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~سأل ذلك العبد الأسود لبني الحجاج عن عدة قريش قال كثير قال كم ينحرون كل ~~يوم قال يوما تسعا ويوما عشرا قال النبي صلى الله عليه وسلم القوم ما بين ~~تسع مئة إلى ألف وروى أبو إسحاق السبيعي عن حارثة عن علي رضي الله عنه قال ~~كانوا ألفا وكذا قال ابن مسعود والمشهور ms0773 أنهم كانوا ما بين التسع مئة إلى ~~الألف وعلى كل تقدير فقد كانوا ثلاثة أمثال المسلمين وعلى هذا فيشكل هذا ~~القول والله أعلم لكن وجه ابن جرير هذا وجعله صحيحا كما تقول عندي ألف وأنا ~~محتاج إلى مثليها وتكون محتاجا إلى ثلاثة آلاف كذا قال وعلى هذا فلا إشكال ~~لكن بقي سؤال آخر وهو وارد على القولين وهو أن يقال ما الجمع بين هذه الآية ~~وبين قوله تعالى في قصة بدر ( وإذ يريكموهم إذ إلتقيتم في أعينكم قليلا ~~ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا ) فالجواب أن هذا كان في ~~حالة والآخر كان في حالة أخرى كما قال السدي عن الطيب عن ابن مسعود في قوله ~~تعالى ( قد كان لكم آية في فئتين التقتا ) الآية قال هذا يوم بدر قال عبد ~~الله بن مسعود وقد نظرنا إلى المشركين فرأيناهم يضعفون علينا ثم نظرنا ~~إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدا وذلك قوله تعالى ( وإذ يريكموهم ~~إذ إلتقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ) الآية وقال أبو إسحاق عن ~~أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال لقد قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل إلى ~~جانبي تراهم سبعين قال أراهم مئة قال فأسرنا رجلا منهم فقلنا كم كنتم قال ~~ألفا فعند ما عاين كل من الفريقين الآخر رأي المسلمون المشركين مثلهم أي ~~أكثر منهم بالضعف ليتوكلوا ويتوجهوا ويطلبوا الإعانة من ربهم عز وجل ورأى ~~المشركون المؤمنين كذلك ليحصل لهم الرعب والخوف والجزع والهلع ثم لما حصل ~~التصاف والتقى الفريقان قلل الله هؤلاء في أعين هؤلاء وهؤلاء في أعين هؤلاء ~~ليقدم كل منهما على الآخر ( ليقضي الله أمرا كان مفعولا ) أي ليفرق بين ~~الحق والباطل فيظهر كلمة الإيمان على الكفر والطغيان ويعز المؤمنين ويذل ~~الكافرين كما قال الله تعالى ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ) وقال ~~هاهنا ( والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ) أي إن ~~في ذلك لعبرة لمن له بصيرة وفهم ليهتدي به إلى حكم ms0774 الله وأفعاله وقدره ~~الجاري بنصر عباده PageV01P351 المؤمنين في هذه الحياة الدنيا ويوم يقوم ~~الأشهاد < # > الآيات ( ال عمران 14 : 15 ) < # > < < # | آل عمران : ( 14 - 15 ) زين للناس حب . . . . . # > > يخبر تعالى عما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من أنواع الملاذ من ~~النساء والبنين فبدأ بالنساء لأن الفتنة بهن أشد كما ثبت في الصحيح أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء فأما إذا ~~كان القصد بهن الإعفاف وكثرة الأولاد فهذا مطلوب مرغوب فيه مندوب إليه كما ~~وردت الأحاديث بالترغيب في التزويج والإستكثار منه وإن خير هذه الأمة من ~~كان أكثرها نساء وقوله صلى الله عليه وسلم الدنيا متاع وخير متاعها المرأة ~~الصالحة إن نظر إليها سرته وإن أمرها أطاعته وإن غاب عنها حفظته في نفسها ~~وماله وقوله في الحديث الآخر حبب إلي النساء والطيب وجعلت قرة عيني في ~~الصلاة وقالت عائشة رضي الله عنها لم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من النساء إلا الخيل وفي رواية من الخيل إلا النساء وحب البنين ~~تارة يكون للتفاخر والزينة فهو داخل في هذا وتارة يكون لتكثير النسل وتكثير ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم ممن يعبد الله وحده لا شريك له فهذا محمود ~~ممدوح كما ثبت في الحديث تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم ~~القيامة وحب المال كذلك تارة يكون للفخر والخيلاء والتكبر على الضعفاء ~~والتجبر على الفقراء فهذا مذموم وتارة يكون للنفقة في القربات وصلة الأرحام ~~والقرابات ووجوه البر والطاعات فهذا ممدوح محمود شرعا وقد اختلف المفسرون ~~في مقدار القنطار على أقوال وحاصلها أنه المال الجزيل كما قاله الضحاك ~~وغيره وقيل ألف دينار وقيل ألف ومئة دينار وقيل إثنا عشر ألفا وقيل أربعون ~~ألفا وقيل ستون ألفا وقيل سبعون ألفا وقيل ثمانون ألفا وقيل غير ذلك وقد ~~قال الإمام أحمد < 2 / 363 > حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن عاصم عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ms0775 الله عليه وسلم القنطار إثنا عشر ~~ألف أوقية خير مما بين السماء والأرض وقد رواه ابن ماجة < 3660 > عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن حماد بن سلمة به وقد رواه ~~ابن جرير عن بندار عن ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة موقوفا كرواية وكيع في تفسيره حيث قال حدثنا حماد بن ~~سلمة عن عاصم بن بهدلة عن ذكوان أبي صالح عن أبي هريرة قال القنطار إثنا ~~عشر ألف أوقية الأوقية خير مما بين السماء والأرض هذا أصح وهكذا رواه ابن ~~جرير عن معاذ بن جبل وابن عمر وحكاه ابن أبي حاتم عن أبي هريرة وأبي ~~الدرداء أنهم قالوا القنطار ألف ومائتا أوقية ثم قال ابن جرير رحمه الله ~~حدثنا زكريا بن يحيى الضرير حدثنا شبابة حدثنا مخلد بن عبد الواحد عن علي ~~بن زيد عن عطاء بن أبي ميمونة عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم القنطار ألف أوقية ومائتا أوقية وهذا حديث منكر ~~أيضا والأقرب أن يكون موقوفا على أبي بن كعب كغيره من الصحابة وقد روى ابن ~~مردويه من طريق موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن إبراهيم عن يحنس أبي موسى ~~عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ ~~مئة آية لم يكتب من الغافلين ومن قرأ مئة آية إلى ألف اصبح له قنطارا من ~~الأجر عند الله القنطار منه مثل الجبل العظيم ورواه وكيع عن موسى بن عبيدة ~~بمعناه وقال الحاكم في مستدركه < 2 / 178 > حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ~~حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد اللخمي بتنيس حدثنا عمرو بن أبي سلمة حدثنا زهير ~~بن محمد حدثنا حميد الطويل ورجل آخر عن أنس بن مالك قال PageV01P352 سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى ( والقناطي المقنطرة ) قال ms0776 ~~القنطار ألفا أوقية صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه هكذا رواه الحاكم وقد ~~رواه ابن أبي حاتم بلفظ آخر فقال أنبأنا أحمد بن عبد الرحمن الرقي أنبأنا ~~عمرو بن أبي سلمة أنبأنا زهير يعني ابن محمد أنبأنا حميد الطويل ورجل آخر ~~قد سماه يعني يزيد الرقاشي عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~قوله قنطار يعني ألف دينار وهكذا رواه ابن مردويه ورواه الطبراني عن عبد ~~الله بن محمد بن أبي مريم عن عمرو بن أبي سلمة فذكر بإسناده مثله سواء وروى ~~ابن جرير عن الحسن البصري عنه مرسلا أو موقوفا عليه القنطار ألف ومائتا ~~دينار وهو رواية العوفي عن ابن عباس وقال الضحاك من العرب من يقول القنطار ~~ألف ومائتا دينار ومنهم من يقول إثنا عشر ألفا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا عارم عن حماد عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال ~~القنطار ملء مسك الثور ذهبا قال أبو محمد ورواه محمد بن موسى الحرسي عن ~~حماد بن زيد مرفوعا والموقوف أصح ( وحب الخيل على ثلاثة أقسام ) تارة يكون ~~ربطها أصحابها معدة لسبيل الله متى احتاجوا إليها غزوا عليها فهؤلاء يثابون ~~وتارة تربط فخرا ونواء لأهل الإسلام فهذه على صاحبها وزر وتارة للتعفف ~~وإقتناء نسلها ولم ينس حق الله في رقابها فهذه لصاحبها ستر كما سيأتي ~~الحديث بذلك إن شاء الله تعالى عند قوله تعالى ( وأعدوا لهم ما أستطعتم من ~~قوة ومن رباط الخيل ) الآية وأما المسومة فعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~المسومة الراعية والمطهمة الحسان وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ~~وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبزي والسدي والربيع بن أنس وأبي سنان وغيرهم ~~وقال مكحول المسومة الغرة والتحجيل وقيل غير ذلك وقد قال الإمام أحمد < 5 / ~~170 > حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن ~~سويد بن قيس عن معاوية بن حديج عن أبي ذر رضي ms0777 الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليس من فرس عربي إلا يؤذن له مع كل فجر يدعو بدعوتين ~~يقول اللهم إنك خولتني من خولتني من بني آدم فاجعلني من أحب ماله وأهله ~~إليه وأحب أهله وماله إليه وقوله تعالى ( والأنعام ) يعني الإبل والبقر ~~والغنم ( والحرث ) يعني الأرض المتخذة للغراس والزراعة وقال الإمام أحمد < ~~3 / 468 > حدثنا روح بن عبادة حدثنا أبو نعامة العدوي عن مسلم بن بديل عن ~~إياس بن زهير عن سويد بن هبيرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال خير ~~مال أمرئ له مهرة مأمورة أو سكة مأبورة المأبورة الكثيرة النسل والسكة ~~النخل المصطف والمأبورة الملقحة ثم قال تعالى ( ذلك متاع الحياة الدنيا ) ~~أي إنما هذا زهرة الحياة وزينتها الفانية الزائلة ( والله عنده حسن المآب ) ~~أي حسن المرجع والثواب وقد قال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن عطاء ~~عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد قال قال عمر بن الخطاب لما نزلت ( زين ~~للناس حب الشهوات ) قلت الآن يا رب حين زينتها لنا فنزلت ( قل أؤنبئكم بخير ~~من ذلكم للذين أتقوا ) الآية ولهذا قال تعالى ( قل أؤنبئكم بخير من ذلكم ) ~~أي قل يا محمد للناس أأخبركم بخير مما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من ~~زهرتها ونعيمها الذي هو زائل لا محالة ثم أخبر عن ذلك فقال ( للذين اتقوا ~~عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار ) أي تنخرق بين جوانبها وأرجائها ~~الأنهار من أنواع الأشربة من العسل واللبن والخمر والماء وغير ذلك مما لا ~~عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ( خالدين فيها ) أي ماكثين فيها ~~أبد الآباد لا يبغون عنها حولا ( وأزواج مطهرة ) أي من الدنس والخبث والأذى ~~والحيض والنفاس وغير ذلك مما يعتري نساء الدنيا ( ورضوان من الله ) أي يحل ~~عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم بعده أبدا ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى ~~التي في براءة ( ورضوان من الله أكبر ) أي أعظم مما ms0778 أعطاهم من النعيم ~~المقيم ثم قال تعالى ( والله بصير بالعباد ) أي يعطي كلا بحسب ما يستحقه من ~~العطاء PageV01P353 < # > الآيات ( ال عمران 16 : 17 ) < # > < < # | آل عمران : ( 16 - 17 ) الذين يقولون ربنا . . . . . # > > تبارك وتعالى عباده المتقين الذين وعدهم الثواب الجزيل فقال تعالى ( ~~الذين يقولون ربنا إننا آمنا ) أي بك وبكتابك وبرسولك ( فاغفر لنا ذنوبنا ) ~~أي بإيماننا بك وبما شرعته لنا فاغفر لنا ذنوبنا وتقصيرنا من أمرنا بفضلك ~~ورحمتك ( وقنا عذاب النار ) ثم قال تعالى ( الصابرين ) أي في قيامهم ~~بالطاعات وتركهم المحرمات ( والصادقين ) فيما أخبروا به من إيمانهم بما ~~يلتزمونه من الأعمال الشاقة ( والقانتين ) والقنوت الطاعة والخضوع ( ~~والمنفقين ) أي من أموالهم في جميع ما أمروا به من الطاعات وصلة الأرحام ~~والقرابات وسد الخلات ومواساة ذوي الحاجات ( والمستغفرين بالأسحار ) دل على ~~فضيلة الإستغفار وقت الأسحار وقد قيل إن يعقوب عليه السلام لما قال لبنيه ( ~~سوف استغفر لكم ربي ) أنه أخرهم إلى وقت السحر وثبت في الصحيحين وغيرهما من ~~المسانيد والسنن من غير وجه عن جماعة من الصحابة أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ينزل الله تبارك وتعالى في كل ليلة إلى ~~السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول هل من سائل فأعطيه هل من ~~داع فأستجيب له هل من مستغفر فأغفر له الحديث وقد أفرد الحافظ أبو الحسن ~~الدارقطني في ذلك جزءا على حدة فرواه من طرق متعددة وفي الصحيحين < خ 996 م ~~745 > عن عائشة رضي الله عنها قالت من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أوله وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر وكان عبد الله بن ~~عمر يصلي من الليل ثم يقول يا نافع هل جاء السحر فإذا قال نعم أقبل على ~~الدعاء والإستغفار حتى يصبح رواه ابن أبي حاتم وقال ابن جرير حدثنا ابن ~~وكيع حدثنا أبي عن حريث بن أبي مطر عن إبراهيم بن حاطب عن أبيه قال سمعت ~~رجلا في السحر في ناحية المسجد وهو يقول يا رب ms0779 أمرتني فأطعتك وهذا السحر ~~فاغفر لي فنظرت فإذا هو ابن مسعود رضي الله عنه وروى ابن مردويه عن أنس بن ~~مالك قال كنا نؤمر إذا صلينا من الليل أن نستغفر في آخر السحر سبعين مرة < # > الآيات ( ال عمران 18 : 20 ) < # > < < # | آل عمران : ( 18 - 20 ) شهد الله أنه . . . . . # > > شهد تعالى وكفى به شهيدا وهو أصدق الشاهدين وأعدلهم وأصدق القائلين ( ~~أنه لا إله إلا هو ) أي المنفرد بالإلهية لجميع الخلائق وأن الجميع عبيده ~~وخلقه وفقراء إليه وهو الغني عما سواه كما قال تعالى ( لكن الله يشهد بما ~~أنزل إليك ) الآية ثم قرن شهادة ملائكته وأولي العلم بشهادته فقال ( شهد ~~الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم ) وهذه خصوصية عظيمة ~~للعلماء في هذا المقام ( قائما بالقسط ) منصوب على الحال وهو في جميع ~~الأحوال كذلك ( لا إله إلا هو ) تأكيد لما سبق ( العزيز الحكيم ) العزيز ~~الذي لا يرام جنابه عظمة وكبرياء الحكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره ~~وقال الإمام أحمد < 1 / 166 > حدثنا يزيد بن عبد ربه حدثنا بقية بن الوليد ~~حدثني جبير بن عمرو القرشي حدثنا أبو سعد الأنصاري عن أبي يحيى مولى آل ~~الزبير بن العوام عن الزبير بن العوام قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو بعرفة يقرأ هذه الآية ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا ~~العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) وأنا على ذلك من ~~الشاهدينيا رب وقد رواه ابن أبي حاتم من وجه آخر فقال حدثنا علي بن حسين ~~حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني حدثنا عمر بن حفص بن ثابت أبو سعيد ~~الأنصاري حدثنا عبد الملك بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ~~عن جده عن الزبير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قرأ هذه الآية ~~( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة ) قال وأنا أشهد أي رب وقال الحافظ ~~أبوالقاسم الطبراني في المعجم الكبير < 10 / 10453 > حدثنا عبدان بن أحمد ~~وعلي ms0780 بن سعيد PageV01P354 الرازي قالا حدثنا عمار بن عمر المختار حدثني أبي ~~حدثني غالب القطان قال أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبا من الأعمش فلما ~~كانت ليلة أردت أن أنحدر قام فتهجد من الليل فمر بهذه الآية ( شهد الله أنه ~~لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز ~~الحكيم إن الدين عند الله الإسلام ) ثم قال الأعمش وأنا أشهد بما شهد الله ~~به وأستودع الله هذه الشهادة وهي لي عند الله وديعة ( إن الدين عند الله ~~الإسلام ) قالها مرارا قلت لقد سمع فيها شيئا فغدوت إليه فودعته ثم قلت يا ~~أبا محمد إني سمعتك تردد هذه الآية قال أو ما بلغك ما فيها قلت أنا عندك ~~منذ شهر لم تحدثني قال والله لا أحدثك بها إلى سنة فأقمت سنة فكنت على بابه ~~فلما مضت السنة قلت يا أبا محمد قد مضت السنة قال حدثني أبو وائل عن عبد ~~الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول ~~الله عز وجل عبدي عهد إلي وأنا أحق من وفى بالعهد أدخلوا عبدي الجنة وقوله ~~تعالى ( إن الدين عند الله الإسلام ) إخبارا منه تعالى بأنه لا دين عنده ~~يقبله من أحد سوى الإسلام وهو إتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين ~~حتى ختموا بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي سد جميع الطرق إليه إلا من جهة ~~محمد صلى الله عليه وسلم فمن لقي الله بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ~~بدين على غير شريعته فليس بمتقبل كما قال تعالى ( ومن يبتغ غير الإسلام ~~دينا فلن يقبل منه ) الآية وقال في هذه الآية مخبرا إنحصار الدين المتقبل ~~منه عنده في الإسلام ( إن الدين عند الله الإسلام ) وذكر ابن جرير أن ابن ~~عباس قرأ ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما ~~بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام ) بكسر إنه ~~وفتح أن الدين ms0781 عند الله الإسلام أي شهد هو والملائكة وأولوا العلم من البشر ~~بأن الدين عند الله الإسلام والجمهور قرؤها بالكسر على الخبر وكلا المعنيين ~~صحيح ولكن هذا على قول الجمهور أظهر والله أعلم ثم أخبر تعالى بأن الذين ~~أوتوا الكتاب الأول إنما اختلفوا بعد ما قامت الحجة بإرسال الرسل إليهم ~~وإنزال الكتب عليهم فقال ( وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما ~~جاءهم العلم بغيا بينهم ) أي بغى بعضهم على بعض فاختلفوا في الحق لتحاسدهم ~~وتباغضهم وتدابرهم فحمل بعضهم بغض البعض الآخر على مخالفته في جميع أقواله ~~وأفعاله وإن كانت حقا ثم قال تعالى ( ومن يكفر بآيات الله ) أي من جحد ما ~~أنزل الله في كتابه ( فإن الله سريع الحساب ) أي فإن الله سيجازيه على ذلك ~~ويحاسبه على تكذيبه ويعاقبه على مخالفته كتابه ثم قال تعالى ( فإن حاجوك ) ~~أي جادلوك في التوحيد ( فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن ) أي فقل أخلصت ~~عبادتي لله وحده لا شريك له ولا ند له ولا ولد ولا صاحبة له ( ومن اتبعن ) ~~أي على ديني يقول كمقالتي كما قال تعالى ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على ~~بصيرة أنا ومن اتبعني ) الآية ثم قال تعالى آمرا لعبده ورسوله محمد صلى ~~الله عليه وسلم أن يدعو إلى طريقته ودينه والدخول في شرعه وما بعثه الله به ~~الكتابين من المليين والأميين من المشركين فقال تعالى ( قل للذين أوتوا ~~الكتاب والأميين أأسلتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ ~~) أي والله عليه حسابهم وإليه مرجعهم ومآبهم وهو الذي يهدي من يشاء ويضل من ~~يشاء وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة ولهذا قال تعالى ( والله بصير ~~بالعباد ) أي هو عليم بمن يستحق الهداية وممن يستحق الضلالة وهو الذي ( لا ~~يسئل عما يفعل وهم يسألون ) وما ذلك إلا لحكمته ورحمته وهذه الآية وأمثالها ~~من أصرح الدلالات على عموم بعثته صلوات الله وسلامه عليه إلى جميع الخلق ~~كما هو معلوم من دينه ضرورة وكما دل عليه الكتاب والسنة في غير ms0782 ما آية ~~وحديث فمن ذلك قوله تعالى ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) ~~وقال تعالى ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) وفي ~~الصحيحين وغيرهما مما ثبت تواتره بالوقائع المتعددة أنه صلى الله عليه وسلم ~~بعث كتبه يدعو إلى الله ملوك الآفاق وطوائف بني آدم من عربهم وعجمهم ~~كتابيهم وأميهم إمتثالا لأمر الله له بذلك وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن ~~همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال والذي نفسي بيده لا ~~يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به ~~إلا كان من أهل النار رواه مسلم < 153 > وقال صلى الله عليه وسلم بعثت إلى ~~الأحمر والأسود < م 521 > وقال كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى ~~الناس عامة < خ 335 م 521 > PageV01P355 وقال الإمام أحمد < 3 / 175 > ~~حدثنا مؤمل حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس رضي الله عنه أن غلاما يهوديا كان ~~يضع للنبي صلى الله عليه وسلم وضوءه ويناوله نعليه فمرض فأتاه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فدخل عليه وأبوه قاعد عند رأسه فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم يا فلان قل لا إله إلا الله فنظر إلى أبيه فسكت أبوه فأعاد عليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم فنظر إلى أبيه فقال أبوه أطع أبا القاسم فقال الغلام ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~يقول الحمد لله الذي أخرجه بي من النار رواه البخاري في الصحيح < 1356 > ~~إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث < # > الآيات ( ال عمران 21 : 22 ) < # > < < # | آل عمران : ( 21 - 22 ) إن الذين يكفرون . . . . . # > > هذا ذم من الله تعالى لأهل الكتاب بما ارتكبوه من المآثم والمحارم في ~~تكذيبهم بآيات الله قديما وحديثا التي بلغتهم إياها الرسل إستكبارا عليهم ~~وعنادا لهم وتعاظما على الحق واستنكافا عن اتباعه ومع هذا قتلوا من قتلوا ~~من النبيين حين بلغوهم عن الله ms0783 شرعه بغير سبب ولا جريمة منهم إليهم إلا ~~لكونهم دعوهم إلى الحق ( ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ) وهذا هو ~~غاية الكبر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الكبر بطر الحق وغمط الناس < ~~م 91 > وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو الزبير الحسن بن علي بن مسلم ~~النيسابوري نزيل مكة حدثني أبو حفص عمر بن حفص يعني ابن ثابت بن زرارة ~~الأنصاري حدثنا محمد بن حمزة حدثنا أبوالحسن مولى لبني أسد عن مكحول عن أبي ~~قبيصة ابن ذؤيب الخزاعي عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال قلت يا ~~رسول الله أي الناس أشد عذابا يوم القيامة قال رجل قتل نبيا أو من أمر ~~بالمعروف ونهى عن المنكر ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الذين ~~يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من ~~الناس فبشرهم بعذاب أليم ) الآية ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة ~~واحدة فقام مئة وسبعون رجلا من بني إسرائيل فأمروا من قتلهم بالمعروف ~~ونهوهم عن المنكر فقتلوهم جميعا من آخر النهار من ذلك اليوم فهم الذين ذكر ~~الله عز وجل وهكذا رواه ابن جرير عن أبي عبيد الوصابي محمد بن حفص عن ابن ~~حمير عن أبي الحسن مولى بني أسد عن مكحول به وعن عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه قال قتلت بنو إسرائيل ثلاثمئة نبي من أول النهار وأقاموا سوق ~~بقلهم من آخره رواه أبو حاتم ولهذا لما أن تكبروا عن الحق واستكبروا على ~~الخلق قابلهم الله على ذلك بالذلة والصغار في الدنيا والعذاب المهين في ~~الآخرة فقال تعالى ( فبشرهم بعذاب أليم ) أي موجع مهين ( أولئك الذين حبطت ~~أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين ) < # > الآيات ( ال عمران 23 : 25 ) < # > < < # | آل عمران : ( 23 - 25 ) ألم تر إلى . . . . . # > > يقول تعالى منكرا على اليهود والنصارى المتمسكين فيما يزعمون ~~بكتابيهم اللذين بأيديهم ms0784 وهما التوراة والإنجيل وإذا دعوا إلى التحاكم إلى ~~ما فيهما من طاعة الله فيما أمرهم به فيهما من إتباع محمد صلى الله عليه ~~وسلم تولوا وهم معرضون عنهما وهذا في غاية ما يكون من ذمهم والتنويه بذكرهم ~~بالمخالفة والعناد ثم قال تعالى ( ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا ~~أياما معدودات ) أي إنما حملهم وجرأهم على مخالفة الحق افتراؤهم على الله ~~فيما ادعوه لأنفسهم أنهم إنما يعذبون في النار سبعة أيام عن كل ألف سنة في ~~الدنيا يوما وقد تقدم تفسير ذلك في سورة البقرة ثم قال تعالى ( وغرهم في ~~PageV01P356 دينهم ما كانوا يفترون ) أي ثبتهم على دينهم الباطل ما خدعوا ~~به أنفسهم من زعمهم أن النار لا تسمهم بذنوبهم إلا أياما معدودات وهم الذين ~~افتروا هذا من تلقاء أنفسهم واختلفوا ولم ينزل الله به سلطانا قال الله ~~تعالى متهددا لهم ومتوعدا ( فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ) أي كيف ~~يكون حالهم وقد افتروا على الله وكذبوا رسله وقتلوا أنبياءه والعلماء من ~~قومهم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والله تعالى سائلهم عن ذلك كله ~~وحاكم عليهم ومجازيهم به ولهذا قال تعالى ( فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب ~~فيه ) أي لا شك في وقوعه وكونه ( ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) < # > الآيات ( ال عمران 26 : 27 ) < # > < < # | آل عمران : ( 26 - 27 ) قل اللهم مالك . . . . . # > > يقول تبارك وتعالى ( قل ) يا محمد معظما لربك وشاكرا له ومفوضا إليه ~~ومتوكلا عليه ( اللهم مالك الملك ) أي لك الملك كله ( تؤتي الملك من تشاء ~~وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء ) أي أنت المعطي وأنت ~~المانع وأنت الذي ما شئت كان وما لم تشأ لم يكن وفي هذه الآية تنبيه وإرشاد ~~إلى شكر نعمة الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم وهذه الأمة لأن الله ~~تعالى حول النبوة من بني إسرائيل إلى النبي العربي القرشي الأمي المكي خاتم ~~الأنبياء على الإطلاق ورسول الله إلى جميع الثقلين الإنس والجن الذي جمع ms0785 ~~الله فيه محاسن من كان قبله وخصه بخصائص لم يعطها نبيا من الأنبياء ولا ~~رسولا من الرسل في العلم بالله وشريعته واطلاعه على الغيوب الماضية والآتية ~~وكشفه له عن حقائق الآخرة ونشر أمنه في الآفاق في مشارق الأرض ومغاربها ~~وإظهار دينه وشرعه على سائر الأديان والشرائع فصلوات الله وسلامه عليه ~~دائما إلى يوم الدين ما تعاقب الليل والنهار ولهذا قال تعالى ( قل اللهم ~~مالك الملك ) الآية أي أنت المتصرف في خلقك الفعال لما تريد كما رد تعالى ~~على من يحكم عليه في أمره حيث قال ( قل اللهم مالك الملك ) الآية أي أنت ~~المتصرف في خلقك الفعال لما تريد كما رد تعالى على من يحكم عليه في أمره ~~حيث قال ( وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) قال الله ~~ردا عليهم ( أهم يقسمون رحمة ربك ) الآية أي نحن نتصرف فيما خلقنا كما نريد ~~بلا ممانع ولا مدافع ولنا الحكمة البالغة والحجة التامة في ذلك وهكذا يعطي ~~النبوة لمن يريد كما قال تعالى ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) وقال تعالى ( ~~أنظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ) الآية وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة ~~إسحاق ابن أحمد من تاريخه عن المأمون الخليفة أنه رأى في قصر ببلاد الروم ~~مكتوبا بالحميرية فعرب له فإذا هو بسم الله ما أختلف الليل والنهار ولا ~~دارت نجوم السماء في الفلك إلا بنقل النعيم عن ملك قد زال سلطانه إلى ملك ~~وملك ذي العرش دائم أبدا ليس بفان ولا بمشترك وقوله تعالى ( تولج الليل في ~~النهار وتولج النهار في الليل ) أي تأخذ من طول هذا فتزيده في قصر هذا ~~فيعتدلان ثم تأخذ من هذا في هذا فيتعاونان ثم يعتدلان وهكذا في فصول السنة ~~ربيعا وصيفا وخريفا وشتاء وقوله تعالى ( وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت ~~من الحي ) أي تخرج الزرع من الحب والحب من الزرع والنخلة من النواة والنواة ~~من النخلة والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن والدجاجة من البيضة والبيضة ~~من الدجاجة وما ms0786 جرى هذا المجرى من جميع الأشياء ( وترزق من تشاء بغير حساب ~~) أي تعطي من شئت من المال ما لا يعده ولا يقدر على إحصائه وتقتر على آخرين ~~لما لك في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة والعدل قال الطبراني < كبير 12 ~~/ 12792 > حدثنا محمد بن زكريا العلائي حدثنا جعفر بن جسر بن فرقد حدثنا ~~أبي عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في هذه الآية ~~من آل عمران ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن ~~تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ) ~~PageV01P357 < # > الآيات ( ال عمران 28 ) < # > < < # | آل عمران : ( 28 ) لا يتخذ المؤمنون . . . . . # > > تبارك وتعالى عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين وأن يتخذوهم أولياء ~~يسرون إليهم بالمودة من دون المؤمنين ثم توعد على ذلك فقال ( ومن يفعل ذلك ~~فليس من الله في شيء ) أي ومن يرتكب نهي الله في هذا فقد برئ من الله كما ~~قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم ~~بالمودة ) إلى أن قال ( ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل ) وقال تعالى ( ~~يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن ~~تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ) وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم من بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) ~~الآية وقال سبحانه وتعالى بعد ذكر موالاة المؤمنين من المهاجرين والأنصار ~~والأعراب ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض ~~وفساد كبير ) وقوله تعالى ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) أي من خاف في بعض ~~البلدان والأوقات من شرهم فله ان يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته كما قال ~~البخاري عن أبي الدرداء أنه قال إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم ~~وقال الثوري قال ابن عباس ليس التقية بالعمل إنما التقية ms0787 باللسان وكذا رواه ~~العوفي عن ابن عباس إنما التقية باللسان وكذا قال أبو العالية وأبو الشعشاء ~~والضحاك والربيع بن أنس ويؤيده ما قالوه قول الله تعالى ( من كفر بالله من ~~بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) الآية وقال البخاري قال ~~الحسن التقية إلى يوم القيامة ثم قال تعالى ( وإلى الله المصير ) أي إليه ~~المرجع والمنقلب ليجازي كل عامل بعمله قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~سويد بن سعيد حدثنا مسلم بن خالد عن ابن أبي حسين عن عبد الرحمن بن سابط عن ~~عمرو بن ميمون قال قام فينا معاذ فقال يا بني أود إني رسول سول الله إليكم ~~تعلمون أن المعاد إلى الله إلى الجنة أو إلى النار < # > الآيات ( ال عمران 29 : 30 ) < # > < < # | آل عمران : ( 29 - 30 ) قل إن تخفوا . . . . . # > > يخبر تبارك وتعالى عباده أنه يعلم السرائر والضمائر والظواهر وأنه لا ~~يخفى عليه منهم خافية بل علمه محيط بهم في سائر الأحوال والأزمان والأيام ~~واللحظات وجميع الأوقات وجميع ما في الأرض والسموات لا يغيب عنه مثقال ذرة ~~ولا أصغر من ذلك في جميع أقطار الأرض والبحار والجبال ( والله على كل شيء ~~قدير ) أي وقدرته نافذة في جميع ذلك وهذا تنبيه منه لعباده على خوفه وخشيته ~~لئلا يرتكبوا ما نهى عنه وما يبغضه منهم فإنه عالم بجميع أمورهم وهو قادر ~~على معاجلته بالعقوبة وإن أنظر من أنظر منهم فإنه يمهل ثم يأخذ عزيز مقتدر ~~ولهذا قال بعد هذا ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ) الآية يعني يوم ~~القيامة يحضر للعبد جميع أعماله من خير وشر كما قال تعالى ( ينبأ الإنسان ~~يومئذ بما قدم وأخر ) فما رأى من أعماله حسنا سره ذلك وأفرحه وما رأى من ~~قبيح ساءه وغصه وود لو أنه تبرأ منه وأن يكون بينهما أمد بعيد كما يقول ~~لشيطانه الذي كان مقرونا به في الدنيا وهو الذي جزأه على فعل السوء ( يا ~~ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ) ثم قال تعالى مؤكدا ms0788 ومهددا ~~ومتوعدا ( ويحذركم الله نفسه ) أي يخوفكم عقابه ثم قال جل جلاله مرجيا ~~لعباده لئلا ييئسوا من رحمته ويقنطوا من لطفه ( والله رؤوف بالعباد ) قال ~~الحسن البصري من رأفته PageV01P358 بهم حذرهم نفسه وقال غيره أي رحيم بخلقه ~~يحب لهم أن يستقيموا على صراطه المستقيم ودينه القويم وأن يتبعوا رسوله ~~الكريم < # > الآيات ( ال عمران 31 : 32 ) < # > < < # | آل عمران : ( 31 - 32 ) قل إن كنتم . . . . . # > > هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من إدعى محبة الله وليس هو على ~~الطريقة المحمدية فإنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين ~~النبوي في جميع أقواله وأفعاله كما ثبت في الصحيح < خ 2697 م 1718 > عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ~~ولهذا قال ( إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) أي يحصل لكم فوق ما ~~طلبتم من محبتكم إياه وهو محبته إياكم وهو أعظم من الأول كما قال بعض ~~العلماء الحكماء ليس الشأن أن تحب إنما الشأن أن تحب وقال الحسن البصري ~~وغيره من السلف زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية فقال ( ~~قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا عبيد الله بن موسى عن عبد الأعلى بن ~~أعين عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله قال ~~الله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني وقال أبوزرعة عبد الأعلى هذا ~~منكر الحديث ثم قال تعالى ( ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) أي ~~باتباعكم الرسول صلى الله عليه وسلم يحصل لكم هذا من بركة سفارته ثم قال ~~تعالى آمرا لكل أحد من خاص وعام ( قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا ) أي ~~تخالفوا عن أمره ( فإن الله لا يحب الكافرين ) فدل على أن مخالفته في ~~الطريقة كفر والله ms0789 لا يحب من اتصف بذلك وإن ادعى وزعم في نفسه أنه محب لله ~~ويتقرب إليه حتى يتابع الرسول النبي الأمي خاتم الرسل ورسول الله إلى جميع ~~الثقلين الجن والإنس الذي لو كان الأنبياء بل المرسلين بل أولوا العزم منهم ~~في زمانه ما وسعهم إلا اتباعه والدخول في طاعته واتباع شريعته كما سيأتي ~~تقريره عند قوله تعالى ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ) الآية إن شاء الله ~~تعالى < # > الآيات ( ال عمران 33 : 34 ) < # > < < # | آل عمران : ( 33 - 34 ) إن الله اصطفى . . . . . # > > يخبر تعالى أنه اختار هذه البيوت على سائر أهل الأرض فاصطفى آدم عليه ~~السلام خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء ~~وأسكنه الجنة ثم أهبطه منها لما له في ذلك من الحكمة واصطفى نوحا عليه ~~السلام وجعله أول رسوله بعثه إلى أهل الأرض لما عبد الناس الأوثان وأشركوا ~~بالله ما لم ينزل به سلطانا وانتقم له لما طالت مدته بين ظهراني قومه ~~يدعوهم إلى الله ليلا ونهارا سرا وجهارا فلم يزدهم ذلك إلا فرار فدعا عليهم ~~فأغرقهم الله عن آخرهم ولم ينج منهم إلا من اتبعه على دينه الذي بعثه الله ~~به وأصطفى آل إبراهيم ومنهم سيد البشر خاتم الأنبياء على الأطلاق محمد صلى ~~الله عليه وسلم وآل عمران والمراد بعمران هذا هو والد مريم بنت عمران أم ~~عيسى ابن مريم عليه السلام قال محمد بن إسحاق بن يسار رحمه الله هو عمران ~~بن ياشم بن ميشا بن حزقيا بن إبراهيم ابن غرايا بن ناوش بن أجر بن بهوا بن ~~نازم بن مقاسط بن إيشا بن إياز بن رخيعم بن سليمان بن داود عليهما السلام ~~فعيسى عليه السلام من ذرية إبراهيم كما سيأتي بيانه في سورة الأنعام إن شاء ~~الله تعالى وبه الثقة PageV01P359 < # > الآيات ( ال عمران 35 : 36 ) < # > < < # | آل عمران : ( 35 - 36 ) إذ قالت امرأة . . . . . # > > عمران هذه أم مريم عليها السلام وهي حنة بنت فاقوذ قال محمد بن إسحاق ~~وكانت امرأة لا تحمل فرأت يوما طائرا ms0790 يزق فرخه فاشتهت الولد فدعت الله ~~تعالى أن يهبها ولدا فاستجاب الله دعاءها فواقعها زوجها فحملت منه فلما ~~تحققت الحمل نذرت أن يكون محررا أي خالصا مفرغا للعبادة لخدمة بيت المقدس ~~فقالت يا رب ( إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع ~~العليم ) أي السميع لدعائي العليم بنيتي ولم تكن تعلم ما في بطنها أذكرا أم ~~أنثى ( فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت ) قرئ ~~برفع التاء على أنها تاء المتكلم وأن ذلك من تمام قولها وقرئ بتسكين التاء ~~على أنه من قول الله عز وجل ( وليس الذكر كالأنثى ) أي في القوة والجلد في ~~العبادة وخدمة المسجد الأقصى ( وإني سميتها مريم ) فيه دليل على جواز ~~التسمية يوم الولادة كما هو الظاهر من السياق لأنه شرع من قبلنا وقد حكي ~~مقررا وبذلك ثبتت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال ولد لي ~~الليلة ولد سميته بإسم أبي إبراهيم أخرجاه < خ 1303 م 2315 > وكذلك ثبت ~~فيهما < خ 5470 م 2144 > أن أنس بن مالك ذهب بأخيه حين ولدته أمه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فحنكه وسماه عبد الله وفي صحيح البخاري أن رجلا ~~قال يا رسول الله ولد لي الليلة ولد فما أسميه قال سم ابنك عبد الرحمن وثبت ~~في الصحيح أيضا < خ 6191 م 2149 > أنه لما جاء أبو أسيد بابنه ليحنكه فذهل ~~عنه فأمر به أبوه فرد إلى منزلهم فلما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~المجلس سماه المنذر فأما حديث قتادة عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل غلام مرتهن بعقيقته يذبح عنه يوم ~~السابع ويسمى ويحلق رأسه فقد رواه أحمد < 5 / 7 > وأهل السنن < د 2837 س 7 ~~/ 166 جه 3165 > وصححه الترمذي < 1522 > وروي ويدمى وهو أثبت وأحفظ والله ~~أعلم وكذا ما رواه الزبير بن بكار في كتاب النسب أن رسول الله ms0791 صلى الله ~~عليه وسلم عق عن ولده إبراهيم وسماه إبراهيم فإسناده لا يثبت وهو مخالف لما ~~في الصحيح ولو صح لحمل على أنه اشتهر أسمه بذلك يومئذ والله أعلم وقوله ~~إخبارا عن أم مريم أنها قالت ( وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) ~~أي عوذتها بالله عز وجل من شر الشيطان وعوذت ذريتها وهو ولدها عيسى عليه ~~السلام فاستجاب الله لها ذلك كما قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن ~~ابن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مولود ~~يولد إلا مسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مسه إياه إلا مريم وابنها ~~ثم يقول أبو هريرة أقرؤوا إن شئتم ( وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان ~~الرجيم ) أخرجاه < خ 4548 م 2366 > من حديث عبد الرزاق ورواه ابن جرير عن ~~أحمد بن الفرج عن بقية عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بنحوه وروي من حديث قيس عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مولود إلا وقد عصره الشيطان ~~عصرة أو عصرتين إلا عيسى ابن مريم ومريم ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) ومن حديث العلاء عن ~~أبيه عن أبي هريرة ورواه مسلم < 2366 > عن أبي الطاهر عن ابن وهب عن عمرو ~~بن الحارث عن أبي يونس عن أبي هريرة ورواه ابن وهب أيضا عن ابن أبي ذئب عن ~~عجلان مولى المشمعل عن أبي هريرة ورواه محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله ~~بن قسيط عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأصل الحديث وهكذا ~~رواه الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج قال قال ~~أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل بني آدم يطعن الشيطان في ~~جنبه حين تلده أمه إلا ms0792 عيسى ابن مريم ذهب يطعن فطعن بالحجاب < # > الآيات ( ال عمران 37 ) < # > < < # | آل عمران : ( 37 ) فتقبلها ربها بقبول . . . . . # > > يخبر ربنا أنه تقبلها من أمها نذيرة وأنه أنبتها نباتا حسنا أي جعلها ~~شكلا مليحا ومنظرا بهيجا ويسر لها أسباب القبول وقرنها بالصالحين من عباده ~~تتعلم منهم العلم والخير والدين فلهذا قال ( وكفلها زكريا ) بتشديد الفاء ~~ونصب زكريا PageV01P360 على المفعولية أي جعله كافلا لها قال ابن إسحاق وما ~~ذلك إلا أنها كانت يتيمة وذكر غيره أن بني إسرائيل اصابتهم سنة جدب فكفل ~~زكريا مريم لذلك ولا منافاة بين القولين والله أعلم وإنما قدر الله كون ~~زكريا كفلها لسعادتها لتقتبس منه علما جما نافعا وعملا صالحا لأنه كان زوج ~~خالتها على ماذكره ابن إسحاق وابن جرير وغيرهما وقيل زوج أختها كما ورد في ~~الصحيح < م 162 > فإذا بيحيى وعيسى وهما ابنا الخالة وقد يطلق على ما ذكره ~~ابن إسحاق ذلك أيضا توسعا فعلى هذا كانت في حضانة خالتها وقد ثبت في الصحيح ~~< خ 2699 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في عمارة بنت حمزة أن تكون ~~في حضانة خالتها امرأة جعفر بن أبي طالب وقال الخالة بمنزلة الأم ثم أخبر ~~تعالى عن سيادتها وجلادتها في محل عبادتها فقال ( كلما دخل عليها زكريا ~~المحراب وجد عندها رزقا ) قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وأبو الشعشاء ~~وإبراهيم النخعي والضحاك وقتادة والربيع بن أنس وعطية العوفي والسدي يعني ~~وجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف وعن مجاهد ( وجد ~~عندها رزقا ) أي علما أو قال صحفا فيها علم رواه ابن أبي حاتم والأول أصح ~~وفيه دلالة على كرامات الأولياء وفي السنة لهذا نظائر كثيرة فإذا رأى زكريا ~~هذا عندها ( قال يا مريم أنى لك هذا ) أي يقول من أين لك هذا ( قالت هو من ~~عندالله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا سهل ~~بن زنجلة حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا عبد الله بن لهيعة عن محمد بن ms0793 ~~المنكدر عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام أياما لم يطعم طعاما ~~حتى شق ذلك عليه فطاف في منازل أزواجه فلم يجد عند واحدة منهن شيئا فأتى ~~فاطمة فقال يا بنية هل عندك شيء آكله فإني جائع قالت لا والله بأبي أنت ~~وأمي فلما خرج من عندها بعثت إليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم فأخذته منها ~~فوضعته في جفنة لها وقالت والله لأؤثرن بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على نفسي ومن عندي وكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام فبعثت حسنا أو حسينا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إليها فقالت بأبي أنت وأمي قد أتى ~~الله بشيء فخبأته لك قال هلمي يا بنية قالت فأتيته بالجفنة فكشفت عنها فإذا ~~هي مملوءة خبزا ولحما فلما نظرت إليها بهت وعرفت أنها بركة من الله فحمدت ~~الله وصليت على نبيه وقدمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه حمد ~~الله وقال من أين لك هذا يا بنية يا أبت ( هو من عند الله إن الله يرزق من ~~يشاء بغير حساب ) فحمد الله وقال الحمد لله الذي جعلك يا بنية شبيهة بسيدة ~~نساء بني إسرائيل فإنها كانت إذا رزقها الله شيئا وسئلت عنه قالت ( هو من ~~عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) فبعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى علي ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل علي وفاطمة وحسن ~~وحسين وجميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته حتى شبعوا جميعا ~~قالت وبقيت الجفنة كما هي قالت فأوسعت ببقيتها على جميع الجيران وجعل الله ~~فيها بركة وخيرا كثيرا < # > الآيات ( ال عمران 38 : 41 ) < # > < < # | آل عمران : ( 38 - 41 ) هنالك دعا زكريا . . . . . # > > لما رأى زكريا عليه السلام أن الله يرزق مريم عليها السلام فاكهة ~~الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء طمع حينئذ في الولد وإن كان شيخا ~~كبيرا قد وهن منه العظم واشتعل الرأس شيبا وكانت أمرأته مع ms0794 ذلك كبيرة ~~وعاقرا لكنه مع هذا كله سأل ربه وناداه نداء خفيا وقال ( رب هب لي من لدنك ~~) أي من عندك ذرية طيبة أي ولدا صالحا إنك سميع الدعاء قال الله تعالى ( ~~فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ) أي خاطبته الملائكة شفاها ~~PageV01P361 خطابا أسمعته وهو قائم يصلي في محراب عبادته ومحل خلوته ومجلس ~~مناجاته وصلاته ثم أخبر تعالى عما بشرته به الملائكة ( أن الله يبشرك بيحيى ~~) أي بولد يوجد لك من صلبك إسمه يحيى قال قتادة وغيره إنما سمي يحيى لأن ~~الله أحياه بالإيمان وقوله ( مصدقا بكلمة من الله ) روى العوفي وغيره عن ~~ابن عباس وقال الحسن وقتادة وعكرمة ومجاهد وأبو الشعشاء والسدي والربيع بن ~~أنس والضحاك وغيره في هذه الآية ( مصدقا بكلمة من الله ) أي بعيسى ابن مريم ~~وقال الربيع بن أنس هو أول من صدق بعيسى ابن مريم وقال قتادة وعلى سننه ~~ومنهاجه وقال ابن جريج قال ابن عباس في قوله ( مصدقا بكلمة من الله ) قال ~~كان يحيى وعيسى ابني خالة وكانت أم يحيى تقول لمريم إني أجد الذي في بطني ~~يسجد للذي في بطنك فذلك تصديقه له في بطن أمه وهو أول من صدق عيسى وكلمة ~~الله عيسى وهو أكبر من عيسى عليه السلام وهكذا قال السدي أيضا وقوله ( ~~وسيدا ) قال أبو العالية والربيع بن أنس وقتادة وسعيد بن جبير وغيرهم ~~الحليم وقال قتادة سيدا في العلم والعبادة وقال ابن عباس والثوري والضحاك ~~السيد الحليم المتقي قال سعيد بن المسيب هو الفقيه العالم وقال عطية السيد ~~في خلقه ودينه وقال عكرمة هو الذي لا يغلبه الغضب وقال ابن زيد هو الشريف ~~وقال مجاهد وغيره هو الكريم على الله عز وجل وقوله ( وحصورا ) روي عن ابن ~~مسعود وابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وأبي الشعشاء وعطية العوفي ~~أنهم قالوا الذي لا يأتي النساء وعن أبي العالية والربيع بن أنس هو الذي لا ~~يولد له ولا ماء له وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يحيى بن ms0795 المغيرة ~~أنبأنا جرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس في الحصور الذي لا ينزل الماء ~~وقد روى ابن أبي حاتم في هذا حديثا غريبا جدا فقال حدثنا أبو جعفر محمد بن ~~غالب البغدادي حدثني سعيد بن سليمان حدثنا عباد يعني ابن العوام عن يحيى بن ~~سعيد عن المسيب عن ابن العاص لا يدرى عبد الله أو عمرو عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قوله ( سيدا وحصورا ) قال ثم تناول شيئا من الأرض فقال كان ~~ذكره مثل هذا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا يحيى بن سعيد ~~القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه سمع سعيد بن المسيب عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص يقول ليس أحد من خلق الله لا يلقاه بذنب غير يحيى بن زكريا ~~ثم قرأ سعيد ( وسيدا وحصورا ) ثم أخذ شيئا من الأرض فقال الحصور من ذكره ~~مثل ذا وأشار يحيى بن سعيد القطان بطرف أصبعه السبابة فهذا موقوف أصح ~~إسنادا من المرفوع ورواه ابن المنذر في تفسيره حدثنا أحمد بن داود السمناني ~~حدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ~~قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما من عبد يلقى الله إلا ذا ذنب إلا يحيى بن زكريا فإن الله يقول ( وسيدا ~~وحصورا ) قال وإنما ذكره مثل هدبة الثوب وأشار بأنملته وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا عيسى ابن حماد ومحمد بن سلمة المرادي قالا حدثنا حجاج بن ~~سليمان المقري عن الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل ابن آدم يلقى الله بذنب ~~يعذبه عليه إن شاء أو يرحمه إلا يحيى بن زكريا فإنه كان سيدا وحصورا ونبيا ~~من الصالحين ثم أهوى النبي صلى الله عليه وسلم إلى قذاة من الأرض فأخذها ~~وقال وكان ذكره ms0796 مثل هذه القذاة وقد قال القاضي عياض في كتابه الشفاء إعلم ~~أن ثناء الله تعالى على يحيى أنه كان ( حصورا ) ليس كما قاله بعضهم إنه كان ~~هيوبا أولا ذكر له بل قد أنكر هذا حذاق المفسرين ونقاد العلماء وقالوا هذه ~~نقيصة وعيب ولا يليق بالأنبياء عليهم السلام وإنما معناه أنه معصوم من ~~الذنوب أي لا يأتيها كأنه حصور عنها وقيل مانعا نفسه من الشهوات وقيل ليست ~~له شهوة في النساء وقد بان لك من هذا أن عدم القدرة على النكاح نقص وإنما ~~الفضل في كونها موجودة ثم يمنعها إما بمجاهدة كعيسى أو بكفاية من الله عز ~~وجل كيحيى عليه السلام ثم هي في حق من قدر عليها وقام بالواجب فيها ولم ~~تشغله عن ربه درجة عليا وهي درجة نبينا صلى الله عليه وسلم الذي لم يشغله ~~كثرتهن عن عبادة ربه بل زاده PageV01P362 ذلك عبادة بتحصينهن وقيامه عليهن ~~وإكسابه لهن وهدايته إياهن بل قد صرح أنها ليست من حظوظ دنياه هو وإن كانت ~~من حظوظ دنيا غيره فقال حبب إلي من دنياكم هذا لفظه والمقصود أنه مدح ليحيى ~~بأنه حصور ليس أنه لا يأتي النساء بل معناه كما قاله هو وغيره أنه حصور من ~~الفواحش والقاذورات ولا يمنع ذلك من تزويجه بالنساء الحلال وغشيانهن ~~وإيلادهن بل قد يفهم وجود النسل له من دعاء زكريا المتقدم حيث قال ( هب لي ~~من لدنك ذرية طيبة ) كأنه قال ولدا له ذرية ونسل وعقب والله سبحانه وتعالى ~~أعلم وقوله ( ونبيا من الصالحين ) هذه بشارة ثانية بنبوة يحيى بولادته وهي ~~أعلى من الأولى كقوله لأم موسى ( إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) ~~فلما تحقق زكريا عليه السلام هذه البشارة وأخذ يتعجب من وجود الولد منه بعد ~~الكبر ( قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال ) أي ~~الملك ( كذلك الله يفعل ما يشاء ) أي هكذا أمر الله عظيم لا يعجزه شيء ولا ~~يتعاظمه أمر ( قال رب أجعل لي آية ) أي علامة أستدل بها ms0797 على وجود الولد مني ~~( قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ) أي إشارة لا تستطيع النطق ~~مع أنك سوي صحيح كما في قوله ( ثلاث ليال سويا ) ثم أمر بكثرة الذكر ~~والتكبير والتسبيح في هذه الحال فقال تعالى ( واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي ~~والإبكار ) وسيأتي طرف آخر في بسط هذا المقام في أول سورة مريم إن شاء الله ~~تعالى < # > الآيات ( ال عمران 42 : 44 ) < # > < < # | آل عمران : ( 42 - 44 ) وإذ قالت الملائكة . . . . . # > > هذا إخبار من الله تعالى بما خاطبت به الملائكة مريم عليها السلام عن ~~أمر الله لهم بذلك أن الله قد اصطفاها أي إختارها الله لكثرة عبادتها ~~وزهادتها وشرفها وطهارتها من الأكدار والوساوس وأصطفاها ثانيا مرة بعد مرة ~~لجلالتها على نساء العالمين قال عبد الرزاق < 20603 > أنبأنا معمر عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى ( إن الله اصطفاك وطهرك وأصطفاك ~~على نساء العالمين ) قال كان أبو هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناء على ولد في صغره ورعاة على زوج ~~في ذات يده ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط ولم يخرجه من هذا الوجه سوى ~~مسلم < 2527 > فإنه رواه عن محمد بن رافع وعبد بن حميد كلاهما عن عبد ~~الرزاق به وقال هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن جعفر عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خير نسائها ~~مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد أخرجاه في الصحيحين < خ 3432 م ~~2430 > من حديث هشام به مثله وقال الترمذي < 3878 > حدثنا أبو بكر بن ~~زنجويه حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد ~~وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون تفرد به الترمذي وصححه وقال عبد الله بن ~~أبي جعفر الرازي عن أبيه قال كان ms0798 ثابت البناني يحدث عن أنس بن مالك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال خير نساء العالمين أربع مريم بنت عمران وآسية ~~امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت رسول الله رواه ابن مردويه وروى ~~ابن مردويه من طريق شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا ثلاث مريم بنت ~~عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفضل عائشة على النساء كفضل ~~الثريد على سائر الطعام وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا آدم العسقلاني ~~حدثنا شعبة حدثنا عمرو بن مرة سمعت مرة الهمداني يحدث عن أبي موسى الأشعري ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من ~~النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وقد أخرجه الجماعة إلا أبا ~~داود < خ 2411 م 2431 ت 1834 س 7 / 68 جه 3280 > من طريق شعبة به ولفظ ~~البخاري كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية PageV01P363 امرأة ~~فرعون ومريم بنت عمران وإن فضل عائشة عن النساء كفضل الثريد على سائر ~~الطعام وقد استقصيت طرق هذا الحديث وألفاظه في قصة عيسى بن مريم عليه ~~السلام في كتابنا البداية والنهاية ولله الحمد والمنة ثم أخبر تعالى عن ~~الملائكة أنهم أمروها بكثرة العبادة والخشوع والركوع والسجود والدأب في ~~العمل لما يريد الله بها من الأمر الذي قدره الله وقضاه مما فيه محنة لها ~~ورفعة في الدارين بما أظهر الله فيها من قدرته العظيمة حيث خلق منها ولدا ~~من غير أب فقال تعالى ( يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ) ~~أما القنوت فهو الطاعة في خشوع كما قال تعالى ( وله من في السموات والأرض ~~كل له قانتون ) وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن ~~وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي ~~سعيد عن رسول الله ms0799 صلى الله عليه وسلم قال كل حرف في القرآن يذكر فيه ~~القنوت فهو الطاعة ورواه ابن جرير من طريق ابن لهيعة عن دراج وفيه نكارة ~~وقال مجاهد كانت مريم عليها السلام تقوم حتى تتورم كعباها والقنوت هو طول ~~الركوع في الصلاة يعني إمتثالا لقول الله تعالى ( يا مريم اقنتي لربك ) قال ~~الحسن يعني أعبدي لربك ( واسجدي واركعي مع الراكعين ) أي كوني منهم وقال ~~الأوزاعي ركدت في محرابها راكعة وساجدة وقائمة حتى نزل ماء الأصفر في ~~قدميها رضي الله عنها وأرضاها وقد ذكر الحافظ بن عساكر في ترجمتها من طريق ~~محمد بن يونس الكديمي وفيه مقال ثنا علي بن بحر بن بري ثنا الوليد ابن مسلم ~~عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير في قوله ( يا مريم اقنتي لربك واسجدي ) ~~قال سجدت حتى نزل الماء الأصفر في عينيها وذكر ابن أبي الدنيا ثنا الحسن بن ~~عبد العزيز حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال كانت مريم عليها السلام تغتسل في كل ~~ليلة ثم قال تعالى لرسوله بعد ما أطلعه على جلية الأمر ( ذلك من أنباء ~~الغيب نوحيه إليك ) أي نقصه عليك ( وما كنت لديهم ) أي ما كنت عندهم يا ~~محمد فتخبرهم عن معاينة عما جرى بل أطلعك الله على ذلك كأنك حاضر وشاهد لما ~~كان من أمرهم حين اقترعوا في شأن مريم أيهم يكفلها وذلك لرغبتهم في الأجر ~~قال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثني حجاج عن ابن جريج عن القاسم ~~بن أبي بزة أنه أخبره عن عكرمة وأبي بكر عن عكرمة قال ثم خرجت بها يعني ~~مريم في خرقها إلى بني الكاهن بن هارون أخي موسى عليهما السلام قال وهم ~~يومئذ يلون في بيت المقدس ما تلي الحجبة من الكعبة فقالت لهم دونكم هذه ~~النذيرة فإني حررتها وهي أنثى ولا يدخل الكنيسة حائض وأنا لا أردها إلى ~~بيتي فقالوا هذه ابنة إمامنا وكان عمران يؤمهم في الصلاة وصاحب قرباننا ~~فقال زكريا أدفعوها لي فإن خالتها تحتي فقالوا لا تطيب أنفسنا ms0800 هي ابنة ~~إمامنا فذلك حين اقترعوا عليها بأقلامهم التي يكتبون بها التوراة فقرعهم ~~زكريا فكفلها وقد ذكر عكرمة أيضا والسدي وقتادة والربيع بن أنس وغير واحد ~~دخل حديث بعضهم في بعض إنهم ذهبوا إلى نهر الأردن واقترعوا هنالك على أن ~~يلقوا أقلامهم فأيهم يثبت في جرية الماء فهو كافلها فألفوا أقلامهم ~~فاحتملها الماء إلا قلم زكريا فإنه ثبت ويقال إنه ذهب صاعدا يشق جرية الماء ~~وكان مع ذلك كبيرهم وسيدهم وعالمهم وإمامهم ونبيهم صلوات الله وسلامه عليه ~~وعلى سائر النبيين < # > الآيات ( ال عمران 45 : 47 ) < # > < < # | آل عمران : ( 45 - 47 ) إذ قالت الملائكة . . . . . # > > هذه بشارة من الملائكة لمريم عليها السلام بأن سيوجد منها ولد عظيم ~~له شأن كبير قال الله تعالى ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك ~~بكلمة منه ) أي بولد يكون وجوده بكلمة من الله أي يقول له كن فيكون وهذا ~~تفسير قوله ( مصدقا بكلمة من الله ) كما ذكره الجمهور على ما سبق بيانه ( ~~إسمه المسيح عيسى ابن مريم ) أي يكون هذا مشهورا في الدنيا يعرفه المؤمنون ~~بذلك وسمي المسيح قال بعض السلف لكثرة سياحته وقيل لأنه كان مسيح القدمين ~~لا أخمص لهما PageV01P364 وقيل لأنه كان إذا مسح أحدا من ذوي العاهات برئ ~~بإذن الله تعالى وقوله تعالى ( عيسى ابن مريم ) نسبة إلى أمه حيث لا أب له ~~( وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ) أي له وجاهة ومكانة عند الله في ~~الدنيا بما يوحيه الله إليه من الشريعة وينزله عليه من الكتاب وغير ذلك مما ~~منحه الله به وفي الدار الآخرة يشفع عند الله فيمن يأذن له فيه فيقبل منه ~~أسوة بإخوانه من أولي العزم صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين وقوله ( ~~ويكلم الناس في المهد وكهلا ) أي يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له في ~~حال صغره معجزة وآية وفي حال كهولته حين يوحي الله إليه ( ومن الصالحين ) ~~أي في قوله وعمله له علم صحيح وعمل صالح قال محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد ~~الله ms0801 بن قسيط عن محمد بن شرحبيل عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما تكلم أحد في صغره إلا عيسى وصاحب جريج وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبو الصقر يحيى بن محمد بن قزعة حدثنا الحسين يعني المروزي حدثنا ~~جرير يعني ابن حازم عن محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لم يتكلم في المهد إلا ثلاث عيسى وصبي كان في زمن جريج وصبي آخر < خ 2482 م ~~2550 > فلما سمعت بشارة الملائكة لها بذلك عن الله عز وجل قالت في مناجاتها ~~( رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر ) تقول كيف يوجد هذا الولد مني وأنا ~~لست بذات زوج ولا من عزمي أن أتزوج ولست بغيا حاشا لله فقال لها الملك عن ~~الله عز وجل في جواب ذلك السؤال ( كذلك الله يخلق ما يشاء ) أي هكذا أمر ~~الله عظيم لا يعجزه شئ وصرح هاهنا بقوله ( يخلق ما يشاء ) ولم يقل يفعل كما ~~في قصة زكريا بل نص هاهنا على أنه يخلق لئلا يبقى لمبطل شبهة وأكد ذلك ~~بقوله ( إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) أي فلا يتأخر شيئا بل يوجد ~~عقيب الأمر بلا مهلة كقوله ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) أي إنما ~~نأمر مرة لا مثنوية فيها فيكون ذلك الشيء سريعا كلمح البصر < # > الآيات ( ال عمران 48 : 51 ) < # > < < # | آل عمران : ( 48 - 51 ) ويعلمه الكتاب والحكمة . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن تمام بشارة الملائكة لمريم بابنها عيسى عليه ~~السلام أن الله يعلمه الكتاب والحكمة الظاهر المراد بالكتاب هاهنا الكتابة ~~والحكمة تقدم تفسيرها في سورة البقرة والتوراة والإنجيل فالتوراة الكتاب ~~الذي أنزل على موسى بن عمران والإنجيل الذي أنزل على عيسى ابن مريم عليهما ~~السلام وقد كان عيسى عليه السلام يحفظ هذا وهذا وقوله ( ورسولا إلى بني ~~إسرائيل ) قائلا لهم ( أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين ~~كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله ) وكذلك كان ms0802 يفعل بصور من ~~الطين شكل طير ثم ينفخ فيه فيطير عيانا بإذن الله عز وجل الذي جعل هذا ~~معجزة له تدل على أنه أرسله ( وأبرئ الأكمه ) قيل إنه الذي يبصر نهارا ولا ~~يبصر ليلا وقيل بالعكس وقيل الأعمش وقيل هو الذي يولد أعمى وهو أشبه لأنه ~~أبلغ في المعجزة وأقوى في التحدي ( والأبرص ) معروف ( وأحيي الموتى بإذن ~~الله ) قال كثير من العلماء بعث الله كل نبي من الأنبياء بما يناسب أهل ~~زمانه فكان الغالب على زمان موسى عليه السلام السحر وتعظيم السحرة فبعثه ~~الله بمعجزات بهرت الأبصار وحيرت كل سحار فلما أستيقنوا أنها من عند العظيم ~~الجبار إنقادوا للإسلام وصاروا من عباد الله الأبرار وأما عيسى PageV01P365 ~~عليه السلام فبعث في زمن الأطباء وأصحاب علم الطبيعة فجاءهم من الآيات بما ~~لا سبيل لأحد إليه إلا أن يكون مؤيدا من الذي شرع الشريعة فمن أين للطبيب ~~قدرة على إحياء الجماد أو على مداواة الأكمه والأبرص وبعث من هو في قبره ~~رهين إلى يوم التناد وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم بعث في زمان الفصحاء ~~والبلغاء وتجاريد الشعراء فأتاهم بكتاب من الله عز وجل فلو إجتمعت الإنس ~~والجن على أن يأتوا بمثله أو بعشر سور من مثله أو بسورة من مثله لم ~~يستطيعوا أبدا لو كان بعضهم لبعض ظهيرا وما ذاك إلا أن كلام الرب عز وجل لا ~~يشبه كلام الخلق أبدا وقوله ( وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ) ~~أي أخبركم بما أكل أحدكم الآن وما هو مدخر له في بيته لغد ( إن في ذلك ) أي ~~في ذلك كله ( لآية لكم ) أي على صدقي فيما جئتكم به ( إن كنتم مؤمنين ~~ومصدقا لما بين يدي من التوراة ) أي مقرا لهم ومثبتا ( ولأحل لكم بعض الذي ~~حرم عليكم ) فيه دلالة على أن عيسى عليه السلام نسخ بعض شريعة التوراة وهو ~~الصحيح من القولين ومن العلماء من قال لم ينسخ منها شيئا وإنما أحل لهم بعض ~~ما كانوا يتنازعون فيه خطأ وكشف لهم عن الغطاء ms0803 في ذلك كما قال في الآية ~~الأخرى ( ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه ) والله أعلم ثم قال ( وجئتكم ~~بآية من ربكم ) أي بحجة ودلالة على صدقي فيما أقول لكم ( فأتقوا الله ~~وأطيعون إن الله ربي وربكم فأعبدوه ) أي أنا وأنتم سواء في العبودية له ~~والخضوع والإستكانة إليه ( هذا صراط مستقيم ) < # > الآيات ( ال عمران 52 : 54 ) < # > < < # | آل عمران : ( 52 - 54 ) فلما أحس عيسى . . . . . # > > يقول تعالى ( فلما أحس عيسى ) أي إستشعر منهم التصميم على الكفر ~~والإستمرار على الضلال قال من أنصاري إلى الله قال مجاهد أي من يتبعني إلى ~~الله وقال سفيان الثوري وغيره أي من أنصاري مع الله وقول مجاهد أقرب ~~والظاهر أنه أراد من أنصاري في الدعوة إلى الله كما كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول في مواسم الحج قبل أن يهاجر من رجل يؤويني حتى أبلغ كلام ~~ربي فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي حتى وجد الأنصار فآووه ونصروه ~~وهاجر إليهم فواسوه ومنعوه من الأسود والأحمر رضي الله عنهم وأرضاهم وهكذا ~~عيسى ابن مريم عليه السلام إنتدب له طائفة من بني إسرائيل فآمنوا به ~~ووازروه ونصروه وأتبعوا النور الذي أنزل معه ولهذا قال تعالى مخبرا عنهم ( ~~قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون ربنا آمنا بما ~~أنزلت وأتبعنا الرسول فأكتبنا مع الشاهدين ) الحواريون قيل كانوا قصارين ~~وقيل سموا بذلك لبياض ثيابهم وقيل صيادين والصحيح أن الحواري الناصر كما ~~ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ندب الناس يوم ~~الأحزاب فأنتدب الزبير ثم ندبهم فأنتدب الزبير رضي الله عنه فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لكل نبي حواري وحواري الزبير وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو ~~سعيد الأشج حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما في قوله ( فأكتبنا مع الشاهدين ) قال مع أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وهذا إسناد جيد ثم قال تعالى مخبرا عن ملإ بني إسرائيل فيما هموا به ~~من ms0804 الفتك بعيسى عليه السلام وإرادته بالسوء والصلب حين تمالؤا عليه ووشوا ~~به إلى ملك ذلك الزمان وكان كافرا أن هنا رجلا يضل الناس ويصدهم عن طاعة ~~الملك ويفند الرعايا ويفرق بين الأب وابنه إلى غير ذلك مما تقادوه في ~~رقابهم ورموه به من الكذب وأنه ولد زنية حتى إستثاروا غضب الملك فبعث في ~~طلبه من يأخذه ويصلبه وينكل به فلما أحاطوا بمنزلة وظنوا أنهم قد ظفروا به ~~نجاه الله تعالى من بينهم ورفعه من روزنة ذلك البيت إلى السماء وألقى الله ~~شبهه على رجل ممن كان عنده في المنزل فلما دخل أولئك أعتقدوه في ظلمة الليل ~~عيسى فأخذوه وأهانوه وصلبوه ووضعوا على رأسه الشوك وكان هذا من مكر الله ~~بهم فإنه نجى نبيه ورفعه من بين أظهرهم PageV01P366 وتركهم في ضلالهم ~~يعمهون يعتقدون أنهم قد ظفروا بطلبتهم وأسكن الله في قلوبهم قسوة وعنادا ~~للحق ملازما لهم وأورثهم ذلة لا تفارقهم إلى يوم التناد ولهذا قال تعالى ( ~~ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) < # > الآيات ( ال عمران 55 : 58 ) < # > < < # | آل عمران : ( 55 - 58 ) إذ قال الله . . . . . # > > إختلف المفسرون في قوله تعالى ( إني متوفيك ورافعك إلي ) فقال قتادة ~~وغيره هذا من المقدم والمؤخر وتقديره إني رافعك إلي ومتوفيك يعني بعد ذلك ~~وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس إني متوفيك أي مميتك وقال محمد بن إسحاق ~~عمن لا يتهم عن وهب بن منبه قال توفاه الله ثلاث ساعات من أول النهار حين ~~رفعه إليه قال ابن إسحاق والنصارى يزعمون أن الله توفاه سبع ساعات ثم أحياه ~~قال إسحاق بن بشر عن إدريس عن وهب أماته الله ثلاثة أيام ثم بعثه ثم رفعه ~~قال مطر الوراق إني متوفيك من الدنيا وليس بوفاة موت وكذا قال ابن جرير ~~توفيه هو رفعه وقال الأكثرون المراد بالوفاة هاهنا النوم كما قال تعالى ( ~~وهو الذي يتوفاكم بالليل ) الآية وقال تعالى ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ~~والتي لم تمت في منامها ) الآية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0805 يقول ~~إذا قام من النوم الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور < خ ~~6312 م 2711 > الحديث وقال تعالى ( وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيم ~~وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن ~~شبه لهم ) إلى قوله ( وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيز ~~حكيما وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم ~~شهيدا ) والضمير في قوله قبل موته عائد على عيسى عليه السلام أي وإن من أهل ~~الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى وذلك حين ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة على ما ~~سيأتي بيانه فحينئذ يؤمن به أهل الكتاب كلهم لأنه يضع الجزية ولا يقبل إلا ~~الإسلام وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن عبد الرحمن حدثنا عبد ~~الله بن أبي جعفر عن أبيه حدثنا الربيع بن أنس عن الحسن أنه قال في قوله ~~تعالى ( إني متوفيك ) يعني وفاة المنام رفعه الله في منامه قال الحسن قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهود إن عيسى لم يمت وإنه راجع إليكم قبل ~~يوم القيامة وقوله تعالى ( ومطهرك من الذين كفروا ) أي برفعي إياك إلى ~~السماء ( وجاعل الذين أتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ) وهكذا وقع ~~فإن المسيح عليه السلام لما رفعه الله إلى السماء تفرقت أصحابه شيعا بعده ~~فمنهم من آمن بما بعثه الله به على أنه عبد الله ورسوله وابن أمته ومنهم من ~~غلا فيه فجعله ابن الله وآخرون قالوا هو الله وآخرون قالوا هو ثالث ثلاثة ~~وقد حكى الله مقالتهم في القرآن ورد على كل فريق فأستمروا على ذلك قريبا من ~~ثلاث مئة سنة ثم نبع لهم ملك من ملوك اليونان يقال له قسطنطين فدخل في دين ~~النصرانية قيل حيلة ليفسده فإنه كان فيلسوفا وقيل جهلا منه إلا أنه بدل لهم ~~دين المسيح وحرفه وزاد فيه ونقص منه ووضعت له القوانين والأمانة الكبرى ~~التي هي الخيانة الحقيرة وأحل في ms0806 زمانه لحم الخنزير وصلوا إلى المشرق ~~وصوروا له الكنائس والمعابد والصوامع وزاد في صيامهم عشرة أيام من أجل ذنب ~~أرتكبه فيما يزعمون وصار دين المسيح دين قسطنطين إلى أن بنى لهم من الكنائس ~~والمعابد والصوامع والديارات ما يزيد على إثني عشر ألف معبد وبنى المدينة ~~المنسوبة إليه وأتبعه طائفة الملكية منهم وهم في هذا كله قاهارون لليهود ~~أيده الله عليهم لأنه أقرب إلى الحق منهم وإن كان الجميع كفارا عليهم لعائن ~~الله فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فكان من آمن به يؤمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله على الوجه الحق فكانوا هم أتباع كل نبي على وجه الأرض ~~إذ قد صدقوا الرسول النبي الأمي PageV01P367 العربي خاتم الرسل وسيد ولد ~~آدم على الإطلاق الذي دعاهم إلى التصديق بجميع الحق فكانوا أولى بكل نبي من ~~أمته الذين يزعمون أنهم على ملته وطريقته مما قد حرفوا وبدلوا ثم لو لم يكن ~~شيء من ذلك لكان قد نسخ الله شريعة جميع الرسل بما بعث الله به محمدا صلى ~~الله عليه وسلم من الدين الحق الذي لا يبدل ولا يغير إلى قيام الساعة ولا ~~يزال قائما منصورا ظاهرا على كل دين فلهذا فتح الله لأصحابه مشارق الأرض ~~ومغاربها وأحتازوا جميع الممالك ودانت لهم جميع الدول وكسروا كسرى وقصروا ~~قيصر وسلبوهما كنوزهما وأنفقت في سبيل الله كما أخبرهم بذلك نبيهم عن ربهم ~~عز وجل في قوله ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في ~~الأرض كما إستخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي أرتضى لهم ~~وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ) الآية فلهذا لما ~~كانوا هم المؤمنين بالمسيح حقا سلبوا النصارى بلاد الشام وألجؤهم إلى الروم ~~فلجئوا إلى مدينتهم القسطنطينية ولا يزال الإسلام وأهله فوقهم إلى يوم ~~القيامة وقد أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أمته بأن آخرهم ~~سيفتحون القسطنطينية ويستفيئون ما فيها من الأموال ويقتلون الروم مقتلة ~~عظيمة جدا لم ير الناس مثلها ولا يرون بعدها ms0807 نظيرها وقد جمعت في هذا جزءا ~~مفردا ولهذا قال تعالى ( وجاعل الذين أتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم ~~القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون فأما الذين كفروا ~~فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين ) وكذلك فعل بمن ~~كفر بالمسيح من اليهود أو غلا فيه أو أطراه من النصارى عذبهم في الدنيا ~~بالقتل والسبي وأخذ الأموال وإزالة الأيدي عن الممالك وفي الدار الآخرة ~~عذابهم أشد وأشق ( وما لهم من الله من واق ) ( وأما الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات فيوفيهم أجورهم ) أي في الدنيا والآخرة في الدنيا بالنصر والظفر ~~وفي الآخرة بالجنات العاليات ( والله لا يحب الظالمين ) ثم قال تعالى ( ذلك ~~نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم ) أي هذا الذي قصصنا عليك يا محمد في ~~أمر عيسى ومبدأ ميلاده وكيفية أمره هو مما قاله تعالى وأوحاه إليك ونزله ~~عليك من اللوح المحفوظ فلا مرية فيه ولا شك كما قال تعالى في سورة مريم ( ~~ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ من ولد ~~سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) وهاهنا قال تعالى < # > الآيات ( ال عمران 59 : 63 ) < # > < < # | آل عمران : ( 59 - 63 ) إن مثل عيسى . . . . . # > > يقول جل وعلا ( إن مثل عيسى عند الله ) في قدرة الله حيث خلقه من غير ~~أب ( كمثل آدم ) حيث خلقه من غير أب ولا أم بل ( خلقه من تراب ثم قال له كن ~~فيكون ) فالذي خلق آدم من غير أب قادر على أن يخلق عيسى بطريق الأولى ~~والأحرى وإن جاز أدعاء النبوة في عيسى لكونه مخلوقا من غير أب فجوز ذلك في ~~آدم بالطريق الأولى ومعلوم بالإتفاق أن ذلك باطل فدعواه في عيسى أشد بطلانا ~~وأظهر فسادا ولكن الرب جل جلاله أراد أن يظهر قدرته لخلقه حين خلق آدم لا ~~من ذكر ولا من أنثى وخلق حواء من ذكر بلا أنثى وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر ~~كما خلق بقية البرية من ذكر ms0808 وأنثى ولهذا قال تعالى في سورة مريم ( ولنجعله ~~آية للناس ) وقال هاهنا ( الحق من ربك فلا تكن من الممترين ) أي هذا هو ~~القول الحق في عيسى الذي لا محيد عنه ولا صحيح سواه وماذا بعد الحق إلا ~~الضلال ثم قال تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يباهل من عاند الحق ~~في أمر عيسى بعد ظهور البيان ( فمن حاجك فيه PageV01P368 من بعد ما جاءك من ~~العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) ~~أي نحضرهم في حال المباهلة ( ثم نبتهل ) أي نلتعن ( فنجعل لعنة الله على ~~الكاذبين ) أي منا ومنكم # المباهلة # وكان سبب نزول المباهلة وما قبلها من أول السورة إلى هنا في وفد نجران أن ~~النصارى لما قدموا فجعلوا يحاجون في عيسى ويزعمون فيه ما يزعمون من النبوة ~~والإلهية فأنزل الله صدر هذه السورة ردا عليهم كما ذكره الإمام محمد بن ~~إسحاق بن يسار وغيره قال ابن إسحاق في سيرته المشهورة < 2 / 254 > وغيره ~~وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران ستون راكبا فيهم ~~أربعة عشر رجلا من أشرافهم يؤول أمرهم إليهم وهم العاقب وأسمه عبد المسيح ~~والسيد وهو الأيهم وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل وأويس بن الحارث ~~وزيد وقيس ويزيد وابنيه وخويلد وعمرو وخالد وعبد الله ويحنس وأمر هؤلاء ~~يؤول إلى ثلاثة منهم وهم العاقب وكان أمير القوم وذا رأيهم وصاحب مشورتهم ~~والذي لا يصدرون إلا عن رأيه والسيد وكان عالمهم وصاحب رحلهم ومجتمعهم وأبو ~~حارثة بن علقمة وكان أسقفهم صاحب مدارستهم وكان رجلا من العرب من بني بكر ~~بن وائل ولكنه تنصر فعظمته الروم وملوكها وشرفوه وبنوا له الكنائس وأخدموه ~~لما يعلمونه من صلابته في دينهم وقد كان يعرف أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وصفته وشأنه مما علمه من الكتب المتقدمة ولكن حمله ذلك على الإستمرار ~~في النصرانية لما يرى من تعظيمه فيها وجاهه عند أهلها قال ابن إسحاق < 2 / ~~256 > وحدثني محمد بن جعفر ms0809 بن الزبير قال قدموا على رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم المدينة فدخلوا عليه في مسجده حين صلى العصر عليهم ~~ثياب الحبرات جبب وأردية من جمال رجال بني الحارث بن كعب قال يقول من رآهم ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما رأينا بعدهم وفد مثلهم وقد حانت ~~صلاتهم فقاموا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دعوهم فصلوا إلى المشرق قال < 2 / 257 > فكلم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منهم أبو حارثة بن علقمة والعاقب عبد المسيح والسيد الأيهم ~~وهم من النصرانية على دين الملك مع اختلاف أمرهم يقولون هو الله ويقولون هو ~~ولد الله ويقولون هو ثالث ثلاثة تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا وكذلك ~~النصرانية فهم يحتجون في قولهم هو الله بأنه كان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه ~~والأبرص والأسقام ويخبر بالغيوب ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه ~~فيكون طيرا وذلك كله بأمر الله وليجعله الله آية للناس ويحتجون في قولهم ~~بأنه ابن الله يقولون لم يكن له أب يعلم وقد تكلم في المهد بشيء لم يصنعه ~~أحد من بني آدم قبله ويحتجون على قولهم بأنه ثالث ثلاثة يقول الله تعالى ~~فعلنا وأمرنا وخلقنا وقضينا فيقولون لو كان واحدا ما قال إلا فعلت وأمرت ~~وقضيت وخلقت ولكنه هو وعيسى ومريم تعالى الله وتقدس وتنزه عما يقول ~~الظالمون والجاهلون علوا كبيرا وفي كل ذلك من قولهم قد نزل القرآن فلما ~~كلمه الحبران قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلما قالا قد أسلمنا ~~قال إنكما لم تسلما فأسلما قالا بلى قد اسلمنا قبلك قال كذبتما يمنعكما من ~~الإسلام ادعاؤكما لله ولدا وعبادتكما الصليب وأكلكما الخنزير قالا فمن أبوه ~~يا محمد فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما فلم يجبهما فأنزل الله في ~~ذلك من قولهم وإختلاف أمرهم صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها ثم ~~تكلم ابن إسحاق على تفسيرها إلى أن ms0810 قال فلما أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الخبر من الله والفصل من القضاء بينه وبينهم وأمر بما أمر به من ~~ملاعنتهم أن ردوا ذلك عليه دعاءهم إلى ذلك فقالوا يا أبا القاسم دعنا ننظر ~~في أمرنا ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه ثم أنصرفوا عنه ثم ~~خلوا بالعاقب وكان ذا رأيهم فقالوا يا عبد المسيح ماذا ترى فقال والله يا ~~معشر النصارى لقد عرفتم إن محمدا لنبي مرسل ولقد جاءكم بالفصل من خبر ~~صاحبكم ولقد علمتم أنه مالاعن قوم نبيا قط فبقى كبيرهم ولا نبت صغيرهم وإنه ~~الإستئصال منكم إن فعلتم فإن كنتم أبيتم إلا ألف دينكم والإقامة على ما ~~أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل وأنصرفوا إلى بلادكم فأتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك ~~ونتركك على دينك ونرجع على ديننا ولكن أبعث معنا رجلا من أصحابك ترضاه لنا ~~يحكم بيننا في أشياء أختلفنا فيها في أموالنا فإنكم عندنا رضا قال محمد بن ~~جعفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أئتوني العشية PageV01P369 أبعث ~~معكم القوي الأمين فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول ما أحببت الإمارة ~~قط حبي إياها يومئذ رجاء أن أكون صاحبها فرحت إلى الظهر مهجرا فما صلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الظهر سلم ثم نظر عن يمينه وشماله فجعلت أتطاول له ~~ليراني فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجراح فدعاه فقال اخرج ~~معهم فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه قال عمر فذهب بها أبو عبيدة رضي ~~الله عنه وقد روى ابن مردويه من طريق محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن ~~قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج أن وفد أهل نجران قدموا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه إلا أنه قال في الأشراف كانوا إثني عشر ~~وذكر بقيته بأطول من هذا السياق وزيادات أخر وقال البخاري < 4380 ms0811 > حدثنا ~~عباس بن الحسين حدثنا يحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر ~~عن حذيفة رضي الله عنه قال جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلاعناه قال فقال أحدهما لصاحبه لا تفعل ~~فوالله لئن كان نبيا فلاعناه لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا قالا إنا ~~نعطيك ما سألتنا وأبعث معنا رجلا أمينا ولا تبعث معنا إلا أميا فقال لأبعثن ~~معكم رجلا أمينا حق أمين فاستشرف لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال قم يا أبا عبيدة بن الجراح فلما قام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هذا أمين هذه الأمة رواه البخاري < 4381 > ومسلم < 2420 > والترمذي < 3796 ~~> والنسائي < صحابة 93 > وابن ماجه < 135 > من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق ~~عن صلة عن حذيفة بنحوه وقد رواه أحمد < 1 / 414 > والنسائي < صحابة 93 > ~~وابن ماجه < 136 > من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة عن ابن مسعود بنحوه ~~وقال البخاري < 4382 > حدثنا أبوالوليد حدثنا شعبة عن خالد عن أبي قلابة عن ~~أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو ~~عبيدة بن الجراح وقال الإمام أحمد < 1 / 348 > حدثنا إسماعيل بن يزيد الرقي ~~أبو يزيد حدثنا فرات عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال قال أبو جهل قبحه الله إن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأتينه حتى أطأ ~~على رقبته قال فقال لو فعل لأخذته الملائكة عيانا ولو أن اليهود تمنوا ~~الموت لماتوا ولرأوا مقاعدهم من النار ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون مالا ولا أهلا وقد رواه البخاري والترمذي < ~~3348 > والنسائي < كبرى 11685 خ 4958 > من حديث عبد الرزاق عن معمر عن عبد ~~الكريم به وقال الترمذي حسن صحيح وقد روى البيهقي في دلائل النبوة < 5 / ~~385 > قصة وفد نجران مطولة جدا ولنذكره فإن فيه ms0812 فوائد كثيرة وفيه غرابة ~~وفيه مناسبة لهذا المقام قال البيهقي حدثنا أبو عبد الله الحافظ أبو سعيد ~~ومحمد بن موسى بن الفضل قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن ~~عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير عن سلمة بن عبد يسوع عن أبيه عن جده قال ~~يونس وكان نصرانيا فأسلم أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ~~كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه طس سليمان بأسم إله إبراهيم وإسحاق ~~ويعقوب من محمد النبي رسول الله أسقف نجران وأهل نجران إن أسلمتم فإني أحمد ~~إليكم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب أما بعد فإني أدعوكم إلى عبادة الله من ~~عبادة العباد وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد فإن أبيتم فالجزية ~~فإن أبيتم فقد آذنتكم بحرب والسلام فلما أتى الأسقف الكتاب وقرأه فظع به ~~وذعره ذعرا شديدا وبعث إلى رجل من أهل نجران يقال له شرحبيل بن وداعة وكان ~~من همدان ولم يكن أحد يدعى إذا نزلت معضلة قبله لا الأيهم ولا السيد ولا ~~العاقب فدفع الأسقف كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شرحبيل فقرأه ~~فقال الأسقف يا أبا مريم ما رأيك فقال شرحبيل قد علمت ما وعد الله إبراهيم ~~في ذرية إسماعيل من النبوة فما يؤمن أن يكون هذا هو ذاك الرجل ليس لي في ~~أمر النبوة رأي ولو كان في أمر من أمور الدنيا لأشرت عليك فيه برأيي ~~واجتهدت لك فقال له الأسقف تنح فاجلس فتنحى شرحبيل فجلس ناحية فبعث الأسقف ~~إلى رجل من أهل نجران يقال له عبد الله بن شرحبيل وهو من ذي أصبح من حمير ~~فأقرأه PageV01P370 الكتاب وسأله عن الرأي فيه فقال مثل قول شرحبيل فقال له ~~الأسقف تنح فأجلس فتنحى عبد الله فجلس ناحية فبعث الأسقف إلى رجل من أهل ~~نجران يقال له جبار بن فيض بني الحارث بن كعب أحد بني الحماس فأقرأه الكتاب ~~وسأله عن الرأي فيه فقال له مثل قول شرحبيل وعبد الله فأمره الأسقف ms0813 فتنحى ~~فجلس ناحية فلما إجتمع الرأي منهم على تلك المقالة جميعا أمر الأسقف ~~بالناقوس فضرب به ورفعت النيران والمسوح في الصوامع وكذلك كانوا يفعلون إذا ~~فزعوا بالنهار وإذا كان فزعهم ليلا ضربوا بالناقوس ورفعت النيران في ~~الصوامع فاجتمعوا حين ضرب بالناقوس ورفعت المسوح أهل الوادي أعلاه وأسفله ~~وطول الوادي مسيرة يوم للراكب السريع وفيه ثلاث وسبعون قرية وعشرون ومئة ~~ألف مقاتل فقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألهم عن الرأي ~~فيه فأجتمع رأي أهل الرأي منهم على أن يبعثوا شرحبيل بن وداعة الهمداني ~~وعبد الله بن شرحبيل الأصبحي وجبار ابن فيض الحارثي فيأتونهم بخبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فانطلق الوفد حتى إذا كانوا بالمدينة وضعوا ثياب ~~السفر عنهم ولبسوا حللا لهم يجرونها من حبرة وخواتيم الذهب ثم انطلقوا حتى ~~أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه فلم يرد عليهم وتصدوا ~~لكلامه نهارا طويلا فلم يكلمهم وعليهم تلك الحلل وخواتيم الذهب فانطلقوا ~~يتبعون عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وكانا معرفة فوجدوهما في ناس من ~~المهاجرين والأنصار في مجلس فقالوا يا عثمان ويا عبد الرحمن إن نبيكم كتب ~~إلينا كتابا فأقبلنا مجيبين له فأتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا ~~وتصديقنا لكلامه نهارا طويلا فأعيانا أن يكلمنا فما الرأي منكما أترون أن ~~نرجع فقالا لعلي بن أبي طالب وهو في القوم ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء ~~القوم فقال علي لعثمان وعبد الرحمن أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ~~ويلبسوا ثياب سفرهم ثم يعودون إليه ففعلوا فسلموا عليه فرد سلامهم ثم قال ~~والذي بعثني بالحق لقد أتوني المرة الأولى وإن إبليس لمعهم ثم سألهم وسألوه ~~فلم تزل به وبهم المسألة حتى قالوا له ما تقول في عيسى فإنا نرجع إلى قومنا ~~ونحن نصارى يسرنا إن كنت نبيا أن نسمع ما تقول فيه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما عندي فيه شيء يومي هذا فأقيموا حتى أخبركم بما يقول لي ربي في ms0814 ~~عيسى فأصبح الغد وقد أنزل الله هذه الآية ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ~~) إلى قوله ( الكاذبين ) فأبوا أن يقروا بذلك فلما أصبح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الغد بعد ما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن والحسين في خميل ~~له وفاطمة تمشي عند ظهره للملاعنة وله يومئذ عدة نسوة فقال شرحبيل لصاحبيه ~~لقد علمتما أن الوادي إذا اجتمع أعلاه وأسفله لم يردوا ولم يصدروا إلا عن ~~رأي وإني والله أرى أمرا ثقيلا والله لئن كان هذا الرجل مبعوثا فكنا أول ~~العرب طعنا في عينيه وردا عليه أمره لا يذهب لنا من صدره ولا من صدور ~~أصحابه حتى يصيبنا بجائحة وإنا لأدنى العرب منهم جوارا ولئن كان هذا الرجل ~~نبيا مرسلا فلاعناه لا يبقى منا على وجه الأرض شعر ولا ظفر إلا هلك فقال ~~صاحباه فما الرأي يا أبا مريم فقال أرى أن أحكمه فإني أرى رجلا لا يحكم ~~شططا أبدا فقالا له أنت وذاك قال فتلقى شرحبيل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال له إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك فقال وما هو فقال حكمك اليوم إلى ~~الليل وليلتك إلى الصباح فمهما حكمت فينا فهو جائز فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لعل وراءك أحد يثرب عليك فقال شرحبيل سل صاحبي فسألهما فقالا ما ~~يرد الوادي ولا يصدر إلا عن شرحبيل فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ~~يلاعنهم حتى إذا كان من الغد أتوه فكتب لهم هذا الكتاب بسم الله الرحمن ~~الرحيم هذا ما كتب النبي محمد رسول الله لنجران إن كان عليهم حكمه في كل ~~نمرة وكل صفراء وبيضاء وسوداء ورقيق فاضل عليهم وترك ذلك كله لهم على ألفي ~~حلة في كل رجب ألف حلة وفي كل صفر ألف حلة وذكر تمام الشروط وبقية السياق ~~والغرض أن وفودهم كان في سنة تسع لأن الزهري قال كان أهل نجران أول من أدى ~~الجزية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وآية الجزية إنما ms0815 أنزلت بعد الفتح ~~وهي قوله تعالى ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) الآية ~~وقال أبو بكر بن مردويه حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن داود المكي ~~حدثنا بشر بن مهران حدثنا محمد بن دينار عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن ~~جابر قال قدم على النبي صلى الله عليه وسلم العاقب والطيب فدعاهما إلى ~~الملاعنة فواعداه على أن يلاعناه الغداة قال فغدا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخذ بيد علي وفاطمة والحسن الحسين ثم أرسل إليهما فأبيا أن يجيبا ~~وأقرا له بالخراج قال فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والذي بعثني ~~بالحق لو قال PageV01P371 لا لأمطر عليهم الوادي نارا قال جابر وفيهم نزلت ~~( تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) قال جابر ~~( أنفسنا وأنفسكم ) رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب ( ~~وأبناءنا ) الحسن والحسين ( ونساءنا ) فاطمة وهكذا رواه الحاكم في مستدركه ~~< 2 / 593 594 > عن علي بن عيسى عن أحمد بن محمد الأزهري عن علي بن حجر عن ~~علي بن مسهر عن داود بن أبي هند به بمعناه ثم قال صحيح على شرط مسلم ولم ~~يخرجاه هكذا قال وقد رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة عن المغيرة عن الشعبي ~~مرسلا وهذا أصح وقد روي عن ابن عباس والبراء نحو ذلك ثم قال الله تعالى ( ~~إن هذا لهو القصص الحق ) أي هذا الذي قصصناه عليك يا محمد في شأن عيسى هو ~~الحق الذي لا معدل عنه ولا محيد ( وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز ~~الحكيم فإن تولوا ) أي عن هذا إلى غيره ( فإن الله عليم بالمفسدين ) أي من ~~عدل عن الحق إلى الباطل فهو المفسد والله عليم به وسيجزيه على ذلك شر ~~الجزاء وهو القادر الذي لا يفوته شيء سبحانه وبحمده ونعوذ به من حلول نقمته ~~< # > الآيات ( ال عمران 64 ) < # > < < # | آل عمران : ( 64 ) قل يا أهل . . . . . # > > هذا الخطاب يعم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ومن جرى مجراهم ms0816 ( قل ~~يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة ) والكلمة تطلق على الجملة المفيدة كما قال ~~هاهنا ثم وصفها بقوله ( سواء بيننا وبينكم ) أي عدل ونصف نستوي نحن وأنتم ~~فيها ثم فسرها بقوله ( أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ) لا وثنا ولا ~~صليبا ولا صنما ولا طاغوتا ولا نارا ولا شيء بل نفرد العبادة لله وحده لا ~~شريك له هذه دعوة جميع الرسل قال الله تعالى ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ~~إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) وقال تعالى ( ولقد بعثنا في كل ~~أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) ثم قال تعالى ( ولا يتخذ ~~بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) وقال ابن جريج يعني يطيع بعضنا بعضا في ~~معصية الله وقال عكرمة يسجد بعضنا لبعض ( فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا ~~مسلمون ) أي فإن تولوا عن هذا النصف وهذه الدعوة فاشهدوا أنتم على ~~إستمراركم على الإسلام الذي شرعه الله لكم # كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل # وقد ذكرنا في شرح البخاري عند روايته من طريق الزهري < 7 > عن عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن أبي سفيان في قصته حين دخل ~~على قيصر فسألهم عن نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن صفته ونعته وما ~~يدعو إليه فأخبره بجميع ذلك على الجلية مع أن أبا سفيان إذ ذاك كان مشركا ~~لم يسلم إلا بعد وكان ذلك بعد صلح الحديبية وقبل الفتح كما هو مصرح به في ~~الحديث ولأنه لما سأله هل يغدر قال فقلت لا ونحن منه في مدة لا ندري ما هو ~~صانع فيها قال ولم يمكني كلمة أزيد فيها شيئا سوى هذه والغرض أنه قال ثم ~~جيء بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن ~~الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما ~~بعد فأسلم تسلم وأسلم يؤتك أجرك مرتين فإن ms0817 توليت فإنما عليك إثم الأريسيين ~~و ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ~~ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا ~~أشهدوا بأنا مسلمون ) # وقد ذكر محمد بن إسحاق وغير واحد أن صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين ~~آية منها نزلت في وفد نجران وقال الزهري هم أول من بذل الجزية ولا خلاف أن ~~آية الجزية نزلت بعد الفتح فما الجمع بين كتابة هذه الآية قبل الفتح إلى ~~هرقل في جملة الكتاب وبين ما ذكره محمد بن إسحاق والزهري والجواب من وجوه [ ~~أحدها ] يحتمل أن هذه الآية نزلت مرتين مرة قبل الحديبية ومرة بعد الفتح [ ~~الثاني ] يحتمل أن صدر سورة آل عمران نزل في وفد نجران إلى هذه الآية وتكون ~~هذه الآية نزلت قبل ذلك ويكون قول ابن إسحاق إلى بضع وثمانين آية ليس ~~بمحفوظ لدلالة حديث أبي سفيان [ الثالث ] يحتمل أن قدوم وفد نجران كان قبل ~~الحديبية وأن الذي بذلوه مصالحة عن المباهلة لا على وجه الجزية بل يكون من ~~باب المهادنة والمصالحة ووافق نزول آية الجزية بعد ذلك على وفق ذلك كما جاء ~~فرض PageV01P372 الخمس والأربعة أخماس وفق ما فعله عبد الله بن جحش في تلك ~~السرية قبل بدر ثم نزلت فريضة القسم على وفق ذلك [ الرابع ] يحتمل أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما أمر بكتب هذا في كتابه إلى هرقل لم يكن نزل ~~بعد ثم أنزل القرآن موافقة له صلى الله عليه وسلم كما نزل بموافقة عمر بن ~~الخطاب في الحجاب وفي الأسارى وفي عدم الصلاة على المنافقين وفي قوله ( ~~واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) وفي قوله ( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله ~~أزواجا خيرا منكن ) الآية < خ 4483 م 2399 > < # > الآيات ( ال عمران 65 : 68 ) < # > < < # | آل عمران : ( 65 - 68 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > ينكر تبارك وتعالى على اليهود والنصارى في محاجتهم في إبراهيم الخليل ~~عليه السلام ودعوى كل طائفة منهم ms0818 أنه كان منهم كما قال محمد بن إسحاق بن ~~يسار حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة ~~عن ابن عباس رضي الله عنه قال اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فتنازعوا عنده فقالت الأحبار ما كان إبراهيم إلا ~~يهوديا وقالت النصارى ما كان إبراهيم إلا نصرانيا فأنزل الله تعالى ( يا ~~أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم ) الآية أي كيف تدعون أيها اليهود أنه كان ~~يهوديا وقد كان زمنه قبل أن ينزل الله التوراة على موسى وكيف تدعون أيها ~~النصارى أنه كان نصرانيا وإنما حدثت النصرانية بعد زمنه بدهر ولهذا قال ~~تعالى ( أفلا تعقلون ) ثم قال تعالى ( ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به ~~علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ) الآية هذا إنكار على من يحاج فيما لا ~~علم له به فإن اليهود والنصارى تحاجوا في إبراهيم بلا علم ولو تحاجوا فيما ~~بأيديهم منه علم مما يتعلق بأديانهم التي شرعت لهم إلى حين بعثة محمد صلى ~~الله عليه وسلم لكان أولى منهم وإنما تكلموا فيما لا يعلمون فأنكر الله ~~عليهم ذلك وأمرهم برد ما لا علم لهم به إلى عالم الغيب والشهادة الذي يعلم ~~الأمور على حقائقها وجليتها ولهذا قال تعالى ( والله يعلم وأنتم لا تعلمون ~~) ثم قال تعالى ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما ~~) أي متحنفا عن الشرك قاصدا إلى الإيمان ( وما كان من المشركين ) وهذه ~~الآية كالتي تقدمت في سورة البقرة ( وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ) ~~الآية ثم قال تعالى ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين أتبعوه وهذا النبي ~~والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) يقول تعالى أحق الناس بمتابعة إبراهيم ~~الخليل الذين اتبعوه على دينه وهذا النبي يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ~~والذين آمنوا من أصحابه المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بعدهم قال سعيد بن ~~منصور حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن أبي الضحى عن مسروق عن ms0819 ابن ~~مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكل نبي ولاة من ~~النبيين وإن وليي منهم أبي وخليل ربي عز وجل ثم قرأ ( إن أولى الناس ~~بإبراهيم للذين اتبعوه ) الآية وقد رواه الترمذي < 2995 > والبزار من حديث ~~أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري عن أبيه به ثم قال البزار ورواه غير أبي ~~أحمد عن سفيان عن أبيه عن أبي الضحى عن عبد الله ولم يذكر مسروقا وكذا رواه ~~الترمذي من طريق وكيع عن سفيان ثم قال وهذا أصح لكن رواه وكيع في تفسيره ~~فقال حدثنا سفيان عن أبيه عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم إن لكل نبي ولاية من النبيين وإن وليي منهم ~~أبي وخليل الله عز وجل إبراهيم عليه السلام ثم قرأ ( إن أولى الناس ~~بإبراهيم للذين أتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا ) الآية وقوله ( والله ولي ~~المؤمنين ) أي ولي جميع المؤمنين برسله PageV01P373 < # > الآيات ( ال عمران 69 : 74 ) < # > < < # | آل عمران : ( 69 - 74 ) ودت طائفة من . . . . . # > > يخبر تعالى عن حسد اليهود وبغيهم إياهم الإضلال وأخبر أن وبال ذلك ~~إنما يعود على أنفسهم وهم لا يشعرون أنهم ممكور بهم ثم قال تعالى منكرا ~~عليهم ( يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ) أي تعلمون ~~صدقها وتتحققون حقها ( يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق ~~وأنتم تعلمون ) أي تكتمون ما في كتبكم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأنتم تعرفون ذلك وتتحققونه ( وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل ~~على الذين آمنوا وجه النهار وأكفروا آخره لعلهم يرجعون ) الآية هذه مكيدة ~~أرادوها ليلبسوا على الضعفاء من الناس أمر دينهم وهو أنهم اشتوروا بينهم أن ~~يظهروا الإيمان أول النهار ويصلوا مع المسلمين صلاة الصبح فإذا جاء آخر ~~النهار ارتدوا إلى دينهم ليقول الجهلة من الناس إنما ردهم إلى دينهم ~~إطلاعهم على نقيصة وعيب في دين المسلمين ولهذا قالوا ( لعلهم يرجعون ) وقال ~~ابن أبي ms0820 نجيح عن مجاهد في قوله تعالى إخبارا عن اليهود بهذه الآية يعني ~~يهودا صلت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الصبح وكفروا آخر النهار ~~مكرا منهم ليروا الناس أن قد بدت لهم الضلالة منه بعد أن كانوا اتبعوه وقال ~~العوفي عن ابن عباس قالت طائفة من أهل الكتاب إذا لقيتم أصحاب محمد أول ~~النهار فآمنوا وإذا كان آخره فصلوا صلاتكم لعلهم يقولون هؤلاء أهل الكتاب ~~وهم أعلم منا وهكذا روي عن قتادة والسدي والربيع وأبي مالك وقوله تعالى ( ~~ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ) أي تطمئنوا وتظهروا سروركم وما عندكم إلا ~~لمن تبع دينكم ولا تظهروا ما بأيديكم إلى المسلمين فيؤمنوا به ويحتجوا به ~~عليكم قال الله تعالى ( قل إن الهدى هدى الله ) أي هو الذي يهدي قلوب ~~المؤمنين إلى أتم الإيمان بما ينزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه ~~وسلم من الآيات البينات والدلائل القاطعات والحجج الواضحات وإن كتمتم أيها ~~اليهود ما بأيديكم من صفة محمد النبي الأمي في كتبكم التي نقلتموها عن ~~الأنبياء الأقدمين وقوله ( أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم ~~) يقولون لا تظهروا ما عندكم من العلم للمسلمين فيتعلموه منكم ويساوونكم ~~فيه ويمتازون به عليكم لشدة الإيمان به أو يحاجوكم به عند ربكم أي يتخذونه ~~حجة عليكم بما في أيديكم فتقوم به عليكم الدلالة وترتكب الحجة في الدنيا ~~والآخرة قال الله تعالى ( قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ) أي الأمور ~~كلها تحت تصرفه وهو المعطي المانع يمن على من يشاء بالإيمان والعلم والتصرف ~~التام ويضل من يشاء فيعمي بصره وبصيرته ويختم على قلبه وسمعه ويجعل على ~~بصره غشاوة وله الحجة التامة والحكمة البالغة ( والله واسع عليم يختص ~~برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) أي اختصكم أيها المؤمنون من الفضل ~~بما لا يحد ولا يوصف بما شرف به نبيكم محمدا صلى الله عليه وسلم على سائر ~~الأنبياء وهداكم به إلى أكمل الشرائع PageV01P374 < # > الآيات ( ال عمران 75 : 76 ) < # > < < # | آل ms0821 عمران : ( 75 - 76 ) ومن أهل الكتاب . . . . . # > > يخبر تعالى عن اليهود بأن منهم الخونة ويحذر المؤمنين من الإغترار ~~بهم فإن منهم ( من إن تأمنه بقنطار ) أي من المال ( يؤده إليك ) أي وما ~~دونه بطريق الأولى أن يؤديه إليك ( ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك ~~إلا ما دمت عليه قائما ) أي بالمطالبة والملازمة والإلحاح في استخلاص حقك ~~وإذا كان هذا صنيعه في الدينار فما فوقه أولى أن لا يؤديه إليك وقد تقدم ~~الكلام على القنطار في أول السورة وأما الدينار فمعروف وقد قال ابن أبي ~~حاتم حدثنا سعيد بن عمرو السكوني حدثنا بقية عن زياد بن الهيثم حدثني مالك ~~بن دينار قال إنما سمي الدينار لأنه دين ونار وقيل معناه من أخذه بحقه فهو ~~دينه ومن أخذه بغير حقه فله النار ومناسب أن يذكر هاهنا الحديث الذي علقه ~~البخاري في غير موضع من صحيحه ومن أحسنها سياقه في كتاب الكفالة حيث قال < ~~2291 > وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رجلا من ~~بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال إئتني بالشهداء ~~أشهدهم فقال كفى بالله شهيدا فقال أئتني بالكفيل قال كفى بالله كفيلا قال ~~صدقت فدفعها إليه إلى أجل مسمى فخرج في البحر فقضى حاجته ثم التمس مركبا ~~يركبها ليقدم عليه في الأجل الذي أجله فلم يجد مركبا فأخذ خشبة فنقرها ~~فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه ثم زجج موضعها ثم أتى بها إلى ~~البحر فقال اللهم إنك تعلم أني استسلفت فلانا ألف دينار فسألني شهيدا فقلت ~~كفى بالله شهيدا وسألني كفيلا فقلت كفى بالله كفيلا فرضي بك وإني جهدت أن ~~أجد مركبا أبعث إليه الذي له فلم أقدر وإني استودعتكها فرمى بها في البحر ~~حتى ولجت فيه ثم إنصرف وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده فخرج الرجل ~~الذي كان سلفه لينظر ms0822 لعل مركبا يجيئه بماله فإذا بالخشبة التي فيها المال ~~فأخذها لأهله حطبا فلما كسرها وجد المال والصحيفة ثم قدم الرجل الذي كان ~~تسلف منه فأتاه بألف دينار وقال والله ما زلت جاهدا في طلب مركب لآتيك ~~بمالك فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه قال هل كنت بعثت إلي بشيء قال ألم ~~أخبرك أني لم أجد مركبا قبل هذا قال فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في ~~الخشبة فأنصرف بألف دينار راشدا هكذا رواه البخاري في موضع معلقا بصيغة ~~الجزم وأسنده في بعض المواضع من الصحيح < تحفة 13630 > عبد الله بن صالح ~~كاتب الليث عنه ورواه الإمام أحمد < 2 / 348 > في مسنده هكذا مطولا عن يونس ~~بن محمد المؤدب عن الليث به وروى البزار في مسنده عن الحسن بن مدرك عن يحيى ~~بن حماد عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بنحوه ثم قال لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~من هذا الوجه بهذا الإسناد كذا قال وهو خطأ لما تقدم وقوله ( ذلك بأنهم ~~قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ) أي إنما حملهم على جحود الحق أنهم ~~يقولون ليس علينا في ديننا حرج في أكل الأموال الأميين وهم العرب فإن الله ~~قد أحلها لنا قال الله تعالى ( ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) أي وقد ~~اختلقوا هذه المقالة وائتفكوها بهذه الضلالة فإن الله حرم عليهم أكل ~~الأموال إلا بحقها وإنما هم قوم بهت قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن أبي ~~إسحاق الهمداني عن صعصعة بن يزيد أن رجلا سأل ابن عباس فقال إنا نصيب في ~~الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة قال ابن عباس فتقولون ماذا قال ~~نقول ليس علينا بذلك بأس قال هذا كما قال أهل الكتاب ليس علينا في الأميين ~~سبيل إنهم إذا أدوا الجرية لم تحل لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم وكذا رواه ~~الثوري عن أبي إسحاق بنحوه وقال ابن ms0823 أبي حاتم حدثنا محمد بن يحيى حدثنا أبو ~~الربيع الزهراني حدثنا يعقوب حدثنا جعفر عن سعيد بن جبيرقال لما قال أهل ~~الكتاب ليس علينا في الأميين سبيل قال نبي الله صلى الله عليه وسلم كذب ~~أعداء الله ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي إلا الأمانة فإنها ~~مؤداة إلى البر والفاجر ثم قال تعالى ( بلى من أوفى بعده وأتقى ) أي لكن من ~~أوفى بعهده وأتقى منكم يا أهل الكتاب الذي عاهدكم الله عليه من الإيمان ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم إذا بعث كما أخذ العهد والميثاق على الأنبياء ~~وأممهم بذلك واتقى محارم الله واتبع طاعته وشريعته التي بعث بها خاتم رسله ~~وسيدهم ( فإن الله يحب المحسنين ) PageV01P375 < # > الآيات ( ال عمران 77 ) < # > < < # | آل عمران : ( 77 ) إن الذين يشترون . . . . . # > > تعالى إن الذين يعتاضون عما عاهدوا الله عليه من إتباع محمد صلى الله ~~عليه وسلم وذكر صفته للناس وبيان أمره وعن أيمانهم الكاذبة الفاجرة الآثمة ~~بالأثمان القليلة الزهيدة وهي عروض هذه الحياة الدنيا الفانية الزائلة ( ~~أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ) أي لا نصيب لهم فيها ولا حظ لهم منها ( ولا ~~يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ) أي برحمة منه لهم يعني لا يكلمهم ~~الله كلام لطف بهم ولا ينظر إليهم بعين الرحمة ( ولا يزكيهم ) أي من الذنوب ~~والأدناس بل يأمر بهم إلى النار ( ولهم عذاب أليم ) وقد وردت أحاديث تتعلق ~~بهذه الآية الكريمة فلنذكر منها ما تيسر [ الحديث الأول ] قال الإمام أحمد ~~< 5 / 148 > حدثنا عفان حدثنا شعبة قال علي بن مدرك أخبرني قال سمعت أبا ~~زرعة عن خرشة بن الحر عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب ~~أليم قلت يا رسول الله من هم خسروا وخابوا قال وأعاده رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاث مرات قال المسبل والمنفق سلعته بالحلف الكاذب والمنان ورواه ~~مسلم < 106 > وأهل السنن < د 4087 ت ms0824 1211 س 7 / 245 246 > من حديث شعبة به ~~[ طريق أخرى ] قال الإمام أحمد < 5 / 151 > حدثنا إسماعيل عن الجريري عن ~~أبي العلاء بن الشخير عن ابن الأحمس قال لقيت أبا ذر فقلت له بلغني عنك أنك ~~تحدث حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أما إنه لا يخالني أن أكذب ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما سمعته منه فما الذي بلغك عني قلت ~~بلغني أنك تقول ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يشنؤنهم الله قال قلته وسمعته قلت ~~فمن هؤلاء الذين يحبهم الله قال الرجل يلقى العدو في فئة فينصب لهم نحره ~~حتى يقتل أو يفتح لأصحابه والقوم يسافرون فيطول سراهم الجار يحبون أن يمسوا ~~الأرض فينزلون فيتنحى أحدهم فيصلي حتى يوقظهم لرحيلهم والرجل يكون له الجار ~~يؤذيه فيصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موت أو ظعن قلت ومن هؤلاء الذين ~~يشنؤهم الله قال التاجر الحلاف أو قال البائع الحلاف والفقير المختال ~~والبخيل المنان غريب من هذا الوجه [ الحديث الثاني ] قال الإمام أحمد < 4 / ~~191 > حدثنا يحيى بن سعيد عن جرير بن حازم حدثنا عدي بن عدي أخبرني رجاء بن ~~حيوة والعرس بن عميرة عن أبيه عدي هو ابن عميرة الكندي قال خاصم رجل من ~~كندة يقا له امرؤ القيس ابن عامر رجلا من حضرموت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في أرض فقضى على الحضرمي بالبينة فلم يكن له بينة فقضى على امرئ ~~القيس باليمين فقال الحضرمي أمكنته من اليمين يا رسول الله ذهبت ورب الكعبة ~~أرضي فقال النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال ~~أحد لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان قال رجاء وتلا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) فقال أمرؤ القيس ~~ماذا لمن تركها يا رسول الله فقال الجنة قال فأشهد أني قد تركتها له كلها ~~ورواه النسائي < 5996 > من حديث عدي بن عدي به [ الحديث ms0825 الثالث ] قال أحمد ~~< 5 / 211 > حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال ~~أمرئ مسلم لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان فقال الأشعب في والله كان بيني ~~وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألك بينة قلت لا فقال لليهودي أحلف ~~فقلت يا رسول الله إذا يحلف فيذهب مالي فأنزل الله عز وجل ( إن الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) الآية أخرجاه < خ 2673 م 138 > من ~~حديث الأعمش [ طريق أخرى ] قال أحمد حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر بن ~~عياش عن عاصم بن أبي النجود عن شقيق بن سلمة حدثنا عبد الله بن مسعود قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله ~~وهو عليه غضبان قال فجاء الأشعث بن قيس فقال ما يحدثكم أبو عبد الرحمن ~~فحدثناه فقال كان في هذا الحديث خاصمت ابن عم لي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في بئر كانت لي في يده فجحدني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بينتك أنها بئرك وإلا فيمينه قال PageV01P376 قلت يا رسول الله مالي بينة ~~وأن تجعلها بيمينه تذهب بئري إن خصمي امرؤ فاجر فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من اقتطع مال أمرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان قال ~~وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( إن الذين يشترون بعهد الله ~~وأيمانهم ثمنا قليلا ) الآية [ الحديث الرابع ] قال أحمد < 3 / 440 > حدثنا ~~يحيى بن غيلان قال حدثنا رشدين عن زبان عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله تعالى عبادا لا يكلمهم يوم ~~القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم قيل ومن ms0826 أولئك يا رسول الله قال متبرئ ~~من والديه راغب عنهما ومتبرئ من ولده ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ ~~منهم [ الحديث الخامس ] قال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا هشيم ~~أنبأنا العوام يعني ابن حوشب عن إبراهيم بن عبد الرحمن يعني السكسكي عن عبد ~~الله بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة له في السوق فحلف بالله لقد أعطي بها ~~ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت هذه الآية ( إن الذين يشترون ~~بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) الآية ورواه البخاري < 2088 > من غير وجه ~~عن العوام [ الحديث السادس ] قال الإمام أحمد < 2 / 480 > حدثنا وكيع عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب ~~أليم رجل منع ابن السبيل فضل ماء عنده ورجل حلف على سلعة بعد العصر يعني ~~كاذبا ورجل بايع إماما فإن اعطاه وفى له وإن لم يعطه لم يف له < خ 2358 م ~~108 > ورواه أبو داود < 3474 > والترمذي < 1595 > من حديث وكيع وقال ~~الترمذي حسن صحيح < # > الآيات ( ال عمران 78 ) < # > < < # | آل عمران : ( 78 ) وإن منهم لفريقا . . . . . # > > يخبر تعالى عن اليهود عليهم لعائن الله أن منهم فريقا يحرفون الكلام ~~عن مواضعه ويبدلون كلام الله ويزيلونه عن المراد به ليوهموا الجهلة أنه في ~~كتاب الله كذلك وينسبونه إلى الله وهو كذب على الله وهم يعلمون من أنفسهم ~~أنهم قد كذبوا وافتروا في ذلك كله ولهذا قال الله تعالى ( ويقولون على الله ~~الكذب وهم يعلمون ) وقال مجاهد والشعبي والحسن وقتادة والربيع بن أنس ( ~~يلوون ألسنتهم بالكتاب ) يحرفونه وهكذا روى البخاري عن ابن عباس أنهم ~~يحرفون ويزيدون وليس أحد من خلق الله يزيل لفظ كتاب من كتب الله لكنهم ~~يحرفونه ويتأولونه على غير تأويله وقال وهب بن منبه إن التوراة والإنجيل ~~كما أنزلهما الله تعالى لم يغير منهما حرف ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل ~~وكتب كانوا ms0827 يكتبونها من عند أنفسهم ( ويقولون هو من عند الله وما هو من عند ~~الله ) فأما كتب الله فإنها محفوظة ولا تحول رواه ابن أبي حاتم فإن عنى وهب ~~ما بأيديهم من ذلك فلا شك أنه قد دخلها التبديل والتحريف والزيادة والنقص ~~وأما تعريب ذلك المشاهد بالعربية فقيه خطأ كبير وزيادات كثيرة ونقصان ووهم ~~فاحش وهو من باب تفسير المعرب المعبر وفهم كثير منهم بل أكثرهم بل جميعهم ~~فاسد وأما إن عنى كتب الله التي هي كتبه من عنده فتلك كما قال محفوظة لم ~~يدخلها شيء PageV01P377 < # > الآيات ( ال عمران 79 : 80 ) < # > < < # | آل عمران : ( 79 - 80 ) ما كان لبشر . . . . . # > > محمد بن إسحاق < 2 / 231 > حدثنا محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس قال قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من اليهود ~~والنصارى من أهل نجران عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى ~~الإسلام أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم فقال رجل ~~من أهل نجران نصراني يقال له الرئيس أو ذاك تريد منا يا محمد وإليه تدعونا ~~أو كما قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ الله أن نعبد غير الله ~~أو أن نأمر بعبادة غير الله ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني أو كما قال صلى ~~الله عليه وسلم فأنزل الله في ذلك من قوليهما ( ما كان لبشر أن يؤتيه الله ~~الكتاب والحكم والنبوة ) إلى قوله ( بعد إذ أنتم مسلمون ) فقوله ( ما كان ~~لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من ~~دون الله ) أي ما ينبغي لبشر آتاه الله الكتاب والحكم والنبوة أن يقول ~~للناس اعبدوني من دون الله أي مع الله فإذا كان هذا لا يصلح لنبي ولا لمرسل ~~فلأن لا يصلح لأحد من الناس غيرهم بطريق الأولى والأحرى ولهذا قال الحسن ~~البصري لا ينبغي هذا لمؤمن أن يأمر الناس بعبادته قال ذلك أن القوم كان ~~يعبد بعضهم بعضا ms0828 يعني أهل الكتاب كانوا يعبدون أحبارهم ورهبانهم كما قال ~~تعالى ( إتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) الآية وفي المسند ~~والترمذي < 3095 > كما سيأتي أن عدي بن حاتم قال يا رسول الله ما عبدوهم ~~قال بلى إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم فذلك عبادتهم ~~إياهم فالجهلة من الأحبار والرهبان ومشايخ الضلال يدخلون في هذا الذم ~~والتوبيخ بخلاف الرسل وأتباعهم من العلماء العاملين فإنهم إنما يأمرون بما ~~يأمر الله به وبلغتهم إياه رسله الكرام وإنما ينهونهم عما نهاهم الله عنه ~~وبلغتهم إياه رسله الكرام فالرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هم ~~السفراء بين الله وبين خلقه في أداء ما حملوه من الرسالة وإبلاغ الأمانة ~~فقاموا بذلك أتم القيام ونصحوا الخلق وبلغوهم الحق وقوله ( ولكن كونوا ~~ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ) أي ولكن يقول الرسول ~~للناس كونوا ربانيين قال ابن عباس وأبو رزين وغير واحد أي حكماء علماء ~~حلماء وقال الحسن وغير واحد فقهاء وكذا روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير ~~وقتادة وعطاء الخراساني وعطية العوفي والربيع بن أنس وعن الحسن أيضا يعني ~~أهل عبادة وأهل تقوى وقال الضحاك في قوله ( بما كنتم تعلمون الكتاب وبما ~~كنتم تدرسون ) حق على من تعلم القرآن أن يكون فقيها تعلمون أي تفهمون معناه ~~وقرئ تعلمون بالتشديد من التعليم ( وبما كنتم تدرسون ) تحفظون ألفاظه ثم ~~قال تعالى ( ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ) أي ولا ~~يأمركم بعبادة أحد غير الله ولا نبي مرسل ولا ملك مقرب ( أيأمركم بالكفر ~~بعد إذ أنتم مسلمون ) أي لا يفعل ذلك إلا من دعا إلى عبادة غير الله ومن ~~دعا إلى عبادة غير الله فقد دعا إلى الكفر والأنبياء إنما يأمرون بالإيمان ~~وهو عبادة الله وحده لا شريك له كما قال تعالى ( وما أرسلنا من قبلك من ~~رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) وقال تعالى ( ولقد بعثنا ~~في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) الآية وقال ( واسأل من ms0829 ~~أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ) وقال إخبارا ~~عن الملائكة ( ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي ~~الظالمين ) < # > الآيات ( ال عمران 81 : 82 ) < # > < < # | آل عمران : ( 81 - 82 ) وإذ أخذ الله . . . . . # > > يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق كل نبي بعثه من لدن آدم عليه السلام إلى ~~عيسى عليه السلام لمهما آتى الله أحدهم من كتاب وحكمة وبلغ أي مبلغ ثم جاء ~~رسول من بعده ليؤمنن به ولينصرنه ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنبوة من ~~اتباع من بعث بعده ونصرته ولهذا قال تعالى وتقدس ( وإذ أخذ الله ميثاق ~~النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ) أي لمهما PageV01P378 أعطيتكم من كتاب ~~وحكمة ( ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم ~~وأخذتم على ذلكم إصري ) وقال ابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس وقتادة والسدي ~~يعني عهدي وقال محمد بن إسحاق ( إصري ) أي ثقل ما حملتم من عهدي أي ميثاقي ~~الشديد المؤكد ( قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين فمن تولى ~~بعد ذلك ) أي عن هذا العهد والميثاق ( فأولئك هم الفاسقون ) قال علي بن أبي ~~طالب وابن عمه ابن عباس رضي الله عنهما ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا ~~أخذ عليه الميثاق لئن بعث الله محمدا وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وأمره أن ~~يأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه وقال ~~طاوس والحسن البصري وقتادة أخذ الله ميثاق النبيين أن يصدق بعضهم بعضا وهذا ~~لا يضاد ما قاله علي وابن عباس ولا ينفيه بل يستلزمه ويقتضيه ولهذا روى عبد ~~الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه مثل قول علي وابن عباس وقد قال الإمام ~~أحمد < 4 / 265 > حدثنا عبد الرزاق أنبأنا سفيان عن جابر عن الشعبي عن عبد ~~الله بن ثابت قال جاء إلى عمر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا ~~رسول الله إني أمرت بأخ يهودي من قريظة فكتب لي ms0830 جوامع من التوراة ألا ~~أعرضها عليك قال فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبد الله بن ~~ثابت قلت له ألا ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر رضيت ~~بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا قال فسرى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال والذي نفسي بيده لو اصبح فيكم موسى عليه السلام ثم أتبعتموه ~~وتركتموني لضللتم إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين [ حديث آخر ] قال ~~الحافظ أبو بكر حدثنا إسحاق حدثنا حماد عن الشعبي عن جابر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ~~ضلوا وإنكم إما أن تصدقوا بباطل وإما أن تكذبوا بحق وإنه والله لو كان موسى ~~حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني وفي بعض الأحاديث لو كان موسى وعيسى ~~حيين لما وسعهما إلا اتباعي فالرسول محمد خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه ~~عليه دائما إلى يوم الدين هو الإمام الأعظم الذي لو وجد في أي عصر وجد لكان ~~هو الواجب الطاعة المقدم على الأنبياء كلهم ولهذا كان إمامهم ليلة الإسراء ~~لما اجتمعوا ببيت المقدس وكذلك هو الشفيع في المحشر في إتيان الرب جل جلاله ~~لفصل القضاء بين عباده وهو المقام المحمود الذي لا يليق إلا له والذي يحيد ~~عنه أولو العزم من الأنبياء والمرسلين حتى تنتهي النوبة إليه فيكون هو ~~المخصوص به صلوات الله وسلامه عليه < # > الآيات ( ال عمران 83 : 85 ) < # > < < # | آل عمران : ( 83 - 85 ) أفغير دين الله . . . . . # > > يقول تعالى منكرا على من أراد دينا سوى دين الله الذي أنزل به كتبه ~~وأرسل به رسله وهو عبادة الله وحده لا شريك له الذي له أسلم من في السموات ~~والأرض أي استسلم له من فيهما طوعا وكرها كما قال تعالى ( ولله يسجد من في ~~السموات والأرض طوعا وكرها ) الآية وقال تعالى ( أولم يروا إلى ما خلق الله ~~من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم ms0831 داخرون ولله يسجد ما ~~في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من ~~فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) فالمؤمن مستسلم بقلبه وقالبه لله والكافر مستسلم ~~لله كرها فإنه تحت التسخير والقهر والسلطان العظيم الذي لا يخالف ولا يمانع ~~وقد ورد حديث في تفسير هذه الآية على معنى آخر فيه غرابة فقال الحافظ أبو ~~القاسم الطبراني حدثنا أحمد بن النضر العسكري حدثنا سعيد بن حفص النفيلي ~~حدثنا محمد بن محصن العكاشي حدثنا الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها ) ~~PageV01P379 أما من في السموات فالملائكة وأما من في الأرض فمن ولد على ~~الإسلام وأما كرها فمن أتى به من سبايا الأمم في السلاسل والأغلال يقادون ~~إلى الجنة وهم كارهون وقد ورد في الصحيح < خ 3010 > عجب ربك من قوم يقادون ~~إلى الجنة في السلاسل وسياتي له شاهد من وجه آخر ولكن المعنى الأول للآية ~~أقوى قد قال وكيع في تفسيره حدثنا سفيان عن منصور عن مجاهد ( وله أسلم من ~~في السموات والأرض طوعا وكرها ) قال هو كقوله ( ولئن سألتهم من خلق السموات ~~والأرض ليقولن الله ) وقال أيضا حدثنا سفيان عن الأعمش عن مجاهد عن ابن ~~عباس ( وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها ) قال حين أخذ الميثاق ( ~~وإليه يرجعون ) اي يوم المعاد فيجازي كلا بعمله ثم قال تعالى ( قل آمنا ~~بالله وما أنزل علينا ) يعني القرآن ( وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب ) أي من الصحف والوحي ( والأسباط ) وهم بطون بني إسرائيل ~~المتشعبة من أولاد إسرائيل وهو يعقوب الأثني عشر ( وما أوتي موسى وعيسى ) ~~يعني بذلك التوراة والإنجيل ( والنبيون من ربهم ) وهذا يعم جميع الأنبياء ~~جملة ( لا نفرق بين أحد منهم ) يعني بل نؤمن بجميعهم ( ونحن له مسلمون ) ~~فالمؤمنون من هذه الأمة يؤمنون بكل نبي أرسل وبكل كتاب أنزل لا يكفرون بشيء ~~من ذلك بل هم يصدقون بما أنزل من عند الله وبكل نبي ms0832 بعثه الله ثم قال تعالى ~~( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) الآية أي من سلك طريقا سوى ما ~~شرعه الله فلن يقبل منه ( وهو في الآخرة من الخاسرين ) كما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الحديث الصحيح من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد < خ ~~2697 م 1718 > وقال الإمام أحمد < 2 / 362 > حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ~~حدثنا عباد بن راشد حدثنا الحسن حدثنا أبو هريرة إذ ذاك ونحن بالمدينة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تجيء الأعمال يوم القيامة فتجيء الصلاة ~~فتقول يارب أنا الصلاة فيقول إنك على خير وتجيء الصدقة فتقول يارب أنا ~~الصدقة فيقول إنك على خير ثم يجيء الصيام فيقول يا رب أنا الصيام فيقول إنك ~~على خير ثم تجيء الأعمال كل ذلك يقول الله إنك على خير ثم يجيء الإسلام ~~فيقول يا رب أنت السلام وأنا الإسلام فيقول الله تعالى إنك على خير بك ~~اليوم آخذ وبك أعطي قال الله في كتابه ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن ~~يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) تفرد به أحمد قال أبو عبد الرحمن عبد ~~الله بن الإمام أحمد عباد بن راشد ثقة ولكن الحسن لم يسمع من أبي هريرة < # > الآيات ( ال عمران 86 : 89 ) < # > < < # | آل عمران : ( 86 - 89 ) كيف يهدي الله . . . . . # > > قال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع البصري حدثنا يزيد بن ~~زريع حدثنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال كان رجل من الأنصار ~~أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ثم ندم فأرسل إلى قومه أن سلوا لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هل لي من توبة فنزلت ( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد ~~إيمانهم ) إلى قوله ( فإن الله غفور رحيم ) فأسرل إليه قومه فأسلم وهكذا ~~رواه النسائي < 7 / 107 > والحاكم < 2 / 142 > وابن حبان < 4477 > من طريق ~~داود بن أبي هند به وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال عبد ms0833 الرزاق ~~أنبأنا جعفر بن أبي سليمان حدثنا حميد الأعرج عن مجاهد قال جاء الحارث بن ~~سويد فأسلم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه ~~فأنزل الله فيه ( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ) إلى قوله ( غفور ~~رحيم ) قال فحملها إليه رجل من قومه فقرأ عليه فقال الحارث إنك والله ما ~~علمت لصدق وإن رسول الله لأصدق منك وإن الله لأصدق الثلاثة قال فرجع الحارث ~~فأسلم فحسن إسلامه فقوله تعالى ( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ~~وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات ) أي قامت عليهم الحجج والبراهين على ~~صدق ما جاءهم به الرسول ووضع لهم الأمر ثم ارتدوا إلى PageV01P380 ظلمة ~~الشرك فكيف يستحق هؤلاء الهداية بعد ما تلبسوا به من العماية ولهذا قال ~~تعالى ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) ثم قال تعالى ( أولئك جزاؤهم أن ~~عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) اي يلعنهم الله ويلعنهم خلقه ( ~~خالدين فيها ) أي في اللعنة ( لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ) أي لا ~~يفتر عنهم العذاب ولا يخفف عنهم ساعة واحدة ثم قال تعالى ( إلا الذين تابوا ~~من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ) وهذا من لطفه وبره ورأفته ورحمته ~~وعائدته على خلقه أن من تاب إليه تاب عليه < # > الآيات ( ال عمران 90 : 91 ) < # > < < # | آل عمران : ( 90 - 91 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > يقول تعالى متوعدا ومهددا لمن كفر بعد إيمانه ثم إزداد كفرا اي إستمر ~~عليه إلى الممات ومخبرا بأنهم لن تقبل لهم توبة عند الممات كما قال تعالى ( ~~وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت ) الآية ولهذا ~~قال هاهنا ( لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون ) أي الخارجون عن المنهج ~~الحق إلى طريق الغي قال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا محمد بن عبد الله بن ~~بزيع حدثنا يزيد بن زريع حدثنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس أن ~~قوما أسلموا ثم ارتدوا ثم أسلموا ثم ارتدوا فأرسلوا إلى قومهم يسألون ms0834 لهم ~~فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ( إن الذين ~~كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم ) هكذا رواه وإسناده جيد ~~ثم قال تعالى ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء ~~الأرض ذهبا ولو افتدى به ) أي من مات على الكفر فلن يقبل منه خير ابدا ولو ~~كان قد أنفق ملء الأرض ذهبا فيما يراه قربة كما سئل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن عبد الله بن جدعان وكان يقري الضيف ويفك العاني ويطعم الطعام هل ~~ينفعه ذلك فقال لا إنه لم يقل يوما من الدهر رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين < ~~م 214 > وكذلك لو افتدى بملء الأرض أيضا ذهبا ما قبل منه كما قال تعالى ( ~~ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ) وقال ( لا بيع فيه ولا خلال ) وقال ( ~~إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب ~~يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم ) ولهذا قال تعالى هاهنا ( إن ~~الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى ~~به ) فعطف ولو افتدى به على الأول فدل على أنه غيره وما ذكرناه أحسن من أن ~~يقال إن الواو زائدة والله أعلم ويقتضي ذلك أن لا ينقذه من عذاب الله شيء ~~ولو كان قد أنفق مثل الأرض ذهبا ولو افتدى نفسه من الله بملء الأرض ذهبا ~~بوزن جبالها وتلالها وترابها ورمالها وسهلها ووعرها وبرها وبحرها وقال ~~الإمام أحمد < 3 / 127 > حدثنا حجاج حدثني شعبة عن أبي عمران الجوني عن أنس ~~ابن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقال للرجل من أهل النار يوم ~~القيامة أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديا به قال فيقول نعم ~~فيقول الله قد أردت منك أهون من ذلك قد أخذت عليك في ظهر أبيك آدم أن لا ~~تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك وهكذا ms0835 أخرجه البخاري < 3334 > ومسلم < 2805 ~~> [ طريق أخرى ] وقال الإمام أحمد < 3 / 107 208 > حدثنا روح حدثنا حماد عن ~~ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالرجل من أهل ~~الجنة فيقول له يا ابن آدم كيف وجدت منزلك فيقول أي رب خير منزل فيقول سل ~~وتمن فيقول ما أسأل ولا أتمنى إلا أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر ~~مرات لما يرى من فضل الشهادة ويؤتى بالرجل من أهل النار فيقول له يا ابن ~~آدم كيف وجدت منزلك فيقول يا رب شر منزل فيقول له أتفتدي مني بطلاع الأرض ~~ذهبا فيقول أي رب نعم فيقول كذبت قد سألتك أقل من ذلك وأيسر فلم تفعل فيرد ~~إلى النار ولهذا قال ( أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين ) أي وما لهم ~~من أحد ينقذهم من عذاب الله ولا يجيرهم من أليم عقابه PageV01P381 < # > الآيات ( ال عمران 92 ) < # > < < # | آل عمران : ( 92 ) لن تنالوا البر . . . . . # > > وكيع في تفسيره عن شريك عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون ( لن تنالوا ~~البر ) قال الجنة وقال الإمام أحمد < 3 / 141 > حدثنا روح حدثنا مالك عن ~~أبي إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة سمع أنس بن مالك يقول كان أبو طلحة أكثر ~~الأنصار بالمدينة مالا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس فلما ~~نزلت ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) قال أبو طلحة يا رسول الله ~~إن الله يقول ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) وإن أحب أموالي إلي ~~بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله تعالى فضعها يا رسول الله ~~حيث أراك الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم بخ بخ ذاك مال رابح ذاك مال ~~رابح وقد سمعت وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة أفعل يا رسول ~~الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه أخرجاه < خ 1461 ms0836 م 998 > وفي ~~الصحيحين < خ 2737 م 1632 > أن عمر قال يا رسول الله لم اصب مالا قط هو ~~أنفس عندي من سهمي الذي هو بخيبر فما تأمرني به قال إحبس الأصل وسبل الثمرة ~~وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني حدثنا ~~يزيد بن هارون حدثنا محمد بن عمرو عن أبي عمرو بن حماس عن حمزة بن عبد الله ~~بن عمر قال قال عبد الله حضرتني هذه الآية ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ~~تحبون ) فذكرت ما أعطاني الله فلم أجد شيئا أحب إلي من جارية لي رومية فقلت ~~هي حرة لوجه الله فلو أني أعود في شيء جعلته لله لنكحتها يعني تزوجتها < # > الآيات ( ال عمران 93 : 95 ) < # > < < # | آل عمران : ( 93 - 95 ) كل الطعام كان . . . . . # > > قال الإمام أحمد < 1 / 278 > حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عبد الحميد ~~حدثنا شهر قال قال ابن عباس حضرت عصابة من اليهود نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي قال سلوني عما ~~شئتم ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدثتكم شيئا ~~فعرفتموه لتتابعني على الإسلام قالوا فذلك لك قالوا أخبرنا على أربع خلال ~~أخبرنا اي الطعام حرم إسرائيل على نفسه وكيف ماء المرأة وماء الرجل وكيف ~~يكون الذكر منه والأنثى وأخبرنا بهذا النبي الأمي في النوم ومن وليه من ~~الملائكة فأخذ عليهم العهد لئن أخبرهم ليتابعنه فقال أنشدكم بالذي أنزل ~~التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضا شديدا وطال سقمه فنذر لله ~~نذرا لئن شفاه الله من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه وكان أحب ~~الطعام إليه لحم الإبل وأحب الشراب إليه ألبانها فقالوا اللهم نعم فقال ~~اللهم اشهد عليهم وقال أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة ~~على موسى هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق فأيهما ~~علا كان له الولد والشبه بإذن الله إن ms0837 علا ماء الرجل ماء المرأة ذكرا بإذن ~~الله وإن علا ماء المرأة ماء الرجل كان أنثى بإذن الله قالوا نعم قال اللهم ~~اشهد عليهم قال وأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن هذا ~~النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه قالوا اللهم نعم قال اللهم اشهد قال ~~وإن ولي جبريل ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه قالوا فعند ذلك نفارقك ~~ولو كان وليك غيره لتابعناك فعند ذلك قال الله تعالى ( قل من كان عدوا ~~لجبريل ) الآية ورواه أحمد أيضا عن حسين بن محمد عن عبد الحميد به [ طريق ~~أخرى ] قال أحمد حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا عبد الله بن الوليد العجلي ~~عن بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أقبلت يهود إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء فإن ~~أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ ~~قال ( الله على ما نقول وكيل ) قال PageV01P382 هاتوا قالوا أخبرنا عن ~~علامة النبي قال تنام عيناه ولا ينام قلبه قالوا أخبرنا كيف تؤنث المرأة ~~وكيف تذكر قال يلتقي الماآن فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت وإذا علا ~~ماء المرأة أنثت قالوا أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه قال كان يشتكي عرق ~~النسا فلم يجد شيئا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا قال أحمد قال بعضهم يعني ~~الإبل فحرم لحومها قالوا صدقت قالوا أخبرنا ما هذا الرعد قال ملك من ملائكة ~~الله عز وجل موكل بالسحاب بيده أو في يده مخراق من نار يزجر به السحاب ~~يسوقه حيث أمره الله عز وجل قالوا فما هذا الصوت الذي يسمع قال صوته قالوا ~~صدقت إنما بقيت واحدة وهي التي نتابعك إن أخبرتنا بها إنه ليس من نبي إلا ~~له ملك يأتيه بالخبر فأخبرنا من صاحبك قال جبريل عليه السلام قالوا جبريل ~~ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا لو قلت ميكائيل الذي ينزل ms0838 ~~بالرحمة والنبات والقطر لكان فأنزل الله تعالى ( قل من كان عدوا لجبريل ~~فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين ) ~~والآية بعدها وقد رواه الترمذي < 3117 > والنسائي < كبرى 9072 > من حديث ~~عبد الله بن الوليد العجلي به نحوه وقال الترمذي حسن غريب وقال ابن جريج ~~والعوفي عن ابن عباس كان إسرائيل عليه السلام وهو يعقوب يعتريه عرق النسا ~~بالليل وكان يقلقه ويزعجه عن النوم ويقلع الوجع عنه بالنهار فنذر لله لئن ~~عافاه الله لا يأكل عرقا ولا يأكل ولداله عرق وهكذا قال الضحاك والسدي كذا ~~رواه وحكاه ابن جرير في تفسيره قال فأتبعه بنوه في تحريم ذلك استنانا به ~~وإقتداء بطريقه قال وقوله ( من قبل أن تنزل التوراة ) أي حرم ذلك على نفسه ~~من قبل أن تنزل التوراة قلت ولهذا السياق بعد ما تقدم مناسبتان [ إحداهما ] ~~أن إسرائيل عليه السلام حرم أحب الأشياء إليه وتركها لله وكان هذا سائغا في ~~شريعتهم فله مناسبة بعد قوله ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) فهذا ~~هو المشروع عندنا وهو الإنفاق في طاعة الله مما يحبه العبد ويشتهيه كما قال ~~تعالى ( وآتى المال على حبه ) وقال تعالى ( ويطعمون الطعام على حبه ) الآية ~~[ المناسبة الثانية ] لما تقدم بيان الرد على النصارى واعتقادهم الباطل في ~~المسيح وتبين زيف ما ذهبوا إليه وظهور الحق واليقين في عيسى وأمه كيف خلقه ~~الله بقدرته ومشيئته وبعثه إلى بني إسرائيل يدعو إلى عبادة ربه تبارك ~~وتعالى شرع في الرد على اليهود قبحهم الله تعالى وبيان أن النسخ الذي ~~أنكروا وقوعه وجوازه قد وقع فإن الله تعالى قد نص في كتابهم التوراة أن ~~نوحا عليه السلام لما خرج من السفينة أباح الله له جميع دواب الأرض يأكل ~~منها ثم بعد هذا حرم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل وألبانها فاتبعه بنوه في ~~ذلك وجاءت التوراة بتحريم ذلك وأشياء أخر زيادة على ذلك وكان الله عز وجل ~~قد أذن لآدم في تزويج بناته من بنيه وقد حرم ms0839 ذلك بعد ذلك كله وكان التسري ~~على الزوجة مباحا في شريعة إبراهيم عليه السلام وقد فعله إبراهيم عليه ~~السلام وقد فعله إبراهيم في هاجر لما تسرى بها على سارة وقد حرم مثل هذا في ~~التوراة عليهم وكذلك كان الجمع بين الأختين سائغا وقد فعله يعقوب عليه ~~السلام جمع بين الأختين ثم حرم عليهم ذلك في التوراة وهذا كله منصوص عليه ~~عليه في التوراة عندهم وهذا هو النسخ بعينه فكذلك فليكن ما شرعه الله ~~للمسيح عليه السلام في إحلاله بعض ما حرم في التوراة فما بالهم لم يتبعوه ~~بل كذبوه وخالفوه وكذلك ما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم من الدين ~~القويم والصراط المستقيم وملة أبيه إبراهيم فما بالهم لا يؤمنون ولهذا قال ~~تعالى ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من ~~قبل أن تنزل التوراة ) أي كان حلا لهم جميع الأطعمة قبل نزول التوراة إلا ~~ما حرمه إسرائيل ثم قال تعالى ( فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) ~~فإنها ناطقة بما قلناه ( فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم ~~الظالمون ) أي فمن كذب على الله وادعى أنه شرع لهم السبت والتمسك بالتوراة ~~دائما وإنه لم يبعث نبيا آخر يدعو إلى الله تعالى بالبراهين والحجج بعد هذا ~~الذي بيناه من وقوع النسخ وظهور ما ذكرنا ( فأولئك هم الظالمون ) ثم قال ~~تعالى ( قل صدق الله ) أي قل يا محمد صدق الله فيما أخبر به وفيما شرعه في ~~القرآن ( فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) أي أتبعوا ملة ~~إبراهيم التي شرعها الله في القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فإنه ~~الحق الذي لا شك فيه ولا مرية وهي الطريقة التي لم يأت نبي بأكمل منها ولا ~~أبين ولا أوضح ولا أتم كما قال تعالى ( قل إنني هداني ربي إلى صراط ~~PageV01P383 مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) ~~وقال تعالى ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ms0840 وما كان من ~~المشركين ) < # > الآيات ( ال عمران 96 : 97 ) < # > < < # | آل عمران : ( 96 - 97 ) إن أول بيت . . . . . # > > يخبر تعالى أن أول بيت وضع للناس أي لعموم الناس لعبادتهم ونسكهم ~~يطوفون به ويصلون به ويعتكفون عنده ( للذي ببكة ) يعني الكعبة التي بناها ~~إبراهيم الخليل عليه السلام الذي يزعم كل من طائفتي النصارى واليهود أنهم ~~على دينه ومنهجه ولا يحجون إلى البيت الذي بناه عن أمر الله له في ذلك ~~ونادى الناس إلى حجه ولهذا قال تعالى ( مباركا ) أي وضع مباركا ( وهدى ~~للعالمين ) وقد قال الإمام أحمد < 5 / 150 > حدثنا سفيان عن الأعمش عن ~~إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أي ~~مسجد وضع أول قال المسجد الحرام قلت ثم أي قال المسجد الأقصى قلت كم بينهما ~~قال أربعون سنة قلت ثم أي قال ثم حيث أدركتك الصلاة فصل فكلها مسجد وأخرجه ~~البخاري < 3366 > ومسلم < 520 > من حديث الأعمش به وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا سعيد بن سليمان عن شريك عن مجالد عن الشعبي ~~عن علي رضي الله عنه في قوله تعالى ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ~~مباركا ) قال كانت البيوت قبله ولكنه أول بيت وضع لعبادة الله وحدثنا أبي ~~حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن خالد بن عرعرة قال قام ~~رجل إلى علي رضي الله عنه فقال ألا تحدثني عن البيت أهو أول بيت وضع في ~~الأرض قال لا ولكنه أول بيت وضع فيه البركة مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ~~وذكر تمام الخبر في كيفية بناء إبراهيم البيت وقد ذكرنا ذلك مستقصى في أول ~~سورة البقرة فأغنى عن إعادته هنا وزعم السدي أنه أول بيت وضع على وجه الأرض ~~مطلقا والصحيح قول علي رضي الله عنه فأما الحديث الذي رواه البيهقي في بناء ~~الكعبة في كتابه دلائل النبوة من طريق ابن لهيعة عن يزيد أبي حبيب عن أبي ~~الخير عن عبد ms0841 الله بن عمرو بن العاص مرفوعا بعث الله جبريل إلى آدم وحواء ~~فأمرهما ببناء الكعبة فبناه آدم ثم أمر بالطواف به وقيل له أنت أول الناس ~~وهذا أول بيت وضع للناس فإنه كما ترى من مفردات ابن لهيعة وهو ضعيف والأشبه ~~والله أعلم أن يكون هذا موقوفا على عبد الله بن عمرو ويكون من الزاملتين ~~اللتين أصابهما يوم اليرموك من كلام أهل الكتاب وقوله تعالى ( للذي ببكة ) ~~بكة من أسماء مكة على المشهور قيل سميت بذلك لأنها تبك أعناق الظلمة ~~والجبابرة بمعنى أنهم يذلون بها ويخضعون عندها وقيل لأن الناس يتباكون فيها ~~أي يزدحمون قال قتادة إن الله بك به الناس جميعا فيصلي النساء أمام الرجال ~~ولا يفعل ذلك ببلد غيرها وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعمرو بن ~~شعيب ومقاتل بن حيان وذكر حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس رضي الله عنه قال مكة من الفج إلى التنعيم وبكة من البيت إلى ~~البطحاء وقال شعبة عن المغيرة عن إبراهيم بكة البيت والمسجد وكذا قال ~~الزهري وقال عكرمة في رواية ميمون بن مهران البيت وما حوله بكة وما وراء ~~ذلك مكة وقال أبو مالك وأبو صالح وإبراهيم النخعي وعطية العوفي ومقاتل بن ~~حيان بكة موضع البيت وما سوى ذلك مكة وقد ذكروا لمكة أسماء كثيرة مكة وبكة ~~والبيت العتيق والبيت الحرام والبلد الأمين والمأمون وأم رحم وأم القرى ~~وصلاح والعرش على وزن بدر والقادس لأنها تطهر من الذنوب والمقدسة والناسة ~~بالنون وبالباء أيضا والناسة والحاطمة والرأس وكوثاء والبلدة والبنية ~~والكعبة وقوله تعالى ( فيه آيات بينات ) أي دلالات ظاهرة أنه من بناء ~~إبراهيم وإن الله عظمه وشرفه ثم قال تعالى PageV01P384 ( مقام إبراهيم ) ~~يعني الذي لما ارتفع البناء إستعان به على رفع القواعد منه والجدران حيث ~~كان يقف عليه ويناوله ولده إسماعيل وقد كان ملتصقا بجدار البيت حتى أخره ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه في إمارته إلى ناحية الشرق بحيث يتمكن ms0842 الطواف ~~منه ولا يشوشون على المصلين عنده بعد الطواف لأن الله قد أمرنا بالصلاة ~~عنده حيث قال ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) وقد قدمنا الأحاديث في ذلك ~~فأغنى عن إعادته هاهنا ولله الحمد والمنة وقال العوفي عن ابن عباس في قوله ~~( فيه آيات بينات مقام إبراهيم ) أي فمنهن مقام إبراهيم والمشعر وقال مجاهد ~~أثر قدميه في المقام آية بينة وكذا روي عن عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ~~والسدي ومقاتل بن حيان وغيرهم وقال أبو طالب في قصيدته اللامية المشهورة # وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة على قدميه حافيا غير ناعل # وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد وعمرو الأودي قالا حدثنا وكيع حدثنا ~~سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى ( مقام إبراهيم ) قال ~~الحرم كله مقام إبراهيم ولفظ عمرو الحجر كله مقام إبراهيم وروي عن سعيد بن ~~جبير أنه قال الحج مقام إبراهيم هكذا رأيته في النسخة ولعله الحجر كله مقام ~~إبراهيم وقد صرح بذلك مجاهد وقوله تعالى ( ومن دخله كان آمنا ) يعني حرم ~~مكة إذا دخله الخائف يأمن من كل سوء وكذلك كان الأمر في حال الجاهلية كما ~~قال الحسن البصري وغيره كان الرجل يقتل فيضع في عنقه صوفة ويدخل الحرم ~~فيلقاه ابن المقتول فلا يهيجه حتى يخرج وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد ~~الأشج حدثنا أبو يحيى التميمي عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ~~تعالى ( ومن دخله كان آمنا ) قال من عاذ بالبيت أعاذه البيت ولكن لا يؤوي ~~ولا يطعم ولا يسقى فإذا خرج أخذ بذنبه وقال الله تعالى ( أو لم يروا أنا ~~جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم ) الآية وقال تعالى ( فليعبدوا رب ~~هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) وحتى إنه من جملة تحريمها ~~حرمة إصطياد صيدها وتنفيره عن أوكاره وحرمة قطع شجرها وقلع حشيشها كما ثبتت ~~الأحاديث والآثار في ذلك عن جماعة من الصحابة مرفوعا وموقوفا ففي الصحيحين ~~< خ 3189 م ms0843 1353 > واللفظ لمسلم عن ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم ~~فانفروا وقال يوم فتح مكة إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض ~~فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم ~~يحل لي إلا في ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد ~~شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاها فقال ~~العباس يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم فقال إلا الإذخر ~~ولهما < خ 112 م 1355 > عن أبي هريرة مثله أو نحوه ولهما < خ 1832 م 1354 > ~~واللفظ لمسلم أيضا عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث ~~البعوث إلى مكة أئذن لي أيها الأمير أن أحدثك قولا قام به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي ~~حين تكلم به أنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن مكة حرمها الله ولم يحرمها ~~الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما أو يعضد بها ~~شجرة فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا له إن ~~الله أذن لنبيه ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت ~~حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب فقيل لأبي شريح ما قال ~~لك عمرو قال أنا أعلم بذلك منك يا أبا رشيح إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا ~~فارا بدم ولا فارا بخربة وعن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول لا يحل لأحد أن يحمل السلاح بمكة رواه مسلم < 1356 > ~~وعن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واقف بالحزورة بسوق مكة يقول والله إنك لخير أرض الله ms0844 وأحب أرض الله ~~إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت رواه الإمام أحمد < 4 / 305 > وهذا ~~لفظه والترمذي < 3925 > والنسائي < كبرى 4252 > وابن ماجة < 3108 > وقال ~~الترمذي حسن صحيح وكذا صحح < 3926 > من حديث ابن عباس نحوه وروى أحمد عن ~~أبي هريرة نحوه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا بشر بن آدم ابن بنت أزهر ~~السمان حدثنا أبو عاصم عن زريق بن مسلم الأعمى مولى بني مخزوم حدثني زياد ~~بن أبي عياش عن يحيى بن جعدة بن هبيرة في قوله تعالى ( ومن دخله كان آمنا ) ~~PageV01P385 قال آمنا من النار وفي معنى هذا القول الحديث الذي رواه ~~البيهقي < سنن 5 / 158 > أخبرنا أبوالحسن علي بن أحمد بن عبدان حدثنا أحمد ~~بن عبيد حدثنا محمد بن سليمان الواسطي حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا ابن ~~المؤمل عن ابن محيصن عن عطاء عن عبد الله بن عباس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة وخرج مغفورا له ثم ~~قال تفرد به عبد بن المؤمل وليس بالقوي وقوله ( ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا ) هذه آية وجوب الحج عند الجمهور وقيل بل هي قوله ( ~~وأتموا الحج والعمرة لله ) والأول أظهر وقد وردت الأحاديث المتعددة بأنه ~~أحد أركان الإسلام ودعائمه وقواعده وأجمع المسلمون على ذلك إجماعا ضروريا ~~وإنما يجب على المكلف في العمر مرة واحدة بالنص والإجماع قال الإمام أحمد ~~رحمه الله حدثنا يزيد بن هارون حدثنا الربيع بن مسلم القرشي عن محمد بن ~~زياد عن أبي هريرة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أيها الناس ~~قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسولالله فسكت حتى قالها ~~ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم ~~قال ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على ~~أنبيائهم وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم ms0845 عن شيء فدعوه ~~ورواه مسلم < 1763 > عن زهير بن حرب عن يزيد بن هارون به نحوه وقد روى ~~سفيان بن حسين وسليمان بن كثير وعبد الجليل بن حميد ومحمد بن أبي حفصة عن ~~الزهري عن أبي سنان الدؤلي وإسمه يزيد بن أمية عن ابن عباس رضي الله عنه ~~قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ايها الناس إن الله كتب ~~عليكم الحج فقام الأقرع بن حابس فقال يا رسول الله أفي كل عام فقال لو ~~قلتها لوجبت ولو وجبت لم تعملوا بها ولن تستطيعوا أن تعملوا بها الحج مرة ~~فمن زاد فهو تطوع رواه أحمد < 1 / 255 > وأبو داود < 1721 > والنسائي < 5 / ~~111 > وابن ماجة < 2886 > والحاكم < 2 / 293 > من حديث الزهري به ورواه ~~شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه وروي من حديث أسامة بن زيد وقال ~~الإمام أحمد < 1 / 113 > حدثنا منصور بن وردان عن علي بن عبد الأعلى عن ~~أبيه عن أبي البختري عن علي رضي الله عنه قال لما نزلت ( ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا ) قالوا يا رسول الله في كل عام فسكت قالوا يا ~~رسول الله في كل عام قال لا ولو قلت نعم لوجبت فأنزل الله تعالى ( يا أيها ~~الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) وكذا رواه الترمذي < ~~814 > وابن ماجة < 2884 > والحاكم < 2 / 294 > من حديث منصور بن وردان به ~~ثم قال الترمذي حسن غريب وفيما قال نظر لأن البخاري قال لم يسمع أبو ~~البختري من علي وقال ابن ماجة < 2885 > حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ~~حدثنا محمد بن أبي عبيدة عن أبيه عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس بن مالك ~~قال قالوا يا رسول الله الحج في كل عام قال لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لم ~~تقوموا بها ولو لم تقوموا بها لعذبتم وفي الصحيحين < خ 1785 م 1216 > من ~~حديث ابن جريج عن عطاء ms0846 عن جابر عن سراقة بن مالك قال يا رسول الله متعتنا ~~هذه لعامنا هذا أم للأبد قال لا بل للأبد وفي رواية بل لأبد الأبد وفي مسند ~~الإمام أحمد < 5 / 218 > وسنن أبي داود < 1722 > من حديث واقد بن أبي واقد ~~الليثي عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسائه في حجته هذه ثم ~~ظهور الحصر يعني ثم الزمن ظهور الحصر ولا تخرجن من البيوت وأما الإستطاعة ~~فأقسام تارة يكون الشخص مستطيعا بنفسه وتارة بغيره كما هو مقرر في كتب ~~الأحكام قال أبو عيسى الترمذي < 2998 > حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبد الرزاق ~~أخبرنا إبراهيم بن يزيد قال سمعت محمد بن عباد بن جعفر يحدث عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من الحاج يا ~~رسول الله قال الشعث الثقل فقام آخر فقال أي الحج أفضل يا رسول الله قال ~~العج والثج فقام آخر فقال ما السبيل يا رسول الله قال الزاد والراحلة هكذا ~~رواه ابن ماجه < 2896 > من حديث إبراهيم بن يزيد وهو الخوزي قال الترمذي ~~ولا يرفعه إلا من حديثه وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه كذا قال ~~هاهنا وقال في كتاب الحج < 813 > هذا حديث حسن لا يشك أن هذا الإسناد رجاله ~~كلهم ثقات سوى الحوزي هذا وقد تكلموا فيه من أجل هذا الحديث لكن قد تابعه ~~غيره فقال ابن PageV01P386 أبي حاتم حدثني أبي حدثنا عبد العزيز بن عبد ~~الله العامري حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن محمد بن ~~عباد بن جعفر قال جلست إلى عبد الله بن عمر قال جاء رجل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال له ما السبيل قال الزاد والراحلة وهكذا رواه ابن مردويه من ~~رواية محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير به ثم قال ابن أبي حاتم وقد روي عن ~~ابن عباس وأنس والحسن ومجاهد وعطاء وسعيد بن ms0847 جبير والربيع بن أنس وقتادة ~~نحو ذلك وقد روي هذا الحديث من طرق أخرى من حديث أنس وعبد الله بن عباس ~~وابن مسعود وعائشة كلها مرفوعة ولكن في أسانيدها مقال كما هو مقرر في كتاب ~~الأحكام والله أعلم وقد اعتنى الحافظ أبو بكر بن مردويه بجمع طرق هذا ~~الحديث ورواه الحاكم < 1 / 442 > من حديث أبي قتادة عن حماد بن سلمة عن ~~قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله عز وجل ( من ~~إستطاع إليه سبيلا ) فقيل ما السبيل قال الزاد والراحلة ثم قال صحيح على ~~شرط مسلم ولم يخرجاه وقال ابن جرير حدثني يعقوب حدثنا ابن علية عن يونس عن ~~الحسن قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا ) فقالوا يا رسول الله ما السبيل قال الزاد والراحلة ~~ورواه وكيع في تفسيره عن سفيان عن يونس به وقال الإمام أحمد < 1 / 313 > ~~حدثنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن إسماعيل وهو أبو إسرائيل الملائي عن ~~فضيل يعني ابن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تعجلوا إلى الحج يعني الفريضة فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له ~~وقال أحمد أيضا < 1 / 255 > حدثنا أبو معاوية حدثنا الحسن بن عمرو الفقيمي ~~عن مهران أبي صفوان عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أراد الحج فليتعجل ورواه أبو داود < 1732 > عن مسدد عن أبي معاوية الضرير ~~به وقد رواه وكيع وابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى ( من استطاع إليه ~~سبيلا ) قال من ملك ثلاث مئة درهم فقد استطاع إليه سبيلا وعن عكرمة مولاه ~~أنه قال السبيل الصحة وروى وكيع بن الجراح عن أبي جناب يعني الكلبي عن ~~الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال ( من استطاع إليه سبيلا ) قال الزاد ~~والبعير وقوله تعالى ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) قال ms0848 ابن عباس ~~ومجاهد وغير واحد أي ومن جحد فريضة الحج فقد كفر والله غني عنه وقال سعيد ~~بن منصور عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن عكرمة قال لما نزلت ( ومن يبتغ غير ~~الإسلام دينا فلن يقبل منه ) قالت اليهود فنحن مسلمون قال الله عز وجل ~~فأخصمهم فحجهم يعني فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم إن الله فرض على ~~الناس حج البيت من إستطاع إليه سبيلا فقالوا لم يكتب علينا وأبوا أن يحجوا ~~قال الله تعالى ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) وروى ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد نحوه وقال أبو بكر بن مردويه حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا إسماعيل ~~بن عبد الله بن مسعود حدثنا مسلم بن إبراهيم وشاذ بن فياض قالا حدثنا هلال ~~أبو هاشم الخراساني حدثنا أبو إسحاق الهمداني عن الحارث عن علي رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ملك زادا وراحلة ولم يحج بيت ~~الله فلا يضره مات يهوديا أو نصرانيا وذلك بأن الله قال ( ولله على الناس ~~حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) ورواه ~~ابن جرير من حديث مسلم بن إبراهيم به وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبي زرعة ~~الرازي حدثنا هلال بن فياض حدثنا هلال أبو هاشم الخراساني فذكره بإسناده ~~مثله ورواه الترمذي < 812 > عن محمد بن يحيى القطعي عن مسلم بن إبراهيم عن ~~هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي به وقال هذا حديث ~~غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي إسناده مقال وهلال مجهول والحارث يضعف ~~في الحديث وقال البخاري هلال هذا منكر الحديث وقال ابن عدي هذا الحديث ليس ~~بمحفوظ وقد روى أبو بكر الإسماعيلي الحافظ من حديث أبي عمرو الأوزاعي حدثني ~~إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر حدثني عبد الرحمن بن غنم أنه سمع عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه يقول من أطاق الحج فلم يحج فسواء ms0849 عليه مات يهوديا ~~أو نصرانيا وهذا إسناد صحيح إلى عمر رضي الله عنه وروى سعيد بن منصور في ~~سننه عن الحسن البصري قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقد هممت أن أبعث ~~رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا إلى كل من كان عنده جدة فلم يحج فيضربوا ~~عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين PageV01P387 < # > الآيات ( ال عمران 98 : 99 ) < # > < < # | آل عمران : ( 98 - 99 ) قل يا أهل . . . . . # > > تعنيف من الله تعالى للكفرة أهل الكتاب على عنادهم للحق وكفرهم بآيات ~~الله وصدهم عن سبيل الله من أراده من أهل الإيمان بجهدهم وطاقتهم مع علمهم ~~بأن ما جاء به الرسول حق من الله وبما عندهم من العلم عن الأنبياء الأقدمين ~~والسادة المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وما بشروا به ونوهوا به ~~من ذكر النبي الأمي الهاشمي العربي المكي سيد ولد آدم وخاتم الأنبياء ورسول ~~رب الأرض والسماء وقد توعدهم الله على ذلك وأخبرهم بأنه شهيد على صنيعهم ~~ذلك بما خالفوا ما بأيديهم عن الأنبياء ومعاملتهم الرسول المبشر به ~~بالتكذيب والجحود والعناد فأخبر تعالى أنه ليس بغافل عما يعملون أي ~~وسيجزيهم على ذلك ( يوم لا ينفع مال ولا بنون ) < # > الآيات ( ال عمران 100 : 101 ) < # > < < # | آل عمران : ( 100 - 101 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يحذر تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن أن يطيعوا طائفة من أهل الكتاب ~~الذين يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله من فضله وما منحهم من إرسال رسوله ~~كما قال تعالى ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا ~~حسدا من عند أنفسهم ) الآية وهكذا قال هاهنا ( إن تطيعوا فريقا من الذين ~~أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ) ثم قال تعالى ( وكيف تكفرون ~~وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ) يعني أن الكفر بعيد منكم وحاشاكم ~~منه فإن آيات الله تنزل على رسوله ليلا ونهارا وهو يتلوها عليكم ويبلغها ~~إليكم وهذا كقوله تعالى ( ومالكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا ~~بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين ) الآية بعدها ms0850 وكما جاء في الحديث أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه يوما أي المؤمنين أعجب إليكم ~~إيمانا قالوا الملائكة قال وكيف لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم قالوا فنحن ~~قال وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم قالوا فأي الناس أعجب إيمانا قال قوم ~~يجيئون من بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها وقد ذكرت سند هذا الحديث ~~والكلام عليه في أول شرح البخاري ولله الحمد ثم قال تعالى ( ومن يعتصم ~~بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ) أي ومع هذا الإعتصام بالله والتوكل عليه ~~هو العمدة في الهداية والعدة في مباعدة الغواية والوسيلة إلى الرشاد وطريق ~~السداد وحصول المراد < # > الآيات ( ال عمران 102 : 103 ) < # > < < # | آل عمران : ( 102 - 103 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن سنان حدثنا عبد الرحمن بن سفيان ~~وشعبة عن زبيد اليامي عن مرة عن عبد الله هو ابن مسعود ( اتقوا الله حق ~~تقاته ) قال أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكرفلا يكفر وهذا ~~إسناد صحيح موقوف وقد تابع مرة عليه عمرو بن ميمون عن ابن مسعود وقد رواه ~~ابن مردويه من حديث يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن سفيان الثوري عن زبيد ~~عن مرة عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتقوا الله حق ~~تقاته أن يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى وكذا رواه الحاكم في ~~مستدركه < 2 / 294 > من حديث مسعر عن زبيد عن مرة عن ابن مسعود مرفوعا ~~فذكره ثم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه كذا PageV01P388 قال والأظهر ~~أنه موقوف والله أعلم ثم قال ابن أبي حاتم وروي نحوه عن مرة الهمداني ~~والربيع بن خيثم وعمرو بن ميمون وإبراهيم النخعي وطاوس والحسن وقتادة وأبي ~~سنان والسدي نحو ذلك وروي عن أنس أنه قال لا يتقي العبد الله حق تقاته حتى ~~يخزن لسانه وقد ذهب سعيد بن جبير وأبو العالية والربيع بن أنس وقتادة ~~ومقاتل بن حيان وزيد بن ms0851 اسلم والسدي وغيرهم إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله ~~تعالى ( فاتقوا الله ما أسطتعتم ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~قوله تعالى ( إتقوا الله حق تقاته ) قال لم تنسخ ولكن ( حق تقاته ) أن ~~يجاهدوا في سبيله حق جهاده ولا تأخذهم في الله لومة لائم ويقوموا بالقسط ~~ولو على أنفسهم وآبائهم وأبناءهم وقوله ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) أي ~~حافظوا على الإسلام في حال صحتكم وسلامتكم لتموتوا عليه فإن الكريم قد أجرى ~~عادته بكرمه أنه من عاش على شيء مات عليه ومن مات على شيء بعث عليه فعياذا ~~بالله من خلاف ذلك وقال الإمام أحمد < 1 / 300 > حدثنا روح حدثنا شعبة قال ~~سمعت سليمان عن مجاهد إن الناس كانوا يطوفون بالبيت وإن ابن عباس جالس معه ~~محجن فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ولو أن قطرة من الزقوم قطرت في ~~دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن ليس له طعام إلا الزقوم ~~وكذا رواه الترمذي < 2585 > والنسائي < كبرى تحفة 6398 > وابن ماجة < 4325 ~~> وابن حبان في صحيحه < 7470 > والحاكم في مستدركه < 2 / 294 > من طرق عن ~~شعبة به وقال الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم على شرط الشيخين ولم يخرجاه ~~وقال الإمام أحمد < 2 / 192 > حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن ~~عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو ~~يؤمن بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه وقال الإمام ~~أحمد أيضا < 3 / 315 > حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث لا يموتن أحدكم ~~إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل ورواه مسلم < 2877 > من طريق الأعمش به ~~وقال ms0852 الإمام أحمد < 2 / 391 > حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو ~~يونس عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله قال ~~أنا عند ظن عبدي بي فإن ظن بي خيرا فله وإن ظن بي شرا فله وأصل هذا الحديث ~~ثابت في الصحيحين < خ 7405 م 2675 > من وجه آخر عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول الله أنا عند ظن عبدي بي وقال الحافظ أبو بكر ~~البزار حدثنا محمد بن عبد الملك القرشي حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت ~~وأحسبه عن أنس قال كان رجل من الأنصار مريضا فجاءه النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعوده فوافقه في السوق فسلم عليه فقال له كيف أنت يا فلان قال بخير يا ~~رسول الله أرجو الله وأخاف ذنوبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف ~~ثم قال لا نعلم رواه عن ثابت غير جعفر بن سليمان وهكذا رواه الترمذي < 983 ~~> والنسائي < عمل 1062 > وابن ماجة < 4261 > من حديثه ثم قال الترمذي غريب ~~وكذا رواه بعضهم عن ثابت مرسلا فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 3 / ~~402 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن حكيم ~~بن حزام قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أخر إلا قائما ورواه ~~النسائي في سننه < 2 / 205 > عن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن الحارث عن ~~شعبة به وترجم عليه فقال باب كيف يخر للسجود ثم ساقه مثله فقيل معناه أن لا ~~أموت إلا مسلما وقيل معناه أن لا أقتل إلا مقبلا غير مدبر وهو يرجع إلى ~~الأول وقوله تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) قيل ( بحبل ~~الله ) أي بعهد الله كما قال في الآية بعدها ( ضربت عليهم الذلة أينما ~~ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس ms0853 ) أي بعهد وذمة وقيل ( بحبل من الله ~~) يعني القرآن كما في حديث الحارث الأعور عن علي مرفوعا في صفة القرآن هو ~~حبل الله المتين وصراطه المستقيم وقد ورد في ذلك حديث خاص بهذا المعنى فقال ~~الإمام الحافظ أبو جعفر الطبري حدثنا سعيد بن يحيى الأموي حدثنا أسباط بن ~~محمد عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطية عن أبي سعيد قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV01P389 كتاب الله هو حبل الله الممدود من ~~السماء إلى الأرض وروى ابن مردويه من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي ~~الأحوص عن عبد الله رضي الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا ~~القرآن هو حبل الله المتين وهو النور المبين وهو الشفاء النافع عصمة لمن ~~تمسك به ونجاة لمن اتبعه وروى من حديث حذيفة وزيد بن أرقم نحو ذلك وقال ~~وكيع حدثنا الأعمش عن أبي وائل قال قال عبد الله إن هذا الصراط محتضر يحضره ~~الشياطين يا عبد الله هذا الطريق هلم إلى الطريق فاعتصموا بحبل الله فإن ~~حبل الله القرآن وقوله ( ولا تفرقوا ) أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة ~~وقد وردت الأحاديث المتعددة بالنهي عن التفرق والأمر بالإجتماع والإئتلاف ~~كما في صحيح مسلم < 1715 > من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ~~ثلاثا يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ~~ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ويسخط لكم ثلاثا قيل وقال وكثرة ~~السؤال وإضاعة المال وقد ضمنت لهم العصمة عند اتفاقهم من الخطأ كما وردت ~~بذلك الأحاديث المتعددة أيضا وخيف عليهم الإفتراق والإختلاف فقد وقع ذلك في ~~هذه الأمة فافترقوا على ثلاث وسبعين فرقة منها فرقة ناجية إلى الجنة ومسلمة ~~من عذاب النار وهم الذين على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~وقوله تعالى ( واذكروا نعمة الله ms0854 عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ~~فأصبحتم بنعمته إخوانا ) إلى آخر الآية وهذا السياق في شأن الأوس والخزرج ~~فإنه قد كان بينهم حروب كثيرة في الجاهلية وعداوة شديدة وضغائن وإحن وذحول ~~طال بسببها قتالهم والوقائع بينهم فلما جاء الله بالإسلام فدخل فيه من دخل ~~منهم صاروا إخوانا متحابين بجلال الله متواصلين في ذات الله متعاونين على ~~البر والتقوى قال الله تعالى ( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين ~~قلوبهم لو انفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم ~~) إلى آخر الآية وكانوا على شفا حفرة من النار بسبب كفرهم فأنقذهم الله ~~منها أن هداهم للإيمان وقد امتن عليهم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم قسم غنائم حنين فعتب من عتب منهم بما فضل عليهم في القسمة بما أراه ~~الله فخطبهم فقال يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي وكنتم ~~متفرقين فألفكم الله بي وعالة فأغناكم الله بي فكلما قال شيئا قالوا الله ~~ورسوله أمن وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار وغيره أن هذه الآية نزلت في شأن ~~الأوس والخزرج وذلك أن رجلا من اليهود مر بملأ من الأوس والخزرج فساءه ما ~~هم عليه من الأتفاق والألفة فبعث رجلا معه وأمره أن يجلس بينهم ويذكر لهم ~~ما كان من حروبهم يوم بعاث وتلك الحروب ففعل فلم يزل ذلك دأبه حتى حميت ~~نفوس القوم وغضب بعضهم على بعض وتثاوروا ونادوا بشعارهم وطلبوا أسلحتهم ~~وتواعدوا إلى الحرة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأتاهم فجعل ~~يسكنهم ويقول أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم وتلا عليهم هذه الآية فندموا ~~على ما كان منهم واصطلحوا وتعانقوا وألقوا السلاح رضي الله عنهم وذكر عكرمة ~~أن ذلك نزل فيهم حين تثاوروا في قضية الإفك والله أعلم PageV01P390 < # > الآيات ( ال عمران 104 : 109 ) < # > < < # | آل عمران : ( 104 - 109 ) ولتكن منكم أمة . . . . . # > > تعالى ولتكن منكم أمة منتصبة للقيام بأمر الله في الدعوة إلى الخير ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ms0855 وأولئك هم المفلحون قال الضحاك هم خاصة ~~الصحابة وخاصة الرواة يعني المجاهدين والعلماء وقال أبو جعفر الباقر قرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ) ثم قال ~~الخير إتباع القرآن وسنتي رواه ابن مردويه والمقصود من هذه الآية أن تكون ~~فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن وإن كان ذلك واجبا على كل فرد من ~~الأمة بحسبه كما ثبت في صحيح مسلم < 49 > عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ~~فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان وفي رواية وليس وراء ذلك من الإيمان ~~حبة خردل وقال الإمام أحمد < 5 / 388 > حدثنا سليمان الهاشمي أنبأنا ~~إسماعيل بن جعفر أخبرني عمرو بن أبي عمرو عن عبد الله بن عبد الرحمن ~~الأشهلي عن حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي ~~بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم ~~عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم ورواه الترمذي < 2169 > وابن ماجة ~~من حديث عمرو بن أبي عمرو به وقال الترمذي حسن والأحاديث في هذا الباب ~~كثيرة مع الآيات الكريمة كما سيأتي تفسيرها في أماكنها ثم قال تعالى ( ولا ~~تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ) الآية ينهي تبارك ~~وتعالى هذه الأمة أن يكونوا كالأمم الماضين في إفتراقهم وإختلافهم وتركهم ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع قيام الحجة عليهم قال الإمام أحمد < 4 ~~/ 102 > حدثنا أبوالمغيرة حدثنا صفوان حدثني أزهر بن عبد الله الهوزني عن ~~أبي عامر عبد الله بن يحيى قال حججنا مع معاوية بن أبي سفيان فلما قدمنا ~~مكة قام حين صلى صلاة الظهر فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ~~أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق ~~على ثلاث وسبعين ملة يعني الأهواء كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة ~~وإنه ms0856 سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب لصاحبه لا ~~يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء ~~به نبيكم صلى الله عليه وسلم لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به وهكذا ~~رواه أبو داود < 4597 > عن أحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى كلاهما عن أبي ~~المغيرة وأسمه عبد القدوس بن الحجاج الشامي به وقد ورد هذا الحديث من طرق ~~وقوله تعالى ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) يعني يوم القيامة حين تبيض وجوه ~~أهل السنة والجماعة وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة قاله ابن عباس رضي الله ~~عنهما ( فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ) قال الحسن البصري ~~وهم المنافقون ( فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) وهذا الوصف يعم كل كافر ( ~~وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) يعني الجنة ماكثون ~~فيها أبدا لا يبغون عنها حولا وقد قال أبو عيسى الترمذي عند تفسير هذه ~~الآية < 3000 > حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن الربيع بن صبيح وحماد بن سلمة ~~عن أبي غالب قال رأى أبو أمامة رؤسا منصوبة على درج مسجد دمشق فقال أبو ~~أمامة كلاب النار شر قتلى تحت أديم السماء خير قتلى من قتلوه ثم قرأ ( يوم ~~تبيض وجوه وتسود وجوه ) إلى آخر الآية قلت لأبي أمامة أنت سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا أو ~~أربعا حتى عد سبعا ما حدثتكموه ثم قال هذا حديث حسن وقد رواه ابن ماجة < ~~176 > من حديث سفيان بن عيينة عن أبي غالب وأخرجه أحمد في مسنده < 5 / 352 ~~> عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي غالب بنحوه وقد روى ابن مردويه عند تفسير ~~هذه الآية عن أبي ذر حديثا مطولا غريبا عجيبا جدا ثم قال تعالى ( تلك آيات ~~الله نتلوها عليك ) أي هذه آيات الله وحججه وبيناته نتلوها عليك يا محمد ( ~~بالحق ) أي نكشف ما الأمر عليه ms0857 في الدنيا PageV01P391 والآخرة ( وما الله ~~يريد ظلما للعالمين ) أي ليس بظالم لهم بل هو الحاكم العدل الذي لا يجور ~~لأنه القادر على كل شيء العالم بكل شيء فلا يحتاج مع ذلك إلى أن يظلم أحدا ~~من خلفه ولهذا قال تعالى ( ولله ما في السموات وما في الأرض ) أي الجميع ~~ملك له وعبيد له ( وإلى الله ترجع الأمور ) أي هو الحاكم المتصرف في الدنيا ~~والآخرة < # > الآيات ( ال عمران 110 : 112 ) < # > < < # | آل عمران : ( 110 - 112 ) كنتم خير أمة . . . . . # > > يخبر تعالى عن هذه الأمة المحمدية بأنهم خير الأمم فقال تعالى ( كنتم ~~خير أمة أخرجت للناس ) قال البخاري < 4557 > حدثنا محمد بن يوسف عن سفيان ~~عن ميسرة عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه ( كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس ) قال خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا ~~في الإسلام وهكذا قال ابن عباس ومجاهد وعطية العوفي وعكرمة وعطاء والربيع ~~بن أنس ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) يعني خير الناس للناس والمعنى أنهم ~~خير الأمم وأنفع الناس للناس ولهذا قال ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ~~وتؤمنون بالله ) # فضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم # قال الإمام أحمد < 6 / 432 > حدثنا أحمد بن عبد الملك حدثنا شريك عن سماك ~~عن عبد الله بن عميرة عن زوج درة بنت أبي لهب عن درة بنت أبي لهب قالت قام ~~رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر فقال يا رسول الله أي ~~الناس خير قال خير الناس أقراهم وأتقاهم لله وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن ~~المنكر وأوصلهم للرحم ورواه أحمد في مسنده < 1 / 372 > والنسائي في سننه < ~~كبرى 11072 > والحاكم في مستدركه < 2 / 294 > من حديث سماك عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس في قوله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) قال هم الذين ~~هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة والصحيح أن هذه ~~الآية عامة في جميع الأمة كل قرن بحسبه وخير قرونهم الذين ms0858 بعث فيهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم كما قال في الآية ~~الأخرى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) أي خيارا ( لتكونوا شهداء على الناس ) ~~الآية وفي مسند الإمام أحمد < 4 / 447 > وجامع الترمذي < 3001 > وسنن ابن ~~ماجة < 4287 > ومستدرك الحاكم < 4 / 84 > من رواية حكيم بن معاوية بن حيدة ~~عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم توفون سبعين أمة أنتم ~~خيرها وأكرمها على الله عز وجل وهو حديث مشهور وقد حسنه الترمذي ويروى من ~~حديث معاذ بن جبل وأبي سعيد نحوه وإنما حازت هذه الأمة قصب السبق إلى ~~الخيرات بنبيها محمد صلوات الله وسلامه عليه فإنه أشرف خلق الله وأكرم ~~الرسل على الله وبعثه الله بشرع كامل عظيم لم يعطه نبي قبله ولا رسول من ~~الرسل فالعمل على منهاجه وسبيله يقوم القليل منه ما لا يقوم العمل الكثير ~~من أعمال غيرهم مقامه كما قال الإمام أحمد < 1 / 98 > حدثنا عبد الرحمن ~~حدثنا زهير عن عبد الله يعني ابن محمد بن عقيل عن محمد بن علي وهو ابن ~~الحنفية أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء فقلنا يا رسول الله ما هو قال ~~نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعل التراب لي طهورا وجعلت ~~أمتي خير الأمم تفرد به أحمد من هذا الوجه وإسناده حسن وقال الإمام أحمد < ~~6 / 450 > أيضا حدثنا أبوالعلاء الحسن بن سوار حدثنا ليث عن معاوية بن أبي ~~حلبس يزيد بن ميسرة قال سمعت أبا الدرداء رضي الله عنه يقول سمعت أبا ~~القاسم صلى الله عليه وسلم وما سمعته يكنيه قبلها ولا بعدها يقول ~~PageV01P392 إن الله تعالى يقول يا عيسى إني باعث بعدك أمة إن أصابهم ما ~~يحبون حمدوا وشكروا وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا ولا حلم ولا علم ~~قال يا رب كيف هذا لهم ولا حلم ولا علم ms0859 قال أعطيهم من حلمي وعلمي وقد وردت ~~أحاديث يناسب ذكرها هاهنا قال الإمام أحمد < 1 / 6 > حدثنا هاشم بن القاسم ~~حدثنا المسعودي حدثنا بكير بن الأخنس عن رجل عن أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت سبعين ألفا يدخلون الجنة ~~بغير حساب وجوههم كالقمر ليلة البدر قلوبهم على قلب رجل واحد فاستزدت ربي ~~فزادني مع كل واحد سبعين ألفا فقال أبو بكر رضي الله عنه فرأيت أن ذلك آت ~~على أهل القرى ومصيب من حافات البوادي [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 1 / ~~197 > حدثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا هشام بن حسان عن القاسم بن مهران ~~عن موسى بن عبيد عن ميمون بن مهران عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إن ربي أعطاني سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ~~فقال عمر يا رسول الله فهلا استزدته فقال استزدته فأعطاني مع كل ألف سبعين ~~ألفا قال عمر فهلا أستزدته قال قد أستزدته فأعطاني مع كل رجل سبعين ألفا ~~قال عمر فهلا استزدته قال قد استزدته فأعطاني هكذا وفرج عبد الرحمن بن أبي ~~بكر بين يديه وقال عبد الله وبسط باعيه وحثا عبد الله وقال هاشم وهذا من ~~الله لا يدري ما عدده [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 5 / 280 > حدثنا ~~أبواليمان حدثنا إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة قال قال شريح بن عبيدة ~~مرض ثوبان بحمص وعليها عبد الله بن قرط الأزدي فلم يعده فدخل على ثوبان رجل ~~من الكلاعيين عائدا له فقال له ثوبان أتكتب قال نعم قال أكتب فكتب للأمير ~~عبد الله بن قرط ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد فإنه لو ~~كان لموسى وعيسى عليهما السلام بحضرتك خادم لعدته ثم طوى الكتاب وقال له ~~ألا تبلغه إياه قال نعم فانطلق الرجل بكتابه فدفعه إلى ابن قرط فلما رآه ~~قام فزعا فقال الناس ما شأنه أحدث أمر ms0860 فأتى ثوبان فدخل عليه وجلس عنده ساعة ~~ثم قام فأخذه ثوبان بردائه وقال أجلس حتى أحدثك حديثا سمعته من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سمعته يقول ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا لا حساب ~~عليهم ولا عذاب مع كل الف سبعون تفرد به أحمد من هذا الوجه وإسناده رجاله ~~كلهم ثقات شاميون حمصيون فهو حديث صحيح ولله الحمد والمنة [ طريق أخرى ] ~~قال الطبراني حدثنا عمرو بن إسحاق بن زبريق الحمصي حدثنا محمد بن إسماعيل ~~يعني ابن عياش حدثني أبي عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي أسماء ~~الرحبي عن ثوبان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~إن ربي عز وجل وعدني من أمتي سبعين ألفا لا يحاسبون مع كل ألف سبعون ألفا ~~هذا لعله هو المحفوظ بزيادة أبي أسماء الرحبي بين شريح وبين ثوبان والله ~~أعلم [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 1 / 401 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا ~~معمر عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ~~أكثرنا الحديث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ثم غدونا إليه ~~فقال عرضت علي الأنبياء الليلة بأممها فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة والنبي ~~ومعه العصابة والنبي ومعه النفر والنبي وليس معه أحد حتى مر علي موسى عليه ~~السلام ومعه كبكبة من بني إسرائيل فأعجبوني فقلت من هؤلاء قيل هذا أخوك ~~موسى ومعه بنو إسرائيل فقلت فأين أمتي فقيل أنظر على يمينك فنظرت فإذا ~~الظراب قد سد بوجوه الرجال فقيل لي أرضيت فقلت رضيت يارب قال فقيل لي إن مع ~~هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~فداكم أبي وأمي إن أستطعتم أن تكونوا من السبعين ألفا فافعلوا فإن قصرتم ~~فكونوا من أهل الظراب فإن قصرتم فكونوا من أهل الأفق فإني قد رأيت ثم أناسا ~~يتهاوشون فقام عكاشة بن محصن فقال يا رسول الله أدع الله أن يجعلني منهم ms0861 أي ~~من السبعين فدعا له فقام رجل آخر فقال أدع الله يا رسول الله أن يجعلني ~~منهم فقال سبقك بها عكاشة قال ثم تحدثنا فقلنا من ترون هؤلاء السبعين الألف ~~قوم ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله شيئا حتى ماتوا فبلغ ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم ~~يتوكلون وهكذا رواه أحمد بهذا السند وهذا السياق ورواه أيضا < 1 / 420 > عن ~~عبد الصمد عن هشام عن قتادة بإسناده مثله وزاد بعد قوله رضيت يارب رضيت ~~يارب قال رضيت قلت نعم قال أنظر عن يسارك PageV01P393 قال فنظرت فإذا الأفق ~~قد سد بوجوه الرجال فقال رضيت قلت رضيت وهذا إسناد صحيح من هذا الوجه تفرد ~~به أحمد ولم يخرجوه [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد حدثنا أحمد بن منيع حدثنا ~~عبد الملك بن عبد العزيز حدثنا حماد عن عاصم عن زر عن ابن مسعود رضي الله ~~عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم عرضت علي الأمم بالموسم فرأيت على ~~أمتي ثم رأيتهم فأعجبتني كثرتهم وهيأتهم قد ملؤا السهل والجبل فقال أرضيت ~~يا محمد فقلت نعم قال فإن مع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب وهم ~~الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصن فقال ~~يا رسول الله أدع الله أن يجعلني منهم فقال أنت منهم فقام رجل آخر فقال أدع ~~الله أن يجعلني منهم فقال سبقك بها عكاشة رواه الحافظ الضياء المقدسي وقال ~~هذا عندي على شرط مسلم [ حديث آخر ] قال الطبراني < كبير 18 / 427 > حدثنا ~~محمد بن محمد الجذوعي القاضي حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا محمد بن أبي عدي عن ~~هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب ولا عذاب قيل من ~~هم قال هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ~~ورواه مسلم ms0862 < 218 > من طريق هشام بن حسان وعنده ذكر عكاشة [ حديث آخر ] ثبت ~~في الصحيحين < خ 5811 م 216 > من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا ~~هريرة حدثه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يدخل الجنة من أمتي ~~زمرة وهم سبعون ألفا تضيء وجوههم آضاءة القمر ليلة البدر قال أبو هريرة ~~فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه فقال يا رسول الله أدع الله أن ~~يجعلني منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعله منهم ثم قام ~~رجل من الأنصار فقال مثله فقال سبقك بها عكاشة [ حديث آخر ] قال ابوالقاسم ~~الطبراني < كبير 6 / 5782 > حدثنا يحيى بن عثمان حدثنا سعيد بن أبي مريم ~~حدثنا أبوغسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا أو سبع مئة ألف آخذ بعضهم ببعض حتى يدخل ~~أولهم وآخرهم الجنة وجوههم على صورة القمر ليلة البدر أخرجه البخاري < 6554 ~~> ومسلم < 219 > جميعا عن قتيبة عن عبد العزيز بن أبي حاتم عن أبيه عن سهل ~~به [ حديث آخر ] قال مسلم بن الحجاج في صحيحه < 220 > حدثنا سعيد بن منصور ~~حدثنا هشيم أنبأنا حصين بن عبد الرحمن قال كنت عند سعيد بن جبير فقال أيكم ~~رأى الكوكب انقض البارحة قلت أنا ثم قلت أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت ~~قال فما صنعت قلت استرقيت قال فما حملك على ذلك قلت حديث حدثناه الشعبي قال ~~وما حدثكم الشعبي قلت حدثنا عن بريدة بن الحصيب الأسلمي أنه قال لا رقية ~~إلا من عين أو حمة فقال قد أحسن من انتهى إلى ما سمع ولكن حدثنا ابن عباس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه ~~الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد إذ رفع لي سواد عظيم ~~فظننت أنهم أمتي فقيل لي هذا موسى وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت ms0863 فإذا ~~سواد عظيم فقيل لي انظر الأفق الأخر فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك ومعهم ~~سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس ~~في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم فلعلهم الذين ~~صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في ~~الإسلام فلم يشركوا بالله شيئا وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال ما الذي تخوضون فيه فأخبروه فقال هم الذين لا يرقون ولا ~~يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة ابن محصن ~~فقال أدع الله أن يجعلني منهم قال أنت منهم ثم قام رجل آخر فقال أدع الله ~~أن يجعلني منهم قال سبقك بها عكاشة وأخرجه البخاري < 6541 > عن أسيد بن زيد ~~عن هشيم وليس عنده لا يرقون [ حديث آخر ] قال أحمد < 3 / 383 > حدثنا روح ~~بن عبادة حدثنا ابن جرير أخبرني أبوالزبير أنه سمع جابر بن عبد الله قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا وفيه فتنجو أول زمرة وجوههم ~~كالقمر ليلة البدر لا يحاسبون ثم الذين PageV01P394 يلونهم كأضواء نجم في ~~السماء ثم كذلك وذكر بقيته رواه مسلم < 191 > من حديث روح غير أنه لم يذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم [ حديث آخر ] قال الحافظ أبو بكر بن أبي عاصم في ~~كتاب السنة له < 589 > حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن عياش عن ~~محمد بن زياد سمعت أبا أمامة الباهلي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا مع كل ألف سبعون ~~ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب وثلاث حثيات من حثيات ربي عز وجل وكذا رواه ~~الطبراني < 8 / 7520 > من طريق هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش به وهذا ~~إسناد جيد [ طريق أخرى ] عن أبي أمامة قال ابن أبي عاصم < 588 > حدثنا دحيم ~~حدثنا الوليد بن مسلم عن ms0864 صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر عن أبي اليمان ~~الهوزني واسمه عامر بن عبد الله بن لحي عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين الفا بغير حساب ~~فقال يزيد بن الأخنس والله ما أولئك في أمتك يا رسول الله إلا مثل الذباب ~~الأصهب في الذباب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله وعدني سبعين ~~ألفا مع كل ألف سبعون ألفا وزادني ثلاث حثيات وهذا أيضا إسناد حسن [ حديث ~~آخر ] قال أبو القاسم الطبراني < كبير 17 / 312 > حدثنا أحمد بن خليد حدثنا ~~أبو توبة حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول حدثني ~~عامر بن زيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن ربي عز وجل وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ~~ألفا بغير حساب ثم يشفع كل ألف لسبعين ألفا ثم يحثي ربي عز وجل بكفيه ثلاث ~~حثيات فكبر عمر وقال إن السبعين الأول يشفعهم الله في آبائهم وأبنائهم ~~وعشيرتهم وأرجو أن يجعلني الله في إحدى الحثيات الأواخر قال الحافظ الضياء ~~أبو عبد الله المقدسي في كتابه صفة الجنة لا أعلم لهذا الإسناد علة والله ~~أعلم [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 4 / 16 > حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا ~~هشام يعني الدستوائي حدثنا يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة حدثنا ~~عطاء بن يسار أن رفاعة الجهني حدثه قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى إذا كنا بالكديد أو قال بقديد فذكر حديثا وفيه ثم قال وعدني ربي ~~عز وجل أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب وإني أرجو أن لا يدخلها ~~حتى تبؤوا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة قال الضياء ~~وهذا عندي على شرط مسلم [ حديث آخر ] قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن قتادة ~~عن ms0865 النضر بن أنس عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ~~وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربع مئة ألف قال أبو بكر رضي الله عنه زدنا ~~يا رسول الله قال والله هكذا قال عمر حسبك يا أبا بكر فقال أبو بكر دعني ~~وما عليك أن يدخل الجنة كلنا قال عمر إن الله إن شاء أدخل خلقه الجنة بكف ~~واحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق عمر هذا الحديث بهذا الإسناد تفرد ~~به عبد الرزاق قال الضياء وقد رواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني قال حدثنا ~~محمد بن أحمد بن مخلد حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي حدثنا سليمان بن حرب ~~حدثنا أبو هلال عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وعدني ربي ~~أن يدخل الجنة من أمتي مئة ألف فقال أبو بكر يا رسول الله زدنا قال وهكذا ~~وأشار سليمان بن حرب بيده كذلك قلت يا رسول الله زدنا فقال عمر إن الله ~~قادر على أن يدخل الناس الجنة بحفنة واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صدق عمر هذا حديث غريب من هذا الوجه وأبو هلال وأسمه محمد بن سليم ~~الراسبي بصري [ طريق أخرى ] عن أنس قال الحافظ أبو يعلى < 3783 > حدثنا ~~محمد بن أبي بكر حدثنا عبد القاهر بن السري السلمي حدثنا حميد عن أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا قالوا زدنا يا ~~رسول الله قال لكل رجل سبعون ألفا قالوا زدنا وكان على كثيب فقالوا فقال ~~هكذا وحثا بيديه قالوا يا رسول الله أبعد الله من دخل النار بعد هذا وهذا ~~إسناد جيد ورجاله كلهم ثقات ما عدا عبد القاهر بن السري وقد سئل عنه ابن ~~معين فقال صالح PageV01P395 [ حديث آخر ] روى الطبراني < كبير 17 / 123 > ~~من حديث قتادة عن أبي بكر بن عمير عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إن الله وعدني أن يدخل من أمتي ms0866 ثلاث مئة ألف الجنة بغير حساب فقال عمر يا ~~رسول الله زدنا فقال وهكذا بيده فقال عمير يا رسول الله زدنا فقال عمر حسبك ~~إن الله إن شاء أدخل الناس الجنة بحفنة أو بحثية واحدة فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم صدق عمر [ حديث آخر ] قال الطبراني حدثنا أحمد بن خليد حدثنا أبو ~~توبة حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام يقول حدثني عبد الله بن عامر أن ~~قيسا الكندي حدثه أن أبا سعيد الأنماري حدثه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إن ربي وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين الفا بغير حساب ويشفع ~~كل ألف لسبعين ألفا ثم يحثي ربي ثلاث حثيات بكفيه كذا قال قيس فقلت لأبي ~~سعيد آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم بأذني ووعاه ~~قلبي قال أبو سعيد قال يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك إن شاء الله ~~يستوعب مهاجري أمتي ويوفي الله بقيته من أعرابنا وقد روى هذا الحديث محمد ~~بن سهل بن عسكر عن أبي توبة الربيع بن نافع بإسناده مثله وزاد قال أبو سعيد ~~فحسب ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ أربع مئة ألف ألف وتسعين ~~ألفا [ حديث آخر ] قال أبو القاسم الطبراني حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني ~~حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش حدثني أبي حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن ~~عبيد عن أبي مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والذي نفس محمد ~~بيده ليبعثن منكم يوم القيامة إلى الجنة مثل الليل الأسود زمرة جميعها ~~يحيطون الأرض تقول الملائكة لم جاء مع محمد أكثر مما جاء مع الأنبياء وهذا ~~إسناد حسن [ حديث آخر ] من الأحاديث الدالة على فضيلة هذه الأمة وشرفها ~~وكرامتها على الله عز وجل وأنها خير الأمم في الدنيا والآخرة قال الإمام ~~أحمد حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms0867 يقول إني لأرجو أن يكون من يتبعني من أمتي يوم القيامة ~~ربع أهل الجنة فكبرنا ثم قال أرجو أن يكونوا ثلث الناس قال فكبرنا ثم قال ~~أرجو أن تكونوا الشطر وهكذا رواه < 3 / 383 > عن روح عن ابن جريج به وهو ~~على شرط مسلم وثبت في الصحيحين < خ 6528 م 221 > من حديث أبي إسحاق السبيعي ~~عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود قال قال لنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبرنا ثم قال أما ترضون أن ~~تكونوا ثلث أهل الجنة فكبرنا ثم قال إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة [ ~~طريق أخرى ] عن ابن مسعود قال الطبراني < كبير 10 / 10350 > حدثنا أحمد بن ~~القاسم بن مساور حدثنا عفان بن مسلم حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثني الحارث ~~بن حصيرة حدثني القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنتم وربع الجنة لكم ولسائر الناس ثلاثة ~~أرباعها قالوا الله ورسوله أعلم قال كيف أنتم وثلثها قالوا ذاك أكثر قال ~~كيف أنتم والشطر لكم قالوا ذاك أكثر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل ~~الجنة عشرون ومئة صف لكم منها ثمانون صفا قال الطبراني تفرد به الحارث بن ~~حصين [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 5 / 355 > حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد ~~العزيز بن مسلم حدثنا ضرار بن مرة أبو سنان الشيباني عن محارب بن دثار عن ~~ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أهل الجنة عشرون ومئة ~~صف هذه الأمة من ذلك ثمانون صفا وكذا رواه < 5 / 347 > عن عفان عن عبد ~~العزيز به وأخرجه الترمذي < 2546 > من حديث أبي سنان به وقال هذا حديث حسن ~~ورواه ابن ماجة < 4289 > من حديث سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان ~~بن بريدة عن أبيه به [ حديث آخر ] روى الطبراني < 10 / 10682 > من حديث ~~سليمان ms0868 بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا خالد بن يزيد البجلي حدثنا سليمان بن ~~علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال أهل الجنة عشرون ومئة صف ثمانون منها من أمتي تفرد به خالد بن يزيد ~~البجلي وقد تكلم فيه ابن عدي [ حديث آخر ] قال الطبراني حدثنا عبد الله بن ~~أحمد بن حنبل حدثنا موسى بن غيلان حدثنا هاشم بن مخلد حدثنا PageV01P396 ~~عبد الله بن المبارك عن سفيان عن أبي عمرو عن أبيه عن أبي هريرة قال لما ~~نزلت ( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنتم ربع أهل الجنة أنتم ثلث أهل الجنة أنتم نصف أهل الجنة أنتم ثلثا أهل ~~الجنة وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ~~نحن أول الناس دخولا الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من ~~بعدهم فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه ~~الناس لنا فيه تبع غدا لليهود وللنصارى بعد غد رواه البخاري < 896 > ومسلم ~~< 849 > من حديث عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا بنحوه ورواه مسلم < 855 > أيضا من طريق ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة وذكر تمام ~~الحديث [ حديث آخر ] روى الدارقطني في الأفراد من حديث عبد الله بن محمد بن ~~عقيل عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها وحرمت ~~على الأمم حتى تدخلها أمتي ثم قال انفرد به ابن عقيل عن الزهري ولم يرو عنه ms0869 ~~سواه وتفرد به زهير بن محمد عن ابن عقيل وتفرد به عمرو بن أبي سلمة عن زهير ~~وقد رواه أبو أحمد بن عدي الحافظ فقال حدثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق حدثنا ~~أبو بكر الأعين محمد بن أبي غياث حدثنا أبو حفص التنيسي حدثنا صدقة الدمشقي ~~عن زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الزهري ورواه الثعلبي ~~حدثنا أبو عباس المخلدي أنبأنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد أنبأنا أحمد بن ~~عيسى التنيسي حدثنا عمرو بن سلمة حدثنا صدقة بن عبد الله عن زهير بن محمد ~~بن عقيل به فهذه الأحاديث في معنى قوله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ~~تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) فمن اتصف من هذه الأمة ~~بهذه الصفات دخل معهم في هذا المدح كما قال قتادة بلغنا أن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه في حجة حجها رأى من الناس دعة فقرأ هذه الآية ( كنتم خير أمة ~~أخرجت للناس ) ثم قال من سره أن يكون من هذه الأمة فليؤد شرط الله فيها ~~رواه ابن جرير ومن لم يتصف بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم الله بقوله ( ~~كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ) الآية ولهذا لما مدح تعالى هذه الأمة على ~~هذه الصفات شرع في ذم أهل الكتاب وتأنيبهم فقال تعالى ( ولو آمن أهل الكتاب ~~) أي بما أنزل على محمد ( لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ) ~~أي قليل منهم من يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم وأكثرهم على ~~الضلالة والكفر والفسق والعصيان # ثم قال تعالى مخبرا عباده المؤمنين ومبشرا لهم أن النصر والظفر لهم على ~~أهل الكتاب الكفرة الملحدين فقال تعالى ( لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم ~~يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ) هكذا وقع فإنهم يوم خيبر أذلهم الله وأرغم ~~أنوفهم وكذلك من قبلهم من يهود المدينة بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة ~~كلهم أذلهم الله وكذلك النصارى بالشام كسرهم الصحابة في غير ما موطن ~~وسلبوهم ملك الشام ms0870 أبد الآبدين ودهر الداهرين ولا تزال عصابة الإسلام قائمة ~~بالشام حتى ينزل عيسى ابن مريم وهم كذلك ويحكم بملة الإسلام وشرع محمد عليه ~~أفضل الصلاة والسلام فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ولا يقبل إلا ~~الإسلام ثم قال تعالى ( ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله ~~وحبل من الناس ) أي ألزمهم الله الذلة والصغار أينما كانوا فلا يؤمنون ( ~~إلا بحبل من الله ) أي بذمة من الله وهو عقد الذمة لهم وضرب الجزية عليهم ~~وإلزامهم أحكام الملة ( وحبل من الناس ) أي أمان منهم لهم كما في المهادن ~~والمعاهد والأسير إذا أمنه واحد من المسلمين ولو امرأة وكذا عبد على أحد ~~قولي العلماء قال ابن عباس ( إلا بحبل من الله وحبل من الناس ) أي بعهد من ~~الله وعهد من الناس وكذا قال مجاهد وعكرمة وعطاء والضحاك والحسن وقتادة ~~والسدي والربيع بن أنس وقوله ( وباؤا بغضب من الله ) أي ألزموا فالتزموا ~~بغضب من الله وهم يستحقونه ( وضربت عليهم المسكنة ) أي ألزموها قدرا وشرعا ~~ولهذا قال ( ذلك بأنهم كانوا كفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ) ~~أي إنما حملهم على ذلك الكبر والبغي والحسد فأعقبهم ذلك الذلة والصغار ~~والمسكنة أبدا متصلا بذل الآخرة ثم قال تعالى ( ذلك بما عصوا وكان ~~PageV01P397 يعتدون ) أي إنما حملهم على الكفر بآيات الله وقتل رسل الله ~~وقيضوا لذلك أنهم كانوا يكثرون العصيان لأوامر الله والغشيان لمعاصي الله ~~والإعتداء في شرع الله فعياذا بالله من ذلك والله عز وجل المستعان قال ابن ~~أبي حاتم حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن سليمان ~~الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر الأزدي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ~~قال كانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم ثلاث مئة نبي ثم يقوم سوق بقلهم في آخر ~~النهار < # > الآيات ( ال عمران 113 : 117 ) < # > < < # | آل عمران : ( 113 - 117 ) ليسوا سواء من . . . . . # > > قال ابن أبي نجيح زعم الحسن بن يزيد العجلي عن ابن مسعود في قوله ~~تعالى ( ليسوا سواء من ms0871 أهل الكتاب أمة قائمة ) قال لا يستوي أهل الكتاب ~~وأمة محمد صلى الله عليه وسلم وهكذا قال السدي ويؤيد هذا القول الحديث الذي ~~رواه الإمام أحمد ابن حنبل في مسنده < 1 / 396 > حدثنا أبو النضر وحسن بن ~~موسى قالا حدثنا شيبان عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال أخر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة ~~فقال أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم قال ~~فنزلت هذه الآيات ( ليسوا سواء من أهل الكتاب ) إلى قوله ( والله عليم ~~بالمتقين ) والمشهور عند كثير من المفسرين كما ذكره محمد بن إسحاق وغيره ~~ورواه العوفي عن ابن عباس أن هذه الآيات نزلت فيمن آمن من أحبار أهل الكتاب ~~كعبد الله بن سلام وأسد بن عبيد وثعلبة بن شعبة وغيرهم أي لا يستوي من تقدم ~~ذكرهم بالذم من أهل الكتاب وهؤلاء الذين أسلموا ولهذا قال تعالى ( ليسوا ~~سواء ) أي ليسوا كلهم على حد سواء بل منهم المؤمن ومنهم المجرم ولهذا قال ~~تعالى ( من أهل الكتاب أمة قائمة ) أي قائمة بأمر الله مطيعة لشرعه متبعة ~~نبي الله فهي قائمة يعني مستقيمة ( يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ~~) أي يقيمون الليل ويكثرون التهجد ويتلون القرآن في صلواتهم ( يؤمنون بالله ~~واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات ~~وأولئك من الصالحين ) وهؤلاء هم المذكورون في آخر السورة ( وإن من أهل ~~الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله ) الآية ~~ولهذا قال تعالى هاهنا ( وما يفعلوا من خير فلن تكفروه ) أي لا يضيع عند ~~الله بل يجزيهم به أوفر الجزاء ( والله عليم بالمتقين ) أي لا يخفى عليه ~~عمل عامل ولا يضيع لديه أجر من أحسن عملا ثم قال تعالى مخبرا عن الكفرة ~~المشركين بأنه ( لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ) أي لا ~~ترد عنهم بأس الله ولا عذابه إذا أراد بهم ( وأولئك أصحاب ms0872 النار هم فيها ~~خالدون ) ثم ضرب مثلا لما ينفقه الكفار في هذه الدار قاله مجاهد والحسن ~~والسدي فقال تعالى ( مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر ~~) أي برد شديد قاله ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والضحاك ~~والربيع بن أنس وغيرهم وقال عطاء برد وجليد وعن ابن عباس أيضا ومجاهد ( ~~فيها صر ) أي نار وهو يرجع إلى الأول فإن البرد الشديد ولا سيما الجليد ~~يحرق الزروع والثمار كما يحرق الشيء بالنار ( أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم ~~فأهلكته ) أي فأحرقته يعني بذلك السعفة إذا نزلت على حرث قد آن جذاذه أو ~~حصاده فدمرته وأعدمت ما فيه من ثمر أو زرع فذهبت به وأفسدته فعدمه صاحبه ~~أحوج ما كان إليه فكذلك الكفار يمحق الله ثواب أعمالهم في هذه الدنيا ~~وثمرها كما يذهب ثمرة هذا الحرث بذنوب صاحبه وكذلك PageV01P398 هؤلاء بنوها ~~على غير أصل وعلى غير اساس ( وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون ) < # > الآيات ( ال عمران 118 : 120 ) < # > < < # | آل عمران : ( 118 - 120 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يقول تبارك وتعالى ناهيا عباده المؤمنين عن اتخاذ المنافقين بطانة أي ~~يطلعونهم على سرائرهم وما يضمرونه لأعدائهم والمنافقون بجهدهم وطاقتهم لا ~~يألون المؤمنين خبالا أي يسعون في مخالفتهم وما يضرهم بكل ممكن وبما ~~يستطيعون من المكر والخديعة ويودون ما يعنت المؤمنين ويحرجهم ويشق عليهم ~~وقوله تعالى ( لا تتخذوا بطانة من دونكم ) أي من غيركم من أهل الأديان ~~وبطانة الرجل هم خاصة أهله الذين يطلعون على داخلة أمره وقد روى البخاري < ~~6611 > والنسائي < 7 / 158 > وغيرهما من حديث جماعة منهم يونس ويحيى بن ~~سعيد وموسى بن عقبة وابن أبي عتيق عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما بعث الله من نبي ولا أستخلف من خليفة ~~إلا كانت له ذ بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه وبطانة تأمره بالسوء وتحضه ~~عليه والمعصوم من عصم الله وقد رواه الأوزاعي ومعاوية بن سلام عن الزهري عن ~~أبي ms0873 سلمة عن أبي هريرة مرفوعا بنحوه فيحتمل أنه عند الزهري عن أبي سلمة ~~عنهما وأخرجه النسائي < 7 / 158 > عن الزهري أيضا وعلقه البخاري في صحيحه < ~~7198 > فقال وقال عبيد الله بن أبي جعفر عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن ~~أبي أيوب الأنصاري مرفوعا فذكره فيحتمل أنه عند أبي سلمة عن ثلاثة من ~~الصحابة والله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو أيوب محمد بن ~~الوزان حدثنا عيسى بن يونس عن أبي حيان التيمي عن أبي الزنباع عن ابن أبي ~~الدهقانة قال قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إن هاهنا غلاما من أهل ~~الحيرة حافظ كاتب فلو اتخذته كاتبا فقال قد اتخذت إذا بطانة من دون ~~المؤمنين ففي هذا الأثر مع هذه الآية دليل على أن أهل الذمة لا يجوز ~~إستعمالهم في الكتابة التي فيها استطالة على المسلمين واطلاع على دواخل ~~أمورهم التي يخشى أن يفشوها إلى الأعداء من أهل الحرب ولهذا قال تعالى ( لا ~~يألونكم خبالا ودوا ما عنتم ) وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا إسحاق بن إسرائيل ~~حدثنا هشيم حدثنا العوام عن الأزهر بن راشد قال كانوا يأتون أنسا فإذا ~~حدثهم بحديث لا يدرون ما هو أتوا الحسن يعني البصري فيفسره لهم قال فحدث ~~ذات يوم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تستضيئوا بنار المشركين ~~ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا فلم يدروا ما هو فأتوا الحسن فقالوا له إن ~~أنسا حدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تستضيئوا بنار المشركين ~~ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا فقال الحسن أما قوله لا تنقشوا في خواتيمكم ~~عربيا محمد صلى الله عليه وسلم وأما قوله لا تستضيئوا بنار المشركين يقول ~~لا تستشيروا المشركين في أموركم ثم قال الحسن تصديق ذلك في كتاب الله ( يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ) هكذا رواه الحافظ أبو يعلى ~~رحمه الله تعالى وقد رواه النسائي < 8 / 176 > عن مجاهد بن موسى عن هشيم ~~ورواه الإمام ms0874 أحمد < 3 / 99 > عن هشيم بإسناده مثله من غير ذكر تفسير الحسن ~~البصري وهذا التفسير فيه نظر ومعناه ظاهر لا تنقشوا في خواتيمكم عربيا أي ~~بخط عربي لئلا يشابه نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان نقشه محمد ~~رسول الله ولهذا جاء في الحديث الصحيح أنه نهى أن ينقش أحد على نقشه وأما ~~الإستضاءة بنار المشركين فمعناه لا تقاربوهم في المنازل بحيث تكونون معهم ~~في بلادهم بل تباعدوا منهم وهاجروا من بلادهم ولهذا PageV01P399 روى أبو ~~داود لا تتراءى ناراهما وفي الحديث الآخر من جامع المشرك أو سكن معه فهو ~~مثله فحمل الحديث على ما قاله الحسن رحمه الله والإستشهاد عليه بالآية فيه ~~نظر والله أعلم ثم قال تعالى ( قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم ~~أكبر ) أي قد لاح على صفحات وجوههم وفلتات ألسنتهم من العداوة مع ما هم ~~مشتملون عليه في صدورهم من البغضاء للإسلام وأهله ما لا يخفى مثله على لبيب ~~عاقل ولهذا قال تعالى ( قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) وقوله تعالى ( ~~ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم ) أي أنتم أيها المؤمنون تحبون ~~المنافقين بما يظهارون لكم الإيمان فتحبونهم على ذلك وهم لا يحبونكم لا ~~باطنا ولا ظاهرا ( وتؤمنون بالكتاب كله ) أي ليس عندكم في شيء منه شك ولا ~~ريب وهم عندهم الشك والريب والحيرة وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي ~~محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس ( وتؤمنون بالكتاب كله ) أي ~~بكتابكم وكتابهم وبما مضى من الكتب قبل ذلك وهم يكفرون بكتابكم فأنتم أحق ~~بالغضاء لهم منهم لكم رواه ابن جرير ( وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا ~~عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ) والأنامل أطراف الأصابع قاله قتادة وقال ~~الشاعر # وما حملت كفاي أنملي العشرا # وقال ابن مسعود والسدي والربيع بن أنس الأنامل الأصابع وهذا شأن ~~المنافقين يظهارون للمؤمنين الإيمان والمودة وهم في الباطن بخلاف ذلك من كل ~~وجه كما قال تعالى ( وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من ms0875 الغيظ ) وذلك أشد ~~الغيظ والحنق قال الله تعالى ( قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور ) ~~أي مهما كنتم تحسدون عليه المؤمنين ويغيظكم ذلك منهم فاعلموا أن الله متم ~~نعمته على عباده المؤمنين ومكمل دينه ومعل كلمته ومظهر دينه فموتوا أنتم ~~بغيظكم ( إن الله عليم بذات الصدور ) أي هو عليم بما تنطوي عليه ضمائركم ~~وتكنه سرائركم من البغضاء والحسد والغل للمؤمنين وهو مجازيكم عليه في ~~الدنيا بأن يريكم خلاف ما تأملون وفي الآخرة بالعذاب الشديد في النار التي ~~أنتم خالدون فيها لا محيد لكم عنها ولا خروج لكم منها ثم قال تعالى ( إن ~~تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوابها ) وهذه الحال دالة على شدة ~~العداوة منهم للمؤمنين وهو أنه إذا أصاب المؤمنين خصب ونصر وتأييد وكثروا ~~وعز أنصارهم ساء ذلك المنافقين وإن أصاب المسلمين سنة أي جدب أو أديل عليهم ~~الأعداء لما لله تعالى في ذلك من الحكمة كما جرى يوم أحد فرح المنافقون ~~بذلك قال الله تعالى مخاطبا للمؤمنين ( وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم ~~شيئا ) الآية يرشدهم تعالى إلى السلامة من شر الأشرار وكيد الفجار باستعمال ~~الصبر والتقوى والتوكل على الله الذي هو محيط بأعدائهم فلا حول ولا قوة لهم ~~إلا به وهو الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ولا يقع في الوجود شيء إلا ~~بتقديره ومشيئته ومن توكل عليه كفاه ثم شرع تعالى في ذكر قصة أحد وما كان ~~فيها من الإختبار لعباده المؤمنين والتمييز بين المؤمنين والمنافقين وبيان ~~الصابرين فقال تعالى < # > الآيات ( ال عمران 121 : 123 ) < # > < < # | آل عمران : ( 121 - 123 ) وإذ غدوت من . . . . . # > > المراد بهذه الواقعة يوم أحد عند الجمهور قاله ابن عباس والحسن ~~وقتادة والسدي وغير واحد وعن الحسن والبصري المراد بذلك يوم الأحزاب ورواه ~~ابن جرير وهو غريب لا يعول عليه وكانت وقعة أحد يوم السبت من شوال سنة ثلاث ~~من الهجرة قال قتادة لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال وقال عكرمة يوم السبت ~~للنصف من شوال فالله أعلم وكان ms0876 سببها أن المشركين حين قتل من قتل من ~~أشرافهم يوم بدر وسلمت العير بما فيها من التجارة التي كانت مع أبي سفيان ~~فلما رجع قفلهم إلى مكة قال PageV01P400 أبناء من قتل ورؤساء من بقي لأبي ~~سفيان أرصد هذه الأموال لقتال محمد فأنفقوها في ذلك فجمعوا الجموع ~~والأحابيش وأقبلوا في نحو من ثلاثة آلاف حتى نزلوا قريبا من أحد تلقاء ~~المدينة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فلما فرغ منها صلى ~~على رجل من بني النجار يقال له مالك بن عمرو واستشار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الناس أيخرج إليهم أم يمكث بالمدينة فأشار عبد الله بن أبي ~~بالمقام بالمدينة فإن أقاموا بشر محبس وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ~~ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم وإن رجعوا رجعوا خائبين وأشار ~~آخرون من الصحابة ممن لم يشهد بدرا بالخروج إليهم فدخل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلبس لأمته وخرج عليهم وقد ندم بعضهم وقالوا لعلنا استكرهنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن شئت أن نمكث فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يرجع حتى يحكم ~~الله له فسار صلى الله عليه وسلم في ألف من أصحابه فلما كانوا بالشوط رجع ~~عبد الله بن أبي بثلث الجيش مغضبا لكونه لم يرجع إلى قوله وقال هو وأصحابه ~~لو نعلم اليوم قتالا لا تبعناكم ولكنا لا نراكم تقاتلون واستمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سائرا حتى نزل الشعب من أحد عدوة الوادي وجعل ظهره ~~وعسكره إلى أحد وقال لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال وتهيأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم للقتال وهو في سبع مئة من أصحابه وأمر على الرماة عبد الله ~~بن جبير أخا بني عمرو بن عوف والرماة يومئذ خمسون رجلا فقال لهم إنضحوا ~~الخيل عنا ولا نؤتين من قبلكم والزموا مكانكم إن كانت النوبة لنا أو علينا ~~وإن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا ms0877 تبرحوا مكانكم وظاهر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين درعين وأعطى اللواء مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار وأجاز ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الغلمان يومئذ وأخر آخرين حتى أمضاهم يوم ~~الخندق بعد هذا اليوم بقريب من سنتين وتهيأت قريش وهم ثلاثة آلاف ومعهم ~~مئتا فرس قد جنبوه فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد وعلى الميسرة ~~عكرمة بن أبي جهل ودفعوا اللواء إلى بني عبد الدار ثم كان بين الفريقين ما ~~سيأتي تفصيله في موضعه إن شاء الله تعالى ولهذا قال تعالى ( وإذ غدوت من ~~أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ) أي تين لهم منازلهم وتجعلهم ميمنة ~~وميسرة وحيث أمرتهم ( والله سميع عليم ) أي سميع لما يقولون عليم بضمائركم ~~وقد أورد ابن جرير هاهنا سؤالا حاصله كيف تقولون إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج إلى أحد يوم الجمعة بعد الصلاة وقد قال الله تعالى ( وإذ غدوت من ~~أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ) الآية ثم كان جوابه عنه أن غدوه ليبوئهم ~~مقاعد إنما كان يوم السبت أول النهار وقوله تعالى ( إذ همت طائفتان منكم أن ~~تفشلا ) الآية قال البخاري < 4558 > حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال ~~قال عمرو سمعت جابر بن عبد الله يقول فينا نزلت ( إذ همت طائفتان منكم أن ~~تفشلا ) الآية قال نحن الطائفتان بنو حارثة وبنو سلمة وما نحب وقال سفيان ~~مرة وما يسرني أنها لم تنزل لقوله تعالى ( والله وليهما ) وكذا رواه مسلم < ~~2505 > من حديث سفيان بن عيينة به وكذا قال غير واحد من السلف إنهم بنو ~~حارثة وبنو سلمة وقوله تعالى ( ولقد نصركم الله ببدر ) أي يوم بدر وكان يوم ~~جمعة وافق السابع عشر من شهر رمضان من سنة إثنتين من الهجرة وهو يوم ~~الفرقان الذي أعز الله فيه الإسلام وأهله ودمغ فيه الشرك وخرب محله وحزبه ~~هذا مع قلة عدد المسلمين يومئذ فإنهم كانوا ثلاث مئة وثلاثة عشر رجلا فيهم ~~فارسان وسبعون بعيرا والباقون مشاة ليس معهم ms0878 من العدد جميع ما يحتاجون إليه ~~وكان العدو يومئذ ما بين التسع مئة إلى الألف في سوابغ الحديد والبيض ~~والعدة الكاملة والخيول المسومة والحلي الزائد فأعز الله رسوله وأظهر وحيه ~~وتنزيله وبيض وجه النبي وقبيله وأخزى الشيطان وجيله ولهذا قال تعالى ممتنا ~~على عباده المؤمنين وحزبه المتقين ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ) أي ~~قليل عددكم لتعلموا أن النصر إنما هو من عند الله لا بكثرة العدد والعدد ~~ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن ~~عنكم شيئا ) إلى ( غفور رحيم ) وقال الإمام أحمد < 1 / 49 > حدثنا محمد بن ~~جعفر حدثنا شعبة عن سماك قال سمعت عياضا الأشعري قال شهدت اليرموك وعلينا ~~خمسة أمراء أبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان وابن حسنة وخالد بن الوليد وعياض ~~وليس عياض هذا الذي حدث سماكا قال وقال عمر إذا كان قتالا فعليكم أبو عبيدة ~~قال فكتبنا إليه أنه قد جاش إلينا الموت واستمددناه فكتب إلينا إنه قد ~~جاءني كتابكم تستمدونني PageV01P401 وإني أدلكم على من هو أعز نصرا وأحصن ~~جندا الله عز وجل فاستنصروه فإن محمدا صلى الله عليه وسلم قد نصر في يوم ~~بدر في أقل من عدتكم فإذا جاءكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تراجعوني قال ~~فقاتلناهم فهزمناهم أربع فراسخ قال وأصبنا أموالا فتشاورنا فأشار علينا ~~عياض أن نعطي عن كل ذي رأس عشرة قال وقال أبو عبيدة من يراهنني فقال شاب ~~أنا إن لم تغضب قال فسبقه فرايت عقيصتي أبي عبيدة تنقران وهو خلفه على فرس ~~عري وهذا إسناد صحيح وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه < 4766 > من حديث بندار ~~عن غندر بنحوه واختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه وبدر مكان بين مكة ~~والمدينة تعرف ببئر ما منسوبة إلى رجل حفرها يقال له بدر بن النارين قال ~~الشعبي بدر بئر لرجل يسمى بدرا وقوله ( فاتقوا الله لعلكم تشكرون ) أي ~~تقومون بطاعته < # > الآيات ( ال عمران 124 : 129 ) < # > < < # | آل عمران : ( 124 - 129 ) إذ تقول للمؤمنين . . . . . # > > اختلف المفسرون في هذا ms0879 الوعد هل كان يوم بدر أو يوم أحد على قولين [ ~~أحدهما ] أن قوله ( إذ تقول للمؤمنين ) متعلق بقوله ( ولقد نصركم الله ببدر ~~) وهذا عن الحسن البصري وعامر الشعبي والربيع بن أنس وغيرهم واختاره ابن ~~جرير قال عباد بن منصور عن الحسن في قوله ( إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن ~~يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة ) قال هذا يوم بدر رواه ابن أبي حاتم ~~ثم قال حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا داود عن عامر ~~يعني الشعبي أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يمد المشركين فشق ~~ذلك عليهم فأنزل الله تعالى ( ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة الاف من ~~الملائكة منزلين ) إلى قوله ( مسومين ) قال فبلغت كرز الهزيمة فلم يمد ~~المشركين ولم يمد المسلمين بالخمسة وقال الربيع بن أنس أمد الله المسلمين ~~بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف فإن قيل فما الجمع بين هذه ~~الآية على هذا القول وبين قوله في قصة بدر ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ~~أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ) إلى قوله ( إن الله عزيز حكيم ) ~~فالجواب أن التنصيص على الألف هاهنا لا ينافي الثلاثة الآلاف فما فوقها ~~لقوله ( مردفين ) بمعنى يدرفهم غيرهم ويتبعهم ألوف أخر مثلهم وهذا السياق ~~شبيه بهذا السياق في سورة آل عمران فالظاهر أن ذلك كان يوم بدر كما هو ~~المعروف من أن قتال الملائكة إنما كان يوم بدر والله أعلم وقال سعيد بن أبي ~~عروبة أمد الله المسلمين يوم بدر بخمسة آلاف [ القول الثاني ] أن هذا الوعد ~~متعلق بقوله ( وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ) وذلك يوم أحد ~~وهو قول مجاهد وعكرمة والضحاك والزهري وموسى بن عقبة وغيرهم لكن قالوا لم ~~يحصل الإمداد بالخمسة الآلاف لأن المسلمين فروا يومئذ زاد عكرمة ولا ~~بالثلاثة الآلاف لقوله تعالى ( إن تصبروا وتتقوا ) فلم يصبروا بل فروا فلم ~~يمدوا بملك واحد وقوله تعالى ( بلى إن تصبروا وتتقوا ) يعني تصبروا على ~~مصابرة عدوكم وتتقوني وتطيعوا أمري ms0880 وقوله تعالى ( ويأتوكم من فورهم هذا ) ~~قال الحسن وقتادة والربيع والسدي أي من وجههم هذا وقال مجاهد وعكرمة وأبو ~~صالح أي من غضبهم هذا وقال الضحاك من غضبهم ووجههم وقال العوفي عن ابن عباس ~~من سفرهم هذا ويقال من غضبهم هذا وقوله تعالى ( يمددكم ربكم بخمسة آلاف من ~~الملائكة مسومين ) أي معلمين بالسيما وقال أبو إسحاق السبيعي عن حارثة بن ~~مضرب عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كان سيما الملائكة يوم بدر الصوف ~~الأبيض وكان سيماهم أيضا في نواصي خيلهم PageV01P402 رواه ابن أبي حاتم ثم ~~قال حدثنا أبو زرعة حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو ~~بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه في هذه الآية ( مسومين ) ~~قال بالعهن الأحمر وقال مجاهد ( مسومين ) أي محدقة أعرافها معلمة نواصيها ~~بالصوف الأبيض في أذناب الخيل وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنه قال ~~أتت الملائكة محمدا صلى الله عليه وسلم مسومين بالصوف فسوم محمد وأصحابه ~~أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف وقال قتادة وعكرمة ( مسومين ) أي بسيما ~~القتال وقال مكحول مسومين بالعمائم وروى ابن مردويه من حديث عبد القدوس بن ~~حبيب عن عطاء ابن أبي رباح عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قوله ( مسومين ) قال معلمين وكان سيما الملائكة يوم بدر عمائم سود ~~ويوم حنين عمائم حمر وروي من حديث حسين بن مخارق عن سعيد عن الحكم عن مقسم ~~عن سبن عباس قال لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر وقال ابن إسحاق < 2 / 331 > ~~حدثني من لا أتهم عن مقسم عن ابن عباس قال كان سيما الملائكة يوم بدر عمائم ~~بيضاء قد أرسلوها في ظهروهم ويوم حنين عمائم حمر ولم تضرب الملائكة في يوم ~~سوى يوم بدر وكانوا يكونون عددا ومددا لا يضربون ثم رواه عن الحسن بن عمارة ~~عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس فذكر نحوه وقال ابن أبي حاتم حدثنا الأحمسي ms0881 ~~حدثنا وكيع حدثنا هشام بن عروة عن يحيى بن عباد أن الزبير رضي الله عنه كان ~~عليه يوم بدر عمامة صفراء معتجرا بها فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر رواه ~~ابن مردويه من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير فذكره ~~وقوله تعالى ( وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به ) أي وما أنزل ~~الله الملائكة وأعلمكم بإنزالهم إلا بشارة لكم وتطييبا لقلوبكم وتطمينا ~~وإلا فإنما النصر من عند الله الذي لو شاء لا نتصر من أعدائه بدونكم ومن ~~غير احتياج إلى قتالكم لهم كما قال تعالى بعد أمره المؤمنين بالقتال ( ذلك ~~ولو يشاء الله لا نتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل ~~الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم ) ولهذا ~~قال هاهنا ( وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا ~~من عند الله العزيز الحكيم ) أي هو ذو العزة التي لا ترام والحكمة في قدره ~~والأحكام ثم قال تعالى ( ليقطع طرفا من الذين كفروا ) أي أمركم بالجهاد لما ~~له في ذلك من الحكمة في كل تقدير ولهذا ذكر جميع الأقسام الممكنة في الكفار ~~المجاهدين فقال ( ليقطع طرفا ) أي ليهلك أمة ( من الذين كفروا أو يكبتهم ~~فينقلبوا ) أي يرجعوا ( خائبين ) لم يحصلوا على ما أملوا ثم اعترض بجملة ~~دلت على أن الحكمة في الدنيا والآخرة له وحده لا شريك له فقال تعالى ( ليس ~~لك من الأمر شيء ) أي بل الأمر كله إلي كما قال تعالى ( فإنما عليك البلاغ ~~وعلينا الحساب ) وقال ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ) وقال ( ~~إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) وقال محمد بن إسحاق في قوله ~~( ليس لك من الأمر شيء ) أي ليس لك من الحكم شيء في عبادي إلا ما أمرتك به ~~فيهم ثم ذكر بقية الأقسام فقال ( أو يتوب عليهم ) أي مما هم فيه من الكفر ~~فيهديهم بعد الضلالة ( أو يعذبهم ) أي في ms0882 الدنيا والآخرة على كفرهم وذنوبهم ~~ولهذا قال ( فإنهم ظالمون ) أي يستحقون ذلك وقال البخاري < 4559 > حدثنا ~~حبان بن موسى أنبأنا عبد الله أنبأنا معمر عن الزهري حدثني سالم عن أبيه ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا رفع رأسه من الركوع في ~~الركعة الثانية من الفجر اللهم العن فلانا وفلانا بعدما يقول سمع الله لمن ~~حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله تعالى ( ليس لك من الأمر شيء ) الآية وهكذا ~~رواه النسائي < كبرى 11075 و 11076 > من حديث عبد الله بن المبارك وعبد ~~الرزاق كلاهما عن معمر به وقال الإمام أحمد حدثنا أبوالنضر حدثنا أبو عقيل ~~قال أحمد وهو عبد الله بن عقيل صالح الحديث ثقة حدثنا عمر بن حمزة عن سالم ~~عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم العن فلانا ~~وفلانا اللهم العن الحارث بن هشام اللهم العن سهيل بن عمرو اللهم العن ~~صفوان بن أمية فنزلت هذه الآية ( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو ~~يعذبهم فإنهم ظالمون ) فتيب عليهم كلهم وقال أحمد < 2 / 104 > حدثنا أبو ~~معاوية الغلابي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا محمد بن عجلان عن نافع عن عبد ~~الله أن PageV01P403 رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو على أربعة قال ~~فأنزل الله ( ليس لك من الأمر شيء ) إلى آخر الآية قال وهداهم الله للإسلام ~~قال البخاري قال محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو على رجال من المشركين يسميهم ~~بأسمائهم حتى أنزل الله تعالى ( ليس لك من الأمر شيء ) الآية وقال البخاري ~~أيضا < 4560 > حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ~~سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت ~~بعد الركوع وربما ms0883 قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد اللهم أنج الوليد ~~بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللهم ~~أشدد وطأتك على مضر وأجعلها عليهم سنين كسني يوسف يجهر بذلك وكان يقول في ~~بعض صلاته في صلاة الفجر اللهم العن فلانا وفلانا لأحياء من أحياء العرب ~~حتى أنزل الله ( ليس لك من الأمر شيء ) الآية وقال البخاري < قبل 4069 > ~~قال حميد وثابت عن مالك بن أنس شج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال ~~كيف يفلح قوم شجوا نبيهم فنزلت ( ليس لك من الأمر شيء ) وقد أسند هذا ~~الحديث الذي علقه البخاري في صحيحه فقال البخاري في غزوة أحد حدثنا يحيى بن ~~عبد الله السلمي أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري حدثني سالم بن عبد ~~الله عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا رفع رأسه من ~~الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا بعد ما ~~يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله ( ليس لك من الأمر شيء ) ~~الآية < 4070 > وعن حنظلة بن أبي سفيان قال سمعت سالم بن عبد الله قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو ~~والحارث بن هشام فنزلت ( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم ~~فإنهم ظالمون ) هكذا ذكر هذه الزيادة البخاري معلقة مرسلة وقد تقدمت مسندة ~~متصلة في مسند أحمد آنفا وقال الإمام أحمد < 3 / 99 > حدثنا هشيم حدثنا ~~حميد عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم ~~أحد وشج في جبهته حتى سال الدم على وجهه فقال كيف يفلح قوم فعلوا هذا ~~بنبيهم وهو يدعوهم إلى الله عز وجل فأنزل الله ( ليس لك من الأمر شيء أو ~~يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) إنفرد به مسلم < 1791 > فرواه عن ~~القعنبي عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فذكره ms0884 وقال ابن جرير حدثنا ابن ~~حميد حدثنا يحيى بن واضح حدثنا الحسين بن واقد عن مطر عن قتادة قال أصيب ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وكسرت رباعيته وفرق حاجبه فوقع وعليه ~~درعان والدم يسيل فمر به سالم مولى أبي حذيفة فأجلسه ومسح عن وجهه فأفاق ~~وهو يقول كيف بقوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى الله عز وجل فأنزل الله ~~( ليس لك من الأمر شيء ) الآية وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~بنحوه ولم يقل فأفاق ثم قال تعالى ( ولله ما في السموات وما في الأرض ) ~~الآية أي الجميع ملك له وأهلهما عبيد بين يديه ( يغفر لمن يشاء ويعذب من ~~يشاء ) اي هوالمتصرف فلا معقب لحكمه ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون والله ~~غفور رحيم PageV01P404 < # > الآيات ( ال عمران 130 : 136 ) < # > < < # | آل عمران : ( 130 - 136 ) يا أيها الذين . . . . . # > > تعالى ناهيا عباده المؤمنين عن تعاطي الربا وأكله أضعافا مضاعفة كما ~~كانوا في الجاهلية يقولون إذا حل أجل الدين إما أن تقضي وإما أن تربي فإن ~~قضاه وإلا زاده في المدة وزاد الآخر في القدر وهكذا كل عام فربما تضاعف ~~القليل حتى يسير كثيرا مضاعفا وأمر تعالى عباده بالتقوى لعلهم يفلحون في ~~الأولى وفي الأخرى ثم توعدهم بالنار وحذرهم منها فقال تعالى ( واتقوا النار ~~التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ) ثم ندبهم إلى ~~المبادرة إلى فعل الخيرات والمسارعة إلى نيل القربات فقال تعالى ( وسارعوا ~~إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ) أي كما أعدت ~~النار للكافرين وقد قيل إن معنى قوله عرضها السموات والأرض تنبيها على ~~إتساع طولها كما قال في صفة فرش الجنة ( بطائنها من إستبرق ) أي فما ظنك ~~بالظهائر وقيل بل عرضها كطولها لأنها فيه تحت العرش والشيء المقبب ~~والمستدير عرضه كطوله وقد دل على ذلك ما ثبت في الصحيح < 2390 > إذا سألتم ~~الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ومنه تفجر أنهار ~~الجنة وسقفها عرش الرحمن وهذه الآية كقوله ms0885 في سورة الحديد ( سابقوا إلى ~~مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ) الآية وقد روينا في مسند ~~الإمام أحمد < 3 / 441 > أن هرقل كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم إنك ~~دعوتني إلى جنة عرضها السموات والأرض فأين النار فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار وقد رواه ابن جرير فقال حدثني ~~يونس أنبأنا ابن وهب أخبرني مسلم بن خالد عن ابن خثيم عن سعيد بن أبي راشد ~~عن يعلى بن مرة قال لقيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بحمص شيخا كبيرا قد فسد فقال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بكتاب هرقل فتناول الصحيفة رجل عن يساره قال قلت من صاحبكم الذي يقرأ قالوا ~~معاوية فإذا كتاب صاحبي إنك كنت تدعوني إلى جنة عرضها السموات والأرض فأين ~~النار قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحان الله فأين الليل إذا ~~جاء النهار وقال الأعمش وسفيان الثوري وشعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن ~~شهاب أن ناسا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن جنة عرضها السموات والأرض ~~فأين النار فقال لهم عمر أرأيتم إذا جاء النهار أين الليل وإذا جاء الليل ~~أين النهار فقالوا لقد نزعت مثلها من التوراة رواه ابن جرير من ثلاثة طرق ~~ثم قال حدثنا أحمد بن حازم حدثنا أبو نعيم حدثنا جعفر بن برقان أنبأنا يزيد ~~بن الأصم أن رجلا من أهل الكتاب قال يقولون ( جنة عرضها السموات والأرض ) ~~فأين النار فقال ابن عباس رضي الله عنه أين يكون الليل إذا جاء النهار وأين ~~يكون النهار إذا جاء الليل وقد روي هذا مر مرفوعا فقال البزار < 2196 > ~~حدثنا محمد بن معمر حدثنا المغيرة بن سلمة أبو هشام حدثنا عبد الواحد بن ~~زياد عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم عن عمه يزيد بن الأصم عن أبي هريرة ~~قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ms0886 أرأيت قوله تعالى ( جنة ~~عرضها السموات والأرض ) فأين النار قال أرأيت الليل إذا جاء لبس كل شيء ~~فأين النهار قال حيث شاء الله قال وكذلك النار تكون حيث شاء الله عز وجل ~~وهذا يحتمل معنيين [ أحدهما ] أن يكون المعنى في ذلك أنه لا يلزم من عدم ~~مشاهدتنا الليل إذا جاء النهار أن لا يكون في مكان وإن كنا لا نعلمه وكذلك ~~النار تكون حيث شاء الله عز وجل وهذا أظهر كما تقدم في حديث أبي هريرة عن ~~البزار [ الثاني ] أن يكون المعنى أن النهار إذا تغشى وجه العالم من هذا ~~الجانب فإن الليل يكون من الجانب الآخر فكذلك الجنة في أعلى عليين فوق ~~السموات تحت العرش وعرضها كما قال الله عز وجل ( كعرض السموات والأرض ) ~~والنار في أسفل سافلين فلا تنافي بين كونها كعرض السموات والأرض وبين وجود ~~النار والله أعلم ثم ذكر تعالى صفة أهل الجنة فقال ( الذين ينفقون في ~~السراء والضراء ) أي في الشدة والرخاء والمنشط والمكره والصحة والمرض وفي ~~جميع الأحوال كما قال ( الذين ينفقون بالليل والنهار سرا وعلانية ) والمعنى ~~أنهم لا يشغلهم أمر عن طاعة الله تعالى والإنفاق في مراضيه والإحسان إلى ~~خلقه من قراباتهم وغيرهم بأنواع البر وقوله تعالى ( والكاظمين الغيظ ~~والعافين عن الناس ) أي إذا ثار بهم الغيظ كظموه بمعنى كتموه فلم يعملوه ~~وعفوا مع ذلك عمن أساء إليهم # كظم الغيظ والعفو عن الناس # وقد ورد في بعض الآثار يقول الله تعالى يا ابن آدم أذكرني إذا غضبت فلا ~~أهلكك فيمن أهلك PageV01P405 رواه ابن أبي حاتم وقد قال أبو يعلى في مسنده ~~حدثنا أبو موسى الزمن حدثنا عيسى بن شعيب الضرير أبو الفضل حدثني الربيع بن ~~سليمان النميري عن أبي عمرو بن أنس بن مالك عن أبيه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من كف غضبه كف الله عنه عذابه ومن خزن لسانه ستر الله عورته ~~ومن اعتذر إلى الله قبل الله عذره وهذا حديث غريب وفي إسناده نظر وقال ~~الإمام أحمد ms0887 < 2 / 236 > حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس ~~الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب وقد رواه الشيخان < خ ~~6114 م 2609 > من حديث مالك وقال الإمام أحمد ايضا < 1 / 382 > حدثنا أبو ~~معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله هو ~~ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكم مال ~~وارثه أحب إليه من ماله قالوا يا رسول الله ما منا من أحد إلا ماله أحب ~~إليه من مال وارثه قال اعلموا أنه ليس منكم أحد إلا مال وارثه أحب إليه من ~~ماله مالك من مالك إلا ما قدمت وما لوارثك إلا ما أخرت قال وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما تعدون الصرعة فيكم قلنا الذي لا تصرعه الرجال قال لا ~~ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتدرون ما الرقوب قلنا الذي لا ولد له قال لا ولكن الرقوب الذي لا يقدم من ~~ولده شيئا أخرج البخاري < 6442 > الفصل الأول منه وأخرج مسلم < 2608 > أصل ~~هذا الحديث من رواية الأعمش به [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 5 / 367 > ~~حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت عروة بن عبد الله الجعفي يحدث عن أبي ~~حصبة أو ابن أبي حصبة عن رجل شهد النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال ~~أتدرون ما الرقوب قلنا الذي لا ولد له قال الرقوب كل الرقوب الذي له ولد ~~فمات ولم يقدم منهم شيئا قال أتدرون من الصعلوك قالوا الذي ليس له مال فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم الصعلوك كل الصعلوك الذي له مال فمات ولم يقدم ~~منه شيئا قال ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ما الصرعة قالوا الصريع الذي ~~لا تصرعه الرجال فقال صلى الله عليه وسلم الصرعة كل ms0888 الصرعة الذي يغضب فيشتد ~~غضبه ويحمر وجهه ويقشعر شعره فيصرع غضبه [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 5 ~~/ 34 > حدثنا ابن نمير حدثنا هشام هو ابن عروة عن أبيه عن الأحنف بن قيس عن ~~عم له يقال له جارية بن قدامة السعدي أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله قل لي قولا ينفعني وأقلل علي لعلي أعيه فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تغضب فأعاد عليه حتى أعاد عليه مرارا كل ذلك يقول لا ~~تغضب وكذا رواه < 5 / 34 > عن أبي معاوية عن هشام به ورواه أيضا < 5 / 34 > ~~عن يحيى بن سعيد القطان عن هشام به أن رجلا قال يا رسول الله قل لي قولا ~~وأقلل علي لعلي أعقله فقال لا تغضب الحديث انفرد به أحمد [ حديث آخر ] قال ~~أحمد < 5 / 373 > حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن حميد بن عبد ~~الرحمن عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رجل يا رسول الله ~~أوصني قال لا تغضب قال الرجل ففكرت حين قال النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~قال فإذا الغضب يجمع الشر كله إنفرد به أحمد [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد ~~< 5 / 152 > حدثنا أبو معاوية حدثنا داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي ~~الأسود عن أبي الأسود عن أبي ذر رضي الله عنه قال كان يسقي على حوض له فجاء ~~قوم فقالوا أيكم يورد على أبي ذر ويحسب شعرات من رأسه فقال رجل أنا فجاء ~~فأورد على الحوض فدقه وكان أبو ذر قائما فجلس ثم إضطجع فقيل له يا أبا ذر ~~لم جلست ثم إضطجعت فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا إذا غضب ~~أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع ورواه أبو داود < ~~4782 > عن أحمد بن حنبل بإسناده إلا أنه وقع في روايته عن أبي حرب عن أبي ~~ذر والصحيح أبو حرب عن أبيه عن ms0889 أبي ذر كما رواه عبد الله بن أحمد عن أبيه [ ~~حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 4 / 226 > حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا أبو ~~وائل الصنعاني قال كنا جلوسا عند عروة بن محمد إذ دخل عليه رجل فكلمه بكلام ~~أغضبه فلما أن أغضبه قام عاد إلينا وقد توضأ فقال حدثني أبي عن جدي عطية هو ~~ابن سعد السعدي وقد كانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا ~~غضب أحدكم فليتوضأ وهكذا رواه أبو داود < 4784 > من حديث إبراهيم بن خالد ~~الصنعاني عن أبي وائل القاص المرادي الصنعاني قال أبو داود أراه عبد الله ~~بن بحير [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 1 / 327 > حدثنا عبد الله بن ~~PageV01P406 يزيد حدثنا نوح بن جعونة السلمي عن مقاتل بن حيان عن عطاء عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنظر ~~معسرا أو وضع عنه وقاه الله من فيح جهنم ألا إن عمل الجنة حزن بربوة ثلاثا ~~ألا إن عمل النار سهل بسهوة والسعيد من وقي الفتن وما من جرعة أحب إلى الله ~~من جرعة غيظ يكظمها عبد ما كظمها عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيمانا إنفرد ~~به أحمد وإسناده حسن ليس فيه مجروح ومتنه حسن [ حديث آخر في معناه ] قال ~~أبو داود < 4778 > حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي عن ~~بشر يعني ابن منصور عن محمد بن عجلان عن سويد بن وهب عن رجل من أبناء أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه ملأ الله جوفه أمنا وإيمانا ومن ترك لبس ~~ثوب جمال وهو قادر عليه قال بشر أحسبه قال تواضعا كساه الله حلة الكرامة ~~ومن توج لله كساه الله تاج الملك [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 3 ms0890 / 440 > ~~حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا سعيد حدثني أبو مرحوم عن سهل بن معاذ بن ~~أنس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كظم غيظا وهو قادر على ~~أن ينفذه دعاه الله على رؤس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء ورواه أبو ~~داود < 4777 > والترمذي < 2021 > وابن ماجة < 4186 > من حديث سعيد بن أبي ~~أيوب به وقال الترمذي حسن غريب [ حديث آخر ] قال عبد الرزاق أنبأنا داود بن ~~قيس عن زيد بن أسلم عن رجل من أهل الشام يقال له عبد الجليل عن عم له عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه في قوله تعالى ( والكاظمين الغيظ ) أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله جوفه أمنا ~~وإيمانا رواه ابن جرير [ حديث آخر ] قال ابن مردويه حدثنا أحمد بن محمد بن ~~زياد أنبأنا يحيى بن أبي طالب أنبأنا علي بن عاصم أخبرني يونس بن عبيد عن ~~الحسن عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~تجرع عبد من جرعة أفضل أجرا من جرعة غيظ كظمها إبتغاء وجه الله وكذا رواه ~~ابن ماجة < 4189 > عن بشر بن عمر عن حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد به فقوله ~~تعالى ( والكاظمين الغيظ ) أي لا يعلمون غضبهم في الناس بل يكفون عنهم شرهم ~~ويحتسبون ذلك عند الله عز وجل ثم قال تعالى ( والعافين عن الناس ) أي مع كف ~~الشر يعفون عمن ظلمهم في أنفسهم فلا يبقى في أنفسهم موجدة على أحد وهذا ~~أكمل الأحوال ولهذا قال ( والله يحب المحسنين ) فهذا من مقامات الإحسان وفي ~~الحديث ثلاث أقسم عليهن ما نقص مال من صدقة وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ~~ومن تواضع لله رفعه الله وروى الحاكم في مستدركه < 2 / 295 > من حديث موسى ~~بن عقبة عن إسحاق بن يحيى بن أبي طلحة القرشي عن عبادة بن الصامت عن أبي بن ~~كعب ms0891 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من سره أن يشرف له البنيان وترفع ~~له الدرجات فليعف عمن ظلمه ويعط من حرمه ويصل من قطعه ثم قال صحيح على شرط ~~الشيخين ولم يخرجاه وقد أورده ابن مردويه من حديث علي وكعب بن عجرة وأبي ~~هريرة وأم سلمة رضي الله عنهم بنحو ذلك وروى من طريق الضحاك عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة ~~نادى مناد يقول أين العافون عن الناس هلموا إلى ربكم وخذوا أجوركم وحق على ~~كل أمرئ مسلم إذا عفا أن يدخل الجنة # وقوله تعالى ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ~~فاستغفروا لذنوبهم ) أي إذا صدر منهم ذنب أتبعوه بالتوبة والإستغفار قال ~~الإمام أحمد < 2 / 296 > حدثنا يزيد حدثنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إن رجلا أذنب ذنبا فقال رب إني أذنبت ذنبا ~~فاغفره لي فقال الله عز وجل عبدي عمل ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ ~~به قد غفرت لعبدي ثم عمل ذنبا آخر فقال رب إني عملت ذنبا فاغفره لي فقال ~~تبارك وتعالى علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي ثم عمل ~~ذنبا آخر فقال رب إني عملت ذنبا فاغفره لي فقال عز وجل علم عبدي أن له ربا ~~يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي ثم عمل ذنبا آخر فقال رب إني عملت ذنبا ~~فاغفره فقال الله عز وجل عبدي علم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به أشهدكم ~~أني قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء أخرجاه في الصحيحين < خ 7507 م 2758 > من ~~حديث إسحاق بن أبي طلحة بنحوه [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 2 / 304 > ~~حدثنا أبو النضر وأبو كامل قالا حدثنا زهير حدثنا سعد الطائي ms0892 حدثنا أبو ~~المدله مولى أم المؤمنين سمع أبا هريرة قلنا يا رسول الله إذا رأيناك رقت ~~قلوبنا وكنا من أهل الآخرة وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا وشممنا النساء ~~والأولاد فقال لو أنتم تكونون على كل حال على الحال التي كنتم عليها عندي ~~لصافحتكم الملائكة بأكفهم ولزارتكم في PageV01P407 بيوتكم ولو لم تذنبوا ~~لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما ~~بناؤها قال لبنة ذهب ولبنة فضة وملاطها المسك الأذفر وحصباؤها اللؤلؤ ~~والياقوت وترابها الزعفران من يدخلها ينعم ولا يبأس ويخلد لا يموت لا تبلى ~~ثيابه ولا يفنى شبابه ثلاثة لا ترد دعوتهم الإمام العادل والصائم حتى يفطر ~~ودعوة المظلوم تحمل على الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب وعزتي ~~لأنصرنك ولو بعد حين ورواه الترمذي < 3598 > وابن ماجة < 1752 > من وجه آخر ~~من حديث سعد به ويتأكد الوضوء وصلاة ركعتين عند التوبة لما رواه الإمام ~~أحمد بن حنبل < 1 / 2 > حدثنا وكيع حدثنا مسعر وسفيان الثوري عن عثمان بن ~~المغيرة الثقفي عن علي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم الفزاري عن علي رضي الله ~~عنه قال كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله ~~بما شاء منه وإذا حدثني عنه غيره استحلفته فإذا حلف لي صدقته وإن أبا بكر ~~رضي الله عنه حدثني وصدق أبو بكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ما من رجل يذنب ذنبا فيتوضأ ويحسن الوضوء قال مسعر فيصلي وقال سفيان ثم ~~يصلي ركعتين فيستغفر الله عز وجل إلا غفر له كذا رواه علي بن المديني ~~والحميدي < 5 > وأبو بكر بن أبي شيبة < 2 / 387 > وأهل السنن < د 1521 ت ~~406 جه 1395 > وابن حبان في صحيحه < 623 > والبزار والدارقطني من طرق عن ~~عثمان بن المغيرة به وقال الترمذي هو حديث حسن وقد ذكرنا طرقه والكلام عليه ~~مستقصى في مسند أبي بكر الصديق رضي الله عنه وبالجملة فهو حديث حسن وهو من ~~رواية ms0893 أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عن خليفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~أبي بكر رضي الله عنهما ومما يشهد لصحة الحديث ما رواه مسلم في صحيحه < 234 ~~> عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له ~~أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء وفي الصحيحين < خ 159 م 226 > عن ~~أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه توضأ لهم وضوء النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من توضأ نحو ~~وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه فقد ~~ثبت هذا الحديث من رواية الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين عن سيد الأولين ~~والآخرين ورسول رب العالمين كما دل عليه الكتاب المبين من أن الإستغفار من ~~الذنب ينفع العاصين وقد قال عبد الرزاق أنبأنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن ~~أنس بن مالك رضي الله عنه قال بلغني أن إبليس حين نزلت هذه الآية ( والذين ~~إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ) الآية بكى ~~وقال الحافظ أبو يعلى < 136 > حدثنا محرز بن عون حدثنا عثمان بن مطر حدثنا ~~عبد الغفور عن أبي نصيرة عن أبي رجاء عن أبي بكر رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال عليكم بلا إله إلا الله والإستغفار فأكثروا منهما فإن ~~إبليس قال أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله والإستغفار فلما ~~رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء فهم يحسبون أنهم مهتدون عثمان بن مطر وشيخه ~~ضعيفان وروى الإمام أحمد في مسنده < 3 / 41 > من طريق عمرو بن أبي عمرو < 3 ~~/ 41 > وأبي الهيثم العتواري < 3 / 29 > عن أبي سعيد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال قال إبليس يارب ms0894 وعزتك لا أزال أغوي بني آدم ما دامت أرواحهم ~~في أجسادهم فقال الله تعالى وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم مااستغفروني ~~وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عمر بن أبي خليفة ~~سمعت أبا بدر يحدث عن ثابت عن أنس قال جاء رجل فقال يا رسول الله إني أذنبت ~~ذنبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أذنبت فاستغفر ربك فقالها في ~~الرابعة وقال استغفر ربك حتى يكون الشيطان هو المحسور وهذا حديث غريب من ~~هذا الوجه وقوله تعالى ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ) أي لا يغفرها أحد سواه ~~كما قال الإمام أحمد < 3 / 345 > حدثنا محمد بن مصعب حدثنا سلام بن مسكين ~~والمبارك عن الحسن عن الأسود بن سريع أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى ~~بأسير فقال اللهم إني أتوب إليك ولا اتوب إلى محمد فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم عرف الحق لأهله وقوله ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) أي ~~تابوا من ذنوبهم ورجعوا إلى الله عن قريب ولم يستمروا على المعصية ويصروا ~~عليها غير مقلعين عنها ولو تكرر منهم الذنب تابوا منه كما قال الحافظ أبو ~~يعلى الموصلي في مسنده < 138 > حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل وغيره قالوا ~~حدثنا أبو يحيى عبد الحميد الحماني عن عثمان بن واقد عن أبي نصيرة عن مولى ~~لأبي بكر عن أبي بكر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ورواه أبو داود < 1514 > ~~PageV01P408 والترمذي < 3554 > والبزار في مسنده من حديث عثمان بن واقد وقد ~~وثقه يحيى بن معين به وشيخه أبو نصيرة الواسطي وأسمه مسلم بن عبيد وثقه ~~الإمام أحمد وابن حبان وقول علي بن المديني والترمذي ليس إسناد هذا الحديث ~~بذاك فالظاهر أنه لأجل جهالة مولى أبي بكر ولكن جهالة مثله لا تضر لأنه ~~تابعي كبير ويكفيه نسبته إلى أبي بكر فهو حديث حسن والله أعلم وقوله ( وهم ~~يعلمون ms0895 ) قال مجاهد وعبد الله بن عبيد بن عمير ( وهم يعلمون ) أن من تاب ~~تاب الله عليه وهذا كقوله تعالى ( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن ~~عباده ) وكقوله ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله ~~غفورا رحيما ) ونظائر هذا كثيرة جدا وقال الإمام أحمد < 2 / 165 > حدثنا ~~يزيد أنبأنا حريز حدثنا حبان هو ابن زيد الشرعبي عن عبد الله بن عمرو عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وهو على المنبر أرحموا ترحموا واغفروا ~~يغفر لكم ويل لأقماع القول ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم ~~يعلمون تفرد به أحمد ثم قال تعالى بعد وصفهم بما وصفهم به ( أولئك جزاؤهم ~~مغفرة من ربهم ) أي جزاؤهم على هذه الصفات ( مغفرة من ربهم وجنات تجري من ~~تحتها الأنهار ) أي من أنواع المشروبات ( خالدين فيها ) أي ماكثين فيها ( ~~ونعم أجر العاملين ) يمدح تعالى الجنة < # > الآيات ( ال عمران 137 : 143 ) < # > < < # | آل عمران : ( 137 - 143 ) قد خلت من . . . . . # > > يقول تعالى مخاطبا عباده المؤمنين لما أصيبوا يوم أحد وقتل منهم ~~سبعون ( قد خلت من قبلكم سنن ) أي قد جرى نحو هذا على الأمم الذين كانوا من ~~قبلكم من أتباع الأنبياء ثم كانت العاقبة لهم والدائرة على الكافرين ولهذا ~~قال تعالى ( فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) ثم قال ~~تعالى ( هذا بيان للناس ) يعني القرآن فيه بيان الأمور على جليتها وكيف كان ~~الأمم الأقدمون مع أعدائهم ( وهدى وموعظة ) يعني القرآن فيه خبر ما قبلكم ~~وهدى لقلوبكم وموعظة أي زاجرا عن المحارم والمآثم ثم قال تعالى مسليا ~~للمؤمنين ( ولا تهنوا ) أي لا تضعفوا بسبب ما جرى ( ولا تحزنوا وأنتم ~~الأعلون إن كنتم مؤمنين ) أي العاقبة والنصرة لكم أيها المؤمنون ( إن ~~يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) أي إن كنتم قد أصابتكم جراح وقتل منكم ~~طائفة فقد اصاب أعداءكم قريب من ذلك من قتل وجراح ( وتلك الأيام نداولها ~~بين الناس ) أي نديل عليكم الأعداء تارة وإن كانت لكم العاقبة ms0896 لما لنا في ~~ذلك من الحكمة ولهذا قال تعالى ( وليعلم الله الذين آمنوا ) قال ابن عباس ~~في مثل هذا لنرى من يصبر على مناجزة الأعداء ( ويتخذ منكم شهداء ) يعني ~~يقتلون في سبيله ويبذلون مهجهم في مرضاته ( والله لا يحب الظالمين وليمحص ~~الله الذين آمنوا ) أي يكفر عنهم من ذنوبهم إن كانت لهم ذنوب وإلا رفع لهم ~~درجاتهم بحسب ما أصيبوا به وقوله ( ويمحق الكافرين ) أي فإنهم إذا ظفروا ~~وأبغوا وبطروا فيكون ذلك سبب دمارهم وهلاكهم ومحقهم وفنائهم ثم قال تعالى ( ~~أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ~~) أي أحسبتم أن تدخلوا الجنة ولم تبتلوا بالقتال والشدائد كما قال تعالى في ~~سورة البقرة ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من ~~قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا ) الآية وقال تعالى ( ألم أحسب الناس ~~أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) الآية ولهذا قال هاهنا ( أم ~~حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) ~~أي لا يحصل لكم دخول الجنة PageV01P409 حتى تبتلوا ويرى الله منكم ~~المجاهدين في سبيله والصابرين على مقاومة الأعداء وقوله ( ولقد كنتم تمنون ~~الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ) أي قد كنتم ايها ~~المؤمنون قبل هذا اليوم تتمنون لقاء العدو وتحترقون عليه وتودون مناجزتهم ~~ومصابرتهم فها قد حصل لكم الذي تمنيتموه وطلبتموه فدونكم فقاتلوا وصابروا ~~وقد ثبت في الصحيحين < خ 2965 م 1742 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا ~~وأعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ولهذا قال تعالى ( فقد رأيتموه ) يعني ~~الموت شاهدتموه وقت حد الأسنة واشتباك الراماح وصفوف الرجال للقتال ~~والمتكلمون يعبرون عن هذا بالتخييل وهو مشاهدة ما ليس بمحسوس كما تتخيل ~~الشاة صداقة الكبش وعداوة الذئب < # > الآيات ( ال عمران 144 : 148 ) < # > < < # | آل عمران : ( 144 - 148 ) وما محمد إلا . . . . . # > > لما انهزم من إنهزم من المسلمين يوم أحد وقتل من قتل ms0897 منهم نادى ~~الشيطان ألا إن محمدا قد قتل ورجع ابن قميئة إلى المشركين فقال لهم قتلت ~~محمدا وإنما كان قد ضرب رسول الله فشجه في رأسه فوقع ذلك في قلوب كثير من ~~الناس واعتقدوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل وجوزوا عليه ذلك ~~كما قد قص الله عن كثير من الأنبياء عليهم السلام فحصل ضعف ووهن وتأخر عن ~~القتال ففي ذلك أنزل الله تعالى ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ~~) أي له أسوة بهم في الرسالة وفي جواز القتل عليه قال ابن أبي نجيح عن أبيه ~~أن رجلا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه فقال له يا ~~فلان أشعرت أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد قتل فقال الأنصاري إن كان محمد ~~قد قتل فقد بلغ فقاتلوا عن دينكم فنزل ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله ~~الرسل ) رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في دلائل النبوة < 3 / 248 > ثم قال ~~تعالى منكرا على من حصل له ضعف ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) أي ~~رجعتم القهقري ( ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله ~~الشاكرين ) أي الذين قاموا بطاعته وقاتلوا عن دينه واتبعوا رسوله حيا وميتا ~~وكذلك ثبت في الصحاح والمساند والسنن وغيرها من كتب الإسلام من طرق متعددة ~~تفيد القطع وقد ذكرت ذلك في مسندي الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أن ~~الصديق رضي الله عنه تلا هذه الآية لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال البخاري < 4452 > حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب ~~أخبرني أبو سلمة أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن أبا بكر رضي الله عنه ~~أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل ~~على عائشة فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مغطى بثوب حبرة فكشف عن ~~وجهه ثم أكب عليه وقبله وبكى ثم ms0898 قال بأبي أنت وأمي والله لا يجمع الله عليك ~~موتتين أما الموتة التي كتبت عليك فقدمتها وقال الزهري < 4454 > وحدثني أبو ~~سلمة عن ابن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس وقال أجلس يا عمر قال أبو ~~بكر أما بعد من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن ~~الله حي لا يموت قال الله تعالى ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ~~) إلى قوله ( وسيجزي الله الشاكرين ) قال فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن ~~الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلاها منه الناس كلهم فما أسمع ~~بشرا من الناس إلا يتلوها وأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر قال والله ما هو ~~إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعرقت حتى ما تقلني رجلاي وحتى هويت إلى الأرض ~~وقال أبوالقاسم الطبراني حدثنا علي PageV01P410 بن عبد العزيز حدثنا عمرو ~~بن حماد بن طلحة القناد حدثنا أسباط بن نصر عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن ~~عباس أن عليا كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أفإن مات أو ~~قتل انقلبتم على أعقابكم ) والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ~~والله لئن مات أو قتل لاقاتلن عليه حتى أموت والله إني لأخوه ووليه وابن ~~عمه ووارثه فمن أحق به مني وقوله تعالى ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن ~~الله كتابا مؤجلا ) أي لا يموت أحد إلا بقدر الله وحتى يستوفي المدة التي ~~ضربها الله له ولهذا قال ( كتابا مؤجلا ) كقوله ( وما يعمر من معمر ولا ~~ينقص من عمره إلا في كتاب ) وكقوله ( هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا ~~وأجل مسمى عنده ) وهذه الآية فيها تشجيع للجبناء وترغيب لهم في القتال فإن ~~الإقدام والإحجام لا ينقص من العمر ولا يزيد فيه كما قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا العباس بن يزيد العبدي قال سمعت أبا معاوية عن الأعمش عن حبيب بن ~~صهبان قال قال رجل من المسلمين ms0899 وهو حجر بن عدي ما يمنعكم أن تعبروا إلى ~~هؤلاء العدو هذه النقطة يعني دجلة ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ~~كتابا مؤجلا ) ثم أقحم فرسه دجلة فلما أقحم أقحم الناس فلما رآهم العدو ~~قالوا ديوان فهربوا وقوله ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب ~~الآخرة نؤته منها ) أي من كان عمله للدنيا فقط ناله منها ما قدره الله له ~~ولم يكن له في الآخرة من نصيب ومن قصد بعمله الدار الآخرة أعطاه الله منها ~~وما قسم له في الدنيا كما قال تعالى ( من كان يرد حرث الآخرة نزد له في ~~حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب ) وقال ~~تعالى ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له ~~جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن اراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك ~~كان سعيهم مشكورا ) ولهذا قال هاهنا ( وسنجزي الشاكرين ) أي سنعطيهم من ~~فضلنا ورحمتنا في الدنيا والآخرة بحسب شكرهم وعملهم ثم قال تعالى مسليا ~~للمؤمنين عما كان وقع في نفوسهم يوم أحد ( وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير ~~) قيل معناه كم من نبي قتل وقتل معه ربيون من أصحابه كثير وهذا القول هو ~~اختيار ابن جرير فإنه قال وأما الذين قرؤا ( قتل معه ربيون كثير ) فإنهم ~~قالوا إنما عنى بالقتل النبي وبعض من معه من الربيين دون جميعهم وإنما نفى ~~الوهن والضعف عمن بقي من الربيين ممن لم يقتل قال ومن قرأ قاتل فإنه اختار ~~ذلك لأنه قال لو قتلوا لم يكن لقول الله ( فما وهنوا ) وجه معروف لأنه ~~يستحيل أن يوصفوا بأنهم لم يهنوا ولم يضعفوا بعد ما قتلوا ثم اختار قراءة ~~من قرأ ( قتل معه ربيون كثير ) لأن الله عاتب بهذه الآيات والتي قبلها من ~~انهزم يوم أحد وتركوا القتال لما سمعوا الصائح يصيح بأن محمدا قد قتل ~~فعذلهم الله على فرارهم وتركهم القتال فقال لهم ( أفإن مات أو قتل ) أيها ms0900 ~~المؤمنون إرتددتم عن دينكم و ( انقلبتم على أعقابكم ) وقيل وكم من نبي قتل ~~بين يديه من أصحابه ربيون كثير وكلام ابن إسحاق في السيرة يقتضي قولا آخر ~~فإنه قال وكأين من نبي أصابه القتل ومعه ربيون أي جماعات فما وهنوا بعد ~~نبيهم وما ضعفوا عن عدوهم وما استكانوا لما أصابهم في الجهاد عن الله وعن ~~دينهم وذلك الصبر ( والله يحب الصابرين ) فجعل قوله ( معه ربيون كثير ) ~~حالا وقد نصر هذا القول السهيلي < الروض 2 / 149 > وبالغ فيه وله اتجاه ~~لقوله ( فما وهنوا لما أصابهم ) الآية وكذا حكاه الأموي في مغازيه عن كتاب ~~محمد بن إبراهيم ولم يحك غيره وقرأ بعضهم ( قاتل معه ربيون كثير ) أي ألوف ~~وقال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن وقتادة والسدي والربيع ~~وعطاء الخراساني الربيون الجموع الكثيرة وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن ~~( ربيون كثير ) أي علماء كثير وعنه أيضا علماء صبر أي أبرار أتقياء وحكى ~~ابن جرير عن بعض نحاة البصرة أن الربيين هم الذين يعبدون الرب عز وجل قال ~~ورد بعضهم عليه فقال لو كان كذلك لقيل الربيون بفتح الراء وقال ابن زيد ~~الربيون الأتباع والرعية والربابيون الولاة ( فما وهنوا لما أصابهم في سبيل ~~الله وما ضعفوا وما استكانوا ) قال قتادة والربيع بن أنس ( وما ضعفوا ) ~~بقتل نبيهم ( وما استكانوا ) يقول فما ارتدوا عن نصرتهم ولا عن دينهم أن ~~قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله وقال ابن عباس ( وما ~~استكانوا ) تخشعوا وقال ابن زيد وماذلوا لعدوهم وقال محمد بن إسحاق والسدي ~~وقتادة أي ما أصابهم ذلك حين قتل نبيهم ( والله يحب الصابرين وما كان قولهم ~~إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا ~~على القوم الكافرين ) أي لم يكن لهم هجير إلا ذلك ( فآتاهم الله ثواب ~~PageV01P411 الدنيا ) أي النصر والظفر والعاقبة ( وحسن ثواب الآخرة ) أي ~~جمع لهم ذلك مع هذا ( والله يحب المحسنين ) < # > الآيات ( ال عمران 149 : 153 ) < # > < < # | آل عمران : ( 149 - 153 ms0901 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يحذر تعالى عباده المؤمنين عن طاعة الكافرين والمنافقين فإن طاعتهم ~~تورث الردى في الدنيا والآخرة ولهذا قال تعالى ( إن تطيعوا الذين كفروا ~~يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ) ثم أمرهم بطاعته وموالاته والإستعانة ~~به والتوكل عليه فقال تعالى ( بل الله مولاكم وهو خير الناصرين ) ثم بشرهم ~~بأنه سيلقي في قلوب أعدائهم الخوف منهم والذلة لهم بسبب كفرهم وشركهم مع ما ~~ادخره لهم في الدار الآخرة من العذاب والنكال فقال ( سنلقي في قلوب الذين ~~كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس ~~مثوى الظالمين ) وقد ثبت في الصحيحين < خ 335 م 521 > عن جابر بن عبد الله ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء ~~قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأحلت لي الغنائم ~~وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة وقال ~~الإمام أحمد < 5 / 248 > حدثنا محمد بن أبي عدي عن سليمان التيمي عن سيار ~~عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فضلني الله على الأنبياء ~~أو قال على الأمم بأربع أرسلت إلى الناس كافة وجعلت لي الأرض كلها ولأمتي ~~مسجدا وطهورا فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وطهوره ونصرت ~~بالرعب مسيرة شهر يقذف في قلوب أعدائي وأحلت لي الغنائم ورواه الترمذي < ~~1553 > من حديث سليمان التيمي عن سيار القرشي الأموي مولاهم الدمشقي سكن ~~البصرة عن أبي أمامة صدى بن عجلان رضي الله عنه به وقال حسن صحيح وقال سعيد ~~بن منصور أنبأنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا يونس حدثه عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب على العدو ورواه مسلم ~~من حديث ابن وهب < 523 > وقال الإمام أحمد < 4 / 416 > حدثنا حسين بن محمد ~~حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى قال قال رسول ~~الله صلى الله ms0902 عليه وسلم أعطيت خمسا بعثت إلى الأحمر والأسود وجعلت لي ~~الأرض طهورا ومسجدا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لمن كان قبلي ونصرت بالرعب ~~مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة وليس من نبي إلا وقد سأل الشفاعة وإني قد اختبأت ~~شفاعتي لمن مات لا يشرك بالله شيئا تفرد به أحمد وروى العوفي عن ابن عباس ~~في قوله تعالى ( سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) قال قذف الله في قلب ~~أبي سفيان الرعب فرجع إلى مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان ~~قد أصاب منكم طرفا وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب ورواه ابن أبي حاتم ~~وقوله تعالى ( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ) قال ابن عباس وعدهم ~~الله النصر وقد يستدل بهذه الآية على أحد القولين المتقدمين في قوله تعالى ~~( إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة ~~منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف ~~من الملائكة مسومين ) أن ذلك كان يوم أحد لأن عدوهم كان ثلاثة آلاف مقاتل ~~فلما واجهوهم كان الظفر والنصر أول النهار للإسلام فلما حصل ما حصل من ~~عصيان الرماة وفشل بعض المقاتلة تأخر الوعد الذي كان مشروطا بالثبات ~~PageV01P412 والطاعة ولهذا قال ( ولقد صدقكم الله وعده ) أي أول النهار ( ~~إذ تحسونهم ) أي تقتلونهم ( بإذنه ) أي بتسليطه إياكم عليهم ( حتى إذا ~~فشلتم ) وقال ابن جريج قال ابن عباس الفشل الجبن ( وتنازعتم في الأمر ~~وعصيتم ) كما وقع للرماة ( من بعد ما أراكم ما تحبون ) وهو الظفر بهم ( ~~منكم من يريد الدنيا ) وهم الذين رغبوا في المغنم حين رأوا الهزيمة ( ومنكم ~~من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ) ثم أدالكم عليهم ليختبركم ~~ويمتحنكم ( ولقد عفا عنكم ) أي غفر لكم ذلك الصنيع وذلك والله أعلم لكثرة ~~عدد العو وعددهم وقلة عدد المسلمين وعددهم قال ابن جريج قوله ( ولقد عفا ~~عنكم ) قال لم يستأصلكم وكذا قال محمد بن إسحاق رواهما ابن جرير ( والله ذو ~~فضل على المؤمنين ) # معركة أحد ms0903 # قال الإمام أحمد < 1 / 287 > حدثنا سليمان بن داود حدثنا عبد الرحمن ابن ~~أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله عن ابن عباس أنه قال ما نصر الله النبي ~~صلى الله عليه وسلم في موطن كما نصره يوم أحد فأنكرنا ذلك فقال ابن عباس ~~بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله إن الله يقول في يوم أحد ( ولقد صدقكم ~~الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ) يقول ابن عباس والحس الفشل ( حتى إذا فشلتم ~~وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ~~ومنكم من يريد الآخرة ) الآية وإنما عنى بهذا الرماة وذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أقامهم في موضع وقال أحموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا ~~تنصرونا وإن رأيتمونا نغنم فلا تشركونا فلما غنم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأناخوا عسكر المشركين أكب الرماة جميعا في العسكر ينهبون ولقد التقت صفوف ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم هكذا وشبك بين يديه وانتشبوا فلما ~~أخل الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب بعضهم بعضا والتبسوا وقتل من المسلمين ~~ناس كثير وقد كان النصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أول النهار حتى قتل ~~من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة وجال المشركون جولة نحو الجيل ولم ~~يبلغوا حيث يقول الناس الغار إنما كانوا تحت المهراس وصاح الشيطان قتل محمد ~~فلم يشكوا به أنه حق فلا زلنا كذلك ما نشك أنه حق حتى طلع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بين السعدين نعرفه بكتفيه إذا مشى قال ففرحنا حتى كأنه لم ~~يصبنا ما أصابنا قال فرقى نحونا وهو يقول إشتد غضب الله على قوم أدموا وجه ~~رسول الله ويقول مرة أخرى ليس لهم أن يعلونا حتى انتهى إلينا فمكث ساعة ~~فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل أعل هبل مرتين يعني إلهه أين ابن أبي ~~كبشة أين ابن أبي قحافة أين ms0904 ابن الخطاب فقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله ~~ألا أجيبه قال بلى فلما قال أعل هبل قال عمر الله أعلى وأجل فقال أبو سفيان ~~قد أنعمت قال عنها فقال أين ابن أبي كبشة أين ابن أبي قحافة أين ابن الخطاب ~~فقال عمر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أبو بكر وها أنا عمر قال ~~فقال أبو سفيان يوم بيوم بدر الأيام دول وإن الحرب سجال قال فقال عمر لا ~~سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار قال إنكم تزعمون ذلك فقد خبنا ~~وخسرنا إذن فقال أبو سفيان إنكم ستجدون في قتلاكم مثلة ولم يكن ذلك على رأي ~~سراتنا قال ثم أدركته حمية الجاهلية فقال أما إنه إن كان ذلك لم نكرهه هذا ~~حديث غريب وسياق عجيب وهو من مرسلات ابن عباس فإنه لم يشهد أحدا ولا أبوه ~~وقد أخرجه الحاكم في مستدركه < 2 / 296 > عن أبي النضر الفقيه عن عثمان بن ~~سعيد عن سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس به وهكذا رواه ابن أبي ~~حاتم < 1644 > والبيهقي في دلائل النبوة < 3 / 269 > من حديث سليمان بن ~~داود الهاشمي به ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها فقال الإمام أحمد < 1 / 462 ~~> حدثنا عفان حدثنا حماد حدثنا عطاء بن السائب عن الشعبي عن ابن مسعود قال ~~إن النساء كن يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين فلو حلفت يومئذ ~~رجوت أن أبر إنه ليس منا أحد يريد الدنيا حتى أنزل الله ( منكم من يريد ~~الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ) فلما خالف أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصوا ما أمروا به أفرد النبي صلى الله عليه ~~وسلم في تسعة سبعة من الأنصار ورجلين من قريش وهو عاشرهم صلى الله عليه ~~وسلم فلما أرهقوه قال رحم الله رجلا ردهم عنا قال فقام رجل من الانصار ~~فقاتل ساعة حتى قتل فلما أرهقوه أيضا قال رحم الله رجلا ردهم عنا فلم يزل ms0905 ~~يقول ذلك حتى قتل السبعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه ما ~~أنصفنا أصحابنا فجاء أبو سفيان فقال أعل هبل فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قولوا الله أعلى وأجل فقالوا الله أعلى وأجل فقال أبو سفيان لنا العزى ~~ولا عزى لكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا الله مولانا ~~والكافرون لا مولى لهم فقال أبو سفيان يوم بيوم بدر فيوم علينا ويوم لنا ~~ويوم نساء ويوم نسر حنظلة بحنظلة PageV01P413 وفلان بفلان فق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا سواء أما قتلانا فأحياء يرزقون وأما قتلاكم ففي النار ~~يعذبون فقال أبو سفيان لقد كان في القوم مثله وإن كانت لعن غير ملأ منا ما ~~أمرت ولا نهيت ولا أحببت ولا كرهت ولا ساءني ولا سرني قال فنظروا فإذا حمزة ~~قد بقر بطنه وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع أن تأكلها فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أكلت شيئا قالوا لا قال ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة ~~في النار قال فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة فصلى عليه وجيء برجل ~~من الأنصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه فرفع الأنصاري وترك حمزة حتى جيء بآخر ~~فوضع إلى جنب حمزة فصلى عليه ثم رفع وترك حمزة حتى صلى عليه يومئذ سبعين ~~صلاة تفرد به أحمد ايضا وقال البخاري < 4043 > حدثنا عبيد الله بن موسى عن ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال لقينا المشركين يومئذ وأجلس النبي صلى ~~الله عليه وسلم جيشا من الرماة وأمر عليهم عبد الله بن جبير وقال لا تبرحوا ~~إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا ~~فلما لقيناهم هربوا حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل رفعن عن سوقهن قد بدت ~~خلاخلهن فأخذوا يقولون الغنيمة الغنيمة فقال عبد الله بن جبير عهد إلي ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تبرحوا فأبوا فلما أبوا صرف وجوههم فأصيب ~~سبعون قتيلا فأشرف أبو سفيان فقال أفي ms0906 القوم محمد فقال لا تجيبوه فقال أفي ~~القوم ابن أبي قحافة قال لا تجيبوه فقال أفي القوم ابن الخطاب فقال إن ~~هؤلاء قتلوا فلو كانوا أحياء لأجابوا فلم يملك عمر نفسه فقال له كذبت يا ~~عدو الله أبقى الله لك ما يحزنك قال أبو سفيان أعل هبل فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أجيبوه قالوا ما نقول قال قولوا الله أعلى وأجل قال أبو سفيان ~~لنا العزى ولا عزى لكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجيبوه قالوا ما نقول ~~قال قولوا الله مولانا ولا مولى لكم قال أبو سفيان يوم بيوم بدر والحرب ~~سجال وستجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني تفرد به البخاري من هذا الوجه ثم ~~رواه < 4561 > عن عمرو بن خالد عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن البراء ~~بنحوه وسيأتي بأبسط من هذا وقال البخاري أيضا < 4065 > حدثنا عبيد الله بن ~~سعيد حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~لما كان يوم أحد هزم المشركون فصرخ إبليس أي عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم ~~فاجتلدت هي وأخراهم فبصر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال أي عباد الله أبي ~~أبي قال فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه فقال حذيفة يغفر الله لكم قال عروة ~~فوالله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله عز وجل وقال محمد بن إسحاق ~~حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن جده أن الزبير بن العوام قال ~~والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند وصواحباتها مشمرات هوارب ما دون أخذهن ~~كثير ولا قليل ومالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه يريدون النهب ~~وخلوا ظهورنا للخيل فأوتينا من أدبارنا وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل ~~فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه ~~أحد من القوم قال محمد بن إسحاق فلم يزل لواء المشركين صريعا حتى أخذته ~~عمرة بنت علقمة الحارثية فدفعته لقريش فلاثوا ms0907 به وقال السدي عن عبد خير عن ~~علي بن عبد الله بن مسعود قال ما كنت أرى أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى نزل فينا ما نزل يوم أحد ( منكم من يريد ~~الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ) وقد روي من غير وجه عن ابن مسعود وكذا روي ~~عن عبد الرحمن بن عوف وأبي طلحة رواه ابن مردويه في تفسيره وقوله تعالى ( ~~ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ) قال ابن إسحاق حدثني القاسم بن عبد الرحمن بن ~~رافع أحد بني عدي بن النجار قال انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر ~~بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار قد ألقوا ما ~~بأيديهم فقال ما يخليكم فقالوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فما ~~تصنعون بالحياة بعده فارموا فموتوا على مامات عليه ثم استقبل القوم فقاتل ~~حتى قتل رضي الله عنه وقال البخاري < 4048 > حدثنا حسان بن حسان حدثنا محمد ~~بن طلحة حدثنا حميد عن أنس بن مالك أن عمه يعني أنس بن النضر غاب عن بدر ~~فقال غبت عن أول قتال النبي صلى الله عليه وسلم لئن أشهدني الله مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما أجد فلقي يوم أحد فهزم الناس فقال ~~اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين وأبوء إليك مما جاء به ~~المشركون فتقدم بسيفه فلقي سعد بن معاذ فقال أين يا سعد إني أجد ريح الجنة ~~دون أحد فمضى PageV01P414 فقتل فما عرف حتى عرفته أ بشامته أو بثيابه وبه ~~بضع وثمانون من طعنة وضربة ورمية بسهم هذا لفظ البخاري وأخرجه مسلم < 1903 ~~> من حديث ثابت بن أنس بنحوه وقال البخاري أيضا < 4066 > حدثنا عبدان حدثنا ~~أبو حمزة عن عثمان بن موهب قال جاء رجل حج البيت فرأى قوما جلوسا فقال من ~~هؤلاء القعود قالوا هؤلاء قريش قال من الشيخ قالوا ابن عمر فأتاه فقال إني ~~أسألك عن شيء ms0908 فحدثني قال سل قال أنشدك بحرمة هذا البيت أتعلم أن عثمان بن ~~عفان فر يوم أحد قال نعم قال فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها قال نعم قال ~~فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها قال نعم فكبر فقال ابن عمر تعال ~~لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه ~~وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت ~~مريضة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه ~~وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه ~~فبعث عثمان فكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم بيده اليمنى وهذه يد عثمان فضرب بها على يده فقال هذه يد ~~عثمان إذهب بها الآن معك ثم رواه البخاري < 3698 > من وجه آخر عن أبي عوانة ~~عن عثمان بن عبد الله بن موهب وقوله تعالى ( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ) ~~أي صرفكم عنهم إذ تصعدون أي في الجبل هاربين من أعدائكم وقرأ الحسن وقتادة ~~( إذ تصعدون ) أي في الجبل ( ولا تلوون على أحد ) أي وأنتم لا تلوون على ~~أحد من الدهش والخوف والرعب ( والرسول يدعوكم في أخراكم ) أي وهو قد ~~خلفتموه وراء ظهوركم يدعوكم إلى ترك الفرار من الأعداء وإلى الرجعة والعودة ~~والكرة قال السدي لما اشتد المشركون على المسلمين بأحد فهزموهم دخل بعضهم ~~المدينة وانطلق بعضهم إلى الجبل فوق الصخرة فقاموا عليها فجعل الرسول صلى ~~الله عليه وسلم يدعوالناس إلي عباد الله فذكر الله صعودهم إلى الجبل ثم ذكر ~~دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إياهم فقال ( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ~~والرسول يدعوكم في أخراكم ) وكذا قال ابن عباس وقتادة والربيع وابن زيد قال ~~عبد الله بن الزبعري قد يذكر هزيمة المسلمين يوم أحد في قصيدته وهو مشرك ~~بعد لم يسلم التي يقول في أولها ms0909 # يا غراب البين سمعت فقل إنما تنطق شيئا قد فعل # إن للخير وللشر مدى وكلا ذلك وجه وقبل # إلى أن قال # ليت أشياخي ببدر يشهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل # حين حلت بقباء بركها واستحر القتل في عبد الأشل # ثم خفوا عند ذاكم رقصا رقص الحفان يعلو في الجبل # فقتلنا الضعف من أشرافهم وعدلنا ميل بدر فاعتدل # الحفان صغار النعم كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد انفرد في إثني ~~عشر رجلا من أصحابه كما قال الإمام أحمد < 4 / 293 > حدثنا حسن بن موسى ~~حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال جعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على الرماة يوم أحد وكانوا خمسين رجلا عبد الله بن ~~جبير قال ووضعهم موضعا وقال إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا حتى أرسل ~~إليكم قال فهزموهم قال فلقد والله رأيت النساء يشتددن على الجبل وقد بدت ~~سوقهن وخلاخلهن رافعات ثيابهن فقال أصحاب عبد الله الغنيمة أي قوم الغنيمة ~~ظهر أصحابكم فما تنظرون قال عبد الله بن جبير أنسيتم ما قال لكم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة فلما ~~أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين فذلك الذي يدعوهم الرسول في أخراهم فلم ~~يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إثنا عشر رجلا فأصابوا منا سبعين ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر مئة ~~وأربعين سبعين أسيرا وسبعين قتيلا قال أبو سفيان أفي القوم محمد أفي القوم ~~محمد ثلاثا قال فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه ثم قال أفي ~~القوم ابن أبي قحافة أفي القوم ابن أبي قحافة أفي القوم ابن الخطاب أفي ~~القوم ابن الخطاب ثم أقبل على أصحابه فقال أما هؤلاء فقد قتلوا وقد ~~كفيتموهم فما ملك عمر نفسه أن قال كذبت والله يا عدو الله إن الذين عددت ~~لأحياء كلهم وقد أبقى الله لك ما يسؤوك ms0910 فقال يوم بيوم بدر والحرب سجال إنكم ~~ستجدون في القوم مثلة PageV01P415 لم آمر بها ولم تسؤني ثم أخذ يرتجز يقول ~~أعل هبل أعل هبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تجيبوه قالوا يا ~~رسول الله ما نقول قال قولوا الله أعلى وأجل قال لنا العزى ولاعزى لكم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تجيبونه قالوا يا رسول الله وما نقول قال ~~قولوا الله مولانا ولا مولى لكم وقد رواه البخاري < 3039 > من حديث زهير بن ~~معاوية مختصرا ورواه < 4043 > من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق بأبسط من هذا ~~كما تقدم والله أعلم وروى البيهقي في دلائل النبوة < 3 / 236 > من حديث ~~عمارة بن غزية عن أبي الزبير عن جابر قال انهزم الناس عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم أحد وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار وطلحة بن عبيد ~~الله وهو يصعد في الجبل فلحقهم المشركون فقال ألا أحد لهؤلاء فقال طلحة أنا ~~يا رسول الله فقال كما أنت يا طلحة فقال رجل من الأنصار فأنا يا رسول الله ~~فقاتل عنه وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بقي معه ثم قتل الأنصاري ~~لحقوه فقال ألا رجل لهؤلاء فقال طلحة مثل قوله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم مثل قوله فقال رجل من الأنصار فأنا يا رسول الله فقاتل عنه ~~وأصحابه يصعدون ثم قتل فلحقوه فلم يزل يقول مثل قوله الأول فيقول طلحة فأنا ~~يا رسول الله فيحسبه فيستأذنه رجل من الأنصار للقتال فيأذن له فيقاتل مثل ~~من كان قبله حتى لم يبق معه إلا طلحة فغشوهما فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من هؤلاء فقال طلحة أنا فقاتل مثل قتال جميع من كان قبله وأصيبت ~~أنامله فقال حس فقال رسول الله لو قلت بسم الله أو ذكرت أسم الله لرفعتك ~~الملائكة والناس ينظرون إليك حتى تلج بك في جو السماء ثم صعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى ms0911 أصحابه وهم مجتمعون وقد روى البخاري < 4063 > عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم قال رأيت يد طلحة ~~شلاء وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يعني يوم أحد وفي الصحيحين < خ 3722 ~~م 2414 > من حديث معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان النهدي قال لم يبق ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا طلحة بن عبد الله سعد عن حديثهما وقال ~~الحسن بن عرفة حدثنا مروان بن معاوية عن هشام بن هشام الزهري قال سمعت سعيد ~~بن المسيب يقول سمعت سعد بن أبي وقاص يقول مثل لي رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم كنانته يوم أحد وقال أرم فداك أبي وأمي وأخرجه البخاري < ~~4055 > عن عبد الله بن محمد عن مروان بن معاوية وقال محمد بن إسحاق حدثني ~~صالح بن كيسان عن بعض آل سعد عن سعد بن أبي وقاص أنه رمى يوم أحد دون رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قال سعد فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يناولني النبل ويقول أرم فداك أبي وأمي حتى إنه ليناولني السهم ~~ليس له فضل فأرمي به وثبت في الصحيحين < خ 4054 م 2306 > من حديث إبراهيم ~~بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال رأيت يوم أحد عن يمين النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعن يساره رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه أشد القتال ما رأيتهما ~~قبل ذلك اليوم ولا بعده يعني جبريل وميكائيل عليهما السلام وقال حماد بن ~~سلمة عن علي بن زيد وثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار واثنين من قريش فلما رهقوه قال من يردهم ~~عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ثم ~~أرهقوه أيضا ms0912 فقال من يردهم عنا وله الجنة فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى ~~قتل فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لصاحبيه ما أنصفنا أصحابنا رواه مسلم < 1789 > عن هدبة بن خالد عن حماد بن ~~سلمة به نحوه وقال أبو الأسود عن عروة بن الزبير قال كان أبي بن خلف أخو ~~بني جمح قد حلف وهو بمكة ليقتلن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بلغت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حلفته قال بل أنا أقتله إن شاء الله فلما كان ~~يوم أحد أقبل أبي في الحديد مقنعا وهو يقول لا نجوت إن نجا محمد فحمل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قتله فاستقبله مصعب بن عمير أخو بني عبد ~~الدار يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه فقتل مصعب بن عمير وأبصر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوة أبي بن خلف من فرجة بين سابغة الدرع ~~والبيضة وطعنه فيها بحربته فوقع إلى الأرض عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم ~~فأتاه أصحابه فاحتملوه وهو يخور خوار الثور فقالوا له ما أجزعك إنما هو خدش ~~فذكر لهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أنا أقتل أبيا ثم قال والذي ~~نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل الحجاز لماتوا أجمعون PageV01P416 فمات ~~إلى النار ( فسحقا لأصحاب السعير ) وقد رواه موسى بن عقبة في مغازيه عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب بنحوه وذكر محمد بن إسحاق < 3 / 121 > قال لما ~~أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب أدركه أبي بن خلف وهو يقول لا ~~نجوت إن نجوت فقال القوم يا رسول الله يعطف عليه رجل منا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دعوه فلما دنا منه تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحربة من الحارث بن الصمة فقال بعض القوم كما ذكر لي فلما أخذها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم منه إنتفض بها إنتفاضة تطايرنا ms0913 عنه تطاير الشعر عن ظهر ~~البعير إذا إنتفض ثم استقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم فطعنه في عنقه ~~طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا وذكر الواقدي عن يونس بن بكير عن محمد بن ~~إسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه نحو ~~ذلك وقال الواقدي وكان ابن عمر يقول مات أبي بن خلف ببطن رابغ فإني لأسير ~~ببطن رابغ بعد هوى من الليل فإذا أنا بنار تتأجج لي فهبتها وإذا رجل يخرج ~~منها في سلسلة يجتذبها يهيج به العطش وإذا رجل يقول لا تسقه فإن هذا قتيل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أبي بن خلف وثبت في الصحيحين < خ 4073 م ~~1793 > من رواية عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إشتد غضب الله على قوم فعلوا برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو حينئذ يشير إلى رباعيته واشتد غضب الله على رجل يقتله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله وأخرجه البخاري ايضا < 4074 > ~~من حديث ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال إشتد غضب الله ~~على من قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في سبيل الله واشتد غضب ~~الله على قوم دموا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن إسحاق أصيبت ~~رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم وشج في وجنته وكلمت شفته وكان الذي ~~أصابه عتبة بن أبي وقاص فحدثني صالح بن كيسان عمن حدثه عن سعد بن أبي وقاص ~~قال ما حرصت على قتل أحد قط ما حرصت على قتل عتبة بن أبي وقاص وإن كان ما ~~علمته لسيء الخلق مبغضا في قومه ولقد كفاني فيه قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إشتد غضب الله على من أدمى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن ms0914 الزهري عن عثمان الجزري عن مقسم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دعا على عتبة بن أبي وقاص يوم أحد حين كسر رباعيته ~~ودمى وجهه فقال اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا فما حال عليه الحول ~~حتى مات كافرا إلى النار وذكر الواقدي عن ابن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي فروة عن أبي الحويرث عن نافع بن جبير قال سمعت رجلا من ~~المهاجرين يقول شهدت أحدا فنظرت إلى النبل يأتي من كل ناحية ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في وسطها كل ذلك يصرف عنه ولقد رأيت عبد الله بن شهاب ~~الزهري يومئذ يقول دلوني على محمد لا نجوت إن نجا ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى جنبه ليس معه أحد ثم جاوزه فعاتبه في ذلك صفوان فقال والله ما ~~رأيته أحلف بالله أنه منا ممنوع خرجنا أربعة فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله ~~فلم نخلص إلى ذلك قال الواقدي والذي ثبت عندنا أن الذي أدمى وجنتي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ابن قميئة والذي رمى شفته وأصاب رباعيته عتبة بن ~~أبي وقاص وقال أبو داود الطيالسي < ص 3 > حدثنا ابن المبارك عن إسحاق بن ~~يحيى بن طلحة بن عبيد الله أخبرني عيسى بن طلحة عن أم المؤمنين عائشة رضي ~~الله عنها قالت كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد بكى ثم قال ذاك يوم كله لطلحة ~~ثم أنشأ يحدث قال كنت أول من فاء يوم أحد فرأيت رجلا يقاتل مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دونه وأراه قال يحميه فقال فقلت كن طلحة حيث فاتني ما ~~فاتني فقلت يكون رجلا من قومي أحب إلي وبيني وبين المشركين رجل لا أعرفه ~~وأنا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه وهو يخطف المشي خطفا لا ~~أخطفه فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد كسرت رباعيته وشج في وجهه وقد دخل في وجنته حلقتان ms0915 من حلق المغفر ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكما صاحبكما يريد طلحة وقد نزف فلم ~~نلتفت إلى قوله قال وذهبت لأنزع ذلك من وجهه فقال أبو عبيدة أقسمت عليك ~~بحقي لما تركتني فتركته فكره أن يتناولها بيده فيؤذي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأزم عليها بفيه فاستخرج إحدى الحلقتين ووقعت ثنيته مع الحلقة ~~وذهبت لأصنع ما صنع فقال أقسمت عليك بحقي لما تركتني قال ففعل مثل ما فعل ~~في المرة الأولى ووقعت ثنيته الأخرى مع الحلقة فكان أبو عبيدة من أحسن ~~الناس هتما فأصلحنا من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتينا طلحة في ~~بعض تلك الجفار فإذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر من طعنة ورمية وضربة ~~وإذا قد قطعت أصبعه PageV01P417 فأصلحنا من شأنه ورواه الهيثم بن كليب ~~والطبراني من حديث إسحاق بن يحيى به وعند الهيثم قال أبو عبيدة يا أبا بكر ~~إلا تركتني فأخذ أبو عبيدة السهم بفيه فجعل ينضنضه كراهية أن يؤذي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم استل السهم بفيه فبدرت ثنية أبي عبيدة وذكر ~~تمامه واختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه وقد ضعف علي بن المديني هذا ~~الحديث من جهة إسحاق بن يحيى هذا فإنه تكلم فيه يحيى بن سعيد القطان وأحمد ~~ويحيى بن معين والبخاري وأبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن سعد والنسائي وغيرهم ~~وقال ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن عمر بن السائب حدثه أنه بلغه أن ~~مالكا أبا أبي سعيد الخدري لما جرح النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد مص ~~الجرح حتى أنقاه ولاح أبيض فقيل له مجه فقال لا والله لا أمجه أبدا ثم أدبر ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة ~~فلينظر إلى هذا فاستشهد وقد ثبت في الصحيحين < خ 2911 م 1790 > من طريق عبد ~~العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد أنه سئل عن جرح رسول الله ms0916 صلى ~~الله عليه وسلم فقال جرح وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته ~~وهشمت البيضة على رأسه صلى الله عليه وسلم فكانت فاطمة تغسل الدم وكان علي ~~يسكب عليه الماء بالمجن فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة ~~أخذت قطعة من حصير فأحرقتها حتى إذا صارت رمادا ألصقته بالجرح فاستمسك الدم # وقوله تعالى ( فأثابكم غما بغم ) أي فجزاكم غما على غم كما تقول العرب ~~نزلت ببني فلان ونزلت على بني فلان وقال ابن جرير وهكذا قوله ( ولأصلبنكم ~~في جذوع النخل ) أي على جذوع النخل قال ابن عباس الغم الأول بسبب الهزيمة ~~وحين قيل قتل محمد صلى الله عليه وسلم والثاني حين علاهم المشركون فوق ~~الجبل وقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم ليس لهم أن يعلونا وعن عبد ~~الرحمن بن عوف الغم الأول بسبب الهزيمة والثاني حين قتل محمد صلى الله عليه ~~وسلم كان ذلك عندهم أشد وأعظم من الهزيمة رواهما ابن مردويه وروي عن عمر بن ~~الخطاب نحو ذلك وذكر ابن أبي حاتم عن قتادة نحو ذلك أيضا وذكر ابن أبي حاتم ~~عن قتادة نحو ذلك أيضا وقال السدي الغم الأول بسبب مافاتهم من الغنيمة ~~والفتح والثاني بإشراف العدو عليهم وقال محمد بن إسحاق ( فأثابكم غما بغم ) ~~أي كربا بعد كرب قتل من قتل من إخوانكم وعلوا عدوكم عليكم وماوقع في أنفسكم ~~من قول قتل نبيكم فكان ذلك متتابعا عليكم غما بغم وقال مجاهد وقتادة الغم ~~الأول سماعهم قتل محمد والثاني ما أصابهم من القتل والجراح وعن قتادة ~~والربيع بن أنس عكسه وعن السدي الأول مافاتهم من الظفر والغنيمة والثاني ~~إشراف العدو عليهم وقد تقدم هذا القول عن السدي قال ابن جرير وأولى هذه ~~الأقوال بالصواب قول من قال ( فأثابكم غما بغم ) فأثابكم بغمكم أيها ~~المؤمنون بحرمان الله إياكم غنيمة المشركين والظفر بهم والنصر عليهم وما ~~أصابكم من القتل والجراح يومئذ بعد الذي كان قد أراكم في كل ذلك ما تحبون ~~بمعصيتكم أمر ربكم ms0917 وخلافكم أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم غم ظنكم أن نبيكم ~~قد قتل وميل العدو عليكم بعد فلولكم منهم وقوله تعالى ( لكيلا تحزنوا على ~~مافاتكم ) أي على مافاتكم من الغنيمة والظفر بعدوكم ( ولا ما أصابكم ) من ~~الجراح والقتل قال ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف والحسن وقتادة والسدي ( ~~والله خبير بما تعملون ) سبحانه وبحمده لا إله إلا هو جل وعلا PageV01P418 ~~< # > الآيات ( ال عمران 154 : 155 ) < # > < < # | آل عمران : ( 154 - 155 ) ثم أنزل عليكم . . . . . # > > تعالى ممتنا على عباده فيما أنزل عليهم من السكينة والأمنة وهو ~~النعاس الذي غشيهم وهم مستلئمو السلاح في حال همهم وغمهم والنعاس في مثل ~~تلك الحال دليل على الأمان كما قال في سورة الأنفال في قصة بدر ( إذ يغشاكم ~~النعاس أمنة منه ) الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو ~~نعيم ووكيع عن سفيان عن عاصم عن أبي رزين عن عبد الله بن مسعود قال النعاس ~~في القتال من الله وفي الصلاة من الشيطان وقال البخاري < 4068 > وقال لي ~~خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة قال كنت ~~فيمن تغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا يسقط وآخذه ويسقط ~~وآخذه هكذا رواه في المغازي معلقا ورواه في كتاب التفسير < 4562 > مسندا عن ~~شيبان عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة قال غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم ~~أحد قال فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه وقد رواه الترمذي < 3007 ~~> والنسائي < 11198 > والحاكم من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن أبي ~~طلحة قال رفعت رأسي يوم أحد وجعلت أنظر وما منهم يومئذ أحد إلا يميل تحت ~~جحفته من النعاس لفظ الترمذي وقال حسن صحيح ورواه النسائي أيضا < 11080 و ~~11199 > عن محمد بن المثنى عن خالد بن الحارث وعن أبي قتيبة عن ابن عدي ~~كلاهما عن حميد عن أنس قال قال أبو طلحة كنت فيمن ألقي عليه النعاس الحديث ~~وهكذا رواه ms0918 عن الزبير وعبد الرحمن بن عوف وقال البيهقي < دلائل 3 / 273 > ~~حدثنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الحسين محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن ~~إسحاق الثقفي حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي حدثنا يونس بن ~~محمد حدثنا شيبان عن قتادة حدثنا أنس بن مالك أن أبا طلحة قال غشينا النعاس ~~ونحن في مصافنا يوم أحد فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه قال ~~والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم هم إلا أنفسهم أجبن قوم وأرعبه وأخذله ~~للحق ( يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ) أهل شك وريب في الله عز وجل ~~هكذا رواه بهذه الزيادة وكأنها من كلام قتادة رحمه الله وهو كما قال فإن ~~الله عز وجل يقول ( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم ~~) يعني أهل الإيمان واليقين والثبات والتوكل الصادق وهم الجازمون بأن الله ~~عز وجل سينصر رسوله وينجز له مأموله ولهذا قال ( وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ) ~~يعني لا يغشاهم النعاس من القلق والجزع والخوف ( يظنون بالله غير الحق ظن ~~الجاهلية ) كما قال في الآية الأخرى ( بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول ~~والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ) إلى آخر الآية وهكذا هؤلاء أعتقدوا أن ~~المشركين لما ظهروا تلك الساعة أنها الفيصلة وأن الإسلام قد باد وأهله شأن ~~أهل الريب والشك إذا حصل أمر من الأمور الفظيعة تحصل لهم هذه الظنون ~~الشنيعة ثم أخبر تعالى عنهم أنهم ( يقولون ) في تلك الحال ( هل لنا من ~~الأمر من شيء ) فقال تعالى ( قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا ~~يبدون لك ) ثم فسر ما أخذوه في أنفسهم بقوله ( يقولون لو كان لنا من الأمر ~~شيء ما قتلنا هاهنا ) أي يسرون هذه المقالة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ابن إسحاق بن يسار فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن ~~أبيه عن عبد الله بن الزبير قال قال الزبير لقد رأيتني مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين ms0919 اشتد الخوف علينا أرسل الله علينا النوم فما منا من رجل ~~إلا ذقنه في صدره قال فوالله إني لأسمع قول معتب بن قشير ما أسمعه إلا ~~كالحلم يقول ( لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا ) فحفظتها منه وفي ~~ذلك أنزل الله ( يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا ) لقول ~~معتب رواه ابن أبي حاتم قال الله تعالى ( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين ~~كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) أي هذا قدر قدره الله عز وجل وحكم حتم لا ~~محيد عنه ولا مناص منه وقوله ( وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في ~~قلوبكم ) أي يختبركم بما جرى عليكم ليميز الخبيث من الطيب ويظهر أمر المؤمن ~~من المنافق للناس في الأقوال ( والله عليم بذات الصدور ) أي بما يختلج في ~~الصدور من السرائر والضمائر ثم قال تعالى ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى ~~الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ) أي ببعض ذنوبهم السالفة كما ~~قال بعض السلف إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها وإن من جزاء السيئة السيئة ~~بعدها ثم قال تعالى ( ولقد عفا الله عنهم ) أي عما كان منهم من الفرار ( إن ~~الله غفور حليم ) أي يغفر الذنب ويحلم عن خلقه ويتجاوز عنهم وقد تقدم حديث ~~ابن عمر في شأن عثمان وتوليه يوم أحد وأن الله قد عفا عنه مع من عفا عنهم ~~عند قوله ( ولقد عفا عنكم ) ومناسب ذكره هاهنا قال الإمام أحمد < 1 / 68 > ~~حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن عاصم عن شقيق قال لقي عبد الرحمن بن ~~عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد مالي أراك جفوت أمير المؤمنين عثمان ~~فقال له عبد الرحمن أبلغه أني لم أفر يوم حنين قال عاصم يقول يوم أحد ولم ~~أتخلف PageV01P419 عن بدر ولم أترك سنة عمر قال فانطلق فأخبر بذلك عثمان ~~قال فقال عثمان أما قوله إني لم أفر يوم حنين فكيف يعيرني بذلك ولقد عفا ~~الله عنه فقال تعالى ( إن الذين تولوا ms0920 منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم ~~الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم ) وأما قوله إني تخلفت يوم بدر ~~فإني كنت أمرض رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ماتت وقد ضرب لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم ومن ضرب له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بسهم فقد شهد وأما قوله إني تركت سنة عمر فإني لا أطيقها ولا هو فأته ~~فحدثه بذلك < # > الآيات ( ال عمران 156 : 158 ) < # > < < # | آل عمران : ( 156 - 158 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ينهى الله تعالى عباده المؤمنين عن مشابهة الكفار في اعتقادهم الفاسد ~~الدال عليه قولهم عن إخوانهم الذين ماتوا في الأسفار والحروب لو كانوا ~~تركوا ذلك لما أصابهم ما أصابهم فقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا ~~تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم ) أي عن إخوانهم ( إذا ضربوا في الأرض ~~) أي سافروا للتجارة ونحوها ( أو كانوا غزى ) أي كانوا في الغزو ( لو كانوا ~~عندنا ) أي في البلد ( ما ماتوا وما قتلوا ) أي ما ماتوا في السفر وما ~~قتلوا في الغزو وقوله ( ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ) أي خلق هذا ~~الإعتقاد في نفوسهم ليزدادوا حسرة على موتاهم وقتلاهم ثم قال تعالى ردا ~~عليهم ( والله يحيي ويميت ) أي بيده الخلق وإليه يرجع الأمر ولا يحيا أحد ~~ولا يموت أحد إلا بمشيئته وقدره ولا يزاد في عمر أحد ولا ينقص منه شيء إلا ~~بقضائه وقدره ( والله بما تعملون بصير ) أي علمه وبصره نافذ في جميع خلقه ~~لا يخفى عليه من أمورهم شيء وقوله تعالى ( ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم ~~لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ) تضمن هذا أن القتل في سبيل الله ~~والموت أيضا وسيلة إلى نيل رحمة الله وعفوه ورضوانه وذلك خير من البقاء في ~~الدنيا وجميع حطامها الفاني ثم أخبر تعالى بأن كل من مات أو قتل فمصيره ~~ومرجعه إلى الله عز وجل فيجزيه بعمله إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا فقال ~~تعالى ( ولئن متم أو قتلتم لإلى ms0921 الله تحشرون ) < # > الآيات ( ال عمران 159 : 164 ) < # > < < # | آل عمران : ( 159 - 164 ) فبما رحمة من . . . . . # > > يقول تعالى مخاطبا رسوله ممتنا عليه وعلى المؤمنين فيما ألان به قلبه ~~على أمته المتبعين لأمره التاركين لزجره وأطاب لهم PageV01P420 لفظه ( فبما ~~رحمة من الله لنت لهم ) أي بأي شيء جعلك الله لهم لينا لولا رحمة الله بك ~~وبهم وقال قتادة ( فبما رحمة من الله لنت لهم ) يقول فبرحمة من الله لنت ~~لهم وما صلة والعرب تصلها بالمعرفة كقوله ( فبما نقضهم ميثاقهم ) وبالنكرة ~~كقوله ( عما قليل ) وهكذا هاهنا قال ( فبما رحمة من الله لنت لهم ) أي ~~برحمة من الله وقال الحسن البصري هذا خلق محمد صلى الله عليه وسلم بعثه ~~الله به وهذه الآية الكريمة شبيهة بقوله تعالى ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ~~عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) وقال الإمام أحمد < 5 ~~/ 267 > حدثنا حبوة حدثنا بقية حدثنا محمد بن زياد حدثني أبو راشد الحبراني ~~قال أخذ بيدي أبوأمامة الباهلي وقال أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا أبا أمامة إن من المؤمنين من يلين لي قلبه تفرد به أحمد ثم قال ~~تعالى ( ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك ) والفظ الغليظ المراد به ~~هاهنا غليظ الكلام لقوله بعد ذلك ( غليظ القلب ) أي لو كنت سيئ الكلام قاسي ~~القلب عليهم لا نفضوا عنك وتركوك ولكن الله جمعهم عليك وألان جانبك لهم ~~تأليفا لقلوبهم كما قال عبد الله بن عمرو إني أرى صفة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الكتب المتقدمة أنه ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا ~~يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح < 4838 > وقال أبو إسماعيل محمد بن ~~إسماعيل الترمذي أنبأنا بشر بن عبيد الدارسي حدثنا عمار بن عبد الرحمن عن ~~المسعودي عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الله أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض حديث ~~غريب ولهذا قال ms0922 تعالى ( فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ) # الشورى # ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الأمر إذا حدث ~~تطييبا لقلوبهم ليكون أنشط لهم فيما يفعلونه كما شاورهم يوم بدر في الذهاب ~~إلى العير فقالوا يا رسول الله لو استعرضت بنا عرض البحر لقطعناه معك ولو ~~سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك < م 1779 > ولا نقول لك كما قال قوم موسى ~~لموسى إذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكن نقول إذهب فنحن معك وبين ~~يديك وعن يمينك وعن شمالك مقاتلون < خ 3952 > وشاورهم أيضا أين يكون المنزل ~~حتى أشار المنذر بن عمرو المعنق ليموت بالتقدم إلى أمام القوم وشاورهم في ~~أحد في أن يقعد في المدينة أو يخرج إلى العدو فأشار جمهورهم بالخروج إليهم ~~وشاورهم يوم الخندق في مصالحة الأحزاب بثلث ثمار المدينة عامئذ فأبى ذلك ~~عليه السعدان سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فترك ذلك وشاورهم يوم الحديبية في ~~أن يميل على ذراري المشركين فقال له الصديق إنا لم نجئ لقتال وإنما جئنا ~~معتمرين فأجابه إلى ما قال وقال صلى الله عليه وسلم في قصة الإفك أشيروا ~~علي معشر المسلمين في قوم أبنوا أهلي ورموهم وأيم الله ما علمت على أهلي من ~~سوء وأبنوهم بمن والله ما علمت إلا خيرا < خ 4757 م 2770 > واستشار عليا ~~وأسامة في فراق عائشة رضي الله عنها فكان صلى الله عليه وسلم يشاورهم في ~~الحروب ونحوها وقد إختلف الفقهاء هل كان واجبا عليه أو من باب الندب تطييبا ~~لقلوبهم على قولين وقد روى الحاكم في مستدركه < 3 / 70 > أنبأنا أبو جعفر ~~محمد بن محمد البغدادي حدثنا يحيى بن أيوب العلاف بمصر حدثنا سعيد بن مريم ~~أنبأنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس في قوله تعالى ( ~~وشاورهم في الأمر ) قال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ثم قال صحيح على شرط ~~الشيخين ولم يخرجاه وكذا رواه الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال ms0923 نزلت في ~~أبي بكر وعمر وكانا حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيريه وأبوي ~~المسلمين وقد روى الإمام أحمد < 4 / 227 > حدثنا وكيع حدثنا عبد الحميد عن ~~شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لأبي بكر وعمر لو إجتمعتما في مشورة ما خالفتكما وروى ابن مردويه عن علي بن ~~أبي طالب قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزم قال مشاورة أهل ~~الرأي ثم اتباعهم وقال ابن ماجة < 3745 > حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ~~يحيى بن أبي بكير عن شيبان عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المستشار مؤتمن ورواه أبو داود < 5128 > ~~والترمذي < 2369 > وحسنه والنسائي < كبرى تحفة 14977 > من حديث عبد الملك ~~بأبسط من هذا ثم قال ابن ماجة < 3746 > حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ~~أسود بن عامر عن شريك عن الأعمش عن أبي عمرو الشيباني عن أبي مسعود قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المستشار مؤتمن تفرد به وقال أيضا حدثنا أبو ~~بكر < 3747 > حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وعلي بن هاشم عن ابن أبي ~~ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~استشار أحدكم أخاه فليشر عليه تفرد به أيضا # PageV01P421 وقوله تعالى ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) أي إذا شاورتهم في ~~الأمر وعزمت عليه فتوكل على الله فيه ( إن الله يحب المتوكلين ) وقوله ~~تعالى ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من ~~بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) وهذه الآية كما تقدم من قوله ( وما ~~النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ) ثم أمرهم بالتوكل عليه فقال ( وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون ) وقوله تعالى ( وما كان لنبي أن يغل ) قال ابن عباس ~~ومجاهد والحسن وغير واحد ما ينبغي لنبي أن يخون وقال ابن أبي حاتم ms0924 حدثنا ~~أبي حدثنا المسيب بن واضح حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان عن خصيف عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال فقدوا قطيفة يوم بدر فقالوا لعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أخذها فأنزل الله ( وما كان لنبي أن يغل ) أي يخون وقال ابن جرير ~~حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا ~~خصيف حدثنا مقسم حدثني ابن عباس أن هذه الآية ( وما كان لنبي أن يغل ) نزلت ~~في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال بعض الناس لعل رسول الله أخذها فأكثروا ~~في ذلك فأنزل الله ( وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ~~) وكذا رواه أبو داود < 3971 > والترمذي < 3009 > جميعا عن قتيبة عن عبد ~~الواحد بن زياد به وقال الترمذي حسن غريب ورواه بعضهم عن خصيف عن مقسم يعني ~~مرسلا ورواه ابن مردويه من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس ~~قال إتهم المنافقون رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء فقد فأنزل الله ~~تعالى ( وما كان لنبي أن يغل ) وروي من غير وجه عن ابن عباس نحو ما تقدم ~~وهذا تنزيه له صلوات الله وسلامه عليه من جميع وجوه الخيانة في أداء ~~الأمانة وقسم الغنيمة وغير ذلك وقال العوفي عن ابن عباس ( وما كان لنبي أن ~~يغل ) أي بأن يقسم لبعض السرايا ويترك بعضا وكذا قال الضحاك وقال محمد بن ~~إسحاق ( وما كان لنبي أن يغل ) بأن يترك بعض ما أنزل إليه فلا يبلغ أمته ~~وقرأ الحسن البصري وطاوس ومجاهد والضحاك ( وما كان لنبي أن يغل ) بضم الياء ~~أي يخان وقال قتادة والربيع بن أنس نزلت هذه الآية يوم بدر وقد غل بعض ~~أصحابه ورواه ابن جرير عنهما ثم حكى بعضهم أنه فسر هذه القراءة بمعنى يتهم ~~بالخيانة ثم قال تعالى ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ~~ما كسبت وهم لا يظلمون ) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد وقد وردت ms0925 السنة بالنهي ~~عن ذلك ايضا في أحاديث متعددة # الغلول # قال الإمام أحمد < 4 / 140 > حدثنا عبد الملك حدثنا زهير يعني ابن محمد ~~عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عطاء بن يسار عن أبي مالك الأشجعي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال أعظم الغلول عند الله ذراع من الأرض تجدون الرجلين ~~جارين في الأرض أو في الدار فيقطع أحدهما من حظ صاحبه ذراعا فإذا قطعه طوقه ~~من سبع أرضين يوم القيامة [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 4 / 229 > حدثنا ~~موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة عن ابن هبيرة والحارث بن يزيد عن عبد الرحمن ~~بن جبير قال سمعت المستورد بن شداد يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول من ولي لنا عملا وليس له منزل فليتخذ منزلا أو ليست له زوجة فليتزوج ~~أو ليس له خادم فليتخذ خادما أو ليس له دابة فليتخذ دابة ومن أصاب شيئا سوى ~~ذلك فهو غال هكذا رواه الإمام أحمد وقد رواه أبو داود < 2945 > بسند آخر ~~وسياق آخر فقال حدثنا موسى بن مروان الرقي حدثنا المعافي حدثنا الأوزاعي عن ~~الحارث بن يزيد عن جبير بن نفير عن المستورد بن شداد قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة فإن لم يكن له خادم ~~فليكتسب خادما فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا قال قال أبو بكر أخبرت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من إتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق قال شيخنا ~~الحافظ المزي < تحفة 11260 > رحمه الله رواه جعفر محمد الفريابي عن موسى بن ~~مروان فقال عن عبد الرحمن بن جبير بدل جبير بن نفير وهو أشبه بالصواب [ ~~حديث آخر ] قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا حفص بن بشر حدثنا يعقوب ~~القمي حدثنا حفص بن حميد عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء ms0926 ينادي يا ~~محمد يا محمد فأقول لا أملك من الله شيئا قد بلغتك ولا أعرفن أحدكم يأتي ~~يوم القيامة يحمل جملا له رغاء يقول يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك من ~~الله شيئا قد بلغتك ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرسا لها حمحمة ~~ينادي يا محمد يا محمد فأقول لا أملك من الله شيئا قد بلغتك ولا أعرفن ~~أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل قشعا من أدم ينادي يا محمد يا محمد فأقول لا ~~أملك لك من الله شيئا قد بلغتك لم يروه أحد من أهل الكتب الستة PageV01P422 ~~[ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 5 / 423 > حدثنا سفيان عن الزهري سمع عروة ~~يقول حدثنا أبو حميد الساعدي قال إستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ~~من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فجاء فقال هذا لكم وهذا أهدي لي ~~فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال ما بال العامل نبعثه ~~على عمل فيقول هذا لكم وهذا أهدي لي أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدي ~~إليه أم لا والذي نفس محمد بيده لا يأتي أحدكم منها بشيء إلا جاء به يوم ~~القيامة على رقبته وإن بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع ~~يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ثم قال اللهم هل بلغت ثلاثا وزاد هشام بن عروة ~~فقال أبو حميد بصرته بعيني وسمعته بأذني واسألوا زيد بن ثابت أخرجاه < خ ~~2597 م 1832 > من حديث سفيان بن عيينة وعند البخاري واسألوا زيد بن ثابت ~~ومن غير وجه < خ 925 م 1832 > عن الزهري ومن غير طرق < خ 1500 م 1832 > عن ~~هشام بن عروة كلاهما عن عروة به [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 5 / 424 > ~~حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن عروة بن ~~الزبير عن أبي حميد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هدايا العمال غلول ~~وهذا الحديث ms0927 من أفراد أحمد وهو ضعيف الإسناد وكأنه مختصر من الذي قبله ~~والله أعلم [ حديث آخر ] قال أبو عيسى الترمذي في كتاب الأحكام < 1335 > ~~حدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة عن داود بن يزيد الأودي عن المغيرة بن شبل ~~عن قيس بن أبي حازم عن معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى اليمن فلما سرت أرسل في أثري فرددت فقال أتدري لم بعثت إليك لا تصيبن ~~شيئا بغير إذني فهو غلول ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) لهذا دعوتك ~~فامض لعملك هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي الباب عن عدي ~~بن عميرة وبريدة والمستورد بن شداد وأبي حميد وابن عمر [ حديث آخر ] قال ~~الإمام أحمد < 2 / 426 > حدثنا إسماعيل بن علية حدثنا أبو حيان يحيى بن ~~سعيد التيمي عن أبي زرعة عن ابن عمر بن جرير عن أبي هريرة قال قام فينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره ثم قال لا ~~ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء فيقول يا رسول الله ~~أغثني فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم ~~القيامة على رقبته فرس لها حمحمة فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك ~~لك من الله شيئا قد بلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت ~~فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك أخرجاه < ~~خ 3073 م 1831 > من حديث أبي حيان به [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 4 / ~~192 > حدثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد حدثني قيس عن عدي بن ~~عميرة الكندي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس من عمل ~~لنا منكم عملا فكتمنا منه مخيطا فما فوقه فهو غل يأتي به يوم القيامة قال ~~فقام رجل من الأنصار أسود قال مجاهد هو سعد بن ms0928 عبادة كأني أنظر إليه فقال ~~يا رسول الله إقبل مني عملك قال وما ذاك قال سمعتك تقول كذا وكذا قال وأنا ~~أقول ذاك الآن من استعملناه على عمل فليجيء بقليله وكثيره فما أوتي منه ~~أخذه وما نهي عنه انتهى وكذا رواه مسلم < 1833 > وأبو داود < 3581 > من طرق ~~عن إسماعيل بن أبي خالد به [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 6 / 392 > حدثنا ~~أبو معاوية عن أبي إسحاق الفزاري عن ابن جريج حدثني منبوذ رجل من آل أبي ~~رافع عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي رافع قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا صلى العصر ربما ذهب إلى بني عبد الأشهل فيتحدث معهم حتى ~~ينحدر إلى المغرب قال أبو رافع فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرعا ~~إلى المغرب إذ مر بالبقيع فقال أف لك أف لك فلزق في درعي وتأخرت وظننت أنه ~~يريدني فقال مالك قلت أحدثت حدثا يا رسول الله قال وما ذاك قال إنك قلت لي ~~قال لا ولكن هذا قبر فلان بعثته ساعيا على آل فلان فغل نمرة فدرع الآن ~~مثلها من نار [ حديث آخر ] قال عبد الله بن الإمام أحمد < 5 / 330 > حدثنا ~~عبد الله بن سالم الكوفي المفلوج وكان بمكة حدثنا عبيدة بن الأسود عن ~~القاسم بن الوليد عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن عبادة بن الصامت قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ الوبرة من ظهر البعير من المغنم ثم يقول ~~مالي فيه إلا مثل ما لأحدكم إياكم والغلول فإن الغلول خزي على صاحبه يوم ~~القيامة أدوا الخيط والمخيط وما فوق ذلك وجاهدوا في سبيل الله القريب ~~والبعيد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة إنه لينجي الله به من الهم والغم ~~وأقيموا حدود الله في القريب والبعيد ولا تأخذكم PageV01P423 في الله لومة ~~لائم وقد روى ابن ماجة < 2540 > بعضه عن المفلوج به [ حديث آخر ] عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده قال ms0929 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ردوا الخياط ~~والنخيط فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة [ حديث آخر ] قال ~~أبو داود < 2947 > حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن مطرف عن أبي ~~الجهم عن أبي مسعود الأنصاري قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعيا ~~ثم قال انطلق أبا مسعود لا ألفينك يوم القيامة تجيء على ظهرك بعير من إبل ~~الصدقة له رغاء قد غللته قال إذا لا أنطلق قال إذا لا أكرهك تفرد به أبو ~~داود [ حديث آخر ] قال أبو بكر بن مردويه أنبأنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ~~أنبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة أنبأنا عبد الحميد بن صالح أنبأنا أحمد ~~بن أبان عن علقمة عن مرثد عن أبي بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن الحجر يرمى في جهنم فيهوي سبعين خريفا ما يبلغ قعرها ويؤتى ~~بالغلول فيقذف معه ثم يقال لمن غل به إئت به فذلك قوله ( ومن يغلل يأت بما ~~غل يوم القيامة ) [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 1 / 30 > حدثنا هاشم بن ~~القاسم حدثنا عكرمة بن عمار حدثني سماك الحنفي أبو زميل حدثني عبد الله بن ~~عباس حدثني عمر بن الخطاب قال لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالوا فلان شهيد وفلان شهيد حتى أتوا على رجل ~~فقالوا فلان شهيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا إني رأيته في ~~النار في بردة غلها أوعباءة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذهب فناد ~~في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون قال فناديت إنه لا يدخل الجنة إلا ~~المؤمنون وكذا رواه مسلم < 114 > والترمذي < 1574 > من حديث عكرمة بن عمار ~~به وقال الترمذي حسن صحيح [ حديث آخر عن عمر رضي الله عنه ] قال ابن جرير ~~حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب حدثني عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن ~~الحارث أن موسى ms0930 بن جبير حدثه أن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري ~~حدثه أن عبد الله بن أنيس حدثه أنه تذاكر هو وعمر بن الخطاب يوما الصدقة ~~فقال ألم تسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر غلول الصدقة من غل ~~منها بعيرا أو شاة فإنه يحمله يوم القيامة قال عبد الله بن أنيس بلى ورواه ~~ابن ماجة < 1810 > عن عمرو بن سواد عن عبد الله بن وهب به [ حديث آخر ] قال ~~ابن جرير حدثنا سعيد بن يحيى الأموي حدثنا أبي حدثنا يحيى بن سعيد عن نافع ~~عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سعد بن عبادة مصدقا فقال ~~يا سعد إياك أن تجيء يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء قال لا آخذه ولا أجيء ~~به فأعفاه ثم رواه من طريق عبيد الله عن نافع به نحوه [ حديث آخر ] قال ~~أحمد < 1 / 22 > حدثنا أبو سعيد حدثنا عبد العزيز بن محمد حدثنا صالح بن ~~محمد بن زائدة عن سالم بن عبد الله أنه كان مع مسلمة بن عبد الملك في أرض ~~الروم فوجد في متاع رجل غلولا قال فسأل سالم بن عبد الله فقال حدثني أبي ~~عبد الله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال من وجدتم في متاعه غلولا فأحرقوه قال وأحسبه قال واضربوه قال فأخرج ~~متاعه في السوق فوجد فيه مصحفا فسأل سالما فقال بعه وتصدق بثمنه وكذا رواه ~~علي بن المديني وأبو داود < 2713 > والترمذي < 1461 > من حديث عبد العزيز ~~بن محمد الأندراوردي زاد أبو داود وأبو إسحاق الفزاري كلاهما عن أبي واقد ~~الليثي الصغير صالح بن محمد بن زائدة به وقال علي بن المديني والبخاري ~~وغيرهما هذا حديث منكر من رواية أبي واقد هذا وقال الدارقطني الصحيح أنه من ~~فتوى سالم فقط وقد ذهب إلى القول بمقتضى هذا الحديث الإمام أحمد بن حنبل ~~ومن تابعه من أصحابه وقد رواه الأموي عن معاوية ms0931 عن أبي إسحاق عن يونس بن ~~عبيد عن الحسن قال عقوبة الغال أن يخرج رحله فيحرق على ما فيه ثم روى عن ~~معاوية عن أبي إسحاق عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن علي قال الغال يجمع رحله ~~فيحرق ويجلد دون حد المملوك ويحرم نصيبه وخالفه أبو حنيفة ومالك والشافعي ~~والجمهور فقالوا لا يحرق متاع الغال بل يعزر تعزير مثله وقد قال البخاري ~~وقد إمتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة على الغال ولم يحرق ~~متاعه والله أعلم وقد قال الإمام أحمد < 1 / 414 > حدثنا أسود بن عامر ~~أنبأنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن خمير بن مالك قال أمر بالمصاحف أن تغير قال ~~فقال ابن مسعود من استطاع منكم أن يغل مصحفا فليغله فإنه من غل شيئا جاء به ~~يوم القيامة ثم قال قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين مرة ~~أفأترك ما أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى وكيع في تفسيره عن ~~شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم قال لما أمر بتحريق المصاحف قال عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه أيها الناس غلوا المصاحف فإنه من غل يأت بما غل ~~يوم القيامة ونعم الغل المصحف يأتي به أحدكم يوم القيامة وقال أبو داود < ~~2712 > PageV01P424 عن سمرة بن الجندب قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا غنم غنيمة أمر بلالا فينادي في الناس فيجوز بغنائمهم فيخمسه ~~ويقسمه فجاء رجل يوما بعد النداء بزمام من شعر فقال يا رسول الله هذا كان ~~مما أصبناه من الغنيمة فقال أسمعت بلالا ينادي ثلاثا قال نعم قال فما منعك ~~أن تجيء فاعتذر إليه فقال كلا أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله منك # وقوله تعالى ( أفمن أتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم ~~وبئس المصير ) أي لا يستوي من اتبع رضوان الله فيما شرعه فاستحق رضوان الله ~~وجزيل ثوابه وأجير من وبيل عقابه ومن استحق غضب الله وألزم ms0932 به فلا محيد له ~~عنه ومأواه يوم القيامة جهنم وبئس المصير وهذه الآية لها نظائر كثيرة في ~~القرآن كقوله تعالى ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ) ~~وقوله ( أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ) ~~الآية ثم قال تعالى ( هم درجات عندالله ) قال الحسن البصري ومحمد بن إسحاق ~~يعني أهل الخير وأهل الشر درجات وقال أبو عبيدة والكسائي منازل يعني ~~متفاوتون في منازلهم درجاتهم في الجنة ودركاتهم في النار كقوله تعالى ( ~~ولكل درجات مما عملوا ) الآية ولهذا قال تعالى ( والله بصير بما يعملون ) ~~أي وسيوليهم إياها لا يظلمهم خيرا ولا يزيدهم شرا بل يجازي كل عامل بعمله ~~وقوله تعالى ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ) أي ~~من جنسهم ليتمكنوامن مخاطبته وسؤاله ومجالسته والإنتفاع به كما قال تعالى ( ~~ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ) أي من جنسكم وقال ~~تعالى ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ) الآية وقال ~~تعالى ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في ~~الأسواق ) وقال تعالى ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل ~~القرى ) وقال تعالى ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ) فهذا أبلغ ~~في الإمتنان أن يكون الرسل إليهم منهم بحيث يمكنهم مخاطبته ومراجعته في فهم ~~الكلام عنه ولهذا قال تعالى ( يتلو عليهم آياته ) يعني القرآن ( ويزكيهم ) ~~أي يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر لتزكو نفوسهم وتطهر من الدنس والخبث ~~الذي كانوا متلبسين به في حال شركهم وجاهليتهم ( ويعلمهم الكتاب والحكمة ) ~~يعني القرآن والسنة ( وإن كانوا من قبل ) أي من قبل هذا الرسول ( لفي ضلال ~~مبين ) أي لفي غي وجهل ظاهر جلي بين لكل أحد < # > الآيات ( ال عمران 165 : 168 ) < # > < < # | آل عمران : ( 165 - 168 ) أو لما أصابتكم . . . . . # > > يقول تعالى ( أو لما أصابتكم مصيبة ) وهي ما أصيب منهم يوم أحد من ~~قتلى السبعين منهم ( قد اصبتم مثليها ) يعني يوم ms0933 بدر فإنهم قتلوا من ~~المشركين سبعين قتيلا وأسروا سبعين أسيرا ( قلتم أنى هذا ) اي من اين جرى ~~علينا هذا ( قل هو من عند أنفسكم ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي أنبأنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة حدثنا قراد أبو نوح حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا سماك الحنفي ~~أبو زميل حدثني ابن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال لما كان يوم أحد من العام ~~المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفر ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على ~~رأسه وسال الدم على وجهه فأنزل الله ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم ~~مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ) بأخذكم الفداء وهكذا رواه ~~الإمام أحمد < 1 / 30 > عن عبد الرحمن بن غزوان وهو قراد أبو نوح بإسناده ~~ولكن بأطول منه وهكذا قال الحسن البصري وقال ابن جرير حدثنا القاسم الحسين ~~حدثنا إسماعيل بن علية عن ابن PageV01P425 عون [ ح ] قال سنيد وهو حسين ~~وحدثني حجاج عن جرير عن محمد عن عبيدة عن علي قال جاء جبريل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا محمد إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الأسارى ~~وقد أمرك أن تخيرهم بين أمرين إما أن يقدموا فتضرب أعناقهم وبين أن يأخذوا ~~الفداء على أن يقتل منهم عدتهم قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الناس فذكر لهم ذلك فقالوا يا رسول الله عشائرنا وإخواننا ألا نأخذ فداءهم ~~فنتقوى به على قتال عدونا ويستشهد منا عدتهم فليس في ذلك ما نكره قال فقتل ~~منهم يوم أحد سبعون رجلا عدة أسارى أهل بدر وهكذا رواه النسائي والترمذي < ~~1567 > من حديث أبي داود الحفري عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سفيان بن ~~سعيد عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين به ثم قال الترمذي حسن غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة وروى أبو أسامة عن هشام نحوه ms0934 وروي عن ابن ~~سيرين عن عبيدة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وقال محمد بن إسحاق وابن ~~جريج والربيع بن أنس والسدي ( قل هو من أنفسكم ) أي بسبب عصيانكم لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين أمركم أن لا تبرحوا من مكانكم فعصيتم يعني ~~بذلك الرماة ( إن الله على كل شيء قدير ) أي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا ~~معقب لحكمه ثم قال تعالى ( وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله ) أي ~~فراركم بين يدي عدوكم وقتلهم لجماعة منكم وجراحتهم لآخرين كان بقضاء الله ~~وقدره وله الحكمة في ذلك ( وليعلم المؤمنين ) أي الذين صبروا وثبتوا ولم ~~يتزلزلوا ( وليعلم الذي نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ~~ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لا تبعناكم ) يعني بذلك أصحاب عبد الله بن أبي ~~بن سلول الذين رجعوا معه في أثناء الطريق فأتبعهم رجال من المؤمنين ~~يحرضونهم على الإتيان والقتال والمساعدة ولهذا قال ( أو إدفعوا ) قال ابن ~~عباس وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك وأبو صالح والحسن والسدي يعني كثروا ~~سواد المسلمين وقال الحسن بن صالح إدفعوا بالدعاء وقال غيره رابطوا فتعللوا ~~قائلين ( لو نعلم قتالا لا تبعناكم ) قال مجاهد يعنون لو نعلم أنكم تلقون ~~حربا لجئناكم ولكن لا تلقون قتالا قال محمد بن إسحاق < 3 / 86 > حدثني محمد ~~بن مسلم بن شهاب الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة ~~والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا كلهم قد ~~حدث قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني حين خرج إلى أحد في ~~ألف رجل من أصحابه حتى إذا كان بالشوط بين أحد والمدينة إنحاز عنه عبد الله ~~بن أبي بن سلول بثلث الناس فقال أطاعهم فخرج وعصاني ووالله ما ندري علام ~~نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس فرجع بمن اتبعه من الناس من قومه أهل النفاق ~~وأهل الريب وأتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة يقول ms0935 ياقوم ~~أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عند ما حضر من عدوكم قالوا لو نعلم ~~أنكم تقاتلون ما أسلمناكم ولكن لا نرى أن يكون قتال فلما استعصوا عليه ~~وأبوا إلا الإنصراف عنهم قال أبعدكم الله أعداء الله فسيغني الله عنكم ومضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل ( هم للكفر يومئذ أقرب منهم ~~للإيمان ) إستدلوا به على أن الشخص قد تتقلب به الأحوال فيكون في حال أقرب ~~إلى الكفر وفي حال أقرب إلى الإيمان لقوله ( هم للكفر يومئذ أقرب منهم ~~للإيمان ) ثم قال تعالى ( يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ) يعني أنهم ~~يقولون القول ولا يعتقدون صحته ومنه قولهم هذا ( لو نعلم قتالا لأتبعناكم ) ~~فإنهم يتحققون أن جندا من المشركين قد جاؤا من بلاد بعيدة يتحرقون على ~~المسلمين بسبب ما أصيب من أشرافهم يوم بدر وهم أضعاف المسلمين أنه كائن ~~بينهم قتال لا محالة ولهذا قال تعالى ( والله أعلم بما يكتمون ) ثم قال ~~تعالى ( الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا ) أي لو سمعوا من ~~مشورتنا عليهم في القعود وعدم الخروج ما قتلوا مع من قتل قال الله تعالى ( ~~قل فأدرؤا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ) أي إن كان القعود يسلم به ~~الشخص من القتل والموت فينبغي أنكم لا تموتون والموت لابد آت إليكم ولو ~~كنتم في بروج مشيدة فادفعوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين قال مجاهد عن ~~جابر بن عبد الله نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه ~~PageV01P426 < # > الآيات ( ال عمران 169 : 175 ) < # > < < # | آل عمران : ( 169 - 175 ) ولا تحسبن الذين . . . . . # > > تعالى عن الشهداء بأنهم وإن قتلوا في هذه الدار فإن أرواحهم حية ~~مرزوقة في دار القرار # حياة الشهداء # قال محمد بن جرير حدثنا محمد بن مرزوق حدثنا عمر بن يونس عن عكرمة حدثنا ~~إسحاق بن أبي طلحة حدثني أنس بن مالك في أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الذين أرسلهم نبي الله إلى أهل بئر معونة قال لا ms0936 أدري أربعين أو سبعين ~~وعلى ذلك الماء عامر ابن الطفيل الجعفري فخرج أولئك النفر من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى أتوا غارا مشرفا على الماء فقعدوا فيه ثم قال ~~بعضهم لبعض أيكم يبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هذا الماء ~~فقال أراه أبو ملحان الأنصاري أنا أبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فخرج حتى أتى حول بيتهم فاختبأ أمام البيوت ثم قال يا أهل بئر معونة إني ~~رسول رسول الله إليكم إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ~~فآمنوا بالله ورسوله فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح فضربه في جنبه حتى ~~خرج من الشق الآخر فقال الله أكبر فزت ورب الكعبة فأتبعوا أثره حتى أتوا ~~أصحابه في الغار فقتلهم أجمعين عامر بن الطفيل وقال ابن إسحاق حدثني أنس بن ~~مالك أن الله أنزل فيهم قرآنا بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ~~ورضينا عنه ثم نسخت فرفعت بعد ما قرأناها زمانا وأنزل الله تعالى ( ولا ~~تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) وقد قال ~~مسلم في صحيحه < 1887 > حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبو معاوية ~~حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال إنا سألنا عبد الله عن هذه ~~الآية ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم ~~يرزقون ) فقال أما إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم ~~تاوي إلى تلك القناديل فاطلع عليهم ربهم إطلاعة فقال هل تشتهون شيئا فقالوا ~~أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما ~~رأوأ أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا يا رب نريد أن ترد أرواحنا في ~~أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى أن ms0937 ليس لهم حاجة تركوا وقد ~~روي نحوه من حديث أنس وأبي سعيد [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 3 / 126 > ~~حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ما من نفس تموت لها عند الله خير يسرها أن ترجع إلى الدنيا إلا ~~الشهيد فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى مما يرى من فضل ~~الشهادة تفرد به مسلم من طريق حماد [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 3 / 361 ~~> حدثنا علي بن عبد الله المديني حدثنا سفيان بن محمد بن علي بن ربيعة ~~السلمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال قال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أعلمت أن الله أحيى أباك فقال له تمن فقال له أرد إلى الدنيا ~~فأقتل فيك مرة أخرى قال إني قضيت أنهم إليها لا يرجعون تفرد به أحمد من هذا ~~الوجه وقد ثبت في الصحيحين < خ 1293 م 2471 > وغيرهما أن أبا جابر وهو عبد ~~الله بن عمرو بن حرام الأنصاري رضي الله عنه قتل يوم أحد شهيدا قال البخاري ~~< 4080 > وقال أبوالوليد عن شعبة عن ابن المنكدر سمعت جابرا قال لما قتل ~~أبي جعلت أبكي وأكشف الثوب عن وجهه فجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينهوني والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينه فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا تبكه أو ما تبكيه ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع وقد ~~اسنده < 1244 > هو ومسلم < 2471 > والنسائي < 4 / 13 > من طريق آخر عن شعبة ~~عن محمد بن المكندر عن جابر قال لما قتل أبي يوم أحد جعلت أكشف الثوب عن ~~وجهه وأبكي وذكر تمامه بنحوه [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 1 / 265 > ~~PageV01P427 حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثنا إسماعيل بن أمية بن ~~عمرو بن سعيد عن أبي الزبير المكي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما أصيب إخوانكم يوم ms0938 أحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد ~~أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش فلما ~~وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم قالوا ياليت إخواننا يعلمون ما صنع ~~الله بنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله عز وجل أنا ~~أبلغهم عنكم فأنزل الله هذه الآيات ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ~~أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) وما بعدها وهكذا رواه أحمد ورواه ابن ~~جرير عن يونس عن ابن وهب عن إسماعيل بن عياش عن محمد بن إسحاق به ورواه أبو ~~داود < 2520 > والحاكم في مستدركه < 2 / 88 > من حديث عبد الله بن إدريس عن ~~محمد بن عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما فذكره وهذا أثبت وكذا رواه سفيان الثوري عن سالم الأفطس عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس وروى الحاكم في مستدركه < 2 / 387 > من حديث أبي إسحاق ~~الفزاري عن سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ~~نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه ( ولا تحسبن الذي قتلوا في سبيل الله ~~أمواتا بل احياء عند ربهم يرزقون ) ثم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ~~وكذا قال قتادة والربيع والضحاك أنها نزلت في قتلى أحد [ حديث آخر ] قال ~~أبو بكر بن مردويه حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا هارون بن سليمان أنبأنا علي ~~بن عبد الله المديني أنبأنا موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشير بن الفاكه ~~الأنصاري سمعت طلحة بن خراش بن عبد الرحمن بن خراش بن الصمة الأنصاري قال ~~سمعت جابر بن عبد الله قال نظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ~~فقال يا جابر مالي أراك مهتما قال قلت يا رسول الله أستشهد أبي وترك دينا ~~وعيالا قال فقال ألا أخبرك ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب وإنه كلم ~~أباك ms0939 كفاحا قال علي والكفاح المواجهة قال سلني أعطك قال أسألك أن أرد إلى ~~الدنيا فأقتل فيك ثانية فقال الرب عز وجل إنه قد سبق مني القول أنهم إليها ~~لا يرجعون قال أي رب فأبلغ من ورائي فأنزل الله ( ولا تحسبن الذين قتلوا في ~~سبيل الله أمواتا ) الآية ثم رواه من طريق أخرى عن محمد بن سليمان ابن سليط ~~الأنصاري عن أبيه عن جابر به نحوه وكذا رواه البيهقي في دلائل النبوة < 3 / ~~298 > من طريق علي بن المديني به وقد رواه البيهقي < 3 / 298 > أيضا من ~~حديث أبي عبادة الأنصاري وهو عيسى بن عبد الله إن شاء الله عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر يا جابر ألا أبشرك ~~قال بلى بشرك الله بالخير قال شعرت بأن الله أحيا أباك فقال تمن علي عبدي ~~ما شئت أعطكه قال يا رب ما عبدتك حق عبادتك أتمنى عليك أن تردني إلى الدنيا ~~فأقاتل مع نبيك وأقتل فيك مرة أخرى قال إنه سلف مني أنه إليها لا يرجع [ ~~حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 1 / 266 > حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن ~~إسحاق حدثنا الحارث بن فضيل الأنصاري عن محمود بن لبيد عن ابن عباس قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهداء على بارق نهر بباب الجنة فيه قبة ~~خضراء يخرج إليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا تفرد به أحمد وقد رواه ابن ~~جرير عن أبي كريب حدثنا عبد الرحمن بن سليمان وعبدة عن محمد بن إسحاق به ~~وهو إسناد جيد وكان الشهداء أقسام منهم من تسرح أرواحهم في الجنة ومنهم من ~~يكون على هذا النهر بباب الجنة وقد يحتمل أن يكون منتهى سيرهم إلى هذا ~~النهر فيجتمعون هنالك ويغدى عليهم برزقهم هناك ويراح والله أعلم وقد روينا ~~في مسند الإمام أحمد حديثا فيه البشارة لكل مؤمن بأن روحه تكون في الجنة ~~تسرح أيضا فيها وتأكل من ثمارها وترى ما فيها من النضرة والسرور وتشاهد ms0940 ما ~~أعد الله لها من الكرامة وهو بإسناد صحيح عزيز عظيم أجتمع فيه ثلاثة من ~~الأئمة الأربعة المذاهب المتبعة فإن الإمام أحمد رحمه الله < 6 / 386 > ~~رواه عن محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله عن مالك بن أنس الأصبحي رحمه الله ~~< 1 / 240 > عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر ~~الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه قوله يعلق أي يأكل وفي هذا الحديث ~~إن روح المؤمن تكون على شكل طائر في الجنة وأما أرواح الشهداء فكما تقدم في ~~حواصل طير خضر فهي كالكواكب بالنسبة إلى أرواح عموم المؤمنين فإنها تطير ~~بأنفسها فنسأل الله الكريم المنان أن يميتنا على الإيمان # وقوله تعالى ( فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا ~~بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) إلى آخر الآية أي الشهداء ~~PageV01P428 الذين قتلوا في سبيل الله أحياء عند ربهم وهم فرحون بماهم فيه ~~من النعمة والغبطة ومستبشرون بإخوانهم الذين يقتلون بعدهم في سبيل الله ~~أنهم يقدمون عليهم وأنهم لا يخافون مما أمامهم ولا يحزنون على ما تركوه ~~وراءهم نسأل الله الجنة وقال محمد بن إسحاق ( ويستبشرون ) أي ويسرون بلحوق ~~من لحقهم من إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من ~~ثواب الله الذي أعطاهم قال السدي يؤتي الشهيد بكتاب فيه يقدم عليك فلان يوم ~~كذا وكذا ويقدم عليك فلان يوم كذا وكذا فيسر بذلك كما يسر أهل الدنيا بقدوم ~~غيابهم قال سعيد بن جبير لما دخلوا الجنة ورأوا ما فيها من الكرامة للشهداء ~~قالوا يا ليت إخواننا الذين في الدنيا يعلمون ما عرفناه من الكرامة فإذا ~~شهدوا القتال باشروها بأنفسهم حتى يستشهدوا فيصيبوا ما أصبنا من الخير ~~فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمرهم وماهم فيه من الكرامة وأخبرهم ~~أي ربهم أني قد أنزلت على نبيكم وأخبرته ms0941 بأمركم وما أنتم فيه فاستبشروا ~~بذلك فذلك قوله ( ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ) الآية وقد ثبت ~~في الصحيحين < خ 2814 م 677 > عن أنس في قصة أصحاب بئر معونة السبعين من ~~الأنصار الذين قتلوا في غداة واحدة وقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ~~على الدين قتلوهم ويلعنهم قال أنس ونزل فيهم قرآن قرأناه حتى رفع أن بلغوا ~~عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ثم قال تعالى ( يستبشرون ~~بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المحسنين ) قال محمد بن إسحاق ~~إستبشروا أي سروا لما عاينوا من وفاء الموعود وجزيل الثواب وقال عبد الرحمن ~~بن زيد بن أسلم هذه الآيات جمعت المؤمنين كلهم سواء الشهداء وغيرهم وقلما ~~ذكر الله فضلا ذكر به الأنبياء وثوابا أعطاهم الله إياه إلا ذكر الله ما ~~أعطى المؤمنين من بعدهم وقوله تعالى ( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ~~ما أصابهم القرح ) هذا كان يوم حمراء الأسد وذلك أن المشركين لما أصابوا من ~~المسلمين كروا راجعين إلى بلادهم فلما استمروا في سيرهم ندموا لم لا تمموا ~~على أهل المدينة وجعلوها الفيصلة فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ندب المسلمين إلى الذهاب وراءهم ليرعبهم ويريهم أن بهم قوة وجلدا ولم ~~يأذن لأحد سوى من حضر الوقعة يوم أحد سوى جابر بن عبد الله رضي الله عنه ~~لما سنذكره فانتدب المسلمون على ما بهم من الجراح والإثخان طاعة لله ~~ولرسوله صلى الله عليه وسلم قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن ~~يزيد حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن عكرمة قال لما رجع المشركون عن أحد ~~قالوا لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم بئس ما صنعتم أرجعوا فسمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بذلك فندب المسلمين فانتدبوا حتى بلغوا حمراء ~~الأسد أو بئر أبي عيينة الشك من سفيان فقال المشركون نرجع من قابل فرجع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت تعد غزوة فأنزل ms0942 الله تعالى ( الذين ~~استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم وأتقوا أجر ~~عظيم ) وروى ابن مردويه من حديث محمد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن عمرو ~~عن عكرمة عن ابن عباس فذكره وقال محمد بن إسحاق كان يوم أحد يوم السبت ~~النصف من شوال فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال أذن ~~مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس يطلب العدو وأذن مؤذنه أن لا ~~يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس فكلمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن ~~حرام فقال يا رسول الله إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع وقال يا بني إنه ~~لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ولست بالذي أوثرك ~~بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي فتخلف على أخواتك فتخلفت ~~عليهن فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج معه وإنما خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مرهبا للعدو وليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة ~~وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم قال محمد بن إسحاق فحدثني عبد الله بن ~~خارجة بن زيد بن ثابت عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان أن رجلا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني عبد الأشهل كان قد شهد أحدا قال شهدنا ~~أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأخي فرجعنا جريحين فلما أذن ~~مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو قلت لأخي أو قال ~~لي أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما لنا من دابة ~~نركبها وما منا إلا جريح ثقيل فخرجنا مع رسول PageV01P429 الله صلى الله ~~عليه وسلم وكنت أيسر جراحا منه فكان إذا غلب حملته عقبة حتى انتهينا إلى ما ~~انتهى إليه المسلمون وقال البخاري < 4077 > حدثنا محمد بن سلام حدثنا أبو ~~معاوية عن ms0943 هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ( الذين استجابوا لله ~~والرسول ) الآية قالت لعروة يا ابن أختي كان أبوك منهم الزبير وأبو بكر رضي ~~الله عنهما لما أصاب نبي الله صلى الله عليه وسلم ما أصابه يوم أحد وأنصرف ~~عنه المشركون خاف أن يرجعوا فقال من يرجع في أثرهم فانتدب منهم سبعون رجلا ~~فيهم أبو بكر والزبير هكذا رواه البخاري منفردا به بهذا السياق وهكذا رواه ~~الحاكم في مستدركه < 2 / 298 > عن الأصم عن عباس الدوري عن أبي النضر عن ~~أبي سعيد المؤدب عن هشام بن عروة به ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه كذا ~~قال رواه ابن ماجة < 124 > عن هشام بن عمار وهدية بن عبد الوهاب عن سفيان ~~بن عيينة عن هشام بن عروة به وهكذا رواه سعيد بن منصور وأبو بكر الحميدي في ~~مسنده < 263 > عن سفيان به وقد رواه الحاكم < 3 / 363 > أيضا من حديث ~~إسماعيل بن أبي خالد عن التيمي عن عروة وقال قالت لي عائشة إن أباك من ~~الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ثم قال صحيح على شرط ~~الشيخين ولم يخرجاه وقال أبو بكر بن مردويه حدثنا عبد الله بن جعفر من أصل ~~كتابه أنبأنا سمويه أنبأنا عبد الله بن الزبير أنبأنا سفيان أنبأنا هشام عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~أبواك لمن الذين أستجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح أبو بكر ~~والزبير ورفع هذا الحديث خطأ محض من جهة إسناده لمخالفته رواية الثقات من ~~وقفه على عائشة رضي الله عنها كما قدمناه ومن جهة معناه فإن الزبير ليس هو ~~من آباء عائشة وإنما قالت ذلك عائشة لعروة بن الزبير لأنه ابن أختها أسماء ~~بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهم وقال ابن جرير < 4 / 177 > حدثني محمد بن ~~سعد حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قال إن الله قذف في ms0944 ~~قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعدما كان منه ما كان فرجع إلى مكة فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان قد اصاب منكم طرفا وقد رجع وقد قذف الله ~~في قلبه الرعب وكانت وقعة أحد في شوال وكان التجار يقدمون المدينة في ذي ~~القعدة فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة وإنهم قدموا بعد وقعة أحد وكان ~~أصاب المؤمنين القرح وأشتكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم واشتد عليهم ~~الذي أصابهم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب الناس لينطلقوا معه ~~ويتبعوا ما كانوا متبعين وقال إنما يرتحلون الآن فيأتون الحج ولا يقدرون ~~على مثلها حتى عام مقبل فجاء الشيطان يخوف أولياءه فقال إن الناس قد جمعوا ~~لكم فأبى عليه الناس أن يتبعوه وقال إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد لأحضض ~~الناس فانتدب معه الصديق وعمر وعثمان وعلي والزبير وسعد وطلحة وعبد الرحمن ~~بن عوف وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين ~~رجلا فساروا في طلب أبي سفيان فطلبوه حتى بلغوا الصفراء فأنزل الله تعالى ( ~~الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ) الآية ثم قال ابن ~~إسحاق < 3 / 149 > فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنتهى إلى حمراء ~~الأسد وهي من المدينة على ثمانية أميال قال ابن هشام < 3 / 149 > واستعمل ~~على المدينة ابن أم مكتوم فأقام بها الإثنين والثلاثاء والأربعاء ثم رجع ~~إلى المدينة وقد مر به كما حدثني عبد الله بن أبي بكر معبد بن أبي معبد ~~الخزاعي وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة نصح لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بتهامة صفقتهم معه لا يخفون عنه شيئا كان بها ومعبد يومئذ كان مشركا ~~فقال يا محمد أما والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك ولوددنا أن الله ~~عافاك فيهم ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد حتى لقي أبا ~~سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء وقد أجمعوا الرجعة إلى ms0945 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه وقالوا أصبنا محمدا وأصحابه وقادتهم وأشرافهم ثم نرجع ~~قبل أن نستأصلهم لنكرن على بقيتهم ثم لنفرغن منهم فلما رأى أبو سفيان معبدا ~~قال ما وراءك يا معبد قال محمد وأصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله يتحرقون ~~عليكم تحرقا قد إجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على ما صنعوا ~~فهم من الحنق عليكم بشيء لم ار مثله قط قال ويلك ما تقوله قال والله ما أرى ~~أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل قال فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل ~~بقيتهم قال فإني أنهاك عن ذلك ووالله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيهم ~~أبياتا من شعر قال وما قلت قال قلت # كادت تهد من الأصوات راحلتي إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل # تردى بأسد كرام لا تنابلة عند اللقاء ولا ميل معازيل # فظلت أعدو أظن الأرض مائلة لما سموا برئيس غير مخذول # PageV01P430 # فقلت ويل ابن حرب من لقائكم إذا تغطمطت البطحاء بالخيل # إني نذير لأهل السيل ضاحية لكل ذي إربة منهم ومعقول # من جيش أحمد لا وخش تنابلة وليس يوصف ما أنذرت بالفيل # قال فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه ومر به ركب من عبد القيس فقال أين تريدون ~~قالوا نريد المدينة قال ولم قالوا نريد الميرة قال فهل أنتم مبلغون عني ~~محمدا رسالة أرسلكم بها إليه وأحمل لكم هذه غدا زبيبا بعكاظ إذا وافيتمونا ~~قالوا نعم قال فإذا وافيتموه فأخبروه أنه قد أجمعنا المسير إليه وإلى ~~أصحابه لنستأصل بقيتهم فمر الركب برسول صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء ~~الأسد فأخبروه بالذي قال أبو سفيان وأصحابه فقالوا ( حسبنا الله ونعم ~~الوكيل ) وذكر ابن هشام < 3 / 151 > عن أبي عبيدة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين بلغه رجوعهم والذي نفسي بيده لقد سومت لهم حجارة لو ~~أصبحوا بها لكانوا كأمس الذاهب وقال الحسن البصري في قوله ( الذين استجابوا ~~الله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ) إن أبا سفيان ms0946 وأصحابه أصابوا من ~~المسلمين ما أصابوا ورجعوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان ~~قد رجع وقد قذف الله في قلبه الرعب فمن ينتدب في طلبه فقام النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وناس من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فتبعوهم فبلغ أبا سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم يطلبه فلقي ~~عيرا من التجار فقال ردوا محمدا ولكم من الجعل كذا وكذا وأخبروهم أني قد ~~جمعت جموعا وأني راجع إليهم فجاء التجار فأخبروا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) فأنزل ~~الله هذه الآية وهكذا قال عكرمة وقتادة وغير واحد إن هذا السياق نزل في شأن ~~غزوة حمراء الأسد وقيل نزلت في بدر الموعد والصحيح الأول وقوله تعالى ( ~~الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم سيمانا ) الآية ~~أي الذين توعدهم الناس بالجموع وخوفوهم بكثرة الأعداء فما اكترثوا لذلك بل ~~توكلوا على الله واستعانوا به ( وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) وقال ~~البخاري < 4563 > حدثنا أحمد بن يونس قال أراه قال حدثنا أبو بكر عن أبي ~~حصين عن أبي الضحى عن ابن عباس ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) قالها إبراهيم ~~عليه السلام حين ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قال لهم ~~الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم ~~الوكيل وقد رواه النسائي < كبرى تحفة 6456 > عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ~~وهارون بن عبد الله كلاهما عن يحيى بن أبي بكر عن أبي بكر وهو ابن عياش به ~~والعجب أن الحاكم < 2 / 298 > أبا عبد الله رواه من حديث أحمد بن يونس به ~~ثم قال صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه ثم رواه البخاري < 4564 > ~~عن أبي غسان مالك بن إسماعيل عن إسرائيل عن أبي حصين عن أبي الضحى عن ابن ~~عباس قال كان آخر قول إبراهيم عليه ms0947 السلام حين ألقي في النار ( حسبنا الله ~~ونعم الوكيل ) وقال عبد الرزاق قال ابن عيينة وأخبرني زكريا عن الشعبي عن ~~عبد الله بن عمرو قال هي كلمة إبراهيم عليه السلام حين ألقي في البنيان ~~رواه ابن جرير وقال أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن معمر حدثنا إبراهيم بن ~~موسى الثوري حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن زياد السكري أنبأنا أبو بكر بن ~~عياش عن حميد الطويل عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل ~~له يوم أحد إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فأنزل الله هذه الآية وروى أيضا ~~بسنده عن محمد بن عبيد الله الرافعي عن أبيه عن جده أبي رافع أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وجه عليا في نفر معه في طلب أبي سفيان فلقيهم أعرابي من ~~خزاعة فقال إن القوم قد جمعوا لكم فقالوا ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) فنزلت ~~فيهم هذه الآية ثم قال ابن مردويه حدثنا دعلج بن أحمد حدثنا الحسن بن سفيان ~~أنبأنا أبو خيثمة مصعب بن سعيد أنبأنا موسى بن أعين عن الأعمش عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقعتم في الأمر ~~العظيم فقولوا ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) هذا حديث غريب من هذا الوجه وقد ~~قال الإمام أحمد < 6 / 24 > حدثنا حيوة بن شريح وإبراهيم بن أبي العباس ~~قالا حدثنا بقية حدثنا بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن سيف عن عوف بن مالك ~~أنه حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بين رجلين فقال المقضي عليه لما ~~أدبر حسبي الله ونعم الوكيل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ردوا علي الرجل ~~فقال ما قلت قال قلت حسبي الله ونعم الوكيل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إن الله يلوم على العجز ولكن عليك بالكيس فإذا غلبك أمر فقل حسبي الله ونعم ~~الوكيل كذا رواه أبو داود < 3627 > والنسائي < عمل 626 > من حديث بقية عن ~~بحير عن ms0948 خالد عن سيف وهو الشامي ولم ينسب عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بنحوه وقال الإمام PageV01P431 أحمد < 1 / 326 > حدثنا أسباط ~~حدثنا مطرف عن عطية عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف ~~أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبعته يستمع متى يؤمر فينفخ فقال ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما نقول قال قولوا حسبنا الله ونعم ~~الوكيل على الله توكلنا وقد روي هذا من غير وجه وهو حديث جيد وقد روينا عن ~~أم المؤمنين زينب وعائشة رضي الله عنهما أنهما تفاخرتا فقالت زينب زوجني ~~الله وزوجكن أهاليكن < خ 7420 > وقالت عائشة نزلت براءتي من السماء في ~~القرآن فسلمت لها زينب ثم قالت قلت حين ركبت راحلة صفوان بن المعطل قالت ~~قلت حسبي الله ونعم الوكيل قالت زينب قلت كلمة المؤمنين ولهذا قال تعالى ( ~~فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ) أي لما توكلوا على الله كفاهم ~~ما أهمهم ورد عنهم بأس من أراد كيدهم فرجعوا إلى بلدهم بنعمة من الله وفضل ~~لم يمسسهم سوء مما أضمر لهم عدوهم ( واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ~~) وقال البيهقي < دلائل 3 / 318 > حدثنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو بكر ~~بن داود الزاهد حدثنا محمد بن نعيم حدثنا بشر بن الحكم حدثنا مبشر بن عبد ~~الله بن رزين حدثنا سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم عن عكرمة عن ابن عباس في ~~قول الله ( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل ) قال النعمة أنهم سلموا والفضل أن ~~عيرا مرت في أيام الموسم فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم فربح فيها ~~مالا فقسمه بين أصحابه وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله تعالى ( ~~الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ) قال هذا أبو سفيان ~~قال لمحمد صلى الله عليه وسلم موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا فقال محمد صلى ~~الله عليه وسلم عسى فانطلق رسول الله صلى ms0949 الله عليه وسلم لموعده حتى نزل ~~بدرا فوافقوا السوق فيها فأشاعوا فذلك قول الله عز وجل ( فانقلبوا بنعمة من ~~الله وفضل لم يمسسهم سوء ) الآية قال وهي غزوة بدر الصغرى رواه ابن جرير ~~وروى أيضا عن القاسم عن الحسين عن حجاج عن ابن جريج قال لما عمد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لموعد أبي سفيان فجعلوا يلقون المشركين فيسألونهم عن ~~قريش فيقولون قد جمعوا لكم يكيدونهم بذلك يريدون أن يرعبوهم فيقول المؤمنون ~~حسبنا الله ونعم الوكيل حتى قدموا بدرا فوجدوا أسواقها عافية لم ينازعهم ~~فيها أحد قال فقدم رجل من المشركين فأخبر أهل مكة بخيل محمد وقال في ذلك # نفرت قلوصي من خيول محمد # وعجوة منثورة كالعنجد # واتخذت ماء قديد موعدي # قال ابن جرير هكذا أنشدنا القاسم وهو خطأ إنما هو # قد نفرت من رفقتي محمد # وعجوه من يثرب كالعنجد # فهي على دين أبيها الأتلد # قد جعلت ماء قديد موعدي # وماء ضجنان لها ضحى الغد # ثم قال تعالى ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياؤه ) أي يخوفكم أولياؤه ~~ويوهمكم أنهم ذوو بأس وذوو شدة قال الله تعالى ( فلا تخافوهم وخافون إن ~~كنتم مؤمنين ) أي إذا سول لكم وأوهمكم فتوكلوا علي والجؤا إلي فإني كافيكم ~~وناصركم عليهم كما قال تعالى ( أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من ~~دونه ) إلى قوله ( قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون ) وقال تعالى ( ~~فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا ) وقال تعالى ( أولئك حزب ~~الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ) وقال ( كتب الله لأغلبن أنا ~~ورسلي إن الله قوي عزيز ) وقال ( ولينصرن الله من ينصره ) وقال تعالى ( يا ~~أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ) الآية وقال تعالى ( إنا لننصر ~~رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع ~~الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ) PageV01P432 < # > الآيات ( ال عمران 176 : 180 ) < # > < < # | آل عمران : ( 176 - 180 ) ولا يحزنك الذين . . . . . # > > تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ( ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ~~) وذلك من ms0950 شدة حرصه على الناس كان يحزنه مبادرة الكفار إلى المخالفة ~~والعناد والشقاق فقال تعالى لا يحزنك ذلك ( إنهم لن يضروا الله شيئا يريد ~~الله أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة ) أي حكمته فيهم أنه يريد بمشيئته ~~وقدرته أن لا يجعل لهم نصيبا في الآخرة ( ولهم عذاب عظيم ) ثم قال تعالى ~~مخبرا عن ذلك إخبارا مقررا ( إن الذين أشتروا الكفر بالإيمان ) أي أستبدلوا ~~هذا بهذا ( لن يضروا الله شيئا ) أي ولكن يضرون أنفسهم ( ولهم عذاب أليم ) ~~ثم قال تعالى ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي ~~لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ) كقوله ( أيحسبون أن ما نمدهم به من مال ~~وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) وكقوله ( فذرني ومن يكذب بهذا ~~الحديث سنتستدرجهم من حيث لا يعلمون ) وكقوله ( ولا تعجبك أموالهم وأولادهم ~~إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) ثم قال ~~تعالى ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من ~~الطيب ) أي لابد أن يعقد شيء من المحنة يظهر فيه وليه ويفضح به عدو يعرف به ~~المؤمن الصابر والمنافق الفاجر يعني بذلك يوم أحد الذي أمتحن الله به ~~المؤمنين فظهر به إيمانهم وصبرهم وجلدهم وثباتهم وطاعتهم لله ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم وهتك به أستار المنافقين فظهر مخالفتهم ونكولهم عن الجهاد ~~وخيانتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال تعالى ( ما كان الله ~~ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) قال مجاهد ميز ~~بينهم يوم أحد وقال قتادة ميز بينهم بالجهاد والهجرة وقال السدي قالوا إن ~~كان محمد صادقا فليخبرنا عمن يؤمن به منا ومن يكفر به فأنزل الله تعالى ( ~~ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) أي ~~حتى يخرج المؤمن من الكافر روى ذلك كله ابن جرير ثم قال تعالى ( وما كان ~~الله ليطلعكم على الغيب ) أي أنتم لا تعلمون غيب ms0951 الله في خلقه حتى يميز لكم ~~المؤمن من المنافق لولا ما يعقده من الأسباب الكاشفة عن ذلك ثم قال تعالى ( ~~ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ) كقوله تعالى ( عالم الغيب فلا يظهر على ~~غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) ثم ~~قال تعالى ( فآمنوا بالله ورسله ) أي أطيعوا الله ورسوله فيما شرع لكم ( ~~وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم ) وقوله تعالى ( ولا يحسبن الذين يبخلون ~~بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم ) أي لا يحسبن البخيل أن ~~جمعه المال ينفعه بل هو مضرة عليه في دينه وربما كان في دنياه ثم أخبر بمآل ~~أمر ماله يوم القيامة فقال ( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) قال ~~البخاري < 1403 > حدثنا عبد الله بن منير سمع أبا النضر حدثنا عبد الرحمن ~~هو ابن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له شجاعا ~~أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة يأخذ بلهزمتيه يعني بشدقيه يقول أنا ~~مالك أنا كنزك ثم تلا هذه الآية ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله ~~من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم ) إلى آخر الآية تفرد به البخاري دون ~~مسلم من هذا الوجه وقد رواه ابن حبان في صحيحه < 3258 > من طريق الليث بن ~~سعد عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح به PageV01P433 [ ~~حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 2 / 98 > حدثنا حجين بن المثنى حدثنا عبد ~~العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إن الذي لا يؤدي زكاة ماله يمثل له ماله يوم ~~القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان ثم يلزمه يطوقه يقول أنا مالك أنا كنزك ~~وهكذا رواه النسائي < 5 / 38 > عن الفضل بن ms0952 سهل عن أبي النضر هاشم بن ~~القاسم عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة به ثم قال النسائي ورواية ~~عبد العزيز عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أثبت من رواية عبد الرحمن عن ~~أبيه عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة [ قلت ] ولا منافاة ~~بين الروايتين فقد يكون عند عبد الله بن دينار من الوجهين والله أعلم وقد ~~ساقه الحافظ أبو بكر بنمردويه من غير وجه عن أبي صالح عن أبي هريرة ومن ~~حديث محمد بن حميد عن زياد الخطمي عن أبي هريرة به [ حديث آخر ] قال الإمام ~~أحمد < 1 / 377 > حدثنا سفيان عن جامع عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ما من عبد لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل له شجاع أقرع ~~يتبعه يفر منه فيتبعه فيقول أنا كنزك ثم قرأ عبد الله مصداقه من كتاب الله ~~( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) وهكذا رواه الترمذي < 3012 > والنسائي ~~< 5 / 11 > وابن ماجة < 1784 > من حديث سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد ~~زاد الترمذي وعبد الملك بن أعين كلاهما عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد ~~الله بن مسعود به وقال الترمذي حسن صحيح وقد رواه الحاكم في مستدركه < 2 / ~~298 > من حديث أبي بكر بن عياش وسفيان الثوري كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي ~~عن أبي وائل عن ابن مسعود به ورواه ابن جرير من غير وجه عن ابن مسعود ~~موقوفا [ حديث آخر ] قال الحافظ أبو يعلى حدثنا أمية بن بسطام حدثنا يزيد ~~بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ~~ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ترك بعده كنزا مثل له شجاعا أقرع ~~له زبيبتان يتبعه فيقول من أنت ويلك فيقول أنا كنزك الذي خلفت بعدك فلا ~~يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيقضمها ثم يتبع سائر جسده إسناده جيد ms0953 قوي ولم ~~يخرجوه وقد رواه الطبراني عن جرير بن عبد الله البجلي ورواه ابن جرير وابن ~~مردويه من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يأتي الرجل مولاه فيسأله من فضل ماله عنده فيمنعه إياه إلا دعي له ~~يوم القيامة شجاعا يتلمظ فضله الذي منع لفظ ابن جرير وقال ابن جرير حدثنا ~~ابن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا داود عن أبي قزعة عن رجل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله من فضل جعله الله ~~عنده فيبخل به عليه إلا خرج له من جهنم شجاع يتلمظ حتى يطوقه ثم رواه من ~~طريق أخرى عن أبي قزاعة واسمه سويد بن حجير بن بيان عن أبي مالك العبدي ~~موقوفا ورواه من وجه آخر عن أبي قزعة مرسلا وقال العوفي عن ابن عباس نزلت ~~في أهل الكتاب الذين بخلوا بما في أيديهم من الكتب المنزلة أن يبينوها رواه ~~ابن جرير والصحيح الأول وإن دخل هذا في معناه وقد يقال إن هذا أولى بالدخول ~~والله سبحانه وتعالى أعلم وقوله تعالى ( ولله ميراث السموات والأرض ) أي ( ~~وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ) فإن الأمور كلها مرجعها إلى الله عز وجل ~~فقدموا من أموالكم ما ينفعكم يوم معادكم ( والله بما تعملون خبير ) أي ~~بنياتكم وضمائركم < # > الآيات ( ال عمران 181 : 184 ) < # > < < # | آل عمران : ( 181 - 184 ) لقد سمع الله . . . . . # > > قال سعيد بن جبير عن ابن عباس لما نزل قوله تعالى ( من ذا الذي يقرض ~~الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) قالت اليهود يا محمد أفتقر ربك ~~فسأل عباده القرض فأنزل الله ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ~~ونحن أغنياء ) PageV01P434 الآية ورواه ابن مردويه وابن أبي حاتم وقال محمد ~~بن إسحاق < 2 / 237 > حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أنه حدثه عن ابن ~~عباس قال دخل أبو بكر الصديق بيت المدراس فوجد من يهود ناسا كثيرة قد ~~اجتمعوا ms0954 على رجل منهم يقال له فنحاص وكان من علمائهم وأحبارهم ومعه حبر ~~يقال له أشيع فقال له أبو بكر ويحك يا فنحاص إتق الله وأسلم فوالله لتعلم ~~أن محمدا رسول من عند الله قد جاءكم بالحق من عنده تجدونه مكتوبا عندكم في ~~التوراة والإنجيل فقال فنحاص والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من حاجة من ~~فقر وإنه إلينا لفقير ما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا وإنا عنه لأغنياء ولو ~~كان عنا غنيا ما أستقرض منا كما يزعم صاحبكم ينهاكم عن الربا ويعطيناه ولو ~~كان غنيا ما أعطانا الربا فغضب أبو بكر رضي الله عنه فضرب وجه فنحاص ضربا ~~شديدا وقال والذي نفسي بيده لولا الذي بيننا وبينك من العهد لضربت عنقك يا ~~عدو الله فأكذبونا ما استطعتم إن كنتم صادقين فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال يا محمد أبصر ما صنع بي صاحبك فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حملك على ما صنعت يا أبا بكر فقال يا رسول ~~الله إن عدو الله قال قولا عظيما يزعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء فلما ~~قال ذلك غضبت لله مما قال فضربت وجهه فجحد فنحاص ذلك وقال ما قلت ذلك فأنزل ~~الله فيما قال فنحاص ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن ~~أغنياء ) الآية رواه أبو حاتم وقوله ( سكنتب ما قالوا ) تهديد ووعيد ولهذا ~~قرنه تعالى بقوله ( وقتلهم الأنبياء بغير حق ) أي هذا قولهم في الله وهذه ~~معاملتهم رسل الله وسيجزيهم الله على ذلك شر الجزاء ولهذا قال تعالى ( ~~ونقول ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ) ~~اي يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا وتحقيرا وتصغيرا وقوله تعالى ( الذين قالوا ~~إن الله عهد إلينا أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ) يقول ~~تعالى تكذيبا لهؤلاء الذين زعموا أن الله عهد إليهم في كتبهم أن لا يؤمنوا ~~لرسول حتى يكون من معجزاته ms0955 أن من تصدق بصدقة من أمته فتقبلت منه أن تنزل ~~نار من السماء تأكلها قاله ابن عباس والحسن وغيرهما قال الله عز وجل ( قل ~~قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات ) أي بالحجج والبراهين ( وبالذي قلتم ) أي ~~وبنار تأكل القرابين المتقبلة ( فلم قتلتموهم ) أي فلم قابلتموهم بالتكذيب ~~والمخالفة والمعاندة وقتلتموهم ( إن كنتم صادقين ) أنكم تتبعون الحق ~~وتنقادون للرسل ثم قال تعالى مسليا لنبيه صلى الله عليه وسلم ( فإن كذبوك ~~فقد كذب رسل من قبلك جاؤا بالبينات والزبر والكتاب المنير ) أي لا يهيدنك ~~تكذيب هؤلاء لك فلك أسوة بمن قبلك من الرسل الذين كذبوا مع ما جاؤا به من ~~البينات وهي الحجج والبراهين القاطعة ( والزبر ) وهي الكتب المتلقاة من ~~السماء كالصحف المنزلة على المرسلين ( والكتاب المنير ) أي الواضح الجلي < # > الآيات ( ال عمران 185 : 186 ) < # > < < # | آل عمران : ( 185 - 186 ) كل نفس ذائقة . . . . . # > > يخبر تعالى إخبارا عاما يعم جميع الخليقة بأن كل نفس ذائقة الموت ~~كقوله تعالى ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) فهو ~~تعالى وحده الذي لا يموت والجن والإنس يموتون وكذلك الملائكة وحملة العرش ~~وينفرد الواحد الأحد القهار بالديمومة والبقاء فيكون آخرا كما كان أولا ~~وهذه الآية فيها تعزية لجميع الناس فإنه لا يبقى أحد على وجه الأرض حتى ~~يموت فإذا أنقضت المدة وفرغت النطفة التي قدر الله وجودها من صلب آدم ~~وأنتهت البرية أقام الله القيامة وجازى الخلائق بأعملاها جليلها وحقيرها ~~قليلها وكثيرها كبيرها وصغيرها فلا يظلم أحدا مثقال ذرة ولهذا قال تعالى ( ~~وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ) قال ابن أبي حاتم حدثنا عبد العزيز ~~الأويسي حدثنا علي بن أبي علي اللهبي عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن ~~أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لما توفي النبي صلى الله عليه ~~وسلم وجاءت التعزية جاءهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال السلام عليكم ~~أهل البيت ورحمة الله وبركاته ( كل نفس PageV01P435 ذائقة الموت وإنما ~~توفون أجوركم يوم القيامة ) إن في الله ms0956 عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ~~ودركا من كا فائت فبالله فثفوا وإياه فأرجوا فإن المصاب من حرم الثواب ~~والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال جعفر بن محمد فأخبرني أبي أن علي بن ~~أبي طالب قال أتدرون من هذا هذا الخضر عليه السلام وقوله ( أفمن زحزح عن ~~النار وأدخل الجنة فقد فاز ) أي من جنب النار ونجا منها وأدخل الجنة فقد ~~فاز كل الفوز قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ~~حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها إقرؤا إن ~~شئتم ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ) هذا حديث ثابت في الصحيحين ~~< خ 2793 > من غير هذا الوجه بدون هذه الزيادة وقد رواه بهذه الزيادة أبو ~~حاتم وابن حبان في صحيحه < 7417 > والحاكم في مستدركه < 2 / 299 > من حديث ~~محمد بن عمرو هذا ورواه ابن مردويه من وجه آخر فقال حدثنا محمد بن أحمد بن ~~إبراهيم حدثنا محمد بن يحيى أنبأنا حميد بن مسعدة أنبأنا عمرو بن علي عن ~~أبي حازم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لموضع سوط ~~أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ثم تلا هذه الآية ( فمن زحزح عن ~~النار وأدخل الجنة فقد فاز ) < خ 3250 > وتقدم < 2 / 72 > عند قوله تعالى ( ~~ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ما رواه أحمد < 2 / 191 > عن وكيع بن الجراح ~~في تفسيره عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب أن ~~يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ~~وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه وقد رواه الإمام أحمد في مسنده عن ~~وكيع به ms0957 وقوله تعالى ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) تصغير لشأن ~~الدنيا وتحقير لأمرها وأنها دنيئة فانية قليلة زائلة كما قال تعالى ( بل ~~تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى ) وقال ( وما أوتيتم من شيء فمتاع ~~الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى ) وفي الحديث والله ما ~~الدنيا في الآخرة إلا كما يغمس أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم ترجع إليه < ~~م 2858 > وقال قتادة في قوله تعالى ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) ~~قال هي متاع متروكة أوشكت والله الذي لا إله إلا هو أن تضمحل عن أهلها ~~فخذوا من هذا المتاع طاعة الله إن أستطعتم ولا قوة إلا بالله وقوله تعالى ( ~~لتبلون في أموالكم وأنفسكم ) كقوله تعالى ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ~~ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ) إلى آخر الآيتين أي لا بد أن يبتلي ~~المؤمن في شيء من ماله أو نفسه أو ولده أو أهله ويبتلي المؤمن على قدر دينه ~~فإن كان في دينه صلابة زيد في البلاء ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ) يقول تعالى للمؤمنين عند مقدمهم ~~المدينة قبل وقعة بدر مسليا لهم عما ينالهم من الأذى من أهل الكتاب ~~والمشركين وآمرا لهم بالصفح والصبر والعفو حتى يفرج الله فقال تعالى ( وإن ~~تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~أبواليمان حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن ~~أسامة بن زيد أخبره قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن ~~المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى قال الله تعالى ( ~~ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ) قال ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأول في العفو ما أمره الله به حتى أذن ~~الله فيهم هكذا ذكره مختصرا وقد ذكره البخاري < 4566 > عند تفسير هذه الآية ~~مطولا فقال حدثنا أبو اليمان أنبأنا شعيب عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير ms0958 ~~أن أسامة بن زيد حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار عليه ~~قطيفة فدكية وأردف أسامة بن زيد وراءه يعود سعد بن عبادة ببني الحارث بن ~~الخزرج قبل وقعة بدر حتى مر على مجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول وذلك قبل ~~أن يسلم عبد الله بن أبي فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة ~~الأوثان وأهل الكتاب اليهود والمسلمين وفي المجلس عبد الله بن رواحة فلما ~~غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه وقال لا تغبروا ~~علينا فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وقف فنزل ودعاهم إلى الله عز ~~وجل وقرأ عليهم القرآن فقال عبد الله بن أبي أيها المرء إنه لا أحسن مما ~~تقول إن كان حقا فلا تؤذنا به في مجالسنا إرجع إلى رحلك فمن جاءك فأقصص ~~عليه فقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه بلى يا رسول الله فأغشنا به في ~~مجالسنا فإنا نحب ذلك فأستب المسلمون والمشركون واليهود PageV01P436 حتى ~~كادوا يتثاورون فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا ثم ركب ~~النبي صلى الله عليه وسلم دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم يا سعد ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب يريد عبد ~~الله بن أبي قال كذا وكذا فقال سعد يا رسول الله أعف عنه وأصفح فوالذي أنزل ~~عليك الكتاب لقد جاءك الله بالحق الذي نزل عليك ولقد أصطلح أهل هذه البحيرة ~~على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله ~~شرق بذلك فذلك الذي فعل به ما رأيت فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل ~~الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى قال الله تعالى ( ولتسمعن من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ) الآية وقال ~~تعالى ( ود ms0959 كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من ~~عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فأعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ) ~~الآية وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتأول في العفو ما أمره الله به حتى ~~أذن الله له فيهم فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا فقتل الله به ~~صناديد قريش قال عبد الله بن أبي ابن سلول ومن معه من المشركين وعبدة ~~الأوثان هذا أمر قد توجه فبايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم على الإسلام ~~فبايعوا وأسلموا فكل من قام بحق أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر فلا بد أن ~~يؤذي فما له دواء إلا الصبر في الله والإستعانة بالله والرجوع إلى الله < # > الآيات ( ال عمران 187 : 189 ) < # > < < # | آل عمران : ( 187 - 189 ) وإذ أخذ الله . . . . . # > > هذا توبيخ من الله وتهديد لأهل الكتاب الذين أخذ الله عليهم العهد ~~على ألسنة الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وأن ينوهوا بذكره ~~في الناس فيكونوا على أهبة من أمره فإذا أرسله الله تابعوه فكتموا ذلك ~~وتعوضوا عما وعدوا عليه من الخير في الدنيا والآخرة بالدون الطفيف والحظ ~~الدنيوي السخيف فبئست الصفقة صفقتهم وبيست البيعة بيعتهم وفي هذا تحذير ~~للعلماء أن يسلكوا مسلكهم فيصيبهم ما أصابهم ويسلك بهم مسلكهم فعلى العلماء ~~أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع الدال على العمل الصالح ولا يكتموا ~~منه شيئا فقد ورد في الحديث المروي من طرق متعددة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار وقوله ~~تعالى ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ) ~~الآية يعني بذلك المرائين المتكثرين بما لم يعطوا كما جاء في الصحيحين < م ~~110 > عن النبي صلى الله عليه وسلم من إدعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم تزده ~~من الله إلا قلة وفي الصحيح أيضا < خ 5219 م 2129 > المتشبع بما لم يعط ~~كلابس ثوبي زور ms0960 وقال الإمام أحمد < 1 / 298 > حدثنا حجاج عن ابن جريج ~~أخبرني ابن أبي مليكة أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن مروان قال ~~إذهب يا رافع لبوابة إلى ابن عباس فقل لئن كان كل أمرئ منا فرح بما أتى ~~وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعين فقال ابن عباس مالكم وهذه ~~إنما نزلت هذه في أهل الكتاب ثم تلا ابن عباس ( وإذا أخذ الله ميثاق الذين ~~أوتوا الكتاب لنبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ~~ثمنا قليلا فبئس ما يشترون لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن ~~يحمدوا بما لم يفعلوا ) الآية وقال ابن عباس سألهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فخرجوا قد أروه أن قد أخبروه بما ~~سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ما سألهم عنه ~~وهكذا رواه البخاري في التفسير < 4568 > ومسلم < 2778 > والترمذي < 3014 > ~~والنسائي < كبرى 11086 > في تفسيريهما وابن أبي حاتم وابن خزيمة والحاكم في ~~مستدركه وابن مردويه كلهم من حديث عبد الملك بن جريج بنحوه ورواه البخاري < ~~4568 > من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن علقمة بن وقاص أن مروان قال ~~لبوابة إذهب يا رافع إلى ابن عباس فذكره وقال البخاري < 4567 > حدثنا سعيد ~~بن PageV01P437 أبي مريم أنبأنا محمد بن جعفر حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن ~~يسار عن أبي سعيد الخدري أن رجالا من المنافقين في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا ~~عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قدم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الغزو إعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم ~~يفعلوا فنزلت ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم ~~يفعلوا ) الآية كذا رواه مسلم < 2777 > من حديث ابن أبي مريم بنحوه وقد ~~رواه ابن مردويه في تفسيره ms0961 من حديث الليث بن سعد عن هشام بن سعد عن زيد ابن ~~أسلم قال كان أبو سعيد ورافع بن خديج وزيد بن ثابت عند مروان فقال يا أبا ~~سعيد أرأيت قوله تعالى ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا ~~بما لم يفعلوا ) ونحن نفرح بما أتينا ونحب أن نحمد بما لم نفعل فقال أبو ~~سعيد إن هذا ليس من ذاك إنما ذاك أن ناسا من المنافقين يتخلفون إذا بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا فإن كان فيه نكبة فرحوا بتخلفهم وإن كان ~~لهم نصر من الله وفتح حلفوا لهم ليرضوهم ويحمدوهم على سرورهم بالنصر والفتح ~~فقال مروان أين هذا من هذا فقال أبو سعيد وهذا يعلم هذا فقال مروان أكذاك ~~يا زيد قال نعم صدق أبو سعيد ثم قال أبو سعيد وهذا يعلم ذاك يعني رافع بن ~~خديج ولكنه يخشى إن أخبرك أن تنزع قلائصه في الصدقة فلما خرجوا قال زيد ~~لأبي سعيد الخدري ألا تحمدني على ما شهدت لك فقال له أبو سعيد شهدت الحق ~~فقال زيد أو لا تحمدني على ما شهدت الحق ثم رواه من حديث مالك عن زيد بن ~~أسلم عن رافع بن خديج أنه كان هو وزيد بن ثابت عند مروان بن الحكم وهو أمير ~~على المدينة فقال مروان يا رافع في أي شيء نزلت هذه الآية فذكره كما تقدم ~~عن أبي سعيد رضي الله عنهم وكان مروان يبعث بعد ذلك يسأل ابن عباس كما تقدم ~~فقال له ما ذكرناه ولا منافاة بين ما ذكره ابن عباس وما قاله هؤلاء لأن ~~الآية عامة في جميع ما ذكر والله أعلم وقد روى ابن مردويه أيضا من حديث ~~محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة عن الزهري عن محمد بن ثابت الأنصاري أن ~~ثابت بن قيس الأنصاري قال يا رسول الله والله لقد خشيت أن أكون هلكت قال لم ~~قال نهى الله المرء أن يحب أن يحمد بما لم يفعل وأجدني أحب الحمد ms0962 ونهى الله ~~عن الخيلاء وأجدني أحب الجمال ونهى الله أن ترفع أصواتنا فوق صوتك وأنا ~~أمرؤ جهير الصوت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ترضى أن تعيش حميدا ~~وتقتل شهيدا وتدخل الجنة فقال بلى يا رسول الله فعاش حميدا وقتل شهيدا يوم ~~مسيلمة الكذاب وقوله تعالى ( فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ) يقرأ بالتاء ~~على مخاطبة الفرد وبالياء على الإخبار عنهم أي لا تحسب أنهم ناجون من ~~العذاب بل لا بد لهم منه ولهذا قال تعالى ( ولهم عذاب أليم ) ثم قال تعالى ~~( ولله ملك السموات والأرض والله على كل شيء قدير ) أي هو مالك كل شئ ~~والقادر على كل شيء فلا يعجزه شئ فهابوه ولا تخالفوه واحذروا غضبه ونقمته ~~فإنه العظيم الذي لا أعظم منه القدير الذي لا أقدر منه < # > الآيات ( ال عمران 190 : 194 ) < # > < < # | آل عمران : ( 190 - 194 ) إن في خلق . . . . . # > > قال الطبراني < 12 / 12322 > حدثنا الحسين بن إسحاق التستري حدثنا ~~يحيى الحماني حدثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس قال أتت قريش اليهود فقالوا بم جاءكم موسى قالوا عصاه ويده بيضاء ~~للناظرين وأتوا النصارى PageV01P438 فقالوا كيف كان عيسى قالوا كان يبرئ ~~الأكمه والأبرص ويحيى الموتى فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا أدع ~~الله أن يجعل لنا الصفا ذهبا فدعا ربه فنزلت هذه الآية ( إن في خلق السموات ~~والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ) فليتفكروا فيها وهذا ~~مشكل فإن هذه الآية مدنية وسؤالهم أن يكون الصفا ذهبا كان بمكة والله أعلم ~~ومعنى الآية أن الله تعالى يقول ( إن في خلق السموات والأرض ) أي هذه في ~~إرتفاعها وإتساعها وهذه في إنخفاضها وكثافتها واتضاعها وما فيهما من الآيات ~~المشاهدة العظيمة من كواكب سيارات وثوابت وبحار وجبال وقفار وأشجار ونبات ~~وزروع وثمار وحيوان ومعادن ومنافع مختلفة الألوان والطعوم والروائح والخواص ~~( واختلاف الليل والنهار ) أي تعاقبهما وتقارضهما الطول والقصر فتارة يطول ~~هذا ويقصر هذا ثم يعتدلان ثم يأخذ هذا من هذا فيطول ms0963 الذي كان قصيرا ويقصر ~~الذي كان طويلا وكل ذلك تقدير العزيز العليم ولهذا قال تعالى ( لآيات لأولي ~~الألباب ) أي العقول التامة الزكية التي تدرك الأشياء بحقائقها على جلياتها ~~وليسوا كالصم البكم الذين لا يعقلون الذين لا يعقلون الذين قال الله فيهم ( ~~وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون وما يؤمن ~~أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ثم وصف تعالى أولي الألباب فقال ( الذين ~~يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ) كما ثبت في صحيح البخاري < 1117 > ~~عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صل قائما فإن لم ~~تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب أي لا يقطعون ذكره في جميع أحوالهم ~~بسرائرهم وضمائرهم وألسنتهم ( ويتفكرون في خلق السموات والأرض ) أي يفهمون ~~ما فيهما من الحكم الدالة على عظمة الخالق وقدرته وحكمته وإختياره ورحمته ~~وقال الشيخ أبو سليمان الداراني إني لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شيء ~~إلا رايت لله علي فيه نعمة ولي فيه عبرة رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ~~التوكل والإعتبار وعن الحسن البصري أنه قال تفكر ساعة خير من قيام ليلة ~~وقال الفضيل قال الحسن الفكرة مرآة تريك حسناتك وسيئاتك وقال سفيان بن ~~عيينة الفكر نور يدخل قلبك وربما تمثل بهذا البيت # إذا المرء كانت له فكرة ففي كل شيء له عبرة # وعن عيسى عليه السلام أنه قال طوبى لمن كان قيله تذكرا وصمته تفكرا ونظره ~~عبرا قال لقمان الحكيم إن طول الوحدة ألهم للفكرة وطول الفكرة دليل على طرق ~~باب الجنة قال وهب بن منبه ما طالت فكرة أمرئ قط إلا فهم ولا فهم أمرؤ قط ~~إلا علم ولا علم أمرؤ قط إلا عمل وقال عمر بن عبد العزيز الكلام بذكر الله ~~عز وجل حسن والفكرة في نعم الله أفضل العبادة وقال مغيث الأسود زوروا ~~القبور كل يوم تفكركم وشاهدوا الموقف بقلوبكم وأنظروا إلى المنصرف ~~بالفريقين إلى الجنة أوالنار وأشعروا قلوبكم وأبدانكم ذكر النار ومقامعها ~~وأطباقها وكان يبكي ms0964 عند ذلك حتى يرفع صريعا من بين أصحابه قد ذهبت عقله ~~وقال عبد الله بن المبارك مر رجل براهب عند مقبرة ومزبلة فناداه فقال يا ~~راهب إن عندك كنزين من كنوز الدنيا لك فيهما معتبر كنز الرجال وكنز الأموال ~~وعن ابن عمر أنه كان إذا أراد أن يتعاهد قلبه يأتي الخربة فيقف على بابها ~~فينادي بصوت حزين فيقول أين أهلك ثم يرجع إلى نفسه فيقول ( كل شيء هالك إلا ~~وجهه ) وعن ابن عباس أنه قال ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة ~~والقلب ساه وقال الحسن البصري يا ابن آدم كل في ثلث بطنك واشرب في ثلثه ودع ~~ثلثه الآخر تتنفس للفكرة وقال بعض الحكماء من نظر إلى الدنيا بغير العبرة ~~إنطمس من بصر قلبه بقدر تلك الغفلة وقال بشر بن الحارث الحافي لو تفكر ~~الناس في عظمة الله تعالى لما عصوه وقال الحسن عن عامر بن عبد قيس قال سمعت ~~غير واحد ولا إثنين ولا ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون إن ~~ضياء الإيمان أو نور الإيمان التفكر وعن عيسى عليه السلام أنه قال يا ابن ~~آدم الضعيف أتق الله حيث ما كنت وكن في الدنيا ضيفا وأتخذ المساجد بيتا ~~وعلم عينيك البكاء وجسدك الصبر وقلبك الفكر ولا تهتم برزق غد وعن أمير ~~المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه بكى يوما بين أصحابه فسئل عن ~~ذلك فقال فكرت في الدنيا ولذاتها وشهواتها فأعتبرت منها بها ما تكاد ~~شهواتها تنقضي حتى تكدرها مرارتها ولئن لم يكن فيها عبرة لمن إعتبر إن فيها ~~مواعظ لمن إدكر وقال ابن أبي الدنيا أنشدني الحسين ابن عبد الرحمن ~~PageV01P439 # نزهة المؤمن الفكر لذة المؤمن العبر # نحمد الله وحده نحن كل على خطر # رب لاه وعمره قد تقضى وما شعر # رب عيش قد كان فو ق المنى مونق الزهر # في خرير من العيو ن وظل من الشجر # وسرور من النبا ت وطيب من الثمر # غيرته وأهله سرعة الدهر بالغير ms0965 # نحمد الله وحده إن في ذا لمعتبر # إن في ذا لعبرة للبيب إن اعتبر # وقد ذم الله تعالى من لا يعتبر بمخلوقاته الدالة على ذاته وصفاته وشرعه ~~وقدره وآياته فقال ( وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها ~~معرضون وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ومدح عباده المؤمنين ( ~~الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات ~~والأرض ) قائلين ( ربنا ما خلقت هذا باطلا ) أي ما خلقت هذا الخلق عبثا بل ~~بالحق لتجزى الذين أساؤا بما عملوا وتجزي الذين أحسنوا بالحسنى ثم نزهوه عن ~~العبث وخلق الباطل فقالوا ( سبحانك ) أي عن أن تخلق شيئا باطلا ( فقنا عذاب ~~النار ) أي يا من خلق الخلق بالحق والعدل يا من هو منزه عن النقائض والعيب ~~والعبث قنا من عذاب النار بحولك وقوتك وقيضنا لأعمال ترضى بها عنا ووفقنا ~~لعمل صالح تهدينا به إلى جنات النعيم وتجيرنا به من عذابك الأليم ثم قالوا ~~( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) أي أهنته وأظهرت خزيه لأهل الجمع ( ~~وما للظالمين من أنصار ) أي يوم القيامة لا مجير لهم منك ولا محيد لهم عما ~~أردت بهم ( ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان ) أى داعيا يدعو إلى ~~الإيمان وهو الرسول صلى الله عليه وسلم ( أن آمنوا بربكم فآمنا ) أي يقول ~~آمنوا بربكم فآمنا أي فاستجبنا له واتبعناه ( ربنا فأغفر لنا ذنوبنا ) أي ~~بإيماننا وإتباعنا نبيك أي أسترها ( وكفر عنا سيئاتنا ) فيما بيننا وبينك ( ~~وتوفنا مع الأبرار ) أي ألحقنا بالصالحين ( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ~~) قيل معناه على الإيمان برسلك وقيل معناه على ألسنة رسلك وهذا أظهر وقد ~~قال الإمام أحمد < 3 / 225 > حدثنا أبو اليمان حدثنا إسماعيل بن عياش عن ~~عمر بن محمد عن أبي عقال عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عسقلان أحد العروسين يبعث الله منها يوم القيامة سبعين ألفا لا حساب ~~عليهم ويبعث منها خمسين ألفا شهداء وفود إلى الله وبها صفوف الشهداء ms0966 رؤوسهم ~~مقطعة في أيديهم تثج أوداجهم دما يقولون ( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ~~ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ) فيقول الله صدق عبيدي أغسلوهم ~~بنهر البيضة فيخرجون منه نقاء بيضا فيسرحون في الجنة حيث شاؤا وهذا الحديث ~~يعد من غرائب المسند ومنهم من يجعله موضوعا والله أعلم ( ولا تخزنا يوم ~~القيامة ) أي على رؤوس الخلائق ( إنك لا تخلف الميعاد ) أي لابد من الميعاد ~~الذي أخبرت عنه رسلك وهو القيام يوم القيامة بين يديك وقد قال الحافظ أبو ~~يعلى < 1776 > حدثنا الحارث بن سريج حدثنا المعتمر حدثنا الفضل بن عيسى ~~حدثنا محمد بن المنكدر أن جابر بن عبد الله حدثه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال العار والتخزية تبلغ من ابن آدم في القيامة في المقام بين ~~يدي الله عز وجل ما يتمنى العبد أن يؤمر به إلى النار حديث غريب وقد ثبت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ هذه الآيات العشر من آخر آل عمران ~~إذا قام من الليل لتهجده فقال البخاري رحمه الله < 4569 > حدثنا سعيد بن ~~أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر أخبرني شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بت عند خالتي ميمونة فتحدث رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم مع أهله ساعة ثم رقد فلما كان ثلث الليل الآخر قعد ~~فنظر إلى السماء فقال ( إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار ~~لآيات لأولي الألباب ) الآيات ثم قام فتوضأ واستن ثم صلى إحدى عشرة ركعة ثم ~~أذن بلال فصلى ركعتين ثم خرج فصلى بالناس الصبح وكذا رواه مسلم < 763 > عن ~~أبي بكر بن إسحاق الصنعاني عن ابن أبي مريم به ثم رواه البخاري < 183 > من ~~طرق عن مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب أن ابن عباس أخبره أنه بات عند ~~ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي خالته قال فأضطجعت في عرض الوسادة ~~وأضطجع رسول الله ms0967 صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها فنام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى إذا إنتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل إستيقظ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من منامه فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده ثم ~~قرا العشر آيات الخواتيم من سورة آل عمران ثم قام إلى شن معلقة PageV01P440 ~~فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام يصلي قال ابن عباس رضي الله عنهما فقمت ~~فصنعت مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ~~ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم إضطجع حتى جاءه المؤذن ~~فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح وهكذا أخرجه بقية الجماعة < م ~~763 د 1367 ت شمائل 265 س 3 / 210 جه 1363 > من طرق عن مالك به ورواه مسلم ~~< 763 > أيضا وأبو داود < 1364 > من وجوه أخر عن مخرمة بن سليمان به [ طريق ~~أخرى ] لهذا الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أبو بكر بن مردويه ~~حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن على حدثنا أبو يحيى عن أبي ميسرة أنبأنا ~~خلاد بن يحيى أنبأنا يونس بن أبي إسحاق عن المنهال بن عمرو عن علي بن عبد ~~الله بن عباس عن عبد الله بن عباس قال أمرني العباس أن أبيت بآل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأحفظ صلاته قال فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالناس صلاة العشاء الأخيرة حتى إذا لم يبق في المسجد أحد غيري قام فمر بي ~~فقال من هذا عبد الله قلت نعم قال فمه قلت أمرني العباس أن أبيت بكم الليلة ~~قال فالحق الحق فلما دخل قال فرش عبد الله قال فأتى بوسادة من مسوح قال ~~فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها حتى سمعت غطيطه ثمأستوى على فراشه ~~قاعدا قال فرفع رأسه إلى السماء فقال سبحان الملك القدوس ms0968 ثلاث مرات ثم تلا ~~هذه الآيات من آخر سورة آل عمران حتى ختمها وقد روى مسلم < 763 > وأبو داود ~~< 58 > والنسائي < 3 / 237 > من حديث علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ~~حديثا في ذلك أيضا [ طريق أخرى ] رواها ابن مردويه من حديث عاصم بن بهدلة ~~عن بعض أصحابه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خرج ذات ليلة بعد ما مضى ليل فنظر إلى السماء وتلا هذه الآية ( إن في ~~خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ) إلى آخر ~~السورة ثم قال اللهم أجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا وعن ~~يميني نورا وعن شمالي نورا ومن بين يدي نورا ومن خلفي نورا ومن فوقي نورا ~~ومن تحتي نورا وأعظم لي نورا يوم القيامة وهذا الدعاء ثابت في بعض طرق ~~الصحيح < م 763 > من رواية كريب عن ابن عباس رضي الله عنه ثم روى ابن ~~مردويه وابن أبي حاتم من حديث جعفر ابن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال أتت قريش اليهود فقالوا بم جاءكم موسى من الآيات قالوا عصاه ويده ~~البيضاء للناظرين وأتوا النصارى فقالوا كيف كان عيسى فيكم فقالوا كان يبرئ ~~الأكمه والأبرص ويحيي الموتى فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا أدع ~~ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبا فدعا ربه عز وجل فنزلت ( إن في خلق السموات ~~والأرض واختلاف الليل والنهار لأيات لأولي الألباب ) قال فليتفكروا فيها ~~لفظ ابن مردويه وقد تقدم هذا الحديث من رواية الطبراني في أول الآية وهذا ~~يقتضي أن تكون هذه الآيات مكية والمشهور أنها مدنية ودليله الحديث الآخر ~~قال ابن مردويه حدثنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل حدثنا أحمد بن علي الحراني ~~حدثنا شجاع بن أشرس حدثنا حشرج بن نباتة الواسطي أبو مكرم عن الكلبي وهو ~~أبو جناب عن عطاء قال إنطلقت أنا وابن عمر وعبيد بن عمير إلى عائشة رضي ~~الله عنها فدخلنا ms0969 عليها وبيننا وبينها حجاب فقالت يا عبيد ما يمنعك من ~~زيارتنا قال قول الشاعر زر غبا تزدد حبا فقال ابن عمر ذرينا أخبرينا بأعجب ~~ما رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت وقالت كل أمره كان عجبا ~~أتاني في ليلتي حتى مس جلده جلدي ثم قال ذريني أتعبد لربي عز وجل قالت فقلت ~~والله إني لأحب قربك وإني أحب أن تعبد ربك فقام إلى القربة فتوضأ ولم يكثر ~~صب الماء ثم قام يصلي فبكى حتى بل لحيته ثم سجد فبكى حتى بل الأرض ثم أضطجع ~~على جنبه فبكى حتى إذا أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح قالت فقال يا رسول الله ~~ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال ويحك يابلال وما ~~يمنعني أن أبكي وقد أنزل الله علي في هذه الليلة ( إن في خلق السموات ~~والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ) ثم قال ويل لمن قرأها ~~ولم يتفكر فيها وقد رواه عبد بن حميد في تفسيره عن جعفر بن عون عن أبي جناب ~~الكلبي عن عطاء قال دخلت أنا وعبد الله بن عمر وعبيد بن عمير على أم ~~المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي في خدرها فسلمنا عليها فقالت من هؤلاء ~~قال فقلنا هذا عبد الله بن عمر وعبيد بن عمير قالت يا عبيد بن عمير ما ~~يمنعك من زيارتنا قال ما قال الأول زر غبا تزدد حبا قالت إنا لنحب زيارتك ~~وغشيانك قال عبد الله بن عمر دعينا من بطالتكما هذه اخبرينا بأعجب ما رأيت ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فبكت ثم قالت كل أمره كان عجبا أتاني ~~في ليلتي حتى دخل معي في فراشي حتى لصق جلده بجلدي ثم قال يا عائشة ~~PageV01P441 إئذني لي أتعبد لربي قالت إني لأحب قربك وأحب هواك قالت فقام ~~إلى قربة في البيت فما أكثر صب الماء ثم قام فقرأ القرآن ثم بكى حتى رأيت ~~أن دموعه قد بلغت حقويه قالت ثم ms0970 جلس فحمد الله وأثنى عليه ثم بكى حتى رأيت ~~دموعه قد بلغت حجره قالت ثم إتكأ على جنبه الأيمن ووضع يده تحت خده قالت ثم ~~بكى حتى رأيت دموعه قد بلغت الأرض فدخل عليه بلال فآذنه بصلاة الفجر ثم قال ~~الصلاة يا رسول الله فلما رآه بلال يبكي قال يا رسول الله تبكي وقد غفر ~~الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال يا بلال أفلا أكون عبدا شكورا ومالي ~~لا أبكي وقد نزل علي الليلة ( إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل ~~والنهار لآيات لأولي الألباب ) إلى قوله ( سبحانك فقنا عذاب النار ) ثم قال ~~ويل لمن قرأ هذه الآيات ثم لم يتفكر فيها وهكذا رواه ابن أبي حاتم وابن ~~حبان في صحيحه < 620 > عن عمران بن موسى عن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن ~~زكريا عن إبراهيم بن سويد النخعي عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال ~~دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فذكر نحوه وهكذا رواه عبد الله بن محمد ~~بن أبي الدنيا في كتاب التفكر والإعتبار عن شجاع بن أشرس به ثم قال حدثني ~~الحسن بن عبد العزيز سمعت سنيدا يذكر عن سفيان هو الثوري رفعه قال من قرأ ~~آخر آل عمران فلم يتفكر فيها ويله يعد بأصابعه عشرا قال الحسن بن عبد ~~العزيز فأخبرني عبيد بن السائب قال قيل للأوزاعي ما غاية التفكر فيهن قال ~~يقرأهن وهو يعقلهن قال ابن أبي الدنيا وحدثني قاسم بن هاشم حدثنا علي بن ~~عياش حدثنا عبد الرحمن بن سليمان قال سألت الأوزاعي عن أدنى ما يتعلق به ~~المتعلق من الفكر فيهن وما ينجيه من هذا الويل فأطرق هنيهة ثم قال يقرؤهن ~~وهو يعقلهن [ حديث آخر ] فيه غرابة وقال أبو بكر بن مردويه حدثنا عبد ~~الرحمن بن بشير بن نمير حدثنا إسحاق بن إبراهيم البستي [ ح ] قال وحدثنا ~~إسحاق بن إبراهيم بن زيد حدثنا أحمد بن عمر وقال أنبأنا هشام بن عمار ~~أنبأنا سليمان بن موسى ms0971 الزهري أنبأنا مظاهر بن أسلم المخزومي أنبأنا سعيد ~~بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ عشر آيات من آخر سورة آل عمران كل ليلة مظاهر بن اسلم ضعيف < # > الآيات ( ال عمران 195 ) < # > < < # | آل عمران : ( 195 ) فاستجاب لهم ربهم . . . . . # > > يقول تعالى ( فاستجاب لهم ربهم ) أي فأجابهم ربهم كما قال الشاعر # وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجيه عند ذاك مجيب # قال سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سلمة رجل من آل أم ~~سلمة قال قالت أم سلمة يا رسول الله لا نسمع الله ذكر النساء في الهجرة ~~بشيء فأنزل الله تعالى ( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ~~ذكر أو أنثى ) إلى آخر الآية وقالت الأنصار هي أول ظعينة قدمت علينا وقد ~~رواه الحاكم في مستدركه < 2 / 300 > من حديث سفيان بن عيينة ثم قال صحيح ~~على شرط البخاري ولم يخرجاه وقد روى ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم سلمة قالت ~~آخر آية نزلت هذه الآية ( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ~~ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ) إلى آخرها رواه ابن مردويه ومعنى الآية أن ~~المؤمنين ذوي الألباب لما سألوا ما سألوا مما تقدم ذكره فاستجاب لهم ربهم ~~عقب ذلك بفاء التعقيب كما قال تعالى ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب ~~دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) وقوله تعالى ~~( أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) هذا تفسير للإجابة أي قال ~~لهم مخبرا أنه لا يضيع عمل عامل منكم لديه بل يوفى كل عامل بقسط عمله من ~~ذكر أو أنثى وقوله ( بعضكم من بعض ) أي جميعكم في ثوابي سواء ( فالذين ~~هاجروا ) أي تركوا دار الشرك وأتوا إلى دار الإيمان وفارقوا الأحباب ~~والإخوان والخلان والجيران ( وأخرجوا من ديارهم ) أي ضايقهم المشركون ~~بالأذى حتى ألجؤوهم إلى الخروج من بين أظهرهم ولهذا ms0972 قال ( وأوذوا في سبيلي ~~) أي إنما كان ذنبهم إلى الناس أنهم آمنوا بالله وحده كما قال تعالى ( ~~يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم ) وقال تعالى ( وما نقموا منهم ~~إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ) PageV01P442 وقوله تعالى ( وقاتلوا ~~وقتلوا ) وهذا أعلى المقامات أن يقاتل في سبيل الله فيعقر جواده ويعفر وجهه ~~بدمه وترابه وقد ثبت في الصحيح < م 1885 > أن رجلا قال يا رسول الله أرأيت ~~إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر أيكفر الله عني خطاياي ~~قال نعم ثم قال كيف قلت فأعاد عليه ما قال فقال نعم إلا الذي قاله لي جبريل ~~آنفا ولهذا قال تعالى ( لأكفرن عنهم سيآتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ) أي تجري في خلالها الأنهار من أنواع المشارب من لبن وعسل وخمر ~~وماء غير آسن وغير ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~وقوله ( ثوابا من عند الله ) أضافة إليه ونسبه إليه ليدل على أنه عظيم لأن ~~العظيم الكريم لا يعطى إلا جزيلا كثيرا كما قال الشاعر # إن يعذب يكن غراما وإن يع ط جزيلا فإنه لا يبالي # وقوله تعالى ( والله عنده حسن الثواب ) أي عنده حسن الجزاء لمن عمل صالحا ~~قال ابن أبي حاتم ذكر عن دحيم بن إبراهيم قال الوليد بن مسلم أخبرني حريز ~~بن عثمان أن شداد بن أوس كان يقول أيها الناس لا تتهموا الله في قضائه ~~فالله لا يبغي على مؤمن فإذا أنزل بأحدكم شيئا مما يحب فليحمد الله وإذا ~~أنزل به شيئا مما يكره فليصبر وليحتسب فإن الله عنده حسن الثواب < # > الآيات ( ال عمران 196 : 198 ) < # > < < # | آل عمران : ( 196 - 198 ) لا يغرنك تقلب . . . . . # > > يقول تعالى لا تنظر إلى ما هؤلاء الكفار مترفون فيه من النعمة ~~والغبطة والسرور فعما قليل يزول هذا كله عنهم ويصبحون مرتهنين بأعمالهم ~~السيئة فإنما نمد لهم فيما هم فيه إستدراجا وجميع ما هم فيه ( متاع قليل ثم ~~مأواهم جهنم وبئس المهاد ) وهذه الآية كقوله ms0973 تعالى ( ما يجادل في آيات الله ~~إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد ) وقال تعالى ( إن الذين ~~يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم ~~العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ) وقال تعالى ( نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى ~~عذاب غليظ ) وقال تعالى ( فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ) أي قليلا وقال ~~تعالى ( أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم ~~هو يوم القيامة من المحضرين ) وهكذا لما ذكر حال الكفار في الدنيا وذكر أن ~~مآلهم النار قال بعده ( لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار ) وقال ابن ~~مردويه حدثنا أحمد بن نصر حدثنا أبو طاهر سهل بن عبد الله أنبأنا هشام بن ~~عمار أنبأنا سعيد بن يحيى أنبأنا عبيد الله بن الوليد الوصافي عن محارب بن ~~دثار عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما ~~سمو الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء كما أن لوالديك عليك حقا كذا لولدك ~~عليك حق كذا رواه ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن جناب حدثنا عيسى بن يونس عن عبيد الله بن ~~الوليد الوصافي عن محارب بن دثار عن عبد الله بن عمر قال إنما سماهم ~~الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء كما أن لوالديك عليك حقا كذلك لولدك ~~عليك حق وهذا أشبه والله أعلم ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا مسلم بن ~~إبراهيم حدثنا هشام الدستوائي عن رجل عن الحسن قال الأبرار الذين لا يؤذون ~~الذر وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو معاوية عن ~~الأعمش عن خيثمة عن الأسود قال عبد الله يعني ابن مسعود ما من نفس برة ولا ~~فاجرة إلا الموت خير لها لئن كان برا لقد قال الله تعالى ( وما عند الله ~~خير ms0974 للأبرار ) وكذا رواه عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش به وقرأ ( ولا ~~يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ~~ولهم عذاب مهين ) وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا إسحاق حدثنا ابن أبي ~~جعفر عن فرج بن فضالة عن لقمان عن أبي الدرداء أنه كان يقول ما من مؤمن إلا ~~والموت خير له وما من كافر إلا والموت خير له ومن لم يصدقني فإن الله يقول ~~( وما عند الله خير للأبرار ) ويقول ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ~~خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ) PageV01P443 < # > الآيات ( ال عمران 199 : 200 ) < # > < < # | آل عمران : ( 199 - 200 ) وإن من أهل . . . . . # > > تعالى عن طائفة من أهل الكتاب أنهم يؤمنون بالله حق الإيمان ويؤمنون ~~بما أنزل على محمد مع ما هم مؤمنون به من الكتب المتقدمة أنهم خاشعون لله ~~أي مطيعون له خاضعون متذللون بين يديه لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أي ~~لا يتمكون ما بأيديهم من البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم وذكر صفته ونعته ~~ومبعثه وصفة أمته وهؤلاء هم خيرة أهل الكتاب وصفوتهم سواء كانوا هودا أو ~~نصارى وقد قال تعالى في سورة القصص ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به ~~يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله ~~مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) الآية وقد قال تعالى ( الذين ~~آتنياهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ) الآية وقد قال تعالى ( ~~ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) وقال تعالى ( ليسوا سواء من أهل ~~الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ) وقال تعالى ( قل ~~آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون ~~للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان ~~يبكون ويزيدهم خشوعا ) وهذه الصفات توجد في اليهود ولكن قليلا كما وجد في ~~عبد الله بن سلام وأمثاله ممن ms0975 آمن من أحبار اليهود ولم يبلغوا عشرة أنفس ~~وأما النصارى منهم يهتدون وينقادون للحق كما قال تعالى ( لتجدن اشد الناس ~~عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا ~~الذين قالوا إنا نصارى ) إلى قوله تعالى ( فأثابهم الله بما قالوا جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) الآية وهكذا قال هاهنا ( أولئك لهم ~~أجرهم عند ربهم ) الآية وقد ثبت في الحديث أن جعفر بن أبي طالب رضي الله ~~عنه لما فر قرا سورة كهيعص بحضرة النجاشي ملك الحبشة وعنده البطاركة ~~والقساوسة بكى وبكوا معه حتى أخضبوا لحاهم وثبت في الصحيحين < م 952 > أن ~~النجاشي لما مات نعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وقال إن أخا لكم ~~بالحبشة قد مات فصلوا عليه فخرج إلى الصحراء فصفهم وصلى عليه وروى ابن أبي ~~حاتم والحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن ~~مالك قال لما توفي النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إستغفروا ~~لأخيكم فقال بعض الناس يأمرنا أن نستغفر لعلج مات بأرض الحبشة فنزلت ( وإن ~~من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله ) ~~الآية ورواه عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق أخرى عن حماد بن سلمة عن ~~ثابت عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رواه ابن مردويه من طرق عن ~~حميد عن أنس بن مالك نحو ما تقدم ورواه أيضا ابن جرير من حديث أبي بكر ~~الهذلي عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن جابر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين مات النجاشي إن أخاكم أصحمة قد مات فخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فصلى كما يصلي على الجنائز فكبر أربعا فقال المنافقون يصلي على ~~علج مات بأرض الحبشة فأنزل الله ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ) ~~الآية وقال أبو داود حدثنا محمد بن عمرو الرازي حدثنا سلمة بن الفضل عن ~~محمد بن ms0976 إسحاق حدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~لما مات النجاشي كنا نحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور وقد روى الحافظ أبو ~~عبد الله الحاكم في مستدركه < 2 / 300 > أنبأنا أبو العباس السياري بمرو ~~حدثنا عبد الله بن علي الغزال حدثنا علي بن الحسن بن شقيق حدثنا ابن ~~المبارك حدثنا مصعب بن ثابت عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال نزل ~~بالنجاشي عدو من أرضهم فجاءه المهاجرون فقالوا إنا نحب أن تخرج إليهم حتى ~~نقاتل معك وترى جراتنا ونجزيك بما صنعت بنا فقال الداء بنصر الله عز وجل ~~خير من دواء بنصرة الناس قال وفيه نزلت ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ~~وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله ) الآية ثم قال هذا حديث صحيح ~~الإسناد ولم يخرجاه وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد ( وإن من أهل الكتاب ) يعني ~~مسلمة أهل الكتاب وقال عباد بن منصور سألت الحسن البصري عن قول الله ( وإن ~~من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ) الآية قال هم أهل الكتاب الذين كانوا قبل ~~محمد صلى الله عليه وسلم فاتبعوه وعرفوا الإسلام PageV01P444 فأعطاهم الله ~~تعالى أجر إثنين للذي كانوا عليه من الإيمان قبل محمد صلى الله عليه وسلم ~~واتباعهم محمدا صلى الله عليه وسلم رواه ابن أبي حاتم وقد ثبت في الصحيحين ~~< خ 97 م 154 > عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة ~~يؤتون أجرهم مرتين فذكر منهم رجلا من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي وقوله ~~تعالى ( لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ) أي لا يكتمون ما بأيديهم من ~~العلم كما فعله الطائفة المرذولة منهم بل يبذلون ذلك مجانا ولهذا قال تعالى ~~( أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب ) قال مجاهد سريع الحساب ~~يعني سريع الإحصاء رواه ابن أبي حاتم وغيره وقوله تعالى ( يا أيها الذين ~~آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ) قال الحسن البصري أمروا أن يصبروا على ms0977 ~~دينهم الذي ارتضاه الله لهم وهو الإسلام فلا يدعوه لسراء ولا لضراء ولا ~~لشدة ولا لرخاء حتى يموتوا مسلمين وأن يصابروا الأعداء الذين يكتمون دينهم ~~وكذلك قال غير واحد من علماء السلف وأما المرابطة فهي المداومة في مكان ~~العبادة والثبات وقيل انتظار الصلاة بعد الصلاة قاله ابن عباس وسهل بن حنيف ~~ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم وروى ابن أبي حاتم هاهنا الحديث الذي رواه مسلم ~~< 251 > والنسائي < 1 / 89 > من حديث مالك بن أنس < 161 > عن العلاء بن عبد ~~الرحمن عن يعقوب مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به ~~الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة ~~بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط وقال ابن مردويه حدثنا ~~محمد بن أحمد حدثنا موسى بن إسحاق حدثنا أبو جحيفة علي بن يزيد الكوفي ~~أنبأنا ابن أبي كريمة عن محمد بن يزيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال أقبل ~~علي أبو هريرة يوما فقال أتدري يا ابن أخي فيم نزلت هذه الآية ( يا ايها ~~الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ) قلت لا قال أما إنه لم يكن في زمان ~~النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابطون فيه ولكنها نزلت في قوم يعمرون ~~المساجد ويصلون الصلاة في مواقيتها ثم يذكرون الله فيها فعليهم أنزلت ( ~~اصبروا ) أي على الصلوات الخمس ( وصابروا ) أنفسكم وهواكم ( ورابطوا ) في ~~مساجدكم ( واتقوا الله ) فيما عليكم ( لعلكم تفلحون ) وهكذا رواه الحاكم في ~~مستدركه < 2 / 301 > من طريق سعيد بن منصور عن ابن المبارك عن مصعب بن ثابت ~~عن داود بن صالح عن أبي سلمة عن أبي هريرة بنحوه # الرباط في سبيل الله # وقال ابن جرير حدثني أبو السائب حدثني ابن فضيل عن عبد الله بن سعيد ~~المقبري عن جده عن شرحبيل عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ألا أدلكم على ms0978 ما يكفر الذنوب والخطايا إسباغ الوضوء على المكاره ~~وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط وقال ابن جرير أيضا حدثني موسى بن ~~سهل الرملي حدثنا يحيى بن واضح حدثنا محمد بن مهاجر حدثني يحيى بن يزيد عن ~~زيد بن أبي أنيسة عن شرحبيل عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويكفر به الذنوب ~~قلنا بلى يا رسول الله قال إسباغ الوضوء في أماكنها وكثرة الخطا إلى ~~المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط وقال ابن مردويه حدثنا ~~محمد بن علي أنبأنا محمد بن عبد الله بن سلام البيروتي أنبأنا محمد بن غالب ~~الأنطاكي أنبأنا عثمان بن عبد الرحمن أنبأنا الوازع بن نافع عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن عن أبي أيوب قال وفد علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~هل لكم إلى ما يحمو الله به الذنوب ويعظم به الأجر قلنا يا رسول الله وما ~~هو قال إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة ~~بعد الصلاة قال وهو قول الله ( يا أيها الذين آمنوا أصبروا وصابروا ورابطوا ~~وأتقوا الله لعلكم تفلحون ) فذلك هو الرباط في المساجد وهذا حديث غريب من ~~هذا الوجه جدا وقال عبد الله بن المبارك عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن ~~الزبير حدثني داود بن صالح قال قال لي أبو سلمة بن عبد الرحمن يا ابن أخي ~~هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية ( اصبروا وصابروا ورابطوا ) قال قلت لا ~~قال إنه لم يكن يا ابن أخي في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم غزو يرابط ~~فيه ولكنه انتظار الصلاة بعد الصلاة رواه ابن جرير وقد تقدم سياق ابن ~~مردويه له وإنه من كلام أبي هريرة رضي الله عنه والله أعلم وقيل المراد ~~بالمرابطة هاهنا مرابطة الغزو في نحر العدو وحفظ ثغور الإسلام وصيانتها عن ~~دخول الأعداء إلى حوزة بلاد المسلمين وقد وردت الأخبار بالترغيب ms0979 في ذلك ~~وذكر كثرة الثواب فيه فروى البخاري في صحيحه < 2892 > عن سهل بن سعد ~~الساعدي أن PageV01P445 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رباط يوم في سبيل ~~الله خير من الدنيا وما عليها [ حديث آخر ] روى مسلم < 1913 > عن سلمان ~~الفارسي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال رباط يوم وليلة خير من ~~صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه ~~وأمن الفتان [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 6 / 20 > حدثنا إسحاق بن ~~إبراهيم حدثنا ابن المبارك عن حيوة بن شريح أخبرني أبو هانئ الخولاني أن ~~عمرو بن مالك الجنبي أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد يقول سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في ~~سبيل الله فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويأمن فتنة القبر وهكذا رواه ~~أبو داود < 2500 > والترمذي < 1621 > من حديث أبي هانئ الخولاني وقال ~~الترمذي حسن صحيح وأخرجه ابن حبان في صحيحه < 4624 > ايضا [ حديث آخر ] قال ~~الإمام أحمد < 4 / 157 > حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا حسن بن موسى وعبد الله ~~بن يزيد وأبو سعيد كلهم عن عبد الله بن لهيعة حدثنا مشرح بن عاهان عقبة بن ~~عامر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل ميت يختم له على عمله ~~إلا المرابط في سبيل الله يجري عليه عمله حتى يبعث ويأمن الفتان رواه ~~الحارث بن محمد بن أبي أسامة في مسنده عن المقرئ وهو عبد الله بن يزيد به ~~إلى قوله حتى يبعث دون ذكر الفتان وابن لهيعة إذا صرح بالتحديث فهو حسن ولا ~~سيما مع ما تقدم من الشواهد [ حديث آخر ] قال ابن ماجة في سننه حدثنا يونس ~~بن عبد الأعلى حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني الليث عن زهرة بن معبد عن أبيه ~~عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من مات مرابطا في سبيل ms0980 ~~الله أجري عليه عمله الصالح الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن من الفتان ~~وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع الأكبر [ طريق أخرى ] قال الإمام ~~أحمد < 2 / 404 > حدثنا موسى أنبأنا ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من مات مرابطا وقي فتنة القبر ~~وأمن من الفزع الأكبر وغدت عليه ريح برزقه من الجنة وكتب له أجر المرابط ~~إلى يوم القيامة [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 6 / 362 > حدثنا إسحاق بن ~~عيسى حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن عمرو بن حلحلة الدؤلي عن إسحاق بن ~~عبد الله عن أم الدرداء ترفع الحديث قالت من رابط في شيء من سواحل المسلمين ~~ثلاثة أيام أجزأت عنه رباط سنة [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 1 / 64 > ~~حدثنا محمد بن جعفر حدثنا كهمس حدثنا مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ~~قال عثمان وهو يخطب على منبره إني محدثكم حديثا سمعته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن يمنعني أن أحدثكم به إلا الظن بكم سمعت رسول لله صلى ~~الله عليه وسلم يقول حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ~~ويصام نهارها وهكذا رواه أحمد أيضا < 1 / 61 > عن روح عن كهمس عن مصعب بن ~~ثابت عن عثمان وقد رواه ابن ماجة < 2766 > عن هشام بن عمار عن عبد الرحمن ~~بن زيد بن أسلم عن أبيه عن مصعب بن ثابت عن عبد الله بن الزبير قال خطب ~~عثمان الناس فقال أيها الناس إني سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حديثا لم يمنعني أن أحدثكم به إلا الظن بكم وبصحابتكم فليختر مختار لنفسه ~~أو ليدع سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رابط ليلة في سبيل الله ~~كانت كألف ليلة قيامها وصيامها [ طريق أخرى ] عن عثمان رضي الله عنه قال ~~الترمذي < 1667 > حدثنا الحسن بن علي الخلال حدثنا هشام بن عبد الملك ms0981 حدثنا ~~الليث بن سعد حدثنا أبو عقيل زهرة بن معبد عن أبي صالح مولى عثمان بن عفان ~~قال سمعت عثمان وهو على المنبر يقول إني كتمتكم حديثا سمعته من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كراهية تفرقكم عني ثم بدالي أن أحدثكموه ليختار أمرؤ ~~لنفسه ما بدا له سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رباط يوم في سبيل ~~الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل ثم قال الترمذي هذا حديث حسن ~~غريب من هذا الوجه قال محمد يعني البخاري أبو صالح مولى عثمان أسمه بركان ~~وذكر غير الترمذي أن أسمه الحارث والله أعلم وهكذا رواه الإمام أحمد < 1 / ~~62 و 65 > من حديث الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة وعنده زيادة في آخره ~~فقال يعني عثمان فليرابط أمرؤ كيف شاء هل بلغت قالوا نعم قال اللهم اشهد [ ~~حديث آخر ] قال أبو عيسى الترمذي < 1665 > حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان ~~حدثنا محمد بن المنكدر قال مر سلمان الفارسي بشرحبيل بن السمط وهو في ~~مرابطة له وقد شق عليه وعلى أصحابه فقال ألا أحدثك يا ابن السمط بحديث ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بلى قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول رباط يوم في سبيل الله أفضل أو قال خير من صيام شهر ~~وقيامه ومن مات فيه وقي فتنة القبر ونمي له عمله إلى يوم القيامة تفرد به ~~الترمذي من هذا الوجه وقال هذا حديث حسن وفي بعض النسخ زيادة وليس إسناده ~~بمتصل PageV01P446 وابن المنكدر لم يدرك سلمان [ قلت ] الظاهر أن محمد بن ~~المنكدر سمعه من شرحبيل بن السمط وقد رواه مسلم < 1913 > والنسائي < 6 / 39 ~~> من حديث مكحول وأبي عبيدة بن عقبة كلاهما عن شرحبيل بن السمط وله صحبة عن ~~سلمان الفارسي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال رباط يوم وليلة خير ~~من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه ms0982 وأمن ~~الفتان وقد تقدم سياق مسلم بمفرده [ حديث آخر ] قال ابن ماجة حدثنا محمد بن ~~إسماعيل بن سمرة حدثنا محمد بن يعلى السلمي حدثنا عمر بن صبيح عن عبد ~~الرحمن بن عمرو عن مكحول عن أبي كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حرس ليلة وراء عورة المسلمين محتسبا من غير شهر رمضان أعظم أجرا من عبادة ~~مئة سنة صيامها وقيامها ورباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين ~~محتسبا من غير شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجرا أراه قال من عبادة ألف ~~سنة صيامها وقيامها فإن رده الله تعالى إلى أهله سالما لم يكتب عليه سيئة ~~ألف سنة وتكتب له الحسنات ويجري عليه أجر الرباط إلى يوم القيامة هذا حديث ~~غريب من هذا الوجه بل منكر وعمر بن صبيح متهم [ حديث آخر ] قال ابن ماجة < ~~2770 > حدثنا عيسى بن يونس الرملي حدثنا محمد بن شعيب بن شابور عن سعيد بن ~~خالد بن أبي طويل سمعت أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول حرس ليلة في سبيل الله خير من صيام رجل وقيامه في أهله ألف سنة السنة ~~ثلاث مئة يوم اليوم كألف سنة وهذا حديث غريب أيضا وسعيد بن خالد هذا ضعفه ~~أبو زرعة وغير واحد من الأئمة وقال العقيلي لا يتابع على حديثه وقال ابن ~~حبان لا يجوز الإحتجاج به وقال الحاكم روى عن أنس أحاديث موضوعة [ حديث آخر ~~] قال ابن ماجة < 2769 > حدثنا محمد بن الصباح أنبأنا عبد العزيز بن محمد ~~عن صالح بن محمد بن زائدة عن عمر بن عبد العزيز عن عقبة بن عامر الجهني قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله حارس الحرس فيه انقطاع بين عمر ~~بن عبد العزيز وعقبة بن عامر فإنه لم يدركه والله أعلم [ حديث آخر ] قال ~~أبو داود < 2507 > حدثنا أبو توبة حدثنا معاوية يعني ابن سلام عن زيد يعني ~~ابن سلام أنه سمع ابن سلام قال ms0983 حدثني السلولي أنه حدثه سهل بن الحنظلية ~~أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين حتى كانت عشية فحضرت ~~الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فارس فقال يا رسول الله ~~إني انطلقت بين أيديكم حتى أطلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن على بكرة ~~أبيهم بظعنهم ونعمهم وشياههم فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال تلك ~~غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله ثم قال من يحرسنا الليلة قال أنس بن أبي ~~مرثد أنا يا رسول الله قال فاركب فركب فرسا له فجاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إستقبل هذا الشعب حتى تكون ~~في أعلاه ولا نغزن من قبلك الليلة فلما أصبحنا خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى مصلاه فركع ركعتين فقال هل أحسستم فارسكم فقال رجل يا رسول الله ~~ما أحسسناه فثوب بالصلاة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي يلتفت إلى ~~الشعب حتى إذا قضى صلاته قال أبشروا فقد جاءكم فارسكم فجعلنا ننظر في خلال ~~الشجر في الشعب فإذا هو قد جاء حتى وقف على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرتني فلما أصبحنا طلعت الشعبين ~~كليهما فنظرت فلم أر أحدا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل نزلت ~~الليلة قال لا إلا مصليا أو قاضي حاجة فقال له أوجبت فلا عليك أن لا تعمل ~~بعدها رواه النسائي < كبرى 8870 > عن محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحراني ~~عن أبي توبة وهو الربيع بن نافع به [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 4 / 134 ~~> حدثنا زيد بن الحباب حدثنا عبد الرحمن بن شريح سمعت محمد بن شمير الرعيني ~~يقول سمعت أبا عامر التجيني قال الإمام أحمد وقال غير زيد أنا على الحنفي ~~يقول سمعت أبا ريحانة يقول كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~فأتينا ms0984 ذات ليلة إلى شرف فبتنا عليه فأصابنا برد شديد حتى رأيت من يحفر في ~~الأرض يدخل فيها ويلقي عليه الجحفة يعني الترس فلما رأى ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الناس نادى من يحرسنا هذه الليلة فأدعو له بدعاء يكون له ~~فيه فضل فقال رجل من الأنصار أنا يا رسول الله قال أدن فدنا منه فقال من ~~أنت فتسمى له الأنصاري ففتح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعاء فأكثر ~~منه قال أبو ريحانة فلما سمعت ما دعا به قلت أنا رجل آخر فقال أدن فدنوت ~~فقال من أنت قال فقلت أبو ريحانة فدعا بدعاء دون ما دعا به للأنصاري ثم قال ~~حرمت النار على PageV01P447 عين دمعت أو بكت من خشية الله وحرمت النار على ~~عين سهرت في سبيل الله وروى النسائي < 6 / 15 > منه حرمت النار إلى آخره عن ~~عصمة بن الفضل عن زيد بن الحباب به < كبرى تحفة 12040 > وعن الحارث بن ~~مسكين عن ابن وهب عن عبد الرحمن ابن شريح به وأتم وقال في الروايتين عن أبي ~~علي الجنبي [ حديث آخر ] قال الترمذي < 1639 > حدثنا نصر بن علي الجهضمي ~~حدثنا بشر بن عمر وحدثنا شعيب بن رزيق أبو شيبة عن عطاء الخراساني عن عطاء ~~بن أبي رباح عن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عينان ~~لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله ثم قال ~~حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شعيب بن زريق قال وفي الباب عن عثمان وأبي ~~ريحانة [ قلت ] وقد تقدما ولله الحمد والمنة [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد ~~< 3 / 437 > حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا رشدين عن زياد عن سهل بن معاذ عن ~~أبيه معاذ بن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حرس من وراء ~~المسلمين متطوعا لا بأجرة سلطان لم ير النار بعينه إلا تحلة القسم فإن الله ~~يقول وإن منكم إلا واردها تفرد ms0985 به أحمد رحمه الله [ حديث آخر ] روى البخاري ~~في صحيحه < 2887 > عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعس ~~عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس ~~وانتكس وإذا شيك فلا انتقش طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث ~~رأسه مغبرة قدماه وإن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان ~~في الساقة إن إستأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع فهذا آخر ما تيسر إيراده ~~من الأحاديث المتعلقة بهذا المقام ولله الحمد على جزيل الإنعام على تعاقب ~~الأعوام والأيام وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا مطرف بن عبد الله المدني ~~حدثنا مالك عن زيد بن أسلم قال كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب يذكر له ~~جموعا من الروم وما يتخوف منهم فكتب إليه عمر أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد ~~مؤمن من منزلة شدة يجعل الله له بعدها فرجا وإنه لن يغلب عسر يسرين وإن ~~الله تعالى يقول ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون ) وهكذا روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد الله بن المبارك ~~من طريق محمد بن إبراهيم ابن أبي سكينة قال أملي علي عبد الله بن المبارك ~~هذه الأبيات بطرطوس وودعته للخروج وأنشدها معي إلى الفضل بن عياض في سنة ~~سبعين ومئة وفي رواية سنة سبع وسبعين ومئة # يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك في العبادة تلعب # من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب # أو كان يتعب خيله في باطل فخيولنا يوم الصبيحة تتعب # ريح العبير لكم ونحن عبيرنا رهج السنابك والغبارالأطيب # ولقد أتانا من مقال نبينا قول صحيح صادق لا يكذب # لا يستوي غبار أهل الله في أنف أمرئ ودخان نار تلهب # هذا كتاب الله ينطق بيننا ليس الشهيد بميت لا يكذب # قال فلقيت الفضيل بن عياض بكتابه في المسجد الحرام فلما قرأه ذرفت عيناه ~~وقال صدق أبو عبد الرحمن ونصحني ms0986 ثم قال أنت ممن يكتب الحديث قال قلت نعم ~~قال فاكتب هذا الحديث كراء حملك كتاب أبي عبد الرحمن إلينا وأملى علي ~~الفضيل بن عياض حدثنا منصور بن المعتمر عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلا ~~قال يا رسول الله علمني عملا أنال به ثواب المجاهدين في سبيل الله فقال هل ~~تستطيع أن تصلي فلا تفتر وتصوم فلا تفطر فقال يا رسول الله أنا أضعف من أن ~~أستطيع ذلك ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم فوالذي نفسي بيده لو طوقت ذلك ~~ما بلغت المجاهدين في سبيل الله وأما علمت أن المجاهد ليستن في طوله فيكتب ~~له بذلك الحسنات # وقوله تعالى ( واتقوا الله ) أي في جميع أموركم وأحوالكم كما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن اتق الله حيثما كنت وأتبع ~~السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ( لعلكم تفلحون ) أي في الدنيا ~~والآخرة وقال ابن جرير حدثني يونس أنبأنا ابن وهب أنبأنا أبو صخر عن محمد ~~بن كعب القرظي أنه كان يقول في قول الله عز وجل ( واتقوا الله لعلكم تفلحون ~~) يقول إتقوني فيما بيني وبينكم ( لعلكم تفلحون ) يقول غدا إذا لقيتموني ~~إنتهى تفسير سورة آل عمران ولله الحمد والمنة نسأله الموت على الكتاب ~~والسنة آمين PageV01P448 # 4 ( سورة النساء ) < # > الآيات ( النساء 1 ) < # > < < # | النساء : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # > > مقدمة تفسير < # > سورة النساء < # > بسم الله الرحمن الرحيم قال العوفي عن ابن عباس نزلت سورة النساء ~~بالمدينة وكذا روى ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير وزيد بن ثابت وروى من ~~طريق عبد الله بن لهيعة عن أخيه عيسى عن عكرمة عن ابن عباس قال لما نزلت ~~سورة النساء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حبس وقال الحاكم في ~~مستدركه < 2 / 305 > حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أبو البختري عبد ~~الله بن محمد شاكر حدثنا محمد بن بشر العبدي حدثنا مسعر بن كدام عن معن بن ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ms0987 عن أبيه عن عبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنه قال إن في سورة النساء لخمس آيات ما يسرني بها أن لي الدنيا وما فيها ( ~~إن الله لا يظلم مثقال ذرة ) الآية و ( إن تجتنبوا كبائر ما تهنون عنه ) ~~الآية و ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) و ( ~~أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك ) الآية ثم قال هذا إسناد صحيح إن كان عبد ~~الرحمن سمع من أبيه فقد إختلف في ذلك وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن رجل ~~عن ابن مسعود قال خمس آيات من النساء لهن أحب إلي من الدنيا جميعا ( إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) وقوله ( وإن تك حسنة ~~يضاعفها ) وقوله ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ~~وقوله ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) ~~وقوله ( والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد من رسله أولئك سوف ~~يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما ) رواه ابن جرير ثم روى من طريق صالح ~~المري عن قتادة عن ابن عباس قال ثماني آيات نزلت في سورة النساء خير لهذه ~~الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت أولهن ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن ~~الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم ) والثانية ( والله يريد أن ~~يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ) والثالثة ( ~~يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ) ثم ذكر قول ابن مسعود سواء ~~يعني في الخمسة الباقية وروى الحاكم < 2 / 301 > من طريق أبي نعيم عن سفيان ~~بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن أبي مليكة سمعت ابن عباس يقول ~~سلوني عن سورة النساء فإني قرأت القرآن وأنا صغير ثم قال هذا حديث صحيح على ~~شرط الشيخين ولم # يخرجاه يقول تعالى آمرا خلقه بتقواه وهي عبادته وحده لا شريك له ومنبها ~~لهم على قدرته التي خلقهم بها من ms0988 نفس واحدة وهي آدم عليه السلام ( وخلق ~~منها زوجها ) وهي حواء عليها السلام خلقت من ضلعه الأيسر من خلفه وهو نائم ~~فاستيقظ فرآها فأعجبته فأنس إليها وأنست إليه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا محمد بن مقاتل حدثنا وكيع عن أبي هلال عن قتادة عن ابن عباس قال خلقت ~~المرأة من الرجل فجعلت نهمتها في الرجل وخلق الرجل من الأرض فجعلت نهمته في ~~الأرض فاحبسوا نساءكم وفي الحديث الصحيح < خ 3331 م 1468 > إن المرأة خلقت ~~من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن استمتعت بها ~~استمتعت بها وفيها عوج وقوله ( وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) أي وذرأ ~~منهما أي من آدم وحواء رجالا كثيرا ونساء ونشرهم في أقطار العالم على ~~إختلاف أصنافهم وصفاتهم وألوانهم ولغاتهم ثم إليه بعد ذلك المعاد والمحشر ~~ثم قال تعالى ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) أي واتقوا الله ~~بطاعتكم إياه قال إبراهيم ومجاهد والحسن ( الذي تساءلون به ) اي كما يقال ~~أسألك بالله وبالرحم وقال الضحاك واتقوا الله الذي تعاقدون وتعاهدون به ~~واتقوا الأرحام أن تقطعوها ولكن بروها وصلوها قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد ~~والحسن والضحاك والربيع وغير واحد وقرأ بعضهم ( والأرحام ) بالخفض على ~~العطف على الضمير في ( به ) أي تساءلون بالله وبالأرحام كما قال مجاهد ~~وغيره وقوله ( إن الله كان عليكم رقيبا ) أي هو مراقب لجميع أحوالكم ~~وأعمالكم كما قال ( والله على كل شهيد ) وفي الحديث الصحيح < خ 50 م 9 > ~~أعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وهذا إرشاد وأمر بمراقبة ~~الرقيب ولهذا ذكر تعالى أن أصل الخلق من أب واحد وأم واحدة ليعطف بعضهم على ~~بعض ويحننهم على ضعفائهم وقد ثبت في صحيح مسلم < 1017 > من PageV01P449 ~~حديث جرير بن عبد الله البجلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم ~~عليه أولئك النفر من مضر وهم مجتابو النمار أي من عريهم وفقرهم قام فخطب ~~الناس بعد صلاة الظهر فقال في خطبته ( يا ms0989 أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم ~~من نفس واحدة ) حتى ختم الآية ثم قال ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) ثم حضهم على الصدقة فقال وتصدق رجل من ديناره ومن ~~درهمه من صاع بره من صاع تمره وذكر تمام الحديث وهكذا رواه أحمد < 1 / 392 ~~> وأهل السنن < د 2118 ت 1105 س 6 / 89 جه 1892 > عن ابن مسعود في خطبة ~~الحاجة وفيها ثم يقرأ ثلاث آيات هذه منها ( يا أيها الناس اتقوا ربكم ) ~~الآية < # > الآيات ( النساء 2 : 4 ) < # > < < # | النساء : ( 2 - 4 ) وآتوا اليتامى أموالهم . . . . . # > > يأمر تعالى بدفع أموال اليتامى إليهم إذا بلغوا الحلم كاملة موفرة ~~وينهى عن أكلها وضمها إلى أموالهم ولهذا قال ( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) ~~قال سفيان الثوري عن أبي صالح لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الرزق ~~الحلال الذي قدر لك وقال سعيد بن جبير لا تتبدلوا الحرام من أموال الناس ~~بالحلال من أموالكم يقول لا تبدلوا أموالكم الحلال وتأكلوا أموالهم الحرام ~~وقال سعيد بن المسيب والزهري ولا تعط مهزولا ولا تأخذ سمينا وقال إبراهيم ~~النخعي والضحاك لا تعط زيفا وتأخذ جيدا وقال السدي كان أحدهم يأخذ الشاة ~~السمينة من غنم اليتيم ويجعل مكانها الشاة المهزولة ويقول شاة بشاة ويأخذ ~~الدرهم الجيد ويطرح مكانه الزيف ويقول درهم بدرهم وقوله ( ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم ) قال مجاهد وسعيد بن جبير وابن سيرين ومقاتل بن حيان ~~والسدي وسفيان بن حسين أي لا تخلطوها فتأكلوها جميعا وقوله ( إنه كان حوبا ~~كبيرا ) قال ابن عباس أي إثما عظيما وروى ابن مردويه عن أبي هريرة قال سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله ( حوبا كبيرا ) قال إثما كبيرا لكن ~~في إسناده محمد بن يوسف الكديمي وهو ضعيف وروى هكذا عن مجاهد وعكرمة وسعيد ~~بن جبير والحسن وابن سيرين وقتادة ومقاتل بن حيان والضحاك وأبي مالك وزيد ~~بن أسلم وأبي سنان مثل قول ابن عباس وفي الحديث المروي في سنن أبي داود < ~~3892 > اغفر ms0990 لنا حوبنا وخطايانا وروى ابن مردويه بإسناده إلى واصل مولى أبي ~~عيينة عن ابن سيرين عن ابن عباس أن أبا أيوب طلق امرأته فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم يا أبا أيوب إن طلاق أم أيوب كان حوبا قال ابن سيرين الحوب ~~الإثم ثم قال ابن مردويه حدثنا عبد الباقي حدثنا بشر بن موسى حدثنا هوذة بن ~~خليفة حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أنس أن أبا أيوب أراد طلاق أم أيوب ~~فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن طلاق أم أيوب لحوب فأمسكها ثم ~~روى ابن مردويه والحاكم في مستدركه < 2 / 302 > من حديث علي بن عاصم عن ~~حميد الطويل سمعت أنس بن مالك أيضا يقول أراد أبو طلحة أن يطلق أم سليم ~~امرأته فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن طلاق أم سليم لحوب فكف والمعنى إن ~~أكلكم أموالهم مع أموالكم إثم عظيم وخطأ كبير فاجتنبوه وقوله ( وإن خفتم ~~ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ) أي إذا كان تحت ~~حجر أحدكم يتيمة وخاف أن لا يعطيها مهر مثلها فليعدل إلى ما سواها من ~~النساء فإنهن كثير ولم يضيق الله عليه وقال البخاري < 4573 > حدثنا إبراهيم ~~بن موسى حدثنا هشام عن ابن جريج أخبرني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن ~~رجلا كانت له يتيمة فنكحها وكان لها عذق وكان يمسكها عليه ولم يكن لها من ~~نفسه شيء فنزلت فيه ( وإن خفتم ألا تقسطوا ) أحسبه قال كانت شريكته في ذلك ~~العذق وفي ماله ثم قال البخاري < 4574 > حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ~~حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن ~~الزبير أنه سأل عائشة عن قوله تعالى ( وإن خفتم ألاتقسطوا في اليتامى ) ~~قالت يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله ويعجبه ~~مالها وجمالها PageV01P450 فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها ~~مثل ما يعطيها غيره فنهوا ms0991 أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا إليهن ويبلغوا بهن أعلى ~~سنتهن في الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن # تعدد الزوجات # قال عروة قالت عائشة وإن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~هذه الآية فأنزل الله ( ويستفتونك في النساء ) قالت عائشة وقول الله في هذه ~~الآية الأخرى ( وترغبون أن تنكحوهن ) رغبة أحدكم عن يتيمته إذا كانت قليلة ~~المال والجمال فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من النساء إلا ~~بالقسط من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال وقوله ( مثنى وثلاث ~~ورباع ) أي انكحوا من شئتم من النساء سواهن إن شاء أحدكم ثنتين وإن شاء ~~ثلاثا وإن شاء أربعا كما قال الله تعالى ( جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة ~~مثنى وثلاث ورباع ) أي منهم من له جناحان ومنهم من له ثلاثة ومنهم من له ~~أربعة ولا ينفي ما عدا ذلك في الملائكة لدلالة الدليل عليه بخلاف قصر ~~الرجال على أربع فمن هذه الآية كما قال ابن عباس وجمهور العلماء لأن المقام ~~مقام إمتنان وإباحة فلو كان يجوز الجمع بين أكثر من أربع لذكره قال الشافعي ~~وقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المبينة عن الله أنه لا ~~يجوز لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين أكثر من أربعة ~~نسوة وهذا الذي قاله الشافعي مجمع عليه بين العلماء إلا ما حكى عن طائفة من ~~الشيعة أنه يجوز الجمع بين أكثر من أربع إلى تسع وقال بعضهم بلا حصر وقد ~~يتمسك بعضهم بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمعه بين أكثر من أربع ~~إلى تسع كما ثبت في الصحيح < خ 5068 > وإما إحدى عشرة كما جاء في بعض ألفاظ ~~البخاري < 268 > وقد علقه البخاري وقد رويناه عن أنس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تزوج بخمس عشرة امرأة ودخل منهن بثلاث عشرة واجتمع عنده إحدى ~~عشرة ومات عن تسع وهذا عند العلماء من خصائصه دون غيره ms0992 من الأمة لما سنذكره ~~من الأحاديث الدالة على الحصر في أربع ولنذكر الأحاديث في ذلك قال الإمام ~~أحمد < 2 / 14 > حدثنا إسماعيل ومحمد بن جعفر قالا حدثنا معمر عن الزهري ~~قال ابن جعفر في حديثه أنبأنا ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة ~~الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اختر منهن ~~أربعا فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه فبلغ ذلك عمر فقال ~~إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك ولعلك لا ~~تلبث إلا قليلا وأيم الله لتراجعن نساءك ولترجعن مالك أو لأورثهن منك ~~ولآمرن بقبرك فيرجم كما رجم قبر أبي رغال وهكذا رواه الشافعي < 2 / 16 > ~~والترمذي < 1128 > وابن ماجه < 1953 > والدارقطني < 3 / 270 > والبيهقي < 7 ~~/ 149 و 181 > وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن علية وغندر ويزيد بن زريع وسعيد ~~بن أبي عروبة وسفيان الثوري وعيسى بن يونس وعبد الرحمن بن محمد المحاربي ~~والفضل بن موسى وغيرهم من الحفاظ عن معمر بإسناده مثله إلى قوله إختر منهن ~~أربعا وباقي الحديث في قصة عمر من أفراد أحمد وهي زيادة حسنة وهي مضاعفة ~~لما علل البخاري هذا الحديث فيما حكاه عنه الترمذي حيث قال بعد روايته له ~~سمعت البخاري يقول هذا الحديث غير محفوظ والصحيح ما روى شعيب وغيره عن ~~الزهري حدثت عن محمد بن أبي سويد بن الثقفي أن غيلان ابن سلمة فذكره قال ~~البخاري وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلا من ثقيف طلق نساءه فقال ~~له عمر لتراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال وهذا التعليل ~~فيه نظر والله أعلم وقد رواه عبد الرزاق < 12621 > عن معمر عن الزهري مرسلا ~~وهكذا رواه مالك < 2 / 582 > عن الزهري مرسلا وقال أبو زرعة < 1199 > هو ~~أصح وقال البيهقي < 7 / 182 > ورواه عقيل عن الزهري بلغنا عن عثمان بن محمد ~~بن أبي سويد وقال أبو حاتم < 1200 ms0993 > وهذا وهم وإنما هو الزهري عن محمد بن ~~سويد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره قال البيهقي < 7 / 182 > ~~ورواه يونس وابن عيينة عن الزهري عن محمد بن أبي سويد وهذا كما علله ~~البخاري والإسناد الذي قدمناه من مسند الإمام أحمد رجاله ثقات على شرط ~~الشيخين ثم روى من غير طريق معمر بل والزهري قال البيهقي < 7 / 183 > ~~أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو علي الحافظ حدثنا أبو عبد الرحمن ~~النسائي حدثنا أبو بريد عمرو بن يزيد الجرمي أخبرنا يوسف بن عبيد الله ~~حدثنا سرار بن مجشر عن أيوب عن نافع وسالم عن ابن عمر أن غيلان بن سلمة كان ~~عنده عشر نسوة فأسلم وأسلمن معه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار ~~منهن أربعا هكذا أخرجه النسائي في سننه قال أبو علي بن السكن تفرد به سرار ~~بن مجشر وهو ثقة وكذا وثقه ابن معين قال PageV01P451 أبو علي وكذلك رواه ~~السميدع بن وهب عن سرار قال البيهقي < 7 / 183 > وروينا من حديث قيس بن ~~الحارث أو الحارث بن قيس وعروة بن مسعود الثقفي وصفوان بن أمية يعني حديث ~~غيلان بن سلمة فوجه الدلالة أنه لو كان يجوز الجمع بين أكثر من أربع لسوغ ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم سائرهن في بقاء العشرة وقد أسلمن فلما ~~أمره بإمساك أربع وفارق سائرهن دل على أنه لا يجوز الجمع بين أكثر من أربع ~~بحال فإذا كان هذا في الدوام ففي الإستئناف بطريق الأولى والأحرى والله ~~سبحانه أعلم بالصواب [ حديث آخر في ذلك ] روى أبو داود < 2242 > وابن ماجه ~~< 1952 > في سننهما من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حميضة بن ~~الشمردل وعند ابن ماجه بنت الشمردل وحكى أبو داود أن منهم من يقول الشمرذل ~~بالذال المعجمة عن قيس بن الحارث وعند أبي داود في رواية < 2241 > الحارث ~~بن قيس أن عميرة الأسدي قال أسلمت وعندي ثمان نسوة فذكرت النبي صلى الله ~~عليه ms0994 وسلم فقال اختر منهن أربعا وهذا الإسناد حسن وهذا الإختلاف لا يضر ~~مثله لما للحديث من الشواهد [ حديث آخر في ذلك ] قال الشافعي في مسنده ~~أخبرني من سمع ابن أبي الزياد يقول أخبرني عبد المجيد بن سهيل بن عبد ~~الرحمن عن عوف بن الحارث عن نوفل بن معاوية الديلي قال أسلمت وعندي خمس ~~نسوة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اختر أربعا أيتهن شئت وفارق ~~الأخرى فعمدت إلى أقدمهن صحبة عجوز عاقر معي منذ ستين سنة فطلقتها فهذه ~~كلها شواهد لحديث غيلان كما قاله البيهقي # وقوله ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) أي إن خفتم من ~~تعداد النساء أن لا تعدلوا بينهن كما قال تعالى ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا ~~بين النساء ولو حرصتم ) فمن خاف من ذلك فليقتصر على واحدة أو على الجواري ~~السراري فإنه لا يجب قسم بينهن ولكن يستحب فمن فعل فحسن ومن لا فلا حرج ~~وقوله ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) قال بعضهم ذلك أدنى أن لا تكثر عيالكم قاله ~~زيد بن أسلم وسفيان بن عيينة والشافعي وهو مأخوذ من قوله تعالى ( وإن خفتم ~~عيلة ) أي فقرا ( فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء ) وقال الشاعر # فما يدري الفقير متى غناه وما يدري الغني متى يعيل # وتقول العرب عال الرجل يعيل عيلة إذا افتقر ولكن في هذا التفسير ههنا نظر ~~فإنه كما يخشى كثرة العائلة من تعداد الحرائر كذلك يخشى من تعداد السراري ~~أيضا والصحيح قول الجمهور ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) أي لا تجوروا يقال عال ~~في الحكم إذا قسط وظلم وجار وقال أبو طالب في قصيدته المشهورة # بميزان قسط لا يخيس شعيرة وله شاهد من نفسه غير عائل # وقال هشيم عن أبي إسحاق كتب عثمان بن عفان إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه ~~فيه إني لست بميزان أعول رواه ابن جرير وقد روى ابن أبي حاتم وابن مردويه ~~وابن حبان في صحيحه < 4029 > من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم حدثنا ~~محمد ms0995 بن شعيب عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) قال لا ~~تجوروا قال ابن أبي حاتم قال أبي هذا خطأ والصحيح عن عائشة موقوف قال ابن ~~أبي حاتم وروى عن ابن عباس وعائشة ومجاهد وعكرمة والحسن وأبي مالك وأبي ~~رزين والنخعي والشعبي والضحاك وعطاء الخراساني وقتادة والسدي ومقاتل ابن ~~حيان أنهم قالوا لا تميلوا وقد استشهد عكرمة ببيت أبي طالب الذي قدمناه ~~ولكن ما أنشده كما هوالمروي في السيرة وقد رواه ابن جرير ثم أنشده جيدا ~~وأختار ذلك وقوله تعالى ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) قال علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس النحلة المهر وقال محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~نحلة فريضة وقال مقاتل وقتادة وابن جريج نحلة أي فريضة زاد ابن جريج مسماة ~~وقال ابن زيد النحلة في كلام العرب الواجب يقول لا تنكحها إلا بشئ واجب لها ~~وليس ينبغي لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكح امرأة إلا بصدق واجب ~~ولا ينبغي أن يكون تسمية الصداق كذبا بغير حق ومضمون كلامهم أن الرجل يجب ~~عليه دفع الصداق إلى المرأة حتما وأن يكون طيب النفس بذلك كما يمنح المنيحة ~~ويعطى النحلة طيبا بها كذلك يجحب أن يعطى المرأة صداقها طيبا بذلك فإن طابت ~~هي له به بعد تسمية أو عن شيء منه فليأكله حلالا طيبا ولهذا قال ( فإن طبن ~~لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن ~~سنان حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن السدي عن يعقوب بن المغيرة بن ~~شعبة عن علي قال إذا اشتكى PageV01P452 أحدكم شيئا فليسأل امرأته ثلاثة ~~دراهم أو نحو ذلك فليتبع بها عسلا ثم ليأخذ ماء السماء فيجتمع هنيئا مريئا ~~شفاء مباركا وقال هشيم عن سيار عن أبي صالح كان الرجل إذا زوج بنته أخذ ~~صداقها دونها ms0996 فنهاهم الله عن ذلك ونزل ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) رواه ~~ابن أبي حاتم وابن جرير وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ~~حدثنا وكيع عن سفيان عن عمير الخثعمي عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي عن ~~عبد الرحمن بن مالك البيلماني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) قالوا يا رسول الله فما العلائق بينهم قال ما ~~تراضى عليه أهلوهم وقد روى ابن مردويه من طريق حجاج بن أرطأة عن عبد الملك ~~بن المغيرة عن عبد الرحمن بن البيلماني عن عمر بن الخطاب قال خطب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال أنكحوا الأيامى ثلاثا فقام إليه رجل فقال يا رسول ~~الله فما العلائق بينهم قال ما تراضى عليه أهلوهم ابن البيلماني ضعيف ثم ~~فيه إنقطاع أيضا < # > الآيات ( النساء 5 : 6 ) < # > < < # | النساء : ( 5 - 6 ) ولا تؤتوا السفهاء . . . . . # > > ينهى الله سبحانه وتعالى عن تمكين السفهاء من التصرف في الأموال التي ~~جعلها الله للناس قياما أي تقوم بها معايشهم من التجارات وغيرها ومن ههنا ~~يؤخذ الحجر على السفهاء وهم أقسام فتارة يكون الحجر للصغير فإن الصغير ~~مسلوب العبارة وتارة يكون الحجر للجنود وتارة لسوء التصرف لنقص العقل أو ~~الدين وتارة للفلس وهو ما إذا أحاطت الديون برجل وضاق ماله عن وفائها فإذا ~~سأل الغرماء الحاكم الحجر عليه حجر عليه وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله ( ~~ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) قال هم بنوك والنساء وكذا قال ابن مسعود ~~والحكم بن عيينة والحسن والضحاك وهم النساء والصبيان وقال سعيد بن جبير هم ~~اليتامى وقال مجاهد وعكرمة وقتادة هم النساء وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي ~~بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~النساء سفهاء إلا التي أطاعت قيمها وراه ابن مردويه مطولا وقال ابن أبي ~~حاتم ذكر عن مسلم بن إبراهيم حدثنا ms0997 حرب بن شريح عن معاوية بن قرة عن أبي ~~هريرة ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) قال هم الخدم وهم شياطين الإنس وهم ~~الخدم وقوله ( وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ) قال علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس يقول لا تعمد إلى مالك وما خولك الله وجعله لك معيشة ~~فتعطيه امرأتك أو بنتك ثم تنظر إلى ما في أيديهم ولكن أمسك مالك وأصلحه وكن ~~أنت الذي تنفق عليهم من كسوتهم ومؤونتهم ورزقهم وقال ابن جرير حدثنا ابن ~~المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن فراس عن الشعبي عن أبي بردة عن ~~أبي موسى قال ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب لهم رجل له امرأة سيئة الخلق فلم ~~يطلقها ورجل أعطى ماله سفيها وقد قال ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) ورجل ~~كان له على رجل دين فلم يشهد عليه وقال مجاهد ( وقولوا لهم قولا معروفا ) ~~يعني في البر والصلة وهذه الآية الكريمة تضمنت الإحسان إلى العائلة ومن تحت ~~الحجر بالفعل من الإنفاق في الكساوي والأرزاق بالكلام الطيب وتحسين الأخلاق ~~وقوله تعالى ( وابتلوا اليتامى ) قال ابن عباس ومجاهد والحسن والسدي ومقاتل ~~أي اختبروهم ( حتى إذا بلغوا النكاح ) قال مجاهد يعني الحلم قال الجمهور من ~~العلماء البلوغ في الغلام تارة يكون بالحلم وهو أن يرى في منامه ما ينزل به ~~الماء الدافق الذي يكون منه الولد وفي سنن أبي داود < 2873 > عن علي قال ~~حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتم بعد إحتلام ولا صمات يوم إلى ~~الليل وفي الحديث الآخر عن عائشة وغيرها من الصحابة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال رفع القلم عن ثلاثة الصبي حتى يحتلم أو يستكمل خمس عشرة سنة وعن ~~النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وأخذوا PageV01P453 ذلك من الحديث ~~الثابت في الصحيحين < خ 2664 م 1868 > عن ابن عمر قال عرضت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني وعرضت عليه يوم ~~الخندق وأنا ابن خمس عشرة ms0998 سنة فأجازني فقال عمر بن عبد العزيز لما بلغه هذا ~~الحديث إن هذا الفرق بين الصغير والكبير واختلفوا في نبات الشعر الخشن حول ~~الفرج وهي الشعرة هل يدل على بلوغ أم لا على ثلاثة أقوال يفرق في الثالث ~~بين صبيان المسلمين فلا يدل على ذلك لإحتمال المعالجة وبين صبيان أهل الذمة ~~فيكون بلوغا في حقهم لأنه لا يتعجل بها إلى ضرب الجزية عليه فلا يعالجها ~~والصحيح أنها بلوغ في الجميع لأن هذا أمر جبلي يستوي فيه الناس وإحتمال ~~المعالجة بعيد ثم قد دلت السنة على ذلك في الحديث الدي رواه الإمام أحمد < ~~4 / 310 > عن عطية القرظي قال عرضنا على النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~قريظة فأمر من ينظروا من أنبت قتل ومن لم ينبت خلى سبيله فكنت فيمن لم ينبت ~~فخلى سبيلي وقد أخرجه أهل السنن الأربعة بنحوه < د 4404 ت 1584 س 6 / 155 ~~جه 2541 > وقال الترمذي حسن صحيح وإنما كان كذلك لأن سعد ابن معاذ كان قد ~~حكم فيهم بقتل المقاتلة وسبي الذرية وقال أبو عبيد في الغريب حدثنا ابن ~~علية عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمر أن غلاما إبتهر ~~جارية في شعره فقال عمر انظروا إليه فلم يوجد أنبت فدرأ عنه الحد قال أبو ~~عبيد إبتهرها أي قذفها والإبتهار ان يقول فعلت بها وهو كاذب فإن كان صادقا ~~فهو الإبتيار قال الكميت في شعره # قبيح بمثلي نعت الفتاة إما إبتهارا وإما إبتيارا # وقوله عز وجل ( فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) قال سعيد بن ~~جبير يعني صلاحا في دينهم وحفظا لأموالهم وكذا روى عن ابن عباس والحسن ~~البصري وغير واحد من الأئمة وهكذا قال الفقهاء إذا بلغ الغلام مصلحا لدينه ~~وماله انفك الحجر عنه فيسلم إليه ماله الذي تحت يد وليه بطريقه وقوله ( ولا ~~تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ) ينهى تعالى عن أكل أموال اليتامى من غير ~~حاجة ضرورية ( إسرافا وبدارا ) أي مبادرة قبل بلوغهم ثم قال ms0999 تعالى ( ومن ~~كان غنيا فليستعفف ) عنه ولا يأكل منه شيئا وقال الشعبي هو عليه كالميتة ~~والدم ( ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) قال ابن أبي حاتم حدثنا الأشج ~~حدثنا عبد الله بن سليمان حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة ( ومن كان غنيا ~~فليستعفف ) نزلت في مال اليتيم وحدثنا الأشج وهارون بن إسحاق قالا حدثنا ~~عبدة بن سليمان عن هشام عن أبيه عن عائشة ( ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ~~) نزلت في والى اليتيم الذي يقوم عليه ويصلحه إذا كان محتاجا أن يأكل منه ~~وحدثنا أبي حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني حدثنا علي بن مسهر عن هشام عن ~~أبيه عن عائشة قالت أنزلت هذه الآية في ولي اليتيم ( ومن كان غنيا فليستعفف ~~ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) بقدر قيامه عليه ورواه البخاري < 4575 > ~~عن إسحاق بن عبد الله بن نمير عن هشام به قال الفقهاء له أن يأكل أقل ~~الأمرين أجرة مثله أو قدر حاجته واختلفوا هل يرد إذا أيسر على قولين أحدهما ~~لا لأنه أكل بأجرة عمله وكان فقيرا وهذا هو الصحيح عند أصحاب الشافعي لأن ~~الآية أباحت الأكل من غير بدل قال أحمد < 3 / 186 > حدثنا عبد الوهاب حدثنا ~~حسين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليس لي مال ولي يتيم فقال كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبذر ولا ~~متأثل مالا ومن غير أن تقي مالك أو قال تفدى مالك بماله شك حسين وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر حدثنا حسين المكتب عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال إن عندي يتيما عنده مال وليس لي مال آكل من ماله قال كل بالمعروف غير ~~مسرف ورواه أبو داود < 2872 > والنسائي < 6 / 456 > وابن ماجه < 2718 > من ~~حديث حسين المعلم وروى ابن حبان في صحيحه < 4244 > وابن مردويه في تفسيره ~~من حديث ms1000 معلى بن مهدي عن جعفر بن سليمان عن أبي عامر الخزاز عن عمرو بن ~~دينار عن جابر أن رجلا قال يا رسول الله مما أضرب يتيمي قال مما كنت ضاربا ~~منه ولدك غير واق مالك بماله ولا متأثل منه مالا وقال ابن جرير حدثنا الحسن ~~بن يحيى أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن ~~محمد قال جاء أعرابي إلى ابن عباس فقال إن في حجري أيتاما وإن لهم إبلا ولي ~~إبل وأنا أمنح من إبلي فقراء فماذا يحل لي من ألبانها فقال إن كنت تبغي ~~ضالتها وتهنأ جرباها وتلوط حوضها وتسقي عليها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك ~~في الحلب ورواه مالك في موطئه < 2 / 934 > عن يحيى بن سعيد به وبهذا ~~PageV01P454 القول وهو عدم أداء البدل يقول عطاء بن أبي رباح وعكرمة ~~وإبراهيم النخعي وعطية العوفي والحسن البصري [ والثاني ] نعم لأن مال ~~اليتيم على الحظر وإنما أبيح للحاجة فيرد بدله كأكل مال الغير للمضطر عند ~~الحاجة وقد قال ابن أبي الدنيا حدثنا أبو خيثمة حدثنا وكيع عن سفيان ~~وإسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال قال عمر رضي الله عنه إني ~~أنزلت نفسي من هذا المال منزلة ولي اليتيم إن استغنيت استعففت وإن احتجت ~~استقرضت فإذا أيسرت قضيت [ طريق أخرى ] قال سعيد بن منصور حدثنا أبو الأحوص ~~عن أبي إسحاق عن البراء قال قال لي عمر رضي الله عنه إنما أنزلت نفسي من ~~مال الله بمنزلة ولي اليتيم إن احتجت أخذت منه فإذا أيسرت رددته وإن ~~استغنيت استعففت إسناد صحيح وروى البيهقي عن ابن عباس نحو دلك وهكذا رواه ~~ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( ومن كان فقيرا ~~فليأكل بالمعروف ) يعني القرض قال وروى عن عبيدة وأبي العالية وأبي وائل ~~وسعيد بن جبير في إحدى الروايات ومجاهد والضحاك والسدي نحو ذلك وروى من ~~طريق السدي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ( فليأكل بالمعروف ms1001 ) قال يأكل ~~بثلاث أصابع ثم قال حدثنا أحمد بن سنان حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن الحكم ~~عن مقسم عن ابن عباس ( ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) قال يأكل من ماله ~~يقوت على نفسه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم قال وروى عن مجاهد وميمون بن ~~مهران في إحدى الروايات والحاكم نحو ذلك وقال عامر الشعبي لا يأكل منه إلا ~~أن يضطر إليه كما يضطر إلى الميتة فإن أكل منه قضاه رواه ابن أبي حاتم وقال ~~ابن وهب حدثنا نافع بن أبي نعيم القارئ قال سألت يحيى بن سعيد الأنصاري ~~وربيعة عن قول الله تعالى ( ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) الآية فقال ~~ذلك في اليتيم إن كان فقيرا أنفق عليه بقدر فقره ولم يكن للولي منه شئ وهذا ~~بعيد من السياق لأنه قال ( ومن كان غنيا فليستعفف ) يعني من الأولياء ( ومن ~~كان فقيرا ) أي منهم ( فليأكل بالمعروف ) أي بالتي هي أحسن كما قال في ~~الآية الأخرى ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ) ~~أي لا تقربوه إلا مصلحين له فإن احتجتم إليه أكلتم منه بالمعروف وقوله ( ~~فإذا دفعتم إليهم أموالهم ) يعني بعد بلوغهم الحلم وإيناسهم الرشد منهم ~~فحينئذ سلموا إليهم فإذا دفعتم إليهم أموالهم ( فأشهدوا عليهم ) وهذا أمر ~~من الله تعالى للأولياء أن يشهدوا على الأيتام إذا بلغوا الحلم وسلموا ~~إليهم أموالهم لئلا يقع من بعضهم جحود وإنكار لما قبضه وتسلمه ثم قال ( ~~وكفى بالله حسيبا ) أي ويكفي بالله محاسبا وشاهدا ورقيبا على الأولياء في ~~حال نظرهم للأيتام وحال تسليمهم لأموالهم هل هي كاملة موفرة أو منقوصة ~~مبخوسة مروج حسابها مدلس أمورها الله عالم بذلك كله ولهذا ثبت في مسلم < ~~1826 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني ~~أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على أثنين ولا تلين مال اليتيم < # > الآيات ( النساء 7 : 10 ) < # > < < # | النساء : ( 7 - 10 ) للرجال نصيب مما . . . . . # > > قال سعيد بن جبير وقتادة كان المشركون ms1002 يجعلون المال للرجال الكبار ~~ولا يورثون النساء ولا الأطفال شيئا فأنزل الله ( للرجال نصيب مما ترك ~~الوالدان والأقربون ) الآية أي الجميع فيه سواء في حكم الله تعالى يستوون ~~في أصل الوراثة وإن تفاوتوا بحسب ما فرض الله لكل منهم بما يدلي به إلى ~~الميت من قرابة أو زوجية أو ولاء فإنه لحمة كلحمة النسب وروى ابن مردويه من ~~طريق ابن هراسة عن سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال ~~أتت أم كجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن لي ~~ابنتين قد مات أبوهما وليس لهما شيء فأنزل الله تعالى PageV01P455 ( للرجال ~~نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ) الآية وسيأتي هذا الحديث عند آيتي ~~الميراث بسياق آخر والله أعلم وقوله ( وإذا حضر القسمة ) الآية قيل المراد ~~حضر قسمة الميراث ذو القربى ممن ليس بوارث ( واليتامى والمساكين ) فليرضخ ~~لهم من التركة نصيب وإن ذلك كان واجبا في ابتداء الإسلام وقيل يستحب ~~واختلفوا هل هو منسوخ أم لا على قولين فقال البخاري < 4576 > حدثنا أحمد بن ~~حميد أخبرنا عبد الله الأشجعي عن سفيان عن الشيباني عن عكرمة عن ابن عباس ~~في الآية قال هي محكمة وليست بمنسوخة تابعه سعيد عن ابن عباس وقال ابن جرير ~~حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا عباد بن العوام عن الحجاج عن الحكم عن ~~مقسم عن ابن عباس قال هي قائمة يعمل بها وقال الثوري عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد في هذه الآية قال هي واجبة على أهل الميراث ما طابت به أنفسهم وهكذا ~~روى عن ابن مسعود وأبي موسى وعبد الرحمن بن أبي بكر وأبي العالية والشعبي ~~والحسن وقال ابن سيرين وسعيد بن جبير ومكحول وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي ~~رباح والزهري ويحيى بن يعمر إنها واجبة وروى ابن أبي حاتم عن ابن سعيد ~~الأشج عن إسماعيل بن علية عن يونس بن عبيد عن ابن سيرين قال ولي عبيدة وصية ~~فأمر بشاة فذبحت فأطعم أصحاب هذه الآية فقال ms1003 لولا هذه الآية لكان هذا من ~~مالي وقال مالك فيما يروى عنه في التفسير من جزء مجموع عن الزهري أن عروة ~~أعطى من مال مصعب حين قسم ماله وقال الزهري هي محكمة وقال مالك عن عبد ~~الكريم عن مجاهد قال هي حق واجب ما طابت به الأنفس # الوصية لذوي القربى واليتامى # [ ذكر من ذهب إلى أن ذلك أمر بالوصية لهم ] قال عبد الرزاق أخبرنا ابن ~~جريج أخبرني ابن أبي مليكة أن أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ~~والقاسم بن محمد أخبراه أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث ~~أبيه عبد الرحمن وعائشة حية فلم يدع في الدار مسكينا ولا ذا قرابة إلا ~~أعطاه من ميراث أبيه قالا وتلا ( وإذا حضر القسمة أولو القربى ) قال القاسم ~~فذكرت ذلك لابن عباس فقال ما أصاب ليس ذلك له إنما ذلك إلى الوصية وإنما ~~هذه الآية في الوصية يريد الميت يوصي لهم رواه ابن أبي حاتم # ذكر من قال إن آية ( وإذا حضر القسمة ) منسوخة بالكلية # قال سفيان الثوري عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما ( وإذا حضر القسمة ) قال منسوخة قال إسماعيل بن مسلم ~~المكي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال في هذه الآية ( وإذا حضر القسمة ~~أولو القربى ) نسختها الآية التي بعدها ( يوصيكم الله في أولادكم ) وروى ~~العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية ( وإذا حضر القسمة أولو ~~القسمة ) كان ذلك قبل أن تنزل الفرائض فأنزل الله بعد ذلك الفرائض فأعطى كل ~~ذي حق حقه فجعلت الصدقة فيما سمى المتوفى رواهن ابن مردويه وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا حجاج عن ابن جريج وعثمان بن عطاء ~~عن عطاء عن ابن عباس في قوله ( وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى ~~والمساكين ) نسختها آية الميراث فجعل لكل إنسان نصيبه مما ترك الوالدان ~~والأقربون مما قل منه أو كثر وحدثنا أسيد ms1004 بن عاصم حدثنا سعيد بن عامر عن ~~همام حدثنا قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال إنها منسوخة قبل الفرائض كان ~~ما ترك الرجل من مال أعطى منه اليتيم والفقير والمسكين وذو القربى إذا ~~حضروا القسمة ثم نسختها المواريث فألحق الله بكل ذي حق حقه وصارت الوصية من ~~ماله يوصى بها لذوي قرابته حيث يشاء وقال مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب ~~هي منسوخة نسختها المواريث والوصية وهكذا روى عن عكرمة وأبي الشعثاء ~~والقاسم بن محمد وأبي صالح وأبي مالك وزيد بن أسلم والضحاك وعطاء الخراساني ~~ومقاتل بن حيان وربيعة بن أبي عبد الرحمن أنهم قالوا إنها منسوخة وهذا مذهب ~~جمهور الفقهاء والأئمة الأربعة وأصحابهم # وقد اختار ابن جرير ههنا قولا غريبا جدا وحاصله أن معنى الآية عنده وإذا ~~حضر القسمة أي وإذا حضر قسمة مال الوصية أولو قرابة للميت فارزقوهم منه ~~وقولوا لليتامى والمساكين إذا حضروا ( قولا معروفا ) هذا معنى ما حاوله بعد ~~طول العبارة والتكرار وفيه نظر والله أعلم وقد قال العوفي عن ابن عباس ( ~~وإذا حضر القسمة ) وهي قسمة الميراث وهكذا قال غير واحد والمعنى على هذا لا ~~على ما سلكه ابن جرير رحمه الله بل المعنى أنه إذا حضر هؤلاء الفقراء من ~~القرابة الذين PageV01P456 لا يرثون واليتامى والمساكين قسمة مال جزيل فإن ~~أنفسهم تتوق إلى شيء منه إذا رأوا هذا يأخذ وهذا يأخذ وهم يائسون لا شيء ~~يعطونه فأمر الله تعالى وهو الرؤف الرحيم أن يرضخ لهم شيء من الوسط يكون ~~برا بهم وصدقة عليهم وإحسانا إليهم وجبرا لكسرهم كما قال تعالى ( كلوا من ~~ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ) وذم الذين ينقلون المال خفية أن يطلع ~~عليهم المحاويج وذو الفاقة كما أخبر به عن أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها ~~مصبحين أي بليل وقال ( فانطلقوا وهم يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم ~~مسكين ) دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها فمن جحد حق الله عليه عاقبه في ~~أعز ما يملكه ولهذا جاء في الحديث ما خلطت ms1005 الصدقة مالا إلا أفسدته أي منعها ~~يكون سبب محق ذلك المال بالكلية وقوله تعالى ( وليخش الذين لو تركوا من ~~خلفهم ) الآية قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هذا في الرجل يحضره الموت ~~فيسمعه رجل يوصي بوصية تضر بورثته فأمر الله تعالى الذي يسمعه أن يتقي الله ~~ويوفقه ويسدده للصواب فينظر لورثته كما كان يجب أن يصنع بورثته إذا خشى ~~عليهم الضيعة وهكذا قال مجاهد وغير واحد وثبت في الصحيحين < خ 1295 م 1628 ~~> أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل على سعد بن أبي وقاص يعوده قال ~~يا رسول الله إني ذو مال ولا يرثني إلا ابنة أفاتصدق بثلثي مالي قال لا قال ~~فالشطر قال لا قال فالثلث قال الثلث والثلث كثير ثم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس وفي ~~الصحيح < 1629 > عن ابن عباس قال لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال الثلث والثلث كثير قال الفقهاء إن ~~كان ورثة الميت أغنياء استحب للميت أن يستوفي في وصيته الثلث وإن كانوا ~~فقراء استحب أن ينقص الثلث وقيل المراد بالآية فليتقوا الله في مباشرة ~~أموال اليتامى ( ولا يأكلوها إسرافا وبدارا ) حكاه ابن جرير من طريق العوفي ~~عن ابن عباس وهو قول حسن يتأيد بما بعده من التهديد في أكل أموال اليتامى ~~ظلما كما تحب أن تعامل ذريتك من بعدك فعامل الناس في ذرياتهم إذا وليتهم ثم ~~أعلمهم أن من أكل أموال اليتامى ظلما فإنما يأكل في بطنه نارا ولهذا قال ( ~~إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون ~~سعيرا ) أي إذا أكلوا أموال اليتامى بلا سبب فإنما يأكلون نارا تتأجج في ~~بطونهم يوم القيامة وفي الصحيحين < خ 5973 م 90 > من حديث سليمان بن بلال ~~عن ثور بن زيد عن سالم أبي الغيث عن أبي هريرة أن رسول الله ms1006 صلى الله عليه ~~وسلم قال اجتنبوا السبع الموبقات قيل يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله ~~والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم ~~والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات قال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي حدثنا عبيدة أخبرنا أبو عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد العمي حدثنا ~~أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال قلنا يا رسول الله ما رأيت ليلة ~~أسرى بك قال انطلق بي إلى خلق من خلق الله كثير رجال كل رجل منهم له مشفر ~~كمشفر البعير وهم موكل بهم رجال يفكون لحاء أحدهم ثم يجاء بصخرة من نار ~~فتقذف في في أحدهم حتى يخرج من أسفله لهم جؤار وصراخ قلت يا جبريل من هؤلاء ~~قال هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ~~وسيصلون سعيرا وقال السدي يبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة ولهب النار يخرج ~~من فيه ومن مسامعه وأنفه وعينيه يعرفه كل من رآه بأكل مال اليتيم وقال ابن ~~مردويه حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد حدثنا أحمد بن عمرو حدثنا عقبة بن ~~مكرم حدثنا يونس بن بكير حدثنا زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث عن أبي ~~برزة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يبعث يوم القيامة القوم من ~~قبورهم تأجج أفواههم نارا قيل يا رسول الله من هم قال ألم تر أن الله قال ~~إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الآية رواه ابن أبي حاتم عن أبي زرعة ~~عن عقبة بن مكرم وأخرجه ابن حبان في صحيحه < 5566 > عن أحمد بن علي بن ~~المثنى عن عقبة بن مكرم قال ابن مردويه حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا أحمد ~~بن عصام حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن عثمان بن ~~محمد عن المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرج ~~مال الضعيفين المرأة واليتيم أي أوصيكم بإجتناب مالهما وتقدم ms1007 في سورة ~~البقرة < 1 / 374 > من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال لما نزلت ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ) الآية ~~PageV01P457 إنطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه ~~فجعل يفضل الشئ فيحبس له حتى يأكله أو يفسد فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ( ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح ~~لهم خير ) الآية فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم < # > الآيات ( النساء 11 ) < # > < < # | النساء : ( 11 ) يوصيكم الله في . . . . . # > > مقدمة في علم الفرائض # هذه الآية الكريمة والتي بعدها والآية التي هي خاتمة هذه السورة هن آيات ~~علم الفرائض وهو مستنبط من هذه الآيات الثلاث ومن الأحاديث الواردة في ذلك ~~مما هو كالتفسير لذلك ولنذكر منها ما هو متعلق بتفسير ذلك وما تقرير ~~المسائل ونصب الخلاف والأدلة والحجاج بين الأئمة فموضعه كتب الأحكام فالله ~~المستعان وقد ورد الترغيب في تعلم الفرائض وهذه الفرائض الخاصة من أهم ذلك ~~روى أبو داود < 2885 > وابن ماجه < 54 > من حديث عبد الرحمن بن زياد بن ~~أنعم الإفريقي عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي عن عبد الله بن عمرو مرفوعا ~~العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة ~~وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا الفرائض وعلموه ~~الناس فإنه نصف العلم وهو ينسى وهو أول شيء ينزع من أمتي رواه ابن ماجه < ~~2719 > وفي إسناده ضعف وقد روى من حديث ابن مسعود وأبي سعيد وفي كل منهما ~~نظر قال ابن عيينة إنما سمى الفرائض نصف العلم لأنه يبتلي به الناس كلهم ~~وقال البخاري عند تفسير هذه الآية < 4577 > حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا ~~هشام أن ابن جريج أخبرهم قال أخبرني ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال ~~عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في بني سلمة ماشيين فوجدني ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا ms1008 أعقل شيئا فدعا بماء فتوضأ منه ثم رش علي ~~فأفقت فقلت ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله فنزلت ( يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) وكذا رواه مسلم < 1616 > والنسائي < كبرى ~~تحفة 3060 > من حديث حجاج بن محمد الأعور عن ابن جريج به ورواه الجماعة < خ ~~5651 م 1616 د 2886 ت 2097 جه 1436 س 1 / 87 > كلهم من حديث سفيان بن عيينة ~~عن محمد بن المنكدر عن جابر [ حديث آخر في سبب نزول الآية ] قال أحمد حدثنا ~~زكريا بن عدي حدثنا عبيد الله هو ابن عمرو الرقي عن عبد الله بن محمد بن ~~عقيل عن جابر قال جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في يوم ~~أحد شهيدا وإن عمهمها أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا ينكحان إلا ولهما ~~مال قال فقال يقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث فأرسل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى عمهمها فقال أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقى فهو ~~لك وقد رواه أبو داود < 2892 > والترمذي < 2092 > وابن ماجه < 2720 > من ~~طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل به قال الترمذي ولا يعرف إلا من حديثه ~~والظاهر أن حديث جابر الأول إنما نزل بسببه الآية الأخيرة من هذه السورة ~~كما سيأتي فإنه إنما كان له إذ ذاك أخوات ولم يكن له بنات وإنما كان يرث ~~كلالة ولكن ذكرنا الحديث ههنا تبعا للبخاري فإنه ذكره ههنا والحديث الثاني ~~عن جابر أشبه بنزول هذه الآية والله أعلم # فقوله تعالى ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) أي يأمركم ~~بالعدل فيهم فإن أهل الجاهلية كانوا يجعلون جميع الميراث للذكر دون الإناث ~~فأمر الله تعالى بالتسوية بينهم في أصل الميراث وفاوت بين الصنفين فجعل ~~للذكر مثل حظ الأنثيين وذلك لإحتياج الرجل إلى مؤنة النفقة والكلفة ومعاناة ~~التجارة والتكسب وتحمل ms1009 المشاق فناسب أن يعطى ضعفي ما تأخذه الأنثى وقد ~~استنبط بعض الأذكياء من قوله تعالى ( يوصيكم الله في أولادكم PageV01P458 ~~للذكر مثل حظ الأنثيين ) أنه تعالى أرحم بخلقه من الوالدة بولدها حيث أوصى ~~الوالدين بأولادهم فعلم أنه أرحم بهم منهم كما جاء في الحديث الصحيح < خ ~~5999 م 2754 > وقد رأى امرأة من النبي فرق بينها وبين ولدها فجعلت تدور على ~~ولدها فلما وجدته من السبي أخذته فألصقته بصدرها وأرضعته فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه أترون هذه طارحة ولدها في النار وهي تقدر ~~على ذلك قالوا لا يا رسول الله قال فوالله أرحم بعباده من هذه بولدها وقال ~~البخاري < 4578 > ههنا حدثنا محمد بن يوسف عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن ~~عطاء عن ابن عباس قال كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ~~ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس ~~والثلث وجعل للزوجة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع وقال العوفي عن ابن ~~عباس ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) وذلك أنه لما نزلت ~~الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين كرهها ~~الناس أو بعضهم وقالوا تعطى المرأة الربع أو الثمن وتعطى الابنة النصف ~~ويعطى الغلام الصغير وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يحوز الغنيمة ~~اسكتوا عن هذا الحديث لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينساه أو نقول له ~~فيغير فقالوا يا رسول الله تعطى الجارية نصف ما ترك أبوها وليست تركب الفرس ~~ولا تقاتل القوم ويعطى الصبي الميراث وليس يغني شيئا وكانوا يفعلون ذلك في ~~الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم ويعطونه الأكبر فالأكبر رواه ~~ابن أبي حاتم وابن جرير ايضا وقوله ( فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ~~ترك ) قال بعض الناس قوله فوق زائدة وتقديره فإن كن نساء اثنتين كما في ~~قوله ( فاضربوا فوق الأعناق ) وهذا غير مسلم لا هنا ولا هناك فإنه ليس ms1010 في ~~القرآن شيء زائد لا فائدة فيه وهذا ممتنع ثم قوله ( فلهن ثلثا ما ترك ) لو ~~كان المراد ما قالوه لقال فلهما ثلثا ما ترك وإنما استفيد كون الثلثين ~~للبنتين من حكم الأختين في الآية الأخيرة فإنه تعالى حكم فيها للأختين ~~بالثلثين وإذا ورث الأختان الثلثين فلأن يرث البنتان الثلثين بالطريق ~~الأولى وقد تقدم في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم لابنتي سعد ~~بن الربيع بالثلثين فدل الكتاب والسنة على ذلك وأيضا فإنه قال ( وإن كانت ~~واحدة فلها النصف ) فلو كان للبنتين النصف لنص عليه أيضا فلما حكم به ~~للواحدة على إنفرادها دل على أن البنتين في حكم الثلاث والله أعلم وقوله ~~تعالى ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس ) إلى آخره الأبوان لهما في الإرث ~~أحوال [ أحدها ] أن يجتمعا مع الأولاد فيفرض لكل واحد منهما السدس فإن لم ~~يكن للميت إلا بنت واحدة فرض لها النصف وللأبوين لكل واحد منهما السدس وأخذ ~~الأب السدس الآخر بالتعصيب فيجمع له والحالة هذه بين الفرض والتعصيب [ ~~الحال الثاني ] أن ينفرد الأبوان بالميراث فيفرض للأم الثلث والحالة هذه ~~ويأخذ الأب الباقي بالتعصيب المحض فيكون قد أخذ ضعفي ما حصل للأم وهو ~~الثلثان فلو كان معهما زوج أو زوجة أخذ الزوج النصف والزوجة الربع ثم إختلف ~~العلماء ماذا تأخذ الأم بعد ذلك على ثلاثة أقوال [ أحدها ] أنها تأخذ ثلث ~~الباقي في المسئلتين لأن الباقي كأنه جميع الميراث بالنسبة إليهما وقد جعل ~~الله لها نصف ما جعل للأب فتأخذ ثلث الباقي ويأخذ الأب الباقي ثلثيه هذا ~~قول عمر وعثمان وأصح الروايتين عن علي وبه يقول ابن مسعود وزيد بن ثابت وهو ~~قول الفقهاء السبعة والأئمة الأربعة وجمهور العلماء [ والثاني ] أنها تأخذ ~~ثلث جميع المال لعموم قوله ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ) ~~فإن الآية أعم من أن يكون معها زوج أو زوجة أو لا وهو قول ابن عباس وروى عن ~~علي ومعاذ بن جبل نحوه وبه يقول شريح وداود الظاهري واختاره ms1011 أبو الحسين ~~محمد بن عبد الله بن اللبان البصري في كتابه الإيجاز في علم الفرائض وهذا ~~فيه نظر بل هو ضعيف لأن ظاهر الآية إنما هو إذا استبدا بجميع التركة وأما ~~هنا فيأخذ الزوج أوالزوجة الفرض ويبقى الباقي كأنه جميع التركة فتأخذ ثلثه ~~[ والقول الثالث ] أنها تأخذ ثلث جميع المال في مسألة الزوجة خاصة فإنها ~~تأخذ الربع وهو ثلاثة من إثني عشر وتأخذ الأم الثلث وهو أربعة فيبقى خمسة ~~للأب وأما في مسألة الزوج فتأخذ ثلث الباقي لئلا أكثر من الأب لو أخذت ثلث ~~المال فتكون المسألة من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم ثلث الباقي بعد ذلك ~~وهو سهم وللأب الباقي بعد ذلك وهو سهمان ويحكى هذا عن ابن سيرين وهو مركب ~~من القولين الأولين وهو ضعيف أيضا والصحيح الأول والله أعلم [ والحال ~~الثالث من أحوال الأبوين ] وهو PageV01P459 إجتماعهما مع الإخوة سواء كانوا ~~من الأبوين أو من الأب أو من الأم فإنهم لا يرثون مع الأب شيئا ولكنهم مع ~~ذلك يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس فيفرض لها مع وجودهم السدس فإن لم يكن ~~وارث سواها وسوى الأب أخذ الأب الباقي وحكم الأخوين فيما ذكرناه كحكم ~~الإخوة عند الجمهور وقد روى البيهقي < 6 / 227 > من طريق شعبة مولى ابن ~~عباس عن ابن عباس أنه دخل على عثمان فقال إن الأخوين لا يردان الأم عن ~~الثلث قال الله تعالى ( فإن كان له إخوة ) فالأخوان ليسا بلسان قومك إخوة ~~فقال عثمان لا أستطيع تغيير ما كان قبلي ومضى في الأمصار وتوارث به الناس ~~وفي صحة هذا الأثر نظر فإن شعبة هذا تكلم فيه مالك بن أنس ولو كان هذا ~~صحيحا عن ابن عباس لذهب إليه أصحابه الأخصاء به والمنقول عنهم خلافه وقد ~~روى عبد الرحمن بن أبي الزناد عن خارجة بن زيد عن أبيه أنه قال الأخوان ~~تسمى إخوة وقد أفردت لهذه المسألة جزءا على حدة وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي حدثنا عبد العزيز بن المغيرة حدثنا يزيد بن زريع عن ms1012 سعيد عن قتادة نحوه ~~وقوله ( فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) أضروا بالأم ولا يرثون ولا يحجبها ~~الأخ الواحد عن الثلث ويحجبها ما فوق ذلك وكان أهل العلم يرون أنهم إنما ~~حجبوا أمهم عن الثلث أن أباهم يلي إنكاحهم ونفقته عليهم دون أمهم وهذا كلام ~~حسن لكن روى عن ابن عباس بإسناد صحيح أنه كان يرى أن السدس الذي حجبوه عن ~~أمهم يكون لهم < 4 / 820 > وهذا قول شاذ رواه ابن جرير في تفسيره فقال ~~حدثنا الحسن بن يحيى حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ~~ابن عباس قال السدس الذي حجبته الإخوة الأم لهم إنما حجبوا أمهم عنه ليكون ~~لهم دون أبيهم ثم قال ابن جرير وهذا قول مخالف لجميع الأمة وقد حدثني يونس ~~أخبرنا سفيان أخبرنا عمرو عن الحسن بن محمد عن ابن عباس أنه قال الكلالة من ~~لا ولد له ولا والد وقوله ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) أجمع العلماء من ~~السلف والخلف على أن الدين مقدم على الوصية وذلك عند إمعان النظر يفهم من ~~فحوى الآية الكريمة وروى أحمد < 1 / 79 > والترمذي < 2094 > وابن ماجه < ~~2715 > وأصحاب التفاسير من حديث ابن إسحاق عن الحارث بن عبد الله الأعور عن ~~علي بن أبي طالب قال إنكم تقرؤن ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية وإن أعيان بني الأم ~~يتوارثون دون بني العلات يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه ثم قال ~~الترمذي لا نعرفه إلا من حديث الحارث وقد تكلم فيه بعض أهل العلم [ قلت ] ~~لكن كان حافظا للفرائض معتنيا بها وبالحساب والله أعلم وقوله ( آباؤكم ~~وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ) اي إنما فرضنا للآباء والأبناء ~~وساوينا بين الكل في أصل الميراث على خلاف ما كان عليه الأمر في الجاهلية ~~وعلى خلاف ما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام من كون المال للولد ~~وللأبوين الوصية كما تقدم عن ms1013 ابن عباس إنما نسخ الله ذلك إلى هذا ففرض ~~لهؤلاء ولهؤلاء بحسبهم لأن الإنسان قد يأتيه النفع الدنيوي أو الأخروي أو ~~هما من أبيه ما لا يأتيه من ابنه وقد يكون بالعكس ولذا قال ( آباؤكم ~~وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ) أي أن النفع متوقع ومرجو من هذا ~~كما هو متوقع ومرجو من الآخر فلهذا فرضنا لهذا وهذا وساوينا بين القسمة في ~~أصل الميراث والله أعلم وقوله ( فريضة من الله ) أي هذا الذي ذكرناه من ~~تفصيل الميراث وإعطاء بعض الورثة أكثر من بعض هو فرض من الله حكم به وقضاه ~~( والله عليم حكيم ) الذي يضع الأشياء في محالها ويعطى كلا ما يستحقه بحسبه ~~ولهذا قال ( إن الله كان عليما حكيما ) PageV01P460 < # > الآيات ( النساء 12 ) < # > < < # | النساء : ( 12 ) ولكم نصف ما . . . . . # > > تعالى ولكم أيها الرجال نصف ما ترك أزواجكم إذا متن عن غير ولد فإن ~~كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين وقد تقدم أن ~~الدين مقدم على الوصية وبعده الوصية ثم الميراث وهذا أمر مجمع عليه بين ~~العلماء وحكم أولاد البنين وإن سفلوا حكم أولاد الصلب ثم قال ( ولهن الربع ~~مما تركتم ) إلى آخره وسواه في الربع أو الثمن الزوجة والزوجتان الأثنتين ~~والثلاث والأربع يشتركن فيه وقوله ( من بعد وصية ) إلخ الكلام عليه كما ~~تقدم وقوله تعالى ( وإن كان رجل يورث كلالة ) الكلالة مشتقة من الإكليل وهو ~~الذي يحيط بالرأس من جوانبه والمراد هنا من يرثه من حواشيه لا أصوله ولا ~~فروعه كما روى الشعبي عن أبي بكر الصديق أنه سئل عن الكلالة فقال أقول فيها ~~برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله ~~بريئان منه الكلالة من لا ولد له ولا والد فلما ولى عمر قال إني لأستحي أن ~~أخالف أبا بكر في رأي رآه كذا رواه ابن جرير وغيره وقال ابن أبي حاتم في ~~تفسيره حدثنا محمد بن يزيد عن سفيان عن سليمان الأحول عن طاوس ms1014 قال سمعت ابن ~~عباس يقول كنت آخر الناس عهدا بعمر فسمعته يقول القول ما قلت وما قلت قال ~~الكلالة من لا ولد له ولا والد وهكذا قال علي وابن مسعود وصح عن غير واحد ~~عن ابن عباس وزيد بن ثابت وبه يقول الشعبي والنخعي والحسن وقتادة وجابر بن ~~زيد والحكم وبه يقول أهل المدينة وأهل الكوفة والبصرة وهو قول الفقهاء ~~السبعة والأئمة الأربعة وجمهور السلف والخلف بل جميعهم وقد حكى الإجماع ~~عليه غير واحد وورد فيه حديث مرفوع قال أبو الحسن بن اللبان وقد روى عن ابن ~~عباس ما يخالف ذلك وهو أنه من لا ولد له والصحيح عنه الأول ولعل الراوي ما ~~فهم عنه ما أراد وقوله تعالى ( وله أخ أو أخت ) أي من أم كما هو في قراءة ~~بعض السلف منهم سعد بن أبي وقاص وكذا فسرها أبو بكر الصديق فيما رواه قتادة ~~عنه ( فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) ~~وإخوة الأم يخالفون بقية الورثة من وجوه أحدها أنهم يرثون من أدلوا به وهي ~~الأم [ والثاني ] أن ذكورهم وإناثهم في الميراث سواء [ والثالث ] لا يرثون ~~إلا إن كان ميتهم يورث كلالة فلا يرثون مع أب ولأجد ولا ولد ولا ولد ابن [ ~~الرابع ] أنهم لا يزادون على الثلث وإن كثر ذكورهم وإناثهم وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا يونس حدثنا ابن وهب أخبرنا يونس عن الزهري قال قضى عمر أن ميراث ~~الإخوة من الأم بينهم الذكر مثل حظ الأنثى قال الزهري ولا أرى عمر قضى بذلك ~~حتى علم ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه الآية هي التي قال الله ~~تعالى فيها ( فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) # المسألة المشتركة في الفرائض # واختلف العلماء في المسألة المشركة وهي زوج وأم أو جدة وإثنان من ولد ~~الأم وواحد أو أكثر من ولد الأبوين فعلى قول الجمهور للزوج النصف وللأم ~~أوالجدة السدس ولولد الأم الثلث ويشاركهم فيه ولد الأب والأم ms1015 بما بينهم من ~~القدر المشترك وهو أخوة الأم وقد وقعت هذه المسألة في زمان أمير المؤمنين ~~عمر فأعطى الزوج النصف والأم السدس وجعل الثلث لأولاد الأم فقال له أولاد ~~الأبوين يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة فشرك ~~بينهم وصح التشريك عن عثمان وهو إحدى الروايتين عن ابن مسعود وزيد بن ثابت ~~وابن عباس رضي الله عنهم وبه يقول سعيد بن المسيب وشريح القاضي ومسروق ~~وطاوس ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز والثوري وشريك ~~وهو مذهب مالك والشافعي وإسحاق بن راهويه وكان علي بن أبي طالب لا يشرك ~~بينهم بل يجعل الثلث لأولاد الأم ولا شيء لأولاد الأبوين والحالة هذه لأنهم ~~عصبة وقال وكيع بن الجراح لم يختلف عنه في ذلك وهذا قول أبي بن كعب وأبي ~~موسى الأشعري وهو المشهور عن ابن عباس وهو مذهب الشعبي وابن أبي ليلى وأبي ~~حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن والحسن بن زياد وزفر بن الهزيل والإمام ~~أحمد ويحيى بن آدم ونعيم بن حماد وأبي ثور وداود بن علي الظاهري واختاره ~~أبو الحسين بن اللبان الفرضي رحمه الله في كتابه الإيجاز # PageV01P461 وقوله ( من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار ) أي لتكن ~~وصيته على العدل لا على الإضرار والجور والحيف بأن يحرم بعض الورثة أو ~~ينقصه أو يزيده على ما فرض الله له من الفريضة فمن سعى في ذلك كان كمن ضاد ~~الله في حكمه وشرعه ولهذا قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو النضر ~~الدمشقي الفراديسي حدثنا عمر بن المغيرة عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ~~ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الإضرار في الوصية من الكبائر ~~وكذا رواه ابن جرير من طريق عمر بن المغيرة هذا وهو أبو حفص بصري سكن ~~المصيصة قال ابن عساكر ويعرف بمغني المساكين وروى عنه غير واحد من الأئمة ~~وقال فيه أبو حاتم الرازي هو شيخ وقال علي بن المديني هو ms1016 مجهول لا أعرفه ~~لكن رواه النسائي في سننه < كبرى 11092 > عن علي بن حجر عن علي بن مسهر عن ~~داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس موقوفا الإضرار في الوصية من الكبائر ~~وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج عن عائذ بن حبيب عن داود بن أبي ~~هند ورواه ابن جرير من حديث جماعة من الحفاظ عن داود عن عكرمة عن ابن عباس ~~موقوفا وفي بعضها ويقرأ ابن عباس ( غير مضار ) قال ابن جرير والصحيح ~~الموقوف ولهذا إختلف الأئمة في الإقرار للوارث هل هو صحيح أم لا على قولين ~~[ أحدهما ] لا يصح لأنه مظنة التهمة وقد ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث وهذا ~~مذهب مالك وأحمد بن حنبل وأبي حنيفة والقول القديم للشافعي رحمهم الله وذهب ~~في الجديد إلى أنه يصح الإقرار وهو مذهب طاوس وعطاء والحسن وعمر بن عبد ~~العزيز وهو إختيار أبي عبد الله البخاري في صحيحه < 2747 > واحتج < الوصايا ~~8 > بأن رافع بن خديج أوصى أن لا تكشف الفزارية عما أغلق عليه بابها قال ~~وقال بعض الناس لا يجوز إقراره لسوء الظن بالورثة وقد قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث وقال الله تعالى ( إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) فلم يخص وارثا ولا غيره إنتهى ما ~~ذكره فمتى كان الإقرار صحيحا مطابقا لما في نفس الأمر جرى فيه هذا الخلاف ~~ومتى كان حيلة ووسيلة إلى زيادة بعض الورثة ونقصان بعضهم فهو حرام بالإجماع ~~وبنص هذه الآية الكريمة ( غير مضار وصية من الله والله عليم حليم ) < # > الآيات ( النساء 13 : 14 ) < # > < < # | النساء : ( 13 - 14 ) تلك حدود الله . . . . . # > > أي هذه الفرائض والمقادير التي جعلها الله للورثة بحسب قربهم من ~~الميت وإحتياجهم إليه وفقدهم له عند عدمه هي حدود الله فلا تعتدوها ولا ~~تجاوزوها ولهذا قال ( ومن يطع الله ورسوله ) أي فيها ms1017 فلم يزد بعض الورثة ~~ولم ينقص بعضها بحيلة ووسيلة بل تركهم على حكم الله وفريضته وقسمته ( يدخله ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ~~ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ) أي لكونه غير ما ~~حكم الله به وضاد الله في حكمه وهذا إنما يصدر عن عدم الرضا بما قسم الله ~~وحكم به ولهذا يجازيه بالإهانة في العذاب الأليم المقيم قال الإمام أحمد < ~~2 / 278 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أشعث بن عبد الله عن شهر بن حوشب ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليعمل بعمل ~~أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصى وحلف في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل ~~النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له ~~بخير عمله فيدخل الجنة قال ثم يقول أبو هريرة اقرؤا إن شئتم ( تلك حدود ~~الله ) إلى قوله ( عذاب مهين ) قال أبو داود في باب الإضرار في الوصية من ~~سننه < 2867 > حدثنا عبدة بن عبد الله أخبرنا عبد الصمد حدثنا نصر بن علي ~~الحداني حدثنا الأشعث بن عبد الله بن جابر الحداني حدثني شهر بن حوشب أن ~~أبا هريرة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الرجل ليعمل أو ~~المرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضران في الوصية فتجب لهما ~~النار وقال قرأ علي أبو هريرة من ههنا ( من بعد وصية يوصى بها أو دين غير ~~مضار ) حتى بلغ ( ذلك الفوز العظيم ) وهكذا رواه الترمذي < 2117 > وابن ~~PageV01P462 ماجه < 2704 > من حديث أشعث وأكمل به وقال الترمذي حسن غريب ~~وسياق الإمام أحمد أتم وأكمل < # > الآيات ( النساء 15 : 16 ) < # > < < # | النساء : ( 15 - 16 ) واللاتي يأتين الفاحشة . . . . . # > > كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا ثبت زناها بالبينة ~~العادلة حبست في بيت فلا تمكن من الخروج منه إلى أن تموت ولهذا قال ( ~~واللاتي يأتين الفاحشة ) يعني الزنا ( من نسائكم ms1018 فاستشهدوا عليهن أربعة ~~منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن ~~سبيلا ) فالسبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك قال ابن عباس رضي الله عنه ~~كان الحكم لذلك حتى أنزل الله سورة النور فنسخها بالجلد أو الرجم وكذا روى ~~عن عكرمة وسعيد بن جبير والحسن وعطاء الخراساني وأبي صالح وقتادة وزيد بن ~~أسلم والضحاك أنها منسوخة وهوأمر متفق عليه قال الإمام أحمد < 5 / 318 > ~~حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حطان بن عبد الله ~~الرقاشي عن عبادة بن الصامت قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل ~~عليه الوحي أثر عليه وكرب لذلك وتغير وجهه فأنزل الله عز وجل عليه ذات يوم ~~فلما سرى عنه قال خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب والبكر ~~بالبكر الثيب جلد مئة ورجم بالحجارة والبكر جلد مئة ثم نفى سنة وقد رواه ~~مسلم < 1690 > وأصحاب السنن < د 4415 س قرآن 5 > من طرق عن قتادة عن الحسن ~~عن حطان عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه خذوا عني ~~خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام والثيب ~~بالثيب جلد مئة والرجم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وكذا رواه أبو داود ~~الطيالسي < 584 > عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن حطان ابن عبد الله الرقاشي ~~عن عبادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي عرف ذلك ~~في وجهه فأنزلت ( أو يجعل الله لهن سبيلا ) فلما ارتفع الوحي قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خذوا خذوا قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مئة ~~ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مئة ورجم بالحجارة وقد رواه الإمام أحمد أيضا < ~~3 / 476 > هذا الحديث عن وكيع بن الجراح حدثنا الفضل بن دلهم عن الحسن عن ~~قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق قال قال رسول الله صلى الله ms1019 عليه وسلم ~~خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مئة ونفي سنة ~~والثيب بالثيب جلد مئة والرجم وكذا رواه أبو داود < 4417 > مطولا من حديث ~~الفضل بن دلهم ثم قال وليس هو بالحافظ كان قصابا بواسط [ حديث آخر ] قال ~~أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا عباس بن حمدان ~~حدثنا أحمد بن داود حدثنا عمرو بن عبد الغفار حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن ~~الشعبي عن مسروق عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~البكران يجلدان وينفيان والثيبان يجلدان ويرجمان والشيخان يرجمان هذا حديث ~~غريب من هذا الوجه وروى الطبراني < 11 / 12033 > من طريق ابن لهيعة عن أخيه ~~عيسى بن لهيعة عن عكرمة عن ابن عباس قال لما نزلت سورة النساء قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم لا حبس بعد سورة النساء وقد ذهب الإمام أحمد ~~بن حنبل إلى القول بمقتضى هذا الحديث وهو الجمع بين الجلد والرجم في حق ~~الثيب الزاني وذهب الجمهور إلى أن الثيب الزاني إنما يرجم فقط من غير جلد ~~قالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية واليهوديين ولم ~~يجلدهم قبل ذلك فدل على أن الرجم ليس بحتم بل هو منسوخ على قولهم والله ~~أعلم وقوله تعالى ( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ) أي واللذان يفعلان ~~الفاحشة فآذوهما قال ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير وغيرهما أي ~~بالشتم والتعيير والضرب بالنعال وكان الحكم كذلك حتى نسخه الله بالجلد أو ~~الرجم وقال عكرمة وعطاء والحسن وعبد الله بن كثير نزلت في الرجل والمرأة ~~إذا زنيا وقال السدي نزلت في الفتيان من قبل أن يتزوجوا وقال مجاهد نزلت في ~~الرجلين إذا فعلا لا يكنى وكأنه يريد اللواط والله أعلم وقد روى أهل السنن ~~< د 4462 ت 1455 س كبرى جه 2561 > من حديث عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ~~PageV01P463 ابن عباس مرفوعا قال قال رسول الله صلى الله ms1020 عليه وسلم من ~~رأيتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به وقوله ( فإن تابا ~~وأصلحا ) أي أقلعا ونزعا عما كانا عليه وصلحت أعمالهما وحسنت ( فأعرضوا ~~عنهما ) أي لا تعنفوهما بكلام قبيح بعد ذلك لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب ~~له ( إن الله كان توابا رحيما ) وقد ثبت في الصحيحين < خ 6813 م 1703 > إذا ~~زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها أي لا يعيرها بما صنعت بعد ~~الحد الذي هو كفارة لما صنعت < # > الآيات ( النساء 17 : 18 ) < # > < < # | النساء : ( 17 - 18 ) إنما التوبة على . . . . . # > > يقول سبحانه وتعالى إنما يقبل الله التوبة ممن عمل السوء بجهالة ثم ~~يتوب ولو بعد معاينة الملك يقبض روحه قبل الغرغرة قال مجاهد وغير واحد كل ~~من عصى الله خطأ أو عمدا فهو جاهل حتى ينزع عن الذنب وقال قتادة عن أبي ~~العالية أنه كان يحدث أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون ~~كل ذنب أصابه عبد فهو بجهالة رواه ابن جرير وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ~~قتادة قال اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا أن كل شيء عصى ~~الله به فهو جهالة عمدا كان أو غيره وقال ابن جريج أخبرني عبد الله بن كثير ~~عن مجاهد قال كل عامل بمعصية الله فهو جاهل حين عملها قال ابن جريج وقال لي ~~عطاء بن أبي رباح نحوه وقال أبو صالح عن ابن عباس من جهالته عمل السوء وقال ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ثم يتوبون من قريب قال ما بينه وبين أن ينظر ~~إلى ملك الموت وقال الضحاك ما كان دون الموت فهو قريب وقال قتادة والسدي ما ~~دام في صحته وهو مروى عن ابن عباس وقال الحسن البصري ثم يتوبون من قريب ما ~~لم يغرغر وقال عكرمة الدنيا كلها قريب # التوبة وشروطها # [ ذكر الأحاديث في ذلك ] قال الإمام أحمد < 2 / 132 > حدثنا علي بن عياش ~~وعصام بن خالد قالا حدثنا ابن ثوبان عن أبيه عن ms1021 مكحول عن جبير بن نفير عن ~~ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله يقبل توبة العبد ما لم ~~يغرغر رواه الترمذي < 3537 > وابن ماجه < 4253 > من حديث عبد الرحمن بن ~~ثابت ابن ثوبان به وقال الترمذي حسن غريب ووقع في سنن ابن ماجه عن عبد الله ~~بن عمرو وهو وهم إنما هو عبد الله بن عمر بن الخطاب [ حديث آخر ] قال ابن ~~مردويه حدثنا محمد بن معمر حدثنا عبد الله بن الحسن الخراساني حدثنا يحيى ~~بن عبد الله البابلتي حدثنا أيوب بن نهيك الحلبي سمعت عطاء بن أبي رباح قال ~~سمعت عبد الله بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد ~~مؤمن يتوب قبل الموت بشهر إلا قبل الله منه أدنى من ذلك وقبل موته بيوم ~~وساعة يعلم الله منه التوبة والإخلاص إليه إلا قبل منه [ حديث آخر ] قال ~~أبو داود الطيالسي < 2284 > حدثنا شعبة عن إبراهيم بن ميمون وأخبرني رجل من ~~ملحان يقال له أيوب قال سمعت عبد الله بن عمر يقول من تاب قبل موته بعام ~~تبت عليه ومن تاب قبل موته بشهر تبت عليه ومن تاب قبل موته بجمعة تبت عليه ~~ومن تاب قبل موته بيوم تبت عليه ومن تاب قبل موته بساعة تبت عليه فقلت إنما ~~قال الله ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من ~~قريب ) فقال إنما أحدثك ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا ~~رواه أبو داود الطيالسي وأبو عمر الحوضي وأبو عامر العقدي عن شعبة [ حديث ~~آخر ] قال الإمام أحمد حدثنا حسين بن محمد حدثنا محمد بن مطرف عن زيد بن ~~أسلم عن عبد الرحمن بن البيلماني قال إجتمع أربعة من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال أحدهم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يقبل ~~توبة العبد قبل أن يموت بيوم فقال الآخر أنت سمعت هذا من رسول الله صلى ~~الله عليه ms1022 وسلم قال نعم قال وأنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~إن الله يقبل توبة العبد قبل أن يموت بنصف يوم فقال الثالث أنت سمعت هذا من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم قال وأنا سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول إن الله يقبل توبة العبد قبل أن يموت بضحوة قال الرابع أنت ~~سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم قال وأنا سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P464 يقول إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ~~بنفسه وقد رواه سعيد بن منصور عن الدراوردي عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن ~~بن السماني فذكر قريبا منه [ حديث آخر ] قال أبو بكر بن مردويه حدثنا إسحاق ~~بن إبراهيم بن زيد حدثنا عمران بن عبد الرحيم حدثنا عثمان بن الهيثم حدثنا ~~عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر [ أحاديث في ذلك مرسلة ] قال ابن جرير ~~حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن عوف عن الحسن قال بلغني أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر هذا مرسل ~~حسن عن الحسن البصري رحمه الله وقد قال ابن جرير أيضا رحمه الله حدثنا ابن ~~بشار حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن العلاء بن زياد عن أبي أيوب ~~بشير بن كعب أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله يقبل توبة العبد ~~ما لم يغرغر وحدثنا ابن بشار حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن عبادة ~~بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكر مثله [ حديث آخر ] قال ~~ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا أبو داود حدثنا عمران عن قتادة قال كنا عند ~~أنس بن مالك وثم أبو قلابة فحدث أبو قلابة فقال إن الله تعالى لما ms1023 لعن ~~إبليس سأله النظرة فقال وعزتك وجلالك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه ~~الروح فقال الله عز وجل وعزتي لا أمنعه التوبة ما دام فيه الروح وقد ورد ~~هذا في حديث مرفوع رواه الإمام أحمد في مسنده من طريق عمرو بن أبي عمرو ~~وأبي الهيثم العتواري كلاهما عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~قال إبليس يا رب وعزتك لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم فقال ~~الله عز وجل وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني # فقد دلت هذه الأحاديث على أن من تاب إلى الله عز وجل وهو يرجو الحياة فإن ~~توبته مقبولة ولهذا قال تعالى ( فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما ~~حكيما ) وأما متى وقع الإياس من الحياة وعاين الملك وخرجت الروح في الحلق ~~وضاق بها الصدر وبلغت الحلقوم وغرغرت النفس صاعدة في الغلاصم فلا توبة ~~مقبولة حينئذ ولات حين مناص ولهذا قال ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات ~~حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ) وهذا كما قال تعالى ( فلما ~~رأوا باسنا قالوا آمنا بالله وحده ) الآيتين وكما حكم تعالى بعدم توبة أهل ~~الأرض إذا عاينوا الشمس طالعة من مغربها في قوله تعالى ( يوم يأتي بعض آيات ~~ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) ~~الآية وقوله ( ولا الذين يموتون وهم كفار ) يعني أن الكافر إذا مات على ~~كفره وشركه لا ينفعه ندمه ولا توبته ولا يقبل منه فدية ولو بملء الأرض قال ~~ابن عباس وأبو العالية والربيع بن أنس ( ولا الذين يموتون وهم كفار ) قالوا ~~نزلت في أهل الشرك وقال الإمام أحمد < 5 / 147 > حدثنا سليمان بن داود قال ~~حدثنا عبد الرحمن بن ثوبان قال حدثني أبي عن مكحول أن عمر بن نعيم حدثه أن ~~أبا ذر حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله يقبل توبة عبده ~~أو يغفر لعبده ما لم يقع الحجاب ms1024 قيل وما وقع الحجاب قال تخرج النفس وهي ~~مشركة ولهذا قال الله تعالى ( أولئك أعتدنا لهم عذابا اليما ) أي موجعا ~~شديدا مقيما PageV01P465 < # > الآيات ( النساء 19 : 22 ) < # > < < # | النساء : ( 19 - 22 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن ~~لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن ~~كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا وإن أردتم إستبدال ~~زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا ~~وإثما مبينا وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا ~~ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا ~~وساء سبيلا ) قال البخاري < 4579 > حدثنا محمد بن مقاتل حدثنا أسباط بن ~~محمد حدثنا الشيباني عن عكرمة عن ابن عباس قال الشيباني وذكره أبو الحسن ~~السوائي ولا أظنه ذكره إلا عن ابن عباس ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم ~~أن ترثوا النساء كرها ) قال كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بإمرأته ~~إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاؤا زوجوها وإن شاؤا لم يزوجوها فهم أحق بها من ~~أهلها فنزلت هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء ~~كرها ) هكذا ذكره البخاري < 4579 > وأبو داود < 2089 > والنسائي < كبرى ~~11094 > وابن مردويه وابن أبي حاتم من حديث أبي إسحاق الشيباني واسمه ~~سليمان بن أبي سليمان عن عكرمة وعن أبي الحسن السوائي واسمه عطاء كوفي أعمى ~~كلاهما عن ابن عباس بما تقدم وقال أبو داود حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت ~~المروزي حدثني على بن حسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ~~آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي ~~قرابته فيعضلها حتى تموت أوترد إليه صداقها فأحكم الله تعالى عن ذلك أي نهي ~~عن ذلك ms1025 تفرد به أبو داود وقد رواه عن غير واحد عن ابن عباس بنحو ذلك وروى ~~وكيع عن سفيان عن علي بن بذيمة عن مقسم عن ابن عباس كانت المرأة في ~~الجاهلية إذا توفي عنها زوجها فجاء رجل فألقى عليها ثوبا كان أحق بها فنزلت ~~( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) وروى علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس في قوله ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا ~~النساء كرها ) قال كان الرجل إذا مات وترك جارية ألقى عليها حميمه ثوبه ~~فمنعها من الناس فإن كانت جميلة تزوجها وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت ~~فيرثها وروى العوفي عنه عن الرجل من أهل المدينة إذا مات حميم أحدهم ألقى ~~ثوبه على امرأته فورث نكاحها ولم ينكحها أحد غيره وحبسها عنده حتى تفتدي ~~منه بفدية فأنزل الله ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء ~~كرها ) وقال زيد بن أسلم في الآية عن أهل يثرب إذا مات الرجل منهم في ~~الجاهلية ورث امرأته من يرث ماله وكان يعضلها حتى يرثها أو يزوجها من أراد ~~وكان أهل تهامة يسئ الرجل صحبة المرأة حتى يطلقها ويشترط عليها أن لا تنكح ~~إلا من أراد حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاها فنهى الله المؤمنين عن ذلك رواه ~~ابن أبي حاتم وقال أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن أحمد ابن إبراهيم حدثنا ~~موسى بن إسحاق حدثنا علي بن المنذر حدثنا محمد بن فضل عن يحيى بن سعيد عن ~~محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال لما توفي أبو قيس بن الأسلت ~~أراد ابنه أن يتزوج امرأته في الجاهلية فأنزل الله ( لا يحل لكم أن ترثوا ~~النساء كرها ) رواه ابن جرير من حديث محمد بن فضيل به ثم روى من طريق ابن ~~جريج قال أخبرني عطاء أن أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجل وترك امرأة ~~حبسها أهله على الصبي يكون فيهم فنزلت ( لا يحل لكم ms1026 أن ترثوا النساء كرها ) ~~الآية وقال ابن جريج قال مجاهد كان الرجل إذا توفي كان ابنه أحق بامرأته ~~ينكحها إن شاء إذا لم يكن ابنها أو ينكحها من شاء أخاه أو ابن أخيه وقال ~~ابن جريج قال عكرمة نزلت في كبيشة بنت معن بن عاصم بن الأوس توفي أبو قيس ~~بن الأسلت فجنح عليها ابنه فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا ~~رسول الله لا أنا ورثت زوجي ولا أنا تركت فأنكح فأنزل الله هذه الآية وقال ~~السدي عن أبي مالك كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها جاء وليه فألقى ~~عليها ثوبا فإن كان له ابن صغير أو أخ حبسها حتى يشب أو تموت فيرثها فإن هي ~~انفلتت فأتت أهلها ولم يلق عليها ثوبا نجت فأنزل الله ( لا يحل لكم أن ~~ترثوا النساء كرها ) وقال مجاهد في الآية كان الرجل يكون في حجره اليتيمة ~~هو يلي أمرها فيحبسها رجاء أن تموت امرأته فيتزوجها أو يزوجها ابنه رواه ~~ابن أبي حاتم ثم قال وروى عن الشعبي وعطاء بن أبي رباح وأبي مجلز والضحاك ~~والزهري وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان نحو ذلك قلت فالآية تعم ما كان ~~يفعله أهل الجاهلية وما ذكره مجاهد ومن وافقه وكل ما كان فيه نوع من ذلك ~~والله أعلم وقوله ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) أي تضاروهن في ~~العشرة لتترك ما أصدقتها أو بعضه أو حقا من حقها عليك أو شيئا من ذلك على ~~وجه القهر لها والإضطهاد وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( ولا ~~تعضلوهن ) يقول ولا تقهروهن ( لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) يعني الرجل تكون ~~له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضرها لتفتدي وكذا قال الضحاك ~~وقتادة وغير واحد واختاره ابن جرير وقال ابن المبارك وعبد الرزاق أخبرنا ~~معمرقال أخبرني سماك بن الفضل عن ابن السلماني قال نزلت هاتان الآيتان ~~إحداهما في أمر الجاهلية والأخرى PageV01P466 في أمر الإسلام قال عبد الله ~~بن المبارك يعني قوله ( لا ms1027 يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) في الجاهلية ( ~~ولا تعضلوهن ) في الإسلام وقوله ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) قال ابن ~~مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي والحسن البصري ومحمد بن سيرين ~~وسعيد بن جبير مجاهد وعكرمة وعطاء الخراساني والضحاك وأبو قلابة وأبو صالح ~~السدي وزيد بن أسلم وسعيد بن أبي هلال يعني بذلك الزنا يعني إذا زنت فلك أن ~~تسترجع منها الصداق الذي أعطيتها وتضاجرها حتى تتركه لك وتخالعها كما قال ~~تعالى في سورة البقرة ( ولا تحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن ~~يخافا أن لا يقيما حدود الله ) الآية وقال ابن عباس وعكرمة والضحاك الفاحشة ~~المبينة النشوز والعصيان واختار ابن جرير أنه يعم ذلك كله الزنا والعصيان ~~والنشوز وبذاء اللسان وغير ذلك يعني أن هذا كله يبيح مضاجرتها حتى تبرئه من ~~حقها أو بعضه ويفارقها وهذا جيد والله أعلم وقد تقدم فيما رواه أبو داود < ~~2090 > منفردا به من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ( لا ~~يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة ) قال وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها ~~حتى تموت أوترد إليه صداقها فأحكم الله عن ذلك أي نهي عن ذلك قال عكرمة ~~والحسن البصري وهذا يقتضي أن يكون السياق كله كان في أمر الجاهلية ولكن نهى ~~المسلمون عن فعله في الإسلام وقال عبد الرحمن بن زيد كان العضل في قريش ~~بمكة ينكح الرجل المرأة الشريفة فلعلها لا توافقه فيفارقها على أن لا تتزوج ~~إلا بإذنه فيأتي بالشهود فيكتب ذلك عليها ويشهد فإذا جاء الخاطب فإن أعطته ~~وأرضته أذن لها وإلا عضلها قال فهذا قوله ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ~~آتيتموهن ) الآية وقال مجاهد في قوله ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ~~آتيتموهن ) هو كالعضل في سورة البقرة وقوله تعالى ( وعاشروهن بالمعروف ) أي ~~طيبوا أقوالكم لهن وحسنوا أفعالكم وهيآتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها ~~فافعل أنت بها ms1028 مثله كما قال تعالى ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي وكان من ~~أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة دائم البشر يداعب أهله ويتلطف ~~بهم ويوسعهم نفقة ويضاحك نساءه حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين رضي ~~الله عنها يتودد إليها بذلك قالت سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسبقته وذلك قبل أن أحمل اللحم ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني فقال ~~هذه بتلك ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها ~~وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد يضع عن كتفيه الرداء وينام ~~بالإزار وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلا قبل أن ينام ~~يؤأنسهم بذلك صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة ) وأحكام عشرة النساء وما يتعلق بتفصيل ذلك موضعه كتب الأحكام ~~ولله الحمد وقوله تعالى ( فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه ~~خيرا كثيرا ) أي فعسى أن يكون صبركم في إمساكهن مع الكراهة فيه خير كثير ~~لكم في الدنيا والآخرة كما قال ابن عباس في هذه الآية هو أن يعطف عليها ~~فيرزق منها ولدا ويكون في ذلك الولد خير كثير وفي الحديث الصحيح < 1469 > ~~لا يفرك مؤمن مؤمنة إن سخط منها خلقا رضى منها آخر وقوله تعالى ( وإن أردتم ~~إستبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه ~~بهتانا وإثما مبينا ) أي إذا أراد أحدكم أن يفارق إمرأة ويستبدل مكانها ~~غيرها فلا يأخذن مما كان أصدق الأولى شيئا ولو كان قنطارا من مال وقد قدمنا ~~في سورة آل عمران الكلام على القنطار بما فيه كفاية عن إعادته ها هنا وفي ~~هذه الآية دلالة على جواز الإصداق بالمال الجزيل وقد كان عمر بن الخطاب نهى ~~عن ms1029 كثرة الإصداق ثم رجع عن ذلك كما قال الإمام أحمد < 1 / 40 > حدثنا ~~إسماعيل حدثنا سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين قال نبئت عن أبي العجفاء ~~السلمي قال سمعت عمر بن الخطاب يقول ألا لا تغلوا في صداق النساء فإنها لو ~~كانت مكرمة في الدنيا أوتقوى عند الله كان أولاكم بها النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة ~~من PageV01P467 بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية وإن كان الرجل ليبتلي بصدقة ~~امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه وحتى يقول كلفت إليك علق الفربة ثم رواه ~~الإمام أحمد < 1 / 48 > وأهل السنن < د 2106 ت 1114 س 6 / 117 جه 1887 > من ~~طرق عن محمد بن سيرين عن أبي العجفاء واسمه هرم ابن سيرين البصري وقال ~~الترمذي حديث حسن صحيح [ طريق أخرى عن عمر ] قال الحافظ أبو يعلى حدثنا أبو ~~خيثمة حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني محمد بن عبد ~~الرحمن عن خالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق قال ركب عمر بن الخطاب منبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء ~~وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والصدقات فيما بينهم أربع ~~مئة درهم فما دون ذلك ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم ~~تسبقوهم إليها فلأعرفن مازاد رجل في صداق امرأة على أربع مئة درهم قال ثم ~~نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا ~~في مهر النساء على أربع مئة درهم قال نعم فقالت أما سمعت ما أنزل الله في ~~القرآن قال وأي ذلك فقالت أما سمعت الله يقول ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) ~~الآية قال فقال اللهم غفرا كل الناس أفقه من عمر ثم رجع فركب المنبر فقال ~~أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهم على أربع مئة درهم ~~فمن ms1030 شاء أن يعطى من ماله ما أحب قال أبو يعلى وأظنه قال فمن طابت نفسه ~~فليفعل إسناده جيد قوي [ طريق أخرى ] قال ابن المنذر حدثنا إسحاق بن ~~إبراهيم عن عبد الرزاق عن قيس بن ربيع عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن ~~السلمي قال قال عمر بن الخطاب لا تغالوا في مهور النساء فقالت امرأة ليس ~~ذلك لك يا عمر إن الله يقول ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) من ذهب قال وكذلك هي ~~في قراءة عبد الله بن مسعود فلا يحل لكم أنتأخذوا منه شيئا فقال عمر إن ~~امرأة خاصمت عمر فخصمته [ طريق أخرى عن عمر فيها إنقطاع ] قال الزبير بن ~~بكار حدثني عمي مصعب بن عبد الله عن جدي قال قال عمر بن الخطاب لا تزيدوا ~~في مهور النساء وإن كانت بنت ذي القصة يعني يزيد بن الحصين الحارثي فمن زاد ~~ألقيت الزيادة في بيت المال فقالت امرأة من صفة النساء طويلة في أنفها فطس ~~ما ذاك لك قال ولم قالت إن الله قال ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) الآية فقال ~~عمر امرأة أصابت ورجل أخطأ ولهذا قال منكرا ( وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم ~~إلى بعض ) أي وكيف تأخذون الصداق من المرأة وقد أفضيت إليها وأفضت إليك قال ~~ابن عباس ومجاهد والسدي وغير واحد يعني بذلك الجماع وقد ثبت في الصحيحين < ~~خ 5312 م 1493 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمتلاعنين بعد ~~فراغهما من تلاعنهما الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب قالها ثلاثا ~~فقال الرجل يا رسول الله مالي يعني ما أصدقها قال لا مال لك إن كنت صدقت ~~فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك منها وفي سنن أبو ~~داود < 2131 > وغيره عن بصرة بن أكثم أنه تزوج امرأة بكرا في خدرها فإذا هي ~~حامل من الزنا فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقضى لها ~~بالصداق وفرق بينهما وأمر بجلدها وقال الولد عبد لك والصداق في مقابلة ~~البضع ms1031 ولهذا قال تعالى ( وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) وقوله ~~تعالى ( وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) روى عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير ~~أن المراد بذلك العقد وقال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس ~~في قوله ( وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) قال إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان قال ~~ابن أبي حاتم وروى عن عكرمة ومجاهد وأبي العالية والحسن وقتادة ويحيى بن ~~أبي كثير والضحاك والسدي نحو ذلك وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس في ~~الآية هو قوله أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله فإن كلمة ~~الله هي التشهد في الخطبة قال وكان فيما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليلة أسرى به قال له وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ~~ورسولي رواه ابن أبي حاتم وفي صحيح مسلم < 1218 > عن جابر في خطبة حجة ~~الوداع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيها واستوصوا بالنساء خيرا فإنكم ~~أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله PageV01P468 وقوله تعالى ~~( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) الآية يحرم الله تعالى زوجات ~~الآباء تكرمة لهم وإعظاما وإحتراما أن توطأ من بعده حتى إنها لتحرم على ~~الابن بمجرد العقد عليها وهذا أمر مجمع عليه قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا قيس بن الربيع حدثنا أشعث بن سوار عن عدي بن ~~ثابت عن رجل من الأنصار قال لما توفي أبو قيس يعني ابن الأسلت وكان من ~~صالحي الأنصار فخطب ابنه قيس امرأته فقالت إنما أعدك ولدا وأنت من صالحي ~~قومك ولكني آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبا قيس توفي فقال ~~خيرا ثم قالت إن ابنه قيسا خطبني وهو من صالحي قومه وإنما كنت أعده ولدا ~~فما ترى فقال لها ارجعي إلى بيتك قال فنزلت ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء ) الآية وقال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا حسين حدثنا حجاج عن ابن ~~جريج عن عكرمة ms1032 في قوله ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ~~) قال نزلت في أبي قيس بن الأسلت خلف على أم عبيد الله ضمرة وكانت تحت ~~الأسلت أبيه وفي الأسود بن خلف وكان خلف على ابنة أبي طلحة بن عبد العزى بن ~~عثمان بن عبد الدار وكانت عند أبيه خلف وفي فاختة ابنة الأسود بن المطلب بن ~~أسد كانت عند أمية بن خلف فخلف عليها صفوان بن أمية وقد زعم السهيلي أن ~~نكاح نساء الآباء كان معمولا به في الجاهلية ولهذا قال ( إلا ما قد سلف ) ~~كما قال ( وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ) قال وقد فعل ذلك كنانة ~~بن خزيمة تزوج بامرأة أبيه فأولدها أبيه النضر بن كنانة قال وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم ولدت من نكاح لا من سفاح قال فدل على أنه كان سائغا لهم ذلك ~~فأراد أنهم كانوا يعدونه نكاحا فيما بينهم فقد قال ابن جرير حدثنا محمد بن ~~عبد الله المخرمي حدثنا قراد حدثنا ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله إلا امرأة الأب والجمع بين ~~الأختين فأنزل الله تعالى ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) ( وأن ~~تجمعوا بين الأختين ) وهكذا قال عطاء وقتادة ولكن فيما نقله السهيلي من قصة ~~كنانة نظر والله أعلم وعلى كل تقدير فهو حرام في هذه الأمة مبشع غاية ~~التبشع ولهذا قال تعالى ( إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ) وقال ( ولا ~~تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) وقال ( ولا تقربوا الزنا إنه كان ~~فاحشة وساء سبيلا ) فزاد ههنا ( ومقتا ) أي بغضا أي هو أمر كبير في نفسه ~~ويؤدي إلى مقت الابن أباه بعد أن يتزوج بامرأته فإن الغالب أن من يتزوج ~~بامرأة يبغض من كان زوجها قبله ولهذا حرمت أمهات المؤمنين على الأمة لأنهن ~~أمهات لكونهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وهو كالأب بل حقه أعظم من حق ~~الآباء بالإجماع بل حبه ms1033 مقدم على حب النفوس صلوات الله وسلامه عليه وقال ~~عطاء بن أبي رباح في قوله ( ومقتا ) أي يمقت الله عليه ( وساء سبيلا ) أي ~~وبئس طريقا لمن سلكه من الناس فمن تعاطاه بعد هذا فقد ارتد عن دينه فيقتل ~~ويصير ماله فيئا لبيت المال كما رواه الإمام أحمد < 4 / 290 > وأهل السنن < ~~د 4457 س 6 / 109 جه 2607 > من طرق عن البراء بن عازب عن خاله أبي بردة وفي ~~رواية ابن عمر وفي رواية عن عمه أنه بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن يقتله ويأخذ ماله وقال الإمام أحمد < 4 / ~~292 > حدثنا هشيم حدثنا أشعث عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال مر بي ~~عمي الحارث بن عمير ومعه لواء قد عقده له النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له ~~أي عم أين بعثك النبي صلى الله عليه وسلم قال بعثني إلى رجل تزوج امرأة ~~أبيه فأمرني أن أضرب عنقه [ مسألة ] وقد أجمع العلماء على تحريم من وطأها ~~الأب بتزويج أو ملك أو شبهة واختلفوا فيمن باشرها بشهوة دون الجماع أو نظر ~~إلى ما لا يحل له النظر إليه منها لو كانت أجنبية فعن الإمام أحمد رحمه ~~الله إنها تحرم أيضا بذلك وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة خديج الحمصي ~~مولى معاوية قال إشترى لمعاوية جارية بيضاء جميلة فأدخلها عليه مجردة وبيده ~~قضيب فجعل يهوي به إلى متاعها ويقول نعم المتاع لو كان متاع أذهب بها إلى ~~يزيد بن معاوية ثم قال لا أدع لي ربيعة بن عمرو الحرسي وكان فقيها فلما دخل ~~عليه قال إن هذه أتيت بها مجردة فرأيت منها ذاك وذاك وإني أردت أن أبعث بها ~~إلى يزيد فقال لا تفعل يا أمير المؤمنين فإنها لا تصلح له ثم قال نعم ما ~~رأيت ثم قال أدع لي عبد الله بن مسعدة الفزاري فدعوته وكان آدم شديد الأدمة ~~فقال دونك هذه بيض بها ولدك قال وكان ms1034 عبد الله بن مسعدة هذا وهبه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة فربته ثم أعتقته ثم كان بعد ذلك مع معاوية ~~على علي رضي الله عنه PageV01P469 < # > الآيات ( النساء 23 : 24 ) < # > < < # | النساء : ( 23 - 24 ) حرمت عليكم أمهاتكم . . . . . # > > الآية الكريمة هي آية تحريم المحارم من النسب وما يتبعه من الرضاع ~~والمحارم بالصهر كما قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا عبد الرحمن ~~بن مهدي عن سفيان عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال حرمت عليكم سبع ~~نسبا وسبع صهرا وقرأ ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ) الآية وحدثنا ~~أبو سعيد بن يحيى بن سعيد حدثنا أبوأحمد حدثنا سفيان عن الأعمش عن إسماعيل ~~بن رجاء عن عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس قال يحرم من النسب سبع ومن ~~الصهر سبع ثم قرأ ( حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم ~~وبنات الأخ وبنات الأخت ) فهن النسب وقد استدل جمهور العلماء على تحريم ~~المخلوقة من ماء الزاني عليه بعموم قوله تعالى ( وبناتكم ) فإنها بنت فتدخل ~~في العموم كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل وقد حكى عن الشافعي ~~شيء في إباحتها لأنها ليست بنتا شرعية فكما لم تدخل في قوله ( يوصيكم الله ~~في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) فإنها لا ترث بالإجماع فكذلك لا تدخل ~~في هذه الآية والله أعلم وقوله تعالى ( وأمهاتكم اللآتي أرضعنكم وأخواتكم ~~من الرضاعة ) أي كما يحرم عليك أمك التي ولدتك كذلك يحرم عليك أمك التي ~~أرضعتك # التحريم بالرضاعة # ولهذا ثبت في الصحيحين < خ 2646 م 1444 > من حديث مالك بن أنس عن عبد ~~الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ~~أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الرضاعة تحرم ما تحرم ~~الولادة وفي لفظ لمسلم يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب وقال بعض الفقهاء ~~كل ما يحرم من النسب يحرم من الرضاعة إلا أربع صور وقال ms1035 بعضهم ست صور هي ~~مذكورة في كتب الفروع والتحقيق أنه لا يستثنى شيء من ذلك لأنه يوجد مثل ~~بعضها في النسب وبعضها إنما يحرم من جهة الصهر فلا يرد على الحديث شيء اصلا ~~ألبتة ولله الحمد وبه الثقة ثم اختلف الأئمة في عدد الرضعات المحرمة فذهب ~~ذاهبون إلى انه يحرم مجرد الرضاع لعموم هذه الآية وهذا قول مالك ويروى عن ~~ابن عمر وإليه ذهب سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والزهري وقال آخرون لا ~~يحرم أقل من ثلاث رضعات لما ثبت في صحيح مسلم < 1450 > من طريق هاشم بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تحرم المصة ~~والمصتان وقال قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم الفضل قالت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحرم الرضعة والرضعتان والمصة ~~والمصتان وفي لفظ آخر لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان رواه مسلم < 1451 > ~~وممن ذهب إلى هذا القول الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد ~~وأبو ثور وهو مروى عن علي وعائشة وأم الفضل وابن الزبير وسليمان بن يسار ~~وسعيد بن جبير رحمهم الله وقال آخرون لا يحرم أقل من خمس رضعات لما ثبت في ~~صحيح مسلم < 1452 > من طريق مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم ~~نسخن بخمس معلومات فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن ~~وروى عبد الرزاق عن PageV01P470 معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة نحو ذلك ~~وفي حديث سهلة بنت سهيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن ترضع ~~سالما مولى أبي حذيفة خمس رضعات وكانت عائشة تأمر من يريد أن يدخل عليها أن ~~يرضع خمس رضعات وبهذا قال الشافعي وأصحابه ثم ليعلم أنه لا بد أن تكون ~~الرضاعة في سن الصغر دون الحولين على قول الجمهور وقد قدمنا ms1036 الكلام على هذه ~~المسألة في سورة البقرة عند قوله ( يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن ~~يتم الرضاعة ) ثم اختلفوا هل يحرم لبن الفحل كما هو قول جمهور الأئمة ~~الأربعة وغيرهم أو إنما يختص الرضاع بالأم فقط ولا ينتشر إلى ناحية الأب ~~كما هو قول لبعض السلف على قولين تحرير هذا كله في كتاب الأحكام الكبير # وقوله ( وأمهات نسائكم وربائبكم اللآتي في حجوركم من نسائكم اللآتي دخلتم ~~بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ) أما أم المرأة فإنها تحرم ~~بمجرد العقد على بنتها سواء دخل بها أو لم يدخل بها وأما الربيبة وهي بنت ~~المرأة فلا تحرم حتى يدخل بأمها فإن طلق الأم قبل الدخول بها جاز له أن ~~يتزوج بنتها ولهذا قال ( وربائبكم اللآتي في حجوركم من نسائكم اللآتي دخلتم ~~بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ) في تزويجهن فهذا خاص ~~بالربائب وحدهن وقد فهم بعضهم عود الضمير إلى الأمهات والربائب فقال لا ~~تحرم واحدة من الأم ولا البنت بمجرد العقد على الأخرى حتى يدخل بها لقوله ( ~~فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ) وقال ابن جرير حدثنا ابن بشار ~~حدثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي ~~رضي الله تعالى عنه في رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها أيتزوج بأمها ~~قال هي بمنزلة الربيبة وحدثنا ابن بشار حدثنا يحيى عن قتادة عن سعيد بن ~~المسيب عن زيد بن ثابت قال إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلا بأس ~~أن يتزوج أمها وفي رواية عن قتادة عن سعيد عن زيد بن ثابت أنه كان يقول إذا ~~ماتت فأخذ ميراثها كره أن يحلف على أمها فإذا طلقها قبل أن يدخل بها فإن ~~شاء فعل وقال ابن المنذر حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرني ~~أبو بكر بن حفص عن مسلم بن عويمر الأجدع أن بكر بن كنانة أخبره أن أباه ms1037 ~~أنكحه امرأة بالطائف قال فلم أجامعها حتى توفى عمي عن أمها وأمها ذات مال ~~كثير فقال أبي هل لك في أمها قال فسألت ابن عباس وأخبرته فقال أنكح أمها ~~قال وسألت ابن عمر فقال لا تنكحها فأخبرت أبي بما قالا فكتب إلى معاوية ~~فأخبره بما قالا فكتب معاوية إني لا أحل ما حرم الله ولا أحرم ما أحل الله ~~وأنت وذاك والنساء سواها كثير فلم ينه ولم يأذن لي فانصرف أبي عن أمها فلم ~~ينكحها وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن سماك بن الفضل عن رجل عن عبد الله ~~بن الزبير قال الربيبة والأم سواء لا بأس بها إذا لم تدخل بالمرأة وفي ~~إسناده مبهم وقال ابن جريج أخبرني عكرمة بن كليد أن مجاهدا قال ( وأمهات ~~نسائكم وربائبكم اللآتي في حجوركم ) أراد بهما الدخول جميعا فهذا القول كما ~~ترى مروى عن علي وزيد ابن ثابت وعبد الله بن الزبير ومجاهد وسعيد بن جبير ~~وابن عباس وقد توقف فيه معاوية وذهب إليه من الشافعية أبو الحسن أحمد بن ~~محمد الصابوني فيما نقله الرافعي عن العبادي وقد روى عن ابن مسعود مثله ثم ~~رجع عنه قال الطبراني حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري حدثنا عبد الرزاق عن ~~الثوري عن أبي فروة عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود أن رجلا من بني كمخ ~~من فزارة تزوج امرأة فرأى أمها فأعجبته فأستفتى ابن مسعود فأمره أن يفارقها ~~ثم يتزوج أمها فتزوجها وولدت له أولادا ثم أتى ابن مسعود المدينة فسئل عن ~~ذلك فأخبر أنها لا تحل له فلما رجع إلى الكوفة قال للرجل إنها عليك حرام ~~ففارقها وجمهور العلماء على أن الربيبة لا تحرم بالعقد على الأم بخلاف الأم ~~فإنها تحرم بمجرد العقد قال ابن أبي حاتم حدثنا جعفر بن محمد حدثنا هارون ~~بن عزرة عن عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أنه حدثنا ~~كان يقول إذا طلق الرجل المرأة قبل أن يدخل بها أو ماتت لم تحل له ms1038 أمها [ ~~وروى ] أنه قال إنها مبهمة فكرهها ثم قال وروى عن ابن مسعود وعمران بن حصين ~~ومسروق وطاوس وعكرمة وعطاء والحسن ومكحول وابن سيرين وقتادة والزهري نحو ~~ذلك وهذا مذهب الأئمة الأربعة الفقهاء السبعة وجمهور الفقهاء قديما وحديثا ~~ولله الحمد والمنة قال ابن جريج والصواب قول من قال الأم من المبهمات لأن ~~الله لم يشترط معهن الدخول كما اشترطه مع أمهات الربائب مع أن ذلك أيضا ~~PageV01P471 إجماع الحجة التي لا يجوز خلافها فيما جاءت به متفقة عليه وقد ~~روى بذلك أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر غريب وفي إسناده نظر وهو ما ~~حدثني به المثنى حدثنا حبان بن موسى حدثنا ابن المبارك أخبرنا المثنى بن ~~الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها دخل بالبنت أو لم يدخل فإذا ~~تزوج بالأم فلم يدخل بها ثم طلقها فإن شاء تزوج الابنة ثم قال وهذا الخبر ~~وإن كان في إسناده ما فيه فإن في إجماع الحجة على صحة القول به مستغنى عن ~~الإستشهاد على صحته بغيره وأما قوله تعالى ( وربائبكم اللاتي في حجوركم ) ~~فالجمهور على أن الربيبة حرام سواء كانت في حجر الرجل أو لم تكن في حجره ~~قالوا وهذا الخطاب خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له كقوله تعالى ( ولا تكرهوا ~~فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ) وفي الصحيحين < خ 5101 م 1449 > أن أم ~~حبيبة قالت يا رسول الله أنكح أختي بنت أبي سفيان وفي لفظ لمسلم عزة بنت ~~أبي سفيان قال أو تحبين ذلك قالت نعم لست بك بمخلية وأحب من شاركني في خير ~~أختي قال فإن ذلك لا يحل لي قالت فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة ~~قال بنت أم سلمة قالت نعم قال إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي ~~إنها لبنت أخي من الرضاعة أرضعتني وأبا سلمة ثويبة فلا تعرضن على ms1039 بناتكن ~~ولا أخواتكن وفي رواية للبخاري إني لو لم أتزوج أم سلمة ما حلت لي فجعل ~~المناط في التحريم مجرد تزوجه أم سلمة وحكم بالتحريم بذلك وهذا هو مذهب ~~الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة وجمهور الخلف والسلف وقد قيل بأنه لا تحرم ~~الربيبة إلا إذا كانت في حجر الرجل فإذا لم يكن كذلك فلا تحرم وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا إبراهيم ابن موسى أنبأنا هشام يعني ابن يوسف عن ~~ابن جريج حدثني إبراهيم بن عبيد بن رفاعة أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان ~~قال كانت عندي امرأة فتوفيت وقد ولدت لي فوجدت عليها فلقيني علي بن أبي ~~طالب فقال مالك فقلت توفيت المرأة فقال علي لها ابنة قلت نعم وهي بالطائف ~~قال كانت في حجرك قلت لا هي بالطائف قال فانكحها قلت فأين قول الله ( ~~وربائبكم اللاتي في حجوركم ) قال إنها لم تكن في حجرك إنما ذلك إذا كانت في ~~حجرك هذا إسناد قوي ثابت إلى على ابن أبي طالب على شرط مسلم وهو قول غريب ~~جدا وإلى هذا ذهب داود بن على الظاهري وأصحابه وحكاه أبو القاسم الرافعي عن ~~مالك رحمه الله واختاره ابن حزم وحكى لي شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي ~~أنه عرض هذا على الشيخ الإمام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله فاستشكله ~~وتوقف في ذلك والله أعلم وقال ابن المنذر حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا ~~الأثرم عن أبي عبيدة قوله ( اللاتي في حجوركم ) قال في بيوتكم وأما الربيبة ~~في ملك اليمين فقد قال الإمام مالك بن أنس < 2 / 538 > عن ابن شهاب أن عمر ~~بن الخطاب سئل عن المرأة وبنتها من ملك اليمين توطأ إحداهما بعد الأخرى ~~فقال عمر ما أحب أن أجيزهما جميعا يريد أن أطأهما جميعا بملك يميني وهذا ~~منقطع وقال سنيد بن داود في تفسيره حدثنا أبو الأحوص عن طاوس عن طارق بن ~~عبد الرحمن عن قيس قال قلت لابن عباس أيقع الرجل على امرأة وابنتها مملوكين ~~له فقال ms1040 أحلتهما آية وحرمتهما آية ولم أكن لأفعله وقال الشيخ أبو عمر بن ~~عبد البر رحمه الله لا خلاف بين العلماء أنه لا يحل لأحد أن يطأ امرأة ~~وبنتها من ملك يمين لأن الله حرم ذلك النكاح قال ( وأمهات نسائكم وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم من نسائكم ) وملك اليمين عندهم تبع للنكاح إلا ما روى عن ~~ابن عمر وابن عباس وليس على ذلك أحد من أئمة الفتوى ولا من تبعهم وروى هشام ~~عن قتادة بنت الربيبة وبنت ابنتها لا تصلح وإن كانت أسفل ببطون كثيرة وكذا ~~قال قتادة عن أبي العالية ومعنى قوله ( اللاتي دخلتم بهن ) أي نكحتموهن ~~قاله ابن عباس وغير واحد وقال ابن جريج عن عطاء هو أن تهدي إليه فيكشف ~~ويفتش ويجلس بين رجليها قلت أرأيت إن فعل ذلك في بيت أهلها قال هو سواء ~~وحسبه قد حرم ذلك عليها ابنتها وقال ابن جرير وفي إجماع الجميع على أن خلوة ~~الرجل بامرأة لا تحرم ابنتها عليه إذا طلقها قبل مسيسها ومباشرتها وقبل ~~النظر إلى فرجها بشهوة ما يدل على أن معنى ذلك هو الوصول إليها بالجماع ~~وقوله تعالى ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) أي وحرمت عليكم زوجات ~~أبنائكم الذين ولدتموهم من أصلابكم يحترز بذلك عن الأدعياء الذين كانوا ~~يتبنونهم في الجاهلية كما قال تعالى ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ~~لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم ) الآية وقال ابن جريج سألت ~~عطاء عن قوله ( وحلائل أبنائكم الذين PageV01P472 من أصلابكم ) قال كنا ~~نحدث والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نكح امرأة زيد قال ~~المشركون بمكة في ذلك فأنزل الله عز وجل ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ~~) ونزلت ( وما جعل أدعياكم أبناءكم ) ونزلت ( ما كان محمد أبا أحد من ~~رجالكم ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ~~حدثنا خالد بن الحارث عن الأشعث عن الحسن بن محمد أن هؤلاء الآيات مبهمات ~~وحلائل أبنائكم وأمهات نسائكم ثم قال وروى عن طاوس ms1041 وإبراهيم والزهري ومكحول ~~نحو ذلك [ قلت ] معنى مبهمات أي عامة في المدخول بها وغير المدخول فتحرم ~~بمجرد العقد عليها وهذا متفق عليه فإن قيل فمن أين تحرم امرأة ابنه من ~~الرضاعة كما هو قول الجمهور ومن الناس من يحكيه إجماعا وليس من صلبه ~~فالجواب من قوله صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وقوله ~~تعالى ( وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ) الآية أي وحرم عليكم الجمع ~~بين الأختين معا في التزويج وكذا في ملك اليمين إلا ما كان منكم في ~~جاهليتكم فقد عفونا عنه وغفرناه فدل على أنه لا مثنوية فيما يستقبل لأنه ~~استثنى مما سلف كما قال ( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ) فدل ~~على أنهم لا يذوقون فيها الموت أبدا وقد أجمع العلماء من الصحابة والتابعين ~~والأئمة قديما وحديثا على أنه يحرم الجمع بين الأختين في النكاح ومن أسلم ~~وتحته أختان خير فيمسك إحداهما ويطلق الأخرى لا محالة قال الإمام أحمد < 4 ~~/ 232 > حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة عن أبي وهب الجيشاني عن الضحاك ~~بن فيروز عن أبيه قال أسلمت وعندي امرأتان أختان فأمرني النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن أطلق إحداهما ثم رواه الإمام أحمد < 4 / 232 > والترمذي < ~~1129 > وابن ماجه < 1951 > من حديث ابن لهيعة وأخرجه أبو داود < 2243 > ~~والترمذي < 1130 > أيضا من حديث يزيد بن أبي حبيب كلاهما عن أبي وهب ~~الجيشاني قال الترمذي وأسمه دليم بن الهوشع عن الضحاك بن فيروز الديلمي عن ~~أبيه به وفي لفظ للترمذي فقال النبي صلى الله عليه وسلم اختر أيتهما شئت ثم ~~قال الترمذي هذا حديث حسن وقد رواه ابن ماجه < 1950 > أيضا بإسناد آخر فقال ~~حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد السلام ابن حرب عن إسحاق بن عبد الله ~~بن أبي فروة عن أبي وهب الجيشاني عن أبي خراش الرعيني قال قدمت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعندي أختان تزوجتهما في الجاهلية فقال إذا ms1042 رجعت ~~فطلق إحداهما قلت فيحتمل أن أبا خراش هذا هو الضحاك بن فيروز ويحتمل أن ~~يكون غيره فيكون أبو وهب قد رواه عن اثنين عن فيروز الديلمي والله أعلم ~~وقال ابن مردويه حدثنا عبد الله بن يحيى بن محمد بن يحيى حدثنا أحمد بن ~~يحيى الخولاني حدثنا هيثم بن خارجة حدثنا يحيى بن إسحاق عن إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي فروة عن زريق بن حكيم عن كثير بن مرة عن الديلمي قال قلت يا ~~رسول الله إن تحتي أختين قال طلق أيهما شئت فالديلمي المذكور أولا هو ~~الضحاك بن فيروز الديلمي رضي الله عنه وكان من جملة الأمراء باليمن الذين ~~ولوا قتل الأسود العنسي المتنبئ لعنه الله و أما الجمع بين الأختين في ملك ~~اليمين فحرام أيضا لعموم الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا ~~موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن عبد الله بن أبي عنبة أو ~~عتبة عن ابن مسعود أنه سئل عن الرجل يجمع بين الأختين فكرهه فقال له يعني ~~السائل يقول الله تعالى ( إلا ما ملكت أيمانكم ) فقال له ابن مسعود رضي ~~الله تعالى عنه وبعيرك مما ملكت يمينك وهذا هو المشهور عن الجمهور والأئمة ~~الأربعة وغيرهم وإن كان بعض السلف قد توقف في ذلك وقال الإمام مالك < 2 / ~~538 > عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن رجلا سأل عثمان بن عفان عن الأختين ~~في ملك اليمين هل يجمع بينهما فقال عثمان أحلتهما آية وحرمتهما آية وما كنت ~~لأمنع ذلك فخرج من عنده فلقى رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسأله ~~عن ذلك فقال لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا ~~وقال مالك قال ابن شهاب أراه علي بن أبي طالب قال وبلغني عن الزبير بن ~~العوام مثل ذلك قال ابن عبد البر النمري رحمه الله في كتاب الإستذكار إنما ~~كنى قبيصة ابن ذؤيب عن علي بن أبي طالب لصحبته عبد ms1043 الملك بن مروان وكانوا ~~يستثقلون ذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم قال أبو عمر حدثني خلف بن ~~أحمد قراءة عليه أن خلف بن مطرف حدثهم حدثنا أيوب بن سليمان وسعيد بن ~~سليمان ومحمد بن عمر بن لبابة قالوا حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن إبراهيم ~~حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ عن موسى بن أيوب الغافقي حدثنا عمي إياس بن ~~عامر قال سألت علي بن أبي طالب فقلت إن لي أختين مما ملكت يميني اتخذت ~~إحداهما سرية فولدت لي أولادا ثم رغبت في الأخرى فما أصنع فقال علي رضي ~~الله عنه تعتق التي كنت تطأ ثم تطأ الأخرى قلت فإن ناسا يقولون بل ~~PageV01P473 تزوجها ثم تطأ الأخرى فقال علي أرأيت إن طلقها زوجها أو مات ~~عنها أليس ترجع إليك لأن تعتقها أسلم لك ثم أخذ علي بيدي فقال لي إنه يحرم ~~عليك مما ملكت يمينك ما يحرم عليك في كتاب الله عز وجل من الحرائر إلا ~~العدد أو قال إلا الأربع ويحرم عليك من الرضاع ما يحرم عليك في كتاب الله ~~من النسب ثم قال أبو عمر هذا الحديث رحلة [ لو ] لم يصب من أقصى المغرب ~~والمشرق إلى مكة غيره لما خابت رحلته قلت وقد روى عن علي نحو ما روى عن ~~عثمان وقال أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن ~~العباس حدثني محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي حدثنا عبد الرحمن بن ~~غزوان حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال قال علي بن ~~أبي طالب حرمتهما آية وأحلتهما آية يعني الأختين قال ابن عباس يحرمن على ~~قرابتي بعضهن من بعض يعني الإماء وكانت الجاهلية يحرمون ما تحرمون إلا ~~امرأة الأب والجمع بين الأختين فلما جاء الإسلام أنزل الله ( ولا تنكحوا ما ~~نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ) ( وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد ~~سلف ) يعني في النكاح ثم قال أبو عمر وروى ms1044 الإمام أحمد بن حنبل حدثنا محمد ~~بن سلمة عن هشام عن ابن سيرين عن ابن مسعود قال يحرم من الإماء ما يحرم من ~~الحرائر إلا العدد وعن ابن مسعود والشعبي نحو ذلك قال أبو عمر وقد روى مثل ~~قول عثمان عن طائفة من السلف منها ابن عباس ولكن اختلف عليهم ولم يلتفت إلى ~~ذلك أحد من فقهاء الأمصار والحجاز والعراق ولا ما وراءهما من المشرق ولا ~~بالشام والمغرب إلا من شذ عن جماعتهم بإتباع الظاهر ونفي القياس وقد ترك من ~~يعمل ذلك ظاهرا ما أجتمعنا عليه وجماعة الفقهاء متفقون على أنه لا يحل ~~الجمع بين الأختين بملك اليمين في الوطء كما لا يحل ذلك في النكاح وقد أجمع ~~المسلمون على أن معنى قوله ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ) إلى ~~آخر الآية أن النكاح وملك اليمين في هؤلاء كلهن سواء وكذلك يجب أن يكون ~~نظرا وقياسا الجمع بين الأختين وأمهات النساء والربائب وكذلك هو عند ~~جمهورهم وهم الحجة المحجوج بها من خالفها وشذ عنها والله المحمود وقوله ~~تعالى ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) أي وحرم عليكم من ~~الأجنبيات المحصنات وهن المزوجات إلا ما ملكت أيمانكم يعني إلا ما ملكتموهن ~~بالسبي فإنه يحل لكم وطؤهن إذا استبرأتموهن فإن الآية نزلت في ذلك وقال ~~الإمام أحمد < 3 / 72 > حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان هو الثوري عن عثمان ~~البتي عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري قال أصبنا سبيا من سبي أوطاس ولهن ~~أزواج فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج فسألنا النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فنزلت هذه الآية ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) ~~فاستحللنا فروجهن وهكذا رواه الترمذي < 1132 > عن أحمد بن منيع عن هشيم ~~وراه النسائي < كبرى 11097 > من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج ثلاثتهم ~~عن عثمان البتي ورواه ابن ماجه من حديث أشعث بن سوار عن عثمان البتي ورواه ~~مسلم في صحيحه < 1406 > من حديث شعبة عن قتادة كلاهما عن أبي الخليل صالح ~~بن أبي ms1045 مريم عن أبي سعيد الخدري فذكره وهكذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري به وروى من وجه آخر عن أبي الخليل ~~عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري قال الإمام أحمد < 3 / 84 > حدثنا ~~ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي علقمة عن أبي سعيد ~~الخدري أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصابوا سبيا يوم أوطاس ~~لهن أزواج من أهل الشرك فكان أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كفوا وتأثموا من غشيانهن قال فنزلت هذه الآية في ذلك ( والمحصنات من النساء ~~إلا ما ملكت أيمانكم ) وهكذا رواه مسلم < 1456 > وأبو داود < 2155 > ~~والنسائي < 11096 > من حديث سعيد بن أبي عروبة زاد مسلم وشعبة ورواه ~~الترمذي من حديث همام بن يحيى ثلاثتهم عن قتادة بإسناده نحوه وقال الترمذي ~~هذا حديث حسن ولا أعلم أن أحدا ذكر أبا علقمة في هذا الحديث إلا ما ذكر ~~همام عن قتادة كذا قال وقد تابعه شعبة والله أعلم وقد روى الطبراني < كبير ~~12637 > من حديث الضحاك عن أنس أنها نزلت في سبايا خيبر وذكر مثل حديث أبي ~~سعيد وقد ذهب جماعة من السلف إلى أن بيع الأمة يكون طلاقا لها من زوجها ~~أخذا بعموم هذه الآية وقال ابن جرير حدثنا ابن مثنى حدثنا محمد بن جعفر عن ~~شعبة عن مغيرة عن إبراهيم أنه سئل عن الأمة تباع ولها زوج قال كان عبد الله ~~يقول بيعها طلاقها ويتلو هذه الآية ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ~~أيمانكم ) وكذا رواه سفيان عن منصور ومغيرة والأعمش عن إبراهيم PageV01P474 ~~عن ابن مسعود قال بيعها طلاقها وهو منقطع ورواه سفيان الثوري عن خليد عن ~~أبي قلابة عن ابن مسعود قال إذا بيعت الأمة ولها زوج فسيدها أحق ببضعها ~~ورواه سعيد عن قتادة قال أبي بن كعب وجابر بن عبد الله وابن عباس قالوا ~~بيعها طلاقها وقال ابن جرير حدثني يعقوب ms1046 حدثنا ابن علية عن خليد عن عكرمة ~~عن ابن عباس قال طلاق الأمة ست بيعها طلاقها وعتقها طلاقها وهبتها طلاقها ~~وبراءتها طلاقها وطلاق زوجها طلاقها وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري ~~عن ابن المسيب قوله ( والمحصنات من النساء ) قال هذه ذوات الأزواج حرم الله ~~نكاحهن إلا ما ملكت يمينك فبيعها طلاقها وقال معمر وقال الحسن مثل ذلك ~~وهكذا رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن في قوله ( والمحصنات من ~~النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) قال إذا كان لها زوج فبيعها طلاقها وروى عوف ~~عن الحسن بيع الأمة طلاقها وبيعه طلاقها فهذا قول هؤلاء من السلف وقد ~~خالفهم الجمهور قديما وحديثا فرأوأ أن بيع الأمة ليس طلاقا لها لأن المشتري ~~نائب عن البائع والبائع كان قد أخرج عن ملكه هذه المنفعة وباعها مسلوبة ~~عنها واعتمدوا في ذلك على حديث بريرة المخرج في الصحيحين < خ 2578 م 1504 > ~~وغيرهما فإن عائشة أم المؤمنين اشترتها وأعتقتها ولم ينفسخ نكاحها من زوجها ~~مغيث خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الفسخ والبقاء فاختارت الفسخ ~~وقصتها مشهورة فلو كان بيع الأمة طلاقها كما قال هؤلاء ما خيرها النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلما خيرها دل على بقاء النكاح وأن المراد من الآية ~~المسبيات فقط والله أعلم وقد قيل المراد بقوله ( والمحصنات من النساء ) ~~يعني العفائف حرام عليكم حتى تملكوا عصمتهن بنكاح وشهود ومهور وولى واحدة ~~أو أثنين أو ثلاثا أو أربعا حكاه ابن جرير عن أبي العالية وطاوس وغيرهما ~~وقال عمر وعبيدة ( والمحصنات من النساء ) ما عدا الأربع حرام عليكم إلا ما ~~ملكت أيمانكم وقوله تعالى ( كتاب الله عليكم ) أي هذا التحريم كتاب كتبه ~~الله عليكم يعني الأربع فالزموا كتابه ولا تخرجوا عن حدوده والزموا شرعه ~~وما فرضه وقال عبيدة وعطاء والسدي في قوله ( كتاب الله عليكم ) يعني الأربع ~~وقال إبراهيم ( كتاب الله عليكم ) يعني ما حرم عليكم وقوله تعالى ( وأحل ~~لكم ما وراء ذلكم ) أي ما عدا من ذكرن من ms1047 المحارم هن لكم حلال قاله عطاء ~~وغيره وقال عبيدة والسدي ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) ما دون الأربع وهذا ~~بعيد والصحيح قول عطاء كما تقدم وقال قتادة ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) يعني ~~مما ملكت أيمانكم وهذه الآية هي التي احتج بها من احتج على تحليل الجمع بين ~~الأختين وقول من قال أحلتهما آية وحرمتهما آية وقوله تعالى ( أن تبتغوا ~~بأموالكم محصنين غير مسافحين ) أي تحصلوا بأموالكم من الزوجات إلى أربع أو ~~السراري ما شئتم بالطريق الشرعي ولهذا قال ( محصنين غيدر مسافحين ) وقوله ~~تعالى ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) أي كما تستمتعون بهن ~~فآتوهن مهورهن في مقابلة ذلك كما قال تعالى ( وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم ~~إلى بعض ) وكقوله تعالى ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) وكقوله ( ولا يحل ~~لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ) وقد استدل بعموم هذه الآية على نكاح ~~المتعة ولا شك أنه كان مشروعا في ابتداء الإسلام ثم نسخ بعد ذلك وقد ذهب ~~الشافعي وطائفة من العلماء إلى أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ مرتين وقال ~~آخرون أكثر من ذلك وقال آخرون إنما أبيح مرة ثم نسخ ولم يبح بعد ذلك وقد ~~روى عن ابن عباس وطائفة من الصحابة القول بإباحتها للضرورة وهو رواية عن ~~الإمام وكان ابن عباس وأبي بن كعب وسعيد بن جبير والسدي يقرؤن ( فما ~~استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة ) وقال مجاهد نزلت في ~~نكاح المتعة ولكن الجمهور على خلاف ذلك والعمدة ما ثبت في الصحيحين < خ ~~4216 م 1407 > عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر ولهذا ~~الحديث ألفاظ مقررة هي في كتاب الأحكام وفي صحيح مسلم < 1406 > عن الربيع ~~بن سبرة بن معبد الجهني عن أبيه أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم فتح مكة فقال يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الإستمتاع ms1048 من النساء ~~وأن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ~~ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا وفي رواية لمسلم في حجة الوداع وله ألفاظ ~~موضعها كتاب الأحكام وقوله تعالى ( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد ~~الفريضة ) من حمل هذه الآية على نكاح المتعة إلى أجل PageV01P475 مسمى قال ~~لا جناح عليكم إذا إنقضى الأجل أن تتراضوا على زيادة به وزيادة للجعل قال ~~السدي إن شاء أرضاها من بعد الفريضة الأولى يعني الأجر الذي أعطاها على ~~تمتعه بها قبل إنقضاء الأجل بينهما فقال أتمتع منك أيضا بكذا وكذا فإن زاد ~~قبل أن يستبرئ رحمها يوم تنقضي المدة وهو قوله تعالى ( ولا جناح عليكم فيما ~~تراضيتم به من بعد الفريضة ) قال السدي إذا انقضت المدة فليس له عليها سبيل ~~وهي منه بريئة وعليها أن تستبرئ ما في رحمها وليس بينهما ميراث فلا يرث ~~واحد منهما صاحبه ومن قال بهذا القول الأول جعل معناه كقوله ( وآتو النساء ~~صدقاتهن نحلة ) الآية أي إذا فرضت لها صداقا فأبرأتك منه أو عن شيء منه فلا ~~جناح عليك ولا عليها في ذلك وقال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا ~~المعتمر بن سليمان عن أبيه قال زعم الحضرمي أن رجالا كانوا يفرضون المهر ثم ~~عسى أن يدرك أحدهم العسرة فقال ( ولا جناح عليكم أيها الناس فيما تراضيتم ~~به من بعد الفريضة ) يعني إن وضعت لك منه شيئا فهو لك سائغ واختار هذا ~~القول ابن جرير وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( ولا جناح عليكم فيما ~~تراضيتم به من بعد الفريضة ) والتراضي أن يوفيها صداقها ثم يخيرها يعني في ~~المقام أوالفراق وقوله تعالى ( إن الله كان عليما حكيما ) مناسب ذكر هذين ~~الوصفين بعد شرع هذه المحرمات < # > الآيات ( النساء 25 ) < # > < < # | النساء : ( 25 ) ومن لم يستطع . . . . . # > > يقول تعالى ( ومن لم يجد منكم طولا ) أي سعة وقدرة ( أن ينكح ~~المحصنات المؤمنات ) أي الحرائر العفائف وقال ابن وهب أخبرني عبد الجبار عن ms1049 ~~ربيعة ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ) قال ربيعة الطول الهوى ~~يعني ينكح الأمة إذا كان هواه فيها رواه ابن أبي حاتم وابن جرير ثم أخذ ~~يشنع هذا القول ويرده ( فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) أي ~~فتزوجوا من الإماء المؤمنات اللاتي يملكهن المؤمنون ولهذا قال ( من فتياتكم ~~المؤمنات ) قال ابن عباس وغيره فلينكح من إماء المؤمنين وكذا قال السدي ~~ومقاتل بن حيان ثم اعترض بقوله ( والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض ) أي هو ~~العالم بحقائق الأمور وسرائرها وإنما لكم أيها الناس الظاهر من الأمور ثم ~~قال ( فأنكحوهن بإذن أهلهن ) فدل على أن السيد هو ولي أمته لا تزوج إلا ~~بإذنه وكذلك هو ولي عبده ليس له أن يتزوج بغير إذنه كما جاء في الحديث أيما ~~عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر أي زان فإن كان مالك الأمة امرأة زوجها ~~من يزوج المرأة بإذنها لما جاء في الحديث لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة ~~نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها وقوله تعالى ( وآتوهن أجورهن ~~بالمعروف ) أي وادفعوا مهورهن بالمعروف أي عن طيب نفس منكم ولا تبخسوا منه ~~شيئا استهانة بهن لكونهن إماء مملوكات وقوله تعالى ( محصنات ) أي عفائف عن ~~الزنا لا يتعاطينه ولهذا قال ( غير مسافحات ) وهن الزواني اللاتي لا يمنعن ~~من أرادهن بالفاحشة وقوله تعالى ( ولا متخذات أخدان ) قال ابن عباس ( ~~المسافحات ) هن الزواني المعلنات يعني الزواني اللاتي لا يمنعن أحدا أرادهن ~~بالفاحشة وقال ابن عباس ومتخذات أخدان يعني أخلاء وكذا روى عن أبي هريرة ~~ومجاهد والشعبي والضحاك وعطاء الخراساني ويحيى بن أبي كثير ومقاتل بن حيان ~~والسدي قالوا أخلاء وقال الحسن البصري يعني الصديق وقال الضحاك أيضا ( ولا ~~متخذات أخدان ) ذات الخليل الواحد المقرة به نهى الله عن ذلك يعني تزويجها ~~ما دامت كذلك وقوله تعالى ( فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما علي ~~المحصنات من العذاب ) اختلف القراء في ( أحصن ) PageV01P476 فقرأه بعضهم ~~بضم الهمزة وكسر الصاد مبني لما يسم فاعله وقرئ بفتح ms1050 الهمزة والصاد فعل ~~لازم ثم قيل معنى القراءتين واحد واختلفوا فيه على قولين [ أحدهما ] أن ~~المراد بالإحصان ههنا الإسلام روى ذلك عن عبد الله بن مسعود وابن عمر وأنس ~~والأسود بن يزيد وزر بن حبيش وسعيد بن جبير وعطاء وإبراهيم النخعي والشعبي ~~والسدي وروى نحوه الزهري عن عمر بن الخطاب وهو منقطع وهذا هو القول الذي نص ~~عليه الشافعي في رواية الربيع قال وإنما قلنا استدلالا بالسنة وإجماع أكثر ~~أهل العلم وقد روى ابن أبي حاتم في ذلك حديثا مرفوعا قال حدثنا علي بن ~~الحسين بن الجنيد حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله حدثنا أبي عن أبيه ~~عن أبي حمزة عن جابر عن رجل عن أبي عبد الرحمن عن علي بن أبي طالب قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فإذا أحصن ) قال إحصانها إسلامها وعفافها ~~وقال المراد به ههنا التزويج قال وقال علي اجلدوهن ثم قال ابن أبي حاتم وهو ~~حديث منكر [ قلت ] وفي إسناده ضعف وفيه من لم يسم ومثله لا تقوم به حجة ~~وقال القاسم وسالم إحصانها إسلامها وعفافها وقيل المراد به ههنا التزويج ~~وهو قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة وطاوس وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وغيرهم ~~ونقله أبو على الطبري في كتابه الإيضاح عن الشافعي فيما رواه أبو الحكم بن ~~عبد الحكم عنه وقد روى ليث بن أبي سليم عن مجاهد أنه قال إحصان الأمة أن ~~ينكحها الحر وإحصان العبد أن ينكح الحرة وكذا روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس ~~رواهما ابن جرير في تفسيره وذكره ابن أبي حاتم عن الشعبي والنخعي وقيل معنى ~~القراءتين متباين فمن قرا ( أحصن ) بضم الهمزة فمراده التزويج ومن قرأ ~~بفتحها فمراده الإسلام اختاره أبو جعفر ابن جرير في تفسيره وقرره ونصره ~~والأظهر والله أعلم أن المراد بالإحصان ههنا التزويج لأن سياق الآية يدل ~~عليه حيث يقول سبحانه وتعالى ( ومن لن يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) والله أعلم والآية ms1051 ~~الكريمة ساقها في الفتيات المؤمنات فتعين أن المراد بقوله ( فإذا أحصن ) أي ~~تزوجن كما فسره ابن عباس وغيره وعلى كل من القولين إشكاله على مذهب الجمهور ~~وذلك أنهم يقولون إن الأمة إذا زنت فعليها خمسون جلدة سواء كانت مسلمة أو ~~كافرة مزوجة أو بكرا مع أن مفهوم الآية يقتضي أنه لا حد على غير المحصنة ~~ممن زنا من الإماء وقد اختلفت أجوبتهم عن ذلك فأما الجمهور فقالوا لا شك أن ~~المنطوق مقدم على المفهوم وقد وردت أحاديث عامة في إقامة الحد على الإمام ~~فقدمناها على مفهوم الآية فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه < 1705 > عن علي ~~رضي الله عنه أنه خطب فقال يا أيها الناس أقيموا الحد على إمائكم من أحصن ~~منهن ومن لم يحصن فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني أن ~~أجلدها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت إن جلدتها أن أقتلها فذكرت ذلك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال أحسنت أتركها حتى تماثل وعند عبد الله بن أحمد عن ~~غير أبيه فإذا تعالت من نفاسها فاجلدها خمسين وعن أبي هريرة قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ~~ولا يثرب عليها ثم إن زنت الثانية فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت ~~الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر < خ 6813 م 1703 > ولمسلم إذا ~~زنت ثلاثا فليبعها في الرابعة وروى مالك < 2 / 827 > عن يحيى بن سعيد عن ~~سليمان بن يسار عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي قال أمرني عمر ~~بن الخطاب في فتية من قريش فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة خمسين خمسين من ~~الزنا [ الجواب الثاني ] جواب من ذهب إلى أن الأمة إذا زنت ولم تحصن فلا حد ~~عليها وإنما تضرب تأديبا وهو المحكي عن ابن عباس رضي الله عنه وإليه ذهب ~~طاوس وسعيد بن جبير وأبو عبيد القاسم بن سلام وداود بن علي الظاهري في ~~رواية ms1052 عنه وعمدتهم مفهوم الآية وهو من مفاهيم الشرط وهو حجة عند أكثرهم ~~فقدم على العموم عندهم وحديث أبي هريرة وزيد بن خالد أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال إن زنت فحدوها ثم إن زنت ~~فأجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير قال ابن شهاب لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة ~~أخرجاه في الصحيحين < خ 2232 و 2233 م 1704 > وعند مسلم قال ابن شهاب ~~الضفير الحبل قالوا فلم يؤقت فيه عدد كما أقت في المحصنة وكما وقت في ~~PageV01P477 القرآن بنصف ما على المحصنات فوجب الجمع بين الآيات والحديث ~~بذلك والله أعلم وأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن منصور عن سفيان عن مسعر عن ~~عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليس على أمة حد حتى تحصن يعني تزوج فإذا أحصنت بزوج فعليها نصف ما على ~~المحصنات وقد رواه ابن خزيمة عن عبد الله بن عمران العابدي عن سفيان به ~~مرفوعا وقال رفعه خطأ إنما هو من قول ابن عباس وكذا رواه البيهقي من حديث ~~عبد الله بن عمران وقال مثل ما قاله ابن خزيمة قالوا وحديث علي وعمر قضايا ~~أعيان وحديث أبي هريرة عنه أجوبة [ أحدها ] أن ذلك محمول على الأمة المزوجة ~~جمع بينه وبين هذا الحديث [ الثاني ] أن لفظه الحد في قوله فليجلدها مقحمة ~~من بعض الرواة بدليل الجواب الثالث وهو أن هذا من حديث صحابيين وذلك من ~~رواية أبي هريرة فقط وما كان عن أثنين فهو أولى بالتقديم من رواية واحد ~~وأيضا فقد رواه النسائي < كبرى 7238 > بإسناد شرط مسلم من حديث عباد بن ~~تميم عن عمه وكان قد شهد بدرا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا زنت ~~الأمة فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فبيعوها ~~ولو بضفير [ الرابع ] أنه لا يبعد أن بعض الرواة أطلق لفظ الحد في الحديث ms1053 ~~على الجلد لأنه لما كان الجلد اعتقد أنه حد أو أنه أطلق لفظة الحد على ~~التأديب كما أطلق الحد على ضرب من زنا من المرضى بعثكال نخل فيه مئة شمراخ ~~وعلى جلد من زنا بأمة امرأته إذا أذنت له فيها مئة وإنما ذلك تعزير وتأديب ~~عند من يراه كأحمد وغيره من السلف وإنما الحد الحقيقي هو جلد البكر مئة ~~ورجم الثيب أو اللائط والله أعلم وقد روى ابن ماجه وابن جرير في تفسيره ~~حدثنا ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة أنه سمع ~~سعيد بن جبير يقول لا تضرب الأمة إذا زنت ما لم تتزوج وهذا إسناد صحيح عنه ~~ومذهب غريب إن أراد أنها لا تضرب الأمة أصلا لا حدا وكأنه أخذ بمفهوم الآية ~~ولم يبلغه الحديث وإن أراد أنها لا تضرب حدا ولا ينفي ضربها تأديبا فهو ~~كقول ابن عباس رضي الله عنه ومن تبعه في ذلك والله أعلم [ الجواب الثالث ] ~~أن الآية دلت على أن الأمة المحصنة تحد نصف حد الحرة فأما قبل الإحصان ~~فعمومات الكتاب والسنة شاملة لها في جلدها مئة كقوله تعالى ( الزانية ~~والزاني فاجلدوها كل واحد منهما مئة جلدة ) وكحديث عبادة بن الصامت خذوا ~~عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام ~~والثيب بالثيب جلد مئة ورجمها بالحجارة والحديث في صحيح مسلم < 1690 > وغير ~~ذلك من الأحاديث وهذا القول هو المشهور عن داود بن علي الظاهري وهو في غاية ~~الضعف لأن الله تعالى إذا كان أمر بجلد المحصنة من الإماء بنصف ما على ~~الحرة من العذاب وهو خمسون جلدة فكيف يكون حكمها قبل الإحصان أشد منه بعد ~~الإحصان وقاعدة الشريعة في ذلك عكس ما قال وهذا الشارع عليه السلام سأله ~~أصحابه عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال اجلدوها ولم يقل مئة فلو كان حكمها ~~كما زعم داود لوجب بيان ذلك لهم لأنهم إنما سألوا عن ذلك لعدم بيان حكم جلد ~~المئة بعد الإحصان ms1054 في الإماء وإلا فما الفائدة في قولهم ولم تحصن لعدم ~~الفرق بينهما لو تكن الآية نزلت لكن لما علموا أحدا لحكمين سألوا عن الآخر ~~فبينه لهم كما في الصحيحين < م 405 > أنهم لما سألوه عن الصلاة عليه فذكرها ~~لهم ثم قال والسلام ما قد علمتم وفي لفظ < خ 3370 م 406 > لما أنزل الله ~~قوله ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) قالوا هذا السلام ~~عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك وذكر الحديث وهكذا هذا السؤال [ الجواب ~~الرابع ] عن مفهوم الآية جواب أبي ثور وهو أغرب من قول داود من وجوه وذلك ~~أنه يقول فإذا أحصن فإن عليهن نصف ما على المحصنات المزوجات الرجم وهو لا ~~يتناصف فيجب أن ترجم الأمة المحصنة إذا زنت وأما قبل الإحصان فيجب جلدها ~~خمسين فأخطأ في فهم الآية وخالف الجمهور في الحكم بل قد قال أبو عبد الله ~~الشافعي رحمه الله ولم يختلف المسلمون في أن لا رجم على مملوك في الزنا ~~وذلك لأن الآية دلت على أن عليهن نصف ما على المحصنات من العذاب والألف ~~واللام في المحصنات للعهد وهن المحصنات المذكورات في أول الآية ( ومن لم ~~يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ) والمراد بهن الحرائر فقط من ~~غير تعرض للتزويج بحرة وقوله ( نصف ما على المحصنات من العذاب ) يدل على أن ~~المراد من العذاب الذي يمكن تبعيضه وهو الجلد لا الرجم والله PageV01P478 ~~أعلم وقد روى أحمد < 1 / 104 > حديثا في رد مذهب أبي ثور من رواية الحسن بن ~~سعيد عن أبيه أن صفية قد زنت برجل من الخمس فولدت غلاما فادعاه الزاني ~~فاختصما إلى عثمان فرفعهما إلى علي بن أبي طالب فقال علي أقضي فيهما بقضاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر وجلدهما خمسين ~~خمسين وقيل بل المراد من المفهوم التنبيه بالأعلى على الأدنى أي أن الإماء ~~على النصف من الحرائر في الحد وإن كن محصنات وليس عليهن رجم أصلا لا قبل ~~النكاح ولا بعده وإنما ms1055 عليهن الجلد بالحالين في السنة قال ذلك صاحب الإفصاح ~~وذكر هذا عن الشافعي فيما رواه ابن عبد الحكم وقد ذكر البيهقي في كتاب ~~السنن والآثار عنه وهو بعيد من لفظ الآية لأنا إنما استفدنا تنصيف الحد من ~~الآية لا من سواها فكيف يفهم منها التنصيف فيما عداها وقال بل أريد بأنها ~~في حال الإحصان لا يقيم الحد عليها إلا الإماء ولا يجوز لسيدها إقامة الحد ~~عليها والحالة هذه وهو قول في مذهب أحمد رحمه الله فأما قبل الإحصان فله ~~ذلك والحد في كلا الموضعين نصف حد الحرة وهذا أيضا بعيد لأنه ليس في الآية ~~ما يدل عليه ولولا هذه لم ندر ما حكم الإماء في التنصيف ولوجب دخولهن في ~~عموم الآية في تكميل الحد مئة أو رجمهن كما ثبت في الدليل عليه وقد تقدم عن ~~علي أنه قال أيها الناس أقيموا الحد على أرقائكم من أحصن منهم ومن لم يحصن ~~وعموم الأحاديث المتقدمة ليس فيها تفصيل بين المزوجة وغيرها لحديث أبي ~~هريرة الذي احتج به الجمهور إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ~~ولا يثرب عليها ملخص الآية أنها إذا زنت أقوال أحدها تجلد خمسين قبل ~~الإحصان وبعده وهل تنفى فيه ثلاثة أقوال أحدها أنها تنفى عنه والثاني لا ~~تنفى عنه مطلقا والثالث أنها تنفى نصف سنة وهو نفي نصف الحرة وهذا الخلاف ~~في مذهب الشافعي وأما أبو حنيفة فعنده أن النفي تعزير ليس من تمام الحد ~~وإنما هو رأي الإمام إن شاء فعله وإن شاء تركه في حق الرجال والنساء وعند ~~مالك أن النفي إنما هو على الرجال وأما النساء فلا لأن ذلك مضاد لصيانتهن ~~وما ورد شيء من النفي في الرجال ولا النساء نعم حديث عبادة < م 1690 > ~~وحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيمن زنى ولم يحصن ~~بنفي عام وبإقامة الحد عليه رواه البخاري < 6833 > وذلك مخصوص بالمعنى وهو ~~أن المقصود من النفي الصون وذلك مفقود في نفي النساء والله أعلم ms1056 والثاني أن ~~الأمة إذا زنت تجلد خمسين بعد الإحصان وتضرب تأديبا غير محدود بعدد محصور ~~وقد تقدم ما رواه ابن جرير عن سعيد بن جبير أنها لا تضرب قبل الإحصان وإن ~~أراد نفيه فيكون مذهبا بالتأويل وإلا فهو كالقول الثاني القول الآخر أنها ~~تجلد قبل الإحصان مئة وبعده خمسين كما هو المشهور عن داود وهو أضعف الأقوال ~~أنها تجلد قبل الإحصان خمسين وترجم بعده وهو قول أبي ثور وهو ضعيف أيضا ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وقوله تعالى ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) ~~أي إنما يباح نكاح الإماء بالشروط المتقدمة لمن خاف على نفسه الوقوع بالزنا ~~وشق عليه الصبر عن الجماع وعنت بسبب ذلك كله فله حينئذ أن يتزوج بالأمة وإن ~~ترك تزوجها وجاهد نفسه في الكف عن الزنا فهو خير له لأنه إذا تزوجها جاء ~~أولاده أرقاء لسيدها إلا أن يكون الزوج غريبا فلا تكون أولاده منها أرقاء ~~في قول قديم للشافعي ولهذا قال ( وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم ) ومن ~~هذه الآية الكريمة استدل جمهور العلماء في جواز نكاح الإماء على أنه لا بد ~~من عدم الطول لنكاح الحرائر ومن خوف العنت لما في نكاحهن من مفسدة رق ~~الأولاد ولما فيهن من الدناءة في العدول عن الحرائر إليهن وخالف الجمهور ~~أبو حنيفة وأصحابه في إشتراط الأمرين فقالوا متى لم يكن الرجل مزوجا بحرة ~~جاز له نكاح الأمة المؤمنة والكتابية أيضا سواء كان واجدا لطول حرة أم لا ~~وسواء خاف العنت أم لا وعمدتهم فيما ذهبوا إليه قوله تعالى ( والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) أي العفائف وهو يعم الحرائر والإماء وهذه ~~الآية عامة وهذه أيضا ظاهرة في الدلالة على ما قاله الجمهور والله أعلم ~~PageV01P479 < # > الآيات ( النساء 26 : 28 ) < # > < < # | النساء : ( 26 - 28 ) يريد الله ليبين . . . . . # > > تعالى أنه يريد أن يبين لكم أيها المؤمنون ما أحل لكم وحرم عليكم مما ~~تقدم ذكره في هذه السورة وغيرها ( ويهديكم سنن الذين من قبلكم ) يعني ~~طرائقهم الحميدة وإتباع شرائعه التي يحبها ms1057 ويرضاها ( ويتوب عليكم ) أي من ~~الإثم والمحارم ( والله عليم حكيم ) أي في شرعه وقدره وأفعاله وأقواله ~~وقوله ( ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ) أي يريد إتباع ~~الشياطين من اليهود والنصارى والزناة أن تميلوا عن الحق إلى الباطل ميلا ~~عظيما ( يريد الله أن يخفف عنكم ) أي في شرائعه وأوامره ونواهيه وما يقدره ~~لكم ولهذا أباح الإماء بشروط كما قال مجاهد وغيره ( وخلق الإنسان ضعيفا ) ~~فناسبه التخفيف لضعفه في نفسه وضعف عزمه وهمته قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد ~~بن إسماعيل الأحمسي حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن طاوس عن أبيه ( وخلق ~~الإنسان ضعيفا ) أي في أمر النساء وقال وكيع يذهب عقله عندهن وقال موسى ~~الكليم عليه السلام لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء حين مر ~~عليه راجعا من عند سدرة المنتهى فقال له ماذا فرض عليكم فقال أمرني بخمسين ~~صلاة في كل يوم وليلة فقال له أرجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا ~~تطيق ذلك فإني قد بلوت الناس قبلك على ما هو أقل من ذلك فعجزوا وإن أمتك ~~أضعف أسماعا وأبصارا وقلوبا فوضع عشرا ثم رجع إلى موسى فلم يزل كذلك حتى ~~بقيت خمسا الحديث < خ 3207 م 164 > < # > الآيات ( النساء 29 : 31 ) < # > < < # | النساء : ( 29 - 31 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك ~~عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا إن تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ) ينهى الله تبارك وتعالى ~~عباده المؤمنين عن أن يأكلوا أموال بعضهم بعضا بالباطل أي بأنواع المكاسب ~~التي هي غير شرعية كأنواع الربا والقمار وما جرى مجرى ذلك من سائر صنوف ~~الحيل وإن ظهرت في غالب الحكم الشرعي مما يعلم الله أن متعاطيها إنما يريد ~~الحيلة على الربا حتى قال ابن جرير حدثني ابن المثنى حدثنا عبد الوهاب ms1058 ~~حدثنا داود عن عكرمة عن ابن عباس في الرجل يشتري من الرجل الثوب فيقول إن ~~رضيته أخذته وإلا رددت معه درهما قال هو الذي قال عز وجل فيه ( ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا ~~ابن فضيل عن داود الأودي عن عامر عن علقمة عن عبد الله في الآية قال إنها ~~محكمة ما نسخت ولا تنسخ إلى يوم القيامة وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~لما أنزل الله ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ~~قال المسلمون إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل والطعام هو ~~أفضل أموالنا فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد فكيف للناس فأنزل الله بعد ~~ذلك ( ليس على الأعمى حرج ) الآية وكذا قال قتادة وقوله تعالى ( إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منك ) قرئ تجارة بالرفع وبالنصب وهو إستثناء منقطع كأنه ~~يقول لا تتعاطوا الأسباب المحرمة في كتاب الأموال لكن المتاجر المشروعة ~~التي تكون عن تراض من البائع والمشتري فافعلوها وتسببوا بها في تحصيل ~~الأموال كما قال تعالى ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) ~~وكقوله ( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ) ومن هذه الآية الكريمة ~~احتج الشافعي على أنه لا يصح البيع إلا بالقبول لأنه يدل على التراضي نصا ~~بخلاف المعطاة فإنها قد لا تدل على الرضا ولا بد وخالف الجمهور في ذلك مالك ~~وأبو حنيفة وأحمد فرأوا أن الأقوال كما تدل على التراضي وكذلك الأفعال تدل ~~في بعض المحال قطعا فصححوا بيع المعاطاة مطلقا ومنهم من قال يصح في ~~المحقرات وفيما يعده الناس بيعا وهو إحتياط نظر من محققي المذهب والله أعلم ~~وقال مجاهد ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) بيعا أو عطاء أحد أحدا ~~ورواه ابن جرير ثم قال وحدثنا وكيع حدثنا أبي عن القاسم عن سليمان الجعفي ~~عن أبيه عن ميمون بن مهران قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيع عن ms1059 ~~تراض والخيار بعد الصفقة ولا يحل لمسلم أن يضر مسلما هذا حديث مرسل ومن ~~تمام التراضي إثبات خيار المجلس كما ثبت في الصحيحين < خ 2107 م 1531 > أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وفي لفظ ~~البخاري إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار PageV01P480 ما لم ~~يتفرقا وذهب إلى القول بمقتضى هذا الحديث أحمد والشافعي وأصحابهما وجمهور ~~السلف والخلف ومن ذلك مشروعية خيار الشرط بعد العقد إلى ثلاثة أيام بحسب ما ~~يتبين فيه مال البيع ولو إلى سنة في القرية ونحوها كما هو المشهور عن مالك ~~رحمه الله وصححوا بيع المعاطاة مطلقا وهو قول في مذهب الشافعي ومنهم من قال ~~يصح بيع المعاطاة في المحقرات فيما يعده الناس بيعا وهو إختيار طائفة من ~~الأصحاب كما هو متفق عليه وقوله ( ولا تقتلوا أنفسكم ) أي بإرتكاب محارم ~~الله وتعاطي معاصيه وأكل أموالكم بينكم بالباطل ( إن الله كان بكم رحيما ) ~~أي فيما أمركم به ونهاكم عنه وقال الإمام أحمد < 4 / 203 > حدثنا حسن بن ~~موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد ~~الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال لما بعثه النبي صلى ~~الله عليه وسلم عام ذات السلاسل قال إحتملت في ليلة باردة شديدة البرد ~~فأشفقت إن أغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح قال فلما ~~قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له فقال يا عمرو صليت ~~بأصحابك وأنت جنب قال قلت يا رسول الله إني احتلمت في ليلة باردة شدية ~~البرد فأشفقت إن اغتسلت أن اهلك فذكرت قول الله عز وجل ( ولا تقتلوا أنفسكم ~~إن الله كان بكم رحيما ) فتيممت ثم صليت فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم يقل شيئا وهكذا رواه أبو داود < 334 > من حديث يحيى بن أيوب عن يزيد بن ~~أبي حبيب به ورواه أيضا < 335 > عن محمد بن أبي سلمة ms1060 عن ابن وهب عن ابن ~~لهيعة وعمرو بن الحارث كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن ~~عبد الرحمن بن جبير المصري عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عنه فذكر نحوه ~~وهذا والله أعلم أشبه بالصواب وقال أبو بكر بن مردويه حدثنا عبد الرحمن بن ~~محمد بن حامد البلخي حدثنا محمد بن صالح بن سهل البلخي حدثنا عبيد الله بن ~~عمر القواريري حدثنا يوسف بن خالد حدثنا زياد بن سعد عن عكرمة عن ابن عباس ~~أن عمرو بن العاص صلى بالناس وهو جنب فلما قدموا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذكروا ذلك له فدعاه فسأله عن ذلك فقال يا رسول الله خفت أن ~~يقتلني البرد وقد قال الله تعالى ( ولا تقتلوا أنفسكم ) فسكت عنه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم أورد ابن مردويه عند هذه الآية الكريمة من حديث ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قتل نفسه بحديدة في يده يجأ بها بطنه يوم القيامة في نار جهنم خالدا مخلدا ~~فيها أبدا ومن قتل نفسه بسم تردى به فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا ~~مخلدا فيها أبدا وهذا الحديث ثابت في الصحيحين < خ 5778 م 109 > وكذلك رواه ~~أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه < خ ~~1365 > وعن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من قتل نفسه بشئ عذب به يوم القيامة وقد أخرجه الجماعة ~~في كتبهم < خ 6047 م 110 د 3257 س 7 / 5 ت 2636 > من طريق أبي قلابة وفي ~~الصحيحين < خ 1364 م 113 > من حديث الحسن بن جندب عن عبد الله بن البجلي ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رجل من كان قبلكم وكان به جرح ~~فأخذ سكينا نحر بها يده فما رقأ الدم ms1061 حتى مات قال الله عز وجل عبدي بادرني ~~بنفسه حرمت عليه الجنة ولهذا قال تعالى ( ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما ) أي ~~ومن يتعاطى ما نهاه الله عنه متعديا فيه ظالما في تعاطيه أي عالما بتحريمه ~~متجاسرا على إنتهاكه ( فسوف نصليه نارا ) الآية وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد ~~فليحذر منه كل عاقل لبيب ممن ألقى السمع وهو شهيد وقوله تعالى ( إن تجتنبوا ~~كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) الآية أي إذا اجتنبتم كبائر الآثام ~~التي نهيتم عنها كفرنا عنكم صغائر الذنوب وأدخلناكم الجنة ولهذا قال ( ~~وندخلكم مدخلا كريما ) وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا مؤمل بن هشام ~~حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا خالد بن أيوب عن معاوية بن قرة عن أنس رفعه ~~قال لم نر مثل الذي بلغنا عن ربنا عز وجل ثم لم نخرج له عن كل أهل ومال أن ~~تجاوزا لنا عما دون الكبائر يقول الله ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ~~نكفر عنكم سيئاتكم ) الآية # اجتناب الكبائر # وقد وردت أحاديث متعلقة بهذه الآية الكريمة فلنذكر منها ما تيسر قال ~~الإمام أحمد < 5 / 439 > حدثنا هشيم عن مغيرة عن أبي معشر عن إبراهيم عن ~~قرثع الضبي عن سلمان الفارسي قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم أتدري ما ~~يوم الجمعة قلت هو اليوم الذي جمع الله فيه أباكم قال لكن أدري ما يوم ~~الجمعة لا يتطهر الرجل فيحسن طهوره ثم يأتي الجمعة فينصت حتى يقضي الإمام ~~صلاته إلا كانت كفارة له PageV01P481 ما بينها وبين الجمعة المقبلة ما ~~اجتنبت المقتلة وقد روى البخاري < 883 > من وجه آخر عن سلمان نحوه وقال أبو ~~جعفر بن جرير حدثني المثنى حدثنا أبو صالح حدثنا الليث حدثني خالد عن سعيد ~~بن أبي هلال عن نعيم المجمر أخبرني صهيب مولى العتواري أنه سمع أبا هريرة ~~وأبا سعيد يقولان خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال والذي نفسي ~~بيده ثلاث مرات ثم أكب فأكب كل رجل منا يبكي لا ندري ماذا حلف ms1062 عليه ثم رفع ~~رأسه وفي وجهه البشرى فكان أحب إلينا من حمر النعم فقال ما من عبد يصلي ~~الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويخرج الزكاة ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له ~~أبواب الجنة ثم قيل له أدخل بسلام وهكذا رواه النسائي < 5 / 8 > والحاكم في ~~مستدركه < 2 / 240 > من حيث الليث بن سعد به ورواه الحاكم < 1 / 200 > أيضا ~~وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن ~~أبي هلال به ثم قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه # السبع الموبقات # وذلك بما ثبت في الصحيحين < خ 5973 م 89 > من حديث سليمان بن بلال عن ثور ~~بن زيد عن سالم أبي الغيث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال اجتنبوا السبع الموبقات قيل يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله وقتل ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق والسحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي ~~يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات [ طريق أخرى عنه ] قال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبي حدثنا فهد بن عوف حدثنا أبو عوانة عن عمرو بن أبي سلمة عن ~~أبيه عن أبي هريرة مرفوعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الكبائر سبع ~~أولها الإشراك بالله ثم قتل النفس بغير حقها وأكل الربا وأكل مال اليتيم ~~إلى أن يكبر والفرار من الزحف ورمي المحصنات والإنقلاب إلى الأعراب بعد ~~الهجرة فالنص على هذه السبع بأنهن كبائر لا ينفي ما عداهن إلا عند من يقول ~~بمفهوم اللقب وهو ضعيف عند القرينة ولا سيما عند قيام الدليل بالمنطوق على ~~عدم المفهوم كما سنورده من الأحاديث المتضمنة من الكبائر غير هذه السبع فمن ~~ذلك ما رواه الحاكم في مستدركه < 1 / 59 > حيث قال حدثنا أحمد بن كامل ~~القاضي إملاء حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد حدثنا معاذ بن هانئ حدثنا ~~حرب بن شداد حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد الحميد بن سنان عن عبيد ms1063 بن عمير ~~عن أبيه يعني عمير بن قتادة رضي الله عنه أنه حدثه وكانت له صحبة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع ألا إن أولياء الله المصلون من ~~يقم الصلوات الخمس التي كتب الله عليه ويصوم رمضان ويحتسب صومه يرى أنه ~~عليه حق ويعطى زكاة ماله يحتسبها ويجتنب الكبائر التي نهى الله عنها ثم إن ~~رجلا سأله فقال يا رسول الله ما الكبائر فقال تسع الشرك بالله وقتل نفس ~~مؤمن بغير حق وفرار يوم الزحف وأكل مال اليتيم وأكل الربا وقذف المحصنة ~~وعقوق الوالدين المسلمين والسحر وإستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء ~~وأمواتا ثم لا يموت رجل لا يعمل هؤلاء الكبائر ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ~~إلا كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في دار مصانعها من ذهب هكذا رواه ~~الحاكم مطولا وقد أخرجه أبو داود < 2875 > والترمذي مختصرا من حديث معاذ بن ~~هانئ به وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديثه مبسوطا ثم قال الحاكم رجاله كلهم ~~يحتج بهم في الصحيحين إلا عبد الحميد بن سنان [ قلت ] وهو حجازي لا يعرف ~~إلا بهذا الحديث وقد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال البخاري في حديثه ~~نظر وقد رواه ابن جرير عن سليمان بن ثابت الجحدري عن سالم بن سلام عن أيوب ~~بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن عبيد بن عمير عن أبيه فذكره ولم يذكره في ~~الإسناد عبد الحميد بن سنان والله أعلم [ حديث آخر في معنى ما تقدم ] قال ~~ابن مردويه حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا أحمد بن يونس حدثنا يحيى بن عبد ~~الحميد حدثنا عبد العزيز عن مسلم بن الوليد عن المطلب بن عبد الله عن حنطب ~~عن ابن عمر قال صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فقال لا أقسم لا أقسم ~~ثم نزل فقال أبشروا أبشروا من صلى الصلوات الخمس واجتنب الكبائر السبع نودي ~~من أبواب الجنة أدخل قال عبد العزيز لا أعلمه قال إلا بسلام وقال المطلب ms1064 ~~سمعت من سأل عبد الله بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرهن قال ~~نعم عقوق الوالدين وإشراك بالله وقتل النفس وقذف المحصنات وأكل مال اليتيم ~~والفرار من الزحف وأكل الربا [ حديث آخر في معناه ] قال أبو جعفر بن جرير ~~في التفسير حدثني يعقوب حدثنا ابن علية حدثنا زياد بن مخراق عن طيسلة بن ~~مياس قال كنت مع النجدات فأصبت ذنوبا لا أراها إلا PageV01P482 من الكبائر ~~فلقيت ابن عمر فقلت له إني أصبت ذنوبا لا أراها إلا من الكبائر قال ما هي ~~قلت أصبت كذا وكذا قال ليس من الكبائر قلت وأصبت كذا وكذا قال ليس من ~~الكبائر قال أشئ لم يسمعه طيسلة قال هي تسع وسأعدهن عليك الإشراك بالله ~~وقتل النفس بغير حقها والفرار من الزحف وقذف المحصنة وأكل الربا وأكل مال ~~اليتيم ظلما وإلحاد في المسجد الحرام والذي يستسحر وبكاء الوالدين من ~~العقوق قال زياد وقال طيسلة لما رأى ابن عمر فرقي قال أتخاف النار أن ~~تدخلها قلت نعم قال وتحب أن تدخل الجنة قلت نعم قال أحى والداك قلت عندي ~~أمي قال فوالله لئن أنت ألنت لها الكلام وأطعمتها الطعام لتدخلن الجنة ما ~~اجتنبت الموجبات [ طريق أخرى ] قال ابن جرير حدثنا سليمان بن ثابت الجحدري ~~الواسطي حدثنا سلم بن سلام حدثنا أيوب بن عتبة عن طيسلة بن علي النهدي قال ~~أتيت ابن عمر وهو في ظل أراك يوم عرفة وهو يصب الماء على رأسه ووجهه قلت ~~أخبرني عن الكبائر قال هي تسع قلت ما هي قال الإشراك بالله وقذف المحصنة ~~قال قلت مثل قتل النفس قال نعم ورغما وقتل النفس المؤمنة والفرار من الزحف ~~والسحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين المسلمين وإلحاد بالبيت ~~الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا هكذا رواه من هذين الطريقين موقوفا وقد رواه ~~علي بن الجعد عن أيوب بن عتبة عن طيسلة بن علي قال اتيت ابن عمر عشية عرفة ~~وهو تحت ظل أراكة وهو يصب الماء على رأسه فسألته عن ms1065 الكبائر فقال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول هن سبع قلت وما هن قال الإشراك بالله وقذف ~~المحصنات قال قلت قبل الدم قال نعم ورغما وقتل النفس المؤمنة والفرار من ~~الزحف والسحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين وإلحاد بالبيت ~~الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا وكذا رواه الحسن ابن موسى الأشيب عن أيوب بن ~~عتبة اليماني وفيه ضعف والله أعلم [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 5 / 413 ~~> حدثنا زكريا بن عدي حدثنا بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان أن أبا ~~رهم السمعي حدثهم عن أبي أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد ~~الله لا يشرك به شيئا وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان واجتنب الكبائر ~~فله الجنة أو دخل الجنة فسأله رجل ما الكبائر فقال الشرك بالله وقتل نفس ~~مسلمة والفرار من الزحف ورواه أحمد ايضا < 5 / 413 > والنسائي < 7 / 88 > ~~من غير وجه عن بقية [ حديث آخر ] روى ابن مردويه في تفسيره من طريق سليمان ~~بن داود اليماني وهو ضعيف عن الزهري عن الحافظ أبي بكر بن محمد بن عمرو بن ~~حزم عن أبيه عن جده قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن ~~كتابا فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم قال وكان في ~~الكتاب إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة إشراك بالله وقتل النفس ~~المؤمنة بغير حق والفرار في سبيل الله يوم الزحف وعقوق الوالدين ورمي ~~المحصنة وتعلم السحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم [ حديث آخر فيه ذكر شهادة ~~الزور ] قال الإمام أحمد < 3 / 131 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة حدثني ~~عبد الله بن أبي بكر قال سمعت أنس بن مالك قال ذكر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الكبائر أو سئل عن الكبائر فقال الشرك بالله وقتل النفس وعقوق ~~الوالدين وقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا بلى قال الإشراك بالله وقول ~~الزور أو شهادة الزور أخرجاه < خ 2653 م ms1066 88 > من حديث شعبة به وقد رواه ابن ~~مردويه من طريقين آخرين غريبين عن أنس بنحوه [ حديث آخر ] أخرجه الشيخان < ~~خ 2654 م 87 > من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا بلى يا رسول الله قال ~~الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال ألا شهادة الزور ألا ~~وقول الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت [ حديث آخر ] فيه ذكر قتل ~~الولد وهو ثابت في الصحيحين < خ 6861 م 86 > عن عبد الله بن مسعود قال قلت ~~يا رسول الله أي الذنب أعظم وفي رواية أكبر قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك ~~قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قلت ثم أي قال أن تزاني حليلة ~~جارك ثم قرأ ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) إلى قوله ( إلا من تاب ) ~~[ حديث آخر ] فيه ذكر شرب الخمر قال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى ~~أخبرنا ابن وهب حدثني أبو صخر أن رجلا حدثه عن عمارة بن حزم أنه سمع عبد ~~الله بن عمرو بن العاص وهو بالحجر بمكة وسأله رجل عن الخمر فقال والله إن ~~عظيما عند الله الشيخ مثلي يكذب في هذا PageV01P483 المقام على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذهب فسأله ثم رجع فقال سألته عن الخمر فقال هي أكبر ~~الكبائر وأم الفواحش من شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه وخالته وعمته ~~غريب من هذا الوجه [ طريق أخرى ] رواها الحافظ أبو بكر ابن مردويه من حديث ~~عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن داود بن صالح عن سالم بن عبد الله عن أبيه ~~أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وعمر بن الخطاب وأناسا من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم أجمعين جلسوا بعد وفاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكروا أعظم الكبائر فلم يكن عندهم ما ينتهون إليه فأرسلوني ~~إلى ms1067 عبد الله بن عمرو بن العاص أسأله عن ذلك فأخبرني أن أعظم الكبائر شرب ~~الخمر فأتيتهم فأنكروا ذلك فوثبوا إليه حتى أتوه في داره فأخبرهم أنهم ~~تحدثوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ملكا من بني إسرائيل أخذ رجلا ~~فخيره بين أن يشرب خمرا أو يقتل نفسا أو يزني أو يأكل لحم خنزير أو يقتله ~~فاختار شرب الخمر وإنه لما شربها لم يمتنع من شيء أراده منه وإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لنا مجيبا ما من أحد يشرب خمرا إلا لم تقبل له صلاة ~~أربعين ليلة ولا يموت أحد في مثانته منها شيء إلا حرم الله عليه الجنة فإن ~~مات في أربعين ليلة مات ميتة جاهلية هذا حديث غريب من هذا الوجه جدا وداود ~~بن صالح هذا هو التمار المدني مولى الأنصار قال الإمام أحمد لا أرى به بأسا ~~وذكره ابن حبان في الثقات ولم أر أحدا جرحه [ حديث آخر ] عن عبد الله بن ~~عمر وفيه ذكر اليمين الغموس قال الإمام أحمد < 2 / 201 > حدثنا محمد بن ~~جعفر حدثنا شعبة عن فراس عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال أكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين أو قتل النفس ~~شعبة الشاك واليمين الغموس ورواه البخاري < 6675 > والترمذي < 3021 > ~~والنسائي < 7 / 89 > من حديث شعبة وزاد البخاري < 6920 > وشيبان كلاهما عن ~~فراس به [ حديث آخر في اليمين الغموس ] قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~أبو صالح كاتب الليث حدثني الليث بن سعد حدثنا هشام بن سعيد عن محمد بن ~~يزيد بن مهاجر بن قنفذ التيمي عن أبي أمامة الأنصاري عن عبد الله بن أنيس ~~الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أكبر الكبائر الإشراك بالله ~~وعقوق الوالدين واليمين الغموس وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل ~~جناح البعوضة إلا كانت وكتة في قلبه إلى يوم القيامة وهكذا رواه أحمد في ~~مسنده < 3 / 495 > وعبد ms1068 بن حميد في تفسيره كلاهما عن يونس بن محمد المؤدب ~~عن الليث بن سعد به وأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد به وقال حسن غريب وأبو ~~أمامة الأنصاري هذا هو ابن ثعلبة ولا يعرف أسمه وقد روى عن أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم أحاديث قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي وقد رواه عبد ~~الرحمن بن إسحاق المدني عن محمد بن زيد عن عبد الله بن أبي أمامة عن أبيه ~~عن عبد الله بن أنيس فزاد عبد الله بن أبي أمامة [ قلت ] هكذا وقع في تفسير ~~ابن مردويه وصحيح ابن حبان من طريق عبد الرحمن بن إسحاق كما ذكره شيخنا فسح ~~الله في أجله [ حديث آخر ] عن عبد الله بن عمرو في التسبب إلى شتم الوالدين ~~قال ابن أبي حاتم حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي حدثنا وكيع عن مسعر وسفيان ~~عن سعد بن إبراهيم عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو رفعه سفيان ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووقفه مسعر على عبد الله بن عمرو قال من ~~الكبائر أن يشتم الرجل والديه قالوا وكيف يشتم الرجل والديه قال يسب الرجل ~~أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه أخرجه البخاري < 5973 > عن أحمد بن ~~يونس عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن عمه ~~حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه قالوا وكيف يلعن الرجل ~~والديه قال يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه وهكذا رواه ~~مسلم < 90 > من حديث سفيان وشعبة ويزيد بن الهاد ثلاثتهم عن سعد بن إبراهيم ~~به مرفوعا بنحوه وقال الترمذي < 1902 > صحيح وثبت في الصحيح < خ 48 م 64 > ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سباب المسلم فسوق وقتاله كفر [ حديث ~~آخر في ذلك ] قال بن أبي حاتم حدثنا عبد ms1069 الرحمن بن إبراهيم دحيم حدثنا عمرو ~~بن أبي سلمة حدثنا زهير بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكبر الكبائر عرض الرجل ~~المسلم والسبتان بالسبة هكذا روى هذا الحديث وقد أخرجه أبو داود < 4877 > ~~في كتاب الأدب من سننه عن جعفر بن مسافر عن عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن ~~محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من أكبر ~~الكبائر إستطالة الرجل في عرض رجل مسلم بغير حق ومن الكبائر السبتان بالسبة ~~وكذا رواه PageV01P484 ابن مردويه من طريق عبد الله بن العلاء بن زبر عن ~~العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله [ حديث ~~آخر في الجمع بين الصلاتين من غير عذر ] قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~نعيم بن حماد حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى ~~بابا من أبواب الكبائر وهكذا رواه أبو عيسى الترمذي < 188 > عن أبي سلمة ~~يحيى بن خلف عن المعتمر بن سليمان به ثم قال حنش هو أبو علي الرحبي وهو ~~حسين بن قيس وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه أحمد وغيره وروى ابن أبي حاتم ~~حدثنا الحسن بن محمد الصباح حدثنا إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء عن حميد ~~بن هلال عن أبي قتادة العدوى قال قرئ علينا كتاب عمر من الكبائر جمع بين ~~الصلاتين يعني بغير عذر والفرار من الزحف والنهبة وهذا إسناد صحيح والغرض ~~أنه إذا كان الوعيد فيمن جمع بين الصلاتين كالظهر والعصر تقديما أو تأخيرا ~~وكذا المغرب والعشاء كالجمع بسبب شرعي فمن تعطاه بغير شيء من تلك الأسباب ~~يكون مرتكبا كبيرة فما ظنك بترك الصلاة بالكلية ولهذا روى مسلم في صحيحه < ~~82 > عن رسول الله صلى الله عليه ms1070 وسلم أنه قال بين العبد وبين الشرك ترك ~~الصلاة وفي السنن مرفوعا عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال العهد الذي بيننا ~~وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وقال من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله < خ ~~553 > وقال من فاته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله < خ 552 م 626 > [ ~~حديث آخر ] فيه اليأس من روح الله والأمن من مكر الله قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل حدثنا أبي حدثنا شبيب بن بشر عن ~~عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان متكئا فدخل عليه ~~رجل فقال ما الكبائر فقال الشرك بالله واليأس من روح الله والقنوط من رحمة ~~الله عز وجل والأمن من مكر الله وهذا أكبر الكبائر وقد رواه البزار عن عبد ~~الله بن إسحاق العطار عن أبي عاصم النبيل عن شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن ~~عباس أن رجلا قال يا رسول الله ما الكبائر قال الشرك بالله واليأس من روح ~~الله والقنوط من رحمة الله عز وجل وفي إسناده نظر والأشبه أن يكون موقوفا ~~فقد روى عن ابن مسعود نحو ذلك وقال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ~~هشيم أخبرنا مطرف عن وبرة بن عبد الرحمن عن أبي الطفيل قال قال ابن مسعود ~~أكبر الكبائر الإشراك بالله واليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله ~~والأمن من مكر الله وكذا رواه من حديث الأعمش وأبي إسحاق عن وبرة عن أبي ~~الطفيل عن ابن مسعود به ثم رواه من طرق عدة عن أبي الطفيل عن ابن مسعود وهو ~~صحيح إليه بلا شك [ حديث آخر ] فيه سوء الظن بالله قال ابن مردويه حدثنا ~~محمد بن إبراهيم بن بندار حدثنا أبو حاتم بكر بن عبدان حدثنا محمد بن مهاجر ~~حدثنا أبو حذيفة البخاري عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر أنه قال أكبر ~~الكبائر سوء الظن بالله عز وجل حديث غريب جدا [ حديث آخر ] فيه ms1071 التعرببعد ~~الهجرة قد تقدم من رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا قال ~~ابن مردويه حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن رشدين حدثنا عمرو بن خالد ~~الحراني حدثنا ابن لهيعة عن زياد بن أبي حبيب عن محمد بن سهل ابن أبي حثمة ~~عن أبيه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول الكبائر سبع ألا تسألوني ~~عنهن الإشراك بالله وقتل النفس والفرار يوم الزحف وأكل الربا وقذف المحصنة ~~والتعرب بعد الهجرة وفي إسناده نظر ورفعه غلط فاحش والصواب ما رواه ابن ~~جرير حدثنا تميم بن المنتصر حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد بن ~~سهل بن أبي حثمة عن أبيه قال إني لفي هذا المسجد مسجد الكوفة وعلي رضي الله ~~عنه يخطب الناس على المنبر يقول يا أيها الناس الكبائر سبع فأصاخ الناس ~~فأعادها ثلاث مرات ثم قال لم لا تسألوني عنها قالوا يا أمير المؤمنين ما هي ~~قال الإشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله وقذف المحصنة وأكل الربا ~~والفرار يوم الزحف والتعرب بعد الهجرة فقلت لأبي يا أبت التعرب بعد الهجرة ~~كيف لحق ههنا قال يا بني وما أعظم من أن يهاجر الرجل حتى إذا وقع سهمه في ~~الفئ ووجب عليه الجهاد خلع ذلك من عنقه فرجع أعرابيا كما كان [ حديث آخر ] ~~قال الإمام أحمد < 4 / 339 > حدثنا هاشم حدثنا أبو معاوية يعني شيبان عن ~~منصور عن هلال بن يساف عن سلمة بن قيس الأشجعي قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع ألا إنهن أربع لا تشركوا بالله شيئا ولا تقتلوا ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تزنوا ولا تسرقوا قال فما أنا بأشح ~~عليهن إذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه PageV01P485 وسلم ثم رواه أحمد ~~< 4 / 339 > أيضا والنسائي < كبرى تحفة 4557 > وابن مردويه من حديث منصور ~~بإسناده مثله [ حديث آخر ] تقدم من رواية عمر بن المغيرة عن داود بن أبي ~~هند عن عكرمة عن ms1072 ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الإضرار في ~~الوصية من الكبائر والصحيح ما رواه غيره عن داود عن عكرمة عن ابن عباس قال ~~ابن أبي حاتم هو صحيح عن ابن عباس من قوله [ حديث آخر في ذلك ] قال ابن ~~جرير حدثنا أبو كريب حدثنا أحمد بن عبد الرحمن حدثنا عباد بن عباد عن جعفر ~~بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة أن أناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم ذكروا الكبائر وهو متكئ فقالوا الشرك بالله وأكل مال اليتيم ~~والفرار من الزحف وقذف المحصنة وعقوق الوالدين وقول الزور والغلول والسحر ~~وأكل الربا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين تجعلون الذين يشترون ~~بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى آخر الآية في إسناده ضعف وهو حسن [ ذكر ~~أقوال السلف في ذلك ] قد تقدم ما روى عن عمر وعلي ضمن الأحاديث المذكورة ~~وقال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن ابن عون عن الحسن ~~أن ناسا سألوا عبد الله بن عمرو بمصر فقالوا نرى أشياء من كتاب الله عز وجل ~~أمر أن يعمل بها لا يعمل بها فأردنا أن نلقي أمير المؤمنين في ذلك فقدم ~~وقدموا معه فلقي عمر رضي الله عنه فقال متى قدمت فقال منذ كذا وكذا قال ~~أبإذن قدمت قال فلا أدري كيف رد عليه فقال يا أمير المؤمنين إن ناسا لقوني ~~بمصر فقالوا إنا نرى أشياء في كتاب الله أمر أن يعمل بها فلا يعمل بها ~~فأحبوا أن يلقوك في ذلك قال فاجمعهم لي قال فجمعتهم له قال ابن عون أظنه ~~قال في بهو فأخذ أدناهم رجلا فقال أنشدك بالله وبحق الإسلام عليك أقرأت ~~القرآن كله قال نعم قال فهل أحصيته في نفسك فقال اللهم لا قال ولو قال نعم ~~لخصمه قال فهل أحصيته في بصرك فهل أحصيته في لفظك هل أحصيته في أثرك ثم ~~نتبعهم حتى أتى على آخرهم فقال ثكلت عمر أمه أتكلفونه أن يقيم الناس ms1073 على ~~كتاب الله قد علم ربنا أن ستكون لنا سيئات قال وتلا ( إن تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) الآية ثم قال هل علم أهل المدينة أو قال هل ~~علم أحد بما قدمتم قالوا لا قال لو علموا لوعظت بكم إسناد صحيح ومتن حسن ~~وإن كان من رواية الحسن عن عمر وفيها إنقطاع إلا أن مثل هذا اشتهر فتكفي ~~شهرته وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو أحمد يعني الزبيري ~~حدثنا علي بن صالح عن عثمان بن المغيرة عن مالك بن جوين عن علي رضي الله ~~عنه قال الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة ~~والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة والسحر وعقوق الوالدين وأكل الربا ~~وفراق الجماعة ونكث الصفقة وتقدم عن ابن مسعود أنه قال أكبر الكبائر ~~الإشراك بالله واليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله والأمن من مكر الله ~~عز وجل وروى ابن جرير من حديث الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق والأعمش عن ~~إبراهيم عن علقمة كلاهما عن ابن مسعود قال الكبائر من أول سورة النساء إلى ~~ثلاثين آية منها ومنه حديث سفيان الثوري وشعبة عن عاصم بن أبي النجود عن زر ~~بن حبيش عن ابن مسعود قال الكبائر من أول سورة النساء إلى ثلاثين آية ثم ~~تلا ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ) الآية قال ابن أبي حاتم المنذر بن ~~شاذان حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا صالح بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه قال ~~أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين ومنع فضول الماء بعد الري ومنع ~~طروق الفحل إلا بجعل وفي الصحيحين < خ 2353 م 1566 > عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ وفيهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ~~ولهم عذاب أليم رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه ابن السبيل وذكر تمام الحديث ~~وفي مسند الإمام ms1074 أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا من منع ~~فضل الماء وفضل الكلأ منعه الله فضله يوم القيامة وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~الحسين بن محمد بن شنبة الواسطي حدثنا أبو أحمد عن سفيان عن الأعمش عن مسلم ~~عن مسروق عن عائشة قالت ما أخذ على النساء من الكبائر قال ابن أبي حاتم ~~يعني قوله تعالى ( على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ) الآية وقال ابن ~~جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا بن علية PageV01P486 حدثنا زياد بن ~~مخراق عن معاوية بن قرة قال أتيت أنس بن مالك فكان فيما يحدثنا قال لم أر ~~مثل الذي أتانا عن ربنا ثم لم يخرج عن كل أهل ومال ثم سكت هنيهة ثم قال ~~والله لما كلفنا من ذلك أنه تجاوز لنا عما دون الكبائر وتلا ( إن تجتنبوا ~~كبائر ما تنهون عنه ) الآية [ أقوال ابن عباس في ذلك ] روى ابن جرير من ~~حديث المعتمر بن سليمان عن أبيه عن طاوس قال ذكروا عند ابن عباس الكبائر ~~فقالوا هي سبع فقال أكثر من سبع وسبع قال فلا أدري كم قالها من مرة وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن ليث عن طاوس قال قلت ~~لابن عباس ما السبع الكبائر قال هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع ورواه ~~ابن جرير عن ابن حميد عن ليث عن طاوس قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال أرأيت ~~الكبائر السبع التي ذكرهن الله ما هن قال هن إلى السبعين أدنى منهن إلى سبع ~~وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن طاوس عن أبيه قال قيل لابن عباس الكبائر ~~سبع قال هن إلى السبعين أقرب وكذا قال أبو العالية الرياحي رحمه الله وقال ~~ابن جرير حدثنا المثنى حدثنا أبو حذيفة حدثنا شبل عن قيس بن سعد عن سعيد بن ~~جبير أن رجلا قال لابن عباس كم الكبائر سبع قال هن إلى سبع مئة أقرب منها ~~إلى سبع غير أنه لا كبيرة ms1075 مع إستغفار ولا صغيرة مع إصرار وكذا رواه ابن أبي ~~حاتم من حديث شبل به وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ) قال الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو ~~لعنة أو عذاب رواه ابن جرير وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن حرب الموصلي ~~حدثنا ابن فضيل حدثنا شبيب عن عكرمة عن ابن عباس قال الكبائر كل ذنب ختمه ~~الله بنار كبيرة وكذا قال سعيد بن جبير والحسن البصري وقال ابن جرير حدثني ~~يعقوب حدثنا ابن علية أخبرنا أيوب عن محمد بن سيرين قال نبئت أن ابن عباس ~~كان يقول كل ما نهى الله عنه كبيرة وقد ذكرت الطرفة قال هي النظرة وقال ~~أيضا حدثنا أحمد بن حازم أخبرنا أبو نعيم حدثنا عبد الله بن معدان عن أبي ~~الوليد قال سألت ابن عباس عن الكبائر قال كل شيء عصى الله به فهو كبيرة [ ~~أقوال التابعين ] قال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن ~~ابن عون عن محمد قال سألت عبيدة عن الكبائر فقال الإشراك بالله وقتل النفس ~~التي حرم الله بغير حقها والفرار يوم الزحف وأكل مال اليتيم وأكل الربا ~~والبهتان قال ويقولون إعرابية بعد هجرة قال ابن عون فقلت لمحمد فالسحر قال ~~إن البهتان يجمع شرا كثيرا وقال ابن جرير حدثني محمد بن عبيد المحاربي ~~حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم عن أبي إسحاق عن عبيد بن عمير قال الكبائر ~~سبع ليس منهن كبيرة إلا وفيها آية من كتاب الله الإشراك بالله منهن ( ومن ~~يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أوتهوي به الريح ) الآية ( إن ~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ) الآية ( ~~الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذين يتخبطه الشيطان من المس ) ~~( والذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ) والفرار من الزحف ( يا أيها ~~الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا ) الآية والتعرب بعد الهجرة ( إن ~~الذين ms1076 ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى ) وقتل المؤمن ( ومن ~~يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) الآية وكذا رواه ابن أبي حاتم ~~أيضا في حديث أبي إسحاق عن عبيد بن عمير بنحوه وقال ابن جرير حدثنا المثنى ~~حدثنا أبو حذيفة حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن عطاء يعني ابن أبي رباح قال ~~الكبائر سبع قتل النفس وأكل مال اليتيم وأكل الربا ورمي المحصنة وشهادة ~~الزور وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة ~~حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن مغيرة قال كان يقال شتم أبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما من الكبائر قلت وقد ذهب طائفة من العلماء إلى تكفير من ~~سب الصحابة وهو رواية عن مالك بن أنس رحمه الله وقال محمد بن سيرين ما أظن ~~أحدا يبغض أبا بكر وعمر وهو يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الترمذي ~~< 3685 > وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني عبد ~~الله بن عياش قال زيد بن أسلم في قول الله عز وجل ( إن تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه ) من الكبائر الشرك بالله والكفر بآيات الله ورسله PageV01P487 ~~والسحر وقتل الأولاد ومن ادعى لله ولدا أو صاحبة ومثل ذلك من الأعمال ~~والقول الذي لا يصلح معه عمل وأما كل ذنب يصلح معه دين ويقبل معه عمل فإن ~~الله يغفر السيئات بالحسنات قال ابن جرير حدثنا بشر بن معاذ حدثنا يزيد ~~حدثنا سعيد عن قتادة ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ) الآية إنما وعد ~~الله المغفرة لمن اجتنب الكبائر وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~اجتنبوا الكبائر وسددوا وأبشروا وقد روى ابن مردويه من طرق عن أنس وعن جابر ~~مرفوعا شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ولكن في إسناده من جميع طرقه ضعف إلا ~~ما رواه عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شفاعتي لأهل الكبائر من ms1077 أمتي فإنه إسناد صحيح على شرط الشيخين ~~وقد رواه أبو عيسى الترمذي < 2436 > منفردا به من هذا الوجه عن عباس ~~العنبري عن عبد الرزاق ثم قال هذا حديث حسن صحيح وفي الصحيح شاهد لمعناه ~~وهو قوله صلى الله عليه وسلم بعد ذكر الشفاعة أترونها للمؤمنين المتقين لا ~~ولكنها للخاطئين المتلوثين وقد اختلف علماء الأصول والفروع في حد الكبيرة ~~فمن قائل هي ما عليه حد في الشرع ومنهم من قال هي ما عليه وعيد مخصوص من ~~الكتاب والسنة وقيل غير ذلك قال أبوالقاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي في ~~كتابه الشرح الكبير الشهير في كتابه الشهادات منه ثم إختلف الصحابة رضي ~~الله عنهم فمن بعدهم في الكبائر وفي الفرق بينها وبين الصغائر ولبعض ~~الأصحاب في تفسير الكبيرة وجوه أحدها أنها المعصية الموجبة للحد [ والثاني ~~] أنها المعصية التي يلحق صاحبها الوعيد الشديد بنص كتاب أو سنة وهذا أكثر ~~ما يوجد لهم وإلى الأول أميل لكن الثاني أوفق لما ذكروه عند تفسير الكبائر ~~[ والثالث ] قال إمام الحرمين في الإرشاد وغيره كل جريمة تنبئ بقلة إكتراث ~~مرتكبها بالدين ورقة الديانة فهي مبطلة للعدالة [ والرابع ] ذكر القاضي أبو ~~سعيد الهروي أن الكبيرة كل فعل نص الكتاب على تحريمه وكل معصية توجب في ~~جنسها حدا من قتل أو غيره وترك كل فريضة مأمور بها على الفور والكذب في ~~الشهادة والرواية واليمين هذا ما ذكره على سبيل الضبط ثم قال وفصل القاضي ~~الروياني فقال الكبائر سبع قتل النفس بغير الحق والزنا واللواطة وشرب الخمر ~~والسرقة وأخذ المال غصبا والقذف وزاد في الشامل على السبع المذكورة شهادة ~~الزور وأضاف إليها صاحب العدة أكل الربا والإفطار في رمضان بلا عذر واليمين ~~الفاجرة وقطع الرحم وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وأكل مال اليتيم ~~والخيانة في الكيل والوزن وتقديم الصلاة على وقتها وتأخيرها عن وقتها بلا ~~عذر وضرب المسلم بلا حق والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدا وسب ~~أصحابه وكتمان الشهادة بلا عذر وأخذ الرشوة والقيادة بين الرجال ms1078 والنساء ~~والسعاية عند السلطان ومنع الزكاة وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع ~~القدرة ونسيان القرآن بعد تعلمه وإحراق الحيوان بالنار وإمتناع المرأة من ~~زوجها بلا سبب واليأس من رحمة الله والأمن من مكر الله ويقال الوقيعة في ~~أهل العلم وحملة القرآن ومما يعد من الكبائر الظهار وأكل لحم الخنزير ~~والميتة إلا عن ضرورة ثم قال الرافعي وللتوقف مجال في بعض هذه الخصال قلت ~~وقد صنف الناس في الكبائر مصنفات منها ما جمعه شيخنا الحافظ أبو عبد الله ~~الذهبي الذي بلغ نحوا من سبعين كبيرة وإذا قيل إن الكبيرة ما توعد عليها ~~الشارع بالنار بخصوصها كما قال ابن عباس وغيره وتتبع ذلك إجتمع منه شيء ~~كثير وإذا قيل كل ما نهى الله عنه فكثير جدا والله أعلم < # > الآيات ( النساء 32 ) < # > < < # | النساء : ( 32 ) ولا تتمنوا ما . . . . . # > > قال الإمام أحمد < 6 / 322 > حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~قال قالت أم سلمة يا رسول الله تغزو الرجال ولا نغزو ولنا نصف الميراث ~~فأنزل الله ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) ورواه الترمذي < ~~3022 > عن ابن أبي عمر عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم سلمة أنها ~~قالت قلت يا رسول الله فذكره وقال غريب ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد أن أم سلمة PageV01P488 قالت يا رسول الله فذكره ورواه ابن أبي حاتم ~~وابن جرير وابن مردويه والحاكم في مستدركه < 2 / 305 > من حديث الثوري عن ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد قال قالت أم سلمة يا رسول الله لا نقاتل فنستشهد ولا ~~نقطع الميراث فنزلت الآية ثم أنزل الله ( أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر ~~أو أنثى ) الآية ثم قال ابن أبي حاتم وكذا روى سفيان بن عيينة يعني عن ابن ~~أبي نجيح بهذا اللفظ وروى يحيى القطان ووكيع بن الجراح عن الثوري عن ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد عن أم سلمة قالت قلت يا رسول الله وروى عن مقاتل بن ms1079 حبان ~~وخصيف نحو ذلك وروى ابن جرير من حديث ابن جريج عن عكرمة ومجاهد أنهما قالا ~~أنزلت في أم سلمة وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن شيخ من أهل مكة قال نزلت ~~هذه الآية في قول النساء ليتنا الرجال فنجاهد كما يجاهدون ونغزو في سبيل ~~الله عز وجل وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية حدثني ~~أحمد بن عبد الرحمن حدثني أبي حدثني أبي حدثنا الأشعث بن إسحاق عن جعفر ~~يعني ابن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في الآية قال أتت امرأة ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله للذكر مثل حظ الأنثيين ~~وشهادة امرأتين برجل أفنحن في العمل هكذا إن فعلت امرأة حسنة كتبت لها نصف ~~حسنة فأنزل الله هذه الآية ( ولا تتمنوا ) الآية فإنه عدل مني وأنا صنعته ~~وقال السدي في الآية إن رجالا قالوا إنا نريد أن يكون لنا من الأجر الضعف ~~على أجر النساء كما لنا في السهام سهمان وقالت النساء إنا نريد أن يكون لنا ~~أجر مثل أجر الشهداء فإنا لا نستطيع أن نقاتل ولو كتب علينا القتال لقاتلنا ~~فأبى الله ذلك ولكن قال لهم سلوني من فضلي قال ليس بعرض الدنيا وقد روى عن ~~قتادة نحو ذلك وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية قال ولا يتمنى ~~الرجل فيقول ليت لو أن لي مال فلان وأهله فنهى الله عن ذلك ولكن يسأل الله ~~من فضله وقال الحسن ومحمد بن سيرين وعطاء والضحاك نحو هذا وهو الظاهر من ~~الآية ولا يرد على هذا ما ثبت في الصحيح لا حسد إلا في إثنتين رجل آتاه ~~الله مالا فسلطه على هلكته في الحق فيقول رجل لو أن لي مثل ما لفلان لعملت ~~مثله فهما في الأجر سواء فإن هذا شيء غير ما نهت عنه الآية وذلك أن الحديث ~~حض على تمني مثل نعمة هذا والآية نهت عن تمني عين نعمة هذا يقول ( ولا ms1080 ~~تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) أي في الأمور الدنيوية وكذا الدينية ~~لحديث أم سلمة وابن عباس وهكذا قال عطاء بن أبي رباح نزلت في النهي عن تمني ~~ما لفلان وفي تمني النساء أن يكن رجالا فيغزون رواه ابن جرير ثم قال ( ~~للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ) أي كل له جزاء على عمله ~~بحسبه إن خيرا فخير وإن شرا فشر هذا قول ابن جرير وقيل المراد بذلك في ~~الميراث أي كل يرث بحسبه رواه الترمذي عن ابن عباس ثم أرشدهم إلى ما يصلحهم ~~فقال ( واسئلوا الله فضله ) لا تتمنوا ما فضلنا به بعضكم على بعض فإن هذا ~~أمر محتوم أي إن التمني لا يجدي شيئا ولكن سلوني من فضل أعطكم فإني كريم ~~وهاب وقد روى الترمذي < 3571 > وابن مردويه من حديث حماد بن واقد سمعت ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل وإن فضل ~~العبادة إنتظار الفرج ثم قال الترمذي كذا رواه حماد بن واقد وليس بالحافظ ~~ورواه أبو نعيم عن إسرائيل عن حكيم بن جبير عن رجل عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح وكذا رواه ابن مردويه من حديث وكيع ~~عن إسرائيل ثم رواه من حديث قيس بن الربيع عن حكيم بن جبير عن سعيد عن ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سلوا الله من فضله فإن الله يحب ~~أن يسأل وإن أحب عباد الله إلى الله الدي يحب الفرج ثم قال ( إن الله كان ~~بكل شيء عليما ) أي هو عليم بمن يستحق الدنيا فيعطيه منها وبمن يستحق الفقر ~~فيفقره وعليم بمن يستحق الآخرة فيقيضه لأعمالها وبمن يستحق الخذلان فيخذله ~~عن تعاطي الخير وأسبابه ولهذا قال ( إن الله كان بكل شيء عليما ) < # > الآيات ( النساء 33 ) < # > < < # | النساء : ( 33 ) ولكل جعلنا موالي . . . . . # > > قال ms1081 ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو صالح وقتادة وزيد بن أسلم ~~والسدي والضحاك ومقاتل بن حيان وغيرهم PageV01P489 في قوله ( ولكل جعلنا ~~موالي ) أي ورثة وعن ابن عباس في رواية أي عصبة قال ابن جرير والعرب تسمى ~~ابن العم مولى كما قال الفضل بن عباس # مهلا بني عمنا مهلا موالينا لا يظهرن بيننا ما كان مدفونا # قال ويعني بقوله مما ترك الوالدان والأقربون من تركة والديه وأقربيه من ~~الميراث فتأويل الكلام ولكم أيها الناس جعلنا عصبة يرثونه مما ترك والده ~~وأقربوه من ميراثهم له وقوله تعالى ( والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) ~~أي والذين تحالفتم بالأيمان المؤكدة أنتم وهم فآتوهم نصيبهم من الميراث كما ~~وعدتموهم في الأيمان المغلطة إن الله شاهد بينكم في تلك العهود والمعاقدات ~~وقد كان هذا في ابتداء الإسلام ثم نسخ بعد ذلك وأمروا أن يوفوا لمن عاقدوا ~~ولا ينسوا بعد نزول هذه الآية معاقدة قال البخاري < 4580 > حدثنا الصلت بن ~~محمد حدثنا أبوأسامة عن إدريس عن طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~ولكل جعلنا موالي قال ورثة ( والذين عقدت أيمانكم ) كان المهاجرون لما ~~قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بينهم فلما نزلت ( ولكل جعلنا موالي ) نسخت ثم قال ( ~~والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) من النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب ~~الميراث ويوصي له ثم قال البخاري سمع أبوأسامة إدريس وسمع إدريس عن طلحة ~~قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة حدثنا إدريس الأودي ~~أخبرني طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ( والذين عقدت ~~أيمانكم ) الآية قال كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث المهاجري ~~الأنصاري دون ذوي رحمه بالأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بينهم فلما نزلت ( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون ) نسخت ثم ~~قال ( والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) وحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ~~حدثنا حجاج عن ابن جريج ms1082 وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس قال ( والذين ~~عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) فكان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل ويقول ~~وترثني وأرثك وكان الأحياء يتحالفون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ~~حلف في الجاهلية أو عقد أدركه الإسلام فلا يزيده الإسلام إلا شدة ولا عقد ~~ولا حلف في الإسلام فنسختها هذه الآية ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في ~~كتاب الله ) ثم قال وروى عن سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء والحسن وابن المسيب ~~وأبي صالح وسليمان بن يسار والشعبي وعكرمة والسدي والضحاك وقتادة ومقاتل بن ~~حيان أنهم قالوا هم الحلفاء قال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا شريك عن سماك ~~عن عكرمة عن ابن عباس ورفعه قال ما كان من حلف في الجاهلية لم PageV01P490 ~~يزده الإسلام إلا حدة وشدة وهكذا رواه مسلم ورواه النسائي من حديث إسحاق بن ~~يوسف الأزرق عن زكريا عن سعيد بن إبراهيم عن نافع عن جبير بن مطعم عن أبيه ~~به وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن شريك عن سماك عن عكرمة عن ~~ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثنا أبو كريب حدثنا مصعب ~~بن المقدام عن إسرائيل عن يونس عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حلف في الإسلام ~~وكل حلف كان في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة وما يسرني أن لي حمر ~~النعم وإني نقضت الحلف الذي كان في دار الندوة هذا لفظ ابن جرير وقال ابن ~~جرير أيضا حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن عبد الرحمن بن إسحاق ~~عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال شهدت حلف المطيبيين وأنا غلام مع عمومتي فما ~~أحب أن لي حمر النعم وأنا أنكثه قال الزهري قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يصب ms1083 الإسلام حلفا إلا زاده شدة قال ولا حلف في الإسلام وقد ألف ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار وهكذا رواه الإمام أحمد < 1 / ~~190 > عن بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري بتمامه وحدثني ~~يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرني مغيرة عن أبيه عن شعبة بن التوأم عن ~~قيس بن عاصم أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف قال فقال ما كان من ~~حلف في الجاهلية فتمسكوا به ولا حلف في الإسلام وهكذا رواه أحمد < 5 / 61 > ~~عن هشيم وحدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن داود بن أبي عبد الله عن ابن جدعان ~~عن جدته عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا حلف في الإسلام ~~وما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة وحدثنا أبو كريب حدثنا ~~يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا حلف في الإسلام وما كان من حلف في الجاهلية لم يزده ~~الإسلام إلا شدة وحدثنا أبو كريب حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ~~عام الفتح قام خطيبا في الناس فقال يا أيها الناس ما كان من حلف في ~~الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة ولا حلف في الإسلام ثم رواه من حديث حسين ~~المعلم وعبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب به وقال الإمام أحمد < 4 / ~~83 > حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا ابن نمير وأبو أسامة عن زكريا عن سعد بن ~~إبراهيم عن أبيه عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة ~~وهكذا رواه مسلم < 2530 > عن عبد الله بن محمد وهو أبو بكر بن ms1084 أبي شيبة ~~بإسناده مثله ورواه أبو داود < 2925 > عن عثمان عن محمد بن أبي شيبة عن ~~محمد بن بشر وابن نمير وأبي أسامة ثلاثتهم عن زكريا وهو ابن أبي زائدة ~~بإسناده مثله ورواه بن جرير من حديث محمد بن بشر به ورواه النسائي < كبرى ~~6418 > من حديث إسحاق بن يوسف الأزرق عن زكريا عن سعد بن إبراهيم عن نافع ~~بن جبير بن مطعم عن أبيه به وقال الإمام أحمد < 5 / 61 > حدثنا هشيم قال ~~أخبرنا مغيرة عن أبيه عن شعبة بن التوأم عن قيس بن عاصم أنه سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الحلف فقال ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به ولا ~~حلف في الإسلام وكذا رواه شعبة عن مغيرة وهو بن مقسم عن أبيه به وقال محمد ~~بن إسحاق عن داود بن الحصين قال كنت أقرأ على أم سعد بنت سعد بن الربيع مع ~~ابن ابنها موسى بن سعد وكانت يتيمة في حجر أبي بكر فقرأت عليها ( والذين ~~عاقدت أيمانكم ) فقالت لا ولكن ( والذين عقدت أيمانكم ) قالت إنما نزلت في ~~أبي بكر وابنه عبد الرحمن حين أبى أن يسلم فحلف أبو بكر أن لا يورثه فلما ~~أسلم حين حمل على الإسلام بالسيف أمر الله أن يؤتيه نصيبه رواه ابن أبي ~~حاتم وهذا قول غريب والصحيح الأول وأن هذا كان في ابتداء الإسلام يتوارثون ~~بالحلف ثم نسخ وبقي تأثير الحلف بعد ذلك وإن كانوا قد أمروا أن يوفوا ~~بالعهود والعقود والحلف الذي كانوا قد تعاقدوا قبل ذلك وتقدم في حديث جبير ~~بن مطعم وغيره من الصحابة لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم ~~يزده الإسلام إلا شدة وهذا نص في الرد على ما ذهب إلى التوارث بالحلف اليوم ~~كما هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ورواية عن أحمد بن حنبل والصحيح قول الجمهور ~~ومالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه ولهذا قال تعالى ( ولكل جعلنا موالي ~~مما ترك الوالدان والأقربون ) أي ورثة من قراباته من أبويه ms1085 وأقربيه وهم ~~يرثونه دون سائر الناس كما ثبت في الصحيحين < خ 6732 م 1615 > عن ابن عباس ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو ~~لأولى رجل ذكر أي اقسموا الميراث على أصحاب الفرائض الذين ذكرهم الله في ~~آيتي الفرائض فما بقى بعد ذلك فأعطوه للعصبة وقوله ( والذين عقدت أيمانكم ) ~~أي قبل نزول هذه الآية فآتوهم نصيبهم أي من الميراث فأما حلف عقد بعد ذلك ~~فلا تأثير له وقد قيل إن هذه الآية نسخت الحلف في المستقبل وحكم الحلف ~~الماضي أيضا فلا توارث به كما قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ~~أبو أسامة حدثنا إدريس الأودي أخبرني طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس ( فآتوهم نصيبهم ) قال من النصرة والنصيحة والرفادة ويوصى له وقد ذهب ~~الميراث ورواه ابن جرير عن أبي كريب عن أبي اسامة وكذا روى عن مجاهد وأبي ~~مالك نحو ذلك وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ( والذين عاقدت ~~أيمانكم ) قال كان الرجل يعاقد الرجل أيهما مات ورثه الآخر فأنزل الله ~~تعالى ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين ~~والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) يقول إلا أن تواصوا لهم ~~بوصية فهي لهم جائزة من ثلث المال وهذا هو المعروف وهكذا نص غير واحد من ~~السلف أنها منسوخة بقوله ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من ~~المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) وقال سعيد بن ~~جبير ( فآتوهم نصيبهم ) أي من الميراث قال وعاقد أبو بكر مولى فورثه رواه ~~ابن جرير وقال الزهري عن ابن المسيب نزلت هذه الآية في الذين كانوا يتبنون ~~رجالا غير أبنائهم يورثونهم فأنزل الله فيهم فجعل لهم نصيبا في الوصية ورد ~~الميراث إلى الموالي في ذي الرحم والعصبة وأبى الله أن يكون للمدعين ميراثا ~~ممن ادعاهم وتبناهم ولكن جعل لهم نصيبا من الوصية رواه ابن جرير وقد إختاره ~~ابن جرير أن ms1086 المراد بقوله ( فآتوهم نصيبهم ) أي من النصرة والنصيحة ~~والمعونة لا أن المراد فآتوهم نصيبهم من الميراث حتى تكون الآية منسوخة ولا ~~أن ذلك كان حكما PageV01P491 ثم نسخ بل إنما دلت الآية على الوفاء بالحلف ~~المعقود على النصرة والنصيحة فقط فهي محكمة لا منسوخة وهذا الذي قاله فيه ~~نظر فإن من الحلف ما كان على المناصرة والمعاونة ومنه ما كان على الأرث كما ~~حكاه غير واحد من السلف وكما قال ابن عباس كان المهاجري يرث الأنصاري دون ~~قراباته وذي رحمه حتى نسخ ذلك فكيف يقول إن هذه الآية محكمة غير منسوخة ~~والله أعلم < # > الآيات ( النساء 34 ) < # > < < # | النساء : ( 34 ) الرجال قوامون على . . . . . # > > يقول تعالى ( الرجال قوامون على النساء ) أي الرجل قيم على المرأة أي ~~هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت ( بما فضل الله بعضهم ~~على بعض ) أي لأن الرجال أفضل من النساء والرجل خير من المرأة ولهذا كانت ~~النبوة مختصة بالرجال وكذلك الملك الأعظم لقوله صلى الله عليه وسلم لن يفلح ~~قوم ولوا أمرهم امرأة رواه البخاري < 7099 > من حديث عبد الرحمن بن أبي ~~بكرة عن أبيه وكذا منصب القضاء وغير ذلك ( وبما أنفقوا من أموالهم ) أي من ~~المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه صلى ~~الله عليه وسلم فالرجل أفضل من المرأة في نفسه وله الفضل عليها والإفضال ~~فناسب أن يكون قيما عليها كما قال الله تعالى ( وللرجال عليهن درجة ) الآية ~~وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( الرجال قوامون على النساء ) يعني أمراء ~~عليهن أي تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته وطاعته أن تكون محسنة لأهله ~~حافظة لماله وكذا قال مقاتل والسدي والضحاك وقال الحسن البصري جاءت امرأة ~~إلى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم تشكو أن زوجها لطمها فقال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم القصاص فأنزل الله عز وجل ( الرجال ~~قوامون على النساء ) الآية فرجعت بغير قصاص ورواه ابن جريج وابن أبي حاتم ~~من طرق عنه ms1087 وكذلك أرسل هذا الخبر قتادة وابن جريج والسدي أورد ذلك كله ابن ~~جرير وقد أسنده ابن مردويه من وجه آخر فقال حدثنا أحمد بن علي النسائي ~~حدثنا محمد بن عبد الله الهاشمي حدثنا محمد بن محمد الأشعث حدثنا موسى بن ~~إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد قال حدثني أبي عن جدي عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه عن علي قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من الأنصار بامرأة ~~له فقالت يا رسول الله إن زوجها فلان بن فلان الأنصاري وإنه ضربها فأثر في ~~وجهها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس له ذلك فأنزل الله تعالى ( ~~الرجال قوامون على النساء ) أي في الأدب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أردت أمرا وأراد الله غيره وكذلك أرسل هذا الخبر قتادة وابن جريج والسدي ~~أورد ذلك كله ابن جرير وقال الشعبي في هذه الآية ( الرجال قوامون على ~~النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) قال الصداق ~~الذي أعطاها ألا ترى أنه لو قذفها لاعنها ولوقذفته جلدت وقوله تعالى ( ~~فالصالحات ) أي من النساء ( قانتات ) قال ابن عباس وغير واحد يعني مطيعات ~~لأزواجهن ( حافظات للغيب ) قال السدي وغيره أي تحفظ زوجها في غيبته في ~~نفسها وماله وقوله ( بما حفظ الله ) أي المحفوظ من حفظه الله قال ابن جرير ~~حدثني المثنى حدثنا أبو صالح حدثنا أبو معشر حدثنا سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير النساء ~~امرأة إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في ~~نفسها ومالك ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( الرجال ~~قوامون على النساء ) إلى آخرها ورواه ابن أبي حاتم عن يونس بن حبيب عن أبي ~~داود الطيالسي عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري به مثله ~~سواء وقال الإمام أحمد < 1 / 191 > حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة ms1088 عن ~~عبيد الله بن أبي جعفر أن ابن قارظ أخبره أن عبد الرحمن بن عوف قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت ~~فرجها وأطاعت زوجها قيل لها أدخلي الجنة من أي الأبواب شئت تفرد به أحمد من ~~طريق عبد الله بن قارظ عن PageV01P492 عبد الرحمن بن عوف وقوله تعالى ( ~~واللآتي تخافون نشوزهن ) أي والنساء اللاتي تتخوفون أن ينشزن على أزواجهن ~~والنشوز هو الارتفاع فالمرأة الناشز هي المرتفعة على زوجها التاركة لأمره ~~المعرضة عنه المبغضة له فمتى ظهر له منها أمارات النشوز فليعظمها وليخوفها ~~عقاب الله في عصيانه فإن الله قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته وحرم عليها ~~معصيته لما له عليها من الفضل والإفضال وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم ~~حقه عليها وروى البخاري < 5194 > عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت عليه ~~لعنتها الملائكة حتى تصبح رواه مسلم < 1436 > ولفظه إذا باتت المرأة هاجرة ~~فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح ولهذا قال تعالى ( واللاتي تخافون ~~نشوزهن فعظوهن ) وقوله ( واهجروهن في المضاجع ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس الهجر هو أن لا يجامعها ويضاجعها على فراشها ويوليها ظهره وكذا قال ~~غير واحد وزاد آخرون منهم السدي والضحاك وعكرمة وابن عباس في رواية ولا ~~يكلمها مع ذلك ولا يحدثها وقال علي بن أبي طلحة أيضا عن ابن عباس يعظها فإن ~~قبلت وإلا هجرها في المضجع ولا يكلمها من غير أن يرد نكاحها وذلك عليها ~~شديد وقال مجاهد والشعبي وإبراهيم ومحمد بن كعب ومقسم وقتادة الهجر هو أن ~~لا يضاجعها وقد قال أبو داود < 2145 > حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن ~~سلمة عن علي بن زيد عن أبي حرة الرقاشي عن عمه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال فإن ms1089 خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع قال حماد يعني النكاح وفي السنن < ~~د 2142 جه 1850 س كبرى 11104 > والمسند < 4 / 447 > عن معاوية بن حيدة ~~القشيري أنه قال يا رسول الله ما حق امرأة أحدنا عليه قال أن تطعمها إذا ~~طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت ~~وقوله ( واضربوهن ) أي إذا لم يرتد عن بالموعظة ولا بالهجران فلكم أن ~~تضربوهن ضربا غير مبرح كما ثبت في صحيح مسلم < 1218 > عن جابر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع واتقوا الله في النساء فإنهن عندكم ~~عوان ولكم عليهن أن لا يوطئن فراشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضربا ~~غير مبرح ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف وكذا قال ابن عباس وغير واحد ضربا ~~غير مبرح قال الحسن البصري يعني غير مؤثر قال الفقهاء هو أن لا يكسر فيها ~~عضوا ولا يؤثر فيها شيئا وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يهجرها في ~~المضجع فإن أقبلت وإلا فقد أذن الله لك أن تضربها ضربا غير مبرح ولا تكسر ~~لها عظما فإن أقبلت وإلا فقد أحل الله لك منها الفدية وقال سفيان بن عيينة ~~عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب ~~قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تضربوا إماء الله فجاء عمر رضي الله ~~عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذئرت النساء على أزواجهن فرخص ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضربهن فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نساء كثير يشتكين أزواجهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أطاف ~~بآل محمد نساء كثير يشتكين من أزواجهن ليس أولئك بخياركم رواه أبو داود < ~~2146 > والنسائي < كبرى 9167 > وابن ماجه < 1985 > وقال الإمام أحمد < 1 / ~~20 > حدثنا سليمان بن داود يعني أبا داود الطيالسي حدثنا أبو عوانة عن داود ~~الأودي عن عبد الرحمن المسلي ms1090 عن الأشعث بن قيس قال ضفت عمر رضي الله عنه ~~فتناول امرأته فضربها فقال يا أشعث احفظ عني ثلاثا حفظتهن عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تسأل الرجل فيما ضرب امرأته ولا تنم إلا وعلى وتر ونسي ~~الثالثة وكذا رواه أبو داود < 2147 > والنسائي < كبرى 9168 > وابن ماجه < ~~1986 > من حديث عبد الرحمن بن مهدي عن أبي عوانة عن داود الأودي به وقوله ~~تعالى ( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ) أي إذا أطاعت المرأة زوجها في ~~جميع ما يريده منها مما أباحه الله له منها فلا سبيل له عليها بعد ذلك وليس ~~له ضربها ولا هجرانها وقوله ( إن الله كان عليا كبيرا ) تهديد للرجال إذا ~~بغوا على النساء من غير سبب فإن الله العلي الكبير وليهن وهو منتقم ممن ~~ظلمهن وبغى عليهن < # > الآيات ( النساء 35 ) < # > < < # | النساء : ( 35 ) وإن خفتم شقاق . . . . . # > > ذكر الحال الأول وهو إذا كان النفور والنشوز من الزوجة ثم ذكر الحال ~~الثاني وهو إذا كان النفور من الزوجين فقال تعالى ( وإن خفتم شقاق بينهما ~~فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) وقال الفقهاء إذا وقع الشقاق بين ~~الزوجين أسكنهما الحاكم PageV01P493 إلى جنب ثقة ينظر في أمرهما ويمنع ~~الظالم منهما من الظلم فإن تفاقم أمرهما وطالت خصومتهما بعث الحاكم ثقة من ~~أهل المرأة وثقة من قوم الرجل ليجتمعا فينظرا في أمرهما ويفعلا ما فيه ~~المصلحة مما يريانه من التفريق أو التوفيق وتشوف الشارع إلى التوفيق ولهذا ~~قال تعالى ( إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ) # التحكيم بين الرجل وامرأته # وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أمر الله عز وجل أن يبعثوا رجلا صالحا ~~من أهل الرجل ورجلا مثله من أهل المرأة فينظران أيهما المسيء فإن كان الرجل ~~هو المسيء حجبوا عنه امرأته وقصروه على النفقة وإن كانت المرأة هي المسيئة ~~قصروها على زوجها ومنعوها النفقة فإن اجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا ~~فأمرهما جائز فإن رأيا أن يجمعا فرضى أحد الزوجين وكره الآخر ثم مات ms1091 أحدهما ~~فإن الذي رضى يرث الذي لم يرض ولا يرث الكاره الراضي رواه ابن أبي حاتم ~~وابن جرير وقال عبد الرزاق < 11885 > أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن عكرمة بن ~~خالد عن ابن عباس قال بعثت أنا ومعاوية حكمين قال معمر بلغني أن عثمان ~~بعثهما وقال لهما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا ففراق ~~وقال < 11887 > أنبأنا ابن جريج حدثني ابن أبي مليكة أن عقيل بن أبي طالب ~~تزوج فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فقالت تصير إلي وأنفق عليك فكان إذا دخل ~~عليها قالت أين عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة فقال على يسارك في النار إذا ~~دخلت فشدت عليها ثيابها فجاءت عثمان فذكرت له ذلك فضحك فأرسل ابن عباس ~~ومعاوية فقال ابن عباس لأفرقن بينهما فقال معاوية ما كنت لأفرق بين شخصين ~~من بني عبد مناف فأتياهما فوجداهما قد أغلقا عليهما أبوابهما فرجعا وقال ~~عبد الرزاق < 11883 > أخبرنا معمر عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عبيدة قال ~~شهدت عليا وجاءته امرأة وزوجها مع كل واحد منهما فئام من الناس فأخرج هؤلاء ~~حكما وهؤلاء حكما فقال علي للحكمين أتدريان ما عليكما إن عليكما إن رأيتما ~~أن تجمعا جمعتما فقالت المرأة رضيت الله لي وعلي وقال الزوج أما الفرقة فلا ~~فقال علي كذبت والله لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله عز وجل لك وعليك رواه ابن ~~أبي حاتم ورواه ابن جرير عن يعقوب عن ابن علية عن أيوب عن ابن سيرين عن ~~عبيدة عن علي مثله ورواه من وجه آخر عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي به وقد ~~أجمع العلماء على أن الحكمين لهما الجمع والتفرقة حتى قال إبراهيم النخعي ~~إن شاء الحكمان أن يفرقا بينهما بطلقة أو بطلقتين أو ثلاث فعلا وهو رواية ~~عن مالك وقال الحسن البصري الحكمان يحكمان في الجمع لا في التفرقة وكذا قال ~~قتادة وزيد بن أسلم وبه قال أحمد بن حنبل وأبو ثور وداود ومأخذهم قوله ~~تعالى ( إن يريدا إصلاحا ms1092 يوفق الله بينهما ) ولم يذكر التفريق وأما إذا ~~كانا وكيلين من جهة الزوجين فإنه ينفذ حكمهما في الجمع والتفرقة بلا خلاف ~~وقد اختلف الأئمة في الحكمين هل هما منصوبان من جهة الحاكم فيحكمان وإن لم ~~يرض الزوجان أو هما وكيلان من جهة الزوجين على قولين والجمهور على الأول ~~لقوله تعالى ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) فسماهما حكمين ومن ~~شأن الحكم أن يحكم بغير رضا المحكوم عليه وهذا ظاهر الآية والجديد من مذهب ~~الشافعي وهو قول أبي حنيفة وأصحابه الثاني منهما قول على رضي الله عنه ~~للزوج حين قال أما للفرقة فلا فقال كذبت حتى تقر بما أقرت به قالوا فلو ~~كانا حكمين لما افتقر إلى إقرار الزوج والله أعلم قال الشيخ أبو عمر بن عبد ~~البر وأجمع العلماء على أن الحكمين إذا اختلف قولهما فلا عبرة بقول الآخر ~~وأجمعوا على أن قولهما نافذ في الجمع وإن لم يوكلهما الزوجان واختلفوا هل ~~ينفذ قولهما في التفرقة ثم حكى عن الجمهور أنه ينفذ قولهما فيها أيضا من ~~غير توكيل < # > الآيات ( النساء 36 ) < # > < < # | النساء : ( 36 ) واعبدوا الله ولا . . . . . # > > يأمر تبارك وتعالى بعبادته وحده لا شريك له فإنه هوالخالق الرزاق ~~المنعم المتفضل على خلقه في جميع الآنات والحالات فهوالمستحق منهم أن ~~يوحدوه ولا يشركوا به شيئا من مخلوقاته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لمعاذ بن جبل أتدري ما حق الله على العباد قال الله ورسوله أعلم قال أن ~~يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ثم أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ~~PageV01P494 أن لا يعذبهم < خ 2856 م 30 > ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين ~~فإن الله سبحانه جعلهما سببا لخروجك من العدم إلى الوجود وكثيرا ما يقرن ~~الله سبحانه بين عبادته والإحسان إلى الوالدين كقوله ( أن أشكر لي ولوالديك ~~) وكقوله ( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) ثم عطف على ~~الإحسان إليهما الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء كما جاء في الحديث ~~الصدقة على المسكين صدقة وعلى ms1093 ذي الرحم صدقة وصلة ثم قال تعالى ( اليتامى ) ~~وذلك لأنهم فقدوا من يقوم بمصالحهم ومن ينفق عليهم فأمر الله بالإحسان ~~إليهم والحنق عليهم ثم قال ( والمساكين ) وهم المحاويج من ذوي الحاجات ~~الذين لا يجدون من يقوم بكفايتهم فأمر الله سبحانه بمساعدتهم بما تتم به ~~كفايتهم وتزول به ضرورتهم وسيأتي الكلام على الفقير والمسكين في سورة براءة ~~وقوله ( والجار ذي القربى والجار الجنب ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~والجار ذي القربى يعني الذي بينك وبينه قرابة والجار الجنب الذي ليس بينك ~~وبينه قرابة وكذا روى عن عكرمة ومجاهد وميمون بن مهران والضحاك وزيد بن ~~أسلم ومقاتل بن حيان وقتادة أبو إسحاق عن نوف البكالي في قوله ( والجار ذي ~~القربى ) يعني الجار المسلم ( والجار الجنب ) يعني اليهودي والنصراني رواه ~~ابن جرير وابن أبي حاتم وقال جابر الجعفي عن الشعبي عن علي وابن مسعود ~~والجار ذي القربى يعني المرأة وقال مجاهد أيضا في قوله والجار الجنب يعني ~~الرفيق في السفر # الوصية بالجار # وقد وردت الأحاديث بالوصايا بالجار فلنذكر منها ما تيسر وبالله المستعان ~~[ الحديث الأول ] قال الإمام أحمد < 2 / 85 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا ~~شعبة عن عمر بن محمد بن زيد أنه سمع أباه محمدا يحدث عن عبد الله بن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه ~~سيورثه أخرجاه في الصحيحين < خ 6014 م 2624 > من حديث عمر بن محمد بن زيد ~~بن عبد الله بن عمر به [ الحديث الثاني ] قال الإمام أحمد < 2 / 160 > ~~حدثنا سفيان عن داود بن شابور عن مجاهد عن عبد الله بن عمر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ~~وروى أبو داود < 5152 > والترمذي < 1943 > نحوه من حديث سفيان بن عيينة عن ~~بشير أبي إسماعيل زاد الترمذي وداود بن شابور كلاهما عن مجاهد به ثم قال ~~الترمذي حسن غريب من هذا الوجه وقد ms1094 روى عن مجاهد وعائشة وأبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم [ الحديث الثالث ] قال أحمد < 2 / 167 > أيضا ~~حدثنا عبد الله بن يزيد أخبرنا حيوة أخبرنا شرحبيل بن شريك أنه سمع أبا عبد ~~الرحمن الحبلي يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله ~~خيرهم لجاره ورواه الترمذي < 1944 > عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن ~~المبارك عن حيوة بن شريح به وقال الحسن غريب [ الحديث الرابع ] قال الإمام ~~أحمد < 1 / 54 > حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن أبيه عن عباية بن ~~رفاعة عن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشبع الرجل دون جاره ~~تفرد به أحمد [ الحديث الخامس ] قال الإمام أحمد < 6 / 8 > حدثنا علي بن ~~عبد الله حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان حدثنا محمد بن سعد الأنصاري سمعت أبا ~~ظبية الكلاعي سمعت المقداد بن الأسود يقول قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأصحابه ما تقولون في الزنا قالوا حرام حرمه الله ورسوله وهو حرام إلى ~~يوم القيامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يزني الرجل بعشر نسوة ~~أيسر عليه من أن يزني بحليلة جاره قال ما تقولون في السرقة قالوا حرمها ~~الله ورسوله فهي حرام إلى يوم القيامة قال لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات ~~أيسر عليه من أن يسرق جاره تفرد به أحمد وله شاهد في الصحيحين < خ 6861 م ~~86 > من حديث ابن مسعود قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ~~ندا وهو خلقك قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قلت ثم أي قال ~~أن تزاني حليلة جارك [ الحديث السادس ] قال الإمام أحمد < 5 / 32 > حدثنا ~~يزيد حدثنا هشام عن حفصة عن أبي العالية عن رجل من الأنصار قال خرجت من ~~أهلي أريد النبي صلى الله عليه وسلم ms1095 فإذا به قائم ورجل معه يقبل عليه فظننت ~~أن لهما حاجة قال الأنصاري لقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جعلت ~~أرثي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من طول القيام فلما انصرف قلت يا رسول ~~الله لقد قام بك هذا الرجل حتى جعلت أرثي لك من طول القيام قال وقد رأيته ~~قلت نعم قال أتدري من هو قلت لا قال ذاك جبريل ما زال يوصيني بالجار حتى ~~ظننت أنه سيورثه ثم قال أما إنك لو سلمت عليه لرد عليك السلام [ الحديث ~~السابع ] قال عبد بن حميد في مسنده حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا أبو بكر يعني ~~المدني عن جابر بن عبد الله قال جاء رجل من العوالي ورسول الله PageV01P495 ~~صلى الله عليه وسلم وجبريل عليه السلام يصليان حيث يصلي على الجنائز فلما ~~انصرف قال الرجل يا رسول الله من هذا الرجل الذي رأيت يصلي معك قال وقد ~~رأيته قال نعم قال لقد رأيت خيرا كثيرا هذا جبريل ما زال يوصيني بالجار حتى ~~رأيت أنه سيورثه تفرد به من هذا الوجه وهو شاهد الذي قبله [ الحديث الثامن ~~] وقال أبو بكر البزار < 1896 > حدثنا عبد الله بن محمد أبو الربيع ~~المحاربي حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك أخبرني عبد الرحمن بن الفضل عن ~~عطاء الخراساني عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الجيران ثلاثة جار له حق واحد وهو أدنى الجيران حقا وجار له حقان ~~وجار له ثلاثة حقوق وهو أفضل الجيران حقا فأما الجار الذي له حق واحد فجار ~~مشرك لا رحم له له حق الجوار وأما الجار الذي له حقان فجار مسلم له حق ~~الإسلام وحق الجوار وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الجوار ~~وحق الإسلام وحق الرحم قال البزار لا نعلم أحدا روى عن عبد الرحمن ابن ~~الفضل إلا ابن أبي فديك [ الحديث التاسع ] قال الإمام أحمد < 6 / 175 > ~~حدثنا محمد بن ms1096 جعفر حدثنا شعبة عن أبي عمران عن طلحة بن عبد الله عن عائشة ~~أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن لي جارين فإلى أيهما أهدى ~~قال إلى أقربهما منك بابا ورواه البخاري < 2259 > من حديث شعبة به [ الحديث ~~العاشر ] روى الطبراني وأبو نعيم عن عبد الرحمن فزاد قال إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم توضأ فجعل الناس يتمسحون بوضوئه فقال ما يحملكم على ذلك ~~قالوا حب الله ورسوله قال من سره أن يحب الله ورسوله فليصدق الحديث إذا حدث ~~وليؤد الأمانة إذا أئتمن [ الحديث الحادي عشر ] قال أحمد حدثنا قتيبة حدثنا ~~ابن لهيعة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول خصمين يوم القيامة ~~جاران الحديث # وقوله تعالى ( والصاحب بالجنب ) قال الثوري عن جابر الجعفي عن الشعبي عن ~~علي وابن مسعود قالا هي المرأة وقال ابن أبي حاتم وروى عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى وإبراهيم النخعي والحسن وسعيد بن جبير في إحدى الروايات نحو ذلك ~~وقال ابن عباس وجماعة هو الضيف وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة هو ~~الرفيق في السفر وقال سعيد بن جبير هو الرفيق الصالح وقال زيد بن أسلم هو ~~جليسك في الحضر ورفيقك في السفر وأما ابن السبيل فعن ابن عباس وجماعة هو ~~الضيف وقال مجاهد وأبو جعفر الباقر والحسن والضحاك ومقاتل هو الذي يمر عليك ~~مجتازا في السفر وهذا أظهر وإن كان مراد القائل بالضيف المار في الطريق ~~فهما سواء وسيأتي الكلام على أبناء السبيل في سورة براءة وبالله الثقة ~~وعليه التكلان وقوله تعالى ( وما ملكت أيمانكم ) وصية بالأرقاء لأن الرقيق ~~ضعيف الحيلة أسير في أيدي الناس فلهذا ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جعل يوصي أمته في مرض الموت يقول الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم فجعل ~~يرددها حتى ما يفيض بها لسانه وقال الإمام أحمد < 4 / 131 > حدثنا إبراهيم ~~بن أبي العباس حدثنا بقية حدثنا بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام ~~بن ms1097 معد يكرب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أطعمت نفسك فهو لك ~~صدقة وما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة ورواه ~~النسائي < كبرى > من حديث بقية وإسناده صحيح ولله الحمد وعن عبد الله بن ~~عمرو أنه قال لقهرمان له هل أعطيت الرقيق قوتهم قال لا قال فانطلق فأعطهم ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كفى المرء إثما أن يحبس عمن يملك ~~قوتهم رواه مسلم < 996 > وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق رواه مسلم ايضا < 1662 ~~> عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم ~~يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولى حره وعلاجه ~~أخرجاه ولفظه للبخاري < 5460 > ولمسلم < 1663 > فليقعده معه فليأكل فإن كان ~~الطعام مشفوها قليلا فليضع في يده أكلة أو أكلتين وعن أبي ذر رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هم إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم ~~فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما ~~يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينونهم أخرجاه < خ 30 م 1661 > وقوله تعالى ( إن ~~الله لا يحب من كان مختالا فخورا ) أي مختالا في نفسه معجبا متكبرا فخورا ~~على الناس يرى أنه خير منهم فهو في نفسه كبير وهو عند الله حقير وعند الناس ~~بغيض قال مجاهد في قوله ( إن الله لا يحب من كان مختالا ) يعني متكبرا ( ~~فخورا ) يعني بعد ما أعطى وهو لا يشكر الله تعالى يعني يفخر على الناس بما ~~أعطاه الله من نعمه وهو قليل الشكر PageV01P496 لله على ذلك وقال ابن جرير ~~حدثني القاسم حدثنا الحسين حدثنا محمد بن كثير عن عبد الله بن واقد عن أبي ~~رجاء الهروي قال لا تجد سئ الملكة إلا وجدته مختالا فخورا وتلا ( وما ملكت ~~أيمانكم ) الآية ولا عاقا إلا وجدته ms1098 جبارا شقيا وتلا ( وبرا بوالدتي ولم ~~يجعلني جبارا شقيا ) وروى ابن أبي حاتم عن العوام بن حوشب مثله في المختال ~~الفخور وقال حدثنا أبي حدثنا أبو نعيم عن الأسود بن شيبان حدثنا يزيد بن ~~عبد الله بن الشخير قال قال مطرف كان يبلغني عن أبي ذر حديث كنت أشتهى ~~لقاءه فلقيته فقلت يا أبا ذر بلغني أنك تزعم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة قال أجل فلا إخالك أكذب على خليلي ~~ثلاثا قلت من الثلاثة الذين يبغض الله قال المختال الفخور أو ليس تجدونه ~~عندكم في كتاب الله المنزل ثم قرأ الآية ( إن الله لا يحب من كان مختالا ~~فخورا ) وحدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب عن خالد عن أبي تميمة ~~عن رجل من بني بلهجيم قال قلت يا رسول الله أوصني قال إياك وإسبال الإزار ~~من المخيلة والله لا يحب المخيلة < # > الآيات ( النساء 37 : 39 ) < # > < < # | النساء : ( 37 - 39 ) الذين يبخلون ويأمرون . . . . . # > > يقول تعالى ذاما الذين يبخلون بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله ~~به من بر الوالدين والإحسان إلى الأقارب واليتامى والمساكين والجار ذي ~~القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانهم من ~~الأرقاء ولا يدفعون حق الله فيها ويأمرون الناس بالبخل أيضا وقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأي داء أدوأ من البخل وقال إياكم والشح فإنه أهلك ~~من كان قبلكم أمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور ففجروا < خ 4383 > ~~وقوله تعالى ( ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ) فالبخيل جحود لنعمة الله ~~ولا تظهر عليه ولا تبين لا في مأكله ولا في ملبسه ولا في إعطائه وبذله كما ~~قال تعالى ( إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد ) أي بحاله وشمائله ~~( وإنه لحب الخير لشديد ) وقال ههنا ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ولهذا ~~توعدهم بقوله ( وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ) والكفر هو الستر والتغطية ~~فالبخيل يستر نعمة الله عليه ويكتمها ويجحدها فهو كافر لنعم الله عليه ms1099 وفي ~~الحديث إن الله إذا أنعم نعمة على عبد أحب أن يظهر أثرها عليه وفي الدعاء ~~النبوي واجلعنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك قابليها وأتممها علينا وقد ~~حمل بعض السلف هذه الآية على بخل اليهود بإظهار العلم الذي عندهم من صفة ~~محمد صلى الله عليه وسلم وكتمانهم ذلك ولهذا قال تعالى ( وأعتدنا للكافرين ~~عذابا مهينا ) رواه ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس وقاله مجاهد وغير واحد ولا شك أن الآية محتملة لذلك ~~والظاهر أن السياق في البخل بالمال وإن كان البخل بالعلم داخلا في ذلك ~~بطريق الأولى فإن السياق في الإنفاق على الأقارب والضعفاء وكذلك الآية التي ~~بعدها وهي قوله ( الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ) فإنه ذكر الممسكين ~~المذمومين وهم البخلاء ثم ذكر الباذلين المرائين الذي يقصدون بإعطائهم ~~السمعة وأن يمدحوا بالكرم ولا يريدون بذلك وجه الله وفي حديث الثلاثة الذين ~~هم أول من تسجر بهم النار وهم العالم والغازي والمنفق المراءون بأعمالهم ~~يقول صاحب المال ما تركت من شيء تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت في سبيلك فيقول ~~الله كذبت إنما أردت أن يقال جواد فقد قيل < م 1905 > أي فقد أخذت جزاءك في ~~الدنيا وهو الذي أردت بفعلك وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لعدي بن حاتم إن أباك أراد أمرا فبلغه وفي حديث آخر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن عبد الله بن جدعان هل ينفعه إنفاقه وإعتاقه فقال لا ~~إنه لم يقل يوما من الدهر رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين < م 214 > ولهذا قال ~~تعالى ( ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) الآية أي إنما حملهم على ~~صنيعهم هذا القبيح وعدولهم عن فعل الطاعة على وجهها الشيطان فإنه سول لهم ~~وأملى لهم وقارنهم وحسن PageV01P497 لهم القبائح ولهذا قال تعالى ( ومن يكن ~~الشيطان له قرينا فساء قرينا ) ولهذا قال الشاعر # عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن ms1100 يقتدي # ثم قال تعالى ( وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما ~~رزقهم الله ) الآية أي وأي شيء يضرهم لو آمنوا بالله وسلكوا الطريق الحميدة ~~وعدلوا عن الرياء إلى الإخلاص والإيمان بالله رجاء موعوده في الدار الآخرة ~~لمن يحسن عمله وأنفقوا مما رزقهم الله في الوجوه التي يحبها الله ويرضاها ~~وقوله ( وكان الله بهم عليما ) أي وهو عليم بنياتهم الصالحة والفاسدة وعليم ~~بمن يستحق التوفيق منهم فيوفقه ويلهمه رشده ويقيضه لعمل صالح يرضى به عنه ~~وبمن يستحق الخذلان والطرد عن جنابه الأعظم الإلهي الذي من طرد عن بابه فقد ~~خاب وخسر في الدنيا والآخرة عياذا بالله من ذلك < # > الآيات ( النساء 40 : 42 ) < # > < < # | النساء : ( 40 - 42 ) إن الله لا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا أنه لا يظلم أحدا من خلقه يوم القيامة مثقال حبة ~~خردل ولا مثقال ذرة بل يوفيها له ويضاعفها له إن كانت حسنة كما قال تعالى ( ~~ونضع الموازين القسط ) الآية وقال تعالى مخبرا عن لقمان أنه قال ( يا بني ~~إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أوفي الأرض يأت ~~بها الله ) الآية وقال تعالى ( يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) وفي الصحيحين < خ ~~7439 م 183 > من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة الطويل وفيه فيقول الله عز ~~وجل ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجوه من النار ~~وفي لفظ أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه من النار فيخرجون خلقا ~~كثيرا ثم يقول أبو سعيد اقرؤا إن شئتم ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة ) الآية ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عيسى بن يونس عن هارون بن ~~عنترة عن عبد الله بن السائب عن زاذان قال قال عبد الله بن مسعود يؤتى ~~بالعبد أو الأمة يوم ms1101 القيامة فينادي مناد على رؤوس الأولين والآخرين هذا ~~فلان بن فلان من كان له حق فليأت إلى حقهفتفرح المرأة أن يكون لها الحق على ~~أبيها أو أمها أو أخيها أو زوجها ثم قرأ ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا ~~يتساءلون ) فيغفر الله من حقه ما يشاء ولا يغفر من حقوق الناس شيئا فينصب ~~للناس فيقول ائتوا إلى الناس حقوقهم فيقول يا رب فنيت الدنيا من أين أوتيهم ~~حقوقهم فيقول خذوا من أعماله الصالحة فأعطوا كل ذي حق حقه بقدر مظلمته فإن ~~كان وليا لله ففضل له مثال ذرة ضاعفها الله له حتى يدخله بها الجنة ثم قرأ ~~علينا ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ) وإن كان عبدا ~~شقيا قال الملك رب فنيت حسناته وبقى طالبون كثير فيقول خذوا من سيئاتهم ~~فأضيفوها إلى سيئاته ثم صكوا له صكا إلى النار ورواه ابن جرير من وجه آخر ~~عن زاذان به نحوه ولبعض هذا الأثر شاهد في الحديث الصيحيح وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو نعيم حدثنا فضيل يعني ابن مرزوق عن عطية العوفي ~~حدثني عبد الله بن عمر قال نزلت هذه الآية في الأعراب ( من جاء بالحسنة فله ~~عشر أمثالها ) قال رجل فما للمهاجرين يا أبا عبد الرحمن قال ما هو أفضل من ~~ذلك ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا ~~عظيما ) وحدثنا أبو زرعة حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني عبد الله بن ~~لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قوله ( وإن تك حسنة يضاعفها ~~) فأما المشرك فيخفف عنه العذاب يوم القيامة ولا يخرج من النار أبدا وقد ~~يستدل له بالحديث الصحيح < خ 3883 م 209 > أن العباس قال يا رسول الله إن ~~عمك أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل نفعته بشئ قال نعم هو في ضحضاح من نار ~~ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار وقد يكون هذا خاصا بأبي طالب من ms1102 ~~دون الكفار بدليل ما رواه أبو داود الطيالسي في سننه < 2011 > حدثنا عمران ~~حدثنا قتادة عن أنس أن PageV01P498 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ~~الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزي بها في الآخرة ~~وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا فإذا كان يوم القيامة لم يكن له حسنة وقال ~~أبو هريرة وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والضحاك في قوله ( ويؤت من ~~لدنه أجرا عظيما ) يعني الجنة نسأل الله الجنة وقال الإمام أحمد < 5 / 521 ~~> حدثنا عبد الصمد حدثنا سليمان يعني ابن المغيرة عن علي بن زيد عن أبي ~~عثمان قال بلغني عن أبي هريرة أنه قال بلغني أن الله تعالى يعطي العبد ~~المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة قال فقضى أني انطلقت حاجا أو معتمرا ~~فلقيته فقلت بلغني عنك حديث أنك تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول يجزي العبد بالحسنة ألف ألف حسنة فقلت ويحكم ما أحد أكثر مني مجالسة ~~لأبي هريرة وما سمعت هذا الحديث منه فتحملت أريد أن ألحقه فوجدته قد انطلق ~~حاجا فانطلقت إلى الحج في طلب هذا الحديث فلقيته فقلت يا أبا هريرة ما حديث ~~سمعت أهل البصرة يأثرونه عنك قال ما هو قلت زعموا أنك تقول إن الله يضاعف ~~الحسنة ألف ألف حسنة قال يا أبا عثمان وما تعجب من ذا والله يقول ( من ذا ~~الذي يقرض الله قرضا حسنا له فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) ويقول ( وما متاع ~~الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ) والذي نفسي بيده لقد سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة قال وهذا حديث ~~غريب وعلي بن زيد بن جدعان عنده مناكير ورواه أحمد أيضا < 2 / 296 > فقال ~~حدثنا يزيد حدثنا مبارك بن فضالة عن علي بن يزيد عن أبي عثمان النهدي قال ~~أتيت أبا هريرة فقلت له بلغني أنك تقول إن الحسنة تضاعف ألف ألف حسنة قال ~~وما أعجبك من ذلك فوالله لقد ms1103 سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الله ~~ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة ورواه ابن أبي حاتم من وجه آخر فقال حدثنا أبو ~~خلاد وسليمان بن خلاد المؤدب حدثنا محمد الرفاعي عن زياد بن الجصاص عن أبي ~~عثمان النهدي قال لم يكن أحد أكثر مجالسة مني لأبي هريرة فقدم قبلي حاجا ~~وقدمت بعده فإذا أهل البصرة يأثرون عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول إن الله يضاعف الحسنة ألف ألف حسنة فقلت ويحكم ما كان أحد ~~أكثر مجالسة مني لأبي هريرة وما سمعت منه هذا الحديث فهممت أن ألحقه فوجدته ~~قد انطلق حاجا فانطلقت إلى الحج أن ألقاه في هذا الحديث ورواه ابن أبي حاتم ~~من طريق أخرى فقال حدثنا بشر بن مسلم حدثنا الربيع بن روح حدثنا محمود بن ~~خالد الذهبي عن زياد الجصاص عن أبي عثمان قال قلت يا أبا هريرة سمعت إخواني ~~بالبصرة يزعمون أنك تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله ~~يجزي بالحسنة ألف ألف حسنة فقال أبو هريرة بلى والله سمعت نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول إن الله يجزي بالحسنة ألفي ألف حسنة ثم تلا هذه الآية ~~( وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ) وقوله تعالى ( فكيف إذا ~~جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) يقول تعالى مخبرا عن هول ~~يوم القيامة وشدة أمره وشأنه فكيف يكون الأمر والحال يوم القيامة حين يجئ ~~من كل أمة بشهيد يعني الأنبياء عليهم السلام كما قال تعالى ( وأشرقت الأرض ~~بنور ربها ووضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء ) الآية وقال تعالى ( ويوم ~~نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم ) الآية وقال البخاري < 5050 > حدثنا ~~محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله بن ~~مسعود قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ علي فقلت يا رسول الله ~~أقرأ عليك وعليك أنزل قال نعم إني أحب أن ms1104 أسمعه من غيري فقرأت سورة النساء ~~حتى أتيت إلى هذه الآية ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على ~~هؤلاء شهيدا ) فقال حسبك الآن فإذا عيناه تذرفان ورواه هو ومسلم أيضا من ~~حديث الأعمش به وقد روى من طرق متعددة عن ابن مسعود فهو مقطوع به عنه ورواه ~~أحمد < 1 / 374 > من طريق أبي حيان وأبي رزين عنه وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبو بكر بن أبي الدنيا حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري حدثنا فضيل بن سليمان ~~حدثنا يونس بن محمد بن فضالة الأنصاري عن أبيه قال وكان أبي ممن صحب النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في بني ظفر فجلس على ~~الصخرة التي في ظفر اليوم ومعه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وناس من أصحابه فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم قارئا فقرأ حتى أتى على هذه الآية ( فكيف إذا ~~جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) فبكى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى ضرب بلحيته وجنبيه فقال يارب هذا شهدت على من أنا بين أظهرهم ~~فكيف بمن لم أره وقال ابن جرير حدثني محمد بن عبد الله الزهري حدثنا سفيان ~~عن المسعودي PageV01P499 عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه عن عبد الله هو ~~ابن مسعود في هذه الآية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيد عليهم ~~ما دمت فيه فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأما ما ذكره أبو عبد الله ~~القرطبي في التذكرة < 1 / 335 > حيث قال باب ما جاء في شهادة النبي صلى ~~الله عليه وسلم على أمته قال ابن المبارك أخبرنا رجل من الأنصار عن المنهال ~~بن عمرو أنه سمع سعيد بن المسيب يقول ليس من يوم إلا يعرض فيه على النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمته غدوة وعشية فيعرفهم بأسمائهم وأعمالهم فلذلك يشهد ~~عليهم يقول الله تعالى ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء ~~شهيدا ms1105 ) فإنه أثر وفيه إنقطاع فإن فيه رجلا مبهما لم يسم وهو من كلام سعيد ~~بن المسيب لم يرفعه وقد قبله القرطبي فقال بعد إيراده قد تقدم أن الأعمال ~~تعرض على الله كل يوم أثنين وخميس وعلى الأنبياء والآباء والأمهات يوم ~~الجمعة قال ولا تعارض فإنه يحتمل أن يخص نبينا بما يعرض عليه كل يوم ويوم ~~الجمعة مع الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام وقوله تعالى ( يومئذ ~~يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ) ~~أي إنشقت وبلعتهم مما يرون من أهوال الموقف وما يحل بهم من الخزي والفضيحة ~~والتوبيخ كقوله ( يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ) الآية وقوله ( ولا يكتمون ~~الله حديثا ) إخبار عنهم بأنهم يعترفون بجميع ما فعلوه ولا يكتمون منه شيئا ~~وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا حكام حدثنا عمرو عن مطرف عن المنهال بن ~~عمرو عن سعيد بن جبير قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال له سمعت الله عز وجل ~~يقول يعني إخبارا عن المشركين يوم القيامة أنهم قالوا ( والله ربنا ما كنا ~~مشركين ) وقال في الآية الأخرى ( ولا يكتمون الله حديثا ) فقال ابن عباس ~~أما قوله ( والله ربنا ما كنا مشركين ) فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة ~~إلا أهل الإسلام قالوا تعالوا فلنجحد فقالوا ( والله ربنا ما كنا مشركين ) ~~فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم ( ولا يكتمون الله حديثا ) ~~وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن رجل عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير ~~قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال أشياء تختلف علي في القرآن قال ما هو أشك في ~~القرآن قال ليس هو بالشك ولكن إختلاف قال فهات ما اختلف عليك من ذلك قال ~~أسمع الله يقول ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ~~) وقال ( ولا يكتمون الله حديثا ) فقد كتموا فقال ابن عباس أما قوله ( ثم ~~لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) فإنهم لما ms1106 رأوا يوم ~~القيامة أن الله لا يغفر إلا لأهل الإسلام ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره ولا ~~يغفر شركا جحد المشركون فقالوا ( والله ربنا ما كنا مشركين ) رجاء أن يغفر ~~لهم فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون فعند ~~ذلك ( يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله ~~حديثا ) وقال جوبير عن الضحاك أن نافع بن الأزرق أتى ابن عباس فقال يا ابن ~~عباس قول الله تعالى ( يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم ~~الأرض ولا يكتمون الله حديثا ) وقوله ( والله ربنا ما كنا مشركين ) فقال له ~~ابن عباس إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت ألقى على ابن عباس متشابه ~~القرآن فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن الله تعالى يجمع الناس يوم القيامة في ~~بقيع واحد فيقول المشركون إن الله لا يقبل من أحد شيئا إلا ممن وحده ~~فيقولون تعالوا نجحد فيسألهم فيقولون ( والله ربنا ما كنا مشركين ) لو أن ~~الأرض سويت بهم ( ولا يكتمون الله حديثا ) رواه ابن جرير < # > الآيات ( النساء 43 ) < # > < < # | النساء : ( 43 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ينهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن فعل الصلاة في حال السكر الذي ~~لا يدري معه المصلي ما يقول وعن قربان محالها التي هي المساجد للجنب إلا أن ~~يكون مجتازا من باب من غير مكث وقد كان هذا قبل تحريم الخمر كما دل عليه ~~الحديث الذي ذكرناه في سورة البقرة عند قوله تعالى ( يسألونك عن الخمر ~~والميسر ) الآية فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلاها على عمر فقال ~~PageV01P500 اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فلما نزلت هذه الآية تلاها ~~عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فكانوا لا يشربون الخمر في ~~أوقات الصلوات حتى نزلت ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب ~~والأزلام رجس من عمل الشيطان فأجتنبوه لعلكم تفلحون ) إلى قوله تعالى ( فهل ~~أنتم منتهون ) فقال عمر إنتهينا إنتهينا # بدء تحريم الخمر # وفي رواية إسرائيل عن أبي إسحاق عن ms1107 عمرو بن شرحبيل عن عمر بن الخطاب في ~~قصة تحريم الخمر فذكر الحديث وفيه فنزلت الآية التي في النساء ( يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) فكان ~~منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قامت الصلاة ينادي أن لا يقربن ~~الصلاة سكران لفظ أبي داود < 3670 > وذكر ابن أبي شيبة في سبب نزول هذه ~~الآية ما رواه ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا شعبه ~~أخبرني سماك بن حرب قال سمعت مصعب بن سعد يحدث عن سعد قال نزلت في أربع ~~آيات صنع رجل من الأنصار طعاما فدعا أناسا من المهاجرين وأناسا من الأنصار ~~فأكلنا وشربنا حتى سكرنا ثم افتخرنا فرفع رجل لحي بعير ففرز به أنف سعد ~~فكان سعد مغروز الأنف وذلك قبل تحريم الخمر فنزلت ( يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) الآية والحديث بطوله عند مسلم < 1748 عقب 2412 ~~> من رواية شعبة ورواية أهل السنن إلا ابن ماجه < د 2740 ت 3079 س كبرى > ~~من طرق عن سماك به [ سبب آخر ] قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عمار حدثنا ~~عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي حدثنا أبو جعفر عن عطاء بن السائب عن أبي ~~عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قال صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما ~~فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت الخمر منا وحضرت الصلاة فقدموا فلانا قال ~~فقرأ قل يا أيها الكافرون ما أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون فأنزل ~~الله ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون ) هكذا رواه ابن أبي حاتم وكذا رواه الترمذي < 3026 > عن عبد بن ~~حميد < 82 > عن عبد الرحمن الدشتكي به وقال حسن صحيح وقد رواه ابن جرير عن ~~محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن عطاء بن السائب عن ~~أبي عبد الرحمن عن علي أنه كان هو وعبد الرحمن ms1108 ورجل آخر شربوا الخمر فصلى ~~بهم عبد الرحمن فقرأ ( قل يا أيها الكافرون ) فخلط فيها فنزلت ( لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى ) وهكذا رواه أبو داود < 3671 > والنسائي < كبرى تحفة ~~10175 > من حديث الثوري به ورواه ابن جرير أيضا عن ابن حميد عن جرير عن ~~عطاء عن أبي عبد الرحمن السلمي قال كان علي في نفر من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم في بيت عبد الرحمن بن عوف فطعموا فأتاهم بخمر فشربوا منها وذلك ~~قبل أن يحرم الخمر فحضرت الصلاة فقدموا عليا فقرأ بهم ( قل يا أيها ~~الكافرون ) فلم يقرأها كما ينبغي فأنزل الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا ~~لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) ثم قال حدثني المثنى حدثنا الحجاج بن ~~المنهال حدثنا حماد عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن حبيب وهو أبو عبد ~~الرحمن السلمي أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا فدعا نفرا من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم المغرب فقرأ قل يا أيها الكافرون أعبد ~~ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد وأنا عابد ما عبدتم لكم دينكم ولي دين ~~فأنزل الله ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ~~ما تقولون ) وقال العوفي عن ابن عباس في الآية وذلك أن رجالا كانوا يأتون ~~الصلاة وهم سكارى قبل أن تحرم الخمر فقال الله ( لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى ) الآية رواه ابن جرير وكذا قال أبو رزين ومجاهد وقال عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة كانوا يجتنبون السكر عند حضور الصلوات ثم نسخ بتحريم الخمر ~~وقال الضحاك في الآية لم يعن بها سكر الخمر وإنما عني بها سكر النوم رواه ~~ابن جرير وابن أبي حاتم ثم قال ابن جرير والصواب أن المراد سكر الشراب قال ~~ولم يتوجه النهي إلى السكران الذي لا يفهم الخطاب لأن ذاك في حكم المجنون ~~وإنما خوطب بالنهي الثمل الذي يفهم التكليف وهذا حاصل ما قاله وقد ذكره غير ~~واحد من الأصوليين وهو أن الخطاب ms1109 يتوجه إلى من يفهم الكلام دون السكران ~~الذي لا يدري ما يقال له فإن الفهم شرط التكليف وقد يحتمل أن يكون المراد ~~التعريض بالنهي عن السكر بالكلية لكونهم مأمورين بالصلاة في الخمسة الأوقات ~~من الليل والنهار فلا يتمكن شارب الخمر من أداء الصلاة في أوقاتها دائما ~~والله أعلم # وعلى هذا فيكون كقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ~~ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) وهو الأمر لهم بالتأهب للموت على الإسلام ~~والمداومة على الطاعة لأجل ذلك وقوله ( حتى تعلموا ما تقولون ) هذا أحسن ما ~~يقال في حد السكران إنه الذي لا يدري ما يقول فإن المخمور فيه تخليط في ~~القراءة وعدم تدبره وخشوعه فيها وقد قال الإمام أحمد < 3 / 150 > حدثنا عبد ~~الصمد حدثنا أبي حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال قال رسول الله صلى ~~الله PageV01P501 عليه وسلم إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف ولينم حتى يعلم ~~ما يقول إنفرد بإخراجه البخاري < 213 > دون مسلم فرواه هو والنسائي < كبرى ~~تحفة 953 > من حديث أيوب وفي بعض ألفاظ الحديث فلعله يذهب يستغفر فيسب نفسه ~~وقوله ( ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) قال ابن أبي حاتم حدثنا ~~محمد بن عمار حدثنا عبد الرحمن الدشتكي أخبرنا أبو جعفر عن زيد بن أسلم عن ~~عطاء بن يسار عن ابن عباس في قوله ( ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) ~~قال لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا عابري سبيل قال تمر به مرا ولا تجلس # تحريم دخول الجنب إلى المسجد # ثم قال وروى عن عبد الله بن مسعود وأنس وأبي عبيدة وسعيد بن المسيب وأبي ~~الضحى وعطاء ومجاهد ومسروق وإبراهيم النخعي وزيد بن أسلم وأبي مالك وعمرو ~~بن دينار والحكم بن عتيبة وعكرمة والحسن البصري ويحيى بن سعيد الأنصاري ~~وابن شهاب وقتادة نحو ذلك وقال ابن جرير حدثنا المثنى حدثنا أبو صالح حدثني ~~الليث حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن قول الله عز وجل ( ولا جنبا إلا عابري ~~سبيل ) أن ms1110 رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد فكانت تصيبهم الجنابة ~~ولا ماء عندهم فيردون الماء ولا يجدون ممرا إلا في المسجد فأنزل الله ( ولا ~~جنبا إلا عابري سبيل ) ويشهد لصحة ما قاله يزيد بن أبي حبيب رحمه الله ما ~~ثبت في صحيح البخاري < 467 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سدوا كل ~~خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر وهذا قاله في آخر حياته صلى الله عليه ~~وسلم علما منه أن أبا بكر رضي الله عنه سيلي الأمر بعده ويحتاج إلى الدخول ~~في المسجد كثيرا للأمور المهمة فيما يصح للمسلمين فأمر بسد الأبواب الشارعة ~~إلى المسجد إلا بابه رضي الله عنه ومن روى إلا باب علي كما وقع في بعض ~~السنن فهو خطأ والصواب ما ثبت في الصحيح وعن هذه الآية احتج كثير من الأئمة ~~على أنه يحرم على الجنب المكث في المسجد ويجوز له المرور وكذا الحائض ~~والنفساء أيضا في معناه إلا أن بعضهم قال يحرم مرورهما لإحتمال التلويث ~~ومنهم من قال إن أمنت كل واحدة منهما التلويث في حال المرور جاز لهما ~~المرور وإلا فلا وقد ثبت في صحيح مسلم < 298 > عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ناوليني الخمرة من المسجد فقلت إني ~~حائض فقال إن حيضتك ليست في يدك وله < 299 > عن أبي هريرة مثله وفيه دلالة ~~على جواز مرور الحائض في المسجد والنفساء في معناها والله أعلم وروى أبو ~~داود < 232 > من حديث أفلت بن خليفة العامري عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إني لا أحل المسجد لحائض ولا ~~جنب قال أبو سليمان الخطابي ضعف هذا الحديث جماعة وقالوا أفلت مجهول لكن ~~رواه ابن ماجه < 645 > من حديث أبي الخطاب الهجري عن محدوج الذهلي عن جسرة ~~عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم به قال أبو زرعة الرازي يقول جسرة ~~أم سلمة والصحيح جسرة عن ms1111 عائشة فأما ما رواه أبو عيسى الترمذي < 3727 > من ~~حديث سالم بن أبي حفصة عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك فإنه ~~حديث ضعيف لا يثبت فإن سالما هذا متروك وشيخه عطية ضعيف والله أعلم [ حديث ~~آخر ] في معنى الآية قال ابن أبي حاتم حدثنا المنذر بن شاذان حدثنا عبيد ~~الله بن موسى أخبرني إسحاق بن أبي ليلى عن المنهال عن زر بن حبيش عن علي ( ~~ولا جنبا إلا عابري سبيل ) قال لا يقرب الصلاة إلا أن يكون مسافرا تصيبه ~~الجنابة فلا يجد الماء فيصلي حتى يجد الماء ثم رواه من وجه آخر عن المنهال ~~بن عمرو عن زر عن علي بن أبي طالب فذكره قال وروى عن ابن عباس في إحدى ~~الروايات وسعيد بن جبير والضحاك نحو ذلك وقد روى ابن جرير من حديث وكيع عن ~~ابن أبي ليلى عن عباد بن عبد الله أو عن زر بن حبيش عن علي فذكره ورواه من ~~طريق العوفي وأبي مجلز عن ابن عباس ورواه عن سعيد بن جبير وعن مجاهد والحسن ~~بن مسلم والحكم بن عتبة وزيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن مثل ذلك وروي من ~~طريق ابن جريج عن عبد الله بن كثير قال كنا نسمع أنه في السفر ويستشهد لهذا ~~القول بالحديث الذي رواه أحمد < 5 / 155 > وأهل السنن < د 332 ت 124 س 1 / ~~171 > من حديث أبي قلابة عن عمر بن بجدان عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر حجج فإذا ~~وجدت الماء فأمسه بشرتك فإن ذلك خير لك ثم قال ابن جرير بعد حكايته القولين ~~والأولى قول من قال ( ولا جنبا إلا عابري سبيل ) أي لا مجتازي طريق فيه ~~وذلك أنه قد بين حكم PageV01P502 المسافر إذا عدم الماء وهو جنب في قوله ( ~~وإن كنتم مرضى ms1112 أو على سفر ) إلى آخره فكان معلوما بذلك أن قوله ( ولا جنبا ~~إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) لو كان معنيا به المسافر لم يكن لإعادة ذكره ~~في قوله ( وإن كنتم مرضى أو على سفر ) معنى مفهوم وقد مضى حكم ذكره قبل ذلك ~~فإذا كان ذلك كذلك فتأويل الآية يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا المساجد ~~للصلاة مصلين فيها وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا تقربوها أيضا جنبا ~~حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل قال والعابر السبيل المجتاز مرا وقطعا يقال منه ~~عبرت بهذا الطريق فأنا أعبره عبرا وعبورا ومنه يقال عبر فلان النهر إذا ~~قطعه وجاوزه ومنه قيل للناقة القوية على الأسفار هي عبر الأسفار لقوتها على ~~قطع الأسفار وهذا الذي نصره هو قول الجمهور وهو الظاهر من الآية وكأنه ~~تعالى نهى عن تعاطي الصلاة على هيئة ناقصة تناقض مقصودها وعن الدخول إلى ~~محلها على هيئة ناقصة وهي الجنابة المباعدة للصلاة ولمحلها أيضا والله أعلم # وقوله ( حتى تغتسلوا ) دليل لما ذهب إليه الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي أنه يحرم على الجنب المكث في المسجد حتى يغتسل أو يتيمم إن عدم ~~الماء أو لم يقدر على إستعماله بطريقة وذهب الإمام أحمد إلى أنه متى توضأ ~~الجنب جاز له المكث في المسجد لما روى هو وسعيد بن منصور في سننه بسند صحيح ~~أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك قال سعيد بن منصور في سننه حدثنا عبد العزيز ~~بن محمد هو الدراوردي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال ~~رأيت رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم ~~مجنبون إذا توضؤا وضوء الصلاة وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم والله أعلم ~~وقوله ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم ~~النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) أما المرض المبيح للتيمم فهو ~~الذي يخاف معه من إستعمال الماء فوات عضو أو شينه أوتطويل البرء ومن ~~العلماء ms1113 من جوز التيمم بمجرد المرض لعموم الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل حدثنا قيس عن خصيف عن مجاهد في قوله ( ~~وإن كنتم مرضى ) قال نزلت في رجل من الأنصار كان مريضا فلم يستطع أن يقوم ~~فيتوضأ ولم يكن له خادم فيناوله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ~~فأنزل الله هذه الآية مرسل والسفر معروف ولا فرق فيه بين الطويل والقصير ~~وقوله ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) الغائط هو المكان المطئن من الأرض كنى ~~بذلك عن التغوط وهو الحدث الأصغر وأما قوله ( أو لامستم النساء ) فقرئ ~~لمستم ولامستم واختلف المفسرون والأئمة في معنى ذلك على قولين [ أحدهما ] ~~أن ذلك كناية عن الجماع لقوله ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد وقد ~~فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا ~~نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة ~~تعتدونها ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا وكيع عن سفيان عن ~~أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ( أو لامستم النساء ) قال ~~الجماع وروى عن علي وأبي بن كعب ومجاهد وطاوس والحسن وعبيد بن عمير وسعيد ~~بن جبير والشعبي وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك وقال ابن جرير حدثني حميد ~~بن مسعدة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال ~~ذكروا اللمس فقال ناس من الموالي ليس بالجماع وقال ناس من العرب اللمس ~~الجماع قال فلقيت ابن عباس فقلت له إن ناسا من الموالي والعرب اختلفوا في ~~اللمس فقالت الموالي ليس بالجماع وقالت العرب الجماع قال فمن أي الفريقين ~~كنت قلت كنت من الموالي قال غلب فريق الموالي إن اللمس والمس والمباشرة ~~الجماع ولكن الله يكنى ما يشاء بما شاء ثم رواه عن ابن بشار عن غندر عن ~~شعبة به نحوه ثم رواه من غير وجه عن سعيد بن جبير ms1114 نحوه ومثله قال حدثني ~~يعقوب حدثنا هشيم قال أبو بشر أخبرنا سعيد بن جبير عن ابن عباس قال اللمس ~~والمس والمباشرة الجماع ولكن الله يكنى بما شاء حدثنا عبد الحميد بن بيان ~~أنبأنا إسحاق الأزرق عن سفيان عن عاصم الأحول عن بكر بن عبد الله عن ابن ~~عباس قال الملامسة الجماع ولكن الله كريم يكنى بما شاء وقد صح من غير وجه ~~عن عبد الله بن عباس أنه قال ذلك ثم رواه ابن جرير عن بعض من حكاه ابن أبي ~~حاتم عنهم ثم قال ابن جرير وقال آخرون عني الله تعالى بذلك كل من لمس بيد ~~أو بغيرها من أعضاء الإنسان وواجب الوضوء على كل من مس بشئ من جسده شيئا من ~~جسدها مفضيا إليه ثم قال حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان ~~PageV01P503 عن مخارق عن طارق عن عبد الله بن مسعود قال اللمس ما دون ~~الجماع وقد روى من طرق متعددة عن ابن مسعود مثله وروى من حديث الأعمش عن ~~إبراهيم عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال القبلة من المس وفيها ~~الوضوء روى الطبراني بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال يتوضأ الرجل من ~~المباشرة ومن اللمس بيده ومن القبلة وكان يقول في هذه الآية ( أو لامستم ~~النساء ) هو الغمز وقال ابن جرير حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني عبد ~~الله بن عمر عن نافع أن ابن عمر كان يتوضأ من قبلة المرأة ويرى فيها الوضوء ~~ويقول هي من اللماس وروى ابن أبي حاتم وابن جرير أيضا من طريق شعبة عن ~~مخارق عن طارق عن عبد الله قال اللمس ما دون الجماع ثم قال ابن أبي حاتم ~~وروى عن ابن عمر وعبيدة وأبي عثمان النهدي وأبي عبيدة يعني ابن عبد الله بن ~~مسعود وعامر الشعبي وثابت بن الحجاج وإبراهيم النخعي وزيد بن أسلم نحو ذلك ~~[ قلت ] وروى مالك < 1 / 43 > عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه أنه كان يقول ms1115 قبلة الرجل امرأته وجسه بيده من الملامسة فمن قبل امرأته ~~أو جسها بيده فعليه الوضوء وروى الحافظ أبو الحسن الدارقطني في سننه عن عمر ~~بن الخطاب نحو ذلك ولكن روينا عنه من وجه آخر أنه كان يقبل امرأته ثم يصلي ~~ولا يتوضأ فالرواية عنه مختلفة فيحمل ما قاله في الوضوء إن صح عنه على ~~الإستحباب والله أعلم والقول بوجوب الوضوء من المس هو قول الشافعي وأصحابه ~~ومالك والمشهور عن أحمد بن حنبل قال ناصروه قد قرئ في هذه الآية ( لامستم ) ~~و ( لمستم ) واللمس يطلق في الشرع على الجس باليد قال تعالى ( ولو نزلنا ~~عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بايديهم ) أي جسوه وقال صلى الله عليه وسلم ~~لماعز حين أقر بالزنا يعرض له بالرجوع من الإقرار لعلك قبلت أو لمست وفي ~~الحديث الصحيح واليد زناها اللمس وقالت عائشة رضي الله عنها قل يوم إلا ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا فيقبل ويلمس ومنه ما ثبت في ~~الصحيحين < خ 1993 م 1511 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الملامسة وهو يرجع إلى الجس باليد على كلا التفسيرين قالوا ويطلق في اللغة ~~على الجس باليد كما يطلق على الجماع قال الشاعر # ولمست كفي كفه أطلب الغنى # واستأنسوا أيضا بالحديث الذي رواه أحمد حدثنا عبد الله بن مهدي وأبو سعيد ~~قالا حدثنا زائدة عن عبد الملك بن عمير قال أبو سعيد حدثنا عبد الملك بن ~~عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ قال قال إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتاه رجل فقال يا رسول الله ما تقول في رجل لقى إمرأة لا يعرفها ~~فليس يأتي الرجل من إمرأته شيئا إلا أتاه منها غير أنه لم يجامعها قال ~~فأنزل الله عز وجل هذه الآية ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ) ~~قال فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم صل قال معاذ فقلت يا ~~رسول الله أله خاصة أم للمؤمنين عامة فقال ms1116 بل للمؤمنين عامة ورواه الترمذي ~~< 3113 > من حديث زائدة به وقال ليس بمتصل ورواه النسائي < كبرى > من حديث ~~شعبة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلا قالوا فأمره ~~بالوضوء لأنه لمس المرأة ولم يجامعها وأجيب بأه منقطع بين ابن أبي ليلى ~~ومعاذ فإنه لم يلقه ثم يحتمل أنه إنما أمره بالوضوء والصلاة المكتوبة كما ~~تقدم في حديث الصديق ما من عبد يذنب ذنبا فيتوضأ ويصلي ركعتين إلا غفر الله ~~له الحديث وهو مذكور في سورة آل عمران عند قوله ( ذكروا الله فاستغفروا ~~لذنوبهم ) الآية ثم قال ابن جرير وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال ~~عني الله بقوله ( أو لامستم النساء ) الجماع دون غيره من معاني اللمس لصحة ~~الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ~~ثم قال حدثني بذلك إسماعيل بن موسى السدي قال أخبرنا أبو بكر بن عياش عن ~~الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتوضأ ثم يقبل ثم يصلي ولا يتوضأ ثم قال حدثنا أبو كريب حدثنا ~~وكيع عن الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ قلت من هي إلا أنت فضحكت ~~وهكذا رواه أبو داود < 179 > والترمذي < 86 > وابن ماجه < 502 > عن جماعة ~~من مشايخهم عن وكيع به ثم قال أبو داود روي عن الثوري أنه قال ما حدثنا ~~حبيب إلا عن عروة المزني وقال يحيى القطان لرجل أحك عني أن هذا الحديث شبه ~~لاشئ وقال الترمذي سمعت البخاري يضعف هذا الحديث وقال لاشك حبيب بن أبي ~~ثابت لم يسمع من عروة وقد وقع في رواية ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وعلي بن محمد الطنافسي عن وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة ms1117 وأبلغ من ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث هشام ~~بن عروة عن PageV01P504 أبيه عن عائشة وهذا نص في كونه عروة بن الزبير ~~ويشهد له قوله من هي إلا أنت فضحكت لكن روى أبو داود عن إبراهيم بن مخلد ~~حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي روق الهمداني الطالقاني عن عبد الرحمن بن ~~مغراء عن الأعمش قال حدثنا أصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة فذكره والله ~~أعلم وقال ابن جرير أيضا حدثنا أبو زيد عن عمر بن أنيس عن شهاب بن عباد ~~حدثنا مندل بن علي عن ليث عن عطاء عن عائشة وعن أبي روق عن إبراهيم التيمي ~~عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينال مني ~~القبلة بعد الوضوء ثم لا يعيد الوضوء وقال الإمام أحمد < 6 / 210 > حدثنا ~~وكيع حدثنا سفيان عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن عائشة رضي الله عنها أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ثم صلى ولم يتوضأ رواه أبو داود < 178 > ~~والنسائي < 1 / 104 > من حديث يحيى القطان زاد أبو داود وابن مهدي كلاهما ~~عن سفيان الثوري به ثم قال أبو داود والنسائي لم يسمع إبراهيم التيمي عن ~~عائشة ثم قال ابن جرير أيضا حدثنا سعيد بن يحيى الأموي حدثنا أبي حدثنا ~~يزيد عن سنان عن عبد الرحمن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن ~~أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم ثم لا يفطر ~~ولا يحدث وضوءا وقال أيضا حدثنا أبو كريب حدثنا حفص بن غياث عن حجاج عن ~~عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقبل ثم ~~يصلي ولا يتوضأ وقد رواه الإمام أحمد < 6 / 62 > عن محمد بن فضيل عن حجاج ~~بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم به وقوله تعالى ( فإن لم تجدوا ms1118 ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) استنبط كثير ~~من الفقهاء من هذه الآية أنه لا يجوز التيمم لعادم الماء إلا بعد طلب الماء ~~فمتى طلبه فلم يجده جاز له حينئذ التيمم وقد ذكروا كيفية الطلب في كتب ~~الفروع كما هو مقرر في موضعه كما في الصحيحين < خ 344 م 682 > من حديث ~~عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا معتزلا لم ~~يصل مع القوم فقال يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم ألست برجل مسلم قال ~~بلى يا رسول الله ولكن أصابتني جنابة ولا ماء قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك ~~ولهذا قال تعالى ( فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) فالتيمم في اللغة ~~هو القصد تقول العرب تيممك الله بحفظه أي قصدك ومنه قول أمرئ القيس شعرا # ولما رأت أن المنية وردها وأن الحصى من تحت أقدامها دامي # تيممت العين التي عند ضارج يفيء عليها الفيء عرمضها طامي # والصعيد قيل هو كل ما صعد على وجه الأرض فيدخل فيه التراب والرمل والشجر ~~والحجر والنبات وهو قول مالك وقيل ما كان من جنس التراب كالرمل والزرنيخ ~~والنورة وهذا مذهب أبي حنيفة وقيل هو التراب فقط وهو قول الشافعي وأحمد بن ~~حنبل وأصحابهما واحتجوا بقوله تعالى ( فتصبح صعيدا زلقا ) أي ترابا أملس ~~طيبا وبما ثبت في صحيح مسلم < 522 > عن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فضلنا على الناس بثلاث جعت صفوفنا كصفوف الملائكة ~~وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء وفي ~~لفظ وجعل ترابها لنا طهورا إذا لم نجد الماء قالوا فخصص الطهورية بالتراب ~~في مقام الإمتنان فلو كان غيره يقوم مقامه لذكره معه والطيب ههنا قيل ~~الحلال وقيل الذي ليس بنجس كما رواه الإمام أحمد < 5 / 155 > وأهل السنن ~~إلا ابن ماجه < د 332 ت 124 س 1 / 171 > من حديث أبي قلابة عن عمرو بن ~~نجدان عن أبي ذر قال قال رسول ms1119 الله صلى الله عليه وآله وسلم الصعيد الطيب ~~طهور المسلم إن لم يجد الماء عشر حجج فإذا وجده فليمسه بشرته فإن ذلك خير ~~له وقال الترمذي حسن صحيح وصححه ابن حبان أيضا ورواه الحافظ أبو بكر في ~~مسنده < 310 > عن أبي هريرة وصححه الحافظ أبو الحسن القطان وقال ابن عباس ~~أطيب الصعيد تراب الحرث رواه ابن أبي حاتم ورفعه ابن مردويه في تفسيره ~~وقوله ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) التيمم بدل عن الوضوء في التطهير به لا ~~أنه بدل منه في جميع أعضائه بل يكفي مسح الوجه واليدين فقط بالإجماع ولكن ~~اختلف الأئمة في كيفية التيم على أقوال أحدها وهو مذهب الشافعي في الجديد ~~أنه يجب أن يمسح الوجه واليدين إلى المرفقين بضربتين لأن لفظ اليدين يصدق ~~إطلاقهما على ما يبلغ المنكبين وعلى ما يبلغ المرفقين كما في آية الوضوء ~~ويطلق ويراد بهما ما يبلغ الكفين كما في آية السرقة ( فاقطعوا أيديهما ) ~~قالوا وحمل ما أطلق ههنا على ما قيد في آية الوضوء أولى لجامع الطهورية ~~PageV01P505 وذكر بعضهم ما رواه الدارقطني < 1 / 180 > عن ابن عمر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى ~~المرفقين ولكن لا يصح لأن في إسناده ضعفا لا يثبت الحديث بهم وروى أبو داود ~~< 330 > عن ابن عمر في حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب بيده على ~~الحائط ومسح بها وجهه ثم ضرب ضربة أخرى فمسح بها ذراعيه ولكن في إسناده ~~محمد بن ثابت العبدي وقد ضعفه بعض الحفاظ ورواه غيره من الثقات فوقفوه على ~~فعل ابن عمر قال البخاري وأبو زرعة وابن عدي هو الصحيح وهو الصواب وقال ~~البيهقي رفه هذا الحديث منكر واحتج الشافعي بما رواه عن إبراهيم بن محمد عن ~~أبي الحويرث عن عبد الرحمن بن معاوية عن الأعرج عن ابن الصمة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تيمم فمسح وجهه وذراعيه وقال ابن جرير حدثني موسى بن ~~سهل الرملي حدثنا نعيم بن ms1120 حماد حدثنا خارجة بن مصعب عن عبد الله بن عطاء عن ~~موسى بن عقبة عن الأعرج عن أبي جهيم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يبول فسلمت عليه فلم يرد علي السلام حتى فرغ ثم قام إلى الحائط فضرب بيديه ~~عليه فمسح بهما وجهه ثم ضرب بيديه على الحائط فمسح بهما يديه إلى المرفقين ~~ثم رد علي السلام والقول الثاني أنه يجب مسح الوجه واليدين إلى الكفين ~~بضربتين وهو قول الشافعي في القديم والثالث أنه يكفي مسح الوجه والكفين ~~بضربة واحدة وقال الإمام < 4 / 265 > أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ~~عن الحكم عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه أن رجلا أتى عمر فقال ~~إني أجنبت فلم أجد ماء فقال عمر لا تصل قال عمار أما تذكر يا أمير المؤمنين ~~إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت ~~في التراب فصليت فلما أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له فقال ~~إنما كان يكفيك وضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده الأرض ثم نفخ فيها ومسح ~~بها وجهه وكفيه < خ 338 م 368 > وقال أحمد أيضا < 4 / 263 > حدثنا عفان ~~حدثنا أبان حدثنا قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه عن ~~عمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في التيمم ضربة للوجه والكفين [ ~~طريق أخرى ] قال أحمد < 4 / 265 > حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد عن سليمان ~~الأعمش حدثنا شقيق قال كنت قاعدا مع عبد الله وأبي موسى فقال أبو يعلى لعبد ~~الله لو أن رجلا لم يجد الماء لم يصل فقال عبد الله ألا تذكر ما قال عمار ~~لعمر ألا تذكر إذ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وإياك في إبل ~~فأصابتني جنابة فتمرغت في التراب فلما رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخبرته فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إنما كان ms1121 يكفيك أن ~~تقول هكذا وضرب بكفيه إلى الأرض ثم مسح كفيه جميعا ومسح وجهه مسحة واحدة ~~بضربة واحدة فقال عبد الله لا جرم ما رأيت عمر قنع بذلك قال فقال له أبو ~~موسى فكيف بهذه الآية في سورة النساء ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) ~~قال فما درى عبد الله ما يقول وقال لو رخصنا لهم في التيمم لأوشك أحدهم إذا ~~برد الماء على جلده أن يتيمم < خ 347 > وقال في المائدة ( فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم منه ) فقد استدل بذلك لقول الشافعي على أنه لابد في التيمم أن يكون ~~بتراب طاهر له غبار يعلق بالوجه واليدين منه شيء كما روى الشافعي بإسناده ~~المتقدم عن ابن الصمة أنه مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه ~~فلم يرد عليه حتى قام إلى جدار فحته بعصا كانت معه فضرب بيده عليه فمسح بها ~~وجهه وذراعيه وقوله ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) أي في الدين الذي ~~شرعه لكم ( ولكن يريد ليطهركم ) فلهذا أباح التيمم إذا لم تجدوا الماء أن ~~تعدلوا إلى التيمم بالصعيد ( وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ) ولهذا كانت ~~هذه الأمة مخصوصة بمشروعية التيمم دون سائر الأمم كما ثبت في الصحيحين < خ ~~335 م 521 > عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت ~~لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وفي لفظ ~~فعنده مسجده وطهوره وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة ~~وكان يبعث النبي إلى قومه وبعثت إلى الناس عامة وتقدم في حديث حذيفة عند ~~مسلم < 522 > فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا ~~الأرض مسجدا وتربتها طهورا إذا لم نجد الماء وقال تعالى في هذه الآية ~~الكريمة ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا ) أي ومن عفوه ~~عنكم وغفرانه لكم أن شرع PageV01P506 لكم التيمم وأباح لكم فعل الصلاة ms1122 به ~~إذا فقدتم الماء توسعة عليكم ورخصة لكم وذلك أن هذه الآية الكريمة فيها ~~تنزيه الصلاة أن تفعل على هيئة ناقصة من سكر حتى يصحوا لمكلف ويعقل ما يقول ~~أو جنابة حتى يغتسل أو حدث حتى يتوضأ إلا أن يكون مريضا أوعادما للماء فإن ~~الله عز وجل قد أرخص في التيمم والحالة هذه رحمة بعباده ورأفة بهم وتوسعة ~~عليهم ولله الحمد والمنة # ذكر سبب نزول مشروعية التيمم # [ ذكر سبب نزول مشروعية التيمم ] وإنما ذكرنا ذلك ههنا لأن هذه الآية ~~التي في النساء متقدمة النزول على آية المائدة وبيانه أن هذه نزلت قبل ~~تحريم الخمر والخمر إنما حرم بعد أحد بيسير في محاصرة النبي صلى الله عليه ~~وسلم لبني النضير وأما المائدة فإنها من آخر ما نزل ولا سيما صدرها فناسب ~~أن يذكر السبب هنا وبالله الثقة قال أحمد < 6 / 57 > حدثنا ابن نمير عن ~~هشام عن أبيه عن عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فبعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رجالا في طلبها فوجدوها فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء ~~فصلوها بغير وضوء فشكوا ذلك إلى رسول الله فأنزل الله آية التيمم فقال أسيد ~~بن الحضير لعائشة جزاك الله خيرا فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل ~~الله لك وللمسلمين فيه خيرا < خ 336 م 367 > [ طريق أخرى ] قال البخاري < ~~334 > حدثنا عبد الله بن يوسف أنبأنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ~~عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى ~~إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش إنقطع عقد لي فأقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على إلتماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى ~~الناس إلى أبي بكر فقالوا ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء فجاء أبو بكر ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام فقال ms1123 حبست رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء قالت عائشة فعاتبني ~~أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرتي ولا يمنعني من ~~التحرك إلا مكان رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي فقام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على غير ماء حين أصبح فأنزل الله آية التيمم فتيمموا ~~فقال أسيد بن الحضير ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر قالت فبعثنا البعير ~~الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته وقد رواه البخاري أيضا عن قتيبة < 3672 > ~~عن إسماعيل < 4607 > ورواه مسلم < 266 > عن يحيى بن يحيى عن مالك [ حديث ~~آخر ] قال الإمام أحمد < 4 / 263 > حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال ابن ~~شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمار بن ياسر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عرس بأولات الجيش ومعه زوجته عائشة فانقطع عقد لها ~~من جزع ظفار فحبس الناس إبتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر وليس مع الناس ماء ~~فأنزل الله على رسوله رخصة التطهير بالصعيد الطيب فقام المسلمون مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فضربوا بأيديهم إلى الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم ~~ينفضوا من التراب شيئا فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب ومن بطون ~~أيديهم إلى الآباط وقد رواه ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا صيفي عن ابن أبي ~~ذئب عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي اليقظان قال كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فهلك عقد لعائشة فأقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى أضاء الفجر فتغبط أبو بكر على عائشة فنزلت عليه رخصة المسح ~~بالصعيد الطيب فدخل أبو بكر فقال لها إنك لمباركة نزلت فيك رخصة فضربنا ~~بأيدينا ضربة لوجوهنا وضربة لأيدينا إلى المناكب والآباط [ حديث آخر ] قال ~~الحافظ أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا الحسن بن ~~أحمد بن الليث حدثنا محمد ms1124 بن مرزوق حدثنا العباس بن أبي سوية حدثني الهيثم ~~عن رزيق المالكي من بني مالك بن كعب بن سعد وعاش مئة وسبعة عشر سنة عن أبيه ~~عن الأسلع بن شريك قال كنت أرحل ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأصابتني جنابة في ليلة باردة وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحلة ~~فكرهت أن أرحل ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جنب وخشيت أن أغتسل ~~بالماء البارد فأموت أو أمرض فأمرت رجلا من الأنصار فرحلها ثم رضفت أحجارا ~~فأسخنت بها ماء واغتسلت ثم لحقت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال ~~يا أسلع مالي أرى رحلتك قد تغيرت قلت يا رسول الله لم أرحلها رحلها رجل من ~~الأنصار قال ولم قلت إني أصابتني جنابة فخشيت القر على نفسي فأمرته أن ~~يرحلها ورضفت أحجارا فأسخنت بها ماء فاغتسلت به فأنزل الله تعالى ( لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم PageV01P507 سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) إلى قوله ( ~~إن الله كان غفوا غفورا ) وقد روى من وجه آخر عنه < # > الآيات ( النساء 44 : 46 ) < # > < < # | النساء : ( 44 - 46 ) ألم تر إلى . . . . . # > > يخبر تعالى عن اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة ~~أنهم يشترون الضلالة بالهدى ويعرضون عما أنزل الله على رسوله ويتركون ما ~~بأيديهم من العلم عن الأنبياء الأولين في صفة محمد صلى الله عليه وسلم ~~ليشتروا به ثمنا قليلا من حطام الدنيا ( ويريدون أن تضلوا السبيل ) أي ~~يودون لو تكفرون بما أنزل عليكم أيها المؤمنون وتتركون ما أنتم عليه من ~~الهدى والعلم النافع ( والله أعلم بأعدائكم ) أي هو أعلم بهم ويحذركم منهم ~~( وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ) أي كفى به وليا لمن لجأ إليه ونصيرا ~~لمن استنصره ثم قال تعالى ( من الذين هادوا ) من في هذا لبيان الجنس كقوله ~~( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) وقوله ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) أي ~~يتأولونه على غير تأويله ويفسرونه بغير مراد الله عز وجل قصدا منهم وإفتراء ~~( ويقولون سمعنا ) أي سمعنا ما قلته يا محمد ولا ms1125 نطيعك فيه هكذا فسره مجاهد ~~وابن زيد وهو المراد وهذا أبلغ في كفرهم وعنادهم وأنهم يتولون عن كتاب الله ~~بعد ما عقلوه وهم يعلمون ما عليهم في ذلك من الإثم والعقوبة وقولهم ( وأسمع ~~غير مسمع ) أي أسمع ما نقول لاسمعت رواه الضحاك عن ابن عباس وقال مجاهد ~~والحسن وأسمع غير مقبول منك قال ابن جرير والأول أصح وهو كما قال وهذا ~~إستهزاء منهم وإستهتار عليهم لعنة الله ( وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في ~~الدين ) أي يوهمون أنهم يقولون راعنا سمعك بقولهم راعنا وإنما يريدون ~~الرعونة بسبهم النبي وقد تقدم الكلام في هذا عند قوله ( يا أيها الذين ~~آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا أنظرنا ) ولهذا قال تعالى عن هؤلاء اليهود ~~الذين يريدون بكلامهم خلاف ما يظهارونه ليا بألسنتهم وطعنا في الدين يعني ~~بسبهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال تعالى ( ولو أنهم قالوا سمعنا ~~وأطعنا واسمع وأنظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا ~~يؤمنون إلا قليلا ) أي قلوبهم مطرودة عن الخير مبعدة منه فلا يدخلها من ~~الإيمان شيء نافع لهم وقد تقدم الكلام على قوله تعالى ( فقليلا ما يؤمنون ) ~~والمقصود أنهم لا يؤمنون إيمانا نافعا < # > الآيات ( النساء 47 : 48 ) < # > < < # | النساء : ( 47 - 48 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يقول تعالى آمرا أهل الكتاب بالإيمان بما نزل على محمد صلى الله عليه ~~وسلم من الكتاب العظيم الذي فيه تصديق الأخبار التي بأيديهم من البشارات ~~ومتهددا لهم إن لم يفعلوا بقوله ( من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها ~~) قال بعضهم معناه من قبل أن نطمس وجوها فطمسها هو ردها إلى الأدبار وجعل ~~أبصارهم من ورائهم ويحتمل أن يكون المراد من قبل أن نطمس وجوها فلا نبقي ~~لها سمعا ولا بصرا ولا أنفا ومع ذلك نردها إلى ناحية الأدبار وقال العوفي ~~عن ابن عباس في الآية وهي من قبل أي نطمس وجوها وطمسها أن تعمى فنردها على ~~أدبارها يقول نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقري ونجعل لأحدهم ~~عينين من قفاه وكذا قال ms1126 قتادة وعطية العوفي وهذا أبلغ PageV01P508 في ~~العقوبة والنكال وهذا مثل ضربه الله لهم في صرفهم عن الحق وردهم إلى الباطل ~~ورجوعهم عن المحجة البيضاء إلى سبيل الضلالة يهرعون ويمشون القهقري على ~~أدبارهم وهذا كما قال بعضهم في قوله ( إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى ~~الأذقان فهم مقمحون وجعلنا من بين أيديهم سدا ) أي هذا مثل سوء ضربه الله ~~لهم في ضلالهم ومنعهم عن الهدى \ قال مجاهد من قبل أن نطمس وجوها يقول عن ~~صراط الحق فنردها على أدبارها أي في الضلال قال ابن أبي حاتم وروى عن ابن ~~عباس والحسن نحو هذا قال السدي فنردها على أدبارها فنمنعها عن الحق قال ~~نرجعها كفارا ونردهم قردة قال أبو زيد فردهم إلى بلاد الشام من أرض الحجاز ~~وقد ذكر أن كعب الأحبار أسلم حين سمع هذه الآية قال ابن جرير حدثنا أبو ~~كريب حدثنا جابر بن نوح عن عيسى بن المغيرة قال تذاكرنا عند إبراهيم إسلام ~~كعب فقال أسلم كعب زمان عمر أقبل وهو يريد بيت المقدس فمر على المدينة فخرج ~~إليه عمر فقال يا كعب أسلم فقال ألستم تقولون في كتابكم ( مثل الذين حملوا ~~التوراة ) إلى ( أسفارا ) وأنا قد حملت التوراة قال فتركه عمر ثم خرج حتى ~~إنتهى إلى حمص فسمع رجلا من أهلها حزينا وهو يقول ( يا أيها الذين أوتوا ~~الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على ~~أدبارها ) الآية قال كعب يارب أسلمت مخافة أن تصيبه هذه الآية ثم رجع فأتى ~~أهله في اليمن ثم جاء بهم مسلمين وكذا رواه ابن أبي حاتم بلفظ آخر من وجه ~~آخر فقال حدثنا أبي حدثنا ابن نفيل حدثنا عمرو بن واقد عن يونس بن حلبس عن ~~أبي إدريس عائذ الله الخولاني قال كان أبو مسلم الجليلي معلم كعب وكان ~~يلومه في إبطائه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فبعثه إليه ينظر أهو ~~هو قال كعب فركبت حتى أتيت المدينة فإذا تال يقرأ القرآن ms1127 يقول ( يا أيها ~~الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها ~~فنردها على أدبارها ) فبادرت الماء فاغتسلت وإني لأمس وجهي مخافة أن أطمس ~~ثم أسلمت وقوله ( أو نعلنهم كما لعنا أصحاب السبت ) يعني الذين اعتدوا في ~~سبتهم بالحيلة على الإصطياد وقد مسخوا قردة وخنازير وسيأتي بسط قصتهم في ~~سورة الأعراف قوله ( وكان أمر الله مفعولا ) أي إذا أمر بأمر فإنه لا يخالف ~~ولا يمانع ثم أخبر تعالى أنه لا يغفر لعبد لقيه وهو مشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك أي من الذنوب لمن يشاء أي من عباده # عاقبة الشرك بالله # وقد وردت أحاديث متعلقة بهذه الآية الكريمة فلنذكر منها ما تيسر [ الحديث ~~الأول ] قال الإمام أحمد < 6 / 240 > حدثنا يزيد بن هارون حدثنا صدقة بن ~~موسى حدثنا أبو عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الدواوين عند الله ثلاثة ديوان لا يعبأ الله به ~~شيئا وديوان لا يترك الله منه شيئا وديوان لا يغفره الله فأما الديوان الذي ~~لا يغفره الله فالشرك بالله قال الله عز وجل ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~) الآية وقال ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ) وأما الديوان ~~الذي لا يعبأ الله به شيئا فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين الله من صوم يوم ~~تركه أو صلاة فإن الله يغفر ذلك ويتجاوز إن شاء وأما الديوان الذي لا يترك ~~الله منه شيئا فظلم العباد بعضهم بعضا القصاص لا محالة تفرد به أحمد [ ~~الحديث الثاني ] قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده < 3439 > حدثنا أحمد ~~بن مالك حدثنا زائدة بن أبي الرقاد النمري عن أنس بن مالك عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الظلم ثلاثة فظلم لا يغفره الله وظلم يغفره الله وظلم ~~لا يترك الله منه شيئا فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك وقال ( إن ~~الشرك لظلم عظيم ) وأما الظلم الذي يغفره الله فظلم ms1128 العباد لأنفسهم فيما ~~بينهم وبين ربهم وأما الظلم الذي لا يتركه فظلم العباد بعضهم بعضا حتى يدين ~~لبعضهم من بعض [ الحديث الثالث ] قال الإمام أحمد < 6 / 99 > حدثنا صفوان ~~بن عيسى حدثنا ثور بن يزيد عن أبي عون عن أبي إدريس قال سمعت معاوية يقول ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا ~~الرجل يموت كافرا أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا ورواه النسائي < 7 / 81 > عن ~~محمد بن مثنى عن صفوان بن عيسى به [ الحديث الرابع ] قال الإمام أحمد < 5 / ~~154 > حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عبد الحميد حدثنا شهر حدثنا ابن غنم أن ~~أبا ذر حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله يقول يا عبدي ما ~~عبدتني ورجوتني فإني غافر لك على ما كان منك يا عبدي إنك إن لقيتني بقراب ~~الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة تفرد به أحمد ~~من هذا PageV01P509 الوجه [ الحديث الخامس ] قال الإمام أحمد < 5 / 166 > ~~حدثنا عبد الصمد حدثنا أبي حدثنا حسين بن بريدة أن يحيى بن يعمر حدثه أن ~~أبا الأسود الديلي حدثه أن أبا ذر حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة قلت وإن ~~زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق ~~ثلاثا ثم قال في الرابعة على رغم أنف أبي ذر قال فخرج أبو ذر وهو يجر إزاره ~~وهو يقول وإن رغم أنف أبي ذر وكان أبو ذر يحدث بهذا بعد ويقول وإن رغم أنف ~~أبي ذر أخرجاه < خ 5827 م 94 > من حديث حسين به [ طريق أخرى ] لحديث أبي ذر ~~قال أحمد < 5 / 152 > حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ~~ذر قال كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرة ms1129 المدينة عشاء ونحن ~~ننظر إلى أحد فقال يا أبا ذر قلت لبيك يا رسول الله قال ما أحب أن لي أحدا ~~ذاك عندي ذهبا أمسى ثالثة وعندي منه دينار إلا دينارا أرصده يعني لدين إلا ~~أن أقول به في عباد الله وهكذا فحثا عن يمينه وعن يساره وبين يديه قال ثم ~~مشينا فقال يا أبا ذر إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا ~~وهكذا فحثا عن يمينه ومن بين يديه وعن يساره قال ثم مشينا فقال يا أبا ذر ~~كما أنت حتى آتيك قال فانطلق حتى توارى عني قال فسمعت لغطا فقلت لعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عرض له قال فهممت أن أتبعه قال فذكرت قوله لا تبرح ~~حتى آتيك فانتظرته حتى جاء فذكرت له الذي سمعت فقال ذاك جبريل أتاني فقال ~~من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن ~~زنى وإن سرق أخرجاه في الصحيحين < خ 2388 م 94 عقب 991 > من حديث الأعمش به ~~وقد رواه البخاري < 6443 > ومسلم < 94 > أيضا كلاهما عن قتيبة عن جرير بن ~~عبد الحميد عن عبد العزيز بن رفيع عن زيد بن وهب عن أبي ذر قال خرجت ليلة ~~من الليالي فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وحده وليس معه إنسان ~~قال فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد قال فجعلت أمشي في ظل القمر فالتفت ~~فرآني فقال من هذا فقلت أبو ذر جعلني الله فداك قال يا أبا ذر تعال قال ~~فمشيت معه ساعة فقال لي إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة إلا من أعطاه ~~الله خيرا فجعل يبثه عن يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا قال ~~فمشيت معه ساعة فقال لي اجلس ههنا فأجلسني في قاع حوله حجارة فقال لي أجلس ~~ههنا حتى أرجع إليك قال فانطلق في الحرة حتى لا أراه فلبث عني حتى إذا طال ~~اللبث ثم إني سمعته وهو مقبل ms1130 وهو يقول وإن زنى وإن سرق قال فلما جاء لم ~~أصبر حتى قلت يا نبي الله جعلني الله فداك من تكلمه في جانب الحرة فإني ~~سمعت أحدا يرجع إليك قال ذلك جبريل عرض لي جانب الحرة فقال بشر أمتك أنه من ~~مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت يا جبريل وإن سرق وإن زنى قال نعم ~~قلت وإن سرق وإن زنى قال نعم قلت وإن سرق وإن زنى قال نعم وإن شرب الخمر [ ~~الحديث السادس ] قال عبد بن حميد في مسنده < 1060 > حدثنا عبيد الله بن ~~موسى عن ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال جاء رجل إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما الموجبتان قال من مات لا يشرك بالله ~~شيئا وجبت له الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا وجبت له النار وذكر تمام ~~الحديث تفرد به من هذا الوجه [ طريق أخرى ] قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا الحسن بن عمرو بن خلاد الحراني حدثنا منصور بن إسماعيل القرشي حدثنا ~~موسى بن عبيدة الربذي أخبرني عبد الله بن عبيدة عن جابر بن عبد الله قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من نفس تموت لا تشرك بالله شيئا إلا ~~حلت لها المغفرة إن شاء الله عذبها وإن شاء غفر لها إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ورواه الحافظ أبو يعلى في مسنده من حديث ~~موسى بن عبيدة عن أخيه عبد الله بن عبيدة عن جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تزال المغفرة على العبد ما لم يقع الحجاب قيل يا نبي الله وما ~~الحجاب قال الإشراك بالله قال مامن نفس تلقى الله لا تشرك به شيئا إلا حلت ~~لها المغفرة من الله تعالى إن شاء أن يعذبها وإن شاء أن يغفر لها ثم قرأ ~~نبي الله ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ms1131 يشاء ) [ ~~الحديث السابع ] قال الإمام أحمد < 3 / 79 > حدثنا أبو نعيم حدثنا زكريا عن ~~عطية عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات لا ~~يشرك بالله شيئا دخل الجنة تفرد به من هذا الوجه [ الحديث الثامن ] قال ~~الإمام أحمد < 5 / 413 > حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو قبيل ~~عن PageV01P510 عبد الله بن ناشر من بني سريع قال سمعت أبارهم قاص أهل ~~الشام يقول سمعت أبا أيوب الأنصاري يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خرج ذات يوم إليهم فقال لهم إن ربكم عز وجل خيرني بين سبعين ألف يدخلون ~~الجنة عفوا بغير حساب وبين الخبيئة عنده لأمتي فقال بعض أصحابه يا رسول اله ~~أيخبأ ذلك ربك فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج وهو يكبر فقال إن ~~ربي زادني مع كل ألف سبعين ألفا والخبيئة عنده قال أبو رهم يا أبا أيوب وما ~~تظن خبيئة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكله الناس بأفواههم فقالوا وما ~~أنت وخبيئة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو أيوب دعوا الرجل عنكم ~~أخبركم عن خبيئة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أظن بل كالمستيقن إن ~~خبيئة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول من شهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله مصدقا لسانه قلبه أدخله الجنة [ ~~الحديث التاسع ] قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا المؤمل بن الفضل الحراني ~~حدثنا عيسى بن يونس [ ح ] وأخبرنا هاشم بن القاسم الحراني فيما كتب إلى قال ~~حدثنا عيسى بن يونس نفسه عن واصل بن السائب الرقاشي عن أبي سورة ابن أخي ~~أبي أيوب الأنصاري عن أبي أيوب قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال إن لي ابن أخ لا ينتهي عن الحرام قال وما دينه قال يصلي ويوحد الله ~~تعالى قال استوهب منه دينه فإن أبي فابتعه منه فطلب الرجل ذاك ms1132 منه فأبى ~~عليه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال وجدته شحيحا على دينه قال ~~فنزلت ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [ الحديث ~~العاشر ] قال الحافظ أبو يعلى < 3433 > حدثنا عمرو بن الضحاك حدثنا أبي ~~حدثنا مستورد أبو همام الهنائي حدثنا ثابت عن أنس قال جاء رجل إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما تركت حاجة ولاذا حاجة إلا قد ~~أتيت قال أليس تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثلاث مرات قال ~~نعم قال فإن ذلك يأتي على ذلك كله [ الحديث الحادي عشر ] قال الإمام أحمد < ~~2 / 323 > حدثنا أبو عامر حدثنا عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جوس اليماني قال ~~قال لي أبو هريرة يا يماني لا تقولن لرجل لا يغفر الله لك أو لا يدخلك ~~الجنة أبدا فقلت يا أبا هريرة إن هذه كلمة يقولها أحدنا لأخيه وصاحبه إذا ~~غضب قال لا تقلها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كان في بني ~~إسرائيل رجلان أحدهما مجتهد في العبادة وكان الآخر مسرفا على نفسه وكانا ~~متآخيين وكان المجتهد لا يزال يرى الآخر على الذنب فيقول يا هذا أقصر فيقول ~~خلني وربي أبعثت علي رقيبا إلى أن رآه يوما على ذنب استعظمه فقال له ويحك ~~أقصر قال خلني وربي أبعثت علي رقيبا فقال والله لا يغفر لك أو لا يدخلك ~~الجنة أبدا قال فبعث الله إليهما ملكا فقبض أرواحهما واجتمعا عنده فقال ~~للمذنب اذهب فادخل الجنة برحمتي وقال للآخر أكنت عالما أكنت على ما في يدي ~~قادرا اذهبوا به إلى النار قال والذي نفس أبي القاسم بيده إنه لتكلم بكلمة ~~أوبقت دنياه وآخرته ورواه أبو داود < 4901 > من حديث عكرمة بن عمار حدثني ~~ضمضم بن جوس به [ الحديث الثاني عشر ] قال الطبراني < 11 / 11615 > حدثنا ~~أبو شيخ محمد بن الحسن بن عجلان الأصبهاني حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا ~~إبراهيم بن ms1133 الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل من علم اني ذو قدرة على مغفرة الذنوب ~~غفرت له ولا أبالي ما لم يشرك بي شيئا [ الحديث الثالث عشر ] قال الحافظ ~~أبو بكر البزار < 3235 > والحافظ أبو يعلى < 3316 > حدثنا هدبة هو ابن خالد ~~حدثنا سهل بن أبي حزم عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه له ومن توعده على عمل عقابا فهو فيه ~~بالخيار تفردا به وقال ابن أبي حاتم حدثنا بحر بن نصر الخولاني حدثنا خالد ~~يعني ابن عبد الرحمن الخراساني حدثنا الهيثم بن جماز عن سلام بن أبي مطيع ~~عن بكر بن عبد الله المزني عن ابن عمر قال كنا أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا نشك في قاتل النفس وآكل مال اليتيم وقاذف المحصنات وشاهد الزور حتى ~~نزلت هذه الآية ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لما يشاء ) ~~فأمسك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهادة ورواه ابن جرير من حديث ~~الهيثم بن جماز به وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا عبد الملك ابن أبي عبد ~~الرحمن المقرئ حدثنا عبد الله بن عاصم حدثنا صالح يعني المري حدثنا أبو بشر ~~عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال كنا لا نشك في من أوجب الله له النار في ~~الكتاب حتى نزلت علينا هذه الآية ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء ) PageV01P511 قال فلما سمعناها كففنا عن الشهادة وأرجينا ~~الأمور إلى الله عز وجل وقال البزار < 3254 > حدثنا محمد بن عبد الرحمن ~~حدثنا شيبان بن أبي شيبة حدثنا حرب بن سريج عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال ~~كنا نمسك عن الإستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا نبينا صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ ( إن الله لا يغفر أن ms1134 يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) وقال أخرت ~~شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع ~~أخبرني محبر عن عبد الله بن عمر أنه قال لما نزلت ( يا عبادي الذين أسرفوا ~~على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) إلى آخر الآية قام رجل فقال والشرك ~~بالله يا نبي الله فكره ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ~~فقال إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله ~~فقد إفترى إثما عظيما رواه ابن جرير وقد رواه ابن مردويه من طرق عن ابن عمر ~~وهذه الآية التي في سورة تنزيل مشروطة بالتوبة فمن تاب من أي ذنب وقد تكرر ~~منه تاب الله عليه ولهذا قال ( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) أي بشرط التوبة ولو لم ~~يكن كذلك لدخل الشرك فيه ولا يصح ذلك لأنه تعالى قد حكم ههنا بأنه لا يغفر ~~الشرك وحكم بأنه يغفر ما عداه لمن يشاء أي وإن لم يتب صاحبه فهذه أرجى من ~~تلك من هذا الوجه والله أعلم وقوله ( ومن يشرك بالله فقد إفترى إثما عظيما ~~) كقوله ( إن الشرك لظلم عظيم ) وثبت في الصحيحين < خ 4477 م 86 > عن ابن ~~مسعود أنه قال قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو ~~خلقك وذكر تمام الحديث وقال ابن مردويه حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد ~~حدثنا أحمد بن عمرو حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا معن حدثنا سعيد بن بشير ~~عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ألا أخبركم بأكبر الكبائر الإشراك بالله ثم قرأ ( ومن يشرك بالله فقد افترى ~~إثما عظيما ) وعقوق الوالدين ثم قرأ ( أن أشكر لي ولوالديك إلى المصير ) < # > الآيات ( النساء 49 : 52 ) < # > < < # | النساء : ( 49 - 52 ) ألم تر إلى . . . . . # > > قال الحسن وقتادة نزلت ms1135 هذه الآية وهي قوله ( ألم تر إلى الذين يزكون ~~أنفسهم ) في اليهود والنصارى حين قالوا ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) وقال ~~ابن زيد نزلت في قولهم ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) ووفي قولهم ( لن يدخل ~~الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) وقال مجاهد كانوا يقدمون الصبيان أمامهم ~~في الدعاء والصلاة يؤمونهم ويزعمون أنهم لا ذنوب لهم وكذا قال عكرمة وأبو ~~مالك وروى ذلك ابن جرير وقال العوفي عن ابن عباس في قوله ( ألم تر إلى ~~الذين يزكون أنفسهم ) وذلك أن اليهود قالوا إن أبناءنا توفوا وهم لنا قربة ~~ويشفعون لنا ويزكوننا فأنزل الله على محمد ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ~~) الآية ورواه ابن جرير وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن مصفى ~~حدثنا ابن حمير عن ابن لهيعة عن بشر بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس كان ~~اليهود يقدمون صبيانهم يصلون بهم ويقربون قربانهم ويزعمون أنهم لا خطايا ~~لهم ولا ذنوب وكذبوا قال الله إني لا أطهر ذا ذنب بآخر لا ذنب له وأنزل ~~الله ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ) ثم قال وروى عن مجاهد وأبي مالك ~~والسدي وعكرمة والضحاك نحو ذلك وقال الضحاك قالوا ليس لنا ذنوب كما ليس ~~لأبنائنا ذنوب فأنزل الله ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ) فيهم وقيل ~~نزلت في ذم التمادح والتزكية وفي صحيح مسلم < 3002 > عن المقداد بن الأسود ~~قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحثوا في وجوه المداحين التراب ~~وفي الصحيحين < خ 2662 م 3000 > من طريق خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي ~~بكرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يثني على رجل فقال ~~ويحك قطعت PageV01P512 عنق صاحبك ثم قال إن كان أحدكم مادحا صاحبه لا محالة ~~فليقل أحسبه كذا ولا يزكي على الله أحدا وقال الإمام أحمد حدثنا معتمر عن ~~أبيه عن نعيم بن أبي هند قال قال عمر بن الخطاب من قال أنا مؤمن فهو كافر ~~ومن ms1136 قال هو عالم فهو جاهل ومن قال هو في الجنة فهو في النار ورواه ابن ~~مردويه من طريق موسى بن عبيدة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن عمر أنه قال ~~إن أخوف ما أخاف عليكم إعجاب المرء برأيه فمن قال إنه مؤمن فهو كافر ومن ~~قال هو عالم فهو جاهل ومن قال هو في الجنة فهو في النار وقال الإمام أحمد < ~~4 / 93 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة وحجاج أنبأنا شعبة عن سعد بن ~~إبراهيم عن معبد الجهني قال كان معاوية قلما كان يحدث عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال وكان قلما يكاد أن يدع يوم الجمعة هؤلاء الكلمات أن ~~يحدث بهن عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول من يرد الله به خيرا يفقهه في ~~الدين وإن هذا المال حلو خضر فمن يأخذه بحقه يبارك له فيه وإياكم والتمادح ~~فإنه الذبح وروى ابن ماجه < 2743 > عنه إياكم والتمادح فإنه الذبح عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة عن غندر عن شعبة به ومعبد هذا هو ابن عبد الله بن عويم ~~البصري القدري وقال ابن جرير حدثنا يحيى بن إبراهيم المسعودي حدثني أبي عن ~~أبيه عن جده عن الأعمش عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال قال عبد الله بن ~~مسعود إن الرجل ليغدو بدينه ثم يرجع وما معه منه بشئ وقد أسخط الله ثم قرأ ~~( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ) الآية وسيأتي الكلام على ذلك مطولا عند ~~قوله تعالى ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) ولهذا قال تعالى ( بل ~~الله يزكي من يشاء ) أي المرجع في ذلك إلى الله عز وجل لأنه أعلم بحقائق ~~الأمور وغوامضها ثم قال تعالى ( ولا يظلمون فتيلا ) أي ولا يترك لأحد من ~~الأجر ما يوازن مقدار الفتيل قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعطاء والحسن ~~وقتادة وغير واحد من السلف هو ما يكون في شق النواة وعن ابن عباس أيضا هو ~~ما فتلت بين أصابعك وكلا القولين ms1137 متقارب وقوله ( أنظر كيف يفترون على الله ~~الكذب ) أي في تزكيتهم أنفسهم ودعواهم أنهم أبناء الله وأحباؤه وقولهم ( لن ~~يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) وقولهم ( لن تمسنا النار إلا أياما ~~معدودات ) وإتكالهم على أعمال آبائهم الصالحة وقد حكم الله أن أعمال الآباء ~~لا تجزي عن الأبناء شيئا في قوله ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما ~~كسبتم ) الآية ثم قال ( وكفى به إثما مبينا ) أي وكفى بصنيعهم هذا كذبا ~~وإفتراء ظاهرا وقوله ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون ~~بالجبت والطاغوت ) أما الجبت فقال محمد بن إسحاق عن حسان بن فائد عن عمر بن ~~الخطاب أنه قال الجبت السحر والطاغوت الشيطان وهكذا روى عن ابن عباس وأبي ~~العالية ومجاهد وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير والشعبي والحسن والضحاك والسدي ~~وعن ابن عباس وأبي العالية ومجاهد وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير والشعبي ~~والحسن وعطية الجبت الشيطان وزاد ابن عباس بالحبشية وعن ابن عباس أيضا ~~الجبت الشرك وعنه الجبت الأصنام وعن الشعبي الجبت الكاهن وعن ابن عباس ~~الجبت حيي بن أخطب وعن مجاهد الجبت كعب بن الأشرف وقال العلامة أبو نصر بن ~~إسماعيل بن حماد الجوهري في كتابه الصحاح < 1 / 245 > الجبت كلمة تقع على ~~الصنم والكاهن والساحر ونحو ذلك وفي الحديث الطيرة والعيافة والطرق من ~~الجبت قال وليس هذا من محض العربية لإجتماع الجيم والتاء في كلمة واحدة من ~~غير حرف ذولقي وهذا الحديث الذي ذكره الإمام أحمد في مسنده < 5 / 60 > فقال ~~حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عوف عن حيان أبي العلاء حدثنا قطن بن قبيصة عن ~~أبيه وهو قبيصة بن مخارق أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال إن العيافة ~~والطرق والطيرة من الجبت وقال عوف العيافة زجر الطير والطرق الخط يخط في ~~الأرض والجبت قال الحسن رنة الشيطان وهكذا رواه أبو داود في سننه والنسائي ~~< كبرى 11108 > وابن أبي حاتم في تفسيره من حديث عوف الأعرابي به وقد تقدم ~~الكلام على ms1138 الطاغوت في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته ههنا وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبي حدثنا إسحاق بن الضيف حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني أبو ~~الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله أنه سئل عن الطواغيت فقال هم كهان تنزل ~~عليهم الشياطين وقال مجاهد الطاغوت الشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه ~~وهو صاحب أمرهم وقال الإمام مالك هو كل ما يعبد من دون الله عز وجل ~~PageV01P513 وقوله ( ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ~~) أي يفضلون الكفار على المسلمين بجهلهم وقلة دينهم وكفرهم بكتاب الله الذي ~~بأيديهم وقد روى ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا ~~سفيان عن عمرو عن عكرمة قال جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة ~~فقالوا لهم أنتم أهل الكتاب وأهل العلم فأخبرونا عنا وعن محمد فقالوا ما ~~أنتم وما محمد فقالوا نحن نصل الأرحام وننحر الكوماء ونسقي الماء على اللبن ~~ونفك العاني ونسقي الحجيج ومحمد صنبور قطع أرحامنا واتبعه سراق الحجيج من ~~غفار فنحن خير أم هو فقالوا أنتم خير وأهدى سبيلا فأنزل الله ( ألم تر إلى ~~الذين أوتوا نصيبا ) الآية وقد روى هذا من غير وجه عن ابن عباس وجماعة من ~~السلف وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش ألا ترى هذا الصنبور المنبتر ~~من قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية قال ~~أنتم خير قال فنزلت فيهم ( إن شانئك هو الأبتر ) ونزل ( ألم تر إلى الذين ~~أوتوا نصيبا من الكتاب ) إلى ( نصيرا ) وقال ابن إسحاق < 2 / 241 > حدثني ~~محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان الذين ~~حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة حيي بن أخطب وسلام بن الحقيق وأبو ~~رافع والربيع بن الربيع بن أبي الحقيق وأبو عمار ووحوح بن ms1139 عامر وهودة بن ~~قيس فأما وحوح وأبو عامر وهودة فمن بني وائل وكان سائرهم من بني النضير ~~فلما قدموا على قريش قالوا هؤلاء أحبار يهود وأهل العلم بالكتب الأول ~~فاسألوهم أدينكم خير أم دين محمد فسألوهم فقالوا دينكم خير من دينه وأنتم ~~أهدى منه وممن اتبعه فأنزل الله عز وجل ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من ~~الكتاب ) إلى قوله عز وجل ( وآتيناهم ملكا عظيما ) وهذا لعن لهم وإخبار ~~بأنهم لا ناصر لهم في الدنيا ولا في الآخرة لأنهم إنما ذهبوا يستنصرون ~~بالمشركين وإنما قالوا لهم ذلك ليستميلوهم إلى نصرتهم وقد أجابوهم وجاؤا ~~معهم يوم الأحزاب حتى حفر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حول المدينة ~~الخندق فكفى الله شرهم ( ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى ~~الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ) < # > الآيات ( النساء 53 : 55 ) < # > < < # | النساء : ( 53 - 55 ) أم لهم نصيب . . . . . # > > يقول تعالى أم لهم نصيب من الملك وهذا إستفهام إنكار اي ليس لهم نصيب ~~من الملك ثم وصفهم بالبخل فقال فإذا لا يؤتون الناس نقيرا أي لأنهم لو كان ~~لهم نصيب في الملك والتصرف لما أعطوا أحدا من الناس ولا سيما محمدا صلى ~~الله عليه وسلم شيئا ولا يملأ النقير وهو النقطة التي في النواة في قول ابن ~~عباس والأكثرين وهذه الآية كقوله تعالى ( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي ~~إذا لأمسكتم خشية الإنفاق ) أي خوف أن يذهب ما بأيديكم مع أنه لا يتصور ~~نفاده وإنما هو من بخلكم وشحكم ولهذا قال تعالى ( وكان الإنسان قتورا ) أي ~~بخيلا ثم قال ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) يعني بذلك ~~حسدهم النبي صلى الله عليه وسلم على ما رزقه الله من النبوة العظيمة ومنعهم ~~من تصديقهم إياه حسدهم له لكونه من العرب وليس من بني إسرائيل وقال ~~الطبراني < 11313 > حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا يحيى الحماني ~~حدثنا قيس بن الربيع عن السدي عن عطاء عن ابن عباس في قوله ( أم ms1140 يحسدون ~~الناس ) الآية قال ابن عباس نحن الناس دون الناس قال الله تعالى ( فقد ~~آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) أي فقد جعلنا في ~~أسباط بني إسرائيل الذين هم ذرية إبراهيم النبوة وأنزلنا عليهم الكتاب ~~وحكموا فيهم بالسنن وهي الحكمة وجعلنا منهم الملوك ومع هذا فمنهم من آمن به ~~أي بهذا الإيتاء وهذا الإنعام ومنهم من صد عنه أي كفر به وأعرض عنه وسعى في ~~صد الناس عنه وهو منهم ومن جنسهم أي من بني إسرائيل فقد اختلفوا عليهم فكيف ~~بك PageV01P514 يا محمد ولست من بني إسرائيل وقال مجاهد فمنهم من آمن به أي ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم ومنهم من صد عنه فالكفرة منهم أشد تكذيبا لك ~~وأبعد عما جئتم به من الهدى والحق المبين ولهذا قال متوعدا لهم ( وكفى ~~بجهنم سعيرا ) أي وكفى بالنار عقوبة لهم على كفرهم وعنادهم ومخالفتهم كتب ~~الله ورسله < # > الآيات ( النساء 56 : 57 ) < # > < < # | النساء : ( 56 - 57 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > يخبر تعالى عما يعاقب به في نار جهنم من كفر بآياته وصد عن رسله فقال ~~( إن الذين كفروا بآياتنا ) الآية أي ندخلهم فيها دخولا لا يحيط بجميع ~~أجرامهم وأجزائهم ثم أخبر عن دوام عقوبتهم ونكالهم فقال ( كلما نضجت جلودهم ~~بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ) قال الأعمش عن ابن عمر إذا احترقت ~~جلودهم بدلوا جلودا غيرها بيضاء أمثال القراطيس رواه ابن أبي حاتم وقال ~~يحيى بن يزيد الحضرمي أنه بلغه في الآية قال يجعل للكافر مئة جلد بين كل ~~جلدين لون من العذاب رواه ابن أبي حاتم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~علي بن محمد الطنافسي حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن هشام عن الحسن قوله ( ~~كلما نضجت جلودهم ) الآية قال تنضجهم في اليوم سبعين ألف مرة قال حسين وزاد ~~فيه فضيل عن هشام عن الحسن ( كلما نضجت جلودهم ) قيل لهم عودوا فعادوا وقال ~~أيضا ذكر عن هشام بن عمار حدثنا سعيد بن يحيى يعني سعدان حدثنا نافع مولى ~~يوسف السلمي البصري ms1141 عن نافع عن ابن عمر قال قرأ رجل عند عمر هذه الآية ( ~~كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ) فقال عمر أعدها علي فأعادها فقال ~~معاذ بن جبل عندي تفسيرها تبدل في ساعة مئة مرة فقال عمر هكذا سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد رواه ابن مردويه عن محمد بن أحمد بن إبراهيم ~~عن عبدان بن محمد المروزي عن هشام بن عمار به ورواه من وجه آخر بلفظ آخر ~~فقال حدثنا محمد بن إسحاق عن عمران حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث حدثنا ~~شيبان بن فروخ حدثنا نافع أبو هرمز حدثنا نافع عن ابن عمر قال تلا رجل عند ~~عمر هذه الآية ( كلما نضجت جلودهم ) الآية قال فقال عمر أعدها علي وثم كعب ~~فقال يا أمير المؤمنين أنا عندي تفسير هذه الآية قرأتها قبل الإسلام قال ~~فقال هاتها يا كعب فإن جئت بها كما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صدقناك وإلا لم ننظر إليها فقال إني قرأتها قبل الإسلام كلما نضجت جلودهم ~~بدلناهم جلودا غيرها في الساعة الواحدة عشرين ومئة مرة فقال عمر هكذا سمعت ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الربيع بن أنس مكتوب في الكتاب الأول ~~أن جلد أحدهم أربعون ذراعا وسنه سبعون ذراعا وبطنه لو وضع فيه جبل لوسعه ~~فإذا أكلت النار جلودهم بدلوا جلودا غيرها وقد ورد في الحديث ما هو أبلغ من ~~هذا فقال الإمام أحمد < 2 / 26 > حدثنا وكيع حدثنا أبو يحيى الطويل عن أبي ~~يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يعظم أهل ~~النار في النار حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبع مئة عام وإن ~~غلظ جلده سبعون ذراعا وإن ضرسه مثل أحد تفرد به أحمد من هذا الوجه وقيل ~~المراد بقوله ( كلما نضجت جلودهم ) أي سرابيلهم حكاه ابن جرير وهو ضعيف ~~لأنه خلاف الظاهر وقوله ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري ~~من تحتها الأنهار ms1142 خالدين فيها أبدا ) هذا إخبار عن مآل السعداء في جنات عدن ~~التي تجري فيها الأنهار في جميع فجاجها ومحالها وأرجائها حيث شاؤا وأين ~~أرادوا وهم خالدون فيها أبدا لا يحولون ولا يزولون ولا يبغون عنها حولا ~~وقوله ( لهم فيها أزواج مطهرة ) أي من الحيض والنفاس والأذى والأخلاق ~~الرذيلة والصفات الناقصة كما قال ابن عباس مطهرة من الأقذار والأذى وكذا ~~قال عطاء والحسن والضحاك والنخعي وأبو صالح وعطية والسدي وقال مجاهد مطهرة ~~من البول والحيض والنخام والبزاق والمني والولد وقال قتادة مطهرة من الأذى ~~والمآثم ولا PageV01P515 حيض ولا كلف وقوله ( وندخلهم ظلا ظليلا ) أي ظلا ~~عميقا كثيرا غزيرا طيبا أنيقا قال ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا عبد ~~الرحمن وحدثنا ابن المثنى حدثنا ابن جعفر قالا حدثنا شعبة قال سمعت أبا ~~الضحاك يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة ~~لشجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها شجرة الخلد < # > الآيات ( النساء 58 ) < # > < < # | النساء : ( 58 ) إن الله يأمركم . . . . . # > > يخبر تعالى أنه يأمر بأداء الأمانات إلى أهلها وفي حديث الحسن عن ~~سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا ~~تخن من خانك رواه الإمام أحمد وأهل السنن وهو يعم جميع الأمانات الواجبة ~~على الإنسان من حقوق الله عز وجل على عباده من الصلاة والزكاة والصيام ~~والكفارات والنذور وغير ذلك مما هو مؤتمن عليه لا يطلع عليه العباد ومن ~~حقوق العباد بعضهم على بعض كالودائع وغير ذلك مما يأتمنون به من غير إطلاع ~~بينة على ذلك فأمر الله عز وجل بأدائها فمن لم يفعل ذلك في الدنيا أخذ منه ~~ذلك يوم القيامة كما ثبت في الحديث الصحيح < م 2582 > أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لتؤدن الحقوق إلى أهلها حتى يقتص للشاة الجماء من ~~القرناء # أداء الأمانة # وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي حدثنا وكيع عن سفيان عن ~~عبد الله بن السائب عن زاذان ms1143 عن عبد الله بن مسعود قال إن الشهادة تكفر كل ~~ذنب إلا الأمانة يؤتى بالرجل يوم القيامة وإن كان قد قتل في سبيل الله ~~فيقال أد أمانتك فيقول فإني أوديها وقد ذهبت الدنيا فتمثل له الأمانة في ~~قعر جهنم فيهوي إليها فيحملها على عاتقه قال فتنزل عن عاتقه فيهوي على ~~أثرها أبد الآبدين قال زاذان فأتيت البراء فحدثته فقال صدق أخي ( إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) وقال سفيان الثوري عن ابن أبي ليلى ~~عن رجل عن ابن عباس في الآية قال هي مبهمة للبر والفاجر وقال محمد ابن ~~الحنفية هي عامة للبر والفاجر وقال أبو العالية الأمانة ما أمروا به ونهوا ~~عنه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي ~~الضحى عن مسروق قال قال أبي بن كعب من الأمانات أن المرأة أئتمنت على فرجها ~~وقال الربيع بن أنس هي من الأمانات فيما بينك وبين الناس وقال علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) قال قال ~~يدخل فيه وعظ السلطان النساء يعني يوم العيد وقد ذكر كثير من المفسرين أن ~~هذه الآية نزلت في شأن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة واسم أبي طلحة عبد الله ~~بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار ابن قصى بن كلاب القرشي العبدي حاجب ~~الكعبة المعظمة وهو ابن عم شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الذي صارت الحجابة في ~~نسله إلى اليوم أسلم عثمان هذا في الهدنة بين صلح الحديبية وفتح مكة هو ~~وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وأما عمه عثمان ابن أبي طلحة فكان معه لواء ~~المشركين يوم أحد وقتل يومئذ كافرا وإنما نبهنا على هذا النسب لأن كثيرا من ~~المفسرين قد يشتبه عليه هذا بهذا وسبب نزولها فيه لما أخذ منه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة يوم الفتح ثم رده عليه وقال محمد بن إسحاق ~~في غزوة الفتح حدثني ms1144 محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~أبي ثور عن صفية بنت شيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل بمكة ~~واطمأن الناس خرج حتى جاء إلى البيت فطاف به سبعا على راحلته يستلم الركن ~~بمحجن في يده فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ~~ففتحت له فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده ثم طرحها ثم وقف على ~~باب الكعبة وقد استكف له الناس في المسجد قال ابن إسحاق فحدثني بعض أهل ~~العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على باب الكعبة فقال لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ألاكل مأثرة أو ~~دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج وذكر بقية ~~الحديث في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ إلى أن قال ثم جلس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح ~~الكعبة في يده فقال يا رسول الله أجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله ~~عليك فقال PageV01P516 رسول الله صلى الله عليه وسلم أين عثمان بن طلحة ~~فدعي له فقال له هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم وفاء وبر قال ابن جرير ~~حدثني القاسم حدثنا الحسين عن حجاج عن ابن جريج في الآية قال نزلت في عثمان ~~بن طلحة قبض منه رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة فدخل في البيت ~~يوم الفتح فخرج وهو يتلو هذه الآية ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها ) الآية فدعا عثمان إليه فدفع إليه المفتاح قال وقال عمر بن الخطاب ~~لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكعبة وهو يتلو هذه الآية ( إن ~~الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) فداه أبي وأمي ما سمعته يتلوها ~~قبل ذلك حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا الزنجي بن خالد عن الزهري قال ~~دفعه ms1145 إليه وقال أعينوه وروى ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن ~~عباس في قوله عز وجل ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) قال ~~لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة دعا عثمان بن طلحة فلما أتاه قال ~~أرني المفتاح فأتاه به فلما بسط يده إليه قام إليه العباس قال يا رسول الله ~~بأبي أنت وأمي اجمعه لي مع السقاية فكف عثمان يده فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أرني المفتاح يا عثمان فبسط يده يعطيه فقال العباس مثل كلمته ~~الأولى فكف عثمان يده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عثمان إن كنت ~~تؤمن بالله واليوم الآخر فهاته فقال هاك أمانة الله قال فقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفتح باب الكعبة فوجد في الكعبة تمثال إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام معه قداح يستقسم بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~للمشركين قاتلهم الله وما شأن إبراهيم وشأن القداح ثم دعا بحفنة فيها ماء ~~فأخذ ماء فغمسه فيه ثم غمس به تلك التماثيل وأخرج مقام إبراهيم وكان في ~~الكعبة فألزقه في حائط الكعبة ثم قال يا أيها الناس هذه القبلة قال ثم خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت شوطا أو شوطين ثم نزل عليه جبريل ~~فيما ذكر لنا برد المفتاح ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) حتى فرغ من الآية وهذا من المشهورات ~~أن هذه الآية نزلت في ذلك وسواء كانت نزلت في ذلك أو لا فحكمها عام ولهذا ~~قال ابن عباس ومحمد ابن الحنفية هي للبر والفاجر أي هي أمر لكل أحد # وقوله ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) أمر منه تعالى بالحكم ~~بالعدل بين الناس ولهذا قال محمد بن كعب وزيد بن أسلم وشهر بن حوشب أن هذه ~~الاية إنما نزلت في الأمراء يعنى الحكام بين الناس وفي الحديث ان الله مع ~~الحاكم ms1146 ما لم يجر فإذا جار وكله إلى نفسه وفي الأثر عدل يوم كعبادة أربعين ~~سنة وقوله ( إن الله نعما يعظكم به ) أي يأمركم به من أداء الأمانات والحكم ~~بالعدل بين الناس وغير ذلك من أوامره وشرائعه الكاملة العظيمة الشاملة ~~وقوله تعالى ( إن الله كان سميعا بصيرا ) أي سميعا لأقوالكم بصيرا بأفعالكم ~~كما قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنا ~~عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية ( سميعا بصيرا ) ~~يقول بكل شيء بصير وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا يحيى بن عبدك القزويني ~~أنبأنا المقرئ يعني أبا عبد الرحمن عبد الله بن يزيد حدثنا حرملة يعني ابن ~~عمران التجيبي المصري حدثني أبو يونس سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية ( إن ~~الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) إلى قوله ( إن الله نعما يعظكم ~~به إن الله كان سميعا بصيرا ) ويضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه ~~ويقول هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها ويضع أصبعيه وقال أبو ~~زكريا وصفه لنا المقرئ ووضع أبو زكريا إبهامه اليمنى على عينه اليمنى والتي ~~تليها على الأذن اليمنى وأرانا فقال هكذا وهكذا ورواه أبو داود < 4728 > ~~وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وابن مردويه في تفسيره من حديث أبي ~~عبد الرحمن المقرئ بإسناده نحوه وأبو يونس هذا مولى أبي هريرة واسمه سليم ~~بن جبير < # > الآيات ( النساء 59 ) < # > < < # | النساء : ( 59 ) يا أيها الذين . . . . . # > > طاعة الله ورسوله وأولي الأمر # قال البخاري < 4584 > حدثنا صدقة بن الفضل حدثنا حجاج بن محمد الأعور عن ~~ابن جريج عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) قال نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس ~~بن عدي إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ms1147 وهكذا أخرجه بقية ~~الجماعة إلا ابن ماجه < م 1834 د 2624 ت 1672 س 7 / 154 > من حديث حجاج بن ~~محمد الأعور به وقال الترمذي حديث حسن PageV01P517 غريب ولا نعرفه إلا من ~~حديث ابن جريج وقال الإمام أحمد < 1 / 82 > حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ~~سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار فلما خرجوا وجد عليهم في شيء ~~قال فقال لهم أليس قد أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني قالوا ~~بلى قال فاجمعوا لي حطبا ثم دعا بنار فأضرمها فيه ثم قال عزمت عليكم ~~لتدخلنها قال فقال لهم شاب منهم إنما فررتم إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من النار فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ~~أمركم أن تدخلوها فادخلوها قال فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبروه فقال لهم لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا إنما الطاعة في المعروف ~~أخرجاه في الصحيحين < خ 4340 م 1840 > من حديث الأعمش به وقال أبو داود < ~~2626 > حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله حدثني نافع عن عبد الله بن عمر ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال السمع والطاعة على المرء المسلم فيما ~~أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة وأخرجاه < خ ~~2955 م 1839 > من حديث يحيى القطان وعن عبادة بن الصامت قال بايعنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ~~ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله قال إلا أن تروا كفرا بواحا ~~عندكم فيه من الله برهان أخرجاه < خ 7055 م 1709 > وفي الحديث الآخر عن أنس ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اسمعوا وأطيعوا وأن أمر عليكم عبد ~~حبشي كأن رأسه زبيبة رواه البخاري < 693 > وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ms1148 ~~أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا حبشيا مجدوع الأطراف رواه مسلم < ~~1837 > وعن أم الحصين أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة ~~الوداع يقول ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله اسمعوا له وأطيعوا ~~رواه مسلم < 1838 > وفي لفظ له عبدا حبشيا مجدوعا وقال ابن جرير حدثني علي ~~بن مسلم الطوسي حدثنا ابن أبي فديك حدثني عبد الله بن محمد بن عروة عن هشام ~~بن عروة عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~سيليكم ولاة بعدي فيليكم البر ببره والفاجر بفجوره فاسمعوا لهم وأطيعوا في ~~كل ما وافق الحق وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساءوا فلكم وعليهم ~~وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كانت بنو إسرائيل ~~تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء ~~فيكثرون قالوا يا رسول الله فما تأمرنا قال أوفوا ببيعة الأول فالأول ~~وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم أخرجاه < خ 3455 م 1842 > عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأى من ~~أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه ليس يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة ~~جاهلية أخرجاه < خ 7053 م 1749 > وعن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من خلع يدا من طاعة لقى الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات ~~وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية رواه مسلم < 1851 > وروى مسلم أيضا < ~~1844 > عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال دخلت المسجد فإذا عبد الله بن ~~عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه فأتيتهم فجلست إليه ~~فقال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلا فمنا من ~~يصلح خباءه ومنا من ينتضل ومنا من هو في جشره إذ نادى منادي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms1149 الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال إنه لم يكن نبي من قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما ~~يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم وإن هذه الأمة جعلت عافيتها في أولها ~~وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها وتجئ فتن يرقق بعضها بعضا وتجئ الفتنة ~~فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف وتجئ الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه فمن ~~أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم ~~الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ومن بايع إماما فأعطاه صفقة ~~يده وثمرة قلبه فليعطه إن إستطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر قال ~~فدنوت منه فقلت أنشدك بالله آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه وقال سمعته أذناي ووعاه قلبي فقلت له هذا ابن ~~عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا والله تعالى ~~يقول ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) قال فسكت ~~PageV01P518 ساعة ثم قال أطعه في طاعة الله وأعصه في معصية الله والأحاديث ~~في هذا كثيرة وقال ابن جرير حدثنا محمد بن الحسين حدثنا أحمد بن المفضل ~~حدثنا أسباط عن السدي في قوله ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم ) قال بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم سرية عليها خالد ~~بن الوليد وفيها عمار بن ياسر فساروا قبل القوم الذين يريدون فلما بلغوا ~~قريبا منهم عرسوا وأتاهم ذو العيينتين فأخبرهم فأصبحوا وقد هربوا غير رجل ~~أمر أهله فجمعوا متاعهم ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل حتى أتى عسكر خالد فسأل ~~عن عمار بن ياسر فأتاه فقال يا أبا اليقظان إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإن قومي لما سمعوا بكم هربوا وإني بقيت ~~فهل إسلامي نافعي ms1150 غدا وإلا هربت قال عمار بل هو ينفعك فأقم فأقام فلما ~~أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحدا غير الرجل فأخذه وأخذ ماله فبلغ عمارا الخبر ~~فأتى خالدا فقال خل عن الرجل فإنه قد أسلم وإنه في أمان مني فقال خالد وفيم ~~أنت تجير فاستبا وارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجاز أمان عمار ~~ونهاه أن يجير الثانية على أمير فاستبا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال خالد أتترك هذا العبد الأجدع يسبني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يا خالد لا تسب عمارا فإنه من سب عمارا يسبه الله ومن يبغض عمارا يبغضه ~~الله ومن يلعن عمارا لعنه الله فغضب عمار فقام فتبعه خالد فأخذ بثوبه ~~فاعتذر إليه فرضى عنه فأنزل الله عز وجل قوله ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم ) وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق عن السدي مرسلا ورواه ~~ابن مردويه من رواية الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي صالح عن ابن عباس فذكره ~~بنحوه والله أعلم وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وأولي الأمر منكم ) ~~يعني أهل الفقه والدين وكذا قال مجاهد وعطاء والحسن البصري وأبو العالية ( ~~وأولي الأمر منكم ) يعني العلماء والظاهر والله أعلم أنها عامة في كل أولي ~~الأمر من الأمراء والعلماء كما تقدم وقال تعالى ( لولا ينهاهم الربانيون ~~والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت ) وقال تعالى ( فاسألوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون ) وفي الحديث الصحيح المتفق على صحته < خ 2956 م 1835 > عن ~~أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من أطاعني فقد أطاع ~~الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد ~~عصاني # فهذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء ولهذا قال تعالى ( أطيعوا الله ) أي ~~اتبعوا كتابه ( وأطيعوا الرسول ) أي خذوا بسنته ( وأولي الأمر منكم ) أي ~~فيما أمروكم بهمن طاعة الله لا في معصية الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية ~~الله كما تقدم ms1151 في الحديث الصحيح إنما الطاعة في المعروف وقال الإمام أحمد < ~~4 / 426 > حدثنا عبد الرحمن حدثنا همام حدثنا قتادة عن أبي مراية عن عمران ~~بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا طاعة في معصية الله وقوله ( ~~فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) قال مجاهد وغير واحد من السلف ~~أي إلى كتاب الله وسنة رسوله وهذا أمر من الله عز وجل بأن كل شيء تنازع ~~الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة ~~كما قال تعالى ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) فما حكم به ~~الكتاب والسنة وشهدا له بالصحة فهو الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال ولهذا ~~قال تعالى ( إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) أي ردوا الخصومات ~~والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم ( إن ~~كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع ~~إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنا بالله ولا باليوم ~~الأخر وقوله ( ذلك خير ) أي التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله والرجوع ~~إليهما في فصل النزاع خير ( وأحسن تأويلا ) أي وأحسن عاقبة ومآلا كما قاله ~~السدي وغير واحد وقال مجاهد وأحسن جزاء وهو قريب PageV01P519 < # > الآيات ( النساء 60 : 63 ) < # > < < # | النساء : ( 60 - 63 ) ألم تر إلى . . . . . # > > إنكار من الله عز وجل على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله ~~وعلى الأنبياء الأقدمين وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير ~~كتاب الله وسنة رسوله كما ذكر في سبب نزول هذه الآية أنها في رجل من ~~الأنصار ورجل من اليهود تخاصما فجعل اليهودي يقول بيني وبينك محمد وذاك ~~يقول بيني وبينك كعب بن الأشرف وقيل في جماعة من المنافقين ممن أظهروا ~~الإسلام أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية وقيل غير ذلك والآية أعم من ~~ذلك كله فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكموا إلى ما سواهما من ~~الباطل ms1152 وهو المراد بالطاغوت هنا ولهذا قال ( يريدون أن يتحاكموا إلى ~~الطاغوت ) إلى آخرها وقوله ( ويصدون عنك صدودا ) أي يعرضون عنك إعراضا ~~كالمستكبرين عن ذلك كما قال تعالى عن المشركين ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما ~~أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ) وهؤلاء بخلاف المؤمنين ~~الذي قال الله فيهم ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ~~ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ) الآية ثم قال تعالى في ذم المنافقين ~~( فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ) أي فكيف بهم إذا ساقتهم ~~المقادير إليك في مصائب تطرقهم بسبب ذنوبهم واحتاجوا إليك في ذلك ( ثم جاؤك ~~يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ) أي يعتذرون إليك ويحلفون ما ~~أردنا بذهابنا إلى غيرك وتحاكمنا إلى أعدائك إلا الإحسان والتوفيق أي ~~المداراة والمصانعة لا إعتقادا منا صحة تلك الحكومة كما أخبر تعالى عنهم في ~~قوله ( فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى ) إلى قوله ( ~~فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ) وقد قال الطبراني < 12045 > حدثنا ~~أبو زيد أحمد بن يزيد الحوطي حدثنا أبواليمان حدثنا صفوان بن عمرو عن عكرمة ~~عن ابن عباس قال كان أبو برزة الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون ~~فيه فتنافر إليه ناس من المشركين فأنزل الله عز وجل ( ألم تر إلى الذين ~~يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ) إلى قوله ( إن أردنا ~~إلا إحسانا وتوفيقا ) ثم قال تعالى ( أولئك الذي يعلم الله ما في قلوبهم ) ~~هذا الضرب من الناس هم المنافقون والله يعلم ما في قلوبهم وسيجزيهم على ذلك ~~فإنه لا تخفى عليه خافية فاكتف به يا محمد فيهم فإنه عالم بظهورهم وبواطنهم ~~ولهذا قال له ( فأعرض عنهم ) أي لا تعنفهم على ما في قلوبهم ( وعظهم ) أي ~~وانههم عما في قلوبهم من النفاق وسرائر الشر ( وقل لهم في أنفسهم قولا ~~بليغا ) أي وانصحهم فيما بينك وبينهم بكلام بليغ رادع لهم < # > الآيات ( النساء 64 : 65 ) < # > < < # | النساء : ( 64 - 65 ) وما أرسلنا ms1153 من . . . . . # > > يقول تعالى ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع ) أي فرضت طاعته على من ~~أرسل إليهم وقوله ( بإذن الله ) قال مجاهد أي لا يطيع أحد إلا بإذني يعني ~~لا يطيعه إلا من وفقته لذلك كقوله ( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ~~) أي عن أمره وقدره ومشيئته وتسليطه إياكم عليهم وقوله ( ولو أنهم إذا ~~ظلموا أنفسهم ) الآية يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ ~~والعصيان أن يأتوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيستغفروا الله عنده ~~ويسألوه أن يغفر لهم فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم ~~ولهذا قال ( لوجدوا الله توابا رحيما ) وقد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور ~~الصباغ PageV01P520 في كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العتبي قال كنت ~~جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا ~~رسول الله سمعت الله يقول ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله ~~واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) وقد جئتك مستغفرا لذنبي ~~مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول # يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم # نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم # ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ~~النوم فقال يا عتبي إلحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له وقوله ( فلا ~~وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) يقسم تعالى بنفسه الكريمة ~~المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع ~~الأمور فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا ولهذا قال ( ~~ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) أي إذا حكموك ~~يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفهسم حرجا مما حكمت به وينقادون له في ~~الظاهر والباطن فيسلمون لذلك تسليما كليا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا ~~منازعة كما ورد في الحديث والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه ms1154 ~~تبعا لما جئت به وقال البخاري < 4585 > حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد ~~بن جعفر حدثنا معمر عن الزهري عن عروة قال خاصم الزبير رجلا في شريج الحرة ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسق يازبير ثم أرسل الماء إلى جارك فقال ~~الأنصاري يا رسول الله إن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم قال اسق يا زبير ثم أحبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ثم أرسل الماء ~~إلى جارك فاستوعى النبي صلى الله عليه وسلم للزبير حقه في صريح الحكم حين ~~أحفظه الأنصاري وكان أشار عليهما صلى الله عليه وسلم بأمر لهما فيه سعة قال ~~الزبير فما أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك ( فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم ) الآية هكذا رواه البخاري ههنا أعني في كتاب ~~التفسير < 4585 > في صحيحه من حديث معمر وفي كتاب الشرب < 2361 و 2362 > من ~~حديث ابن جريج ومعمر أيضا وفي كتاب الصلح < 2708 > من حديث شعيب بن أبي ~~حمزة ثلاثتهم عن الزهري عن عروة فذكره وصورته صورة الإرسال وهو متصل في ~~المعنى وقد رواه الإمام أحمد < 3 / 245 > من هذا الوجه فصرح بالإرسال فقال ~~حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن الزبير ~~كان يحدث أنه كان يخاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في شراج الحرة كان يسقيان بها كلاهما فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم للزبير اسق ثم أرسل إلى جارك فغضب الأنصاري وقال يا رسول الله أن كان ~~ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال اسق يا زبير ثم ~~أحبس الماء حتى يرجع إلى الجدر فاستوعى النبي صلى الله عليه وسلم للزبير ~~حقه وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه ~~سعة له وللأنصاري فلما أحفظ PageV01P521 الأنصاري رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم استوعى النبي صلى الله عليه ms1155 وسلم للزبير حقه في صريح الحكم ثم قال قال ~~عروة فقال الزبير والله ما أحبب هذه الآية نزلت إلا في ذلك ( فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ~~ويسلموا تسليما ) هكذا رواه الإمام أحمد وهو منقطع بين عروة وبين أبيه فإنه ~~لم يسمع منه والذي يقطع به أنه سمعه من أخيه عبد الله فإن أبا محمد عبد ~~الرحمن بن أبي حاتم رواه كذلك في تفسيره فقال حدثنا يونس بن عبد الأعلى ~~حدثنا ابن وهب أخبرني الليث ويونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه أن ~~عبد الله بن الزبير حدثه عن الزبير بن العوام أنه خاصم رجلا من الأنصار قد ~~شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~شراج في الحرة كانا يسقيان به كلاهما النخل فقال الأنصاري سرح الماء يمر ~~فأبى عليه الزبير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسق يازبير ثم أرسل ~~إلى جارك فغضب الأنصاري وقال يا رسول الله أن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم قال اسق يازبير ثم أحبس الماء حتى يرجع إلى ~~الجدر واستوعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير حقه وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبل ذلك أشار برأي أراد فيه السعة له وللأنصاري فلما أحفظ ~~الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعى للزبير حقه في صريح الحكم ~~فقال الزبير ما أحسب هذه الآية إلا في ذلك ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ~~فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ~~وهكذا رواه النسائي < 8 / 238 > من حديث ابن وهب به ورواه أحمد < 4 / 4 > ~~والجماعة كلهم < خ 2359 م 2357 د 3637 ت 1363 جه 15 س 8 / 245 > من حديث ~~الليث به وجعله أصحاب الأطراف في مسند عبد الله بن الزبير وكذا ساقه الإمام ~~أحمد في ms1156 مسند عبد الله بن الزبير والله أعلم والعجب لك العجب من الحاكم أبى ~~عبد الله النيسابوري < 3 / 364 > فإنه روى هذا الحديث من طريق ابن أخي ابن ~~شهاب عن عمه عن عروة عن عبد الله بن الزبير عن الزبير فذكره ثم قال صحيح ~~الإسناد ولم يخرجاه فإني لا أعلم أحدا أقام بهذا الإسناد عن الزهري بذكر ~~عبد الله بن الزبير غير ابن أخيه وهو عنه ضعيف وقال أبو بكر بن مردويه ~~حدثنا محمد بن علي بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم حدثنا الفضل بن دكين حدثنا ~~ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سلمة رجل من آل أبي سلمة قال خاصم الزبير ~~رجلا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى للزبير فقال الرجل له إنما قضى له ~~لأنهابن عمته فنزلت ( فلا وربك لا يؤمنون ) الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا أبو حيوة حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب في قوله ( فلا وربك لا يؤمنون ) قال نزلت في ~~الزبير ابن العوام وحاطب بن أبي بلتعة اختصما في ماء فقضى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يسقى الأعلى ثم الأسفل هذا مرسل ولكن فيه فائدة تسمية ~~الأنصاري وذكر سبب آخر غريب جدا قال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى ~~قراءة أخبرنا ابن وهب أخبرني عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود قال اختصم ~~رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى بينهما فقال المقضى عليه ردنا ~~إلى عمر بن الخطاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم إنطلقا إليه فلما ~~أتيا إليه فقال الرجل يابن الخطاب قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~هذا فقال ردنا إلى عمر بن الخطاب فردنا إليك فقال أكذاك قال نعم فقال عمر ~~مكانكما حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما فخرج إليهما مشتملا على سيفه فضرب ~~الذي قال ردنا إلى عمر فقتله وأدبر الآخر فأتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms1157 فقال يا رسول الله قتل عمر والله صاحبي ولولا أني أعجزته لقتلني فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن فأنزل ~~الله ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ) الآية فهدر دم ذلك الرجل وبرئ عمر ~~من قتله فكره الله أن يسن ذلك بعد فأنزل ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا ~~أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليلا منهم ولو أنهم فعلوا ما ~~يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا ) الآية وكذا رواه ابن مردويه من طريق ~~ابن لهيعة عن أبي الأسود به وهو أثر غريب مرسل ابن لهيعة ضعيف والله أعلم [ ~~طريق أخرى ] قال الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن ~~دحيم في تفسيره حدثنا شعيب بن شعيب حدثنا أبو المغيرة حدثنا عتبة بن ضمرة ~~حدثني أبي أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى للمحق على ~~المبطل فقال المقضي عليه لا أرضى فقال صاحبه فما تريد قال أن تذهب إلى أبي ~~بكر الصديق فذهبا إليه فقال الذي قضى له قد اختصمناه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقضى لي فقال أبو بكر أنتما على ما قضى به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأبى صاحبه أن يرضى فقال نأتي عمر بن الخطاب فقال المقضي له قد ~~اختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى لي عليه فأبى أن يرضى فسأله عمر ~~بن الخطاب فقال كذلك فدخل عمر منزله وخرج والسيف في يده قد سله فضرب به رأس ~~الذي أبى أن يرضى فقتله فأنزل الله ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما ~~شجر بينهم ) الآية < # > الآيات ( النساء 66 : 70 ) < # > < < # | النساء : ( 66 - 70 ) ولو أنا كتبنا . . . . . # > > يخبر تعالى عن أكثر الناس أنهم لو أمروا بماهم مرتكبونه من المناهي ~~لما فعلوه لأن طباعهم الرديئة مجبولة على مخالفة PageV01P522 الأمر وهذا من ~~علمه تبارك وتعالى بما لم يكن أو كان فكيف كان يكون ولهذا قال تعالى ( ولو ~~أنا كتبنا ms1158 عليهم أن اقتلوا أنفسكم ) الآية قال ابن جريج حدثني المثنى حدثني ~~إسحاق أبو الأزهر عن إسماعيل عن أبي إسحاق السبيعي قال لما نزلت ( ولو أنا ~~كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ) الآية قال رجل لو أمرنا لفعلنا والحمد لله ~~الذي عافانا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن من أمتي لرجالا ~~الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي وقال ابن أبي حاتم حدثنا جعفر بن ~~منير حدثنا روح حدثنا هشام عن الحسن بإسناده عن الأعمش قال لما نزلت ( ولو ~~أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ) الآية قال أناس من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم لو فعل ربنا لفعلنا فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~للإيمان أثبت في قلوب أهله من الجبال الرواسي وقال السدي افتخر ثابت بن قيس ~~بن شماس ورجل من اليهود فقال اليهودي والله لقد كتب الله علينا القتل ~~فقتلنا أنفسنا والله لو كتب علينا ( أن اقتلوا أنفسكم ) لفعلنا فأنزل الله ~~هذه الآية رواه ابن أبي حاتم قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمود بن ~~غيلان حدثنا بشر بن السري حدثنا مصعب بن ثابت عن عمه عامر بن عبد الله بن ~~الزبير قال لما نزلت ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من ~~دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ~~أنزلت لكان ابن أم عبد منهم وحدثنا أبي حدثنا أبواليمان حدثنا إسماعيل بن ~~عياش عن صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد قال لما تلا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هذه الآية ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ) الآية أشار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى عبد الله بن رواحة فقال لو أن الله ~~كتب ذلك لكان هذا من أولئك القليل يعني ابن رواحة ولهذا قال تعالى ( ولو ~~أنهم فعلوا ما يوعظون به ) أي ولو أنهم فعلوا ما يؤمنون به وتركوا ما ينهون ~~عنه ( لكان خيرا لهم ) أي من مخالفة الأمر ms1159 وإرتكاب النهي ( وأشد تثبيتا ) ~~قال السدي أي وأشد تصديقا ( وإذا لآتيناهم من دنا ) أي من عندنا ( أجرا ~~عظيما ) يعني الجنة ( ولهديناهم صراطا مستقيما ) أي في الدنيا والآخرة ثم ~~قال تعالى ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) أي من عمل بما ~~أمره الله به ورسوله وترك ما نهاه الله عنه ورسوله فإن الله عز وجل يسكنه ~~دار كرامته ويجعله مرافقا للأنبياء ثم لمن بعدهم في الرتبة وهم الصديقون ثم ~~الشهداء ثم عموم المؤمنين وهم الصالحون الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم ثم ~~أثنى عليهم تعالى فقال ( وحسن أولئك رفيقا ) وقال البخاري < 4586 > حدثنا ~~محمد بن عبد الله بن حوشب حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عروة عن عائشة ~~قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من نبي يمرض إلا خير بين ~~الدنيا والآخرة وكان في شكواه التي قبض فيها أخذته بحة شديدة فسمعته يقول ~~مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فعلمت ~~أنه خير وكذا رواه مسلم < 2444 > من حديث شعبة عن سعد بن إبراهيم به وهذا ~~معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر اللهم الرفيق الأعلى ثلاثا ~~ثم قضى < خ 4437 > عليه أفضل الصلاة والتسليم [ ذكر سبب نزول هذه الآية ~~الكريمة ] قال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي ~~المغيرة عن سعيد بن جبير قال جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو محزون فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا فلان مالي أراك ~~محزونا فقال يا نبي الله شيء فكرت فيه فقال ما هو قال نحن نغدو عليك ونروح ~~ننظر إلى وجهك ونجالسك وغدا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك فلم يرد عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فأتاه جبريل بهذه الآية ( ومن يطع الله ~~والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ) الآية فبعث النبي ~~صلى الله ms1160 عليه وسلم فبشره وقد روى هذا الأثر مرسلا عن مسروق وعن عكرمة ~~وعامر الشعبي وقتادة وعن الربيع بن أنس وهو من أحسنها سندا قال ابن جرير ~~حدثنا المثنى حدثنا إسحاق حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع قوله ( ومن ~~يطع الله والرسول ) الآية قال إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا قد ~~علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم له فضل على من آمن به في درجات الجنة ~~ممن اتبعه وصدقه وكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضهم بعضا فأنزل ~~الله في ذلك هذه الآية فقال يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الأعلين ~~ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياض فيذكرون ما أنعم الله عليهم ~~ويثنون عليه وينزل له أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون وما PageV01P523 ~~تدعون به فهم في روضة يحبرون ويتنعمون فيه وقد روى مرفوعا من وجه آخر فقال ~~أبو بكر بن مردويه حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن مسلم حدثنا إسماعيل بن أحمد ~~بن أسيد حدثنا عبد الله بن عمران حدثنا فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم ~~عن الأسود عن عائشة قالت جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي وأحب إلي من أهلي وأحب إلي من ولدي وإني ~~لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك وإذا ذكرت موتي وموتك ~~عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين وإن دخلت الجنة خشيت أن لا أراك ~~فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلت عليه ( ومن يطع الله ~~والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) وهكذا رواه الحافظ أبو عبد الله المقدسي في ~~كتابه في صفة الجنة من طريق الطبراني عن أحمد بن عمرو بن مسلم الخلال عن ~~عبد الله بن عمران العابدي به ثم قال لا أرى بإسناده بأسا والله أعلم وقال ~~ابن مردويه أيضا حدثنا ms1161 سليمان بن أحمد < كبير 12 / 12559 > حدثنا العباس بن ~~الفضل الإسفاطي حدثنا أبو بكر بن ثابت بن عباس البصري حدثنا خالد بن عبد ~~الله عن عطاء بن السائب عن عامر الشعبي عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني لأحبك حتى إني لأذكرك في المنزل فيشق ~~ذلك على وأحب أن أكون معك في الدرجة فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~شيئا فأنزل الله عز وجل هذه الآية وقد رواه ابن جرير عن ابن حميد عن جرير ~~عن عطاء عن الشعبي مرسلا وثبت في صحيح مسلم < 489 > من حديث هقل بن زياد عن ~~الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ربيعة بن كعب ~~الأسلمي أنه قال كنت أبيت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه ~~وحاجته فقال لي سل فقلت يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة فقال أو غير ~~ذلك قلت هو ذاك قال فأعني على نفسك بكثرة السجود وقال الإمام أحمد < المسند ~~الجامع 10825 > حدثنا يحيى بن إسحاق أخبرنا ابن لهيعة عن عبد الله بن أبي ~~جعفر عن عيسى بن طلحة عن عمرو بن مرة الجهني قال جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ~~وصليت الخمس وأديت زكاة مالي وصمت شهر رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من مات على ذلك كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا ~~ونصب أصبعيه ما لم يعق والديه تفرد به أحمد قال الإمام أحمد < 3 / 437 > ~~أيضا حدثنا أبو سعيد مولى أبي هاشم حدثنا ابن لهيعة عن زبان بن فائد عن سهل ~~بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قرأ ألف ~~آية في سبيل الله كتب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ~~وحسن أولئك رفيقا إن شاء الله وروى الترمذي ms1162 < 1209 > من طريق سفيان الثوري ~~عن أبي حمزة عن الحسن البصري عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء ثم قال هذا حديث ~~حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه وأبو حمزة اسمه عبد الله بن جابر شيخ بصري ~~وأعظم من هذا كله بشارة ما ثبت في الصحيح والمسانيد وغيرهما من طرق متواترة ~~عن جماعة من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يحب ~~القوم ولما يلحق بهم فقال المرء مع من أحب قال أنس فما فرح المسلمون فرحهم ~~بهذا الحديث < خ 6167 م 2639 > وفي رواية عن أنس أنه قال إني لأحب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأحب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وأرجو أن الله ~~يبعثني معهم وإن لم أعمل كعملهم < خ 3688 م 2639 > وقال الإمام مالك بن أنس ~~عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون ~~الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أوالمغرب لتفاضل بينهم قالوا يا ~~رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال بلى والذي نفسي بيده ~~رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين أخرجاه في الصحيحين < خ 3256 م 2831 > من ~~حديث مالك واللفظ لمسلم ورواه الإمام أحمد < 2 / 339 > حدثنا فزارة أخبرني ~~فليح عن هلال يعني ابن علي عن عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إن أهل الجنة ليتراءون في الجنة كما تراءون أو ترون الكوكب ~~الدري الغابر في الأفق الطالع في تفاضل الدرجات قالوا يا رسول الله أولئك ~~النبيون قال بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين قال ~~الحافظ الضياء المقدسي هذا الحديث على شرط البخاري والله أعلم وقال الحافظ ~~أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير < 13 / 13595 > حدثنا علي بن عبد ~~العزيز حدثنا محمد ms1163 بن عمار الموصلي حدثنا عفيف بن سالم عن أيوب بن عتبة بن ~~عطاء عن ابن عمر قال أتى رجل من الحبشة إلى رسول الله PageV01P524 صلى الله ~~عليه وسلم يسأله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم سل واستفهم فقال يا ~~رسول الله فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة ثم قال أفرأيت إن آمنت بما ~~آمنت به وعملت به إني لكائن معك في الجنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نعم والذي نفسي بيده أنه ليضئ بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام ثم ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله كان له بها عهد ~~عند الله ومن قال سبحان الله وبحمده كتب به بها مئة ألف حسنة وأربعة وعشرون ~~ألف حسنة فقال رجل كيف نهلك بعد هذا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل لو وضع على جبل لأثقله فتقوم ~~النعمة من نعم الله فتكاد أن تستنفد ذلك كله إلا أن يتغمده الله برحمته ~~ونزلت هذه الآيات ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) ~~إلى قوله ( نعيما وملكا كبيرا ) فقال الحبشي وإن عيني لتريان ما ترى عيناك ~~في الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فاستبكى حتى فاضت نفسه قال ~~ابن عمر فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدليه في حفرته بيديه فيه ~~غرابة ونكارة وسنده ضعيف ولهذا قال تعالى ( ذلك الفضل من الله ) أي من عند ~~الله ( برحمته ) وهو الذي أهلهم لذلك لا بأعمالهم ( وكفى بالله عليما ) أي ~~هو عليم بمن يستحق الهداية والتوفيق < # > الآيات ( النساء 71 : 74 ) < # > < < # | النساء : ( 71 - 74 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا وإن ~~منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم ~~شهيدا ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ms1164 يا ~~ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة ~~الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا ~~عظيما ) يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بأخذ الحذر من عدوهم وهذا يستلزم ~~التأهب لهم بإعداد الأسلحة والعدد وتكثير العدد بالنفير في سبيل الله ( ~~ثبات ) أي جماعة بعد جماعة وفرقة وسرية بعد سرية والثبات جمع ثبة وقد تجمع ~~الثبة على ثبين قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ( فانفروا ثبات ) أي ~~عصبا يعني سرايا متفرقين ( أو انفروا جميعا ) يعني كلكم وكذا روى عن مجاهد ~~وعكرمة والسدي وقتادة والضحاك وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان وخصيف الجزري ~~وقوله تعالى ( وإن منكم لمن ليبطئن ) قال مجاهد وغير واحد نزلت في ~~المنافقين وقال مقاتل بن حيان ( ليبطئن ) أي ليتخلفن عن الجهاد ويحتمل أن ~~يكون المراد أنه يتباطأ هو في نفسه ويبطئ غيره عن الجهاد كما كان عبد الله ~~بن أبي سلول قبحه الله يفعل يتأخر عن الجهاد ويثبط الناس عن الخروج فيه ~~وهذا قول ابن جريج وابن جرير ولهذا قال تعالى إخبارا عن المنافق أنه يقول ~~إذا تأخر عن الجهاد ( فإن أصابتكم مصيبة ) أي قتل وشهادة وغلب العدو لكم ~~لما لله في ذلك من الحكمة ( قال قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا ) ~~أي إذا لم أحضر معهم وقعة القتال يعد ذلك من نعم الله عليه ولم يدر ما فاته ~~من الأجر في الصبر أو الشهادة إن قتل ( ولئن أصابكم فضل من الله ) أي نصر ~~وظفر وغنيمة ( ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ) أي كأنه ليس من أهل ~~دينكم ( يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ) أي بأن يضرب لي بسهم معهم ~~فأحصل عليه وهو أكبر قصده وغاية مراده ثم قال تعالى ( فيلقاتل ) أي المؤمن ~~النافر ( في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ) أي يبيعون ~~دينهم بعرض قليل من الدنيا وما ذلك إلا لكفرهم وعدم إيمانهم ثم قال تعالى ( ~~ومن يقاتل في ms1165 سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) أي كل من ~~قاتل في سبيل الله سواء قتل أو غلب فله عند الله مثوبة عظيمة وأجر جزيل كما ~~ثبت في الصحيحين < خ 3123 م 1876 > وتكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه ~~أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه بما نال من أجر أو غنيمة ~~PageV01P525 < # > الآيات ( النساء 75 : 76 ) < # > < < # | النساء : ( 75 - 76 ) وما لكم لا . . . . . # > > تعالى عباده المؤمنين على الجهاد في سبيله وعلى السعي في إستنق ~~المستضعفين بمكة من الرجال والنساء والصبيان المتبرمين من المقام بها ولهذا ~~قال تعالى ( الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية ) يعني مكة كقوله ~~تعالى ( وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك ) ثم وصفها بقوله ( ~~الظالم أهلها وأجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا ) أي سخر لنا ~~من عندك وليا ناصرا قال البخاري < 4587 > حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا ~~سفيان عن عبيد الله قال سمعت ابن عباس قال كنت أنا وأمي من المستضعفين < ~~4588 > حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ابن مليكة أن ابن ~~عباس تلا ( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ) قال كنت أنا وأمي ~~ممن عذر الله عز وجل ثم قال تعالى ( الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ~~والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ) أي المؤمنون يقاتلون في طاعة الله ~~ورضوانه والكافرون يقاتلون في طاعة الشيطان ثم هيج تعالى المؤمنين على قتال ~~أعدائه بقوله ( فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا ) < # > الآيات ( النساء 77 : 79 ) < # > < < # | النساء : ( 77 - 79 ) ألم تر إلى . . . . . # > > كان المؤمنون في ابتداء الإسلام وهم بمكة مأمورين بالصلاة والزكاة ~~وإن لم تكن ذات النصب وكانوا مأمورين بمواساة الفقراء منهم وكانوا مأمورين ~~بالصفح والعفو عن المشركين والصبر إلى حين وكانوا يتحرقون ويودون لو أمروا ~~بالقتال ليشتفوا من أعدائهم ولم يكن الحال إذ ذاك مناسبا لأسباب كثيرة منها ~~قلة عددهم بالنسبة إلى كثرة عدد عدوهم ومنها كونهم ms1166 كانوا في بلدهم وهو بلد ~~حرام وأشرف بقاع الأرض فلم يكن الأمر بالقتال فيه ابتداء كما يقال فلهذا لم ~~يؤمر بالجهاد إلا بالمدينة لما صارت لهم دار ومنعة وأنصار ومع هذا لما ~~أمروا بما كانوا يودونه جزع بعضهم منه وخافوا من مواجهة الناس خوفا شديدا ( ~~وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) أي لولا أخرت ~~فرضه إلى مدة اخرى فإن فيه سفك الدماء ويتم الأولاد وتأيم النساء وهذه ~~الآية كقوله تعالى ( ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة ~~محكمة وذكر فيها القتال ) الآيات قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين ~~حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة وعلي بن زنجة قالا حدثنا علي بن ~~الحسن عن الحسين بن واقد عن عمرو بن دينار عن عكرمة PageV01P526 عن ابن ~~عباس أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ~~فقالوا يا نبي الله كنا في عزة ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة قال إني ~~أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم فلما حوله الله إلى المدينة أمره بالقتال ~~فكفوا فأنزل الله ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ) الآية ورواه ~~النسائي < كبرى 11112 > والحاكم < 2 / 307 > وابن مردويه من حديث علي بن ~~الحسن بن شقيق به وقال أسباط عن السدي لم يكن عليهم إلا الصلاة والزكاة ~~فسألوا الله أن يفرض عليهم القتال فلما فرض عليهم القتال ( إذا فريق منهم ~~يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا ~~أخرتنا إلى أجل قريب ) وهو الموت قال الله تعالى ( قل متاع الدنيا قليل ~~والآخرة خير لمن اتقى ) وقال مجاهد إن هذه الآية نزلت في اليهود رواه ابن ~~جرير وقوله ( قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ) أي آخرة المتقي ~~خير من دنياه ( ولا تظلمون فتيلا ) أي من أعمالكم بل توفونها أتم الجزاء ~~وهذه تسلية لهم عن الدنيا وترغيب لهم في الآخرة وتحريض لهم على الجهاد وقال ms1167 ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا عبد الرحمن ~~بن مهدي حدثنا حماد بن زيد عن هشام قال قرأ الحسن ( قل متاع الدنيا قليل ) ~~قال رحم الله عبدا صحبها على حسب ذلك وما الدنيا كلها أولها وآخرها إلا ~~كرجل نام نومة فرأى في منامه بعض ما يحب ثم انتبه وقال ابن معين كان أبو ~~مصهر ينشد # ولا خير في الدنيا لمن لم يكن له من الله في دار المقام نصيب # فإن تعجب الدنيا رجالا فإنها متاع قليل والزوال قريب # وقوله تعالى ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) أي ~~أنتم صائرون إلى الموت لا محالة ولا ينجو منه أحد منكم كما قال تعالى ( كل ~~من عليها فان ) الآية وقال تعالى ( كل نفس ذائقة الموت ) وقال تعالى ( وما ~~جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) والمقصود أن كل أحد صائر إلى الموت لا محالة ~~ولا ينجيه من ذلك شيء سواء جاهد أو لم يجاهد فإن له أجلا محتوما ومقاما ~~مقسوما كما قال خالد بن الوليد حين جاءه الموت على فراشه لقد شهدت كذا وكذا ~~موقفا وما من عضو من أعضائي إلا وفيه جرح من طعنة أو رمية وها أنا أموت على ~~فراشي فلا نامت أعين الجبناء وقوله ( ولو كنتم في بروج مشيدة ) أي حصينة ~~منيعة عالية رفيعة وقيل هي بروج في السماء قاله السدي وهو ضعيف والصحيح ~~أنها المنيعة أي لا يغني حذر وتحصن من الموت كما قال زهير بن أبي سلمى # ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ولو رام أسباب السماء بسلم # ثم قيل المشيدة هي المشيدة كما قال وقصر مشيد وقيل بل بينهما فرق وهو أن ~~المشيدة بالتشديد هي المطولة وبالتخفيف هي المزينة بالشيد وهو الجص # ( أينما تكونوا يدرككم الموت ) # وقد ذكر ابن جرير وابن أبي حاتم ههنا حكاية مطولة عن مجاهد أنه ذكر أن ~~امرأة فيمن كان قبلنا أخذها الطلق فأمرت أجيرها أن يأتيها بنار فخرج فإذا ~~هو برجل واقف على الباب فقال ما ولدت ms1168 المرأة فقال جارية فقال أما إنها ~~ستزني بمئة رجل ثم يتزوجها أجيرها ويكون موتها بالعنكبوت قال فكر راجعا ~~فبعج بطن الجارية بسكين فشقه ثم ذهب هاربا وظن أنها قد ماتت فخاطت أمها ~~بطنها فبرئت وشبت وترعرعت ونشأت أحسن امرأة ببلدتها فذهب ذاك الأجير ما ذهب ~~ودخل البحور فاقتنى أموالا جزيلة ثم رجع إلى بلده وأراد التزوج فقال لعجوز ~~أريد أن أتزوج بأحسن امرأة بهذه البلدة فقالت ليس ههنا أحسن من فلانة فقال ~~أخطبيها على فذهبت إليها فدخل بها فأعجبته إعجابا شديدا فسألته عن أمره ومن ~~أين مقدمه فأخبرها خبره وما كان من أمره في الجارية فقالت أنا هي وأرته ~~مكان السكين فتحقق ذلك فقال لئن كنت إياها فلقد أخبرتني بإثنتين لا بد ~~منهما إحداهما أنك قد زنيت بمئة رجل فقالت لقد كان شيء من ذلك ولكن لا أدري ~~ما عددهم فقال هم مئة والثاني أنك تموتين بالعنكبوت فاتخذ لها قصرا منيعا ~~شاهقا ليحرزها من ذلك فبينما هم يوما فإذا بالعنكبوت في السقف فأراها إياها ~~فقالت أهذه التي تحذرها على والله لا يقتلها إلا أنا فأنزلوها من السقف ~~فعمدت إليها فوطئتها بإبهام رجلها فقتلتها فطار من سمها شيء فوقع بين ظفرها ~~ولحمها واسودت رجلها فكان في ذلك أجلها فماتت ونذكر ههنا قصة صاحب الحضر ~~وهو الساطرون لما احتال عليه سابور حتى حصره فيه وقتل من فيه بعد محاصرة ~~سنتين وقالت العرب في ذلك أشعارا منها # وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج لة تجبى إليه والخابور # شاده مرمرا وجلله كل سا فللطير في ذراه وكور # لم تهبه أيدي المنون فباد ال ملك عنه فبابه مهجور # PageV01P527 ولما دخل على عثمان جعل يقول اللهم اجمع أمة محمد ثم تمثل ~~بقول الشاعر # أرى الموت لا يبقي عزيزا ولم يدع لعاد ملاذا في البلاد ومربعا # يبيت أهل الحصن والحصن مغلق ويأتي الجبال في شماريخها معا # قال ابن هشام وكان كسرى سابور ذو الأكتاف قتل الساطرون ملك الحضر وقال ~~ابن هشام إن الذي قتل صاحب الحضر سابور ms1169 بن أردشير بن بابك أول ملوك بني ~~ساسان وأذل ملوك الطوائف ورد الملك إلى الأكاسرة فأما سابور ذو الأكتاف فهو ~~من بعد ذلك بزمن طويل والله اعلم ذكره السهيلي قال ابن هشام فحصره سنتين ~~وذلك لأنه كان أغار على بلاد سابور في غيبته وهو في العراق وأشرفت بنت ~~الساطرون وكان اسمها النضيرة فنظرت إلى سابور وعليه ثياب ديباج وعلى راسه ~~تاج من ذهب مكلل بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ فدست إليه أن تتزوجني إن فتحت ~~لك باب الحصن فقال نعم فلما أمسى ساطرون شرب حتى سكر وكان لا يبيت إلا ~~سكران فأخذت مفاتيح باب الحصن من تحت رأسه فبعثت بها مع مولى لها ففتح ~~الباب ويقال دلتهم على طلسم كان في الحصن لا يفتح حتى تؤخذ حمامة ورقاء ~~فتخضب رجلاها بحيض جارية بكر زرقاء ثم ترسل فإذا وقعت على سور الحصن سقط ~~ذلك ففتح الباب ففعل ذلك فدخل سابور فقتل ساطرون واستباح الحصن وخربه وسار ~~بها معه وتزوجها فبينما هي نائمة على فراشها إذ جعلت تتململ لا تنام فدعا ~~لها بالشمع ففتش فوجد فيه ورقة آس فقال لها سابور هذا الذي أسهرك فما كان ~~أبوك يصنع بك قالت كان يفرش لي الديباج ويلبسني الحرير ويطعمني المخ ~~ويسقيني الخمر قال الطبري كان يطعمني المخ والزبد وشهدا بكار والنحل وصفو ~~الخمر وذكر أنه كان يرى مخ ساقها قال فكان جزاء أبيك ما صنعت به أنت إلى ~~بهذا أسرع ثم أمر بها فربطت قرون رأسها بذنب فرس فركض الفرس حتى قتلها وفيه ~~يقول عدي ابن زيد العبادي أبياته المشهورة السائرة # أيها الشامت المعير بالده ر أأنت المبرأ الموفور # أم لديك العهد الوثيق من الأي أم بل أنت جاهل مغرور # من رأيت المنون خلد أم من ذا عليه من أن يضام خفير # أين كسرى كسرى الملوك أنوشر وان أم أين قبله سابور # وبنو الأصفر ملوك ال روم لم يبق منهم مذكور # وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجلة تجبى إليه والخابور # شاده مرمرا وجلله كل سا فللطير ms1170 في ذراه وكور # لم يهبه ريب المنون فباد ال ملك عنه فبابه مهجور # وتذكر رب الخورنق إذ أشر ف يوما وللهدى تفكير # سره ماله وكثرة ما يم لك والبحر معرضا والسدير # فأرعوى قلبه وقال فما غب طة حي إلى الممات يصير # ثم أضحوا كأنهم ورق جف فألوت به الصبا والدبور # ثم بعد الفلاح والملك والأم ة وارتهم هناك القبور # وقوله ( وإن تصبهم حسنة ) أي خصب ورزق من ثمار وزروع وأولاد ونحو ذلك هذا ~~معنى قول ابن عباس وأبي العالية والسدي ( يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم ~~سيئة ) أي قحط وجدب ونقص في الثمار والزروع أو موت أولاد أو نتاج أو غير ~~ذلك كما يقوله أبو العالية والسدي ( يقولوا هذه من عندك ) أي من قبلك وبسبب ~~اتباعنا لك واقتدائنا بدينك كما قال تعالى عن قوم فرعون ( فإذا جاءتهم ~~الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ) وكما قال ~~تعالى ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) الآية وهكذا قال هؤلاء المنافقون ~~الذين دخلوا في الإسلام ظاهرا وهم كارهون له في نفس الأمر ولهذا إذا أصابهم ~~شر إنما يسندونه إلى إتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم وقال السدي وإن ~~تصبهم حسنة قال والحسنة الخصب تنتج مواشيهم وخيولهم ويحسن حالهم وتلد ~~نساؤهم الغلمان ( قالوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة ) والسيئة الجدب ~~والضرر في أموالهم تشاءموا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقالوا هذه من عندك ~~يقولون بتركنا ديننا وإتباعنا محمدا أصابنا هذا البلاء فأنزل الله عز وجل ( ~~قل كل من عند الله ) أي الجميع بقضاء الله وقدره وهو نافذ في البر والفاجر ~~والمؤمن والكافر قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قل كل من عند الله أي ~~الحسنة والسيئة وكذا قال الحسن البصري ثم قال تعالى منكرا على هؤلاء ~~القائلين هذه المقالة الصادرة عن شك وريب وقلة فهم وعلم وكثرة جهل وظلم ( ~~فما لهؤلاء القوم PageV01P528 لا يكادون يفقهون حديثا ) # ذكر حديث يتعلق بقوله تعالى ( قل كل من ms1171 عند الله ) # [ ذكر حديث غريب يتعلق بقوله تعالى ( قل كل من عند الله ) ] قال الحافظ ~~أبو بكر البزار < 2153 > حدثنا السكن بن سعيد حدثنا عمر بن يونس حدثنا ~~إسماعيل بن حماد عن مقاتل بن حيان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كنا ~~جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر وعمر في قبيلتين من ~~الناس وقد ارتفعت أصواتهما فجلس أبو بكر قريبا من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وجلس عمر قريبا من أبي بكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ارتفعت ~~أصواتكما فقال رجل يا رسول الله قال أبو بكر الحسنات من الله والسيئات من ~~أنفسنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فما قلت يا عمر فقال قلت الحسنات ~~والسيئات من الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول من تكلم فيه ~~جبريل وميكائيل فقال ميكائيل مقالتك يا أبا بكر وقال جبريل مقالتك يا عمر ~~فقال فيختلف أهل السماء وإن يختلف أهل السماء يختلف أهل الأرض فتحاكما إلى ~~إسرافيل فقضي بينهما إن الحسنات والسيئات من الله ثم أقبل على أبي بكر وعمر ~~فقال احفظا قضائي بينكما لو أراد الله أن لا يعصى لما خلق إبليس قال شيخ ~~الإسلام تقي الدين أبو العباس ابن تيمية هذا حديث موضوع مختلق باتفاق أهل ~~المعرفة ثم قال تعالى مخاطبا لرسوله صلى الله عليه وسلم والمراد جنس ~~الإنسان ليحصل الجواب ( ما أصابك من حسنة فمن الله ) أي من فضل الله ومنته ~~ولطفه ورحمته ( وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) أي فمن قبلك ومن عملك أنت كما ~~قال تعالى ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) قال ~~السدي والحسن البصري وابن جريج وابن زيد ( فمن نفسك ) أي بذنبك وقال قتادة ~~في الآية ( فمن نفسك ) عقوبة لك يا ابن آدم بذنبك قال وذكر لنا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا يصيب رجلا خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق ~~إلا ms1172 بذنب وما يعفو الله عنه أكثر وهذا الذي أرسله قتادة قد روى متصلا في ~~الصحيح < خ 5641 م 2573 > والذي نفسي بيده لا يصيب المؤمن هم ولا حزن ولا ~~نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله عنه بها من خطاياه وقال أبو صالح ( وما ~~أصابك من سيئة فمن نفسك ) أي بذنبك وأنا الذي قدرتها عليك رواه ابن جرير ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عمار حدثنا سهل بن بكار حدثنا الأسود بن ~~شيبان حدثني عقبة بن واصل ابن أخي مطرف عن مطرف بن عبد الله قال ما تريدون ~~من القدر أما تكفيكم الآية التي في سورة النساء ( وإن تصبهم حسنة يقولوا ~~هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ) أي من نفسك والله ما ~~وكلوا إلى القدر وقد أمروا وإليه يصيرون وهذا كلام متين قوي في الرد على ~~القدرية والجبرية أيضا ولبسطه موضع آخر # وقوله تعالى ( وأرسلناك للناس رسولا ) أي تبلغهم شرائع الله وما يحبه ~~الله ويرضاه وما يكرهه ويأباه ( وكفى بالله شهيدا ) أي على أنه أرسلك وهو ~~شهيد أيضا بينك وبينهم وعالم بما تبلغهم إياه وبما يردون عليك من الحق كفرا ~~وعنادا < # > الآيات ( النساء 80 : 81 ) < # > < < # | النساء : ( 80 - 81 ) من يطع الرسول . . . . . # > > يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بأن من أطاعه فقد ~~أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله وما ذاك إلا لأنه ما ينطق عن الهوى إن هو ~~إلا وحي يوحى قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو معاوية عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وعلى آله وسلم من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع ~~الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني وهذا الحديث ثابت في الصحيحين ~~عن الأعمش به وقوله ( ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ) أي ما عليك منه ~~إن عليك إلا البلاغ فمن اتبعك سعد ونجا وكان لك ms1173 من الأجر نظير ما حصل له ~~ومن تولى عنك خاب وخسر وليس عليك من أمره شيء كما جاء في الحديث < م 870 > ~~من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فإنه لا يضر إلا ~~PageV01P529 نفسه وقوله ( ويقولون طاعة ) يخبر تعالى عن المنافقين بأنهم ~~يظهارون الموافقة والطاعة ( فإذا برزوا من عندك ) أي خرجوا وتواروا عنك ( ~~بيت طائفة منهم غير الذي تقول ) أي استسروا ليلا فيما بينهم بغير ما أظهروه ~~لك فقال ( والله يكتب ما يبيتون ) أي يعلمه ويكتبه عليهم بما يأمر به حفظته ~~الكاتبين الذين هم موكلون بالعباد والمعنى في هذا التهديد أنه تعالى يخبر ~~بأنه عالم بما يضمرونه ويسرونه فيما بينهم وما يتفقون عليه ليلا من مخالفة ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعصيانه وإن كانوا قد أظهروا له الطاعة ~~والموافقة وسيجزيهم على ذلك كما قال تعالى ( ويقولون آمنا بالله والرسول ~~وأطعنا ) الآية وقوله ( فأعرض عنهم ) أي اصفح عنهم واحلم عليهم ولا تؤاخذهم ~~ولا تكشف أمورهم للناس ولا تخف منهم أيضا ( وتوكل على الله وكفى بالله ~~وكيلا ) أ كفى به وليا وناصرا ومعينا لمن توكل عليه وأناب إليه < # > الآيات ( النساء 82 : 83 ) < # > < < # | النساء : ( 82 - 83 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . . # > > يقول تعالى آمرا لهم بتدبر القرآن وناهيا لهم عن الإعراض عنه وعن ~~تفهم معانيه المحكمة وألفاظه البليغة ومخبرا لهم أنه لا إختلاف فيه ولا ~~إضطراب ولا تعارض لأنه تنزيل من حكيم حميد فهو حق من حق ولهذا قال تعالى ( ~~أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ثم قال ( ولو كان من عند غير ~~الله ) أي لو كان مفتعلا مختلفا كما يقوله من يقوله من جهلة المشركين ~~والمنافقين في بواطنهم لوجدوا فيه إختلافا أي إضطرابا وتضادا ( كثيرا ) أي ~~وهذا سالم من الإختلاف فهو من عند الله كما قال تعالى مخبرا عن الراسخين في ~~العلم حيث قالوا ( آمنا به كل من عند ربنا ) أي محكمه ومتشابهه حق فلهذا ~~ردوا المتشابه إلى المحكم فاهتدوا والذين في قلوبهم زيغ ردوا المحكم إلى ~~المتشابه فغووا ms1174 ولهذا مدح تعالى الراسخين وذم الزائغين قال الإمام أحمد < 2 ~~/ 181 > حدثنا أنس بن عياض حدثنا أبو معاوية حدثنا أبو حازم حدثنا عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده قال لقد جلست أنا وأخي مجلسا وأحب أن لي به حمر النعم ~~أقبلت أنا وأخي وإذا مشيخة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب من ~~أبوابه فكرهنا أن نفرق بينهم فجلسنا حجرة إذ ذكروا آية من القرآن فتماروا ~~فيها حتى ارتفعت أصواتهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا حتى احمر ~~وجهه يرميهم بالتراب ويقول مهلا يا قوم بهذا أهلكت الأمم من قبلكم ~~بإختلافهم على أنبيائهم وضربهم الكتب بعضها ببعض إن القرآن لم ينزل ليكذب ~~بعضه بعضا إنما نزل يصدق بعضه بعضا فما عرفتم منه فاعملوا به وما جهلتم منه ~~فردوه إلى عالمه وهكذا رواه < 2 / 178 > أيضا عن أبي معاوية عن داود بن أبي ~~هند عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال فخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذات يوم والناس يتكلمون في القدر فكأنما يفقأ في وجهه حب الرمان من ~~الغضب فقال لهم ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض بهذا هلك من كان قبلكم ~~قال فما غبطت نفسي بمجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أشهده ما ~~غبطت نفسي بذلك المجلس أنى لم أشهده ورواه ابن ماجه < 85 > من حديث داود بن ~~أبي هند به نحوه وقال أحمد < 2 / 192 > حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا ~~حماد بن زيد عن أبي عمران الجوني قال كتب إلي عبد الله بن رباح يحدث عن عبد ~~الله بن عمرو قال هجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فإنا لجلوس ~~إذ اختلف إثنان في آية فارتفعت أاصواتهما فقال إنما هلكت الأمم قبلكم ~~بإختلافهم في الكتاب ورواه مسلم < 2666 > والنسائي < قرآن 120 > من حديث ~~حماد بن زيد به وقوله ( وإذا جاءهم أمر من الأمن أوالخوف أذاعوا به ) إنكار ~~على من يبادر إلى ms1175 الأمور قبل تحققها فيخبر بها ويفشيها وينشرها وقد لا يكون ~~لها صحة وقد قال مسلم في مقدمة صحيحه < 5 > حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~حدثنا علي بن حفص حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ~~وكذا رواه أبو داود في كتاب الأدب من سننه < 4992 > عن محمد بن الحسين بن ~~PageV01P530 إشكاب عن علي بن حفص عن شعبة مسندا ورواه مسلم أيضا من حديث ~~معاذ بن هشام العنبري وعبد الرحمن بن مهدي وأخرجه أبو داود أيضا من حديث ~~حفص بن عمر النمري ثلاثتهم عن شعبة عن خبيب عن حفص بن عاصم به مرسلا وفي ~~الصحيحين < خ 1477 م 593 > عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن قيل وقال أي الذي يكثر من الحديث عما يقول الناس من غير تثبت ~~ولا تدبر ولا تبين وفي سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~بئس مطية الرجل زعموا وفي الصحيح < م ص 9 > من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب ~~فهو أحد الكاذبين ولنذكر ههنا حديث عمر بن الخطاب المتفق على صحته < خ 5191 ~~م 1479 > حين بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق نساءه فجاء من ~~منزله حتى دخل المسجد فوجد الناس يقولون ذلك فلم يصبر حتى استأذن على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاستفهمه أطلقت نساءك فقال لا فقلت الله أكبر وذكر ~~الحديث بطوله وعند مسلم فقلت أطلقتهن فقال لا فقمت على باب المسجد فناديت ~~بأعلى صوتي لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ونزلت هذه الآية ( ~~وإذا جاءهم أمر من الأمن أوالخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي ~~الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر ومعنى ~~يستنبطونه أي يستخرجونه من معادنه يقال استنبط الرجل العين إذا حفرها ~~واستخرجها ms1176 من قعورها وقوله ( لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ) قال علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس يعني المؤمنين وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ( ~~لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ) يعني كلكم واستشهد من نصر هذا القول بقول ~~الطرماح بن حكيم في مدح يزيد بن المهلب # أشم ندى كثير النوادي قليل المثالب والقادحة # يعني لا مثالب له ولا قادحة فيه < # > الآيات ( النساء 84 : 87 ) < # > < < # | النساء : ( 84 - 87 ) فقاتل في سبيل . . . . . # > > يأمر تعالى عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بأن يباشر القتال ~~بنفسه ومن نكل عنه فلا عليه منه ولهذا قال ( لا تكلف إلا نفسك ) قال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن عمرو بن نبيح حدثنا حكام حدثنا الجراح ~~الكندي عن أبي إسحاق قال سألت البراء بن عازب عن الرجل يلقى المئة من العدو ~~فيقاتل فيكون ممن قال الله فيه ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) قال قد ~~قال الله تعالى ( فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين ) ~~ورواه الإمام أحمد < 4 / 281 > عن سليمان بن داود عن أبي بكر بن عياش عن ~~أبي إسحاق قال قلت للبراء الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى ~~التهلكة قال لا إن الله بعث رسوله صلى الله عليه وسلم وقال ( فقاتل في سبيل ~~الله لا تكلف إلا نفسك ) إنما ذلك في النفقة وكذا رواه ابن مردويه من طريق ~~أبي بكر بن عياش وعلي بن صالح عن أبي إسحاق عن البراء به ثم قال ابن مردويه ~~حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن النضر العسكري حدثنا مسلم بن عبد ~~الرحمن الجرمي حدثنا محمد بن حمير حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن ~~البراء قال لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ( فقاتل في سبيل الله لا ~~تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين ) الآية قال لأصحابه قد أمرني ربي بالقتال ~~فقاتلوا حديث غريب وقوله ( وحرض المؤمنين ) أي على القتال ورغبهم فيه ~~وشجعهم عليه كما قال لهم صلى الله عليه وسلم يوم ms1177 بدر وهو يسوي الصفوف قوموا ~~إلى جنة عرضها السموات والأرض وقد وردت أحاديث كثيرة في الترغيب في ذلك فمن ~~ذلك ما رواه البخاري < 2790 > عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان كان ~~حقا على الله أن يدخله PageV01P531 الجنة هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه ~~التي ولد فيها قالوا يا رسول الله أفلا نبشر الناس بذلك فقال إن في الجنة ~~مئة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله بين كل درجتين كما بين السماء ~~والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه ~~عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة وروى من حديث عبادة ومعاذ وأبي الدرداء ~~نحو ذلك وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا ~~سعيد من رضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ~~ونبيا وجبت له الجنة قال فعجب لها أبو سعيد فقال أعدها علي يا رسول الله ~~ففعل ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرى يرفع الله العبد بها مئة ~~درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض قال وما هي يا رسول ~~الله قال الجهاد في سبيل الله رواه مسلم < 1884 > وقوله ( عسى الله أن يكف ~~بأس الذين كفروا ) أي بتحريضك إياهم على القتال تنبعث هممهم على مناجزة ~~الأعداء ومدافعتهم عن حوزة الإسلام وأهله ومقاومتهم ومصابرتهم وقوله تعالى ~~( والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ) أي هو قادر عليهم في الدنيا والآخرة كما ~~قال تعالى ( ذلك ولو يشاء الله لا نتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض ) الآية ~~وقوله ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ) أي من يسعى في أمر فيترتب ~~عليه خير كان له نصيب من ذلك ( ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ) أي ~~يكون عليه وزن من ذلك الأمر الذي ترتب على سعيه ونيته كما ثبت في الصحيح < ~~خ 1432 ms1178 م 2627 > عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اشفعوا تؤجروا ويقضى ~~الله على لسان نبيه ما شاء وقال مجاهد بن جبر نزلت هذه الآية في شفاعات ~~الناس بعضهم لبعض وقال الحسن البصري قال الله تعالى ( من يشفع ) ولم يقل من ~~يشفع وقوله ( وكان الله على كل شيء مقيتا ) قال ابن عباس وعطاء وعطية ~~وقتادة ومطر الوراق ( مقيتا ) أي حفيظا وقال مجاهد شهيدا وفي رواية عنه ~~حسيبا وقال ابن جبير والسدي وابن زيد قديرا وقال عبد الله بن كثير المقيت ~~المواظب وقال الضحاك المقيت الرزاق وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد ~~الرحيم بن مطرف حدثنا عيسى بن يونس عن إسماعيل عن رجل عن عبد الله بن رواحة ~~وسأله رجل عن قول الله تعالى ( وكان الله على كل شيء مقيتا ) قال مقيت لكل ~~إنسان بقدر عمله وقوله ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) أي ~~إذا سلم فردوا عليه أفضل مما سلم أو ردوا عليه بمثل ما سلم فالزيادة مندوبة ~~والمماثلة مفروضة قال ابن جرير حدثنا موسى بن سهل الرملي حدثنا عبد الله بن ~~السري الأنطاكي حدثنا هشام بن لاحق عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن ~~سلمان الفارسي قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليك ~~يا رسول الله فقال وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ثم جاء آخر فقال ~~السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ثم جاء آخر فقال السلام عليك يا رسول الله ~~ورحمة الله وبركاته فقال له وعليك فقال له الرجل يا نبي الله بأبي أنت وأمي ~~أتاك فلان وفلان فسلما عليك فرددت عليهما أكثر مما رددت علي فقال إنك لم ~~تدع لنا شيئا قال الله تعالى ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ~~) فرددناها عليك وهكذا رواه ابن أبي حاتم معلقا فقال ذكر عن أحمد بن الحسن ~~والترمذي حدثنا عبد الله بن السري ms1179 أبو محمد الأنطاكي قال أبو الحسن وكان ~~رجلا صالحا حدثنا هشام بن لاحق فذكر بإسناده مثله ورواه أبو بكر بن مردويه ~~حدثنا عبد الباقي بن قانع حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبي حدثنا ~~هشام بن لاحق أبوعثمان فذكره مثله ولم أره في المسند والله أعلم وفي هذا ~~الحديث دلالة على أنه لا زيادة في السلام على هذه الصفة السلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته إذ لو شرع أكثر من ذلك لزاده رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال الإمام أحمد < 4 / 439 > حدثنا محمد بن كثير أخو سليمان بن كثير حدثنا ~~جعفر بن سليمان عن عوف عن أبي رجاء العطاردي عن عمران بن حصين أن رجلا جاء ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليكم يا رسول الله فرد عليه ~~السلام ثم جلس فقال عشر ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله يا رسول ~~الله فرد عليه ثم جلس فقال عشرون ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته فرد عليه السلام ثم جلس فقال ثلاثون وكذا رواه أبو داود < 5195 > ~~عن محمد بن كثير وأخرجه الترمذي < 2689 > والنسائي < عمل 337 > والبزار من ~~حديثه ثم قال الترمذي حسن غريب من هذا الوجه وفي الباب عن أبي سعيد وعلي ~~وسهل بن حنيف وقال البزار قد روى هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه ~~هذا أحسنها إسنادا PageV01P532 وقال ابن أبي حاتم حدثنا ابن حرب الموصلي ~~حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن الحسن بن صالح عن سماك عن عكرمة عن ~~ابن عباس قال من سلم عليك من خلق الله فأردد عليه وإن كان مجوسيا ذلك بأن ~~الله يقول فحيوا بأحسن منها أو ردوها وقال قتادة فحيوا بأحسن يعني للمسلمين ~~أو ردوها يعني لأهل الذمة وهذا التنزيل فيه نظركما كما تقدم في الحديث من ~~أن المراد أن يرد بأحسن مما حياه به فإن بلغ المسلم غاية ما شرع في السلام ~~رد عليه مثل ما قال ms1180 فأما أهل الذمة فلا يبدؤن بالسلام ولا يزادون بل يرد ~~عليهم بما ثبت في الصحيحين < خ 6257 م 2164 > عن ابن عمر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليكم فقل ~~وعليك وفي صحيح مسلم < 2167 > عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم ~~إلى أضيقه وقال سفيان الثوري عن رجل عن الحسن البصري قال السلام تطوع والرد ~~فريضة وهذا الذي قاله هو قول العلماءقاطبة أن الرد واجب على من سلم عليه ~~فيأثم إن لم يفعل لأنه خالف أمر الله في قوله ( فحيوا بأحسن منها أوردوها ) ~~وقد جاء في الحديث الذي رواه أبو داود بسنده إلى أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا ~~تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام ~~بينكم وقوله الله لا إله إلا هو إخبار بتوحيده وتفرده بالإلهية لجميع ~~المخلوقات وتضمن قسما لقوله ( ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ) وهذه ~~اللام موطئة للقسم فقوله الله لا إله إلا هو خبر وقسم أنه سيجمع الأولين ~~والآخرين في صعيد واحد فيجازي كل عامل بعمله وقوله تعالى ( ومن أصدق من ~~الله حديثا ) أي لا أحد أصدق منه في حديثه وخبره ووعده ووعيده فلا إله إلا ~~هو ولا رب سواه < # > الآيات ( النساء 88 : 91 ) < # > < < # | النساء : ( 88 - 91 ) فما لكم في . . . . . # > > يقول تعالى منكرا على المؤمنين في إختلافهم في المنافقين على قولين ~~واختلف في سبب ذلك فقال الإمام أحمد < 5 / 184 > حدثنا بهز حدثنا شعبة قال ~~عدي بن ثابت أخبرني عبد الله بن يزيد عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرج إلى أحد فرجع ناس خرجوا معه فكان أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيهم فرقتين تقول نقتلهم وفرقة تقول لا هم المؤمنون فأنزل الله ( ~~فما ms1181 لكم في المنافقين فئتين ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها طيبة ~~وإنها تنفي الخبث كما ينفي النار خبث الفضة أخرجاه في الصحيحين < خ 4589 م ~~2776 > من حديث شعبة وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار في وقعة أحد أن عبد ~~الله بن أبي ابن سلول رجع يومئذ بثلث الجيش رجع بثلاث مئة وبقى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في سبع مئة وقال العوفي عن ابن عباس نزلت في قوم كانوا قد ~~تكلموا بالإسلام وكانوا يظاهارون المشركين فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم ~~فقالوا إن لفينا أصحاب محمد فليس علينا منهم بأس وإن المؤمنين لما أخبروا ~~أنهم قد خرجوا من مكة قالت فئة من المؤمنين أركبوا إلى الجبناء فاقتلوهم ~~فإنهم فإنهم يظاهارون PageV01P533 عليكم عدوكم وقالت فئة أخرى من المؤمنين ~~سبحان الله أو كما قالوا أتقتلون قوما قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به من أجل ~~أنهم لم يهاجروا ولم يتركوا ديارهم نستحل دماءهم وأموالهم فكانوا كذلك ~~فئتين والرسول عندهم لا ينهى واحدا من الفريقين عن شيء فنزلت ( فما لكم في ~~المنافقين فئتين ) رواه ابن أبي حاتم وقد روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~وعكرمة ومجاهد والضحاك وغيرهم قريب من هذا وقال زيد بن أسلم عن ابن لسعد بن ~~معاذ أنها نزلت في تقاول الأوس والخزرج في شأن عبد الله بن أبي حين استعذر ~~منه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر في قضية الإفك وهذا غريب وقيل ~~غير ذلك وقوله تعالى ( والله أركسهم بما كسبوا ) أي ردهم وأوقعهم في الخطأ ~~قال ابن عباس ( أركسهم ) أي أوقعهم وقال قتادة أهلكهم وقال السدي أضلهم ~~وقوله ( بما كسبوا ) أي بسبب عصيانهم ومخالفتهم الرسول وإتباعهم الباطل ( ~~أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) أي لا طريق ~~له إلى الهدى ولا مخلص له إليه وقوله ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون ~~سواء ) أي هم يودون لكم الضلالة لتستووا أنتم وإياهم فيها وما ذاك إلا لشدة ~~عداوتهم ms1182 وبعضهم لكم ولهذا قال ( فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في ~~سبيل الله فإن تولوا ) أي تركوا الهجرة قاله العوفي عن ابن عباس وقال السدي ~~أظهروا كفرهم ( فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا ~~نصيرا ) أي لا توالوهم ولا تستنصروا بهم على أعداء الله ما داموا كذلك ثم ~~استثنى الله من هؤلاء فقال ( إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ) ~~أي إلا الذين لجؤوا وتحيزوا إلى قوم بينكم وبينهم مهادنة أو عقد ذمة ~~فاجعلوا حكمهم كحكمهم وهذا قول السدي وابن زيد وابن جرير وقد روى ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو سلمة حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان ~~عن الحسن أن سراقة بن مالك المدلجي حدثهم قال لما ظهر النبي صلى الله عليه ~~وسلم على أهل بدر وأحد وأسلم من حولهم قال سراقة بلغني أنه يريد أن يبعث ~~خالد بن الوليد إلى قومي بني مدلج فأتيته فقلت أنشدك النعمة فقالوا مه فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم دعوه ما تريد قال بلغني أنك تريد أن تبعث إلى ~~قومي وأنا أريد أن توداعهم فإن أسلم قومك أسلموا ودخلوا في الإسلام وإن لم ~~يسلموا لم تخشن قلوب قومك عليهم فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد ~~خالد بن الوليد فقال اذهب معه فافعل ما يريد فصالحهم خالد على أن لا يعينوا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن أسلمت قريش أسلموا فأنزل الله ( ودوا ~~لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء ) ورواه ابن ~~مردويه من طريق حماد بن سلمة وقال فأنزل الله ( إلا الذين يصلون إلى قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق ) فكان من وصل إليهم كان معهم على عهدهم وهذا أنسب ~~لسياق الكلام وفي صحيح البخاري < 2731 > في قصة صلح الحديبية فكان من أحب ~~أن يدخل في صلح قريش وعهدهم ومن أحب أن يدخل في صلح محمد صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه وعهدهم وقد روى عن ابن عباس أنه قال ms1183 نسخها قوله ( فإذا أنسلخ ~~الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) الآية وقوله ( أو جاؤكم حصرت ~~صدورهم ) الآية هؤلاء قوم آخرون من المستثنين من الأمر بقتالهم وهم الذين ~~يجيئون إلى المصاف وهم حصرت صدورهم أي ضيقة صدورهم مبغضين أن يقاتلوكم ولا ~~يهون عليهم أيضا أن يقاتلوا قومهم معكم بل هم لا لكم ولا عليكم ( ولو شاء ~~الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم ) أي من لطفه بكم أن كفهم عنكم ( فإن اعتزلوكم ~~فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم ) أي المسألة ( فما جعل الله لكم عليهم ~~سبيلا ) أي فليس لكم أن تقاتلوهم ما دامت حالهم كذلك وهؤلاء كالجماعة الذين ~~خرجوا يوم بدر من بني هاشم مع المشركين فحضروا القتال وهم كارهون كالعباس ~~ونحوه ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عن قتل العباس وأمر بأسره ~~وقوله ( ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ) الآية هؤلاء في ~~الصورة الظاهرة كمن تقدمهم ولكن نية هؤلاء غير نية أولئك فإن هؤلاء قوم ~~منافقون يظهارون للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه الإسلام ليأمنوا بذلك ~~عندهم على دمائهم وأموالهم وذراريهم ويصانعون الكفار في الباطن فيعبدون ~~معهم ما يعبدون ليأمنوا بذلك عندهم وهم في الباطن مع أولئك كما قال تعالى ( ~~وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم ) الآية وقال ههنا ( كلما ردوا إلى ~~الفتنة أركسوا فيها ) أي انهمكوا فيها وقال السدي الفتنة ههنا الشرك وحكى ~~ابن جرير عن مجاهد أنها نزلت في قوم من أهل مكة كانوا يأتون النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيسلمون رياء ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان يبتغون ~~بذلك أن يأمنوا ههنا وههنا فأمر بقتلهم إن لم يعتزلوا ويصلحوا ولهذا قال ~~تعالى ( فإن PageV01P534 لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ) المهادنة والصلح ~~( ويكفوا أيديهم ) أي عن القتال ( فخذوهم ) أسراء ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ~~) أي أين لقيتموهم ( وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا ) أي بينا واضحا ~~< # > الآيات ( النساء 92 : 93 ) < # > < < # | النساء : ( 92 - 93 ) وما كان لمؤمن . . . . . # > > يقول تعالى ليس لمؤمن أن يقتل أخاه المؤمن بوجه من الوجوه كما ثبت في ms1184 ~~الصحيحين < خ 6878 م 1676 > عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ~~ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والتارك لدينه المفارق للجماعة ثم إذا وقع ~~شيء من هذه الثلاث فليس لأحد من آحاد الرعية أن يقتله وإنما ذلك إلى الإمام ~~أو نائبه وقوله ( إلا خطأ ) قالوا هو إستثناء منقطع كقول الشاعر # من البيض لم تظعن بعيدا ولم تطأ على الأرض إلا ريط برد مرحل # ولهذا شواهد كثيرة واختلف في سبب نزول هذه فقال مجاهد وغير واحد نزلت في ~~عياش ابن أبي ربيعة أخي أبي جهل لأمه وهي أسماء بنت مخرمة وذلك أنه قتل ~~رجلا يعذبه مع أخيه على الإسلام وهو الحارث بن يزيد الغامدي فأضمر له عياش ~~السوء فأسلم ذلك الرجل وهاجر وعياش لا يشعر فلما كان يوم الفتح رآه فظن أنه ~~على دينه فحمل عليه فقتله فأنزل الله هذه الآية قال عبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم نزلت في أبي الدرداء لأنه قتل رجلا وقد قال كلمة الإيمان حين رفع عليه ~~السيف فأهوى به إليه فقال كلمته فلما ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إنما قالها متعوذا فقال له هلا شققت عن قلبه وهذه القصة في الصحيح لغير أبي ~~الدرداء وقوله ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ~~) هذان واجبان في قتل الخطأ أحدهما الكفارة لما ارتكبه من الذنب العظيم وإن ~~كان خطأ ومن شرطها أن تكون عتق رقبة مؤمنة فلا تجزئ الكافرة وحكى ابن جرير ~~عن ابن عباس والشعبي وإبراهيم النخعي والحسن البصري أنهم قالوا لا يجزئ ~~الصغير حتى يكون قاصدا للإيمان وروى من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~قال في مصحف أبي فتحرير رقبة مؤمنة لا يجزئ فيها صبي واختار ابن جرير أنه ~~إن كان مولودا بين أبوين مسلمين أجزأ وإلا فلا والذي عليه الجمهور أنه متى ~~كان مسلما صح ms1185 عتقه عن الكفارة سواء كان صغيرا أو كبيرا قال الإمام أحمد < 3 ~~/ 451 > أنبأنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله ~~عن رجل من الأنصار أنه جاء بأمة سوداء فقال يا رسول الله إن علي عتق رقبة ~~مؤمنة فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقتها فقال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أتشهدين أن لا إله إلا الله قالت نعم قال أتشهدين أني رسول الله قالت ~~نعم قال أتؤمنين بالبعث بعد الموت قالت نعم قال أعتقها وهذا إسناد صحيح ~~وجهالة الصحابي لا تضره وفي موطأ مالك < 2 / 776 > ومسندي الشافعي وأحمد < ~~5 / 447 > وصحيح مسلم < 537 > وسنن أبي داود < 930 > والنسائي < 3 / 14 > ~~من طريق هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم أنه لما ~~جاء بتلك الجارية السوداء قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الله ~~قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله قال أعتقها فإنها مؤمنة ~~وقوله ( ودية مسلمة إلى أهله ) هوالواجب الثاني فيما بين القاتل وأهل ~~القتيل عوضا لهم عما فاتهم من قتيلهم وهذه الدية إنما تجب أخماسا كما رواه ~~الإمام أحمد وأهل السنن من حديث الحجاج بن أرطأة عن زيد بن جبير عن خشف ~~PageV01P535 ابن مالك عن ابن مسعود قال قضى رسول الله صلى اله عليه وآله ~~وسلم في دية الخطأ عشرين بنت مخاض وعشرين بني مخاض ذكورا وعشرين بنت لبون ~~جذعة وعشرين حقة لفظ النسائي < 8 / 43 > قال الترمذي < 1386 > لا نعرفه ~~مرفوعا إلا من هذا الوجه وقد روى عن عبد الله موقوفا كما روى عن علي وطائفة ~~وقيل تجب أرباعا وهذه الدية إنما تجب على عاقلة القاتل لا في ماله قال ~~الشافعي رحمه الله < 6 / 101 > لم أعلم مخالفا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قضى بالدية على العاقلة وهو أكثر من حديث الخاصة وهذا الذي أشار إليه ~~رحمه الله قد ثبت في غير ما حديث فمن ذلك ما ms1186 ثبت في الصحيحين < خ 6910 م ~~1681 > عن أبي هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر ~~فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى أن ~~دية جنينها غرة عبد أو أمة وقضى بدية المرأة على عاقلتها وهذا يقتضي أن حكم ~~عمد الخطأ حكم الخطأ المحض في وجوب الدية لكن هذا تجب فيه الدية أثلاثا ~~لشبهة العمد وفي صحيح البخاري < 7189 > عن عبد الله بن عمر قال بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خالدا بن الوليد إلى بني خزيمة فدعاهم إلى الاسلام ~~فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا فجعل خالد يقتلهم فبلغ ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع يديه وقال اللهم إني أبرأ إليك مما ~~صنع خالد وبعث عليا فودى قتلاهم وما أتلف من أموالهم حتى ميلغة الكلب وهذا ~~الحديث يؤخذ منه أن خطأ الإمام أو نائبه يكون في بيت المال وقوله ( إلا أن ~~يصدقوا ) أي فتجب فيه الدية مسلمة إلى أهله إلا أن يتصدقوا بها فلا تجب ~~وقوله ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) أي إذا كان ~~القتيل مؤمنا ولكن أولياؤه من الكفار أهل حرب فلا دية لهم وعلى القاتل ~~تحرير رقبة مؤمنة لا غير وقوله ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ) ~~الآية أي فإن كان القتيل أولياؤه أهل ذمة أو هدنة فلهم دية قتيلهم فإن كان ~~مؤمنا فدية كاملة وكذا إن كان كافرا أيضا عند طائفة من العلماء وقيل يجب في ~~الكافر نصف دية المسلم وقيل ثلثها كما هو مفصل في كتاب الأحكام ويجب أيضا ~~على القاتل تحرير رقبة مؤمنة ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) أي لا ~~إفطار بينهما بل يسرد صومهما إلى آخرهما فإن أفطر من غير عذر من مرض أو حيض ~~أو نفاس استأنف واختلفوا في السفر هل يقطع أم لا على قولين وقوله ( توبة من ~~الله وكان الله عليما حكيما ) أي هذه توبة القاتل خطأ إذا ms1187 لم يجد العتق صام ~~شهرين متتابعين واختلفوا فيمن لا يستطيع الصيام هل يجب عليه إطعام ستين ~~مسكينا كما في كفارة الظهار على قولين أحدهما نعم كما هو منصوص عليه في ~~كفارة الظهار وإنما لم يذكر ههنا لأن هذا مقام تهديد وتخويف وتحذير فلا ~~يناسب أن يذكر فيه الإطعام لما فيه من التسهيل والترخيص والقول الثاني لا ~~يعدل إلى الطعام لأنه لو كان واجبا لما أخر بيانه عن وقت الحاجة ( وكان ~~الله عليما حكيما ) قد تقدم تفسيره غير مرة ثم لما بين تعالى حكم القتل ~~الخطأ شرع في بيان حكم القتل العمد فقال ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) الآية ~~وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن تعاطى هذا الذنب العظيم الذي هو مقرون ~~بالشرك بالله في غير ما آية في كتاب الله حيث يقول سبحانه في سورة الفرقان ~~( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق ) الآية وقال تعالى ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا ~~به شيئا ) الآية والآيات # تحريم القتل # والأحاديث في تحريم القتل كثيرة جدا فمن ذلك ما ثبت في الصحيحين < خ 6533 ~~م 1678 > عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما يقضى ~~بين الناس يوم القيامة في الدماء وفي الحديث الآخر الذي رواه أبو داود < ~~4270 > من رواية عمرو بن الوليد بن عبيدة المصري عن عبادة بن الصامت قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال المؤمن معنقا صالحا ما لم يصب ~~دما حراما فإذا أصاب دما حراما بلح وفي حديث آخر لزوال الدنيا أهون عند ~~الله من قتل رجل مسلم وفي الحديث الآخر لو اجتمع أهل السموات والأرض على ~~قتل رجل مسلم لأكبهم الله في النار وفي الحديث الآخر من أعان على قتل مسلم ~~ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله وقد كان ~~ابن عباس يرى أنه لا توبة لقاتل المؤمن عمدا وقال البخاري ms1188 < 4590 > حدثنا ~~آدم حدثنا شعبة حدثنا مغيرة بن النعمان قال سمعت ابن جبير قال اختلف فيها ~~أهل الكوفة فرحلت إلى ابن عباس فسألته عنها فقال نزلت هذه الآية ( ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ) هي آخر ما نزل وما نسخها شئ وكذا رواه هو أيضا ~~ومسلم < 3023 > والنسائي < 7 / 85 > من طرق عن شعبة به ورواه أبو داود < ~~4275 > عن أحمد بن حنبل عن ابن مهدي عن سفيان الثوري عن مغيرة بن النعمان ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه ~~PageV01P536 جهنم ) فقال ما نسخها شيء وقال ابن جرير حدثنا ابن بشارة حدثنا ~~ابن عون حدثنا شعبة عن سعيد بن جبير قال قال عبد الرحمن بن أبزى سئل ابن ~~عباس عن قوله ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) الآية قا لم ينسخها شيء وقال في ~~هذه الآية ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) إلى آخرها قال نزلت في أهل ~~الشرك وقال ابن جرير أيضا حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن منصور حدثني سعيد ~~بن جبير أو حدثني الحكم عن سعيد بن جبير قال سألت ابن عباس عن قوله ( ومن ~~يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ) قال إن الرجل إذا عرف الإسلام وشرائع ~~الإسلام ثم قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ولا توبة له فذكرت ذلك لمجاهد ~~فقال إلا من ندم حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا حدثنا جرير عن يحيى الجابر ~~عن سالم بن أبي الجعد قال كنا عند ابن عباس بعد ما كف بصره فأتاه رجل ~~فناداه ياعبد الله بن عباس ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا فقال جزاؤه جهنم ~~خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما قال أفرأيت إن تاب ~~وعمل صالحا ثم اهتدى قال ابن عباس ثكلته أمه وأني له التوبة والهدى والذي ~~نفسي بيده لقد سمعت نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم يقول ثكلته أمه قاتل ~~مؤمن متعمدا جاء يوم أخذه بيمينه أو بشماله تشخب أوداجه من قبل عرش ms1189 الرحمن ~~يلزم قاتله بشماله وبيده الأخرى رأسه يقول يا رب سل هذا فيم قتلني وأيم ~~الذي نفس عبد الله بيده لقد أنزلت هذه الآية فما نسختها من آية حتى قبض ~~نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم وما نزل بعدها من برهان وقال الإمام أحمد < ~~1 / 240 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت يحيى بن المجبر يحدث عن سالم ~~بن أبي الجعد عن ابن عباس أن رجلا أتى إليه فقال أرأيت رجلا قتل رجلا عمدا ~~فقال ( جزاؤه جهنم خالدا فيها ) الآية قال لقد نزلت من آخر ما نزل ما ~~نسختها شيء حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما نزل وحي بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ~~قال وأني له بالتوبة وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ثكلته أمه ~~رجل قتل رجلا متعمدا يجئ يوم القيامة آخذا قاتله بيمينه أو بيساره وآخذا ~~رأسه بيمينه أو بشماله تشخب أوداجه دما من قبل العرش يقول يارب سل عبدك فيم ~~قتلني وقد رواه النسائي < 7 / 85 > عن قتيبة وابن ماجه < 2621 > عن محمد بن ~~الصباح عن سفيان بن عيينة عن عمار الدهني ويحيى الجابر وثابت الثمالي عن ~~سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس فذكره وقد روى هذا عن ابن عباس من طرق كثيرة ~~وممن ذهب إلى أنه لا توبة له من السلف زيد بن ثابت وأبو هريرة وعبد الله بن ~~عمر وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبيد بن عمير والحسن وقتادة والضحاك بن مزاحم ~~نقله ابن أبي حاتم وفي الباب أحاديث كثيرة فمن ذلك ما رواه أبو بكر بن ~~مردويه الحافظ في تفسيره حدثنا دعلج بن أحمد حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد ~~البوشنجي [ ح ] وحدثنا عبد الله بن جعفر وحدثنا إبراهيم بن فهد قالا حدثنا ~~عبيد بن عبيدة حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الأعمش عن عمرو بن شرحبيل ~~عن عبد الله بن مسعود عن ms1190 النبي صلى الله عليه وسلم قال يجئ المقتول متعلقا ~~بقاتله يوم القيامة آخذا رأسه بيده الأخرى فيقول يا رب سل هذا فيم قتلني ~~قال فيقول قتلته لتكون العزة لك فيقول فإنها لي قال ويجئ آخر متعلقا بقاتله ~~فيقول رب سل هذا فيم قتلني قال فيقول قتلته لتكون العزة لفلان قال فإنها ~~ليست له بوء بإثمه قال فيهوي في النار سبعين خريفا وقد رواه النسائي عن ~~إبراهيم بن المستمر العوفي عن عمرو بن عاصم عن معتمر بن سليمان به [ حديث ~~آخر ] قال الإمام أحمد < 4 / 99 > حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا ثور بن يزيد ~~عن أبي عون عن أبي إدريس قال سمعت معاوية رضي الله عنه يقول سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا ~~أوالرجل يقتل مؤمنا متعمدا وكذا رواه النسائي < 7 / 81 > عن محمد بن المثنى ~~عن صفوان بن عيسى به وقال ابن مردويه حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا سمويه ~~حدثنا عبد الأعلى بن مسهر حدثنا صدقة بن خالد حدثنا خالد بن دهقان حدثنا ~~ابن أبي زكريا قال سمعت أم الدرداء تقول سمعت أبا الدرداء يقول سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا ~~أو من قتل مؤمنا متعمدا وهذا حديث غريب جدا من هذا الوجه والحمفوظ حديث ~~معاوية المتقدم فالله أعلم ثم روى ابن مردويه من طريق بقية بن الوليد عن ~~نافع بن يزيد حدثني ابن جبير الأنصاري عن داود بن الحصين عن نافع عن ابن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قتل مؤمنا متعمدا فقد كفر بالله عز ~~وجل وهذا حديث منكر أيضا فإسناده متكلم فيه جدا قال الإمام أحمد < 5 / 288 ~~> حدثنا النضر حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حميد قال PageV01P537 أتاني ~~أبو العالية أنا وصاحب لي فقال لنا هذا فأنتما أشب شيئا مني وأوعى للحديث ~~مني فانطلق بنا إلى بشر ابن عاصم فقال ms1191 له أبو العالية حدث هؤلاء حديثك فقال ~~حدثنا عقبة بن مالك الليثي قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية ~~فأغارت على قوم فشد مع القوم رجل فأتبعه رجل من السرية شاهرا سيفه فقال ~~الشاد من القوم إني مسلم فلم ينظر فيما قال فقتله فنمى الحديث إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال فيه قولا شديدا فبلغ القاتل فبينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يخطب إذ قال القاتل والله ما قال الذي إلا تعوذا من ~~القتل قال فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وعمن قبله من الناس وأخذ ~~في خطبته ثم قال أيضا يا رسول الله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل ~~فأعرض عنه وعمن قبله من الناس وأخذ في خطبته ثم لم يصبر حتى قال الثالثة ~~والله يا رسول الله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل فأقبل عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تعرف المساءة في وجهه فقال إن الله أبى على من قتل ~~مؤمنا ثلاثا ورواه النسائي < كبرى 8593 > من حديث سليمان بن المغيرة والذي ~~عليه الجمهور من سلف الأمة وخلفها أن القاتل له توبة فيما بينه وبين الله ~~عز وجل فإن تاب وأناب وخشع وخضع وعمل عملا صالحا بدل الله سيآته حسنات وعرض ~~المقتول من ظلامته وأرضاه عن طلابته قال الله تعالى ( والذين لا يدعون مع ~~الله إلها آخر ) إلى قوله ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ) الآية وهذا ~~خبر لا يجوز نسخه وحمله على المشركين وحمل هذه الآية على المؤمنين خلاف ~~الظاهر ويحتاج حمله إلى دليل والله أعلم وقال تعالى ( قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) الآية وهذا عام في جميع الذنوب ~~من كفر وشرك وشك ونفاق وقتل وفسق وغير ذلك كل من تاب أي من ذلك تاب الله ~~عليه قال الله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء ) فهذه الآية عامة ms1192 في جميع الذنوب ما عدا الشرك وهي مذكورة في هذه ~~السورة الكريمة بعد هذه الآية وقبلها لتقوية الرجاء والله أعلم وثبت في ~~الصحيحين < خ 3470 م 2766 > خبر الإسرائيلي الذي قتل مئة نفس ثم سأل عالما ~~هل لي من توبة فقال ومن يحول بينك وبين التوبة ثم أرشده إلى بلد يعبد الله ~~فيه فهاجر إليه فمات في الطريق فقبضته ملائكة الرحمة كما ذكرناه غير مرة ~~وإذا كان هذا في بني إسرائيل فلأن يكون في هذه الأمة التوبة مقبولة بطريق ~~الأولى والأحرى لأن الله وضع عنا الآصار والأغلال التي كانت عليهم وبعث ~~نبينا بالحنيفية السمحة فأما الآية الكريمة وهي قوله تعالى ( ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا ) الآية فقد قال أبو هريرة وجماعة من السلف هذا جزاؤه إن ~~جازاه وقد رواه ابن مردويه بإسناده مرفوعا من طريق محمد بن جامع العطار عن ~~العلاء بن ميمون العنبري عن حجاج الأسود عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ~~مرفوعا ولكن لا يصح ومعنى هذه الصيغة أن هذا جزاؤه إن جوزى عليه وكذا كل ~~وعيد على ذنب لكن قد يكون لذلك معارض من أعمال صالحة تمنع وصول ذلك الجزاء ~~إليه على قولي أصحاب الموازنة والإحباط وهذا أحسن ما يسلك في باب الوعيد ~~والله أعلم بالصواب وبتقدير دخول القاتل في النار أما على قول ابن عباس ومن ~~وافقه أنه لا توبة له أو على قول الجمهور حيث لا عمل له صالحا ينجو به فليس ~~بمخلد فيها أبدا بل الخلود هو المكث الطويل وقد تواترت الأحاديث عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه يخرج من النار من كان في قلبه أدنى مثقال ذرة ~~من إيمان وأما حديث معاوية كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا ~~أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا فعسى للترجى فإذا إنتفى الترجي في هاتين ~~الصورتين لا ينتفى وقوع ذلك في أحدهما وهو القتل لما ذكرنا من الأدلة وأما ~~من مات كافرا فالنص أن الله لا يغفر له البتة وأما مطالبة المقتول ms1193 القاتل ~~يوم القيامة فإنه حق من حقوق الآدميين وهي لا تسقط بالتوبة ولكن لا بد من ~~ردها إليهم ولا فرق بين المقتول والمسروق منه والمغصوب منه والمقذوف وسائر ~~حقوق الآدميين فإن الإجماع منعقد على أنها لا تسقط بالتوبة ولكنه لا بد من ~~ردها إليهم في صحة التوبة فإن تعذر ذلك فلا بد من المطالبة يوم القيامة لكن ~~لا يلزم من وقوع المطالبة وقوع المجازاة إذ قد يكون للقاتل أعمال صالحة ~~تصرف إلى المقتول أو بعضها ثم يفضل له أجر يدخل به الجنة أو يعوض الله ~~المقتول بما يشاء من فضله من قصور الجنة ونعيمها ورفع درجته فيها ونحو ذلك ~~والله أعلم ثم لقاتل العمد أحكام في الدنيا وأحكام في الآخرة فأما في ~~PageV01P538 الدنيا فتسلط أولياء المقتول عليه قال الله تعالى ( ومن قتل ~~مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) الآية ثم هم مخيرون بين أن يقتلوا أو ~~يعفوا أو يأخذوا دية مغلظة أثلاثا ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة ~~كما هو مقرر في كتب الأحكام واختلف الأئمة هل تجب عليه كفارة عتق رقبة أو ~~صيام شهرين متتابعين أو إطعام على أحد القولين كما تقدم في كفارة الخطأ على ~~قولين فالشافعي وأصحابه وطائفة من العلماء يقولون نعم يجب عليه لأنه إذا ~~وجبت عليه الكفارة في الخطأ فلأن تجب عليه في العمد أولى فطردوا هذا في ~~كفارة اليمين الغموس واعتذروا بقضاء الصلاة المتروكة عمدا كما أجمعوا على ~~ذلك في الخطأ وأصحاب الإمام أحمد وآخرون قتل العمد أعظم من أن يكفر فلا ~~كفارة فيه وكذا اليمين الغموس ولا سبيل لهم إلى الفرق بين هاتين الصورتين ~~وبين الصلاة المتروكة عمدا فإنهم يقولون بوجوب قضائها إذا تركت عمدا وقد ~~احتج من ذهب إلى وجوب الكفارة في قتل العمد بما رواه الإمام أحمد < 4 / 107 ~~> حيث قال حدثنا عارم بن الفضل حدثنا عبد الله بن المبارك عن إبراهيم بن ~~أبي عبلة عن الغريف بن عياش عن واثلة بن الأسقع قال أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم نفر من ms1194 بني سليم فقالوا إن صاحبا لنا قد أوجب قال فليعتق رقبة ~~يفدى الله بكل عضو منها عضوا منه من النار وقال أحمد < 3 / 490 > حدثنا ~~إبراهيم بن إسحاق حدثنا ضمرة بن ربيعة عن إبراهيم بن أبي عبلة عن الغريف ~~الديلمي قال أتينا واثلة بن الأسقع الليثي فقلنا حدثنا حديثا سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب ~~لنا قد أوجب فقال اعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار وكذا ~~رواه أبو داود < 3964 > والنسائي < كبرى 4891 > من حديث إبراهيم بن أبي ~~عبلة به ولفظ أبي داود عن الغريف بن الديلمي قال أتينا واثلة بن الأسقع ~~فقلنا له حدثنا حديثا ليس فيه زيادة ولا نقصان فغضب فقال إن أحدكم ليقرأ ~~ومصحفه معلق في بيته فيزيد وينقص قلنا إنما أردنا حديثا سمعته من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد ~~أوجب يعني النار بالقتل فقال اعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من ~~النار < # > الآيات ( النساء 94 ) < # > < < # | النساء : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قال الإمام أحمد < 1 / 229 و 272 > حدثنا يحيى بن أبي بكير وخلف بن ~~الوليد وحسين بن محمد قالوا حدثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرعى غنما ~~له فسلم عليهم فقالوا لا يسلم علينا إلا ليتعوذ منا فعمدوا إليه فقتلوه ~~وأتوا بغنمه النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ( يا أيها الذين ~~آمنوا ) إلى آخرها ورواه الترمذي في التفسير < 3030 > عن عبد بن حميد عن ~~عبد العزيز بن أبي رزمة عن إسرائيل ثم قال هذا حديث حسن صحيح وفي الباب عن ~~أسامة بن زيد ورواه الحاكم < 2 / 235 > من طريق عبيد الله بن موسى عن ~~إسرائيل به ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ورواه ابن ms1195 جرير من حديث عبيد ~~الله بن موسى وعبد الرحيم بن سليمان كلاهما عن إسرائيل به وقال في بعض كتبه ~~غير التفسير وقد رواه من طريق عبد الرحيم فقط وهذا خبر عندنا صحيح سنده وقد ~~يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما لعلل منها أنه لا يعرف له مخرج عن سماك ~~إلا من هذا الوجه ومنها أن عكرمة في روايته عندهم نظر ومنها أن الذي نزلت ~~فيه هذه الآية عندهم مختلف فيه فقال بعضهم نزلت في محلم ابن جثامة وقال ~~بعضهم أسامة بن زيد وقيل غير ذلك قلت وهذا كلام غريب وهو مردود من وجوه ~~أحدها أنه ثابت عن سماك حدث به عنه غير واحد من الأئمة الكبار الثاني أن ~~عكرمة محتج به في الصحيح الثالث أنه مروى من غير هذا الوجه عن ابن عباس كما ~~قال البخاري < 4591 > حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار ~~عن عطاء عن ابن عباس ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) قال ~~قال ابن عباس كان رجل في غنيمته فلحقه المسلمون فقال السلام PageV01P539 ~~عليكم فقتلوه وأخذوا غنيمته فأنزل الله في ذلك ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم ~~السلام لست مؤمنا ) قال ابن عباس عرض الدنيا تلك الغنيمة وقرأ ابن عباس ( ~~السلام ) وقال سعيد بن منصور حدثنا منصور عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار ~~عن ابن عباس قال لحق المسلمون رجلا في غنيمة له فقال السلام عليكم فقتلوه ~~وأخذوا غنيمته فنزلت ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) وقد ~~رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق سفيان بن عيينة به وقد [ نقص في الأصل ~~] في ترجمة أن أخاه فزارا هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر ~~أبيه بإسلامهم وإسلامهم قومهم فلقيته سرية لرسول الله في عماية الليل وكان ~~قد قال لهم إنه مسلم فلم يقبلوا منه فقتلوه فقال أبوه فقدمت إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأعطاني ألف دينار ودية أخرى وسيرني فنزل ms1196 قوله تعالى ( ~~يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله ) الآية وأما قصة محلم بن ~~جثامة فقال الإمام أحمد < 6 / 11 > رحمه الله حدثنا يعقوب حدثني أبي عن ~~محمد بن إسحاق حدثنا يزيد بن عبد الله بن قسيط عن القعقاع بن عبد الله بن ~~أبي حدرد عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد رضي الله عنه قال بعثنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى إضم فخرجت في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة ~~الحارث بن ربعي ومحلم بن جثامة بن قيس فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم مر بنا ~~عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له معه متيع له ووطب من لبن فلما مر بنا ~~سلم علينا فأمسكنا عنه وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله لشئ كان بينه وبينه ~~وأخذ بعيره ومتيعه فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه ~~الخبر نزل فينا ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم ) إلى قوله ( خبيرا ) تفرد ~~به أحمد وقال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا جرير عن ابن إسحاق عن نافع عن ~~ابن عمر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محلم بن جثامة مبعثا فلقيهم ~~عامر بن الأضبط فحياهم بتحية الإسلام وكانت بينهم حنة في الجاهلية فرماه ~~محلم بسهم فقتله فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم فيه ~~عيينة والأقرع فقال الأقرع يا رسول الله سر اليوم وغر غدا فقال عيينة لا ~~والله حتى تذوق نساؤه من الشكل ماذاق نسائي فجاء محلم في بردين فجلس بين ~~يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر له فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا غفر الله لك فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه فما مضت له سابعة حتى مات ~~ودفنوه فلفظته الأرض فجاؤا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له ~~فقال إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ولكن الله أراد أن يعظكم ثم طرحوه ~~بين صدفي جبل وألقوا عليه الحجارة فنزلت ( يا ms1197 أيها الذين آمنوا إذا ضربتم ~~في سبيل الله فتبينوا ) الآية وقال البخاري < 6866 > قال حبيب بن أبي عمرة ~~عن سعيد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقداد إذا كان ~~رجل مؤمن يخفى إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتله فكذلك كنت تخفى ~~إيمانك بمكة من قبل هكذا ذكره البخاري معلقا مختصرا وقد روى مطولا موصولا ~~فقال الحافظ أبو بكر البزار < 2202 > حدثنا حماد بن على البغدادي حدثنا ~~جعفر بن سلمة حدثنا أبو بكر بن علي بن مقدم حدثنا حبيب بن أبي عمرة عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيها ~~المقداد بن الأسود فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقى رجل له مال كثير ~~لم يبرح فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأهوى إليه المقداد فقتله فقال له ~~رجل من أصحابه أقتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله والله لأذكرن ذلك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا ~~رسول الله إن رجلا شهد أن لا إله إلا الله فقتله المقداد فقال أدعوا لي ~~المقداد يا مقداد أقتلت رجلا يقول لا إله إلا الله فكيف لك بلا إله إلا ~~الله غدا قال فأنزل الله ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله ~~فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة ~~الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا ) ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقداد كان رجل مؤمن يخفى إيمانه مع ~~قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته وكذلك كنت تخفى إيمانك بمكة قبل وقوله ( فعند ~~الله مغانم كثيرة ) أي خير مما رغبتم فيه من عرض الحياة الدنيا الذي حملكم ~~على قتل مثل هذا الذي ألقى إليكم السلام وأظهر لكم الإيمان فتغافلتم عنه ~~واتهمتموه بالمصانعة والتقية لتبتغوا عرض الحياة الدنيا فما عند الله من ~~الرزق الحلال خير ms1198 لكم من مال هذا وقوله ( كذلك كنتم من قبل فمن PageV01P540 ~~الله عليكم ) أي قد كنتم من قبل هذه الحال كهذا الذي يسر إيمانه ويخفيه من ~~قومه كما تقدم في الحديث المرفوع آنفا وكما قال تعالى ( واذكروا إذ أنتم ~~قليل مستضعفون في الأرض ) الآية وهذا مذهب سعيد بن جبير لما رواه الثوري عن ~~حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير في قوله ( كذلك كنتم من قبل ) تخفون ~~إيمانكم في المشركين ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عبد الله بن كثير ~~عن سعيد بن جبير في قوله ( كذلك كنتم من قبل ) تستخفون بإيمانكم كما استخفى ~~هذا الراعي بإيمانه وهذا إختيار ابن جرير وقال ابن أبي حاتم وذكر عن قيس عن ~~سالم عن سعيد بن جبير قوله ( كذلك كنتم من قبل ) لم تكونوا مؤمنين ( فمن ~~الله عليكم ) أي تاب عليكم فحلف أسامة لا يقاتل رجلا يقول لا إله إلا الله ~~بعد ذلك الرجل وما لقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وقوله ( ~~فتبينوا ) تأكيد لما تقدم وقوله ( إن الله كان بما تعملون خبيرا ) قال سعيد ~~بن جبير هذا تهديد ووعيد < # > الآيات ( النساء 95 : 96 ) < # > < < # | النساء : ( 95 - 96 ) لا يستوي القاعدون . . . . . # > > قال البخاري < 4593 > حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن ~~البراء قال لما نزلت ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين ) دعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زيدا فكتبها فجاء ابن أم مكتوم فشكا ضرارته فأنزل الله ( ~~غير أولي الضرر ) < 4594 > حدثنا محمد بن يوسف عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن ~~البراء قال لما نزلت ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين ) قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أدع فلانا فجاءه ومعه الدواة واللوح والكتف فقال أكتب ( لا يستوي ~~القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ) وخلف النبي صلى الله عليه ~~وسلم ابن مكتوم فقال يا رسول الله أنا ضرير فنزلت مكانها ( لا يستوي ~~القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ) قال ~~البخاري أيضا < 4592 > حدثنا ms1199 إسماعيل بن عبد الله حدثني إبراهيم بن سعد عن ~~صالح بن كيسان عن ابن شهاب حدثني سهل بن سعد الساعدي أنه رأى مروان بن ~~الحكم في المسجد قال فأقبلت حتى جلست إلى جنبه فأخبرنا أن زيد بن ثابت ~~أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملي علي ( لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ) فجاءه ابن مكتوم وهو يمليها علي قال يا ~~رسول الله والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان أعمى فأنزل الله على رسوله ~~صلى الله عليه وسلم وكان فخذه على فخذي فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي ثم ~~سرى عنه فأنزل الله ( غير أولي الضرر ) تفرد به البخاري دون مسلم وقد روى ~~من وجه آخر عند الإمام أحمد < 5 / 190 > عن زيد فقال حدثنا سليمان بن داود ~~أنبأنا عبد الرحمن عن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد قال قال زيد بن ~~ثابت إني قاعد إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم إذ أوحى إليه وغشيته ~~السكينة قال فرفع فخذي حين غشيته السكينة قال زيد فلا والله ما وجدت شيئا ~~قط أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سرى عنه فقال أكتب يا زيد ~~فأخذت كتفا فقال أكتب ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون ) إلى ~~قوله ( أجرا عظيما ) فكتبت ذلك في كتف فقام حين سمعها ابن أم مكتوم وكان ~~رجلا أعمى فقال حين سمع فضيلة المجاهدين يا رسول الله وكيف بمن لا يستطيع ~~الجهاد ومن هو أعمى وأشباه ذلك قال زيد فوالله ما قضى كلامه أو ما هو إلا ~~أن قضى كلامه غشيت النبي صلى الله عليه وسلم السكينة فوقعت فخذه على فخذي ~~فوجدت من ثقلها كما وجدت المرة الأولى ثم سرى عنه فقال اقرأ فقرأت عليه ( ~~لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~( غير أولي الضرر ) قال زيد فألحقتها فوالله كأني أنظر إلى ملحقها عند صدع ~~كان في الكتف ورواه أبو داود < 2507 > عن ms1200 سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن ~~أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه به نحوه وقال عبد ~~الرزاق أنبأنا معمر أنبأنا الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت قال كنت ~~أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أكتب ( لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ) فجاء عبد الله بن أم مكتوم فقال يا ~~رسول الله إني أحب الجهاد في سبيل الله ولكن بي PageV01P541 من الزمانة ما ~~قد ترى قد ذهب بصري قال زيد فثقلت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~فخذي حتى خشيت أن ترضها ثم سرى عنه ثم قال أكتب ( لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ) رواه ابن أبي حاتم وابن ~~جرير وقال عبد الرزاق أخبرني ابن جريج أخبرني عبد الكريم هو ابن مالك ~~الجزري أن مقسما مولى عبد الله بن الحارث أخبره أن ابن عباس أخبره ( لا ~~يستوي القاعدون من المؤمنين ) عن بدر والخارجون إلى بدر انفرد به البخاري < ~~4595 > دون مسلم وقد رواه الترمذي < 3032 > من طريق حجاج عن ابن جريج عن ~~عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس قال ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير ~~أولي الضرر ) عن بدر والخارجون إلى بدر ولما نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن ~~جحش وابن أم مكتوم إنا أعميان يا رسول الله فهل لنا رخصة فنزلت ( لا يستوي ~~القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ) وفضل الله المجاهدين على القاعدين ~~درجة فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين ~~أجرا عظيما درجات منه ) على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر هذا لفظ ~~الترمذي ثم قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه فقوله ( لا يستوي القاعدون ~~من المؤمنين ) كان مطلقا فلما نزل بوحي سريع ( غير أولي الضرر ) صار ذلك ~~مخرجا لذوي الأعذار المبيحة لترك الجهاد من العمى والعرج والمرضى عن ~~مساواتهم للمجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ثم أخبر ms1201 تعالى بفضيلة ~~المجاهدين على القاعدين قال ابن عباس غير أولي الضرر وكذا ينبغي أن يكون ~~لما ثبت في صحيح البخاري < 2838 > من طريق زهير بن معاوية عن حميد عن أنس ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بالمدينة أقواما ما سرتم من مسير ~~ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه قالوا وهم بالمدينة يا رسول الله قال ~~نعم حبسهم العذر وهكذا رواه أحمد < 3 / 103 > عن محمد بن أبي عدي عن حميد ~~عن أنس به وعلقه البخاري < 2839 > مجزوما ورواه أبو داود < 2508 > عن حماد ~~بن سلمة عن حميد عن موسى بن أنس بن مالك عن أبيه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم من مسير ولا أنفقتم من نفقة ~~ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه قالوا وكيف يا رسول الله يكونون معنا ~~فيه قال نعم حبسهم العذر لفظ أبي داود وفي هذا المعنى قال الشاعر # ياراحلين إلى البيت العتيق لقد سرتم جسوما وسرنا نحن أرواحا # إنا أقمنا على عذر وعن قدر ومن أقام على عذر فقد راحا # وقوله ( وكلا وعد الله الحسنى ) أي الجنة والجزاء الجزيل وفيه دلالة على ~~أن الجهاد ليس بفرض عين بل هو فرض على الكفاية قال تعالى ( وفضل الله ~~المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ) ثم أخبر سبحانه بما فضلهم به من ~~الدرجات في غرف الجنان العاليات ومغفرة الذنوب والزلات وأحوال الرحمة ~~والبركات إحسانا منه وتكريما ولهذا قال ( درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله ~~غفورا رحيما ) وقد ثبت في الصحيحين < م 1884 > عن أبي سعيد الخدري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين في ~~سبيله ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض وقال الأعمش عن عمرو بن مرة ~~عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من رمى بسهم فله أجره درجة فقال رجل يا رسول الله ms1202 وما الدرجة فقال أما إنها ~~ليست بعتبة أمك ما بين الدرجتين مئة عام PageV01P542 < # > الآيات ( النساء 97 : 100 ) < # > < < # | النساء : ( 97 - 100 ) إن الذين توفاهم . . . . . # > > # قال البخاري < 4596 > حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا حيوة وغيره ~~قالا حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود قال قطع على أهل المدينة بعث ~~فاكتتبت فيه فلقيت عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته فنهاني عن ذلك أشد النهي ~~قال أخبرني ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سوادهم ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي السهم يرمي به فيصيب أحدهم ~~فيقتله أو يضرب عنقه فيقتل فأنزل الله ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي ~~أنفسهم ) رواه الليث عن أبي الأسود وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن منصور ~~الرمادي حدثنا أبو أحمد يعني الزبيري حدثنا محمد بن شريك المكي حدثنا عمرو ~~بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال كان قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا ~~يستخفون بالإسلام فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم فأصيب بعضهم قال المسلمون ~~كان أصحابنا مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت ( إن الذين توفاهم ~~الملائكة ظالمي أنفسهم ) الآية قال فكتب إلى من بقى من المسلمين بهذه الآية ~~لا عذر لهم قال فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم التقية فنزلت هذه الآية ( ~~ومن الناس من يقول آمنا بالله ) الآية قال عكرمة نزلت هذه الآية في شباب من ~~قريش كانوا تكلموا بالإسلام بمكة منهم على بن أمية بن خلف وأبو قيس بن ~~الوليد بن المغيرة وأبو منصور بن الحجاج والحارث بن زمعة قال الضحاك نزلت ~~في ناس من المنافقين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وخرجوا ~~مع المشركين يوم بدر فأصيبوا فيمن أصيب فنزلت هذه الآية الكريمة عامة في كل ~~من أقام بين ظهراني المشركين وهو قادر على الهجرة وليس متمكنا من إقامة ~~الدين فهو ظالم لنفسه مرتكب حراما بالإجماع وبنص هذه الآية حيث يقول تعالى ~~( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) أي بترك الهجرة ( قالوا فيم ~~كنتم ) أي لم مكثتم ms1203 هاهنا وتركتم الهجرة ( قالوا كنا مستضعفين في الأرض ) ~~أي لا نقدر على الخروج من البلد ولا الذهاب في الأرض ( قالوا ألم تكن أرض ~~الله واسعة ) الآية وقال أبو داود < 2787 > حدثنا محمد بن داود بن سفيان ~~حدثني يحيى بن حسان أخبرنا سليمان بن موسى أبو داود حدثنا جعفر بن سعد بن ~~سمرة بن جندب حدثني خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة بن جندب ~~أما بعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جامع المشرك وسكن معه فإنه ~~مثله وقال السدي لما أسر العباس وعقيل ونوفل قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للعباس أفد نفسك وابن أخيك فقال يا رسول الله ألم نصل إلى قبلتك ونشهد ~~شهادتك قال يا عباس إنكم خاصمتم فخصمتم ثم تلا عليه هذه الآية ألم تكن أرض ~~الله واسعة رواه ابن أبي حاتم وقوله ( إلا المستضعفين ) إلى آخر الآية هذا ~~عذر من الله لهؤلاء في ترك الهجرة وذلك أنهم لا يقدرون على التخلص من أيدي ~~المشركين ولو قدروا ما عرفوا يسلكون الطريق ولهذا قال ( لا يستطيعون حيلة ~~ولا يهتدون سبيلا ) قال مجاهد وعكرمة والسدي يعني طريقا وقوله تعالى ( ~~فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ) أي يتجاوز عنهم بترك الهجرة وعسى موجبة ( ~~وكان الله غفورا رحيما ) قال البخاري < 4598 > حدثنا أبو نعيم حدثنا شيبان ~~عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي العشاء إذ قال سمع الله لمن حمده ثم قال قبل أن يسجد اللهم أنج عياش ~~ابن أبي ربيعة اللهم أنج سلمة بن هشام اللهم أنج الوليد بن الوليد اللهم ~~أنج المستضعفين من المؤمنين اللهم أشدد وطأتك على مضر الهم اجعلها عليهم ~~سنين كسني يوسف وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو معمر المقرئ حدثني ~~عبد الوارث حدثنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رفع يده بعد ما سلم وهو ms1204 مستقبل القبلة فقال اللهم خلص ~~الوليد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام وضعفة المسلمين الذين ~~لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا من أيدي الكفار وقال ابن جرير حدثنا ~~المثنى حدثنا حجاج حدثنا حماد عن علي بن زيد عن عبد الله أو إبراهيم بن عبد ~~الله القرشي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في دبر ~~صلاة الظهر اللهم خلص الوليد وسلمة بن هشام وعياش ابن أبي ربيعة وضعفة ~~المسلمين من أيدي المشركين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ولهذا ~~الحديث شاهد في الصحيح من غير هذا الوجه كما تقدم وقال عبد الرزاق أنبأنا ~~ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال سمعت ابن عباس يقول كنت أنا وأمي ~~من المستضعفين من النساء والولدان وقال البخاري < 4597 > أنبأنا النعمان ~~حدثنا حماد بن زيد عن أيوب ابن أبي مليكة عن ابن عباس ( إلا المستضعفين ) ~~قال كنت أنا وأمي ممن عذر الله عز وجل وقوله ( ومن يهاجر في سبيل الله يجد ~~في الأرض مراغما كثيرا وسعة ) وهذا تحريض على الهجرة وترغيب في مفارقة ~~المشركين وأن المؤمن حيثما ذهب وجد PageV01P543 عنهم مندوحة وملجأ يتحصن ~~فيه والمراغم مصدر تقول العرب راغم فلان قومه مراغما ومراغمة قال نابغة بن ~~جعدة # كطود يلاذ بأركانه عزيز المراغم والمهرب # وقال ابن عباس المراغم التحول من أرض إلى أرض وكذا روى عن الضحاك والربيع ~~بن أنس والثوري وقال مجاهد مراغما كثيرا يعني متزحزحا عما يكره وقال سفيان ~~بن عيينة مراغما كثيرا يعني بروجا والظاهر والله أعلم أنه المنع الذي يتخلص ~~به ويراغم به الأعداء قوله ( وسعة ) يعني الرزق قاله غير واحد منهم قتادة ~~حيث قال في قوله ( يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ) أي من الضلالة إلى ~~الهدى ومن القلة إلى الغنى وقوله ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ~~ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) أي ومن يخرج من منزله بنية ~~الهجرة فمات في أثناء الطريق ms1205 فقد حصل له عند الله ثواب من هاجر كما ثبت في ~~الصحيحين < خ 1 م 1907 > وغيرهما من الصحاح والمسانيد والسنن من طريق يحيى ~~بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن أبي وقاص الليثي ~~عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما الأعمال ~~بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ~~الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أوامرأة يتزوجها فهجرته إلى ما ~~هاجر إليه وهذا عام في الهجرة وفي جميع الأعمال ومنه الحديث الثابت في ~~الصحيحين < خ 3470 م 2766 > في الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم أكمل ~~بذلك العابد المئة ثم سأل عالما هل له من توبة فقال له ومن يحول بينك وبين ~~التوبة ثم أرشده إلى أن يتحول من بلده إلى بلد أخرى يعبد الله فيه فلما ~~ارتحل من بلده مهاجرا إلى البلد الأخرى أدركه الموت في أثناء الطريق ~~فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقال هؤلاء إنه جاء تائبا وقال ~~هؤلاء إنه لم يصل بعد فأمروا أن يقيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أقرب ~~فهو منها فأمر الله هذه أن تقترب من هذه وهذه أن تبعد فوجدوه أقرب إلى ~~الأرض التي هاجر إليها بشبر فقبضته ملائكة الرحمة وفي رواية أنه لما جاءه ~~الموت ناء بصدره إلى الأرض التي هاجر إليها وقال الإمام أحمد < 4 / 36 > ~~حدثنا يزيد بن هارون حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن ~~عبد الله بن عتيك عن أبيه عبد الله بن عتيك قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من خرج من بيته مجاهدا في سبيل الله ثم قال وأين المجاهدون ~~في سبيل الله فخر عن دابته فمات فقد وقع أجره على الله أو لدغته دابة فمات ~~فقد وقع أجره على الله أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله يعني بحتف ~~أنفه على فراشه والله ms1206 إنها لكلمة ما سمعتها من أحد من العرب قبل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومن قتل قعصا فقد استوجب المآب وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبو زرعة حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة الحزامي حدثني عبد الرحمن ~~بن المغيرة الحزامي عن المنذر بن عبد الله عن هشام بن عروة عن أبيه أن ~~الزبير بن العوام قال هاجر خالد بن حزام إلى أرض الحبشة فنهشته حية في ~~الطريق فمات فنزلت فيه ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه ~~الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما ) فقال الزبير فكنت ~~أتوقعه وأنتظر قدومه وأنا بأرض الحبشة فما أحزنني شيء حزن وفاته حين بلغني ~~لأنه قل أحد ممن هاجر من قريش إلا ومعه بعض أهله أو ذوي رحمه ولم يكن معي ~~أحد من بني أسد بن عبد العزى ولا أرجو غيره وهذا الأثر غريب جدا فإن هذه ~~القصة مكية ونزول هذه الآية مدني فلعله أراد أنها تعم حكمه مع غيره وإن لم ~~يكن ذلك سبب النزول والله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا سليمان بن داود ~~مولى عبد الله بن جعفر حدثنا سهل بن عثمان حدثنا عبد الرحمن بن سليمان ~~حدثنا الأشعث هو ابن سوار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال ~~خرج ضمرة بن جندب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمات في ~~الطريق قبل أن يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنزلت ( ومن ~~يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ) الآية وحدثنا أبي حدثنا عبد الله بن ~~رجاء أنبأنا إسرائيل عن سالم عن سعد بن جبير عن أبي ضمرة بن العيص الزرقي ~~الذي كان مصاب البصر وكان بمكة فلما نزلت ( إلا المستضعفين من الرجال ~~والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ) فقلت إني لغني وإني لذو حيلة فتجهز ~~يريد النبي صلى الله عليه وسلم فأدركه الموت بالتنعيم فنزلت هذه الآية ( ~~ومن يخرج من بيته مهاجرا ms1207 إلى الله ورسوله ثم يدركه PageV01P544 الموت ) ~~الآية وقال الطبراني حدثنا الحسن بن عروبة البصري حدثنا حيوة بن شريح ~~الحمصي حدثنا بقية بن الوليد حدثنا ابن ثوبان عن أبيه حدثنا مكحول عن عبد ~~الرحمن بن غنم الأشعري أنبأنا أبو مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول إن الله قال من إنتدب خارجا في سبيلي غازيا إبتغاء وجهي وتصديق ~~وعدي وإيمانا برسلي فهو في ضمان على الله إما أن يتوفاه بالجيش فيدخله ~~الجنة وإما أن يرجع في ضمان الله وإن طالب عبدا فنغصه حتى يرده إلى أهله مع ~~ما نال من أجر أو غنيمة ونال من فضل الله فمات أو قتل أو رفصته فرسه أو ~~بعيره أو لدغته هامة أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله فهو شهيد وروى أبو ~~داود من حديث بقية من فضل الله إلى آخره وزاد بعد قوله فهو شهيد وإن له ~~الجنة وقال الحافظ أبو يعلى < 6357 > حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان حدثنا ~~أبو معاوية حدثنا محمد بن إسحاق عن جميل بن أبي ميمونة عن عطاء بن يزيد ~~الليثي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خرج حاجا ~~فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة ومن خرج معتمرا فمات كتب له أجر ~~المعتمر إلى يوم القيامة ومن خرج غازيا في سبيل الله فمات كتب له أجر ~~الغازي إلى يوم القيامة وهذا حديث غريب من هذا الوجه < # > الآيات ( النساء 101 ) < # > < < # | النساء : ( 101 ) وإذا ضربتم في . . . . . # > > يقول تعالى ( وإذا ضربتم في الأرض ) أي سافرتم في البلاد كما قال ~~تعالى ( علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ~~) الآية وقوله ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) أي تخففوا فيها إما ~~من كميتها بأن تجعل الرباعية ثنائية كما فهمه الجمهور من هذه الآية ~~واستدلوا بها على قصر الصلاة في السفر على إختلافهم في ذلك فمن قائل لابد ~~أن يكون سفر طاعة من جهاد أو حج ms1208 أو عمرة أو طلب علم أو زيارة أو غير ذلك ~~كما هو مروى عن ابن عمر وعطاء ويحيى عن مالك ففي رواية عنه نحوه لظاهر قوله ~~إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ومن قائل لا يشترط سفر الفرية بل لابد أن ~~يكون مباحا لقوله فمن أضطر في مخمصة غير متجانف لإثم الآية كما أباح له ~~تناول الميتة مع الاضطرار بشرط أن لا يكون عاصيا بسفره وهذا قول الشافعي ~~وأحمد وغيرهما من الأئمة وقد قال أبو بكر بن أبي شيبة < 2 / 448 > حدثنا ~~وكيع عن الأعمش عن إبراهيم قال جاء رجل فقيل يا رسول الله إني رجل تاجر ~~أختلف إلى البحرين فأمره أن يصلي ركعتين فهذا مرسل ومن قائل يكفي مطلق ~~السفر سواء كان مباحا أو محظورا حتى لو خرج لقطع الطريق وإخافة السبيل ترخص ~~لوجود مطلق السفر وهذا قول أبي حنيفة والثوري وداود لعموم الآية وخالفهم ~~الجمهور وأما قوله تعالى ( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) فقد يكون هذا ~~خرج مخرج الغالب حال نزول هذه الآية فإن في مبدأ الإسلام بعد الهجرة كان ~~غالب أسفارهم مخوفة بل ما كانوا ينهضون إلا إلى غزو عام أو في سرية خاصة ~~وسائر الأحياء حرب على الإسلام وأهله والمنطوق إذا خرج مخرج الغالب أو على ~~حادثة فلا مفهوم له كقوله تعالى ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن ~~تحصنا ) وكقوله تعالى ( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ) الآية # قصر الصلاة # وقال الإمام أحمد < 1 / 25 > حدثنا ابن إدريس حدثنا ابن جريج عن أبي عمار ~~عن عبد الله بن بابية عن يعلى بن أمية قال سألت عمر بن الخطاب قلت له قوله ~~( ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) وقد ~~أمن الناس فقال لي عمر بن الخطاب رضي الله عنه عجبت مما عجبت منه فسألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صدقة تصدق الله بها عليكم ~~فاقبلوا صدقته وهكذا رواه مسلم < 686 > وأهل السنن < د 1199 ms1209 ت 3034 س 3 / ~~116 جه 1065 > من حديث ابن جريج عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار به ~~وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقال علي بن المديني هذا حديث حسن صحيح من ~~حديث عمرو لا يحفظ إلا من هذا الوجه ورجاله معروفون وقال أبو بكر بن أبي ~~شيبة حدثنا أبو نعيم حدثنا مالك بن مغول عن أبي حنظة الحذاء قال سألت ابن ~~عمر عن صلاة السفر فقال ركعتان فقلت أين قوله ( إن خفتم أن يفتنكم الذين ~~كفروا ) ونحن آمنون PageV01P545 فقال سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال ابن مردويه حدثنا عبد الله بن محمد بن عيسى حدثنا علي بن محمد بن سعيد ~~حدثنا منجاب حدثنا شريك عن قيس بن وهب عن أبي الوداك قال سألت ابن عمر عن ~~ركعتين في السفر فقال هي رخصة نزلت من السماء فإن شئتم فردوها وقال أبو بكر ~~بن أبي شيبة < 2 / 448 > حدثنا يزيد بن هارون حدثنا ابن عون عن ابن سيرين ~~عن ابن عباس قال صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة ~~ونحن آمنون لا نخاف بينهما ركعتين ركعتين وهكذا رواه النسائي < 3 / 117 > ~~عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد الحذاء عن عبد الله بن عون به قال أبو عمر ~~بن عبد البر وهكذا رواه أيوب وهشام ويزيد بن إبراهيم التستري عن محمد بن ~~سيرين عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قلت ~~وهكذا رواه الترمذي < 547 > والنسائي < 3 / 117 > جميعا عن قتيبة عن هشيم ~~عن منصور عن زاذان عن محمد بن سيرين عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج من المدينة إلى مكة لا يخاف إلا رب العالمين فصلى ركعتين ثم قال ~~الترمذي صحيح وقال البخاري < 1081 > حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا ~~يحيى بن أبي إسحاق قال سمعت أنسا يقول خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من المدينة إلى ms1210 مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة ~~قلت أقمتم بمكة شيئا قال أقمنا بها عشرا وهكذا أخرجه بقية الجماعة < م 693 ~~د 1233 س 3 / 121 جه 1077 > من طرق عن يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي به وقال ~~الإمام أحمد < 4 / 306 > حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة بن ~~وهب الخزاعي قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر بمنى أكثر ~~ما كان الناس وآمنه ركعتين رواه الجماعة < خ 1083 م 696 ت 882 د 1965 س 3 / ~~119 > سوى ابن ماجه من طرق عن ابن أبي إسحاق السبيعي عنه به ولفظ البخاري < ~~1083 > حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة أنبأنا أبو إسحاق سمعت حارثة بن وهب ~~قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آمن ما كان بمنى ركعتين وقال ~~البخاري < 1082 > حدثنا مسدد حدثنا يحيى حدثنا عبيد الله أخبرني نافع عن ~~عبد الله بن عمر قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين وأبي بكر ~~وعمر وعثمان صدرا من إمارته ثم أتمها وكذا رواه مسلم < 694 > من حديث يحيى ~~بن سعيد القطان به وقال البخاري < 1084 > حدثنا قتيبة حدثنا عبد الواحد عن ~~الأعمش حدثنا إبراهيم سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول صلى بنا عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه بمنى أربع ركعات فقيل في ذلك لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه ~~فاسترجع ثم قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين وصليت مع ~~أبي بكر بمنى ركعتين وصليت مع عمر بن الخطاب بمنى ركعتين فليت حظي من أربع ~~ركعات ركعتان متقبلتان ورواه البخاري < 1657 > أيضا من حديث الثوري عن ~~الأعمش به وأخرجه مسلم < 695 > من طرق عنه منها عن قتيبة كما تقدم فهذه ~~الأحاديث دالة صريحا على أن القصر ليس من شرطه وجود الخوف ولهذا قال من قال ~~من العلماء إن المراد من القصر ههنا إنما هو قصر الكيفية لا الكمية وهو قول ~~مجاهد والضحاك ms1211 والسدي كما سيأتي بيانه واعتضدوا أيضا بما رواه الإمام مالك ~~< 1 / 146 > عن صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها ~~أنها قالت فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في السفر والحضر فأقرت صلاة السفر ~~وزيد في صلاة الحضر وقد روى هذا الحديث البخاري < 350 > عن عبد الله بن ~~يوسف التنيسي ومسلم < 684 > عن يحيى بن يحيى وأبو داود < 1198 > عن القعنبي ~~والنسائي < 1 / 225 > عن قتيبة أربعتهم عن مالك به قالوا فإذا كان أصل ~~الصلاة في السفر هي الثنتين فكيف يكون المراد بالقصر ههنا قصر الكمية لأن ~~ما هو الأصل لا يقال فيه ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) وأصرح من ~~ذلك دلالة على هذا ما رواه الإمام أحمد < 1 / 37 > حدثنا وكيع حدثنا سفيان ~~وعبد الرحمن حدثنا سفيان عن زبيد اليامي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر ~~رضي الله عنه قال صلاة السفر ركعتان وصلاة الأضحى ركعتان وصلاة الفطر ~~ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ~~وهكذا رواه النسائي < 3 / 111 > وابن ماجه < 1063 > وابن حبان في صحيحه < ~~2783 > من طرق عن زبيد اليامي به وهذا إسناد على شرط مسلم وقد حكم مسلم في ~~مقدمة كتابه بسماع ابن أبي ليلى عن عمر وقد جاء مصرحا به في هذا الحديث وفي ~~غيره وهو الصواب إن شاء الله وإن كان يحيى بن معين وأبو حاتم والنسائي قد ~~قالوا إنه لم يسمع منه وعلى هذا أيضا فقال فقد وقع في بعض طرق أبو يعلى ~~الموصلي من طريق الثوري عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الثقة عن عمر ~~فذكره وعند ابن ماجه من طريق يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن زبيد عن عبد ~~الرحمن عن كعب بن عجرة عن عمر به فالله أعلم وقد روى مسلم في صحيحه < 687 > ~~وأبو داود < 1247 > والنسائي < 1 / 226 > وابن ماجه < 1068 > من حديث أبي ~~عوانة الوضاح بن عبد الله ms1212 اليشكري PageV01P546 زاد مسلم والنسائي وأيوب بن ~~عائذ كلاهما عن بكير بن الأخنس عن مجاهد عن عبد الله بن عباس قال فرض الله ~~الصلاة على لسان نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا وفي السفر ~~ركعتين وفي الخوف ركعة فكما يصلي في الحضر قبلها وبعدها فكذلك يصلي في ~~السفر ورواه ابن ماجه < 1072 > من حديث أسامة بن زيد عن طاوس نفسه فهذا ~~ثابت عن ابن عباس رضي الله عنهما ولا ينافي ما تقدم عن عائشة رضي الله عنها ~~لأنها أخبرت أن أصل الصلاة ركعتان ولكن زيد في صلاة الحضر فلما استقر ذلك ~~صح أن يقال إن فرض صلاة الحضر أربع كما قاله ابن عباس والله أعلم لكن اتفق ~~حديث ابن عباس وعائشة على أن صلاة السفر ركعتان وأنها تامة غير مقصورة كما ~~هو مصرح به في حديث عمر رضي الله عنه وإذا كان كذلك فيكون المراد بقوله ~~تعالى ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) قصر الكيفية كما في صلاة ~~الخوف ولهذا قال ( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) الآية ولهذا قال بعدها ~~( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) الآية فبين المقصود من القصر ههنا وذكر ~~صفته وكيفيته ولهذا لما عقد البخاري كتاب صلاة الخوف صدره بقوله تعالى ( ~~وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) إلى قوله ( إن ~~الله أعد للكافرين عذابا مهينا ) وهكذا قال جويبر عن الضحاك في قوله ( فليس ~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) قال ذاك عند القتال يصلي الرجل الراكب ~~تكبيرتين حيث كان وجهه وقال أسباط عن السدي في قوله ( وإذا ضربتم في الأرض ~~فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ) الآية أن الصلاة إذا صليت ~~ركعتين في السفر فهي تمام التقصير لا يحل إلا أن يخاف من الذين كفروا أن ~~يفتنوه عن الصلاة فالتقصير ركعة وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد ( فليس عليكم ~~جناح أن تقصروا من الصلاة ) يوم كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~بعسفان والمشركون ms1213 بضجنان فتوافقوا فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ~~صلاة الظهر أربع ركعات بركوعهم وسجودهم وقيامهم معا جميعا فهم بهم المشركون ~~أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم روى ذلك ابن أبي حاتم ورواه ابن جرير عن ~~مجاهد والسدي وعن جابر وابن عمر واختار ذلك أيضا فإنه قال بعد ما حكاه من ~~الأقوال في ذلك وهو الصواب وقال ابن جرير حدثني محمد بن عبد الله بن عبد ~~الحكم حدثنا ابن أبي فديك حدثنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن أمية بن عبد ~~الله بن خالد بن أسيد أنه قال لعبد الله بن عمر إنا نجد في كتاب الله قصر ~~صلاة الخوف ولا نجد قصر صلاة المسافر فقال عبد الله إنا إذا وجدنا نبينا ~~صلى الله عليه وسلم يعمل عملا عملنا به فقد سمى صلاة الخوف مقصورة وحمل ~~الآية عليها لا على قصر صلاة المسافر وأقره ابن عمر على ذلك واحتج على قصر ~~الصلاة في السفر بفعل الشارع لا بنص القرآن وأصرح من هذا ما رواه ابن جرير ~~أيضا حدثنا أحمد بن الوليد القرشي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك ~~الحنفي قال سألت ابن عمر عن صلاة السفر فقال ركعتان تمام غير قصر إنما ~~القصر في صلاة المخافة فقلت وما صلاة المخافة فقال يصلي الإمام بطائفة ركعة ~~ثم يجيء هؤلاء إلى مكان هؤلاء وهؤلاء إلى مكان هؤلاء فيصلي بهم ركعة فيكون ~~للإمام ركعتان ولكل طائفة ركعة ركعة < # > الآيات ( النساء 102 ) < # > < < # | النساء : ( 102 ) وإذا كنت فيهم . . . . . # > > صفة صلاة الخوف # صلاة الخوف أنواع كثيرة فإن العدو تارة يكون تجاه القبلة وتارة يكون في ~~غير صوبها والصلاة تكون رباعية وتارة تكون ثلاثية كالمغرب وتارة تكون ~~ثنائية كالصبح وصلاة السفر ثم تارة يصلون جماعة وتارة يلتحم الحرب فلا ~~يقدرون على الجماعة بل يصلون فرادى مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ورجالا ~~وركبانا ولهم أن يمشوا والحالة هذه PageV01P547 ويضربوا الضرب المتتابع في ~~متن الصلاة ومن العلماء من قال يصلون والحالة هذه ركعة واحدة لحديث ابن ~~عباس المتقدم ms1214 وبه قال أحمد بن حنبل قال المنذري في الحواشي وبه قال عطاء ~~وجابر والحسن ومجاهد والحكم وقتادة وحماد وإليه ذهب طاوس والضحاك وقد حكى ~~أبو عاصم العبادي عن محمد بن نصر المروزي أنه يرى رد الصبح إلى ركعة في ~~الخوف وإليه ذهب ابن حزم أيضا وقال إسحاق بن راهويه أما عند المسابقة ~~فيجزيك ركعة واحدة تومئ بها إيماء فإن لم تقدر فسجدة واحدة لأنها ذكر الله ~~وقال آخرون يكفي تكبيرة واحدة فلعله أراد ركعة واحدة كما قاله الإمام أحمد ~~ابن حنبل وأصحابه وبه قال جابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر وكعب وغير ~~واحد من الصحابة والسدي ورواه ابن جرير ولكن الذين حكوه إنما حكوه على ~~ظاهره في الاجتزاء بتكبيرة واحدة كما هو مذهب إسحاق بن راهويه وإليه ذهب ~~الأمير عبد الوهاب ابن بخت المكي حتى قال فإن لم يقدر على التكبيرة فلا ~~يتركها في نفسه يعني بالنية رواه سعيد بن منصور في سننه عن إسماعيل بن عياش ~~عن شعيب بن دينار عنه فالله أعلم ومن العلماء من أباح تأخير الصلاة لعذر ~~القتال والمناجزة كما أخر النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب الظهر ~~والعصر فصلاهما بعد الغروب ثم صلى بعدهما المغرب ثم العشاء < خ 596 م 631 > ~~وكما قال بعدها يوم بني قريظة حين جهز إليهم الجيش لا يصلين أحد منكم العصر ~~إلا في بني قريظة فأدركتهم الصلاة في أثناء الطريق فقال منهم قائلون لم يرد ~~منا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تعجيل المسير ولم يرد منا تأخير ~~الصلاة عن وقتها فصلوا الصلاة لوقتها في الطريق وأخر آخرون منهم صلاة العصر ~~فصلوها في بني قريظة بعد الغروب ولم يعنف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحدا من الفريقين < خ 946 م 1770 > وقد تكلمنا على هذا في كتاب السيرة ~~وبينا أن الذين صلوا العصر لوقتها أقرب إلى إصابة الحق في نفس الأمر وإن ~~كان الآخرون معذورين أيضا والحجة ههنا في عذرهم في تأخير الصلاة لأجل ~~الجهاد ms1215 والمبادرة إلى حصار الناكثين للعهد من الطائفة الملعونة اليهود وأما ~~الجمهور فقالوا هذا كله منسوخ بصلاة الخوف فإنها لم تكن نزلت بعد فلما نزلت ~~نسخ تأخير الصلاة لذلك وهذا أبين في حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه ~~الشافعي رحمه الله وأهل السنن ولكن يشكل عليه ما حكاه البخاري في صحيحه < ~~صلاة الخوف > حيث قال [ باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو ] قال ~~الأوزاعي إن كان تهيأ الفتح ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماء كل امرئ ~~لنفسه فإن لم يقدروا على الإيماء أخروا الصلاة حتى ينكشف القتال أو يأمنوا ~~فيصلوا ركعتين فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين فإن لم يقدروا فلا يجزيهم ~~التكبير ويؤخرونها حتى يأمنوا وبه قال مكحول وقال أنس ابن مالك حضرت عند ~~مناهضة حصن تستر عند اضاءة الفجر واشتد اشتعال القتال فلم يقدروا على ~~الصلاة فلم نصل إلا بعد إرتفاع النهار فصليناها ونحن مع أبي موسى ففتح لنا ~~قال أنس وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها إنتهى ما ذكره ثم أتبعه ~~بحديث تأخير الصلاة يوم الأحزاب ثم بحديث أمره إياهم أن لا يصلوا العصر إلا ~~في بني قريظة وكأنه المختار لذلك والله أعلم ولمن جنح إلى ذلك له أن يحتج ~~بصنيع أبي موسى وأصحابه يوم فتح تستر فإنه يشتهر غالبا ولكن كان ذلك في ~~إمارة عمر بن الخطاب ولم ينقل أنه أنكر عليهم ولا أحد من الصحابة والله ~~أعلم قال هؤلاء وقد كانت صلاة الخوف مشروعة في الخندق لأن غزوة ذات الرقاع ~~كانت قبل الخندق في قول جمهور علماء السير والمغازي وممن نص على ذلك محمد ~~بن إسحاق وموسى بن عقبة والواقدي ومحمد بن سعد كاتبه وخليفة بن الخياط ~~وغيرهم وقال البخاري وغيره وكانت ذات الرقاع بعد الخندق لحديث أبي موسى < خ ~~4128 > وما قدم إلا في خيبر والله أعلم والعجب كل العجب أن المزني وأبا ~~يوسف القاضي وإبراهيم بن إسماعيل بن علية ذهبوا إلى أن صلاة الخوف منسوخة ~~بتأخيره عليه الصلاة والسلام يوم الخندق وهذا غريب ms1216 جدا وقد ثبتت الأحاديث ~~بعد الخندق بصلاة الخوف وهل تأخير الصلاة يومئذ على ما قاله مكحول ~~والأوزاعي أقوى والله أعلم # فقوله تعالى ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) أي إذا صليت بهم إماما ~~في صلاة الخوف وهذه حالة غير الأولى فإن تلك قصرها إلى ركعة كما دل عليه ~~الحديث فرادى ورجالا وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ثم ذكر حال ~~الإجتماع والإئتمام بإمام واحد وما أحسن ما استدل به من ذهب إلى وجوب ~~الجماعة من هذه الآية الكريمة حيث اغتفرت أفعال كثيرة لأجل الجماعة فلولا ~~أنها واجبة ما ساغ ذلك وأما PageV01P548 من استدل بهذه الآية على أن صلاة ~~الخوف منسوخة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لقوله ( وإذا كنت فيهم ) فبعده ~~تفوت هذه الصفة فإنه استدلال ضعيف ويرد عليه مثل قول مانعي الزكاة الذين ~~احتجوا بقوله ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك ~~سكن لهم ) قالوا فنحن لا ندفع زكاتنا بعده صلى الله عليه وسلم إلى أحد بل ~~نخرجها نحن بأيدينا على من نراه ولا ندفعها إلا إلى من صلاته أي دعاؤه سكن ~~لنا ومع هذا رد عليهم الصحابة وأبوا عليهم هذا الإستدلال وأجبروهم على أداء ~~الزكاة وقاتلوا من منعها منهم # الأحاديث الواردة في صلاة الخوف # ولنذكر سبب نزول هذه الآية الكريمة أولا قبل ذكر صفتها قال ابن جرير ~~حدثني المثنى حدثنا إسحاق حدثنا عبد الله بن هاشم أنبأنا سيف عن أبي روق عن ~~أبي أيوب عن علي رضي الله عنه قال سأل قوم من بني النجار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي فأنزل ~~الله عز وجل ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) ~~ثم انقطع الوحي فلما كان بعد ذلك بحول غزا النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ~~الظهر فقال المشركون لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم ~~فقال قائل منهم إن لهم أخرى مثلها في أثرها قال فأنزل الله ms1217 عز وجل بين ~~الصلاتين ( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) الآيتين فنزلت صلاة الخوف وهذا ~~سياق غريب جدا ولكن لبعضه شاهد من رواية أبي عياش الزرقي واسمه زيد بن ~~الصامت رضي الله عنه عن الإمام أحمد وأهل السنن فقال الإمام أحمد < 4 / 59 ~~> حدثنا عبد الرزاق حدثنا الثوري عن منصور عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي قال ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان فاستقبلنا المشركون عليهم خالد ~~بن الوليد بيننا وبين القبلة فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ~~فقالوا لقد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم ثم قالوا يأتي عليهم الآن صلاة هي ~~أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم قال فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر ~~( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) قال فحضرت فأمرهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخذوا السلاح قال فصفنا خلفه صفين قال ثم ركع فركعنا جميعا ثم ~~سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم فلما ~~سجدوا وقاموا جلس الآخرون فسجدوا في مكانهم ثم تقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء ~~ثم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء ثم ركع فركعوا جميعا ثم رفع فرفعوا جميعا ثم سجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم والصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم فلما ~~جلسوا جلس الآخرون فسجدوا ثم سلم عليهم ثم إنصرف قال فصلاها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مرتين مرة بعسفان ومرة بأرض بني سليم ثم رواه أحمد < 4 / 60 ~~> عن غندر عن شعبة عن منصور به نحوه وهكذا رواه أبو داود < 1236 > عن سعيد ~~بن منصور عن جرير بن عبد الحميد والنسائي < 3 / 176 > من حديث شعبة وعبد ~~العزيز بن عبد الصمد كلهم عن منصور به وهذا إسناد صحيح وله شواهد كثيرة من ~~ذلك ما رواه البخاري < 944 > حيث قال حدثنا حيوة بن شريح حدثنا محمد بن حرب ~~عن الزبيدي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال قام ms1218 النبي صلى الله عليه وسلم وقام الناس معه فكبروا وكبروا ~~معه وركع وركع ناس منهم ثم سجدوا وسجدوا معه ثم قام للثانية فقام الذين ~~سجدوا وحرسوا إخوانهم وأتت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا معه والناس كلهم ~~في الصلاة ولكن يحرس بعضهم بعضا وقال ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا معاذ ~~بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن سليمان بن قيس اليشكري أنه سأل جابر بن عبد ~~الله عن إقصار الصلاة أي يوم أنزل أو أي يوم هو فقال جابر إنطلقنا نتلقى ~~عيرا لقريش آتية من الشام حتى إذا كنا بنخلة جاء رجل من القوم إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد هل تخافني قال لا قال فمن يمنعك مني ~~قال الله يمنعني منك قال فسل السيف ثم تهدده وأوعده ثم نادى بالترحل وأخذ ~~السلاح ثم نودي بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطائفة من القوم ~~وطائفة أخرى تحرسهم فصلى بالذين يلونه ركعتين ثم تأخر الذين يلونه على ~~أعقابهم فقاموا في مصاف أصحابهم ثم جاء الآخرون فصلى بهم ركعتين فيومئذ ~~أنزل الله في إقصار الصلاة وأمر المؤمنين بأخذ السلاح رواه الإمام أحمد < 3 ~~/ 390 > فقال حدثنا سريج حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سليمان بن قيس ~~اليشكري عن جابر بن عبد الله قال قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم محارب ~~حفصة فجاء رجل منهم يقال له غرث بن الحارث حتى قام على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P549 بالسيف فقال من يمنعك مني قال الله فسقط السيف من ~~يده فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ومن يمنعك مني قال كن خير آخذ ~~قال أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله قال لا ولكن أعاهدك أن لا ~~أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك فخلى سبيله فقال جئتكم من عند خير الناس ~~فلما حضرت الصلاة صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فكان الناس ~~طائفتين طائفة بإزاء العدو وطائفة صلوا مع ms1219 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصلى بالطائفة الذين معه ركعتين وانصرفوا فكانوا مكان الطائفة الذين كانوا ~~بإزاء العدو ثم إنصرف الذين كانوا بإزاء العدو فصلوا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ركعتين فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ~~ركعتين ركعتين تفرد به من هذا الوجه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان ~~حدثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم حدثنا المسعودي عن يزيد الفقير قال سألت جابر ~~بن عبد الله عن الركعتين في السفر أقصرهما فقال الركعتان في السفر تمام ~~إنما اقتصر واحدة عند القتال بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~قتال إذ أقيمت الصلاة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصف بطائفة وطائفة ~~وجهها قبل العدو فصلى بهم ركعة وسجد بهم سجدتين ثم الذين خلفوا انطلقوا إلى ~~أولئك فقاموا مقامهم ومكانهم نحو ذا وجاء أولئك فقاموا خلف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فصلى بهم ركعة وسجد بهم سجدتين ثم إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جلس وسلم وسلم الذين خلفه وسلم أولئك فكانت لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ركعتين وللقوم ركعة ركعة ثم قرأ ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم ~~الصلاة ) الآية وقال الإمام أحمد < 3 / 298 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا ~~شعبة عن الحكم عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى بهم صلاة الخوف فقام صف بين يديه وصف خلفه فصلى بالذين خلفه ~~ركعة وسجدتين ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا في مقام أصحابهم وجاء أولئك حتى ~~قاموا في مقام هؤلاء فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ركعة ~~وسجدتين ثم سلم فكانت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ركعتين ولهم ركعة ~~ورواه النسائي < 3 / 174 > من حديث شعبة ولهذا الحديث طرق عن جابر وهو في ~~صحيح مسلم < 840 > من وجه آخر بلفظ آخر وقد رواه عن جابر جماعة كثيرون في ~~الصحيح والسنن والمسانيد وقال ms1220 ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا نعيم بن حماد ~~حدثنا عبد الله بن المبارك أنبأنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال ( ~~وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) قال هي صلاة الخوف صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مقبلة على العدو ~~وأقبلت الطائفة الأخرى التي كانت مقبلة على العدو فصلى بهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ركعة أخرى ثم سلم بهم ثم قامت كل طائفة منهم فصلت ركعة ركعة ~~< خ 4133 م 839 > وهذا الحديث رواه الجماعة في كتبهم من طريق معمر به ولهذا ~~الحديث طرق كثيرة عن الجماعة من الصحابة وقد أجاد الحافظ أبو بكر بن مردويه ~~في سرد طرقه وألفاظه وكذا ابن جرير ولنحرره في كتاب الأحكام الكبير إن شاء ~~الله وبه الثقة وأما الأمر بحمل السلاح في صلاة الخوف فمحمول عند طائفة من ~~العلماء على الوجوب لظاهر الآية وهو أحد قولي الشافعي ويدل عليه قول الله ~~تعالى ( ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا ~~أسلحتكم وخذوا حذركم ) أي بحيث تكونون على أهبة إذا احتجتم إليها لبستموها ~~بلا كلفة ( إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ) < # > الآيات ( النساء 103 : 104 ) < # > < < # | النساء : ( 103 - 104 ) فإذا قضيتم الصلاة . . . . . # > > يأمر الله تعالى بكثرة الذكر عقيب صلاة الخوف وإن كان مشروعا مرغبا ~~فيه أيضا بعد غيرها ولكن ههنا آكد لما وقع فيها من التخفيف في أركانها ومن ~~الرخصة في الذهاب فيها والإياب وغير ذلك مما ليس يوجد في غيرها كما قال ~~تعالى في الأشهر الحرم ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) وإن كان هذا منهيا عنه ~~في غيرها ولكن فيها آكد لشدة حرمتها PageV01P550 وعظمها ولهذا قال تعالى ( ~~فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) أي في سائر ~~أحوالكم ثم قال تعالى ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ) أي فإذا أمنتم وذهب ~~الخوف وحصلت الطمأنينة ( فأقيموا الصلاة ) أي فأتموها وأقيموها كما أمرتم ~~بحدودها وخشوعها وركوعها وسجودها وجميع شؤنها وقوله تعالى ( إن ms1221 الصلاة كانت ~~على المؤمنين كتابا موقوتا ) قال ابن عباس أي مفروضا وقال أيضا إن للصلاة ~~وقتا كوقت الحج وكذا روى عن مجاهد وسالم بن عبد الله وعلي بن الحسين ومحمد ~~بن علي والحسن ومقاتل والسدي وعطية العوفي قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) قال ابن مسعود إن للصلاة ~~وقتا كوقت الحج وقال زيد بن اسلم ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ~~موقوتا ) قال منجما كلما مضى نجم جاء نجم يعني كلما مضى وقت جاء وقت وقوله ~~( ولا تهنوا في إبتغاء القوم ) أي تضعفوا في طلب عدوكم بل جدوا فيهم ~~وقاتلوهم واقعدوا لهم كل مرصد ( إن تكونوا تألمون فإنهم يالمون كما تألمون ~~) أي كما يصيبكم الجراح والقتل كذلك يحصل لهم كما قال تعالى ( إن يمسسكم ~~قرح فقد مس القوم قرح مثله ) ثم قال تعالى ( وترجون من الله ما لا يرجون ) ~~أي أنتم وإياه سواء فيما يصيبكم وإياهم من الجراح والآلام ولكن أنتم ترجون ~~من الله المثوبة والنصر والتأييد كما وعدكم إياه في كتابه وعلى لسان رسوله ~~صلى الله عليه وسلم وهو وعد حق وخبر صدق وهم لا يرجون شيئا من ذلك فأنتم ~~أولى بالجهاد منهم وأشد رغبة فيه وفي إقامة كلمة الله وإعلائها ( وكان الله ~~عليما حكيما ) أي هو أعلم وأحكم فيما يقدره ويقضيه وينفذه ويمضيه من أحكامه ~~الكونية والشرعية وهو المحمود على كل حال < # > الآيات ( النساء 105 : 109 ) < # > < < # | النساء : ( 105 - 109 ) إنا أنزلنا إليك . . . . . # > > يقول تعالى مخاطبا لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ( إنا أنزلنا إليك ~~الكتاب بالحق ) أي هو حق من الله وهو يتضمن الحق في خبره وطلبه وقوله ( ~~لتحكم بين الناس بما أراك الله ) احتج به من ذهب من علماء الأصول إلى أنه ~~كان صلى الله عليه وسلم له أن يحكم بالإجتهاد بهذه الآية وبما ثبت في ~~الصحيحين < خ 2680 م 1713 > عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة ~~عن أم سلمة أن رسول الله صلى ms1222 الله عليه وسلم سمع جلبة خصم بباب حجرته فخرج ~~إليهم فقال ألا إنما أنا بشر وإنما أقضي بنحو مما أسمع ولعل أحدكم أن يكون ~~ألحن بحجته من بعض فأقضى له فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار ~~فليحملها أو ليذرها وقال الإمام أحمد < 6 / 320 > حدثنا وكيع حدثنا أسامة ~~بن زيد عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت جاء رجلان من الأنصار يختصمان ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواريث بينهما قد درست ليس عندهما ~~بينة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم تختصمون إلي وإنما أنا بشر ~~ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي بينكم على نحو ما أسمع ~~فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي ~~بها إسطاما في عنقه يوم القيامة فبكى الرجلان وقال كل منهما حقي لأخي فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إذا قلتما فاذهبا فاقتسما ثم توخي الحق ~~بينكما ثم استهما ثم ليحلل كل منكما صاحبه وقد رواه أبو داود < 3584 > من ~~حديث أسامة بن زيد به وزاد إني إنما أقضي برأي فيما لم ينزل علي فيه وقد ~~روى ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس أن نفرا من الأنصار غزوا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته PageV01P551 فسرقت درع لأحدهم ~~فأظن بها رجلا من الأنصار فأتى صاحب الدرع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال إن طعمة ابن أبيرق سرق درعي فلما رأى السارق ذلك عمد إليها فألقاها في ~~بيت رجل برئ وقال لنفر من عشيرته إني غيبت الدرع وألقيتها في بيت فلان ~~وستوجد عنده فانطلقوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ليلا فقالوا يا نبي ~~الله إن صاحبنا برئ وإن صاحب الدرع فلان وقد أحطنا بذلك علما فاعذر صاحبنا ~~على رؤس الناس وجادل عنه فإنه إن لم يعصمه الله بك يهلك فقام رسول الله صلى ~~الله ms1223 عليه وسلم فبرأه وعذره على رؤس الناس فأنزل الله ( إنا أنزلنا إليك ~~الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ~~واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ) ~~الآية ثم قال تعالى للذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفين ~~بالكذب ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ) الآيتين يعني الذين أتوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفين يجادلون عن الخائنين ثم قال عز وجل ( ~~ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ) الآية يعني الذين أتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مستخفين بالكذب ثم قال ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا ~~فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ) يعني السارق والذين جادلوا عن السارق وهذا ~~سياق غريب وقد ذكر مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي وابن زيد وغيرهم في هذه ~~الآية أنها نزلت في سارق بني أبيرق على إختلاف سياقاتهم وهي متقاربة وقد ~~روى هذه القصة محمد بن إسحاق مطولة فقال أبو عيسى الترمذي عند تفسير هذه ~~الآية من جامعه < 3036 > وابن جرير في تفسيره حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي ~~شعيب أبو مسلم الحراني حدثنا محمد بن سلمة الحراني حدثنا محمد بن إسحاق عن ~~عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه عن جده قتادة بن النعمان رضي الله عنه قال ~~كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق بشر وبشير ومبشر وكان بشير رجلا منافقا ~~يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينحله لبعض ~~العرب ثم يقول قال فلان كذا وكذا وقال فلان كذا وكذا فإذا سمع أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذلك الشعر قالوا والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا ~~الرجل الخبيث أو كما قال الرجل وقالوا ابن الأبيرق قالها قالوا وكانوا أهل ~~بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة ~~التمر والشعير وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة من الشام من الدرمك ~~إبتاع الرجل ms1224 منها فخص بها نفسه وأما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير ~~فقدمت ضافطة من الشام فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملا من الدرمك فجعله في ~~مشربة له وفي المشربة سلاح ودرع وسيف فعدي عليه من تحت البيت فنقبت المشربة ~~وأخذ الطعام والسلاح فلما أصبح أتاني عمي رفاعة فقال يا ابن أخي إنه قد عدي ~~علينا في ليلتنا هذه فنقبت مشربتنا فذهب بطعامنا وسلاحنا قال فتحسسنا في ~~الدار وسألنا فقيل لنا قد رأينا بني أبيرق واستوقدوا في هذه الليلة ولا نرى ~~فيما نرى إلا على بعض طعامكم قال وكان بنو أبيرق قالوا ونحن نسأل في الدار ~~والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل رجل منا له صلاح وإسلام فلما سمع لبيد ~~اخترط سيفه وقال أنا أسرق والله ليخالطنكم هذا السيف أو لنبينن هذه السرقة ~~قالوا إليك عنا أيها الرجل فما أنت بصاحبها فسألنا في الدار حتى لم نشك ~~أنهم أصحابها فقال لي عمي يا ابن أخي لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكرت ذلك له قال قتادة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إن أهل ~~بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد فنقبوا مشربة له وأخذوا سلاحه ~~وطعامه فليردوا علينا سلاحنا فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم سآمر في ذلك فلما سمع بذلك بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال ~~له أسيد بن عروة فكلموه في ذلك فاجتمع في ذلك أناس من أهل الدار فقالوا يا ~~رسول الله إن قتادة بن النعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح ~~يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت قال قتادة فأتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فكلمته فقال عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة ~~على غير ثبت ولا بينة قال فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فأتاني عمي رفاعة فقال يا ابن أخي ما ms1225 صنعت ~~فأخبرته بما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الله المستعان فلم ~~نلبث أن نزل القرآن ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما ~~أراك الله ولا تكن للخائنين PageV01P552 خصيما ) يعني بني أبيرق ( واستغفر ~~الله ) أي مما قلت لقتادة ( إن الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين ~~يختانون أنفسهم ) إلى قوله ( رحيما ) أي لو استغفروا الله لغفر لهم ( ومن ~~يكسب إثما فإنه يكسبه على نفسه ) إلى قوله ( إثما مبينا ) قوله للبيد ( ~~ولولا فضل الله عليك ورحمته ) إلى قوله ( فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) فلما نزل ~~القرآن أتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالسلاح فرده إلى ~~رفاعة فقال قتادة لما أتيت عمي بالسلاح وكان شيخا قد أو عشى أو عسا الشك من ~~أبي عيسى في الجاهلية وكنت أرى إسلامه مدخولا فلما أتيه بالسلاح قال يا ابن ~~أخي هي في سبيل الله فعرفت أن إسلامه كان صحيحا فلما نزل القرآن لحق بشير ~~بالمشركين فنزل على سلافة بنت سعد ابن سمية فأنزل الله تعالى ( ومن يشاقق ~~الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ~~ونصله جهنم وساءت مصيرا إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا ) فلما نزل على سلاقة بنت سعد ~~هجاها حسان بن ثابت بأبيات من شعر فأخذت رحله فوضعته على رأسها ثم خرجت به ~~فرمته في الأبطح ثم قالت أهديت لي شعر حسان ما كنت تأتيني بخير لفظ الترمذي ~~هذا حديث غريب لا نعلم أحدا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني وروى يونس بن ~~بكير وغير واحد عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلا لم يذكروا ~~فيه عن أبيه عن جده ورواه ابن أبي حاتم عن هاشم بن القاسم الحراني عن محمد ~~بن سلمة به ببعضه ورواه ابن المنذر في تفسيره حدثنا محمد بن إسماعيل يعني ~~الصائغ حدثنا الحسن بن ms1226 أحمد بن أبي شعيب الحراني حدثنا محمد بن سلمة فذكره ~~بطوله ورواه أبو الشيخ ألاصبهاني في تفسيره عن محمد بن العباس بن أيوب ~~والحسن بن يعقوب كلاهما عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني عن محمد بن ~~سلمة به ثم قال في آخره قال محمد بن سلمة سمع مني هذا الحديث يحيى بن معين ~~وأحمد بن حنبل وإسحاق ابن إسرائيل وقد روى هذا الحديث الحاكم أبوعبد الله ~~النيسابوري في كتابه المستدرك < 4 / 385 > عن ابن العباس الأصم عن أحمد بن ~~عبد الجبار العطاردي عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق بمعناه أتم منه وفيه ~~الشعر ثم قال وهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وقوله تعالى ( ~~يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ) الآية هذا إنكار على المنافقين في ~~كونهم يستخفون بقبائحهم من الناس لئلا ينكروا عليهم ويجاهارون الله بها ~~لأنه مطلع على سرائرهم وعالم بما في ضمائرهم ولهذا قال ( وهو معهم إذ ~~يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا ) تهديد لهم ووعيد ~~ثم قال تعالى ( ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا ) الآية أي هب ~~أن هؤلاء إنتصروا في الدنيا بما أبدوه أو أبدى لهم عند الحكام الذين يحكمون ~~بالظاهر وهم متعبدون بذلك فماذا يكون صنيعهم يوم القيامة بين يدي الله ~~تعالى الذي يعلم السر وأخفى ومن ذا الذي يتوكل لهم يومئذ يوم القيامة في ~~ترويج دعواهم أي لا أحد يومئذ يكون لهم وكيلا ولهذا قال ( أم من يكون عليهم ~~وكيلا ) < # > الآيات ( النساء 110 : 113 ) < # > < < # | النساء : ( 110 - 113 ) ومن يعمل سوءا . . . . . # > > يخبر تعالى عن كرمه وجوده أن كل من تاب إليه تاب عليه من أي ذنب كان ~~فقال تعالى ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا ~~رحيما ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية أخبرني الله ~~عباده بعفوه وحلمه وكرمه وسعة رحمته ومغفرته فمن أذنب ذنبا صغيرا كان أو ~~كبيرا ms1227 ( ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) ولو كانت ذنوبه أعظم من ~~السموات والأرض والجبال رواه ابن جرير وقال ابن جرير أيضا حدثنا محمد بن ~~مثنى حدثنا محمد بن أبي PageV01P553 عدي عن شعبة عن عاصم عن أبي وائل قال ~~قال عبد الله كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم ذنبا أصبح قد كتب كفارة ذلك ~~الذنب على بابه وإذا أصاب البول منه شيئا قرضه بالمقراض فقال رجل لقد آتى ~~الله بني إسرائيل خيرا فقال عبد الله رضي الله عنه ما آتاكم الله خير مما ~~آتاهم جعل الماء لكم طهورا وقال تعالى ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا ~~انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ) وقال ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ~~ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) وقال أيضا حدثني يعقوب حدثني هشيم ~~عن ابن عون عن حبيب بن أبي ثابت قال جاءت امرأة إلى عبد الله بن مغفل ~~فسالته عن امرأة فجرت فحبلت فلما ولدت قتلت ولدها قال عبد الله بن مغفل لها ~~النار فانصرفت وهي تبكي فدعاها ثم قال ما أرى أمرك إلا أحد امرين ( من يعمل ~~سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) قال فمسحت عينها ~~ثم مضت وقال الإمام أحمد < 1 / 8 > حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا شعبة عن ~~عثمان بن المغيرة قال سمعت علي بن ربيعة من بني أسد يحدث عن أسماء أو ابن ~~أسماء من بني فزارة قال قال علي رضي الله عنه كنت إذا سمعت من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم شيئا نفعني الله فيه بما شاء أن ينفعني منه وحدثني أبو ~~بكر وصدق أبو بكر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يذنب ~~ذنبا ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله لذلك الذنب إلا غفر له وقرأ هاتين ~~الآيتين ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ) الآية ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ~~ظلموا أنفسهم ) الآية وقد تكلمنا على هذا الحديث وعزيناه إلى من رواه من ~~أصحاب ms1228 السنن وذكرنا ما في سنده من مقال في مسند أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه وقد تقدم بعض ذلك في سورة آل عمران أيضا وقد رواه ابن مردويه في تفسيره ~~من وجه آخر عن علي فقال حدثنا أحمد بن محمد بن زياد حدثنا إبراهيم بن إسحاق ~~الحربي حدثنا داود بن مهران الدباغ حدثنا عمر بن يزيد عن أبي إسحاق عن عبد ~~خير عن علي قال سمعت أبا بكر هو الصديق يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ما من عبد أذنب فقام فتوضأ فأحسن الوضوء ثم قام فصلى واستغفر من ~~ذنبه إلا كان حقا على الله أن يغفر له لأن الله يقول ( ومن يعمل سوءا أو ~~يظلم نفسه ) الآية ثم رواه من طريق أبان بن أبي عياش عن أبي إسحاق السبيعي ~~عن الحارث عن علي عن الصديق بنحوه وهذا إسناد لا يصح وقال ابن مردويه حدثنا ~~محمد بن علي بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم حدثنا موسى بن مروان الرقي حدثنا ~~مبشر بن إسماعيل الحلبي عن تمام بن نجيح حدثني كعب بن ذهل الأزدي قال سمعت ~~أبا الدرداء يحدث قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلسنا حوله ~~وكانت له حاجة فقام إليها وأراد الرجوع ترك نعليه في مجلسه أو بعض ما عليه ~~وأنه قام فترك نعليه قال أبو الدراء فأخذ ركوة من ماء فاتبعته فمضى ساعة ثم ~~رجع ولم يقض حاجته فقال إنه أتاني آت من ربي فقال ( إنه من يعمل سوءا أو ~~يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) فأردت أن أبشر أصحابي قال ~~أبو الدرداء وكانت قد شقت على الناس الآية التي قبلها ( من يعمل سوءا يجز ~~به ) فقلت يا رسول الله وإن زنى وإن سرق ثم استغفر ربه غفر له قال نعم ثم ~~قلت الثانية قال نعم ثم قلت الثالثة قال نعم وإن زنى وإن سرق ثم استغفر ~~الله غفر الله له على رغم أنف عويمر قال رأيت أبا الدرداء ms1229 يضرب أنف نفسه ~~باصبعه هذا حديث غريب جدا من هذا الوجه بهذا السياق وفي إسناده ضعف وقوله ( ~~ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه ) الآية كقوله تعالى ( ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى ) الآية يعني أنه لا يغني أحد عن أحد وإنما على كل نفس ما عملت لا ~~يحمل عنها لغيرها ولهذا قال تعالى ( وكان الله عليما حكيما ) أي من علمه ~~وحكمته وعدله ورحمته كان ذلك ثم قال ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به ~~بريئا ) الآية يعني كما أنهم بنو أبيرق بصنيعهم القبيح بذلك الرجل الصالح ~~وهو لبيد بن سهل كما تقدم في الحديث أو زيد بن السمين اليهودي على ما قاله ~~الآخرون وقد كان بريئا وهم الظلمة الخونة كما أطلع الله على ذلك رسوله صلى ~~الله عليه وسلم ثم هذا التقريع وهذا التوبيخ عام فيهم وفي غيرهم ممن اتصف ~~بصفتهم فارتكب مثل خطيئتهم فعليه مثل عقوبتهم وقوله ( ولولا فضل الله عليك ~~ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء ) ~~وقال الإمام ابن أبي حاتم أنبأنا هاشم ابن القاسم الحراني فيما كتب إلى ~~حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن قتادة الأنصاري عن ~~أبيه عن جده قتادة وذكر قصة بني أبيرق فأنزل الله ( لهمت طائفة منهم أن ~~يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم PageV01P554 وما يضرونك من شيء ) يعني أسير بن ~~عروة وأصحابه يعني بذلك لما أثنوا على بني أبيرق ولاموا قتادة بن النعمان ~~في كونه اتهمهم وهم صلحاء برماء ولم يكن الأمر كما اتهموه إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولهذا أنزل الله فصل القضية وجلاءها لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم امتن عليه بتأييده إياه في جميع الأحوال وعصمته له وما ~~أنزل عليه من الكتاب وهو القرآن والحكمة وهي السنة ( وعلمك ما لم تكن تعلم ~~) أي قبل نزول ذلك عليك كقوله ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت ~~تدري ما الكتاب ) إلى آخر السورة ms1230 وقال تعالى ( وما كنت ترجو أن يلقى إليك ~~الكتاب إلا رحمة من ربك ) ولهذا قال ( وكان فضل الله عليك عظيما ) < # > الآيات ( النساء 114 : 115 ) < # > < < # | النساء : ( 114 - 115 ) لا خير في . . . . . # > > يقول تعالى ( لا خير في كثير من نجواهم ) يعني كلام الناس ( إلا من ~~أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ) أي إلا نجوى من قال ذلك كما جاء ~~في الحديث الذي رواه ابن مردويه حدثنا محمد بن عبد الل ه بن إبراهيم حدثنا ~~محمد بن سليمان بن الحارث حدثنا محمد بن زيد بن خنيس قال دخلنا على سفيان ~~الثوري نعوده فدخل علينا سعيد بن حسان فقال له الثوري الحديث الذي كنت ~~حدثتنيه عن أم صالح ردده علي فقال حدثني أم صالح عن صفية بنت شيبة عن أم ~~حبيبة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلام ابن آدم كله عليه لا له ~~إلا ذكر الله عز وجل أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر فقال سفيان أو ما سمعت ~~الله في كتابه يقول ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف ~~أو إصلاح بين الناس ) فهو هذا بعينه أو ما سمعت الله يقول في كتابه ( ~~والعصر إن الإنسان لفي خسر ) إلخ فهو بهذا بعينه وقد روى هذا الحديث ~~الترمذي < 2412 > وابن ماجه < 3974 > من حديث محمد بن يزيد بن خنيس عن سعيد ~~بن حسان به ولم يذكر أقوال الثوري إلى آخرها ثم قال الترمذي حديث غريب لا ~~يعرف إلا من حديث ابن خنيس قال الإمام أحمد < 6 / 203 > حدثنا يعقوب حدثنا ~~أبي حدثنا صالح بن كيسان حدثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب أن حميد ~~بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي ~~خيرا أو يقول خيرا وقالت لم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث ~~في الحرب ms1231 والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها قال ~~وكانت أم كثوم بنت عقبة من المهاجرات اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد رواه الجماعة < خ 2692 م 2526 د 4920 ت 1938 س كبرى > سوى ابن ~~ماجه من طرق عن الزهري به نحوه قال الإمام أحمد < 6 / 403 > حدثنا أبو ~~معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن أم الدرداء عن ~~أبي الدرداء قالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بأفضل من ~~درجة الصيام والصلاة والصدقة قالوا بلى يا رسول الله قال إصلاح ذات البين ~~قال وفساد ذات البين هي الحالقة ورواه أبو داود < 4919 > والترمذي < 2509 > ~~من حديث أبي معاوية وقال الترمذي حسن صحيح وقال الحافظ أبو بكر البزار < ~~2060 > حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا سريج بن يونس حدثنا عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن عمر حدثنا أبي عن حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لأبي أيوب ألا أدلك على تجارة قال بلى يا رسول الله قال تسعى في إصلاح بين ~~الناس إذا تفاسدوا وتقارب بينهم إذا تباعدوا ثم قال البزار وعبد الرحمن بن ~~عبد الله العمري لين وقد حدث بأحاديث لم يتابع عليها ولهذا قال ( ومن يفعل ~~ذلك إبتغاء مرضات الله ) أي مخلصا إلى ذلك محتسبا ثواب ذلك عند الله عز وجل ~~( فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) أي ثوابا جزيلا كثيرا واسعا وقوله ( ومن يشاقق ~~الرسول من بعد ما تبين له الهدى ) أي ومن سلك غير طريق الشريعة التي ~~PageV01P555 جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم فصار في شق والشرع في شق ~~وذلك عن عمد منه بعد ما ظهر له الحق وتبين له واتضح له وقوله ( ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين ) هذا ملازم للصفة الأولى ولكن قد تكون المخالفة لنص الشارع ~~وقد تكون لما اجتمعت عليه الأمة المحمدية فيما علم إتفاقهم عليه تحقيقا ~~فإنه قد ضمنت لهم العصمة في إجتماعهم من الخطأ تشريفا ms1232 لهم وتعظيما لنبيهم ~~وقد وردت أحاديث صحيحة كثيرة في ذلك قد ذكرنا منها طرفا صالحا في كتاب ~~أحاديث الأصول ومن العلماء من إدعى تواتر معناها والذي عول عليه الشافعي ~~رحمه الله في الإحتجاج على كون الإجماع حجة تحرم مخالفته هذه الآية الكريمة ~~بعد التروي والفكر الطويل وهو من أحسن الإستنباطات وأقواها وإن كان بعضهم ~~قد استشكل ذلك فاستبعد الدلالة منها على ذلك ولهذا توعد تعالى على ذلك ~~بقوله ( نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) أي إذا سلك هذه الطريق ~~جازيناه على ذلك بأن نحسنها في صدره ونزينها له إستدراجا له كما قال تعالى ~~( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) وقال تعالى ( ~~فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) وقوله ( ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) وجعل ~~النار مصيره في الآخرة لأن من خرج عن الهدى لم يكن له طريق إلا إلى النار ~~يوم القيامة كما قال تعالى ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) الآية وقال ~~تعالى ( ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا ) < # > الآيات ( النساء 116 : 122 ) < # > < < # | النساء : ( 116 - 122 ) إن الله لا . . . . . # > > قد تقدم الكلام على هذه الآية الكريمة وهي قوله ( إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك ) الآية وذكرنا ما يتعلق بها من الأحاديث في صدر ~~هذه السورة وقد روى الترمذي < 3037 > حدثنا ثوير بن أبي فاختة سعيد بن ~~علاقة عن أبيه عن علي رضي الله عنه أنه قال ما في القرآن آية أحب إلى من ~~هذه الآية ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) الآية ثم قال هذا حسن غريب وقوله ~~( ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا ) أي فقد سلك غير الطريق الحق وضل عن ~~الهدى وبعد عن الصواب وأهلك نفسه وخسرها في الدنيا والآخرة وفاتته سعادة ~~الدنيا والآخرة وقوله ( إن يدعون من دونه PageV01P556 إلا إناثا ) قال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمود بن غيلان أنبأنا الفضل بن موسى أخبرنا ~~الحسين بن واقد عن الربيع ابن أنس عن أبي ms1233 العالية عن أبي بن كعب ( إن يدعون ~~من دونه إلا إناثا ) قال مع كل صنم جنية وحدثنا أبي حدثنا محمد بن سلمة ~~الباهلي عن عبد العزيز بن محمد عن هشام يعني ابن عروة عن أبيه عن عائشة ( ~~إن يدعون من دونه إلا إناثا ) قالت أوثانا وروى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~وعروة بن الزبير ومجاهد وأبي مالك والسدي ومقاتل نحو ذلك وقال ابن جرير عن ~~الضحاك في الآية قال المشركون الملائكة بنات الله وإنما نعبدهم ليقربونا ~~إلى الله زلفى قال فاتخذوهن أربابا وصوروهن جواري فحكموا وقلدوا وقالوا ~~هؤلاء يشبهن بنات الله الذي نعبده يعنون الملائكة وهذا التفسير شبيه بقول ~~الله تعالى ( أرأيتم اللات والعزى ) الآيات وقال تعالى ( وجعلوا الملائكة ~~الذين هم عباد الرحمن إناثا ) الآية وقال ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) ~~الآيتين وقال علي بن أبي طلحة والضحاك عن ابن عباس ( إن يدعون من دونه إلا ~~إناثا ) قال يعني موتى وقال مبارك يعني ابن فضالة عن الحسن إن يدعون من ~~دونه إلا إناثا قال الحسن الإناث كل شيء ميت ليس فيه روح إما خشبة يابسة ~~وإما حجر يابس ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير وهو غريب وقوله ( وإن يدعون ~~إلا شيطانا مريدا ) أي هو الذي أمرهم بذلك وحسنه وزينه لهم وهم إنما يعبدون ~~إبليس في نفس الأمر كما قال تعالى ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا ~~الشيطان ) الآية وقال تعالى إخبارا عن الملائكة إنهم يقولون يوم القيامة عن ~~المشركين الذين ادعوا عبادتهم في الدنيا ( بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم ~~مؤمنون ) وقوله ( لعنه الله ) أي طرده وأبعده من رحمته وأخرجه من جواره ~~وقال ( لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ) أي معينا مقدرا معلوما قال قتادة من ~~كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة ( ولأضلنهم ) أي عن ~~الحق ( ولأمنينهم ) أي أزين لهم ترك التوبة وأعدهم الأماني وآمرهم بالتسويف ~~والتأخير وأغرهم من أنفسهم قوله ( ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ) قال ~~قتادة والسدي وغيرهما يعني تشقيقها وجعلها سمه ms1234 وعلامة للبحيرة والسائبة ~~والوصيلة ( ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) قال ابن عباس يعني بذلك خصى الدواب ~~وكذا روى عن ابن عمر وأنس وسعيد بن المسيب وعكرمة وأبي عياض وقتادة وأبي ~~صالح والثوري وقد ورد في حديث النهي عن ذلك < خ 5075 م 1404 > وقال ابن ~~الحسن البصري يعني بذلك الوشم وفي صحيح مسلم < 2116 > النهي عن الوشم في ~~الوجه وفي لفظ لعن الله من فعل ذلك < خ 5937 م 2124 > وفي الصحيح < خ 4886 ~~م 2125 > عن ابن مسعود أنه قال لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات ~~والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله عز وجل ثم قال ألا ألعن من ~~لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله عز وجل يعني قوله ( وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) وقال ابن عباس في رواية عنه ~~ومجاهد وعكرمة وإبراهيم النخعي والحسن وقتادة والحكم والسدي والضحاك وعطاء ~~الخراساني في قوله ( ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) يعني دين الله عز وجل ~~وهذا كقوله ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا ~~تبديل لخلق الله ) على قول من جعل ذلك أمرا أي لا تبدلوا فطرت الله ودعوا ~~الناس على فطرتهم كما ثبت في الصحيحين < خ 1359 م 2658 > عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه ~~أو ينصرانه أو يمجسانه كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء هل تجدون بها من جدعاء ~~وفي صحيح مسلم < 2865 > عن عياض بن حماد قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال الله عز وجل إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن ~~دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم ثم قال تعالى ( ومن يتخذ الشيطان وليا من ~~دون الله فقد خسر خسرانا مبينا ) أي فقد الدنيا والآخرة وتلك خسارة لا جبر ~~لها ولا إستدراك لفائتها وقوله تعالى ( يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان ~~إلا غرورا ) وهذا إخبار عن الواقع فإن الشيطان يعد أولياؤه ويمنيهم بأنهم ~~هم ms1235 الفائزون في الدنيا والآخرة وقد كذب وافترى في ذلك ولهذا قال الله تعالى ~~( وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) كما قال تعالى مخبرا عن إبليس يوم المعاد ~~( وقال الشيطان لما قضى الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما ~~كان لي عليكم من سلطان ) إلى قوله ( وإن الظالمين لهم عذاب أليم ) وقوله ( ~~أولئك ) أي المستحسنون له فيما وعدهم ومناهم ( مأواهم جهنم ) أي مصيرهم ~~ومآلهم يوم القيامة ( ولا يجدون عنها محيصا ) أي ليس لهم عنها مندوحة ولا ~~مصرف ولا خلاص ولا مناص ثم ذكر تعالى حال السعداء والأتقياء وما لهم من ~~الكرامة التامة فقال تعالى ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي صدقت ~~قلوبهم وعملت جوارحهم بما أمروا به من الخيرات وتركوا ما نهوا عنه من ~~المنكرات ( سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ) أي يصرفونها حيث شاؤا ~~وأين شاؤا ( خالدين فيها أبدا ) أي بلا زوال ولا إنتقال ( وعد الله حقا ) ~~أي هذا وعد من الله ووعد الله معلوم حقيقة أنه واقع لا محالة ولهذا أكده ~~بالمصدر الدال على تحقيق الخبر وهو قوله حقا ثم قال تعالى ( ومن أصدق من ~~الله قيلا ) أي لا أحد أصدق منه قولا أي خبرا لا إله إلا هو ولا رب سواه ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته إن أصدق الحديث كتاب الله ~~وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة ~~بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار PageV01P557 < # > الآيات ( النساء 123 : 126 ) < # > < < # | النساء : ( 123 - 126 ) ليس بأمانيكم ولا . . . . . # > > قال قتادة ذكر لنا أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا فقال أهل الكتاب ~~نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم فنحن أولى بالله منكم وقال المسلمون ~~نحن أولى بالله منكم ونبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت ~~قبله فأنزل الله ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ~~ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن ) الآية ثم أفلج الله حجة ~~المسلمين على من ناواهم من أهل ms1236 الأديان وكذا روى عن السدي ومسروق والضحاك ~~وأبي صالح وغيرهم وكذا روى العوفي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في هذه ~~الآية تخاصم أهل الأديان فقال أهل التوراة كتابنا خير الكتب ونبينا خير ~~الأنبياء وقال أهل الإنجيل مثل ذلك وقال أهل الإسلام لا دين إلا الإسلام ~~وكتابنا نسخ كل كتاب ونبينا خاتم النبيين وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم ~~ونعمل بكتابنا فقضى الله بينهم وقال ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ~~من يعمل سوءا يجز به ) الآية وخير بين الأديان فقال ( ومن أحسن دينا ممن ~~أسلم وجهه لله وهو محسن ) إلى قوله ( وأتخذ الله إبراهيم خليلا ) وقال ~~مجاهد قالت العرب لن نبعث ولن نعذب وقالت اليهود والنصارى ( لن يدخل الجنة ~~إلا من كان هودا أو نصارى ) وقالوا ( لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ) ~~والمعنى هذه الآية أن الدين ليس بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلوب ~~وصدقته الأعمال وليس كل من إدعى شيئا حصل له بمجرد دعواه ولا كل من قال إنه ~~هو على الحق سمع قوله بمجرد ذلك حتى يكون له من الله برهان ولهذا قال تعالى ~~( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ) أي ليس لكم ولا ~~لهم النجاة بمجرد التمني بل العبرة بطاعة الله سبحانه وإتباع ما شرعه على ~~السنة الرسل الكرام ولهذا قال بعده ( من يعمل سوءا يجز به ) كقوله ( فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) وقد روى أن هذه ~~الآية لما نزلت شق ذلك على كثير من الصحابة قال الإمام أحمد < 1 / 11 > ~~حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا إسماعيل عن أبي بكر بن أبي زهير قال أخبرت أن ~~أبا بكر رضي الله عنه قال يا رسول الله كيف الفلاح بعد هذه الآية ( ليس ~~بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ) فكل سوء عملناه جزينا ~~به فقال النبي صلى الله عليه وسلم غفر الله لك يا أبا بكر ألست تمرض ms1237 ألست ~~تنصب ألست تحزن ألست تصيبك اللأواء بلى قال فهو ما تجزون به ورواه سعيد بن ~~منصور عن خلف بن خليفة عن إسماعيل بن أبي خالد به ورواه ابن حبان في صحيحه ~~< 2910 > ورواه الحاكم < 3 / 74 > من طريق سفيان الثوري عن إسماعيل به وقال ~~الإمام أحمد < 1 / 6 > حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن زياد الجصاص عن علي بن ~~زيد عن مجاهد عن ابن عمر قال سمعت أبا بكر يقول قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من يعمل سوءا يجز به في الدنيا وقال أبو بكر بن مردويه حدثنا ~~أحمد بن هشيم بن جهيمة حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ~~حدثنا زياد الجصاص عن علي بن زيد عن مجاهد قال قال عبد الله بن عمر أنظروا ~~المكان الذي فيه عبد الله بن الزبير مصلوبا فلا تمرن عليه قال فسها الغلام ~~فإذا عبد الله بن عمر ينظر إلى ابن الزبير فقال يغفر الله لك ثلاثا أما ~~والله ما علمتك إلا صواما وقواما وصالا للرحم أما والله إني لأرجو مع مساوئ ~~ما أصبت أن لا يعذبك الله بعدها قال ثم إلتفت إلى فقال سمعت أبا الصديق ~~يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يعمل سوءا في الدنيا يجز به ~~ورواه أبو بكر البزار في مسنده < الزخار 21 > عن الفضل بن سهل عن عبد ~~الوهاب بن عطاء به مختصرا وقال في مسند ابن الزبير < الأستار 2205 > حدثنا ~~إبراهيم بن المستمر العروقي حدثنا عبد الرحمن بن سليم بن حيان حدثني أبي عن ~~جدي حيان بن بسطام قال كنت مع ابن عمر فمر بعبد الله بن الزبير وهو مصلوب ~~فقال رحمة الله عليك أبا خبيب سمعت أباك يعني الزبير يقول قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P558 من يعمل سوءا يجز به في الدنيا والآخرة ثم ~~قال لا نعلمه يروي عن الزبير إلا من هذا الوجه وقال أبو بكر بن مردويه ~~حدثنا أحمد بن كامل حدثنا محمد ms1238 بن سعد العوفي حدثنا روح بن عبادة حدثنا ~~موسى بن عبيدة حدثني مولى بن سباع قال سمعت ابن عمر يحدث عن أبي بكر الصديق ~~قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ( من يعمل سوءا يجز ~~به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ) فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يا أبا بكر ألا أقرئك آية أنزلت علي قلت بلى يا رسول الله فأقرأنيها ~~فلا أعلم أني قد وجدت إنقصاما في ظهري حتى تمطيت لها فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مالك يا أبا بكر قلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله وأينا لم ~~يعمل السوء وإنا لمجزيون بكل سوء عملناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أما أنت يا أبا بكر وأصحابك المؤمنون فإنكم تجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا ~~الله ليس لكم ذنوب وأما الآخرون فيجمع ذلك لهم حتى يجزوا به يوم القيامة ~~وكذا رواه الترمذي < 3039 > عن يحيى بن موسى وعبد بن حميد عن روح بن عبادة ~~به ثم قال موسى بن عبيدة يضعف ومولى بن سباع مجهول وقال ابن جريرحدثنا ~~القاسم قال ثنا الحسين قال ثنى حجاج عن ابن جريج قال أخبرني عطاء بن أبي ~~رباح قال لما نزلت هذه الآية قال أبو بكر جاءت قاضمة الظهر فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنما هي المصيبات في الدنيا [ طريق أخرى عن الصديق ] ~~قال ابن مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن إسحاق العسكري حدثنا محمد بن عامر ~~السعدي حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا فضيل ابن عياض عن سليمان بن مهران عن مسلم ~~بن صبيح عن مسروق قال قال أبو بكر الصديق يا رسول الله ما أشد هذه الآية ( ~~من يعمل سوءا يجز به ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المصائب والأمراض ~~والأحزان في الدنيا جزاء [ طريق أخرى ] قال ابن جرير حدثني عبد الله بن أبي ~~زياد وأحمد بن منصور قالا أنبأنا زيد بن الحباب حدثنا عبد الملك ms1239 بن الحسن ~~الحارثي حدثنا محمد بن زيد بن قنفذ عن عائشة عن أبي بكر قال لما نزلت ( من ~~يعمل سوءا يجز به ) قال أبو بكر يا رسول الله كل ما نعمل نؤاخذ به فقال يا ~~أبا بكر أليس يصيبك كذا وكذا فهو كفارة [ حديث آخر ] قال سعيد بن منصور ~~أنبأنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة حدثه أن ~~يزيد بن أبي يزيد حدثه عن عبيد بن عمير عن عائشة أن رجلا تلا هذه الآية ( ~~من يعمل سوءا يجز به ) فقال إنا لنجزي بكل ما عملنا هلكنا إذا فبلغ ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم يجزي به المؤمن في الدنيا في نفسه ~~في جسده فيما يؤذيه [ طريق أخرى ] قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سلمة ~~بن بشير حدثنا هشيم عن أبي عامر عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت قلت يا ~~رسول الله إني لأعلم أشد آية في القرآن فقال ما هي يا عائشة قلت من يعمل ~~سوءا يجز به فقال ما يصيب العبد المؤمن حتى النكبة ينكبها رواه ابن جرير من ~~حديث هشيم به ورواه أبو داود < 3093 > من حديث أبي عامر صالح بن رستم ~~الخراز به [ طريق أخرى ] قال أبو داود الطيالسي < 1584 > حدثنا حماد بن ~~سلمة عن علي بن زيد عن إمية أنها سألت عائشة عن هذه الآية ( من يعمل سوءا ~~يجز به ) فقالت ما سألني أحد عن هذه الآية منذ سألت عنها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا عائشة هذه مبايعة الله للعبد مما يصبه من الحمى ~~والنكبة والشوكة حتى البضاعة فيضعها في كمه فيفزع لها في جيبه حتى إن ~~المؤمن ليخرج من ذنوبه كما أن الذهب يخرج من الكير [ طريق أخرى ] قال ابن ~~مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا أبو القاسم حدثنا سريج بن يونس ~~حدثنا أبو معاوية عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن زيد بن المهاجر عن عائشة ~~قالت سئل ms1240 رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية ( من يعمل سوءا يجز به ~~) قال إن المؤمن يؤجر في كل شيء حتى في الفيظ عند الموت وقال الإمام أحمد ~~حدثنا حسين عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن عائشة قالت قلت يا رسول الله إذا ~~كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها إبتلاه الله بالحزن ليكفرها عنه [ ~~حديث آخر ] قال سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن عمر بن عبد الرحمن بن ~~محيصن سمع محمد بن قيس بن مخرمة يخبر أن أبا هريرة رضي الله عنه قال لما ~~نزلت ( من يعمل سوءا يجز به ) شق ذلك على المسلمين فقال لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سددوا وقاربوا فإن في كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى ~~الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها وكذا رواه أحمد < 2 / 248 > عن سفيان بن ~~عيينة ومسلم < 2574 > والترمذي < 3038 > والنسائي < كبرى 11122 > من حديث ~~سفيان بن عيينة به ورواه ابن مردويه من حديث روح ومعتمر كلاهما عن إبراهيم ~~بن يزيد عن عبد الله بن إبراهيم سمعت أبا هريرة يقول لما نزلت PageV01P559 ~~هذه الآية ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ) ~~بكينا وحزنا وقلنا يا رسول الله ما أبقيت هذه الآية من شيء قال أما والذي ~~نفسي بيده إنها لكما أنزلت ولكن أبشروا وقاربوا وسددوا فإنه لا يصيب أحدا ~~منكم مصيبة في الدنيا إلا كفر الله بها من خطيئته حتى الشوكة يشاكها أحدكم ~~في قدمه وقال عطاء بن يسار عن أبي سعيد وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا سقم ولا حزن ~~حتى الهم يهمه إلا كفر الله من سيئاته أخرجاه < خ 5641 م 2573 > [ حديث آخر ~~] قال الإمام أحمد < 3 / 23 > حدثنا يحيى عن سعد بن إسحاق حدثتني زينب بنت ~~كعب بن عجرة عن أبي سعيد الخدري قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ms1241 وسلم فقال أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا مالنا بها قال كفارات قال ~~أبي وإن قلت قال حتى الشوكة فما فوقها قالت فدعا أبي على نفسه أنه لا ~~يفارقه الوعك حتى يموت في أن لا يشغله عن حج ولا عمرة ولا جهاد في سبيل ~~الله ولا صلاة مكتوبة في جماعة فما مسه إنسان حتى وجد حره حتى مات رضي الله ~~عنه تفرد به أحمد [ حديث آخر ] روى ابن مردويه من طريق حسين بن واقد عن ~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال قيل يا رسول الله ( من يعمل سوءا يجز ~~به ) قال نعم ومن يعمل حسنة يجز بها عشرا فهلك من غلب واحدته عشراته وقال ~~ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حماد بن سلمة عن حميد ~~عن الحسن ( من يعمل سوءا يجز به ) قال الكافر ثم قرأ ( وهل نجازي إلا ~~الكفور ) وهكذا روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير أنهما فسرا السوء ههنا ~~بالشرك أيضا وقوله ( ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ) قال علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس إلا أن يتوب فيتوب الله عليه رواه ابن أبي حاتم ~~والصحيح أن ذلك عام في جميع الأعمال لما تقدم من الأحاديث وهذا إختيار ابن ~~جرير والله أعلم وقوله ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ) ~~الآية لما ذكر الجزاء على السيئات وأنه لا بد أن يأخذ مستحقها من العبد إما ~~في الدنيا وهو الأجود له وإما في الآخرة والعياذ بالله من ذلك ونسأله ~~العافية في الدنيا والآخرة والصفح والعفو والمسامحة شرع في بيان إحسانه ~~وكرمه ورحمته في قبول الأعمال الصالحة من عباده ذكرانهم وإناثهم بشرط ~~الإيمان وأنه سيدخلهم الجنة ولا يظلمهم من حسناتهم ولا مقدار النقير وهو ~~النقرة التي في ظهر نواة التمرة وقد تقدم الكلام على الفتيل وهو الخيط الذي ~~في شق النواة وهذا النقير وهما في نواة التمرة والقطمير وهو اللفافة التي ~~على نواة التمرة والثلاثة في القرآن ms1242 ثم قال تعالى ( ومن أحسن دينا ممن أسلم ~~وجهه لله ) أي أخلص العمل لربه عز وجل فعمل إيمانا وإحتسابا ( وهو محسن ) ~~أي إتبع في عمله ما شرعه الله له وما أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق ~~وهذان الشرطان لا يصح عمل عامل بدونهما أي يكون خالصا صوابا والخالص أن ~~يكون لله والصواب أن يكون متابعا للشريعة فيصح ظاهره بالمتابعة وباطنه ~~بالإخلاص فمتى فقد العمل أحد هذين الشرطين فسد فمتى فقد الإخلاص كان منافقا ~~وهم الذين يراؤون الناس ومن فقد المتابعة كان ضالا جاهلا ومتى جمعهما كان ~~عمل المؤمنين ( الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم ) الآية ~~ولهذا قال تعالى ( واتبع ملة إبراهيم حنيفا ) وهم محمد وأتباعه إلى يوم ~~القيامة كما قال تعالى ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي ) ~~الآية وقال تعالى ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من ~~المشركين ) والحنيف هو المائل عن الشرك قصدا أي تاركا له عن بصيرة ومقبل ~~على الحق بكليته لا يصده عنه صاد ولا يرده عنه راد وقوله ( واتخذ الله ~~إبراهيم خليلا ) وهذا من باب الترغيب في إتباعه لأنه إمام يقتدى به حيث وصل ~~إلى غاية ما يتقرب به العباد له فإنه إنتهى إلى درجة الخلة التي هي أرفع ~~مقامات المحبة وما ذاك إلا لكثرة طاعته لربه كما وصفه به في قوله ( ~~وإبراهيم الذي وفى ) قال كثير من علماء السلف أي قام بجميع ما أمر به وفي ~~كل مقام من مقامات العبادة فكان لا يشغله أمر جليل عن حقير ولا كبير عن ~~صغير وقال تعالى ( وإذا إبتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ) الآية وقال ~~تعالى ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين ) الآية ~~والآية بعدها وقال البخاري < 4348 > حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن ~~حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن عمرو بن ميمون قال إن معاذا لما قدم ~~اليمن صلى بهم الصبح فقرأ ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) فقال رجل ms1243 من القوم ~~لقد قرت عين أم إبراهيم وقد ذكر ابن جرير في تفسيره عن بعضهم أنه إنما سماه ~~الله خليلا من أجل أنه أصاب أهل ناحيته جدب فارتحل إلى خليل له من ~~PageV01P560 أهل الموصل وقال بعضهم من أهل مصر ليمتار طعاما لأهله من قبله ~~فلم يصب عنده حاجته فلما قرب من أهله بمفازة ذات رمل فقال لو ملأت غرائري ~~من هذا الرمل لئلا يغتم أهلي برجوعي إليهم بغير ميرة ليظنوا أني أتيتهم بما ~~يحبون ففعل ذلك فتحول ما في الغرائر من الرمل دقيقا فلما صار إلى منزله نام ~~وقام أهله ففتحوا الغرائر فوجدوا دقيقا فعجنوا منه وخبزوا فاستيقظ فسألهم ~~عن الدقيق الذي منه خبزوا فقالوا من الدقيق الذي جئت به من عند خليلك فقال ~~نعم هو من عند خليلي الله فسماه الله بذلك خليلا وفي صحة هذا ووقوعه نظر ~~وغايته أن يكون خبرا إسرائيليا لا يصدق ولا يكذب وإنما سمي خليل الله لشدة ~~محبته لربه عز وجل لما قام له به من الطاعة التي يحبها ويرضاها ولهذا ثبت ~~في الصحيحين < خ 3904 م 2383 > من رواية أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما خطبهم في آخر خطبة خطبها قال أما بعد أيها الناس فلو ~~كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لأتخذت أبا بكر بن أبي قحافة خليلا ولكن ~~صاحبكم خليل الله وجاء من طريق جندب بن عبد الله البجلي < م 532 > وعبد ~~الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إن الله إتخذني خليلا كما إتخذ إبراهيم خليلا وقال أبو بكر بن مردويه حدثنا ~~عبد الرحيم بن محمد بن مسلم حدثنا إسماعيل بن أحمد بن أسيد حدثنا إبراهيم ~~بن يعقوب الجوزجاني بمكة حدثنا عبد الله الحنفي حدثنا زمعة أبو صالح عن ~~سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس قال جلس ناس من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينتظرونه فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون ms1244 فسمع حديثهم ~~وإذا بعضهم يقول عجب إن الله إتخذ من خلفه خليلا فإبراهيم خليله وقال آخر ~~ماذا بأعجب من أن الله كلم موسى تكليما وقال آخر فعيسى روح الله وكلمته ~~وقال آخر آدم أصطفاه الله فخرج عليهم فسلم وقال قد سمعت كلامكم وتعجبكم أن ~~إبراهيم خليل الله وهو كذلك وموسى كليمه وعيسى روحه وكلمته وآدم أصطفاه ~~الله وهو كذلك وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم قال ألا وإني حبيب الله ولا ~~فخر وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر من يحرك حلق الجنة فيفتح الله ~~ويدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر وأنا أكرم الأولين والآخرين يوم ~~القيامة ولا فخر وهذا حديث غريب من هذا الوجه ولبعضه شواهد في الصحاح ~~وغيرها وقال قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال أتعجبون من أن تكون الخلة ~~لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين رواه ~~الحاكم في المستدرك < 1 / 65 > وقال صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه وكذا ~~روى عن أنس بن مالك وغير واحد من الصحابة والتابعين والأئمة من السلف ~~والخلف وقال ابن أبي حاتم حدثنا يحيى بن عبدك القزويني حدثنا محمد يعني ابن ~~سعيد بن سابق حدثنا عمرو يعني ابن أبي قيس عن عاصم عن أبي راشد عن عبيد بن ~~عمير قال كان إبراهيم عليه السلام يضيف الناس فخرج يوما يلتمس أحدا يضيفه ~~فلم يجد أحدا يضيفه فرجع إلى داره فوجد فيها رجلا قائما فقال يا عبد الله ~~ما أدخلك داري بغير إذني قال دخلتها بإذن ربها قال ومن أنت قال أنا ملك ~~الموت أرسلني ربي إلى عبد من عباده أبشره بأن الله قد إتخذه خليلا قال من ~~هو فوالله إن أخبرتني به ثم كان بأقصى البلاد لآتينه ثم لا أبرح له جارا ~~حتى يفرق بيننا الموت قال ذلك العبد أنت قال أنا قال نعم قال فبم إتخذني ~~ربي خليلا قال إنك تعطى الناس ولا تسألهم وحدثنا أبي حدثنا محمود بن خالد ~~السلمي حدثنا الوليد عن إسحاق بن ms1245 يسار قال لما إتخذ الله إبراهيم خليلا ~~ألقى في قلبه الوجل حتى أن خفقان قلبه ليسمع من بعيد كما يسمع خفقان الطير ~~في الهواء وهكذا جاء في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يسمع ~~لصدره أزيز كأزيز المرجل إذا اشتد غليانها من البكاء وقوله ( ولله ما في ~~السموات وما في الأرض ) أي الجميع ملكه وعبيده وخلقه وهو المتصرف في جميع ~~ذلك لا راد لما قضى ولا معقب لما حكم ولا يسأل عما يفعل لعظمته وقدرته ~~وعدله وحكمته ولطفه ورحمته وقوله ( وكان الله بكل شيء محيطا ) أي علمه نافذ ~~في جميع ذلك لا تخفى عليه خافية من عباده ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في ~~السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ولا تخفى عليه ذرة لما ~~تراءى للناظرين وما توارى PageV01P561 < # > الآيات ( النساء 127 ) < # > < < # | النساء : ( 127 ) ويستفتونك في النساء . . . . . # > > قال البخاري < 4600 > حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة قال ~~حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ( ويستفتونك في النساء ~~قل الله يفتيكم فيهن ) إلى قوله ( وترغبون أن تنكحوهن ) قالت عائشة هو ~~الرجل تكون عنده اليتيمة هو وليها ووارثها فأشركته في ماله حتى في العذق ~~فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلا فيشركه في ماله بما شركته فيعضلها ~~فنزلت هذه الآية وكذلك رواه مسلم < 3018 > عن أبي كريب وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة كلاهما عن أبي أسامة وقال ابن أبي حاتم قرأت على محمد بن عبد الله بن ~~عبد الحكم أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير ~~قالت عائشة ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه ~~الآية فيهن فأنزل الله ( ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى ~~عليكم في الكتاب ) الآية قالت والذي ذكر الله أنه يتلى عليه في الكتاب ~~الآية الأولى التي قال الله ( وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء ms1246 ) وبهذا الإسناد عن عائشة قالت وقول الله عز وجل ( ~~وترغبون أن تنكحوهن ) رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حتى تكون ~~قليلة المال والجمال فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من يتامى ~~النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن وأصله ثابت في الصحيحين < خ 5064 م ~~3018 > من طريق يونس بن يزيد الإبلي به والمقصود أن الرجل إذا كان في حجره ~~يتيمة يحل له تزويجها فتارة يرغب في أن يتزوجها فأمره الله أن يمهرها أسوة ~~أمثالها من النساء فإن لم يفعل فليعدل إلى غيرها من النساء فقد وسع الله عز ~~وجل وهذا المعنى في الآية الأولى التي في أول السورة وتارة لا يكون رغبة ~~لدمامتها عنده أو في نفس الأمر فنهاه الله عز وجل أن يعضلها عن الأزواج ~~خشية أن يشركوه في ماله الذي بينه وبينها كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس في الآية وهي قوله ( يتامى النساء ) الآية كان الرجل في الجاهلية تكون ~~عنده اليتيمة فيلقى عليها ثوبه فإذا فعل ذلك فلم يقدر أحد أن يتزوجها أبدا ~~وإن كانت جميلة وهويها تزوجها وأكل مالها وإن كانت دميمة منعها الرجال أبدا ~~حتى تموت فإذا ماتت ورثها فحرم الله ذلك ونهى عنه وقال في قوله ( ~~والمستضعفين من الولدان ) كانوا في الجاهلية لا يورثون الصغار ولا البنات ~~وذلك قوله ( تؤتوهن ما كتب لهن ) فنهى الله عن ذلك وبين لكل ذي سهم سهمه ~~فقال ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) صغيرا أو كبيرا وكذا قال سعيد بن جبير ~~وغيره قال سعيد بن جبير في قوله ( وأن تقوموا لليتامى بالقسط ) كما إذا ~~كانت جمال ومال نكحتها واستأثرت بها كذلك إذا لم تكن ذات مال ولا جمال ~~فأنكحها واستأثر بها وقوله ( وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما ) ~~تهييجا على فعل الخيرات وإمتثالا للأوامر وأن الله عز وجل عالم بجميع ذلك ~~وسيجزي عليه أوفر الجزاء وأتمه < # > الآيات ( النساء 128 : 130 ) < # > < < # | النساء : ( 128 - 130 ) وإن امرأة خافت . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا ms1247 ومشرعا من حال الزوجين تارة في حال نفور الرجل عن ~~المرأة وتارة في حال إتفاقه معها وتارة في حال فراقه لها فالحالة الأولى ما ~~إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها أو يعرض عنها فلها أن تسقط عنه حقها ~~أو بعضه من نفقة أو كسوة أو مبيت أو غير ذلك من حقوقها عليه وله أن يقبل ~~ذلك منها فلا حرج عليها في بذلها ذلك له ولا PageV01P562 عليه في قبوله ~~منها ولهذا قال تعالى ( فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا ) ثم قال ( ~~والصلح خير ) أي من الفراق وقوله ( وأحضرت الأنفس الشح ) أي الصلح عند ~~المشاحة خير من الفراق ولهذا لما كبرت سودة بنت زمعة عزم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على فراقها فصالحته على أن يمسكها وتترك يومها لعائشة فقبل ~~ذلك منها وأبقاها على ذلك [ ذكر الرواية بذلك ] قال أبو داود الطيالسي < ~~2683 > حدثنا سليمان بن معاذ عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال خشيت ~~سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله لا تطلقني ~~واجعل يومي لعائشة ففعل ونزلت هذه الآية ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا ~~أو إعراضا فلا جناح عليهما ) الآية قال ابن عباس فما اصطلحا عليه من شيء ~~فهو جائز ورواه الترمذي < 3040 > عن محمد بن المثنى عن أبي داود الطيالسي ~~به وقال حسن غريب قال الشافعي < 2 / 83 > أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء ~~عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي عن تسع نسوة وكان يقسم ~~لثمان وفي الصحيحين < خ 5212 م 1463 > من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة قالت لما كبرت سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة فكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقسم لها بيوم سودة وفي صحيح البخاري < 2593 > من حديث الزهري عن ~~عروة عن عائشة نحوه وقال سعيد بن منصور أنبأنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن ~~هشام عن أبيه عروة قال لما ms1248 أنزل الله في سودة وأشباهها ( وإن امرأة خافت من ~~بعلها نشوزا أو إعراضا ) وذلك أن سودة كانت امرأة قد أسلمت ففرقت أن ~~يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وضنت بمكانها منه وعرفت من حب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عائشة ومنزلتها منه فوهبت يومها من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لعائشة فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البيهقي ~~وقد رواه أحمد بن يونس عن عبد الرحمن بن أبي الزناد موصولا وهذه الطريقة ~~رواها الحاكم في مستدركه < 2 / 186 > فقال حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ~~أخبرنا الحسن بن علي بن زياد حدثنا أحمد بن يونس حدثنا عبد الرحمن بن أبي ~~الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت له يا ابن أخي كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندنا وكان قل يوم ~~إلا وهو يطوف علينا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى من هو ~~يومها فيبيت عندها ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله يومي هذا لعائشة فقبل ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قالت ففي ذلك أنزل الله ( وإن امرأة خافت من بعلها ~~نشوزا أو إعراضا ) وكذلك رواه أبو داود < 2135 > عن أحمد بن يونس به ~~والحاكم في مستدركه ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد رواه ابن مردويه من ~~طريق أبي بلال الأشعري عن عبد الرحمن بن أبي الزناد به نحوه ومن رواية عبد ~~العزيز عن محمد الدراوردي عن هشام بن عروة بنحوه مختصرا والله أعلم وقال ~~أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي في أول معجمه حدثنا محمد بن يحيى ~~حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام الدستوائي حدثنا القاسم بن أبي بزة قال ~~بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى سودة بنت زمعة بطلاقها فلما أن أتاها ~~جلست له على طريق عائشة فلما ms1249 رأته قالت له أنشدك بالذي أنزل عليك كلامه ~~واصطفاك على خلقه لما راجعتني فإني قد كبرت ولا حاجة لي في الرجال لكن أريد ~~أن أبعث مع نسائك يوم القيامة فراجعها فقالت فإني جعلت يومي وليلتي لحبة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا غريب مرسل وقال البخاري < 4601 > حدثنا ~~محمد بن مقاتل أنبأنا عبد الله أنبأنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ( وإن ~~امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ) قال الرجل تكون عنده المرأة المسنة ~~ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها فتقول أجعلك من شأني في حل فنزلت هذه ~~الآية وقال ابن جرير حدثنا وكيع حدثنا أبي عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا ~~والصلح خير ) قالت هذا في المرأة تكون عند الرجل فلعله لا يكون بمستكثر ~~منها ولا يكون لها ولد ويكون لها صحبة فتقول لا تطلقني وأنت في حل من شأني ~~حدثني المثنى حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة عن هشام عن عروة عن ~~عائشة في قوله ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ) قالت هو الرجل ~~يكون له المرأتان إحداهما قد كبرت والأخرى دميمة وهو لا يستكثر منها فتقول ~~لا تطلقني وأنت في حل من شأني وهذا الحديث ثابت في الصحيحين < خ 2694 م ~~3021 > من غير وجه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بنحو ما تقدم ولله ~~الحمد والمنة قال ابن جرير حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا حدثنا جرير عن ~~أشعث عن ابن سيرين قال جاء رجل إلى عمر بن الخطاب PageV01P563 فسأله عن آية ~~فكرهه فضربه بالدرة فسأله آخر عن هذه الآية ( وإن امرأة خافت من بعلها ~~نشوزا أو إعراضا ) ثم قال عن مثل هذا فاسألوا ثم قال هذه المرأة تكون عند ~~الرجل قد خلا من سنها فيتزوج المرأة الشابة يلتمس ولدها فما اصطلحا عليه من ~~شيء فهو جائز وقال ابن أبي حاتم حدثنا ms1250 علي بن الحسن الهسنجاني حدثنا مسدد ~~حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة قال جاء رجل إلى علي بن ~~أبي طالب فسأله عن قول الله عز وجل ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو ~~إعراضا فلا جناح عليهما ) قال علي أن يكون الرجل عنده المرأة فتنبو عيناه ~~عنها من دمامتها أو كبرها أو سوء خلقها أو قذذها فتكره فراقه فإن وضعت له ~~من مهرها شيئا حل له وإن جعلت له من أيامها فلا حرج وكذا رواه أبو داود ~~الطيالسي عن شعبة وعن حماد بن سلمة وأبي الأحوص ورواه ابن جرير من طريق ~~إسرائيل أربعتهم عن سماك به وكذا فسرها ابن عباس وعبيدة السلماني ومجاهد بن ~~جبير والشعبي وسعيد بن جبير وعطاء وعطية العوفي ومكحول والحسن والحكم بن ~~عتبة وقتادة وغير واحد من السلف والأئمة ولا أعلم في ذلك خلافا أن المراد ~~بهذه الآية هذا والله أعلم وقال الشافعي < 2 / 87 > أنبأنا ابن عيينة عن ~~الزهري عن ابن المسيب أن بنت محمد بن مسلمة كانت عند رافع بن خديج فكره ~~منها أمرا إما كبرا أو غيره فأراد طلاقها فقالت لا تطلقني وأقسم لي ما بدا ~~لك فأنزل الله عز وجل ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ) الآية ~~وقد رواه الحاكم في مستدركه < 2 / 308 > من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار بأطول من هذا السياق وقال الحافظ ~~أبو بكر البيهقي < 7 / 296 > حدثنا سعيد بن أبي عمرو حدثنا أبو محمد أحمد ~~بن عبد الله المزني أنبأنا علي بن محمد بن عيسى أنبأنا أبو اليمان أخبرني ~~شعيب بن أبي حمزة عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن ~~السنة في هاتين الآيتين اللتين ذكر الله فيهما نشوز الرجل وإعراضه عن ~~امرأته في قوله ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ) إلى تمام ~~الآيتين أن المراد إذا نشز عن امرأته وآثر عليها فإن من الحق أن ms1251 يعرض عليها ~~أن يطلقها أو تستقر عنده على ما كانت من أثره في القسم من ماله ونفسه صلح ~~له ذلك وكان صلحها عليه كذلك ذكر سعيد بن المسيب وسليمان الصلح الذي قال ~~الله عز وجل ( فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ) وقد ذكر ~~لي أن رافع بن خديج الأنصاري وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانت ~~عنده امرأة حتى إذا كبرت تزوج عليها فتاة شابة وآثر عليها الشابة فناشدته ~~الطلاق فطلقها تطليقة ثم أمهلها حتى إذا كادت تحل راجعها ثم عاد فآثر عليها ~~الشابة فناشدته الطلاق فقال لها ما شئت إنما بقيت لك تطليقة واحدة فإن شئت ~~استقررت على ما ترين من الأثرة وإن شئت فارقتك فقالت لا بل أستقر على ~~الأثرة فأمسكها على ذلك فكان ذلك صلحهما ولم ير رافع عليه إثما حين رضيت أن ~~تستقر عنده على الأثرة فيما آثر به عليها وهكذا رواه بتمامه ابن أبي حاتم ~~عن أبيه عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سعيد بن المسيب وسليمان بن ~~يسار فذكره بطوله والله أعلم وقوله ( والصلح خير ) قال علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس يعني التخيير أن يخير الزوج لها بين الإقامة والفراق خير من تمادي ~~الزوج على أثرة غيرها عليها والظاهر من الآية أن صلحهما على ترك بعض حقها ~~للزوج وقبول الزوج ذلك خير من المفارقة بالكلية كما أمسك النبي صلى الله ~~عليه وسلم سودة بنت زمعة على أن تركت يومها لعائشة رضي الله عنها ولم ~~يفارقها بل تركها من جملة نسائه وفعله ذلك لتتأسى به أمته في مشروعية ذلك ~~وجوازه فهو أفضل في حقه عليه الصلاة والسلام لما كان الوفاق أحب إلى الله ~~من الفراق قال ( والصلح خير ) بل الطلاق بغيض إليه سبحانه وتعالى ولهذا جاء ~~في الحديث الذي رواه أبو داود < 2178 > وابن ماجه < 2108 > جميعا عن كثير ~~بن عبيد عن محمد بن خالد عن معروف بن واصل عن محارب بن دثار عن عبد الله ms1252 بن ~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبغض الحلال إلى الله الطلاق ثم ~~رواه أبو داود < 2177 > عن أحمد بن يونس عن معروف عن محارب قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكر معناه مرسلا وقوله ( وإن تحسنوا وتتقوا فإن ~~الله كان بما تعملون خبيرا ) وإن تتجشموا مشقة الصبر على ما تكرهون منهن ~~وتقسموا لهن أسوة أمثالهن فإن الله عالم بذلك وسيجزيكم على ذلك أوفر الجزاء ~~وقوله تعالى ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) أي لن ~~تستطيعوا أيها الناس أن تساووا بين النساء من جميع الوجوه فإنه وإن وقع ~~القسم الصوري ليلة وليلة فلا بد من التفاوت PageV01P564 في المحبة والشهوة ~~والجماع كما قاله ابن عباس وعبيدة السلماني ومجاهد والحسن البصري والضحاك ~~بن مزاحم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا ابن أبي شيبة حدثنا حسين ~~الجعفي عن زائدة عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة قال نزلت هذه ~~الآية ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) في عائشة يعني أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يحبها أكثر من غيرها كما جاء في الحديث الذي ~~رواه الإمام أحمد < 6 / 144 > وأهل السنن < د 2134 ت 1140 س 7 / 63 جه 1971 ~~> من حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول اللهم ~~هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك يعني القلب هذا لفظ أبي ~~داود وهذا إسناد صحيح لكن قال الترمذي رواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب ~~عن أبي قلابة مرسلا قال وهذا أصح وقوله ( فلا تميلوا كل الميل ) أي فإذا ~~ملتم إلى واحدة منهن فلا تبالغوا في الميل بالكلية ( فتذروها كالمعلقة ) أي ~~فتبقى هذه الأخرى معلقة قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن والضحاك ~~والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان معناه ms1253 لاذات زوج ولا مطلقة وقال أبو ~~داود الطيالسي أنبأنا همام عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له امرأتان فمال ~~إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط وهكذا رواه الإمام أحمد < 2 / ~~295 > وأهل السنن < د 2133 ت 1141 س 7 / 63 جه 1969 > من حديث همام بن يحيى ~~عن قتادة به وقال الترمذي إنما أسنده همام ورواه هشام الدستوائي عن قتادة ~~قال كان يقال ولا يعرف هذا الحديث مرفوعا إلا من حديث همام وقوله ( وإن ~~تصلحوا وتتقوا فإن الله كانا غفورا رحيما ) أي وإن أصلحتم في أموركم وقسمتم ~~بالعدل فيما تملكون واتقيتم الله في جميع الأحوال غفر الله لكم ما كان من ~~ميل إلى بعض النساء دون بعض ثم قال تعالى ( وإن يتفرقا يغن الله كلا من ~~سعته وكان الله واسعا حكيما ) وهذه هي الحالة الثالثة وهي حالة الفراق وقد ~~أخبر الله تعالى أنهما إذا تفرقا فإن الله يغنيه عنها ويغنيها عنه بأن ~~يعوضه الله من هو خير له منها ويعوضها عنه بمن هو خير لها منه ( وكان الله ~~واسعا حكيما ) أي واسع الفضل عظيم المن حكيما في جميع أفعاله وأقداره وشرعه ~~< # > الآيات ( النساء 131 : 134 ) < # > < < # | النساء : ( 131 - 134 ) ولله ما في . . . . . # > > يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض وأنه الحاكم فيهما ولهذا قال ( ~~ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم ) أي وصيناكم بما وصيناهم ~~به من تقوى الله عز وجل بعبادته وحده لا شريك له ثم قال ( وإن تكفروا فإن ~~الله ما في السموات وما في الأرض ) الآية كما قال تعالى إخبارا عن موسى أنه ~~قال لقومه ( إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ) وقال ~~( فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد ) أي غني عن عباده ( حميد ) ~~أي محمود في جميع ما يقدره ويشرعه وقوله ( ولله ما في السموات وما في الأرض ~~وكفى بالله وكيلا ) أي هو ms1254 القائم على كل نفس بما كسبت الرقيب الشهيد على كل ~~شئ وقوله ( إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا ~~) أي هو قادر على إذهابكم وتبديلكم بغيركم إذا عصيتموه كما قال ( وإن ~~تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) قال بعض السلف ما أهون ~~العباد على الله إذا أضاعوا أمره وقال تعالى ( إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق ~~جديد وما ذلك على الله بعزيز ) أي وما هو عليه بممتنع وقوله ( من كان يريد ~~ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة ) أي يا من ليس له همة إلا ~~الدنيا أعلم أن عند الله ثواب الدنيا والآخرة وإذا سألته من هذه وهذه أعطاك ~~وأغناك وأقناك كما قال تعالى ( فمن الناس من يقول PageV01P565 ربنا آتنا في ~~الدنيا وماله في الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة ~~وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا ) الآية وقال ~~تعالى ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ) الآية وقال تعالى ( من ~~كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) إلى قوله ( أنظر كيف ~~فضلنا بعضهم على بعض ) الآية وقد زعم ابن جرير أن المعنى في هذه الآية ( من ~~كان يريد ثواب الدنيا ) أي من المنافقين الذين أظهروا الإيمان لأجل ذلك ( ~~فعند الله ثواب الدنيا ) وهو ما حصل لهم من المغانم وغيرها مع المسلمين ~~وقوله ( والآخرة ) أي وعند الله ثواب الآخرة وهو ما أدخره لهم من العقوبة ~~في نار جهنم جعلها كقوله ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ) إلى قوله ( ~~وباطل ما كانوا يعملون ) ولا شك أن هذه الآية معناها ظاهرا وأما تفسيره ~~الآية الأولى بهذا ففيه نظر فإن قوله ( فعند الله ثواب الدنيا والآخرة ) ~~ظاهر في حصول الخير في الدنيا والآخرة أي بيده هذا وهذا فلا يقتصر قاصر ~~الهمة على السعي للدنيا وهو الله الذي لا إله إلا هو الذي قد قسم السعادة ~~والشقاوة بين الناس في الدنيا والآخرة وعدل بينهم ms1255 فيما علمه فيهم ممن يستحق ~~هذا وممن يستحق هذا ولهذا قال ( وكان الله سميعا بصيرا ) < # > الآيات ( النساء 135 ) < # > < < # | النساء : ( 135 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يكونوا قوامين بالقسط أي بالعدل فلا ~~يعدلوا عنه يمينا ولا شمالا ولا تأخذهم في الله لومة لائم ولا يصرفهم عنه ~~صارف وأن يكونوا متعاونين متساعدين متعاضدين متناصرين فيه وقوله ( شهداء ~~لله ) كما قال ( وأقيموا الشهادة لله ) أي أدوها إبتغاء وجه الله فحينئذ ~~تكون صحيحة عادلة حقا خالية من التحريف والتبديل والكتمان ولهذا قال ( ولو ~~على أنفسكم ) أي اشهد الحق ولو عاد ضرره عليك وإذا سئلت عن الأمر فقل الحق ~~فيه ولو عادت مضرته عليك فإن الله سيجعل لمن أطاعه فرجا ومخرجا من كل أمر ~~يضيق عليه وقوله ( أوالوالدين والأقربين ) أي وإن كانت الشهادة على والديك ~~وقرابتك فلا تراعهم فيها بل اشهد بالحق وإن عاد ضررها عليهم فإن الحق حاكم ~~على كل أحد وقوله ( إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ) أي لا ترعاه ~~لغناه ولا تشفق عليه لفقره والله يتولاهما بل هو أولى بهما منك وأعلم بما ~~فيه صلاحهما وقوله ( فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ) أي فلا يحملنكم الهوى ~~والعصبية وبغض الناس إليكم على ترك العدل في أموركم وشئونكم بل إلزموا ~~العدل على أي حال كان كما قال تعالى ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا ~~تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى ) ومن هذا قول عبد الله بن رواحة لما بعثه ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخرص على أهل خيبر ثمارهم وزرعهم فأرادوا أن ~~يرشوه ليرفق بهم فقال والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إلي ولأنتم أبغض ~~إلي من أعدادكم من القردة والخنازير وما يحملني حبي إياه وبغضي لكم على أن ~~لا أعدل فيكم فقالوا بهذا قامت السموات والأرض وسيأتي الحديث مسندا في سورة ~~المائدة إن شاء الله تعالى وقوله ( وإن تلووا أو تعرضوا ) قال مجاهد وغير ~~واحد من السلف تلووا أي تحرفوا الشهادة وتغيروها واللي هو التحريف وتعمد ~~الكذب قال ms1256 تعالى وإن منهم لفريقا ( يلوون ألسنتهم بالكتاب ) الآية والإعراض ~~هو كتمان الشهادة وتركها قال تعالى ( ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم خير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها < ~~م 1719 > ولهذا توعدهم الله بقوله ( فإن الله كان بما تعملون خبيرا ) أي ~~وسيجازيكم بذلك PageV01P566 < # > الآيات ( النساء 136 ) < # > < < # | النساء : ( 136 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يأمر تعالى عباده المؤمنين بالدخول في جميع شرائع الإيمان وشعبه ~~وأركانه ودعائه وليس هذا من باب تحصيل الحاصل بل من باب تكميل الكامل ~~وتقريره وتثبيته والإستمرار عليه عليه كما يقول المؤمن في كل صلاة ( اهدنا ~~الصراط المستقيم ) أي بصرنا فيه وزدنا هدى وثبتنا عليه فأمرهم بالإيمان به ~~وبرسوله كما قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله ) ~~وقوله ( والكتاب الذي نزل على رسوله ) يعني القرآن ( والكتاب الذي أنزل من ~~قبل ) وهذا جنس يشمل جميع الكتب المتقدمة وقال في القرآن نزلا لأنه نزل ~~متفرقا منجما على الوقائع بحسب ما يحتاج إليه العباد في معاشهم ومعادهم ~~وأما الكتب المتقدمة فكانت تنزل جملة واحدة لهذا قال تعالى ( والكتاب الذي ~~أنزل من قبل ) ثم قال تعالى ( ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم ~~الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا ) أي فقد خرج عن طريق الهدى وبعد عن القصد كل ~~البعد < # > الآيات ( النساء 137 : 140 ) < # > < < # | النساء : ( 137 - 140 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > يخبر تعالى عمن دخل في الإيمان ثم رجع عنه ثم عاد فيه ثم رجع واستمر ~~على ضلاله وازداد حتى مات فإنه لا توبة بعد موته ولا يغفر الله له ولا يجعل ~~له مما هو فيه فرجا ولا مخرجا ولا طريقا إلى الهدى ولهذا قال ( لم يكن الله ~~ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن ~~عبدة حدثنا حفص بن جميع عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى ( ثم ~~ازدادوا كفرا ) قال تمادوا على كفرهم حتى ماتوا وكذا قال مجاهد وروى ابن ~~أبي حاتم من طريق جابر المعلى ms1257 عن عامر الشعبي عن علي رضي الله عنه أنه قال ~~يستتاب المرتد ثلاثا ثم تلا هذه الآية ( إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ~~ثم كفروا ثم أزداودوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا ) ثم ~~قال ( بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ) يعني أن المنافقين من هذه الصفة ~~فإنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم ثم وصفهم بأنهم يتخذون الكافرين ~~أولياء من دون المؤمنين بمعنى أنهم معهم في الحقيقة يوالونهم ويسرون إليهم ~~بالمودة ويقولون لهم إذا خلوا بهم إنما نحن معكم إنما نحن مستهزئون أي ~~بالمؤمنين في إظهارنا لهم الموافقة قال الله تعالى منكرا عليهم فيما سلكوه ~~من موالاة الكافرين ( أيبتغون عندهم العزة ) ثم أخبر الله تعالى بأن العزة ~~كلها له وحده لا شريك له ولمن جعلها له كما قال تعالى في الآية الأخرى ( من ~~كان يريد العزة فلله العزة جميعا ) وقال تعالى ( ولله العزة ولرسوله ~~وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ) والمقصود من هذا التهييج على طلب ~~العزة من جناب الله والإقبال على عبوديته والإنتظام في جملة عبادة المؤمنين ~~الذين لهم النصرة في هذه الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ويناسب هنا أن ~~نذكر الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 4 / 133 > حدثنا حسين بن محمد حدثنا ~~أبو بكر بن عياش عن حميد الكندي عن عبادة بن نسى عن أبي ريحانة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من إنتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزا وفخرا ~~فهو عاشرهم في النار تفرد به أحمد وأبو ريحانة هذا هو أزدى ويقال نصراني ~~واسمه شمعون بالمعجمة فيما قاله البخاري وقال غيره بالمهملة والله أعلم ~~وقوله ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ ~~بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ) أي إنكم إذا ~~ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم ورضيتم PageV01P567 بالجلوس معهم في المكان ~~الذي يكفر فيه بآيات الله ويستهزأ بها وأقررتموهم على ذلك فقد شاركتموهم في ~~الذي هم فيه فلهذا ms1258 قال تعالى ( إنكم إذا مثلهم ) في المآثم كما جاء في ~~الحديث من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها ~~الخمر والذي أحيل عليه في هذه الآية من النهي في ذلك هو قوله تعالى في سورة ~~الأنعام وهي مكية ( وإذا رأيت الذي يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ) الآية ~~قال مقاتل بن حيان نسخت هذه الآية التي في سورة الأنعام يعني نسخ قوله ( ~~إنكم إذا مثلهم ) لقوله ( وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى ~~لعلهم يتقون ) وقوله ( إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ) ~~أي كما أشركوهم في الكفر كذلك يشارك الله بينهم في الخلود في نار جهنم أبدا ~~ويجمع بينهم في دار العقوبة والنكال والقيود والأغلال وشراب الحميم ~~والغسلين لا الزلال < # > الآيات ( النساء 141 ) < # > < < # | النساء : ( 141 ) الذين يتربصون بكم . . . . . # > > يخبر تعالى عن المنافقين أنهم يتربصون بالمؤمنين دوائر السوء بمعنى ~~ينتظرون زوال دولتهم وظهور الكفرة عليهم وذهاب ملتهم ( فإن كان لكم فتح من ~~الله ) أي نصر وتأييد وظفر وغنيمة ( قالوا ألم نكن معكم ) أي يتوددون إلى ~~المؤمنين بهذه المقالة ( وإن كان للكافرين نصيب ) اي إدالة على المؤمنين في ~~بعض الأحيان كما وقع يوم أحد فإن الرسل تبتلى ثم يكون لها العاقبة ( قالوا ~~ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ) أي ساعدنا في الباطن وما ألوناهم ~~خبالا وتخذيلا حتى انتصرتم عليهم وقال السدي نستحوذ عليكم نغلب عليكم كقوله ~~( استحوذ عليهم الشيطان ) وهذا أيضا تودد منهم إليهم فإنهم كانوا يصانعون ~~هؤلاء ليحظوا عندهم ويأمنوا كيدهم وما ذاك إلا لضعف إيمانهم وقلة إيقانهم ~~قال تعالى ( فالله يحكم بينكم يوم القيامة ) أي بما يعلمه منكم أيها ~~المنافقون من البواطن الرديئة فلا تغتروا بجريان الأحكام الشرعية عليكم ~~ظاهرا في الحياة الدنيا لما له في ذلك من الحكمة فيوم القيامة لا تنفعكم ~~ظواهركم بل هو يوم تبلى فيه السرائر ويحصل ما في الصدور وقوله ( ولن يجعل ~~الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) قال عبد الرزاق أنبأنا الثوري عن ~~الأعمش عن ذر عن ms1259 سبيع الكندي قال جاء رجل إلى علي بن أبي طالب فقال كيف هذه ~~الآية ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) فقال علي رضي الله ~~عنه أدنه ( فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا ) وكذا روى ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس ولن ~~يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا قال ذاك يوم القيامة وكذا روى السدي ~~عن أبي مالك الأشجعي يعني يوم القيامة وقال السدي سبيلا أي حجة ويحتمل أن ~~يكون المعنى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا اي في الدنيا بأن ~~يسلطوا عليهم إستيلاء إستئصال بالكلية وإن حصل لهم ظفر في بعض الأحيان على ~~بعض الناس فإن العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة كما قال تعالى ( إنا ~~لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ) الآية وعلى هذا فيكون ردا على ~~المنافقين فيما أملوه ورجوه وانتظروه من زوال دولة المؤمنين وفيما سلكوه من ~~مصانعتهم الكافرين خوفا على أنفسهم منهم إذا هم ظهروا على المؤمنين ~~فاستأصلوهم كما قال تعالى ( فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم ) إلى ~~قوله ( نادمين ) وقد استدل كثير من العلماء بهذه الآية على أصح قولي ~~العلماء وهو المنع من بيع العبد المسلم للكافر لما في صحة إبتياعه من ~~التسليط له عليه والإذلال ومن قال منهم بالصحة بأمره بإزالة ملكه عنه في ~~الحال لقوله تعالى ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) ~~PageV01P568 < # > الآيات ( النساء 142 : 143 ) < # > < < # | النساء : ( 142 - 143 ) إن المنافقين يخادعون . . . . . # > > قد تقدم في أول سورة البقرة قوله تعالى ( يخادعون الله والذين آمنوا ~~) وقال ههنا إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ولاشك أن الله لا يخادع ~~فإنه العالم بالسرائر والضمائر ولكن المنافقين لجهلهم وقلة علمهم وعقلهم ~~يعتقدون أن أمرهم كما راج عند الناس وجرت عليهم أحكام الشريعة ظاهرا فكذلك ~~يكون حكمهم عند الله يوم القيامة وأن أمرهم يروج عنده كما أخبر تعالى عنهم ~~أنهم يوم القيامة يحلفون له أنهم كانوا على الإستقامة والسداد ويعتقدون أن ~~دلك نافع لهم عنده كما ms1260 قال تعالى ( يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما ~~يحلفون لكم ) الآية وقوله ( وهو خادعهم ) أي هو الذي يستدرجهم في طغيانهم ~~وضلالهم ويخذلهم عن الحق والوصول إليه في الدنيا وكدلك يوم القيامة كما قال ~~تعالى ( يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا أنظرونا نقتبس من نوركم ~~) إلى قوله ( وبئس المصير ) وقد ورد في الحديث من سمع سمع الله به ومن راءى ~~راءى الله به < خ 6499 م 2987 > وفي الحديث الآخر إن الله يأمر بالعبد إلى ~~الجنة فيما يبدو للناس ويعدل به إلى النار عياذا بالله من ذلك وقوله ( وإذا ~~قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ) الآية هذه صفة المنافقين في أشرف الأعمال ~~وأفضلها وخيرها وهي الصلاة إذا قاموا إليها قاموا وهم كسالى عنها لأنهم لا ~~نية لهم فيها ولا إيمان لهم بها لا خشية ولا يعقلون معناها كما روى ابن ~~مردويه من طريق عبيد الله بن زحر عن خالد بن أبي عمران عن عطاء بن أبي رباح ~~عن ابن عباس قال يكره أن يقوم الرجل إلى الصلاة وهو كسلان ولكن يقوم إليها ~~طلق الوجه عظيم الرغبة شديد الفرح فإنه يناجي الله وإن الله تجاهه يغفر له ~~ويجيبه إذا دعاه ثم يتلو هذه الآية ( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ) ~~وروى من غير هذا الوجه عن ابن عباس نحوه فقوله تعالى ( وإذا قاموا إلى ~~الصلاة قاموا كسالى ) هذه صفة ظواهرهم كما قال ( ولا يأتون الصلاة إلا وهم ~~كسالى ) ثم ذكر تعالى صفة بواطنهم الفاسدة فقال ( يراؤن الناس ) أي لا ~~إخلاص لهم ولا معاملة مع الله بل إنما يشهدون الناس تقية لهم ومصانعة ولهذا ~~يتخلفون كثيرا عن الصلاة التي لا يرون فيها غالبا كصلاة العشاء وقت العتمة ~~وصلاة الصبح في وقت الغلس كما ثبت في الصحيحين < خ 644 م 651 > أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة ~~الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة ~~فتقام ثم آمر رجلا فيصلي ms1261 بالناس ثم أنطلق معي برجال ومعهم حزم من حطب إلى ~~قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار وفي رواية والذي نفسي بيده ~~لو علم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد الصلاة ولولا ما ~~في البيوت من النساء والذرية لحرقت عليهم بيوتهم بالنار وقال الحافظ أبو ~~يعلى < 5117 > حدثنا محمد بن إبراهيم بن أبي بكر المقدمي حدثنا محمد بن ~~دينار عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أحسن الصلاة حيث يراه الناس وأساءها حيث يخلو فتلك ~~إستهانة إستهان ربه عز وجل وقوله ( ولا يذكرون الله إلا قليلا ) أي في ~~صلاتهم لا يخشون ولا يدرون ما يقولون بل هم في صلاتهم ساهون لاهون وعما ~~يراد بهم من الخير معرضون وقد روى الإمام مالك < 1 / 220 > عن العلاء بن ~~عبد الرحمن عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك صلاة ~~المنافق تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت ~~بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا وكذا رواه ~~مسلم < 622 > والترمذي < 160 > والنسائي < 1 / 254 > من حديث إسماعيل بن ~~جعفر المدني عن العلاء بن عبد الرحمن به وقال الترمذي حسن صحيح وقوله ( ~~مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) يعني المنافقين محيرين بين ~~الإيمان والكفر فلاهم مع المؤمنين ظاهرا وباطنا ولا مع الكافرين ظاهرا ~~وباطنا بل ظواهرهم مع المؤمنين وبواطنهم مع الكافرين ومنهم من يعتريه الشك ~~فتارة يميل إلى هؤلاء وتارة يميل إلى أولئك ( كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا ~~أظلم عليهم قاموا ) الآية وقال مجاهد ( مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ) ~~يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ( ولا إلى هؤلاء ) يعني اليهود وقال ~~ابن جرير حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب حدثنا عبيد الله عن نافع ~~عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل المنافق كمثل ms1262 الشاة ~~العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أيهما ~~PageV01P569 تتبع تفرد به مسلم < 2784 > وقد رواه عن محمد بن المثنى مرة ~~أخرى عن عبد الوهاب فوقف به على ابن عمر ولم يرفعه قال حدثنا به عبد الوهاب ~~مرتين كذلك قلت وقد رواه الإمام أحمد < 2 / 47 > عن إسحاق بن يوسف بن عبيد ~~الله به مرفوعا وكذا رواه إسماعيل بن عياش وعلي بن عاصم عن عبيد الله عن ~~نافع عن ابن عمر مرفوعا وكذا رواه عثمان بن محمد بن أبي شيبة عن عبدة عن ~~عبد الله به مرفوعا ورواه حماد بن سلمة عن عبيد الله أو عبد الله بن عمر عن ~~نافع عن ابن عمر مرفوعا ورواه أيضا صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمثله وقال الإمام أحمد < 2 / 86 > حدثنا خلف بن ~~الوليد حدثنا الهذيل بن بلال عن ابن عبيد عن أبيه أنه جلس ذات يوم بمكة ~~وعبد الله بن عمر معه فقال ابن أبي عبيدة قال أبي قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن مثل المنافق يوم القيامة كالشاة بين الربضين من الغنم إن أتت ~~هؤلاء نطحتها وإن أتت هؤلاء نطحتها فقال له ابن عمر كذبت فأثنى القوم على ~~أبي خيرا أو معروفا فقال ابن عمر ما أظن صاحبكم إلا كما تقولون ولكني شاهدي ~~الله إذا قال كالشاة بين الغنمين فقال هو سواء فقال هكذا سمعته قال الإمام ~~أحمد < 2 / 32 > حدثنا يزيد حدثنا المسعودي عن أبي جعفر محمد بن علي قال ~~بينما عبيد بن عمير يقص وعنده عبد الله بن عمر فقال عبيد بن عمير قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مثل المنافق كالشاة بين ربضين إذا أتت هؤلاء ~~نطحتها وإذا أتت هؤلاء نطحتها فقال ابن عمر ليس كذلك إنما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كشاة بين غنمين قال فاختلف الشيخ وغضب فلما رأى ذلك ابن ~~عمر قال أما إني لو ms1263 لم أسمعه لم أردد ذلك عليك [ طريقة أخرى عن ابن عمر ] ~~قال الإمام أحمد < 2 / 88 > حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عثمان بن ~~بودويه عن يعفر بن زوذي قال سمعت عبيد بن عمير وهو يقص يقول قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مثل المنافق كمثل الشاة الرابضة بين الغنمين فقال ابن ~~عمر ويلكم لا تكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين ورواه أحمد ~~أيضا من طرق عن عبيد بن عمير عن ابن عمر ورواه ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد ~~الله هو ابن مسعود قال مثل المؤمن والمنافق والكافر مثل ثلاثة نفر إنتهوا ~~إلى واد فوقع أحدهم فعبر ثم وقع الآخر حتى إذا أتى على نصف الوادي ناداه ~~الذي على شفير الوادي ويلك أين تذهب إلى الهلكة ارجع عودك على بدئك وناداه ~~الذي عبر هلم إلى النجاة فجعل ينظر إلى هذا مرة وإلى هذا مرة قال فجاءه سيل ~~فأغرقه فالذي عبر هو المؤمن والذي غرق المنافق ( مذبذبين بين ذلك لا إلى ~~هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) والذي مكث الكافر وقال ابن جرير حدثنا بشر حدثنا ~~يزيد حدثنا سعيد عن قتادة ( مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) ~~يقول ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين بالشرك قال وذكر لنا أن نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يضرب مثلا للمؤمن وللمنافق وللكافر كمثل رهط ~~ثلاثة دفعوا إلى نهر فوقع المؤمن فقطع ثم وقع المنافق حتى إذا كاد يصل إلى ~~المؤمن ناداه الكافر أن هلم إلى فإني أخشى عليك وناده المؤمن أن هلم إلى ~~فإن عندي وعندي يحظى له عنده فما زال المنافق يتردد بينهما حتى أتى أذى ~~فغرقه وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة حتى أتى عليه الموت وهو كذلك قال ~~وذكر لنا أن نبي الله صلى ms1264 الله عليه وآله وسلم كان يقول مثل المنافق كمثل ~~ثاغية بين غنمين رأت غنما على نشز فأتتها وشامتها فلم تعرف ثم رأت غنما على ~~نشز فأتتها فشامتها فلم تعرف ولهذا قال تعالى ( ومن يضلل الله فلن تجد له ~~سبيلا ) أي ومن صرفه عن طريق الهدى ( فلن تجد له وليا مرشدا ) فإنه ( من ~~يضلل الله فلا هادي له ) والمنافقون الذين أضلهم عن سبيل النجاة فلا هادي ~~لهم ولا منقذ لهم مما هم فيه فإنه تعالى لا معقب لحكمه ولا يسئل عما يفعل ~~وهم يسألون PageV01P570 < # > الآيات ( النساء 144 : 147 ) < # > < < # | النساء : ( 144 - 147 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ينهى الله تعالى عباده المومنين عن إتخاذ الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين يعني مصاحبتهم ومصادقتهم ومناصحتهم وإسرار المودة إليهم وإفشاء ~~أحوال المؤمنين الباطنة إليهم كما قال تعالى ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين ~~أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا ~~منهم تقاة ويحذركم الله نفسه ) أي يحذركم عقوبته في إرتكابهم نهيه ولهذا ~~قال ههنا ( أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ) أي حجة عليكم في ~~عقوبته إياكم قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا ~~سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قوله ( سلطانا مبينا ~~) قال كل سلطان في القرآن حجة وهذا إسناد صحيح وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد ~~بن جبير ومحمد بن كعب القرظي والضحاك والسدي والنضر بن عربي ثم أخبر تعالى ~~( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) أي يوم القيامة جزاء على كفرهم ~~الغليظ قال الوالبي عن ابن عباس ( في الدرك الأسفل من النار ) أي في أسفل ~~النار وقال غيره النار دركات كما أن الجنة درجات وقال سفيان الثوري عن عاصم ~~عن ذكوان أبي صالح عن أبي هريرة ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) ~~قال في توابيت ترتج عليهم كذا رواه ابن جرير عن ابن وكيع عن يحيى بن يمان ~~عن سفيان الثوري به ورواه ابن أبي حاتم عن ms1265 المنذر بن شاذان عن عبيد الله بن ~~موسى عن إسرائيل عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة ( إن المنافقين في الدرك ~~الأسفل من النار ) قال الدرك الأسفل بيوت لها أبواب تطبق عليهم فتوقد من ~~تحتهم ومن فوقهم وقال ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا ~~سفيان عن سلمة بن كهيل عن خيثمة عن عبد الله يعني ابن مسعود ( إن المنافقين ~~في الدرك الأسفل من النار ) قال في توابيت من نار تطبق عليهم أي مغلقة ~~مقفلة ورواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج عن وكيع عن سفيان عن سلمة عن ~~خيثمة عن ابن مسعود ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) قال في ~~توابيت من حديد مبهمة عليهم ومعنى قوله مبهمة أي مغلقة مقفلة لا يهتدي ~~لمكان فتحها وروى ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو سلمة حدثنا حماد بن ~~سلمة أخبرنا علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن أن ابن مسعود سئل عن ~~المنافقين فقال يجعلون في توابيت من نار تطبق عليهم في أسفل درك من النار ( ~~ولن تجد له نصيرا ) أي ينقذهم مماهم فيه ويخرجهم من أليم العذاب ثم أخبر ~~تعالى أن من تاب منهم في الدنيا تاب عليه وقبل ندمه إذا أخلص في توبته ~~وأصلح عمله وأعتصم بربه في جميع أمره فقال تعالى ( إلا الذين تابوا وأصلحوا ~~وأعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله ) أي بدلوا الرياء بالإخلاص فينفعهم ~~العمل الصالح وإن قل قال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة ~~أنبأنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن خالد بن أبي ~~عمران عن عمرو بن مرة عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~أخلص دينك يكفك القليل من العمل ( فأولئك مع المؤمنين ) أي في زمرتهم يوم ~~القيامة ( وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ) ثم قال تعالى مخبرا عن غناه ~~عما سواه وأنه إنما يعذب العباد بذنوبهم فقال تعالى ( ما يفعل الله بعذابكم ms1266 ~~إن شكرتم وآمنتم ) أي أصلحتم العمل وآمنتم بالله ورسوله ( وكان الله شاكرا ~~عليما ) أي من شكر شكر له ومن آمن قلبه به علمه وجازاه على ذلك أوفر الجزاء ~~< # > الآيات ( النساء 148 : 149 ) < # > < < # | النساء : ( 148 - 149 ) لا يحب الله . . . . . # > > قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية يقول لا يحب الله أن يدعو أحد ~~على أحد إلا أن يكون مظلوما فإنه قد أرخص له أن يدعوا على من ظلمه وذلك ~~قوله ( إلا من ظلم ) وإن صبر فهو خير له وقال أبو داود < 4909 > حدثنا عبيد ~~الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا PageV01P571 سفيان عن حبيب عن عطاء عن عائشة ~~قال سرق لها شيء فجعلت تدعو عليه فقال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~لا تسبخي عنه وقال الحسن البصري لا يدع عليه وليقل اللهم أعني عليه واستخرج ~~حقي منه وفي رواية عنه قال قد رخص له أن يدعو على من ظلمه من غير أن يعتدي ~~عليه وقال عبد الكريم بن مالك الجزري في هذه الآية هو الرجل يشتمك فتشتمه ~~ولكن إن افترى عليك فلا تفتر عليه لقوله ( ولمن أنتصر بعد ظلمه فأولئك ما ~~عليهم من سبيل ) وقال أبو داود < 4894 > حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز بن ~~محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم < م 2587 > وقال ~~عبد الرزاق أنبأنا المثنى بن الصباح عن مجاهد في قوله ( لا يحب الله الجهر ~~بالسوء من القول إلا من ظلم ) قال ضاف رجل رجلا فلم يؤد إليه حق ضيافته ~~فلما خرج أخبر الناس فقال ضفت فلانا فلم يؤد إلى حق ضيافتي قال فذلك الجهر ~~بالسوء من القول إلا من ظلم حتى يؤدي الآخر إليه حق ضيافته وقال ابن إسحاق ~~عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ~~) قال هو الرجل ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فيخرج فيقول ms1267 أساء ضيافتي ولم ~~يحسن وفي رواية هو الضيف المحول رحله فإنه يجهر لصاحبه بالسوء من القول ~~وكذا روى عن غير واحد عن مجاهد نحو هذا وقد روى الجماعة < خ 2461 م 1727 د ~~3752 جه 3676 > سوى النسائي والترمذي من طريق الليث بن سعد والترمذي < 1589 ~~> من حديث ابن لهيعة كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن عبد ~~الله عن عقبة بن عامر قال قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا ~~يقرونا فما ترى في ذلك فقال إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف ~~فاقبلوا منهم وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم وقال ~~الإمام أحمد < 4 / 133 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت أبا الجودي ~~يحدث عن سعد بن المهاجر عن المقدام بن أبي كريمة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال أيما مسلم ضاف قوما فأصبح الضيف محروما فإن حقا على كل مسلم ~~نصره حتى يأخذ بقرى ليلته من زرعه وماله تفرد به أحمد من هذا الوجه وقال ~~أحمد أيضا < 4 / 130 > حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن منصور عن الشعبي عن ~~المقدام أبي كريمة سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليلة الضيف واجبة ~~على كل مسلم فإن أصبح بفنائه محروما كان دينا عليه فإن شاء اقتضاه وإن شاء ~~تركه ثم رواه أيضا < 4 / 132 > عن غندر عن شعبة وعن < 4 / 132 > زياد بن ~~عبد الله البكائي و < 4 / 132 > عن وكيع وأبي نعيم عن سفيان الثوري ثلاثتهم ~~عن منصور به وكذا رواه أبو داود < 3750 > من حديث أبي عوانة عن منصور به ~~ومن هذه الأحاديث وأمثالها ذهب أحمد وغيره إلى وجوب الضيافة ومن هذا القبيل ~~الحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البزار حدثنا عمرو بن علي حدثنا صفوان بن ~~عيسى حدثنا محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن لي جارا يؤذيني ms1268 فقال له أخرج متاعك فضعه على الطريق فأخذ ~~الرجل متاعه فطرحه على الطريق فكل من مر به قال مالك قال جاري يؤذيني فيقول ~~اللهم العنه اللهم أخزه قال فقال الرجل ارجع إلى منزلك والله لا أوذيك أبدا ~~وقد رواه أبو داود في كتاب الأدب < 5153 > عن أبي توبة الربيع عن نافع عن ~~سليمان بن حيان أبي خالد الأحمر عن محمد بن عجلان به ثم قال البزار لا ~~نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد ورواه أبو جحيفة وهب بن عبد الله ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ويوسف بن عبد الله بن سلام عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقوله ( إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان ~~غفورا قديرا ) أي إن تظهروا أيها الناس خيرا أو أخفيتموه أو عفوتم عمن أساء ~~إليكم فإن ذلك مما يقربكم عند الله ويجزل ثوابكم لديه فإن من صفاته تعالى ~~أن يعفو عن عباده مع قدرته على عقابهم ولهذا قال ( فإن الله كان عفوا قديرا ~~) ولهذا ورد في الأثر أن حملة العرش يسبحون الله فيقول بعضهم سبحانك على ~~حلمك بعد علمك ويقول بعضهم سبحانك على عفوك بعد قدرتك وفي الحديث الصحيح < ~~م 2588 > ما نقص مال من صدقة ولا زاد الله عبدا يعفو إلا عزا ومن تواضع لله ~~رفعه PageV01P572 < # > الآيات ( النساء 150 : 152 ) < # > < < # | النساء : ( 150 - 152 ) إن الذين يكفرون . . . . . # > > يتوعد تبارك وتعالى الكافرين به وبرسله من اليهود والنصارى حيث فرقوا ~~بين الله ورسوله في الإيمان فآمنوا ببعض الأنبياء وكفروا ببعض بمجرد التشهي ~~والعادة وما ألفوا عليه آاباءهم لا عن دليل قادهم إلى ذلك فإنه لا سبيل لهم ~~إلى ذلك بل بمجرد الهوى والعصبية فاليهود عليهم لعائن الله آمنوا بالأنبياء ~~إلا عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام والنصارى آمنوا بالأنبياء وكفروا ~~بخاتمهم وأشرفهم محمد صلى الله عليه وسلم والسامرة لا يؤمنون بنبي بعد يوشع ~~خليفة موسى بن عمران والمجوس يقال إنهم كانوا يؤمنون بنبي لهم يقال له ~~زرادشت ثم كفروا بشرعه ms1269 فرفع من بين أظهرهم والله أعلم والمقصود أن من كفر ~~بني من الأنبياء فقد كفر بسائر الأنبياء فإن الإيمان واجب بكل نبي بعثه ~~الله إلى أهل الأرض فمن رد نبوته للحسد أو العصبية أو التشهي تبين أن ~~إيمانه بمن آمن به من الأنبياء ليس إيمانا شرعيا إنما هو عن غرض وهوى ~~وعصبية ولهذا قال تعالى ( إن الذين يكفرون بالله ورسله ) فوسمهم بأنهم كفار ~~بالله ورسله ( يريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ) أي في الإيمان ( ويقولون ~~نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ) أي طريقا ومسلكا ~~ثم أخبر تعالى عنهم فقال ( أولئك هم الكافرون حقا ) أي كفرهم محقق لا محالة ~~بمن ادعوا الإيمان به لأنه ليس شرعيا إذ لو كانوا مؤمنين به لكونه رسول ~~الله لآمنوا بنظيره وبمن هو أوضح دليلا وأقوى برهانا منه لو نظروا حق النظر ~~في نبوته وقوله ( وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ) أي كما استكانوا بمن ~~كفروا به إما لعدم نظرهم فيما جاءهم به من الله وإعراضهم عنه وإقبالهم على ~~جمع حطام الدنيا مما لا ضرورة بهم إليه وإما بكفرهم به بعد علمهم بنبوته ~~كما كان يفعله كثير من أحبار اليهود في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حيث حسدوه على ما آتاه الله من النبوة العظيمة وخالفوه وكذبوه وعادوه ~~وقاتلوه فسلط الله عليهم الذل الدنيوي الموصول بالذل الأخروي ( وضربت عليهم ~~الذلة والمسكنة وباؤا بغض من الله ) في الدنيا والآخرة وقوله ( والذين ~~آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم ) يعني بذلك أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم فإنهم يؤمنون بكل كتاب أنزله الله وبكل نبي بعثه الله كما قال ~~تعالى ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله ) الآية ~~ثم أخبر تعالى بأنه قد أعد لهم الجزاء الجزيل والثواب الجليل والعطاء ~~الجميل فقال ( أولئك سوف يؤتيهم أجورهم ) على ما آمنوا بالله ورسله ( وكان ~~الله غفورا رحيما ) أي لذنوبهم أي إن كان بعضهم ذنوب < # > الآيات ( النساء 153 : 154 ) < # > < < # | النساء : ( 153 - 154 ms1270 ) يسألك أهل الكتاب . . . . . # > > قال محمد بن كعب القرظي والسدي وابن قتادة سأل اليهود رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن ينزل عليهم كتابا من السماء كما نزلت التوراة على موسى ~~مكتوبة قال ابن جريج سألوه أن ينزل عليهم صحفا من الله مكتوبة إلى فلان ~~وفلان بتصديقه فيما جاءهم به وهذا إنما قالوه على سبيل التعنت والعناد ~~والكفر والإلحاد كما سأل كفار قريش قبلهم نظير ذلك كما هو مذكور في سورة ~~سبحان ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) الآيات ولهذا ~~قال تعالى ( فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتم ~~الصاعقة بظلمهم ) أي بطغيانهم وبغيهم وعتوهم وعنادهم وهذا مفسر في سورة ~~البقرة حيث يقول تعالى ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ~~فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون ) ~~وقوله تعالى ( ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات ) أي من بعد ما ~~رأوأ من الآيات PageV01P573 الباهرة والأدلة القاهرة على يد موسى عليه ~~السلام في بلاد مصر وما كان من إهلاك عدو الله فرعون وجميع جنوده في اليم ~~فما جاوزوه إلا يسيرا حتى أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم فقالوا لموسى ~~( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) الآيتين ثم ذكر تعالى قصة إتخاذهم العجل ~~مبسوطة في سورة الأعراف وفي سورة طه بعد ذهاب موسى إلى مناجاة الله عز وجل ~~ثم لما رجع وكان ما كان جعل الله توبتهم من الذي صنعوه وابتدعوه أن يقتل من ~~لم يعبد العجل منهم من عبده فجعل يقتل بعضهم بعضا ثم أحياهم الله عز وجل ~~وقال الله تعالى ( فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا ) ثم قال ( ~~ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم ) وذلك حين امتنعوا من الالتزام بأحكام ~~التوراة وظهر منهم إباء عما جاءهم به موسى عليه السلام رفع الله على رؤسهم ~~جبلا ثم ألزموا فالتزموا وسجدوا وجعلوا ينظرون إلى فوق رؤسهم خشية أن يسقط ~~عليهم كما قال تعالى ( وإذ نتقنا ms1271 الجبل فوقهم فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه ~~واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة ) الآية ( وقلنا لهم أدخلوا الباب سجدا ) أي ~~فخالفوا ما أمروا به من القول والفعل فإنهم أمروا أن يدخلوا باب بيت القدس ~~سجدا وهم يقولون حطة أي اللهم حط عنا ذنوبنا في تركنا الجهاد ونكولنا عنه ~~حتى تهنا في التيه أربعين سنة فدخلوا يزحفون على أستاههم وهم يقولون حنطة ~~في شعره ( وقلنا لهم لا تعدوا في السبت ) أي وصيناهم بحفظ السبت وإلتزام ما ~~حرم الله عليهم ما دام مشروعا لهم ( وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) أي شديدا ~~فخالفوا وعصوا وتحيلوا على إرتكاب ما حرم الله عز وجل كما هو مبسوط في سورة ~~الأعراف عند قوله ( واسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ) الآيات ~~وسيأتي حديث صفوان بن عسال في سورة سبحان عند قوله ( ولقد آتينا موسى تسع ~~آيات بينات ) وفيه وعليكم خاصة يهود أن لا تعدوا في السبت < # > الآيات ( النساء 155 : 159 ) < # > < < # | النساء : ( 155 - 159 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . . # > > وهذا من الذنوب التي ارتكبوها مما أوجب لعنتهم وطردهم وإبعادهم عن ~~الهدى وهو نقضهم المواثيق والعهود التي أخذت عليهم وكفرهم بآيات الله أي ~~حججه وبراهينه والمعجزات التي شاهدوها على يد الأنبياء عليهم السلام قوله ( ~~وقتلهم الأنبياء بغير حق ) وذلك لكثرة إجرامهم وإجترائهم على أنبياء الله ~~فإنهم قتلوا جما غفيرا من الأنبياء عليهم السلام وقولهم ( قلوبنا غلف ) قال ~~ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي وقتادة وغير واحد أي في غطاء ~~وهذا كقول المشركين ( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ) الآية وقيل ~~معناه أنهم ادعوا أن قلوبهم غلف للعلم أي أوعية للعلم قد حوته وحصلته رواه ~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وقد تقدم نظيره في سورة البقرة قال الله ~~تعالى ( بل طبع الله عليها بكفرهم ) فعلى القول الأول كأنهم يعتذرون إليه ~~بأن قلوبهم لا تعي ما يقول لأنها في غلف وفي أكنة قال الله بل هي مطبوع ~~عليها بكفرهم وعلى القول الثاني عكس عليهم ما ادعوه من كل ms1272 وجه وقد تقدم ~~الكلام على مثل هذا في سورة البقرة ( فلا يؤمنون إلا قليلا ) أي تمرنت ~~قلوبهم على الكفر والطغيان وقلة الإيمان ( وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا ~~عظيما ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني أنهم رموها بالزنا وكذلك قال ~~السدي وجوبير ومحمد بن إسحاق وغير واحد وهو ظاهر من الآية أنهم رموها ~~وابنها بالعظائم فجعلوها زانية وقد حملت بولدها من ذلك زاد بعضهم وهي حائض ~~فعليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة ( وقولهم إنا قتلنا المسيح ~~عيسى ابن مريم رسول الله ) أي هذا الذي يدعى لنفسه هذا المنصب PageV01P574 ~~قتلناه وهذا منهم من باب التهكم والاستهزاء كقول المشركين ( يا أيها الذي ~~نزل عليه الذكر إنك لمجنون ) وكان من خبر اليهود عليهم لعائن الله وسخطه ~~وغضبه وعقابه أنه لما بعث الله عيسى ابن مريم بالبينات والهدى حسدوه على ما ~~آتاه الله تعالى من النبوة والمعجزات التي كان يبرئ بها الأكمه والأبرص ~~ويحيي الموتى بإذن الله ويصور من الطين طائرا ثم ينفخ فيه فيكون طائرا ~~يشاهد طيرانه بإذن الله عز وجل إلى غير ذلك من المعجزات التي أكرمه الله ~~بها وأجراها على يديه ومع هذا كذبوه وخالفوه وسعوا في أذاه بكل ما أمكنهم ~~حتى جعل نبي الله عيسى عليه السلام لا يساكنهم في بلدة بل يكثر السياحة هو ~~وأمه عليهما السلام ثم لم يقنعهم ذلك حتى سعوا إلى ملك دمشق في ذلك الزمان ~~وكان رجلا مشركا من عبدة الكواكب وكان يقال لأهل ملته اليونان وأنهوا إليه ~~أن في بيت المقدس رجلا يفتن الناس ويضلهم ويفسد على الملك رعاياه فغضب ~~الملك من هذا وكتب إلى نائبه بالقدس أن يحتاط على هذا المذكور وأن يصلبه ~~ويضع الشوك على رأسه ويكف أذاه عن الناس فلما وصل الكتاب إمتثل والي بيت ~~المقدس ذلك وذهب هو وطائفة من اليهود إلى المنزل الذي فيه عيسى عليه السلام ~~وهو في جماعة من أصحابه اثني عشر أو ثلاثة عشر وقيل سبعة عشر نفرا وكان ذلك ~~يوم الجمعة بعد ms1273 العصر ليلة السبت فحصروه هنالك فلما أحس بهم وأنه لا محالة ~~من دخولهم عليه أو خروجه إليهم قال لأصحابه أيكم يلقى عليه شبهي وهو رفيقي ~~في الجنة فانتدب لذلك شاب منهم فكأنه أستصغره عن ذلك فأعادها ثانية وثالثة ~~وكل ذلك لا ينتدب إلا ذلك الشاب فقال أنت هو وألقى الله عليه شبه عيسى حتى ~~كأنه هو وفتحت روزنة من سقف البيت وأخذت عيسى عليه السلام سنة من النوم ~~فرفع إلى السماء وهو كذلك كما قال الله تعالى ( إذ قال الله ياعيسى إني ~~متوفيك ورافعك إلي ) الآية فلما رفع خرج أولئك النفر فلما رأى أولئك ذلك ~~الشاب ظنوا أنه عيسى فأخذوه في الليل وصلبوه ووضعوا الشوك على رأسه وأظهر ~~اليهود أنهم سعوا في صلبه وتبجحوا بذلك وسلم لهم طوائف من النصارى ذلك ~~لجهلهم وقلة عقلهم ما عدا من كان في البيت مع المسيح فإنهم شاهدوا رفعه ~~وأما الباقون فإنهم ظنوا كما ظن اليهود أن المصلوب هو المسيح ابن مريم حتى ~~ذكروا أن مريم جلست تحت ذلك المصلوب وبكت ويقال إنه خاطبها والله أعلم وهذا ~~كله من إمتحان الله عباده لما له في ذلك من الحكمة البالغة وقد أوضح الله ~~الأمر وجلاه وبينه وأظهره في القرآن العظيم الذي أنزله على رسوله الكريم ~~المؤيد بالمعجزات والبينات والدلائل الواضحات فقال تعالى وهو أصدق القائلين ~~ورب العالمين المطلع على السرائر والضمائر الذي يعلم السر في السموات ~~والأرض العالم بما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون ( وما قتلوه ~~وما صلبوه ولكن شبه لهم ) أي رأوأ شبهه فظنوه إياه ولهذا قال ( وإن الذين ~~اختلفوا فيه لفي شك منه مالهم به من علم إلا إتباع الظن ) يعني بذلك من ~~ادعى أنه قتله من اليهود ومن سلمه إليهم من جهل النصارى كلهم في شك من ذلك ~~وحيرة وضلال وسعر ولهذا قال ( وما قتلوه يقينا ) أي وما قتلوه متيقنين أنه ~~هو بل شاكين متوهمين ( بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا ) أي منيع الجناب ~~لا يرام ms1274 جنابه ولا يضام من لاذ ببابه ( حكيم ) أي في جميع ما يقدره ويقضيه ~~من الأمور التي يخلقها وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة والسلطان العظيم ~~والأمر القديم قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو معاوية عن ~~الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما أراد الله ~~أن يرفع عيسى إلى السماء خرج على أصحابه وفي البيت إثناعشر رجلا من ~~الحواريين يعني فخرج عليهم من عين في البيت ورأسه يقطر ماء فقالك إن منكم ~~من يكفر بي إثني عشر مرة بعد أن آمن بي قال ثم قال أيكم يلقى عليه شبهي ~~فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي فقام شاب من أحدثهم سنا فقال له اجلس ثم ~~أعاد عليهم فقام ذلك الشاب فقال اجلس ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال أنا ~~فقال هو أنت ذاك فألقى عليه شبه عيسى ورفع عيسى من روزنة في البيت إلى ~~السماء قال وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشبه فقتلوه ثم صلبوه فكفر به ~~بعضهم اثني عشر مرة بعد أن آمن به وافترقوا ثلاث فرق فقالت فرقة كان الله ~~فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء وهؤلاء اليعقوبية وقالت فرقة كان فينا ابن ~~الله ما شاء ثم رفعه الله إليه وهؤلاء النسطورية وقالت فرقة كان فينا عبد ~~الله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه وهؤلاء المسلمين فتظاهرت ~~الكافرتان PageV01P575 على المسلمة فقتلوها فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث ~~الله محمدا صلى الله عليه وسلم وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس ورواه النسائي ~~< كبرى 11591 > عن أبي كريب عن أبي معاوية بنحوه وكذا ذكره غير واحد من ~~السلف أنه قال لهم أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني وهو رفيقي في الجنة ~~وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يعقوب القمي عن هارون بن عنترة عن وهب ~~بن منبه قال أتى عيسى ومعه سبعة عشر من الحواريين في بيت فأحاطوا بهم فلما ~~دخلوا عليه صورهم الله عز وجل كلهم على ms1275 صورة عيسى فقالوا لهم سحرتمونا ~~ليبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعا فقال عيسى لأصحابه من يشري نفسه منكم ~~اليوم بالجنة فقال رجل منهم أنا فخرج إليهم وقال أنا عيسى وقد صوره الله ~~على صورة عيسى فأخذوه فقتلوه وصلبوه فمن ثم شبه لهم فظنوا أنهم قد قتلوا ~~عيسى وظنت النصارى مثل ذلك أنه عيسى ورفع الله عيسى من يومه ذلك وهذا سياق ~~غريب جدا قال ابن جرير وقد روي عن وهب نحو هذا القول وهو ما حدثني المثنى ~~حدثنا إسحاق حدثنا إسماعيل عن عبد الكريم حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع ~~وهبا يقول إن عيسى ابن مريم لما أعلمه الله أنه خارج من الدنيا جزع من ~~الموت وشق عليه فدعا الحواريين وصنع لهم طعاما فقال احضروني الليلة فإن لي ~~إليكم حاجة فلما اجتمعوا إليه من الليل عشاهم وقام يخدمهم فلما فرغوا من ~~الطعام أخذ يغسل أيديهم ويوضئهم بيده ويمسح أيديهم بثيابه فتعاظموا ذلك ~~وتكارهوه فقال ألا من رد على الليلة شيئا مما أصنع فليس مني ولا أنا منه ~~فأقروه حتى إذا فرغ من ذلك قال أما ما صنعت بكم الليلة مما خدمتكم على ~~الطعام وغسلت أيديكم بيدي فليكن لكم بي أسوة فإنكم ترون أني خيركم فلا ~~يتعاظم بعضكم على بعض وليبذل بعضكم نفسه لبعض كما بذلت نفسي لكم وأما حاجتي ~~الليلة التي استعنتكم عليها فتدعون الله لي وتجتهدون في الدعاء أن يؤخر ~~أجلي فلما نصبوا أنفسهم للدعاء وأرادوا أن يجتهدوا أخذهم النوم حتى لم ~~يستطيعوا دعاء فجعل يوقظهم ويقول سبحان الله أما تصبرون لي ليلة واحدة ~~تعينونني فيها فقالوا والله ما ندري مالنا لقد كنا نسمر فنكثر السمر وما ~~نطيق الليلة سمرا وما نريد دعاء إلا حيل بيننا وبينه فقال يذهب الراعي ~~ونفرق الغنم وجعل يأتي بكلام نحو هذا ينعي به نفسه ثم قال الحق ليكفرن بي ~~أحدكم قبل أن يصيح الديك ثلاث مرات وليبيعني أحدكم بدراهم يسيرة وليأكلن ~~ثمني فخرجوا وتفرقوا وكانت اليهود تطلبه وأخذوا شمعون أحد الحواريين وقالوا ms1276 ~~هذا من أصحابه فجحد وقال ما أنا بصاحبه فتركوه ثم أخذه آخرون فجحد كذلك ثم ~~سمع صوت ديك فبكى وأحزنه فلما أصبح أتى أحد الحواريين إلى اليهود فقال ما ~~تجعلون لي إن دللتكم على المسيح فجعلوا له ثلاثين درهما فأخذها ودلهم عليه ~~وكان شبه عليهم قبل ذلك فأخذوه فاستوثقوا منه وربطوه بالحبل وجعلوا يقودونه ~~ويقولون له أنت كنت تحيى الموتى وتنهر لشيطان وتبرأ المجنون أفلا تنجي نفسك ~~من هذا الحبل ويبصقون عليه ويلقون عليه الشوك حتى أتوا به الخشبة التي ~~أرادوا أن يصلبوه عليها فرفعه الله إليه وصلبوا ما شبهلهم فمكث سبعا ثم إن ~~أمه والمرأة التي كان يداويها عيسى عليه السلام فأبرأها الله من الجنون ~~جاءتا تبكيان حيث المصلوب فجاءهما عيسى فقال ما تبكيان فقالتا عليك فقال ~~إني رفعني الله إليه ولم يصبني إلا خيرا وإن هذا شبه لهم فأمرى الحواريين ~~يلقوني إلى مكان كذا وكذا فلقوه إلى ذلك المكان أحد عشر وفقدوا الذي كان ~~باعه ودل عليه اليهود فسأل عنه أصحابه فقال إنه ندم على ما صنع فاختنق وقتل ~~نفسه فقال لو تاب لتاب الله عليه ثم سألهم عن غلام تبعهم يقال له يحنا فقال ~~هو معكم فانطلقوا فإنه سيصبح كل إنسان يحدث بلغة قومه فلينذرهم وليدعهم ~~سياق غريب جدا ثم قال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال ~~كان اسم ملك بني إسرائيل الذي بعث إلى عيسى ليقتله رجلا منهم يقال له داود ~~فلما أجمعوا لذلك منه لم يفظع عبد من عباد الله بالموت فيما ذكر لي فظعه ~~ولم يجزع منه جزعه ولم يدع الله في صرفه عنه دعاءه حتى إنه ليقول فيما ~~يزعمون اللهم إن كنت صارفا هذه الكأس عن أحد من خلقك فأصرفها عني وحتى إن ~~جلده من كرب ذلك ليتفصد دما فدخل المدخل الذي أجمعوا أن يدخلوا عليه فيه ~~ليقتلوه هو وأصحابه وهم ثلاثة بعيسى عليه السلام فلما أيقن أنهم داخلون ~~عليه قال لأصحابه من الحواريين وكانوا أثني عشر PageV01P576 رجلا ms1277 فطرس ~~ويعقوب بن زبدي ويحنس أخو يعقوب وأندارييس وفيلبس وابرثلما وتوماس ويعقوب ~~بن حلفيا وتداوسيس وقثانيا ويودس زكريايوطا قال ابن حميد < 6 / 15 > قال ~~سلمة قال ابن إسحاق وكان فيهم فيما ذكر لي رجل اسمه سرجس وكانوا ثلاثة عشر ~~رجلا سوى عيسى عليه السلام جحدته النصارى وذلك أنه هو الذي شبه لليهود مكان ~~عيسى قال فلا أدري هو من هؤلاء الأثني عشر أو كان ثالث عشر فجحدوه حين ~~أقروا لليهود بصلب عيسى وكفروا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من ~~الخبر عنه فإن كانوا ثلاثة عشر فإنهم دخلوا المدخل حين دخلوا وهم بعيسى ~~أربعة عشر وإن كانوا اثني عشر فإنهم دخلوا المدخل وهم ثلاثة عشر قال ابن ~~إسحاق وحدثني رجل كان نصرانيا فأسلم أن عيسى حين جاءه من الله إني رافعك ~~إلي قال يا معشر الحواريين أيكم يحب أن يكون رفيقي في الجنة حتى يشبه للقوم ~~في صورتي فيقتلوه في مكاني فقال سرجس أنا يا روح الله قال فاجلس في مجلسي ~~فجلس فيه ورفع عيسى عليه السلام فدخلوا عليه فأخذوه فصلبوه فكان هو الذي ~~صلبوه شبه لهم به وكانت عدتهم حين دخلوا مع عيسى معلومة قد رأوهم فأحصوا ~~عدتهم فلما دخلوا عليهم ليأخذوه وجدوا عيسى وأصحابه فيما يرون وفقدوا رجلا ~~من العدة فهو الذي اختلفوا فيه وكانوا لا يعرفون عيسى حتى جعلوا ليودس ~~ركريايوطا ثلاثين درهما على أن يدلهم عليه ويعرفهم إياه فقال لهم إذا دخلتم ~~عليه فإني سأقبله وهو الذي أقبل فخذوه فلما دخلوا وقد رفع عيسى ورأى سرجس ~~في صورة عيسى فلم يشك أنه هو فأكب عليه فقبله فأخذوه فصلبوه ثم أن يودس ~~زكريايوطا ندم على ما صنع فاختنق بحبل حتى قتل نفسه وهو ملعون في النصارى ~~وقد كان أحد المعدودين من أصحابه وبعض النصارى يزعم أن ليودس ركريايوطا هو ~~الذي شبه لهم فصلبوه وهو يقول إني لست بصاحبكم أنا الذي دللتكم عليه والله ~~أعلم أي ذلك كان وقال ابن جرير عن مجاهد صلبوا رجلا شبه ms1278 بعيسى ورفع الله عز ~~وجل عيسى إلى السماء حيا واختار ابن جرير أن شبه عيسى ألقى على جميع أصحابه ~~وقوله تعالى ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون ~~عليهم شهيدا ) قال ابن جرير اختلف أهل التأويل في معنى ذلك فقال بعضهم معنى ~~ذلك ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) يعني قبل موت عيسى يوجه ~~ذلك إلى أن جميعهم يصدقون به إذا نزل لقتل الدجال فتصير الملل كلها واحدة ~~وهي ملة الإسلام الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام ذكر من قال ذلك حدثنا ~~ابن بشار حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) قال قبل موت عيسى بن ~~مريم عليه السلام وقال العوفي عن ابن عباس مثل ذلك وقال أبو مالك في قوله ( ~~إلا ليؤمنن به قبل موته ) قال ذلك عند نزول عيسى موت عيسى ابن مريم عليه ~~السلام لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به وقال الضحاك عن ابن عباس ( ~~وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) يعني اليهود خاصة وقال الحسن ~~البصري يعني النجاشي وأصحابه رواهما ابن أبي حاتم وقال ابن جرير حدثني ~~يعقوب حدثنا أبو رجاء عن الحسن ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ~~) قال قبل موت عيسى والله إنه لحي الآن عند الله ولكن إذا نزل آمنوا به ~~أجمعون وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن عثمان اللاحقي حدثنا ~~جويرية بن بشير قال سمعت رجلا قال للحسن يا أبا سعيد قول الله عز وجل ( وإن ~~من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) قال قبل موت عيسى إن الله رفع إليه ~~عيسى وهو باعثه قبل يوم القيامة مقاما يؤمن به البر والفاجر وكذا قال قتادة ~~وعبد الرحمن ابن زيد بن أسلم وغير واحد وهذا القول هو الحق كما سنبينه بعد ~~بالدليل القاطع إن شاء الله ms1279 وبه الثقة وعليه التكلان قال ابن جرير وقال ~~آخرون يعني بذلك ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به ) بعيسى قبل موت ~~الكتابي ذكر من كان يوجه ذلك إلى أنه إذا عاين علم الحق عن الباطل لأن كل ~~من نزل به الموت لم تخرج نفسه حتى يتبين له الحق من الباطل في دينه قال علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية قال لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى حدثني ~~المثنى حدثنا أبو حذيفة حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ( إلا ~~ليؤمنن به قبل موته ) كل صاحب كتاب يؤمن بعيسى قبل موته قبل موت صاحب ~~الكتاب قال ابن عباس لو ضربت عنقه لم تخرج نفسه حتى يؤمن بعيسى حدثنا ابن ~~حميد حدثنا أبو نميلة يحيى PageV01P577 بن واضح حدثنا حسين بن واقد عن يزيد ~~النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال لا يموت اليهودي حتى يشهد أن عيسى عبد ~~الله ورسوله ولو عجل عليه بالسلاح حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن ~~الشهيد حدثنا عتاب بن بشير عن خصيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( وإن من ~~أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) قال هي في قراءة أبي قبل موتهم ليس ~~يهودي يموت أبدا حتى يؤمن بعيسى قيل لابن عباس أرأيت إن خر من فوق بيت قال ~~يتكلم به في الهوى قيل أرأيت إن ضربت عنق أحدهم قال يلجلج بها لسانه وكذا ~~روى سفيان الثوري عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس ( وإن من أهل الكتاب إلا ~~ليؤمنن به قبل موته ) قال لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى عليه السلام وإن ~~ضرب بالسيف تكلم به قال وإن هوى تكلم به وهو يهوي وكذا روى أبو داود ~~الطيالسي عن شعبة عن أبي هارون الغنوي عن عكرمة عن ابن عباس فهذه كلها ~~أسانيد صحيحة إلى ابن عباس وكذا صح عن مجاهد وعكرمة ومحمد بن سيرين وبه ~~يقول الضحاك وجوبير وقال السدي وحكاه < 6 / 20 > عن ابن عباس ms1280 ونقل قراءة ~~أبي بن كعب قبل موتهم وقال عبد الرزاق عن إسرائيل عن فرات القزاز عن الحسن ~~في قوله ( إلا ليؤمنن به قبل موته ) قال لا يموت أحد منهم حتى يؤمن بعيسى ~~قبل أن يموت وهذا يحتمل أن يكون مراد الحسن ما تقدم عنه ويحتمل أن يكون ~~مراده ما أراده هؤلاء قال ابن جرير وقال آخرون معنى ذلك وإن من أهل الكتاب ~~إلا ليؤمنن بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل موت الكتابي [ ذكر من قال ~~ذلك ] حدثني ابن المثنى حدثنا الحجاج بن المنهال حدثنا حماد عن حميد قال ~~قال عكرمة لا يموت النصراني ولا اليهودي حتى يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~قوله ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) ثم قال ابن جرير وأولى ~~هذه الأقوال بالصحة القول الأول وهو أنه لا يبقى أحد من أهل الكتاب بعد ~~نزول عيسى عليه السلام إلا آمن به قبل موت عيسى عليه السلام ولا شك أن هذا ~~الذي قاله ابن جرير هو الصحيح لأنه المقصود من سياق الآي في تقرير بطلان ما ~~ادعته اليهود من قتل عيسى وصلبه وتسليم من سلم لهم من النصارى الجهلة ذلك ~~فأخبر الله أنه لم يكن الأمر كذلك وإنما شبه لهم فقتلوا الشبه وهم لا ~~يتبينون ذلك ثم إنه رفعه إليه وإنه باق حي وإنه سينزل قبل يوم القيامة كما ~~دلت عليه الأحاديث المتواترة التي سنوردها إن شاء الله قريبا فيقتل مسيح ~~الضلالة ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية يعني لا يقبلها من أحد من ~~أهل الأديان بل لا يقبل إلا الإسلام أو السيف فأخبرت هذه الآية الكريمة أنه ~~يؤمن به جميع أهل الكتاب حينئذ ولا يتخلف عن التصديق به واحد منهم ولهذا ~~قال ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) أي قبل موت عيسى عليه ~~السلام الذي زعم اليهود ومن وافقهم من النصارى أنه قتل وصلب ( ويوم القيامة ~~يكون عليهم شهيدا ) أي بأعمالهم التي شاهدها منهم قبل رفعه إلى السماء وبعد ms1281 ~~نزوله إلى الأرض فأما من فسر هذه الآية بأن المعنى أن كل كتابي لا يموت حتى ~~يؤمن بعيسى أو بمحمد عليهما الصلاة والسلام فهذا هو الواقع وذلك أن كل أحد ~~عند إحتضاره ينجلي له ما كان جاهلا به فيؤمن به ولكن لا يكون ذلك إيمانا ~~نافعا له إذا كان قد شاهد الملك كما قال تعالى في أول هذه السورة ( وليست ~~التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ) ~~الآية وقال تعالى ( فلما رأوأ بأسنا قالوا آمنا بالله وحده ) الآيتين وهذا ~~يدل على ضعف ما احتج به ابن جرير في رد هذا القول حيث قال ولو كان المراد ~~بهذه الآية هذا لكان كل من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم أو بالمسيح ممن ~~كفر بهما يكون على دينهما وحينئذ لا يرثه أقرباؤه من أهل دينه لأنه قد أخبر ~~الصادق أنه يؤمن به قبل موته فهذا ليس بجيد إذ لا يلزم من إيمانه في حالة ~~لا ينفعه إيمانه أنه يصير بذلك مسلما ألا ترى قول ابن عباس ولو تردى من ~~شاهق أو ضرب سيف أو افترسه سبع فإنه لا بد أنه يؤمن بعيسى فالإيمان به في ~~هذه الحال بنافع ولا ينقل صاحبه عن كفره لما قدمناه والله أعلم ومن تأمل ~~هذا جيدا وأمعن النظر أتضح له أنه هو الواقع لكن لا يلزم منه أن يكون ~~المراد بهذه الآية هذا المراد بها ما ذكرناه من تقرير وجود عيسى عليه ~~السلام وبقاء حياته في السماء وأنه سينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة ليكذب ~~هؤلاء وهؤلاء من اليهود والنصارى الذين تباينت أقوالهم فيه وتصادمت وتعاكست ~~وتناقضت وخلت عن الحق ففرط هؤلاء اليهود وأفرط هؤلاء النصارى تنقصه اليهود ~~بما رموه به وأمه من العظائم وأطراه النصارى بحيث أدعوا فيه ما ليس فيه ~~فرفعوه في مقابلة أولئك عن مقام PageV01P578 النبوة إلى مقام الربوبية ~~تعالى الله عما يقول هؤلاء وهؤلاء علوا كبيرا وتنزه وتقدس لا إله إلا هو # نزول عيسى عليه السلام # [ ذكر ms1282 الأحاديث الواردة في نزول عيسى ابن مريم إلى الأرض من السماء في ~~آخر الزمان قبل يوم القيامة وأنه يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له ] ~~قال البخاري رحمه الله في كتاب ذكر الأنبياء من صحيحه < 3448 > المتلقى ~~بالقبول [ نزول عيسى ابن مريم عليه السلام ] حدثنا إسحاق ابن إبراهيم حدثنا ~~يعقوب بن إبراهيم عن أبي صالح عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ~~ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال ~~حتى لا يقبلهأحد وحتى تكون السجدة الواحدة خيرا له من الدنيا وما فيها ثم ~~يقول أبو هريرة اقرأوا إن شئتم ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ~~ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ) وكذا رواه مسلم < 155 > عن الحسن الحلواني ~~وعبد بن حميد كلاهما عن يعقوب به وأخرجه البخاري < 2476 > ومسلم < 155 > ~~أيضا من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري به وأخرجاه < خ 2222 م 155 > من ~~طريق الليث عن الزهري به ورواه ابن مردويه من طريق محمد بن أبي حفصة عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا يقتل الدجال ويقتل الخنزير ~~ويكسر الصليب ويضع الجزية ويفيض المال وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين ~~قال أبو هريرة اقرأوا إن شئتم ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ~~) موت عيسى ابن مريم ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات [ طريق أخرى ] عن أبي ~~هريرة قال الإمام أحمد < 2 / 513 > حدثنا روح حدثنا محمد بن أبي حفصة عن ~~الزهري عن حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ليهلن عيسى ابن مريم بفج الروحاء بالحج أو العمرة أو ليثنيها ~~جميعا وكذا رواه مسلم < 1252 > منفردا به من حديث سفيان بن عيينة والليث ms1283 بن ~~سعد ويونس بن يزيد ثلاثتهم عن الزهري به وقال أحمد < 2 / 290 > حدثنا يزيد ~~حدثنا سفيان هو ابن حسين عن الزهري عن حنظلة عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الخنزير ويمحو الصليب ~~وتجمع له الصلاة ويعطى المال حتى لا يقبل ويضع الخراج وينزل الروحاء فيحج ~~منها أو يعتمر أو يجمعهما قال وتلا أبو هريرة ( وإن من أهل الكتاب إلا ~~ليؤمنن به قبل موته ) الآية فزعم حنظلة أن أبا هريرة قال يؤمن به قبل موت ~~عيسى فلا أدري هذا كله حديث النبي صلى الله عليه وسلم أو شيء قاله أبو ~~هريرة وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي موسى محمد بن المثنى عن يزيد ~~بن هارون عن سفيان بن حسين عن الزهري به [ طريق أخرى ] قال البخاري < 3449 ~~> حدثنا أبو بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن نافع مولى أبي قتادة ~~الأنصاري أن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف بكم إذا ~~نزل فيكم المسيح ابن مريم وإمامكم منكم تابعه عقيل والأوزاعي < م 155 > ~~وهكذا رواه الإمام أحمد < 2 / 272 > عن عبد الرزاق عن معمر و < 2 / 336 > ~~عن عثمان بن عمر عن ابن أبي ذئب كلاهما عن الزهري به وأخرجه مسلم < 155 > ~~من رواية يونس والأوزاعي وابن أبي ذئب به [ طريق أخرى ] قال الإمام أحمد < ~~2 / 406 > حدثنا عفان حدثنا همام أنبأنا قتادة عن عبد الرحمن عن أبي هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم ~~واحد وإني أولى الناس بعيسى ابن مريم لأنه لم يكن نبي بيني وبينه وإنه نازل ~~فإذا رأيتموه فاعرفوه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض عليه ثوبان ممصران كأن ~~رأسه يقطر إن لم يصبه بلل فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو ~~الناس إلى الإسلام ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ويهلك الله ~~في زمانه المسيح ثم تقع الأمانة ms1284 على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل ~~والنمار مع البقر والذئاب مع الغنم ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم فيمكث ~~أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون كذا رواه أبو داود < 4324 > عن ~~هدبة بن خالد عن همام بن يحيى ورواه ابن جرير ولم يورد عند هذه الآية سواه ~~عن بشر بن معاذ عن يزيد بن هارون عن سعيد بن أبي عروبة كلاهما عن قتادة عن ~~عبد الرحمن بن آدم وهو مولى أم برثن صاحب السقاية عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه وقال يقاتل الناس على الإسلام وقد روى ~~البخاري < 3442 > عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنا أولى الناس بعيسى ~~ابن مريم والأنبياء أولاد علات ليس PageV01P579 بيني وبينه نبي < م 2365 > ~~ثم روى < 3443 > عن محمد بن سنان عن فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن عبد ~~الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ~~أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم ~~شتى ودينهم واحد وقال إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم ~~عن عطاء بن بشار عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ حديث ~~آخر ] قال مسلم في صحيحه حدثني زهير بن حرب حدثنا معلى بن منصور حدثنا ~~سليمان بن بلال حدثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج ~~إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم خلوا ~~بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون لا والله لا نخلي بينكم ~~وبين إخواننا فيقاتلونهم فيهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا ويقتل ثلثهم ~~أفضل الشهداء عند الله ويفتح الثلث لا يفتنون أبدا فيفتحون قسطنطينية ms1285 ~~فبينما هم يقسمون الغنائم قد عقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان إن ~~المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون وذلك باطل فإذا جاءوا الشام خرج فبينما ~~هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى ابن مريم فيؤتهم ~~فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لذاب حتى يهلك ~~ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته [ حديث آخر ] قال أحمد < 1 / 375 ~~> حدثنا هشيم عن العوام بن حوشب عن جبلة بن سحيم عن مؤثر بن عفازة عن ابن ~~مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقيت ليلة أسرى بي إبراهيم ~~وموسى وعيسى عليهم السلام فتذاكروا أمر الساعة فردوا أمرهم إلى إبراهيم ~~فقال لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى موسى فقال لا علم لي بها فردوا أمرهم ~~إلى عيسى فقال أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله وفيما عهد إلى ربي عز ~~وجل أن ألدجال خارج ومعي قضيبان فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص قال فيهلكه ~~الله إذا رآني حتى إن الحجر والشجر يقول يا مسلم إن تحتي كافرا فتعال ~~فاقتله قال فيهلكهم الله ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم فعند ذلك يخرج ~~يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيطؤن بلادهم فلا يأتون على شيء إلا ~~أهلكوه ولا يمرون على ماء إلا شربوه قال ثم يرجع الناس يشكونهم فأدعو الله ~~عليهم فيهلكهم ويميتهم حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم وينزل الله المطر ~~فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر ففيما عهد إلى ربي عز وجل أن ذلك إذا ~~كان كذلك أن الساعة كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفاجئهم بولادها ليلا ~~أو نهارا رواه ابن ماجه < 4081 > عن محمد بن بشار عن يزيد بن هارون عن ~~العوام بن حوشب به نحوه [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 4 / 216 > حدثنا ~~يزيد بن هارون حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نضرة قال أتينا ~~عثمان بن أبي العاص في يوم ms1286 جمعة لنعرض عليه مصحفا لنا على مصحفه فلما حضرت ~~الجمعة أمرنا فاغتسلنا ثم أتينا بطيب فتطيبنا ثم جئنا المسجد فجلسنا إلى ~~رجل فحدثنا عن الدجال ثم جاء عثمان بن أبي العاص فقمنا إليه فجلسنا فقال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يكون للمسلمين ثلاثة أمصار مصر ~~بملتقى البحرين ومصر بالحيرة ومصر بالشام ففزع الناس ثلاث فزعات فيخرج ~~الدجال في أعراض الناس فيهزم من قبل المشرق فأول مصر يرده المصر الذي ~~بملتقى البحرين فيصير أهلهم ثلاث فرق فرقة تقول نقيم نشامه ننظر ما هو ~~وفرقة تلحق بالأعراب وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم ومع الدجال سبعون ألفا ~~عليهم السيجان وأكثر من معه اليهود والنساء ثم يأتي المصر الذي يليه فيصير ~~أهله ثلاث فرق فرقة تقول نشامه ننظر ما هو وفرقة تلحق بالأعراب وفرقة تلحق ~~بالمصر الذي يليهم بغرب الشام وينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق فيبعثون سرحا ~~لهم فيصاب سرحهم فيشتد ذلك عليهم ويصيبهم مجاعة شديدة وجهد شديد حتى إن ~~أحدهم ليحرق وتر قوسه فيأكله فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من الشجر يا أيها ~~الناس أتاكم الغوث ثلاثا فيقول بعضهم لبعض إن هذا لصوت رجل شبعان وينزل ~~عيسى ابن مريم عليه السلام عند صلاة الفجر فيقول له أميرهم يا روح الله ~~تقدم صل فيقول هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض فيتقدم أميرهم فيصلي حتى إذا ~~قضى صلاته أخذ عيسى حربته فذهب نحو الدجال فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب ~~الرصاص فيضع حربته بين ثندوته فيقتله ويهزم أصحابه فليس يومئذ شيء يواري ~~منهم أحدا حتى إن الشجرة تقول يا مؤمن هذا كافر ويقول الحجر يامؤمن هذا ~~كافر تفرد به أحمد من هذا الوجه [ حديث آخر ] قال أبو عبد الله محمد بن ~~يزيد ابن ماجه في سننه < 4077 > المشهورة حدثنا علي بن محمد حدثنا عبد ~~الرحمن المحاربي عن إسماعيل بن رافع أبي رافع عن أبي زرعة السيباني يحيى بن ~~أبي عمرو عن أبي أمامة الباهلي قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه ms1287 وسلم ~~فكان أكثر خطبته حديثا حدثناه عن الدجال PageV01P580 وحذرناه فكان من قوله ~~أن قال لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم عليه السلام أعظم من ~~فتنة الدجال وإن الله لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال وأنا آخر الأنبياء ~~وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة فإن خرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا ~~حجيج كل مسلم وإن يخرج من بعدي فكل حجيج نفسه وإن الله خليفتي على كل مسلم ~~وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق فيبعث يمينا ويبعث شمالا ألا يا عباد ~~الله أيها الناس فاثبتوا وإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي إنه ~~يبدأ فيقول أنا نبي فلا نبي بعدي ثم يثني فيقول أنا ربكم ولا ترون ربكم حتى ~~تموتوا وإنه أعور وإن ربكم عز وجل ليس بأعور وإنه مكتوب بين عينيه كافر ~~يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب وإن من فتنته أن معه جنة ونارا فناره جنة ~~وجنته نار فمن ابتلى بناره فليستغث بالله وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه ~~بردا وسلاما كما كانت النار بردا وسلاما على إبراهيم وإن من فتنته أن يقول ~~لأعرابي أرأيت إن بعثت لك أمك وأباك أتشهد أني ربك فيقول نعم فيتمثل له ~~شيطان في صورة أبيه وأمه فيقولان يا بني اتبعه فإنه ربك وإن من فتنته أن ~~يسلط على نفس واحدة فينشرها بالمنشار حتى تلقى شفتين ثم يقول أنظر إلى عبدي ~~هذا فإني أبعثه الآن ثم يزعم أن له ربا غيري فيبعثه الله فيقول له الخبيث ~~من ربك فيقول ربي الله وأنت عدوالله الدجال والله ما كنت بعد أشد بصيرة بك ~~مني اليوم قال أبو حسن الطنافسي فحدثنا المحاربي حدثنا عبيد الله بن الوليد ~~الرصافي عن عطية عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ~~الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة قال قال أبو سعيد والله ما كنا نرى ذلك ~~الرجل إلا عمر بن الخطاب حتى مضى لسبيله قال المحاربي ثم رجعنا ms1288 إلى حديث ~~أبي رافع قال وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن ~~تنبت فتنبت وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا تبقى لهم سائمة إلا ~~هلكت وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر ~~الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه ~~وأمده خواصر وأدره ضروعا وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا ~~مكة والمدينة فإنه لا يأتيهما من نقب من نقابهما إلا لقيته الملائكة ~~بالسيوف صلته حتى ينزل عند الظريب الأحمر عند منقطع السبخة فترجف المدينة ~~بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه فينفى الخبث ~~منها كما ينفى الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص فقالت أم شريك ~~بنت أبي العكر يا رسول الله فأين العرب يومئذ قال هم قليل وجلهم يومئذ ببيت ~~المقدس وإمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل ~~عليهم عيسى ابن مريم عليه السلام الصبح فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقري ~~ليتقدم عيسى عليه السلام فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول تقدم فصل فإنها ~~لك أقيمت فيصلي بهم إمامهم فإذا انصرف قال عيسى افتحوا الباب فيفتح ووراءه ~~الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلي وساج فإذا نظر إليه الدجال ~~ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربا فيقول عيسى إن لي فيك ضربة لن ~~تسبقني بها فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله ويهزم الله اليهود فلا يبقى ~~شيء مما خلق الله تعالى يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشئ لا حجر ولا ~~شجر ولا حائط ولا دابة إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق إلا قال يا عبد ~~الله المسلم هذا يهودي فتعال اقتله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن ~~أيامه أربعون سنة السنة كنصف السنة والسنة كالشهر والشهر كالجمعة وآخر ~~أيامه كالشررة يصبح أحدكم على باب المدينة فلا ms1289 يبلغ بابها الآخر حتى يمسي ~~فقيل له كيف نصلي يا نبي الله في تلك الأيام القصار قال تقدرون الصلاة كما ~~تقدرون في هذه الأيام الطوال ثم صلوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيكون عيسى ابن مريم في أمتي حكما عدلا وإماما مقسطا يدق الصليب ويذبح ~~الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة فلا يسعى على شاة ولا بعير وترتفع ~~الشحناء والتباغض وتنزع حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد يده في الحية فلا ~~تضره وتفر الوليدة الأسد فلا يضرها ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها وتملأ ~~الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا ~~الله وتضع الحرب أوزارها وتسلب قريش ملكها وتكون الأرض كفاثور الفضة وتنبت ~~نباتها كعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم ويجتمع النفر ~~على الرمانة فتشعبهم ويكون PageV01P581 الثور بكذا وكذا من المال ويكون ~~الفرس بالدريهمات قيل يا رسول الله وما يرخص الفرس قال لا تركب لحرب أبدا ~~قيل له فما يغلى الثور قال يحرث الأرض كلها وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات ~~شداد يصيب الناس فيها جوع شديد ويأمر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ~~ثلث مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها ثم يأمر الله السماء في السنة ~~الثانية فتحبس ثلثي مطرها ويأمر الأزض فتحبس ثلثي نباتها ثم يأمر الله عز ~~وجل السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة ويأمر الأرض أن ~~تحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله ~~قيل فما يعيش الناس في ذلك الزمان قال التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد ~~ويجرى ذلك عليهم مجرى الطعام قال ابن ماجه سمعت أبا الحسن الطنافسي يقول ~~سمعت عبد الرحمن المحاربي يقول ينبغي أن يدفع هذا الحديث إلى المؤدب حتى ~~يعلمه الصبيان في الكتاب هذا حديث غريب جدا من هذا الوجه ولبعضه شواهد من ~~أحاديث أخر من ذلك ما رواه مسلم وحديث نافع وسالم عن عبد الله بن ms1290 عمر قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتقاتلن اليهود فلتقتلنهم حتى يقول الحجر ~~يا مسلم هذا يهودي فتعال فاقتله وله من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يقاتل ~~المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر ~~فيقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا ~~الغرقد فإنه من شجر اليهود ولنذكر حديث النواس بن سمعان ههنا لشبهه بهذا ~~الحديث قال مسلم في صحيحه < 2937 > حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب حدثنا ~~الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني يحيى بن جابر ~~الطائي قاضي حمص حدثني عبد الرحمن بن جبير عن أبيه جبير بن نفير الحضرمي ~~أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي [ ح ] وحدثنا محمد بن مهران الرازي حدثنا ~~الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن يحيى بن جابر الطائي ~~عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه جبير بن نفير عن النواس بن سمعان قال ذكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في ~~طائفة النخل فلما رحلنا إليه عرف ذلك في وجوهنا فقال ما شأنكم قلنا يا رسول ~~الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل قال غير ~~الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست ~~فيكم فأمرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم إنه شاب قطط عينه طافية ~~كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن من أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف ~~إنه خارج من خلة بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا يا عبادالله ~~فاثبتوا قلنا يا رسول الله فما لبثه في الأرض قال أربعون يوما كسنة ويوم ~~كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم قلنا يا رسول الله وذلك اليوم الذي ~~كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم قال ms1291 لا أقدروا له قدره قلنا يا رسول الله ~~وماإسراعه في الأرض قال كالغيث استدبرته الريح فيأتي على قوم فيدعوهم ~~فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض تنبت فتروح عليهم ~~سارحتهم أطول ما كانت ذرى وأسبغه ضروعا وأمده خواصر ثم يأتي القوم فيدعوهم ~~فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ~~ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه بكنوزها كيعاسيب النحل ثم يدعو ~~رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ~~ويتهلل وجهه يضحك فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم عليه السلام ~~فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ~~ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ ولا يحل لكافر ~~يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد ~~فيقتله ثم يأتي عيسى عليه السلام قوما قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ~~ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هو كذلك إذ أوحى الله عز وجل إلى عيسى ~~إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث ~~الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية ~~فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ويحضر نبي الله ~~عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خير من مئة دينار لأحدكم اليوم ~~فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون ~~فرسى كموت نفس واحدة ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في ~~الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم PageV01P582 فيرغب نبي الله عيسى ~~وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء ~~الله ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها ~~كالزلفة ثم يقال للأرض أخرجي ثمرك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من ~~الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك الله في ms1292 الرسل حتى إن للفحة من الإبل لتكفي ~~الفئام من الناس فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم ~~فيقبض الله روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج ~~الحمر فعليهم تقوم الساعة ورواه الإمام أحمد < 4 / 181 > وأهل السنن < د ~~4321 ت 2240 س عمل 947 > من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به وسنذكره ~~أيضا من طريق أحمد عند قوله تعالى في سورة الأنبياء ( حتى إذا فتحت يأجوج ~~ومأجوج ) الآية [ حديث آخر ] قال مسلم في صحيحه < 2940 > أيضا حدثنا عبيد ~~الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم قال سمعت ~~يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي يقول سمعت عبد الله بن عمرو وجاءه ~~رجل فقال ما هذا الحديث الذي تحدث به تقول إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا ~~فقال سبحان الله أو لا إله إلا الله أو كلمة نحوهما لقد هممت أن لا أحدث ~~أحد شيئا أبدا إنما قلت إنكم سترون بعد قليل أمرا عظيما يحرق البيت ويكون ~~ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين ~~لا أدري أربعين يوما أو أربعين عاما فيبعث الله تعالى عيسى ابن مريم كأنه ~~عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين إثنين عداوة ~~ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه ~~مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل ~~لدخلته عليه حتى تقبضه قال سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفا ولا ينكرون ~~فيتمثل له الشيطان فيقول ألا تستجيبون فيقولون فما تأمرنا فيأمرهم بعبادة ~~الأوثان وهم في ذلك دار رزقهم حسن عيشهم ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد ~~إلا أصغى ليتا ورفع ليتا قال وأول ن يسمعه رجل ms1293 يلوط حوض إبله قال فيصعق ~~ويصعق الناس ثم يرسل الله أو قال ينزل الله مطرا كأنه الطل أو قال الظل ~~نعمان الشاك فتنبت منه أجساد الناس ( ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ~~) ثم يقال يا أيها الناس هلموا إلى ربكم ( وقفوهم إنهم مسئولون ) ثم يقال ~~أخرجوا بعث النار فيقال من كم فيقال من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعون قال ~~فذلك يوم يجعل الولدان شيبا وذلك يوم يكشف عن ساق ثم رواه مسلم والنسائي في ~~تفسيره < 11629 > جميعا عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن النعمان بن ~~سالم به [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 3 / 420 > أخبرنا عبد الرزاق ~~أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة الأنصاري عن عبد ~~الله بن زيد الأنصاري عن مجمع بن جارية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول يقتل ابن مريم المسيح الدجال بباب لد أو إلى جانب لد ورواه أحمد ~~أيضا < 3 / 420 > عن سفيان بن عيينة من حديث الليث والأوزاعي ثلاثتهم عن ~~الزهري عن عبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عمه ~~مجمع بن جارية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقتل ابن مريم الدجال ~~بباب لد وكذا رواه الترمذي < 2244 > عن قتيبة عن الليث به وقال هذا حديث ~~صحيح قال وفي الباب عن عمران بن حصين ونافع بن عتبة وأبي برزة وحذيفة بن ~~أسيد وأبي هريرة وكيسان وعثمان ابن أبي العاص وجابر وأبي أمامة وابن مسعود ~~وعبد الله بن عمرو وسمرة بن جندب والنواس بن سمعان وعمرو بن عوف وحذيفة بن ~~اليمان رضي الله عنهم ومراده برواية هؤلاء ما فيه ذكر الدجال وقتل عيسى ابن ~~مريم عليه السلام له فأما أحاديث ذكر الدجال فقط فكثيرة جدا وهي أكثر من أن ~~تحصى لإنتشارها وكثرة روايتها في الصحاح والحسان والمسانيد وغير ذلك [ حديث ~~آخر ] قال الإمام أحمد < 4 / 6 > حدثنا سفيان عن فرات عن ms1294 أبي الطفيل عن ~~حذيفة بن أسيد الغفاري قال أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~عرفة ونحن نتذاكر الساعة فقال لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات طلوع الشمس ~~من مغربها والدخان والدابة وخروج يأجوج ومأجوج ونزول عيسى ابن مريم والدجال ~~وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ونار تخرج من قعر ~~عدن تسوق أو تحشر الناس تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا وهكذا ~~رواه مسلم < 2901 > وأهل السنن من حديث فرات القزاز به ورواه مسلم أيضا من ~~رواية عبد العزيز بن رفيع عن أبي الطفيل عن أبي سريحة حذيفة بن أسيد ~~الغفاري موقوفا والله أعلم فهذه أحاديث متواترة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من رواية أبي هريرة وابن مسعود وعثمان بن أبي العاص وأبي أمامة ~~والنواس بن سمعان وعبد الله PageV01P583 بن عمرو بن العاص ومجمع بن حارثة ~~وأبي شريحة وحذيفة بن أسيد رضي الله عنهم وفيها دلالة على صفة نزوله ومكانه ~~من أنه بالشام بل بدمشق عند المنارة الشرقية وأن ذلك يكون عند إقامة صلاة ~~الصبح وقد بنيت في هذه الأعصار في سنة إحدى وأربعين وسبع مئة منارة للجامع ~~الأموي بيضاء من حجارة منحوتة عرضا عن المنارة التي هدمت بسبب الحريق ~~المنسوب إلى صنيع النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة وكان ~~أكثر عمارتها من أموالهم وقويت الظنون أنها هي التي ينزل عليها المسيح عيسى ~~ابن مريم عليه السلام فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية فلا يقبل إلا ~~الإسلام كما تقدم في الصحيحين وهذا إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ~~وتقرير وتشريع وتسويغ له على ذلك في ذلك الزمان حيث تنزاح عللهم وترتفع ~~شبههم من أنفسهم ولهذا كلهم يدخلون في دين الإسلام متابعين لعيسى عليه ~~السلام وعلى يديه ولهذا قال تعالى ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل ~~موته ) الآية وهذه الآية كقوله ( وإنه لعلم للساعة ) وقرئ ( علم ) بالتحريك ~~أي أمارة ودليل على اقتراب الساعة وذلك لأنه ms1295 ينزل بعد خروج المسيح الدجال ~~فيقتله الله على يديه كما ثبت في الصحيح < م 2204 > إن الله لم يخلق داء ~~إلا أنزل له شفاء ويبعث الله في أيامه يأجوج ومأجوج فيهلكهم الله تعالى ~~ببركة دعائه وقد قال تعالى ( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ~~ينسلون واقترب الوعد الحق ) الآية # صفة عيسى عليه السلام # قد تقدم في حديث عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة فإذا رأيتموه فاعرفوه ~~رجل مرفوع إلى الحمرة وللبياض عليه ثوبان ممصران كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه ~~بلل وفي حديث النواس بن سمعان فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين ~~مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه ~~مثل جمان اللؤلؤ ولا يحل لكافر أن يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ~~إنتهى طرفه وروى البخاري < 3394 > ومسلم < 168 > من طريق الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى بي ~~لقيت موسى قال فنعته فإذا رجل قال أحسبه مضطرب رجل الرأس كأنه من رجال ~~شنوءة قال ولقيت عيسى فنعته النبي صلى الله عليه وسلم فقال ربعة أحمر كأنما ~~خرج من ديماس يعني الحمام ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به الحديث وروى ~~البخاري < 3438 > من حديث مجاهد عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رأيت موسى وعيسى وإبراهيم فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر وأما ~~موسى فآدم جسيم سبط كأنه من رجال الزط وله < 3439 > ولمسلم < 169 > من طريق ~~موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يوما بين ~~ظهراني الناس المسيح الدجال فقال إن الله ليس بأعور ألا إن المسيح الدجال ~~أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية ولمسلم عنه مرفوعا وأراني الله عند ~~الكعبة في المنام وإذا رجل آدم كأحسن ما ترى من أدم الرجال تضرب لمته بين ~~منكبيه رجل الشعر يقطر رأسه ماء واضعا ms1296 يديه على منكبي رجلين وهو يطوف ~~بالبيت فقلت من هذا قالوا هو المسيح ابن مريم ثم رأيت وراءه رجلا جعد قطط ~~أعور العين اليمنى كأشبه من رأيت بابن قطن واضعا يديه على منكبي رجل يطوف ~~بالبيت فقلت من هذا قالوا المسيح الدجال تابعه عبيد الله عن نافع ثم رواه ~~البخاري < 3441 > عن أحمد المكي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سالم عن ~~أبيه قال لا والله ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعيسى أحمر ولكن قال ~~بينما أنا نائم أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر يتهادى بين رجلين ينطف ~~رأسه ماء أو يهراق رأسه ماء فقلت من هذا فقالوا ابن مريم فذهبت التفت فإذا ~~رجل أحمر جسيم جعد الرأس أعور عينه اليمنى كأن عينه عنبة طافية قلت من هذا ~~قالوا الدجال وأقرب الناس به شبها ابن قطن قال الزهري رجل من خزاعة هلك في ~~الجاهلية هذه كلها ألفاظ البخاري رحمه الله وقد تقدم في حديث عبد الرحمن بن ~~آدم عن أبي هريرة أن عيسى عليه السلام يمكث في الأرض بعد نزوله أربعين سنة ~~ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون وفي حديث عبد الله بن عمر عند مسلم أنه يمكث ~~سبع سنين فيحتمل والله أعلم أن يكون المراد بلبثه في الأرض أربعين سنة ~~مجموع إقامته فيها قبل رفعه وبعد نزوله فإنه رفع وله ثلاث وثلاثون سنة في ~~الصيح وقد ورد ذلك في حديث صفة أهل الجنة أنه على صورة آدم وميلاد عيسى ~~ثلاث وثلاثون سنة وأما ما حكاه ابن عساكر عن بعضهم أنه رفع وله مئة وخمسون ~~PageV01P584 سنة فشاذ غريب بعيد وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ترجمة ~~عيسى ابن مريم من تاريخه عن بعض السلف أنه يدفن مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في حجرته فالله أعلم وقوله تعالى ( ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ) ~~قال قتادة يشهد عليهم أنه قد بلغهم الرسالة من الله وأقر بعبودية الله عز ~~وجل وهذا كقوله تعالى في آخر سورة المائدة ( وإذ ms1297 قال الله يا عيسى ابن مريم ~~أأنت قلت للناس ) إلى قوله ( العزيز الحكيم ) < # > الآيات ( النساء 160 : 162 ) < # > < < # | النساء : ( 160 - 162 ) فبظلم من الذين . . . . . # > > يخبر تعالى أنه بسبب ظلم اليهود بما أرتكبوه من الذنوب العظيمة حرم ~~عليهم طيبات كان أحلها لهم كما قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن ~~يزيد المقرئ حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو قال قرأ ابن عباس طيبات كانت ~~أحلت لهم وهذا التحريم قد يكون قدريا بمعنى أنه تعالى قيضهم لأن تأولوا في ~~كتابهم وحرفوا وبدلوا أشياء كانت حلالا لهم فحرموها على أنفسهم تشديدا منهم ~~على أنفسهم وتضييقا وتنطعا ويحتمل أن يكون شرعيا بمعنى أنه تعالى حرم عليهم ~~في التوراة أشياء كانت حلالا لهم قبل ذلك كما قال تعالى ( كل الطعام كان ~~حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ) ~~وقد قدمنا الكلام على هذه الآية وأن المراد أن الجميع من الأطعمة كانت ~~حلالا لهم من قبل أن تنزل التوراة ما عدا ما كان حرم إسرائيل على نفسه من ~~لحوم الإبل وألبانها ثم إنه تعالى حرم أشياء كثيرة في التوراة كما قال في ~~سورة الأنعام ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا ~~عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك ~~جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون ) أي إنما حرمنا عليهم ذلك لأنهم يستحقون ذلك ~~بسبب بغيهم وطغيانهم ومخالفتهم رسولهم وإختلافهم عليه ولهذا قال ( فبظلم من ~~الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ) أي ~~صدوا الناس وصدوا أنفسهم عن إتباع الحق وهذه سجية لهم متصفون بها من قديم ~~الدهر وحديثه ولهذا كانوا أعداء الرسل وقتلوا خلقا من الأنبياء وكذبوا عيسى ~~ومحمدا صلوات الله وسلامه عليهما وقوله ( وأخذهم الربا وقد نهوا عنه ) أي ~~أن الله قد نهاهم عن الربا قتناولوه وأخذوه واحتالوا عليه بأنواع من الحيل ~~وصنوف من الشبه وأكلوا أموال الناس بالباطل قال تعالى ( وأعتدنا للكافرين ~~منهم ms1298 عذابا أليما ) ثم قال تعالى ( لكن الراسخون في العلم منهم ) أي ~~الثابتون في الدين لهم قدم راسخة في العلم النافع وقد تقدم الكلام على ذلك ~~في سورة آل عمران ( والمؤمنون ) عطف على الراسخين وخبره ( يؤمنون بما أنزل ~~إليك وما أنزل من قبلك ) قال ابن عباس أنزلت في عبد الله بن سلام وثعلبة بن ~~سعيه وأسد بن سعيه وأسد بن عبيد الذين دخلوا في الإسلام وصدقوا بما أرسل ~~الله به محمدا صلى الله عليه وسلم وقوله ( والمقيمين الصلاة ) هكذا هو في ~~جميع مصاحف الأئمة وكذا هو في مصحف أبي بن كعب وذكر ابن جرير أنها في مصحف ~~ابن مسعود والمقيمون الصلاة قال والصحيح قراءة الجميع ثم رد علي من زعم أن ~~ذلك من غلط الكتاب ثم ذكر إختلاف الناس فقال بعضهم هو منصوب على المدح كما ~~جاء في قوله ( والموفون بعدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء ~~وحين البأس ) قال وهذا سائغ في كلام العرب كما قال الشاعر # لا يبعدن قومي الذين همو أسد العداة وآفة الجزر # النازلين بكل معترك والطيبون معاقد الأزر # وقال آخرون هو مخفوض عطفا على قوله ( بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ) ~~يعني وبالمقيمين الصلاة وكأنه يقول وبإقامة الصلاة أي يعترفون بوجوبها ~~وكتابتها عليهم أو أن المراد بالمقيمين الصلاة الملائكة وهذا إختيار ابن ~~جرير يعني PageV01P585 يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالملائكة ~~وفي هذا نظر والله أعلم وقوله ( والمؤتون الزكاة ) يحتمل أن يكون المراد ~~زكاة الأموال ويحتمل زكاة النفوس ويحتمل الأمرين والله أعلم ( والمؤمنون ~~بالله واليوم الآخر ) أي يصدقون بأنه لا إله إلا الله ويؤمنون بالبعث بعد ~~الموت والجزاء على الأعمال خيرها وشرها وقوله ( أولئك ) هو الخبر عما تقدم ~~( سنؤتيهم أجرا عظيما ) يعني الجنة < # > الآيات ( النساء 163 : 165 ) < # > < < # | النساء : ( 163 - 165 ) إنا أوحينا إليك . . . . . # > > قال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس قال قال سكن وعدي بن زيد يا محمد ما نعلم أن الله ms1299 أنزل على بشر من ~~شيء بعد موسى فأنزل الله في ذلك من قولهما ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا ~~إلى نوح والنبيين من بعده ) إلى آخر الآيات وقال ابن جرير حدثنا الحارث ~~حدثنا عبد العزيز حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي قال أنزل الله ( ~~يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ) إلى قوله ( وقولهم على ~~مريم بهتانا عظيما ) قال فلما تلاها عليهم يعني على اليهود وأخبرهم ~~بأعمالهم الخبيثة جحدوا كل ما أنزل الله وقالوا ما أنزل الله على بشر من ~~شيء ولا موسى ولا عيسى ولا على نبي من شيء قال فحل حبوته فقال ولا على أحد ~~فأنزل الله عز وجل ( وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر ~~من شيء ) وفي هذا الذي قاله محمد بن كعب القرظي نظر فإن هذه الآية التي في ~~سورة الأنعام مكية وهذه الآية التي في سورة النساء مدنية وهي رد عليهم لما ~~سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليهم كتابا من السماء قال الله ~~تعالى ( فقد سألوا موسى أكبر من ذلك ) ثم ذكر فضائحهم ومعايبهم وما كانوا ~~عليه وماهم عليه الآن من الكذب والإفتراء ثم ذكر تعالى أنه أوحى إلى عبده ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم كما أوحى إلى غيره من الأنبياء المتقدمين فقال ( ~~إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ) إلى قوله ( وآتينا ~~داود زبورا ) والزبور اسم الكتاب الذي أوحاه الله إلى داود عليه السلام ~~وسنذكر ترجمة كل واحد من هؤلاء الأنبياء عليهم من الله أفضل الصلاة والسلام ~~عند قصصهم من سورة الأنبياء إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان وقوله ( ~~ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك ) أي من قبل هذه الآية ~~يعني في السور المكية وغيرها وهذه تسمية الأنبياء الذين نص الله على ~~أسمائهم في القرآن وهم آدم وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب ويوسف وأيوب وشعيب وموسى وهارون ويونس وداود وسليمان ms1300 وإلياس ~~واليسع وزكريا ويحيى وعيسى وكذا ذو الكفل عند كثير من المفسرين وسيدهم محمد ~~صلى الله عليه وسلم وقوله ( ورسلا لم نقصصهم عليك ) أي خلقا آخرين لم ~~يذكروا في القرآن وقد اختلف في عدد الأنبياء والمرسلين والمشهور في ذلك ~~حديث أبي ذر الطويل وذلك فيما رواه ابن مردويه رحمه الله في تفسيره حيث قال ~~حدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن والحسين بن عبد الله بن ~~يزيد قالا حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي عن أبي ~~إدريس الخولاني عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله كم الأنبياء قال مئة ألف ~~وأربعة وعشرون ألفا قلت يا رسول الله كم الرسل منهم قال ثلاث مئة وثلاثة ~~عشر جم غفير قلت يا رسول الله من كان أولهم قال آدم قلت يا رسول الله نبي ~~مرسل قال نعم خلقه الله بيده ثم نفخ فيه من روحه ثم سواه قبيلا ثم قال يا ~~أبا ذر أربعة سريانيون آدم وشيت ونوح وخنوخ وهو إدريس وهو أول من خط بالقلم ~~وأربعة من العرب هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر وأول نبي من بني إسرائيل ~~موسى وآخرهم عيسى PageV01P586 وأول النبيين آدم وآخرهم نبيك وقد روى هذا ~~الحديث بطوله الحافظ أبو حاتم بن حبان البستي في كتابه الأنواع والتقاسيم < ~~361 > وقد وسمه بالصحة وخالفه أبو الفرج بن الجوزي فذكر هذا الحديث في ~~كتابه الموضوعات واتهم به إبراهيم ابن هشام هذا ولا شك أنه قد تكلم فيه غير ~~واحد من أئمة الجرح والتعديل من أجل هذا الحديث والله أعلم وقد روى هذا ~~الحديث من وجه آخر عن صحابي آخر فقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عوف حدثنا ~~أبو المغيرة حدثنا معان بن رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة ~~قال قلت يا نبي الله كم الأنبياء قال مئة ألف وأربعة وعشرون ألفا من ذلك ~~ثلاث مئة وخمسة عشر جما غفيرا معان بن رفاعة السلامي ضعيف وعلي ms1301 بن يزيد ~~ضعيف والقاسم أبو عبد الرحمن ضعيف أيضا وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي < ~~4132 > حدثنا أحمد بن إسحاق أبو عبد الله الجوهري البصري حدثنا مكي بن ~~إبراهيم حدثنا موسى بن عبيدة الربذي عن يزيد الرقاشي عن أنس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعث الله ثمانية آلاف نبي أربعة إلى بني إسرائيل ~~وأربعة آلاف إلى سائر الناس وهذا أيضا إسناد ضعيف فيه الربذي ضعيف وشيخه ~~الرقاشي أضعف منه والله أعلم وقال أبو يعلى < 4092 > حدثنا أبو الربيع ~~حدثنا محمد بن ثابت العبدي حدثنا معبد بن خالد الأنصاري عن يزيد الرقاشي عن ~~أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيمن خلا من إخواني من ~~الأنبياء ثمانية آلاف نبي ثم كان عيسى ابن مريم ثم كنت أنا وقد رويناه عن ~~أنس من وجه آخر فأخبرنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي أخبرنا أبو الفضل بن ~~عساكر أنبأنا الإمام أبو بكر بن القاسم بن أبي سعيد الصفار أخبرتنا عمة أبي ~~عائشة بنت أحمد بن منصور بن الصفار أخبرنا الشريف أبو السنابك هبة الله بن ~~أبي الصهباء محمد بن حيدر القرشي حدثنا الإمام الأستاذ أبو إسحاق ~~الإسفراييني قال أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي حدثنا ~~محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا أحمد بن طارق حدثنا مسلم بن خالد حدثنا ~~زياد بن سعد عن محمد بن المنكدر عن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت على أثر ثمانية آلاف نبي منهم أربعة ~~آلاف نبي من بني إسرائيل وهذا غريب من هذا الوجه وإسناده لا بأس به رجاله ~~كلهم معروفون إلا أحمد بن طارق هذا فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح والله ~~أعلم وحديث أبي ذر الغفاري الطويل في عدد الأنبياء عليهم السلام قال محمد ~~بن الحسين الآجري حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الفريابي إملاء في شهر رجب ~~سنة سبع وتسعين ومائتين حدثنا إبراهيم بن هشام بن ms1302 يحيى الغساني حدثنا أبي ~~عن جده عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر قال دخلت المسجد فإذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جالس وحده فجلست إليه فقلت يا رسول الله إنك أمرتني ~~بالصلاة قال الصلاة خير موضوع فاستكثر أو استقل قال قلت يا رسول الله فأي ~~الأعمال أفضل قال إيمان بالله وجهاد في سبيله قلت يا رسول الله فأي ~~المؤمنين أفضل قال أحسنهم خلقا قلت يا رسول الله فأي المسلمين أسلم قال من ~~سلم الناس من لسانه ويده قلت يا رسول الله فأي الهجرة أفضل قال من هجر ~~السيئات قلت يا رسول الله أي الصلاة أفضل قال طول القنوت قلت يا رسول الله ~~فأي الرقاب أفضل قال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها قلت يا رسول الله فأي ~~الصدقة أفضل قال جهد من مقل وسر إلى فقير قلت يا رسول الله فأي آية مما ~~أنزل عليك أعظم قال آية الكرسي ثم قال يا أبا ذر وما السموات السبع مع ~~الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة ~~قال قلت يا رسول الله كم الأنبياء قال مئة ألف وأربعة وعشرون ألفا قال قلت ~~يا رسول الله كم الرسل من ذلك قال ثلاث مئة وثلاثة عشر جم غفير كثير طيب ~~قلت فمن كان أولهم قال آدم قلت أنبي مرسل قال نعم خلقه الله بيده ونفخ فيه ~~من روحه وسواه قبيلا ثم قال يا أبا ذر أربعة سريانيون آدم وشيث وخنوخ وهو ~~إدريس وهو أول من خط بقلم ونوح وأربعة من العرب هود وشعيب وصالح ونبيك يا ~~أبا ذر وأول أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى وأول الرسل آدم وآخرهم ~~محمد قال قلت يا رسول الله كم كتاب أنزله الله قال مئة كتاب وأربعة كتب ~~أنزل الله على شيث خمسين صحيفة وعلى خنوخ ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشر ~~صحائف وأنزل على موسى من قبل التوراة عشر صحائف وأنزل التوراة والإنجيل ~~والزبور والفرقان قال قلت يا رسول الله ما ms1303 كانت صحف إبراهيم قال كانت كلها ~~يا أيها الملك المسلط المبتلى المغرور PageV01P587 إني أبعثك لتجمع الدنيا ~~بعضها على بعض ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها ولو كانت ~~من كافر وكان فيها متأل وعلى العاقل أن يكون له ساعات ساعة يناجي فيها ربه ~~وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يفكر في صنع الله وساعة يخلو فيها لحاجته من ~~المطعم والمشرب وعلى العاقل أن لا يكون ضاغنا إلا لثلاث تزود لمعاد أو مرمة ~~معاش أو لذة في غير محرم وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه ~~حافظا للسانه ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه قال قلت يا ~~رسول الله فما كانت صحف موسى قال كانت عبرا كلها عجبت لمن أيقن بالموت ثم ~~هو يفرح عجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب وعجبت لمن يرى الدنيا وتقبلها ~~بأهلها ثم يطمئن إليها وعجبت لمن أيقن بالحساب غدا ثم هو لا يعمل قال قلت ~~يا رسول الله فهل في أيدينا شيء مما كان في أيدي إبراهيم وموسى مما أنزل ~~الله عليك قال نعم أقرأ يا أبا ذر ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل ~~تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف ~~إبراهيم وموسى ) قال قلت يا رسول الله فأوصني قال أوصيك بتقوى الله فإنه ~~رأس أمرك قال قلت يا رسول الله زدني قال عليك بتلاوة القرآن وذكر الله فإنه ~~ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض قال قلت يا رسول الله زدني قال إياك ~~وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه قلت يا رسول الله زدني قال ~~عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي قلت زدني قال عليك بالصمت إلا من خير فإنه ~~مطردة للشيطان وعون لك على أمر دينك قلت زدني قال أنظر إلى من تحتك ولا ~~تنظر إلى من هو فوقك فإنه أجدر لك أن لا تزدري نعمة الله عليك قلت زدني قال ~~أحبب المساكين وجالسهم فإنه أجدر ms1304 أن لا تزدري نعمة الله عليك قلت زدني قال ~~صل قرابتك وإن قطعوك قلت زدني قال قل الحق وإن كان مرا قلت ردني قال لا تخف ~~في الله لومة لائم قلت زدني قال يردك عن الناس ما تعرف من نفسك ولا تجد ~~عليهم فيما تحب وكفى بك عيبا أن تعرف من الناس ما تجهل من نفسك أو تجد ~~عليهمفيما تحب ثم ضرب بيده صدري فقال يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ولا ورع ~~كالكف ولا حسب كحسن الخلق وروى الإمام أحمد < 5 / 265 > عن أبي المغيرة عن ~~معان بن رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة أن أبا ذر سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم فذكر أمر الصلاة والصيام والصدقة وفضل آية الكرسي ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله وأفضل الشهداء وأفضل الرقاب ونبوة آدم وأنه مكلم ~~وعدد الأنبياء والمرسلين كنحو ما تقدم وقال عبد الله بن الإمام أحمد < 3 / ~~79 > وجدت في كتاب أبي بخطه حدثني عبد المتعالي بن عبد الوهاب حدثنا يحيى ~~بن سعيد الأموي حدثنا مجالد عن أبي الوداك قال قال أبو سعيد هل تقول ~~الخوارج بالدجال قال قلت لا فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني ~~خاتم ألف نبي أو أكثر وما بعث نبي يتبع إلا وقد حذر أمته منه وإني قد بين ~~لي فيه ما لم يبين وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور وعينه اليمنى عوراء جاحظة ~~لا تخفى كأنها نخامة في حائط مجصص وعينه اليسرى كأنها كوكب دري معه من كل ~~لسان ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء وصورة النار سوداء تدخن وقد ~~رويناه في الجزء الذي فيه رواية أبي يعلى الموصلي عن يحيى بن معين حدثنا ~~مروان بن معاوية حدثنا مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إني أختم ألف ألف نبي أو أكثر ما بعث الله من نبي إلى ~~قومه إلا حذرهم الدجال وذكر تمام الحديث هذا لفظه ms1305 بزيادة الف وقد تكون ~~مقحمة والله أعلم وسياق رواية الإمام أحمد أثبت وأولى بالصحة ورجال إسناد ~~هذا الحديث لا بأس بهم وقد روى هذا الحديث من طريق جابر بن عبد الله رضي ~~الله عنه قال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد ~~حدثنا مجالد عن الشعبي عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني ~~لخاتم ألف نبي أو أكثر وإنه ليس منهم نبي إلا وقد أنذر قومه الدجال وإني قد ~~بين لي ما لم يبين لأحد منهم وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور قوله ( وكلم ~~الله موسى تكليما ) وهذا تشريف لموسى عليه السلام بهذه الصفة ولهذا يقال له ~~الكليم وقد قال الحافظ أبو بكر بن مردويه حدثنا أحمد بن محمد بن سليمان ~~المالكي حدثنا مسيح بن حاتم حدثنا عبد الجبار بن عبد الله قال جاء رجل إلى ~~أبي بكر بن عياش فقال سمعت رجلا يقرأ ( وكلم الله موسى تكليما ) فقال أبو ~~بكر ما قرأ هذا إلا كافر قرأت على الأعمش على يحيى بن وثاب وقرأ يحيى بن ~~وثاب على أبي عبد الرحمن السلمي وقرأ PageV01P588 أبو عبد الرحمن السلمي ~~على علي بن أبي وقرأ علي بن أبي طال على رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~وكلم الله موسى تكليما ) وإنما إشتد غضب أبي بكر بن عياش رحمه الله على من ~~قرأ كذلك لأنه حرف لفظ القرآن ومعناه وكان هذا من المعتزلة الذين ينكرون أن ~~يكون الله كلم موسى عليه السلام أو يكلم أحدا من خلقه كما رويناه عن بعض ~~المعتزلة أنه قرأ على بعض المشايخ ( وكلم الله موسى تكليما ) فقال له يا ~~ابن اللخناء كيف تصنع بقوله تعالى ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ) ~~يعني أن هذا لا يحتمل التحريف ولا التأويل وقال ابن مردويه حدثنا محمد بن ~~أحمد ابن إبراهيم حدثنا أحمد بن الحسين بن بهرام حدثنا محمد بن مرزوق حدثنا ~~هانئ بن يحيى عن الحسن بن أبي جعفر عن قتادة عن ms1306 يحيى بن وثاب عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كلم الله موسى كان يبصر دبيب ~~النمل على الصفا في الليلة الظلماء وهذا حديث غريب وإسناده لا يصح وإذا صح ~~موقوفا كان جيدا وقد روى الحاكم في مستدركه وابن مردويه من حديث حميد بن ~~قيس الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان على موسى يوم كلمه ربه جبة صوف وكساء صوف ونعلان من جلد حمار ~~غير ذكي وقال ابن مردويه بإسناده عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال إن ~~الله ناجى موسى بمئة ألف كلمة وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام وصايا كلها ~~فلما سمع موسى كلام الآدميين مقتهم مما في مسامعه من كلام الرب عز وجل وهذا ~~إسناد ضعيف فإن جويبر ضعيف والضحاك لم يدرك ابن عباس رضي الله عنهما فأما ~~الأثر الذي رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه وغيرهما من طريق الفضل بن عيسى ~~الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أنه قال لما كلم الله موسى ~~يوم الطور كلمه بغير الكلام الذي كلمه يوم ناداه فقال له موسى يا رب هذا ~~كلامك الذي كلمتني به قال لا يا موسى إنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان ولي ~~قوة الألسنة كلها وأنا أقوى من ذلك فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا ~~ياموسى صف لنا كلام الرحمن قال لا أستطيعه قالوا فشبه لنا قال ألم تسمعوا ~~إلى صوت الصواعق فإنه قريب منه وليس به وهذا إسناد ضعيف فإن الفضل الرقاشي ~~هذا ضعيف بمرة وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث عن جزء بن جابر الخيثمي عن كعب قال إن الله لما كلم موسى ~~كلمه بالألسنة كلها سوى كلامه فقال موسى يارب هذا كلامك قال لا لو كلمتك ~~بكلامي لم تستقم له قال يا رب فهل من خلقك شيئ يشبه كلامك قال ms1307 لا وأشد خلقي ~~شبها بكلامي ما تسمعون من الصواعق فهذا موقوف على كعب الأحبار وهو يحكي عن ~~الكتب المتقدمة المشتملة على أخبار بني إسرائيل وفيها الغث والسمين وقوله ( ~~رسلا مبشرين ومنذرين ) أي يبشرون من أطاع الله واتبع رضوانه بالخيرات ~~وينذرون من خالف أمره وكذب رسله بالعقاب والعذاب وقوله ( لئلا يكون للناس ~~على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما ) أي أنه تعالى أنزل كتبه ~~وأرسل رسله بالبشارة والنذارة وبين ما يحبه ويرضاه مما يكرهه ويأباه لئلا ~~يبقى لمعتذر عذر كما قال تعالى ( ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ~~ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى ) وكذا قوله ~~( ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم ) الآية وقد ثبت في الصحيح < خ ~~5220 م 2760 > عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أحد ~~أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه ~~المدح من الله عز وجل من أجل ذلك مدح نفسه ولا أحد أحب إليه العذر من الله ~~من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين وفي لفظ آخر من أجل ذلك أرسل رسله ~~وأنزل كتبه PageV01P589 < # > الآيات ( النساء 166 : 170 ) < # > < < # | النساء : ( 166 - 170 ) لكن الله يشهد . . . . . # > > لما تضمن قوله تعالى ( إنا أوحينا إليك ) إلى آخرالسياق إثبات نبوته ~~صلى الله عليه وسلم والرد على من أنكر نبوته من المشركين وأهل الكتاب قال ~~تعالى ( لكن الله يشهد بما أنزل إليك ) أي وإن كفر به من كفر به ممن كذبك ~~وخالفك فالله يشهد بأنك رسوله الذي أنزل عليه الكتاب وهو القرآن العظيم ( ~~الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) ولهذا ~~قال ( أنزله بعلمه ) أي فيه علمه الذي أراد أن يطلع العباد عليه من البينات ~~والهدى والفرقان وما يحبه الله ويرضاه وما يكرهه ويأباه وما فيه من العلم ~~بالغيوب من الماضي والمستقبل وما فيه من ذكر صفاته تعالى المقدسة ms1308 التي لا ~~يعلمها نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا أن يعلمه الله به كما قال تعالى ( ولا ~~يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) وقال ( ولا يحيطون به علما ) وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا الحسن بن سهل الجعفري وخزر بن المبارك ~~قالا حدثنا عمران بن عيينة حدثنا عطاء بن السائب قال أقرأني أبو عبد الرحمن ~~السلمي القرآن وكان إذا قرأ عليه أحدنا القرآن قال قد أخذت علم الله فليس ~~أحد اليوم أفضل منك إلا بعمل ثم يقرأ قوله ( أنزله بعلمه والملائكة يشهدون ~~وكفى بالله شهيدا ) قوله ( والملائكة يشهدون ) أي تصدق ما جاءك وأوحى إليك ~~وأنزل عليك مع شهادة الله تعالى بذلك ( وكفى بالله شهيدا ) قال محمد بن ~~إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال دخل ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من اليهود فقال لهم إني لأعلم ~~والله إنكم لتعلمون أني رسول الله فقالوا ما نعلم ذلك فأنزل الله عز وجل ( ~~لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه ) الآية وقوله ( إن الذين كفروا ~~وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا ) أي كفروا في أنفسهم فلم يتبعوا ~~الحق وسعوا في صد الناس عن إتباعه والإقتداء به قد خرجوا عن الحق وضلوا عنه ~~وبعدوا منه بعدا عظيما شاسعا ثم أخبر تعالى عن حكمه في الكافرين بآياته ~~وكتابه ورسوله الظالمين لأنفسهم بذلك وبالصد عن سبيله وارتكاب مآثمه ~~وإنتهاك محارمه بأنه لا يغفر لهم ( ولا يهديهم طريقا ) أي سبيلا إلى الخير ~~( إلا طريق جهنم ) وهذا إستثناء منقطع ( خالدين فيها أبدا ) الآية ثم قال ~~تعالى ( يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم ) أي ~~قد جاءكم محمد صلوات الله وسلامه عليه بالهدى ودين الحق والبيان الشافي من ~~الله عز وجل فآمنوا بما جاءكم به واتبعوه يكن خيرا لكم ثم قال ( وإن تكفروا ~~فإن لله ما في السموات والأرض ) أي فهو غني عنكم وعن إيمانكم ms1309 ولا يتضرر ~~بكفرانكم كما قال تعالى ( وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن ~~الله لغني حميد ) وقال ههنا ( وكان الله عليما ) أي بمن يستحق منكم الهداية ~~فيهديه وبمن يستحق الغواية فيغويه ( حكيما ) أي في أقواله وأفعاله وشرعه ~~وقدره < # > الآيات ( النساء 171 ) < # > < < # | النساء : ( 171 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > ينهى تعالى أهل الكتاب عن الغلو والإطراء وهذا كثير في النصارى فإنهم ~~تجاوزوا الحد في عيسى حتى رفعوه فوق المنزلة التي أعطاه الله إياها فنقلوه ~~من حيز النبوة إلى أن إتخذوه إلها من دون الله يعبدونه كما يعبدونه بل قد ~~غلوا في أتباعه وأشياعه ممن زعم أنه على دينه فادعوا فيهم العصمة واتبعوهم ~~في كل ما قالوه سواء كان حقا أو باطلا أو ضلالا أو رشادا أو صحيحا أو كذبا ~~ولهذا قال الله تعالى ( إتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) ~~الآية وقال الإمام أحمد < 1 / 23 > حدثنا هشيم قال زعم الزهري عن عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن عمر أن PageV01P590 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لاتطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا ~~عبد فقولوا عبد الله ورسوله ثم رواه < 1 / 23 > هو وعلي بن المديني عن ~~سفيان بن عيينة عن الزهري كذلك ولفظه إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ~~وقال علي بن المديني هذا حديث صحيح مسند وهكذا رواه البخاري < 3445 > عن ~~الحميدي عن سفيان بن عيينة عن الزهري به ولفظه فإنما أنا عبد فقولوا عبد ~~الله ورسوله وقال الإمام أحمد < 3 / 153 > حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن ~~سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رجلا قال يا محمد يا سيدنا وابن ~~سيدنا وخيرنا وابن خيرنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناس ~~عليكم بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان أنا محمد بن عبد الله عبد الله ورسوله ~~والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل تفرد به من ~~هذا ms1310 الوجه وقوله تعالى ( ولا تقولوا على الله إلا الحق ) أي لا تفتروا عليه ~~وتجعلوا له صاحبة وولدا تعالى الله عز وجل عن ذلك علوا كبيرا وتنزه وتقدس ~~وتوحد في سؤدده وكبريائه وعظمته فلا إله إلا هو ولا رب سواه ولهذا قال ( ~~إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) أي ~~إنما هو عبد من عباد الله وخلق من خلقه قال له كن فكان ورسول من رسله ~~وكلمته ألقاها إلى مريم أي خلقه بالكلمة التي أرسل بها جبريل عليه السلام ~~إلى مريم فنفخ فيها من روحه بإذن ربه عز وجل وكانت تلك النفخة التي نفخها ~~في جيب درعها فنزلت حتى ولجت فرجها بمنزلة لقاح الأب الأم والجميع مخلوق ~~لله عز وجل ولهذا قيل لعيسى إنه كلمة الله وروح منه لأنه لم يكن له أب تولد ~~منه وإنما هو ناشئ عن الكلمة التي قال له بها كن فكان والروح التي أرسل بها ~~جبريل قال الله تعالى ( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ~~وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام ) وقال تعالى ( إن مثل عيسى عند الله كمثل ~~آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) وقال تعالى ( والتي أحصنت فرجها ~~فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين ) وقال تعالى ( ومريم ~~ابنة عمران التي أحصنت فرجها ) إلى آخر السورة وقال تعالى إخبارا عن المسيح ~~( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه ) الآية وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ( ~~وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) هو كقوله ( كن ) فكان وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أحمد بن سنان الواسطي قال سمعت شاذ بن يحيى يقول في قول الله ( ~~وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) قال ليس الكلمة صارت عيسى ولكن بالكلمة ~~صار عيسى وهذا أحسن مما أدعاه ابن جرير في قوله ( ألقاها إلى مريم ) أي ~~أعلمها بها كما زعمه في قوله ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك ~~بكلمة منه ) أي يعلمك بكلمة منه ms1311 ويجعل ذلك كقوله تعالى ( وما كنت ترجو أن ~~يلقى إليك الكتاب إلا رحمة ن ربك ) بل الصحيح أنها الكلمة التي جاء بها ~~جبريل إلى مريم فنفخ فيها بإذن الله فكان عيسى عليه السلام وقال البخاري < ~~3435 > حدثنا صدقة بن الفضل حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني عمير بن ~~هانئ حدثني جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ~~وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق ~~والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل وقال الوليد فحدثني عبد ~~الرحمن بن يزيد بن جابر عن عمير بن هانئ عن جنادة زاد من أبواب الجنة ~~الثمانية يدخل من أيها شاء وكذا رواه مسلم < 28 > عن داود بن رشيد عن ~~الوليد عن ابن جابر به ومن وجه آخر عن الأوزاعي به فقوله في الآية والحديث ~~وروح منه كقوله ( وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه ) أي من ~~خلقه ومن عنده وليست من للتبعيض كما تقوله النصارى عليهم لعائن الله ~~المتتابعة بل هي لابتداء الغاية كما في الآية الأخرى وقد قال مجاهد في قوله ~~( وروح منه ) أي ورسول منه وقال غيره ومحبة منه والأظهر الأول وهو أنه ~~مخلوق من روح مخلوقة وأضيفت الروح إلى الله على وجه التشريف كما أضيفت ~~الناقة والبيت إلى الله في قوله ( هذه ناقة الله ) وفي قوله ( وطهر بيتي ~~للطائفين ) وكما روى في الحديث الصحيح فأدخل على ربي في داره أضافها إليه ~~إضافة تشريف وهذا كله من قبيل واحد ونمط واحد وقوله ( فآمنوا بالله ورسله ) ~~أي فصدقوا بأن الله واحد أحد لا ولد له ولا صاحبة وتيقنوا بأن عيسى عبد ~~الله ورسوله ولهذا قال تعالى ( ولا تقولوا ثلاثة ) أي لا تجعلوا عيسى وأمه ~~مع الله شريكين تعالى الله عن PageV01P591 ذلك علوا كبيرا وهذه الآية والتي ~~في سورة المائدة ms1312 حيث يقول تعالى ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ~~وما من إله إلا إله واحد ) وكما قال في آخر السورة المذكورة ( وإذ قال الله ~~يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس إتخذوني ) الآية وقال في أولها ( لقد كفر ~~الذين قالوا إن الله هوالمسيح ابن مريم ) الآية والنصارى عليهم لعائن الله ~~من جهلهم ليس لهم ضابط ولا لكفرهم حد بل أقوالهم وضلالهم منتشر فمنهم من ~~يعتقده إلها ومنهم من يعتقده شريكا ومنهم من يعتقده ولدا وهم طوائف كثيرة ~~لهم آراء مختلفة وأقوال غير مؤتلفة ولقد أحسن بعض المتكلمين حيث قال لو ~~اجتمع عشرة من النصارى لافترقوا عن أحد عشر قولا ولقد ذكر بعض علمائهم ~~المشاهير عندهم وهو سعيد بن بطريق بترك الإسكندرية في حدود سنة أربع مئة من ~~الهجرة النبوية أنهم اجتمعوا المجمع الكبير الذي عقدوا فيه الأمانة الكبيرة ~~التي لهم وإنما هي الخيانة الحقيرة الصغيرة وذلك في أيام قسطنطين باني ~~المدينة المشهورة وأنهم اختلفوا عليه إختلافا لا ينضبط ولا ينحصر فكانوا ~~أزيد من ألفين أسقفا فكانوا أحزابا كثيرة كل خمسين منهم على مقالة وعشرون ~~على مقالة ومئة على مقالة وسبعون على مقالة وأزيد من ذلك وأنقص فلما رأى ~~منهم عصابة قد زادوا على الثلاث مئة بثمانية عشر نفرا وقد توافقوا على ~~مقالة فأخذها الملك ونصرها وأيدها وكان فيلسوفا داهية ومحق ما عداها من ~~الأقوال وانتظم دست أولئك الثلاث مئة والثمانية عشر وبنيت لهم الكنائس ~~ووضعوا لهم كتبا وقوانين وأحدثوا فيها الأمانة التي يلقونها الولدان من ~~الصغار ليعتقدوها ويعمدونهم عليها وأتباع هؤلاء هم الملكية ثم إنهم اجتمعوا ~~مجمعا ثانيا فحدث فيهم اليعقوبية ثم مجمعا ثالثا فحدث فيهم النسطورية وكل ~~هذه الفرق تثبت الأقانيم الثلاثة في المسيح ويختلفون في كيفية ذلك وفي ~~اللاهوت والناسوت على زعمهم هل أتحد أوما اتحدا أو امتزجا أو حل فيه على ~~ثلاث مقالات وكل منهم يكفر الفرقة الأخرى ونحن نكفر الثلاثة ولهذا قال ~~تعالى ( إنتهوا خيرا لكم ) أي يكن خيرا لكم ( إنما الله إله واحد ms1313 سبحانه أن ~~يكون له ولد ) أي تعالى وتقدس عن ذلك علوا كبيرا ( له ما في السموات وما في ~~الأرض وكفى بالله وكيلا ) أي الجميع ملكه وخلقه وجميع ما فيهما عبيده وهم ~~تحت تدبيره وتصريفه وهو وكيل على كل شيء فكيف يكون له منهم صاحبة وولد كما ~~قال في الآية الأخرى ( بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ) الآية وقال ~~تعالى ( إتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا ) إلى قوله ( فردا ) < # > الآيات ( النساء 172 : 173 ) < # > < < # | النساء : ( 172 - 173 ) لن يستنكف المسيح . . . . . # > > قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام عن ابن ~~جريج عن عطاء عن ابن عباس قوله ( لن يستنكف ) لن يستكبر وقال قتادة لن ~~يحتشم ( المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ) وقد استدل بعض من ~~ذهب إلى تفضيل الملائكة على البشر بهذه الآية حيث قال ( ولا الملائكة ~~المقربون ) وليس له في ذلك دلالة لأنه إنما عطف الملائكة على المسيح لأن ~~الإستنكاف هو الإمتناع والملائكة أقدر على ذلك من المسيح فلهذا قال ( ولا ~~الملائكة المقربون ) ولا يلزم من كونهم أقوى وأقدر على الإمتناع أن يكونوا ~~أفضل وقيل إنما ذكروا لأنهم اتخذوا آلهة مع الله كما اتخذ المسيح فأخبر ~~تعالى أنهم عبيد من عباده وخلق من خلقه كما قال الله تعالى ( وقالوا أتخذ ~~الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ) الآيات ولهذا قال ( ومن يستنكف عن ~~عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا ) أي فيجمعهم إليه يوم القيامة ويفصل ~~بينهم بحكمه العدل الذي لا يجور فيه ولا يحيف ولهذا قال ( فأما الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ) أي فيعطيهم من الثواب ~~على قدر أعمالهم الصالحة ويزيدهم على ذلك من فضله وإحسانه وسعة رحمته ~~وإمتنانه وقد روى ابن مردويه من طريق بقية عن إسماعيل PageV01P592 بن عبد ~~الله الكندي عن الأعمش عن سفيان عن عبد الله مرفوعا قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ) أجورهم قال أدخلهم ~~الجنة ( ويزيدهم من فضله ) قال ms1314 الشفاعة فيمن وجبت له النار ممن صنع إليهم ~~المعروف في دنياهم وهذا إسناد لا يثبت وإذا روى عن ابن مسعود موقوفا فهو ~~جيد ( وأما الذين استنكفوا واستكبروا ) أي امتنعوا من طاعة الله وعبادته ~~واستكبروا عن ذلك ( فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ~~ولا نصيرا ) كقوله ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) أي ~~صاغرين حقيرين ذليلين كما كانوا ممتنعين مستكبرين < # > الآيات ( النساء 174 : 175 ) < # > < < # | النساء : ( 174 - 175 ) يا أيها الناس . . . . . # > > يقول تعالى مخاطبا جميع الناس ومخبرا بأنه قد جاءهم منه برهان عظيم ~~وهو الدليل القاطع للعذر والحجة المزيلة للشبه ولهذا قال ( وأنزلنا إليكم ~~نورا مبينا ) أي ضياء واضحا على الحق قال ابن جريج وغيره هو القرآن ( فأما ~~الذين آمنوا بالله واعتصموا به ) أي جمعوا بين مقامي العبادة والتوكل على ~~الله في جميع أمورهم وقال ابن جريج آمنوا بالله واعتصموا بالقرآن رواه ابن ~~جرير ( فيدخلهم في رحمة منه وفضل ) أي يرحمهم فيدخلهم الجنة ويزيده ثوابا ~~ومضاعفة ورفعا في درجاتهم من فضله عليهم وإحسانه إليهم ( ويهديهم إليه ~~صراطا مستقيما ) أي طريقا واضحا قصدا قواما لا إعوجاج فيه ولا إنحراف وهذه ~~صفة المؤمنين في الدنيا والآخرة فهم في الدنيا على منهاج الإستقامة وطريق ~~السلامة في جميع الإعتقادات والعمليات وفي الآخرة على صراط الله المستقيم ~~المفضي إلى روضات الجنات وفي حديث الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال القرآن صراط الله المستقيم ~~وحبل الله المتين وقد تقدم الحديث بتمامه في أول التفسير ولله الحمد والمنة ~~< # > الآيات ( النساء 176 ) < # > < < # | النساء : ( 176 ) يستفتونك قل الله . . . . . # > > قال البخاري < 4605 > حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن أبي إسحاق ~~قال سمعت البراء قال آخر سورة نزلت براءة وآخر آية يستفتونك # مسألة الكلالة في الفرائض # وقال الإمام أحمد < 3 / 298 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن محمد بن ~~المنكدر قال سمعت جابر بن عبد الله قال دخل على رسول الله صلى الله ms1315 عليه ~~وسلم وأنا مريض لا أعقل قال فتوضأ ثم صب على أو قال صبوا عليه فقلت إنه لا ~~يرثني إلا كلالة فكيف الميراث فأنزل الله آية الفرائض أخرجاه في الصحيحين < ~~خ 6743 م 1616 > من حديث شعبة ورواه الجماعة < خ 6723 م 1616 > من طريق ~~سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر به وفي بعض الألفاظ فنزلت آية ~~الميراث ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) الآية وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد حدثنا سفيان وقال أبوالزبير قال يعني جابرا ~~نزلت في ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) وكأن معنى الكلام والله ~~أعلم يستفتونك عن الكلالة قل الله يفتيكم فيها فدل المذكور على المتروك وقد ~~تقدم الكلام على الكلالة وإشتقاقها وأنها مأخوذة من الإكليل الذي يحيط ~~بالرأس من جوانبه ولهذا فسرها أكثر العلماء بمن يموت وليس له ولد ولا والد ~~ومن الناس من يقول الكلالة من لا ولد له كما دلت عليه هذه الآية ( إن أمرؤ ~~هلك ليس له ولد ) وقد أشكل حكم الكلالة على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه كما ثبت عنه في الصحيحين < خ 4619 م 3032 > أنه قال ثلاث وددت ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد PageV01P593 إلينا فيهن عهدا ~~ننتهي إليه الجد والكلالة وباب من أبواب الربا وقال الإمام أحمد < 1 / 26 > ~~حدثنا إسماعيل عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن ~~معدان بن أبي طلحة قال قال عمر بن الخطاب ما سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة حتى طعن باصبعه في صدري وقال يكفيك ~~آية الصيف التي في آخر سورة النساء هكذا رواه مختصرا وأخرجه مسلم < 1617 > ~~مطولا أكثر من هذا [ طريق أخرى ] قال الإمام أحمد < 11 / 38 > حدثنا أبو ~~نعيم حدثنا مالك يعني ابن مغول يقول سمعت الفضيل بن عمرو عن إبراهيم عن عمر ~~قال سألت رسول الله صلى الله ms1316 عليه وسلم عن الكلالة فقال يكفيك آية الصيف ~~فقال لأن أكون سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها أحب إلى من أن يكون ~~لي حمر النعم وهذا إسناد جيد إلا أن فيه إنقطاعا بين إبراهيم وبين عمر فإنه ~~لم يدركه وقال الإمام أحمد < 4 / 293 > حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر عن ~~أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسأله عن الكلالة فقال يكفيك آية الصيف وهذا إسناد جيد رواه أبو داود < ~~2889 > والترمذي < 3042 > من حديث أبي بكر بن عياش به وكأن المراد بآية ~~الصيف أنها نزلت في فصل الصيف والله أعلم ولما أرشده النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى تفهمها فإن فيها كفاية نسى أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~معناها ولهذا قال فلأن أكون سألت رسول الله عنها أحب إلي من أن يكون لي حمر ~~النعم وقال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا جرير حدثنا الشيباني عن عمرو بن ~~مرة عن سعيد بن المسيب قال سأل عمر بن الخطاب النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الكلالة فقال أليس قد بين الله ذلك فنزلت ( يستفتونك ) الآية قال قتادة ~~وذكر لنا أن أبا بكر الصديق قال في خطبته ألا إن الآية التي نزلت في أول ~~سورة النساء في شأن الفرائض أنزلها الله في الولد والوالد والآية الثانية ~~أنزلها في الزوج والزوجة والإخوة من الأم والآية التي ختم بها سورة النساء ~~أنزلها في الإخوة والأخوات من الأب والأم والآية التي ختم بها سورة الأنفال ~~أنزلها في أولى الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله مما جرت الرحم من ~~العصبة رواه ابن جرير # [ ذكر الكلام على معناها ] وبالله المستعان وعليه التكلان قوله تعالى ( ~~إن أمرؤ هلك ) أي مات قال الله تعالى ( كل شيء هالك إلا وجهه ) كل شيء يفنى ~~ولا يبقى إلا الله عز وجل كما قال ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو ~~الجلال والإكرام ) وقوله ( ليس ms1317 له ولد ) تمسك به من ذهب إلى أنه ليس من ~~شروط الكلالة إنتفاء الوالد بل يكفي في وجود الكلالة إنتفاء الولد وهو ~~رواية عن عمر بن الخطاب رواها ابن جرير عنه بإسناد صحيح إليه ولكن الذي ~~يرجع إليه هو قول الجمهور وقضاء الصديق أنه الذي لا ولد له ولا والد ويدل ~~على ذلك قوله ( وله أخت فلها نصف ما ترك ) ولو كان معها أب لم ترث شيئا ~~لأنه يجبها بالإجماع فدل على أنه من لا ولد له بنص القرآن ولا والد بالنص ~~عند التأمل أيضا لأن الأخت لا يفرض لها النصف مع الوالد بل ليس لها ميراث ~~بالكلية وقال الإمام أحمد < 5 / 188 > حدثنا الحكم بن نافع حدثنا أبو بكر ~~بن عبد الله عن مكحول وعطية وخمرة وراشد عن زيد بن ثابت أنه سئل عن زوج ~~وأخت لأب وأم فأعطى الزوج النصف والأخت النصف فكلم في ذلك فقال حضرت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قضى بذلك تفرد به أحمد من هذا الوجه وقد نقل ابن ~~جرير وغيره عن ابن عباس وابن الزبير أنهما كانا يقولان في الميت ترك بنتا ~~وأختا إنه لا شيء للأخت لقوله ( إن أمرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ~~ما ترك ) قال فإذا ترك بنتا فقد ترك ولدا فلا شيء للأخت وخالفهما الجمهور ~~فقالوا في هذه المسألة للبنت بالفرض وللأخت النصف الأخر بالتعصيب بدليل غير ~~هذه الآية نصت أن يفرض لها في هذه الصورة وأما ورثتها بالتعصيب فلما رواه ~~البخاري < 6741 > من طريق سليمان عن إبراهيم عن الأسود قال قضى فينا معاذ ~~بن جبل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم النصف للبنت والنصف للأخت ثم ~~قال سليمان قضى فينا ولم يذكر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~صحيح البخاري < 6742 > أيضا عن هزيل بن شرحبيل قال سئل أبو موسى الأشعري عن ~~ابنة وابنة ابن وأخت فقال للابنة النصف وللأخت النصف وأت ابن مسعود ~~فسيتابعني فسئل ابن مسعود وأخبر ms1318 بقول أبي موسى فقال ( لقد PageV01P594 ضللت ~~إذا وما أنا من المهتدين ) أقضى فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم ~~النصف للبنت ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين وما بقى فللأخت فأتينا أبا ~~موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم وقوله ~~( وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ) أي والأخ يرث جميع مالها إذا ماتت كلالة ~~وليس لها ولد أي ولا والد لأنها لو كان لها والد لم يرث الأخ شيئا فإن فرض ~~أن معه من له فرض صرف إليه كزوج أو أخ من أم وصرف الباقي إلى الأخ لما ثبت ~~في الصحيحين < خ 6732 م 1615 > عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر وقوله ( ~~فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مماترك ) أي فإن كان لمن يموت كلالة أختان ~~فرض لهما الثلثان وكذا ما زاد على الأختين في حكمهما ومن ههنا أخذ الجماعة ~~حكم البنتين كما استفيد حكم الأخوات من البنات في قوله ( فإن كن نساء فوق ~~اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) وقوله ( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل ~~حظ الأنثيين ) هذا حكم العصبات من البنين وبني البنين والإخوة إذا أجتمع ~~ذكورهم وإناثهم أعطى الذكر مثل حظ الأنثيين وقوله ( يبين الله لكم ) أي ~~يفرض لكم فرائضه ويحد لكم حدوده ويوضح لكم شرائعه وقوله ( أن تضلوا ) أي ~~لئلا تضلوا عن الحق بعد البيان ( والله بكل شيء عليم ) أي هو عالم بعواقب ~~الأمور ومصالحها وما فيها من الخير لعباده وما يستحقه كل واحد من القرابات ~~بحسب قربه من المتوفي وقد قال أبو جعفر ابن جرير حدثني يعقوب حدثني ابن ~~علية أنبأنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال كانوا في مسير ورأس راحلة حذيفة ~~عند ردف راحلة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ورأس راحلة عمر عند ~~ردف راحلة حذيفة قال ونزلت ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) فلقاها ~~رسول الله صلى ms1319 الله عليه وسلم حذيفة فلقاها حذيفة عمر فلما كان بعد ذلك سأل ~~عمر عنها حذيفة فقال والله إنك لأحمق إن كنت ظننت أنه لقانيها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلقيتكها كما لقانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والله لا أزيدك عليها شيئا أبدا قال فكان عمر يقول اللهم إن كنت بينتها له ~~فإنها لم تبين لي كذا رواه ابن جرير ورواه أيضا عن الحسن بن يحيى عن عبد ~~الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين كذلك بنحوه وهو منقطع بين ابن سيرين ~~وحذيفة وقد قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو والبزار في مسنده حدثنا يوسف ~~بن حماد المعنى ومحمد بن مرزوق قالا حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى حدثنا ~~هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة عن أبيه قال نزلت آية ~~الكلالة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مسير له فوقف النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإذا هو بحذيفة وإذا رأس ناقة حذيفة عند ردف راحلة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلقاها إياه فنظر حذيفة فإذا عمر رضي الله عنه فلقاها إياه ~~فلما كان في خلافة عمر نظر عمر في الكلالة فدعا حذيفة فسأله عنها فقال ~~حذيفة لقد لقانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيتكها كما لقاني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والله إني لصادق ووالله لا أزيدك على ذلك شيئا ~~أبدا ثم قال البزار وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه إلا حذيفة ولا نعلم له ~~طريقا عن حذيفة إلا هذا الطريق ولا رواه عن هشام إلا عبد الأعلى وكذا رواه ~~ابن مردويه من حديث عبد الأعلى وقال عثمان ابن أبي شيبة حدثنا جرير عن ~~الشيباني عن عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب أن عمر سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كيف تورث الكلالة قال فأنزل الله ( يستفتونك ) الآية قال فكأن ~~عمر لم يفهم فقال لحفصة إذا رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1320 طيب نفس ~~فسليه عنها فرأت منه طيب نفس فسألته عنها فقال أبوك ذكر لك هذا ما أرى أباك ~~يعلمها قال فكان عمر يقول ما أراني أعلمها وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما قال رواه ابن مردويه ثم رواه عن طريق ابن عيينة وعن عمرو عن طاوس ~~أن عمر أمر حفصة أن تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلالة فأملاها ~~عليها في كتف فقال من أمرك بهذا أعمر ما أراه يقيمها وما تكفيه آية الصيف ~~قال سفيان وآية الصيف التي في النساء ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة ) ~~فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت الآية التي هي خاتمة النساء ~~فألقى عمر الكتف كذا قال في هذا الحديث وهو مرسل وقال ابن جرير حدثنا أبو ~~كريب حدثنا عثام عن الأعمش عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال أخذ عمر ~~كتفا وجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لأقضين في الكلالة ~~قضاء تحدث به النساء في خدورهن فخرجت حينئذ حية من البيت فتفرقوا فقال لو ~~أراد الله عز وجل أن يتم هذا الأمر لأتمه وهذا إسناد صحيح وقال الحاكم ~~PageV01P595 أبو عبد الله النيسابوري < 2 / 303 > حدثنا علي بن محمد بن ~~عقبة الشيباني بالكوفة حدثنا الهيثم بن خالد حدثنا أبو نعيم حدثنا ابن ~~عيينة عن عمرو بن دينار سمعت محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة يحدث عن عمر بن ~~الخطاب قال لأن أكون سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث أحب إلي من ~~حمر النعم من الخليفة بعده وعن قوم قالوا نقر بالزكاة في أموالنا ولا ~~نؤديها إليك أيحل قتالهم وعن الكلالة ثم قال صحيح الإسناد على شرط الشيخين ~~ولم يخرجاه ثم روى < 2 / 304 > هذا الإسناد عن سفيان بن عيينة عن عمر بن ~~مرة عن عمر قال ثلاث لأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بينهن لنا أحب إلي ~~من الدنيا وما فيها الخلافة والكلالة والربا ثم ms1321 قال صحيح على شرط الشيخين ~~ولم يخرجاه وبهذا الأسناد إلى سفيان بن عيينة قال سمعت سليمان الأحول يحدث ~~عن طاوس قال سمعت ابن عباس قال كنت آخر الناس عهدا بعمر فسمعته يقول القول ~~ما قلت قلت وما قلت قال قلت الكلالة من لا ولد له ثم قال صحيح على شرطهما ~~ولم يخرجاه وهكذا رواه ابن مردويه من طريق زمعة بن صالح عن عمرو بن دينار ~~وسليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس قال كنت آخر الناس عهدا بعمر بن الخطاب ~~قال اختلفت أنا وأبو بكر في الكلالة والقول ما قلت قال وذكر أن عمر شرك بين ~~الإخوة للأم والأب وبين الإخوة للأم في الثلث إذا اجتمعوا وخالفه أبو بكر ~~رضي الله عنهما وقال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا محمد بن حميد المعمري ~~عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر كتب في الجد والكلالة كتابا ~~فمكث يستخير الله يقول اللهم إن علمت فيه خيرا فأقضه حتى إذا طعن دعا بكتاب ~~فمحى ولم يدر أحد ما كتب فيه فقال إني كنت كتبت كتابا في الجد والكلالة ~~وكنت أستخير الله فيه فرأيت أن أترككم على ما كنتم عليه قال ابن جرير وقد ~~روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال إني لأستحيي أن أخالف أبا بكر وكان أبو ~~بكر رضي الله عنه يقول هو ماعدا الولد والوالد وهذا الذي قاله الصديق عليه ~~جمهور الصحابة والتابعين والأئمة في قديم الزمان وحديثه وهو مذهب الأئمة ~~الأربعة والفقهاء السبعة وقول علماء الأمصار قاطبة وهو الذي يدل عليه ~~القرآن كما أرشد الله أنه قد بين ذلك ووضحه في قوله ( يبين الله لكم أن ~~تضلوا والله بكل شيء عليم ) والله أعلم | 2 PageV01P596 < # > مقدمة تفسير سورة المائدة < # > بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام أحمد < 6 / 455 > حدثنا أبو النضر ~~حدثنا أبو معاوية شيبان عن ليث عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت إني ~~لآخذة بزمام العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1322 إذ نزلت عليه ~~المائدة كلها وكادت من ثقلها تدق عضد الناقة وروى ابن مردويه من حديث صباح ~~بن سهل عن عاصم الأحول قال حدثتني أم عمرو عن عمها أنه كان في مسير مع رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فنزلت عليه سورة المائدة فاندق عنق ~~الراحلة من ثقلها وقال أحمد أيضا < 2 / 176 > حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة ~~حدثني حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الجبلي عن عبد الله بن عمرو قال ~~أنزلت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم سورة المائدة وهو راكب ~~على راحلته فلم تستطع أن تحمله فنزل عنها تفرد به أحمد وقد روى الترمذي < ~~3063 > عن قتيبة عن عبد الله بن وهب عن حيي عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله ~~بن عمرو قال آخر سورة أنزلت سورة المائدة والفتح ثم قال الترمذي هذا حديث ~~حسن غريب وقد روي عن ابن عباس أنه قال آخر سورة أنزلت ( إذا جاء نصر الله ~~والفتح ) وقد روى الحاكم في مستدركه < 2 / 311 > من طريق عبد الله بن وهب ~~بإسناده نحو رواية الترمذي ثم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال ~~الحاكم أيضا < 2 / 311 > حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا بحر بن نصر ~~قال قرئ على عبد الله بن وهب أخبرني معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن ~~جبير بن نفير قال حججت فدخلت على عائشة فقالت لي ياجبير تقرأ المائدة فقلت ~~نعم فقالت أما إنها آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه وما ~~وجدتم من حرام فحرموه ثم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ورواه الإمام ~~أحمد < 6 / 188 > عن عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح وزاد وسألتها عن ~~خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت القرآن ورواه النسائي < 11138 > من ~~حديث ابن مهدي < # > الآيات ( المائده 1 : 2 ) < # > < < # | المائدة : ( 1 - 2 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا نعيم بن حماد ms1323 حدثنا عبد الله بن ~~المبارك حدثنا مسعر حدثني معن وعوف أو أحدهما أن رجلا أتى عبد الله بن ~~مسعود فقال إعهد الي فقال إذا سمعت الله يقول ( يا أيها الذين آمنوا ) ~~فارعها سمعك فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه وقال حدثنا علي بن الحسين ~~حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي عن الزهري ~~قال إذا قال الله ( يا أيها الذين آمنوا ) إفعلوا فالنبي صلى الله عليه ~~وسلم منهم وحدثنا أحمد بن سنان حدثنا محمد بن عبيد PageV02P003 حدثنا ~~الأعمش عن خيثمة قال كل شيء في القرآن ( يا أيها الذين آمنوا ) فهو في ~~التوراة يا أيها المساكين فأما مارواه عن زيد بن إسماعيل الصائغ البغدادي ~~حدثنا معاوية يعني ابن هشام عن عيسى بن راشد عن علي بن بذيمة عن عكرمة عن ~~ابن عباس قال ما في القرآن آية ( يا أيها الذين آمنوا ) إلا أن عليا سيدها ~~وشريفها وأميرها وما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد إلا قد عوتب في ~~القرآن إلا علي بن أبي طالب فإنه لم يعاتب في شيء منه فهو أثر غريب ولفظه ~~فيه نكارة وفي إسناده نظر وقال البخاري عيسى بن راشد هذا مجهول وخبره منكر ~~قلت وعلي بن بذيمة وإن كان ثقة إلا أنه شيعي غال وخبره في مثل هذا فيه تهمة ~~فلا يقبل وقوله فلم يبق أحد من الصحابة إلا عوتب في القرآن إلا عليا إنما ~~يشير به إلى الآية الآمرة بالصدقة بين يدي النجوى فإنه قد ذكر غير واحد أنه ~~لم يعمل بها أحد إلا علي ونزل قوله ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ) الآية وفي كون هذا عتابا نظر فإنه ~~قد قيل إن الأمر كان ندبا لا إيجابا ثم قد نسخ ذلك عنهم قبل الفعل فلم يصدر ~~من أحد منهم خلافه وقوله عن علي أنه لم يعاتب في شيء من القرآن فيه نظر ~~أيضا فإن الآية التي في الأنفال التي فيها ms1324 المعاتبة على أخذ الفداء عمت ~~جميع من أشار بأخذه ولم يسلم منها إلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فعلم ~~بهذا وبما تقدم ضعف هذا الأثر والله أعلم وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا ~~عبد الله بن صالح حدثنا الليث حدثني يونس قال قال محمد بن مسلم قرأت كتاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران ~~وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم فيه هذا بيان من الله ورسوله ( يا أيها ~~الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) فكتب الآيات منها حتى بلغ ( إن الله سريع ~~الحساب ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد حدثنا يونس بن بكير حدثنا محمد ~~بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال ~~هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم حين ~~بعثه إلى اليمن يفقه أهلها ويعلمهم السنة ويأخذ صدقاتهم فكتب له كتابا ~~وعهدا وأمره فكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله ورسوله ( يا ~~أيها الذين آمنوا أوفو بالعقود ) عهد من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن أمره بتقوى الله في أمره كله فإن الله مع ~~الذين اتقوا والذين هم محسنون قوله تعالى ( أوفوا بالعقود ) قال ابن عباس ~~ومجاهد وغير واحد يعني بالعقود العهود وحكى ابن جرير الإجماع على ذلك قال ~~والعهود ماكانوا يتعاقدون عليه من الحلف وغيره وقال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس في قوله ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) يعني العهود يعني ما ~~أحل الله وما حرم وما فرض وما حد في القرآن كله ولا تغدروا ولا تنكثوا ثم ~~شدد في ذلك فقال تعالى ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما ~~أمر الله به أن يوصل ) إلى قوله ( سوء الدار ) وقال الضحاك ( أوفوا بالعقود ~~) قال ما أحل الله وحرم وما أخذ الله من الميثاق على من أقر ms1325 بالإيمان ~~بالنبي والكتاب أن يوفوا بما أخذ الله عيهم من الفرائض من الحلال والحرام ~~وقال زيد بن أسلم ( أوفوا بالعقود ) قال هي ستة عهد الله وعقد الحلف وعقد ~~الشركة وعقد البيع وعقد النكاح وعقد اليمين وقال محمد بن كعب هي خمسة منها ~~حلف الجاهلية وشركة المفاوضة وقد استدل بعض من ذهب إلى أنه لاخيار في مجلس ~~البيع بهذه الآية ( أوفوا بالعقود ) قال فهذه تدل على لزوم العقد وثبوته ~~فيقتضي نفي خيار المجلس وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وخالفهما في ذلك الشافعي ~~وأحمد والجمهور والحجة في ذلك ماثبت في الصحيحين < خ 2107 م 1531 > عن ابن ~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ~~وفي لفظ آخر للبخاري إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم ~~يتفرقا وهذا صحيح في إثبات خيار المجلس المتعقب لعقد البيع وليس هذا منافيا ~~للزوم العقد بل هو من مقتضياته شرعا فالتزامه في تمام الوفاء بالعقود وقوله ~~تعالى ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) هي الإبل والبقر والغنم قاله أبو الحسن ~~وقتادة وغير واحد قال ابن جرير وكذلك هو عند العرب وقد استدل ابن عمر وابن ~~عباس وغير واحد بهذه الآية على إباحة الجنين إذا وجد ميتا في بطن أمه إذا ~~ذبحت وقد ورد في ذلك حديث في السنن رواه أبو داود < 2827 > والترمذي < 1476 ~~> وابن ماجة < 3199 > من طريق مجالد عن أبي الوداك جبير بن نوفل عن أبي ~~سعيد قال قلنا يا رسول الله ننحر الناقة ونذبح البقرة أو الشاة في بطنها ~~الجنين أنلقيه أم نأكله فقال كلوه إن شئتم PageV02P004 فإن ذكاته ذكاة أمه ~~وقال الترمذي في حديث حسن قال أبو داود < 2828 > حدثنا محمد بن يحيى بن ~~فارس حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عتاب بن بشير حدثنا عبيد الله بن أبي ~~زياد القداح المكي عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ذكاة الجنين ذكاة أمه تفرد به أبو داود وقوله ms1326 ( إلا ما ~~يتلى عليكم ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني بذلك الميتة والدم ولحم ~~الخنزير وقال قتادة يعني بذلك الميتة ومالم يذكر اسم الله عليه والظاهر ~~والله أعلم أن المراد بذلك قوله ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ~~وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل ~~السبع ) فإن هذه وإن كانت من الأنعام إلا أنها تحرم بهذه العوارض ولهذا قال ~~( إلا ماذكيتم وما ذبح على النصب ) يعني منها فإنه حرام لا يمكن استدراكه ~~وتلاحقه ولهذا قال تعالى ( أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم ) أي ~~ما سيتلى عليكم من تحريم بعضها في بعض الأحوال وقوله تعالى ( غير محلي ~~الصيد وأنتم حرم ) قال بعضهم هذا منصوب على الحال والمراد بالأنعام ما يعم ~~الأنسي من الإبل والبقر والغنم وما يعمم الوحشي كالظباء والبقر والحمر ~~فاستثنى من الإنسي ما تقدم واستثنى من الوحشي الصيد في حال الإحرام وقيل ~~المراد أحللنا لكم الأنعام إلا ما استثنى منها لمن التزم تحريم الصيد وهو ~~حرام لقوله ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ) أي أبحنا ~~تناول الميتة للمضطر بشرط أن يكون غير باغ ولا متعد وهكذا هنا أي كما ~~أحللنا الأنعام في جميع الإحوال فحرموا الصيد في حال الإحرام فإن الله قد ~~حكم بهذا وهو الحكيم في جميع ما يأمر به وينهى عنه ولهذا قال تعالى ( إن ~~الله يحكم ما يريد ) ثم قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر ~~الله ) قال ابن عباس يعني بذلك مناسك الحج وقال مجاهد الصفا والمروة والهدي ~~والبدن من شعائر الله وقيل شعائر الله محارمه أي لا تحلوا محارم الله التي ~~حرمها تعالى ( ولا الشهر الحرام ) يعني بذلك تحريمه والإعتراف بتعظيمه وترك ~~ما نهى الله عن تعاطيه فيه من الإبتداء بالقتال وتأكيد اجتناب المحارم كما ~~قال تعالى ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير ) وقال ~~تعالى ( إن عدة الشهور عند الله تعالى اثنا عشر شهرا ) الآية ms1327 وفي صحيح ~~البخاري < 4662 > عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة ~~الوداع إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا ~~عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ~~مضر الذي بين جمادى وشعبان وهذا يدل على استمرار تحريمها إلى آخر وقت كما ~~هو مذهب طائفة من السلف وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~في قوله تعالى ( ولا الشهر الحرام ) يعني لا تستحلوا القتال فيه وكذا قال ~~مقاتل بن حيان مقاتل بن حيان وعبد الكريم بن مالك الجزري واختاره ابن جرير ~~أيضا وذهب الجمهور إلى أن ذلك منسوخ وأنه يجوز ابتداء القتال في الأشهر ~~الحرم واحتجوا بقوله تعالى ( فإذا أنسخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم ) والمراد أشهر التسيير الأربعة قالوا فلم يستثن شهرا حراما من ~~غيره وقد حكى الإمام أبو جعفر الإجماع على أن الله قد أحل قتال إهل الشرك ~~في الأشهر الحرم وغيرها من شهور السنة قال و كذلك أجمعوا على أن المشرك لو ~~قلد عنقه أو ذراعيه بلحاء جميع أشجار الحرم لم يكن ذلك له أمانا من القتل ~~إذا لم يكن تقدم له عقد ذمة من المسلمين أو أمان ولهذه المسألة بحث آخر له ~~موضع أبسط من هذا وقوله تعالى ( ولا الهدي ولا القلائد ) يعني لا تتركوا ~~الإهداء إلى البيت الحرام فان فيه تعظيم شعائر الله ولا تتركوا تقليدها في ~~أعناقها لتتميز به عما عداها من الأنعام وليعلم أنها هدي إلى الكعبة ~~فيجتنبها من يريدها بسوء وتبعث من يراها على الإتيان بمثلها فإن من دعا إلى ~~هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء ولهذا ~~لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم بات بذي الحليفة وهو وادي العقيق فلما ~~أصبح طاف على نسائه وكن تسعا ثم اغتسل وتطيب وصلى ركعتين ثم أشعر هديه ~~وقلده وأهل للحج والعمرة وكان هديه ms1328 إبلا كثيرة تنيف على الستين من أحسن ~~الأشكال والألوان كما قال تعالى ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى ~~القلوب ) وقال بعض السلف إعظامها استحسانها واستسمانها قال علي بن أبي طالب ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن رواه أهل السنن ~~وقال مقاتل بن حيان قوله ( ولا القلائد ) فلا تستحلوه وكان أهل الجاهلية ~~إذا خرجوا من أوطانهم في غير الأشهر الحرم قلدوا أنفسهم بالشعر والوبر ~~وتقلد مشركوا الحرم من لحاء شجره فيأمنون به رواه ابن أبي حاتم ثم قال ~~حدثنا محمد بن عمار حدثنا سعيد بن سليمان قال حدثنا عباد بن العوام عن ~~سفيان بن حسين عن PageV02P005 الحكم عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال نسخ من هذه السورة آيتان آية القلائد وقوله ( فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو ~~اعرض عنهم ) وحدثنا المنذر بن شاذان حدثنا زكريا بن عدي حدثنا محمد بن أبي ~~عدي عن ابن عوف قال قلت للحسن نسخ من المائدة شيء قال لا وقال عطاء كانوا ~~يتقلدون من شجر الحرم فيأمنون فنهى الله عن قطع شجره وكذا قال مطرف بن عبد ~~الله وقوله تعالى ( ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ) ~~أي لا تستحلوا قتال القاصدين إلى البيت الحرام الذي من دخله كان آمنا وكذا ~~من قصده طالبا فضل الله وراغبا في رضوانه فلا تصدوه ولا تمنعوه ولا تهيجوه ~~قال مجاهد وعطاء وأبو العالية ومطرف بن عبد الله وعبد الله بن عبيد بن عمير ~~والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وقتادة وغير واحد في قوله ( يبتغون فضلا من ~~ربهم ) يعني بذلك التجارة وهذا كما تقدم في قوله ( ليس عليكم جناح أن ~~تبتغوا فضلا من ربكم ) وقوله ( ورضوانا ) قال ابن عباس يرتضون الله بحجهم ~~قد ذكر عكرمة والسدي وابن جريج أن هذه الآية نزلت في الحطم بن هند البكري ~~كان قد أغار على سرح المدينة فلما كان من العام المقبل اعتمر إلى البيت ~~فأراد بعض الصحابة أن يعترضوا عليه في ms1329 طريقه إلى البيت فأنزل الله عز وجل ( ~~ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ) وقد حكى ابن جرير ~~الإجماع على أن المشرك يجوز قتله إذا لم يكن له أمان وإن أم البيت الحرام ~~أو بيت المقدس وأن هذا الحكم منسوخ في حقهم والله أعلم فأما من قصده ~~بالإلحاد فيه والشرك عنده والكفر به فهذا يمنع قال تعالى ( يا أيها الذين ~~آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) ولهذا ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تسع لما أمر الصديق على الحجيج عليا ~~وأمره أن ينادي على سبيل النيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة ~~وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان < خ 4655 > وقال ابن أبي ~~طلحة عن ابن عباس قوله ( ولا آمين البيت الحرام ) يعني من توجه قبل البيت ~~الحرام فكان المؤمنون والمشركون يحجون فنهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحدا ~~من مؤمن أو كافر ثم أنزل الله بعدها ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد ~~الحرام بعد عامهم هذا ) الآية وقال تعالى ( ماكان للمشركين ان يعمروا مساجد ~~الله ) وقال ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر ) فنفى ~~المشركين من المسجد الحرام وقال عبد الرزاق حدثنا معمر عن قتادة في قوله ( ~~ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام ) قال منسوخ كان في الجاهلية إذا خرج من ~~بيته يريد الحج تقلد من الشجر فلم يعرض له أحد فإذا رجع تقلد قلادة من شعر ~~فلم يعرض له أحد وكان المشرك يومئذ لا يصد عن البيت فأمروا أن لا يقاتلوا ~~في الشهر الحرام ولا عند البيت فنسخها قوله ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~) وقد إختار ابن جرير أن المراد بقوله ( ولا القلائد ) يعني إن تقلدوا ~~قلادة من الحرم فأمنوهم ولم تزل العرب تعير من أخفر ذلك قال الشاعر # ألم تقتلا الحرجين إذ أعورا لكم يمران بالأيدي اللحاء المضفرا # وقوله تعالى ( وإذا حللتم فاصطادوا ) أي إذا فرغتم من إحرامكم وأحللتم ~~منه فقد أبحنا ms1330 لكم ما كان محرما عليكم في حال الإحرام من الصيد وهذا أمر ~~بعد الحظر والصحيح الذي يثبت على السبر أنه يرد الحكم إلى ما كان عليه قبل ~~النهي فإذا كان واجبا رده واجبا وإن كان مستحبا فمستحب أو مباحا فمباح ومن ~~قال إنه على الوجوب ينتقض عليه بآيات كثيرة ومن قال إنه للإباحة يرد عليه ~~آيات أخرى والذي ينتظم الأدلة كلها هذا الذي ذكرناه كما اختاره بعض علماء ~~الأصول والله أعلم وقوله ( ولا يجرمنكم شنآن قوم إن صدوكم عن المسجد الحرام ~~أن تعتدوا ) من القراء من قرأ أن من صدوكم بفتح الألف من أن ومعناها ظاهر ~~أي لا يحملنكم بغض من قد كانوا صدوكم عن الوصول إلى المسجد الحرام وذلك عام ~~الحديبية على أن تعتدوا حكم الله فيهم فتقتصوا منهم ظلما وعدوانا بل احكموا ~~بما أمركم الله به من العدل في حق كل أحد وهذه الآية كما سيأتي من قوله ( ~~ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) أي لا ~~يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فإن العدل واجب على كل أحد في كل أحد في كل ~~حال وقال بعض السلف PageV02P006 ماعاملت من عصى الله فيك بمثل من تطيع الله ~~فيه والعدل به قامت السموات والأرض وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سهل ~~بن عفان حدثنا عبد الله بن جعفر عن زيد بن أسلم قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالحديبية وأصحابه حين صدهم المشركون عن البيت وقد إشتد ذلك ~~عليهم فمر بهم أناس من المشركين من أهل المشرق يريدون العمرة فقال أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم نصد هؤلاء كما صدنا أصحابهم فأنزل الله هذه الآية ~~والشنآن هو البغض قاله ابن عباس وغيره وهو مصدر من شنأته أشنؤه شنآنا ~~بالتحريك مثل قولهم جمزان ودرجان ورفلان من جمز ودرج ورفل وقال ابن جرير من ~~العرب من يسقط التحريك في شنآن فيقول شنان ولم أعلم أحدا قرأ بهذا ومنه قول ~~الشاعر # وما العيش إلا ms1331 ما تحب وتشتهي وإن لام فيه ذو الشنان وفندا # وقوله تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ~~) يأمر تعالى عباده بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر وترك المنكرات وهو ~~التقوى وينهاهم عن التناصر على الباطل والتعاون على المآثم والمحارم قال ~~ابن جرير الإثم ترك ما أمر الله بفعله والعدوان مجاوزة ما فرض الله عليكم ~~في أنفسكم وفي غيركم وقد قال الإمام أحمد < 3 / 99 > حدثنا هشيم حدثنا عبيد ~~الله بن أبي بكر بن أنس عن جده أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنصر أخاك ظالما أو مظلوما قيل يا رسول الله هذا نصرته مظلوما ~~فكيف أنصره إذا كان ظالما قال تحجزه وتمنعه من الظلم فذاك نصره إنفرد به ~~البخاري < 6952 > من حديث هشيم به نحوه وأخرجاه من طريق ثابت عن أنس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنصر أخاك ظالما أو مظلوما قيل يا رسول ~~الله هذا نصرته مظلوما فكيف أنصره ظالما قال تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه ~~وقال أحمد < 5 / 365 > حدثنا يزيد حدثنا سفيان بن سعيد عن الأعمش عن يحيى ~~بن وثاب عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن الذي يخالط ~~الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرا من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على ~~أذاهم وقد رواه أحمد أيضا < 2 / 32 > في مسند عبد الله بن عمر حدثنا حجاج ~~حدثنا شعبة عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن شيخ من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا ~~يخالطهم ولا يصبر على أذاهم وهكذا رواه الترمذي < 2507 > من حديث شعبة وابن ~~ماجة < 4032 > من طريق إسحاق بن يوسف كلاهما عن الأعمش به وقال الحافظ أبو ~~بكر البزار < 154 > حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد أبو شيبة الكوفي ~~حدثنا بكر بن عبد الرحمن حدثنا عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى ms1332 عن فضيل بن ~~عمرو عن أبي وائل عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدال ~~على الخير كفاعله ثم قال لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد قلت وله شاهد في ~~الصحيح < م 2674 > من دعا إلى هدى كان له من الأجرمثل أجور من اتبعه إلى ~~يوم القيامة لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من ~~الإثم مثل آثام من اتبعه إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا وقال ~~أبو القاسم الطبراني < كبير 1 / 619 > حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن ~~العلاء بن زبريق الحمصي حدثنا أبي حدثنا عمرو بن الحارث عن عبد الله بن ~~سالم عن الزبيدي قال عياش بن مؤنس إن أبا الحسن نمران بن محمر أن أوس بن ~~شرحبيل أحد بني المجمع حدثه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام < # > الآيات ( المائدة 3 ) < # > < < # | المائدة : ( 3 ) حرمت عليكم الميتة . . . . . # > > يخبر تعالى عباده خبرا متضمنا النهي عن تعاطي هذه المحرمات من الميتة ~~وهي ما مات من الحيوان حتف أنفه من غير ذكاة ولا إصطياد وما ذاك إلا لما ~~فيها من المضرة لما فيها من الدم المحتقن فهي ضارة للدين وللبدن فلهذا ~~حرمها الله PageV02P007 عز وجل ويستثنى من الميتة السمك فإنه حلال سواء مات ~~بتذكية أو غيرها لما رواه مالك < 1 / 22 > في موطئه والشافعي < 1 / 19 > ~~وأحمد < 2 / 237 > في مسنديهما وأبو داود < 83 > والترمذي < 69 > والنسائي ~~< 1 / 50 > وابن ماجة < 386 > في سننهم وابن خزيمة < 111 > وابن حبان < ~~1243 > في صحيحهما عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~ماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته وهكذا الجراد لما سيأتي من ~~الحديث وقوله ( والدم ) يعني به المسفوح كقوله ( أو دما مسفوحا ) قاله ابن ~~عباس وسعيد بن جبير قال ابن أبي حاتم حدثنا كثير بن شهاب المذحجي حدثنا ms1333 ~~محمد بن سعيد بن سابق حدثنا عمرو يعني ابن أبي قيس عن سماك عن عكرمة عن ابن ~~عباس أنه سئل عن الطحال فقال كلوه فقالوا إنه دم فقال إنما حرم عليكم الدم ~~المسفوح وكذا رواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة قالت ~~إنما نهي عن الدم السافح وقد قال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي < 2 / ~~607 > حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أحل لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالسمك ~~والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال وكذا رواه أحمد بن حنبل < 2 / 97 > ~~وابن ماجة < 3314 > والدارقطني < 4 / 272 > والبيهقي < 9 / 257 > من حديث ~~عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف قال الحافظ البيهقي ورواه إسماعيل بن ~~أبي أدريس عن أسامة وعبد الله وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن ابن عمر ~~مرفوعا قلت وثلاثتهم كلهم ضعفاء ولكن بعضهم أصلح من بعض وقد رواه سليمان بن ~~بلال أحد الاثبات عن زيد بن أسلم عن ابن عمر فوقفه بعضهم عليه قال الحافظ ~~أبو زرعة الرازي وهو أصح وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسن حدثنا محمد ~~بن عبد الملك بن أبي الشوارب حدثنا بشير بن سريج عن أبي غالب عن أبي أمامة ~~وهو صدى بن عجلان قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومي أدعوهم ~~إلى الله ورسوله وأعرض عليهم شرائع الإسلام فأتيتهم فبينما نحن كذلك إذ ~~جاءوا بقصعة من دم فاجتمعوا عليها يأكلونها فقالوا هلم ياصدى فكل قال قلت ~~ويحكم إنما أتيتكم من عند من يحرم هذا عليكم فأقبلوا عليه قالوا وما ذاك ~~فتلوت عليهم هذه الآية ( حرمت عليكم الميتة والدم ) الآية ورواه الحافظ أبو ~~بكر بن مردويه من حديث ابن أبي الشوارب بإسناد مثله وزاد بعد هذا السياق ~~قال فجعلت أدعوهم إلى الإسلام ويأبون علي فقلت ويحكم اسقوني شربة من ماء ~~فإني شديد العطش قال ms1334 وعلي عباءتي فقالوا لا ولكن ندعك حتى تموت عطشا قال ~~فاغتممت وضربت برأسي في العباء ونمت على الرمضاء في حر شديد قال فأتاني آت ~~في منامي بقدح من زجاج لم ير الناس أحسن منه وفيه شراب لم ير الناس ألذ منه ~~فأمكنني منه فشربته فلما فرغت من شرابي استيقظت فلا والله ماعطشت ولا عريت ~~بعد تيك الشربة ورواه الحاكم في مستدركه < 3 / 642 > عن علي بن حمشاذ عن ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عبد الله بن سلمة بن عياش العامري حدثنا ~~صدقة بن هرم عن أبي غالب عن أبي أمامة وذكر نحوه وزاد بعد قوله بعد تيك ~~الشربة فسمعتهم يقولون أتاكم رجل من سراة قومكم فلم تمجعوه بمذقة فأتوني ~~بمذقة فقلت لاحاجة فيها إن الله أطعمني وسقاني وأريتهم بطني فأسلموا عن ~~آخرهم وما أحسن ما أنشد الأعشى في قصيدته التي ذكرها ابن إسحاق # وإياك والميتات لا تقربنها ولاتأخذن عظما حديدا فتفصدا # أي لا تفعل فعل الجاهلية وذلك أن أحدهم كان إذا جاع يأخذ شيئا محددا من ~~عظم فيفصد به بعيره أو حيوانا من أي صنف كان فيجمع ما يخرج منه من الدم ~~فيشربه ولهذا حرم الله الدم على هذه الأمة ثم قال الأعشى # وذا النصب المنصوب لا تأتينه ولا تعبد الأصنام والله فاعبدا # قوله ( ولحم الخنزير ) يعني إنسيه ووحشيه واللحم يعمم جميع أجزائه حتى ~~الشحم ولا يحتاج إلى تحذلق الظاهرية في جمودهم ها هنا وتعسفهم في الاحتجاج ~~بقوله ( فإنه رجس أو فسقا ) يعنون قوله تعالى ( إلا أن يكون ميتة أو دما ~~مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس ) أعادوا الضمير فيما فهموه على الخنزير حتى ~~يعمم جميع أجزائه وهذا بعيد من حيث اللغة فإنه لا يعود الضمير إلا إلى ~~المضاف دون المضاف إليه والأظهر أن اللحم يعمم جميع الأجزاء كما هو المفهوم ~~من لغة العرب ومن العرف المطرد وفي صحيح مسلم < 2260 > عن بريدة بن الخصيب ~~الأسلمي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ms1335 لعب ~~بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم الخنزير ودمه فإذا كان هذا التنفير لمجرد ~~اللمس فكيف يكون التهديد والوعيد PageV02P008 الأكيد على أكله والتغذي به ~~وفيه دلالة على شمول اللحم لجميع الأجزاء من الشحم وغيره وفي الصحيحين < خ ~~2236 م 1581 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله حرم بيع الخمر ~~والميتة والخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى ~~بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام وفي صحيح ~~البخاري من حديث أبي سفيان أنه قال لهرقل ملك الروم نهانا عن الميتة والدم ~~وقوله ( وما أهل لغير الله به ) أي ماذبح فذكر عليه اسم غير الله فهو حرام ~~لأن الله تعالى أوجب أن تذبح مخلوقاته على اسمه العظيم فمتى عدل عن ذلك ~~وذكر عليها إسم غيره من صنم أو طاغوت أو وثن أو غير ذلك من سائر المخلوقات ~~فإنها حرام بالإجماع وإنما اختلف العلماء في متروك التسمية إما عمدا أو ~~نسيانا كما سيأتي تقريره في سورة الأنعام وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا علي ~~بن الحسين الهسنجاني حدثنا نعيم بن حماد حدثنا ابن فضيل عن الوليد بن جميع ~~عن أبي الطفيل قال نزل آدم بتحريم أربع ( الميتة والدم ولحم الخنزير وما ~~أهل لغير الله به ) وإن هذه الأربعة أشياء لم تحل قط ولم تزل حراما منذ خلق ~~الله السموات والأرض فلما كانت بنو إسرائيل حرم الله عليهم طيبات أحلت لهم ~~بذنوبهم فلما بعث الله عيسى ابن مريم عليه السلام نزل بالأمر الأول الذي ~~جاء به آدم وأحل لهم ما سوى ذلك فكذبوه وعصوه وهذا أثر غريب وقال ابن أبي ~~حاتم أيضا حدثنا أبي حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ربعى عن عبد الله قال سمعت ~~الجارود بن أبي سبرة قال هو جدي قال كان رجل من بني رباح يقال له ابن وائل ~~وكان شاعرا نافرا غالبا أبا الفرزدق بماء بظهر الكوفة على أن يعقر هذا مئة ~~من إبله وهذا مئة من ms1336 إبله إذا وردت الماء فلما وردت الماء قاما إليها ~~بسيفيها فجعلا يكسفان عراقيبها قال فخرج الناس على الحمرات والبغال يريدون ~~اللحم قال وعلي بالكوفة قال فخرج علي على بغلة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم البيضاء وهو ينادي يا أيها الناس لا تأكلوا من لحومها فإنها أهل بها ~~لغير الله هذا أثر غريب ويشهد له بالصحة مارواه أبو داود < 2820 > حدثنا ~~هارون بن عبد الله حدثنا حماد بن مسعدة عن عوف بن أبي ريحانة عن ابن عباس ~~قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الأعراب ثم قال أبو داود ~~محمد بن جعفر هو غندر أوقفه علي بن عباس تفرد به أبو داود وقال أبو داود ~~أيضا حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء حدثنا أبي حدثنا جرير بن حازم عن ~~الزبير بن خريت قال سمعت عكرمة يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن طعام المتبارين أن يؤكل ثم قال أبو داود أكثر من رواه غير ابن جرير لا ~~يذكر فيه ابن عباس تفرد به أيضا قوله ( والمنخنقة ) وهي التي تموت بالخنق ~~إما قصدا وإما اتفاقا بأن تتخبل في وثاقتها فتموت به فهي حرام وأما ( ~~الموقوذة ) فهي التي تضرب بشيء ثقيل غير محدد حتى تموت كما قال ابن عباس ~~وغير واحد هي التي تضرب بالخشبة حتى يوقذها فتموت قال قنادة كان أهل ~~الجاهلية يضربونها بالعصى حتى إذا ماتت أكلوها وفي الصحيح < خ 5477 م 1929 ~~> أن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله إني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب قال ~~إذا رميت بالمعراض فخزق فكله وإن أصاب بعرضه فإنما هو وقيذ فلا تأكله ففرق ~~بين ما أصابه بالسهم أو بالمزراق ونحوه بحده فأحله وما أصاب بعرضه فجعله ~~وقيذا لم يحله وهذا مجمع عليه عند الفقهاء واختلفوا فيما إذا صدم الجارحة ~~الصيد فقتله بثقله ولم يجرحه على قولين هما قولان للشافعي رحمه الله [ ~~أحدهما ] لا يحل كما في السهم والجامع أن كلا منهما ميت بغير جرح ms1337 فهو وقيذ ~~[ والثاني ] أنه يحل لأنه حكم بإباحة ماصاده الكلب ولم يستفصل فدل على ~~إباحة ماذكرناه لأنه قد دخل في العموم وقد قررت لهذه المسألة فصلا فليكتب ~~ها هنا # صيد الكلب # [ فصل ] اختلف العلماء رحمهم الله تعالى فيما إذا أرسل كلبا على صيد ~~فقتله بثقله ولم يجرحه أو صدمه هل يحل أم لا على قولين [ أحدهما ] أن ذلك ~~حلال لعموم قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم وكذا عمومات حديث عدي بن حاتم ~~وهذا قول حكاه الأصحاب عن الشافعي رحمه الله وصححه بعض المتأخرين منهم ~~كالنووي والرافعي [ قلت ] وليس بذلك بظاهر من كلام الشافعي في الأم ~~والمختصر فإنه قال في كلا الموضعين يحتمل معنيين ثم وجه كل منهما فحمل ذلك ~~الأصحاب منه فأطلقوا في المسألة قولين عنه اللهم إلا أنه في بحثه للقول ~~بالحل رشحه قليلا ولم يصرح بواحد منهما ولا جزم به والقول بذلك أعني الحل ~~نقله ابن الصباغ عن أبي حنيفة من رواية الحسن بن زياد عنه ولم يذكر غير ذلك ~~وأما أبو جعفر بن جرير فحكاه في تفسيره PageV02P009 عن سلمان الفارسي وأبي ~~هريرة وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وهذا غريب جدا وليس يوجد ذلك مصرحا به ~~عنهم إلا أنه من تصرفه رحمه الله ورضي عنه [ والقول الثاني ] أن ذلك لا يحل ~~وهو أحد القولين عن الشافعي رحمه الله واختاره المزني ويظهر من كلام ابن ~~الصباغ ترجيحه أيضا والله أعلم ورواه أبو يوسف ومحمد عن أبي حنيفة وهو ~~المشهور عن الإمام أحمد ابن حنبل رضي الله عنه وهو القول أشبه بالصواب ~~والله أعلم لأنه أجري على القواعد الأصولية وأمس الأصولية الشرعية واحتج ~~ابن الصباغ له بحديث رافع بن خديج قلت يا رسول الله إنا لاقو العدو غدا ~~وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب قال ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ~~الحديث بتمامه وهو في الصحيحين < خ 2488 م 1968 > وهذا وإن كان واردا على ~~سبب خاص فالعبرة بعموم اللفظ عند جمهور من العلماء في الأصول والفروع كما ms1338 ~~سئل عليه السلام عن البتع وهو نبيذ العسل فقال كل شراب أسكر فهو حرام < خ ~~5586 م 2001 > أفيقول فقيه إن هذا اللفظ مخصوص بشراب العسل وهكذا هذا كما ~~سألوه عن شيء من الذكاة فقال لهم كلاما عاما يشمل ذاك المسؤول عنه وغيره ~~لأنه عليه السلام كان قد أوتي جوامع الكلم إذا تقرر هذا فما صدمه الكلب أو ~~غمه بثقله ليس مما أنهر دمه فلا يحل لمفهوم هذا الحديث [ فإن قيل ] هذا ~~الحديث ليس من هذا القبيل بشيء لأنهم إنما سألوه عن الآلة التي يذكى بها ~~ولم يسألوه عن الشئ الذي يذكى ولهذا استثنى من ذلك السن والظفر حيث قال ليس ~~السن والظفر وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة < خ ~~5503 م 1968 > والمستثنى يدل على جنس المستثنى منه وإلا لم يكن متصلا فدل ~~على أن المسؤول عنه الآلة فلا يبقى فيه دلالة لما ذكرتم [ فالجواب ] عن هذا ~~بأن في الكلام ما يشكل عليكم أيضا حيث يقول ما أنهر الدم وذكر اسم الله ~~عليه فكلوه ولم يقل فاذبحوا به فهذا يؤخذ منه الحكمان معا يؤخذ حكم الآلة ~~التي يذكى بها وحكم المذكي وأنه لابد من إنهار دمه بآلة ليست سنا ولا ظفرا ~~هذا مسلك والمسلك الثاني طريقة المزني وهي أن السهم جاء التصريح فيه بأنه ~~إن قتل بعرضه فلا تأكل وإن خزق فكل والكلب جاء مطلقا فيحمل على ما قيد هناك ~~من الخزق لأنهما اشتركا في الموجب وهو الصيد فيجب الحمل هنا وإن اختلف ~~السبب كما وجب حمل مطلق الإعتاق في الظهار على تقييده بالإيمان في القتل بل ~~هذا أولى وهذا يتوجه له على من يسلم له أصل هذه القاعدة من حيث هي وليس ~~فيها خلاف بين الأصحاب قاطبة فلا بد لهم من جواب عن هذا وله أن يقوله هذا ~~قتله الكلب بثقله فلم يحل قياسا على ما قتله السهم بعرضه والجامع أن كلا ~~منهما آلة للصيد وقد مات بثقله ولا يعارض ذلك بعموم الآية لأن ms1339 القياس مقدم ~~على العموم كما هو مذهب الأئمة الأربعة والجمهور وهذا مسلك حسن أيضا [ مسلك ~~آخر ] وهو أن قوله تعالى ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) عام فيما قتلن بجرح أو ~~غيره لكن هذا المقتول على هذه الصورة المتنازع فيه لا يخلوا إما أن يكون ~~نطيحا أو في حكمه أو منخنقا أو في حكمه وأيا ما كان فيجب تقديم هذه الآية ~~على تلك لوجوه [ أحدها ] أن الشارع قد اعتبر حكم هذه الآية حالة الصيد حيث ~~يقول لعدي بن حاتم وإن أصابه بعرضه فإنما هو وقيذ فلا تأكله < خ 5475 م ~~1929 > ولم نعلم أحدا من العلماء فصل بين حكم وحكم من هذه الآية فقال إن ~~الوقيذ معتبر حالة الصيد والنطيح ليس معتبرا فيكون القول بحل المتنازع فيه ~~خرقا للإجماع لا قائل به وهو محظور عند كثير من العلماء [ الثاني ] أن تلك ~~الآية ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) ليست على عمومها بالإجماع بل مخصوصة بما ~~صدن من الحيوان المأكول وخرج من عموم لفظها الحيوان غير المأكول بالإتفاق ~~والعموم المحفوظ مقدم على غير المحفوظ [ المسلك الآخر ] أن هذا الصيد ~~والحالة هذه في حكم الميتة سواء لأنه قد إحتقن فيه الدماء وما يتبعها من ~~الرطوبات فلا تحل قياسا على الميتة [ المسلك الآخر ] أن آية التحريم أعني ~~قوله حرمت عليكم الميتة إلى آخرها محكمة لم يدخلها نسخ ولا تخصيص وكذا ~~ينبغي أن تكون آية التحليل محكمة أعني قوله تعالى ( يسألونك ماذا أحل لهم ~~قل أحل لكم الطيبات ) الآية فينبغي أن لا يكون بينهما تعارض أصلا وتكون ~~السنة جاءت لبيان ذلك وشاهد ذلك قصة السهم فإنه ذكر حكم مادخل في هذه الآية ~~وهو ماإذا خزقه المعراض فيكون حلالا لأنه من الطيبات وما دخل في حكم تلك ~~الآية آية التحريم وهو ماإذا أصابه بعض فلا يؤكل لأنه وقيذ فيكون أحد أفراد ~~آية التحريم وهكذا يجب أن يكون حكم هذا سواء إن كان قد جرحه الكلب فهو داخل ~~في حكم آية التحليل وإن لم يجرحه بل صدمه أو قتله بثقله ms1340 فهو نطيح أو في ~~حكمه PageV02P010 فلا يكون حلالا [ فإن قيل ] فلم لا فصل في حكم الكلب فقال ~~ماذكرتم إن جرحه فهو حلال وإن لم يجرحه فهو حرام [ فالجواب ] أن ذلك نادر ~~لأن من شأن الكلب أن يقتل بظفره أو نابه أو بهما معا وأما اصطدامه هو ~~والصيد فنادر وكذا قتله إياه بثقله فلم يحتج إلى الإحتراز من ذلك لندوره أو ~~لظهور حكمه عند من علم تحريم الميتة والمنخنقة والموقوذة والمتردية ~~والنطيحة وأما السهم والمعراض فتارة يخطئ لسوء رمي راميه أو للهو أو نحو ~~ذلك بل خطؤه أكثر من إصابته فلهذا ذكر كلا من حكميه مفصلا والله أعلم ولهذا ~~لما كان الكلب من شأنه أنه يأكل من الصيد ذكر حكم ما إذا أكل من الصيد فقال ~~إن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه وهذا صحيح ثابت في ~~الصحيحين < خ 5483 م 1929 > وهو أيضا مخصوص من عموم آية التحليل عند كثيرين ~~فقالوا لا يحل ما أكل منه الكلب حكى ذلك عن أبي هريرة وابن عباس وبه قال ~~الحسن والشعبي والنخعي وإليه ذهب أبو حنيفة وصاحباه وأحمد بن حنبل والشافعي ~~في المشهور عنه وروى ابن جرير في تفسيره عن علي وسعيد وسلمان وأبي هريرة ~~وابن عمر وابن عباس أن الصيد يؤكل وإن أكل منه الكلب حتى قال سعيد وسلمان ~~وأبو هريرة وغيرهم يؤكل ولو لم يبق منه إلا بضعة وإلى ذلك ذهب مالك ~~والشافعي في قوله القديم وأما في الجديد إلى قولين قال ذلك الإمام أبو نضر ~~بن الصباغ وغيره من الأصحاب عنه وقد روى أبو داود < 2852 > بإسناد جيد قوي ~~عن أبي ثعلبة الخشني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في صيد الكلب ~~إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه وكل ماردت عليك يدك رواه ~~أيضا النسائي < 7 / 191 د 2857 > من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~أعرابيا يقال له أبو ثعلبة قال يا رسول الله فذكر ms1341 نحوه وقال محمد بن جرير ~~في تفسيره حدثنا عمران بن بكار الكلاعي حدثنا عبد العزيز بن موسى هو ~~اللاحوني حدثنا محمد بن دينار هو الطاحي عن أبي إياس وهو معاوية بن قرة عن ~~سعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~أرسل الرجل كلبه على الصيد فأدركه وقد أكل منه فليأكل مابقي ثم إن جرير ~~علله بأنه قد رواه أبو قتادة وغيره عن سعيد بن المسيب عن سلمان موقوفا وأما ~~الجمهور فقدموا حديث عدي على ذلك وراموا تضعيف حديث أبي ثعلبة وغيره وقد ~~حمله بعض العلماء على أنه إن أكل بعد ما انتظر صاحبه فطال عليه الفصل ولم ~~يجئ فأكل منه لجوعه ونحوه فإنه لابأس بذلك والحالة هذه لا يخشى أنه إنما ~~أمسك على نفسه بخلاف ما إذا أكل منه أول وهلة فإنه يظهر منه أنه أول وهلة ~~فإنه يظهر منه أنه أمسك على نفسه والله أعلم فأما الجوارح من الطيور فنص ~~الشافعي على أنها كالكلب فيحرم ما أكلت منه عند الجمهور ولايحرم عند ~~الآخرين واختار المزني من أصحابنا أنه لا يحرم أكل ما أكلت منه الطيور ~~والجوارح وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد قالوا لأنه لا يمكن تعليمها كما يعلم ~~الكلب بالضرب ونحوه وأيضا فإنها لا تعلم إلا بأكلها من الصيد فيعفى عن ذلك ~~وأيضا فالنص إنما ورد في الكلب لا في الطير وقال الشيخ أبو علي في الإفصاح ~~إذا قلنا يحرم ما أكل منه الكلب ففي تحريم ما أكل منه الطير وجهان وأنكر ~~القاضي أبو الطيب هذا التفريع والترتيب لنص الشافعي رحمه الله على التسوية ~~بينهما والله سبحانه وتعالى أعلم # وأما ( المتردية ) فهي التي تقع من شاهق أو عال فتموت بذلك فلا تحل قال ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس المتردية التي تسقط من جبل وقال قتادة هي التي ~~تتردى في بئر وقال السدي هي التي تقع من جبل أو تتردى في بئر وأما ( ~~النطيحة ) فهي التي ماتت بسبب نطح غيرها ms1342 لها فهي حرام وإن جرحها القرن وخرج ~~منها الدم ولو من مذبحها ( والنطيحة ) فعيلة بمعنى مفعولة أي منطوحة وأكثر ~~ما ترد هذه البنية في كلام العرب بدون تاء التأنيث فيقولون عين كحيل وكف ~~خضيب ولا يقولون كف خضيبة ولا عين كحيلة وأما هذه فقال بعض النحاة إنما ~~استعمل فيها تاء التأنيث لأنها أجريت مجرى الأسماء كما في قولهم طريقة ~~طويلة وقال بعضهم إنما أتى بتاء التأنيث فيها لتدل على التأنيث من أول وهلة ~~بخلاف عين كحيل وكف خضيب لأن التأنيث مستفاد من أول الكلام وقوله تعالى ( ~~وما أكل السبع ) أي ماعدا عليها أسد أو فهد أو نمر أو ذئب أو كلب فأكل ~~بعضها فماتت بذلك فهي حرام وإن كان قد سال منها الدم ولو من مذبحها فلا تحل ~~بالإجماع وقد كان أهل الجاهلية يأكلون ما أفضل السبع من الشاة أو البعير أو ~~البقرة أو نحو ذلك فحرم الله ذلك على المؤمنين وقوله ( إلا ما ذكيتم ) عائد ~~على ما يمكن عوده عليه مما انعقد سبب موته فأمكن تداركه بذكاة وفيه حياة ~~مستقرة وذلك إنما يعود على قوله ( والمنخنقة والموقوذة والمتردية ~~PageV02P011 والنطيحة وما أكل السبع ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~قوله ( إلا ما ذكيتم ) يقول إلا ماذبحتم من هؤلاء وفيه روح فكلوه فهو ذكي ~~وكذا روي عن سعيد بن جبير والحسن البصري والسدي وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبو سعيد الأشج حدثنا حفص بن غياث حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن علي في ~~الآية قال إن مصعت بذنبها أو ركضت برجلها أو طرفت بعينها فكل وقال ابن جرير ~~حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا هشيم وعباد قالا حدثنا حدثنا حجاج عن حصين ~~عن الشعبي عن الحارث عن علي قال إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية ~~والنطيحة وهي تحرك يدا أو رجلا فكلها وهكذا روي عن طاووس والحسن وقتادة ~~وعبيد بن عمير والضحاك وغير واحد أن المذكاة من تحركت بحركة تدل على بقاء ~~الحياة فيها بعد الذبح فهي حلال وهذا ms1343 مذهب جمهور الفقهاء وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي وأحمد بن حنبل قال ابن وهب سئل مالك عن الشاة التي يخرق جوفها ~~السبع حتى تخرج أمعاءها فقال مالك لا أرى ان تذكى أي شيء يذكى منها وقال ~~أشهب سئل مالك عن الضبع يعدو على الكبش فيدق ظهره أترى أن يذكى قبل أن يموت ~~فيؤكل فقال إن كان قد بلغ السحرة فلا أرى أن يؤكل وإن كان أصاب أطرافه فلا ~~أرى بذلك بأسا قيل له وثب عليه فدق ظهره فقال لا يعجبني هذا لا يعيش منه ~~قيل له فالذئب يعدو على الشاة فيثقب بطنها ولا يثقب الأمعاء فقال إذا شق ~~بطنها فلا أرى أن تؤكل هذا مذهب مالك رحمه الله وظاهر الآية عام فيما ~~استثناء مالك رحمه الله من الصور التي بلغ الحيوان فيها إلى حالة لا يعيش ~~بعدها فيحتاج إلى دليل مخصص للآية والله أعلم وفي الصحيحين < خ 2488 م 1968 ~~> عن رافع بن خديج أنه قال قلت يا رسول الله إنا لاقو العدو غدا وليس معنا ~~مدى أفنذبح بالقصب فقال ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ليس السن ~~والظفر وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة وفي الحديث ~~الذي رواه الدارقطني < 4 / 283 > مرفوعا فيه نظر وروى عن عمر موقوفا وهو ~~أصح ألا إن الذكاة في الحلق واللبة ولاتعجلوا الأنفس أن تزهق فأما الحديث ~~الذي رواه الإمام أحمد < 4 / 334 > وأهل السنن < د 2825 ت 1481 س 7 / 228 ~~جه 3184 > من رواية حماد بن سلمة عن أبي العسراء الدارمي عن أبيه قال قلت ~~يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا من اللبة والحلق فقال لو طعنت في فخذها ~~لأجزأ عنك وهو حديث صحيح ولكنه محمول على ما لايقدر على ذبحه في الحلق ~~واللبة وقوله ( وماذبح على النصب ) قال مجاهد وابن جريج كانت النصب حجارة ~~حول الكعبة قال ابن جريج وهي ثلاث مئة وستون نصبا كانت العرب في جاهليتها ~~يذبحون عندها وينضحون ما أقبل منها ms1344 إلى البيت بدماء تلك الذبائح ويشرحون ~~اللحم ويضعوه على النصب وكذا ذكره غير واحد فنهى الله المؤمنين على هذا ~~الصنيع وحرم عليهم أكل هذه الذبائح التي فعلت عند النصب حتى ولو كان يذكر ~~عليها اسم الله في الذبح عند النصب من الشرك الذي حرمه الله ورسوله وينبغي ~~أن يحمل هذا على هذا لأنه قد تقدم تحريم ما أهل به لغير الله وقوله تعالى ( ~~وأن تستقسموا بالأزلام ) أي حرم عليكم أيها المؤمنون الإستقسام بالأزلام ~~واحدها زلم وقد تفتح الزاي فيقال زلم وقد كانت العرب في جاهليتها يتعاطون ~~ذلك وهي عبارة عن قداح ثلاثة على أحدها مكتوب أفعل وعلى الآخر لا تفعل ~~والثالث غفل ليس عليه شيء ومن الناس من قال مكتوب على الواحد أمرني ربي ~~وعلى الآخر نهاني ربي والثالث غفل ليس عليه شيء فإذا أجالها فطلع سهم الأمر ~~فعله أو النهي تركه وإن طلع الفارغ أعاد والإستقسام مأخوذ من طلب القسم من ~~هذه الأزلام هكذا قرر ذلك أبو جعفر بن جرير وقال ابن حاتم حدثنا الحسن بن ~~محمد بن الصباح حدثنا الحجاج بن محمد أخبرنا ابن جريج وعثمان بن عطاء عن ~~عطاء عن ابن عباس ( وأن تستقسموا بالأزلام ) قال والأزلام قداح كانوا ~~يستقسمون بها في الأمور وكذا روي عن مجاهد وإبراهيم النخعي والحسن البصري ~~ومقاتل بن حيان وقال ابن عباس هي قداح كانوا يستقسمون بها الأمور ذكر محمد ~~بن إسحاق وغيره أن أعظم أصنام قريش صنم كان يقال له هبل منصوب على بئر داخل ~~الكعبة فيها توضع الهدايا وأموال الكعبة فيه وكان عنده سبعة أزلام مكتوب ~~فيها ما يتحاكمون فيه مما أشكل عليهم فما خرج لهم منها رجعوا إليه ولم ~~يعدلوا عنه وثبت في الصحيحين < خ 4288 > أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~دخل الكعبة وجد إبراهيم وإسماعيل مصورين فيها وفي أيديهما الأزلام فقال ~~قاتلهم الله لقد علموا أنهما لم يستقسما بها أبدا وفي الصحيح < خ 3906 > أن ~~سراقة بن مالك بن جشعم لما خرج في طلب النبي صلى ms1345 الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وهما ذاهبان إلى المدينة مهاجرين قال فاستقسمت بالأزلام هل أضرهم أم لا ~~فخرج الذي أكره لا يضرهم فعصيت PageV02P012 الأزلام واتبعتهم ثم إنه استقسم ~~بها ثانية وثالثة كل ذلك يخرج الذي يكره لا يضرهم وكان كذلك وكان سراقة لم ~~يسلم إذ ذاك ثم أسلم بعد ذلك وروى ابن مردويه من طريق إبراهيم بن يزيد عن ~~رقبة عن عبد الملك بن عمير عن رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لن يلج الدرجات من تكهن أو استقسم أو رجع من سفر ~~طائرا وقال مجاهد في قوله وأن تستقسموا بالأزلام قال هي سهام العرب وكعاب ~~فارس والروم كانوا يتقامرون وهذا الذي ذكر عن مجاهد في الأزلام أنها موضوعة ~~للقمار فيه نظر اللهم إلا أن يقال إنهم كانوا يستعملونها في الإستخارة تارة ~~وفي القمار أخرى والله أعلم فإن الله سبحانه قد قرن بينها وبين القمار وهو ~~الميسر فقال في آخر السورة ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد ~~الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء ) إلى قوله ( منتهون ) وهكذا قال ~~ها هنا ( وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق ) أي تعاطيه فسق وغي وضلالة ~~وجهالة وشرك وقد أمر الله المؤمنين إذا ترددوا في أمورهم أن يستخيروه بأن ~~يعبدوه ثم يسألوه الخيرة في الأمر الذي يريدونه كما رواه الإمام أحمد < 3 / ~~344 > والبخاري < 6382 > وأهل السنن < د 1538 ت 480 س 6 / 80 جه 1383 > من ~~طرق عن عبد الرحمن بن أبي الموالي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الإستخارة في الأمور كما ~~يعلمنا السورة من القرآن ويقول إذا هم أحدكم في الأمر فليركع ركعتين من غير ~~الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك ~~العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت ms1346 ~~تعلم هذا الأمر ويسميه باسمه خير لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري أو ~~قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه اللهم وإن كنت تعلم ~~أنه شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفني عنه واصرفه عني واقدر ~~لي الخير حيث كان ثم رضني به لفظ أحمد وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب ~~لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي الموالي وقوله ( اليوم يئس الذين كفروا من ~~دينكم ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني يئسوا أن يراجعوا دينهم وكذا ~~روي عن عطاء بن أبي رباح والسدي ومقاتل بن حيان وعلى هذا المعنى يرد الحديث ~~الثابت في الصحيح < م 2812 > أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إن ~~الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن بالتحريش بينهم ~~ويحتمل أن يكون المراد أنهم يئسوا من مشابهة المسلمين لما تميز به المسلمون ~~من هذه الصفات المخالفة للشرك وأهله ولهذا قال تعالى آمرا لعباده المؤمنين ~~أن يصبروا ويثبتوا في مخالفة الكفار ولا يخافوا أحدا إلا الله ( فلا تخشوهم ~~واخشون ) أي لا تخافوهم في مخالفتكم إياهم واخشوني أنصركم عليهم وأبيدهم ~~وأظفركم بهم وأشف صدوركم منهم وأجعلكم فوقهم في الدنيا والآخرة وقوله ( ~~اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) هذه ~~أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة حيث أكمل تعالى لهم دينهم فلا يحتاجون ~~إلى دين غيره ولا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه ولهذا جعله ~~الله تعالى خاتم الأنبياء وبعثه إلى الإنس والجن فلا حلال إلا ما أحله ولا ~~حرام إلا ماحرمه ولا دين إلا ما شرعه وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب ~~فيه ولاخلف كما قال تعالى ( وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا ) أي صدقا في ~~الأخبار وعدلا في الأوامر والنواهي فلما أكمل لهم الدين تمت عليهم النعمة ~~ولهذا قال تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم ~~الإسلام ms1347 دينا ) أي فارضوه أنتم لأنفسكم فإنه الدين الذي أحبه الله ورضيه ~~وبعث به أفضل الرسل الكرام وأنزل به أشرف كتبه وقال علي بن أبي طليحة عن ~~ابن عباس قوله ( اليوم أكملت لكم دينكم ) وهو الإسلام أخبر الله نبيه صلى ~~الله عليه وسلم والمؤمنين أنه أكمل لهم الإيمان فلا يحتاجون إلى زيادة أبدا ~~وقد أتمه الله فلا ينقصه أبدا وقد رضيه الله فلا يسخطه أبدا وقال اسباط عن ~~السدي نزلت هذه الآية يوم عرفة ولم ينزل بعدها حلال ولاحرام ورجع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فمات قالت أسماء بنت عميس حجت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تلك الحجة فبينما نحن نسير إذ تجلى له جبريل فمال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على الراحلة فلم تطق الراحلة من ثقل ماعليها من القرآن ~~فبركت فأتيته فسجيت عليه بردا كان علي وقال ابن جرير وغير واحد مات رسول ~~الله صلى PageV02P013 الله عليه وسلم بعد يوم عرفة بأحد وثمانين يوما ~~رواهما ابن جرير ثم قال حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا ابن فضيل عن هارون بن ~~عنترة عن أبيه قال لما نزلت ( اليوم أكملت لكم دينكم ) وذلك يوم الحج ~~الأكبر بكى عمر فقال النبي صلى عليه وسلم ما يبكيك قال أبكاني أنا كنا في ~~زيادة من ديننا فأما إذا أكمل فإنه لم يكن شيء إلا نقص فقال صدقت ويشهد ~~لهذا المعنى الحديث الثابت < م 145 > إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا ~~فطوبى للغرباء وقال الإمام أحمد < 1 / 28 > حدثنا جعفر بن عون حدثنا أبو ~~العميس عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال جاء رجل من اليهود إلى عمر بن ~~الخطاب فقال يا أمير المؤمنين إنكم تقرؤون آية في كتابكم لو علينا يامعشر ~~اليهود نزلت لا تخذنا ذلك اليوم عيدا قال وأي آية قال قوله اليوم أكملت لكم ~~دينكم وأتممت عليكم نعمتي فقال عمر والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والساعة التي نزلت فيها ms1348 على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عشية عرفة في يوم جمعة رواه البخاري < 45 > عن الحسن بن ~~الصباح عن جعفر بن عون به ورواه أيضا مسلم < 3017 > والترمذي < 3043 > ~~والنسائي < 5 / 251 > أيضا من طرق عن قيس بن مسلم به ولفظ البخاري عند ~~تفسير هذه الآية من طريق سفيان الثوري عن قيس عن طارق قال قالت اليهود لعمر ~~الله إنكم تقرؤون آية لو نزلت فينا لا تخذناها عيدا فقال عمر إني لأعلم حين ~~أنزلت وأين أنزلت وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت يوم عرفة ~~وأنا والله بعرفة قال سفيان وأشك كان يوم الجمعة أم لا ( اليوم أكملت لكم ~~دينكم ) الآية وشك سفيان رحمه الله إن كان في الرواية فهو تورع حيث شك هل ~~أخبره شيخه بذلك أم لا وإن كان شكا في كون الوقوف في حجة الوداع كان يوم ~~جمعة فهذا ما أخاله يصدر عن الثوري رحمه الله فإن هذا أمر معلوم مقطوع به ~~لم يختلف فيه أحد من أصحاب المغازي والسير ولا من الفقهاء وقد وردت في ذلك ~~أحاديث متواترة لا يشك في صحتها والله أعلم وقد روي هذا الحديث من غير وجه ~~عن عمر وقال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية أخبرنا رجاء ~~بن أبي سلمة أخبرنا عبادة بن نسي أخبرنا أميرنا إسحاق قال أبو جعفر بن جرير ~~هو إسحاق بن حرشة عن قبيصة يعني ابن أبي ذئب قال قال كعب لو أن غير هذه ~~الأمة نزلت عليهم هذه الآية لنظروا اليوم الذي أنزلت فيه عليهم فاتخذوه ~~عيدا يجتمعون فيه فقال عمر أي آية ياكعب فقال ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ~~فقال عمر قد علمت اليوم الذي أنزلت والمكان الذي أنزلت فيه نزلت في يوم ~~الجمعة ويوم عرفة وكلاهما بحمد الله لنا عيد وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب ~~حدثنا قبيصة حدثنا حماد بن سلمة عن عمار هو مولى بني هاشم أن ابن عباس قرأ ~~( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ms1349 ورضيت لكم الإسلام دينا ) فقال ~~يهودي لو نزلت هذه الآية علينا لاتخذنا يومها عيدا فقال ابن عباس فإنها ~~نزلت في يوم عيدين اثنين يوم عيد ويوم جمعة وقال ابن مردويه حدثنا أحمد بن ~~كامل حدثنا موسى بن هارون حدثنا يحيى الحماني حدثنا قيس بن الربيع عن ~~إسماعيل بن سليمان عن ابن عمر البزار عن ابن الحنفية عن علي قال نزلت هذه ~~الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم عشية عرفة ( اليوم أكملت ~~لكم دينكم ) وقال ابن جرير حدثنا أبو عامر إسماعيل بن عمرو السكوني حدثنا ~~هشام بن عمار حدثنا ابن عياش حدثنا عمرو بن قيس السكوني أنه سمع معاوية بن ~~أبي سفيان على المنبر ينتزع بهذه الآية ( اليوم أكملت لكم دينكم ) حتى ~~ختمها فقال نزلت في يوم عرفة في يوم جمعة وروى ابن مردويه من طريق محمد بن ~~إسحاق عن عمر بن موسى بن وجيه عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال نزلت هذه ~~الآية ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ~~) يوم عرفة ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف على الموقف فأما مارواه ابن ~~جرير وابن مردويه والطبراني من طريق ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن حنش ~~بن عبد الله الصنعاني عن ابن عباس قال ولد نبيكم صلى الله عليه وسلم يوم ~~الإثنين وخرج من مكة يوم الإثنين ودخل المدينة يوم الإثنين وفتح بدرا يوم ~~الإثنين وأنزلت سورة المائدة يوم الإثنين اليوم أكملت لكم دينكم ورفع الذكر ~~يوم الإثنين فإنه أثر غريب وإسناده ضعيف وقد رواه الإمام أحمد حدثنا موسى ~~بن داود حدثنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصغاني عن ابن عباس ~~قال ولد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين واستنبئ يوم الإثنين وخرج ~~مهاجرا من مكة إلى المدينة يوم الإثنين وقدم المدينة يوم الإثنين وتوفي يوم ~~الإثنين ووضع الحجر الاسود يوم الإثنين هذا لفظ أحمد ولم يذكر نزول المائدة ~~يوم الإثنين فالله أعلم ms1350 ولعل ابن عباس أراد أنها نزلت يوم عيدين ~~PageV02P014 اثنين كما تقدم فاشتبه على الراوي والله أعلم وقال ابن جرير ~~وقد قيل ليس ذلك بيوم معلوم عند الناس ثم روى من طريق العوفي عن ابن عباس ~~في قوله ( اليوم أكملت لكم دينكم ) فيقول ليس بيوم معلوم عند الناس قال وقد ~~قيل إنها نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره إلى حجة الوداع ~~ثم رواه من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع ابن أنس قلت وقد روى ابن مردويه ~~من طريق أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم غدير خم حين قال لعلي من كنت مولاه فعلي مولاه ثم رواه ~~عن أبي هريرة وفيه أنه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة يعني مرجعه عليه ~~السلام من حجة الوداع ولا يصح لا هذا ولا هذا بل الصواب الذي لا شك فيه ولا ~~مرية أنها أنزلت يوم عرفة وكان يوم جمعة كما روى ذلك أمير المؤمنين عمر بن ~~الخطاب وعلي بن أبي طالب وأول ملوك الإسلام معاوية بن أبي سفيان وترجمان ~~القرآن عبد الله بن عباس وسمرة بن جندب رضي الله عنه وأرسله الشعبي وقتادة ~~بن دعامة وشهر بن حوشب وغير واحد من الأئمة والعلماء واختاره ابن جرير ~~الطبري رحمه الله وقوله ( فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور ~~رحيم ) أي فمن احتاج إلى تناول شيء من هذه المحرمات التي ذكرها الله تعالى ~~لضرورة ألجأته إلى ذلك فله تناوله والله غفور رحيم له لأنه تعالى يعلم حاجة ~~عبده المضطر وافتقاره إلى ذلك فيتجاوز عنه ويغفر له وفي المسند < 2 / 108 > ~~وصحيح ابن حبان < 2742 > عن ابن عمر مرفوعا قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله يحب أن تؤتى رخصته كما يكره أن تؤتى معصيته لفظ ابن حبان ~~وفي لفظ لأحمد < 2 / 71 > من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال ~~عرفة ولهذا ms1351 قال الفقهاء قد يكون تناول الميتة واجبا في بعض الأحيان وهو ما ~~إذا خاف على نفسه ولم يجد غيرها وقد يكون مندوبا وقد يكون مباحا بحسب ~~الأحوال # اختلاف العلماء في رخصة أكل ما حرم الله # واختلفوا هل يتناول منها قدر ما يسد به الرمق أو له أن يشبع أو يشبع ~~ويتزود على أقوال كما هو مقرر في كتاب الأحكام وفيما إذا وجد ميتة وطعام ~~الغير أو صيدا وهو محرم هل يتناول الميتة أو ذلك الصيد ويلزمه الجزاء أو ~~ذلك الطعام ويضمن بدله على قولين هما قولان للشافعي رحمه الله وليس من شرط ~~جواز تناول الميتة يمضي عليه ثلاثة أيام لا يجد طعاما كما قد يتوهمه كثير ~~من العوام وغيرهم بل متى اضطر 9 إلى ذلك جاز له وقد قال الإمام أحمد < 5 / ~~218 > حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثنا حسان بن عطية عن أبي واقد ~~الليثي أنهم قالوا يا رسول الله إنا بأرض تصيبنا بها المخمصة فمتى تحل لنا ~~بها الميتة فقال إذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا ولم تجتفؤا بها بقلا فشأنكم ~~بها تفرد به أحمد من هذا الوجه وهو إسناد صحيح على شرط الشيخين وكذا رواه ~~ابن جرير عن عبد الأعلى بن واصل عن محمد بن القاسم الأسدي عن الأوزاعي به ~~لكن رواه بعضهم عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن مسلم بن يزيد عن أبي واقد ~~به ومنهم من رواه عن الأوزاعي عن حسان بن مرثد أو أبي مرثد عن أبي واقد به ~~ورواه ابن جرير عن هناد بن السري عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن حسان عن ~~رجل قد سمى له فذكره ورواه أيضا عن هناد عن ابن المبارك عن الأوزاعي عن ~~حسان مرسلا وقال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن ابن ~~عون قال وجدت عند الحسن كتاب سمرة فقرأته عليه فكان فيه ويجزئ من الأضرار ~~غبوق أو صبوح حدثنا أبو كريب حدثنا هشيم عن الخصيب بن زيد التميمي حدثنا ~~الحسن ms1352 أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال متى يحل الحرام قال فقال ~~إلى متى يروى أهلك من اللبن أو تجئ ميرتهم حدثنا ابن حميد حدثنا سلمة عن ~~ابن إسحاق حدثني عمر بن عبد الله بن عروة عن جده عروة بن الزبير عن جدته أن ~~رجلا من الأعراب أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه في الذي حرم الله ~~عليه والذي أحل له فقال النبي صلى الله عليه وسلم يحل لك الطيبات ويحرم ~~عليك الخبائث إلا أن تفتقر إلى طعام لك فتأكل منه حتى تستغني عنه فقال ~~الرجل ومافقري الذي يحل لي وما غنائي الذي يغنيني عن ذلك فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا كنت ترجو غناء تطلبه فتبلغ من ذلك شيئا فأطعم أهلك ~~مابدا لك حتى تستغني عنه فقال الأعرابي ماغنائي الذي أدعه إذا وجدته فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا رويت أهلك غبوقا من الليل فاجتنب ماحرم الله ~~عليك من طعام مالك فإنه ميسور كله فليس فيه حرام ومعنى قوله ما لم تصطبحوا ~~يعني به الغداء وما لم تغتبقوا يعني به العشاء أو تحتفئوا بقلا فشأنكم بها ~~فكلوا منها وقال ابن جرير يروى هذا الحرف يعني قوله أو تحتفئوا PageV02P015 ~~على أربعة أوجه تحتفئوا بالهمزة و تحتفيوا بتخفيف الياء والحاء وتحتفوا ~~بتشديد وتحتفوا بالحاء وبالتخفيف ويحتمل الهمز كذا رواه في التفسير [ حديث ~~آخر ] قال أبو داود < 3817 > حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا الفضل بن دكين ~~حدثنا عقبة بن وهب بن عقبة العامري سمعت أبي يحدث عن النجيع العامري أنه ~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما يحل لنا من الميتة قال ماطعامكم ~~قلنا نصطبح ونغتبق قال أبو نعيم فسره لي عقبة قدح غدوة وقدح عشية قال ذاك ~~وأبي الجوع وأحل لهم الميتة على هذه الحال تفرد به أبو داود وكأنهم كانوا ~~يصطبحون ويغتبقون شيئا لا يكفيهم فأحل لهم الميتة لتمام كفايتهم وقد يحتج ~~من يرى جواز الأكل منها حتى يبلغ حد الشبع ولا ms1353 يتقيد ذلك بسد الرمق والله ~~أعلم [ حديث آخر ] قال أبو داود < 3816 > حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد ~~حدثنا سماك عن جابر بن سمرة أن رجلا نزل الحرة ومعه أهله وولده فقال له رجل ~~إن ناقتي ضلت فإن وجدتها فأمسكها فوجدها ولم يجد صاحبها فمرضت فقالت له ~~امرأته إنحرها فأبى فنفقت فقالت له امرأته إسلخها حتى تقدد شحمها ولحمها ~~فنأكله قال لا حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه فسأله فقال هل ~~عندك غنى يغنيك قال لا قال فكلوها قال فجاء صاحبها فأخبره الخبر فقال هلا ~~كنت نحرتها قال إستحييت منك تفرد به وقد يحتج من يجوز الأكل والشبع والتزود ~~منها مدة يغلب على ظنه الاحتياج إليها والله أعلم # وقوله ( غير متجانف لإثم ) أي متعاط لمعصية الله فإن الله قد أباح ذلك له ~~وسكت عن الآخر كما قال في سورة البقرة ( فمن إضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم ~~عليه إن الله غفور رحيم ) وقد إستدل بهذه الآية من يقول بأن العاصي بسفره ~~لا يترخص بشيء من رخص السفر لأن الرخص لا تنال بالمعاصي والله أعلم < # > الآيات ( المائده 4 ) < # > < < # | المائدة : ( 4 ) يسألونك ماذا أحل . . . . . # > > لما ذكر تعالى ماحرمه في الآية المتقدمة من الخبائث الضارة لمتناولها ~~إما في بدنه أو في دينه أو فيهما واستثنى مااستثناه في حالة الضرورة كما ~~قال ( وقد فصل لكم ماحرم عليكم إلا مااضطررتم إليه ) قال بعدها ( يسألونك ~~ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ) كما في سورة الأعراف في صفة محمد صلى ~~الله عليه وسلم أنه يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبو زرعة حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني عبد الله بن لهيعة ~~حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل ~~الطائيين سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله قد حرم ~~الله الميتة فماذا يحل لنا فنزلت ( يسألونك ماذا أحل لهم قال أحل لكم ~~الطيبات ms1354 ) قال سعيد يعني الذبائح الحلال الطيبة لهم وقال مقاتل الطيبات ما ~~أحل لهم من كل شيء أن يصيدوه وهو الحلال من الرزق وقد سئل الزهري عن شرب ~~البول للتداوي فقال ليس هو من الطيبات رواه ابن أبي حاتم وقال ابن وهب سئل ~~مالك عن بيع الطين الذي يأكله الناس فقال ليس هو من الطيبات وقوله تعالى ( ~~وما علمتم من الجوارح مكلبين ) أي أحل لكم الذبائح التي ذكر اسم الله عليها ~~والطيبات من الرزق وأحل لكم ماصدتموه بالجوارح وهي الكلاب والفهود والصقور ~~وأشباهها كما هو مذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة وممن قال ذلك ~~على بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( وما علمتم من الجوارح مكلبين ) وهن ~~الكلاب المعلمة والبازي وكل طير يعلم للصيد والجوارح يعني الكلاب الضواري ~~والفهود والصقور وأشباهها رواه ابن أبي حاتم ثم قال وروي عن خيثمة وطاوس ~~ومجاهد ومكحول ويحيى بن أبي كثير نحو ذلك وروي عن الحسن أنه قال الباز ~~والصقر من الجوارح وروي عن علي بن الحسين مثله ثم روي عن مجاهد أنه كره صيد ~~الطير كله وقرأ قوله ( وما علمتم من الجوارح مكلبين ) قال وروي عن سعيد بن ~~جبير نحو ذلك ونقله ابن جرير عن الضحاك والسدي ثم قال حدثنا هناد حدثنا ابن ~~أبي زائدة أخبرنا ابن جريج عن نافع عن ابن عمر قال أما ما صاد من الطير ~~البازات وغيرها من الطير فما أدركت فهو لك وإلا فلا تطعمه قلت والمحكي عن ~~الجمهور أن الصيد بالطيور كالصيد بالكلاب لأنها تكلب الصيد بمخالبها كما ~~تكلبه PageV02P016 الكلاب فلا فرق وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم واختاره ~~ابن جرير واحتج ذلك بما رواه عن هناد حدثنا عيسى بن يونس عن مجالد عن ~~الشعبي عن عدي بن حاتم قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد ~~البازي فقال ما أمسك عليك فكل واستثنى الإمام أحمد صيد الكلب الأسود لأنه ~~عنده مما يجب قتله ولا يحل اقتناؤه لما ثبت في صحيح مسلم < 510 > عن أبي ms1355 ذر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب ~~الأسود فقلت مابال الكلب الأسود من الأحمر فقال الكلب الأسود شيطان وفي ~~الحديث الآخر < م 1572 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب ~~ثم قال ما بالهم وبال الكلاب اقتلوا منها كل أسود بهيم وسميت هذه الحيوانات ~~التي يصطاد بهن جوارح من الجرح وهو الكسب كما تقول العرب فلان جرح أهله ~~خبرا أي كسبهم خبرا ويقولون فلان لاجارح له أي له وقال الله تعالى ( ويعلم ~~ماجرحتم بالنهار ) أي ماكسبتم من خير وشر وقد ذكر في سبب نزول هذه الآية ~~الشريفة الحديث الذي رواه ابن أبي حاتم حدثنا حجاج بن حمزة حدثنا زيد بن ~~الحباب حدثني موسى بن عبيدة حدثني أبان بن صالح عن القعقاع بن حكيم عن سلمى ~~أم رافع عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب فقلت فجاء الناس فقالوا يا رسول الله ما ~~يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها فسكت فأنزل الله ( يسألونك ماذا أحل ~~لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين ) الآية فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا أرسل الرجل كلبه وسمى فأمسك عليه فليأكل ما لم يأكل ~~وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كعب عن زيد بن الحباب بإسناده عن أبي رافع قال ~~جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليستأذن عليه فأذن له فقال قد أذن ~~لك يا رسول الله قال أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب قال أبو رافع فأمرني ~~أن أقتل كل كلب بالمدينة حتى انتهيت إلى امرأة عندها كلب ينبح عليها فتركته ~~رحمة لها ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأمرني فرجعت ~~إلى الكلب فقتلته فجاؤا فقالوا يا رسول الله ما يحل لنا من هذه الأمة التي ~~أمرت بقتلها قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأنزل الله ms1356 عز وجل ~~( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما عملتم من الجوارح مكلبين ) ~~ورواه الحاكم في مستدركه < 2 / 311 > من طريق محمد بن إسحاق عن أبان بن ~~صالح به وقال صحيح ولم يخرجاه وقال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين ~~حدثنا حجاج عن ابن جريج عن عكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا ~~رافع في قتل الكلاب حتى بلغ العوالي فجاء عاصم بن عدي وسعد بن خيثمة وعويم ~~بن ساعدة فقالوا ماذا أحل لنا يا رسول الله فنزلت الآية ورواه الحاكم من ~~طريق سماك عن عكرمة وكذا قال محمد بن كعب القرظي في سبب نزول هذه الآية أنه ~~في قتل الكلاب وقوله تعالى ( مكلبين ) يحتمل أن يكون حالا من الضمير في ~~علمتم فيكون حالا من الفاعل ويحتمل أن يكون حالا من المفعول وهو الجوارح أي ~~وماعلمتم من الجوارح في حال كونهن مكلبات للصيد وذلك أن تقتنصه بمخالبها أو ~~أظفارها فيستدل بذلك والحالة هذه أن الجارح إذا قتل الصيد بصدمته ولا ~~بمخلابه وظفره أنه لا يحل كما هو أحد قولي الشافعي وطائفة من العلماء ولهذا ~~قال ( تعلمونهن مما علمكم الله ) وهو أنه إذا أرسله استرسل وإذا أشلاه ~~استشلى وإذا أخذ الصيد أمسكه على صاحبه حتى يجئ إليه ولايمسكه لنفسه ولهذا ~~قال تعالى ( فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ) فمتى كان ~~الجارح معلما وأمسك على صاحبه وكان قد ذكر اسم الله عليه وقت إرساله حل ~~الصيد وإن قتله بالإجماع # الصيد # وقد وردت السنة بمثل ما دلت عليه هذه الآية الكريمة كما ثبت في الصحيحين ~~< خ 5477 م 1929 > عن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله أني أرسل الكلاب ~~المعلمة وأذكر اسم الله فقال إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ما ~~أمسك عليك قلت وإن قتلن قال وإن قتلن ما لم يشركها كلب ليس منها فأنك إنما ~~سميت على كلبك ولم تسم على غيره فأصيب قلت له فإني أرمي بالمعراض الصيد ~~فقال ms1357 إذا رميت بالعراض فخرق فكله وإن أصابه بعرض فإنه وقيذ فلا تأكله وفي ~~لفظ لهما إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله عليه فإن أمسك عليك فأدركته حيا ~~فاذبحه وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب ذكاته وفي رواية ~~لهما فإن أكل فلا تأكل فأني أخاف أن يكون أمسك على نفسه فهذا دليل للجمهور ~~وهو الصحيح من مذهب الشافعي وهو أنه إذا أكل الكلب من الصيد يحرم مطلقا ولم ~~يستفصلوا كما ورد بذلك الحديث وحكى عن طائفة من السلف أنهم قالوا لا يحرم ~~مطلقا PageV02P017 < # > ذكر الآثار بذلك < # > قال ابن جرير حدثنا هناد حدثنا وكيع عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن ~~المسيب قال قال سلمان الفارسي كل وإن أكل ثلثيه يعني الصيد إذا أكل منه ~~الكلب وكذا رواه سعيد بن أبي عروبة وعمر بن عامر عن قتادة وكذا رواه محمد ~~بن يزيد عن سعيد بن المسيب عن سلمان ورواه ابن جرير أيضا عن مجاهد بن موسى ~~عن يزيد عن بكر بن عبد الله المزني والقاسم أن سلمان قال إذا أكل الكلب فكل ~~وإن أكل ثلثيه وقال ابن جرير حدثنا يونس عن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب ~~أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه عن حميد بن مالك بن خثيم الدؤلي أنه سأل سعد ~~بن أبي وقاص عن الصيد يأكل منه الكلب فقال كل وإن لم يبق منه إلا حذية يعني ~~بضعة ورواه شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن بكير بن الأشج عن سعيد بن المسيب عن ~~سعد بن أبي وقاص قال كل وإن أكل ثلثيه وقال ابن جرير حدثنا ابن المثنى ~~حدثنا عبد الأعلى حدثنا داود عن عامر عن أبي هريرة قال إذا أرسلت كلبك فأكل ~~منه فإن أكل ثلثيه وبقي ثلثه فكل وقال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد الأعلى ~~حدثنا المعتمر قال سمعت عبيد الله وحدثنا هناد حدثنا عبدة عن عبيد الله بن ~~عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر قال إذا أرسلت كلبك ms1358 المعلم وذكرت اسم الله ~~فكل ما أمسك عليك أكل أو لم يأكل وكذا رواه عبيد الله بن عمر وابن أبي ذئب ~~وغير واحد عن نافع فهذه الآثار ثابتة عن سلمان وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة ~~وابن عمر وهو محكي عن علي وابن عباس واختلف فيه عن عطاء والحسن البصري وهو ~~قول الزهري وربيعة ومالك وإليه ذهب الشافعي في القديم وأومأ اليه في الجديد ~~وقد روي من طريق سلمان الفارسي مرفوعا فقال ابن جرير حدثنا عمران بن بكار ~~الكلاعي حدثنا عبد العزيز بن موسى اللاحوني حدثنا محمد بن دينار وهو الطاحي ~~عن أبي إياس معاوية بن قرة عن سعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أرسل الرجل كلبه على الصيد فأدركه وقد أكل ~~منه فليأكل مابقي ثم قال ابن جرير وفي إسناد هذا الحديث نظر وسعيد غير ~~معلوم له سماع من سلمان والثقات يروونه من كلام سلمان غير مرفوع وهذا الذي ~~قاله ابن جرير صحيح لكن قد روي هذا المعنى مرفوعا من وجوه أخر فقال أبو ~~داود < 2857 > حدثنا محمد بن منهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حبيب ~~المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا يقال له أبو ثعلبة قال ~~يا رسول الله إن لي كلابا مكلبة فأفتني في صيدها فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك فقال ذكيا وغير ذكي وإن أكل ~~منه قال نعم وإن أكل منه فقال يا رسول الله أفتني في قوسي قال كل ماردت ~~عليك قوسك قال ذكيا وغير ذكي قال وإن تغيب عنك ما لم يصل أو تجد فيه أثر ~~غير سهمك قال أفتني في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها فقال اغسلها وكل فيها ~~هكذا رواه أبو داود وقد أخرجه النسائي < 7 / 191 > وكذا رواه أبو داود < ~~2852 > عن طريق بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة قال ~~قال ms1359 رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وإن ~~أكل منه وكل ماردت عليك يدك وهذان إسنادان جيدان وقد روى الثوري عن سماك بن ~~حرب عن عدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما كان من كلب ضار ~~أمسك عليك فكل قلت وإن أكل قال نعم وروى عبد الملك بن حبيب حدثنا أسد بن ~~موسى عن ابن أبي زائدة عن الشعبي عن عدي بمثله فهذه آثار دالة على أنه ~~يغتفر وإن أكل منه الكلب وقد إحتج بها من لم يحرم الصيد بأكل الكلب وما ~~أشبه كما تقدم عمن حكيناه عنهم وقد توسط آخرون فقالوا إن أكل عقب ما أمسكه ~~فإنه يحرم لحديث عدي بن حاتم وللعلة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه وأما إن أمسكه ثم ~~انتظر صاحبه فطال عليه وجاع فأكل منه لجوعه فإنه لا يؤثر في التحريم وحملوا ~~على ذلك حديث أبي ثعلبة الخشني وهذا تفريق حسن وجع بين الحديثين صحيح وقد ~~تمنى الأستاذ أبو المعالي الجويني في كتابه النهاية أن لو فصل مفصل هذا ~~التفصيل وقد حقق الله أمنيته وقال بهذا القول والتفريق طائفة من الأصحاب ~~منهم وقال آخرون قولا رابعا في المسألة وهو التفرقة بين أكل الكلب فيحرم ~~لحديث عدي وبين أكل الصقور ونحوها فلا يحرم لأنه لا يقبل التعليم إلا ~~بالأكل وقال PageV02P018 ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا أسباط بن محمد ~~حدثنا أبو إسحاق الشيباني عن حماد عن إبراهيم عن أبي عباس أنه قال في الطير ~~إذا أرسلته فقتل فكل فإن الكلب إذا ضربته لم يعد وإن تعلم الطير أن يرجع ~~صاحبه وليس يضرب فإذا أكل من الصيد ونتف الريش فكل وكذا قال إبراهيم النخعي ~~والشعبي وحماد بن أبي سليمان وقد يحتج لهؤلاء بما رواه ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبو سعيد حدثنا المحاربي حدثنا مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال قلت يا ms1360 ~~رسول الله إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة فما يحل لنا منها قال يحل لكم ~~ماعلمتم من الجوارح مكلبين تعلموهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم ~~واذكروا اسم الله عليه ثم قال ما أرسلت من كلب وذكرت اسم الله عليه فكل مما ~~أمسك عليك قلت وإن قتل قال وإن قتل ما لم يأكل قلت يا رسول الله وإن خالطت ~~كلابنا كلابا غيرها فلا تأكل حتى تعلم أن كلبك هو الذي أمسك قال قلت إنا ~~قوم نرمي فما يحل لنا قال ماذكرت اسم الله عليه وخزقت فكل فوجه الدلالة لهم ~~أنه اشترط في الكلب أن لا يأكل ولم يشترط ذلك في البزاة فدل على التفرقة ~~بينهما في الحكم والله أعلم # وقوله تعالى ( فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ) أي عند ~~إرساله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم إذا أرسلت كلبك ~~المعلم وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك وفي حديث أبي ثعلبة المخرج في ~~الصحيحين أيضا < خ 5478 م 1930 > إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله وإذا رميت ~~بسهمك فاذكر اسم الله ولهذا اشترط من اشترط من الأئمة كالإمام أحمد رحمه ~~الله في المشهور عنه التسمية عند إرسال الكلب والرمي بالسهم لهذه الآية ~~وهذا الحديث وهذا القول هو المشهور عن الجمهور أن المراد بهذه الآية الأمر ~~بالتسمية عند الإرسال كما قال السدي وغيره وقال علي بن أبي طلحة عن أبي ~~عباس في قوله ( واذكروا اسم الله عليه ) يقول إذا أرسلت جارحك فقل بسم الله ~~وإن نسيت فلا حرج # التسمية عند الأكل # وقال بعض الناس المراد بهذه الآية الأمر بالتسمية عند الأكل كما ثبت في ~~الصحيحين < خ 5376 م 2022 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم ربيبه عمر ~~بن أبي سلمة فقال بسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك وفي صحيح البخاري < ~~7398 > عن عائشة أنهم قالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا حديث عهدهم بكفر ~~بلحمان لا ندري أذكر اسم الله عليها أم ms1361 لا فقال سموا الله أنتم وكلوا [ ~~حديث آخر ] وقال الإمام أحمد < 6 / 143 > حدثنا يزيد حدثنا هشام عن بديل عن ~~عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يأكل الطعام في ستة نفر من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أما إنه لو كان ذكر اسم الله لكفاكم فإذا أكل أحدكم ~~طعاما فليذكر اسم الله فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله ~~أوله وآخره وهكذا رواه ابن ماجة < 3264 > عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد ~~بن هارون به وهذا منقطع بين عبد الله بن عبيد بن عمير وعائشة فإنه لم يسمع ~~منها هذا الحديث بدليل ما رواه الإمام أحمد < 6 / 265 > حدثنا عبد الوهاب ~~أخبرنا هشام يعني ابن أبي عبد الله الدستوائي عن بديل عن عبد الله بن عبيد ~~بن عمير أن امرأة منهم يقال لها أم كلثوم حدثته عن عائشة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يأكل طعاما في ستة نفر من أصحابه فجاء أعرابي جائع ~~فأكله بلقمتين فقال أما إنه لو ذكر اسم الله لكفاكم فإدا أكل أحدكم فليذكر ~~اسم الله فإن نسي اسم الله في أوله فليقل باسم الله أوله وآخره رواه أحمد ~~أيضا < 6 / 246 > وأبو داود < 3767 > والترمذي < 1858 > والنسائي < عمل 281 ~~> من غير وجه عن هشام الدستوائي به وقال الترمذي حسن صحيح [ حديث آخر ] ~~وقال أحمد < 4 / 336 > حدثنا علي بن عبد الله حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا ~~جابر بن صبح حدثني المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي وصحبته إلى واسط فكان يسمي ~~في أول طعامه وفي آخر لقمة يقول بسم الله أوله وآخره فقلت له إنك تسمي في ~~أول ما تأكل أرأيت قولك في آخر ما تأكل بسم الله أوله وآخره فقال أخبرك أن ~~جدي أمية بن مخشي وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سمعته يقول إن ~~رجلا يأكل والنبي ينظر ms1362 فلم يسم حتى كان في آخر طعامه لقمة قال بسم الله ~~أوله وآخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله ما زال الشيطان يأكل معه ~~حتى سمى فلم يبق شيء في بطنه حتى قاءه وكذا رواه أبو داود < 3868 > ~~والنسائي < عمل 282 > من حديث جابر بن صبح الراسي أبي بشر البصري وثقه ابن ~~معين والنسائي وقال أبو الفتح الأزدي لا تقوم به الحجة [ حديث آخر ] قال ~~الإمام أحمد < 5 / 382 > حدثنا الأعمش عن خيثمة عن أبي حذيفة قال أبو عبد ~~الرحمن عن عبد الله بن الإمام أحمد واسمه سلمة بن الهيثم بن صهيب من أصحاب ~~ابن مسعود عن حذيفة قال كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم على ~~طعام لم نضع أيدينا حتى PageV02P019 يبدأ رسول الله فيضع يده وإنا حضرنا ~~معه طعاما ما فجاءت جارية كأنما تدفع فذهبت تضع يدها في الطعام فأخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يدها وجاء أعرابي كأنما يدفع فذهب يضع يده في ~~الطعام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الشيطان يستحل الطعام إذا لم يذكر اسم الله عليه وإنه جاء ~~بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت يدها وجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت ~~بيده والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يديهما يعني الشيطان وكذا رواه مسلم ~~< 2017 > وأبو داود < 3766 > والنسائي < عمل 273 > من حديث الأعمش به [ ~~حديث آخر ] روى مسلم < 2018 > وأهل السنن < د 3765 س عمل 178 جه 3887 > إلا ~~الترمذي من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال إذا دخل الرجل بيته قد ذكر الله عند دخوله وعند ~~طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا دخل ولم يذكر اسم الله عند ~~دخوله فإن الشيطان أدركتم المبيت فإذا لم يذكر اسم الله عند طعامه قال ~~أدركتم المبيت والعشاء لفظ أبي داود [ حديث آخر ] قال الإمام ms1363 أحمد < 3 / ~~501 > حدثنا يزيد بن عبد ربه حدثنا الوليد بن مسلم عن وحشي بن حرب بن وحشي ~~بن حرب عن أبيه عن جده أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنا نأكل وما ~~نشبع قال فلعلكم تأكلون متفرقين إجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك ~~لكم فيه رواه أبو داود < 3764 > وابن ماجة < 2386 > عن طريق الوليد بن مسلم ~~< # > الآيات ( المائده 5 ) < # > < < # | المائدة : ( 5 ) اليوم أحل لكم . . . . . # > > لما ذكر تعالى ما حرمه على عباده المؤمنين من الخبائث وما أحله لهم ~~من الطيبات قال بعده ( اليوم أحل لكم الطيبات ) ثم ذكر حكم ذبائح أهل ~~الكتابين من اليهود والنصارى فقال ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) قال ~~ابن عباس وأبو أمامة ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء والحسن ومكحول ~~وإبراهيم النخعي والسدي ومقاتل بن حيان يعني ذبائحهم وهذا أمر مجمع عليه ~~بين العلماء أن ذبائحهم حلال للمسلمين لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله ~~ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم الله وإن اعتقدوا فيه تعالى ماهو منزه عنه ~~تعالى وتقدس وقد ثبت في الصحيح < خ 3153 م 1772 > عن عبد الله بن مغفل قال ~~أدلى بجراب من شحم يوم خيبر فحضنته وقلت لا أعطي اليوم من هذا أحدا والتفت ~~فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يبتسم فاستدل به الفقهاء على أنه يجوز تناول ~~ما يحتاج إليه من الأطعمة ونحوها من الغنيمة قبل القسمة وهذا ظاهر واستدل ~~به الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة على أصحاب مالك في منعهم أكل ما ~~يعتقد اليهود تحريمه من ذبائحهم كالشحوم ونحوها مما حرم عليهم فالمالكية لا ~~يجوزون للمسلمين أكله لقوله تعالى ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) ~~قالوا وهذا ليس من طعامهم واستدل عليهم الجمهور بهذا الحديث وفي ذلك نظر ~~لأنه قضية عين ويحتمل أن يكون شحما يعتقدون أنه كشحم الظهر والحوايا ~~ونحوهما والله أعلم وأجود منه في الدلالة ماثبت في الصحيح أنه أهل خيبر ~~أهدوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مصلية وقد سموا ذراعها ms1364 وكان يعجبه ~~الذراع فتناول فنهش منه نهشة فأخبره الذراع أنه مسموم فلفظه وأثر ذلك في ~~ثنايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي أبهره وأكل منها بشر بن ~~البراء بن معرور فمات فقتل اليهودية التي سمتها وكان اسمها زينب فقتلت بشر ~~بن البراء ووجه الدلالة منه أنه عزم على أكلها ومن معه ولم يسألهم هل نزعوا ~~منها ما يعتقدون تحريمه من شحمها أم لا وفي الحديث الآخر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أضافه يهودي على خبز شعير وإهالة سنخة يعني ودكا زنخا وقال ~~ابن أبي حاتم قرئ على العباس بن الوليد بن مزيد أخبرنا محمد بن شعيب أخبرني ~~النعمان بن المنذر عن مكحول قال أنزل الله ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله عليه ) ثم نسخه الرب عز وجل ورحم المسلمين فقال ( اليوم أحل لكم ~~الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب ) فنسخها بذلك وأحل طعام أهل الكتاب وفي ~~هذا الذي قاله مكحول رحمه الله نظر فإنه لا يلزم من إباحته طعام أهل الكتاب ~~إباحة أكل ما لم يذكر اسم الله عليه لأنهم PageV02P020 يذكرون اسم الله على ~~ذبائحهم وقرابينهم وهم متعبدون بذلك ولهذا لم يبح ذبائح من عداهم من أهل ~~الشرك ومن شابههم لأنهم لا يذكرون اسم الله على ذبائحهم بل ولا يتوقفون ~~فيما يأكلونه من اللحم على ذكاة بل يأكلون الميتة بخلاف أهل الكتابين ومن ~~شاكلهم من السامرة والصائبة ومن يتمسك بدين إبراهيم وشيث وغيرهما من ~~الأنبياء على أحد قولي العلماء ونصارى العرب كبني تغلب وتنوخ وبهرا وجذام ~~ولخم وعاملة ومن أشبههم لا تؤكل ذبائحهم عند الجمهور وقال أبو جعفر بن جرير ~~حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن أيوب عن محمد بن عبيدة قال قال ~~علي لا تأكلوا ذبائح بني تغلب لأنهم إنما يتمسكون من النصرانية بشرب الخمر ~~وكذا قال غير واحد من الخلف والسلف وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ~~سعيد بن المسيب والحسن أنهما كانا لا يريان بأسا بذبيحة نصارى بني تغلب ms1365 ~~وأما المجوس فإنهم وإن أخذت منهم الجزية تبعا وإلحاقا لأهل الكتاب فإنهم لا ~~تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نسائهم خلافا لأبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي أحد ~~الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد بن حنبل ولما قال ذلك واشتهر عنه أنكر عليه ~~الفقهاء ذلك حتى قال عنه الإمام أحمد أبو ثور كاسمه يعني في هذه المسألة ~~وكأنه تمسك بعموم حديث روي مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سنوا ~~بهم سنة أهل الكتاب ولكن لم يثبت بهذا اللفظ وإنما الذي في صحيح البخاري < ~~3157 > عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية ~~من مجوس هجر ولو لم صحة هذا الحديث فعمومه مخصوص بمفهوم هذه الآية ( وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) فدل بمفهومه مفهوم المخالفة على أن طعام من ~~عداهم من أهل الأديان لا يحل وقوله تعالى ( وطعامكم حل لهم ) أي ويحل لكم ~~أن تطعموهم من ذبائحهم وليس هذا إخبارا عن الحكم عندهم اللهم إلا أن يكون ~~خبرا عما أمروا به من الأكل من كل طعام ذكر اسم الله عليه سواء كان من أهل ~~ملتهم أو غيرها والأول أظهر في المعنى أي ولكم أن تطعموهم من ذبائحكم كما ~~أكلتم من ذبائحهم وهذا من باب المكافأة والمقابلة والمجازاة كما ألبس النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثوبه لعبد الله بن أبي ابن سلوان حين مات ودفنه فيه ~~وقالوا لأنه كان قد كسا العباس حين قدم المدينة ثوبه فجازاه النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك فأما الحديث الذي فيه لا تصحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا ~~تقي فمحمول على الندب والاستحباب والله أعلم وقوله ( والمحصنات من المؤمنات ~~) أي وأحل لكم نكاح الحرائر والعفائف من النساء المؤمنات وذكر هذا توطئة ~~لما بعده وهو قوله تعالى ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) ~~فقيل أراد بالمحصنات الحرائر دون الإماء حكاه ابن جرير عن مجاهد وإنما قال ~~مجاهد المحصنات الحرائر فيحتمل أن يكون أراد ماحكاه عنه ويحتمل أن يكون ms1366 ~~أراد بالحرة العفيفة كما قال في الرواية الأخرى عنه وهو قول الجمهور ها هنا ~~وهو الأشبه لئلا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة فيفسد حالها ~~بالكلية ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل حشفا وسوء كيلة والظاهر من الآية ~~أن المراد بالمحصنات العفيفات عن الزنا كما قال تعالى في الآية الأخرى ( ~~محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ) ثم اختلف المفسرون والعلماء في قوله ~~تعالى ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) هل يعم كل كتابية ~~عفيفة سواء كانت حرة أو أمة حكاه ابن جرير عن طائفة من السلف ممن فسر ~~المحصنة بالعفيفة وميل المراد بأهل الكتاب ها هنا الإسرائيليات وهو مذهب ~~الشافعي وقيل المراد بذلك الذميات دون الحربيات لقوله ( قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) الآية وقد كان عبد الله بن عمر لا يرى ~~التزويج بالنصرانية ويقول لا أعلم شركا أعظم من أن تقول إن ربها عيسى وقد ~~قال الله تعالى ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) الآية وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا محمد بن حاتم بن سليمان المؤدب حدثنا القاسم بن مالك يعني ~~المزني حدثنا إسماعيل بن سميع عن أبي مالك الغفاري قال نزلت هذه الآية ( ~~ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) قال فحجر الناس عنهن حتى نزلت الآية التي ~~بعدها ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) فنكح الناس نساء أهل ~~الكتاب وقد تزوج جماعة من الصحابة من نساء النصارى ولم يروا بذلك بأسا أخذا ~~بهذه الآية الكريمة ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) فجعلوا ~~هذه مخصصة للتي في سورة البقرة ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) إن قيل ~~بدخول الكتابيات في عمومها وإلا فلا PageV02P021 معارضة بينها وبينها لأن ~~اهل الكتاب قد انفصلوا في ذكرهم عن المشركين في غير موضع كقوله تعالى ( لم ~~يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ) ~~وكقوله ( وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد إهتدوا ) ~~الآية وقوله ( إذا آتيتموهن أجورهن ) أي مهورهن ms1367 أي كما هن محصنات عفائف ~~فابذلوا لهن المهور عن طيب نفس وقد أفتى جابر بن عبد الله وعامر الشعبي ~~وإبراهيم النخعي والحسن البصري بأن الرجل إذا نكح امرأة فزنت قبل دخوله بها ~~أنه يفرق بينهما وترد عليه مابذل لها من المهر رواه ابن جرير عنهم وقوله ( ~~محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخذان ) فكما شرط الإحصان في النساء وهي ~~العفة عن الزنا كذلك شرطها في الرجال وهو أن يكون الرجل محصنا عفيفا ولهذا ~~قال غير مسافحين وهم الزناة الذين لا يرتدعون عن معصية ولا يردون أنفسهم ~~عمن جاءهم ولا متخذي أخذان أي ذوي العشيقات الذين لا يفعلون إلا معهن كما ~~تقدم في سورة النساء سواء ولهذا ذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إلى أنه ~~لا يصح نكاح المرأة البغي حتى تتوب ومادامت كذلك لا يصح تزويجها من رجل ~~عفيف وكذلك لا يصح عنده عقد الرجل الفاجر على عفيفة حتى يتوب ويقلع عما هو ~~فيه من الزنا لهذه الآية وللحديث لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله وقال ابن ~~جرير حدثنا بشار حدثنا سليمان بن حرب حدثنا أبو هلال عن قتادة عن الحسن قال ~~قال عمر بن الخطاب لقد هممت أن لا أدع أحدا أصاب فاحشة في الإسلام أن يتزوج ~~محصنة فقال له أبي بن كعب يا أمير المؤمنين الشرك أعظم من ذلك وقد يقبل منه ~~إذا تاب وسيأتي الكلام على هذه المسألة مستقصى عند قوله ( الزاني لا ينكح ~~إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على ~~المؤمنين ) ولهذا قال تعالى ها هنا ( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو ~~في الآخرة من الخاسرين ) < # > الآيات ( المائده 6 ) < # > < < # | المائدة : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قال كثيرون من السلف في قوله ( إذا قمتم إلى الصلاة ) يعني وأنتم ~~محدثون وقال آخرون إذا قمتم من النوم إلى الصلاة وكلاهما قريب وقال آخرون ~~بل المعنى أعم من ذلك فالآية آمرة بالوضوء عند القيام إلى الصلاة ولكن هو ~~في حق المحدث واجب وفي ms1368 حق المتطهر ندب وقد قيل إن الأمر بالوضوء لكل صلاة ~~كان واجبا في ابتداء الإسلام ثم نسخ # الوضوء # وقال الإمام أحمد بن حنبل < 5 / 358 > حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن ~~علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يتوضأ عند كل صلاة فلما كان يوم الفتح توضأ ومسح على خفيه وصلى ~~الصلوات بوضوء واحد فقال له عمر يا رسول الله إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله ~~قال إني عمدا فعلته يا عمر وهكذا رواه مسلم < 277 > وأهل السنن < د 172 ت ~~61 س 1 / 86 > من حديث سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد ووقع في سنن ابن ماجة ~~< 510 > عن سفيان بن محارب بن دثار بدل علقمة ابن مرثد كلاهما عن سليمان بن ~~بريدة به وقال الترمذي حسن صحيح وقال ابن جرير حدثنا محمد بن عباد بن موسى ~~أخبرنا زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي حدثنا الفضل بن المبشر قال رأيت ~~جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد فإذا بال أو أحدث توضأ ومسح بفضل ~~طهوره الخفين فقلت أبا عبد الله أشئ تصنعه برأيك قال بل رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصنعه فأنا أصنعه كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصنعه وكذا رواه ابن ماجة < 511 > عن إسماعيل بن توبة عن زياد البكائي به ~~وقال أحمد حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق PageV02P022 حدثني محمد بن ~~يحيى بن حبان الأنصاري عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال أرأيت وضوء عبد ~~الله بن عمر لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر عمن هو قال حدثته أسماء بنت ~~زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة بن الغسيل حدثنا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر فلما شق ذلك ~~عليه أمر بالسواك عند كل صلاة ووضع عنه الوضوء إلا من حدث فكان عبد الله ~~يرى أن ms1369 به قوة على ذلك كان يفعله حتى مات وكذا رواه أبو داود < 48 > عن ~~محمد بن عوف الحمصي عن أحمد بن خالد الوهبي عن محمد بن إسحاق عن محمد بن ~~يحيى بن حبان عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر يعني كما تقدم في رواية ~~الإمام أحمد ثم قال أبو داود ورواه إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق فقال ~~عبيد الله بن عمر يعني كل تقدم في رواية الإمام أحمد وأيا ما كان فهو إسناد ~~صحيح وقد صرح ابن إسحاق فيه بالتحديث والسماع من محمد بن يحيى بن حبان فزال ~~محذور التدليس لكن قال الحافظ ابن عساكر رواه سلمة بن الفضل وعلي بن مجاهد ~~عن ابن إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن محمد بن يحيى بن حبان به ~~والله أعلم وفي فعل ابن عمر هذا ومداومته على إسباغ الوضوء لكل صلاة دلالة ~~على استحباب ذلك كما هو مذهب الجمهور وقال ابن جرير حدثنا زكريا بن يحيى بن ~~أبي زائدة حدثنا أزهر عن ابن عون عن ابن سيرين أن الخلفاء كانوا يتوضؤن لكل ~~صلاة وقال ابن جرير حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ~~سمعت مسعود بن علي الشيباني سمعت عكرمة يقول كان علي رضي الله عنه يتوضأ ~~عند كل صلاة ويقرأ هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ) ~~الآية وحدثنا ابن المثنى حدثني وهب ابن جرير أخبرنا شعبة عن عبد الملك بن ~~ميسرة عن النزال بن سبرة قال رأيت عليا صلى الظهر ثم قعد للناس في الرحبة ~~ثم أتى بماء فغسل وجهه ويديه ثم مسح برأسه ورجليه وقال هذا وضوء من لم يحدث ~~وحدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أن عليا إكتال من ~~حب فتوضأ وضوءا فيه تجوز فقال هذا وضوء من لم يحدث وهذه طرق جيدة عن علي ~~يقوى بعضها بعضا وقال ابن جرير أيضا حدثنا ابن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن ms1370 ~~حميد عن أنس قال توضأ عمر بن الخطاب وضوءا فيه تجوز خفيفا فقال هذا وضوء من ~~لم يحدث وهذا إسناد صحيح وقال محمد بن سيرين كان الخلفاء يتوضؤون لكل صلاة ~~وأما مارواه أبو داود الطيالسي عن أبي هلال عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه ~~قال الوضوء من غير حدث اعتداء فهو غريب عن سعيد بن المسيب ثم هو محمول على ~~أن من اعتقد وجوبه فهو معتد وأما مشروعيته استحبابا فقد دلت السنة على ذلك ~~وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن عمرو بن عامر ~~الأنصاري سمعت أنس بن مالك يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل ~~صلاة قال قلت فأنتم كيف كنتم تصنعون قال كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ~~ما لم نحدث وقد رواه البخاري < 214 > وأهل السنن < د 171 ت 60 س 1 / 85 جه ~~509 > من غير وجه عن عمرو بن عامر به وقال ابن جرير حدثنا أبو سعيد ~~البغدادي حدثنا إسحاق بن منصور عن هريم عن عبد الرحمن بن زياد هو الأفريقي ~~عن غطيف عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ على طهر ~~كتب له عشر حسنات ورواه أيضا من حديث عيسى بن يونس عن الأفريقي عن أبي غطيف ~~عن ابن عمر فذكره وفيه قصة وهكذا رواه أبو داود < 62 > والترمذي < 59 > ~~وابن ماجة < 512 > من حديث الأفريقي به نحوه وقال الترمذي وهو إسناد ضعيف ~~وقال ابن جرير وقد قال قوم إن هذه الآية نزلت إعلاما من الله أن الوضوء لا ~~يجب إلا عند القيام إلى الصلاة دون غيرها من الأعمال وذلك لأنه عليه السلام ~~كان إذا أحدث إمتنع من الأعمال كلها حتى يتوضأ حدثنا أبو كريب حدثنا معاوية ~~بن هشام عن سفيان عن جابر عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرو بن حزم عن عبد ~~الله بن علقمة بن الفغواء عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1371 ~~إذا أراق البول لا نكلمه ولايكلمنا ونسلم عليه فلا يرد علينا حتى نزلت آية ~~الرخصة ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ) الآية ورواه ابن أبي ~~حاتم عن محمد بن مسلم عن أبي كريب به نحوه وهو حديث غريب جدا وجابر هذا هو ~~ابن زيد الجعفي ضعفوه وقال أبو داود < 3760 > حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل ~~حدثنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج من الخلاء فقدم إليه PageV02P023 طعام فقالوا ألا نأتيك ~~بوضوء فقال إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة وكذا رواه الترمذي < 1847 ~~> عن أحمد بن منيع والنسائي < 1 / 85 > عن زياد بن أيوب عن إسماعيل وهو ابن ~~عليه به وقال الترمذي هذا حديث حسن وروي مسلم < 374 > عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس ~~قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتى الخلاء ثم إنه رجع فأتي بطعام ~~فقيل يا رسول الله ألا تتوضأ فقال لم أصل فأتوضأ # وقوله ( فاغسلوا وجوهكم ) قد استدل طائفة من العلماء بقوله تعالى ( إذا ~~قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) على وجوب النية في الوضوء لأن تقدير ~~الكلام ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) لها كما تقول العرب إذا ~~رأيت الأمير فقم أي له وقد ثبت في الصحيحين < خ 1 م 1907 > حديث الأعمال ~~بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ويستحب قبل غسل الوجه أن يذكر اسم الله ~~تعالى على وضوئه لما ورد في الحديث من طرق جيدة عن جماعة من الصحابة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ~~ويستحب أن يغسل كفيه قبل إدخالهما في الإناء ويتأكد ذلك عند القيام من ~~النوم لما ثبت في الصحيحين < خ 162 م 278 > عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من ms1372 نومه فلا يدخل يده في الإناء قبل ~~أن يغسلها ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده وحد الوجه عند الفقهاء ما ~~بين منابت شعر الرأس ولا اعتبار بالصلع ولا بالغمم إلى منتهى اللحيين ~~والذقن طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا وفي النزعتين والتحذيف خلاف هل هما ~~من الرأس أو الوجه ومن المسترسل من اللحية عن محل الفرض قولان [ أحدهما ] ~~أنه يجب إفاضة الماء عليه لأنه تقع به المواجهة وروي في حديث أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رأى رجلا مغطيا لحيته فقال اكشفها فإن اللحية من الوجه وقال ~~مجاهد هي من الوجه ألا تسمع إلى قول العرب في الغلام إذا نبتت لحيته طلع ~~وجهه ويستحب للمتوضئ أن يخلل لحيته إذا كانت كثة وقال الإمام أحمد حدثنا ~~عبد الرزاق حدثنا إسرائيل عن عامر بن شقيق بن حمزة عن أبي وائل قال رأيت ~~عثمان توضأ فذكر الحديث قال وخلل اللحية ثلاثا حين غسل وجهه ثم قال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل الذي رأيتموني فعلت رواه الترمذي < 31 > ~~وابن ماجة < 430 > من حديث عبد الرزاق وقال الترمذي حسن صحيح وحسنه البخاري ~~وقال أبو داود < 145 > حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا أبو المليح ~~حدثنا الوليد بن زوران عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه يخلل به لحيته وقال هكذا أمرني به ~~ربي عز وجل تفرد به أبو داود وقد روي هذا الوجه من غير وجه عن أنس قال ~~البيهقي وروينا في تخليل اللحية عن عمار وعائشة وأم سلمة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم علي وغيره وروينا في الرخصة في تركه عن ابن عمر والحسن بن علي ~~ثم النخعي وجماعة من التابعين وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ~~وجه في الصحاح وغيرهما أنه كان إذا توضأ تمضمض واستنشق فاختلف الأئمة في ~~ذلك هل هما واجبان في الوضوء والغسل كما ms1373 هو مذهب أحمد بن حنبل رحمه الله أو ~~مستحبان فيهما كما هو مذهب الشافعي ومالك لما ثبت في الحديث الذي رواه أهل ~~السنن < د 858 س 2 / 225 جه 460 > وصححه ابن خزيمة < 597 > عن رفاعة بن ~~رافع الزرقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسئ صلاته توضأ كما أمرك ~~الله أو يجبان في الغسل دون الوضوء كما هو مذهب أبي حنيفة أو يجب الاستنشاق ~~دون المضمضة كما هو رواية عن الإمام أحمد لما ثبت في الصحيحين < خ 161 و ~~162 م 237 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من توضأ فليستنشق وفي ~~رواية إذا توضأ أحدكم فليجعل في منخريه من الماء ثم لينتثر والانتثار هو ~~المبالغة في الإستنشاق وقال الإمام أحمد < 1 / 268 > حدثنا أبو سلمة ~~الخزاعي حدثنا سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ~~أنه توضأ فغسل وجهه أخذ غرفة من ماء فتمضمض بها واستنثر ثم أخذ غرفة فجعل ~~بها هكذا يعني أضافها إلى يده الأخرى فغسل بها وجهه ثم أخذ غرفة من ماء ~~فغسل بها يده اليمنى ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى ثم مسح رأسه ~~ثم أخذ غرفة من ماء ثم رش على رجله اليمنى حتى غسلها ثم أخذ غرفة من ماء ~~فغسل بها رجله اليسرى ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ~~يتوضأ ورواه البخاري < 140 > عن محمد بن عبد الرحيم عن أبي سلمة منصور بن ~~PageV02P024 سلمة الخزاعي به قوله ( وأيديكم إلى المرافق ) أي مع المرافق ~~كما قال تعالى ( ولاتأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا ) وقد ~~روى الحافظ الدارقطني < 1 / 83 > وأبو بكر البيهقي < 1 / 56 > من طريق ~~القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جده عن جابر بن عبد الله ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه ولكن ~~القاسم هذا متروك الحديث وجده ضعيف ms1374 والله أعلم ويستحب للمتوضئ أن يبدأ ~~بالعضد فيغسله مع ذراعيه لما روى البخاري < 136 > ومسلم < 246 > من حديث ~~نعيم المجمر عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمتي ~~يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته ~~فليفعل وفي صحيح مسلم < 250 > عن قتادة عن خلف بن خليفة عن أبي مالك ~~الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة قال سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول ~~تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء وقوله تعالى ( وامسحوا برؤسكم ) ~~اختلفوا في هذه الباء هل هي للإلصاق وهو الأظهر أو للتبعيض وفيه نظر على ~~قولين ومن الأصوليين من قال هذا مجمل فليرجع في بيانه إلى السنة وقد ثبت في ~~الصحيحين < خ 185 م 230 > من طريق مالك < 1 / 18 > عن عمرو بن يحيى المازني ~~عن أبيه أن رجلا قال لعبد الله بن زيد بن عاصم وهو جد عمرو بن يحيى وكان من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتوضأ فقال عبد الله بن زيد نعم فدعا بوضوء فأفرغ على يديه ~~فغسل يديه مرتين مرتين ثم مضمض واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه ~~مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه بيده فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ~~ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه ~~وفي حديث عبد خير عن علي في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو هذا ~~< د 111 > وروي أبو داود عن معاوية والمقداد بن معد يكرب في صفة وضوء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مثله ففي هذه الأحاديث دلالة لمن ذهب إلى وجوب ~~تكميل مسح جميع الرأس كما هو مذهب الإمام مالك وأحمد بن حنبل لاسيما على ~~قول من زعم أنها خرجت مخرج البيان لما أجمل في القرآن وقد ذهب الحنفية إلى ~~وجوب مسح ms1375 ربع الرأس وهو مقدار الناصية وذهب أصحابنا إلى أنه إنما يجب ما ~~يطلق عليه مسح ولايتقدر ذلك بحد لو مسح بعض شعرة من رأسه أجزأه واحتج ~~الفريقان بحديث المغيرة بن شعبة قال تخلف النبي صلى الله عليه وسلم فتخلفت ~~معه فلما قضى حاجته قال هل معك ماء فاتيته بمطهرة فغسل كفيه ووجهه ثم ذهب ~~يحسر عن ذراعيه فضاق كم الجبة فأخرج يديه من تحت الجبة وألقى الجبة على ~~منكبيه فغسل ذراعيه ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه وذكر باقي الحديث ~~وهو في صحيح مسلم < 274 > وغيره فقال لهم أصحاب الإمام أحمد إنما اقتصر على ~~مسح الناصية لأنه كمل مسح بقية الرأس على العمامة ونحن نقول بذلك أنه يقع ~~عن الموقع كما وردت بذلك أحاديث كثيرة وأنه كان يمسح على العمامة وعلى ~~الخفين فهذا أولى وليس لكم فيه دلالة على جواز الاقتصار على مسح الناصية أو ~~بعض الرأس من غير تكميل على العمامة والله أعلم ثم اختلفوا في أنه هل يستحب ~~تكرار مسح الرأس ثلاثا كما هو مذهب أحمد بن حنبل ومنه تابعه على قولين فقال ~~عبد الرزاق < 139 > عن معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن حمران بن ~~أبان قال رأيت عثمان بن عفان توضأ فأفرغ على يديه ثلاثا فغسلهما ثم تمضمض ~~واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ثم غسل ~~اليسرى مثل ذلك ثم مسح برأسه ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا ثم اليسرى ثلاثا مثل ~~ذلك ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال ~~من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ~~ذنبه أخرجه البخاري < 159 > ومسلم < 226 > في الصحيحين من طريق الزهري به ~~نحوه هذا وفي سنن أبي داود < 108 > من رواية عبد الله بن عبيد الله بن أبي ~~ملكية عن عثمان في صفة الوضوء ومسح برأسه مرة واحدة وكذا من رواية عبد خير ~~عن ms1376 علي مثله واحتج من استحب تكرار مسح الرأس بعموم الحديث الذي رواه مسلم ~~في صحيحه < 230 > عن عثمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~توضأ ثلاثا ثلاثا وقال أبو داود < 107 > حدثنا محمد بن المثنى حدثنا الضحاك ~~بن مخلد حدثنا عبد الرحمن بن وردان حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثني ~~حمران قال رأيت عثمان بن عفان توضأ فذكر نحوه ولم يذكر المضمضة والإستنشاق ~~قال فيه ثم مسح رأسه ثلاثا ثم غسل رجليه ثلاثا ثم قال رأيت رسول الله صلى ~~الله صلى عليه وسلم توضأ هكذا وقال من توضأ هكذا كفاه تفرد به أبو داود ~~PageV02P025 ثم قال وأحاديث عثمان في الصحاح تدل على أنه مسح الرأس مرة ~~واحدة قوله ( وأرجلكم إلى الكعبين ) قرئ وأرجلكم بالنصب عطفا على فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا أبو سلمة حدثنا وهيب ~~عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس أنه قرأها وأرجلكم يقول رجعت إلى الغسل وروي ~~عن عبد الله بن مسعود وعروة وعطاء وعكرمة والحسن ومجاهد وإبراهيم والضحاك ~~والسدي ومقاتل بن حيان والزهري وإبراهيم التيمي نحو ذلك وهذه قراءة ظاهرة ~~في وجوب الغسل كما قاله السلف ومن ها هنا ذهب من ذهب إلى وجوب الترتيب في ~~الوضوء كما هو مذهب الجمهور خلافا خلافا لأبي حنيفة حيث لم يشترط الترتيب ~~بل لو غسل قدميه ثم مسح رأسه وغسل يديه ثم وجهه أجزأه ذلك لأن الآية أمرت ~~بغسل هذه الأعضاء والواو لا تدل على الترتيب وقد سلك الجمهور في الجواب عن ~~هذا البحث طرقا فمنهم من قال الآية دلت على وجوب غسل الوجه إبتداء عند ~~القيام إلى الصلاة لأنه مأمور به بفاء التعقيب وهي مقتضية للترتيب ولم يقل ~~أحد من الناس بوجوب غسل الوجه أولا ثم لا يجب الترتيب بعده بل القائل اثنان ~~أحدهما يوجب الترتيب كما هو واقع في الآية والآخر يقول لا يجب الترتيب ~~مطلقا والآية دلت على وجوب غسل الوجه إبتداء فوجب الترتيب فيما ms1377 بعده لإجماع ~~لافارق ومنهم من قال لا نسلم أن الواو لا تدل على الترتيب بل هي دالة كما ~~هو مذهب طائفة من النحاة وأهل اللغة وبعض الفقهاء ثم يقول بتقدير تسليم ~~كونها لا تدل على الترتيب اللفوي هي دالة على الترتيب شرعا فيما من شأنه أن ~~يرتب والدليل على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما طاف بالبيت خرج من باب ~~الصفا وهو يتلو قوله تعالى ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) ثم قال أبدأ ~~بما بدأ الله به لفظ مسلم < 1218 > ولفظ النسائي ابدؤا بما بدأ الله به ~~وهذا لفظ أمر وإسناده صحيح فدل على وجوب البداءة بما بدأ الله له وهو معنى ~~كونها تدل على الترتيب شرعا والله أعلم ومنهم من قال لما ذكر الله تعالى ~~هذه الصفة في هذه على هذا الترتيب فقطع النظير على النظير وأدخل المسموح ~~بين المغسولين دل ذلك على إرادة الترتيب ومنهم من قال لاشك أنه قد روى أبو ~~داود وغيره من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم توضأ مرة مرة ثم قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به قالوا ~~فلا يخلوا إما أن يكون توضأ مرتبا فيجب الترتيب أو يكون توضأ غير مرتب فيجب ~~عدم الترتيب ولا قائل به فوجب ماذكرناه وأما القراءة الأخرى وهي قراءة من ~~قرأ ( وأرجلكم ) بالخفض فقد احتج بها الشيعة في قولهم بوجوب مسح الرجلين ~~لأنها عندهم معطوفة على مسح الرأس وقد روي عن طائفة من السلف ما يوهم القول ~~بالمسح فقال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية حدثنا حميد ~~قال قال موسى بن أنس لأنس ونحن عنده يا أبا حمزة إن الحجاج خطبنا بالأهواز ~~ونحن معه فذكر الطهور فقال اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برءوسكم وأرجلكم ~~وأنه ليس شيء من بني آدم أقرب من خبثه من قدميه فاغسلوا بطونها وظهورها ~~وعراقيبها فقال أنس وكذب الحجاج قال الله تعالى ( وامسحوا برؤسكم وأرجلكم ) ~~قال وكان أنس ms1378 إذا مسح قدميه بلهما إسناد صحيح إليه وقال ابن جرير حدثنا علي ~~بن سهل حدثنا مؤمل حدثنا حماد حدثنا عاصم الأحول عن أنس قال نزل القرآن ~~بالمسح والسنة بالغسل وهذا أيضا إسناد صحيح وقال ابن جرير حدثنا إبوكريب ~~حدثنا محمد بن قيس الخراساني عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال الوضوء غسلتان ومسحتان وكذا روى سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو معمر المنقري حدثنا عبد الوهاب حدثنا علي ~~بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى ~~الكعبين ) قال هو المسح ثم قال وروي عن ابن عمر وعلقمة وأبي جعفر محمد بن ~~علي الحسن في إحدى الروايات وجابر بن زيد ومجاهد في إحدى الروايات ونحوه ~~وقال ابن جرير حدثنا يعقوب حدثنا ابن علية حدثنا أيوب قال رأيت عكرمة يمسح ~~على رجليه قال وكان يقوله وقال ابن جرير حدثني أبو السائب حدثنا ابن إدريس ~~عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال نزل جبريل بالمسح ثم قال الشعبي ألا ترى ~~أن التيمم أن يمسح ما كان غسلا ويلغي ما كان مسحا وحدثنا ابن أبي زياد ~~حدثنا يزيد أخبرنا إسماعيل قلت لعامر إن ناسا يقولون إن جبريل نزل بغسل ~~الرجلين فقال نزل جبريل بالمسح فهذه آثار غريبة جدا وهي محمولة على أن ~~المراد بالمسح هو الغسل الخفيف لما سنذكره PageV02P026 من السنة الثابتة في ~~وجوب غسل الرجلين وإنما جاءت هذه القراءة بالخفض إما على المجاورة وتناسب ~~الكلام كما في قول العرب جحر ضب خرب وكقوله تعالى ( عاليهم ثياب سندس خضر ~~وإستبرق ) وهذا سائغ ذائع في لغة العرب شائع ومنهم من قال هي محمولة على ~~مسح القدمين إذا كان عليهما الخفان قاله أبو عبد الله الشافعي رحمه الله ~~ومنهم من قال هي دالة على مسح الرجلين ولكن المراد بذلك الغسل الخفيف كما ~~وردت به السنة وعلى كل تقدير فالواجب غسل الرجلين فرضا لابد منه للآية ~~والأحاديث ms1379 التي سنوردها ومن أحسن ما يسدل به على أن المسح يطلق على الغسل ~~الخفيف مارواه الحافظ البيهقي < 1 / 75 > حيث قال أخبرنا أبو علي الروذباري ~~حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محموية العسكري حدثنا جعفر بن محمد القلأنسي ~~حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد الملك بن ميسرة سمعت النزال بن سبرة يحدث ~~عن علي بن أبي طالب أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة ~~حتى حضرت صلاة العصر ثم أتى بكوز من ماء فأخذ منه حفنة واحدة فمسح بها وجهه ~~ويديه ورأسه ورجليه ثم قام فشرب فضلته وهو قائم ثم قال إن ناسا يكرهون ~~الشرب قائما وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت وقال هذا وضوء ~~من يحدث رواه البخاري في الصحيح < 5616 > عن آدم ببعض معناه ومن أوجب من ~~الشيعة مسحهما كما يمسح الخف فقد ضل وأضل وكذا من جوز مسحها وجوز غسلها فقد ~~أخطأ أيضا ومن نقل عن أبي جعفر بن جرير أنه أوجب غسلهما للأحاديث وأوجب ~~مسحها للآية فلم يحقق مذهبه في ذلك فإن كلامه في تفسيره إنما يدل على أنه ~~أراد أنه يجب دلك الرجلين من دون سائر أعضاء الوضوء لأنهما يليان الأرض ~~والطين وغير ذلك فأوجب دلكهما ليذهب ماعليهما ولكنه عبر عن الدلك بالمسح ~~فاعتقد من لم يتأمل كلامه أنه أراد وجوب الجمع بين غسل الرجلين ومسحهما ~~فحكاه من حكاه كذلك ولهذا يستشكله كثير من الفقهاء وهو معذور فإنه لامعنى ~~للجمع بين المسح والغسل سواء تقدمه أو تأخر عليه لا ندراجه فيه وإنما أراد ~~الرجل ماذكرته والله أعلم ثم تأملت كلامه أيضا فإذا هو يحاول الجمع بين ~~القراءتين في قوله ( وأرجلكم ) خفضا على المسح وهو الدلك ونصبا على الغسل ~~فأوجبهما أخذ بالجمع بين هذه وهذه # الأحاديث الواردة في غسل الرجلين # [ ذكر الأحاديث الواردة في غسل الرجلين وأنه لابد منه ] قد تقدم في حديث ~~أمير المؤمنين عثمان وعلي وابن عباس ومعاوية وعبد الله بن زيد بن عاصم ~~والمقداد ms1380 بن معد يكرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل الرجلين في ~~وضوئه إما مرة وإما مرتين أو ثلاثة على اختلاف رواياتهم وفي حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل قدميه ثم ~~قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به وفي الصحيحين < خ 163 م 241 > من ~~رواية أبي عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو قال تخلف ~~عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقتنا ~~الصلاة صلاة العصر ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته ~~أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار وكذلك هو في الصحيحين < خ 165 م 242 > ~~عن أبي هريرة وفي صحيح مسلم < 240 > عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار وروى الليث بن سعيد عن حيوة بن ~~شريح عن عقبة بن مسلم عن عبد الله بن الحارث بن جزء أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار رواه البيهقي < 1 ~~/ 70 > والحاكم < 1 / 162 > وهذا إسناد صحيح وقال الإمام أحمد < 3 / 369 > ~~حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق أنه سمع سعيد بن أبي كرب أو ~~شعيب بن أبي كرب قال سمعت جابر بن عبد الله وهو على جبل يقول سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ويل للعراقيب من النار حدثنا أسود بن عامر ~~أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي كرب عن جابر بن عبد الله قال ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم في رجل رجل مثل الدرهم لم يغسله فقال ويل ~~للعقب من النار ورواه ابن ماجة < 454 > عن أبي بكر بن أبي شيبة عن الأحوص ~~عن أبي إسحاق عن سعيد به نحوه وكذا رواه ابن جرير من حديث سفيان الثوري ~~وشعبة بن الحجاج وغير واحد عن ms1381 أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن أبي كرب عن ~~جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ثم قال حدثنا علي بن مسلم حدثنا عبد ~~الصمد PageV02P027 بن عبد الوارث حدثنا حفص عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى قوما يتوضؤون لم يصب أعقابهم الماء ~~فقال ويل للعراقيب من النار وقال الإمام أحمد < 3 / 426 > حدثنا خلف بن ~~الوليد حدثنا أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن معيقيب قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويل للأعقاب من النار تفرد به أحمد وقال ~~ابن جرير حدثني علي بن عبد الأعلى حدثنا المحاربي عن مطرح بن يزيد بن عبيد ~~الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويل للأعقاب من النار قال فما بقي في المسجد شريف ولاوضيع ~~إلا نظرت إليه يقلب عرقوبيه ينظر إليهما وحدثنا أبو كريب حدثنا حسين عن ~~زائدة عن ليث حدثني عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة أو عن أخي أبي أمامة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر قوما يتوضؤون وفي عقب أحدهم أو كعب ~~أحدهم مثل موضع الدرهم أو موضع الظفر لم يمسه الماء فقال ويل للأعقاب من ~~النار قال فجعل الرجل إذا رأى في عقبه شيئا لم يصبه الماء أعاد وضوءه ووجه ~~الدلالة من هذه الأحاديث ظاهرة وذلك أنه لو كان فرض الرجلين مسحهما أو أنه ~~يجوز ذلك فيهما لما توعد على تركه لأن المسح لا يستوعب جميع الرجل بل يجري ~~فيه ما يجري في مسح الخف وهكذا وجه هذه الدلالة على الشيعة الإمام أبو جعفر ~~بن جرير رحمه الله تعالى وقد روى مسلم في صحيحه < 243 > من طريق أبي الزبير ~~عن جابر عن عمر بن الخطاب أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال ارجع فأحسن وضوءك وقال الحافظ ms1382 أبو بكر ~~البيهقي < 1 / 70 > أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو العباس محمد بن ~~يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني حدثنا هارون بن معروف حدثنا ابن وهب ~~حدثنا جرير بن حازم أنه سمع قتادة بن دعامة قال حدثنا أنس بن مالك أن رجلا ~~جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد توضأ وترك على قدمه مثل وضع الظفر ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ارجع فأحسن وضوءك وهكذا رواه أبو ~~داود < 173 > عن هارون بن معروف وابن ماجة < 665 > عن حرملة بن يحيى كلاهما ~~عن ابن وهب به هذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات لكن قال أبو داود ليس هذا ~~الحديث بمعروف لم يره إلا ابن وهب وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد ~~أخبرنا يونس وحميد عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث ~~قتادة وقال الإمام أحمد < 3 / 424 > حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا ~~بقية حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء ورواه أبو داود < 175 > من ~~حديث بقية وزاد والصلاة وهذا إسناد جيد قوي صحيح والله أعلم وفي حديث حمران ~~عن عثمان في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم أنه خلل بين أصابعه وروى ~~أهل السنن < د 142 ت 38 س 1 / 66 جه 407 > من حديث إسماعيل بن كثير عن عاصم ~~بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء فقال أسبغ ~~الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الإستنشاق إلا أن تكون صائما وقال الإمام ~~أحمد < 4 / 112 > حدثنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ حدثنا ~~عكرمة بن عمار حدثنا شداد بن عبد الله الدمشقي قال قال أبو أمامة حدثنا ~~عمرو بن عبسة قال قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء ms1383 قال مامنكم من أحد ~~يقرب وضوءه ثم يتمضمض ويستنشق وينتثر إلا خرت خطاياه من فمه وخياشيمه مع ~~الماء حين ينتثر ثم يغسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف ~~لحيته مع الماء ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أطراف ~~أنامله ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ثم يغسل ~~قدميه إلى الكعبين كما أمره الله إلا خرت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع ~~الماء ثم يقوم فيحمد الله ويثني عليه بالذي هو له أهل ثم يركع ركعتين إلا ~~خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه قال أبو أمامة ياعمرو انظر ما تقول سمعت هذا ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيعطي هذا الرجل كله في مقامه فقال عمرو ~~بن عبسة يا أبا أمامة لقد كبرت سني ورق عظمي واقترب أجلي ومابي حاجة أن ~~أكذب على الله وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لم أسمعه من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلامرة PageV02P028 أو مرتين أو ثلاثا لقد سمعته سبع ~~مرات أو أكثر من ذلك وهذا إسناد صحيح وهو في صحيح مسلم < 832 > من وجه آخر ~~وفيه ثم يغسل قدميه كما أمره الله فدل على أن القرآن يأمر بالغسل وهكذا روى ~~أبو إسحاق السبيعي عن الحارث عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال ~~اغسلوا القدمين إلى الكعبين كما أمرتم ومن ها هنا يتضح لك المراد من حديث ~~عبد خير عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رش على قدميه الماء وهما ~~في النعلين فدلكهما إنما أراد غسلا خفيفا وهما في النعلين ولا مانع من ~~إيجاد الغسل والرجل في نعلها ولكن في هذا رد على المتعمقين والمتنطعين من ~~الموسوسين وهكذا الحديث الذي أورده ابن جرير على نفسه وهو من روايته عن ~~الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سباطة ~~قوم فبال قائما ثم دعا بما فتوضأ ms1384 ومسح على نعليه وهو حديث صحيح وقد أجاب ~~ابن جرير عنه بأن الثقات الحفاظ رووه عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال ~~فبال قائما ثم توضأ ومسح على خفيه قلت ويحتمل الجمع بينهما بأن يكون في ~~رجليه خفان وعليهما نعلان وهكذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد بن حنبل < 4 ~~/ 8 > حدثنا يحيى عن شعبة حدثني يعلى عن أبيه عن أوس بن أبي أوس قال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه ثم قام إلى الصلاة وقد ~~رواه أبو داود < 160 > عن مسدد وعباس بن موسى كلاهما عن هشيم عن يعلى بن ~~عطاء عن أبيه عن أوس بن أبي أوس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى ~~سباطة قوم فبال وتوضأ ومسح على نعليه وقدميه وقد رواه ابن جرير من طريق ~~شعبة ومن طريق هشيم ثم قال وهذا محمول على أنه توضأ كذلك وهو غير محدث إذ ~~كان غير جائز أن تكون فرائض الله وسنن رسوله متنافيه متعارضة وقد صح عنه ~~صلى الله عليه وسلم بعموم غسل القدمين في الوضوء بالماء بالنقل المستفيض ~~القاطع عذر من النتهى اليه وبلغه ولما كان القرآن آمرا بغسل الرجلين كما في ~~قراءة النصب وكما هو الواجب في حمل قراءة الخفض عليه توهم بعض السلف أن هذه ~~الآية ناسخة لرخصة المسح على الخفين وقد روى ذلك عن علي بن أبي طالب ولكن ~~لم يصح إسناده ثم الثابت عنه خلافه وليس كما زعموه فإنه قد ثبت أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين بعد نزول هذه الآية الكريمة وقال الإمام ~~أحمد < خ 4 / 363 > حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا زياد بن عبد الله بن علاثة ~~عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن مجاهد عن جرير ابن عبد الله البجلي قال ~~أنا أسلمت بعد نزول المائدة وأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ~~بعدما أسلمت تفرد به أحمد وفي الصحيحين < خ 387 م 272 > من حديث الأعمش ms1385 عن ~~إبراهيم عن همام قال بال جرير ثم توضأ ومسح على خفيه فقيل تفعل هذا فقال عم ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه قال الأعمش ~~قال إبراهيم فكان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة ~~لفظ مسلم وقد ثبت بالتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشروعية المسح ~~على الخفين قولا منه وفعلا كما هو مقرر في كتاب الأحكام الكبير مع ما يحتاج ~~إلى ذكره هناك من تأقيت المسح أو عدمه أو التفصيل فيه كما هو مبسوط في ~~موضعه وقد خالفت الروافض في ذلك بلا مستند بجهل وضلال مع أنه ثابت في صحيح ~~مسلم < 276 > من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما ثبت ~~في الصحيحين < خ 4216 م 1407 > عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن ~~نكاح المتعة وهم يستبيحونها وكذلك هذه الآية الكريمة دالة على وجوب غسل ~~الرجلين مع ماثبت بالتواتر من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على وفق ~~مادلت عليه الآية الكريمة وهم مخالفون لذلك كله وليس لهم دليل صحيح في نفس ~~الأمر ولله الحمد وهكذا خالفوا الأئمة والسلف في الكعبين اللذين في القدمين ~~فعندهم إنما في ظهر القدم فعندهم في كل رجل كعب وعند الجمهور أن الكعبين ~~هما العظمان الناتئان عن مفصل الساق والقدم قال الربيع قال الشافعي لم أعلم ~~مخالفا في أن الكعبين اللذين ذكرهما الله في كتابه في الوضوء هما الناتئان ~~وهما مجمع مفصل الساق والقدم هذا لفظه فعند الأئمة رحمهم الله في كل قدم ~~كعبان كما هو المعروف عند الناس وكما دلت عليه السنة ففي الصحيحين < خ 159 ~~م 226 > من طريق حمران عن عثمان أنه توضأ فغسل رجله اليمنى إلى الكعبين ~~واليسرى مثل ذلك وروى البخاري تعليقا مجزوما به < قبل 725 > وأبو داود < ~~662 > وابن خزيمة في صحيحه < 160 > من رواية أبي القاسم الحسيني بن الحارث ~~الجدلي عن النعمان بن بشير قال أقبل ms1386 علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بوجهه فقال أقيموا صفوفكم ثلاثا والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين ~~قلوبكم قال فرأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه وركبته بركبة صاحبه ومنكبه ~~بمنكبه PageV02P029 لفظ ابن خزيمة فليس يمكن أن يلزق كعبه بكعب صاحبه إلا ~~والمراد به العظم الناتئ في الساق حتى يحاذي كعب الآخر فدل ذلك على ~~ماذكرناه من أنهما العظمان الناتئان عن مفصل الساق والقدم كما هو مذهب أهل ~~السنة وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا إسماعيل بن موسى أخبرنا شريك ~~عن يحيى بن عبد الله بن الحارث التيمي يعني الجابر قال نظرت في قتلى أصحاب ~~زيد فوجدت الكعب فوق ظهر القدم وهذه عقوبة عوقب بها الشيعة بعد قتلهم ~~تنكيلا بهم في مخالفتهم الحق وإصرارهم عليه # وقوله تعالى ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو ~~لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ~~منه ) كل ذلك قد تقدم الكلام عليه في تفسير آية النساء فلا حاجة بنا إلى ~~إعادته لئلا يطول الكلام وقد ذكرنا سبب نزول آية التيمم هناك لكن البخاري ~~روى ها هنا حديثا خاصا بهذه الآية الكريمة فقال < 4608 > حدثنا يحيى بن ~~سليمان حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه ~~عن أبيه عن عائشة قالت سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة فأناخ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل فثنى رأسه في حجري راقدا فأقبل أبو بكر ~~فلكزني لكزة شديدة وقال حسبت الناس في قلادة فتمنيت الموت لمكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مني وقد أوجعني ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ ~~وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد فنزلت ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) إلى آخر الآية فقال أسيد بن الحضير لقد بارك ~~الله للناس فيكم ياآل أبي بكر ما أنتم إلا بركة لهم وقوله تعالى ( مايريد ~~الله ليجعل عليكم من حرج ms1387 ) أي فلهذا سهل عليكم ويسر ولم يعسر بل أباح ~~التيمم عند المرض وعند فقدان الماء توسعة عليكم رحمة بكم وجعله في حق من ~~شرع له يقوم مقام الماء إلا من بعض الوجوه كما تقدم بيانه وكما هو مقرر في ~~كتاب الأحكام الكبير وقوله تعالى ( ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ~~لعلكم تشكرون ) أي لعلكم تشكرون نعمه عليكم فيما شرعه لكم من التوسعة ~~والرأفة والرحمة والتسهيل والسماحة وقد وردت السنة بالبحث عن الدعاء عقب ~~الوضوء بأن يجعل فاعله من المتطهرين الداخلين في امتثال هذه الآية الكريمة ~~كما رواه الإمام أحمد < 4 / 145 > ومسلم < 234 > وأهل السنن < د 169 س 1 / ~~95 > عن عقبة بن عامر قال كانت علينا رعاية الإبل فجاءت نوبتي فروحتها بعشي ~~فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يحدث الناس فأدركت من قوله مامن ~~مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقول فيصلي ركعتين مقبلا عليهما بقلبه ووجهه إلا ~~وجبت له الجنة قال قلت ما أجود هذه فإذا قائل بين يدي يقول التي قبلها أجود ~~فنظرت فإذا عمر رضي الله عنه فقال إني قد رأيتك جئت آنفا قال مامنكم من أحد ~~يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ~~ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء لفظ مسلم وقال ~~مالك < 1 / 32 > عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من ~~وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل ~~يديه خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا ~~غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى ~~يخرج نقيا من الذنوب رواه مسلم < 244 > عن أبي الطاهر عن أبي وهب عن مالك ~~به وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب ms1388 حدثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن منصور ~~عن سالم بن أبي الجعد عن كعب بن مرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مامن رجل يتوضأ فيغسل يديه أو ذراعيه إلا خرجت خطاياه منهما فإذا غسل وجهه ~~خرجت خطاياه من وجهه فإذا مسح رأسه خرجت خطاياه من رأسه فاذا رجليه خرجت ~~خطاياه من رجليه هذا لفظه وقد رواه الإمام أحمد < 4 / 234 > عن محمد بن ~~جعفر عن شعبة عن منصور عن سالم عن مرة بن كعب أو كعب بن مرة السلمي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ العبد فغسل يديه خرجت خطاياه من بين ~~يديه وإذا غسل وجهه خرجت خطاياه من وجهه وإذا غسل ذراعيه خرت خطاياه من ~~ذراعيه وإذا غسل رجليه خرت خطاياه من رجليه قال شعبة ولم يذكر مسح الرأس ~~وهذا إسناد صحيح وروى ابن جرير من طريق شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أبي ~~أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم قام ~~إلى الصلاة خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه وروى مسلم في صحيحه < ~~223 > من حديث PageV02P030 يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده ممطور ~~عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الطهور شطر ~~الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والله أكبر تملأ مابين السماء ~~والأرض والصوم جنة والصبر ضياء والصدقة برهان والقرآن حجة لك أو عليك كل ~~الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها وفي صحيح مسلم < 224 > من رواية ~~سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يقبل الله صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور وقال أبو داود الطيالسي ~~حدثنا شعبة عن قتادة سمعت أبا المليح الهذلي عن أبيه قال كنت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول إن الله لا يقبل صلاة من غير طهور ولا ms1389 صدقة ~~من غلول وكذا رواه أحمد < 5 / 74 > وأبو داود < 59 > والنسائي < 5 / 56 > ~~وابن ماجة < 271 > من حديث شعبة < # > الآيات ( المائده 7 : 11 ) < # > < < # | المائدة : ( 7 - 11 ) واذكروا نعمة الله . . . . . # > > يقول تعالى مذكرا عباده المؤمنين نعمته عليهم في شرعه لهم هذا الدين ~~العظيم وإرساله إليهم هذا الرسول الكريم وما أخذ عليهم من العهد والميثاق ~~في مبايعته ومناصرته ومؤازرته والقيام بدينه وإبلاغه عنه وقبوله منه فقال ~~تعالى ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا ~~وأطعنا ) وهذه هي البيعة التي كانوا يبايعون عليها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عند إسلامهم كما قالوا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع ~~والطاعة في منشطنا ومكرهنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله < خ 7199 م ~~1709 > وقال الله تعالى ( ومالكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا ~~بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين ) وقيل هذا تذكار لليهود بما أخذ ~~عليهم من المواثيق والعهود في متابعته محمد صلى الله عليه وسلم والإنقياد ~~لشرعه رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقيل هو تذكار بما أخذ تعالى من ~~العهد على ذرية آدم حين استخرجهم من صلبه وأشهدهم على أنفسهم ( ألست بربكم ~~قالوا بلى شهدنا ) قاله مجاهد ومقاتل ابن حيان والقول الأول أظهر وهو ~~المحكي عن ابن عباس والسدي واختاره ابن جرير ثم قال تعالى ( واتقوا الله ) ~~تأكيد وتحريض على مواظبة التقوى في كل حال ثم أعلمهم أنه يعلم ما يتخالج في ~~الضمائر من الأسرار والخواطر فقال ( إن الله عليم بذات الصدور ) وقوله ~~تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله ) أي كونوا قوامين بالحق لله ~~عز وجل لا لأجل الناس والسمعة وكونوا ( شهداء بالقسط ) أي بالعدل لا بالجور ~~وقد ثبت في الصحيحين < خ 2587 م 1623 > عن النعمان بن بشير أنه قال نحلني ~~أبي نحلا فقالت أمي عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فجاءه ليشهده على صدقتي فقال أكل ولدك ms1390 نحلت مثله قال لا قال ~~اتقوا الله واعدلوا في أولادكم وقال إني لا أشهد على جور قال فرجع أبي فرد ~~تلك الصدقة وقوله تعالى ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا ) أي لا ~~يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم بل استعملوا العدل في كل أحد صديقا كان ~~أو عدوا ولهذا قال ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) أي عدلكم أقرب إلى التقوى من ~~تركه ودل الفعل على المصدر الذي عاد الضمير عليه كما في نظائره من القرآن ~~وغيره كما في قوله ( وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم ) وقوله هو ~~أقرب للتقوى من باب استعمال أفعل التفضيل PageV02P031 في المحل الذي ليس في ~~الجانب الآخر منه شيء كما في قوله تعالى ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ~~وأحسن مقيلا ) وكقول بعض الصحابيات لعمر أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم < خ 3294 م 2396 > ثم قال تعالى ( واتقوا الله إن الله خبير ~~بما تعملون ) أي وسيجزيكم على ماعلم من أفعالكم التي عملتموهها إن خيرا ~~فخير وإن شرا فشر ولهذا قال بعده ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~لهم مغفرة ) أي لذنوبهم ( وأجر عظيم ) وهو الجنة التي هي من رحمته على ~~عباده لا ينالوها بأعمالهم بل برحمة منه وفضل وإن كان سبب وصول الرحمة ~~إليهم أعمالهم وهو تعالى الذي جعلها أسبابا إلى نيل رحمته وفضله وعفوه ~~ورضوانه فالكل منه وله فله الحمد والمنة ثم قال ( والذين كفروا وكذبوا ~~بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) وهذا من عدله تعالى وحكمته وحكمه الذي لا ~~يجور فيه بل هو الحكم العدل الحكيم القدير وقوله تعالى ( يا أيها الذين ~~آمنوا اذكروا اسم الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم ~~عنكم ) قال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري ذكره عن أبي سلمة عن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نزل منزلا وتفرق الناس في العضاه يستظلون تحتها ~~وعلق النبي صلى الله عليه وسلم سلاحه بشجرة فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله ms1391 ~~صلى الله عليه وسلم فأخذه فسله ثم أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~من يمنعك مني قال الله عز وجل قال الأعرابي مرتين أو ثلاثا من يمنعك مني ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يقول الله قال فشام الأعرابي السيف فدعا النبي ~~صلى الله عليه وسلم أصحابه فأخبرهم خبر الأعرابي وهو جالس إلى جنبه ولم ~~يعاقبه وقال معمر كان قتادة يذكر نحو هذا ويذكر أن قوما من العرب أرادوا أن ~~يفتكوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلوا هذا الأعرابي وتأول ( اذكروا ~~نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ) الآية وقصة هذا ~~الأعرابي وهو غورث بن الحارث ثابتة في الصحيح < خ 2910 م 843 > وقال العوفي ~~عن ابن عباس في هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ ~~هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم ) وذلك أن قوما من اليهود ~~صنعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه طعاما ليقتلوهم فأوحى الله ~~إليه بشأنهم فلم يأت الطعام وأمر أصحابه فأتوه رواه ابن أبي حاتم وقال أبو ~~مالك نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه حين أرادوا أن يغدروا بمحمد وأصحابه في ~~دار كعب بن الأشرف رواه ابن أبي حاتم وذكر محمد بن إسحاق بن يسار ومجاهد ~~وعكرمة وغير واحد أنها نزلت في شأن بني النظير حين أرادوا أن يلقوا على رأس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحى لما جاءهم يستعينهم في دية العامريين ~~ووكلوا عمرو بن جحش بن كعب بذلك وأمروه إن جلس النبي صلى الله عليه وسلم ~~تحت الجدار واجتمعوا عنده أن يلقي تلك الرحى من فوقه فأطلع الله النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ما تمالؤا عليه فرجع إلى المدينة وتبعه أصحابه فأنزل ~~الله في ذلك هذه الآية وقوله تعالى ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) يعني من ~~توكل على الله كفاه الله ما أهمه وحفظه من شر الناس وعصمه ثم أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يغدوا إليهم ms1392 فحاصرهم حتى أنزلهم فأجلاهم PageV02P032 ~~< # > الآيات ( المائده 12 : 14 ) < # > < < # | المائدة : ( 12 - 14 ) ولقد أخذ الله . . . . . # > > أمر تعالى عباده المؤمنين بالوفاء بعهده وميثاقه الذي أخذه عليهم على ~~لسان عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأمرهم بالقيام بالحق والشهادة ~~بالعدل وذكرهم نعمه عليهم الظاهرة والباطنة فيما هداهم له من الحق والهدى ~~شرع يبين لهم كيف أخذ العهود والمواثيق على من كان قبلهم من أهل الكتابين ~~اليهود والنصارى فلما نقضوا عهوده ومواثيقه أعقبهم ذلك لعنا منه لهم وطردا ~~على بابه وجنابه وحجابا لقلوبهم عن الوصول إلى الهدى ودين الحق وهو العلم ~~النافع والعمل الصالح فقال تعالى ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا ~~منهم اثني عشر نقيبا ) يعني عرفاء على قبائلهم بالمبايعة والسمع والطاعة ~~لله ولرسوله ولكتابه وقد ذكر ابن عباس عن أبن إسحاق وغير واحد أن هذا كان ~~لما توجه موسى عليه السلام لقتال الجبابرة فأمر بأن يقيم نقباء من كل سبط ~~نقيب قال محمد بن إسحاق فكان من سبط روبيل شامون بن ركون ومن سبط شمعون ~~شافاط بن حري ومن سبط يهوذا كالب بن يوفنا ومن سبط تين ميخائيل بن يوسف ومن ~~سبط يوسف وهو سبط إفرايم يوشع بن نون ومن سبط بنيامين فلطم بن دفون ومن سبط ~~زبولون جدي بن شورى ومن سبط منشا بن يوسف جدي بن موسى ومن سبط دان خملائيل ~~بن حمل ومن سبط أشار ساطور بن ملكيل ومن سبط نفثالي نحي بن وفسي ومن سبط ~~يسخار لا يل بن مكيد وقد رأيت في السفر الرابع من التوراة تعداد النقباء ~~على أسباط بني إسرائيل وأسماء مخالفة لما ذكره ابن إسحاق والله أعلم قال ~~فيها فعلي بني روبيل اليصور بن سادون وعلى بني شمعون شموال بن صورشكي وعلى ~~بني يهوذا الحشون بن عمياذاب وعلى بني يسخار شال بن صاعون وعلى بني زبولون ~~الياب بن حالوب وعلى بني أفرايم منشأ بن عمنهور وعلى بني منشأ حمليائيل بن ~~يرصون وعلى بني بنيامين أبيدن بن جعدون وعلى بني دان جعيذر بن ms1393 عميشذي وعلى ~~بني أشار نحايل بن عجران وعلى بني كان السيف بن دعواييل وعلى بني نفتالي ~~أجزع بن عمينان وهكذا لما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار ليلة ~~العقبة كان فيهم اثنا عشر نقيبا ثلاثة من الأوس وهم أسيد بن الحضير وسعد بن ~~خيثمة ورفاعة بن عبد المنذر ويقال بدله أبو الهيثم بن التيهان رضي الله عنه ~~وتسعة من الخزرج وهم أبو أمامة أسعد بن زرارة وسعد بن الربيع وعبد الله بن ~~رواحة ورافع بن مالك بن العجلان والبراء بن معرور وعبادة بن الصامت وسعد بن ~~عبادة وعبد الله بن عمرو بن حرام والمنذر بن عمر بن حنيش رضي الله عنهم وقد ~~ذكرهم كعب بن مالك في شعر له كما أورده ابن إسحاق رحمه الله والمقصود أن ~~هؤلاء كانوا عرفاء على قومهم ليلتئذ عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم لهم ~~بذلك وهم الذين ولوا المعاقدة والمبايعة عن قومهم للنبي صلى الله عليه وسلم ~~على السمع والطاعة قال الإمام أحمد < 1 / 398 > حدثنا حسن بن موسى حدثنا ~~حماد بن زيد عن مجالد عن الشعبي عن مسروق قال كنا جلوسا عند عبد الله بن ~~مسعود وهو يقرئنا القرآن فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كم يملك هذه الأمة من خليفة فقال عبد الله ما سألني ~~عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك ثم قال نعم ولقد سألنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال إثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل هذا حديث غريب من هذا ~~الوجه وأصل هذا الحديث ثابت في الصحيحين < خ 7222 م 1821 > من حديث جابر بن ~~سمرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يزال أمر الناس ماضيا ~~ماوليهم اثنا عشر رجلا ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة خفيت علي ~~فسألت أي ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم قال كلهم من قريش وهذا لفظ ~~مسلم ومعنى هذا الحديث بوجود اثني عشر خليفة ms1394 صالحا يقيم الحق ويعدل فيهم ~~ولايلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم بل وجد منهم أربعة على نسق وهم ~~الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ومنهم عمر بن عبد ~~العزيز بلا شك عند الأئمة وبعض بني العباس ولاتقوم الساعة حتى تكون ولايتهم ~~لامحالة والظاهر أن منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة بذكره أنه ~~يواطئ إسمه إسم النبي صلى الله عليه وسلم وإسم أبيه إسم أبيه فيملأ الأرض ~~عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما وليس هذا بالمنتظر الذي تتوهم الرافضة ~~وجوده ثم ظهوره من سرداب سامرا فإن ذلك ليس له حقيقة ولا وجود بالكلية بل ~~هو من هوس العقول السخيفة وتوهم الخيالات الضعيفة وليس المراد بهؤلاء ~~الخلفاء الإثني عشر الأئمة الاثني عشر الذين يعتقد فيهم الإثنا عشر من ~~الروافض لجهلهم وقلة عقلهم وفي التوراة البشارة بإسماعيل عليه PageV02P033 ~~السلام وأن الله يقيم من صلبه اثني عشر عظما وهم هؤلاء الخلفاء الإثنا عشر ~~المذكورون في حديث ابن مسعود وجابر بن سمرة وبعض الجهلة ممن أسلم من اليهود ~~إذا اقترن بهم بعض الشيعة يوهمونهم أنهم الأئمة الاثنا عشر فيتشيع كثير ~~منهم جهلا وسفها لقلة علمهم وعلم من لقنهم ذلك بالسنن الثابتة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقوله تعالى ( وقال الله إني معكم ) أي بحفظي وكلاءتي ونصري ~~( لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي ) أي صدقتموهم فيما يجيؤنكم ~~به من الوحي ( وعزرتموهم ) أي نصرتموهم ووازرتموهم على الحق ( وأقرضتم الله ~~قرضا حسنا ) وهو الإنفاق في سبيله وابتغاء مرضاته ( لأكفرن عنكم سيآتكم ) ~~أي ذنوبكم أمحوها وأسترها ولا أواخذكم بها ( ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ) أي أدفع عنكم المحذور وأحصل لكم المقصود وقوله ( فمن كفر بعد ذلك ~~منكم فقد ضل سواء السبيل ) أي فمن خالف هذا الميثاق بعد عقده وتوكيده وشده ~~وجحده وعامله معاملة من لا يعرفه فقد أخطأ الطريق الواضح وعدل عن الهدى إلى ~~الضلال ثم أخبر تعالى عما حل بهم من العقوبة عند مخالفتهم ميثاقه ونقضهم ~~عهده فقال ( فبما نقضهم ms1395 ميثاقهم لعناهم ) أي فسبب نقضهم الميثاق الذي أخذ ~~عليهم لعناهم أي أبعدناهم عن الحق وطردناهم عن الهدى ( وجعلنا قلوبهم قاسية ~~) أي فلا يتعظون بموعظة لغلظها وقساوتها ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) أي ~~فسدت فهومهم وساء تصرفهم في آيات الله وتأولوا كتابه على غير ما أنزله ~~وحملوه على غير مراده وقالوا عليه ما لم يقل عياذا بالله من ذلك ( ونسوا ~~حظا مما ذكروا به ) أي وتركوا العمل به رغبة عنه وقال الحسن تركوا عرى ~~دينهم ووظائف الله تعالى التي لا يقبل العمل إلا بها وقال غيره تركوا العمل ~~فصاروا إلى حالة رديئة فلا قلوب سليمة ولا فطر مستقيمة ولا أعمال قويمة ( ~~ولا تزال تطلع على خائنة منهم ) يعني مكرهم وغدرهم لك ولأصحابك وقال مجاهد ~~وغيره يعني بذلك تمالؤهم على الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم ( فاعف ~~عنهم واصفح ) وهذا هو عين النصر والظفر كما قال بعض السلف ماعاملت من عصى ~~الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه وبهذا يحصل لهم تأليف وجمع على الحق ولعل ~~الله أن يهديهم ولهذا قال تعالى ( إن الله يحب المحسنين ) يعني به الصفح ~~عمن أساء إليك وقال قتادة هذه الآية فاعف عنهم واصفح منسوخة بقوله ( قاتلوا ~~الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) الآية وقوله تعالى ( ومن الذين ~~قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم ) أي ومن الذين ادعوا لأنفسهم أنهم نصارى ~~متابعون المسيح ابن مريم عليه السلام وليسوا كذلك أخذنا عليهم العهود ~~والمواثيق على متابعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومناصرته وموازرته ~~واقتفاء آثاره وعلى الإيمان بكل نبي يرسله الله إلى أهل الأرض ففعلوا كما ~~فعل اليهود خالفوا المواثيق ونقضوا العهود ولهذا قال تعالى ( فنسوا حظا مما ~~ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ) أي فألقينا ~~بينهم العداوة والبغضاء لبعضهم بعضا ولايزالون كذلك إلى قيام الساعة ولذلك ~~طوائف النصارى على اختلاف أجناسهم لا يزالون متباغضين متعادين يكفر بعضهم ~~بعضا ويلعن بعضهم بعضا فكل فرقة تحرم الأخرى ولا تدعها تلج معبدها فالملكية ~~تكفر باليعقوبية وكذلك ms1396 الآخرون وكذلك النسطورية والآريوسية كل طائفة تكفر ~~الأخرى في هذه الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ثم قال ( وسوف ينبئهم الله بما ~~كانوا يصنعون ) وهذا تهديد ووعيد أكيد للنصارى على ماارتكبوه من الكذب على ~~الله ورسوله وما نسبوه إلى الرب عز وجل وتعالى وتقدس عن قولهم علوا كبيرا ~~من جعلهم له صاحبة وولدا تعالى الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم ~~يولد ولم يكن له كفوا أحد < # > الآيات ( المائده 15 : 16 ) < # > < < # | المائدة : ( 15 - 16 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن نفسه الكريمة أنه قد أرسل رسوله محمدا صلى الله ~~عليه وسلم بالهدى ودين الحق إلى جميع أهل الأرض عربهم وعجمهم أميهم ~~وكتابيهم وأنه بعثه بالبينات والفرق بين الحق والباطل فقال ( يا أهل الكتاب ~~قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما PageV02P034 كنتم تخفون من الكتاب ~~ويعفو عن كثير ) أي يبين مابدلوه وحرفوه وأولوه وافتروا على الله فيه ويسكت ~~عن كثير مما غيره ولا فائدة في بيانه وقد روى الحاكم في مستدركه < 4 / 395 ~~> من حديث الحسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله ~~عنه قال من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب قوله ( يا أهل ~~الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ) فكان ~~الرجم مما أخفوه ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ثم أخبر تعالى عن القرآن ~~العظيم الذي أنزله على نبيه الكريم فقال ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ~~يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ) أي طريق النجاة والسلامة ومناهج ~~الإستقامة ( ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) ~~أي ينجيهم من المهالك ويوضح لهم أبين المسالك فيصرف عنهم المحذور ويحصل لهم ~~أحب الأمور وينفي عنهم الضلالة ويرشدهم إلى أقوم حالة < # > الآيات ( المائده 17 : 18 ) < # > < < # | المائدة : ( 17 - 18 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا وحاكيا بكفر النصارى في ادعائهم في المسيح ابن مريم ~~وهو عبد من عباد الله وخلق من خلقه أنه ms1397 هو الله تعالى الله عن قولهم علوا ~~كبيرا ثم قال مخبرا عن قدرته على الأشياء وكونها تحت قهره وسلطانه ( قل فمن ~~يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض ~~جميعا ) أي لو أراد ذلك فمن ذا الذي كان يمنعه منه أو من ذا الذي يقدر على ~~صرفه عن ذلك ثم قال ( ولله ملك السموات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء ) ~~أي جميع الموجودات ملكه وخلقه وهو القادر على ما يشاء لا يسئل عما يفعل ~~بقدرته وسلطانه وعدله وعظمته وهذا رد على النصارى عليهم لعائن الله ~~المتتابعة إلى يوم القيامة ثم قال تعالى ردا على اليهود والنصارى في كذبهم ~~وافترائهم ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ) أي نحن ~~منتسبون إلى أنبيائه وهم بنوه وله بهم عناية وهو يحبنا ونقلوا عن كتابهم أن ~~الله تعالى قال لعبده إسرائيل أنت ابني بكري فحملوا هذا على غير تأويله ~~وحرفوه وقد رد عليهم غير واحد ممن أسلم من عقلائهم وقالوا هذا يطلق عندهم ~~على التشريف والإكرام كما نقل النصارى من كتابهم أن عيسى قال لهم إني ذاهب ~~إلى أبي وأبيكم يعني ربي وربكم ومعلوم أنهم لم يدعوا لأنفسهم من النبوة ~~ماادعوها في عيسى عليه السلام وإنما أرادوا من ذلك معزتهم لديه وحظوتهم ~~عنده ولهذا قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه قال الله تعالى رادا عليهم ( قل ~~فلم يعذبكم بذنوبكم ) أي لو كنتم كما تدعون أبناؤه وأحباؤه فلم أعددت لكم ~~نار جهنم على كفركم وكذبكم وافترائكم وقد قال بعض شيوخ الصوفية لبعض ~~الفقهاء أين تجد في القرآن أن الحبيب لا يعذب حبيبه فلم يرد عليه فتلا عليه ~~الصوفي هذه الآية ( قل فلم يعذبكم بذنوبكم ) وهذا الذي قاله حسن وله شاهد ~~في المسند للإمام أحمد < 3 / 104 > حيث قال حدثنا ابن أبي عدي عن حميد عن ~~أنس قال مر النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه وصبي في الطريق فلما ~~رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ ms1398 فأقبلت تسعى وتقول ابني ابني وسمت ~~فأخذته فقال القوم يا رسول الله ماكانت هذه لتلقي ولدها في النار قال ~~فخفضهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا والله ما يلقي حبيبه في النار ~~تفرد به أحمد ( بل أنتم بشر ممن خلق ) أي لكم أسوة أمثالكم من بني آدم وهو ~~سبحانه الحاكم في جميع عباده ( يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) أي هو فعال ~~لما يريد لامعقب لحكمه وهو سريع الحساب ( ولله ملك السموات والأرض وما ~~بينهما ) أي الجميع ملكه وتحت قهره وسلطانه ( وإليه المصير ) أي المرجع ~~والمآب إليه فيحكم في عباده ما يشاء وهو العادل الذي لا يجور وروى محمد بن ~~إسحاق عن محمد بن أبي محمد PageV02P035 عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمان بن آصا وبحري بن عمرو ~~وشاس ابن عدي فكلموه وكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الله ~~وحذرهم نقمته فقالوا ما تخوفنا يامحمد نحن والله أبناء الله وأحباؤه كقول ~~النصارى فأنزل الله فيهم ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ) ~~إلى آخر الآية رواه ابن أبي حاتم وابن جرير ورويا أيضا من طريق أسباط عن ~~السدي في قول الله ( وقالت النصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ) أما قولهم ( ~~نحن أبناء الله ) فإنهم قالوا إن الله أوحى إلى إسرائيل أن ولدك بكرك من ~~الولد أدخلهم النار فيكونون فيها أربعين ليلة حتى تطهرهم وتأكل خطاياهم ثم ~~ينادي مناد أن اخرجوا كل مختون من ولد إسرائيل فأخرجوهم فذلك قولهم لن ~~تمسنا النار إلا أياما معدودات < # > الآيات ( المائده 19 ) < # > < < # | المائدة : ( 19 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > يقول تعالى مخاطبا أهل الكتاب من اليهود والنصارى بأنه قد أرسل إليهم ~~رسوله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيين الذي لا نبي بعده ولا ~~رسول بل هو المعقب لجميعهم ولهذا قال على فترة من الرسل أي بعد مدة متطاولة ~~مابين إرساله وعيسى بن مريم وقد اختلفوا في مقدار هذه الفترة كم هي ms1399 فقال ~~عثمان النهدي وقتادة في رواية عنه كانت ست مئة سنة رواه البخاري < 3948 > ~~عن سلمان الفارسي وعن قتادة خمس مئة وستون سنة وقال معمر عن بعض أصحابه خمس ~~مئة وأربعون سنة وقال الضحاك أربع مئة وبضع وثلاثون سنة وذكر ابن عساكر في ~~ترجمة عيسى عليه السلام عن الشعبي أنه قال ومن رفع المسيح إلى هجرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم تسع مئة وثلاث وثلاثون سنة والمشهور هو القول الأول وهو ~~أنها ست مئة سنة ومنهم من يقول ست مئة وعشرون سنة ولا منافاة بينهما فإن ~~القائل الأول أراد ست مئة سنة شمسية والآخر أراد قمرية وبين كل مئة سنة ~~شمسية وبين القمرية نحو من ثلاث سنين ولهذا قال تعالى في قصة أهل الكهف ( ~~ولبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا ) أي قمرية لتكميل ثلاث مئة ~~الشمسية التي كانت معمولة لأهل الكتاب وكانت الفترة بين عيسى بن مريم آخر ~~أنبياء بني إسرائيل وبين محمد خاتم النبيين من بني آدم على الإطلاق كما ثبت ~~في صحيح البخاري < 3442 > عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إن أولى الناس بابن مريم لأنا ليس بيني وبينه نبي وهذا فيه رد على من ~~زعم أنه بعث بعد عيسى نبي يقال له خالد بن سنان كما حكاه القضاعي وغيره ~~والمقصود أن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل وطموس من ~~السبل وتغير الأديان وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان فكانت النعمة ~~به أتم النعم والحاجة إليه أمر عمم فإن الفساد كان قد عم جميع البلاد ~~والطغيان والجهل قد ظهر في سائر العباد إلا قليلا من المتمسكين ببقايا من ~~دين الأنبياء الأقدمين من بعض أحبار اليهود وعباد النصارى والصابئين كما ~~قال الإمام أحمد < 4 / 162 > حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا هشام حدثنا قتادة عن ~~مطرف عن عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطب ذات يوم فقال في خطبته وإن ربي أمرني ms1400 أن أعلمكم مما جهلتم مما علمني في ~~يومي هذا كل مال نحلته عبادي حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإن الشياطين ~~أتتهم فأضلتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحلت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما ~~لم أنزل به سلطانا ثم إن الله عز وجل نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم ~~وعجمهم إلا بقايا من بني إسرائيل وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك وأنزلت ~~عليك كتابا لا يغسله الماء تقرأه نائما ويقظانا ثم إن الله أمرني أن أحرق ~~قريشا فقلت يارب إذن يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة فقال استخرجهم كما استخرجوك ~~واغزهم نغزك وأنفق عليهم فسننفق عليك وابعث جيشا نبعث خمسا أمثاله وقاتل ~~بمن أطاعك من عصاك وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مسقط موفق متصدق ورجل رحيم ~~رقيق القلب بكل ذي قربى ومسلم ورجل عفيف فقير ذو عيال متصدق وأهل ال ~~PageV02P036 الفاحش ثم رواه الإمام أحمد < 4 / 266 > ومسلم < 2865 > ~~والنسائي < قرآن 95 > من غير وجه عن قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ~~وفي رواية سعيد عن قتادة التصريح بسماع قتادة هذا الحديث من مطرف وقد ذكر ~~الإمام أحمد في مسنده < 4 / 266 > أن قتادة لم يسمعه من مطرف وإنما سمعه من ~~أربعة عنه ثم رواه هو < 4 / 266 > عن روح عن عوف عن حكيم الأثرم عن الحسن ~~قال حدثني مطرف عن عياض بن حمار فذكره ورواه النسائي < قرآن 96 > من حديث ~~غندر الأعرابي به والمقصود من إيراد هذا الحديث قوله وإن الله نظر إلى أهل ~~الأرض فمقتهم عجمهم وعربهم إلا بقايا من بني إسرائيل وفي لفظ مسلم من أهل ~~الكتاب فكان الدين قد إلتبس على أهل الأرض كلهم حتى بعث الله محمدا صلى ~~الله عليه وسلم فهدى الخلائق وأخرجهم الله به من الظلمات إلى النور وتركهم ~~على المحجة البيضاء والشريعة الغراء ولهذا قال تعالى ( أن تقولوا ماجاءنا ~~من بشير ولا نذير ) أي لئلا تحتجوا وتقولوا يا أيها الذين بدلوا دينهم ~~وغيروه ماجاءنا من رسول يبشر بالخير وينذر من الشر ms1401 فقد جاءكم بشير ونذير ~~يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ( والله على كل شيء قدير ) قال ابن جرير ~~معناه إني قادر على عقاب من عصاني وثواب من أطاعني < # > الآيات ( المائده 20 : 26 ) < # > < < # | المائدة : ( 20 - 26 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام ~~فيما ذكر به قومه نعم الله عليهم وآلائه لديهم في جمعه لهم خير الدنيا ~~والآخرة لو استقاموا على طريقتهم المستقيمة فقال تعالى ( وإذ قال موسى ~~لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء ) أي كلما هلك نبي ~~قام فيكم نبي من لدن أبيكم إبراهيم إلى من بعده وكذلك كانوا لا يزال فيهم ~~الأنبياء يدعون إلى الله ويحذرون نقمته حتى ختموا بعيسى ابن مريم عليه ~~السلام ثم أوحى الله إلى خاتم الأنبياء والرسل على الإطلاق محمد بن عبد ~~الله المنسوب إلى إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام وهو أشرف من كل من تقدمه ~~منهم صلى الله عليه وسلم ( وجعلكم ملوكا ) قال عبد الرزاق عن الثوري عن ~~منصور عن الحكم أو غيره عن ابن عباس في قوله وجعلكم ملوكا قال الخادم ~~والمرأة والبيت وروى الحاكم في مستدركه < 2 / 311 > من حديث الثوري أيضا عن ~~الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال المرأة والخادم ( وآتاكم ما لم يؤت أحدا ~~من العالمين ) قال الذين هم بين ظهرانيهم يومئذ ثم قال الحاكم صحيح على شرط ~~الشيخين ولم يخرجاه وروى ميمون بن مهران عن ابن عباس قال كان الرجل من بني ~~إسرائيل إذا كان له الزوجة والخادم والدار سمي ملكا وقال بن جرير حدثنا ~~يونس بن عبد الأعلى أنبأنا ابن وهب أنبأنا أبو هانئ أنه سمع أبا عبد الرحمن ~~الحبلي يقول سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص وسأله رجل فقال ألسنا من فقراء ~~المهاجرين فقال عبد الله ألك امرأة تأوي إليها قال نعم قال ألك مسكن تسكنه ~~قال نعم قال فأنت من الأغنياء فقال إن لي خادما قال فأنت من الملوك وقال ~~الحسن البصري ms1402 هل الملك إلا مركب من خادم ودار رواه ابن جرير ثم روى عن ~~منصور الحكم ومجاهد ومنصور وسفيان الثوري نحوا من هذا وحكاه ابن أبي حاتم ~~عن ميمون بن مهران وقال ابن شوذب PageV02P037 كان الرجل من بني إسرائيل إذا ~~كان له منزل وخادم واستؤذن عليه فهو ملك وقال قتادة كانوا أول من اتخذ ~~الخدم وقال السدي في قوله ( وجعلكم ملوكا ) قال يملك الرجل منكم نفسه وماله ~~وأهله رواه ابن أبي حاتم وقال ابن أبي حاتم ذكر عن ابن لهيعة عن دراج عن ~~أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان ~~بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم ودابة وامرأة كتب ملكا وهذا حديث غريب من ~~هذا الوجه وقال أبا جرير حدثنا الزبير بن بكار حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض ~~سمعت زيد بن أسلم يقول وجعلكم ملوكا فلا أعلم إلا أنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من كان له بيت وخادم فهو ملك وهذا مرسل غريب وقال مالك ~~بيت وخادم وزوجة وقد ورد في الحديث من أصبح منكم معافى في جسده آمنا في ~~سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها وقوله ( وآتاكم ما لم ~~يؤت أحدا من العالمين ) يعني عالمي زمانكم فإنهم كانوا أشرف الناس في ~~زمانهم من اليونان والقبط وسائر أصناف بني آدم كما قال ( ولقد آتينا بني ~~إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين ~~) وقال تعالى إخبارا عن موسى لما قالوا اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ( قال ~~إنكم قوم تجهلون إن هؤلاء متبر ماهم فيه وباطل ماكانوا يعملون قال أغير ~~الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين ) والمقصود أنهم كانوا أفضل ~~زمانهم وإلا فهذه الأمة أشرف منهم وأفضل عند الله وأكمل شريعة وأقوم منهاجا ~~وأكرم نبيا وأعظم ملكا وأغزر أرزاقا وأكثر أموالا وأولادا وأوسع مملكة ~~وأدوم عزا قال الله تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على ~~الناس ) وقد ذكرنا الأحاديث المتواترة في ms1403 فضل هذه الأمة وشرفها وكرمها عند ~~الله عند قوله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) من سورة آل عمران وروى ~~ابن جرير عن ابن عباس وأبي مالك وسعيد بن جبير أنهم قالوا في قوله ( وآتاكم ~~ما لم يؤت أحدا من العالمين ) يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم وكأنهم ~~أرادوا أن هذا الخطاب في قوله ( وآتاكم ما لم يؤت أحدا ) مع هذه الأمة ~~والجمهور على أنه خطاب من موسى لقومه وهو محمول على عالمي زمانهم كما قدمنا ~~وقيل المراد وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين يعني بذلك ما كان تعالى ~~نزله عليهم من المن والسلوى ويظلهم به من الغمام وغير ذلك مما كان تعالى ~~يخصهم به من خوارق العادات فالله أعلم ثم قال تعالى مختبرا عن تحريض موسى ~~عليه السلام لبني إسرائيل على الجهاد والدخول إلى بيت المقدس الذي كان ~~بأيديهم في زمان أبيهم يعقوب لما ارتحل هو وبنوه وأهله إلى بلاد مصر أيام ~~يوسف عليه السلام ثم لم يزالوا بها حتى خرجوا مع موسى فوجدوا فيها قوما من ~~العمالقة الجبارين قد استحوذوا عليها وتملكوها فأمرهم رسول الله موسى عليه ~~السلام بالدخول إليها وبقتال أعدائهم وبشرهم بالنصرة والظفر عليهم فنكلوا ~~وعصوا وخالفوا أمره فعوقبوا بالذهاب في التيه والتمادي في سيرهم حائرين لا ~~يدرون كيف يتوجهون إلى مقصد مدة أربعين سنة عقوبة لهم على تفريطهم في أمر ~~الله تعالى فقال تعالى مخبرا عن موسى أنه قال ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة ~~أي المطهرة وقال سفيان الثوري عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس في قوله ~~ادخلوا الأرض المقدسة قال هي الطور وما حوله وكذا قال مجاهد وغير واحد وروى ~~سفيان الثوري عن أبي سعد البقال عن عكرمة عن ابن عباس قال هي أريحا وكذا ~~ذكر عن غير واحد من المفسرين وفي هذا نظر لأن أريحاء ليست هي المقصودة ~~بالفتح ولا كانت في طريقهم إلى بيت المقدس وقد قدموا من بلاد مصر حين أهلك ~~الله عدوهم فرعون اللهم إلا أن يكون المراد ms1404 بأريحاء أرض بيت المقدس كما ~~قاله السدي فيما رواه ابن جرير عنه لا أن المراد بها هذه البلدة المعروفة ~~في طرف الطور شرقي بيت المقدس وقوله تعالى ( التي كتب الله لكم ) أي التي ~~وعدكموها الله على لسان أبيكم إسرائيل أنه ورثة من آمن منكم ( ولا ترتدوا ~~على أدباركم ) أي ولا تنكلوا عن الجهاد ( فتنقلبوا خاسرين قالوا ياموسى إن ~~فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا ~~داخلون ) أي اعتذروا بأن في هذه البلدة التي أمرتنا بدخولها وقتال أهلها ~~قوما جبارين أي ذوي خلق هائلة وقوى شديدة وإننا لا نقدر على مقاومتهم ولا ~~مصاولتهم ولا يمكننا الدخول إليها ماداموا فيها فإن يخرجوا منها دخلناها ~~وإلا فلا طاقة لنا بهم وقد قال ابن جرير حدثني عبد الكريم بن الهيثم حدثنا ~~إبرهيم بن بشار حدثنا سفيان قال قال أبو سعد قال عكرمة عن أبن عباس قال أمر ~~موسى أن يدخل مدينة الجبارين قال فسار موسى بمن PageV02P038 معه حتى نزل ~~قريبا من المدينة وهي أريحاء فبعث إليهم اثني عشر عينا من كل سبط منهم عين ~~ليأتوه بخير القوم قال فدخلوا الدينة فرأوا أمرا عظيما من هيئتهم وجسمهم ~~وعظمهم فدخلوا حائطا لبعضهم فجاء صاحب الحائط ليجتني الثمار من حائطه فجعل ~~يجتني الثمار وينظر إلى آثارهم فتبعم فكلما أصاب واحدا منهم أخذه فجعله في ~~كمه مع الفاكهة حتى التقط الاثني عشر كلهم فجعلهم في كمه مع الفاكهة وذهب ~~بهم إلى ملكهم فنثرهم بين يديه فقال لهم الملك قد رأيتم شأننا وأمرنا ~~فاذهبوا فأخبروا صاحبكم قال فرجعوا إلى موسى فأخبروه بما عاينوا من أمرهم ~~وفي هذا الإسناد نظر وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس لما نزل موسى وقومه ~~بعث منهم اثني عشر رجلا وهم النقباء الذين ذكرهم الله فبعثهم ليأتوه بخبرهم ~~فساروا فلقيهم رجل من الجبارين فجعلهم في كسائه فحملهم حتى أتى بهم المدينة ~~ونادى في قومه فاجتمعوا إليه فقالوا من أنتم قالوا نحن قوم موسى بعثنا ~~نأتيه بخبركم فاعطوهم ms1405 حبة من عنب تكفي الرجل فقالوا لهم اذهبوا إلى موسى ~~وقومه فقولوا لهم هذا قدر فاكهتهم فرجعوا إلى موسى فأخبروه بما رأوا فلما ~~أمرهم موسى عليه السلام بالدخول عليهم وقتالهم قالوا يا موسى اذهب أنت وربك ~~فقاتلا إنا ها هنا قاعدون رواه ابن أبي حاتم ثم قال حدثنا أبي حدثنا ابن ~~أبي مريم حدثنا يحيى بن أيوب عن يزيد بن الهاد حدثني يحيى بن عبد الرحمن ~~قال رأيت أنس بن مالك أخذ عصا فذرع فيها بشيء لا أدري كم ذرع ثم قاس بها ~~الأرض خمسين أو خمسا وخمسين ثم قال هكذا طول العماليق وقد ذكر كثير من ~~المفسرين ها هنا أخبارا من موضع بني إسرائيل في عظمة خلق هؤلاء الجبارين ~~وأن منهم عوج بن عنق بنت آدم عليه السلام وأنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع ~~وثلاث مئة وثلاثة وثلاثون ذراعا وثلث ذراع تحرير الحساب وهذا شيء يستحى من ~~ذكره ثم هو مخالف لما ذكر في الصحيحين < خ 3326 م 2841 > أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إن الله خلق آدم وطوله ستون ذراعا ثم لم يزل الخلق ينقص ~~حتى الآن ثم ذكروا أن هذا الرجل كان كافرا وأنه كان ولد زنية وأنه امتنع من ~~ركوب سفينة نوح وأن الطوفان لم يصل إلى ركبته وهذا كذب وافتراء فإن الله ~~ذكر أن نوحا دعا على أهل الأرض من الكافرين فقال ( رب لا تذر على الأرض من ~~الكافرين ديارا ) وقال تعالى ( فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ثم ~~أغرقنا بعد الباقين ) وقال تعالى ( لاعاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) ~~وإذا كان ابن نوح الكافر غرق فكيف يبقى عوج بن عنق وهو كافر وولد زنية هذا ~~لا يسوغ في عقل ولا شرع ثم في وجود رجل يقال له عوج بن عنق نظر والله أعلم ~~وقوله تعالى ( قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ) أي فلما نكل ~~بنو إسرائيل عن طاعة الله ومتابعة رسول الله موسى صلى الله عليه وسلم ms1406 حرضهم ~~رجلان لله عليهما نعمة عظيمة وهما ممن يخاف أمر الله ويخشى عقابه وقرأ ~~بعضهم ( قال رجلان من الذين يخافون ) أي ممن لهما مهابة وموضع من الناس ~~ويقال إنهما يوشع بن نون وكالب ابن يوفنا قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة ~~وعطية والسدي والربيع بن أنس وغير واحد من السلف والخلف رحمهم الله فقالا ( ~~ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم ~~مؤمنين ) أي إن توكلتم على الله واتبعتم أمره ووافقتم رسوله نصركم الله على ~~أعدائكم وأيدكم وظفركم بهم ودخلتم البلد التي كتبها لكم فلم ينفع ذاك فيهم ~~شيئا ( قالوا ياموسى إنا لن ندخلها أبدا ماداموا فيها فاذهب أنت وربك ~~فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ) وهذا نكول منهم عن الجهاد ومخالفة لرسولهم ~~وتخلف عن مقاتلة الأعداء ويقال إنهم لما نكلوا عن الجهاد وعزموا على ~~الإنصراف والرجوع إلى مصر سجد موسى وهارون عليهما السلام قدام ملأ من بني ~~إسرائيل إعظاما لما هموا به وشق يوشع بن نون وكالب بن يوفنا ثيابهما ولاما ~~قومهما على ذلك فيقال إنهم رجموهما وجرى أمر عظيم وخطر جليل وما أحسن ما ~~أجاب به من الصحابة رضي الله عنهم يوم بدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين استشارهم في قتال النفير الذين جاؤا لمنع العير الذي كان مع أبي سفيان ~~فلما فات اقتناص العير واقترب منهم النفير وهم في جمع مابين التسع مئة إلى ~~الألف في العدة والبيض واليلب فتكلم أبو بكر رضي الله عنه فأحسن ثم تكلم من ~~تكلم من الصحابة من المهاجرين ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أشيروا ~~علي أيها المسلمون وما يقول ذلك إلا ليستعلم ماعند الأنصار لأنهم كانوا ~~جمهور الناس يومئذ فقال سعد بن معاذ كأنك تعرض بنا يا رسول الله فو الذي ~~بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته PageV02P039 لخضناه معك ما تخلف ~~منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا إنا لصبر في الحرب صدق في ~~اللقاء لعل الله أن يريك منا ms1407 ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله فسر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه ذلك وقال أبو بكر بن مردوية ~~حدثنا علي بن الحسين حدثنا أبو حاتم الرازي حدثنا محمد بن عبد الله ~~الأنصاري حدثنا حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى ~~بدر استشار المسلمين فأشار عليه عمر ثم استشارهم فقالت الأنصار يامعشر ~~الأنصار إياكم يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا إذا لا نقول له كما ~~قالت بنو إسرائيل لموسى ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ) والذي ~~بعثك بالحق لو ضربت أكبادها برك إلى الغماد لاتبعناك ورواه الإمام أحمد < 3 ~~/ 105 > عن عبيدة بن حميد عن حميد الطويل عن أنس به ورواه النسائي < صحابة ~~243 > عن محمد بن المثنى عن خالد بن الحارث عن حميد به ورواه ابن حبان < ~~4721 > عن أبي يعلى < 3803 > عن عبد الأعلى بن حماد بن معتمر بن سليمان عن ~~حميد به وقال ابن مردوية أخبرنا عبد الله بن جعفر أخبرنا إسماعيل بن عبد ~~الله حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا محمد بن شعيب عن الحسن بن أيوب عن ~~عبد الله بن ناسح عن عتبة بن عبد السلمى قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأصحابه ألا تقاتلون قالوا نعم ولا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى ( إذهب ~~أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ) ولكن إذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم ~~مقاتلون وكان ممن أجاب يومئذ المقداد بن عمرو الكندي رضي الله عنه كما قال ~~الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثني سفيان عن مخارق بن عبد الله الأحمسي عن طارق ~~هو ابن شهاب أن المقداد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر يا رسول ~~الله إنا لا نقول لك كما قالت بني إسرائيل لموسى ( إذهب أنت وربك فقاتلا ~~إنا ها هنا قاعدون ) ولكن إذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون هكذا ~~رواه أحمد من هذا الوجه وقد رواه من ms1408 طريق أخرى فقال < 1 / 389 > حدثنا أسود ~~بن عامر حدثنا إسرائيل عن مخارق عن طارق بن شهاب قال قال عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنه لقد شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون أنا صاحبه أحب إلي مما ~~عدل به أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين فقال والله ~~يا رسول الله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى ( إذهب أنت وربك فقاتلا ~~إنا ها هنا قاعدون ) ولكنا نقاتل عن يمينك وعن يسارك ومن بين يديك ومن خلفك ~~فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرق لذلك وسر بذلك وهكذا رواه ~~البخاري في المغازي < 3952 > وفي التفسير < 4609 > من طرق عن مخارق به ~~ولفظه في كتاب التفسير عن عبد الله قال قال المقداد يوم بدر يا رسول الله ~~لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ( إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا ~~قاعدون ) ولكن إمض ونحن معك فكأنه سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~قال البخاري رواه وكيع عن سفيان عن مخارق عن طارق أن المقداد قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال ابن جرير حدثنا بشر عن يزيد حدثنا سعيد عن قتادة قال ~~ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم الحديبية حين صد ~~المشركين الهدي وحيل بينهم وبين مناسكهم إني ذاهب بالهدي فناحره عند البيت ~~فقال المقداد بن الأسود أما والله لا نكون كالملأ من بني إسرائيل إذ قالوا ~~لنبيهم ( إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ) ولكن إذهب أنت وربك ~~فقاتلا إنا معكما مقاتلون فلما سمعها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تتابعوا على ذلك وهذا إن كان محفوظا يوم الحديبية فيحتمل أنه كرر هذه ~~المقالة يومئذ كما قاله يوم بدر وقوله ( قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي ~~فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ) يعني لما نكل بنو إسرائيل عن القتال غضب ~~عليهم موسى عليه السلام وقال داعيا عليهم ( رب إني ms1409 لا أملك إلا نفسي وأخي ) ~~أي ليس أحد يطيعني منهم فيمتثل أمر الله ويجيب إلى مادعوت إليه إلا أنا ~~وأخي هارون ( فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ) قال العوفي عن ابن عباس ~~يعني إقض بيني وبينهم وكذا قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وكذا قال ~~الضحاك إقض بيننا وبينهم وافتح بيننا وبينهم وقال غيره افرق افصل بيننا ~~وبينهم كما قال الشاعر # يارب فافرق بينه وبيني أشد مافرقت بين اثنين # وقوله تعالى ( فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض ) الآية لما ~~دعا عليهم موسى عليه السلام حين نكلوا عن الجهاد حكم الله بتحريم دخولها ~~عليهم قدر مدة أربعين سنة فوقعوا في التيه يسيرون دائما لا يهتدون للخروج ~~منه وفيه كانت أمور عجيبة وخوارق كثيرة من تظليلهم بالغمام وإنزال المن ~~والسلوى عليهم ومن إخراج الماء الجاري من صخرة PageV02P040 صماء تحمل معهم ~~على دابة فإذا ضربها موسى بعصاه انفجرت من ذلك الحجر اثنا عشر عينا تجري ~~لكل شعب عين وغير ذلك من المعجزات التي أيد الله بها موسى بن عمران وهناك ~~نزلت التوراة وشرعت لهم الأحكام وعملت قبة العهد ويقال لها قبة الزمان قال ~~يزيد بن هارون عن أصبغ بن زيد عن القاسم بن أبي أيوب عن سعيد بن جبير سألت ~~ابن عباس عن قوله ( فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض ) الآية ~~قال فتاهوا في الأرض أربعين سنة يصبحون كل يوم يسيرون ليس لهم قرار ثم ظلل ~~عليهم الغمام في التيه وأنزل عليهم المن والسلوى وهذا قطعة من حديث الفتون ~~ثم كانت وفاة هارون عليه السلام ثم بعده بمدة ثلاث سنين وفاة موسى الكليم ~~عليه السلام وأقام الله فيهم يوشع بن نون عليه السلام نبيا خليفة عن موسى ~~بن عمران ومات أكثر بني إسرائيل هناك في تلك المدة ويقال إنه لم يبق منه ~~أحد سوى يوشع وكالب ومن ها هنا قال بعض المفسرين في قوله ( قال فإنها محرمة ~~عليهم ) هذا وقف تام وقوله ( أربعين سنة ) منصوب بقوله ( يتيهون في ms1410 الأرض ) ~~فلما انقضت المدة خرج بهم يوشع بن نون عليه السلام أو بمن بقي منهم وبسائر ~~بني إسرائيل من الجيل الثاني فقصد بهم بيت المقدس فحاصرها فكان فتحها يوم ~~الجمعة بعد العصر فلما تضيفت الشمس للغروب وخشي دخول السبت عليهم قال إنك ~~مأمورة وأنا مأمور إللهم احبسها علي فحبسها الله حتى فتحها وأمر الله يوشع ~~بن نون أن يأمر بني إسرائيل حين يدخلون بيت المقدس أن يدخلوا بابها سجدا ~~وهم يقولون حطة أي حط عنا ذنوبنا فبدلوا ما أمروا به ودخلوا يزحفون على ~~أستاههم وهم يقولون حبة في شعرة وقد تقدم هذا كله في سورة البقرة وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن بن أبي عمر العدني حدثنا سفيان عن أبي ~~سعد عن عكرمة عن أبن عباس رضي الله عنه قوله ( فإنها محرمة عليهم أربعين ~~سنة يتيهون في الأرض ) قال فتاهوا أربعين سنة قال فهلك موسى وهارون في ~~التيه وكل من جاوز الأربعين سنة فلما مضت الأربعون سنة ناهضهم يوشع بن نون ~~وهو الذي قام بالأمر بعد موسى وهو الذي افتتحها وهو الذي قيل له اليوم يوم ~~الجمعة فهموا بافتتاحها ودنت الشمس للغروب فخشي إن دخلت ليلة السبت أن ~~يسبتوا فنادى الشمس إني مأمور وإنك مأمورة فوقفت حتى افتتحها فوجد فيها من ~~الأموال ما لم ير مثله قط فقربوه إلى النار فلم تأته فقال فيكم الغلول فدعا ~~رءوس الأسباط وهم اثنا عشر رجلا فبايعهم والتصقت يد رجل منهم بيده فقال ~~الغلول عندك فأخرجه فأخرج رأس بقرة من ذهب لها عينان من ياقوت وأسنان من ~~لؤلؤ فوضعه مع القربان فأتت النار فأكلتها وهذا السياق له شاهد في الصحيح ~~وقد اختار ابن جرير أن قوله ( فإنها محرمة عليهم ) هو للعامل في أربعين سنة ~~وأنهم مكثوا لا يدخلونها أربعين سنة وهم تائهون في البرية لا يهتدون لمقصد ~~قال ثم خرجوا مع موسى عليه السلام ففتح بهم بيت المقدس ثم احتج على ذلك من ~~قال بإجماع علماء أخبار الأولين أن عوج بن ms1411 عنق قتله موسى عليه السلام قال ~~فلو كان قتله إياه قبل التيه لما رهبت بنو إسرائيل من العماليق فدل على أنه ~~كان التيه قال وأجمعوا على أن بلعام بن باعورا أعان الجبارين بالدعاء على ~~موسى قال وماذاك إلا بعد التيه لأنهم كانوا قبل التيه يخافون من موسى وقومه ~~هذا استدلاله ثم قال حدثنا أبو كريب حدثنا ابن عطية حدثنا قيس عن أبي إسحاق ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كانت عصا موسى عشرة أذرع ووثبته عشرة أذرع ~~وطوله عشرة أذرع فوثب فأصاب كعب عوج فقتله فكان جسرا لأهل النيل سنة وروي ~~أيضا عن محمد بن بشار حدثنا مؤمل حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن نوف البكالي ~~قال كان سرير عوج ثمان مئة ذراع وكان طول موسى عشرة أذرع وعصاه عشرة أذرع ~~ووثب في السماء عشرة أذرع فضرب عوجا فأصاب كعبه فسقط ميتا وكان جسرا للناس ~~يمرون عليه وقوله تعالى ( فلا تأس على القوم الفاسقين ) تسلية لموسى عليه ~~السلام عنهم أي لا تأسف ولا تحزن عليهم فيما حكمت عليهم فإنهم مستحقون ذلك ~~وهذه القصة تضمنت تقريع اليهود وبيان فضائحهم ومخالفتهم لله ولرسوله ~~ونكولهم عن طاعتهما فيما أمراهم به من الجهاد فضعفت أنفسهم عن مصابرة ~~الأعداء ومجالدتهم ومقاتلتهم مع أن بين أظهرهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكليمه وصفيه من خلقه في ذلك الزمان وهو يعدهم بالنصر والظفر بأعدائهم ~~هذا مع ما شاهدوا من فعل الله بعدوهم فرعون من العذاب والنكال والغرق له ~~ولجنوده في اليم PageV02P041 وهم ينظرون لتقربه أعينهم وما بالعهد من قدم ~~ثم ينكلون عن مقاتلة أهل بلد هي بالنسبة إلى ديار مضر لا توازي عشر المعشار ~~في عدة أهلها وعددهم فظهرت قبائح صنيعهم للخاص والعام وافتضحوا فضيحة لا ~~يغطيها الليل ولا يسترها الذيل هذا وهم في جهلهم يعمهون وفي غيهم يترددون ~~وهم البغضاء إلى الله وأعداؤه ويقولون مع ذلك نحن أبناءالله وأحباؤه فقبح ~~الله وجوههم التي مسخ منها الخنازير والقرود وألزمهم لعنة تصحبهم إلى النار ~~ذات ms1412 الوقود ويقضي لهم فيها بتأييد الخلود وقد فعل وله الحمد من جميع الوجود ~~< # > الآيات ( المائده 27 : 31 ) < # > < < # | المائدة : ( 27 - 31 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > يقول تعالى مبينا وخيم عاقبة البغي والحسد والظلم في خبر بني آدم ~~لصلبه في قول الجمهور وهما قابيل وهابيل كيف عدا أحدهما على الآخر فقتله ~~بغيا عليه وحسدا له فيما وهبه الله من النعمة وتقبل القربان الذي أخلص فيه ~~لله عز وجل ففاز المقتول بوضع الآثام والدخول إلى الجنة وخاب القاتل ورجع ~~بالصفقة الخاسرة في الدارين فقال تعالى ( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق ) ~~أي اقصص على هؤلاء البغاة الحسدة إخوان الخنازير والقردة من اليهود ~~وأمثالهم وأشباههم خبر ابني آدم وهما هابيل وقابيل فيما ذكره غير واحد من ~~السلف والخلف وقوله ( بالحق ) أي على الجلية والأمر الذي لالبس فيه ولا كذب ~~ولا وهم ولا تبديل ولا زيادة ولا نقصان كقوله تعالى ( إن هذا لهو القصص ~~الحق ) وقوله تعالى ( نحن نقص عليك نبأهم بالحق ) وقال ( ذلك عيسى ابن مريم ~~قول الحق ) وكان من خبرهما فيما ذكره غير واحد من السلف والخلف أن الله ~~تعالى شرع لآدم عليه السلام أن يزوج بناته من بنيه لضرورة الحال ولكن قالوا ~~كان يولد له في كل بطن ذكر وأنثى فكان يزوج أنثى هذا البطن لذكر البطن ~~الآخر وكانت أخت هابيل دميمة وأخت قابيل وضيئة فأراد أن يستأثر بها على ~~أخيه فأبى آدم ذلك إلا أن يقربا قربانا فمن تقبل منه فهي له فتقبل من هابيل ~~ولم يتقبل من قابيل فكان من أمرهما ما قصه الله في كتابه # قصة هابيل وقابيل # [ ذكر أقوال المفسرين ها هنا ] قال السدي فيما ذكر عن أبي مالك وعن أبي ~~صالح وعن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه كان لا يولد لآدم مولود إلا ومعه جارية فكان يزوج غلام ~~هذا البطن جارية هذا البطن الآخر ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن ~~الآخر حتى ولد له ms1413 ابنان يقال لهما هابيل وقابيل وكان قابيل صاحب زرع وكان ~~هابيل صاحب ضرع وكان قابيل أكبرهما وكان له أخت أحسن من أخت هابيل وأن ~~هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل فأبى عليه وقال هي أختي ولدت معي وهي أحسن من ~~أختك وأنا أحق أن أتزوج بها فأمره أبوه أن يزوجها هابيل فأبى وأنهما قربا ~~قربانا إلى الله عز وجل أيهما أحق بالجارية وكان آدم عليه السلام قد غاب ~~عنهما أتى مكة ينظر إليها قال الله عز وجل هل تعلم أن لي بيتا في الأرض قال ~~اللهم لا قال إن لي بيتا في مكة فأته فقال آدم للسماء احفظي PageV02P042 ~~ولدي بالأمانة فأبت وقال للأرض فأبت وقال للجبال فأبت فقال لقابيل فقال نعم ~~تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك فلما انطلق آدم قربا قربانا وكان قابيل يفخر ~~عليه فقال أنا أحق بها منك هي أختي وأنا أكبر منك وأنا وصي والدي فلما قربا ~~قرب هابيل جذعة سمينة وقرب قابيل حزمة سنبل فوجد فيها سنبلة عظيمة ففركها ~~وأكلها فنزلت النار فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل فغضب وقال لأقتلنك ~~حتى لا تنكح أختي فقال هابيل إنما يتقبل الله من المتقين رواه ابن جرير ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا حجاج عن ابن جريج ~~أخبرني ابن خثيم قال أقبلت مع سعيد بن جبير فحدثني عن ابن عباس قال نهى أن ~~تنكح المرأة أخاها توأمها وأمر أن ينكحها غيره من إخوتها وكان يولد له في ~~كل بطن رجل وامرأة فبينما هم كذلك ولد له امرأة وضيئة وولد له أخرى قبيحة ~~دميمة فقال أخو الدميمة أنكحني أختك وأنكحك أختي فقال لا أنا أحق بأختي ~~فقربا قربانا فتقبل من صاحب الكبش ولم يتقبل من صاحب الزرع فقتله إسناد جيد ~~وحدثنا أبي حدثنا أبو سلمة حدثنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن ~~خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وقوله ( إذ قربا قربانا ) فقربا قربانهما ~~فجاء صاحب الغنم بكبش ms1414 أعين أقرن أبيض وصاحب الحرث بصبرة من طعامه فقبل الله ~~الكبش فخزنه في الجنة أربعين خريفا وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم عليه ~~السلام إسناد جيد وقال ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا ~~عوف عن أبي المغيرة عن عبد الله بن عمرو قال إن ابني آدم الذين قربا قربانا ~~فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر كان أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم ~~وأنهما أمرا أن يقربا قربانا وإن صاحب الغنم قرب أكرم غنمه وأسمنها وأحسنها ~~طيبة بها نفسه وإن صاحب الحرث قرب أشر حرثه الكودن والزوان غير طيبة بها ~~نفسه وأن الله عز وجل تقبل قربان صاحب الغنم ولم يتقبل قربان صاحب الحرث ~~وكان من قصتهما ما قص الله في كتابه قال وايم الله إن كان المقتول لأشد ~~الرجلين ولكن منعه التحرج أن يبسط يده إلى أخيه وقال إسماعيل بن رافع ~~المدني القاص بلغني أن ابني آدم لما أمرا بالقربان كان أحدهما صاحب غنم ~~وكان أنتج له حمل في غنمه فأحبه حتى كان يؤثره بالليل وكان يحمله على ظهره ~~من حبه حتى لم يكن له مال أحب إليه منه فلما أمر بالقربان قربه لله عز وجل ~~فقبله الله منه فما زال يرتع إلى الجنة حتى فدي به ابن إبراهيم عليه السلام ~~رواه ابن جرير وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا الأنصاري حدثنا القاسم بن ~~عبد الرحمن حدثنا محمد بن علي بن الحسين قال قال آدم عليه السلام لهابيل ~~وقابيل إن ربي عهد إلي أنه كائن من ذريتي من يقرب القربان فقربا قربانا حتى ~~تقر عيني إذا تقبل قربانكما فقربا وكان هابيل صاحب غنم فقرب أكولة غنم خير ~~ماله وكان قابيل صاحب زرع فقرب مشاقة من زرعه فانطلق آدم معهما ومعهما ~~قربانهما فصعدا الجبل فوضعا قربانهما ثم جلسوا ثلاثتهم آدم وهما ينظران إلى ~~القربان فبعث الله نارا حتى إذا كانت فوقهما دنا منها عنق فاحتمل قربان ~~هابيل وترك قربان قابيل فانصرفوا وعلم آدم أن قابيل مسخوط ms1415 عليه فقال ويلك ~~ياقابيل رد عليك قربانك فقال قابيل أحببته فصليت على قربانه ودعوت له فتقبل ~~قربانه ورد علي قرباني فقال قابيل لهابيل لأقتلنك واستريح منك دعا لك أبوك ~~فصلى على قربانك فتقبل منك وكان يتواعده بالقتل إلى أن احتبس هابيل ذات ~~عشية في غنمه فقال آدم ياقابيل أين أخوك قال وبعثتني له راعيا لا أدري فقال ~~آدم ويلك ياقابيل انطلق فاطلب أخاك فقال قابيل في نفسه الليلة أقتله وأخذ ~~معه حديدة فاستقبله وهو منقلب فقال ياهابيل تقبل قربانك ورد علي قرباني ~~لأقتلنك فقال هابيل قربت أطيب مالي وقربت أنت أخبث مالك وإن الله لا يقبل ~~إلا الطيب إنما يتقبل الله من المتقين فلما قالها غضب قابيل فرفع الحديدة ~~وضربه بها فقال ويلك ياقابيل أين أنت من الله كيف يجزيك بعملك فقتله وطرحه ~~في جوبة من الأرض وحثى عليه شيئا من التراب وروى محمد بن إسحاق عن بعض أهل ~~العلم بالكتاب الأول أن آدم أمر ابنه قينا أن ينكح أخته توأمة هابيل وأمر ~~هابيل أن ينكح اخته توأمة قابيل فسلم لذلك هابيل ورضى وأبى ذلك قابيل وكره ~~تكرما عن اخت هابيل ورغب بأخته عن هابيل وقال نحن من ولادة الجنة وهما من ~~ولادة الأرض وأنا أحق بأختي ويقول بعض أهل العلم بالكتاب الأول كانت أخت ~~قابيل من أحسن الناس فضن بها على أخيه وأرادها لنفسه والله أعلم أي ذلك كان ~~فقال له أبوه يا بني PageV02P043 إنها لا تحل لك فأبى قابيل أن يقبل ذلك من ~~قول أبيه قال له أبوه يا بنيقرب قربانا ويقرب أخوك هابيل قربانا فأيكما ~~تقبل قربانه فو أحق بها وكان قابيل على بذر الأرض وكان هابيل على رعاية ~~الماشية فقرب قابيل قمحا وقرب هابيل أبكارا من أبكار غنمه وبعضهم يقول قرب ~~بقرة فأرسل الله نارا بيضاء فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل وبذلك كان ~~يقبل القربان إذا قبله رواه ابن جرير وروى العوفي عن ابن عباس قال من ~~شأنهما أنه لم يكن مسكين يتصدق عليه وإنما ms1416 كان القربان يقربه الرجل فبينا ~~ابنا آدم قاعدان إذ قالا لو قربنا قربانا وكان الرجل إذا قرب قربانا فرضيه ~~الله أرسل إليه نارا فتأكله وإن لم يكن رضيه الله خبت النار فقربا قربانا ~~وكان أحدهما راعيا وكان الآخر حراثا وإن صاحب الغنم قرب خير غنمه وأسمنها ~~وقر الآخر بعض زرعه فجاءت النار فنزلت بينهما فأكلت الشاة وتركت الزرع وإن ~~ابن آدم قال لأخيه أتمشي في الناس وقد علموا أنك قربت قربانا فتقبل منك ورد ~~علي فلا والله لا ينظر الناس الي وأنت خير مني فقال لأقتلك فقال له أخوه ~~ماذنبي إنما يتقبل الله من المتقين رواه ابن جرير فهذا الأثر يقتضي أن ~~تقريب القربان كان لاعن سبب ولا عن تدارئ في امرأة كما تقدم عن جماعة ممن ~~تقدم ذكرهم وهو ظاهر القرآن ( إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من ~~الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين ) فالسياق يقتضي أنه ~~إنما غضب عليه وحسده بقبوله قربانه دونه ثم المشهور عند الجمهور أن الذي ~~قرب الشاة هو هابيل وأن الذي قرب الطعام هو قابيل وأنه تقبل من هابيل شأنه ~~حتى قال ابن عباس وغيره إنها الكبش الذي فدى به الذبيح وهو مناسب والله ~~أعلم ولم يتقبل من قابيل كذلك نص عليه غير واحد من السلف والخلف وهو ~~المشهور عن مجاهد أيضا ولكن روى ابن جرير عنه أنه قال الذي قرب الزرع قابيل ~~وهو المتقبل منه وهذا خلاف المشهور ولعله لم يحفظ عنه جيدا والله أعلم # ومعنى قوله ( إنما يتقبل الله من المتقين ) أي ممن اتقى الله في فعله ذلك ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا إبراهيم بن العلاء بن زبريق حدثنا إسماعيل بن عياش ~~حدثني صفوان بن عمرو عن تميم يعني ابن مالك المقرئ قال سمعت أبا الدرداء ~~يقول لأن أستيقن أن الله قد تقبل لي صلاة واحدة وأحب إلي من الدنيا ما فيها ~~إن الله يقول ( إنما يتقبل الله من المتقين ) وحدثنا أبي حدثنا عبد الله بن ~~عمران ms1417 حدثنا إسحاق بن سليمان يعني الرازي عن المغيرة بن مسلم عن ميمون بن ~~أبي حمزة قال كنت جالسا عند أبي وائل فدخل علينا رجل يقال له أبو عفيف من ~~أصحاب معاذ فقال له شقيق بن سلمة يا أبا عفيف ألا تحدثنا عن معاذ بن جبل ~~قال بلى سمعته يقول يحبس الناس في بقيع واحد فينادي مناد أين المتقون ~~فيقومون في كنف من الرحمن لا يحتجب الله منهم ولا يستتر قلت من المتقون قال ~~قوم إتقوا الشرك وعبادة الأوثان وأخلصوا العبادة فيمرون إلى الجنة وقوله ( ~~لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب ~~العالمين ) يقول له أخوه الرجل الصالح الذي تقبل الله قربانه لتقواه حين ~~تواعده أخوه بالقتل عن غير ماذنب منه إليه ( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما ~~أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ) أي لا أقابلك على صنيعك الفاسد بمثله فأكون ~~أنا وأنت سواء في الخطيئة ( إني أخاف الله رب العالمين ) أي من أن أصنع كما ~~تريد أن تصنع بل أصبر وأحتسب قال عبد الله بن عمرو وايم الله إن كان لأشد ~~الرجلين ولكن منعه التحرج يعني الورع ولهذا ثبت في الصحيحين < خ 31 م 2888 ~~> عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا تواجه المسلمون بسيفهما فالقاتل ~~والمقتول في النار قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه ~~كان حريصا على قتل صاحبه وقال الإمام أحمد < 1 / 185 > حدثنا قتيبة بن سعيد ~~حدثنا ليث بن سعد عن عياش بن عباس عن بكير بن عبد الله عن بسر بن سعيد أن ~~سعد بن أبي وقاص قال عند فتنة عثمان أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي ~~والماشي خير من الساعي قال أفرأيت إن دخل علي بيتي فبسط يده إلي ليقتلني ~~فقال كن كابن آدم وكذا رواه الترمذي < 2194 > عن قتيبة بن سعيد وقال هذا ~~حديث ms1418 حسن وفي الباب عن أبي هريرة وخباب بن الأرت وأبي بكر وابن مسعود وأبي ~~واقد وأبي موسى وخرشة ورواه بعضهم عن الليث بن سعد وزاد في الإسناد رجلا ~~قال الحافظ ابن عساكر الرجل هو حسين الأشجعي قلت وقد رواه أبو داود < 4257 ~~> من طريقه فقال حدثنا يزيد بن خالد الرملي حدثنا PageV02P044 الفضل عن ~~عياش بن عباس عن بكير عن بسر بن سعيد عن حسين بن عبد الرحمن الأشجعي أنه ~~سمع سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث قال فقلت ~~يا رسول الله أرأيت إن دخل بيتي وبسط يده ليقتلني فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كن كابن آدم وتلا ( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي ~~إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ) قال أيوب السختياني إن أول ما أخذ ~~بهذه الآية من هذه الأمة ( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك ~~لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ) لعثمان بن عفان رضي الله عنه رواه ابن ~~أبي حاتم وقال الإمام أحمد < 5 / 149 > حدثنا محروم حدثني أبو عمران الجوني ~~عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال ركب النبي صلى الله عليه وسلم حمارا ~~وأردفني خلفه وقال يا أبا ذر أرأيت إن أصاب الناس جوع شديد لا تستطيع أن ~~تقوم من فراشك إلى مسجدك كيف تصنع قال قال الله ورسوله أعلم قال تعفف قال ~~يا أبا ذر أرأيت إن أصاب الناس موت شديد يكون البيت فيه بالعبد يعني القبر ~~كيف تصنع قلت الله ورسوله أعلم قال إصبر قال يا أباذر أرأيت إن قتل الناس ~~بعضهم بعضا يعني حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء كيف تصنع قال الله ورسوله ~~أعلم قال أقعد في بيتك وأغلق عليك بابك قال فإن لم أترك قال فأت من أنت ~~منهم فكن منهم قال فأخذ سلاحي قال فإذا تشاركهم فيما هم فيه ولكن إذا خشيت ~~أن يردعك شعاع السيف فألق طرف ردائك على ms1419 وجهك كي يبوء بإثمه وإثمك ورواه ~~مسلم وأهل السنن سوى النسائي من طرق عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن ~~الصامت به ورواه أبو داود وابن ماجة < د 4261 جه 3958 > من طريق حماد بن ~~زيد عن أبي عمران عن المشعث بن طريف عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر بنحوه ~~قال أبو داود لم يذكر المشعث في هذا الحديث غير حماد بن زيد وقال ابن ~~مردويه حدثنا محمد بن علي بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم حدثنا قبيصة بن عقبة ~~حدثنا سفيان عن منصور عن ربعي قال كنا في جنازة حذيفة فسمعت رجلا يقول سمعت ~~هذا يقول في ناس مما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن اقتتلتم ~~لأنظرن إلى أقصى بيت في داري فلألجنه فلئن دخل علي فلان لأقولن ها بؤ بإثمي ~~وأثمك فأكون كخير ابني آدم وقوله ( إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من ~~أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ) قال ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة ~~والسدي في قوله ( إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ) أي بإثم قتلي وإثمك الذي ~~عليك قبل ذلك قاله ابن جرير وقال آخرون يعني بذلك إني أريد أن تبوء بخطيئتي ~~فتتحمل وزرها وإثمك في قتلك إياي وهذا قول وجدته عن مجاهد وأخشى أن يكون ~~غلطا لأن الصحيح من الرواية عنه خلافه يعني مارواه سفيان الثوري عن منصور ~~عن مجاهد ( إني أريد أن تبوء بإثمي ) قال بقتلك إياي ( وإثمك ) قال بما كان ~~منك قبل ذلك وكذا رواه عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بمثله وروى شبل عن ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد ( إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ) يقول إني أريد أن ~~يكون عليك خطيئتي ودمي فتبوء بهما جميعا [ قلت ] وقد يتوهم كثير من الناس ~~هذا القول ويذكرون في ذلك حديثا لا أصل له ما ترك القاتل على المقتول من ~~ذنب وقد روى الحافظ أبو بكر البزار < 1545 > حديثا يشبه هذا ولكن ليس به ~~فقال حدثنا عمرو بن ms1420 علي حدثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني حدثنا يعقوب بن ~~عبد الله حدثنا عنبسة بن سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل الصبر لا يمر بذنب إلا محاه وهذا بهذا لا ~~يصح ولو صح فمعناه إن الله يكفر عن المقتول بألم القتل ذنوبه فأما أن نحمل ~~على القاتل فلا ولكن قد يتفق هذا في بعض الأشخاص وهو الغالب فإن المقتول ~~يطالب القاتل في العرصات فيؤخذ له من حسناته بقدر مظلمته فان نفدت ولم ~~يستوف حقه أخذ من سيأت المقتول فطرحت على القاتل فربما لا يبقى على المقتول ~~خطيئة إلا وضعت على القاتل وقد صح الحديث بذلك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في المظالم كلها والقتل من أعظمها وأشدها والله أعلم وأما ابن جرير ~~فقال والصواب من القول في ذلك أن يقال إن تأويله إني أريد أن تنصرف بخطيئتك ~~في قتلك إياي وذلك هو معنى قوله ( إني أريد أن تبوء بإثمي ) وأما معنى ~~وإثمك فهو إثمه يعني قتله وذلك معصية الله عز وجل في أعمال سواه وإنما قلنا ~~ذلك هو الصواب لإجماع أهل التأويل عليه وأن الله عز وجل أخبرنا أن كل عامل ~~فجزاء عمله له أو عليه وإذا كان هذا حكمه في خلقه فغير جائز أن تكون آثام ~~المقتول مأخوذا بها القاتل وإنما يؤخذ القاتل بإثمه بالقتل المحرم وسائر ~~آثام معاصيه التي ارتكبها بنفسه دون ماركبه قتيله هذا لفظه ثم أورد على هذا ~~سؤالا حاصله كيف أراد هابيل أن يكون على أخيه قابيل إثم قتله PageV02P045 ~~وإثم نفسه مع أن قتله له محرم وأجاب بما حاصله أن هابيل أخبر عن نفسه بأنه ~~لا يقاتل أخاه إن قاتله بل يكف عنه يده طالبا إن وقع قتل أن يكون من أخيه ~~لا منه قلت وهذا الكلام متضمن موعظة له لو اتعظ وزجرا له لو انزجر ولهذا ~~قال ( إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ) أي تتحمل إثمي وإثمك ( فتكون من ~~أصحاب النار ms1421 وذلك جزاء الظالمين ) وقال ابن عباس خوفه بالنار فلم ينته ولم ~~ينزجر وقوله تعالى ( فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ) أي ~~فحسنت وسولت له نفسه وشجعته على قتل أخيه فقتله أي بعد هذه الموعظة وهذا ~~الزجر وقد تقدم في الرواية عن أبي جعفر الباقر وهو محمد بن علي بن الحسين ~~أنه قتله بحديدة في يده وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس ~~وعن مرة عن عبد الله وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فطوعت ~~له نفسه قتل أخيه فطلبه ليقتله فراغ الغلام منه في رءوس الجبال فأتاه يوما ~~من الأيام وهو يرعى غنما له وهو نائم فرفع صخرة فشدخ بها رأسه فمات فتركه ~~بالعراء رواه ابن جرير وعن بعض أهل الكتاب أنه قتله خنقا وعضا كما تقتل ~~السباع وقال ابن جريج لما أراد أن يقتله جعل يلوي عتقه فأخذ إبليس دابة ~~ووضع رأسها على حجر ثم أخذ حجرا آخر فضرب به رأسها حتى قتلها وابن آدم ينظر ~~ففعل بأخيه مثل ذلك رواه ابن أبي حاتم وقال عبد الله بن وهب وعن عبد الرحمن ~~بن زيد بن أسلم عن أبيه قال أخذ برأسه ليقتله فاضطجع له وجعل يغمز رأسه ~~وعظامه ولايدري كيف يقتله فجا إبليس فقال أتريد أن تقتله قال نعم قال فخذ ~~هذه الصخرة فاطرحها على رأسه قال فأخذها فألقاها عليه فشدخ رأسه ثم جاء ~~إبليس إلى حواء مسرعا فقال ياحواء إن قابيل قتل هابيل فقالت له ويحك وأي ~~شيء يكون القتل قال لا يأكل ولا يشرب ولايتحرك قالت ذلك الموت قال فهو ~~الموت فجعلت تصيح حتى دخل عليها آدم وهي تصيح فقال مالك فلم تكلمه فرجع ~~إليها مرتين فلم تكلمه فقال عليك الصيحة وعلى بناتك وأنا وبني منها برآء ~~رواه ابن أبي حاتم وقوله ( فأصبح من الخاسرين ) أي في الدنيا والآخرة وأي ~~خسارة أعظم من هذه وقد قال الإمام أحمد < 1 / 383 > حدثنا أبو معاوية ووكيع ~~قالا حدثنا ms1422 الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم ~~الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل وقد أخرجه الجماعة < خ 3335 م ~~1677 ت 2673 س 7 / 81 جه 2616 > سوى أبي داود من طرق عن الأعمش به وقال ابن ~~جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثني الحجاج قال قال ابن جريج قال مجاهد ~~علقت إحدى رجلي القاتل بساقها إلى فخذها من يومئذ ووجهه في الشمس حيثما ~~دارت دار عليه في الصيف حظيرة من نار وعليه في الشتاء حظيرة من ثلج قال ~~وقال عبد الله بن عمر وإنا لنجد ابن آدم القاتل يقاسم أهل النار قسمة صحيحة ~~العذاب عليه شطر عذابهم وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا سلمة عن ابن ~~إسحاق عن حكيم بن حكيم أنه حدث عن عبد الله بن عمرو أنه كان يقول إن أشقى ~~الناس رجلا لابن آدم الذي قتل أخاه ماسفك دم في الأرض منذ قتل أخاه إلى يوم ~~القيامة إلا لحق به منه شر وذلك أنه أول من سن القتل وقال إبراهيم النخعي ~~مامن مقتول يقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول والشيطان كفل منه ورواه ~~ابن جرير أيضا وقوله تعالى ( فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف ~~يواري سوأة أخيه قال ياويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي ~~فأصبح من النادمين ) قال السدي بإسناده المتقدم إلى الصحابة رضي الله عنهم ~~لما مات الغلام تركه بالعراء لا يعلم كيف يدفن فبعث الله غرابين أخوين ~~فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه فحفر له ثم حثى عليه فلما رآه قال ( ياويلتى ~~أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي ) وقال علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس قال جاء غراب إلى غراب ميت فبحث عليه من التراب حتى واراه فقال ~~الذي قتل أخاه ( ياويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا ms1423 الغراب فأواري سوءة أخي ) ~~وقال الضحاك عن ابن عباس مكث يحمل أخاه في جراب على عاتقه سنة حتى بعث الله ~~الغرابين فرآهما يبحثان فقال ( أعجزت أن أكون مثل هذا الغرب ) فدفن أخاه ~~وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد كان يحمله على عاتقه مئة سنة ميتا لا يدري ~~ما يصنع به يحمله ويضعه إلى الأرض حتى رأى الغراب يدفن الغراب فقال ( ~~ياويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين ) ~~رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وقال عطية العوفي لما قتله ندم فضمه إليه حتى ~~أروح وعكفت عليه الطيور والسباع تنتظر متى يرمى به فتأكله رواه ابن جرير ~~وروى PageV02P046 محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول لما قتله ~~سقط في يده أي ولم يدر كيف يواريه وذلك أنه كان فيما يزعمون أول قتيل في ~~بني آدم وأول ميت ( فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة ~~أخيه قال ياويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من ~~النادمين ) قال وزعم أهل التوراة أن قابيل لما قتل أخاه هابيل قال له الله ~~عز وجل ياقابيل أين أخوك هابيل قال ما أدري ماكنت عليه رقيبا فقال الله إن ~~صوت دم أخيك ليناديني من الأرض الآن أنت ملعون من الأرض التي فتحت فاها ~~فتلقت دم أخيك من يدك فإن أنت عملت في الأرض فإنها لا تعود تعطيك حرثها حتى ~~تكون فزعا تائها في الأرض وقوله ( فأصبح من النادمين ) قال الحسن البصري ~~علاه الله بندامة بعد خسران فهذه أقوال المفسرين في هذه القصة وكلهم متفقون ~~على أن هذين ابنا آدم لصلبه كما هو ظاهر القرآن وكما نطق به الحديث في قوله ~~إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل وهذا ظاهر جلي ~~ولكن قال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا سهل بن يوسف عن عمرو عن الحسن هو ~~البصري قال كان الرجلان اللذان قال الله ( واتل عليهم ms1424 نبأ ابني آدم بالحق ) ~~من بني إسرائيل ولم يكونا ابني آدم لصلبه وإنما كان القربان من بني ~~إسرائوكان آدم أول من مات وهذا غريب جدا وفي إسناده نظر وقد قال عبد الرزاق ~~عن معمر عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ابني آدم عليه ~~السلام ضربا لهذه الأمة مثلا فخذوا بالخير منهما ورواه المبارك عن عاصم ~~الأحول عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ضرب لكم ~~ابني آدم مثلا فخذوا من خيرهم ودعوا شرهم وكذا أرسل الحديث بكير بن عبد ~~الله المزني روى ذلك كله ابن جرير وقال سالم بن أبي الجعد لما قتل ابن آدم ~~أخاه مكث آدم مئة سنة حزينا لا يضحك ثم أتى فقيل له حياك الله وبياك أي ~~أضحكك رواه ابن جرير ثم قال حدثنا ابن حميد حدثنا سلمة عن غياث بن إبراهيم ~~عن أبي إسحاق الهمداني قال قال علي بن أبي طالب لما قتل ابن آدم أخاه بكاه ~~آدم فقال # تغيرت البلاد ومن عليها فلون الأرض مغبر قبيح # تغير كل ذي لون وطعم وقل بشاشة الوجه المليح # فأجيب آدم عليه الصلاة والسلام # أبا هابيل قد قتلا جميعا وصار الحي بالميت الذبيح # وجاء بشره قد كان منه على خوف فجاء بها يصيح # والظاهر أن قابيل عوجل بالعقوبة كما ذكره مجاهد وابن جبير أنه علقت ساقه ~~بفخذه يوم القيامة وجعل الله وجهه إلى الشمس حيث دارت عقوبة له وتنكيلا به ~~وقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مامن ذنب أجدر أن يعجل ~~الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم ~~وقد اجتمع في فعل قابيل هذا وهذا فإنا لله وإنا إليه راجعون < # > الآيات ( المائده 32 : 34 ) < # > < < # | المائدة : ( 32 - 34 ) من أجل ذلك . . . . . # > > يقول تعالى من أجل قتل ابن آدم ظلما وعدوانا ( كتبنا على بني إسرائيل ~~) أي شرعنا لهم وأعلمناهم ( أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في ms1425 الأرض ~~فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) أي من قتل ~~PageV02P047 نفسا بغير سبب من قصاص أو فساد في الأرض واستحل قتلها بلا سبب ~~ولا جناية فكأنما قتل الناس جميعا لأنه لافرق عنده بين نفس ونفس ومن أحياها ~~أي حرم قتلها واعتقد ذلك فقد سلم الناس كلهم منه بهذا الإعتبار ولهذا قال ( ~~فكأنما أحيا الناس جميعا ) وقال الأعمش وغيره عن أبي صالح عن أبي هريرة قال ~~دخلت على عثمان يوم الدار فقلت جئت لأنصرك وقد طاب الضرب يا أمير المؤمنين ~~فقال يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعا وإياي معهم قلت لا قال فإنك ~~إن قتلت رجلا واحدا فكأنما قتلت الناس جميعا فانصرف مأذونا لك مأجورا غير ~~مأزور فانصرفت ولم أقاتل وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو كما قال الله ~~تعالى ( من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما ~~أحيا الناس جميعا ) وإحياؤها ألا يقتل نفسا حرمها الله فذلك الذي أحيا ~~الناس جميعا يعني أنه من حرم قتلها إلا بحق حيي الناس منه وهكذا قال مجاهد ~~ومن أحياها أي كف عن قتلها وقال العوفي عن ابن عباس في قوله فكأنما قتل ~~الناس جميعا يقول من قتل نفسا واحدة حرمها الله فهو مثل من قتل الناس جميعا ~~وقال سعيد بن جبير من استحل دم مسلم فكأنما استحل دماء الناس جميعا ومن حرم ~~دم مسلم فكأنما حرم دماء الناس جميعا هذا قول وهو الأظهر وقال عكرمة ~~والعوفي عن ابن عباس من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا ومن ~~شد على عضد نبي أو إمام عدل فكأنما أحيا الناس جميعا رواه ابن جرير وقال ~~مجاهد في رواية أخرى عنه من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا وذلك ~~لأن من قتل النفس فله النار فهو كما لو قتل الناس كلهم قال ابن جريج عن ~~الأعرج عن مجاهد في قوله فكأنما قتل الناس جميعا من قتل النفس المؤمنة ~~متعمدا ms1426 جعل الله جزاه جهنم وغضب عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما يقول لو ~~قتل الناس جميعا لم يزد على مثل ذلك العذاب قال ابن جريج قال مجاهد ومن ~~أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا قال من لم يقتل أحدا فقد حيي الناس منه قال ~~عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من قتل نفسا فكأنما قتل الناس يعني فقد وجب عليه ~~القصاص فلا فرق بين الواحد والجماعة ومن أحياها أي عفا عن قاتل وليه فكأنما ~~أحيا الناس جميعا وحكى ذلك عن أبيه رواه ابن جرير وقال مجاهد في رواية ومن ~~أحياها أي أنجاها من غرق أو حرق أو هلكة وقال الحسن وقتادة في قوله أنه من ~~قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا هذا تعظيم لتعاطي القتل قال ~~قتادة عظيم والله وزرها وعظم والله أجرها وقال ابن المبارك عن سلام بن ~~مسكين عن سليمان بن علي الربعي قال قلت للحسن هذه الآية لنا يا أبا سعيد ~~كما كانت لبني إسرائيل فقال أي والذي لا إله غيره كما كانت لبني إسرائيل ~~وما جعل دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا وقال الحسن البصري ~~فكأنما قتل الناس جميعا قال وزورا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا قال ~~أجرا وقال الإمام أحمد < 2 / 175 > حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا حيي بن ~~عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال جاء حمزة بن ~~عبد المطلب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اجعلني على ~~شيء أعيش به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ياحمزة نفس تحييها أحب إليك ~~أم نفس تميتها قال بل نفس أحييها قال عليك بنفسك قوله تعالى ( ولقد جاءتهم ~~رسلنا بالبينات ) أي بالحجج والبراهين والدلائل الواضحة ( ثم إن كثيرا منهم ~~بعد ذلك في الأرض لمسرفون ) وهذا تفريع لهم وتوبيخ على ارتكابهم المحارم ~~بعد علمهم بها كما كانت بنو قريظة والنظير وغيرهم من بني قينقاع ممن حول ~~المدينة من اليهود كانوا ms1427 يقاتلون مع الأوس والخزرج إذا وقعت بينهم الحروب ~~في الجاهلية ثم إذا وضعت الحروب أوزارها قدموا من أسروه وودوا من قتلوه وقد ~~أنكر الله عليهم ذلك في سورة البقرة حيث يقول ( وإذ أخذنا ميثاقكم لا ~~تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم ~~هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهارون عليهم بالإثم ~~والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض ~~الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ~~ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ) قوله ( ~~إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو ~~يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ) الآية المحاربة ~~هي المضادة والمخالفة وهي صادقة على الكفر وعلى قطع الطريق وإخافة السبيل ~~وكذا الإفساد في الأرض PageV02P048 يطلق على أنواع من الشر حتى قال كثير من ~~السلف منهم سعيد بن المسيب أن قبض الدراهم والدنانير من الإفساد في الأرض ~~وقد قال الله تعالى ( وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث ~~والنسل والله لا يحب الفساد ) ثم قال بعضهم نزلت هذه الآية الكريمة في ~~المشركين كما قال ابن جرير # أحكام المحاربين # حدثنا ابن حميد حدثنا يحيى بن واضح حدثنا الحسين بن واقد عن يزيد عن ~~عكرمة والحسن البصري قالا ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) إلى ( ~~إن الله غفور رحيم ) نزلت هذه الآية في المشركين فمن تاب منهم من قبل أن ~~تقدروا عليه لم يكن عليه سبيل وليست تحرز هذه الآية الرجل المسلم من الحد ~~إن قتل أو أفسد في الأرض أو حارب الله ورسوله ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر ~~عليه لم يمنعه ذلك أن يقام عليه الحد الذي أصاب رواه أبو داود < 4372 > ~~والنسائي < 7 / 101 > من طريق عكرمة عن ابن عباس إنما جزاء الذين يحاربون ~~الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا نزلت في المشركين فمن ms1428 تاب منهم قبل أن ~~يقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يقام عليه الحد الذي أصابه وقال علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس في قوله ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في ~~الأرض فسادا ) الآية قال كان قوم من أهل الكتاب بينهم وبين النبي صلى الله ~~عليه وسلم عهد وميثاق فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض فخير الله رسوله إن ~~شاء أن يقتل وإن شاء أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف رواه ابن جرير وروى ~~شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن مصعب بن سعد عن أبيه قال نزلت في ~~الحرورية ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ) ~~رواه ابن مردويه والصحيح أن هذه الآية عامة في المشركين وغيرهم ممن ارتكب ~~هذه الصفات كما رواه البخاري < 233 > ومسلم < 1671 > من حديث أبي قلابة ~~واسمه عبد الله بن زيد الجرمي البصري عن أنس بن مالك أن نفرا من عكل ثمانية ~~قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام فاستوخموا ~~المدينة وسقمت أجسامهم فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فقال ~~ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها فقالوا بلى ~~فخرجوا فشربوا من أبوالها وألبانها فصحوا فقتلوا الراعي وطردوا الإبل فبلغ ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث في آثارهم فأدركوا فجيء بهم فأمر ~~بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا لفظ ~~مسلم وفي لفظ لهما عن عكل أو عرينة وفي لفظ وألقوا في الحرة فجعلوا يستسقون ~~فلا يسقون وفي لفظ لمسلم ولم يحسمهم وعند البخاري قال أبو قلابة فهؤلاء ~~سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله رواه مسلم < 1671 > ~~من طريق هشيم عن عبد العزيز بن صهيب وحميد عن أنس فذكر نحوه وعنده فارتدوا ~~وقد أخرجاه < خ 5727 1671 > من رواية قتادة عن أنس بنحوه وقال سعيد عن ~~قتادة من عكل وعرينة ورواه مسلم < 1671 > من طريق سليمان التيمي عن أنس قال ms1429 ~~إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين أولئك لأنهم سلموا أعين الرعاء ~~ورواه مسلم < 1671 > من حديث معاوية بن قرة عن أنس قال أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نفر من عرينة فأسلموا وبايعوه وقد وقع بالمدينة الدم وهو ~~البرسام ثم ذكر نحو حديثهم وزاد عنده شباب من الأنصار قريب من عشرين فارسا ~~فأرسلهم وبعث معهم قائفا يقفوا أثرهم وهذه كلها ألفاظ مسلم رحمه الله وقال ~~حماد بن سلمة حدثنا قتادة وثابت البناني وحميد الطويل عن أنس بن مالك أن ~~ناسا من عرينة قدموا المدينة فاجتووها فبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في إبل الصدقة وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا فصحوا فارتدوا ~~عن الإسلام وقتلوا الراعي وساقوا الإبل فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في آثارهم فجيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمر أعينهم وألقاهم في ~~الحرة قال أنس فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه عطشا حتى ماتوا ونزلت ( ~~إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) الآية وقد رواه أبو داود < 4367 > ~~والترمذي < 72 > والنسائي < 7 / 97 > وابن مردويه وهذا لفظه وقال الترمذي ~~حسن صحيح وقد رواه ابن مردويه من طرق كثيرة عن أنس بن مالك منها مارواه من ~~طريقين عن سلام بن أبي الصهباء عن ثابت عن أنس بن مالك قال ما ندمت على ~~حديث ما ندمت على حديث سألني عنه الحجاج قال أخبرني عن أشد عقوبة عاقب بها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلت قدم علي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قوم عن عرينة من PageV02P049 البحرين فشكوا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مالقوا في بطونهم وقد اصفرت ألوانهم وضمرت بطونهم فأمرهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها ~~حتى إذا رجعت إليهم ألوانهم وانخمصت بطونهم عمدوا إلى الراعي فقتلوه ~~واستاقوا الإبل فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم فقطع أيديهم ~~وأرجلهم وسمر أعينهم ثم ألقاهم في الرمضاء حتى ms1430 ماتوا فكان الحجاج إذا صعد ~~المنبر يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قطع أيدي قوم وأرجلهم ثم ~~ألقاهم في الرمضاء حتى ماتوا بحال ذود من الإبل فكان الحجاج يحتج بهذا ~~الحديث على الناس وقال ابن جرير حدثنا علي بن سهل حدثنا الوليد يعني ابن ~~مسلم حدثني سعيد عن قتادة عن أنس قال كانوا أربعة نفر من عرينة وثلاثة نفر ~~من عكل فلما أتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ولم يحسمهم وتركهم ~~يلتقمون الحجارة بالحرة فأنزل الله في ذلك ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله ) الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا أبو ~~مسعود يعني عبد الرحمن بن الحسن الزجاج حدثنا أبو سعد يعني البقال عن أنس ~~بن مالك قال كان رهط من عرينة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهم جهد ~~مصفرة ألوانهم عظيمة بطونهم فأمرهم أن يلحقوا بالإبل فيشربوا من أبوالها ~~وألبانها ففعلوا فصفت ألوانهم وخمصت بطونهم وسمنوا فقتلوا الراعي واستاقوا ~~الإبل فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم فأتي بهم فقتل بعضهم وسمر ~~أعين بعضهم وقطع أيدي بعضهم وأرجلهم ونزلت ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله ) إلى آخر الآية وقال أبو جعفر بن جرير حدثنا أبو علي بن سهل حدثنا ~~الوليد بن مسلم حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عبد الملك بن مروان ~~كتب إلى أنس يسأله عن هذه الآية فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في ~~أولئك النفر العرنيين وهم من بجلة قال أنس فارتدوا عن الإسلام وقتلوا ~~الراعي واستاقوا الإبل وأخافوا السبيل وأصابوا الفرج الحرام وقال حدثني ~~يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن أبي ~~الزناد عن عبد الله بن عبيد الله عن عبد الله بن عمر أو عمرو شك يونس عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك يعني بقصة العرنيين ونزلت فيهم آية ~~المحاربة ورواه أبو داود < 4369 > والنسائي < 7 / 100 > من ms1431 طريق أبي الزناد ~~وفيه عن ابن عمر من غير شك وقال ابن جرير حدثنا محمد بن خلف حدثنا الحسن بن ~~حماد عن عمرو بن هاشم عن موسى بن عبيدة عن محمد بن إبراهيم عن جرير قال قدم ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من عرينة حفاة مضرورين فأمر بهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما صحوا واشتدوا قتلوا رعاء اللقاح عامدين ~~بها إلى أرض قومهم قال جرير فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من ~~المسلمين حتى أدركناهم بعدما اشرفوا على بلاد قومهم فقدمنا بهم على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمل أعينهم فجعلوا ~~يقولون الماء ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول النار حتى هلكوا قال وكره ~~الله عز وجل سمل الأعين فأنزل هذه الآية ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله ) إلى آخر الآية هذا حديث غريب وفي إسناده الربذي وهو ضعيف وفي ~~إسناده فائدة وهو ذكر أمير هذه السرية وهو جرير بن عبد الله البجلي وتقدم ~~في صحيح مسلم أن هذه السرية كانوا عشرين فارسا من الأنصار وأما قوله فكره ~~الله سمل الأعين فأنزل الله هذه الآية فإنه منكر وقد تقدم في صحيح مسلم ~~أنهم سلموا أعين الرعاء فكان مافعل بهم قصاصا والله أعلم وقال عبد الرزاق < ~~18541 > عن إبراهيم بن محمد الأسلمي عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال ~~قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجال من بني فزارة قد ماتوا هزلا ~~فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى لقاحه فشربوا منها حتى صحوا ثم عمدوا ~~إلى لقاحه فسرقوها فطلبوا فأتى بهم النبي صلى الله عليه وسلم فقطع أيديهم ~~وأرجلهم وسمر أعينهم وقال أبو هريرة ففيهم نزلت هذه الآية ( إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله ) فترك النبي صلى الله عليه وسلم سمر الأعين بعد ~~وروي من وجه آخر عن أبي هريرة وقال أبو بكر بن مردويه حدثنا أحمد بن إسحاق ~~حدثنا الحسين ms1432 بن إسحاق التستري حدثنا أبو القاسم محمد بن الوليد عن عمرو بن ~~محمد المديني حدثنا محمد بن طلحة عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن ~~أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن سلمة بن الأكوع قال كان للنبي صلى الله ~~عليه وسلم غلام يقال له يسار فنظر إليه يحسن PageV02P050 الصلاة فأعتقه ~~وبعثه في لقاح له بالحرة فكان بها قال فأظهر قوم الإسلام من عرينة وجاؤا ~~وهم مرضى موعوكون قد عظمت بطونهم قال فبعث بهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى يسار فكانوا يشربون من ألبان الإبل حتى انطوت بطونهم ثم عدوا على يسار ~~فذبحوه وجعلوا الشوك في عينيه ثم أطردوا الإبل فبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم في آثارهم خيلا من المسلمين كبيرهم كرز بن جابر الفهري فلحقهم فجاء ~~بهم إليه فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم غريب جدا وقد روى قصة العرنيين ~~من حديث جماعة من الصحابة منهم جابر وعائشة وغير واحد وقد اعتنى الحافظ ~~الجليل أبو بكر ابن مردويه بتطريق هذا الحديث من وجوه كثيرة جدا فرحمه الله ~~وأثابه وقال ابن جرير حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق سمعت أبي يقول ~~سمعت أبا حمزة عن عبد الكريم وسئل أبو أبوال الإبل فقال حدثني سعيد بن جبير ~~عن المحاربيين فقال كان أناس أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ~~نبايعك على الإسلام فبايعوه وهم كذبة وليس الإسلام يريدون ثم قالوا إنا ~~نجتوي المدينة فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذه اللقاح تغدو عليكم وتروح ~~فاشربوا من أبوالها وألبانها قال فبينما هم كذلك إذ جاءهم الصريخ فصرخ إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قتلوا الراعي واستاقوا النعم فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم فنودي في الناس أن يا خيل الله اركبي قال فركبوا لا ~~ينتظر فارس فارسا قال وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أثرهم فلم ~~يزالوا يطلبونهم حتى أدخلوهم مأمنهم فرجع صحابة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد أسروا منهم ms1433 فأتوا بهم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ( إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) الآية قال فكان نفيهم أن نفوهم حتى ~~أدخلوهم مأمنهم وأرضهم ونفوهم من أرض المسلمين وقتل نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم منهم وصلب وقطع وسمر الأعين قال فما مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قبل ولا بعد قال ونهى عن المثلة وقال ولا تمثلوا بشيء قال وكان أنس يقول ~~ذلك غير أنه قال أحرقهم بالنار بعد ما قتلهم قال وبعضهم يقول هم ناس من بني ~~سليم ومنهم عرينة ناس من بجيلة وقد اختلف الأئمة في حكم هؤلاء العرنيين هل ~~هو منسوخ أو محكم فقال بعضهم هو منسوخ بهذه الآية وزعموا إن فيها عتابا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم كما في قوله ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) ومنهم ~~من قال هو منسوخ بنهي النبي صلى الله عليه وسلم على المثلة وهذا القول فيه ~~نظر ثم قائله مطالب ببيان تأخر الناسخ الذي ادعاه عن المنسوخ وقال بعضهم ~~كان هذا قبل أن تنزل الحدود قاله محمد بن سيرين وفيه نظر فإنه قصته متأخرة ~~وفي راوية جرير بن عبد الله لقصتهم ما يدل على تأخرها فإنه أسلم بعد نزول ~~المائدة ومنهم من قال لم يسمل النبي صلى الله عليه وسلم أعينهم وإنما عزم ~~على ذلك حتى نزل القرآن فبين حكم المحاربين وهذا القول أيضا فيه نظر فإنه ~~قد تقدم في الحديث المتفق عليه أنه سمل وفي رواية سمر أعينهم وقال ابن جرير ~~حدثنا علي بن سهل حدثنا الوليد بن مسلم قال ذاكرت الليث بن سعد ما كان من ~~سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعينهم وتركه حسمهم حتى ماتوا فقال سمعت محمد ~~بن عجلان يقول أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم معاتبة في ~~ذلك وعلمه عقوبة مثلهم من القتل والقطع والنفي ولم يسمل بعدهم غيرهم قال ~~وكان هذا القول ذكر لأبي عمرو يعني الأوزاعي فأنكر أن يكون نزلت معاتبة ~~وقال بل كانت عقوبة ms1434 أولئك النفر بأعيانهم ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم ~~ممن حارب بعدهم ورفع عنهم السمل ثم قد احتج بعموم هذه الآية جمهور العلماء ~~في ذهابهم إلى حكم المحاربة في الأمصار وفي السبلان على السواء لقوله ( ~~ويسعون في الأرض فسادا ) وهذا مذهب مالك والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي ~~وأحمد بن حنبل حتى قال مالك في الذي يغتال الرجل فيخدعه حتى يدخله بيتا ~~فيقتله وبأخذ مامعه أن هذه محاربة ودمه إلى السلطان لا إلى ولي المقتول ولا ~~اعتبار بعفوه عنه في إنفاذ القتل وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تكون المحاربة ~~إلا في الطرقات فأما في الأمصار فلا لأنه يلحقه الغوث إذا استغاث بخلاف ~~الطريق لبعده ممن يغيثه ويعينه # وقوله تعالى ( أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ~~ينفوا من الأرض ) قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية من شهر السلاح في ~~قبة الإسلام وأخاف السبيل ثم ظفر به وقدر عليه فإمام المسلمين فيه بالخيار ~~إن شاء قتله وإن شاء صلبه وإن شاء قطع يده ورجله وكذا قال سعيد بن المسيب ~~ومجاهد وعطاء والحسن البصري وإبراهيم النخعي والضحاك وروى ذلك كله ~~PageV02P051 أبو جعفر ابن جرير وحكى مثله عن مالك بن أنس رحمه الله ومستند ~~هذا القول أن ظاهرا وللتخيير كما في نظائر ذلك من القرآن كقوله في جزاء ~~الصيد ( فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ~~أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ) وكقوله في كفارة الفدية ( فمن كان ~~منكم مرضا أو به من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) وكقوله في كفارة ~~اليمين ( فإطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير ~~رقبة ) هذه كلها على التخيير فكذلك فلتمكن هذه الآية وقال الجمهور هذه ~~الآية منزلة على أحوال كما قال أبو عبد الله الشافعي أنبأنا إبراهيم بن أبي ~~يحيى عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس في قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا ms1435 ~~المال قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا وإذا ~~أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإذا أخافوا السبيل ~~ولم يأخذوا المال نفوا من الأرض وقد رواه ابن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن ~~سليمان عن حجاج بن عطية عن ابن عباس بنحوه وعن أبي مجلز وسعيد بن جبير ~~وإبراهيم النخعي والحسن وقتادة والسدي وعطاء الخرساني ونحو ذلك وهكذا قال ~~غير واحد من السلف والأئمة واختلفوا هل يصلب حيا ويترك حتى يموت بمنعه من ~~الطعام والشراب أو يقتله برمح أو نحوه أو يقتل أولا ثم يصلب تنكيلا وتشديدا ~~لغيره من المفسدين وهل يصلب ثلاثة أيام ثم ينزل أو يترك حتى يسيل صديده في ~~ذلك كله خلاف محرر في موضعه وبالله الثقة وعليه التكلان ويشهد لهذا التفصيل ~~الحديث الذي رواه ابن جرير في تفسيره إن صح سنده فقال حدثنا علي بن سهل ~~حدثنا الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عبد الملك بن ~~المروان كتب إلى أنس بن مالك يسأله عن هذه الآية فكتب إليه يخبره أنها نزلت ~~في أولئك النفر العرنيين وهم من بجيلة قال أنس فارتدوا عن الإسلام وقتلوا ~~الراعي واستاقوا الإبل وأخافوا السبيل وأصابوا الفرج الحرام قال أنس فسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جبرائيل عليه السلام عن القضاء فيمن حارب ~~فقال من سرق مالا وأخاف السبيل فاقطع يده بسرقته ورجله بإخافته ومن قتل ~~فاقتله ومن قتل وأخاف السبيل واستحل الفرج الحرام فاصلبه وأما قوله تعالى ( ~~أو ينفوا من الأرض ) قال بعضهم هو أن يطلب حتى يقدر عليه فيقام عليه الحد ~~أو يهرب من دار الإسلام رواه ابن جرير عن ابن عباس وأنس بن مالك وسعيد بن ~~جبير والضحاك والربيع بن أنس والزهري واليث بن سعد ومالك بن أنس وقال آخرون ~~هو أن ينفى من بلده إلى بلد آخر أو يخرجه السلطان أو نائبه من معاملته ~~بالكلية وقال الشعبي ينفيه كما قال ابن هبيرة من عمله كله ms1436 وقال عطاء ~~الخرساني ينفى من جند إلى جند سنين ولا يخرج من دار الإسلام وكذا قال سعيد ~~بن جبير وأبو الشعثاء والحسن والزهري والضحاك ومقاتل بن حيان أنه ينفى ~~ولايخرج من أرض الإسلام وقال آخرون المراد بالنفي ها هنا السجن وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه واختار ابن جرير أن المراد بالنفي ها هنا أن يخرج من بلده ~~إلى بلد آخر فيسجن فيه وقوله تعالى ( ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة ~~عذاب عظيم ) اي هذا الذي ذكرته من قتلهم ومن صلبهم وقطع أيديهم وأرجلهم من ~~خلاف ونفيهم خزي لهم بين الناس في هذه الحياة الدنيا مع ماادخر الله لهم من ~~العذاب العظيم يوم القيامة وهذا يؤيد قول من قال إنها نزلت في المشركين ~~فأما أهل الإسلام ففي صحيح مسلم < خ 18 م 1709 > عن عبادة بن الصامت رضي ~~الله عنه قال أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء ~~ألا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا يعضه بعضنا ~~بعضا فمن وفى منكم فأجره على الله تعالى ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو ~~كفارة له ومن ستره الله فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه وعن ~~علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذنب ذنبا في الدنيا فعوقب به ~~فالله أعدل من أن يثني عقوبته على عبده ومن أذنب ذنبا في الدنيا فستره الله ~~عليه وعفا عنه فالله أكرم من أن يعود عليه في شيء فقد عفا عنه رواه الإمام ~~أحمد < 1 / 99 > والترمذي < 2626 > وابن ماجة < 2604 > وقال الترمذي حسن ~~غريب وقد سئل الحافظ الدارقطني عن هذا الحديث فقال روي مرفوعا وموقوفا قال ~~ورفعه صحيح وقال ابن جرير في قوله ( ذلك لهم خزي في الدنيا ) يعني شر وعار ~~ونكال وذلة وعقوبة في عاجل الدنيا قبل الآخرة ( ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) ~~أي إذا لم يتوبوا من فعلهم ذلك حتى هلكوا في الآخرة مع ms1437 الجزاء الذي ~~PageV02P052 جازيتهم به في الدنيا والعقوبة التي عاقبتهم بها في الدنيا ~~عذاب عظيم يعني عذاب جهنم وقوله تعالى ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا ~~عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ) أما على قوله من قال إنها في أهل الشرك ~~فظاهر وأما المحاربون المسلمون فإذا تابوا قبل القدرة عليهم فإنه يسقط عنهم ~~إنتحام القتل والصلب وقطع الرجل وهل يسقط قطع اليد أم لا فيه قولان للعلماء ~~وظاهر الآية يقتضي سقوط الجميع وعليه عمل الصحابة كما قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة عن مجالد عن الشعبي قال كان حارثة بن ~~بدر التميمي من أهل البصرة وكان قد أفسد في الأرض وحارب فكلم رجالا من قريش ~~منهم الحسن بن علي وابن عباس وعبد الله بن جعفر فكلموا عليا فيه فلم يؤمنه ~~فأتى سعيد بن قيس الهمداني فخلفه في داره ثم أتى عليا فقال يا أمير ~~المؤمنين من حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا فقرأ حتى بلغ ( إلا ~~الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) قال فكتب له أمانا قال سعيد بن قيس ~~فإنه جارية ابن بدر وكذا رواه ابن جرير من غير وجه عن مجالد عن الشعبي به ~~وزاد فقال حارثة بن بدر # ألا بلغن همدان أما لقيتها على النأي لا يسلم عدو يعيبها # لعمر أبيها إن همدان تتقي الإ له ويقضي بالكتاب خطيبها # وروى ابن جرير من طريق سفيان الثوري عن السدي ومن طريق أشعث كلاهما عن ~~عامر الشعبي قال جاء رجل من مراد إلى أبي موسى وهو على الكوفة إمارة عثمان ~~رضي الله عنه بعدما صلى المكتوبة فقال يا أبا موسى هذا مقام العائذ بك أنا ~~فلان ابن فلان المرادي وإني كنت حاربت الله ورسوله وسعيت في الأرض فسادا ~~وإني أتيت من قبل أن تقدروا علي فقال أبو موسى فقال إن هذا فلان ابن فلان ~~وإنه كان حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا وإنه تاب من قبل أن نقدر ~~عليه فمن لقيه ms1438 فلا يعرض له إلا بخير فإن يك صادقا فسبيل من صدق وإن يك ~~كاذبا تدركه ذنوبه فأقام الرجل ما شاء الله ثم إنه خرج فأدركه الله تعالى ~~بذنوبه فقتله ثم قال ابن جرير حدثني علي حدثنا الوليد بن مسلم قال قال ~~الليث وكذلك حدثني موسى بن إسحاق المدني وهو الأمير عندنا أن عليا الأسدي ~~حارب وأخاف السبيل وأصاب الدم والمال فطلبه الأئمة والعامة فامتنع ولم ~~يقدروا عليه حتى جاء تائبا وذلك أنه سمع رجلا يقرأ هذه الآية ( ياعبادي ~~الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ~~إنه هو الغفور الرحيم ) فوقف عليه فقال ياعبد الله أعد قرائتها فأعادها ~~عليه فغمد سيفه ثم جاء تائبا حتى قدم المدينة من السحر فاغتسل ثم أتى مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الصبح ثم قعد إلى أبي هريرة في أغمار ~~أصحابه فلما أسفروا عرفه الناس فقاموا إليه فقال لاسبيل لكم علي جئت تائبا ~~من قبل أن تقدروا علي فقال أبو هريرة صدق وأخذ بيده حتى أتى مروان بن الحكم ~~وهو أمير على المدينة في زمن معاوية فقال هذا علي جاء تائبا ولا سبيل لكم ~~عليه ولاقتل فترك من ذلك كله قال وخرج علي تائبا مجاهدا في سبيل الله في ~~البحر فلقوا الروم فقرنوا سفينة إلى سفنهم فاقتحم على الروم في سفينتهم ~~فهربوا منه إلى شقها الآخر فمالت به وبهم فغرقوا جميعا < # > الآيات ( المائده 35 : 37 ) < # > < < # | المائدة : ( 35 - 37 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بتقواه وهي إذا قرنت بطاعته كان ~~المراد بها الإنكفاف عن المحارم وترك المنهيات وقد قال بعدها ( وابتغوا ~~إليه الوسيلة ) قال سفيان الثوري عن طلحة عن عطاء عن أبن عباس أي القربة ~~وكذا قال مجاهد وأبو وائل والحسن وقتادة وعبد الله بن كثير والسدي وابن زيد ~~وغير واحد وقال قتادة أي تقربوا اليه بطاعته والعمل بما يرضيه وقرأ ابن زيد ~~( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) وهذا الذي قاله هؤلاء ms1439 ~~الأئمة لاخلاف بين المفسرين فيه وأنشد عليه ابن جرير قول الشاعر # PageV02P053 إذا غفل الواشون عندنا لوصلنا وعاد التصافي بيننا والوسائل # والوسيلة هي التي يتوصل بها إلى تحصيل المقصود والوسيلة أيضا علم علي ~~أعلى منزلة في الجنة وهي منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وداره في ~~الجنة وهي أقرب أمكنة الجنة إلى العرش وقد ثبت في صحيح البخاري < 614 > من ~~طريق محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ~~آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته إلا ماحلت له ~~الشفاعة يوم القيامة [ حديث آخر ] في صحيح مسلم < 384 > من حديث كعب بن ~~علقمة عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي ~~فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة ~~في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجوا أن أكون أنا هو فمن سأل لي ~~الوسيلة حلت عليه الشفاعة [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 2 / 265 > حدثنا ~~عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن ليث عن كعب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا صليتم علي فسلوا لي الوسيلة قيل يا رسول الله وما ~~الوسيلة قال أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا ~~هو رواه الترمذي < 3612 > عن بندار عن أبي عاصم عن سفيان الثوري عن ليث بن ~~أبي سليم عن كعب قال حدثني أبو هريرة به ثم قال غريب وكعب ليس بمعروف لا ~~نعرف أحدا روى عنه غير ليث بن أبي سليم [ حديث آخر ] عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال أبو بكر بن مردويه حدثنا عبد الباقي بن قانع حدثنا محمد بن نصر ~~الترمذي حدثنا عبد الحميد ms1440 بن صالح حدثنا ابن شهاب عن ليث عن المعلى عن محمد ~~بن كعب عن أبي هريرة رفعه قال صلوا علي صلاتكم وسلوا الله لي الوسيلة ~~فسألوه أو أخبرهم أن الوسيلة هي درجة في الجنة ليس ينالها إلا رجل واحد ~~وأرجو أن أكون أنا [ حديث آخر ] قال الحافظ أبو القاسم الطبراني < أوسط 637 ~~> أخبرنا أحمد بن علي الأبار حدثنا الوليد بن عبد الملك الحراني حدثنا موسى ~~بن أعين عن ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سلوا الله لي الوسيلة فإنه لم يسألها لي عبد في ~~الدنيا إلا كنت شهيدا أو شفيعا يوم القيامة ثم قال الطبراني لم يروه عن ابن ~~أبي ذئب إلا موسي بن أعين كذا قال وقد رواه ابن مردويه حدثنا محمد بن علي ~~بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا موسى بن عبيدة ~~عن محمد بن عمرو بن عطاء فذكر بإسناده نحوه [ حديث آخر ] روى ابن مردويه ~~بإسناده عن عمارة بن غزية عن موسى بن وردان أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول ~~قال رسول الله عليه وسلم إن الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة فسلوا ~~الله أن يؤتيني الوسيلة على خلقه [ حديث آخر ] روى ابن مردويه أيضا من ~~طريقين عن عبد الحميد بن بحر حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في الجنة درجة تدعى الوسيلة فإذا سألتم الله ~~فسلوا لي الوسيلة قالوا يا رسول الله من يسكن معك قال علي وفاطمة والحسن ~~والحسين هذا حديث غريب منكر من هذا الوجه وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن ~~الحسين حدثنا الحسن الدشتكي حدثنا أبو زهير حدثنا سعيد بن طريف عن علي بن ~~الحسين الأزدي مولى سالم بن ثوبان قال سمعت علي بن أبي طالب ينادي على منبر ~~الكوفة يا أيها الناس إن في الجنة لؤلؤتين إحداهما بيضاء والأخرى صفراء ms1441 أما ~~الصفراء فإنها إلى بطنان العرش والمقام المحمود من اللؤلؤة البيضاء سبعون ~~ألف غرفة كل بيت منها ثلاثة أميال وغرفها وأبوابها وأسترها وسكانها من عرق ~~واحد واسمها الوسيلة هي لمحمد صلى الله عليه وسلم وأهل بيته والصفراء فيها ~~مثل ذلك هي لإبراهيم عليه السلام وأهل بيته وهذا أثر غريب أيضا وقوله ( ~~وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون ) لما أمرهم بترك المحارم وفعل الطاعات ~~أمرهم بقتال الأعداء من الكفار والمشركين الخارجين عن الطريق المستقيم ~~والتاركين للدين القويم ورغبهم في ذلك بالذي أعده للمجاهدين في سبيله يوم ~~القيامة من الفلاح والسعادة العظيمة الخالدة المستمرة التي لا تبيد ولا ~~تحول ولا تزول في الغرف العالية الرفيعة الآمنة الحسنة مناظرها الطيبة ~~مساكنها التي من سكنها ينعم لا يبأس ويحيى لا يموت لا تبلى ثيابه ولا يفنى ~~PageV02P054 شبابه ثم أخبر تعالى بما أعد لأعدائه الكفار من العذاب والنكال ~~يوم القيامة فقال ( إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم ) أي لو أن ~~أحدهم جاء يوم القيامة بملء الأرض ذهبا وبمثله ليفتدي بذلك من عذاب الله ~~الذي قد أحاط به وتيقن وصوله إليه ما تقبل ذلك منه بل لامندوحة عنه ولا ~~محيص له ولا مناص ولذا قال ( ولهم عذاب أليم ) أي موجع ( يريدون أن يخرجوا ~~من النار وماهم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ) كما قال تعالى ( كلما أرادوا ~~أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها ) الآية فلا يزالون يريدون الخروج مما هم ~~فيه من شدته وأليم مسه ولا سبيل لهم إلى ذلك وكلما رفعهم اللهب فصاروا في ~~أعلى جهنم ضربتهم الزبانية بالمقامع الحديد فيردوهم إلى أسفلها ( ولهم عذاب ~~مقيم ) أي دائم مستمر لاخروج لهم منها ولا محيد لهم عنها وقد قال حماد بن ~~سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى ~~بالرجل من أهل النار فيقال له يا ابن آدم كيف وجدت مضجعك ms1442 فيقول شر مضجع ~~فيقال هل تفتدي بقراب الأرض ذهبا قال فيقول نعم يارب فيقول الله تعالى كذبت ~~قد سألتك أقل من ذلك فلم تفعل فيؤمر به إلى النار رواه مسلم والنسائي من ~~طريق حماد بن سلمة بنحوه وكذا رواه البخاري < 6538 > ومسلم < 2805 > من ~~طريق معاذ بن هشام الدستوائي عن أبيه عن قتادة عن أنس به وكذا أخرجاه < خ ~~3334 م 2805 > من طريق أبي عمران الجوني واسمه عبد الملك بن حبيب عن أنس بن ~~مالك به ورواه مطر الوراق عن أنس ابن مالك ورواه ابن مردويه من طريقه عنه ~~ثم روى ابن مردويه من طريق المسعودي عن يزيد بن صهيب الفقير عن جابر بن عبد ~~الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يخرج من النار قوم فيدخلون الجنة ~~قال فقلت لجابر ابن عبد الله يقول الله ( يريدون أن يخرجوا من النار وما هم ~~بخارجين منها ) قال اتل أول الآية ( إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض ~~جميعا ومثله معه ليفتدوا به ) الآية ألا إنهم الذين كفروا وقد روى الإمام ~~أحمد < 3 / 355 > ومسلم < 191 > هذا الحديث من وجه آخر عن يزيد الفقير عن ~~جابر وهذا أبسط سياقا وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسين بن محمد بن شنبة ~~الواسطي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا مبارك بن فضالة حدثني يزيد الفقير قال ~~جلست إلى جابر بن عبد الله وهو يحدث فحدث أن ناسا يخرجون من النار قال وأنا ~~يومئذ أنكر ذلك فغضبت وقلت ما أعجب من الناس ولكن أعجب أعجب منكم ياصاحب ~~محمد تزعمون أن الله يخرج ناسا من النار والله يقول ( يريدون أن يخرجوا من ~~النار وما هم بخارجين منها ) الآية فانتهرني أصحابه وكان أحلمهم فقال دعوا ~~الرجل إنما ذلك للكفار فقرأ ( إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ~~ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ) حتى بلغ ( ولهم عذاب مقيم ) ~~أما تقرأ القرآن قلت بلى قد جمعته قال أليس الله يقول ms1443 ( ومن الليل فتهجد به ~~نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) فهو ذلك المقام فإن الله تعالى ~~يحتبس أقواما بخطاياهم في النار ما شاء لا يكلمهم فإذا أراد أن يخرجهم ~~أخرجهم قال فلم أعد بعد ذلك إلى أن أكذب به ثم قال ابن مردويه حدثنا دعلج ~~بن أحمد حدثنا عمر بن حفص السدوسي حدثنا عاصم بن علي أخبرنا العباس بن ~~الفضل حدثنا سعيد بن المهلب حدثني طلق بن حبيب قال كنت من أشد الناس تكذيبا ~~بالشفاعة حتى لقيت جابر بن عبد الله فقرأت عليه كل آية أقدر عليها يذكر ~~الله فيها خلود أهل النار فقال ياطلق أتراك أقرأ لكتاب الله وأعلم بسنة ~~رسول الله مني إن الذين قرأت هم أهلها هم المشركون ولكن هؤلاء قوم أصابوا ~~ذنوبا فعذبوا ثم أخرجوا منها ثم أهوى بيده إلى أذنيه فقال صمتا إن لم أكن ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرجون من النار بعد مادخلوا ونحن ~~نقرأ كما قرأت < # > الآيات ( المائده 38 : 40 ) < # > < < # | المائدة : ( 38 - 40 ) والسارق والسارقة فاقطعوا . . . . . # > > يقول تعالى حاكما وآمرا بقطع يد السارق والسارقة وروى الثوري عن جابر ~~بن يزيد الجعفي عن عامر بن شراحيل الشعبي PageV02P055 أن ابن مسعود كان ~~يقرؤها ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما ) وهذه قراءة شاذة وإن كان ~~الحكم عند جميع العلماء موافقا لها لا بها بل هو مستفاد من دليل آخر وقد ~~كان القطع معمولا به في الجاهلية فقرر في الإسلام وزيدت شروط أخر كما ~~سنذكره إن شاء الله تعالى كما كانت القسامة والدية والقراض وغير ذلك من ~~الأشياء التي ورد الشرع بتقديرها على ماكانت عليه وزيادات هي من تمام ~~المصالح ويقال إن أول من قطع الأيدي في الجاهلية قريش قطعوا رجلا يقال له ~~دويك مولى لبني مليح بن عمرو من خزاعة كان قد سرق كنز الكعبة ويقال سرقه ~~قوم فوضعوه عنده # حد السرقة # وقد ذهب بعض الفقهاء من أهل الظاهر إلى أنه متى سرق السارق شيئا قطعت يده ~~به سواء كان قليلا أو ms1444 كثيرا لعموم هذه الآية ( والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما ) فلم يعتبروا نصابا ولا حرزا بل أخذوا بمجرد السرقة وقد روى ابن ~~جرير وابن أبي حاتم من طريق عبد المؤمن عن نجدة الحنفي قال سألت ابن عباس ~~عن قوله ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) أخاص أم عام فقال بل عام ~~وهذا يحتمل أن يكون موافقة من ابن عباس لما ذهب إليه هؤلاء ويحتمل غير ذلك ~~فالله أعلم وتمسكوا بما ثبت في الصحيحين < خ 6883 م 1687 > عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ~~ويسرق الحبل فتقطع يده وأما الجمهور فاعتبروا النصاب في السرقة وإن كان قد ~~وقع بينهم الخلاف في قدره فذهب كل من الأئمة الأربعة إلى قول على حدة فعند ~~الإمام مالك بن أنس رحمه الله النصاب ثلاثة دراهم مضروبة خالصة فمتى سرقها ~~أو ما يبلغ ثمنها فما فوقه وجب القطع واحتج في ذلك بما رواه عن نافع عن ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم أخرجاه ~~في الصحيحين < خ 6795 م 1686 > قال مالك رحمه الله < 2 / 832 > وقطع عثمان ~~رضي الله عنه في أترجة قومت بثلاثة دراهم وهو أحب ما سمعت في ذلك وهذا ~~الأثر عن عثمان رضي الله عنه قد رواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه ~~عن عمرة بنت عبد الرحمن أن سارقا سرق في زمن عثمان أترجة فأمر بها عثمان أن ~~تقوم فقومت بثلاثة دراهم صرف اثني عشر درهما فقطع عثمان يده فقال أصحاب ~~مالك ومثل هذا الصنيع يشتهر ولم ينكر فمن مثله يحكى الإجماع السكوتي وفيه ~~دلالة على القطع في الثمار خلافا للحنفية وعلى اعتبار ثلاثة دراهم خلافا ~~لهم في أنه لابد من عشرة دراهم وللشافعية في اعتبار ربع دينار والله أعلم ~~وذهب الشافعي رحمه الله إلى أن الإعتبار في قطع يد السارق بربع دينار أو ما ~~يساويه من الأثمان أو العروض فصاعدا أو ms1445 الحجة في ذلك ما أخرجه الشيخان ~~البخاري < 6789 > ومسلم < 1684 > من طريق الزهري عن عمرة عن عائشة رضي الله ~~الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تقطع يد السارق في ربع ~~دينار فصاعدا ولمسلم < 1684 > من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ~~عمرة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقطع ~~يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا قال أصحابنا فهذا الحديث فاصل في ~~المسألة ونص في اعتبار ربع دينار لا ما ساواه وقال وحديث ثمن المجن وأنه ~~كان ثلاثة دراهم لا ينافي هذا لأنه إذ ذاك كان الدينار باثني عشر درهما فهي ~~ثمن ربع دينار فأمكن الجمع بهذا الطريق ويروى هذا المذهب عن عمر بن الخطاب ~~وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم وبه يقول عمر بن عبد العزيز ~~والليث بن سعد والأوزاعي والشافعي وأصحابه وإسحاق بن راهويه في رواية عنه ~~وأبو ثور وداود بن علي الظاهري رحمهم الله وذهب الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق ~~بن راهويه في رواية عنه إلى أن كل واحد من ربع دينار والثلاثة دراهم مرد ~~شرعي فمن سرق واحدا منهما أو يساويه قطع عملا بحديث ابن عمر وبحديث عائشة ~~رضي الله عنها ووقع في لفظ عند الإمام أحمد < 6 / 80 > عن عائشة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال اقطعوا في ربع دينار ولاتقطعوا فيما هو أدنى ~~من ذلك وكان الربع دينار يومئذ ثلاثة دراهم والدينار اثني عشر درهما وفي ~~لفظ النسائي < 8 / 80 > لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجن قيل لعائشة ~~ماثمن المجن قالت ربع دينار فهذه كلها نصوص دالة على عدم اشتراط عشرة دراهم ~~والله أعلم وأما الإمام أبو حنيفة وأصحابه وأبو يوسف ومحمد وزفر وكذا سفيان ~~الثوري رحمهم الله فإنهم ذهبوا إلى أن النصاب عشرة دراهم مضروبة غير مغشوشة ~~واحتجوا بأن ثمن المجن الذي قطع فيه السارق على عهد رسول الله ms1446 صلى الله ~~عليه وسلم كان ثمنه عشرة دراهم وقد روى أبو بكر بن أبي شيبة < 9 / 474 > ~~حدثنا ابن نمير وعبد الأعلى حدثنا محمد بن إسحاق عن PageV02P056 أيوب بن ~~موسى عن عطاء عن ابن عباس قال كان ثمن المجن على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم عشرة دراهم ثم قال < 9 / 474 > حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقطع ~~يد السارق في دون ثمن المجن وكان ثمن المجن عشرة دراهم قالوا فهذا ابن عباس ~~وعبد الله بن عمرو قد خالفا ابن عمر في ثمن المجن فالاحتياط الأخذ بالأكثر ~~لأن الحدود تدرأ بالشبهات وذهب بعض السلف إلى أنه تقطع يد السارق في عشرة ~~دراهم أو دينار أو ما يبلغ قيمته واحدا منهما يحكى هذا عن علي وابن مسعود ~~وإبراهيم النخعي وأبي جعفر الباقر رحمهم الله تعالى وقال بعض السلف لا تقطع ~~الخمس إلا في خمس أي في خمسة دنانير أو خمسين درهما وينقل هذا عن سعيد بن ~~جبير رحمه الله وقد أجاب الجمهور عما تمسك به الظاهرية من حديث أبي هريرة ~~يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده بأجوبة [ أحدها ] أنه منسوخ ~~بحديث عائشة وفي هذا نظر لأنه لابد من بيان التاريخ [ والثاني ] أنه مؤول ~~بيضة الحديد وحبل السفن قاله الأعمش فيما حكاه البخاري < 6783 > وغيره عنه ~~[ والثالث ] أنه هذه وسيلة إلى التدرج في السرقة من القليل إلى الكثير الذي ~~تقطع فيه يده ويحتمل أن يكون هذا خرج مخرج الإخبار عما كان الأمر عليه في ~~الجاهلية حيث كانوا يقطعون في القليل والكثير فلعن السارق الذي يبذل يده ~~الثمينة في الأشياء المهينة وقد ذكروا أن أبا العلاء المعري لما قدم بغداد ~~اشتهر عنه أنه أورد إشكالا على الفقهاء في جعلهم نصاب السرقة ربع دينار ~~ونظم في ذلك شعرا دل على جهله وقلة عقله فقال # يد بخمس مئين عسجد وديت مابالها قطعت في ربع ms1447 دينار # تناقض مالنا إلا السكوت له وأن نعوذ بمولانا من النار # ولما قال ذلك واشتهر عنه تطلبه الفقهاء فهرب منهم وقد أجابه الناس في ذلك ~~فكان جواب القاضي عبد الوهاب المالكي رحمه الله أن قال لما كانت أمينة كانت ~~ثمينة ولما خانت هانت ومنهم من قال هذا من تمام الحكمة والمصلحة وأسرار ~~الشريعة العظيمة فإن في باب الجنايات ناسب أن تعظم قيمة اليد بخمس مئة ~~دينار لئلا يجني عليها وفي باب السرقة ناسب أن يكون القدر الذي تقطع فيه ~~ربع دينار لئلا يسارع الناس في سرقة الأموال فهذا هو عين الحكمة عند ذوي ~~الألباب ولهذا قال ( جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ) أي ~~مجازاة على صنيعهما السيئ في أخذهما أموال الناس بأيديهم فناسب أن يقطع ~~مااستعانا به في ذلك نكالا من الله أي تنكيلا من الله بهما على ارتكاب ذلك ~~( والله عزيز ) أي في انتقامه ( حكيم ) أي في أمره ونهيه وشرعه وقدره # ثم قال تعالى ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله ~~غفور رحيم ) أي من تاب بعد سرقته وأناب إلى الله فإن الله يتوب عليه فيما ~~بينه وبينه فأما أموال الناس فلا بد من ردها إليهم أو بدلها عند الجمهور ~~وقال أبو حنيفة متى قطع وقد تلفت في يده فإنه لا يرد بدلها وقد روى الحافظ ~~أبو الحسن الدارقطني من حديث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتى بسارق قد سرق شملة فقال ما أخاله سرق فقال السارق بلى يا رسول الله قال ~~اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتوتي به فقطع فأتى به فقال تب إلى الله ~~فقال تبت إلى الله فقال تاب الله عليك وقد روي من وجه آخر مرسلا ورجح ~~إرساله علي بن المديني وابن خزيمة رحمهما الله وروى < 2588 > ابن ماجة من ~~حديث ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصاري عن ~~أبيه أن عمرو بن سمرة بن ms1448 حبيب بن عبد شمس جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله إني سرقت جملا لبني فلان فطهرني فأرسل إليهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا إنا افتقدنا جملا لنا فأمر به فقطعت يده وهو يقول ~~الحمد لله الذي طهرني منك أردت أن تدخلي جسدي النار وقال ابن جرير حدثنا ~~أبو كريب حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة عن حيي بن عبد الله عن أبي ~~عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال سرقت امرأة حليا فجاء الذين ~~سرقتهم فقالوا يا رسول الله سرقتنا هذه المرأة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إقطعوا يدها اليمنى فقالت المرأة هل من توبة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك قال فأنزل الله عز وجل ~~( فمن تاب بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم ) وقد رواه ~~الإمام أحمد < 2 / 177 > بأبسط من هذا PageV02P057 فقال حدثنا حسن حدثنا ~~ابن لهيعة حدثني حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن ~~عمرو أن امرأة سرقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء بها الذين ~~سرقتهم فقالوا يا رسول الله إن هذه المرأة سرقتنا قال قومها فنحن نفديها ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إقطعوا يدها فقالوا نحن نفديها بخمس مئة ~~دينار فقال اقطعوا يدها فقطعت يدها اليمنى فقالت المرأة هل لي من توبة يا ~~رسول الله قال نعم أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك فأنزل الله في سورة ~~المائدة ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم ~~) وهذه المرأة هي المخزومية التي سرقت وحديثها ثابت في الصحيحين < خ 3475 م ~~1688 > من رواية الزهري عن عروة عن عائشة أن قريشا أهمهم شأن المرأة التي ~~سرقت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح فقالوا من يكلم فيها ~~رسول الله صلى الله عليه ms1449 وسلم فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه ~~فيها أسامة بن زيد فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتشفع في ~~حد من حدود الله عز وجل فقال له أسامة استغفر لي يا رسول الله فلما كان ~~العشي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختطب فأثنى على الله بما هو أهله ~~ثم قال أما بعد فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف ~~تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وإني والذي نفسي بيده لو أن ~~فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها ~~قالت عائشة فحسنت توبتها بعد وتزوجت وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا لفظ مسلم وفي لفظ له < 1688 > عن عائشة ~~قالت كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقطع يدها وعن ابن عمر قال كانت امرأة مخزومية تستعير متاعا على ألسنة ~~جاراتها وتجحده فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع يدها رواه الإمام ~~أحمد < 2 / 151 > وأبو داود < 4395 > والنسائي < 8 / 71 > وهذا لفظه وفي ~~لفظ له أن امرأة كانت تستعير الحلي للناس ثم تمسكه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لتتب هذه المرأة إلى الله والى رسوله وترد ما تأخذه على القوم ثم ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يابلال فخذ بيدها فاقطعها وقد ورد في ~~أحكام السرقة أحاديث كثيرة مذكورة في كتاب الأحكام ولله الحمد والمنة ثم ~~قال تعالى ( ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض ) أي هو المالك لجميع ~~ذلك الحاكم فيه الذي لامعقب لحكمه وهو الفعال لما يريد ( يغفر لمن يشاء ~~ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير ) PageV02P058 < # > الآيات ( المائده 41 : 44 ) < # > < < # | المائدة : ( 41 - 44 ) يا أيها الرسول . . . . . # > > هذه الآيات الكريمات في المسارعين ms1450 في الكفر الخارجين عن طاعة الله ~~ورسوله المقدمين آراءهم وأهواءهم على شرائع الله عز وجل ( من الذين قالوا ~~آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ) أي أظهروا الإيمان بألسنتهم وقلوبهم خراب ~~خاوية منه هؤلاء هم المنافقون ( من الذين هادوا ) أعداء الأسلام وأهله ~~وهؤلاء كلهم ( سماعون للكذب ) أي مستجيبون له منفعلون عنه ( سماعون لقوم ~~آخرين يأتوك ) أي يستجيبون لأقوام آخرين لا يأتون مجلسك يامحمد وقيل المراد ~~أنهم يتسمعون الكلام وينهونه إلى قوم آخرين ممن لا يحضر عندك من أعدائك ( ~~يحرفون الكلم من بعد مواضعه ) أي يتأولونه على غير تأويله ويبدلونه من بعد ~~ما عقلوه وهم يعلمون ( يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ) ~~قيل نزلت في أقوام من اليهود قتلوا قتيلا وقالوا تعالوا حتى نتحاكم إلى ~~محمد فإن حكم بالدية فاقبلوه وإن حكم بالقصاص فلا تسمعوا منه والصحيح أنها ~~نزلت في اليهوديين اللذين زنيا وكانوا قد بدلوا كتاب الله الذي بأيديهم من ~~الأمر برجم من أحصن منهم فحرفوه واصطلحوا فيما بينهم على الجلد مئة جلدة ~~والتحميم والإركاب على حمارين مقلوبين فلما وقعت تلك الكائنة بعد الهجرة ~~قالوا فيما بينهم تعالوا حتى نتحاكم إليه فإن حكم بالجلد والتحميم فخذوا ~~عنه واجعلوه حجة بينكم وبين الله ويكون نبي من أنبياء الله قد حكم بينكم ~~بذلك وإن حكم بالرجم فلا تتبعوه في ذلك < م 1700 > وقد وردت الأحاديث بذلك ~~فقال مالك < 2 / 819 > عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن ~~اليهود جاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا له أن رجلا منهم ~~وامرأة زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة في ~~شأن الرجم فقالوا نفضحهم ويجلدون قال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها الرجم ~~فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما ~~بعدها فقال له عبد الله بن سلام إرفع يدك فرفع يده فإذا آية الرجم فقالوا ~~صدق يامحمد فيها آية الرجم فأمر بهما رسول الله ms1451 صلى الله عليه وسلم فرجما ~~فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة أخرجاه < خ 6841 م 1699 > وهذا ~~لفظ البخاري وفي لفظ له < 7543 > قال لليهود ما تصنعون بهما قالوا نسخم ~~وجوههما ونخزيهما قال ( فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) فجاؤا ~~فقالوا لرجل منهم ممن يرضون أعور اقرأ فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها فوضع ~~يده عليه فقال ارفع يدك فرفع فإذا آية الرجم تلوح قال يامحمد إن فيها آية ~~الرجم ولكنا نتكاتمه بيننا فأمر بهما فرجما وعند مسلم < 1699 > أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أتى بيهودي ويهودية قد زنيا فانطلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى جاء يهود فقال ما تجدون في التوراة على من زنا قالوا ~~نسود وجوههما ونحملهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما قال ( فأتوا بالتوراة ~~فاتلوها إن كنتم صادقين ) قال فجاؤا بها فقرؤوها حتى إذا مر بآية الرجم وضع ~~الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم وقرأ مابين يديها وما وراءها فقال له ~~عبد الله بن سلام وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مره فليرفع يده فرفع ~~يده فإذا تحتها آية الرجم فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما ~~قال عبد الله بن عمر كنت فيمن رجمهما فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه ~~وقال أبو داود < 4449 > حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني حدثنا ابن وهب حدثنا ~~هشام بن سعد أن زيد بن أسلم حدثه عن ابن عمر قال أتى نفر من اليهود فدعوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القف فأتاهم في بيت المدارس فقالوا يا ~~أبا القاسم إن رجلا منا زنى بامرأة فاحكم قال ووضعوا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وسادة فجلس عليها ثم قال ائتوني بالتوراة فأتي بها فنزع الوسادة ~~من تحته ووضع التوراة عليها وقال آمنت بك وبمن أنزلك ثم قال ائتوني بأعلمكم ~~فأتي بفتى شاب ثم ذكر قصة الرجم نحو حديث مالك عن نافع وقال الزهري سمعت ~~رجلا من مزينة ممن يتبع العلم ms1452 ويعيه ونحن عند ابن المسيب يحدث عن أبي هريرة ~~قال زنى رجل من اليهود بامرأة فقال بعضهم لبعض اذهبوا إلى هذا النبي فإنه ~~بعث بالتخفيف فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلنا واحتججنا بها عند الله قلنا ~~فتيا نبي من أنبيائك قال فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ~~المسجد في أصحابه فقالوا يا أبا القاسم ما تقول في رجل وامرأة منهم زنيا ~~فلم يكلمهم كلمة حتى أتى بيت مدارسهم فقام على الباب فقال أنشدكم بالله ~~الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن قالوا ~~يحمم ويجبه ويجلد والتجبيه أن يحمل الزانيان على حمار وتقابل أقفيهما ويطاف ~~بهما قال وسكت شاب منهم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه سكت ~~ألظ به رسول الله صلى الله عليه وسلم النشدة فقال اللهم إذ نشدتنا فأنا نجد ~~في التوراة الرجم فقال النبي صلى الله عليه وسلم فما أول ماارتخصتم أمر ~~الله فقال زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم ثم PageV02P059 ~~زنى رجل في أثره من الناس فأراد رجمه فحال قومه دونه وقالوا لا نرجم صاحبنا ~~حتى تجئ بصاحبك فترجمه فاصطلحوا هذه العقوبة بينهم فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم فإني أحكم بما في التوراة فأمر بهما فرجما قال الزهري فبلغنا أن ~~هذه الآية نزلت فيهم ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون ~~الذين أسلموا ) فكان النبي صلى الله عليه وسلم منهم رواه أحمد وأبو داود < ~~4450 > وهذا لفظه وابن جرير وقال الإمام أحمد < 4 / 286 > حدثنا أبو معاوية ~~حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن البراء بن عازب قال مر على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يهودي محمم مجلود فدعاهم فقال أهكذا تجدون حد الزاني في ~~كتابكم فقالوا نعم فدعا رجلا من علمائهم فقال أنشدك بالذي أنزل التوراة على ~~موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم فقال لا والله ولو أنك نشدتني بهذا ~~لم أخبرك نجد ms1453 حد الزاني في كتابنا الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا ~~أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد فقلنا تعالوا حتى ~~نجعل شيئا نقيمه على الشريف والوضيع فاجتمعنا على التحميم والجلد فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إني أول من أحيا أمرك إذا أماتوه قال فأمر ~~به فرجم قال فأنزل الله عز وجل ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في ~~الكفر ) إلى قوله ( يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه ) أي يقولون ائتوا محمدا ~~فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفاتكم بالرجم فاحذروه إلى قوله ( ~~ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) قال في اليهود إلى قوله ( ~~ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) قال في اليهود ( ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) قال في الكفار كلها انفرد بإخراجه ~~مسلم < 1700 > دون البخاري وأبو داود < 4447 > والنسائي < كبرى تحفة 1771 > ~~وابن ماجة < 2327 > من غير وجه عن الأعمش به وقال الإمام أبو بكر عبد الله ~~بن الزبير الحميدي في مسنده < 1294 > حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا مجالد بن ~~سعيد الهمداني عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال زنى رجل من أهل فدك فكتب ~~أهل فدك إلى ناس من اليهود بالمدينة أن سلوا محمدا عن ذلك فإن أمركم بالجلد ~~فخذوه عنه وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوه عنه فسألوه عن ذلك فقال ارسلوا إلي ~~أعلم رجلين فيكم فجاؤا برجل أعور يقال له ابن صوريا وآخر فقال لهما النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنتما أعلم من قبلكما فقالا قد دعانا قومنا لذلك فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لهما أليس عندكما التوراة فيها حكم الله قالا بلى ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنشدكم بالذي فلق البحر لبني إسرائيل وظلل ~~عليكم الغمام وأنجاكم من آل فرعون وأنزل المن والسلوى على بني إسرائيل ما ~~تجدون في التوراة في شأن الرجم فقال أحدهما للآخر ما نشدت بمثله قط ثم قالا ~~نجد ترداد النظر زنية والاعتناق ms1454 زنية والتقبيل زنية فإذا شهد أربعة أنهم ~~رأوه يبدئ ويعيد كما يدخل الميل في المكحلة فقد وجب الرجم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو ذاك فأمر به فرجم فنزلت ( فإن جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض ~~عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله ~~يحب المقسطين ) ورواه أبو داود < 4452 > وابن ماجة < 2328 > من حديث مجالد ~~به نحوه ولفظ أبي داود عن جابر قال جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا فقال ~~ائتوني بأعلم رجلين منكم فأتوا بابني صوريا فنشدهما كيف تجدان أمر هذين في ~~التوراة قالا نجد إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في ~~المكحلة رجما قال فما يمنعكم أن ترجموهما قالا ذهب سلطاننا فكرهنا القتل ~~فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود فجاء أربعة فشهدوا أنهم رأوا ~~ذكره مثل الميل في المكحلة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمهما ثم ~~رواه أبو داود < 4453 > عن الشعبي وإبراهيم النخعي مرسلا ولم يذكر فيه فدعا ~~بالشهود فشهدوا فهذه الأحاديث دالة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حكم بموافقة حكم التوراة وليس هذا من باب الإكرام لهم بما يعتقدون صحته ~~لأنهم مأمورون باتباع الشرع المحمدي لامحالة ولكن هذا بوحي خاص من الله عز ~~وجل إليه بذلك وسؤاله إياهم عن ذلك ليقررهم على ما بأيديهم مما تواطؤا على ~~كتمانه وجحده وعدم العمل به تلك الدهور الطويلة فلما اعترفوا به مع علمهم ~~على خلافه بان زيغهم وعنادهم وتكذيبهم لما يعتقدون صحته من الكتاب الذي ~~بأيديهم وعدولهم إلى تحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم إنما كان عن هوى منهم ~~وشهوة لموافقة آرائهم لا لإعتقادهم صحة ما يحكم به ولهذا قالوا ( إن أوتيتم ~~هذا ) أي الجلد والتحميم فخذوه أي اقبلوه ( وإن لم تؤتوه فاحذروا ) أي من ~~قبوله واتباعه قال الله تعالى ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله ~~شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا ms1455 PageV02P060 ~~خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم سماعون للكذب ) أي الباطل ( أكالون للسحت ) ~~أي الحرام وهو الرشوة كما قاله ابن مسعود وغير واحد أي ومن كانت هذه صفته ~~كيف يطهر الله قلبه وأنى يستجيب له ثم قال لنبيه ( فإن جاؤك ) أي يتحاكمون ~~إليك ( فاحكم بينهم أو اعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا ) أي فلا ~~عليك أن لا تحكم بينهم لأنهم لا يقصدون بتحاكمهم إليك اتباع الحق بل ما ~~يوافق أهواءهم قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والسدي وزيد بن ~~أسلم وعطاء الخرساني والحسن وغير واحد هي منسوخة بقوله ( وأن احكم بينهم ~~بما أنزل الله ) ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ) أي بالحق والعدل وإن ~~كانوا ظلمة خارجين عن طريق العدل ( إن الله يحب المقسطين ) ثم قال تعالى ~~منكرا عليهم آرائهم الفاسدة ومقاصدهم الزائغة في تركهم ما يعتقدون صحته من ~~الكتاب الذي بأيديهم الذي يزعمون أنهم مأمورن بالتمسك به أبدا ثم خرجوا عن ~~حكمه وعدلوا إلى غيره مما يعتقدون في نفس الأمر بطلانه وعدم لزومه لهم فقال ~~( وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما ~~أولئك بالمؤمنين ) ثم مدح التوراة التي أنزلها على عبده ورسوله موسى بن ~~عمران فقال ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين ~~أسلموا للذين هادوا ) أي لا يخرجون عن حكمها ولايبدلونها ولايحرفونها ( ~~والربانيون والأحبار ) أي وكذلك الربانيون وهم العلماء العباد والأحبار وهم ~~العلماء ( بما استحفظوا من كتاب الله ) أي بما استودعوا من كتاب الله الذي ~~أمروا أن يظهروه ويعلموا به ( وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشوني ) ~~أي لا تخافوا منهم وخافوا مني ( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) فيه قولان سيأتي بيانهما [ سبب آخر في ~~نزول هذه الآيات الكريمات ] وقال الإمام أحمد < 1 / 246 > حدثنا إبراهيم بن ~~العباس حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله ~~عن ابن عباس قال إن الله أنزل ms1456 ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون ) و ( فأولئك هم الظالمون ) و ( فأولئك هم الفاسقون ) قال قال ابن ~~عباس أنزلها الله في الطائفتين من اليهود وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في ~~الجاهلية حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قاتلته العزيزة من الذليلة ~~فديته خمسون وسقا وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مئة وسق فكانوا ~~على ذلك حتى قدم النبي صلى الله عليه وسلم فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلا ~~فأرسلت العزيزة إلى الذليلة ان ابعثوا لنا بمئة وسق فقالت الذليلة وهل كان ~~في حيين دينهما واحد ونسبهما واحد وبلدهما واحددية بعضهم نصف دية إنما ~~أعطيناكم هذا ضيما منكم لنا وفرقا منكم فأما إذا قدم محمد فلا نعطيكم فكادت ~~الحرب تهيج بينهما ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بينهم ثم ذكرت العزيزة فقالت والله مامحمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم ~~ولقد صدقوا ما أعطونا هذا إلا ضيما منا وقهرا لهم فدسوا إلى محمد من يخبر ~~لكم رأيه إن أعطاكم ما تريدون حكمتموه وإن لم يعطيكم حذرتم فلم تحكموه ~~فدسوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من المنافقين ليخبروا لهم رأي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جاؤا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمرهم كله وما أرادوا فأنزل الله تعالى ( يا ~~أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ) إلى قوله ( الفاسقون ) ~~ففيهم والله أنزل وإياهم عنى الله عز وجل ورواه أبو داود < 3576 > من حديث ~~ابن أبي الزناد عن أبيه بنحوه وقال أبو جعفر بن جرير حدثنا هناد بن السري ~~وأبو كريب قالا حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني داود بن الحصين ~~عن عكرمة عن ابن عباس أن الآيات التي في المائدة قوله ( فاحكم عنهم أو اعرض ~~عنهم ) إلى ( المقسطين ) إنما أنزلت في الدية في بني النضير وبني قريظة ~~وذلك أن قتلى بني النضير كان لهم شرف تؤدى ms1457 الدية كاملة وأن قريظة كان يؤدي ~~لهم نصف الدية فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل ~~الله ذلك فيهم فحملهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحق في ذلك فجعل ~~الدية في ذلك سواء والله أعلم أي ذلك كان ورواه أحمد < 1 / 363 > وأبو داود ~~< 3591 > والنسائي < 8 / 19 > من حديث ابن إسحاق بنحوه ثم قال ابن جرير ~~حدثنا أبو كريب حدثنا عبيد الله بن موسى عن علي بن صالح عن سماك عن عكرمة ~~عن ابن عباس قال كانت قريظة والنظير وكان النظير أشرف من قريظة فكان إذا ~~قتل القرظي رجلا من النظير قتل به وإذا قتل النظير رجلا من قريظة ودي بمئة ~~وسق من تمر فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل رجل من النضير رجلا ~~من قريظة فقالوا ادفعوا إليه فقالوا بيننا وبينكم PageV02P061 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنزلت ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ) ورواه أبو داود ~~< 4494 > والنسائي < 8 / 18 > وابن حبان < 5057 > والحاكم في المستدرك < 4 ~~/ 366 > من حديث عبد الله بن موسى بنحوه وهكذا قال قتادة ومقاتل بن حيان ~~وابن زيد وغير واحد وقد ورى العوفي وعلي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس ~~أن هذه الآيات نزلت في اليهوديين اللذين زنيا كما تقدمت الأحاديث بذلك وقد ~~يكون اجتمع هذان السببان في وقت واحد فنزلت هذه الآيات في ذلك كله والله ~~أعلم ولهذا قال بعد ذلك ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين ~~) إلى آخرها وهذا يقوي أن سبب النزول قضية القصاص والله سبحانه وتعالى أعلم ~~وقوله تعالى ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) قال البراء ~~بن عازب وحذيفة بن اليمان وابن عباس وأبو مجلز وأبو رجاء العطاردي وعكرمة ~~وعبيد الله بن عبد الله والحسن البصري وغيرهم نزلت في أهل الكتاب زاد الحسن ~~البصري وهي علينا واجبة وقال عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور عن ~~إبراهيم قال نزلت هذه الآيات في بني ms1458 إسرائيل ورضي الله لهذه الأمة بها رواه ~~ابن جرير وقال ابن جرير أيضا حدثنا يعقوب حدثنا هشيم أخبر عبد الملك بن أبي ~~سليمان عن سلمة بن كهيل عن علقمة ومسروق أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة ~~فقال من السحت قال فقالا وفي الحكم قال ذاك الكفر ثم تلا ( ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) وقال السدي ( ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الكافرون ) يقول ومن لم يحكم بما أنزلت فتركه عمدا أو جار وهو ~~يعلم فهو من الكافرين وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ( ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) قال من جحد ما أنزل الله فقد كفر ومن ~~أقربه فهو ظالم فاسق رواه ابن جرير ثم اختار أن الآية المراد بها أهل ~~الكتاب أو من جحد حكم الله المنزل في الكتاب وقال عبد الرزاق عن الثوري عن ~~زكريا عن الشعبي ومن لم يحكم بما أنزل الله قال للمسلمين وقال ابن جرير ~~حدثنا ابن المثنى حدثنا عبد الصمد حدثنا شعبة عن ابن أبي السفر عن الشعبي ( ~~ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) قال هذا في المسلمين ( ومن ~~لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) قال هذا في اليهود ( ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) قال هذا في النصارى وكذا رواه ~~هشيم والثوري عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي وقال عبد الرزاق أيضا أخبرنا ~~معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال سئل ابن عباس عن قوله ( ومن لم يحكم ) الآية ~~قال هي به كفر قال ابن طاوس وليس كمن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله وقال ~~الثوري عن ابن جريح عن عطاء أنه قال كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق ~~رواه ابن جرير وقال وكيع عن سعيد المكي عن طاوس ( ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الكافرون ) قال ليس بكفر ينقل عن الملة وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا ms1459 محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن ~~حجير عن طاوس عن ابن عباس في قوله ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون ) قال ليس بالكفر الذي يذهبون إليه ورواه الحاكم في مستدركه < 2 / ~~313 > من حديث سفيان بن عيينة وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه < # > الآيات ( المائده 45 ) < # > < < # | المائدة : ( 45 ) وكتبنا عليهم فيها . . . . . # > > وهذا أيضا مما وبخت به اليهود وقرعوا عليه فإنه عندهم في نص التوراة ~~أن النفس بالنفس وهم يخالفون ذلك عمدا وعنادا ويقيدون النضري من القرظي ~~ولايقيدون القرظي من النظري بل يعدلون إلى الدية كما خالفوا حكم التوراة ~~المنصوص عندهم في رجم الزاني المحصن وعدلوا إلى مااصطلحوا عليه من الجلد ~~والتحميم والإشهار ولهذا قال هناك ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون ) لأنهم جحدوا حكم الله قصدا منهم وعنادا وعمدا وقال ها هنا ( ~~فأولئك هم الظالمون ) لأنهم لم ينصفوا المظلوم من الظالم في الأمر الذي أمر ~~الله بالعدل والتسوية بين الجميع فيه فخالفوا وظلموا وتعدوا على بعضهم بعضا ~~وقال الإمام أحمد < 3 / 245 > حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن المبارك عن يونس ~~بن يزيد عن أبي علي بن يزيد أخي يونس بن يزيد عن الزهري PageV02P062 عن أنس ~~بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها ( وكتبنا عليهم فيها أن ~~النفس بالنفس والعين بالعين ) نصب النفس ورفع العين وكذا رواه أبو داود < ~~3976 > والترمذي < 2929 > والحاكم في مستدركه من حديث عبد الله بن المبارك ~~وقال الترمذي حسن غريب وقال البخاري تفرد ابن المبارك بهذا الحديث وقد ~~استدل كثير ممن ذهب من الأصوليين والفقهاء إلى أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ~~حكي مقررا ولم ينسخ كما هو المشهور عن الجمهور وكما حكاه الشيخ أبو إسحاق ~~الأسفراييني عن نص الشافعي وأكثر الأصحاب بهذه الآية حيث كان الحكم عندنا ~~على وقفها في الجنايات عند جميع الأئمة وقال الحسن البصري هي عليهم وعلى ~~الناس عامة رواه ابن أبي ms1460 حاتم وقد حكى الشيخ أبو زكريا النواوي في هذه ~~المسألة ثلاثة أوجه ثالثها أن شرع إبراهيم حجة دون غيره وصحح منها عدم ~~الحجية ونقلها الشيخ أبو إسحاق الأسفراييني أقوالا عن الشافعي وأكثر ~~الأصحاب ورجح أنه حجة عند الجمهور من أصحابنا فالله أعلم وقد حكى الإمام ~~أبو نصر بن الصباغ رحمه الله في كتابه الشامل إجماع العلماء على الإحتجاج ~~بهذه الآية على مادلت عليه وقد إحتج الأئمة كلهم على أن الرجل يقتل بالرأة ~~بعموم هذه الآية الكريمة وكذا ورد في الحديث الذي رواه النسائي وغيره أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتب في كتاب عمرو بن حزم أن الرجل يقتل ~~بالمرأة وفي الحديث الآخر المسلمون تتكفأ دماؤهم وهذا قول جمهور العلماء ~~وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أن الرجل إذا قتل المرأة لا يقتل بها ~~إلا إذا يدفع وليها إلى أوليائه نصف الدية لأن ديتها على النصف من دية ~~الرجل وإليه ذهب أحمد في رواية وحكى عن الحسن وعثمان السبتي ورواية عن أحمد ~~أن الرجل إذا قتل المرأة لا يقتل بها بل تجب ديتها وكذا احتج أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى بعموم هذه الآية على أنه يقتل المسلم بالكافر وعلى قتل ~~الحر بالعبد وقد خالفه الجمهور فيهما ففي الصحيحين < خ 6903 > عن أمير ~~المؤمنين علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقتل ~~مسلم بكافر وأما العبد ففيه عن السلف آثار متعددة أنهم لم يكونوا يقيدون ~~العبد من الحر ولا يقتلون حرا بعبد وجاء في ذلك أحاديث لا تصح وحكى الشافعي ~~الإجماع على خلاف قول الحنفية في ذلك ولكن لا يلزم من ذلك بطلان قولهم إلا ~~بدليل مخصص للآية الكريمة ويؤيد ما قاله ابن الصباغ من الإحتجاج بهذه الاية ~~الكريمة الحديث الثابت في ذلك كما قال الإمام أحمد < 3 / 128 > حدثنا محمد ~~بن أبي عدي حدثنا حميد عن أنس بن مالك أن الربيع عمة أنس كسرت ثنية جارية ~~فطلبوا إلى القوم العفو فأربوا ms1461 فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقال القصاص فقال أخوها أنس بن النضر يا رسول الله تكسر ثنية فلانة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أنس كتاب الله القصاص قال لا والذي بعثك ~~بالحق لا تكسر ثنية فلانة قال فرضي القوم فعفوا وتركوا القصاص فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ~~أخرجاه في الصحيحين < خ 4500 م 1675 > وقد رواه محمد بن عبد الله بن المثنى ~~الأنصاري في الجزء المشهور من حديثه عن حميد عن أنس بن مالك أن الربيع بنت ~~النضر عمته لطمت جارية فكسرت ثنيتها فعرضوا عليهم الأرش فأبوا فطلبوا الأرش ~~والعفو فأبوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالقصاص فجاء ~~أخوها أنس بن النضر فقال يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع والذي بعثك بالحق ~~لا تكسر ثنيتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أنس كتاب الله القصاص ~~فعفا القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم ~~علي الله لأبره رواه البخاري < 2703 > عن الأنصاري بنحوه وروى أبو داود < ~~4590 > حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي عن قتادة عن أبي ~~نضرة عن عمران بن حصين أن غلاما لأناس فقراء قطع اذن غلام لأناس أغنياء ~~فأتى أهله النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إنا أناس فقراء ~~فلم يجعل عليه شيئا وكذا رواه النسائي < 8 / 25 > عن إسحاق بن راهويه عن ~~معاذ بن هشام الدستوائي عن أبيه عن قتادة به وهذا إسناد قوي رجاله كلهم ~~ثقات وهو حديث مشكل اللهم إلا أن يقال إن الجاني كان قبل البلوغ فلا قصاص ~~عليه ولعله تحمل أرش ما نقص من غلام الأغنياء عن الفقراء أو استعفاهم عنه ~~وقوله تعالى ( والجروح قصاص ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال تقتل ~~النفس بالنفس وتفقأ العين بالعين وتقطع الأنف بالأنف وتنزع السن ms1462 بالسن ~~وتقتص الجراح بالجراح فهذا يستوي فيه أحرار المسلمين فيما بينهم رجالهم ~~ونساؤهم إذا كان عمدا إذا كان عمدا في النفس وما دون النفس ويستوي فيه ~~العبيد رجالهم ونساؤهم فيما بينهم إذا كان عمدا في النفس وما دون النفس ~~رواه ابن جرير وابن أبي حاتم # PageV02P063 أحكام الجراح # [ قاعدة مهمة ] الجراح تارة تكون في مفصل فيجب فيه القصاص بالإجماع كقطع ~~اليد والرجل والكف والقدم ونحو ذلك وأما إذا لم تكن الجراح في مفصل بل في ~~عظم فقال مالك رحمه الله فيها القصاص إلا في الفخذ وشبهها لأنه مخوف خطر ~~وقال أبو حنيفة وصاحباه لا يجب القصاص في شيء من العظام إلا في السن وقال ~~الشافعي لا يجب القصاص في شيء من العظام مطلقا وهو مروي عن عمر بن الخطاب ~~وابن عباس وبه يقول عطاء والشعبي والحسن البصري والزهري وإبراهيم النخعي ~~وعمر بن عبد العزيز وإليه ذهب سفيان الثوري والليث بن سعد وهو المشهور من ~~مذهب الإمام أحمد وقد احتج أبو حنيفة رحمه الله بحديث الربيع بنت النضر على ~~مذهبه أنه لاقصاص في عظم إلا في السن وحديث الربيع لاحجة فيه لأنه ورد بلفظ ~~كسرت ثنية جارية وجائز أن تكون سقطت من غير كسر فيجب القصاص والحالة هذه ~~بالإجماع وتمموا الدلالة بما رواه ابن ماجة < 2636 > من طريق أبي بكر بن ~~عياش عن دهشم بن قران عن نمران بن جارية عن أبيه جارية بن ظفر الحنفي أن ~~رجلا ضرب رجل على ساعده بالسيف من غير المفصل فقطعها فاستدعى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأمر له بالدية فقال يا رسول الله أريد القصاص فقال خذ ~~الدية بارك الله لك فيها ولم يقض له بالقصاص وقال الشيخ أبو عمر بن عبد ~~البر ليس لهذا الحديث غير هذا الإسناد ودهشم بن قران العكلي ضعيف أعرابي ~~ليس حديثه مما يحتج به ونمران بن جارية ضعيف أعرابي أيضا وأبو جارية بن ظفر ~~مذكور في الصحابة ثم قالوا لا يجوز أن يقتص من الجراحة حتى تندمل جراحة ~~المجني ms1463 عليه فأن اقتص منه قبل الأندمال ثم زاد جرحه فلا شيء له والدليل على ~~ذلك مارواه الإمام أحمد < 2 / 217 > حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن ~~إسحاق فذكر حديثا قال ابن إسحاق وذكر عمرو بن شعيب عن أبيه وعن جده أن رجلا ~~طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أقدني فقال ~~حتى تبرأ ثم جاء إليه فقال أقدني فأقاده فقال يا رسول الله عرجت فقال قد ~~نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه تفرد به أحمد [ مسألة ] فلو اقتص المجني ~~عليه من الجاني فمات من القصاص فلا شيء عليه عند مالك والشافعي وأحمد بن ~~حنبل وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وغيرهم وقال أبو حنيفة تجب ~~الدية في مال المقتص وقال عامر الشعبي وعطاء وطاوس وعمرو بن دينار والحارث ~~العكلي وابن أبي ليلى وحماد بن أبي سليمان والزهري والثوري تجب الدية على ~~عاقلة المقتص له وقال ابن مسعود وإبراهيم النخعي والحكم بن عيينة وعثمان ~~السبتي يسقط عن المقتص له قدر تلك الجراحة ويجب الباقي في ماله # وقوله تعالى ( فمن تصدق به فهو كفارة له ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس ( فمن تصدق به ) يقول فمن عفا عنه وتصدق عليه فهو كفارة للمطلوب وأجر ~~للطالب وقال سفيان الثوري عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~فمن تصدق به فهو كفارة للجارح وأجر للمجروح على الله عز وجل رواه ابن أبي ~~حاتم ثم قال وروي عن خيثمة بن عبد الرحمن ومجاهد وإبراهيم في أحد قوليه ~~وعامر الشعبي وجابر بن زيد نحو ذلك [ الوجه الثاني ] ثم قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا حماد بن زاذان حدثنا حرمى يعني ابن عمارة حدثنا شعبة عن عمارة يعني ~~ابن أبي حفصة عن رجل عن جابر بن عبد الله في قول الله عز وجل ( فمن تصدق به ~~فهو كفارة له ) قال ms1464 المجروح وروي عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي في أحد ~~قوليه وأبي إسحاق الهمداني نحو ذلك وروى ابن جرير عن عامر الشعبي وقتادة ~~مثله وقال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا ~~شعبة عن قيس يعني ابن مسلم قال سمعت طارق بن شهاب يحدث عن الهيثم بن ~~العريان النخعي قال رأيت عبد الله بن عمرو عند معاوية أحمر شبيها بالموالي ~~فسألته عن قول الله ( فمن تصدق به كفارة له ) قال يهدم عنه من ذنوبه بقدر ~~ما تصدق به وهكذا رواه سفيان الثوري عن قيس بن مسلم وكذا رواه ابن جرير من ~~طريق سفيان وشعبة وقال ابن مردوية حدثني محمد بن علي حدثنا عبد الرحيم بن ~~محمد المجاشعي حدثنا محمد بن أحمد بن الحجاج المهري حدثنا يحيى بن سليمان ~~الجعفي حدثنا معلى يعني ابن هلال أنه سمع أبان بن تغلب عن العريان بن ~~الهيثم بن الأسود عن عبد الله بن عمرو عن أبان بن تغلب عن الشعبي عن رجل من ~~الأنصار عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( فمن تصدق به فهو كفارة له ) ~~قال هو الذي تكسر سنه أو تقطع يده أو يقطع الشئ منه أو يجرح في بدنه فيعفو ~~عن ذلك قال فيحط عنه قدر خطاياه فان كان ربع الدية فربع خطاياه وإن كان ~~PageV02P064 الثلث فثلث خطاياه وإن كانت الدية حطت عنه خطاياه كذلك ثم قال ~~ابن جرير حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة حدثنا ابن فضيل عن يونس بن أبي ~~إسحاق عن أبي السفر قال دفع رجل من قريش رجلا من الأنصار فتدفت ثنيته فرفعه ~~الأنصاري إلى معاوية فلما ألح عليه الرجل قال شأنك وصاحبك قال وأبو الدرداء ~~عند معاوية فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مامن ~~مسلم يصاب بشيء من جسده فيهبه إلا رفعه الله به درجة وحط عنه خطيئة فقال ~~الأنصاري أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمعته أذني ووعاه ~~قلبي ms1465 فخلي سبيل القريشي فقال معاوية مروا له بمال هكذا رواه ابن جرير ورواه ~~الإمام أحمد < 6 / 448 > فقال حدثنا وكيع حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي ~~السفر قال كسر رجل من قريش سن رجل من الأنصار فاستعدى عليه معاوية فقال ~~معاوية إنا سنرضيه فألح الأنصاري فقال معاوية شأنك بصاحبك وأبو الدرداء ~~جالس فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من مسلم ~~يصاب بشيء من جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة أو حط به عنه به خطيئة ~~فقال الأنصاري فإني قد عفوت وهكذا رواه الترمذي < 1393 > من حديث ابن ~~المبارك وابن ماجة < 2693 > من حديث وكيع كلاهما عن يونس بن أبي إسحاق به ~~ثم قال الترمذي غريب من هذا الوجه ولا أعرف لأبي السفر سماعا من أبي ~~الدرداء وقال ابن مردويه حدثنا دعلج بن أحمد حدثنا محمد بن علي بن زيد ~~حدثنا سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن عمران بن ظبيان عن عدي بن ثابت أن رجلا ~~هتم فمه رجل على عهد معاوية رضي الله عنه فأعطي دية فأبى إلا أن ينتقص ~~فأعطي ديتين فأبى فأعطي ثلاثا فأبى فحدث رجل من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من تصدق بدم فما دونه فهو ~~كفارة له من يوم ولد إلى يوم يموت وقال الإمام أحمد < 5 / 316 > حدثنا سريج ~~بن النعمان حدثنا هشيم عن المغيرة عن الشعبي أن عبادة بن الصامت قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مامن رجل يخرج من جسده جراحة فيتصدق بها ~~إلا كفر الله عنه مثل ما تصدق به ورواه النسائي < كبرى 11146 > عن علي بن ~~حجر بن عبد الحميد ورواه ابن جرير محمود بن خداش عن هشيم كلاهما عن المغيرة ~~به وقال الإمام أحمد < 5 / 412 > حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن مجالد عن ~~عامر عن المحرر بن أبي هريرة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله ms1466 عليه وسلم قال ~~من أصيب بشيء من جسده فتركه لله كان كفارة له وقوله ( ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الظالمون ) قد تقدم عن طاوس وعطاء أنهما قالا كفر دون كفر ~~وظلم دون ظلم وفسق دون فسق < # > الآيات ( المائده 46 : 47 ) < # > < < # | المائدة : ( 46 - 47 ) وقفينا على آثارهم . . . . . # > > يقول تعالى ( وقفينا ) أي اتبعنا على آثارهم يعني أنبياء بني إسرائيل ~~( بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة ) أي مؤمنا بها حاكما بما ~~فيها ( وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ) أي هدى إلى الحق ونور يستضاء به في ~~إزالة الشبهات وحل المشكلات ( ومصدقا لما بين يديه من التوراة ) أي متبعا ~~لها غير مخالف لما فيها إلا في القليل مما بين لبني إسرائيل بعض ماكانوا ~~يختلفون فيه كما قال تعالى إخبارا عن المسيح أنه قال لبني إسرائيل ( ولأحل ~~لكم بعض الذي حرم عليكم ) ولهذا كان المشهور من قول العلماء أن الإنجيل نسخ ~~بعض أحكام التوراة وقوله تعالى ( وهدى وموعظة للمتقين ) أي وجعلنا الإنجيل ~~هدى يهتدى به وموعظة أي زاجرا عن ارتكاب المحارم والمآثم للمتقين أي لمن ~~اتقى الله وخاف وعيده وعقابه وقوله تعالى ( وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل ~~فيه ) قرئ وليحكم أهل بالنصب على أن اللام لام كي أي وآتيناه الانجيل ليحكم ~~أهل ملته به في زمانهم وقرئ وليحكم بالجزم على أن اللام لام الأمر أي ~~ليؤمنوا بجميع مافيه وليقيموا ما أمروا فيه ومما فيه البشارة ببعثة محمد ~~والأمر باتباعه وتصديقه إذا وجد كما قال تعالى ( قل يا أهل الكتاب ~~PageV02P065 لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ~~ربكم ) الآية وقال تعالى ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه ~~مكتوبا عندهم في التوراة ) إلى قوله ( المفلحون ) ولهذا قال ها هنا ( ومن ~~لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) أي الخارجون عن طاعة ربهم ~~المائلون إلى الباطل التاركون للحق وقد تقدم هذه أن هذه الآية نزلت في ~~النصارى وهو ظاهر في السياق < # > الآيات ( المائده 48 : 50 ) < # > < < # | المائدة : ( 48 ms1467 - 50 ) وأنزلنا إليك الكتاب . . . . . # > > لما ذكر تعالى التوراة التي أنزلها على موسى كليمه ومدحها وأثنى ~~عليها وأمر باتباعها حيث كانت سائغة الإتباع وذكر الانجيل ومدحه وأمر أهله ~~بإقامته واتباع مافيه كما تقدم بيانه شرع في ذكر القرآن العظيم الذي أنزله ~~على عبده ورسوله الكريم فقال تعالى ( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق ) أي ~~بالصدق الذي لاريب فيه أنه من عند الله ( مصدقا لما بين يديه من الكتاب ) ~~أي من الكتب المتقدمة المتضمنة ذكره ومدحه وأنه سينزل من عند الله على عبد ~~ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم فكان نزوله كما أخبرت به مما زادها صدقا ~~عند حامليها من ذزي البصائر الذين انقادوا لأمر الله واتبعوا شرائع الله ~~وصدقوا رسل الله كما قال تعالى ( إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى ~~عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ) أي ~~إن كان ماوعدنا الله على ألسنة رسله المتقدم من مجئ محمد عليه السلام ~~لمفعولا أي لكائنا لامحالة ولا بد وقوله تعالى ( ومهيمنا عليه ) قال سفيان ~~الثوري وغيره عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس أي مؤتمنا عليه وقال علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس المهيمن الأمين قال القرآن أمين على كل كتاب قبله ~~ورواه عن عكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومحمد بن كعب وعطية والحسن وقتادة ~~وعطاء الخراساني والسدي وابن زيد نحو ذلك وقال ابن جريج القرآن أمين على ~~الكتب المتقدمة قبله فما وافقه منها فهو حق وما خالفه منها فهو باطل وعن ~~الوالبي عن ابن عباس ( ومهيمنا ) أي شهيدا وكذا قال مجاهد وقتادة والسدي ~~وقال العوفي عن ابن عباس ( ومهيمنا ) أي حاكما على ما قبله من الكتب وهذه ~~الأقوال كلها متقاربة المعنى فإن اسم المهيمن يتضمن هذا كله فهو أمين وشاهد ~~وحاكم على كل كتاب قبله جعل الله هذا الكتاب العظيم الذي أنزله آخر الكتب ~~وخاتمها وأشملها وأعظمها وأكملها حيث جمع فيه محاسن ما قبله من الكمالات ~~ماليس في غيره فلهذا جعله شاهدا وأمينا وحاكما ms1468 عليها كلها وتكفل تعالى حفظه ~~بنفسه الكريمة فقال تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) فأما ~~ماحكاه ابن أبي حاتم عن عكرمة وسعيد بن جبير وعطاء الخراساني وابن أبي نجيح ~~عن مجاهد أنهم قالوا في قوله ( ومهيمنا عليه ) يعني محمدا صلى الله عليه ~~وسلم أمين على القرآن فإنه صحيح في المعنى ولكن في تفسيرهذا بهذا نظر وفي ~~تنزيله عليه من حيث العربية أيضا نظر وبالجملة فالصحيح الأول وقال أبو جعفر ~~بن جرير بعد حكايته له عن مجاهد وهذا التأويل بعيد عن المفهوم في كلام ~~العرب بل هو خطأ وذلك أن المهيمن عطف على المصدق فلا يكون إلا صفة لما كان ~~المصدق صفة له ولو كان الأمر كما قال مجاهد لقال ( وأنزلنا إليك الكتاب ~~بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ) يعني من غير عطف وقوله ~~PageV02P066 تعالى ( فاحكم بينهم بما أنزل الله ) أي فاحكم يامحمد بين ~~الناس عربهم وعجمهم أميهم وكتابيهم بما أنزل الله إليك من هذا الكتاب ~~العظيم وبما قرره لك من حكم من كان قبلك من الأنبياء ولم ينسخه في شرعك ~~هكذا وجهه ابن جرير بمعناه قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عمار حدثنا سعيد ~~بن سليمان حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الحكم عن مجاهد عن ابن ~~عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم مخيرا إن شاء حكم بينهم وإن شاء ~~أعرض عنهم فردهم إلى أحكامهم فنزلت ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا ~~تتبع أهواءهم ) فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم بينهم بما في ~~كتابنا وقوله ( ولا تتبع أهواءهم ) أي آراءهم التي اصطلحوا عليها وتركوا ~~بسببها ما أنزل الله على رسله ولهذا قال تعالى ( ولا تتبع أهواءهم عما جاءك ~~من الحق ) أي لا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به إلى أهواء هؤلاء من ~~الجهلة الأشقياء وقوله تعالى ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) قال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن ms1469 يوسف بن أبي إسحاق عن ~~أبيه عن التميمي عن ابن عباس ( لكل جعلنا منكم شرعة ) قال سبيلا وحدثنا أبو ~~سعيد حدثنا وكيع عن سفيان بن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس ( ومنهاجا ) ~~قال سنة وكذا روى العوفي عن ابن عباس ( شرعة ومنهاجا ) سبيلا وسنة وكذا روي ~~عن مجاهد وعكرمة والحسن البصري وقتادة والضحاك والسدي وابن إسحاق السبيعي ~~أنهم قالوا في قوله ( شرعة ومنهاجا ) أي سبيلا وسنة وعن ابن عباس أيضا ~~ومجاهد أي وعطاء الخراساني عكسه شرعة ومنهاجا أي سنة وسبيلا والأول أنسب ~~فإن الشرعة وهي الشريعة أيضا هي ما يبتدا فيه إلى الشئ ومنه قال شرع في كذا ~~أي ابتدأ فيه وكذا الشريعة وهي ما يشرع فيها إلى الماء أما المنهاج فهو ~~الطريق الواضح السهل والسنن والطرائق فتفسير قوله ( شرعة ومنهاجا ) بالسبيل ~~والسنة أظهر في المناسبة من العكس والله أعلم ثم هي أخبار عن الأمم ~~المختلفة الأديان باعتبار مابعث الله به رسله الكرام من الشرائع المختلفة ~~في الأحكام المتفقة في التوحيد كما ثبت في صحيح البخاري < 3442 م 2365 > عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نحن معاشر الأنبياء أخوة ~~لعلات ديننا واحد يعني بذلك التوحيد الذي بعث الله به كل رسول أرسله وضمنه ~~كل كتاب أنزله كما قال تعالى ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه ~~أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) وقال تعالى ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن ~~اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) الآية وأما الشرائع فمختلفة في الأوامر ~~والنواهي فقد يكون الشئ في هذه الشريعة حراما ثم يحل في الشريعة الأخرى ~~وبالعكس وخفيفا فيزاد في الشدة في هذه دون هذه وذلك لما له تعالى في ذلك من ~~الحكمة البالغة والحجة الدامغة قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قوله ( لكل ~~جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) يقول سبيلا وسنة والسنن مختلفة هي في التوراة ~~شريعة وفي الإنجيل شريعة وفي الفرقان شريعة يحل الله فيها ما يشاء ويحرم ما ~~يشاء ليعلم من ms1470 يطيعه ممن يعصيه والدين الذي لا يقبل الله غيره التوحيد ~~والإخلاص لله الذي جاءت به جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام وقيل المخاطب ~~بهذه الآية هذه الأمة ومعناه لكل جعلنا القرآن منكم أيتها الأمة شرعة ~~ومنهاجا أي هو لكم كلكم تقتدون به وحذف الضمير المنصوب في قوله ( لكل جعلنا ~~منكم ) أي جعلناه يعني القرآن شرعة ومنهاجا أي سبيلا إلى المقاصد الصحيحة ~~وسنة أي طريقا ومسلكا واضحا بينا هذا مضمون ماحكاه ابن جرير عن مجاهد رحمه ~~الله والصحيح القول الأول ويدل على ذلك في قوله تعالى بعده ( ولو شاء الله ~~لجعلكم أمة واحدة ) فلو كان هذا خطابا لهذه الأمة لما صح أن يقول ( ولو شاء ~~الله لجعلكم أمة واحدة ) وهم أمة واحدة ولكن هذا خطاب لجميع الأمم وإخبار ~~عن قدرته تعالى العظيمة التي لو شاء لجميع الناس كلهم على دين واحد وشريعة ~~واحدة لا ينسخ شيء منها ولكنه تعالى شرع لكل رسول شريعة على حدة ثم نسخها ~~أو بعضها برسالة الآخر الذي بعده حتى نسخ الجميع بما بعث به عبده ورسوله ~~محمدا صلى الله عليه وسلم الذي ابتعثه إلى أهل الأرض قاطبة وجعله خاتم ~~الأنبياء كلهم ولهذا قال تعالى ( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ~~ليبلوكم فيما آتاكم ) أي أنه تعالى شرع الشرائع مختلفة ليخبر عباده فيما ~~شرع لهم ويثيبهم أو يعاقبهم على طاعته ومعصيته بما فعلوه أو عزموا عليه من ~~ذلك كله وقال عبد الله بن كثير ( فيما آتاكم ) يعني من الكتاب ثم إنه تعالى ~~ندبهم إلى المسارعة إلى الخيرات والمبادرة اليها فقال ( فاستبقوا الخيرات ) ~~PageV02P067 وهي طاعة الله واتباع شرعه الذي جعله ناسخا لما قبله والتصديق ~~بكتابه القرآن الذي هو آخر كتاب أنزله ثم قال تعالى ( إلى الله مرجعكم ) أي ~~معادكم أيها الناس ومصيركم إليه يوم القيامة ( فينبئكم بما كنتم فيه ~~تختلفون ) أي فيخبركم بما اختلفتم فيه من الحق فيجزي الصادقين بصدقهم ويعذب ~~الكافرين الجاحدين المكذبين بالحق العادلين عنه إلى غيره بلا دليل ولا ~~برهان بل هم معاندون للبراهين القاطعة ms1471 والحجج البالغة والأدلة الدامغة وقال ~~الضحاك ( فاستبقوا الخيرات ) يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم والأول أظهر ~~وقوله ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ) تأكيد لما تقدم ~~من الأمر بذلك النهي عن خلافه ثم قال ( واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل ~~الله إليك ) أي واحذر أعداءك اليهود أن يدلسوا عليك الحق فيما ينهونه إليك ~~من الأمور فلا تغتر بهم فإنهم كذبة كفرة خونة ( فإن تولوا ) أي عما تحكم ~~بينهم من الحق وخالفوا شرع الله ( فاعلم إنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ~~ذنوبهم ) أي فاعلم أن ذلك كائن عن قدرة الله وحكمته فيهم أن يصرفهم عن ~~الهدى لما لهم من الذنوب السالفة التي اقتضت إضلالهم ونكالهم ( وإن كثيرا ~~من الناس لفاسقون ) أي إن أكثر الناس خارجون عن طاعة ربهم مخالفون للحق ~~ناكبون عنه كما قال تعالى ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) وقال تعالى ~~( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) الآية وقال محمد بن إسحاق ~~حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة عن ~~ابن عباس قال قال كعب بن أسد وابن صلوبا وعبد الله بن صوريا وشأس بن قيس ~~بعضهم لبعض اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فأتوه فقالوا يامحمد ~~إنك قد عرفت أنا أحبار يهود وأشرافهم وساداتهم وإنا إن اتبعناك اتبعنا يهود ~~ولم يخالفونا وإن بيننا وبين قومنا خصومة فنحاكمهم إليك فتقضي لنا عليهم ~~ونؤمن ونصدقك فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل ~~فيهم ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك ~~عن بعض ما أنزل الله إليك ) إلى قوله ( لقوم يوقنون ) رواه ابن جرير وابن ~~أبي حاتم وقوله تعالى ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم ~~يوقنون ) ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير ~~الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء ms1472 والأهواء والإصطلاحات التي ~~وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من ~~الضلالات والجهالات بما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به التتار من ~~السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكر خان الذي وضع لهم الياسق وهو ~~عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية ~~والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد ~~نظرة وهواه فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى ~~حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير قال تعالى ( أفحكم ~~الجاهلية يبغون ) أي يبتغون ويريدون وعن حكم الله يعدلون ( ومن أحسن من ~~الله حكما لقوم يوقنون ) أي ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه ~~وآمن به وأيقن وعلم أن الله أحكم الحاكمين وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها ~~فإنه تعالى هو العالم بكل شيء القادر على كل شيء العادل في كل شئ وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هلال بن فياض حدثنا أبو عبيدة الناجي قال سمعت ~~الحكم يقول من حكم بغير حكم الله فحكم الجاهلية وأخبرنا يونس بن عبد الأعلى ~~قراءة حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح قال كان طاوس إذا سأله رجل ~~أفضل بين ولدي في النحل قرأ ( أفحكم الجاهلية يبغون ) الآية وقال الحافظ ~~أبو القاسم الطبراني < 10 / 10749 > حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ~~الخوطي حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع أخبرنا شعيب بن أبي حمزة عن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أبغض الناس إلى الله عز وجل من يبتغي في الإسلام ~~سنة الجاهلية وطاب دم امرئ بغير حق ليريق دمه وروى البخاري < 6882 > عن أبي ~~اليمان بإسناده نحوه بزيادة PageV02P068 < # > الآيات ( المائده 51 : 53 ) < # > < < # | المائدة : ( 51 ms1473 - 53 ) يا أيها الذين . . . . . # > > تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى الذين هم ~~أعداء الإسلام وأهله قاتلهم الله ثم أخبر أن بعضهم أولياء بعض ثم تهدد ~~وتوعد من يتعاطى ذلك فقال ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) الآية # موالاة اليهود والنصارى # قال ابن أبي حاتم حدثنا كثير بن شهاب حدثنا محمد يعني ابن سعيد بن سابق ~~حدثنا عمرو بن أبي قيس عن سماك بن حرب عن عياض أن عمر أمر أبا موسى الأشعري ~~أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد وكان له كاتب نصراني فرفع إليه ~~ذلك فعجب عمر وقال إن هذا لحفيظ هل أنت قارئ لنا كتابا في المسجد جاء من ~~الشام فقال إنه لا يستطيع فقال عمر أجنب هو قال لا بل نصراني قال فانتهرني ~~وضرب فخذي ثم قال أخرجوه ثم قرأ ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود ~~والنصارى أولياء ) الآية ثم قال حدثنا الحسن عن محمد بن الصباح حدثنا عثمان ~~بن عمر أنبأنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال قال عبد الله بن عتبة ليتق ~~أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر قال فظنناه يريد هذه الآية ( ~~يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) الآية وحدثنا أبو ~~سعيد الأشج حدثنا ابن فضيل عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن ذبائح ~~نصارى العرب فقال كل قال الله تعالى ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) وروي عن ~~أبي الزناد نحو ذلك # وقوله تعالى ( فترى الذين في قلوبهم مرض ) أي شك وريب ونفاق ( يسارعون ~~فيهم ) أي يبادرون إلى موالاتهم ومودتهم في الباطن والظاهر ( يقولون نخشى ~~أن تصيبنا دائرة ) أي يتأولون في مودتهم وموالاتهم أنهم يخشون أن يقع أمر ~~من ظفر الكافرين بالمسلمين فتكون لهم أياد عند اليهود والنصارى فينفعهم ذلك ~~عند ذلك قال الله تعالى ( فعسى الله أن يأتي بالفتح ) قال السدي يعني فتح ~~مكة وقال غيره يعني القضاء والفصل ( أو أمر من عنده ) قال السدي يعني ضرب ~~الجزية ms1474 على اليهود والنصارى ( فيصبحوا ) يعني الذين والوا اليهود والنصارى ~~من المنافقين ( على ما أسروا في أنفسهم ) من الموالاة ( نادمين ) أي على ما ~~كان منهم مما لم يجد عنهم شيئا ولا دفع عنهم محذورا بل كان عين المفسدة ~~فإنهم فضحوا وأظهر الله أمرهم في الدنيا لعباده المؤمنين بعد أن كانوا ~~مستورين لا يدرى كيف حالهم فلما انعقدت الأسباب الفاضحة لهم تبين أمرهم ~~لعباد الله الممؤمنين فتعجبوا منهم كيف كانوا يظهارون أنهم من المؤمنين ~~ويحلفون على ذلك ويتأولون فبان كذبهم وافتراؤهم ولهذا قال تعالى ( ويقول ~~الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت ~~أعمالهم فأصبحوا خاسرين ) وقد اختلف القراء في هذا الحرف فقرأه الجمهور ~~بإثبات الواو في قوله ( ويقول الذين ) ثم منهم من رفع ويقول على الأبتداء ~~ومنهم من نصب عطفا على قوله ( فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ) ~~فتقديره أن يأتي وأن يقول وقرأ أهل المدينة ( يقول الذين آمنوا ) بغير واو ~~وكذلك هو في مصاحفهم على ماذكره ابن جرير قال ابن جريج عن مجاهد ( فعسى ~~الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ) تقديره حينئذ ( يقول الذين آمنوا ~~أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا ~~خاسرين ) واختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآيات الكريمات فذكر السدي أنها ~~نزلت في رجلين قال أحدهما لصاحبه بعد وقعة أحد أما أنا فإني ذاهب إلى ذلك ~~اليهودي فآوي إليه وأتهود معه لعله ينفعني إذا وقع أمر أو حدث حادث وقال ~~الآخر أما أنا فإني ذاهب إلى فلان النصراني بالشام فآوي إليه وأتنصر معه ~~فأنزل الله ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) ~~الآيات وقال عكرمة نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين بعثه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى بني قريظة فسألوه ماذا هو صانع بنا فأشار بيده إلى حلقه ~~أي أنه الذبح رواه ابن جرير وقيل نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول كما قال ~~ابن جرير حدثنا أبو ms1475 كريب حدثنا ابن إدريس قال سمعت أبي عن عطية بن سعد قال ~~جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله إن لي موالي من يهود كثير عددهم وإني أبرأ إلى الله ~~ورسوله من ولاية يهود وأتولى الله ورسوله فقال عبد الله بن أبي إني رجل ~~أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية موالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P069 لعبد الله بن أبي يا أبا الحباب مابخلت به من ولاية يهود على ~~عبادة بن الصامت فهو لك دونه قال قد قبلت فأنزل الله عز وجل ( يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) الآيتين ثم قال ابن جرير ~~حدثنا هناد حدثنا يونس بن بكير حدثنا عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري قال ~~لما انهزم أهل بدر قال المسلمون لأوليائهم من اليهود أسلموا قبل أن يصيبكم ~~الله بيوم مثل يوم بدر فقال مالك بن الصيف أغركم إن أصبتم رهطا من قريش ~~لاعلم لهم بالقتال أما لو أمررنا العزيمة أن نستجمع عليكم لم يكن لكم يد ~~بقتالنا فقال عبادة بن الصامت يا رسول الله إن أوليائي من اليهود كانت ~~شديدة أنفسهم كثيرا سلاحهم شديدة شوكتهم وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ~~ولاية يهود ولا مولى لي إلا الله ورسوله فقال عبد الله بن أبي لكني لا أبرأ ~~من ولاية يهود إني رجل لابد لي منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يا أبا الحباب أرأيت الذي نفست به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت ~~فهو لك دونه فقال إذا أقبل قال فأنزل الله ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~اليهود والنصارى أولياء ) إلى قوله تعالى ( والله يعصمك من الناس ) وقال ~~محمد بن إسحاق < 3 / 70 > فكانت أول قبيلة من اليهود نقضت مابينها وبين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بنو قينقاع فحدثني عاصم ابن عمر بن قتادة قال ~~فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ms1476 حتى نزلوا على حكمه فقام إليه ~~عبد الله بن أبي ابن سلول حين أمكنه الله منهم فقال يامحمد أحسن في موالي ~~وكانوا حلفاء الخزرج قال فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقال يامحمد أحسن في موالي قال فأعرض عنه قال فأدخل يده في جيب درع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني وغضب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رئي لوجهه ظللا ثم قال ويحك أرسلني قال ~~لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي أربع مئة حاسر وثلاث مئة دارع قد ~~منعوني من الأحمر والأسود تحصدني في غداة واحدة إني امرؤ أخشى الدوائر قال ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هم لك قال محمد بن إسحاق < 3 / 71 > ~~فحدثني أبي إسحاق بن يسار عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال لما ~~حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم تشبث بأمرهم عبد الله بن ~~أبي وقام دونهم ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان أحد بني عوف بن الخزرج له من حلفهم مثل الذي لعبد الله بن أبي فجعلهم ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ إلى الله ورسوله من حلفهم وقال يا ~~رسول الله أبرأ إلى الله والى رسوله من حلفهم وأتولى الله ورسوله والمؤمنين ~~وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت الآيات في ~~المائدة ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم ) ~~إلى قوله ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) ~~وقال الإمام أحمد < 5 / 201 > حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يحيى بن زكريا بن ~~أبي زائدة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد قال دخلت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن أبي نعوده فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد كنت أنهاك عن ms1477 حب يهود فقال عبد الله أبغضهم أسعد بن ~~زرارة فمات وكذا رواه أبو داود < 3094 > من حديث محمد بن إسحاق < # > الآيات ( المائده 54 : 56 ) < # > < < # | المائدة : ( 54 - 56 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن قدرته العظيمة أنه من تولى عن نصرة دينه وإقامة ~~شريعته فإن الله يستبدل به من هو خيرا لها منه وأشد منعة وأقوم سبيلا كما ~~قال تعالى ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) وقال ~~تعالى ( إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ) أي بممتنع ~~ولا صعب وقال تعالى ها هنا PageV02P070 ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم ~~عن دينه ) أي يرجع عن الحق إلى الباطل قال محمد بن كعب نزلت في الولاة من ~~قريش وقال الحسن البصري نزلت في أهل الردة أيام أبي بكر ( فسوف يأتي الله ~~بقوم يحبهم ويحبونه ) قال الحسن هو والله وأبو بكر وأصحابه رواه ابن أبي ~~حاتم وقال أبو بكر بن أبي شيبة سمعت أبا بكر بن عياش يقول في قوله ( فسوف ~~يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) هم أهل القادسية وقال ليث بن أبي سليم عن ~~مجاهد هم قوم من سبأ وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عبد ~~الله بن الأجلح عن محمد بن عمرو عن سالم عن سعيد بن جبير عن أسامة ابن عباس ~~قوله ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) قال ناس من أهل اليمن ثم من ~~كندة من السكون وحدثنا أبي حدثنا محمد بن المصفي حدثنا معاوية يعني ابن حفص ~~عن أبي زياد الحلفاني عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن قوله ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) ~~قال هؤلاء قوم من أهل اليمن ثم من كندة ثم من السكون ثم من تجيب وهذا حديث ~~غريب جدا وقال ابن أبي حاتم حدثنا عمر بن شبة حدثنا عبد الصمد يعني ابن عبد ~~الوارث حدثنا شعبة عن سماك سمعت عياضا يحدث ms1478 عن أبي موسى الأشعري قال لما ~~نزلت ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هم قوم هذا ورواه ابن جرير من حديث شعبة بنحوه وقوله تعالى ( أذلة على ~~المؤمنين أعزة على الكافرين ) هذه صفات المؤمنين الكمل أن يكون أحدهم ~~متواضعا لأخيه ووليه متعززا على خصمه وعدوه كما قال تعالى ( محمد رسول الله ~~والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) وفي صفة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه الضحوك القتال فهو ضحوك لأوليائه قتال لأعدائه وقوله عز وجل ~~( يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) أي لا يردهم عما فيه من ~~طاعة الله وإقامة الحدود وقتال أعدائه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا ~~يردهم عن ذلك راد ولا يصدهم عنه صاد ولا يحيك فيهم لوم لائم ولا عذل عاذل ~~قال الإمام أحمد < 5 / 159 > حدثنا عفان حدثنا سلام أبو المنذر عن محمد بن ~~واسع عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال أمرني خليلي صلى الله عليه وسلم ~~بسبع أمرني بحب المساكين والدنو منهم وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا ~~أنظر إلى من هو فوقي وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت وأمرني أن لا أسأل أحدا ~~شيئا وأمرني أن أقول الحق وإن كان مرا وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم ~~وأمرني أن أكثر من قول لاحول ولا قوة إلا بالله فإنهن من كنز تحت العرش ~~وقال الإمام أحمد < 5 / 159 > أيضا حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان عن أبي ~~المثنى أن أبا ذر رضي الله عنه قال بايعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خمسا وواثقني سبعا وأشهد الله علي تسعا أن لا أخاف في الله لومة لائم قال ~~أبو ذر فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل لك إلي بيعة ولك الجنة ~~قلت نعم وبسطت يدي فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يشترط علي أن لا تسأل ~~الناس شيئا قلت نعم قال ولا سوطك وإن ms1479 سقط منك يعني تنزل إليه فتأخذه وقال ~~الإمام أحمد أيضا < 3 / 50 > حدثنا محمد بن الحسن حدثنا جعفر عن المعلى ~~القردوسي عن الحسن عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله عليه وآله وسلم ~~ألا لا يمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده فإنه لا يقرب ~~من أجل ولا يباعد من رزق أن يقول بحق أو أن يذكر بعظيم تفرد به أحمد وقال ~~أحمد < 3 / 73 > حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن زبيد عن عمرو بن مرة عن ~~أبي البختري عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمرا لله فيه مقال فلا يقول فيه فيقال له يوم ~~القيامة مامنعك أن تكون قلت كذا وكذا فيقول مخافة الناس فيقول إياي أحق أن ~~تخاف ورواه ابن ماجة < 4008 > من حديث الأعمش عن عمرو بن مرة به وروى أحمد ~~< 3 / 77 > وابن ماجة < 4017 > من حديث عبد الله بن عبد الرحمن أبي طوالة ~~عن نهار بن عبد الله العبدي المدني عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى إنه ليسأله يقول له أي ~~عبدي أرأيت منكرا فلم تنكره فإذا لقن الله عبدا حجته قال اي رب وثقت بك ~~وخفت الناس وثبت في الصحيح ما ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه قالوا وكيف يذل ~~نفسه يا رسول الله قال يتحمل من البلاء مالايطيق ( ذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء ) أي من اتصف بهذه الصفات فإنما هو من فضل الله عليه وتوثيقه له ( ~~والله واسع عليم ) أي واسع الفضل عليم بمن يستحق ذلك ممن يحرمه إياه وقوله ~~تعالى ( إنما وليكم الله ورسوله PageV02P071 والذين آمنوا ) أي ليس اليهود ~~بأوليائكم بل ولايتكم راجعة إلى الله ورسوله والمؤمنين وقوله ( الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ) أي المؤمنون المتصفون بهذه الصفات من إقام ~~الصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام وهي عبادة الله وحده لا شريك له ms1480 وإيتاء ~~الزكاة التي هي حق المخلوقين ومساعدة للمحتاجين من الضعفاء والمساكين وأما ~~قوله ( وهم راكعون ) فقد توهم بعضص الناس أن هذه الجملة في موضع الحال من ~~قوله ( ويؤتون الزكاة ) أي في حال ركوعهم ولو كان هذا كذلك لكان دفع الزكاة ~~في حال الركوع أفضل من غيره لأنه ممدوح وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ~~ممن نعلمه من أئمة الفتوى وحتى إن بعضهم ذكر في هذا أثرا عن علي بن أبي ~~طالب أن هذه الآية نزلت فيه وذلك أنه مر به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا الربيع بن سليمان المرادي حدثنا أيوب بن سويد عن ~~عتبة بن أبي الحكيم في قوله ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) قال ~~هم المؤمنون وعلي بن أبي طالب وحدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا الفضل بن دكين ~~أبو نعيم الأحول حدثنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل قال تصدق علي ~~بخاتمه وهو راكع فنزلت ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) وقال ابن جرير حدثني الحارث حدثنا عبد ~~العزيز حدثنا غالب بن عبيد الله سمعت مجاهد يقول في قوله ( إنما وليكم الله ~~ورسوله ) الآية نزلت في علي بن أبي طالب تصدق وهو راكع وقال عبد الرزاق ~~حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس في قوله ( إنما وليكم الله ~~ورسوله ) الآية نزلت في علي بن أبي طالب عبد الوهاب بن مجاهد لا يحتج به ~~وروي ابن مردويه من طريق سفيان الثوري عن أبي سنان عن الضحاك عن ابن عباس ~~قال كان علي بن أبي طالب قائما يصلي فمر سائل وهو راكع فأعطاه خاتمه فنزلت ~~( إنما وليكم الله ورسوله ) الآية الضحاك لم يلق ابن عباس وروى ابن مردويه ~~أيضا من طريق محمد بن السائب الكلبي وهو متروك عن أبي صالح عن ابن عباس قال ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسجد والناس يصلون بين راكع ~~وساجد وقائم ms1481 وقاعد وإذا مسكين يسأل فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقال أعطاك أحد شيأ قال نعم قال من قال ذلك الرجل القائم قال وعلى أي حال ~~أعطاكه قال وهو راكع قال وذلك علي بن أبي طالب قال فكبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عند ذلك وهو يقول ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب ~~الله هم الغالبون ) وهذا إسناد لا يقدح به ثم رواه ابن مردويه من حديث علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه نفسه وعمار بن ياسر وأبي رافع وليس يصح شيء منها ~~بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها ثم روى بإسناده عن ميمون بن مهران عن ~~ابن عباس في قوله ( إنما وليكم الله ورسوله ) نزلت في المؤمنين وعلي بن أبي ~~طالب أولهم وقال ابن جرير حدثنا هناد حدثنا عبدة عن عبد الملك عن أبي جعفر ~~قال سألته عن هذه الآية ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) قلنا من الذين آمنوا قال الذين ~~آمنوا قلنا بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب قال علي من الذين آمنوا ~~وقال أسباط عن السدي نزلت هذه الآية في جميع المؤمنين ولكن علي بن أبي طالب ~~مر به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه وقال علي بن أبي طلحة الوالبي ~~عن ابن عباس من أسلم فقد تولى الله ورسوله والذين آمنوا رواه ابن جرير وقد ~~تقدم في الأحاديث التي أوردناها أن هذه الآيات كلها نزلت في عبادة بن ~~الصامت رضي الله عنه حين تبرأ من حلف اليهود ورضي بولاية الله ورسوله ~~والمؤمنين ولهذا قال تعالى بعد هذا كله ( ومن يتول الله ورسوله والذين ~~آمنوا فان حزب الله هم الغالبون ) كما قال تعالى ( كتب الله لأغلبن أنا ~~ورسلي إن الله قوي عزيز لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ~~حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك ~~كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ms1482 ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم ~~المفلحون ) فكل من رضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين فهو مفلح في الدنيا ~~والآخرة ومنصور في الدنيا والآخرة ولهذا قال تعالى في هذه الآية الكريمة ( ~~ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) PageV02P072 ~~< # > الآيات ( المائده 57 : 58 ) < # > < < # | المائدة : ( 57 - 58 ) يا أيها الذين . . . . . # > > تنفير من موالاة أعداء الإسلام وأهله من الكتابيين والمشركين الذين ~~يتخذون أفضل ما يعمله العاملون وهي شرائع الإسلام المطهرة المحكمة المشتملة ~~على كل خير دنيوي وأخروي يتخذونها هزوا يستهزئون بها ولعبا يعتقدون أنها ~~نوع من اللعب في نظرهم الفاسد وفكرهم البارد كما قال القائل # وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم # وقوله تعالى ( من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار ) من ها هنا لبيان ~~الجنس كقوله ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) وقرأ بعضهم والكفار بالخفض عطفا ~~وقرأ آخرون بالنصب على أنه معمول ( لاتتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا ~~من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) تقديره ولا ( الكفار أولياء ) أي لا ~~تتخذوا هؤلاء ولا هؤلاء أولياء والمراد بالكفار ها هنا المشركون وكذا وقع ~~في قراءة ابن مسعود فيما رواه ابن جرير ( لاتتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ~~ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا ) وقوله ( واتقوا ~~الله إن كنتم مؤمنين ) أي اتقوا الله أن تتخذوا هؤلاء الأعداء لكم ولدينكم ~~أولياء إن كنتم مؤمنين بشرع الله الذي اتخذه هؤلاء هزوا ولعبا كما قال ~~تعالى ( لايتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك ~~فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه والى الله ~~المصير ) وقوله ( وإذا ناديتهم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ) أي وكذلك ~~إذا أذنتم داعين إلى الصلاة التي هي أفضل الأعمال لمن يعقل ويعلم من ذوي ~~الألباب ( اتخذوها ) أيضا هزوا ( هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) ~~معاني عبادة الله وشرائعه وهذه صفات أتباع الشيطان ms1483 الذي إذا سمع الأذان ~~أدبر وله حصاص أي ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا قضي التأذين أقبل فإذا ثوب ~~للصلاة أدبر فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء وقلبه فيقول اذكر ~~كذا أذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى فإذا وجد أحدكم ~~ذلك فليسجد سجدتين قبل السلام متفق عليه < خ 608 م 389 > وقال الزهري قد ~~ذكر الله التأذين في كتابه فقال ( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ~~ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) رواه أبي حاتم وقال أسباط عن السدي في ~~قوله ( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ) قال كان رجل من ~~النصارى بالمدينة إذا سمع اللمنادي ينادي أشهد أن محمدا رسول الله قال حرق ~~الكذاب فدخلت خادمة ليلة من الليالي بنار وهو نائم وأهله نيام فسقطت شرارة ~~فأحرقت البيت فاحترق هو وأهله رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وذكر محمد بن ~~إسحاق بن يسار في السيرة < 4 / 80 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ~~الكعبة عام الفتح ومعه بلال فأمره أن يؤذن وأبو سفيان بن حرب وعتاب بن أسيد ~~والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة فقال عتاب بن أسيد لقد أكرم الله أسيدا ~~أن لا يكون سمع هذا فيسمع منه ما يغيظه وقال الحارث بن هشام أما والله لو ~~أعلم أنه محق لا تبعته فقال أبو سفيان لا أقول شيئا لو تكلمت لأخبرت عني ~~هذه الحصى فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد علمت الذي قلتم ثم ذكر ~~ذلك لهم فقال الحارث وعتاب نشهد أنك رسول الله مااطلع على هذا أحد كان معنا ~~فنقول أخبرك وقال الإمام أحمد < 3 / 408 > حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن ~~جريج أخبرنا عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة أن عبد الله بن محيريز ~~أخبره وكان يتيما في حجر أبي محذورة قال قلت لأبي محذورة ياعم إني خارج إلى ~~الشام وأخشى أن أسأل عن تأذينك فأخبرني أن أبا محذورة قال ms1484 له نعم خرجت في ~~نفر وكنا في بعض طريق حنين مقفل رسول الله صل الله عليه وسلم من حنين فلقيا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض الطريق فأذن مؤذن رسول الله صل الله ~~عليه وسلم بالصلاة عند رسول الله صل الله عليه وسلم فسمعنا صوت المؤذن ونحن ~~متنكبون فصرخنا نحكيه ونستهزئ به فسمع رسول الله صل الله عليه وسلم فأرسل ~~إلينا إلى أن وقفنا بين يديه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكم الذي ~~سمعت صوته قد ارتفع فأشار القوم كلهم إلي وصدقوا فأرسل كلهم وحبسني وقال قم ~~فأذن فقمت ولا شيء أكره إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مما ~~يأمرني به فقمت بين PageV02P073 يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فألقى علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التأذين هو بنفسه قال قل الله ~~أكبر الله أكبر أشهد أن لاإله إلا الله أشهد أن لاإله إلا الله أشهد أن ~~محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على اللصلاة حي على الصلاة حي ~~على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ثم دعاني ~~حين قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيء من فضة ثم وضع يده على ناصية أبي ~~محذورة ثم أمرها على وجهه ثم بين ثدبيه ثم على كبده حتى بلغت يد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سرة أبي محذورة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بارك الله فيك وبارك عليك فقلت يا رسول الله مرني بالتأذين بمكة فقال قد ~~أمرتك به وذهب كل شيء كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كراهة وعاد ذلك ~~كله محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأذنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأخبرني ذلك من أدركت من أهلي ممن أدرك أبا محذورة على نحو ما أخبرني ~~عبد الله ms1485 بن محيريز هكذا رواه الإمام أحمد وقد أخرجه مسلم في صحيحه < 379 > ~~وأهل السنن الأربعة < د 503 ت 192 س 2 / 4 جه 708 > عن عبد الله بن محيريز ~~عن أبي محذورة واسمه سمرة بن معير بن لوذان أحد مؤذني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الأربعة وهو مؤذن أهل مكة وامتدت أيامه رضي الله عنه وأرضاه < # > الآيات ( المائده 59 : 63 ) < # > < < # | المائدة : ( 59 - 63 ) قل يا أهل . . . . . # > > يقول تعالى قل يامحمد لهؤلاء الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من أهل ~~الكتاب ( هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل ~~) أي هل لكم علينا مطعن أو عيب إلا هذا وهذا ليس بعيب ولا ذمة فيكون ~~الإستثناء منقطعا كما في قوله تعالى ( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله ~~العزيز الحميد ) وكقوله ( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) ~~وفي الحديث المتفق عليه < خ 1468 م 983 > ما ينقم ابن جبل إلا إن كان فقيرا ~~فأغناه الله وقوله ( وأن أكثرهم فاسقون ) معطوف على ( أن آمنا بالله وما ~~أنزل إلينا وما أنزل من قبل ) أي وآمنا بأن أكثرهم فاسقون أي خارجون عن ~~الطريق المستقيم ثم قال ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة من عند الله ) أي ~~هل أخبركم بشر جزاء عند الله يوم القيامة مما تظنونه بنا وهم أنتم الذين هم ~~متصفون بهذه الصفات المفسرة بقوله ( من لعنه الله ) أي أبعده من رحمته ( ~~وغضب عليه ) أي غضبا لا يرضى بعده أبدا ( وجعل منهم القردة والخنازير ) كما ~~تقدم بيانه في سورة البقرة وكما سيأتي إيضاحه في سورة الأعراف وقد قال ~~سفيان الثوري عن علقمة بن مزثد عن المغيرة بن عبد الله عن المعرور بن سويد ~~عن ابن مسعود قال سئل رسول الله صل الله عليه وسلم عن القردة والخنازير أهي ~~مما مسخ الله فقال إن الله لم يهلك قوما أو قال لم يمسخ قوما فيجعل لهم ~~نسلا ولا عقبا وإن القردة والخنازير كانت قبل ذلك وقد ms1486 رواه مسلم < 2663 > ~~من حديث سفيان الثوري ومسعر كلاهما عن مغيرة بن عبد الله اليشكري به وقال ~~أبو داود الطيالسي حدثنا داود بن أبي الفرات عن محمد بن زيد عن أبي الأعين ~~العبدي عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن القردة والخنازير أهي PageV02P074 من نسل اليهود فقال لا إن الله لم ~~يلعن قوما ما قط فيمسخهم فكان لهم نسل ولكن هذا خلق كان فلما غضب الله على ~~اليهود فمسخهم جعلهم مثلهم ورواه أحمد من حديث داود بن أبي الفرات به وقال ~~ابن مردويه حدثنا عبد الباقي حدثنا أحمد بن صالح حدثنا الحسن بن محبوب ~~حدثنا عبد العزيز بن المختار عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحيات مسخ الجن كما مسخت القردة ~~والخنازير هذا حديث غريب جدا وقوله تعالى ( وعبد الطاغوت ) قرئ وعبد ~~الطاغوت على أنه فعل ماض والطاغوت منصوب به أي وجعل منهم من عبد الطاغوت ~~وقرئ وعبد الطاغوت بالإضافة على أن المعنى وجعل منهم خدم الطاغوت أي خدامه ~~وعبيده وقرئ وعبد الطاغوت على أنه جمع الجمع عبد وعبيد مثل ثمار وثمر حكاها ~~ابن جرير عن الأعمش وحكى عن بريدة الأسلمي أنه كان يقرؤها وعباد الطاغوت ~~وعن أبي وابن مسعود عبدوا وحكى ابن جرير عن أبي جعفر القارئ كان يقرؤها ~~وعبد الطاغوت على أنه مفعول ما لم يسم فاعله ثم استبعد معناها والظاهر أنه ~~لابعد في ذلك لأن هذا من باب التعريض بهم أي وقد عبدت الطاغوت فيكم وأنتم ~~الذين فعلتموه وكل هذه القراآت يرجع معناها إلى أنكم يا أهل الكتاب ~~الطاعنين في ديننا الذي هو توحيد الله وإفراده بالعبادات دون ما سواه كيف ~~يصدر منكم هذا وأنتم قد وجد منكم جميع ماذكر ولهذا قال ( أولئك شر مكانا ~~وأضل عن سواء السبيل ) وهذا من باب استعمال أفعل التفضيل فيما ليس في الطرف ~~الآخر مشاركة كقوله عز وجل ( أصحاب الجنة يومئذ ms1487 خير مستقرا وأحسن مقيلا ) ~~وقوله تعالى ( وإذا جاؤكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ) ~~وهذه صفة المنافقين منهم أنهم يصانعون المؤمنين في الظاهر وقلوبهم منطوية ~~على الكفر ولهذا قال وقد دخلوا أي عندك يامحمد بالكفر أي مستصحبين الكفر في ~~قلوبهم ثم خرجوا وهو كامن فيها لم ينتفعوا بما قد سمعوا منك من العلم ولا ~~نجحت فيهم المواعظ ولا الزواجر ولهذا قال ( وهم قد خرجوا به ) فخصهم به دون ~~غيرهم وقوله تعالى ( والله أعلم بما كانوا يكتمون ) أي عالم بسرائرهم وما ~~تنطوي عليه ضمائرهم وإن أظهروا لخلقه خلاف ذلك وتزينوا بما ليس فيهم فإن ~~عالم الغيب والشهادة أعلم بهم منهم وسيجزيهم على ذلك أتم الجزاء وقوله ( ~~وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت ) أي يبادرون إلى ~~ذلك من تعاطي المآثم والمحارم والإعتداء على الناس وأكلهم أموالهم بالباطل ~~( لبئس ماكانوا يعملون ) أي لبئس العمل كان عملهم وبئس الإعتداء اعتداؤهم ~~وقوله تعالى ( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت ~~لبئس ماكانوا يصنعون ) يعني هلا كان ينهاهم الربانيون والأحبار منهم عن ~~تعاطي ذلك والربانيون هم العلماء والعمال أرباب الولايات عليهم والأحبار هم ~~العلماء فقط ( لبئس ماكانوا يصنعون ) يعني من تركهم ذلك قاله علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس وقال عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم قال لهؤلاء حين لم ينهوا ~~ولهؤلاء حين علموا قال وذلك الأركان قال ويعلمون ويصنعون واحد رواه ابن أبي ~~حاتم وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا ابن عطية حدثنا قيس عن العلاء بن ~~المسيب عن خالد بن دينار عن ابن عباس قال ما في القرآن آية أشد توبيخا من ~~هذه الآية ( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت ~~لبئس ماكانوا يعملون ) قال كذا قرأ وكذا قال الضحاك ما في القرآن آية أخوف ~~عندي منها إنا لا ننتهي رواه ابن جرير وقال ابن أبي حاتم ذكره يونس بن حبيب ~~حدثنا أبو داود حدثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح حدثنا ms1488 ثابت بن سعيد ~~الهمداني قال لقيته بالري فحدث عن يحيى بن يعمر قال خطب علي بن أبي طالب ~~فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنما هلك من كان قبلكم بركوبهم ~~المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار فلما تمادوا في المعاصي أخذتهم ~~العقوبات فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن ينزل بكم مثل الذي نزل ~~بهم واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقطع رزقا ولا يقرب ~~أجلا وقال الإمام أحمد < 4 / 363 > حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا شريك عن أبي ~~إسحاق عن المنذر بن جرير عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مامن قوم يكون بين أظهرهم من يعمل بالمعاصي هم أعز منه وأمنع ولم يغيروا ~~إلا أصابهم الله منه بعذاب تفرد به أحمد من هذا الوجه ورواه أبو داود < ~~4339 > عن مسدد عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن المنذر بن جرير عن جرير قال ~~سمعت رسول الله صلى الله PageV02P075 عليه وسلم يقول مامن رجل يكون في قوم ~~يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون أن يغيروا عليه فلا يغيرون إلا أصابهم الله ~~بعقاب قبل أن يموتوا وقد رواه ابن ماجة < 4009 > عن علي بن محمد عن وكيع عن ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبيد الله بن جرير عن أبيه به قال الحافظ المزي < ~~تحفة 3221 > وهكذا رواه شعبة عن أبي إسحاق به < # > الآيات ( المائده 64 : 66 ) < # > < < # | المائدة : ( 64 - 66 ) وقالت اليهود يد . . . . . # > > يخبر الله تعالى عن اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم ~~القيامة بأنهم وصفوه تعالى عن قولهم علوا كبيرا بأنه بخيل كما وصفوه بأنه ~~فقير وهم أغنياء وعبروا عن البخل بأن قالوا ( يد الله مغلولة ) قال ابن أبي ~~حاتم حدثنا عبد الله الطهراني حدثنا حفص بن عمر العدني حدثنا الحكم بن أبان ~~عن عكرمة قال قال ابن عباس ( مغلولة ) أي بخيلة وقال علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس قوله ( وقالت اليهود يد الله مغلولة ) قال لا يعنون بذلك أن يد ~~الله موثقة ولكن ms1489 يقولون بخيل يعني أمسك ماعنده بخلا تعالى الله عن قولهم ~~علوا كبيرا وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي والضحاك وقرأ ( ولا ~~تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ) يعني ~~أنه ينهى عن البخل وعن التبذير وهو زيادة الإنفاق في غير محله وعبر عن ~~البخل بقوله ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ) وهذا هو الذي أراد هؤلاء ~~اليهود عليهم لعائن الله وقد قال عكرمة أنها نزلت في فنحاص اليهودي عليه ~~لعنة الله وقد تقدم أنه الذي قال ( إن الله فقير ونحن أغنياء ) فضربه أبو ~~بكر الصديق رضي الله عنه وقال محمد بن إسحاق حدثنا محمد بن أبي محمد عن ~~سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال قال رجل من اليهود يقال له شاس بن قيس إن ~~ربك بخيل لا ينفق فأنزل الله ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ~~ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) وقد رد الله عز وجل ~~عليهم ما قالوه وقابلهم فيما اختلقوه وافتروه وائتفكوه فقال ( غلت أيديهم ~~ولعنوا بما قالوا ) وهكذا وقع لهم فإن عندهم من البخل والحسد والجبن والذلة ~~أمر عظيم كما قال تعالى ( أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ~~أم يحسدون الناس على ماآتاهم الله من فضله ) الآية وقال تعالى ( ضربت عليهم ~~الذلة ) الآية قال تعالى ( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) أي بل هو ~~الواسع الفضل الجزيل العطاء الذي مامن شيء إلا عنده خزائنه وهو الذي ~~مابخلقه من نعمة فمنه وحده لا شريك له الذي خلق لنا كل شيء مما نحتاج إليه ~~في ليلنا ونهارنا وحضرنا وسفرنا وفي جميع أحوالنا كما قال ( وآتاكم من كل ~~ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله عليكم لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ) ~~والآيات في هذه كثيرة وقد قال الإمام أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق حدثنا ~~معمر عن همام بن منبه قال هذا ماحدثنا أبو هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن ms1490 يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار ~~أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه قال وعرشه ~~على الماء وفي يده الأخرى الفيض يرفع ويخفض وقال يقول الله تعالى أنفق أنفق ~~عليك أخرجاه في الصحيحين البخاري في التوحيد < 7419 > عن علي بن المديني ~~ومسلم < 993 > فيه عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق به وقوله تعالى ( ~~وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) أي يكون ماآتاك ~~الله يامحمد من النعمة PageV02P076 نقمة في حق أعدائك من اليهود وأشباههم ~~فكما يزداد به المؤمنون تصديقا وعملا صالحا وعلما نافعا يزداد به الكافرون ~~الحاسدون لك ولأمتك طغيانا وهو المبالغة والمجاوزة للحد في الأشياء وكفرا ~~أي تكذيبا كما قال تعالى ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون ~~في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد ) وقال تعالى ( ~~وننزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين لا يزيد الظالمين إلا خسارا ) ~~وقوله تعالى ( وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ) يعني أنه ~~لا تجتمع قلوبهم بل العداوة واقعة بين فرقهم بعضهم في بعض دائما لأنهم لا ~~يجتمعون على حق وقد خالفوك وكذبوك وقال إبراهيم النخعي وألقينا بينهم ~~العداوة والبغضاء قال الخصومات والجدال في الدين رواه ابن أبي حاتم وقوله ( ~~كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) أي كلما عقدوا أسبابا يكيدونك بها ~~وكلما أبرموا أمورا يحاربونك بها أبطلها الله ورد كيدهم عليهم وحاق مكرهم ~~السيئ بهم ( ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين ) أي من سجيتهم ~~أنهم دائما يسعون في الإفساد في الأرض والله لا يحب من هذه صفته ثم قال جل ~~وعلا ( ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا ) أي لو أنهم آمنوا بالله ورسوله ~~واتقوا ماكانوا يتعاطونه من المآثم والمحارم ( لكفرنا عنهم سيئاتهم ~~ولأدخلناهم جنات النعيم ) أي لأزلنا عنهم المحذور وأنلناهم المقصود ( ولو ~~أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ) قال ابن عباس وغيره ~~هو القرآن ( لأكلوا من ms1491 فوقهم ومن تحت أرجلهم ) أي لو أنهم عملوا بما في ~~الكتب التي بأيديهم عن الأنبياء على ماهي عليه من غير تحريف ولا تبديل ولا ~~تغيير لقادهم ذلك إلى اتباع الحق والعمل بمقتضى مابعث الله به محمدا صلى ~~الله عليه وسلم فإن كتبهم ناطقة بتصديقه والأمر باتباعه حتما لامحالة وقوله ~~تعالى ( لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) يعني بذلك كثرة الرزق النازل ~~عليهم من السماء والنابت لهم من الأرض قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( ~~لأكلوا من فوقهم ) يعني لأرسل الله عليهم مدرارا ( ومن تحت أرجلهم ) يعني ~~يخرج من الأرض بركاتها وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة والسدي كما قال ~~تعالى ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء ~~والأرض ) الآية وقال تعالى ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي ~~الناس ) الآية وقال بعضهم معناه ( لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) يعني ~~من غير كد ولا تعب ولا شقاء ولا عناء وقال ابن جرير قال بعضهم معناه لكانوا ~~في الخير كما يقول القائل هو في الخير من قرنه إلى قدمه ثم رد هذا القول ~~لمخالفته أقوال السلف وقد ذكر ابن أبي حاتم عن قوله ( ولو أنهم أقاموا ~~التوراة والإنجيل ) فقال حدثنا علقمة عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن ~~جبير بن نفير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوشك أن يرفع ~~العلم فقال زياد بن لبيد يا رسول الله وكيف يرفع العلم وقد قرأنا القرآن ~~وعلمناه أبناءنا فقال ثكلتك أمك يا ابن لبيد إن كنت لأراك من أفقه أهل ~~المدينة أو ليست التوراة والإنجيل بأيدي اليهود والنصارى فما أغنى عنهم حين ~~تركوا أمر الله ثم قرأ ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ) هكذا أورده ~~ابن أبي حاتم معلقا من أول إسناده مرسلا في آخره وقد رواه الإمام أحمد بن ~~حنبل < 4 / 160 > متصلا موصولا فقال حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن سالم بن ~~أبي الجعد عن زيادة بن لبيد أنه قال ms1492 ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ~~فقال وذاك عند ذهاب العلم قال قلنا يا رسول الله وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ ~~القرآن ونقرئه أبناءنا وأبناؤنا يقرؤنه أبناءهم إلى يوم القيامة فقال ثكلتك ~~أمك يابن لبيد إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة أو ليس هذه اليهود ~~والنصارى يقرؤن التوراة والإنجيل ولا ينتفعون بما فيهما من شيء هكذا رواه ~~ابن ماجة < 4048 > عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع به نحوه وهذا إسناد صحيح ~~وقوله تعالى ( منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ) كقوله ( ومن قوم ~~موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) وكقوله عن اتباع عيسى ( فآتينا الذين ~~آمنوا منهم أجرهم ) الآية فجعل أعلى مقاماتهم الإقتصاد وهو أبسط مقامات هذه ~~الأمة وفوق ذلك رتبة السابقين كما في قوله عز وجل ( ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفيناه من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بأذن ~~الله هو الفضل الكبير جنات عدن يدخلونها ) الآية والصحيح أن الأقسام ~~الثلاثة من هذه الأمة كلهم يدخلون الجنة وقد قال أبو بكر بن مردويه حدثنا ~~عبد الله بن جعفر حدثنا أحمد بن يونس الضبي حدثنا عاصم بن علي حدثنا ~~PageV02P077 أبو معشر عن يعقوب بن زيد بن طلحة عن زيد بن أسلم عن أنس بن ~~مالك قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تفرقت أمة موسى على ~~إحدى وسبعين ملة سبعون منها في النار وواحدة في الجنة وتفرقت أمة عيسى على ~~ثنتين وسبعين ملة واحدة منها في الجنة وإحدى وسبعون منها في النار وتعلو ~~أمتى على الفرقتين جميعا واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار قالوا من ~~هم يا رسول الله قال الجماعات الجماعات قال يعقوب بن زيد كان علي بن أبي ~~طالب إذا حدث بهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا فيه قرآنا ~~قال ( ولو أن أهل الكتاب آمنوا لكفرنا عنهم سيآتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ~~) إلى قوله ( منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ) وتلا ms1493 أيضا قوله ~~تعالى ( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) يعني أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وهذا حديث غريب جدا من هذا الوجه وبهذا السياق وحديث افتراق ~~الأمم إلى بضع وسبعين مروي من طرق عديدة وقد ذكرناه في موضع آخر ولله الحمد ~~والمنة < # > الآيات ( المائده 67 ) < # > < < # | المائدة : ( 67 ) يا أيها الرسول . . . . . # > > يقول تعالى مخاطبا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم باسم ~~الرسالة وآمرا له بابلاغ جميع ما أرسله الله به وقد امتثل عليه أفضل الصلاة ~~والسلام ذلك وقام به أتم القيام قال البخاري < 4612 > عند تفسيره هذه ~~الأحاديث محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت من حدثك أن محمدا كتم شيئا مما أنزل الله عليه فقد كذب ~~وهو ويقول ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) الآية هكذا رواه ~~هاهنا مختصرا وقد أخرجه في مواضع من صحيحه مطولا وكذا رواه مسلم في كتاب ~~الإيمان < 177 > والترمذي < 3068 > والنسائي < كبرى 11532 > في كتاب ~~التفسير من سننهما من طرق عن عامر الشعبي عن مسروق بن الأجدع عنها رضي الله ~~عنها وفي الصحيحين < م 177 > عنها أيضا أنها قالت لو كان محمد صلى الله ~~عليه وسلم كاتما شيئا من القرآن لكتم هذه الآية ( وتخفي في نفسك ماالله ~~مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن ~~منصور الرمادي حدثما سعيد بن سليمان حدثنا عباد عن هارون بن عنترة عن أبيه ~~قال كنت ابن عباس فجاء رجل فقال له إن ناسا يأتونا فيخبرونا أن عندكم شيئا ~~لم يبده رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس فقال ابن عباس ألم تعلم أن ~~الله تعالى قال ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) والله ماورثنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء في بيضاء وهذا إسناد جيد وهكذا في صحيح ~~البخاري < 111 > من رواية أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي قال قلت لعلي ~~بن ms1494 أبي طالب رضي الله عنه هل عندكم شيء من الوحي مما ليس في القرآن فقال لا ~~والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن وما هذه ~~الصحيفة قلت وما في هذه الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم ~~بكافر وقال البخاري < قبل 7530 > رضي الله عنه قال الزهري من الرسالة وعلى ~~الرسول البلاغ وعلينا التسليم وقد شهدت له أمته بإبلاغ الرسالة وأداء ~~الأمانة واستنطقهم بذلك في أعظم المحافل في خطبته يوم حجة الوداع وقد كان ~~هناك من أصحابه نحو من أربعين ألفا كما ثبت في صحيح مسلم < 1218 > عن جابر ~~بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يومئذ أيها ~~الناس إنكم مسؤولون عني فما أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ~~ونصحت فجعل يرفع أصبعه إلى السماء وينكسها إليهم ويقول اللهم هل بلغت قال ~~الإمام أحمد < 1 / 230 > حدثنا ابن نمير حدثنا فضيل يعني ابن غزوان عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يا ~~أيها الناس أي يوم هذا قالوا يوم حرام قال أي بلد هذا قالوا بلد حرام قال ~~فأي شهر هذا قالوا شهر حرام قال فإن أموالكم ودماءكم وأعراضكم عليكم حرام ~~كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ثم أعادها مرارا ثم رفع أصبعه ~~إلى السماء فقال اللهم هل بلغت مرارا قال يقول ابن عباس والله لوصية إلى ~~ربه عز وجل ثم قال ألا فليبلغ الشاهد الغائب لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب ~~بعضكم PageV02P078 رقاب بعض وقد روى البخاري < 1739 > عن علي بن المديني عن ~~يحيى بن سعيد عن فضيل بن غزوان به نحوه وقوله تعالى ( وإن لم تفعل فما بلغت ~~رسالته ) يعني وإن لم تؤد إلى الناس ما أرسلتك به فما بلغت رسالته أي وقد ~~علم ما يترتب على ذلك لو وقع وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وإن لم ~~تفعل فما ms1495 بلغت رسالته ) يعني إن كتمت آية مما أنزل إليك من ربك لم تبلغ ~~رسالته قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان عن رجل ~~عن مجاهد قال لما نزلت ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) قال ~~يارب كيف أصنع وأنا وحدي يجتمعون علي فنزلت ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ~~) رواه ابن جرير من طريق سفيان وهو الثوري به وقوله تعالى ( والله يعصمك من ~~الناس ) أي بلغ أنت رسالتي وأنا حافظك وناصرك ومؤيدك غلى أعدائك ومظفرك بهم ~~فلا تخف ولا تحزن فلن يصل أحد منهم إليك بسوء يؤذيك وقد كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قبل نزول هذه الآية يحرس # عصمة الله لرسوله # كما قال الإمام أحمد < 6 / 140 > حدثنا يزيد حدثنا يحيى قال سمعت عبد ~~الله بن عامر بن ربيعة يحدث عن عائشة رضي الله عنها كانت تحدث أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سهر ذات ليلة وهي إلى جنبه قالت فقلت ما شأنك يا رسول ~~الله قال ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة قالت فبينما أنا ذلك إذ ~~سمعت صوت السلاح فقال من هذا فقال أنا سعد بن مالك فقال ماجاء بك قال جئت ~~لأحرسك يا رسول الله قالت فسمعت غطيط رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه ~~أخرجاه في الصحيحين < خ 2885 م 2410 > من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري به ~~وفي لفظ سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة مقدمه المدينة يعني على ~~أثر هجرته بعد دخوله بعائشة رضي الله عنها وكان ذلك في سنة ثنتين منها وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري نزيل مصر حدثنا مسلم بن ~~إبراهيم حدثنا الحارث بن عبيد يعني أبا قدامة عن الجريري عن عبد الله بن ~~شقيق عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية ~~( والله يعصمك من الناس ) قالت فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم رأسه من ~~القبة ms1496 وقال يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله عز وجل وهكذا رواه ~~الترمذي عن عبد بن حميد وعن نصر بن علي الجهضمي كلاهما عن مسلن بن إبراهيم ~~به ثم قال وهذا حديث غريب وهكذا رواه ابن جرير والحاكم في مستدركه < 2 / ~~313 > من طريق مسلم بن إبراهيم به ثم قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه ~~وكذا رواه سعيد بن منصور عن الحارث بن عبيد أبي قدامة عن الجريري عن عبد ~~الله بن شقيق عن عائشة به ثم قال الترمذي وقد روى بعضهم هذا عن الجريري عن ~~ابن شقيق قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية ولم ~~يذكر عائشة قلت هكذا رواه ابن جرير من طريق إسماعيل بن علبة وابن مردويه من ~~طريق وهيب كلاهما عن الجريري وعن عبد الله بن شقيق مرسلا وقد روى هذا مرسلا ~~عن سعيد بن جبير ومحمد بن كعب القرظي رواهما ابن جرير والربيع بن أنس رواه ~~ابن مردويه ثم قال حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن رشدين المصري حدثنا ~~خالد بن عبد السلام الصدفي حدثنا الفضل بن المختار عن عبد الله بن موهب عن ~~عصمة بن مالك الخطمي قال كنا نحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل حتى ~~نزلت ( والله يعصمك من الناس ) فترك الحرس حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا حمد ~~بن محمد بن حمد أبو نصر الكاتب البغدادي حدثنا كردوس بن محمد الواسطي حدثنا ~~يعلى بن عبد الرحمن عن فضيل بن مرزوق عن عطية بن أبي سعيد الخدري قال كان ~~العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن يحرسه فلما نزلت هذه الآية ( ~~والله يعصمك من الناس ) ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرس حدثنا علي ~~بن أبي حامد المديني حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد حدثنا محمد بن مفضل بن ~~إبراهيم الأشعري حدثنا أبي حدثنا محمد بن معاوية بن عمار حدثنا أبي قال ~~سمعت أبا الزبير المكي يحدث عن جابر بن عبد الله قال ms1497 كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا خرج بعث معه أبو طالب من يكلؤه حتى نزلت ( والله يعصمك ~~من الناس ) فذهب ليبعث معه فقال ياعم إن الله قد عصمني لاحاجة لي إلى من ~~تبعث وهذا حديث غريب وفيه نكارة فإن هذه الآية مدنية وهذا الحديث يقتصي ~~أنها بمكة ثم قال حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن يحيى حدثنا ~~أبو كريب حدثنا عبد الحميد الحماني عن النضر عن عكرمة عن ابن عباس قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس فكان أبو طالب يرسل إليه كل يوم رجالا ~~من بني هاشم يحرسونه حتى نزلت هذه الآية ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك ~~من ربك وإن لم تفعل فما بلغت PageV02P079 رسالته والله يعصمك من الناس ) ~~قال فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه فقال إن الله قد عصمني من الجن والإنس ~~رواه الطبري عن يعقوب بن غيلان العماني عن أبي كريب به وهذا أيضا حديث غريب ~~والصحيح أن هذه الآية مدنية بل هي من أواخر ما نزل بها والله أعلم ومن عصمة ~~الله لرسوله حفظه له من أهل مكة وصناديدها وحسادها ومعانديها ومترفيها مع ~~شدة العداوة والبغضة ونصب المحاربة ليلا ونهارا بما يخلقه الله من الأسباب ~~العظيمة بقدرته وحكمته العظيمة فصانه في ابتداء الرسالة بعمه أبي طالب إذ ~~كان رئيسا مطاعا كبيرا من قريش وخلق الله في قلبه محبة طبيعية لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لاشرعية ولو كان أسلم لاجترأ عليه كفارها وكبارها ولكن ~~لما كان بينه وبينهم قدر مشترك في الكفر هابوه واحترموه فلما مات عمه أبو ~~طالب نال منه المشركون أذى يسيرا ثم قيض الله له الآنصار فبايعوه على ~~الإسلام وعلى أن يتحول إلى دارهم وهي المدينة فلما صار اليها منعوه من ~~الأحمر والأسود وكلما هم أحد من المشركين وأهل الكتاب بسوء كاده الله ورد ~~كيده عليه كما كاده اليهود بالسحر فحماه الله منهم وأنزل عليه سورتي ~~المعوذتين دواء لذلك الداء ولما سمه ms1498 اليهود في ذراع تلك الشاة بخيبر أعلمه ~~الله به وحماه منه ولهذا أشباه كثيرون جدا يطول ذكرها فمن ذلك ماذكره ~~المفسرون عند هذه الآية الكريمة قال أبو جعفر بن جرير حدثنا الحارث حدثنا ~~عبد العزيز حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة ظليلة فيقيل ~~تحتها فأتاه أعرابي فاخترط سيفه ثم قال من يمنعك مني فقال الله عز وجل ~~فردعت يد الأعرابي وسقط السيف منه وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه فأنزل ~~الله عز وجل ( والله يعصمك من الناس ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد ~~أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان حدثنا زيد بن الحباب حدثنا موسى بن ~~عبيدة حدثني زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال لما غزا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بني أنمار نزل ذات الرقاع بأعلى نخل فبينا هو جالس ~~على رأس بئر قد دلى رجليه فقال غورث بن الحارث من بني النجار لأقتلن محمدا ~~فقال له أصحابه كيف تقتله قال أقول له أعطني سيفك فإذا أعطانيه قتلته به ~~قال فأتاه فقال يامحمد أعطني سيفك أشيمه فأعطاه إياه فرعدت يده حتى سقط ~~السيف من يده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حال الله بينك وبين ما ~~تريد فأنزل الله عز وجل ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم ~~تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) وهذا حديث غريب من هذا الوجه ~~وقصه غورث بن الحارث مشهورة في الصحيح < 4136 > وقال أبو بكر بن مردويه ~~حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن عبد الوهاب حدثنا ~~آدم حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال كنا ~~إذا صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر تركنا له أعظم شجرة وأظلها ~~فينزل تحتها فنزل ذات يوم تحت شجرة ms1499 وعلق سيفه فيها فجاء رجل فأخذه فقال ~~يامحمد من يمنعك مني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله يمنعني منك ضع ~~السيف فوضعه فأنزل الله عز وجل ( والله يعصمك من الناس ) وكذا رواه أبو ~~حاتم بن حبان في صحيحه عن عبد الله بن محمد عن إسحاق بن إبراهيم عن المؤمل ~~بن إسماعيل عن حماد بن سلمة به وقال الإمام أحمد < 3 / 471 > حدثنا محمد بن ~~جعفر حدثنا شعبة سمعت أبا إسرائيل يعني الجشمي سمعت جعدة هو ابن خالد بن ~~الصمة الجشمي رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ورأى رجلا ~~سمينا فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يومئ إلى بطنه بيده ويقول لو كان هذا ~~في غير هذا لكان خيرا لك قال وأتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل فقيل هذا ~~أراد أن يقتلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لم ترع لم ترع ولو أردت ذلك ~~لم يسلطك الله علي # وقوله ( إن الله لا يهدي القوم الكافرين ) أي بلغ أنت والله هو الذي يهدي ~~من يشاء ويضل من يشاء قال تعالى ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ) ~~وقال ( فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ) PageV02P080 < # > الآيات ( المائده 68 : 69 ) < # > < < # | المائدة : ( 68 - 69 ) قل يا أهل . . . . . # > > تعالى قل يا محمد ( يا أهل الكتاب لستم على شيء ) أي من الدين حتى ~~تقيموا التوراة والإنجيل أي حتى تؤمنوا بجميع مابأيديكم من الكتب المنزلة ~~من الله على الأنبياء وتعلموا بما فيها ومما فيها الإيمان بمحمد والأمر ~~باتباعه صلى الله عليه وسلم والإيمان بمبعثه والاقتداء بشريعته ولهذا قال ~~ليث بن أبي سليم عن مجاهد في قوله ( وما أنزل إليكم من ربكم ) يعني القرآن ~~العظيم وقوله ( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) ~~تقدم تفسيره ( فلا تأس على القوم الكافرين ) أي فلا تحزن عليهم ولا يهيدنك ~~ذلك منهم ثم قال ( إن الذين آمنوا ) وهم المسلمون ( والذين هادوا ) وهم ~~حملة التوراة ( والصابئون ) لما طال الفصل حسن العطف بالرفع والصابئون ms1500 ~~طائفة بين النصارى والمجوس ليس لهم دين قاله مجاهد وعنه بين اليهود والمجوس ~~وقال سعيد بن جبير بين اليهود والنصارى وعن الحسن والحكم إنهم كالمجوس وقال ~~قتادة هم قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى غير القبلة ويقرؤن الزبور وقال ~~وهب بن منبه هم قوم يعرفون الله وحده وليست لهم شريعة يعملون بها ولم ~~يحدثوا كفرا وقال ابن وهب أخبرني ابن أبي الزناد عن أبيه قال الصابئون هم ~~قوم مما يلى العراق وهم بكوثى وهم يؤمنون بالنبيين كلهم ويصومون كل سنة ~~ثلاثين يوما ويصلون إلى اليمين كل يوم خمس صلوات وقيل غير ذلك وأما النصارى ~~فمعروفون وهم حملة الإنجيل والمقصود أن كل فرقة آمنت بالله وباليوم الآخر ~~وهو الميعاد والجزاء يوم الدين وعملت عملا صالحا ولا يكون ذلك كذلك حتى ~~يكون موافقا للشريعة المحمدية بعد إرسال صاحبها المبعوث إلى جميع الثقلين ~~فمن اتصف بذلك فلا خوف عليهم فيما يستقبلونه ولا على ما تركوا وراء ظهورهم ~~ولا هم يحزنون وقد تقدم الكلام على نظيراتها في سورة البقرة بما أغنى عن ~~إعادته ها هنا < # > الآيات ( المائده 70 : 71 ) < # > < < # | المائدة : ( 70 - 71 ) لقد أخذنا ميثاق . . . . . # > > يذكر تعالى أنه أخذ العهود والمواثيق على بني إسرائيل على السمع ~~والطاعة لله ولرسوله فنقضوا تلك العهود والمواثيق واتبعوا آراءهم وأهواءهم ~~وقدموا على الشرائع فما وافقهم منها قبلوه وما خالفهم ردوه ولهذا قال تعالى ~~( كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون وحسبوا أن ~~لا تكون فتنة ) أي وحسبوا أن لا يترتب لهم شر على ماصنعوا فترتب هو أنهم ~~عموا عن الحق وصموا فلا يسمعون حقا ولا يهتدون إليه ( ثم تاب الله عليهم ) ~~أي مما كانوا فيه ( ثم عموا وصموا ) أي بعد ذلك ( كثير منهم والله بصير بما ~~يعملون ) أي مطلع عليهم وعليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية منهم ~~PageV02P081 < # > الآيات ( المائده 72 : 75 ) < # > < < # | المائدة : ( 72 - 75 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > تعالى حاكما بتكفير فرق النصارى من اللكية واليعقوبية والنسطورية ممن ~~قال منهم بأن المسيح هو الله تعالى ms1501 الله عن قولهم وتنزه وتقدس علوا كبيرا ~~هذا وقد تقدم لهم أن المسيح عبد الله ورسوله وكان أول كلمة نطق بها وهو ~~صغير في المهد أن قال إني عبد الله ولم يقل إني أنا الله ولا ابن الله بل ~~قال ( إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ) إلى أن قال ( وأن الله ربي ~~وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) وكذلك قال لهم في حال كهولته ونبوته آمرا ~~لهم بعبادة الله ربه وربهم وحده لا شريك له ولهذا قال تعالى ( وقال المسيح ~~يا بنيإسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله ) أي فيعبد معه ~~غيره ( فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ) أي فقد أوجب له النار وحرم ~~عليه الجنة كما قال تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك ~~لمن شاء ) وقال تعالى ( ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من ~~الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين ) وفي الصحيح < ~~خ 3062 م 111 > أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مناديا ينادي في الناس إن ~~الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة وفي لفظ مؤمنة وتقدم في أول سورة النساء عن ~~قوله إن الله لا يغفر أن يشرك به حديث يزيد بن بابنوس عن عائشة الدواوين ~~ثلاثة فذكر منهم ديوانا لا يغفره الله وهو الشرك بالله قال الله تعالى ( ~~ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ) والحديث في مسند أحمد < 6 / 240 ~~> ولهذا قال تعالى إخبارا عن المسيح أنه قال لبني إسرائيل ( إنه من يشرك ~~بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) أي ~~وما له عند الله ناصر ولا معين ولا منفذ مما هو فيه وقوله ( لقد كفر الذين ~~قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني ~~حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم حدثنا الفضل حدثني أبو صخر في قول الله ~~تعالى ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ms1502 ثلاثة ) قال هو قول اليهود عزير ~~ابن الله وقول النصارى المسيح ابن الله فجعلوا الله ثالث ثلاثة وهذا قول ~~غريب في تفسير الآية أن المراد بذلك طائفتي اليهود والنصارى والصحيح أنها ~~نزلت في النصارى خاصة قاله مجاهد وغير واحد ثم اختلفوا في ذلك فيل المراد ~~بذلك كفارهم في قولهم بالأقانيم الثلاثة وهو أقنوم الأب وأقنوم الأبن ~~وأقنوم الكلمة المنبثقة من الأب إلى الابن تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا ~~قال ابن جرير وغيره والطوائف الثلاثة من الملكية واليعقوبية والنسطورية ~~تقول بهذه الأقانيم وهم مختلفون فيها اختلافا متباينا ليس هذا موضع بسطه ~~وكل فرقة منهم تكفر الأخرى والحق أن الثلاثة كافرة وقال السدي وغيره نزلت ~~في جعلهم المسيح وأمه إلهين مع الله فجعلوا الله ثالث ثلاثة بهذا الإعتبار ~~قال السدي وهي كقوله تعالى في آخر السورة ( وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم ~~أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ) الآية وهذا ~~القول هو الأظهر والله أعلم قال الله تعالى ( وما من إله إلا إله واحد ) أي ~~ليس متعددا بل هو وحده لا شريك له إله جميع الكائنات وسائر الموجودات ثم ~~قال تعالى متوعدا لهم ومتهددا ( وإن لم ينتهوا عما يقولون ) أي من هذا ~~الافتراء والكذب ( ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ) أي في الآخرة من ~~الأغلال والنكال ثم قال ( أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ~~) وهذا من كرمه تعالى وجوده ولطفه ورحمته بخلقه مع هذا الذنب العظيم وهذا ~~الافتراء والكذب والإفك يدعوهم إلى التوبة والمغفرة فكل من تاب إليه تاب ~~عليه وقوله تعالى ( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) أي ~~له سوية أمثاله من سائر المرسلين المتقدمين عليه وإنه عبد من عباد الله ~~ورسول من رسله الكرام كما قال ( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا ~~لبني إسرائيل ) وقوله ( وأمه صديقة ) أي مؤمنة به مصدقة له وهذا أعلى ~~مقامها فدل على أنها ليست بنبية كما زعمه ابن حزم وغيره ms1503 ممن ذهب إلى نبوة ~~سارة أم إسحاق ونبوة أم موسى ونبوة أم عيسى استدلالا منهم بخطاب الملائكة ~~لسارة ومريم وبقوله ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ) وهذا معنى النبوة ~~والذي عليه الجمهور أن الله لم يبعث نبيا إلا من الرجال قال الله تعالى ( ~~وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى ) وقد حكى الشيخ أبو ~~الحسن الأشعري رحمه الله الإجماع على ذلك وقوله تعالى ( كانا يأكلان الطعام ~~) أي يحتاجان إلى التغذية به وإلى خروجه منهما فهما عبدان كسائر الناس ~~وليسا بإلهين كما PageV02P082 زعمت فرق النصارى الجهلة عليهم لعائن الله ~~المتتابعة إلى يوم القيامة ثم قال تعالى ( انظر كيف نبين لهم الآيات ) أي ~~نوضحها ونظهرها ( ثم انظر أنى يؤفكون ) أي ثم انظر بعد هذا البيان والوضوح ~~والجلاء أين يذهبون وبأي قول يتمسكون وإلى أي مذهب من الضلال يذهبون < # > الآيات ( المائده 76 : 77 ) < # > < < # | المائدة : ( 76 - 77 ) قل أتعبدون من . . . . . # > > يقول تعالى منكرا على من عبد غيره من الأصنام والأنداد والأوثان ~~ومبينا له أنه لا تستحق شيئا من الإلية فقال تعالى ( قل ) أي يامحمد لهؤلاء ~~العابدين غير الله من سائر فرق بني آدم ودخل في ذلك النصارى وغيرهم ( ~~أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ) أي لا يقدر على دفع ضر ~~عنكم ولا إيصال نفع إليكم ( والله هو السميع العليم ) أي السميع لأقوال ~~عباده العليم بكل شيء فلم عدلتم عنه إلى عبادة جماد لا يسمع ولا يبصر ولا ~~يعلم شيئا ولا يملك ضرا ولا نفعا لغيره ولا لنفسه ثم قال ( قل يا أهل ~~الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ) أي لا تجاوزرا الحد في اتباع الحق ولا ~~تطروا من أمرتهم بتعظيمه فتبالغوا فيه حتى تخرجوه عن حيز النبوة إلى مقام ~~الإلهية كما صنعتم في المسيح وهو نبي من الأنبياء فجعلتموه إلها من دون ~~الله وما ذاك إلا لاقتدائكم بشيوخكم شيوخ الضلال الذين هم سلفكم ممن ضل ~~قديما ( وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ) أي وخرجوا عن ms1504 طريق الاستقامة ~~والإعتدال إلى طريق الغواية والضلال وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~أحمد بن عبد الرحمن حدثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس ~~قال وقد كان قائم قام عليهم فأخذ بالكتاب والسنة زمانا فأتاه الشيطان فقال ~~إنما تركب أثرا أو أمرا قد عمل قبلك فلا تحمد عليه ولكن إبتدع أمرا من قبل ~~نفسك وادع إليه وأجبر الناس عليه ففعل ثم أذكر بعد فعله زمانا فأراد أن ~~يتوب منه فخلع سلطانه وملكه وأراد أن يتعبد فلبث في عبادته أياما فأتى فقيل ~~له لو أنك تبت من خطيئة عملتها فيما بينك وبين ربك عسى أن يتاب عليك ولكن ~~ضل فلان وفلان وفلان في سبيلك حتى فارقوا الدنيا وهم على الضلالة فكيف لك ~~بهداهم فلا توبة لك أبدا ففيه سمعنا وفي أشباهه هذه الآية ( يا أهل الكتاب ~~لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا ~~كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ) < # > الآيات ( المائده 78 : 81 ) < # > < < # | المائدة : ( 78 - 81 ) لعن الذين كفروا . . . . . # > > يخبر تعالى أنه لعن الكافرين من بني إسرائيل من دهر طويل فيما أنزله ~~على داود نبيه عليه السلام وعلى لسان عيسى ابم مريم بسبب عصيانهم لله ~~واعتدائهم على خلقه قال العوفي عن ابن عباس لعنوا في التوراة والإنجيل وفي ~~الزبور وفي الفرقان ثم بين حالهم فيما كانوا يعتمدونه في زمانهم فقال تعالى ~~( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ماكانوا يفعلون ) أي كان لا ينهى ~~أحد منهم أحدا عن ارتكاب المآثم والمحارم ثم ذمهم على ذلك ليحذروا أن يركب ~~مثل الذي ارتكبوه فقال لبئس ماكانوا يفعلون وقال الإمام أحمد < 1 / 391 > ~~رحمه الله حدثنا يزيد حدثنا شريك بن عبد الله عن علي بن بذيمة عن أبي عبيدة ~~عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وقعت بنو إسرائيل في ~~المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم قال يزيد وأحسبه قال ~~في أسواقهم وواكلوهم وشاربوهم ms1505 فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم ~~PageV02P083 على لسان داود وعيسى ابن مريم ( ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) ~~وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس فقال لا والذي نفسي بيده ~~حتى تأطروهم على الحق أطرا وقال أبو داود < 4336 > حدثنا عبد الله بن محمد ~~النفيلي حدثنا يونس بن راشد عن علي بن بذيمة عن أبي عبيدة عن عبد الله بن ~~مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول مادخل النقص على بني ~~إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول ياهذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا ~~يحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أم يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما ~~فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال ( لعن الذين كفروا من بني ~~إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ) إلى قوله ( فاسقون ) ثم قال كلا ~~والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه ~~على الحق أطرا أو تقصرنه على الحق قصرا وكذا رواه الترمذي < 3047 > وابن ~~ماجة < 4006 > من طريق علي بن بذيمة به وقال الترمذي حسن غريب ثم رواه هو < ~~3048 > وابن ماجة < 4006 > عن بندار عن ابن مهدي عن سفيان عن علي بن بذيمة ~~عن أبي عبيدة مرسلا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج وهارون بن ~~إسحاق الهمداني قالا حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن العلاء بن ~~المسيب عن عبد الله بن عمرو بن مرة عن سالم الأفطس عن أبي عبيدة عن عبد ~~الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل من بني ~~إسرائيل كان إذا رأى أخاه على الذنب نهاه عنه تعذيرا فإذا كان من الغد لم ~~يمنعه مارأى منه أن يكون أكيله وخليطه وشريكه وفي حديث هارون وشريبه ثم ~~اتفقا في المتن فلما رأى الله ذلك منهم ضرب قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على ~~لسان نبيهم داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ثم قال رسول ~~الله ms1506 صلى الله عليعه وسلم والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن ~~المنكر ولتأخذن على يد المسئ ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله قلوب ~~بعضكم على بعض أو ليلعنكم كما لعنهم والسياق لأبي سعيد كذا قال في رواية ~~هذا الحديث وقد رواه أبو داود أيضا < 4337 > عن خلف بن هشام عن أبي شهاب ~~الحناط عن العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن سالم وهو أبن عجلان الأفطس ~~عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بنحوه ثم قال أبو داود كذا رواه خالد عن العلاء عن عمرو بن مرة به ورواه ~~المحاربي عن العلاء بن المسيب عن عن عبد الله بن عمرو بن مرة عن سالم ~~الأفطس عن أبي عبيدة عن عبد الله قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي < تحفة ~~9614 > وقد رواه خالد بن عبد الله الواسطي عن العلاء بن المسيب عن عمرو بن ~~مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى والأحاديث في الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر كثيرة جدا ولنذكر منها ما يناسب هذا المقام قد تقدم حديث جابر عند ~~قوله ( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار ) وسيأتي عند قوله ( يا أيها الذين ~~آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) حديث أبي بكر الصديق وأبي ~~ثعلبة الخشني فقال الإمام أحمد < 5 / 388 > حدثنا سليمان الهاشمي أنبأنا ~~إسماعيل بن جعفر أخبرني عمرو بن أبي عمرو عن عبد الله بن عبد الرحمن ~~الأشهلي عن حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي ~~بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم ~~عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم ورواه الترمذي < 2169 > عن علي بن ~~حجر عن إسماعيل بن جعفر به وقال هذا حديث حسن وقال أبو عبد الله محمد بن ~~يزيد بن ماجة < 4044 > حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا معاوية بن هشام عن ~~هشام بن سعد عن عمرو بن عثمان عن ms1507 عاصم بن عمر بن عثمان عن عروة عن عائشة ~~قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مروا بالمعروف وانهوا عن ~~المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم تفرد به وعاصم هذا مجهول وفي الصحيح من ~~طريق الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد وعن قيس بن مسلم عن ~~طارق بن شهاب عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ~~وذلك أضعف الإيمان رواه مسلم < 49 > وقال الإمام أحمد < 4 / 192 > حدثنا ~~ابن نمير حدثنا سيف هو ابن أبي سليمان سمعت عدي بن عدي الكندي يحدث عن ~~مجاهد قال حدثني مولى لنا أنه سمع جدي يعني عدي بن عميرة رضي الله عنه يقول ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة ~~حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه فإذا ~~فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة ثم رواه أحمد < 4 / 192 > عن أحمد بن ~~الحجاج عن عبد الله بن المبارك عن سيف بن أبي سليمان PageV02P084 عن عدي بن ~~عدي الكندي حدثني مولى لنا أنه سمع جدي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول فذكره هكذا رواه الإمام أحمد من هذين الوجهين قال أبو داود < ~~4345 > حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو بكر حدثنا مغيرة بن زياد المصلى عن ~~عدي بن عدي عن العرس يعني ابن عميرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~عمت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها وقال مرة فأنكرها كان كمن غاب ~~عنها ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها تفرد به أبو داود ثم رواه < 4346 > ~~عن أحمد بن يونس عن أبي شهاب عن مغيرة بن زياد عن عدي بن عدي مرسلا وقال ~~أبو داود < 4347 > حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر قالا حدثنا شعبة وهذا ~~لفظه عن ms1508 عمرو بن مرة عن أبي البختري قال أخبرني من سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال سليمان حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لن يهلك الناس حتى يعذروا أو يعذروا من أنفسهم وقال ~~ابن ماجة < 4007 > حدثنا عمران بن موسى حدثنا حماد بن زيد حدثنا علي بن زيد ~~بن جدعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله صلى الله ~~عليه وسلم قام خطيبا فكان فيما قال ألا لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول ~~الحق إذا علمه قال فبكى أبو سعيد وقال قدو الله رأينا أشياء فهبنا وفي حديث ~~إسرائيل عن محمد بن حجادة عن عطية عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر رواه أبو داود < 4344 > ~~والترمذي < 2174 > وابن ماجة < 4011 > وقال الترمذي حسن غريب من هذا الوجه ~~وقال ابن ماجة < 4012 > حدثنا راشد بن سعيد الرملي حدثنا الوليد بن مسلم ~~حدثنا حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة قال عرض لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجل عند الجمرة الأولى فقال يا رسول الله أي الجهاد أفضل فسكت ~~عنه فلما رمى العقبة الثانية سأله فسكت عنه فلما رمى جمرة العقبة ووضع رجله ~~في الغرز ليركب فقال أين السائل قال أنا يا رسول الله قال كلمة حق تقال عند ~~ذي سلطان جائر تفرد به وقال ابن ماجة < 4008 > حدثنا أبو كريب حدثنا عبد ~~الله بن نمير وأبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي ~~سعيد قال قال رسول الاله صلى الله عليه وسلم لا يحقر أحدكم نفسه قالوا يا ~~رسول الله كيف يحقر أحدنا نفسه قال يرى أمر الله فيه مقال ثم لا يقول فيه ~~فيقول الله يوم القيامة مامنعك أن تقول في كذا كذا وكذا فيقول خشية الناس ~~فيقول فإياي كنت أحق أن تخشى تفرد ms1509 به وقال أيضا < 4017 > حدثنا علي بن محمد ~~حدثنا محمد بن فضيل حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أبو ~~طوالة حدثنا نهار العبدي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى يقول مامنعك إذا ~~رأيت المنكر أن تنكره فإذا لقن الله عبدا حجته قال يارب رجوتك وفرقت الناس ~~تفرد به أيضا ابن ماجة وإسناده لابأس به وقال الإمام أحمد < 5 / 405 > ~~حدثنا عمرو بن عاصم عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن جندب عن ~~حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينبغي لمسلم أن يذل نفسه فقيل ~~وكيف يذل نفسه قال يتعرض من البلاء مالايطيق وكذا رواه الترمذي < 2254 > ~~وابن ماجة < 4016 > جميعا عن محمد بن يسار عن عمرو بن عاصم به وقال الترمذي ~~هذا حديث حسن غريب وقال ابن ماجة < 4015 > حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي ~~حدثنا زيد بن يحيى عن عبيد الخزاعي حدثنا الهيثم بن حميد أبو معيد حفص بن ~~غيلان الرعيني عن مكحول عن أنس بن مالك قال قيل يا رسول الله متى يترك ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال إذا ظهر فيكم ماظهر في الأمم قبلكم ~~قلنا يا رسول الله وما ظهر في الأمم قبلنا قال الملك في صغاركم والفاحشة في ~~كباركم والعلم في رذالكم قال زيد تفسير معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~والعلم في رذالكم إذا كان العلم في الفساق تفرد به ابن ماجة وسيأتي في حديث ~~أبي ثعلبة عند قوله ( لايضركم من ضل إذا اهتديتم ) شاهد لهذا إن شاء الله ~~تعالى وبه الثقة وقوله تعالى ( ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا ) قال ~~مجاهد يعني بذلك المنافقين وقوله ( لبئس ما قدمت لهم أنفسهم ) يعني بذلك ~~موالاتهم للكافرين وتركهم موالاة المؤمنين التي أعقبتهم نفاقا في قلوبهم ~~وأسخطت الله عليهم سخطا مستمرا إلى يوم معادهم ولهذا قال ( أن سخط الله ~~عليهم ) وفسر ms1510 بذلك ماذمهم به ثم أخبر عنهم أنهم ( في العذاب خالدون ) يعني ~~يوم القيامة قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن عمار حدثنا مسلم بن ~~علي عن الأعمش بإسناده ذكره قال يامعشر المسلمين إياكم والزنا فإن فيه ست ~~خصال ثلاثا في الدنيا وثلاثا في الآخرة فأما التي في الدنيا فإنه يذهب ~~البهاء ويورث الفقر وينقص العمر وأما التي في الآخرة فإنه يوجب سخط الرب ~~PageV02P085 وسوء الحساب والخلود في النار ثم تلا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ) ~~هكذا ذكره ابن أبي حاتم وقد رواه ابن مردويه من طريق هشام بن عمار عن مسلم ~~عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وساقه أيضا ~~من طريق سعيد بن غفير عن مسلمة عن أبي عبد الرحمن الكوفي عن الأعمش عن شقيق ~~عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله وهذا حديث ضعيف على كل حال ~~والله أعلم وقوله تعالى ( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ~~مااتخذوهم أولياء ) أي لو آمنوا حق الإيمان بالله والرسول والقرآن لما ~~ارتكبوا ماارتكبوه من موالاة الكافرين في الباطن ومعاداة المؤمنين بالله ~~والنبي وما أنزل إليه ( ولكن كثيرا منهم فاسقون ) أي خارجون عن طاعة الله ~~ورسوله مخالفون لآيات وحيه وتنزيله < # > الآيات ( المائده 82 : 86 ) < # > < < # | المائدة : ( 82 - 86 ) لتجدن أشد الناس . . . . . # > > قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نزلت هذه الآيات في النجاشي وأصحابه ~~الذين حين تلا عليهم جعفر بن أبي طالب بالحبشة القرآن بكوا حتى أخضلوا ~~لحاهم وهذا القول فيه نظر لآن هذه الآية مدنية وقصة جعفر مع النجاشي قبل ~~الهجرة وقال سعيد بن جبير والسدي وغيرهما نزلت في وفد بعثهم النجاشي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليسمعوا كلامه ويروا صفاته فلما رأوه وقرأ عليهم ~~القرآن أسلموا وبكوا وخشعوا ثم رجعوا إلى النجاشي فأخبروه وقال السدي فهاجر ~~النجاشي فمات في الطريق وهذا من ms1511 أفراد السدي فإن النجاشي مات وهو ملك ~~الحبشة وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم يوم مات وأخبر به أصحابه وأخبر ~~أنه مات بأرض الحبشة ثم اختلف في عدة هذا الوفد فقيل إثنا عشر سبعة قساوسة ~~وخمسة رهابين وقيل بلالعكس وقيل خمسون وقيل بضع وستون وقيل سبعون رجلا ~~فالله أعلم وقال عطاء بن أبي رباح هم قوم من أهل الحبشة أسلموا حين قدم ~~عليهم مهاجرة الحبشة من المسلمين وقال قتادة وهم قوم كانوا على دين عيسى ~~ابن مريم فلما رأوا المسلمين وسمعوا القرآن أسلموا ولم يتلعثموا واختار ابن ~~جرير أن هذه الآيات نزلت في صفة أقوام بهذه المثابة سواء كانوا من الحبشة ~~أو غيرها فقوله تعالى ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين ~~أشركوا ) وما ذاك إلا لأن كفر اليهود كفر عناد وجحود ومباهته للحق وغمط ~~للناس وتنقص بحملة العلم ولهذا قتلوا كثيرا من الأنبياء حتى هموا بقتل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غير مرة وسموه وسحروه وألبوا عليه أشباههم من ~~المشركين عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة قال الحافظ أبو بكر ~~بن مردويه عند تفسير هذه الآية حدثنا أحمد بن محمد بن السري حدثنا محمد بن ~~علي بن حبيب الرقي حدثنا علي بن سعيد العلاف حدثنا أبو النضر عن الأشجعي عن ~~سفيان عن يحيى بن عبد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ماخلا يهودي بمسلم قط إلا هم بقتله ثم رواه عن محمد بن أحمد ~~بن إسحاق اليشكري حدثنا أحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي حدثنا فرج بن عبيد ~~حدثنا عباد بن العوام عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ماخلا يهودي بمسلم إلا حدث نفسه بقتله وهذا ~~PageV02P086 حديث غريب جدا وقوله تعالى ( ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا ~~الذين قالوا إنا نصارى ) أي الذين وعموا أنهم نصارى من اتباع المسيح وعلى ~~منهاج إنجيله فيهم مودة للإسلام وأهله ms1512 في الجملة وما ذاك إلا لما في قلوبهم ~~إذ كانوا على دين المسيح من الرقة والرأفة كما قال تعالى ( وجعلنا في قلوب ~~الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ) وفي كتابهم من ضربك على خدك الأيمن ~~فأدر له خدك الأيسر وليس القتال مشروعا في ملتهم ولهذا قال تعالى ( ذلك بأن ~~منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ) أي يوجد فيهم القسيسون وهم ~~خطباؤهم وعلماؤهم واحدهم قسيس وقس أيضا وقد يجمع على قسوس والرهبان جمع ~~راهب وهو العابد مشتق من الرهبة وهي الخوف كراكب وركبان وفارس وفرسان قال ~~ابن جرير وقد يكون الرهبان واحدا وجمعه رهابين مثل قربان وقرابين وجردان ~~وجرادين وقد يجمع على رهبانية ومن الدليل على أنه يكون عند العرب واحدا قول ~~الشاعر # لو عاينت رهبان دير في القلل لا نحدر الرهبان يمشي ونزل # وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا بشر بن آدم حدثنا نصير بن أبي الأشعث ~~حدثني الصلت الدهان عن جاثمة بن رئاب قال سألت سلمان عن قول الله تعالى ( ~~ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا ) فقال دع القسيسين في البيع والخرب أقراني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بأن منهم صديقين ورهبانا وكذا رواه ابن ~~مردويه من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني عن نصير بن زياد الطائي عن صلت ~~الدهان عن حامية بن رئاب عن سلمان به وقال ابن أبي حاتم ذكره أبي حدثنا ~~يحيى بن عبد الحميد الحماني حدثنا نصير بن زياد الطائي حدثنا صلت الدهان عن ~~حامية بن رئاب قال سمعت سلمان وسئل عن قوله ( ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا ~~) فقال هم الرهبان الذين في الصوامع والخرب فدعوهم فيها قال سلمان وقرأت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ( ذلك بأن منهم قسيسين ) فأقرأني ذلك بأن ~~منهم صديقين ورهبانا فقوله ( ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا ~~يستكبرون ) تضمن وصفهم بأن فيهم العلم والعبادة والتواضع ثم وصفهم ~~بالإنقياد للحق واتباعه والإنصاف فقال ( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى ~~أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ms1513 ) أي مما عندهم من البشارة ببعثة ~~محمد صلى الله عليه وسلم يقولون ( ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ) أي مع ~~من يشهد بصحة هذا ويؤمن به وقد روى النسائي < كبرى 11148 > عن عمرو بن علي ~~الفلاس عن عمر بن علي بن مقدم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن ~~الزبير قال نزلت هذه الآية في النجاشي وفي أصحابه ( وإذا سمعوا ما أنزل إلى ~~الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا ~~فاكتبنا مع الشاهدين ) وروى ابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في مستدركه ~~من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ( فاكتبنا مع الشاهدين ) أي مع ~~محمد صلى الله عليه وسلم وأمته هم الشاهدون يشهدون لنبيهم صلى الله عليه ~~وسلم أنه قد بلغ وللرسل أنهم قد بلغوا ثم قال الحاكم صحيح الإسناد ولم ~~يخرجاه وقال الطبراني < كبير 12 / 12455 > حدثنا أبو شبيل عبيد الله بن عبد ~~الرحمن بن واقد حدثنا أبي حدثنا العباس بن الفضل عن عبد الجبار بن نافع ~~الضبي عن قتادة وجعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله ~~تعالى ( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع ) قال ~~إنهم كانوا نواتين يعني ملاحين قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة فلما ~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم القرآن آمنوا وفاضت أعينهم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلكم إذا رجعتم إلى أرضكم انتقلتم إلى دينكم ~~فقالوا لن ننتقل عن ديننا فأنزل الله ذلك من قولهم ( وما لنا لا نؤمن بالله ~~وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ) وهذا الصنف من ~~النصارى هم المذكورين في قوله تعالى ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ~~وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله ) الآية وهم الذين قال الله فيهم ~~( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا ~~به إنه ms1514 الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين ) إلى قوله ( لانبتغي الجاهلين ~~) ولهذا قال تعالى ها هنا ( فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ) أي فجازاهم على إيمانهم وتصديقهم واعترافهم بالحق ( جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها ) أي ماكثين فيها أبدا لا يحولون ولا يزولون ( ~~وذلك جزاء المحسنين ) أي في اتباعهم الحق وانقيادهم له حيث كان وأين كان ~~ومع من كان ثم PageV02P087 أخبر عن حال الأشقياء فقال ( والذين كفروا ~~وكذبوا بآياتنا ) أي جحدوا بها وخالفوها ( أولئك أصحاب الجحيم ) أي هم ~~أهلها والداخلون فيها < # > الآيات ( المائده 87 : 88 ) < # > < < # | المائدة : ( 87 - 88 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نزلت هذه الآية في رهط من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالوا نقطع مذاكيرنا ونترك شهوات الدنيا ~~ونسيح في الأرض كما يفعل الرهبان فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل ~~إليهم فذكر لهم ذلك فقالوا نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكني أصوم ~~وأفطر وأصلي وأنام وأنكح النساء فمن أخذ بسنتي فهو مني ومن لم يأخذ بسنتي ~~فليس مني رواه ابن أبي حاتم وروى ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس ~~نحو ذلك وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن ناسا من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر ~~فقال بعضهم لا آكل اللحم وقال بعضهم لا أتزوج النساء وقال بعضهم لا أنام ~~على فراش فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال مابال أقوام يقول أحدهم ~~كذا وكذا لكني أصوم وأفطر وأنام وأقوم وآكل اللحم وأتزوج النساء فمن رغب عن ~~سنتي فليس مني وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري حدثنا أبو ~~عاصم الضحاك بن مخلد عن عثمان يعني ابن سعد أخبرني عكرمة عن ابن عباس أن ~~رجلا أتى النبي صلى الله عليه فقال يا رسول الله إني إذا أكلت من هذا اللحم ~~انتشرت إلى النساء ms1515 وإني حرمت علي هذا اللحم فنزلت ( يا أيها الذين آمنوا لا ~~تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) وكذا رواه الترمذي < 3054 > وابن جرير ~~جميعا عن عمرو بن علي الفلاس عن أبي عاصم النبيل به وقال حسن غريب وقد روي ~~من وجه آخر مرسلا وروي موقوفا على ابن عباس فالله أعلم وقال سفيان الثوري ~~ووكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عبد الله بن مسعود قال ~~كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم وليس معنا نساء فقلنا ألا نستخصي ~~فنهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك ورخص لنا أن ننكح المرأة ~~بالثوب إلى أجل ثم قرأ عبد الله ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما ~~أحل الله لكم ) الآية أخرجاه < خ 4615 م 1404 > من حديث إسماعيل وهذا كان ~~قبل تحريم نكاح المتعة والله أعلم وقال الأعمش عن إبراهيم عن همام بن ~~الحارث عن عمرو بن شرحبيل قال جاء معقل بن مقرن إلى عبد الله بن مسعود فقال ~~إني حرمت فراشي فتلا هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما ~~أحل الله لكم ) الآية وقال الثوري عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق قال كنا ~~عند عبد الله بن مسعود فجيء بضرع فتنحى رجل فقال له عبد الملك أدن فقال إني ~~حرمت أن آكله فقال عبد الله أدن فاطعم وكفر عن يمينك وتلا هذه الآية ( يا ~~أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) الآية رواهن ابن أبي ~~حاتم وروى الحاكم هذا الأثر الأخير في مستدركه < 2 / 313 > من طريق إسحاق ~~بن راهويه عن جرير عن منصور به ثم قال على شرط الشيخين ولم يخرجاه ثم قال ~~ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني هشام بن سعد ~~أن زيد بن أسلم حدثه أن عبد الله بن رواحة أضافه ضيف من أهله وهو عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله ms1516 فوجدهم لم يطعموا ضيفهم انتظارا له ~~فقال لامرأته حبست ضيفي من أجلي هو علي حرام فقالت امرأته هو علي حرام وقال ~~الضيف هو علي حرام فلما رأى ذلك وضع يده وقال كلوا بسم الله ثم ذهب إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الذي كان منهم ثم أنزل الله ( يا أيها الذين ~~آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) وهذا أثر منقطع وفي صحيح البخاري ~~< 6141 > في قصة الصديق مع أضيافه شبيه بهذا وفيه وفي هذه القصة دلالة لمن ~~ذهب من العلماء كالشافعي وغيره إلى أن من حرم مأكلا أو ملبسا أو شيئا ماعدا ~~النساء أنه لا يحرم عليه ولا كفارة عليه أيضا ولقوله تعالى ( يا أيها الذين ~~آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) ولأن الذي حرم اللحم على نفسه كما ~~في الحديث المتقدم لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بكفارة وذهب آخرون ~~منهم الإمام أحمد بن حنبل إلى أن من حرم مأكلا أو مشربا أو ملبسا ~~PageV02P088 أو شيئا من الأشياء فإنه يجب عليه بذلك كفارة يمين كما إذا ~~التزم تركه باليمين فكذلك يؤاخذ بمجرد تحريمه على نفسه إلزاما له بما ~~التزمه كما أفتى بذلك ابن عباس وكما في قوله تعالى ( يا أيها النبي لم تحرم ~~ما أحل الله الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم ) ثم قال ( قد فرض ~~الله لكم تحلة أيمانكم ) الآية وكذلك هاهنا لما ذكر هذا الحكم عقبه بالآية ~~المبينة لتكفير اليمين فدل على أن هذا منزل منزلة اليمين في اقتضاء التكفير ~~والله أعلم وقال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا حجاج عن ابن ~~جريح عن مجاهد قال أراد رجال منهم عثمان بن مظعون وعبد الله بن عمرو أن ~~يتبتلوا ويخصوا أنفسهم ويلبسوا المسوح فنزلت هذه الآية إلى قوله ( واتقوا ~~الله الذي أنتم به مؤمنون ) قال ابن جريج عن عكرمة أن عثمان بن مظعون وعلي ~~بن أبي طالب وابن مسعود والمقداد بن الأسود وسالما مولى أبي حذيفة في ~~أصحابه تبتلوا ms1517 فجلسوا في البيوت واعتزلوا النساء ولبسوا المسموح وحرموا ~~طيبات الطعام واللباس إلا ما يأكل ويلبس أهل السياحة من بني إسرائيل وهموا ~~بالاخصاء وأجمعوا لقيام الليل وصيام النهار فنزلت هذه الآية ( يا أيها ~~الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولاتعتدوا إن الله لا يحب ~~المعتدين ) يقول لا تسيروا بغير سنة المسلمين يريد ماحرموا من النساء ~~والطعام واللباس وما أجمعوا له من قيام الليل وصيام النهار وما هموا به من ~~الإخصاء فلما نزلت فيهم بعث اليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ~~لأنفسكم حقا وإن لأعينكم حقا صوموا وأفطروا وصلوا وناموا فليس منا من ترك ~~سنتنا فقالوا اللهم سلمنا وأتبعنا ما أنزلت وقد ذكر هذه القصة غير واحد من ~~التابعين مرسلة ولها شاهد في الصحيحين من رواية عائشة أم المؤمنين كما تقدم ~~ذلك ولله الحمد والمنة وقال أسباط عن السدي في قوله ( يا أيها الذين آمنوا ~~لا تحرموا طيبات ما أحل لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) وذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس يوما فذكر الناس ثم قال ولم يزدهم على ~~التخويف فقال ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا عشرة منهم علي ~~بن أبي طالب وعثمان بن مظعون ما خفنا إن لم نحدث عملا فإن النصارى قد حرموا ~~على أنفسهم فنحن نحرم فحرم بعضهم أن يأكل اللحم والودك وأن يأكل بالنهار ~~وحرم بعضهم النور وحرم بعضهم النساء فكان عثمان بن مظعون ممن حرم النساء ~~فكان لا يدنو من أهله ولا يدنون منه فأتت امرأته عائشة رضي الله عنها وكان ~~يقال لها الحولاء فقالت لها عائشة ومن عندها من أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم مابالك ياحولاء متغيرة اللون لا تمتشطين ولا تتطيبين فقالت وكيف أمتشط ~~وأتطيب وما وقع علي زوجي وما رفع عني ثوبا منذ كذا وكذا قال فجعلن يضحكن من ~~كلامها فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن يضحكن فقال ما يضحككن قالت ~~يا رسول الله إن ms1518 الحولاء سألتها عن أمرها فقالت مارفع عني زوجي ثوبا منذ ~~كذا وكذا فأرسل إليه فدعاه فقال مالك ياعثمان قال إني تركته لله لكي أتخلى ~~للعبادة وقص عليه أمره وكان عثمان قد أراد أن يجب نفسه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أقسمت عليك إلا رجعت فواقعت أهلك فقال يا رسول الله إني ~~صائم فقال أفطر قال فأفطر وأتى أهله فرجعت الحولاء إلى عائشة وقد امتشطت ~~واكتحلت وتطيبت فضحكت عائشة وقالت مالك ياحولاء فقالت إنه أتاها أمس وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مابال أقوام حرموا النساء والطعام والنوم ألا ~~إني أنام وأقوم وأفطر وأصوم وأنكح النساء فمن رغب عني فليس مني فنزلت ( يا ~~أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل لكم ولا تعتدوا ) يقول لعثمان لا ~~تجب نفسك فإن هذا هو الإعتداء وأمرهم أن يكفروا عن أيمانهم فقال ( لايؤخذكم ~~الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) رواه ابن جرير ~~وقوله تعالى ( ولا تعتدوا ) يحتمل أن يكون المراد منه ولا تبالغوا في ~~التضييق على أنفسكم بتحريم المباحات عليكم كما قاله من قاله من السلف ~~ويحتمل أن يكون المراد كما لا تحرموا الحلال فلا تعتدوا في تناول الحلال بل ~~خذوا منه بقدر كفايتكم وحاجتكم ولاتجاوزوا الحد فيه كما قال تعالى ( وكلوا ~~واشربوا ولا تسرفوا ) الآية وقال ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ~~وكان بين ذلك قواما ) فشرع الله عدل بين الغالي فيه والجافي عنه لا إفراط ~~ولا تفريط ولهذا قال ( لاتحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله ~~لا يحب المعتدين ) ثم قال ( وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ) أي في حال ~~كونه حلالا طيبا ( واتقوا الله ) أي في جميع أموركم واتبعوا طاعته ورضوانه ~~واتركوا مخالفته وعصيانه ( واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ) # PageV02P089 < # > الآيات ( المائدة 89 ) < # > < < # | المائدة : ( 89 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # > > # وقد تقدم الكلام عن اللغو في اليمين في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته ~~ها هنا ولله الحمد والمنة وإنه قول الرجل في ms1519 الكلام من غير قصد لا والله ~~بلى والله وهذا مذهب الشافعي < 7 / 57 > وقيل هو في الهزل وقيل في المعصية ~~وقيل على غلبة الظن وهو قول أبي حنيفة وأحمد وقيل اليمين في الغضب وقيل في ~~النسيان وقيل هو الحلف على ترك المأكل والمشرب والملبس ونحو ذلك واستدلوا ~~بقوله ( لاتحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) والصحيح أنه اليمين من غير قصد ~~بدليل قوله ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) أي بما صممتم عليه منها ~~وقصدتموها ( فكفارته إطعام عشرة مساكين ) يعني محاويج من الفقراء ومن لا ~~يجد ما يكفيه وقوله ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) قال ابن عباس وسعيد بن ~~جبير وعكرمة أي من أعدل ما تطعمون أهليكم وقال عطاء الخراساني من أمثل ما ~~تطعمون أهليكم قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر ~~عن حجاج عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث عن علي قال خبز ولبن وخبز وسمن ~~وقال ابن أبي حاتم أنبأنا يونس بن عبد الأعلى قراءة حدثنا سفيان بن عيينة ~~عن سليمان يعني ابن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان الرجل ~~يقوت بعض أهله قوت دون وبعضهم قوتا فيه سعة فقال الله تعالى ( من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم ) من الخبز والزيت وحدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا وكيع حدثنا ~~إسرائيل عن جابر عن عامر عن ابن عباس ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) قال من ~~عسرهم ويسرهم وحدثنا عبد الرحمن بن خلف الحمصي حدثنا محمد بن شعيب يعني ابن ~~شابور حدثنا شيبان بن عبد الرحمن التميمي عن ليث عن أبي سليم عن عاصم ~~الأحول عن رجل يقال له عبد الرحمن التميمي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال ~~( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) قال الخبز واللحم والخبز والسمن والخبز ~~واللبن والخبز والزيت والخبز والخل وحدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا أبو ~~معاوية عن عاصم عن ابن سيرين عن ابن عمر في قوله ( من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم ) قال الخبز والسمن والخبز واللبن ms1520 والخبز والزيت والخبز والتمر من ~~أفضل ما تطعمون أهليكم الخبز واللحم ورواه ابن جرير عن هناد وابن وكيع ~~كلاهما عن أبي معاوية ثم روى ابن جرير عن عبيدة الأسود وشريح القاضي ومحمد ~~بن سيرين والحسن الضحاك وأبي رزين أنهم قالوا نحو ذلك وحكاه ابن أبي حاتم ~~عن مكحول أيضا واختار ابن جرير أن المراد بقوله ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ~~) أي في القلة والكثرة # كفارة اليمين # ثم اختلف العلماء في مقدار ما يطعمهم فقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد ~~حدثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن حصين الحارثي عن الحارث عن علي رضي الله ~~عنه في قوله ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) قال يغديهم ويعشيهم وقال الحسن ~~ومحمد بن سيرين يكفيه أن يطعم عشرة مساكين أكلة واحدة خبزا ولحما زاد الحسن ~~فإن لم يجد فخبزا وسمنا ولبنا فإن لم يجد فخبزا وزيتا وخلا حتى يشبعوا وقال ~~آخرون يطعم كل واحد من العشرة نصف صاع من بر أو تمر ونحوهما فهذا قول عمر ~~وعلي وعائشة ومجاهد والشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وميمون بن مهران ~~وأبي مالك والضحاك والحكم ومكحول وأبي قلابة ومقاتل بن حيان وقال أبو حنيفة ~~نصف صاع بر وصاع مما عداه وقد قال أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن ~~الحسن الثقفي حدثنا عبيد بن الحسن بن يوسف حدثنا محمد بن معاوية حدثنا زياد ~~بن عبد الله بن الطفيل بن سخبرة ابن أخي عائشة لأمه حدثنا عمر بن يعلى عن ~~المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كفر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بصاع من تمر وأمر الناس به ومن لم يجد فنصف صاع من بر ورواه ابن ~~ماجة < 2112 > عن العباس بن يزيد عن زياد بن عبد الله البكائي عن عمر بن ~~عبد الله بن يعلى الثقفي عن المنهال بن عمرو به لا يصح هذا الحديث لحال عمر ~~بن عبد الله هذا فإنه مجمع على ضعفه وذكروا أنه كان ms1521 يشرب الخمر وقال ~~الدارقطني متروك وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن إدريس ~~عن داود يعني ابن أبي هند عن PageV02P090 عكرمة عن ابن عباس أنه قال مدا من ~~بر يعني لكل مسكين ومعه إدامه ثم قال وروي عن ابن عمر وزيد بن ثابت وسعيد ~~بن المسيب ومجاهد وعطاء وعكرمة وابي الشعثاء والقاسم وسالم وأبي سلمة بن ~~عبد الرحمن وسليمان بن يسار والحسن ومحمد بن سيرين والزهري نحو ذلك وقال ~~الشافعي < 7 / 85 > الواجب في كفارة اليمين مد بمد النبي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لكل مسكين ولم يتعرض للأدم واحتج بأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم للذي جامع في رمضان بأن يطعم ستين مسكينا من مكتل يسع خمسة عشر صاعا ~~لكل واحد منهم مد وقد ورد حديث آخر صريح في ذلك فقال أبو بكر بن مردويه ~~حدثنا أحمد بن علي بن الحسن المقرئ حدثنا محمد بن إسحاق السراج حدثنا قتيبة ~~بن سعيد حدثنا النضر بن زرارة الكوفي عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ~~ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقيم كفارة اليمين مدا من ~~حنطة بالمد الأول إسناده ضعيف لحال النضر بن زرارة بن عبد الأكرم الذهلي ~~الكوفي نزيل بلخ قال فيه أبو حاتم الرازي هو مجهول مع أنه قد روى عنه غير ~~واحد وذكره ابن حبان في الثقات وقال روي عنه قتيبة بن سعيد أشياء مستقيمة ~~فالله أعلم ثم إن شيخه العمري ضعيف أيضا وقال أحمد بن حنبل الواجب مد من بر ~~أو مدان من غيره والله أعلم # وقوله تعالى ( أو كسوتهم ) قال الشافعي رحمه الله < 7 / 59 > لو دفع إلى ~~كل واحد من العشرة ما يصدق عليه اسم الكسوة من قميص أو سراويل أو إزار أو ~~عمامة أو مقنعة أجزأه ذلك واختلف أصحابه في القلنسوة هل تجزئ أم لا على ~~وجهين فمنهم من ذهب إلى الجواز احتجاجا بما رواه ابن أبي حاتم حدثنا أبو ~~سعيد الأشج وعمار ms1522 بن خالد الواسطي قالا حدثنا القاسم بن مالك عن محمد بن ~~الزبير عن أبيه قال سألت عمران بن الحصين عن قوله ( أو كسوتهم ) قال لو أن ~~وفدا قدموا على أميركم فكساهم قلنسوة قلنسوة قلتم قد كسوا ولكن هذا إسناد ~~ضعيف لحال محمد بن الزبير هذا والله أعلم وهكذا حكى الشيخ أبو حامد ~~الإسفرايني في الخف وجهين أيضا والصحيح عدم الاجزاء وقال مالك وأحمد بن ~~حنبل لابد أن يدفع إلى كل واحد منهم من الكسوة ما يصح أن يصلي فيه إن كان ~~رجلا أو امرأة كل بحسبه والله أعلم وقال العوفي عن ابن عباس عباءة لكل ~~مسكين أو شملة وقال مجاهد أدناه ثوب وأعلاه ما شئت وقال ليث عن مجاهد يجزئ ~~كفارة اليمين كل شيء إلا التبان وقال الحسن وأبو جعفر الباقر وعطاء وطاوس ~~وإبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان وأبو مالك ثوب ثوب وعن إبراهيم النخعي ~~أيضا ثوب جامع كالملحفة والرداء ولا يرى الدرع والقميص والخمار ونحوه جامعا ~~وقال الأنصاري عن أشعث عن ابن سيرين والحسن ثوبان وقال الثوري عن داود بن ~~أبي هند عن سعيد بن المسيب عمامة يلف بها رأسه وعباءة يلتحف بها وقال ابن ~~جرير حدثنا هناد حدثنا ابن المبارك عن عاصم الأحول عن ابن سيرين عن أبي ~~موسى أنه حلف على يمين فكسا ثوبين من معقدة البحرين وقال ابن مردويه حدثنا ~~سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن المعلى حدثنا هشام بن عمار حدثنا إسماعيل بن ~~عياش عن مقاتل بن سليمان عن أبي عثمان عن أبي عياض عن عائشة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في قوله ( أو كسوتهم ) قال عباءة لكل مسكين حديث غريب ~~وقوله ( أو تحرير رقبة ) أخذ أبو حنيفة بإطلاقها فقال تجزئ الكافرة كما ~~تجزئ المؤمنة وقال الشافعي وآخرون لابد أن تكون مؤمنة وأخذ تقييدها ~~بالإيمان من كفارة القتل لا تحاط الموجب وإن اختلف السبب ومن حديث معاوية ~~بن الحكم السلمي الذي هو في موطأ مالك < 2 / 776 > ومسند الشافعي وصحيح ~~مسلم < 537 ms1523 > أنه ذكر أن عليه عتق رقبة وجاء معه بجارية سوداء فقال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الله قالت في السماء قال من أنا قالت ~~رسول الله قال أعتقها فإنها مؤمنة الحديث بطوله فهذه خصال ثلاث في كفارة ~~اليمين أيها فعل الحانث أجزأ عنه بالإجماع وقد بدأ بالأسهل فالأسهل ~~فالإطعام أسهل وأيسر من الكسوة كما أن الكسوة أيسر من العتق فترقى فيها من ~~الأدنى إلى الأعلى فإن لم يقدر المكلف على واحدة من هذه الخصال الثلاث كفر ~~بصيام ثلاثة أيام كما قال تعالى ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) وروي ابن ~~جرير عن سعيد بن جبير والحسن البصري أنهما قالا من وجد ثلاثة دراهم لزمه ~~الإطعام وإلا صام وقال ابن جرير حاكيا عن بعض متأخري متفقهة زمانه أنه جائز ~~لمن يكن له فضل عن رأس مال يتصرف فيه لمعاشه ومن الفضل عن ذلك ما يكفر ~~PageV02P091 به عن يمينه ثم اختار ابن جرير أنه الذي لا يفضل عن قوته وقوت ~~عياله في يومه ذلك ما يخرج به كفارة اليمين واختلف العلماء هل يجب فيها ~~التتابع أو يستحب ولا يجب وجزئ التفريق قولان أحدهما لا يجب وهذا منصوص ~~الشافعي < 7 / 60 > في كتاب الإيمان وهو قول مالك لإطلاق قوله ( فصيام ~~ثلاثة أيام ) وهو صادق على المجموعة والمعرفة كما في قضاء رمضان لقوله ( ~~فعدة من أيام أخر ) ونص الشافعي في موضع آخر في الأم على وجوب التتابع كما ~~هو قول الحنفية والحنابلة لأنه قد روي عن أبي بن كعب وغيره أنهم كانوا ~~يقرؤنها ( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ) قال أبو جعفر الرازي عن الربيع عن ~~أبي العالية عن أبي بن كعب أنه كان يقرؤها ( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ) ~~وحكاها مجاهد والشعبي وأبو إسحاق عن عبد الله بن مسعود وقال إبراهيم في ~~قراءة أصحاب عبد الله بن مسعود ( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ) وقال الأعمش ~~كان أصحاب ابن مسعود يقرؤنها كذلك وهذه إذا لم يثبت كونها قرآنا متواترا ~~فلا أقل أن يكون خبر واحد ms1524 أو تفسير من الصحابة وهو في حكم المرفوع وقال أبو ~~بكر بن مردويه حدثنا محمد بن علي حدثنا محمد بن جعفر الأشعري حدثنا الهيثم ~~بن خالد القرشي حدثنا يزيد بن قيس عن إسماعيل بن يحيى عن ابن عباس قال لما ~~نزلت آية الكفارات قال حذيفة يا رسول الله نحن بالخيار قال أنت بالخيار إن ~~شئت أعتقت وإن شئت كسوت وإن شئت أطعمت فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ~~متتابعات وهذا حديث غريب جدا وقوله ( ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) أي هذه ~~كفارة اليمين الشرعية ( واحفظوا أيمانكم ) قال ابن جرير معناه لا تتركوها ~~بغير تكفير ( كذلك يبين الله آياته ) أي يوضحها ويفسرها ( لعلكم تشكرون ) < # > الآيات ( المائده 90 : 93 ) < # > < < # | المائدة : ( 90 - 93 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يقول تعالى ناهيا عباده المؤمنين عن تعاطي الخمر والميسر وهو القمار ~~وقد ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال الشطرنج من ~~الميسر رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن عيسى بن مرحوم عن حاتم عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن علي به وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمس ~~حدثنا وكيع عن سفيان عن ليث عن عطاء ومجاهد وطاوس قال سفيان أو اثنين منهم ~~قالوا كل شيء من القمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز وروي عن راشد ~~بن سعد وضمرة بن حبيب مثله وقالا حتى الكعاب والجوز والبيض التي تلعب بها ~~الصبيان وقال موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال الميسر هو القمار وقال ~~الضحاك عن ابن عباس قال الميسر هو القمار كانوا يتقامرون في الجاهلية إلى ~~مجئ الإسلام فنهاهم الله عن هذه الأخلاق القبيحة وقال مالك عن داود بن ~~الحصين أنه سمع سعيد بن المسيب يقول كان ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم ~~بالشاة والشاتين وقال الزهري عن الأعرج قال الميسر الضرب بالقداح على ~~الأموال والثمار وقال القاسم بن محمد كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة ~~فهو الميسر رواهن ابن أبي حاتم ms1525 وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن منصور ~~الرمادي حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة حدثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي ~~بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال اجتنبوا هذه الكعاب الموسومة التي يزجر بها زجرا فإنها من ~~الميسر PageV02P092 حديث غريب وكأن المراد بهذا هو النرد الذي ورد الحديث ~~به في صحيح مسلم < 2260 > عن بريدة بن الحصيب الأسلمي قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه وفي ~~موطأ مالك < 958 > ومسند أحمد < 4 / 394 > وسنن أبي داود < 4938 > وابن ~~ماجة < 3762 > عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله وروى موقوفا عن أبي موسى من قوله فالله ~~أعلم وقال الإمام أحمد < 5 / 370 > حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا الجعيد عن ~~موسى بن عبد الرحمن الخطمي أنه سمع محمد بن كعب وهو يسأل عبد الرحمن يقول ~~أخبرني ما سمعت أباك يقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد الرحمن ~~سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل الذي يلعب ~~بالنرد ثم يقوم فيصلي مثل الذي يتوضأ بالفيح ودم الخنزير ثم يقول فيصلي ~~وأما الشطرنج فقد قال عبد الله بن عمر أنه شر من النرد وتقدم عن علي أنه ~~قال هو من الميسر ونص على تحريمه مالك وأبو حنيفة وأحمد وكرهه الشافعي ~~رحمهم الله تعالى وأما الأنصاب فقال ابن عباس ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير ~~والحسن وغير واحد هي حجارة كانوا يذبحون قرابينهم عندها وأما الأزلام ~~فقالوا أيضا هي قداح كانوا يستقسمون بها رواه ابن حاتم وقوله تعالى ( رجس ~~من عمل الشيطان ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أي سخط من عمل الشيطان ~~وقال سعيد بن جبير إثم وقال زيد بن أسلم أي شر من عمل الشيطان ( فاجتنبوه ) ~~الضمير عائد ms1526 على الرجس أي اتركوه ( لعلكم تفلحون ) وهذا ترغيب ثم قال تعالى ~~( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ~~ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ) وهذا تهديد وترهيب # تحريم الخمر # [ ذكر الأحاديث الواردة في بيان تحريم الخمر ] قال الإمام أحمد < 2 / 351 ~~> حدثنا سريج حدثنا أبو معشر عن أبي وهب مولى أبي هريرة عن أبي هريرة قال ~~حرمت الخمر ثلاث مرات قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يشربون ~~الخمر ويأكلون الميسر فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما فأنزل ~~الله ( يسالونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ) إلى آخر ~~الآية فقال الناس ماحرما علينا إنما قال ( فيها إثم كبير ومنافع للناس ) ~~وكانوا يشربون الخمر حتى كان يوما من الأيام صلى رجل من المهاجرين أم ~~أصحابه في المغرب فخلط في قراءته فأنزل الله آية أغلظ منها ( يا أيها الذين ~~آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) فكان الناس ~~يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مفيق ثم أنزلت آية أغلظ من ذلك ( يا أيها ~~الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) قالوا انتهينا ربنا وقال الناس يا رسول الله ناس ~~قتلوا في سبيل الله وماتوا على فرسهم كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر ~~وقد جعله الله رجسا من عمل الشيطان فأنزل الله تعالى ( ليس على الذين آمنوا ~~منكم وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) إلى آخر الآية فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لو حرم عليهم لتركوه كما تركتم انفرد به أحمد وقال الإمام أحمد < ~~1 / 53 > حدثنا خلف بن الوليد حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن ~~عمر بن الخطاب أنه قال لما نزل تحريم الخمر قال اللهم بين لنا في الخمر ~~بيانا شافيا فنزلت الآية التي في البقرة ( يسئلونك عن الخمر والميسر قل ~~فيهما إثم كبير ) فدعى عمر فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا ms1527 ~~شافيا فنزلت الآية التي في سورة النساء ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى ) فكان مندى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال حي ~~على الصلاة نادى لا يقربن الصلاة سكران فدعى عمر فقرئت عليه فقال اللهم بين ~~لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في المائدة فدعى عمر فقرئت عليه ~~فلما بلغ قول الله تعالى ( فهل أنتم منتهون ) قال عمر انتهينا وهكذا رواه ~~أبو داود < 3670 > والترمذي < 3049 > والنسائي < 8 / 286 > من طرق عن ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عن أبي ميسرة واسمه عمرو بن ~~شرحبيل الهمداني عن عمر به وليس له عنه سواه قال أبو زرعة ولم يسمع منه ~~وصحح هذا الحديث علي بن المديني والترمذي وقد ثبت في الصحيحين < خ 4619 م ~~3032 > عن عمر بن الخطاب أنه قال في خطبته على منبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة العنب والتمر والعسل ~~والحنطة والشعير والخمر ماخامر العقل وقال البخاري < 4616 > حدثنا إسحاق بن ~~إبراهيم حدثنا محمد PageV02P093 بن بشر حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد ~~العزيز حدثني نافع عن ابن عمر قال نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ ~~لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب [ حديث آخر ] قال أبو داود الطيالسي < 1957 ~~> حدثنا محمد بن أبي حميد عن المصري يعني أبا طعمة قارئ مصر قال سمعت ابن ~~عمر يقول نزلت في الخمر ثلاث آيات فأول شيء نزل ( يسألونك عن الخمر والميسر ~~) الآية فقيل حرمت الخمر فقالوا يا رسول الله دعنا ننتفع بها كما قال الله ~~تعالى قال فسكت عنهم ثم نزلت هذه الآية ( لاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) ~~فقيل حرمت الخمر فقالوا يا رسول الله إنا لا نشربها قرب الصلاة فسكت عنهم ~~ثم نزلت ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس ~~من عمل الشيطان فاجتنبوه ) الآيتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت ~~الخمر [ حديث آخر ] قال الإمام ms1528 أحمد < 1 / 230 > حدثنا يعلى حدثنا محمد بن ~~إسحاق عن القعقاع بن حكيم أن عبد الرحمن بن وعلة قال سألت ابن عباس عن بيع ~~الخمر فقال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم صديق من ثقيف أو من دوس ~~فلقيه يوم الفتح براوية خمر يهديها اليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يافلان أما علمت أن الله حرمها فأقبل الرجل على غلامه فقال إذهب فبعثها ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يافلان بماذا أمرته فقال أمرته أن ~~يبيعها قال إن الذي حرم شربها حرم بيعها فأمر بها فأفرغت في البطحاء رواه ~~مسلم < 1579 > من طريق ابن وهب عن مالك < 2 / 846 > عن زيد بن أسلم ومن ~~طريق ابن وهب أيضا عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد كلاهما عن عبد الرحمن ~~بن وعلة عن ابن عباس به ورواه النسائي < 7 / 307 > عن قتيبة عن مالك به [ ~~حديث آخر ] قال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ~~حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن شهر بن حوشب عن تميم ~~الداري أنه كان يهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل عام راوية من خمر ~~فلما أنزل الله تحريم الخمر جاء بها فلما رآها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ضحك وقال إنها قد حرمت بعدك قال يا رسول الله فأبيعها وأنتفع بثمنها ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله اليهود حرمت عليهم شحوم البقر ~~والغنم فأذابوه وباعوه والله حرم الخمر وثمنها وقد رواه أيضا الإمام أحمد < ~~4 / 227 > فقال حدثنا روح حدثنا عبد الحميد بن بهرام قال سمعت شهر بن حوشب ~~قال حدثني عبد الرحمن بن غنم أن الداري كان يهدي لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كل عام راوية من خمر فلما كان عام حرمت جاء براوية فلما نظر إليه ضحك ~~فقال أشعرت أنها قد حرمت بعدك فقال يا رسول الله ألا أبيعها وأنتفع بثمنها ~~فقال رسول الله صلى ms1529 الله عليه وآله وسلم لعن الله اليهود انطلقوا إلى ماحرم ~~عليهم من شحم البقر والغنم فأذابوه فباعوه إنه ما يأكلون وإن الخمر حرام ~~وثمنها حرام وإن الخمر حرام وثمنها حرام وإن الخمر حرام وثمنها حرام [ حديث ~~آخر ] قال الإمام أحمد < 4 / 335 > حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن ~~سليمان بن عبد الرحمن عن نافع بن كسيان أن أباه أخبره أنه كان يتجر في ~~الخمر في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه أقبل من الشام ومعه خمر في ~~الزقاق يريد بها التجار فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله إني جئتك بشراب طيب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ياكيسان ~~إنها قد حرمت بعدك قال فأبيعها يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنها قد حرمت وحرم ثمنها فانطلق كسيان إلى الزقاق فأخذ بأرجلها ثم ~~أهراقها [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 3 / 181 > حدثنا يحيى بن سعيد عن ~~حميد عن أنس قال كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبي بن كعب وسهيل بن بيضاء ~~ونفرا من أصحابه عند أبي طلحة حتى كاد الشراب يأخذ منهم فأتى آت من ~~المسلمين فقال أما شعرتم أن الخمر قد حرمت فقالوا حتى ننظر ونسأل فقالوا يا ~~أنس أكفئ مابقي في إنائك فو الله ماعادوا فيها وما هي إلا التمر والبسر وهي ~~خمرهم يومئذ أخرجاه في الصحيحين < خ 5600 م 1980 > من غير وجه عن أنس وفي ~~رواية حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في ~~بيت أبي طلحة وما شرابهم إلا الفضيخ البسر والتمر فإذا مناد ينادي قال اخرج ~~فانظر فإذا مناد ينادي ألا إن الخمر قد حرمت فجرت في سسكك المدينة قال فقال ~~لي أبو طلحة أخرج فأهرقها فهرقتها فقالوا أو قال بعضهم قتل فلان وفلان وهي ~~في بطونهم قال فأنزل الله ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما ~~طعموا ) الآية وقال ابن ms1530 جرير حدثنا محمد بن بشار حدثني عبد الكبير بن عبد ~~المجيد حدثنا عباد بن PageV02P094 راشد عن قتادة عن أنس بن مالك قال بينما ~~أنا أدير الكأس على أبي طلحة وأبي عبيدة بن الجراح وأبي دجانة ومعاذ بن جبل ~~وسهيل بن بيضاء حتى مالت رءوسهم من خليط بسر وتمر فسمعت مناديا ينادي ألا ~~إن الخمر قد حرمت قال فما دخل علينا داخل ولا خرج منا خارج حتى أرهقنا ~~الشراب وكسرنا القلال وتوضأ بعضنا واغتسل بعضنا وأصبنا من طيب أم سليم ثم ~~خرجنا إلى المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ ( يا أيها ~~الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه ) إلى قوله ( فهل أنتم منتهون ) فقال رجل يا رسول الله فما ترى ~~فيمن مات وهو يشربها فأنزل الله تعالى ( ليس على الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جناح فيما طعموا ) الآية فقال رجل لقتادة أنت سمعته من أنس بن ~~مالك قال نعم وقال رجل لأنس بن مالك أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال نعم أو حدثني من لم يكذب ماكنا نكذب ولا ندري ماالكذب [ حديث آخر ~~] قال الإمام أحمد < 4 / 422 > حدثنا يحيى بن إسحاق أخبرني يحيى بن أيوب عن ~~عبيد الله بن زحر عن بكر بن سوادة عن قيس بن سعد بن عبادة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إن ربي تبارك وتعالى حرم الخمر والكوبة والقنين وإياكم ~~والغبيراء فإنها ثلث خمر العالم [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 2 / 163 > ~~حدثنا يزيد حدثنا فرج بن فضالة عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع عن أبيه ~~عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله حرم على ~~أمتي الخمر والميسر والمزر والكوبة والقنين وزادني صلاة الوتر قال يزيد ~~القنين البرابط تفرد به أحمد وقال أحمد أيضا < 2 / 171 > حدثنا أبو عاصم ~~وهو النبيل أخبرنا عبد الحميد بن جعفر حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن ms1531 عمرو بن ~~الوليد عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال ~~علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من جهنم قال وسمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وكل مسكر حرام تفرد ~~به أحمد أيضا [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 2 / 25 > حدثنا وكيع حدثنا ~~عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبي طعمة مولاهم وعن عبد الرحمن بن عبد ~~الله الغافقي أنهما سمعا ابن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعنت الخمر على عشرة وجوه لعنت الخمر بعينها وشاربها وساقيها وبائعها ~~ومبتاعها وعاصرها ومعصرتها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها ورواه أبو ~~داود < 3674 > وابن ماجة < 3380 > من حديث وكيع به وقال أحمد < 2 / 71 > ~~حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو طعمة سمعت ابن عمر يقول خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى المربد فخرجت معه فكنت عن يمينه وأقبل أبو بكر ~~فتأخرت عنه فكان عن يمينه وكنت عن يساره ثم أقبل عمر فتنحيت له فكان عن ~~يساره فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم المربد فإذا بزقاق على الربد فيها ~~خمر قال ابن عمر فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدية قال ابن عمر ~~وما فرغت بالمدية إلا يومئذ فأمر بالزقاق فشقت ثم قال لعنت الخمر وشاربها ~~وساقيها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وعاصرها ومعصرتها وآكل ~~ثمنها وقال أحمد < 2 / 132 > حدثنا الحكم بن نافع حدثنا أبو بكر بن أبي ~~مريم عن ضمرة بن حبيب قال قال عبد الله بن عمر أمرني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن آتيه بمدية وهي الشفرة فأتيته بها فأرسل بها فأرهفت ثم ~~أعطانيها وقال أغد علي بها ففعلت فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة وفيها ~~زقاق الخمر قد جلبت من الشام فأخذ المدية مني فشق ما كان من تلك الزقاق ~~بحضرته ثم أعطانيها وأمر أصحابه الذين كانوا معه أن يمضوا معي وأن ms1532 يعاونوني ~~وأمرني أن آتي الأسواق كلها فلا أجد فيها زق خمر إلا شققته ففعلت فلم أترك ~~في أسواقها زقا إلا شققته [ حديث آخر ] قال عبد الله بن وهب أخبرني عبد ~~الرحمن بن شريح وابن لهيعة والليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن ثابت أن يزيد ~~الخولاني أخبره أنه كان له عم يبيع الخمر وكان يتصدق قال فنهيته عنها فلم ~~ينته فقدمت المدينة فلقيت ابن عباس فسألته عن الخمر وثمنها فقال هي حرام ~~وثمنها حرام ثم قال ابن عباس رضي الله عنه يامعشر أمة محمد إنه لو كان كتاب ~~بعد كتابكم ونبي بعد نبيكم لأنزل فيكم كما أنزل فيمن قبلكم ولكن أخر ذلك من ~~أمركم إلى يوم القيامة ولعمري لهو أشد عليكم قال ثابت فلقيت عبد الله بن ~~عمر فسألته عن ثمن الخمر فقال سأخبرك عن الخمر إني كنت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في المسجد فبينما هو محتب على حبوته ثم قال من كان عنده من ~~هذه الخمر فليأتنا بها فجعلوا يأتونه فيقول أحدهم عندي راوية ويقول الآخر ~~عندي زق أو ما شاء الله أن يكون PageV02P095 عنده فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اجمعوه ببقيع كذا وكذا ثم آذنوني ففعلوا ثم آذنوه فقام وقمت معه ~~ومشيت على يمينه ومو متكئ على فلحقنا أبو بكر رضي الله عنه فأخبرني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فجعلني عن شماله وجعل أبا بكر في مكاني ثم لحقنا ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخبرني وجعله عن يساره فمشى بينهما حتى إذا ~~وقف على الخمر قال للناس أتعرفون هذه قالوا نعم يا رسول الله هذه الخمر قال ~~صدقتم ثم قال فإن الله لعن الخمر وعاصره ومعصرتها وشاربها وساقيها وحاملها ~~والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها ثم دعا بسكين فقال إشحذوها ~~فقلعوا ثم أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرق بها الزقاق قال فقال ~~الناس في هذه الزقاق منفعة فقال أجل ولكني إنما أفعل ذلك غضبا لله عز وجل ~~ولما ms1533 فيها من سخطه فقال عمر أنا أكفيك يا رسول الله قال لا قال ابن وهب ~~وبعضهم يزيد على بعض في قصة الحديث رواه البيهقي < 8 / 287 > [ حديث آخر ] ~~قال الحافظ أبو بكر البيهقي < 8 / 285 > أنبأنا أبو الحسين بن بشران أنبأنا ~~إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي حدثنا وهب بن جرير ~~حدثنا شعبة عن سماك عن مصعب بن سعد عن سعد قال أنزلت في الخمر أربع آيات ~~فذكر الحديث قال وضع رجل من الأنصار طعاما فدعانا فشربنا الخمر قبل أن تحرم ~~حتى إنتشينا فتفاخرنا فقالت الأنصار نحن أفضل وقالت قريش نحن أفضل فأخذ رجل ~~من الأنصار لحى حزور فضرب به أنف سعد ففزره وكانت أنف سعد مفزورة فنزلت ( ~~إنما الخمر والميسر ) إلى قوله تعالى ( فهل أنتم منتهون ) أخرجه مسلم < ~~1748 بعد 2412 > من حديث شعبة [ حديث آخر ] قال البيهقي < 8 / 285 > ~~وأخبرنا أبو نصر بن قتادة أنبأنا أبو علي الرفاء حدثنا علي بن عبد العزيز ~~حدثنا حجاج بن منهال حدثنا ربيعة بن كلثوم حدثني أبي عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس قال إنما نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار شربوا فلما ~~أن ثمل عبث بعضهم ببعض فلما أن صحوا جعل الرجل يرى الأثر بوجهه ورأسه ~~ولحيته فيقول صنع بي هذا أخي فلان وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن فيقول ~~والله لو كان بي رءوفا رحيما ماصنع بي هذا حتى وقعت الضغائن في قلوبهم ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ) إلى قوله تعالى ( فهل أنتم منتهون ~~) فقال أناس من المتكلفين هي رجس وهي في بطن فلان وقد قتل يوم أحد فأنزل ~~الله تعالى ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) إلى ~~آخر الآية ورواه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الرحيم صاعقة عن حجاج ~~بن منهال [ حديث آخر ] قال ابن جرير حدثني محمد بن خلف حدثنا سعيد بن محمد ms1534 ~~الجزمي عن أبي نميلة عن سلام مولى حفص أبي القاسم عن ابن بريدة عن أبيه قال ~~بينا نحن قعود على شراب لنا ونحن على رملة ونحن على ثلاثة أو أربعة عندنا ~~باطية لنا ونحن نشرب الخمر حلا إذ قمت حتى آتى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فأسلم عليه إذ نزل تحرم الخمر ( يا أيها الذين إنما الخمر ~~والميسر ) إلى آخر الآيتين ( فهل أنتم منتهون ) فجئت إلى أصحابي فقرأتها ~~عليهم إلى قوله ( فهل أنتم منتهون ) قال وبعض القوم شربته في يده قد ضرب ~~بعضها وبقي بعض في الإناء فقال بالإناء تحت شفته العليا كما يفعل الحجام ثم ~~صبوا ما في باطيتهم فقالوا إنتهينا ربنا [ حديث آخر ] قال البخاري < 4618 > ~~حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة عن عمرو عن جابر قال صبح أناس غداة ~~أحد الخمر فقتلوا من يومهم شهداء وذلك قبل تحريمها هكذا رواه البخاري في ~~تفسيره من صحيحه وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده حدثنا أحمد بن ~~عبدة حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول اصطبح ناس ~~الخمر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم قتلوا شهداء يوم أحد فقالت ~~اليهود فقد مات بعض الذين قتلوا وهي في بطونهم فأنزل الله ( ليس على الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) ثم قال وهذا إسناد صحيح وهو كما ~~قال ولكن في سياقه غرابة [ حديث آخر ] قال أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن ~~أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال لما نزل تحريم الخمر قالوا كيف بمن كان ~~يشربها قبل أن تحرم غنزلت ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما ~~طعموا ) الآية ورواه الترمذي < 3051 > عن بندار عن غندر عن شعبة به نحوه ~~وقال حسن صحيح [ حديث آخر ] قال الحافظ أبو يعلى الموصلي < 1884 > حدثنا ~~PageV02P096 جعفر بن حميد الكوفي حدثنا يعقوب القمي عن عيسى بن جارية عن ~~جابر بن عبد الله قال كان رجل يحمل الخمر من خيبر إلى المدينة ms1535 فيبيعها من ~~المسلمين فحمل منها بمال فقدم بها المدينة فلقيه رجل من المسلمين فقال ~~يافلان إن الخمر قد حرمت فوضعها حيث انتهى على تل وسجى عليها بأكسية ثم أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله بلغني أن الخمر قد حرمت قال ~~أجل قال إلى أن ردها على من ابتعتها منه قال لا يصح ردها قال لي أن أهديها ~~إلى من يكافئني منها قال لا قال فإن فيها مالا ليتامى في حجري قال إذ أتانا ~~مال البحرين فأتنا نعوض أيتامك من مالهم ثم نادى بالمدينة فقال رجل يا رسول ~~الله الأوعية ينتفع بها قال فحلوا أوكيتها فانصبت حتى استقرت في بطن الوادي ~~هذا حديث غريب [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 3 / 119 > حدثنا وكيع حدثنا ~~سفيان عن السدي عن أبي هبيرة وهو يحيى بن عباد الأنصاري عن أنس بن مالك أن ~~أبا طلحة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام في حجره ورثوا خمرا ~~فقال أرهقها قال أفلا نجعلها خلا قال لا ورواه مسلم < 1983 > وأبو داود < ~~3675 > والترمذي < 1294 > من حديث الثوري به نحوه [ حديث آخر ] قال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة حدثنا ~~هلال بن أبي هلال عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو قال إن هذه الآية ~~التي في القرآن ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب ~~والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) قال هي في التوراة إن ~~الله أنزل الحق ليذهب به الباطل ويبطل به اللعب والمزامير والزفن والكبارات ~~يعني البرابط والزمارات يعني به الدف والطنابير والشعر والخمر مرة لمن ~~طعمها أقسم الله بيمينه وعزته حيلة من شربها بعدما حرمتها لأعطشته يوم ~~القيامة ومن تركها بعد ماحرمتها لأسقينه إياها في حظيرة القدس وهذا إسناد ~~صحيح [ حديث آخر ] قال عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن عمرو بن ~~شعيب حدثهم عن أبيه عن عبد الله بن ms1536 عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من ترك الصلاة سكرا مرة واحدة فكأنما كانت له الدنيا وما ~~عليها فسلبها ومن ترك الصلاة سكرا أربع مرات كان حقا على الله أن يسقيه من ~~طينة الخبال قيل وما طينة الخبال قال عصارة أهل جهنم ورواه أحمد < 2 / 178 ~~> من طريق عمرو بن شعيب [ حديث آخر ] قال أبو داود < 3680 > حدثنا محمد بن ~~رافع حدثنا إبراهيم بن عمر الصنعاني قال سمعت النعمان هو ابن أبي شيبة ~~الجندي يقول عن طاوس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل مخمر ~~خمر وكل مسكر حرام ومن شرب مسكرا بخست صلاته أربعين صباحا فان تاب تاب الله ~~عليه فإن عاد الرابعة كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال قيل وما ~~طينة الخبال يا رسول الله قال صديد أهل النار ومن سقاه صغيرا لا يعرف حلاله ~~من حرامه كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال تفرد به داود [ حديث ~~آخر ] قال الشافعي رحمه الله < 2 / 300 > أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب ~~منها حرمها في الآخرة أخرجه البخاري < 5575 > ومسلم < 2003 > من حديث مالك ~~به وروى مسلم < 2003 > عن أبي الربيع عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ~~ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ~~ومن شرب الخمر فمات وهو يدمنها ولم يتب منها لم يشربها في الآخرة [ حديث ~~آخر ] قال ابن وهب أخبرني عمر بن محمد عن عبد الله بن يسار أنه سمع سالم بن ~~عبد الله يقول قال عبد الله بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة ~~لا ينظر الله اليهم يوم القيامة العاق لوالديه والمدمن الخمر والمنان بما ~~أعطى رواه النسائي < 5 / 80 > عن عمرو بن علي عن يزيد بن زريع ms1537 عن عمر بن ~~محمد العمري به وروى أحمد < 3 / 44 > عن غندر عن شعبة عن يزيد بن أبي زياد ~~عن مجاهد عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة منان ~~ولا عاق ولا مدمن خمر ورواه أحمد أيضا < 3 / 28 > عن عبد الصمد عن عبد ~~العزيز بن مسلم عن يزيد عن أبي زياد عن مجاهد به وعن مروان بن شجاع عن خصيف ~~عن مجاهد به ورواه النسائي < كبرى 4920 > عن القاسم بن زكريا عن حسين ~~الجعفي عن زائدة عن يزيد بن أبي زياد عن سالم بن أبي الجعد ومجاهد كلاهما ~~عن أبي سعيد به [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 2 / 203 > حدثنا عبد الرزاق ~~حدثنا سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابان عن عبد الله بن عمرو ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا ~~PageV02P097 منان ولا ولد زنية وكذا رواه < 2 / 164 > عن يزيد عن همام عن ~~منصور عن سالم عن جابان عن عبد الله بن عمرو به وقد رواه < 2 / 201 > أيضا ~~عن غندر وغيره عن شعبة عن منصور عن سالم عن نبيط بن شريط عن جابان عن عبد ~~الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة منان ولا عاق ~~والديه ولا مدمن خمر رواه النسائي < 5182 > من حديث شعبة كذلك ثم قال ولا ~~نعلم أحد تابع شعبة عن نبيط بن شريط وقال البخاري لا يعرف لجابان سماع من ~~عبد الله ولا لسالم من جابان ولا نبيط وقد روي هذا الحديث من طريق مجاهد عن ~~ابن عباس ومن طريقه أيضا عن أبي هريرة فالله أعلم وقال الزهري حدثني أبو ~~بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أباه قال سمعت عثمان بن عفان يقول ~~اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث إنه كان رجل فيمن خلا قبلكم يتعبد ويعتزل ~~الناس فعلقته امرأة غوية فأرسلت إليه جاريتها أن تدعوه لشهادة ms1538 فدخل معها ~~فطفقت كلما دخل بابا أغلقته دونه حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام ~~وباطية خمر فقالت إني والله مادعوتك لشهادة ولكن دعوتك لتقع علي أو تقتل ~~هذا الغلام أو تشرب هذا الخمر فسقته كأسا فقال زيدوني فلم يرم حتى وقع ~~عليها وقتل النفس فاجتنبوا الخمر فإنها لا تجتمع هي والإيمان أبدا إلا أوشك ~~أحدها أن يخرج صاحبه رواه البيهقي < 8 / 287 > وهذا إسناد صحيح وقد رواه ~~أبو بكر بن أبي الدنيا في كتابه ذم المسكر عن محمد بن عبد الله بن بزيع عن ~~الفضيل ابن سليمان النميري عن عمر بن سعيد عن الزهري به مرفوعا والموقوف ~~أصح والله أعلم وله شاهد في الصحيحين < خ 2475 م 57 > عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق سرقة ~~حين يسرقها وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن وقال أحمد بن حنبل ~~< 1 / 295 > حدثنا أسود بن عامر حدثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال لما حرمت الخمر قال ناس يا رسول الله أصحابنا الذين ماتوا وهم ~~يشربونها فأنزل الله ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما ~~طعموا ) إلى آخر الآية ولما حولت القبلة قال ناس يا رسول الله إخواننا ~~الذين ماتوا وهم يصلون إلى البيت المقدس فأنزل الله ( وما كان الله ليضيع ~~أيمانكم ) وقال الإمام أحمد < 6 / 460 > حدثنا داود بن مهران الدباغ حدثنا ~~داود يعني العطار عن ابن خثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد أنها سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من شرب الخمر لم يرض الله عنه أربعين ~~ليلة إن مات مات كافرا وإن تاب تاب الله عليه وإن عاد كان حقا على الله أن ~~يسقيه من طينة الخبال قال قلت يا رسول الله وما طينة الخبال قال صديد أهل ~~النار وقال الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى ~~الله عليه ms1539 وسلم قال لما نزلت ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ~~فيما أطعموا إذا مااتقوا وآمنوا ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم قيل لي ~~أنت منهم وهكذا رواه مسلم < 2459 > والترمذي < 3053 > والنسائي < كبرى ~~11153 > من طريقه وقال عبد الله بن الإمام أحمد < 1 / 446 > قرأت على أبي ~~حدثنا علي بن عاصم حدثنا إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن ~~مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم وهاتان الكعبتان ~~الموسومتان اللتان تزجران زجرا فانهما ميسر العجم < # > الآيات ( المائده 94 : 95 ) < # > < < # | المائدة : ( 94 - 95 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قال الوالبي عن ابن عباس قوله ( ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله ~~أيديكم ورماحكم ) قال هو الضعيف من الصيد وصغيره يبتلي الله به عباده في ~~إحرامهم حتى لو شاؤا لتناولوه بأيديهم فنهاهم الله أن يقربوه وقال مجاهد ( ~~تناله أيديكم ) يعني صغار الصيد وفراخه ( ورماحكم ) يعني كباره وقال مقاتل ~~بن حيان أنزلت هذه الآية في عمرة الحديبية فكانت الوحش والطير والصيد ~~تغشاهم في رحالهم لم يروا مثله قط فيما خلا فنهاهم الله عن قتله وهم محرمون ~~( ليعلم الله من يخافه PageV02P098 بالغيب ) يعني أنه تعالى يبتليهم بالصيد ~~يغشاهم في رحالهم يتمكنون من أخذه بالأيدي والرماح سرا وجهرا لتظهر طاعة من ~~يطيع منهم في سره أو جهره كما قال تعالى ( إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم ~~مغفرة وأجر كبير ) وقوله ها هنا ( فمن اعتدى بعد ذلك ) قال السدي وغيره ~~يعني بعد هذا الإعلام والإنذار والتقدم ( فله عذاب أليم ) أي مخالفته أمر ~~الله وشرعه ثم قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ~~) وهذا تحريم منه تعالى لقتل الصيد في حال الإحرام ونهى عن تعاطيه فيه وهذا ~~إنما يتناول من حيث المعنى المأكول ولو ما تولد منه ومن غيره فأما غير ~~المأكول من حيوانات البر فعند الشافعي يجوز للمحرم قتلها والجمهور على ~~تحريم قتلها أيضا ولا يستثنى من ذلك إلا ماثبت في الصحيحين < خ 1829 م 1198 ~~> من طريق الزهري ms1540 عن عروة عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة ~~والكلب والعقور وقال مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح الغراب والحدأة ~~والعقرب والفأرة والكلب والعقور أخرجاه < خ 1826 م 1199 > ورواه أيوب عن ~~نافع عن ابن عمر مثله < م 1199 > قال أيوب فقلت لنافع فالحية قال الحية ~~لاشك فيها ولايختلف في قتلها ومن العلماء كمالك وأحمد من ألحق بالكلب ~~العقور الذئب والسبع والنمر والفهد لأنها أشد ضررا منه فالله أعلم وقال زيد ~~ابن أسلم وسفيان بن عيينة الكلب العقور يشمل هذه السباع العادية كلها ~~واستأنس من قال بهذا بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا عتبة ~~بن أبي لهب قال اللهم سلط عليه كلبك بالشام فأكله السبع بالزرقاء قالوا فإن ~~قتل ماعداهن فداه كالضبع والثعلب والوبر ونحو ذلك قال مالك وكذا يستثنى من ~~ذلك صغار هذه الخمس المنصوص عليها وصغار الملحق بها من السباع العوادي وقال ~~الشافعي يجوز للمحرم قتل كل مالايؤكل لحمه ولا فرق بين صغاره وكباره وجعلة ~~العلة الجامعة كونها لا تؤكل وقال أبو حنيفة يقتل المحرم الكلب العقور ~~والذئب لأنه كلب بري فإن قتل غيرهما فداه إلا أن يصول عليه سبع غيرهما ~~فيقتله فلا فداء عليه وهذا قول الأوزاعي والحسن بن صالح بن حيي وقال زفر بن ~~الهذيل يفدى ما يسوي ذلك وإن صال عليه وقال بعض الناس المراد بالغراب ها ~~هنا الأبقع وهو الذي في بطنه وظهره بياض دون الأدرع وهو الأسود والأعصم وهو ~~الأبيض لما رواه النسائي < 5 / 188 > عن عمرو بن علي الفلاس عن يحيى القطان ~~عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال خمس يقتلهن المحرم الحية والفأرة والحدأة والغراب الأبقع والكلب ~~العقور < م 1196 > والجمهور على أن ms1541 المراد به أعم من ذلك لما ثبت في ~~الصحيحين من إطلاق لفظه وقال مالك رحمه الله لا يقتل المحرم الغراب إلا إذا ~~صال عليه وآذاه وقال مجاهد بن جبر وطائفة لا يقتله بل يرميه ويروى مثله عن ~~علي وقد روى هشيم حدثنا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي ~~سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عما يقتل المحرم فقال الحية ~~والعقرب والفويسقة ويرمي الغراب ولا يقتله والكلب العقور والحدأة والسبع ~~العادي رواه أبو داود < 1848 > عن أحمد بن حنبل والترمذي < 838 > عن أحمد ~~بن منيع كلاهما عن هشيم وابن ماجة < 3089 > عن أبي كريب عن محمد بن فضيل ~~كلاهما عن يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف به وقال الترمذي هذا حديث حسن وقوله ~~تعالى ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) قال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن علية عن أيوب قال نبئت عن طاوس أنه ~~قال لا يحكم علي من أصاب صيدا خطأ إنما يحكم على من أصابه متعمدا وهذا مذهب ~~غريب عن طاوس وهو متمسك بظاهر الآية وقال مجاهد بن جبير المراد بالمتعمد ~~هنا القاصد إلى قتل الصيد الناسي لإحرامه فأما المتعمد لقتل الصيد مع ذكره ~~لإحرامه فذاك أمره أعظم من أن يكفر وقد بطل إحرامه رواه ابن جرير عنه من ~~طريق ابن أبي نجيح وليث بن أبي سليم وغيرهما عنه وهو قول غريب أيضا والذي ~~عليه الجمهور أن العامد والناسي سواء في وجوب الجزاء عليه وقال الزهري دل ~~الكتاب على العامد وجرت السنة على الناسي ومعنى هذا أن القرآن دل على وجوب ~~الجزاء على المتعمد وعلى تأثيمه بقوله ( ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ~~ومن عاد فينتقم الله منه ) وجاءت السنة من أحكام النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأحكام أصحابه بوجوب الجزاء في الخطأ كما دل الكتاب عليه في العمد وأيضا ~~فإن قتل الصيد إتلاف والإتلاف مضمون في العمد وفي النسيان لكن ms1542 المنعمد ~~مأثوم والمخطئ غير ملوم وقوله تعالى PageV02P099 ( فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم ) قرأ بعضهم بالإضافة وقرأ آخرون بعطفها ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ~~) وحكى ابن جرير أن ابن مسعود قرأ ( فجزاؤه مثل ما قتل من النعم ) وفي قوله ~~( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) على كل من القراءتين دليل لما ذهب إليه مالك ~~والشافعي وأحمد والجمهور من وجوب الجزاء من مثل ما قتله المحرم إذا كان له ~~مثل من الحيوان الإنسي خلافا لأبي حنيفة رحمه الله حيث أوجب القيمة سواء ~~كان الصيد المقتول مثليا أو غير مثلي قال وهو مخير إن شاء تصدق بثمنه وإن ~~شاء اشترى به هديا والذي حكم به الصحابة في المثل أولى بالاتباع فإنهم ~~حكموا في النعامة ببدنة وفي بقرة الوحش ببقرة وفي الغزال بعنز وذكر قضايا ~~الصحابة وأسانيدها مقرر في كتاب الأحكام وأما إذا لم يكن الصيد مثليا فقد ~~حكم ابن عباس فيه بثمنه يحمل إلى مكة رواه البيهقي وقوله تعالى ( يحكم به ~~ذوا عدل منكم ) يعني أنه يحكم بالجزاء في المثل أو بالقيمة في غير المثل ~~عدلان من المسلمين واختلف العلماء في القاتل هل يجوز أن يكون أحد الحكمين ~~على قولين [ أحدهما ] لا لآنه قد يتهم في حكمه على نفسه وهذا مذهب مالك [ ~~والثاني ] نعم لعموم الآية وهو مذهب الشافعي وأحمد واحتج الأولون بأن ~~الحاكم لا يكون محكوما عليه في صورة واحدة قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا جعفر هو ابن برقان عن ميمون بن مهران ~~أن اعرابيا أتى أبا بكر فقال قتلت صيدا وأنا محرم فما ترى علي من الجزاء ~~فقال أبو بكر رضي الله عنه لأبي بن كعب وهو جالس عنده ما ترى فيها قال فقال ~~الأعرابي أتيتك وأنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسألك فإذا أنت ~~تسأل غيرك فقال أبو بكر وما تنكر يقول الله تعالى ( فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم يحكم به ذوا عدل منكم ) فشاورت صاحبي حتى ms1543 إذا اتفقنا على أمر أمرناك ~~به وهذا إسناد جيد لكنه منقطع بين ميمون وبين الصديق ومثله يحتمل ها هنا ~~فبين له الصديق الحكم برفق وتؤدة لما رآه أعرابيا جاهلا وإنما دواء الجهل ~~التعليم فأما إذا كان المعترض منسوبا إلى العلم فقد قال ابن جرير حدثنا ~~هناد وأبو هشام الرفاعي قالا حدثنا وكيع بن الجراح عن المسعودي عن عبد ~~الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر قال خرجنا حجاجا فكنا إذا صلينا الغداة ~~اقتدنا رواحلنا فنتماشى نتحدث قال فبينما نحن ذات غداة إذ سنح لنا ظبي أو ~~برح فرماه رجل كان معنا بحجر فما أخطأ خشاءه فركب وودعه ميتا قال فعظمنا ~~عليه فلما قدمنا مكة خرجت معه حتى أتينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقص ~~عليه القصة قال وإذا إلى جنبه رجل كأن وجهه قلب فضة يعني عبد الرحمن بن عوف ~~فالتفت عمر إلى صاحبه فكلمه قال ثم أقبل على الرجل فقال أعمدا قتلته أم خطأ ~~فقال الرجل لقد تعمدت رميه وما أردت قتله فقال عمر ما أراك إلا قد أشركت ~~بين العمد والخطأ اعمد إلى شاة فاذبحها وتصدق بلحمها واستبق إهابها فقمنا ~~من عنده فقلت لصاحبي أيها الرجل عظم شعائر الله فما درى أمير المؤمنين ما ~~يفتيك حتى سأل صاحبه اعمد إلى ناقتك فانحرها ففعل ذلك قال قبيصة ولا أذكر ~~الآية من سورة المائدة ( يحكم به ذوا عدل منكم ) فبلغ عمر مقالتي فلم ~~يفجأنا منه إلا ومعه الدرة قال فعلا صاحبي ضربا بالدرة أقتلت في الحرم ~~وسفهت الحكم قال ثم أقبل علي فقلت يا أمير المؤمنين لا أحل لك اليوم شيئا ~~يحرم عليك مني فقال ياقبيصة ابن جابر إني أراك شاب السن فسيح الصدر بين ~~اللسان وإن الشاب يكون فيه تسعة أخلاق حسنة وخلق سئ فيفسد الخلق السيء ~~الأخلاق الحسنة فإياك وعثرات الشباب وروي هشيم هذه القصة عن عبد الملك بن ~~عمير عن قبيصة بنحوه ورواه أيضا عن حصين عن الشعبي عن قبيصة بنحوه وذكرها ~~مرسلة عن عمر بن ms1544 بكر بن عبد الله المزني ومحمد بن سيرين وقال ابن جرير ~~حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا شعبة عن منصور عن أبي وائل أخبرني ~~أبو جرير البجلي قال أصبت ظبيا وأنا محرم فذكرت ذلك لعمر فقال ائت رجلين من ~~إخوانك فليحكما عليك فأتيت عبد الرحمن وسعد فحكما علي بتيس أعفر وقال ابن ~~جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا ابن عيينة عن مخارق عن طارق قال أوطأ أربد ظبيا ~~فقتلته وهو محرم فأتى عمر ليحكم عليه فقال له عمر احكم معي فحكما فيه جديا ~~قد جمع الماء والشجر ثم قال عمر ( يحكم به ذوا عدل منكم ) وفي هذا دلالة ~~على جواز كون القاتل أحد الحكمين كما قاله الشافعي وأحمد رحمهما الله ~~واختلفوا هل تستأنف الحكومة في كل ما يصيبه المحرم فيجب أن يحكم فيه ذوا ~~عدل وإن كان قد حكم في مثله الصحابة PageV02P100 أو يكتفي بأحكام الصحابة ~~المتقدمة على قولين فقال الشافعي وأحمد يتبع في ذلك ماحكمت به الصحابة ~~وجعلاه شرعا مقررا لا يعدل عنه ومالم يحكم فيه الصحابة يرجع فيه إلى عدلين ~~وقال مالك وأبو حنيفة بل يجب الحكم في كل فرد فرد سواء وجد للصحابة في مثله ~~حكم أم لا لقوله تعالى ( يحكم به ذوا عدل منكم ) وقوله تعالى ( هديا بالغ ~~الكعبة ) أي واصلا إلى الكعبة والمراد وصوله إلى الحرم بأن يذبح هناك ويفرق ~~لحمه على مساكين الحرم وهذا أمر متفق عليه في هذه الصورة وقوله ( أو كفارة ~~طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ) أي إذا لم يجد المحرم مثل ما قتل من النعم ~~أو لم يكن الصيد المقتول من ذوات الأمثال أو قلنا بالتخيير في هذا المقام ~~بين الجزاء والإطعام والصيام كما هو قول مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ~~بن الحسن وأحد قولي الشافعي والمشهور عن أحمد رحمهم الله لظاهر أو بأنها ~~للتخيير والقول الآخر أنها على الترتيب فصورة ذلك أن يعدل إلى القيمة فيقوم ~~الصيد المقتول عند مالك وأبي حنيفة وأصحابه وحماد وإبراهيم وقال الشافعي ~~يقوم ms1545 مثله من النعم لو كان موجودا ثم يشتري به طعام فيتصدق به فيصرف لكل ~~مسكين مد منه عند الشافعي ومالك وفقهاء الحجاز واختاره ابن جرير وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه يطعم كل مسكين مدين وهو قول مجاهد وقال أحمد مد من حنطة أو ~~مدان من غيره فإن لم يجد أو قلنا بالتخيير صام عن إطعام كل مسكين يوما وقال ~~ابن جرير وقال آخرون يصوم مكان كل صاع يوما كما في جزاء المترفه بالحق ~~ونحوه فإن الشارع أمر كعب بن عجرة أن يقسم فرقا بين ستة أو يصوم ثلاثة أيام ~~والفرق ثلاثة آصع واختلفوا في مكان هذا الإطعام فقال الشافعي مكانه الحرم ~~وهو قول عطاء وقال مالك يطعم في المكان الذي أصاب فيه الصيد أو أقرب ~~الأماكن إليه وقال أبو حنيفة إن شاء أطعم في الحرم وإن شاء أطعم في غيره # صيد المحرم # [ ذكر أقوال السلف في هذا المقام ] قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~يحيى بن المغيرة حدثنا جرير عن منصور عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس في قول ~~الله تعالى ( فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ ~~الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ) قال إذا أصاب المحرم الصيد ~~حكم عليه جزاؤه من النعم فإن لم يجد نظركم ثمنه ثم قوم ثمنه طعاما فصام ~~مكان كل نصف صاع يوما قال الله تعالى ( أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك ~~صياما ) قال إنما أريد بالطعام الصيام أنه إذا وجد الطعام وجد جزاؤه ورواه ~~ابن جرير من طريق جرير وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( هديا بالغ ~~الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ) فإذا قتل المحرم شيئا من ~~الصيد حكم عليه فيه فإن قتل ظبيا أو نحوه فعليه شاة تذبح بمكة فإن لم يجد ~~فإطعام ستة مساكين فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فإن قتل إيلا أو نحوه فعليه ~~بقرة فإن لم يجد أطعم عشرين مسكينا فإن ms1546 لم يجد صام عشرين يوما وإن قتل ~~نعامة أو حمار وحش أو نحوه فعليه بدنة من الإبل فإن لم يجد أطعم ثلاثين ~~مسكينا فإن لم يجد صام ثلاثين يوما رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وزادوا ~~الطعام مد مد يشبعهم وقال جابر الجعفي عن عامر الشعبي وعطاء ومجاهد ( أو ~~عدل ذلك صياما ) قالا إنما الطعام لمن لا يبلغ الهدي رواه ابن جرير وكذا ~~روى ابن جريج عن مجاهد وأسباط عن السدي أنها على الترتيب وقال عطاء وعكرمة ~~ومجاهد في رواية الضحاك وإبراهيم النخعي هي على الخيار وهي رواية الليث عن ~~مجاهد عن ابن عباس واختار ذلك ابن جرير رحمه الله # وقوله ( ليذوق وبال أمره ) أي أوجبنا عليه الكفارة ليذوق عقوبة فعله الذي ~~ارتكب فيه المخالفة ( عفا الله عما سلف ) أي في زمان الجاهلية لمن أحسن في ~~الإسلام واتبع شرع الله ولم يرتكب المعصية ثم قال ( ومن عاد فينتقم الله ~~منه ) أي ومن فعل ذلك بعد تحريمه في الإسلام وبلوغ الحكم الشرعي إليه ( ~~فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام ) قال ابن جريج قلت لعطاء ما ( عفا ~~الله عما سلف ) قال عما كان في الجاهلية قال قلت وما ( ومن عاد فينتقم الله ~~منه ) قال ومن عاد في الإسلام فينتقم الله منه وعليه مع ذلك الكفارة قال ~~قلت فهل في العود من حد تعلمه قال لا قال قلت فترى حقا على الإمام أن ~~يعاقبه قال لا هو ذنب فيما بينه وبين الله عز وجل ولكن يفتدي ورواه ابن ~~جرير وقيل معناه فينتقم الله منه بالكفارة قاله سعيد بن جبير وعطاء ثم ~~الجهمور من السلف والخلف على أنه متى قتل المحرم PageV02P101 الصيد وجب ~~الجزاء ولافرق بين الأولى والثانية والثالثة وإن تكرر ما تكرر سواء الخطأ ~~في ذلك والعمد وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال من قتل شيئا من الصيد ~~خطأ وهو محرم يحكم عليه فيه كلما قتله فإن قتله عمدا يحكم عليه فيه مرة ~~واحدة فإن عاد يقال له ينتقم ms1547 الله منك كما قال الله عز وجل وقال ابن جرير ~~حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي جميعا عن هشام هو ابن ~~حسان عن عكرمة عن ابن عباس فيمن أصاب صيدا يحكم عليه ثم عاد قال لا يحكم ~~عليه ينتقم الله منه وهكذا قال شريح ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن البصري ~~وإبراهيم النخعي رواهن ابن جرير ثم اختار القول الأول وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا العباس بن يزيد العبدي حدثنا المعتمر بن سليمان عن زيد أبي المعلي عن ~~الحسن البصري أن رجلا أصاب صيدا فتجوز عنه ثم عاد فأصاب صيدا آخر فنزلت نار ~~من السماء فأحرقته فهو قوله ( ومن عاد فينتقم الله منه ) وقال ابن جرير في ~~قوله ( والله عزيز ذو انتقام ) يقول عز ذكره والله منيع في سلطانه لا يقهره ~~قاهر ولا يمنعه من الإنتقام ممن انتقم منه ولا من عقوبة من أراد عقوبته ~~مانع لأن الخلق خلقه والأمر أمره له العزة والمنعة وقوله ( ذو انتقام ) ~~يعني أنه ذو معاقبة لمن عصاه على معصيته إياه < # > الآيات ( المائده 96 : 99 ) < # > < < # | المائدة : ( 96 - 99 ) أحل لكم صيد . . . . . # > > قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس في رواية عنه وسعيد بن المسيب وسعيد بن ~~جبير وغيرهم في قوله تعالى ( أحل لكم صيد البحر ) يعني ما يصطاد منه طريا ( ~~وطعامه ) ما يتزود منه مليحا يابسا وقال ابن عباس في الرواية المشهورة عنه ~~صيده ما أخذ منه حيا ( وطعامه ) مالفظه ميتا وكذا روي عن أبي بكر الصديق ~~وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو وأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهم وعكرمة ~~وأبي بن سلمة عبد الرحمن وإبراهيم النخعي والحسن البصري قال سفيان بن عيينة ~~عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن أبي بكر الصديق أنه قال ( طعامه ) كل مافيه ~~رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن ~~مغيرة عن سماك قال حدثت عن ابن عباس قال خطب أبو بكر الناس فقال ( أحل لكم ~~صيد ms1548 البحر وطعامه متاعا لكم ) وطعامه ما قذف قال وحدثنا يعقوب حدثنا ابن ~~علية عن سليمان التيمي عن أبي مجلز عن ابن عباس في قوله ( أحل لكم صيد ~~البحر وطعامه ) قال ( طعامه ) ما قذف وقال عكرمة عن ابن عباس قال طعامه ~~مالفظ من ميتة ورواه ابن جرير أيضا وقال سعيد بن المسيب طعامه مالفظه حيا ~~أو حسر عنه فمات رواه ابن أبي حاتم وقال ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا عبد ~~الوهاب حدثنا أيوب عن نافع أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر فقال إن ~~البحر قد قذف حيتانا كثيرة ميتة أفنأكلها فقال لا تأكلوها فلما رجع عبد ~~الله إلى أهله أخذ المصحف فقرأ سورة المائدة فأتي هذه الآية ( وطعامه متاعا ~~لكم وللسيارة ) فقال اذهب فقل له فليأكل فإنه طعامه وهكذا اختار ابن جرير ~~أن المراد بطعامه مامات فيه قال وقد روي في ذلك خبر وإن بعضهم يرويه موقوفا ~~حدثنا هناد بن السري قال حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو حدثنا أبو ~~سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أحل لكم صيد ~~البحر وطعامه متاعا لكم ) قال طعامه مالفظه ميتا ثم قال وقد وقف بعضهم هذا ~~الحديث على أبي هريرة حدثنا هناد حدثنا أبن أبي زائدة عن محمد بن عمرو عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة في قوله ( أحل لكم صيد البحر وطعامه ) قال طعامه ~~مالفظه ميتا وقوله ( متاعا لكم وللسيارة ) أي منفعة وقوتا لكم أيها ~~المخاطبون ( وللسيارة ) وهم جمع سيار قال عكرمة لمن كان بحضرة البحر والسفر ~~وقال غيره الطري لمن يصطاده من حاضرة البحر وطعامه ما مات فيه PageV02P102 ~~أو اصطيد منه وملح وقد يكون زادا للمسافرين والنائين عن البحر وقد روي نحوه ~~عن ابن عباس ومجاهد والسدي وغيرهم وقد استدل الجمهور على حل ميتة بهذه ~~الآية الكريمة وبما رواه الإمام مالك بن أنس عن وهب بن كسيان عن جابر بن ~~عبد الله قال بعث رسول الله صلى الله عليه وآله ms1549 وسلم بعثا قبل الساحل فأمر ~~عليهم أبا عبيدة بن الجراح وهم ثلثمائة وأنا فيهم قال فخرجنا حتى إذا كنا ~~ببعض الطريق فني الزاد فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك كله فكان ~~مزودي تمر قال فكان يقوتنا كل يوم قليلا قليلا حتى فني فلم يكن يصيبنا إلا ~~تمرة تمرة فقال فقد وجدنا فقدها حين فنيت قال ثم انتهينا إلى البحر فإذا ~~حوت مثل الظرب فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة ثم أمر أبو عبيدة بضلعين ~~من أضلاعه فنصبا ثم أمر براحلة فرحلت ومرت تحتها فلم تصبهما وهذا الحديث ~~مخرج في الصحيحين < خ 4361 م 1935 > وله طرق عن جابر وفي صحيح مسلم < 1935 ~~> من رواية أبي الزبير عن جابر فإذا على ساحل مثل الكثيب الضخم فأتيناه ~~فإذا بدابة يقال لها العنبر قال قال أبو عبيدة ميتة ثم قال لا نحن رسل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد اضطررتم فكلوا قال فأقمنا عليه شهرا ونحن ~~ثلثمائة حتى سما ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينيه بالقلال الدهن ويقتطع منه ~~القدر كالثور قال ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب ~~عينيه وأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها ثم رحل أعظم بعير معنا فمر من تحته ~~وتزودنا من لحمه وشائق فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فذكرنا ذلك له فقال هو رزق أخرجه الله لكم هل معكم من لحمه شيء ~~فتطعمونا قالوا فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله وفي ~~بعض روايات مسلم أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم حين وجدوا هذه ~~السمكة فقال بعضهم هي واقعة أخرى وقال بعضهم بل هي قضية واحدة لكن كانوا ~~أولا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم بعثهم سرية مع أبي عبيدة فوجدوا هذه ~~في سريتهم تلك مع أبي عبيدة والله أعلم وقال مالك < 1 / 22 > عن صفوان بن ~~سليم عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق أن المغيرة ms1550 بن أبي بردة وهو من بني ~~عبد الدار أخبره أنه سمع أبا هريرة سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله إنا نركب البحر نحمل معنا القليل من الماء فإن توضأ به ~~عطشنا فتتوضأ بماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه ~~الحل ميتته وقد روى هذا الحديث الإمامان الشافعي < 1 / 19 > وأحمد بن حنبل ~~< 2 / 237 > وأهل السنن الأربع < د 83 ت 69 س 1 / 50 جه 386 > وصححه ~~البخاري والترمذي وابن خزيمة < 111 > وابن حبان < 1243 > وغيرهم وقد روي عن ~~جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه وقد روى الإمام أحمد < ~~2 / 306 > وأبو داود < 1854 > والترمذي < 850 > وابن ماجة < 3222 > من طرق ~~عن حماد بن سلمة حدثنا أبو المهزم هو يزيد بن سفيان سمعت أبا هريرة يقول ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حج أو عمرة فاستقبلنا جراد فجعلنا ~~نضربهن بعصينا وسياطنا فنقتلهن فسقط في أيدينا فقلنا ما نصنع ونحن محرمون ~~فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لابأس بصيد البحر أبو المهزم ~~ضعيف والله أعلم وقال ابن ماجة < 3221 > حدثنا هارون بن عبد الله الجمال ~~حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا زياد بن عبد الله بن علاثة عن موسى بن محمد بن ~~إبراهيم عن أبيه عن جابر وأنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~دعا على الجراد قال اللهم اهلك كباره واقتل صغاره وافسد بيضه واقطع دابره ~~وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء فقال خالد يا رسول الله ~~كيف تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره فقال إن الجراد نثرة الحوت في ~~البحر قال هاشم قال زياد فحدثني من رأى الحوت ينثره تفرد به ابن ماجة وقد ~~روى الشافعي < 1 / 849 > عن سعيد عن ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس أنه أنكر ~~على من يصيد الجراد في الحرم وقد احتج بهذه الآية الكريمة من ms1551 مذهب من ~~الفقهاء إلى أنه تؤكل دواب البحر ولم يستثن من ذلك شيئا وقد تقدم عن الصديق ~~أنه قال طعامه كل مافيه وقد استثنى بعضهم الضفادع وأباح ما سواها لما رواه ~~الإمام أحمد < 3 / 453 > وأبو داود < 5269 > والنسائي < 7 / 210 > من رواية ~~ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان ~~التيمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الضفدع وللنسائي عن عبد ~~الله بن عمرو قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الضفدع وقال ~~نقيقها تسبيح وقال آخرون يؤكل من صيد البحر السمك ولا يؤكل الضفدع واختلفوا ~~فيما سواهما فقيل يؤكل سائر ذلك وقيل لا يؤكل وقيل ما أكل شبهه من البر أكل ~~مثله في البحر وما لا يؤكل شبهه لا يؤكل وهذه كلها وجوه في مذهب ~~PageV02P103 الشافعي رحمه الله تعالى وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا ~~يؤكل مامات في البحر كما لا يؤكل مامات في البر لعموم قوله تعالى ( حرمت ~~عليكم الميتة ) وقد ورد حديث بنحو ذلك فقال ابن مردويه حدثنا عبد الباقي هو ~~ابن قانع حدثنا الحسين بن إسحاق التستري وعبد الله بن موسى بن أبي عثمان ~~قالا حدثنا الحسين بن يزيد الطحان حدثنا حفص بن غياث عن ابن أبي ذئب عن أبي ~~الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى ا لله عليه وسلم ماصدتموه وهو حي ~~فمات فكلوه وما ألقي البحر ميتا طافيا فلا تأكلوه ثم رواه من طريق إسماعيل ~~بن أمية ويحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر به وهو منكر وقد احتج ~~الجمهور من أصحاب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل بحديث العنبر المتقدم ذكره ~~وبحديث هو الطهور ماؤه الحل ميتته وقد تقدم أيضا وروى الإمام أبو عبد الله ~~الشافعي عن عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت ms1552 ~~والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال ورواه أحمد وابن ماجة والدارقطني ~~والبيهقي وله شواهد وروي موقوفا والله أعلم وقوله ( وحرم عليكم صيد البر ~~مادمتم حرما ) أي في حال إحرامكم يحرم عليكم الإصطياد ففيه دلالة على تحريم ~~ذلك فإذا اصطاد المحرم الصيد متعمدا أثم وغرم أو مخطئا غرم وحرم عليه أكله ~~لأنه في حقه كالميتة وكذا في حق غيره من المحرمين والمحلين عن مالك ~~والشافعي في أحد قوليه وبه يقول عطاء والقاسم وسالم وأبو يوسف ومحمد بن ~~الحسن وغيرهم فإن أكله أو شيئا منه فهل يلزمه جراء ثان فيه قولان للعلماء [ ~~أحدهما ] نعم قال عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال إن ذبحه ثم أكله ~~فكفارتان وإليه ذهب طائفة [ والثاني ] لاجزاء عليه نص عليه مالك بن أنس قال ~~أبو عمر بن عبد البر وعلى هذا مذاهب فقهاء الأمصار وجمهور العلماء ثم وجهه ~~أبو عمر بما لو وطئ ثم وطئ ثم وطئ قبل أن يحد فإنما عليه حد واحد وقال أبو ~~حنيفة عليه قيمة ما أكل وقال أبو ثور إذا قتل المحرم الصيد فعليه جزاؤه ~~وحلال أكل ذلك الصيد إلا أنني أكرهه للذي قتله للخبر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم وهذا ~~الحديث سيأتي بيانه وقوله بإباحته للقاتل غريب وأما لغيره ففيه خلاف قد ~~ذكرنا المنع عمن تقدم وقال آخرون بإباحته لغير القاتل سواء المحرمون ~~والمحلون لهذا الحديث والله أعلم وأما إذا صاد حلال صيدا فأهداه إلى محرم ~~فقد ذهب ذاهبون إلى إباحته مطلقا ولم يستفصلوا بين أن يكون قد صاده من أجله ~~أم لا حكى هذا القول أبو عمر بن عبد البر عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة ~~والزبير بن العوام وكعب الأحبار ومجاهد وعطاء في رواية وسعيد بن جبير وبه ~~قال الكوفيون قال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا بشر بن ~~المفضل حدثنا سعيد عن قتادة أن سعيد بن المسيب حدثه عن أبي ms1553 هريرة أنه سئل ~~عن لحم صيد صاده حلال أيأكله المحرم قال فأفتاهم بأكله ثم لقي عمر بن ~~الخطاب فأخبره بما كان من أمره فقال لو أفتيتهم بغير هذا لأوجعت لك رأسك ~~وقال آخرون لا يجوز أكل الصيد للمحرم بالكلية ومنعوا من ذلك مطلقا لعموم ~~هذه الآية الكريمة وقال عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس وعبد الكريم عن ابن ~~أبي أمية عن طاوس عن ابن عباس أنه كره أكل الصيد للمحرم وقال هي مبهمة يعني ~~قوله ( وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما ) قال وأخبرني معمر عن الزهري عن ~~ابن عمر أنه كان يكره للمحرم أن يأكل من لحم الصيد على كل حال قال معمر ~~وأخبرني أيوب عن نافع عن ابن عمر مثله قال ابن عبد البر وبه قال طاوس وجابر ~~بن زيد وإليه ذهب الثوري وإسحاق بن راهويه في رواية وقد روي نحوه عن علي بن ~~أبي طالب رواه ابن جرير من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن ~~المسيب أن عليا كره أكل لحم الصيد للمحرم على كل حال وقال مالك والشافعي ~~وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه في رواية والجمهور إن كان الحلال قد قصد ~~المحرم بذلك الصيد لم يجز للمحرم أكله لحديث الصعب بن جثامة أنه أهدى للنبي ~~صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه فلما رأى ~~ما في وجهه قال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم وهذا الحديث مخرج في الصحيحين ~~< خ 1825 م 2573 > وله ألفاظ كثيرة قالوا فوجهه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ظن أن هذا إنما صاده من أجله PageV02P104 فرده لذلك فأما إذا لم يقصده ~~بالاصطياد فإنه يجوز له الأكل منه لحديث أبي قتادة حين صاد حمار وحش وكان ~~حلالا لم يحرم وكان أصحابه محرمين فتوقفوا في أكله ثم سألوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال هل كان منكم أحد أشار إليها وأعان في قتلها قالوا لا ~~قال فكلوا وأكل منها رسول ms1554 الله صلى الله عليه وسلم وهذه القصة ثابتة أيضا ~~في الصحيحين < خ 1824 م 1196 > بألفاظ كثيرة وقال الإمام أحمد < 3 / 362 > ~~حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد قالا حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن ~~عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن جابر بن عبد الله قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قتيبة في حديثه سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول صيد البر لكم حلال قال سعيد وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو ~~يصد لكم وكذا رواه أبو داود < 1851 > والترمذي < 846 > والنسائي < 5 / 187 ~~> جميعا عن قتيبة وقال الترمذي لا نعرف للمطلب سماعا من جابر ورواه الإمام ~~محمد بن إدريس الشافعي < 1 / 839 > رضي الله عنه من طريق عمرو بن أبي عمرو ~~عن مولاه المطلب عن جابر ثم قال وهذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس ~~وقال مالك < 1 / 354 > رضي الله عنه عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن ~~عامر بن ربيعة قال رأيت عثمان بن عفان بالعرج وهو محرم في يوم صائف قد غطى ~~وجهه بقطيفة أرجوان ثم أتى بلحم صيد فقال لأصحابه كلوا فقالوا أولا تأكل ~~أنت فقال إني لست كهيئتكم إنما صيد من أجلي < # > الآيات ( المائدة 100 : 102 ) < # > < < # | المائدة : ( 100 - 102 ) قل لا يستوي . . . . . # > > # يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ( قل ) يا محمد ( لا يستوي الخبيث ~~والطيب ولو أعجبك ) أي يا أيها الإنسان ( كثرة الخبيث ) يعني أن القليل ~~الحلال النافع خير من الكثير الحرام الضار كما جاء في الحديث ما قل وكفى ~~خير مما كثر وألهى وقال أبو القاسم البغوي في معجمه حدثنا أحمد بن زهير ~~حدثنا الحوطي حدثنا محمد بن شعيب حدثنا معان بن رفاعة عن أبي عبد الملك علي ~~بن اليزيد عن القاسم عن أبي أمامة أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري قال يا رسول ~~الله ادع الله أن يرزقني مالا فقال النبي صلى الله عليه وسلم قليل ms1555 تؤدي ~~شكره خير من كثير لا تطيقه ( فاتقوا الله يا أولي الألباب ) أي ياذوي ~~العقول الصحيحة المستقيمة وتجنبوا الحرام ودعوه واقنعوا بالحلال واكتفوا به ~~لعلكم تفلحون أي في الدنيا والآخرة ثم قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا ~~تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) هذا تأديب من الله تعالى لعباده ~~المؤمنين ونهي لهم عن أن يسألوا عن أشياء مما لافائدة لهم في السؤال ~~والتنقيب عنها لأنها إن أظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها ~~كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يبلغني أحد عن ~~أحد شيئا إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر وقال البخاري < 4621 > ~~حدثنا منذر بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي حدثنا أبي حدثنا شعبة عن موسى ~~بن أنس عن أنس بن مالك قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت ~~مثلها قط وقال فيها لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قال فغطى ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم لهم حنين فقال رجل من أبي قال ~~فلان فنزلت هذه الآية ( لاتسألوا عن أشياء ) رواه النضر وروح بن وعبادة عن ~~شعبة وقد رواه البخاري في غير هذا الموضع < 6486 و 7295 > ومسلم < 2359 > ~~وأحمد < 3 / 206 > والترمذي < 3056 > والنسائي < كبرى 11154 > من طرق عن ~~شعبة بن الحجاج به وقال ابن جرير حدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة ~~في قوله ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) ~~الآية قال فحدثنا أن أنس بن مالك حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سألوه حتى أحفوه بالمسألة فخرج عليهم ذات يوم فصعد المنبر فقال لا تسألوني ~~اليوم عن شيء إلا بينته لكم فأشفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يكون بين يدي أمر قد حضر فجعلت لا ألتفت يمينا ولا شمالا إلا وجدت كلا لافا ~~رأسه في ثوبه يبكي فأنشأ رجل كان يلاحي PageV02P105 فيدعى ms1556 إلى غير أبيه ~~فقال يانبي الله من أبي قال أبوك حذافة قال ثم قام عمر أو قال فأنشأ عمر ~~فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا عائذا بالله أو قال أعوذ ~~بالله من شر الفتن قال وقال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم لم أر ~~في الخير والشر كاليوم قط صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما دون الحائط ~~أخرجاه < خ 7090 م 2359 > من طريق سعيد ورواه معمر عن الزهري عن أنس بنحو ~~ذلك أو قريبا منه قال الزهري فقالت أم عبد الله بن حذافة مارأيت ولدا أعق ~~منك قط أكنت تأمن أن تكون أمك قد قارفت ما قارف أهل الجاهلية فتفضحها على ~~رؤس الناس فقال والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته < خ 7294 م 2359 > وقال ~~ابن جرير أيضا حدثنا الحارث حدثنا عبد العزيز حدثنا قيس عن أبي حصين عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غضبان محمار ~~وجهه حتى جلس على المنبر فقام إليه رجل فقال أين أنا قال في النار فقام آخر ~~فقال من أبي فقال أبوك حذافة فقام عمر بن الخطاب فقال رضينا بالله ربا ~~وبلإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن إماما إنا يا رسول ~~الله حديثو عهد بجاهلية وشرك والله أعلم من آباؤنا قال فسكن غضبه ونزلت هذه ~~الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) الآية ~~إسناده جيد وقد ذكر هذه القصة مرسلة غير واحد من السلف منهم أسباط عن السدي ~~أنه قال في قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد ~~لكم تسؤكم ) قال غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الأيام فقام ~~خطيبا فقال سلوني فإنكم لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به فقام إليه رجل من ~~قريش من بني سهم يقال له عبد الله بن حذافة وكان يطعن فيه فقال يا رسول ~~الله من أبي فقال ms1557 أبوك فلان فدعاه لأبيه فقام إليه عمر بن الخطاب فقبل رجله ~~وقال يا رسول الله رضينا بالله ربا وبك نبيا وبلإسلام دينا وبالقرآن إماما ~~فاعف عنا عفا الله عنك فلم يزل به حتى رضي فيومئذ قال الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر ثم قال البخاري < 2622 > حدثنا الفضل بن سهل حدثنا أبو النضر حدثنا ~~أبو خيثمة حدثنا أبو الجويرية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان قوم ~~يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء فيقول الرجل من أبى ويقول ~~الرجل تضل ناقته أين ناقتي فأنزل الله فيهم هذه الآية ( يا أيها الذين ~~آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) حتى فرغ من هذه الآية كلها ~~تفرد به البخاري وقال الإمام أحمد < 1 / 113 > حدثنا منصور بن وردان الأسدي ~~حدثنا علي بن عبد الأعلى عن أبيه عن أبي البختري وهو سعيد بن فيروز عن علي ~~قال لما نزلت هذه الآية ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ~~قالوا يا رسول الله أفي كل عام فسكت قال ثم قالوا أفي كل عام فقال لا ولو ~~قلت نعم لوجبت ولو وجبت لما استطعتم فأنزل الله ( يا أيها الذين آمنوا لا ~~تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) الآية وكذا رواه الترمذي < 814 > وابن ~~ماجة < 2884 > من طريق منصور بن وردان به وقال الترمذي غريب من هذا الوجه ~~وسمعت البخاري يقول أبو البختري لم يدرك عليا وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب ~~حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي عياض عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله كتب عليكم الحج فقال ~~رجل أفي كل عام يا رسول الله فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثا فقال من ~~السائل فقال فلان فقال والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت عليكم ما ~~أطقتموه ولو تركتموه لكفرتم فأنزل الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا لا ~~تسألوا عن أشياء إن ms1558 تبد لكم تسؤكم ) حتى ختم الآية ثم رواه ابن جرير من ~~طريق الحسين بن واقد عن محمد بن زياد عن أبي هريرة وقال فقام محصن الأسدي ~~وفي رواية من هذا الطريق عكاشة بن محصن وهو أشبه وإبراهيم بن مسلم الهجري ~~ضعيف وقال ابن جرير أيضا حدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري حدثنا أبو زيد ~~عبد الرحمن بن أبي الغمر حدثنا أبو مطيع معاوية بن يحيى عن صفوان بن عمرو ~~حدثني سليم بن عامر قال سمعت أبا أمامة الباهلي يقول قام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال كتب عليكم الحج فقام رجل من الأعراب فقال أفي كل عام ~~قال فغلق كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسكت وأغضب واستغضب ومكث ~~طويلا ثم تكلم فقال من السائل فقال الأعرابي أنا ذا فقال ويحك ماذا يؤمنك ~~أن أقول نعم والله لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لكفرتم ألا إنه إنما أهلك ~~الذين من قبلكم أئمة الحرج والله لو أني أحللت لكم جميع ما في الأرض وحرمت ~~عليكم منها موضع خف لوقعتم فيه قال فأنزل الله عند ذلك ( يا أيها الذين ~~آمنوا لا تسألوا PageV02P106 عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) إلى آخر الآية في ~~إسناده ضعف وظاهر الآية النهي عن السؤال عن الأشياء التي إذا علم بها الشخص ~~ساءته فالأولى الإعراض عنها وتركها وما أحسن الحديث الذي رواه الإمام أحمد ~~< 1 / 395 > حيث قال حدثنا حجاج قال سمعت إسرائيل بن يونس عن الوليد بن أبي ~~هشام مولى الهمداني عن زيد بن زائد عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأصحابه لا يبلغني أحد عن أحد شيئا فإني أحب أن أخرج ~~إليكم وأنا سليم الصدر الحديث وقد رواه أبو داود < 4860 > والترمذي < 3896 ~~> من حديث أسرائيل قال أبو داود عن الوليد وقال الترمذي عن إسرائيل عن ~~السدي عن الوليد بن أبي هاشم به ثم قال الترمذي غريب من هذا الوجه وقوله ~~تعالى ( وإن تسألوا عنها حين ms1559 ينزل القرآن تبد لكم ) أي وإن تسألوا عن هذه ~~الأشياء التي نهيتم عن السؤال عنها حين ينزل الوحي على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم تبين لكم ( وذلك على الله يسير ) ثم قال ( عفا الله عنها ) ~~أي عما كان منكم قبل ذلك ( والله غفور حليم ) وقيل المراد بقوله ( وإن ~~تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم ) أي لا تسألوا عن أشياء تستأنفون ~~السؤال عنها فلعله قد ينزل بسبب سؤالكم تشديد أو تضييق وقد ورد في الحديث ~~عظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته < خ 7289 م ~~2358 > ولكن إذا نزل القرآن بها مجملة فسألتم عن بيانها بينت لكم حينئذ ~~لاحتياجكم إليها ( عفا الله عنها ) أي ما لم يذكره في كتابه فهو مما عفا ~~عنه فاسكتوا أنتم عنها كما سكت عنها وفي الصحيح < خ 7288 م 1337 عقب 2357 > ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ذروني ما تركتكم فإنما أهلك من ~~كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم وفي الحديث الصحيح أيضا إن ~~الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا ~~تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها ثم قال تعالى ( ~~قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ) أي قد سأل هذه المسائل ~~المنهي عنها قوم من قبلكم فأجيبوا عنها ثم لم يؤمنوا بها فأصبحوا بها ~~كافرين أي بسببها أن بينت لهم فلم ينتفعوا بها لأنهم لم يسألوا على وجه ~~الإسترشاد بل على وجه الإستهزاء والعناد وقال العوفي عن ابن عباس في الآية ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في الناس فقال ياقوم كتب عليكم الحج ~~فقام رجل من بني أسد فقال يا رسول الله أفي كل عام فأغضب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غضبا شديدا فقال والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ~~مااستطعتم وإذا لكفرتم فاتركوني ما تركتكم وإذا أمرتكم بشيء فافعلوا وإذا ms1560 ~~نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه فأنزل الله هذه الآية نهاهم أن يسألوا عن مثل ~~الذي سألت عنه النصارى من المائدة فأصبحوا بها كافرين فنهى الله عن ذلك ~~وقال لا تسألوا عن أشياء إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك ولكن انتظروا ~~فإذا انزل القرآن فإنكم لا تسألون عن شيء إلا وجدتم تبيانه رواه ابن جرير ~~وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن ~~أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم ) قال ~~فلما نزلت آية الحج نادى النبي صلى الله عليه وسلم في الناس فقال يا أيها ~~الناس إن الله قد كتب علكم الحج فحجوا فقالوا يا رسول الله أعاما واحدا أم ~~كل عام فقال لا بل عاما واحدا ولو قلت كل عام لوجبت ولو وجبت لكفرتم ثم قال ~~الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ) إلى قوله ( ثم ~~أصبحوا بها كافرين ) رواه ابن جرير وقال خصيف عن مجاهد عن ابن عباس ( ~~لاتسألوا عن أشياء ) قال هي البحيرة والوصيلة والسائبة والحام ألا ترى أنه ~~قال بعدها ( ماجعل الله من بحيرة ) ولا كذا ولاكذا قال وأما عكرمة فقال ~~إنهم كانوا يسألونه عن الآيات فنهوا عن ذلك ثم قال ( قد سألها قوم من قبلكم ~~ثم أصبحوا كافرين ) رواه ابن جرير يعني عكرمة رحمه الله أنه المراد بهذا ~~النهي عن سؤال وقوع الآيات كما سألت قريش أن يجري لهم أنهارا وأن يجعل لهم ~~الصفا ذهبا وغير ذلك وكما سألت اليهود أن ينزل عليهم كتابا من السماء وقد ~~قال الله تعالى ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ~~ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) وقال تعالى ( ~~وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند ~~الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم ~~يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ولو ms1561 أننا نزلنا إليهم الملائكة ~~وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ماكانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ~~PageV02P107 ولكن أكثرهم يجهلون ) < # > الآيات ( المائده 103 : 104 ) < # > < < # | المائدة : ( 103 - 104 ) ما جعل الله . . . . . # > > قال البخاري < 4623 > حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد عن ~~صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال البحيرة التي يمنع درها ~~للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل ~~عليها شيء وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت عمرو بن ~~عامر الخزاعي يجر قصبه في النار كان أول من سيب السوائب والوصيلة الناقة ~~البكر تبكر في أول نتاج الإبل ثم تثني بعد بأنثى وكانوا يسيبونها لطواغيتهم ~~إن وصلت إحداهما بالآخرى ليس بينهما ذكر والحام فحل الإبل يضرب الضراب ~~المعدود فإذا قضي ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل فلم يحمل عليه شيء ~~وسموه الحامي وكذا رواه مسلم < 2856 > والنسائي < كبرى 11156 > من حديث ~~إبراهيم بن سعد به ثم قال البخاري < 4623 > وقال لي أبو اليمان أخبرنا شعيب ~~عن الزهري قال سمعت سعيدا يخبر بهذا قال وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نحوه ورواه ابن الهاد عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحاكم أراد البخاري أن يزيد بن ~~عبد الله بن الهاد رواه عن عبد الوهاب بن بخت عن الزهري كذا حكاه شيخنا أبو ~~الحجاج المزني في الأطراف < 13202 > وسكت ولم ينبه عليه وفيما قاله الحاكم ~~نظر فإن الإمام أحمد وأبا جعفر بن جرير روياه من حديث الليث بن سعد عن ابن ~~الهاد عن الزهري نفسه والله أعلم ثم قال البخاري < 3624 > حدثنا محمد بن ~~أبي يعقوب أبو عبد الله الكرماني حدثنا حسان بن إبراهيم حدثنا يونس عن ~~الزهري عن عروة أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا ورأيت عمرا ms1562 يجر قصبة وهو أول من سيب ~~السوائب تفرد به البخاري وقال ابن جرير حدثنا هناد حدثنا يونس بن بكير ~~حدثنا محمد بن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون يا أكثم ~~رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار فما رأيت رجلا أشبه ~~برجل به منك ولا به منك فقال أكثم تخشى أن يضر بي شبهه يا رسول الله فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إنك مؤمن وهو كافر إنه أول من غير دين ~~إبراهيم وبحر البحيرة وسيب السائبة وحمى الحامي ثم رواه عن هناد عن عبدة عن ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه ~~أو مثله ليس هذان الطريقان في الكتب وقال الإمام أحمد < 1 / 446 > حدثنا ~~عمرو بن مجمع حدثنا إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أول من سيب السوائب وعبد الأصنام أبو ~~خزاعة عمرو بن عامر وإني رأيته يجر أمعاءه في النار تفرد به أحمد من هذا ~~الوجه وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن زيد بن أسلم قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إني لأعرف أول من سيب السوائب وأول من غير دين إبراهيم عليه ~~السلام قالوا ومن هو يا رسول الله قال عمرو بن لي أخو بني كعب لقد رأيته ~~يجر قصبه في النار تؤذي رائحته أهل النار وإني لأعرف أول من بحر البحائر ~~قالوا ومن هو يا رسول الله قال رجل من بني مدلج كانت له ناقتان فجدع ~~آذانهما وحرم ألبانهما ثم شرب ألبانهما بعد ذلك فلقد رأيته في النار وهما ~~يعضانه بأفواههما ويطآنه بأخفافهما فعمرو هذا هو ابن لحي بن قمعة أحد رؤساء ~~خزاعة الذين ولوا البيت بعد جرهم وكان أول من غير دين إبراهيم الخليل فأدخل ms1563 ~~الأصنام إلى الحجاز ودعا الرعاع من الناس إلى عبادتها والتقرب بها وشرع لهم ~~هذه الشرائع الجاهلية في الأنعام وغيرها كما ذكره الله تعالى في سورة ~~الأنعام عند قوله تعالى ( وجعلوا الله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ) ~~إلى آخر الآيات في ذلك فأما البحيرة فقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما هي الناقة إذا نتجت خمسة أبطن PageV02P108 نظروا إلى الخامس فإن ~~كان ذكرا ذبحوه فأكله الرجال دون النساء وإن كان أنثى جدعوا آذانها فقالوا ~~هذه بحيرة وذكر السدي وغيره قريبا من هذا وأما السائبة فقال مجاهد هي من ~~الغنم نحو مافسر من البحيرة إلا أنها ماولدت من ولد كان بينها وبينه ستة ~~أولاد كانت عليه هيئتها فإذا ولدت السابع ذكرا أو ذكرين ذبحوه فأكله رجالهم ~~دون نسائهم وقال محمد بن إسحاق السائبة هي الناقة إذا ولدت عشر إناث من ~~الولد ليس بينهن ذكر سيبت فلم تركب ولم يجز وبرها ولم يحلب لبنها إلا الضيف ~~وقال أبو روق السائبة كان الرجل إذا خرج فقضيت حاجته سيب من ماله ناقة أو ~~غيرها فجعلها للطواغيت فما ولدت من شيء كان لها وقال السدي كان الرجل منهم ~~إذا قضيت حاجته أو عوفي من مرض أو كثر ماله سيب شيئا من ماله للأوثان فمن ~~عرض له من الناس عوقب بعقوبة في الدنيا وأما الوصية فقال علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس هي الشاة إذا نتجت سبعة أبطن نظروا إلى السابع فإن كان ذكرا ~~وهو ميت اشترك فيه الرجال دون النساء وإن كان انثى استحيوهما وإن كان ذكرا ~~وأنثى في بطن واحد استحيوهما وقالوا وصلته أخته فحرمته علينا رواه ابن أبي ~~حاتم وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب ( ولا وصيلة ~~) قال فالوصيلة من الإبل كانت الناقة تبتكر من الأنثى ثم ثنت بأنثى فسموها ~~الوصيلة ويقولون وصلت أنثيين ليس بينهما ذكر فكانوا يجعدونها لطواغيتهم ~~وكذا روي عن الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى وقال محمد بن ms1564 إسحاق < 1 / ~~133 > الوصيلة من الغنم إذا ولدت عشر إناث في خمسة أبطن توأمين توأمين في ~~كل بطن سميت الوصيلة وتركت فما ولدت بعد ذلك من ذكر أو أنثى جعلت للذكور ~~دون الإناث وإن كانت ميتة اشتركوا فيها وأما الحامي فقال العوفي عن ابن ~~عباس قال كان الرجل إذا لقح فحله عشرا قيل حام فاتركوه وكذا قال أبو روق ~~وقتادة وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وأما الحام فالفحل من الإبل إذا ~~ولد لولده قالوا حمى هذا ظهره فلا يحملون عليه شيئا ولايجزون له وبرا ولا ~~يمنعونه من حمى رعي ومن حوض يشرب منه وإن كان الحوض لغير صاحبه وقال ابن ~~وهب سمعت مالكا يقول أما الحام فمن الإبل كان يضرب في الإبل فإذا انقضى ~~ضرابه جعلوا عليه ريش الطواويس وسيبوه وقد قيل غير ذلك في تفسير هذه الآية ~~وقد ورد في ذلك حديث رواه ابن أبي حاتم من طريق أبي إسحاق السبيعي عن أبي ~~الأحوص الجشمي عن أبيه مالك بن نضلة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في ~~خلقان من الثياب فقال لي هل لك مال فقلت نعم قال من أي المال قال فقلت من ~~كل المال من الإبل والغنم والخيل والرقيق قال فإذا أتاك الله مالا فكثر ~~عليك ثم قال تنتج إبلك وافية آذانها قال قلت نعم قال وهل تنتج الإبل إلا ~~كذلك قال فلعلك تأخذ الموسي فتقطع آذان طائفة منها وتقول هذه بحير وتشق ~~آذان طائفة منها وتقول هذه حرم قلت نعم قال فلا تفعل إن كل ما أتاك الله لك ~~حل ثم قال ( ماجعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ) أما ~~البحيرة فهي التي يجدعون آذانها فلا تنتفع امرأته ولا بناته ولا أحد من أهل ~~بيته بصوفها ولا أوتارها ولا أشعارها ولا ألبانها فإذا ماتت اشتركوا فيها ~~وأما السائبة فهي التي يسيبون لآلهتهم ويذهبون إلى آلهتهم فيسيبونها وأما ~~الوصيلة فالشاة تلد ستة أبطن فإذا ولدت السابع جدعت وقطع قرنها فيقولون ms1565 قد ~~وصلت فلا يذبحونها ولا تضرب ولا تمنع مهما وردت على حوض هكذا يذكر تفسير ~~ذلك مدرجا في الحديث وقد روي من وجه آخر عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عوف بن ~~مالك من قوله وهو أشبه وقد روى هذا الحديث الإمام أحمد < 4 / 136 > عن ~~سفيان بن عيينة عن أبي الزعراء عمرو بن عمرو عن عمه أبي الأحوص عوف بن مالك ~~بن نضلة عن أبيه به وليس فيه تفسير هذه والله أعلم وقوله تعالى ( ولكن ~~الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون ) أي ما شرع الله هذه ~~الأشياء ولا هي عنده قربة ولكن المشركين افتروا ذلك وجعلوه شرعا لهم وقربة ~~يتقربون بها اليه وليس ذلك بحاصل لهم بل هو وبال عليهم ( وإذا قيل لهم ~~تعالوا إلى ما أنزل الله والى الرسول قالوا حسبنا ماوجدنا عليه آباءنا ) أي ~~دعوا إلى دين الله وشرعه وما أوجبه وترك ماحرمه قالوا يكفينا ماوجدنا عليه ~~الآباء والأجداد من الكطرائق والمسالك قال الله تعالى PageV02P109 ( أولو ~~كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ) أي لا يفهمون حقا ولا يعرفونه ولا يهتدون إليه ~~فكيف يتبعونهم والحالة هذه لا يتبعهم إلا من هو أجهل منهم وأضل سبيلا < # > الآيات ( المائده 105 ) < # > < < # | المائدة : ( 105 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يقول الله تعالى آمرا عباده المؤمنين أن يصلحوا أنفسهم ويفعلوا الخير ~~بجهدهم وطاقتهم ومخبرا أنه من أصلح أمره لا يضره فساد من فسد من الناس سواء ~~كان قريبا منه أو بعيدا وقال العوفي عن ابن عباس في تفسير هذه الآية يقول ~~تعالى إذا ماالعبد أطاعني فيما أمرته به من الحلال ونهيته عنه من الحرام ~~فلا يضره من ضل بعده إذا عمل بما أمرته به وكذا روى الوالبي عنه وهكذا قال ~~مقاتل بن حيان فقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ) نصب على ~~الإغراء ( لايضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما ~~كنتم تعملون ) أي فيجازي كل عامل بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر وليس فيها ~~دليل عللا ترك ms1566 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان فعل ذلك ممكنا وقد ~~قال الإمام أحمد رحمه الله < 1 / 8 > حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا زهير يعني ~~ابن معاوية حدثنا إسماعيل بن أبي خالد حدثنا قيس قال قام أبو بكر الصديق ~~رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنكم تقرؤن هذه الآية ~~( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) وإنكم ~~تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ~~الناس إذا رأوا النكر ولا يغيرونه يوشك الله عز وجل أن يعمهم بعقابه قال ~~وسمعت أبا بكر يقول يا أيها الناس إياكم والكذب فإن الكذب مجانب للإيمان ~~وقد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة < د 4338 ت 2168 جه 4005 س كبرى ~~11157 > وابن حبان في صحيحه < 304 > وغيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة عن ~~إسماعيل بن أبي خالد به متصلا مرفوعا ومنهم من رواه عنه به موقوفا عن ~~الصديق وقد رجح رفعه الدارقطني وغيره وذكرنا طرقه والكلام عليه مطولا في ~~مسند الصديق رضي الله عنه وقال أبو عيسى الترمذي < 3058 > حدثنا سعيد بن ~~يعقوب الطالقاني حدثنا عبد الله بن المبارك حدثنا عتبة بن أبي حكيم حدثنا ~~عمرو بن جارية اللخمي عن أبي أمية الشعياني قال أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت ~~له كيف تصنع في هذه الآية قال أية آية قلت قول الله تعالى ( يا أيها الذين ~~آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) قال أما والله سألت عنها ~~خبيرا سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بل ائتمروا بالمعروف ~~وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب ~~كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع العوام فإن من ورائكم أياما الصابر ~~فيهن مثل القابض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون كعملكم ~~قال عبد الله بن المبارك وزاد غير عتبة قيل يا رسول الله أجر خمسين ms1567 رجلا ~~منا أو منهم قال بل أجر خمسين رجلا منكم ثم قال الترمذي هذا حديث حسن غريب ~~صحيح وكذا رواه داود < 4341 > من طريق ابن المبارك ورواه ابن ماجة < 4014 > ~~وابن جرير وابن أبي حاتم عن عتبة بن أبي الحكم وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر ~~عن الحسن أن ابن مسعود رضي الله عنه سأله رجل عن قول الله ( عليكم أنفسكم ~~لآيضركم من ضل إذا اهتديتم ) فقال إن هذا ليس بزمانها إنها اليوم مقبولة ~~ولكنه قد يوشك أن يأتي زمانها تأمرون فيصنع بكم كذا وكذا أو قال فلا يقبل ~~منكم فحينئذ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل ورواه أبو جعفر الرازي عن الربيع ~~عن أبي العافية عن ابن مسعود في قوله ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ~~لا يضركم من ضل ) الآية قال كانوا عند عبد الله بن مسعود جلوسا فكان بين ~~رجلين بعض ما يكون بين الناس حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه فقال رجل من ~~جلساء عبد الله ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر فقال آخر إلى ~~جنبه عليك بنفسك فإن الله يقول ( عليكم أنفسكم ) الآية قال فسمعها ابن ~~مسعود فقال مه لم يجئ تأويل هذه بعد إن القرآن أنزل حيث أنزل ومنه آي قد ~~مضى تأويلهن قبل أن ينزلن ومنه آي قد وقع تأويلهن على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومنه آي وقع تأويلهن بعد النبي صلى الله PageV02P110 عليه ~~وسلم بيسير ومنه آي يقع تأويلهن بعد اليوم ومنه آي تأويلهن عند الساعة ومنه ~~آي يقع تأويلهن يوم الحساب ماذكر من الحساب والجنة والنار فما دامت قلوبكم ~~واحدة وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض فأمروا وانهوا ~~وإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض فأمرؤ ونفسه ~~وعند ذاك جاءنا تأويل هذه الآية رواه ابن جرير وقال ابن جرير حدثنا الحسن ~~بن عرفة شبابة بن سوار وحدثنا الربيع بن صبيح عن سفيان بن عقال قال قيل ~~لابن عمر لو جلست ms1568 في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه فإن الله قال ( عليكم ~~أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) فقال ابن عمر إنها ليست لي ولا ~~لأصحابي لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ألا فليبلغ الشاهد ~~الغائب فكنا نحن الشهود وأنتم الغيب ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا ~~إن قالوا لم يقبل منهم وقال أيضا حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر ~~وأبو عاصم قالا حدثنا عوف عن سوار بن شبيب قال كنت عند ابن عمر إذ أتاه رجل ~~جليد العين شديد اللسان فقال يا أبا عبد الرحمن نفر ستة كلهم قد قرأ القرآن ~~فأسرع فيه وكلهم مجتهد لا يألو وكلهم بغيض اليه أن نأتي دناءة إلا الخير ~~وهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك فقال رجل من القوم وأي دناءة تريد ~~أكثر من أن بشهد بعضهم على بعض بالشرك فقال الرجل إني لست إياك أسأل إنما ~~أسأل الشيخ فأعاد على عبد الله الحديث فقال عبد الله لعلك ترى لا أبالك أني ~~سآمرك أن تذهب فتقتلهم عظهم وانههم وإن عصوك فعليك بنفسك فإن الله عز وجل ~~يقول ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ) الآية وقال أيضا حدثني أحمد بن ~~المقدام حدثنا المعتمر بن سليمان سمعت أبي حدثنا قتادة عن أبي مازن قال ~~انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة فإذا قوم من المسلمين جلوس فقرأ أحدهم ~~هذه الآية ( عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل ) فقال أكثرهم لم يجئ تأويل هذه ~~الآية اليوم وقال حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا ابن فضالة عن معاوية بن ~~صالح عن جبير بن نفير قال كنت في حلقة فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وإني لأصغر القوم فتذاكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقلت أنا ~~أليس الله يقول في كتابه ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ~~ضل إذا اهتديتم ) فأقبلوا علي بلسان واحد وقالوا تنزع آية من القرآن لا ~~تعرفها ولا تدري ما تأويلها فتمنيت أني لم ms1569 أكن تكلمت وأقبلوا يتحدثون فلما ~~حضر قيامهم قالوا إنك غلام حديث السن وإنك نزعت آية ولا تدري ماهي وعسى أن ~~تدرك ذلك الزمان إذا رأيت شحا مطاعا وهو متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه ~~فعليك بنفسك لا يضرك من ضل إذا اهتديت وقال ابن جرير حدثنا علي بن سهل ~~حدثنا ضمرة بن ربيعة قال تلا الحسن هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا عليكم ~~أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) فقال الحسن الحمد لله بها والحمد لله ~~عليها ما كان مؤمن فيما مضى ولا مؤمن فيما بقي إلا وإلى جنبه منافق يكره ~~عمله وقال سعيد بن المسيب إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر فلا يضرك من ~~ضل إذا اهتديت رواه ابن جرير وكذا روي من طريق سفيان الثوري عن أبي العميس ~~عن أبي البختري عن حذيفة مثله وكذا قال غير واحد من السلف وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن خالد الدمشقي حدثنا الوليد حدثنا ابن لهيعة ~~عن يزيد بن أبي حبيب عن كعب في قوله ( عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا ~~اهتديتم ) قال إذا هدمت كنيسة مسجد دمشق فجعلت مسجدا وظهر لبس العصب فحينئذ ~~تأويل هذه الآية PageV02P111 < # > الآيات ( المائده 106 : 108 ) < # > < < # | المائدة : ( 106 - 108 ) يا أيها الذين . . . . . # > > هذه الآية الكريمة على حكم عزيز قيل إنه منسوخ رواه العوفي عن ابن ~~عباس وقاله حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم أنها منسوخة وقال آخرون وهم ~~الأكثرون فيما قاله ابن جرير بل هو محكم ومن ادعى نسخه فعليه البيان فقوله ~~تعالى ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية ~~اثنان ) هذا هو الخبر لقوله شهادة بينكم فقيل تقديره شهادة اثنين حذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقيل دل الكلام على تقدير أن يشهد اثنان ~~وقوله تعالى ( ذوا عدل ) وصف الإثنين بأن يكونا عدلين وقوله ( منكم ) أي من ~~المسلمين قاله الجمهور قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه في ~~قوله ( ذوا عدل ms1570 منكم ) قال من المسلمين رواه ابن أبي حاتم ثم قال وروي عن ~~عبيدة وسعيد بن المسيب والحسن ومجاهد ويحيى بن يعمر والسدي وقتادة ومقاتل ~~بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم نحو ذلك قال ابن جرير وقال ~~آخرون غير ذلك ( ذوا عدل منكم ) أي من أهل الموصى وذلك قول روي عن عكرمة ~~وعبيدة وعدة غيرهما وقوله ( أو آخران من غيركم ) قال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي سعيد بن عوف حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا حبيب ابن أبي عمرة عن سعيد ~~بن جبير قال ابن عباس في قوله ( أو آخران من غيركم ) قال من غير المسلمين ~~يعني أهل الكتاب ثم قال وروي عن عبيدة وشريح وسعيد بن المسيب ومحمد بن ~~سيرين ويحيى ابن يعمر وعكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير والشعبي وإبراهيم النخعي ~~وقتادة وأبي مجلز والسدي ومقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم ~~نحو ذلك وعلي ماحكاه ابن جرير عن عكرمة وعبيدة في قوله منكم أن المراد من ~~قبيلة الموصي يكون المراد ها هنا ( أو آخران من غيركم ) أي من غير قبيلة ~~الموصي وروى ابن أبي حاتم مثله عن الحسن البصري والزهري رحمهما الله وقوله ~~تعالى ( إن أنتم ضربتم في الأرض ) أي سافرتم ( فأصابتكم مصيبة الموت ) ~~وهذان شرطان لجواز استشهاد الذميين عند فقد المؤمنين أن يكون ذلك في سفر ~~وأن يكون في وصية كما صرح بذلك شريح القاضي وقال ابن جرير حدثنا عمرو بن ~~علي حدثنا أبو معاوية ووكيع قالا حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن شريح قال لا ~~تجوز شهادة اليهود والنصارى إلا في سفر ولا تجوز في سفر إلا في الوصية ثم ~~رواه عن أبي كريب عن أبي بكر ابن عياش عن أبي إسحاق السبيعي قال قال شريح ~~فذكر مثله وروي نحوه عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وهذه المسألة ~~من أفراده وخالفه الثلاثة فقالوا لا تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين ~~وأجازها أبو حنيفة فيما بين بعضهم بعضا وقال ابن جرير ms1571 حدثنا عمرو بن علي ~~حدثنا أبو داود حدثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري قال مضت السنة أن لا ~~تجوز شهادة الكافر في حضر ولا سفر إنما هي في المسلمين وقال ابن زيد نزلت ~~هذه الآية في رجل توفي وليس عنده أحد من أهل الإسلام وذلك في أول الإسلام ~~والأرض حرب والناس كفار وكان الناس يتوارثون بالوصية ثم نسخت الوصية وفرضت ~~الفرائض وعمل الناس بها رواه ابن جرير وفي هذا نظر والله أعلم وقال ابن ~~جرير اختلف في قوله ( شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ~~ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم ) هل المراد به أن يوصى إليهما أو يشهدهما ~~على قولين [ أحدهما ] أن يوصي إليهما كما قال محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد ~~الله بن قسيط قال سئل ابن مسعود رضي الله عنه عن هذه الآية قال هذا رجل ~~سافر ومعه مال فأدركه قدره فإن وجد رجلين من المسلمين دفع إليهما تركته ~~وأشهد عليهما عدلين من المسلمين رواه ابن أبي حاتم وفيه انقطاع [ والقول ~~الثاني ] أنهما شاهدين وهو ظاهر سياق الآية الكريمة فإن لم يكن وصي ثالث ~~معهما اجتمع فيهما الوصفان الوصاية والشهادة كما في قصة تميم الداري وعدي ~~بن بداء كما سيأتي ذكرهما آنفا إن شاء الله وبه التوفيق وقد استشكل ابن ~~جرير كونهما شاهدين قال لأنا لا نعلم حكما يحلف فيه الشاهد وهذا لا يمنع ~~الحكم الذي تضمنته هذه الآية الكريمة وهو حكم مستقل بنفسه لا يلزم أن يكون ~~جاريا على قياس جميع الأحكام على أن هذا حكم PageV02P112 خاص بشهادة خاصة ~~في محل خاص وقد اغتفر فيه من الأمور ما لم يغتفر في غيره فإذا قامت قرينة ~~الريبة حلف هذا الشاهد بمقتضى مادلت عليه هذه الآية الكريمة وقوله تعالى ( ~~تحبسونهما من بعد الصلاة ) قال العوفي عن ابن عباس يعني صلاة العصر وكذا ~~قال سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وقتادة وعكرمة ومحمد بن سيرين وقال ~~الزهري يعني صلاة المسلمين وقال السدي عن ابن عباس ms1572 يعني صلاة أهل دينهما ~~وروي عن عبد الرزاق عن أيوب عن أبن سيرين عن عبيدة وكذا قال إبراهيم وقتادة ~~وغير واحد والمقصود أن يقام هذان الشاهدان بعد صلاة اجتمع الناس فيها ~~بحضرتهم ( فيقسمان بالله ) أي فيحلفان بالله ( إن ارتبتم ) أي إن ظهرت لكم ~~منهما ربية أنهما خانا أو غلا فيحلفان حينئذ بالله ( لانشتري به ) أي ~~بإيماننا قاله مقاتل بن حيان ( ثمنا ) أي لا نعتاض عنه بعوض قليل من الدنيا ~~الفانية الزائلة ( ولو كان ذا قربى ) أي ولو كان المشهود عليه قريبا لنا لا ~~نحابيه ( ولا نكتم شهادة الله ) أضافها إلى الله تشريفا لها وتعظيما لأمرها ~~وقرأ بعضهم ( ولا نكتم شهادة الله ) مجرورا على القسم رواها ابن جرير عن ~~عامر الشعبي وحكى عن بعضهم أنه قرأها ( ولا نكتم شهادة الله ) والقراءة ~~الأولى هي المشهورة ( إنا إذا لمن الآثمين ) أي إن فعلنا شيئا من ذلك من ~~تحريف الشهادة أو تبديلها أو تغييرها أو كتمها بالكلية ثم قال تعالى ( فإن ~~عثر على أنهما استحقا إثما ) أي فإن اشتهر وظهر وتحقق من الشاهدين الوصيين ~~أنهما خانا أو غلا شيئا من المال الموصى به إليهما وظهر عليهما بذلك ( ~~فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان ) وهذه قراءة الجمهور ~~( استحق عليهم الأوليان ) وروي عن علي وأبي الحسن البصري أنهم قرؤوها ( ~~استحق عليهم الأوليان ) وروى الحاكم في المستدرك < 2 / 237 > من طريق إسحاق ~~بن محمد الفروي عن سليمان بن بلال عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن عبيد الله ~~بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قرأ ( من الذين استحق عليهم الأوليان ) ثم قال صحيح على شرط مسلم ولم ~~يخرجاه وقرأ بعضهم ومنهم ابن عباس ( من الذين استحق عليهم الأوليين ) وقرأ ~~الحسن ( من الذين استحق عليهم الأولان ) حكاه ابن جرير فعلى قراءة الجمهور ~~يكون المعنى بذلك أي متى تحقق ذلك بالخير الصحيح على خيانتهما فليقم اثنان ~~من الورثة المستحقين للتركة وليكونا أولى من يرث ذلك المال ms1573 ( فيقسمان بالله ~~لشهادتنا أحق من شهادتهما ) أي لقولنا أنهما خانا أحق وأصح وأثبت من ~~شهادتهما المتقدمة ( وما اعتدينا ) أي فيما قلنا فيهما من الخيانة ( إنا ~~إذا لمن الظالمين ) أي إن كنا قد كذبنا عليهما وهذا التحليف للورثة والرجوع ~~إلى قولهما والحالة هذه كما يحلف أولياء المقتول إذا ظهر لوث في جانب ~~القاتل فيقسم المستحقون على القاتل فيدفع برمته إليهم كما هو مقرر في باب ~~القسامة من الأحكام وقد وردت السنة بمثل مادلت عليه هذه الآية الكريمة فقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا الحسين بن زياد حدثنا محمد بن سلمة عن محمد ~~بن إسحاق عن أبي النضر عن باذان يعني أبا صالح مولى أم هانئ بنت أبي طالب ~~عن ابن عباس عن تميم الداري في هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا شهادة ~~بينكم إذا حضر أحدكم الموت ) قال برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء ~~وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام فأتينا الشام لتجارتهما وقدم ~~عليهما مولى لبني سهم يقال له بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضة ~~يريد به الملك وهو أعظم تجارته فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك ~~أهله قال تميم فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم واقتسمناه أنا ~~وعدي فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقدوا الجام فسألونا ~~عنه فقلنا ما ترك غير هذا وما دفع إلينا غيره قال تميم فلما أسلمت بعد قدوم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة تأثمت من ذلك فأتيت أهله ~~فأخبرتهم الخبر ودفعت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها ~~فوثبوا عليه فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يستحلفوه بما يعظم به على ~~أهل دينه فحلف فنزلت ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ) إلى قوله ( ~~فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما ) فقام عمرو بن العاص ورجل آخر ~~منهم فحلفا فنزعت الخمسمائة من عدي بن بداء وهكذا رواه أبو عيسى الترمذي < ~~3059 > وابن جرير كلاهما عن الحسن بن ms1574 أحمد بن أبي شعيب الحراني عن محمد بن ~~سلمة عن محمد بن إسحاق به فذكره وعنده فأتوا به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم على أهل دينه ~~فحلف فأنزل الله هذه الآية إلى قوله ( أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ~~) فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا فنزعت الخمسمائة من عدي بن بداء ثم ~~قال هذا حديث غريب PageV02P113 وليس إسناده بصحيح وأبو النضر الذي روى عنه ~~محمد بن إسحاق هذا الحديث هو عندي محمد بن السائب الكلبي يكنى أبا النضر ~~وقد تركه أهل العلم بالحديث وهو صاحب التفسير سمعت محمد بن إسماعيل يقول ~~محمد بن السائب الكلبي يكنى أبا النظر ثم قال ولا نعرف لأبي النضر رواية عن ~~أبي صالح مولى أم هانئ وقد روي عن ابن عباس شيء من هذا على الإختصار من غير ~~هذا الوجه حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا يحيى بن آدم عن ابن أبي زائدة عن محمد ~~بن أبي القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس قال خرج ~~رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم ~~فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب فأحلفهما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ووجدوا الجام بمكة فقيل اشتريناه من تميم وعدي فقام رجلان ~~من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وأن الجام لصاحبهم ~~وفيهم نزلت ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ) الآية وكذا رواه أبو داود ~~< 3606 > عن الحسن بن علي عن يحيى بن آدم به ثم قال الترمذي هذا حديث حسن ~~غريب وهو حديث ابن أبي زائدة ومحمد بن أبي القاسم الكوفي قيل إنه صالح ~~الحديث وقد ذكر هذه القصة مرسلة غير واحد من التابعين منهم عكرمة ومحمد بن ~~سيرين وقتادة وذكروا أن التحليف كان بعد صلاة العصر رواه ابن جرير وكذا ~~ذكرها مرسلة مجاهد والحسن والضحاك وهذا يدل على ms1575 اشتهارها في السلف وصحتها ~~ومن الشواهد لصحة هذه القصة أيضا مارواه أبو جعفر بن جرير حدثني يعقوب ~~حدثنا هشيم قال أخبرنا زكريا عن الشعبي أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة ~~بدقوقا هذه قال فحضرته الوفاة ولم يجد أحدا من المسلمين يشهده على وصيته ~~فأشهد رجلين من أهل الكتاب قال فقدما الكوفة فأتيا الأشعري يعني أبا موسى ~~الأشعري رضي الله عنه فأخبراه وقدما الكوفة بتركته ووصيته فقال الأشعري هذا ~~أمر لم يكن بعد الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~فأحلفهما بعد العصر بالله ماخانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا ~~وأنهما لوصية الرجل وتركته قال فأمضى شهادتهما ثم رواه عن عمرو بن علي ~~الفلاس عن أبي داود الطيالسي عن شعبة عن مغيرة الأزرق عن الشعبي أن أبا ~~موسى قضى بدقوقا وهذان إسنادان صحيحان إلى الشعبي عن أبي موسى الأشعري ~~فقوله هذا أم لم يكن بعد الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الظاهر والله أعلم أنه إنما أراد بذلك قصة تميم وعدي بن بداء قد ذكروا أن ~~إسلام تميم بن أوس الداري رضي الله عنه كان سنة تسع من الهجرة فعلى هذا ~~يكون هذا الحكم متأخرا يحتاج مدعي نسخه إلى دليل فاصل في هذا المقام والله ~~أعلم وقال أسباط عن السدي في هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ~~إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم ) قال هذا في الوصية ~~عند الموت يوصي ويشهد رجلين من المسلمين على ماله وما عليه قال هذا في ~~الحضر ( أو آخران من غيركم ) في السفر ( إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم ~~مصيبة الموت ) هذا الرجل يدركه الموت في سفره وليس بحضرته أحد من المسلمين ~~فيدعو رجلين من اليهود والنصارى والمجوس فيوصي إليهما ويدفع إليهما ميراثه ~~فيقبلان به فإن رضي أهل الميت الوصية وعرفوا مالصاحبهم تركوهما وإن ارتابوا ~~رفعوهما إلى السلطان فذلك قوله تعالى ( تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان ~~بالله إن ارتبتم ms1576 ) قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه كأني أنظر إلى ~~العجلين حين انتهى بهما إلى أبي موسى الأشعري في داره ففتح الصحيفة فأنكر ~~أهل الميت وخوفوهما فأراد أبو موسى أن يستحلفهما فقلت إنهما لا يباليان ~~صلاة العصر ولكن استحلفهما بعد صلاتهما في دينهما فيوقف الرجلان بعد ~~صلاتهما في دينهما فيحلفان بالله لا نشتري به ثمنا قليلا ولو كان ذا قربى ~~ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين أن صاحبهم بهذا أوصى وإن هذه ~~لتركته فيقول لهما الإمام قبل أن يحلفا إنكما إن كتمتما أو خنتما فضحتكما ~~في قومكما ولم تجز لكما شهادة وعاقبتكما فإذا قال لهما ذلك ( فإن ذلك أدنى ~~أن يأتوا بالشهادة على وجهها ) رواه ابن جرير وقال ابن جرير حدثنا الحسين ~~حدثنا هشيم أخبرنا مغيرة عن إبراهيم وسعيد بن جبير أنهما قالا في هذه الآية ~~( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ) الآية قالا إذا حضر الرجل الوفاة في ~~سفر فليشهد رجلين من المسلمين فإن لم يجد رجلين من المسلمين فرجلين من أهل ~~الكتاب فإذا قدما بتركته فإن صدقهما الورثة قبل قولهما وإن اتهموهما حلفا ~~بعد صلاة العصر بالله ماكتمنا ولا كذبنا ولا خنا ولا غيرنا وقال علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه PageV02P114 الآية فإن ارتيب في شهادتهما ~~استحلفا بعد العصر بالله مااشترينا بشهادتنا ثمنا قليلا فإن أطلع الأولياء ~~على أن الكافرين كذبا في شهادتهما قام رجلان من الأولياء فحلفا بالله أن ~~شهادة الكافرين باطلة وإنا لم نعتد فذلك قوله ( فإن عثر على أنهما استحقا ~~إثما ) يقول إن أطلع على الكافرين كذبا ( فآخران يقومان مقامهما ) يقول من ~~الأولياء فحلفا بالله أن شهادة الكافرين باطلة وإنا لم نعتد فترد شهادة ~~الكافرين وتجوز شهادة الأولياء وهكذا روى العوفي عن ابن عباس رواهما ابن ~~جرير وهكذا قرر هذا الحكم على مقتضى هذه الآية غير واحد من أئمة التابعين ~~والسلف رضي الله عنهم وهو مذهب الإمام أحمد رحمه الله وقوله ( ذلك أدنى أن ~~يأتوا بالشهادة على وجهها ms1577 ) أي شرعية هذا الحكم على هذا الوجه المرضي من ~~تحليف الشاهدين الذميين واستريب بهما أقرب إلى إقامتهما الشهادة على الوجه ~~المرضي وقوله ( أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ) أن يكون الحامل لهم ~~على الإتيان بها على وجهها هو تعظيم الحلف بالله ومراعاة جانبه وإجلاله ~~والخوف من الفضيحة بين الناس إن ردت اليمين على الورثة فيحلفون ويستحقون ما ~~يدعون ولهذا قال ( أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ) ثم قال ( واتقوا ~~الله ) أي في جميع أموركم ( واسمعوا ) أي وأطيعوا ( والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين ) أي الخارجين عن طاعته ومتابعة شريعته < # > الآيات ( المائده 109 ) < # > < < # | المائدة : ( 109 ) يوم يجمع الله . . . . . # > > هذا إخبار عما يخاطب الله به المرسلين يوم القيامة عما أجيبوا به من ~~أممهم الذين أرسلهم إليهم كما قال تعالى ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ~~ولنسألن المرسلين ) وقال تعالى ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) ~~وقول الرسل ( لاعلم لنا ) قال مجاهد والحسن البصري والسدي إنما قالوا ذلك ~~من هول ذلك اليوم قال عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن مجاهد ( يوم يجمع ~~الله الرسل فيقول ماذا أجبتم ) فيفزعون فيقولون ( لا علم لنا ) رواه ابن ~~جرير وابن أبي حاتم وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا حكام حدثنا عنبسة ~~قال سمعت شيخا يقول سمعت الحسن يقول في قوله ( يوم يجمع الله الرسل ) الآية ~~قال من هو ذلك اليوم وقال أسباط عن السدي ( يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا ~~أجبتم قالوا لاعلم لنا ) ذلك أنهم نزلوا منزلا ذهلت فيه العقول فلما سئلوا ~~قالوا ( لاعلم لنا ) ثم نزلوا منزلا آخر فشهدوا على قومهم رواه ابن جرير ثم ~~قال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا الحجاج عن ابن جريج قوله ( ~~يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم ) أي ماذا عملوا بعدكم وماذا أحدثوا ~~بعدكم قالوا ( لاعلم لنا إنك أنت علام الغيوب ) وقال علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس ( يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لاعلم لنا إنك أنت ~~علام الغيوب ) يقولون للرب عز ms1578 الله وجل لاعلم لنا إلا علم أنت أعلم به منا ~~رواه ابن جرير ثم اختاره على هذه الأقوال الثلاثة ولا شك أنه قول حسن وهو ~~من باب التأدب مع الرب جل جلاله أي لاعلم لنا بالنسبة إلى علمك المحيط بكل ~~شيء فنحن وإن كنا قد أجبنا وعرفنا من أجابنا ولكن منهم من كنا إنما نطلع ~~على ظاهره لاعلم لنا بباطنه وأنت العليم بكل شيء المطلع على كل شيء فعلمنا ~~بالنسبة إلى علمك كلاعلم فإنك ( أنت علام الغيوب ) PageV02P115 < # > الآيات ( المائده 110 : 111 ) < # > < < # | المائدة : ( 110 - 111 ) إذ قال الله . . . . . # > > تعالى ماامتن به على عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليه السلام مما ~~أجراه على يديه من المعجزات الباهرات وخوارق العادات فقال ( اذكر نعمتي ~~عليك ) أي في خلقي إياك من أم بلا ذكر وجعي إياك آية ودلالة قاطعة على كمال ~~قدرتي على الأشياء ( وعلى والدتك ) حيث جعلتك لها برهانا على براءتها مما ~~نسبه الظالمون والجاهلون إليها من الفاحشة ( إذ أيدتك بروح القدس ) وهو ~~جبريل عليه السلام وجعلتك نبيا داعيا إلى الله في صغرك وكبرك فأنطقتك في ~~المهد صغيرا فشهدت ببراءة أمك من كل عيب واعترفت لي بالعبودية وأخبرت عن ~~رسالتي إياك ودعوت إلى عبادتي ولهذا قال ( تكلم الناس في المهد وكهلا ) أي ~~تدعوا إلى الله الناس في صغرك وكبرك وضمن تكلم تدعو لأن كلامه الناس في ~~كهولته ليس بأمر عجيب وقوله ( وإذ علمتك الكتاب والحكمة ) أي الخط والفهم ( ~~والتوراة ) وهي المنزلة على موسى بن عمران الكليم وقد يرد لفظ التوراة في ~~الحديث ويراد به ماهو أعم من ذلك وقوله ( وإذا تخلق من الطين كهيئة الطير ~~بإذني ) أي تصوره وتشكله على هيئة الطائر بإذني لك في ذلك فتنفخ فيها فتكون ~~طيرا بإذني أي فتنفخ في تلك الصورة التي شكلتها بإذني لك في ذلك فتكون طيرا ~~ذا روح تطير بإذن الله وخلقه وقوله تعالى ( وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني ) ~~قد تقدم الكلام عليه في سورة آل عمران بما أغنى عن إعادته وقوله ( وإذ تخرج ~~الموتى بإذني ) أي ms1579 تدعوهم فيقومون من قبورهم بإذن الله وقدرته وإرادته ~~ومشيئته وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا محمد ~~بن طلحة يعني ابن مصرف عن أبي بشر عن أبي الهذيل قال كان عيسى بن مريم عليه ~~السلام إذا أراد أن يحيي الموتى صلى ركعتين يقرأ في الأولى ( تبارك الذي ~~بيده الملك ) وفي الثانية ( الم تنزيل ) السجدة فإذا فرغ منهما مدح الله ~~وأثنى عليه ثم دعا بسبعة أسماء يا قديم يا خفي يا دائم يا فرد يا وتر يا ~~أحد يا صمد وكان إذا أصابته شدة دعا بسبعة أخر يا حي يا قيوم يا الله يا ~~رحمن يا ذا الجلال والإكرام يا نور السموات والأرض وما بينهما ورب العرش ~~العظيم يا رب وهذا أثر عجيب جدا وقوله تعالى ( وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ ~~جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين ) أي واذكر ~~نعمتي عليك في كفي إياهم عنك حين جئتهم بالبراهين والحجج القاطعة على نبوتك ~~ورسالتك من الله إليهم فكذبوك واتهموك بأنك ساحر وسعوا في قتلك وصلبك ~~فنجيتك منهم ورفعتك الي وطهرتك من دنسهم وكفيتك شرهم وهذا يدل على أن هذا ~~الإمتنان كان من الله إليه بعد رفعه إلى السماء الدنيا أو يكون هذا ~~الإمتنان واقعا يوم القيامة وعبر عنه بصيغة الماضي دلالة على وقوعه لامحالة ~~وهذا من أسرار الغيوب التي أطلع الله عليها نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ~~وقوله ( وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي ) وهذا أيضا من ~~الإمتنان عليه عليه السلام بأن جعل له أصحابا وأنصارا ثم قيل المراد بهذا ~~الوحي إلهام كما قال تعالى ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ) الآية وهو ~~وحي إلهام بلا خلاف وكما قال تعالى ( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من ~~الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ~~ذللا ) الآية وهكذا قال بعض السلف في هذه الآية ( وإذ أوحيت إلى الحواريين ~~أن آمنوا بي وبرسولي ms1580 قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون ) أي ألهموا ذلك ~~فامتثلوا ما ألهموا قال الحسن البصري ألهمهم الله عز وجل ذلك وقال السدي ~~قذف في قلوبهم ذلك ويحتمل أن يكون المراد وإذ أوحيت إليهم بواسطتك فدعوتهم ~~إلى الإيمان بالله وبرسوله واستجابوا لك وانقادوا وتابعوك فقالوا ( آمنا ~~بالله وأشهد بأننا مسلمون ) PageV02P116 < # > الآيات ( المائده 112 : 115 ) < # > < < # | المائدة : ( 112 - 115 ) إذ قال الحواريون . . . . . # > > قصة المائدة وإليها تنسب السورة فيقال سورة المائدة وهي مما امتن ~~الله به على عبده ورسوله عيسى لما أجاب دعاءه بنزولها فأنزلها الله آية ~~باهرة وحجة قاطعة وقد ذكر بعض الأئمة أن قصتها ليست مذكورة في الإنجيل ولا ~~يعرفها النصارى إلا من المسلمين فالله أعلم فقوله تعالى ( إذ قال الحواريون ~~) وهم أتباع عيسى عليه السلام ( ياعيسى ابن مريم هل يستطيع ربك ) هذه قراءة ~~كثيرين وقرأ آخرون ( هل تستطيع ربك ) أي هل تستطيع أن تسأل ربك ( أن ينزل ~~علينا مائدة من السماء ) والمائدة هي الخوان عليه طعام وذكر بعضهم أنهم ~~إنما سألوا ذلك لحاجتم وفقرهم فسألوه أن ينزل عليهم مائدة كل يوم يقتاتون ~~منها ويتقوون بها على العبادة ( قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) أي ~~فأجابهم المسيح عليه السلام قائلا لهم اتقوا الله ولا تسألوا هذا فعساه أن ~~يكون فتنة لكم وتوكلوا على الله في طلب الرزق إن كنتم مؤمنين ( قالوا نريد ~~أن نأكل منها ) أي نحن محتاجون إلى الأكل منها ( وتطمئن قلوبنا ) إذا ~~شاهدنا نزولها رزقا لنا من السماء ( ونعلم أن قد صدقتنا ) أي ونزداد إيمانا ~~بك وعلما برسالتك ( ونكون عليها من الشاهدين ) أي ونشهد أنها آية من عند ~~الله ودلالة وحجة على نبوتك وصدق ماجئت به ( قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا ~~أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا ) قال السدي أي ~~نتخذ ذلك اليوم الذي نزلت فيه عيدا نعظمه نحن ومن بعدنا وقال سفيان الثوري ~~يعني يوما نصلي فيه وقال قتادة أرادوا أن يكون لعقبهم من بعدهم وعن سلمان ~~الفارسي عظة لنا ولمن بعدنا وقيل كافية لأولنا ms1581 وآخرنا ( وآية منك ) أي ~~دليلا تنصبه على قدرتك على الأشياء وعلى إجابتك لدعوتي فيصدقوني فيما أبلغه ~~عنك ( وارزقنا ) أي من عندك رزقا هنيئا بلا كلفة ولا تعب ( وأنت خير ~~الرازقين قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم ) أي فمن كذب بها من ~~أمتك ياعيسى وعاندها ( فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ) أي من ~~عالمي زمانكم كقوله تعالى ( ويوم القيامة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) ~~وكقوله ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) وقد روى ابن جرير من ~~طريق عوف الأعرابي عن أبي المغيرة القواس عن عبد الله بن عمر قال إن أشد ~~الناس عذابا يوم القيامة ثلاثة المنافقون ومن كفر من أصحاب المائدة وآل ~~فرعون # نزول المائدة على الحواريين # [ ذكر أخبار رويت عن السلف في نزول المائدة على الحواريين ] قال أبو جعفر ~~بن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثني حجاج عن ليث عن عقيل عن ابن عباس ~~أنه كان يحدث عن عيسى أنه قال لبني إسرائيل هل لكم أن تصوموا لله ثلاثين ~~يوما ثم تسألوه فيعطيكم ما سألتم فإن أجر العامل على من عمل له ففعلوا ثم ~~قالوا يامعلم الخير قلت لنا إن أجر العامل على من عمل له وأمرتنا أن نصوم ~~ثلاثين يوما ففعلنا ولم نكن نعمل لأحد ثلاثين يوما إلا أطعمنا حين نفرغ ~~طعاما فهل يستطيع ربك أن أن ينزل علينا مائدة من السماء قال عيسى ( اتقوا ~~الله إن كنتم مؤمنين قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد ~~صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا ~~مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير ~~الرازقين قال الله تعالى إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه ~~عذابا لا أعذبه أحد من العالمين ) قال فأقبلت الملائكة تطير بمائدة من ~~السماء عليها سبعة أحوات وسبعة أرغفة حتى وضعتها بين أيديهم فأكل منها آخر ~~الناس كما أكل منها أولهم كذا رواه ابن جرير ms1582 وراوه ابن أبي حاتم عن يونس عن ~~عبد الأعلى عن ابن وهب عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال كان ابن عباس يحدث ~~فذكره نحوه وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم ~~حدثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد حدثنا عقيل بن خالد أن ابن شهاب أخبره عن ~~ابن عباس أن عيسى ابن مريم قالوا له ادع الله أن ينزل علينا مائدة من ~~السماء قال فنزلت الملائكة بالمائدة يحملونها عليها سبعة أحوات وسبعة أرغفة ~~حتى وضعتها بين أيديهم فأكل منها آخر الناس كما أكل منها أولهم وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا الحسن بن قزعة الباهلي حدثنا PageV02P117 سفيان ~~بن حبيب حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس عن عمار بن ياسر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال نزلت المائدة من السماء عليها خبز ولحم ~~وأمروا أن لا يخونوا ولا يرفعوا لغد فخانوا وادخروا ورفعوا فمسخوا قردة ~~وخنازير وكذا رواه ابن جرير عن الحسن بن قزعة ثم رواه ابن جرير عن ابن بشار ~~عن ابن أبي عون عن سعيد عن قتادة عن جلاس عن عمار قال نزلت المائدة وعليها ~~ثمر من ثمار الجنة فأمروا أن لا يخونوا ولا يخبأوا ولا يدخروا قال فخان ~~القوم وخبأوا وادخروا فمسخهم الله قردة وخنازير وقال ابن جرير حدثنا ابن ~~المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا داود عن سماك بن حرب عن رجل من بني عجل قال ~~صليت إلى جانب عمار بن ياسر فلما فرغ قال هل تدري كيف كان شأن مائدة بني ~~إسرائيل قال قلت لا قال إنهم سألوا عيسى ابن مريم مائدة يكون عليها طعام ~~يأكلون منه لا ينفد قال فقيل لهم فإنها مقيمة لكم ما لم تخبؤوا أو تخونوا ~~أو ترفعوا فإن فعلتم فإني معذبكم عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين قال فمضى ~~يومهم حتى خبؤوا ورفعوا وخانوا فعذبوا عذابا لم يعذبه أحد من العالمين ~~وإنكم يامعشر العرب كنتم تتبعون أذناب الإبل والشاة ms1583 فبعث الله فيكم رسولا ~~من أنفسكم تعرفون حسبه ونسبه وأخبركم على لسان نبيكم أنكم ستظهارون على ~~العجم ونهاكم أن تكنزوا الذهب والفضة وأيم الله لا يذهب الليل والنهار حتى ~~تكنزوهما ويعذبكم الله عذابا أليما وقال حدثنا القاسم حدثنا حسين حدثني ~~حجاج عن أبي معشر عن إسحاق بن عبد الله أن المائدة نزلت على عيسى ابن مريم ~~عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات يأكلون منها ما شاؤا قال فسرق بعضهم منها ~~وقال لعلها لا تنزل غدا فرفعت وقال العوفي عن ابن عباس نزل على عيسى ابن ~~مريم والحواريين خوان عليه خبز وسمك يأكلون منه أينما نزلوا إذا شاؤا وقال ~~خصيف عن عكرمة ومقسم عن ابن عباس كانت المائدة سمكة وأرغفة وقال مجاهد هو ~~طعام كان ينزل عليهم حيث نزلوا وقال أبو عبد الرحمن السلمي نزلت المائدة ~~خبزا وسمكا وقال عطية العوفي المائدة سمك فيه طعم كل شيء وقال وهب بن منبه ~~أنزلها الله من السماء على بني إسرائيل فكان ينزل عليهم في كل يوم في تلك ~~المائدة من ثمار الجنة فأكلوا ما شاؤا من ضروب شتى فكان يقعد عليها أربعة ~~آلاف وإذا أكلوا أنزل الله مكان ذلك لمثلهم فلبثوا على ذلك ما شاء الله عز ~~وجل وقال وهب بن منبه نزل عليهم قرصة من شعير وأحوات وحشا الله بين أضعافهن ~~البركة فكان قوم يأكلون ثم يخرجون ثم يجئ آخرون فيأكلون ثم يخرجون حتى أكل ~~جميعهم وأفضلوا وقال الأعمش عن مسلم عن سعيد بن جبير أنزل عليها كل شيء إلا ~~اللحم وقال سفيان الثوري عن عطاء بن السائب عن زاذان وميسرة وجرير عن عطاء ~~عن ميسرة قال كانت المائدة إذا وضعت لبني إسرائيل اختلفت عليها الأيدي بكل ~~طعام إلا اللحم وعن عكرمة كان خبز المائدة من الآرز رواه ابن أبي حاتم وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا جعفر بن علي فيما كتب إلي حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ~~حدثني أبو عبد الله عبد القدوس بن إبراهيم بن عبيد الله بن مرداس العبدري ~~مولى بني ms1584 عبد الدار عن إبراهيم بن عمر عن وهب بن منبه عن أبي عثمان النهدي ~~عن سلمان الخير أنه قال لما سأل الحواريون عيسى ابن مريم المائدة كره ذلك ~~جدا فقال اقنعوا بما رزقكم الله في الأرض ولا تسألوا المائدة من السماء ~~فإنها إن نزلت عليكم كانت آية من ربكم وإنما هلكت ثمود حين سألوا نبيهم آية ~~فابتلوا بها حتى كان بوارهم فيها فأبوا إلا أن يأتيهم بها فلذلك ( قالوا ~~نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ) الآية فلما رأى عيسى أن قد أبوا إلا أن ~~يدعو لهم قام فألقى عنه الصوف ولبس الشعر الأسود وجبة من شعر وعباءة من شعر ~~ثم توضأ واغتسل ودخل مصلاه فصلى ما شاء الله فلما قضى صلاته قام قائما ~~مستقبل القبلة وصف قدميه حتى استويا فألصق الكعب بالكعب وحاذى الأصابع ووضع ~~يده اليمنى على اليسرى فوق صدره وغص بصره وطأطأ رأسه خشوعا ثم أرسل عينيه ~~بالبكاء فما زالت دموعه تسيل على خديه وتقطر من أطراف لحيته حتى ابتلت ~~الأرض حيال وجهه من خشوعه فلما رأى ذلك دعا الله فقال ( اللهم ربنا أنزل ~~علينا مائدة من السماء ) فأنزل الله عليهم سفرة حمراء بين غمامتين غمامة ~~فوقها وغمامة تحتها وهم ينظرون إليها في الهواء منقضة من فلك السماء تهوي ~~إليهم وعيسى يبكي خوفا من أجل الشروط التي أخذها الله عليهم فيها أن يعذب ~~من يكفر بها منهم بعد نزولها عذابا لم يعذبه أحد من العالمين وهو يدعو الله ~~في مكانه ويقول اللهم اجعلها رحمة لهم ولا تجعلها PageV02P118 عذابا إلهي ~~كم من عجيبة سألتك فأعطيتني إلهي اجعلنا لك شاكرين اللهم إني أعوذ بك أن ~~تكون أنزلتها غضبا ورجزا إلهي اجعلها سلامة وعافية ولاتجعلها فتنة ومثلة ~~فما زال يدعو حتى استقرت السفرة بين يدي عيسى والحواريين وأصحابه حوله ~~يجدون رائحة طيبة لم يجدوا فيما مضى رائحة مثلها قط وخر عيسى والحواريين ~~لله سجدا شكرا له لما رزقهم من حيث لم يحتسبوا وأراهم فيه آية عظيمة ذات ~~عجب وعبرة وأقبلت اليهود ms1585 ينظرون فرأوا أمرا عجبا أورثهم كمدا وغما ثم ~~انصرفوا بغيظ شديد وأقبل عيسى والحواريون وأصحابه حتى جلسوا حول السفرة ~~فإذا عليها منديل مغطى فقال عيسى من أجرأنا على كشف المنديل عن هذه السفرة ~~وأوثقنا بنفسه وأحسننا بلاء عند ربه فليكشف عن هذه الآية حتى نراها ونحمد ~~ربنا ونذكر باسمه ونأكل من رزقه الذي رزقنا فقال الحواريون ياروح الله ~~وكلمته أنت أولانا بذلك وأحقنا بالكشف عنها فقام عيسى عليه السلام واستأنف ~~وضوأ جديدا ثم دخل مصلاه فصلى كذلك ركعات ثم بكى بكاء طويلا ودعا الله أن ~~يأذن له في الكشف عنها ويجعل له ولقومه فيها بركة ورزقا ثم انصرف وجلس إلى ~~السفرة وتناول المنديل وقال بسم الله خير الرازقين وكشف عن السفرة فإذا هو ~~عليها بسمكة ضخمة مشوية ليس عليها بواسير وليس في جوفها شوك يسيل السمن ~~منها سيلا قد تحدق بها بقول من كل صنف غير الكراث وعند رأسها خل وعند ذنبها ~~ملح وحول البقول خمسة أرغفة على واحد منها زيتون وعلى الآخر تمرات وعلى ~~الآخر خمس رمانات فقال شمعون رأس الحواريين لعيسى ياروح الله وكلمته أمن ~~طعام الدنيا هذا أم من طعام الجنة فقال عيسى أما آن لكم أن تعتبروا بما ~~ترون من الآيات وتنتهوا عن تنقير المسائل ما أخوفني عليكم أن تعاقبوا في ~~سبب نزول هذه الآية فقال له شمعون لا وإله إسرائيل ما أردت بها سؤالا يا ~~ابن الصديقة فقال عيسى عليه السلام ليس شيء مما ترون من طعام الدنيا ولا من ~~طعام الجنة إنما هو شيء ابتدعه الله في الهواء بالقدرة الغالبة القاهرة ~~فقال له كن فكان أسرع من طرفة عين فكلوا مما سألتم بسم الله وأحمدوا عليه ~~ربكم يمدكم منه ويزدكم فإنه بديع قادر شاكر فقالوا ياروح الله وكلمته إنا ~~نحب أن يرينا الله آية في هذه الآية فقال عيسى سبحان الله أما اكتفيتم بما ~~رأيتم من هذه الآية حتى تسألوا فيها آية أخرى ثم أقبل عيسى عليه السلام على ~~السمكة فقال ياسمكة عودي باذن ms1586 الله حية كما كنت فأحياها الله بقدرته ~~فاضطربت وعادت بإذن الله حية طرية تلمظ كما يتلمظ الأسد تدور عيناها لها ~~بصيص وعادت عليها بواسيرها ففزع القوم منها وانحاسوا فلما رأى عيسى منهم ~~ذلك قال مالكم تسألون الآية أراكموها ربكم كرهتموها ما أخوفني عليكم أن ~~تعاقبوا بما تصنعون ياسمكة عودي باذن الله كما كنت فعادت بإذن الله مشوية ~~كما كانت في خلقها الأول فقالوا ياعيسى كن أنت يا روح الله الذي تبدأ ~~بالأكل منها ثم نحن بعد فقال عيسى معاذ الله من ذلك يبدأ بالآكل من طلبها ~~فلما رأى الحواريون وأصحابه امتناع عيسى منها خافوا أن يكون نزولها سخطة ~~وفي أكلها مثلة فتحاموها فلما رأى ذلك عيسى منهم دعا لها الفقراء والزمنى ~~وقال كلوا من رزق ربكم دعوة نبيكم وأحمدوا الله الذي أنزلها لكم فيكون ~~مهنؤها لكم وعقوبتها على غيركم وافتتحوا أكلكم باسم الله واختموه بحمد الله ~~ففعلوا فأكل منها ألف وثلثمائة إنسان بين رجل وامرأة يصدرون عنها كل واحد ~~منهم شعبان يتجشأ ونظر عيسى والحواريون فإذا ماعليها كهيئة إذا نزلت من ~~السماء لم ينقص منها شيء ثم إنها رفعت إلى السماء وهم ينظرون فاستغنى كل ~~فقير أكل منها وبرئ كل زمن أكل منها فلم يزالوا أغنياء أصحاء حتى خرجوا من ~~الدنيا وندم الحواريون وأصحابهم الذين أبو أن يأكلوا منها ندامة سألت منها ~~أشفارهم وبقيت حسرتها في قلوبهم إلى يوم الممات قال وكانت المائدة إذا نزلت ~~بعد ذلك أقبل بنو إسرائيل اليها يسعون من كل مكان يزاحم بعضهم بعضا ~~الأغنياء والفقراء والصغار والكبار والأصحاء والمرضى يركب بعضهم بعضا فلما ~~رأى ذلك جعلها نوبا بينهم تنزل يوما ولا تنزل يوما فلبثوا على ذلك أربعين ~~يوما تنزل عليهم غبا عند ارتفاع النهار فلا تزال موضوعة يؤكل منها حتى إذا ~~قالوا ارتفعت عنهم إلى جو السماء بإذن الله وهم ينظرون إلى ظلها في الأرض ~~حتى تواري عنهم قال فأوحى الله إلى نبيه عيسى عليه السلام أن أجعل رزقي في ~~المائدة للفقراء واليتامى والزمنى دون ms1587 الآغنياء من الناس فلما فعل ذلك ~~ارتاب بها PageV02P119 الأغنياء من الناس وغمطوا ذلك حتى شكوا فيها في ~~أنفسهم وشككوا فيها الناس وأذاعوا في أمرها القبيح والمنكر وأدرك الشيطان ~~منهم حاجته وقذف وسواسه في قلوب الربانيين حتى قالوا لعيسى أخبرنا عن ~~المائدة ونزولها من السماء أحق فأنه قد ارتاب بها منا بشر كثير فقال عيسى ~~عليه السلام هلكتم وإله المسيح طلبتم المائدة إلى نبيكم أن يطلبها لكم إلى ~~ربكم فلما أن فعل وأنزلها عليكم رحمة ورزقا وأراكم فيها الآيات والعبر ~~كذبتم وشككتم فيها فأبشروا بالعذاب فإنه نازل بكم إلا أن يرحمكم الله فأوحى ~~الله إلى عيسى إني آخذ المكذبين بشرطي فإني معذب منهم من كفر بالمائدة بعد ~~نزولها عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين قال فلما أمسى المرتابون بها ~~وأخذوا مضاجعهم في أحسن صورة مع نسائهم آمنين فلما كان في آخر الليل مسخهم ~~الله خنازير فأصبحوا يتبعون الأقذار في الكناسات هذا أثر غريب جدا قطعه ابن ~~أبي حاتم في مواضع من هذه القصة وقد جمعته أنا ليكون سياقه أتم وأكمل والله ~~سبحانه وتعالى أعلم وكل هذه الآثار دالة على أن المائدة نزلت على بني ~~إسرائيل أيام عيسى ابن مريم إجابة من الله لدعوته كما دل على ذلك ظاهر هذا ~~السياق من القرآن العظيم ( قال الله إني منزلها عليكم ) الآية وقال قائلون ~~إنها لم تنزل فروى ليث ابن أبي سليم عن مجاهد في قوله أنزل علينا مائدة من ~~السماء قال هو مثل ضربه الله ولم ينزل شيء رواه ابن أبي حاتم وابن جرير ثم ~~قال ابن جرير حدثنا الحارث حدثنا القاسم هو ابن سلام حدثنا حجاج عن ابن ~~جريج عن مجاهد قال مائدة عليها طعام أبوها حين عرض عليهم العذاب إن كفروا ~~فأبوا أن تنزل عليهم وقال أيضا حدثنا أبو المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا ~~شعبة عن منصور بن زاذان عن الحسن أنه قال في المائدة أنها لم تترك وحدثنا ~~بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة قال كان الحسن يقول ms1588 لما قيل لهم ( فمن ~~يكفر من بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ) قالوا ~~لاحاجة لنا فيها فلم تنزل وهذه أسانيد صحيحة إلى مجاهد والحسن وقد يتقوى ~~ذلك بأن خير المائدة لا يعرفه النصارى وليس هو في كتابهم ولو كانت قد نزلت ~~لكان ذلك مما تتوفر الدواعي على نقله وكان يكون موجودا في كتابهم متواترا ~~ولا أقل من الآحاد والله أعلم ولكن الذي عليه الجمهور أنها نزلت وهو الذي ~~اختاره ابن جرير قال لأن الله تعالى أخبر بنزولها في قوله تعالى ( إني ~~منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من ~~العالمين ) قال ووعد الله ووعيده حق وصدق وهذا القول هو والله أعلم الصواب ~~كما دلت عليه الأخبار والآثار عن السلف وغيرهم وقد ذكر أهل التاريخ أن موسى ~~بن نصير نائب بني أمية في فتوح بلاد المغرب وجد المائدة هنالك مرصعة ~~باللآلئ وأنواع الجواهر فبعث بها إلى أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك ~~باني جامع دمشق فمات وهي في الطريق فحملت إلى أخيه سليمان بن عبد الملك ~~الخليفة بعده فرآها الناس فتجمعوا منها كثيرا لما فيها من اليواقيت النفيسة ~~والجواهر اليتيمة ويقال إن هذه المائدة كانت لسليمان بن داود عليهما السلام ~~فالله أعلم وقد قال الإمام أحمد < 1 / 242 > حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان ~~عن سلمة بن كهيل عن عمران بن الحكم عن ابن عباس قال قالت قريش للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أدع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبا ونؤمن بك قال وتفعلون ~~قالوا نعم فدعا فأتاه جبريل فقال إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك إن شئت ~~أصبح لهم الصفا ذهبا فمن كفر منهم بعد ذلك عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من ~~العالمين وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة قال بل باب التوبة والرحمة ~~ثم رواه أحمد وابن مردويه والحاكم في مستدركه < 1 / 53 > من حديث سفيان ~~الثوري به PageV02P120 < # > الآيات ( المائده 116 : 118 ) < # > < < # | المائدة : ( 116 - 118 ) وإذ قال الله ms1589 . . . . . # > > أيضا مما يخاطب الله به عبده ورسوله عيسى ابن مريم قائلا له يوم ~~القيامة بحضرة من اتخذه وأمه إلهين من دون الله ( ياعيسى ابن مريم أأنت قلت ~~للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) وهذا تهديد للنصارى وتوبيخ وتقريع ~~على رءوس الأشهاد هكذا قاله قتادة وغيره واستدل قتادة على ذلك بقوله تعالى ~~( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ) وقال السدي هذا الخطاب والجواب في الدنيا ~~قال ابن جرير هذا هو الصواب وكان ذلك حين رفعه إلى السماء الدنيا واحتج ابن ~~جرير على ذلك بمعنيين [ أحدهما ] أن الكلام بلفظ المضي [ والثاني ] قوله ( ~~إن تعذبهم إن تغفر لهم ) وهذان الدليلان فيهما نظر لأن كثيرا من أمور يوم ~~القيامة ذكر بلفظ المضي ليدل على الوقوع والثبوت ومعنى قوله ( إن تعذبهم ~~فانهم عبادك ) الآية التبري منهم ورد المشيئة فيهم إلى الله وتعليق ذلك على ~~الشرط لا يقتضي وقوعه كما في نظائر ذلك من الآيات والذي قاله قتادة وغيره ~~هو الأظهر والله أعلم أن ذلك كائن يوم القيامة ليدل على تهديد النصارى ~~وتقريعهم وتوبيخهم على رءوس الأشهاد يوم القيامة وقد روي بذلك حديث مرفوع ~~رواه الحافظ ابن عساكر < 19 / 128 > في ترجمة أبي عبيد الله مولى عمر بن ~~عبد العزيز وكان ثقة قال سمعت أبا بردة يحدث عمر بن عبد العزيز عن أبيه أبي ~~موسى الآشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة ~~دعي بالأنبياء وأممهم ثم يدعى بعيسى فيذكره الله نعمته عليه فيقر بها فيقول ~~( ياعيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ) الآية ثم يقول ( أأنت قلت ~~للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) فينكر أن يكون قال ذلك فيؤتى ~~بالنصارى فيسئلون فيقولون نعم هو أمرنا بذلك قال فطول شعر عيسى عليه السلام ~~فيأخذ كل ملك من الملائكة بشعرة من شعر رأسه وجسده فيجاثيهم بين يدي الله ~~عز وجل مقدار ألف عام حتى ترفع عليهم الحجة ويرفع لهم الصليب وينطلق بهم ~~إلى النار وهذا حديث غريب عزيز وقوله ( سبحانك ms1590 ما يكون لي أن أقول ماليس لي ~~بحق ) هذا توفيق للتأدب في الجواب الكامل كما قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن عمرو عن طاوس عن أبي هريرة قال يلقيه ~~عيسى حجته ولقاه الله تعالى في قوله ( وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم أأنت ~~قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) قال أبو هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلقاه الله ( سبحانك ما يكون لي أن أقول ماليس لي حق ) إلى ~~آخر الآية وقد رواه الثوري عن معمر عن ابن طاوس عن طاوس بنحوه وقوله ( إن ~~كنت قلته فقد علمته ) أي إن كان صدر مني هذا فقد علمته يارب فإنه لا يخفى ~~عليك شيء فما قلته ولا أردته في نفسي ولا أضمرته ولهذا قال ( تعلم ما في ~~نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به ~~) بإبلاغه ( أن اعبدوا الله ربي وربكم ) أي مادعوتهم إلا إلى الذي أرسلتني ~~به وأمرتني بإبلاغه ( ان اعبدوا الله ربي وربكم ) أي هذا الذي قلت لهم ~~وقوله ( وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم ) أي كنت أشهد على أعمالهم حين كنت ~~بين أظهرهم ( فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد ) ~~قال أبو داود الطيالسي < 2638 > حدثنا شعبة قال انطلقت أنا وسفيان الثوري ~~إلى المغيرة بن النعمان فأملاه على سفيان وأنا معه فلما قام انتسخت من ~~سفيان فحدثنا قال سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال قام فينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله ~~عز وجل حفاة عراة غرلا ( كما بدأنا أول خلق نعيده ) وإن أول الخلائق يكسى ~~يوم القيامة إبراهيم ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ~~فأقول أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح ~~( وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت ms1591 على ~~كل شيء شهيد إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) ~~فيقال إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ورواه البخاري ~~عند هذه الآية عن أبي الوليد وعن شعبة وعن محمد بن كثير عن سفيان الثوري ~~كلاهما عن المغيرة بن النعمان به PageV02P121 وقوله ( إن تعذبهم فإنهم ~~عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) هذا الكلام يتضمن رد المشيئة ~~إلى الله عز وجل فإنه الفعال لما يشاء الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ~~ويتضمن التبري من النصارى الذين كذبوا على الله وعلى رسوله وجعلوا لله ندا ~~وصاحبة وولدا تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا وهذه الآية لها شأن عظيم ~~ونبأ عجيب وقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بها ليلة حتى ~~الصباح يرددها قال الإمام أحمد < 5 / 149 > حدثنا محمد بن الفضيل حدثني ~~فليت العامري عن جسرة العامرية عن أبي ذر رضي الله عنه قال صلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذات ليلة فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد بها ( إن ~~تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) فلما أصبح قلت ~~يا رسول الله مازلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بها قال إني ~~سألت ربي عز وجل الشفاعة لأمتي فأعطانيها وهي نائلة إن شاء الله لمن لا ~~يشرك بالله شيئا [ طريق أخرى وسياق آخر ] قال الإمام أحمد < 5 / 170 > ~~حدثنا يحيى حدثنا قدامة بن عبد الله حدثني جسرة بنت دجاجة أنها انطلقت ~~معتمرة فانتهت إلى الربذة فسمعت أبا ذر يقول قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليلة من الليالي في صلاة العشاء فصلى بالقوم ثم تخلف أصحاب له يصلون ~~فلما رأى قيامهم وتخلفهم انصرف إلى رحله فلما رأى القوم قد أخلوا المكان ~~رجع إلى مكانه يصلي فجئت فقمت خلفه فأومأ إلي بيمينه فقمت عن يمينه ثم جاء ~~ابن مسعود فقام فخلى وخلفه فأومأ إليه بشماله فقام عن شماله فقمنا ثلاثتنا ~~يصلي ms1592 كل واحد منا بنفسه ونتلو من القرآن ما شاء الله أن نتلو وقام بآية من ~~القرآن رددها حتى صلى الغداة فلما أصبحنا أومأت إلى عبد الله بن مسعود أن ~~سله ما أراد إلى ماصنع البارحة فقال ابن مسعود بيده لا أسأله عن شيء حتى ~~يحدث إلي فقلت بأبي وأمي قمت بآية من القرآن ومعك القرآن لو فعل هذا بعضنا ~~لوجدنا عليه قال دعوت لأمتي قلت فماذا أجبت أو ماذا رد عليك قال أجبت بالذي ~~لو اطلع عليه كثير منهم طلعة تركوا الصلاة قلت أفلا أبشر الناس قال بلى ~~فانطلقت معنفا قريبا من قذفة بحجر فقال عمر يا رسول الله إنك إن تبعث إلى ~~الناس بهذا نكلوا عن العبادات فناداه أن ارجع فرجع وتلك الآية ( إن تعذبهم ~~فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن بكر بن ~~سوادة حدثه عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم تلا قول عيسى ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم ~~فإنك أنت العزيز الحكيم ) فرفع يده فقال اللهم أمتي وبكى فقال الله ياجبريل ~~اذهب إلى محمد وربك أعلم فاسأله ما يبكيه فأتاه جبريل فسأله فأخبره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم فقال الله ياجبريل اذهب إلى محمد ~~فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك وقال الإمام أحمد < 5 / 393 > حدثنا حسين ~~قال حدثنا ابن لهيعة حدثنا ابن هبيرة أنه سمع أبا تميم الجيشاني يقول حدثني ~~سعيد بن المسيب سمعت حذيفة بن اليمان يقول غاب عنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوما فلم يخرج حتى ظننا أن لن يخرج فلما خرج سجد سجدة ظننا أن نفسه قد ~~قبضت فيها فلما رفع رأسه قال إن ربي عز وجل استشارني في أمتي ماذا أفعل بهم ~~فقلت ما شئت أي رب هم خلقك وعبادك فاستشارني ms1593 الثانية فقلت له كذلك فقال لا ~~أخزيك في أمتك يامحمد وبشرني أن أول من يدخل الجنة من أمتي معي سبعون ألفا ~~مع كل ألف سبعون ألفا ليس عليهم حساب ثم أرسل إلي فقال ادع تجب وسل تعط ~~فقلت لرسوله أو يعطني ربي سؤلي فقال ما أرسلني إليك إلا ليعطيك ولقد أعطاني ~~ربي ولا فخر و غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وأنا أمشي حيا صحيحا ~~وأعطاني أن لا تجوع أمتي ولا تغلب وأعطاني الكوثر وهو نهر في الجنة يسيل في ~~حوض وأعطاني العز والنصر والرعب يسعى بين يدي أمتي شهرا وأعطاني أني أول ~~الأنبياء يدخل الجنة وطيب لي ولأمتي الغنيمة وأحل لنا كثيرا مما شدد على من ~~قبلنا ولم يجعل علينا في الدين من حرج PageV02P122 < # > الآيات ( المائده 119 : 120 ) < # > < < # | المائدة : ( 119 - 120 ) قال الله هذا . . . . . # > > تعالى مجيبا لعبده ورسوله عيسى ابن مريم عليه السلام فيما أنهاه إليه ~~من التبري من النصارى الملحدين الكاذبين على الله وعلى رسوله ومن رد ~~المشيئة فيهم إلى ربه عز وجل فعند ذلك يقول تعالى ( هذا يوم ينفع الصادقين ~~صدقهم ) قال الضحاك عن ابن عباس يقول يوم ينفع الموحدين توحيدهم ( لهم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ) أي ماكثين فيها لا يحولون ولا ~~يزولون رضي الله عنهم ورضوا عنه كما قال تعالى ( ورضوان من الله أكبر ) ~~وسيأتي ما يتعلق بتلك الآية من الحديث وروى ابن أبي حاتم ها هنا حديثا عن ~~أنس فقال حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا المحاربي عن ليث عن عثمان يعني ابن ~~عمير أبو اليقظان عن أنس مرفوعا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~يتجلى لهم الرب جل جلاله فيقول سلوني سلوني أعطكم قال فيسألونه الرضا فيقول ~~رضاي أحلكم داري وأنالكم كرامتي فسلوني أعطكم فيسألونه الرضا قال فيشهدهم ~~أنه قد رضي عنهم سبحانه وتعالى وقوله ( ذلك الفوز العظيم ) أي هذا الفوز ~~الكبير الذي لا أعظم منه كما قال تعالى ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) وكما ~~قال ( وفي ms1594 ذلك فليتنافس المتنافسون ) وقوله ( لله ملك السموات والأرض وما ~~فيهن وهو على كل شيء قدير ) أي هو الخالق للأشياء المالك لها المتصرف فيها ~~القادر عليها فالجميع ملكه وتحت قهره وقدرته وفي مشيئته فلا نظير له ولا ~~وزير ولا عديل ولا والد ولا ولد ولا صاحبة ولا إله غيره ولا رب سواه قال ~~ابن وهب سمعت حيي بن عبد الله يحدث عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله ~~بن عمر قال آخر سورة أنزلت سورة المائدة # 6 < # > ( سورة الأنعام ) < # > < # > الآيات ( الانعام 1 : 3 ) < # > < < # | الأنعام : ( 1 - 3 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم وهي مكية قال ~~العوفي وعطاء عن ابن عباس أنزلت سورة الأنعام بمكة وقال الطبراني < 12 / ~~12930 > حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة ~~عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال نزلت الأنعام بمكة ليلا ~~جملة واحدة حولها سبعون ألف ملك يجأرون حولها بالتسبيح وقال سفيان الثوري ~~عن ليث عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يد قالت نزلت سورة الأنعام على النبي ~~صلى الله عليه وسلم جملة وأنا آخذة بزمام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~كادت من ثقلها لتكسر عظام الناقة وقال شريك عن ليث عن شهر عن أسماء قالت ~~نزلت سورة الأنعام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مسير في زجل من ~~الملائكة وقد طبقوا مابين السماء والأرض وقال السدي عن مرة عن عبد الله قال ~~نزلت سورة الأنعام يشيعها سبعون ألفا من الملائكة وروي نحوه من وجه آخر عن ~~ابن مسعود وقال الحاكم في مستدركه < 2 / 314 > حدثنا أبو عبد الله محمد بن ~~يعقوب الحافظ وأبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل قالا حدثنا محمد بن عبد ~~الوهاب العبدي أخبرنا جعفر بن عون حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن السدي حدثنا ~~محمد بن المنكدر عن جابر قال لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول الله صلى الله ~~عليه ms1595 وسلم ثم قال لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق ثم قال صحيح ~~على شرط مسلم وقال أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن معمر حدثنا إبراهيم بن ~~درستويه الفارسي حدثنا أبو بكر بن أحمد بن محمد بن سالم حدثنا ابن أبي فديك ~~حدثني عمر بن طلحة الرقاشي عن نافع بن مالك أبي سهيل عن أنس بن مالك قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت سورة الأنعام معها موكب من الملائكة ~~سد مابين الخافقين لهم زجل بالتسبيح والأرض بهم ترتج ورسول الله يقول سبحان ~~الله العظيم سبحان الله العظيم ثم روى ابن مردويه عن الطبراني عن إبراهيم ~~بن نائلة عن إسماعيل بن عمر عن يوسف بن عطية عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت علي الأنعام جملة واحدة وشيعها ~~سبعون ألفا من الملائكة لهم زجل بالتسبيح والتحميد # PageV02P123 يقول الله تعالى مادحا نفسه الكريمة وحامدا لها على خلقه ~~السموات والأرض قرارا لعباده وجعل الظلمات والنور منفعة لعباده في ليلهم ~~ونهارهم فجمع لفظ الظلمات ووحد لفظ النور لكونه أشرف كقوله تعالى ( عن ~~اليمين والشمائل ) وكما قال في آخر هذه السورة ( وأن هذا صراطي مستقيما ~~فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) ثم قال تعالى ( ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون ) أي ومع هذا كله كفر به بعض عباده وجعله له شريكا ~~وعدلا واتخذوا له صاحبة وولدا تعالى الله عز وجل عن ذلك علوا كبيرا وقوله ~~تعالى ( هو الذي خلقكم من طين ) يعني أباهم آدم الذي هو أصلهم ومنه خرجوا ~~فانتشروا في المشارق والمغارب وقوله ( ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ) قال ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس ( ثم قضى أجلا ) يعني الموت ( وأجل مسمى عنده ) ~~يعني الآخرة وهكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة ~~والضحاك وزيد بن أسلم وعطية والسدي ومقاتل بن حيان وغيرهم وقول الحسن في ~~روايته عنه ( ثم قضى أجلا ) وهو مابين أن ms1596 يخلق إلى أن يموت ( وأجل مسمى ~~عنده ) وهو مابين أن يموت إلى أن يبعث ويرجع إلى ما تقدم وهو تقدير الأجل ~~الخاص وهو عمر كل إنسان وتقدير الأجل العام وهو عمر الدنيا بكاملها ثم ~~انتهائها وانقضائها وزوالها وانتقالها إلى الدار الآخرة وعن ابن عباس ~~ومجاهد ( ثم قضى أجلا ) يعني مدة الدنيا ( وأجل مسمى عنده ) يعني عمر ~~الإنسان إلى حين موته وكأنه مأخوذ من قوله تعالى بعد هذا ( وهو الذي ~~يتوفاكم بالليل ويعلم ماجرحتم بالنهار ) الآية وقال عطية عن ابن عباس ( ثم ~~قضى أجلا ) يعني النوم يقبض فيه الروح ثم يرجع إلى صاحبه عند اليقظة ( وأجل ~~مسمى عنده ) يعني أجل موت الإنسان وهذا قول غريب ومعنى قوله ( عنده ) أي لا ~~يعلمه إلا هو كقوله ( إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ) وكقوله ~~( يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها ) ~~وقوله تعالى ( ثم أنتم تمترون ) قال السدي وغيره يعني تشكون في أمر الساعة ~~وقوله تعالى ( وهو الله في السموات والأرض يعلم سركم وجهركم ) اختلف مفسرو ~~هذه الآية على أقوال بعد اتفاقهم على إنكار قول الجهمية الأول القائلين ~~تعالى عن قولهم علوا كبيرا بأنه في كل مكان حيث حملوا الآية على ذلك فالأصح ~~من الأقوال أنه المدعو الله في السموات وفي الأرض أي يعبده ويوحده ويقر له ~~بالإلهية من في السموات ومن في الأرض ويسمونه الله ويدعونه رغبا ورهبا إلا ~~من كفر من الجن والإنس وهذه الآية على هذا القول كقوله تعالى ( وهو الذي في ~~السماء إله وفي الأرض إله ) أي هو إله من في السماء وإله من في الأرض وعلى ~~هذا فيكون قوله ( يعلم سركم وجهركم ) خبرا أو حالا [ والقول الثاني ] أن ~~المراد أنه الله الذي يعلم ما في السموات وما في الأرض من سر وجهر فيكون ~~قوله يعلم متعلقا بقوله ( وفي السموات وفي الأرض ) تقديره وهو الله يعلم ~~سركم وجهركم في السموات وفي الأرض ويعلم ما تكسبون والقول الثالث أن قوله ( ~~وهو الله في ms1597 السموات ) وقف تام ثم استأنف الخبر فقال ( وفي الأرض يعلم سركم ~~وجهركم ) وهذا اختيار ابن جرير وقوله ( ويعلم ما تكسبون ) أي جميع أعمالكم ~~خيرها وشرها < # > الآيات ( الانعام 4 : 6 ) < # > < < # | الأنعام : ( 4 - 6 ) وما تأتيهم من . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن المشركين المكذبين المعاندين أنهم كلما أتتهم ~~آية أي دلالة ومعجزة وحجة من الدلالات على وحدانية الله وصدق رسله الكرام ~~فإنهم يعرضون عنها فلا ينظرون إليها ولا يبالون بها قال الله تعالى ( فقد ~~كذبوا بالحق لما جاءهم PageV02P124 فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون ~~) وهذا تهديد لهم ووعيد شديد على تكذيبهم بالحق بأنه لابد أن يأتيهم خبر ~~ماهم فيه من التكذيب وليجدن غبه وليذوقن وباله ثم قال تعالى واعظا لهم ~~ومحذرا لهم أن يصيبهم من العذاب والنكال الدنيوي ماحل بأشباههم ونظرائهم من ~~القرون السالفة الذين كانوا أشد منهم قوة وأكثر جمعا وأكثر أموالا وأولادا ~~واستعلاء في الأرض وعمارة لها فقال ( ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن ~~مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم ) أي من الأموال والأولاد والأعمار والجاه ~~العريض والسعة والجنود ولهذا قال ( وأرسلنا السماء عليهم مدرارا ) أي شيئا ~~بعد شيء ( وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم ) أي كثرنا عليهم أمطار السماء ~~وينابيع الأرض أي استدراجا وإملاء لهم ( فأهلكنا بذنوبهم ) أي بخطاياهم ~~وسيئاتهم التي اجترموها ( وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ) أي فذهب الأولون ~~كأمس الذاهب وجعلناهم أحاديث ( وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ) أي جيلا آخر ~~لنختبرهم فعملوا مثل أعمالهم فأهلكوا كاهلا كهم فاحذروا أيها المخاطبون أن ~~يصيبكم مثل ما أصابهم فما أنتم بأعز على من الله منهم والرسول الذي كذبتموه ~~أكرم على الله من رسولهم فأنتم أولى بالعذاب ومعالجة العقوبة منهم لولا ~~لطفه وإحسانه < # > الآيات ( الانعام 7 : 11 ) < # > < < # | الأنعام : ( 7 - 11 ) ولو نزلنا عليك . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن المشركين وعنادهم ومكابرتهم للحق ومباهتتهم ~~ومنازعتهم فيه ( ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم ) أي عاينوه ~~ورأوا نزوله وباشروا ذلك لقال ( الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ) وهذا ~~كما قال ms1598 تعالى مخبرا عن مكابرتهم للمحسوسات ( ولو فتحنا عليهم بابا من ~~السماء فظلوا فيه يرجعون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ) ~~وكقوله تعالى ( وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم ) ( ~~وقالوا لولا أنزل عليه ملك ) أي ليكون معه نذيرا قال الله تعالى ( ولو ~~أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ) أي لو نزلت الملائكة على ماهم عليه ~~لجاءهم من الله العذاب كما قال تعالى ( ماننزل الملائكة إلا بالحق وما ~~كانوا إذا منظرين ) وقوله ( يوم يرون الملائكة لابشرى يومئذ للمجرمين ) ~~الآية وقوله تعالى ( ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ~~) أي لو أنزلنا مع الرسول البشرى ملكا أي لو بعثنا إلى البشر رسولا ملكيا ~~لكان على هيئة الرجل ليمكنهم مخاطبته والإنتفاع بالأخذ عنه ولو كان كذلك ~~لالتبس عليهم الأمر كما هم يلبسون على أنفسهم في قبول رسالة البشرى كقوله ~~تعالى ( قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ~~ملكا رسولا ) فمن رحمته تعالى بخلقه أنه يرسل إلى كل صنف من الخلائق رسلا ~~منهم ليدعوا بعضهم بعضا وليمكن بعضهم أن ينتفع ببعض في المخاطبة والسؤال ~~كما قال تعالى ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ~~يتلو عليهم آياته ويزكيهم ) الآية قال الضحاك عن ابن عباس في الآية يقول لو ~~أتاهم ملك ما أتاهم إلا في صورة رجل لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة ~~من النور ( وللبسنا عليهم ما يلبسون ) أي وخلطنا عليهم ما يخلطون وقال ~~الوالي عنه ولشبهنا عليهم وقوله ( ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين ~~سخروا منهم ماكانوا به يستهزءون ) هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم في ~~تكذيب من كذبه من قومه ووعد له وللمؤمنين به بالنصرة والعافية الحسنة في ~~الدنيا والآخرة ثم قال تعالى ( قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة ~~المكذبين ) أي فكروا في أنفسكم وانظروا ما أحل الله PageV02P125 بالقرون ~~الماضية الذين كذبوا رسله وعاندوهم من العذاب والنكال والعقوبة في الدنيا ~~مع ms1599 ماادخر لهم من العذاب الأليم في الآخرة وكيف نجى رسله وعباده المؤمنين < # > الآيات ( الانعام 12 : 16 ) < # > < < # | الأنعام : ( 12 - 16 ) قل لمن ما . . . . . # > > يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض ومن فيهما وأنه قد كتب على نفسه ~~المقدسة الرحمة كما ثبت في الصحيحين < خ 2194 م 2751 > من طريق الأعمش عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~الله لما خلق الخلق كتب كتابا عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي وقوله ( ~~ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ) هذه اللام هي الموطئة للقسم فأقسم ~~بنفسه الكريمة ليجمعن عباده ( إلى ميقات يوم معلوم ) وهو يوم القيامة الذي ~~لاريب فيه أي لاشك فيه عند عباده المؤمنين فأما الجاحدون المكذبون فهم في ~~ريبهم يترددون وقال ابن مردويه عن تفسير هذه الآية حدثنا محمد بن أحمد بن ~~إبراهيم حدثنا عبيد الله بن أحمد بن عقبة حدثنا عباس بن محمد حدثنا حسين بن ~~محمد حدثنا محصن بن عقبة اليماني عن الزبير بن شبيب عن عثمان بن حاضر عن ~~ابن عباس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوقوف بين يدي رب ~~العالمين هل فيه ماء قال والذي نفسي بيده إن فيه لماء إن أولياء الله ~~ليردون حياض الأنبياء ويبعث الله تعالى سبعين ألف ملك في أيديهم عصي من نار ~~يذودون الكفار عن حياض الأنبياء هذا حديث غريب وفي الترمذي < 2443 > إن لكل ~~نبي حوضا وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة وأرجو أن أكون أكثرهم واردا وقوله ~~( الذين خسروا أنفسهم ) أي يوم القيامة ( فهم لا يؤمنون ) أي لا يصدقون ~~بالمعاد ولا يخافون شر ذلك اليوم ثم قال تعالى ( وله ما سكن في الليل ~~والنهار ) أي كل دابة في السموات والأرض الجميع عباده وخلقه وتحت قهره ~~وتصرفه وتدبيره لا إله إلا هو ( وهو السميع العليم ) أي السميع لأقوال ~~عباده العليم بحركاتهم وضمائرهم وسرائرهم ثم قال تعالى لعبده ورسوله محمد ~~صلى الله عليه وسلم الذي بعثه بالتوحيد العظيم وبالشرع ms1600 القويم وأمره أن ~~يدعو الناس إلى صراط الله المستقيم ( قل أغير الله اتخذ وليا فاطر السموات ~~والأرض ) كقوله ( قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ) والمعنى لا ~~أتخذ وليا إلا الله وحده لا شريك له فإنه فاطر السموات والأرض أي خالقهما ~~ومبدعهما على غير مثال سبق ( وهو يطعم ولا يطعم ) أي هو الرزاق لخلقه من ~~غير احتياج اليهم كما قال تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ~~الآية وقرأ بعضهم ها هنا ( وهو يطعم ولا يطعم ) أي لا يأكل وفي حديث سهيل ~~بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال دعا رجل من الأنصار من ~~أهل قباء النبي صلى الله عليه وسلم على طعام فانطلقنا معه فلما طعم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وغسل يديه قال الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم ومن علينا ~~فهدانا وأطعمنا وسقانا من الشراب وكسانا من العري وكل بلاء حسن أبلانا ~~الحمد لله غير مودع ربي ولا مكافئ ولا مكفور ولا مستغني عنه الحمد لله الذي ~~أطعمنا من الطعام وسقانا من الشراب وكسانا من العري وهدانا من الضلال ~~وبصرنا من العمي وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا الحمد لله رب العالمين ( ~~قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ) أي من هذه الأمة ( ولا تكونن من ~~المشركين قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) يعني يوم القيامة ( من ~~يصرف عنه ) أي العذاب ( يومئذ فقد رحمه ) يعني فقد رحمه الله ( ذلك هو ~~الفوز المبين ) كقوله ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ) والفوز ~~حصول الربح ونفي الخسارة # PageV02P126 < # > الآيات ( الأنعام 17 : 21 ) < # > < < # | الأنعام : ( 17 - 21 ) وإن يمسسك الله . . . . . # > > # يقول تعالى مخبرا أنه مالك الضر والنفع وأنه المتصرف في خلقه بما يشاء ~~لامعقب لحكمه ولا راد لقضاءه ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن ~~يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير ) كقوله تعالى ( مايفتح الله للناس من رحمة ~~فلا يمسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ms1601 ) وفي الصحيح < خ 792 م 471 > ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لامانع لما أعطيت ولا معطي لما ~~منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ولهذا قال تعالى ( وهو القاهر فوق عباده ) ~~أي هو الذي خضعت له الرقاب وذلت له الجبابرة وعنت له الوجوه وقهر كل شيء ~~ودانت له الخلائق وتواضعت لعظمة جلاله وكبريائه وعظمته وعلوه وقدرته على ~~الأشياء واستكانت وتضاءلت بين يديه وتحت وحكمه قهره ( وهو الحكيم ) أي في ~~جميع أفعاله ( الخبير ) بمواضع الأشياء ومحالها فلا يعطى إلا من يستحق ولا ~~يمنع إلا من يستحق ثم قال ( قل أي شيء أكبر شهادة ) أي من أعظم الأشياء ~~شهادة ( قل الله شهيد بيني وبينكم ) أي هو العالم بما جئتكم به وما أنتم ~~قائلون لي ( وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) أي وهو نذير لكل من ~~بلغه كقوله تعالى ( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) قال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا وكيع وأبو أسامة وأبو خالد عن موسى بن ~~عبيدة عن محمد بن كعب في قوله ( ومن بلغ ) من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم زاد أبو خالد وكلمه ورواه ابن جرير من طريق أبي معشر عن ~~محمد بن كعب قال من بلغه القرآن فقد أبلغه محمد صلى الله عليه وسلم وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى ( لأنذركم به ومن بلغ ) أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال بلغوا عن الله فمن بلغته آية من كتاب الله فقد ~~بلغه أمر الله وقال الربيع بن أنس حق على من اتبع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يدعوا كالذي دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن ينذر بالذي أنذر ~~وقوله ( أئنكم لتشهدون ) أيها المشركون أي ( أن مع الله آلهة أخرى قل لا ~~أشهد ) كقوله ( فإن شهدوا فلا تشهد معهم ) ( قل إنما هو إله واحد وإنني برئ ~~مما تشركون ) ثم قال تعالى مخبرا عن أهل الكتاب ms1602 أنهم يعرفون هذا الذي جئتم ~~به كما يعرفون أبناءهم بما عندهم من الأخبار والأنباء عن المرسلين ~~المتقدمين والأنبياء فإن الرسل كلهم بشروا بوجود محمد صلى الله عليه وسلم ~~ونعته وصفته وبلده ومهاجره وصفة أمته ولهذا قال بعده ( الذين خسروا أنفسهم ~~) أي خسروا كل الخسارة ( فهم لا يؤمنون ) بهذا الأمر الجلي الظاهر الذي ~~بشرت به الأنبياء ونوهت به في قديم الزمان وحديثه ثم قال ( ومن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا أو كذب بآياته ) أي لا أظلم ممن تقول على الله فادعى ~~أن الله أرسله ولم يكن أرسله ثم لا أظلم ممن كذب بآيات الله وحججه وبراهينه ~~ودلالاته ( إنه لا يفلح الظالمون ) أي لا يفلح هذا ولا هذا لا المفتري ولا ~~المكذب PageV02P127 < # > الآيات ( الانعام 22 : 26 ) < # > < < # | الأنعام : ( 22 - 26 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # > > تعالى مخبرا عن المشركين ( يوم نحشرهم جميعا ) يوم القيامة فيسألهم ~~عن الأصنام والأنداد التي كانوا يعبدونها قائلا لهم ( أين شركاؤكم الذين ~~كنتم تزعمون ) كقوله تعالى في سورة القصص ( ويوم يناديهم فيقول أين شركائي ~~الذين كنتم تزعمون ) وقوله تعالى ( ثم لم تكن فتنتهم ) أي حجتهم إلا أن ~~قالوا ( والله ربنا ماكنا مشركين ) قال الضحاك عن ابن عباس ( ثم لم تكن ~~فتنتهم ) أي حجتهم وقال عطاء الخرساني أيضا عنه أي معذرتهم وكذا قال قتادة ~~وقال ابن جريج عن ابن عباس أي قيلهم وكذا قال الضحاك وقال عطاء الخرساني ( ~~ثم لم تكن فتنتهم ) بليتهم حين ابتلوا ( إلا أن قالوا والله ربنا ماكنا ~~مشركين ) وقال ابن جرير والصواب ثم لم يكن قيل لهم عند فتنتنا إياهم ~~اعتذارا عما سلف منهم الشرك بالله ( إلا أن قالوا والله ربنا ماكنا مشركين ~~) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو يحيى الرازي عن عمرو ~~بن أبي قيس عن مطرف عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أتاه رجل ~~فقال يا ابن عباس سمعت الله يقول ( والله ربنا ماكنا مشركين ) قال أما قوله ~~( والله ربنا ماكنا مشركين ) فإنهم رأوا أنه لا يدخل ms1603 الجنة إلا أهل الصلاة ~~فقالوا تعالوا فلنجحد فيجحدون فيختم الله على أفواههم وتشهد أيديهم وأرجلهم ~~ولايكتمون الله حديثا فهل في قلبك الآن شيء إنه ليس من القرآن شيء إلا ونزل ~~فيه شيء ولكن لا تعلمون وجهه وقال الضحاك عن ابن عباس هذه في المنافقين ~~وفيه نظر فإن هذه الآية مكية والمنافقون إنما كانوا بالمدينة والتي نزلت في ~~المنافقين آية المجادلة ( يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له ) الآية وكذا ~~قال في حق هؤلاء ( أنظروا كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ماكانوا يفترون ) ~~كقوله ( ثم قيل لهم أين ماكنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا ) الآية ~~وقوله ( ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم ~~وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ) أي يجيئون ليستمعوا قراءتك ولا تجزي ~~عنهم شيئا لأن الله ( جعل على قلوبهم أكنة ) أي أغطية لئلا يفقهوا القرآن ( ~~وفي آذانهم وقرا ) أي صما من السماع النافع لهم كما قال تعالى ( ومثل الذين ~~كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ) الآية وقوله ( وإن يروا ~~كل آية لا يؤمنوا بها ) أي مهما رأوا من الآيات والدلالات والحجج والبينات ~~والبراهين لا يؤمنوا بها فلا فهم عندهم ولا إنصاف كقوله تعالى ( ولو علم ~~الله فيهم خيرا لأسمعهم ) الآية وقوله تعالى ( حتى إذا جاؤك يجادلونك ) أي ~~يحاجونك ويناظرونك في الحق بالباطل ( يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير ~~الأولين ) أي ماهذا الذي جئت به إلا مأخوذ من كتب الأوائل ومنقول عنهم ~~وقوله ( وهم ينهون عنه وينأون عنه ) في معنى ينهون عنه قولان [ أحدهما ] أن ~~المراد أنهم ينهون الناس عن اتباع الحق وتصديق الرسول والانقياد للقرآن ( ~~وينأون عنه ) أي ويبعدونهم عنه فيجمعون بين الفعلين القبيحين لا ينتفعون ~~ولا يدعون أحدا ينتفع قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وهم ينهون عنه ) ~~يردون الناس عن محمد صلى الله عليه وسلم أن يؤمنوا به وقال محمد ابن ~~الحنفية كان كفار قريش لا يأتون النبي صلى الله عليه ms1604 وسلم وينهون عنه وكذا ~~قال قتادة ومجاهد والضحاك وغير واحد وهذا القول أظهر والله اعلم هو اختيار ~~ابن جرير [ والقول الثاني ] رواه سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عمن سمع ~~ابن عباس يقول في قوله ( وهم ينهون عنه ) قال نزلت في أبي طالب كان ينهى ~~الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤذى وكذا قال القاسم بن مخيمرة ~~وحبيب بن أبي ثابت وعطاء بن دينار وغيره أنها نزلت في أبي طالب وقال سعيد ~~بن أبي هلال نزلت في عمومة النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا عشرة فكانوا ~~أشد الناس معه في العلانية وأشد الناس عليه في السر رواه ابن أبي حاتم وقال ~~محمد بن كعب القرظي ( وهم ينهون ) عنه أي ينهون الناس عن قتله وقوله ( ~~وينأون عنه ) أي يتباعدون منه ( وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون ) أي وما ~~يهلكون إلا بهذا الصنيع ولا يعود وباله إلا عليهم وهم لا يشعرون # PageV02P128 < # > الآيات ( الأنعام 25 : 30 ) < # > < < # | الأنعام : ( 25 - 30 ) ومنهم من يستمع . . . . . # > > # يذكر تعالى حال الكفار إذا وقفوا يوم القيامة على النار وشاهدوا مافيها ~~من السلاسل والأغلال ورأوا بأعينهم تلك الأمور العظام والأهوال فعند ذلك ~~قالوا ( ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ) يتمنون أن ~~يردوا إلى الدار الدنيا ليعملوا عملا صالحا ولا يكذبوا بآيات ربهم ويكونون ~~من المؤمنين قال الله تعالى ( بل بدا لهم ماكانوا يخفون من قبل ) أي بل ظهر ~~لهم حينئذ ماكانوا يخفون في أنفسهم من الكفر والتكذيب والمعاندة وإن ~~أنكروها في الدنيا أو في الآخرة كما قال قبله بيسير ( ثم لم تكن فتنتهم إلا ~~أن قالوا والله ربنا ماكنا مشركين انظر كيف كذبوا على أنفسهم ) ويحتمل أنهم ~~ظهر لهم ماكانوا يعلمونه من أنفسهم من صدق ماجاءتهم به الرسل في الدنيا وإن ~~كانوا يظهارون لأتباعهم خلافه كقوله مخبرا عن موسى أنه قال لفرعون ( لقد ~~علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر ) الآية وقوله تعالى مخبرا ~~عن فرعون وقومه ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما ms1605 وعلوا ) ويحتمل أن ~~يكون المراد بهؤلاء المنافقين الذين كانوا يظهارون الإيمان للناس ويبطنون ~~الكفر ويكون هذا إخبارا عما يكون يوم القيامة من كلام طائفة من الكفار ولا ~~ينافي هذا كون هذه السورة مكية والنفاق إنما كان من بعض أهل المدينة ومن ~~حولها من الأعراب فقد ذكر الله وقوع النفاق في سورة مكية وهي العنكبوت فقال ~~( وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ) وعلى هذا فيكون إخبارا عن ~~وقوع المنافقين في الدار الآخرة حين يعاينون العذاب فظهر لهم حينئذ غب ~~ماكانوا يبطنون من الكفر والنفاق والشقاق والله أعلم وأما معنى الإضراب في ~~قوله ( بل بدا لهم ماكانوا يخفون من قبل ) فإنهم ماطلبوا العود إلى الدنيا ~~رغبة ومحبة في الإيمان بل خوفا من العذاب الذي عاينوه جزاء على ماكانوا ~~عليه من الكفر فسألوا الرجعة إلى الدنيا ليتخلصوا مما شاهدوا من النار ~~ولهذا قال ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) أي في طلبهم ~~الرجعة رغبة ومحبة في الإيمان ثم قال مخبرا عنهم أنهم لو ردوا إلى الدار ~~الدنيا لعادوا لما نهوا عنه من الكفر والمخالفة ( وإنهم لكاذبون ) أي في ~~قولهم يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين وقالوا إن هي ~~إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين أي لعادوا لما نهوا عنه ولقالوا إن هي ~~إلا حياتنا الدنيا أي ماهي إلا هذه الحياة الدنيا لامعاد بعدها ولهذا قال ~~وما نحن بمبعوثين ثم قال ( ولو ترى إذ وقفوا على ربهم ) أي أوقفوا بين يديه ~~قال ( أليس هذا بالحق ) أي أليس هذا المعاد بحق وليس بباطل كما كنتم تظنون ~~( قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) أي بما كنتم تكذبون ~~به فذوقوا اليوم مسه ( أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون ) < # > الآيات ( الانعام 31 : 32 ) < # > < < # | الأنعام : ( 31 - 32 ) قد خسر الذين . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن خسارة من كذب بلقائه وعن خبيته إذا جاءته الساعة ~~بغتة وعن ندامته على مافرط من العمل وما أسلف من قبح الفعل ولهذا قال ( حتى ~~إذا جاءتهم ms1606 الساعة بغتة قالوا ياحسرتنا على مافرطنا فيها ) وهذا الضمير ~~يحتمل PageV02P129 عوده على الحياة وعلى الأعمال وعلى الدار الآخرة أي في ~~أمرها وقوله ( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون ) أي يحملون ~~وقال قتادة يعملون وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد ~~الأحمر عن عمرو بن قيس عن أبي مرزوق قال يستقبل الكافر أو الفاجر عند خروجه ~~من قبره كأقبح صورة رأيتها وأنتنه ريحا فيقول من أنت فيقول أو ما تعرفني ~~فيقول لا والله إلا أن الله قبح وجهك وأنتن ريحك فيقول أنا عملك الخبيث ~~هكذا كنت في الدنيا خبيث العمل منتنه فطال ماركبتني في الدنيا هلم أركبك ~~فهو قوله ( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ) الآية وقال أسباط عن السدي أنه ~~قال ليس من رجل ظالم يدخل قبره إلا جاءه رجل قبيح الوجه أسود اللون منتن ~~الريح وعليه ثياب دنسة حتى يدخل معه قبره فإذا رآه قال ما أقبح وجهك قال ~~كذلك كان عملك قبيحا قال ما أنتن ريحك قال كذلك كان عملك منتنا قال ما أدنس ~~ثيابك قال فيقول إن عملك كان دنسا قال له من أنت قال عملك قال فيكون معه في ~~قبره فإذا بعث يوم القيامة قال له إني كنت أحملك في الدنيا باللذات ~~والشهوات وأنت اليوم تحملني قال فيركب على ظهره فيسوقه حتى يدخله النار ~~فذلك قوله ( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون ) وقوله ( وما ~~الحياة الدنيا إلا لعب ولهو ) أي إنما غالبها كذلك ( وللدار الآخرة خير ~~للذين يتقون أفلا تعقلون ) < # > الآيات ( الانعام 33 : 36 ) < # > < < # | الأنعام : ( 33 - 36 ) قد نعلم إنه . . . . . # > > يقول تعالى مسليا لنبيه صلى الله عليه وسلم في تكذيب قومه له ~~ومخالفتهم إياه ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ) أي قد أحطنا علما ~~بتكذيبهم لك وحزنك وتأسفك كقوله ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) كما قال ~~تعالى في الآية الأخرى ( لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين ) ( فلعلك ~~باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث ms1607 أسفا ) وقوله ( فإنهم لا ~~يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) أي لا يتهمونك بالكذب في نفس ~~الأمر ( ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) أي ولكنهم يعاندون الحق ~~ويدفعونه بصدورهم كما قال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن ~~علي قال قال أبو جهل للنبي صلى الله تعالى عليم وآله وسلم إنا لا نكذبك ~~ولكن نكذب ماجئت به فأنزل الله ( فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات ~~الله يجحدون ) رواه الحاكم < 2 / 315 > من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق ثم ~~قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن ~~الوزير الواسطي بمكة حدثنا بشر بن المبشر الواسطي عن سلام بن مسكين عن أبي ~~يزيد المدني أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي أبا جهل فصاحه قال له رجل ألا ~~أراك تصافح هذا الصابئ فقال والله إني لأعلم إنه لنبي ولكن متى كنا لبني ~~عبد مناف تبعا وتلا أبو يزيد ( فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله ~~يجحدون ) وقال أبو صالح وقتادة يعلمون أنك رسول الله ويجحدون وذكر محمد بن ~~إسحاق < 1 / 389 > عن الزهري في قصة أبي جهل حين جاء يستمع قراءة النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الليل هو وأبو سفيان صخر بن حرب والأخنس بن شريق ولا ~~يشعر أحد منهم بالآخر فاستمعوها إلى الصباح فلما هجم الصبح تفرقوا فجمعتهم ~~الطريق فقال كل منهم للآخر ماجاء بك فذكر له ما جاء به ثم تعاهدوا أن لا ~~يعودوا لما يخافون من علم شباب قريش بهم لئلا يفتتنوا بمجيئهم فلما كانت ~~الليلة الثانية جاء كل منهم ظنا أن صاحبيه لا يجيئان لما سبق من العهود ~~فلما أصبحوا جمعتهم الطريق PageV02P130 فتلاوموا ثم تعاهدوا أن لا يعودوا ~~فلما كانت الليلة الثالثة جاءوا أيضا فلما أصبحوا تعاهدوا أن لا يعودوا ~~لمثلها ثم تفرقوا فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا ~~سفيان بن حرب في بيته فقال أخبروني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت ms1608 من محمد ~~قال يا أبا ثعلبة والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها وسمعت ~~أشياء ماعرفت معناها ولا ما يراد بها قال الأخنس وأنا الذي حلفت به ثم خرج ~~من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه في بيته فقال يا أبا الحكم مارأيك فيما ~~سمعت من محمد قال ماذا سمعت قال تنازعنا ونحن بنو عبد مناف الشرف أطعموا ~~فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا ~~كفرسي رهان قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذه والله لا ~~نؤمن به أبدا ولا نصدقه قال فقام عنه الأخنس وتركه وروى ابن جرير من طريق ~~أسباط عن السدي في قوله ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ~~ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) لما كان يوم بدر قال الأخنس بن شريق ~~لبني زهرة يا بنيزهرة إن محمدا ابن أختكم فأنتم أحق من ذب عن ابن أخته فإنه ~~إن كان نبيا لم تقاتلوه اليوم وإن كان كاذبا كنتم أحق من كف عن ابن أخته ~~قفوا حتى ألقى أبا الحكم فإن غلب محمد رجعتم سالمين وإن غلب محمد فإن قومكم ~~لم يصنعوا بكم شيئا فيومئذ سمي الأخنس وكان اسمه أبي فالتقى الأخنس بأبي ~~جهل فخلا به فقال يا أبا الحكم اخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب فإنه ليس ~~ها هنا من قرشي غيري وغيرك يستمع كلامنا فقال أبو جهل ويحك والله إن محمدا ~~لصادق وما كذب محمدا قط ولكن إذا ذهبت بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة ~~والنبوة فماذا يكون لسائر قريش فذلك قوله ( فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين ~~بآيات الله يجحدون ) فآيات الله محمد صلى الله عليه وسلم وقوله ( ولقد كذبت ~~رسل من قبلك فصبروا على ماكذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ) هذه تسلية للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وتعزية له فيمن كذبه من قومه وأمر له بالصبر كما صبر ~~أولو العزم من الرسل ووعد له بالنصر كما نصروا وبالظفر حتى كانت لهم ~~العاقبة بعد ms1609 ما نالهم من التكذيب من قومهم والأذى البليغ ثم جاءهم النصر في ~~الدنيا كما لهم النصر في الآخرة ولهذا قال ( ولا مبدل لكلمات الله ) أي ~~التي كتبها بالنصر في الدنيا والآخرة لعباده المؤمنين كما قال ( ولقد سبقت ~~كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون ) وقال ~~تعالى ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ) وقوله ( ولقد جاءك ~~من نبأ المرسلين ) أي من خبرهم كيف نصروا وأيدوا على من كذبهم من قومهم فلك ~~فيهم أسوة وبهم قدوة ثم قال تعالى ( وإن كان كبر عليك إعراضهم ) أي إن كان ~~شق عليك إعراضهم عنك ( فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في ~~السماء ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس النفق السرب فتذهب فيه فتأتيهم ~~بآية وتجعل لك سلما في السماء فتصعد فيه فتأتيهم بآية أفضل مما أتيتهم به ~~فافعل وكذا قال قتادة والسدي وغيرهما وقوله ( ولو شاء الله لجمعهم على ~~الهدى فلا تكونن من الجاهلين ) كقوله تعالى ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض ~~كلهم جميعا ) الآية قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( ولو شاء ~~الله لجمعهم على الهدى ) قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحرص أن ~~يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى فأخبر الله أنه لا يؤمن إلا من قد سبق ~~له من الله السعادة في الذكر الأول وقوله تعالى ( إنما يستجيب الذين يسمعون ~~) أي إنما يستجيب لدعائك يامحمد من يسمع الكلام ويعيه ويفهمه كقوله ( لينذر ~~من كان حيا ويحق القول على الكافرين ) وقوله ( والموتى يبعثهم الله ثم إليه ~~يرجعون ) يعني بذلك الكفار لأنهم موتى القلوب فشبههم الله بأموات الأجساد ~~فقال ( والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون ) وهذا من باب التهكم بهم ~~والازراء عليهم PageV02P131 < # > الآيات ( الانعام 37 : 39 ) < # > < < # | الأنعام : ( 37 - 39 ) وقالوا لولا نزل . . . . . # > > تعالى مخبرا عن المشركين أنهم كانوا يقولون لولا نزل عليه آية من ربه ~~أي خارق على مقتضى ماكانوا يريدون ومما يتعنتون كقولهم ( لن ms1610 نؤمن لك حتى ~~تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) الآيات ( قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون ) أي هو تعالى قادر على ذلك ولكن حكمته تعالى تقتضي تأخير ~~ذلك لأنه لو أنزل وفق ماطلبوا ثم لم يؤمنوا لعاجلهم بالعقوبة كما فعل ~~بالأمم السالفة كما قال تعالى ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها ~~الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلوا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) ~~وقال تعالى ( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) ~~وقوله ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ) قال ~~مجاهد أي أصناف مصنفة تعرف بأسمائها وقال قتادة الطير أمة والإنس أمة والجن ~~أمة وقال السدي ( إلا أمم أمثالكم ) أي خلق أمثالكم وقوله ( ما فرطنا في ~~الكتاب من شيء ) أي الجميع علمهم عند الله ولا ينسى واحدا من جميعها من ~~رزقه وتدبيره سواء كان بريا أو بحريا كقوله ( وما من دابة في الأرض إلا على ~~الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودها كل في كتاب مبين ) أي مفصح بأسمائها ~~وأعدادها ومظانها وحاصر لحركاتها وسكناتها وقال تعالى ( وكأين من دابة لا ~~تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم ) وقد قال الحافظ أبو ~~يعلى حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبيد بن واقد القيسي أبو عباد حدثني محمد ~~بن عيسى بن كسيان حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قل الجراد ~~في سنة من سني عمر رضي الله عنه التي ولي فيها فسأل عنه فلم يخبر بشئ فاغتم ~~لذلك فأرسل راكبا إلى كذا وآخر إلى الشام وآخر إلى العراق يسأل هل رؤي من ~~الجراد شيء أم لا قال فأتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة من جراد ~~فألقاها بين يديه فلما رآها كبر ثلاثا ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول خلق الله عز وجل ألف أمة منها ستمائة في البحر وأربعمائة في البر ~~وأول شيء يهلك من هذه الأمم ms1611 الجراد فإذا هلكت تتابعت مثل النظام إذا قطع ~~سلكه وقوله ( ثم إلى ربهم يحشرون ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج ~~حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ( ثم إلى ~~ربهم يحشرون ) قال حشرها الموت وكذا رواه ابن جرير من طريق إسرائيل عن سعيد ~~بن مسروق عن عكرمة عن ابن عباس قال موت البهائم حشرها وكذا رواه العوفي عنه ~~قال ابن أبي حاتم وروي عن مجاهد والضحاك مثله [ والقول الثاني ] أن حشرها ~~بعثها يوم القيامة لقوله ( وإذا الوحوش حشرت ) وقال الإمام أحمد < 5 / 162 ~~> حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سليمان عن منذر الثوري عن أشياخ لهم عن ~~أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى شاتين تنتطحان فقال يا أبا ذر ~~هل تدري فيم تنتطحان قال لا قال لكن الله يدري وسيقضي بينهما ورواه عبد ~~الرزاق عن معمر عن الأعمش عمن ذكره عن أبي ذر قال بينا نحن عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا انتطحت عنزان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتدرون فيم انتطحتا قالوا لا ندري قال لكن الله يدري وسيقضي بينهما رواه ~~ابن جرير ثم رواه من طريق منذر الثوري عن أبي ذر فذكره وزاد قال أبو ذر ~~ولقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقلب طائر جناحيه في السماء ~~إلا ذكر لنا منه علما وقال عبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه حدثني ~~عباس بن محمد وأبو يحيى البزاز قالا حدثنا حجاج بن نصير حدثنا شعبة عن ~~العوام بن مراجم من بني قيس بن ثعلبة عن أبي عثمان النهدي عن عثمان رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الجماء لتقتص من القرناء يوم ~~القيامة وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن ~~أبي هريرة في قوله ( إلا أمم أمثالكم مافرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم ~~يحشرون ms1612 ) قال يحشر الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شيء ~~فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول كوني ترابا ~~فلذلك يقول الكافر ( ياليتني كنت ترابا ) وقد روي هذا مرفوعا في حديث الصور ~~وقوله ( والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات ) أي مثلهم في جهلهم وقلة ~~علمهم وعدم فهمهم كمثل أصم وهو PageV02P132 الذي لا يسمع أبكم وهو الذي لا ~~يتكلم وهو مع هذا في ظلمات لا يبصر فكيف يهتدي مثل هذا إلى الطريق أو يخرج ~~مما هو فيه كقوله ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ماحوله ذهب ~~الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون ) وكما ~~قال تعالى ( أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ~~ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا ~~فما له من نور ) ولهذا قال ( من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط ~~مستقيم ) أي هو المتصرف في خلقه بما يشاء < # > الآيات ( الانعام 40 : 45 ) < # > < < # | الأنعام : ( 40 - 45 ) قل أرأيتكم إن . . . . . # > > يخبر تعالى أنه الفعال لما يريد المتصرف في خلقه بما يشاء وأنه ~~لامعقب لحكمه ولايقدر أحد على صرف حكمه عن خلقه بل هو وحده لا شريك له الذي ~~إذا سئل يجيب لمن يشاء ولهذا قال ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم ~~الساعة ) أي أتاكم هذا أو هذا ( أغير الله تدعون إن كنتم صادقين ) أي لا ~~تدعون غيره لعلمكم أنه لا يقدر أحد على رفع ذلك سواه ولهذا قال ( إن كنتم ~~صادقين ) أي في إتخاذكم آلهة معه ( بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن ~~شاء وتنسون ما تشركون ) أي في وقت الضرورة لا تدعون أحدا سواه وتذهب عنكم ~~أصنامكم وأندادكم كقوله ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ) ~~الآية وقوله ( ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء ) يعني الفقر ~~والضيق في العيش ( والضراء ms1613 ) وهي الأمراض والأسقام والآلام ( لعلهم يتضرعون ~~) أي يدعون الله ويتضرعون إليه ويخشعون قال الله تعالى ( فلولا إذ جاءهم ~~بأسنا تضرعوا ) أي فهلا إذ ابتليناهم بذلك تضرعوا إلينا وتمسكنوا لدينا ( ~~ولكن قست قلوبهم ) أي مارقت ولا خشعت ( وزين لهم الشيطان ماكانوا يعملون ) ~~أي من الشرك والمعاندة والمعاصي ( فلما نسوا ماذكروا به ) أي أعرضوا عنه ~~وتناسوه وجعلوه وراء ظهورهم ( فتحنا عليهم أبواب كل شيء ) أي فتحنا عليهم ~~أبواب الرزق من كل ما يختارونه وهذا استدراج منه تعالى وإملاء لهم عياذا ~~بالله من مكره ولهذا قال ( حتى إذا فرحوا بما أتوا ) من الأموال والأولاد ~~والأرزاق ( أخذناهم بغتتة ) أي على غفلة ( فإذا هم مبلسون ) أي آيسون من كل ~~خير قال الوالبي عن ابن عباس المبلس الآيس وقال الحسن البصري من وسع الله ~~عليه فلم ير أنه يمكر به فلا رأي له ومن قتر عليه فلم ير أنه ينظر له فلا ~~رأي له ثم قرأ ( فلما نسوا ماذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا ~~فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ) قال مكر بالقوم ورب الكعبة ~~أعطوا حاجتهم ثم أخذوا رواه ابن أبي حاتم وقال قتادة بغت القوم أمر الله ~~وما أخذ الله قوما قط إلا عند سكرتهم وغرتهم ونعمتهم فلا تغتروا بالله فإنه ~~لا يغتر بالله إلا القوم الفاسقين رواه ابن أبي حاتم أيضا وقال مالك عن ~~الزهري ( فتحنا عليهم أبواب كل شيء ) قال أرجاء الدنيا وسترها وقد قال ~~الإمام أحمد < 4 / 145 > حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا رشدين يعني ابن سعد أبا ~~الحجاج المهري عن حرملة بن عمران التجيبي عن عقبة بن مسلم عن عقبة بن عامر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على ~~معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~فلما نسوا ماذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا ~~PageV02P133 أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ) ورواه ابن جرير وابن أبي ms1614 حاتم ~~من حديث حرملة وابن لهيعة عن عقبة بن مسلم عن عقبة بن عامر به وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن عمار حدثنا عراك بن خالد بن يزيد حدثني أبي ~~عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول إذا أراد الله بقوم بقاء أو نماء رزقهم القصد والعفاف وإذا ~~أراد الله بقوم اقتطاعا فتح لهم أو فتح عليهم باب خيانة ( حتى إذا فرحوا ~~بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ) كما قال ( فقطع دابر القوم الذين ~~ظلموا والحمد لله رب العالمين ) ورواه أحمد وغيره < # > الآيات ( الانعام 46 : 49 ) < # > < < # | الأنعام : ( 46 - 49 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > يقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم قل لهؤلاء المكذبين ~~المعاندين ( أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم ) أي سلبكم إياها كما ~~أعطاكموها كما قال تعالى ( هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار ) الآية ~~ويحتمل أن يكون هذا عبارة عن منع الإنتفاع بهما الإنتفاع الشرعي ولهذا قال ~~( وختم على قلوبكم ) كما قال ( أمن يملك السمع والأبصار ) وقال ( واعلموا ~~أن الله يحول بين المرء وقلبه ) وقوله ( من إله غير الله يأتيكم به ) أي هل ~~أحد غير الله يقدر على رد ذلك إليكم إذا سلبه الله منكم لا يقدر على ذلك ~~أحد سواه ولهذا قال ( انظر كيف نصرف الآيات ) أي نبينها ونوضحها ونفسرها ~~دالة على أنه لا إله إلا الله وأن ما يعبدون من دونه باطل وضلال ( ثم هم ~~يصدفون ) أي ثم هم مع هذا البيان يصدفون أي يعرضون عن الحق ويصدون الناس عن ~~إتباعه قال العوفي عن ابن عباس يصدفون أي يعدلون وقال مجاهد وقتادة يعرضون ~~وقال السدي يصدون وقوله تعالى ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة ) أي ~~وأنتم لا تشعرون به حتى بغتكم وفجأكم ( أو جهرة ) أي ظاهرا عيانا ( هل يهلك ~~إلا القوم الظالمون ) أي إنما كان يحيط بالظالمين أنفسهم بالشرك بالله ~~وينجو الذين كانوا يعبدون الله وحده لا شريك له فلا ms1615 خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون كقوله ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) الآية وقوله ( وما ~~نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ) أي مبشرين عباد الله المؤمنين بالخيرات ~~ومنذرين من كفر بالله النقمات والعقوبات ولهذا قال ( فمن آمن وأصلح ) أي ~~فمن آمن قلبه بما جاؤا به وصلح عمله باتباعه إياهم ( فلا خوف عليهم ) أي ~~بالنسبة لما يستقبلونه ( ولا هم يحزنون ) أي بالنسبة إلى مافاتهم وتركوه ~~وراء ظهورهم من أمر الدنيا وصنيعها الله وليهم فيما خلفوه وحافظهم فيما ~~تركوه ثم قال ( والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون ) أي ~~ينالهم العذاب بما كفروا بما جاءت الرسل وخرجوا عن أوامر الله وطاعته ~~وارتكبوا من مناهيه ومحارمه وانتهاك حرماته PageV02P134 < # > الآيات ( الانعام 50 : 54 ) < # > < < # | الأنعام : ( 50 - 54 ) قل لا أقول . . . . . # > > الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ( قل لا أقول لكم عندي خزائن ~~الله ) أي لست أملكها ولا أتصرف فيها ( ولا أعلم الغيب ) أي ولا أقول لكم ~~إني أعلم الغيب إنما ذاك من علم الله عز وجل ولا أطلع منه إلا على ما ~~أطلعني عليه ( ولا أقول لكم إني ملك ) أي ولا أدعي أني ملك إنما أنا بشر من ~~البشر يوحى إلي من الله عز وجل شرفني بذلك وأنعم علي به ولهذا قال ( إن ~~أتبع إلا ما يوحى إلي ) أي لست أخرج عنه قيد شبر ولا أدنى منه ( قل هل ~~يستوي الأعمى والبصير ) أي هل يستوي من اتبع الحق وهدي إليه ومن ضل عنه فلم ~~ينقد له ( أفلا تتفكرون ) وهذه كقوله تعالى ( أفمن يعلم إنما أنزل إليك من ~~ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب ) وقوله ( وانذر به الذين ~~يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع ) أي وانذر بهذا ~~القرآن يامحمد ( الذين هم من خشية ربهم مشفقون الذين يخشون ربهم ويخافون ~~سوء الحساب ) ( الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ) أي يوم القيامة ( ليس ~~لهم ) أي يومئذ ( من دونه ولي ولا شفيع ) أي لاقريب لهم ولا شفيع فيهم من ms1616 ~~عذابه إن أراده بهم ( لعلهم يتقون ) أي أنذر هذا اليوم الذي لاحاكم فيه إلا ~~الله عز وجل ( لعلهم يتقون ) فيعملون في هذا الدار عملا ينجيهم الله به يوم ~~القيامة من عذابه ويضاعف لهم به الجزيل من ثوابه وقوله تعالى ( ولا تطرد ~~الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) أي لا تبعد هؤلاء المتصفين ~~بهذه الصفات عنك بل اجعلهم جلساءك وأخصاءك كقوله ( واصبر نفسك مع الذين ~~يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة ~~الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قبله عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ~~) وقوله ( يدعون ربهم ) أي يعبدونه ويسألونه ( بالغداة والعشي ) قال سعيد ~~بن المسيب ومجاهد والحسن وقتادة المراد به الصلاة المكتوبة وهذا كقوله ( ~~وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) أي أتقبل منكم وقوله ( يريدون وجهه ) أي ~~يريدون بذلك العمل وجه الله الكريم وهم مخلصون فيما هم فيه من العبادات ~~والطاعات وقوله ( ماعليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء ) ~~كقول نوح عليه السلام في جواب الذين ( قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون قال ~~وما علمي بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون ) أي إنما ~~حسابهم على الله عز وجل وليس علي من حسابهم من شيء كما أنه ليس عليهم من ~~حسابي من شيء وقوله ( فتطردهم فتكون من الظالمين ) أي إن فعلت هذا والحالة ~~هذه قال الإمام أحمد < 1 / 420 > حدثنا أسباط هو ابن محمد حدثني أشعث عن ~~كردوس عن ابن مسعود قال مر الملأ من قريش على رسول الله صلى الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وعنده خباب وصهيب وبلال وعمار فقالوا يامحمد أرضيت بهؤلاء ~~فنزل فيهم القرآن ( وانذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ) إلى قوله ( ~~أليس الله بأعلم الشاكرين ) ورواه ابن جرير من طريق أشعث عن كردوس عن ابن ~~مسعود قال مر الملأ من قريش برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده صهيب ~~وبلال وعمار وخباب وغيرهم من ضعفاء المسلمين فقالوا يامحمد أرضيت ms1617 بهؤلاء من ~~قومك أهؤلاء الذين من الله عليهم من بيننا أنحن نصير تبعا لهؤلاء اطردهم ~~فلعلك إن طردتهم أن نتبعك فنزلت هذه الآية ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي يريدون وجهه ) ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ) إلى آخر الآية ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان حدثنا عمرو بن ~~محمد العنقزي حدثنا أسباط بن نصر السدي عن أبي سعيد الأزدي وكان قارئ الأزد ~~عن أبي الكنود عن خباب في قول الله عز وجل ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي ) قال جاء الأقرع ابن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري ~~فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدا في ~~ناس من الضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حول النبي صلى الله عليه وسلم ~~حقروهم في نفر في أصحابه فأتوا فخلوا به وقالوا إنا نريد أن تجعل لنا منك ~~مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب ~~PageV02P135 مع هذه الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا فإذا نحن فرغنا فاقعد ~~معهم إن شئت قال نعم قالوا فاكتب لنا عليك كتابا قال فدعا بصحيفة ودعا عليا ~~ليكتب ونحن قعود في ناحية فنزل جبريل فقال ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم ) ~~الآية فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصحيفة من يده ثم دعانا فأتيناه ~~ورواه ابن جرير من حديث أسباط به وهذا حديث غريب فإن هذه الآية مكية ~~والأقرع بن حابس وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر وقال سفيان الثوري عن ~~المقدام بن شريح عن أبيه قال قال سعد نزلت هذه الآية في ستة من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومنهم ابن مسعود قال كنا نستبق إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وندنو منه ونسمع منه فقالت قريش تدني هؤلاء دوننا فنزلت ( ولا ~~تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) رواه الحاكم في مستدركه < 3 / 319 ~~> من طريق سفيان وقال على شرط الشيخين وأخرجه ابن حبان في صحيحه ms1618 < 6573 > ~~من طريق المقدام بن شريح به < م 2413 > وقوله ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ) أي ~~ابتلينا واختبرنا وامتحنا بعضهم ببعض ( ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من ~~بيننا ) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان غالب من اتبعه في أول ~~بعثته ضعفاء الناس من الرجال والنساء والعبيد والإماء ولم يتبعه من الأشراف ~~إلا قليل كما قال قوم نوح لنوح ( وما نراك اتبعك إلا الذين هم أرذلنا بادي ~~الرأي ) الآية وكما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان حين سأله عن تلك المسائل ~~فقال له فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم فقال بل ضعفاؤهم فقال هم أتباع ~~الرسل والغرض أن مشركي قريش كانوا يسخرون بمن آمن من ضعفائهم ويعذبون من ~~يقدرون عليه منهم وكانوا يقولون ( أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) أي ما ~~كان الله ليهدي هؤلاء إلى الخير لو كان ماصاروا اليه ويدعنا كقولهم ( لو ~~كان خيرا ما سبقونا اليه ) وكقوله تعالى ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ~~قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ) قال الله ~~تعالى في جواب ذلك ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا ) وقال ~~في جوابهم حين قالوا ( أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم ~~بالشاكرين ) أي أليس هو أعلم بالشاكرين له بأقوالهم وأفعالهم وضمائرهم ~~فيوفقهم ويهديهم سبل السلام ( ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم ~~إلى صراط مستقيم ) كما قال تعالى ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن ~~الله لمع المحسنين ) وفي الحديث الصحيح < م 2564 > إن الله لا ينظر إلى ~~صوركم ولا إلى ألوانكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم وقال ابن جرير حدثنا ~~القاسم حدثنا الحسين عن حجاج عن ابن جريج عن عكرمة في قوله ( وأنذر به ~~الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ) الآية قال جاء عتبة بن ربيعة وشيبة بن ~~ربيعة ومطعم بن عدي والحارث بن نوفل وقرظة بن عبد عمرو بن نوفل في أشراف من ~~بني عبد مناف من أهل الكفر إلى أبي طالب فقالوا يا ms1619 أبا طالب لو أن ابن أخيك ~~محمدا يطرد عنه موالينا وحلفاءنا فإنما هم عبيدنا وعسفاؤنا كان أعظم في ~~صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لإتباعنا إياه وتصديقنا له قال فأتى أبو طالب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه بذلك فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لو ~~فعلت ذلك حتى تنظر مالذي يريدون وإلى ما يصيرون من قولهم فأنزل الله عز وجل ~~هذه الآية ( وانذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ) إلى قوله ( أليس ~~الله بأعلم بالشاكرين ) قال وكانوا بلالا وعمار بن ياسر وسالما مولى أبي ~~حذيفة وصبيحا مولى أسيد ومن الحلفاء ابن مسعود والمقداد بن عمرو ومسعود بن ~~القارئ وواقد بن عبد الله الحنظلي وعمرو بن عبد عمرو وذو الشمالين ومرثد بن ~~أبي مرثد وأبو مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب وأشباههم من الحلفاء ~~فنزلت في أئمة الكفر من قريش والحلفاء ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا ~~أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) الآية فلما نزلت أقبل عمر رضي الله عنه ~~فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فاعتذر في مقالته فأنزل الله عز وجل ( وإذا ~~جاءك الذين يؤمنون بآياتنا ) الآية وقوله ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا ~~فقل سلام عليكم ) أي فأكرمهم برد السلام عليهم وبشرهم برحمة الله الواسعة ~~الشاملة لهم ولهذا قال ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) أي أوجبها على نفسه ~~الكريمة تفضلا منه وإحسانا وامتنانا ( أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ) قال ~~بعض السلف كل من عصى الله فهو جاهل وقال معتمر بن سليمان عن الحكم عن أبان ~~عن عكرمة في قوله ( من عمل منكم سوءا بجهالة ) قال الدنيا كلها جهالة رواه ~~ابن أبي حاتم ( ثم تاب من بعده وأصلح ) أي رجع عما كان عليه من المعاصي ~~وأقلع PageV02P136 وعزم على أن لا يعود وأصلح العمل في المستقبل ( فإنه ~~غفور رحيم ) قال الإمام أحمد < 2 / 313 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن ~~همام بن منبه قال هذا ماحدثنا به أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms1620 لما قضى الله على الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش إن رحمتي ~~غلبت غضبي أخرجاه في الصحيحين < خ 3194 م 2751 > وهكذا رواه الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة < خ 7404 > ورواه موسى بن عقبة عن الأعرج عن أبي هريرة < ~~س كبرى 7750 > وكذا رواه الليث وغيره عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقد روى ابن مردويه من طريق الحكم ~~بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~فرغ الله من القضاء بين الخلق أخرج كتابا من تحت العرش أن رحمتي سبقت غضبي ~~وأنا أرحم الراحمين فيقبض قبضة أو قبضتين فيخرج من النار خلقا لم يعملوا ~~خيرا مكتوب بين أعينهم عتقاء الله وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عاصم بن ~~سليمان عن أبي عثمان النهدي عن سلمان في قوله ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) ~~قال إنا نجد في التوراة عطفتين إن الله خلق السموات والأرض وخلق مئة رحمة ~~أو جعل مئة رحمة قبل أن يخلق الخلق ثم خلق الخلق فوضع بينهم رحمة واحدة ~~وامسك عنده تسعة وتسعين رحمة قال فبها يتراحمون وبها يتعاطفون وبها ~~يتباذلون وبها يتزاورون وبها تحن الناقة وبها تبح البقرة وبها تثغو الشاة ~~وبها تتتابع الطير وبها تتتابع الحيتان في البحر فإذا كان يوم القيامة جمع ~~الله تلك الرحمة إلى ماعنده ورحمته أفضل وأوسع وقد روي هذا مرفوعا من وجه ~~آخر < م 2753 > وسيأتي كثير من الأحاديث الموافقة لهذه عند قوله ( ورحمتي ~~وسعت كل شيء ) ومما يناسب هذه الآية من الأحاديث أيضا قوله صلى الله عليه ~~وسلم لمعاذ ابن جبل أتدري ماحق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به ~~شيئا ثم قال أتدري ماحق العباد على الله إذا هم فعلو ذلك أن لا يعذبهم < خ ~~2856 م 30 > وقد رواه الإمام أحمد < 2 / 309 > من طريق كميل بن زياد عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه ms1621 < # > الآيات ( الانعام 55 : 59 ) < # > < < # | الأنعام : ( 55 - 59 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . # > > يقول الله تعالى وكما بينا ما تقدم بيانه من الحجج والدلائل على طريق ~~الهداية والرشاد وذم المجادلة والعناد ( كذلك نفصل الآيات ) أي التي يحتاج ~~المخاطبون إلى بيانها ( ولتستبين سبيل المجرمين ) أي ولتظهر طريق المجرمين ~~المخالفين للرسل وقرئ ( وليستبين سبيل المجرمين ) أي وليستبين يامحمد أو ~~يامخاطب سبيل المجرمين وقوله ( قل إني على بينة من ربي ) أي على بصيرة من ~~شريعة الله التي أوحاها الله إلي ( وكذبتم به ) أي بالحق الذي جاءني من ~~الله ( ماعندي ما تستعجلون به ) أي من العذاب ( إن الحكم إلا لله ) أي إنما ~~يرجع أمر ذلك إلى الله إن شاء عجل لكم ما سألتموه من ذلك وإن شاء أنظركم ~~وأجلكم لما له في ذلك من الحكمة العظيمة ولهذا قال ( يقص الحق وهو خير ~~الفاصلين ) أي هو خير من فصل القضايا وخير الفاتحين في الحكم بين عباده ( ~~قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم ) أي لو كان مرجع ذلك ~~الي لأوقعت لكم ما تستحقونه من ذلك ( والله أعلم بالظالمين ) فإن قيل فما ~~الجمع بين هذه الآية وبين ماثبت في الصحيحين < خ 3231 م 1795 > من طريق ابن ~~وهب عن يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد فقال لقد لقيت ~~من قومك وكان أشد مالقيت منه يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل ~~ابن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق ~~إلا بقرن الثعالب فرقعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد ظللتني فنظرت فإذا فيها ~~جبريل عليه السلام فناداني فقال إن الله قد PageV02P137 سمع قول قومك لك ~~وماردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم قال فناداني ملك ~~الجبال وسلم علي ثم قال يامحمد إن الله قد سمع قول قومك لك وقد بعثني ربك ~~إليك ms1622 لتأمرني بأمرك فيما شئت إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك ~~به شيئا وهذا لفظ مسلم فقد عرض عليه عذابهم واستئصالهم فاستأنى بهم وسأل ~~لهم التأخير لعل الله أن يخرج من أصلابهم من لا يشرك به شيئا فما الجمع بين ~~هذا وبين قوله تعالى في هذه الآية الكريمة ( قل لو أن عندي ما تستعجلون به ~~لقضي الأمر بيني وبينكم والله أعلم بالظالمين ) فالجواب والله أعلم أن هذه ~~الآية دلت على أنه لو كان إليه وقوع العذاب الذي يطلبونه حال طلبهم له ~~لاوقعه بهم وأما الحديث فليس فيه أنهم سألوه وقوع العذاب بهم بل عرض عليه ~~ملك الجبال أنه إن شاء أطبق عليهم الأخشبين وهما جبلا مكة اللذان يكتنفانها ~~جنوبا وشمالا فلهذا استأنى بهم وسأل الرفق لهم وقوله تعالى ( وعنده مفاتح ~~الغيب لا يعلمها إلا هو ) قال البخاري < 4627 > حدثنا عبد العزيز بن عبد ~~الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله ( إن ~~الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وماتدري نفس ماذا ~~تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ) وفي حديث عمر أن ~~جبريل حين تبدى له في صورة أعرابي فسأل عن الإيمان والإسلام والإحسان فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم فيما قاله له خمس لا يعلمهن إلا الله ثم قرأ ( ~~إن الله عنده علم الساعة ) ألاية وقوله ( ويعلم ما في البر والبحر ) أي ~~يحيط علمه الكريم بجميع الموجودات بريها وبحريها لا يخفى عليه شيء ولا ~~مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء وما أحسن ما قاله الصرصري # فلا يخفى عليه الذر إما تراءى للنواظر أو توارى # وقوله ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) أي ويعلم الحركات حتى من الجمادات ~~فما ظنك ms1623 بالحيوانات ولا سيما المكلفون منهم من جنهم وإنسهم كما قال تعالى ( ~~يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~الحسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق حدثنا حسان النمري عن ~~ابن عباس في قوله ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) قال مامن شجرة في بر ولا ~~بحر إلا وملك موكل بها يكتب ما يسقط منها رواه ابن أبي حاتم وقوله ( ولا ~~حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري حدثنا مالك بن سعير ~~حدثنا الأعمش عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث قال ما في الأرض ~~من شجرة ولا مغرز إبرة إلا وعليها ملك موكل يأتي الله بعلمها رطوبتها ~~ويبوستها إذا يبست وكذا رواه ابن جرير عن أبي الخطاب زياد بن عبد الله ~~الحساني عن مالك بن سعير به ثم قال ابن أبي حاتم ذكر عن أبي حذيفة حدثنا ~~سفيان عن عمرو بن قيس عن رجل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال خلق الله ~~النون وهي الدواة وخلق الألواح فكتب فيها أمر الدنيا حتى ينقضي ما كان من ~~خلق مخلوق أو رزق حلال أو حرام أو عمل بر أو فجور وقرأ هذه الآية ( وما ~~تسقط من ورقة إلا يعلمها ) إلى آخر الآية قال محمد بن إسحاق عن يحيى بن ~~النضر عن أبيه سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول إن تحت الأرض الثالثة ~~وفوق الرابعة من الجن مالو أنهم ظهروا يعني لكم لم تروا معهم نورا على ~~زاوية من زوايا الأرض خاتم من خواتيم الله عز وجل على كل خاتم ملك من ~~الملائكة يبعث الله عز وجل اليه في كل يوم ملكا من عنده أن احتفظ بما عندك ~~PageV02P138 < # > الآيات ( الانعام 60 : 62 ) < # > < < # | الأنعام : ( 60 - 62 ) وهو الذي يتوفاكم . . . . . # > > تعالى أنه يتوفى عباده في منامهم بالليل وهذا هو ms1624 التوفي الأصغر كما ~~قال تعالى ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ) وقال تعالى ( ~~الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها ~~الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ) فذكر في هذه الآية الوفاتين الكبرى ~~والصغرى وهكذا ذكر في هذا المقام حكم الوفاتين الصغرى ثم الكبرى فقال ( وهو ~~الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ماجرحتم بالنهار ) أي يعلم ماكسبتم من الأعمال ~~بالنهار وهذه جملة معترضة دلت على إحاطة عمله تعالى بخلقه في ليلهم ونهارهم ~~في حال سكونهم وحال حركتهم كما قال ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ~~ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ) وكما قال تعالى ( ومن رحمته جعل لكم ~~الليل والنهار لتسكنوا فيه ) أي في الليل ( ولتبتغوا من فضله ) أي في ~~النهار كما قال ( وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا ) ولهذا قال ~~تعالى ها هنا ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ماجرحتم بالنهار ) أي ~~ماكسبتم من الأعمال فيه ( ثم يبعثكم فيه ) أي في النهار قاله مجاهد وقتادة ~~والسدي وقال ابن جريج عن عبد الله بن كثير أي في المنام والأول أظهر وقد ~~روي ابن مردويه بسنده عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال مع كل أنسان ملك إذا نام أخذ نفسه ويرده إليه فإن أذن الله في قبض روحه ~~قبضه وإلا رد إليه فذلك قوله ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ) وقوله ( ليقضى ~~أجل مسمى ) يعني به أجل كل واحد من الناس ( ثم إليه مرجعكم ) أي يوم ~~القيامة ( ثم ينبئكم ) أي فيخبركم ( بما كنتم تعملون ) أي ويجزيكم على ذلك ~~إن خيرا فخيرا وإن شرا فشر وقوله ( وهو القاهر فوق عباده ) أي وهو الذي قهر ~~كل شيء وخضع لجلاله وعظمته وكبريائه كل شيء ( ويرسل عليكم حفظة ) أي من ~~الملائكة يحفظون بدن الإنسان كقوله ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه ~~يحفظونه من أمر الله ) وحفظة يحفظون عمله ويحصونه كقوله ( وإن عليكم ~~لحافظين ) الآية وكقوله ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ ms1625 من قول إلا ~~لديه رقيب عتيد ) وقوله ( إذ يتلقى المتلقيان ) الآية وقوله ( حتى إذا جاء ~~أحدكم الموت ) أي احتضر وحان أجله ( توفته رسلنا ) أي ملائكة موكلون بذلك ~~قال ابن عباس وغير واحد لملك الموت أعوان من الملائكة يخرجون الروح من ~~الجسد فيقبضها ملك الموت إذا انتهت إلى الحلقوم وسيأتي عند قوله تعالى ( ~~يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) الأحاديث المتعلقة بذلك الشاهدة ~~لهذا المروي عن ابن عباس وغيره بالصحة وقوله ( وهم لا يفرطون ) أي في حفظ ~~روح المتوفي بل يحفظونها وينزلونها حيث شاء الله عز وجل إن كان من الأبرار ~~ففي عليين وإن كان من الفجار ففي سجين عياذا بالله من ذلك وقوله ( ثم ردوا ~~إلى الله مولاهم الحق ) قال ابن جرير ( ثم ردوا ) يعني الملائكة ( إلى ~~مولاهم الحق ) ونذكر ها هنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 2 / 364 > حيث ~~قال حدثنا حسين بن محمد حدثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد ~~بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن ~~الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا اخرجي أيتها النفس ~~الطيبة كانت في الجسد الطيب اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان ~~فلا تزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال ~~من هذا فيقال فلان فيقال مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ادخلي ~~حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا تزال يقال لها ذلك حتى ينتهي ~~بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل وإذا كان الرجل السوء قالوا اخرجي ~~أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق ~~وآخر من شكله أزواج فلا تزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء ~~فيستفتح لها فيقال من هذا فيقال فلان فيقال لامرحبا بالنفس الخبيثة كانت في ~~الجسد الخبيث ارجعي ذميمة فإنه لا يفتح لك أبواب السماء فنرسل من السماء ثم ~~تصير ms1626 إلى القبر فيجلس الرجل الصالح فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول ~~ويجلس الرجل السوء فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول هذا حديث غريب ~~ويحتمل أن يكون المراد بقوله ( ثم ردوا ) يعني الخلائق كلهم إلى الله يوم ~~القيامة فيحكم فيهم بعدله كما قال ( قل إن الأولين والأخرين لمجموعون إلى ~~ميقات يوم معلوم ) وقال ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) إلى قوله ( ولا ~~يظلم ربك أحدا ) ولهذا قال ( مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ) # PageV02P139 < # > الآيات ( الأنعام 63 : 65 ) < # > < < # | الأنعام : ( 63 - 65 ) قل من ينجيكم . . . . . # > > # يقول تعالى ممتنا على عباده في إنجائه المضطرين منهم من ظلمات البر ~~والبحر أي الحائرين الواقعين في المهامة البرية وفي اللجج البحرية إذا هاجت ~~الرياح العاصفة فحينئذ يفردون الدعاء له وحده لا شريك له كقوله ( وإذا مسكم ~~الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ) الآية وقوله ( هو الذي يسيركم في ~~البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ~~ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له ~~الدين لئن أنجينا من هذه لنكونن من الشاكرين ) الآية وقوله ( أمن يهديكم في ~~ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى ~~الله عما يشركون ) وقال في هذه الآية الكريمة ( قل من ينجيكم من ظلمات البر ~~والبحر تدعونه تضرعا وخيفة ) أي جهرا وسرا ( لئن أنجيتنا من هذه ) أي من ~~هذه الضائقة ( لنكونن من الشاكرين ) أي بعدها قال الله ( قل الله ينجيكم ~~منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون ) أي تدعون معه في حال الرفاهية آلهة أخرى ~~وقوله ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ) ~~لما قال ثم أنتم تشركون عقبه بقوله ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا ~~) أي بعد إنجائه إياكم كقوله في سورة سبحان ( ربكم الذي يزجي لكم الفلك في ~~البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما ms1627 وإذا مسكم الضر في البحر ضل ما ~~تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا أفأمنتم أن ~~يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا أم أمنتم أن ~~يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا ~~تجدوا لكم علينا به تبيعا ) قال ابن أبي حاتم ذكر عن مسلم بن إبراهيم حدثنا ~~هارون الأعور عن جعفر بن سليمان عن الحسن في قوله ( قل هو القادر على أن ~~يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ) قال هذه للمشركين وقال ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد في قوله ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من ~~فوقكم أو من تحت أرجلكم ) لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وعفى عنهم # أحاديث متعلقة بعذاب الله في الدنيا # ونذكر هنا الأحاديث الواردة في ذلك والآثار وبالله المستعان وعليه ~~التكلان وبه الثفة قال البخاري رحمه الله تعالى < 4628 > في قوله ( قل هو ~~القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ~~ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون ) يلبسكم يخلطكم من ~~الإلتباس يلبسوا يخلطوا شيعا فرقا حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن ~~عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال لما نزلت هذه الآية ( قل هو القادر ~~على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعوذ ~~بوجهك ( أو من تحت أرجلكم ) قال أعوذ بوجهك ( أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم ~~بأس بعض ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه أهون أو أيسر وهكذا رواه ~~أيضا < 7406 > في كتاب التوحيد عن قتيبة بن حماد به ورواه النسائي أيضا في ~~التفسير < 11164 > عن قتيبة ومحمد بن النضر بن مساور ويحيى بن حبيب بن عربي ~~أربعتهم عن حماد بن زيد به وقد رواه الحميدي في مسنده < 1259 > عن سفيان بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار سمع ms1628 جابرا عن النبي صلى الله عليه وسلم به ورواه ~~ابن حبان في صحيحه < 7220 > عن أبي يعلى الموصلي < 1829 > عن أبي خيثمة عن ~~سفيان بن عيينة به ورواه ابن جرير في تفسيره عن أحمد بن الوليد القرشي ~~وسعيد بن الربيع وسفيان بن وكيع كلهم عن سفيان بن عيينة به ورواه أبو بكر ~~بن مردويه من حديث آدم بن أبي إياس ويحيى بن عبد الحميد وعاصم ان علي بن ~~سفيان بن عيينة به ورواه سعيد بن منصور عن حماد بن زيد وسفيان بن عيينة ~~كلاهما عن عمرو بن دينار به PageV02P140 [ طريق آخر ] قال الحافظ بن أبو ~~بكر بن مردويه في تفسيره حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا مقدام بن داود حدثنا ~~عبد الله بن يوسف حدثنا عبد الله بن لهيعة عن خالد بن يزيد عن أبي الزبير ~~عن جابر قال لما نزلت ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعوذ بالله من ذلك ( أو من تحت أرجلهم ) ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعوذ بالله من ذلك ( أو يلبسكم شيعا ) ~~قال هذا أيسر وإن استعاذه لأعاذه ويتعلق بهذه الآية أحاديث كثيرة [ أحدها ] ~~قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده < 1 / 170 > حدثنا أبو اليمان حدثنا أبو ~~بكر يعني ابن أبي مريم عن راشد هو ابن سعد المقرائي عن سعد بن أبي وقاص قال ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية ( قل هو القادر على أن يبعث ~~عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ) فقال أما إنها كائنة ولم يأت ~~تأويلها بعد وأخرجه الترمذي < 3066 > عن الحسن بن عرفة عن إسماعيل عن عياش ~~عن أبي بكر بن أبي مريم به ثم قال هذا حديث غريب [ حديث آخر ] قال الإمام ~~أحمد < 1 / 175 > حدثنا يعلى هو ابن عبيد حدثنا عثمان بن حكيم عن عامر بن ~~سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه ms1629 وسلم حتى ~~مررنا على مسجد بني معاوية فدخل فصلى ركعتين فصلينا معه فناجى ربه عز وجل ~~طويلا ثم قال سألت ربي ثلاثا أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن ~~لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها ~~انفرد بإخراجه مسلم < 2890 > فرواه في كتاب الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~عن محمد بن عبد الله بن نمير كلاهما عن عبد الله بن نمير وعن محمد بن يحيى ~~بن أبي عمر عن مروان بن معاوية كلاهما عن عثمان بن حكيم به [ حديث آخر ] ~~قال الإمام أحمد < 5 / 445 > قرأت على عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن ~~عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك أنه قال جاءنا عبد ~~الله بن عمر في حرة بني معاوية قرية من قرى الأنصار فقال لي هل تدري أين ~~صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجدكم هذا فقلت نعم فأشرت إلى ناحية ~~منه فقال هل تدري ماالثلاث التي دعاهن فيه فقلت نعم فقال أخبرني بهن فقلت ~~دعا أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم ولا يهلكهم بالسنين فاعطيهما ودعا بأن ~~لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها قال صدقت فلا يزال الهرج إلى يوم القيامة ليس ~~هو في شيء من الكتب الستة وإسناده جيد قوي ولله الحمد والمنة [ حديث آخر ] ~~قال محمد بن إسحاق عن حكيم بن حكيم بن عباد عن حنيف عن علي بن عبد الرحمن ~~أخبرني حذيفة بن اليمان قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حرة ~~بني معاوية قال نصلي ثماني ركعات فأطال فيهن ثم التفت إلي فقال حبستك يا ~~حذيفة قلت الله ورسوله أعلم قال إني سألت الله ثلاثا فأعطاني إثنين ومنعني ~~واحدة سألته أن لا يسلط على أمتي عدوا من غيرهم فأعطاني وسألته أن لا ~~يهلكهم بغرق فأعطاني وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني رواه ابن مردويه ~~من حديث محمد بن إسحاق [ حديث أخر ms1630 ] قال الإمام أحمد < 5 / 240 > حدثنا ~~عبيدة بن حميد حدثني سليمان الأعمش عن رجاء الأنصاري عن عبد الله بن شداد ~~عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل ~~لي خرج قبل قال فجعلت لا أمر بأحد إلا قال من قبل حتى مررت فوجدته قائما ~~يصلي قال فجئت حتى قمت خلفه فأطال الصلاة فلما قضى صلاته قلت يا رسول الله ~~قد صليت صلاة طويلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني صليت صلاة رغبة ~~ورهبة إني سألت الله عز وجل ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا ~~يهلك أمتي غرقا فأعطاني وسألته أن لا يظهر عليهم عدوا ليس منهم فأعطانيها ~~وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فردها علي ورواه ابن ماجة في الفتن < 3951 > ~~عن محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد كلاهما عن أبي معاوية عن الأعمش ~~به ورواه ابن مردويه من حديث أبي عوانة عن عبد الله بن عمير عن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله أو نحوه [ ~~حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 2 / 146 > حدثنا هارون بن معروف حدثنا عبد ~~الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج أن الضحاك بن عبد الله ~~القريشي حدثه عن أنس بن مالك أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~سفر صلى سبحة الضحى ثماني ركعات فلما انصرف قال إني صليت صلاة رغبة ورهبة ~~وسألت ربي ثلاثا فأعطاني PageV02P141 اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا ~~يبتلي أمتي بالسنين ففعل وسألته أن لا يلبسهم شيعا فأبى علي ورواه النسائي ~~في الصلاة < كبرى تحفة 920 > عن محمد بن سلمة عن ابن وهب به [ حديث آخر ] ~~قال الإمام أحمد < 5 / 108 > حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب بن أبي حمزة قال ~~قال الزهري حدثني عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن ~~خباب بن ms1631 الأرت مولى بني زهرة وكان قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال وافيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة صلاها كلها حتى ~~كان مع الفجر فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته فقلت يا رسول ~~الله لقد صليت الليلة صلاة مارأيتك صليت مثلها فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أجل إنها صلاة رغب ورهب سألت ربي عز وجل فيها ثلاث خصال فأعطاني ~~اثنتين ومنعني واحدة سألت ربي عز وجل أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا ~~فأعطانيها وسألت ربي عز وجل أن لا يظهر علينا عدوا من غيرنا فأعطانيها ~~وسألت ربي عز وجل أن لا يلبسنا شيعا فمنعنيها ورواه النسائي < 3 / 216 > من ~~حديث شعيب بن أبي حمزة به ومن وجه آخر وابن حبان في صحيحه < 7236 > ~~بإسنادهما عن صالح بن كسيان والترمذي في الفتن < 2175 > من حديث النعمان بن ~~راشد كلاهما عن الزهري به وقال حسن صحيح [ حديث آخر ] قال أبو جعفر بن جرير ~~في تفسيره حدثني زياد بن عبد الله المزني حدثنا مروان بن معاوية الفزاري ~~حدثنا أبو مالك حدثني نافع بن خالد الخزاعي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود فقال قد كانت صلاة رغبة ورهبة ~~سألت الله عز وجل فيها ثلاثا أعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألت الله أن لا ~~يصيبكم بعذاب أصاب به من كان قبلكم فأعطانيها وسألت الله أن لا يسلط عليكم ~~عدوا يستبيح بيضتكم فاعطانيها وسألت الله أن لا يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم ~~بأس بعض فمنعنيها قال أبو مالك فقلت له أبوك سمع هذا من في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال نعم سمعته يحدث بها القوم أنه سمعها من في رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 4 / 123 > حدثنا عبد ~~الرزاق قال قال معمر أخبرني أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن ~~أبي أسماء الرحبي عن شداد ms1632 بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ~~الله زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها وأن ملك أمتي سيبلغ مازوي لي ~~منها وإني أعطيت الكنزين الأبيض والأحمر وإني سألت ربي عز وجل أن لا يهلك ~~أمتي بسنة بعامة وأن لا يسلط عليهم عدوا فيهلكهم بعامة وأن لا يلبسهم شيعا ~~وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض فقال يامحمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني ~~قد أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدوا ممن سواهم ~~فيهلكهم بعامة حتى يكون بعضهم يهلك بعضا وبعضهم يقتل بعضا وبعضهم يسئ بعضا ~~قال وقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة ~~المضلين فإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة ليس في شيء ~~من الكتب الستة وإسناده جيد قوي وقد رواه ابن مردويه من حديث حماد بن زيد ~~وعباد بن منصور وقتادة ثلاثتهم عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه < م 2889 > والله أعلم [ حديث آخر ] ~~قال الحافظ أبو بكر بن مردويه حدثنا عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم ~~الهاشمي وميمون بن إسحاق بن الحسن الحنفي قالا حدثنا أحمد بن عبد الجبار ~~حدثنا محمد بن فضيل عن أبي مالك الأشجعي عن نافع بن خالد الخزاعي عن أبيه ~~قال وكان أبوه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من أصحاب الشجرة ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى والناس حوله صلى صلاة خفيفة ~~تامة الركوع والسجود قال فجلس يوما فأطال الجلوس حتى أومأ بعضنا إلى بعض أن ~~اسكتوا إنه ينزل عليه فلما فرغ قال له بعض القوم يا رسول الله لقد أطلت ~~الجلوس حتى أومأ بعضنا إلى بعض إنه ينزل عليه قال لا ولكنها كانت صلاة رغبة ~~سألت الله فيها ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألت الله أن لا يعذبكم ~~بعذاب عذب ms1633 به من كان قبلكم فأعطانيها وسألت الله أن لا يسلط على أمتي عدوا ~~يستبيحها فأعطانيها وسألته أن لا يلبسكم شيعا وأن لا يذيق بعضكم بأس بعض ~~فمنعنيها قال قلت له أبوك سمعها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ~~نعم سمعته يقول إنه سمعها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدد أصابعي ~~عشر أصابع [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 6 / 396 > حدثنا يونس هو ابن ~~محمد المؤدب حدثنا ليث هو ابن سعد عن أبي وهب الخولاني PageV02P142 عن رجل ~~قد سماه عن أبي بصرة الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سألت ربي عز وجل أربعا فأعطاني ثلاثا ~~ومنعني واحدة سألت الله أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها وسألت الله أن ~~لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألت الله أن لا يهلكهم بالسنين ~~كما أهلك الأمم قبلهم فأعطانيها وسألت الله عز وجل أن لا يلبسهم شيعا وأن ~~لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة [ حديث ~~آخر ] قال الطبراني < كبير 1 / 179 > حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ~~حدثنا منجاب بن الحارث حدثنا أبو حذيفة الثعلبي عن زياد بن علاقة عن جابر ~~بن سمرة السوائي عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال سألت ربي ~~ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة فقلت يارب لا تهلك أمتي جوعا فقال ~~هذه لك قلت يارب لا تسلط عليهم عدوا من غيرهم يعني أهل الشرك فيجتاحهم قال ~~ذلك لك قلت يارب لا تجعل بأسهم بينهم فمنعني هذه [ حديث آخر ] قال الحافظ ~~أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم عن أحمد بن محمد بن عاصم ~~حدثنا أبو الدرداء المروزي حدثنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان حدثني أبي عن ~~عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال دعوت ربي عز ~~وجل أن يرفع ms1634 عن أمتي أربعا فرفع الله عنهم اثنتين وأبى علي أن يرفع عنهم ~~اثنتين دعوت ربي أن يرفع الرجم من السماء والغرق من الأرض وأن لا يلبسهم ~~شيعا وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض فرفع الله عنهم الرجم من السماء والغرق من ~~الأرض وأبى الله أن يرفع اثنتين القتل والهرج [ طريق آخر ] عن ابن عباس ~~أيضا قال ابن مردويه حدثنا عبد الله بن محمد بن يزيد حدثني الوليد بن أبان ~~حدثنا جعفر بن منير حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد حدثنا عمرو بن قيس عن رجل ~~عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم ~~عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ) قال ~~فقام النبي فتوضأ ثم قال اللهم لا ترسل على أمتي عذابا من فوقهم ولا من تحت ~~أرجلهم ولا تلبسهم شيعا ولا تذيق بعضهم بأس بعض قال فأتاه جبريل فقال ~~يامحمد قد أجار أمتك أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم [ حديث ~~آخر ] قال ابن مردويه حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله البزار حدثنا عبد ~~الله بن أحمد بن موسى حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد حدثنا عمرو بن ~~محمد العنقزي حدثنا أسباط عن السدي عن أبي المنهال عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال سألت ربي لأمتي أربع خصال فأعطاني ثلاثا ومنعني ~~واحدة سألته أن لا تكفر أمتي واحدة فأعطانيها وسألته أن لا يعذبهم بما عذب ~~به الأمم قبلهم فأعطانيها وسألته أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها ~~وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها ورواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد بن ~~يحيى بن سعيد القطان عن عمرو بن محمد العنقزي به نحوه [ طريق آخر ] وقال ~~ابن مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن يحيى حدثنا أبو ~~كريب حدثنا زيد بن الحباب حدثنا كثير بن زيد الليثي المدني حدثني الوليد بن ms1635 ~~رباح مولى آل أبي ذباب سمع أبا هريرة يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~سألت ربي فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يسلط على أمتي عدوا من ~~غيرهم فأعطاني وسألته أن لا يهلكهم بالسنين فأعطاني وسألته أن لا يلبسهم ~~شيعا وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعني ثم رواه ابن مردويه بإسناده عن سعد ~~بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم بنحوه ورواه البزار من طريق عمرو بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه [ أثر آخر ] قال سفيان الثوري عن ~~ربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال أربعة من هذه الأمة قد مضت ~~اثنتان وبقيت اثنتان ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) ~~قال الرجم ( أو من تحت أرجلكم ) قال الخسف ( أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم ~~بأس بعض ) قال سفيان يعني الرجم والخسف وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن ~~أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا ~~من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ) قال فهي ~~أربع خلال منها اثنتان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين ~~سنة ألبسو شيعا وذاق بعضهم بأس بعض وبقيت اثنتان لابد منهما واقعتان الرجم ~~والخسف ورواه أحمد PageV02P143 عن وكيع عن أبي جعفر ورواه ابن أبي حاتم ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا المنذر بن شاذان حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو ~~الأشهب عن الحسن في قوله ( قل هو القادر على أن يبعث ) الآية قال حبست ~~عقوبتها حتى عمل ذنبها فلما عمل ذنبها أرسلت عقوبتها وهكذا قال مجاهد وسعيد ~~بن جبير وأبو مالك والسدي وابن زيد وغير واحد في قوله ( عذابا من فوقكم ) ~~يعني الرجم ( أو من تحت أرجلكم ) يعني الخسف وهذا هو اختيار ابن جرير ورواه ~~ابن جرير عن ms1636 يونس عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله ( قل هو ~~القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ) قال كان عبد ~~الله بن مسعود يصيح وهو في المسجد أو على المنبر يقول ألا أيها الناس إنه ~~قد نزل بكم أن الله يقول ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ~~) لو جاءكم عذاب من السماء لم يبق منكم أحدا ( أو من تحت أرجلكم ) لو خسف ~~بكم الأرض أهلككم ولم يبق منكم أحدا ( أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ~~) ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث [ قول ثان ] قال ابن جرير وابن أبي حاتم ~~حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب سمعت خلاد بن سليمان يقول سمعت ~~عامر بن عبد الرحمن يقول إن ابن عباس كان يقول في هذه الآية ( قل هو القادر ~~على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) فأتمة السوء ( أو من تحت أرجلكم ) فخدم ~~السوء # وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( عذابا من فوقكم ) يعني أمراءكم ( أو ~~من تحت أرجلكم ) يعني عبيدكم وسفلتكم وحكى ابن أبي حاتم عن ابن سنان وعمرو ~~بن هاني نحو ذلك قال ابن جرير هذا القول وإن كان له وجه صحيح لكن الأول ~~أظهر وأقوى وهو كما قال ابن جرير رحمه الله ويشهد له بالصحة قوله تعالى ( ~~أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء ~~أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير ) وفي الحديث ليكونن في هذه الأمة ~~قذف وخسف ومسخ ومع ذلك مذكور مع نظائره في أمارات الساعة وأشراطها وظهور ~~الآيات قبل يوم القيامة وستأتي في موضعها إن شاء الله تعالى وقوله ( أو ~~يلبسكم شيعا ) يعني يجعلكم ملتبسين شيعا فرقا متخالفين قال الوالبي عن ابن ~~عباس يعني الأهواء وكذا قال مجاهد وغير واحد وقد روي في الحديث المروي من ~~طرق عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال وستفترق هذه الأمة على ms1637 ثلاث وسبعين ~~فرقة كلها في النار إلا واحدة وقوله تعالى ( ويذيق بعضكم بأس بعض ) قال ابن ~~عباس وغير واحد يعني يسلط بعضكم على بعض بالعذاب والقتل وقوله تعالى ( انظر ~~كيف نصرف الآيات ) أي نبينها ونوضحها مرة ونفسرها ( لعلهم يفقهون ) أي ~~يفهمون ويتدبرون عن الله آياته وحججه وبراهينه قال زيد بن أسلم لما نزلت ( ~~قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) الآية قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف قالوا ~~ونحن نشهد أن لاإله إلا الله وأنك رسول الله قال نعم فقال بعضهم لا يكون ~~هذا أبدا أن يقتل بعضنا بعضا ونحن مسلمون فنزلت ( انظر كيف نصرف الآيات ~~لعلهم يفقهون وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبأ مستقر وسوف ~~تعلمون ) رواه ابن أبي حاتم وابن جرير < # > الآيات ( الانعام 66 : 69 ) < # > < < # | الأنعام : ( 66 - 69 ) وكذب به قومك . . . . . # > > يقول تعالى ( وكذب به ) أي بالقرآن الذي جئت به بالهدى والبيان ( ~~قومك ) يعني قريشا ( وهو الحق ) أي الذي ليس وراءه حق ( قل لست عليكم بوكيل ~~) أي لست عليكم بحفيظ ولست بوكيل بكم كقوله ( وقل الحق من ربكم فمن شاء ~~فليؤمن ومن شاء فليكفر ) أي إنما علي البلاغ وعليكم السمع والطاعة فمن ~~اتبعني سعد في الدنيا والآخرة ومن خالفني فقد شقي في الدنيا والآخرة ولهذا ~~قال ( لكل نبأ مستقر ) قال ابن عباس وغير واحد أي لكل نبأ حقيقة أي لكل خبر ~~وقوع ولو بعد حين كما قال ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) وقال ( لكل أجل كتاب ) ~~وهذا تهديد ووعيد أكيد PageV02P144 ولهذا قال بعده ( وسوف تعلمون ) وقوله ( ~~وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ) أي بالتكذيب والإستهزاء ( فأعرض عنهم ~~حتى يخوضوا في حديث غيره ) أي حتى يأخذوا في كلام آخر غير ماكانوا فيه من ~~التكذيب ( وإما ينسينك الشيطان ) والمراد بذلك كل فرد من آحاد الأمة أن ~~يجلس مع المكذبين الذين يحرفون آيات الله ويضعونها على غير موضعها فإن جلس ~~أحد معهم ناسيا ( فلا ms1638 تقعد بعد الذكرى ) بعد التذكر ( مع القوم الظالمين ) ~~ولهذا ورد في الحديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وقال ~~السدي عن أبي مالك وسعيد بن جبير في قوله ( وإما ينسينك الشيطان ) قال إن ~~نسيت فذكرت ( فلا تقعد ) معهم وكذا قال مقاتل بن حيان وهذه الآية هي المشار ~~إليها في قوله ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ~~ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ) ~~الآية أي إنكم إذا جلستم معهم وأقررتموهم على ذلك فقد ساويتموهم فيما هم ~~فيه وقوله ( وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ) أي إذا تجنبوهم فلم ~~يجلسوا معهم في ذلك فقد برؤا من عدتهم وتخلصوا من إثمهم قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عبد الله بن موسى عن إسرائيل عن السدي عن أبي ~~مالك عن سعيد بن جبير قوله ( وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ) قال ~~ماعليك أن يخوضوا في آيات الله إذا فعلت ذلك أي إذا تجنبتهم وأعرضت عنهم ~~وقال آخرون بل معناه وإن جلسوا معهم فليس عليهم من حسابهم من شيء وزعموا أن ~~هذا منسوخ بآية النساء بالمدينة وهي قوله ( إنكم إذا مثلهم ) قاله مجاهد ~~والسدي وابن جريج وغيرهم وعلى قولهم يكون قوله ( ولكن ذكرى لهم لعلهم يتقون ~~) أي ولكن أمرناكم بالإعراض عنهم حينئذ تذكيرا لهم عما هم فيه لعلهم يتقون ~~ذلك ولا يعودون إليه < # > الآيات ( الانعام 70 ) < # > < < # | الأنعام : ( 70 ) وذر الذين اتخذوا . . . . . # > > يقول تعالى ( وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة ~~الدنيا ) أي دعهم وأعرض عنهم وأمهلهم قليلا فإنهم صائرون إلى عذاب عظيم ~~ولهذا قال ( وذكر به ) أي ذكر الناس بهذا القرآن وحذرهم نقمة الله وعذابه ~~الأليم يوم القيامة وقوله تعالى ( أن تبسل نفس بما كسبت ) أي لئلا تبسل قال ~~الضحاك عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن والسدي تبسل تسلم وقال الوالبي عن ~~ابن عباس تفتضح وقال قتادة تحبس وقال مرة وابن زيد ms1639 تؤاخذ وقال الكلبي تجازى ~~وكل هذه الأقوال والعبارات متقاربة في المعنى وحاصلها الإسلام للهلكة ~~والحبس عن الخير والإرتهان عن درك المطلوب كقوله ( كل نفس بما كسبت رهينة ~~إلا أصحاب اليمين ) وقوله ( ليس لها من دون الله من ولي ولا شفيع ) أي ~~لاقريب ولا أحد يشفع فيها كقوله ( من قبل أن يأتي يوم لابيع فيه ولا خلة ~~ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون ) وقوله ( وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها ) ~~أي ولو بذلت كل مبذول ما قبل منها كقوله ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ~~فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ) الآية وكذا قال ها هنا ( أولئك الذين ~~أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ) ~~PageV02P145 < # > الآيات ( الانعام 71 : 73 ) < # > < < # | الأنعام : ( 71 - 73 ) قل أندعو من . . . . . # > > السدي قال المشركون للمسلمين اتبعوا سبيلنا واتركوا دين محمد فأنزل ~~الله عز وجل ( قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على ~~أعقابنا ) أي في الكفر ( بعد إذا هدانا الله ) فيكون مثلنا مثل الذي ~~استهوته الشياطين في الأرض يقول مثلكم إن كفرتم بعد إيمانكم كمثل رجل خرج ~~مع قوم على الطريق فضل الطريق فحيرته الشياطين واستهوته في الأرض وأصحابه ~~على الطريق فجعلوا يدعونه إليهم يقولون ائتنا فإنا على الطريق فأبى أن ~~يأتيهم فذلك مثل من يتبعهم بعد المعرفة بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~ومحمد هو الذي يدعو إلى الطريق والطريق هو الإسلام رواه ابن جرير وقال ~~قتادة ( استهوته الشياطين في الأرض ) أضلته في الأرض يعني استهوته سيرته ~~كقوله ( تهوي اليهم ) وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( قل أندعوا ~~من دون الله مالاينفعنا ولا يضرنا ) الآية هذا مثل ضربه الله للآلهة ومن ~~يدعو إليها والدعاة الذين يدعون إلى هدى الله عز وجل كمثل رجل ضل عن الطريق ~~تائها إذا ناداه مناد يافلان ابن فلان هلم إلى الطريق وله أصحاب يدعونه ~~يافلان هلم إلى الطريق فان اتبع الداعي الأول انطلق به حتى يلقيه إلى ~~الهلكة ms1640 وإن أجاب من يدعوه إلى الهدى اهتدى إلى الطريق وهذه الداعية التي ~~تدعو في البرية من الغيلان يقول مثل من يعبد هذه الآلهة من دون الله فإنه ~~يرى أنه في شيء حتى يأتيه الموت فيستقبل الندامة والهلكة وقوله ( كالذي ~~استهوته الشياطين في الأرض ) هم الغيلان ( يدعونه ) باسمه واسم أبيه وجده ~~فيتبعها وهو يرى أنه في شيء فيصبح وقد رمته في هلكة وربما أكلته أو تلقيه ~~في مضلة من الأرض يهلك فيها عطشا فهذا مثل من أجاب الآلهة التي تعبد من دون ~~الله عز وجل رواه ابن جرير وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد كالذي ( استهوته ~~الشياطين في الأرض حيران ) قال رجل حيران يدعوه اصحابه إلى الطريق وذلك مثل ~~من يضل بعد أن هدي وقال العوفي عن ابن عباس قوله ( كالذي استهوته الشياطين ~~في الأرض حيران له أصحاب ) هو الذي لا يستجيب لهدى الله وهو رجل أطاع ~~الشيطان وعمل في الأرض بالمعصية وحاد عن الطريق وضل عنه وله أصحاب يدعونه ~~إلى الهدى ويزعمون أن الذي يأمرونه به هدى يقول الله ذلك لأوليائهم من ~~الإنس يقول الله ( إن الهدى هدى الله ) والضلال ما يدعون إليه الجن رواه ~~ابن جرير ثم قال وهذا يقتضي أن أصحابه يدعونه إلى الضلال ويزعمون أنه هدى ~~قال وهذا خلاف الآية فان الله أخبر أنهم يدعونه إلى الهدى فإنه جائز أن ~~يكون ضلالا وقد أخبر الله أنه هدى وهو كما قال ابن جرير فإن السياق يقتضي ~~أن هذا الذي استهوته الشياطين في الأرض حيران وهو منصوب على الحال أي في ~~حال حيرته وضلاله وجهله توجه المحجة وله أصحاب على الحجة ساءرون فجعلوا ~~يدعونه إليهم وإلى الذهاب معهم على الطريقة المثلى وتقدير الكلام فيأبى ~~عليهم ولا يلتفت إليهم ولو شاء الله لهداه ولرد به إلى الطريق ولهذا قال ( ~~قل إن هدى الله هو الهدى ) كما قال ( ومن يهد الله فما له من مضل ) وقال ( ~~إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل ومالهم من ناصرين ) وقوله ( ~~وأمرنا ms1641 لنسلم لرب العالمين ) أي نخلص له العبادة وحده لا شريك له ( وأن ~~أقيموا الصلاة واتقوه ) أي وأمرنا بإقامة الصلاة وبتقواه في جميع الأحوال ( ~~وهو الذي إليه تحشرون ) أي يوم القيامة ( وهو الذي خلق السموات والأرض ~~بالحق ) أي بالعدل فهو خالقهما ومالكهما والمدبر لهما ولمن فيهما وقوله ( ~~ويوم يقول كن فيكون ) يعني يوم القيامة الذي يقول الله كن فيكون عن أمره ~~كلمح البصر أو هو أقرب ويوم منصوب إما على العطف على قوله واتقوا وتقديره ~~واتقوا يوم يقول كن فيكون وإما على قوله ( خلق السموات والأرض ) أي وخلق ~~يوم يقول كن فيكون فذكر بدء الخلق وإعادته وهذا مناسب وإما على إضمار فعل ~~تقديره واذكر يوم يقول كن فيكون وقوله ( قوله الحق وله الملك ) جملتان ~~محلهما الجر على أنهما صفتان لرب العالمين وقوله ( ويوم ينفخ في الصور ) ~~يحتمل أن يكون بدلا من قوله ( ويوم يقول كن فيكون يوم ينفخ في الصور ) ~~ويحتمل أن يكون ظرفا لقوله ( وله الملك يوم ينفخ في الصور ) كقوله ( لمن ~~الملك اليوم لله الواحد القهار ) PageV02P146 كقوله ( الملك يومئذ الحق ~~للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا ) وما أشبه ذلك واختلف المفسرون في ~~قوله ( يوم ينفخ في الصور ) فقال بعضهم المراد بالصور ها هنا جمع صورة أي ~~ينفخ فيها فتحيا قال ابن جرير كما يقال سور لسور البلد وهو جمع سورة ~~والصحيح أن المراد بالصور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام قال ابن ~~جرير والصواب عندنا ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه قال إن إسرافيل قد التقم الصور وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ ~~رواه مسلم في صحيحه وقال الإمام أحمد < 2 / 162 > حدثنا إسماعيل حدثنا ~~سليمان التيمي عن أسلم العجلي عن بشر بن شغاف عن عبد الله بن عمرو قال قال ~~أعرابي يا رسول الله مالصور قال قرن ينفخ فيه وقد روينا حديث الصور بطوله ~~من طريق الحافظ أبي القاسم الطبراني في كتابه المطولات < 36 > قال حدثنا ~~أحمد بن الحسن النحوي ms1642 الأبلي حدثنا أبو عاصم النبيل حدثنا إسماعيل بن رافع ~~عن محمد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال ~~حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في طائفة من أصحابه فقال إن ~~الله لما فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه ~~على فيه شاخصا بصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر فقلت يا رسول الله وما الصور ~~قال القرن قلت كيف هو قال عظيم والذي بعثني بالحق إن عظم دارة فيه كعرض ~~السموات والأرض ينفخ فيه ثلاث نفخات النفخة الأولى نفخة الفزع والثانية ~~نفخة الصعق والثالثة نفخة القيام لرب العالمين يأمر الله تعالى إسرافيل ~~بالنفخة الأولى فيقول انفخ فينفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السموات والأرض إلا ~~من شاء الله ويامره فيطيلها ويديمها ولا يفتر وهي كقول الله ( وما ينظر ~~هؤلاء إلا صيحة واحدة مالها من فواق ) فيسير الله الجبال فتمر مر السحاب ~~فتكون سرابا ثم ترتج الأرض بأهلها رجا فتكون كالسفينة المرمية في البحر ~~تضربها الأمواج تكفأ بأهلها كالقنديل المعلق في العرش ترجرجه الرياح وهو ~~الذي يقول ( يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة ) فيميد ~~الناس على ظهرها وتذهل المواضع وتضع الحوامل وتشيب الولدان وتطير الشياطين ~~هاربة من الفزع حتى تأتي الأقطار فتأتيها الملائكة فتضرب وجوهها فترجع ~~ويولى الناس مدبرين مالهم من أمر الله من عاصم ينادي بعضهم بعضا وهو الذي ~~يقول الله تعالى ( يوم التناد ) فبينما هم على ذلك إذ تصدعت الأرض من قطر ~~إلى قطر فرأوا أمرا عظيما لم يروا مثله وأخذهم لذلك من الكرب والهول ماالله ~~به عليم ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل ثم انشقت السماء فانتثرت ~~نجومها وانخسفت شمسها وقمرها قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~الأموات لا يعلمون بشئ من ذلك قال أبو هريرة يا رسول الله من استثنى الله ~~عز وجل حين يقول ( ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) قال ~~أولئك ms1643 الشهداء وإنما يصل الفزع الأحياء وهم أحياء عند ربهم يرزقون وقاهم ~~الله فزع ذلك اليوم وآمنهم منه وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه قال وهو ~~الذي يقول الله عز وجل ( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء ~~عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس ~~سكارى وماهم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ) فيقومون في ذلك العذاب ما شاء ~~الله إلا أنه يطول ثم يأمر الله إسرافيل بنفخة الصعق فينفخ نفخة الصعق ~~فيصعق أهل السموات والأرض إلا من شاء الله فإذا هم قد خمدوا وجاء ملك الموت ~~إلى الجبار عز وجل فيقول يارب قد مات أهل السموات والأرض إلا من شئت فيقول ~~الله وهو أعلم بمن بقى فمن بقي فيقول يارب بقيت أنت الحي الذي لا تموت ~~وبقيت حملة العرش وبقي جبريل وميكائيل وبقيت أنا فيقول الله عز وجل ليمت ~~جبريل وميكائيل فينطق الله العرش فيقول يارب يموت جبريل وميكائيل فيقول ~~اسكت فإني كتبت الموت على كل من كان تحت عرشي فيموتان ثم يأتي ملك الموت ~~إلى الجبار فيقول يارب قد مات جبريل وميكائيل فيقول الله وهو أعلم بمن بقي ~~فمن بقي فيقول بقيت أنت الحي الذي لا تموت وبقيت حملة عرشك وبقيت أنا فيقول ~~الله لتمت حملة العرش فتموت ويأمر الله العرش فيقبض الصور من إسرافيل ثم ~~يأتي ملك الموت فيقول يارب قد مات حملة عرشك فيقول الله وهو أعلم بمن بقي ~~فمن بقي فيقول يارب بقيت أنت الحي الذي لا تموت وبقيت أنا فيقول الله فيقول ~~الله أنت خلق من خلقي خلقتك لما رأيت فمت فيموت PageV02P147 فإذا لم يبق ~~إلا الله الواحد القهار الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد كان آخرا كما كان ~~أولا طوى السماء والأرض طي السجل للكتب ثم دحاهما ثم يلقفهما ثلاث مرات ثم ~~يقول أنا الجبار أنا الجبار أنا الجبار ثلاثا ثم هتف بصوته ( لمن الملك ~~اليوم ) ثلاث مرات فلا يجيبه أحد ثم يقول ms1644 لنفسه ( لله الواحد القهار ) يقول ~~الله ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات ) فيبسطها ويسطحها ثم يمدها مد ~~الأديم العكاظي ( لاترى فيها عوجا ولا أمتا ) ثم يزجر الله الخلق زجرة ~~واحدة فإذا هم في هذه الأرض المبدلة مثل ماكانوا فيها من الأولى من كان في ~~بطنها كان في بطنها ومن كان على ظهرها كان على ظهرها ثم ينزل الله عليهم ~~ماء من تحت العرش ثم يأمر الله السماء أن تمطر فتمطر أربعين يوما حتى يكون ~~الماء فوقهم اثني عشر ذراعا ثم يأمر الله الأجساد أن تنبت فتنبت كنبات ~~الطراثيث أو كنبات البقل حتى إذا تكاملت أجسادهم فكانت كما كانت قال الله ~~عز وجل ليحيى حملة عرشي فيحيون ويأمر الله إسرافيل فيأخذ الصور فيضعه على ~~فيه ثم يقول ليحيى جبريل وميكائيل فيحييان ثم يدعو الله بالأرواح فيؤتى بها ~~تتوهج أرواح المسلمين نورا وأرواح الكافرين ظلمة فيقبضها جميعا ثم يلقيها ~~في الصور ثم يأمر الله إسرافيل أن ينفخ نفخة البعث فينفخ نفخة البعث فتخرج ~~الأرواح كانها النحل قد ملأت مابين السماء والأرض فيقول وعزتي وجلالي ~~ليرجعن كل روح إلى جسده فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد فتدخل في ~~الخياشم ثم تمشي في الأجساد كما يمشي السم في اللديغ ثم تنشق الأرض عنهم ~~وأنا أول من تنشق الأرض عنه فتخرجون سراعا إلى ربكم تنسلون ( مهطعين إلى ~~الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر ) حفاة عراة غلفا غرلا فتقفون موقفا واحدا ~~مقداره سبعون عاما لا ينظر إليكم ولا يقضى بينكم فتبكون حتى تنقطع الدموع ~~ثم تدمعون دما وتعرقون حتى يلجمكم العرق أو يبلغ الأذقان وتقولون من يشفع ~~لنا إلى ربنا فيقضي بيننا فتقولون من أحق بذلك من أبيكم آدم خلقه الله بيده ~~ونفخ فيه من روحه وكلمه قبلا فيأتون آدم فيطلبون ذلك إليه فيأبى ويقول ما ~~أنا بصاحب ذلك فيستقرؤن الأنبياء نبيا نبيا كلما جاءوا نبيا أبى عليهم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يأتوني فأنطلق إلى الفحص فأخر ساجدا قال ~~أبو هريرة يا ms1645 رسول الله وما الفحص قال قدام العرش حتى يبعث الله ملكا فيأخذ ~~بعضدي ويرفعني فيقول لي يامحمد فأقول نعم يارب فيقول الله عز وجل ما شأنك ~~وهو أعلم فأقول يارب وعدتني بالشفاعة فشفعني في خلقك فاقض بينهم قال الله ~~قد شفعتك أنا آتيكم أقضي بينكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرجع ~~فأقف مع الناس فبينما نحن وقوف إذ سمعنا من السماء حسا شديدا فهالنا فينزل ~~أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن والإنس حتى إذا دنوا من الأرض ~~أشرقت الأرض بنورهم وأخذوا مصافهم وقلنا لهم أفيكم ربنا قالوا لا وهو آت ثم ~~ينزل أهل السماء الثانية بمثلي من نزل من الملائكة وبمثلي من فيهما من الجن ~~والإنس حتى إذا دنوا الأرض أشرقت الأرض بنورهم وأخذوا مصافهم وقلنا لهم ~~أفيكم ربنا فيقولون لا وهو آت ثم ينزلون على قد ذلك من التضعيف حتى ينزل ~~الجبار عز وجل في ظلل من الغمام والملائكة فيحمل عرشه يومئذ ثمانية وهم ~~اليوم أربعة أقدامهم في تخوم الأرض السفلى والأرض والسموات إلى حجزتهم ~~والعرش على مناكبهم لهم زجل في تسبيحهم يقولون سبحان ذي العرش والجبروت ~~سبحان ذي الملك والملكوت سبحان الحي الذي لا يموت سبحان الذي يميت الخلائق ~~ولا يموت سبوح قدوس قدوس قدوس سبحان ربنا الأعلى رب الملائكة والروح سبحان ~~ربنا الأعلى الذي يميت الخلائق ولا يموت فيضع الله كرسيه حيث يشاء من أرضه ~~ثم يهتف بصوته فيقول يامعشر الجن والإنس إني قد أنصت لكم منذ خلقتكم إلى ~~يومكم هذا أسمع قولكم وأبصر أعمالكم فأنصتوا إلي فإنما هي أعمالكم وصحفكم ~~تقرأ عليكم فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ~~ثم يأمر الله جهنم فيخرج منها عنق ساطع مظلم ثم يقول ( ألم أعهد إليكم يا ~~بنيآدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ~~ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون هذه جهنم التي كنتم توعدون ) ~~أو بها تكذبون شك ms1646 أبو عاصم ( وامتازوا اليوم أيها المجرمون ) فيميز الله ~~الناس وتجثو الأمم يقول الله تعالى ( وترى كل إمة جاثية كل أمة تدعى إلى ~~كتابها اليوم تجزون ماكنتم تعملون ) فيقضي الله عز وجل بين خلقه إلا ~~الثقلين الجن PageV02P148 والإنس فيقضي بين الوحوش والبهائم حتى إنه ليقضي ~~للجماء من ذات القرن فإذا فرغ من ذلك فلم تبق تبعة عند واحدة للأخرى قال ~~الله لها كوني ترابا فعند ذلك يقول الكافر ( ياليتني كنت ترابا ) ثم يقضي ~~الله بين العباد فكان أول ما يقضي فيه الدماء ويأتي كل قتيل في سبيل الله ~~ويأمر الله عز وجل كل من قتل فيحمل على رأسه تشخب أوداجه فيقول يارب فيم ~~قتلني هذا فيقول وهو أعلم فيم قتلتهم فيقول قتلتهم لتكون العزة لك فيقول ~~الله له صدقت فيجعل الله وجهه مثل نور الشمس ثم تمر به الملائكة إلى الجنة ~~ثم يأتي كل من قتل على غير ذلك يحمل رأسه وتشخب اوداجه فيقول يارب فيم ~~قتلني هذا فيقول وهو أعلم لم قتلتهم فيقول يارب قتلتهم لتكون العزة لي ~~فيقول تعست ثم لا تبقى نفس قتلها إلا قتل بها ولا مظلمة ظلمها إلا أخذ بها ~~وكان في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء رحمه ثم يقضي الله تعالى بين من ~~بقي من خلقه حتى لا تبقى مظلمة لأحد عند أحد إلا أخذها الله للمظلوم من ~~الظالم حتى إنه ليكلف شائب اللبن بالماء ثم يبيعه أن يخلص اللبن من الماء ~~فإذا فرغ الله من ذلك نادى مناد يسمع الخلائق كلهم ألا ليلحق كل قوم ~~بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله فلا يبقى أحد عبد من دون الله إلا ~~مثلت له آلهته بين يديه ويجعل يومئذ ملك من الملائكة على صورة عزير ويجعل ~~ملك من الملائكة على صورة عيسى ابن مريم ثم يتبع هذا اليهود وهذا النصارى ~~ثم قادتهم آلهتهم إلى النار وهو الذي يقول ( لو كان هؤلاء آلهة ماوردوها ~~وكل فيها خالدين ) فإذا لم يبق إلا المؤمنون فيهم المنافقون جاءهم ms1647 الله ~~فيما شاء من هيئته فقال يا أيها الناس ذهب الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم ~~تعبدون فيقولون والله مالنا إله إلا الله وما كنا نعبد غيره فينصرف عنهم ~~وهو الله الذي يأتيم فيمكث ما شاء أن يمكث ثم يأتيهم فيقول يا أيها الناس ~~ذهب الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون فيقولون والله مالنا إله إلا ~~الله وما كنا نعبد غيره فيكشف لهم عن ساقه ويتجلى لهم من عظمته ما يعرفون ~~أنه ربهم فيخرون للأذقان سجدا على وجوههم ويخر كل منافق على قفاه ويجعل ~~الله أصلابهم كصياصي البقر ثم يأذن الله لهم فيرفعون ويضرب الله الصراط بين ~~ظهراني جهنم كحد الشفرة أو كحد السيف عليه كلاليب وخطاطيف وحسك كحسك ~~السعدان دونه جسر دحض مزلة فيمرون كطرف العين أو كلمح البرق أو كمر الريح ~~أو كجياد الخيل أو كجياد الركاب أو كجياد الرجال فناج سالم وناج مخدوش ~~ومكردس على وجهه في جهنم فإذا أفضى أهل الجنة إلى الجنة قالوا من يشفع لنا ~~إلى ربنا فندخل الجنة فيقولون من أحق بذلك من أبيكم آدم عليه السلام خلقه ~~الله بيده ونفخ من روحه وكلمه قبلا فيأتون آدم فيطلب ذلك إليه فيذكر ذنبا ~~ويقول ما أنا بصاحب ذلك ولكن عليكم بنوح فإنه أول رسل الله فيؤتى نوح فيطلب ~~ذلك إليه فيذكر ذنبا ويقول ما أنا بصاحب ذلك ويقولون عليكم بإبراهيم فإن ~~الله اتخذه خليلا فيؤتى إبراهيم فيطلب ذلك إليه فيذكر ذنبا ويقول ما أنا ~~بصاحب ذلك ويقول عليكم بموسى فان الله قربه نجيا وكلمه وأنزل عليه التوراة ~~فيؤتى موسى فيطلب ذلك إليه فيذكر ذنبا ويقول لست أنا بصاحب ذلك ولكن عليكم ~~بروح الله وكلمته عيسى ابن مريم فيؤتى عيسى ابن مريم فيطلب ذلك إليه فيقول ~~ما أنا بصاحبكم ولكن عليكم بمحمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأتوني ~~ولي عند ربي ثلاث شفاعات وعدنيهن فأنطلق فآتي الجنة فآخذ بحلقة الباب ~~فأستفتح فيفتح لي فاخيا ويرحب بي فإذا دخلت الجنة فنظرت إلى ربي خررت ساجدا ms1648 ~~فيأذن الله لي من تحميده وتمجيده بشئ ما أذن به لأحد من خلقه ثم يقول ارفع ~~رأسك يامحمد واشفع تشفع وسل تعط فإذا رفعت رأسي يقول الله وهو أعلم اشأنك ~~فأقول يارب وعدتني الشفاعة فشفعني في أهل الجنة فيدخلون الجنة فيقول الله ~~قد شفعتك وقد أذنت لهم في دخول الجنة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول والذي نفسي بيده ما أنتم في الدنيا بأعرف بأزواكم ومساكنكم من أهل ~~الجنة بأزواجهم ومساكنهم فيدخل كل رجل منهم على اثنتين وسبعين زوجة مما ~~ينشئ الله عز وجل وثنتين آدميتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ الله ~~لعبادتهما الله في الدنيا فيدخل على الأولى في غرفة من ياقوت على سرير من ~~ذهب مكلل باللؤلؤ عليها سبعون زوجا من سندس واستبرق ثم إنه يضع يده بين ~~كتفيها ثم ينظر إلى يده من صدرها ومن وراء ثيابها وجلدها ولحمها وإنه لينظر ~~إلى مخ ساقها كما ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت PageV02P149 كبدها ~~له مرآة وكبده لها مرآة فبينا هو عندها لا يملها ولا تمله ما يأتيها من مرة ~~إلا وجدها عذراء ما يفتر ذكره وما تشتكي قبلها فبينا هو كذلك إذ نودي إنا ~~قد عرفنا أنك لا تمل ولا تمل إلا أنه لامني لولا منية إلا أن لك أزواجا ~~غيرها فيخرج فيأتيهن واحدة واحدة كلما أتى واحدة قالت له والله ما أرى في ~~الجنة شيئا أحسن منك ولا في الجنة شيء أحب إلي منك وإذا وقع أهل النار في ~~النار وقع فيها خلق من خلق ربك أوبقتهم أعمالهم فمنهم من تأخذ النار قدميه ~~لا تجاوز ذلك ومنهم من تأخذه إلى أنصاف ساقيه ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه ~~ومن من تأخذه إلى حقويه ومنهم من تأخذ جسده كله إلا وجهه حرم الله صورته ~~عليها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقول يارب شفعني فيمن وقع في ~~النار من أمتي فيقول اخرجوا من عرفتم فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد ثم ms1649 ~~يأذن الله في الشفاعة فلا يبقى نبي ولا شهيد إلا شفع فيقول الله اخرجوا من ~~وجدتم في قلبه زنة دينار إيمانا فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد ثم يشفع ~~الله فيقول اخرجوا من وجدتم في قلبه إيمانا ثلثي دينار ثم يقول ثلث دينار ~~ثم يقول ربع دينار ثم يقول قيراط ثم يقول حبة من خردل فيخرج أولئك حتى لا ~~يبقى منهم أحد وحتى لا يبقى في النار من عمل لله خيرا قط ولا يبقى أحد له ~~شفاعة إلا شفع حتى إن إبليس يتطاول مما يرى من رحمة الله رجاء أن يشفع له ~~ثم يقول بقيت وانا أرحم الراحمين فيدخل يده في جهنم فيخرج منها مالايحصيه ~~غيره كأنهم حمم فيلقون على نهر يقال له نهر الحيوان فينبتون كما تنبت الحبة ~~في حميل السيل فما يلي الشمس منها أخيضر وما يلي الظل منها أصيفر فينبتون ~~كنبات الطراثيث حتى يكونوا أمثال الذر مكتوب في رقابهم الجهنميون عتقاء ~~الرحمن يعرفهم أهل الجنة بذلك الكتاب ماعملوا خيرا لله قط فيمكثون في الجنة ~~ما شاء الله وذلك الكتاب في رقابهم ثم يقولون ربنا امح عنا هذا الكتاب ~~فيمحوه الله عز وجل عنهم ثم ذكر بطوله ثم قال هذا الحديث مشهور وهو غريب ~~جدا ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة وفي بعض ألفاظه نكارة تفرد به ~~إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة وقد اختلف فيه فمنهم من وثقه ومنهم من ~~ضعفه ونص على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة كأحمد بن حنبل وأبي حاتم ~~الرازي وعمرو بن علي الفلاس ومنهم من قال فيه هو متروك وقال ابن عدي ~~أحاديثه كلها فيها نظر إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء قلت وقد اختلف ~~عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة وقد أفردتها في جزء على حدة وأما ~~سياقه فغريب جدا ويقال إنه جمعه من أحاديث كثيرة وجعله سياقا واحدا فأنكر ~~عليه بسبب ذلك وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول أنه رأى للوليد بن ~~مسلم مصنفا قد ms1650 جمعه كالشواهد لبعض مفردات هذا الحديث فالله أعلم < # > الآيات ( الانعام 74 : 79 ) < # > < < # | الأنعام : ( 74 - 79 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > قال الضحاك عن ابن عباس إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر وإنما كان ~~اسمه تارح رواه ابن أبي حاتم وقال أيضا حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ~~النبيل حدثنا أبي حدثنا أبو عاصم حدثنا شبيب حدثنا عكرمة عن ابن عباس في ~~قوله ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ) يعني بآزر الصنم وأبو إبراهيم إسمه ~~تارخ وأمه اسمها شاني وامرأته اسمها سارة وأم إسماعيل اسمها هاجر وهي سرية ~~إبراهيم وهكذا قال غير واحد من علماء النسب أن اسمه تارح وقال مجاهد والسدي ~~آزر اسم صنم قلت كأنه غلب عليه آزر لخدمته ذلك الصنم فالله أعلم وقال ابن ~~جرير وقال آخرون هو سب وعيب بكلامهم ومعناه PageV02P150 معوج ولم يسنده ~~ولاحكاه عن أحد وقد قال ابن أبي حاتم ذكر عن معتمر بن سليمان سمعت أبي يقرأ ~~( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ) قال بلغني أنها أعوج وأنها أشد كلمة قالها ~~إبراهيم عليه السلام ثم قال ابن جرير والصواب أن اسم أبيه آزر ثم أورد على ~~نفسه قول النسابين أن اسمه تارخ ثم أجاب بأنه قد يكون له اسمان كما لكثير ~~من الناس أو يكون أحدهما لقبا وهذا الذي قاله جيد قوي والله أعلم واختلف ~~القراء في أداء قوله تعالى ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ) فحكى ابن جرير عن ~~الحسن البصري وأبي يزيد المدني أنهما كانا يقرآن ( وإذ قال إبراهيم لأبيه ~~آزر أتتخذ أصناما آلهة ) معناه ياآزر أتتخذ أصناما آلهة وقرأ الجمهور ~~بالفتح إما على أنه علم أعجممي لا ينصرف وهو بدل من قوله لأبيه أو عطف بيان ~~وهو أشبه على قول من جعله نعتا لا ينصرف أيضا كأحمر وأسود فأما من زعم أنه ~~منصوب لكونه معمولا لقوله ( أتتخذ أصناما ) تقديره يا أبت أتتخذ آزر أصناما ~~آلهة فإنه قول بعيد في اللغة فإن مابعد حرف الإستفهام لا يعمل فيما قبله ~~لأن له صدر الكلام كذا قرره ms1651 ابن جرير وغيره وهو مشهور في قواعد العربية ~~والمقصود أن إبراهيم وعظ أباه في عبادة الأصنام وزجره عنها ونهاه فلم ينته ~~كما قال ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة ) أي أتتأله لصنم ~~تعبد من دون الله ( إني أراك وقومك ) أي السالكين مسلكك ( في ضلال مبين ) ~~أي تائهين لا يهتدون أين يسلكون بل في حيرة وجهل وأمركم في الجهالة والضلال ~~بين واضح لكل ذي عقل سليم وقال تعالى ( واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان ~~صديقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد مالايسمع ولا يبصر ولا يغني عنك ~~شيئا يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا يا ~~أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا يا أبت إني أخاف أن يمسك ~~عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا قال أراغب أنت عن آلهتي ياإبراهيم لئن ~~لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي ~~حفيا وأعتزلكم وماتدعون من دون الله وأدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي ~~شقيا ) فكان إبراهيم عليه السلام يستغفر لأبيه مدة حياته فلما مات على ~~الشرك وتبين إبراهيم ذلك رجع عن الإستغفار له وتبرأ منه كما قال تعالى ( ~~وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه ~~عدو لله تبرأ منه ) ( إن إبراهيم لأواه حليم ) وثبت في الصحيح < خ 6650 > ~~أن إبراهيم يلقى أباه آزر يوم القيامة فيقول له آزر يا بنياليوم لا أعصيك ~~فيقول إبراهيم أي رب ألم تعدني أنك لا تخزني يوم الدين وأي خزي أخزى من أبي ~~الأبعد فيقال ياإبراهيم انظر ماوراءك فإذا هو بذيخ متلطخ فيؤخذ بقوائمه ~~فيلقى في النار وقوله ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض ) أي نبين ~~له وجه الدلالة في نظره إلى خلقهما على وحدانية الله عز وجل في ملكه وخلقه ~~وأنه لاإله غيره ولا رب سواه كقوله ( قل انظروا ماذا في السموات والأرض ) ~~وقوله ( أفلم ينظروا في ملكوت ms1652 السموات والأرض ) وقال ( أفلم يروا مابين ~~أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم ~~كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب ) وأما ماحكاه ابن جرير وغيره ~~عن مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير والسدي وغيرهم قالوا واللفظ لمجاهد فرجت له ~~السموات فنظر إلى مافيهن حتى انتهى بصره إلى العرش وفرجت له الأرضون السبع ~~فنظر إلى مافيهن وزاد غيره فجعل ينظر إلى العباد على المعاصي ويدعو عليهم ~~فقال الله له إني أرحم بعبادي منك لعلهم أن يتوبوا أو يرجعوا وروى ابن ~~مردويه في ذلك حديثين مرفوعين عن معاذ وعلي ولكن لا يصح إسنادهما والله ~~أعلم وروى ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ( وكذلك نري ~~إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين ) فإنه تعالى جلا له ~~الأمر سره وعلانيته فلم يخف عليه شيء من أعمال الخلائق فلما جعل يلعن أصحاب ~~الذنوب قال الله إنك لا تستطيع هذا فرده الله كما كان قبل ذلك فيحتمل أن ~~يكون كشف له عن بصره حتى رأى ذلك عيانا ويحتمل أن يكون عن بصيرته حتى شاهده ~~بفؤاده وتحققه وعرفه وعلم ما في ذلك من الحكم الباهرة والدلالات القاطعة ~~كما رواه الإمام أحمد < 5 / 243 > والترمذي < 3235 > وصححه عن معاذ بن جبل ~~في حديث المنام أتاني ربي في أحسن صورة فقال يامحمد فيم يختصم الملأ الأعلى ~~فقلت لا أدري يارب فوضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي فتجلى ~~لي كل شيء وعرفت ذلك وذكر الحديث وقوله ( وليكون من الموقنين ) قيل ~~PageV02P151 الواو زائدة تقديره وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض ~~ليكون من الموقنين كقوله ( وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ) ~~وقيل هي على بابها أي نريه ذلك ليكون عالما وموقنا وقوله تعالى ( فلما جن ~~عليه الليل ) أي تغشاه وستره ( رأى كوكبا ) أي نجما ( قال هذا ربي فلما أفل ~~) أي غاب قال محمد بن إسحاق بن يسار الأفول الذهاب وقال ابن جرير يقال أفل ms1653 ~~النجم يأفل ويأفل أفولا وأفلا إذا غاب ومنه قول ذي الرمة # مصابيح ليست باللواتي يقودها دياج ولا بالآفلات الزوائل # ويقال أين أفلت عنا بمعنى أين غبت عنا قال ( لا أحب الآفلين ) قال قتادة ~~علم أن ربه دائم لا يزول فلما رأى القمر بازغا أي طالعا قال هذا ربي فلما ~~أفل قال ( لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة ~~قال هذا ربي ) أي هذا المنير الطالع ربي ( هذا أكبر ) أي جرما من النجم ومن ~~القمر وأكثر إضاءة ( فلما أفلت ) أي غابت ( قال ياقوم إني برئ مما تشركون ~~إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) أي ~~أخلصت ديني وأفردت عبادتي للذي ( فطر السموات والأرض ) أي خلقهما وابتدعهما ~~على غير مثال سبق ( حنيفا ) أي في حال كوني حنيفا أي مائلا عن الشرك إلى ~~التوحيد ولهذا قال ( وما أنا من المشركين ) وقد اختلف المفسرون في هذا ~~المقام هل هو مقام نظر أو مناظرة فروى ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس ما يقتضي أنه مقام نظر واختاره ابن جرير مستدلا بقوله ( لئن لم ~~يهدني ربي ) الآية وقال محمد بن إسحاق قال ذلك حين خرج من السرب الذي ولدته ~~فيه أمه حين تخوفت عليه من نمروذ بن كنعان لما كان قد أخبر بوجود مولود ~~يكون ذهاب ملكه على يديه فأمر بقتل الغلمان عامئذ فلما حملت أم إبراهيم به ~~وحان وضعها ذهبت به إلى سرب ظاهر البلد فولدت فيه إبراهيم وتركته هناك وذكر ~~أشياء من خوارق العادات كما ذكرها غيره من المفسرين من السلف والخلف والحق ~~أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان في هذا المقام مناظرا لقومه مبينا لهم ~~بطلان ماكانوا عليه من عبادة الهياكل والأصنام فبين في المقام الأول مع ~~أبيه خطأهم في عبادة الأصنام الأرضية التي هي على صور الملائكة السماوية ~~ليشفعوا لهم إلى الخالق العظيم الذي هم عند أنفسهم أحقر من أن يعبدوه وإنما ~~يتوسلون إليه بعبادة ملائكته ليشفعوا ms1654 لهم عنده في الرزق والنصر وغير ذلك ~~مما يحتاجون إليه وبين في هذا المقام خطأهم وضلاهم في عبادة الهياكل وهي ~~الكواكب السيارة السبعة المتحيرة وهي القمر وعطارد والزهرة والشمس والمريخ ~~والمشتري وزحل وأشدهن إضاءة وأشرفهن عندهم الشمس ثم القمر ثم الزهرة فبين ~~أولا صلوات الله وسلامه عليه أن هذه الزهرة لا تصلح للإلهية فإنها مسخرة ~~مقدرة بسير معين لا تزيغ عنه يمينا ولا شمالا ولا تملك لنفسها تصرفا بل هي ~~جرم من الأجرام خلقها الله منيرة لما له في ذلك من الحكم العظيمة وهي تطلع ~~من المشرق ثم تسير فيما بينه وبين المغرب حتى تغيب عن الأبصار فيه ثم تبدو ~~في الليلة القابلة على هذا المنوال ومثل هذه لا تصلح للإلهية ثم انتقل إلى ~~القمر فبين فيه مثل مابين في النجم ثم انتقل إلى الشمس كذلك فلما انتفت ~~الإلهية عن هذه الأجرام الثلاثة التي هي أنور ما تقع على الأبصار وتحقق ذلك ~~بالدليل القاطع ( قال ياقوم إني برئ مما تشركون ) أي أنا برئ من عبادتهن ~~وموالاتهن فإن كانت آلهة فكيدوني بها جميعا ثم لا تنظرون ( إني وجهت وجهي ~~للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) أي إنما أعبد خالق ~~هذه الأشياء ومخترعها ومسخرها ومقدرها ومدبرها الذي بيده ملكوت كل شيء ~~وخالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه كما قال تعالى ( إن ربكم الله الذي خلق ~~السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه ~~حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله ~~رب العالمين ) وكيف يجوز أن يكون إبراهيم ناظرا في هذا المقام وهو الذي قال ~~الله في حقه ( ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين إذ قال لأبيه ~~وقومه ماهذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) الآيات وقال تعالى ( إن ~~إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه ~~وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين ~~ثم أوحينا إليك ms1655 أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) وقال ~~تعالى ( قل PageV02P152 إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة ~~إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كل مولود يولد على الفطرة < خ 1359 م ~~2658 > وفي صحيح مسلم < 2865 > عن عياض بن حماد أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال قال الله إني خلقت عبادي حنفاء وقال الله في كتابه العزيز ( فطرت ~~الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) وقال تعالى ( وإذ أخذ ربك ~~من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) ~~ومعناه على أحد القولين كقوله ( فطرت الله التي فطر الناس عليها ) كما ~~سيأتي بيانه فإذا كان هذا في حق سائر الخليقة فكيف يكون إبراهيم الخليل ~~الذي جعله الله أمة قانتا لله حنيفا ولم يكن من المشركين ناظرا في هذا ~~المقام بل هو أولى الناس بالفطرة السليمة السجية المستقيمة بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بلا شك ولا ريب ومما يؤيد أنه كان في هذا المقام مناظرا ~~لقومه فيما كانوا فيه من الشرك لا ناظرا قوله تعالى < # > الآيات ( الانعام 80 : 83 ) < # > < < # | الأنعام : ( 80 - 83 ) وحاجه قومه قال . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن خليله إبراهيم حين جادله قومه فيما ذهب إليه من ~~التوحيد وناظروه بشبه من القول أنه قال ( أتحاجوني في الله وقد هدان ) أي ~~تجادلونني في أمر الله وأنه لا إله إلا هو وقد بصرني وهداني إلى الحق وأنا ~~على بينة منه فكيف ألتفت إلى أقوالكم الفاسدة وشبهكم الباطلة وقوله ( ولا ~~أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا ) أي ومن الدليل على بطلان قولكم ~~فيما ذهبتم إليه أن هذه الآلهة التي تعبدونها لا تؤثر شيئا وأنا لا أخافها ~~ولا أباليها فان كان لها كيد فكيدوني بها ولا تنتظرون بل عاجلوني بذلك ~~وقوله تعالى ( إلا أن يشاء ربي شيئا ) استثناء منقطع أي لا ms1656 يضر ولا ينفع ~~إلا الله عز وجل ( وسع ربي كل شيء علما ) أي أحاط علمه بجميع الأشياء فلا ~~يخفى عليه خافية ( أفلا تتذكرون ) أي فيما بينته لكم أفلا تعتبرون أن هذه ~~الآلهة باطلة فتنزجروا عن عبادتها وهذه الحجة نظير مااحتج بها نبي الله هود ~~عليه السلام على قومه عاد فيما قص عنهم في كتابه حيث يقول ( قالوا ياهود ما ~~جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إن نقول إلا ~~اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله وأشهدوا أني برئ مما تشركون من ~~دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم مامن دابة ~~إلا هو آخذ بناصيتها ) الآية وقوله ( وكيف أخاف ما أشركتم ) أي كيف أخاف من ~~هذه الأصنام التي تعبدونها من دون الله ( ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما ~~لم ينزل به عليكم سلطانا ) قال ابن عباس وغير واحد من السلف أي حجة وهذا ~~كقوله تعالى ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) وقوله ~~تعالى ( إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ~~) وقوله ( فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ) أي فأي الطائفتين أصوب ~~الذي عبد من بيده الضرر والنفع أو الذي عبد من لا يضر ولا ينفع بلا دليل ~~أيهما أحق بالأمن من عذاب الله يوم القيامة لا شريك له قال الله تعالى ( ~~الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) أي ~~هؤلاء الذين أخلصوا العبادة لله وحده لا شريك له ولم يشركوا به شيئا هم ~~الآمنون يوم القيامة المهتدون في الدنيا والآخرة قال البخاري < 4629 > ~~حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن إبراهيم عن ~~علقمة عن عبد الله قال لما نزلت ( ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) قال أصحابه ~~وأينا لم يظلم نفسه فنزلت ( إن الشرك لظلم عظيم ) وقال الإمام أحمد ~~PageV02P153 < 1 / 378 > حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم ms1657 عن ~~علقمة عن عبد الله قال لما نزلت هذه الآية ( الذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم ) شق ذلك على الناس فقالوا يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه ~~قال إنه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح ( يا بنيلا تشرك ~~بالله إن الشرك لظلم عظيم ) إنما هو الشرك وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو ~~سعيد الأشج حدثنا وكيع وابن إدريس عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد ~~الله قال لما نزلت ( ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) شق ذلك على أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قالوا وأينا لم يظلم نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليس كما تظنون إنما قال لابنه ( يا بنيلا تشرك بالله إن الشرك لظلم ~~عظيم ) وحدثنا عمر بن شبة النمري حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان عن الأعمش عن ~~إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال لما نزلت هذه الآية شق ذلك على ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت ( إن الشرك لظلم عظيم ) رواه ~~البخاري وفي لفظ قالوا أينا لم يظلم نفسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليس بالذي تعنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح ( إن الشرك لظلم عظيم ) ~~إنما هو الشرك ولابن أبي حاتم عن عبد الله مرفوعا قال ( ولم يلبسوا إيمانهم ~~بظلم ) قال بشرك قال وروي عن أبي بكر الصديق وعمر وأبي بن كعب وسلمان ~~وحذيفة وابن عباس وابن عمر وعمرو بن شرحبيل وأبي عبد الرحمن السلمي ومجاهد ~~وعكرمة والنخعي والضحاك وقتادة والسدي وغير واحد نحو ذلك وقال ابن مردويه ~~حدثنا الشافعي حدثنا محمد بن شداد المسمعي حدثنا أبو عاصم حدثنا سفيان ~~الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال لما نزلت ( الذين ~~آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل لي ~~أنت منهم وقال الإمام أحمد < 4 / 359 > حدثنا إسحاق بن يوسف حدثنا أبو جناب ~~عن زاذان عن جرير بن عبد الله قال خرجنا مع ms1658 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلما برزنا من المدينة إذا راكب يوضع نحونا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كأن هذا الراكب إياكم يريد فانتهى إلينا الرجل فسلم فرددنا عليه فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم من أين أقبلت قال من أهلي وولدي وعشيرتي قال ~~فأين تريد قال أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقد أصبته قال يا ~~رسول الله علمني ماالإيمان قال أن تشهد أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت قال قد اقررت قال ~~ثم إن بعيره دخلت يده في شبكة جرذان فهوى بعيره وهوى الرجل فوقع على هامته ~~فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بالرجل فوثب إليه عمار بن ياسر ~~وحذيفة بن اليمان فأقعداه فقالا يا رسول الله قبض الرجل قال فأعرض عنهما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أما رأيتما إعراضي عن الرجل فإني رأيت ملكين يدسان في فيه من ثمار الجنة ~~فعلمت أنه مات جائعا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من الذين قال ~~الله عز وجل فيهم ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) الآية ثم قال ~~دونكم أخاكم فاحتملناه إلى الماء فغسلناه وحنطناه وكفناه وحملناه إلى القبر ~~فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على شفير القبر فقال ألحدوا ولا ~~تشقوا فإن اللحد لنا والشق لغيرنا ثم رواه أحمد عن أسود بن عامر عن عبد ~~الحميد ابن جعفر الفراء عن ثابت عن زاذان عن جرير بن عبد الله فذكر نحوه ~~وقال فيه هذا ممن عمل قليلا وأجر كثيرا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~يوسف بن موسى القطان حدثنا مهران بن أبي عمر حدثنا علي بن عبد الأعلى عن ~~أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في مسير ساره إذ عرض له ms1659 أعرابي فقال يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد ~~خرجت من بلادي وتلادي ومالي لأهتدي بهداك وآخذ من قولك ومابلغتك حتى مالي ~~طعام إلا من خضر الأرض فأعرض علي فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقبل فازدحما حوله فدخل خف بكره في بيت جرذان فتردى الأعرابي فاكسرت عنقه ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق والذي بعثني بالحق لقد خرج من بلاده ~~وتلاده وماله ليهتدي بهداي ويأخذ من قولي وما بلغني حتى ماله طعام إلا من ~~خضر الأرض أسمعتم بالذي عمل قليلا وأجر كثيرا هذا منهم أسمعتم بالذين آمنوا ~~ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون فإن هذا منهم وفي لفظ ~~قال هذا عمل قليلا وأجر كثيرا وروي ابن مردويه من PageV02P154 حديث محمد بن ~~يعلى الكوفي وكان نزل الري حدثنا زياد بن خيثمة عن أبي داود عن عبد الله بن ~~سخبرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أعطي فشكر ومنع فصبر ~~وظلم فاستغفر وظلم فغفر وسكت فقالوا يا رسول الله ماله قال ( أولئك لهم ~~الأمن وهم مهتدون ) وقوله ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ) أي ~~وجهنا حجته عليهم قال مجاهد وغيره يعني بذلك قوله ( وكيف أخاف ما أشركتم ~~ولاتخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق ~~بالأمن ) الآية وقد صدقه الله وحكم له بالأمن والهداية فقال ( الذين آمنوا ~~ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) ثم قال بعد ذلك كله ~~( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء ) قرئ بالإضافة ~~وبلا إضافة كما في سورة يوسف وكلاهما قريب في المعنى وقوله ( إن ربك حكيم ~~عليم ) أي حكيم في أقواله وأفعاله عليم أي بمن يهديه ومن يضله وإن قامت ~~عليه الحجج والبراهين كما قال ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو ~~جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) ولهذا قال ها هنا ( إن ربك حكيم ~~عليم ) < # > الآيات ( الانعام 84 : 90 ) < # > < < # | الأنعام ms1660 : ( 84 - 90 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # > > يذكر تعالى أنه وهب لإبراهيم إسحاق بعد أن طعن في السن وأيس هو ~~وامرأته سارة من الولد فجاءته الملائكة وهم ذاهبون إلى قوم لوط فبشروهما ~~بإسحاق فتعجبت المرأة ذلك وقالت ( ياويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا ~~إن هذا لشئ عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل ~~البيت إنه حميد مجيد ) فبشروهما مع وجوده بنبوته وبأن له نسلا وعقبا كما ~~قال تعالى ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) وهذا أكمل من البشارة وأعظم ~~في النعمة وقال ( فبشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) أي ويولد لهذا ~~المولود ولد في حياتكما فتقر أعيناكما كما قرت بوالده فإن الفرح بولد الولد ~~شديد لبقاء النسل والعقب ولما كان ولد الشيخ والشيخة قد يتوهم أنه لا يعقب ~~لضعفه وقعت البشارة به وبولده بإسم يعقوب الذي فيه اشتقاق العقب والذرية ~~وكان هذا مجازاة لإبراهيم عليه السلام حين اعتزل قومه وتركهم ونزح عنهم ~~وهاجر من بلادهم ذاهبا إلى عبادة الله في الأرض فعوضه الله عز وجل عن قومه ~~وعشيرته بأولاد صالحين من صلبه على دينه لتقر بهم عينه كما قال تعالى ( ~~فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا ~~نبيا ) وقال ها هنا ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ) وقوله ( ونوحا ~~هدينا من قبل ) أي من قبله هديناه كما هديناه ووهبنا له ذرية صالحة وكل ~~منهما له خصوصية عظيمة أما نوح عليه السلام فإن الله تعالى لما أغرق أهل ~~الأرض إلا من آمن به وهم الذين صحبوه في السفينة جعل الله ذريته هم الباقين ~~فالناس كلهم من ذريته وأما الخليل إبراهيم عليه السلام فلم يبعث الله عز ~~وجل بعده نبيا إلا من ذريته كما قال تعالى ( وجعلنا في ذريتهما النبوة ~~والكتاب ) الآية وقال تعالى ( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما ~~النبوة والكتاب ) وقال تعالى ( أولئك الذين أنعم الله عليهم من PageV02P155 ~~النبيين من ذرية آدم ومما حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن ms1661 ~~هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ) وقوله في هذه ~~الآية الكريمة ( ومن ذريته ) أي وهديناه من ذريته داود وسليمان الآية وعود ~~الضمير إلى نوح لأنه أقرب المذكورين ظاهر لاإشكال فيه وهو اختيار ابن جرير ~~وعوده إلى إبراهيم لأنه الذي سيق الكلام من أجله حسن لكن يشكل عليه لوط ~~فإنه ليس من ذرية إبراهيم بل هو من ابن أخيه هارون بن آزر اللهم إلا أن ~~يقال إنه دخل في الذرية تغليبا كما في قوله ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب ~~الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا إلهك وإله آبائك إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون ) فإسماعيل عمه دخل في آبائه ~~تغليبا وكما قال في قوله ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس ) فدخل ~~إبليس في أمر الملائكة بالسجود وذم على المخالفة لأنه كان في تشبه بهم ~~فعومل معاملتهم ودخل معهم تغليبا وإلا فهو كان من الجن وطبيعته من النار ~~والملائكة من النور وفي ذكر عيسى عليه السلام في ذرية إبراهيم أو نوح على ~~القول الآخر دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجل لأن عيسى عليه السلام ~~إنما ينسب إلى إبراهيم عليه السلام بأمه مريم عليها السلام فإنه لا أب له ~~قال ابن أبي حاتم حدثنا سهل بن يحيى العسكري حدثنا عبد الرحمن بن صالح ~~حدثنا علي بن عابس عن عبد الله بن عطاء المكي عن أبي حرب بن أبي الأسود قال ~~أرسل الحجاج إلى يحيى بن يعمر فقال بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ~~ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتجده في كتاب الله وقد قرأته من أوله ~~إلى آخره فلم أجده قال أليس تقرأ سورة الأنعام ( ومن ذريته داود وسليمان ) ~~حتى بلغ ( ويحيى وعيسى ) قال بلى قال أليس عيسى من ذرية إبراهيم وليس له أب ~~قال صدقت فلهذا إذا أوصى الرجل لذريته أو وقف على ذريته أو وهبهم دخل أولاد ~~البنات فيهم فأما إذا أعطى الرجل بنيه أو وقف ms1662 عليهم فانه يختص بذلك بنوه ~~لصلبه وبنو بنيه واحتجوا بقول الشاعر العربي # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأجانب # وقال آخرون يدخل بنو البنات فيهم أيضا لما ثبت في صحيح البخاري < 2704 > ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال للحسن بن علي إن ابني هذا سيد ~~ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين فسماه ابنا فدل على ~~دخوله في الأبناء وقال آخرون هذا تجوز وقوله ( ومن آبائهم وذرياتهم ~~وإخوانهم ) ذكر أصولهم وفروعهم وذوي طبقتهم وأن الهداية والإجتباء شملهم ~~كلهم ولهذا قال ( واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ) ثم قال تعالى ( ~~ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ) أي إنما حصل لهم ذلك بتوفيق الله ~~وهدايته إياهم ( ولو أشركوا لحبط عنهم ماكانوا يعملون ) تشديد لأمر الشرك ~~وتغليظ لشأنه وتعظيم لملابسته كقوله تعالى ( ولقد أوحي إليك والى الذين من ~~قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ) الآية وهذا شرط والشرط لا يقتضي جواز الوقوع ~~كقوله ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) وكقوله ( لو أردنا أن ~~تتخذ لهوا لا تخذناه من لدنا إن كنا فاعلين ) وكقوله ( لو أراد الله أن ~~يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار ) وقوله ~~تعالى ( أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة ) أي انعمنا عليهم بذلك ~~رحمة للعباد بهم ولطفا بالخليفة ( فإن يكفر بها ) أي بالنبوة ويحتمل أن ~~يكون الضمير عائدا على هذه الأشياء الثلاثة الكتاب والحكم والنبوة وقوله ( ~~هؤلاء ) يعني أهل مكة قاله ابن عباس وسعيد بن المسيب والضحاك وقتادة والسدي ~~وغير واحد ( فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ) أي إن يكفر بهذه النعم ~~من كفر بها من قريش وغيرهم من سائر أهل الأرض من عرب وعجم ومليين وكتابيين ~~فقد وكلنا بها قوما آخرين أي المهاجرين والأنصار واتباعهم إلى يوم القيامة ~~( ليسو بها بكافرين ) أي لا يجحدون منها شيئا ولايردون منها حرفا واحدا بل ~~يؤمنون بجميعها محكمها ومتشابهها جعلنا الله منهم بمنه وكرمه وإحسانه ثم ~~قال ms1663 تعالى مخاطبا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ( أولئك ) يعني ~~الأنبياء المذكورين مع من أضيف إليهم من الآباء والذرية والإخوان وهم ~~الأشباه ( الذين هدى الله ) أي هم أهل الهدى لاغيرهم ( فبهداهم اقتده ) أي ~~اقتد واتبع وإذا كان أمرا للرسول صلى الله عليه وسلم فأمته تبع له فيما ~~يشرعه ويأمرهم به قال البخاري < 4632 > عند هذه الآية حدثنا إبراهيم بن ~~موسى أخبرنا هشام أن ابن جريج PageV02P156 أخبرهم قال أخبرني سليمان الأحول ~~أن مجاهدا أخبره أنه سأل ابن عباس أفي ( ص ) سجدة فقال نعم ثم تلا ( ووهبنا ~~له إسحاق ويعقوب ) إلى قوله ( فبهداهم اقتده ) ثم قال هو منهم زاد يزيد بن ~~هارون ومحمد بن عبيد وسهل بن يوسف عن العوام عن مجاهد قلت لابن عباس فقال ~~نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم ممن أمر أن يقتدى بهم وقوله تعالى ( قل لا ~~أسألكم عليه أجرا ) أي لا أطلب منكم على إبلاغي إياكم هذا القرآن أجرا أي ~~أجرة ولا أريد منكم شيئا ( إن هو إلا ذكر للعالمين ) أي يتذكرون به فيرشدوا ~~من العمى إلى الهدى ومن الغي إلى الرشاد ومن الكفر إلى الإيمان < # > الآيات ( الانعام 91 : 92 ) < # > < < # | الأنعام : ( 91 - 92 ) وما قدروا الله . . . . . # > > يقول تعالى وما عظموا الله حق تعظيمه إذ كذبوا رسله إليهم قال ابن ~~عباس ومجاهد وعبد الله بن كثير نزلت في قريش واختاره ابن جرير وقيل نزلت في ~~طائفة من اليهود وقيل في فنحاص رجل منهم وقيل في مالك بن الصيف ( وقالوا ما ~~أنزل الله على بشر من شيء ) والأول أصح لأن الآية مكية واليهود لا ينكرون ~~إنزال الكتب من السماء وقريش والعرب وطائفة قاطبة كانوا ينكرون إرسال محمد ~~صلى الله عليه وسلم لأنه من البشر كما قال ( أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى ~~رجل منهم أن أنذر الناس ) وكقوله تعالى ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم ~~الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون ~~مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ms1664 ) وقال ها هنا ( وما قدروا الله ~~حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء ) قال الله تعالى ( قل من ~~أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس ) أي قل يامحمد لهؤلاء ~~المنكرين لإنزال شيء من الكتب من عند الله في جواب سلبهم العام بإثبات قضية ~~جزئية موجبة ( من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى ) وهو التوراة الذي قد ~~علمتم وكل أحد أن الله قد أنزلها على موسى بن عمران نورا وهدى للناس أي ~~ليستضاء بها في كشف المشكلات ويهتدى بها من ظلم الشبهات وقوله ( يجعلونه ~~قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا ) أي تجعلون جملتها قراطيس أي قطعا تكتبونها ~~من الكتاب الأصلي الذي بأيديكم وتحرفون منها ما تحرفون وتبدلون وتتأولون ~~وتقولون هذا من عند الله أي في كتابه المنزل وما هو من عند الله ولهذا قال ~~( تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا ) وقوله تعالى ( وعلمتم ما لم ~~تعلموا أنتم ولا آباؤكم ) أي ومن أنزل القرآن الذي علمكم الله فيه من خير ~~ما سبق ونبأ ما يأتي ما لم تكونوا تعلمون ذلك لا أنتم ولا آباؤكم وقد قال ~~قتادة هؤلاء مشركوا العرب وقال مجاهد هذه للمسلمين وقوله تعالى ( قل الله ) ~~قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أي قل الله أنزله وهذا الذي قاله ابن عباس ~~هو المتعين في تفسير هذه الكلمة لاماقاله بعض المتأخرين من أن معنى ( قل ~~الله ) أي لا يكون خطابك لهم إلا هذه الكلمة كلمة الله وهذا الذي قاله هذا ~~القائل يكون أمرا بكلمة مفردة من غير تركيب والإتيان بكلمة مفردة لا يفيد ~~في لغة العرب فائدة يحسن السكوت عليها وقوله ( ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) ~~أي ثم دعهم في جهلهم وضلالهم يلعبون حتى يأتيهم من الله اليقين فسوف يعلمون ~~ألهم العاقبة أم لعباد الله المتقين وقوله ( وهذا كتاب ) يعني القرآن ( ~~أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ) يعني مكة ( ومن حولها ~~) من أحياء العرب وسائر طوائف بني آدم من عرب وعجم كما قال ms1665 في الآية الأخرى ~~( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) وقال ( لأنذركم به ومن بلغ ~~) وقال ( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) وقال ( تبارك الذي نزل ~~الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) وقال ( وقل للذين أوتوا الكتاب ~~والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله ~~بصير بالعباد ) وثبت في PageV02P157 الصحيحين < خ 335 م 521 > أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي وذكر ~~منهن وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث إلى قومه خاصة ويبعث إلى الناس ~~عامة ولهذا قال ( والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به ) كل من آمن بالله ~~واليوم الآخر يؤمن بهذا الكتاب المبارك الذي أنزلناه إليك يامحمد وهو ~~القرآن ( وهم على صلاتهم يحافظون ) أي يقيمون بما فرض عليهم من أداء ~~الصلوات في أوقاتها < # > الآيات ( الانعام 93 : 94 ) < # > < < # | الأنعام : ( 93 - 94 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > يقول تعالى ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) أي لا أحد أظلم ممن ~~كذب على الله فجعل له شركاء أو ولدا أو ادعى أن الله أرسله إلى الناس ولم ~~يرسله ولهذا قال تعالى ( أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ) قال عكرمة ~~وقتادة نزلت في مسيلمة الكذاب ( ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) أي ومن ~~ادعى أنه يعارض ماجاء من عند الله من الوحي مما يفتريه من القول كقوله ~~تعالى ( وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ) ~~الآية قال الله تعالى ( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ) أي في سكراته ~~وغمراته وكرباته ( والملائكة باسطو أيديهم ) أي بالضرب كقوله ( لئن بسطت ~~إلي يدك لتقتلني ) الآية وقوله ( يبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ) ~~الآية وقال الضحاك وأبو صالح باسطو أيديهم أي بالعذاب كقوله ( ولو ترى إذ ~~يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ) ولهذا قال ( ~~والملائكة باسطو أيديهم ) أي بالضرب لهم حتى تخرج أنفسهم من أجسادهم ولهذا ~~يقولون لهم ( اخرجوا أنفسكم ) وذلك أن الكافر ms1666 إذا احتضر بشرته الملائكة ~~بالعذاب والنكال والأغلال والسلاسل والجحيم والحميم وغضب الرحمن الرحيم ~~فتتفرق في روحه في جسده وتعصى وتأبى الخروج فتضربهم الملائكة حتى تخرج ~~أرواحهم من أجسادهم قائلين لهم ( أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما ~~تقولون على الله غير الحق ) الآية أي اليوم تهانون غاية الإهانة كما كنتم ~~تكذبون على الله وتستكبرون على إتباع آياته والانقياد لرسله وقد وردت ~~الأحاديث المتواترة في كيفية احتضار المؤمن والكافر عند الموت وهي مقررة ~~عند قوله تعالى ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ~~وفي الآخرة ) وقد ذكر ابن مردويه ها هنا حديثا مطولا جدا من طريق غريبة عن ~~الضحاك عن ابن عباس مرفوعا فالله أعلم وقوله ( ولقد جئتمونا فرادى كما ~~خلقناكم أول مرة ) أي يقال لهم يوم معادهم هذا كما قال ( وعرضوا على ربك ~~صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة ) أي كما بدأناكم أعدناكم وقد كنتم ~~تنكرون ذلك وتستبعدونه فهذا يوم البعث وقوله ( وتركتم ماخولناكم وراء ~~ظهوركم ) أي من النعم والأموال التي اقتنيتموها في الدار الدنيا وراء ~~ظهوركم وثبت في الصحيح < م 2959 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت ~~أو تصدقت فأمضيت وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس وقال الحسن البصري يؤتى ~~بابن آدم يوم القيامة كأنه بذج فيقول الله عز وجل أين ماجمعت فيقول يارب ~~جمعته وتركته أوفر ما كان فيقول له يا ابن آدم أين ما قدمت لنفسك فلا يراه ~~قدم شيئا وتلا هذه الآية ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ~~ماخولناكم وراء ظهوركم ) الآية رواه ابن أبي حاتم وقوله ( وما نرى معكم ~~شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء ) تقريع لهم وتوبيخ على ماكانوا ~~اتخذوا في الدنيا من الأنداد والأصنام والأوثان ظانين أنها تنفعهم في ~~معاشهم ومعادهم إن كان ثم معاد فاذا كان PageV02P158 يوم القيامة تقطعت بهم ~~الأسباب وانزاح الضلال وضل عنهم ماكانوا يفترون ويناديهم الرب ms1667 جل جلاله على ~~رءوس الخلائق ( أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) وقيل لهم أين ماكنتم تعبدون ~~من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون ولهذا قيل ها هنا ( وما نرى معكم ~~شفعاءكم الذين زعمتهم أنهم فيكم شركاء ) أي في العبادة لهم فيكم قسط في ~~إستحقاق العبادة لهم ثم قال تعالى ( لقد تقطع بينكم ) قرئ بالرفع أي شملكم ~~وقرئ بالنصب أي لقد تقطع مابينكم من الأسباب والوصلات والوسائل ( وضل عنكم ~~) أي ذهب عنكم ( ماكنتم تزعمون ) من رجوى الأصنام والأنداد كقوله تعالى ( ~~إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب ~~وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم ~~الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ) وقال تعالى ( فإذا نفخ ~~في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) وقال تعالى ( إنما اتخذتم ~~من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ~~ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ) وقال ( وقيل ~~ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ) الآية وقال ( ويوم نحشرهم جميعا ~~ثم نقول للذين أشركوا ) إلى قوله ( وضل عنهم ماكانوا يفترون ) والآيات في ~~هذا كثيرة جدا < # > الآيات ( الانعام 95 : 97 ) < # > < < # | الأنعام : ( 95 - 97 ) إن الله فالق . . . . . # > > يخبر تعالى أنه فالق الحب والنوى أي يشقه في الثرى فتنبت منه الزروع ~~على اختلاف أصنافها من الحبوب والثمار على اختلاف ألوانها وأشكالها وطعومها ~~من النوى ولهذا فسر قوله ( فالق الحب والنوى ) بقوله ( يخرج الحي من الميت ~~ومخرج الميت من الحي ) أي يخرج النبات الحي من الحب والنوى الذي هو كالجماد ~~الميت كقوله ( وآية لهم الآرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه ~~يأكلون ) إلى قوله ( ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ) وقوله ( ومخرج الميت من ~~الحي ) معطوف على ( فالق الحب والنوى ) ثم فسره ثم عطف عليه قوله ( ومخرج ~~الميت من الحي ) وقد عبروا عن هذا وهذا بعبارات كلها متقاربة مؤدية للمعنى ~~فمن قائل يخرج الدجاجة من البيضة وعكسه ومن قائل ms1668 يخرج الولد الصالح من ~~الفاجر وعكسه وغير ذلك من العبارات التي تنتظمها الآية وتشملها ثم قال ~~تعالى ( ذلكم الله ) أي فاعل هذا هو الله وحده لا شريك له ( فأنى تؤفكون ) ~~أي كيف تصرفون عن الحق وتعدلون عنه إلى الباطل فتعبدون معه غيره وقوله ( ~~فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا ) أي خالق الضياء كما قال في أول السورة ( ~~وجعل الظلمات والنور ) أي فهر سبحانه يفلق ظلام الليل عن غرة الصباح فيضئ ~~الوجود ويستنير الأفق ويضمحل الظلام ويذهب الليل بدآدئه وظلام رواقه ويجئ ~~النهار بضيائه وإشراقه كقوله ( يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا ) فبين تعالى ~~قدرته على خلق الأشياء المتضادة المختلفة الدالة على كمال عظمته وعظيم ~~سلطانه فذكر أنه فالق الإصباح وقابل ذلك بقوله ( وجعل الليل سكنا ) أي ~~ساجيا لتسكن فيه الأشياء كما قال ( والضحى والليل إذا سجى ) وقال ( والليل ~~إذا يغشى والنهار إذا تجلى ) وقال ( والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها ) ~~وقال صهيب الرومي رضي الله عنه لامرأته وقد عاتبته في كثرة سهره إن الله ~~جعل الليل سكنا إلا لصهيب إن صهيبا إذا ذكر الجنة طال شوقه وإذا ذكر النار ~~طار نومه رواه ابن أبي حاتم وقوله ( والشمس والقمر حسبانا ) أي يجريان ~~بحسبان مقنن مقدر لا يتغير ولا يضطرب بل لكل منهما منازل يسلكها في الصيف ~~والشتاء فيترتب على ذلك اختلاف الليل والنهار طولا وقصرا كما قال ( هو الذي ~~جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل ) الآية وكما قال ( لاالشمس ينبغي ~~لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ) وقال ( ~~والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ) وقوله ( ذلك تقدير العزيز العليم ) ~~أي الجميع جار بتقدير العزيز الذي لا يمانع ولا يخالف العليم بكل شيء فلا ~~يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء PageV02P159 وكثيرا ماإذا ~~ذكر الله تعالى خلق الليل والنهار والشمس والقمر يختم الكلام بالعزة والعلم ~~كما ذكر في هذه الآية وكما في قوله ( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا ~~هم مظلمون والشمس تجري لمستقر لها ms1669 ذلك تقدير العزيز العليم ) ولما ذكر خلق ~~السموات والأرض ومافيهن في أول سورة حم السجدة قال ( وزينا السماء الدنيا ~~بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم ) وقوله تعالى ( وهو الذي جعل لكم ~~النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ) قال بعض السلف من اعتقد في هذه ~~النجوم غير ثلاث فقد أخطأ وكذب على الله سبحانه أن الله جعلها زينة للسماء ~~ورجوما للشياطين ويهتدي بها في ظلمات البر والبحر وقوله ( قد فصلنا الآيات ~~) أي قد بيناها ووضحناها ( لقوم يعلمون ) أي يعقلون ويعرفون الحق ويجتنبون ~~الباطل < # > الآيات ( الانعام 98 : 99 ) < # > < < # | الأنعام : ( 98 - 99 ) وهو الذي أنشأكم . . . . . # > > يقول تعالى ( وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة ) يعني آدم عليه السلام ~~قال ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ~~وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) وقوله ( فمستقر ومستودع ) اختلفوا في معنى ~~ذلك فعن ابن مسعود وابن عباس وابي عبب الرحمن السلمي وقيس بن أبي حازم ~~ومجاهد وعطاء وإبراهيم النخعي والضحاك وقتادة والسدي وعطاء الخراساني ~~وغيرهم ( فمستقر ) أي في الأرحام قالوا أو أكثرهم ( ومستودع ) أي في ~~الأصلاب وعن ابن مسعود وطائفة عكسه وعن ابن مسعود أيضا وطائفة فمستقر في ~~الدنيا ومستودع حيث يموت وقال سعيد بن جبير فمستقر في الأرحام وعلى ظهر ~~الأرض وحيث يموت وقال الحسن البصري المستقر الذي قد مات فاستقر به عمله وعن ~~ابن مسعود ومستودع في الدار الآخرة والقول الأول أظهر والله أعلم وقوله ~~تعالى ( قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون ) أي يفقهون ويعون كلام الله ومعناه ~~وقوله تعالى ( وهو الذي أنزل من السماء ماء ) أي بقدر مباركا ورزقا للعباد ~~وإحياء وغياثا للخلائق رحمة من الله بخلقه ( فأخرجنا به نبات كل شيء ) ~~كقوله وجعلنا من الماء كل شيء ( فأخرجنا منه خضرا ) أي زرعا وشجرا أخضر ثم ~~بعد ذلك نخلق فيه الحب والثمر ولهذا قال تعالى ( نخرج منه حبا متراكبا ) أي ~~يركب بعضه بعضا كالسنابل ونحوها ( ومن النخل من طلعها قنوان ) أي جمع قنو ~~وهي عذوق الرطب ( دانية ) أي قريبة ms1670 من المتناول كما قال علي بن أبي طلحة ~~الوالبي عن ابن عباس ( قنوان دانية ) يعني بالقوان الدانية قصار النخل ~~اللاصقة عذوقها بالأرض رواه ابن جرير قال ابن جرير وأهل الحجاز يقولون ~~قنوان وقيس يقول قنوان قال امرؤ القيس # فآتت أعاليه وآدت أصوله ومال بقنوان من البسر أحمرا # قال وتميم يقولون قنيان بالياء قال وهي جمع قنو كما أن صنوان جمع صنو ~~وقوله تعالى ( وجنات من أعناب ) أي ونخرج منه جنات من أعناب وهذان النوعان ~~هما أشرف الثمار عند أهل الحجاز وربما كانا خيار الثمارفي الدنيا كما امتن ~~الله بهما على عباده في قوله تعالى ( ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه ~~سكرا ورزقا حسنا ) وكان ذلك قبل تحريم الخمر وقال ( وجعلنا فيها جنات من ~~نخيل وأعناب ) وقوله تعالى ( والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه ) قال ~~قتادة وغير متشابه في الورق والشكل قريب بعضه من بعض ومتخالف في الثمار ~~شكلا وطعما وطبعا وقوله تعالى ( انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه ) أي نضحه ~~قاله البراء عن عازب وابن عباس والضحاك وعطاء الخراساني والسدي وقتادة ~~وغيرهم أي فكروا في قدرة خالقه من العدم إلى الوجودبعد أن كان حطبا صار ~~عنبا ورطبا وغير ذلك مما خلق سبحانه وتعالى من الألوان والأشكال والطعوم ~~والروائح كقوله تعالى ( وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من PageV02P160 أعناب ~~وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ~~) الآية ولهذا قال ها هنا ( إن في ذلك ) أيها الناس ( لآيات ) أي دلالات ~~على كمال قدرة خالق هذه الأشياء وحكمته ورحمته ( لقوم يؤمنون ) أي يصدقون ~~به ويتبعون رسله < # > الآيات ( الانعام 100 ) < # > < < # | الأنعام : ( 100 ) وجعلوا لله شركاء . . . . . # > > هذا رد على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره وأشركوا به في عبادته ~~أن عبدوا الجن فجعلوهم شركاء له في العبادة تعالى الله عن شركهم وكفرهم فإن ~~قيل فكيف عبدت الجن مع أنهم إنما كانوا يعبدون الأصنام فالجواب أنهم ~~ماعبدوها إلا عن طاعة الجن وأمرهم إياهم بذلك كقوله ( إن يدعون من دونه إلا ~~إناثا ms1671 وإن يعبدون إلا شيطانا مريدا لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا ~~مفروضا ولأضلهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن ~~خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا يعدهم ~~ويمينهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) وكقوله تعالى ( أفتتخذونه وذريته ~~أولياء من دوني ) الآية وقال إبراهيم لأبيه ( يا أبت لا تعبد الشيطان إن ~~الشيطان كان للرحمن عصيا ) وكقوله ( ألم أعهد إليكم يا بنيآدم أن لا تعبدوا ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ) وتقول الملائكة ~~يوم القيامة ( سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم ~~مؤمنون ) ولهذا قال تعالى ( وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم ) أي وقد خلقهم ~~فهو الخالق وحده لا شريك له فكيف يعبد معه غيره كقول إبراهيم ( أتعبدون ما ~~تنحتون والله خلقكم وما تعملون ) ومعنى الآية أنه سبحانه وتعالى هو المستقل ~~بالخلق وحده فلهذا يجب أن يفرد بالعبادة وحده لا شريك له وقوله تعالى ( ~~وخرقوا له بنين وبنات بغير علم ) ينبه به تعالى على ضلال من ضل في وصفه ~~تعالى بأن له ولدا كما يزعم من قاله من اليهود في عزير ومن قال من النصارى ~~في عيسى ومن قال من مشركي العرب في الملائكة أنها بنات الله ( تعالى الله ~~عما يقول الظالمون علوا كبيرا ) ومعنى خرقوا أي اختلفوا وائتفكوا وتخرصوا ~~وكذبوا كما قاله علماء السلف قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وخرقوا يعني ~~تخرصوا وقال العوفي عنه ( وخرقوا له بنين وبنات بغير علم ) قال جعلوا له ~~بنين وبنات وقال مجاهد ( وخرقوا له بنين وبنات ) كذبوا وكذا قال الحسن وقال ~~الضحاك وضعوا وقال السدي قطعوا قال ابن جرير وتأويله إذا وجعلوا لله الجن ~~شركاء في عبادتهم إياهم وهو المنفرد بخلقهم بغير شريك ولامعين ولا ظهير ( ~~وخرقوا له بنين وبنات بغير علم ) بحقيقة ما يقولون ولكن جهلا بالله وبعظمته ~~فإنه لا ينبغي لمن كان إلها أن يكون له بنون وبنات وصاحبة ولا أن يشركه في ~~خلقه شريك ms1672 ولهذا قال ( سبحانه وتعالى عما يصفون ) أي تقدس وتنزه وتعاظم عما ~~يصفه هؤلاء الجهلة الضالون من الأولاد والأنداد والنظراء والشركاء < # > الآيات ( الانعام 101 ) < # > < < # | الأنعام : ( 101 ) بديع السماوات والأرض . . . . . # > > ( بديع السموات والأرض ) أي مبدعهما وخالقهما ومنشئهما ومحدثهما على ~~غير مثال سبق كما قال مجاهد والسدي ومنه سميت البدعة بدعة لأنه لا نظير لها ~~فيما سلف ( أنى يكون له ولد ) اي كيف يكون له ولد ( ولم تكن له صاحبة ) أي ~~والد إنما يكون متولدا بين شيئين متناسبين والله تعالى لا يناسبه ولايشابهه ~~شيء من خلقه لأنه خالق كل شيء فلا صاحبة له ولا ولد كما قال تعالى ( وقالوا ~~اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا ) إلى قوله ( وكلهم آتيه يوم القيامة ~~فردا ) ( وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ) فبين تعالى أنه الذي خلق كل شيء ~~وأنه بكل شيء عليم فكيف يكون له صاحبة من خلقه تناسبه وهو الذي لا نظير له ~~فأنى يكون له ولد ( تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ) PageV02P161 < # > الآيات ( الانعام 102 : 103 ) < # > < < # | الأنعام : ( 102 - 103 ) ذلكم الله ربكم . . . . . # > > تعالى ( ذلكم الله ربكم ) أي الذي خلق كل شيء ولا ولد له ولا صاحبة ( ~~لاإله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه ) أي فاعبدوه وحده لا شريك له وأقروا له ~~بالوحدانية وأنه لا إله إلا هو وأنه لا ولد له ولا والد ولا صاحبة له ولا ~~نظير ولا عديل ( وهو على كل شيء وكيل ) أي حفيظ ورقيب يدبر كل ما سواه ~~ويرزقهم ويكلأهم بالليل والنهار وقوله ( لاتدركه الأبصار ) فيه أقوال ~~للأئمة من السلف [ احدهما ] لا تدركه في الدنيا وإن كانت تراه في الآخرة ~~كما تواترت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير ما طريق ~~ثابت في الصحاح < خ 3235 م 177 > والمسانيد والسنن كما قال مسروق عن عائشة ~~أنها قالت من زعم أن محمدا أبصر ربه فقد كذب وفي رواية على الله فإن الله ~~تعالى قال ( لاتدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) رواه ابن أبي حاتم من حديث ms1673 ~~بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود عن أبي الضحى عن مسروق ورواه غير واحد ~~عن مسروق وثبت في الصحيح < خ 3234 > وغيره عن عائشة من غير وجه وخالفها ابن ~~عباس فعنه إطلاق الرؤية وعنه رآه بفؤاده مرتين والمسألة تذكر في أول سورة ~~النجم إن شاء الله وقال ابن أبي حاتم ذكر محمد بن مسلم حدثنا أحمد بن ~~إبراهيم الدورقي حدثنا يحيى بن معين قال سمعت إسماعيل بن علية يقول في قول ~~الله ( لاتدركه الأبصار ) قال هذا في الدنيا وذكر أبي عن هشام بن عبد الله ~~أنه قال نحو ذلك وقال آخرون ( لاتدركه الأبصار ) أي جميعها وهذا مخصص بما ~~ثبت من رؤية المؤمنين له في الدار الآخرة وقال آخرون من المعتزلة بمقتضى ~~مافهموه من الآية أنه لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة فخالفوا أهل السنة ~~والجماعة في ذلك مع ماارتكبوه من الجهل بما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله ~~أما الكتاب فقوله تعالى ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) وقال تعالى عن ~~الكافرين ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) قال الإمام الشافعي فدل هذا ~~على أن المؤمنين لا يحجبون عنه تبارك وتعالى وأما السنة فقد تواترت الأخبار ~~عن أبي سعيد وأبي هريرة وأنس وجريج وصهيب وبلال وغير واحد من الصحابة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمنين يرون الله في الدار الآخرة في ~~العرصات وفي روضات الجنات جعلنا الله تعالى منهم بمنه وكرمه آمين وقيل ~~المراد بقوله ( لاتدركه الأبصار ) أي العقول رواه ابن أبي حاتم عن علي بن ~~الحسين عن الفلاس عن ابن مهدي عن أبي الحصين يحيى بن الحصين قارئ أهل مكة ~~أنه قال ذلك وهذا غريب جدا وخلاف ظاهر الآية وكانه اعتقد أن الإدراك في ~~معنى الرؤية والله أعلم وقال آخرون لامنافاة بين إثبات الرؤية ونفي الإدراك ~~فإن الإدراك أخص من الرؤية ولا يلزم من نفي الأخص انتفاء الأعم ثم اختلف ~~هؤلاء في الإدراك المنفي ماهو فقيل معرفة الحقيقة فإن هذا لا يعلمه إلا هو ms1674 ~~وإن رآه المؤمنون كما أن من رأى القمر فإنه لا يدرك حقيققته وكنهه وماهيته ~~فالعظيم أولى بذلك وله المثل الأعلى قال ابن علية في الآية هذا في الدنيا ~~رواه ابن أبي حاتم وقال آخرون الإدراك أخص من الرؤية وهو الإحاطة قالوا ولا ~~يلزم عدم الإحاطة عدم الرؤية كما لا يلزم من إحاطة العلم عدم العلم قال ~~تعالى ( ولا يحيطون به علما ) وفي صحيح مسلم < 486 > لا أحصي ثناء عليك أنت ~~كما أثنيت على نفسك ولا يلزم منه عدم الثناء فكذلك هذا قال العوفي عن ابن ~~عباس في قوله تعالى ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) قال لا يحيط بصر ~~أحد بالملك وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة ~~القناد حدثنا أسباط عن سماك عن عكرمة أنه قيل له ( لا تدركه الأبصار ) قال ~~ألست ترى السماء قال بلى قال فكلها ترى وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في ~~الآية ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) وهو أعظم من أن تدركه الأبصار ~~وقال ابن جرير حدثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا خالد بن عبد ~~الرحمن حدثنا أبو عرفجة عن عطية العوفي في قوله تعالى ( وجوه يومئذ ناضرة ~~إلى ربها ناظرة ) قال هم ينظرون إلى الله لا تحيط أبصارهم به من عظمته ~~وبصره محيط بهم فذلك قوله ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) وورد ~~تفسير هذه الآية حديث رواه ابن أبي حاتم ها هنا فقال حدثنا أبو زرعة حدثنا ~~منجاب بن الحارث السهمي حدثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن عطية العوفي عن ~~أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله ( لا تدركه ~~الآبصار وهو يدرك الأبصار ) قال لو أن الجن والإنس PageV02P162 والشياطين ~~والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا صفوا صفا واحدا ما أحاطوا بالله أبدا غريب ~~لا يعرف إلا من هذا الوجه ولم يروه أحد من أصحاب الكتب والستة والله أعلم ~~وقال آخرون في الآية بما ms1675 رواه الترمذي في جامعه < 3279 > وابن أبي عاصم في ~~كتاب السنة < 437 > وابن أبي حاتم في تفسيره وابن مردويه أيضا والحاكم في ~~مستدركه < 2 / 306 > من حديث الحكم بن أبان قال سمعت عكرمة يقول سمعت ابن ~~عباس يقول رأى محمد ربه تبارك وتعالى فقلت أليس الله يقول ( لاتدركه ~~الأبصار وهو يدرك الأبصار ) الآية فقال لي لا أم لك ذلك نوره الذي هو نوره ~~إذا تجلى بنوره لا يدركه شئ وفي رواية لا يقوم له شيء قال الحاكم صحيح على ~~شرط الشيخين ولم يخرجاه وفي معنى هذا الأثر ماثبت في الصحيحين < م 179 > من ~~حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعا إن الله لا ينام ولاينبغي له أن ~~ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل النهار قبل الليل وعمل الليل قبل ~~النهار حجابه النور أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ماانتهى إليه بصره ~~من خلقه وفي الكتب المتقدمة إن الله تعالى قال لموسى لما سأل الرؤية ياموسى ~~إنه لا يراني حي إلا مات ولا يابس إلا تدهده أي تدعثر وقال تعالى ( فلما ~~تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا ~~أول المؤمنين ) ونفي هذا الأثر الإدراك الخاص لا ينفى الرؤية يوم القيامة ~~يتجلى لعباده المؤمنين كما يشاء فأما جلاله وعظمته على ماهو عليه تعالى ~~وتقدس وتنزه فلا تدركه الأبصار ولهذا كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ~~تثبت الرؤية في الدار الآخرة وتنفيها في الدنيا وتحتج بهذه الآية ( لاتدركه ~~الأبصار وهو يدرك الأبصار ) فالذي نفته الإدراك الذي بمعنى رؤية العظمة ~~والجلال على ماهو عليه فإن ذلك غير ممكن للبشر ولا للملائكة ولا لشي وقوله ~~( وهو يدرك الأبصار ) أي يحيط بها ويعلمها على ماهي عليه لأنه خلقها كما ~~قال تعالى ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) وقد يكون عبر بالأبصار عن ~~المبصرين كما قال السدي في قوله ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) لا ~~يراه شيء وهو يرى الخلائق وقال أبو العالية ms1676 في قوله تعالى ( وهو اللطيف ~~الخبير ) قال اللطيف لاستخراجها الخبير بمكانها والله أعلم وهذا كما قال ~~تعالى إخبارا عن لقمان فيما وعظ به ابنه ( يا بنيإنها إن تك مثقال حبة من ~~خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف ~~خبير ) < # > الآيات ( الانعام 104 : 105 ) < # > < < # | الأنعام : ( 104 - 105 ) قد جاءكم بصائر . . . . . # > > البصائر هي الحجج والبينات التي اشتمل عليها القرآن وما جاء به ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ( فمن أبصر فلنفسه ) كقوله ( فمن اهتدى فإنما ~~يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ) ولهذا قال ( ومن عمي فعليها ) لما ~~ذكر البصائر قال ( ومن عمي فعليها ) أي إنما يعود وباله عليه كقوله ( فإنها ~~لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ( وما أنا عليكم بحفيظ ~~) أي بحافظ ولا رقيب بل إنما أنا مبلغ والله يهدي من يشاء ويضل من يشاء ~~وقوله ( وكذلك نصرف الآيات ) أي وكما فصلنا الآيات في هذه السورة من بيان ~~التوحيد وأنه لاإله هو هكذا نوضح الآيات ونفسرها ونبينها في كل موطن لجهالة ~~الجاهلين وليقول المشركون والكافرون والمكذبون دارست يامحمد من قبلك من أهل ~~الكتاب وقارأتهم وتعلمت منهم هكذا قاله ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير ~~والضحاك وغيرهم وقال الطبراني < 11 / 11283 > حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا ~~أبي حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن كسيان قال سمعت أبا ~~عباس يقرأ ( دارست ) تلوت خاصمت جادلت وهذا كقوله تعالى إخبارا عن كذبهم ~~وعنادهم ( وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون ~~فقد جاءوا ظلما وزورا وقالوا أساطير الأولين إكتتبها ) الآية وقال تعالى ~~إخبارا عن زعيمهم وكاذبهم ( إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم ~~نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول ~~البشر ) وقوله ( ولنبينه لقوم يعلمون ) أي لنوضحه لقوم PageV02P163 يعلمون ~~الحق فيتبعونه والباطل فيتجنبونه فلله تعالى الحكمة البالغة في إضلال أولئك ms1677 ~~وبيان الحق لهؤلاء كقوله تعالى ( يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ) الآية ~~وكقوله ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم ~~وإن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم ) وقال تعالى ( وما جعلنا ~~أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن ~~الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولايرتاب الذين أوتوا الكتاب ~~والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا ~~كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو ) وقال ( ~~وننزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين ولايزيد الظالمين إلا خسارا ) ~~وقال تعالى ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر ~~وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد ) إلى غير ذلك من الايات الدالة ~~على أنه تعالى أنزل القرآن هدى للمتقين وأنه يضل به من يشاء ويهدي به من ~~يشاء ولهذا قال ها هنا ( وكذلك نصرف الآيات وليقولوا دارست ولنبينه لقوم ~~يعلمون ) وقرأ بعضهم ( وليقولوا درست ) قال التميمي عن ابن عباس درست أي ~~قرأت وتعلمت وكذا قال مجاهد والسدي والضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~وغير واحد وقال عبد الرزاق عن معمر قال الحسن ( وليقولوا درست ) يقول ~~تقادمت وانمحت وقال عبد الرزاق أيضا أنبأنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار ~~سمعت ابن الزبير يقول إن صبيانا يقرأون ها هنا درست وإنما هي درست وقال ~~شعبة حدثنا أبو إسحاق الهمداني قال هي في قراءة ابن مسعود درست يعني بغير ~~ألف بنصب السين ووقف على التاء قال ابن جرير ومعناه انمحت وتقادمت أي إلى ~~هذا الذي تتلوه علينا قد مر بنا قديما وتطاولت مدته وقال سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة أنه قرأها درست أي قرأت وتعلمت وقال معمر عن قتادة ودرست قرأت وفي ~~حرف ابن مسعود ودرس وقال عبيد القاسم بن سلام حدثنا حجاج عن هارون قال هي ~~في حرف أبي بن كعب وابن مسعود وليقولوا درس قال يعنون ms1678 النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قرأ وهذا غريب فقد روي عن أبي بن كعب خلاف هذا قال أبو بكر بن ~~مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا الحسن بن الليث حدثنا أبو سلمة ~~حدثنا أحمد بن أبي بزة المكي حدثنا وهب بن زمعة عن أبيه عن حميد الأعرج عن ~~مجاهد عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( وليقولوا درست ) ورواه الحاكم في مستدركه < 2 / 238 > من حديث وهب بن ~~زمعة وقال يعني بجزم السين ونصب التاء ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه < # > الآيات ( الانعام 106 : 107 ) < # > < < # | الأنعام : ( 106 - 107 ) اتبع ما أوحي . . . . . # > > يقول تعالى آمرا لرسوله صلى الله عليه وسلم ولمن اتبع طريقته ( اتبع ~~ما أوحي إليك من ربك ) أي اقتد به واقتف أثره واعمل به فإن ما أوحي إليك من ~~ربك هو الحق الذي لامرية فيه لأنه لا إله إلا هو ( وأعرض عن المشركين ) أي ~~اعف عنهم واصفح واحتمل أذاهم حتى يفتح الله لك وينصرك ويظفرك عليهم واعلم ~~أن لله حكمة في إضلالهم فإنه لو شاء لهدى الناس كلهم جميعا ولو شاء لجمعهم ~~على الهدى ( ولو شاء الله ما أشركوا ) أي بل له المشيئة والحكمة فيها يشاؤه ~~ويختاره لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وقوله تعالى ( وما جعلناك عليهم حفيظا ~~) أي حافظا تحفظ أقوالهم وأعمالهم ( وما أنت عليهم بوكيل ) أي موكل على ~~أرزاقهم وأمورهم إن عليك إلا البلاغ كما قال تعالى ( فذكر إنما أنت مذكر ~~لست عليهم بمسيطر ) وقال ( إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ) PageV02P164 < # > الآيات ( الانعام 108 ) < # > < < # | الأنعام : ( 108 ) ولا تسبوا الذين . . . . . # > > تعالى ناهيا لرسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمين عن سب آلهة المشركين ~~وإن كان فيه مصلحة إلا أنه يترتب عليه مفسدة أعظم منها وهي مقابلة المشركين ~~بسب إله المؤمنين وهو ( الله لا إله إلا هو ) كما قال علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس في هذه الآية قالوا يامحمد لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجون ربك ~~فنهاهم ms1679 الله أن يسبوا أوثانهم ( فيسبوا الله عدوا بغير علم ) وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فيسب الكفار الله ~~عدوا بغير علم فأنزل الله ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ) وروى ابن ~~جرير وابن أبي حاتم عن السدي أنه قال في تفسيره هذه الآية لما حضر أبا طالب ~~الموت قالت قريش انطلقوا فلندخل على هذا الرجل فلنأمره أن ينهى عنا ابن ~~أخيه فإنا نستحي أن نقتله بعد موته فتقول العرب كان يمنعهم فلما مات قتلوه ~~فانطلق أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحرث وأمية وأبي ابنا خلف وعقبة بن ~~أبي معيط وعمرو بن العاص والأسود بن البختري وبعثوا رجلا منهم يقال له ~~المطلب قالوا استأذن لنا على أبي طالب فأتى أبا طالب فقال لهؤلاء مشيخة ~~قومك يريدون الدخول عليك فأذن لهم عليه فدخلوا عليه فقالوا يا أبا طالب أنت ~~كبيرنا وسيدنا وإن محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر ~~آلهتنا ولندعه وإلهه فدعاه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أبو طالب ~~هؤلاء قومك وبنو عمك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تريدون قالوا ~~نريد أن تدعنا وآلهتنا ولندعك وإلهك فقال النبي صلى الله عليه وسلم أرأيتم ~~إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم ~~العجم وأدت لكم الخراج قال أبو جهل وأبيك لنعطيكها وعشرة أمثالها قالوا فما ~~هي قال قولوا لا إله إلا الله فأبوا واشمأزوا قال أبو طالب يا ابن أخي قل ~~غيرها فإن قومك قد فزعوا منها قال ياعم ما أنا بالذي يقول غيرها حتى يأتوا ~~الشمس فيضعوها في يدي ولو أتوا بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها إرادة ~~أن يؤيسهم فغضبوا وقالوا لتكفن عن شتم آلهتنا أو لنشتمنك ونشتمن من يأمرك ~~فذلك قوله ( فيسبوا الله عدوا بغير علم ) ومن هذا القبيل وهو ترك المصلحة ~~لمفسدة أرجح منها ماجاء في الصحيح < خ 5973 م 90 بنحوه > أن ms1680 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ملعون من سب والديه قالوا يا رسول الله كيف يسب الرجل ~~والديه يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه أو كما قال صلى الله ~~عليه وسلم وقوله ( كذلك زينا لكل أمة عملهم ) أي وكما زينا لهؤلاء القوم حب ~~أصنامهم والمحاماة والإنتصار كذلك زينا لكل أمة أي من الأمم الخالية على ~~الضلال عملهم الذي كانوا فيه ولله الحجة البالغة والحكمة التامة فيما يشاؤه ~~ويختاره ( ثم إلى ربهم مرجعهم ) أي معادهم ومصيرهم ( فينبئهم بما كانوا ~~يعملون ) أي يجازيهم بأعمالهم إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا < # > الآيات ( الانعام 109 : 110 ) < # > < < # | الأنعام : ( 109 - 110 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > يقول تعالى إخبارا عن اللمشركين أنهم أقسموا بالله جهد أيمانهم أي ~~حلفوا أيمانا مؤكدة ( لئن جاءتهم آية ) أي معجزة وخارق ( ليؤمنن بها ) أي ~~ليصدقنها ( قل إنما الآيات عند الله ) أي قل يامحمد لهؤلاء الذين يألونك ~~الآيات تعنتا وكفرا وعنادا لاعلى سبيل الهدى والإسترشاد إنما مرجع هذه ~~الآيات إلى الله إن شاء جاءكم بها وإن شاء ترككم قال ابن جرير حدثنا هناد ~~حدثنا يونس بن بكير حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي قال كلم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قريش فقالوا يامحمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا ~~يضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا وتخبرنا أن عيسى كان يحيي ~~الموتى وتخبرنا أن ثمود كانت له ناقة فأتنا من الآيات حتى نصدقك فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي شيء تحبون أن آتيكم به قالوا اتجعل لنا الصفا ~~ذهبا فقال لهم فإن فعلت تصدقوني قالوا نعم والله لئن فعلت لنتبعك أجمعين ~~فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو فجاءه جبريل عليه السلام فقال له ~~ما شئت إن شئت أصبح الصفا ذهبا ولئن أرسل آية فلم يصدقوا عند ذلك ليعذبنهم ~~وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ~~يتوب تائبهم فأنزل الله تعالى ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) إلى ms1681 قوله ~~تعالى ( ولكن أكثرهم يجهلون ) PageV02P165 وهذا مرسل وله شواهد من وجوه أخر ~~وقال الله تعالى ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) ~~الآية وقوله تعالى ( وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) قيل المخاطب بما ~~يشعركم المشركون وإليه ذهب مجاهد كأنه يقول لهم وما يدريكم بصدقهم في هذه ~~الأيمان التي تقسمون بها وعلى هذا فالقراءة ( إنها إذا جاءت لا يؤمنون ) ~~بكسر إن على أنها على استئناف الخبر عنهم بنفي الإيمان عند مجئ الآيات التي ~~طلبوها وقرأ بعضهم ( أنها إذا جاءت لا تؤمنون ) بالتاء المثناة من فوق وقيل ~~المخاطب بقوله وما يشعركم المؤمنون يقول وما يدريكم أيها المؤمنون وعلى هذا ~~فيجوز في قوله ( أنها ) الكسر كالآول والفتح على أنه معمول يشعركم وعلى هذا ~~فتكون لا في قوله ( أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) صلة كقوله ( مامنعك ألاتسجد ~~إذا مرتك ) وقوله ( وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ) أي مامنعك أن ~~تسجد إذ أمرتك وحرام أنهم يرجعون وتقديره في هذه الآية ومايدريكم أيها ~~المؤمنون الذين تودون لهم ذلك حرصا على إيمانهم أنها إذا جاءتهم الآيات ~~يؤمنون قال بعضهم إنها بمعنى لعلها قال ابن جرير وذكروا أن ذلك كذلك في ~~قراءة أبي بن كعب قال وقد ذكر عن العرب سماعا إذهب إلى السوق إنك تشتري لنا ~~شيئا بمعنى لعلك تشتري قال وقد قيل إن قول عدي بن زيد العبادي من هذا # أعاذل ما يدريك أن منيتي إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد # وقد اختار هذا القول ابن جرير وذكر عليه شواهد من أشعار العرب والله أعلم ~~وقوله تعالى ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لو لم يؤمنوا به أول مرة ) قال ~~العوفي عن ابن عباس في هذه الآية لما جحد المشركون ما أنزل الله لم تثبت ~~قلوبهم على شيء وردت عن كل أمر وقال مجاهد في قوله ( ونقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم ) ونحول بينهم وبين الإيمان ولو جاءتهم كل آية فلا يؤمنون كما ~~حلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة وكذا قال عكرمة وعبد ms1682 الرحمن بن زيد بن ~~أسلم وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال أخبر الله ما ~~العباد قائلون قبل أن يقولوه وعملهم قبل أن يعملوه وقال ( ولا ينبئك مثل ~~خبير ) جل وعلا وقال ( أن تقول نفس يا حسرتى على مافرطت في جنب الله ) إلى ~~قوله ( لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ) فأخبره الله سبحانه أنهم لو ردوا ~~لم يقدروا على الهدى وقال ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) ~~وقال تعالى ( ونقلب افئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ) وقال ولو ~~ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم ~~في الدنيا وقوله ( ونذرهم ) أي نتركهم ( في طغيانهم ) قال ابن عباس والسدي ~~في كفرهم وقال أبو العالية والربيع بن أنس وقتادة في ضلالهم ( يعمهون ) قال ~~الأعمش يلعبون وقال ابن عباس ومجاهد وأبو العالية والربيع وأبو مالك وغيره ~~في كفرهم يترددون < # > الآيات ( الانعام 111 ) < # > < < # | الأنعام : ( 111 ) ولو أننا نزلنا . . . . . # > > يقول تعالى ولو أننا أجبنا سؤال هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد ~~ايمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها فنزلنا عليهم الملائكة تخبرهم بالرسالة ~~من الله بتصديق الرسل كما سألوا فقالوا ( أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ) ~~( وقالوا لن نؤمن لك حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله ) ( وقال الذين لا ~~يرجون لقاءنا لولا انزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم ~~وعتوا عتوا كبيرا ) ( وكلمهم الموتى ) أي فأخبروهم بصدق ماجاءتهم به الرسل ~~( وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ) قرأ بعضهم قبلا بكسر القاف وفتح الباء من ~~المقابلة والمعاينة وقرأ آخرون بضمهما قيل معناه من المقابلة والمعاينة ~~أيضا كما رواه علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس وبه قال قتادة وعبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم وقال مجاهد قبلا أي أفواجا قبيلا قبيلا أي تعرض ~~عليهم كل أمة بعد أمة فيخبرونهم بصدق الرسل فيما جاؤهم به ( ما كانوا ~~ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) أي أن الهداية إليه لا إليهم بل يهدى ms1683 من يشاء ~~ويضل من يشاء وهو الفعال لما يريد ( لايسأل عما يفعل وهم يسألون ) لعلمه ~~وحكمته وسلطانه وقهره وغلبته وهذه الآية كقوله تعالى ( إن الذين حقت عليهم ~~كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية يروا العذاب الأليم ) # PageV02P166 < # > الآيات ( الأنعام 112 : 113 ) < # > < < # | الأنعام : ( 112 - 113 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . # > > # يقول تعالى وكما جعلنا لك يامحمد أعداء يخالفونك ويعادونك جعلنا لكل نبي ~~من قبلك أيضا أعداء فلا يهيدنك ذلك كما قال تعالى ( ولقد كذبت رسل من قبلك ~~فصبروا على ماكذبوا وأوذوا ) الآية وقال تعالى ( ما يقال لك إلا ما قد قيل ~~للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم ) وقال تعالى ( وكذلك جعلنا ~~لكل نبي عدوا من المجرمين ) الآية وقال روقة بن نوفل لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنه لم يأت أحد بمثل ماجئت به إلا عودي < خ 3 م 160 > وقوله ( ~~شياطين الإنس والجن ) بدل من ( عدوا ) أي لهم أعداء من شياطين الإنس والجن ~~والشيطان كل من خرج عن نظيره من الشر ولايعادي الرسل إلا الشياطين من هؤلاء ~~وهؤلاء قبحهم الله ولعنهم قال عبد الرزاق حدثنا معمر عن قتادة في قوله ( ~~شياطين الإنس والجن ) قال من الجن شياطين ومن الإنس شياطين يوحى بعضهم إلى ~~بعض قال قتادة وبلغني أن أبا ذر كان يوما يصلي فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم تعوذ يا أبا ذر من شياطين الإنس والجن فقال أو من الإنس شياطين فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم وهذا منقطع بين قتادة وأبي ذر وقد روي من ~~وجه آخر عن أبي ذر رضي الله عنه قالا ابن جرير حدثني المثنى حدثنا أبو صالح ~~حدثني معاوية بن صالح علي بن أبي طلحة عن أبي عبد الله محمد بن أيوب وغيره ~~من المشيخة عن ابن عائذ عن أبي ذر قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في مجلس قد أطال فيه الجلوس قال فقال يا أبا ذر هل صليت قلت لا يا رسول ~~الله قال قم ms1684 فاركع ركعتين قال جئت فجلست إليه فقال يا أبا ذر هل تعوذت ~~بالله من شياطين الجن والإنس قال قلت لا يا رسول الله وهل للإنس من شياطين ~~قال نعم هم شر من شياطين الجن وهذا أيضا فيه انقطاع وروي متصلا كما قال ~~الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثنا المسعودي أنبأنا ابن أبو عمر الدمشقي عن عبيد ~~بن الخشخاش عن أبي ذر قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد ~~فجلست فقال يا أبا ذر هل صليت قلت لا قال قم فصل قال فقمت فصليت ثم جلست ~~فقال يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن قال قلت يا رسول الله ~~والإنس شياطين قال نعم وذكر تمام الحديث بطوله وكذا رواه الحافظ أبو بكر بن ~~مردوية في تفسيره من حديث جعفر بن عون ويعلى بن عبيد وعبيد الله بن موسى ~~ثلاثتهم عن المسعودي به [ طريق أخرى عن أبي ذر ] قال ابن جرير حدثنا المثنى ~~حدثنا الحجاج حدثنا حماد عن حميد بن هلال حدثني رجل من أهل دمشق عن عوف بن ~~مالك عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا ذر هل تعوذت ~~بالله من شر شياطين الإنس والجن قال قلت يا رسول الله هل للإنس من شياطين ~~قال نعم [ طريق أخرى للحديث ] قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عوف الحمصي ~~حدثنا أبو المغيرة حدثنا معاذ بن رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي ~~أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر تعوذت من شياطين ~~الجن والإنس قال يا رسول الله وهل للإنس شياطين قال نعم ( شياطين الإنس ~~والجن يوحي بعضها إلى بعض زخرف القول غرورا ) وقوله ( يوحي بعضهم إلى بعض ~~زخرف القول غرورا ) فهذه طرق لهذا الحديث ومجموعها يفيد قوته وصحته والله ~~أعلم وقال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا أبو نعيم عن شريك عن سعيد بن ~~مسروق عن عكرمة ( شياطين الإنس والجن ) قال ليس من ms1685 الإنس شياطين ولكن ~~شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس وشياطين الإنس يوحون إلى شياطين الجن ~~قال وحدثنا الحارث حدثنا عبد العزيز حدثنا إسرائيل عن السدي عن عكرمة في ~~قوله ( يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) قال للإنس شياطين وللجن ~~شياطين فيلقى شيطان الإنس شيطان الجن فيوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ~~وقال أسباط عن السدي عن عكرمة في قوله ( يوحي بعضهم إلى بعض ) PageV02P167 ~~أما شياطين الإنس فالشياطين التي تضل الإنس وشياطين الجن التي تضل الجن ~~يلتقيان فيقول كل واحد منهما لصاحبه أني أضللت صاحبي بكذا وكذا فأضل أنت ~~صاحبك بكذا وكذا فيعلم بعضهم بعضا ففهم ابن جرير من هذا أن المراد بشياطين ~~الإنس عن عكرمة والسدي الشياطين من الجن الذين يضلون الناس لا أن المراد ~~منه شياطين الإنس منهم ولا شك أن هذا ظاهر من كلام عكرمة وأما كلام السدي ~~فليس مثله في هذا المعنى وهو محتمل وقد روي ابن أبي حاتم نحو هذا عن ابن ~~عباس من رواية الضحاك عنه قال إن للجن شياطين يضلونهم مثل شياطين الإنس ~~يضلونهم قال فيلتقي شياطين الإنس وشياطين الجن فيقول هذا لهذا أضلله بكذا ~~فهو قوله ( يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) وعلى كل حال فالصحيح ما ~~تقدم من حديث أبي ذر إن للإنس شياطين منهم وشيطان كل شيء مارده ولهذا جاء ~~في صحيح مسلم < 510 > عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الكلب ~~الأسود شيطان ومعناه والله أعلم شيطان في الكلاب وقال ابن جريج قال مجاهد ~~في تفسير هذه الآية كفار الجن شياطين يوحون إلى شياطين الإنس كفار الإنس ~~زخرف القول غرورا وروي ابن أبي حاتم عن عكرمة قال قدمت على المختار فأكرمني ~~وأنزل حتى كاد يتعاهد مبيتي بالليل قال فقال لي اخرج إلى الناس فحدثهم قال ~~فخرجت فجاء رجل فقال ما تقول في الوحي فقلت الوحي وحيان قال الله تعالى ( ~~بما أوحينا إليك هذا القرآن ) وقال تعالى ( شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم ~~إلى بعض ms1686 زخرف القول غرورا ) قال فهموا بي أن يأخذوني فقلت لهم مالكم ذاك ~~إني مفتيكم وضيفكم فتركوني وإنما عرض عكرمة بالمختار وهو ابن أبي عبيد قبحه ~~الله وكان يزعم أنه يأتي الوحي وقد كانت أخته صفية تحت عبد الله بن عمر ~~وكانت من الصالحات ولما أخبر عبد الله بن عمر أن المختار يزعم أنه يوحي ~~إليه فقال صدق قال الله تعالى ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) وقوله ~~تعالى ( يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) أي يلقى بعضهم إلى بعض ~~القول المزين المزخرف وهو المزوق الذي يغتر سامعه من الجهلة بأمره ( ولو ~~شاء ربك مافعلون ) أي ذلك كله بقدر الله وقضائه وإرادته ومشيئته أن يكون ~~لكل نبي عدو من هؤلاء ( فذرهم ) أي فدعهم ( وما يفترون ) أي يكذبون أي دع ~~أذاهم وتوكل على الله في عداوتهم فإن الله كافيك وناصرك عليهم وقوله تعالى ~~( ولتصغي إليه ) ولتميل إليه قاله ابن عباس ( أفئدة الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة ) أي قلوبهم وعقولهم وأسماعهم وقال السدي قلوب الكافرين ( وليرضوه ~~) أي يحبوه ويريدوه وإنما يستجيب لذلك من لا يؤمن بالآخرة كما قال تعالى ( ~~فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم ) وقال تعالى ~~( إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك ) وقوله ( وليقترفوا ماهم مقترفون ) ~~قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وليكتسبوا ماهم مكتسبون وقال السدي وابن ~~زيد وليعملوا ماهم عاملون < # > الآيات ( الانعام 114 : 115 ) < # > < < # | الأنعام : ( 114 - 115 ) أفغير الله أبتغي . . . . . # > > يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لهؤلاء المشركين بالله غيره ~~الذين يعبدون غيره ( أفغير الله أبتغي حكما ) أي بيني وبينكم ( وهو الذي ~~أنزل إليكم الكتاب مفصلا ) أي مبينا ( والذي آتيناه الكتاب ) أي من اليهود ~~والنصارى يعلمون أنه منزل من ربك بالحق أي بما عندهم من البشارات بك من ~~الأنبياء المتقدمين ( فلا تكونن من الممترين ) كقوله ( فإن كنت في شك مما ~~أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا ~~تكونن من الممترين ) وهذا شرط ms1687 والشرط لا يقتضي وقوعه ولهذا جاء عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا أشك ولا أسأل وقوله تعالى ( وتمت كلمة ~~ربك صدقا وعدلا ) قال قتادة صدقا فيما قال وعدلا فيما حكم يقول صدقا في ~~الأخبار PageV02P168 وعدلا في الطلب فكل ما أخبر به فحق لامرية فيه ولاشك ~~وكل ما أمر به فهو العدل الذي لاعدل سواه وكل ما نهى عنه فباطل فإنه لا ~~ينهى إلا عن مفسدة كما قال تعالى ( يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ) ~~إلى آخر الآية ( لامبدل لكلماته ) أي ليس أحد يعقب حكمه تعالى في الدنيا ~~ولا في الآخرة ( وهو السميع ) لأقوال عباده ( العليم ) بحركاتهم وسكناتهم ~~الذي يجازي كل عامل بعمله < # > الآيات ( الانعام 116 : 117 ) < # > < < # | الأنعام : ( 116 - 117 ) وإن تطع أكثر . . . . . # > > يخبر تعالى عن حال أكثر أهل الأرض من بني آدم أنه الضلال كما قال ~~تعالى ( ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ) وقال تعالى ( وما أكثر الناس ولو ~~حرصت بمؤمنين ) وهم في ضلالهم ليسوا على يقين من أمرهم وإنما هم في ظنون ~~كاذبة وحسبان باطل ( إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ) فإن الخرص هو ~~الحزر ومنه خرص النخل وهو حزر ماعليها من التمر وذلك كله عن قدر الله ~~ومشيئته ( هو أعلم من يضل عن سبيله ) فييسره لذلك ( وهو أعلم بالمهتدين ) ~~فييسرهم لذلك وكل ميسر لما خلق له < # > الآيات ( الانعام 118 : 119 ) < # > < < # | الأنعام : ( 118 - 119 ) فكلوا مما ذكر . . . . . # > > هذا إباحة من الله لعباده المؤمنين أن يأكلوا من الذبائح ماذكر عليها ~~اسمه ومفهومه أنه لا يباح ما لم يذكر اسم الله عليه كما كان يستبيحه كفار ~~قريش من أكل الميتات وأكل ماذبح على النصب وغيرها ثم ندب إلى الأكل مما ذكر ~~اسم الله عليه فقال ( وما لكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل ~~لكم ماحرم عليكم ) أي قد بين لكم ماحرم عليكم ووضحه وقرأ بعضهم فصل ~~بالتشديد وقرأ آخرون بالتخفيف والكل بمعنى البيان والوضوح ( إلا مااضطررتم ~~إليه ) أي إلا في حال الإضطرار فانه ms1688 يباح لكم ماوجدتم ثم بين تعالى جهالة ~~المشركين في آرائهم الفاسدة من استحلالهم الميتات وما ذكر عليه غير اسم ~~الله تعالى فقال ( وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم ~~بالمعتدين ) أي هو أعلم باعتدائهم وكذبهم وافترائهم < # > الآيات ( الانعام 120 ) < # > < < # | الأنعام : ( 120 ) وذروا ظاهر الإثم . . . . . # > > قال مجاهد ( وذروا ظاهر الإثم وباطنه ) معصيته من السر والعلانية وفي ~~رواية عنه هو ما ينوي مما هو عامل وقال قتادة ( وذروا ظاهر الإثم وباطنه ) ~~أي سره وعلانيته قليله وكثيره وقال السدي ظاهره الزنا مع البغايا ذوات ~~الرايات وباطنه الزنا مع الخليلة والصدائق والأخدان وقال عكرمه ظاهره نكاح ~~ذوات المحارم والصحيح أن الآية عامة في ذلك كله وهي كقوله تعالى ( قل إنما ~~حرم ربي الفواحش ماظهر منها وما بطن ) الآية ولهذا قال تعالى ( إن الذين ~~يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون ) أي سواء كان ظاهرا أو خفيا فإن ~~الله سيجزيهم عليه قال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا عبد الرحمن ~~بن مهدي عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن ~~النواس بن سمعان قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإثم فقال ~~الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع الناس عليه < م 2553 > PageV02P169 < # > الآيات ( الانعام 121 ) < # > < < # | الأنعام : ( 121 ) ولا تأكلوا مما . . . . . # > > بهذه الآية الكريمة من ذهب إلى أن الذبيحة لا تحل إذا لم يذكر اسم ~~الله عليها وإن كان الذابح مسلما # الأحاديث الواردة في الأمر بالتسمية عند الذبح # وقد اختلف الأئمة رحمهم الله في هذه المسألة على ثلاثة أقوال [ فمنهم من ~~قال ] لا تحل هذه الذبيحة بهذه الصفة وسواء متروك التسمية عمدا أو سهوا وهو ~~مروي عن ابن عمر ونافع مولاه وعامر الشعبي ومحمد بن سيرين وهو رواية عن ~~الإمام مالك ورواية عن أحمد بن حنبل نصرها طائفة من أصحابه المتقدمين ~~والمتأخرين وهو اختيار أبي ثور وداود الظاهري واختار ذلك أبو الفتوح محمد ~~بن محمد بن علي الطائي من متأخري الشافعية في ms1689 كتابه الأربعين واحتجوا ~~لمذهبهم هذا بهذه الآية وبقوله في آية الصيد ( فكلوا مما أمسكن عليكم ~~واذكروا اسم الله عليه ) ثم قد أكد في هذه الآية بقوله ( وإنه لفسق ) ~~والضمير قيل عائد على الأكل وقيل عائد على الذبح لغير الله وبالأحاديث ~~الواردة في الأمر بالتسمية هند الذبيحة والصيد كحديثي عدي بن حاتم وأبي ~~ثعلبة إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل ماامسك عليك وهما في ~~الصحيحين < خ 5483 م 1929 > وحديث رافع بن خديج ما أنهر الدم وذكر اسم الله ~~عليه فكلوه وهو في الصحيحين أيضا < خ 2488 م 1968 > وحديث ابن مسعود أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال للجن لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه ~~رواه مسلم < 450 > وحديث جندب بن سفيان البجلي قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى ومن لم يكن ذبح حتى صلينا ~~فليذبح باسم الله أخرجاه < خ 985 م 1960 > عن عائشة رضي الله عنها أن ناسا ~~قالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم ~~لا قال سموا عليه أنتم وكلوا قالت وكانوا حديثي عهد بالكفر رواه البخاري < ~~5507 > ووجه الدلالة أنهم فهموا أن التسمية لابد منها وخشوا أن لا تكون ~~وجدت من أولئك لحداثة إسلامهم فأمرهم بالاحتياط بالتسمية عند الأكل لتكون ~~كالعوض عن المتروكة عند الذبح إن لم تكن وجدت وأمرهم باجراء أحكام المسلمين ~~على السداد والله أعلم [ والمذهب الثاني ] في المسألة أنه لا يشترط التسمية ~~بل هي مستحبة فإن تركها عمدا أو نسيانا لا يضر وهذا مذهب الإمام الشافعي ~~رحمه الله وجميع أصحابه ورواية عن الإمام أحمد نقلها عنه حنبل وهو رواية عن ~~الإمام مالك ونص على ذلك أشهب ابن عبد العزيز من أصحابه وحكي عن ابن عباس ~~وأبي هريرة وعطاء بن أبي رباح والله أعلم وحمل الشافعي الآية الكريمة ( ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ) على ماذبح ms1690 لغير الله كقوله ~~تعالى ( أو فسقا أهل لغير الله به ) وقال ابن جريج عن عطاء ( ولا تأكلوا ~~مما لم يذكر اسم الله عليه ) قال ينهى عن ذبائح كانت تذبحها قريش للأوثان ~~وينهى عن ذبائح المجوس وهذا المسلك الذي طرقه الإمام الشافعي قوي وقد حاول ~~بعض المتأخرين أن يقويه بأن جعل الواو في قوله ( وإنه لفسق ) حالية أي لا ~~تأكلوا ما لم يذكر اسم الله عليه في حال كونه فسقا ولا يكون فسقا حتى يكون ~~قد أهل به لغير الله ثم ادعى أن هذا متعين ولا يجوز أن تكون الواو عاطفة ~~لأنه يلزم منه عطف جملة إسمية خبرية على جملة فعلية طلبية وهذا ينتقض عليه ~~بقوله ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) فإنها عاطفة لا محالة فإن كانت ~~الواو التي ادعى أنها حالية صحيحة على ما قال امتنع عطف هذه عليها فإن عطفت ~~على الطلبية ورد عليه ما أورد على غيره وإن لم تكن الواو حالية بطل ما قال ~~من أصله والله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يحيى بن المغيرة ~~أنبأنا جرير عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في الآية ( ولا تأكلوا ~~مما لم يذكر اسم الله عليه ) قال هي الميتة ثم رواه عن أبي زرعة عن يحيى بن ~~أبي كثير عن أبي لهيعة عن عطاء وهو ابن السائب به وقد استدل لهذا المذهب ~~بما رواه أبو داود في المراسيل < 378 > من حديث ثور بن زيد عن الصلت ~~السدوسي مولى سويد بن منجوف أحد التابعين الذين ذكرهم أبو حاتم بن حبان في ~~كتاب الثقات قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبيحة المسلم حلال ذكر ~~اسم الله أو لم يذكر إنه من ذكر لم يذكر إلا اسم الله وهذا مرسل يعضد بما ~~رواه الدارقطني < 4 / 295 > عن ابن عباس أنه قال إذا ذبح المسلم ولم يذكر ~~اسم الله فليأكل فغن المسلم فيه اسم من أسماء الله واحتج البيهقي < 9 / 239 ~~> أيضا بحديث عائشة رضي الله ms1691 عنها المتقدم أن ناسا قالوا يا رسول الله إن ~~قوما حديثي عهد بجاهلية يأتوننا بلحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا ~~فقال سموا أنتم وكلوا < خ 5507 > قالوا فلو كان وجود التسمية شرطا لم يرخص ~~لهم إلا مع تحققها والله أعلم PageV02P170 المذهب الثالث في المسألة ترك ~~البسملة على الذبيحة نسيانا لم يضر وإن تركها عمدا لم تحل هذا هو المشهور ~~من مذهب الإمام مالك وأحمد بن حنبل وبه يقول أبو حنيفة وأصحابه وإسحاق بن ~~راهويه وهو محكي عن علي وابن عباس وسعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والحسن ~~البصري وأبي مالك وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجعفر بن محمد وربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن ونقل الإمام أبو الحسن المرغياني في كتابه الهداية الإجماع قبل ~~الشافعي على تحريم متروك التسمية عمدا فلهذا قال أبو يوسف والمشايخ لو حكم ~~حاكم بجواز بيعه لم ينفذ لمخالفة الإجماع وهذا الذي قاله غريب جدا وقد تقدم ~~نقل الخلاف عمن قبل الشافعي والله أعلم وقال الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه ~~الله من حرم ذبيحة الناسي فقد خرج من قول جميع الحجة وخالف الخبر الثابت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك يعني ما رواه الحافظ أبو بكر البيهقي ~~< 9 / 239 > أنبأنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو عباس الأصم حدثنا أبو ~~أمية الطرسوسي حدثنا محمد بن يزيد حدثنا معقل بن عبيد الله عن عمرو بن ~~دينار عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلم يكفيه ~~اسمه إن نسي أن يسمي حين يذبح فليذكر اسم الله وليأكله وهذا الحديث رفعه ~~خطأ أخطأ فيه مفغل بن عبيد الله الجزري فإنه وإن كان من رجال مسلم إلا أن ~~سعيد بن منصور وعبد الله بن الزبير الحميدي روياه عن سفيان بن عيينة عن ~~عمرو عن أبي الشعثاء عن عكرمة عن ابن عباس من قوله فزادا في إسناده أبا ~~الشعثاء ووثقاه وهذا أصح نص عليه البيهقي وغيره من الحفاظ ثم نقل ابن ms1692 جرير ~~وغيره عن الشعبي ومحمد بن سيرين أنهما كرها متروك التسمية نسيانا والسلف ~~يطلقون الكراهة على التحريم كثيرا والله أعلم إلا أن من قاعدة ابن جرير أنه ~~لا يعتبر قول الواحد ولا الإثنين مخالفا لقول الجمهور فيعده إجماعا فليعلم ~~هذا والله الموفق قال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا أبو أسامة عن جهير بن ~~يزيد قال سئل الحسن سأله رجل أتيت بطير كرى فمنه ما قد ذبح فذكر اسم الله ~~عليه ومنه ما نسي أن يذكر اسم الله عليه واختلط الطير فقال الحسن كله كله ~~قال وسألت محمد بن سيرين فقال قال الله ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه ) واحتج لهذا الذهب بالحديث المروي من طريق عند ابن ماجة عن ابن عباس ~~وأبي هريرة وأبي ذر وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن الله وضع على أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وفيه نظر ~~والله أعلم وقد روى الحافظ أبو أحمد بن عدي < 6 / 2381 > من حديث مروان بن ~~سالم القرقساني عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت الرجل ~~منا يذبح وينسى أن يسمي فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسم الله على كل ~~مسلم ولكن هذا إسناده ضعيف فإن مروان بن سالم القرقساني أبا عبد الله ~~الشامي ضعيف تكلم فيه غير واحد من الأئمة والله أعلم وقد أفردت هذه المسألة ~~على حدة وذكرت مذهب الأئمة ومآخذهم وأدلتهم ووجه الدلالات والمناقضات والله ~~أعلم قال ابن جرير وقد اختلف أهل العلم في هذه الآية هل نسخ من حكمها شيء ~~أم لا فقال بعضهم لم ينسخ منها شيء وهي محكمة فيما عنيت به وعلى هذا قول ~~مجاهد وعامة أهل العلم وروي عن الحسن البصري وعكرمة ماحدثنا به ابن حميد ~~حدثنا يحيى بن واضح عن الحسين بن واقد عن عكرمة والحسن البصري قالا قال ms1693 ~~الله ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين ) وقال ( ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ) فنسخ واستثنى من ذلك فقال ( ~~وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ) وقال ابن أبي حاتم قرئ ~~على العباس بن الوليد بن يزيد حدثنا محمد بن شعيب أخبرني النعمان يعني ابن ~~المنذر عن مكحول قال أنزل الله في القرآن ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله عليه ) ثم نسخها ورحم المسلمين فقال ( اليوم أحل لكم الطيبات وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) فنسخها بذلك وأحل طعام أهل الكتاب ثم قال ابن ~~جرير والصواب أنه لا تعارض بين حل طعام أهل الكتاب وبين تحريم ما لم يذكر ~~اسم الله عليه وهذا الذي قاله صحيح ومن أطلق من السلف النسخ ها هنا فإنما ~~أراد التخصيص والله سبحانه وتعالى أعلم # وقوله تعالى ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ) قال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو بكر ابن عياش عن ابن إسحاق قال قال ~~رجل لابن عمر إن المختار يزعم أنه يوحي اليه قال صدق وتلا هذه الآية ( وإن ~~الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) وحدثنا أبي حدثنا أبو حذيفة حدثنا عكرمة بن ~~عمار عن أبي زميل قال كنت قاعدا PageV02P171 عند ابن عباس وحج المختار ابن ~~أبي عبيد فجاءه رجل فقال يا ابن عباس زعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة ~~فقال ابن عباس صدق فنفر وقلت يقول ابن عباس صدق فقال ابن عباس هما وحيان ~~وحي الله ووحي الشيطان فوحى الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم ووحي الشيطان ~~إلى أوليائه ثم قرأ ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) وقد تقدم عن ~~عكرمة في قوله ( يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) نحو هذا وقوله ( ~~ليجادلوكم ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عمران بن عيينة ~~عم عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير قال خاصمت اليهود النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا نأكل مما قتلنا ولا ms1694 نأكل مما قتل الله فأنزل الله ( ولا تأكلوا ~~مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ) هكذا رواه مرسلا ورواه أبو داود ~~متصلا فقال حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عمران بن عيينة عن عطاء بن ~~السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال جاءت اليهود إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقالوا نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل الله فأنزل الله ( ~~ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) الآية وكذا رواه ابن جرير عن محمد ~~بن عبد الأعلى وسفيان بن وكيع كلاهما عن عمران بن عيينة به ورواه البزار عن ~~محمد بن موسى الحرشي عن عمران بن عيينة به وهذا فيه نظر من وجوه ثلاثة [ ~~أحدهما ] أن اليهود لا يرون إباحة الميتة حتى يجادلوا [ الثاني ] أن الآية ~~من الأنعام وهي مكية [ الثالث ] أن هذا الحديث رواه الترمذي < 3069 > عن ~~محمد بن موسى الحرشي عن زياد بن عبد الله البكائي عن عطاء بن السائب عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس ورواه الترمذي بلفظ أتى ناس النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكره وقال حسن غريب وروي عن سعيد بن جبير مرسلا وقال الطبراني < 11 / ~~11614 > حدثنا علي بن المبارك حدثنا زيد بن المبارك حدثنا موسى بن عبد ~~العزيز حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال لما نزلت ( ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدا ~~وقولوا له فما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال وما ذبح الله عز وجل بشمشير من ~~ذهب يعني الميتة فهو حرام فنزلت هذه الآية ( وإن الشياطين ليوحون إلى إلى ~~أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعمتموهم إنكم لمشركون ) أي وإن الشياطين من فارس ~~ليوحون إلى أوليائهم من قريش وقال أبو داود < 2818 > حدثنا محمد بن كثير ~~أخبرنا إسرائيل حدثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ( وإن الشياطين ~~ليوحون إلى أوليائهم ) يقولون ماذبح الله فلا تأكلوه وما ذبحتم أنتم فكلوه ~~فأنزل الله ( ولا ms1695 تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) ورواه ابن ماجة < ~~3173 > وابن أبي حاتم عن عمرو بن عبد الله عن وكيع عن إسرائيل به وهذا ~~إسناد صحيح ورواه ابن جرير من طرق متعددة عن ابن عباس وليس فيه ذكر اليهود ~~فهذا هو المحفوظ لأن الآية مكية واليهود لا يحبون الميتة وقال ابن جرير ~~حدثنا ابن وكيع حدثنا جرير عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) إلى قوله ( ليجادلوكم ) قال يوحي ~~الشيطان إلى أوليائهم تأكلون مما قتلتم ولاتأكلون مما قتل الله وفي بعض ~~ألفاظه عن ابن عباس أن الذي قتلتم ذكر اسم الله عليه وأن الذي قد مات لم ~~يذكر اسم الله عليه وقال ابن جرير قال عمرو بن دينار عن عكرمة أن مشركي ~~قريش كاتبوا فارس على الروم وكاتبتهم فارس إليهم أن محمدا وأصحابه يزععمون ~~أنهم يتبعون أمر الله فما ذبح الله بسكين من ذهب فلا تأكلونه وماذبحوه هم ~~يأكلونه فكتب بذلك المشركون إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقع ~~في أنفس ناس من المسلمين من ذلك من شيء فأنزل الله ( وإنه لفسق وإن ~~الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعمتموهم إنكم لمشركون ) ~~ونزلت ( يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) وقال السدي في تفسير هذه ~~الآية إن المشركين قالوا للمسلمين كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضات الله فما ~~قتل الله فلا تأكلونه وما ذبحتم أنتم تأكلونه فقال الله تعالى ( وإن ~~أطعمتموهم ) في أكل الميتة ( إنكم لمشركون ) وهكذا قاله مجاهد والضحاك وغير ~~واحد من علماء السلف وقوله تعالى ( وإن أطعمتموهم إنكم لمشركون ) أي حيث ~~عدلتم من أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره فقدمتم عليه غير ذلك فهذا هو ~~الشرك كقوله تعالى ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) الآية ~~وقد روى الترمذي < 3095 > في تفسيرها عن عدي بن حاتم أنه قال يا رسول الله ~~ماعبدوهم فقال بلى إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم ~~فذلك عبادتهم إياهم ms1696 # PageV02P172 < # > الآيات ( الأنعام 122 ) < # > < < # | الأنعام : ( 122 ) أو من كان . . . . . # > > # هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن الذي كان ميتا في الضلالة هالكا حائرا ~~فأحياه الله أي أحيا قلبه بالإيمان وهداه له ووفقه لا تباع رسله ( وجعلنا ~~له نورا يمشى به في الناس ) أي يهتدي كيف يسلك وكيف يتصرف به والنور هو ~~القرآن كما رواه العوفي وابن أبي طلحة عن ابن عباس وقال السدي الإسلام ~~والكل صحيح ( كمن مثله في الظلمات ) أي الجهالات والآهواء والضلالات ~~المتفرقة ( ليس بخارج منها ) أي لا يهتدي إلى منفذ ولا مخلص بما هو فيه وفي ~~مسند الإمام أحمد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله خلق ~~خلقه في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل ~~كما قال تعالى ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين ~~كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار ~~هم فيها خالدون ) وقال تعالى ( أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشى ~~سويا على صراط مستقيم ) وقال تعالى ( مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير ~~والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون ) وقال تعالى ( وما يستوي الأعمى ~~والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا ~~الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور إن أنت إلا نذير ~~) والآيات في هذا كثيرة ووجه المناسبة في ضرب المثلين ها هنا بالنور ~~والظلمات ما تقدم في أول السورة ( وجعل الظلمات والنور ) وزعم بعضهم أن ~~المراد بهذا المثل رجلان معينان فقيل عمر بن الخطاب وهو الذي كان ميتا ~~فأحياه الله وجعل له نورا يمشي به في الناس وقيل عمار بن ياسر وأما الذي في ~~الظلمات ليس بخارج منها أبو جهل عمرو بن هشام لعنه الله والصحيح أن الآية ~~عامة يدخل فيها كل مؤمن وكافر وقوله تعالى ( كذلك زين للكافرين ماكانوا ~~يعملون ) أي حسنا لهم ماكانوا فيه من الجهالة والضلالة قدرا من الله وحكمة ~~بالغة ms1697 لا إله إلا هو وحده لا شريك له < # > الآيات ( الانعام 123 : 124 ) < # > < < # | الأنعام : ( 123 - 124 ) وكذلك جعلنا في . . . . . # > > يقول تعالى وكما جعلنا في قريتك يامحمد اكابر من المجرمين ورؤساء ~~ودعاة إلى الكفر والصد عن سبيل الله والى مخالفتك وعداوتك كذلك كانت الرسل ~~من قبلك يبتلون بذلك ثم تكون لهم العاقبة كما قال تعالى ( وكذلك جعلنا لكل ~~نبي عدوا من المجرمين ) الآية وقال تعالى ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا ~~مترفيها ففسقوا فيها ) الآية قيل معناه أمرناهم بالطاعة فخالفوا فدمرناهم ~~وقيل أمرناهم أمرا قدريا كما قال ها هنا ( ليمكروا فيها ) وقوله تعالى ( ~~أكابر مجرميها ليمكروا فيها ) قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس ( أكابر ~~مجرميها ليمكروا فيها ) قال سلطنا شرارهم فعصوا فيها فإذا فعلوا ذلك ~~أهلكناهم بالعذاب وقال مجاهد وقتادة ( أكابر مجرميها ) عظماؤها وقلت وهكذا ~~قوله تعالى ( وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم ~~به كافرون وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين ) وقال تعالى ( ~~وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا ~~على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) والمراد بالمكر ها هنا دعاؤهم إلى ~~الضلالة بزخرف من المقال والفعال كقوله تعالى إخبارا عن قوم نوح ( ومكروا ~~مكرا كبارا ) وكقوله تعالى ( ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع ~~بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين PageV02P173 استكبروا لولا ~~أنتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى ~~بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر ~~الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا ) الآية وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبن أبي عمر حدثنا سفيان قال كل مكر في القرآن ~~فهو عمل وقوله تعالى ( وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون ) أي وما يعود ~~وبال مكرهم ذلك وإضلالهم من أضلوه إلا عن أنفسهم كما قال تعالى ( وليحملن ~~أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) وقال ( ومن أوزار الذين يضلونهم بغير ms1698 علم ألا ~~ساء ما يزرون ) وقوله تعالى ( وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ~~ما أوتي رسل الله ) أي جاءتهم آية وبرهان وحجة قاطعة قالوا لن نؤمن حتى ~~نؤتى مثل ما أوتي رسل الله أي حتى تأتينا الملائكة من الله بالرسالة كما ~~تأتي إلى الرسل كقوله جل وعلا ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل ~~علينا الملائكة أو نرى ربنا ) الآية وقوله ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) ~~أي هو أعلم حيث يضع رسالته ومن يصلح لها من خلقه كقوله تعالى ( وقالوا لولا ~~نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم أهم يقسمون رحمة ربك ) الآية ~~يعنون لولا نزل هذا القرآن على رجل عظيم كبير جليل مبجل في أعينهم ( من ~~القريتين ) أي في مكة والطائف وذلك أنهم قبحهم الله كانوا يزدرون بالرسول ~~صلوات الله وسلامه عليه بغيا وحسدا وعنادا واستكبارا كقوله تعالى مخبرا عنه ~~( وإذا رآك كفروا إن يتخذوك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا ) وقال ~~تعالى ( وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر ~~الرحمن هم كافرون ) وقال تعالى ( ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين ~~سخروا منهم ماكانوا به يستهزئون ) هذا وهم معترفون بفضله وشرفه ونسبه ~~وطهارة بيته ومرباه ومنشئه صلى الله وملائكته والمؤمنون عليه حتى أنهم ~~كانوا يسمونه بينهم قبل أن يوحى إليه الأمين وقد اعترف بذلك رئيس الكفار ~~أبو سفيان حين سأله هرقل ملك الروم وكيف نسبه فيكم قال هو فينا ذو نسب قال ~~هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قال لا الحديث بطوله < خ 7 م ~~1773 > الذي استدل ملك الروم بظاهر صفاته عليه السلام على صدق نبوته وصحة ~~ماجاء به وقال الإمام أحمد < 4 / 107 > حدثنا محمد بن مصعب حدثنا الأوزاعي ~~عن شداد أبي عمار عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من بني ~~إسماعيل بني كنانة واصطفى ms1699 من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم ~~واصطفاني من بني هاشم انفرد بإخراجه مسلم < 2276 > من حديث الأوزاعي وهو ~~عبد الرحمن بن عمرو إمام أهل الشام به نحوه وفي صحيح البخاري < 3557 > عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت من خير ~~قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه وقال الإمام أحمد ~~< 1 / 210 > حدثنا أبو نعيم عن سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن ~~الحارث بن نوفل عن المطلب بن أبي وداعة قال قال العباس بلغه صلى الله عليه ~~وسلم بعض ما يقول الناس فصعد المنبر فقال من أنا قالوا أنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب إن الله خلق الخلق ~~فجعلني في خير خلقه وجعلهم فريقين فجعلني في خير فرقة وخلق القبائل فجعلني ~~في خير قبيلة وجعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا فأنا خيركم بيتا وخيركم ~~نفسا صدق صلوات الله وسلامه عليه وفي الحديث أيضا المروي عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي جبريل قلبت الأرض ~~مشارقها ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد وقلبت الأرض مشارقها ومغاربها ~~فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم رواه الحاكم والبيهقي < دلائل 1 / 176 > ~~وقال الإمام أحمد < 1 / 379 > حدثنا أبو بكر حدثنا عاصم عن زر بن حبيش عن ~~عبد الله بن مسعود قال إن الله نظر في قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فبعثه ~~برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب ~~أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه فما رآه ~~المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيئ ~~وقال أحمد < 5 / 440 > حدثنا شجاع بن الوليد قال ذكر قابوس بن أبي ظبيان عن ~~أبيه عن سلمان قال قال لي رسول ms1700 الله صلى الله عليه وسلم ياسلمان لا تبغضني ~~فتفارق دينك قلت يا رسول الله كيف أبغضك وبك هدانا الله قال تبغض العرب ~~فتبغضني وذكر ابن أبي حاتم في تفسير هذه الآية عن محمد بن منصور الجواز ~~حدثنا سفيان عن ابن أبي PageV02P174 حسين قال أبصر رجل ابن عباس وهو داخل ~~من باب المسجد فلما نظر إليه راعه فقال من هذا قالوا ابن عباس ابن عم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) وقوله تعالى ( ~~سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد ) الآية هذا وعيد شديد من ~~الله وتهديدا أكيد لمن تكبر عن اتباع رسله والإنقياد لهم فيما جاءوا فإنه ~~سيصيبه يوم القيامة بين الله صغار وهو الذلة الدائمة كما أنهم استكبروا ~~وأعقبهم ذلك ذلا يوم القيامة لما استكبروا في الدنيا كقوله تعالى ( إن ~~الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) أي صاغرين ذليلين حقيرين ~~وقوله تعالى ( وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ) لما كان المكر غالبا إنما ~~يكون خفيا وهو التلطف في التحيل والخديعة قوبلوا بالعذاب الشديد من الله ~~يوم القيامة جزاء وفاقا ( ولايظلم ربك أحدا ) كما قال تعالى ( يوم تبلى ~~السرائر ) أي تظهر المستترات والمكنونات والضمائر وجاء في الصحيحين < خ ~~3188 م 1735 > عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ينصب لكل غادر لواء ~~عند إسته يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان بن فلان والحكمة في هذا أنه لما ~~كان الغدر خفيا لا يطلع عليه الناس فيوم القيامة يصير علما منشورا على ~~صاحبه بما فعل < # > الآيات ( الانعام 125 ) < # > < < # | الأنعام : ( 125 ) فمن يرد الله . . . . . # > > يقول تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للأسلام أي ييسره له ~~وينشطه ويسهله لذلك فهذه علامات على الخير كقوله تعالى ( أفمن شرح الله ~~صدره للأسلام فهو على نور من ربه ) الآية وقال تعالى ( ولكن الله حبب إليكم ~~الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم ~~الراشدون ) وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ( فمن ms1701 يرد الله أن يهديه ~~يشرح صدره للأسلام ) يقول تعالى يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به وكذا قال ~~أبو مالك وغير واحد وهو ظاهر وقال عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن عمرو بن قيس ~~عن عمرو بن مرة عن أبي جعفر قال سئل رسول الله لى الله عليه وسلم أي ~~المؤمنين أكيس قال أكثرهم ذكرا للموت وأكثرهم لما بعده استعدادا قال وسئل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره ~~للإسلام ) قالوا كيف يشرح صدره يا رسول الله قال نور يقذف فيه فينشرح له ~~وينفسح قالوا فهل لذلك أمارة يعرف بها قال الإنابة إلى دار الخلود والتجافي ~~عن دار الغرور والإستعداد للموت قبل لقاء الموت وقال ابن جرير حدثنا هناد ~~حدثنا قبيصة عن سفيان يعني الثوري عن عمرو بن مرة عن رجل يكنى أبا جعفر كان ~~يسكن المدائن قال سئل النبي صلى الله عليه عن قول الله تعالى ( فمن يرد ~~الله أن يهديه يشرح صدره للأسلام ) فذكر نحو ما تقدم وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن إدريس عن الحسن بن الفرات القزاز عن عمرو ~~بن مرة عن أبي جعفر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فمن يرد الله ~~أن يهديه يشرح صدره للأسلام ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ~~الإيمان القلب انفسح له القلب وانشرح قالوا يا رسول الله هل لذلك إمارة قال ~~نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والإستعداد للموت قبل ~~الموت وقد رواه ابن جرير عن سوار بن عبد الله العنبري حدثنا المعتمر بن ~~سليمان سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن مرة عن أبي جعفر فذكره وقال ابن أبي ~~حاتم أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن عمرو بن مرة ~~عن عبد الله بن المسور قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( ~~فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ) قالوا يا رسول ms1702 الله ماهذا الشرح ~~قال نور يقذف في القلب قالوا يا رسول الله فهل لذلك إمارة تعرف قال نعم ~~قالوا وما هي قال الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور ~~والاستعداد للموت قبل الموت وقال ابن جرير أيضا حدثني هلال بن العلاء حدثنا ~~سعيد بن عبد الملك بن واقد حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحمن ~~PageV02P175 عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة بن عبد الله ~~بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل النور القلب انفسح ~~وانشرح قالوا فهل لذلك علامة يعرف بها قال الإنابة إلى دار الخلود والتنحي ~~عن دار الغرور والإستعداد للموت قبل لقاء الموت وقد رواه من وجه آخر عن ابن ~~مسعود متصلا مرفوعا فقال حدثني ابن سنان القزاز حدثنا محبوب بن الحسن ~~الهاشمي عن يونس عن عبد الرحمن بن عبيد الله بن عتبة عن عبد الله بن مسعود ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره ~~للإسلام ) قالوا يا رسول الله وكيف يشرح صدره قال يدخل فيه النور فينفسح ~~قالوا وهل لذلك علامة يا رسول الله قال التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى ~~دار الخلود والإستعداد للموت قبل أن ينزل الموت فهذه طرق لهذا الحديث مرسلة ~~ومتصلة يشد بعضها بعضا والله أعلم وقوله تعالى ( ومن يرد أن يضله يجعل صدره ~~ضيقا حرجا ) قرئ بفتح الضاد وتسكين الياء والأكثرون ضيقا بتشديد الياء ~~وكسرها وهما لغتان كهين وهين وقرأ بعضهم حرجا بفتح الحاء وكسر الراء قيل ~~بمعنى أثم قاله السدي وقيل بمعنى القراءة الأخرى حرجا بفتح الحاء والراء ~~وهو الذي لا يتسع لشئ من الهدى ولا يخلص إليه شيء ما ينفعه من الإيمان ولا ~~ينفذ فيه وقد سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا من الأعراب من أهل ~~البادية من مدلج عن الحرجة فقال هي الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل اليها ~~راعية ولا وحشية ولا شيء فقال عمر ms1703 رضي الله عنه كذلك قلب المنافق لا يصل ~~إليه شيء من الخير وقال العوفي عن ابن عباس يجعل الله عليه الإسلام ضيقا ~~والإسلام واسع وذلك حين يقول ( ماجعل عليكم في الدين من حرج ) يقول ماجعل ~~عليكم في الإسلام من ضيق وقال مجاهد والسدي ضيقا حرجا شاكا وقال عطاء ~~الخراساني ضيقا حرجا أي ليس للخير فيه منفذ وقال ابن المبارك عن أبي جريج ~~ضيقا حرجا بلا إله إلا الله حتى لا يستطيع أن تدخل قلبه كأنما يصعد في ~~السماء من شدة ذلك عليه وقال سعيد بن جبير يجعل صدره ضيقا حرجا قال لا يجد ~~فيه مسلكا إلا صعدا وقال السدي كأنما يصعد في السماء من ضيق صدره وقال عطاء ~~الخراساني ( كأنما يصعد في السماء ) يقول مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد ~~إلى السماء وقال الحكم ابن أبان عن عكرمة عن ابن عباس ( كأنما يصعد في ~~السماء ) يقول فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء فكذلك لا يستطيع أن ~~يدخل التوحيد والإيمان قلبه حتى يدخله الله في قلبه وقال الأوزاعي ( كأنما ~~يصعد في السماء ) كيف يستطيع من جعل الله صدره ضيقا أن يكون مسلما وقال ~~الإمام أبو جعفر بن جرير وهذا ضربه الله لقلب هذا الكافر في شدة ضيقه عن ~~وصول الإيمان إليه يقول فمثله في امتناعه من قبول الإيمان وضيقه عن وصوله ~~إليه مثل امتناعه عن الصعود إلى السماء وعجزه عنه لأنه ليس في وسعه وطاقته ~~وقال في قوله ( كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) يقول كما يجعل ~~الله صدر من أراد إضلاله ضيقا حرجا كذلك يسلط الله الشيطان عليه وعلى ~~أمثاله ممن أبى الإيمان بالله ورسوله فيغويه ويصده عن سبيل الله وقال ابن ~~أبي طلحة عن ابن عباس الرجس الشيطان وقال مجاهد الرجس كل ما لا خير فيه ~~وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم الرجس العذاب < # > الآيات ( الانعام 126 : 127 ) < # > < < # | الأنعام : ( 126 - 127 ) وهذا صراط ربك . . . . . # > > لما ذكر تعالى طريق الضالين عن سبيله الصادين عنها ms1704 نبه على شرف ما ~~أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق فقال تعالى ( وهذا صراط ربك مستقيما ) ~~منصوب على الحال أي هذا الدين الذي شرعناه لك يامحمد بما أوحينا إليك هذا ~~القرآن هو صراط الله المستقيم كما تقدم في حديث الحارث عن علي في نعت ~~القرآن هو صراط الله المستقيم وحبل الله المتين وهو الذكر الحكيم رواه أحمد ~~< 1 / 91 > والترمذي < 3335 > بطوله ( قد فصلنا الآيات ) أي وضحناها ~~وبيناها وفسرناها ( لقوم يذكرون ) أي لمن له فهم ووعي يعقل عن الله ورسوله ~~( لهم دار السلام ) وهي الجنة ( عند ربهم ) أي يوم القيامة وإنما وصف الله ~~الجنة ها هنا بدار السلام لسلامتهم فيما سلكوه من الصراط المستقيم المقتفي ~~أثر الأنبياء وطرائقهم فكما PageV02P176 سلموا من آفات الإعوجاج أفضوا إلى ~~دار السلام ( وهو وليهم ) أي حافظهم وناصرهم ومؤيدهم ( بما كانوا يعملون ) ~~أي جزاء على أعمالهم الصالحة تولاهم وأثابهم الجنة بمنه وكرمه < # > الآيات ( الانعام 128 ) < # > < < # | الأنعام : ( 128 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # > > يقول تعالى واذكر يامحمد فيما تقصه عليهم وتنذرهم به ( ويوم يحشرهم ~~جميعا ) يعني الجن وأولياءهم من الأنس الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا ~~ويعوذون بهم ويطيعونهم ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ( يامعشر الجن ~~قد استكثرتم من الأنس ) أي ثم يقول يامعشر الجن وسياق الكلام يدل على ~~المحذوف ومعنى قوله ( قد استكثرتم من الإنس ) أي من إغوائهم وإضلالهم كقوله ~~تعالى ( ألم أعهد اليكم يا بنيآدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين ~~وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون ~~) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( يامعشر الجن قد استكثرتم من الإنس ) ~~يعني أضللتم منهم كثيرا وكذلك وكذا قال مجاهد والحسن وقتادة ( وقال ~~أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض ) يعني أولياء الجن من الإنس ~~قالوا مجيبين لله تعالى عن ذلك بهذا قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو ~~الأشهب هوذة بن خليفة حدثنا عوف عن الحسن في هذه الآية قال استكثرتم أهل ~~النار يوم القيامة ms1705 فقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض قال ~~الحسن وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس وقال محمد ~~بن كعب في قوله ( ربنا استمتع بعضنا ببعض ) قال الصحابة في الدنيا وقال ابن ~~جريج كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض فيقول أعوذ بكبير هذا الوادي فذلك ~~استمتاعهم فاعتذروا به يوم القيامة وأما استمتاع الجن بالأنس فإنه كان فيما ~~ذكر ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعانتهم بهم فيقولون قد ~~سدنا الإنس والجن ( وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا ) قال السدي يعني الموت ( ~~قالوا النار مثواكم ) أي مأواكم ومنزلكم أنتم وإياهم وأولياؤكم ( خالدين ~~فيها ) أي ماكثين فيها مكثا مخلدا إلا ما شاء الله قال بعضهم يرجع معنى ~~الإستثناء إلى البرزخ وقال بعضهم هذا رد إلى مدة الدنيا وقيل غير ذلك من ~~الأقوال التي سيأتي تقريرها عند قوله تعالى في سورة هود ( خالدين فيها ~~مادامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد ) وقد روى ابن ~~جرير وابن أبي حاتم في تفسير هذه الآية من طريق عبد الله بن صالح كاتب ~~الليث حدثني معاوية بن صالح عن ابن أبي حاتم بن أبي طلحة عن ابن عباس قال ( ~~النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم ) قال إن هذه ~~الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه ولاينزلهم جنة ولا نارا ~~< # > الآيات ( الانعام 129 ) < # > < < # | الأنعام : ( 129 ) وكذلك نولي بعض . . . . . # > > قال سعيد عن قتادة في تفسيرها إنما يولي الله الناس بأعمالهم فالمؤمن ~~ولي المؤمن أين كان وحيث كان والكافر ولي الكافر أينما كان وحيثما كان ليس ~~الإيمان بالتمني ولا بالتحلي واختاره ابن جرير وقال معمر عن قتادة في تفسير ~~الآية يولي الله بعض الظالمين بعضا في النار يتبع بعضهم بعضا وقال مالك بن ~~دينار قرأت في الزبور إني أنتقم من المنافقين بالمنافقين ثم أنتقم من ~~المنافقين جميعا وذلك في كتاب الله قول الله تعالى ( وكذلك نولي بعض ~~الظالمين ms1706 بعضا ) وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله ( وكذلك نولي بعض ~~الظالمين بعضا ) قال ظالمي الجن وظالمي الإنس وقرأ ( ومن يعش عن ذكر الرحمن ~~نقيض له شيطانا فهو له قرين ) قال ونسلط ظلمة الجن على ظلمة الإنس وقد روى ~~الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد الباقي بن أحمد من طريق سعيد بن عبد الجبار ~~الكرابيسي عن حماد بن سلمة عن عاصم عن ذر عن ابن مسعود مرفوعا من أعان ~~ظالما سلطه الله عليه وهذا حديث غريب وقال بعض الشعراء # وما من يد إلا يد الله فوقها ولاظالم إلا سيبلى بظالم # PageV02P177 ومعنى الآية الكريمة كما ولينا هؤلاء الخاسرين من الإنس تلك ~~الطائفة التي أغوتهم من الجن كذلك نفعل بالظالمين نسلط بعضهم على بعض ونهلك ~~بعضهم ببعض وننتقم من بعضهم ببعض جزاء على ظلمهم وبغيهم < # > الآيات ( الانعام 130 ) < # > < < # | الأنعام : ( 130 ) يا معشر الجن . . . . . # > > وهذا أيضا مما يقرع الله به كافري الجن والإنس يوم القيامة حيث ~~يسألهم وهو أعلم هل بلغتهم الرسل رسالاته وهذا استفهام تقرير ( يامعشر الجن ~~والإنس ألم يأتكم رسل منكم ) أي من جملتكم والرسل من الإنس فقط وليس من ~~الجن رسل كما نص على ذلك مجاهد وابن جريج وغير واحد من الأئمة من السلف ~~والخلف وقال ابن عباس الرسل من بني آدم ومن الجن نذر وحكى ابن جرير عن ~~الضحاك بن مزاحم أنه زعم أن في الجن رسلا واحتج بهذه الآية الكريمة وفيه ~~نظر لأنها محتملة وليست بصريحة وهي والله أعلم كقوله ( مرج البحرين يلتقيان ~~بينهما برزخ لا يبغيان فبأي آلاء ربكما تكذبان ) إلى أن قال ( يخرج منها ~~اللؤلؤ والمرجان ) ومعلوم أن اللؤلؤ والمرجان إنما يستخرجان من الملح لامن ~~الحلو وهذا واضح ولله الحمد وقد ذكر هذا الجواب بعينه ابن جرير والدليل على ~~أن الرسل إنما هم من الإنس قوله تعالى ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى ~~نوح والنبيين من بعده ) إلى قوله ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس ~~على الله حجة بعد الرسل ) وقوله تعالى عن إبراهيم ms1707 ( وجعلنا في ذريته النبوة ~~والكتاب ) فحصر النبوة والكتاب بعد إبراهيم في ذريته ولم يقل أحد من الناس ~~أن النبوة كانت من الجن قبل إبراهيم الخليل ثم انقطعت عنهم ببعثته وقال ~~تعالى ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في ~~الأسواق ) وقال ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى ) ~~ومعلوم أن الجن تبع للإنس في هذا الباب ولهذا قال تعالى إخبارا عنهم ( وإذ ~~صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ~~ولوا إلى قومهم منذرين قالوا ياقومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى ~~مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق والى طريق مستقيم ياقومنا أجيبوا داعي ~~الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ومن لا يجب داعي ~~الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين ) وقد ~~جاء في الحديث الذي رواه الترمذي < 3291 > وغيره أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تلا عليهم سورة الرحمن وفيها قوله تعالى ( سنفرغ لكم أيها ~~الثقلان فبأي آلاء ربكما تكذبان ) وقال تعالى في في هذه الآية الكريمة ( ~~يامعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء ~~يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا ) أي قررنا أن الرسل قد بلغونا رسالاتك ~~وأنذرونا لقاءك وأن هذا اليوم كائن لامحالة وقال تعالى ( وغرتهم الحياة ~~الدنيا ) أي وقد فرطوا في حياتهم الدينا وهلكوا بتكذيبهم الرسل ومخالفتهم ~~للمعجزات لما اغتروا به من زخرف الحياة الدنيا وزينتها وشهواتها ( وشهدوا ~~على أنفسهم ) أي يوم القيامة ( أنهم كانوا كافرين ) أي في الدنيا بما ~~جائتهم به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم < # > الآيات ( الانعام 131 : 132 ) < # > < < # | الأنعام : ( 131 - 132 ) ذلك أن لم . . . . . # > > يقول تعالى ( ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم أهلها غافلون ) أي ~~إنما أعذرنا إلى الثقلين بإرسال وإنزال الكتب لئلا يؤاخذ أحدا بظلمه وهو لم ~~تبلغه دعوة ولكن أعذرنا إلى الأمم وما عذبنا أحدا إلا بعد إرسال ms1708 الرسل ~~إليهم كما قال تعالى ( وإن من قرية إلا خلا فيها نذير ) وقال تعالى ( ولقد ~~بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) وكقوله ( وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا ) وقال تعالى ( كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم ~~PageV02P178 يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا ) والآيات في هذه ~~كثيرة قال الإمام أبو جعفر بن جرير ويحتمل قوله تعالى بظلم وجهين [ أحدهما ~~] ( ذلك ) من أجل ( أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم ) أهلها بالشرك ونحوه ( ~~وهم غافلون ) يقول إن لم يعاجلهم بالعقوبة حتى يبعث إليهم رسولا ينبههم على ~~حجج الله عليهم وينذرهم عذاب الله يوم معادهم ولم يكن بالذي يؤاخذهم غفلة ~~فيقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير [ والوجه الثاني ] ( ذلك إن لم يكن ربك ~~مهلك القرى بظلم ) يقول لم يكن ربك ليهلكهم دون التنبيه والتذكير بالرسل ~~والآيات والعبر فيظلمهم بذلك والله غير ظلام لعبيده ثم شرع يرجح الوجه ~~الأول ولاشك أنه أقوى والله أعلم قال وقوله تعالى ( لكل درجات مما عملوا ) ~~أي ولكل عامل من طاعة الله أو معصيته مراتب ومنازل من عمله يبلغه الله ~~إياها ويثيبه بها إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا [ قلت ] ويحتمل أن يعود قوله ~~( ولكل درجات مما عملوا ) أي من كافري الجن والإنس أي ولكل درجة في النار ~~بحسبه كقوله ( قال لكل ضعف ) وقوله ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ~~زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون ) ( وما ربك بغافل عما يعملون ) ~~قال ابن جرير أي وكل ذلك من عملهم يا محمد يعلم من ربك يحصيها ويثبتها لهم ~~عنده ليجازيهم عليها عند لقائهم إياه ومعادهم إليه < # > الآيات ( الانعام 133 : 135 ) < # > < < # | الأنعام : ( 133 - 135 ) وربك الغني ذو . . . . . # > > يقول تعالى ( وربك ) يا محمد ( الغني ) أي عن جميع خلقه من جميع ~~الوجوه وهم الفقراء إليه في جميع أحوالهم ( ذو الرحمة ) أي وهو مع ذلك رحيم ~~بهم كما قال تعالى ( إن الله بالناس لرؤوف رحيم ) ( إن يشأ يذهبكم ) أي إذا ~~خالفتم أمره ( ويستخلف من بعدكم ms1709 ما يشاء ) أي قوما آخرين أي يعملون بطاعته ~~( كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين ) أي هو قادر على ذلك سهل عليه يسير لديه ~~كما أذهب القرون الأولى وأتى بالذي بعدها كذلك هو قادر على إذهاب هؤلاء ~~والإتيان بآخرين كما قال تعالى ( إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين ~~وكان الله على ذلك قديرا ) وقال تعالى ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى ~~الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله ~~بعزيز ) وقال تعالى ( والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما ~~غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) وقال محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة قال ~~سمعت أبان بن عثمان يقول في هذه الآية ( كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين ) ~~الذرية الأصل والذرية النسل وقوله تعالى ( إنما توعدون لآت وما أنتم ~~بمعجزين ) أي أخبرهم يا محمد أن الذي يوعدون به من أمر المعاد كائن لا ~~محالة ( وما أنتم بمعجزين ) أي ولا تعجزون الله بل هو قادر على إعادتكم وإن ~~صرتم ترابا رفاتا وعظاما وهو قادر لا يعجزه شيء وقال ابن أبي حاتم في ~~تفسيرها حدثنب أبي حدثنا محمد بن المصفي حدثنا محمد بن حمير عن أبي بكر بن ~~مريم عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من ~~الموتى والذي نفسي بيده إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين وقوله تعالى ( قل ~~يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون ) هذا تهديد شديد ووعيد ~~أكيد أي استمروا على طريقتكم وناحيتكم إن كنتم تظنون أنكم على هدى فأنا ~~مستمر على طريقتي ومنهجي كقوله ( وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم ~~إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( على ~~مكانتكم ) ناحيتكم ( فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح ~~الظالمون ) أي أتكون لي أو لكم وقد أنجز الله ms1710 موعوده لرسوله صلوات الله ~~عليه أي فإنه مكنه في البلاد وحكمه في نواصي مخالفيه من العباد وفتح له مكة ~~وأظهر على من كذبه من قومه وعاداه وناوأه واستقر أمره على سائر جزيرة العرب ~~وكذلك اليمن والبحرين وكل ذلك في حياته ثم PageV02P179 فتحت الأمصار ~~والأقاليم والرساتيق بعد وفاته في أيام خلفائه رضي الله عنهم أجمعين كما ~~قال الله تعالى ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ) وقال ( إنا ~~لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع ~~الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ) وقال تعالى ( ولقد كتبنا في ~~الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) وقال تعالى إخبارا عن ~~رسله ( فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن ~~خاف مقامي وخاف وعيد ) وقال تعالى ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم ~~الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ) ~~الآية وقد فعل الله ذلك بهذه الأمة المحمدية وله الحمد والمنة أولا وآخرا ~~وظاهرا وباطنا < # > الآيات ( الانعام 136 ) < # > < < # | الأنعام : ( 136 ) وجعلوا لله مما . . . . . # > > هذا ذم وتوبيخ من الله للمشركين الذين ابتدعوا بدعا وكفرا وشركا ~~وجعلوا لله شركاء وجزءا من خلقه وهو خالق كل شيء سبحانه وتعالى ولهذا قال ~~تعالى ( وجعلوا لله مما ذرأ ) أي مما خلق وبرأ ( من الحرث ) أي من الزرع ~~والثمار ( والأنعام نصيبا ) أي جزءا وقسما ( فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا ~~لشركائنا ) وقوله ( فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل ~~إلى شركائهم ) قال علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس أنه قال في تفسير ~~هذه الآية إن أعداء الله كانوا إذا حرثوا حرثا أو كانت لهم ثمرة جعلوا لله ~~منه جزءا وللوثن جزءا فما كان من حرث أو ثمرة أو شيء من نصيب الأوثان حفظوه ~~وأحصوه وإن سقط منه شيء فيما سمي للصمد ردوه إلى ما ms1711 جعلوه للوثن وإن سبقهم ~~الماء الذي جعلوه للوثن فسقى شيئا جعلوه لله جعلوا ذلك للوثن وإن سقط شيء ~~من الحرث والثمرة التي جعلوها لله فاختلط بالذي جعلوه للوثن قالوا هذا فقير ~~ولم يردوه إلى ما جعلوه لله وإن سبقهم الماء الذي جعلوه لله فسقي ما سمي ~~للوثن تركوه للوثن وكانوا يحرمون من أموالهم البحيرة والسائبة والوصيلة ~~والحام فيجعلونه للأوثان ويزعمون أنهم يحرمونه قربة لله تعالى فقال الله ~~تعالى ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ) الآية وهكذا قال ~~مجاهد وقتادة والسدي وغير واحد وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في الآية كل ~~شيء يجعلونه لله من ذبح يذبحونه لا يأكلونه أبدا حتى يذكروا معه أسماء ~~الآلهة وما كان للآلهة لم يذكروا اسم الله معه وقرأ الآية حتى بلغ ( ساء ما ~~يحكمون ) أي ساء ما يقسمون فإنهم أخطؤوا أولا القسم لأن الله تعالى هو رب ~~كل شيء ومليكه وخالقه وله الملك وكل شيء له وفي تصرفه وتحت قدرته ومشيئته ~~لا إله غيره ولا رب سواه ثم لما قسموا فيما زعموا القسمة الفاسدة لم ~~يحفظوها بل جاروا فيها كقوله جل وعلا ( ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما ~~يشتهون ) وقال تعالى ( وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين ) ~~وقال تعالى ( ألكم الذكر وله الأنثى ) وقوله ( تلك إذا قسمة ضيزى ) < # > الآيات ( الانعام 137 ) < # > < < # | الأنعام : ( 137 ) وكذلك زين لكثير . . . . . # > > يقول تعالى وكما زينت الشياطين لهؤلاء أن يجعلوا لله مما ذرأ من ~~الحرث والأنعام نصيبا كذلك زينوا لهم قتل أولادهم خشية الإملاق ووأد البنات ~~خشية العار قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كذلك زين لكثير من المشركين ~~قتل أولادهم شركاؤهم زينوا لهم قتل أولادهم وقال مجاهد شركاؤهم شياطينهم ~~يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خشية العيلة وقال السدي أمرتهم الشياطين أن ~~يقتلوا البنات وأما ليردوهم فيهلكوهم وأما ليلبسوا عليهم دينهم أي فيخلطون ~~عليهم دينهم ونحو ذلك قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقتادة وهذا كقوله ~~تعالى ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل ms1712 وجهه مسودا PageV02P180 وهو كظيم يتوارى ~~من القوم من سوء ما بشر به ) الآية وكقوله ( وإذا المؤودة سئلت بأي ذنب ~~قتلت ) وقد كانوا أيضا يقتلون الأولاد من الإملاق وهو الفقر أو خشية ~~الإملاق إن يحصل لهم في تلف المال وقد نهاهم عن قتل أولادهم لذلك وإنما كان ~~هذا كله من تزيين الشياطين وشرعهم ذلك قوله تعالى ( ولو شاء الله ما فعلوه ~~) أي كان هذا واقع بمشيئته تعالى وإرادته واختياره لذلك كونا وله الحكمة ~~التامة في ذلك فلا يسأل عما يفعل وهم يسئلون ( فذرهم وما يفترون ) أي فدعهم ~~واجتنبهم وما هم فيه فسيحكم الله بينك وبينهم < # > الآيات ( الانعام 138 ) < # > < < # | الأنعام : ( 138 ) وقالوا هذه أنعام . . . . . # > > قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الحجر الحرام مما حرموا من الوصيلة ~~وتحريم ما حرموا وكذلك قال مجاهد والضحاك والسدي وقتادة وعبد الرحمن بن زيد ~~بن أسلم وغيرهما وقال قتادة ( وقالوا هذه أنعام وحرث حجر ) تحريم كان عليهم ~~من الشياطين في أموالهم وتغليظ وتشديد ولم يكن من الله تعالى وقال ابن زيد ~~بن أسلم ( حجر ) إنما احتجروها لآلهتهم وقال السدي ( لا يطعمها إلا من نشاء ~~بزعمهم ) يقولون حرام أن يطعم إلا من شئنا وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى ~~( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله لكم ~~أم على الله يفترون ) وكقوله تعالى ( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا ~~وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون ) ~~وقال السدي أما الأنعام التي حرمت ظهورها فهي البحيرة والسائبة والوصيلة ~~والحام وأما الأنعام التي لا يذكرون اسم الله عليها لا إذا ولدوها ولا إن ~~نحروها وقال أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود قال لي أبو وائل أتدري ~~ما في قوله ( وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها ) قلت لا ~~قال هي البحيرة كانوا لا يحجون عليها وقال مجاهد كان من إبلئهم طائفة لا ~~يذكرون اسم الله عليها ولا في شيء ms1713 من شأنها لا إن ركبوا ولا إن حلبوا ولا ~~إن حملوا ولا إن نتجوا ولا إن عملوا شيئا ( افتراء عليه ) أي على الله ~~وكذبا منهم في إسنادهم ذلك إلى دين الله وشرعه فإنه لم يأذن لهم في ذلك ولا ~~رضيه منهم ( سيجزيهم بما كانوا يفترون ) أي عليه ويسندون إليه < # > الآيات ( الانعام 139 ) < # > < < # | الأنعام : ( 139 ) وقالوا ما في . . . . . # > > قال أبو إسحاق السبيعي عن عبد الله بن أبي الهذيل عن ابن عباس وقالوا ~~( ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ) الآية قال اللبن وقال العوفي عن ~~ابن عباس ( وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ) فهو اللبن كانوا ~~يحرمونه على إناثهم ويشربه ذكرانهم وكانت الشاة إذا ولدت ذكرا ذبحوه وكانت ~~للرجال دون النساء وإن كانت أنثى تركت فلم تذبح وإن كانت ميتة فهم فيه ~~شركاء فنهى الله عن ذلك وكذا قال السدي وقال الشعبي البحيرة لا يأكل من ~~لبنها إلا الرجال وإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء وكذا قال عكرمة ~~وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال مجاهد في قوله ( وقالوا ما في بطون ~~هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ) قال هي السائبة والبحيرة ~~وقال أبو العالية ومجاهد وقتادة في قول الله ( سيجزيهم وصفهم ) أي قولهم ~~الكذب في ذلك يعني كقوله تعالى ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا ~~حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا ~~يفلحون متاع ) الآية ( إنه حكيم ) أي في أفعاله وأقواله وشرعه وقدره ( عليم ~~) بأعمال عباده من خير وشر وسيجزيهم عليها أتم الجزاء PageV02P181 < # > الآيات ( الانعام 140 ) < # > < < # | الأنعام : ( 140 ) قد خسر الذين . . . . . # > > تعالى قد خسر الذين فعلوا هذه الأفاعيل في الدنيا والآخرة أما في ~~الدنيا فخسروا أولادهم بقتلهم وضيقوا عليهم في أموالهم فحرموا أشياء ~~ابتدعوها من تلقاء أنفسهم وأما في الآخرة فيصيرون إلى أسوأ المنازل بكذبهم ~~على الله وافترائهم كقوله ( إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع ~~في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد ms1714 بما كانوا يكفرون ) ~~وقال الحافظ أبو بكر بن مردوية في تفسير هذه الآية حدثنا محمد بن أحمد بن ~~إبراهيم حدثنا محمد بن أيوب حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا أبو عوانة ~~عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إذا سرك أن ~~تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام ( قد خسر ~~الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله ~~قد ضلوا وما كانوا مهتدين ) وهكذا رواه البخاري < 3524 > منفردا في كتاب ~~مناقب قريش من صحيحه عن أبي النعمان محمد بن الفضل عارم عن أبي عوانة واسمه ~~الوضاح بن عبد الله اليشكري عن أبي بشر واسمه جعفر بن أبي وحشية عن إياس به ~~< # > الآيات ( الانعام 141 : 142 ) < # > < < # | الأنعام : ( 141 - 142 ) وهو الذي أنشأ . . . . . # > > يقول تعالى مبينا أنه الخالق لكل شيء من الزروع والثمار والأنعام ~~تصرف فيها هؤلاء المشركون بآرائهم الفاسدة وقسموها وجزؤوها فجعلوا منها ~~حراما وحلالا فقال ( وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات ) قال علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس معروشات مسموكات وفي رواية فالمعروشات ما عرش الناس ~~وغير معروشات ما خرج في البر والجبال من الثمرات وقال عطاء الخراساني عن ~~ابن عباس معروشات ما عرش من الكرم وغير معروشات ما لم يعرش من الكرم وكذا ~~قال السدي وقال ابن جريج متشابها وغير متشابه قال متشابها في المنظر وغير ~~متشابه في المطعم وقال محمد بن كعب ( كلوا من ثمره إذا أثمر ) قال من رطبه ~~وعنبه وقوله تعالى ( وآتوا حقه يوم حصاده ) قال ابن جرير قال بعضهم هي ~~الزكاة المفروضة حدثنا عمرو حدثنا عبد الصمد حدثنا يزيد بن درهم قال سمعت ~~أنس بن مالك يقول ( وآتوا حقه يوم حصاده ) قال الزكاة المفروضة وقال علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس ( وآتوا حقه يوم حصاده ) يعني الزكاة المفروضة يوم ~~يكال ويعلم كيله وكذا قال سعيد بن المسيب وقال العوفي عن ابن عباس ( وآتوا ~~حقه يوم حصاده ms1715 ) وذلك أن الرجل كان إذا زرع فكان يوم حصاده لم يخرج مما حصد ~~شيئا فقال الله تعالى ( وآتوا حقه يوم حصاده ) وذلك أن يعلم ماكيله وحقه من ~~كل عشرة واحد وما يلقط الناس من سنبله وقد روي الإمام أحمد < 3 / 359 > ~~وأبو داود في سننه < 1662 > من حديث محمد بن إسحاق حدثني محمد بن يحيى بن ~~حبان عن عمه واسع بن حبان عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر من كل جاد عشرة أوسق من التمر بقنو يعلق في المسجد للمساكين وهذا إسناد ~~جيد قوي وقال طاوس وأبو الشعثاء وقتادة والحسن والضحاك وابن جريج هي الزكاة ~~وقال الحسن البصري هي الصدقة من الحب والثمار وكذا قال ابن زيد بن أسلم ~~وقال آخرون هو حق آخر سوى الزكاة وقال أشعث عن محمد بن سيرين ونافع عن ابن ~~عمر في قوله ( وآتوا حقه يوم حصاده ) قال كانوا يعطون شيئا سوى الزكاة رواه ~~ابن مردوية وروى عبد الله بن المبارك وغيره عن عبد الملك بن أبي سليمان عن ~~عطاء بن أبي رباح في قوله ( وآتوا حقه يوم حصاده ) قال يعطى من حظره يومئذ ~~ما تيسر وليس بالزكاة وقال مجاهد إذا حضرك المساكين طرحت لهم منه وقال عبد ~~الرزاق عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ( وآتوا حقه يوم حصاده ) قال ~~عند الزرع يعطى القبضة PageV02P182 وعند الصرام يعطى القبضة ويتركهم ~~فيتبعون آثار الصرام وقال الثوري عن حماد عن إبراهيم النخعي قال يعطى مثل ~~الضغث وقال ابن المبارك عن شريك عن سالم عن سعيد بن جبير ( وآتوا حقه يوم ~~حصاده ) قال كان هذا قبل الزكاة للمساكين القبضة والضغث لعلف دابته وفي ~~حديث ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعا ( وآتوا حقه يوم ~~حصاده ) قال ماسقط من السنبل رواه ابن مردوية وقال آخرون هذا شيء كان واجبا ~~ثم نسخه الله بالعشر أو نصف العشر حكاه ابن جرير عن ابن عباس ومحمد ابن ~~الحنفية وإبراهيم النخعي ms1716 والحسن والسدي وعطية العوفي وغيرهم واختاره ابن ~~جرير رحمه الله قلت وفي تسمية هذا نسخا نظر لأنه قد كان شيئا واجبا في ~~الأصل ثم فصل بيانه وبين مقدار المخرج وكميته قالوا وكان هذا في السنة ~~الثانية من الهجرة فالله أعلم وقد ذم الله سبحانه الذين يصرمون ولايتصدقون ~~كما ذكر عن أصحاب الجنة في سورة ( ن ) ( إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا ~~يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم ) أي كالليل ~~المدلهم سوداء محترقة ( فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين ~~فانطلقوا وهم يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد ) أي ~~قوة وجلد وهمة ( قادرين فلما رأوها قالوا إنا لضالون بل نحن محرومون قال ~~أوسطهم ألم أقل لكم لو لا تسبحون قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين فأقبل ~~بعضهم على بعض يتلاومون قالوا ياويلنا إنا كنا طاغين عسى ربنا أن يبدلنا ~~خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا ~~يعلمون ) وقوله تعالى ( ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) قيل معناه لا ~~تسرفوا في الإعطاء فتعطوا فوق المعروف وقال أبو العالية كانوا يعطون يوم ~~الحصاد شيئا ثم تباروا فيه وأسرفوا فأنزل الله ( ولاتسرفوا ) وقال ابن جريج ~~نزلت في ثابت بن قيس بن شماس جد نخلا له فقال لا يأتيني اليوم أحد إلا ~~أطعمته فأطعم حتى أمسى وليست له ثمرة فأنزل الله تعالى ( ولا تسرفوا إنه لا ~~يحب المسرفين ) رواه ابن جرير عنه وقال ابن جريج عن عطاء نهوا عن السرف في ~~كل شيء وقال إياس بن معاوية ماجاوزت به أمر الله فهو سرف وقال السدي في ~~قوله ولا تسرفوا قال لا تعطوا أموالكم فتقعدوا فقراء وقال سعيد بن المسيب ~~ومحمد بن كعب في قوله ( ولا تسرفوا ) قال لا تمنعوا الصدقة فتعصوا ثم اختار ~~ابن جرير قول عطاء أنه نهى عن الإسراف في كل شيء ولا شك أنه صحيح لكن ~~الظاهر والله أعلم من سياق الآية حيث قال تعالى ( كلوا من ms1717 ثمره إذا أثمر ~~وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا ) أن يكون عائدا على الأكل أي لا تسرفوا في ~~الأكل لما فيه من مضرة العقل والبدن كقوله تعالى ( كلوا واشربوا ولا تسرفوا ~~) تلآية وفي صحيح البخاري تعليقا < قبل 5783 > كلوا واشربوا والبسوا من غير ~~إسراف ولامخيلة وهذا من هذا والله أعلم وقوله عز وجل ( ومن الأنعام حمولة ~~وفرشا ) أي وأنشأ لكم من الأنعام ما هو حمولة وما هو فرش قيل المراد ~~بالحمولة ما يحمل عليه من الإبل والفرش والصغار منها كما قال الثوري عن أبي ~~إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله في قوله حمولة ماحمل عليه من الإبل وفرشا ~~الصغار من الإبل رواه الحاكم < 2 / 317 > وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ~~وقال ابن عباس الحمولة هي الكبار والفرش الصغار من الإبل وكذا قال مجاهد ~~وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( ومن الأنعام حمولة وفرشا ) أما الحمولة ~~فالأبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه وأما الفرش فالغنم ~~واختاره ابن جرير قال وأحسبه إنما سمي فرشا لدنوه من الأرض وقال الربيع بن ~~أنس والحسن والضحاك وقتادة وغيره الحمولة الأبل والبقر والفرش الغنم وقال ~~السدي أما الحمولة فالأبل وأما الفرش فالفصلان والعجاجيل والغنم وماحمل ~~عليه فهو حمولة وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم الحمولة ما تركبون والفرش ~~ما تأكلون وتحلبون شاة لا تحمل تأكلون لحمها وتتخذون من صوفها لحافا وفرشا ~~وهذا الذي قاله عبد الرحمن في تفسير هذه الآية الكريمة حسن يشهد له قوله ~~تعالى ( أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون ~~وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ) وقال تعالى ( وإن لكم في الأنعام ~~لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ) إلى ~~أن قال ( ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين ) وقال تعالى ~~( الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ~~ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون PageV02P183 ~~ويريكم آياته فأي ms1718 آيات الله تنكرون ) وقوله تعالى ( كلوا مما رزقكم الله ) ~~أي من الثمار والزروع والأنعام فكلها خلقها الله وجعلها رزقا لكم ( ~~ولاتتبعوا خطوات الشيطان ) أي طريقه وأوامره كما اتبعها المشركون الذين ~~حرموا ما رزقهم الله أي من الثمار والزروع افتراء على الله ( إنه لكم ) أي ~~الشيطان أيها الناس لكم ( عدو مبين ) أي مبين ظاهر العداوة كما قال ( إن ~~الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ) ~~وقال تعالى ( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبوكم من الجنة ينزع ~~عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما ) الآية وقال تعالى ( أفتتخذونه وذريته ~~أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا ) والآيات في هذا كثيرة في ~~القرآن < # > الآيات ( الانعام 143 : 144 ) < # > < < # | الأنعام : ( 143 - 144 ) ثمانية أزواج من . . . . . # > > هذا بيان لجهل العرب قبل الإسلام فيما كانوا حرموا من الأنعام ~~وجعلوها أجزاء وأنواعا بحيرة وسائبة ووصيلة وحاما وغير ذلك من الأنواع التي ~~ابتدعوها في الأنعام والزروع والثمار فبين تعالى أنه أنشأ جنات معروشات ~~وغير معروشات وأنه أنشأ من الأنعام حمولة وفرشا ثم بين أصناف الأنعام إلى ~~غنم وهو بياض وهو الضأن وسواد وهو المعز ذكره وأنثاه وإلى إبل ذكورها ~~وإناثها وبقر كذلك وأنه تعالى لم يحرم شيئا من ذلك ولا شيئا من أولادها بل ~~كلها مخلوقة لبني آدم أكلا وركوبا وحمولة وحلبا وغير ذلك من وجوه المنافع ~~كما قال ( وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ) الآية وقوله تعالى ( أما ~~اشتملت عليه أرحام الأنثيين ) رد عليهم في قولهم ( ما في بطون هذه الأنعام ~~خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ) الآية وقوله تعالى ( نبئوني بعلم إن ~~كنتم صادقين ) أي أخبروني عن يقين كيف حرم الله عليكم مازعمتم تحريمه من ~~البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ونحو ذلك وقال العوفي عن ابن عباس قوله ( ~~ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ) فهذه أربعة أزواج ( قل ~~آلذكرين حرام أم الأنثيين ) يقول لم أحرم شيئا من ذلك ( أم ما اشتملت عليه ~~أرحام الأنثيين ) يعني هل يشتمل الرحم إلا على ms1719 ذكر أو أنثى فلم تحرمون بعضا ~~وتحلون بعضا ( نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ) يقول تعالى كله حلال وقوله ~~تعالى ( أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا ) تهكم بهم فيما ابتدعوه وافتروه ~~على الله من تحريم ما حرموه من ذلك ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~ليضل الناس بغير علم ) أي لا أحد أظلم منه ( إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين ) وأول من دخل في هذه الآية عمرو بن لحي بن قمعة لأنه أول من غير ~~دين الأنبياء وأول من سيب السوائب ووصل الوصيلة وحمى الحامي كما ثبت ذلك في ~~الصحيح < خ 3521 و 4623 م 2856 > < # > الآيات ( الانعام 145 ) < # > < < # | الأنعام : ( 145 ) قل لا أجد . . . . . # > > يقول تعالى آمرا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ( قل ) يا ~~محمد لهؤلاء الذين حرموا مارزقهم الله افتراء على الله ( لا أجد فيما أوحى ~~إلي محرما على طاعم يطعمه ) أي آكل يأكله قيل معناه لا أجد شيئا مما حرمتم ~~حراما سوى هذه وقيل معناه لا أجد من الحيوانات شيئا حراما سوى هذه فعلى هذا ~~يكون ماورد من التحريمات وبعد هذا في سورة المائدة وفي الأحاديث الواردة ~~رافعا هذه الآية ومن الناس من يسمي هذا نسخا والأكثرون من المتأخرين لا ~~يسمونه نسخا لأنه من باب رفع مباح الأصل والله أعلم وقال العوفي عن ابن ~~عباس ( أو دما مسفوحا ) يعني المهراق PageV02P184 وقال عكرمة في قوله ( أو ~~دما مسفوحا ) لولا هذه الآية لتتبع الناس ما في العروق كما تتبعه اليهود ~~وقال حماد عن عمران ابن جرير قال سألت أبا مجلز عن الدم وما يتلطخ من ~~الذبيح من الرأس وعند القدر يرى فيها الحمرة فقال إنما نهى الله عن الدم ~~السفوح وقال قتادة حرم من الدماء ما كان مسفوحا فأما اللحم خالطه الدم فلا ~~بأس به وقال ابن جرير حدثنا المثنى حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد عن يحيى ~~بن سعيد عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت لا ترى بلحوم السباع ~~بأسا والحمرة والدم يكونان ms1720 على القدر وقرأت هذه الآية صحيح غريب وقال ~~الحميدي < 859 > حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار قال قلت لجابر بن عبد ~~الله إنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر ~~الأهلية زمن خيبر فقال قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولكن أبى ذلك البحر يعني ابن عباس وقرأ ( قل لا أجد فيما ~~أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه ) الآية وكذا رواه البخاري < 5529 > عن علي ~~بن المديني عن سفيان به وأخرجه أبو داود < 3808 > من حديث ابن جريج عن عمرو ~~بن دينار ورواه الحاكم في مستدركه < 2 / 317 > مع أنه في صحيح البخاري كما ~~رأيت وقال أبو بكر بن مردوية والحاكم في مستدركه < 4 / 115 > حدثنا محمد بن ~~علي بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا محمد ~~بن شريك عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال كان أهل الجاهلية ~~يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرا فبعث الله نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله ~~وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وقرأ ~~هذه الآية ( قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه ) الآية وهذا ~~لفظ ابن مردوية ورواه أبو داود منفردا به < 3800 > عن محمد بن داود بن صبيح ~~عن أبي نعيم به وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الإمام ~~أحمد < 1 / 327 > حدثنا عفان حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ~~ابن عباس قال ماتت شاة لسودة بنت زمعة فقالت يا رسول الله ماتت فلانة تعني ~~الشاة قال فلم لا أخذتم مسكها قالت تأخذ مسك شاة قد ماتت فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنما قال الله ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ~~على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مفسوحا أو لحم خنزير ) وإنكم لا ~~تطعمونه إن ms1721 تدبغوه فتنتفعوا به فأرسلت فسلخت مسكها فاتخذت منه قربة حتى ~~تخرقت عندها رواه ورواه البخاري < 6686 > والنسائي < 7 / 173 > من حديث ~~الشعبي عن عكرمة عن ابن عباس عن سودة بنت زمعة بذلك أو نحوه وقال سعيد بن ~~منصور حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عيسى بن نميلة الفزاري عن أبيه قال كنت ~~عند ابن عمر فسأله رجل عن أكل القنفذ فقرأ عليه ( قل لا أجد فيما أوحى إلي ~~محرما على طاعم يطعمه ) الآية فقال شيخ عنده سمعت أبا هريرة يقول ذكر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال خبيث من الخبائث فقال ابن عمر إن كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قاله فهو كما قال ورواه أبو داود < 3799 > عن أبي ثور ~~عن سعيد بن منصور به وقوله تعالى ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد ) أي فمن اضطر ~~إلى أكل شيء مما حرم الله في هذه الآية الكريمة وهو غير متلبس ببغي ولا ~~عدوان ( فإن ربك غفور رحيم ) أي غفور له رحيم به وقد تقدم تفسير هذه الآية ~~في سورة البقرة بما فيه كفاية والغرض من سياق هذه الآية الكريمة الرد على ~~المشركين الذين ابتدعوا ما ابتدعوه من تحريم المحرمات على أنفسهم بآرائهم ~~من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ونحو ذلك فأمر رسوله أن يخبرهم أنه لا ~~يجد فيما أوحاه الله إليه أن ذلك محرم وإنما حرم ما ذكر في هذه الآية من ~~الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وما عدا ذلك فلم ~~يحرم وإنما هو عفو مسكوت عنه فكيف تزعمون أنتم أنه حرام ومن أين حرمتموه ~~ولم يحرمه الله وعلى هذا فلا يبقى تحريم أشياء أخر فيما بعد هذا كما جاء ~~النهي عن لحوم الحمر الأهلية ولحوم السباع وكل ذي مخلب من الطير على ~~المشهور من مذاهب العلماء < # > الآيات ( الانعام 146 ) < # > < < # | الأنعام : ( 146 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # > > قال ابن جرير يقول تعالى وحرمنا على اليهود كل ذي ظفر وهو البهائم ~~والطير ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل ms1722 PageV02P185 والنعام والأوز والبط ~~قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ) وهو ~~البعير والنعامة وكذا قال مجاهد والسدي في رواية وقال سعيد بن جبير هو الذي ~~ليس منفرج الأصابع وفي رواية عنه كل مفترق الأصابع ومنه الديك وقال قتادة ~~في قوله ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ) وكان يقال البعير والنعامة ~~وأشياء من الطير والحيتان وفي رواية البعير والنعامة وحرم عليهم من الطير ~~البط وشبهه وكل شيء ليس بمشقوق الأصابع وقال ابن جريج عن مجاهد كل ذي ظفر ~~قال النعامة والبعير شقاقا قلت للقاسم بن أبي بزة وحدثته ما شقاشقا قال كل ~~ما لا ينفرج من قوائم البهائم قال وما انفرج أكلته قال انفرجت قوائم ~~البهائم والعصافير قال فيهود تأكله قال ولم تنفرج قائمة البعير خفه ولا خف ~~النعامة ولا قائمة الوز فلا تأكل اليهود الإبل ولا النعامة ولا الوز ولا كل ~~شيء لم تنفرج قائمته ولا تأكل حمار الوحش وقوله تعالى ( ومن البقر والغنم ~~حرمنا عليهم شحومهما ) قال السدي يعني الثرب وشحم الكليتين وكانت اليهود ~~تقول إنه حرمه إسرائيل فنحن نحرمه وكذا قال ابن زيد وقال قتادة الثرب وكل ~~شحم كان كذلك ليس في عظم وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( إلا ما حملت ~~ظهورهما ) يعني ما علق بالظهر من الشحوم وقال السدي وأبو صالح الألية مما ~~حملت ظهورهما وقوله تعالى ( أو الحوايا ) قال الإمام أبو جعفر بن جرير ~~الحوايا جمع واحدها حاوياء وحاوية وحوية وهو ما تحوي من البطن فاجتمع ~~واستدار وهي بنات اللبن وهي المباعر وتسمى المرابض وفيها الأمعاء قال ومعنى ~~الكلام ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما وما حملت ~~الحوايا قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أو الحوايا وهي المبعر وقال مجاهد ~~الحوايا المبعر والمربض وكذا قال سعيد بن جبير والضحاك وقتادة وأبو مالك ~~والسدي وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد الحوايا المرابض التي ~~تكون فيها الأمعاء ms1723 تكون وسطها وهي بنات اللبن وهي في كلام العرب تدعى ~~المرابض وقوله تعالى ( أو ما اختلط بعظم ) يعني إلا ما اختلط من الشحوم ~~بعظم فقد أحللناه لهم وقال ابن جرير شحم الألية ما اختلط بالعصعص فهو حلال ~~وكل شيء في القوائم والجنب والرأس والعين وما اختلط بعظم فهو حلال ونحوه ~~قال السدي وقوله تعالى ( ذلك جزيناهم ببغيهم ) أي هذا التضييق إنما فعلناه ~~بهم وألزمناهم به مجازاة على بغيهم ومخالفتهم أمرنا كما قال تعالى ( فبظلم ~~من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ) ~~وقوله ( إنا لصادقون ) أي إنا لعادلون فيما جازيناهم به وقال ابن جرير وإنا ~~لصادقون فيما أخبرناك به يا محمد من تحريمنا ذلك عليهم لاكما زعموا من أن ~~إسرائيل هو الذي حرمه على نفسه والله أعلم وقال عبد الله بن عباس بلغ عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه أن سمرة باع خمرا فقال قاتل الله سمرة ألم يعلم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم ~~فجملوها فباعوها أخرجاه < خ 2223 م 1582 > من حديث سفيان بن عيينة عن عمرو ~~بن دينار عن طاوس عن ابن عباس عن عمر به وقال الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب ~~قال قال عطاء بن أبي رباح سمعت جابر بن عبد الله يقول سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول عام الفتح إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة ~~والخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها يدهن بها ~~الجلود وتطلى بها السفن ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم عند ذلك قاتل الله اليهود إن الله لما حرم ~~عليهم شحومها جملوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه رواه الجماعة < خ 2236 م 1581 د ~~3486 ت 1297 س 7 / 177 جه 2167 > من طرق عن يزيد ابن أبي حبيب به وقال ~~الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ms1724 قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها < خ ~~2224 م 1583 > ورواه البخاري ومسلم < خ 2224 م 1583 > جميعا عن عبدان عن ~~ابن المبارك عن يونس عن الزهري به وقال ابن مردوية حدثنا محمد بن عبد الله ~~بن إبراهيم حدثنا إسماعيل بن إسحاق حدثنا سليمان بن حرب حدثنا وهيب حدثنا ~~خالد الحذاء عن بركة أبي الوليد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم كان قاعدا خلف المقام فرفع بصره إلى السماء فقال لعن الله اليهود ~~ثلاثا إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها وإن الله لم يحرم على ~~قوم أكل شيء إلا حرم عليهم ثمنه وقال الإمام أحمد < 1 / 247 > حدثنا علي بن ~~عاصم أنبأنا خالد الحذاء عن بركة أبي الوليد أنبأنا ابن عباس قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قاعدا في المسجد مستقبلا الحجر فنظر إلى ~~السماء PageV02P186 فضحك فقال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها ~~وأكلوا أثمانها وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه ورواه أبو ~~داود < 3488 > من حديث خالد الحذاء وقال الأعمش عن جامع بن شداد عن كلثوم ~~عن أسامة بن زيد قال دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو ~~مريض نعوده فوجدناه قائما قد غطى وجهه ببرد عدني فكشف عن وجهه وقال لعن ~~الله اليهود يحرمون من شحوم الغنم ويأكلون أثمانها وفي رواية حرمت عليهم ~~الشحوم فباعوا وأكلوا أثمانها وفي لفظ لأبي داود عن ابن عباس مرفوعا أن ~~الله إذا حرم شيء حرم عليهم ثمنه < # > الآيات ( الانعام 147 ) < # > < < # | الأنعام : ( 147 ) فإن كذبوك فقل . . . . . # > > يقول تعالى فإن كذبك يا محمد مخالفوك من المشركين واليهود ومن شابههم ~~فقل ( ربكم ذو رحمة واسعة ) وهذا ترغيب لهم في ابتغاء رحمة الله الواسعة ~~واتباع رسوله ( ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين ) ترهيب لهم في مخالفتهم ~~الرسول خاتم النبيين وكثيرا ما يقرن الله تعالى ms1725 بين الترغيب والترهيب في ~~القرآن كما قال تعالى في آخر هذه السورة ( إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور ~~رحيم ) وقال ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب ) ~~وقال تعالى ( نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ~~) وقال تعالى ( غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ) وقال ( إن بطش ربك ~~لشديد إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود ) والآيات في هذا كثيرة جدا < # > الآيات ( الانعام 148 : 150 ) < # > < < # | الأنعام : ( 148 - 150 ) سيقول الذين أشركوا . . . . . # > > هذه مناظرة ذكرها الله تعالى وشبهة تشبث بها المشركون في شركهم ~~وتحريم ما حرموا فإن الله مطلع على ماهم فيه من الشرك والتحريم لما حرموه ~~وهو قادر على تغييره بأن يلهمهنا الإيمان ويحول بيننا وبين الكفر فلم يغيره ~~فدل على أنه بمشيئته وإرادته ورضاه منا بذلك ولهذا قالوا ( لو شاء الله ما ~~أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ) كما في قوله تعالى ( وقالوا لو شاء ~~الرحمن ما عبدناهم ) الآية التي في النحل مثل هذه سواء قال الله تعالى ( ~~كذلك كذب الذين من قبلهم ) أي بهذه الشبهة ضل من ضل قبل هؤلاء وهي حجة ~~داحضة باطلة لأنها لو كانت صحيحة لما أذاقهم الله بأسه ودمر عليهم وأدال ~~عليهم رسله الكرام وأذاق المشركين من أليم الإنتقام ( قل هل عندكم من علم ) ~~أي بأن الله راض عنكم فيما أنتم فيه ( فتخرجوه لنا ) أي فتظروه لنا وتبينوه ~~وتبرزوه ( إن تتبعون إلا الظن ) أي الوهم والخيال والمراد بالظن ها هنا ~~الإعتقاد الفاسد ( وإن أنتم إلا تخرصون ) تكذبون على الله فيما ادعيتموه ~~قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( ولو شاء الله ما أشركنا ) وقال ( كذلك ~~كذب الذين من قبلهم ) ثم قال ( ولو شاء الله ما أشركوا ) فإنهم قالوا ~~عبادتنا الآلهة تقربنا إلى الله زلفى فأخبرهم الله أنها لا تقربهم فقوله ( ~~ولو شاء الله ما أشركوا ) يقول تعالى لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين ~~وقوله تعالى ( قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ) يقول ms1726 تعالى ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم ( قل ) لهم يامحمد ( فلله الحجة البالغة ) أي له ~~الحكة التامة والحجة البالغة في هداية من هدى وإضلال من ضل ( فلو شاء الله ~~لهداكم أجمعين ) فكل ذلك بقدرته ومشيئته واختياره وهو مع ذلك يرضى عن ~~المؤمنين ويبغض الكافرين كما قال تعالى ( ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ) ~~وقال تعالى ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض ) وقوله ( ولو شاء ربك لجعل ~~الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ~~ربك لأملأن جهنم PageV02P187 من الجنة والناس أجمعين ) قال الضحاك لاحجة ~~لأحد عصى الله ولكن لله الحجة البالغة على عباده وقوله تعالى ( قل هلم ~~شهداءكم ) أي أحضروا شهداءكم ( الذين يشهدون أن الله حرم هذا ) أي هذا الذي ~~حرمتموه وكذبتم وافتريتم على الله فيه ( فإن شهدوا فلا تشهد معهم ) أي ~~لأنهم إنما يشهدون والحالة هذه كذبا وزورا ( ولاتتبع أهواء الذين كذبوا ~~بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون ) أي يشركون به ويجعلون ~~له عديلا < # > الآيات ( الانعام 151 ) < # > < < # | الأنعام : ( 151 ) قل تعالوا أتل . . . . . # > > قال داود الأودي عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ~~من أراد أن ينظر إلى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي على خاتمه ~~فليقرأ هؤلاء الآيات ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا ~~) إلى قوله ( لعلكم تتقون ) وقال الحاكم في مستدركه < 2 / 317 > حدثنا بكر ~~بن محمد الصيرفي بمرو حدثنا عبد الصمد بن الفضل حدثنا مالك بن إسماعيل ~~النهدي حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة قال سمعت ابن عباس ~~يقول في الأنعام آيات محكمات هن أم الكتاب ثم قرأ ( قل تعالوا أتل ما حرم ~~ربكم عليكم ) الآيات ثم قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه قلت رواه زهير ~~وقيس بن الربيع كلاهما عن أبي إسحاق عن عبد الله بن قيس عن ابن عباس به ~~والله أعلم وروى الحاكم أيضا في مستدركه < 2 / 318 > من حديث يزيد ms1727 بن هارون ~~عن سفيان بن حسين عن الزهري عن أبي إدريس عن عبادة بن الصامت قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أيكم يبايعني على ثلاث ثم تلا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ) حتى فرغ من هذه الآيات فمن ~~وفى فأجره على الله ومن انتقص منهن شيئا فأدركه الله به في الدنيا كانت ~~عقوبته ومن أخر إلى الآخرة فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه ثم ~~قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وإنما اتفقا < خ 18 م 1709 > على حديث الزهري ~~عن أبي إدريس عن أبي عوانة بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا الحديث وقد ~~روى سفيان بن حسين كلا الحديثين فلا ينبغي أن ينسب إلى الوهم في أحد ~~الحديثين إذا جمع بينهما والله أعلم وأما تفسيرها فيقول تعالى لنبيه ورسوله ~~محمد صلى الله عليه وسلم قل يامحمد لهؤلاء المشركين الذين عبدوا غير الله ~~وحرموا ما رزقهم الله وقتلوا أولادهم وكل ذلك فعلوه بآرائهم وتسويل ~~الشياطين لهم ( قل ) لهم ( تعالوا ) أي هلموا وأقبلوا ( أتل ماحرم ربكم ~~عليكم ) أي أقص عليكم وأخبركم بما حرم ربكم عليكم حقا لا تخرصا ولا ظنا بل ~~وحيا منه وأمرا من عنده ( ألا تشركوا به شيئا ) وكأن في الكلام محذوفا دل ~~على السياق وتقديره وأوصاكم ( ألا تشركوا به شيئا ) ولهذا قال في آخر الآية ~~( ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ) وكما قال الشاعر حج وأوصي بسليمى الأعبدا ~~أن لا ترى ولاتكلم أحدا ولايزل شرا بها مبردا وتقول العرب أمرتك أن لا تقوم ~~وفي الصحيحين < خ 1237 م 94 > من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئا ~~من أمتك دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق قلت وإن زنى ~~وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق قلت وإن زنى وإن سرق وإن شرب الخمر ms1728 قال وإن ~~زنى وإن سرق وإن شرب الخمر وفي بعض الروايات أن قائل ذلك إنما هو أبو ذر ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه عليه الصلاة والسلام قال في الثالثة ~~وإن رغم أنف أبي ذر فكان أبو ذر يقول بعد تمام الحديث وإن رغم أنف أبي ذر ~~وفي بعض المسانيد والسنن عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول الله تعالى يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني فإني أغفر لك على ما كان ~~منك ولا أبالي ولو أتيتني بقراب الأرض من خطيئة أتيتك بقرابها مغفرة ما لم ~~تشرك بي شيئا وإن أخطأت حتى تبلغ خطاياك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ~~ولهذا شاهد في PageV02P188 القرآن قال الله تعالى ( إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود من مات لا ~~يشرك بالله شيئا دخل الجنة وآلايات والأحاديث في هذا كثيرة جدا وروى ابن ~~مردويه من حديث عبادة وأبي الدرداء لا تشركوا بالله شيئا وإن قطعتم أو ~~صلبتم أو حرقتم وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عوف الحمصي حدثنا ابن أبي ~~مريم حدثنا نافع بن يزيد حدثني سيار بن عبد الرحمن عن يزيد بن قوذر عن سلمة ~~بن شريح عن عبادة بن الصامت قال أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ~~خصال ألاتشركوا بالله شيئا وإن حرقتم وقطعتم وصلبتم رواه ابن أبي حاتم ~~وقوله تعالى ( وبالوالدين إحسانا ) أي وأوصاكم وأمركم بالوالدين إحسانا أي ~~أن تحسنوا إليهم كما قال تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين ~~إحسانا ) وقرأ بعضهم ( ووصى ربك ألاتعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) أي ~~أحسنوا إليهم والله تعالى كثيرا ما يقرن بين طاعته وبر الوالدين كما قال ( ~~أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ماليس لك به علم ~~فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي ~~مرجعكم فأنبئكم بما كنتم ms1729 تعملون ) فأمر بالإحسان إليهما وإن كانا مشركين ~~بحسبهما وقال تعالى ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ~~وبالوالدين إحسانا ) الآية والآيات في هذا كثيرة وفي الصحيحين < خ 527 م 85 ~~> عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~العمل أفضل قال الصلاة على وقتها قلت ثم أي قال بر الوالدين قلت ثم أي قال ~~الجهاد في سبيل الله قال ابن مسعود حدثني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولو استزدته لزادني وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه بسنده عن أبي الدرداء ~~وعن عبادة بن الصامت كل منهما يقول أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أطع والديك وإن أمراك أن تخرج لهما من الدنيا فافعل ولكن في إسناديهما ~~ضعف والله أعلم وقوله تعالى ( ولاتقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم ~~وإياهم ) لما أوصى تعالى بالوالدين والأجداد عطف على ذلك الإحسان إلى ~~الأبناء والأحفاد فقال تعالى ( ولاتقتلوا أولادكم من إملاق ) وذلك أنهم ~~كانوا يقتلون أولادهم كما سولت لهم الشياطين ذلك فكانوا يئدون البنات خشية ~~العار وربما قتلوا بعض الذكور خشية الإفتقار ولهذا ورد في الصحيحين من حديث ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه سأله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك وقلت ثم أي قال أن تقتل ~~ولديك خشية أن يطعم معك قلت ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك ثم تلا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولايقتلون ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق ولايزنون ) الآية وقوله تعالى ( من إملاق ) ~~قال ابن عباس وقتادة والسدي وغيره هو الفقر أي ولاتقتلوهم من فقركم الحاصل ~~وقال في سورة الإسراء ( ولاتقتلوا أولادكم خشية إملاق ) أي لا تقتلوهم خوفا ~~من الفقر في الآجل ولهذا قال هناك ( نحن نرزقهم وإياكم ) فبدأ برزقهم ~~للإهتمام بهم أي لا تخافوا من فقركم بسبب رزقهم فهو على الله ms1730 وأما هنا فلما ~~كان الفقر حاصلا قال ( نحن نرزقكم وإياهم ) لأنه الأهم ها هنا والله أعلم ~~وقوله تعالى ( ولاتقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) كقوله تعالى ( قل ~~إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن ~~تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) وقد ~~تقدم تفسيرها في قوله تعالى ( وذروا ظاهر الإثم وباطنه ) وفي الصحيحين < ~~5220 م 2760 > عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش ماظهر منها وما بطن وقال ~~عبد الملك بن عمير عن وراد عن مولاه المغيرة قال قال سعد بن عبادة لو رأيت ~~مع امرأتي رجلا لضربته بالسيف غير مصفح فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أتعجبون من غيرة سعد فوالله لأنا أغير من سعد والله أغير مني من ~~أجل ذلك حرم الفواحش ماظهر منها وما بطن أخرجاه < خ 6846 م 1499 > وقال ~~كامل أبو العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قيل يا رسول الله إنا نغار ~~قال والله إني لأغار والله أغير مني ومن غيرته نهى عن الفواحش رواه ابن ~~مردويه ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة وهو على شرط الترمذي < 2331 > ~~فقد روي بهذا السند أعمار أمتي مابين الستين إلى السبعين وقوله تعالى ( ~~ولاتقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) وهذا مما نص تبارك وتعالى عن ~~النهي عنه تأكيدا وإلا فهو PageV02P189 داخل في النهي عن الفواحش ماظهر ~~منها ومابطن فقد جاء في الصحيحين < خ 6878 م 1676 > عن ابن مسعود رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن ~~لاإله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس ~~والتارك لدينه المفارق للجماعة وفي لفظ لمسلم والذي لا إله غيره لا يحل دم ~~رجل مسلم وذكره قال ms1731 الأعمش فحدثت به إبراهيم فحدثني عن الأسود عن عائشة ~~بمثله وروى أبو داود < 4353 > والنسائي < 7 / 101 > عن عائشة رضي الله عنها ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ~~خصال زان محصن يرجم ورجل قتل متعمدا فيقتل ورجل يخرج من الإسلام وحارب الله ~~ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض وهذا لفظ النسائي وعن أمير المؤمنين ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال وهو محصور سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث رجل كفر بعد إسلامه أو ~~زنى بعد إحصانه أو قتل نفسا بعير نفس فوالله مازنيت في جاهلية ولاإسلام ~~ولاتمنيت أن لي بديني بدلا منه بعد إذ هداني الله ولاقتلت نفسا فبم ~~تقتلونني رواه الإمام أحمد < 1 / 61 > والترمذي < 2158 > والنسائي < 7 / 91 ~~> وابن ماجة < 2533 > وقال الترمذي هذا حديث حسن وقد جاء النهي والزجر ~~والوعيد في قتل المعاهد وهو المستأمن من أهل الحرب فروى البخاري < 3166 > ~~عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا من ~~قتل معاهد لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما وعن ~~أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قتل معاهدا له ~~ذمة الله وذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله فلا يرح رائحة الجنة وإن ~~ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا رواه ابن ماجة < 2687 > والترمذي < 1403 ~~> وقال حسن صحيح وقوله ( ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ) أي هذا مما وصاكم به ~~لعلكم تعقلون عن الله أمره ونهيه < # > الآيات ( الانعام 152 ) < # > < < # | الأنعام : ( 152 ) ولا تقربوا مال . . . . . # > > قال عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما أنزل الله ( ~~ولاتقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) و ( إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما ) الآية فانطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه ~~من ms1732 شرابه فجعل يفضل الشيء فيحبس له حتى يأكله ويفسد فاشتد ذلك عليهم فذكروا ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ( ويسئلونك عن اليتامى قل ~~إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم ) قال فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم ~~بشرابهم رواه أبو داود < 2871 > وقوله تعالى ( حتى يبلغ أشده ) قال الشعبي ~~ومالك وغير واحد من السلف يعني حتى يحتلم وقال السدي حتى يبلغ ثلاثين سنة ~~وقيل أربعون سنة وقيل ستون سنة قال وهذا كله بعيد ها هنا والله أعلم وقوله ~~تعالى ( وأوفوا الكيل والميزان بالقسط ) يأمر تعالى بإقامة العدل في الأخذ ~~والإعطاء كما توعد على تركه في قوله تعالى ( ويل للمطففين الذين إذا ~~اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أنهم ~~مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين ) وقد أهلك الله أمة من ~~الأمم كانوا يبخسون المكيال والميزان وفي كتاب الجامع لأبي عيسى الترمذي من ~~حديث الحسين بن قيس أبي علي الرحبي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الكيل والميزان إنكم وليتم أمرا ~~هلكت فيه الأمم السالفة قبلكم ثم قال لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث الحسين ~~وهو ضعيف في الحديث وقد روي بإسناد صحيح عن ابن عباس موقوفا قلت وقد وقد ~~رواه ابن مردويه في تفسيره من حديث شريك عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ~~ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم معشر الموالي قد بشركم ~~الله بخصلتين بها هلكت القرون المتقدمة المكيال والميزان وقوله تبارك ~~وتعالى ( لانكلف نفسا إلا وسعها ) أي من اجتهد في إداء الحق وأخذه فإن أخطأ ~~بعد استفراغ وسعه وبذل جهده فلا حرج عليه وقد روى ابن مردويه من حديث بقية ~~عن مبشر بن عبيد عن عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه عن PageV02P190 سعيد بن ~~المسيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآية ( وأوفوا الكميل ~~والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا ms1733 وسعها ) فقال من أوفى على يده في الكيل ~~والميزان والله يعلم صحة نيته بالوفاء فيهما لم يؤاخذ وذلك تأويل وسعها هذا ~~مرسل غريب وقوله ( وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ) كقوله ( يا أيها ~~الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ) الآية وكذا التي تشبهها في ~~سورة النساء يأمر تعالى بالعدل في الفعال والمقال على القريب والبعيد والله ~~تعالى يأمر بالعدل لكل أحد في كل وقت وفي كل حال وقوله ( وبعهد الله أوفوا ~~) قال ابن جرير يقول وبوصية الله التي أوصاكم بها فأوفوا وإيفاء لذلك بأن ~~تطيعوه فيما أمركم ونهاكم وتعملوا بكتابه وسنة رسوله وذلك هو الوفاء بعهد ~~الله ( ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون ) يقول تعالى هذا أوصاكم به وأمركم به ~~وأكد عليكم فيه ( لعلكم تذكرون ) أي تتعظون وتنتهون مما كنتم فيه قبل هذا ~~وقرأ بعضهم بتشديد الذال وآخرون بتخفيفها < # > الآيات ( الانعام 153 ) < # > < < # | الأنعام : ( 153 ) وأن هذا صراطي . . . . . # > > قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( ولا تتبعوا السبل فتفرق ~~بكم عن سبيله ) وفي قوله ( أن أقيموا الدين ولاتتفرقوا فيه ) ونحو هذا في ~~القرآن قال أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الإختلاف والتفرقة ~~وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله ونحو هذا ~~قال مجاهد وغير واحد وقال الإمام أحمد بن حنبل < 1 / 465 > حدثنا الأسود بن ~~عامر شاذان حدثنا أبو بكر هو ابن عياش عن عاصم هو ابن أبي النجود عن أبي ~~وائل عن عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه قال خط رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خطا بيده ثم قال هذا سبيل الله مستقيما وخط عن يمينه وشماله ثم ~~قال هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ثم قرأ ( وأن هذا ~~صراطي مستقيما فاتبعوه ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) وكذا رواه ~~الحاكم < 2 / 318 > عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن أبي بكر بن عياش به ~~وقال صحيح ولم يخرجاه وهكذا رواه أبو جعفر ms1734 الرازي وورقاء وعمرو بن أبي قيس ~~عن عاصم عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود مرفوعا به نحوه وكذا رواه ~~يزيد بن هارون ومسدد والنسائي < 11174 > عن يحيى بن حبيب بن عربي وابن حبان ~~< 7 > من حديث ابن وهب أربعتهم عن حماد بن زيد عن عاصم عن أبي وائل عن ابن ~~مسعود به وكذا رواه ابن جرير عن المثنى عن الحماني عن حماد بن زيد به ورواه ~~الحاكم < 3 / 397 > عن أبي بكر بن إسحاق عن إسماعيل بن إسحاق القاضي عن ~~سليمان بن حرب عن حماد بن زيد به كذلك وقال صحيح ولم يخرجاه وقد روى هذا ~~الحديث النسائي < كبرى 11175 > والحاكم < 2 / 239 > من حديث أحمد بن عبد ~~الله بن يونس عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود به ~~مرفوعا وكذا رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث يحيى الحماني عن أبي ~~بكر بن عياش عن عاصم عن زر به فقد صححه الحاكم كما رأيت من الطريقين ولعل ~~هذا الحديث عن عاصم بن أبي النجود عن زر وعن أبي وائل شقيق بن سلمة كلاهما ~~عن ابن مسعود به والله أعلم وقال الحاكم وشاهد هذا الحديث حديث الشعبي عن ~~جابر من غير وجه متعمد يشير به إلى الحديث الذي قال الإمام أحمد < 3 / 397 ~~> وعبد بن حميد < 1141 > جميعا واللفظ لأحمد حدثنا عبد الله بن محمد وهو ~~أبو بكر بن أبي شيبة أنبأنا أبو خالد الأحمر عن مجالد عن الشعبي عن جابر ~~قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فخط خطا هكذا أمامه فقال هذا ~~سبيل الله وخطين عن يمينه وخطين عن شماله وقال هذه سبل الشيطان ثم وضع يده ~~في الخط الأوسط ثم تلا هذه الآية ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ~~ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) ورواه ~~أحمد وابن ماجة < 11 > في كتاب السنة من سننه والبزار عن أبي سعيد عبد ms1735 الله ~~بن سعيد عن أبي خالد الأحمر به قلت ورواه الحافظ ابن مردويه من طريقين عن ~~أبي سعيد الكندي حدثنا أبو خالد عن مجالد عن الشعبي عن جابر قال خط رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خطا وخط عن يمينه خطا وخط عن يساره خطا ووضع يده ~~على الخط الأوسط وتلا هذه الآية ( وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ) ولكن ~~العمدة على حديث ابن مسعود مع مافيه من الإختلاف إن كان مؤثرا وقد روي ~~موقوفا عليه قال ابن جرير حدثنا محمد بن PageV02P191 عبد الأعلى حدثنا محمد ~~بن ثور عن معمر عن أبان أن رجلا قال لابن مسعود ماالصراط المستقيم قال ~~تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه وطرفه في الجنة وعن يمينه جواد وعن ~~يساره جواد ثم رجال يدعون من مر بهم فمن أخذ في تلك الجواد إتنهت به إلى ~~النار ومن أخذ على الصراط إنتهى به إلى الجنة ثم قرأ ابن مسعود ( وأن هذا ~~صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) الآية وقال ~~ابن مردويه حدثنا أبو عمرو حدثنا محمد بن عبد الوهاب حدثنا آدم حدثنا ~~إسماعيل بن عياش حدثنا أبان بن أبي عياش عن مسلم بن أبي عمران عن عبد الله ~~بن عمر سأل عبد الله عن الصراط المستقيم فقال ابن مسعود تركنا محمد صلى ~~الله عليه وسلم في أدناه وطرفه في الجنة وذكر تمام الحديث كما تقدم والله ~~أعلم وقد روى من حديث النواس بن سمعان نحوه قال الإمام أحمد < 4 / 182 > ~~حدثني الحسن بن سوار أبو العلاء حدثنا ليث يعني ابن سعد عن معاوية بن صالح ~~أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه عن النواس بن سمعان عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعن جنبي الصراط ~~سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول ~~يا أيها الناس ادخلوا الصراط المستقيم جميعا ولاتفرجوا وداع يدعو من فرق ~~الصراط فإذا ms1736 أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الآبواب قال ويحك لا تفتحه ~~فإنك إن فتحته تلجه فالصراط الإسلام والسوران حدود الله والأبواب المفتحة ~~محارم الله وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي من فوق الصراط ~~واعظ الله في قلب كل مسلم ورواه الترمذي < 2859 > والنسائي < كبرى 11233 > ~~عن علي بن حجر زاد النسائي عمرو بن عثمان كلاهما عن بقية بن الوليد عن يحيى ~~بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان به وقال ~~الترمذي حسن غريب وقوله تعالى ( فاتبعوه ولاتتبعوا السبل ) إنما وحد سبيله ~~لأن الحق واحد ولهذا جمع السبل لتفرقها وتشعبها كما قال تعالى ( الله ولي ~~الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت ~~يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان الواسطي حدثنا يزيد بن هارون حدثنا سفيان ~~بن حسين عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني عن عبادة بن الصامت قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أيكم يبايعني على هؤلاء الآيات الثلاث ثم تلا ( قل ~~تعالوا أتل ماحرم ربكم عليكم ) حتى فرغ من ثلاث آيات ثم قال ومن وفى بهن ~~فأجره على الله ومن انتقص منهن شيئا فأدركه الله في الدنيا كانت عقوبته ومن ~~أخره إلى الآخرة كان أمره إلى الله إن شاء أخذه وإن شاء عفا عنه < # > الآيات ( الانعام 154 : 155 ) < # > < < # | الأنعام : ( 154 - 155 ) ثم آتينا موسى . . . . . # > > قال ابن جرير ( ثم آتينا موسى الكتاب ) تقديره ثم قل يامحمد مخبرا ~~عنا بأنا آتينا موسى الكتاب بدلالة قوله ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ~~) قلت وفي هذا نظر و ثم ممنا إنما هي لعطف الخبر بعد الخبر لا للترتيب ها ~~هنا كما قال الشاعر # قل لمن ساد ثم ساد أبوه ثم من قبل ذاك قد ساد جده # وههنا لما أخبر الله سبحانه عن القرآن بقوله ( وإن هذا صراطي مستقيما ~~فاتبعوه ) عطف بمدح التوراة ورسولها فقال ms1737 ( ثم آتينا موسى الكتاب ) وكثيرا ~~ما يقرن سبحانه بين ذكر القرآن والتوراة كقوله تعالى ( ومن قبله كتاب موسى ~~إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا ) وقوله أول هذه السورة ( قل من ~~أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها ~~وتخفون كثيرا ) الآية وبعدها ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك ) الآية وقال تعالى ~~مخبرا عن المشركين ( فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي ~~موسى ) قال تعالى ( أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا ساحران تظاهرا ~~وقالوا إنا بكل كافرون ) وقال تعالى مخبرا عن الجن أنهم قالوا ( ياقومنا ~~إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق ) ~~الاية وقوله تعالى ( تماما على الذي أحسن وتفصيلا ) أي آتيناه الكتاب الذي ~~أنزلناه إليه تماما كاملا جامعا لما يحتاج إليه في شريعته كقوله ( وكتبنا ~~PageV02P192 له في الألواح من كل شيء ) الآية وقوله تعالى ( على الذي أحسن ~~) أي جزاء على إحسانه في العمل وقيامه بأوامرنا وطاعتنا كقوله ( هل جزاء ~~الإحسان إلا الإحسان ) وكقوله ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال ~~إني جاعلك للناس إماما ) وكقوله ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ~~وكانوا بآياتنا يوقنون ) وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس ( ثم آتينا ~~موسى الكتاب تماما على الذي أحسن ) يقول أحسن فيما أعطاه الله وقال قتادة ~~من أحسن في الدنيا تمم له ذلك في الآخرة واختار ابن جرير أن تقديره ( ثم ~~آتينا موسى الكتاب تماما ) على إحسانه فكأنه جعل الذي مصدرية كما قيل في ~~قوله تعالى ( وخضتم كالذي خاضوا ) أي كخوضكم وقال ابن رواحة # وثبت الله ما آتاك من حسن في المرسلين ونصرا كالذي نصروا # وقال آخرون الذي ها هنا بمعنى الذين قال ابن جرير وذكر عبد الله بن مسعود ~~أنه كان يقرؤها تماما على الذي أحسنوا وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد تماما ~~على الذي أحسن قال على المؤمنين والمحسنين وكذا قال أبو عبيدة وقال البغوي ~~المحسنون الأنبياء والمؤمنون يعني ms1738 أظهرنا فضله عليهم قلت كقوله تعالى ( قال ~~ياموسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ) ولايلزم اصطفاؤه على محمد ~~صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والخليل عليهما السلام لأدلة أخر قال ابن ~~جرير وروى أبو عمرو بن العلاء عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرؤها تماما على ~~الذي أحسن رفعا بتأويل على الذي هو أحسن قال وهذه قراءة لا أستجيز القراءة ~~بها وإن كان لها في العربية وجه صحيح وقيل معناه تماما على إحسان الله ~~زيادة على ما أحسن إليه حكاه ابن جرير والبغوي ولا منافاة بينه وبين القول ~~الأول وبه جمع ابن جرير كما بيناه ولله الحمد وقوله تعالى ( وتفصيلا لكل ~~شيء وهدى ورحمة ) فيه مدح لكتابه الذي أنزله الله عليه ( لعلهم بلقاء ربهم ~~يؤمنون وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ) فيه الدعوة ~~إلى إتباع القرآن يرغب سبحانه عباده في كتابه ويأمرهم بتدبره والعمل به ~~والدعوة إليه ووصفه بالبركة لمن اتبعه وعمل به في الدنيا والآخرة لأنه حبل ~~الله المتين < # > الآيات ( الانعام 156 : 157 ) < # > < < # | الأنعام : ( 156 - 157 ) أن تقولوا إنما . . . . . # > > قال ابن جرير معناه وهذا كتاب أنزلناه لئلا تقولوا ( إنما أنزل ~~الكتاب على طائفتين من قبلنا ) يعني لينقطع عذركم كقوله تعالى ( ولولا أن ~~تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ~~آياتك ) الآية وقوله تعالى ( على طائفتين من قبلنا ) قال علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس هم اليهود والنصارى وكذا قال مجاهد والسدي وقتادة وغير واحد ~~وقوله ( وإن كنا عن دراستهم لغافلين ) أي وما كنا نفهم ما يقولون لأنهم ~~ليسوا بلساننا ونحن في غفلة وشغل مع ذلك عماهم فيه وقوله ( أو تقولوا لو ~~أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم ) أي وقطعنا تعللكم أن تقولوا لو ~~أنزل عليهم لكنا أهدى منهم فيما أوتوه كقوله ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ~~لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم ) الاية وهكذا قال ها هنا ( فقد ~~جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة ) يقول فقد جاءكم من الله ms1739 على لسان محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم النبي العربي قرآن عظيم فيه بيان للحلال والحرام وهدى ~~لما في القلوب ورحمة من الله لعباده الذين يتبعونه ويقتفون مافيه وقوله ~~تعالى ( فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها ) أي لم ينتفع بما جاء به ~~الرسول ولا اتبع ما أرسل به ولا ترك غيره بل صدف عن إتباع آيات الله أي صرف ~~الناس وصدهم عن ذلك قاله السدي وعن ابن عباس ومجاهد وقتادة وصدف عنها أعرض ~~عنها وقول السدي ها هنا فيه قوة لأنه قال ( فمن أظلم ممن كذب بآيات الله ~~وصدف عنها ) كما تقدم في أول السورة ( وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون ~~إلا أنفسهم ) وقال تعالى ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا ~~فوق العذاب ) وقال في هذه الآية الكريمة ( سنجزي الذين PageV02P193 يصدفون ~~عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون ) وقد يكون المراد فيما قاله ابن ~~عباس ومجاهد وقتادة ( فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها ) أي لا آمن ~~بها ولاعمل بها كقوله تعالى ( فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ) وغير ذلك ~~من الآيات الدالة على إشتمال الكافر على التكذيب بقلبه وترك العمل بجوارحه ~~ولكن كلام السدي أقوى وأظهر والله أعلم لأن الله قال ( فمن أظلم ممن كذب ~~بآيات الله وصدف عنها ) كقوله تعالى ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ~~زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون ) < # > الآيات ( الانعام 158 ) < # > < < # | الأنعام : ( 158 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > يقول تعالى متوعا للكافرين به والمخالفين لرسله والمكذبين آياته ~~والصادين عن سبيله ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك ) وذلك ~~كائن يوم القيامة ( أو يأتي بعض أيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع ~~نفسا إيمانها ) وذلك قبل يوم القيامة كائن من أمارات الساعة وأشراطها كما ~~قال البخاري في تفسير هذه الآية < 4635 > حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد ~~الواحد حدثنا عمارة حدثنا أبو زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله ms1740 عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا ~~رآها الناس آمن من عليها فذلك حين ( لاينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل ~~) # ذكر شيء من أشراط الساعة # حدثنا < 4636 > إسحاق حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تقوم الساعة ~~حتى تطلع الشمس من مغربها وفي لفظ فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون وذلك ~~حين ( لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل ) ثم قرأ هذه الآية هكذا روي ~~هذا الحديث من حذين الوجهين ومن الوجه الأول أخرجه بقية الجماعة في كتبهم < ~~خ 158 د 4312 س كبرى 11177 جه 4068 > إلا الترمذي من طريق عن عمارة بن ~~القعقاع بن شبرمة عن أبي زرعة ابن عمرو بن جرير عن أبي هريرة به وأما ~~الطريق الثاني فرواه عن إسحاق غير منسوب وقيل هو ابن منصور الكوسج وقيل ~~إسحاق بن نصر والله أعلم وقد رواه مسلم < 157 > عن محمد بن رافع ~~الجنديسابوري كلاهما عن عبد الرزاق به وقد ورد هذا الحديث من طرق أخر عن ~~أبي هريرة كما انفرد مسلم < 157 > بروايته من حديث العلاء بن عبد الرحمن بن ~~يعقوب مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة به وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب ~~حدثنا ابن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم ثلاث إذا خرجن ( لاينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت ~~من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة ~~الأرض ورواه أحمد < 2 / 445 > عن وكيع عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم سلمان ~~عن أبي هريرة به وعنده والدخان ورواه مسلم < 158 > عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وزهير بن حرب عن وكيع ورواه هو أيضا < 158 > والترمذي < 3072 > من غير وجه ~~عن فضيل بن غزوان به ورواه إسحاق بن عبد الله القروي ms1741 عن مالك عن أبي الزناد ~~عن الأعرج عن أبي هريرة ولكن لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه ~~لضعف القروي والله أعلم وقال ابن جرير حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا شعيب ~~بن الليث عن أبيه عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تقوم الساعة حتى تطلع ~~الشمس من مغربها فإذا طلعت آمن الناس كلهم وذلك حين لا ينفع نفس إيمانها لم ~~تكن آمنت من قبل الآية ورواه ابن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة به ورواه ~~وكيع عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة به أخرج هذه الطرق كلها ~~الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره وقال ابن جرير حدثنا الحسن بن يحيى ~~أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من تاب قبل طلوع الشمس من مغربها قبل منه لم ~~يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة [ حديث آخر ] عن أبي ذرالغفاري في الصحيحين ~~< خ 4802 م 159 > وغيرهما من طرق عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي عن ~~أبيه PageV02P194 عن أبي ذر جندب بن جنادة رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتدري أين تذهب الشمس إذا غربت قلت لا أدري ~~قال إنها تنتهي دون العرش فتخر ساجدة ثم تقوم حتى يقال لها ارجعي فيوشك يا ~~أبا ذر أن يقال لها ارجعي من حيث جئت وذلك حين ( لاينفع نفسا إيمانها لم ~~تكن آمنت من قبل ) [ حديث آخر ] عن حذيفة بن أسيد عن أبي سريحة الغفاري رضي ~~الله عنه قال الإمام أحمد بن حنبل < 4 / 7 > حدثنا سفيان عن فرات عن أبي ~~الطفيل عن حذيفة بن أسد الغفاري قال أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من غرفة ونحن نتذاكر الساعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ms1742 ~~تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات طلوع الشمس من مغربها والدخان والدابة وخروج ~~يأجوج ومأجوج وخروج عيسى ابن مريم وخروج الدجال وثلاثة خسوف خسف بالمشرق ~~وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ونار تخرج من قعر عدن تسوق أو تحشر الناس ~~تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا وهكذا رواه مسلم < 2901 > وأهل ~~السنن الأربعة < د 4311 ت 2183 جه 4041 س كبرى > من حديث فرات القزاز عن ~~أبي الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد به وقال الترمذي حسن صحيح [ ~~حديث آخر ] عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال الثوري عن منصور عن ربعي ~~عن حذيفة قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ما آية ~~طلوع الشمس من مغربها فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم تطول تلك الليلة ~~حتى تكون قدر ليلتين فينبه الذين كانوا يصلون فيها فيعملون كما كانوا ~~يعملون قبلها والنجوم لا ترى قد غابت مكانها ثم يرقدون ثم يقومون فيصلون ثم ~~يرقدون ثم يقومون تبطل عليهم جنوبهم حتى يتطاول عليهم الليل فيفزع الناس ~~ولايصبحون فبينما هم ينتظرون طلوع الشمس من مشرقها إذ طلعت من مغربها فإذا ~~رآها الناس آمنوا فلم ينفعهم إيمانهم رواه ابن مردويه وليس هو في شيء من ~~الكتب الستة من هذا الوجه والله أعلم [ حديث آخر ] عن أبي سعيد الخدري ~~واسمه سعد بن مالك بن سنان رضي الله عنه وأرضاه قال الإمام أحمد < 3 / 31 > ~~حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي ليلى عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ~~إيمانها ) قال طلوع الشمس من مغربها ورواه الترمذي < 3071 > عن سفيان بن ~~وكيع عن أبيه به وقال غريب ورواه بعضهم ولم يرفعه وفي حديث طالوت عن عباد ~~عن فضال بن جبير عن أبي أمامة صدي بن عجلان قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن أول الآيات طلوع الشمس من ms1743 مغربها وفي حديث عاصم بن أبي النجود ~~عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إن الله فتح بابا قبل المغرب عرضه سبعون عاما للتوبة لا يغلق حتى تطلع ~~الشمس منه رواه الترمذي < 3535 > وصححه النسائي < كبرى 11178 > وابن ماجة < ~~4070 > من حديث طويل [ حديث آخر ] عن عبد الله بن أبي أوفى قال ابن مردويه ~~حدثنا محمد بن علي بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم حدثنا ضرار بن صرد حدثنا ابن ~~فضيل عن سليمان بن زيد عن عبد الله بن أبي أوفى قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ليأتين على الناس ليلة تعدل ثلال ليال من لياليكم هذه ~~فإذا كان ذلك يعرفها المتنفلون يقوم أحدهم فيقرأ حزبه ثم ينام ثم يقوم ~~فيقرأ حزبه ثم ينام فبينما هم كذلك إذا صاح الناص بعضهم من بعض فقالوا ~~ماهذا فيفزعون إلى المساجد فإذا هم بالشمس قد طلعت حتى إذا صالات في وسط ~~السماء لاجعت وطلعت من مطلعها قال حينئذ لا ينفع نفسا إيمانها هذا حديث ~~غريب من هذا الوجه وليس هو في شيء من الكتب الستة [ حديث آخر ] عن عبد الله ~~بن عمرو قال الإمام أحمد < 2 / 201 > حدثنا الإمام إسماعيل بن إبراهيم ~~حدثنا أبو حيان عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير قال جلس ثلاثة من المسلمين إلى ~~مروان بالمدينة فسمعوه وهو يحدث عن الآيات يقول إن أولها خروج الدجال قال ~~فانصرفوا إلى عبد الله بن عمرو فحدثوه بالذي سمعوه من مروان في الآيات فقال ~~لم يقل مروان شيئا حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول ~~الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ضحى فأيتهما كانت قبل ~~صاحبتها فالأخرى على أثرها ثم قال عبد الله وكان يقرأ الكتب وأظن أولها ~~خروجا طلوع الشمس من مغربها وذلك أنها كلما غربت أتت تحت العرش وسجدت ~~واستأذنت في الرجوع فأذن لها في الرجوع حتى إذا بدا الله PageV02P195 أن ms1744 ~~تطلع من مغربها فعلت كما كانت تفعل أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع ~~فلم يرد عليها شيء ثم استأذنت في الرجوع فلا يرد عليها شيء حتى إذا ذهب من ~~الليل ما شاء الله أن يذهب وعرفت أنه إذن لها في الرجوع لم تدرك المشرق ~~قالت رب ما أبعد المشرق من لي بالناس إذا صار الأفق كأنه طوق إستأذنت في ~~الرجوع فيقال لها من مكانك فاطلعي فطلعت على الناس من مغربها ثم تلا عبد ~~الله هذه الآية ( لاينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ) الآية وأخرجه ~~مسلم في صحيحه < 2941 > وأبو داود < 4310 > وابن ماجة < 4069 > في سننيهما ~~من حديث أبي حيان التيمي واسمه يحيى بن سعيد بن حيان عن أبي زرعة بن عمرو ~~بن جرير به [ حديث آخر ] قال الطبراني حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان ~~الرقي حدثنا إسحاق بن إبراهيم ابن زبريق الحمصي حدثنا عثمان بن سعيد بن ~~كثير بن دينار حدثنا ابن لهيعة عن حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن ~~الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~طلعت الشمس من مغربها خر إبليس ساجدا ينادي ويجهر إلهي مرني أن أسجد لمن ~~شئت قال فيجتمع إليه زبانيته فيقولون كلهم ماهذا التضرع فيقول إنما سألت ~~ربي أن ينظرني إلى الوقت المعلوم وهذا الوقت المعلوم قال ثم تخرج دابة ~~الأرض من صدع في الصفا قال فأول خطوة تضعها بأنطاكيا فتأتي إبليس فتخطمه ~~هذا حديث غريب جدا وسنده ضعيف ولعله من الزاملتين اللتين أصابهما عبد الله ~~بن عمرو يوم اليرموك فأما رفعه فمنكر والله أعلم [ حديث آخر ] عن عبد الله ~~بن عمرو وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم أجمعين قال ~~الإمام أحمد < 1 / 192 > حدثنا الحكم بن نافع حدثنا إسماعيل بن عياش عن ~~ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد يرده إلى مالك بن يخامر عن ابن السعدي أن ~~رسول الله صلى ms1745 الله عليه وسلم قال لا تنقطع الهجرة مادام العدو يقاتل فقال ~~معاوية وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إن الهجرة خصلتان إحداهما تهجر السيئات والأخرى تهاجر ~~إلى الله ورسوله ولاتنقطع ما تقبلت التوبة ولاتزال التوبة تقبل حتى تطلع ~~الشمس من مغربها فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل هذا ~~الحديث حسن الإسناد ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة والله أعلم [ حديث ~~آخر ] عن ابن مسعود رضي الله عنه قال عوف الأعرابي عن محمد بن سيرين حدثني ~~أبو عبيدة عن ابن مسعود أنه كان يقول ماذكر من الآيات فقد مضى غير أربع ~~طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض وخروج ياجوج وماجوج قال وكان ~~يقول الآية التي تختم بها الأعمال طلوع الشمس من مغربها ألم تر أن الله ~~يقول ( يوم يأت بعض آيات ربك ) الآية كلها يعني طلوع الشمس من مغربها حديث ~~ابن عباس رضي الله عنهما رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره من حديث ~~عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه عن ابن عباس مرفوعا فذكر حديثا ~~طويلا غريبا منكرا رفعه وفيه أن الشمس والقمر يطلعان يومئذ من المغرب ~~مقرونين وإذا انتصفا السماء رجعا ثم عاد إلى ماكانا عليه وهو حديث غريب جدا ~~بل منكر بل موضوع إن إدعى أنه مرفوع فأما وقفه على ابن عباس أو وهب بن منبه ~~وهو الأشبه فغير مدفوع والله أعلم وقال سفيان عن منصور عن عامر عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت إذا خرج أول الآيات طرحت وحبست الحفظة وشهدت الأجساد ~~على الأعمال رواه ابن جرير رحمه الله تعالى # فقوله تعالى ( لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ) أي إذا أنشأ ~~الكافر إيمانا يومئذ لا يقبل منه فأما من كان مؤمنا قبل ذلك فإن كان مصلحا ~~في عمله فهو بخير عظيم وإن كان لم يكن مصلحا فأحدث توبة حينئذ لم ms1746 تقبل منه ~~توبته كما دلت عليه الأحاديث المتقدمة وعليه يحمل قوله تعالى ( أو كسبت في ~~إيمانها خيرا ) أي لا يقبل منها كسب عمل صالح إذا لم يكن عاملا به قبل ذلك ~~وقوله تعالى ( قل إنتظروا إنا منتظرون ) تهديد شديد للكافرين ووعيد أكيد ~~لمن سوف بإيمانه وتوبته إلى وقت لا ينفعه ذلك وإنما كان عذا الحكم عند طلوع ~~الشمس من مغربها لاقتراب الساعة وظهور أشراطها كما قال ( فهل ينظرون إلا ~~الساعة تأتيهم بغتتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم ) وقوله ~~تعالى ( فلما رأوا بأسنا قالوا أمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ~~فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) الآية PageV02P196 < # > الآيات ( الانعام 159 ) < # > < < # | الأنعام : ( 159 ) إن الذين فرقوا . . . . . # > > مجاهد وقتادة والضحاك والسدي نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى وقال ~~العوفي عن ابن عباس قوله ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ) وذلك أن ~~اليهود والنصارى اختلفوا قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم فتفرقوا فلما ~~بعث محمد صلى الله عليه وسلم أنزل الله عليه ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا ~~شيعا لست منهم في شيء ) الآية وقال ابن جرير حدثني سعيد بن عمرو السكوني ~~حدثنا بقية بن الوليد كتب إلى عباد بن كثير حدثني ليث عن طاوس عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية ( إن ~~الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ) وليسوا منك هم أهل البدع ~~وأهل الشبهات وأهل الضلالة من هذه الأمة لكن هذا إسناد لا يصح فان عباد ابن ~~كثير متروك الحديث ولم يختلق هذا الحديث ولكنه وهم في رفعه فإنه رواه سفيان ~~الثوري عن ليث وهو ابن أبي سليم عن طاوس عن أبي هريرة في الآية أنه قال ~~نزلت في هذه الأمة وقال أبو غالب عن أبي أمامة في قوله ( وكانوا شيعا ) قال ~~هم الخوارج وروي عنه مرفوعا ولايصح وقال شعبة عن مجالد عن الشعبي عن شريح ~~عن عمر رضي الله عنه أن رسول ms1747 الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله ~~عنها ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ) قال هم أصحاب البدع وهذا رواه ~~ابن مردويه وهو غريب أيضا ولايصح رفعه والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق ~~دين الله وكان مخالفا له فان الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على ~~الدين كله وشرعه واحد لاإختلاف فيه ولاإفتراق فمن إختلف فيه ( وكانوا شيعا ~~) أي فرقا كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات فإن الله تعالى قد برأ ~~رسوله صلى الله عليه وسلم مما هم فيه وهذه الآية كقوله تعالى ( شرع لكم من ~~الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك ) الآية وفي الحديث نحن معاشر ~~الأنبياء أولاد علات ديننا واحد < خ 3442 م 2365 > فهذا هو الصراط المستقيم ~~وهو ماجاءت به الرسل من عبادة الله وحده لا شريك له والتمسك بشريعة الرسول ~~المتأخر وما خالف ذلك فضلالات وجهالات وآراء وأهواء والرسل برآء منها كما ~~قال الله تعالى ( لست منهم في شيء ) وقوله تعالى ( إنما أمرهم إلى الله ثم ~~ينبئهم بما كانوا يفعلون ) كقوله تعالى ( إن الذين آمنوا والذين هادوا ~~والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة ~~) الآية ثم بين لطفه سبحانه في حكمه وعدله يوم القيامة فقال تعالى < # > الآيات ( الانعام 160 ) < # > < < # | الأنعام : ( 160 ) من جاء بالحسنة . . . . . # > > وهذه الآية الكريمة مفصلة لما أجمل في الآية الأخرى وهي قوله ( من ~~جاء بالحسنة فله خير منها ) وقد وردت الأحاديث مطابقة لهذه الآية كما قال ~~الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله < 1 / 279 > حدثنا عفان حدثنا جعفر بن ~~سليمان حدثنا الجعد أبو عثمان عن أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى ~~إن ربكم عز وجل رحيم من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت ~~له عشرا إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة ~~فإن عملها كتبت له ms1748 أو يمحوها الله عز وجل ولا يهلك على الله إلا هالك ورواه ~~البخاري < 6491 > ومسلم < 131 > والنسائي < كبرى تحفة 6318 > من حديث الجعد ~~أبي عثمان به وقال أحمد أيضا < 5 / 153 > حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن ~~المعرور بن سويد عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول الله عز وجل من عمل حسنة فله عشر أمثالها وأزيد ومن عمل ~~سيئة فجزاؤها مثلها أو أغفر ومن عمل قراب الأرض خطيئة ثم لقيني لا يشرك بي ~~شيئا جعلت له مثلها مغفرة ومن إقترب إلي شبرا إقتربت إليه ذراعا ومن إقترب ~~إلي ذراعا إقتربت إليه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ورواه مسلم < 2687 ~~> عن أبي كريب عن أبي معاوية به وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن الأعمش ~~به ورواه ابن ماجة < 3821 > عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع به وقال ~~الحافظ أبو يعلي الموصلي < 3451 > حدثنا شيبان حدثنا حماد حدثنا ثابت عن ~~أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من هم بحسنة ~~فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشر ومن هم بسيئة فلم يعملها لم ~~يكتب عليه شيء فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة < م 162 > واعلم أن تارك ~~السيئة الذي لا يعملها على ثلاثة أقسام تارة يتركها لله فهذا تكتب له حسنة ~~على كفه عنها لله تعالى وهذا عمل ونية ولهذا جاء أنه يكتب له حسنة ~~PageV02P197 كما جاء في بعض ألفاظ الصحيح فإنما تركها من جرائي < م 129 > ~~أي من أجلي وتارة يتركها نسيانا وذهولا عنها فهذا لا له ولاعليه لأنه لم ~~ينو خيرا ولافعل شرا وتارة يتركها عجزا وكسلا عنها بعد السعي في أسبابها ~~والتلبس بما يقرب منها فهذا بمنزلة فاعلها كما جاء في الحديث الصحيح < خ 31 ~~م 2888 > عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا إلتقى المسلمان بسيفهما ~~فالقاتل والمقتول في النار قالوا ms1749 يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ~~قال إنه كان حريصا على قتل صاحبه وقال الإمام أبو يعلي الموصلي حدثنا مجاهد ~~بن موسى حدثنا علي وحدثنا الحسن بن الصباح وأبو خيثمة قالا حدثنا إسحاق بن ~~سليمان كلاهما عن موسى بن عبيدة عن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس عن جده أنس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هم بحسنة كتب الله له حسنة فإن ~~عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها فإن عملها كتبت ~~عليه سيئة فإن تركها كتبت له حسنة يقول الله تعالى إنما تركها من مخافتي ~~هذا لفظ حديث مجاهد يعني ابن موسى وقال الإمام أحمد < 4 / 345 > حدثنا عبد ~~الرحمن بن مهدي حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن الركين بن الربيع عن أبيه عن ~~عمه فلان بن عميلة عن خريم بن فاتك الأسدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إن الناس أربعة والأعمال ستة فالناس موسع له في الدنيا والآخرة وموسع له في ~~الدنيا مقتور عليه في الآخرة ومقتور عليه في الدنيا موسع له في الآخرة وشقي ~~في الدنيا والآخرة والأعمال موجبتان ومثل وبمثل وعشرة أضعاف وسبعمائة ضعف ~~فالموجبتان من مات مسلما مؤمنا لا يشرك بالله شيئا وجبت له الجنة ومن مات ~~كافرا وجبت له النار ومن هم بحسنة فلم بعملها فعلم الله أنه قد أشعرها قلبه ~~وحرص عليها كتبت له حسنة ومن هم بسيئة لم تكتب عليه ومن عملها كتبت واحدة ~~ولم تضاعف عليه ومن عمل حسنة كانت عليه بعشر أمثالها ومن أنفق نفقة في سبيل ~~الله عز وجل كانت بسبعمائة ضعف ورواه الترمذي < 1625 > والنسائي < 6 / 49 > ~~من حديث الركين بن الربيع عن أبيه عن يسير بن عميلة عن خريم ابن فاتك به ~~ببعضه والله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا عبيد الله بن عمر ~~القواريري حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حبيب بن المعلم عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن ms1750 جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحضر الجمعة ثلاث نفر رجل ~~حضرها بلغو فهو حظه منها ورجل حضرها بدعاء فهو رجل دعا الله فإن شاء أعطاه ~~وإن شاء منعه ورجل بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهي كفارة ~~له إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك لأن الله عز وجل يقول ( ~~من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا ~~هاشم بن مرثد حدثنا محمد بن إسماعيل حدثني أبي حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح ~~بن عبيد عن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ~~كفارة لما بينها وبين الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك لأن الله ~~تعالى قال ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) وعن أبي ذر رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد صام ~~الدهر كله رواه الإمام أحمد < 5 / 145 > وهذا لفظه والنسائي < 4 / 219 > ~~وابن ماجة < 1708 > والترمذي < 762 > وزاد فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه ( ~~من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) اليوم بعشرة أيام ثم قال هذا حديث حسن ~~وقال ابن مسعود ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) من جاء بلا إله إلا ~~الله ومن جاء بالسيئة يقول بالشرك وهكذا جاء عن جماعة من السلف رضي الله ~~عنهم أجمعين وقد ورد فيه حديث مرفوع الله أعلم بصحته لكني لم أروه من وجه ~~يثبت والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جدا وفيما ذكر كفاية إن شاء الله وبه ~~الثقة < # > الآيات ( الانعام 161 : 163 ) < # > < < # | الأنعام : ( 161 - 163 ) قل إنني هداني . . . . . # > > يقول تعالى آمرا نبيه صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين أن يخبر بما ~~أنعم به عليه من الهداية إلى صراطه المستقيم الذي لاإعوجاج فيه ولاإنحراف ( ~~دينا قيما ) أي قائما ثابتا ( ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) ~~كقوله ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) وقوله ( وجاهدوا في ~~الله ms1751 حق جهاده هو إجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم ~~) وقوله ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا ~~لأنعمه PageV02P198 اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة ~~وإنه في الآخرة لمن الصالحين ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما ~~كان من المشركين ) وليس يلزم من كونه صلى الله عليه وسلم أمر بإتباع ملة ~~إبراهيم الحنفية أن يكون إبراهيم أكمل منه لأنه عليه السلام قام بها قياما ~~عظيما وأكملت له إكمالا تاما لم يسبقه أحد إلى هذا الكمال ولهذا كان خاتم ~~الأنبياء وسيد ولد آدم على الإطلاق وصاحب المقام المحمود الذي يرغب إليه ~~الخلق حتى الخليل عليه السلام وقد قال ابن مردويه حدثنا محمد بن عبد الله ~~بن حفص حدثنا أحمد بن عصام حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة أنبأنا سلمة ~~بن كهيل سمعت ذر بن عبد الله الهمداني يحدث عن ابن أبزي عن أبيه قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال أصبحنا على ملة الإسلام وكلمة ~~الإخلاص ودين نبينا محمد وملة أبينا إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ~~وقال الإمام أحمد < 1 / 236 > حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحاق عن داود بن ~~الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال قيل لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي الأديان أحب إلى الله تعالى قال الحنيفية السمحة وقال ~~أحمد أيضا < 6 / 116 > حدثنا سليمان بن داود حدثنا عبد الرحمن بن أبي ~~الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت وضع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ذقني على منكبه لأنظر إلى زفن الحبشة حتى كنت التي ~~مللت فانصرفت عنه قال عبد الرحمن عن أبيه قال قال لي عروة إن عائشة قالت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ لتعلم يهود أن في ديننا فسحة إني ~~أرسلت بحنيفية سمحة أصل الحديث مخرج في الصحيحين والزيادة لها ms1752 شواهد من طرق ~~عدة وقد إستقصيت طرقها في شرح البخاري ولله الحمد والمنة وقوله تعالى ( قل ~~إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) يأمره تعالى أن يخبر ~~المشركين الذين يعبدون غير الله ويذبحون لغير إسمه أنه مخالف لهم في ذلك ~~فإن صلاته ونسكه على إسمه وحده لا شريك له وهذا كقوله تعالى ( فصل لربك ~~وانحر ) أي أخلص له صلاتك وذبحك فإن المشركين كانوا يعبدون الأصنام ويذبحون ~~لها فأمره الله تعالى بمخالفتهم والإنحراف عما هم فيه والإقبال بالقصد ~~والنية والعزم على الإخلاص لله تعالى قال مجاهد في قوله ( إن صلاتي ونسكي ) ~~النسك الذبح في الحج والعمرة وقال الثوري عن السدي عن سعيد بن جبير ( ونسكي ~~) قال ذبحي وكذا قال السدي والضحاك وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عوف ~~حدثنا أحمد بن خالد الوهبي حدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن ~~عباس عن جابر بن عبد الله قال ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد ~~النحر بكبشين وقال حين ذبحهما ( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا ~~وما أنا من المشركين قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا ~~شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) وقوله ( وأنا أول المسلمين ) قال ~~قتادة أي من هذه الأمة وهو كما قال فإن جميع الأنبياء قبله كلهم كانت ~~دعوتهم إلى الإسلام وأصله عبادة الله وحده لا شريك له كما قال ( وما أرسلنا ~~من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لاإله إلا أنا فاعبدون ) وقد أخبر تعالى ~~عن نوح أنه قال لقومه ( فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله ~~وأمرت أن أكون من المسلمين ) وقال تعالى ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من ~~سفه نفسه ولقد إصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ~~ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنيإن ~~الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) وقال ms1753 يوسف عليه السلام ~~( رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض ~~أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين ) وقال موسى ( ~~ياقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين فقالوا على الله ~~توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ~~) وقال تعالى ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين ~~أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار ) الآية وقال تعالى ( وإذ أوحيت ~~إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا وأشهد بأننا مسلمون ) فأخبر ~~تعالى أنه بعث رسله بالإسلام ولكنهم متفاوتون فيه بحسب شرائعهم الخاصة التي ~~ينسخ بعضها بعضا إلى أن نسخت بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم التي لا تنسخ ~~أبد الآبدين ولاتزال قائمة منصورة وأعلامها منشورة إلى قيام الساعة ولهذا ~~قال عليه السلام نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد < خ 3442 م 2365 ~~> فإن أولاد العلات هم الأخوة PageV02P199 من أب واحد وأمهات شتى فالدين ~~واحد وهو عبادة الله وحده لا شريك له وإن تنوعت الشرائع التي هي بمنزلة ~~الأمهات كما أن إخوة الأخياف عكس هذا بنو الأم الواحدة من آباء شتى والأخوة ~~والأعيان الأشقاء من أب واحد وأم واحدة والله أعلم وقد قال الإمام أحمد < 1 ~~/ 94 > حدثنا أبو سعيد حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الماجشون حدثنا عبد ~~الله بن الفضل الهاشمي عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر استفتح ثم قال ( وجهت ~~وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين قل إن صلاتي ونسكي ~~ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) الآية اللهم أنت الملك لاإله إلا أنت أنت ~~ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا لا يغفر ~~الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني ~~سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك ثم ms1754 ذكر ~~تمام الحديث فيما يقوله في الركوع والسجود والتشهد وقد رواه مسلم في صحيحه ~~< 771 > < # > الآيات ( الانعام 164 ) < # > < < # | الأنعام : ( 164 ) قل أغير الله . . . . . # > > يقول تعالى ( قل ) يامحمد لهؤلاء المشركين بالله في إخلاص العبادة له ~~والتوكل عليه ( أغير الله أبغي ربا ) أي أطلب ربا سواه ( وهو رب كل شيء ) ~~يربيني ويحفظني ويكلؤني ويدبر أمري لا أتوكل إلا عليه ولا أنيب إلا إليه ~~لأنه رب كل شيء ومليكه وله الخلق والأمر ففي هذه الآية الأمر بإخلاص التوكل ~~كما تضمنت التي قبلها إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له وهذا المعنى يقرن ~~بالآخر كثيرا في القرآن كقوله تعالى مرشدا لعباده أن يقولوا له ( إياك نعبد ~~وإياك نستعين ) وقوله ( فاعبده وتوكل عليه ) وقوله ( قل هو الرحمن آمنا به ~~وعليه توكلنا ) وقوله ( رب المشرق والمغرب لاإله إلا هو فاتخذه وكيلا ) ~~وأشباه ذلك الآيات وقوله تعالى ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى ) إخبار عن الواقع يوم القيامة في جزاء الله تعالى وحكمه وعدله أن ~~النفوس إنما تجازى بأعمالها إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا وأنه لا يحمل من ~~خطيئة أحد على أحد وهذا من عدله تعالى كما قال ( وإن تدع مثقلة إلى حملها ~~لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى ) وقوله تعالى ( فلا يخاف ظلما ولاهضما ) ~~قال علماء التفسير أي فلا يظلم بأن يحمل عليه سيئات غيره ولايهضم بأن ينقص ~~من حسناته وقال تعالى ( كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين ) معناه كل ~~نفس مرتهنة بعملها السيء إلا أصحاب اليمين فإنه قد يعود بركة أعمالهم ~~الصالحة على ذرياتهم وقراباتهم كما قال في سورة الطور ( والذين آمنوا ~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء ) ~~أي ألحقنا بهم ذريتهم في المنزلة الرفيعة في الجنة إن لم يكونوا قد شاركوهم ~~في الأعمال بل في أصل الإيمان وما ألتناهم أي أنقصنا أولئك السادة الرفعاء ~~من أعمالهم شيئا حتى ساويناهم وهؤلاء الذين هم أنقص منهم منزلة بل رفعهم ~~تعالى ms1755 إلى منزلة الآباء ببركة أعمالهم بفضله ومنته ثم قال ( كل إمرئ بما ~~كسب رهين ) أي من شر وقوله ( ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه ~~تختلفون ) أي إعملوا على مكانتكم إنا عاملون على على ما نحن عليه فستعرضون ~~ونعرض عليه وينبئنا وإياكم بأعمالنا وأعمالكم وما كنا نختلف فيه في الدار ~~الدنيا كقوله ( قل لا تسألون عما أجرمنا ولأنسأل عما تعملون قل يجمع بيننا ~~ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم ) < # > الآيات ( الانعام 165 ) < # > < < # | الأنعام : ( 165 ) وهو الذي جعلكم . . . . . # > > يقول تعالى ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ) أي جعلكم تعمرونها جيلا ~~بعد جيل وقرنا بعد قرن وخلفا بعد سلف قاله ابن زيد وغيره كقوله تعالى ( ولو ~~نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ) وكقوله تعالى PageV02P200 ( ~~ويجعلكم خلفاء الأرض ) وقوله ( إني جاعل في الأرض خليفة ) وقوله ( عسى ربكم ~~أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) وقوله ( ورفع بعضكم ~~فوق بعض درجات ) أي فاوت بينكم في الأرزاق والآخلاق والمحاسن والمساوئ ~~والمنظر والأشكال والألوان وله الحكمة في ذلك كقوله تعالى ( نحن قسمنا ~~بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم ~~بعضا سخريا ) وقوله ( أنظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات ~~وأكبر تفضيلا ) وقوله تعالى ( ليبلوكم فيما آتاكم ) أي ليختبركم في الذي ~~أنعم به عليكم وامتحنكم به ليختبر الغني في غناه ويسأله عن شكره والفقير في ~~فقره ويسأله عن صبره وفي صحيح مسلم من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الدنيا حلوة خضرة ~~وإن الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن ~~أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء وقوله تعالى ( إن ربك سريع العقاب ~~وإنه لغفور رحيم ) ترهيب وترغيب أن حسابه وعقابه سريع فيمن عصاه وخالف رسله ~~( وإنه لغفور رحيم ) لمن والاه واتبع رسله فيما جاؤا به من خبر وطلب وقال ~~محمد بن إسحاق ليرحم العباد على مافيهم رواه ms1756 ابن أبي حاتم وكثيرا ما يقرن ~~الله تعالى في القرآن بين هاتين الصفتين كقوله ( وإن ربك لذو مغفرة للناس ~~على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب ) وقوله ( نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ~~وأن عذابي هو العذاب الأليم ) إلى غير ذلك من الآيات المشتملة على الترغيب ~~والترهيب فتارة يدعو عباده إليه بالرغبة وصفة الجنة والترغيب فيما لديه ~~وتارة يدعوهم إليه بالرهبة وذكر النار وأكالها وعذابها والقيامة وأهوالها ~~وتارة بهما لينجع في كل بحسبه جعلنا الله ممن أطاعه فيما أمر وترك ما عنه ~~نهى وزجر وصدقه فيما أخبر إنه قريب مجيب سميع الدعاء جواد كريم وهاب وقد ~~قال الإمام أحمد < 2 / 484 > حدثنا عبد الرحمن وحدثنا زهير عن العلاء عن ~~أبيه عن أبي هريرة مرفوعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو يعلم ~~المؤمن ماعند الله من العقوبة ماطمع بجنته أحد ولو يعلم الكافر ماعند الله ~~من الرحمة ما قنط أحد من الجنة خلق الله مئة رحمة فوضع واحدة بين خلقه ~~يتراحمون بها وعند الله تسع وتسعون ورواه الترمذي < 3542 > عن قتيبة عن عبد ~~العزيز الدراوردي عن العلاء به وقال حسن ورواه مسلم < 2755 > عن يحيى بن ~~يحيى وقتيبة وعلي بن حجر ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر عن العلاء وعنه أيضا ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو ~~عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي وعنه أيضا سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول جعل الله الرحمة مئة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا وأنزل في ~~الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ~~ولدها خشية من أن تصيبه رواه مسلم # < # > 7 ( سورة الأعراف ) < # > < # > الآيات ( الاعراف 1 : 3 ) < # > < < # | الأعراف : ( 1 - 3 ) المص # > > مقدمة تفسير سورة الأعراف بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأعراف وهي # مكية قد تقدم الكلام في أول سورة البقرة على ما يتعلق بالحروف وبسطه ~~واختلاف الناس فيه قال ابن جرير حدثنا سفيان بن ms1757 وكيع حدثنا أبي عن شريك عن ~~عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس ( المص ) أنا الله أفصل وكذا قال ~~سعيد بن جبير ( كتاب أنزل إليك ) أي هذا ( كتاب أنزل إليك ) أي من ربك ( ~~فلا يكن في صدرك حرج منه ) قال مجاهد وقتادة والسدي شك منه وقيل لا تتحرج ~~به في إبلاغه والإنذار به ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ) ولهذا ~~قال ( لتنذر به ) أي أنزلناه إليك لتنذر به الكافرين ( وذكرى للمؤمنين ) ثم ~~قال تعالى مخاطبا للعالم ( إتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) أي إقتفوا آثار ~~النبي الأمي الذي جاءكم بكتاب أنزل إليكم من رب كل شيء ومليكه ( ولا تتبعوا ~~من دونه أولياء ) أي لا تخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره فتكونوا قد ~~عدلتم عن حكم الله إلى حكم غيره ( قليلا ما تذكرون ) PageV02P201 كقوله ( ~~وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) وقوله ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك ~~عن سبيل الله ) الآية وقوله ( وما يؤمن من أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) < # > الآيات ( الاعراف 4 : 7 ) < # > < < # | الأعراف : ( 4 - 7 ) وكم من قرية . . . . . # > > يقول تعالى ( وكم من قرية أهلكناها ) أي بمخالفة رسلنا وتكذيبهم ~~فأعقبهم ذلك خزي الدنيا موصولا بذل الآخرة كما قال تعالى ( ولقد استهزئ ~~برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ماكانوا به يستهزئون ) وكقوله ( فكأين ~~من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد ) ~~وقال تعالى ( وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من ~~بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين ) وقوله ( فجاءها بأسنا بياتا أو هم ~~قائلون ) أي فكان منهم من جاءه أمر الله وبأسه ونقمته بياتا أي ليلا أي هم ~~قائلون من القيلولة وهي الإستراحة وسط النهار وكلا الوقتين وقت غفلة ولهو ~~كما قال ( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل ~~القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ) وقال ( أفأمن الذين مكروا السيئات ~~أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا ms1758 يشعرون أو يأخذهم في ~~تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم ) وقوله ( ~~فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين ) أي فما كان ~~قولهم عند مجيء العذاب إلا أن اعترفوا بذنوبهم وأنهم حقيقون بهذا كقوله ~~تعالى ( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة ) إلى قوله ( خامدين ) قال ابن جرير ~~في هذه الاية الدلالة الواضحة على صحة ماجاءت به الرواية عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من قوله ماهلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم حدثنا بذلك ابن ~~حميد حدثنا جرير عن أبي سنان عن عبد الملك بن ميسرة الزراد قال قال عبد ~~الله بن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماهلك قوم حتى يعذروا من ~~أنفسهم قال قلت لعبد الملك كيف يكون ذاك قال فقرأ هذه الآية ( فما كان ~~دعواهم إذا جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين ) وقوله ( فلنسألن ~~الذين أرسل إليهم ) الآية كقوله ( ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين ~~) وقوله ( يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لاعلم لنا إنك أنت ~~علام الغيوب ) فيسأل الله الأمم يوم القيامة عما أجابوا رسله فيما أرسلهم ~~به ويسأل الرسل أيضا عن إبلاغ رسالاته ولهذا قال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس في تفسير هذه الآية ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ) ~~قال عما بلغوا وقال ابن مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا ~~إبراهيم بن محمد بن الحسن حدثنا أبو سعيد الكندي حدثنا المحاربي عن ليث عن ~~نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم ~~مسؤول عن رعيته فالإمام يسأل عن رعيته والرجل يسأل عن أهله والمرأة تسأل عن ~~بيت زوجها والعبد يسأل عن مال سيده قال الليث وحدثني ابن طاوس مثله ثم قرأ ~~( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ) وهذا الحديث مخرج في ~~الصحيحين < خ 2554 م 1829 > بدون هذه الزيادة وقال ابن عباس في قوله ( ~~فلنقصن عليهم بعلم ms1759 وما كنا غائبين ) يوضع الكتاب يوم القيامة فيتكلم بما ~~كانوا يعملون ( وما كنا غائبين ) يعني أنه تعالى يخبر عباده يوم القيامة ~~بما قالوا وبما عملوا من قليل وكثير وجليل وحقير لأنه تعالى الشهيد على كل ~~شيء لا يغيب عنه شيء ولايغفل عن شيء بل هو العالم بخائنة الأعين وما تخفي ~~الصدور ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا ~~يابس إلا في كتاب مبين ) PageV02P202 < # > الآيات ( الاعراف 8 : 9 ) < # > < < # | الأعراف : ( 8 - 9 ) والوزن يومئذ الحق . . . . . # > > تعالى ( والوزن ) أي للأعمال يوم القيامة ( الحق ) أي لا يظلم تعالى ~~أحدا كقوله ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان ~~مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) وقال تعالى ( إن الله لا ~~يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) وقال تعالى ~~( فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية ~~وما أدراك ماهيه نار حامية ) وقال تعالى ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب ~~بينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت ~~موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون ) [ فصل ] والذي يوضع في ~~الميزان يوم القيامة قيل الأعمال وإن كانت أعراضا إلا أن الله تعالى يقلبها ~~يوم القيامة أجساما قال البغوي يروي نحو هذا عن ابن عباس كما جاء في الصحيح ~~< م 804 > من أن البقرة وآل عمران يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو ~~غيابتان أو فرقان من طير صواف ومن ذلك في الصحيح قصة القرآن وإنه يأتي على ~~صاحبه في صورة شاب شاحب اللون فيقول من أنت فيقول أنا القرآن الذي أسهرت ~~ليلك وأظمأت نهارك وفي حديث البراء في قصة سؤال القبر فيأتي المؤمن شاب حسن ~~اللون طيب الريح فيقول من أنت فيقول أنا عملك الصالح وذكر عكسه في شأن ~~الكافر والمنافق وقيل يوزن كتاب الأعمال كما جاء في حديث البطاقة في الرجل ~~الذي يؤتى به ويوضع له في ms1760 كفه تسعة وتسعون سجلا كل سجل مد البصر ثم يؤتى ~~بتلك البطاقة فيها لاإله إلا الله فيقول يارب وما هذه البطاقة مع هذه ~~السجلات فيقول الله تعالى إنك لا تظلم فتوضع تلك البطاقة في كفة الميزان ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاشت السجلات وثقلت البطاقة رواه ~~الترمذي < 2639 > بنحوه من هذا وصححه وقيل يوزن صاحب العمل كما في الحديث ~~يؤتى يوم القيامة بالرجل السمين فلا يزن عند الله جناح بعوضة ثم قرأ ( فلا ~~نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) < خ 4729 م 2785 > وفي مناقب عبد الله بن ~~مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أتعجبون من دقة ساقيه والذي نفسي ~~بيده لهما في الميزان أثقل من أحد وقد يمكن الجمع بين هذه الآثار بأن يكون ~~ذلك كله صحيحا فتارة توزن الأعمال وتارة توزن محالها وتارة يوزن فاعلها ~~والله أعلم < # > الآيات ( الاعراف 10 ) < # > < < # | الأعراف : ( 10 ) ولقد مكناكم في . . . . . # > > يقول تعالى ممتنا على عبيده فيما مكن لهم من أنه جعل الأرض قرارا ~~وجعل فيها رواسي وأنهارا وجعل لهم منازل وبيوتا أباح لهم منافعها وسخر لهم ~~السحاب لإخراج أرزاقهم منها وجعل لهم فيها معايش أي مكاسب وأسبابا يكسبون ~~بها ويتجرون فيها ويتسببون أنواع الأسباب وأكثرهم مع هذا قليل الشكر على ~~ذلك كقوله ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ) وقد ~~قرأ الجميع معايش بلا همز إلا عبد الرحمن بن هرمز الأعرج فإنه همزها ~~والصواب الذي عليه الأكثرون بلا همز لأن معايش جمع معيشة من عاش يعيش عيشا ~~ومعيشة أصلها معيشة فاستثقلت الكسرة على الياء فنقلت إلى العين فصارت معيشة ~~فلما جمعت رجعت الحركة إلى الياء لزوال الإستثقال فقيل معايش ووزنه مفاعل ~~لأن الياء أصلية في الكلمة بخلاف مدائن وصحائف وبصائر جمع مدينة وصحيفة ~~وبصيرة من مدن وصحف وأبصر فإن الياء فيها زائدة ولهذا تجمع على فعائل وتهمز ~~لذلك والله أعلم < # > الآيات ( الاعراف 11 ) < # > < < # | الأعراف : ( 11 ) ولقد خلقناكم ثم . . . . . # > > ينبه تعالى بني آدم في هذا المقام على شرف ms1761 أبيهم آدم ويبين لهم عداوة ~~عدوهم إبليس وما هو منطو عليه من الحسد لهم ولأبيهم آدم ليحذروه ولايتبعوا ~~طرائقه فقال تعالى ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ~~فسجدوا ) وهذا كقوله تعالى ( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال ~~من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) وذلك أنه ~~تعالى لما خلق آدم عليه السلام بيده من طين لازب وصوره بشرا سويا ونفخ فيه ~~من روحه أمر الملائكة بالسجود تعظيما لشأن الله تعالى وجلاله فسمعوا كلهم ~~وأطاعوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين وقد تقدم الكلام على إبليس في سورة ~~البقرة وهذا الذي قررناه هو اختيار ابن جرير أن المراد PageV02P203 بذلك ~~كله آدم عليه السلام وقال سفيان الثوري عن الأعمش عن منهال بن عمرو عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ) قال خلقوا في أصلاب ~~الرجال وصوروا في أرحام النساء رواه الحاكم < 2 / 319 > وقال صحيح على ~~شرطهما ولم يخرجاه ونقل ابن جرير عن بعض السلف أيضا أن المراد بخلقناكم ثم ~~صورناكم الذرية وقال الربيع بن أنس والسدي وقتادة والضحاك في هذه الآية ( ~~ولقد خلقناكم ثم صورناكم ) أي خلقنا آدم ثم صورنا الذرية وهذا فيه نظر لأنه ~~قال بعده ( ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) فدل على أن المراد بذلك آدم ~~وإنما قيل ذلك بالجمع لأنه أبو البشر كما يقول الله تعالى لبني إسرائيل ~~الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ( وظللنا عليكم الغمام ~~وأنزلنا عليكم المن والسلوى ) والمراد بالآباء آباؤهم الذين كانوا في زمن ~~موسى ولكن لما كان ذلك منة على الآباء الذين هم أصل صار كأنه واقع على ~~الأبناء وهذا بخلاف قوله ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) الآية فإن ~~المراد من آدم المخلوق من السلالة وذريته مخلوقون من نطفة وصح هذا لأن ~~المراد في خلقنا الإنسان الجنس لامعينا والله أعلم < # > الآيات ( الاعراف 12 ) < # > < < # | الأعراف : ( 12 ) قال ما منعك . . . . . # > > قال بعض النحاة في توجيه ms1762 قوله تعالى ( مامنعك أن لا تسجد إذ أمرتك ) ~~لا ها هنا زائدة وقال بعضهم زيدت لتأكيد الجحد كقول الشاعر # ما إن رأيت ولا سمعت بمثله # فأدخل إن وهي للنفي على ما النافية لتأكيد النفي قالوا وكذا هنا ( مامنعك ~~أن لا تسجد ) مع تقدم قوله ( لم يكن من الساجدين ) حكاهما ابن جرير وردهما ~~واختار أن منعك مضمن معنى فعل آخر تقديره ما أحرجك وألزمك واضطرك أن لا ~~تسجد إذ أمرتك ونحو ذلك وهذا القول قوي حسن والله أعلم وقول إبليس لعنه ~~الله ( أنا خير منه ) من العذر الذي هو أكبر من الذنب كأنه امتنع من الطاعة ~~لأنه لا يؤمر الفاضل بالسجود للمفضول يعني لعنه الله وأنا خير منه فكيف ~~تأمرني بالسجود له ثم بين أنه خير منه بأنه خلق من نار والنار أشرف مما ~~خلقته منه وهو الطين فنظر اللعين إلى أصل العنصر ولم ينظر إلى التشريف ~~العظيم وهو أن الله تعالى خلق آدم بيده ونفخ فيه من روحه وقاس قياسا فاسدا ~~في مقابلة نص قوله تعالى ( فقعوا له ساجدين ) فشذ من بين الملائكة لترك ~~السجود فلهذا أبلس من الرحمة أي أويس من الرحمة فأخطأ قبحه الله في قياسه ~~ودعواه أن النار أشرف من الطين أيضا فإن الطين من شأنه الرزانة والحلم ~~والأناة والتثبيت والطين محل النبات والنمو والزيادة والإصلاح والنار من ~~شأنها الإحراق والطيش والسرعة ولهذا خان إبليس عنصره ونفع آدم عنصره ~~بالرجوع والإنابة والإستكانة والإنقياد والإستسلام لأمر الله والإعتراف ~~وطلب التوبة والمغفرة وفي صحيح مسلم < 2996 > عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقت الملائكة من نور وخلق إبليس من مارج ~~من نار وخلق آدم مما وصف لكم هكذا رواه مسلم وقال ابن مردويه حدثنا عبد ~~الله بن جعفر حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود حدثنا نعيم بن حماد حدثنا ~~عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خلق الله الملائكة من ms1763 نور العرش وخلق الجان من مارج من نار ~~وخلق آدم مما وصف لكم قلت لنعيم بن حماد أين سمعت هذا من عبد الرزاق قال ~~باليمن وفي بعض ألفاظ هذا الحديث في غير الصحيح وخلقت الحور العين من ~~الزعفران وقال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا محمد بن كثير عن ~~ابن شوذب عن مطر الوراق عن الحسن في قوله ( خلقتني من نار وخلقته من طين ) ~~قال قاس إبليس وهو أول من قاس إسناده صحيح وقال حدثني عمرو بن مالك حدثني ~~يحيى بن سليم الطائفي عن هشام عن ابن سيرين قال أول من قاس إبليس وما عبدت ~~الشمس والقمر إلا بالمقاييس إسناد صحيح أيضا < # > الآيات ( الاعراف 13 : 15 ) < # > < < # | الأعراف : ( 13 - 15 ) قال فاهبط منها . . . . . # > > يقول تعالى مخاطبا لإبليس بأمر قدري كوني ( فاهبط منها ) أي بسبب ~~عصيانك لأمري وخروجك عن طاعتي PageV02P204 فما يكون لك أن تتكبر فيها قال ~~كثير من المفسرين الضمير عائد إلى الجنة ويحتمل أن يكون عائدا إلى المنزلة ~~التي هو فيها في الملكوت الأعلى ( فاخرج إنك من الصاغرين ) أي الذليلين ~~الحقيرين معاملة له بنقيض قصده ومكافأة لمراده بضده فعند ذلك استدرك اللعين ~~وسأل النظرة إلى يوم الدين قال ( أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من ~~المنظرين ) أجابه تعالى إلى ما سأل لما له في ذلك من الحكمة والإرادة ~~والمشيئة التي لا تخالف ولا تمانع ولامعقب لحكمه ( وهو سريع الحساب ) < # > الآيات ( الاعراف 16 : 17 ) < # > < < # | الأعراف : ( 16 - 17 ) قال فبما أغويتني . . . . . # > > يخبر تعالى أنه لما أنظر إبليس ( إلى يوم يبعثون ) واستوثق إبليس ~~بذلك أخذ في المعاندة والتمرد فقال ( فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك ~~المستقيم ) أي كما أغويتني قال ابن عباس كما أضللتني وقال غيره كما أهلكتني ~~لأقعدن لعبادك الذين تخلقهم من ذرية هذا الذي أبعدتني بسببه على ( صراطك ~~المستقيم ) أي طرق الحق وسبيل النجاة ولأضلنهم عنها لئلا يعبدوك ولا ~~يوحدونك بسبب إضلالك إياي وقال بعض النحاة الباء هنا قسمية كأنه يقول ~~فبإغوائك إياي لأقعدن لهم صراطك المستقيم قال مجاهد صراطك المستقيم ms1764 يعني ~~الحق وقال محمد بن سوقة عن عون بن عبد الله يعني طريق مكة قال ابن جرير ~~الصحيح أن الصراط المستقيم أعم من ذلك [ قلت ] لما روى الإمام أحمد حدثنا ~~هاشم بن القاسم حدثنا أبو عقيل يعني الثقفي عبد الله بن عقيل حدثنا موسى بن ~~المسيب أخبرني سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي فاكه قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه فقعد له بطريق ~~الإسلام فقال أتسلم وتذر دينك ودين آبائك قال فعصاه وأسلم قال وقعد له ~~بطريق الهجرة فقال أتهاجر وتدع أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كالفرس في ~~الطول فعصاه وهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد وهو جهاد النفس والمال فقال ~~تقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال قال فعصاه وجاهد وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فمن فعل ذلك منهم فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة وإن ~~قتل كان حقا على الله أن يدخله الجنة وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله ~~الجنة أو وقصته دابة كان حقا على الله أن يدخله الجنة وقوله ( ثم لآتينهم ~~من بين أيديهم ومن خلفهم ) الآية قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( ثم ~~لآتينهم من بين أيديهم ) أشككهم في آخرتهم ( ومن خلفهم ) أرغبهم في دنياهم ~~( وعن أيمانهم ) أشبه عليهم أمر دينهم ( وعن شمائلهم ) أشهي لهم المعاصي ~~وقال ابن أبي طلحة في رواية والعوفي كلاهما عن ابن عباس أما من بين أيديهم ~~فمن قبل دنياهم وأما من خلفهم فأمر آخرتهم وأما عن أيمانهم فمن قبل حسناتهم ~~وأما عن شمائلهم فمن قبل سيئاتهم وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أتاهم من ~~بين أيديهم فأخبرهم أنه لابعث ولا جنة ولا نار ومن خلفهم من أمر الدنيا ~~فزينها لهم ودعاهم إليها وعن أيمانهم من قبل حسناتهم بطأهم عنها وعن ~~شمائلهم زين لهم السيئات والمعاصي ودعاهم إليها وأمرهم بها آتاك يا ابن آدم ~~من كل وجه غير أنه لم يأتك من ms1765 فوقك لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله ~~وكذا روي عن إبراهيم النخعي والحكم بن عتيبة والسدي وابن جريج إلا أنهم ~~قالوا من بين أيديهم الدنيا ومن خلفهم الآخرة وقال مجاهد من بين أيديهم وعن ~~أيمانهم من حيث يبصرون ومن خلفهم وعن شمائلهم حيث لا يبصرون واختار ابن ~~جرير أن المراد جميع طرق الخير والشر فالخير يصدهم عنه والشر يحسنه لهم ~~وقال الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ( ثم لآتينهم من بين ~~أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ) ولم يقل من فوقهم لأن الرحمة ~~تنزل من فوقهم وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( ولاتجد أكثرهم شاكرين ) ~~قال موحدين وقول إبليس هذا إنما هو ظن منه وتوهم وقد وافق في هذا الواقع ~~كما قال تعالى ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ~~وما كان له عليهم سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك ~~على كل شيء حفيظ ) ولهذا ورد في الحديث الإستعاذة من تسلط الشيطان على ~~الإنسان من جهاته كلها كما قال PageV02P205 الحافظ أبو بكر البزار في مسنده ~~حدثنا نصر بن علي حدثنا عمرو بن مجمع عن يونس بن خباب عن ابن جبير بن مطعم ~~يعني نافع بن جبير عن ابن عباس وحدثنا عمر بن الخطاب يعني السجستاني حدثنا ~~عبد الله بن جعفر حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن يونس بن ~~خباب عن ابن جبير بن مطعم عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدعو اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي ~~اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن ~~شمالي ومن فوقي وأعوذ بك اللهم أن أغتال من تحتي تفرد به البزار وحسنه وقال ~~الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثنا عبادة بن مسلم الفزاري حدثني جبير بن أبي ~~سليمان بن جبير بن مطعم سمعت عبد الله بن ms1766 عمر يقول لم يكن رسول الله صلى ~~الله عليه يدع هؤلاء الدعوات حين يصبح وحين يمسي اللهم إني أسألك العافية ~~في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني وأهلي ومالي ~~اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني ~~وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي قال وكيع من تحتي يعني ~~الخسف ورواه أبو داود < 5074 > والنسائي < 8 / 282 > وابن ماجة < 3871 > ~~وابن حبان < 961 > والحاكم < 1 / 517 > من حديث عباده بن مسلم به وقال ~~الحاكم صحيح الإسناد < # > الآيات ( الاعراف 18 ) < # > < < # | الأعراف : ( 18 ) قال اخرج منها . . . . . # > > أكد تعالى عليه اللعنة والطرد والإبعاد والنفي عن محل الملآ الأعلى ~~بقوله ( اخرج منها مذءوما مدحورا ) قال ابن جرير أما المذءوم فهو المعيب ~~والذأم غير مشدد العيب يقال ذأمه يذأمه ذأما فهو مذءوم ويتركون الهمز فيقول ~~ذمته أذيمه ذيما وذاما والذام والذيم أبلغ في العيب من الذم قال والمدحور ~~المقصي وهو المبعد المطرود وقال عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم ما نعرف ~~المذءوم والمذموم إلا واحدا وقال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن التميمي عن ~~ابن عباس اخرج منها مذءوما مدحورا قال مقيتا وقال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس صغيرا مقيتا وقال السدي مقيتا مطرودا وقال قتادة لعينا مقيتا وقال ~~مجاهد منفيا مطرودا وقال الربيع بن أنس مذءوما منفيا والمدحور المصغر وقوله ~~تعالى ( لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ) كقوله ( قال اذهب فمن ~~تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب ~~عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان ~~إلا غرورا إن عبادي ليس عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) < # > الآيات ( الاعراف 19 : 21 ) < # > < < # | الأعراف : ( 19 - 21 ) ويا آدم اسكن . . . . . # > > يذكر تعالى أنه أباح لآدم عليه السلام ولزوجته حواء الجنة أن يأكلا ~~منها من جميع ثمارها إلا شجرة واحدة وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة ~~البقرة فعند ذلك حسدهما الشيطان وسعى في المكر ms1767 والوسوسة والخديعة ليسلبهما ~~ماهما فيه من النعمة واللباس الحسن ( وقال ) كذبا وافتراء ( مانهاكما ربكما ~~عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين ) أي لئلا تكونا ملكين أو خالدين ها هنا ~~ولو أنكما أكلتما منها لحصل لكما ذلكما كقوله ( قال ياآدم هل أدلك على شجرة ~~الخلد وملك لا يبلى ) أي لئلا تكونا ملكين ( يبين الله لكم أن تضلوا ) أي ~~لئلا تضلوا ( وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ) أي لئلا تميد بكم وكان ~~ابن عباس ويحيى بن أبي كثير يقرآن ( إلا أن تكونا ملكين ) بكسر الام وقرأه ~~الجمهور بفتحها ( وقاسمهما ) أي حلف لهما بالله ( إني لكما لمن الناصحين ) ~~فإني من قبلكما ها هنا وأعلم بهذا المكان وهذا من باب المفاعلة والمراد أحد ~~الطرفين كما قال خالد بن زهير بن عم أبي ذؤيب # وقاسمها بالله جهدا لأنتم ألذ من السلوى إذ ما نشورها # PageV02P206 أي حلف لهما بالله على ذلك حق خدعهما وقد يخدع المؤمن بالله ~~وقال قتادة في الآية حلف بالله إني خلقت قبلكما وأنا أعم منكما فاتبعان ~~أرشدكما وكان بعض أهل العلم يقول من خدعنا بالله انخدعنا له < # > الآيات ( الاعراف 22 : 23 ) < # > < < # | الأعراف : ( 22 - 23 ) فدلاهما بغرور فلما . . . . . # > > قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أبي بن كعب رضي الله عنه ~~قال كان آدم رجلا طوالا كأنه نخلة سحوق كثير شعر الرأس فلما وقع فيما وقع ~~فيه من الخطيئة بدت له عورته عند ذلك وكان لا يراها فانطلق هاربا في الجنة ~~فتعلقت برأسه شجرة من شجر الجنة فقال لها أرسليني فقالت إني غير مرسلتك ~~فناداه ربه عز وجل ياآدم أمني تفر قال يارب إني إستحييتك وقد رواه ابن جرير ~~وابن مردويه من طريق عن الحسن عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرفوعا والموقوف أصح إسنادا وقال عبد الرزاق أنبأنا سفيان بن عيينة وابن ~~المبارك أنبأنا الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال كانت الشجرة التي نهى الله ms1768 عنها آدم وزجته السنبلة فلما أكلا منها ~~بدت لهما سوآتهما وكان الذي وارى عنهما من سوآتهما أظفارهما وطفقا يخصفان ~~عليهما من ورق الجنة ورق التين يلزقان بعضه إلى بعض فانطلق آدم عليه السلام ~~موليا في الجنة فعلقت برأسه شجرة من الجنة فناداه الله ياآدم أمني تفر قال ~~لا ولكني إستحيتك يارب قال أما كان لك فيما منحتك من الجنة وأبحتك منها ~~مندوحة عما حرمت عليك قال بلى يارب ولكن وعزتك ماحسبت أن أحدا يحلف بك ~~كاذبا قال وهو قول الله عز وجل ( وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) قال ~~فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال العيش إلا كدا قال فأهبط من الجنة ~~وكانا يأكلان منها رغدا فأهبط إلى غير رغد من طعام وشراب فعلم صنعة الحديد ~~وأمر بالحرث فحرث وزرع ثم سقى حتى إذا بلغ حصد ثم داسه ثم ذراه ثم طحنه ثم ~~عجنه ثم خبزه ثم أكله فلم يبلغه حتى بلغ منه ما شاء الله أن يبلغ وقال ~~الثوري عن ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( ~~وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) قال ورق التين صحيح إليه وقال مجاهد ~~جعلا يخصفان عليهما من ورق الجنة قال كهيئة الثوب وقال وهب بن منبه في قوله ~~ينزع عنهما لباسهما قال كان لباس آدم وحواء نورا على فروجهما لا يرى هذا ~~عورة هذه ولاهذه عورة هذا فلما أكلا من الشجرة بدت لهما سوآتهما رواه ابن ~~جرير بإسناد صحيح إليه وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة قال قال آدم ~~أي رب أرأيت إن تبت واستغفرت قال إذا أدخلك الجنة وأما إبليس فلم يسأله ~~التوبة وسأله النظرة فأعطى كل واحد منهما الذي سأله وقال ابن جرير حدثنا ~~القاسم حدثنا الحسين حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن يعلى بن ~~مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما أكل آدم من الشجرة قيل له لم ~~أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها قال ms1769 حواء أمرتني قال فإني قد أعقبتها أن لا ~~تحمل إلا كرها ولا تضع إلا كرها قال فرنت عند ذلك حواء فقيل لها الرنة عليك ~~وعلى ولدك وقال الضحاك بن مزاحم في قوله ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر ~~لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه < # > الآيات ( الاعراف 24 : 25 ) < # > < < # | الأعراف : ( 24 - 25 ) قال اهبطوا بعضكم . . . . . # > > قيل المراد بالخطاب في ( اهبطوا ) آدم وحواء وإبليس والحية ومنهم من ~~لم يذكر الحية والله أعلم والعمدة في العداوة آدم وإبليس ولهذا قال تعالى ~~في سورة طه قال ( اهبطا منها جميعا ) الآية وحواء تبع لآدم والحية إن كان ~~ذكرها صحيحا فهي تبع لإبليس وقد ذكر المفسرون الأماكن التي هبط فيها كل ~~منهم ويرجع حاصل تلك الأخبار إلى الإسرائيليات PageV02P207 والله أعلم ~~بصحتها ولو كان في تعيين تلك البقاع فائدة تعود إلى المكلفين في أمر دينهم ~~أو دنياهم لذكرها الله تعالى في كتابه أو رسوله صلى الله عليه وسلم وقوله ( ~~ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) أي قرار وأعمار مضروبة إلى آجال ~~معلومة قد جرى بها القلم وأحصاها القدر وسطرت في الكتاب الأول وقال ابن ~~عباس ( مستقر ) القبور وعنه قال ( مستقر ) فوق الأرض وتحتها رواهما ابن أبي ~~حاتم وقوله ( قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ) كقوله تعالى ( ~~منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) يخبر تعالى أنه جعل ~~الأرض دارا لبني آدم مدة الحياة الدنيا فيها محياهم وفيها مماتهم وقبورهم ~~ومنها نشورهم ليوم القيامة الذي يجمع الله فيه الأولين والأخرين ويجازي كلا ~~بعمله < # > الآيات ( الاعراف 26 ) < # > < < # | الأعراف : ( 26 ) يا بني آدم . . . . . # > > يمتن تعالى على عباده بما جعل لهم من اللباس والريش فاللباس ستر ~~العورات وهي السوآت والرياش والريش ما يتجمل به ظاهرا فالأول من الضروريات ~~والريش من التكملات والزيادات قال ابن جرير الرياش في كلام العرب الأثاث ~~وما ظهر من الثياب وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وحكاه البخاري عنه ~~الريش المال وهكذا قال مجاهد وعروة ابن ms1770 الزبير والسدي والضحاك وغير واحد ~~وقال العوفي عن ابن عباس الرياش اللباس والعيش والنعيم وقال عبد الرحمن ابن ~~زيد بن أسلم الرياش الجمال وقال الإمام أحمد < 1 / 44 > حدثنا يزيد بن ~~هارون حدثنا أصبع عن أبي العلاء الشامي قال لبس أبو أمامة ثوبا جديدا فلما ~~بلغ ترقوته قال الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ~~ثم قال سمعت عمر بن الخطاب يقول قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~استجد ثوبا فلبسه فقال حين يبلغ ترقوته الحمد لله الذي كساني ما أواري به ~~عورتي وأتجمل به في حياتي ثم عمد إلى الثوب الذي خلق أو ألقي فتصدق به كان ~~في ذمة الله وفي جوار الله وفي كنف الله حيا وميتا رواه الترمذي < 3560 > ~~وابن ماجة < 3557 > من رواية يزيد بن هارون عن أصبغ هو ابن زيد الجهني وقد ~~وثقه يحيى بن معين وغيره وشيخه أبو العلاء الشامي لا يعرف إلا بهذا الحديث ~~ولكن لم يجرحه أحد والله أعلم وقال الإمام أحمد أيضا < 1 / 157 > حدثنا ~~محمد بن عبيد حدثنا مختار بن نافع التمار عن أبي مطر أنه رأى عليا رضي الله ~~عنه أتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ولبسه مابين الرسغين إلى ~~الكعبين يقول حين لبسه الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في ~~الناس وأواري به عورتي فقيل هذا شيء ترويه عن نفسك أو عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال هذا شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند ~~الكسوة الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس وأواري به ~~عورتي رواه الإمام أحمد وقوله تعالى ( ولباس التقوى ذلك خير ) قرأ بعضهم ~~ولباس التقوى بالنصب وقرأ الآخرون بالرفع على الإبتداء ( وذلك خير ) خبره ~~واختلف المفسرون في معناه فقال عكرمة يقال هو ما يلبسه المتقون يوم القيامة ~~رواه ابن أبي حاتم وقال زيد بن علي والسدي وقتادة وابن جريج ولباس التقوى ~~الإيمان ms1771 وقال العوفي عن ابن عباس العمل الصالح قال زياد بن عمرو عن ابن ~~عباس هو السمت الحسن في الوجه وعن عروة بن الزبير لباس التقوى خشية الله ~~وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ولباس التقوى يتقي الله فيواري عورته فذاك ~~لباس التقوى وكلها متقاربة ويؤيد ذلك الحديث الذي رواه ابن جرير حيث قال ~~حدثني المثنى حدثنا إسحاق بن الحجاج حدثنا إسحاق بن إسماعيل عن سليمان بن ~~أرقم عن الحسن قال رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عليه قميص قوهي محلول الزر وسمعته يأمر بقتل الكلاب وينهى ~~عن اللعب بالحمام ثم قال يا أيها الناس اتقوا الله في هذه السرائر فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول والذي نفس محمد بيده ما أسر أحد ~~سريرة إلا ألبسه الله رداءها علانية إن خيرا فخير وإن شرا فشر ثم قرأ هذه ~~الآية ( وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله ) قال السمت الحسن ~~هكذا رواه ابن جرير من رواية سليمان بن أرقم وفيه ضعف وقد روى الأئمة ~~الشافعي وأحمد < 1 / 72 > والبخاري في كتاب الأدب من طرق صحيحه عن الحسن ~~البصري أنه سمع أمير المؤمنين عثمان ابن عفان يأمر بقتل الكلاب وذبح الحمام ~~يوم الجمعة على المنبر وأما المرفوع منه فقد روى الحافظ أبو القاسم ~~الطبراني في PageV02P208 معجمه الكبير له شاهدا من وجه آخر حيث قال حدثنا < # > الآيات ( الاعراف 27 ) < # > < < # | الأعراف : ( 27 ) يا بني آدم . . . . . # > > يحذر تعالى بني آدم من إبليس وقبيله مبينا لهم عداوته القديمة لأبي ~~البشر آدم عليه السلام في سعيه في إخراجه من الجنة التي هي دار النعيم إلى ~~دار التعب والعناء والتسبب في هتك عورته بعد ماكانت مستورة عنه وما هذا إلا ~~عن عداوة أكيدة وهذا كقوله تعالى ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم ~~لكم عدو بئس للظالمين بدلا ) < # > الآيات ( الاعراف 28 : 30 ) < # > < < # | الأعراف : ( 28 - 30 ) وإذا فعلوا فاحشة . . . . . # > > قال مجاهد كان المشركون يطوفون بالبيت عراة ms1772 يقولون نطوف كما ولدتنا ~~أمهاتنا فتضع المرأة على قبلها النسعة أو الشيء وتقول # اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله # فأنزل الله ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ~~) الآية قلت كانت العرب ماعدا قريشا لا يطوفون بالبيت في ثيابهم التي ~~لبسوها يتأولون في ذلك أنهم لا يطوفون في ثياب عصوا الله فيها وكانت قريش ~~وهم الحمس يطوفون في ثيابهم ومن أعاره أحمسي ثوبا طاف فيه ومن معه ثوب جديد ~~طاف فيه ثم يلقيه فلا يتملكه أحد ومن لم يجد ثوبا جديدا ولا أعاره أحمسي ~~ثوبا طاف عريانا وربما كانت إمراة فتطوف عريانة فتجعل على فرجها شيئا ~~ليستره بعض الستر فتقول # اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله # وأكثر ما كان النساء يطفن عراة بالليل وكان هذا شيئا قد ابتدعوه من تلقاء ~~أنفسهم وابتدعوا فيه آباءهم ويعتقدون أن فعل آبائهم مستند إلى أمر من الله ~~وشرع فأنكر الله تعالى عليهم ذلك فقال ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا ~~عليها آباءنا والله أمرنا بها ) فقال تعالى ردا عليهم ( قل ) أي يامحمد لمن ~~ادعى ذلك ( إن الله لا يأمر بالفحشاء ) أي هذا الذي تصنعونه فاحشة منكرة ~~والله لا يأمر بمثل ذلك ( أتقولون على الله مالاتعلمون ) أي اتسندون إلى ~~الله من الأقوال مالاتعلمون صحته وقوله تعالى ( قل أمر ربي بالقسط ) أي ~~بالعدل والإستقامة ( وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين ) ~~أي أمركم بالإستقامة في عبادته في محالها وهي متابعة المرسلين المؤيدين ~~بالمعجزات فيما أخبروا به عن الله وما جاءوا به من الشرائع وبالإخلاص له في ~~عبادته فإنه تعالى لا يتقبل العمل حتى يجمع هذين للركنين أن يكون صوابا ~~موافقا للشريعة وأن يكون خالصا من الشرك وقوله تعالى ( كما بدأكم تعودون ) ~~إلى قوله ( الضلالة ) اختلف في معنى قوله ( كما بدأكم تعودون ) فقال ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد ( كما بدأكم تعودون ) يحييكم بعد موتكم وقال الحسن ~~البصري كما بدأكم في الدنيا كذلك تعودون يوم القيامة ms1773 أحياء وقال قتادة ( ~~كما بدأكم تعودون ) قال بدأ فخلقهم ولم يكونوا شيئا ثم ذهبوا ثم يعيدهم ~~وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كما بدأكم أولا كذلك يعيدكم آخرا واختار ~~هذا القول أبو جعفر بن جرير وأيده بما رواه من حديث سفيان الثوري وشعبة بن ~~الحجاج كلاهما عن المغيرة ابن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قام ~~فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال يا أيها الناس إنكم ~~PageV02P209 تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا ~~علينا إنا كنا فاعلين وهذا الحديث مخرج في الصحيحين < خ 4625 م 2860 > من ~~حديث شعبة وفي حديث البخاري < خ 3349 > أيضا من حديث الثوري به وقال وقاء ~~بن إياس أبو يزيد عن مجاهد ( كما بدأكم تعودون ) قال يبعث المسلم مسلما ~~والكافر كافرا وقال أبو العالية ( كما بدأكم تعودون ) ردوا إلى علمه فيهم ~~وقال سعيد بن جبير كما بدأكم تعودون كما كتب عليكم تكونون وفي رواية كما ~~كنتم عليه تكونون وقال محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى ( كما بدأكم ~~تعودون ) من ابتدأ الله خلقه على الشقاوة صار إلى ماابتدئ عليه خلقه وإن ~~عمل بأعمال أهل السعادة ومن ابتدأ خلقه على السعادة صار على ماابتدئ خلقه ~~عليه وإن عمل بأعمال أهل الشقاوة كما أن السحرة عملوا بأعمال أهل الشقاء ثم ~~صاروا إلى ماابتدؤا عليه وقال السدي ( كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا ~~حق عليهم الضلالة ) يقول ( كما بدأكم تعودون ) كما خلقناكم فريق مهتدون ~~وفريق ضلال كذلك تعودون تخرجون من بطون أمهاتكم وقال علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس قوله ( كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ) قال ~~إن الله تعالى بدأ خلق ابن آدم مؤمنا وكافرا كما قال ( هو الذي خلقكم فمنكم ~~كافر ومنكم مؤمن ) ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمنا وكافرا قلت ~~ويتأيد هذا القول بحديث ابن مسعود في صحيح البخاري < خ 6594 م 2643 > فو ~~الذي لاإله غيره ms1774 إن احدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها ~~إلا باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ~~ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع فيسبق عليه ~~الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة وقال أبو القاسم البغوي حدثنا علي ~~بن الجعد حدثنا أبو غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن العبد ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل الجنة وإنه من أهل ~~النار وإنه ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل النار وهو من أهل الجنة وإنما ~~الأعمال بالخواتيم هذا قطعة من حديث البخاري < 6607 > من حديث أبي غسان ~~محمد بن مطرف المدني في قصة قزمان يوم أحد وقال ابن جرير حدثني ابن بشار ~~حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال تبعث كل نفس على ماكانت عليه وهذا الحديث رواه مسلم ~~< 2878 > وابن ماجة < 4320 > من غير وجه عن الأعمش به ولفظه يبعث كل عبد ~~على مامات عليه وعن ابن عباس مثله قلت ويتأيد بحديث ابن مسعود قلت ولا بد ~~من الجمع بين هذا القول إن كان هو المراد من الآية وبين قوله تعالى ( فأقم ~~وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها ) وما جاء في الصحيحين < ~~خ 1359 م 2658 > عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ~~وفي صحيح مسلم عن عن عياض بن حمار < 2865 > قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول الله تعالى إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين ~~فاجتالتهم عن دينهم الحديث ووجه الجمع على هذا أنه تعالى خلقهم ليكون منهم ~~مؤمن وكافر في ثاني الحال وإن كان قد فطر الخلق كلهم على معرفته وتوحيده ~~والعلم بأنه لاإله غيره كما أخذ ms1775 عليهم الميثاق بذلك وجعله في غرائزهم ~~وفطرهم ومع هذا قدر أن منهم شقيا ومنهم سعيدا ( هو الذي خلقكم فمنكم كافر ~~ومنكم مؤمن ) وفي الحديث < م 223 > كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو ~~موبقها وقدر الله نافذ في بريته فإنه هو ( الذي قدر فهدى ) و ( الذي أعطى ~~كل شيء خلقه ثم هدى ) وفي الصحيحين < خ 1362 م 2647 > فأما من كان منكم من ~~أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر ~~لعمل أهل الشقاوة ولهذا قال تعالى ( فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ) ~~ثم علل فقال ( إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ) قال ابن جرير ~~وهذا من أبين الدلالة على خطأ زعم أن الله لا يعذب أحدا على معصية ركبها أو ~~ضلالة اعتقدها إلا أن يأتها بعد علم منه بصواب وجهها فيركبها عنادا منه ~~لربه فيها لأنه لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه ~~مهتد وفريق الهدى فرق وقد فرق الله تعالى بين أسمائهما وأحكامهما في هذه ~~الآية PageV02P210 < # > الآيات ( الاعراف 31 ) < # > < < # | الأعراف : ( 31 ) يا بني آدم . . . . . # > > الآية الكريمة للمشركين فيما كانوا يعتمدونه من الطواف بالبيت عراة ~~كما رواه مسلم < 3028 > والنسائي < 5 / 233 > وابن جرير واللفظ له من حديث ~~شعبة عن سلمة بن كهيل عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ~~كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء الرجال بالنهار والنساء بالليل ~~وكانت المرأة تقول # اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله # فقال الله تعالى ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) وقال العوفي عن ابن عباس في ~~قوله ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) الآية قال كان رجال يطوفون بالبيت عراة ~~فأمرهم الله بالزينة والزينة اللباس وهو ما يواري السوأة وما سوى ذلك من ~~جيد البز والمتاع فأمروا أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد وهكذا قال مجاهد ~~وعطاء وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وقتادة والسدي والضحاك ومالك عن ~~الزهري وغير واحد من أئمة السلف ms1776 في تفسيرها أنها نزلت في طواف المشركين ~~بالبيت عراة وقد روى الحافظ ابن مردويه من حديث سعيد بن بشير والأوزاعي عن ~~قتادة عن أنس مرفوعا انها نزلت في الصلاة في النعال ولكن في صحته نظر والله ~~أعلم # ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) # ولهذه الآية وما ورد في معناها من السنة يستحب التجمل عند الصلاة ولاسيما ~~يوم الجمعة ويوم العيد والطيب لأنه من الزينة والسواك لأنه من تمام ذلك ومن ~~أفضل اللباس البياض كما قال الإمام أحمد حدثنا علي بن عاصم حدثنا عبد الله ~~بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير وصححه عن ابن عباس مرفوعا قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلبسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم ~~وكفنوا فيها موتاكم وإن خير أكحالكم الإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر ~~هذا حديث جيد الإسناد رجاله على شرط مسلم ورواه أبو داود < 4061 > والترمذي ~~< 994 > وابن ماجة < 1472 > من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم به وقال ~~الترمذي حسن صحيح وللإمام أحمد أيضا < 5 / 20 > وأهل السنن < ت 2810 س 4 / ~~34 جه 3567 > بإسناد جيد عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم عليكم بثياب البياض فألبسوها فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها ~~موتاكم وروى الطبراني < 2 / 1248 > بسند صحيح عن قتادة عن محمد بن سيرين أن ~~تميما الداري اشترى رداء بألف وكان يصلي فيه # وقوله تعالى ( وكلوا واشربوا ) الآية قال بعض السلف جمع الله الطب كله في ~~نصف آية ( وكلوا واشربوا ولاتسرفوا ) وقال البخاري < قبل 5783 > قال ابن ~~عباس كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة وقال ابن جرير ~~حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه ~~عن ابن عباس قال أحل الله الأكل والشرب ما لم يكن سرفا أو مخيلة إسناده ~~صحيح وقال الإمام أحمد < 2 / 182 > حدثنا بهز حدثنا همام عن قتادة عن عمرو ~~بن شعيب ms1777 عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كلوا واشربوا ~~والبسوا وتصدقوا من غير مخيلة ولاسرف فإن الله يحب أن يرى نعمته على عبده ~~ورواه النسائي < 5 / 79 > وابن ماجة < 3605 > من حديث قتادة عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كلوا وتصدقوا والبسوا ~~في غير إسراف ولا مخيلة وقال الإمام أحمد < 4 / 132 > حدثنا أبو المغيرة ~~حدثنا سليمان بن سليم الكناني حدثنا يحيى بن جابر الطائي سمعت المقدام بن ~~معد يكرب العبدي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ماملأ ابن آدم ~~ودعا شرا من بطنه حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان فاعلا لامحالة فثلث ~~لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ورواه النسائي < كبرى > والترمذي < 2380 > ~~من طرق عن يحيى بن جابر به وقال الترمذي حسن وفي نسخة حسن صحيح وقال الحافظ ~~أبو يعلى الموصلي في مسنده < 2765 > حدثنا سويد بن عبد العزيز حدثنا بقية ~~عن يوسف بن أبي كثير عن نوح بن ذكوان عن الحسن عن أنس بن مالك قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن من السرف أن تأكل كل مااشتهيت ورواه الدارقطني ~~في الأفراد قال هذا حديث غريب تفرد به بقية وقال السدي كان الذين يطوفون ~~بالبيت عراة يحرمون عليهم الودك ما أقاموا في الموسم فقال الله تعالى لهم ( ~~كلوا واشربوا ) الآية يقول لاتسرفوا في التحريم وقال مجاهد أمرهم أن يأكلوا ~~ويشربوا مما رزقهم الله وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ( ولاتسرفوا ) يقول ~~ولاتأكلوا حراما ذلك الإسراف وقال عطاء الخراساني عن ابن عباس قوله ( وكلوا ~~واشربوا ولاتسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) في الطعام والشراب وقال ابن جرير ~~وقوله ( إنه لا يحب المسرفين ) يقول الله تعالى ( إن الله لا يحب المعتدين ~~) حده في حلال أو حرام الغالين فيما أحل بإحلال الحرام PageV02P211 أو ~~بتحريم الحلال ولكنه يحب أن يحلل ما أحل ويحرم ماحرم وذلك العدل الذي أمر ~~به < # > الآيات ( الاعراف ms1778 32 ) < # > < < # | الأعراف : ( 32 ) قل من حرم . . . . . # > > يقول تعالى ردا على من حرم شيئا من المآكل أو المشارب أو الملابس من ~~تلقاء نفسه من غير شرع من الله قل يامحمد لهؤلاء المشركين الذين ما يحرمون ~~بآرائهم الفاسدة وابتداعهم ( من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ) الآية أي ~~هي مخلوقة لمن آمن بالله وعبده في الحياة الدنيا وإن شركهم فيها الكفار حبا ~~في الدنيا فهي لهم خاصة يوم القيامة لا يشركهم فيها أحد من الكفار فإن ~~الجنة محرمة على الكافرين قال أبو القاسم الطبراني < 12 / 12324 > حدثنا ~~أبو حصين محمد بن الحسين القاضي حدثنا يحيى الحماني حدثنا يعقوب القمي عن ~~جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كانت قريش يطوفون ~~بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون فأنزل الله ( قل من حرم زينة الله التي ~~أخرج لعباده ) فأمروا بالثياب < # > الآيات ( الاعراف 33 ) < # > < < # | الأعراف : ( 33 ) قل إنما حرم . . . . . # > > قال الإمام أحمد < 1 / 381 > حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شقيق ~~عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أحد أغير من الله ~~فلذلك حرم الفواحش ماظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه المدح من الله ~~أخرجاه في الصحيحين < خ 5220 م 2760 > من حديث سليمان بن مهران الأعمش عن ~~شقيق أبي وائل عن عبد الله بن مسعود وتقدم الكلام على ما يتعلق بالفواحش ~~ماظهر منها وما بطن في سورة الأنعام وقوله ( والإثم والبغي بغير الحق ) قال ~~السدي أما الإثم فالمعصية والبغي أن تبغي على الناس بغير الحق وقال مجاهد ~~الإثم المعاصي كلها وأخبر أن الباغي بغيه على نفسه وحاصل مافسر به الإثم ~~أنه الخطايا المتعلقة بالفاعل نفسه والبغي هو التعدي على الناس فحرم الله ~~هذا وهذا وقوله تعالى ( وإن تشركوا بالله ما لم ينزل به من سلطانا ) أي ~~تجعلوا له شركاء في عبادته ( وأن تقولوا على الله مالاتعلمون ) من الإفتراء ~~والكذب من دعوى أن له ولدا ونحو ذلك مما لاعلم لكم به كقوله ( فاجتنبوا ~~الرجس ms1779 من الأوثان ) الآية < # > الآيات ( الاعراف 34 : 36 ) < # > < < # | الأعراف : ( 34 - 36 ) ولكل أمة أجل . . . . . # > > يقول تعالى ( ولكل أمة ) أي قرن وجيل ( أجل فإذا جاء أجلهم ) أي ~~ميقاتهم المقدر لهم ( لايستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) ثم أنذر تعالى بني ~~آدم أنه سيبعث إليهم رسلا يقصون عليهم آياته وبشر وحذر فقال ( فمن اتقى ~~وأصلح ) أي ترك المحرمات وفعل الطاعات ( فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون ) ( ~~والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها ) أي كذبت بها قلوبهم واستكبروا عن ~~العمل بها ( أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) أي ماكثون فيها مكثا مخلدا ~~PageV02P212 < # > الآيات ( الاعراف 37 ) < # > < < # | الأعراف : ( 37 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته ) أي لا أحد أظلم ~~ممن افترى الكذب على الله أو كذب بآياته المنزلة ( أولئك ينالهم نصيبهم من ~~الكتاب ) اختلف المفسرون في معناه فقال العوفي ينالهم ماكتب لمن كذب على ~~الله أن وجهه مسودا وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول نصيبهم من ~~الأعمال من عمل خيرا جزي به ومن عمل شرا جزي به وقال مجاهد ماوعدوا به من ~~خير وشر وكذا قال قتادة والضحاك وغير واحد واختاره ابن جرير وقال محمد بن ~~كعب القرظي ( أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ) قال عمله ورزقه وعمره وكذا ~~قال الربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهذا القول قوي في المعنى ~~والسياق يدل عليه وهو قوله ( حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم ) ونظير المعنى ~~في هذه الآية كقوله ( إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في ~~الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ) وقوله ~~( ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم ~~بذات الصدور نمتعهم قليلا ) الآية وقوله ( حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم ) ~~الآية يخبر تعالى أن الملائكة إذا توفت المشركين تفزعهم عند الموت وقبض ~~أرواحهم إلى النار يقولون لهم أين الذين كنتم تشركون بهم في الحياة الدنيا ~~وتدعونهم وتعبدونهم من دون الله أدعوهم يخلصونكم مما أنتم فيه ms1780 قالوا ( ضلوا ~~عنا ) أي ذهبوا عنا فلا نرجوا نفعهم ولاخيرهم ( وشهدوا على أنفسهم ) أي ~~أقروا واعترفوا على أنفسهم ( أنهم كانوا كافرين ) < # > الآيات ( الاعراف 38 : 39 ) < # > < < # | الأعراف : ( 38 - 39 ) قال ادخلوا في . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عما يقوله لهؤلاء المشركين به المفترين عليه ~~المكذبين بآياته ( ادخلوا في أمم ) أي من أمثالكم وعلى صفاتكم ( قد خلت من ~~قبلكم ) أي من الأمم السالفة الكافرة ( من الجن والإنس في النار ) يحتمل أن ~~يكون بدلا من قوله في أمم ويحتمل أن يكون في أمم أي مع أمم وقوله ( كلما ~~خلت أمة لعنت أختها ) كما قال الخليل عليه السلام ثم ( يوم القيامة يكفر ~~بعضكم ببعض ) الآية وقوله تعالى ( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ~~ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ ~~منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من ~~النار ) وقوله ( حتى إذا اداركوا فيها جميعا ) أي اجتمعوا فيها كلهم ( قالت ~~أخراهم لأولاهم ) أي أخراهم دخولا وهم الأتباع لأولاهم وهم المتبعون لأشد ~~جرما من أتباعهم فدخلوا قبلهم فيشكوهم الأتباع إلى الله يوم القيامة لأنهم ~~هم الذين أضلوهم عن سواء السبيل فيقولون ( ربنا هؤلاء أضلونا فآتاهم عذابا ~~ضعفا من النار ) أي أضعف عليهم العقوبة كما قال تعالى ( يوم تقلب وجوههم في ~~النار يقولون ياليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا وقالوا ربنا إنا أطعنا ~~سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب ) الآية وقوله ~~( قال لكل ضعف ) أي قد فعلنا ذلك وجازينا كلا بحسبه كقوله ( الذين كفروا ~~وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا ) الآية وقوله ( وليحملن أثقالهم وأثقالا ~~مع أثقالهم ) وقوله ( ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ) الآية ( وقالت ~~أولاهم لأخراهم ) أي قال المتبعون للأتباع ( فما كان لكم علينا من فضل ) ~~قال السدي فقد ضللتم كما ضللنا ( فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون ) وهذه ~~الحال كما أخبر الله تعالى عنهم في حال محشرهم في قوله ( ولو ترى إذ ~~الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول ms1781 يقول الذين استضعفوا ~~للذين استكبروا لولا أنتم مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن ~~صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين وقال الذين استضعفوا للذين ~~استكبروا بل مكر الليل والنهار PageV02P213 إذ تأمروننا أن نكفر بالله ~~ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق ~~الذين كفروا هل يجزون إلا ماكانوا يعملون ) < # > الآيات ( الاعراف 40 : 41 ) < # > < < # | الأعراف : ( 40 - 41 ) إن الذين كذبوا . . . . . # > > قوله ( لاتفتح لهم أبواب السماء ) قيل المراد لا يرفع لهم منها عمل ~~صالح ولا دعاء قاله مجاهد وسعيد بن جبير ورواه العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس وكذا رواه الثوري عن ليث عن عطاء عن ابن عباس وقيل المراد لا تفتح ~~لأرواحهم أبواب السماء رواه الضحاك عن ابن عباس وقاله السدي وغير واحد ~~ويؤيده ما قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن ~~المنهال هو ابن عمرو عن زاذان عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذكر قبض روح الفاجر وأنه يصعد بها إلى السماء فيصعدون بها فلا تمر على ملأ ~~من الملائكة إلا قالوا ما هذه الروح الخبيثة فيقولون فلان بأقبح أسمائه ~~التي كان يدعى بها في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى السماء فيستفتحون بابها له ~~فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لاتفتح لهم أبواب ~~السماء ) الآية هكذا رواه وهو قطعة من حديث طويل رواه أبو داود < 4753 > ~~والنسائي < 4 / 78 > وابن ماجة < 1548 و 1549 > من طرق عن المنهال بن عمرو ~~به وقد رواه الإمام أحمد < 4 / 287 > بطوله فقال حدثنا أبو معاوية حدثنا ~~الأعمش عن منهال بن عمرو عن زاذان عن البراء عن عازب قال خرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما ~~يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كان على رءوسنا الطير ~~وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال ms1782 استعيذوا بالله من عذاب القبر ~~مرتين أو ثلاثا ثم قال إن العبد المؤمن إذا كان في إنقطاع من الدنيا وإقبال ~~إلى الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم ~~كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر ثم يجيء ~~ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس المطمئنة أخرجي إلى مغفرة ~~من الله ورضوان [ قال ] فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها ~~فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ~~ذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفخة مسك وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا ~~يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ماهذه الروح الطيبة فيقولون فلان ~~بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا به إلى ~~السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح له فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء ~~التي تليها حتى ينتهي بها إلى السماء السابعة فيقول الله عز وجل أكتبوا ~~كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنا ~~أخرجهم تارة أخرى قال فتعاد روحه فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك ~~فيقول ربي الله فيقولان له مادينك فيقول ديني الإسلام فيقولان له ماهذا ~~الرجل الذي بعث فيكم فيقول هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولان له وما ~~عملك فيقول قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت فينادي مناد من السماء أن صدق ~~عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة فيأتيه ~~من روحها طيبها ويفسح له في قبره مد البصر قال ويأتيه رجل حسن الوجه حسن ~~الثياب طيب الريح فيقول أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول له ~~من أنت فوجهك الوجه يجئ بالخير فيقول أنا عملك الصالح فيقول رب أقم الساعة ~~رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي [ قال ] وإن العبد الكافر إذا كان ~~في إنقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل ms1783 إليه من السماء ملائكة سود ~~الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند ~~رأسه فيقول أيتها النفس الخبيثة أخرجي إلى سخط الله وغضب قال فتفرق في جسده ~~فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها ~~في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسموح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة ~~وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من PageV02P214 ~~الملائكة إلا قالوا ماهذه الروح الخبيثة فيقولون فلان بن فلان بأقبح أسمائه ~~التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا فيستفتح فلا ~~يفتح له ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لاتفتح لهم أبواب السماء ~~ولايدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) فيقول الله عز وجل أكتبوا ~~كتابه في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحا ثم قرأ ( ومن يشرك بالله ~~فكأنما خرج من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق ) فتعاد ~~روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول هاه هاه لا ~~أدري فيقولان مادينك فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان ماهذا الرجل الذي بعث ~~فيكم فيقول هاه هاه لا أدري فينادي مناد من السماء ألأن كذب عبدي فأفرشوه ~~من النار وافتحوا له بابا إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه ~~قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح ~~فيقول أبشر بالذي يسوءك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول من أنت فوجهك الوجه ~~يجيء بالشر فيقول أنا عملك الخبيث فيقول رب لا تقم الساعة وقال الإمام أحمد ~~< 4 / 295 > أيضا حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن يونس بن خباب عن المنهال ~~بن عمرو عن زاذان عن البراء بن عازب قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى جنازة فذكر نحوه وفيه حتى إذا خرج روحه صلى عليه كل ملك من السماء ~~والأرض وكل ملك في السماء وفتحت له ms1784 أبواب السماء ليس من أهل باب إلا وهم ~~يدعون الله عز وجل أن يعرج بروحه من قبلهم وفي آخره ثم يقيض له أعمى أصم ~~أبكم في يده مرزبة لو ضرب بها جبل كان ترابا فيضربه ضربة فيصير ترابا ثم ~~يعيده الله عز وجل كما كان فيضربه ضربة أخرى فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا ~~الثقلين قال البراء ثم يفتح له باب من النار ويمهد له فرش من النار وفي ~~الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 2 / 364 > والنسائي < كبرى تحفة 13387 > ~~وابن ماجة < 4262 > وابن جرير واللفظ له من حديث محمد بن عمرو بن عطاء عن ~~سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الميت ~~تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا أخرجي أيتها النفس المطمئنة ~~كانت في الجسد الطيب أخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فيقولون ~~ذلك حتى يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا فيقولان فلان فيقال ~~مرحبا بالنفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب أدخلي حميدة وأبشري بروح ~~وريحان ورب غير غضبان فيقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها ~~الله عز وجل وإذا كان الرجل السوء قالوا اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في ~~الجسد الخبيث أخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من سكله أزواج فيقولون ~~ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا فيقولون ~~فلان فيقولون لامرحبا بالنفس الخبيثة التي كانت في الجسد الخبيث إرجعي ~~ذميمة فإنه لم يفتح لك أبواب السماء فترسل بين السماء والأرض فتصير إلى ~~القبر وقد قال ابن جريج في قوله ( لاتفتح لهم أبواب السماء ) لا تفتح ~~لأعمالهم ولا لأرواحهم وهذا فيه جمع بين القولين والله أعلم وقوله تعالى ( ~~ولايدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) هكذا رواه الجمهور وفسروه ~~بأنه البعير قال ابن مسعود هو الجمل ابن الناقة وفي رواية زوج الناقة وقال ~~الحسن البصري حتى يدخل البعير في خرق الإبرة وكذا قال أبو ms1785 العالية والضحاك ~~وكذا روى علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس وقال مجاهد وعكرمة عن ابن ~~عباس أنه كان يقرؤها يلج الجمل في سم الخياط بضم الجيم وتشديد الميم يعني ~~الحبل الغليظ في خرم الإبرة وهذا إختيار سعيد بن جبير وفي رواية أنه قرأ ~~حتى يلج الجمل يعني قلوس السفن وهي الحبال الغلاظ وقوله ( لهم من جهنم مهاد ~~) قال محمد بن كعب القرظي ( لهم من جهنم مهاد ) قال الفرش ( ومن فوقهم غواش ~~) قال اللحف وكذا قال الضحاك بن مزاحم والسدي ( وكذا نجزي الظالمين ) ~~PageV02P215 < # > الآيات ( الاعراف 42 : 43 ) < # > < < # | الأعراف : ( 42 - 43 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ذكر تعالى حال الأشقياء عطف بذكر حال السعداء فقال ( والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات ) أي آمنت قلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم ضد ( أولئك ~~الذين كفروا بآيات الله واستكبروا عنها ) وينبه تعالى على أن الإيمان ~~والعمل به سهل لأنه تعالى قال ( لانكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة ~~هم فيها خالدون ونزعنا ما في صدورهم من غل ) أي من حسد وبغض كما جاء في ~~صحيح البخاري < 2440 > من حديث قتادة عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد ~~الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خلص المؤمنون من النار ~~حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار فاقتص لهم مظالم كانت بينهم في الدنيا ~~حتى إذا ذهبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة والذي نفسي بيده إن أحدهم ~~بمنزله في الجنة أدل منه بمسكنه كان في الدنيا وقال السدي وقوله ( ونزعنا ~~ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار ) الآية إن أهل الجنة إذا سيقوا ~~إلى الجنة وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان فشربوا من أحداهما ~~فينتزع ما في صدورهم من غل فهو الشراب الطهور واغتسلوا من الأخرى فجرت ~~عليهم نضرة النعيم فلم يشعثوا ولم يشحبوا بعدها أبدا و قد روى أبو إسحاق عن ~~عاصم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب نحو من هذا كما سيأتي في قوله تعالى ~~( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة ms1786 زمرا ) إن شاء الله وبه الثقة وعليه ~~التكلان وقال قتادة قال علي رضي الله عنه إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ~~وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) ~~رواه ابن جرير وقال عبد الرزاق أخبرنا ابن عيينة عن إسرائيل قال سمعت الحسن ~~يقول قال علي فينا والله أهل بدر نزلت ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) وروى ~~النسائي < كبرى تحفة 12492 > وابن مردويه واللفظ له من حديث أبي بكر بن ~~عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيقول لولا أن الله هداني فيكون له ~~شاكرا وكل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول لو أن الله هداني فيكون له ~~حسرة ولهذا لما أورثوا مقاعد أهل النار من الجنة نودوا أن تلكم الجنة ~~أورثتموها بما كنتم تعملون أي بسبب أعمالكم نالتكم الرحمة فدخلتم الجنة ~~وتبوأتم منازلكم بحسب أعمالكم وإنما وجب الحمل على هذا لما ثبت في الصحيحين ~~< خ 5673 م 2816 > عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال واعلموا أن أحدكم لن ~~يدخله عمله الجنة قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني ~~الله برحمة منه وفضل < # > الآيات ( الاعراف 44 : 45 ) < # > < < # | الأعراف : ( 44 - 45 ) ونادى أصحاب الجنة . . . . . # > > يخبر تعالى بما يخاطب به أهل النار على وجه التقريع والتوبيخ إذا ~~استقروا في منازلهم أن وجدنا ماوعدنا ربنا حقا أن ها هنا مفسرة للقول ~~المحذوف و قد للتحقيق أي قالوا لهم قد وجدنا ماوعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ~~ماوعد ربكم حقا قالوا نعم كما أخبر تعالى في سورة الصافات عن الذي كان له ~~قرين من الكفار ( فاطلع فرآه في سواء الجحيم قال تالله إن كدت لتردين ولولا ~~نعمة ربي لكنت من المحضرين أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن ~~بمعذبين ) أي ينكر عليه مقالته التي يقولها في الدنيا ويقرعه بما صار إليه ~~من العذاب ms1787 والنكال وكذلك تقرعهم الملائكة يقولون لهم ( هذه النار التي كنتم ~~بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون إصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء ~~عليكم إنما تجزون ماكنتم تعملون ) وكذلك قرع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قتلى القليب يوم بدر فنادى يا أبا جهل بن هشام وياعتبة بن ربيعة ~~وياشيبة بن ربيعة وسمى رءوسهم هل وجدتم ماوعد ربكم حقا فإني وجدت ماوعدني ~~ربي حقا وقال عمر يا رسول الله تخاطب قوما قد جيفوا فقال والذي نفسي بيده ~~ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا < م 2874 > وقوله ~~تعالى ( فأذن مؤذن بينهم ) أي أعلم معلم ونادى مناد ( أن لعنة الله على ~~الظالمين ) أي مستقرة عليهم ثم وصفهم PageV02P216 بقوله ( الذين يصدون عن ~~سبيل الله ويبغونها عوجا ) أي يصدون الناس عن اتباع سبيل الله وشرعه وما ~~جاءت به الأنبياء ويبغون أن يكون السبيل معوجة غير مستقيمة حتى لا يتبعها ~~أحد ( وهم بالآخرة كافرون ) أي وهم بلقاء الله في الدار الآخرة كافرون أي ~~جاحدون مكذبون بذلك لا يصدقونه ولايؤمنون به فلهذا لا يبالون مما يأتون من ~~منكر من القول والعمل لأنهم لا يخالفون حسابا عليه ولاعقابا فهم شر الناس ~~أقوالا وأعمالا < # > الآيات ( الاعراف 46 : 47 ) < # > < < # | الأعراف : ( 46 - 47 ) وبينهما حجاب وعلى . . . . . # > > لما ذكر تعالى مخاطبة أهل الجنة مع أهل النار نبه أن بين الجنة ~~والنار حجابا وهو الحاجز المانع من وصول أهل النار إلى الجنة قال ابن جرير ~~وهو السور الذي قال الله تعالى ( فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة ~~وظاهره من قبله العذاب ) وهو الأعراف الذي قال الله تعالى ( وعلى الأعراف ~~رجال ) ثم روى بإسناده عن السدي أنه قال في قوله تعالى ( وبينهما حجاب ) هو ~~السور وهوالأعراف وقال مجاهد الأعراف حجاب بين الجنة والنار سور له باب قال ~~ابن جرير والأعراف جمع عرف وكل مرتفع من الأرض عند العرب يسمى عرفا وإنما ~~قيل لعرف الديك عرفا لارتفاعه وحدثنا سفيان بن وكيع حدثنا ابن عيينة عن ms1788 ~~عبيد الله بن أبي يزيد سمع ابن عباس يقول الأعراف هو الشيء المشرف وقال ~~الثوري عن جابر عن مجاهد عن ابن عباس قال الأعراف سور كعرف الديك وفي رواية ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه الأعراف جمع تل بين الجنة والنار حبس عليه ~~من أهل الذنوب بين الجنة والنار وفي رواية عنه هو سور بين الجنة والنار ~~وكذا قال الضحاك وغير واحد من علماء التفسير وقال السدي إنما سمي الأعراف ~~أعرافا لأن أصحابه يعرفون الناس واختلفت عبارات المفسرين في أصحاب الأعراف ~~من هم وكلها قريبة ترجع إلى معنى واحد وهو أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ~~نص عليه حذيفة وابن عباس وابن مسعود وغير واحد من السلف والخلف رحمهم الله ~~وقد جاء في حديث مرفوع رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه حدثنا عبد الله بن ~~إسماعيل حدثنا عبيد بن الحسين حدثنا سليمان بن داود حدثنا النعمان بن عبد ~~السلام حدثنا شيخ لنا يقال له أبو عباد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ~~جابر بن عبد الله قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن استوت حسناته ~~وسيئاته فقال أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون وهذا حديث غريب من ~~هذا الوجه ورواه من وجه آخر عن سعيد بن سلمة بن أبي الحسام عن محمد بن ~~المنكدر عن رجل من مزينة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن استوت ~~حسناته وسيئاته وعن أصحاب الأعراف فقال إنهم قوم خرجوا عصاة بغير إذن ~~آبائهم فقتلوا في سبيل الله وقال سعيد بن منصور حدثنا أبو معشر حدثنا يحيى ~~بن شبل عن يحيى بن عبد الرحمن المزني عن أبيه قال سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن أصحاب الأعراف قال هم ناس قتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم ~~فمنعهم من دخول الجنة معصية آبائهم ومنعهم من النار قتلهم في سبيل الله ~~ورواه ابن مردويه وابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن أبي معشر به وكذا رواه ~~ابن ماجة ms1789 مرفوعا من حديث أبي سعيد الخدري وابن عباس والله أعلم بصحة هذه ~~الأخبار المرفوعة وقصارها أن تكون موقوفة وفيه دلالة على ماذكر وقال ابن ~~جرير حدثني يعقوب حدثنا هشيم أخبرنا حصين عن الشعبي عن حذيفة أنه سئل أصحاب ~~الأعراف قال فقال هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فقعدت بهم سيئاتهم عن ~~الجنة وخلفت بهم حسناتهم عن النار قال فوقفوا هنالك على السور حتى يقضي ~~الله فيهم وقد رواه من وجه آخر أبسط من هذا فقال حدثنا ابن حميد حدثنا يحيى ~~بن واضح حدثنا يونس بن أبي إسحاق قال قال الشعبي أرسل إلي عبد الحميد بن ~~عبد الرحمن وعنده أبو الزناد عبد الله بن ذكوان مولى قريش فإذا هما قد ذكرا ~~من أصحاب الأعراف ذكرا ليس كما ذكرا فقلت لهما إن شئتما أنبأتكما بما ذكر ~~حذيفة فقالا هات فقلت إن حذيفة ذكر أصحاب الأعراف فقال هم قوم تجاوزت بهم ~~حسناتهم النار وقعدت بهم سيئاتهم عن الجنة ( وإذا صرفت PageV02P217 أبصارهم ~~تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ) فبينما هم ~~كذلك إذا طلع عليهم ربك فقال لهم اذهبوا فادخلوا الجنة فإني قد غفرت لكم ~~وقال عبد الله بن المبارك عن أبي بكر الهذلي قال قال سعيد بن جبير وهو يحدث ~~ذلك عن ابن مسعود قال يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من ~~سيئاته بواحدة دخل الجنة ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار ~~ثم قرأ قول الله ( فمن ثقلت موازينه ) الآيتين ثم قال الميزان يخف بمثقال ~~حبة ويرجح قال ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف فوقفوا على ~~الصراط ثم عرفوا أهل الجنة وأهل النار فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا سلام ~~عليكم وإذا صرفوا أبصارهم إلى يسارهم نظروا أهل النار ( قالوا ربنا لا ~~تجعلنا مع القوم الظالمين ) تعوذوا بالله من منازلهم قال فأما أصحاب ~~الحسنات فإنهم يعطون نورا يمشون به بين أيديهم وبأيمانهم ويعطى كل عبد ~~يومئذ نورا وكل أمة نورا فإذا أتوا على الصراط ms1790 سلب الله نور كل منافق ~~ومنافقة فلما رأى أهل الجنة مالقي المنافقون قالوا ( ربنا اتمم لنا نورنا ) ~~وأما أصحاب الأعراف فإن النور كان بأيديهم فلم ينزع فهنالك يقول الله تعالى ~~( لم يدخلوها وهم يطمعون ) فكان الطمع دخولا قال فقال ابن مسعود إن العبد ~~إذا عمل حسنة كتب له بها عشر وإذا عمل سيئة لم تكتب إلا واحدة ثم يقول هلك ~~من غلبت واحدته أعشاره رواه ابن جرير وقال أيضا حدثني ابن وكيع حدثنا ابن ~~حميد قالا حدثنا جرير عن منصور عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن الحارث ~~عن ابن عباس قال الأعراف السور الذي بين الجنة والنار وأصحاب الأعراف بذلك ~~المكان حتى إذا بدأ الله أن يعافيهم انطلق بهم إلى نهر يقال له نهر الحياة ~~حافتاه قصب الذهب مكلل بالؤلؤ ترابه المسك فألقوا حتى تصلح ألوانهم وتبدو ~~في نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها حتى إذا صلحت ألوانهم اتى بهم الرحمن ~~تبارك وتعالى فقال تمنوا ما شئتم فيتمنون حتى إذا انقطعت أمنيتهم قال لهم ~~لكم الذي تمنيتم ومثله سبعون ضعفا فيدخلون الجنة وفي نحورهم شامة بيضاء ~~يعرفون بها يسمون مساكين أهل الجنة وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن يحيى ~~بن المغيرة عن جرير به وقد رواه سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن مجاهد ~~وعن عبد الله بن الحارث من قوله وهذا أصح والله أعلم وهكذا روي عن مجاهد ~~والضحاك وغير واحد وقال سعيد بن داود حدثني جرير عن عمارة بن القعقاع عن ~~أبي زرعة عن عمرو بن جرير قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب ~~الأعراف قال هم آخر من يفصل بينهم من العباد فإذا فرغ رب العالمين من الفصل ~~بين العباد قال أنتم قوم أخرجتم حسناتكم من النار ولم تدخلوا الجنة فأنتم ~~عتقائي فارعوا من الجنة حيث شئتم وهذا مرسل حسن وقيل هم أولاد الزنا حكاه ~~القرطبي وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة الوليد بن موسى عن شيبة بن عثمان ms1791 ~~عن عروة بن رويم عن الحسن عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~مؤمني الجن لهم ثواب وعليهم عقاب فسألناه عن ثوابهم وعن مؤمنيهم فقال على ~~الأعراف وليسوا في الجنة مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم فسألناه وما ~~الأعراف فقال حائط الجنة تجري فيها الأنهار وتنبت فيه الأشجار والثمار رواه ~~البيهقي < بعث 108 > عن ابن بشران عن علي بن محمد المصري عن يوسف بن يزيد ~~عن الوليد بن موسى به وقال سفيان الثوري عن خصيف عن مجاهد قال أصحاب ~~الأعراف قوم صالحون فقهاء علماء وقال ابن جرير حدثنا يعقوب بن إبراهيم ~~حدثنا ابن علية عن سليمان التيمي عن أبي مجلز في قوله تعالى ( وبينهما حجاب ~~وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ) قال هم رجال من الملائكة يعرفون ~~أهل الجنة وأهل النار قال ( ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها ~~وهم يطمعون وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع ~~القوم الظالمين ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى ~~عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ) ~~قال فيقال حين يدخل أهل الجنة الجنة ( ادخلوا الجنة لاخوف عليكم ولا أنتم ~~تحزنون ) وهذا صحيح إلى أبي مجلز لاحق بن حميد أحد التابعين وهو غريب من ~~قوله وخلاف الظاهر من السياق وقول الجمهور مقدم على قوله بدلالة الآية على ~~ماذهبوا إليه وكذا قول مجاهد إنهم قوم صالحون علماء فقهاء فيه غرابة أيضا ~~والله أعلم وقد حكى القرطبي < 7 / 213 > وغيره فيهم اثني عشر قولا منها ~~أنهم شهدوا أنهم صلحاء تهرعوا من فزع الآخرة وخلق يطلعون على أخبار الناس ~~وقيل هم أنبياء وقيل هم ملائكة وقوله تعالى ( يعرفون كلا بسيماهم ) قال ~~PageV02P218 علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال يعرفون أهل الجنة ببياض ~~الوجوه وأهل النار بسواد الوجوه وكذا روى الضحاك عنه وقال العوفي عن ابن ~~عباس أنزلهم الله تلك المنزلة ليعرفوا في الجنة والنار وليعرفوا أهل النار ~~بسواد ms1792 الوجوه ويتعوذوا بالله أن يجعلهم مع القوم الظالمين وهم في ذلك يحيون ~~أهل الجنة بالسلام لم يدخلوها وهم يطمعون أن يدخلوها وهم داخلوها إن شاء ~~الله وكذا قال مجاهد والضحاك والسدي والحسن وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~وغيرهم وقال معمر عن الحسن أنه تلا هذه الآية ( لم يدخلوها وهم يطمعون ) ~~قال والله ماجعل ذلك الطمع في قلوبهم إلا لكرامة يريدها بهم وقال قتادة قد ~~أنبأكم الله بمكانهم من الطمع وقوله ( وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار ~~قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ) قال الضحاك عن ابن عباس إن أصحاب ~~الأعراف إذا نظروا إلى أهل النار وعرفوهم قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم ~~الظالمين وقال السدي وإذا مروا بهم يعني بأصحاب الأعرف بزمرة يذهب بها إلى ~~النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين وقال عكرمة تحدد وجوههم ~~للنار فإذا رأوا أصحاب الجنة ذهب ذلك عنهم وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~في قوله ( وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار ) فرأوا وجوههم مسودة ~~وأعينهم مزرقة ( قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ) < # > الآيات ( الاعراف 48 : 49 ) < # > < < # | الأعراف : ( 48 - 49 ) ونادى أصحاب الأعراف . . . . . # > > يقول الله تعالى إخبارا عن تقريع أهل الأعراف لرجال من صناديد ~~المشركين وقادتهم يعرفونهم في النار بسيماهم ( ما أغنى عنكم جمعكم ) أي ~~كثرتكم ( وما كنتم تستكبرون ) أي لا ينفعكم كثرتكم ولاجموعكم من عذاب الله ~~بل صرتم إلى ما أنتم فيه من العذاب والنكال ( أهؤلاء الذين أقسمتم لا ~~ينالهم الله برحمة ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني أصحاب الأعراف ( ~~ادخلوا الجنة لاخوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) وقال ابن جرير حدثني محمد بن ~~سعد حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس ( قالوا ما أغنى ~~عنكم جمعكم ) الآية قال فلما قالوا لهم الذي قضى الله أن يقولوا يعني أصحاب ~~الأعراف لأهل الجنة وأهل النار قال الله لأهل التكبير والأموال ( أهؤلاء ~~الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لاخوف عليكم ولا أنتم ms1793 ~~تحزنون ) وقال حذيفة عن أصحاب الأعراف قوم تكافأت أعمالهم فقصرت بهم ~~حسناتهم عن الجنة وقصرت بهم سيئاتهم عن النار فجعلوا على الأعراف يعرفون ~~أناس بسيماهم فلما قضى الله بين العباد أذن لهم في طلب الشفاعة فأتوا آدم ~~فقالوا ياآدم أنت أبونا فاشفع لنا عند ربك فقال هل تعلمون أن أحدا خلقه ~~الله بيده ونفخ من روحه وسبقت رحمته إليه غضبه وسجدت له الملائكة غيري ~~فيقولون لا فيقول ماعلمت كنهه ما أستطيع أن أشفع لكم ولكن ائتوا ابني ~~إبراهيم فيأتون إبراهيم صلى الله عليه وسلم فيسألونه أن يشفع لهم عند ربهم ~~فيقول تعلمون من أحد اتخذه الله خليلا هل تعلمون أحدا أحرقه قومه بالنار في ~~الله غيري فيقولون لا فيقول ماعلمت كنهه ما أستطيع أن أشفع لكم ولكن ائتوا ~~موسى فيأتون موسى عليه السلام فيقول هل تعلمون من أحد كلمه الله تكليما ~~وقربه نجيا غيري فيقولون لا فيقول ماعلمت كنهه ما أستطيع أن أشفع لكم ولكم ~~ائتوا عيسى فيأتونه عليه السلام فيقولون له اشفع لنا عند ربك فيقول هل ~~تعلمون أحدا خلقه الله من غير أب فيقولون لا فيقول هل تعلمون من أحد كان ~~يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله غيري قال فيقولون لا فيقول أنا ~~حجيج نفسي ماعلمت كنهه ما أستطيع أن أشفع لكم ولكن ائتوا محمدا صلى الله ~~عليه وسلم فيأتوني فأضرب بيدي على صدري ثم يقول أنا لها ثم أمشي حتى أقف ~~بين يدي العرش فآتي ربي عز وجل فيفتح لي من الثناء ما لم يستمع السامعون ~~بمثله قط ثم أسجد فيقال لي يامحمد ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع فأرفع ~~رأسي ثم أثني على ربي عز وجل ثم أخر ساجدا فيقال لي ارفع رأسك وسل تعطه ~~واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول ربي أمتي فيقول هم لك فلا يبقى نبي مرسل ولا ~~ملك مقرب إلا غبطني بذلك المقام وهو المقام المحمود فآتي بهم الجنة فاستفتح ~~فيفتح لي ولهم PageV02P219 فيذهب بهم إلى نهر يقال له نهر الحيوان حافتاه ms1794 ~~قصب مكلل بالؤلؤ ترابه المسك وحصباؤه الياقوت فيغتسلون منه فتعود إليهم ~~ألوان أهل الجنة وريح أهل الجنة فيصيرون كأنهم الكواكب الدرية ويبقى في ~~صدورهم شامات بيض يعرفون بها يقال مساكين أهل الجنة < # > الآيات ( الاعراف 50 : 51 ) < # > < < # | الأعراف : ( 50 - 51 ) ونادى أصحاب النار . . . . . # > > يخبر تعالى عن ذلة أهل النار وسؤالهم أهل الجنة من شرابهم وطعامهم ~~وأنهم لا يجابون إلى ذلك قال السدي ( ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن ~~أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ) يعني الطعام وقال عبد الرحمن بن ~~زيد بن أسلم يستطعمونهم ويستسقونهم وقال الثوري عن عثمان الثقفي عن سعيد بن ~~جبير في هذه الآية قال ينادي الرجل أباه أو أخاه فيقول له قد إحترقت فأفض ~~علي من الماء فيقال لهم أجيبوهم فيقولون ( إن الله حرمهما على الكافرين ) ~~وروي من وجه آخر عن سعيد عن ابن عباس مثله سواء وقال عبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم ( إن الله حرمهما على الكافرين ) يعني طعام الجنة وشرابها وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا نصر بن علي أخبرنا موسى بن المغيرة حدثنا أبو ~~موسى الصفار في دار عمرو بن مسلم قال سألت ابن عباس أو سئل أي الصدقة أفضل ~~فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة الماء ألم تسمع إلى أهل ~~النار لما استغاثوا بأهل الجنة قالوا أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم ~~الله قال أيضا حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي ~~صالح قال لما مرض أبو طالب قالوا له لو أرسلت إلى ابن أخيك هذا فيرسل إليك ~~بعنقود من الجنة لعله أن يشفيك به فجاءه الرسول وأبو بكر عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال أبو بكر إن الله حرمهما على الكافرين ثم وصف تعالى ~~الكافرين بما كانوا يعتمدونه في الدنيا باتخاذهم الدين لهوا ولعبا ~~واغترارهم بالدنيا وزينتها وزخرفها عما أمروا به من العمل للآخرة وقوله ( ~~فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) أي يعاملهم معاملة من نسيهم لأنه ms1795 ~~تعالى لا يشذ عن عمله شيء ولا ينساه كما قال تعالى ( في كتاب لا يضل ربي ~~ولاينسى ) وإنما قال تعالى هذا من باب المقابلة كقوله ( نسوا الله فنسيهم ) ~~وقال ( كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ) وقال تعالى ( وقيل ~~اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ) وقال العوفي عن ابن عباس في قوله ~~( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) قال نسيهم الله من الخير ولم ~~ينسهم من الشر وقال علي بن أبي طلحة عن أبي عباس قال نتركهم كما تركوا لقاء ~~يومهم هذا وقال مجاهد نتركهم في النار وقال السدي نتركهم من الرحمة كما ~~تركوا أن يعملوا للقاء يومهم هذا وفي الصحيح < م 2968 > أن الله تعالى يقول ~~للعبد يوم القيامة ألم أزوجك ألم أكرمك ألم أسخر لك الخيل والإبل وأذرك ~~ترأس وتربع فيقول بلى فيقول أظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول الله تعالى ~~فاليوم أنساك كما نسيتني < # > الآيات ( الاعراف 52 : 53 ) < # > < < # | الأعراف : ( 52 - 53 ) ولقد جئناهم بكتاب . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن إعذاره إلى المشركين بإرسال الرسل إليهم بالكتاب ~~الذي جاء به الرسول وأنه كتاب مفصل مبين كقوله ( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت ~~) الآية وقوله فصلناه على علم للعالمين أي على علم منا بما فصلناه ~~PageV02P220 به كقوله ( أنزله بعلمه ) قال ابن جرير وهذه الآية مردودة على ~~قوله ( كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه ) الآية ( ولقد جئناهم ~~بكتاب ) الآية وهذا الذي قاله فيه نظر فإنه قد طال الفصل ولا دليل عليه ~~وإنما الأمر أنه لما أخبر بما صاروا إليه من الخسارة في الآخرة ذكر أنه قد ~~أزاح عللهم في الدنيا بإرسال الرسل إنزال الكتب كقوله ( وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا ) ولهذا قال ( هل ينظرون إلا تأويله ) أي ما وعدوا به من العذاب ~~والنكال والجنة والنار قاله مجاهد وغير واحد وقال مالك ثوابه وقال الربيع ~~لا يزال يجيء من تأويله أمر حتى يتم يوم الحساب حتى يدخل أهل الجنة الجنة ~~وأهل النار النار فيتم تأويله يومئذ وقوله ms1796 ( يوم يأتي تأويله ) أي يوم ~~القيامة قاله ابن عباس ( يقول الذين نسوه من قبل ) أي تركوا العمل به ~~وتناسوه في الدار الدنيا ( قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء ~~فيشفعوا لنا ) أي في خلاصنا مما صرنا إليه مما نحن فيه ( أو نرد ) إلى ~~الدنيا ( فنعمل غير الذي كنا نعمل ) كقوله ( ولو ترى إذ وقفوا على النار ~~فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ~~ماكانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) كما ~~قال ها هنا ( قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ) أي خسروا أنفسهم ~~بدخولهم النار وخلودهم فيها ( وضل عنهم ماكانوا يفترون ) أي ذهب عنهم ~~ماكانوا يعبدونهم من دون الله فلا يشفعون فيهم ولا ينصرونهم ولا ينقذونهم ~~مما هم فيه < # > الآيات ( الاعراف 54 ) < # > < < # | الأعراف : ( 54 ) إن ربكم الله . . . . . # > > يخبر تعالى أنه خالق العالم سمواته وأرضه وما بين ذلك في ستة أيام ~~كما أخبر بذلك في غير ما آية من القرآن والستة أيام هي الأحد والأثنين ~~والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة وفيه اجتمع الخلق كله وفيه خلق آدم ~~عليه السلام واختلفوا في هذه الأيام هل كل يوم منها كهذه الأيام كما هو ~~المتبادر إلى الأذهان أو كل يوم كألف سنة كما نص على ذلك مجاهد والإمام ~~أحمد بن حنبل ويروي ذلك من رواية الضحاك عن ابن عباس فأما يوم السبت فلم ~~يقع فيه خلق لأنه اليوم السابع ومنه سمي السبت وهو القطع فأما الحديث الذي ~~رواه الإمام أحمد في مسنده < 2 / 327 > حيث قال حدثنا حجاج حدثنا ابن جرير ~~أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمى ~~عن أبي هريرة قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال خلق الله ~~التربة يوم السبت وخلق الجبال فيها يوم الأحد وخلق الشجر فيها يوم الأثنين ~~وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم ~~الخميس وخلق آدم ms1797 بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات ~~الجمعة فيما بين العصر إلى الليل فقد رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه < 2789 ~~> والنسائي < 11010 > من غير وجه عن حجاج وهو ابن محمد الأعور عن ابن جرير ~~به وفيه إستيعاب الأيام السبعة والله تعالى قد قال في ستة أيام ولهذا تكلم ~~البخاري وغير واحد من الحفاظ في هذا الحديث وجعلوه من رواية أبي هريرة عن ~~كعب الأحبار ليس مرفوعا والله أعلم وأما قوله تعالى ( ثم استوى على العرش ) ~~فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدا ليس هذا موضع بسطها وإنما نسلك في ~~هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد ~~والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهوية وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا وهو ~~إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولاتشبيه ولاتعطيل والظاهر المتبادر إلى ~~أذهان المشبهين منفي عن الله فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه وليس كمثله شيء ~~( وهو السميع البصير ) بل الأمر كما قال الأئمة منهم نعيم بن حماد الخزاعي ~~قال من شبه الله بخلقه كفر ومن جحد ماوصف الله به نفسه فقد كفر وليس فيما ~~وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه فمن أثبت لله تعالى ماوردت به الآيات ~~الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله ونفي عن الله ~~تعالى النقائص فقد سلك سبيل الهدى وقوله تعالى ( يغشى الليل النهار يطلبه ~~حثيثا ) أي يذهب ظلام هذا بضياء هذا وضياء هذا بظلام هذا وكل منها يطلب ~~الآخر طلبا حثيثا أي سريعا PageV02P221 لا يتأخر عنه بل إذا ذهب هذا جاء ~~هذا وعكسه كقوله ( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون والشمس ~~تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد ~~كالعرجون القديم لاالشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار ~~وكل في فلكل يسبحون ) فقوله ( ولاالليل سابق النهار ) أي لا يفوته بوقت ~~متأخر عنه بل هو في أثره بلا واسطة بينهما ولهذا قال ( يطلبه حثيثا والشمس ms1798 ~~والقمر والنجوم مسخرات بأمره ) منهم من نصب ومنهم من رفع وكلاهما قريب ~~المعنى أي الجميع تحت قهره وتسخيره ومشيئته ولهذا قال منبها ( ألا له الخلق ~~والأمر ) أي له الملك التصرف ( تبارك الله رب العالمين ) كقوله ( تبارك ~~الذي جعل في السماء بروجا ) الآية قال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا إسحاق ~~حدثنا هشام أبو عبد الرحمن حدثنا بقية بن الوليد حدثنا عبد الغفار بن عبد ~~العزيز الأنصاري عن عبد العزيز الشامي عن أبيه وكانت له صحبة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من لم يحمد الله على ماعمل من عمل صالح وحمد نفسه ~~فقد كفر وحبط عمله ومن زعم أن الله جعل للعباد من الأمر شيئا فقد كفر بما ~~أنزل الله على أنبيائه لقوله ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ~~) وفي الدعاء المأثور عن أبي الدرداء وروي مرفوعا اللهم لك الملك كله ولك ~~الحمد كله وإليك يرجع الأمر كله أسألك من الخير كله وأعوذ بك من الشر كله < # > الآيات ( الاعراف 55 : 56 ) < # > < < # | الأعراف : ( 55 - 56 ) ادعوا ربكم تضرعا . . . . . # > > أرشد تبارك وتعالى عباده إلى دعائه الذي هو صلاحهم في دنياهم وأخراهم ~~فقال ( أدعوا ربكم تضرعا وخفية ) قيل معناه تذللا واستكانة كقوله ( واذكر ~~ربك في نفسك ) الآية وفي الصحيحين < خ 2993 م 2704 > عن أبي موسى الأشعري ~~قال رفع الناس أصواتهم بالدعاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها ~~الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولاغائبا إن الذي تدعون سميع ~~قريب الحديث وقال ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله ( تضرعا ~~وخفية ) قال السر وقال ابن جرير تضرعا تذللا واستكانة لطاعته وخفية يقول ~~بخشوع قلوبكم وصحة اليقين بوحدانيته وربوبيته فيما بينكم وبينه لاجهارا ~~مراءاة وقال عبد الله بن المبارك عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال إن كان ~~الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به الناس وإن كان الرجل لقد فقه الفقه ~~الكثير وما يشعر به الناس وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في ms1799 بيته ~~وعنده الزور ومايشعرون به ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل ~~يقدرون أن يعملوه في السر فيكون علانية أبدا لقد كان المسلمون يجتهدون في ~~الدعاء وما يسمع لهم صوت إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم وذلك أن الله ~~تعالى يقول ( أدعوا ربكم تضرعا وخفية ) وذلك أن الله ذكر عبدا صالحا رضى ~~فعله فقال ( إذ نادى ربه نداء خفيا ) وقال ابن جريج يكره رفع الصوت والنداء ~~والصياح في الدعاء ويؤمر بالتضرع والإستكانة ثم روى عن عطاء الخراساني عن ~~ابن عباس في قوله ( إنه لا يحب المعتدين ) في الدعاء ولا في غيره وقال أبو ~~مجلز ( إنه لا يحب المعتدين ) لا يسأل منازل الأنبياء وقال أحمد < 1 / 172 ~~> حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا شعبة عن زياد بن مخراق سمعت أبا نعامة عن ~~مولى أسعد أن سعدا سمع ابنا له وهو يقول اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها ~~واستبرقها ونحوا من هذا وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها فقال لقد سألت ~~الله خيرا كثيرا وتعوذت به من شر كثير وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء وفي لفظ يعتدون في الطهور ~~والدعاء وقرأ هذه الآية ( أدعوا ربكم تضرعا ) الآية وإن بحسبك أن تقول ~~اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما ~~قرب إليها من قول أو عمل ورواه أبو داود < 1480 > من حديث شعبة عن زياد بن ~~مخراق عن أبي نعامة عن ابن لسعد عن سعد فذكره والله أعلم وقال الإمام أحمد ~~< 5 / 55 > حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا الجريري عن أبي نعامة أن ~~عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين ~~الجنة إذا دخلتها فقال يا بني سل الله الجنة وعذ به من النار PageV02P222 ~~فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يكون قوم يعتدون في الدعاء ~~والطهور وهكذا رواه ابن ماجة < 3864 > عن ms1800 أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان به ~~وأخرجه أبو داود < 96 > عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن سعيد بن ~~إياس الجريري عن أبي نعامة واسمه قيس بن عباية الحنفي البصري وهو إسناد حسن ~~لابأس به والله أعلم وقوله تعالى ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) ينهى ~~تعالى عن الإفساد في الأرض وما اضره بعد الإصلاح فإنه إذا كانت الأمور ما ~~شية على السداد ثم وقع الإفساد بعد ذلك كان أضر ما يكون على العباد فنهى ~~تعالى عن ذلك وأمر بعبادته ودعائه والتضرع إليه والتذلل لديه فقال ( وادعوه ~~خوفا وطمعا ) أي خوفا مما عنده ومن وبيل العقاب وطمعا فيما عنده من جزيل ~~الثواب ثم قال ( إن رحمت الله قريب من المحسنين ) أي إن رحمته مرصدة ~~للمحسنين الذين يتبعون أوامره ويتركون زواجره كما قال تعالى ( ورحمتي وسعت ~~كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ) الآية وقال قريب ولم يقل قريبة لأنه ضمن ~~الرحمة معنى الثواب لأنها مضافة إلى الله فلهذا قال قريب من المحسنين وقال ~~مطر الوراق إستنجزوا موعود الله بطاعته فإنه قضى أن رحمته قريب من المحسنين ~~رواه ابن أبي حاتم < # > الآيات ( الاعراف 57 : 58 ) < # > < < # | الأعراف : ( 57 - 58 ) وهو الذي يرسل . . . . . # > > لما ذكر تعالى أنه خالق السموات والأرض وأنه المتصرف الحاكم المدير ~~المسخر وأرشد إلى دعائه لأنه على ما يشاء قادر نبه تعالى على أنه الرزاق ~~وأنه يعيد الموتى يوم القيامة فقال ( وهو الذي يرسل الرياح نشرا ) أي ناشرة ~~بين يدي السحاب الحامل للمطر ومنهم من قرأ بشرا كقوله ( ومن آياته أن يرسل ~~الرياح مبشرات ) وقوله ( بين يدي رحمته ) أي بين يدي المطر كما قال ( وهو ~~الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد ) وقال ( ~~فانظر إلى أثر رحمة الله كيف يحي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى وهو ~~على كل شيء قدير ) وقوله ( حتى إذا أقلت سحابا ثقالا ) أي حملت الرياح ~~سحابا ثقالا أي من كثرة مافيها من الماء تكون ثقيلة قريبة من ms1801 الأرض مدلهمة ~~كما قال زيد ابن عمرو بن نفيل رحمه الله # وأسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا # وأسلمت وجهي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخرا ثقالا # وقوله ( سقناه لبلد ميت ) أي إلى أرض ميتة مجدب لا نبات فيها كقوله ( ~~وآية لهم الأرض الميتة أحييناها ) الآية ولهذا قال ( فأخرجنا به من كل ~~الثمرات كذلك تخرج الموتى ) أي كما أحيينا هذه الأرض بعد موتها كذلك نحيي ~~الأجساد بعد صيرورتها رميما يوم القيامة ينزل الله سبحانه وتعالى ماء من ~~السماء فتمطر الأرض أربعين يوما فتنبت منه الأجساد في قبورها كما ينبت الحب ~~في الأرض وهذا المعنى كثير في القرآن يضرب الله مثلا ليوم القيامة بإحياء ~~الأرض بعد موتها ولهذا قال ( لعلكم تذكرون ) وقوله ( والبلد الطيب يخرج ~~نباته بإذن ربه ) أي والأرض الطيبة يخرج نباتها سريعا حسنا كقوله ( وأنبتها ~~نباتا حسنا ) ( والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ) قال مجاهد وغيره كالسباخ ~~ونحوها وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية هذا مثل ضربه الله ~~للمؤمن والكافر وقال البخاري < 79 > حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حماد بن ~~أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مثل مابعثني الله به من العلم والهدى كمثل الغيث الكثير ~~أصاب أرضا فكانت منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت ~~منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصاب ~~منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولاتنبت كلأ فذلك مثل من فقه في ~~دين الله ونفعه مابعثني الله به فعلم وعمل ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم ~~يقبل هدى الله الذي أرسلت به رواه مسلم < 2282 > والنسائي < كبرى تحفة 9044 ~~> من طرق عن أبي أسامة حماد بن أسامة به # PageV02P223 < # > الآيات ( الأعراف 59 : 62 ) < # > < < # | الأعراف : ( 59 - 62 ) لقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > # لما ذكر تعالى قصة آدم في أول السورة وما يتعلق بذلك وما يتصل به وفرغ ~~منه ms1802 شرع تعالى في ذكر قصص الأنبياء عليهم السلام الأول فالأول فابتدأ بذكر ~~نوح عليه السلام فإنه أول رسول بعثه الله بعد آدم عليه السلام وهو نوح بن ~~لامك بن متوشلخ بن أخنون وهو إدريس النبي عليه السلام فيما يزعمون وهو أول ~~من خط بالقلم ابن برد بن مهليل بن قنين بن يانش بن شيث بن آدم عليهم السلام ~~هكذا نسبه محمد بن إسحاق وغير واحد من أئمة النسب قال محمد بن إسحاق ولم ~~يلقى نبي من قومه من الأذى مثل نوح إلا نبي قتل وقال يزيد الرقاشي إنما سمي ~~نوحا لكثرة ما أناح على نفسه وقد كان بين آدم إلى زمن نوح عليهما السلام ~~عشرة قرون كلهم على الإسلام قال عبد الله بن عباس وغير واحد من علماء ~~التفسير وكان أول ماعبدت الأصنام أن قوما صالحين ماتوا فبنى قومهم عليهم ~~مساجد وصوروا صور أوئك فيها ليتذكروا حالهم وعبادتهم فيتشبهوا بهم فلما طال ~~الزمان جعلوا أجسادا على تلك الصور فلما تمادى الزمان عبدوا تلك الأصنام ~~وسموها بأسماء أولئك الصالحين ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا فلما تفاقم ~~الأمر بعث الله سبحانه وتعالى وله الحمد والمن رسوله نوحا فأمرهم بعبادة ~~الله وحده لا شريك له فقال ( ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره إني أخاف ~~عليكم عذاب يوم عظيم ) أي من عذاب يوم القيامة إذا لقيتم الله وأنتم مشركون ~~به ( قال الملأ من قومه ) أي الجمهور والسادة والقادة والكبراء منهم ( إنا ~~لنراك في ضلال مبين ) أي في دعوتك إيانا إلى ترك عبادة هذه الأصنام التي ~~وجدنا آباءنا عليها وهكذا حال الفجار إنما يرون الأبرار في ضلالة كقوله ( ~~وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون ) ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان ~~خيرا ما سبقونا اليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ) إلى غير ذلك ~~من الآيات ( قال ياقوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين ) أي ما أنا ~~ضال ولكن أنا رسول من رب العالمين رب كل شيء ومليكه ( أبلغكم رسالات ms1803 ربي ~~وأنصح لكم وأعلم من الله مالاتعلمون ) وهذا شأن الرسول أن يكون مبلغا فصيحا ~~ناصحا عالما بالله لا يدركهم أحد من خلق الله في هذه الصفات كما جاء في ~~صحيح مسلم < 1218 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم عرفة ~~وهم أوفر ماكانوا وأكثر جمعا أيها الناس إنكم مسؤولون عني فما أنتم قائلون ~~قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فجعل يرفع إصبعه إلى السماء وينكسها ~~عليهم ويقول اللهم اشهد اللهم اشهد < # > الآيات ( الاعراف 63 : 64 ) < # > < < # | الأعراف : ( 63 - 64 ) أوعجبتم أن جاءكم . . . . . # > > يقول تعالى إخبارا عن نوح أنه قال لقومه ( أو عجبتم ) الآية أي لا ~~تعجبوا من هذا فإن هذا ليس يعجب إن يوحي الله إلى رجل منكم رحم بكم ولطفا ~~وإحسانا إليكم لينذركم ولتتقوا نقم الله ولاتشركوا به ( لعلكم ترحمون ) قال ~~الله تعالى ( فكذبوه ) أي تمادوا على تكذيبه ومخالفته وما آمن معه منهم إلا ~~قليل كما نص عليه في موضع آخر ( فأنجيناه والذين معه في الفلك ) أي السفينة ~~كما قال ( فأنجيناه وأصحاب السفينة وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ) كما قال ~~( مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ) ~~وقوله ( إنهم كانوا قوما عمين ) أي عن الحق لا يبصرونه ولايهتدون له فبين ~~تعالى في هذه القصة أنه انتقم لأوليائه من أعدائه وأنجى رسوله والمؤمنين ~~وأهلك أعداءهم من الكافرين كقوله ( إنا لننصر رسلنا ) الآية وهذه سنة الله ~~في عباده في الدنيا والآخرة أن العاقبة فيها للمتقين PageV02P224 والظفر ~~والغلب لهم كما أهلك قوم نوح بالغرق ونجى نوحا وأصحابه المؤمنين وقال مالك ~~عن زيد بن أسلم كان قوم نوح قد ضاق بهم السهل والجبل وقال عبد الرحمن بن ~~زيد بن أسلم ماعذب الله قوما إلا والأرض ملآى بهم وليس بقعة من الأرض إلا ~~ولها مالك وحائز وقال ابن وهب بلغني عن ابن عباس أنه نجا مع نوح في السفينة ~~ثمانون رجلا أحدهم جرهم وكان لسانه عربيا رواه ابن أبي حاتم وروي متصلا من ~~وجه آخر عن ابن ms1804 عباس رضي الله عنهما < # > الآيات ( الاعراف 65 : 69 ) < # > < < # | الأعراف : ( 65 - 69 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . # > > يقول تعالى وكما أرسلنا إلى قوم نوح نوحا كذلك أرسلنا إلى عاد أخاهم ~~هودا قال محمد بن أبي إسحاق هم ولد عاد ابن إرم بن عوص بن سام بن نوح [ قلت ~~] هؤلاء هم عاد الأولى الذين ذكرهم الله وهم أولاد عاد بن إرم الذين كانوا ~~يأوون إلى العمد في البر كما قال تعالى ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات ~~العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ) وذلك لشدة بأسهم وقوتهم كما قال ~~تعالى ( فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم ~~يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون ) وقد كانت ~~مساكنهم باليمن بالأحقاف وهي جبال الرمل قال محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد ~~الله بن أبي سعيد الخزاعي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة سمعت عليا يقول لرجل ~~من حضرموت هل رأيت كثيبا أحمر يخالطه مدرة حمراء ذا أراك وسدر كثير بناحية ~~كذا وكذا من أرض حضر وموت هل رأيته قال نعم يا أمير المؤمنين والله إنك ~~لتنعته نعت رجل قد رآه قال لا ولكني قد حدثت عنه فقال الحضرمي وما شأنه يا ~~أمير المؤمنين قال فيه قبر هود عليه السلام رواه ابن جرير هذا فيه فائدة أن ~~مساكنهم كانت باليمن فإن هودا عليه السلام دفن هناك وقد كان من أشرف قومه ~~نسبا لأن الرسل إنما يبعثهم الله من أفضل القبائل وأشرفهم ولكن كان قومه ~~كما شدد خلقهم شدد على قلوبهم وكانوا من أشد الأمم تكذيبا للحق ولهذا دعاهم ~~هود عليه السلام إلى عبادة الله وحده لا شريك له وإلى طاعته وتقواه ( قال ~~الملأ الذين كفروا من قومه ) والملأ هم الجمهور والسادة والقادة منهم ( إنا ~~لنراك في سفاهة وإنا لظنك من الكاذبين ) أي في ضلالة حيث تدعونا إلى ترك ~~عبادة الأصنام والإقبال على عبادة الله وحده كما تعجب الملأ من قريش من ~~الدعوة ms1805 إلى إله واحد فقالوا ( أجعل الآلهة إلها واحدا ) الآية ( قال ياقوم ~~ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين ) أي لست كما تزعمون بل جئتكم ~~بالحق من الله خلق كل شيء فهو رب كل شيء ومليكه ( أبلغكم رسالات ربي وأنا ~~لكم ناصح أمين ) وهذه الصفات التي يتصف بها الرسل البلاغ والنصح والأمانة ( ~~أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ) أي لا تعجبوا أن بعث ~~الله إليكم رسولا من أنفسكم لينذركم أيام الله ولقاءه بل أحمدوا الله على ~~ذاكم ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ) أي واذكروا نعمة الله ~~عليكم من ذرية نوح الذي أهلك الله أهل الأرض بدعوته لما خالفوه وكذبوه ( ~~وزادكم في الخلق بسطة ) أي زاد طولكم على الناس بسطة أي جعلكم أطول من ~~أبناء جنسكم كقوله في قصة طالوت وزاده بسطة في العلم والجسم ( واذكروا آلاء ~~الله ) أي نعمته ومنته عليكم ( لعلكم تفلحون ) والآلاء جمع آل وقيل ألى ~~PageV02P225 < # > الآيات ( الاعراف 70 : 72 ) < # > < < # | الأعراف : ( 70 - 72 ) قالوا أجئتنا لنعبد . . . . . # > > تعالى عن تمردهم وطغيانهم وعنادهم وإنكارهم على هود عليه السلام ( ~~قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ) الآية كقول الكفار من قريش ( وإذ قالوا ~~اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو إئتنا ~~بعذاب أليم ) وقد ذكر محمد بن إسحاق وغيره أنهم كانوا يعبدون أصناما فصنم ~~يقال له صدا وآخر يقال له صمودا وآخر يقال له الهباء ولهذا قال هود عليه ~~السلام ( قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب ) أي قد وجب عليكم بمقالتكم هذه من ~~ربكم رجس قيل هو مقلوب من رجز وعن ابن عباس معناه سخط وغضب ( أتجادلونني في ~~أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ) أي أتحاجوني في هذه الأصنام التي سميتموها ~~أنتم وآباؤكم آلهة وهي لا تضر ولاتنفع ولاجعل الله لكم على عبادتها حجة ~~ولادليلا ولهذا قال ( مانزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من ~~المنتظرين ) وهذا تهديد ووعيد من الرسول لقومه ولهذا عقبه بقوله ( فأنجيناه ~~والذين معه برحمة ms1806 منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين ) ~~وقد ذكر الله سبحانه صفة إهلاكهم في أماكم أخر من القرآن بأنه أرسل عليهم ~~الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم كما قال في الآية ~~الأخرى ( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية ~~أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من ~~باقية ) لما تمردوا وعتوا أهلكهم الله بريح عاتية فكانت تحمل الرجل منهم ~~فترفعه في الهواء ثم تنكسه على أرم رأسه فتثلغ رأسه حتى تبينه من بين جثته ~~ولهذا قال ( كأنهم أعجاز نخل خاوية ) وقال محمد بن إسحاق كانوا يسكنون ~~باليمن بين عمان وحضرموت وكانوا مع ذلك قد فشوا في الأرض وقهروا أهلها بفضل ~~قوتهم التي أتاهم الله وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله فبعث الله ~~إليهم هودا عليه السلام وهو من أوسطهم نسبا وأفضلهم موضعا فأمرهم أن يوحدوا ~~الله ولايجعلوا معه إلها غيره وأن يكفروا عن ظلم الناس فأبوا عليه وكذبوه ~~وقالوا من أشد منا قوة واتبعه منهم ناس وهم يسير يكتمون إيمانهم فلما عتت ~~عاد على الله وكذبوا نبيه وأكثروا في الأرض الفساد وتجبروا وبنوا بكل ريع ~~آية عبثا بغير نفع كلمهم هود فقال ( أتبنون بكل ريع آية تبعثون وتتخذون ~~مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون قالوا ~~ياهود ماجئتنا ببينة ومانحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إن ~~نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ) أي بجنون ( قال إني أشهد الله وأشهد أني ~~بريء مماتشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي ~~وربكم مامن دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ) قال محمد بن ~~إسحاق فلما أبوا إلا الكفر به أمسك الله عنهم القطر ثلاث سنين فيما يزعمون ~~حتى جهدهم ذلك قال وكان الناس إذا جهدهم أمر ذلك الزمان وطلبوا من الله ~~الفرج فيه إنما يطلبونه بحرمته ومكان بيته وكان معروفا ms1807 عند الملل وبه ~~العماليق مقيمون وهم في سلالة عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح وكان سيدهم إذ ~~ذاك رجلا يقال له معاوية بن بكر وكانت له أم من قوم عاد واسمها جلهذة ابنة ~~الخبيري قال فبعثت عاد وفدا قريبا من سبعين رجلا إلى الحرم ليستسقوا لهم ~~عند الحرم فمروا بمعاوية بن بكر بظاهر مكة فنزلوا عليه فأقاموا عنده شهرا ~~يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان قينتان لمعاوية وكانوا قد وصلوا إليه في ~~شهر فلما طال مقامهم عنده وأخذته شفقة على قومه واستحيا منهم أن يأمرهم ~~بالانصراف عمل شعرا يعرض لهم بالانصراف وأمر القينتين أن تغنيهم به فقال # ألا ياقيل ويحك قم فهينم لعل الله يصبحنا غماما # فيسقى أرض عاد إن عادا قد أمسوا لا يبينون الكلاما # من العطش الشديد وليس نرجو به الشيخ الكبير ولا الغلاما # PageV02P226 # وقد كانت نساؤهم بخير فقد أمست نساؤهم غيامى # وإن الوحش تأتيهم جهارا ولا تخشى لعادي سهاما # وأنتم ها هنا فيما اشتهيتم نهاركم وليلكم التماما # فقبح وفدكم من وفد قوم ولا لقوا التحية والسلاما # قال فعند ذلك تنبه القوم لما جاءوا له فنهضوا إلى الحرم ودعوا لقومهم ~~فدعا داعيهم وهو قيل بن عنز فأنشأ الله سحابات ثلاث بيضاء وسوداء وحمراء ثم ~~ناداه مناد من السماء اختر لنفسك أو لقومك من هذا السحاب فقال اخترت هذه ~~السحابة السوداء فإنها أكثر السحاب ماء فناداه مناد اخترت رمادا رمددا لا ~~تبقى من عاد أحدا ولا والدا يترك ولاولدا إلا جعلته همدا إلا بني الوذية ~~المهندا قال وبنوا الوذية بطن من عاد مقيمون بمكة فلم يصبهم ما أصاب قومهم ~~قال وهم من بقي من أنسالهم وذرياتهم عاد الآخرة قال وساق الله السحابة ~~السوداء فيما يذكرون التي اختارها قيل بن عنز بما فيها من النقمة إلى عاد ~~حتى تخرج عليهم من واد يقال له المغيث فلما رأوها استبشروا وقالوا هذا عارض ~~ممطرنا يقول ( بل هو مااستعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء ) أي ~~تهلك كل شيء مرت به فكان ms1808 أول من أبصر وعرف أنها ريح فيما يذكرون إمرأة من ~~عاد يقال لها مهدد فلما تبينت مافيها صاحت ثم صعقت فلما أفاقت قالوا مارأيت ~~يامميد ريحا فيها شبه النار أمامها رجال يقودونها فسخرها الله عليهم سبع ~~ليال وثمانية أيام حسوما كما قال الله تعالى والحسوم الدائمة فلم تدع من ~~عاد أحدا إلا هلك واعتزل هود عليه السلام فيما ذكر لي ومن معه من المؤمنين ~~في حظيرة ما يصيبه ومن معه إلا ما تلين عليه الجلود وتلذ الأنفس وإنها لتمر ~~على عاد بالظعن مابين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة وذكر تمام القصة ~~بطولها وهو سياق غريب فيه فوائد كثيرة وقد قال الله تعالى ( ولما جاء أمرنا ~~نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ ) وقد ورد في ~~الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده قريب مما أورده محمد بن إسحاق بن ~~يسار رحمه الله وقال الإمام أحمد < 3 / 482 > حدثنا زيد بن الحباب حدثني ~~أبو المنذر سلام بن سليمان النحوي حدثنا عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن ~~الحارث البكري قال خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فمررت بالربذة فإذا بعجوز من بني تميم منقطع بها فقالت لي ياعبد ~~الله إن لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة هل أنت مبلغي إليه قال ~~فحملتها فأتيت المدينة فإذا المسجد غاص بأهله وإذا راية سوداء تخفق وإذا ~~بلال متقلد سيفا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ما شأن الناس ~~قالوا يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها قال فجلست قال فدخل منزله أو قال ~~رحله فاستأذنت عليه فأذن لي وسلمت فقال هل بينكم وبين تميم شيء قلت وكانت ~~لنا الدبرة عليهم ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها فسألتني أن أحملها ~~إليك وهاهي بالباب فأذن لها فدخلت فقلت يا رسول الله إن رأيت أن تجعل بيننا ~~وبين تميم حاجزا فاجعل الدهناء فحميت العجوز واستوفزت وقال يا رسول الله ~~فالى ms1809 أين يضطر مضطرك قال قلت إن مثلي مثل ما قال الأول معزي حملت حتفها ~~حملت هذه ولا أشعر أنها لي خصما أعوذ بالله وبرسوله أن أكون كوافد عاد قال ~~لي وما وافد عاد وهو أعلم بالحديث منه ولكن يستطعمه قلت إن عادا قحطوا ~~فبعثوا وافدا لهم يقال له قيل فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهرا يسقيه ~~الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان فلما مضى الشهر خرج إلى جبال ~~مهرة فقال اللهم إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه ولاإلى أسير فأفاديه ~~اللهم اسق عادا ماكنت تسقيه فمرت به سحابتان سود فنودي منها اختر فأومأ إلى ~~سحابة منها سوداء فنودي منها خذها رمادا رمددا لا تبقي من عاد أحدا قال ~~فلما بلغني أنه بعث الله عليهم من الريح إلا قد ما يجري في خاتمي هذا حتى ~~هلكوا قال أبو وائل وصدق قال وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدا لهم ~~قالوا لا تكن كوافد عاد هكذا رواه الإمام أحمد في المسند ورواه الترمذي < ~~3274 > عن عبد بن حميد عن زيد بن الحباب به ونحوه ورواه النسائي < كبرى ~~تحفة 3277 > من حديث سلام أبي المنذر عن عاصم وهو ابن بهدلة ومن طريقه رواه ~~ابن ماجة أيضا < 2816 > عن أبي وائل عن الحارث بن حسان البكري به ورواه ابن ~~جرير عن أبي كريب عن زيد بن حباب به ووقع عنده عن الحارث بن يزيد البكري ~~فذكره ورواه أيضا PageV02P227 عن أبي كريب عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن ~~الحارث بن حسان البكري فذكره ولم أر في النسخة أبا وائل والله أعلم < # > الآيات ( الاعراف 73 : 78 ) < # > < < # | الأعراف : ( 73 - 78 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # > > قال علماء التفسير والنسب ثمود بن عاثر بن إرم بن سام بن نوح وهو أخو ~~جديس بن عاثر وكذلك قبيلة طسم كل هؤلاء كانوا أحياء من العرب العاربة قبل ~~إبراهيم الخليل عليه السلام وكانت ثمود بعد عاد ومساكنهم مشهورة فيما بين ~~الحجاز والشام إلى وادي القرى وما حوله وقد مر ms1810 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على ديارهم ومساكنهم وهو ذاهب إلى تبوك في سنة تسع قال الإمام أحمد < ~~2 / 117 > حدثنا عبد الصمد حدثنا صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر قال لما ~~نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس على تبوك نزل بهم الحجر عند بيوت ~~ثمود فاستسقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود فعجنوا منها ونصبوا ~~لها القدور فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم فأهرقوا القدور وعلفوا العجين ~~الإبل ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة ~~ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا وقالوا إني أخشى أن يصيبكم مثل ما ~~أصابهم فلا تدخلوا عليهم وقال أحمد أيضا < 2 / 74 > حدثنا عفان حدثنا عبد ~~العزيز بن مسلم حدثنا عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحجر لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن ~~تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلاتدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم ~~وأصل هذا الحديث مخرج في الصحيحين < خ 4420 م 2980 > من غير وجه وقال ~~الإمام أحمد < 4 / 231 > حدثنا يزيد بن هارون أخبرني المسعودي عن إسماعيل ~~بن أوسط عن محمد بن أبي كبشة الأنماري عن أبيه قال لما كان في غزوة تبوك ~~تسارع الناس إلى أهل الحجر يدخلون عليهم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنادى في الناس الصلاة جامعة قال فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو ممسك بعنزة وهو يقول ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم فناداه رجل منهم ~~نعجب منهم يا رسول الله قال أفلا أنبئكم بأعجب من ذلك رجل من أنفسكم ينبئكم ~~بما كان قبلكم وبما هو كائن بعدكم فاستقيموا وسددوا فإن الله لا يعبأ ~~بعذابكم شيئا وسيأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئا لم يخرجه أحد من أصحاب ~~السنن وأبو كبشة اسمه عمر بن سعد ويقال عامر بن سعد والله أعلم وقال ms1811 الإمام ~~أحمد < 3 / 296 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن عبد الله بن عثمان بن ~~خثيم عن أبي الزبير عن جابر قال لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالحجر قال لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح فكانت يعني الناقة ترد من ~~هذا الفج وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم فعقروها وكانت تشرب مائهم ~~يوما ويشربون لبنها يوما فعقروها فأخذتهم صيحة أهمد الله من تحت أديم ~~السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله فقالوا من هو يا رسول الله قال ~~أبو رغال فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه وهذا الحديث ليس في شيء من ~~الكتب الستة وهو على شرط مسلم قوله تعالى ( وإلى ثمود ) أي ولقد أرسلنا إلى ~~قبيلة ثمود أخاهم صالحا ( قال يا قوم PageV02P228 اعبدوا الله ما لكم من ~~إله غيره ) فجميع الرسل يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له كما قال ~~تعالى ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا ~~فاعبدون ) وقال ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا ~~الطاغوت ) وقوله ( قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية ) أي قد ~~جاءتكم حجة من الله على صدق ماجئتكم به وكانوا هم الذين سألوا صالحا أن ~~يأتيهم بآية واقترحوا عليه بان تخرج لهم من صخرة صماء عينوها بأنفسهم وهي ~~صخرة منفردة في ناحية الحجر يقال لها الكاتبة فطلبوا منه أن تخرج لهم منها ~~ناقة عشراء تمخض فأخذ عليهم صالح العهود والمواثيق لئن أجابهم الله إلى ~~سؤالهم وأجابهم إلى طلبتهم ليؤمنن به وليتبعنه فلما أعطوه على ذلك عهودهم ~~ومواثيقهم قام صالح عليه السلام إلى صلاته ودعا الله عز وجل فتحركت تلك ~~الصخرة ثم انصدعت عن ناقة جوفاء وبراء يتحرك جنينها بين جنبيها كما سألوا ~~فعند ذلك آمن رئيس القوم وهو جندع بن عمرو ومن كان معه على أمره وأراد بقية ~~أشراف ثمود أن يؤمنوا فصدهم ذؤاب بن عمرو بن لبيد ms1812 والحباب صاحب أوثانهم ~~ورباب بن صمعر بن جلهس وكان لجندع بن عمرو ابن عم يقال له شهاب بن خليفة بن ~~مخلاة بن لبيد بن جواس وكان من أشراف ثمود وأفاضلها فأراد ان يسلم أيضا ~~فنهاه أولئك الرهط فأعطاهم فقال في ذلك رجل من مؤمني ثمود يقال له مهوس بن ~~عنمة بن الدميل رحمه الله # وكانت عصبة من آل عمرو إلى دين النبي دعوا شهابا # عزيز ثمود كلهم جميعا فهم بأن يجيب فلو أجابا # لأصبح صالح فينا عزيزا وما عدلوا بصاحبهم ذؤابا # ولكن الغواة من آل حجر تولوا بعد رشدهم ذئابا # وأقامت الناقة وفصيلها بعد ماوضعته بين أظهرهم مدة تشرب من بئرها يوما ~~وتدعه لهم يوما وكانوا يشربون لبنها يوم شربها يحتلبونها فيملئون ما شاؤا ~~من أوعيتهم وأوانيهم كما قال في الآية الأخرى ( ونبئهم أن الماء قسمة بينهم ~~كل شرب محتضر ) وقال تعالى ( وهذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ) وكانت ~~تسرح في بعض تلك الأودية ترد من فج وتصدر من غير ليسعها لأنها كانت تتضلع ~~من الماء وكانت على ماذكر خلقا هائلا ومنظرا رائعا إذا مرت بأنعامهم نفرت ~~منها فلما طال عليهم واشتد تكذيبهم لصالح النبي عليه السلام عزموا على ~~قتلها ليستأثروا بالماء كل يوم فيقال إنهم اتفقوا كلهم على قتلها قال قتادة ~~بلغني أن الذي قتلها طاف عليهم كلهم أنهم راضون بقتلها حتى على النساء في ~~خدورهن وعلى الصبيان قلت وهذا هو الظاهر لقوله تعالى ( فكذبوه فعقروها ~~فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ) وقال ( وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا ~~بها ) وقال ( فعقروا الناقة ) فاشتد بذلك على مجموع القبيلة فدل على رضى ~~جميعهم بذلك والله أعلم وذكر الإمام أبو جعفر بن جرير وغيره من علماء ~~التفسير أن سبب قتلها أن امرأة منهم يقال لها عنيزة ابنة غنم بن مجلز وتكنى ~~أم غنم كانت عجوزة كافرة وكانت من أشد الناس عداوة لصالح عليه السلام وكانت ~~لها بنات حسان ومال جزيل وكان زوجها ذؤاب بن عمرو أحد رؤساء ثمود وامرأة ~~أخرى يقال ms1813 لها صدوف ابنة المحيا بن دهر بن المحيا ذات حسب ومال وجمال وكانت ~~تحت رجل مسلم من ثمود ففارقته فكانتا تجعلان لمن التزم لهما بقتل الناقة ~~فدعت صدقة رجلا يقال له الحباب فعرضت عليه نفسها إن هو عقر الناقة فأبى ~~عليها فدعت ابن عم لها يقال له مصدع بن مهرج بن المحيا فأجابها إلى ذلك ~~ودعت عنيزة بن غنم قدار بن سالف ابن جذع وكان رجلا أحمر أزرق قصيرا يزعمون ~~أنه كان ولد زنية وأنه لم يكن من أبيه الذي ينسب إليه وهو سالف وإنما هو من ~~رجل يقال له ضيان ولكن ولد على فراش سالف وقالت أعطيك أي بناتي شئت على أن ~~تعقر الناقة فعند ذلك إنطلق قدار بن سالف ومصدع بن مهرج فاستفزا غواة من ~~ثمود فاتبعها سبعة نفر فصاروا تسعة رهط وهم الذين قال الله تعالى ( وكان في ~~المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولايصلحون ) وكانوا رؤساءهم في قومهم ~~فاستمالوا القبيلة الكافرة بكمالها فطاوعتهم على ذلك فانطلقوا فرصدوا ~~الناقة حيث صدرت من الماء وقد كمن لها قدار ابن سالف في أصل صخرة على ~~طريقها وكمن لها مصدع في أصل أخرى فمرت على مصدع فرماها بسهم فانتظم به ~~عضلة ساقها وخرجت بنت غنم عنيزة وأمرت ابنتها وكانت من أحسن الناس وجها ~~فسفرت عن وجهها لقدار وذمرته وشد عليها قدار بالسيف فكسف عرقوبها فخرت ~~ساقطة إلى الأرض ورغت رغاة واحدة تحذر سقبها ثم طعن PageV02P229 في لبتها ~~فنحرها وانطلق سقبها وهو فصيلها حتى أتى جبلا منيعا فصعد أعلى صخرة فيه ~~ورغا فروى عبد الرزاق عن معمر عمن سمع الحسن البصري أنه قال يارب أين أمي ~~ويقال أنه رغا ثلاث مرات وأنه دخل في صخرة فغاب فيها ويقال إنهم اتبعوه ~~فعقروه مع أمه فالله أعلم فلما فعلوا ذلك وفرغوا من عقر الناقة وبلغ الخبر ~~صالحا عليه السلام فجاءهم وهم مجتمعون فلما رأى أهل الناقة بكى وقال ( ~~تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ) الآية وكان قتلهم الناقة يوم الأربعاء فلما ~~أمسى أولئك التسعة ms1814 الرهط عزموا على قتل صالح وقالوا إن كان صادقا عجلناه ~~قبلنا وإن كان كاذبا ألحقناه بناقته ( قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ~~ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ومكروا مكرا ومكرنا مكرا ~~وهم لا يشعرون فانظروا كيف كان عاقبة مكرهم ) الآية فلما عزموا على ذلك ~~وتواطؤا عليه وجاؤا من الليل ليفتكوا بنبي الله فأرسل الله سبحانه وتعالى ~~وله العزة ولرسوله عليهم حجارة فرضختهم سلفا وتعجيلا قبل قومهم وأصبح ثمود ~~يوم الخميس وهو اليوم الأول من أيام النظرة ووجوههم مصفرة كما وعدهم صالح ~~عليه السلام وأصبحوا في اليوم الثاني من أيام التأجيل ووجوههم محمرة ~~وأصبحوا في اليوم الثالث من أيام المتاع وهو يوم السبت ووجوههم مسودة فلما ~~أصبحوا من يوم الأحد وقد تحنطوا وقعدوا ينتظرون نقمة الله وعذابه عياذا من ~~ذلك لا يدرون ماذا يفعل بهم ولاكيف يأتيهم العذاب واشرقت الشمس جاءتهم صيحة ~~من السماء ورجفة شديدة من أسفل منهم ففاضت الأرواح وزهقت النفوس في ساعة ~~واحدة ( فأصبحوا في دارهم جاثمين ) أي صرعى لا أرواح فيهم ولم يفلت منهم ~~أحد لاصغير ولا كبير ولا ذكر ولا أنثى قالوا إلا جارية كانت معقدة واسمها ~~كلبة ابنة السلق ويقال لها الذريعة وكانت كافرة شديدة العداوة لصالح عليه ~~السلام فلما رأت ما رأت من العذاب أطلقت رجلاها فقامت تسعى كأسرع من شيء ~~فأتت حيا من الأحياء فأخبرتهم بما رأت وما حل بقومها ثم استسقتهم من الماء ~~فلما شربت ماتت قال علماء التفسير ولم يبقى من ذرية ثمود أحد سوى صالح عليه ~~السلام ومن تبعه رضي الله عنهم إلا أن رجلا يقال له أبو رغال كان لما وقعت ~~النقمة بقومه مقيما إذ ذاك في الحرم فلم يصبه شيء فلما خرج في بعض الأيام ~~إلى الحل جاءه حجر من السماء فقتله وقد تقدم في أول القصة حديث جابر بن عبد ~~الله في ذلك وذكروا أن أبا رغال هذا هو والد ثقيف الذين كانوا يسكنون ~~الطائف قال عبد الرزاق عن معمر أخبرني إسماعيل بن أمية ms1815 أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم مر بقبر أبي رغال فقال أتدرون من هذا قالوا الله ورسوله ~~أعلم قال هذا قبر أبي رغال رجل من ثمود كان في حرم الله فمنعه حرم الله ~~عذاب الله فلما خرج أصابه ما أصاب قومه فدفن ها هنا ودفن معه غصن من ذهب ~~فنزل القوم فابتدروه بأسيافهم فبحثوا عنه فاستخرجوا الغصن وقال عبد الرزاق ~~قال معمر قال الزهري أبو رغال أبو ثقيف هذا مرسل من هذا الوجه وقد روي ~~متصلا من وجه آخر كما قال محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن بجير بن أبي ~~بجير قال سمعت عبد الله بن عمرو يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وآله يقول حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال هذا قبر أبي رغال وهو ~~أبو ثقيف وكان من ثمود وكان بهذا الحرم فدفع عنه فلما خرج أصابته النقمة ~~التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب إن ~~أنتم نبشتم عنه اصبتموه فابتدره الناس فاستخرجوا منه الغصن وهكذا رواه أبو ~~داود < 3088 > عن يحيى بن معين عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن ابن ~~إسحاق به قال شيخنا أبو الحجاج المزي < تهذيب الكمال 4 / 11 > وهو حديث حسن ~~عزيز [ قلت ] تفرد بوصله بجير بن أبي بجير هذا شيخ لا يعرف إلا بهذا الحديث ~~قال يحيى بن معين ولم أسمع أحدا روى عنه غير إسماعيل بن أمية [ قلت ] وعلى ~~هذا فيخشى أن يكون وهم في رفع هذا الحديث وإنما يكون من كلام عبد الله بن ~~عمرو مما أخذه من الزاملتين قال شيخنا أبو الحجاج بعد أن عرضت عليه ذلك ~~وهذا محتمل والله أعلم < # > الآيات ( الاعراف 79 ) < # > < < # | الأعراف : ( 79 ) فتولى عنهم وقال . . . . . # > > هذا تقريع من صالح عليه السلام لقومه لما أهلكهم الله بمخالفتهم إياه ~~وتمردهم على الله وإبائهم عن قبول الحق PageV02P230 وإعراضهم عن الهدى إلى ~~العمى قال لهم صالح ذلك بعد هلاكهم تقريعا وتوبيخا وهم ms1816 يسمعون ذلك كما ثبت ~~في الصحيحين < خ 3065 م 2875 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر ~~على أهل بدر أقام هناك ثلاثا ثم أمر براحلته فشدت بعد ثلاث من آخر الليل ~~فركبها ثم سار حتى وقف على القليب قليب بدر فجعل يقول يا أبا جهل بن هشام ~~ياعتبة بن ربيعة ياشيبة بن ربيعة ويافلان بن فلان هل وجدتم ماوعد ربكم حقا ~~فإني وجدت ماوعدني ربي حقا فقال له عمر يا رسول الله ما تكلم من أقوام قد ~~جيفوا فقال والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكن لا يجيبون ~~وفي السيرة أنه عليه السلام قال لهم بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم كذبتموني ~~وصدقني الناس وأخرجتموني وآواني الناس وقاتلتموني ونصرني الناس فبئس عشيرة ~~النبي كنتم لنبيكم وهكذا صالح عليه السلام قال لقومه ( لقد أبلغتكم رسالة ~~ربي ونصحت لكم ) أي فلم تنتفعوا بذلك لأنكم لا تحبون الحق ولاتتبعون ناصحا ~~ولهذا قال ( ولكن لا تحبون الناصحين ) وقد ذكر بعض المفسرين أن كل نبي هلكت ~~أمته كان يذهب فيقيم في الحرم حرم مكة والله أعلم وقد قال الإمام أحمد < 1 ~~/ 232 > حدثنا وكيع حدثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي عسفان حين حج قال يا ~~أبا بكر أي واد هذا قال هذا وادي عسفان قال لقد مر به هود وصالح عليهما ~~السلام على بكرات خطمها الليف أزرهم العباء وارتديتم النمار يلبون يحجون ~~البيت العتيق هذا حديث غريب من هذا الوجه لم يخرجه أحد منهم < # > الآيات ( الاعراف 80 : 81 ) < # > < < # | الأعراف : ( 80 - 81 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > يقول تعالى ( و ) لقد أرسلنا ( لوطا ) أو تقديره ( و ) اذكر ( لوطا ~~إذ قال لقومه ) ولوط هو ابن هاران بن آزر وهو ابن أخي إبراهيم الخليل ~~عليهما السلام وكان قد آمن مع إبراهيم عليه السلام وهاجر معه إلى أرض الشام ~~فبعثه الله إلى أهل سدوم وماحولها من القرى يدعوهم إلى ms1817 الله عز وجل ويأمرهم ~~بالمعروف وينهاهم عما كانوا يرتكبونه من المآثم والمحارم والفواحش التي ~~اخترعوها لم يسبقهم بها أحد من بني آدم ولاغيرهم وهم إتيان الذكور دون ~~الإناث وهذا شيء لم يكن بنوا آدم تعهده ولاتالفه ولايخطر ببالهم حتى صنع ~~ذلك أهل سدوم عليهم لعائن الله قال عمرو بن دينار في قوله ( ماسبقكم بها من ~~أحد من العالمين ) قال مانزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط وقال الوليد بن ~~عبد الملك الخليفة الأموي باني جامع دمشق لولا أن الله عز وجل قص علينا خبر ~~قوم لوط ماظننت أن ذكرا يعلو ذكرا ولهذا قال لهم لوط عليه السلام ( أتأتون ~~الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون ~~النساء ) أي عدلتم عن النساء وما خلق لكم ربكم منهن إلى الرجال وهو إسراف ~~منكم وجهل لأنه وضع الشيء في غير محله ولهذا قال لهم في الآية الأخرى قال ( ~~هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين ) فأرشدهم إلى نسائهن فاعتذروا إليه بأنهم لا ~~يشتهونهن ( قالوا لقد علمت مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد ) أي ~~لقد علمت أنه لا أرب لنا في النساء ولاإرادة وإنك لتعلم مرادنا من أضيافك ~~وذر المفسرين أن الرجال كانوا قد استغنى بعضهم ببعض وكذلك نساؤهم كن ~~استغنين بعضهن ببعض أيضا < # > الآيات ( الاعراف 82 ) < # > < < # | الأعراف : ( 82 ) وما كان جواب . . . . . # > > أي أجابوا لوطا لا أن أهموا بإخراجه ونفيه ومن معه من بين أظهرهم ~~فأخرجه الله تعالى سالما وأهلكهم في أرضهم صاغرين مهانين وقوله تعالى ( ~~إنهم أناس يتطهارون ) قال قتادة عابوهم بغير عيب وقال مجاهد إنهم أناس ~~يتطهارون من أدبار الرجار وأدبار النساء وروى مثله عن ابن عباس أيضا ~~PageV02P231 < # > الآيات ( الاعراف 83 : 84 ) < # > < < # | الأعراف : ( 83 - 84 ) فأنجيناه وأهله إلا . . . . . # > > تعالى فأنجينا لوطا وأهله ولم يؤمن به أحد منهم سوى أهل بيته كما قال ~~تعالى ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من ~~المسلمين ) إلا امرأته فإنها لم تؤمن به بل كانت ms1818 على دين قومها تمالئهم ~~عليه وتعلمهم بمن يقدم عليه من ضيفانه بإشارات بينها وبينهم ولهذا لما أمر ~~لوط عليه السلام ليسري بأهله امر أن لا يعلمها ولايخرجها من البلد ومنهم من ~~يقول بل اتبعتهم فلما جاء العذاب التفتت هي فأصابها ما أصابهم والأظهر أنها ~~لم تخرج من البلد ولا أعلمها لوط بل بقيت معهم ولهذا قال ها هنا ( إلا ~~امرأته كانت من الغابرين ) أي الباقين وقيل من الهالكين وهو تفسير باللازم ~~وقوله ( وأمطرنا عليهم مطرا ) مفسر بقوله ( وأمطرنا عليها حجارة من سجيل ~~منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ) ولهذا قال ( فانظر كيف كان ~~عاقبة المجرمين ) أي انظر يامحمد كيف كان عاقبة من يجترئ على معاصي الله عز ~~وجل ويكذب رسله وقد ذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله إلى أن اللائط يلقى من ~~شاهق ويتبع بالحجارة كما فعل بقوم لوط وذهب آخرون من العلماء إلى أنه يرجم ~~سواء كان محصنا أو غير محصن وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله والحجة مارواه ~~الإمام أحمد < 1 / 300 > وأبو داود < 4462 > والترمذي < 1455 > وابن ماجة < ~~2561 > من حديث الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا ~~الفاعل والمفعول به وقال آخرون هو كالزاني فإن كان محصنا رجم وإن لم يكن ~~محصنا جلد مئة جلدة وهو القول الآخر للشافعي وأما إتيان النساء في الأدبار ~~فهو اللوطية الصغرى وهو حرام بإجماع العلماء إلا قولا شاذا لبعض السلف وقد ~~ورد في النهي عنه أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم ~~الكلام عليها في سورة البقرة < # > الآيات ( الاعراف 85 ) < # > < < # | الأعراف : ( 85 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > قال محمد بن إسحاق هم من سلالة مدين بن مديان بن إبراهيم وشعيب وهو ~~ابن ميكيل بن يشجر قال واسمه بالسريانية يثرون [ قلت ] مدين تطلق على ~~القبيلة وعلى المدينة وهي التي بقرب معان من طريق الحجاز قال الله تعالى ms1819 ( ~~ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ) وهم أصحاب الأيكة كما ~~سنذكره إن شاء الله وبه الثقة ( قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ) ~~هذه دعوة الرسل كلهم ( قد جاءتكم بينة من ربكم ) أي قد أقام الله الحجج ~~والبينات على صدق ماجئتكم به ثم وعظهم في معاملتهم الناس بأن يوفوا المكيال ~~والميزان ولايبخسوا الناس أشياءهم أي لا يخونوا الناس في أموالهم ويأخذوها ~~على وجه البخس وهو نقص المكيال والميزان خفية وتدليسا كما قال تعالى ( ويل ~~للمطففين ) إلى قوله ( لرب العالمين ) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد نسأل ~~الله العافية منه ثم قال تعالى إخبارا عن شعيب الذي يقال له خطيب الأنبياء ~~لفصاحة عبارته وجزالة عبارته موعظته < # > الآيات ( الاعراف 86 : 87 ) < # > < < # | الأعراف : ( 86 - 87 ) ولا تقعدوا بكل . . . . . # > > ينهاهم شعيب عليه السلام عن قطع الطريق الحسي والمعنوي بقوله ( ~~ولاتقعدوا بكل صراط توعدون ) أي تتوعدون الناس بالقتل إن لم يعطوكم أموالهم ~~قال السدي وغيره كانوا عشارين وعن ابن عباس ومجاهد وغير واحد ( ولا ~~PageV02P232 تقعدوا بكل صراط توعدون ) أي تتوعدون المؤمنين الآتين إلى شعيب ~~ليتبعوه والأول أظهر لأنه قال ( بكل صراط ) وهو الطريق وهذا الثاني وهو ~~قوله ( وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا ) أي وتودون أن تكون ~~سبيل الله عوجا مائلة ( واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم ) أي كنتم مستضعفين ~~لقلتكم فصرتم أعزة لكثرة عددكم فاذكروا نعمة الله عليكم في ذلك ( وانظروا ~~كيف كان عاقبة المفسدين ) أي من الأمم الخالية والقرون الماضية وما حل بهم ~~من العذاب والنكال باجترائهم على معاصي الله وتكذيب رسله وقوله ( وإن كانت ~~طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت وطائفة لم يؤمنوا ) أي قد اختلفتم علي ( ~~فاصبروا ) أي انتظروا ( حتى يحكم الله بيننا ) وبينكم أي يفصل ( وهو خير ~~الحاكمين ) فإنه سيجعل العاقبة للمتقين والدمار على الكافرين < # > الآيات ( الاعراف 88 : 89 ) < # > < < # | الأعراف : ( 88 - 89 ) قال الملأ الذين . . . . . # > > هذا خبر من الله تعالى عما واجهت به الكفار نبيه شعيبا ومن معه من ~~المؤمنين في توعدهم إياه ومن معه ms1820 بالنفي عن القرية أو الإكراه على الرجوع ~~في ملتهم والدخول معهم فيما هم فيه وهذا خطاب مع الرسول والمراد أتباعه ~~الذين كانوا معه على الملة وقوله ( أو لو كنا كارهين ) يقول أو أنتم فاعلو ~~ذلك ولو كنا كارهين ما تدعونا إليه فإنا إن رجعنا إلى ملتكم ودخلنا معكم ~~فيما أنتم فيه فقد أعظمنا الفرية على الله في جعل الشركاء معه أندادا وهذا ~~تنفير منه عن إتباعهم ( وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ) ~~وهذا رد إلى الله المسبب فإنه يعلم كل شيء وقد أحاط بكل شيء ( على الله ~~توكلنا ) أي في أمورنا ما نأتي منها ومانذر ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا ~~بالحق ) أي احكم بيننا وبين قومنا وانصرنا عليهم ( وأنت خير الفاتحين ) أي ~~خير الحاكمين فإنك العادل الذي لا يجور أبدا < # > الآيات ( الاعراف 90 : 92 ) < # > < < # | الأعراف : ( 90 - 92 ) وقال الملأ الذين . . . . . # > > يخبر تعالى عن شدة كفرهم وتمردهم وعتوهم وماهم فيه من الضلال وما ~~جلبت عليه قلوبهم من المخالفة للحق ولهذا أقسموا وقالوا ( لئن إتبعتم شعيبا ~~إنكم إذا لخاسرون ) فلهذا عقبه بقوله ( فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم ~~جاثمين ) أخبر تعالى أنهم أخذتهم الرجفة وذلك كما أرجفوا شعيبا وأصحابه ~~وتوعدهم بالجلاء كما أخبر عنهم في سورة هود فقال ( ولما جاء أمرنا نجينا ~~شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ~~ديارهم جاثمين ) والمناسبة هناك والله أعلم أنهم لما تهكموا به في قولهم ( ~~أصلاتك تأمرك ) الآية فجاءت الصيحة فأسكتتهم وقال تعالى إخبارا عنهم في ~~سورة الشعراء ( فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم ) وما ~~ذاك إلا لأنهم قالوا له في سياق القصة ( فأسقط علينا كسفا من السماء ) ~~الآية فأخبر أنه أصابهم عذاب يوم الظلة وقد إجتمع عليهم ذلك كله ( أصابهم ~~عذاب يوم الظلة ) وهي سحابة أظلتهم فيها شرر من نار ولهب ووهج عظيم ثم ~~جاءتهم صيحة من السماء ورجة من الأرض شديدة من أسفل منهم فزهقت الأرواح ~~وفاضت النفوس وخمدت الأجساد ( فأصبحوا ms1821 في دارهم جاثمين ) ثم قال تعالى ( ~~كأن لم يغنوا فيها ) أي كأنهم لما أصابتهم النقمة لم يقيموا بديارهم التي ~~أرادوا إجلاء الرسول وصحبه منها ثم قال تعالى مقابلا لقيلهم ( الذين كذبوا ~~شعيبا كانوا هم الخاسرين ) # PageV02P233 < # > الآيات ( الأعراف 93 ) < # > < < # | الأعراف : ( 93 ) فتولى عنهم وقال . . . . . # > > # أي فتولى عنهم شعيب عليه السلام بعد ما أصابهم ما أصابهم من العذاب ~~والنقمة والنكال وقال مقرعا لهم وموبخا ( ياقوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ~~ونصحت لكم ) أي قد أديت إليكم ما أرسلت به فلا آسف عليكم وقد كفرتم بما ~~جئتكم به فلهذا قال ( فكيف آسى على قوم كافرين ) < # > الآيات ( الاعراف 94 : 95 ) < # > < < # | الأعراف : ( 94 - 95 ) وما أرسلنا في . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عما أخبر به الأمم الماضية الذين أرسل إليهم ~~الأنبياء بالبأساء والضراء يعني بالبأساء ما يصيبهم في أبدانهم من أمراض ~~وأسقام والضراء ما يصيبهم من فقر وحاجة ونحو ذلك لعلهم يضرعون أي يدعون ~~ويخشعون ويبتهلون إلى الله تعالى في كشف ما نزل بهم وتقدير الكلام أنه ~~إبتلاهم بالشدة ليتضرعوا فما فعلوا شيئا من الذي أراد منهم فقلب عليهم ~~الحال إلى الرخاء ليختبرهم فيه ولهذا قال ( ثم بدلنا مكان السيئة حسنة ) أي ~~حولنا الحال من شدة إلى رخاء ومن مرض وسقم إلى صحة وعافية ومن فقر إلى غنى ~~ليشكروا على ذلك فما فعلوا وقوله ( حتى عفوا ) أي كثروا وكثرت أموالهم ~~وأولادهم يقال عفا الشيء إذا كثر ( وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء ~~فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ) يقول تعالى إبتليناهم بهذا وهذا ليتضرعوا ~~وينيبوا إلى الله فما نجع فيهم لاهذا و هذا ولا انتهوا بهذا ولا بهذا ~~وقالوا قد مسنا من البأساء والضراء ثم بعده من الرخاء ثم ما أصاب آباءنا في ~~قديم الزمان والدهر وإنما هو الدهر تارات وتارات بل لم يتفطنوا لأمر الله ~~فيهم ولااستشعروا إبتلاء الله لهم في الحالين وهذا بخلاف حال المؤمنين ~~الذين يشكرون الله على السراء ويصبرون على الضراء كما ثبت في الصحيحين < م ~~2999 > عجبا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا ms1822 كان خيرا له إن أصابته ضراء ~~صبر فكان خيرا له وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له فالمؤمن من يتفطن لما ~~ابتلاه الله به من الضراء والسراء ولهذا جاء في الحديث لا يزال البلاء ~~بالمؤمن حتى يخرج نقيا من ذنوبه والمنافق مثله كمثل الحمار لا يدري فيما ~~ربطه أهله ولا فيم أرسلوه أو كما قال ولهذا عقب هذه الصفة بقوله ( فأخذناهم ~~بغتة وهم لا يشعرون ) أي أخذناهم بالعقوبة بغتة أي على بغتة وعدم شعور منهم ~~أي أخذناهم فجأة كما في الحديث موت الفجأة رحمة للمؤمن وأخذة أسف للكافر < # > الآيات ( الاعراف 96 : 99 ) < # > < < # | الأعراف : ( 96 - 99 ) ولو أن أهل . . . . . # > > يخبر تعالى عن قلة إيمان أهل القرى الذين أرسل فيهم الرسل كقوله ~~تعالى ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا ~~عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ) أي ماآمنت قرية ~~بتمامها إلا قوم يونس فإنهم آمنوا وذلك بعد ماعاينوا العذاب كما قال تعالى ~~( وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين ) وقال تعالى ( ~~وما أرسلنا في قرية من نذير ) الآية وقوله تعالى ( ولو أن أهل القرى آمنوا ~~واتقوا ) أي آمنت قلوبهم بما جاء به الرسل وصدقت به واتبعوه واتقوا بفعل ~~الطاعات وترك المحرمات ( لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) أي قطر ~~السماء ونبات الأرض وقال تعالى ( ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) ~~أي ولكن كذبوا رسلهم فعاقبناهم بالهلاك على ماكسبوا من المآثم والمحارم ثم ~~قال تعالى مخوفا ومحذرا من مخالفة أوامره والتجرؤ على PageV02P234 زواجره ( ~~أفأمن أهل القرى ) أي الكافرة ( أن يأتيهم بأسنا ) أي عذابنا ونكالنا ( ~~بياتا ) أي ليلا ( وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم ~~يلعبون ) أي في حال شغلهم وغفلتهم ( أفأمنوا مكر الله ) أي بأسه ونقمته ~~وقدرته عليهم وأخذه إياهم في حال سهوهم وغفلتهم ( فلا يأمن مكر الله ~~إلاالقوم الخاسرون ) ولهذا قال الحسن البصري رحمه الله المؤمن يعمل ~~بالطاعات وهو مشفق وجل خائف والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن ms1823 < # > الآيات ( الاعراف 100 ) < # > < < # | الأعراف : ( 100 ) أولم يهد للذين . . . . . # > > قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله ( أو لم يهد للذين يرثون الأرض من ~~بعد أهلها ) أولم يتبين لهم أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم وكذا قال مجاهد ~~وغيره وقال أبو جعفر بن جرير في تفسيرها يقول تعالى أولم يتبين للذين ~~يستخلفون في الأرض من بعد إهلاك آخرين قبلهم كانوا أهلها فساروا سيرتهم ~~وعملوا أعمالهم وعتوا على ربهم ( أن لو نشأ أصبناهم بذنوبهم ) يقول أن لو ~~نشاء فعلنا بهم كما فعلنا بمن قبلهم ( ونطبع على قلوبهم ) يقول ونختم على ~~قلوبهم ( فهم لا يسمعون ) موعظة ولا تذكيرا [ قلت ] وهكذا قال تعالى ( أولم ~~يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لأيات لأولي ~~النهى ) وقال تعالى ( أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في ~~مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون ) قال ( أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ~~ما لكم من زوال وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ) الآية وقال تعالى ( ~~وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ) أي هل ترى ~~لهم شخصا أو تسمع لهم صوتا وقال تعالى ( أو لم يروا كم أهلكنا من قبلهم من ~~قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا ~~الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ) ~~وقال تعالى بعد ذكره إهلاك عاد ( فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم كذلك نجزي ~~القوم المجرمين ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا ~~وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا ~~يجحدون بآيات الله وحاق بهم ماكانوا به يستهزؤن ولقد أهلكنا ماحولكم من ~~القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون ) وقال تعالى ( وكذب الذين من قبلهم وما ~~بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير ) وقال تعالى ( ولقد كذب ~~الذين من قبلهم فكيف كان نكير ) وقال تعالى ( فكأين من قرية أهلكناها ms1824 وهي ~~ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيدة أفلم يسيروا في الأرض ~~فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن ~~تعمى القلوب التي في الصدور ) وقال تعالى ( ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق ~~بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن ) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ~~حلول نقمه بأعدائه وحصول نعمه لأوليائه ولهذا عقب ذلك بقوله وهو أصدق ~~القائلين ورب العالمين < # > الآيات ( الاعراف 101 : 102 ) < # > < < # | الأعراف : ( 101 - 102 ) تلك القرى نقص . . . . . # > > لما قص تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم خبر قوم نوح وهود وصالح ~~ولوط وشعيب وما كان من إهلاكه الكافرين وإنجائه المؤمنين وأنه تعالى أعذر ~~اليهم بأن بين لهم بالحجج على ألسنة الرسل صلوات الله عليهم أجمعين قال ~~تعالى ( تلك القرى نقص عليك ) اي يامحمد ( من أنبائها ) أي من أخبارها ( ~~ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات ) أي الحجج على صدقهم فيما أخبروهم به كما قال ~~تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وقال تعالى ( ذلك من أنباء القرى ~~نقصه عليك منها قائم وحصيد وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم ) وقوله تعالى ( ~~فما كانوا ليؤمنوا بما PageV02P235 كذبوا من قبل ) الباء سببية أي فما ~~كانوا ليؤمنوا بما جاءتهم به الرسل بسبب تكذيبهم بالحق أول ماورد عليهم ~~حكاه ابن عطية رحمه الله وهو متجه حسن كقوله ( ومايشعركم أنها إذا جاءت لا ~~يؤمنون ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ) الآية ولهذا قال ~~هنا ( كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين وما وجدنا لأكثرهم ) أي لأكثر ~~الأمم الماضية ( من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) أي ولقد وجدنا أكثرهم ~~فاسقين خارجين عن الطاعة والإمتثال والعهد الذي أخذه هو ماجبلهم عليه ~~وفطرهم عليه وأخذ في الأصلاب أنه ربهم ومليكهم وأنه لاإله إلا هو وأقروا ~~بذلك وشهدوا على أنفسهم به وخالفوه وتركوه وراء ظهورهم وعبدوا مع الله غيره ~~بلا دليل ولا حجة لامن عقل ولاشرع وفي الفطر السليمة خلاف ذلك وجاءت الرسل ~~الكرام من أولهم إلى آخرهم بالنهي ms1825 عن ذلك كما جاء في صحيح مسلم < 2865 > ~~يقول الله تعالى إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ~~وحرمت عليهم ما أحللت لهم وفي الصحيحين < خ 1359 م 2658 > كل مولود يولد ~~على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه الحديث وقال تعالى في كتابه ~~العزيز ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لاإله إلا أنا ~~فاعبدون ) وقوله تعالى ( واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا أجعلنا من دون ~~الرحمن آلهة يعبدون ) وقال تعالى ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا ~~الله واجتنبوا الطاغوت ) إلى غير ذلك من الآيات وقد قيل في تفسير قوله ~~تعالى ( فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ) ماروى أبو جعفر الرازي عن ~~الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب في قوله ( فما كانوا ليؤمنوا ~~بما كذبوا من قبل ) قال كان في علمه تعالى يوم أقروا له بالميثاق أي فما ~~كانوا ليؤمنوا لعلم الله منهم ذلك وكذا قال الربيع بن أنس عن أبي العالية ~~عن أبي بن كعب عن أنس واختاره ابن جرير وقال السدي ( فما كانوا ليؤمنوا بما ~~كذبوا من قبل ) قال ذلك يوم أخذ منهم الميثاق فآمنوا كرها وقال مجاهد في ~~قوله ( فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ) هذا كقوله ( ولو ردوا لعادوا ~~) الآية < # > الآيات ( الاعراف 103 ) < # > < < # | الأعراف : ( 103 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > يقول تعالى ( ثم بعثنا من بعدهم ) أي الرسل المتقدم ذكرهم كنوح وهود ~~وصالح ولوط وشعيب صلوات الله وسلامه عليهم وعلى سائر أنبياء الله أجمعين ( ~~موسى بآياتنا ) أي بحججنا ودلائلنا البينة إلى فرعون وهو ملك مصر في زمن ~~موسى ( وملئه ) أي قومه ( فظلموا بها ) أي جحدوا وكفروا بها ظلما منهم ~~وعنادا كقوله تعالى ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف ~~كان عاقبة المفسدين ) أي الذين صدوا عن سبيل الله وكذبوا رسله أي أنظر ~~يامحمد كيف فعلنا بهم وأغرقناهم عن آخرهم بمرأى من موسى وقومه وهذا أبلغ في ~~النكال بفرعون وقومه وأشفى لقلوب أولياء الله موسى ms1826 وقومه من المؤمنين به < # > الآيات ( الاعراف 104 : 106 ) < # > < < # | الأعراف : ( 104 - 106 ) وقال موسى يا . . . . . # > > يخبر تعالى عن مناظرة موسى لفرعون وإلجامه إياه بالحجة وإظهاره ~~الآيات البينات بحضرة فرعون وقومه من قبط مصر فقال تعالى ( وقال موسى ~~يافرعون إني رسول من رب العالمين ) أي أرسلني الذي هو خالق كل شيء وربه ~~ومليكه ( حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق ) فقال بعضهم معناه حقيق ~~بأن لا أقول على الله إلا الحق أي جدير بذلك وحري به قالوا والباء وعلى ~~يتعاقبان يقال رميت بالقوس وعلى القوس وجاء على حال حسنة وبحال حسنة وقال ~~بعض المفسرين معناه حريص على أن لا أقول على الله إلا الحق وقرأ آخرون من ~~أهل المدينة حقيق على بمعنى واجب وحق علي ذلك أن لا أخبر عنه إلا بما هو حق ~~وصدق لما أعلم من عز جلاله وعظيم شأنه ( قد جئتكم بينة من ربكم ) أي بحجة ~~قاطعة من الله أعطانيها دليلا على صدقي فيما جئتكم به ( فأرسل معي بني ~~إسرائيل ) أي أطلقهم من أسرك وقهرك ودعهم وعبادة ربك وربهم PageV02P236 ~~فإنهم من سلالة نبي كريم إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل ~~الرحمن ( قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين ) أي قال فرعون ~~لست بمصدقك فيما قلت ولابمعطيك فيما طلبت فان كانت معك حجة فأظهرها لنراها ~~إن كنت صادقا فيما ادعيت < # > الآيات ( الاعراف 107 : 108 ) < # > < < # | الأعراف : ( 107 - 108 ) فألقى عصاه فإذا . . . . . # > > قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( ثعبان مبين ) الحية الذكر ~~وكذا قال السدي والضحاك وفي حديث الفتون من رواية يزيد بن هارون عن الأصبع ~~بن زيد عن القاسم بن أبي أيوب عن سعيد عن جبير عن ابن عباس قال ( فألقى ~~عصاه ) فتحولت حية عظيمة فاغرة فاها مسرعة إلى فرعون فلما رآها فرعون أنها ~~قاصدة إليه إقتحم عن سريره واستغاث بموسى أن يكفها عنه ففعل وقال قتادة ~~تحولت حية عظيمة مثل المدينة وقال السدي في قوله فإذا هي ثعبان ms1827 مبين ~~الثعبان الذكر من الحيات فاتحة فاها واضعة لحيها الأسفل في الأرض والآخر ~~على سور القصر ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه فلما رآها ذعر منها ووثب وأحدث ~~ولم يكن يحدث قبل ذلك وصاح ياموسى خذها وأنا أومن بك وأرسل معك بني إسرائيل ~~فأخذها موسى عليه السلام فعادت عصا وروي عن عكرمة عن ابن عباس نحو هذا وقال ~~وهب بن منبه لما دخل موسى على فرعون قال له فرعون أعرفك قال نعم قال ( ألم ~~نربك فينا وليدا ) قال فرد إليه موسى الذي رد فقال فرعون خذوه فبادر موسى ( ~~فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ) فحملت على الناس فانهزموا منها فمات منهم ~~خمسة وعشرون ألفا قتل بعضهم بعضا وقام فرعون منهزما حتى دخل البيت رواه ابن ~~جرير والإمام أحمد في كتاب الزهد وابن أبي حاتم وفيه غرابة في سياقه والله ~~أعلم وقوله ( ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ) أي أخرج يده من درعه بعدما ~~أدخلها فيه فإذا هي بيضاء تتلألأ من غير برص ولا مرض كما قال تعالى ( وأدخل ~~يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ) الآية وقال ابن عباس في حديث الفتون ~~من غير سوء يعني من غير برص ثم أعادها إلى كمه فعادت إلى لونها الأول وكذا ~~قال مجاهد وغير واحد < # > الآيات ( الاعراف 109 : 110 ) < # > < < # | الأعراف : ( 109 - 110 ) قال الملأ من . . . . . # > > أي قال الملأ وهم الجمهور والسادة من قوم فرعون موافقين لقول فرعون ~~فيه بعد مارجع إليه روعه واستقر علي سرير مملكته بعد ذلك قال للملأ حوله ( ~~إن هذا لساحر عليم ) فوافقوه وقالوا كمقالته وتشاورا في أمره كيف يصنعون في ~~أمره وكيف تكون حيلتهم في إطفاء نوره وإخماد كلمته وظهور كذبه وافترائه ~~وتخوفوا أن يستميل الناس بسحره فيما يعتقدونه فيكون ذلك سببا لظهوره عليهم ~~وإخراجه إياهم من أرضهم والذي خافوا منه وقعوا فيه كما قال تعالى ( ونري ~~فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ) فلما تشاورا في شأنه ~~وائتمروا فيه إتفق رأيهم على ماحكاه الله تعالى عنهم في قوله ms1828 تعالى ( قالوا ~~أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم ) < # > الآيات ( الاعراف 111 : 112 ) < # > < < # | الأعراف : ( 111 - 112 ) قالوا أرجه وأخاه . . . . . # > > قال ابن عباس ( أرجه ) أخره وقال قتاده احبسه ( وأرسل ) أي ابعث ( في ~~المدائن ) أي في الأقاليم ومدائن ملكك ( حاشرين ) أي من يحشر لك السحرة من ~~سائر البلاد ويجمعهم وقد كان السحر في زمانهم غالبا كثيرا ظاهرا واعتقد من ~~إعتقد منهم وأوهم من أوهم أن ماجاء موسى به عليه السلام من قبيل ما تشعبذه ~~سحرهم فلهذا جمعوا له السحرة يعارضوه بنظير ما أراهم من البينات كما أخبر ~~تعالى عن فرعون حيث قال ( أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك ياموسى فلنأتينك ~~بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى قال ~~موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى ) وقال ~~تعالى ها هنا ( وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ~~قال نعم وإنكم لمن المقربين ) PageV02P237 < # > الآيات ( الاعراف 113 : 114 ) < # > < < # | الأعراف : ( 113 - 114 ) وجاء السحرة فرعون . . . . . # > > تعالى عما تشارط عليه فرعون والسحرة الذين استدعاهم لمعارضة موسى ~~عليه السلام إن غلبوا موسى ليثيبنهم وليعطينهم عطاء جزيلا فوعدهم ومناهم أن ~~يعطيهم ما أرادوا ويجعلهم من جلسائه والمقربين عنده فلما توثقوا من فرعون ~~لعنه الله ( قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما نكون نحن الملقين قال ألقوا ~~فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم ) < # > الآيات ( الاعراف 115 : 116 ) < # > < < # | الأعراف : ( 115 - 116 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > هذه مبارزة من السحرة لموسى عليه السلام في قوله ( إما أن تلقي وإما ~~أن نكون نحن الملقين ) أي قبلك كما قال في الآية ( وإما أن نكون أول من ~~ألقى ) فقال لهم عليه السلام ألقوا أي أنتم أولا قيل الحكمة في هذا والله ~~أعلم ليرى الناس صنيعهم ويتأملوه فإذا فرغوا من بهرجهم ومحالهم جاءهم الحق ~~الواضح الجلي بعد التطلب له والإنتظار منهم لمجيئته فيكون أوقع في النفوس ~~وكذا كان ولهذا قال تعالى ( فلما ألقوا سحروا أعين الناس ms1829 واسترهبوهم ) أي ~~خيلوا إلى الأبصار أن مافعلوه له حقيقة في الخارج ولم يكن إلا مجرد صنعة ~~وخيال كما قال تعالى ( فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ~~فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك تلقف ~~ماصنعوا إن ماصنعوا كيد ساحر ولايفلح الساحر حيث أتى ) قال سفيان بن عيينة ~~حدثنا أبو سعد عن عكرمة عن ابن عباس ألقوا حبالا غلاضا وخشبا طوالا قال ~~فأقبلت يخيل عليه من سحرهم أنها تسعى وقال محمد بن إسحاق صف خمسة عشر ألف ~~ساحر مع كل ساحر حباله وعصيه وخرج موسى عليه السلام مع أخوه يتكئ على عصاه ~~حتى أتى الجمع وفرعون في مجلسه مع أشراف أهل مملكته ثم قال السحرة ( ياموسى ~~إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم ) ~~فكان أول مااختطفوا بسحرهم بصر موسى وبصر فرعون ثم أبصار الناس بعد ثم ألقى ~~كل رجل منهم ما في يده من الحبال والعصي فإذا حيات كأمثال الجبال قد ملأت ~~الوادي يركب بعضها بعضا وقال السدي كانوا بضعة وثلاثين ألف رجل ليس رجل ~~منهم إلا ومعه حبل وعصا ( فلما ألقوا سحروا أعين النامي واسترهبوهم ) يقول ~~فرقوهم أي من الفرق وقال ابن جرير حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية ~~عن هشام الدستوائي حدثنا القاسم بن أبي برة قال جمع فرعون سبعين ألف ساحر ~~فألقوا سبعين ألف حبل وسبعين ألف عصا حتى جعل يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ~~ولهذا قال تعالى ( وجاؤا بسحر عظيم ) < # > الآيات ( الاعراف 117 : 122 ) < # > < < # | الأعراف : ( 117 - 122 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # > > يخبر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله موسى عليه السلام في ذلك الموقف ~~العظيم الذي فرق الله تعالى فيه بين الحق والباطل بأمره بأن يلقى ما في ~~يمينه وهي عصاه ( فإذا هي تلقف ) أي تأكل ( ما يأفكون ) أي ما يلقونه ~~ويوهمون أنه حق وهو باطل قال ابن عباس فجعلت لا تمر بشيء من حبالهم ولا من ms1830 ~~خشبهم إلا التقمته فعرفت السحرة أن هذا شيء من السماء ليس هذا بسحر فخرجوا ~~سجدا وقالوا ( آمنا برب العالمين رب موسى وهارون ) وقال محمد بن إسحاق جعلت ~~تتبع تلك الحبال والعصي واحدة واحدة حتى ما يرى بالوادي قليل ولا كثير مما ~~ألقوا ثم أخذها موسى فإذا هي عصا في يده كما كانت ووقع السحرة سجدا قالوا ~~آمنا برب العالمين رب موسى وهارون لو كان هذا ساحرا ما غلبنا وقال القاسم ~~ابن أبي برة أوحى الله إليه أن ألق عصاك فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ~~فاغر فاه يبتلع حبالهم وعصيهم فألقى السحرة عند ذلك سجدا فما رفعوا رءوسهم ~~حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلها PageV02P238 < # > الآيات ( الاعراف 123 : 126 ) < # > < < # | الأعراف : ( 123 - 126 ) قال فرعون آمنتم . . . . . # > > تعالى عما توعد به فرعون لعنه الله السحرة لما آمنوا بموسى عليه ~~السلام وما أظهره للناس من كيده ومكره في قوله ( إن هذا لمكر مكرتموه في ~~المدينة لتخرجوا منها أهلها ) أي غن غلبته لكم في يومكم هذا إنما كان على ~~تشاور منكم ورضا منكم لذلك كقوله في الآية الأخرى ( إنه لكبيركم الذي علمكم ~~السحر ) وهو يعلم وكل من له لب أن هذا الذي قاله من أبطل الباطل فإن موسى ~~عليه السلام بمجرد ماجاء من مدين دعا فرعون إلى الله وأظهر المعجزات ~~الباهرة والحجج القاطعة على صدق ماجاء به فعند ذلك أرسل فرعون في مدائن ~~ملكه ومعاملة سلطنته فجمع سحرة متفرقين من سائر الأقاليم ببلاد مصر ممن ~~إختار هو والملأ من قومه واحضرهم عنده ووعدهم بالعطاء الجزيل ولهذا قد ~~كانوا أحرص الناس على ذلك وعلى الظهور في مقامهم ذلك والتقدم عند فرعون ~~وموسى عليه السلام لا يعرف أحدا منهم ولا رآه ولا اجتمع به وفرعون يعلم ذلك ~~وإنما قال هذا تسترا وتدليسا على رعاع دولته وجهلتهم كما قال تعالى ( ~~فاستخف قومه فأطاعوه ) فإن قوما صدقوه في قوله ( أنا ربكم الأعلى ) من أجهل ~~خلق الله وأضلهم وقال السدي في تفسيره بإسناده المشهور عن ابن مسعود وابن ~~عباس وغيرهما ms1831 من الصحابة في قوله تعالى ( إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة ) ~~قال التقى موسى عليه السلام وأمير السحرة فقال له موسى أرأيتك غن غلبتك ~~أتؤمن بي وتشهد أن ماجئت به حق قال الساحر لآتين غدا بسحر لا يغلبه سحر ~~والله لئن غلبتني لأومنن بك ولأشهدن أنك حق وفرعون ينظر إليهما قالوا فلهذا ~~قال ما قال وقوله ( لتخرجوا منها أهلها ) أي تجتمعوا أنتم وهو وتكون لكم ~~دولة وصولة وتخرجوا منها الأكابر والرؤساء وتكون الدولة والتصرف لكم ( فسوف ~~تعلمون ) أي ما أصنع بكم ثم فسر هذا الوعيد بقوله ( لأقطعن أيديكم وأرجلكم ~~من خلاف ) يعني يقطع يد الرجل اليمنى ورجله اليسرى أو بالعكس ( ولأصلبنكم ~~أجمعين ) وقال في الآية الأخرى ( في جذوع النخل ) أي على الجذوع قال ابن ~~عباس وكان أول من صلب وأول من قطع الأيدي والأرجل من خلاف فرعون وقول ~~السحرة ( إنا إلى ربنا منقلبون ) أي قد تحققنا أنا إليه راجعون وعذابه أشد ~~من عذابك ونكاله على ما تدعونا إليه اليوم وما أكرهتنا من السحر أعظم من ~~نكالك فلنصبر اليوم على عذابك لنخلص من عذاب الله ولهذا قالوا ( ربنا أفرغ ~~علينا صبرا ) أي عمنا بالصبر على دينك والثبات عليه ( وتوفنا مسلمين ) أي ~~متابعين لنبيك موسى عليه السلام وقالوا لفرعون ( فاقض ما أنت قاض إنما تقضي ~~هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من ~~السحر والله خير وأبقى إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ~~ولايحيى ومن يأت مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى ) فكانوا ~~في أول النهار سحرة فصاروا في آخره شهداء بررة قال ابن عباس وعبيد بن عمير ~~وقتادة وابن جريج كانوا في أول النهار سحرة وفي آخره شهداء < # > الآيات ( الاعراف 127 : 129 ) < # > < < # | الأعراف : ( 127 - 129 ) وقال الملأ من . . . . . # > > يخبر تعالى عما تمالأ عليه فرعون وملأه وما أضمروه لموسى عليه السلام ~~وقومه من الأذى والبغضة ( وقال PageV02P239 الملأ من قوم فرعون ) أن لفرعون ~~( أتذر موسى وقومه ) أي لتدعهم ليفسدوا في الأرض ms1832 أي يفسدوا أهل رعيتك ~~ويدعوهم إلى عبادة ربهم دونك يالله العجب صار هؤلاء يشفقون على إفساد موسى ~~وقومه ألا إن فرعون وقومه هم المفسدون ولكن لا يشعرون ولهذا قالوا ( ويذرك ~~وآلهتك ) قال بعضهم الواو ها هنا حالية أي أتذره وقومه يفسدون في الأرض وقد ~~ترك عبادتك وقرأ ذلك أبي بن كعب وقد تركوك أن تعبد وآلهتك حكاه ابن جرير ~~وقال آخرون هي عاطفة أي أتدعهم يصنعون من الفساد ما قد أقررتهم عليه وعلى ~~ترك آلهتك وقرأ بعضهم إلاهتك أي عبادتك وروي ذلك عن ابن عباس ومجاهد وغيره ~~وعلى القراءة الأولى قال بعضهم كان لفرعون إله يعبده قال الحسن البصري كان ~~لفرعون إله يعبده في السر وقال في رواية أخرى كان له حنانة في عنقه معلقة ~~يسجد لها وقال السدي في قوله تعالى ( ويذرك وآلهتك ) وآلهته فيما زعم ابن ~~عباس كانوا إذا رأوا بقرة حسناء أمرهم فرعون أن يعبدوها فلذلك أخرج لهم ~~السامري عجلا جسدا له خوار فأجابهم فرعون فيما سألوه بقوله سنقتل أبناءهم ~~ونستحي نساءهم وهذا أمر ثان بهذا الصنيع وقد كان نكل بهم قبل ولادة موسى ~~عليه السلام حذرا من وجوده فكان خلاف مارامه وضد ما قصده فرعون وهكذا عومل ~~في صنيعه أيضا لما أراد إذلال بني إسرائيل وقهرهم فجاء الأمر على خلاف ما ~~أراد أعزهم الله وأذلة وأرغم أنفه وأغرقه وجنوده ولما صمم فرعون على ماذكره ~~من المساءة لبني إسرائيل ( قال موسى لقومه إستعينوا بالله واصبروا ) ووعدهم ~~بالعافية وأن الدار ستصير لهم في قوله ( إن الأرض لله يورثها من يشاء من ~~عباده والعاقبة للمتقين قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ماجئتنا ) ~~أي قد فعلوا بنا مثل مارأيت من الهوان والإذلال من قبل ماجئت ياموسى ومن ~~بعد ذلك فقال منبها لهم على حالهم الحاضر وما يصيرون إليه في ثاني الحال ( ~~عسى ربكم أن يهلك عدوكم ) الآية وهذا تخضيض لهم على العزم على الشكر عند ~~حلول النعم وزوال النقم < # > الآيات ( الاعراف 130 : 131 ) < # > < < # | الأعراف : ( 130 - 131 ) ولقد أخذنا ms1833 آل . . . . . # > > يقول تعالى ( ولقد أخذنا آل فرعون ) أي إختبرناهم وامتحناهم ~~وابتليناهم ( بالسنين ) وهي سني الجوع بسبب قلة الزروع ( ونقص من الثمرات ) ~~قال مجاهد وهو دون ذلك وقال أبو إسحاق عن رجاء بن حيوة كانت النخلة لا تحمل ~~إلا ثمرة واحدة ( لعلهم يذكرون فإذا جاءتهم الحسنة ) أي من الخصب والرزق ( ~~قالوا لنا هذه ) أي هذا لنا بما نستحقه ( وإن تصبهم سيئة ) أي جدب وقحط ( ~~يطيروا بموسى ومن معه ) أي هذا بسببهم وما جاؤا به ( ألا إنما طائرهم عند ~~الله ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( ألا إنما طائرهم عند الله ) يقول ~~مصائبهم عند الله ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) وقال ابن جريج عن ابن عباس قال ~~( ألا إنما طائرهم عند الله ) أي من قبل الله < # > الآيات ( الاعراف 132 : 135 ) < # > < < # | الأعراف : ( 132 - 135 ) وقالوا مهما تأتنا . . . . . # > > هذا إخبار من الله عز وجل عن ثمود قوم فرعون وعتوهم وعنادهم للحق ~~وإصرارهم على الباطل في قولهم ( مهما PageV02P240 تأتنا به من آية لتسحرنا ~~بها فما نحن لك بمؤمنين ) يقولون أي آية جئتنا بها ودلالة وحجة أقمتها ~~رددناها فلا نقبلها منك ولانؤمن بك ولا بما جئت به قال الله تعالى ( ~~فأرسلنا عليهم الطوفان ) إختلفوا في معناه فعن ابن عباس في رواية كثرة ~~الأمطار المغرقة المتلفة للزروع والثمار وبه قال الضحاك بن مزاحم وعن ابن ~~عباس في رواية أخرى هو كثرة الموت وكذا قال عطاء وقال مجاهد الطوفان الماء ~~والطاعون على كل حال وقال ابن جرير حدثنا ابن هشام الرفاعي حدثنا يحيى بن ~~يمان حدثنا المنهال بن خليفة عن الحجاج عن الحكم بن ميناء عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطوفان الموت وكذا رواه ~~ابن مردويه من حديث يحيى بن يمان به وهو حديث غريب وقال ابن عباس في رواية ~~أخرى هو أمر من الله طاف بهم ثم قرأ ( فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ) ~~وأما الجراد فمعروف مشهور وهو مأكول لما ثبت في الصحيحين < خ 5495 م ms1834 1952 > ~~عن أبي يعفور قال سألت عبد الله بن أبي أوفى عن الجراد فقال غزونا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد وروى الشافعي < 2 / 607 > ~~وأحمد بن حنبل < 2 / 97 > وابن ماجة < 3218 > من حديث عبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحلت لنا ميتتان ~~ودمان الحوت والجراد والكبد والطحال ورواه أبو القاسم البغوي عن داود بن ~~رشيد عن سويد بن عبد العزيز عن أبي تمام الأيلي عن زيد بن أسلم عن ابن عمر ~~مرفوعا مثله وروى أبو داود < 3813 > عن محمد بن الفرج عن محمد بن الزبرقان ~~الأهوازي عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الجراد فقال أكثر جنود الله لا آكله ولا أحرمه وإنما ~~تركه عليه السلام لأنه كان يعافه كما عافت نفسه الشريفة أكل الضب وأذن فيه ~~وقد روى الحافظ ابن عساكر في جزء جمعة في الجراد من حديث أبي سعيد الحسن بن ~~علي العدوي حدثنا نصر بن يحيى بن سعيد حدثنا يحيى بن خالد عن ابن جريج عن ~~عطاء عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكل الجراد ولا ~~الكلوتين ولا الضب من غير أن يحرمها أما الجراد فرجز وعذاب وأما الكلوتان ~~فلقربهما من البول وأما الضب فقال أتخوف أن يكون مسخا ثم قال غريب لم أكتبه ~~إلا من هذا الوجه وقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشتهيه ~~ويحبه فروى عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن عمر سئل عن الجراد فقال ليت أن ~~عندنا منه قفعة أو قفعتين نأكله وروى ابن ماجة < 322 > حدثنا أحمد بن منيع ~~عن سفيان بن عيينة عن أبي سعيد بن المرزبان البقال سمع أنس بن مالك يقول ~~كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يتهادين الجراد على الأطباق وقال أبو ~~القاسم البغوي حدثنا داود ms1835 بن رشيد حدثنا بقية بن الوليد عن نمير بن يزيد ~~القيني حدثني أبي عن صدي بن عجلان عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن مريم بنت عمران عليها السلام سألت ربها عز وجل أن يطعمها لحما ~~لادم له فأطعمها الجراد فقالت اللهم أعشه بغير رضاع وتابع بينه بغير شياع ~~وقال نمير الشياع الصوت وقال أبو بكر بن أبي داود حدثنا أبو تقي هشام بن ~~عبد الملك اليزني حدثنا بقية بن الوليد حدثنا إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن ~~زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي زهير النميري قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تقاتلوا الجراد فإنه جند الله الأعظم غريب جدا وقال ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد في قوله تعالى ( فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد ) قال كانت تأكل ~~مسامير أبوابهم وتدع الخشب وروي ابن عساكر من حديث علي بن زيد الخرائطي عن ~~محمد بن كثير سمعت الأوزاعي يقول خرجت إلى الصحراء فإذا أنا برجل من جراد ~~في السماء فإذا برجل راكب على جرادة منها وهو شاك في الحديد وكلما قال بيده ~~هكذا مال الجراد مع يده وهو يقول الدنيا باطل باطل مافيها الدنيا باطل باطل ~~مافيها الدنيا باطل باطل مافيها وروى الحافظ أبو الفرج المعافى بن زكريا ~~الجريري حدثنا محمد بن الحسن بن زياد حدثنا أحمد بن عبد الرحيم أخبرنا وكيع ~~عن الأعمش أنبأنا عامر قال سئل شريح القاضي عن الجراد فقال قبح الله ~~الجرادة فيها خلقة سبعة جبابرة رأسها رأس فرس وعنقها عنق ثور وصدرها صدر ~~أسد وجناحها جناح نسر ورجلاها رجل جمل وذنبها ذنب حية وبطنها بطن عقرب ~~وقدمنا عند قوله تعالى ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاع لكم وللسيارة ) ~~حديث حماد بن سلمة عن أبي المهزم عن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل جراد فجعلنا نضربه بالعصي ونحن ~~PageV02P241 محرمون فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لابأس بصيد ms1836 ~~البحر وروى ابن ماجة < 3221 > عن هارون الحمال عن هشام بن القاسم عن زياد ~~بن عبد الله بن علاثة عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أنس ~~وجابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دعا على الجراد قال ~~اللهم اهلك كباره واقتل صغاره وأفسد بيضه واقطع دابره وخذ بأفواهه عن ~~معايشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء فقال جابر يا رسول الله أتدعو على جند من ~~أجناد الله بقطع دابره فقال إنما هو نثرة حوت في البحر فقال هشام أخبرني ~~زياد أنه أخبره من رآه ينثره الحوت قال من حقق ذلك إن السمك إذا باض في ~~ساحل البحر فنضب الماء عنه وبدا للشمس أنه يفقس كله جرادا طيارا وقدمنا عند ~~قوله ( إلا أمم أمثالكم ) حديث عمر رضي الله عنه أن الله خلق ألف أمة ~~ستمائة في البحر وأربعمائة في البر وأن أولها هلاكا الجراد وقال أبو بكر بن ~~أبي داود حدثنا يزيد بن المبارك حدثنا عبد الرحمن بن قيس حدثنا سلم بن سالم ~~حدثنا أبو المغيرة الجورجاني محمد بن مالك عن البراء بن عازب قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لاوباء مع السيف ولالحاء مع الجراد حديث غريب وأما ~~القمل فعن ابن عباس هو السوس الذي يخرج من الحنطة وعنه أنه الدبا وهو ~~الجراد الصغار الذي لا أجنحة له وبه قال مجاهد وعكرمة وقتادة وعن الحسن و ~~سعيد بن جبير القمل دواب سود صغار وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم القمل ~~البراغيث وقال ابن جرير القمل جمع واحدتها قملة وهي دابة تشبه القمل تأكلها ~~الأبل فيما بلغني وهي التي عاناها العشى بقوله # قوم يعالج قملا أبنا همو وسلاسلا أجدى وبابا موصدا # قال وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يزعم أن القمل عند ~~العرب الحمنان واحدتها حمنانة وهي صغار القردان فوق القمقامة وقال الإمام ~~أبو جعفر بن جرير حدثنا ابن حميد الرازي حدثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي ~~المغيرة ms1837 عن سعيد بن جبير قال لما أتى موسى فرعون عليه السلام قال له أرسل ~~معي بني إسرائيل فأرسل الله عليهم الطوفان وهو المطر فصب عليهم منه شيئا ~~خافوا أن يكون عذابا فقالوا لموسى أدع لنا ربك يكشف عنا المطر فنؤمن لك ~~ونرسل معك بني إسرائيل فدعا ربه فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل ~~فأنبت لهم في تلك السنة شيئا لم ينبته قبل ذلك من الزروع والثمار والكلأ ~~فقالوا هذا ماكنا نتمنى فأرسل الله عليهم الجراد فسلطه على الكلأ فلما رأوا ~~أثره في الكلأ عرفوا أنه لا يبقي الزرع فقالوا ياموسى ادع لنا ربك يكشف عنا ~~الجراد فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل فدعا ربه فكشف عنهم الجراد فلم ~~يؤمنوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل فداسوا وأحرزوا في البيوت فقالوا قد ~~أحرزنا فأرسل الله عليهم القمل وهو السوس الذي يخرج منه فكان الرجل يخرج ~~عشرة أجربة إلى الرحى فلم يرد منها إلا ثلاثة أقفزة فقالوا ياموسى أدع لنا ~~ربك يكشف عنا القمل فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل فدعا ربه فكشف عنهم ~~فأبوا أن يرسلو معه بني إسرائيل فبينما هو جالس عند فرعون إذ سمع نقيق ضفدع ~~فقال لفرعون ما تلقى أنت وقومك من هذا فقال وما عسى أن يكون كيد هذا فما ~~أمسوا حتى كان الرجل يجلس إلى ذنقه في الضفادع ويهم أن يتكلم فيثب الضفدع ~~في فيه فقالوا لموسى أدع لنا ربك يكشف عنا هذه الضفادع فنؤمن لك ونرسل معك ~~بني إسرائيل فلم يؤمنوا وأرسل الله عليهم الدم فكانوا مااستقوا من الأنهار ~~والآبار وما كان في أوعيتهم وجدوه دما عبيطا فشكوا إلى فرعون فقالوا إنا قد ~~ابتلينا بالدم وليس لنا شراب فقال إنه قد سحركم فقالوا أين سحرنا ونحن لا ~~نجد في أوعيتنا شيئا من الماء إلا وجدناه دما عبيطا فأتوه وقالوا ياموسى ~~أدع لنا ربك يكشف عنا هذا الدم فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل فدعا ربه ~~فكشف عنهم فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل وقد ms1838 روي نحو هذا عن ابن ~~عباس والسدي وقتادة وغير واحد من علماء السلف أنه أخبر بذلك وقال محمد بن ~~إسحاق بن يسار رحمه الله فرجع عدو الله فرعون حين آمنت السحرة مغلوبا ~~مغلولا ثم أبى إلا الإقامة على الكفر والتمادي في الشر فتابع الله عليه ~~الآيات فأخذه بالسنين وأرسل عليه الطوفان ثم الجراد ثم القمل ثم الضفادع ثم ~~الدم آيات مفصلات فأرسل الطوفان وهو الماء ففاض على وجه الأرض ثم ركد لا ~~يقدرون PageV02P242 على أن يحرثوا ولا أن يعملوا شيئا حتى جهدوا جوعا فلما ~~بلغهم ذلك ( قالوا ياموسى أدع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز ~~لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ) فدعا موسى ربه فكشف عنهم فلم يفوا له ~~بشيء مما قالوا فأرسل الله عليهم الجراد فأكل الشجر فيما بلغني حتى إن كان ~~ليأكل مسامير الأبواب من الحديث حتى تقع دورهم ومساكنهم فقالوا مثل ما ~~قالوا فدعا ربه فكشف عنهم فلم يفوا له بشيء مما قالوا فأرسل الله عليهم ~~القمل فذكر لي أن موسى عليه السلام أمر أن يمشي إلى كثيب حتى يضربه بعصاه ~~فمشى إلى كثيب أهيل عظيم فضربه بها فانثال عليهم حتى غلب البيوت والأطعمة ~~ومنعهم النوم والقرار فلما جهدهم قالوا له مثل ما قالوا له فدعا ربه فكشف ~~عنهم فلم يفوا له بشيء مما قالوا فأرسل الله عليهم الضفادع فملأت البيوت ~~والأطعمة والآنية فلا يكشف أحدا ثوبا ولاطعاما إلا وجد فيه الضفادع قد غلبت ~~عليه فلما جهدهم ذلك قالوا له مثل ما قالوا فسأل ربه فكشف عنهم فلم يفوا له ~~بشيء مما قالوا فأرسل الله عليهم الدم فصارت مياه آل فرعون دما لا يستقون ~~من بئر ولا نهر ولا يغترفون من إناء إلا عاد دما عبيطا وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أحمد بن منصور المروزي أنبأنا النضر أنبأنا إسرائيل أنبأنا جابر بن ~~يزيد عن عكرمة قال عبيد الله بن عمرو قال لا تقتلوا الضفادع فإنها لما ~~أرسلت على قوم فرعون إنطلق ضفدع منها فوقع ms1839 في تنور فيه نار يطلب بذلك مرضاة ~~الله فأبدلهن الله من هذا أبرد شيء يعلمه من الماء وجعل نقيقهن التسبيح ~~وروي من طريق عكرمة عن ابن عباس نحوه وقال زيد بن أسلم يعني بالدم الرعاف ~~رواه ابن أبي حاتم < # > الآيات ( الاعراف 136 : 137 ) < # > < < # | الأعراف : ( 136 - 137 ) فانتقمنا منهم فأغرقناهم . . . . . # > > يخبر تعالى أنهم لما عتوا وتمردوا مع ابتلائه إياهم بالآيات ~~المتواترة واحدة بعد واحدة إنتقم منهم بإغراقه إياهم في اليم وهو البحر ~~الذي فرقه لموسى فجاوزه وبنو إسرائيل معه ثم ورده فرعون وجنوده على أثرهم ~~فلما إستكملوا فيه إرتطم عليهم فغرقوا عن آخرهم وذلك بسبب تكذيبهم بآيات ~~الله وتغافلهم عنها وأخبر تعالى أنه أورث القوم الذين كانوا يستضعفون وهم ~~بنو إسرائيل مشارق الأرض ومغاربها كما قال تعالى ( ونريد أن نمن على الذين ~~استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري ~~فرعون وهامان وجنودهما منهم ماكانوا يحذرون ) قال تعالى ( كم تركوا من جنات ~~وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين ~~) وعن الحسن البصري وقتادة في قوله ( مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا ~~فيها ) يعني الشام وقوله ( وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ~~) قال مجاهد وابن جرير وهي قوله تعالى ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا ~~في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون ~~وهامان وجنودهما منهم ماكانوا يحذرون ) وقوله ( ودمرنا ما كان يصنع فرعون ~~وقومه ) أي وخربنا ما كان فرعون وقومه يصنعونه من العمارات والمزارع ( وما ~~كانوا يعشرون ) قال ابن عباس ومجاهد ( يعرشون ) يبنون < # > الآيات ( الاعراف 138 : 139 ) < # > < < # | الأعراف : ( 138 - 139 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # > > يخبر تعالى عما قاله جهلة بني إسرائيل لموسى عليه السلام حين جاوزوا ~~البحر وقد رأوا من آيات الله وعظيم سلطانه مارأوا فأتوا أي فمروا على قوم ~~يعكفون على أصنام لهم وقال بعض المفسرين كانوا من الكنعانيين وقيل كانوا من ~~لخم PageV02P243 قال ابن جرير وكانوا يعبدون أصناما على صور البقر فلهذا ~~أثار ذلك شبهة ms1840 لهم في عبادتهم العجل بعد ذلك فقالوا ( ياموسى اجعل لنا إلها ~~كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ) أي تجهلون عظمة الله وجلاله وما يجب أن ~~ينزه عنه من الشريك والمثيل ( إن هؤلاء متبر ماهم فيه ) أي هالك ( وباطل ~~ماكانوا يعملون ) وروى الإمام أبو جعفر بن جرير في تفسير هذه الآية من حديث ~~محمد بن إسحاق وعقيل ومعمر كلهم عن الزهري عن سنان بن أبي سنان عن أبي واقد ~~الليثي أنهم خرجوا من مكة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى حنين ~~قال وكان للكفار سدرة يعكفون عندها ويعلقون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط ~~قال فمررنا بسدرة خضراء عظيمة فقلنا يا رسول الله إجعل لنا ذات أنواط كما ~~لهم ذات أنواط فقال قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى لموسى إجعل لنا ~~إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون إن هؤلاء متبر ماهم فيه وباطل ~~ماكانوا يعملون وقال الإمام أحمد < 5 / 218 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر ~~عن الزهري عن سنان بن أبي سنان الديلي عن أبي واقد الليثي قال خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حنين فمررنا بسدرة فقلت يانبي الله إجعل ~~لنا ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ~~ويعكفون حولها فقال النبي صلى الله عليه وسلم الله أكبر هذا كما قالت بنو ~~إسرائيل لموسى إجعل لنا إلها كما لهم آلهة إنكم تركبون سنن من قبلكم أورده ~~ابن جرير ورواه ابن أبي حاتم من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ~~المزني عن أبيه عن جده مرفوعا < # > الآيات ( الاعراف 140 : 141 ) < # > < < # | الأعراف : ( 140 - 141 ) قال أغير الله . . . . . # > > يذكرهم موسى عليه السلام نعم الله عليهم من إنقاذهم من أسر فوعون ~~وقهره وما كانوا فيه من الهوان والذلة وما صاروا إليه من العزة والإشتفاء ~~من عدوهم والنظر إليه في حال هوانه وهلاكه وغرقه ودماره وقد تقدم تفسيرها ~~في البقرة < # > الآيات ( الاعراف 142 ) < # > < < # | الأعراف : ( 142 ) وواعدنا موسى ms1841 ثلاثين . . . . . # > > يقول تعالى ممتنا على بني إسرائيل بما حصل لهم من الهداية بتكليمه ~~موسى عليه السلام وإعطائه التوراة وفيها أحكامهم وتفاصيل شرعهم فذكر تعالى ~~أنه واعد موسى ثلاثين ليلة قال المفسرون فصامها موسى عليه السلام وطواها ~~فلما تم الميقات إستاك بلحاء شجرة فأمره الله تعالى أن يكمل العشرة أربعين ~~وقد اختلف المفسرون في هذه العشر ماهي فالكثرون على أن الثلاثين هي ذو ~~القعدة والعشر ذي الحجة قاله مجاهد ومسروق وابن جريج وروي عن ابن عباس ~~وغيره فعلى هذا يكون قد كمل الميقات يوم النحر وحصل فيه التكليم لموسى عليه ~~السلام وفيه أكمل الله الدين لمحمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى ( اليوم ~~أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) فلما تم ~~الميقات وعزم موسى على الذهاب إلى الطور كما قال تعالى ( يا بنيإسرائيل قد ~~أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ) الآية فحينئذ استخلف موسى ~~على بني إسرائيل أخاه هارون ووصاه بالإصلاح وعدم الإفساد هذا تنبيه وتذكير ~~وإلا فهارون عليه السلام نبي شريف كريم على الله له وجاهة وجلاله صلوات ~~الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء PageV02P244 < # > الآيات ( الاعراف 143 ) < # > < < # | الأعراف : ( 143 ) ولما جاء موسى . . . . . # > > تعالى عن موسى عليه السلام أنه لما جاء لميقات الله تعالى وحصل له ~~التكليم من الله سأل الله تعالى أن ينظر إليه فقال ( ربي أرني أنظر إليك ~~قال لن تراني ) وقد أشكل حرف لن ها هنا على كثير من العلماء لأنها موضوعة ~~لنفي التأبيد فاستدل به المعتزلة على نفي الرؤية في الدنيا والآخرة وهذا ~~أضعف الأقوال لأنه قد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ~~المؤمنين يرون الله في الدار الأخرة كما سنوردها عند قوله تعالى ( وجوه ~~يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) وقوله تعالى إخبارا عن الكفار ( كلا إنهم عن ~~ربهم يومئذ لمحجوبون ) وقيل إنها لنفي التأبيد في الدنيا جمعا بين هذه ~~الآية وبين الدليل القاطع على صحة الرؤية في الدار الآخرة وقيل إن هذا ~~الكلام في هذا المقام كالكلام ms1842 في قوله تعالى ( لاتدركه الأبصار وهو يدرك ~~الأبصار وهو اللطيف الخبير ) وقد تقدم ذلك في الأنعام وفي الكتب المتقدمة ~~أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام ياموسى إنه لا يراني حي إلا مات ولا ~~يابس إلا تدهده ولهذا قال تعالى ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى ~~صعقا ) قال أبو جعفر بن جرير الطبري في تفسير هذه الآية حدثنا أحمد بن سهيل ~~الواسطي حدثنا قرة بن عيسى حدثنا الأعمش عن رجل عن أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لما تجلى ربه للجبل أشار بأصبعه فجعله دكا وأرانا أبو ~~إسماعيل بأصبعه السبابة هذا الإسناد فيه رجل منهم لم يسم ثم قال حدثني ~~المثنى حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد عن ليث عن أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قرأ هذه الآية ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ) قال هكذا بأصبعه ~~ووضع النبي صلى الله عليه وسلم أصبعه الإبهام على المفصل الأعلى من الخنصر ~~فساخ الجبل هكذا وقع في هذه الرواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس كما قال ~~ابن جرير حدثني المثنى حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن ~~أنس قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ~~) قال وضع الإبهام قريبا من طرف خنصره قال فساخ الجبل قال حميد لثابت يقول ~~هكذا فرفع ثابت يده فضرب صدر حميد وقال يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويقوله أنس وانا أكتمه وهكذا رواه الإمام أحمد في مسنده < 3 / 125 > حدثنا ~~أبو المثنى معاذ بن معاذ العنبري حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني عن ~~أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( فلما تجلى ربه للجبل ) ~~قال قال هكذا يعني أنه أخرج طرف الخنصر قال أحمد أرانا معاذ فقال له حميد ~~الطويل ما تريد إلى هذا يا أبا محمد قال فضرب صدره ضربة شديدة وقال من أنت ~~ياحميد وما أنت ياحميد يحدثني به ms1843 أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول ما تريد إليه وهكذا رواه الترمذي < 3074 > في تفسير هذه الآية عن عبد ~~الوهاب بن الحكم الوراق عن معاذ بن معاذ به وعن عبد الله بن عبد الرحمن ~~الدارمي عن سليمان بن حرب عن حماد بن سلمة به ثم قال هذا حديث صحيح غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث حماد وهكذا رواه الحاكم في مستدركه < 2 / 320 > من طرق ~~عن حماد بن سلمة به وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ورواه أبو ~~محمد الحسن بن محمد الخلال عن محمد بن علي بن سويد عن أبي القاسم البغوي عن ~~هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة فذكره وقال هذا إسناد صحيح لاعلة فيه وقد ~~رواه داود بن المحبر عن شعبة عن ثابت عن أنس مرفوعا بنحوه وهذا ليس بشيء ~~لأن داود بن المحبر كذاب رواه الحافظان أبو القاسم الطبراني وأبو بمر بن ~~مردويه من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعا بنحوه ~~وأسنده ابن مردويه من طريق ابن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا ولا ~~يصح أيضا رواه الترمذي وصححه الحاكم وقال على شرط مسلم وقال السدي عن عكرمة ~~عن ابن عباس في قول الله تعالى ( فلما تجلى ربه للجبل ) قال ما تجلى منه ~~إلا قدر الخنصر ( جعله دكا ) قال ترابا ( وخر موسى صعقا ) قال مغشيا عليه ~~رواه ابن جرير وقال قتادة وخر موسى صعقا ميتا وقال سفيان الثوري ساخ الجبل ~~في الأرض حتى وقع في البحر فهو يذهب معه وقال سنيد عن حجاج بن محمد الأعور ~~عن أبي بكر الهذلي ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ) إنقعر فدخل تحت الأرض ~~فلا يظهر إلى يوم القيامة وجاء في بعض الأخبار أنه ساخ في الأرض فهو يهوى ~~فيها إلى يوم القيامة رواه ابن مردويه وقال ابن أبي حاتم حدثنا عمر بن شبة ~~حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان الكناني حدثنا PageV02P245 عبد العزيز بن ~~عمران ms1844 عن معاوية بن عبد الله عن الجلد بن أيوب عن معاوية بن قرة عن أنس بن ~~مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما تجلى الله للجبال طارت لعظمته ~~ستة أجبل فوقعت ثلاثة بالمدينة وثلاثة بمكة بالمدينة أحد وورقان ورضوي ووقع ~~بمكة حراء وثبير وثور وهذا حديث غريب بل منكر وقال ابن أبي حاتم ذكر عن ~~محمد بن عبد الله بن أبي الثلج حدثنا الهيثم بن خارجة حدثنا عثمان بن حصين ~~بن علاق عن عروة بن رويم قال كانت الجبال قبل أن يتجلى الله لموسى على ~~الطور صماء ملساء فلما تجلى الله لموسى على الطور صماء ملساء فلما تجلى ~~الله لموسى على الطور دك وتفطرت الجبال فصارت الشقوق والكهوف وقال الربيع ~~بن أنس ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا ) وذلك أن الجبل حين ~~كشف الغطاء ورأى النور صار مثل دك من الدكاك وقال بعضهم جعله دكا أي فتنة ~~وقال مجاهد في قوله ( ولكن أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ) ~~فأنه أكبر منك وأشد خلقا ( فلما تجلى ربه للجبل ) فنظر إلى الجبل لا يتمالك ~~وأقبل الجبل فدك على أوله ورأى موسى ما يصنع الجبل فخر صعقا قال عكرمة جعله ~~دكا قال نظر الله إلى الجبل فصار صحراء ترابا وقد قرأ هذه القراءة بعض ~~القراء واختارها ابن جرير وقد ورد فيها حديث مرفوع رواه بن مردويه والمعروف ~~أن الصعق هو الغشي ها هنا كما فسره ابن عباس وغيره لا كما فسره قتادة ~~بالموت وإن كان ذلك صحيحا في اللغة كقوله تعالى ( ونفخ في الصور فصعق من في ~~السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ~~) فإن هناك قرينة تدل على الموت كما أن هنا قرينة تدل على الغشي وهي قوله ( ~~فلما أفاق ) والإفاقة لا تكون إلا عن غشي ( قال سبحانك ) تنزيها وتعظيما ~~وإجلالا أن يراه أحدا في الدنيا إلا مات وقوله تعالى ( تبت إليك ) قال ~~مجاهد أن أسألك ms1845 الرؤية ( وأنا أول المؤمنين ) قال ابن عباس ومجاهد من بني ~~إسرائيل واختاره ابن جرير وفي رواية أخرى عن ابن عباس ( وأنا أول المؤمنين ~~) أنه لا يراك أحد وكذا قال أبو العالية قد كان قبله مؤمنون ولكن يقول أنا ~~أول من آمن بك أنه لا يراك أحد من خلقك إلى يوم القيامة وهذا قول حسن له ~~إتجاه وقد ذكر محمد بن جرير في تفسيره ها هنا أثرا طويلا فيه غرائب وعجائب ~~عن محمد بن إسحاق بن يسار وكأنه تلقاه من الإسرائيليات والله أعلم وقوله ( ~~وخر موسى صعقا ) فيه أبو سعيد وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فأما ~~حديث أبي سعيد فأسنده البخاري في صحيحه < 3398 > ها هنا فقال حدثنا محمد بن ~~يوسف حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي ~~الله عنه قال جاء رجل من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد لطم وجهه ~~وقال يامحمد إن رجلا من أصحابك من الأنصار لطم وجهي قال أدعوه فدعوه قال لم ~~لطمت وجهه قال يا رسول الله إني مررت باليهودي فسمعته يقول والذي اصطفى ~~موسى على البشر قال وعلى محمد قال فقلت وعلى محمد وأخذتني غضبة فلطمته قال ~~لا تخيروني من بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من ~~يفيق فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي ~~بصعقة الطور وقد رواه البخاري في أماكن كثيرة من صحيحه < 2412 و 4638 و ~~6917 > ومسلم < 2374 > في أحاديث الأنبياء من صحيحه وأبو داود في كتاب ~~السنة من سننه < 4668 > من طرق عن عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي الحسن ~~المازني الأنصاري المدني عن أبيه عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري ~~به [ وأما حديث أبي هريرة ] فقال الإمام أحمد في مسنده < 2 / 264 > حدثنا ~~أبو كامل حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~وعبد الرحمن الأعرج عن ms1846 أبي هريرة رضي الله عنه قال إستب رجلان رجل من ~~المسلمين ورجل من اليهود فقال المسلم والذي إصطفى محمد على العالمين فقال ~~اليهودي والذي إصطفى موسى على العالمين فغضب المسلم على اليهودي فلطمه فأتى ~~اليهودي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فأخبره فدعاه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاعترف بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تخيروني ~~على موسى فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا موسى ممسك ~~بجانب العرش فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله عز ~~وجل أخرجاه في الصحيحين < خ 2411 م 2373 > من حديث الزهري به وقد روى ~~الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا رحمه الله أن الذي لطم اليهودي في هذه القضية ~~هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه ولكن تقدم في الصحيحين أنه رجل من الأنصار ~~وهذا هو أصح وأصرح والله أعلم والكلام في قوله عليه السلام لا تخيروني على ~~موسى كالكلام على قوله لا تفضلوني على الأنبياء ولا على PageV02P246 يونس ~~بن متي قيل من باب التواضع وقيل قبل أن يعلم بذلك وقيل نهى أن يفضل بينهم ~~على وجه الغضب والتعصب وقيل على وجه القول بمجرد الرأي والتشهي والله أعلم ~~وقوله فإن الناس يصعقون يوم القيامة الظاهر أن هذا الصعق يكون في عرصات ~~القيامة يحصل أمر يصعقون منه والله أعلم به وقد يكون ذلك إذا جاء الرب ~~تبارك وتعالى لفصل القضاء جلى للخلائق الملك الديان كما صعق موسى في تجلي ~~الرب تبارك وتعالى ولهذا قال عليه السلام فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة ~~الطور وقد روى القاضي عياض في أول كتابه الشفاء بسنده عن محمد بن محمد بن ~~مرزوق حدثنا قتادة حدثنا الحسن عن قتادة عن يحيى بن وثاب عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لما تجلى لموسى عليه السلام كان يبصر النملة ~~على الصفا في الليلة الظلماء مسيرة عشرة فراسخ ثم قال ولا يبعد على هذا ms1847 أن ~~يختص نبيا بما ذكرناه من هذا الباب بعد الإسراء والحظوة بما رأى من آيات ~~ربه الكبرى إنتهى ما قاله وكأنه صحيح هذا الحديث وفي صحته نظر ولا تخلوا ~~رجال إسناده من مجاهيل لا يعرفون ومثل هذا إنما يقبل من رواية العدل الضابط ~~عن مثله حتى ينتهي إلى منتهاه والله أعلم < # > الآيات ( الاعراف 144 : 145 ) < # > < < # | الأعراف : ( 144 - 145 ) قال يا موسى . . . . . # > > يذكر تعالى خاطب موسى بأنه اصطفاه على عالمي زمانه برسالاته وكلامه ~~ولا شك أن محمدا صلى الله عليه وسلم ولد آدم من الأولين والآخرين ولهذا ~~إختصه الله بأن جعله خاتم الأنبياء والمرسلين الذي تستمر شريعته إلى قيام ~~الساعة وأتباعه وأكثر من أتباع الأنبياء كلهم وبعده في الشرف والفضل ~~إبراهيم الخليل ثم موسى بن عمران كليم الرحمن عليه السلام ولهذا قال الله ~~تعالى له ( فخذ ما آتيتك ) أي من الكلام والمناجاة ( وكن من الشاكرين ) أي ~~من ذلك ولا تطلب مالاطاقة لك به أخبر تعالى أنه كتب له في الألواح من كل ~~شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء قيل كانت الألواح من جوهر وأن الله تعالى كتب له ~~فيها مواعظ وأحكاما مفصلة مبينة للحلال والحرام وكانت هذه الألواح مشتملة ~~على التوراة التي قال الله تعالى ( ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما ~~أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس ) وقيل الألواح أعطيها موسى قبل التوراة ~~فالله أعلم وعلى كل تقدير فكانت كالتعويض له عما سأل من الرؤيا ومنع منها ~~والله أعلم وقوله ( فخذها بقوة ) أي بعزم على الطاعة ( وأمر قومك يأخذوا ~~بأحسنها ) قال سفيان بن عيينة حدثنا أبو سعد عن عكرمة عن ابن عباس قال أمر ~~موسى عليه السلام أن يأخذ بأشد ما أمر قومه وقوله ( سأوريكم دار الفاسقين ) ~~أي سترون عاقبة من خالف أمري وخرج عن طاعتي كيف يصير إلى الهلاك والدمار ~~والتباب قال ابن جرير وإنما قال ( سأوريكم دار الفاسقين ) كما يقول لمن ~~يخاطبه سأريك غدا إلى ما يصير إليه حال من خالف أمري على وجه التهديد ~~والوعيد لمن عصاه وخالف أمره ms1848 نقل معنى ذلك عن مجاهد والحسن البصري وقيل ~~معناه ( سأوريكم دار الفاسقين ) أي من أهل الشام وأعطيكم إياها وقيل منازل ~~قوم فرعون والأول أولى والله أعلم لن هذا كان بعد انفصال موسى وقومه عن ~~بلاد مصر وهو خطاب لبني إسرائيل قبل دخولهم التيه والله أعلم PageV02P247 < # > الآيات ( الاعراف 146 : 147 ) < # > < < # | الأعراف : ( 146 - 147 ) سأصرف عن آياتي . . . . . # > > تعالى ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ) أي سأمنع ~~فهم الحجج والأدلة الدالة على عظمتي وشريعتي وأحكامي قلوب المتكبرين عن ~~طاعتي ويتكبرون على الناس بغير حق كما استكبروا بغير حق أذلهم الله بالجهل ~~كما قال تعالى ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ) وقال ~~تعالى ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) وقال بعض السلف لا ينال العلم حيي ~~ولامستكبر وقال آخر من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقى في ذل الجهل أبدا ~~وقال سفيان بن عيينة في قوله ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير ~~الحق ) قال أنزع عنهم فهم القرآن وأصرفهم عن آياتي قال ابن جرير وهذا خطاب ~~لهذه الأمة قلت ليس هذا بلازم لأن ابن عيينة إنما أراد أن هذا مطرد في حق ~~كل أمة ولافرق بين أحد وأحد في هذا والله أعلم وقوله ( وإن يروا كل آية لا ~~يؤمنوا بها ) كما قال تعالى ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو ~~جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) وقوله ( وإن يروا سبيل الرشد لا ~~يتخذوه سبيلا ) أي وإن ظهر لهم سبيل الرشد أي طريق النجاة لا يسلكوها وإن ~~ظهر لهم طريق الهلاك والضلال ( يتخذوه سبيلا ) ثم علل مصيرهم إلى هذه الحال ~~بقوله ( ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا ) أي كذبت بها قلوبهم ( وكانوا عنها ~~غافلين ) أي لا يعملون شيئا مما فيها وقوله ( والذين كذبوا بآياتنا ولقاء ~~الآخرة حبطت أعمالهم ) أي من فعل منهم ذلك واستمر عليه إلى الممات حبط عمله ~~وقوله ( هل يجزون إلا ماكانوا يعملون ) أي إنما نجازيهم بحسب أعمالهم التي ~~أسلفوها إن خيرا فخير وإن ms1849 شرا فشر وكما تدين تدان < # > الآيات ( الاعراف 148 : 149 ) < # > < < # | الأعراف : ( 148 - 149 ) واتخذ قوم موسى . . . . . # > > يخبر تعالى عن ضلال من ضل من بني إسرائيل في عبادتهم العجل الذي ~~اتخذه لهم السامري من حلي القبط الذي كانوا استعاروه منهم فشكل لهم منه ~~عجلا ثم ألقى فيه القبضة من التراب التي أخذها من أثر فرس جبريل عليه ~~السلام فصار عجلا جسدا له خوار والخوار صوت البقر وكان هذا منهم بعد ذهاب ~~موسى لميقات ربه تعالى فأعلمه الله تعالى بذلك وهو على الطور حيث يقول ~~تعالى إخبارا عن نفسه الكريمة قال ( فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم ~~السامري ) وقد اختلف المفسرون في هذا العجل هل صار لحما ودما له خوار أو ~~إستمر على كونه من ذهب إلا أنه يدخل فيه الهواء فيصوت كالبقر على قولين ~~والله أعلم ويقال إنهم لما صوت لهم العجل رقصوا حوله وافتتنوا به وقالوا ~~هذا إلهكم وإله موسى فنسي قال الله تعالى ( أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ~~ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ) وقال في هذه الآية الكريمة ( ألم يروا أنه لا ~~يكلمهم ولايهديهم سبيلا ) ينكر تعالى عليهم في ضلالهم بالعجل وذهولهم عن ~~خالق السموات والأرض ورب كل شيء ومليكه أن عبدوا معه عجلا جسدا له خوار لا ~~يكلمهم ولايرشدهم إلى خير ولكن غطى على أعين بصائرهم عمى الجهل والضلال كما ~~تقدم من رواية الإمام أحمد < 5 / 194 > وأبو داود < 5130 > عن أبي الدرداء ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حبك الشيء يعمى ويصم وقوله ( ولما ~~سقط في أيديهم ) أي ندموا على مافعلوا ( ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم ~~يرحمنا ربنا ويغفر لنا ) وقرأ بعضهم لئن لم ترحمنا بالتاء المثناة من فوق ( ~~ربنا ) منادى ( ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ) أي من الهالكين وهذا اعتراف ~~منهم بذنبهم والتجاء إلى الله عز وجل PageV02P248 < # > الآيات ( الاعراف 150 : 151 ) < # > < < # | الأعراف : ( 150 - 151 ) ولما رجع موسى . . . . . # > > تعالى أن موسى عليه السلام لما رجع إلى قومه من مناجاة ربه تعالى ms1850 وهو ~~غضبان أسف قال أبو الدرداء الأسف أشد الغضب ( قال بئسما خلقتموني من بعدي ) ~~يقول بئس ماصنعتم في عبادة العجل بعد أن ذهبت وتركتكم وقوله ( أعجلتم أمر ~~ربكم ) يقول استعجلتم مجيئي إليكم وهو إليكم مقدر من الله تعالى وقوله ( ~~وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه ) قيل كانت الألواح من زمرد وقيل ~~من ياقوت وقيل من برد وفي هذا دلالة على ماجاء في الحديث ليس الخبر ~~كالمعاينة ثم ظاهر السياق أنه إنما ألقى الألواح غضبا على قومه وهذا قول ~~جمهور العلماء سلفا وخلفا وروى ابن جرير عن قتادة في هذا قولا غريبا لا يصح ~~إسناده إلى حكاية قتادة وقد رده ابن عطية وغير واحد من العلماء وهو جدير ~~بالرد وكأنه تلقاه قتادة عن بعض اهل الكتاب وفيهم كذابون ووضاعون وأفاكون ~~وزنادقة وقوله ( وأخذ برأس أخيه يجره إليه ) خوفا أن يكون قد قصر في نهيهم ~~قال في الآية الأخرى ( قال ياهارون مامنعك إذا رأيتهم ضلوا أن لا تتبعن ~~أفعصيت أمري قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت ~~بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي ) وقال ها هنا ( ابن أم إن القوم استضعفوني ~~وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين ) أي لا ~~تسوقني سياقهم وتجعلني معهم وإنما قال ( ابن أم ) ليكون أرقى وأنجع عنده ~~وإلا فهو شقيقه لأبيه وأمه فلما تحقق موسى عليه السلام براءة ساحة هارون ~~عليه السلام كما قال تعالى ( ولقد قال لهم هارون من قبل ياقوم إنما فتنتم ~~به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري ) فعند ذلك قال موسى ( رب اغفر ~~لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~الحسن بن محمد بن الصباح ثنا عفان ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحم الله موسى ليس ~~المعاين كالمخبر أخبره ربه عز وجل أن قومه فتنوا بعده فلم يلق الألواح ms1851 فلما ~~رآهم وعاينهم ألقى الألواح < # > الآيات ( الاعراف 152 : 153 ) < # > < < # | الأعراف : ( 152 - 153 ) إن الذين اتخذوا . . . . . # > > أما الغضب الذي نال بني إسرائيل في عبادة العجل فهو أن الله تعالى لم ~~يقبل لهم توبة حتى قتل بعضهم بعضا كما تقدم في سورة البقرة ( فتوبوا إلى ~~بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب ~~الرحيم ) وأما الذلة فأعقبهم ذلك ذلة وصغارا في الحياة الدنيا وقووله ( ~~وكذلك نجزي المفترين ) نائلة لكل من إفترى بدعة فان ذل البدعة ومخالفة ~~الرشاد متصلة من قلبه على كتفيه كما قال الحسن البصري إن ذل البدعة على ~~أكتافهم وإن هملجت بهم البغلات وطقطقت بهم البراذين وهكذا روى أيوب ~~السختياني عن أبي قلابة الجرمي أنه قرأ هذه الآية ( وكذلك نجزي المفترين ) ~~فقال هي والله لكل مفتر إلى يوم القيامة وقال سفيان بن عيينة كل صاحب بدعة ~~ذليل ثم نبه تعالى عباده وأرشدهم إلى أنه يقبل توبة عباده من أي ذنب كان ~~حتى ولو كان من كفر أو أشرك أو نافق أو شقاق ولهذا عقب هذه القصة بقوله ( ~~والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك ) أي يامحمد يا رسول ~~التوبة ونبي الرحمة ( من بعدها ) أي من بعد تلك الفعلة ( لغفور رحيم ) وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان حدثنا قتادة عن ~~عزرة عن الحسن العرني عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أنه سئل عن ذلك يعني ~~عن الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوجها فتلا هذه الآية ( والذين عملوا السيئات ~~ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) فتلاها عبد الله ~~عشر مرات فلم يأمرهم بها ولم ينههم عنها PageV02P249 < # > الآيات ( الاعراف 154 ) < # > < < # | الأعراف : ( 154 ) ولما سكت عن . . . . . # > > تعالى ( ولما سكت ) أي سكن ( عن موسى الغضب ) أي غضبه على قومه ( أخذ ~~الألواح ) أي التي كان ألقاها من شدة الغضب على عبادتهم العجل غيرة لله ~~وغضبا له ( وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون ) يقول كثير من ms1852 ~~المفسرين إنها لما ألقاها تكسرت ثم جمعها بعد ذلك ولهذا قال بعض السلف فوجد ~~فيها هدى ورحمة وأما التفصيل فذهب وزعموا أن رضاضها لم يزل موجودا في خزائن ~~الملوك لبني إسرائيل إلى الدولة الإسلامية والله أعلم بصحة هذا وأما الدليل ~~الواضح على أنها تكسرت حين ألقاها وهي من جوهر الجنة فقد أخبر تعالى أنه ~~لما أخذها بعدما ألقاها وجد فيها هدى ورحمة ( للذين هم لربهم يرهبون ) ضمن ~~الرهبة معنى الخضوع ولهذا عداها باللام وقال قتادة في قوله تعالى ( أخذ ~~الألواح ) قال رب إني أجد في الألواح أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر إجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال رب إني أجد في الألواح ~~أمة هم الأخرون أي الأخرون في الخلق سابقون في دخول الجنة رب اجعلهم أمتي ~~قال تلك أمة أحمد قال رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم ~~يقرءونها وكان من قبلهم يقرءون كتابهم نظرا حتى إذا رفعوها لم يحفظوا شيئا ~~ولم يعرفوه وإن أعطاهم من الحفظ شيئا لم يعطه أحدا من الأمم قال رب اجعلهم ~~أمتي قال تلك أمة أحمد قال رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول ~~وبالكتاب الأخر ويقاتلون فصول الضلالة حتى يقاتلون الأعور الكذاب فاجعلهم ~~أمتي قال تلك أمة أحمد قال رب إني أجد في الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها في ~~بطونهم ويؤجرون عليها وكان من قبلهم إذا تصدق بصدقة فقبلت منه بعث الله ~~نارا فأكلتها وإن ردت عليه تركت فتأكلها السباع والطير وإن الله أخذ ~~صدقاتهم من غنيهم لفقيرهم قال رب فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال رب إني ~~أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة فان ~~عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة رب اجعلهم أمتي تلك أمة أحمد قال رب ~~إني أجد في الألواح أمة هم المشفعون والمشفوع لهم فاجعلهم أمتي قال تلك أمة ~~أحمد قال قتادة فذكر لنا أن نبي الله موسى نبذ الألواح وقال اللهم إجعلني ms1853 ~~من أمة أحمد < # > الآيات ( الاعراف 155 ) < # > < < # | الأعراف : ( 155 ) واختار موسى قومه . . . . . # > > قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية كان الله أمره أن ~~يختار من قومه سبعين رجلا فاختار سبعين رجلا فبرزهم ليدعوا ربهم وكان فيما ~~دعوا الله قالوا اللهم أعطنا ما لم تعط أحدا قبلنا ولاتطعمه أحدا بعدنا ~~فكره الله ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة ( قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل ~~وإياي ) الآية وقال السدي إن الله أمر موسى أن يأتيه في ثلاثين من بني ~~إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل ووعدهم موعدا ( واختار موسى قومه ~~سبعين رجلا ) على عينيه ثم ذهب بهم ليعتذروا فلما أتوا ذلك المكان قالوا ( ~~لن نؤمن لك ) ياموسى ( حتى نرى الله جهرة ) فإنك قد كلمته فأرناه ( فأخذتهم ~~الصاعقة ) فقام موسى يبكي ويدعو الله ويقول رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا ~~أتيتهم وقد أهلكت خيارهم ( رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ) وقال محمد بن ~~إسحاق اختار موسى من بني إسرائيل سبعين رجلا الخير فالخير وقال انطلقوا إلى ~~الله فتوبوا إليه مما صنعتم وسلوه التوبة على من تركتم ورواءكم من قومكم ~~صوموا وطهروا ثيابكم فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقته له ربه وكان لا ~~يأتيه إلا بإذن منه وعلم فقال السبعون فيما ذكر لي حين صنعوا ما أمرهم به ~~وخرجوا معه للقاء ربه لموسى أطلب لنا نسمع كلام ربنا فقال أفعل فلما دنا ~~موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله ودنا موسى فدخل فيه ~~وقال للقوم أدنوا وكان موسى إذا كلم الله وقع على جبهة موسى نور ساطع لا ~~يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه فضرب دونه بالحجاب ودنا القوم حتى إذا ~~دخلوا وقعوا سجودا فسمعوه وهو يكلم يأمره وينهاه إفعل ولاتفعل فلما فرغ ~~إليه من أمره وانكشف عن موسى الغمام فأقبل إليهم فقالوا ياموسى ( لن نؤمن ~~لك حتى PageV02P250 نرى الله جهرة فأخذتهم الرجفة ) وهي الصاعقة فافتلتت ~~أرواح فماتوا جميعا فقام موسى يناشد ربه ms1854 ويدعوه ويرغب إليه ويقول ( رب لو ~~شئت أهلكتهم من قبل وإياي ) قد سفهوا أفتهلك من ورائي من بني إسرائيل وقال ~~سفيان الثوري حدثني أبو إسحاق عن عمارة بن عبد السلوي عن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه قال إنطلق موسى وهارون وشبير فانطلقوا إلى سفح جبل فقام هارون ~~على سرير فتوفاه الله عز وجل فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا له أين ~~هارون قال توفاه الله عز وجل قالوا أنت قتلته حسدتنا على خلقه ولينه أو ~~كلمة نحوها قال فاختاروا من شئتم قال فاختاروا سبعين رجلا قال فذلك قوله ~~تعالى ( واختار موسى قومه سبعين رجلا ) فلما إنتهوا إليه قالوا ياهارون من ~~قتلك قال ما قتلني أحد ولكن توفاني الله قالوا ياموسى لن تعصى بعد اليوم ~~فأخذتهم الرجفة قال فجعل موسى عليه السلام يرجع يمينا وشمالا وقال يارب ( ~~لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك ~~تضل بها من تشاء وتهدي بها من تشاء ) قال فأحياهم الله وجعلهم أنبياء كلهم ~~هذا أثر غريب جدا وعمارة بن عبد هذا لا أعرفه وقد رواه شعبة عن أبي إسحاق ~~عن رجل من بني سلول عن علي فذكره وقال ابن عباس وقتادة ومجاهد وابن جرير ~~أنهم أخذتهم الرجفة لأنهم لم يزايلوا قومهم في عبادتهم العجل ولا نهوهم ~~ويتوجه هذا القول بقول موسى ( أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) وقوله ( إن هي ~~إلا فتنتك ) أي إبتلائك واختبارك وامتحانك قاله ابن عباس وسعيد بن جبير ~~وأبو العالية وربيع بن أنس وغير واحد من علماء السلف والخلف ولا معنى له ~~غير ذلك يقول إن الأمر إلا أمرك وإن الحكم إلا لك فما شئت كان تضل من تشاء ~~وتهدي من تشاء ولا هادي لمن أضللت ولا مضل لمن هديت ولامعطي لما منعت ولا ~~مانع لما أعطيت فالملك كله لك والحكم كله لك لك الخلق والأمر وقوله ( أنت ~~ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين ) الغفر هو الستر وترك المؤاخذة ~~بالذنب والرحمة ms1855 إذا قرنت مع الغفر يراد بها أن لا يوقعه في مثله في ~~المستقبل ( وأنت خير الغافرين ) أن لا يغفر الذنوب إلا أنت ( واكتب لنا في ~~هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة ) الفصل الأول من الدعاء دفع لمحذور وهذا ~~لتحصيل المقصود ( واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة ) أي أوجب لنا ~~فيهما حسنة وقد تقدم تفسير الحسنة في سورة البقرة 201 ( إنا هدنا إليك ) أي ~~تبنا ورجعنا وأنبنا إليك قاله ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وأبو العالية ~~والضحاك وإبراهيم التيمي والسدي وقتادة وغير واحد وهو كذلك لغة وقال ابن ~~جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا أبي عن شريك عن جابر عن عبد الله بن يحيى عن علي ~~قال إنما سميت اليهود لأنهم قالوا ( إنا هدنا إليك ) جابر بن يزيد الجعفي ~~ضعيف < # > الآيات ( الاعراف 156 ) < # > < < # | الأعراف : ( 156 ) واكتب لنا في . . . . . # > > يقول تعالى مجيبا لنفسه في قوله ( إن هي إلا فتنتك ) الاية ( عذابي ~~أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء ) أي أفعل ما أشاء وأحكم مااريد ولي ~~الحكمة والعدل في كل ذلك سبحانه لاإله إلا هو وقوله تعالى ( ورحمتي وسعت كل ~~شيء ) آية عظيمة الشمول والعموم كقوله تعالى إخبارا عن حملة العرش ومن حوله ~~أنهم يقولون ( ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما ) وقال الإمام أحمد < 4 / 312 > ~~حدثنا عبد الصمد حدثنا أبي حدثنا الجريري عن أبي عبد الله الجشمي حدثنا ~~جندب هو ابن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال جاء أعرابي فأناخ راحلته ثم ~~عقلها ثم صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتى راحلته فأطلق عقالها ثم ركبها ثم نادى اللهم ارحمني ~~ومحمدا لا تشرك في رحمتنا أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتقولون ~~هذا أضل أم بعيره ألم تسمعوا ما قال قالوا بلى قال لقد حظرت رحمة واسعة إن ~~الله عز وجل خلق مئة رحمة فأنزل رحمة يتعاطف بها الخلق جنها وإنسها ~~وبهائمها وأخر عنده تسعا وتسعين رحمة ms1856 أتقولون هو أضل أم بعيره رواه أحمد ~~وأبو داود < 4885 > عن علي بن نصر عن عبد الصمد بن عبد الوارث PageV02P251 ~~به وقال أحمد أيضا < 5 / 439 > حدثنا يحيى بن سعيد عن سليمان عن أبي عثمان ~~عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لله عز وجل مئة رحمة فمنها ~~رحمة يتراحم الخلق وبها تعطف الوحوش على أولادها وأخر تسعة وتسعين إلى يوم ~~القيامة تفرد بإخراجه مسلم < 2753 > فرواه من حديث سليمان هو ابن طرخان ~~وداود بن أبي هند كلاهما عن أبي عثمان واسمه عبد الرحمن بن مل عن سلمان هو ~~الفارسي عن النبي صلى الله عليه وسلم به وقال الإمام أحمد < 3 / 55 > حدثنا ~~عفان حدثنا حماد عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إن لله مئة رحمة عنده تسعة وتسعون وجعل عندكم واحدة ~~تتراحمون بها بين الجن والأنس وبين الخلق فإذا كان يوم القيامة ضمها إليه ~~تفرد به أحمد من هذا الوجه وقال أحمد < 3 / 55 > حدثنا عفان حدثنا عبد ~~الواحد حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لله مئة رحمة فقسم منها جزءا واحدا بين الخلق به يتراحم الناس ~~والوحش والطير ورواه ابن ماجة < 4294 > من حديث أبي معاوية عن الأعمش به ~~وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني < كبير 3 / 3022 > حدثنا محمد بن عثمان بن ~~أبي شيبة حدثنا أحمد بن يونس حدثنا سعد أبو غيلان الشيباني عن حماد بن أبي ~~سليمان عن إبراهيم عن صلة بن زفر عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ليدخلن الجنة الفاجر في دينه ~~الأحمق في معيشته والذي نفسي بيده ليدخلن الجنة الذي قد محشته النار بذنبه ~~والذي نفسي بيده ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة يتطاول لها إبليس رجاء أن ~~تصيبه هذا حديث غريب جدا وسعد هذا لا أعرفه وقوله ( فسأكتبها ms1857 للذين يتقون ) ~~الآية يعني فسأوجب حصول رحمتي منة مني وإحسانا إليهم كما قال تعالى ( كتب ~~ربكم على نفسه الرحمة ) وقوله ( للذين يتقون ) أي ساجعلها للمتصفين بهذه ~~الصفات وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ( الذين يتقون ) أي الشرك والعظائم ~~من الذنوب قوله ( ويؤتون الزكاة ) قيل زكاة النفوس وقيل الأموال ويحتمل أن ~~تكون عامة لهما فإن الآية مكية ( والذين هم بآياتنا يؤمنون ) أي يصدقون < # > الآيات ( الاعراف 157 ) < # > < < # | الأعراف : ( 157 ) الذين يتبعون الرسول . . . . . # > > ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل ) وهذه صفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في كتب الأنبياء ~~بشروا أممهم ببعثه وأمروهم بمتابعته ولم تزل صفاته موجودة في كتبهم يعرفها ~~علماؤهم وأحبارهم # ذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة # كما روى الإمام أحمد < 5 / 411 > حدثنا إسماعيل عن الجريري عن أبي صخر ~~العقيلي حدثني رجل من الأعراب قال جلبت حلوبة إلى المدينة في حياة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغت من بيعي قلت لألقين هذا الرجل فلأسمعن ~~منه قال فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشون فتبعتهم حتى أتوا على رجل من ~~اليهود ناشر التوراة يقرؤها يعزي بها نفسه عن ابن له في الموت كأجمل ~~الفتيان وأحسنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشدك بالذي أنزل ~~التوراة هل تجد في كتابك هذا صفتي ومخرجي فقال برأسه هكذا أي لا فقال ابنه ~~أي والذي أنزل التوراة إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك وإني أشهد أن لاإله ~~إلا الله وأشهد أنك رسول الله فقال أقيموا اليهودي عن أخيكم ثم تولى كفنه ~~والصلاة عليه هذا حديث جيد قوي له شاهد في الصحيح عن أنس وقال الحاكم صاحب ~~المستدرك أخبرنا محمد بن عبد الله بن إسحاق البغوي حدثنا إبراهيم بن الهيثم ~~البلدي حدثنا عبد العزيز بن مسلم بن إدريس حدثنا عبد الله بن إدريس عن ~~شرحبيل بن مسلم عن أبي أمامة الباهلي عن هشام بن العاص الأموي قال بعثت أنا ~~ورجل آخر إلى هرقل ms1858 صاحب الروم ندعوه إلى الإسلام فخرجنا حتى قدمنا الغوطة ~~يعني غوطة دمشق فنزلنا على جبلة ابن الأيهم الغساني فدخلنا عليه فإذا هو ~~على سرير له فأرسل إلينا برسوله نكلمه فقلنا والله لا نكلم رسولا وإنما ~~بعثنا إلى الملك فإن أذن لنا كلمناه وإلا لم PageV02P252 نكلم الرسول فرجع ~~إليه الرسول فأخبره بذلك قال فأذن لنا فقال تكلموا فكلمه هشام بن العاص ~~ودعاه إلى الإسلام فإذا عليه ثياب سود فقال له هشام وما هذه التي عليك فقال ~~لبستها وحلفت أن لا أنزعها حتى أخرجكم من الشام قلنا ومجلسك هذا والله ~~لتأخذه منك ولنأخذنه منك ولنأخذن ملك الملك الأعظم إن شاء الله أخبرنا بذلك ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال لستم بهم بل هم قوم يصومون بالنهار ~~ويقومون بالليل فكيف صومكم فأخبرناه فملئ وجهه سوادا فقال فقوموا وبعث معنا ~~رسولا إلى الملك فخرجنا حتى إذا كنا قريبا من المدينة قال لنا الذي معنا إن ~~دوابكم هذه لا تدخل مدينة الملك فإن شئتم حملناكم على براذين وبغال قلنا ~~والله لا ندخل إلا عليها فأرسلوا إلى الملك أنهم يأبون ذلك فأمرهم أن ندخل ~~على رواحلنا فدخلنا عليها متقلدين سيوفنا حتى انتهينا إلى غرفة له فأخذنا ~~في أصلها وهو ينظر إلينا فقلنا لاإله إلا الله والله أكبر فالله يعلم لقد ~~تنفضت الغرفة حتى صارت كأنها عذق تصفقه الرياح قال فأرسل إلينا ليس لكم أن ~~تجهروا علينا وأرسل إلينا أن ادخلوا فدخلنا عليه وهو على فراش له وعنده ~~بطارقة من الروم وكل شيء في مجلسه أحمر وما حوله حمرة وعليه ثياب من الحمرة ~~فدنونا منه فضحك فقال ماعليكم لو جئتموني بتحيتكم فيما بينكم وإذا عنده رجل ~~فصيح بالعربية كثير الكلام فقلنا إن تحيتنا لا تحل لك وتحيتك التي تحيا بها ~~لا يحل لنا أن نحييك بها قال كيف تحيتكم فيما بينكم قلنا السلام عليك قال ~~فكيف تحيون ملككم قلنا بها فكيف يرد عليكم قلنا بها قال فما أعظم كلامكم ~~قلنا لاإله إلا الله والله أكبر فلما ms1859 تكلمنا بها والله يعلم لقد انتفضت ~~الغرفة حتى رفع رأسه إليها قال فهذه الكلمة التي قلتموها حيث انتفضت الغرفة ~~كلما قلتموها في بيوتكم تنفضت عليكم غرفكم قلنا لا مارأيناها فعلت هذا قط ~~إلا عندك قال لو ددت أنكم كلما قلتم تنفض كل شيء عليكم وأني قد خرجت من نصف ~~ملكي قلنا لم قال لأنه كان أيسر لشأنها وأجدر أن لا تكون من أمر النبوة ~~وأنها تكون من حيل الناس ثم سالنا عما أراد فأخبرناه ثم قال كيف صلاتكم ~~وصومكم فأخبرناه فقال قوموا فأمر لنا بمنزل حسن ونزل كثير فأقمنا ثلاثا ~~فأرسل إلينا ليلا فدخلنا عليه فاستعاد قولنا فأدناه ثم دعا بشيء كهيئة ~~الربعة العظيمة مذهبة فيها بيوت صغار عليها أبواب ففتح بيتا وقفلا فاستخرج ~~حريرة سوداء فنشرها فإذا فيها صورة حمراء وإذا فيها رجل ضخم العينين عظيم ~~الأليتين لم أر مثل طول عنقه وإذا ليست له لحية وإذا له ضفيرتان أحسن ماخلق ~~الله فقال أتعرفون هذا قلنا لا قال هذا آدم عليه السلام وإذا هو أكثر الناس ~~شعرا ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء وإذا فيها صورة بيضاء وإذا ~~له شعر كشعر القطط أحمر العينين ضخم الهامة حسن اللحية فقال تعرفون هذا ~~قلنا لا قال هذا نوح عليه السلام ثم فتح بابا آخر فاستخرج حريرة سوداء وإذا ~~فيها رجل شديد البياض حسن العينين صلت الجبين طويل الخد أبيض اللحية كأنه ~~يبتسم فقال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا إبراهيم عليه السلام ثم فتح بابا ~~آخر فإذا فيه صورة بيضاء وإذا والله برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~أتعرفون هذا قلنا نعم هذا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وبكينا ~~قال والله يعلم أنه قام قائما جلس وقال والله إنه لهو قلنا نعم إنه لهو ~~كأنك تنظر إليه فأمسك ساعة ينظر إليها ثم قال أما إنه كان أخر البيوت ولكني ~~عجلته لكم لأنظر ماعندكم ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فإذا ~~فيها صورة ms1860 أدماء سمحاء وإذا رجل جعد قطط غائر العينين حديد النظر عابس ~~متراكب الأسنان مقلص الشفة كأنه غضبان فقال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا ~~موسى عليه السلام وإلى جنبه صورة تشبهه إلا أنه مدهان الرأس عريض الجبين في ~~عينيه قبل فقال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا هارون بن عمران عليه السلام ~~ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فإذا فيها صورة رجل آدم سبط ربعة ~~كأنه غضبان فقال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا لوط عليه السلام ثم فتح ~~بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فإذا فيها صورة رجل أبيض مشرب حمرة أقنى ~~خفيف العارضين حسن الوجه فقال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا إسحاق عليه ~~السلام ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فإذا فيها صورة تشبه إسحاق ~~إلا أنه على شفته خال فقال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا يعقوب عليه ~~السلام ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فيها صورة رجل أبيض حسن ~~الوجه أقنى الأنف حسن القامة يعلو وجهه نور يعرف في وجهه الخشوع يضرب إلى ~~الحمرة قال هل تعرفون هذا PageV02P253 قلنا لا قال هذا إسماعيل جد نبيكم ~~صلى الله عليه وسلم ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فإذا فيها ~~صورة كصورة آدم كان وجهه الشمس فقال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا يوسف ~~عليه السلام ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فإذا فيها صورة رجل ~~أحمر حمش الساقين أخفش العينين ضخم البطن ربعة متقلد سيفا فقال هل تعرفون ~~هذا قلنا لا قال هذا داود عليه السلام ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة ~~بيضاء فيها صورة رجل ضخم الأليتين طويل الرجلين راكب فرسا فقال هل تعرفون ~~هذا قلنا لا قال هذا سليمان بن داود عليهما السلام ثم فتح بابا آخر فاستخرج ~~منه حريرة سوداء فيها صورة بيضاء وإذا شاب شديد سواد اللحية كثير الشعر حسن ~~العينين حسن الوجه فقال هل تعرفون ms1861 هذا قلنا لا قال هذا عيسى بن مريم عليه ~~السلام قلنا من أين لك هذه الصور لأنا نعلم أنها على ما صورت عليه الأنبياء ~~عليهم السلام لأنا رأينا صورة نبينا عليه السلام مثله فقال إن آدم عليه ~~السلام سأل ربه أن يريه الأنبياء من ولده فأنزل عليه صورهم فكانت في خزانة ~~آدم عليه السلام عند مغرب الشمس فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس فدفعها ~~إلى دانيال ثم قال أما والله إن نفسي طابت بالخروج من ملكي وإني كنت عبدا ~~لأشركم ملكه حتى أموت ثم أجازنا فأحسن جائزتنا وسحرنا فلما أتينا أبا بكر ~~الصديق رضي الله عنه فحدثناه بما أرانا وبما قال لنا وما أجازنا قال فبكى ~~أبو بكر وقال مسكين لو أراد الله به خيرا لفعل أخبرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنهم واليهود لم يجدون نعت محمد صلى الله عليه وسلم عندهم وهكذا ~~أورده الحافظ الكبير أبو بكر البيهقي رحمه الله في كتب دلائل النبوة < 1 / ~~386 > عن الحاكم إجازة فذكره وإسناده لا بأس به وقال ابن جرير حدثنا ابن ~~المثنى حدثنا عثمان بن عمر حدثنا فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار قال ~~لقيت عبد الله بن عمرو فقلت أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~التوراة قال أجل والله إنه لموصوف في التوراة كصفته في القرآن ( يا أيها ~~النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ) وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي ~~اسمك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ~~بأن يقولوا لاإله إلا الله ويفتح به قلوبا غلفا وآذانا صما وأعينا عميا قال ~~عطاء ثم لقيت كعبا فسألته عن ذلك فما اختلف حرفا إلا أن كعبا قال بلغته ~~قلوبا غلوفيا وآذانا صموميا وأعينا عموميا وقد رواه البخاري في صحيحه < ~~2125 > عن محمد بن سنان عن فليح بن هلال بن علي فذكر بإسناده نحوه وزاد بعد ~~قوله ليس بفظ ولا غليظ ولاصخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ms1862 ولكن ~~يعفو ويصفح وذكر حديث عبد الله بن عمرو ثم قال ويقع في كلام كثير من السلف ~~إطلاق التوراة على كتب أهل الكتاب وقد ورد في بعض الأحاديث ما يشبه هذا ~~والله أعلم وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني < كبير 2 / 1537 > حدثنا موسى ~~بن هارون حدثنا محمد بن إدريس وراق بن الحميدي حدثنا محمد بن عمر بن ~~إبراهيم من ولد جبير بن مطعم قال حدثتني أم عثمان بنت سعيد وهي جدتي عن ~~أبيها سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم قال خرجت تاجرا إلى الشام فلما كنت ~~بأدنى الشام لقيني رجل من أهل الكتاب فقال هل عندكم رجل نبيا قلت نعم قال ~~هل تعرف صورته إذا رأيتها قلت نعم فأدخلني بيتا فيه صور فلم أر صورة النبي ~~صلى الله عليه وسلم فبينا أنا كذلك إذ دخل رجل منهم علينا فقال فيم أنتم ~~فأخبرناه فذهب بنا إلى منزله فساعة مادخلت نظرت إلى صورة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإذا رجل آخذ بعقب النبي صلى الله عليه وسلم قلت من هذا الرجل ~~القابض على عقبه قال إنه لم يكن نبي إلا كان بعده نبي إلا هذا النبي فإنه ~~لا نبي بعده وهذا الخليفة بعده وإذا صفة أبي بكر رضي الله عنه وقال أبو ~~داود < 4656 > حدثنا عمر بن حفص أبو عمر الضرير حدثنا حماد بن سلمة أن سعيد ~~بن إياس الجريري أخبرهم عن عبد الله بن شقيق العقيلي عن الأقرع مؤذن عمر بن ~~الخطاب قال بعثني عمر إلى الأسقف فدعوته فقال له عمر هل تجدني في الكتاب ~~قال نعم قال كيف تجدني قال أجدك قرنا فرفع عمر الدرة وقال قرن مه قال قرن ~~حديد أمير شديد قال فكيف تجد الذي بعدي قال أجد خليفة صالحا غير أنه يؤثر ~~قرابته قال عمر يرحم الله عثمان ثلاثا قال كيف تجد الذي بعده قال أجده صدأ ~~حديد قال فوضع عمر يده على رأسه وقال يادفراه يادفراه قال أمير المؤمنين ~~إنه خليفة صالح ولكنه يستخلف حين ms1863 يستخلف والسيف مسلول والدم مهراق # وقوله تعالى ( يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ) هذه صفة الرسول صلى ~~الله تعالى عليه وعلى آله PageV02P254 وسلم في الكتب المتقدمة هكذا كانت ~~حاله عليه الصلاة والسلام لا يأمر إلا بخير ولاينهى إلا عن شر كما قال عبد ~~الله بن مسعود إذا سمعت الله يقول ( يا أيها الذين آمنوا ) فأرعها سمعك ~~فإنه خير تؤمر به أو شر تنهى عنه ومن أهم ذلك وأعظمه مابعثه الله من الأمر ~~بعبادته وحده لا شريك له والنهي عن عبادة من سواه كما أرسل به جميع الرسل ~~قبله كما قال تعالى ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا ~~الطاغوت ) وقال الإمام أحمد < 3 / 497 > حدثنا أبو عامر هو العقدي عبد ~~الملك بن عمرو حدثنا سليمان هو ابن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد ~~الملك بن سعيد عن أبي حميد وأبي أسيد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم ~~وأبشاركم وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به وإذا سمعتم الحديث عني تنكره ~~قلوبكم وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه ~~رواه الإمام أحمد رضي الله عنه بإسناد جيد ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب ~~وقال الإمام أحمد < 1 / 122 > حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عمرو بن ~~مرة عن أبي البختري عن علي رضي الله عنه قال إذا سمعتم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حدثنا فظنوا به الذي هو أهدى والذي هو أهنأ والذي هو أتقى ثم ~~رواه < 1 / 122 > عن يحيى بن سعيد عن مسعر عن عمرو بن مرة عن أبي البختري ~~عن أبي عبد الرحمن عن علي رضي الله عنه قال إذا حدثتم عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حديثا فظنوا به الذي هو أهداه وأهنأه وأتقاه وقوله ( ويحل ~~لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ) أي يحل لهم ماكانوا حرموه على أنفسهم من ~~البحائر والسوائب والوصائل ms1864 والحام ونحو ذلك مما كانوا ضيقوا به على أنفسهم ~~ويحرم عليهم الخبائث قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كلحم الخنزير والربا ~~وما كانوا يستحلونه من المحرمات من المآكل التي حرمها الله تعالى قال بعض ~~العلماء فكل ما أحل الله تعالى من المآكل فهو طيب نافع في البدن والدين وكل ~~ماحرمه فهو خبيث ضار في البدن والدين وقد تمسك بهذه الآية الكريمة من يرى ~~التحسين والتقبيح العقليين وأجيب عن ذلك بما لا يتسع هذا الموضع له وكذا ~~احتج بها من ذهب من العلماء إلى أن المرجع في حل المآكل التي لم ينص على ~~تحليلها ولا تحريمها إلى مااستطابه العرب في حال رفاهيتها وكذا في جانب ~~التحريم إلى مااستخبئته وفيه كلام طويل أيضا وقوله ( ويضع عنهم إصرهم ~~والأغلال التي كانت عليهم ) أي أنه جاء بالتيسير والسماحة كما ورد الحديث ~~من طرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال بعثت بالحنفية السمحة وقال ~~صلى الله عليه وسلم لأميريه معاذ وأبي موسى الأشعري لما بعثهما إلى اليمن ~~بشرا ولاتنفرا ويسرا ولاتعسرا وتطاوعا ولاتختلفا < خ 3038 م 1733 > وقال ~~صاحبه أبو برزة الأسلمي إني صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدت ~~تيسيره وقد كانت الأمم التي قبلنا في شرائعهم ضيق عليهم فوسع الله على هذه ~~الأمة أمورها وسهلها لهم ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ~~تجاوز لأمتي ماحدثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل < خ 2528 م 127 > وقال رفع ~~عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولهذا قال أرشد الله هذه الأمة ~~أن يقولوا ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولاتحمل علينا إصرا ~~كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولاتحملنا مالاطاقة لنا به واعف عنا ~~واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ) وثبت في صحيح ~~مسلم < 126 > أن الله تعالى قال بعد كل سؤال من هذه قد فعلت قد فعلت وقوله ~~( فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه ) أي ووقروه وقوله ms1865 ( واتبعوا النور الذي ~~أنزل معه ) أي القرآن والوحي الذي جاء به مبلغا إلى الناس ( أولئك هم ~~المفلحون ) أي في الدنيا والآخرة < # > الآيات ( الاعراف 158 ) < # > < < # | الأعراف : ( 158 ) قل يا أيها . . . . . # > > يقول تعالى لنبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ( قل ) يامحمد ( يا ~~أيها الناس ) وهذا خطاب للأحمر والأسود والعربي والعجمي ( إني رسول الله ~~إليكم جميعا ) أي جميعكم وهذا في شرفه وعظمه صلى الله عليه وسلم أنه خاتم ~~النبيين وأنه مبعوث إلى الناس كافة كما قال الله تعالى ( قل الله شهيد بيني ~~وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) وقال PageV02P255 تعالى ~~( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) وقال تعالى ( وقل للذين أوتوا ~~الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك ~~البلاغ ) والآيات في هذا كثيرة كما أن الأحاديث في هذا أكثر من أن تحصر وهو ~~معلوم من دين الإسلام ضرورة أنه صلوات الله وسلامه عليه رسول الله إلى ~~الناس كلهم قال البخاري رحمه الله في تفسير هذه الآية < 4640 > حدثنا عبد ~~الله حدثنا سليمان بن عبد الرحمن وموسى بن هارون قالا حدثنا الوليد بن مسلم ~~حدثنا عبد الله بن العلاء بن زير حدثني بسر بن عبيد الله حدثني أبو إدريس ~~الخولاني قال سمعت أبا الدرداء رضي الله عنه يقول كانت بين أبي بكر وعمر ~~رضي الله عنهما محاورة فأغضب أبو بكر عمر فانصرف عنه عمر مغضبا فأتبعه أبو ~~بكر يسأله أن يستغفر له فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه فأقبل أبو بكر إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو الدرداء ونحن عنده فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أما صاحبكم هذا فقد غامر أي غاضب وحاقد قال وندم عمر ~~على ما كان منه فأقبل حتى سلم وجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقص على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر قال أبو الدرداء فغضب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وجعل أبو بكر يقول والله يا رسول الله لأنا كنت ms1866 أظلم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هل أنتم تاركو لي صاحبي إني قلت يا أيها ~~الناس إني رسول الله إليكم جميعا فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت انفرد به ~~البخاري وقال الإمام أحمد < 1 / 301 > حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد العزيز بن ~~مسلم حدثنا يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس مرفوعا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي ولا أقوله فخرا بعثت إلى ~~الناس كافة الأحمر والأسود ونصرت بالرعب مسيرة شهر وأحلت لي الغنائم ولم ~~تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتي ~~يوم القيامة فهي لمن لا يشرك بالله شيئا إسناد جيد ولم يخرجوه وقال الإمام ~~أحمد أيضا حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر بن مضر عن ابن الهاد عن عمروبن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك قال من ~~الليل يصلي فاجتمع ورواه رجال من أصحابه يحرسونه حتى إذا صلى انصرف إليهم ~~فقال لهم لقد أعطيت الليلة خمسا ما أعطيهن أحد قبلي أما أنا فأرسلت إلى ~~الناس كلهم عامة وكان من قبلي إنما يرسل إلى قومه ونصرت على العدو بالرعب ~~ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر لملئ مني رعبا وأحلت لي الغنائم أكلها وكان ~~من قبلي يعظمون أكلها كانوا يحرقونها وجعلت الأرض مسجدا وطهورا أينما ~~أدركتني الصلاة تمسحت وصليت وكان من قبلي يعظمون ذلك إنما كانوا يصلون في ~~بيعهم وكنائسهم والخامسة هي ماهي قيل لي سل فإن كل نبي قد سأل فأخرت مسألتي ~~إلى يوم القيامة فهي لكم ولمن شهد أن لاإله إلا الله إسناد جيد قوي ولم ~~يخرجوه وقال أيضا < 4 / 396 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي بشر عن ~~سعيد بن جبير عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من سمع بي من أمتي أو يهودي أو نصراني فلم يؤمن بي لم ms1867 يدخل الجنة ~~وهذا الحديث في صحيح مسلم من وجه آخر عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة يهودي ولا ~~نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار وقال الإمام أحمد حدثنا حسن حدثنا ابن ~~لهيعة حدثنا أبو يونس وهو سليم بن جبير عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو ~~نصراني ثم يموت ولا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار تفرد به ~~أحمد وقال الإمام أحمد < 4 / 416 > حدثنا حسين بن محمد حدثنا إسرائيل عن ~~أبي أسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أعطيت خمسا بعثت إلى الأحمر والأسود وجعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لمن كان قبلي ونصرت بالرعب مسيرة شهر ~~وأعطيت الشفاعة وليس من نبي إلا وقد سأل الشفاعة وإني قد اختبأت شفاعتي ثم ~~جعلتها لمن مات من أمتي لم يشرك بالله شيئا وهذا إسناد صحيح ولم أرهم خرجوه ~~والله أعلم وله مثله من حديث ابن عمر بسند جيد أيضا وهذا الحديث ثابت في ~~الصحيحين < خ 335 م 521 > أيضا من حديث جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب ~~مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة ~~فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة PageV02P256 وكان ~~النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس عامة وقوله ( الذي له ملك السموات ~~والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت ) صفة الله تعالى في قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الذي أرسلني هو خالق كل شيء وربه ومليكه الذي بيده الملك ~~والإحياء والإماتة وله الحكم وقوله ( فآمنوا بالله ورسوله النبي ms1868 الأمي ) ~~أخبرهم أنه رسول الله إليهم ثم أمرهم باتباعه والإيمان به ( النبي الأمي ) ~~أي الذي وعدتم به وبشرتم به في الكتب المتقدمة فإنه منعوت بذلك في كتبهم ~~ولهذا قال ( النبي الأمي ) وقوله ( الذي يؤمن بالله وكلماته ) أي يصدق قوله ~~عمله وهو يؤمن بما أنزل إليه من ربه ( واتبعوه ) أي اسلكوا طريقه واقتفوا ~~أثره ( لعلكم تهتدون ) أي الصراط المستقيم < # > الآيات ( الاعراف 159 ) < # > < < # | الأعراف : ( 159 ) ومن قوم موسى . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن بني إسرائيل إن منهم طائفة يتبعون الحق ويعدلون ~~به كما قال تعالى ( من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل ~~وهم يسجدون ) وقال تعالى ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل ~~إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك ~~لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب ) وقال تعالى ( الذين آتيناهم ~~الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ~~ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) الآية ~~وقال تعالى ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ) ~~وقال تعالى ( إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان ~~سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ~~ويزيدهم خشوعا ) وقد ذكر ابن جرير في تفسيرها خبرا عجيبا فقال حدثنا القاسم ~~حدثنا الحسين حدثنا حجاج عن ابن جرير قوله ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق ~~وبه يعدلون ) قال بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم وكفروا وكانوا ~~اثني عشر سبطا تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا وسألوا الله عز وجل أن ~~يفرق بينهم وبينهم ففتح الله لهم نفقا في الأرض فساروا فيه حتى خرجوا من ~~وراء الصين فهم هنالك حنفاء مسلمين يستقلون قبلتنا قال ابن جريج قال ابن ~~عباس فذلك قوله ( وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد ~~الآخرة جئنا بكم لفيفا ) ووعد الآخرة عيسى ابن مريم قال ابن جريج قال ms1869 ابن ~~عباس ساروا في السرب سنة ونصفا وقال ابن عيينة عن صدقة أبي الهذيل عن ~~السعدي ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) قال قوم بينكم وبينهم ~~نهر من شهد < # > الآيات ( الاعراف 160 : 162 ) < # > < < # | الأعراف : ( 160 - 162 ) وقطعناهم اثنتي عشرة . . . . . # > > تقدم تفسير هذا كله في سورة البقرة وهي مدنية وهذا السياق مكي ونبهنا ~~على الفرق بين هذا السياق وذاك بما أغنى عن إعادته هنا ولله الحمد والمنة < # > الآيات ( الاعراف 163 ) < # > < < # | الأعراف : ( 163 ) واسألهم عن القرية . . . . . # > > هذا السياق هو بسط لقوله تعالى ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في ~~السبت ) الآية يقول تعالى لنبيه صلوات الله PageV02P257 وسلامه عليه ( ~~واسألهم ) أي واسأل هؤلاء اليهود الذين بحضرتك عن قصة أصحابهم الذين خالفوا ~~أمر الله ففاجأتهم نقمة على صنيعهم واعتدائهم واحتيالهم في المخالفة وحذر ~~هؤلاء من كتمان صفتك التي يجدونها في كتبهم لئلا يحل بهم ماحل بإخوانهم ~~وسلفهم وهذه القرية هي أيلة وهي على شاطئ بحر القلزم قال محمد بن إسحاق عن ~~داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى ( واسألهم عن القرية ~~التي كانت حاضرة البحر ) قال هي قرية يقال لها أيلة بين مدين والطور وكذا ~~قال عكرمة ومجاهد وقتادة والسدي وقال عبد الله بن كثير القارئ سمعنا أنها ~~أيلة وقيل هي مدين وهو رواية عن ابن عباس وقال ابن زيد هي قرية يقال لها ~~منتنا بين مدين وعينونا وقوله ( إذ يعدون في السبت ) أي يعتدون فيه ~~ويخالفون أمره الله فيه لهم بالوصاة به إذ ذاك ( إذ تأتيهم حيتانهم يوم ~~سبتهم شرعا ) قال الضحاك عن ابن عباس أي ظاهرة على الماء وقال العوفي عن ~~ابن عباس شرعا من كل مكان قال ابن جرير وقوله ( ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ~~كذلك نبلوهم ) أي نختبرهم بإظهار السمك لهم على ظهر الماء في اليوم المحرم ~~عليهم صيده وإخفائها عنهم في اليوم الحلال لهم صيده ( كذلك نبلوهم ) ~~نختبرهم ( بما كانوا يفسقون ) يقول بفسقهم عن طاعة الله وخروجهم عنها ~~وهؤلاء قوم احتالوا على انتهاك محارم ms1870 الله بما تعاطوا من الأسباب الظاهرة ~~التي معناها في الباطن تعاطي الحرام وقد قال الفقيه الإمام أبو عبد الله بن ~~بطة رحمه الله حدثنا أحمد بن محمد بن سلم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ~~الزعفراني حدثنا يزيد بن هارون حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ترتكبوا ماارتكب اليهود ~~فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل وهذا إسناد جيد فإن أحمد بن محمد بن مسلم ~~هذا ذكره الخطيب في تاريخه ووثقه وباقي رجاله مشهورون ثقات ويصحح الترمذي ~~بمثل هذا الإسناد كثيرا < # > الآيات ( الاعراف 164 : 166 ) < # > < < # | الأعراف : ( 164 - 166 ) وإذ قالت أمة . . . . . # > > يخبر تعالى عن أهل هذه القرية أنهم صاروا إلى ثلاثة فرق فرقة ارتكبت ~~المحذور واحتالوا على اصطياد السمك يوم السبت كما تقدم بيانه في سورة ~~البقرة وفرقة نهت عن ذلك واعتزلتهم وفرقة سكتت فلم تفعل ولم تنه ولكنها ~~قالت للمنكرة ( لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ) أي لم ~~تنهون هؤلاء وقد علمتم أنهم قد هلكوا واستحقوا العقوبة من الله فلا فائدة ~~في نهيكم إياهم قالت لهم المنكرة ( معذرة إلى ربكم ) قرأ بعضهم بالرفع كأنه ~~على تقدير هذا هذا معذرة وقرأ آخرون بالنصب أي نفعل ذلك ( معذرة إلى ربكم ) ~~أي فيما أخذ علينا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( ولعلهم يتقون ) ~~يقولون ولعل لهذا الإنكار يتقون ماهم فيه ويتركونه ويرجعون إلى الله تائبين ~~فإذا تابوا تاب الله عليهم ورحمهم قال تعالى ( فلما نسوا ماذكروا به ) أي ~~فلما أبى الفاعلون قبول النصيحة ( أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا ~~الذين ظلموا ) أي ارتكبوا المعصية ( بعذاب بئيس ) فنص على نجاة الناهين ~~وهلاك الظالمين وسكت عن الساكتين لأن الجزاء من جنس العمل فهم لا يستحقون ~~مدحا فيمدحوا ولاارتكبوا عظيما فيذموا ومع هذا فقد اختلف الأئمة فيهم هل ~~كانوا من الهالكين أو من الناجين على قولين وقال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس ( وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما ms1871 الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ~~) وهي قرية على شاطئ البحر بين مصر والمدينة يقال لها إيلة فحرم الله عليهم ~~الحيتان يوم سبتهم وكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم شرعا في ساحل البحر فإذا ~~مضى يوم السبت لم يقدروا عليها فمضى على ذلك ما شاء الله ثم إن طائفة منهم ~~أخذوا الحيتان يوم سبتهم فنهتهم طائفة وقالوا تأخذونها وقد حرمها الله ~~عليكم يوم سبتكم فلم يزدادوا إلا غيا وعتوا وجعلت طائفة أخرى تنهاهم فلما ~~طال ذلك عليهم قالت طائفة من النهاة تعلمون أن هؤلاء قوم قد حق عليهم ~~العذاب ( لم تعظون قوما الله مهلكهم ) PageV02P258 وكانوا أشد غضبا لله من ~~الطائفة الأخرى فقالوا ( معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ) وكل قد كانوا ينهون ~~فلما وقع عليهم غضب الله نجت الطائفتان اللتان قالوا لم تعظون قوما الله ~~مهلكهم والذين قالوا معذرة إلى ربكم وأهلك الله أهل معصيته الذين أخذوا ~~الحيتان فجعلهم قردة وروى العوفي عن ابن عباس عنه قريبا من هذا وقال حماد ~~بن زيد عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس في الآية قال ما أدري أنجا ~~الذين قالوا ( لم تعظمون قوما الله مهلكهم ) أم لا قال فلم أزل به حتى ~~عرفته أنهم قد نجوا فكساني حلة وقال عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج حدثني رجل ~~عن عكرمة قال جئت ابن عباس يوما وهو يبكي وإذا المصحف في حجره فأعظمت أن ~~أدنو منه ثم لم أزل على ذلك حتى تقدمت فجلست فقلت ما يبكيك يا أبا عباس ~~جعلني الله فداك قال فقال هؤلاء الورقات وإذا هو في سورة الأعراف قال تعرف ~~إيلة قلت نعم قال فإنه كان بها حي من يهود سيقت الحيتان إليهم يوم السبت ثم ~~غاصت لا يقدرون عليها حتى يغوصوا بعد كد ومؤنة شديدة كأنت تأتيهم يوم سبتهم ~~شرعا بيضاء سمانا كأنها الماخض تتبطح ظهورها لبطونها بأفنيتهم فكانوا كذلك ~~برهة من الدهر ثم إن الشيطان أوحى إليهم فقال إنما نهيتم عن أكلها يوم ~~السبت فخذوها فيه وكلوها في غيره ms1872 من الأيام فقالت ذلك طائفة منهم وقالت ~~طائفة بل نهيتم عن أكلها وأخذها وصيدها يوم السبت فكانوا كذلك حتى جاءت ~~الجمعة المقبلة فغدت طائفة بأنفسها وأبنائها ونسائها واعتزلت طائفة ذات ~~اليمين وتنحت واعتزلت طائفة ذات اليسار وسكتت وقال الأيمنون ويلكم الله ~~ننهاكم أن تتعرضوا لعقوبة الله وقال الأيسرون ( لم تعظون قوما الله مهلكهم ~~أو معذبهم عذابا شديدا ) قال الأيمنون ( معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ) أي ~~ينتهون إن ينتهوا فهو أحب إلينا أن لا يصابوا ولايهلكوا وإن لم ينتهوا ~~فمعذرة إلى ربكم فمضوا على الخطيئة وقال الأيمنون فعلتم يا أعداء الله ~~والله لا نبايتكم الليلة في مدينتكم والله ما نراكم تصبحون حتى يصبحكم الله ~~بخسف أو قذف أو بعض ما عنده من العذاب فلما أصبحوا ضربوا عليهم الباب ~~ونادوا فلم يجابوا فوضعوا سلما وأعلوا سور المدينة رجلا فالتفت إليهم فقال ~~أي عباد الله قردة والله تعادى تعادى لها أذناب قال ففتحوا فدخلوا عليهم ~~فعرفت القرود أنسابها من الإنس ولا تعرف الإنس أنسابها من القردة فجعلت ~~القرود يأتيها نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي فيقول ألم ننهكم عن كذا ~~فتقول برأسها أي نعم ثم قرأ ابن عباس ( فلما نسوا ماذكروا به أنجينا الذين ~~ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس ) قال فأرى الذين نهوا قد ~~نجوا ولا أرى الآخرين ذكروا ونحن نرى أشياء ننكرها ولانقول فيها قال قلت ~~جعلني الله فداك ألا ترى أنهم قد كرهوا ماهم عليه وخالفوهم وقالوا ( لم ~~تعظون قوما الله مهلكهم ) قال فأمر لي فكسيت ثوبين غليظين وكذا روى مجاهد ~~عنه وقال ابن جرير حدثنا يونس أخبرنا أشهب بن عبد العزيز عن مالك قال زعم ~~ابن رومان أن قوله تعالى ( تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون ~~لا تأتيهم ) قال كانت تأتيهم يوم السبت فإذا كان المساء ذهبت فلا يرى منها ~~شيء إلى يوم السبت الآخر فاتخذ لذلك رجلا خيطا ووتدا فربط حوتا منها في ~~الماء يوم السبت حتى إذا أمسوا ليلة الأحد أخذه فاشتواه فوجد ms1873 الناس ريحه ~~فأتوه فسألوه عن ذلك فجحدهم فلم يزالوا به قال لهم فإنه جلد حوت وجدناه ~~فلما كان السبت الآخر فعل مثل ذلك ولا أدري لعله قال ربط حوتين فلما أمسى ~~من ليلة الأحد أخذه فاشتواه فوجدوا رائحة فجاؤا فسألوه فقال لهم لو شئتم ~~صنعتم كما أصنع فقالوا له وما صنعت فأخبرهم ففعلوا مثل مافعل حتى كثر ذلك ~~وكانت لهم مدينة لها ربض يغلقونها عليهم فأصابهم من المسخ ما أصابهم فغدوا ~~عليهم جيرانهم ممن كانوا حولهم يطلبون منهم ما يطلب الناس فوجدوا المدينة ~~مغلقة عليهم فنادوا فلم يجيبوهم فتسوروا عليهم فإذا هم قردة فجعل القرد ~~يدنو يتمسح بمن كان يعرف قبل ذلك ويدنو منه ويتمسح به وقد قدمنا في سورة ~~البقرة 60 من الآثار في خبر هذه القرية مافيه مقنع وكفاية ولله الحمد ~~والمنة [ القول الثاني ] أن الساكتين كانوا من الهالكين قال محمد بن إسحاق ~~عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال ابتدعوا السبت فابتلوا فيه ~~فحرمت عليهم فيه الحيتان فكانوا إذا كان يوم السبت شرعت لهم الحيتان ينظرون ~~إليها في البحر فإذا انقضى السبت ذهبت فلم تر حتى السبت المقبل فإذا جاء ~~السبت جاءت شرعا فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا كذلك ثم إن رجلا منهم أخذ ~~حوتا فخرم أنفه ثم PageV02P259 ضرب له وتدا في الساحل وربطه وتركه في الماء ~~فلما كان الغد أخذه فشواه فأكله ففعل ذلك وهم ينظرون ولاينكرون ولاينهاه ~~منهم أحد إلا عصبة منهم نهوه حتى ظهر ذلك في الأسواق ففعل علانية قال فقالت ~~طائفة للذين ينهونهم ( لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ~~قالوا معذرة إلى ربكم ) فقالوا نسخط أعمالهم ( ولعلهم يتقون فلما نسوا ~~ماذكروا به ) إلى قوله ( قردة خاسئين ) قال ابن عباس كانوا أثلاثا ثلث نهوا ~~وثلث قالوا ( لم تعظون قوما الله مهلكهم ) وثلث أصحاب الخطيئة فما نجا إلا ~~الذين نهوا وهلك سائرهم وهذا إسناد جيد عن ابن عباس ولكن رجوعه إلى قول ~~عكرمة في نجاة الساكتين أولى ms1874 من القول بهذا لأنه تبين حالهم بعد ذلك والله ~~أعلم وقوله تعالى ( وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس ) فيه دلالة بالمفهوم ~~على أن الذين بقوا نجوا وبئيس فيه قرآت كثيرة ومعناه في قول مجاهد الشديد ~~وفي رواية أليم وقال قتادة موجع والكل متقارب والله أعلم وقوله ( خاسئين ) ~~أي ذليلين حقيرين مهانين < # > الآيات ( الاعراف 167 ) < # > < < # | الأعراف : ( 167 ) وإذ تأذن ربك . . . . . # > > ( تأذن ) تفعل من الأذان أي أعلم قاله مجاهد وقال غيره أمر وفي قوة ~~الكلام ما يفيد معنى القسم من هذه اللفظة ولهذا أتبعت باللام في قوله ( ~~ليبعثن عليهم ) أي على اليهود ( إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ) أي ~~بسبب عصيانهم ومخالفتهم أوامر الله وشرعه واحتيالهم على المحارم ويقال أن ~~موسى عليه السلام ضرب الخراج سبع سنين وقيل ثلاث عشرة سنة وكان أول من ضرب ~~الخراج ثم كانوا في قهر الملوك من اليونانيين والكشدانيين والكلدانيين ثم ~~صاروا إلى قهر النصارى وإذلالهم إياهم وأخذهم منهم الجزى والخراج ثم جاء ~~الإسلام ومحمد صلى الله عليه وسلم فكانوا تحت قهره وذمته يؤدون الخراج ~~والجزى قال العوفي عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قال هي المسكنة وأخذ ~~الجزية منهم وقال علي بن أبي طلحة عنه هي الجزية والذي يسومهم سوء العذاب ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأمته إلى يوم القيامة وكذا قال سعيد بن جبير ~~وابن جريج والسدي وقتادة وقال عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن ~~سعيد بن المسيب قال يستحب أن تبعث الأنباط في الجزية قلت ثم آخر أمرهم أنهم ~~يخرجون أنصارا للدجال فيقتلهم المسلمون مع عيسى ابن مريم عليه السلام وذلك ~~آخر الزمان وقوله ( إن ربك لسريع العقاب ) أي لمن عصاه وخالف شرعه ( وإنه ~~لغفور رحيم ) أي تاب إليه وأناب وهذا من باب قرن الرحمة مع العقوبة لئلا ~~يحصل اليأس فيقرن تعالى بين الترغيب والترهيب كثيرا لتبقى النفوس بين ~~الرجاء والخوف < # > الآيات ( الاعراف 168 : 170 ) < # > < < # | الأعراف : ( 168 - 170 ) وقطعناهم في الأرض . . . . . # > > يذكر تعالى أنه فرقهم في الأرض أمما أي ms1875 طوائف وفرقا كما قال ( وقلنا ~~من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض PageV02P260 فإذا جاء وعد الآخرة جئنا ~~بكم لفيفا ) ( منهم الصالحون ومنهم دون ذلك ) أي فيهم الصالح وغير ذلك كقول ~~الجن ( وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا ) ( وبلوناهم ) أي ~~اختبرناهم ( بالحسنات والسيئآت ) أي بالرخاء والشدة والرغبة والرهبة ~~والعافية والبلاء ( لعلهم يرجعون ) ثم قال تعالى ( فخلف من بعدهم خلف ورثوا ~~الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ) الآية يقول تعالى فخلف من بعد ذلك الجيل ~~الذين فيهم الصالح والطالح خلف آخر لاخير فيهم وقد ورثوا دراسة الكتاب وهو ~~التوراة وقال مجاهد وهم النصارى وقد يكون أعم من ذلك ( يأخذون عرض هذا ~~الأدنى ) أي يعتاضون على بذل الحق ونشره بعرض الحياة الدنيا ويسوفون أنفسهم ~~ويعدونها بالتوبة وكلما لاح لهم مثل الأول وقعوا فيه ولهذا قال ( وإن يأتهم ~~عرض مثله يأخذونه ) وكما قال سعيد بن جبير يعملون الذنب ثم يستغفرون الله ~~منه ويعترفون لله فإن عرض ذلك الذنب أخذوه وقال مجاهد في قوله تعالى ( ~~يأخذون عرض هذا الأدنى ) قال لا يشرهم لهم شيء من الدنيا إلا أخذوه حلالا ~~كان أو حراما ويتمنون المغفرة ( ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله ~~يأخذوه ) وقال قتادة في الآية أي والله لخلف سوء ( وورثوا الكتاب ) بعد ~~أنبيائهم ورسلهم أورثهم الله وعهد إليهم وقال الله تعالى في آية أخرى ( ~~فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة ) الآية قال ( يأخذون عرض هذا الأدنى ~~ويقولون سيغفر لنا ) تمنوا على الله أماني وغرة يغترون بها ( وإن يأتهم عرض ~~مثله يأخذوه ) شغلهم شيء عن شيء ولاينهاهم شيء عن ذلك كلما هف لهم شيء في ~~الدنيا أكلوه لا يبالون حلالا كان أو حراما وقال السدي قوله ( فخلف من ~~بعدهم خلف ) إلى قوله ( ودرسوا مافيه ) قال كانت بنو إسرائيل لا يستقضون ~~قاضيا إلا ارتشى في الحكم وإن خيارهم اجتمعوا فأخذ بعضهم على بعض العهود أن ~~لا يفعلوا ولا يرتشي فجعل الرجل منهم إذا استقضى ارتشى فيقال له ما شأنك ~~ترتشي في الحكم فيقول سيغفر لي ms1876 فتطعن عليه البقية الآخرون من بني إسرائيل ~~فيما صنع فإذا مات أو نزع وجعل مكانه رجل ممن كان يطعن عليه فيرتشي يقول ~~وإن يأت الآخرين عرض الدنيا يأخذوه قال الله تعالى ( ألم يؤخذ عليهم ميثاق ~~الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ) الآية يقول تعالى منكرا عليهم في ~~صنيعهم هذا مع ما أخذ عليهم الميثاق ليتبين الحق للناس ولا يكتمونه كقوله ( ~~وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولاتكتمونه فنبذوه ~~وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ) الآية وقال ابن جريج ~~قال ابن عباس ( ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا ~~الحق ) قال فيما يتمنون على الله من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون ~~فيها ولايتوبون منها وقوله تعالى ( والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا ~~تعقلون ) يرغبهم في جزيل ثوابه ويحذرهم من وبيل عقابه أي وثوابي وما عندي ~~خير لمن اتقى المحارم وترك هوى نفسه وأقبل على طاعة ربه ( أفلا تعقلون ) ~~يقول أفليس لهؤلاء الذين اعتاضوا بعرض الدنيا عما عندي عقل يردهم عما هم ~~فيه من السفه والتبذير ثم أثنى تعالى على تمسك بكتابه الذي يقوده إلى اتباع ~~رسوله محمد صلى الله عليه وسلم كما هو مكتوب فيه فقال تعالى ( والذين ~~يمسكون بالكتاب ) أي اعتصموا به واقتدوا بأوامره وتركوا زوراجره ( وأقاموا ~~الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين ) < # > الآيات ( الاعراف 171 ) < # > < < # | الأعراف : ( 171 ) وإذ نتقنا الجبل . . . . . # > > قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم ) ~~يقول رفعناه وهو قوله ( ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم ) وقال سفيان الثوري ~~عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعته الملائكة فوق رؤسهم وهو قوله ~~( ورفعنا فوقهم الطور ) وقال القاسم بن أبي أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال ثم سار بهم موسى عليه السلام إلى الأرض المقدسة وأخذ الألواح بعد ~~ما سكت عنه الغضب وأمرهم بالذي أمر الله أن يبلغهم من الوظائف فثقلت عليهم ~~وأبوا أن يقروا بها حتى ms1877 نتق الله الجبل فوقهم ( كأنه ظلة ) قال رفعته ~~الملائكة فوق رءوسهم رواه النسائي بطوله < كبرى 11326 > وقال سنيد بن داود ~~في تفسيره عن حجاج بن محمد عن أبي بكر بن عبد الله قال هذا كتاب أتقبلونه ~~بما فيه فإن فيه بيان ما أحل لكم وما حرم عليكم وما أمركم وما نهاكم قالوا ~~أنشر علينا مافيها فإن كانت فرائضها وحدودها يسيرة قبلناها قال PageV02P261 ~~اقبلوها بما فيها قالوا لا حتى نعلم مافيها كيف حدودها وفرائضها فراجعوه ~~مرارا فأوحى الله إلى الجبل فانقلع في السماء حتى إذا كان بين رءوسهم وبين ~~السماء قال لهم موسى ألا ترون ما يقول ربي عز وجل لئن لم تقبلوا التوراة ~~بما فيها لأرمينكم بهذا الخيط قال فحدثني الحسن البصري قال لما نظروا إلى ~~الجبل خر كل رجل منهم ساجدا على حاجبه الأيسر ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل ~~فرقا من أن يسقط عليه فكذلك ليس اليوم في الأرض يهودي يسجد إلا على حاجبه ~~الأيسر يقولون هذه السجدة التي رفعت بها العقوبة قال أبو بكر فلما نشر ~~الألواح فيها كتاب الله بيده لم يبق على وجه الأرض جبل ولا شجر ولا حجر إلا ~~اهتز فليس اليوم يهودي على وجه الأرض صغير ولا كبير تقرأ عليه التوراة إلا ~~اهتز ونغض لها رأسه أي حول كما قال تعالى ( فسينغضون إليك رءوسهم ) والله ~~أعلم < # > الآيات ( الاعراف 172 : 174 ) < # > < < # | الأعراف : ( 172 - 174 ) وإذ أخذ ربك . . . . . # > > يخبر تعالى أنه استخرج ذرية بني آدم من أصلابهم شاهدين على أنفسهم أن ~~الله ربهم ومليكهم وأنه لاإله إلا هو كما أنه تعالى فطرهم على ذلك وجبلهم ~~عليه قال تعالى ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا ~~تبديل لخلق الله ) # أخذ الميثاق من بني آدم # وفي الصحيحين < خ 1359 م 2658 > عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة وفي رواية على هذه الملة ~~فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تولد بهيمة جمعاء هل ms1878 تحسون فيها من ~~جدعاء وفي صحيح مسلم < 2865 > عن عياض بن حمار قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول الله إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن ~~دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وقال الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله ~~حدثنا يونس ابن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني السري بن يحيى أن الحسن بن ~~أبي الحسن حدثهم عن الأسود بن سريع من بني سعد قال غزوت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أربع غزوات قال فتناول القوم الذرية بعدما قتلوا المقاتلة ~~فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتد عليه ثم قال مابال أقوام ~~يتناولون الذرية فقال رجل يا رسول الله أليسوا أبناء المشركين فقال إن ~~خياركم أبناء المشركين ألا إنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة فما ~~نزال عليها حتى يبين عنها لسانها فأبواها يهودانها وينصرانها قال الحسن ~~ولقد قال الله في كتابه ( وإذ أخذ ربك من بني أدم من ظهورهم ذرياتهم ) ~~الآية وقد رواه الإمام أحمد < 3 / 435 > عن إسماعيل بن علية عن يونس بن ~~عبيد عن الحسن البصري به وأخرجه النسائي في سننه < كبرى 8616 > من حديث ~~هشيم بن يونس بن عبيد عن الحسن قال حدثنا الأسود بن سريع فذكره ولم يذكر ~~قول الحسن البصري واستحضاره الآية عند ذلك وقد وردت أحاديث في أخذ الذرية ~~من صلب آدم عليه السلام وتمييزهم إلى أصحاب اليمين وأصحاب الشمال وفي بعضها ~~الإستشهاد عليهم بأن الله ربهم قال الإمام أحمد < 3 / 127 > حدثنا حجاج ~~حدثنا شعبة عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة أرأيت لو كان لك ~~ما على الأرض من شيء أكنت مفتديا به فيقول نعم فيقول قد أردت منك أهون من ~~ذلك قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي ~~أخرجاه في الصحيحين < خ 3334 ms1879 م 2805 > من حديث شعبة به [ حديث آخر ] قال ~~الإمام أحمد < 1 / 272 > حدثنا حسين بن محمد حدثنا جرير يعني ابن حازم عن ~~كلثوم بن بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان يوم عرفة فأخرج من ~~صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه ثم كلمهم قبلا قال ( ألست بربكم قالوا ~~بلى شهدنا أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا ) إلى ~~قوله ( المبطلون ) وقد روي هذ الحديث النسائي في كتاب التفسير من سننه < ~~11191 > عن محمد بن عبد الرحيم صاعقة عن حسين بن محمد المروزي به ورواه ابن ~~جرير وابن أبي حاتم من PageV02P262 حديث حسين بن محمد به إلا أن ابن أبي ~~حاتم جعله موقوفا وأخرجه الحاكم في مستدركه < 1 / 27 > من حديث حسين بن ~~محمد وغيره عن جرير بن حازم عن كلثوم بن جبر به وقال صحيح الإسناد ولم ~~يخرجاه وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبر هكذا قال وقد رواه عبد الوارث عن كلثوم ~~بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فوقفه وكذا رواه إسماعيل بن علية ووكيع ~~عن ربيعة بن كلثوم بن جبر عن أبيه به وكذا رواه عطاء بن السائب وحبيب بن ~~أبي ثابت وعلي بن بذيمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وكذا رواه العوفي وعلي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس فهذا أكثر وأثبت والله أعلم وقال ابن جرير حدثنا ~~ابن وكيع حدثنا أبي عن أبي هلال عن أبي جمرة الضبعي عن ابن عباس قال أخرج ~~الله ذرية آدم من ظهره كهيئة الذر وهو في أذى من الماء وقال أيضا حدثنا علي ~~بن سهل حدثنا ضمرة بن ربيعة حدثنا أبو مسعود عن جرير قال مات ابن للضحاك بن ~~مزاحم ابن ستة أيام قال فقال ياجابر إذا أنت وضعت ابني في لحده فأبرز وجهه ~~وحل عنه عقده فإن ابني مجلس ومسؤول ms1880 ففعلت به الذي أمر فلما فرغت قلت يرحمك ~~الله عما يسئل ابنك من يسأله إياه قال يسأل عن الميثاق الذي أقر به في صلب ~~آدم قال حدثني ابن عباس إن الله مسح صلب آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها ~~إلى يوم القيامة فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ولايشركوا به شيئا وتكفل لهم ~~بالأرزاق ثم أعادهم في صلبه فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطى الميثاق ~~يومئذ فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفى به نفعه الميثاق الأول ومن أدرك ~~الميثاق الآخر فلم يقر به لم ينفعه الميثاق الأول ومن مات صغيرا قبل أن ~~يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول على الفطرة فهذه الطرق كلها مما ~~تقوى وقف هذا على ابن عباس والله أعلم [ حديث آخر ] قال ابن جرير حدثنا عبد ~~الرحمن بن الوليد حدثنا أحمد بن أبي طيبة عن سفيان بن سعيد عن الأجلح عن ~~الضحاك وعن منصور عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) قال أخذ من ظهره ~~كما يؤخذ بالمشط من الرأس فقال لهم ( ألست بربكم قالوا بلى ) قالت الملائكة ~~( شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) أحمد بن أبي طيبة ~~هذا هو أبو محمد الجرجاني قاضي قومس كان أحد الزهاد أخرج له النسائي في ~~سننه وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه وقال ابن عدي حدث بأحاديث أكثرها ~~غرائب وقد روى هذا الحديث عبد الرحمن بن حمزة بن مهدي عن سفيان الثوري عن ~~منصور عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قوله وكذا رواه ابن جرير عن منصور به ~~وهذا أصح والله اعلم [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 1 / 44 > حدثنا روح هو ~~ابن عبادة حدثنا مالك وحدثنا إسحاق حدثنا مالك عن زيد بن أبي أنيسة أن عبد ~~الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أخبره عن مسلم بن يسار الجهني أن ~~عمر بن الخطاب سئل ms1881 عن هذه الآية ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) الآية فقال عمر بن الخطاب سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال إن الله خلق آدم عليه السلام ~~ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية قال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة ~~يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية قال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار ~~يعملون فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا خلق الله العبد للجنة استعمله بأعمال أهل الجنة حتى يموت على عمل من ~~أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بأعمال أهل ~~النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار وهكذا رواه أبو ~~داود < 4703 > عن القعنبي والنسائي < كبرى 11190 > عن قتيبة والترمذي < ~~3075 > في تفسيرهما عن إسحاق بن موسى عن معن وابن أبي حاتم عن يونس بن عبد ~~الأعلى عن ابن وهب وابن جرير عن روح بن عبادة وسعد بن عبد الحميد بن جعفر ~~وأخرجه ابن حبان في صحيحه < 6166 > من رواية أبي مصعب الزبيري كلهم عن ~~الإمام مالك بن أنس به قال الترمذي وهذا حديث حسن ومسلم بن يسار لم يسمع ~~عمر كذا قاله أبو حاتم وأبو زرعة زاد أبو حاتم وبينهما نعيم بن ربيعة وهذا ~~الذي قاله أبو حاتم رواه أبو داود في سننه < 4704 > عن محمد بن مصفى عن ~~بقية عن عمر بن جعثم القرشي عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد ~~الرحمن بن زيد بن الخطاب عن مسلم بن يسار الجهني عن نعيم بن ربيعة قال كنت ~~عند عمر بن الخطاب وقد سئل عن هذه الآية ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ~~ظهورهم ذرياتهم ) فذكره وقال PageV02P263 الحافظ الدارقطني وقد تابع عمر بن ~~جعثم بن زيد بن سنان أبو فروة الرهاوي وقولهما أولى بالصواب من قول مالك ~~والله أعلم قلت ms1882 الظاهر أن الإمام مالكا إنما أسقط ذكر نعيم بن ربيعة عمدا ~~لما جهل حال نعيم ولم يعرفه فإنه غير معروف إلا في هذا الحديث ولذلك يسقط ~~ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم ولهذا يرسل كثيرا من المرفوعات ويقطع كثيرا من ~~الموصولات والله أعلم [ حديث آخر ] قال الترمذي < 3076 > عند تفسيره هذه ~~الآية حدثنا عبد بن حميد حدثنا أبو نعيم حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق ~~الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم ~~القيامة وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال ~~أي رب من هؤلاء قال هؤلاء ذريتك فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص مابين عينيه ~~قال أي رب من هذا قال هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود قال رب ~~وكم جعلت عمره قال ستين سنة قال أي رب قد وهبت له من عمري أربعين سنة فلما ~~انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت قال أو لم يبق من عمري أربعون سنة قال أو لم ~~تعطها ابنك داود قال فجحد آدم فجحد ذريته ونسي آدم فنسيت ذريته وخطئ آدم ~~فخطئت ذريته ثم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقد روي من غير وجه عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الحاكم في مستدركه < 2 / 325 > من ~~حديث أبي نعيم الفضل بن دكين به وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ورواه ~~ابن أبي حاتم في تفسيره من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه أنه ~~حدثه عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر نحو ما تقدم إلى أن قال ثم عرضهم على آدم فقال ياآدم هؤلاء ~~ذريتك وإذا فيهم الأجذم والأبرص والأعمى وأنواع الأسقام فقال آدم يارب لم ~~فعلت هذا بذريتي ms1883 قال كي تشكر نعمتي وقال آدم يارب من هؤلاء الذين أراهم ~~أظهر الناس نورا قال هؤلاء الأنبياء ياآدم من ذريتك ثم ذكر قصة داود كنحو ~~ما تقدم [ حديث آخر ] قال عبد الرحمن بن قتادة النضري عن أبيه عن هشام بن ~~حكيم رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~أتبدأ الأعمال أم قد قضي القضاء قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~الله قد أخذ ذرية آدم من ظهورهم ثم أشهدهم على أنفسهم ثم أفاض بهم في كفيه ~~ثم قال هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة ~~وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار رواه ابن جرير وابن مردويه من طرق عنه [ ~~حديث آخر ] روى جعفر بن الزبير وهو ضعيف عن القاسم عن أبي أمامة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله الخلق وقضى القضية أخذ أهل ~~اليمين بيمينه وأهل الشمال بشماله فقال يا أصحاب اليمين فقالوا لبيك وسعديك ~~قال ألست بربكم قالوا بلى قال يا أصحاب الشمال قالوا لبيك وسعديك قال ألست ~~بربكم قالوا بلى ثم خلط بينهم فقال قائل له يارب لم خلطت بينهم قال لهم ~~أعمال من دون ذلك هم لها عاملون أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا ~~غافلين ثم ردهم في صلب آدم رواه ابن مردويه [ أثر آخر ] قال أبو جعفر ~~الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب في قوله تعالى ( وإذ ~~أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) الآيات قال فجمعهم له يومئذ جميعا ~~ماهو كائن منه إلى يوم القيامة فجعلهم في صورهم ثم استنطقهم فتكلموا وأخذ ~~عليهم العهد والميثاق ( وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) الآية ~~قال فإني أشهد عليكم السموات السبع والأرضين السبع وأشهد عليكم أباكم آدم ~~أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا اعلموا أنه لاإله غيري ولا رب غيري ولا ~~تشركوا بي شيئا وإني سأرسل ms1884 إليكم رسلا يذكروكم عهدي وميثاقي وأنزل عليكم ~~كتبي قالوا نشهد أنك ربنا وإلهنا لارب لنا غيرك ولا إله لنا غيرك فأقروا له ~~يومئذ بالطاعة ورفع أباهم آدم فنظر إليهم فرأى فيهم الغني والفقير وحسن ~~الصورة ودون ذلك فقال يارب لو سويت بين عبادك قال إني أحببت أن أشكر ورأى ~~فيهم الأنبياء مثل السرج عليهم النور وخصوا بميثاق آخر من الرسالة والنبوة ~~فهو الذي يقول تعالى ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ) الآية وهو الذي يقول ~~( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله ) الآية ومن ذلك قال ( هذا نذير من ~~النذر الأولى ) ومن ذلك قال ( وما وجدنا لأكثرهم من عهد ) الآية رواه عبد ~~الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير ~~PageV02P264 وابن مردويه في تفاسيرهم من رواية أبي جعفر الرازي به وروى عن ~~مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والسدي وغير واحد من علماء السلف ~~سياقات توافق الأحاديث اكتفينا بإيرادها عن التطويل في تلك الآثار كلها ~~وبالله المستعان فهذه الأحاديث دالة على أن الله عز وجل استخرج ذرية آدم من ~~صلبه وميز بين أهل الجنة وأهل النار وأما الإشهاد عليهم هناك بأنه ربهم فما ~~هو إلا في حديث كلثوم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وفي حديث عبد ~~الله بن عمرو وقد بينا أنهما موقوفان لا مرفوعان كما تقدم ومن ثم قال ~~قائلون من السلف والخلف إن المراد بهذا الإشهاد إنما هو فطرهم على التوحيد ~~كما تقدم في حديث أبي هريرة وعياض بن حمار المجاشعي ومن رواية البصري عن ~~الأسود بن سريع وقد فسر الحسن الآية بذلك # قالوا ولهذا قال ( وإذ أخذ ربك من بني آدم ) ولم يقل من آدم ( من ظهورهم ~~) ولم يقل من ظهره ( ذرياتهم ) أي جعل نسلهم جيلا بعد جيل وقرنا بعد قرن ~~كقوله تعالى ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ) وقال ( ويجعلكم خلفاء الأرض ) ~~وقال ( كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين ) ثم قال ( وأشهدهم على أنفسهم ألست ~~بربكم قالوا بلى ) أي ms1885 أوجدهم شاهدين بذلك قائلين له حالا وقال الشهادة تارة ~~تكون بالقول كقوله ( قالوا شهدنا على أنفسنا ) الآية وتارة تكون حالا كقوله ~~تعالى ( ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر ) ~~أي حالهم شاهد عليهم بذلك لا أنهم قائلون ذلك وكذا قوله تعالى ( وإنه على ~~ذلك لشهيد ) كما أن السؤال تارة يكون بالمقال وتارة يكون بالحال كقوله ( ~~وآتاكم من كل ما سألتموه ) قالوا ومما يدل على أن المراد بهذا هذا أن جعل ~~هذا الإشهاد حجة عليهم في الإشراك فلو كان قد وقع هذا كما قال من قال لكان ~~كل أحد يذكره ليكون حجة عليه فإن قيل إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم به ~~كاف في وجوده فالجواب ان المكذبين من المشركين يكذبون بجميع ماجاءتهم به ~~الرسل من هذا وغيره وهذا جعل حجة مستقلة عليهم فدل على أنه الفطرة التي ~~فطروا عليها من الإقرار بالتوحيد ولهذا قال ( أن تقولوا ) أي لئلا تقولوا ~~يوم القيامة ( إنا كنا عن هذا ) أي التوحيد ( غافلين أو تقولوا إنما أشرك ~~آباؤنا ) الآية < # > الآيات ( الاعراف 175 : 177 ) < # > < < # | الأعراف : ( 175 - 177 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > قال عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش ومنصور عن أبي الضحى عن ~~مسروق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى ( واتل عليهم نبأ ~~الذي آتيناه آياتنا فأنسلخ منها ) الآية قال هو رجل من بني إسرائيل يقال له ~~بلعم ابن باعوراء وكذا رواه شعبة وغير واحد عن منصور به وقال سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة عن ابن عباس هو صيفي بن الراهب قال قتادة وقال كعب كان رجلا ~~من أهل البلقاء وكان يعلم الأسم الأكبر وكان مقيما ببيت المقدس مع الجبارين ~~وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنه هو رجل من أهل اليمن يقال له بلعم ~~آتاه الله آياته فتركها وقال مالك بن دينار كان من علماء بني إسرائيل وكان ~~مجاب الدعوة يقدمونه في الشدائد بعثه نبي الله موسى عليه السلام إلى ملك ~~مدين يدعوه إلى ms1886 الله فأطعمه وأعطاه فتبع دينه وترك دين موسى عليه السلام ~~وقال عمران بن عيينة عن حصين عن عمران بن الحارث عن ابن عباس هو بلعم بن ~~باعر وكذا قال مجاهد وعكرمة وقال ابن جرير حدثني الحارث حدثنا عبد العزيز ~~حدثنا إسرائيل عن مغيرة عن مجاهد عن ابن عباس قال هو بلعام وقالت ثقيف هو ~~أمية بن أبي الصلت وقال شعبة عن يعلى بن عطاء عن نافع بن عاصم عن عبد الله ~~بن عمرو في قوله ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا ) الآية PageV02P265 ~~قال هو صاحبكم أمية بن أبي الصلت وقد روي من غير وجه عنه وهو صحيح إليه ~~وكأنه إنما أراد أن أمية بن أبي الصلت يشبهه فإنه كان قد اتصل إليه علم ~~كثير من علم الشرائع المتقدمة ولكنه لم ينتفع بعلمه فإنه أدرك زمان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبلغته أعلامه وآياته ومعجزاته وظهرت لكل من له ~~بصيرة ومع هذا اجتمع به ولم يتبعه وصار إلى موالاة المشركين ومناصرتهم ~~وامتداحهم ورثى أهل بدر من المشركين بمرثاة بليغة قبحه الله وقد جاء في بعض ~~الأحاديث أنه ممن آمن لسانه ولم يؤمن قلبه فإنه له أشعارا ربانية وحكما ~~وفصاحة ولكنه لم يشرح الله صدره للإسلام وقال ابن أبي حاتم حدثنا ابن أبي ~~عمر حدثنا سفيان عن أبي سعيد الأعور عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ( واتل ~~عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فأنسلخ منها ) قال هو رجل أعطي ثلاث دعوات ~~يستجاب له فيهن وكانت له امرأة له منها ولد فقالت اجعل لي منها واحدة قال ~~فلك واحدة فما الذي تريدين قالت أدع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني ~~إسرائيل فدعا الله فجعلها أجمل امرأة في بني إسرائيل فلما علمت أن ليس فيهم ~~مثلها رغبت عنه وأرادت شيئا آخر فدعا الله أن يجعلها كلبة فصارت كلبة فذهبت ~~دعوتان فجاء بنوها فقالوا ليس بنا على هذا قرار قد صارت أمنا كلبة يعيرنا ~~الناس بها فادع الله أن يردها إلى الحال التي ms1887 كانت عليها فدعا الله فعادت ~~كما كانت وذهبت الدعوات الثلاث وتسمى البسوس غريب وأما المشهور في سبب نزول ~~هذه الآية الكريمة فإنما هو رجل من المتقدمين في زمن بني إسرائيل كما قال ~~ابن مسعود وغيره من السلف وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو رجل من ~~مدينة الجبارين يقال له بلعام وكان يعلم اسم الله الأكبر وقال عبد الرحمن ~~بن زيد بن أسلم وغيره من علماء السلف كان مجاب الدعوة ولا يسأل الله شيئا ~~إلا أعطاه إياه وأغرب بل أبعد بل أخطأ من قال كان قد أوتي النبوة فأنسلخ ~~منها حكاه ابن جرير عن بعضهم ولايصح وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس لما ~~نزل موسى بهم يعني بالجبارين ومن معه أتاه يعني بلعم بنو عمه وقومه فقالوا ~~إن موسى رجل حديد ومعه جنود كثيرة وإنه إن يظهر علينا يهلكنا فادع الله أن ~~يرد عنا موسى ومن معه قال إني إن دعوت الله أن يرد موسى ومن معه ذهبت دنياي ~~وآخرتي فلم يزالوا به حتى دعا عليهم فسلخه الله ما كان عليه فذلك قوله ~~تعالى ( فأنسلخ منها فأتبعه الشيطان ) الآية وقال السدي لما انقضت الأربعون ~~السنة التي قال الله ( فإنها محرمة عليهم أربعين سنة ) بعث يوشع بن نون ~~نبيا فدعا بني إسرائيل فأخبرهم أنه نبي وأن الله أمره أن يقاتل الجبارين ~~فبايعوه وصدقوه وانطلق رجل من بني إسرائيل يقال له بلعام فكان عالما يعلم ~~الأسم الأعظم المكتوم فكفر لعنه الله وأتى الجبارين وقال لهم لا ترهبوا بني ~~إسرائيل فإني إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم دعوة فيهلكون وكان عندهم فيما ~~شاء من الدنيا غير أنه كان لا يستطيع أن يأتي النساء يعظمهن فكان ينكح ~~أتانا له وهو الذي قال الله تعالى ( فأنسلخ منها ) وقوله تعالى ( فأتبعه ~~الشيطان ) أي استحوذ عليه وعلى أمره فمهما أمره امتثل وأطاعه ولهذا قال ( ~~فكان من الغاوين ) أي من الهالكين الحائرين البائرين وقد ورد في معنى هذه ~~الآية حديث رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي ms1888 في مسنده حيث قال حدثنا محمد بن ~~مرزوق حدثنا محمد بن بكر عن الصلت بن بهرام حدثنا الحسن حدثنا جندب البجلي ~~في هذا المسجد أن حذيفة يعني بن اليمان رضي الله عنه حدثه قال قال رسول ~~الله عليه وسلم إن مما أخاف عليكم رجل قرأ القرآن حتى إذا رؤيت بهجته عليه ~~وكان ردء الإسلام اعتراه إلى ما شاء الله أنسلخ منه ونبذه وراء ظهره وسعى ~~على جاره بالسيف ورماه بالشرك قال قلت يانبي الله أيهما أولى بالشرك المرمي ~~أو الرامي قال بل الرامي هذا إسناد جيد والصلت بن بهران كان من ثقاة ~~الكوفيين ولم يرم بشيء سوى الإرجاء وقد وثقه الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن ~~معين وغيرهما وقوله تعالى ( ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض ~~واتبع هواه ) يقول تعالى ( ولو شئنا لرفعناه بها ) أي لرفعناه من التدنس عن ~~قاذورات الدنيا بالآيات التي آتيناه إياها ( ولكنه أخلد في الأرض ) أي مال ~~إلى زينة الحياة الدنيا وزهرتها وأقبل على لذاتها ونعيمها وغرته كما غرت ~~غيره من أولي البصائر والنهى وقال أبو الزاهريه في قوله تعالى ( ولكنه أخلد ~~في الأرض ) قد تراءى له الشيطان على غلوة من قنطرة بانياس فسجدت الحمارة ~~لله وسجد بلعام للشيطان وكذا قال عبد الرحمن بن جبير بن نفير وغير واحد ~~وقال الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله وكان من قصة PageV02P266 هذا الرجل ~~ماحدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر عن أبيه أنه سئل عن هذه الآية ( ~~واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا ) فحدث عن يسار أنه كان رجل يقال له ~~بلعام وكان مجاب الدعوة قال وإن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي ~~فيها بلعام أو قال الشام قال فرعب الناس منه رعبا شديدا فأتوا بلعام فقالوا ~~ادع الله على هذا الرجل وجيشه قال حتى أؤامر ربي أو حتى أؤامر قال فآمر ~~عليهم فقيل له لا تدع عليهم فإنهم عبادي وفيهم نبيهم قال فقال لقومه إني قد ~~آمرت ربي في الدعاء عليهم وإني ms1889 قد نهيت فأهدوا له هدية فقبلها ثم راجعوه ~~فقالوا ادع عليهم فقال حتى أو أوامر فوامر فلم يحر إليه شيء فقال قد وامرت ~~فلم يحر إلي شيء فقالوا لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك المرة ~~الأولى قال فأخذ يدعو عليهم فإذا دعا عليهم جرى على لسانه الدعاء على قومه ~~وإذا أراد أن يدعو أن يفتح لقومه دعا أن يفتح لموسى وجيشه أو نحوا من ذلك ~~إن شاء الله قال فقالوا ما نراك تدعو إلا علينا قال ما يجري على لساني إلا ~~هكذا ولو دعوت عليه أيضا مااستجيب لي ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه ~~هلاكهم إن الله يبغض الزنا إنهم إن وقعوا في الزنا هلكوا ورجوت أن يهلكهم ~~الله فأخرجوا النساء تستقبلهم فإنهم قوم مسافرون فعسى أن يزنوا فيهلكوا قال ~~ففعلوا فأخرجوا النساء تستقبلهم قال وكان للملك ابنة فذكر في عظمها ما الله ~~أعلم به قال فقال أبوها أو بلعام لا تمكني نفسك إلا من موسى قال ووقعوا في ~~الزنا قال فأتاها رأس سبط من أسباط بني إسرائيل فأرادها على نفسها فقالت ما ~~أنا بممكنة نفسي إلا من موسى فقال إن منزلتي كذا وكذا فأرسلت إلى أبيها ~~تستأمره قال فقال لها مكنيه قال ويأتيهما رجل من بني هارون ومعه الريح ~~فيطعنهما قال وأيده الله بقوة فانتظمهما جميعا ورفعهما على رمحه فرآهما ~~الناس أو كما حدث قال وسلط الله عليهم الطاعون فمات منهم سبعون ألفا قال ~~أبو المعتمر فحدثني سيار أن بلعاما ركب حمارة له حتى أتى العلولى أو قال ~~طريقا من المعلولي جعل يضربها ولاتتقدم وقامت عليه فقالت علام تضربني أما ~~ترى هذا الذي بين يديك فإذا الشيطان بين يديه قال فنزل وسجد له قال الله ~~تعالى ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فأنسلخ منها ) إلى قوله ( لعلهم ~~يتفكرون ) قال فحدثني بهذا سيار ولا أدري لعله قد دخل فيه شيء من حديث غيره ~~[ قلت ] هو بلعام ويقال بلعم بن باعوراء ويقال ابن أبر ويقال ابن ms1890 باعور ابن ~~شهتوم بن قوشتم بن ماب بن لوط بن هاران ويقال ابن حران ابن آزر وكان يسكن ~~قرية من قرى البلقاء قال ابن عساكر وهو الذي كان يعرف اسم الله الأعظم ~~فأنسلخ من دينه له ذكر في القرآن ثم أورده من قصته نحوا مما ذكرنا ها هنا ~~أورده عن وهب وغيره والله أعلم وقال محمد بن إسحاق بن يسار عن سالم أبي ~~النضر أنه حدث أن موسى عليه السلام لما نزل في أرض بني كنعان من أرض الشام ~~أتى قوم بلعام إليه فقالوا له هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل قد جاء ~~يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحلها بني إسرائيل وإنا قومك وليس لنا منزل وانت ~~رجل مجاب الدعوة فأخرج فادع الله عليهم قال ويلكم نبي الله معه الملائكة ~~والمؤمنون كيف أذهب أدعو عليهم وأنا أعلم من الله ما أعلم قالوا له مالنا ~~من منزل فلم يزالوا به يرفقونه ويتصرعون إليه حتى فتنوه فافتتن فركب حمارة ~~له متوجها إلى الجبل الذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل وهو جبل حسبان فلما ~~سار عليها غير كثير ربضت به فنزل عنها فضربها حتى إذا أذلقها قامت فركبها ~~فلم تسر به كثيرا حتى ربضت به فضربها حتى إذا أزلقها أذن لها فكلمته حجة ~~عليه فقالت ويحك يابلعم أين تذهب أما ترى الملائكة أمامي تردني عن وجهي هذا ~~تذهب إلى نبي الله والمؤمنين لتدعو عليهم فلم ينزع عنها فضربها فخلى الله ~~سبيلها حين فعل بها ذلك فانطلقت به حتى إذا أشرفت به على رأس حسبان على ~~عسكر موسى وبني إسرائيل جعل يدعو عليهم ولا يدعو عليهم بشر إلا صرف الله ~~لسانه إلى قومه ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف لسانه إلى بني إسرائيل فقال له ~~قومه أتدري يابلعم ما تصنع إنما تدعو لهم وتدعو علينا قال فهذا ما لا أملك ~~هذا شيء قد غلب الله عليه قال واندلع لسانه فوقع على صدره فقال لهم قد ذهبت ~~مني الآن الدنيا والآخرة ولم يبق إلا المكر ms1891 والحيلة فسأمكر لكم وأحتال ~~جملوا النساء وأعطوهن السلع ثم أرسلوهن إلى العسكر يبعنها فيه ومروهن فلا ~~تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها فإنهم إن زنى رجل منهم واحد كفيتموهم ~~ففعلوا فلما دخل النساء العسكر مرت PageV02P267 امرأة من الكنعانيين أسمها ~~كسبتى ابنة صور رأس أمته برجل من عظماء بني إسرائيل وهو رمزي بن شلوم رأس ~~سبط بني شمعون بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام فلما رآها أعجبته ~~فقام فأخذ بيدها وأتى بها موسى وقال إني أظنك ستقول هذا حرام عليك لا ~~تقربها قال أجل هي حرام عليك قال فوالله لا أطيعك في هذا فدخل بها قبته ~~فوقع عليها وأرسل الله عز وجل الطاعون في بني إسرائيل وكان فنحاص بن ~~العيزار بن هارون صاحب أمر موسى وكان غائبا حين صنع زمري بن شلوم ماصنع ~~فجاء والطاعون يحوس فيهم فأخبر فأخذ حربته وكانت من حديد كلها ثم دخل القبة ~~وهما متضاجعان فانتظمهما بحربته ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء والحربة قد ~~أخذها بذراعه واعتمد بمرفقه على خاصرته وأسند الحربة إلى لحيته وكان بكر ~~العيزار وجعل يقول اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك ورفع الطاعون فحسب من هلك من ~~بني إسرائيل في الطاعون فيما بين أن أصاب زمري المرأة إلى أن قتله فنحاص ~~فوجدوه قد هلك منهم سبعون ألفا والمقلل لهم يقول عشرون ألفا في ساعة من ~~النهار فمن هنالك تعطى بنو إسرائيل ولد فنحاص من كل ذبيحة ذبحوها القبة ~~والذراع واللحى والبكر من كل أموالهم وأنفسهم لأنه كان بكر أبيه العيزار ~~ففي بلعام بن باعور أنزل الله ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فأنسلخ ~~منها ) إلى قوله ( لعلهم يتفكرون ) وقوله تعالى ( فمثله كمثل الكلب إن تحمل ~~عليه يلهث أو تتركه يلهث ) اختلف المفسرون في معناه فعلى سياق بن إسحاق عن ~~سالم عن أبي النضر أنا بلعاما اندلع لسانه على صدره فتشبيهه بالكلب في ~~لهيثه في كلتي حالتيه إن زجر وإن ترك ظاهر وقيل معناه فصار مثله في ضلاله ~~واستمراره فيه وعدم انتفاعه ms1892 بالدعاء إلى الإيمان وعدم الدعاء كالكلب في ~~لهيثه في حالتيه إن حملت عليه وإن تركته هو يلهث في الحالين فكذلك هذا لا ~~ينتفع بالموعظة والدعوة إلى الإيمان ولاعدمه كما قال تعالى ( سواء عليهم ~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) ( استغفر لهم أولا تستغفر لهم إن تستغفر ~~لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) ونحو ذلك وقيل معناه أن قلب الكافر ~~والمنافق والضال ضعيف فارغ من الهدى فهو كثير الوجيب فعبر عن هذا بهذا نقل ~~نحوه عن الحسن البصري وغيره وقوله تعالى ( فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ) ~~يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ( فاقصص القصص لعلهم ) أي لعل ~~بني إسرائيل العالمين بحال بلعام وماجرى له من إضلال الله إياه وإبعاده من ~~رحمته بسبب أنه استعمل نعمة الله عليه في تعليمه الأسم الأعظم الذي إذا سئل ~~به أعطى وإذا دعى به أجاب في غير طاعة ربه بل دعا به على حزب الرحمن وشعب ~~الإيمان أتباع عبده ورسوله في ذلك الزمان كليم الله موسى بن عمران عليه ~~السلام ولهذا قال ( لعلهم يتفكرون ) أي فيحذروا أن يكونوا مثله فإن الله قد ~~أعطاهم علما وميزهم على من عداهم من الأعراب وجعل بأيديهم صفة محمد صلى ~~الله عليه وسلم يعرفونها كما يعرفون أبنائهم فهم أحق الناس وأولاهم باتباعه ~~ومناصرته كما أخبرتهم أنبياؤهم بذلك وأمرتهم به ولهذا من خالف منهم ما في ~~كتابه وكتمه فلم يعلم به العباد أحل الله به ذلا في الدنيا موصولا بذل ~~الآخرة وقوله ( ساء مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا ) يقول تعالى ساء مثلا ~~مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا أي ساء مثلهم أن شبهوا بالكلاب التي لاهمة ~~لها في تحصيل أكلة أو شهوة فمن خرج عن حيز العلم والهدى وأقبل على شهوة ~~نفسه واتبع هواه صار شبيها بالكلب وبئس المثل مثله ولهذا ثبت في الصحيح < خ ~~2622 م 1622 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس لنا مثل مثل السوء ~~العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه وقوله ( وأنفسهم كانوا ms1893 يظلمون ) أي ~~ماظلمهم الله ولكن هم ظلموا أنفسهم بإعراضهم عن اتباع الهدى وطاعة المولى ~~إلى الركون إلى دار البلى والإقبال على تحصيل اللذات وموافقة الهوى < # > الآيات ( الاعراف 178 ) < # > < < # | الأعراف : ( 178 ) من يهد الله . . . . . # > > يقول تعالى من هداه الله فانه لامضل له ومن أضله فقد خاب وخسر وضل ~~لامحالة فإنه تعالى ما شاء كان ومالم يشأ لم يكن ولهذا جاء في حديث ابن ~~مسعود إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور ~~أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ~~وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك PageV02P268 له وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله الحديث بتمامه رواه الإمام أحمد < 1 / 392 > وأهل السنن < د 2118 ت ~~1105 س 6 / 89 جه 1892 > وغيرهم < # > الآيات ( الاعراف 179 ) < # > < < # | الأعراف : ( 179 ) ولقد ذرأنا لجهنم . . . . . # > > يقول تعالى ( ولقد ذرأنا لجهنم ) أي خلقنا وجعلنا لجهنم ( كثيرا من ~~الجن والإنس ) أي هيأناهم لها وبعمل أهلها يعملون فإنه تعالى لما أراد أن ~~يخلق الخلق علم ماهم عاملون قبل كونهم فكتب ذلك عنده في كتاب قبل أن يخلق ~~السموات والأرض بخمسين ألف سنة كما ورد في صحيح مسلم < 2653 > عن عبد الله ~~بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله قد قدر مقادير الخلق ~~قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء وفي صحيح ~~مسلم < 2662 > أيضا من حديث عائشة بنت طلحة عن خالتها عائشة أم المؤمنين ~~رضي الله عنها أنها قالت دعي النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنازة صبي من ~~الأنصار فقلت يا رسول الله طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ~~ولم يدركه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك يا عائشة إن الله ~~خلق الجنة وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم وخلق النار وخلق لها أهلا وهم ~~في أصلاب آبائهم وفي الصحيحين < خ 3208 م 2643 > من حديث ابن مسعود ثم ms1894 يبعث ~~الله إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد ~~وتقدم أن الله لما استخرج ذرية آدم من صلبه وجعلهم فريقين أصحاب اليمين ~~وأصحاب الشمال قال هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي والأحاديث ~~في هذا كثيرة ومسألة القدر كبيرة ليس هذا موضع بسطها وقوله تعالى ( لهم ~~قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ) ~~يعني ليس ينتفعون بشيء من هذه الجوارح التي جعلها الله سببا للهداية كما ~~قال تعالى ( وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا ~~أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله ) الآية وقال تعالى ~~( صم بكم عمي فهم لا يرجعون ) هذا في حق المنافقين وقال في حق الكافرين ( ~~صم بكم عمي فهم لا يعقلون ) ولم يكونوا صما ولابكما ولاعميا إلا عن الهدى ~~كما قال تعالى ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم ~~معرضون ) وقال ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ~~وقال ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم ~~عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون ) وقوله تعالى ( أولئك كالأنعام ) أي هؤلاء ~~الذين لا يسمعون الحق ولايعونه ولايبصرون الهدى كالأنعام السارحة التي لا ~~تنتفع بهذه الحواس منها إلا في الذي يقيتها من ظاهر الحياة الدنيا كقوله ~~تعالى ( ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ) أي ~~ومثلهم في حال دعائهم إلى الإيمان كمثل الأنعام إذا دعاها راعيها لا تسمع ~~إلا صوته ولاتفقه ما يقول ولهذا قال في هؤلاء ( بل هم أضل ) أي من الدواب ~~لأنها قد تستجيب مع ذلك لراعيها إذا أبس بها وإن لم تفقه كلامه بخلاف هؤلاء ~~ولأنها تفعل ماخلقت له إما بطبعها وإما بتسخيرها بخلاف الكافر فأنه إنما ~~خلق ليعبد الله ويوحده فكفر بالله وأشرك به ولهذا من أطاع الله من البشر ~~كان أشرف من مثله من الملائكة في معاده ومن كفر به ms1895 من البشر كانت الدواب ~~أتم منه ولهذا قال تعالى ( أولئك كالآنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) < # > الآيات ( الاعراف 180 ) < # > < < # | الأعراف : ( 180 ) ولله الأسماء الحسنى . . . . . # > > عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~لله تسعا وتسعين اسما مئة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر ~~أخرجاه في الصحيحين < خ 6410 م 2677 > من حديث سفيان بن عيينة عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عنه ورواه البخاري < 2736 > عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي ~~حمزة عن أبي الزناد به وأخرجه الترمذي < 3507 > في جامعه عن الجوزجاني عن ~~صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم عن شعيب فذكر بسنده مثله وزاد بعد قوله ~~يحب الوتر هو الله الذي لاإله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام ~~المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور PageV02P269 ~~الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع ~~المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور ~~الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب ~~الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي ~~الحميد المحصي المبدئ المعيد المحي المميت الحي القيوم الواجد الماجد ~~الواحد الأحد الفرد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر ~~الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرؤوف مالك الملك ذو ~~الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور ~~الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور ثم قال الترمذي هذا حديث غريب ~~وقد ورد من غير وجه عن أبي هريرة ولا نعلم في كثير من الروايات ذكر الأسماء ~~إلا في هذا الحديث ورواه ابن حبان في صحيحه < 808 > من طريق صفوان به وقد ~~رواه ابن ماجة في سننه < 3861 > من طريق آخر عن موسى بن عقبة عن الأعرج عن ~~أبي هريرة مرفوعا فسرد الأسماء كنحو مما تقدم بزيادة ونقصان والذي عول عليه ~~جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه وإنما ms1896 ذلك كما رواه ~~الوليد بن مسلم وعبد الملك بن محمد الصنعاني عن زهير بن محمد أنه بلغه عن ~~غير واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك أي أنهم جمعوها من القرآن كما روي عن ~~جعفر بن محمد وسفيان بن عيينة وأبو زيد اللغوي والله أعلم ثم ليعلم أن ~~الأسماء الحسنى غير منحصرة في تسعة وتسعين بدليل مارواه الإمام أحمد في ~~مسنده < 1 / 452 > عن يزيد بن هارون عن فضيل بن مرزوق عن أبي سلمة الجهني ~~عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ما أصاب أحدا قط هم ولاحزن فقال ~~اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن امتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك ~~أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من ~~خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ~~ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله حزنه وهمه وأبدل مكانه فرحا ~~فقيل يا رسول الله أفلا نتعلمها فقال بلى ينبغي لكل من سمعها أن يتعلمها ~~وقد أخرجه الإمام أبو حاتم بن حبان البستي في صحيحه < 972 > بمثله وذكر ~~الفقيه الإمام أبو بكر بن العربي أحد أئمة المالكية في كتابه الأحوذي في ~~شرح الترمذي أن بعضهم جمع من الكتاب والسنة من أسماء الله ألف اسم فالله ~~أعلم وقال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى ( وذروا الذين يلحدون في ~~أسمائه ) قال إلحاد الملحدين أن دعوا اللات في أسماء الله وقال ابن جريج عن ~~مجاهد ( وذروا الذين يلحدون في أسمائه ) قال اشتقوا اللات من الله والعزى ~~من العزيز قال قتادة يلحدون يشركون في أسمائه وقال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس الإلحاد التكذيب وأصل الإلحاد في كلام العرب العدول عن القصد والميل ~~والجور والإنحراف ومنه اللحد في القبر لا نحرافه إلى جهة القبلة عن سمت ~~الحفر < # > الآيات ms1897 ( الاعراف 181 ) < # > < < # | الأعراف : ( 181 ) وممن خلقنا أمة . . . . . # > > يقول تعالى ( وممن خلقنا ) أي بعض الأمم ( أمة ) قائمة بالحق قولا ~~وعملا ( يهدون بالحق ) يقولونه ويدعون إليه ( وبه يعدلون ) يعملون ويقضون ~~وقد جاء في الآثار أن المراد بهذه الأمة المذكورة في الآية هي الأمة ~~المحمدية قال سعيد عن قتادة في تفسير هذه الآية بلغنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول إذا قرأ هذه الآية هذه لكم وقد أعطي القوم بين أيديكم ~~مثلها ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) وقال أبو جعفر الرازي ~~عن الربيع ابن أنس في قوله تعالى ( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ~~) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل ~~عيسى ابن مريم متى ما نزل وفي الصحيحين < خ 3641 و 7460 م 1037 > عن معاوية ~~بن أبي سفيان قال قال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة ~~من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة ~~وفي رواية حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك وفي رواية وهم بالشام PageV02P270 ~~< # > الآيات ( الاعراف 182 : 183 ) < # > < < # | الأعراف : ( 182 - 183 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > تعالى ( والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) ومعناه ~~أنه يفتح لهم أبواب الرزق ووجوه المعاش في الدنيا حتى يغتروا بما هم فيه ~~ويعتقدوا أنهم على شيء كما قال تعالى ( فلما نسوا ماذكروا به فتحنا عليهم ~~أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع ~~دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ) ولهذا قال تعالى ( وأملي ~~لهم ) أي وسأملي لهم أي أطول لهم ماهم فيه ( إن كيدي متين ) أي قوي شديد < # > الآيات ( الاعراف 184 ) < # > < < # | الأعراف : ( 184 ) أولم يتفكروا ما . . . . . # > > يقول تعالى ( أو لم يتفكروا ) هؤلاء المكذبون بآياتنا ( ما بصاحبهم ) ~~يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ( من جنة ) أي ليس به جنون بل هو رسول الله ~~حقا دعا إلى حق ( إن ms1898 هو إلا نذير مبين ) أي ظاهر لمن كان له لب وقلب يعقل ~~به ويعني به كما قال تعالى ( وما صاحبكم بمجنون ) وقال تعالى ( قل إنما ~~أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا مابصاحبكم من جنة هو ~~إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) يقول إنما أطلب منكم أن تقوموا قياما ~~خالصا لله ليس فيه تعصب ولاعناد مثنى وفرادى أي مجتمعين ومتفرقين ثم ~~تتفكروا في هذا الذي جاءكم بالرسالة من الله أبه جنون أم لا فإنكم إذا ~~فعلتم ذلك بان لكم وظهر أنه رسول الله حقا وصدقا وقال قتادة بن دعامة ذكر ~~لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان على الصفا فدعا قريشا فجعل يفخدهم ~~فخذا فخذا يا بنيفلان فحذرهم بأس الله ووقائع الله قائلهم إن صاحبكم هذا ~~لمجنون بات يصوت إلى الصباح أو حتى أصبح فأنزل الله تعالى ( أولم يتفكروا ~~مابصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين ) < # > الآيات ( الاعراف 185 ) < # > < < # | الأعراف : ( 185 ) أولم ينظروا في . . . . . # > > يقول تعالى أولم ينظر هؤلاء المكذبون بآياتنا في ملك الله وسلطانه في ~~السموات والأرض وفيما خلق من شيء فيهما فيتدبروا ذلك ويعتبروا به ويعلموا ~~أن ذلك لمن لا نظير له ولاشبيه ومن فعل من لا ينبغي أن تكون العبادة والدين ~~الخالص إلا له فيؤمنوا به ويصدقوا رسوله وينيبوا إلى طاعته ويخلعوا الأنداد ~~والأوثان ويحذروا أن تكون آجالهم قد اقتربت فيهلكوا على كفرهم ويصيروا إلى ~~عذاب الله وأليم عقابه وقوله ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) يقول فبأي تخويف ~~وتحذير وترهيب بعد تحذير محمد صلى الله عليه وسلم وترهيبه الذي أتاهم به ~~عند الله في آي كتابه يصدقون إن لم يصدقوا بهذا الحديث الذي جاءهم به محمد ~~من عند الله عز وجل وقد روى الإمام أحمد < 2 / 353 و 363 > عن حسن بن موسى ~~وعفان بن مسلم وعبد الصمد بن عبد الوارث عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن ~~جدعان عن أبي الصلت عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ms1899 الله عليه وسلم ~~رأيت ليلة أسري بي كذا فلما انتهينا إلى السماء السابعة فنظرت فوقي فإذا ~~أنا برعد وبرق وصواعق وأتيت على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من ~~خارج بطونهم قلت من هؤلاء ياجبريل قال هؤلاء أكلة الربا فلما نزلت إلى ~~السماء الدنيا فنظرت إلى أسفل مني فإذا أنا برهج ودخان وأصوات فقلت ماهذا ~~ياجبريل قال هؤلاء الشياطين يحرفون على أعين بني آدم لا يتفكروا في ملكوت ~~السموات والأرض ولولا ذلك لرأوا العجائب علي بن زيد بن جدعان له منكرات ثم ~~قال تعالى ( من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون ) < # > الآيات ( الاعراف 186 ) < # > < < # | الأعراف : ( 186 ) من يضلل الله . . . . . # > > يقول تعالى من كتب عليه الضلالة فانه لا يهديه أحد ولو نظر لنفسه ~~فيما نظر فأنه لا يجزي عنه شيئا ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله ~~شيئا ) وكما قال تعالى ( قل انظروا ماذا في السموات والأرض وماتغنى الآيات ~~والنذر عن قوم لا يؤمنون ) PageV02P271 < # > الآيات ( الاعراف 187 ) < # > < < # | الأعراف : ( 187 ) يسألونك عن الساعة . . . . . # > > تعالى ( يسألونك عن الساعة ) كما قال تعالى ( يسألك الناس عن الساعة ~~) قيل نزلت في قريش وقيل في نفر من اليهود والأول أشبه لأن الآية مكية ~~وكانوا يسألون عن وقت الساعة استبعادا لوقوعها وتكذيبا بوجودها كما قال ~~تعالى ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) وقال تعالى ( يستعجل بها ~~الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن ~~الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد ) وقوله ( أيان مرساها ) قال علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس منتهاها أي متى محطها وأيان آخر مدة الدنيا الذي هو ~~أول وقت الساعة ( قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ) أمر ~~تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم إذا سئل عن وقت الساعة أن يرد علمها إلى ~~الله تعالى فأنه هو الذي يجليها لوقتها أي يعلم جلية أمرها ومتى يكون على ~~التحديد لا يعلم ذلك إلا هو تعالى ولهذا قال ( ثقلت في السموات ms1900 والأرض ) ~~قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ( ثقلت في السموات والأرض ) قال ~~ثقل علمها على أهل السموات والأرض أنهم لا يعلمون قال معمر قال الحسن إذا ~~جاءت ثقلت على أهل السموات والأرض يقول كبرت عليهم وقال الضحاك عن ابن عباس ~~في قوله ( ثقلت في السموات والأرض ) قال ليس شيء من الخلق إلا يصيبه من ضرر ~~يوم القيامة وقال ابن جريج ( ثقلت في السموات والأرض ) قال إذا جاءت انشقت ~~السماء وانتثرت النجوم وكورت الشمس وسيرت الجبال وكان ما قال الله عز وجل ~~فذلك ثقلها واختار ابن جرير رحمه الله أن المراد ثقل علم وقتها على أهل ~~السموات والأرض كما قال قتادة وهو كما قالاه كقوله ( لاتأتيكم إلا بغتة ) ~~ولاينفي ذلك ثقل مجيئها على أهل السموات والأرض والله أعلم وقال السدي ( ~~ثقلت في السموات والأرض ) يقول خفيت في السموات والأرض فلا يعلم قيامها حين ~~تقوم ملك مقرب ولا نبي مرسل ( لاتأتيكم إلا بغتة ) يبغتهم قيامها تأتيهم ~~على غفلة وقال قتادة في قوله تعالى ( لاتأتيكم إلا بغتة ) قضى الله أنها ( ~~لاتأتيكم إلا بغتة ) قال وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ~~إن الساعة تهيج بالناس والرجل يصلح حوضه والرجل يسقي ماشيته والرجل يقيم ~~سلعته في السوق ويخفض ميزانه ويرفعه وقال البخاري < 6506 > حدثنا أبو ~~اليمان أنبأنا شعيب أنبأنا أبو الزناد عن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا ~~طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت ~~من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ولتقولن من الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما ~~بينهما فلا يتبايعانه ولايطويانه ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن ~~لقحته فلا يطعمه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه ولتقومن الساعة ~~والرجل قد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها وقال مسلم في صحيحه < 2954 > حدثني ~~زهير بن حرب حدثنا سفيان بن عيينة عن ms1901 أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~يبلغ به قال تقوم الساعة والرجل يحلب لقحته فما يصل الإناء إلى فيه حتى ~~تقوم الساعة والرجلان يتبايعان الثوب فما يتبايعانه حتى تقوم الساعة والرجل ~~يلوط حوضه فما يصدر حتى تقوم وقوله ( يسألونك كأنك حفي عنها ) اختلف ~~المفسرون في معناه فقيل معناه كما قال العوفي عن ابن عباس ( يسألونك كأنك ~~حفي عنها ) يقول كأن بينك وبينهم مودة كأنك صديق لهم قال ابن عباس لما سأل ~~الناس النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة سألوه سؤال قوم كأنهم يرون أن ~~محمدا حفي بهم فأوحى الله إليه إنما علمها عنده استأثر به فلم يطلع الله ~~عليها ملكا مقربا ولا رسولا وقال قتادة قالت قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~إن بيننا وبينك قرابة فأسر الينا متى الساعة فقال الله عز وجل ( يسألونك ~~كأنك حفي عنها ) وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وأبي مالك والسدي وهذا قول ~~والصحيح عن مجاهد من رواية ابن أبي نجيح وغيره ( يسألونك كأنك حفي عنها ) ~~قال استحفيت عنها السؤال حتى علمت وقتها وكذا قال الضحاك عن ابن عباس ( ~~يسألونك كأنك حفي عنها ) يقول كأنك عالم بها لست تعلمها ( قل إنما علمها ~~عند الله ) وقال معمر عن بعضهم ( كأنك حفي عنها ) كأنك عالم بها وقال عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم ( كأنك حفي عنها ) كأنك بها عالم وقد أخفى الله ~~علمها على خلقه وقرأ ( إن الله عنده علم الساعة ) الآية وهذا القول أرجح ~~PageV02P272 في المقام من الأول والله أعلم ولهذا قال ( قل إنما علمها عند ~~الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ولهذا لما جاء جبريل عليه السلام في صورة ~~أعرابي ليعلم الناس أمر دينهم فجلس من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلس ~~السائل المسترشد وسأله صلى الله عليه وسلم عن الإسلام ثم عن الإيمان ثم عن ~~الإحسان ثم قال فمتى الساعة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~المسؤول عنها بأعلم من السائل أي لست أعلم بها منك ولا أحد ms1902 أعلم بها من أحد ~~ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله عنده علم الساعة ) الآية < خ 50 ~~م 9 > وفي رواية فسأله عن أشراط الساعة فبين له أشراط الساعة ثم قال في خمس ~~لا يعلمهن إلا الله وقرأ هذه الآية وفي هذا كله يقول له بعد كل جواب صدقت ~~ولهذا عجب الصحابة من هذا السائل يسأله ويصدقه ثم لما انصرف قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم وفي رواية قال وما أتاني ~~في صورة إلا عرفته فيها إلا صورته هذه وقد ذكرت هذا الحديث بطرقه وألفاظه ~~من الصحاح والحسان والمسانيد في أول شرح البخاري < 50 > ولله الحمد والمنة ~~ولما سأله ذلك الأعرابي وناداه بصوت جهوري فقال يامحمد قال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هاؤم على نحو من صوته قال يامحمد متى الساعة فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك إن الساعة آتية فما أعددت لها قال ما ~~أعددت لها كبير صلاة ولاصيام ولكني أحب الله ورسوله فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المرء مع أحب فما فرح المسلمون بشيء فرحهم بهذا الحديث وهذا ~~له طرق متعددة في الصحيحين < خ 3688 م 2639 > وغيرهما عن جماعة من الصحابة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال المرء مع من أحب وهي متواترة عند ~~كثير من الحفاظ المتقنين ففيه أنه عليه السلام إذا سئل عن هذا الذي لا ~~يحتاجون إلى علمه أرشدهم إلى ماهو الأهم في حقهم وهو الإستعداد لوقوع ذلك ~~والتهيؤ له قبل نزوله وإن لم يعرفوا تعين وقته ولهذا قال مسلم في صحيحه < ~~2952 > حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أسامة عن هشام عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت كانت الأعراب إذا قدموا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سألوه عن الساعة متى الساعة فينظر إلى أحدث إنسان منهم ~~فيقول إن يعش هذا لم يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم ms1903 يعني بذلك موتهم الذي ~~يفضي بهم إلى الحصول في برزخ الدار الآخرة ثم قال مسلم < 2953 > وحدثنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة حدثنا يونس بن محمد عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن ~~رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن يعش هذا الغلام فعسى أن لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة إنفرد ~~به مسلم وحدثني حجاج بن الشاعر حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد ~~حدثنا معبد بن هلال العنزي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال متى الساعة فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هنيهة ثم نظر إلى غلام بين يديه من أزد شنوءة فقال إن عمر هذا لم يدركه ~~الهرم حتى تقوم الساعة قال أنس ذلك الغلام من أترابي وقال حدثنا هارون بن ~~عبد الله حدثنا عفان بن مسلم حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس قال مر غلام ~~للمغيرة بن شعبة وكان من أترابي فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن يؤخر هذا ~~لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة ورواه البخاري في كتاب الأدب من صحيحه < ~~6167 > عن عمرو بن عاصم عن همام بن يحيى عن قتادة عن أنس أن رجلا من أهل ~~البادية قال يا رسول الله متى الساعة فذكر الحديث وفي آخره فمر غلام ~~للمغيرة بن شعبة وذكره وهذا الإطلاق في هذه الروايات محمول على التقييد ~~بساعتكم في حديث عائشة رضي الله عنها وقال ابن جريج أخبرني الزبير أنه سمع ~~جابر بن عبد الله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت ~~بشهر تسألوني عن الساعة وإنما علمها عند الله وأقسم بالله ماعلى ظهر الأرض ~~اليوم من نفس منفوسة تأتي عليها مئة سنة رواه مسلم < 2538 > وفي الصحيحين < ~~خ 116 م 2537 > عن ابن عمر مثله قال ابن عمر وإنما أراد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انخرام ms1904 ذلك القرن وقال الإمام أحمد < 1 / 375 > حدثنا هشيم ~~أنبأنا العوام عن جبلة بن سحيم عن موثر بن عفازة عن ابن مسعود رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى فتذاكروا ~~أمر الساعة قال فردوا أمرهم إلى إبراهيم عليه السلام فقال لاعلم لي بها ~~فردوا أمرهم إلى موسى فقال لاعلم لي بها فردوا أمرهم إلى عيسى فقال عيسى ~~أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله عز وجل وفيما عهد إلى ربي عز وجل أن ~~الدجال خارج قال PageV02P273 ومعي قضيبان فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص ~~قال فيهلكه الله عز وجل وإذا رآني حتى إن الشجر والحجر يقول يامسلم إن تحتي ~~كافرا فتعال فاقتله قال فيهلكهم الله عز وجل ثم يرجع الناس إلى بلادهم ~~وأوطانهم قال فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيطؤن ~~بلادهم لا يأتون على شيء إلا أهلكوه ولايمرون على ماء إلا شربوه قال ثم ~~يرجع الناس إلي فيشكونهم فأدعو الله عز وجل عليهم فيهلكهم ويميتهم حتى تجوى ~~الأرض من نتن ريحهم أي تنتن قال فينزل الله عز وجل المطر فيجترف أجسادهم ~~حتى يقذفهم في البحر قال الإمام أحمد قال يزيد بن هارون ثم تنسف الجبال ~~وتمد الأرض مد الأديم ثم رجع إلى حديث هشيم قال ففيما عهد إلي ربي عز وجل ~~أن ذلك إذا كان كذلك فإن الساعة كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفجؤهم ~~بولادتها ليلا أو نهارا ورواه ابن ماجة < 4081 > عن بندار عن يزيد بن هارون ~~عن العوام بن حوشب بسنده نحوه فهؤلاء أكابر أولي العزم من المرسلين ليس ~~عندهم علم بوقت الساعة على التعيين وإنما ردوا الأمر إلى عيسى عليه السلام ~~فتكلم على أشراطها لأنه ينزل في آخر هذه الأمة منفذا لأحكام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويقتل المسيح الدجال ويجعل الله هلاك ياجوج ومأجوج ببركة ~~دعائه فأخبر بما أعلمه الله تعالى به وقال الإمام أحمد < 5 / 389 > حدثنا ~~يحيى ms1905 بن أبي بكير حدثنا عبد الله بن إياد بن لقيط قال سمعت أبي يذكر عن ~~حذيفة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال علمها عند ربي ~~عز وجل لا يجليها لوقتها إلا هو ولكن سأخبرهم بمشاريطها وما يكون بين يديها ~~إن يين يديها فتنة وهرجا قالوا يا رسول الله الفتنة قد عرفناها فما الهرج ~~قال بلسان الحبشة القتل قال ويلقى بين الناس التناكر فلا يكاد أحد يعرف ~~أحدا لم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة من هذا الوجه وقال وكيع حدثنا ابن ~~أبي خالد عن طارق بن شهاب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال ~~يذكر من شأن الساعة حتى نزلت ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها ) الآية ~~ورواه النسائي < كبرى 11645 > من حديث عيسى بن يونس عن إسماعيل بن أبي خالد ~~به وهذا إسناد جيد قوي فهذا النبي الأمي سيد الرسل وخاتمهم محمد صلوات الله ~~عليه وسلامه نبي الرحمة ونبي التوبة ونبي الملحمة والعاقب والمقفي والحاشر ~~الذي تحشر الناس على قدميه مع قوله فيما ثبت عنه في الصحيح من حديث أنس < خ ~~6504 م 2951 > وسهل بن سعد < خ 4936 م 2950 > رضي الله عنهما بعثت أنا ~~والساعة كهاتين وقرن بين أصبعيه السبابة والتي تليها ومع هذا كله قد أمره ~~الله أن يرد علم وقت الساعة إليه إذا سئل عنها فقال ( قل إنما علمها عند ~~الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) < # > الآيات ( الاعراف 188 ) < # > < < # | الأعراف : ( 188 ) قل لا أملك . . . . . # > > أمره الله تعالى أن يفوض الأمور إليه وأن يخبر عن نفسه أنه لا يعلم ~~الغيب المستقبل ولااطلاع له على شيء من ذلك إلا بما أطلعه الله عليه كما ~~قال تعالى ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ) الآية وقوله ( ولو كنت ~~أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ) قال عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن ~~مجاهد ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ) قال لو كنت أعلم متى أموت ~~لعملت عملا صالحا وكذا روى ابن ms1906 أبي نجيح عن مجاهد وقال مثله ابن جريج وفيه ~~نظر لأن عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ديمة < خ 1987 م 783 > وفي ~~رواية كان إذا عمل عملا أثبته < خ 782 بنحوه > فجميع عمله كان على منوال ~~واحد كأنه ينظر إلى الله عز وجل في جميع أحواله اللهم إلا أن يكون المراد ~~أن يرشد غيره إلى الإستعداد لذلك والله أعلم والأحسن في هذا مارواه الضحاك ~~عن ابن عباس ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ) أي من المال وفي ~~رواية لعملت إذا اشتريت شيئا ما أربه فيه فلا أبيع شيئا إلا ربحت فيه ( وما ~~مسني السوء ) قال ولا يصيبني الفقر وقال ابن جرير وقال آخرون معنى ذلك لو ~~كنت أعلم الغيب لأعددت للسنة المجدبة من المخصبة ولوقت الغلاء من الرخص ~~فاستعددت له من الرخص وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ( ومامسني السوء ) ~~قال لاجتنبت ما يكون من الشر قبل أن يكون واتقيته ثم PageV02P274 أخبر أنه ~~إنما نذير وبشير أي نذير من العذاب وبشير للمؤمنين بالجنات كما قال تعالى ( ~~فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا ) < # > الآيات ( الاعراف 189 : 190 ) < # > < < # | الأعراف : ( 189 - 190 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > ينبه تعالى على أنه خلق جميع الناس من آدم عليه السلام وأنه خلق منه ~~زوجته حواء ثم انتشر الناس منهما كما قال تعالى ( يا أيها الناس إنا ~~خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم ) وقال تعالى ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ~~وخلق منها زوجها ) الآية وقال في هذه الآية الكريمة ( وجعل منها زوجها ~~ليسكن إليها ) أي ليألفها ويسكن بها كقوله تعالى ( ومن آياته أن خلق لكم من ~~أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) فلا ألفة بين روحين ~~أعظم مما بين الزوجين ولهذا ذكر تعالى أن الساحر ربما توصل بكيده إلى ~~التفرقة بين المرء وزوجه ( فلما تغشاها ) أي وطئها حملت حملا خفيفا وذلك ~~أول الحمل لا تجد ms1907 المرأة له ألما إنما هي النطفة ثم العلقة ثم المضغة وقوله ~~( فمرت به ) قال مجاهد استمرت بحمله وروي عن الحسن وإبراهيم النخعي والسدي ~~نحوه وقال ميمون بن مهران عن أبيه استخفته وقال أيوب سألت الحسن عن قوله ( ~~فمرت به ) قال لو كنت رجلا عربيا لعرفت ماهي إنما هي فاستمرت به وقال قتادة ~~( فمرت به ) استبان حملها وقال ابن جرير معناه استمرت بالماء قامت به وقعدت ~~وقال العوفي عن ابن عباس استمرت به فشكت أحملت أم لا ( فلما أثقلت ) أي ~~صارت ذات ثقل بحملها وقال السدي كبر الولد في بطنها ( دعوا الله ربهما لئن ~~آتيتنا صالحا ) أي بشرا سويا كما قال الضحاك عن ابن عباس أشفقا أن يكون ~~بهيمة وكذلك قال أبو البختري وأبو مالك أشفقا أن لا يكون إنسانا وقال الحسن ~~البصري لئن أتيتنا غلاما ( لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعلا له ~~شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون ) يذكر المفسرون ها هنا آثارا ~~وأحاديث سأوردها وأبين مافيها ثم نتبع ذلك بيان الصحيح في ذلك إن شاء الله ~~وبه الثقة قال الإمام أحمد في مسنده حدثنا عبد الصمد حدثنا عمر بن إبراهيم ~~حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما ولدت ~~حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال سميه الحارث فأنه يعيش فسمته ~~عبد الحارث فعاش وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره وهكذا رواه ابن جرير عم ~~محمد بن بشار عن بندار عن عبد الصمد بن عبد الوارث به ورواه الترمذي < 3077 ~~> في تفسير هذه الآية عن محمد بن المثنى عن عبد الصمد به وقال هذا حديث حسن ~~غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم عن قتادة ورواه بعضهم عن عبد ~~الصمد ولم يرفعه ورواه الحاكم في مستدركه < 2 / 545 > من حديث عبد الصمد ~~مرفوعا ثم قال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ورواه الإمام أبو محمد بن ~~أبي حاتم في تفسيره عن أبي زرعة الرازي عن هلال ms1908 بن فياض عن عمر بن إبراهيم ~~به مرفوعا وكذا رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره من حديث شاذ بن ~~فياض عن عمر بن إبراهيم مرفوعا قلت وشاذ هو هلال وشاذ لقبه والغرض أن هذا ~~الحديث معلول به من ثلاثة أوجه [ أحدها ] أن عمر بن إبراهيم هذا هو البصري ~~وقد وثقه ابن معين ولكن قال أبو حاتم الرازي لا يحتج به ولكن رواه ابن ~~مردويه من حديث المعتمر عن أبيه عن الحسن عن سمرة مرفوعا فالله أعلم [ ~~الثاني ] أنه قد روي من قول سمرة نفسه ليس مرفوعا كما قال ابن جرير حدثنا ~~ابن عبد الأعلى حدثنا المعتمر عن أبيه و حدثنا ابن علية عن سليمان التيمي ~~عن أبي العلاء بن الشخير عن سمرة بن جندب قال سمى آدم ابنه عبد الحارث [ ~~الثالث ] أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا فلو كان هذا عنده عن سمرة ~~مرفوعا عدل عنه قال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا سهل بن يوسف عن عمر وعن ~~الحسن ( جعلا له شركاء فيما آتاهما ) قال كان هذا في بعض أهل الملل ولم يكن ~~بآدم PageV02P275 وحدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا محمد بن ثور عن معمر قال ~~قال الحسن عنى بها ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده يعني ( جعلا له شركاء فيما ~~آتاهما ) وحدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة قال كان الحسن يقول هم ~~اليهود والنصارى رزقهم الله أولادا فهودوا ونصروا وهذه أسانيد صحيحة عن ~~الحسن رضي الله عنه أنه فسر الآية بذلك وهو من أحسن التفاسير وأولى ماحملت ~~عليه الآية ولو كان هذا الحديث عنده محفوظا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما عدل عنه هو ولا غيره ولا سيما مع تقواه لله وورعه فهذا يدلك على ~~أنه موقوف على الصحابي ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب من آمن منهم مثل ~~كعب أو وهب بن منبه وغيرهما كما سيأتي بيانه إن شاء الله إلا أننا برئنا من ~~عهدة المرفوع والله أعلم فأما ms1909 الآثار فقال محمد بن إسحاق بن يسار عن داود ~~بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال كانت حواء تلد لآدم عليه السلام أولادا ~~فيعبدهم لله ويسميهم عبد الله وعبيد الله ونحو ذلك فيصيبهم الموت فأتاهما ~~إبليس فقال إنكما لو سميتماه بغير الذي تسميانه به لعاش قال فولدت له رجلا ~~فسماه عبد الحارث ففيه أنزل الله يقول ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) إلى ~~قوله ( جعلا له شركاء فيما آتاهما ) إلى آخر الآية وقال العوفي عن ابن عباس ~~قوله في آدم ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) إلى قوله ( فمرت به ) شكت حملت ~~أم لا ( فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن أتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين ) ~~فأتاهما الشيطان فقال هل تدريان ما يولد لكما أم هل تدريان ما يكون أبهيمة ~~أم لا وزين لهما بالباطل إنه غوي مبين وقد كانت قبل ذلك ولدت ولدين فماتا ~~فقال لهما الشيطان إنكما إن لم تسمياه بي يخرج سويا ومات كما مات الأول ~~فسميا ولدهما عبد الحارث فذلك قول الله تعالى ( فلما آتاهما صالحا جعلا له ~~شركاء فيما آتاهما ) الآية وقال عبد الله بن المبارك عن شريك عن خصيف عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ( فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما ~~آتاهما ) قال قال الله تعالى ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ~~ليسكن إليها فلما تغشاها ) آدم ( حملت ) أتاهما إبليس لعنه الله فقال إني ~~صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعاني أو لأجعلن له قرني إبل فيخرج من ~~بطنك فيشقه ولأفعلن ولأفعلن يخوفهما فسمياه عبد الحارث فأبيا أن يطيعاه ~~فخرج ميتا ثم حملت يعني الثانية فأتاهما أيضا فقال أنا صاحبكما الذي فعلت ~~مافعلت لتفعلن أو لأفعلن يخوفهما فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتا ثم حملت ~~الثالثة فأتاهما أيضا فذكر لهما فأدركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث فذلك ~~قوله تعالى ( جعلا له شركاء فيما آتاهما ) رواه ابن أبي حاتم وقد تلقى هذا ~~الأثر عن ابن عباس من أصحابه كمجاهد وسعيد ms1910 بن جبير وعكرمة ومن الطبقة ~~الثانية قتادة والسدي وغير واحد من السلف وجماعة من الخلف ومن المفسرين من ~~المتأخرين جماعات لا يحصون كثرة وكأنه والله أعلم أصله مأخوذ من أهل الكتاب ~~فإن ابن عباس رواه عن أبي بن كعب كما رواه ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~أبو الجماهر حدثنا سعيد يعني ابن بشير عن عقبة عن قتادة عن مجاهد عن ابن ~~عباس عن أبي بن كعب قال لما حملت حواء أتاها الشيطان فقال لها أطيعيني ~~ويسلم لك ولدك سميه عبد الحارث فلم تفعل فولدت فمات ثم حملت فقال لها مثل ~~ذلك فلم تفعل ثم حملت الثالثة فجاءها فقال إن تطيعيني يسلم وإلا فإنه يكون ~~بهيمة فهيبهما فأطاعا وهذه الآثار يظهر عليها والله أعلم انها من آثار أهل ~~الكتاب وقد صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا حدثكم ~~أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولاتكذبوهم < خ 4485 > ثم أخبارهم على ثلاثة أقسام ~~فمنها ماعلمنا صحته بما دل عليه الدليل من كتاب الله أو سنة رسول ومنها ~~ماعلمنا كذبه بما دل على خلافه من الكتاب والسنة أيضا ومنها ماهو مسكوت عنه ~~فهو المأذون في روايته بقوله عليه السلام حدثوا بني إسرائيل ولا حرج < خ ~~3461 > وهو الذي لا يصدق ولا يكذب لقوله فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وهذا ~~الأثر هو من القسم الثاني أو الثالث فيه نظر فأما من حدث به من صحابي أو ~~تابعي فإنه يراه من القسم الثالث وأما نحن فعلى مذهب الحسن البصري رحمه ~~الله في هذا وأنه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء وإنما المراد من ذلك ~~المشركون من ذريته ولهذا قال الله ( فتعالى الله عما يشركون ) ثم قال فذكر ~~آدم وحواء أولا كالتوطئة لما بعدهما من الوالدين وهو كالاستطراد من ذكر ~~الشخص إلى الجنس كقوله ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ) الآية ومعلوم ~~أن المصابيح وهي النجوم التي زينت بها السماء ليست PageV02P276 هي التي ~~يرمى بها وإنما هذا استطراد من شخص المصابيح إلى جنسها ms1911 ولهذا نظائر في ~~القرآن والله أعلم < # > الآيات ( الاعراف 191 : 198 ) < # > < < # | الأعراف : ( 191 - 198 ) أيشركون ما لا . . . . . # > > هذا إنكار من الله على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره من الأنداد ~~والأصنام والأوثان وهي مخلوقة لله مربوبة مصنوعة لا تملك شيئا من الأمر ولا ~~تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تنتصر لعبادها بل هي جماد لا تتحرك ولا تسمع ولا ~~تبصر وعابدوها أكمل منها بسمعهم وبصرهم وبطشهم ولهذا قال ( أيشركون ما لا ~~يخلق شيئا وهم يخلقون ) أي أتشركون به من المعبودات ما لا يخلق شيئا ولا ~~يستطيع ذلك كقوله تعالى ( ييها الناس ضرب الله مثل فاستمعوا له إن الذين ~~تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا ~~لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي ~~عزيز ) أخبر تعالى أن آلهتهم لو اجتمعوا كلهم مااستطاعوا خلق ذبابة بل لو ~~سلبتهم الذبابة شيئا من حقير المطاعم وطارت لما استطاعوا إنقاذه منها فمن ~~هذه صفته وحاله كيف يعبد ليرزق ويستنصر ولهذا قال تعالى ( لايخلق شيئا وهم ~~يخلقون ) أي بل هم مخلوقون مصنوعون كما قال الخليل ( أتعبدون ما تنحتون ) ~~الآية ثم قال تعالى ( ولا يستطيعون لهم نصرا ) أي لعابديهم ( ولا أنفسهم ~~ينصرون ) يعني ولا لأنفسهم ينصرون ممن أرادهم بسوء كما كان الخليل عليه ~~الصلاة السلام يكسر أصنام قومه ويهينها غاية الإهانة كما أخبر تعالى عنه في ~~قوله ( فراغ عليهم ضربا باليمين ) وقال تعالى ( فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم ~~لعلهم إليه يرجعون ) وكما كان معاذ بن عمرو بن الجموع ومعاذ بن جبل رضي ~~الله عنهما وكانا شابين قد أسلما لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المدينة فكانا يعدوان في الليل على أصنام المشركين يكسرانها ويتلفانها ~~ويتخذانها حطبا للأرامل ليعتبر قومهما بذلك ويرتؤوا لأنفسهم فكان لعمرو بن ~~الجموح وكان سيدا في قومه صنم يعبده ويطيبه فكانا يجيئان في الليل فينكسانه ~~على رأسه ويلطخانه بالعذرة فيجيء عمرو بن الجموع فيرى ماصنع به فيغسله ~~ويطيبه ويضع ms1912 سيفا ويقول له انتصر ثم يعودان لمثل ذلك ويعود إلى صنيعه أيضا ~~حتى أخذاه مرة فقرناه مع كلب ميت ودلياه في حبل في بئر هناك فلما جاء عمرو ~~بن الجموح ورأى ذلك نظر فعلم أن ما كان عليه من الدين باطل وقال # تالله لو كنت إلها مستدن لم تك والكلب جميعا في قرن # ثم أسلم فحسن إسلامه وقتل يوم أحد شهيدا رضي الله عنه وأرضاه وجعل جنة ~~الفردوس مأواه وقوله ( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم ) الآية يعني أن ~~هذه الأصنام لا تسمع دعاء من دعاها وسواء لديها من دعاها ومن دحاها كما قال ~~إبراهيم ( يا أبت لم تعبد مالايسمع ولايبصر ولايغني عنك شيئا ) ثم ذكر ~~تعالى أنها عبيد مثل عابديها أي مخلوقات مثلهم بل الأناس أكمل منها لأنها ~~تسمع وتبصر وتبطش وتلك لا تفعل شيئا من ذلك وقوله ( قل ادعوا شركاءكم ) ~~الآية أي استنصروا بها علي فلا تأخذوني طرفة عين واجهدوا جهدكم ( إن وليي ~~الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ) أي الله حسبي وكافيني وهو نصيري ~~وعليه متكلي وإليه ألجأ وهو وليي في الدنيا والآخرة وهو ولي كل صالح بعدي ~~وهذا كما PageV02P277 قال هود عليه السلام لما قال له قومه ( إن نقول إلا ~~اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله وأشهدوا أني بريء مما تشركون من ~~دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم مامن دابة ~~إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ) وكقول الخليل ( أفرأيتم ~~ماكنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين الذي ~~خلقني فهو يهدين ) الآيات وكقوله لأبيه وقومه ( إنني براء مما تعبدون إلا ~~الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون ) وقوله ( ~~والذين تدعون من دونه ) إلى آخر الآية مؤكد لما تقدم إلا أنه بصيغة الخطاب ~~وذاك بصيغة الغيبة ولهذا قال ( لايستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون ) وقوله ~~( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم تنظرون إليك وهم لا يبصرون ) ~~كقوله تعالى ms1913 ( إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ) الآية وقوله ( وتراهم ينظرون ~~إليك وهم لا يبصرون ) إنما قال ( ينظرون إليك ) أي يقابلونك بعيون مصورة ~~كأنها ناظرة وهي جماد ولهذا عاملهم معاملة من يعقل لأنها على صور مصورة ~~كالإنسان وتراهم ينظرون إليك فعبر عنها بضمير من يعقل وقال السدي المراد ~~بهذا المشركون وروي عن مجاهد نحوه والأول أولى وهو اختيار ابن جرير وقاله ~~قتادة < # > الآيات ( الاعراف 199 : 200 ) < # > < < # | الأعراف : ( 199 - 200 ) خذ العفو وأمر . . . . . # > > قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ( خذ العفو ) يعني خذ ماعفي لك ~~من أموالهم وما أتوك به من شيء فخذه وكان هذا قبل أن تنزل براءة بفرائض ~~الصدقات وتفصيلها وما انتهت إليه الصدقات قاله السدي وقال الضحاك عن ابن ~~عباس ( خذ العفو ) انفق الفضل وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس ( خذ العفو ) ~~قال الفضل وقال عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم في قوله ( خذ العفو ) أمره الله ~~بالعفو والصفح هن المشركين عشر سنين ثم أمره بالغلظة عليهم واختار هذا ~~القول ابن جرير وقال غير واحد هن مجاهد في قوله تعالى ( خذ العفو ) قال من ~~أخلاق الناس وأعمالهم من غير تحسس وقال هشام بن عروة عن أبيه أمر الله ~~رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس وفي رواية قال خذ ~~ماعفى لك من أخلاقهم وفي صحيح البخاري < 4643 > عن هشام عن أبيه عروة عن ~~أخيه عبد الله بن الزبير قال إنما أنزل خذ العفو من أخلاق الناس وفي رواية ~~لغيره عن هشام عن أبيه عن ابن عمر وفي رواية عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~أنهما قالا مثل ذلك والله أعلم وفي رواية سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن ~~هشام عن وهب بن كيسان عن ابن الزبير خذ العفو قال من أخلاق الناس والله ~~لآخذنه منهم ماصحبتهم وهذا أشهر الأقوال ويشهد له مارواه ابن جرير وابن أبي ~~حاتم جميعا حدثنا يونس حدثنا سفيان هو ابن عيينة عن أبي قال لما أنزل الله ms1914 ~~عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن ~~الجاهلين ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماهذا ياجبريل قال إن الله ~~أمرك أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك وقد رواه ابن أبي حاتم ~~أيضا عن أبي يزيد القراطيسي كتابة عن أصبغ بن الفرج عن سفيان عن أمي عن ~~الشعبي نحوه وهذا مرسل على كل حال وقد روي له شواهد من وجوه أخر وقد روى ~~مرفوعا عن جابر وقيس بن سعد بن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أسندهما ~~ابن مردويه وقال الإمام أحمد < 4 / 148 > حدثنا أبو المغيرة حدثنا معاذ بن ~~رفاعة حدثني علي بن يزيد عن القاسم بن أبي أمامة الباهلي عن عقبة بن عامر ~~رضي الله عنه قال لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأته فأخذت بيده ~~فقلت يا رسول الله أخبرني بفواضل الأعمال فقال ياعقبة صل من قطعك واعط من ~~حرمك وأعرض عمن ظلمك وروي الترمذي < 2406 > نحوه من طريق عبيد الله بن زحر ~~عن علي بن يزيد به وقال حسن قلت ولكن علي بن يزيد وشيخه القاسم أبو عبد ~~الرحمن فيهما ضعف وقال البخاري < 4642 > قوله ( خذ العفو وأمر بالمعروف ~~وأعرض عن الجاهلين ) العرف المعروف حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب عن الزهري ~~أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم ~~عيينة بن حصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس ومكان من النفر الذين ~~يدنيهم عمر وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته PageV02P278 كهولا كانوا ~~أو شبانا فقال عيينة لابن أخيه يابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي ~~عليه قال سأستأذن لك عليه قال ابن عباس فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر ~~فدخل عليه قال هي يا ابن الخطاب فوالله ما تعطينا الجزل ولاتحكم بيننا ~~بالعدل فغضب عمر حتى هم أن يوقع به فقال له الحر يأمير المؤمنين إن الله ~~تعالى قال لنبيه ms1915 صلى الله عليه وسلم ( خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن ~~الجاهلين ) وإن هذا من الجاهلين والله ماجاوزها عمر حين تلاها عليه وكان ~~وقافا عند كتاب الله عز وجل إنفرد بإخراجه البخاري وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~يونس بن عبد الأعلى قراءة أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس عن عبد الله ~~بن نافع أن سالم بن عبد الله بن عمر مر على عير لأهل الشام وفيها جرس فقال ~~إن هذا منهي عنه فقالوا نحن أعلم بهذا منك إنما يكره الجلجل الكبير فأما ~~مثل هذا فلا بأس به فسكت سالم وقال ( وأعرض عن الجاهلين ) وقول البخاري ~~العرف المعروف نص عليه عروة بن الزبير والسدي وقتادة وابن جرير وغير واحد ~~وحكى ابن جرير أنه يقال أوليته معروفا وعارفا وعارفة كل ذلك بمعنى المعروف ~~قال وقد امر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأمر عباده بالمعروف ويدخل في ~~ذلك جميع الطاعات وبالإعراض عن الجاهلين وذلك وإن كان أمرا لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم فإنه تأديب لخلقه باحتمال من ظلمهم واعتدى عليهم لا بالإعراض عمن ~~جهل الحق الواجب من حق الله ولا بالصفح عمن كفر بالله وجهل وحدانيته وهو ~~للمسلمين حرب وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله ( خذ العفو وأمر ~~بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) قال هذه أخلاق أمر الله بها نبيه صلى الله عليه ~~وسلم ودله عليها وقد أخذ بعض الحكماء هذا المعنى فسكبه في بيتين فيهما جناس ~~فقال # خذ العفو وأمر بعرف كما أمرت وأعرض عن الجاهلين # ولن في الكلام لكل الأنام فمستحسن من ذوي الجاه لين # وقال بعض العلماء الناس رجلان فرجل محسن فخذ ماعفا لك من إحسانه ولاتكلفه ~~فوق طاقته ولا ما يحرجه وإما مسيء فمره بالمعروف فإن تمادى على ضلاله ~~واستعصى عليك واستمر في جهله فأعرض عنه فلعل ذلك أن يرد كيده كما قال تعالى ~~( ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون ) ( وقل رب أعوذ بك من ~~همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ms1916 ) وقال تعالى ( ولاتستوي الحسنة ولا ~~السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما ~~يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) أي هذه الوصية ( وإما ~~ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ) وقال في هذه ~~السورة الكريمة أيضا ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع ~~عليم ) فهذه الآيات الثلاث في الأعراف والمؤمنون وحم السجدة لارابع لهن ~~فإنه تعالى يرشد فيهن إلى معاملة العاصي من الإنس بالمعروف بالتي هي أحسن ~~فإن ذلك يكفه عما هو فيه من التمرد بإذنه تعالى ولهذا قال ( فإذا الذي بينك ~~وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) ثم يرشد تعالى إلى الإستعاذة من شياطين الجان ~~فإنه لا يكفه عنك الإحسان وإنما يريد هلاكك ودمارك بالكلية فإنه عدو مبين ~~لك ولأبيك من قبلك قال ابن جرير في تفسير قوله ( وإما ينزغنك من الشيطان ~~نزغ ) وإما يغضبنك من الشيطان غضب يصدك عن الإعراض عن الجاهل ويحملك على ~~مجازاته ( فاستعذ بالله ) يقول فاستجر بالله من نزغه ( إنه سميع عليم ) ~~سميع لجهل الجاهل عليك والإستعاذة به من نزغه ولغير ذلك من كلام خلقه لا ~~يخفى عليه منه شيء عليم بما يذهب عنك نزغ الشيطان وغير ذلك من أمور خلقه ~~وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم لما نزلت ( خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن ~~الجاهلين ) قال يارب كيف بالغضب فأنزل الله ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ~~فاستعذ بالله إنه سميع عليم ) قلت وقد تقدم في أول الإستعاذة حديث الرجلين ~~اللذين تسابا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فغضب أحدهما حتى جعل أنفه ~~يتمرغ غضبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأعلم كلمة لو قالها ~~لذهب عنه ما يجد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقيل له فقال مابي من جنون < ~~خ 3282 م 2610 > وأصل النزغ الفساد إما بالغضب أو غيره قال الله تعالى ( ~~وقل لعبادي يقولون التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم ) والعياذ الإلتجاء ~~والإستنار والإستجارة ms1917 من الشر وأما الملاذ ففي طلب الخير كما قال أبو الطيب ~~المتنبي في شعره PageV02P279 # يا من ألوذ به فيما أؤمله ومن أعوذ به مما أحاذره # لا يجبر الناس عظما أنت كاسره ولا يهيضون عظما أنت جابره # وقد قدمنا أحاديث الاستعاذة في أول التفسير بما أغنى عن إعادته ها هنا < # > الآيات ( الاعراف 201 : 202 ) < # > < < # | الأعراف : ( 201 - 202 ) إن الذين اتقوا . . . . . # > > يخبر تعالى عن المتقين من عباده الذين أطاعوه فيما أمر وتركوا ماعنه ~~زجر أنهم إذا مسهم أي أصابهم طيف وقرأ الآخرون طائف وقد جاء فيه حديث وهما ~~قراءتان مشهورتان فقيل بمعنى واحد وقيل بينهما فرق ومنهم من فسر ذلك بالغضب ~~ومنهم من فسره بمس الشيطان بالصرع ونحوه ومنهم من فسره بالهم بالذنب ومنهم ~~من فسره بإصابة الذنب وقوله تذكروا أي عقاب الله وجزيل ثوابه ووعده ووعيده ~~فتابوا وأنابوا واستعاذوا بالله ورجعوا إليه من قريب ( فإذا هم مبصرون ) أي ~~قد استقاموا وصحوا مما كانوا فيه وقد أورد الحافظ أبو بكر بن مردويه ها هنا ~~حديث محمد بن عمرو وعن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاءت امرأة ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبها طيف فقالت يا رسول الله أدع الله أن ~~يشفيني فقال إن شئت دعوت الله فشفاك وإن شئت فاصبري ولاحساب عليك فقالت بل ~~أصبر ولا حساب علي ورواه غير واحد من أهل السنن وعندهم قالت يا رسول الله ~~إني أصرع واتكشف فادع الله أن يشفيني فقال إن شئت دعوت الله أن يشفيك وإن ~~شئت صبرت ولك الجنة فقالت بل أصبر ولي الجنة ولكن ادع الله أن لا أتكشف ~~فدعا لها فكانت لا تتكشف وأخرجه الحاكم في مستدركه < 4 / 218 > وقال صحيح ~~على شرط مسلم ولم يخرجاه وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة عمرو بن جامع ~~من تاريخه أن شابا كان يتعبد في المسجد فهويته امرأة فدعته إلى نفسها فما ~~زالت به حتى كاد يدخل المنزل فذكر هذه الآية ( إن الذين اتقوا إذا مسهم ~~طائف من ms1918 الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) فخر مغشيا عليه ثم أفاق فأعادها ~~فمات فجاء عمر فعزى فيه أباه وكان قد دفن ليلا فذهب فصلى على قبره بمن معه ~~ثم ناداه عمر فقال يافتى ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) فأجابه الفتى من داخل ~~القبر ياعمر قد أعطانيها ربي عز وجل في الجنة مرتين وقوله تعالى ( وإخوانهم ~~يمدونهم ) أي وإخوان الشياطين من الإنس كقوله ( إن المبذرين كانوا إخوان ~~الشياطين ) وهم أتباعهم والمستمعون لهم القابلون لأوامرهم يمدونهم في الغي ~~أي تساعدهم الشياطين على المعاصي وتسهلها عليهم وتحسنها لهم وقال ابن كثير ~~المد الزيادة يعني يزودونهم في الغي يعني الجهل والسفه ( ثم لا يقصرون ) ~~قيل معناه إن الشياكين تمد الإنس لا تقصر في أعمالهم بذلك كما قال علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ) ~~الآية قال لا الإنس يقصرون عما يعملون ولا الشياطين تمسك عنهم وقيل معناه ~~كما رواه العوفي عن ابن عباس في قوله ( يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ) قال ~~هم الجن يوحون إلى أوليائهم من الإنس ثم لا يقصرون يقول لا يسأمون وكذا قال ~~السدي وغيره إن الشياطين يمدون أولياءهم من الإنس ولاتسأم من إمدادهم في ~~الشر لأن ذلك طبيعة لهم وسجية ( لايقصرون ) لا تفتر فيه ولاتبطل عنه كما ~~قال تعالى ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزرهم أزا ) قال ابن ~~عباس وغيره تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا < # > الآيات ( الاعراف 203 ) < # > < < # | الأعراف : ( 203 ) وإذا لم تأتهم . . . . . # > > قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ( قالوا لولا ~~اجتبيتها ) يقول لولا تلقيتها وقال مرة أخرى لولا أحدثتها فأنشأتها وقال ~~ابن جريج عن عبد الله بن كثير عن مجاهد في قوله ( وإذا لم تأتهم بآية قالوا ~~لولا اجتبيتها ) قال لولا PageV02P280 اقتضيتها قالوا تخرجها من نفسك وكذا ~~قال قتادة والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم واختاره ابن جرير وقال العوفي ~~عن ابن عباس ( لولا اجتبيتها ) يقول تلقيتها من الله تعالى وقال الضحاك ( ~~لولا ms1919 اجتبيتها ) يقول لولا أخذتها أنت فجئت بها من السماء ومعنى قوله تعالى ~~( وإذا لم تأتهم بآية ) أي معجزة وخارق كقوله تعالى ( إن نشأ ننزل عليهم من ~~السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) يقولون للرسول صلى الله عليه وسلم ~~ألا تجهد نفسك في طلب الآيات من الله حتى تراها وتؤمن بها قال الله تعالى ~~له ( قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي ) أي أنا لا أتقدم إليه تعالى في شيء ~~وإنما أتبع ما أمرني به فأمتثل ما يوحيه إلي فإن بعث آية قبلتها وإن منعها ~~لم أسأله ابتاء إياها إلا أن يأذن لي في ذلك فإنه حكيم عليم ثم أرشدهم إلى ~~أن هذا القرآن هو أعظم المعجزات وأبين الدلالات وأصدق الحجج والبينات فقال ~~( هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) < # > الآيات ( الاعراف 204 ) < # > < < # | الأعراف : ( 204 ) وإذا قرئ القرآن . . . . . # > > لما ذكر تعالى أن القرآن بصائر للناس وهدى ورحمة أمر تعالى بالإنصات ~~عند تلاوته إعظاما له واحتراما لا كما كان يتعمده كفار قريش المشركين في ~~قولهم ( لاتسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ) الآية ولكن يتأكد ذلك في الصلاة ~~المكتوبة إذا جهر الإمام بالقراءة كما رواه مسلم في صحيحه < 404 بنحوه > من ~~حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا وكذلك رواه أهل ~~السنن من حديث أبي هريرة وصححه مسلم بن الحجاج أيضا ولم يخرجه في كتابه ~~وقال إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي عياض عن أبي هريرة قال كانوا يتكلمون ~~في الصلاة فلما نزلت هذه الآية ( فإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ) والآية ~~الأخرى أمروا بالإنصات قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا أبو بكر بن عياش ~~عن عاصم عن المسيب بن رافع قال ابن مسعود كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة ~~سلام على فلان وسلام على فلان فجاء القرآن ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا لعلكم ترحمون ) وقال أيضا حدثنا أبو كريب حدثنا ms1920 المحاربي عن داود ~~بن أبي هند عن بشير بن جابر قال صلى ابن مسعود فسمع ناسا يقرؤن مع الإمام ~~فلما انصرف قال أما آن لكم أن تفهموا أما آن لكم أن تعقلوا ( وإذا قرئ ~~القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) كما أمركم الله قال وحدثني أبو السائب حدثنا ~~حفص عن أشعث عن الزهري قال نزلت هذه الآية في فتى من الأنصار كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كلما قرأ شيئا قرأه فنزلت ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا ~~له وأنصتوا ) وقد روى الإمام أحمد < 2 / 301 > وأهل السنن < د 826 ت 312 س ~~2 / 140 جه 848 > من حديث الرزهري عن ابن أكيمة الليثي عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال هل قرأ ~~أحد منكم معي آنفا قال رجل نعم يا رسول الله قال إني أقول ما لي أنازع ~~القرآن قال فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ~~جهر فيه بالقراءة من الصلاة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال الترمذي هذا حديث حسن وصححه أبو حاتم الرازي وقال عبد الله بن المبارك ~~عن يونس عن الزهري قال لا يقرأ من وراء الإمام فيما يجهر به الإمام تكفيهم ~~قراءة الإمام وإن لم يسمعهم صوته ولكنهم يقرؤن فيما لا يجهر به سرا في ~~أنفسهم ولا يصلح لأحد خلفه أن يقرأ معه فيما يجهر به سرا ولا علانية فإن ~~الله تعالى قال ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) قلت ~~هذا مذهب طائفة من العلماء إن المأموم لا يجب عليه في الصلاة الجهرية قراءة ~~فيما جهر فيه الإمام لا الفاتحة ولا غيرها وهو أحد قولي الشافعية وهو ~~القديم كمذهب مالك ورواية عن أحمد بن حنبل لما ذكرناه من الأدلة المتقدمة ~~وقال في الجديد يقرأ الفاتحة فقط في سكتات الإمام وهو قول طائفة من الصحابة ~~والتابعين فمن بعدهم وقال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل لا يجب ms1921 على المأموم ~~قراءة أصلا في السرية ولا الجهرية بما ورد في الحديث من كان له إمام ~~فقراءته له قراءة وهذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده < 3 / 339 > عن ~~جابر مرفوعا وهو في موطأ مالك عن وهب بن كيسان عن جابر موقوفا وهذا أصح ~~وهذه المسألة مبسوطة في غير هذا الموضع وقد أفرد لها الإمام أبو عبد الله ~~البخاري مصنفا على حدة واختار وجوب القراءة خلف الإمام في السرية والجهرية ~~أيضا والله أعلم وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية PageV02P281 ~~قوله ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) يعني في الصلاة المفروضة ~~وكذا روي عن عبد الله بن المغفل قال ابن جرير حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا ~~بشر بن المفضل حدثنا الجريري عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال رأيت عبيد ~~بن عمير وعطاء بن أبي رباح يتحدثان والقاص يقص فقلت ألا تستمعان إلى الذكر ~~وتستوجبان الموعود قال فنظرا إلي ثم أقبلا على حديثهما قال فأعدت إلي ~~وأقبلا على حديثهما قال فأعدت الثالثة قال فنظرا إلي فقالا إنما ذلك في ~~الصلاة ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) وكذا قال سفيان الثوري عن ~~أبي هاشم إسماعيل بن كثير عن مجاهد في قوله ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا ) قال في الصلاة وكذا رواه غير واحد عن مجاهد وقال عبد الرزاق عن ~~الثوري عن ليث عن مجاهد قال لابأس إذا قرأ الرجل في غير الصلاة أن يتكلم ~~وكذا قال سعيد بن جبير والضحاك وإبراهيم النخعي وقتادة والشعبي والسدي وعبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم أن المراد بذلك في الصلاة وقال شعبة عن منصور سمعت ~~إبراهيم بن أبي حرة يحدث أنه سمع مجاهدا يقول في هذه الآية ( وإذا قرئ ~~القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) قال في الصلاة والخطبة يوم الجمعة وكذا روى ~~ابن جريج عن عطاء مثله وقال هشيم عن الربيع بن صبيح عن الحسن قال في الصلاة ~~وعند الذكر وقال ابن المبارك عن بقية سمعت ثابت بن عجلان يقول سمعت ms1922 سعيد بن ~~جبير يقول في قوله ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) قال الإنصات ~~يوم الأضحى ويوم الفطر ويوم الجمعة وفيما يجهر به الإمام من الصلاة وهذا ~~اختيار ابن جرير أن المراد من ذلك الإنصات في الصلاة وفي الخطبة كما جاء في ~~الأحاديث من الأمر بالإنصات خلف الإمام وحال الخطبة وقال عبد الرزاق عن ~~الثوري عن ليث عن مجاهد أنه كره إذا مر الإمام بآية خوف أو بآية رحمة أن ~~يقول أحد من خلفه شيئا قال السكوت وقال مبارك بن فضالة عن الحسن إذا جلست ~~إلى القرآن فأنصت له وقال الإمام أحمد < 2 / 341 > حدثنا أبو سعيد مولى بني ~~هاشم حدثنا عباد بن ميسرة عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من استمع إلى آية من كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة ~~ومن تلاها كانت له نورا يوم القيامة تفرد به الإمام أحمد رحمه الله تعالى < # > الآيات ( الاعراف 205 : 206 ) < # > < < # | الأعراف : ( 205 - 206 ) واذكر ربك في . . . . . # > > يأمر تعالى بذكره أول النهار وآخره كثيرا كما أمره بعبادته في هذين ~~الوقتين في قوله ( فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) وقد كان هذا ~~قبل أن تفرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء وهذه الآية مكية وقال ها هنا ~~بالغدو وهو أول النهار والآصال جمع أصيل كما أن الإيمان جمع يمين وأما قوله ~~( تضرعا وخيفة ) أي اذكر ربك في نفسك رغبة ورهبة وبالقول لاجهرا ولهذا قال ~~( ودون الجهر من القول ) وهكذا يستحب أن يكون الذكر لا يكون نداء وجهرا ~~بليغا ولهذا لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أقريب ربنا ~~فنناجيه أم بعيد فنناديه فأنزل الله عز وجل ( وإذا سألك عبادي عني فإني ~~قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) وفي الصحيحين < خ 2993 م 2704 > عن أبي ~~موسى الأشعري رضي الله عنه قال رفع الناس أصواتهم بالدعاء في بعض الأسفار ~~فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم ms1923 فإنكم ~~لا تدعون أصم ولا غائبا إنه الذي تدعونه سميع قريب أقرب إلى أحدكم من عنق ~~راحلته وقد يكون المراد من هذه الآية كما في قوله تعالى ( ولا تجهر بصلاتك ~~ولاتخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) فإن المشركين كانوا إذا سمعوا القرآن ~~سبوه وسبوا من أنزله وسبوا من جاء به فأمره الله تعالى أن لا يجهر به لئلا ~~ينال منه المشركون ولايخافت به عن أصحابه فلا يسمعهم وليتخذوا سبيلا بين ~~الجهر والإسرار وكذا قال في هذه الآية الكريمة ( ودون الجهر من القول ~~بالغدو والآصال ولاتكن من الغافلين ) وقد زعم ابن جرير وقبله عبد الرحمن بن ~~زيد بن أسلم أن المراد أمر السامع للقرآن في حال استماعه بالذكر على هذه ~~الصفة وهذا بعيد مناف للإنصات المأمور به ثم إن المراد بذلك في الصلاة كما ~~تقدم أو في الصلاة والخطبة ومعلوم PageV02P282 أن الإنصات إذ ذاك أفضل من ~~الذكر باللسان سواء كان سرا أو جهرا فهذا الذي قالاه لم يتابعا عليه بل ~~المراد الحض على كثرة الذكر من العباد بالغدو والآصال لئلا يكونوا من ~~الغافلين ولهذا مدح الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون فقال ( ~~إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ) الآية وإنما ذكرهم بهذا ليقتدي ~~بهم في كثرة طاعتهم وعبادتهم ولهذا شرع لنا السجود ها هنا لما ذكر سجودهم ~~لله عز وجل كما جاء في الحديث ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها يتمون ~~الصفوف الأول فالأول ويتراصون في الصف < م 430 > وهذه أول سجدة في القرآن ~~مما يشرع لتاليها ومستمعها السجود بالإجماع وقد ورد في حديث رواه ابن ماجة ~~< 1056 > عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عدها في سجدات ~~القرآن # 8 < # > ( سورة الأنفال ) < # > < # > الآيات ( الانفال 1 ) < # > < < # | الأنفال : ( 1 ) يسألونك عن الأنفال . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأنفال وهي ~~مدنية آياتها سبعون وست آيات كلماتها ألف كلمة وست مئة كلمة وإحدى وثلاثون ~~كلمة حروفها خمسة آلاف ومائتان وأربعة وتسعون حرفا والله # أعلم ms1924 قال البخاري < 4645 > قال ابن عباس الأنفال الغنائم حدثنا محمد بن ~~عبد الرحيم حدثنا سعيد بن سلمان أخبرنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن ~~جبير قال قلت لابن عباس رضي الله عنهما سورة الأنفال قال نزلت في بدر أما ~~ما علقه عن ابن عباس عباس فكذلك رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال ~~الأنفال الغنائم كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة ليس لأحد منها ~~شيء وكذا قال مجاهد وعكرمة وعطاء والضحاك وقتادة وعطاء الخرساني ومقاتل بن ~~حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد أنها المغانم وقال الكلبي عن ~~ابن صالح عن ابن عباس أنه قال الأنفال الغنائم قال فيها لبيد # إن تقوى ربنا خير نفل وبإذن الله ريثي وعجل # وقال ابن جرير حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس عن ابن شهاب ~~عن القاسم بن محمد قال سمعت رجلا يسأل ابن عباس عن الأنفال فقال ابن عباس ~~رضي الله عنهما الفرس من النفل والسلب من النفل ثم عاد لمسألته فقال ابن ~~عباس ذلك أيضا ثم قال الرجل الأنفال التي قال الله في كتابه ماهي قال ~~القاسم فلم يزل يسأله حتى كاد يحرجه فقال ابن عباس أتدرون مامثل هذا مثل ~~صبيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~القاسم بن محمد قال قال ابن عباس كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا سئل ~~عن شيء قال لاآمرك ولا أنهاك ثم قال ابن عباس والله مابعث الله نبيه صلى ~~الله عليه وسلم إلا زاجرا آمرا محللا محرما قال القاسم فسلط على ابن عباس ~~رجل فسأله عن الأنفال فقال ابن عباس كان الرجل ينفل فرس الرجل وسلاحه فأعاد ~~عليه الرجل فقال له مثل ذلك ثم عاد عليه حتى أغضبه فقال ابن عباس أتدرون ~~مامثل هذا مثل صبيغ الذي ض به عمر بن الخطاب حتى سألت الدماء على عقبيه أو ~~على رجله فقال الرجل أما أنت فقد ms1925 انتقم الله لعمر منك وهذا إسناد صحيح إلى ~~ابن عباس أنه فسر النفل بما ينفله الإمام لبعض الأشخاص من سلب أو نحوه بعد ~~قسم أصل المغنم وهو المتبادر إلى فهم كثير من الفقهاء من لفظ النفل والله ~~أعلم وقال ابن نجيح عن مجاهد إنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الخمس بعد الأربعة من الأخماس فنزلت ( يسألونك عن الأنفال ) وقال ابن مسعود ~~ومسروق لا نفل يوم الزحف إنما النفل قبل التقاء الصفوف رواه ابن أبي حاتم ~~عنهما وقال ابن المبارك وغير واحد عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن ~~أبي رباح في الآية ( يسألونك عن الأنفال ) قال يسألونك فيما شذ من المشركين ~~إلى المسلمين في غير قتال من دابة أو عبد أو أمة أو متاع فهو نفل للنبي صلى ~~الله PageV02P283 عليه وسلم يصنع به ما يشاء وهذا يقتضي أنه فسر الأنفال ~~بالفيء وهو ما أخذ من الكفار من غير قتال قال ابن جرير وقال آخرون هي أنفال ~~السرايا حدثني الحارث حدثنا عبد العزيز حدثنا علي بن صالح بن حي قال بلغني ~~في قوله تعالى ( يسألونك عن الأنفال ) قال السرايا ومعنى هذا ما ينفله ~~الإمام لبعض السرايا زيادة على قسمهم مع بقية الجيش وقد صرح بذلك الشعبي ~~واختار ابن جرير أنها الزيادة على القسم ويشهد لذلك ماورد في سبب نزول ~~الآية وهو ما رواه الإمام أحمد < 1 / 180 > حيث قال حدثنا أبو معاوية حدثنا ~~أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن عبد الله الثقفي عن سعد بن أبي وقاص قال لما ~~كان يوم بدر وقتل أخي عمير قتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه كان يسمى الكتيفة ~~فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقال اذهب فاطرحه في القبض قال فرجعت ~~وبي مالايعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي قال فما جاوزت إلا يسيرا حتى ~~نزلت سورة الأنفال فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب فخذ سيفك ~~وقال الإمام أحمد أيضا < 1 / 178 > حدثنا أسود بن ms1926 عامر أخبرنا أبو بكر عن ~~عاصم بن أبي النجود عن مصعب بن سعد عن سعد بن مالك قال قلت يا رسول الله قد ~~شفاني الله اليوم من المشركين فهب لي هذا السيف فقال إن هذا السيف لا لك ~~ولا لي ضعه قال فوضعته ثم رجعت فقلت عسى أن يعطي هذا السيف من لا يبلي ~~بلائي قال فإذا رجل يدعوني من ورائي قال قلت قد أنزل الله في شيئا قال كنت ~~سألتني السيف وليس هو لي وإنه قد وهب لي فهو لك قال وأنزل الله هذه الآية ( ~~يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ) ورواه أبو داود < 2740 > ~~والترمذي < 3079 > والنسائي < كبرى 11196 > من طرق عن أبي بكر بن عياش به ~~وقال الترمذي حسن صحيح وهكذا رواه أبو الطيالسي أخبرنا شعبة أخبرنا سماك بن ~~حرب قال سمعت مصعب بن سعد يحدث عن سعد قال نزلت في أربع آيات أصبت سيفا يوم ~~بدر فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت نفلنيه فقال ضعه من حيث أخذته ~~مرتين ثم عاودته فقال النبي صلى الله عليه وسلم ضعه من حيث أخذته فنزلت هذه ~~الآية ( يسألونك عن الأنفال ) الآية وتمام الحديث في نزول ( ووصينا الإنسان ~~بوالديه حسنا ) وقوله تعالى ( إنما الخمر والميسر ) وآية الوصية وقد رواه ~~مسلم في صحيحه < 1748 عقب 2412 > من حديث شعبة به وقال محمد بن إسحاق حدثني ~~عبد الله بن أبي بكر عن بعض بني ساعدة قال سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة ~~يقول أصبت سيف ابن عائد يوم بدر وكان السيف يدعى بالمرزبان فلما أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يردوا ما في أيديهم من النفل أقبلت به ~~فألقيته في النفل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنع شيئا يسأله ~~فرآه الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأعطاه إياه ورواه ابن أبي جرير من وجه آخر [ سبب آخر في نزول الآية ] وقال ~~الإمام أحمد < 5 / 322 > حدثنا محمد بن ms1927 سلمة عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن عن ~~سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي أمامة قال سألت عبادة عن الأنفال فقال فينا ~~أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فانتزعه الله من ~~أيدينا وجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين المسلمين عن بواء يقول عن سواء وقال الإمام أحمد أيضا < 5 / ~~324 > حدثنا معاوية بن عمرو أخبرنا أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عن سليمان بن موسى عن أبي سلام عن أبي أمامة ~~عن عبادة بن الصامت قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدت معه ~~بدرا فالتقى الناس فهزم الله تعالى فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون ~~وأقبلت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه وأحدقت طائفة برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يصيب العدو منه غرة حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم ~~إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم نحن حويناها فليس لأحد فيها نصيب وقال ~~الذين خرجوا في طلب العدو لستم بأحق به منا نحن منعنا عنه العدو وهزمناهم ~~وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم خفنا أن يصيب العدو منه ~~غرة فاشتغلنا به فنزلت ( يسألونك عن الأنفال قل الإنفال لله والرسول فاتقوا ~~الله وأصلحوا ذات بينكم ) فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~المسلمين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أغار في أرض العدو نفل ~~الربع فإذا أقبل راجعا نفل الثلث وكان يكره الأنفال ويقول ليرد قوي ~~المؤمنين على ضعيفهم ورواه الترمذي < 1561 > وابن ماجة < 3852 > من حديث ~~سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن الحارث به نحوه قال الترمذي هذا حديث حسن ~~ورواه ابن حبان في صحيحه < 4855 > والحاكم في PageV02P284 مستدركه < 2 / ~~135 > من حديث عبد الرحمن بن الحارث وقال الحاكم صحيح الإسناد على شرط مسلم ~~ولم يخرجاه وروى أبو داود < 2737 > والنسائي < 11197 > وابن جرير وابن ~~مردويه ms1928 واللفظ له وابن حبان والحاكم < 3 / 326 > من طرق عن داود بن أبي هند ~~عن عكرمة عن ابن عباس قال لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من صنع كذا وكذا فله كذا وكذا فتسارع في ذلك شبان القوم وبقي الشيوخ ~~تحت الرايات فلما كانت المغانم جاءوا يطلبون الذي جعل لهم فقال لا تستأثروا ~~علينا فإنا كنا لكم لو انكشفتم لفئتم إلينا فتنازعوا فأنزل الله تعالى ( ~~يسألونك عن الأنفال ) إلى قوله ( وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) ~~وقال الثوري عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال لما كان يوم بدر قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله كذا وكذا ومن أتى بأسير فله ~~كذا وكذا فجاء أبو اليسر بأسيرين فقال يا رسول الله صلى الله عليك أنت ~~وعدتنا فقام سعد بن عبادة فقال يا رسول الله إنك لو أعطيت هؤلاء لم يبق ~~لأصحابك شيء وإنه لم يمنعنا من هذا زمادة في الأجر ولا جبن عن العدو وإنما ~~قمنا هذا المقام محافظة عليك مخافة أن يأتوك من ورائك فتشاجروا ونزل القرآن ~~( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ) قال ونزل القرآن ( واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) إلى آخر الآية وقال الإمام أبو عبيد ~~القاسم ابن سلام رحمه الله في كتاب الأموال الشرعية وبيان جهاتها ومصارفها ~~< 763 > أما الأنفال فهي المغانم وكل نيل ناله المسلمون من أموال أهل الحرب ~~فكانت الأنفال الأولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى ( ~~يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ) فقسمها يوم بدر على ما أراد ~~الله من غير أن يخمسها على ماذكرناه في حديث سعد ثم نزلت بعد ذلك آية الخمس ~~فنسخت الأولى قلت هكذا روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس سواء وبه قال مجاهد ~~وعكرمة والسدي وقال ابن زيد ليست منسوخة بل هي محكمة قال أبو عبيد < 767 > ~~وفي ذلك آثار والأنفال أصلها جماع الغنائم إلا أن ms1929 الخمس منها مخصوص لأهله ~~على ما نزل به الكتاب وجرت به السنة ومعنى الأنفال في كلام العرب كل إحسان ~~فعله فاعل تفضلا من غير أن يجب ذلك عليه فذلك النفل الذي أحله الله ~~للمؤمنين من أموال عدوهم وإنما هو شيء خصهم الله به تطولا منه عليهم بعد أن ~~كانت المغانم محرمة على الأمم قبلهم فنفلها الله تعالى هذه الأمة فهذا أصل ~~النفل قلت شاهد هذا ما في الصحيحين < خ 335 م 521 > عن جابر رضي الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي فذكر ~~الحديث إلى أن قال وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وذكر تمام الحديث ثم ~~قال أبو عبيد < 772 > ولهذا سمى ماجعل الإمام للمقاتلة نفلا وهو تفضيله بعض ~~الجيش على بعض بشيء سوى سهامهم يفعل ذلك بهم على قدر الغناء على الإسلام ~~والكناية في العدو وفي النفل الذي ينفله الإمام سنن أربع لكل واحدة منهن ~~موضع غير موضع الأخرى [ فاحداهن ] في النفل لاخمس فيه وذلك السلب [ ~~والثانية ] النفل الذي يكون من الغنيمة بعد إخراج الخمس وهو أن يوجه الإمام ~~السرايا في أرض الحرب فتأتي بالغنائم فيكون للسرية مما جاءت به الربع أو ~~الثلث بعد الخمس [ والثالثة ] في النفل من الخمس نفسه وهو أن تحار الغنيمة ~~كلها ثم تخمس فإذا صار الخمس في يدي الأمام نفل منه على قدر ما يرى [ ~~والرابعة ] في النفل في جمل الغنيمة قبل أن يخمس منها شيء وهو أن يعطى ~~الأولاد ورعاة الماشية والسواق لها وفي كل ذلك اختلاف قال الربيع الأنفال ~~أن لا يخرج من رأس الغنيمة قبل الخمس شيء غير السلب قال أبو عبيد [ والوجه ~~الثاني ] من النفل هو شيء زيدوه غير الذي كان لهم وذلك من خمس النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإن له خمس الخمس من كل غنيمة فينبغي للإمام أن يجتهد فإذا ~~كثر العدو واشتدت شوكتهم وقل من بإزائه من المسلمين نفل منه اتباعا لسنة ~~رسول الله صلى الله ms1930 عليه وسلم وإذا لم يكن ذلك لم ينفل [ والوجه الثالث ] ~~من النفل إذا بعث الإمام سرية أو جيشا فقال لهم قبل اللقاء من غنم شيئا فهو ~~له بعد الخمس فهو لهم على ما شرط الإمام لأنهم على ذلك غزوا وبه رضوا انتهى ~~كلامه وفيما تقدم من كلامه وهو قوله إن غنائم بدر لم تخمس نظر ويرد عليه ~~حديث علي بن أبي طالب في شارفيه الذين حصلا له من الخمس يوم بدر وقد بينت ~~ذلك في كتاب السيرة بيانا شافيا ولله الحمد والمنة وقوله تعالى ( فاتقوا ~~PageV02P285 الله وأصلحوا ذات بينكم ) أي واتقوا الله في أموركم وأصلحوا ~~فيما بينكم ولاتظالموا ولاتخاصموا ولاتشاجروا فما آتاكم الله من الهدى ~~والعلم خير مما تختصمون بسببه ( وأطيعوا الله ورسوله ) أي في قسمه بينكم ~~على ما أراده الله فإنه إنما يقسمه كما أمره الله من العدل والإنصاف وقال ~~ابن عباس هذا تحريج من الله ورسوله أن يتقوا ويصلحوا ذات بينهم وكذا قال ~~مجاهد وقال السدي ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) أي لا تستبوا ولنذكر ~~ها هنا حديثا أورده الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي رحمه ~~الله في مسنده فإنه قال حدثنا مجاهد بن موسى حدثنا عبد الله بن بكر حدثنا ~~عباد بن شيبة الحبطي عن سعيد بن أنس عن أنس رضي الله عنه قال بينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه فقال عمر ما ~~أضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي فقال رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب ~~العزة تبارك وتعالى فقال أحدهما يارب خذ لي مظلمتي من أخي قال الله تعالى ~~أعط أخاك مظلمته قال يارب لم يبق من حسناتي شيء قال رب فليحمل عن أوزاري ~~قال ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء ثم قال إن ذلك ليوم ~~عظيم يوم يحتاج الناس إلى من يتحمل عنهم أوزارهم فقال الله تعالى للطالب ~~ارفع بصرك وانظر في الجنان فرفع رأسه فقال يارب أرى مدائن ms1931 من فضة وقصورا من ~~ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا لأي صديق هذا لأي شهيد هذا قال هذا لمن أعطى ~~ثمنه قال يارب ومن يملك ثمنه قال أنت تملكه قال ماذا يارب قال تعفو عن أخيك ~~قال يارب فإني قد عفوت عنه قال الله تعالى خذ بيد أخيك فادخلا الجنة ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن الله ~~تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة < # > الآيات ( الانفال 2 : 4 ) < # > < < # | الأنفال : ( 2 - 4 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( إنما المؤمنون الذين إذا ~~ذكر الله وجلت قلوبهم ) قال المنافقون لا يدخل قلوبهم شيء من ذكر الله عند ~~أداء فرائضه ولايؤمنون بشيء من آيات الله ولايتوكلون ولايصلون إذا غابوا ~~ولايؤدون زكاة أموالهم فأخبر الله تعالى أنهم ليسوا بمؤمنين ثم وصف الله ~~المؤمنين فقال ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) فأدوا ~~فرائضه ( وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ) يقول زادتهم تصديقا ( وعلى ~~ربهم يتوكلون ) يقول لا يرجون غيره وقال مجاهد ( وجلت قلوبهم ) فرقت أي ~~فزعت وخافت وكذا قال السدي وغير واحد وهذه صفة المؤمن حق المؤمن الذي إذا ~~ذكر وجل قلبه أي خاف منه ففعل أوامره وترك زواجره كقوله تعالى ( والذين إذا ~~فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب ~~إلا الله ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون ) وكقوله تعالى ( وأما من خاف ~~مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ) ولهذا قال سفيان ~~الثوري سمعت السدي يقول في قوله تعالى ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله ~~وجلت قلوبهم ) قال هو الرجل يريد أن يظلم أو قال يهم بمعصية فيقال له اتق ~~الله فيجل قلبه وقال الثوري أيضا عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شهر بن ~~حوشب عن أم الدرداء في قوله ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم ) قال الوجل في القلب كإحراق السعفة أما تجد له قشعريرة ms1932 قال بلى ~~قالت إذا وجدت ذلك فادع الله عند ذلك فإن الدعاء يذهب ذلك وقوله ( وإذا ~~تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ) كقوله ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من ~~يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون ~~) وقد استدل البخاري < أول الإيمان > وغيره من الأئمة بهذه الآية وأشباهها ~~على زيادة الإيمان وتفاضله في القلوب كما هو مذهب جمهور الأمة بل حكى ~~الإجماع عليه غير واحد من الأئمة كالشافعي وأحمد بن حنبل وأبي عبيد كما ~~بينا ذلك مستقصى في أول شرح البخاري ولله الحمد والمنة ( وعلى ربهم يتوكلون ~~) PageV02P286 أي لا يرجون سواه ولا يقصدون إلا إياه ولا يلوذون إلا بجنابه ~~ولا يطلبون الحوائج إلا منه ولا يرغبون إلا إليه ويعلمون أنه ما شاء كان ~~وما لم يشأ لم يكن وأنه المتصرف في الملك لا شريك له ولا معقب لحكمه وهو ~~سريع الحساب ولهذا قال سعيد بن جبير التوكل على الله جماع الإيمان وقوله ( ~~الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) ينبه تعالى بذلك على أعمالهم ~~بعدما ذكر اعتقادهم وهذه الأعمال تشمل أنواع الخير كلها وهو إقامة الصلاة ~~وهو حق الله تعالى وقال قتادة إقامة الصلاة المحافظة على مواقيتها ووضوئها ~~وركوعها وسجودها وقال مقاتل بن حيان إقامتها المحافظة على مواقيتها وإسباغ ~~الطهور فيها وتمام ركوعها وسجودها وتلاوة القرآن فيها والتشهد والصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم هذا إقامتها والإنفاق مما رزقهم الله يشمل إخراج ~~الزكاة وسائر الحقوق للعباد من واجب ومستحب والخلق كلهم عيال الله فأحبهم ~~إلى الله أنفعهم لخلقه قال قتادة في قوله ( ومما رزقناهم ينفقون ) فأنفقوا ~~مما أعطاكم الله فإنما هذه الأموال عواري ودائع عندك يا ابن آدم أوشكت أن ~~تفارقها وقوله ( أولئك هم المؤمنون حقا ) أي المتصفون بهذه الصفات هم ~~المؤمنون حق الإيمان وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني < 3 / 3367 > حدثنا ~~محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا أبو كريب حدثنا زيد بن الحباب حدثنا ابن ~~لهيعة عن خالد بن يزيد السكسكي عن سعيد بن أبي هلال ms1933 عن محمد بن أبي الجهم ~~عن الحارث بن مالك الأنصاري أنه مر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ~~كيف أصبحت ياحارث قال أصبحت مؤمنا حقا قال انظر ما تقول فإن لكل شيء حقيقة ~~فما حقيقة إيمانك فقال عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكأني ~~أنظر إلى عرش ربي بارزا وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وكأني أنظر ~~إلى أهل النار يتضاغون فيها فقال ياحارث عرفت فالزم ثلاثا وقال عمرو بن مرة ~~في قوله تعالى ( أولئك هم المؤمنون حقا ) إنما أنزل القرآن بلسان العرب ~~كقولك فلان سيد حقا وفي القوم سادة وفلان تاجر حقا وفي القوم تجار وفلان ~~شاعر حقا وفي القوم شعراء وقوله ( لهم درجات عند ربهم ) أي منازل ومقامات ~~ودرجات في الجنات كما قال تعالى ( لهم درجات عند الله والله بصير بما ~~يعملون ) ( ومغفرة ) أي يغفر لهم السيئات ويشكر لهم الحسنات وقال الضحاك في ~~قوله ( لهم درجات عند ربهم ) أهل الجنة بعضهم فوق بعض فيرى الذي هو فوق ~~فضله على الذي هو أسفل منه ولايرى الذي هو أسفل منه أنه فضل عليه أحد ولهذا ~~جاء في الصحيحين < خ 3256 م 2831 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ~~أهل عليين ليراهم من أسفل منهم كما ترون الكوكب الغابر في أفق من آفاق ~~السماء قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا ينالها غيرهم فقال بلى ~~والذي نفسي بيده لرجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين وفي الحديث الآخر الذي ~~رواه الإمام أحمد < 3 / 27 > وأهل السنن < د 3987 ت 3658 جه 96 > من حديث ~~عطية عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أهل الجنة ~~ليتراءون أهل الدرجات العلى كما ترون الكوكب الغابر في أفق السماء وإن أبا ~~بكر وعمر منهم وأنعما < # > الآيات ( الانفال 5 : 8 ) < # > < < # | الأنفال : ( 5 - 8 ) كما أخرجك ربك . . . . . # > > قال الإمام أبو جعفر الطبري اختلف المفسرون في السبب الجالب لهذه ~~الكاف في قوله ( كما أخرجك ربك ) فقال ms1934 بعضهم شبه به في الصلاح للمؤمنين ~~اتقاؤهم ربهم وإصلاحهم ذات بينهم وطاعتهم لله ورسوله ثم روي عن عكرمة نحو ~~هذا ومعنى هذا أن الله تعالى يقول كما أنكم لما اختلفتم في المعاني ~~وتشاحنتم فيها فانتزعها الله منكم وجعلها إلى قسمه وقسم رسوله صلى الله ~~عليه وسلم فقسمها على العدل والتسوية فكان هذا هو المصلحة التامة لكم وكذلك ~~كرهتم الخروج إلى PageV02P287 الأعداء من قتال ذات الشوكة وهم النفير الذين ~~خرجوا لنصر دينهم وإحراز عيرهم فكان عاقبة كراهتهم للقتال بأن قدره لكم ~~وجمع به بينكم وبين عدوكم على غير ميعاد رشدا وهدى ونصرا وفتحا كما قال ~~تعالى ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ~~وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) قال ابن جرير ~~وقال آخرون معنى ذلك ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ) على كره من فريق من ~~المؤمنين كذلك هم كارهون للقتال فهم يجادلونك فيه بعد ما تبين لهم ثم روي ~~عن مجاهد نحوه أنه قال ( كما أخرجك ربك ) قال كذلك يجادلونك في الحق وقال ~~السدي أنزل الله في خروجه إلى بدر وجادلتهم إياه فقال ( كما أخرجك من بيتك ~~بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ) لطلب المشركين ( يجادلونك في الحق ~~بعد ما تبين ) وقال بعضهم يسألونك عن الأنفال مجادلة كما جادلك يوم بدر ~~فقالوا أخرجتنا للعير ولم تعلمنا قتالا فنستعد له قلت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنما خرج من المدينة طالبا لعير أبي سفيان التي بلغه خبرها أنها ~~صادرة من الشام فيها أموال جزيلة لقريش فاستنهض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المسلمين من خف منهم فخرج في ثلاث مئة وبضعة عشر رجلا وطلب نحو الساحل ~~من علي طريق بدر وعلم أبو سفيان بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~طلبه فبعث ضمضم بن عمرو نذيرا إلى أهل مكة فنهضوا في قريب من ألف مقنع ~~مابين التسع مئة إلى الألف وتيامن أبو سفيان بالعير إلى سيف ms1935 البحر فنجا ~~وجاء النفير فوردوا ماء بدر وجمع الله بين المسلمين والكافرين على غير ~~ميعاد لما يريد الله تعالى من إعلاء كلمة المسلمين ونصرهم على عدوهم ~~والتفرقة بين الحق والباطل كما سيأتي بيانه والغرض أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما بلغه خروج النفير أوحى الله إليه يعده إحدى الطائفتين إما ~~العير وإما النفير ورغب كثير من المسلمين إلى العير لأنه كسب بلا قتال كما ~~قال تعالى ( وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق ~~بكلماته ويقطع دابر الكافرين ) قال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره ~~حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني حدثنا بكر بن سهل حدثنا عبد الله بن يوسف ~~حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمر أن حدثه أنه سمع أبا ~~أيوب الأنصاري يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة إني ~~أخبرت عن عير أبي سفيان أنها مقبلة فهل لكم أن نخرج قبل هذه العير لعل الله ~~أن يغنمناها فقلنا نعم فخرج وخرجنا فلما سرنا يوما أو يومين قال لنا ما ~~ترون في قتال القوم إنهم قد أخبروا بخروجكم فقلنا لا والله مالنا طاقة ~~بقتال العدو ولكنا أردنا العير ثم قال ما ترون في قتال القوم فقلنا مثل ذلك ~~فقال المقداد بن عمر وإذا لا نقول لك يا رسول الله كما قال قوم موسى لموسى ~~( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ) قال فتمنينا معشر الأنصار أن ~~لو قلنا كما قال المقداد أحب الينا من أن يكون لنا مال عظيم قال فأنزل الله ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا ~~من المؤمنين لكارهون ) وذكر تمام الحديث ورواه ابن أبي حاتم من حديث ابن ~~لهيعة بنحوه وروي ابن مردويه أيضا من حديث محمد بن عمرو بن علقمة بن أبي ~~وقاص الليثي عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وآله ms1936 وسلم إلى بدر حتى إذا كان بالروحاء خطب الناس فقال كيف ترون فقال ~~أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله بلغنا أنهم بمكان كذا وكذا قال ثم خطب ~~الناس فقال كيف ترون فقال عمر مثل قول أبي بكر ثم خطب الناس فقال كيف ترون ~~فقال سعد بن معاذ يا رسول الله إيانا تريد فوالذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب ~~ما سلكتها قط ولا لي بها علم ولئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن ~~لنسيرن معك ولانكون كالذين قالوا لموسى ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا ~~قاعدون ) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما متبعون ولعلك أن تكون خرجت ~~لأمر وأحدث الله إليك غيره فانظر الذي أحدث الله إليك فامض له فصل حبال من ~~شئت واقطع حبال من شئت وعاد من شئت وسالم من شئت وخذ من أموالنا ما شئت ~~فنزل القرآن على قول سعد ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من ~~المؤمنين لكارهون ) الآيات وقال العوفي عن ابن عباس لما شاور النبي صلى ~~الله عليه وسلم في لقاء العدو وقال له سعد بن عبادة ما قال ذلك يوم بدر أمر ~~الناس أن يتهيؤا للقتال وأمرهم بالشوكة فكره ذلك أهل الإيمان فأنزل الله ( ~~كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في ~~الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم PageV02P288 ينظرون ) وقال ~~مجاهد يجادلونك في الحق في القتال وقال محمد بن إسحاق ( يجادلونك في الحق ) ~~أي كراهية للقاء المشركين وإنكار لمسير قريش حين ذكروا لهم وقال السدي ( ~~يجادلونك في الحق بعدما تبين ) أي بعد ما تبين لهم أنك لا تفعل إلا ما أمرك ~~الله به قال ابن جرير وقال آخرون عنى بذلك المشركين حدثنا يونس أنبأنا ابن ~~وهب قال قال ابن زيد في قوله تعالى ( يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما ~~يساقون إلى الموت وهم ينظرون ) قال هؤلاء المشركين جادلوه في الحق كأنما ~~يساقون إلى الموت حين يدعون إلى الإسلام ms1937 وهم ينظرون قال وليس هذا من صفة ~~الآخرين هذه صفة مبتدأة لأهل الكفر ثم قال ابن جرير ولا معنى لما قاله لأن ~~الذي قبل قوله ( يجادلونك في الحق ) خبر عن أهل الإيمان والذي يتلوه خبر ~~عنهم والصواب قول ابن عباس وابن إسحاق أنه أخبر عن المؤمنين وهذا الذي نصره ~~ابن جرير هو الحق وهو الذي يدل عليه سياق الكلام والله أعلم وقال الإمام ~~أحمد رحمه الله < 1 / 229 و 314 > حدثنا يحيى بن أبي بكير وعبد الرزاق قالا ~~حدثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال قيل لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين فرغ من بدر عليك بالعير ليس دونها شيء فناداه العباس بن عبد ~~المطلب قال عبد الرزاق وهو أسير في وثاقه إنه لا يصلح لك قال ولم قال لأن ~~الله عز وجل إنما وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك الله ماوعدك إسناد جيد ولم ~~يخرجه ومعنى قوله تعالى ( وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ) أي يحبون أن ~~الطائفة التي لا حد لها ولا منعة ولاقتال تكون لهم وهي العير ( ويريد الله ~~أن يحق الحق بكلماته ) أي هو يريد أن يجمع بينكم وبين الطائفة التي لها ~~الشوكة والقتال ليظفركم بهم وينصركم عليهم ويظهر دينه ويرفع كلمة الإسلام ~~ويجعله غالبا على الأديان وهو أعلم بعواقب الأمور وهو الذي يدبركم بحسن ~~تدبيره وإن كان العباد يحبون خلاف ذلك فيما يظهر لهم كقوله تعالى ( كتب ~~عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا ~~شيئا وهو شر لكم ) وقال محمد بن إسحاق رحمه الله < 2 / 295 > حدثني محمد بن ~~مسلم الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ويزيد بن رومان عن ~~عروة بن الزبير وغيرهم من علمائنا عن عبد الله بن عباس كل قد حدثني بعض هذا ~~الحديث فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر قالوا لما سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بأبي سفيان مقبلا من الشام ms1938 ندب المسلمين إليهم وقال هذه عير ~~قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكموها فانتدب الناس فخف ~~بعضهم وثقل بعضهم وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى ~~حربا وكان أبو سفيان قد استنفر حين دنا من الحجاز يتجسس الأخبار ويسأل من ~~لقي من الركبان تخوفا على أمر الناس حتى أصاب خبرا من بعض الركبان أن محمدا ~~قد استنفر أصحابه لك ولعيرك فحذر عند ذلك فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري ~~فبعثه إلى أهل مكة وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم أن ~~محمدا قد عرض لها في أصحابه فخرج ضمضم ابن عمرو سريعا إلى مكة وخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه حتى بلغ واديا يقال له ذفران فخرج منه ~~حتى إذا كان ببعضه نزل وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وأخبرهم عن قريش فقام أبو بكر رضي الله ~~عنه فقال فأحسن ثم قام رضي الله عنه فقال فأحسن ثم قام المقداد ابن عمرو ~~فقال يا رسول الله امض لما أمرك الله به فنحن معك والله لا نقول لك كما ~~قالت بنو إسرائيل لموسى ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ) ولكن ~~اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فو الذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى ~~برك الغماد يعني مدينة الحبشة لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خيرا ودعا له بخير ثم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اشيروا علي أيها الناس وإنما يريد الأنصار وذلك أنهم كانوا ~~عدد الناس وذلك أنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا يا رسول الله إنا براء من ~~ذمامك حتى تصل إلى دارنا فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمامنا نمنعك مما نمنع ~~منه أبناءنا ونساءنا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف أن لا تكون ~~الأنصار ترى عليها نصرته إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه ms1939 وأن ليس عليهم أن ~~يسير بهم إلى عدو من بلادهم فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال ~~له سعد PageV02P289 ابن معاذ والله لكأنك تريدنا يا رسول الله قال أجل فقال ~~آمنا بك وصدقناك أن ماجئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا ~~على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أمرك الله فوالذي بعثك بالحق إن ~~استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ما يختلف منا رجل واحد ومانكره أن تلقى ~~بنا عدونا غدا إنا لصبر عبد الحرب صدق عند اللقاء ولعل الله يريك منا ما ~~تقر به عينك فسر بنا على بركة الله فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول ~~سعد ونشطه ذلك ثم قال سيروا على بركة الله وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى ~~الطائفتين والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم وروي العوفي عن ابن عباس ~~نحو هذا وكذلك قال السدي وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد من ~~علماء السلف والخلف اختصرنا أقوالهم اكتفاء بسياق محمد بن إسحاق < # > الآيات ( الانفال 9 : 10 ) < # > < < # | الأنفال : ( 9 - 10 ) إذ تستغيثون ربكم . . . . . # > > قال الإمام أحمد < 1 / 30 > حدثنا أبو نوح قراد حدثنا عكرمة بن عمار ~~حدثنا سماك الحنفي أبو زميل حدثني ابن عباس حدثني عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه قال لما كان يوم بدر نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وهم ثلاث ~~مئة ونيف ونظر إلى المشركين وهم ألف وزيادة فاستقبل النبي صلى الله عليه ~~وسلم القبلة وعليه رداؤه وإزاره ثم قال اللهم أنجز لي ماوعدتني اللهم إن ~~تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدا قال فما زال ~~يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه هن منكبيه فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فرداه ~~ثم التزمه من ورائه ثم قال يانبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز للك ~~ماوعدك فأنزل الله عز وجل ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف ~~من الملائكة مردفين ) فلما كان يومئذ التقوا فهزم ms1940 الله المشركين فقتل منهم ~~سبعون رجلا وأسر منهم سبعون رجلا واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ~~بكر وعمر وعليا فقال أبو بكر يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة ~~والإخوان وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذناه منهم قوة لنا على ~~الكفار وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما ترى يا ابن الخطاب قال قلت والله ما أرى مارأى أبو بكر ولكني أرى ~~أن تمكني من فلان قريب لعمر فأضرب عنقه وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ~~وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه حتى يعلم الله أن ليس في قلوبنا هوادة ~~للمشركين هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم فهوى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت وأخذ منهم الفداء فلما كان من الغد قال ~~عمر فغدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وهما يبكيان فقلت ما ~~يبكيك أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائهما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي ~~عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة من النبي صلى الله عليه وسلم وأنزل ~~الله عز وجل ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) إلى قوله ( ~~فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ) فأحل لهم الغنائم فلما كان يوم أحد من العام ~~المقبل عوقبوا بما صدوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفر أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت ~~البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه فأنزل الله ( أولما أصابتكم مصيبة قد ~~أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير ) ~~بأخذكم الفداء ورواه مسلم < 1763 > وأبو داود < 2690 > والترمذي < 3081 > ~~وابن جرير وابن مردويه من طرق عن عكرمة بن عمارية وصححه علي بن المديني ms1941 ~~والترمذي وقالا لا يعرف إلا من حديث عكرمة بن عمار اليماني وهكذا روى علي ~~بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس أن هذه الآية الكريمة قوله ( إذ تستغيثون ~~ربكم ) في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وكذا قال زيد بن نفيع والسدي وابن ~~جريج وقال أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح قال لما كان يوم بدر ~~جعل النبي صلى الله عليه وسلم يناشد ربه أشد المناشدة يدعو فأتاه عمر بن ~~الخطاب PageV02P290 رضي الله عنه فقال يا رسول الله بعض مناشدتك فوالله ~~ليفين الله لك بما وعدك قال البخاري في كتاب المغازي < 3952 > باب قول الله ~~تعالى ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ) إلى قوله ( فإن الله شديد العقاب ) ~~حدثنا أبو نعيم حدثنا إسرائيل عن مخارق عن طارق بن شهاب قال سمعت ابن مسعود ~~يقول شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عدل به ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين فقال لا نقول كما قال ~~قوم موسى ( اذهب أنت وربك فقاتلا ) ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين ~~يديك وخلفك فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه وسره يعني قوله < ~~3953 > حدثني محمد بن عبد الله بن حوشب حدثنا عبد الوهاب حدثنا خالد الحذاء ~~عن عكرمة عن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر اللهم ~~أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد فأخذ أبو بكر بيده فقال حسبك فخرج ~~وهو يقول ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) رواه النسائي < كبرى 1157 > عن ~~بندار عن عبد الوهاب عن عبد المجيد الثقفي وقوله تعالى ( بألف من الملائكة ~~مردفين ) أي يردف بعضهم بعضا كما قال هارون بن هبيرة عن ابن عباس ( مردفين ~~) متتابعين ويحتمل أن المراد ( مردفين ) لكم أي نجدة لكم كما قال العوفي عن ~~ابن عباس ( مردفين ) لقول المدد كما تقول أنت للرجل زده كذا وكذا قال مجاهد ~~وابن كثير القارئ وابن زيد ( مردفين ) ممدين وقال أبو ms1942 كدينة عن قابس عن ~~أبيه عن ابن عباس ( يمدكم ربكم بألف من الملائكة مردفين ) قال وراء كل ملك ~~ملك وفي رواية بهذا الإسناد ( مردفين ) قال بعضهم على أثر بعض وكذا قال أبو ~~ظبيان والضحاك وقتادة وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا إسحاق حدثنا يعقوب ~~بن محمد الزهري حدثني عبد العزيز بن عمران عن الزمعي عن أبي الحويرث عن ~~محمد بن جبير عن علي رضي الله عنه قال نزل جبريل في ألف من الملائكة عن ~~ميمنة النبي صلى الله عليه وسلم وفيها أبو بكر ونزل ميكائيل في ألف من ~~الملائكة عن ميسرة النبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الميسرة وهذا يقتضي إن ~~صح إسناده أن الألف مردفة بمثلها ولهذا قرأ بعضهم ( مردفين ) بفتح الدال ~~والله أعلم والمشهور مارواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال وأمد الله ~~نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بألف من الملائكة فكان جبريل في خمس مئة ~~من الملائكة مجنبة وميكائيل في خمس مئة مجنبة وروى الإمام أبو جعفر ابن ~~جرير ومسلم < 1763 > من حديث عكرمة بن عمار عن أبي زميل سماك بن وليد ~~الحنفي عن عن ابن عباس عن عمر الحديث المتقدم ثم قال أبو زميل حدثني ابن ~~عباس قال بينا رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ~~ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم إذ نظر إلى المشرك أمامه فخر ~~مستلقيا قال فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فأخضر ذلك ~~أجمع فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسول الله صلى ا الله عليه وسلم قال صدقت ذلك ~~من مدد السماء الثالثة فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين وقال البخاري < ~~3992 > باب شهود الملائكة بدرا حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن يحيى ~~بن سعيد عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه وكان أبوه من أهل بدر قال ~~جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما تعدون أهل بدر فيكم قال من ms1943 ~~أفضل المسلمين أو كلمة نحوها قال وكذلك من شهد بدرا من الملائكة إنفرد ~~بإخراجه البخاري وقد رواه الطبراني في المعجم الكبير من حديث رافع بن خديج ~~وهو خطأ والصواب رواية البخاري والله أعلم وفي الصحيحين < خ 3983 م 2494 > ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر لما شاوره في قتل حاطب بن أبي ~~بلتعة إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله قد أطلع على أهل بدر فقال اعملوا ~~ما شئتم فقد غفرت لكم وقوله تعالى ( وما جعله الله إلا بشرى ) الآية أي وما ~~جعل الله بعث الملائكة وإعلامه إياكم إلا بشرى ( ولتطمئن به قلوبكم ) وإلا ~~فهو تعالى قادر على نصركم على أعدائكم ولتطمئن به قلوبكم ( وما النصر إلا ~~من عند الله ) أي بدون ذلك ولهذا قال ( وما النصر إلا من عند الله ) كما ~~قال تعالى ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا اثخنتموهم فشدوا ~~الوثاق فإما منا بعد وإما فداءا حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله ~~لا نتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل ~~أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم ) وقال تعالى ( وتلك ~~الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله ~~لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا PageV02P291 ويمحق الكافرين ) ~~فهذه حكم شرع الله جهاد الكفار بأيدي المؤمنين لأجلها وقد كان تعالى إنما ~~يعاقب الأمم السالفة المكذبة للأنبياء بالقوارع التي تعم تلك الأمم المكذبة ~~كما أهلك قوم نوح بالطوفان وعاد الأولى بالدبور وثمود بالصيحة وقوم لوط ~~بالخسف والقلب وحجارة السجيل وقوم شعيب بيوم الظلة فلما بعث الله تعالى ~~موسى وأهلك عدوه فرعون وقومه بالغرق في أليم ثم أنزل على موسى التوراة شرع ~~فيها قتال الكفار واستمر الحكم في بقية الشرائع بعده على ذلك كما قال تعالى ~~( ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر ) وقتل ~~المؤمنين للكافرين أشد اهانة للكافرين وأشفى لصدور المؤمنين كما قال تعالى ~~للمؤمنين من هذه ms1944 الأمة ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ~~ويشف صدور قوم مؤمنين ) ولهذا كان قتل صناديد قريش بأيدي أعدائهم الذين ~~ينظرون إليهم بأعين ازدرائهم أنكى لهم وأشفى لصدور حزب الإيمان فقتل أبي ~~جهل في معركة القتال وحومة الوغى إهانة له من موته على فراشه بقارعة أو ~~صاعقة أو نحو ذلك كما مات أبو لهب لعنه الله بالعدسة بحيث لم يقربه أحد من ~~أقاربه وإنما غسلوه بالماء قذفا من بعيد ورجموه حتى دفنوه ولهذا قال تعالى ~~( إن الله عزيز ) أي له العزة ولرسوله وللمؤمنين بهما في الدنيا والآخرة ~~كقوله ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ~~) ( حكيم ) فيما شرعه من قتال الكفار مع القدرة على دمارهم وإهلاكهم بحوله ~~وقوته سبحانه وتعالى < # > الآيات ( الانفال 11 : 14 ) < # > < < # | الأنفال : ( 11 - 14 ) إذ يغشيكم النعاس . . . . . # > > يذكرهم الله تعالى بما أنعم به عليهم من إلقائه النعاس عليهم أمانا ~~أمنهم من خوفهم الذي حصل لهم من كثرة عدوهم وقلة عددهم وكذلك فعل تعالى بهم ~~يوم أحد كما قال تعالى ( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة ~~منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ) الآية قال أبو طلحة كنت ممن أصابه النعاس ~~يوم أحد ولقد سقط السيف من يدي مرارا يسقط وآخذه ويسقط وآخذه ولقد نظرت ~~إليهم يميدون وهم تحت الحجف وقال الحافظ أبو يعلى < 280 > حدثنا زهير حدثنا ~~ابن مهدي عن شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي رضي الله عنه قال ~~ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي تحت شجرة ويبكي حتى أصبح وقال سفيان ~~الثوري عن عاصم عن أبي رزين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال ~~النعاس في القتال أمنة من الله وفي الصلاة من الشيطان وقال قتادة النعاس في ~~الرأس والنوم في القلب قلت أما النعاس فقد أصابهم يوم أحد وأمر ذلك مشهور ~~جدا وأما الآية الشريفة ms1945 إنما هي في سياق قصة بدر وهي دالة على وقوع ذلك ~~أيضا وكأن ذلك كائن للمؤمنين عند شدة اليأس لتكون قلوبهم آمنة مطمئنة بنصر ~~الله وهذا من فضل الله ورحمته بهم ونعمته عليهم وكما قال تعالى ( فإن مع ~~العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) ولهذا جاء في الصحيح < خ 4875 > أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما كان يوم بدر في العريش مع الصديق رضي الله عنه ~~وهما يدعوان أخذت رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة من النوم ثم استيقظ ~~متبسما فقال أبشر يا أبا بكر هذا جبريل على ثناياه النقع ثم خرج من باب ~~العريش وهو يتلو قوله تعالى ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) وقوله ( وينزل ~~عليكم من السماء ماء ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال نزل النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين سار إلى بدر والمشركون بينهم وبين الماء زملة دعصة ~~وأصاب المسلمين ضعف شديد وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ يوسوس بينهم تزعمون ~~أنكم أولياء الله تعالى وفيكم رسوله وقد PageV02P292 غلبكم المشركون على ~~الماء وأنتم تصلون مجنبين فأمطر الله عليهم مطرا شديدا فشرب المسلمون ~~وتطهروا وأذهب الله عنهم رجز الشيطان وثبت الرمل حين أصابه المطر ومشى ~~الناس عليه والدواب فساروا إلى القوم وأمد الله نبيه صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين بألف من الملائكة فكان جبريل في خمس مئة مجنبة وميكائيل في خمس ~~مئة مجنبة وكذا قال العوفي عن ابن عباس إن المشركين من قريش لما خرجوا ~~لينصروا العير وليقاتلوا عنها نزلوا على الماء يوم بدر فغلبوا المؤمنين ~~عليه فأصاب المؤمنين الضمأ فجعلوا يصلون مجنبين محدثين حتى تعاطوا ذلك في ~~صدرهم فأنزل الله من السماء ماء حتى سال الوادي فشرب المؤمنون وملؤوا ~~الأسقية وسقوا الركاب واغتسلوا من الجنابة فجعل الله في ذلك طهورا وثبت به ~~الأقدام وذلك أنه كانت بينهم وبين القوم رملة فبعث الله المطر عليها فضربها ~~حتى اشتدت وثبتت عليها الأقدام ونحو ذلك روي عن قتادة والضحاك والسدي وقد ~~روي عن سعيد بن ms1946 المسيب والشعبي والزهري وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنه طش ~~أصحابهم يوم بدر والمعروف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى بدر ~~نزل على أدنى ماء هناك أي أول ماء وجده فتقدم إليه الحباب بن المنذر فقال ~~يا رسول الله هذا المنزل الذي نزلته منزل أنزلك الله إياه فليس لنا أن ~~نجاوزه أو منزل نزلت للحرب والمكيدة فقال بل منزل نزلته للحرب والمكيدة ~~فقال يا رسول الله إن هذا ليس بمنزل ولكن سربنا حتى ننزل على أدنى ماء يلي ~~القوم ونغور ماوراءه من القلب ونستقي الحياض فيكون لنا ماء وليس لهم ماء ~~فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل كذلك وفي مغازي الأموي أن الحباب ~~لما قال ذلك نزل ملك من السماء وجبريل جالس عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال ذلك الملك يامحمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك إن الرأي ما أشار ~~به الحباب بن المنذر فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل فقال ~~هل تعرف هذا فنظر إليه فقال ماكل الملائكة أعرفهم وإنه ملك وليس بشيطان ~~وأحسن ما في هذا مارواه الإمام محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي رحمه ~~الله حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال بعث الله السماء وكان ~~الوادي دهسا فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مالبد لهم الأرض ~~ولم يمنعهم من المسير وأصاب قريشا ما لم يقدروا على أن يرحلوا معه وقال ~~مجاهد أنزل الله عليهم المطر قبل النعاس فأطفأ بالمطر الغبار وتلبدت به ~~الأرض وطابت نفوسهم وثبتت به أقدامهم وقال ابن جرير حدثنا هارون بن إسحاق ~~حدثنا مصعب بن المقدام حدثنا إسرائيل حدثنا أبو إسحاق عن حارثة عن علي رضي ~~الله عنه قال أصابنا من الليل طش من المطر يعني الليلة التي كانت في ~~صبيحتها وقعت بدر فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها من المطر وبات ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرض على القتال وقوله ( ليطهركم به ) أي ms1947 من ~~حدث أصغر أو أكبر وهو تطهير الظاهر ( ويذهب عنكم رجز الشيطان ) أي من وسوسة ~~أو خاطر سيء وهو تطهير الباطن كما قال تعالى في حق أهل الجنة ( عاليهم ثياب ~~سندس خضر واستبرق وحلوا أساور من فضة ) فهذا زينة الظاهر ( وسقاهم ربهم ~~شرابا طهورا ) أي مطهرا لما كان من غل أو حسد أو تباغض وهو زينة الباطل ~~وطهارته ( وليربط على قلوبكم ) أي بالصبر والإقدام على مجادلة الأعداء وهو ~~شجاعة الباطن ( ويثبت به الأقدام ) وهو شجاعة الظاهر والله أعلم وقوله ( إذ ~~يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا ) وهذه نعمة خفية ~~أظهرها الله تعالى لهم ليشكروه عليها وهو أنه تعالى وتقدس وتبارك وتمجد ~~أوحى إلى الملائكة الذين أنزلهم لنصر نبيه ودينه وحزبه المؤمنين يوحي إليهم ~~فيما بينه وبينهم أن يثبتوا الذين آمنوا قال ابن إسحاق وآزروهم وقال غيره ~~قاتلوا معهم وقيل كثروا سوادهم وقيل كان ذلك بأن الملك كان يأتي الرجل من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيقول سمعت هؤلاء القوم يعني المشركين ~~يقولون والله لئن حملوا علينا لننكشفن فيحدث المسلمون بعضهم بعضا بذلك ~~فتقوى أنفسهم حكاه ابن جرير وهذا لفظه بحروفه وقوله ( سألقي في قلوب الذين ~~كفروا الرعب ) أي ثبتوا أنتم المؤمنين وقووا أنفسهم على أعدائهم عن أمري ~~لكم بذلك سالقي الرعب والذلة والصغار على خالف أمري وكذب رسولي ( فاضربوا ~~فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ) أي اضربوا الهام ففلقوها واحتزوا ~~الرقاب فقطعوها وقطعوا الأطراف منهم وهي PageV02P293 أيديهم وأرجلهم وقد ~~اختلف المفسرون في معنى ( فوق الأعناق ) فقيل معناه اضربوه الرؤس قاله ~~عكرمه وقيل معناه أي على الأعناق وهي الرقاب قاله الضحاك وعطية العوفي ~~ويشهد لهذا المعنى أن الله تعالى أرشد المؤمنين إلى هذا في قوله تعالى ( ~~فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ) وقال ~~وكيع عن المسعودي عن القاسم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إني لم أبعث ~~لأعذب بعذاب الله إنما بعثت لضرب الرقاب وشد الوثاق واختار ابن جرير أنها ms1948 ~~قد تدلى على ضرب الرقاب وفلق الهام قلت وفي مغازي الأموي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جعل يمر بين القتلى يوم بدر فيقول # نفلق هاما فيقول أبو بكر # من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما # فيبتدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأول البيت ويستطعم أبا بكر رضي ~~الله عنه إنشاد آخره كان لا يحسن إنشاد الشعر كما قال تعالى ( وما علمناه ~~الشعر وما ينبغي له ) وقال الربيع بن أنس كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى ~~الملائكة ممن قتلوهم بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل سمة النار قد أحرق ~~به وقوله ( واضربوا منهم كل بنان ) قال ابن جرير معناه واضربوا من عدوكم ~~أيها المؤمنون كل طرف ومفصل من أطراف أيديهم وأرجلهم والبنان جمع بنانة كما ~~قال الشاعر # ألا ليتني قطعت من بنانة ولاقيته في البيت يقظان حاذرا # وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( واضربوا منهم كل بنان ) يعني بالبنان ~~الأطراف وكذا قال الضحاك وابن جريج وقال السدي البنان الأطراف ويقال كل ~~مفصل وقال عكرمة وعطية العوفي والضحاك في رواية أخرى كل مفصل وقال الأوزاعي ~~في قوله تعالى ( واضربوا منهم كل بنان ) قال اضرب منه الوجه والعين وارمه ~~بشهاب من نار فأذا أخذته حرم ذلك كله عليك وقال العوفي عن ابن عباس فذكر ~~قصة بدر إلى أن يقال فقال أبو جهل لا تقتلوهم قتلا ولكن خذوهم أخذا حتى ~~تعرفوهم الذي صنعوا من طعنهم في دينكم ورغبتهم عن اللات والعزى فأوحى الله ~~إلى الملائكة ( أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا ~~الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ) الآية فقتل أبو جهل لعنه ~~الله في تسعة وستين رجلا وأسر عقبة بن أبي معيط فقتل صبرا فوفى ذلك سبعين ~~قتيلا ولهذا قال تعالى ( ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ) أي خالفوهما فساروا ~~في شق وتركوا الشرع والإيمان به واتباعه في شق ومأخوذ أيضا من شق العصا وهو ~~جعلها فرقتين ( ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله ms1949 شديد العقاب ) أي هو الطالب ~~الغالب لمن خالفه وناوأه لا يفوته شيء ولايقوم يقوم لغضبه شيء تبارك وتعالى ~~لا إله غيره ولارب سواه ( ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار ) هذا خطاب ~~للكفار أي ذوقوا هذا العذاب والنكال في الدنيا واعلموا أيضا أن للكافرين ~~عذاب النار في الآخرة < # > الآيات ( الانفال 15 : 16 ) < # > < < # | الأنفال : ( 15 - 16 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يقول تعالى متوعدا على الفرار من الزحف بالنار لمن فعل ذلك ( يا أيها ~~الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا ) أي تقاربتم منهم ودنوتم إليهم ( ~~فلا تولوهم الأدبار ) أي تفروا وتتركوا أصحابكم ( ومن يولهم يومئذ دبره إلا ~~متحرفا لقتال ) أي يفر بين يدي قرنه مكيدة ليريه أنه قد خاف منه فيتبعه ثم ~~يكر عليه فيقتله فلا بأس عليه في ذلك نص عليه سعيد بن جبير والسدي وقال ~~الضحاك أن يتقدم عن أصحابه ليرى غرة من العدو فيصيبها ( أو متحيزا إلى فئة ~~) أي فر من ها هنا إلى فئة أخرى من المسلمين يعاونهم ويعاونوه فيجوز له ذلك ~~حتى لو كان في سرية ففر إلى أميره أو إلى الإمام الأعظم دخل في هذه الرخصة ~~قال الإمام أحمد < 2 / 70 > حدثنا حسن حدثنا زهير حدثنا يزيد بن أبي زياد ~~عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال كنت في ~~سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاص الناس حيصة فكنت فيمن حاص ~~فقلنا كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب ثم قلنا لو دخلنا المدينة ~~PageV02P294 ثم بتنا ثم قلنا لو عرضنا أنفسنا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإن كانت لنا توبة وإلا ذهبنا فأتيناه قبل صلاة الغداة فخرج فقال من ~~القوم فقلنا نحن الفرارون فقال لا بل أنتم العكارون أنا فئتكم وأنا فئة ~~المسلمين قال فأتيناه حتى قبلنا يده وهكذا رواه أبو داود < 2647 > والترمذي ~~< 1716 > وابن ماجة < 3704 > من طرق عن يزيد عن أبي زياد وقال الترمذي حسن ~~لا نعرفه إلا من حديث ms1950 ابن أبي زياد ورواه ابن أبي حاتم من حديث يزيد ابن ~~أبي زياد وزاد في آخره وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( أو ~~متحيزا إلى فئة ) قال أهل العلم معنى قوله العكارون أي العطافون وكذلك قال ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أبي عبيدة لما قتل على الجسر بأرض فارس ~~لكثرة الجيش من ناحية المجوس فقال عمر لو تحيز إلي لكنت له فئة هكذا رواه ~~محمد بن سيرين عن عمر وفي رواية أبي عثمان النهدي عن عمر قال لما قتل أبو ~~عبيدة قال عمر أيها الناس أنا فئتكم وقال مجاهد قال عمر أنا فئة كل مسلم ~~وقال عبد الملك بن عمير عن عمر أيها الناس لا تغرنكم هذه الآية فإنما كانت ~~يوم بدر وأنا فئة لكل مسلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا حسان بن عبد ~~الله المصري حدثنا خلاد بن سليمان الحضرمي حدثنا نافع أنه سأل ابن عمر قلت ~~إنا قوم لا نثبت عند قتال عدونا ولاندري من الفئة إمامنا أو عسكرنا فقال إن ~~الفئة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إن الله يقول ( إذا لقيتم الذين ~~كفروا زحفا ) الآية فقال إنما أنزلت هذه الآية في يوم بدر لاقبلها ولابعدها ~~وقال الضحاك في قوله ( أو متحيزا إلى فئة ) المتحيز الفار إلى النبي ~~وأصحابه وكذلك من فر اليوم إلى أميره وأصحابه فأما إن كان الفرار لاعن سبب ~~من هذه الأسباب فإنه حرام وكبيرة من الكبائر لما رواه البخاري < 5973 > ~~ومسلم < 89 > في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اجتنبوا السبع الموبقات قيل يا رسول الله وما هن قال الشرك ~~بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال ~~اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات وله شواهد من ~~وجوه أخر ولهذا قال تعالى ( فقد باء ) أي رجع ( بغضب من الله ومأواه ) أي ~~مصيره ومنقلبه يوم ميعاده ( جهنم وبئس المصير ) وقال ms1951 الإمام أحمد < 5 / 224 ~~> حدثنا زكريا بن عدي حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد بن أبي أنيسة ~~حدثنا جبلة بن سحيم عن أبي المثنى العبدي سمعت السدوسي يعني ابن الخصاصية ~~وهو بشير بن معبد قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه فاشترط علي ~~شهادة أن لاإله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن أقيم الصلاة وأن أؤدي ~~الزكاة وأن أحج حجة الإسلام وأن أصوم شهر رمضان وأن أجاهد في سبيل الله ~~فقلت يا رسول الله أما اثنتان فوالله لا أطيقهما الجهاد فإنهم زعموا أن من ~~ولى الدبر فقد باء بغضب من الله فأخاف إن حضرت ذلك خشعت نفسي وكرهت الموت ~~والصدقة فوالله مالي إلا غنيمة وعشر ذود هن رسل أهلي وحمولتهم فقبض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يده قال فلا جهاد ولا صدقة فبم تدخل الجنة إذا قلت ~~يا رسول الله أنا أبايعك فبايعته عليهن كلهن هذا حديث غريب من هذا الوجه ~~ولم يخرجوه في الكتب الستة وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني < 2 / 1420 > ~~حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة حدثنا إسحاق بن إبراهيم أبو النضر ~~حدثنا يزيد بن أبي ربيعة حدثنا أبو الأشعث عن ثوبان مرفوعا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ثلاثة لا ينفع معهن عمل الشرك بالله وعقوق الوالدين ~~والفرار من الزحف وهذا أيضا حديث غريب جدا وقال الطبراني أيضا < 5 / 4670 > ~~حدثنا العباس بن مفضل الأسفاطي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حفص بن عمر ~~الشني حدثني عمرو بن مرة قال سمعت بلال بن يسار بن زيد مولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال سمعت أبي يحدث عن جدي قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من قال استغفر الله الذي لاإله إلا هو وأتوب إليه غفر له وإن كان قد ~~فر من الزحف وهكذا رواه أبو داود < 1517 > عن موسى بن إسماعيل به وأخرجه ~~الترمذي < 3577 > عن البخاري عن موسى بن إسماعيل به وقال غريب لا نعرفه ms1952 إلا ~~من هذا الوجه [ قلت ] ولا يعرف لزيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم عنه ~~سواه وقد ذهب ذاهبون إلى أن الفرار إنما كان حراما على الصحابة لأنه كان ~~فرض عين عليهم وقيل على الأنصار خاصة لأنهم بايعوا على السمع والطاعة في ~~المنشط والمكره وقيل المراد بهذه الآية أهل بدر خاصة يروي هذا عن عمر وابن ~~عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد PageV02P295 وأبي نضرة ونافع مولى ابن ~~عمر وسعيد بن جبير والحسن البصري وعكرمة وقتادة والضحاك وغيرهم وحجتهم في ~~هذا أنه لم تكن عصابة لها شوكة يفيئون إليها إلا عصابتهم تلك كما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض ولهذا قال ~~عبد الله بن المبارك عن مبارك بن فضالة عن الحسن في قوله ( ومن يولهم يومئذ ~~دبره ) قال ذلك يوم بدر فأما اليوم فإن انحاز إلى فئة أو مصر أحسبه قال فلا ~~بأس عليه وقال ابن المبارك عن ابن لهيعة حدثني يزيد بن أبي حبيب قال أوجب ~~الله تعالى لمن فر يوم بدر النار قال ( ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا ~~لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ) فلما كان يوم أحد بعد ذلك ~~قال ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ) إلى قوله ( ولقد عفا الله ~~عنهم ) ثم كان يوم حنين بعد ذلك بسبع سنين قال ( ثم وليتم مدبرين ثم يتوب ~~الله من بعد ذلك على من يشاء ) وفي سنن أبي داود < 2648 > والنسائي < كبرى ~~11203 > ومستدرك الحاكم < 2 / 327 > وتفسير ابن جرير وابن مردويه من حديث ~~داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد أنه قال في هذه الآية ( ومن يولهم ~~يومئذ دبره ) إنما أنزلت في أهل بدر وهذا كله لا ينفي أن يكون الفرار من ~~الزحف حراما على غير أهل بدر وإن كان سبب نزول الآية فيهم كما دل عليه حديث ~~أبي هريرة المتقدم من أن الفرار من الزحف من الموبقات كما هو ms1953 مذهب الجماهير ~~والله أعلم < # > الآيات ( الانفال 17 : 18 ) < # > < < # | الأنفال : ( 17 - 18 ) فلم تقتلوهم ولكن . . . . . # > > يبين تعالى أنه خالق أفعال العباد وأنه المحمود على جميع ماصدر منهم ~~من خير لأنه هو الذي وفقهم لذلك وأعانهم ولهذا قال ( فلم تقتلوهم ولكن الله ~~قتلهم ) أي ليس بحولكم وقوتكم قتلتم أعدائكم مع كثرة عددهم وقلة عددكم أي ~~بل هو الذي أظفركم عليهم كما قال ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ) ~~الآية وقال تعالى ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين اذ أعجبتكم ~~كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ) ~~يعلم تبارك وتعالى أن النصر ليس على كثرة العدد ولابلبس اللامة والعدد ~~وإنما النصر من عنده تعالى كما قال تعالى ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ~~بإذن الله والله مع الصابرين ) ثم قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أيضا ~~في شأن القبضة من التراب التي حصب بها وجوه الكافرين يوم بدر حين خرج من ~~العريش بعد دعائه وتضرعه واستكانته فرماهم بها وقال شاهت الوجوه ثم أمر ~~أصحابه أن يصدقوا الحملة إثرها ففعلوا فأوصل الله تلك الحصباء إلى أعين ~~المشركين فلم يبق أحد منهم إلا ناله منها ما شغله عن حاله ولهذا قال تعالى ~~( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) أي هو الذي بلغ ذلك إليهم وكبتهم بها ~~لا أنت قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يديه يعني يوم بدر فقال يارب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا ~~فقال له جبريل خذ قضبة من التراب فارم بها في وجوههم فأخذ قبضة من التراب ~~فرمى بها في وجوههم فما من المشركين أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه تراب ~~من تلك القبضة فولوا مدبرين وقال السدي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعلي رضي الله عنه يوم بدر أعطني حصبا من الأرض فناوله حصبا عليه تراب فرمى ~~به في وجوه القوم فلم يبق مشرك إلا ms1954 دخل في عينيه من ذلك التراب شيء ثم ~~ردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم وأنزل الله ( فلم تقتلوهم ولكن الله ~~قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) وقال أبو معشر المدني عن محمد بن ~~قيس ومحمد بن كعب القرظي قال لما دنا القوم بعضهم من بعض أخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبضة من تراب فرمى بها وجوه القوم وقال شاهدت الوجوه فدخلت ~~في أعينهم كلهم وأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتلونهم ~~ويأسرونهم وكانت هزيمتهم في رمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ~~( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ( وما ~~رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) قال هذا يوم بدر أخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثلاث حصبات فرمى بحصبات ميمنة القوم وحصبات في ميسرة القوم وحصبات بين ~~أظهرهم وقال شاهدت الوجوه فانهزموا وقد روي في هذه القصة عن عروة عن مجاهد ~~وعكرمة وقتادة وغير واحد من الأئمة أنها 4 نزلت في رمية النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم بدر وإن كان قد فعل ذلك يوم حنين PageV02P296 أيضا وقال أبو ~~جعفر بن جرير حدثنا أحمد بن منصور حدثنا يعقوب بن محمد حدثنا عبد العزيز بن ~~عمران حدثنا موسى بن يعقوب بن عبد الله بن زمعة عن يزيد بن عبد الله عن أبي ~~بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن حكيم بن حزام قال لما كان يوم بدر سمعنا صوتا ~~وقع من السماء كأنه حصاة وقعت في طست ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تلك الرمية فانهزمنا غريب من هذا الوجه وها هنا قولان آخران غريبان جدا [ ~~أحدهما ] قال ابن جرير حدثني محمد بن عوف الطائي حدثنا أبو المغيرة حدثنا ~~صفوان بن عمرو حدثنا عبد الرحمن بن جبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم ابن أبي الحقيق بخيبر دعا بقوس فأتي بقوس طويلة وقال جيؤوني بقوس غيرها ~~فجاءوه بقوس كبداء فرمى النبي صلى الله ms1955 عليه وسلم الحسن فأقبل السهم يهوي ~~حتى قتل ابن أبي الحقيق وهو في فراشه فأنزل الله عز وجل ( وما رميت إذ رميت ~~ولكن الله رمى ) وهذا غريب وإسناده جيد إلى عبد الرحمن بن جبير بن نفير ~~ولعله اشتبه عليه أو أنه أراد أن الآية تعم هذا كله وإلا فسياق الآية في ~~سورة الأنفال في قصة بدر لامحالة وهذا مما لا يخفى على أئمة العلم والله ~~أعلم [ والثاني ] روى ابن جرير أيضا والحاكم في مستدركه < 2 / 327 > بإسناد ~~صحيح إلى سعيد بن المسيب والزهري أنهما قالا أنزلت في رمية النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم أحد أبي بن خلف بالحربة وهو في لامته فخدشه في ترقوته فجعل ~~يتدأدأ عن فرسه مرارا حتى كانت وفاته بعد أيام قاسى فيها العذاب الأليم ~~موصولا بعذاب البرزخ المتصل بعذاب الآخرة وهذا القول عن هذين الإمامين غريب ~~أيضا ولعلهما أرادا أن الآية تتناوله بعمومها لا أنها نزلت فيه خاصة كما ~~تقدم والله أعلم وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة ~~بن الزبير في قوله ( وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ) أي ليعرف المؤمنين ~~نعمته عليهم من إظهارهم على عدوهم مع كثرة عدوهم وقلة عددهم ليعرفوا بذلك ~~حقه ويشكروا بذلك نعمته وهكذا فسره ابن جرير أيضا وفي الحديث وكل بلاء حسن ~~أبلانا وقوله ( إن الله سميع عليم ) أي سميع الدعاء عليم بمن يستحق النصر ~~والغلب وقوله ( ذلكم وإن الله موهن كيد الكافرين ) هذه بشارة أخرى مع ماحصل ~~من النصر أنه أعلمهم تعالى بأنه مضعف كيد الكافرين فيما يستقبل مصغر أمرهم ~~وأنهم كل مالهم في تبار ودمار ولله الحمد والمنة < # > الآيات ( الانفال 19 ) < # > < < # | الأنفال : ( 19 ) إن تستفتحوا فقد . . . . . # > > يقول تعالى للكفار ( إن تستفتحوا ) أي تستنصروا وتستنقضوا الله ~~وتستحكموه أن يفصل بينكم وبين أعدائكم المؤمنين فقد جاءكم ما سألتم كما قال ~~محمد بن إسحاق وغيره عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير أن أبا جهل ~~قال يوم بدر اللهم أينا كان أقطع للرحم ms1956 وآتانا بما لا يعرف فأحنه الغداة ~~وكان استفتاحا منه فنزلت ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) إلى آخر الآية ~~وقال الإمام أحمد < 5 / 431 > حدثنا يزيد يعني ابن هارون أخبرنا محمد بن ~~إسحاق حدثني الزهري عن عبد الله بن ثعلبة أن أبا جهل قال حين التقى القوم ~~اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة فكان المستفتح وأخرجه ~~النسائي في التفسير من حديث صالح بن كسيان عن الزهري به وكذا رواه الحاكم ~~في مستدركه < 2 / 328 > من طريق الزهري به وقال صحيح على شرط الشيخين ولم ~~يخرجاه وروي نحو هذا عن ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة ويزيد بن رومان ~~وغير واحد وقال السدي كان المشركون حين خرجوا من مكة إلى بدر أخذوا بأستار ~~الكعبة فاستنصروا الله وقالوا اللهم أعلي الجندين وأكرم الفئتين وخير ~~القبيلتين فقال الله ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) يقول قد نصرت ما قلتم ~~وهو محمد صلى الله عليه وسلم وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هو قوله تعالى ~~إخبارا عنهم ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ) الآية وقوله ( ~~وإن تنتهوا ) أي عما أنتم فيه من الكفر بالله والتكذيب لرسوله ( فهو خير ~~لكم ) أي في الدنيا والآخرة وقوله تعالى ( وإن تعودوا نعد ) كقوله ( وإن ~~عدتم عدنا ) معناه وإن عدتم إلى ماكنتم فيه من الكفر والضلالة نعد لكم بمثل ~~هذه الواقعة وقال السدي ( وإن PageV02P297 تعودوا ) أي إلى الاستفتاح ( نعد ~~) أي إلى الفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم والنصر له وتظفيره على أعدائه ~~والأول أقوى ( ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت ) أي ولو جمعتم من الجموع ~~ماعسى أن تجمعوا فإن من كان الله معه فلا غالب له ( إن الله مع المؤمنين ) ~~وهم الحزب النبوي والجناب المصطفوي < # > الآيات ( الانفال 20 : 23 ) < # > < < # | الأنفال : ( 20 - 23 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يأمر تعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله ويزجرهم عن مخالفته ~~والتشبه بالكافرين به المعاندين له ولهذا قال ( ولاتولوا عنه ) أي تتركوا ~~طاعته وامتثال أوامره وترك زواجره ( وأنتم تسمعون ms1957 ) أي بعد ماعلمتم مادعاكم ~~إليه ( ولاتكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ) قيل المراد المشركون ~~واختاره ابن جرير وقال ابن إسحاق هم المنافقون فانهم يظهارون أنهم قد سمعوا ~~واستجابوا وليسوا كذلك ثم أخبر تعالى أن هذا الضرب من بني آدم سيء الخلق ~~والخليقة فقال ( إن شر الدواب عند الله الصم ) أي عن سماع الحق ( البكم ) ~~عن فهمه ولهذا قال ( الذين لا يعقلون ) فهؤلاء شر البرية لأن كل دابة مما ~~سواهم مطيعة لله فيما خلقها له وهؤلاء خلقوا للعبادة فكفروا ولهذا شبههم ~~بالأنعام في قوله ( ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ~~ونداء ) الآية وقال في الآية الأخرى ( أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم ~~الغافلون ) وقيل المراد بهؤلاء المذكورين نفر من بني عبد الدار من قريش روي ~~عن ابن عباس ومجاهد واختاره ابن جرير وقال محمد بن إسحاق هم المنافقون قلت ~~ولامنافاة بين المشركين والمنافقين في هذا لأن منهم مسلوب الفهم الصحيح ~~والقصد إلى العمل الصالح ثم أخبر تعالى بأنهم لافهم لهم صحيح ولاقصد لهم ~~صحيح لو فرض أن لهم فهما فقال ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) أي ~~لأفهمهم وتقدير الكلام ( و ) ولكن لاخير فيهم يفهمهم لأنه يعلم أنه ( لو ~~أسمعهم ) أي أفهمهم ( لتولوا ) عن ذلك قصدا وعنادا بعد فهمهم ذلك ( وهم ~~معرضون ) عنه < # > الآيات ( الانفال 24 ) < # > < < # | الأنفال : ( 24 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قال البخاري < 4647 > ( استجيبوا ) أجيبوا ( لما يحييكم ) لما يصلحكم ~~حدثني إسحاق حدثنا روح حدثنا شعبة عن حبيب ابن عبد الرحمن قال سمعت حفص بن ~~عاصم يحدث عن أبي سعد بن المعلى رضي الله عنه قال كنت أصلي فمر بي النبي ~~صلى الله عليه فدعاني فلم آته حتى صليت ثم أتيته فقال مامنعك أن تأتيني ألم ~~يقل الله ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ~~) ثم قال لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج فذهب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليخرج فذكرت له وقال معاذ حدثنا شعبة عن ms1958 حبيب بن عبد الرحمن سمع ~~حفص بن عاصم سمع أبا سعيد رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ~~وقال ( الحمد لله رب العالمين ) السبع المثاني هذا لفظه بحروفه وقد تقدم ~~الكلام عن هذا الحديث بذكر طرقه في أول تفسير الفاتحة وقال مجاهد في قوله ( ~~لما يحييكم ) قال الحق وقال قتادة ( لما يحييكم ) قال هو هذا القرآن فيه ~~النجاة والتقاة والحياة وقال السدي ( لما يحييكم ) ففي الإسلام أحياؤهم بعد ~~موتهم بالكفر وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن ~~الزبير ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) ~~أي للحرب التي أعزكم الله تعالى بها بعد الذل وقواكم بها بعد الضعف ومنعكم ~~من عدوكم بعد القهر منهم لكم وقوله تعالى ( واعلموا أن الله يحول بين المرء ~~وقلبه ) قال ابن عباس يحول بين المؤمن وبين الكفر PageV02P298 وبين الكافر ~~وبين الإيمان رواه الحاكم في مستدركه موقوفا < 2 / 328 > وقال صحيح ولم ~~يخرجاه ورواه ابن مردويه من وجه آخر مرفوعا ولايصح لضعف إسناده والموقوف ~~أصح وكذا قال مجاهد وسعيد وعكرمة والضحاك وأبو صالح وعطية ومقاتل بن حيان ~~والسدي وفي رواية عن مجاهد في قوله ( يحول بين المرء وقلبه ) أي حتى يتركه ~~لا يعقل وقال السدي يحول بين الإنسان وقلبه فلايستطيع أن يؤمن ولايكفر إلا ~~بإذنه وقال قتادة هو كقوله ( ونحن أقرب اليه من حبل الوريد ) وقد وردت ~~الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يناسب هذه الآية وقال الإمام ~~أحمد < 3 / 112 > حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس بن مالك ~~رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول يامقلب القلوب ~~ثبت قلبي على دينك قال فقلنا يا رسول الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف ~~علينا قال نعم إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها وهكذا رواه ~~الترمذي في كتاب القدر من جامعه < 2140 > عن هناد بن السري عن أبي معاوية ms1959 ~~محمد بن حازم الضرير عن الأعمش واسمه سليمان بن مهران عن أبي سفيان واسمه ~~طلحة بن نافع عن أنس ثم قال حسن وهكذا روي عن غير واحد عن الأعمش ورواه ~~بعضهم عنه عن سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أبي سفيان ~~عن أنس أصح [ حديث آخر ] وقال عبد بن حميد < 4 / 182 > في مسنده حدثنا عبد ~~الملك بن عمرو حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن بلال رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك هذا ~~حديث جيد الأسناد إلا أن فيه انقطاعا وهو مع ذلك على شرط أهل السنن ولم ~~يخرجوه [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 4 / 182 > حدثنا الوليد بن مسلم قال ~~سمعت ابن جابر يقول حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس ~~الخولاني يقول سمعت النواس بن سمعان الكلابي رضي الله عنه يقول سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول مامن قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن رب ~~العالمين إذا شاء أن يقيمه أقاه وإذا شاء أن يزيغه أزاغه وكان يقول يامقلب ~~القلوب ثبت قلبي على دينك قال والميزان بيد الرحمن يخفضه ويرفعه وهكذا رواه ~~النسائي < كبرى 7738 > وابن ماجة < 199 > من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن ~~جابر فذكر مثله [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 6 / 91 > حدثنا يونس حدثنا ~~حماد بن زيد عن المعلى بن زياد عن الحسن أن عائشة قالت دعوات كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يدعو بها يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قالت فقلت يا ~~رسول الله إنك تكثر أن تدعو بهذا الدعاء فقال إن قلب الآدمي بين أصبعين من ~~أصابع الله فإذا شاء أزاغه وإذا شاء أقامه [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < ~~6 / 301 > حدثنا هاشم حدثنا عبد الحميد حدثني شهر سمعت أم سلمة تحدث أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر في دعائه يقول اللهم مقلب ms1960 القلوب ~~ثبت قلبي على دينك قالت فقلت يا رسول الله أو إن القلوب لتقلب قال نعم ~~ماخلق الله من بشر من بني آدم إلا أن قلبه بين أصبعين من أصابع الله عز وجل ~~فإن شاء أقامه وإن شاء أزاغه فنسأله ربنا أن لا يزغ قلوبنا بعد إذ هدانا ~~ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب قالت فقلت يا رسول الله ألا ~~تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي قال بلى قولي اللهم رب النبي محمد اغفر لي ذنبي ~~وأذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلات الفتن ما أحييتني [ حديث آخر ] قال الإمام ~~أحمد < 2 / 186 > حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا حيوة أخبرني أبو هانئ أنه سمع ~~أبا عبد الرحمن الجبلي أنه سمع عبد الله بن عمرو أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول إن قلوب بني آدم بين اصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد ~~يصرفها كيف شاء ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم مصرف القلوب صرف ~~قلوبنا إلى طاعتك انفرد بإخراجه مسلم < 2654 > عن البخاري فرواه مع النسائي ~~< كبرى 7739 > من حديث حيوة بن شريح المصري به < # > الآيات ( الانفال 25 ) < # > < < # | الأنفال : ( 25 ) واتقوا فتنة لا . . . . . # > > يحذر تعالى عباده المؤمنين فتنة أي اختبارا ومحنة يعم بها المسيء ~~وغيره لا يخص بها أهل المعاصي ولا من باشر الذنب بل يعمها لم تدفع وترفع ~~كما قال الإمام أحمد حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا شداد بن سعيد ~~حدثنا غيلان بن جرير عن مطرف قال قلنا للزبير يا أبا عبد الله ماجاء بكم ~~ضيعتم الخليفة الذي قتل ثم جئتم تطلبون بدمه PageV02P299 فقال الزبير رضي ~~الله عنه إنا قرأنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~وعثمان رضي الله عنهم ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) لم ~~نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت وقد رواه البزار < 3266 > من ~~حديث مطرف عن الزبير وقال لا نعرف مطرفا روى عن الزبير غير ms1961 هذا الحديث وقد ~~روى النسائي < كبرى 11206 > من حديث جرير بن حازم عن الحسن بن الزبير نحو ~~هذا وروي ابن جرير حدثني الحارث حدثنا عبد العزيز حدثنا مبارك بن فضالة عن ~~الحسن قال قال الزبير لقد خوفنا يعني قوله تعالى ( واتقوا فتنة لا تصيبن ~~الذين ظلموا منكم خاصة ) ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ظننا ~~أنا خصصنا بها خاصة وكذا رواه حميد عن الحسن عن الزبير رضي الله عنه وقال ~~داود بن أبي هند عن الحسن في هذه الآية قال نزلت في علي وعمار وطلحة ~~والزبير رضي الله عنهم وقال سفيان الثوري عن الصلت بن دينار عن عقبة بن ~~صهبان سمعت الزبير يقول لقد قرأت هذه الآية زمانا وما أرانا من أهلها فإذا ~~نحن المعنيون بها ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن ~~الله شديد العقاب ) وقد روي من غير وجه عن الزبير بن العوام وقال السدي ~~نزلت في أهل بدر خاصة فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا وقال علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس في قوله تعالى ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) ~~يعني أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وقال في رواية له عن ابن عباس في ~~تفسير هذه الآية أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين ظهرانيهم فيعمهم ~~الله بالعذاب وهذا تفسير حسن جدا ولهذا قال مجاهد في قوله تعالى ( واتقوا ~~فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) هي أيضا لكم وكذا قال الضحاك ويزيد ~~بن أبي حبيب وغير واحد وقال ابن مسعود مامنكم من أحد إلا وهو مشتمل على ~~فتنة إن الله تعالى يقول ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) فأيكم استعاذ ~~فليستعذ بالله من مضلات الفتن رواه ابن جرير والقول بأن هذا التحذير يعم ~~الصحابة وغيرهم وإن كان الخطاب معهم وهو الصحيح ويدل عليه الأحاديث الواردة ~~في التحذير من الفتن ولذلك كتاب مستقل يوضح فيه إن شاء الله تعالى كما فعله ~~الأئمة وأفردوه بالتصنيف # ( واتقوا فتنة لا تصيبن ms1962 الذين ظلموا منكم خاصة ) # ومن أخص ما يذكر ها هنا ما رواه الإمام أحمد حيث قال حدثنا أحمد بن ~~الحجاج أخبرنا عبد الله يعني ابن المبارك أنبأنا سيف بن أبي سليمان سمعت ~~عدي بن عدي عن الكندي يقول حدثني مولى لنا أنه سمع جدي يعني عدي بن عميرة ~~يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله عز وجل لا يعذب ~~العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه ~~فلا ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة فيه رجل متهم ولم ~~يخرجوه في الكتب الستة ولا واحد منهم والله أعلم [ حديث آخر ] قال الإمام ~~أحمد < 5 / 388 > حدثنا سليمان الهاشمي حدثنا إسماعيل يعني ابن جعفر أخبرني ~~عمرو بن أبي عمرو عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهل عن حذيفة بن اليمان أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن ~~عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا ~~يستجيب لكم ورواه < 5 / 391 > عن ابن أبي سعيد عن إسماعيل بن جعفر وقال أو ~~ليبعثن الله عليكم قوما ثم تدعونه فلا يستجاب لكم وقال الإمام أحمد < 5 / ~~390 > حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا زرين بن حبيب الجهني حدثني أبو ~~الرقاد قال خرجت مع مولاي فدفعت إلى حذيفة وهو يقول إن كان الرجل ليتكلم ~~بالكلمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصير منافقا وإني لأسمعها ~~من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ~~ولتحاضن على الخير أو ليسحتنكم الله جميعا بعذاب أو ليؤمرن عليكم شراركم ثم ~~يدعوا خياركم فلا يستجاب لهم [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد أيضا < 4 / 269 ~~> حدثنا يحيى بن سعيد عن زكريا حدثنا عامر رضي الله عنه قال سمعت النعمان ~~بن بشير رضي الله عنه يقول وأومأ بأصبعيه إلى أذنيه يقول مثل القائم على ~~حدود الله والواقع فيها والمداهن فيها كمثل قوم ms1963 ركبوا سفينة فأصاب بعضهم ~~أسفلها وأوعرها وشرها وأصاب بعضهم أعلاها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا ~~الماء مروا على من فوقهم فآذوهم فقالوا لو خرقنا في نصيبنا خرقا فاستقينا ~~منه ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وأمرهم هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم ~~نجوا جميعا انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم فرواه في الشركة والشهادات ~~والترمذي في الفتن من غير وجه عن سليمان بن مهران الأعمش عن عامر بن شراحيل ~~الشعبي به [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 6 / 304 > حدثنا حسين حدثنا خلف ~~بن خليفة عن ليث عن PageV02P300 علقمة بن مرثد عن المعرور بن سويد عن أم ~~سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده فقلت يا رسول الله ~~أما فيهم أناس صالحون قال بلى قالت فكيف يصنع أولئك قال يصيبهم ما أصاب ~~الناس ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < ~~4 / 361 > حدثنا حجاج بن محمد حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن المنذر بن جرير ~~عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مامن قوم يعملون بالمعاصي ~~وفيهم رجل أعز منهم وأمنع لا يغيره إلا عمهم الله بعقاب أو أصابهم العقاب ~~ورواه أبو داود < 4339 > عن مسدد عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق به وقال ~~الإمام أحمد أيضا < 4 / 364 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت أبا ~~إسحاق يحدث عن عبيد الله بن جرير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال مامن قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز وأكثر ممن يعملون ثم لم يغيروه إلا ~~عمهم الله بعقاب أو أصابهم العقاب ثم رواه < 4 / 366 > أيضا عن وكيع عن ~~إسرائيل وعن عبد الرزاق عن معمر وعن أسود عن شريك ويونس كلهم عن أبي إسحاق ~~السبيعي به وأخرجه ابن ماجة < 4009 > عن علي بن محمد عن وكيع به وقال ~~الإمام أحمد < 6 ms1964 / 41 > حدثنا سفيان حدثنا جامع بن أبي راشد عن منذر عن ~~الحسن بن محمد عن امرأته عن عائشة تبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~ظهر السوء في الأرض أنزل بأهل الأرض بأسه فقالت وفيهم أهل طاعة الله قال ~~نعم ثم يصيرون إلى رحمة الله < # > الآيات ( الانفال 26 ) < # > < < # | الأنفال : ( 26 ) واذكروا إذ أنتم . . . . . # > > ينبه تعالى عباده المؤمنين على نعمه عليهم وإحسانه إليهم حيث كانوا ~~قليلين فكثرهم ومستضعفين خائفين فقواهم ونصرهم وفقراء عالة فرزقهم من ~~الطيبات واستشكرهم فأطاعوه وامتثلوا جميع ما أمرهم وهذا كان حال المؤمنين ~~حال مقامهم بمكة قليلين مستخفين مضطهدين يخافون أن يتخطفهم الناس من سائر ~~بلاد الله من مشرك ومجوسي ورومي كلهم أعداء لهم لقلتهم وعدم قوتهم فلم يزل ~~ذلك دأبهم حتى أذن الله لهم في الهجرة إلى المدينة فآواهم إليها وقيض لهم ~~أهلها آووا ونصروا يوم بدر وغيره وواسوا بأموالهم وبذلوا مهجهم في طاعة ~~الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم قال قتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله ~~في قوله تعالى ( واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض ) قال كان هذا ~~الحي من العرب أذل الناس ذلا وأشقاه عيشا وأجوعه بطونا وأعراه جلودا وأبينه ~~ضلالا من عاش معهم عاش شقيا ومن مات منهم ردي في النار يؤكلون ولايأكلون ~~والله ما نعلم قبيلا من حاضر أهل الأرض يومئذ كانوا أشر منزلا منهم حتى جاء ~~الله بالإسلام فمكن به في البلاد ووسع به في الرزق وجعلهم به ملوكا على ~~رقاب الناس وبالإسلام أعطى الله مارأيتم فاشكروا الله على نعمه فان ربكم ~~منعم يحب الشكر وأهل الشكر في مزيد من الله < # > الآيات ( الانفال 27 : 28 ) < # > < < # | الأنفال : ( 27 - 28 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قال عبد الله بن أبي قتادة والزهري أنزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر ~~حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة لينزلوا على حكم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاستشاروه في ذلك فأشار عليهم بذلك وأشار بيده إلى ~~حلقه أي إنه الذبح ثم ms1965 فطن أبو لبابة ورأى أنه قد خان الله ورسوله فحلف لا ~~يذوق ذواقا حتى يموت أو يتوب الله عليه وانطلق إلى مسجد المدينة فربط نفسه ~~في سارية منه فمكث كذلك تسعة أيام حتى كان يخر مغشيا عليه من الجهد أنزل ~~الله توبته على رسوله فجاء الناس يبشرونه بتوبة الله عليه وأرادوا أن يحلوه ~~من السارية فحلف لا يحله منها إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فحله ~~فقال يا رسول الله إني كنت نذرت أن أنخلع من مالي صدقة فقال يجزيك ~~PageV02P301 الثلث أن تصدق به وقال ابن جرير حدثني الحارث حدثنا عبد العزيز ~~حدثنا يونس بن الحارث الطائفي حدثنا محمد بن عبيد الله بن عون الثقفي عن ~~المغيرة بن شعبة قال نزلت هذه الآية في قتل عثمان رضي الله عنه ( يا أيها ~~الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول ) الآية وقال ابن جرير أيضا حدثنا ~~القاسم بن بشر بن معروف حدثنا شبابة بن سوار حدثنا محمد بن المحرم قال لقيت ~~عطاء بن أبي رباح فحدثني قال حدثني جابر بن عبد الله أن أبا سفيان خرج من ~~مكة فأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أبا سفيان بمكان كذا ~~وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان في موضع كذا وكذا ~~فاخرجوا إليه واكتموا فكتب رجل من المنافقين إليه إن محمدا يريدكم فخذوا ~~حذركم فأنزل الله عز وجل ( لاتخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم ) الآية ~~هذا حديث غريب جدا وفي سنده وسياقه نظر وفي الصحيحين < خ 3007 م 2494 > قصة ~~حاطب بن أبي بلتعة أنه كتب إلى قريش يعلمهم بقصد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إياهم عام الفتح فأطلع الله رسوله على ذلك فبعث في إثر الكتاب ~~فاسترجعه واستحضر حاطبا فأقر بما صنع فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله ~~ألا أضرب عنقه فإنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فقال دعه فإنه قد شهد ~~بدرا وما يدريك لعل الله أطلع على أهل بدر فقال ms1966 اعملوا ما شئتم فقد غفرت ~~لكم قلت والصحيح أن الآية عامة وإن صح أنها وردت على سبب خاص فالأخذ بعموم ~~اللفظ لابخصوص السبب عند الجماهير من العلماء والخيانة تعم الذنوب الصغار ~~والكبار اللازمة والمتعدية وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وتخونوا ~~أماناتكم ) الأمانة الأعمال التي ائتمن الله عليها العباد يعني الفريضة ~~يقول لا تخونوا لا تنقضوها وقال في رواية لا تخونوا الله والرسول يقول بترك ~~سنته وارتكاب معصيته وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن ~~عروة بن الزبير في هذه الآية أي لا تظهروا له من الحق ما يرضى به منكم ثم ~~تخالفوه في السر إلى غيره فإن ذلك هلاك لأماناتكم وخيانة لأنفسكم وقال ~~السدي إذا خانوا الله والرسول فقد خانوا أماناتهم وقال أيضا كانوا يسمعون ~~من النبي صلى الله عليه وسلم الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين وقال عبد ~~الرحمن بن زيد نهاكم أن تخونوا الله والرسول كما صنع المنافقون وقوله ( ~~واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) أي اختبار وامتحان منه لكم إذ ~~أعطاكموها ليعلم أتشكرونه عليها وتطيعونه فيها أو تشتغلون بها عنه وتعتاضون ~~بها منه كما قال تعالى ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم ) ~~وقال ( ونبلونكم بالشر والخير فتنة ) وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا ~~تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ) ~~وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ~~فاحذروهم ) الآية وقوله ( وإن الله عنده أجر عظيم ) أي ثوابه وعطاؤه وجناته ~~خير لكم من الأموال والأولاد فإنه قد يوجد منهم عدو وأكثرهم لا يغني عنك ~~شيئا والله سبحانه هو المتصرف المالك للدنيا والآخرة ولديه الثواب الجزيل ~~يوم القيامة وفي الأثر يقول الله تعالى يا ابن آدم اطلبني تجدني فإن وجدتني ~~وجدت كل شيء وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء وفي الصحيح < خ ~~16 م 43 > عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاث ms1967 من كن فيه وجد ~~حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن كان يحب المرء ~~لا يحبه إلا لله ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر ~~بعد إذ أنقذه الله منه بل حب رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدم على ~~الأولاد والأموال والنفوس كما ثبت في الصحيح < خ 15 م 44 > أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه ~~وأهله وماله والناس أجمعين < # > الآيات ( الانفال 29 ) < # > < < # | الأنفال : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قال ابن عباس والسدي ومجاهد وعكرمة والضحاك وقتادة والسدي ومقاتل بن ~~حيان ( فرقانا ) مخرجا زاد مجاهد في الدنيا والآخرة وفي رواية عن ابن عباس ~~( فرقانا ) نجاة وفي رواية عنه نصرا وقال محمد بن إسحاق ( فرقانا ) أي ~~PageV02P302 فصلا بين الحق والباطل وهذا التفسير من ابن إسحاق أعم مما تقدم ~~وهو يلزم ذلك كله فإن من اتقى الله بفعل أوامره وترك زواجره وفق لمعرفة ~~الحق من الباطل فكان ذلك سبب نصره ونجاته ومخرجه من أمور الدنيا وسعادته ~~يوم القيامة وتكفير ذنوبه وهو محوها وغفرها سترها عن الناس وسببا لنيل ثواب ~~الله الجزيل كقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله ~~يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم ) ~~< # > الآيات ( الانفال 30 ) < # > < < # | الأنفال : ( 30 ) وإذ يمكر بك . . . . . # > > قال ابن عباس ومجاهد وقتادة ( ليثبتوك ) ليقيدوك وقال عطاء وابن زيد ~~ليحبسوك وقال السدي الإثبات هو الحبس والوثاق وهذا يشمل ما قاله هؤلاء ~~وهؤلاء وهو مجمع الأقوال وهو الغالب من صنيع من أراد غيره بسوء وقال سنيد ~~عن حجاج عن ابن جريج قال سمعت عبيد بن عمير يقول لما ائتمروا بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه قال له عمه أبو طالب هل تدري ~~ماائتمروا بك قال ويريدون أن يسجنوني أو يقتلوني أو يخرجوني فقال من أخبرك ~~بهذا قال ربي قال نعم الرب ربك ms1968 استوص به خيرا قال أنا أستوصي به بل هو ~~يستوصي بي وقال أبو جعفر بن جرير حدثني محمد بن إسماعيل المصري المعروف ~~بالوساوسي أخبرنا عبد المجيد بن أبي راود عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن ~~عمير عن المطلب بن أبي وداعة أن أبا طالب قال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما يأتمر بك قومك قال يريدون أن يسجنوني أو يقتلوني أو يخرجوني فقال ~~من أخبرك بهذا قال ربي قال نعم الرب ربك فاستوص به خيرا قال أنا أستوصي به ~~بل هو يستوصي بي قال فنزلت ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو ليقتلوك ~~أو يخرجوك ) الآية وذكر أبي طالب في هذا غريب جدا بل منكر لأن هذه الآية ~~مدنية ثم إن هذه القصة واجتماع قريش على هذا الائتمار والمشاورة على ~~الإثبات أو النفي أو القتل إنما كان ليلة الهجرة سواء وكان ذلك بعد موت أبي ~~طالب بنحو من ثلاث سنين لما تمكنوا منه واجترءوا عليه بسبب موت عمه أبي ~~طالب الذي كان يحوطه وينصره ويقوم بأعبائه والدليل على صحة ما قلنا ماروى ~~الإمام محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي < 2 / 136 > عن عبد الله بن أبي ~~نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال وحدثني الكلبي عن باذان مولى أم هانئ عن ابن ~~عباس أن نفرا من قريش من أشراف كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة ~~فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل فلما رأوه قالوا له من أنت قال شيخ من أهل ~~نجد سمعت أنكم اجتمعتم فأردت أن أحضركم ولن يعدمكم رأيي ونصحي قالوا أجل ~~ادخل فدخل معهم فقال انظروا في شأن هذا الرجل والله ليوشكن أن يواثبكم في ~~أمركم بأمره فقال قائل منهم احبسوه في وثاق ثم تربصوا به ريب المنون حتى ~~يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء زهير والنابغة إنما هو كأحدهم قال ~~فصرخ عدو الله النجدي فقال والله ماهذا لكم برأي والله ليخرجنه ربه من ~~محبسه إلى أصحابه فليوشكن أن يثبوا عليه ms1969 حتى يأخذوه من أيديكم فيمنعوه منكم ~~فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكم قالوا صدق الشيخ فانظروا في غير هذا ~~قال قائل منهم أخرجوه من بين أظهركم فتستريحوا منه فانه إذا خرج لن يضركم ~~ماصنع وأين وقع إذا غاب عنكم أذاه واسترحتم وكان في غيركم فقال الشيخ ~~النجدي والله ماهذا لكم برأي ألم تروا حلاوة قوله وطلاقة لسانه وأخذ القلوب ~~ما تسمع من حديثه والله لئن فعلتم ثم استعرض العرب ليجتمعن عليه ثم ليأتين ~~إليكم حتى يخرجكم من بلادكم ويقتل أشرافكم قالوا صدق والله فانظروا رأيا ~~غير هذا قال فقال أبو جهل لعنه الله والله لأشيرن عليكم برأي ما أراكم ~~تصرمونه بعد لا أرى غيره قالوا وما هو قال تأخذون من كل قبيلة غلاما شابا ~~وسيطا نهدا ثم يعطى كل غلام منهم سيفا صارما ثم يضربونه ضربة رجل واحد فاذا ~~قتلوه تفرق دمه في القبائل كلها فما أظن هذا الحي من بني هاشم يقوون على ~~حرب قريش كلها فإنهم إذا رأوا ذلك قبلوا العقل واسترحنا وقطعنا عنا أذاه ~~قال فقال الشيخ النجدي هذا والله الرأي القول ما قال الفتى لارأي غيره قال ~~فتفرقوا على ذلك وهم مجمعون له فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره ~~أن لا يبيت في مضجعه PageV02P303 الذي كان يبيت فيه وأخبره بمكر القوم فلم ~~يبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته تلك الليلة وأذن الله له عند ذلك ~~بالخروج وأنزل الله عليه بعد قدومه المدينة الأنفال يذكر نعمه عليه وبلاءه ~~عنده ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو ليقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ~~ويمكر الله والله خير الماكرين ) وأنزل في قولهم تربصوا به ريب المنون حتى ~~يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء ( أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون ~~) فكان ذلك اليوم يسمى يوم الزحمة للذي اجتمعوا عليه من الرأي وعن السدي ~~نحو هذا السياق وأنزل الله في إرادتهم اخراجه قوله تعالى ( وإن كادوا ~~ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون ms1970 خلافك إلا قليلا ) وكذا ~~روى العوفي عن ابن عباس وروي عن مجاهد وعروة بن الزبير وموسى بن عقبة ~~وقتادة ومقسم وغير واحد نحو ذلك وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق < 2 / 140 ~~> فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر أمر الله حتى إذا اجتمعت قريش ~~فمكرت به وأرادوا به ما أرادوا أتاه جبريل عليه السلام فأمره أن لا يبيت في ~~مكانه الذي كان يبيت فيه فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي ~~طالب فأمره أن يبيت على فراشه ويتسجى ببرد له أخضر ففعل ثم خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على القوم وهم على بابه وخرج معه بحفنة من تراب فجعل ~~يذرها على رؤوسهم وأخذ الله بأبصارهم عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وهو ~~يقرأ ( يس والقرآن الحكيم ) إلى قوله ( فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) وقال ~~الحافظ أبو بكر البيهقي < دلائل 2 / 470 > روي عن عكرمة ما يؤكد هذا وقد ~~روى ابن حبان في صحيحه < 6502 > والحاكم في مستدركه < 3 / 157 > من حديث ~~عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال دخلت فاطمة على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال مايبكيك يابنية قالت يا أبت ~~ومالي لا أبكي وهؤلاء الملأ من قريش في الحجر يتعاهدون باللات والعزى ومناة ~~الثالثة الأخرى لو قد رأوك لقاموا إليك فيقتلونك وليس منهم إلا من قد عرف ~~نصيبه من دمك فقال يابنية ائتني بوضوء فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم خرج إلى المسجد فلما رأوه قالوا هاهو ذا فطأطؤا رؤوسهم وسقطت رقابهم بين ~~أيديهم فلم يرفعوا أبصارهم فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من ~~تراب فحصبهم بها وقال شاهدت الوجوه فما أصاب رجلا منهم حصاة من حصياته إلا ~~قتل يوم بدر كافرا ثم قال الحاكم صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ولا أعرف له ~~علة وقال الإمام أحمد < 1 / 348 > حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر أخبرني ms1971 ~~عثمان الجزري عن مقسم مولى ابن عباس أخبره ابن عباس في قوله ( وإذ يمكر بك ~~) قال تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم بل اقتلوه وقال بعضهم بل أخرجوه فأطلع ~~الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك فبات علي رضي الله عنه على فراش رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار ~~وبات المشركون يحرسون عليها يحبسونه النبي صلى الله عليه وسلم فلما أصبحوا ~~ثاروا إليه فلما رأوا عليا رد الله تعالى مكرهم فقالوا أين صاحبك هذا قال ~~لا أدري فافتصوا أثره فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم فصعدوا في الجبل فمروا ~~بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا لو دخل هنا لم يكن نسج العنكبوت ~~على بابه فمكث فيه ثلاث ليال وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير ~~عن عروة بن الزبير في قوله ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) أي ~~فمكرت بهم بكيدي المتين حتى خلصتك منهم < # > الآيات ( الانفال 31 : 33 ) < # > < < # | الأنفال : ( 31 - 33 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > يخبر تعالى عن كفر قريش وعتوهم وتمردهم وعنادهم ودعواهم الباطل عند ~~سماع آياته إذا تتلى عليهم أنهم يقولون ( قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ) ~~وهذا منهم قول بلا فعل وإلا فقد تحدوا غير مامرة أن يأتوا بسورة من مثله ~~PageV02P304 فلا يجدون إلى ذلك سبيلا وإنما هذا القول منهم يغرون به أنفسهم ~~ومن تبعهم على باطلهم وقد قيل إن القائل لذلك هو النضر بن الحارث لعنه الله ~~كما قد نص على ذلك سعيد بن جبير والسدي وابن جريج وغيرهم فإنه لعنه الله ~~كان قد ذهب إلى بلاد فارس وتعلم من إخبار ملوكهم رستم واسفنديار ولما قدم ~~وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه الله وهو يتلو على الناس القرآن ~~فكان عليه الصلاة والسلام إذا قام من مجلس جلس فيه النضر فحدثهم من أخبار ~~أولئك ثم يقول بالله أينا ms1972 أحسن قصصا أنا أو محمد ولهذا لما أمكن الله تعالى ~~منه يوم بدر وقع في الأسارى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تضرب ~~رقبته صبرا بين يديه ففعل ذلك ولله الحمد وكان الذي أسره المقداد بن الأسود ~~رضي الله عنه كما قال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر ~~حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال قتل النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم بدر صبرا عقبة بن أبي معيط وطعيمة بن عدي والنضر بن الحارث وكان ~~المقداد أسر النضر فلما أمر بقتله قال المقداد يا رسول الله أسيري فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه كان يقول في كتاب الله عز وجل ما يقول ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله فقال المقداد يا رسول الله أسيري ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اغن المقداد من فضلك فقال المقداد ~~هذا الذي أردت قال وفيه أنزلت هذه الآية ( وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد ~~سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين ) وكذا رواه هشيم ~~عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير أنه قال المطعم بن عدي بدل ~~طعيمة وهو غلط لأن المطعم بن عدي لم يكن حيا يوم بدر ولهذا قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يومئذ لو كان المطعم بن عدي حيا ثم سألي في هؤلاء ~~النتنى لوهبتهم له < خ 4024 > يعني الأسارى لأنه كان قد أجار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم رجع من الطائف ومعنى ( أساطير الأولين ) وهو جمع أسطورة ~~أي كتبهم اقتبسها فهو يتعلم منها ويتلوها على الناس وهذا هو الكذب البحت ~~كما أخبر الله عنهم في الآية الأخرى ( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي ~~تملى عليه بكره وأصيلا قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان ~~غفورا رحيما ) أي لمن تاب إليه وأناب فإنه يتقبل منه ويصفح عنه وقوله ( وإذ ~~قالوا اللهم إن ms1973 كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ~~ائتنا بعذاب أليم ) هذا من كثرة جهلهم وشدة تكذيبهم وعنادهم وعتوهم وهذا ~~مما عيبوا به وكان الأولى لهم أن يقولوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ~~فاهدنا له ووفقنا لا تباعه ولكن استفتحوا على أنفسهم واستعجلوا العذاب ~~وتقديم العقوبة كقوله تعالى ( ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم ~~العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون ) ( وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم ~~الحساب ) وقوله ( سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي ~~المعارج ) وكذلك قال الجهلة من الأمم السالفة كما قال قوم شعيب له ( فأسقط ~~علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين ) وقال هؤلاء ( اللهم إن كان هذا ~~هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) قال ~~شعبة عن عبد الحميد صاحب الزيادي عن أنس بن مالك قال هو أبو جهل بن هشام ~~قال ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ~~أئتنا بعذاب أليم ) فنزلت ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله ~~معذبهم وهم يستغفرون ) رواه البخاري < 4648 و 4649 > عن أحمد ومحمد بن ~~النضر كلاهما < م 2796 > عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به وأحمد ~~هذا هو أحمد ابن النضر بن عبد الوهاب قاله الحاكم أبو أحمد والحاكم أبو عبد ~~الله النيسابوري والله أعلم وقال الأعمش عن رجل عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس في قوله ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) قال أبو النضر بن الحارث بن كلدة ~~قال فأنزل الله ( سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع ) وكذا قال ~~مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير والسدي إنه النضر بن الحارث زاد عطاء فقال الله ~~تعالى ( وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب ) وقال ( ولقد جئتمونا ~~فرادى كما خلقناكم أول ms1974 مرة ) وقال ( سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ) قال ~~عطاء ولقد أنزل الله فيه بضع عشرة آية من كتاب الله عز وجل وقال ابن مردويه ~~حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا الحسن بن أحمد بن الليث حدثنا أبو غسان حدثنا ~~أبو نميلة حدثنا الحسين عن ابن بريدة عن أبيه قال رأيت عمرو بن العاص واقفا ~~يوم أحد على فرس وهو يقول اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فاخسف بي وبفرسي ~~وقال قتادة في قوله ( وإذ قالوا PageV02P305 اللهم إن كان هذا هو الحق من ~~عندك ) الآية قال قال ذلك سفهة هذه الأمة وجهلتها فعاد الله بعائدته ورحمته ~~على سفهة هذه الأمة وجهلتها وقوله تعالى ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ~~وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو ~~حذيفة موسى بن مسعود حدثنا عكرمة بن عمار عن أبي زميل سماك الحنفي عن ابن ~~عباس قال كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك ~~لك فيقول النبي صلى الله عليه وسلم قد قد ويقولون لبيك اللهم لبيك لبيك لا ~~شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وماملك ويقولون غفرانك غفرانك فأنزل الله ( ~~وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) الآية قال ابن عباس كان فيهم أمانان ~~النبي صلى الله عليه وسلم والإستغفار فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقي ~~الإستغفار وقال ابن جرير حدثني الحارث حدثنا عبد العزيز حدثنا أبو معشر عن ~~يزيد بن رومان ومحمد بن قيس قالا قالت قريش بعضها لبعض محمد أكرمه الله من ~~بيننا ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ) الآية فلما أمسوا ندموا على ما ~~قالوا فقالوا غفرانك اللهم فأنزل الله ( وما كان الله معذبهم ) إلى قوله ( ~~ولكن أكثرهم لا يعلمون ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وما كان الله ~~ليعذبهم وأنت فيهم ) يقول كان الله ليعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى ~~يخرجهم ثم قال ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) يقول وفيهم من قد سبق ms1975 ~~له من الله الدخول في الإيمان وهو الإستغفار يستغفرون يعني يصلون يعني بهذا ~~أهل مكة وروي عن مجاهد وعكرمة وعطية العوفي وسعيد بن جبير والسدي نحو ذلك ~~وقال الضحاك وأبو مالك ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) يعني المؤمنين ~~الذين كانوا بمكة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الغفار بن داود ~~حدثنا النضر بن عربي قال قال ابن عباس إن الله جعل في هذه الأمة أمانين لا ~~يزالون معصومين مجارين من قوارع العذاب ماداما بين أظهرهم فأمان قبضه الله ~~إليه وأمان بقي فيكم قوله ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله ~~معذبهم وهم يستغفرون ) وقال أبو صالح عبد الغفار حدثني بعض أصحابنا أن ~~النضر بن عدي حدثه هذا الحديث مجاهد عن ابن عباس وروى ابن مردويه وابن جرير ~~عن أبي موسى الأشعري نحوا من هذا وكذا روي عن قتادة وأبي العلاء النحوي ~~المقرئ وقال الترمذي < 3082 > حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا ابن نمير عن ~~إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عباد بن يوسف عن أبي بردة بن أبي موسى عن ~~أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل الله علي أمانين لأمتي ( ~~وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) فإذا ~~مضيت تركت فيهم الإستغفار إلى يوم القيامة ويشهد لهذا مارواه الإمام أحمد ~~في مسنده < 3 / 29 > والحاكم في مستدركه < 4 / 261 > من حديث عبد الله بن ~~وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إن الشيطان قال وعزتك يارب لا أبرح أغوي عبادك ~~مادامت أرواحهم في أجسادهم فقال الرب وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ~~مااستغفروني ثم قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الإمام أحمد < 6 / ~~20 > حدثنا معاوية بن عمرو وحدثنا رشدين هو ابن سعد حدثني معاوية بن سعد ~~التجيبي عمن حدثه عن فضالة بن عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ms1976 ~~العبد آمن من عذاب الله مااستغفر الله عز وجل < # > الآيات ( الانفال 34 : 35 ) < # > < < # | الأنفال : ( 34 - 35 ) وما لهم ألا . . . . . # > > يخبر تعالى أنهم أهل لأن يعذبهم ولكن لم يوقع ذلك بهم لبركة مقام ~~الرسول صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم ولهذا لما خرج من بين أظهرهم أوقع ~~الله بهم بأسه يوم بدر فقتل صناديدهم وأسر سراتهم وأرشد تعالى إلى ~~الإستغفار من الذنوب التي هم متلبسون بها من الشرك والفساد وقال قتادة ~~والسدي وغيرهما لم يكن القوم يستغفرون ولو كانوا يستغفرون لما عذبوا ~~واختاره ابن جرير فلولا ما كان بين أظهرهم من المستضعفين من المؤمنين ~~المستغفرين لوقع بهم البأس الذي لا يرد ولكن دفع عنهم بسبب أولئك كما قال ~~تعالى في يوم الحديبية ( الذين كفروا وصدوكم عن PageV02P306 المسجد الحرام ~~والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن ~~تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا ~~لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ) قال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا ~~يعقوب عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزي قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمكة فأنزل الله ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) قال فخرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأنزل الله ( وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون ) قال وكان أولئك البقية من المسلمين الذين بقوا فيها مستضعفين ~~يعني بمكة ( يستغفرون ) فلما خرجوا أنزل الله ( وما لهم أن لا يعذبهم الله ~~وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه ) قال فأذن الله في فتح مكة ~~فهو العذاب الذي وعدهم وروي عن ابن عباس وأبي مالك والضحاك وغير واحد نحو ~~هذا وقد قيل إن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى ( وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون ) على أن يكون المراد صدور الإستغفار منهم أنفسهم قال ابن جرير ~~حدثنا ابن حميد حدثنا يحيى بن واضح عن الحسين بن واقد عن يزيد النحوي عن ~~عكرمة والحسن البصري قالا قال في الأنفال ( وما كان ms1977 الله ليعذبهم وأنت فيهم ~~وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) فنسختها الآية التي تليها ( وما لهم ~~ألا يعذبهم الله ) إلى قوله ( فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) فقاتلوا ~~بمكة فأصابهم فيها الجوع والضر وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث أبي تميلة ~~يحيى بن واضح وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد الصباح حدثنا حجاج بن ~~محمد عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس ( وما كان الله ~~معذبهم وهم يستغفرون ) ثم استثنى أهل الشرك فقال ( وما لهم ألايعذبهم الله ~~وهم يصدون عن المسجد الحرام ) وقوله ( وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون ~~عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياءه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون ) أي كيف لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام أي الذي بمكة ~~يصدون المؤمنين الذين هم أهله عن الصلاة فيه والطواف به ولهذا قال ( وما ~~كانوا أولياءه إن أولياءه إلا المتقون ) أي هم ليسوا أهل المسجد الحرام ~~وإنما أهله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما قال تعالى ( ما كان ~~للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت ~~أعمالهم وفي النار هم خالدون إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم ~~الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخشى إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من ~~المهتدين ) وقال تعالى ( وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج ~~أهله منه أكبر عند الله ) الآية وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير ~~هذه الآية حدثنا سليمان بن أحمد هو الطبراني حدثنا جعفر بن الياس بن صدقة ~~المصري حدثنا نعيم بن حماد حدثنا نوح بن أبي مريم عن يحيى بن سعيد الأنصاري ~~عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من آلك ~~قال كل تقي وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن أولياؤه إلا المتقون ) ~~وقال الحاكم في مستدركه < 2 / 328 > حدثنا أبو بكر الشافعي حدثنا إسحاق بن ~~الحسن حدثنا ms1978 أبو حذيفة حدثنا سفيان عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن ~~إسماعيل بن رفاعة عن أبيه عن جده قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قريشا فقال هل فيكم من غيركم فقالوا فينا ابن أختنا وفينا حليفنا وفينا ~~مولانا فقال حليفنا منا وابن أختنا منا ومولانا منا إن أوليائي منكم ~~المتقون ثم قال هذا صحيح ولم يخرجاه وقال عروة والسدي ومحمد بن إسحاق في ~~قوله تعالى ( إن أولياؤه إلا المتقون ) قال هم محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه رضي الله عنهم وقال مجاهد هم المجاهدون من كانوا وحيث كانوا ثم ذكر ~~تعالى ماكانوا يعتمدونه عند المسجد الحرام وما كانوا يعاملونه به فقال ( ~~وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) قال عبد الله بن عمرو وابن ~~عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وأبو رجاء العطاردي ومحمد بن كعب القرظي ~~وحجر بن عنبس ونبيط بن شريط وقتادة وعبد الرحمن ابن زيد بن أسلم هو الصفير ~~وزاد مجاهد وكانوا يدخلون أصابعهم في أفواههم وقال السدي المكاء الصفير على ~~نحو طير أبيض يقال له المكاء ويكون بأرض الحجاز ( والتصدية ) التصفيق قال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبو خلاد سليمان بن خلاد حدثنا يونس بن محمد المؤدب ~~حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الله الأشعري حدثنا جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس في قوله ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) ~~قال كانت قريش تطوف بالبيت عراة تصفر وتصفق والمكاء الصفير PageV02P307 ~~والتصدية التصفيق وهكذا روى علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس وكذا روي ~~عن ابن عمر ومجاهد ومحمد بن كعب وأبي سلمة بن عبد الرحمن والضحاك وقتادة ~~وعطية العوفي وحجر بن عنبس وابن أبزي نحو هذا وقال ابن جرير حدثنا ابن بشار ~~حدثنا أبو عامر حدثنا قرة عن عطية عن ابن عمر في قوله ( وما كان صلاتهم عند ~~البيت إلا مكاء وتصدية ) قال المكاء التصفير والتصدية التصفيق قال قرة وحكى ~~لنا عطية فعل ابن عمر فصفر ms1979 ابن عمر وأمال خده وصفق بيده وعن ابن عمر أيضا ~~أنه قال إنهم كانوا يضعون خدودهم على الأرض ويصفقون ويصفرون رواه ابن أبي ~~حاتم في تفسيره بسنده عنه وقال عكرمة كانوا يطوفون بالبيت على الشمال قال ~~مجاهد وإنما كانوا يصنعون ذلك ليخلطوا بذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلاته وقال الزهري يستهزئون بالمؤمنين وعن سعيد بن جبير وعبد الرحمن بن زيد ~~( وتصدية ) قال صدهم الناس عن سبيل الله عز وجل قوله ( فذوقوا العذاب بما ~~كنتم تكفرون ) قال الضحاك وابن جريج ومحمد بن إسحاق هو ما أصابهم يوم بدر ~~من القتل والسبي واختاره ابن جرير ولم يحك غيره وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال هذاب أهل ~~الإقرار بالسيف وعذاب أهل التكذيب بالصيحة والزلزلة < # > الآيات ( الانفال 36 : 37 ) < # > < < # | الأنفال : ( 36 - 37 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > قال محمد بن إسحاق حدثني الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر ~~بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ قالوا لما أصيبت ~~قريش يوم بدر ورجع فلهم إلى مكة ورجع أبو سفيان بعيره مشى عبد الله بن أبي ~~ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش أصيب آباؤهم ~~وأبناؤهم وإخوانهم ببدر فكلموا أبا سفيان ابن حرب ومن كانت له في تلك العير ~~من قريش تجارة فقالوا يامعشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا ~~بهذا المال على حربه لعلنا أن ندرك منه ثأرا بمن أصيب منا ففعلوا قال ففيهم ~~كما ذكر عن ابن عباس أنزل الله عز وجل ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ) ~~إلى قوله ( والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ) وكذا روى مجاهد وسعيد بن جبير ~~والحكم ابن عيينة وقتادة والسدي وابن أبزي أنها نزلت في أبي سفيان ونفقته ~~الأموال في أحد لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الضحاك نزلت في ~~أهل بدر وعلى كل تقدير فهي عامة وإن كان ms1980 سبب نزولها خاصا فقد أخبر تعالى أن ~~الكفار ينفقون أموالهم ليصدوا عن اتباع طريق الحق فسيفعلون ذلك ثم تذهب ~~أموالهم ثم تكون عليهم حسرة أي ندامة حيث لم تجد شيئا لأنهم أرادوا إطفاء ~~نور الله وظهور كلمتهم على كلمة الحق والله متم نوره ولو كره الكافرون ~~وناصر دينه ومعلن كلمته ومظهر دينه على كل دين فهذا الخزي لهم في الدنيا ~~ولهم في الآخرة عذاب النار فمن شاء منهم رأى بعينه وسمع بأذنه ما يسوءه ومن ~~قتل منهم أو مات فإلى الخزي الأبدي والعذاب السرمدي ولهذا قال ( فسينفقونها ~~ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ) وقوله تعالى ~~( ليميز الله الخبيث من الطيب ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( ~~ليميز الله الخبيث من الطيب ) فيميز أهل السعادة من أهل الشقاء وقال السدي ~~يميز المؤمن من الكافر وهذا يحتمل أن يكون هذا التمييز في الآخرة كقوله ( ~~ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم ) الآية وقوله ( ~~ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) وقال في الآية الأخرى ( يومئذ يصدعون ) ~~وقال تعالى ( وامتازوا اليوم أيها المجرمون ) ويحتمل أن يكون هذا التمييز ~~في الدنيا بما يظهر من أعمالهم للمؤمنين وتكون اللام معللة لما جعل الله ~~للكافرين من مال ينفقونه في الصد عن سبيل الله أي إنما أقدرناهم على ذلك ( ~~ليميز الله الخبيث من الطيب ) أي من يطيعه بقتال أعدائه الكافرين أو يعصيه ~~بالنكول عن ذلك كقوله ( وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله ~~PageV02P308 وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا ~~في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لا تبعناكم ) الآية وقال تعالى ~~( ماكان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما ~~كان الله ليطلعكم على الغيب ) الآية وقال تعالى ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ~~ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) ونظيرتها في براءة أيضا ~~فمعنى الآية على هذا إنما ابتليناكم بالكفر يقاتلونكم وأقدرناهم على إنفاق ~~الأموال وبذلها ms1981 في ذلك ( ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على ~~بعض فيركمه ) أي يجمعه كله وهو جمع الشيء بعضه على بعض كما قال تعالى في ~~السحاب ( ثم يجعله ركاما ) أي متراكما متراكبا ( فيجعله في جهنم أولئك هم ~~الخاسرون ) أي هؤلاء هم الخاسرون في الدنيا والآخرة < # > الآيات ( الانفال 38 : 40 ) < # > < < # | الأنفال : ( 38 - 40 ) قل للذين كفروا . . . . . # > > يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ( قل للذين كفروا إن ~~ينتهوا ) أي عما هم فيه من الكفر والمشاقة والعناد ويدخلون في الإسلام ~~والطاعة والإنابة يغفر لهم ما قد سلف أي من كفرهم وذنوبهم وخطاياهم كما جاء ~~في الصحيح < خ 6921 م 120 > من حديث أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في ~~الجاهلية ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخرة وفي الصحيح أيضا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما كان قبلها ~~وقوله ( إن يعودوا ) أي يستمروا على ماهم فيه ( فقد مضت سنة الأولين ) أي ~~فقد مضت سنتنا في الأولين أنهم إذا كذبوا واستمروا على عنادهم أنا نعالجهم ~~بالعذاب والعقوبة قال مجاهد في قوله ( فقد مضت سنة الأولين ) أي في قريش ~~يوم بدر وغيرها من الأمم وقال السدي ومحمد بن إسحاق أي يوم بدر وقوله تعالى ~~( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) قال البخاري < 4650 > ~~حدثنا الحسن بن عبد العزيز حدثنا عبد الله بن يحيى حدثنا حيوة بن شريح عن ~~بكر بن عمر عن بكير عن نافع عن ابن عمر أن رجلا جاء فقال يا أبا عبد الرحمن ~~ألا تسمع ماذكر الله في كتابه ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) الآية ~~فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في كتابه فقال يا ابن أخي أعير بهذه ~~الآية ولا أقاتل أحب إلي من أن أعير بالآية التي يقول الله عز وجل ( ومن ~~يقتل مؤمنا متعمدا ms1982 ) إلى آخر الآية قال فإن الله تعالى يقول ( وقاتلوهم حتى ~~لا تكون فتنة ) قال ابن عمر قد فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذ كان الإسلام قليلا وكان الرجل يفتن في دينه إما أن يقتلوه وإما أن ~~يوثقوه حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد قال ~~فما قولكم في علي وعثمان قال ابن عمر أما قولي في علي وعثمان أما عثمان ~~فكان الله قد عفا عنه وكرهتم أن يعفو الله عنه وأما علي فابن عم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وختنه وأشار بيده وهذه ابنته أو بنته حيث ترون و < 4651 ~~> حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا بيان أن ابن وبرة حدثه قال حدثني ~~سعيد بن جبير قال خرج علينا أو إلينا ابن عمر رضي الله عنهما فقال كيف ترى ~~في قتال الفتنة فقال وهل تدري ماالفتنة كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل ~~المشركين وكان الدخول عليهم فتنة وليس بقتالهم على الملك هذا كله سياق ~~البخاري رحمه الله تعالى وقال عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه أتاه رجلان ~~في فتنة ابن الزبير فقالا إن الناس قد صنعوا ما ترى وأنت ابن عمر بن الخطاب ~~وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما يمنعك أن تخرج قال يمنعني أن ~~الله حرم علي دم أخي المسلم قالوا أو لم يقل الله ( وقاتلوهم حتى لا تكون ~~فتنة ويكون الدين كله لله ) قال قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين كله ~~لله وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله وكذا روى ~~حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أيوب PageV02P309 بن عبد الله اللخمي قال ~~كنت عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فأتاه رجل فقال إن الله يقول ( ~~وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) قال قد قاتلنا حتى لم تكن ~~فتنة وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون ms1983 الدين لغير الله وكذا ~~رواه حماد بن سلمة فقال ابن عمر قاتلت أنا وأصحابي حتى كان الدين كله لله ~~وذهب الشرك ولم تكن فتنة ولكنك وأصحابك تقاتلون حتى تكون فتنة ويكون الدين ~~لغير الله رواهما ابن مردويه وقال أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي ~~عن أبيه قال قال ذو البطين يعني أسامة بن زيد لا أقاتل رجلا يقول لاإله إلا ~~الله أبدا فقال سعد بن مالك وأنا والله لا أقاتل رجلا يقول لاإله إلا الله ~~أبدا فقال رجل ألم يقل الله ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ) ~~فقالا قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين كله لله رواه ابن مردويه وقال ~~الضحاك عن ابن عباس ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) يعني لا يكون شرك وكذا ~~قال أبو العالية ومجاهد والحسن وقتادة والربيع ابن أنس والسدي ومقاتل بن ~~حيان وزيد بن أسلم وقال محمد بن إسحاق بلغني عن الزهري عن عروة بن الزبير ~~وغيره من علمائنا حتى لا تكون فتنة حتى لا يفتن مسلم على دينه وقوله ( ~~ويكون الدين كله لله ) قال الضحاك عن ابن عباس في هذه الآية قال يخلص ~~التوحيد لله وقال الحسن وقتادة وابن جرير ( ويكون الدين كله لله ) أن يقال ~~لاإله إلا الله وقال محمد بن إسحاق ويكون التوحيد خالصا لله ليس فيه شرك ~~ويخلع مادونه من الأنداد وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ( ويكون الدين كله ~~لله ) لا يكون مع دينكم كفر ويشهد لهذا ماثبت في الصحيحين < خ 1399 م 20 > ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ~~لاإله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابها ~~على الله عز وجل وفيهما < خ 2810 م 1904 > عن أبي موسى الأشعري قال سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل ~~رياء أي ذلك في سبيل الله عز وجل فقال من قاتل لتكون كلمة الله هي ms1984 العليا ~~فهو في سبيل الله عز وجل وقوله ( فإن انتهوا ) أي بقتالكم عما هم فيه من ~~الكفر فكفوا عنه وإن لم تعلموا بواطنهم ( فإن الله بما يعملون بصير ) كقوله ~~( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) الآية وفي الآية ~~الأخرى ( فإخوانكم في الدين ) وقال ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون ~~الدين كله لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ) وفي الصحيح < خ ~~4269 م 96 > أن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم قال لأسامة لما علا ~~ذلك الرجل بالسيف فقال لاإله إلا الله فضربه فقتله فذكرت ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال لأسامة أقتلته بعد ما قال لاإله إلا الله وكيف ~~تصنع بلا إله إلا الله يوم القيامة فقال يا رسول الله إنما قالها تعوذا قال ~~هلا شققت عن قلبه وجعل يقول ويكرر عليه من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة ~~قال أسامة حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ وقوله ( وإن تولوا فاعلموا ~~أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير ) أي وإن استمروا على خلافكم ~~ومحاربتكم فاعلموا أن مولاكم وسيدكم وناصركم على أعدائكم فنعم المولى ونعم ~~النصير وقال محمد بن جرير حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد حدثنا أبي حدثنا ~~أبان العطار حدثنا هشام بن عروة عن عروة أن عبد الملك بن مروان كتب إليه ~~يسأله عن أشياء فكتب إليه عروة سلام عليك فأني أحمد اليك الله الذي لاإله ~~إلا هو أما بعد فأنك كتبت إلي تسألني عن مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من مكة وسأخبرك به ولاحول ولا قوة إلا بالله كان من شأن خروج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من مكة أن الله أعطاه النبوة فنعم النبي ونعم السيد ونعم ~~العشيرة فجزاه الله خيرا وعرفنا وجهه في الجنة وأحيانا على ملته وأماتنا ~~وبعثنا عليها وأنه لما دعا قومه لما بعثه الله به من الهدى والنور الذي ~~أنزل عليه لم ينفروا منه أول مادعاهم إليه وكانوا يسمعون ms1985 له حتى إذا ذكر ~~طواغيتهم وقدم ناس من الطائف من قريش لهم أموال أنكر ذلك عليه ناس واشتدوا ~~عليه وكرهوا ما قال واغروا به من أطاعهم فانصفق عنه عامة الناس فتركوه إلا ~~من حفظه الله وهم قليل فمكث بذلك ما قدر الله أن يمكث ثم ائتمرت رؤوسهم بأن ~~يفتنوا من اتبعه عن دين الله من أبنائهم وإخوانهم وقبائلهم فكانت فتنة ~~شديدة الزلزال فافتتن من افتتن وعصم الله من شاء منهم فلما فعل ذلك ~~بالمسلمين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى أرض الحبشة ~~وكان بالحبشة ملك PageV02P310 صالح يقال له النجاشي لا يظلم أحد بأرضه وكان ~~يثني عليه مع ذلك وكانت أرض الحبشة متجرا لقريش يتجرون فيها وكانت مساكن ~~لتجارهم يجدون فيها رفاغا من الرزق وأمنا ومتجرا حسنا فأمرهم بها النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذهب إليها عامتهم لما قهروا بمكة وخافوا عليهم الفتن ومكث ~~هو فلم يبرح فمكث بذلك سنوات يشتدون على من أسلم منهم ثم إنه فشا الإسلام ~~فيها ودخل فيه رجال من أشرافهم ومنعتهم فلما رأوا ذلك استرخوا استرخاءة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه وكانت الفتنة الأولى هي التي ~~أخرجت من خرج من أصحاب رسول الله صلى عليه وسلم قبل أرض الحبشة مخافتها ~~وفرارا مما كانوا فيه من الفتن والزلزال فلما استرخى عنهم ودخل في الإسلام ~~من دخل منهم تحدث باسترخائهم عنهم فبلغ من كان بأرض الحبشة من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قد استرخى عمن كان منهم بمكة وأنهم لا يفتنون ~~فرجعوا إلى مكة وكادوا يأمنون بها وجعلوا يزدادون ويكثرون وأنه أسلم من ~~الأنصار بالمدينة ناس كثير وفشا الإسلام بالمدينة وطفق أهل المدينة يأتون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فلما رأت قريش ذلك توامروا على أن ~~يفتتنوهم ويشتدوا فأخذوهم فحرصوا على أن يفتنوهم فأصابهم جهد شديد فكانت ~~الفتنة الآخرة فكانت فتنتان فتنة أخرجت من خرج منهم إلى أرض الحبشة حين ~~أمرهم النبي صلى الله عليه ms1986 وسلم بها وأذن لهم بالخروج إليها وفتنة لما ~~رجعوا ورأوا من يأتيهم من أهل المدينة ثم إنه جاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من المدينة سبعون نقيبا رؤوس الذين أسلموا فوفوه بالحج فبايعوه ~~بالعقبة وأعطوه عهودهم ومواثيقهم على أنا منك وأنت منا وعلى أن من جاء من ~~أصحابك أو جئتنا فإنا نمنعك منه أنفسنا فاشتدت عليهم قريش عند ذلك فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يخرجوا إلى المدينة وهي الفتنة ~~الآخرة التي أخرج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وخرج هو وهي ~~التي أنزل الله عز وجل فيها ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله ~~لله ) ثم رواه عن يونس ابن عبد الأعلى عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن أبي ~~الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير أنه كتب إلى الوليد يعني ابن عبد الملك ~~بن مروان بهذا فذكر مثله وهذا صحيح إلى عروة رحمه الله < # > الآيات ( الانفال 41 ) < # > < < # | الأنفال : ( 41 ) واعلموا أنما غنمتم . . . . . # > > يبين تعالى تفصيل ما شرعه مخصصا لهذه الأمة الشريفة من بين سائر ~~الأمم المتقدمة بإحلال الغنائم والخنيمة هي المال المأخوذ من الكفار بإيجاف ~~الخيل والركاب والفيء ما أخذ منهم بغير ذلك كالأموال التي يصالحون عليها أو ~~يتوفون عنها ولاوارث لهم والجزية والخراج ونحو ذلك هذا مذهب الشافعي وطائفة ~~من علماء السلف والخلف ومن العلماء من يطلق الفيء على ما تطلق عليه الغنيمة ~~وبالعكس أيضا ولهذا ذهب قتادة إلى أن هذه الآية ناسخة لآية الحشر ( ما أفاء ~~الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى ) الآية قال فنسخت ~~آية الأنفال تلك وجعلت الغنائم أربعة أخماس للمجاهدين وخمسا منها لهؤلاء ~~المذكورين وهذا الذي قاله بعيد لأن هذه الآية نزلت بعد وقعة بدر وتلك نزلت ~~في بني النضير ولاخلاف بين علماء السير والمغازي قاطبة أن بني النضير بعد ~~بدر وهذا أمر لا يشك فيه ولايرتاب فمن يفرق بين معنى الفيء والغنيمة يقول ~~تلك نزلت في أموال الفيء وهذه في ms1987 الغنائم ومن يجعل أمر الغنائم والفيء ~~راجعا إلى رأي الإمام يقول لامنافاة بين آية الحشر وبين التخميس إذا رآه ~~الإمام والله أعلم فقوله تعالى ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) ~~توكيد لتخميس كل قليل وكثير حتى الخيط والمخيط قال الله تعالى ( ومن يغلل ~~يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ماكسبت وهم لا يظلمون ) وقوله ( فأن ~~لله خمسه وللرسول ) اختلف المفسرون ها هنا فقال بعضهم لله نصيب من الخمس ~~يجعل في الكعبة # قسمة الغنائم # قال أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية الرياحي قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يؤتى بالغنيمة فيخمسها على خمسة تكون أربعة أخماس لمن ~~شهدها ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه فيأخذ منه الذي قبض كفه فيجعله للكعبة ~~وهو سهم الله ثم يقسم مابقي على خمسة أسهم فيكون سهم للرسول صلى الله عليه ~~وسلم وسهم لذوي القربى وسهم لليتامى PageV02P311 وسهم للمساكين وسهم لابن ~~السبيل وقال آخرون ذكر الله ها هنا استفتاح كلام للتبرك وسهم لرسوله عليه ~~السلام قال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا بعث سرية فغنموا خمس الغنيمة فضرب ذلك الخمس في خمسة ثم قرأ ( ~~واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ) ( فأن لله خمسه ) مفتاح ~~كلام ( لله ما في السموات والأرض ) فجعل سهم الله وسهم الرسول صلى الله ~~عليه وسلم واحد وهكذا قال إبراهيم النخعي والحسن بن محمد ابن الحنفية ~~والحسن البصري والشعبي وعطاء بن أبي رباح وعبد الله بن بريدة وقتادة ومغيرة ~~وغير واحد أن سهم الله ورسوله واحد ويؤيد هذا مارواه الإمام الحافظ أبو بكر ~~البيهقي < 6 / 324 > بإسناد صحيح عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين قال ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى وهو يعرض فرسا فقلت يا رسول ~~الله ما تقول في الغنيمة فقال لله خمسها وأربعة أخماسها للجيش قلت فما أحد ~~أولى به من أحد قال ms1988 لا ولا المهم تستخرجه من جيبك ليس أنت أحق به من أخيك ~~المسلم وقال ابن جرير حدثنا عمران بن موسى حدثنا عبد الوارث حدثنا أبان عن ~~الحسن قال أوصى الحسن بالخمس من ماله وقال ألا أرضى من مالي بما رضي الله ~~به لنفسه ثم اختلف قائلوا هذا القول فروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال ~~كانت الغنيمة تخمس على خمسة أخماس فأربعة منها بين من قاتل عليها وخمس واحد ~~يقسم على أربعة فربع لله وللرسول صلى الله عليه وسلم ولذي القربى يعني ~~قرابة النبي فما كان لله وللرسول فهو لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس شيئا والربع الثاني لليتامى ~~والربع الثالث للمساكين والربع الرابع لابن السبيل وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي حدثنا أبو معمر المنقري حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن حسين المعلم عن ~~عبد الله بن بريدة في قوله ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول ) قال الذي لله فلنبيه والذي للرسول لأزواجه وقال عبد الملك بن أبي ~~سليمان عن عطاء بن أبي رباح قال خمس الله والرسول واحد يحمل منه ويصنع فيه ~~ما شاء يعني النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أعم وأشمل وهو أنه صلى الله ~~عليه وسلم يتصرف في الخمس الذي جعله الله له بما شاء ويرده في أمته كيف شاء ~~ويشهد لهذا مارواه الإمام أحمد < 6 / 31 > حيث قال حدثنا إسحاق بن عيسى ~~حدثنا إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن أبي سلام ~~الأعرج عن المقدام بن معدي كرب الكندي أنه جلس مع عبادة بن الصامت وأبي ~~الدرداء والحارث بن معاوية الكندي رضي الله عنهم فتذاكروا حديث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال أبو الدرداء لعبادة ياعبادة كلمات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في غزوة كذا وكذا في شأن الأخماس فقال عبادة إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلى بهم في ms1989 غزوة إلى بعير من المغنم فلما سلم قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فتناول وبرة بين أنملتيه فقال إن هذه من غنائمكم ~~وإنه ليس فيها إلا نصيبي معكم الخمس مردود عليكم فأدوا الخيط والمخيط وأكبر ~~من ذلك وأصغر ولا تغلوا فإن الغلول عار ونار على أصحابه في الدنيا والآخرة ~~وجاهدوا الناس في الله القريب والبعيد ولاتبالوا في الله لومة لائم وأقيموا ~~حدود الله في السفر والحضر فإن الجهاد باب من أبواب الجنة عظيم ينجي الله ~~به من الهم والغم هذا حديث حسن عظيم ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا ~~الوجه ولكن روى الإمام أحمد < 2 / 184 > أيضا وأبو داود < 2694 > والنسائي ~~< 6 / 262 > من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نحوه في قصة الخمس والنهي عن الغلول وعن عمرو بن ~~عبسة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم إلى بعير من المغنم فلما سلم ~~أخذ وبرة من هذا البعير ثم قال ولايحل لي من غنائمكم مثل هذه إلا الخمس ~~والخمس مردود عليكم رواه أبو داود < 2755 > والنسائي وقد كان للنبي صلى ~~الله عليه وسلم من الغنائم شيء يصطفيه لنفسه عبد أو أمة أو فرس أو سيف أو ~~نحو ذلك كما نص عليه محمد بن سيرين وعامر الشعبي وتبعهما على ذلك أكثر ~~العلماء وروى الإمام أحمد < 1 / 271 > والترمذي < 1561 > وحسنه عن ابن عباس ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر وهو الذي رأى ~~فيه الرؤيا يوم أحد وعن عائشة رضي الله عنها قالت كانت صفية من الصفي رواه ~~أبو داود في سننه < 2994 > وروي أيضا بإسناده < 2999 > والنسائي < 7 / 134 ~~> أيضا عن يزيد بن عبد الله قال كنا بالمربد إذ دخل رجل معه قطعة أديم ~~فقرأناها فإذا فيها من محمد رسول الله إلى بني زهير بن أقيش إنكم إن شهدتم ~~أن لاإله إلا الله وأن ms1990 محمدا رسول الله PageV02P312 وأقمتم الصلاة وآتيتم ~~الزكاة وأديتم الخمس من المغنم وسهم النبي صلى الله عليه وسلم وسهم الصفي ~~أنتم آمنون بأمان الله ورسوله فقلنا من كتب هذا فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فهذه أحاديث جيدة تدل على تقرير هذا وثبوته ولهذا جعل ذلك كثيرون ~~من الخصائص له صلوات الله وسلامه عليه قال آخرون إن الخمس يتصرف فيه الإمام ~~بالمصلحة للمسلمين كما يتصرف في مال الفيء وقال شيخنا الإمام العلامة ابن ~~تيمية رحمه الله وهذا قول مالك وأكثر السلف وهو أصح الأقوال فإذا ثبت هذا ~~وعلم فقد اختلف أيضا في الذي كان يناله عليه السلام من الخمس ماذا يصنع به ~~من بعده فقال قائلون يكون لمن يلي الأمر من بعده روي هذا عن أبي بكر وعلي ~~وقتادة وجماعة وجاء فيه حديث مرفوع وقال آخرون يصرف في مصالح المسلمين وقال ~~آخرون بل هو مردود على بقية الأصناف ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل اختاره ابن جرير وقال آخرون بل سهم النبي صلى الله عليه وسلم وسهم ~~ذوي القربى مردودان على اليتامى والمساكين وابن السبيل قال ابن جرير وذلك ~~قول جماعة من أهل العراق وقيل إن الخمس جميعه لذوي القربى كما رواه ابن ~~جرير حدثنا الحارث حدثنا عبد العزيز حدثنا عبد الغفار حدثنا المنهال بن ~~عمرو وسألت عبد الله بن محمد بن علي وعلي بن الحسين عن الخمس فقالا هو لنا ~~فقلت لعلي فإن الله يقول ( واليتامى والمساكين وابن السبيل ) فقالا يتامانا ~~ومساكيننا وقال سفيان الثوري وأبو نعيم وأبو أسامة عن قيس بن مسلم سألت ~~الحسن بن محمد ابن الحنفية رحمه الله تعالى عن قول الله تعالى ( واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ) فقال هذا مفتاح كلام الله الدنيا ~~والآخرة ثم اختلف الناس في هذين السهمين بعد وفاة رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم فقال قائلون سهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم تسليما ~~للخليفة من بعده وقال قائلون لقرابة النبي صلى الله تعالى عليه ms1991 وآله وسلم ~~وقال آخرون سهم القرابة لقرابة الخليفة واجتمع رأيهم أن يجعلوا هذين ~~السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله فكأنا على ذلك في خلافة أبي بكر وعمر ~~رضي الله عنهما قال الأعمش عن إبراهيم كان أبو بكر وعمر يجعلان سهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الكراع والسلاح فقلت لإبراهيم ما كان علي يقول فيه ~~قال كان أشدهم فيه وهذا قول طائفة كثيرة من العلماء رحمهم الله # وأما سهم ذوي القربي فإنه يصرف إلى بني هاشم وبني المطلب لأن بني المطلب ~~وازروا بني هاشم في الجاهلية في أول الإسلام ودخلوا معهم في الشعب غضبا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحماية له مسلمهم طاعة لله ولرسوله وكافرهم ~~حمية للعشيرة وأنفة وطاعة لأبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما ~~بنو عبد الشمس وبنو نوفل وإن كانوا بنو عمهم فلم يوافقوهم على ذلك بل ~~حاربوهم ونابذوهم ومالؤا بطون قريش على حرب الرسول ولهذا كان ذم أبي طالب ~~لهم في قصيدته اللامية أشد من غيرهم لشدة قربهم ولهذا يقول في أثناء قصيدته # جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا عقوبة شر عاجل غير آجل # بميزان قسط لا يخيس شعيرة له شاهد من نفسه غير عائل # لقد سفهت أحلام قوم تبدلوا بني خلف قيضا بنا والغياطل # ونحن الصميم من ذؤابة هاشم وآل قصي في الخطوب الأوائل # وقال جبير بن مطعم عن عدي بن نوفل مشيت أنا وعثمان بن عفان يعني ابن ~~العاص بن أمية بن عبد شمس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول ~~الله أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن وهم منك بنمزلة واحدة فقال ~~إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد < خ 4229 > رواه مسلم في بعض روايات ~~هذا الحديث إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام وهذا قول جمهور العلماء ~~أنهم بنو هاشم وبنو المطلب قال ابن جرير وقال آخرون هم بنو هاشم ثم روى عن ~~خصيف عن مجاهد قال علم الله أن ms1992 في بني هاشم فقراء فجعل لهم الخمس مكان ~~الصدقة وفي رواية عنه قال هم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين لا ~~تحل لهم الصدقة ثم روي عن علي بن الحسين نحو ذلك قال ابن جرير وقال آخرون ~~بل هم قريش كلها حدثني يونس بن عبد الأعلى حدثني عبد الله بن نافع عن أبي ~~معشر عن سعيد المقبري قال كتب نجدة إلى عبد الله بن عباس يسأله عن ذوي ~~القربى فكتب إليه ابن عباس كان نقول إنا هم فأبى علينا ذلك قومنا وقالوا ~~قريش كلها ذوو قربى وهذا الحديث صحيح رواه مسلم < 1812 > وأبو داود < 2982 ~~> والترمذي < 1556 > والنسائي < 7 / 128 > من حديث سعيد المقبري عن يزيد بن ~~هرمز PageV02P313 أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن ذوي القربى فذكره إلى ~~قوله فأبى ذلك علينا قومنا والزيادة من أفراد أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن ~~المدني وفيه ضعف وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن مهدي ~~المصيصي حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رغبت لكم عن غسالة الأيدي لأن لكم من خمس ~~الخمس ما يغنيكم أو يكفيكم هذا حديث حسن الإسناد وإبراهيم بن مهدي هذا وثقه ~~أبو حاتم وقال يحيى بن معين يأتي بمناكير والله أعلم وقوله ( واليتامى ) أي ~~أيتام المسلمين واختلف العلماء هل يختص بالأيتام الفقراء أو يعمم الأغنياء ~~والفقراء على قولين والمساكين هم المحاويج الذين لا يجدون ما يسد خلتهم ~~ومسكنتهم ( وابن السبيل ) هو المسافر أو المريد للسفر إلى مسافة تقصر فيها ~~الصلاة وليس له ما ينفقه في سفره ذلك وسيأتي تفسير ذلك في آية الصدقات من ~~سورة براءة إن شاء الله تعالى وبه الثقة وعليه التكلان وقوله ( إن كنتم ~~آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا ) أي امتثلوا ما شرعنا لكم من الخمس في ~~الغنائم إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وما أنزلنا على رسوله ولهذا جاء ~~في الصحيحين < خ ms1993 53 م 17 > من حديث عبد الله بن عباس في حديث وفد عبد القيس ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم وآمركم بأربع وأنهاكم عن أربع ~~آمركم بالإيمان بالله ثم قال هل تدرون ماالإيمان بالله شهادة أن لاإله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا الخمس من ~~المغنم الحديث بطوله فجعل أداء الخمس من جملة الإيمان وقد بوب البخاري على ~~ذلك في كتاب الإيمان من صحيحه فقال باب أداء الخمس من الإيمان ثم أورد حديث ~~ابن عباس هذا وقد بسطنا الكلام عليه في شرح البخاري ولله الحمد والمنة وقال ~~مقاتل بن حيان ( وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان ) أي في القسمة وقوله ( ~~يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير ) ينبه تعالى على ~~نعمته وإحسانه إلى خلقه بما فرق به بين الحق والباطل ببدر ويسمى الفرقان ~~لأن الله أعلى فيه كلمة الإيمان على كلمة الباطل وأظهر دينه ونصر نبيه ~~وحزبه قال علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس يوم الفرقان يوم بدر فرق ~~الله فيه بين الحق والباطل رواه الحاكم وكذا قال مجاهد ومقسم وعبيد الله بن ~~عبد الله والضحاك وقتادة ومقاتل بن حيان وغير واحد أنه يوم بدر وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير في قوله ( يوم الفرقان ) يوم ~~فرق الله بين الحق والباطل وهو يوم بدر وهو أول مشهد شهده رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان رأس المشركين عتبة بن ربيعة فالتقوا يوم الجمعة لتسع ~~عشرة أو سبع عشرة مضت من رمضان وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ~~ثلاث مئة وبضعة عشر رجلا والمشركون بين الألف والتسع مئة فهزم الله ~~المشركين وقتل منهم زيادة على السبعين وأسر منهم مثل ذلك وقد روى الحاكم في ~~مستدركه < 3 / 20 > من حديث الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن ابن مسعود قال ~~في ليلة القدر تحروها لأحدى عشر يبقين فإن صبيحتها يوم بدر وقال ms1994 على شرطهما ~~وروي مثله عن عبد الله بن الزبير أيضا من حديث جعفر بن برقان عن رجل عنه ~~وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يحيى بن واضح حدثنا يحيى بن يعقوب أبو ~~طالب عن أبي عون عن محمد بن عبد الله الثقفي عن أبي عبد الرحمن السلمي قال ~~قال الحسن بن علي كانت ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان لسبع عشر من رمضان ~~إسناد جيد قوي رواه ابن مردويه عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب عن علي ~~قال كانت ليلة الفرقان ليلة التقى الجمعان في صبيحتها ليلة الجمع لسبع عشر ~~مضت من رمضان وهو الصحيح عند أهل المغازي والسير وقال يزيد بن أبي حبيب ~~إمام أهل الديار المصرية في زمانه كان يوم بدر يوم الإثنين ولم يتابع على ~~هذا وقول الجمهور مقدم عليه والله أعلم < # > الآيات ( الانفال 42 ) < # > < < # | الأنفال : ( 42 ) إذ أنتم بالعدوة . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن يوم الفرقان ( إذ أنتم بالعدوة الدنيا ) أي إذ ~~أنتم نزول بعدوة الوادي الدنيا القريبة إلى المدينة ( وهم ) أي المشركون ~~نزول ( بالعدوة القصوى ) أي البعيدة من المدينة إلى ناحية مكة ( والركب ) ~~أي العير الذي فيه PageV02P314 أبو سفيان بما معه من التجارة ( أسفل منكم ) ~~أي مما يلي سيف البحر ( ولو تواعدتم ) أي أنتم والمشركون إلى مكان ( ~~لاختلفتم في الميعاد ) قال محمد بن إسحاق وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله ~~بن الزبير عن أبيه في هذه الآية قال ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم ثم ~~بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم مالقيتموهم ( ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ~~) أي ليقضي الله ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله وإذلال الشرك وأهله ~~من غير ملأ منكم ففعل ما أراد من ذلك بلطفه وفي حديث كعب بن مالك قال إنما ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله ~~بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد < خ 3951 > وقال ابن جرير حدثني يعقوب ~~حدثني ابن علية عن ابن عون عن عمير ms1995 بن إسحاق قال أقيل أبو سفيان في الركب ~~من الشام وخرج أبو جهل ليمنعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~فالتقوا ببدر ولايشعر هؤلاء بهؤلاء ولاهؤلاء بهؤلاء حتى التقى السقاة ونهد ~~الناس بعضهم لبعض وقال محمد بن إسحاق < 2 / 309 > في السيرة ومضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على وجهه ذلك حتى إذا كان قريبا من الصفراء بعث بسبس بن ~~عمر وعدي بن أبي الزغباء الجهنيين يلتمسان الخبر عن أبي سفيان فانطلقا حتى ~~إذا وردا بدرا فأناخا بعيريهما إلى تل من البطحاء فاستقيا في شن لهما من ~~الماء فسمعا جاريتين يختصمان تقول إحداهما لصاحبتها أيقضيني حقي وتقول ~~الأخرى إنما تأت العير غدا أو بعد غد فأقضيك حقك فخلص بينهما مجدي بن عمرو ~~وقال صدقت فسمع بذلك بسبس وعدي فجلسا على بعيرهما حتى أتيا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأخبراه الخبر وأقبل أبو سفيان حين وليا وقد حدر فتقدم أمام ~~عيره وقال لمجدي بن عمرو هل أحسست على هذا الماء من أحد تنكره فقال لاوالله ~~إلا أني قد رأيت راكبين أناخا إلى هذا التل فاستقيا من شن لهما ثم انطلقا ~~فجاء أبو سفيان إلى مناخ بعيريهما فأخذ من أبعارهما ففته فإذا فيه النوى ~~فقال هذه والله علائف يثرب ثم رجع سريعا فضرب وجه عيره فانطلق بها فساحل ~~حتى إذا رأى أنه قد أحرز عيره إلى قريش فقال إن الله قد نجى عيركم وأموالكم ~~ورجالكم فارجعوا فقال أبو جهل والله لا نرجع حتى نأتي بدرا وكانت بدر سوقا ~~من أسواق العرب فنقيم بها ثلاثا فنطهم بها الطعام وننحر بها الجزر ونسقي ~~بها الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب وبمسيرتنا فلا يزالون ~~يهابوننا بعدها أبدا فقال الأخنس بن شريق يامعشر بني زهرة إن الله قد أنجى ~~أموالكم ونجى صاحبكم فارجعوا فرجعت بنو زهرة فلم يشهدوها ولا بنو عدي قال ~~محمد بن إسحاق < 2 / 307 > وحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال ~~وبعث رسول الله صلى الله ms1996 عليه وسلم حين دنا من بدر علي بن أبي طالب وسعد بن ~~أبي وقاص والزبير بن العوام في نفر من أصحابه يتجسسون له الخبر فأصابوا ~~سقاة لقريش غلاما لبني سعيد بن العاص وغلاما لبني الحجاج فأتوا بهما رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فوجدوه يصلي فجعل أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسألونهما لمن أنتما فيقولان نحن سقاة لقريش بعثونا نسقيهم من ~~الماء فكره القوم خبرهما ورجوا أن يكونا لأبي سفيان فضربوهما فلما أذلقوهما ~~قالا نحن لأبي سفيان فتركوهما وركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد ~~سجدتين ثم سلم وقال إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما صدقا والله ~~إنهما لقريش أخبراني عن قريش قالا هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة ~~القصوى والكثيب والعقنقل فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم كم القوم ~~قالا كثير قال ماعدتهم قالا ما ندري قال كم ينحرون كل يوم قالا يوما تسعة ~~ويوما عشرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القوم مابين التسع مئة إلى ~~الألف ثم قال لهما فمن فيهم من أشراف قريش قالا عتبة بن ربيعة وشيبة بن ~~ربيعة وأبو البختري بن هشام وحكيم بن حزام ونوفل بن خويلد والحارث عامر بن ~~نوفل وطعيمة بن عدي بن نوفل والنضر بن الحارث وزمعة بن الأسود وأبو جهل بن ~~هشام وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وسهيل بن عمرو وعمرو بن عبد ود ~~فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الناس فقال هذه مكة قد ألقت ~~إليكم أفلاذ كبدها قال محمد بن إسحاق رحمه الله تعالى < 2 / 313 > وحدثني ~~عبد الله بن أبي بكر ابن حزم أن سعد بن معاذ قال لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لما التقى الناس يوم بدر يا رسول الله ألا نبي لك عريشا تكون فيه ~~وننيخ إليك ركائبك ونلقى عدونا فإن أظفرنا الله عليهم وأعزنا فذاك ما نحب ~~وإن تكن الأخرى فتجلس PageV02P315 على ركائبك وتلحق بمن وراءنا من قومنا ms1997 ~~فقد والله تخلف عنك أقوام ما نحن بأشد لك حبا منهم لو علموا أنك تلقى حربا ~~ما تخلفوا عنك ويوازرونك وينصرونك فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خيرا ودعا له فبنى له عريش فكان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~مامعهما غيرهما قال ابن إسحاق < 2 / 314 > وارتحلت قريش حين أصبحت فلما ~~أقبلت ورآها رسول الله صلى الله عليه وسلم تصوب من العقنقل وهو الكثيب الذي ~~جاءوا منه إلى الوادي فقال اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك ~~وتكذب رسولك اللهم أحنهم الغداة وقوله ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي ~~عن بينة ) قال محمد بن إسحاق أي ليكفر من كفر بعد الحجة لما رآى من الآية ~~والعبرة ويؤمن من آمن على مثل ذلك وهذا تفسير جيد وبسط ذلك أنه تعالى يقول ~~إنما جمعكم مع عدوكم في مكان واحد على غير ميعاد لينصركم ويرفع كلمة الحق ~~على الباطل ليصير الأمر ظاهرا والحجة قاطعة والبراهين ساطعة ولايبقى لأحد ~~حجة ولاشبهة فحينئذ يهلك من هلك أي يستمر في الكفر من استمر فيه على بصيرة ~~من أمره أنه مبطل لقيام الحجة عليه ( ويحيي من حي ) أي يؤمن من آمن ( عن ~~بينة ) أي حجة وبصيرة والإيمان هو حياة القلوب قال الله تعالى ( أو من كان ~~ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ) وقالت عائشة في قصة الأفك ~~فهلك من هلك < خ 4750 م 2770 > أي قال فيها ما قال من البهتان والإفك وقوله ~~( وإن الله لسميع ) أي لدعائكم وتضرعكم واستغاثتكم به ( عليم ) أي بكم ~~وإنكم تستحقون النصر على أعدائكم الكفرة المعاندين < # > الآيات ( الانفال 43 : 44 ) < # > < < # | الأنفال : ( 43 - 44 ) إذ يريكهم الله . . . . . # > > قال مجاهد أراهم الله إياه في منامه قليلا وأخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أصحابه بذلك فكان تثبيتا لهم وكذا قال ابن إسحاق وغير واحد وحكى ابن ~~جرير عن بعضهم أنه رآهم بعينه التي ينام بها وقد روى ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي حدثنا ms1998 يوسف بن موسى المدبر حدثنا أبو قتيبة عن سهل السراج عن الحسن في ~~قوله ( إذ يريكهم الله في منامك قليلا ) قال بعينك وهذا القول غريب وقد صرح ~~بالمنام ها هنا فلا حاجة إلى التأويل الذي لادليل عليه وقوله ( ولو أراكهم ~~كثيرا لفشلتم ) أي لجبنتم عنهم واختلفتم فيما بينكم ( ولكن الله سلم ) أي ~~من ذلك بأن أراكهم قليلا ( إنه عليم بذات الصدور ) أي بما تجنه الضمائر ~~وتنطوي عليه الأحشاء ( يعلم خائنة الأعين وماتخفي الصدور ) وقوله ( وإذ ~~يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ) وهذا أيضا من لطفه تعالى بهم إذ ~~أراهم إياهم قليلا في رأي العين فيجرؤهم عليهم ويطمعهم فيهم قال أبو إسحاق ~~السبيعي عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال لقد قللوا في ~~أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي تراهم سبعين قال لا بل هم مئة حتى ~~أخذنا رجلا منهم فسألناه فقال كنا ألفا رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وقوله ~~( ويقللكم في أعينهم ) قال ابن حاتم حدثنا أبي حدثنا سليمان بن حرب حدثنا ~~حماد بن زيد عن الزبير ابن الحارث عن عكرمة ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم ) ~~الآية قال حضض بعضهم على بعض إسناد صحيح وقال محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن ~~عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه في قوله تعالى ( ليقضي الله أمرا كان ~~مفعولا ) أي ليلقي بينهم الحرب للنقمة ممن أراد الإنتقام منه والإنعام على ~~من أراد تمام النعمة عليه من أهل ولايته ومعنى هذا أنه تعالى أغرى كلا من ~~الفريقين بالآخر وقلله في عينه ليطمع فيه وذلك عند المواجهة فلما التحم ~~القتال وأيد الله المؤمنين بألف من الملائكة مردفين بقي حزب الكفار يرى حزب ~~الإيمان ضعفيه كما قال تعالى ( قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل ~~في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من ~~يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ) وهذا هو الجمع بين هاتين الآيتين فإن ~~كلا منهما حق وصدق ms1999 ولله الحمد والمنة # PageV02P316 < # > الآيات ( الأنفال 45 : 46 ) < # > < < # | الأنفال : ( 45 - 46 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # هذا تعليم من الله لعباده المؤمنين آداب اللقاء وطريق الشجاعة عند مواجهة ~~الأعداء فقال ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا ) ثبت في ~~الصحيحين < خ 2965 م 1742 > عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انتظر في بعض أيامه التي لقي فيها العدو حتى إذا مالت الشمس قام ~~فيهم فقال يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا ~~لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ثم قام النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال اللهم منزل الكتاب ومجري الحساب وهازم الأحزاب اهزمهم ~~وانصرنا عليهم وقال عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن زياد عن ~~عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لاتتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا ~~واذكروا الله فإن صخبوا وصاحوا فعليكم بالصمت وقال الحافظ أبو القاسم ~~الطبراني < 5 / 5130 > حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي حدثنا أمية بن بسطام ~~حدثنا معتمر بن سليمان حدثنا ثابت بن زيد عن رجل عن زيد بن أرقم عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مرفوعا قال إن الله يحب الصمت عند ثلاث عند تلاوة ~~القرآن وعند الزحف وعند الجنازة وفي الحديث الآخر المرفوع يقول الله تعالى ~~إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو مناجز قرنه أي لا يشغله ذلك الحال عن ذكرى ~~ودعائي واستعانتي وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في هذه الآية قال افترض ~~الله ذكره عند أشغل ما يكون عند الضرب بالسيوف وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا عبدة بن سليمان حدثنا ابن المبارك عن ابن جريج عن عطاء قال وجب ~~الإنصات وذكر الله عند الزحف ثم تلا هذه الآيات قلت يجهارون بالذكر قال نعم ~~وقال أيضا قرئ على يونس بن عبد الأعلى أنبأنا ابن وهب أخبرني عبد الله بن ~~عياش عن ms2000 يزيد بن قوذر عن كعب الأحبار قال مامن شيء أحب إلى الله تعالى من ~~قراءة القرآن والذكر ولولا ذلك ما أمر الناس بالصلاة والقتال ألا ترون أنه ~~أمر الناس بالذكر عند القتال فقال ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة ~~فأثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) قال الشاعر # ذكرتك والخطي يخطر بيننا وقد نهلت فينا المثقفة السمر # وقال عنترة # ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي # فأمر تعالى بالثبات عند قتال الأعداء والصبر على مبارزتهم فلا يفروا ولا ~~ينكلوا ولايجبنوا وأن يذكروا الله في تلك الحال ولاينسوه بل يستعينوا به ~~ويتوكلوا عليه ويسألوه النصر على أعدائهم وأن يطيعوا الله ورسوله في حالهم ~~ذلك فما أمرهم الله تعالى به ائتمروا وما نهاهم عنه انزجروا ولايتنازعوا ~~فيما بينهم أيضا فيختلفوا فيكون سببا لتخاذلهم وفشلهم ( وتذهب ريحكم ) أي ~~قوتكم وحدتكم وما كنتم فيه من الإقبال ( واصبروا إن الله مع الصابرين ) وقد ~~كان الصحابة رضي الله عنهم في باب الشجاعة والائتمار بما أمرهم الله ورسوله ~~وامتثال ما أرشدهم إليه ما لم يكن لأحد من الأمم والقرون قبلهم ولايكون ~~لأحد ممن بعدهم فإنهم ببركة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وطاعته فيما ~~أمرهم فتحوا القلوب والأقاليم شرقا وغربا في المدة اليسيرة مع قلة عددهم ~~بالنسبة إلى جيوش سائر الأقاليم من الروم والفرس والترك والصقالية والبربر ~~والحبوش وأصناف الودان والقبط وطوائف بني آدم قهروا الجميع حتى علت كلمة ~~الله وظهر دينه على سائر الأديان وامتدت الممالك الإسلامية في مشارق الأرض ~~ومغاربها في أقل من ثلاثين سنة فرضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين وحشرنا في ~~زمرتهم إنه كريم وهاب PageV02P317 < # > الآيات ( الانفال 47 : 49 ) < # > < < # | الأنفال : ( 47 - 49 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > تعالى بعد أمره المؤمنين بالإخلاص في القتال في سبيله وكثرة ذكره ~~ناهيا لهم عن التشبيه بالمشركين في خروجهم من ديارهم بطرا أي دفعا للحق ( ~~ورئاء الناس ) وهو المفاخرة والتكبر عليهم كما قال أبو جهل لما قيل له إن ~~العير قد نجا فارجعوا فقال لا والله لا ms2001 نرجع حتى نرد ماء بدر وننحر الجزر ~~ونشرب الخمر وتعزف علينا القيان وتتحدث العرب بمكاننا فيها يومنا أبدا ~~فانعكس ذلك عليه أجمع لأنهم لما وردوا ماء بدر وردوا به الحمام وركعوا في ~~أطوار بدر مهانين أذلاء صغرة أشقياء في عذاب سرمدي أبدي ولهذا قال ( والله ~~بما يعملون محيط ) أي عالم بما جاؤا به وله ولهذا جازاهم عليه شر الجزاء ~~لهم قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك والسدي في قوله تعالى ( ولاتكونوا ~~كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ) قالوا هم المشركون الذين قاتلوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وقال محمد بن كعب لما خرجت قريش من ~~مكة خرجوا بالقيان والدفوف فأنزل الله ( ولاتكونوا كالذين خرجوا من ديارهم ~~بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط ) وقوله تعالى ~~( وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لاغالب لكم اليوم من الناس وإني جار ~~لكم ) الآية حسن لهم لعنه الله ماجاؤا له وما هموا به وأطمعهم أنه لاغالب ~~لهم اليوم من الناس ونفى عنهم الخشية من أن يؤتوا في ديارهم من عدوهم بني ~~بكر فقال إني جار لكم وذلك أنه تبدى لهم في صورة سراقة بن مالك بن جعشم سيد ~~بني مدلج كبير تلك الناحية وكل ذلك منه كما قال تعالى عنه ( يعدهم ويمنيهم ~~وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) قال ابن جريج قال ابن عباس في هذه الآية لما ~~كان يوم بدر سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين وألقى في قلوب المشركين ~~أن أحدا لن يغلبكم وإني جار لكم فلما التقوا ونظر الشيطان إلى إمداد ~~الملائكة ( نكص على عقبيه ) قال رجع مدبرا وقال إني أرى مالاترون الآية ~~وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال جاء إبليس يوم بدر في جند من ~~الشياطين معه رايته في صورة رجل من مدلج فقال الشيطان للمشركين لاغالب لكم ~~اليوم من الناس وإني جار لكم فلما اصطف الناس أخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبضة من التراب فرمى بها في ms2002 وجوه المشركين فولوا مدبرين وأقبل جبريل ~~عليه السلام إلى إبليس فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين انتزع يده ~~ثم ولى مدبرا وشيعته فقال الرجل ياسراقة أتزعم أنك لنا جار فقال إني أرى ~~مالاترون إني أخاف الله والله شديد العقاب وذلك حين رأى الملائكة وقال محمد ~~بن إسحاق حدثني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن إبليس خرج مع قريش في ~~صورة سراقة بن مالك بن جعشم فلما حضر القتال ورأى الملائكة نكص على عقبيه ~~وقال إني بريء منكم فتشبث به الحارث بن هشام فنخر في وجهه فخر صعقا فقيل له ~~ويلك ياسراقة على هذا الحال تخذلنا وتبرأ منا فقال إني بريء منكم إني أرى ~~مالاترون إني أخاف الله والله شديد العقاب وقال محمد بن عمر الواقدي أخبر ~~عمر بن عقبة عن شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال لما تواقف الناس أغمي ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ثم كشف عنه فبشر الناس بجبريل في ~~جند من الملائكة ميمنة الناس وميكائيل في جند آخر ميسرة الناس وإسرافيل في ~~جند آخر ألف وإبليس قد تصور في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي يدبر ~~المشركين ويخبرهم أنه لاغالب لهم اليوم من الناس فلما أبصر عدو الله ~~الملائكة نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى مالاترون فتشبث به ~~الحارث بن هشام وهو يرى أنه سراقة لما سمع من كلامه فضرب في صدر الحارث ~~فسقط الحارث وانطلق إبليس لا يرى حتى سقط في البحر ورفع ثوبه وقال يارب ~~موعدك الذي وعدتني وفي الطبراني < 5 / 4550 > عن رفاعة بن رافع قريب من هذا ~~السياق وأبسط منه ذكرناه في السيرة وقال محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن رومان ~~عن عروة PageV02P318 بن الزبير قال لما أجمعت قريش المسير ذكرت الذي بينها ~~وبين بني بكر من الحرب فكاد ذلك أن يثنيهم فتبدى لهم إبليس في صورة سرافة ~~بن مالك بن جعشم المدلجي وكان من أشراف بني كنانة فقال ms2003 أنا جار لكم أن ~~تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه فخرجوا سراعا قال محمد بن إسحاق فذكر لي أنهم ~~كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة بن مالك لا ينكرونه حتى إذا كان يوم ~~بدر والتقى الجمعان كان الذي رآه حين نكص الحارث بن هشام أو عمير بن وهب ~~فقال أين سراقة أين وميل عدو الله فذهب قال فأوردهم ثم أسلمهم قال ونظر عدو ~~الله إلى جنود الله قد أيد الله بهم رسوله والمؤمنين فنكص على عقبيه وقال ~~إني بريء منكم إني أرى مالاترون وصدق عدو الله وقال إني أخاف الله والله ~~شديد العقاب وهكذا روي عن السدي والضحاك والحسن البصري ومحمد بن كعب القرظي ~~وغيرهم رحمهم الله وقال قتادة وذكر لنا أنه رأى جبريل عليه السلام تنزل معه ~~الملائكة فعلم عدو الله أنه لا يدان له بالملائكة فقال إني أرى مالاترون ~~إني أخاف الله وكذب عدو الله والله مابه مخافة الله ولكن علم أنه لاقوة له ~~ولا منعة وتلك عادة عدو الله لمن أطاعه واستقاد له حتى إذا إلتقى الحق ~~والباطل أسلمهم شر مسلم وتبرأ منهم عند ذلك قلت يعني بعبادته لمن أطاعه ~~قوله تعالى ( كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك ~~إني أخاف الله رب العالمين ) وقوله تعالى ( وقال الشيطان لما قضي الأمر إن ~~الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن ~~دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم ~~بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم ) وقال ~~يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ~~عن بعض بني ساعدة قال سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة بعدما كف بصره يقول لو ~~كنت معكم الآن ببدر ومعي بصري لأخبرتكم بالشعب الذي خرجت منه الملائكة لا ~~أشك ولا أتمارى فلما نزلت الملائكة ورآها إبليس وأوحى الله إليهم إني معكم ~~فثبتوا الذين ms2004 آمنوا وتثبيتهم أن الملائكة كانت تأتي الرجل في صورة الرجل ~~يعرفه فيقول له أبشر فإنهم ليسوا بشيء والله معكم فكروا عليهم فلما رأى ~~إبليس الملائكة نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى مالاترون وهو في ~~صورة سراقة وأقبل أبو جهل يحضض أصحابه ويقول لا يهولنكم خذلان سراقة إياكم ~~فإنه كان على موعد من محمد وأصحابه ثم قال واللات والعزى لا نرجع حتى نقرن ~~محمدا وأصحابه في الحبال فلا تقتلوهم وخذوهم أخذا وهذا من أبي جهل لعنه ~~الله كقول فرعون للسحرة لما أسلموا ( إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة ~~لتخرجوا منها أهلها ) وكقوله ( إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ) وهو من باب ~~البهت والافتراء ولهذا كان أبو جهل فرعون هذه الأمة وقال مالك بن أنس < 1 / ~~422 > عن إبراهيم بن أبي عبلة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال مارأى إبليس يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ~~ولا أغيظ من يوم عرفة وذلك مما يرى من نزول الرحمة والعفو عن الذنوب إلا ~~مارأى يوم بدر قالوا يا رسول الله وما يوم بدر قال أما إنه رأى جبريل عليه ~~السلام يزع الملائكة هذا مرسل من هذا الوجه وقوله ( إذ يقول المنافقون ~~والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~هذه الآية لما دنا القوم بعضهم من بعض قلل الله المسلمين في أعين المشركين ~~وقلل المشركين في أعين المسلمين فقال المشركون غر هؤلاء دينهم وإنما قالوا ~~ذلك من قلتهم في أعينهم فظنوا أنهم سيهزمونهم ولايشكون في ذلك فقال الله ( ~~ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم ) وقال قتادة رأوا عصابة من ~~المؤمنين تشددت لأمر الله وذكر لنا أن أبا جهل عدو الله لما أشرف على محمد ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال والله لا يعبد الله بعد اليوم قسوة وعتوا ~~وقال ابن جريج في قوله ( إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ) هم ms2005 قوم ~~كانوا من المنافقين بمكة قالوه يوم بدر وقال عامر الشعبي كان ناس من أهل ~~مكة قد تكلموا بالإسلام فخرجوا مع المشركين يوم بدر فلما رأوا قلة المسلمين ~~قالوا غر هؤلاء دينهم وقال مجاهد في قوله عز وجل ( إذ يقول المنافقون ~~والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ) قال فئة من قريش أبو قيس بن الوليد ~~بن المغيرة وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة والحارث بن زمعة بن الأسود بن ~~المطلب وعلي بن أمية بن خلف PageV02P319 والعاص بن منبه بن الحجاج خرجوا مع ~~قريش من مكة وهم على الارتياب فحسبهم ارتيابهم فلما رأوا قلة أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قالوا غر هؤلاء دينهم حتى قدموا على ما قدموا عليه ~~مع قلة عددهم وكثرة عدوهم وكذا قال محمد بن إسحاق بن يسار < 2 / 343 > سواء ~~وقال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن ~~الحسن في هذه الآية قال هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر فسموا منافقين قال ~~معمر وقال بعضهم هم قوم كانوا أقروا بالإسلام وهم بمكة فخرجوا مع المشركين ~~يوم بدر فلما رأوا قلة المسلمين قالوا غر هؤلاء دينهم وقوله ( ومن يتوكل ~~على الله ) أي يعتمد على جنابه ( فإن الله عزيز ) أي لا يضام من التجأ إليه ~~فإن الله عزيز منيع الجناب عظيم السلطان ( حكيم ) في أفعاله لا يضعها إلا ~~في مواضعها فينصر من يستحق النصر ويخذل من هو أهل لذلك < # > الآيات ( الانفال 50 : 51 ) < # > < < # | الأنفال : ( 50 - 51 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > يقول تعالى ولو عاينت يامحمد حال توفي الملائكة أرواح الكفار لرأيت ~~أمرا عظيما هائلا فظيعا منكرا إذ يضربون وجوههم وأدبارهم ويقولون لهم ذوقوا ~~عذاب الحريق قال ابن جريج عن مجاهد ( أدبارهم ) أستاههم قال يوم بدر قال ~~ابن جريج قال ابن عباس إذا أقبل المشركون بوجوههم إلى المسلمين ضربوا ~~وجوههم بالسيوف وإذا ولوا أدركتهم الملائكة يضربون أدبارهم وقال ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد في قوله ( إذ يتوفى الذين كفروا والملائكة ms2006 يضربون وجوههم ~~وأدبارهم ) يوم بدر وقال وكيع عن سفيان الثوري عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير ~~عن مجاهد وعن شعبة عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير يضربون وجوههم وأدبارهم ~~قال وأستاههم ولكن الله يكني وكذا قال عمر مولى عفرة وعن الحسن الصري قال ~~قال رجل يا رسول الله إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشوك قال ذاك ضرب ~~الملائكة رواه ابن جرير وهو مرسل وهذا السياق وإن كان سببه وقعة بدر ولكنه ~~عام في حق كل كافر ولهذا لم يخصصه تعالى بأهل بدر بل قال تعالى ( ولو ترى ~~إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ) وفي سورة القتال ~~مثلها وتقدم في سورة الأنعام قوله تعالى ( ولو ترى إذ المجرمون في غمرات ~~الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم ) أي باسطوا أيديهم بالضرب ~~فيهم بأمر ربهم إذ استصعبت أنفسهم وامتنعت من الخروج من الأجساد أن تخرج ~~قهرا وذلك إذا بشروهم بالعذاب والغضب من الله كما في حديث البراء أن ملك ~~الموت إذا جاء الكافر عند احتضاره في تلك الصورة المنكرة يقول اخرجي أيتها ~~النفس الخبيثة إلى سموم وحميم وظل من يحموم فتفرق في بدنه فيستخر جونها من ~~جسده كما يخرج السفود من الصوف المبلول فتخرج معها العروق والعصب ولهذا ~~أخبر تعالى أن الملائكة تقول لهم ذوقوا عذاب الحريق وقوله تعالى ( ذلك بما ~~قدمت أيديكم ) أي هذا الجزاء بسبب ماعملتم من الأعمال السيئة في حياتكم ~~الدنيا جازاكم الله بهذا الجزاء ( وأن الله ليس بظلام للعبيد ) أي لا يظلم ~~أحدا من خلقه بل هو الحكم العدل الذي لا يجور تبارك وتعالى وتقدس وتنزه ~~الغني الحميد ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن مسلم رحمه الله < 2577 > من ~~رواية أبي ذر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى ~~يقول ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ~~ياعبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ~~ذلك فلا يلومن ms2007 إلا نفسه ولهذا قال تعالى ( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم ~~كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب ) < # > الآيات ( الانفال 52 ) < # > < < # | الأنفال : ( 52 ) كدأب آل فرعون . . . . . # > > يقول تعالى فعل هؤلاء من المشركين المكذبين بما أرسلت به يامحمد كما ~~فعل الأمم المكذبة قبلهم فقلنا بهم ماهو دأبنا أي عادتنا وسنتنا في أمثالهم ~~من المكذبين من آل فرعون ومن قبلهم من الأمم المكذبة بالرسل الكافرين بآيات ~~الله ( فأخذهم الله بذنوبهم ) أي بسبب ذنوبم أهلكهم وأخذهم أخذ عزيز مقتدر ~~( إن الله شديد العقاب ) PageV02P320 أي لا يغلبه غالب ولايفوته هارب < # > الآيات ( الانفال 53 : 54 ) < # > < < # | الأنفال : ( 53 - 54 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > يخبر تعالى عن تمام عدله وقسطه في حكمه بأنه تعالى لا يغير نعمة ~~أنعمها على أحد إلا بسبب ذنب ارتكبه كقوله تعالى ( إن الله لا يغير ما بقوم ~~حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من ~~دونه من وال ) وقوله ( كدأب آل فرعون ) أي كصنعه بآل فرعون وأمثالهم حين ~~كذبوا بآياته أهلكهم بسبب ذنوبهم وسلبهم تلك النعم التي أسداها إليهم من ( ~~جنات وعيون وزروع وكنوز ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين ) وما ظلمهم ~~الله في ذلك بل كانوا هم الظالمين < # > الآيات ( الانفال 55 : 57 ) < # > < < # | الأنفال : ( 55 - 57 ) إن شر الدواب . . . . . # > > أخبر تعالى أن شر مادب على وجه الأرض هم الذين كفروا فهم لا يؤمنون ~~الذين كلما عاهدوا عهدا نقضوه وكلما أكدوه بالأيمان نكثوه ( وهم لا يتقون ) ~~أي لا يخافون من الله في شيء ارتكبوه من الآثام ( فإما تثقفنهم في الحرب ) ~~أي تغلبهم وتظفر بهم في حرب ( فشرد بهم من خلفهم ) أي نكل بهم قاله ابن ~~عباس والحسن البصري والضحاك والسدي وعطاء الخرساني وابن عيينة ومعناه غلظ ~~عقوبتهم واثخنهم قتلا ليخاف من سواهم من الأعداء من العرب وغيرهم ويصيروا ~~لهم عبرة ( لعلهم يذكرون ) وقال السدي يقول لعلهم يحذرون أن ينكثوا فيصنع ~~بهم مثل ذلك < # > الآيات ( الانفال 58 ) < # > < < # | الأنفال : ( 58 ) وإما تخافن من . . . . . # > > يقول تعالى ms2008 لنبيه صلى الله عليه وسلم ( وإما تخافن من قوم ) قد ~~عاهدتم ( خيانة ) أي نقضا لما بينك وبينهم من المواثيق والعهود ( فانبذ ~~إليهم ) أي عهدهم على سواء أي أعلمهم بأنك قد نقضت عهدهم حتى يبقى علمك ~~وعلمهم بأنك حرب لهم وهم حرب لك وأنه لاعهد بينك وبينهم على السواء أي ~~تستوي أنت وهم في ذلك قال الراجز # فاضرب وجوه الغدر للأعداء حتى يجيبوك إلى السواء # وعن الوليد بن مسلم أنه قال في قوله تعالى ( فانبذ إليهم على سواء ) أي ~~على مهل ( إن الله لا يحب الخائنين ) أي حتى ولو في حق الكفار لا يحبها ~~أيضا قال الإمام أحمد < 4 / 111 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي ~~الفيض عن سليم بن عامر قال كان معاوية يسير في أرض الروم وكان بينه وبينهم ~~أمد فأراد أن يدنو منهم فإذا انقضى الأمد غزاهم فإذا شيخ على دابة يقول ~~الله أكبر الله أكبر وفاء لاغدرا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدة ولايشدها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ ~~إليهم على سواء قال فبلغ ذلك معاوية فرجع فاذا بالشيخ عمرو بن عنبسة رضي ~~الله عنه وهذا الحديث رواه أبو داود الطيالسي < 1155 > عن شعبة وأخرجه أبو ~~داود < 2759 > والترمذي < 1580 > والنسائي < كبرى 8732 > وابن حبان في ~~صحيحه < 4871 > من طريق عن شعبة به وقال الترمذي حسن صحيح وقال الإمام أحمد ~~< 5 / 440 > أيضا حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري حدثنا إسرائيل عن عطاء بن ~~السائب عن أبي البختري عن سلمان يعني الفارسي رضي الله عنه أنه انتهى إلى ~~حصن أو مدينة فقال لأصحابه دعوني أدعوهم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدعوهم فقال إنما كنت رجلا منكم فهداني الله عز وجل للإسلام فان ~~أسلمتم فلكم مالنا وعليكم ماعلينا وإن أبيتم فأدوا الجزية وأنتم صاغرون وإن ~~أبيتم نابذناكم على سواء ( إن الله لا يحب الخائنين ) PageV02P321 يفعل ذلك ~~بهم ثلاثة أيام فلما كان اليوم ms2009 الرابع غدا الناس إليها ففتحوها بعون الله < # > الآيات ( الانفال 59 : 60 ) < # > < < # | الأنفال : ( 59 - 60 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ( ولاتحسبن ) يامحمد ( الذين ~~كفروا سبقوا ) أي فاتونا فلا نقدر عليهم بل هم تحت قهر قدرتنا وفي قبضة ~~مشيئتنا فلا يعجزوننا كقوله تعالى ( أم حسب الذين يعملون السيئات أن ~~يسبقونا ساء ما يحكمون ) أي يظنون وقوله ( ولاتحسبن الذين كفروا معجزين في ~~الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير ) وقوله تعالى ( لايغرنك تقلب الذين ~~كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد ) ثم أمر تعالى ~~بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والإمكان والإستطاعة فقال ( وأعدوا ~~لهم مااستطعتم ) أي مهما أمكنكم ( من قوة ومن رباط الخيل ) قال الإمام أحمد ~~< 4 / 156 > حدثنا هارون بن معروف حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن ~~أبي علي ثمامة بن شفي أنه سمع عقبة بن عامر يقول سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول وهو على المنبر ( وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ) ألا إن ~~القوة الرمي ألا إن القوة الرمي رواه مسلم < 1917 > عن هارون بن معروف وأبو ~~داود < 2514 > عن سعيد بن منصور وابن ماجة < 2813 > عن يونس بن عبد الأعلى ~~ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب به ولهذا الحديث طرق أخر عن عقبة بن عامر منها ~~مارواه الترمذي < 2083 > من حديث صالح بن كيسان عن رجل عنه # إعداد القوة # وروى الإمام أحمد < 4 / 146 > وأهل السنن < د 2513 ت 1637 س 6 / 28 جه ~~2811 > عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارموا واركبوا وإن ترموا ~~خير من أن تركبوا وقال الإمام مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخيل لثلاثة ~~لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله ~~فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو ms2010 الروضة كانت ~~له حسنات ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها ~~حسنات له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي به كان ذلك حسنات له ~~فهي لذلك الرجل أجر ورجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ~~ولاظهورها فهي له ستر ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء فهي على ذلك وزر وسئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر فقال ما أنزل الله علي فيها شيئا ~~إلا هذه الآية الجامعة الفاذة ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره ) رواه البخاري < 2860 > وهذا لفظه ومسلم كلاهما من حديث ~~مالك وقال الإمام أحمد < 1 / 395 > حدثنا حجاج أخبرنا شريك عن الركين بن ~~الربيع عن القاسم بن حسان عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الخيل ثلاثة ففرس للرحمن وفرس للشيطان وفرس للإنسان فأما فرس ~~الرحمن فالذي يربط في سبيل الله فعلفه وورثه وبوله وذكر ما شاء الله وأما ~~فرس الشيطان فالذي يقامر أو يراهن عليها وأما فرس الإنسان فالفرس يربطها ~~الإنسان يلتمس بطنها فهي له ستر من فقر وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن الرمي ~~أفضل من ركوب الخيل وذهب الإمام مالك إلى أن الركوب أفضل من الرمي وقول ~~الجمهور أقوى للحديث والله أعلم وقال الإمام أحمد < 5 / 162 > حدثنا حجاج ~~وهشام قالا حدثنا ليث حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي شماسة أن معاوية بن ~~خديج مر على أبي ذر وهو قائم عند فرس له فسأله ما تعاني من فرسك هذا فقال ~~إني أظن أن هذا الفرس قد استجيب له دعوته قال وما دعاء بهيمة من البهائم ~~قال والذي نفسي بيده مامن فرس إلا وهو يدعو كل سحر فيقول اللهم أنت خولتني ~~عبدا من عبادك وجعلت رزقي بيده فاجعلني أحب إليه من أهله وماله وولده قال < ~~5 / 170 > وحدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الحميد بن جعفر حدثني يزيد بن أبي ~~حبيب ms2011 عن سويد بن قيس عن معاوية بن خديج عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه ليس من فرس عربي إلا يؤذن له مع كل فجر ~~يدعو بدعوتين يقول اللهم إنك خولتني PageV02P322 من خولتني من بني آدم ~~فاجعلني من أحب أهله وماله إليه أو أحب ماله أهله وماله إليه رواه النسائي ~~< 6 / 223 > عن عمرو بن علي الفلاس عن يحيى القطان به وقال أبو القاسم ~~الطبراني < 6 / 5623 > حدثنا الحسين بن إسحاق التستري حدثنا هشام بن عمار ~~حدثنا يحيى بن حمزة حدثنا المطعم بن المقدام الصنعاني عن الحسن بن أبي ~~الحسن أنه قال لابن الحنظلية يعني سهلا حدثنا حديثا سمعته عن رسول الله صلى ~~الله وآله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول الخيل ~~معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها ومن ربط فرسا ~~في سبيل الله كانت النفقة عليه كالماد يده بالصدقة لا يقبضها والأحاديث ~~الواردة في فضل ارتباط الخيل كثيرة وفي صحيح البخاري < خ 2850 م 1873 > عن ~~عروة بن أبي الجعد البارقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخيل ~~معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم # وقوله ( ترهبون ) أي تخافون ( به عدو الله وعدوكم ) أي من الكفار ( ~~وآخرين من دونهم ) قال مجاهد يعني بني قريظة وقال السدي فارس وقال سفيان ~~الثوري قال ابن يمان هم الشياطين التي في الدور وقد ورد حديث بمثل ذلك قال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي حدثنا أبو حيوة يعني ~~شريح بن يزيد المقرئ حدثنا سعيد بن سنان عن ابن عريب يعني يزيد بن عبد الله ~~بن عريب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في قول ~~الله تعالى ( وآخرين من دونهم لا تعلمونهم ) قال هم الجن ورواه الطبراني < ~~17 / 506 > عن إبراهيم بن دحيم عن أبيه عن محمد بن شعيب عن سعيد بن ms2012 سنان عن ~~يزيد بن عبد الله بن عريب به وزاد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لايخبل ~~بيت فيه عتيق من الخيل وهذا الحديث منكر لا يصح إسناده ولا متنه وقال مقاتل ~~بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم هم المنافقون وهذا أشبه الأقوال ويشهد ~~له قول تعالى ( وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على ~~النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) وقوله ( وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف ~~إليكم وأنتم لا تظلمون ) أي مهما أنفقتم في الجهاد فإنه يوف إليكم على ~~التمام والكمال ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود < 2498 > أن الدرهم ~~يضاعف ثوابه في سبيل الله إلى سبع مئة ضعف كما تقدم في قوله تعالى ( مثل ~~الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة ~~مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أحمد بن القاسم بن عطية حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي حدثنا أبي عن ~~أبيه حدثنا الأشعث بن إسحاق عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر أن لا يتصدق إلا على أهل الإسلام حتى نزلت ~~( وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم ) فأمر بالصدقة بعدها على كل ~~من سألك من كل دين وهذا أيضا غريب < # > الآيات ( الانفال 61 : 63 ) < # > < < # | الأنفال : ( 61 - 63 ) وإن جنحوا للسلم . . . . . # > > يقول تعالى إذا خفت من قوم خيانة فانبذ إليهم عهدهم على سواء فإن ~~استمروا على حربك ومنابذتك فقاتلهم ( وإن جنحوا ) أي مالوا ( للسلم ) أي ~~المسالمة والمصالحة والمهادنة ( فاجنح لها ) أي فمل إليها واقبل منهم ذلك ~~ولهذا لما طلب المشركون عام الحديبية الصلح ووضع الحرب بينهم وبين رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم تسع سنين أجابهم إلى ذلك مع مااشترطوا من ~~الشروط الأخر وقال عبد الله بن الإمام أحمد < 1 / 90 > حدثنا محمد بن أبي ~~بكر المقدمي حدثني فضيل ms2013 بن سليمان يعني النميري حدثنا محمد بن أبي يحيى عن ~~إياس بن عمرو الأسلمي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنه سيكون اختلاف أو أمر فإن استطعت أن يكون السلم ~~فافعل وقال مجاهد نزلت في بني قريظة وهذا فيه نظر لأن السياق كله في وقعة ~~بدر وذكرها مكتنف لهذا كله وقال ابن عباس ومجاهد وزيد بن أسلم وعطاء ~~الخرساني وعكرمة والحسن وقتادة إن هذه الآية منسوخة بآية السيف في براءة ( ~~قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا PageV02P323 باليوم الآخر ) الآية وفيه ~~نظر أيضا لأن آية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك فأما إن كان العدو ~~كثيفا فإنه يجوز مهادنتهم كما دلت عليه هذه الآية الكريمة وكما فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص والله أعلم ~~وقوله ( توكل على الله ) أي صالحهم وتوكل على الله فإن الله كافيك وناصرك ~~ولو كانوا يريدون بالصلح خديعة ليتقووا ويستعدوا ( فإن حسبك الله ) أي ~~كافيك وحده ثم ذكر نعمته عليه بما أيده به من المؤمنين المهاجرين والأنصار ~~فقال ( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم ) أي جمعها على ~~الإيمان بك وعلى طاعتك ومناصرتك وموازرتك ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ~~ألفت بين قلوبهم ) أي لما كان بينهم من العداوة والبغضاء فإن الأنصار كانت ~~بينهم حروب كثيرة في الجاهلية بين الأوس والخزرج وأمور يلزم منها التسلسل ~~في الشر حتى قطع الله ذلك بنور الإيمان كما قال تعالى ( واذكروا نعمة الله ~~عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا ~~حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ) وفي ~~الصحيحين < خ 4330 م 1061 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خطب ~~الأنصار في شأن غنائم حنين قال لهم يامعشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم ~~الله بي وعالة فأغناكم الله بي وكنتم متفرقين فألفكم الله بي كلما قال شيئا ms2014 ~~قالوا الله ورسوله أمن ولهذا قال تعالى ( ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز ~~حكيم ) أي عزيز الجناب فلا يخيب رجاء من توكل عليه حكيم في أفعاله وأحكامه ~~وقال الحافظ أبو بكر البيهقي < شعب 9034 > أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ~~أنبأنا علي بن بشر الصيرفي القزويني في منزلنا أنبأنا أبو عبد الله محمد بن ~~الحسين القنديلي الاستراباذي حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن النعمان ~~الصفار حدثنا ميمون بن الحكم حدثنا بكر بن الشرود عن محمد بن مسلم الطائفي ~~عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس قال قرابة الرحم تقطع ومنة النعمة ~~تكفر ولم ير مثل تقارب القلوب يقول الله تعالى ( لو أنفقت ما في الأرض ~~جميعا ما ألفت بين قلوبهم ) وذلك موجود في الشعر # إذا بت ذو قربى إليك بزلة فغشك واستغنى فليس بذي رحم # ولكن ذا القربى الذي إن دعوته أجاب وإن يرمي العدو الذي ترمي # قال ومن ذلك قول القائل # ولقد صحبت الناس ثم سبرتهم وبلوت ماوصلوا من الأسباب # فإذا القرابة لا تقرب قاطعا وإذا الموت أقرب الأسباب # قال البيهقي لا أدري هذا موصول بكلام ابن عباس أو هو في قول من دونه من ~~الرواة وقال إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنه سمعه يقول ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ) الآية ~~قال هم المتحابون في الله وفي رواية نزلت في المتحابين في الله رواه ~~النسائي < كبرى 11210 > والحاكم في مستدركه < 2 / 329 > وقال صحيح وقال عبد ~~الرزاق < 20233 > أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال إن ~~الرحم لتقطع وإن النعمة لتكفر وإن الله إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء ~~ثم قرأ ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ) رواه الحاكم ~~أيضا < 2 / 328 > وقال أبو عمرو الأوزاعي حدثني عبدة بن أبي لبابة عن مجاهد ~~ولقيته فأخذ بيدي فقال إذا التقى المتحابان في الله فأخذ أحدهما بيد صاحبه ms2015 ~~وضحك إليه تحاتت خطاياهما كما تحات ورق الشجر قال عبدة فقلت له إن هذا ~~ليسير فقال لا تقل ذلك فأن الله يقول ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت ~~بين قلوبهم ) قال عبدة فعرفت أنه أفقه مني وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب ~~حدثنا ابن يمان عن إبراهيم الخوزي عن الوليد بن أبي مغيث عن مجاهد قال إذا ~~التقى المسلمان فتصافحا غفر لهما قال قلت لمجاهد بمصافحة يغفر لهما قال ~~مجاهد أما سمعته يقول ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ~~ولكن الله ألف بينهم ) فقال الوليد لمجاهد أنت أعلم مني وكذا روى طلحة بن ~~مصرف عن مجاهد وقال ابن عون عن عمير بن إسحاق قال كنا نتحدث أن أول ما يرفع ~~من الناس الألفة وقال الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني رحمه الله ~~< 6 / 6150 > حدثنا الحسين بن إسحاق التستري حدثنا عبد الله بن عمر ~~القواريري حدثنا سالم بن غيلان سمعت جعدا أبا عثمان حدثني أبو عثمان النهدي ~~عن سلمان الفارسي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إن المسلم إذا ~~لقي PageV02P324 أخاه المسلم فأخذ بيده تحاتت عنهما ذنوبهما كما تتحات ~~الورق عن الشجرة اليابسة في يوم ريح عاصف وإلاغفر لهما ذنوبهما ولو كانت ~~مثل زبد البحار < # > الآيات ( الانفال 64 : 66 ) < # > < < # | الأنفال : ( 64 - 66 ) يا أيها النبي . . . . . # > > يحرض تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على القتال ومناجزة ~~الأعداء ومبارزة الأقران ويخبرهم أنه حسبهم أي كافيهم وناصرهم ومؤيدهم على ~~عدوهم وإن كثرت أعدادهم وترادفت أمدادهم ولو قل عدد المؤمنين قال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم حدثنا عبيد الله بن موسى أنبأنا سفيان عن ~~شوذب عن الشعبي في قوله ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) ~~قال حسبك الله وحسب من شهد معك قال وروي عن عطاء الخراساني وعبد الرحمن بن ~~زيد مثله ولهذا قال ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ) أي حثهم أو ~~مرهم عليه ms2016 ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرض على القتال عند ~~صفهم ومواجهة العدو كما قال لأصحابه يوم بدر حين أقبل المشركون في عددهم ~~وعددهم قوموا إلى الجنة عرضها السموات والأرض فقال عمير بن الحمام عرضها ~~السموات والأرض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فقال بخ بخ فقال ~~مايحملك على قولك بخ بخ قال رجاء أن أكون من أهلها قال فإنك من أهلها فتقدم ~~الرجل فنكسر جفن سيفه وأخرج تمرات فجعل يأكل منهن ثم ألقى بقيتهن من يده ~~وقال لئن أنا حييت حتى آكلهن إنها لحياة طويلة ثم تقدم فقاتل حتى قتل رضي ~~الله عنه < م 1901 > وقد روي عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير أن هذه الآية ~~نزلت حين أسلم عمر بن الخطاب وكمل به الأربعون وفي هذا نظر لأن هذه الآية ~~مدنية وإسلام عمر كان بمكة بعد الهجرة إلى أرض الحبشة وقبل الهجرة إلى ~~المدينة والله أعلم ثم قال تعالى مبشرا للمؤمنين وآمرا ( إن يكن منكم عشرون ~~صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مئة يغلبوا ألفا من الذين كفروا ) كل ~~واحد بعشرة ثم نسخ هذا الأمر وبقيت البشارة قال عبد الله بن المبارك حدثنا ~~جرير بن حازم حدثني الزبير بن الخريت عن عكرمة عن ابن عباس قال لما نزلت ( ~~إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ) شق ذلك على المسلمين حتى فرض ~~الله عليهم أن لا يفر واحد من عشرة ثم جاء التخفيف فقال ( الآن خفف الله ~~عنكم ) إلى قوله ( يغلبوا مائتين ) قال خفف الله عنهم من العدة ونقص من ~~الصبر بقدر ماخفف عنهم وروي البخاري < 4653 > من حديث ابن المبارك نحوه ~~وقال سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس في هذه الآية ~~قال كتب عليهم أن لا يفر عشرون من مائتين ثم خفف الله عنهم فقال ( الآن خفف ~~الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ) فلا ينبغي لمئة أن يفروا من مائتين وروي ~~البخاري < 4652 > عن علي بن عبد ms2017 الله عن سفيان به نحوه وقال محمد بن إسحاق ~~حدثني ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية ثقلت على ~~المسلمين وأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين ومئة ألفا فخفف الله عنهم فنسخها ~~بالآية الأخرى فقال ( الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ) الآية فكانوا ~~إذا كانوا على الشطر من عدوهم لم يسغ لهم أن يفروا من عدوهم وإذا كانوا دون ~~ذلك لم يجب عليهم قتالهم وجازلهم أن يتحوزوا عنهم وروى علي بن أبي طلحة ~~والعوفي عن ابن عباس نحو ذلك قال ابن أبي حاتم وروي عن مجاهد وعطاء وعكرمة ~~والحسن وزيد بن أسلم وعطاء الخراساني والضحاك وغيرهم نحو ذلك وروي الحافظ ~~أبو بكر بن مردويه من حديث المسيب بن شريك عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما في قوله ( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ) قال ~~نزلت فينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وروى الحاكم PageV02P325 في ~~مستدركه < 2 / 239 > من حديث أبي عمرو بن العلاء عن نافع عن ابن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ( الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ~~) رفع ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه < # > الآيات ( الانفال 67 : 69 ) < # > < < # | الأنفال : ( 67 - 69 ) ما كان لنبي . . . . . # > > قال الإمام أحمد < 3 / 243 > حدثنا علي بن عاصم عن حميد عن أنس رضي ~~الله عنه قال استشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس في الأسارى يوم بدر ~~فقال إن الله قد أمكنكم منهم فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله أضرب ~~أعناقهم فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ثم عاد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا أيها الناس إن الله قد أمكنكم منهم وإنما هم إخوانكم ~~بالأمس فقام عمر فقال يا رسول الله اضرب أعناقهم فأعرض عنه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال للناس مثل ذلك فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال يا ~~رسول الله نرى أن تعفو ms2018 عنهم وأن تقبل منهم الفداء قال فذهب عن وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما كان فيه من الغم فعفا عنهم وقبل منهم الفداء ~~قال وأنزل الله عز وجل ( لو لا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب ~~عظيم ) وقد سبق في أول السورة حديث ابن عباس في صحيح مسلم < 1763 > بنحو ~~ذلك وقال الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله قال لما كان يوم ~~بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماتقولون في هؤلاء الأسارى فقال أبو ~~بكر يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم واستتبهم لعل الله أن يتوب عليهم وقال ~~عمر يا رسول الله كذبوك وأخرجوك فقدمهم فاضرب أعناقهم وقال عبد الله بن ~~رواحة يا رسول الله أنت في واد كثير الحطب فأضرم الوادي عليهم نارا ثم ~~ألقهم فيه قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئا ثم ~~قام فدخل فقال ناس يأخذ بقول أبي بكر وقال ناس يأخذ بقول عمر وقال ناس يأخذ ~~بقول عبد الله بن رواحة ثم خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ~~الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن وإن الله ليشدد قلوب رجال فيه ~~حتى تكون أشد من الحجارة وإن مثلك مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم عليه ~~السلام قال ( فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) وإن مثلك يا ~~أبا بكر كمثل عيسى عليه السلام قال ( إن تعذبهم فهم عبادك وإن تغفر لهم ~~فإنك أنت العزيز الحكيم ) وإن مثلك ياعمر كمثل موسى عليه السلام قال ( ربنا ~~اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) ~~وإن مثلك ياعمر كمثل نوح عليه السلام قال ( رب لا تذر على الأرض من ~~الكافرين ديارا ) أنتم عالة فلا ينفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضربة عنق قال ~~ابن مسعود قلت يا رسول الله إلا سهيل بن بيضاء فإنه يذكر الإسلام فسكت رسول ~~الله صلى ms2019 الله عليه وسلم فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع علي حجارة من ~~السماء مني في ذلك اليوم حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سهيل بن ~~بيضاء فأنزل الله عز وجل ( ماكان لنبي أن يكون له أسرى ) إلى آخر الآية ~~رواه الإمام أحمد < 2 / 383 > والترمذي < 1714 و 3084 > من حديث أبي معاوية ~~عن الأعمش والحاكم في مستدركه < 3 / 21 > وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ~~وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة رضي الله ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وفي الباب عن أبي أيوب الأنصاري ~~وروى ابن مردويه أيضا واللفظ له والحاكم في مستدركه < 2 / 329 > من حديث ~~عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أسر الأسارى يوم بدر أسر العباس فيمن أسر أسره ~~رجل من الأنصار قال وقد أوعدته الأنصار أن يقتلوه فبلغ ذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لم أنم الليلة من أجل عمي ~~العباس وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه فقال له عمر أفآتهم فقال نعم فأتى عمر ~~الأنصار فقال لهم أرسلوا العباس فقالوا لاوالله لا نرسله فقال لهم عمر فإن ~~كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم رضى قالوا فإن كان لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رضى فخذه فأخذه عمر فلما صار في يده قال له ياعباس PageV02P326 ~~أسلم فو الله لئن تسلم أحب إلي من أن يسلم الخطاب وما ذاك إلا لما رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه إسلامك قال واستشار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبا بكر فيهم فقال أبو بكر عشيرتك فأرسلهم فاستشار عمر فقال ~~اقتلهم ففاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ( ماكان لنبي أن ~~يكون له أسرى ) الآية قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال سفيان ~~الثوري عن هشام بن حسان عن ms2020 محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي رضي الله عنه قال ~~جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقال خير أصحابك في ~~الأسارى إن شاءوا الفداء وإن شاءوا القتل على أن يقتل عاما مقبلا منهم ~~مثلهم قالوا الفداء ويقتل منا رواه الترمذي < 1567 > والنسائي < كبرى > ~~وابن حبان في صحيحه < 4795 > من حديث الثوري به وهذا حديث غريب جدا وقال ~~ابن عون عن عبيدة عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى ~~يوم بدر إن شئتم فقتلتموه وإن شئتم فاديتموه واستمعتم بالفداء واستشهد منكم ~~بعدتهم قال فكان آخر السبعين ثابت عن قيس قتل يوم اليمامة رضي الله عنه ~~ومنهم من روي هذا الحديث عن عبيدة مرسلا فالله أعلم وقال محمد بن إسحاق عن ~~ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس ( ماكان لنبي أن يكون له أسرى ) فقرأ حتى ~~بلغ ( عذاب عظيم ) قال غنائم بدر قبل أن يحلها لهم يقول لولا أني لا أعذب ~~من عصاني حتى أتقدم إليه لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم وكذا روى ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد وقال الأعمش سبق منه أن لا يعذب أحدا شهد بدرا وروي نحوه عن سعد ~~بن أبي وقاص وسعيد بن جبير وعطاء وقال شعبة عن أبي هاشم عن مجاهد ( لولا ~~كتاب من الله سبق ) أي لهم بالمغفرة ونحوه عن سفيان الثوري رحمه الله وقال ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( لولا كتاب من الله سبق ) يعني في أم ~~الكتاب الأول أن الغنائم والأسارى حلال لكم لمسكم فيما أخذتم من الأسارى ~~عذاب عظيم قال الله تعالى ( فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ) الآية وكذا روي ~~العوفي عن ابن عباس وروي مثله عن أبي هريرة وابن مسعود وسعيد بن جبير وعطاء ~~والحسن البصري وقتادة والأعمش أيضا أن المراد ( لولا كتاب من الله سبق ) ~~لهذه الأمة بإحلال الغنائم وهو اختبار ابن جرير رحمه الله ويستشهد لهذا ~~القول بما أخرجاه في الصحيحين < خ 335 م 521 ms2021 > عن جابر بن عبد الله رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من ~~الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأحلت لي ~~الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه ويبعث ~~إلى الناس عامة وقال الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تحل الغنائم لسود الرءوس غيرنا ولهذا قال ~~تعالى ( فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ) الآية فعند ذلك أخذوا من الأسارى ~~الفداء وقد روى الإمام أبو داود في سننه < 2691 > حدثنا عبد الرحمن بن ~~المبارك العيشي حدثنا سفيان بن حبيب حدثنا شعبة عن أبي العنبس عن أبي ~~الشعثاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل فداء أهل ~~الجاهلية يوم بدر أربع مئة وقد استقر الحكم في الأسرى عند جمهور العلماء أن ~~الإمام مخير فيهم إن شاء قتل كما فعل بني قريظة وإن شاء فادى بمال كما فعل ~~بأسرى بدر أو بمن أسر من المسلمين كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~تلك الجارية وابنتها اللتين كانتا في سبي سلمة بن الأكوع حيث ردهما وأخذ في ~~مقابلتهما من المسلمين الذين كانوا عند المشركين وإن شاء استرق من أسر هذا ~~مذهب الإمام الشافعي وطائفة من العلماء وفي المسألة خلاف آخر بين الأئمة ~~مقرر في موضعه من كتب الفقه < # > الآيات ( الانفال 70 : 71 ) < # > < < # | الأنفال : ( 70 - 71 ) يا أيها النبي . . . . . # > > قال محمد بن إسحاق حدثني العباس بن عبد الله بن مغفل عن بعض أهله عن ~~عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم ~~بدر إني قد عرفت أن أناسا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها لاحاجة لهم ~~بقتالنا فمن لقي منكم أحدا منهم أي من بني هاشم فلا يقتله ومن لقي أبا ~~البختري بن هشام فلا يقتله ومن لقي العباس ms2022 بن عبد المطلب فلا يقتله فإنه ~~إنما أخرج مستكرها فقال أبو حذيفة بن عتبة أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا ~~PageV02P327 وعشائرنا ونترك العباس والله لئن لقيته لألجمنه بالسيف فبلغت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر بن الخطاب يا أبا حفص قال عمر ~~والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا حفص أيضرب ~~وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف فقال عمر يا رسول الله ائذن لي ~~فأضرب عنقه فوالله لقد نافق فكان أبو حذيفة يقول بعد ذلك والله ماآمن من ~~تلك الكلمة التي قلت ولا أزال منها خائفا إلا أن يكفرها الله تعالى عني ~~بشهادة فقتل يوم اليمامة شهيدا رضي الله عنه وبه عن ابن عباس قال لما أمسى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر والأسارى محبوسون بالوثاق بات رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ساعرا أول الليل فقال له أصحابه يا رسول الله مالك ~~لا تنام وقد أسر العباس رجلا من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سمعت أنين عمي العباس في وثاقه فأطلقوه فسكت فنام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال محمد بن إسحاق وكان أكثر الأسارى يوم بدر فداء العباس بن عبد ~~المطلب وذلك أنه كان رجلا موسرا فافتدى نفسه بمئة أوقية ذهبا وفي صحيح ~~البخاري < 4018 > من حديث موسى بن عقبة قال ابن شهاب حدثنا أنس بن مالك أن ~~رجالا من الأنصار قالوا يا رسول الله ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس ~~فداءه قال لاوالله لا تذرون منه درهما وقال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق ~~عن يزيد بن رومان عن عروة وعن الزهري عن جماعة سماهم قالوا بعثت لنا قريش ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أسراهم ففدي كل قوم أسيرهم بما ~~رضوا وقال العباس يا رسول الله قد كنت مسلما فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الله أعلم بإسلامك فإن يكن كما تقول فإن الله يجزيك وأما ms2023 ظاهرك فقد ~~كان علينا فافتد نفسك وابني أخيك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن ~~أبي طالب بن عبد الله وحليفك عتبة بن عمرو أخي بني الحارث بن فهر قال ماذاك ~~عندي يا رسول الله قال فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل قلت لها إن ~~أصبت في سفري هذا فهذا المال الذي دفنته لبني الفضل وعبد الله وقثم قال ~~والله يا رسول الله إني لأعلم أنك رسول الله إن هذا لشيء ماعلمه أحد غيري ~~وغير أم الفضل فاحسب يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ذاك شيء أعطانا الله تعالى منك ففدي ~~نفسه وابني أخويه وحليفه فأنزل الله عز وجل ( يا أيها النبي قل لمن في ~~أيديكم من الأسارى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ~~ويغفر لكم والله غفور رحيم ) قال العباس فأعطاني الله مكان العشرين الأوقية ~~في الإسلام عشرين عبدا كلهم في يده مال يضرب به مع ما أرجو من مغفرة الله ~~عز وجل وقد روى ابن إسحاق أيضا عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس في هذه ~~الآية بنحو مما تقدم وقال أبو جعفر بن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا ابن إدريس ~~عن ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال قال العباس في نزلت ~~( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) فأخبرت النبي صلى الله ~~عليه وسلم بإسلامي وسألته أن يحاسبني بالعشرين الأوقية التي أخذت مني فأبى ~~فأبدلني الله بها عشرين عبدا كلهم مالي في يده وقال ابن إسحاق أيضا حدثني ~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما عن جابر بن عبد الله بن ~~رباب قال كان العباس بن عبد المطلب يقول في نزلت والله حين ذكرت لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إسلامي ثم ذكر نحو الحديث كالذي قبله وقال ابن جريج عن ms2024 ~~عطاء الخراساني عن ابن عباس ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ) ~~عباس وأصحابه قال قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم آمنا بما جئت ونشهد أنك ~~رسول الله لننصحن لك على قومنا فأنزل الله ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ~~يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ) إيمانا وتصديقا يخلف لكم خيرا مما أخذ منكم ( ~~ويغفر لكم ) الشرك الذي كنتم عليه قال فكان العباس يقول ما أحب أن هذه ~~الآية لم تنزل فينا وإن لي الدنيا لقد قال ( يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ) فقد ~~أعطاني خيرا مما أخذ مني مئة ضعف وقال ( ويغفر لكم ) وأرجو أن يكون قد غفر ~~لي وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية كان العباس أسر يوم بدر ~~فافتدى نفسه بأربعين أوقية من ذهب فقال العباس حين قرئت هذه الآية لقد ~~أعطاني الله عز وجل خصلتين ما أحب أن لي بهما الدنيا إني أسرت يوم بدر ~~ففديت نفسي بأربعين أوقية فآتاني أربعين عبدا وإني لأرجو المغفرة التي ~~وعدنا الله عز وجل فقال قتادة في تفسير هذه الآية ذكر لنا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم PageV02P328 لما قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفا وقد توضأ ~~لصلاة الظهر فما أعطى يومئذ شاكيا ولاحرم سائلا وما صلى يومئذ حتى فرقه ~~فأمر العباس أن يأخذ منه ويحتثي فكان العباس يقول هذا خير مما أخذ منا ~~وأرجو المغفرة وقال يعقوب بن سفيان حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا سليمان بن ~~المغيرة عن حميد بن هلال قال بعث ابن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من البحرين ثمانين ألفا ما أتاه مال أكثر منه لاقبل ولا بعد قال فنثرت ~~على حصير ونودي بالصلاة قال وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فمثل قائما ~~على المال وجاء أهل المسجد فما كان يومئذ عدد ولا وزن ما كان إلا فيضا وجاء ~~العباس بن عبد المطلب فحثا في خميصة عليه وذهب يقوم فلم يستطع قال فرفع ~~رأسه إلى رسول ms2025 الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ارفع علي قال ~~فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خرج ضاحكه أو نابه وقال له أعد من ~~المال طائفة وقم بما تطيق قال ففعل وجعل العباس يقول وهو منطلق أما إحدى ~~اللتين وعدنا الله فقد أنجزنا وما ندري ما يصنع بالأخرى ( يا أيها النبي قل ~~لمن في أيديكم من الأسرى ) الآية ثم قال هذا خير مما أخذ منا وما أدري ما ~~يصنع الله في الأخرى فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم مائلا على ذلك ~~المال حتى مابقي منه درهم وما بعث إلي أهله بدرهم ثم أتى الصلاة فصلى [ ~~حديث آخر في ذلك ] قال الحافظ أبو بكر البيهقي < سنن 6 / 356 > أنبأنا أبو ~~عبد الله الحافظ أخبرني أبو الطيب محمد بن محمد بن عبد الله الشعيري حدثنا ~~محمش بن عصام حدثنا حفص بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز ~~بن صهيب عن أنس بن مالك قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال من ~~البحرين فقال انثروه في مسجدي قال وكان أكثر مال أتي به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فخرج إلى الصلاة ولم يلتفت إليه فلما قضي الصلاة جاء فجلس إليه ~~فما كان يرى أحدا إلا أعطاه إذ جاءه العباس فقال يا رسول الله أعطني فإني ~~فاديت نفسي وفاديت عقيلا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ فحثا في ~~ثوبه ثم ذهب يقله فلم يستطع فقال مر بعضهم يرفعه إلي قال لا فارفعه أنت علي ~~قال لا فنثر منه ثم احتمله علي كاهله ثم انطلق فما زال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتبعه بصره حتى خفي عنه عجبا من حرصه فما قام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وثم منها درهم وقد رواه البخاري في مواضع من صحيحه < 421 > ~~تعليقا بصيغة الجزم يقول وقال إبراهيم بن طهمان ويسوقه في بعض السياقات أتم ~~من هذا وقوله ( وإن يريدوا خيانتك فقد ms2026 خانوا الله من قبل ) أي ( وإن يريدوا ~~خيانتك ) فيما أظهروا لك من الأقوال ( فقد خانوا الله من قبل ) أي من قبل ~~بدر بالكفر به ( فأمكن منهم ) أي بالأسارى يوم بدر ( والله عليم حكيم ) أي ~~عليم بفعله حكيم فيه قال قتادة نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح الكاتب ~~حين ارتد ولحق بالمشركين وقال ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس نزلت ~~في عباس وأصحابه حين قالوا لننصحن لك على قومنا وفسرها السدي على العموم ~~وهو أشمل وأظهر والله أعلم < # > الآيات ( الانفال 72 ) < # > < < # | الأنفال : ( 72 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ذكر تعالى أصناف المؤمنين وقسمهم إلى مهاجرين خرجوا من ديارهم ~~وأموالهم وجاءوا لنصر الله ورسوله وإقامة دينه وبذلوا أموالهم وأنفسهم في ~~ذلك والى أنصار وهم المسلمون من أهل المدينة إذ ذاك آووا إخوانهم المهاجرين ~~في منازلهم وواسوهم في أموالهم ونصروا الله ورسوله بالقتال معهم فهؤلاء ( ~~بعضهم أولياء بعض ) أي كل منهم أحق بالآخر من كل أحد ولهذا آخى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار كل اثنين إخوان فكانوا يتوارثون ~~بذلك إرثا مقدما على القرابة حتى نسخ الله تعالى ذلك بالمواريث ثبت ذلك في ~~صحيح البخاري < 6747 > عن ابن عباس ورواه PageV02P329 العوفي وعلي بن أبي ~~طلحة عنه وقاله مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة وغير واحد قال الإمام أحمد < 4 ~~/ 363 > حدثنا وكيع عن شريك عن عاصم عن أبي وائل عن جرير هو ابن عبد الله ~~البجلي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرون ~~والأنصار بعضهم أولياء بعض والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء ~~بعض إلى يوم القيامة تفرد به أحمد وقال الحافظ أبو يعلى < 5033 > حدثنا ~~شيبان حدثنا عكرمة يعني ابن إبراهيم الأزدي حدثنا عاصم عن شقيق عن ابن ~~مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المهاجرون والأنصار ~~والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة ~~هكذا رواه مسند عبد الله بن مسعود وقد أثنى ms2027 الله ورسوله على المهاجرين ~~والأنصار في غير ما آية في كتابه فقال ( والسابقون الأولون من المهاجرين ~~والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات ~~تجري تحتها الأنهار ) الآية وقال ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين ~~والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة ) الآية وقال تعالى ( للفقراء ~~المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ~~وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوءوا الدار والإيمان من ~~قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولايجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على ~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) الآية وأحسن ما قيل في قوله ( ولا يجدون في ~~صدورهم حاجة مما أوتوا ) أي لا يحسدونهم على فضل ما أعطاهم الله على هجرتهم ~~فإن ظاهر الآيات تقديم المهاجرين على الأنصار وهذا أمر مجمع عليه بين ~~العلماء لا يختلفون في ذلك ولهذا قال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد ~~الخالق البزار في مسنده < 2718 > حدثنا محمد بن معمر حدثنا مسلم بن إبراهيم ~~حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن حذيفة قال خيرني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الهجرة والنصرة فاخترت الهجرة ثم قال لا ~~نعرفه إلا من هذا الوجه وقوله تعالى ( والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ~~ولايتهم ) قرأ حمزة ولايتهم بالكسر والباقون بالفتح وهما واحد كالدلالة ~~والدلالة ( من شيء حتى يهاجروا ) هذا هو الصنف الثالث من المؤمنين وهم ~~الذين آمنوا ولم يهاجروا بل أقاموا في بواديهم فهؤلاء ليس لهم في المغانم ~~نصيب ولا في خمسها إلا ماحضروا فيه القتال كما قال أحمد < 5 / 352 > حدثنا ~~وكيع حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه بريدة بن ~~الحصيب الأسلمي رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث ~~أميرا على سرية أو جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين ~~خيرا وقال اغزوا بسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر ms2028 بالله إذا لقيت عدوك ~~من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك إليها ~~فاقبل منهم وكف عنهم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ~~ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ~~ماللمهاجرين وأن عليهم ماعلى المهاجرين فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم ~~أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ~~ولايكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبو ~~فادعهم إلى إعطاء الجزية فان أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم فإن أبو فاستعن ~~بالله وقاتلهم انفرد به مسلم < 1731 > وعنده زيادات أخر وقوله ( وإن ~~استنصروكم في الدين فعليكم النصر ) الآية يقول تعالى وإن استنصروكم هؤلاء ~~الأعراب الذين لم يهاجروا في قتال ديني على عدو لهم فانصروهم فإنه واجب ~~عليكم نصرهم لأنهم إخوانكم في الدين إلا أن يستنصروكم على قوم من الكفار ~~بينكم وبينهم ميثاق أي مهادنة إلى مدة فلا تخفروا ذمتكم ولا تنقضوا أيمانكم ~~مع الذين عاهدتم وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنه < # > الآيات ( الانفال 73 ) < # > < < # | الأنفال : ( 73 ) والذين كفروا بعضهم . . . . . # > > لما ذكر تعالى أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض قطع الموالاة بينهم وبين ~~الكفار كما قال الحاكم في مستدركه < 2 / 240 > حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ~~حدثنا أبو سعد يحيى بن منصور الهروي حدثنا محمد بن أبان حدثنا محمد بن يزيد ~~وسفيان بن حسين عن الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لايتوارث أهل PageV02P330 ملتين ولايرث مسلم ~~كافرا ولاكافر مسلما ثم قرأ ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه ~~تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) ثم قال الحاكم صحيح الأسناد ولم يخرجاه قلت ~~الحديث في الصحيحن < خ 4282 م 1614 > من رواية أسامة بن زيد قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لايرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وفي المسند ~~والسنن من حديث عمرو ms2029 بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لايتوارث أهل ملتين شتى وقال الترمذي حسن صحيح وقال أبو جعفر بن ~~جرير حدثنا محمد حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أخذ على رجل دخل في الإسلام فقال تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ~~وتحج البيت وتصوم رمضان وإنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت له حرب وهذا مرسل من ~~هذا الوجه وقد روي متصلا من وجه آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال أنا بريء من كل مسلم بين ظهراني المشركين ثم قال لايتراءى ناراهما وقال ~~أبو داود في آخر كتاب الجهاد < 2787 > حدثنا محمد بن داود بن سفيان أخبرني ~~يحيى بن حسان أنبأنا سليمان بن موسى أبو داود حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن ~~جندب أخبرني خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة بن جندب أما ~~بعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله ~~وذكر الحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث حاتم بن إسماعيل عن عبد الله بن ~~هرمز عن محمد وسعيد ابني عبيد عن أبي حاتم المزني قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة ~~في الأرض وفساد عريض قالوا يا رسول الله وإن كان فيه قال إذا أتاكم من ~~ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ثلاث مرات أخرجه أبو داود < مراسيل 224 > ~~والترمذي < 1085 > من حديث حاتم بن إسماعيل به بنحوه ثم روي من حديث عبد ~~الحميد بن سليمان عن ابن عجلان عن ابن وثيمة النصري عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه ~~فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ومعنى قوله إلا تفعلوه تكن ~~فتنة في الأرض وفساد عريض أي إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا ms2030 المؤمنين وإلا ~~وقعت فتنة في الناس وهو التباس الأمر واختلاط المؤمنين بالكافرين فيقع بين ~~الناس فساد منتشر عريض طويل < # > الآيات ( الانفال 74 : 75 ) < # > < < # | الأنفال : ( 74 - 75 ) والذين آمنوا وهاجروا . . . . . # > > لما ذكر تعالى حكم المؤمنين في الدنيا عطف بذكر مالهم في الآخرة ~~فأخبر عنهم بحقيقة الإيمان كما تقدم في أول السورة وأنه سبحانه سيجازيهم ~~بالمغفرة والصفح عن الذنوب إن كانت وبالرزق الكريم وهو الحسن الكثير الطيب ~~الشريف دائم مستمر أبدا لا ينقطع ولا ينقضي ولايسأم ولا يمل لحسنه وتنوعه ~~ثم ذكر أن الأتباع لهم في الدنيا على ماكانوا عليه من الإيمان والعمل ~~الصالح فهم معهم في الآخرة كما قال ( والسابقون الأولون ) الآية وقال ( ~~والذين جاءوا من بعدهم ) الآية وفي الحديث المتفق عليه < خ 6168 م 2640 > ~~بل المتواتر من طرق صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال المرء ~~مع من أحب وفي الحديث الآخر من أحب قوما فهو منهم وفي رواية حشر معهم وقال ~~الإمام أحمد < 4 / 343 > حدثنا وكيع عن شريك عن عاصم عن أبي وائل عن جرير ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء ~~لبعض والطلقاء من قريش من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة قال شريك ~~فحدثنا الأعمش عن تميم بن سلمة عن عبد الرحمن بن هلال عن جرير عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مثله تفرد به أحمد من هذين الوجهين وأما قوله تعالى ( بعضهم ~~أولى ببعض في كتاب الله ) أي في حكم الله وليس المراد بقوله ( وأولوا ~~الأرحام ) خصوصية ما يطلقه علماء الفرائض على القرابة الذين لافرض لهم ولا ~~هم عصبة بل يدلون بوارث كالخالة والخال والعمة وأولاد البنات وأولاد ~~الأخوات ونحوهم كما قد يزعمه بعضهم ويحتج بالآية ويعتقد ذلك صريحا في ~~المسألة بل الحق PageV02P331 أن الآية عامة تشمل جميع القرابات كما نص عليه ~~ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن وقتادة وغير واحد على أنها ناسخة للإرث ~~بالحلف والإخاء اللذين كانوا يتوارثون بهما أولا وعلى هذا فتشمل ذوي ms2031 ~~الأرحام بالاسم الخاص ومن لم يورثهم يحتج بأدلة من أقواها حديث إن الله قد ~~أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث قالوا فلو كان ذا حق لكان ذا فرض في كتاب ~~الله مسمى فلما لم يكن كذلك لم يكن وارثا والله أعلم # 9 < # > ( سورة التوبة ) < # > < # > الآيات ( التوبه 1 : 2 ) < # > < < # | التوبة : ( 1 - 2 ) براءة من الله . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة التوبة بسم الله الرحمن الرحيم سورة التوبة وهي ~~مدنية هذه السورة الكريمة من أواخر ما نزل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كما قال البخاري < 4654 > حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن أبي إسحاق ~~قال سمعت البراء يقول آخر آية نزلت ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) ~~وآخر سورة نزلت # براءة وإنما لم يبسمل في أولها لأن الصحابة لم يكتبوا البسملة في أولها ~~في المصحف الإمام بل اقتدوا في ذلك بأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله ~~عنه وأرضاه كما قال الترمذي < 3086 > حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن ~~سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي وسهل بن يوسف قالوا حدثنا عوف بن أبي ~~جميلة أخبرني يزيد الفارسي أخبرني ابن عباس قال قلت لعثمان بن عفان ماحملكم ~~أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين وقرنتم ~~بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع ~~الطوال ماحملكم على ذلك فقال عثمان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه ~~الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها ~~كذا وكذا وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة وكانت براءة من آخر ما نزل ~~من القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها وخشيت أنها منها وقبض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب ~~بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتها في السبع الطوال وكذا ms2032 رواه ~~الإمام أحمد < 1 / 57 > وأبو داود < 786 > والنسائي < قرآن 32 > وابن حبان ~~في صحيحه < 43 > والحاكم في مستدركه < 2 / 221 و 330 > من طرق أخر عن عوف ~~الأعرابي به وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأول هذه السورة الكريمة ~~نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك وهم بالحج ثم ~~ذكر أن المشركين يحضرون عامهم هذا الموسم على عادتهم في ذلك وأنهم يطوفون ~~بالبيت عراة فكره مخالطتهم وبعث أبا بكر الصديق رضي الله عنه أميرا على ~~الحج تلك السنة ليقيم للناس مناسكهم ويعلم المشركين أن لا يحجوا بعد عامهم ~~هذا وأن ينادي في الناس ( براءة من الله ورسوله ) فلما قفل أتبعه بعلي بن ~~أبي طالب ليكون مبلغا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكونه عصبة له كما ~~سيأتي بيانه فقوله تعالى ( براءة من الله ورسوله ) أي هذه براءة أي تبرؤ من ~~الله ورسوله ( إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) ~~اختلف المفسرون ههنا اختلافا كثيرا فقال قائلون هذه الآية لذوي العهود ~~المطلقة غير المؤقتة أو من له عهد دون أربعة أشهر فيكمل له أربعة أشهر فأما ~~من كان له عهد مؤقت فأجله إلى مدته مهما كان لقوله تعالى ( فأتموا إليهم ~~عهدهم إلى مدتهم ) الآية ولما سيأتي في الحديث ومن كان بينه وبين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته وهذا أحسن الأقوال وأقواها وقد ~~اختاره ابن جرير رحمه الله وروي عن الكلبي ومحمد بن كعب القرظي وغير واحد ~~وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( براءة من الله ورسوله إلى ~~الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) الآية قال حد الله ~~للذين عاهدوا رسوله أربعة أشهر يسيحون في الأرض حيث ما شاؤا وأجل أجل من ~~ليس له عهد أنسلاخ الأشهر الحرم من يوم النحر إلى أنسلاخ المحرم فذلك خمسون ~~ليلة فإذا أنسلخ الحرم أمره بأن يضع السيف فيمن لا عهد له وكذا ms2033 رواه العوفي ~~عن ابن عباس وقال الضحاك بعد قوله فذلك خمسون ليلة فأمر الله نبيه إذا ~~أنسلخ المحرم PageV02P332 أن يضع السيف فيمن بينه وبينه عهد يقتلهم حتى ~~يدخلوا في الإسلام وأمر بمن كان له عهد إذا أنسلخ أربعة أشهر من يوم النحر ~~إلى عشر خلون من ربيع الآخر أن يضع فيهم السيف أيضا حتى يدخلوا في الإسلام ~~وقال أبو معشر المدني حدثنا محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرا على الموسم سنة تسع وبعث علي بن أبي طالب ~~بثلاثين آية أو أربعين آية من براءة فقرأها على الناس يؤجل المشركين أربعة ~~أشهر يسيحون في الأرض فقرأها عليهم يوم عرفة أجلهم عشرين من ذي الحجة ~~والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرا من ربيع الآخر وقرأها عليهم في منازلهم ~~وقال لا يحجن بعد عامنا هذا مشرك ولايطوفن بالبيت عريان وقال ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد ( براءة من الله ورسوله ) إلى أهل العهد خزاعة ومدلج ومن كان له ~~عهد أو غيرهم فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حين فرغ فأراد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج ثم قال إنما يحضر المشركون فيطوفون عراة ~~فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك فأرسل أبا بكر وعليا رضي الله عنهما فطافا ~~بالناس في ذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها وبالمواسم كلها ~~فآذنوا أصحاب العهد بأذن يؤمنوا أربعة أشهر فهي الأشهر المتواليات عشرون من ~~ذي الحجة إلى عشر يخلون من ربيع الآخر ثم لاعهد لهم وآذن الناس كلهم ~~بالقتال إلا أن يؤمنوا وهكذا روى عن السدي وقتادة قال الزهري كان ابتداء ~~التأجيل من شوال وآخره سلخ المحرم وهذا القول غريب وكيف يحاسبون بمدة لم ~~يبلغهم حكمها وإنما ظهر لهم أمرها يوم النحر حين نادى أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بذلك ولهذا قال تعالى ( أذان من الله وروسوله إلى الناس يوم ~~الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم ms2034 فهو خير لكم وإن ~~توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم ) < # > الآيات ( التوبه 3 ) < # > < < # | التوبة : ( 3 ) وأذان من الله . . . . . # > > يقول تعالى وإعلام ( من الله ورسوله ) وتقدم وإنذار إلى الناس ( يوم ~~الحج الأكبر ) وهو يوم النحر الذي هو أفضل أيام المناسك وأظهرها وأكبرها ~~جميعا ( أن الله برئ من المشركين ورسوله ) أي برئ منهم أيضا ثم دعاهم إلى ~~التوبة إليه فقال ( فان تبتم ) أي مما أنتم فيه من الشرك والضلال ( فهو خير ~~لكم وإن توليتم ) أي استمررتم على ما أنتم عليه ( فاعلموا أنكم غير معجزي ~~الله ) بل هو قادر عليكم وأنتم في قبضة وتحت قهره ومشيئته ( وبشر الذين ~~كفروا بعذاب أليم ) أي في الدنيا بالخزي والنكال وفي الآخرة بالمقامع ~~والأغلال قال البخاري رحمه الله < 4656 > حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا ~~الليث حدثني عقيل عن شهاب قال أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال ~~بعثني أبو بكر رضي الله عنه في تلك الحجة في المؤذنين الذين بهثهم يوم ~~النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان قال ~~حميد ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب فأمره أن يؤذن ~~ببراءة قال أبو هريرة فأذن معنا على في أهل منى يوم النحر ببراءة وأن لا ~~يحج بعد هذا العام مشرك ولايطوف بالبيت عريان ورواه البخاري < 3177 > أيضا ~~حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا ~~هريرة قال بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى ألا يحج بعد العام مشرك ~~ولايطوف بالبيت عريان ويوم الحج الأكبر يوم النحر وإنما قيل الأكبر من أجل ~~قول الناس الحج الأصغر فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام فلم يحج عام ~~حجة الوداع الذي حج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مشرك هذا لفظ البخاري ~~في كتاب الجهاد وقال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه في ms2035 قوله ( براءة من الله ورسوله ) قال لما كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم زمن حنين اعتمر من الجعرانة ثم أمر أبا بكر على تلك ~~الحجة قال معمر قال الزهري وكان أبو هريرة يحدث أن أيا بكر أمر أبا هريرة ~~أن يؤذن ببراءة في حجة أبي بكر قال أبو هريرة ثم أتبعنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم عليا وأمره أن يؤذن ببراءة وأبو بكر على الموسم كما هو أو قال ~~على هيئته وهذا السياق فيه غرابة من جهة أن أمير الحج كان سنة عمرة ~~الجعرانة إنما هو عتاب بن أسيد فأما أبو بكر إنما كان أميرا سنة تسع ~~PageV02P333 وقال الإمام أحمد < 2 / 299 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ~~عن مغيرة عن الشعبي عن محرر بن أبي هريرة عن أبيه قال كنت مع علي بن أبي ~~طالب حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ببراءة فقال ~~ماكنتم تنادون قال كنا ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولايطوف ~~بالبيت عريان ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فإن أجله ~~أو مدته إلى أربعة أشهر فإذا مضت الأربعة الأشهر فان الله برئ من المشركين ~~ورسوله ولايحج هذا البيت بعد عامنا هذا مشرك قال فكنت أنادي حتى صحل صوتي ~~وقال الشعبي حدثني محرر بن أبي هريرة عن أبيه قال كنت مع علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ينادي فكان إذا صحل ناديت ~~فقلت بأي شيء كنتم تنادون قال بأربع لا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عهد ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فعهده إلى مدته ولا يدخل الجنة إلا نفس ~~مؤمنة ولايحج بعد عامنا هذا مشرك رواه ابن جرير من غير وجه عن الشعبي ورواه ~~شعبة عن مغيرة عن الشعبي به إلا أنه قال ومن كان بينه وبين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عهد فعهده إلى أربعة أشهر وذكر تمام الحديث قال ابن ms2036 جرير ~~وأخشى أن يكون وهما من بعض نقلته لأن الأخبار متضافرة في الأجل بخلافه وقال ~~الإمام أحمد < 3 / 283 > حدثنا عفان حدثنا حماد عن سماك عن أنس بن مالك رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه ببراءة مع أبي بكر فلما بلغ ~~ذا الحليفة قال لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي فبعث بها مع علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه ورواه الترمذي في التفسير < 3090 > عن بندار عن عفان ~~وعبد الصمد كلاهما عن حماد بن سلمة به ثم قال حسن غريب من حديث أنس رضي ~~الله عنه وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل < 1 / 151 > حدثنا محمد بن سليمان ~~حدثنا لوين حدثنا محمد بن جابر عن سماك عن حنش عن علي رضي الله عنه قال لما ~~نزلت عشر آيات من براءة على النبي صلى الله عليه وسلم دعا النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني فقال أدرك ~~أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه فاذهب إلى أهل مكة فاقرأه عليهم ~~فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله نزل في شيء فقال لا ولكن جبريل جاءني فقال لن يؤدي ~~عنك إلا أنت أو رجل منك هذا إسناد فيه ضعف وليس المراد أن أبا بكر رضي الله ~~عنه رجع مع فوره بل بعد قضائه للمناسك التي أمره عليها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كما جاء مبينا في الرواية الأخرى وقال عبد الله أيضا < 1 / 150 > ~~حدثني أبو بكر حدثنا عمرو بن حماد عن أسباط بن نصر عن سماك عن حنش عن علي ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه ببراءة قال يانبي ~~الله إني لست باللسن ولابالخطيب قال لابد لي أن أذهب بها أنا أو تذهب بها ~~أنت قال فإن كان ولابد فسأذهب أنا قال انطلق فإن ms2037 الله يثبت لسانك ويهدي ~~قلبك قال ثم وضع يده على فيه وقال الإمام أحمد < 1 / 79 > حدثنا سفيان عن ~~أبي إسحاق عن زيد بن يثيع رجل من همدان سألنا عليا بأي شيء بعثت يعني يوم ~~بعثه النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر في الحجة قال بعثت بأربع لا يدخل ~~الجنة إلا نفس مؤمنة ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين النبي صلى ~~الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته ولايحج المشركون والمسلمون بعد عامهم ~~هذا ورواه الترمذي < 3092 > عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة وقال حسن ~~صحيح كذا قال ورواه شعبة عن أبي إسحاق فقال زيد بن أثيل وهم فيه ورواه ~~الثوري عن أبي إسحاق عن بعض أصحابه عن علي رضي الله عنه وقال ابن جرير ~~حدثنا ابن وكيع حدثنا أبو أسامة عن زكريا عن أبي إسحاق عن يزيد بن يثيع عن ~~علي قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت براءة بأربع أن لا ~~يطوف بالبيت عريان ولايقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا ومن كان بينه ~~وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى مدته ولايدخل الجنة إلا نفس ~~مؤمنة ثم رواه ابن جرير عن محمد بن عبد الأعلى عن ابن ثور عن معمر عن أبي ~~إسحاق عن الحارث عن علي قال أمرت بأربع فذكره وقال إسرائيل عن أبي إسحاق عن ~~زيد بن يثيع قال نزلت براءة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ثم ~~أرسل عليا فأخذها فلما رجع أبو بكر قال نزل في شيء قال لا ولكن أمرت أن ~~أبلغها أنا أو رجل من أهل بيتي فانطلق إلى أهل مكة فقام فيهم بأربع لا يدخل ~~مكة مشرك بعد عامه هذا ولا يطوف بالبيت عريان ولايدخل الجنة إلا نفس مسلمة ~~ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته وقال ~~محمد بن إسحاق عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف ms2038 عن أبي جعفر PageV02P334 ~~محمد بن علي بن الحسين بن علي قال لما نزلت براءة على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد كان بعث أبا بكر ليقيم الحج للناس فقيل يا رسول الله الله لو ~~بعثت إلى أبي بكر فقال لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ثم دعا عليا فقال ~~اذهب بهذه القصة من سورة براءة وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى ~~أنه لا يدخل الجنة كافر ولايحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ومن ~~كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو له إلى مدته فخرج علي رض ~~الله عنه على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء حتى أدرك أبا بكر ~~في الطريق فلما رآه أبو بكر قال أمير أو مأمور فقال بل مأمور ثم مضيا فأقام ~~أبو بكر للناس الحج إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا ~~عليها في الجاهلية حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب فأذن في ~~الناس بالذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس إنه لا ~~يدخل الجنة كافر ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان له ~~عهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو له إلى مدته فلم يحج بعد ذلك ~~العام مشرك ولم يطف بالبيت عريان ثم قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فكان هذا من براءة براءة فيمن كان أهل الشرك من أهل العهد وأهل المدة إلى ~~الأجل المسمى وقال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبرنا ~~أبو زرعة وعبد الله بن راشد أخبرنا حيوة بن شريح أخبرنا أبو صخر أنه سمع ~~أبا معاوية البجلي من أهل الكوفة يقول سمعت أبا الصهباء البكري وهو يقول ~~سألت عليا عن يوم الحج الأكبر فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ~~أبا بكر بن أبي قحافة يقيم للناس الحج وبعثني ms2039 معه بأربعين آية من براءة حتى ~~أتى عرفة فخطب الناس يوم عرفة فلما قضى خطبته التفت إلي فقال قم ياعلي فأد ~~رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت فقرأت أربعين آية من براءة ثم ~~صدرنا فأتينا منى فرميت الجمرة ونحرت البدنة ثم حلقت رأسي وعلمت أن أهل ~~الجمعة لم يكونوا كلهم حضروا خطبة أبي بكر يوم عرفة فطفت أتتبع بها ~~الفساطيط أقرأها عليهم فمن ثم أخال حسبتم أنه يوم النحر ألا وهو يوم عرفة ~~وقال عبد الرزاق بن معمر عن أبي إسحاق سألت أبا جحيفة عن يوم الحج الأكبر ~~قال يوم عرفة فقلت أمن عندك أم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال كل في ~~ذلك وقال عبد الرزاق أيضا عن ابن جريج عن عطاء قال يوم الحج الأكبر يوم ~~عرفة وقال عمر بن الوليد الشني حدثنا شهاب بن عباد العصري عن أبيه قال سمعت ~~عمر بن الخطاب يقول هذا يوم عرفة هذا يوم الحج الأكبر فلا يصومنه أحد قال ~~فحججت بعد أبي فأتيت المدينة فسألت عن أفضل أهلها فقالوا سعيد بن المسيب ~~فأتيته فقلت إني سألت عن أفضل المدينة فقالوا سعيد بن المسيب فأخبرني عن ~~صوم يوم عرفة فقال أخبرك عمن هو أفضل مني مائة ضعف عمر أو ابن عمر كان ينهى ~~عن صومه ويقول يوم الحج الأكبر رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وهكذا روي عن ~~ابن عباس وعبد الله بن الزبير ومجاهد وعكرمة وطاوس أنهم قالوا يوم عرفة هو ~~يوم الحج الأكبر وقد ورد فيه حديث مرسل رواه ابن جريج أخبرت عن محمد بن قيس ~~عن ابن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم عرفة فقال هذا يوم ~~الحج الأكبر وروي من وجه آخر عن ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه خطبهم بعرفات فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما ~~بعد فإن هذا يوم الحج الأكبر والقول الثاني أنه يوم النحر قال ms2040 هشيم عن ~~إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن علي رضي الله عنه قال يوم الحج الأكبر ~~يوم النحر وقال أبو إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور سألت عليا رضي الله عنه ~~عن يوم الحج الأكبر فقال هو يوم النحر وقال شعبة عن الحكم سمعت يحيى بن ~~الجزار يحدث عن علي رضي الله عنه أنه خرج يوم النحر على بغلة بيضاء يريد ~~الجبانة فجاء رجل فأخذ بلجام دابته فسأله عن الحج الأكبر فقال هو يومك هذا ~~خل سبيلها وقال عبد الرزاق عن سفيان عن شعبة عن عبد الملك بن عمير عن عبد ~~الله بن أبي أوفى أنه قال يوم الحج الأكبر يوم النحر وروي شعبة وغيره عن ~~عبد الملك بن عمير به نحوه وهكذا رواه هشيم وغيره عن الشيباني عن عبد الله ~~بن أبي أوفى وقال الأعمش عن عبد الله بن سنان قال خطبنا المغيرة بن شعبة ~~يوم الأضحى على بعير فقال هذا يوم الأضحى وهذا يوم النحر وهذا يوم الحج ~~الأكبر وقال حماد بن سلمة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال الحج ~~الأكبر PageV02P335 يوم النحر وكذا روي عن أبي جحيفة وسعيد بن جبير وعبد ~~الله بن شداد بن الهاد ونافع بن جبير بن مطعم والشعبي وإبراهيم النخعي ~~ومجاهد وعكرمة وأبي جعفر الباقر والزهري وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنهم ~~قالوا يوم الحج الأكبر هو يوم النحر واختاره ابن جرير وقد تقدم الحديث عن ~~أبي هريرة في صحيح البخاري < 3177 > أن أبا بكر بعثهم يوم النحر يؤذنون ~~بمنى وقد ورد في ذلك أحاديث أخر كما قال الإمام أبو جعفر بن جرير حدثني سهل ~~بن محمد السجستاني حدثنا أبو جابر الحرمي حدثنا هشام بن الغاز الجرشي عن ~~نافع عن ابن عمر قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر عند ~~الجمرات في حجة الوداع فقال هذا يوم الحج الأكبر وهكذا رواه ابن أبي حاتم ~~وابن مردويه من حديث أبي جابر واسمه محمد بن عبد الملك به ms2041 ورواه ابن مردويه ~~أيضا من حديث الوليد بن مسلم عن هشام بن الغاز به ثم رواه من حديث سعيد بن ~~عبد العزيز عن نافع به وقال شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة الهمداني عن رجل من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على ناقة حمراء مخضرمة فقال أتدرون أي يوم يومكم هذا قالوا يوم النحر قال ~~صدقتم يوم الحج الأكبر وقال ابن جرير حدثنا أحمد بن المقدام حدثنا يزيد بن ~~زريع حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ~~قال لما كان ذلك اليوم قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعير له وأخذ ~~الناس بخطامه أو زمامه فقال أي يوم هذا قال فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى ~~اسمه فقال أليس هذا يوم الحج الأكبر وهذا إسناد صحيح وأصله مخرج في الصحيح ~~وقال أبو الأحوص عن شبيب بن غرقدة عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال أي يوم هذا فقالوا ~~اليوم الحج الأكبر وعن سعيد بن المسيب أنه قال يوم الحج الأكبر اليوم ~~الثاني من يوم النحر رواه ابن أبي حاتم وقال مجاهد أيضا يوم الحج الأكبر ~~أيام الحج كلها وكذا قال أبو عبيد قال سفيان يوم الحج ويوم الجمل ويوم صفين ~~أي أيامه كلها وقال سهل السراج سئل الحسن البصري عن يوم الحج الأكبر فقال ~~مالكم وللحج الأكبر ذاك عام حج فيه أبو بكر الذي استخلفه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فحج بالناس رواه ابن أبي حاتم وقال ابن جرير حدثنا ابن وكيع ~~حدثنا أبو أسامة عن ابن عون سألت محمدا يعني ابن سيرين عن يوم الحج الأكبر ~~فقال كان يوما وافق فيه حج رسول الله صلى الله عليه وسلم وحج أهل الوبر < # > الآيات ( التوبه 4 ) < # > < < # | التوبة : ( 4 ) إلا الذين عاهدتم . . . . . # > > هذا استثناء من ضرب مدة ms2042 التأجيل بأربعة أشهر لمن له عهد مطلق ليس ~~بمؤقت فأجله أربعة أشهر يسيح في الأرض يذهب فيها لينجو بنفسه حيث شاء إلا ~~من له عهد فأجله إلى مدته المضروبة التي عوهد عليها وقد تقدمت الأحاديث ومن ~~كان له عهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعهده إلى مدته وذلك بشرط أن ~~لا ينقض المعاهد عهده ولم يظاهر على المسلمين أحدا أي يمالئ عليهم من سواهم ~~فهذا الذي يوفي له بذمته وعهده إلى مدته ولهذا حرض تعالى على الوفاء بذلك ~~فقال ( إن الله يحب المتقين ) أي الموفين بعهدهم < # > الآيات ( التوبه 5 ) < # > < < # | التوبة : ( 5 ) فإذا انسلخ الأشهر . . . . . # > > اختلف المفسرون في المراد بالأشهر الحرم ههنا ماهي فذهب ابن جرير إلى ~~أنها المذكورة في قوله تعالى ( منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا ~~فيهن أنفسكم ) الآية قاله أبو جعفر الباقر ولكن قال ابن جرير آخر الأشهر ~~الحرم في حقهم المحرم وهذا الذي ذهب إليه حكاه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~وإليه ذهب الضحاك أيضا وفيه نظر والذي يظهر من PageV02P336 حيث السياق ~~ماذهب إليه ابن عباس في رواية العوفي عنه وبه قال مجاهد وعمرو بن شعيب ~~ومحمد بن إسحاق وقتادة والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أن المراد بها ~~أشهر التسيير الأربعة المنصوص عليها بقوله ( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) ~~ثم قال ( فإذا أنسلخ الأشهر الحرم ) أي إذا انقضت الأشهر الأربعة التي ~~حرمنا عليكم فيها قتالهم وأجلناهم فيها فحيثما وجدتموهم فاقتلوهم لأن عود ~~العهد على مذكور أولى من مقدر ثم إن الأشهر الأربعة المحرمة سيأتي بيان ~~حكمها في آية أخرى بعد في هذه السورة الكريمة وقوله ( فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم ) أي من الأرض وهذا عام والمشهور تخصيصه بتحريم القتال في الحرم ~~بقوله ( ولاتقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فان قاتلوكم ~~فاقتلوهم ) وقوله ( وخذوهم ) أي وأسروهم إن شئتم قتلا وإن شئتم أسرا وقوله ~~( واحصروهم واقعدوا لهم عند كل مرصد ) أي لا تكتفوا بمجرد وجدانكم لهم بل ~~اقصدوهم بالحصار في معاقلهم ms2043 وحصونهم والرصد في طرقهم ومسالكهم حتى تضيقوا ~~عليهم الواسع وتضطروهم إلى القتل أو الإسلام ولهذا قال ( فان تابوا وأقاموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ) ولهذا اعتمد الصديق ~~رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة على هذه الآية الكريمة وأمثالها حيث ~~حرمت قتالهم بشرط هذه الأفعال وهي الدخول في الإسلام والقيام بإداء واجباته ~~ونبه بأعلاها على أدناها فان أشرف أركان الإسلام بعد الشهادتين الصلاة التي ~~هي حق الله عز وجل وبعدها أداء الزكاة التي هي نفع متعد إلى الفقراء ~~والمحاويج وهي أشرف الأفعال المتعلقة بالمخلوقين ولهذا كثيرا ما يقرن الله ~~بن الصلاة والزكاة وقد جاء في الصحيحين < خ 25 م 22 > عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يشهدوا أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة الحديث و قال أبو إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنه قال أمرتم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ومن لم يزك فلا صلاة له وقال عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم أبى الله أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة وقال يرحم الله ~~أبا بكر ما كان أفقهه وقال الإمام أحمد < 3 / 199 > حدثنا علي بن إسحاق ~~أنبأنا عبد الله بن المبارك أنبأنا حميد الطويل عن أنس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لاإله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله فإذا شهدوا أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلوا صلاتنا فقد حرمت علينا دماؤهم ~~وأموالهم إلا بحقها لهم ما للمسلمين وعليهم ماعليهم ورواه البخاري في صحيحه ~~< 391 > وأهل السنن إلا ابن ماجة < د 2641 ت 2608 س 7 / 76 > من حديث عبد ~~الله بن المبارك به وقال الإمام أبو جعفر بن جرير حدثنا عبد الأعلى بن واصل ~~الأسدي حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا أبو جعفر ms2044 الرازي عن الربيع بن أنس ~~عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فارق الدنيا على الإخلاص ~~لله وحده وعبادته لا يشرك به شيئا فارقها والله عنه راض قال وقال أنس هو ~~دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم قبل هرج الأحاديث واختلاف ~~الأهواء وتصديق ذلك في كتاب الله في آخر ما أنزل قال الله تعالى ( فان ~~تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) قال توبتهم خلع الأوثان ~~وعبادة ربهم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ثم قال في آية أخرى ( فان أقاموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ) ورواه ابن مردويه ورواه محمد بن ~~نصر المروزي في كتاب الصلاة له حدثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا حكام بن سلمة ~~حدثنا أبو جعفر الرازي به سواء وهذه الآية الكريمة هي آية السيف التي قال ~~فيها الضحاك بن مزاحم إنها نسخت كل عهد بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ~~أحد من المشركين وكل عقد وكل مدة وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية لم ~~يبقى لأحد من المشركين عهد ولا ذمة منذ نزلت براءة وأنسلاخ الأشهر الحرم ~~ومدة من كان له عهد من المشركين قبل أن تنزل براءة أربعة أشهر من يوم أذن ~~ببراءة إلى عشر من أول شهر ربيع الآخر وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~هذه الآية قال أمره الله تعالى أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا في ~~الإسلام ونقض ما كان سمي لهم من العهد والميثاق وأذهب الشرط الأول وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال قال سفيان بن عيينة ~~قال علي بن أبي طالب بعث النبي صلى الله الله عليه وسلم بأربعة أسياف [ سيف ~~في المشركين من العرب ] قال الله تعالى ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ~~هكذا رواه مختصرا وأظن أن [ السيف الثاني ] هو قتال PageV02P337 أهل الكتاب ~~لقوله تعالى ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ~~ما حرم الله ورسوله ولا ms2045 يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا ~~الجزية يدوهم صاغرون ) [ والسيف الثالث ] قتال المنافقين في قوله تعالى ( ~~يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ) الآية [ والرابع ] قتال الباغين في ~~قوله ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما ~~على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) ثم اختلف المفسرون ~~في آية السيف هذه فقال الضحاك والسدي هي منسوخة بقوله تعالى ( فإما منا بعد ~~وإما فداء ) وقال قتادة بالعكس < # > الآيات ( التوبه 6 ) < # > < < # | التوبة : ( 6 ) وإن أحد من . . . . . # > > يقول تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه ( وإن أحد من المشركين ) ~~الذين أمرتك بقتالهم وأحللت لك استباحة نفوسهم وأموالهم ( استجارك ) أي ~~استأمنك فأجبه إلى طلبته حتى يسمع كلام الله أي القرآن تقرؤه عليه وتذكر له ~~شيئا من أمر الدين تقيم به عليه حجة الله ( ثم أبلغه مأمنه ) أي وهو آمن ~~مستمر الأمان حتى يرجع إلى بلاده وداره ومأمنه ( ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ) ~~أي إنما شرعنا أمان مثل هؤلاء ليعلموا دين الله وتنتشر دعوة الله في عباده ~~وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في تفسير هذه الآية قال إنسان يأتيك ليسمع ما ~~تقول وما أنزل عليك فهو آمن حتى يأتيك فتسمعه كلام الله وحتى يبلغ مأمنه ~~حيث جاء ومن هذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي الأمان لمن جاءه ~~مسترشدا أو في رسالة كما جاء يوم الحديبية جماعة من الرسل من قريش منهم ~~عروة بن مسعود ومكرز بن حفص وسهيل بن عمرو وغيرهم واحدا بعد واحد يترددون ~~في القضية بينه وبين المشركين فرأوا من إعظام المسلمين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما بهرهم وما لم يشاهدوه عند ملك ولا قيصر فرجعوا إلى قومهم ~~وأخبروهم بذلك وكان ذلك وأمثاله من أكبر أسباب هداية أكثرهم ولهذا أيضا لما ~~قدم رسول مسيلمة الكذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أتشهد أن ~~مسيلمة رسول الله قال نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن الرسل ms2046 ~~لا تقتل لضربت عنقك وقد قيض الله له ضرب العنق في إمارة ابن مسعود على ~~الكوفة وكان يقال له ابن النواحة ظهر عنه زمان ابن مسعود أنه يشهد لمسيلمة ~~بالرسالة فأرسل إليه ابن مسعود فقال له إنك الآن لست في رسالة وأمر به ~~فضربت عنقه لا رحمه الله ولعنه والغرض أن من قدم من دار الحرب إلى دار ~~الإسلام في إداء رسالة أو تجارة أو طلب صلح أو مهادنة أو حمل جزية أو نحو ~~ذلك من الأسباب وطلب من الإمام أو نائبه أمانا أعطى أمانا مادام مترددا في ~~دار الإسلام وحتى يرجع إلى مأمنه ووطنه لكن قال العلماء لا يجوز أن يمكن من ~~الإقامة في دار الإسلام سنة ويجوز أن يمكن من إقامة أربعة أشهر وفيما بين ~~ذلك فيما زاد على أربعة أشهر ونقص عن سنة قولان عن الإمام الشافعي وغيره من ~~العلماء رحمهم الله < # > الآيات ( التوبه 7 ) < # > < < # | التوبة : ( 7 ) كيف يكون للمشركين . . . . . # > > يبين تعالى حكمته في البراءة من المشركين ونظرته إياهم أربعة أشهر ثم ~~بعد ذلك السيف المرهف أين ثقفوا فقال تعالى ( كيف يكون للمشركين عهد ) أي ~~أمان ويتركون فيما هم فيه وهم مشركون بالله كافرون به وبرسوله ( إلا الذين ~~عاهدتم عند المسجد الحرام ) يعني يوم الحديبية كما قال تعالى ( هم الذين ~~كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ محله ) الآية ( فما ~~استقاموا لكم فاستقيموا لهم ) أي مهما تمسكوا بما عاقدتموهم عليه ~~وعاهدتموهم من ترك الحرب بينكم وبينهم عشر سنين ( فاستقيموا لهم إن الله ~~يحب المتقين ) وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك والمسلمون استمر ~~العقد والهدنة مع أهل مكة من ذي القعدة في سنة ست إلى أن نقضت قريش العهد ~~ومالؤوا حلفاءهم وهم بنو بكر علي بن خزاعة أحلاف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقتلوهم معهم في الحرم أيضا فعند ذلك غزاهم PageV02P338 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في رمضان سنة ثمان ففتح الله عليه البلد الحرام ومكنه من ~~نواصيهم ولله الحمد والمنة ms2047 فأطلق من سلم منهم بعد القهر والغلبة عليهم ~~فسموا الطلقاء وكانوا قريبا من ألفين ومن استمر على مفره وفر من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعث إليه بالأمان والتسيير في الأرض أربعة أشهر يذهب ~~حيث شاء ومنهم صفوان ابن أمية وعكرمة بن أبي جهل وغيرهما ثم هداهم الله بعد ~~الإسلام التام والله المحمود على جميع ما يقدره ويفعله < # > الآيات ( التوبه 8 ) < # > < < # | التوبة : ( 8 ) كيف وإن يظهروا . . . . . # > > يقول تعالى محرضا للمؤمنين على معاداتهم والتبري منهم ومبينا أنهم لا ~~يستحقون أن يكون لهم عهد لشركهم بالله تعالى وكفرهم برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولأنهم لو ظهروا على المسلمين وأديلوا عليهم لم يبقوا ولم يذروا ~~ولا راقبوا فيهم إلا ولا ذمة قال علي بن أبي طلحة وعكرمة والعوفي عن ابن ~~عباس الآن القرابة والذمة والعهد وكذا قال الضحاك والسدي كما قال تميم بن ~~مقبل # أفسد الناس خلوف خلفوا قطعوا الإل وأعراق الرحم # وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه # وجدناهم كاذبا إلهم وذو الإل والعهد لا يكذب # وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد لا يرقبون في مؤمن إلا قال الإل الله وفي ~~رواية لا يرقبون الله ولاغيره وقال ابن جرير حدثني يعقوب حدثنا ابن علية عن ~~سلمان عن أبي مجلز في قوله تعالى ( لايرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ) مثل ~~قوله جبريل ميكائيل إسرافيل كأنه يقول يضيف جبر و ميكا و إسراف إلى إيل ~~يقول عبد الله ( لا يرقبون في مؤمن إلا ) كأنه يقول لا يرقبون الله والقول ~~الأول أظهر وأشهر وعليه الأكثر وعن مجاهد أيضا الإل العهد وقال قتادة الإل ~~الحلف < # > الآيات ( التوبه 9 : 11 ) < # > < < # | التوبة : ( 9 - 11 ) اشتروا بآيات الله . . . . . # > > يقول تعالى ذما للمشركين وحثا للمؤمنين على قتالهم ( اشتروا بآيات ~~الله ثمنا قليلا ) يعني أنهم اعتاضوا عن اتباع آيات الله بما التهوا به من ~~أمور الدنيا الخسيسة ( فصدوا عن سبيله ) أي منعوا المؤمنين من اتباع الحق ( ~~إنهم ساء ماكانوا يعملون لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ) تقدم تفسيره ms2048 وكذا ~~الآية التي بعدها ( فان تابوا وأقاموا الصلاة ) إلى آخرها تقدمت وقال ~~الحافظ أبو بكر البزاز حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن أبي بكر حدثنا ~~أبو جعفر الرازي حدثنا الربيع بن أنس قال سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من فارق الدنيا على الإخلاص لله وعبادته لا يشرك ~~به وأقام الصلاة وآتى الزكاة فارقها والله عنه راض وهو دين الله الذي جاءت ~~به الرسل وبلغوه عن ربهم قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء وتصديق ذلك في ~~كتاب الله ( فان تابوا ) يقول فان خلعوا الأوثان وعبادتها ( وأقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) وقال في آية أخرى ( فان تابوا وأقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة فاخوانكم في الدين ) ثم قال البزار آخر الحديث عندي والله ~~أعلم فارقها وهو عنه راض وباقيه عندي من كلام الربيع بن أنس < # > الآيات ( التوبه 12 ) < # > < < # | التوبة : ( 12 ) وإن نكثوا أيمانهم . . . . . # > > يقول تعالى ( وإن نكث ) هؤلاء المشركون الذين عاهدتموهم على مدة ~~معينة أيمانهم أي عهودهم ومواثيقهم ( وطعنوا PageV02P339 في دينكم ) أي ~~عابوه وانتقصوه ومن ههنا أخذ قتل من سب الرسول ضلوات الله وسلامه عليه أو ~~من طعن في دين الإسلام أو ذكر بنقص ولهذا قال ( فقاتلوا أئمة الكفر إنهم ~~لاإيمان لهم لعلهم ينتهون ) أي يرجعون عما هم فيه من الكفر والعناد والضلال ~~وقد قال قتادة وغيره أئمة الكفر كأبي جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف وعدد ~~رجالا وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال مر سعد برجل من الخوارج فقال ~~الخارجي هذا من أئمة الكفر فقال سعد كذبت بل أنا قاتلت أئمة الكفر رواه ابن ~~مردويه وقال الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة أنه قال ما قوتل أهل هذه الآية ~~بعد وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مثله والصحيح أن الآية عامة وإن ~~كان سبب نزولها مشركي قريش فهي عامة لهم ولغيرهم والله أعلم وقال الوليد بن ~~مسلم حدثنا صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير أنه ms2049 كان في عهد ~~أبي بكر رضي الله عنه إلى الناس حين وجههم إلى الشام قال إنكم ستجدون قوما ~~مجوفة رؤوسهم فاضربوا معاقد الشيطان منهم بالسيوف فو الله لأن أقتل رجلا ~~منهم أحب إلي من أن أقتل سبعين من غيرهم وذلك بأن الله يقول ( فقاتلوا أئمة ~~الكفر ) رواه ابن أبي حاتم < # > الآيات ( التوبه 13 : 15 ) < # > < < # | التوبة : ( 13 - 15 ) ألا تقاتلون قوما . . . . . # > > وهذا أيضا تهييج وتحضيض وإغراء على قتال المشركين الناكثين بأيمانهم ~~الذين هموا باخراج الرسول من مكة كما قال تعالى ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ~~ليثبتوك أو ليقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) ~~وقال تعالى ( يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم ) الآية وقال ~~تعالى ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها ) الآية وقوله ( وهم ~~بدءوكم أول مرة ) قيل المراد بذلك يوم بدر حين خرجوا لنصر غيرهم فلما نجت ~~وعلموا بذلك استمروا على وجههم طلبا للقتال بغيا وتكبرا كما تقدم بسط ذلك ~~وقيل المراد نقضهم العهد وقتالهم مع حلفائهم بني بكر لخزاعة أحلاف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى سار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ~~الفتح وكان ما كان ولله الحمد والمنة وقوله ( أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه ~~إن كنتم مؤمنين ) يقول تعالى لا تخشوهم واخشون فانا أهل أن يخشى العباد من ~~سطوتي وعقوبتي فبيدي الأمر وماشئت كان ومالم أشأ لم يكن ثم قال تعالى عزيمة ~~على المؤمنين وبيانا لحكمته فيما شرع لهم من الجهاد مع قدرته على إهلاك ~~الأعداء بأمر من عنده ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ~~ويشف صدور قوم مؤمنين ) وهذا عام في المؤمنين كلهم وقال مجاهد عن عكرمة ~~والسدي في هذه الآية ( ويشف صدور قوم مؤمنين ) يعني خزاعة وأعاد الضمير في ~~قوله ( ويذهب غيظ قلوبهم ) عليهم أيضا وقد ذكر ابن عساكر في ترجمة مؤذن ~~لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عن مسلم بن يسار عن عائشة رضي الله عنها ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ms2050 غضبت أخذ بأنفها وقال ياعويش قولي ~~اللهم رب النبي محمدا اغفر ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلات الفتن ساقه ~~من طريق أبي أحمد الحاكم عن الباغندي عن هشام بن عمار حدثنا عبد الرحمن بن ~~أبي الجوزاء عنه ( ويتوب الله على من يشاء ) أي من عباده ( والله عليم ) أي ~~بما يصلح عباده ( حكيم ) في أفعاله وأقواله الكونية والشرعية فيفعل ما يشاء ~~ويحكم ما يريد وهو العادل الحاكم الذي لا يجور أبدا ولايضيع مثقال ذرة من ~~خير وشر بل يجازي عليه في الدنيا والآخرة PageV02P340 < # > الآيات ( التوبه 16 ) < # > < < # | التوبة : ( 16 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > تعالى أم حسبتم أيها المؤمنون أن نترككم مهملين لا نختبركم بأمور ~~يظهر فيها أهل العزم الصادق من الكاذب ولهذا قال ( ولما يعلم الله الذين ~~جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولارسوله ولا المؤمنين وليجة ) أي ~~بطانة ودخيلة بل هم في الظاهر والباطن على النصح لله ولرسوله فاكتفى بأحد ~~القسمين كما قال الشاعر # وما أدري إذا يممت أرضا أريد الخير أيهما يليني # وقد قال الله تعالى في الآية الأخرى ( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن ~~يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين ~~صدقوا وليعلمن الكاذبين ) وقال تعالى ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ) الآية ~~وقال تعالى ( ماكان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه ) الآية والحاصل ~~أنه تعالى لما شرع لعباده الجهاد بين أن له فيه حكمة وهو اختبار عبيده من ~~يطيعه ممن يعصيه وهو تعالى العالم بما كان وما يكون ومالم يكن لو كان كيف ~~كان يكون فيعلم الشيء قبل كونه ومع كونه على ماهو عليه لا إله إلا هو ولا ~~رب سواه ولا راد لما قدره وأمضاه < # > الآيات ( التوبه 17 : 18 ) < # > < < # | التوبة : ( 17 - 18 ) ما كان للمشركين . . . . . # > > يقول تعالى ما ينبغي للمشركين بالله أن يعمروا مساجد الله التي بنيت ~~على اسمه وحده لا شريك له ومن قرأ ( مسجد الله ) فأراد له المسجد الحرام ~~أشرف المساجد في الأرض الذي بنى من أول يوم ms2051 على عبادة الله وحده لا شريك له ~~واسمه خليل الرحمن هذا وهم شاهدون على أنفسهم بالكفر أي بحالهم وقالهم كما ~~قال السدي لو سألت النصراني ما دينك لقال نصراني ولو سألت اليهودي ما دينك ~~لقال يهودي والصابئي لقال صابئي والمشرك لقال مشرك ( أولئك حبطت أعمالهم ) ~~أي بشركهم ( وفي النار هم خالدون ) وقال تعالى ( وما لهم ألا يعذبهم الله ~~وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون ) ولهذا قال تعالى ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله ~~واليوم الآخر ) فشهد تعالى بالإيمان لعمار المساجد كما قال الإمام أحمد ~~حدثنا سريج حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه عن ~~أبي الهثيم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان قال تعالى ( إنما يعمر مساجد ~~الله من آمن بالله واليوم الآخر ) ورواه الترمذي < 3093 > وابن مردويه ~~والحاكم في مستدركه < 2 / 332 > من حديث عبد الله بن وهب به وقال عبد بن ~~حميد في مسنده حدثنا يونس بن محمد حدثنا صالح المري عن ثابت البناني عن ~~ميمون بن سياه وجعفر بن زيد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنما عمار المساجد هم أهل الله ورواه الحافظ أبو بكر البزار عن ~~عبد الواحد بن غياث عن صالح بن بشير المري عن ثابت عن أنس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنما عمار المساجد هم أهل الله ثم قال لا نعلم ~~رواه عن ثابت غير صالح وقد روى الدارقطني في الإفراد من طريق حكامة بنت ~~عثمان بن دينار عن أبيها عن أخيه مالك بن دينار عن أنس مرفوعا إذا أراد ~~الله بقوم عاهة نظر إلى أهل المساجد فصرف عنهم ثم قال غريب وروي الحافظ ~~البهائ في المستقصى عن أبيه بسنده إلى أبي أمية الطرسوسي حدثنا منصور بن ~~صقير حدثنا صالح المري عن ثابت ms2052 عن أنس مرفوعا يقول وعزتي وجلالي إني لأهم ~~بأهل الأرض عذابا فإذا نظرت إلى عمار بيوتي والى المتحابين في والى ~~المستغفرين بالأسحار صرفت ذلك عنهم ثم قال ابن عساكر حديث غريب وقال الإمام ~~أحمد < 5 / 232 > حدثنا روح حدثنا سعيد عن قتادة حدثنا العلاء بن زياد عن ~~معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب ~~الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية فإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة والعامة ~~والمسجد وقال عبد الرزاق < 20584 > عن معمر عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون ~~الأودي قال أدركت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم PageV02P341 وهم يقولون إن ~~المساجد بيوت الله في الأرض وإنه حق على الله أن يكرم من زاره فيها وقال ~~المسعودي عن حبيب بن أبي ثابت وعدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال من سمع النداء بالصلاة ثم لم يجب ولم يأت المسجد ويصلي ~~فلا صلاة له وقد عصى الله ورسوله وقال الله تعالى ( إنما يعمر مساجد الله ~~من آمن بالله واليوم الآخر ) الآية رواه ابن مردويه وقد روى مرفوعا من وجه ~~آخر وله شواهد من وجوه أخر ليس هذا موضع بسطها وقوله ( وأقام الصلاة ) أي ~~التي هي أكبر عبادات البدن ( وآتى الزكاة ) أي التي هي أفضل الأعمال ~~المتعدية إلى بر الخلائق وقوله ( ولم يخشى إلا الله ) أي ولم يخف إلا من ~~الله تعالى ولم يخشى سواه ( فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ) قال ابن ~~أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم ~~الآخر ) يقول من وحد الله وآمن باليوم الآخر يقول من آمن بما أنزل الله ( ~~وأقام الصلاة ) يعني الصلوات الخمس ( ولم يخش إلا الله ) يقول لم يعبد إلا ~~الله ثم قال ( فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ) يقول تعالى إن أولئك هم ~~المفلحون كقوله لنبيه صلى الله عليه وسلم ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ~~) وهي الشفاعة وكل عسى في القرآن ms2053 فهي واجبة وقال محمد بن إسحاق بن يسار ~~رحمه الله وعسى من الله حق < # > الآيات ( التوبه 19 : 22 ) < # > < < # | التوبة : ( 19 - 22 ) أجعلتم سقاية الحاج . . . . . # > > قال العوفي في تفسيره عن ابن عباس في تفسيره هذه الآية قال إن ~~المشركين قالوا عمارة بيت الله وقيام على السقاية خير ممن آمن وجاهد وكانوا ~~يفخرون بالحرم ويستكبرون به من أجل أنهم أهله وعماره فذكر الله استكبارهم ~~وإعراضهم فقال لأهل الحرم من المشركين ( قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم ~~على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون ) يعني أنهم كانوا يستكبرون ~~بالحرم قال ( به سامرا ) كانوا يسمرون به ويهجرون القرآن والنبي صلى الله ~~عليه وسلم فخير الله الإيمان والجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم على ~~عمارة المشركين البيت وقيامهم على السقاية ولم يكن ينفعهم عند الله مع ~~الشرك به أن كانوا يعمرون بيته ويخدمونه قال الله تعالى ( لايستوون عند ~~الله والله لا يهدي القوم الظالمين ) يعني الذين زعموا أنهم أهل العمارة ~~فسماهم الله ظالمين بشركهم فلم تغن عنهم العمارة شيئا وقال علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قال نزلت في العباس بن عبد المطلب حين أسر ~~ببدر قال لأن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة الجهاد لقد كنا نعمر المسجد ~~الحرام ونسقي ونفك العاني قال الله عز وجل ( أجعلتم سقاية الحاج ) إلى ( ~~والله لا يهدي القوم الظالمين ) يعني أنه ذلك كله كان في الشرك ولا أقبل ما ~~كان في الشرك وقال الضحاك بن مزاحم أقبل المسلمون على العباس وأصحابه الذين ~~أسروا يوم بدر يعيرونهم بالشرك فقال العباس أما والله لقد كنا نعمر المسجد ~~الحرام ونفك العاني ونحجب البيت ونسقي الحاج فأنزل الله ( أجعلتم سقاية ~~الحاج ) الآية وقال عبد الرزاق أخبرنا ابن عيينة عن إسماعيل عن الشعبي قال ~~نزلت في علي والعباس رضي الله عنهما بما تكلما في ذلك وقال ابن جرير حدثني ~~يونس أخبرنا ابن وهب أخبرت عن أبي صخر قال سمعت محمد بن كعب القرظي يقول ~~افتخر طلحة بن شيبة من ms2054 بني عبد الدار وعباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب ~~فقال طلحة أنا صاحب البيت معي مفتاحه ولو أشاء بت فيه وقال العباس أنا صاحب ~~السقاية والقائم عليها ولو أشاء بت في المسجد فقال علي رضي الله عنه ما ~~أدري ما تقولان لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد ~~فانزل الله عز وجل PageV02P342 ( أجعلتم سقاية الحاج ) الآية كلها وهكذا ~~قال السدي إلا أنه قال افتخر علي والعباس وشيبة بن عثمان وذكر نحوه وقال ~~عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عمرو عن الحسن قال نزلت في علي وعباس وشيبة ~~تكلموا في ذلك فقال العباس ما أراني إلا أراني تارك سقايتنا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أقيموا على سقايتكم فإن لكم فيها خيرا ورواه محمد بن ~~ثور عن معمر عن الحسن فذكره نحوه وقد ورد في تفسير هذه الآية حديث مرفوع ~~فلا بد من ذكره ها هنا قال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن ~~النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رجلا قال ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد ~~الإسلام إلا أن أسقي الحاج وقال آخر ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام ~~إلا أن أعمر المسجد الحرام وقال آخر الجهاد في سبيل الله أفضل ما قلتم ~~فزجرهم عمر رضي الله عنه وقال لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذلك يوم الجمعة ولكن إذا صلينا الجمعة دخلنا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسألناه فنزلت ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ) ~~إلى قوله ( لايستوون عند الله ) [ طريق آخرى ] قال الوليد بن مسلم حدثني ~~معاوية بن سلام عن جده أبي سلام الأسود عن النعمان بن بشير الأنصاري قال ~~كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فقال رجل منهم ~~ما أبالي أن لا أعمل لله عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج وقال آخر بل ~~عمارة المسجد الحرام وقال آخر بل ms2055 الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم فزجرهم ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذلك يوم الجمعة ولكن إذا صليت الجمعة دخلت على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاستفتيته فيما اختلفتم فيه وقال ففعل فانزل الله عز ~~وجل ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ) إلى قوله ( والله لا يهدي ~~القوم الظالمين ) ورواه مسلم في صحيحه < 1879 > وأبو داود وابن جرير وهذا ~~لفظه وابن مردويه وابن أبي حاتم في تفاسيرهم وابن حبان في صحيحه < 4591 > < # > الآيات ( التوبه 23 : 24 ) < # > < < # | التوبة : ( 23 - 24 ) يا أيها الذين . . . . . # > > أمر تعالى بمباينة الكفار به وإن كانوا آباء أو أبناء ونهى عن ~~موالاتهم إن استحبوا أي اختاروا الكفر على الإيمان وتوعد على ذلك كقوله ( ~~لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا ~~آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ~~وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ) الآية وروي الحافظ ~~البيهقي من حديث عبد الله بن شوذب قال جعل أبو أبي عبيدة بن الجراح ينعت له ~~الآلهة يوم بدر وجعل أبو عبيدة يحيد عنه فلما أكثر الجراح قصده ابنه أبو ~~عبيدة فقتله فأنزل الله فيه هذه الآية ( لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) الآية ثم أمر تعالى رسوله أن يتوعد من ~~آثر أهله وقرابته وعشيرته على الله ورسوله وجهاد في سبيله فقال ( قل إن كان ~~آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها ) أي ~~اكتسبتموها وحصلتموها ( وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها ) أي تحبونها ~~لطيبها وحسنها أي إن كانت هذه الأشياء ( أحب اليكم من الله ورسوله وجهاد في ~~سبيله فتربصوا ) أي فانتظروا ماذا يحل بكم من عقابه ونكاله بكم ولهذا قال ( ~~حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ) وقال الإمام أحمد < 4 ~~/ 336 > حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن زهرة بن معبد عن جده قال ms2056 ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال والله ~~يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي PageV02P343 فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه فقال عمر ~~فأنت الآن والله أحب إلي من نفسي فقال رسول الله الآن يا عمر انفرد باخراجه ~~البخاري < 6632 > فرواه عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن حيوة بن شريح عن ~~أبي عقيل زهرة بن معبد أنه سمع جده عبد الله بن هشام عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بهذا وقد ثبت في الصحيح < خ 15 م 44 > عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ~~والناس أجمعين وروى الإمام أحمد وأبو داود < 3462 > واللفظ له من حديث أبي ~~عبد الرحمن الخراساني عن عطاء الخراساني عن نافع عن ابن عمر قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأذناب البقر ~~ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلالا ينزعه حتى ترجعوا إلى ~~دينكم وروى الإمام أحمد < 2 / 84 > أيضا عن يزيد بن هارون عن أبي جناب عن ~~شهر بن حوشب أنه سمع عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بنحو ذلك وهذا شاهد للذي قبله والله أعلم < # > الآيات ( التوبه 25 : 27 ) < # > < < # | التوبة : ( 25 - 27 ) لقد نصركم الله . . . . . # > > قال ابن جريج عن مجاهد في أول آية نزلت من براءة يذكر تعالى للمؤمنين ~~فضله عليهم وإحسانه لديهم في نصره إياهم في مواطن كثيرة من غزواتهم مع ~~رسوله وأن ذلك من عنده تعالى وبتأييده وتقديره لابعددهم ولابعددهم ونبههم ~~على أن النصر من عنده سواء قل الجمع أو كثر فإن يوم حنين أعجبتهم كثرتهم ~~ومع هذا ما أجدى ذلك عنهم شيئا فولوا مدبرين إلا قليلا منهم مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم أنزل نصره وتأييده على ms2057 رسوله وعلى المؤمنين الذين ~~معه كما سنبينه إن شاء الله تعالى مفصلا ليعلمهم أن النصر من عنده تعالى ~~وحده وبإمداده وإن قل الجمع فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ~~والله مع الصابرين وقد قال الإمام أحمد < 1 / 294 > حدثنا وهب بن جرير ~~حدثنا أبي سمعت يونس يحدث عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربع مئة وخير ~~الجيوش أربعة آلاف ولن تغلب اثنا عشر ألفا من قلة وهكذا رواه أبو داود < ~~2611 > والترمذي < 1555 > ثم قال هذا حديث حسن غريب جدا لا يسنده أحد غير ~~جرير بن حازم وإنما روى عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وقد ~~رواه ابن ماجة < 2827 > والبيهقي < سنن > وغيره عن أكثم بن الجون عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نحوه والله أعلم وقد كانت وقعة حنين بعد فتح مكة ~~في شوال سنة ثمان من الهجرة وذلك لما فرغ صلى الله عليه وسلم من فتح مكة ~~وتهدمت أمورها وأسلم عامة أهلها وأطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فبلغه أن هوازن جمعوا له ليقاتلوه وأن أميرهم مالك بن عوف النضري ومعه ثقيف ~~بكمالها وبنو جشم وبنو سعد بن بكر وأوزاع من بني هلال وهم قليل وناس من بني ~~عمرو بن عامر وعون بن عامر وقد أقبلوا ومعهم النساء والولدان والشاء والنعم ~~وجاءوا بقضهم وقضيضهم فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيشه ~~الذي جاء معه للفتح وهو عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وقبائل العرب ومعه ~~الذين أسلموا من أهل مكة وهم الطلقاء في ألفين فسار بهم إلى العدو فالتقوا ~~بواد بين مكة والطائف يقال له حنين فكانت فيه الوقعة في أول النهار في غلس ~~الصبح انحدروا في الوادي وقد كمنت هوازن فلما تواجهوا لم يشعر المسلمون إلا ~~بهم قد ثاوروهم ورشقوا بالنبال وأصلتوا السيوف وحملوا حملة رجل واحد كما ~~أمرهم ملكهم فعند ذلك ms2058 ولي المسلمون مدبرين كما قال الله عز وجل وثبت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب يومئذ بغلته الشهباء PageV02P344 يسوقها ~~إلى نحر العدو والعباس عمه آخذ بركابها الأيمن وأبو سفيان بن الحارث بن عبد ~~المطلب آخذ بركابها الأيسر يثقلانها لئلا تسرع السير وهو ينوه باسمه عليه ~~الصلاة والسلام ويدعو المسلمين إلى الرجعة ويقول إلي عباد الله إلي أنا ~~رسول الله ويقول في تلك الحال # أنا النبي لاكذب أنا ابن عبد المطلب # وثبت معه من أصحابه قريب من مائة ومنهم من قال ثمانون فمنهم أبو بكر وعمر ~~رضي الله عنهما والعباس وعلي والفضل بن عباس وأبو سفيان بن الحارث وأيمن بن ~~أم أيمن وأسامة بن زيد وغيرهم رضي الله عنهم ثم أمر صلى الله عليه وسلم عمه ~~العباس وكان جهير الصوت أن ينادي بأعلا صوته يا أصحاب الشجرة يعني شجرة ~~بيعة الرضوان التي بايعه المسلمون من المهاجرين والأنصار تحتها على أن لا ~~يفروا عنه فجعل ينادي بهم يا أصحاب السمرة ويقول تارة يا أصحاب سورة البقرة ~~فجعلوا يقولون يالبيك يالبيك وانعطف الناس فتراجعوا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى إن الرجل منهم إذا لم يطاوعه بعيره على الرجوع لبس درعه ثم ~~انحدر عنه وأرسله ورجع بنفسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما اجتمعت ~~شرذمة منهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرهم عليه السلام أن يصدقوا ~~الحملة وأخذ قبضة من التراب بعد مادعا ربه واستنصره وقال اللهم أنجز لي ~~ماوعدتني ثم رمى القوم بها فما بقي إنسان منهم إلا أصابه منها في عينيه ~~وفمه ما شغله عن القتال ثم انهزموا فاتبع المسلمون أقفاهم يقتلون ويأسرون ~~وما تراجع بقية الناس إلا والأسرى مجدلة بين يدي رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وقال الإمام أحمد < 5 / 286 > حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة ~~أخبرنا يعلى بن عطاء عن عبد الله بن يسار عن أبي همام عن أبي عبد الرحمن ~~الفهري واسمه يزيد بن أسيد ويقال يزيد ms2059 بن أنيس ويقال كرز قال كنت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين فسرنا في يوم قائظ شديد الحر فنزلنا ~~تحت ظلال الشجر فلما زالت الشمس لبست لأمتي وركبت فرسي فانطلقت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو في فسطاطة فقلت السلام عليك يا رسول الله ~~ورحمة الله وبركاته حان الرواح فقال أجل فقال يابلال فثار من تحت شجرة كأن ~~ظلها ظل طائر فقال لبيك وسعديك وأنا فداؤك فقال أسرج لي فرسي فأخرج سرجا ~~دفتاه من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر قال فأسرج فركب وركبنا فصاففناهم ~~عشيتنا وليلتنا فتشامت الخيلان فولى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى ( ~~ثم وليتم مدبرين ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ياعباد الله أنا عبد ~~الله ورسوله ثم قال يامعشر المهاجرين أنا عبد الله ورسوله قال ثم اقتحم عن ~~فرسه فأخذ كفا من تراب فأخبرني الذي كان أدنى إليه مني أنه ضرب به وجوههم ~~وقال شاهت الوجوه فهزمهم الله تعالى قال يعلى بن عطاء فحدثني أبناؤهم عن ~~أبنائهم أنهم قالوا لم يبق أحد إلا امتلأت عيناه وفمه ترابا وسمعنا صلصلة ~~بين السماء والأرض كأمرار الحديد على الكست الجديد وهكذا رواه الحافظ ~~والبيهقي في دلائل النبوة < 5 / 141 > من حديث أبي داودالطيالسي عن حماد بن ~~سلمة به وقال محمد بن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن ~~جابر عن أبيه جابر بن عبد الله قال فخرج مالك بن عوف بمن معه إلى حنين فسبق ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأعدوا وتهيئوا في مضايق الوادي وأحنائه ~~وأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه حتى انحط بهم الوادي في ~~عماية الصبح فلما انحط الناس ثارت في وجوههم الخيل فشدت عليهم وانكفأ الناس ~~منهزمين لا يقبل أحد على أحد وانحاز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات ~~اليمين يقول أيها الناس هلموا إلي أنا رسول الله أنا رسول الله أنا محمد بن ~~عبد الله ms2060 فلا شيء وركبت الإبل بعضها بعضا فلما رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم الناس قال ياعباس اصرخ يامعشر الأنصار يا أصحاب السمرة فأجابوه ~~لبيك لبيك فجعل الرجل يذهب ليعطف بعيره فلا يقدر على ذلك فيقذف درعه في ~~عنقه ويأخذ سيفه وقوسه ثم يؤم الصوت حتى اجتمع إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منهم مائة فاستعرض الناس فاقتتلوا وكانت الدعوة أول ماكانت بالأنصار ~~ثم جعلت آخرا بالخروج وكانوا صبراء عند الحرب وأشرف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ركابه إلى مجتلد القوم فقال الآن حمي الوطيس قال فو الله ~~ماراجعه الناس إلا والأسارى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ملقون فقتل ~~الله منهم من قتل وانهزم منهم ماانهزم وأفاء الله على رسوله أموالهم ~~وأبناءهم وفي الصحيحين < خ 2864 م 1776 > من حديث شعبة عن أبي إسحاق عن ~~البراء بن عازب رضي الله عنهما أن رجلا قال له يا أبا عمارة PageV02P345 ~~أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فقال لكن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يفر إن هوازن كانوا قوما رماة فلما لقيناهم وحملنا عليهم ~~انهزموا فأقبل الناس على الغنائم فاستقبلونا بالسهام فانهزم الناس فلقد ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجام بغلته ~~البيضاء وهو يقول # أنا النبي لاكذب أنا ابن عبد المطلب # قلت وهذا في غاية ما يكون من الشجاعة التامة أنه في مثل هذا اليوم في ~~حومة الوغى وقد انكشف عنه جيشه وهو مع هذا على بغلة وليست سريعة الجري ~~ولاتصلح لفر ولا لكر ولا هرب وهو مع هذا أيضا يركضها إلى وجوههم وينوه ~~باسمه ليعرفه من لم يعرفه صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين وما ~~هذا كله إلا ثقة بالله وتوكلا عليه وعلما منه بأنه سينصره ويتم ما أرسله به ~~ويظهر دينه على سائر الأديان ولهذا قال تعالى ( ثم أنزل الله سكينته على ~~رسوله ) أي طمأنينته وثباته على رسوله ( وعلى المؤمنين ms2061 ) أي الذين معه ( ~~وأنزل جنودا لم تروها ) وهم الملائكة كما قال الإمام أبو جعفر بن جرير ~~حدثنا القاسم قال حدثني الحسن بن عرفة قال حدثني المعتمر بن سليمان عن عوف ~~هو ابن أبي جميلة الأعرابي قال سمعت عبد الرحمن مولى ابن برثن حدثني رجل ~~كان مع المشركين يوم حنين قال لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يوم حنين لم يقوموا لنا حلب شاة قال فلما كشفناهم جعلنا ~~نسوقهم في آثارهم حتى انتهينا إلى صاحب البغلة البيضاء فإذا هو رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال فتلقانا عنده رجال بيض حسان الوجوه فقالوا لنا شاهت ~~الوجوه ارجعوا قال فانهزمنا وركبوا أكتافنا فكانت إياها وقال الحافظ أبو ~~بكر البيهقي < دلائل 5 / 142 > أنبأنا أبو عبد الله الحافظ حدثني محمد بن ~~أحمد بن بالوية حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي حدثنا عفان بن مسلم حدثنا عبد ~~الواحد بن زياد حدثنا الحارث بن حصيرة حدثنا القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه ~~قال قال ابن مسعود رضي الله عنه كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~حنين فولى عنه الناس وبقيت معه في ثمانين رجلا من المهاجرين والأنصار قدمنا ~~ولم نولهم الدبر وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على بغلته البيضاء يمضي قدما فحادت بغلته فمال عن السرج فقلت ~~ارتفع رفعك الله قال ناولني كفا من التراب فناولته فضرب به وجوههم فامتلآت ~~أعينهم ترابا قال أين المهاجرين والأنصار قلت هم هناك قال اهتف بهم فهتفت ~~فجاءوا وسيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب وولى المشركون أدبارهم ورواه الإمام ~~أحمد في مسنده < 1 / 453 > عن عفان به نحوه وقال الوليد بن مسلم حدثني عبد ~~الله بن المبارك عن أبي بكر الهذلي عن عكرمة مولى ابن عباس عن شيبة بن ~~عثمان قال لما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قد عري ذكرت أبي ~~وعمي وقتل علي وحمزة إياهما فقلت اليوم أدرك ثأري منه قال ms2062 فذهبت لأجيئه عن ~~يمينه فإذا أنا بالعباس بن عبد المطلب قائما عليه درع بيضاء كأنها فضة يكشف ~~عنها العجاج فقلت عمه ولن يخذله قال فجئته عن يساره فإذا أنا بأبي سفيان بن ~~الحارث بن عبد المطلب فقلت ابن عمه ولن يخذله فجئته من خلفه فلم يبق إلا أن ~~أسوره سورة بالسيف إذ رفع لي شواظ من نار بيني وبينه كأنه برق فخفت أن ~~تمحشني فوضعت يدي على بصري ومشيت القهقري فالتفت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال ياشيب يا شيب ادن مني اللهم أذهب عنه الشيطان قال فرفعت إليه ~~بصري ولهو أحب إلي من سمعي وبصري فقال ياشيب قاتل الكفار رواه البيهقي < ~~دلائل 5 / 145 > من حديث الوليد فذكره ثم روى من حديث أيوب بن جابر عن صدقة ~~بن سعيد بن مصعب بن شيبة عن أبيه قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم حنين والله ما أخرجني إسلام ولا معرفة به ولكنني أبيت أن تظهر هوازن ~~على قريش فقلت وأنا واقف معه يا رسول الله إني أرى خيلا بلقا فقال ياشيبة ~~إنه لا يراها إلا كافر فضرب بيده على صدري ثم قال اللهم اهد شيبة ثم ضربها ~~الثانية ثم اللهم اهد شيبة ثم ضربها الثالثة ثم قال اللهم اهد شيبة قال فو ~~الله مارفع يده عن صدري في الثالثة حتى ما كان أحد من خلق الله أحب إلي منه ~~وذكر تمام الحديث في التقاء الناس وانهزام المسلمين ونداء العباس واستنصار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى هزم الله المشركين قال محمد بن إسحاق ~~حدثني أبي إسحاق بن يسار عمن حدثه عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال إنا ~~لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين والناس يقتتلون إذ نظرت إلى مثل ~~البجاد الأسود يهوي من السماء حتى وقع بيننا وبين القوم فاذا نمل منثور قد ~~ملأ الوادي فلم يكن إلا هزيمة القوم فماكنا نشك PageV02P346 أنها الملائكة ~~وقال سعيد بن السائب بن يسار ms2063 عن أبيه قال سمعت يزيد بن عامر السوائي وكان ~~شهد حنينا مع المشركين ثم أسلم بعد فكنا نسأله عن الرعب الذي ألقى الله في ~~قلوب المشركين يوم حنين فكان يأخذ الحصاة فيرمي بها في الطست فيطن فيقول ~~كنا نجد في أجوافنا مثل هذا وقد تقدم له شاهد من حديث الفهري يزيد بن أسيد ~~فالله أعلم وفي صحيح مسلم < 523 > عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق انبأنا ~~معمر عن همام قال هذا ماحدثنا أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال نصرت بالرعب وأوتيت جوامع الكلم ولهذا قال تعالى ( ثم أنزل الله سكينته ~~على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لن تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء ~~الكافرين ) وقوله ( ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم ) ~~قد تاب الله على بقية هوازن فأسلموا وقدموا عليه مسلمين ولحقوه وقد قارب ~~مكة عند الجعرانة وذلك بعد الوقعة بقريب من عشرين يوما فعند ذلك خيرهم بين ~~سبيهم وبين أموالهم فاختاروا سبيهم وكانوا ستة آلاف أسيرا مابين صبي وامرأة ~~فرده عليهم وقسم الأموال بين الغانمين ونفل أناسا من الطلقاء ليتألف قلوبهم ~~على الاسلام فأعطاهم مائة مائة من الإبل وكان من جملة من أعطى مائة مالك بن ~~عوف النضري واستعمله على قومه كما كان فامتدحه بقصيدته التي يقول فيها # ما إن رأيت ولا سمعت بمثله في الناس كلهم بمثل محمد # أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدى ومتى يشأ يخبرك عما في غد # وإذا الكتيبة عردت أنيابها بالسمهري وضرب كل منهد # فكأنه ليث على أشباله وسط المباءة خادر في مرصد # < # > الآيات ( التوبه 28 : 29 ) < # > < < # | التوبة : ( 28 - 29 ) يا أيها الذين . . . . . # > > أمر تعالى عباده المؤمنين الطاهرين دينا وذاتا بنفي المشركين الذين ~~هم نجس دينا عن المسجد الحرام وأن لا يقربوه بعد نزول هذه الآية وكان ~~نزولها في سنة تسع ولهذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا صحبة أبي ~~بكر رضي الله عنهما عامئذ وأمره أن ينادي في المشركين أن لا ms2064 يحج بعد هذا ~~العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان فأتم الله ذلك وحكم به شرعا وقدرا وقال ~~عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ~~يقول في قوله تعالى ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد بعد عامهم هذا ) ~~إلا أن يكون عبدا أو أحدا من أهل الذمة وقد روى مرفوعا من وجه آخر فقال ~~الإمام أحمد حدثنا حسن حدثنا شريك عن الأشعث بعني ابن سوار عن الحسن عن ~~جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل مسجدنا بعد عامنا هذا ~~مشرك إلا أهل العهد وخدمهم تفرد به الإمام أحمد مرفوعا والموقوف أصح إسنادا ~~وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أن ~~امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين وأتبع نهيه قول الله تعالى ~~( إنما المشركون نجس ) وقال عطاء الحرم كله مسجد لقوله تعالى ( فلا يقربوا ~~المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) ودلت هذه الآية الكريمة على نجاسة المشرك ~~كما دلت على طهارة المؤمن ولما ورد في الصحيح المؤمن لا ينجس < خ 285 م 371 ~~> وأما نجاسة بدنه فالجمهور على أنه ليس بنجس البدن والذات لأن الله تعالى ~~أحل طعام أهل الكتاب وذهب بعض الظاهرية إلى نجاسة أبدانهم وقال أشعث عن ~~الحسن من صافحهم فليتوضأ رواه ابن جرير وقوله ( إن خفتم عيلة فسوف يغنيكم ~~الله من فضله ) قال محمد بن إسحاق ذلك أن الناس قالوا لتقطعن عنا الأسواق ~~ولتهلكن التجارة وليذهبن عنا ما كنا نصيب فيها من المرافق فأنزل الله ( وإن ~~خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ) من وجه غير ذلك ( إن شاء ) إلى قوله ~~( وهم صاغرون ) أي هذا عوض ما تخوفتم من قطع PageV02P347 تلك الأسواق ~~فعوضهم الله مما قطع أمر الشرك ما أعطاهم من أعناق أهل الكتاب من الجزية ~~وهكذا روى عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك وغيرهم ~~( إن الله عليم ) أي يصلحكم ( حكيم ) أي فيما يأمر به وينهى عنه لأنه ms2065 ~~الكامل في أفعاله وأقواله العادل في خلقه وأمره تبارك وتعالى ولهذا عوضهم ~~عن تلك المكاسب بأموال الجزية التي يأخذونها من أهل الذمة وقوله تعالى ( ~~قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولايحرمون ماحرم الله ~~ورسوله ولايدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد ~~وهم صاغرون ) فهم في نفس الأمر لما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم لم يبقى ~~لهم إيمان صحيح بأحد الرسل ولا بما جاءوا به وإنما يتبعون آراءهم وأهواءهم ~~وآباءهم فيما هم فيه لا لأنه شرع الله ودينه لأنهم لو كانوا مؤمنين بما ~~بأيديهم إيمانا صحيحا لقادهم ذلك إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم لأن ~~جميع الأنبياء بشروا به وأمروا باتباعه فلما جاء كفروا به وهو أشرف الرسل ~~علم ليسوا متمسكين بشرع الأنبياء الأقدمين لأنه من الله بل لحظوظهم ~~وأهوائهم فلهذا لا ينفعهم إيمانهم ببقية الأنبياء وقد كفروا بسيدهم وأفضلهم ~~وخاتمهم وأكملهم ولهذا قال ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر ولايحرمون ماحرم الله ورسوله ولايدينون دين الحق من الذين أوتوا ~~الكتاب ) وهذه الآية الكريمة نزلت أول الأمر بقتال أهل الكتاب بعد ما تهدمت ~~أمور المشركين ودخل الناس في دين الله أفواجا فلما واستقامت جزيرة العرب ~~أمر الله رسوله بقتال أهل الكتابين اليهود والنصارى وكان ذلك في سنة تسع ~~ولهذا تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتال الروم ودعا الناس إلى ذلك ~~وأظهره لهم وبعث إلى أحياء العرب حول المدينة فندبهم فأوعبوا معه واجتمع من ~~المقاتلة نحو من ثلاثين ألفا وتخلف بعض الناس من أهل المدينة ومن حولها من ~~المنافقين وغيرهم وكان ذلك في عام جدب ووقت قيظ وحر وخرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يريد الشام لقتال الروم فبلغ تبوك فنزل بها وأقام بها قريبا ~~من عشرين يوما ثم استخار الله في الرجوع فرجع عامه ذلك لضيق الحال وضعف ~~الناس كما سيأتي بيانه بعد إن شاء الله تعالى وقد استدل بهذه الآية الكريمة ~~من يرى أنه لا تؤخذ ms2066 الجزية إلا من أهل الكتاب أو من أشبههم كالمجوس كما صح ~~فيهم الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر وهذا مذهب ~~الشافعي وأحمد في المشهور عنه وقال أبو حنيفة رحمه الله بل تؤخذ من جميع ~~الأعاجم سواء أكانوا من أهل الكتاب أو من المشركين ولا تؤخذ من العرب إلا ~~من أهل الكتاب وقال الإمام مالك بل يجوز أن تضرب الجزية على جميع الكفار من ~~كتابي ومجوسي ووثني وغير ذلك ولمأخذ هذه المذاهب وذكر أدلتها مكان غير هذا ~~والله أعلم وقوله ( حتى يعطوا الجزية ) أي إن لم يسلموا ( عن يد ) أي عن ~~قهر لهم وغلبة ( وهم صاغرون ) أي ذليلون حقيرون مهانون فلهذا لا يجوز إعزاز ~~أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين بل هم أذلاء صغرة أشقياء كما جاء في صحيح ~~مسلم < 2167 > عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروهم إلى ~~أضيقه ولهذا اشترط عليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه تلك ~~الشروط المعروفة في إذلالهم وتصغيرهم وتحقيرهم وذلك مما رواه الأئمة الحفاظ ~~من رواية عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال كتبت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~حين صالح نصارى من أهل الشام بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد الله ~~عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا إنكم لما قدمتم علينا سألناكم ~~الأمان لأنفسنا وذرياتنا وأموالنا وأهل ملتنا وشرطنا لكم على أنفسنا أن لا ~~نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب ~~ولا نجدد ماخرب منها ولانحيي منها ما كان خططا للمسلمين وأن لا نمنع ~~كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل ولا في نهار وأن نوسع أبوابها ~~للمارة وابن السبيل وأن ننزل من رأينا من المسلمين ثلاثة أيام نطعمهم ~~ولانؤوي في كنائسنا ولا منازلنا جاسوسا ولا نكتم غشا للمسلمين ولا نعلم ~~أولادنا القرآن ولا نظهر شركا ولا ms2067 ندعو اليه أحدا ولا نمنع أحدا من ذوي ~~قرابتنا الدخول في الإسلام إن أرادوه وأن نوقر المسلمين وأن نقوم لهم من ~~مجالسنا إن أرادوا الجلوس ولا نتشبه بهم في شيء من ملابسهم في قلنسوة ولا ~~عمامة ولا نعلين ولافرق شعر ولا نتكلم بكلامهم ولانكتنى بكناهم ولا نركب ~~السروج ولا نتقلد السيوف ولا PageV02P348 نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله ~~معنا ولا ننقش خواتيمنا بالعربية ولا نبيع الخمور وأن نجز مقاديم رءوسنا ~~وأن نلزم زينا حيثما كنا وأن نشد الزنانير على أوساطنا وأن لا نظهر الصليب ~~على كنائسنا وأن لا نظهر صلبنا ولا كتبنا في شيء من طريق المسلمين ولا ~~أسواقهم ولا نضرب نواقيسنا في كنائسنا إلا ضربا خفيفا وأن لا نرفع أصواتنا ~~بالقراءة في كنائسنا في شيء من حضرة المسلمين ولا نخرج شعانين ولا باعوثا ~~ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ولا نظهر النيران معهم في شيء من طريق المسلمين ~~ولا أسواقهم ولانجاورهم بموتانا ولانتخذ من الرقيق ماجرى عليه سهام ~~المسلمين وأن نرشد المسلمين ولا نطلع عليهم في منازلهم قال فلما أتيت عمر ~~بالكتاب زاد فيه ولا نضرب أحدا من المسلمين شرطنا لكم ذلك على أنفسنا وأهل ~~ملتنا وقبلتنا عليه الأمان فإن نحن خالفنا في شيء مما شرطناه لكم ووظفنا في ~~أنفسنا فلا ذمة لنا وقد حل لكم منا ما يحل من أهل المعاندة والشقاق < # > الآيات ( التوبه 30 : 31 ) < # > < < # | التوبة : ( 30 - 31 ) وقالت اليهود عزير . . . . . # > > وهذا إغراء من الله تعالى للمؤمنين على قتال الكفار من اليهود ~~والنصارى لمقالتهم الشنيعة والفرية على الله تعالى فأما اليهود فقالوا في ~~العزيز إنه ابن الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وذكر السدي وغيره أن ~~الشبهة التي حصلت لهم في ذلك أن العمالقة لما غلبت على بني إسرائيل فقتلوا ~~علماءهم وسبوا كبارهم بقي العزير يبكي على بني إسرائيل وذهاب العلم منهم ~~حتى سقطت جفون عينيه فبينما هو ذات يوم إذ مر على جبانة وإذا امرأة تبكي ~~عند قبر وهي تقول وامطعماه واكاسياه فقال لها ويحك من ms2068 كان يطعمك قبل هذا ~~قالت الله قال فإن الله حي لا يموت قالت ياعزير فمن كان يعلم العلماء قبل ~~بني إسرائيل قال الله قالت فلم تبكي عليهم فعرف أنه شيء قد وعظ به ثم قيل ~~له اذهب إلى نهر كذا فاغتسل منه وصل هناك ركعتين فإنك ستلقى هناك شيخا فما ~~أطعمك فكله فذهب ففعل ما أمر به فإذا الشيخ فقال له افتح فمك ففتح فمه ~~فألقى فيه شيئا كهيئة الجمرة العظيمة ثلاث مرات فرجع عزير وهو من أعلم ~~الناس بالتوراة فقال يا بنيإسرائيل قد جئتكم بالتوراة فقالوا ياعزير ماكنت ~~كذابا فعمد فربط على اصبع من أصابعه قلما وكتب التوراة بأصبعه كلها فلما ~~تراجع الناس من عدوهم ورجع العلماء أخبروا بشأن عزير فاستخرجوا النسخ التي ~~كانوا أودعوها في الجبال وقابلوه بها فوجدوا ماجاء به صحيحا فقال بعض ~~جهلتهم إنما صنع هذا لأنه ابن الله وأما ضلال النصارى في المسيح فظاهر ~~ولهذا كذب الله سبحانه الطائفتين فقال ( ذلك قولهم بأفواههم ) أي لامستند ~~لهم فيما ادعوه سوى افترائهم واختلافهم ( يضاهئون ) أي يشابهون ( قول الذين ~~كفروا من قبل ) أي من قبلهم من الأمم ضلوا كما ضل هؤلاء ( قاتلهم الله ) ~~قال ابن عباس لعنهم الله ( أنى يؤفكون ) أي كيف يضلون عن الحق وهو ظاهر ~~ويعدلون إلى الباطل وقوله ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ~~والمسيح ابن مريم ) روى الإمام أحمد < 4 / 378 > والترمذي < م 2953 > وابن ~~جرير من طرق عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه لما بلغته دعوة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فر إلى الشام وكان قد تنصر في الجاهلية فأسرت أخته وجماعة ~~من قومه ثم من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أخته وأعطاها فرجعت إلى ~~أخيها فرغبته في الإسلام وفي القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فتقدم عدي إلى المدينة وكان رئيسا في قومه طيئ وأبوه حاتم الطائي المشهور ~~بالكرم فتحدث الناس بقدومه فدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي ~~عنق عدي ms2069 صليب من فضة وهو يقرأ هذه الآية ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا ~~من دون الله ) قال فقلت إنهم لم يعبدوهم فقال بلى إنهم حرموا عليهم الحلال ~~وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ياعدي ما تقول أيفرك أن يقال الله أكبر فهل تعلم شيئا أكبر من ~~الله ما يضرك أيضرك أن يقال لاإله إلا الله فهل تعلم إلها غير الله ثم دعاه ~~PageV02P349 إلى الإسلام فأسلم وشهد شهادة الحق قال فلقد رأيت وجهه استبشر ~~ثم قال إن اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون وهكذا قال حذيفة بن اليمان ~~وعبد الله بن عباس وغيرهما في تفسير ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من ~~دون الله ) إنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا وقال السدي استنصحوا الرجال ~~ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ولهذا قال تعالى ( وما أمروا إلا ليعبدوا ~~إلها واحدا ) أي الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام وما حلله فهو الحلال وما ~~شرعه اتبع وماحكم به نفذ ( لاإله إلا هو سبحانه عما يشركون ) أي تعالى ~~وتقدس وتنزه عن الشركاء والنظراء والأعوان والأضداد والأولاد لاإله إلا هو ~~ولا رب سواه < # > الآيات ( التوبه 32 : 33 ) < # > < < # | التوبة : ( 32 - 33 ) يريدون أن يطفئوا . . . . . # > > يقول تعالى يريد هؤلاء الكفار من المشركين وأهل الكتاب ( أن يطفئوا ~~نور الله ) أي مابعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق ~~بمجرد جدالهم وافترائهم فمثلهم في ذلك كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس أو ~~نور القمر بنفخه وهذا لاسبيل إليه فكذلك ما أرسل به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لابد أن يتم ويظهر ولهذا قال تعالى مقابلا لهم فيما راموه ~~وأرادوه ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) والكافر هو الذي ~~يستر الشيء ويغطيه ومنه سمي الليل كافرا لأنه يستر الأشياء والزارع كافرا ~~لأنه يغطي الحب في الأرض كما قال ( أعجب الكفار نباته ) ثم قال تعالى ( هو ~~الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ) فالهدى هو ماجاء به من الإخبارات ~~الصادقة والإيمان الصحيح والعلم ms2070 النافع ودين الحق هو الأعمال الصالحة ~~الصحيحة النافعة في الدنيا والآخرة ( ليظهره على الدين كله ) أي على سائر ~~الأديان كما ثبت في الصحيح < م 2889 > عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم أنه قال إن الله زوى لي الأرض مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ~~مازوي لي منها وقال الإمام أحمد < 5 / 366 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ~~عن محمد بن أبي يعقوب سمعت شقيق بن حيان يحدث عن مسعود بن قبيصة أو قبيصة ~~بن مسعود يقول صلى هذا الحي من محارب الصبح فلما صلوا قال شاب منهم سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول إنه ستفتح لكم مشارق الأرض ~~ومغاربها وإن عمالها في النار إلا من اتقى الله وأدى الأمانة وقال الإمام ~~أحمد < 4 / 103 > حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان حدثنا سليم بن عامر عن ~~تميم الداري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~ليبلغن هذا الأمر مابلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا ~~أدخله هذا الدين يعز عزيزا أو يذل ذليلا عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل ~~الله به الكفر فكان تميم الداري يقول قد عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من ~~أسلك منهم الخير والشرف والعز ولقد أصاب من كان كافرا منهم الذل والصغار ~~والجزية وقال الإمام أحمد < 6 / 4 > حدثنا يزيد بن عبد ربه حدثنا الوليد بن ~~مسلم حدثني ابن جابر سمعت سليم بن عامر قال سمعت المقداد بن الأسود يقول ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا ~~وبر إلا دخلته كلمة الإسلام يعز عزيزا ويذل ذليلا إما يعزهم الله فيجعلهم ~~من أهلها وإما يذلهم فيدينون لها وفي المسند أيضا < 4 / 378 > حدثنا محمد ~~بن أبي عدي عن ابن عون عن ابن سيرين عن ابن حذيفة عن عدي بن حاتم سمعه يقول ~~دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ياعدي ms2071 أسلم تسلم فقلت إني من ~~أهل دين قال أنا أعلم بدينك منك فقلت أنت أعلم بديني مني قال نعم ألست من ~~الركوسية وأنت تأكل مرباع قومك قلت بلى قال فإن هذا لا يحل لك في دينك قال ~~فلم يعد أن قالها فتواضعت لها قال أما إني أعلم ماالذي يمنعك من الإسلام ~~تقول إنما اتبعه ضعفة الناس ومن لاقوة له وقد رمتهم العرب أتعرف الحيرة قلت ~~لم أرها وقد سمعت بها قال فوالذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى تخرج ~~الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت من غير جوار أحد ولتفتحن كنوز كسرى بن ~~هرمز قلت كسرى بن هرمز قال نعم كسرى بن هرمز وليبذلن المال حتى لا يقبله ~~أحد قال عدي فهذه PageV02P350 الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت من غير ~~جواز أحد ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز والذي نفسي بيده لتكونن ~~الثالثة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالها وقال مسلم < 2907 > حدثنا ~~أبو معن زيد بن يزيد الرقاشي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا عبد الحميد بن ~~جعفر عن الأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات ~~والعزى فقلت يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله عز وجل ( هو الذي أرسل ~~رسوله بالهدى ودين الحق ) الآية أن ذلك تام قال إنه سيكون من ذلك ما شاء ~~الله عز وجل ثم يبعث الله ريحا طيبة فيتوفى كل من كان في قلبه مثقال حبة ~~خردل من إيمان فييقي من لاخير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم < # > الآيات ( التوبه 34 : 35 ) < # > < < # | التوبة : ( 34 - 35 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قال السدي الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى وهو كما قال فإن ~~الأحبار هم علماء اليهود كما قال تعالى ( لو لا ينهاهم الربانيون والأحبار ~~عن قولهم الإثم وأكلهم السحت ) والرهبان عباد النصارى والقسيسون علماؤهم ~~كما قال تعالى ( ذلك بأن منهم قسيسين ms2072 ورهبانا ) والمقصود التحذير من علماء ~~السوء وعباد الضلال كما قال سفيان بن عيينة من فسد من علمائنا كان فيه شبه ~~من اليهود ومن فسد من عبادنا كان فيه شبه من النصارى وفي الحديث الصحيح < خ ~~7320 م 2669 بنحوه > لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة قالوا ~~اليهود والنصارى قال فمن وفي رواية فارس والروم قال فمن الناس إلا هؤلاء ~~والحاصل التحذير من التشبه بهم في أقوالهم وأحوالهم ولهذا قال تعالى ( ~~ليأكلوا أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ) وذلك أنهم يأكلون ~~الدنيا بالدين ومناصبهم ورياستهم في الناس يأكلون أموالهم بذلك كما كان ~~لأحبار اليهود على أهل الجاهلية شرف ولهم عندهم خرج وهدايا وضرائب تجئ ~~إليهم فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم استمروا على ضلالهم وكفرهم ~~وعنادهم طمعا منهم أن تبقى لهم تلك الرياسات فأطفأها الله بنور النبوة ~~وسلبهم إياها وعوضهم الذل والصغار وباؤا بغضب من الله تعالى وقوله تعالى ( ~~ويصدون عن سبيل الله ) أي وهم مع أكلهم الحرام يصدون الناس عن اتباع الحق ~~ويلبسون الحق بالباطل ويظهارون لمن اتبعهم من الجهلة أنهم يدعون إلى الخير ~~وليسوا كما يزعمون بل هم دعاة إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وقوله ( ~~والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ) الآية هؤلاء هم ~~القسم الثالث من رؤوس الناس فإن الناس عالة على العلماء وعلى العباد وعلى ~~أرباب الأموال فإذا فسدت أحوال هؤلاء فسدت أحوال الناس كما قال ابن المبارك # وهل افسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها # وأما الكنز فقال مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر هو المال الذي لا ~~تؤدى زكاته وروي الثوري وغيره عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال ما أدى ~~زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين وما كان ظاهر ألا تؤدى زكاته فهو ~~كنز وقد روي هذا عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة موقوفا ومرفوعا وقال عمر بن ~~الخطاب نحوه أيما مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان ms2073 مدفونا في الأرض وأيما ~~مال لم تؤد زكاته فهو كنز يكوى به صاحبه وإن كان على وجه الأرض وروي ~~البخاري < 1404 تعليقا > من حديث الزهري عن خالد بن أسلم قال خرجنا مع عبد ~~الله بن عمر فقال هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت جعلها الله طهرة ~~للأموال وكذا قال عمر بن عبد العزيز وعراك بن مالك نسخها قوله تعالى ( خذ ~~من أموالهم صدقة ) الآية وقال سعيد بن محمد بن زياد عن أبي أمامة أنه قال ~~حلية السيوف من الكنز ما أحدثكم إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال الثوري عن أبي حصين عن أبي الضحى عن جعدة بن PageV02P351 هبيرة ~~عن علي رضي الله عنه قال أربعة آلاف فما دونها نفقة فما كان أكثر من ذلك ~~فهو كنز وهذا غريب وقد جاء في مدح التقلل من الذهب والفضة وذم التكثر منها ~~أحاديث كثيرة ولنورد منها هنا طرفا يدل على الباقي قال عبد الرزاق أخبرنا ~~الثوري أخبرني أبو حصين عن أبي الضحى عن جعدة بن هبيرة عن علي رضي الله عنه ~~في قوله ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) الآية قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم تبا للذهب تبا للفضة يقولها ثلاثا قال فشق ذلك على أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقالوا فأي مال نتخذ فقال عمرو رضي الله عنه أنا أعلم ~~لكم ذلك فقال يا رسول الله إن أصحابك قد شق عليهم وقالوا فأي مال نتخذ قال ~~لسانا ذاكرا وزوجة تعين أحدكم على دينه [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 5 / ~~366 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة حدثني سلم بن عبد الله بن أبي الهذيل ~~حدثني صاحب لي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال تبا للذهب والفضة ~~قال وحدثني صاحبي أنه انطلق مع عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله قولك تبا ~~للذهب والفضة ماذا ندخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسانا ذاكرا ~~وقلبا شاكرا وزوجة تعين على الآخرة [ حديث آخر ms2074 ] قال الإمام أحمد حدثنا ~~وكيع حدثنا عبد الله بن عمرو بن مرة عن أبيه عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان ~~قال لما نزل في الذهب والفضة ما نزل قالوا فأي المال نتخذ قال عمر فأنا ~~أعلم لكم ذلك فأوضع على بعير فأدركه وأنا في أثره فقال يا رسول الله أي ~~المال نتخذ قال قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة تعين أحدكم على أمر الآخرة ~~ورواه الترمذي < 3094 > وابن ماجة < 1856 > من غير وجه عن سالم بن أبي ~~الجعد وقال الترمذي حسن وحكى عن البخاري أن سالما لم يسمعه من ثوبان قلت ~~ولهذا رواه بعضهم عنه مرسلا والله أعلم [ حديث آخر ] قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا حميد بن مالك حدثنا يحيى بن يعلى المحاربي حدثنا أبي حدثنا ~~غيلان بن جامع المحاربي عن عثمان أبي اليقظان عن جعفر بن إياس عن مجاهد عن ~~ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) الآية كبر ~~ذلك على المسلمين وقالوا ما يستطيع أحد منا يدع لولده ما لا يبقي بعده فقال ~~عمر أنا أفرج عنكم فانطلق عمر واتبعه ثوبان فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يانبي الله إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم إن الله لم يفرض الزكاة إلا لطيب بها مابقي من أموالكم ~~وإنما فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم قال فكبر عمر ثم قال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء المرأة الصالحة التي إذا نظر ~~إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته ورواه أبو داود < 1664 > ~~والحاكم في مستدركه < 2 / 333 > وابن مردويه من حديث يحيى بن يعلى به وقال ~~الحاكم صحيح على شرطهما ولم يخرجاه [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 4 / 123 ~~> حدثنا روح حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية قال كان شداد بن أوس رضي الله ~~عنه في سفره فنزل منزلا فقال لغلامه ائتنا بالشفرة نعبث بها فأنكرت ms2075 عليه ~~فقال ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت إلا وأنا أخطمها وأزمها غير كلمتي هذه فلا ~~تحفظوها علي واحفظوا ما أقول لكم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~إذا كنز الذهب والفضة فاكنزوا هؤلاء الكلمات اللهم إني أسألك الثبات في ~~الأمر والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك وأسألك حسن عبادتك وأسألك قلبا ~~سليما وأسألك لسانا صادقا وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم ~~واستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب وقوله تعالى ( يوم يحمى عليها في ~~نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ماكنزتم لأنفسكم فذوقوا ~~ماكنتم تكنزون ) أي يقال لهم هذا الكلام تبكيتا وتقريعا وتهكما كما في قوله ~~( ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم ) أي هذا بذاك ~~وهذا الذي كنتم تكنزون لأنفسكم ولهذا يقال من أحب شيئا وقدمه على طاعة الله ~~عذب به وهؤلاء لما كان جمع هذه الأموال آثر عندهم من رضا الله عندهم عذبوا ~~بها كما كان أبو لهب لعنه الله جاهدا في عداوة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وامرأته تعينه في ذلك كانت يوم القيامة عونا على عذابه أيضا في جيدها ~~أي عنقها حبل من مسد أي تجمع من الحطب في النار وتلقي عليه ليكون ذلك أبلغ ~~في عذابه ممن هو أشفق عليه في الدنيا PageV02P352 كما أن هذه الأموال لما ~~كانت أعز الأموال على أربابها كانت أضر الأشياء عليهم في الدار الآخرة ~~فيحمى عليها في نار جهنم وناهيك بحرها فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ~~قال سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود ~~والذي لاإله غيره لا يكون عبد يكنز فيمس دينار دينارا ولادرهم درهما ولكن ~~يوسع جلده فيوضع كل دينار ودرهم على حدته وقد رواه ابن مردويه عن أبي هريرة ~~مرفوعا ولايصح رفعه والله أعلم وقال عبد الررزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس ~~عن أبيه قال بلغني أن الكنز يتحول يوم القيامة شجاعا يتبع صاحبه ms2076 وهو يفر ~~منه ويقول أنا كنزك لا يدرك منه شيئا إلا أخذه وقال الإمام أبو جعفر بن ~~جرير حدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن ~~معدان بن أبي طلحة عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول من ~~ترك بعده كنزا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يتبعه ويقول ويلك ~~ما أنت فيقول أنا كنزك الذي تركته بعدك ولا يزال يتبعه حتى يلقمه يده ~~فيقضقضها ثم يتبعها سائر جسده ورواه بن حبان في صحيحه < 3257 > من حديث ~~يزيد عن سعيد به وأصل هذا الحديث في الصحيحين < خ 4659 > من رواية أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه وفي صحيح مسلم < 987 > من حديث ~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال مامن رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل له يوم القيامة صفائح من نار فيكوى ~~بها جنبه وجبهته وظهره في يوم مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد ثم ~~يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وذكر تمام الحديث وقال البخاري في ~~تفسير هذه الآية < 4660 > حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن حصين عن زيد ~~بن وهب وقال مررت على أبي ذر بالربذة فقلت ما أنزلك بهذه الأرض قال كنا ~~بالشام فقرأت ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ~~فبشرهم بعذاب أليم ) فقال معاوية ماهذه فينا ماهذه إلا في أهل الكتاب قال ~~قلت إنها لفينا وفيهم ورواه ابن جرير من حديث عبثر بن القاسم عن حصين عن ~~زيد بن وهب عن أبي ذر رضي الله عنه فذكره وزاد فارتفع في ذلك بيني وبينه ~~القول فكتب إلى عثمان يشكوني فكتب إلى عثمان أن أقبل إليه قال فأقبلت إليه ~~فلما قدمت المدينة ركبني الناس كأنهم لم يروني قبل يومئذ فشكوت ذلك إلى ~~عثمان فقال لي تنح قريبا قلت والله لن أدع ماكنت ms2077 أقول [ قلت ] كان من مذهب ~~أبي ذر رضي الله عنه تحريم ادخار مازاد على نفقة العيال وكان يفتي بذلك ~~ويحثهم عليه ويأمرهم به ويغلظ في خلافه فنهاه معاوية فلم ينته فخشي أن يضر ~~بالناس في هذا فكتب يشكوه إلى أمير المؤمنين عثمان وأن يأخذه إليه فاستقدمه ~~عثمان إلى المدينة وأنزله بالربدة وحده وبها مات رضي الله عنه في خلافه ~~عثمان وقد أحضره معاوية رضي الله عنه وهو عنده هل يوافق عمله قوله فبعث ~~إليه بألف دينار ففرقها من يومه ثم بعث إليه الذي أتاه بها فقل إن معاوية ~~إنما بعثني إلى غيرك فأخطأت فهات الذهب فقال ويحك إنها خرجت ولكن إذا جاء ~~مالي حاسبناك به وهكذا روي علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنها عامة وقال ~~السدي هي في أهل القبلة وقال الأحنف بن قيس قدمت المدينة فبينما أنا في ~~حلقة فيها ملأ من قريش إذ جاء رجل أخشن الثياب أخشن الجسد أخشن الوجه فقام ~~عليهم فقال بشر الكنازين برضف يحمى عليه في نار جهنم فيوضع على حملة ثدي ~~أحدهم حتى يخرج منه نغض كتفه ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه ~~يتزلزل فوضع القوم رؤسهم فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا قال وأدبر ~~فاتبعته حتى جلس إلى سارية فقلت مارأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت لهم فقال إن ~~هؤلاء لا يعلمون شيئا وفي الصحيح < خ 6444 > أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لأبي ذر ما يسرني أن عندي مثل أحد ذهبا يمر علي ثلاثة أيام وعندي ~~منه شيء إلا دينار أرصده لدين فهذا والله أعلم هو الذي حدا بأبي ذر على ~~القول بهذا وقال الإمام أحمد < 5 / 156 > حدثنا عفان حدثنا همام حدثنا ~~قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن عبد الله بن الصامت رضي الله عنه أنه كان مع ~~أبي ذر فخرج عطاؤه ومعه جارية فجعلت تقضي حوائجه ففضلت معها سبعة فأمرها أن ~~تشتري به فلوسا قال قلت لو ادخرته لحاجة بيوتك ms2078 وللضيف ينزل بك قال إن خليلي ~~عهد إلي أن أيما ذهب أو فضة أوكي عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل ~~الله عز وجل ورواه < 5 / 165 > عن يزيد عن همام به وزاد إفراغا PageV02P353 ~~وقال الحافظ بن عساكر بسنده إلى أبي بكر الشبلي في ترجمته عن محمد بن مهدي ~~حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن صدقة بن عبد الله عن طلحة بن زيد عن أبي فروة ~~الرهاوي عن عطاء عن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلق الله فقيرا ولاتلقه غنيا قال يا رسول الله كيف لي بذلك قال ما ~~سئلت فلا تمنع وما رزقت فلا تخبأ قال يا رسول الله كيف لي بذلك قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هو ذاك وإلا فالنار إسناده ضعيف وقال الإمام أحمد ~~< 1 / 101 > حدثنا عفان حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا عتيبة عن بريد بن أصرم ~~قال سمعت عليا رضي الله عنه يقول مات رجل من أهل الصفة وترك دينارين أو ~~درهمين فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيتان صلوا على صاحبكم وقد ~~روي هذا من طرق أخر وقال قتادة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة صدى بن عجلان ~~قال مات رجل من أهل الصفة فوجد في مئزره دينار فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كية ثم توفى رجل آخر فوجد في مئزره ديناران فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كيتان وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو النضر إسحاق ~~بن إبراهيم الفراديسي حدثنا معاوية بن يحيى الاطرابلسي حدثني أرطاة حدثنا ~~أبو عامر الهوزني سمعت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مامن ~~رجل يموت وعنده أحمر أو أبيض إلا جعل الله بكل قيراط صفحة من نار يكوى بها ~~من قدمه إلى ذقنه وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا محمود بن خداش حدثنا سيف بن ~~محمد الثوري حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي ms2079 الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يوضع الدينار على الدينار ولا الدرهم على ~~الدرهم ولكن يوسع جلده فيكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ماكنزتم ~~لأنفسكم فذوقوا ماكنتم تكنزون سيف هذا كذاب متروك < # > الآيات ( التوبه 36 ) < # > < < # | التوبة : ( 36 ) إن عدة الشهور . . . . . # > > الأشهر الحرم # قال الإمام أحمد < 5 / 37 > حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب أخبرنا محمد بن ~~سيرين عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال ألا إن ~~الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا ~~منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي ~~بين جمادي وشعبان ثم قال ألا أي يوم هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ~~ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس يوم النحر قلنا بلى ثم قال أي شهر هذا ~~قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس ذا ~~الحجة قلنا بلى ثم قال أي بلد هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه ~~سيسميه بغير اسمه قال أليست البلدة قلنا بلى قال فإن دماءكم وأموالكم ~~وأحسبه قال وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يوكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ~~وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا لا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب ~~بعض ألاهل بلغت ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب فلعل من يبلغه يكون أوعى له ~~من بعض من سمعه رواه البخاري في التفسير < 4406 > وغيره ومسلم < 1679 > من ~~حديث أيوب عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به وقد قال ~~ابن جرير حدثنا محمد بن معمر حدثنا روح حدثنا أشعث عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الزمان قد استدار يوم خلق ~~الله السموات والأرض وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله ~~يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو ms2080 القعدة وذو الحجة ~~والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان ورواه البزار < 1142 > عن محمد بن ~~معمر به ثم قال لا يروي عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه وقد رواه ابن عون ~~وقره عن ابن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه وقال ابن جرير أيضا ~~حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي حدثنا زيد بن حباب حدثنا موسى بن عبيدة ~~الربذي حدثني صدقة بن يسار عن ابن عمر قال خطب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حجة PageV02P354 الوداع بمنى في أوسط أيام التشريق فقال أيها الناس ~~إن الزمان قد استدار فهو اليوم كهيأته يوم خلق الله السموات والأرض وإن عدة ~~الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منه أربعة حرم أو لهن رجب مضر بين جمادي ~~وشعبان وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وروي ابن مردويه من حديث موسى بن ~~عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مثله أو نحوه وقال حماد بن سلمة ~~حدثني علي بن زيد عن أبي حرة الرقاشي عن عمه وكانت له صحبة قال كنت آخذا ~~بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوسط أيام التشريق أذود الناس ~~عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم ~~خلق الله السموات والأرض وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب ~~الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقال ~~سعيد بن منصور حدثنا أبو معاوية عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله ~~( منها أربعة حرم ) قال محرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة وقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في الحديث إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات ~~والأرض تقرير منه صلوات الله وسلامه عليه وتثبيت للأمر على ماجعله الله في ~~أول الأمر من غير تقديم ولا تأخير ولا زيادة ولانقص ولأنسئ ولاتبديل كما ~~قال في تحريم مكة إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق ms2081 السموات والأرض فهو حرام ~~بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة وهكذا قال ههنا إن الزمان قد استدار ~~كهيأته يوم خلق الله السموات والأرض وقد قال بعض المفسرين والمتكلمين على ~~هذا الحديث إن المراد بقوله قد استدار كهيأته يوم خلق الله السموات والأرض ~~أنه اتفق أن حج رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك السنة في ذي الحجة وأن ~~العرب قد كانت نسأت النسئ يحجون في كثير من السنين بل أكثرها في غير ذي ~~الحجة وزعموا أن حجة الصديق في سنة تسع كانت في ذي القعدة وفي هذا نظر كما ~~سنبينه إذا تكلمنا على النسيء وأغرب منه مارواه الطبراني عن بعض السلف في ~~جملة حديث أنه أتفق حج المسلمين واليهود والنصارى في يوم واحد وهو يوم ~~النحر عام حجة الوداع والله أعلم [ فصل ] ذكر الشيخ علم الدين السخاوي في ~~جزء جمعه سماه [ المشهور في أسماء الأيام والشهور ] أن المحرم سمي بذلك ~~لكونه شهرا محرما وعندي أنه سمي بذلك تأكيدا لتحريمه لأن العرب كانت تتقلب ~~به فتحله عاما وتحرمه عاما قال ويجمع على محرمات ومحارم ومحاريم وصفر سمي ~~بذلك لخلو بيوتهم منهم حين يخرجون للقتال والأسفار يقال صفر المكان إذا خلا ~~ويجمع على أصفار كجمل وأجمال وشهر ربيع الأول سمي بذلك لارتباعهم فيه ~~والارتباع الإقامة في عمارة الربع ويجمع على أربعاء كنصيب وأنصباء وعلى ~~أربعة كرغيف وأرغفة وربيع الآخر كالأول وجمادي سمي بذلك لجمود الماء فيه ~~وكانت الشهور في حسابهم لا تدور وفي هذا نظر إذ كانت شهورهم منوطة بالأهلة ~~فلا بد من دورانها فلعلهم سموه بذلك أول ما سمى عند جمود الماء في البرد ~~كما قال الشاعر # وليلة من جمادى ذات أندية لا يبصر العبد في ظلمائها الطنبا # لا ينبح الكلب فيها غير واحدة حتى يلف على خرطومه الذنبا # ويجمع على جماديات كحباري وحباريات وقد يذكر ويؤنث فيقال جمادي الأولى ~~والأول وجمادي الآخر والآخرة رجب من الترجيب وهو التعظيم ويجمع على أرجاب ~~ورجاب ورجبات شعبان من تشعب القبائل وتفرقها للغارة ms2082 ويجمع على شعابين ~~وشعبانات رمضان من شدة الرمضاء وهو الحر يقال رمضت الفصال إذا عطشت ويجمع ~~على رمضانات ورمضانين وأرضمة قال وقول من قال إنه اسم من أسماء الله خطأ لا ~~يعرج عليه ولايلتفت إليه قلت قد ورد فيه حديث ولكنه ضعيف وبينته في أول ~~كتاب الصيام شوال من شالت الإبل بأذنابها للطراق قال ويجمع على شواول ~~وشواويل وشوالات القعدة بفتح القاف قلت وكسرها لقعودهم فيه عن القتال ~~والترحال ويجمع على ذوات القعدة الحجة بكسر الحاء قلت وفتحها سمي بذلك ~~لإقامتهم الحج فيه ويجمع على ذوات الحجة أسماء الأيام أولها الأحد ويجمع ~~على آحاد وأوحاد ووحود ثم يوم الاثنين ويجمع على أثنانين الثلاثاء يمد ~~ويذكر ويؤنث ويجمع على ثلاثاوات وأثالث ثم الأربعاء بالمد ويجمع على ~~أربعاوات وأرابيع والخميس يجمع على أخمسة وأخامس ثم الجمعة بضم الميم ~~وإسكانها وفتحها أيضا ويجمع على جمع وجماعات السبت مأخوذ من السبت وهو ~~القطع لا نتهاء العدد عنده وكانت العرب تسمي الأيام أول ثم أهون ثم ~~PageV02P355 جبار ثم دبار ثم مؤنس ثم العروبة ثم شار قال الشاعر من العرب ~~العرباء العاربة المتقدمين # أرجى أن أعيش وإن يومي بأول أول بأهون أو جبار # أو التالي دبار فإن أفته فمؤنس أو عروبة أو شيار # وقوله تعالى ( منها أربعة حرم ) فهذا مما كانت العرب أيضا في الجاهلية ~~تحرمه وهو الذي كان عليه جمهورهم إلا طائفة منهم يقال لهم البسل كانوا ~~يحرمون من السنة ثمانية أشهر تعمقا وتشديدا وأما قوله ثلاثة متواليات ذو ~~القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان فإنما أضافه إلى ~~مضر ليبين صحة قولهم في رجب أنه الشهر الذي بين جمادي وشعبان لا كما تظنه ~~ربيعة من أن رجب المحرم هو الشهر الذي بين شعبان وشوال وهو رمضان اليوم ~~فبين صلى الله عليه وسلم أنه رجب مضر لارجب ربيعة وإنما كانت الأشهر ~~المحرمة أربعة ثلاثة سرد وواحد فرد لأجل أداء مناسك الحج والعمرة فحرم قبل ~~أشهر الحج شهرا وهو ذو القعدة لأنهم يقعدون ms2083 فيه عن القتال وحرم شهر ذي ~~الحجة لأنهم يوقعون فيه الحج ويشتغلون بأداء المناسك وحرم بعده شهرا آخر ~~وهو المحرم ليرجعوا فيه نائي أقصى بلادهم آمنين وحرم رجب في وسط الحول لأجل ~~زيارة البيت والاعتمار به يقدم اليه من أقصى جزيرة العرب فيزوره ثم يعود ~~إلى وطنه فيه آمنا وقوله ( ذلك الدين القيم ) أي هذا هو الشرع المستقيم من ~~امتثال أمر الله فيما جعل من الأشهر الحرم والحذر بها على ما سبق من كتاب ~~الله الأول قال تعالى ( فلاتظلموا فيهن أنفسكم ) أي في هذه الأشهر المحرمة ~~لأنها آكد وأبلغ في الأثم من غيرها كما أن المعاصي في البلد الحرام تضاعف ~~لقوله تعالى ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) وكذلك الشهر ~~الحرام تغلظ فيه الآثام ولهذا تغلظ فيه الدية في مذهب الشافعي وطائفة كثيرة ~~من العلماء وكذا في حق من قتل في الحرم أو قتل ذا محرم وقال حماد بن سلمة ~~عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس في قوله ( فلا تظلموا فيهن ~~أنفسكم ) قال في الشهور كلها وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ( إن ~~عدة الشهور عند الله ) الآية فلا تظلموا فيهن أنفسكم في كلهن ثم اختص من ~~ذلك أربعة أشهر فجعلهن حراما وعظم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل ~~الصالح أعظم وقال قتادة في قوله ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) إن الظلم في ~~الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا من الظلم في سواهما وإن كان الظلم على كل ~~حال عظيما ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء وقال إن الله اصطفى صفايا من ~~خلقه اصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس رسلا واصطفى من الكلام ذكره واصطفى ~~من الأرض المساجد واصطفى من الشهور رمضان والأشهرالحرم واصطفى من الأيام ~~يوم الجمعة واصطفى من الليالي ليلة القدر فعظموا ماعظم الله فإنما تعظيم ~~الأمور ماعظمها الله به عند أهل الفهم وأهل العقل وقال الثوري عن قيس بن ~~مسلم عن الحسن عن محمد ابن الحنفية بأن ms2084 لا تحرموهن كحرمتهن وقال محمد بن ~~إسحاق ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) أي لا تجعلوا حرامها حلالا وحلالها حراما ~~كما فعل أهل الشرك فإنما النسئ الذي كانوا يصنعون من ذلك زيادة في الكفر ( ~~يضل به الذين كفروا ) الآية وهذا القول اختيار ابن جرير وقوله ( وقاتلوا ~~المشركين كافة ) أي جميعكم ( كما يقاتلونكم كافة ) أي جميعهم ( واعلموا أن ~~الله مع المتقين ) وقد اختلف العلماء في تحريم ابتداء القتال في الشهر ~~الحرام هل هو منسوخ أو محكم على قولين [ أحدهما ] وهو الأشهر أنه منسوخ ~~لأنه تعالى قال ههنا ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) وأمر بقتال المشركين وظاهر ~~السياق مشعر بأنه أمر بذلك أمرا عاما ولو كان محرما في الشهر الحرام لأوشك ~~أن يقيده بأنسلاخها ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف في ~~شهر حرام وهو ذو القعدة كما ثبت في الصحيحين أنه خرج إلى هوازن في شوال ~~فلما كسرهم واستفاء أموالهم ورجع فلهم لجؤا إلى الطائف فعمد إلى الطائف ~~فحاصرهم أربعين يوما وانصرف ولم يفتتحها فثبت أنه حاصر في الشهر الحرام ~~والقول الآخر أن ابتداء القتال في الشهر الحرام حرام وأنه لم ينسخ تحريم ~~الشهر الحرام لقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا ~~الشهر الحرام ) وقال ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل مااعتدى عليكم ) الآية وقال ( فإذا أنسلخ الأشهر ~~الحرم فاقتلوا المشركين ) الآية وقد تقدم أنها الأربعة المقررة في كل سنة ~~لا أشهر التسيير على أحد القولين وأما قوله تعالى ( وقاتلوا المشركين كافة ~~كما يقاتلونكم كافة ) فيحتمل أنه منقطع عما قبله وأنه مستأنف ويكون من باب ~~التهييج PageV02P356 والتحضيض أي كما يجتمعون لحربكم إذا حاربوكم فاجتمعوا ~~أنتم أيضا لهم إذا حاربتموهم وقاتلتموهم بنظير ما يفعلون ويحتمل أنه إذن ~~للمؤمنين بقتال المشركين في الشهر الحرام إذا كانت البداءة منهم كما قال ~~تعالى ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ) وقال تعالى ( ولا ~~تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم ) الآية ~~هكذا الجواب ms2085 عن حصار رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف واستصحابه ~~الحصار إلى أن دخل الشهر الحرام فإنه من تتمة قتال هوازن وأحلافها من ثقيف ~~فإنهم هم الذين ابتدءوا القتال وجمعوا الرجال ودعوا إلى الحرب والنزال ~~فعندما قصدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم فلما تحصنوا بالطائف ~~ذهب إليهم لينزلهم من حصونهم فنالوا من المسلمين وقتلوا جماعة واستمر ~~الحصار بالمجانيق وغيرها قريبا من أربعين يوما وكان ابتدؤه في شهر حلال ~~ودخل الشهر الحرام فاستمر فيه أياما ثم قفل عنهم لأنه يغتفر في الدوام ~~مالايغتفر في الابتداء وهذا أمر مقرر وله نظائر كثيرة والله أعلم ولنذكر ~~الأحاديث الواردة في ذلك وقد حررنا ذلك في السيرة والله أعلم < # > الآيات ( التوبه 37 ) < # > < < # | التوبة : ( 37 ) إنما النسيء زيادة . . . . . # > > هذا مما ذم الله تعالى به المشركين من تصرفهم في شرع الله بآرائهم ~~الفاسدة وتغييرهم أحكام الله بأهوائهم الباردة وتحليلهم ماحرم الله ~~وتحريمهم ما أحل الله فإنهم كان فيهم من القوة الغضبية والشهامية والحمية ~~مااستطالوا به مدة الأشهر الثلاثة في التحريم المانع لهم من قضاء أوطارهم ~~من قتال أعدائهم فكانوا قد حدثوا قبل الإسلام بمدة تحليل المحرم فأخروه إلى ~~صفر فيحلون الشهر الحرام ويحرمون الشهر الحلال ليواطئوا عدة ماحرم الله ~~الأشهر الأربعة كما قال شاعرهم وهو عمير بن قيس المعروف بجذل الطعان # لقد علمت معد بأن قومي كرام الناس إن لهم كراما # ألسنا الناسئين على معد شهور الحل نجعلها حراما # فأي الناس لم ندرك بوتر وأي الناس لم نسلك لجاما # وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( إنما النسئ زيادة في الكفر ) ~~قال النسئ أن جنادة بن عوف بن أمية الكناني كان يوافي الموسم في كل عام ~~وكان يكنى أبا ثمامة فينادى ألا إن أبا ثمامة لا يجاب ولايعاب ألا وإن صفر ~~العام الأول العام حلال فيحله للناس فيحرم صفرا عاما ويحرم المحرم عاما ~~فذلك قول الله ( إنما النسئ زيادة في الكفر ) يقول يتركون المحرم عاما ~~وعاما يحرمونه وروي العوفي عن ms2086 ابن عباس نحوه وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد ~~كان رجل من بني كنانة يأتي كل عام إلى الموسم على حمار له فيقول أيها الناس ~~إني لا أعاب ولا أجاب ولا مرد لما أقول إنا قد حرمنا المحرم وأخرنا صفر ثم ~~يجئ العام المقبل بعده فيقول مثل مقالته ويقول إنا قد حرمنا صفر وأخرنا ~~المحرم فهو قوله ( ليواطئوا عدة ماحرم الله ) قال يعني الأربعة فيحلوا ~~ماحرم الله بتأخير هذا الشهر الحرام وروي عن أبي وائل والضحاك وقتادة نحو ~~هذا وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله ( إنما النسئ زيادة في الكفر ) ~~الآية قال هذا رجل من بني كنانة يقال له القلمس وكان في الجاهلية وكانوا في ~~الجاهلية لا يغير بعضهم على بعض في الشهر الحرام يلقى الرجل قاتل أبيه ولا ~~يمد إليه يده فلما كان هو قال اخرجوا بنا قالوا له هذا المحرم قال ننسئه ~~العام هما العام صفران فإذا كان العام القابل قضينا جعلناهما محرمين قال ~~ففعل ذلك فلما كان عام قابل قال لا تغزوا في صفر حرموه مع المحرم هما ~~محرمان فهذه صفة غريبة في النسئ وفيها نظر لأنهم في عام إنما يحرمون على ~~هذا ثلاثة أشهر فقط وفي العام الذي يليه يحرمون خمسة أشهر فأين هذا من قوله ~~تعالى ( يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ماحرم الله ) وقد روى عن ~~مجاهد صفة أخرى غريبة أيضا فقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله تعالى ( إنما النسئ زيادة في الكفر ) الآية قال فرض الله عز ~~وجل الحج في ذي الحجة قال وكان المشركون PageV02P357 يسمون ذا الحجة المحرم ~~وصفر وربيع الأول وربيع وجمادي وجمادي ورجب وشعبان ورمضان وشوالا وذا ~~القعدة وذا الحجة يحجون فيه مرة أخرى ثم يسكتون عن المحرم ولايذكرونه ثم ~~يعودون فيسمون صفرا ثم يسمعون رجب جمادي الآخرة ثم يسمون شعبان رمضان ثم ~~يسمون شوال رمضان ثم يسمون ذا القعدة شوالا ثم يسمون ذا الحجة ذا القعدة ثم ~~يسمون ms2087 المحرم ذا الحجة فيحجون فيه واسمه عندهم ذا الحجة ثم عادوا بمثل هذه ~~الصفة فكانوا يحجون في كل شهر عامين حتى إذا وافق حجة أبي بكر الآخر من ~~العامين في ذي القعدة ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم حجته التي حج فوافق ~~ذا الحجة فذلك حين يقول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته إن الزمان قد ~~استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وهذا الذي قاله مجاهد فيه نظر ~~أيضا وكيف تصح حجة أبي بكر وقد وقعت في ذي القعدة وأنى هذا وقد قال الله ~~تعالى ( وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من ~~المشركين ورسوله ) الآية وإنما نودي به في حجة أبي بكر فلو لم تكن في ذي ~~الحجة لما قال تعالى ( يوم الحج الأكبر ) ولايلزم من فعلهم النسئ هذا الذي ~~ذكره من دوران السنة عليهم وحجهم في كل شهر عامين فإن النسئ حاصل بدون هذا ~~فإنهم لما كانوا يحلون شهر المحرم عاما يحرمونه عوضه صفرا وبعده ربيع وربيع ~~إلى آخر السنة بحالها على نظامها وعدتها وأسماء شهورها ثم في السنة الثانية ~~يحرمون المحرم ويتركونه على تحريمه وبعده صفر وربيع وربيع إلى آخرها ~~فيحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ماحرم الله فيحلوا ماحرم الله أي ~~في تحريم أربعة أشهر من السنة إلا أنهم تارة يقدمون تحريم الشهر الثالث من ~~الثلاثة المتوالية وهو المحرم وتارة ينسئونه إلى صفر أي يؤخرونه وقد قدمنا ~~الكلام على قوله صلى الله عليه وسلم إن الزمان قد استدار الحديث أي إن ~~الأمر في عدة الشهور وتحريم ماهو محرم منها على ما سبق في كتاب الله من ~~العدد والتوالي لا كما تعتمده جهلة العرب من فصلهم تحريم بعضها بالنسئ عن ~~بعض والله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا صالح بن بشر بن سلمة الطبراني ~~حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~أنه قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2088 بالعقبة فاجتمع إليه من شاء الله ~~من المسلمين فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل قال وإنما النسئ من ~~الشيطان وزيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ~~فكانوا يحرمون المحرم عاما ويستحلون صفر ويستحلون المحرم وهو النسيء وقد ~~تكلم الإمام محمد بن إسحاق على هذا في كتاب السيرة < 1 / 83 > كلاما جيدا ~~مفيدا حسنا فقال كان أول من نسأ الشهور على العرب فأحل منها ماحرم وحرم ~~منها ما أحل الله عز وجل القلمس وهو حذيفة بن عبد فقيم بن عدي بن عامر بن ~~ثعلبة بن الحارث بن مالك ابن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن نزار بن ~~معد بن عدنان ثم قام بعده على ذلك ابنه عباد ثم من بعد عباد ابنه قلع بن ~~عباد ثم ابنه أمية بن قلع ثم ابنه عوف بن أمية ثم ابنه أبو ثمامة جنادة بن ~~عوف وكان آخرهم وعليه قام الإسلام فكانت العرب إذا فرغت من حجها اجتمعت ~~إليه فقام فيهم خطيبا فحرم رجبا وذا القعدة وذا الحجة ويحل المحرم عاما ~~ويجعل مكانه صفر ويحرمه عاما ليواطئ عدة ماحرم الله فيحل ماحرم الله ويحرم ~~ما أحل الله والله أعلم < # > الآيات ( التوبه 38 : 39 ) < # > < < # | التوبة : ( 38 - 39 ) يا أيها الذين . . . . . # > > هذا شروع في عتاب من تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~تبوك حين طابت الثمار والظلال في شدة الحر وحمارة القيظ فقال تعالى ( يا ~~أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله ) أي إذا دعيتم ~~إلى الجهاد في سبيل الله ( اثاقلتم إلى الأرض ) أي تكاسلتم وملتم إلى ~~المقام في الدعة والخفض وطيب الثمار ( أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ) ~~أي مالكم فعلتم هكذا رضا منكم بالدنيا بدلا من الآخرة ثم زهد تبارك وتعالى ~~في الدنيا ورغب PageV02P358 في الآخرة فقال ( فما متاع الحياة الدنيا في ~~الآخرة إلا قليل ) كما قال الإمام أحمد < 4 / 228 > حدثنا وكيع ويحيى بن ~~سعيد قالا حدثنا إسماعيل بن ms2089 أبي خالد عن قيس عن المستورد أخي بني فهر قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم ~~أصبعه هذ في اليم فلينظر بم ترجع وأشار بالسبابة انفرد بإخراجه مسلم < 2858 ~~> وروي ابن أبي حاتم حدثنا بشر بن مسلم عن عبد الحميد الحمصي بحمص حدثنا ~~الربيع بن روح حدثنا محمد بن خالد الوهبي حدثنا زياد يعني الجصاص عن أبي ~~عثمان قال قلت يا أبا هريرة سمعت من إخواني بالبصرة أنك تقول سمعت نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يجزي بالحسنة ألف ألف حسنة قال أبو هريرة ~~بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يجزي بالحسنة ألفي ألف ~~حسنة ثم تلا هذه الآية ( فما متاع الدنيا في الآخرة إلا قليل ) فالدنيا ~~مامضي منها وما بقي منها عند الله قليل وقال الثوري عن الأعمش في الآية ( ~~فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ) قال كزاد الراكب وقال عبد ~~العزيز بن أبي حازم عن أبيه لما حضرت عبد العزيز بن مروان الوفاة قال ~~ائتوني بكفني الذي أكفن فيه أنظر إليه فلما وضع بين يديه نظر إليه فقال أما ~~لي من كبير ما أخلف من الدنيا إلا هذا ثم ولى ظهره فبكى وهو يقول أف لك من ~~دار إن كان كثيرك لقليلا وإن كان قليلك لقصيرا وإن كنا منك لفي غرور ثم ~~توعد تعالى من ترك الجهاد فقال ( إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ) قال ابن ~~عباس استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا من العرب فتثاقلوا عنه فأمسك ~~الله عنهم القطر فكان عذابهم ( ويستبدل قوما غيركم ) أي لنصرة نبيه وإقامة ~~دينه كما قال تعالى ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) ~~( ولاتضروه شيئا ) أي ولا تضروا الله شيئا بتوليكم عن الجهاد ونكولكم ~~وثقالكم عنه ( والله على كل شيء قدير ) أي قادر على الإنتصار من الأعداء ~~بدونكم وقد قيل إن هذه الآية وقوله ( انفروا خفافا وثقالا ) وقوله ms2090 ( ماكان ~~لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ) أنهن منسوخات ~~بقوله تعالى ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم ~~طائفة ) روي هذا عن ابن عباس وعكرمة والحسن وزيد بن أسلم ورده ابن جرير ~~وقال إنما هذا فيمن دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجهاد فتعين ~~عليهم ذلك فلو تركوه لعوقبوا عليه وهذا له اتجاه والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب < # > الآيات ( التوبه 40 ) < # > < < # | التوبة : ( 40 ) إلا تنصروه فقد . . . . . # > > يقول تعالى ( إلا تنصروه ) أي تنصروا رسوله فإن الله ناصره ومؤيده ~~وكافيه وحافظه كما تولى نصره ( إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين ) أي عام ~~الهجرة لما هم المشركون بقتله أو حبسه أو نفيه فخرج منهم هاربا صحبة صديقه ~~وصديقه وصاحبه أبي بكر بن أبي قحافة فلجأ إلى غار ثور ثلاثة أيام ليرجع ~~الطلب الذين خرجوا في آثارهم ثم يسيروا نحو المدينة فجعل أبو بكر رضي الله ~~عنه يجزع أن يطلع عليهم فيخلص إلى الرسول عليه الصلاة والسلام منهم أذى ~~فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يسكنه ويثبته ويقول يا أبا بكر ماظنك باثنين ~~الله ثالثهما كما قال الإمام أحمد < 1 / 4 > حدثنا عفان حدثنا همام أنبأنا ~~ثابت عن أنس أن أبا بكر حدثه قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن في ~~الغار لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه قال فقال يا أبا بكر ~~ماظنك باثنين الله ثالثهما أخرجاه في الصحيحين < خ 3653 م 22381 > ولهذا ~~قال تعالى ( فأنزل الله سكينته عليه ) أي بتأييده ونصره على الرسول صلى ~~الله عليه وسلم في أشهر القولين وقيل علي أبي بكر وروي عن ابن عباس وغيره ~~قالوا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم تزل معه سكينة وهذا لا ينافي تجدد ~~سكينة خاصة بتلك الحال ولهذا قال ( وأيده بجنود لم تروها ) أي الملائكة ( ~~وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا ) قال ابن عباس يعني ~~بكلمة الذين كفروا الشرك وكلمة الله هي ms2091 لا إله إلا الله وفي الصحيحين < خ ~~2810 م 1904 > عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى ~~الله PageV02P359 عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء ~~أي ذلك في في سبيل الله فقال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في ~~سبيل الله وقوله ( والله عزيز ) أي في انتقامه وانتصاره منيع الجناب لا ~~يضام من لاذ ببابه واحتمى بالتمسك بخطابه ( حكيم ) في أقواله وأفعاله < # > الآيات ( التوبه 41 ) < # > < < # | التوبة : ( 41 ) انفروا خفافا وثقالا . . . . . # > > قال سفيان الثوري عن أبيه عن أبي الضحى مسلم بن صبيح هذه الآية ( ~~انفروا خفافا وثقالا ) أول ما نزل من سورة براءة وقال معتمر بن سليمان عن ~~أبيه قال زعم حضرمي أنه ذكر له أن ناسا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلا ~~وكبيرا فيقول إني لاآثم فأنزل الله ( انفروا خفافا وثقالا ) الآية أمر الله ~~تعالى بالنفير العام مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام غزوة تبوك ~~لقتال أعداء الله من الروم الكفرة من أهل الكتاب وحتم على المؤمنين في ~~الخروج معه على كل حال في المنشط والمكره والعسر واليسر فقال ( انفروا ~~خفافا وثقالا ) وقال علي بن يزيد عن أنس عن أبي طلحة كهولاء وشبانا ما سمع ~~الله عذر أحد ثم خرج إلى الشام فقاتل حتى قتل وفي رواية قرأ أبو طلحة سورة ~~براءة فأتى على هذه الآية ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم ~~في سبيل الله ) فقال أرى ربنا استنفرنا شيوخا وشبانا جهزوني يابني فقال ~~بنوه يرحمك الله قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى مات ومع ~~أبي بكر حتى مات ومع عمر حتى مات فنحن نغزو عنك فأبى فركب البحر فمات فلم ~~يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد تسعة أيام فلم يتغير فدفنوه فيها وهكذا ~~روى عن ابن عباس وعكرمة وأبي صالح والحسن البصري وسهيل ابن عطية ومقاتل بن ~~حيان والشعبي وزيد بن أسلم أنهم قالوا في تفسير هذه الآية ( انفروا خفافا ms2092 ~~وثقالا ) كهولا وشبانا وكذا قال عكرمة والضحاك ومقاتل بن حيان وغير واحد ~~وقال مجاهد شبانا وشيوخا وأغنياء ومساكين وكذا قال أبو صالح وغيره وقال ~~الحكم بن عتيبة مشاغيل وغير مشاغيل وقال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى ~~( انفروا خفافا وثقالا ) يقول انفروا نشاطا وغير نشاط وكذا قال قتادة وقال ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد ( انفروا خفافا وثقالا ) قالوا فإن فينا الثقيل وذو ~~الحاجة والضيعة والشغل والمتيسر به أمره فأنزل الله وأبى أن يعذرهم دون أن ~~ينفروا ( خفافا وثقالا ) أي ما كان منهم وقال الحسن بن أبي الحسن البصري ~~أيضا في العسر واليسر وهذا كله من مقتضيات العموم في الآية وهذا اختيار ابن ~~جرير وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي إذا كان النفير إلى دروب الروم نفر ~~الناس إليها خفافا وركبانا وإذا كان النفير إلى هذه السواحل نفروا إليها ~~خفافا وثقالا وركبانا ومشاة وهذا تفصيل في المسألة وقد روى عن ابن عباس ~~ومحمد بن كعب وعطاء الخراساني وغيرهم أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى ( ~~فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله وقال ~~السدي قوله ( انفروا خفافا وثقالا ) يقول غنيا وفقيرا وقويا وضعيفا فجاءه ~~رجل يومئذ زعموا أنه المقداد وكان عظيما سمينا فشكى إليه وسأله أن يأذن له ~~فأبى فنزلت يومئذ ( انفروا خفافا وثقالا ) فلما نزلت هذه الآية اشتد على ~~الناس فنسخها الله فقال ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا ~~يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ) وقال ابن جرير حدثني يعقوب ~~حدثنا ابن علية حدثنا أيوب عن محمد قال شهد أبو أيوب مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بدرا ثم لم يتخلف عن غزاة للمسلمين إلا عاما واحدا قال وكان أبو ~~أيوب يقول قال الله تعالى ( انفروا خفافا وثقالا ) فلا أجدني إلا خفيفا أو ~~ثقيلا وقال ابن جرير حدثني سعيد بن عمرو السكوني حدثنا بقية حدثنا حريز ~~حدثني عبد الرحمن بن ميسرة حدثني أبو راشد الحراني قال وافيت ms2093 المقداد بن ~~الأسود فارس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالسا على تابوت من توابيت ~~الصيارفة بحمص وقد فضل عنها من عظمه يريد الغزو فقلت له قد أعذر الله إليك ~~فقالت أتت علينا سورة البحوث ( انفروا خفافا وثقالا ) وبه قال ابن حريز ~~حدثني حبان بن زيد الشرعي قال نفرنا مع صفوان بن عمرو وكان واليا على حمس ~~قبل الأفسوس إلى الجراجمة فرأيت شيخا PageV02P360 كبيرا هما قد سقط حاجباه ~~على عينيه من أهل دمشق على راحلته فيمن أغار فأقبلت إليه فقلت ياعم لقد ~~أعذر الله إليك قال فرفع حاجبيه فقال يا ابن أخي استنفرنا الله خفافا ~~وثقالا أنه من يحبه الله يبتليه ثم يعيده الله فيبقيه وإنما يبتلي الله من ~~عباده من شكر وصبر وذكر ولم يعبد إلا الله عز وجل ثم رغب تعالى في النفقة ~~في سبيله وبذل المهج في مرضاته ومرضاة رسوله فقال ( وجاهدوا بأموالكم ~~وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) أي هذا خير لكم في ~~الدنيا والآخرة لأنكم تغرمون في النفقة قليلا فيغنمكم الله أموال عدوكم في ~~الدنيا مع ما يدخر لكم من الكرامة في الآخرة كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم تكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرده إلى ~~منزله بما نال من أجر أو غنيمة < خ 3123 م 1876 > ولهذا قال تعالى ( كتب ~~عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا ~~شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ومن هذا القبيل وما رواه ~~الإمام أحمد < 3 / 109 > حدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد عن أنس عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل أسلم قال أجدني كارها قال أسلم ولو ~~كنت كارها < # > الآيات ( التوبه 42 ) < # > < < # | التوبة : ( 42 ) لو كان عرضا . . . . . # > > يقول تعالى موبخا للذين تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~تبوك وقعدوا بعد ما استأذنوه في ذلك مظهرين أنهم ذوو ms2094 أعذار ولم يكونوا كذلك ~~فقال ( لو كان عرضا قريبا ) قال ابن عباس غنيمة قريبة ( وسفرا قاصدا ) أي ~~قريبا أيضا ( لاتبعوك ) أي لكانوا جاءوا معك لذلك ( ولكن بعدت عليهم الشقة ~~) أي المسافة إلى الشام ( وسيحلفون بالله ) أي لكم إذا رجعتم إليهم ( لو ~~استطعنا لخرجنا معكم ) أي لو لم يكن لنا أعذار لخرجنا معكم قال الله تعالى ~~( يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون ) < # > الآيات ( التوبه 43 : 45 ) < # > < < # | التوبة : ( 43 - 45 ) عفا الله عنك . . . . . # > > قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو حصين بن يحيى بن سليمان الرازي ~~حدثنا سفيان بن عيينة عن معسر عن عون قال هل سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا ~~نداء بالعفو قبل المعاتبة فقال ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) وكذا قال مورق ~~العجلي وغيره وقال قتادة عاتبه كما تسمعون ثم أنزل التي في سورة النور فرخص ~~له في أن يأذن لهم إن شاء فقال ( فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فائذن لمن شئت ~~منهم ) الآية وكذا روي عن عطاء الخراساني وقال مجاهد نزلت هذه الآية في ~~أناس قالوا استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أذن لكم فاقعدوا وإن ~~لم يأذن لكم فاقعدوا ولهذا قال تعالى ( حتى يتبين لك الذين صدقوا ) أي في ~~إبداء الأعذار ( وتعلم الكاذبين ) يقول تعالى هلا تركتهم لما استأذنوك فلم ~~تأذن لأحد منهم في القعود لتعلم الصادق منهم في إظهار طاعتك من الكاذب ~~فإنهم قد كانوا مصرين على القعود عن الغزو وإن لم تأذن لهم فيه ولهذا أخبر ~~تعالى أنه لا يستأذنه في القعود عن الغزو أحد يؤمن بالله ورسوله فقال ( ~~لايستأذنك ) أي في القعود عن الغزو ( الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن ~~يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ) لأنهم يرون الجهاد قربة ولما ندبهم إليه بادروا ~~وامتثلوا ( والله عليم بالمتقين إنما يستأذنك ) أي في القعود مما لاعذر له ~~( الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ) أي لا يرجون ثواب الله في الدار ~~الآخرة على أعمالهم ( وارتابت قلوبهم ) PageV02P361 أي شكت في صحة ماجئتهم ~~به ( فهم في ريبهم يترددون ) أي ms2095 يتحيرون يقدمون رجلا ويؤخرون أخرى وليست ~~لهم قدم ثابتة في شيء فهم قوم حيارى هلكى لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن ~~يضلل الله فلن تجد له سبيلا < # > الآيات ( التوبه 46 : 47 ) < # > < < # | التوبة : ( 46 - 47 ) ولو أرادوا الخروج . . . . . # > > يقول تعالى ( ولو أرادوا الخروج ) أي معك إلى الغزو ( لأعدوا له عدة ~~) أي لكانوا تأهبوا له ( ولكن كره الله انبعاثهم ) أي أبغض أن يخرجوا معكم ~~قدرا ( فثبطهم ) أي أخرهم ( وقيل اقعدوا مع القاعدين ) أي قدرا ثم بين ~~تعالى وجه كراهيته لخروجهم مع المؤمنين فقال ( لو خرجوا فيكم مازادوكم إلا ~~خبالا ) أي لأنهم جبناء مخذولون ( ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة ) أي ~~ولأسرعوا السير والمثنى بينكم بالنميمة والبغضاء والفتنة ( وفيكم سماعون ~~لهم ) أي مطيعون لهم ومستجيبون لحديثهم وكلامهم يستنصحون وإن كانوا لا ~~يعلمون حالهم فيؤدي إلى وقوع شر بين المؤمنين وفساد كبير وقال مجاهد وزيد ~~بن أسلم وابن جرير ( وفيكم سماعون لهم ) أي عيون يسمعون لهم الأخبار ~~وينقلونها إليهم وهذا لا يبقى له اختصاص بخروجهم معهم بل هذا عام في جميع ~~الأحوال والمعنى الأول أظهر في المناسبة بالسياق وإليه ذهب قتادة وغيره من ~~المفسرين وقال محمد بن إسحاق كان الذين استأذنوا فيما بلغني من ذوي الشرف ~~منهم عبد الله بن أبي سلول والجد بن قيس وكانوا أشرافا في قومهم فثبطهم ~~الله لعلمه بهم أن يخرجوا معه فيفسدوا عليه جنده وكان في جنده قوم أهل محبة ~~لهم وطاعة فيما يدعونهم إليه لشرفهم فيهم فقال ( وفيكم سماعون لهم ) ثم ~~أخبر تعالى عن تمام علمه فقال ( والله عليم بالظالمين ) فأخبر أنه يعلم ما ~~كان وما يكون ومالم يكن لو كان كيف يكون ولهذا قال تعالى ( لو خرجوا فيكم ~~مازادوكم إلا خبالا ) فأخبر عن حالهم كيف يكون لو خرجوا ومع هذا ماخرجوا ~~كما قال تعالى ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) وقال تعالى ~~( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) وقال ~~تعالى ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ms2096 مافعلوه ~~إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وإذا ~~لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما ) والآيات في هذه ~~كثيرة < # > الآيات ( التوبه 48 ) < # > < < # | التوبة : ( 48 ) لقد ابتغوا الفتنة . . . . . # > > يقول تعالى محرضا لنبيه عليه السلام على المنافقين ( لقد ابتغوا ~~الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور ) أي لقد أعملوا فكرهم وأجالوا آراءهم في ~~كيدك وكيد أصحابك وخذلان دينك وإخماده مدة طويلة وذلك أول مقدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم رمته العرب عن قوس واحدة وحاربته يهود المدينة ومنافقوها ~~فلما نصره الله يوم بدر وأعلا كلمته قال عبد الله بن أبي وأصحابه هذا أمر ~~قد توجه فدخلوا في الإسلام ظاهرا ثم كلما أعز الله الإسلام وأعلم وأهله ~~غاضهم ذلك وساءهم ولهذا قال تعالى ( حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ~~) < # > الآيات ( التوبه 49 ) < # > < < # | التوبة : ( 49 ) ومنهم من يقول . . . . . # > > يقول تعالى ومن المنافقين من يقول لك يامحمد ( ائذن لي ) في القعود ( ~~ولاتفتني ) بالخروج معك بسبب الجواري من نساء الروم قال الله تعالى ( ألا ~~في الفتنة سقطوا ) أي قد سقطوا في الفتنة بقولهم هذا كما قال محمد بن إسحاق ~~عن الزهري ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة ~~وغيرهم قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم PageV02P362 ذات يوم ~~وهو في جهازه للجد بن قيس أخي بني سلمة هل لك ياجد العام في جلاد بني ~~الأصفر فقال يا رسول الله أو تأذن لي ولاتفتني فو الله لقد عرف قومي مارجل ~~أشد عجبا بالنساء مني وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهن ~~فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قد أذنت لك ففي الجد بن قيس ~~نزلت هذه ( ومنهم من يقول ائذن لي ولاتفتني ) الآية أي إن كان إنما يخشى من ~~نساء بني الأصفر وليس ذلك به فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والرغبة بنفسه عن نفسه ms2097 أعظم وهكذا روى عن ابن عباس ~~ومجاهد وغير واحد أنها نزلت في الجد بن قيس وقد كان الجد بن قيس هذا من ~~أشراف بني سلمة وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم من ~~سيدكم يا بنيسلمة قالوا الجد بن قيس على أنا نبخله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأي داء أدوأ من البخل ولكن سيدكم الفتى الجعد الأبيض بشر بن ~~البراء بن معرور وقوله تعالى ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) أي لامحيد لهم ~~عنها ولامحيص ولا مهرب < # > الآيات ( التوبه 50 : 51 ) < # > < < # | التوبة : ( 50 - 51 ) إن تصبك حسنة . . . . . # > > يعلم تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بعداوة هؤلاء له لأنه ~~مهما أصابه من حسنة أي فتح ونصر وظفر على الأعداء مما يسره ويسر أصحابه ~~ساءهم ذلك ( وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ) أي قد احترزنا ~~من متابعته من قبل هذا ( ويتولوا وهم فرحون ) فأرشد الله تعالى رسوله صلى ~~الله عليه وسلم إلى جوابهم في عداوتهم هذه التامة فقال ( قل ) أي لهم ( لن ~~يصيبنا إلا ماكتب الله لنا ) أي نحن تحت مشيئته وقدره ( هو مولانا ) أي ~~سيدنا وملجؤنا ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) أي ونحن متوكلون عليه وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل < # > الآيات ( التوبه 52 : 54 ) < # > < < # | التوبة : ( 52 - 54 ) قل هل تربصون . . . . . # > > يقول تعالى ( قل ) لهم يامحمد ( هل تربصون بنا ) أي تنتظرون بنا ( ~~إلا إحدى الحسنيين ) شهادة أو ظفر بكم قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم ~~( ونحن نتربص بكم ) أي ننتظر بكم ( أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو ~~بأيدينا ) أي ننتظر بكم هذا أو هذا إما ( أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو ~~بأيدينا ) بسئ أو بقتل ( فتربصوا إنا معكم متربصون ) وقوله تعالى ( قل ~~أنفقوا طوعا أو كرها ) أي مهما أنفقتم من نفقة طائعين أو مكرهين ( لن يتقبل ~~منكم إنكم كنتم قوما فاسقين ) ثم أخبر تعالى عن سبب ذلك وهو أنهم لا يتقبل ~~منهم ( لأنهم كفروا بالله وبرسوله ) أي والأعمال إنما تصح بالإيمان ( ~~ولايأتون الصلاة ms2098 إلا وهم كسالى ) أي ليس لهم قدم صحيح ولا همة في العمل ( ~~ولا ينفقون ) نفقة ( إلا وهم كارهون ) وقد أخبر الصادق المصدوق صلى الله ~~عليه وسلم أن الله لا يمل حتى تملوا وأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا فلهذا ~~لا يقبل الله من هؤلاء نفقة ولا عملا لأنه إنما يتقبل من المتقين < # > الآيات ( التوبه 55 ) < # > < < # | التوبة : ( 55 ) فلا تعجبك أموالهم . . . . . # > > يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ( فلا تعجبك أموالهم ولا ~~أولادهم ) كما قال تعالى ( ولاتمدن عينيك إلى PageV02P363 مامتعنا به ~~أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ) وقال ( ~~أيحسبون أن ما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) ~~وقوله ( إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ) قال الحسن البصري ~~بزكاتها والنفقة منها في سبيل الله وقال قتادة هذا من المقدم والمؤخر ~~تقديره فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما ليعذبهم بها ~~في الآخرة واختار ابن جرير قول الحسن وهو القول القوي الحسن وقوله ( وتزهق ~~أنفسهم وهم كافرون ) أي ويريد أن يميتهم حين يميتهم على الكفر ليكون ذلك ~~أنكى لهم وأشد لعذابهم عياذا بالله من ذلك وهذا يكون من باب الاستدراج لهم ~~فيما هم فيه < # > الآيات ( التوبه 56 : 57 ) < # > < < # | التوبة : ( 56 - 57 ) ويحلفون بالله إنهم . . . . . # > > يخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن جزعهم وفزعهم وفرقهم ~~وهلعهم أنهم ( يحلفون بالله إنهم لمنكم ) يمينا مؤكدة ( وماهم منكم ) أي في ~~نفس الأمر ( ولكنهم قوم يفرقون ) أي فهو الذي حملهم على الحلف ( لو يجدون ~~ملجأ ) أي حصنا يتحصنون به وحرزا يتحرزون به ( أو مغارات ) وهي التي في ~~الجبال ( أو مدخلا ) وهو السرب في الأرض والنفق قال ذلك في الثلاثة ابن ~~عباس ومجاهد وقتادة ( لولوا إليه وهم يجمحون ) أي يسرعون في ذهابهم عنكم ~~لأنهم إنما يخالطونكم كرها لامحبة وودوا أنهم لا يخالطونكم ولكن للضرورة ~~أحكام ولهذا لا يزالون في هم وحزن وغم لأن الإسلام وأهله لا يزال في عز ~~ونصر ورفعة ms2099 فلهذا كلما سر المسلمون ساءهم ذلك فهم يودون أن لا يخالطوا ~~المؤمنين ولهذا قال ( لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم ~~يجمحون ) < # > الآيات ( التوبه 58 : 59 ) < # > < < # | التوبة : ( 58 - 59 ) ومنهم من يلمزك . . . . . # > > يقول تعالى ( ومنهم ) أي ومن المنافقين ( من يلمزك ) أي يعيب عليك ( ~~في ) قسم ( الصدقات ) إذا فرقتها ويتهمك في ذلك وهم المتهمون المأبونون وهم ~~مع هذا لا ينكرون للدين وإنما ينكرون لحظ أنفسهم ولهذا ( إن أعطوا من ~~الزكاة رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ) أي يغضبون لأنفسهم قال ابن ~~جريج أخبرني داودابن أبي عاصم قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة ~~فقسمها ههنا حتى ذهبت قال ووراءه رجل من الأنصار فقال ماهذا بالعدل فنزلت ~~هذه الآية وقال قتادة في قوله ( ومنهم من يلمزك في الصدقات ) يقول ومنهم من ~~يطعن عليك في الصدقات وذكر لنا أن رجلا من أهل البادية حديث عهد بأعرابية ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ذهبا وفضة فقال يامحمد والله لئن ~~كان أمرك أن تعدل ماعدلت فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم ويلك فمن ذا ~~الذي يعدل عليك بعدي ثم قال نبي الله احذروا هذا وأشباهه فإن في أمتي أشباه ~~هذا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم فإذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا ~~فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول والذي نفسي بيده ما أعطيكم شيئا ولا أمنعكم إنما أنا خازن وهذا ~~الذي ذكره قتادة يشبه مارواه الشيخان < خ 3610 م 1064 > من حديث الزهري عن ~~أبي سلمة عن أبي سعيد في قصة ذي الخويصرة واسمه حرقوص لما اعترض على النبي ~~صلى الله عليه وسلم حين قسم غنائم حنين فقال له اعدل فإنك لم تعدل فقال لقد ~~خبت وخسرت إن لم أكن أعدل ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد ~~رآه مقتفيا إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع ~~صيامهم ms2100 يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ~~فإنهم شر قتلى تحت أديم السماء وذكر بقية الحديث ثم قال تعالى منبها لهم ~~على ماهو خير لهم من ذلك PageV02P364 فقال ( ولو أنهم رضوا ماآتاهم الله ~~ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون ~~) فتضمنت هذه الآية الكريمة أدبا عظيما وسرا شريفا حيث جعل الرضا بما آتاه ~~الله ورسوله والتوكل على الله وحده وهو قوله ( وقالوا حسبنا الله ) وكذلك ~~الرغبة إلى الله وحده في التوفيق لطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وامتثال ~~أوامره وترك زواجره وتصديق أخباره والاقتفاء بآثاره < # > الآيات ( التوبه 60 ) < # > < < # | التوبة : ( 60 ) إنما الصدقات للفقراء . . . . . # > > لما ذكر تعالى اعتراض المنافقين الجهلة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولمزهم في قسم الصدقات بين تعالى أنه هو الذي قسمها وبين حكمها وتولى أمرها ~~بنفسه ولم يكل قسمها إلى أحد غيره فجزأها هؤلاء المذكورين كما رواه الإمام ~~أبو داود في سننه < 1630 > من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وفيه ضعف عن ~~زياد بن نعيم عن زياد بن الحارث الصدائي رضي الله عنه قال أتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فبايعته فأتى رجل فقال أعطنى من الصدقة فقال له إن الله لم ~~يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أصناف فإن ~~كنت من تلك الأجزاء أعطيتك # مسألة في دفع الزكاة # وقد اختلف العلماء في هذه الأصناف الثمانية هل يجب استيعاب الدفع إليها ~~أو إلى ما أمكن منها على قولين [ أحدهما ] أنه يجب ذلك وهو قول الشافعي ~~وجماعة [ والثاني ] أنه لا يجب استيعابها بل يجوز الدفع إلى واحد منا ويعطي ~~جميع الصدقة مع وجود الباقين وهو قول مالك وجماعة من السلف والخلف منهم عمر ~~وحذيفة وابن عباس وأبو العالية وسعيد بن جبير وميمون ابن مهران قال ابن ~~جرير وهو قول عامة أهل العلم وعلى هذا فإنما ذكرت الأصناف ههنا لبيان ~~المصرف لا لوجوب استيعاب الإعطاء ولوجوه الحجج والمآخذ مكان غير ms2101 هذا والله ~~أعلم وإنما قدم الفقراء ههنا على البقية لأنهم أحوج من غيرهم على المشهور ~~ولشدة فاقتهم وحاجتهم وعند أبي حنيفة أن المسكين أسوأ حالا من الفقير وهو ~~كما قال قال ابن جرير حدثني يعقوب حدثنا ابن علية أنبأنا ابن عون عن محمد ~~قال قال عمر رضي الله عنه الفقير ليس بالذي لا مال له ولكن الفقير الأخلق ~~الكسب قال ابن علية الأخلق المحارف عندنا والجمهور على خلافه وروي عن ابن ~~عباس ومجاهد والحسن البصري وابن زيد واختار ابن جرير وغير واحد أن الفقير ~~هو المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئا والمسكين هو الذي يسأل ويطوف يتبع ~~الناس وقال قتادة الفقير من به زمانة والمسكين الصحيح الجسم وقال الثوري عن ~~منصور بن إبراهيم هم فقراء المهاجرين قال سفيان الثوري يعني ولا يعطي ~~الأعراب منها شيئا وكذا روى عن سعيد بن جرير وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ~~وقال عكرمة لا تقولوا لفقراء المسلمين مساكين إنما المساكين أهل الكتاب # الأحاديث الواردة في مستحقي الزكاة الثمانية # ولنذكر أحاديث تتعلق بكل من الأصناف الثمانية فأما [ الفقراء ] فعن ابن ~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة ~~سوي رواه أحمد < 2 / 164 > وأبو داود < 1634 > والترمذي < 652 > ولأحمد ~~أيضا < 2 / 377 > والنسائي < 5 / 99 > وابن ماجة < 1839 > عن أبي هريرة ~~مثله وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي صلى ~~الله عليه وسلم يسألانه من الصدقة فقلب فيهما البصر فرآهما جلدين فقال إن ~~شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولالقوي مكتسب رواه أحمد < 4 / 224 > وأبو ~~داود < 1633 > والنسائي < 5 / 99 > بإسناد جيد قوي وقال ابن أبي حاتم في ~~كتاب الجرح والتعديل < 9 / 341 > أبو بكر العبسي قال قرأ عمر رضي الله عنه ~~( إنما الصدقات للفقراء ) قال هم أهل الكتاب روي عنه عمر بن نافع سمعت أبي ~~يقول ذلك [ قلت ] وهذا قول غريب جدا بتقدير صحة الإسناد فإن أبا بكر هذا ~~وإن ms2102 لم ينص أبو حاتم على جهالته لكنه في حكم المجهول وأما [ المساكين ] فعن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس المسكين ~~بهذا الطواف الذي يطوف على الناس فترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ~~قالوا فما المسكين يا رسول الله قال الذي لا يجد غني يغنيه ولايفطن له ~~فيتصدق عليه ولايسأل الناس شيئا رواه الشيخان البخاري < 1479 > ومسلم < ~~1039 > وأما [ العاملون عليها ] فهم الجباة والسعاة يستحقون منها قسطا على ~~ذلك ولا يجوز PageV02P365 أن يكونوا من أقرباء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الذين تحرم عليهم الصدقة لما ثبت في صحيح مسلم < 1072 > عن عبد المطلب ~~بن ربيعة بن الحارث أنه انطلق هو والفضل بن العباس يسألان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليستعملهما على الصدقة فقال إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل ~~محمد إنما هي أوساخ الناس وأما [ المؤلفة قلوبهم ] فأقسام منهم من يعطي ~~ليسلم كما أعطى النبي صلى الله عليه وآله وسلم صفوان بن أمية عن غنائم حنين ~~وقد كان شهدها مشركا قال فلم يزل يعطيني حتى صار أحب الناس إلي بعد أن كان ~~أبغض الناس إلي كما قال الإمام أحمد < 6 / 465 > حدثنا زكريا بن عدي أخبرنا ~~ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن صفوان بن أمية قال ~~أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وإنه لأبغض الناس إلي فما ~~زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي ورواه مسلم < 2313 > والترمذي < 666 > ~~من حديث يونس عن الزهري به ومنهم من يعطي ليحسن إسلامه ويثبت قلبه كما أعطى ~~يوم حنين أيضا جماعة من صناديد الطلقاء وأشرافهم مائة من الإبل مائة من ~~الإبل وقال إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكبه الله على وجهه ~~في نار جهنم < خ 27 م 150 > وفي الصحيحين < خ 3344 م 1064 > عن أبي سعيد أن ~~عليا بعث إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذهيبة في تربتها من اليمن ms2103 ~~فقسمها بين أربعة نفر الأقرع بن حابس وعيينة بن بدر وعلقمة بن علاثة وزيد ~~الخير وقال أتألفهم ومنهم من يعطي لما يرجى من إسلام نظرائه ومنهم من يعطي ~~ليجبي الصدقات ممن يليه أو ليدفع عن حوزة المسلمين الضرر من أطراف البلاد ~~ومحل تفصيل هذا في كتب الفروع والله أعلم وهل تعطى المؤلفة على الإسلام بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيه خلاف فروي عن عمر وعامر والشعبي وجماعة أنهم ~~لا يعطون بعده لأن الله قد أعز الإسلام وأهله ومكن لهم في البلاد وأذل لهم ~~رقاب العباد وقال آخرون بل يعطون لأنه عليه الصلاة والسلام قد أعطاهم بعد ~~فتح مكة وكسر هوازن وهذا أمر قد يحتاج إليه فيصرف إليهم وأما [ الرقاب ] ~~فروي عن الحسن البصري ومقاتل بن حيان وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير ~~والنخعي والزهري وابن زيد أنهم المكاتبون وروي عن أبي موسى الأشعري نحوه ~~وهو قول الشافعي والليث رضي الله عنهما وقال ابن عباس والحسن لابأس أن تعتق ~~الرقبة من الزكاة وهو مذهب أحمد ومالك وإسحاق أي الرقاب أعم من أن يعطي ~~المكاتب أو يشتري رقبة فيعتقها استقلالا وقد ورد في ثواب الإعتاق وفك ~~الرقبة أحاديث كثيرة وأن الله يعتق بكل عضو منها عضوا من معتقها حتى الفرج ~~بالفرج وما ذاك إلا لأن الجزاء من جنس العمل ( وما تجزون إلا ماكنتم تعملون ~~) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة حق ~~على الله عونهم الغازي في سبيل الله والمكاتب الذي يريد الأداء والناكح ~~الذي يريد العفاف رواه الإمام أحمد < 2 / 251 > وأهل السنن إلا أبا داود < ~~ت 1655 س 6 / 15 جه 2518 > وفي المسند < 4 / 299 > عن البراء بن عازب قال ~~جاء رجل فقال يا رسول الله دلني عن عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار ~~فقال اعتق النسمة وفك الرقبة فقال يا رسول الله أو ليسا واحدا قال لا عتق ~~النسمة أن تفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في ثمنها ms2104 وأما [ الغارمون ] فهم ~~أقسام فمنهم من تحمل حمالة أو ضمن دينا فلزمه فأجحف بماله أو غرم في أداء ~~دينه أو في معصية ثم تاب فهؤلاء يدفع إليهم والأصل في هذا الباب حديث قبيصة ~~بن مخارق الهلالي قال تحملت حمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أسأله فيها فقال أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها قال ثم قال ياقبيصة إن ~~المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحملت له المسألة حتى يصيبها ~~ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما عن ~~عيش أو قال سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من ~~قرابة قومه فيقولون لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما ~~من عيش أو قال سدادا من عيش فما سواهن من المسألة سحت يأكلها صاحبها سحتا ~~رواه مسلم < 1044 > وعن أبي سعيد قال أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~تصدقوا عليه فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لغرمائه خذوا ماوجدتم وليس لكم إلا ذلك رواه مسلم < 1556 > وقال ~~الإمام أحمد < 1 / 197 > حدثنا عبد الصمد أنبأنا صدقة بن موسى عن أبي عمران ~~الجوني عن قيس بن يزيد عن قاضي المصرين عن عبد الرحمن بن PageV02P366 أبي ~~بكر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله لصاحب الدين يوم ~~القيامة حتى يوقف بين يديه فيقول يا ابن آدم فيم أخذت هذا الدين وفيم ضيعت ~~حقوق الناس فيقول يارب أنت أعلم أني أخذته فلم آكل ولم أشرب ولم أضيع ولكن ~~أتى على يدي إما حرق وإما سرق وإما وضيعة فيقول الله صدق عبدي أنا أحق من ~~قضى عنك اليوم فيدعو الله بشيء فيضعه في كفة ميزانه فترجح حسناته على ~~سيئاته فيدخل الجنة بفضل الله ورحمته وأما [ في سبيل الله ] فمنهم ms2105 الغزاة ~~الذين لاحق لهم في الديوان وعند الإمام أحمد والحسن وأسحاق والحج من سبيل ~~الله للحديث وكذلك [ ابن السبيل ] وهو المسافر المجتاز في بلد ليس معه شيء ~~يستعين به على سفره فيعطي من الصدقات ما يكفيه إلى بلده وإن كان له مال ~~وهكذا الحكم فيمن أنشأ سفرا من بلده وليس معه شيء فيعطي من مال الزكاة ~~كفايته في ذهابه وإيابه والدليل على ذلك الآية وما رواه الإمام أبو داود < ~~1635 > وابن ماجة < 1841 > من حديث معمر عن يزيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ~~عن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحل ~~الصدقة لغني إلا لخمسة العامل عليها أو رجل اشتراها بماله أو غارم أو غاز ~~في سبيل الله أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى لغني وقد رواه السفيانان عن ~~زيد بن أسلم عن عطاء مرسلا ولأبي داود < 1637 > عن عطية العوفي عن أبي سعيد ~~الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغني إلا في ~~سبيل الله وابن السبيل أو جار فقير فيهدي لك أو يدعوك # وقوله ( فريضة من الله ) أي حكما مقدرا بتقدير الله وفرضه وقسمه ( والله ~~عليم حكيم ) أي عليم بظواهر الأمور وبواطنها وبمصالح عباده ( حكيم ) فيما ~~يقوله ويفعله ويشرعه ويحكم به لا إله إلا هو ولا رب سواه < # > الآيات ( التوبه 61 ) < # > < < # | التوبة : ( 61 ) ومنهم الذين يؤذون . . . . . # > > يقول تعالى ومن المنافقين قوم يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالكلام فيه ويقولون ( هو أذن ) أي من قال له شيئا صدقه فينا ومن حدثه صدقه ~~فإذا جئناه وحلفنا له صدقنا روى معناه عن ابن عباس ومجاهد وقتادة قال الله ~~تعالى ( قل أذن خير لكم ) أي هو أذن خير يعرف الصادق من الكاذب ( يؤمن ~~بالله ويؤمن للمؤمن ) أي ويصدق المؤمنين ( ورحمة للذين آمنوا منكم ) أي وهو ~~حجة على الكافرين ولهذا قال ( والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) < # > الآيات ( التوبه 62 : 63 ) < # > < < # | التوبة : ( 62 - 63 ) يحلفون بالله ms2106 لكم . . . . . # > > قال قتادة في قوله تعالى ( يحلفون بالله لكم ليرضوكم ) الآية قال ذكر ~~لنا أن رجلا من المنافقين قال والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا وإن كان ما ~~يقول محمد حقا لهم شر من الحمير قال فسمعنا رجل من المسلمين فقال والله إن ~~ما يقول محمد لحق ولأنت أشر من الحمار قال فسعى بها الرجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره فأرسل إلى الرجل فدعاه فقال ماحملك على الذي قلت ~~فجعل يلتعن ويحلف بالله ما قال ذلك وجعل المسلم يقول اللهم صدق الصادق وكذب ~~الكاذب فأنزل الله الآية وقوله تعالى ( ألم يعلموا أنه من يحادد الله ~~ورسوله ) الآية أي ألم يتحققوا ويعلموا أنه من حاد الله عز وجل أي شاقه ~~وحاربه وخالفه وكان في حد والله ورسوله في حد ( فأن له نار جهنم خالدا فيها ~~) أي مهانا ومعذبا و ( ذلك الخزي العظيم ) أي وهذا هو الذل العظيم والشقاء ~~الكبير < # > الآيات ( التوبه 64 ) < # > < < # | التوبة : ( 64 ) يحذر المنافقون أن . . . . . # > > قال مجاهد يقولون القول بينهم ثم يقولون عسى الله أن لا يفشي علينا ~~سرنا هذا وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى PageV02P367 ( وإذا جاءوك حيوك ~~بمالم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم ~~جهنم يصلونها فبئس المصير ) وقال في هذه الآية ( قل استهزئوا إن الله مخرج ~~ما تحذرون ) أي إن الله سينزل على رسوله ما يفضحكم به ويبين له أمركم كقوله ~~تعالى ( أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ) إلى قوله ( ~~ولتعرفنهم في لحن القول ) الآية ولهذا قال قتادة كانت تسمى هذه السورة ~~الفاضحة فاضحة المنافقين < # > الآيات ( التوبه 65 : 66 ) < # > < < # | التوبة : ( 65 - 66 ) ولئن سألتهم ليقولن . . . . . # > > قال أبو معشر المديني عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا قال رجل من ~~المنافقين ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا وأكذبنا ألسنة وأجبننا عند ~~اللقاء فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وقد ارتحل وركب ناقته فقال ms2107 يا رسول الله إنما كنا نخوض ~~ونلعب فقال ( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ) إلى قوله ( كانوا ~~مجرمين ) وإن رجليه لتنسفان الحجارة وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو متعلق بنسعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال عبد ~~الله بن وهب أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر قال قال ~~رجل في غزوة تبوك في مجلس مارأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ~~ألسنا ولا أجبن عند اللقاء فقال رجل في المسجد كذبت ولكنك منافق لأخبرن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل ~~القرآن فقال عبد الله بن عمرو أنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تنكبه الحجارة وهو يقول يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ~~ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ( أبالله وآياته ورسوله كنتم ~~تستهزئون ) الآية وقد رواه الليث عن هشام بن سعد بنحو هذا وقال ابن إسحاق < ~~4 / 229 > وقد كان جماعة من المنافقين منهم وديعة بن ثابت أخو بني أمية بن ~~زيد من بني عمرو بن عوف ورجل من أشجع حليف لبني سلمة يقال له مخشي بن حمير ~~يسيرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى تبوك فقال بعضهم ~~لبعض أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال بعضهم بعضا والله لكأنا بكم غدا مقرنين ~~في الحبال إرجافا وترهيبا للمؤمنين فقال مخشي بن حمير والله لوددت أن أقاضي ~~على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة وإنا نغلب أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم ~~هذه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني لعمار بن ياسر أدرك ~~القوم فإنهم قد احترقوا فاسألهم عما قالوا فإن أنكروا فقل بلى قلتم كذا ~~وكذا فانطلق إليهم عمار فقال ذلك لهم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعتذرون إليه فقال وديعة بن ثابت ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف على ~~راحلته فجعل ms2108 يقول وهو آخذ بحقبها يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب فقال ~~مخشي بن حمير يا رسول الله قعد بي اسمي واسم أبي فكان الذي عفى عنه في هذه ~~الآية مخشي بن حمير فتسمي عبد الرحمن وسأل الله أن يقتل شهيدا لا يعلم ~~بمكانه فقتل يوم اليمامة ولم يوجد له أثر وقال قتادة ( لئن سألتهم ليقولن ~~إنما كنا نخوض ونلعب ) قال فبينما النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة ~~تبوك وركب من المنافقين يسيرون بين يديه فقالوا يظن هذا أن يفتح قصور الروم ~~وحصونها هيهات هيهات فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على ما قالوا ~~فقال علي بهؤلاء النفر فدعاهم فقال قلتم كذا وكذا فحلفوا ما كنا إلا نخوض ~~ونلعب وقال عكرمة في تفسير هذه الآية كان رجل ممن إن شاء الله عفا عنه يقول ~~اللهم إني أسمع آية أنا أعني بها تقشعر الجلود وتجب منها القلوب اللهم ~~فاجعل وفاتي قتلا في سبيلك لا يقول أحد أنا غسلت أنا كفنت أنا دفنت قال ~~فأصيب يوم اليمامة فما من أحد من المسلمين إلا وقد وجد غيره وقوله ( ~~لاتعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) أي بهذا المقال الذي استهزأتم به ( إن ~~نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة ) أي لا يعفى عن جميعكم ولا بد من عذاب بعضكم ~~( بأنهم كانوا مجرمين ) بهذه المقالة الفاجرة الخاطئة # PageV02P368 < # > الآيات ( التوبه 67 : 68 ) < # > < < # | التوبة : ( 67 - 68 ) المنافقون والمنافقات بعضهم . . . . . # > > # يقول تعالى منكرا على المنافقين الذين هم على خلاف صفات المؤمنين ولما ~~كان المؤمنون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر كان هؤلاء ( يأمرون بالمنكر ~~وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم ) أي عن الإنفاق في سبيل الله ( نسوا ~~الله ) أي نسوا ذكر الله ( فنسيهم ) أي عاملهم معاملة من نسيهم كقوله تعالى ~~( فاليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ) ( إن المنافقين هم الفاسقون ) ~~أي الخارجون عن طريق الحق الداخلون في طريق الضلالة وقوله ( وعد الله ~~المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم ) أي على هذا الصنيع الذي ذكر عنهم ~~( خالدين فيها ) أي ms2109 ماكثين فيها مخلدين هم والكفار ( هي حسبهم ) أي كفايتهم ~~في العذاب ( ولعنهم الله ) أي طردهم وأبعدهم ( ولهم عذاب مقيم ) < # > الآيات ( التوبه 69 ) < # > < < # | التوبة : ( 69 ) كالذين من قبلكم . . . . . # > > يقول تعالى أصاب هؤلاء من عذاب الله تعالى في الدنيا والآخرة كما ~~أصاب من قبلهم وقوله ( بخلاقهم ) قال الحسن بدينهم وقوله ( وخضتم كالذي ~~خاضوا ) أي في الكذب والباطل ( أولئك حبطت أعمالهم ) أي بطلت مساعيهم فلا ~~ثواب لهم عليها لأنها فاسدة ( في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون ) ~~لأنهم لم يحصل لهم ثواب قال ابن جريج عن عمرو بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس ~~في قوله ( كالذين من قبلكم ) الآية قال ابن عباس ما أشبه الليلة بالبارحة ( ~~كالذين من قبلكم ) هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم لا أعلم إلا أنه قال والذي ~~نفسي بيده لتتبعنهم حتى لو دخل الرجل منهم جحر ضب لدخلتموه قال ابن جريج ~~وأخبرني زياد بن سعد عن محمد بن زيد بن مهاجر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي ~~نفسي بيده لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع وباعا بباع ~~حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه قالوا ومن هم يا رسول الله أهل الكتاب قال ~~فمه وهكذا رواه أبو معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكره وزاد قال أبو هريرة اقرأوا إن شئتم القرآن ( كالذين من ~~قبلكم ) الآية قال أبو هريرة الخلاق الدين ( وخضتم كالذي خاضوا ) قالوا يا ~~رسول الله كما صنعت فارس والروم قال فهل الناس إلا هم وهذا الحديث له شاهد ~~في الصحيح < # > الآيات ( التوبه 70 ) < # > < < # | التوبة : ( 70 ) ألم يأتهم نبأ . . . . . # > > يقول تعالى واعظا لهؤلاء المنافقين المكذبين للرسل ( ألم يأتهم نبأ ~~الذين من قبلهم ) أي ألم تخبروا خبر من كان قبلكم من الأمم المكذبة للرسل ( ~~قوم نوح ) وما أصابهم من الغرق العام لجميع أهل الأرض إلا من آمن بعبده ~~ورسوله نوح عليه السلام ( عاد ) كيف أهلكوا ms2110 بالريح العقيم لما كذبوا هودا ~~عليه السلام ( وثمود ) كيف أخذتهم الصيحة لما كذبوا صالحا عليه السلام ~~وعقروا الناقة ( وقوم إبراهيم ) كيف نصره الله عليهم وأيده بالمعجزات ~~الظاهرة عليهم وأهلك ملكهم نمروذ بن كنعان بن كوش الكنعاني لعنه الله ( ~~وأصحاب مدين ) وهم قوم شعيب عليه السلام PageV02P369 وكيف أصابتهم الرجفة ~~وعذاب يوم الظلة ( والمؤتفكات ) قوم لوط وقد كانوا يسكنون في مدائن وقال في ~~الآية الأخرى ( والمؤتفكة أهوى ) أي الأمة المؤتفكة وقيل أم قراهم وهي سدوم ~~والغرض أن الله تعالى أهلكهم عن آخرهم بتكذيبهم نبي الله لوطا عليه السلام ~~وإتيانهم الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين ( أتتهم رسلهم ~~بالبينات ) أي بالحجج والدلائل القاطعات ( فما كان الله ليظلمهم ) أي ~~بإهلاكه إياهم لأنه أقام عليهم الحجة بإرسال الرسل وإزاحة العلل ( ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون ) أي بتكذيبهم الرسل ومخالفتهم الحق فصاروا إلى ~~ماصاروا إليه من العذاب والدمار < # > الآيات ( التوبه 71 ) < # > < < # | التوبة : ( 71 ) والمؤمنون والمؤمنات بعضهم . . . . . # > > لما ذكر تعالى صفات المنفقين الذميمة عطف بذكر صفات المؤمنين ~~المحمودة فقال ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) أي يتناصرون ~~ويتعاضدون كما جاء في الصحيح < خ 481 م 2585 > المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد ~~بعضه بعضا وشبك بين أصابعه وفي الصحيح أيضا < خ 6011 م 2586 > مثل المؤمنين ~~في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر ~~الجسد بالحمى والسهر وقوله ( يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) كقوله ~~تعالى ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~) الآية وقوله ( ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ) أي يطيعون الله ويحسنون ~~إلى خلقه ( ويطيعون الله ورسوله ) أي فيما أمر وترك ما عنه زجر ( أولئك ~~سيرحمهم الله ) من اتصف بهذه الصفات ( إن الله عزيز ) أي يعز من أطاعه فإن ~~العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ( حكيم ) في قسمته هذه الصفات لهؤلاء وتخصيصه ~~المنافقين بصفاتهم المتقدمة فإن له الحكمة في جميع ما يفعله تبارك وتعالى < # > الآيات ( التوبه 72 ) < # > < < # | التوبة : ( 72 ) وعد الله المؤمنين . . . . . # > > يخبر تعالى بما أعده للمؤمنين به والمؤمنات من الخيرات والنعيم ms2111 ~~المقيم في ( جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) أي ماكثين فيها أبدا ~~( ومساكن طيبة ) أي حسنة البناء طيبة القرار كما جاء في الصحيحين < خ 4878 ~~م 180 > من حديث أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن أبي موسى عبد الله بن قيس ~~الأشعري عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جنتان من ذهب ~~آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ~~ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن وبه قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ~~ستون ميلا من السماء للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم لا يرى بعضهم بعضا ~~أخرجاه < خ 3243 م 2838 > وفيهما أيضا < خ 2790 و 7423 > عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام ~~رمضان فإن حقا على الله أن يدخله الجنة هاجر في سبيل الله أو حبس في أرضه ~~التي ولد فيها قالوا يا رسول الله أوفلا نخبر الناس قال إن في الجنة مائة ~~درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ~~فاذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ومنه تفجر ~~أنهار الجنة وفوقه عرش الرحمن وعند الطبراني < 20 / 327 > والترمذي < 2530 ~~> وابن ماجة < 4331 > من رواية زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل ~~رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر مثله وللترمذي < ~~2531 > عن عبادة بن الصامت مثله وعن أبي حازم عن سهل بن سعد قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة كما ترون ~~الكوكب في السماء أخرجاه في الصحيحين < خ 6555 م 2830 > ثم ليعلم أن أعلى ~~منزلة في الجنة مكان يقال له الوسيلة لقربه من العرش وهو مسكن رسول الله ~~صلى الله عليه ms2112 وسلم من الجنة كما قال الإمام أحمد < 2 / 265 > حدثنا عبد ~~الرزاق أخبرنا سفيان عن ليث عن PageV02P370 كعب عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا صليتم فسلوا الله لي الوسيلة قيل يا رسول الله ~~وما الوسيلة قال أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون ~~أنا هو وفي صحيح مسلم < 384 > من حديث كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا ~~سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة واحدة ~~صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي ~~إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون هو فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه ~~الشفاعة يوم القيامة وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني < أوسط 637 > حدثنا ~~أحمد بن عبد الأبار حدثنا الوليد بن عبد الملك الحراني حدثنا موسى بن أعين ~~عن ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سلوا الله لي الوسيلة فإنه لم يسألها لي عبد في الدنيا إلا ~~كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة رواه الطبراني وفي مسند الإمام أحمد < 2 ~~/ 304 > من حديث سعد بن أبي مجاهد الطائي عن أبي المدله عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة مابناؤها قال لبنة ذهب ~~ولبنة فضة وملاطها المسك وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وترابها الزعفران من ~~يدخلها ينعم لا ييأس ويخلد لا يموت لا تبلى ثيابه ولايفنى شبابه وروي عن ~~ابن عمر مرفوعا نحوه وعند الترمذي من حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان ~~بن سعد عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في ~~الجنة لغرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها فقام أعرابي فقال ms2113 يا ~~رسول الله لمن هي فقال لمن طيب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى ~~بالليل والناس نيام ثم قال حديث غريب ورواه الطبراني < مجمع الزوائد 2 / ~~254 > من حديث عبد الله بن عمرو وأبي مالك الأشعري كل منهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بنحوه وكل من الإسنادين جيد حسن وعنده أن السائل هو أبو ~~مالك الأشعري فالله أعلم وعن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ألا هل مشمر إلى الجنة فإن الجنة لاخطر لها هي ورب الكعبة نور يتلألأ ~~وريحانة تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وثمرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل ~~كثيرة ومقام في أبد في دار سليمة وفاكهة وخضرة وحبرة ونعمة في محلة عالية ~~بهية قالوا نعم يا رسول الله نحن المشمرون لها قال قولوا إن شاء الله فقال ~~القوم إن شاء الله رواه ابن ماجة < 4332 > وقوله تعالى ( ورضوان من الله ~~أكبر ) أي رضا الله عنهم أكبر وأجل وأعظم مما هم فيه من النعيم كما قال ~~الإمام مالك رحمه الله عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله عز وجل يقول ~~لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول هل ~~رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى يارب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ~~فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون يارب وأي شيء أفضل من ذلك فيقول أحل ~~عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا أخرجاه من حديث مالك < خ 6549 م ~~2829 > وقال أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي حدثنا الفضل الرخامي ~~حدثنا الفريابي عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله عز وجل هل ~~تشتهون شيئا فأزيدكم قالوا ياربنا ماخير مما أعطيتنا قال رضواني أكبر رواه ~~البزار ms2114 في مسنده من حديث الثوري وقال الحافظ الضياء المقدسي في كتابه صفة ~~الجنة هذا عندي على شرط الصحيح والله أعلم PageV02P371 < # > الآيات ( التوبه 73 : 74 ) < # > < < # | التوبة : ( 73 - 74 ) يا أيها النبي . . . . . # > > تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بجهاد الكفار والمنافقين والغلظة ~~عليهم كما أمره بأن يخفض جناحه لمن اتبعه من المؤمنين وأخبره أن مصير ~~الكفار والمنافقين إلى النار في الدار الآخرة وقد تقدم عن أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب أنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة أسياف ~~سيف للمشركين ( فإذا أنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ) وسيف لكفار أهل ~~الكتاب ( فاقتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولايحرمون ماحرم ~~الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون ) وسيف للمنافقين ( جاهد الكفار والمنافقين ) وسيف للبغاة ~~( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) وهذا يقتضي أنهم يجاهدون ~~بالسيوف إذا أظهروا النفاق وهو اختيار ابن جرير وقال ابن مسعود في قوله ( ~~جاهد الكفار والمنافقين ) قال بيده فإن لم يستطع فليكفهر في وجهه وقال ابن ~~عباس أمره الله تعالى بجهاد الكفار بالسيف والمنافقين باللسان وأذهب الرفق ~~عنهم وقال الضحاك جاهد الكفار بالسيف وأغلظ على المنافقين بالكلام وهو ~~مجاهدتهم وعن مقاتل والربيع مثله وقال الحسن وقتادة ومجاهد ومجاهدتهم إقامة ~~الحدود عليهم وقد يقال إنه لامنافاة بين هذه الأقوال لأنه تارة يؤاخذهم ~~بهذا وتارة بهذا بحسب الأحوال والله أعلم وقوله ( يحلفون بالله ما قالوا ~~ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ) قال قتادة نزلت في عبد الله بن ~~أبي وذلك أنه اقتتل رجلان جهني وأنصاري فعلا الجهني على الأنصاري فقال عبد ~~الله للأنصار ألا تنصروا أخاكم والله مامثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل ~~سمن كلبك يأكلك وقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فسعى ~~بها رجل من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فسأله فجعل ~~يحلف بالله ما قاله فأنزل الله فيه هذه الآية وروي إسماعيل بن ms2115 إبراهيم بن ~~عقبة عن عمه موسى بن عقبة قال فحدثني عبد الله بن الفضل أنه سمع أنس بن ~~مالك رضي الله عنه يقول حزنت على من أصيب بالحرة من قومي فكتب إلى زيد ابن ~~أرقم وبلغه شدة حزني يذكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم ~~اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار وشك ابن الفضل في أبناء أبناء الأنصار قال ~~ابن الفضل فسأل أنس بعض من كان عنده عن زيد بن أرقم فقال هو الذي يقول له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أوفي الله له بإذنه قال وذلك حين سمع رجلامن ~~المنافقين يقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب لئن كان صادقا فنحن شر ~~من الحمير فقال زيد بن أرقم فهو والله صادق ولأنت شر من الحمار ثم رفع ذلك ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجحده فأنزل الله هذه الآية تصديقا لزيد ~~يعني قوله ( يحلفون بالله ما قالوا ) الآية رواه البخاري في صحيحه < 4906 > ~~عن إسماعيل بن أبي أويس عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة إلى قوله هذا الذي ~~أوفى الله بإذنه ولعل مابعده من قول موسى بن عقبة وقد رواه محمد بن فليح عن ~~موسى ابن عقبة بإسناده ثم قال قال ابن شهاب فذكر مابعده عن موسى عن ابن ~~شهاب والمشهور في هذه القصة أنها كانت في غزوة بني المصطلق فلعل الراوي وهم ~~في ذكر الآية وأراد أن يذكر غيرها فذكرها والله أعلم قال الأموي في مغازيه ~~حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ~~عن أبيه عن جده قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذني قومي ~~فقالوا إنك امرؤ شاغر فإن شئت أن تعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ببعض الغلة ثم يكون ذنبا تستغفر الله منه وذكر الحديث بطوله إلى أن قال ~~وكان ممن تخلف من المنافقين ونزل فيه القرآن منهم ممن كان مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms2116 الجلاس بن سويد بن الصامت وكان علي أم عمير بن سعد وكان ~~عمير في حجره فلما نزل القرآن وذكرهم الله بما ذكر مما أنزل في المنافقين ~~قال الجلاس والله لئن كان هذا الرجل صادقا فيما يقول لنحن شر من الحمير ~~فسمعها عمير بن سعد فقال والله ياجلاس إنك لأحب الناس إلي وأحسنهم عندي ~~بلاء وأعزهم علي أن يصله شيء يكرهه ولقد قلت مقالة لأن ذكرتها لتفضحني ولئن ~~كتمتها لتهلكني ولإحداهما أهون علي من الأخرى فمشى إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر له ما قال الجلاس فلما بلغ ذلك الجلاس خرج حتى أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فحلف بالله ما قال ما قال عمير بن سعد ولقد كذب علي ~~فأنزل الله عز وجل فيه ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر ~~وكفروا بعد إسلامهم ) إلى آخر الآية فوقفه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عليها PageV02P372 فزعموا أن الجلاس تاب فحسنت توبته ونزع فأحسن النزوع ~~هكذا جاء هذا مدرجا في الحديث متصلا به وكأنه والله أعلم من كلام ابن إسحاق ~~نفسه لامن كلام كعب بن مالك وقال عروة بن الزبير نزلت هذه الآية في الجلاس ~~ابن سويد بن الصامت أقبل هو وان امرأته مصعب من قباء فقال الجلاس إن كان ~~ماجاء به محمد حقا فنحن أشر منه من حمرنا هذه التي نحن عليها فقال مصعب أما ~~والله ياعدو الله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قلت فأتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم وخفت أن ينزل في القرآن أو تصيبني قارعة أو أن أخلط ~~بخطيئة فقلت يا رسول الله أقبلت أنا والجلاس من قباء فقال كذا وكذا ولولا ~~مخافة أن أخلط بخطيئة أو تصيبني قارعة ما أخبرتك قال فدعا الجلاس فقال ~~ياجلاس أقلت الذي قاله مصعب فحلف فأنزل الله ( يحلفون بالله ما قالوا ) ~~الآية وقال محمد بن إسحاق كان الذي قال تلك المقالة فيما بلغني الجلاس بن ~~سويد بن الصامت فرفعها عليه رجل كان في حجره يقال ms2117 له عمير بن سعد فأنكرها ~~فحلف بالله ما قالها فلما نزل فيه القرآن تاب ونزع وحسنت توبته فيما بلغني ~~وقال الإمام أبو جعفر بن جرير حدثني أيوب بن إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد ~~الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا تحت ظل شجرة فقال إنه سيأتيكم إنسان ~~فينظر إليكم بعين الشيطان فإذا جاء فلا تكلموه فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق ~~فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علام تشتمني أنت وأصحابك فانطلق ~~الرجل فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما قالوا حتى تجاوز عنهم فأنزل الله عز ~~وجل ( يحلفون بالله ما قالوا ) الآية وقوله ( وهموا بما لم ينالوا ) قيل ~~أنزلت في الجلاس بن سويد وذلك أنه هم بقتل ابن امرأته حين قال لأخبرن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقيل في عبد الله بن أبي هم بقتل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال السدي نزلت في أناس أرادوا أن يتوجوا عبد الله بن أبي ~~وإن لم يرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ورد أن نفرا من المنافقين ~~هموا بالفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو في غزوة تبوك في بعض تلك ~~الليالي في حال السير وكانوا بضعة عشر رجلا قال الضحاك ففيهم نزلت هذه ~~الآية وذلك بين فيما رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة < 5 ~~/ 260 > من حديث محمد بن إسحاق عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن ~~حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال كنت آخذا بخطام ناقة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أقود به وعمار يسوق الناقة أو أنا أسوقه وعمار يقوده حتى إذا كنا ~~بالعقبة فإذا أنا باثني عشر راكبا قد اعترضوه فيها قال فانبهت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بهم فصرخ بهم فولوا مدبرين فقال لنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هل عرفتم القوم قلنا لا يا رسول ms2118 الله قد كانوا متلثمين ولكنا قد ~~عرفنا الركاب قال هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة وهل تدرون ما أرادوا ~~قلنا لا قال أرادوا أن يزاحموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة ~~فيلقوه منها قلنا يا رسول الله أفلا نبعث إلى عشائرهم حتى يبعث إليك كل قوم ~~برأس صاحبهم قال لا أكره أن تتحدث العرب بينها أن محمدا قاتل بقوم حتى إذا ~~أظهره الله بهم أقبل عليهم يقتلهم ثم قال اللهم أرمهم بالدبيلة قلنا يا ~~رسول الله وما الدبيلة قال شهاب من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلك وقال ~~الإمام أحمد رحمه الله < 5 / 453 > حدثنا يزيد أخبرنا الوليد بن عبد الله ~~بن جميع عن أبي الطفيل قال لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة ~~تبوك أمر مناديا فنادى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ العقبة فلا ~~يأخذها أحد فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوده حذيفة ويسوقه عمار ~~إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل فغشوا عمارا وهو يسوق برسول الله الله صلى ~~الله عليه وسلم فأقبل عمار رضي الله عنه يضرب وجوه الرواحل فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لحذيفة قد قد حتى هبط رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل ~~ورجع عمار فقال ياعمار هل عرفت القوم فقال لقد عرفت عامة الرواحل والقوم ~~ملثمون قال هل تدري ما أرادوا قال الله ورسوله أعلم قال أرادوا أن ينفروا ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته فيطرحوه قال فسأل عمار رجلا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب العقبة ~~قال أربعة عشر رجلا فقال إن كنت منهم فقد كانوا خمسة عشر قال فعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم منهم ثلاثة قالوا والله ما سمعنا منادي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم PageV02P373 وماعلمنا ما أراد القوم فقال عمار أشهد أن ~~الأثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ~~وهكذا روى ms2119 ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير نحو هذا وأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يمشي الناس في بطن الوادي وصعد هو وحذيفة ~~وعمار العقبة فتبعهم هؤلاء النفر الأرذلون وهم متلثمون فأرادوا سلوك العقبة ~~فأطلع الله على مرادهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر حذيفة فرجع إليهم ~~فضرب وجوه رواحلهم ففزعوا ورجعوا مقبوحين وأعلم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حذيفة وعمارا بأسمائهم وما كانوا هموا به من الفتك به صلوات الله ~~وسلامه عليه وأمرهما أن يكتما عليهم وكذا روي يونس بن بكير عن ابن إسحاق ~~إلا أنه سمي جماعة منهم فالله أعلم وكذا قد حكى في معجم الطبراني قاله ~~البيهقي ويشهد لهذه القصة بالصحة مارواه مسلم < 2779 > حدثنا زهير بن حرب ~~حدثنا أبو أحمد الكوفي حدثنا الوليد بن جميع حدثنا أبو الطفيل قال كان بين ~~رجل من أهل العقبة وبين حذيفة ما يكون بين الناس فقال أنشدك بالله كم كان ~~أصحاب العقبة قال فقال له القوم أخبره إذ سألك فقال كنا نخبر أنهم أربعة ~~عشر فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر وأشهد بالله أن اثني عشر منهم حرب ~~لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد وعذر ثلاثة قالوا ما سمعنا ~~منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا علمنا بما أراد القوم وقد كان في ~~حرة يمشي فقال إن الماء قليل فلا يسبقني إليه أحد فوجد قوما قد سبقوه ~~فلعنهم يومئذ وما رواه مسلم أيضا < 2779 > من حديث قتادة عن أبي نضرة عن ~~قيس بن عباد عن عمار بن ياسر قال أخبرني حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال في أصحابي اثنا عشر منافقا لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها حتى ~~يلج الجمل في سم الخياط ثمانية منهم تكفيكم الدبيلة سراج من نار تظهر بين ~~أكتافهم حتى ينجم في صدورهم ولهذا كان حذيفة يقال له صاحب السر الذي لا ~~يعلمه غيره أي من تعيين جماعة من المنفقين وهم ms2120 هؤلاء قد أطلعه عليهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دون غيره والله أعلم وقد ترجم الطبراني في مسند ~~حذيفة < 3 / 3017 > تسمية أصحاب العقبة ثم روى عن علي بن عبد العزيز عن ~~الزبير بن بكار أنه قال هم متعب بن قشير ووديعة بن ثابت وجد بن عبد الله بن ~~نبتل بن الحارث من بني عمرو بن عوف والحارث بن يزيد الطائي وأوس بن قيظي ~~والحارث بن سويد وسعد بن زرارة وقيس بن قهد وسويد وداعس من بني الحبلي وقيس ~~بن عمرو بن سهل وزيد بن اللصيت وسلالة بن الحمام وهما من بني قينقاع أظهروا ~~الإسلام وقوله تعالى ( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) أي ~~وماللرسول عندهم ذنب إلا أن الله أغناهم ببركته ويمن سعادته ولو تمت عليهم ~~السعادة لهداهم الله لما جاء به كما قال صلى الله عليه وسلم للأنصار ألم ~~أجدكم ضلالا فهداكم الله بي وكنتم متفرقين فألفكم الله بي وعالة فأغناكم ~~الله بي كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله أمن < خ 4330 م 1061 > وهذه ~~الصيغة تقال حيث لاذنب كقوله ( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله ) الآية ~~وقوله عليه السلام ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرا فأغناه الله < خ 1468 ~~م 983 > ثم دعاهم الله تبارك وتعالى إلى التوبة فقال ( فإن يتوبوا يك خيرا ~~لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة ) أي وإن ~~يستمروا على طريقهم يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا أي بالقتل والهم ~~والغم والآخرة أي بالعذاب والنكال والهوان والصغار ( ومالهم في الأرض من ~~ولي ولا نصير ) أي وليس لهم أحد يسعدهم ولاينجدهم لا يحصل لهم خيرا ولايدفع ~~عنهم شرا < # > الآيات ( التوبه 75 : 78 ) < # > < < # | التوبة : ( 75 - 78 ) ومنهم من عاهد . . . . . # > > يقول تعالى ومن المنافقين من أعطى الله عهده وميثاقه لئن أغناه من ~~فضله ليصدقن من ماله وليكونن من الصالحين فما وفي بما قال ولاصدق فيما ادعى ~~فأعقبهم هذا الصنيع نفاقا سكن في قلوبهم إلى يوم يلقوا ms2121 الله عز وجل يوم ~~القيامة عياذا بالله من ذلك وقد ذكر كثير من المفسرين منهم ابن عباس والحسن ~~البصري أن سبب نزول هذه الآية الكريمة PageV02P374 في ثعلبة بن حاطب ~~الأنصاري وقد ورد في حديث رواه ابن جرير ههنا وابن أبي حاتم من حديث معان ~~بن رفاعة عن علي بن يزيد عن أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن مولى عبد ~~الرحمن بن يزيد بن معاوية عن أبي أمامة الباهلي عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري ~~أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ادع الله أن يرزقني مالا قال فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك ياثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا ~~تطيقه قال ثم قال مرة أخرى فقال أما ترضى أن تكون مثل نبي الله فو الذي ~~نفسي بيده لو شئت أن تسير الجبال معي ذهبا وفضة لسارت قال والذي بعثك بالحق ~~لئن دعوت الله فرزقني مالا لأعطين كل ذي حق حقه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اللهم ارزق ثعلبة مالا قال فاتخذ غنما فنمت كما ينمى الدود فضاقت ~~عليه المدينة فتنحى عنها فنزل واديا من أوديتها حتى جعل يصلي الظهر والعصر ~~في جماعة ويترك ما سواهما ثم نمت وكثرت فتنحى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة ~~وهي تنمي كما ينمي الدود حتى ترك الجمعة فطفق يتلقى الركبان يوم الجمعة ~~ليسألهم عن الأخبار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مافعل ثعلبة فقالوا ~~يا رسول الله اتخذ غنما فضاقت عليه المدينة فأخبروه بأمره فقال ياويح ثعلبة ~~ياويح ثعلبة ياويح ثعلبة وأنزل الله جل ثناؤه ( خذ من أموالهم صدقة ) الآية ~~ونزلت فرائض الصدقة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين على الصدقة من ~~المسلمين رجلا من جهينة ورجلا من سليم وكتب لهما كيف يأخذان الصدقة من ~~المسلمين وقال لهما مرا بثعلبة وبفلان رجل من بني سليم فخذا صدقاتهما فخرجا ~~حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال ماهذه إلا جزية ms2122 ماهذه إلا أخت الجزية ما أدري ماهذا انطلقا حتى تفرغا ~~ثم عودا الي فانطلقا وسمع بهما السلمى فنظر إلى خيار أسنان إبله فعزلها ~~للصدقة ثم استقبلهما بها فلما رأوها قالوا ما يجب عليك هذا وما نريد أن ~~نأخذ هذا منك فقال بلى فخذوها فإن نفسي بذلك طيبة وإنما هي له فأخذاها منه ~~ومرا على الناس فأخذا الصدقات ثم رجعا إلى ثعلبة فقال أروني كتابكما فقرأه ~~فقال ماهذه إلا جزية ماهذه إلا أخت الجزية انطلقا حتى أرى رأيي فانطلقا حتى ~~أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآهما قال ياويح ثعلبة قبل أن يكلمهما ~~ودعا للسلمى بالبركة فأخبراه بالذي صنع ثعلبة والذي صنع السلمى فأنزل الله ~~عز وجل ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ) الآية قال وعند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أقارب ثعلبة فسمع ذلك فخرج حتى أتاه ~~فقال ويحك ياثعلبة قد أنزل الله فيك كذا وكذا فخرج ثعلبة حتى أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسأله أن يقبل منه صدقته فقال إن الله منعني أن أقبل منك ~~صدقتك فجعل يحثو على رأسه التراب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ~~عملك قد أمرتك فلم تعطني فلما أبى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ~~يقبض صدقته رجع إلى منزله فقبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبل منه ~~شيئا ثم أتى أبا بكر رضي الله عنه حين استخلف فقال قد علمت منزلتي من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وموضعي من الأنصار فاقبل صدقتي فقال أبو بكر لم ~~يقبلها منك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يقبلها فقبض أبو بكر ولم ~~يقبلها فلما ولي عمر رضي الله عنه أتاه فقال يا أمير المؤمنين اقبل صدقتي ~~فقال لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر وأنا أقبلها منك ~~فقبض ولم يقبلها فلما ولي عثمان رضي الله عنه أتاه فقال اقبل صدقتي فقال لم ~~يقبلها رسول ms2123 الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر وأنا أقبلها منك ~~فلم يقبلها منه فهلك ثعلبة في خلافة عثمان وقوله تعالى ( بما أخلفوا الله ~~ماوعدوه ) الآية أي أعقبهم النفاق في قلوبهم بسبب إخلافهم الوعد وكذبهم كما ~~في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال آية المنافق ثلاث إذا ~~حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان وله شواهد كثيرة والله أعلم وقوله ( ~~ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم ) الآية يخبر تعالى أنه يعلم السر ~~وأخفى وأنه أعلم بضمائرهم وإن أظهروا أنه إن حصل لهم أموال تصدقوا منها ~~وشكروا عليها فإن الله أعلم بهم من أنفسهم لأنه تعالى علام الغيوب أي يعلم ~~كل غيب وشهادة وكل سر ونجوى ويعلم ماظهر وما بطن PageV02P375 < # > الآيات ( التوبه 79 ) < # > < < # | التوبة : ( 79 ) الذين يلمزون المطوعين . . . . . # > > أيضا من صفات المنافقين لا يسلم أحد من عيبهم ولمزهم في جميع الأحوال ~~حتى ولا المتصدقون يسلمون منهم إن جاء أحد منهم بمال جزيل قالوا هذا مراء ~~وإن جاء بشيء يسير قالوا إن الله لغني عن صدقة هذا كما روى البخاري < 1415 ~~> حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا أبو النعمان البصري حدثنا شعبة عن سليمان ~~عن أبي وائل عن أبي مسعود رضي الله عنه قال لما نزلت آية الصدقة كنا نتحامل ~~على ظهورنا فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا مرائي وجاء رجل فتصدق بصاع ~~فقالوا إن الله لغني عن صدقة هذا فنزلت ( الذين يلمزون المطوعين ) الآية ~~وقد رواه مسلم أيضا في صحيحه < 1018 > من حديث شعبة به وقال الإمام أحمد < ~~5 / 34 > حدثنا يزيد حدثنا الجريري عن أبي السليل قال وقف علينا رجل في ~~مجلسنا بالبقيع فقال حدثني أبي أو عمي أنه رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالبقيع وهو يقول من يتصدق بصدقة أشهد له بها يوم القيامة قال فحللت 2 ~~عمامتي لوثا أو لوثين وأنا أريد أن أتصدق بهما فأدركني ما يدرك ابن آدم ~~فعقدت على عمامتي فجاء رجل لم أر بالبقيع ms2124 رجلا أشد منه سوادا ولا أقصر قمة ~~ولا أدم ببعير ساقه لم أر بالبقيع ناقة أحسن منها فقال يا رسول الله أصدقة ~~قال نعم قال دونك هذه الناقة قال فلهمزة رجل فقال هذا يتصدق بهذه فو الله ~~لهي خير منه قال فسمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كذبت بل هو خير ~~منك ومنها ثلاث مرات ثم قال ويل لأصحاب المئين من الإبل ثلاثا قالوا إلا من ~~يا رسول الله قال إلا من قال بالمال هكذا وهكذا وجمع بين كفيه عن يمينه وعن ~~شماله ثم قال قد أفلح المزهد المجهد ثلاثا المزهد في العيش المجهد في ~~العبادة وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال جاء عبد الرحمن ~~بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءه رجل ~~من الأنصار بصاع من طعام فقال بعض المنافقين والله ماجاء عبد الرحمن بما ~~جاء به إلا رياء وقالوا إن الله ورسوله لغنيان عن هذا الصاع وقال العوفي عن ~~ابن عباس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الناس يوما فنادى فيهم ~~أن اجمعوا صدقاتكم فجمع الناس صدقاتهم ثم جاء رجل آخر هم بصاع من تمر فقال ~~يا رسول الله هذا صاع من تمر بت ليلتي أجر بالجرير الماء حتى نلت صاعين من ~~تمر فأمسكت أحدهما وأتيتك بالأخر فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~ينثره في الصدقات فسخر منه رجال وقالوا إن الله ورسوله لغنيان عن هذا وما ~~يصنعون بصاعك من شئ ثم إن عبد الرحمن بن عوف قال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هل بقي أحد من أهل الصدقات فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يبقى أحد غيرك فقال له عبد الرحمن بن عوف فإن عندي مائة أوقية من الذهب في ~~الصدقات فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمجنون أنت قال ليس بي جنون ~~قال أفعلت مافعلت قال نعم مالي ثمانية آلاف ms2125 أما أربعة فأقرضها ربي وأما ~~أربعة آلاف فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله لك فيما أمسكت ~~وفيما أعطيت ولمزه المنافقون فقالوا والله ما أعطى عبد الرحمن عطيته إلا ~~رياء وهم كاذبون إنما كان به متطوعا فأنزل الله عز وجل عذره وعذر صاحبه ~~المسكين الذي جاء بالصاع من التمر فقال تعالى في كتابه ( الذين يلمزون ~~المطوعين من المؤمنين في الصدقات ) الآية وهكذا روى عن مجاهد وغير واحد ~~وقال ابن إسحاق كان من المطوعين من المؤمنين في الصدقات عبد الرحمن بن عوف ~~تصدق بأربعة آلاف درهم وعاصم بن عدي أخا بني العجلان وذلك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رغب في الصدقة وحض عليها فقام عبد الرحمن بن عوف فتصدق ~~بأربعة آلاف وقام عاصم بن عدي وتصدق بمائة وسبق من تمر فلمزوهما وقالوا ~~ماهذا إلا رياء وكان الذي تصدق بجهده أبو عقيل أخو بني أنيف الاراشي حليف ~~بني عمرو بن عوف أتى بصاع من تمر فأفرغه في الصدقة فتضاحكوا به وقالوا إن ~~الله لغني عن صاع أبي عقيل وقال الحافظ أبو بكر البزار < 2216 > حدثنا ~~طالوت بن عباد حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثا قال ~~فجاء عبد الرحمن بن عوف فقال يا رسول الله عندي أربعة آلاف ألفين أقرظهما ~~ربي وألفين لعيالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله لك فيما ~~أعطيت PageV02P376 وبارك لك فيما أمسكت وبات رجل من الأنصار فأصاب صاعين من ~~تمر فقال يا رسول الله أصبت صاعين من تمر صاع أقرضه لربي وصاع لعيالي قال ~~فلمزه المنافقون وقالوا ما أعطى الذي أعطى ابن عوف إلا رياء وقالوا ألم يكن ~~الله ورسوله غنيين عن صاع هذا فأنزل الله ( الذين يلمزون المطوعين من ~~المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم ) الآية ثم ~~رواه عن أبي كامل عن أبي عوانة عن ms2126 عمر بن أبي سلمة عن أبيه مرسلا قال ولم ~~يسنده أحد إلا طالوت وقال الإمام أبو جعفر بن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا ~~زيد بن الحباب عن موسى بن عبيدة حدثني خالد بن يسار عن ابن أبي عقيل عن ~~أبيه قال بت أجر الجرير على ظهري على صاعين من تمر فانقلبت بأحدهما إلى ~~أهلي يتبلغون به وجئت بالآخر أتقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فأتيته فأخبره فقال انثره في الصدقة قال فسخر القوم وقالوا لقد كان الله ~~غنيا عن صدقة هذا المسكين فأنزل الله ( الذين يلمزون المطوعين ) الآيتين ~~وكذا رواه الطبراني من حديث زيد بن الحباب به وقال اسم عقيل حباب ويقال عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة وقوله ( فيسخرون منهم سخر الله منهم ) هذا من ~~باب المقابلة على سوء صنيعهم واستهزائهم بالمؤمنين لأن الجزاء من جنس العمل ~~فعاملهم معاملة من سخر منهم انتصارا للمؤمنين في الدنيا وأعد للمنافقين في ~~الآخرة عذابا أليما لأن الجزاء من جنس العمل < # > الآيات ( التوبه 80 ) < # > < < # | التوبة : ( 80 ) استغفر لهم أو . . . . . # > > يخبر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم هؤلاء المنافقين ليسوا أهلا ~~للاستغفار وأنه لو استغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر لهم وقد قيل إن السبعين ~~إنما ذكرت حسما لمادة الاستغفار لهم لأن العرب في أساليب كلامها تذكر ~~السبعين في مبالغة كلامها ولاتريد التحديد بها ولا أن يكون مازاد عليها ~~بخلافها وقيل بل لها مفهوم كما روي العوفي عن ابن عباس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية أسمع ربي قد رخص لي فيهم فو الله ~~لأستغفرن لهم أكثر من سبعين مرة لعل الله يغفر لهم فقال الله من شدة غضبه ~~عليهم ( سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ) الآية وقال الشعبي لما ~~ثقل عبد الله بن أبي انطلق ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أبي ~~قد احتضر فأحب أن تشهده وتصلي عليه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~مااسمك قال ms2127 الحباب بن عبد الله قال بل أنت عبد الله بن عبد الله إن الحباب ~~اسم الشيطان فانطلق معه حتى شهده وألبسه قميصه وهو عرق وصلى عليه فقيل له ~~أتصلي عليه فقال إن الله قال ( إن تستغفر لهم سبعين مرة ) ولاستغفرن لهم ~~سبعين وسبعين وسبعين وكذا روى عن عروة بن الزبير ومجاهد ابن جبير وقتادة بن ~~دعامة ورواه ابن جرير بأسانيده < # > الآيات ( التوبه 81 : 82 ) < # > < < # | التوبة : ( 81 - 82 ) فرح المخلفون بمقعدهم . . . . . # > > يقول تعالى ذاما للمنافقين المتخلفين عن صحابة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في غزوة تبوك وفرحوا بقعودهم بعد خروجه ( وكرهوا أن يجاهدوا ) ~~معه ( بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا ) أي بعضهم لبعض ( لاتنفروا في ~~الحر ) وذلك أن الخروج في غزوة تبوك كان في شدة الحر عند طيب الظلال ~~والثمار فلهذا قالوا ( لاتنفروا في الحر ) قال الله تعالى لرسوله صلى الله ~~عليه وسلم ( قل ) لهم ( نار جهنم ) التي تصيرون إليها بمخالفتكم ( أشد حرا ~~) مما فررتم منه من الحر بل أشد حرا من النار كما قال الإمام مالك عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نار ~~آدم التي توقدونها جزء من سبعين جزءا من نار جهنم فقالوا يا رسول الله إن ~~كانت لكافية فقال PageV02P377 فضلت عليها بتسعة وستين جزءا أخرجاه في ~~الصحيحين < خ 3265 > من حديث مالك < 2 / 994 > به وقال الإمام أحمد < 2 / ~~244 > حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم وضربت في البحر ~~مرتين ولولا ذلك ماجعل الله فيها منفعة لأحد وهذا أيضا إسناده صحيح وقد روى ~~الإمام أبو عيسى الترمذي < 2591 > وابن ماجة < 4320 > عن عباس الدوري وعن ~~يحيى بن أبي بكير عن شريك عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوقد الله على النار ألف سنة ms2128 حتى ~~احمرت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت ~~فهي سوداء كالليل المظلم ثم قال الترمذي لا أعلم أحدا رفعه غير يحيى كذا ~~قال وقد رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن ~~الحسين بن مكرم عن عبيد الله بن سعيد عن عمه عن شريك وهو ابن عبد الله ~~النخعي به وروي أيضا ابن مردويه من رواية مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس ~~قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نارا وقودها الناس والحجارة ) قال ~~أوقد عليها ألف عام حتى ابيضت وألف عام حتى احمرت وألف عام حتى اسودت فهي ~~سوداء كالليل لا يضيئ لهيبها وروي الحافظ أبو القاسم الطبراني من حديث تمام ~~بن نجيح وقد اختلف فيه عن الحسن عن أنس رفعه لو أن شرارة بالمشرق أي من نار ~~جهنم لوجد حرها بالمغرب وروي الحافظ أبو يعلى < 6670 > عن إسحاق بن أبي ~~إسرائيل عن أبي عبيدة الحداد عن هشام بن حسان عن محمد بن شبيب عن جعفر بن ~~أبي وحشية عن سعيد بن جبير عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون وفيهم رجل من أهل النار ~~فتنفس فأصابهم نفسه لاحترق المسجد ومن فيه غريب وقال الأعمش عن أبي إسحاق ~~عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أهون أهل ~~النار عذابا يوم القيامة لمن له نعلان وشرا كان من نار جهنم يغلي منهما ~~دماغه كما يغلي المرجل لا يرى أن أحدا من أهل النار أشد عذابا منه وإنه ~~أهونهم عذابا أخرجاه في الصحيحين < م 213 > من حديث الأعمش وقال مسلم أيضا ~~< 211 > حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا زهير بن ~~محمد عن سهيل بن أبي صالح عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري أن ~~رسول الله صلى الله عليه ms2129 وسلم قال إن أدنى أهل النار عذابا يوم القيامة ~~ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه وقال الإمام أحمد < 2 / 438 ~~> حدثنا يحيى عن ابن عجلان سمعت أبي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن أدنى أهل النار عذابا رجل يجعل له نعلان يغلي منهما دماغه وهذا ~~إسناد جيد قوي رجاله على شرط مسلم والله أعلم والأحاديث والآثار النبوية في ~~هذا كثيرة وقال الله تعالى في كتابه العزيز ( كلا إنها لظى نزاعة للشوى ) ~~وقال تعالى ( يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم ~~مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب ~~الحريق ) وقال تعالى ( إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت ~~جلودهم بدلناها جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ) وقال تعالى في هذه الآية ~~الكريمة ( قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون ) أي لو أنهم يفقهون ~~ويفهمون لنفروا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في سبيل الله في الحر ليتقوا ~~به من حر جهنم الذي هو أضعاف أضعاف هذا ولكنهم كما قال الآخر # كالمستجير من الرمضاء بالنار # وقال الآخر # عمرك بالحمية أفنيته خوفا من البارد والحار # وكان أولى لك أن تتقي من المعاصي حذر النار # ثم قال تعالى جل جلاله متوعدا هؤلاء المنافقين على صنيعهم هذا ( فليضحكوا ~~قليلا ) الآية قال ابن أبي طلحة عن ابن ابن عباس الدنيا قليل فليضحكوا فيها ~~ما شاءوا فإذا انقطعت الدنيا وصاروا إلى الله عز وجل استأنفوا بكاء لا ~~ينقطع أبدا وكذا قال أبو رزين والحسن وقتادة والربيع بن خثيم وعون العقيلي ~~وزيد بن أسلم وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي < 4134 > حدثنا عبد الله بن عبد ~~الصمد بن أبي خداش حدثنا محمد بن حميد عن ابن المبارك عن عمران بن زيد ~~حدثنا يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول يا أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا فإن أهل النار ms2130 يبكون حتى ~~تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول حتى تنقطع الدموع فتسيل الدماء ~~PageV02P378 فتقرح العيون فلو أن سفنا أزجيت فيها لجرت ورواه ابن ماجة < ~~4324 > من حديث الأعمش عن يزيد الرقاشي به وقال الحافظ أبو بكر بن عبد الله ~~بن محمد بن أبي الدنيا حدثنا محمد بن العباس حدثنا حماد الجزري عن زيد بن ~~رفيع رفعه قال إن أهل النار إذا دخلوا النار بكوا الدموع زمانا ثم بكوا ~~القيح زمانا قال فتقول لهم الخزنة يامعشر الأشقياء تركتم البكاء في الدار ~~المرحوم فيها أهلها في الدنيا هل تجدون اليوم من تستغيثون به قال فيرفعون ~~أصواتهم يا أهل الجنة يامعشر الآباء والأمهات والأولاد خرجنا من القبور ~~عطاشا وكنا طول الموقف عطاشا ونحن اليوم عطاش فأفيضوا علينا من الماء أو ~~مما رزقكم الله فيدعون أربعين سنة لا يجيبهم ثم يجيبهم ( إنكم ماكثون ) ~~فييأسون من كل خير < # > الآيات ( التوبه 83 ) < # > < < # | التوبة : ( 83 ) فإن رجعك الله . . . . . # > > يقول تعالى آمرا لرسوله عليه الصلاة والسلام ( فإن رجعك الله ) أي ~~ردك الله في غزوتك هذه ( إلى طائفة منهم ) قال قتادة ذكر لنا أنهم كانوا ~~اثنا عشر رجلا ( فاستأذنوك بالخروج ) أي معك إلى غزوة أخرى ( فقل لن تخرجوا ~~معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا ) أي تعزيرا لهم وعقوبة ثم علل ذلك بقوله ( ~~إنكم رضيتم بالقعود أول مرة ) وهذا كقوله تعالى ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ~~كما لم يؤمنوا به أول مرة ) الآية فأن جزاء السيئة السيئة بعدها كما أن ~~ثواب الحسنة حسنة بعدها كقوله في عمرة الحديبية ( سيقول المخلفون إذا ~~انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ) الآية وقوله تعالى ( فاقعدوا مع الخالفين ) ~~قال ابن عباس أي الرجال الذين تخلفوا عن الغزاة وقال قتادة ( فاقعدوا مع ~~الخالفين ) أي مع النساء قال ابن جرير وهذا لا يستقيم لأن جمع النساء لا ~~يكون لايكون بالياء والنون ولو أريد النساء لقال فاقعدوا مع الخوالف أو ~~الخالفات ورجح قول ابن عباس رض الله عنهما < # > الآيات ( التوبه 84 ) < # > < < # | التوبة : ( 84 ) ولا تصل على . . . . . # > > أمر الله تعالى رسول صلى الله ms2131 عليه وسلم أن يبرأ من المنافقين وأن لا ~~يصلي على أحد منهم إذا مات وأن لا يقوم على قبره ليستغفر له أو يدعو له ~~لأنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا عليه وهذا حكم عام في كل من عرف نفاقه وإن ~~كان سبب نزول الآية في عبد الله بن أبي سلوان رأس المنافقين كما قال ~~البخاري حدثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن ~~عمر قال لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه ثم ~~سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه فقام ~~عمرفأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله تصلي عليه ~~وقد نهاك ربك أن تصلي عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما خيرني ~~الله فقال ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~لهم ) وسأزيده على السبعين قال إنه منافق قال فصلى عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأنزل الله عز وجل آية ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولاتقم ~~على قبره ) وكذا رواه مسلم < 2774 > عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة ~~حماد بن أسامة به ثم رواه البخاري < 4672 > عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن ~~عياض عن عبيد الله وهو ابن عمر العمري به وقال فصلى عليه وصلينا معه وأنزل ~~الله ( ولاتصل على أحد منهم مات أبدا ) الآية وهكذا رواه الإمام أحمد < 2 / ~~18 > عن يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله به وقد روي من حديث عمر بن ~~الخطاب نفسه أيضا بنحو من هذا فقال الإمام أحمد < 1 / 16 > حدثنا يعقوب ~~حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ~~قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لما توفي ms2132 عبد الله بن أبي دعى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه فقال فقام إليه فلما وقف عليه ~~يريد الصلاة تحولت حتى قمت في صدره فقلت يا رسول الله أعلى عدو الله عبد ~~الله بن PageV02P379 أبي القائل يوم كذا كذا وكذا يعدد أيامه قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يتبسم حتى إذا أكثرت عليه قال أخر عني ياعمر إني خيرت ~~فاخترت قد قيل لي ( استغفر الله ) الآية لو أعلم أني لو زدت على السبعين ~~غفر له لزدت قال ثم صلى عليه ومشى معه وقام على قبره حتى فرغ منه قال فعجبت ~~من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ورسوله أعلم قال فو الله ~~ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ~~) الآية فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ولا قام على ~~قبره حتى قبضه الله عز وجل وهكذا رواه الترمذي في التفسير < 3097 > من حديث ~~محمد بن إسحاق عن الزهري به وقال حسن صحيح ورواه البخاري < 1366 > عن يحيى ~~بن بكير عن الليث عن عقيل عن الزهري به فذكر مثله وقال أخر عني ياعمر فلما ~~أكثرت عليه قال إني خيرت فاخترت ولو علم أني زدت على السبعين غفر له لزدت ~~عليها قال فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف فلم يلبث إلا ~~يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم ~~على قبره ) الآية فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم وقال الإمام أحمد < 3 / 371 > حدثنا ~~محمد بن عبيد حدثنا عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر قال لما مات عبد الله ~~بن أبي أتى ابنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنك إن لم ~~تأته لم نزل نعير بهذا فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فوجده قد أدخل ms2133 في ~~حفرته فقال أفلا قبل أن تدخلوه فأخرج من حفرته وتفل عليه من ريقه من قرنه ~~إلى قدمه وألبسه قميصه ورواه النسائي عن أبي داود الحراني عن يعلى بن عبيد ~~عن عبد الملك وهو ابن أبي سليمان به وقال البخاري < 5795 > حدثنا عبد الله ~~بن عثمان أخبرنا ابن عيينة عن عمرو سمع جابر بن عبد الله قال أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما أدخل في قبره فأمر به فأخرج ووضع ~~على ركبتيه ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه والله أعلم وقد رواه أيضا في ~~غير موضع مسلم < 2773 > والنسائي < 4 / 37 > من غير وجه عن سفيان بن عيينة ~~به وقال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده حدثنا ~~عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا مجالد حدثنا عامر حدثنا جابر [ ح ] وحدثنا ~~يوسف بن موسى حدثنا عبد الرحمن بن مغراء الدوسي حدثنا مجالد عن الشعبي عن ~~جابر قال لما مات رأس المنافقين قال يحيى بن سعيد بالمدينة فأوصى أن يصلي ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم فجاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال إن أبي أوصى أن يكفن بقميصك وهذا الكلام من حديث عبد الرحمن بن مغراء ~~قال يحيى في حديثه فصلى عليه وألبسه قميصه فأنزل الله تعالى ( ولا تصل على ~~أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) وزاد عبد الرحمن وخلع النبي صلى الله ~~عليه وسلم قميصه فأعطاه إياه ومشى فصلى عليه وقام على قبره فأتاه جبريل ~~عليه السلام لما ولى قال ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ~~) وإسناده لا بأس به وما قبله شاهد له وقال الإمام أبو جعفر الطبري حدثنا ~~أحمد بن إسحاق حدثنا أبو أحمد حدثنا حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يصلي على عبد الله بن أبي فأخذ ~~جبريل بثوبه وقال ( ولاتصل على أحد منهم مات ms2134 أبدا ولاتقم على قبره ) ورواه ~~الحافظ أبو يعلى في مسنده < 4112 > من حديث يزيد الرقاشي وهو ضعيف وقال ~~قتادة أرسل عبد الله بن أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض ~~فلما دخل عليه قال له النبي صلى الله عليه وسلم أهلكت حب يهود قال يا رسول ~~الله إنما أرسلت اليك لتستغفر لي ولم أرسل اليك لتؤنبني ثم سأله عبد الله ~~أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه إياه وصلى عليه وقام على قبره فأنزل ~~الله عز وجل ( ولاتصل على أحد منهم مات أبدا ) الآية وقد ذكر بعض السلف ~~إنما كساه قميصه لأن عبد الله بن أبي لما قدم العباس طلب له قميص فلم يوجد ~~على تفصيله إلا ثوب عبد الله بن أبي لأنه كان ضخما طويلا ففعل ذلك به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مكافأة له فالله أعلم ولهذا كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية الكريمة عليه لا يصلي عل أحد من ~~المنافقين ولا يقوم على قبره كما قال الإمام أحمد < 5 / 499 > حدثنا يعقوب ~~حدثنا أبي عن أبيه حدثني عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا دعى إلى جنازة سأل عنها فأن أثنى عليها خيرا قام ~~فصلى عليها وإن كان غير ذلك قال لأهلها شأنكم بها ولم يصل PageV02P380 ~~عليها وكان عمر بن الخطاب لا يصلي على جنازة من جهل حاله حتى يصلي عليها ~~حذيفة بن اليمان لأنه كان يعلم أعيان المنافقين قد أخبره بهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولهذا كان يقال له صاحب السر الذي لا يعلمه غيره أي من ~~الصحابة وقال أبو عبيد في كتاب الغريب < 2 / 36 > في حديث عمر إنه أراد أن ~~يصلي على جنازة رجل فمرزه حذيفة كأنه أراد أن يصده عن الصلاة عليها ثم حكى ~~عن بعضهم أن المرز بلغة أهل اليمامة هو القرص بأطراف الأصابع ولما نهى الله ~~عز وجل عن الصلاة على ms2135 المنافقين والقيام على قبورهم للاستغفار لهم كان هذا ~~الصنيع من أكبر القربات في حق المؤمنين فشرع ذلك وفي فعله الأجر الجزيل كما ~~ثبت في الصحاح < خ 1325 م 945 > وغيرها من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ومن شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله ~~قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل وما القيراط قال أصغرهما مثل أحد ~~وأما القيام عند قبر المؤمن إذا مات فروي أبو داود < 3221 > حدثنا إبراهيم ~~بن موسى الرازي أخبرنا هشام عن عبد الله بن بحير عن هاني وهو أبو سعيد ~~البربري مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له ~~التثبيت فأنه الآن يسأل انفرد بإخراجه أبو داود رحمه الله < # > الآيات ( التوبه 85 ) < # > < < # | التوبة : ( 85 ) ولا تعجبك أموالهم . . . . . # > > تقدم تفسير نظير هذه الآية الكريمة ولله الحمد والمنة < # > الآيات ( التوبه 86 : 87 ) < # > < < # | التوبة : ( 86 - 87 ) وإذا أنزلت سورة . . . . . # > > يقول تعالى منكرا وذاما للمتخلفين عن الجهاد الناكلين عنه مع القدرة ~~عليه ووجود السعة والطول واستأذنوا الرسول في القعود وقالوا ( ذرنا نكن مع ~~القاعدين ) ورضوا لأنفسهم بالعار والقعود في البلد مع النساء وهن الخوالف ~~بعد خروج الجيش فاذا وقع الحرب كانوا أجبن الناس وإذا كان أمن كانوا أكثر ~~الناس كلاما كما قال تعالى عنهم في الآية الأخرى ( فإذا جاء الخوف رأيتهم ~~ينظرون اليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم ~~بألسنة حداد ) أي علت ألسنتهم بالكلام الحد القوي في الأمن وفي الحرب أجبن ~~شيء وكما قال الشاعر # أفي السلم أعيار أجفا وغلظة وفي الحرب أشباه النساء العوارك # وقال تعالى في الآية الأخرى ( ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا ~~أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون اليك ~~نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم طاعة وقول معروف فأذا عزم الأمر فلو ~~صدقوا ms2136 الله لكان خيرا لهم ) الآية وقوله ( وطبع على قلوبهم ) أي بسبب ~~نكولهم عن الجهاد والخروج مع الرسول في سبيل الله ( فهم لا يفقهون ) أي لا ~~يفهمون مافيه صلاح لهم فيفعلوه ولا مافيه مضرة لهم فيجتنبوه < # > الآيات ( التوبه 88 : 89 ) < # > < < # | التوبة : ( 88 - 89 ) لكن الرسول والذين . . . . . # > > لما ذكر تعالى ذم المنافقين وبين ثناءه على المؤمنين ومالهم في آخرهم ~~فقال ( لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا ) إلى آخر الآيتين من بيان ~~حالهم ومآلهم وقوله ( وأولئك لهم الخيرات ) أي في الدار الآخرة في جنات ~~الفردوس والدرجات العلى PageV02P381 < # > الآيات ( التوبه 90 ) < # > < < # | التوبة : ( 90 ) وجاء المعذرون من . . . . . # > > بين تعالى حال ذوي الأعذار في ترك الجهاد الذين جاءوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعتذرون اليه ويبينون له ماهم فيه من الضعف وعدم القدرة على ~~الخروج وهم من أحياء العرب ممن حول المدينة قال الضحاك عن ابن عباس إنه كان ~~يقرأ ( وجاء المعذرون ) بالتخفيف ويقرأ هم أهل العذر وكذا روي ابن عيينة عن ~~حميد عن مجاهد سواء قال ابن إسحاق وبلغني أنهم نفر من بني غفار خفاف بن ~~إيماء بن رحضة وهذا القول هو الأظهر في معنى الآية لأنه قال بعد هذا ( وقعد ~~الذين كذبوا الله ورسوله ) أي لم يأتوا فيعتذروا قال ابن جريج عن مجاهد ( ~~وجاء المعذرون من الأعراب ) قال نفر من بني غفار جاؤا فاعتذروا فلم يعذرهم ~~الله وكذا قال الحسن وقتادة ومحمد بن إسحاق والقول الأول أظهر والله أعلم ~~لما قدمنا من قوله بعده ( وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ) أي وقعد آخرون من ~~الأعراب عن المجيء للاعتذار ثم أوعدهم بالعذاب الأليم فقال ( سيصيب الذين ~~كفروا منهم عذاب أليم ) < # > الآيات ( التوبه 91 : 93 ) < # > < < # | التوبة : ( 91 - 93 ) ليس على الضعفاء . . . . . # > > ثم بين تعالى الأعذار التي لاحرج على من قعد معها عن القتال فذكر ~~منها ماهو لازم للشخص لا ينفك عنه وهو الضعف في التركيب الذي لا يستطيع معه ~~الجلاد في الجهاد ومنه العمي والعرج ونحوهما ولهذا بدأ به ومنها ماهو عارض ~~بسبب مرض عن له ms2137 في بدنه شغله عن الخروج في سبيل الله أو بسبب فقره لا يقدر ~~على التجهيز للحرب فليس على هؤلاء حرج إذا قعدوا ونصحوا في حال قعودهم ولم ~~يرجفوا بالناس ولم يثبطوهم وهم محسنون في حالهم هذا ولهذا قال ( ما على ~~المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ) وقال سفيان الثوري عن عبد العزيز بن ~~رفيع عن أبي ثمامة رضي الله عنه قال قال الحواريون ياروح الله الله أخبرنا ~~عن الناصح لله قال الذي يؤثر حق الله على حق الناس وإذا حدث له أمران أو ~~بدا له أمر الدنيا وأمر الآخرة بدأ بالذي للآخرة ثم تفرغ للذي للدنيا وقال ~~الأوزاعي خرج الناس إلى الإستسقاء فقام فيهم بلال بن سعد فحمد الله وأثنى ~~عليه ثم قال يامعشر من حضر ألستم مقر ين بالإساءة قالوا اللهم نعم فقال ~~اللهم إنا نسمعك تقول ( ما على المحسنين من سبيل ) اللهم وقد أقررنا ~~بالإساءة فاغفر لنا وارحمنا واسقنا ورفع يديه ورفعوا أيديهم فسقوا وقال ~~قتادة نزلت هذه الآية في عائذ بن عمرو المزني حدثنا ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا هشام بن عبيد الله الرازي حدثنا ابن جابر عن ابن فروة عن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى عن زيد بن ثابت قال كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فكنت أكتب براءة فإني لو أضع القلم على أذني إذ أمرنا بالقتال فجعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينظر ما ينزل عليه إذ جاء أعمى فقال كيف بي يا ~~رسول الله وأنا أعمى فنزلت ( ليس على الضعفاء ) الآية وقال العوفي عن ابن ~~عباس في هذه الآية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن ~~ينبعثوا غازين معه فجاءته عصابة من أصحابه فيهم عبد الله بن مغفل بن مقوي ~~المزني فقالوا يا رسول الله احملنا فقال لهم والله لا أجد ما أحملكم عليه ~~فتولوا وهم يبكون وعز عليهم أن يجلسوا عن الجهاد ولايجدون نفقة ولا محملا ~~فلما رأى الله حرصهم على محبته ومحبة رسوله ms2138 أنزل عذرهم في كتابه فقال ( ليس ~~على الضعفاء ) إلى قوله ( فهم لا يعلمون ) وقال مجاهد في قوله ( ولا على ~~الذين إذا ما أتوك لتحملهم ) نزلت في بني مقرن من مزينة وقال محمد بن كعب ~~كانوا سبعة نفر من بني عمرو بن عوف سالم بن عوف ومن بني واقف حرمي بن عمرو ~~ومن بني مازن بن النجار عبد الرحمن بن كعب ويكنى أبا ليلى ومن بني المعلي ~~فضل الله ومن بني سلمة عمرو بن عتمة وعبد الله بن عمرو المزني وقال محمد بن ~~إسحاق في سياق غزوة تبوك ثم إن رجالا من PageV02P382 المسلمين أتوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهم البكاءون وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم من ~~بني عمرو بن عوف سالم بن عمير وعلية بن زيد أخو بني بني حارثة وأبو ليلى ~~عبد الرحمن بن كعب أخو بني مازن بن النجار وعمرو بن الحمام بن الجموح أخو ~~بني سلمة وعبد الله بن المغفل المزني وبعض الناس يقول بل هو عبد الله بن ~~عمرو المزني وحرمي بن عبد الله أخو بني واقف وعياض بن سارية الفزاري ~~فاستحملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا أهل حاجة فقال ( لا أجد ما ~~أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ) وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا عمرو بن الأودي حدثنا وكيع عن الربيع عن الحسن قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد خلفتم بالمدينة أقواما ما أنفقتم من نفقة ~~ولا قطعتم واديا ولا نلتم من عدو نيلا إلا وقد شركوكم في الأجر ثم قرأ ( ~~ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه ) الآية وأصل ~~الحديث في الصحيحين < خ 2838 > من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إن بالمدينة أقواما ما قطعتم واديا ولاسرتم سيرا إلا وهم معكم ~~قالوا وهم بالمدينة قال نعم حبسهم العذر وقال الإمام أحمد < 3 / 300 > ~~حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن ms2139 جابر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لقد خلفتم بالمدينة رجالا ما قطعتم واديا ولاسلكتم طريقا إلا ~~شركوكم في الأجر حبسهم المرض ورواه مسلم < 1911 > وابن ماجة < 2765 > من ~~طرق عن الأعمش به ثم رد تعالى الملامة على الذين يستأذنون في القعود وهم ~~أغنياء وأنبهم في رضاهم بأن يكونوا مع النساء الخوالف في الرحال ( وطبع ~~الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ) < # > الآيات ( التوبه 94 : 96 ) < # > < < # | التوبة : ( 94 - 96 ) يعتذرون إليكم إذا . . . . . # > > أخبر تعالى عن المنافقين بأنهم إذا رجعوا إلى المدينة أنهم يعتذرون ~~إليهم ( قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم ) أي لن نصدقكم ( قد نبأنا الله من ~~أخباركم ) أي قد أعلمنا الله أحوالكم ( وسيرى الله عملكم ورسوله ) أي سيظهر ~~أعمالكم للناس في الدنيا ( ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما ~~كنتم تعملون ) أي فيخبركم بأعمالكم خيرها وشرها ويجزيكم عليها ثم أخبر عنهم ~~أنهم سيحلفون لكم معتذرين لتعرضوا عنهم فلا 2 تؤنبوهم فأعرضوا عنهم احتقارا ~~لهم إنهم رجس أي خبث نجس بواطنهم واعتقاداتهم ومأواهم في آخرتهم جهنم جزاء ~~بما كانوا يكسبون أي من الآثام والخطايا وأخبر أنهم إن رضوا عنهم بحلفهم ~~لهم ( فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) أي الخارجين عن طاعة الله ~~وطاعة رسوله فإن الفسق هو الخروج ومنه سميت الفأرة فويسقة لخروجها من حجرها ~~للإفساد ويقال سقطت الرطبة إذا خرجت من أكمامها < # > الآيات ( التوبه 97 : 99 ) < # > < < # | التوبة : ( 97 - 99 ) الأعراب أشد كفرا . . . . . # > > أخبر تعالى أن في الأعراب كفارا ومنافقين ومؤمنين وأن كفرهم ونفاقهم ~~أعظم من غيرهم وأشد وأجدر أي PageV02P383 أحرى أن لا يعلموا حدود ما أنزل ~~الله على رسوله كما قال الأعمش عن إبراهيم قال جلس أعرابي إلى زيد بن صوحان ~~وهو يحدث أصحابه وكانت يده قد أصيبت يوم نهاوند فقال الأعرابي والله إن ~~حديثك ليعجبني وإن يدك لتريبني فقال زيد ما يريبك من يدي إنها الشمال فقال ~~الأعرابي والله ما أدري اليمين يقطعون أو الشمال فقال زيد بن صوحان صدق ~~الله ورسوله ( الأعراب أشد كفرا ms2140 ونفاقا وجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل ~~الله على رسوله ) وقال الإمام أحمد < 1 / 357 > حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ~~حدثنا سفيان عن أبي موسى عن وهب بن منبه عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان ~~افتتن ورواه أبو داود < 2859 > والترمذي < 2256 > والنسائي < 7 / 195 > من ~~طرق عن سفيان الثوري به وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الثوري ~~ولما كانت الغلظة والجفاء في أهل البوادي لم يبعث الله منهم رسولا وإنما ~~كانت البعثة من أهل القرى كما قال تعالى ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ~~نوحي إليهم من أهل القرى ) ولما أهدى ذلك الأعرابي تلك الهدية لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرد عليه أضعافها حتى رضي قال لقد همت أن لا أقبل هدية ~~إلا من قريشي أو ثقفي أو أنصارى أو دوسي لأن هؤلاء كانوا يسكنون المدن مكة ~~والطائف والمدينة واليمن فهم ألطف أخلاقا من الأعراب لما في طباع الأعراب ~~من الجفاء [ حديث الأعرابي في تقبيل الولد ] قال مسلم < 2317 > حدثنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا ثنا أبو أسامة وابن نمير عن هشام عن أبيه ~~عن عائشة قالت قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ~~أتقبلون صبيانكم قالوا نعم قالوا لكنا والله ما نقبل فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واملك إن كان الله نزع منكم الرحمة وقال ابن نمير من قلبك ~~الرحمة < خ 5988 > وقوله ( والله عليم حكيم ) أي عليم بمن يستحق أن يعلمه ~~الإيمان والعلم حكيم فيما قسم بين عباده من العلم الجهل والإيمان والكفر ~~والنفاق لا يسئل عما يفعل لعلمه وحكمته وأخبر تعالى أن منهم ( من يتخذ ما ~~ينفق ) أي في سبيل الله ( مغرما ) أي غرامة وخسارة ( ويتربص بكم الدوائر ) ~~أي ينتظر بكم الحوادث والآفات ( عليهم دائرة السوء ) أي هي منعكسة عليهم ~~والسوء دائر عليهم ( والله سميع ms2141 عليم ) أي سميع لدعاء عباده عليم بمن يستحق ~~النصر ممن يستحق الخذلان وقوله ( ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ~~ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ) هذا هو القسم الممدوح من ~~الأعراب الذين يتخذون ما ينفقون في سبيل الله قربة يتقربون بها عند الله ~~ويبتغون بذلك دعاء الرسول لهم ( ألا إنها قربة لهم ) أي ألا إن ذلك حاصل ~~لهم ( سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم ) < # > الآيات ( التوبه 100 ) < # > < < # | التوبة : ( 100 ) والسابقون الأولون من . . . . . # > > يخبر تعالى عن رضاه عن السابقين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم ~~بإحسان ورضاهم عنه بما أعد لهم من جنات النعيم والنعيم المقيم قال الشعبي ~~السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار من أدرك بيعة الرضوان عام الحديبية ~~وقال أبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين والحسن وقتادة هم ~~الذين صلوا إلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال محمد بن كعب ~~القرظي مر عمر بن الخطاب برجل يقرأ هذه الآية ( والسابقون الأولون من ~~المهاجرين والأنصار ) فأخذ عمر بيده فقال من أقرأك هذا فقال أبي بن كعب ~~فقال لا تفارقني حتى أذهب إليه فلما جاءه قال عمر أنت أقرأت هذا هذه الآية ~~هكذا قال نعم قال وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم قال لقد ~~كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا فقال أبي تصديق هذه الآية في ~~أول سورة الجمعة ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ) وفي ~~سورة الحشر ( والذين جاءوا من بعدهم ) الآية وفي الأنفال ( والذين آمنوا ~~وهاجروا وجاهدوا معكم ) الآية ورواه ابن جرير قال وذكر عن الحسن البصري أنه ~~كان يقرؤها برفع الأنصار عطفا على والسابقون الأولون فقد أخبر الله العظيم ~~أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم ~~PageV02P384 بإحسان فياويل من أبغضهم أو سبهم أو أبغض أو سب بعضهم ولاسيما ~~سيد الصحابة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وخيرهم وأفضلهم أعني الصديق ~~الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن ms2142 أبي قحافة رضي الله عنه فإن الطائفة ~~المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويبغضونهم ويسبونهم عياذا بالله ~~من ذلك وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة وقلوبهم منكوسة فأين هؤلاء من ~~الإيمان بالقرآن إذ يسبون من رضي الله عنهم وأما أهل السنة فإنهم يترضون ~~عمن رضي الله عنه ويسبون من سبه الله ورسوله ويوالون من يوالي الله ويعادون ~~من يعادي الله وهم متبعون ولامتبعون ويقتدون ولايبتدون ولهذا هم حزب الله ~~المفلحون وعباده المؤمنون < # > الآيات ( التوبه 101 ) < # > < < # | التوبة : ( 101 ) وممن حولكم من . . . . . # > > يخبر تعالى رسوله صلوات الله وسلامه عليه أن في أحياء العرب ممن حول ~~المدينة منافقون وفي أهل المدينة أيضا منافقون ( مردوا على النفاق ) أي ~~مرنوا واستمروا عليه ومنه يقال شيطان مريد ومارد ويقال تمرد فلان على الله ~~أي عتا وتجبر وقوله ( لاتعلمهم نحن نعلمهم ) لا ينافي قوله تعالى ( ولو ~~نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول ) لأن هذا من باب ~~التوسم فيهم بصفات يعرفون بها لا أنه يعرف جميع من عنده من أهل النفاق ~~والريب على التعيين وقد كان يعلم أن في بعض من يخالطه من أهل المدينة نفاقا ~~وإن كان يراه صباحا ومساء وشاهد هذا بالصحة مارواه الإمام أحمد في مسنده < ~~4 / 83 > حيث قال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم عن رجل ~~عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أنهم يزعمون أنه ليس ~~لنا أجر بمكة فقال لتأتينكم أجوركم ولو كنتم في جحر ثعلب وأصغى إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم برأسه فقال إن في أصحابي منافقين ومعناه أنه قد ~~يبوح بعض المنافقين والمرجفين من الكلام بما لا صحة له ومن مثلهم صدر هذا ~~الكلام الذي سمعه جبير بن مطعم وتقدم في تفسير قوله ( وهموا بما لم ينالوا ~~) أنه صلى الله عليه وسلم أعلم حذيفة بأعيان أربعة عشر أو خمسة عشر منافقا ~~وهذا تخصيص لا يقتضي أنه اطلع على أسمائهم وأعيانهم كلهم والله أعلم وروي ~~الحافظ ابن ms2143 عساكر في ترجمة أبي عمر البيروتي من طريق هشام حدثنا صدقة بن ~~خالد حدثنا ابن جابر حدثني شيخ ببيروت يكنى أبا عمر أظنه حدثني عن أبي ~~الدرداء أن رجلا يقال له مرملة أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال ~~الإيمان ههنا وأشار بيده إلى لسانه والنفاق ههنا وأشار بيده إلى قلبه ولم ~~يذكر الله إلا قليلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل له ~~لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وارزقه حبي وحب من يحبني وصير أمره إلى خير فقال ~~يا رسول الله أنه كان لي أصحاب من المنافقين وكنت رأسا فيهم أفلا آتيك بهم ~~قال من أتانا استغفرنا له ومن أصر فالله أولى به ولاتخرقن على أحد سترا قال ~~وكذا رواه أبو أحمد الحاكم عن أبي بكر الباغندي عن هشام بن عمار به وقال ~~عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة في هذه الآية أنه قال مابال أقوام يتكلفون ~~علم الناس فلان في الجنة وفلان في النار فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال لا ~~أدري لعمري أنت بنصيبك أعلم منك بأحوال الناس ولقد تكلفت شيئا ما تكلفه ~~الأنبياء قبلك قال نبي الله نوح عليه السلام ( وما علمي بما كانوا يعملون ) ~~وقال نبي الله شعيب عليه السلام ( بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما ~~أنا عليكم بحفيظ ) وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ( لا ~~تعلمهم نحن نعلمهم ) وقال السدي عن أبي مالك عن ابن عباس في هذه الآية قال ~~قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم خطيبا يوم الجمعة فقال اخرج ~~يا فلان إنك منافق واخرج يافلان فإنك منافق فأخرج من المسجد ناسا منهم ~~فضحهم فجاء عمر وهم يخرجون من المسجد فاختبأ منهم حياء أنه لم يشهد الجمعة ~~وظن أن الناس قد انصرفوا واختبؤا هم من عمر ظنوا أنه قد علم بأمرهم فجاء ~~عمر فدخل المسجد فإذا الناس لم يصلوا فقال له رجل من المسلمين أبشر ياعمر ~~قد فضح الله المنافقين اليوم قال ابن ms2144 عباس فهذا PageV02P385 العذاب الأول ~~حين أخرجهم من المسجد والعذاب الثاني عذاب القبر وكذا قال الثوري عن السدي ~~عن أبي مالك نحو هذا وقال مجاهد في قوله ( سنعذبهم مرتين ) يعني القتل ~~والسبي وقال في رواية بالجوع وعذاب القبر ثم يردون إلى عذاب عظيم وقال ابن ~~جريج عذاب الدنيا وعذاب القبر ثم يردون إلى عذاب عظيم النار وقال الحسن ~~البصري عذاب في الدنيا وعذاب في القبر وقال عبد الرحمن بن زيد أما عذاب في ~~الدنيا فالأموال والأولاد وقرأ قوله تعالى ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ~~إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ) فهذه المصائب لهم عذاب وهي ~~للمؤمنين أجر وعذاب في الآخرة في النار ( ثم يردون إلى عذاب عظيم ) قال ~~النار وقال محمد بن إسحاق ( سنعذبهم مرتين ) قال هو فيما بلغني ماهم فيه من ~~أمر الإسلام وما يدخل عليهم من غيظ ذلك على غير حسبة ثم عذابهم في القبور ~~إذا صاروا إليها ثم العذاب العظيم الذي يردون إليه عذاب الآخرة والخلد فيه ~~وقال سعيد عن قتادة في قوله ( سنعذبهم مرتين ) عذاب الدنيا وعذاب القبر ( ~~ثم يردون إلى عذاب عظيم ) وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أسر إلى ~~حذيفة باثني عشر رجلا من المنافقين فقال ستة منهم تكفيهم الدبيلة سراج من ~~نار جهنم يأخذ في كتف أحدهم حتى يفضي إلى صدره وستة يموتون موتا وذكر لنا ~~أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا مات رجل ممن يرى أنه منهم نظر إلى ~~حذيفة فإن صلى عليه وإلا تركه وذكر لنا أن عمر قال لحذيفة أنشدك الله أمنهم ~~أنا قال لا ولا أومن منها أحدا بعدك < # > الآيات ( التوبه 102 ) < # > < < # | التوبة : ( 102 ) وآخرون اعترفوا بذنوبهم . . . . . # > > لما بين تعالى حال المنافقين المتخلفين عن الغزاة رغبة عنها وتكذيبا ~~وشكا شرع في بيان حال المذنبين الذين تأخروا عن الجهاد كسلا وميلا إلى ~~الراحة مع إيمانهم وتصديقهم بالحق فقال ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم ) أي ~~أقروا بها واعترفوا فيما بينهم وبين ربهم ولهم أعمال أخر صالحة ms2145 خلطوا هذه ~~بتلك فهؤلاء تحت عفو الله وغفرانه وهذه الآية وإن كانت نزلت في أناس معينين ~~إلا أنها عامة في كل المذنبين الخطائين المخلطين المتلوثين وقد قال مجاهد ~~إنها نزلت في أبي لبابة لما قال لبني قريظة إنه الذبيح وأشار بيده إلى حلقه ~~وقال ابن عباس ( وآخرون ) نزلت في أبي لبابة وجماعة من أصحابه تخلفوا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فقال بعضهم أبو لبابة وخمسة معه ~~وقيل وسبعة معه وقيل وتسعة معه فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~غزوته ربطوا أنفسهم بسواري المسجد وحلفوا لا يحلهم إلا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما أنزل الله هذه الآية ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم ) أطلقهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعفا عنهم وقال البخاري < 4674 > حدثنا مؤمل ~~بن هشام حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا عوف حدثنا أبو رجاء حدثنا سمرة بن ~~جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا أتاني الليلة آتيان ~~فابتعثاني فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة فتلقانا رجال من ~~خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت راء قالا لهم اذهبوا فقفوا في ~~ذلك النهر فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم فصاروا في أحسن ~~صورة قالا لي هذه جنة عدن وهذا منزلك قالا وأما القوم الذين كانوا شطر منهم ~~حسن وشطر منهم قبيح فإنهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا تجاوز الله عنهم هكذا ~~رواه البخاري مختصرا في تفسيره هذه الآية < # > الآيات ( التوبه 103 : 104 ) < # > < < # | التوبة : ( 103 - 104 ) خذ من أموالهم . . . . . # > > أمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يأخذ من أموالهم صدقة يطهرهم ~~ويزكيهم بها وهذا عام وإن أعاد بعضهم الضمير في أموالهم إلى الذين اعترفوا ~~بذنوبهم وخلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ولهذا اعتقد بعض مانعي الزكاة من ~~أحياء العرب أن دفع الزكاة إلى الإمام لا يكون وإنما كان هذا خاصا بالرسول ~~صلى الله عليه وسلم ولهذا احتجوا بقوله PageV02P386 تعالى ( خذ من ms2146 أموالهم ~~صدقة ) الآية وقد رد عليهم هذا التأويل والفهم الفاسد أبو بكر الصديق وسائر ~~الصحابة وقاتلوهم حتى أدوا الزكاة إلى الخليفة كما كانوا يؤدونها إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى قال الصديق والله لو منعوني عناقا وفي رواية ~~عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأقاتلنهم على منعه < ~~خ 1399 م 20 > وقوله ( وصل عليهم ) أي ادع لهم واستغفر لهم كما رواه مسلم ~~في صحيحه < 1078 خ 1497 > عن عبد الله بن أبي أوفى قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا أتى بصدقة قوم صلى عليهم فأتاه أبي بصدقته فقال اللهم صل على ~~آل أبي أوفى وفي الحديث الآخر أن امرأة قالت يا رسول الله صلي علي وعلى ~~زوجي فقال صلى الله عليك وعلى زوجك وقوله ( إن صلاتك سكن لهم ) قرأ بعضهم ~~صلواتك على الجمع وآخرون قرؤا إن صلاتك على الإفراد وسكن لهم قال ابن عباس ~~رحمة لهم وقال قتادة وقار وقوله ( والله سميع ) أي لدعائك ( عليم ) أي بمن ~~يستحق ذلك منك ومن هو أهل له قال الإمام أحمد < 5 / 385 > حدثنا وكيع حدثنا ~~أبو العميس عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة عن ابن لحذيفة عن أبيه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا دعا لرجل أصابته وأصابت ولده وولد ولده ثم رواه < 5 ~~/ 400 > عن أبي نعيم عن مسعر عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة عن ابن لحذيفة قال ~~مسعر وقد ذكره مرة عن حذيفة إن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لتدرك الرجل ~~وولده وولد ولده وقوله ( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ ~~الصدقات ) هذا تهييج إلى التوبة والصدقة اللتين كل منهما يحط الذنوب ~~ويمحصها ويمحقها وأخبر تعالى أن كل من تاب إليه تاب عليه ومن تصدق بصدقة من ~~كسب حلال فإن الله تعالى يتقبلها بيمينه فيربيها لصاحبها حتى تصير التمرة ~~مثل أحد كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ms2147 قال ~~الترمذي ووكيع كلاهما عن عباد بن منصور عن القاسم بن محمد أنه سمع أبا ~~هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يقبل الصدقة ويأخذ ~~بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحد كم مهره حتى أن التمرة لتكون مثل أحد ~~وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن ~~عباده ويأخذ الصدقات ) وقوله ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) وقال ~~الثوري والأعمش كلاهما عن عبد الله بن السائب عن عبد الله بن أبي قتادة قال ~~قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إن الصدقة تقع في يد الله عز وجل قبل ~~أن تقع في يد السائل ثم قرأ هذه الآية ( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة ~~عن عباده ويأخذ الصدقات ) وقد روى ابن عساكر في تاريخه في ترجمة عبد الله ~~بن الشاعر السكسكي الدمشقي وأصله حمصي وكان أحد الفقهاء روى عن معاوية ~~وغيره وحكى عنه حوشب بن سيف السكسكي الحمصي قال غزا الناس في زمان معاوية ~~رضي الله عنه وعليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فغل رجل من المسلمين ~~مائة دينار رومية فلما قفل الجيش ندم وأتى الأمير فأبى أن يقبلها منه وقال ~~قد تفرق الناس ولن أقبلها منك حتى تأتي الله بها يوم القيامة فجعل الرجل ~~يأتي الصحابة فيقولون له مثل ذلك فلما قدم دمشق ذهب إلى معاوية ليقبلها منه ~~فأبى عليه فخرج من عنده وهو ببكى ويسترجع فمر بعبد الله بن الشاعر السكسكي ~~فقال له ما يبكيك فذكر له أمره فقال له أو مطيعي أنت فقال نعم فقال اذهب ~~إلى معاوية فقل له اقبل مني خمسك فادفع إليه عشرين دينارا وانظر إلى ~~الثمانين الباقية فتصدق بها عن ذلك الجيش فإن الله يقبل التوبة عن عباده ~~وهو أعلم بأسمائهم ومكانهم ففعل الرجل فقال معاوية رضي الله عنه لأ أكون ~~أفتيته بها أحب إلي من كل شيء أملكه أحسن الرجل < # > الآيات ( التوبه 105 ) < # > < < # | التوبة : ( 105 ) وقل اعملوا فسيرى . . . . . # > > قال ms2148 مجاهد هذا وعيد يعني من الله تعالى للمخالفين أوامره بأن أعمالهم ~~ستعرض عليه تبارك وتعالى وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين ~~وهذا كائن لامحالة يوم القيامة كما قال ( يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ~~) وقال تعالى ( يوم تبلى السرائر ) وقال ( وحصل ما في الصدور ) وقد يظهر ~~الله تعالى ذلك للناس في الدنيا كما قال الإمام أحمد < 3 / 28 > حدثنا حسن ~~بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله PageV02P387 وسلم أنه قال لو أن أحدكم يعمل ~~في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لأخرج الله عمله للناس كائنا ما كان وقد ~~ورد أن أعمال الأحياء تعرض على الأموات من الأقرباء والعشائر في البرزخ كما ~~قال أبو داود الطيالسي < 1794 > حدثنا الصلت بن دينار عن الحسن عن جابر بن ~~عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن أعمالكم تعرض على ~~أقربائكم وعشائركم في قبورهم فإن كان خيرا استبشروا به وإن كان غير ذلك ~~قالوا اللهم ألهمهم أن يعملوا بطاعتك وقال الإمام أحمد < 3 / 164 > أنبأنا ~~عبد الرزاق عن سفيان عمن سمع أنسا يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~أعمالكم تعرض على أقربائكم وعشائركم من الأموات فإن كان خيرا استبشروا به ~~وإن كان غير ذلك قالوا اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا وقال البخاري ~~< قبل 7530 > قالت عائشة رضي الله عنها إذا أعجبك حسن عمل امرئ مسلم فقل ( ~~اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) وقد ورد في الحديث شبيه بهذا ~~قال الإمام أحمد < 3 / 120 > حدثنا يزيد حدثنا حميد عن أنس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال لاعليكم أن تعجبوا بأحد حتى تنظروا بم يختم له ~~فإن العامل يعمل زمانا من عمره أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات عليه دخل ~~الجنة ثم يتحول فيعمل عملا سيئا وإن العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سئ لو ms2149 ~~مات عليه دخل النار ثم يتحول فيعمل عملا صالحا وإذا أراد الله بعبده خيرا ~~استعمله قبل موته قالوا يا رسول الله وكيف يستعمله قال يوفقه لعمل صالح ثم ~~يقبضه عليه تفرد به الإمام أحمد من هذا الوجه < # > الآيات ( التوبه 106 ) < # > < < # | التوبة : ( 106 ) وآخرون مرجون لأمر . . . . . # > > قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك وغير واحد هم الثلاثة الذين ~~خلفوا أي عن التوبة وهم مراة بن الربيع وكعب ابن مالك وهلال بن أمية قعدوا ~~عن غزوة تبوك في جملة من قعد كسلا وميلا إلى الدعة ولحفظ وطيب الثمار ~~والظلال لاشكا ونفاقا فكانت منهم طائفة ربطوا أنفسهم بالسواري كما فعل أبو ~~لبابة وأصحابه وطائفة لم يفعلوا ذلك وهم هؤلاء الثلاثة المذكورون فنزلت ~~توبة أولئك قبل هؤلاء وأرجئ هؤلاء عن التوبة حتى نزلت الآية الآتية وهي ~~قوله ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار ) الآية ( وعلى الثلاثة ~~الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ) الآية كما سيأتي بيانه في ~~حديث كعب بن مالك وقوله ( إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ) أي هم تحت عفو الله ~~إن شاء فعل بهم هذا وإن شاء فعل بهم ذاك ولكن رحمته تغلب غضبه ( والله عليم ~~حكيم ) أي عليم بمن يستحق العقوبة ممن يستحق العفو حكيم في أفعاله وأقواله ~~لا إله إلا هو ولا رب سواه < # > الآيات ( التوبه 107 : 108 ) < # > < < # | التوبة : ( 107 - 108 ) والذين اتخذوا مسجدا . . . . . # > > مسجد الضرار # سبب نزول هذه الآيات الكريمات أنه كان بالمدينة قبل مقدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إليها رجل من الخزرج يقال له أبو عامر الراهب وكان قد تنصر ~~في الجاهلية وقرأ علم أهل الكتاب وكان فيه عبادة في الجاهلية وله شرف في ~~الخزرج كبير فلما تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة ~~واجتمع المسلمون عليه وصارت للإسلام كلمة عالية وأظهرهم الله يوم بدر شرق ~~اللعين أبو عامر بريقه وبارز بالعداوة وظاهر بها وخرج فارا إلى كفار مكة من ~~مشركي قريش يمالئهم على حرب رسول الله صلى الله عليه ms2150 وسلم فاجتمعوا بمن ~~وافقهم من أحياء العرب وقدموا عام أحد فكان من أمر المسلمين ما كان ~~وامتحنهم الله عز وجل وكانت العافية للمتقين وكان هذا الفاسق قد حفر حفائر ~~فيما بين الصفين فوقع في إحداهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصيب ذلك ~~اليوم فجرح وجهه وكسرت رباعيته اليمنى السفلى وشج رأسه صلوات الله وسلامه ~~عليه وتقدم أبو عامر في أول المبارزة إلى قومه من الأنصار فخاطبهم ~~PageV02P388 واستمالهم إلى نصره وموافقته فلما عرفوا كلامه قالوا لا أنعم ~~الله بك عينا يافاسق ياعدو الله ونالوا منه وسبوه فرجع وهو يقول والله لقد ~~أصاب قومي بعدي شر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا إلى الله قبل ~~فراره وقرأ عليه من القرآن فأبى أن يسلم وتمرد فدعا عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يموت بعيدا طريدا فنالته هذه الدعوة وذلك أنه لما فرغ ~~الناس من أحد ورأى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في ارتفاع وظهور ذهب إلى ~~هرقل ملك الروم يستنصره على النبي صلى الله عليه وسلم فوعده ومناه وأقام ~~عنده وكتب إلى جماعة من قومه من الأنصار من أهل النفاق والريب يعدهم ~~ويمنيهم أنه سيقدم بجيش يقاتل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويغلبه ~~ويرده عما هو فيه وأمرهم أن يتخذوا له معقلا يقدم عليهم فيه من يقدم من ~~عنده لأداء كتبه ويكون مرصدا له إذا قدم عليهم بعد ذلك فشرعوا في بناء مسجد ~~مجاور لمسجد قباء فبنوه وأحكموه وفرغوا منه قبل خروج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى تبوك وجاءوا فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي ~~إليهم فيصلي في مسجدهم ليحتجوا بصلاته فيه على تقريره وإثباته وذكروا أنهم ~~إنما بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية فعصمه الله من الصلاة ~~فيه فقال إنا على سفر ولكن إذا رجعنا إن شاء الله فلما قفل عليه السلام ~~راجعا إلى المدينة من تبوك ولم يبقى بينه وبينها إلا يوم أو بعض يوم ms2151 نزل ~~عليه جبريل بخبر مسجد الضرار وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة ~~المؤمنين في مسجدهم مسجد قباء الذي أسس من أول يوم على التقوى فبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك المسجد من هدمه قبل مقدمه المدينة كما قال ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية هم أناس من الأنصار بنوا مسجدا فقال ~~لهم أبو عامر ابنوا مسجدا واستعدوا بما استطعتم من قوة ومن سلاح فإني ذاهب ~~إلى قيصر ملك الروم فآتي بجند من الروم وأخرج محمدا وأصحابه فلما فرغوا من ~~مسجدهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له قد فرغنا من بناء مسجدنا ~~فنحب أن تصلي فيه وتدعوا لنا بالبركة فأنزل الله عز وجل ( لاتقم فيه أبدا ) ~~إلى قوله ( الظالمين ) كذا روي عن سعيد بن جبير ومجاهد وعروة بن الزبير ~~وغير واحد من العلماء وقال محمد بن إسحاق بن يسار < 4 / 236 > عن الزهري ~~ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم قالوا ~~أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني من تبوك حتى نزل بذي أوان بلد بينه ~~وبين المدينة ساعة من نهار وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز ~~إلى تبوك فقال يا رسول الله إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة ~~المطيرة والليلة الشاتية وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه فقال إني على ~~جناح سفر وحال شغل أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو قد قدمنا ~~إن شاء الله تعالى أتيناكم فصلينا لكم فيه فلما نزل بذي أوان أتاه خبر ~~المسجد فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن ~~عوف ومعن بن عدي أو أخاه عامر بن عدي أخا بلعجلان فقال انطلقا إلى هذا ~~المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف ~~وهم رهط مالك بن الدخشم فقال مالك لمعن انظرني حتى أخرج إليك بنار ms2152 من أهلي ~~فدخل أهله فأخذ سعفا من النخل فأشعل فيه نارا ثم خرجا يشتدان حتى دخلا ~~المسجد وفيه أهله فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه ونزل فيهم من القرآن ما نزل ( ~~والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا ) إلى آخر القصة وكان الذين بنوه اثني عشر ~~رجلا خدام بن خالد من بني عبد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف ومن داره أخرج ~~مسجد الشقاق وثعلبة بن حاطب من بني عبيد وموالي بني أمية بن زيد ومعتب بن ~~قشير من بني ضيعة بن زيد وأبو حبيبة بن الأزعر من بني ضبيعة بن زيد وعباد ~~بن حنيف أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف وحارثة بن عامر وابناه مجمع بن ~~حارثة وزيد بن حارثة ونبتل بن الحارث وهم من بني ضبيعة ومخرج وهم من بني ~~ضبيعة وبجاد بن عمران وهو من بني ضبيعة ووديعة بن ثابت وموالي بني أمية رهط ~~أبي لبابة بن عبد المنذر # وقوله ( وليحلفن ) أي الذين بنوه ( إن أردنا إلا الحسنى ) أي ما أردنا ~~ببنيانه إلا خيرا ورفقا بالناس قال الله تعالى ( والله يشهد إنكم لكاذبون ) ~~أي فيما قصدوا وفيما نووا وإنما بنوه ضرارا لمسجد قباء وكفرا بالله وتفريقا ~~بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وهو أبو عامر الفاسق ~~الذي يقال له الراهب لعنه الله وقوله ( لاتقم فيه أبدا ) نهى له صلى الله ~~عليه وآله PageV02P389 وسلم والأمة تبع له في ذلك على أنه يقوم فيه أي يصلي ~~أبدا ثم حثه على الصلاة بمسجد قباء الذي أسس من أول يوم بنائه على التقوى ~~وهي طاعة الله وطاعة رسوله وجمعا لكلمة المؤمنين ومعقلا وموئلا للإسلام ~~وأهله ولهذا قال تعالى ( لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه ~~) والسياق إنما هو في معرض مسجد قباء # مسجد قباء # ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ~~صلاة في مسجد قباء كعمرة وفي الصحيح < خ 1194 م 1399 > أن رسول الله صلى ~~الله ms2153 عليه وآله وسلم كان يزور مسجد قباء راكبا وماشيا وفي الحديث أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم لما بناه وأسسه أول قدومه ونزوله على بني ~~عمرو بن عوف كان جبريل هو الذي عين له جهة القبلة فالله أعلم وقال أبو داود ~~< 44 > حدثنا محمد بن العلاء حدثنا معاوية بن هشام عن يونس بن الحارث عن ~~إبراهيم بن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن ~~يتطهروا قال كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية رواه الترمذي < ~~3100 > وابن ماجة < 357 > من حديث يونس بن الحارث وهو ضعيف وقال الترمذي ~~غريب من هذا الوجه وقال الطبراني < 11 / 11065 > حدثنا الحسن بن علي العمري ~~حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن الأعمش ~~عن مجاهد عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا ~~) بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عويم بن ساعدة فقال ماهذا الطهور ~~الذي أثنى الله عليكم فقال يا رسول الله ماخرج منا رجل ولا امرأة من الغائط ~~إلا غسل فرجه أو قال مقعدته فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو هذا وقال ~~الإمام أحمد < 3 / 422 > حدثنا حسين بن محمد حدثنا أبو أويس حدثنا شرحبيل ~~عن عويم بن ساعدة الأنصاري أنه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في ~~مسجد قباء فقال إن الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة ~~مسجدكم فما هذا الطهور الذي تطهارون به فقالوا والله يا رسول الله ما نعلم ~~شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط ~~فغسلنا كما غسلوا ورواه ابن خزيمة في صحيحه < 83 > وقال هشيم عن عبد الحميد ~~المدني عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لعويم بن ساعدة ماهذا ms2154 الذي أثنى الله عليكم فيه رجال يحبون أن يتطهروا ~~الآية قالوا يا رسول الله إنا نغسل الأدبار بالماء وقال ابن جرير حدثني ~~محمد بن عمارة الأسدي حدثنا محمد بن سعد عن إبراهيم بن محمد عن شرحبيل بن ~~سعد قال سمعت خزيمة بن ثابت يقول نزلت هذه الآية ( فيه رجال يحبون أن ~~يتطهروا والله يحب المتطهرين ) قال كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط [ حديث ~~آخر ] قال الإمام أحمد بن حنبل < 6 / 6 > حدثنا يحيى بن آدم حدثنا مالك ~~يعني ابن مغول سمعت سيارا أبا الحكم عن شهر بن حوشب عن محمد بن عبد الله بن ~~سلام قال لقد قد م رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعني قباء فقال إن ~~الله عز وجل قد أثنى عليكم في الطهور خيرا أفلا تخبروني يعني قوله ( فيه ~~رجال يحبون أن يتطهروا ) فقالوا يا رسول الله إنا نجده مكتوبا علينا في ~~التوراة الاستنجاء بالماء وقد صرح جماعة من السلف بأنه مسجد قباء رواه علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن ~~الزبير وقاله عطية العوفي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم والشعبي والحسن ~~البصري ونقله البغوي عن سعيد بن جبير وقتادة وقد ورد في الحديث الصحيح أن ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي في جوف المدينة هو المسجد الذي أسس ~~على التقوى وهذا صحيح ولا منافاة بين الآية وبين هذا لأنه إذا كان مسجد ~~قباء قد أسس على التقوى من أول يوم فمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بطريق الأولى والأحرى ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده < 5 / 116 > ~~حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمران بن أبي أنس عن سهل ~~بن سعد عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسجد الذي أسس على ~~التقوى مسجدي هذا تفرد به أحمد [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 5 / 331 > ~~حدثنا وكيع حدثنا ربيعة بن عثمان ms2155 التيمي عن عمران بن أبي أنس عن سهل بن سعد ~~الساعدي قال اختلف رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ~~الذي أسس على التقوى فقال أحدهما PageV02P390 هو مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال الآخر هو هو مسجد قباء فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسألاه فقال هو مسجدي هذا تفرد به أحمد أيضا [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد ~~< 3 / 89 > حدثنا موسى بن داود حدثنا ليث عن عمران بن أبي أنس عن سعيد بن ~~أبي سعيد الخدري قال تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم ~~فقال أحدهما هو مسجد قباء وقال الآخر هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو مسجدي هذا تفرد به أحمد [ طريق أخرى ~~] قال الإمام أحمد < 3 / 7 > حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا ليث حدثني عمران بن ~~أبي أنس عن ابن أبي سعيد عن أبيه أنه قال تمارى رجلان في المسجد الذي أسس ~~على التقوى من أول يوم فقال أحدهما هو مسجد قباء وقال الآخر هو مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو مسجدي وكذا ~~رواه الترمذي < 3099 > والنسائي < كبرى 11228 > عن قتيبة عن الليث وصححه ~~الترمذي ورواه مسلم كما سيأتي [ طريق أخرى ] قال الإمام أحمد < 3 / 23 > ~~حدثنا يحيى عن أنيس بن أبي يحيى حدثني أبي قال سمعت أبا سعيد الخدري قال ~~اختلف رجلان رجل من بني خدرة ورجل من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي أسس ~~على التقوى فقال الخدري هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال ~~العمري هو مسجد قباء فأتيا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فسألاه ~~عن ذلك فقال هو هذا المسجد لمسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~وقال في ذلك يعني مسجد قباء [ طريق أخرى ] قال الإمام أحمد حدثنا يحيى عن ~~أنيس قال أبو جعفر ms2156 بن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا حميد ~~الخراط المدني سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن قال مر بي عبد الرحمن بن أبي ~~سعيد فقلت كيف سمعت أباك يقول في المسجد الذي أسس على التقوى فقال إني أتيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت عليه في بيت لبعض نسائه فقلت يا رسول ~~الله أين المسجد الذي أسس على التقوى قال فأخد كفا من حصباء فضرب به الأرض ~~ثم قال هو مسجدكم هذا ثم قال سمعت أباك يذكره رواه مسلم < 1398 > منفردا به ~~عن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد به ورواه عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن ~~حاتم بن إسماعيل عن حميد الخراط به وقد قال بأنه مسجد النبي صلى الله عليه ~~وسلم جماعة من السلف والخلف وهو مروي عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وزيد ~~بن ثابت وسعيد بن المسيب واختاره ابن جرير وقوله ( لمسجد أسس على التقوى من ~~أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ) ~~دليل على استحباب الصلاة في المساجد القديمة المؤسسة من أول بنائها على ~~عبادة الله وحده لا شريك له وعلى استحباب الصلاة مع الجماعة الصالحين ~~والعباد العاملين المحافظين على إسباغ الوضوء والتنزه عن ملابسة القاذورات ~~وقد قال الإمام أحمد < 3 / 471 > حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن عبد الملك ~~بن عمير سمعت شبيبا أبا روح يحدث عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم الصبح فقرأ الروم فيها فأوهم ~~فلما انصرف قال انه يلبس علينا القرآن إن أقواما منكم يصلون معنا لا يحسنون ~~الوضوء فمن شهد الصلاة معنا فليحسن الوضوء ثم رواه من طريقين آخرين عن عبد ~~الملك بن عمير عن شبيب أبي روح من ذي الكلاع أنه صلى مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكره فدل هذا على أن إكمال الطهارة يسهل القيام في العبادة ~~ويعين ms2157 على إتمامها وإكمالها والقيام بمشروعاتها وقال أبو العالية في قوله ~~تعالى ( والله يحب المطهرين ) إن الطهور بالماء لحسن ولكنهم المطهارون من ~~الذنوب وقال الأعمش التوبة من الذنب والتطهر من الشرك وقد ورد في الحديث ~~المروي من طرق في السنن وغيرها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأهل ~~قباء قد أثنى الله عليكم في الطهور فماذا تصنعون فقالوا نستنجي بالماء وقد ~~قال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا عبد الله بن شبيب حدثنا أحمد بن محمد بن ~~عبد العزيز قال وجدته في كتاب أبي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ~~ابن عباس قال نزلت هذه الآية في أهل قباء ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا ~~والله يحب المطهرين ) فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا انا نتبع ~~الحجارة بالماء رواه البزار ثم قال تفرد به محمد بن عبد العزيز عن الزهري ~~ولم يرو عنه سوى ابنه [ قلت ] وإنما ذكرته بهذا PageV02P391 اللفظ لأنه ~~مشهور بين الفقهاء ولم يعرفه كثير من المحدثين المتأخرين أو كلهم والله ~~أعلم < # > الآيات ( التوبه 109 : 110 ) < # > < < # | التوبة : ( 109 - 110 ) أفمن أسس بنيانه . . . . . # > > يقول تعالى لا يستوي من أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان ومن بنى ~~مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من ~~قبل فإنما يبني هؤلاء بنيانهم على شفا جرف هار أي طرف حفيرة مثالة ( في نار ~~جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين ) أي لا يصلح عمل المفسدين قال جابر بن ~~عبد الله رأيت المسجد الذي بني ضرارا يخرج منه الدخان على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال ابن جريج ذكر لنا أن رجالا حفروا فوجدوا الدخان ~~يخرج منه وكذا قال قتادة وقال خلف بن ياسين الكوفي رأيت مسجد المنافقين ~~الذي ذكره الله تعالى في القرآن وفيه حجر يخرج منه الدخان وهو اليوم مزبلة ~~رواه ابن جرير رحمه الله وقوله تعالى ( لايزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في ~~قلوبهم ) أي شكا ونفاقا بسبب إقدامهم على هذا الصنيع ms2158 الشنيع أورثهم نفاقا ~~في قلوبهم كما أشرب عابدو العجل حبه وقوله ( إلا أن تقطع قلوبهم ) أي ~~بموتهم قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وزيد بن أسلم والسدي وحبيب بن أبي ثابت ~~والضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد من علماء السلف ( والله عليم ~~) أي بأعمال خلقه ( حكيم ) في مجازاتهم عنها من خير وشر < # > الآيات ( التوبه 111 ) < # > < < # | التوبة : ( 111 ) إن الله اشترى . . . . . # > > يخبر تعالى أنه عاوض من عباده المؤمنين عن أنفسهم وأموالهم إذ بذلوها ~~في سبيله بالجنة وهذا من فضله وكرمه وإحسانه فإن قبل العوض عما يملكه بما ~~تفضل به على عبيده المطيعين له ولهذا قال الحسن البصري وقتادة بايعهم والله ~~فأغلى ثمنهم وقال شمر بن عطية مامن مسلم إلا ولله عز وجل في عنقه بيعة وفي ~~بها أو مات عليها ثم تلا هذه الآية ولهذا يقال من حمل في سبيل الله بايع ~~الله أي قبل هذا العقد ووفي به وقال محمد بن كعب القرظي وغيره قال عبد الله ~~بن رواحة رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ليلة العقبة ~~اشترط لربك ولنفسك ما شئت فقال اشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ~~واشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم قالوا فما لنا إذا ~~فعلنا ذلك قال الجنة قالوا ربح البيع لا نقيل ولأنستقيل فنزلت ( إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم ) الآية وقوله ( يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ~~ويقتلون ) أي سواء قتلوا أو قتلوا أو اجتمع لهم هذا وهذا فقد وجبت لهم ~~الجنة ولهذا جاء في الصحيحين < خ 3123 م 1876 > وتكفل الله لمن خرج في ~~سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وتصديق برسلي بأن توفاه أن يدخله الجنة ~~أو يرجعه إلى منزله الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة وقوله ( ~~وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ) تأكيد لهذا الوعد وإخبار بأنه ~~قد كتبه على نفسه الكريمة وأنزله على رسله في كتبه الكبار وهي التوراة ~~المنزلة على موسى والإنجيل ms2159 المنزل على عيسى والقرآن النزل على محمد صلوات ~~الله وسلامه عليهم أجمعين وقوله ( ومن أوفى بعهده من الله ) فإنه لا يخلف ~~الميعاد هذا كقوله ( ومن أصدق من الله حديثا ومن أصدق من الله قيلا ) ولهذا ~~قال ( فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو PageV02P392 الفوز العظيم ) ~~أي فليستبشر من قام بمقتضى هذا العقد ووفى بهذا العهد بالفوز العظيم ~~والنعيم المقيم < # > الآيات ( التوبه 112 ) < # > < < # | التوبة : ( 112 ) التائبون العابدون الحامدون . . . . . # > > هذا نعت المؤمنين الذين اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم بهذه الصفات ~~الجميلة والخلال الجليلة ( التائبون ) من الذنوب كلها التاركون للفواحش ( ~~العابدون ) أي القائمون بعبادة ربهم محافظين عليها وهي الأقوال والأفعال ~~فمن أخص الأقوال الحمد فلهذا قال ( الحامدون ) ومن أفضل الأعمال الصيام وهو ~~ترك الملاذ من الطعام والشراب والجماع وهو المراد بالسياحة ههنا ولهذا قال ~~( السائحون ) كما وصف أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله تعالى ( ~~سائحات ) أي صائمات وكذا الركوع والسجود وهما عبارة عن الصلاة ولهذا قال ( ~~الراكعون الساجدون ) وهم مع ذلك ينفعون خلق الله ويرشدونهم إلى طاعة الله ~~بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر مع العلم بما ينبغي فعله ويجب تركه وهو ~~حفظ حدود الله في تحليله وتحريمه علما وعملا فقاموا بعبادة الحق ونصح الخلق ~~ولهذا قال ( وبشر المؤمنين ) لأن الإيمان يشمل هذا كله والسعادة كل السعادة ~~لمن اتصف به [ بيان بأن المراد بالسياحة الصيام ] قال سفيان الثوري عن عاصم ~~عن زر عن عبد الله بن مسعود قال ( السائحون ) الصائمون وكذا روي عن سعيد بن ~~جبير والعوفي عن ابن عباس وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كل ماذكر الله ~~في القرآن السياحة هم الصائمون وكذا قال الضحاك رحمه الله وقال ابن جرير ~~حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو أحمد حدثنا إبراهيم بن يزيد عن الوليد بن ~~عبد الله عن عائشة رضي الله عنها قالت سياحة هذه الأمة الصيام وهكذا قال ~~مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وعبد الرحمن السلمي والضحاك بن مزاحم وسفيان بن ~~عيينة وغيرهم أن المراد بالسائحين الصائمون ms2160 وقال الحسن البصري ( السائحون ) ~~الصائمون شهر رمضان وقال أبو عمرو العبدي ( السائحون ) الذين يديمون الصيام ~~من المؤمنين وقد ورد في حديث مرفوع نحو هذا وقال ابن جرير حدثني محمد بن ~~عبد الله بن بزيع حدثنا حكيم بن حزام حدثنا سليمان عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السائحون هم الصائمون وهذا ~~الموقوف أصح وقال أيضا حدثني يونس عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن عمرو بن ~~دينار عن عبيد بن عمير قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن السائحين فقال ~~هم الصائمون وهذا مرسل جيد وهذا أصح الأقوال وأشهرها وجاء ما يدل على أن ~~السياحة الجهاد وهو ماروى أبو داودفي سننه < 2486 > من حديث أبي أمامة أن ~~رجلا قال يا رسول الله ائذن لي في السياحة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله وقال ابن المبارك عن ابن لهيعة أخبرني ~~عمارة بن غزية أن السياحة ذكرت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أبدلنا الله بذلك الجهاد في سبيل الله والتكبير ~~على كل شرف وعن عكرمة أنه قال هم طلبة العلم وقال عبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم هم المهاجرون رواهما ابن أبي حاتم وليس المراد من السياحة ما قد يفهمه ~~بعض من يتعبد بمجرد السياحة في الأرض والتفرد في شواهق الجبال والكهوف ~~والبراري فإن هذا ليس بمشروع إلا في أيام الفتن والزلازل في الدين كما ثبت ~~في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر ~~بدينه من الفتن وقال العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( ~~والحافظون لحدود الله ) قال القائمون بطاعة الله وكذا قال الحسن البصري ~~وعنه رواية ( الحافظون لحدود الله ) قال لفرائض الله وفي رواية القائمون ~~على أمر الله PageV02P393 < # > الآيات ( التوبه 113 : 114 ms2161 ) < # > < < # | التوبة : ( 113 - 114 ) ما كان للنبي . . . . . # > > الإمام أحمد < 5 / 533 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن ~~ابن المسيب عن أبيه قال لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال أي عم قل لا إله إلا ~~الله كلمة أحاج لك بها عند الله عز وجل فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية يا ~~أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فقال أنا على ملة عبد المطلب فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فنزلت ( ما كان للنبي والذين ~~آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربي من بعد ما تبين لهم أنهم ~~أصحاب الجحيم ) قال ونزلت فيه ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من ~~يشاء ) أخرجاه < خ 1360 م 24 > وقال الإمام أحمد < 1 / 99 > حدثنا يحيى بن ~~آدم أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الخليل عن علي رضي الله عنه قال سمعت ~~رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت أيستغفر الرجل لأبويه وهما مشركان ~~فقال أولم يستغفر إبراهيم لأبيه فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت ~~( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ) الآية قال لما مات فلا ~~أدري قاله سفيان أو قاله إسرائيل أو هو في الحديث لما مات [ قلت ] هذا ثابت ~~عن مجاهد أنه قال لما مات وقال الإمام أحمد < 5 / 355 > حدثنا الحسن بن ~~موسى حدثنا زهير حدثنا زبيد بن الحارث اليامي عن محارب بن دثار عن ابن ~~بريدة عن أبيه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن في سفر فنزل بنا ~~ونحن قريب من ألف راكب فصلى ركعتين ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان فقام ~~إليه عمر بن الخطاب وفداه بالأب والأم وقال يا رسول الله مالك قال إني سألت ~~ربي عز وجل في الاستغفار لأمي فلم يأذن لي فدمعت عيناي رحمة لها من النار ~~وإني كنت نهيتكم عن ثلاث ms2162 نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها لتذكركم زيارتها ~~خيرا ونهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث فكلوا وامسكوا ما شئتم ونهيتكم عن ~~الأشربة في الأوعية فاشربوا في أي وعاء شئتم ولا تشربوا مسكرا وروى ابن ~~جرير من حديث علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما قدم مكة أتى رسم قبر فجلس إليه فجعل يخاطب ثم قال مستعبرا ~~فقلنا يا رسول الله إنا رابنا ماصنعت قال إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي ~~فأذن لي واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي فما رؤي باكيا أكثر من ~~يومئذ وقال ابن أبي حاتم في تفسيره حدثنا أبي حدثنا خالد بن خداش حدثنا عبد ~~الله بن وهب عن ابن جريج عن أيوب بن هانئ عن مسروق عن عبد الله بن مسعود ~~قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما إلى المقابر فاتبعناه فجاء حتى ~~جلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى فبكينا لبكائه ثم قام فقام إليه عمر ~~بن الخطاب فدعاه ثم دعانا فقال ما أبكاكم فقلنا بكينا لبكائك قال إن القبر ~~الذي جلست عنده قبر آمنة وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي ثم أورده من ~~وجه آخر ثم ذكر من حديث ابن مسعود قريبا منه وفيه وإني استأذنت ربي في ~~الدعاء لها فلم يأذن لي وأنزل علي ( ما كان للنبي والذين آمنوا ) الآية ~~فأخذني ما يأخذ الولد للوالد وكنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها ~~تذكر الآخرة [ حديث آخر ] في معناه قال الطبراني < 11 / 12049 > حدثنا محمد ~~بن علي المروزي حدثنا أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب حدثنا إسحاق بن عبد ~~الله بن كيسان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما أقبل من غزوة تبوك واعتمر فلما هبط من ثنية عسفان أمر أصحابه أن ~~استندوا إلى العقبة حتى أرجع إليكم فذهب فنزل على قبر أمه فناجى ربه طويلا ~~ثم إنه بكى فاشتد بكاؤه وبكى ms2163 هؤلاء لبكائه وقالوا مابكى نبي الله بهذا ~~المكان إلا وقد أحدث في أمته شيئا لا تطيقه فلما بكى بكى هؤلاء معه قام ~~فرجع اليهم فقال ما يبكيكم قالوا يانبي الله بكينا لبكائك فقلنا لعله أحدث ~~في أمتك شيء لا تطيقه قال لا وقد كان بعضه ولكن نزلت على قبر أمي فسألت ~~الله أن يأذن لي في شفاعتها يوم القيامة فأبى الله أن يأذن لي فرحمتها وهي ~~أمي فبكيت ثم جاءني جبريل فقال ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن ~~موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ) فتبرأ أنت من أمك ~~كما تبرأ إبراهيم من أبيه فرحمتها وهي أمي PageV02P394 ودعوت ربي أن يرفع ~~عن أمتي أربعا فرفع عنهم اثنين وأبى أن يرفع عنهم اثنين دعوت ربي أن يرفع ~~عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض وأن لا يلبسهم شيعا وأن لا يذيق ~~بعضهم بأس بعض فرفع الله عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض وأبى أن ~~يرفع عنهم القتل والهرج وإنما عدل إلى قبر أمه لأنها كانت مدفونة تحت كداء ~~وكانت عسفان لهم وهذا حديث غريب وسياق عجيب وأغرب منه وأشد نكارة مارواه ~~الخطيب البغدادي في كتاب السابق واللاحق بسند مجهول عن عائشة في حديث فيه ~~قصة أن الله أحيا أمه فآمنت ثم عادت وكذلك مارواه السهيلي في الروض < 1 / ~~113 > بسند فيه جماعة مجهولون إن الله أحيا له أباه وأمه فآمنا به وقد قال ~~الحافظ ابن دحية في هذا الاستدلال بما حاصله أن هذه حياة جديدة كما رجعت ~~الشمس بعد غيبوبتها وصلى على العصر قال الطحاوي وهو حديث ثابت يعني حديث ~~الشمس قال القرطبي فليس إحياؤهما يمتنع عقلا ولا شرعا قال وقد سمعت أن الله ~~أحيا عمه أبا طالب فآمن به [ قلت ] وهذا كله متوقف على صحة الحديث فإذا صح ~~فلا مانع منه والله أعلم وقال العوفي عن ابن عباس في قوله ( ما كان للنبي ~~والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ) الآية أن النبي صلى الله عليه ms2164 وسلم ~~أراد أن يستغفر لأمه فنهاه الله عز وجل عن ذلك فقال إن إبراهيم خليل الله ~~صلى الله عليه وسلم قد استغفر لأبيه فأنزل الله ( وما كان استغفار إبراهيم ~~لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه ) الآية وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~في هذه الآية كانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية فأمسكوا عن الاستغفار ~~لأمواتهم ولم ينهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا ثم أنزل الله ( وما كان ~~استغفار إبراهيم لأبيه ) الآية وقال قتادة في الآية ذكر لنا ان رجالا من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالوا يانبي الله إن من آبائنا من كان ~~يحسن الجوار ويصل الأرحام ويفك العاني ويوفي بالذمم أفلا نستغفر لهم قال ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم بلى والله إني لأستغفر لأبي كما استغفر ~~إبراهيم لأبيه فأنزل الله ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين ) حتى بلغ قوله ( الجحيم ) ثم عذر الله تعالى إبراهيم عليه السلام ~~فقال ( ما كان استغفار إبراهيم لأبيه ) الآية قال وذكر لنا أن نبي الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال قد أوحى الله الي كلمات فدخلن في أذني ووقرن في ~~قلبي أمرت أن لا أستغفر لمن مات مشركا ومن أعطي فضل ماله فهو خير له ومن ~~أمسك فهو شر له ولا يلوم الله على كفاف وقال الثوري عن الشيباني عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس قال مات رجل يهودي وله ابن مسلم فلم يخرج معه فذكر ذلك ~~لابن عباس فقال فكان ينبغي له أن يمشي منه ويدفنه ويدعو له بالصلاح مادام ~~حيا فإذا مات وكله إلى شأنه ثم قال ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه ) إلى ~~قوله ( تبرأ منه ) لم يدع وشهد له بالصحة مارواه أبو داود < 3214 > وغيره ~~عن علي رض الله عنه لما مات أبو طالب قلت يا رسول الله إن عمك الشيخ الضال ~~قد مات قال اذهب فواره ولاتحدثن شيئا حتى تأتيني فذكر تمام الحديث وروي أنه ~~صلى الله عليه وسلم لما ms2165 مرت به جنازة عمه أبي طالب قال وصلتك رحم ياعم وقال ~~عطاء بن أبي رباح ماكنت لأدع الصلاة على أحد من أهل القبلة ولو كانت حبشية ~~حبلي من الزنا لأني لم أسمع الله حجب الصلاة إلا عن المشركين يقول الله عز ~~وجل ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ) الآية وروي ابن ~~جرير عن ابن وكيع عن أبيه عن عصمة بن وامل عن أبيه قال سمعت أبا هريرة يقول ~~رحم الله رجلا استغفر لأبي هريرة ولأمه قلت ولأبيه قال لا قال إن أبي مات ~~مشركا وقوله ( فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ) قال ابن عباس مازال ~~إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه وفي رواية ~~لما مات تبين له أنه عدو لله وكذا قال مجاهد والضحاك وقتادة وغيرهم رحمهم ~~الله وقال عبيد بن عمير وسعيد بن جبير إنه يتبرأ منه يوم القيامة حين يلقى ~~أباه وعلى وجه أبيه القترة والغبرة فيقول ياإبراهيم إني كنت أعصيك وإني ~~اليوم لا أعصيك فيقول أي رب ألم تعدني أن لا تخزني يوم يبعثون فأي خزي أخزى ~~من أبي الأبعد فيقال انظر إلى ماوراءك فإذا هو بذيخ متلطخ أي قد مسخ ضبعانا ~~ثم يسحب بقوائمه ويلقى في النار وقوله ( إن إبراهيم لأواه حليم ) قال سفيان ~~الثوري وغير واحد عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود أنه ~~قال الأواه الدعاء وكذا روى من غير وجه عن ابن مسعود وقال ابن جرير ~~PageV02P395 حدثني المثنى حدثنا الحجاج بن منهال حدثني عبد الحميد بن بهرام ~~حدثنا شهر بن حوشب عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال بينما النبي صلى الله ~~عليه وسلم جالس قال رجل يا رسول الله ماالأواه قال المتضرع قال ( إن ~~إبراهيم لأواه حليم ) ورواه ابن أبي حاتم من حديث ابن المبارك عن عبد ~~الحميد بن بهرام به ولفظه قال الأواه المتضرع الدعاء وقال الثوري عن سلمة ~~بن كهيل عن مسلم ms2166 البطين عن أبي العبيدين أنه سأل ابن مسعود عن الأواه فقال ~~هو الرحيم وبه قال مجاهد وأبي ميسرة عمرو بن شرحبيل والحسن البصري وقتادة ~~وغيرهما أي الرحيم أي بعباد الله وقال ابن المبارك عن خالد عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال الأواه الموقن بلسان الحبشة وكذا قال العوفي عن ابن عباس أنه ~~الموقن وكذا قال مجاهد والضحاك وقال علي بن أبي طلحة ومجاهد عن ابن عباس ~~الأواه المؤمن زاد على بن أبي طلحة عنه هو المؤمن التواب وقال العوفي عنه ~~هو المؤمن بلسان الحبشة وكذا قال ابن جريج هو المؤمن بلسان الحبشة وقال ~~الإمام أحمد < 4 / 159 > حدثنا موسى حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن ~~علي بن رباح عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل ~~يقال له ذو النجادين إنه أواه وذلك أنه رجل كان إذا ذكر الله في القرآن رفع ~~صوته في الدعاء ورواه ابن جرير وقال سعيد بن جبير والشعبي الأواه المسبح ~~وقال ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي ~~الدرداء رضي الله عنه قال المحافظ على سبحة الضحى إلا أواه وقال شفي أين ~~ماتع عن أبي أيوب الأواه الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها وعن مجاهد الأواه ~~الحفيظ الوجل يذنب الذنب سرا ثم يتوب منه سرا ذكر ذلك كله ابن أبي حاتم ~~رحمه الله وقال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا المحاربي عن حجاج عن الحكم ~~عن الحسن بن مسلم بن بنان أن رجلا كان يكثر ذكر الله ويسبح فذكر ذلك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال إنه أواه وقال أيضا حدثنا أبو كريب حدثنا ابن يمان ~~حدثنا المنهال بن خليفة عن حجاج بن أرطاة عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دفن ميتا فقال رحمك الله إن كنت لأواها يعني تلاء للقرآن ~~وقال شعبة عن أبي يونس الباهلي قال سمعت رجلا بمكة وكان أصله روميا وكان ms2167 ~~قاصا يحدث عن أبي ذر قال كان رجل يطوف بالبيت الحرام ويقول في دعائه أوه ~~أوه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إنه أواه قال فخرجت ذات ليلة ~~فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفن ذلك الرجل ليلا ومعه المصباح هذا ~~حديث غريب رواه ابن جرير ومشاه وروي عن كعب الأحبار أنه قال سمعت ( إن ~~إبراهيم لأواه ) قال كان إذا ذكر النار قال أوه من النار وقال ابن جريج عن ~~ابن عباس ( إن إبراهيم لأواه ) قال فقيه قال الإمام أبو جعفر بم جرير أولى ~~الأقوال قول من قال إنه الدعاء وهو المناسب للسياق وذلك أن الله تعالى لما ~~ذكر أن إبراهيم إنما استغفر لأبيه عن موعدة وعدها إياه وقد كان إبراهيم ~~كثير الدعاء حليما عمن ظلمه وأناله مكروها ولهذا استغفر لأبيه مع شدة أذاه ~~له في قوله ( أراغب أنت عن آلهتي ياإبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني ~~مليا قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا ) فحلم عنه مع أذاه له ~~ودعا له واستغفر ولهذا قال تعالى ( إن إبراهيم لأواه حليم ) < # > الآيات ( التوبه 115 : 116 ) < # > < < # | التوبة : ( 115 - 116 ) وما كان الله . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن نفسه الكريمة وحكمه العادل إنه لا يضل قوما إلا ~~بعد إبلاغ الرسالة إليهم حتى يكونوا قد قامت عليهم الحجة كما قال تعالى ( ~~فأما ثمود فهديناهم ) الآية وقال مجاهد في قوله تعالى ( وما كان الله ليضل ~~قوما بعد إذ هداهم ) الآية قال بيان الله عز وجل للمؤمنين في ترك الاستغفار ~~للمشركين خاصة وفي بيانه لهم في معصيته وطاعته عامة فافعلوا أو ذروا وقال ~~ابن جرير يقول الله تعالى وما كان الله ليقضي عليكم في استغفاركم لموتاكم ~~المشركين بالضلال بعد إذ رزقكم الهداية ووفقكم للإيمان به وبرسوله حتى ~~يتقدم إليكم بالنهي عنه فتتركوه فأما قبل أن يبين لكم كراهة ذلك بالنهي عنه ~~فلم تضيعوا نهيه إلى ما نهاكم عنه فإنه لا يحكم عليكم بالضلال فإن الطاعة ~~والمعصية إنما يكونان من المأمور PageV02P396 والمنهي ms2168 وأما من لم يؤمر ولم ~~ينه فغير كائن مطيعا أو عاصيا فيما لم يؤمر به ولم ينه عنه وقوله تعالى ( ~~إن الله له ملك السموات والأرض يحيى ويميت وما لكم من دون الله من ولي ~~ولانصير ) وقال ابن جرير هذا تحريض من الله تعالى لعباده المؤمنين في قتال ~~المشركين وملوك الكفر وأنهم يثقوا بنصر الله مالك السموات والأرض ولم ~~يرهبوا من أعدائه فإنه لاولى لهم من دون الله ولانصير لهم سواه وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا علي بن أبي دلامة البغدادي حدثنا عبد الوهاب بن عطاء حدثنا ~~سعيد عن قتادة عن صفوان بن محرز عن حكيم بن حزام قال بينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بين أصحابه إذ قال لهم هل تسمعون ما أسمع قالوا ما نسمع من ~~شئ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأسمع أطيط السماء وما تلام أن ~~تئط وما فيها من موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم وقال كعب الأحبار ~~مامن موضع خرمة إبرة من الأرض إلا وملك موكل بها يرفع علم ذلك إلى الله وإن ~~ملائكة السماء لأكثر من عدد التراب وإن حملة العرش مابين كعب أحدهم إلى مخه ~~مسيرة مائة عام < # > الآيات ( التوبه 117 ) < # > < < # | التوبة : ( 117 ) لقد تاب الله . . . . . # > > قال مجاهد وغير واحد نزلت هذه الآية في غزوة تبوك وذلك أنهم خرجوا ~~إليها في شدة من الأمر في سنة مجدبة وحر شديد وعسر من الزاد والماء قال ~~قتادة خرجوا إلى الشام عام تبوك في لهبان الحر على ما يعلم الله من الجهد ~~ما أصابهم فيها جهد شديد حتى لقد ذكر لنا أن الرجلين كانا يشقان التمرة ~~بينهما وكان النفر يتداولون التمرة بينهم يمصها هذا ثم يشرب عليها ثم يمصها ~~هذا ثم يشرب عليها فتاب الله عليهم وأقفلهم من غزوتهم وقال ابن جرير حدثني ~~يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي ~~هلال عن عتبة بن أبي عتبة عن نافع بن جبير بن ms2169 مطعم عن عبد الله بن عباس أنه ~~قيل لعمر بن الخطاب في شأن العمرة فقال عمر بن الخطاب خرجنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا فأصبنا فيه عطش حتى ~~ظننا أن رقابنا ستنقطع وحتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى ~~يظن أن رقبته ستنقطع وحتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ~~مابقي على كبده فقال أبو بكر الصديق يا رسول الله إن الله عز وجل قد عودك ~~في الدعاء خيرا فادع لنا فقال تحب ذلك قال نعم فرفع يديه فلم يرجعهما حتى ~~سالت السماء فأظلت ثم سكبت فملأوا مامعهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت ~~العسكر وقال ابن جرير في قوله ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين ~~والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة ) أي من النفقة والظهر والزاد والماء ~~( من بعد ما كاد تزيغ قلوب فريق منهم ) أي عن الحق ويشك في دين الرسول صلى ~~الله عليه وسلم ويرتاب للذي نالهم من المشقة والشدة في سفرهم وغزوهم ( ثم ~~تاب عليهم ) يقول ثم رزقهم الإنابة إلى ربهم والرجوع إلى الثبات على دينه ( ~~إنه بهم رءوف رحيم ) < # > الآيات ( التوبه 118 : 119 ) < # > < < # | التوبة : ( 118 - 119 ) وعلى الثلاثة الذين . . . . . # > > الأحاديث الواردة في الثلاثة الذين خلفوا # قال الإمام أحمد < 3 / 456 > حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أخي ~~الزهري محمد بن عبد الله عن عمه محمد بن مسلم الزهري أخبرني عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه ~~حين عمى قال سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في غزوة تبوك فقال كعب بن مالك لم PageV02P397 أتخلف عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزاة غزاها قط إلا في غزاة تبوك غير أني كنت ~~تخلفت في غزاة بدر ولم بعاتب أحد تخلف عنها وإنما خرج رسول الله صلى الله ~~عليه ms2170 وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد ~~شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام ~~وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها وأشهر وكان من ~~خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أني لم أكن ~~أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزاة والله ماجمعت قبلها راحلتين ~~قط حتى جمعتهما في تلك الغزاة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد ~~غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا وعدوا كثيرا فخلى للمسلمين ~~أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم فأخبرهم وجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان قال كعب فقل رجل ~~يريد أن يتغيب إلا ظن أن أن ذلك سيخفي عليه ما لم ينزل فيه وحي من الله عز ~~وجل وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزاة حين طابت الثمار والظلال ~~وأنا إليها أصعر فتجهز إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه ~~فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض من جهازي شيئا فأقول لنفسي أنا ~~قادر على ذلك إذا أردت فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى شمر بالناس الجد فأصبح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه ولم أقص من جهازي شيئا ~~وقلت أتجهز بعد يوم أو يومين ثم ألحقه فغدوت بعد ماصلوا لا تجهز فرجعت ولم ~~أفض من جهازي شيئا ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى ~~أسرعوا وتفارط الغزو فهممت أن أرتحل فألحقهم وليتني أني فعلت ثم لم يقدر ~~ذلك لي فطفقت إذا خرجت في الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزنني ~~أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق ms2171 أو رجلا ممن عذره الله عز وجل ~~ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في ~~القوم بتبوك مافعل كعب بن مالك فقال رجل من بني سلمة حبسه يا رسول الله ~~برده والنظر في عطفيه فقال معاذ بن جبل بئسما قلت والله يا رسول الله ~~ماعلمنا عليه إلا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كعب بن مالك ~~فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك حضر بثي ~~وطفقت أتذكر الكذب وأقول بماذا أخرج من سخطه غدا وأستعين على ذلك بكل ذي ~~رأي من أهلي فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما زاح ~~عني الباطل وعرفت أني لم أنج منه بشيء أبدا فأجمعت صدقه فأصبح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى ركعتين ثم جلس ~~للناس فلما فعل ذلك جاءه المتخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا ~~بضعة وثمانين رجلا فيقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم ~~ويستغفر لهم ويكل سرائرهم إلى الله تعالى حتى جئت فلما سلمت عليه تبسم تبسم ~~المغضب ثم قال لي تعال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي ما خلفك ألم ~~تكن قد اشتريت ظهرك فقلت يا رسول الله إني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا ~~لرأيت أن أخرج من سخطه بعذر لقد أعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك ~~اليوم بحديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك على ولئن حدثتك بصدق تجد ~~علي فيه إني لأرجو عقبى ذلك من الله عز وجل والله ما كان لي عذر والله ~~ماكانت قط أفرغ ولا أيسر مني حين تخلفت عنك قال فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك فقمت وقام إلي رجال من ~~بني سلمة واتبعوني فقالوا لي والله ماعلمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ms2172 ولقد ~~عجزت إلا أن تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به ~~المتخلفون فقد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ~~قال فو الله مازالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي قال ثم قلت لهم ~~هل لقي معي هذا أحد قالوا نعم لقيه معك رجلان قالا مثل ما قلت وقيل لهما ~~مثل ما قيل لك فقلت فمن هما قالوا مرارة بن الربيع العامري وهلال بن أمية ~~الواقفي فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا لي فيهما أسوة قال فمضيت حين ~~ذكروهما لي فقال ونهي رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا ~~أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى ~~PageV02P398 تنكرت في نفسي الأرض فما هي بالأرض التي كنت أعرف فلبثنا على ~~ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان وأما أنا ~~فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف بالأسواق فلا ~~يكلمني أحد وآتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلسه بعد الصلاة ~~فأسلم وأقول في نفسي أحرك شفتيه برد السلام على أم لا ثم أصلي قريبا منه ~~وأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي فأذا التفت نحوه أعرض عني حتى ~~إذا طال على ذلك من هجر المسلمين مشيت حتى تسورت حائط أبي قتادة وهو ابن ~~عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فو الله مارد علي السلام فقلت له يا أبا ~~قتادة أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله قال فسكت قال فعدت له فنشدته ~~فسكت فعدت له فنشدته فسكت فقال الله ورسوله أعلم قال ففاضت عيناي وتوليت ~~حتى تسورت الجدار فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا أنا بنبطي من أنباط ~~الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل علي كعب بن مالك قال فطفق ~~الناس يشيرون له إلي حتى جاء فدفع إلي كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا فإذا ~~فيه أما بعد فقد بلغنا ms2173 أن صاحبك قد جفاك وأن الله لم يجعلك في دار هوان ~~ولامضيعة فألحق بنا نواسك قال فقلت حين قرأتها وهذا أيضا من البلاء قال ~~فتيممت به التنور فسجرته به حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا برسول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني يقول يأمرك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن تعتزل امرأتك قال فقلت أطلقها أم ماذا أفعل فقال بل اعتزلها ولا ~~تقربها قال وأرسل إلي صاحبي بمثل ذلك قال فقلت لامرأتي الحقي بأهلك فكوني ~~عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ما يشاء قال فجاءت امرأة هلال بن أمية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن هلالا شيخ ضعيف ليس له ~~خادم فهل تكره أن أخدمه قال لا ولكن لا يقربك قالت وإنه والله مابه من حركة ~~إلى شيء وإنه والله مازال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا قال ~~فقال لي بعض أهلي لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك فقد ~~أذن لأمرأة هلال بن أمية أن تخدمه قال فقلت والله لا أستأذن فيها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وما أدري ما يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا استأذنته وأنا رجل شاب قال فلبثنا عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين ~~نهى عن كلامنا قال ثم صليت صلاة الصبح صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من ~~بيوتنا فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله تعالى منا قد ضاقت علي ~~نفسي وضاقت على الأرض بما رحبت سمعت صارخا أوفى على جبل سلع يقول بأعلى ~~صوته أبشر ياكعب بن مالك قال فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء الفرج من الله عز ~~وجل بالتوبة علينا فآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين ~~صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا وذهب قبل صاحبي منشرون وركض إلى رجل ~~فرسا وسعى ساع من أسلم وأوفى على الجبل فكان الصوت أسرع من ms2174 الفرس فلما ~~جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته له والله ~~ما أملك يومئذ غيرهما واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت أؤم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وتلقاني الناس فوجا فوجا يهنؤني بتوبة الله يقولون ليهنك ~~توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ~~المسجد والناس حوله فقام إلي طلحة بن عبد الله يهرول حتى صافحني وهناني ~~والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره قال فكان كعب لا ينساها لطلحة قال ~~كعب فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من ~~السرور أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك قال قلت أمن عندك يا رسول الله ~~أم من عند الله قال لابل من عند الله قال وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر حتى يعرف ذلك منه فلما جلست بين ~~يديه قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى ~~رسوله قال أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قال فقلت فأني أمسك سهمي الذي ~~بخيبر وقلت يا رسول الله إنما نجاني الله بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدث ~~إلا صدقا مابقيت قال فو الله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله من الصدق ~~في الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني ~~الله تعالى والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى يومي هذا وإني لأرجو أن يحفظني الله عز وجل فيما بقي [ قال ] وأنزل ~~الله تعالى ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ~~ساعة العسرة من بعدما كاد يزيغ PageV02P399 قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم ~~إنه بهم رءوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما ~~رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لاملجأ من الله إلا إليه ثم تاب ms2175 عليهم ~~ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا ~~مع الصادقين ) إلى آخر الآيات قال كعب فو الله ما أنعم الله علي نعمة قط ~~بعد أن هداني للاسلام أعظم في نفسي من من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يومئذ أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوه فان الله تعالى قال ~~للذين كذبوه حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد فقال الله تعالى ( سيحلفون ~~بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم ~~جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن ~~الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) قال وكنا أيها الثلاثة الذين خلقنا عن ~~أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين خلفوا ~~فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله أمرنا حتى قضى الله فيه فلذلك قال ~~الله عز وجل ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) وليس تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا ~~الذي ذكر مما خلقنا بتخليفنا عن الغزو وإنما عمن حلف له واعتذر إليه فقبل ~~منه هذا حديث صحيح ثابت متفق على صحته رواه صاحبا الصحيح البخاري < 4418 > ~~ومسلم < 2769 > من حديث الزهري بنحوه # فقد تضمن هذا الحديث تفسير هذه الآية الكريمة بأحسن الوجوه وأبسطها وكذا ~~روى عن غير واحد من السلف في تفسيرها كما رواه الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ~~بن عبد الله في قوله تعالى ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) قال هم كعب بن ~~مالك وهلان بن أمية ومرارة بن الربيع وكلهم من الأنصار وكذا قال مجاهد ~~والضحاك وقتادة والسدي وغير واحد وكلهم قال مرارة بن ربيعة وفي رواية سعيد ~~بن جبير ربيع بن مرارة وقال الحسن البصري ربيع بن مرارة أو مرارة بن ربيع ~~وفي رواية عن الضحاك مرارة بن الربيع كما وقع في الصحيحين وهو الصواب وقوله ~~فسموا رجلين شهدا بدرا قيل إنه خطأ من الزهري فانه لا يعرف شهود واحد من ~~هؤلاء الثلاثة بدرا والله أعلم ولما ms2176 ذكر تعالى مافرج به عن هؤلاء الثلاثة ~~من الضيق والكرب من هجر المسلمين إياهم نحوا من خمسين ليلة بأيامها وضاقت ~~عليهم أنفسهم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت أي مع سعتها فسددت عليهم المسالك ~~والمذاهب فلا يهتدون ما يصنعون فصبروا لأمر الله واستكانوا لأمر الله ~~وثبتوا حتى فرج الله عنهم بسبب صدقهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~تخلفهم وأنه كان عن غير عذر فعوقبوا على ذلك هذه المدة ثم تاب الله عليهم ~~فكان عاقبة صدقهم خيرا لهم وتوبة عليهم ولهذا قال ( يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) أي اصدقوا والزموا الصدق تكونوا من أهله ~~وتنجوا من المهالك ويجعل لكم فرجا من أموركم ومخرجا وقد قال الإمام أحمد ~~حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله هو ابن مسعود رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى ~~البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولايزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب ~~عند الله صديقا وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي ~~إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ~~أخرجاه في الصحيحين < خ 6094 م 2607 > وقال شعبة عن عمرو بن مرة سمع أبا ~~عبيدة يحدث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال الكذاب لا يصلح منه ~~جد ولا هزل اقرأوا إن شئتم ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع ~~الصادقين ) هكذا قرأها ثم قال فهل تجدون لأحد فيه رخصة وعن عبد الله بن عمر ~~في قوله ( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) قال مع محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه وقال الضحاك مع أبي بكر وعمر وأصحابهما وقال الحسن البصري إن أردت ~~أن تكون مع الصادقين فعليك بالزهد في الدنيا والكف عن أهل الملة ~~PageV02P400 < # > الآيات ( التوبه 120 ) < # > < < # | التوبة : ( 120 ) ما كان لأهل . . . . . # > > تبارك وتعالى المتخلفين عن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم ms2177 في ~~غزوة تبوك من أهل المدينة ومن حولها من أحياء العرب ورغبتهم بأنفسهم عن ~~مواساته فيما حصل له من المشقة فأنهم نقصوا أنفسهم من الأجر لأنهم ( ~~لايصيبهم ظمأ ) وهو العطش ( ولانصب ) وهو التعب ( ولا مخمصة ) وهي المجاعة ~~( ولايطؤن موطئا يغيظ الكفار ) أي ينزلون منزلا يرهب عدوهم ( ولاينالون ) ~~منه ظفرا وغلبة عليه ( إلا كتب لهم ) بهذه الأعمال التي ليست داخلة تحت ~~قدرهم وإنما هي ناشئة عن أفعالهم أعمالا صالحة وثوابا جزيلا ( إن الله لا ~~يضيع أجر المحسنين ) كقوله ( إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) < # > الآيات ( التوبه 121 ) < # > < < # | التوبة : ( 121 ) ولا ينفقون نفقة . . . . . # > > يقول تعالى ( ولا ينفقون ) هؤلاء الغزاة في سبيل الله ( نفقة صغيرة ~~ولا كبيرة ) أي قليلا ولا كثيرا ( ولا يقطعون واديا ) أي في السير إلى ~~الأعداء ( إلا كتب لهم ) ولم يقل ههنا به لأن هذه أفعال صادرة عنهم ولهذا ~~قال ( ليجزيهم الله أحسن ماكانوا يعملون ) وقد حصل لأمير المؤمنين عثمان بن ~~عفان رضي الله عنه من هذه الآية الكريمة حظ وافر ونصيب عظيم وذلك أنه أنفق ~~في هذه الغزوة النفقات الجليلة والأموال الجزيلة كما قال عبد الله بن ~~الإمام أحمد < 4 / 75 > حدثنا أبو موسى 2 العنزي حدثنا عبد الصمد بن عبد ~~الوارث حدثني سكن بن المغيرة حدثني الوليد بن أبي هاشم عن فرقد أبي طلحة عن ~~عبد الرحمن بن خباب السلمي قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحث على ~~جيش العسرة فقال عثمان بن عفان رضي الله عنه على مائة بعير بأحلاسها ~~وأقتابها قال ثم حث فقال عثمان على مائة بعير أخرى بأحلاسها وأقتابها ثم ~~قال نزل مرقاة من المنبر ثم حث فقال عثمان بن عفان على مائة أخرى بأحلاسها ~~وأقتابها قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بيده هكذا يحركها ~~وأخرج عبد الصمد يده كالمتعجب ما على عثمان ما عمل بعد هذا وقال عبد الله ~~أيضا < 5 / 63 > حدثنا هارون بن معروف حدثنا ضمرة حدثنا عبد الله بن شوذب ~~عن عبد الله بن ms2178 القاسم عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة عن عبد الرحمن بن ~~سمرة قال جاء عثمان رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار ~~في ثوبه حتى جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيش العسرة قال فصبها في حجر ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقلبها بيده ~~ويقول ماضر بن عفان ما عمل بعد اليوم يرددها مرارا وقال قتادة في قوله ~~تعالى ( ولايقطعون واديا إلا كتب لهم ) الآية ما ازداد قوم في سبيل الله ~~بعدا من أهليهم إلا ازدادوا قربا من الله < # > الآيات ( التوبه 122 ) < # > < < # | التوبة : ( 122 ) وما كان المؤمنون . . . . . # > > هذا بيان من الله تعالى لما أراد من نفير الأحياء مع الرسول صلى الله ~~عليه وسلم في غزوة تبوك فإنه قد ذهبت طائفة من السلف إلى أنه كان يجب ~~النفير على كل مسلم إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال تعالى ~~( انفروا خفافا وثقالا ) وقال ( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب ~~) الآية قال فنسخ ذلك بهذه الآية وقد يقال إن هذا بيان لمراده تعالى في ~~نفير الأحياء كلها وشرذمة من كل قبيلة إن لم يخرجوا كلهم ليتفقه الخارجون ~~مع الرسول بما ينزل من الوحي عليه وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم بما كان ~~من أمر العدو فيجتمع لهم الأمران في هذا النفير المعين وبعده صلى الله عليه ~~وسلم تكون الطائفة النافرة من الحي إما للتفقه وإما للجهاد فإنه فرض كفاية ~~على الأحياء وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية ( وما كان المؤمنون ~~لينفروا كافة ) يقول ما كان المؤمنون لينفروا جميعا ويتركوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم وحده ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) يعني عصبة يعني ~~السرايا لا يسيروا PageV02P401 إلا بأذنه فإذا رجعت السرايا وقد أنزل بعدهم ~~قرآن تعلمه القاعدون مع النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا إن الله قد أنزل ~~على نبيكم قرآنا وقد تعلمناه فتمكث السرايا يتعلمون ما أنزل الله على ms2179 نبيهم ~~بعدهم ويبعث سرايا أخرى فذلك قوله ( ليتفقهوا في الدين ) يقول ليتعلموا ما ~~أنزل الله على نبيهم وليعلموا السرايا إذا رجعت إليهم ( لعلهم يحذرون ) ~~وقال مجاهد نزلت هذه الآية في أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~خرجوا في البوادي فأصابوا من الناس معروفا ومن الخصب ينتفعون به ودعوا من ~~وجدوا من الناس إلى الهدى فقال الناس لهم ما نراكم إلا وقد تركتم أصحابكم ~~وجئتمونا فوجدوا في أنفسهم من ذلك تحرجا وأقبلوا من البادية كلهم حتى دخلوا ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فقال الله عز وجل ( فلولا نفر من كل فرقة ~~منهم طائفة ) يبغون الخير ( ليتفقهوا في الدين ) وليستمعوا ما في الناس وما ~~أنزل الله فعذرهم ( ولينذروا قومهم ) الناس كلهم إذا رجعوا إليهم ( لعلهم ~~يحذرون ) وقال قتادة في الآية هذا إذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الجيوش أمرهم الله أن يغزوا بنبيه صلى الله عليه وسلم وتقيم طائفة مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تتفقه في الدين وتنطلق طائفة تدعو قومها وتحذرهم ~~وقائع الله فيمن خلا قبلهم وقال الضحاك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا غزا بنفسه لم يحل لأحد من المسلمين ان يتخلف عنه إلا أهل الأعذار وكان ~~إذا قام وأسرى السرايا لم يحل لهم أن ينطلقوا إلا بإذنه وكان الرجل إذا ~~أسرى فنزل بعده قرآن وتلاه نبي الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه ~~القاعدين معه فإذا رجعت السرية قال لهم الذين أقاموا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله أنزل بعدكم على نبيه قرآنا فيقرئونهم ويفقهونهم في الدين ~~وهو قوله ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) يقول إذا قام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) يعني بذلك أنه لا ~~ينبغي للمسلمين أن ينفروا جميعا ونبي الله صلى الله عليه وسلم قاعد ولكن ~~إذا قعد نبي الله فسرت السرايا وقعد معه عظم الناس وقال علي بن أبي طلحة ~~أيضا عن ابن عباس في ms2180 الآية قوله ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) إنها ~~ليست في الجهاد ولكن لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر بالسنين ~~أجدبت بلادهم وكانت القبيلة منهم تقبل بأسرها حتى يحلوا بالمدينة من الجهد ~~ويعتلوا بالإسلام وهم كاذبون فضيقوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأجهدوهم فأنزل الله تعالى يخبر رسوله أنهم ليسوا مؤمنين فردهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى عشائرهم وحذر قومهم أن يفعلوا فعلهم فذلك قوله ~~( ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ) الآية وقال العوفي عن ابن عباس في هذه ~~الآية كان ينطلق من كل حي من العرب عصابة فيأتون النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيسألونه عما يريدون من أمر دينهم ويتفقهون في دينهم ويقولون للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ما تأمرنا أن نفعله وأخبرنا بما نأمر به عشائرنا إذا قدمنا ~~عليهم قال فيأمرهم نبي الله صلى الله عليه وسلم بطاعة الله وطاعة رسوله ~~ويبعثهم إلى قومهم بالصلاة والزكاة وكانوا إذا أتوا قومهم قالوا إن من أسلم ~~فهو منا وينذرونهم حتى إن الرجل ليفارق أباه وأمه وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يخبرهم وينذرهم قومهم فإذا رجعوا إليهم يدعونهم إلى الإسلام وينذرونهم ~~النار ويبشرونهم بالجنة وقال عكرمة لما نزلت هذه الآية ( إلا تنفروا يعذبكم ~~عذابا أليما وما كان لأهل المدينة ) الآية قال المنافقون هلك أصحاب البدو ~~الذين تخلفوا عن محمد ولم ينفروا معه وقد كان ناس من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم خرجوا إلى البدو إلى قومهم يفقهونهم فأنزل الله عز وجل ( وما كان ~~للمؤمنين أن ينفروا كافة ) الآية ونزلت ( والذين يحاجون في الله من بعد ~~مااستجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد ) وقال الحسن ~~البصري في الآية ليتفقه الذين خرجوا بما يردهم الله من الظهور على المشركين ~~والنصرة وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم < # > الآيات ( التوبه 123 ) < # > < < # | التوبة : ( 123 ) يا أيها الذين . . . . . # > > أمر الله تعالى المؤمنين أن يقاتلوا الكفار أولا فأولا الأقرب ~~فالأقرب إلى حوزة الإسلام ولهذا بدأ رسول ms2181 الله صلى الله عليه وسلم بقتال ~~المشركين في جزيرة العرب فلما فرغ منهم وفتح الله عليه مكة والمدينة ~~والطائف واليمن واليمامة وهجر وخيبر وحضرموت وغير ذلك من أقاليم جزيرة ~~العرب ودخل الناس من سائر أحياء العرب في دين PageV02P402 الله أفواجا شرع ~~في قتال أهل الكتاب فتجهز لغزو الروم الذين هم أقرب الناس إلى جزيرة العرب ~~وأولى الناس بالدعوة إلى الإسلام لأنهم أهل الكتاب فبلغ تبوك ثم رجع لأجل ~~جهد الناس وجدب البلاد وضيق الحال وذلك سنة تسع من هجرته عليه السلام ثم ~~اشتغل في السنة العاشرة بحجة الوداع ثم عاجلته المنية صلوات الله وسلامه ~~عليه بعد حجته بأحد وثمانين يوما فاختاره الله لما عنده وقال بالأمر بعده ~~وزيره وصديقه وخليفته أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقد مال الدين ميلة كاد ~~أن ينجفل فثبته الله تعالى به فوطد القواعد وثبت الدعائم ورد شارد الدين ~~وهو راغم ورد أهل الردة إلى الإسلام وأخذ الزكاة ممن منعها من الطغام وبين ~~الحق لمن جهله وأدى عن الرسول ماحمله ثم شرع في تجهيز الجيوش الإسلامية إلى ~~الروم عبدة الصلبان وإلى الفرس عبدة النيران ففتح الله ببركة سفارته البلاد ~~وأرغم أنف كسرى وقيصر ومن أطاعهما من العباد وأنفق كنوزهما في سبيل الله ~~كما أخبر بذلك رسول الله وكان تمام الأمر على يدي وصيه من بعده وولي عهده ~~الفاروق الأواب شهيد المحراب أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأرغم ~~الله أنوف الكفرة الملحدين وقمع الطغاة المنافقين واستولى على الممالك شرقا ~~وغربا وحملت إليه خزائن الأموال من سائر الأقاليم بعدا وقربا ففرقها على ~~الوجه الشرعي والسبيل المرضي ثم لما مات شهيدا وقد عاش حميدا أجمع الصحابة ~~من المهاجرين والأنصار على خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~شهيد الدار فكسى الإسلام رياسة حلة سابغة وامتدت الدعوة في سائر الأقاليم ~~على رقاب العباد حجة الله البالغة فظهر الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها ~~وعلت كلمة الله وظهر دينه وبلغت الملة الحنيفية من أعداء الله غاية ms2182 مآربها ~~وكلما علوا أمة انتقلوا إلى بعدهم ثم الذين يلونهم من العتاة الفجار ~~امتثالا لقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ~~) وقوله تعالى ( وليجدوا فيكم غلظة ) أي وليجد الكفار منكم غلظة عليهم في ~~قتالكم لهم فإن المؤمن الكامل هو الذي يكون رفيقا لأخيه المؤمن غليظا على ~~عدوه الكافر كقوله تعالى ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على ~~المؤمنين أعزة على الكافرين ) وقوله تعالى ( محمد رسول الله والذين معه ~~أشداء على الكفار رحماء بينهم ) وقال تعالى ( يا أيها النبي جاهد الكفار ~~والمنافقين واغلظ عليهم ) وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~أنا الضحوك القتال يعني أنه ضحوك في وجه وليه قتال لهامة عدوه وقوله ( ~~واعلموا أن الله مع المتقين ) أي قاتلوا الكفار وتوكلوا على الله واعلموا ~~أن الله معكم إذا اتقيتموه وأطعتموه وهكذا الأمر لما كانت القرون الثلاثة ~~الذين هم خير هذه الأمة في غاية الاستقامة والقيام بطاعة الله تعالى لم ~~يزالوا ظاهرين على عدوهم ولم تزل الفتوحات كثيرة ولم تزل الأعداء في سفال ~~وخسار ثم لما وقعت الفتن والأهواء والإختلافات بين الملوك طمع الأعداء في ~~أطراف البلاد وتقدموا إليها فلم يمانعوا لشغل الملوك بعضهم ببعض ثم تقدموا ~~إلى حوزة الإسلام فأخذوا من الأطراف بلدانا كثيرة ثم لم يزالوا حتى ~~استحوذوا على كثير من بلاد الإسلام ولله الأمر من قبل ومن بعد فكلما قام ~~ملك من ملوك الإسلام وأطاع أوامر الله وتوكل على الله فتح الله عليه من ~~البلاد واسترجع من الأعداء بحسبه وبقدر مافيه من ولاية الله والله المسؤل ~~المأمول أن يمكن المسلمين من نواصي أعدائه الكافرين وأن يعلي كلمتهم في ~~سائر الأقاليم إنه جواد كريم < # > الآيات ( التوبه 124 : 125 ) < # > < < # | التوبة : ( 124 - 125 ) وإذا ما أنزلت . . . . . # > > يقول تعالى ( وإذا ما أنزلت سورة ) فمن المنفقين ( من يقول أيكم ~~زادته هذه إيمانا ) أي يقول بعضهم لبعض أيكم زادته هذه السورة إيمانا قال ~~الله تعالى ( فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون ) وهذه الآية ~~من ms2183 أكبر الدلائل على أن الإيمان يزيد وينقص كما هو مذهب أكثر السلف والخلف ~~من أئمة العلماء بل قد حكى غير واحد الإجماع على ذلك وقد بسط الكلام على ~~هذه المسألة في أول شرح البخاري رحمه الله ( وأما الذين في قلوبهم مرض ~~PageV02P403 فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) أي زادتهم شكا إلى شكهم وريبا إلى ~~ريبهم كما قال تعالى ( وننزل من القرآن ماهو شفاء ) الآية وقوله ( قل هو ~~للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ~~ينادون من مكان بعيد ) وهذا من جملة شقاقهم أن ما يهدي القلوب يكون سببا ~~لضلالهم ودمارهم كما أن سئ المزاج لو غذي بما غذي به لا يزيده إلا خبالا ~~ونقصا < # > الآيات ( التوبه 126 : 127 ) < # > < < # | التوبة : ( 126 - 127 ) أو لا يرون . . . . . # > > يقول تعالى أو لا يرى هؤلاء المنافقون ( أنهم يفتنون ) أي يختبرون ( ~~في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ) أي لا يتوبون من ~~ذنوبهم السالفة ولاهم يذكرون فيما يستقبل من أحوالهم قال مجاهد يختبرون ~~بالسنة والجوع وقال قتادة بالغزو في السنة مرة أو مرتين وقال شريك عن جابر ~~عن الجعفي عن أبي الضحى عن حذيفة في قوله ( أو لا يرون أنهم يفتنون في كل ~~عام مرة أو مرتين ) قال كنا نسمع في كل كذبة أو كذبتين فيضل بها فئام من ~~الناس كثير رواه ابن جرير وفي الحديث عن أنس لا يزداد الأمر إلا شدة ~~ولايزداد الناس إلا شحا وما من عام إلا والذي بعده شر منه سمعته من نبيكم ~~صلى الله عليه وسلم وقوله ( وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم ~~من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ) هذا أيضا إخبار ~~عن المنافقين أنهم إذا أنزلت سورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر ~~بعضهم إلى بعض أي تلفتوا هل يراكم من أحد ثم انصرفوا أي تولوا عن الحق ~~وانصرفوا عنه وهذا حالهم في الدنيا لا يثبتون عند الحق ms2184 ولا يقبلونه ولا ~~يفهمونه كقوله تعالى ( فما لهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من ~~قسورة ) وقوله تعالى ( فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال ~~عزين ) أي ما لهؤلاء القوم يتفللون عنك يمينا وشمالا هروبا من الحق وذهابا ~~إلى الباطل وقوله ( ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم ) كقوله ( فلما زاغوا أزاغ ~~الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ) أي لا يفقهون عن الله خطابه ولايقصدون ~~لفهمه ولايريدونه بل هم في شغل عنه ونفور منه فلهذا صاروا إلى ماصاروا إليه ~~< # > الآيات ( التوبه 128 : 129 ) < # > < < # | التوبة : ( 128 - 129 ) لقد جاءكم رسول . . . . . # > > يقول تعالى ممتنا على المؤمنين بما أرسل إليهم رسولا من أنفسهم أي من ~~جنسهم وعلى لغتهم كما قال إبراهيم عليه السلام ( ربنا وابعث فيهم رسولا ~~منهم ) وقال تعالى ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ~~) وقال تعالى ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) أي منكم وبلغتكم كما قال جعفر ~~بن أبي طالب رضي الله عنه للنجاشي والمغيرة بن شعبة لرسول كسرى إن الله بعث ~~فينا رسولا منا نعرف نسبه وصفته ومدخله ومخرجه وصدقه وأمانته وذكر الحديث < ~~خ 3159 بنحوه > وقال سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه في قوله تعالى ~~( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) قال لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية وقال صلى ~~الله عليه وسلم خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح وقد وصل هذا من وجه آخر كما ~~قال الحافظ أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي في كتابه الفاصل بين ~~الراوي والواعي < 562 > حدثنا أبو أحمد يوسف بن هارون بن زياد حدثنا ابن ~~أبي عمر حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال أشهد على أبي لحدثني عن أبيه عن ~~جده عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت من نكاح ولم أخرج من ~~سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي لم يمسني سفاح الجاهلية شيء وقوله ~~تعالى ( عزيز عليه ماعنتم ) أي يعز عليه الشيء الذي يعنت ms2185 أمته ويشق عليها ~~ولهذا جاء في الحديث المروي من طرق عنه أنه قال بعثت بالحنيفية السمحة وفي ~~الصحيح < 39 > إن PageV02P404 هذا الدين يسر وشريعته كلها سهلة سمحة كاملة ~~يسيرة على يسرها الله تعالى عليه ( حريص عليكم ) أي على هدايتكم ووصول ~~النفع الدنيوي والأخروي إليكم وقال الطبراني < 1647 > حدثنا محمد بن عبد ~~الله الحضرمي حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا سفيان بن عيينة ~~عن فطر عن أبي الطفيل عن أبي ذر قال تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكر لنا منه علما قال وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد ~~بين لكم وقال الإمام أحمد < 1 / 390 > حدثنا قطن حدثنا المسعودي عن الحسن ~~بن سعد عن عبدة النهدي عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله لم يحرم حرمة إلا وقد علم أنه سيطلعها منكم مطلع ألا ~~وإني آخذ بحجزكم أن تهافتوا في النار كتهافت الفراش أو الذباب وقال الإمام ~~أحمد < 1 / 267 > حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن ~~جعدان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه ~~ملكان فيما يرى النائم فقعد أحدهما عند رجليه والآخر عند رأسه فقال الذي ~~عند رجليه للذي عند رأسه اضرب مثل هذا ومثل أمته فقال إن مثله ومثل أمته ~~كمثل قوم سفر انتهوا إلى رأس مفازة ولم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به ~~المفازة ولا ما يرجعون به فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل في حلة حبرة فقال ~~أرأيتم إن وردت بكم رياضا معشبة حياضا رواء تتبعوني فقالوا نعم قال فانطلق ~~بهم فأوردهم رياضا معشبة وحياضا رواء فأكلوا وشربوا وسمنوا فقال لهم ألم ~~ألفكم على تلك الحال فجعلتم لي إن وردت بكم رياضا معشبة وحياضا رواء أن ~~تتبعوني فقالوا ms2186 بلى فقال فإن بين أيديكم رياضا هي أعشب من هذه وحياضا هي ~~أورى من هذه فاتبعوني فقالت طائفة صدق والله لنتبعنه وقالت طائفة قد رضينا ~~بهذا نقيم عليه وقال البزار < 2476 > حدثنا سلمة بن شبيب وأحمد بن منصور ~~قالا حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان حدثنا أبي عن عكرمة عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينه في شيء ~~قال عكرمة أراه قال في دم فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ثم قال ~~أحسنت إليك قال الأعرابي لا ولا أجملت فغضب بعض المسلمين وهموا أن يقوموا ~~إليه فأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم أن كفوا فلما قام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وبلغ إلى منزله دعا الأعرابي إلى البيت فقال إنما جئتنا ~~تسألنا فأعطيناك فقلت ما قلت فزاده رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا وقال ~~أحسنت إليك فقال الأعرابي نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنك جئتنا فتسألنا فأعطيناك فقلت ما قلت وفي أنفس أصحابي ~~عليك من ذلك شيء فإذا جئت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب عن ~~صدورهم فقال نعم فلما جاء الأعرابي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~صاحبكم كان جاءنا فسألنا فأعطيناه فقال ما قال وإنا قد دعوناه فأعطيناه ~~فزعم أنه قد رضي كذلك يا أعرابي فقال الأعرابي نعم فجزاك الله من أهل ~~وعشيرة خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل ~~رجل كانت له ناقة فشردت عليه فاتبعها فلم يزيدوها إلا نفورا فقال لهم صاحب ~~الناقة خلوا بيني وبين ناقتي فأنا أرفق بها وأنا أعلم بها فتوجه إليها وأخذ ~~لها من قتام الأرض ودعاها حتى جاءت واستجابت وشد عليها رحلها وغني لو ~~أطعتكم حين قال ما قال لدخل النار رواه البزار ثم قال لا نعلمه يروي إلا من ~~هذا الوجه [ قلت ] وهو ضعيف بحال ms2187 إبراهيم بن الحكم بن أبان والله أعلم ~~وقوله ( بالمؤمنين رءوف رحيم ) كقوله ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ~~فإن عصوك فقل إني برئ مما تعملون وتوكل على العزيز الرحيم ) وهكذا أمره ~~تعالى في هذه الآية الكريمة وهي قوله تعالى ( فإن تولوا ) أي تولوا عما ~~جئتهم به من الشريعة العظيمة المطهرة الكاملة الشاملة ( فقل حسبي الله لا ~~إله إلا هو ) اي الله كافي لا إله إلا هو عليه توكلت كما قال تعالى ( رب ~~المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ) ( وهو رب العرش العظيم ) أي ~~هو مالك كل شيء وخالقه لأنه رب العرش العظيم الذي هو سقف المخلوقات وجميع ~~الخلائق من السموات والأرضين وما فيهما وما بينهما تحت العرش مقهورين بقدرة ~~الله تعالى وعلمه محيط بكل شيء قدره نافذ في كل شيء وهو على كل شيء وكيل ~~قال الإمام أحمد < 5 / 117 > حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا بشر بن عمر حدثنا ~~شعبة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما عن أبي بن ~~كعب PageV02P405 قال آخر آية نزلت من القرآن هذه الآية ( لقد جاءكم رسول من ~~أنفسكم ) إلى آخر السورة وقال عبد الله بن الإمام أحمد < 5 / 134 > حدثنا ~~روح حدثنا عبد المؤمن حدثنا عمر بن شقيق حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع ~~بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب رضي الله عنهم أنهم جمعوا القرآن في ~~مصاحف في خلافة أبي بكر رضي الله عنه فكان رجال يكتبون ويملي عليهم أبي بن ~~كعب فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة ( ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم ~~) الآية فظنوا أن هذا آخر ما نزل من القرآن فقال لهم أبي بن كعب إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أقرأني بعدها آيتين ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) ~~إلى آخر السورة قال هذا آخر ما نزل من القرآن فختم بما فتح به بالله الذي ~~لا إله إلا هو وهو قول الله تعالى ( وما أرسلنا ms2188 من قبلك من رسول إلا يوحى ~~إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) وهذا غريب أيضا وقال أحمد < 1 / 99 > ~~حدثنا علي بن بحر حدثنا علي بن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن ~~عباد عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال أتى الحارث بن ~~خزيمة بهاتين الآيتين من آخر براءة ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) إلى عمر ~~بن الخطاب فقال من معك على هذا قال لا أدري والله إني لأشهد لسمعتها من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووعيتها وحفظتها فقال عمر وأنا أشهد ~~لسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لو كانت ثلاث آيات لجعلتها ~~2 سورة على حدة فانظروا سورة من القرآن فضعوها فيها فوضعوها في آخر براءة ~~وقد تقدم الكلام أن عمر بن الخطاب هو الذي أشار على أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنهما بجمع القرآن فأمر زيد بن ثابت فجمعه وكان عمر يحضرهم وهم يكتبون ~~ذلك وفي الصحيح < خ 4679 > أن زيدا قال فوجدت آخر سورة براءة مع خزيمة بن ~~ثابت أو أبي خزيمة وقد قدمنا إلى جماعة من الصحابة تذكروا ذلك عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما قال خزيمة بن ثابت حين ابتدأهم بها والله أعلم ~~وقد روي أبو داود < 5081 > عن يزيد بن محمد عن عبد الرزاق بن عمر وقال كان ~~من ثقات المسلمين من المتعبدين عن مدرك بن سعد قال يزيد شيخ ثقة عن يونس بن ~~ميسرة عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال من قال إذا أصبح وإذا أمسى حسبي ~~الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات إلا كفاه الله ~~ما أهمه وقد رواه ابن عساكر في ترجمة عبد الرزاق عن عمر هذا من رواية أبي ~~زرعة الدمشقي عنه عن أبي سعد مدرك بن أبي سعد الفزاري عن يونس بن ميسرة بن ~~حلبس عن أمر الدرداء سمعت أبا الدرداء يقول مامن ms2189 عبد يقول حسبي الله لا إله ~~إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات صادقا كان بها أو كاذبا ~~إلا كفاه الله ما أهمه وهذه زيادة غريبة ثم رواه في ترجمة عبد الرزاق أبي ~~محمد عن أحمد بن عبد الله بن عبد الرزاق عن جده عبد الرزاق بن عمر بسنده ~~فرفعه فذكر مثله بالزيادة وهذا منكر والله أعلم # 10 < # > ( سورة يونس ) < # > < # > الآيات ( يونس 1 : 2 ) < # > < < # | يونس : ( 1 - 2 ) الر تلك آيات . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة يونس بسم الله الرحمن الرحيم سورة يونس مكية ~~وآياتها تسع # ومئة أما الحروف المقطعة في أوائل السور فقد تقدم الكلام عليها في أوائل ~~سورة البقرة وقال أبو الضحى عن ابن عباس في قوله تعالى ( الر ) أي أنا الله ~~أرى وكذلك قال الضحاك وغيره ( تلك آيات الكتاب الحكيم ) أي هذه آيات القرآن ~~المحكم المبين وقال مجاهد ( الر تلك آيات الكتاب الحكيم ) وقال الحسن ~~التوراة والزبور وقال قتاده ( تلك آيات الكتاب ) قال الكتب التي كانت قبل ~~القرآن وهذا القول لا أعرف وجهه ولا معناه وقوله ( أكان للناس عجبا ) الآية ~~يقول تعالى منكرا على من تعجب من الكفار من إرسال المرسلين من البشر كما ~~أخبر تعالى عن القرون PageV02P406 الماضين من قولهم ( أبشر يهدوننا ) وقال ~~هود وصالح لقومهما ( أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم ) وقال ~~تعالى مخبرا عن كفار قريش أنهم قالوا ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء ~~عجاب ) وقال الضحاك عن ابن عباس لما بعث الله تعالى محمد صلى الله عليه ~~وسلم رسولا أنكرت العرب ذلك أو من أنكر منهم فقالوا الله أعظم من أن يكون ~~رسوله بشرا مثل محمد قال فأنزل الله عز وجل ( أكان للناس عجبا ) الآية ~~وقوله ( أن لهم قدم صدق عن ربهم ) اختلفوا فيه فقال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس في قوله ( وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق ) يقول سبقت لهم السعادة ~~في الذكر الأول وقال العوفي عن ابن عباس ( أن لهم قدم صدق عند ms2190 ربهم ) يقول ~~أجرا حسنا بما قدموا وكذا قال الضحاك والربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم وهذا كقوله تعالى ( لينذر بأسا شديدا ) الآية وقال مجاهد ( أن لهم قدم ~~صدق عند ربهم ) قال الأعمال الصالحة صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم قال ~~ومحمد صلى الله عليه وسلم يشفع لهم وكذا قال زيد بن أسلم ومقاتل بن حيان ~~وقال قتادة سلف صدق عند ربهم واختار ابن جرير قول مجاهد أنها الأعمال ~~الصالحة التي قدموها كما يقال له قدم في الإسلام كقول حسان # لنا القدم العليا إليك وخلفنا لأولنا في طاعة الله تابع # وقول ذي الرمة # لكم قدم لا ينكر الناس أنها مع الحسب العادي طمت على البحر # وقوله تعالى ( قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ) أي مع أنا بعثنا إليهم ~~رسولا منهم رجلا من جنسهم بشيرا ونذيرا ( قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ) ~~أي ظاهر وهم الكاذبون في ذلك < # > الآيات ( يونس 3 ) < # > < < # | يونس : ( 3 ) إن ربكم الله . . . . . # > > يخبر تعالى أنه رب العالم جميعه وأنه خلق السموات والأرض في ستة أيام ~~قيل كهذه الأيام وقيل كل يوم كألف سنة مما تعدون كما سيأتي بيانه ثم استوى ~~على العرش والعرش أعظم المخلوقات وسقفها قال ابن أبي حاتم حدثنا حجاج ابن ~~حمزة حدثنا أبو أسامة حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت سعد الطائي يقول ~~العرش ياقوتة حمراء وقال وهب بن منبه خلقه الله من نوره وهذا غريب وقوله ( ~~يدبرالأمر ) أي يدبر الخلائق ( لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في ~~الأرض ) ولا يشغله شأن عن شأن ولا تغلطه المسائل ولا يتبرم بإلحاح الملحين ~~ولا يلهيه تدبير الكبير عن الصغير قي الجبال والبحار والعمران والقفار ( ~~وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) الآية ( وما تسقط من ورقة إلا ~~يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) وقال ~~الدراوردي عن سعد بن إسحاق بن كعب أنه قال حين نزلت هذه الآية ( إن ربكم ~~الله الذي خلق السموات ms2191 والأرض ) الآية لقيهم ركب عظيم لا يرون إلا أنهم من ~~العرب فقالوا لهم من أنتم قالوا من الجن خرجنا من المدينة أخرجتنا هذه ~~الآية رواه ابن أبي حاتم وقوله ( ما من شفيع إلا من بعد إذنه ) كقوله تعالى ~~( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) وكقوله تعالى ( وكم من ملك في السموات ~~لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) وقوله ( ~~ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) وقوله ( ذلكم الله ربكم فاعبدوه ~~أفلا تذكرون ) أي أفردوه بالعبادة وحده لا شريك له ( أفلا تذكرون ) أي أيها ~~المشركون في أمركم تعبدون مع الله إلها غيره وأنتم تعلمون أنه المتفرد ~~بالخلق كقوله تعالى ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) وقوله ( قل من رب ~~السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون ) وكذا الآية ~~التي قبلها والتي بعدها PageV02P407 < # > الآيات ( يونس 4 ) < # > < < # | يونس : ( 4 ) إليه مرجعكم جميعا . . . . . # > > تعالى أن إليه مرجع الخلائق يوم القيامة لا يترك منهم أحدا حتى يعيده ~~كما بدأه ثم ذكر تعالى أنه كما بدأ الخلق كذلك يعيده ( وهو الذي يبدأ الخلق ~~ثم يعيده وهو أهون عليه ) ( ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط ) أي ~~بالعدل والجزاء الأوفى ( والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما ~~كانوا يكفرون ) أي بسبب كفرهم يعذبون يوم القيامة بأنواع العذاب من سموم ~~وحميم وظل من يحموم ( هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج ) ( هذه ~~جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن ) < # > الآيات ( يونس 5 : 6 ) < # > < < # | يونس : ( 5 - 6 ) هو الذي جعل . . . . . # > > يخبر تعالى عما خلق من الآيات الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه ~~وأنه جعل الشعاع الصادر عن جرم الشمس ضياء وجعل شعاع القمر نورا هذا فن ~~وهذا فن آخر ففاوت بينهما لئلا يشتبها وجعل سلطان الشمس بالنهار وسلطان ~~القمر بالليل وقدر القمر منازل فأول ما يبدو صغيرا ثم يتزايد نوره وجرمه ~~حتى يستوسق ويكمل إبداره ثم يشرع في النقص 2 حتى يرجع ms2192 إلى حالته الأولى في ~~تمام شهر كقوله تعالى ( والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا ~~الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ) ~~وقوله تعالى ( والشمس والقمر حسبانا ) الآية وقوله في هذه الآية الكريمة ( ~~وقدره ) أي القمر ( منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ) فبالشمس تعرف ~~الأيام وبسير القمر تعرف الشهور والأعوام ( ما خلق الله ذلك إلا بالحق ) أي ~~لم يخلقه عبثا بل له حكمة عظيمة في ذلك وحجة بالغة كقوله تعالى ( وما خلقنا ~~السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من ~~النار ) وقال تعالى ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ~~فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) وقوله ( نفصل ~~الآيات ) أي نبين الحجج والأدلة ( لقوم يعلمون ) وقوله ( إن في اختلاف ~~الليل والنهار ) أي تعاقبهما إذا جاء هذا ذهب هذا وإذا ذهب هذا جاء هذا لا ~~يتأخر عنه شيئا كقوله تعالى ( يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا ) وقال ( ~~لاالشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ) الآية وقال تعالى ( فالق الإصباح وجاعل ~~الليل سكنا ) الآية وقوله ( وما خلق الله في السموات والأرض ) أي من الآيات ~~الدالة على عظمته تعالى كما قال ( وكأين من آية في السموات والأرض ) الآية ~~وقوله ( قل انظروا ماذا في السموات والأرض وماتغني الآيات والنذر عن قوم لا ~~يؤمنون ) وقال ( أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض ) ~~وقال ( إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي ~~الألباب ) أي العقول وقال ههنا ( لآيات لقوم يتقون ) أي عقاب الله وسخطه ~~وعذابه < # > الآيات ( يونس 7 : 8 ) < # > < < # | يونس : ( 7 - 8 ) إن الذين لا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن حال الأشقياء الذين كفروا بلقاه الله يوم ~~القيامة ولا يرجون في لقائه شيئا ورضوا بهذه الحياة الدنيا واطمأنت إليها ~~نفوسهم قال الحسن والله مازينوها ولا رفعوها حتى رضوا بها وهم غافلون عن ~~آيات الله الكونية فلا يتفكرون فيها والشرعية فلا يأتمرون بها فإن مأواهم ~~يوم ms2193 معادهم النار جزاء على ماكانوا يكسبون في دنياهم من الآثام والخطايا ~~والإجرام مع ماهم فيه من الكفر بالله ورسوله واليوم الآخر # PageV02P408 < # > الآيات ( يونس 9 : 10 ) < # > < < # | يونس : ( 9 - 10 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > # هذا إخبار عن حال السعداء الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين وامتثلوا ما ~~أمروا به فعملوا الصالحات بأنه سيهديهم بإيمانهم يحتمل أن تكون الباء ههنا ~~سببية فتقديره بسب إيمانهم في الدنيا يهديهم الله يوم القيامة على الصراط ~~المستقيم حتى يجوزوه ويخلصوا إلى الجنة ويحتمل أن تكون للإستعانة كما قال ~~مجاهد في قوله ( يهديهم ربهم بإيمانهم ) قال يكون لهم نورا يمشون به وقال ~~ابن جريج في الآية يمثل له عمله في صورة حسنة وريح طيبة إذا قام من قبره ~~يعارض صاحبه ويبشره بكل خير ويقول له من أنت فيقول أنا عملك فيجعل له نوره ~~من بين يديه حتى يدخله الجنة ذلك قوله تعالى ( يهديهم ربهم بإيمانهم ) ~~والكافر يمثل له عمله في صورة سيئة وريح منتنة فيلزم صاحبه ويلاده حتى ~~يقذفه في النار وروي نحوه عن قتادة مرسلا فالله أعلم وقوله ( دعواهم فيها ~~سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) أي ~~هذا حال أهل الجنة قال ابن جريج أخبر بأن قوله ( دعواهم فيها سبحانك اللهم ~~) قال إذا مر بهم الطير يشتهونه قالوا سبحانك اللهم وذلك دعواهم فيأتيهم ~~الملك بما يشتهونه فيسلم عليهم فيردون عليه فذلك قوله ( وتحيتهم فيها سلام ~~) قال فإذا أكلوا حمدوا الله ربهم فذلك قوله ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين ) وقال مقاتل بن حيان إذا أراد أهل الجنة أن يدعوا بالطعام قال ~~أحدهم ( سبحانك اللهم ) قال فيقوم على أحدهم عشرة آلاف خادم مع كل خادم ~~صحفة من ذهب فيها طعام ليس في الأخرى قال فيأكل منهن كلهن وقال سفيان ~~الثوري إذا أراد أحدهم أن يدعوا بشيء قال ( سبحانك اللهم ) وهذه الآ ية ~~فيها شبه من قوله ( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) الآية وقوله ( لايسمعون فيها ~~لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما ) قوله ( سلام ms2194 قول من رب رحيم ) ~~وقوله ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم ) الآية وقوله ( وآخر ~~دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) هذا فيه دلالة على إنه تعالى هو المحمود ~~أبدا المعبود على طول المدى ولهذا حمد نفسه عند ابتداء خلقه واستمراره وفي ~~ابتداء كتابه وعند ابتداء تنزيله حيث يقول تعالى ( الحمد لله الذي أنزل على ~~عبده الكتاب ) ( الحمد لله الذي خلق السموات والأرض ) إلى غير ذلك من ~~الأحوال التي يطول بسطها وإنه المحمود في الأولى والآخرة في الحياة الدنيا ~~وفي الآخرة في جميع الأحوال ولهذا جاء في الحديث إن أهل الجنة يلهمون ~~التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس وإنما يكون ذلك كذلك لما يرون من تزايد ~~نعم الله عليهم فتكرر وتعاد وتزداد فليس لها انقضاء ولا أمد فلا إله إلا هو ~~ولا رب سواه < # > الآيات ( يونس 11 ) < # > < < # | يونس : ( 11 ) ولو يعجل الله . . . . . # > > يخبر تعالى عن حلمه ولطفه بعباده أنه لا يستجيب لهم إذا دعوا على ~~أنفسهم أو أموالهم أو أولادهم في الشر في حال ضجرهم وغضبهم وإنه يعلم منهم ~~عدم القصد إلى إرادة ذلك فلهذا لا يستجيب لهم والحالة هذه لطفا ورحمة كما ~~يستجيب لهم إذا دعوا لأنفسهم أو لأموالهم أو لأولادهم بالخير والبركة ~~والنماء ولهذا قال ( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم ~~أجلهم ) الآية أي لو استجاب لهم كلما دعوه به في ذلك لأهلكهم ولكن لا ينبغي ~~الإكثار من ذلك كما جاء في الحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البزار في ~~مسنده حدثنا محمد بن معمر حدثنا يعقوب بن محمد حدثنا حاتم بن إسماعيل حدثنا ~~يعقوب بن مجاهد أبو حزرة عن عبادة بن الوليد حدثنا جابر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تدعوا على أنفسكم لا تدعوا على أولادكم لا تدعوا على ~~أموالكم لا توافقوا من الله ساعة فيها إجابة فيستجيب لكم < م 3009 > ورواه ~~أبو داود < 1532 > من حديث حاتم بن إسماعيل به وقال البزار وتفرد به عبادة ~~بن الوليد بن عبادة ms2195 بن الصامت الأنصاري لم يشاركه أحد فيه وهذا قوله تعالى ~~( ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير ) الآية وقال مجاهد في تفسير هذه الآية ~~( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير ) الآية PageV02P409 هو قول ~~الإنسان لولده أو ماله إذا غضب عليه اللهم لا تبارك فيه والعنه فلو يعجل ~~لهم الإستجابة في ذلك كما يستجاب لهم في الخير لأهلكهم < # > الآيات ( يونس 12 ) < # > < < # | يونس : ( 12 ) وإذا مس الإنسان . . . . . # > > يخبر تعالى عن الإنسان وضجره وقلقه إذا مسه الضر كقوله ( وإذا مسه ~~الشر فذوا دعاء عريض ) أي كثير وهما في معنى واحد وذلك لأنه إذا أصابته شدة ~~قلق لها وجزع منها وأكثر الدعاء عند ذلك ودعا الله في كشفها ورفعها عنه في ~~حال اضطجاعه وقعوده وقيامه وفي جميع أحواله فإذا فرج الله شدته وكشف كربته ~~أعرض ونأى بجانبه وذهب كأنه ما كان به من ذلك شيء ( مر كأن لم يدعنا إلى ضر ~~مسه ) ثم ذم تعالى من هذه صفته وطريقته فقال ( كذلك زين للمسرفين ماكانوا ~~يعملون ) فأما من رزقه الله الهداية والسداد والتوفيق والرشاد فإنه مستثنى ~~من ذلك كقوله تعالى ( إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات ) وكقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عجبا لأمر المؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له ~~إن أصابته ضراء فصبر كان خيرا له وإن أصابته سراء فشكر كان خيرا له وليس ~~ذلك لأحد إلا للمؤمنين < م 2999 > < # > الآيات ( يونس 13 : 14 ) < # > < < # | يونس : ( 13 - 14 ) ولقد أهلكنا القرون . . . . . # > > أخبر تعالى عما أحل بالقرون الماضية في تكذيبهم الرسل فيما جاؤهم به ~~من البينات والحجج الواضحات ثم استخلف الله هؤلاء القوم من بعدهم وأرسل ~~إليهم رسولا لينظر طاعتهم له وإتباعهم رسوله وفي صحيح مسلم < 2742 > من ~~حديث أبي نضرة عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الدنيا ~~حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا ~~النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء وقال ابن جرير حدثني ~~المثنى حدثنا زيد بن ms2196 عوف أبو ربيعة فهد حدثنا حماد عن ثابت البناني عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى إن عوف بن مالك قال لأبي بكر رأيت فيما يرى النائم كأن ~~سببا دلى من السماء فانتشط رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أعيد فانتشط ~~أبو بكر ثم ذرع الناس حول المنبر ففضل عمر بثلاث أذرع حول المنبر فقال عمر ~~دعنا من رؤياك لا أرب لنا فيها فلما استخلف عمر قال يا عوف رؤياك قال وهل ~~لك في رؤياي من حاجة أولم تنتهرني قال ويحك إني كرهت أن تنعى لخليفة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نفسه فقص عليه الرؤيا حتى إذا بلغ ذرع الناس إلى ~~المنبر بهذه الثلاث أذرع قال أما إحداهن فإنه كان خليفة وأما الثانية فإنه ~~لا يخاف في الله لومة لائم ؤاما الثالثة فإنه شهيد قال فقال الله تعالى ( ~~ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لنظر كيف تعملون ) فقد استخلفت يا ابن ~~أم عمر فانظر كيف تعمل وأما قوله فإني لا أخاف في الله لومة لائم فيما شاء ~~الله وأما قوله ( شهيد ) فأنى لعمر الشهادة والمسلمون مطيفون به ~~PageV02P410 < # > الآيات ( يونس 15 : 16 ) < # > < < # | يونس : ( 15 - 16 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > تعالى عن تعنت الكفار من مشركي قريش الجاحدين المعرضين عنه إنهم إذا ~~قرأ عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم كتاب الله وحججه الواضحة قالوا له ائت ~~بقرآن غير هذا أي رد هذا وجئنا بغيره من نمط آخر أو بدله إلى وضع آخر قال ~~الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ( قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء ~~نفسي ) أي ليس هذا إلي إنما أنا عبد مأمور ورسول مبلغ عن الله ( إن أتبع ~~إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) ثم قال محتجا عليهم ~~في صحة ما جاءهم به ( قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به ) أي ~~هذا إنما جئتكم به عن إذن الله لي في ذلك ومشيئته وإرادته والدليل على إني ~~لست ms2197 أتقوله من عندي ولا افتريته إنكم عاجزون عن معارضته وإنكم تعلمون صدقي ~~ؤامانتي منذ نشأت بينكم إلى حين بعثني الله عز وجل لا تنتقدون علي شيئا ~~تغمصوني به ولهذا قال ( فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون ) أي أفليس ~~لكم عقول تعرفون بها الحق من الباطل ولهذا لما سأل هرقل ملك الروم أبا ~~سفيان ومن معه فيما سأله من صفة النبي صلى الله عليه وسلم قال هرقل لأبي ~~سفيان هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قال أبو سفيان فقلت لا < ~~خ 7 > وكان أبو سفيان إذ ذاك رأس الكفرة وزعيم المشركين ومع هذا اعترف ~~بالحق # والفضل ما شهدت به الأعداء # فقال له هرقل فقد أعرف إنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب ~~على الله وقال جعفر ابن أبي طالب للنجاشي ملك الحبشة بعث الله فينا رسولا ~~نعرف صدقه ونسبه وأمانته وقد كانت مدة مقامه عليه السلام بين أظهرنا قبل ~~النبوة أربعين سنة وعن سعيد بن المسيب ثلاث وأربعين سنة والصحيح المشهور ~~الأول < # > الآيات ( يونس 17 ) < # > < < # | يونس : ( 17 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > يقول تعالى لا أحد أظلم ولا أعتى ولا أشد إجراما ( ممن افترى على ~~الله كذبا ) وتقول على الله تعالى وزعم أن الله أرسله ولم يكن كذلك فليس ~~أحد أكبر جرما ولا أعظم ظلما من هذا ومثل هذا لا يخفى أمره على الأغبياء ~~فكيف يشتبه حال هذا بالأنبياء فإن من قال هذه المقالة صادقا أو كاذبا فلابد ~~أن الله ينصب عليه من الأدلة على بره أو فجوره ما هو أظهرمن الشمس فإن ~~الفرق بين محمد صلى الله عليه وسلم وبين مسيلمة الكذاب لمن شاهدهما أظهر من ~~الفرق بين وقت الضحى وبين نصف الليل في حندس الظلماء فمن شيم كل منهما ~~وأفعاله وكلامه يستدل من له بصيرة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم وكذب ~~مسيلمة الكذاب وسجاح والأسود العنسي قال عبد الله بن سلام لما قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المدينة إنجفل ms2198 الناس فكنت فيمن إنجفل فلما رأيته ~~عرفت أن وجهه ليس بوجه رجل كذاب قال فكان أول ما سمعته يقول يأيها الناس ~~أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام ~~تدخلوا الجنة بسلام ولما وفد ضمام بن ثعلبة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قومه بني سعد بن بكر قال لرسول الله فيما قال له من رفع هذه السماء ~~قال الله قال ومن نصب هذه الجبال قال الله قال ومن سطح هذه الأرض قال الله ~~قال فبالذي رفع هذه السماء ونصب هذه الجبال وسطح هذه الأرض ألله أرسلك إلى ~~الناس كلهم قال اللهم نعم ثم سأله عن الصلاة والزكاة والحج والصيام ويحلف ~~عند كل واحدة هذه اليمين ويحلف له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ~~صدقت والذي بعثك بالحق لا أزيد على ذلك ولا أنقص فاكتفى هذا الرجل بمجرد ~~هذا وقد أيقن بصدقه صلوات الله وسلامه عليه بما رأى وشاهد من الدلائل ~~الدالة عليه وقال حسان بن ثابت # لو لم تكن فيه آيات مبينة كانت بديهته تأتيك بالخبر # وأما مسيلمة فمن شاهده من ذوي البصائر علم أمره لامحاله بأقواله الركيكة ~~التي ليست بفصيحة وأفعاله غير الحسنة بل القبيحة وقرآنه الذي يخلد به في ~~النار يوم الحسرة والفضيحة وكم من فرق بين قوله تعالى ( الله لا إله إلا هو ~~الحي القيوم لا تأخذه سنة ولانوم ) إلى آخرها وبين علاك مسيلمة قبحه الله ~~ولعنه ياضفدع بنت ضفدعين نقي كم تنقين لاالماء تكدرين ولاالشارب تمنعين ~~وقوله قبحه الله لقد أنعم الله على الحبلى إذ أخرج منها نسمة تسعى من بين ~~PageV02P411 صفاق وحشى وقوله خلده الله في نار جهنم وقد فعل الفيل وما ~~أدراك ماالفيل له زلقوم طويل وقوله أبعده الله عن رحمته والعاجنات عجنا ~~والخابزات خبزا واللاقمات لقما إهالة وسمنا إن قريشا قوم يعتدون إلى غير ~~ذلك من الخرافات والهذيانات التي يأنف الصبيان أن يتلفظوا بها إلا على وجه ~~السخرية والإستهزاء ولهذا أرغم الله أنفه وشرب يوم حديقة ms2199 الموت حتفه ومزق ~~شمله ولعنه صحبه وأهله وقدموا على الصديق تائبين وجاءوا في دين الله راغبين ~~فسألهم الصديق خليفة الرسول صلوات الله وسلامه عليه ورضي عنه أن يقرأوا ~~عليه شيئا من قرآن مسيلمة لعنه الله فسألوه أن يعفيهم من ذلك فأبى عليهم ~~إلا أن يقرؤوا شيئا منه ليسمعه من لم يسمعه من الناس فيعرفوا أفضل ماهم ~~عليه من الهدى والعلم فقرأوا عليه من هذا الذي ذكرناه وأشباهه فلما فرغوا ~~قال لهم الصديق رضي الله عنه ويحكم أين كان يذهب بعقولكم والله إن هذا لم ~~يخرج من إل وذكروا أن عمرو بن العاص وفد على مسيلمة وكان صديقا له في ~~الجاهلية وكان عمرو لم يسلم بعد فقال له مسيلمة ويحك ياعمرو ماذا أنزل على ~~صاحبكم يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المدة فقال لقد سمعت ~~أصحابه يقرأون سورة عظيمة قصيرة فقال وماهي فقال ( والعصر إن الإنسان لفي ~~خسر ) إلى آخر السورة ففكر مسيلمة ساعة ثم قال وأنا قد أنزل علي مثله فقال ~~وماهو فقال ياوبر ياوبر إنما أنت أذنان وصدر وسائرك حقر نقر كيف ترى ياعمرو ~~فقال له عمرو والله إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب فاذا كان هذا من مشرك في ~~حال شركه لم يشتبه عليه حال محمد صلى الله عليه وسلم وصدقه وحال مسيلمة ~~لعنه الله وكذبه فكيف بأولي البصائر والنهى وأصحاب العقول السليمة ~~المستقيمة والحجى ولهذا قال الله تعالى ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) وقال ~~في هذه الآية الكريمة ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته ~~إنه لا يفلح المجرمون ) وكذلك من كذب بالحق الذي جاءت به الرسل وقامت عليه ~~الحجج لا أحد أظلم منه كمافي الحديث أعتى الناس على الله رجل قتل نبيا أو ~~قتله نبي < # > الآيات ( يونس 18 : 19 ) < # > < < # | يونس : ( 18 - 19 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > ينكر تعالى على المشركين الذين عبدوا مع الله ms2200 غيره ظانين أن تلك ~~الآلهة تنفعهم شفاعتها فأخبر تعالى أنها لا تضر ولاتنفع ولاتملك شيئا ~~ولايقع شيء مما يزعمون فيها ولايكون هذا أبدا ولهذا قال تعالى ( قل أتنبئون ~~الله بما لا يعلم في السموات ولافي الأرض ) وقال ابن جرير معناه أتخبرون ~~الله بمالا يكون في السموات ولافي الأرض ثم نزه نفسه الكريمة عن شركهم ~~وكفرهم فقال ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) ثم أخبر تعالى أن هذا الشرك حادث ~~في الناس كائن بعد أن لم يكن وأن الناس كلهم كانوا على دين واحد وهو ~~الإسلام قال ابن عباس كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام ثم وقع ~~الإختلاف بين الناس وعبدت الأصنام والأنداد والأوثان فبعث الله الرسل ~~بآياته وبيناته وحججه البالغة وبراهينه الدامغة ( ليهلك من هلك عن بينة ~~ويحيى من حي عن بينة ) وقوله ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) الآية أي لولا ~~تقدم من الله تعالى أنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه وأنه قد أجل ~~الخلق إلى أجل معدود لقضي بينهم فيما اختلفوا فيه فأسعد المؤمنين وأعنت ~~الكافرين < # > الآيات ( يونس 20 ) < # > < < # | يونس : ( 20 ) ويقولون لولا أنزل . . . . . # > > أي ويقول هؤلاء الكفرة المكذبون المعاندون لولا أنزل على محمد آية من ~~ربه يعنون كما أعطى الله ثمود الناقة أو أن يحول لهم الصفا ذهبا أو يزيح ~~عنهم جبال مكة ويجعل مكانها بساتين وأنهارا أو نحو ذلك مما الله عليه قادر ~~ولكنه PageV02P412 حكيم في أفعاله وأقواله كما قال تعالى ( تبارك الذي إن ~~شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا بل ~~كذبوا بالساعة واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ) وكقوله ( وما منعنا أن نرسل ~~بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) الآية يقول تعالى إن سنتي في خلقي أني ~~إذا آتيتم ما سألوا فان آمنوا وإلا عاجلتهم بالعقوبة ولهذا لما خير رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بين إعطائهم ما سألوا فان آمنوا وإلا عذبوا وبين ~~إنظارهم اختار إنظارهم كما حلم عنهم غير مرة رسول الله صلى ms2201 الله تعالى عليه ~~وآله وسلم ولهذا قال تعالى إرشادا لنبيه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلى ~~الجواب عما سألوا ( فقل إنما الغيب لله ) أي الأمر كله لله وهو يعلم ~~العواقب في الأمور ( فانتظروا إني معكم من المنتظرين ) أي إن كنتم لا ~~تؤمنون حتى تشاهدوا ما سألتم فانتظروا حكم الله في وفيكم هذا مع أنهم قد ~~شاهدوا من آياته صلى الله عليه وسلم أعظم مما سألوا حين أشار بحضرتهم إلى ~~القمر ليلة إبداره فانشق اثنين فرقة من وراء الجبل وفرقة من دونه وهذا أعظم ~~من سائر الآيات الأرضية مما سألوا ومالم يسألوا ولو علم الله منهم أنهم ~~سألوا ذلك استرشادا وتثبتا لأجابهم ولكن علم أنهم إنما يسألون عنادا وتعنتا ~~فتركهم فيما رابهم وعلم أنهم لا يؤمن منهم أحد كقوله تعالى ( إن الذين حقت ~~عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية ) الآية وقوله تعالى ( ولو ~~أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما ~~كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) الآية ولما فيهم من المكابرة كقوله تعالى ~~( ولو فتحنا عليهم بابا من السماء ) الآية وقوله تعالى ( وإن يروا كسفا من ~~السماء ساقطا ) الآية وقال تعالى ( ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه ~~بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ) فمثل هؤلاء أقل من أن ~~يجابوا إلى ما سألوا لأنه لافائدة في جوابهم لأنه دائر على تعنتهم وعنادهم ~~لكثرة فجورهم وفسادهم ولهذا قال ( فانتظروا إني معكم من المنتظرين ) < # > الآيات ( يونس 21 : 22 ) < # > < < # | يونس : ( 21 - 22 ) وإذا أذقنا الناس . . . . . # > > يخبر تعالى أنه إذا أذاق الناس رحمة من بعد ضراء مستهم كالرخاء بعد ~~الشدة والخصب بعد الجدب والمطر بعد القحط ونحو ذلك ( إذا لهم مكر في آياتنا ~~) قال مجاهد إستهزاء وتكذيب كقوله ( وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو ~~قاعدا أو قائما ) الآية وفي الصحيح < خ 846 م 71 > أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى بهم الصبح على أثر سماء كانت من الليل أي مطر ms2202 ثم قال هل ~~تدرون ماذا قال ربكم الليلة قالوا الله ورسوله أعلم قال قال أصبح من عبادي ~~مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر ~~بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب وقوله ~~( قل الله أسرع مكرا ) أي أشد استدراجا وإمهالا حتى يظن الظان من المجرمين ~~أنه ليس بمعذب وإنما هو في مهلة ثم يؤخذ على غرة منه والكاتبون الكرام ~~يكتبون عليه جميع ما يفعله ويحصونه عليه ثم يعرضونه على عالم الغيب ~~والشهادة فيجازيه على الجليل والحقير النقير والقمطير ثم أخبر تعالى أنه ( ~~هو الذي يسيركم في البر والبحر ) أي يحفظكم ويكلؤكم بحراسته ( حتى إذا كنتم ~~في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها ) أي بسرعة سيرهم أي رافقين ~~فبينما هم كذلك إذ ( جاءتها ) أي تلك السفن ( ريح عاصف ) أي شديدة ( وجاءهم ~~الموج من كل مكان ) أي اغتلم البحر عليهم ( وظنوا أنهم أحيط بهم ) أي هلكوا ~~( دعوا الله مخلصين له الدين ) أي لا يدعون معه صنما ولا وثنا بل يفردونه ~~بالدعاء والإبتهال كقوله تعالى ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا ~~إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا ) وقال ههنا ( دعوا ~~الله PageV02P413 مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه ) أي هذه الحال ( ~~لنكونن من الشاكرين ) أي لا نشرك بك أحدا ولنفردنك بالعبادة هناك كما ~~أفردناك بالدعاء ههنا قال الله تعالى ( فلما أنجاهم ) أي من تلك الورطة ( ~~إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق ) أي كأن لم يكن من ذلك شيء ( كأن لم ~~يدعنا إلى ضر مسه ) ثم قال تعالى ( يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ) ~~أي إنما يذوق وبال هذا البغي أنتم أنفسكم ولا تضرون به أحدا غيركم كما جاء ~~في الحديث ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه ~~في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم وقوله ( متاع الحياة الدنيا ) أي إنما لكم ~~متاع الحياة الدنيا الدنيئة ms2203 الحقيرة ( ثم إلينا مرجعكم ) أي مصيركم ومآلكم ~~( فننبئكم ) أي فنخبركم بجميع أعمالكم ونوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد ~~الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه < # > الآيات ( يونس 23 : 25 ) < # > < < # | يونس : ( 23 - 25 ) فلما أنجاهم إذا . . . . . # > > ضرب تبارك وتعالى مثلا لزهرة الحياة الدنيا وزينتها وسرعة انقضائها ~~وزوالها بالنبات الذي أخرجه الله من الأرض بماء أنزل من السماء مما يأكل ~~الناس من زروع وثمار على اختلاف أنواعها وأصنافها وما تأكل الأنعام من أب ~~وقضب وغير ذلك ( حتى إذا أخذت الأرض زخرفها ) أي زينتها الفانية ( وازينت ) ~~أي حسنت بما خرج في رباها من زهور نضرة مختلفة الأشكال والألوان ( وظن ~~أهلها ) الذين زرعوها وغرسوها ( أنهم قادرون عليها ) أي على جذاذها وحصادها ~~فبينما هم كذلك إذ جاءتها صاعقة أو ريح شديدة باردة فأيبست أوراقها وأتلفت ~~ثمارها ولهذا قال تعالى ( أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا ) أي ~~يابسا بعد الخضرة والنضارة ( كأن لم تغن بالأمس ) أي كأنها ما كانت حينا ~~قبل ذلك وقال قتادة كأن لم تغن كأن لم تنعم وهكذا الأمور بعد زوالها كأنها ~~لم تكن ولهذا جاء في الحديث يؤتى بأنعم أهل الدنيا فيغمس في النار غمسة ~~فيقال له هل رأيت خيرا قط هل مر بك نعيم قط فيقول لا ويؤتى بأشد الناس ~~عذابا في الدنيا فيغمس في النعيم غمسة ثم يقال له هل رأيت بؤسا قط فيقول لا ~~< م 2807 > وقال تعالى إخبارا عن المهلكين ( فأصبحوا في دارهم جاثمين كأن ~~لم يغنوا فيها ) ثم قال تعالى ( كذلك نفصل الآيات ) أي نبين الحجج والأدلة ~~( لقوم يتفكرون ) فيعتبرون بهذا المثل في زوال الدنيا عن أهلها سريعا مع ~~اغترارهم بها وتمكنهم وثقتهم بمواعيدها ونقلتها عنهم فإن من طبعها الهرب ~~ممن طلبها والطلب لمن هرب منها وقد ضرب الله تعالى مثل الحياة الدنيا بنبات ~~الأرض في غير ما آية من كتابه العزيز فقال في سورة الكهف ( واضرب لهم مثل ~~الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما ~~تذروه الرياح وكان ms2204 الله على كل شيء مقتدرا ) وكذا في سورة الزمر والحديد ~~يضرب الله بذلك مثل الحياة الدنيا كماء وقال ابن جرير حدثني الحارث حدثنا ~~عبد العزيز ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام قال سمعت مروان يعني ابن الحكم يقرأ على المنبر ~~وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها وما كان الله ليهلكهم إلا بذنوب أهلها ~~قال قد قرأتها وليست في المصحف فقال عباس بن عبد الله بن عباس هكذا يقرؤها ~~ابن عباس فارسلوا إلى ابن عباس فقال هكذا أقرأني أبي بن كعب وهذه قراءة ~~غريبة وكأنها زيدت للتفسير وقوله تعالى ( والله يدعو إلى دار السلام ) ~~الآية لما ذكر تعالى الدنيا وسرعة زوالها رغب في الجنة ودعااليها وسماها ~~دار السلام أي من الآفات والنقائص والنكبات فقال ( والله يدعو إلى دار ~~السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) قال أيوب عن أبي قلابة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال قيل لتنم عينيك وليعقل قلبك ولتسمع أذنك فنامت عيني ~~وعقل قلبي وسمعت أذني ثم قيل لي مثلي ومثل ماجئت كمثل سيد بنى داراثم صنع ~~مأدبة وأرسل داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار PageV02P414 وأكل من المأدبة ~~ورضي عنه السيد ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ولم ~~يرض عنه السيد والله السيد والدار الاسلام والمأدبة الجنة والداعي محمد صلى ~~الله عليه وسلم وهذا حديث مرسل وقد جاء متصلا من حديث الليث عن خالد بن ~~يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال خرج علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال إني رأيت في المنام كأن جبريل عند ~~رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه اضرب له مثلا فقال اسمع سمعت ~~أذنك واعقل عقل قلبك إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارا ثم بنى فيها ~~بيتا ثم جعل فيها مأدبة ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه فمنهم من ms2205 أجاب ~~الرسول ومنهم من تركه فالله الملك والدار الإسلام والبيت الجنة وأنت يامحمد ~~الرسول فمن أجابك دخل الإسلام ومن دخل الإسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل ~~منها رواه ابن جرير وقال قتادة حدثني خليد العصري عن أبي الدرداء مرفوعا ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مامن يوم طلعت فيه شمسه إلا ~~وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين يأيها الناس ~~هلموا إلى ربكم إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى قال وأنزل في قوله يا أيها ~~الناس إلى ربكم ( والله يدعو إلى دار السلام ) الآية رواه ابن أبي حاتم ~~وابن جرير < # > الآيات ( يونس 26 ) < # > < < # | يونس : ( 26 ) للذين أحسنوا الحسنى . . . . . # > > يخبر تعالى أن لمن أحسن العمل في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح ~~الحسنى في الدار الآخرة كقوله تعالى ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) وقوله ~~تعالى ( وزيادة ) هي تضعيف ثواب الأعمال بالحسنة عشر أمثالها إلى سبع مئة ~~ضعف وزيادة على ذلك أيضا ويشمل ما يعطيهم الله في الجنان من القصور والحور ~~والرضا عنهم وما أخفاه لهم من قرة أعين وأفضل من ذلك وأعلاه النظر إلى وجهه ~~الكريم فانه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه لا يستحقونها بعملهم بل بفضله ~~ورحمته وقد روي تفسير الزيادة بالنظر إلى وجهه الكريم عن أبي بكر الصديق ~~وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن أبي ~~ليلى وعبد الرحمن بن سابط ومجاهد وعكرمة وعامر بن سعد وعطاء والضحاك والحسن ~~وقتادة والسدي ومحمد بن إسحاق وغيرهم من السلف والخلف وقد وردت فيه أحاديث ~~كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن ذلك مارواه الإمام أحمد < 4 / 333 > ~~حدثنا عفان أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية ( ~~للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) وقال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار ~~النار نادى مناديا يا أهل الجنة إن لكم عند ms2206 الله موعدا يريد أن ينجزكموه ~~فيقولون وماهو ألم يثقل موازيننا ألم يبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من ~~النار قال فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب ~~إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم وهكذا رواه مسلم < 181 > وجماعة من ~~الأئمة من حديث حماد بن سلمة به وقال ابن جرير حدثني يونس أخبرنا ابن وهب ~~أخبرنا شبيب عن أبان عن أبي تميمة الهجيمي أنه سمع أبا موسى الأشعري يحدث ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يبعث يوم القيامة مناديا ينادي يا ~~أهل الجنة بصوت يسمع أولهم وآخرهم إن الله وعدكم الحسنى وزيادة فالحسنى ~~الجنة والزيادة النظر إلى وجه الرحمن عز وجل ورواه أيضا ابن أبي حاتم من ~~حديث أبي بكر الهذلي عن أبي تميمة الهجيمي به وقال ابن جرير أيضا حدثنا ابن ~~حميد حدثنا إبراهيم بن المختار عن ابن جريج عن عطاء عن كعب بن عجرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) قال ~~النظر إلى وجه الرحمن عز وجل وقال أيضا حدثنا ابن عبد الرحيم حدثنا عمر بن ~~أبي سلمة سمعت زهيرا عمن سمع أبا العالية حدثنا أبي بن كعب أنه سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ~~) قال الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله عز وجل ورواه ابن أبي حاتم ~~أيضا من حديث زهير به وقوله تعالى ( ولا يرهق وجوههم قتر ) أي قتام وسواد ~~في عرصات المحشر كما يعتري وجوه الكفرة الفجرة من القترة والغبرة ( ولا ذلة ~~) أي هوان وصغار أي لا يحصل لهم إهانة في الباطن ولا في الظاهر بل هم كما ~~قال PageV02P415 تعالى في حقهم ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة ~~وسرورا ) أي نضرة في وجوههم وسرورا في قلوبهم جعلنا الله منهم بفضله ورحمته ~~آمين < # > الآيات ( يونس 27 ) < # > < < # | يونس : ( 27 ) والذين كسبوا السيئات . . . . . # > > لما أخبر تعالى عن حال السعداءالذين يضاعف لهم الحسنات ويزدادون على ms2207 ~~ذلك عطف بذكر حال الأشقياء فذكر تعالى عدله فيهم وأنه يجازيهم على السيئة ~~بمثلها لا يزيدهم على ذلك ( وترهقهم ) أي تعتريهم وتعلوهم ذلة من معاصيهم ~~وخوفهم منها كما قال ( وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ) الآية وقال ~~تعالى ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه ~~الأبصار مهطعين مقنعي رءوسهم ) الآيات وقوله ( ما لهم من الله من عاصم ) أي ~~مانع ولا واق يقيهم العذاب كقوله تعالى ( يقول الإنسان يومئذ أين المفر كلا ~~لاوزر إلى ربك يومئذ المستقر ) وقوله ( كأنما أغشيت وجوههم ) الآية إخبار ~~عن سواد وجوههم في الدار الآخرة كقوله تعالى ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ~~فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ~~وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) وقوله تعالى ( ~~وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ) الآية < # > الآيات ( يونس 28 : 30 ) < # > < < # | يونس : ( 28 - 30 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # > > يقول تعالى ( ويوم نحشرهم ) أي أهل الأرض كلهم من جن وإنس وبر وفاجر ~~كقوله ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) ( ثم نقول للذين أشركوا ) الآية أي ~~الزموا أنتم وهم مكانا معينا امتازوا فيه عن مقام المؤمنين كقوله تعالى ( ~~وامتازوا اليوم أيها المجرمون ) وقوله ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) ~~وفي الآية الأخرى ( يومئذ يصدعون ) أي يصيرون صدعين وهذا يكون إذا جاء الرب ~~تبارك وتعالى لفصل القضاء ولهذا قيل ذلك يستشفع المؤمنون إلى الله تعالى أن ~~يأتي لفصل القضاء ويريحنا من مقامنا هذا وفي الحديث الآخر نحن يوم القيامة ~~على كوم فوق الناس وقال الله تعالى في هذه الآية الكريمة إخبارا عما يأمر ~~به المشركين وأوثانهم يوم القيامة ( مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم ) ~~الآية أنهم أنكروا عبادتهم وتبرءوا منهم كقوله ( كلا سيكفرون بعبادتهم ) ~~الآية وقوله ( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ) وقوله ( ومن أضل ممن ~~يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ~~وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء ) الآية وقوله ms2208 في هذه الآية إخبارا عن قول ~~الشركاء فبما راجعوا فيه عابديهم عند ادعائهم عبادتهم ( فكفى بالله شهيدا ~~بيننا وبينكم ) الآية أي ما كنا نشعر بها ولا نعلم بها وإنما كنتم تعبدوننا ~~من حيث لا ندري بكم والله شهيد بيننا وبينكم أنا مادعوناكم إلى عبادتنا ولا ~~أمرناكم بها ولارضينا منكم بذلك وفي هذا تبكيت عظيم للمشركين الذين عبدوا ~~مع الله غيره ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنهم شيئا ولم يأمرهم بذلك ولا ~~رضي به ولا أراده بل تبرأ منهم وقت أحوج ما يكونون إليه وقد تركوا عبادة ~~الحي القيوم السميع البصير القادر العليم بكل شيء وقد أرسل رسله وأنزل كتبه ~~آمرا بعبادته وحده لا شريك له ناهيا عن عبادة ما سواه كما قال تعالى ( ولقد ~~بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ~~ومنهم من حقت عليه الضلالة ) PageV02P416 وقال تعالى ( وما أرسلنا من قبلك ~~من رسول إلا بوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) وقال ( واسأل من ~~أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ) والمشركون ~~أنواع وأقسام كثيرون قد ذكرهم الله في كتابه وبين أحوالهم وأقوالهم ورد ~~عليهم فيما هم فيه أتم رد وقوله تعالى ( هناك تبلو كل نفس ما أسلفت ) أي في ~~موقف الحساب يوم القيامة تختبر كل نفس وتعلم ما سلف من عملها من خير وشر ~~كقوله تعالى ( يوم تبلى السرائر ) وقال تعالى ( ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم ~~وأخر ) وقال تعالى ( ونخرج له يوم القيامة كتابا منشورا اقرأ كتابك كفى ~~بنفسك اليوم عليك حسيبا ) وقد قرأ بعضهم ( هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت ) ~~وفسرها بعضهم بالقراءة وفسرها بعضهم بمعنى تتبع ما قدمت من خير وشر وفسرها ~~بعضهم بحديث لتتبع كل أمة ما كانت تعبد فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ~~ويتبع من كان يعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت الحديث ~~وقوله ( وردوا إلى الله مولاهم الحق ) أي ورجعت الأمور كلها إلى الله الحكم ms2209 ~~العدل ففصلها وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ( وضل عنهم ) أي ذهب ~~عن المشركين ( ماكانوا يفترون ) أي ماكانوا يعبدون من دون الله افتراء عليه ~~< # > الآيات ( يونس 31 : 33 ) < # > < < # | يونس : ( 31 - 33 ) قل من يرزقكم . . . . . # > > يحتج تعالى على المشركين باعترافهم بوحدانيته وربوبيته على وحدانية ~~إلهيته فقال تعالى ( قل من يرزقكم من السماء والأرض ) أي من ذا الذي ينزل ~~من السماء ماء المطر فيشق الأرض شقا بقدرته ومشيئته فيخرج منها حبا ( وعنبا ~~وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكها وأبا ) ( أإله مع الله ) ( ~~فسيقولون الله ) ( أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ) وقوله ( أمن يملك ~~السمع والأبصار ) أي الذي وهبكم هذه القوة السامعة والقوة الباصرة ولو شاء ~~لذهب بها ولسلبكم إياها كقوله تعالى ( قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع ~~والأبصار ) الآية وقال ( قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم ) الآية ~~وقوله ( ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ) أي بقدرته العظيمة ~~ومنته العميمة وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك وأن الآية عامة لذلك كله وقوله ( ~~ومن يدبر الأمر ) أي من بيده ملكوت كل شيء وهو يجيرولا يجار عليه وهو ~~المتصرف الحاكم الذي لامعقب لحكمه ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ( يسأله من ~~في السموات والأرض كل يوم هو في شأن ) فالملك كله العلوي والسفلي وما فيهما ~~من ملائكة وإنس وجان فقيرون إليه عبيد له خاضعون لديه ( فسيقولون الله ) أي ~~وهم يعلمون ذلك ويعترفون به ( فقل أفلا تتقون ) أي أفلا تخافون منه أن ~~تعبدوا معه غيره بآرائكم وجهلكم وقوله ( فذلكم الله ربكم الحق ) الآية أي ~~فهذا الذي اعترفتم بأنه فاعل ذلك كله هو ربكم وإلهكم الحق الذي يستحق أن ~~يفرد بالعبادة ( فماذا بعد الحق إلا الضلال ) أي فكل معبود سواه باطل لا ~~إله إلا هو واحد لا شريك له ( فأنى تصرفون ) أي فكيف تصرفون عن عبادته إلى ~~عبادة ما سواه وأنتم تعلمون أنه الرب الذي خلق كل شيء والمتصرف في كل شيء ~~وقوله ( كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا ms2210 ) الآية أي كما كفر هؤلاء ~~المشركون واستمروا على شركهم وعبادتهم مع الله غيره مع أنهم يعترفون بأنه ~~الخالق الرازق المتصرف في الملك وحده الذي بعث رسله بتوحيده فلهذا حقت ~~عليهم كلمة الله أنهم أشقياء من ساكني النار كقوله ( قالوا بلى ولكن حقت ~~كلمة العذاب على الكافرين ) PageV02P417 < # > الآيات ( يونس 34 : 36 ) < # > < < # | يونس : ( 34 - 36 ) قل هل من . . . . . # > > إبطال لدعواهم فيما أشركوا بالله غيره وعبدوا من الأصنام والأنداد ( ~~قل هل من شركائكم من يبدؤ الخلق ثم يعيده ) أي من بدأ خلق هذه السموات ~~والأرض ثم ينشئ ما فيهما من الخلائق ويفرق أجرام السموات والأرض ويبدلهما ~~بفناء ما فيهما ثم يعيد الخلق خلقا جديدا ( قل الله ) هو الذي يفعل هذا ~~ويستقل به وحده لا شريك له ( فأنى تؤفكون ) أي فكيف تصرفون عن طريق الرشد ~~إلى الباطل ( قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق ) أي ~~أنتم تعلمون أن شركاءكم لا تقدر على هداية ضال وإنما يهدي الحيارى والضلال ~~ويقلب القلوب من الغي إلى الرشد الله الذي لاإله إلا هو ( أفمن يهدي إلى ~~الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدي ) أي أفيتبع العبد الذي يهدي إلى ~~الحق ويبصر بعد العمى أم الذي لا يهدي إلى شيء إلا أن يهدى لعماه وبكمه كما ~~قال تعالى إخبارا عن إبراهيم أنه قال ( يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ~~ولا يغني عنك شيئا ) وقال لقومه ( أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما ~~تعملون ) إلى غير ذلك من الآيات وقوله ( فما لكم كيف تحكمون ) أي فما بالكم ~~أن يذهب بعقولكم كيف سويتم بين الله وبين خلقه وعدلتم هذا بهذا وعبدتم هذا ~~وهذا وهلا أفردتم الرب جل جلاله المالك الحاكم الهادي من الضلالة بالعبادة ~~وحده وأخلصتم إليه الدعوة والإنابة ثم بين تعالى أنهم لا يتبعون في دينهم ~~هذا دليلا ولا برهانا وإنما هو ظن منهم أي توهم وتخيل وذلك لا يغني عنهم ~~شيئا ( إن الله عليم بما كانوا يفعلون ) تهديد لهم ms2211 ووعيد شديد لأنه تعالى ~~أخبر أنه سيجازيهم على ذلك أتم الجزاء < # > الآيات ( يونس 37 : 40 ) < # > < < # | يونس : ( 37 - 40 ) وما كان هذا . . . . . # > > هذا بيان لإعجاز القرآن وأنه لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثله ولا ~~بعشر سور ولا بسورة من مثله لأنه بفصاحته وبلاغته ووجازته وحلاوته واشتماله ~~على المعاني العزيزة والغريزة النافعة في الدنيا والآخرة لا تكون إلا من ~~عند الله الذي لا يشبهه شيء في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله وأقواله ~~فكلامه لا يشبه كلام المخلوقين ولهذا قال تعالى ( وما كان هذا القرآن أن ~~يفترى من دون الله ) أي مثل هذا القرآن لا يكون إلا من عند الله ولايشبه ~~هذا كلام البشر ( ولكن تصديق الذي بين يديه ) أي من الكتب المتقدمة ومهيمنا ~~عليه ومبينا لما وقع فيها من التحريف والتأويل والتبديل وقوله ( وتفصيل ~~الكتاب لاريب فيه من رب العالمين ) أي وبيان الأحكام والحلال والحرام بيانا ~~شافيا كافيا حقا لامرية فيه من الله رب العالمين كما تقدم في حديث الحارث ~~الأعور عن علي بن أبي طالب فيه خبر ما قبلكم ونبأ مابعدكم وفصل مابينكم أي ~~خبر عما سلف وعما سيأتي وحكم فيما بين الناس بالشرع الذي يحبه الله ويرضاه ~~وقوله ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة من مثله وادعوا من استطعتم من دون ~~الله إن كنتم صادقين ) أي إن إدعيتم وافتريتم وشككتم في أن من عند الله ~~وقلتم كذبا ومينا إن هذا من عند محمد فمحمد بشر مثلكم وقد جاء فيما زعمتم ~~بهذا القرآن فأتوا بسورة مثله أي من جنس هذا القرآن واستعينوا على ذلك بكل ~~من قدرتم عليه من إنس وجان وهذا هو المقام الثالث في التحدي فإنه تعالى ~~تحداهم ودعاهم إن كانوا صادقين في دعواهم أنه من عند محمد فليعارضوه بنظير ~~ما جاء به وحده وليستعينوا بمن شاءوا وأخبر أنهم لا يقدرون على ذلك ولاسبيل ~~لهم إليه فقال تعالى ( قل لئن إجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن لا يأتون بمثله ولوكان بعضهم لبعض PageV02P418 ظهيرا ) ثم ms2212 تقاصر ~~معهم إلى عشر سور منه فقال في أول سورة هود ( أم يقولون افتراه قل فأتوا ~~بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) ثم ~~تنازل إلى سورة فقال في هذه السورة ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله ~~وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) وكذا في سورة البقرة وهي ~~مدنية تحداهم بسورة منه وأخبر أنهم لا يستطيعون ذلك أبدا فقال ( فإن لم ~~تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار ) الآية هذا وقد كانت الفصاحة من سجاياهم ~~وأشعارهم ومعلقاتهم إليها المنتهى في هذا الباب ولكن جاءهم من الله ما لا ~~قبل لأحد به ولهذا آمن من آمن منهم بما عرف من بلاغة هذا الكلام وحلاوته ~~وجزالته وطلاوته وإفادته وبراعته فكانوا أعلم الناس به وأفهمهم له وأتبعهم ~~له وأشدهم له انقيادا كما عرف السحرة بعلمهم بفنون السحر أن هذا الذي فعله ~~موسى عليه السلام لا يصدر إلا عن مؤيد مسدد مرسل من الله وأن هذا لا يستطاع ~~لبشر إلا بإذن الله وكذلك عيسى عليه السلام بعث في زمان علماء الطب معالجة ~~المرضى فكان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله ومثل هذا لامدخل ~~للعلاج والدواء فيه فعرف من عرف منهم أنه عبد الله ورسوله ولهذا جاء في ~~الصحيح < خ 4981 م 152 > عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال مامن نبي ~~من الأنبياء إلا وقد أوتي من الآيات ماآمن على مثله البشر وإنما كان الذي ~~أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا وقوله ( بل كذبوا ~~بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله ) يقول بل كذب هؤلاء بالقرآن ولم ~~يفهموه ولا عرفوه ( ولما يأتهم تأويله ) أي ولم يحصلوا مافيه من الهدى ودين ~~الحق إلى حين تكذيبهم به جهلا وسفها ( كذلك كذب الذين من قبلهم ) أي من ~~الأمم السالفة ( فانظر كيف كانت عاقبة الظالمين ) أي فانظر كيف أهلكناهم ~~بتكذيبهم رسلنا ظلما وعلوا وكفرا وعنادا وجهلا فاحذروا أيها المكذبون أن ~~يصيبكم ما أصابهم ms2213 وقوله ( ومنهم من يؤمن به ) الآية أي ومن هؤلاء الذين ~~بعثت إليهم يامحمد من يؤمن بهذا القرآن ويتبعك وينتفع بما أرسلت به ( ومنهم ~~من لا يؤمن به ) بل يموت على ذلك ويبعث عليه ( وربك أعلم بالمفسدين ) أي ~~وهو ألعم بمن يستحق الهداية فيهديه ومن يستحق الضلالة فيضله وهو العادل ~~الذي لا يجور بل يعطي كلا ما يستحقه تبارك وتعالى وتقدس وتنزه لاإله إلا هو ~~< # > الآيات ( يونس 41 : 44 ) < # > < < # | يونس : ( 41 - 44 ) وإن كذبوك فقل . . . . . # > > يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وإن كذبك هؤلاءالمشركون فتبرأ ~~منهم ومن عملهم ( فقل لي عملي ولكم عملكم ) كقوله تعالى ( قل أيها الكافرون ~~لا أعبد ما تعبدون ) إلى آخرها وقال إبراهيم الخليل وأتباعه لقومهم ~~المشركين ( إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله ) الآية وقوله ( ومنهم ~~من يستمعون إليك ) أي يسمعون كلامك الحسن والقرآن العظيم والأحاديث الصحيحة ~~الفصيحة النافعة في القلوب والأديان والأبدان وفي هذا كفاية عظيمة ولكن ليس ~~ذلك إليك ولا إليهم فإنك لا تقدر على إسماع الأصم وهو الأطرش فكذلك لا تقدر ~~على هداية هؤلاء إلا أن يشاءالله ( ومنهم من ينظر إليك ) أي ينظرون إليك ~~وإلى ما أعطاك الله من التؤدة والسمت الحسن والخلق العظيم والدلالة الظاهرة ~~على نبوتك لأولي البصائر والنهى وهؤلاء ينظرون كما ينظر غيرهم ولا يحصل لهم ~~من الهداية شيء كما يحصل لغيرهم بل المؤمنون ينظرون إليك بعين الوقار ~~وهؤلاء الكفار ينظرون إليك بعين الإحتقار ( وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا ~~) الآية ث م أخبر تعالى أنه لا يظلم أحدا شيئا وإن كان قد هدى به من هدى ~~وبصر به من العمى وفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا وأضل به عن ~~الإيمان آخرين فهو الحاكم المتصرف في ملكه بما يشاء الذي لا يسئل عما يفعل ~~وهم يسئلون لعلمه وحكمته وعدله ولهذا قال تعالى ( إن الله لا يظلم الناس ~~شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ) وفي الحديث عن أبي ذر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيما يرويه عن ربه ms2214 عز وجل ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي ~~وجعلته بينكم PageV02P419 محرما فلا تظالموا إلى أن قال في آخره ياعبادي ~~إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن ~~وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه رواه مسلم < 2577 > بطوله < # > الآيات ( يونس 45 ) < # > < < # | يونس : ( 45 ) ويوم يحشرهم كأن . . . . . # > > يقول تعالى مذكرا للناس قيام الساعة وحشرهم من أجداثهم إلى عرصات ~~القيامة ( ويوم يحشرهم ) الآية كقوله ( كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا ~~إلا ساعة من نهار ) وكقوله ( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ~~) وقال تعالى ( يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون ~~بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن ~~لبثتم إلا يوما ) وقال تعالى ( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون مالبثوا غير ~~ساعة ) الآيتين وهذا كله دليل على استقصار الحياة الدنيا في الدار الآخرة ~~كقوله ( قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسئل ~~العادين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون ) وقوله ( يتعارفون ~~بينهم ) أي يعرف الأبناء الآباء والقرابات بعضهم لبعض كما كانوا في الدنيا ~~ولكن كل مشغول بنفسه ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم ) الآية وقال ~~تعالى ( ولا يسأل حميم حميما ) الآيات وقوله ( قد خسر الذين كذبوا بلقاء ~~الله وما كانوا مهتدين ) كقوله تعالى ( ويل للمكذبين ) لأنهم خسروا أنفسهم ~~وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين ولا خسارة أعظم من خسارة من ~~فرق بينه وبين أحبته يوم الحسرة والندامة < # > الآيات ( يونس 46 : 47 ) < # > < < # | يونس : ( 46 - 47 ) وإما نرينك بعض . . . . . # > > يقول تعالى مخاطبا لرسوله صلى الله عليه وسلم ( وإما نرينك بعض الذي ~~نعدهم ) أي ننتقم منهم في حياتك لتقر عينك منهم ( أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ~~) أي مصيرهم ومنقلبهم والله شهيد على أفعالهم بعدك وقد قال الطبراني < 3055 ~~> حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا ~~داود بن الجارود عن أبي ms2215 الطفيل عن حذيفة بن أسيد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال عرضت علي أمتي البارحة لدى هذه الحجرة أولها وآخرها فقال رجل يا ~~رسول الله عرض عليك من خلق فكيف من لم يخلق فقال صوروا لي في الطين حتى أني ~~لأعرف بالإنسان منهم من أحدكم بصاحبه ورواه < 3054 > عن محمد بن عثمان بن ~~أبي شيبة عن عقبة بن مكرم عن يونس بن بكير عن زياد بن المنذر عن أبي الطفيل ~~عن حذيفة بن أسيد به نحوه وقوله ( ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم ) قال ~~مجاهد يعني يوم القيامة ( قضي بينهم بالقسط ) الآية كقوله تعالى ( وأشرقت ~~الأرض بنور ربها ) الآية فكل أمة تعرض على الله بحضرة رسولها وكتاب أعمالها ~~من خير وشر موضوع شاهد عليهم وحفظتهم من الملائكة شهود أيضا أمة بعد أمة ~~وهذه الأمة الشريفة وإن كانت آخر الأمم في الخلق إلا أنها أول الأمم يوم ~~القيامة يفصل بينهم ويقضى لهم كما جاء في الصحيحين < خ 238 م 855 > عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال نحن الآخرون السابقون يوم القيامة المقضى ~~لهم قبل الخلائق فأمته إنما حازت قصب السبق بشرف رسولها صلوات الله وسلامه ~~عليه دائما إلى يوم الدين PageV02P420 < # > الآيات ( يونس 48 : 52 ) < # > < < # | يونس : ( 48 - 52 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > تعالى مخبرا عن كفر هؤلاء المشركين في استعجالهم العذاب وسؤالهم عن ~~وقته قبل التعيين مما لا فائدة لهم فيه كقوله ( يستعجل بها الذين لا يؤمنون ~~بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ) أي كائنة لامحالة وواقعة ~~وإن لم يعلموا وقتها عينا ولهذا أرشد تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم إلى ~~جوابهم فقال ( قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا ) الآية أي لا أقول إلا ~~ماعلمني ولا أقدر على شيء مما استأثر به إلا أن يطلعني الله عليه فأنا عبده ~~ورسوله إليكم وقد أخبرتكم بمجيء الساعة وأنها كائنة ولم يطلعني على وقتها ~~ولكن ( لكل أمة أجل ) أي لكل قرن مدة من العمر مقدرة فإذا انقضى أجلهم ( ~~فلا ms2216 يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) كقوله ( ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء ~~أجلها ) الآية ثم أخبر أن عذاب الله سيأتيهم بغتة فقال ( قل أرأيتم أن ~~أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ( أي ليلا أو نهارا ( ماذا يستعجل منه المجرمون ~~أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون ) يعني أنهم إذا جاءهم ~~العذاب قالوا ( ربنا أبصرنا وسمعنا ) الآية وقال تعالى ( فلما رأوا بأسنا ~~قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما ~~رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ) ( ثم قيل ~~للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد ) أي يوم القيامة يقال لهم هذا تبكيتا ~~وتقريعا كقوله ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها ~~تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء ~~عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون ) < # > الآيات ( يونس 53 : 54 ) < # > < < # | يونس : ( 53 - 54 ) ويستنبئونك أحق هو . . . . . # > > يقول تعالى ويستخبرونك ( أحق هو ) أي المعاد والقيامة من الأجداث بعد ~~صيرورة الأجسام ترابا ( قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين ) أي ليس ~~صيرورتكم ترابا بمعجز الله عن إعادتكم كما بدأكم من العدم ف ( إنما أمره ~~إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) وهذه الآية ليس لها نظير في القرآن ~~إلا أخريان يأمر الله تعالى رسوله أن يقسم به على من أنكر المعاد في سورة ~~سبأ ( وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم ) وفي ~~التغابن ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما ~~عملتم وذلك على الله يسير ) ثم أخبر تعالى أنه إذا قامت القيامة يود الكافر ~~لو افتدى من عذاب الله بملء الأرض ذهبا ( وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ~~وقضي بينهم بالقسط ) أي بالحق ( وهم لا يظلمون ) < # > الآيات ( يونس 55 : 56 ) < # > < < # | يونس : ( 55 - 56 ) ألا إن لله . . . . . # > > يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض وأن وعده حق كائن لا محالة وأنه ~~يحيي الموتى وإليه مرجعهم ms2217 وأنه القادر على ذلك العليم بما تفرق من الأجسام ~~وتمزق في سائر أقطار الأرض والبحار والقفار < # > الآيات ( يونس 57 : 58 ) < # > < < # | يونس : ( 57 - 58 ) يا أيها الناس . . . . . # > > يقول تعالى ممتنا على خلقه بما أنزله من القرآن العظيم على رسوله ~~الكريم ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم ) PageV02P421 أي زاجر عن ~~الفواحش ( وشفاء لما في الصدور ) أي من الشبه والشكوك وهو إزالة ما فيها من ~~رجس ودنس وهدى ورحمة أي يحصل به الهداية والرحمة من الله تعالى وإنما ذلك ~~للمؤمنين به والمصدقين الموقنين بما فيه كقوله تعالى ( وننزل من القرآن ما ~~هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) وقوله ( قل هو للذين ~~آمنوا هدى وشفاء ) الآية وقوله تعالى ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك ~~فليفرحوا ) أي بهذا الذي جاءهم من الله من الهدى ودين الحق فليفرحوا فإنه ~~أولى ما يفرحون به ( هو خير مما يجمعون ) أي من حطام الدنيا وما فيها من ~~الزهرة الفانية الذاهبة لامحالة كما قال ابن أبي حاتم في تفسير هذه الآية ~~وذكر بسنده عن بقية بن الوليد عن صفوان بن عمرو سمعت أيفع بن عبد الكلاعي ~~يقول لما قدم خراج العراق إلى عمر رضي الله عنه خرج عمرو مولى له فجعل عمر ~~يعد الإبل فإذا هي أكثر من ذلك فجعل عمر يقول الحمد لله تعالى ويقول مولاه ~~هذا والله من فضل الله ورحمته فقال عمر كذبت ليس هذا هو الذي يقول الله ~~تعالى ( قل بفضل الله وبرحمته ) الآية وهذا مما يجمعون وقد أسنده الحافظ ~~أبو القاسم الطبراني فرواه عن أبي زرعة الدمشقي عن حيوة بن شريح عن بقية ~~فذكره < # > الآيات ( يونس 59 : 60 ) < # > < < # | يونس : ( 59 - 60 ) قل أرأيتم ما . . . . . # > > قال ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~وغيرهم نزلت إنكارا على المشركين فيما كانوا يحلون ويحرمون من البحائر ~~والسوائب والوصايل كقوله تعالى ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام ~~نصيبا ) الآيات وقال الإمام أحمد < 3 / 473 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا ~~شعبة ms2218 عن أبي إسحاق سمعت أبا الأحوص وهو عوف بن مالك بن نضلة يحدث عن أبيه ~~قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قشف الهيئة فقال هل لك مال قلت ~~نعم قال من أي مال قال قلت من كل المال من الإبل والرقيق والخيل والغنم ~~فقال إذا آتاك الله مالا فلير عليك قال هل تنتج إبلك صحاحا آذانها فتعمد ~~إلى موسى فتقطع آذانها فتقول هذه بحر وتشق جلودها وتقول هذه صرم وتحرمها ~~عليك وعلى أهلك قال نعم قال فإن ماآتاك الله لك حل ساعد الله أشد من ساعدك ~~وموسى الله أحد من موساك وذكر تمام الحديث ثم رواه < 4 / 136 > عن سفيان بن ~~عيينة عن أبي الزعراء عمرو بن عمرو عن عمه أبي الأحوص و < 3 / 473 > عن بهز ~~بن أسد عن حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير عن أبي الأحوص به وهذا حديث ~~جيد قوي الإسناد وقد أنكر الله تعالى على من حرم ما أحل الله أو أحل ما حرم ~~بمجرد الآراء والأهواء التي لامستند لها ولا دليل عليها ثم توعدهم على ذلك ~~يوم القيامة فقال ( وماظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة ) أي ~~ماظنهم إن يصنع بهم يوم مرجعهم إلينا يوم القيامة وقوله ( إن الله لذو فضل ~~على الناس ) قال ابن جرير في تركه معاجلتهم بالعقوبة في الدنيا [ قلت ] ~~ويحتمل أن يكون المراد لذو فضل على الناس فيما أباح لهم مما خلقه من ~~المنافع في الدنيا ولم يحرم عليهم إلا ما هو ضار لهم في دنياهم أو دينهم ( ~~ولكن أكثرهم لا يشكرون ) بل يحرمون ما أنعم الله به عليهم ويضيقون على ~~أنفسهم فيجعلون بعضا حلالا وبعضا حراما وهذا قد وقع فيه المشركون فيما ~~شرعوه لأنفسهم وأهل الكتاب فيما ابتدعوه في دينهم وقال ابن أبي حاتم في ~~تفسير هذه الآية حدثنا أبي حدثنا أحمد بن أبي الحواري حدثنا رباح حدثنا عبد ~~الله بن سليمان حدثنا موسى بن الصباح في قوله عز وجل ( إن الله لذو ms2219 فضل على ~~الناس ) قال إذا كان يوم القيامة يؤتى بأهل ولاية الله عز وجل فيقومون بين ~~يدي الله عز وجل ثلاثة أصناف فيؤتى برجل من الصنف الأول فيقول عبدي لماذا ~~عملت فيقول يارب خلقت الجنة وأشجارها وثمارها وأنهارها وحورها ونعيمها وما ~~أعددت لأهل طاعتك فيها فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري شوقا إليها قال فيقول الله ~~تعالى عبدي إنما عملت للجنة هذه الجنة فادخلها ومن فضلي عليك قد أعتقتك من ~~النار ومن فضلي عليك أن أدخلك جنتي PageV02P422 فيدخل هو ومن معه الجنة قال ~~ثم يؤتى برجل من الصنف الثاني فيقول عبدي لماذا عملت فيقول يارب خلقت نارا ~~وخلقت أغلالها وسعيرها وسمومها ويحمومها وما أعددت لأعدائك وأهل معصيتك ~~فيها فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري خوفا منها فيقول عبدي إنما عملت ذلك خوفا من ~~ناري فإني قد أعتقتك من النار ومن فضلي عليك أن أدخلك جنتي فيدخل هو ومن ~~معه الجنة ثم يؤتى برجل من الصنف الثالث فيقول عبدي لماذا عملت فيقول رب ~~حبا لك وشوقا إليك وعزتك لقد أسهرت ليلي وأظمأت نهاري شوقا إليك وحبا لك ~~فيقول تبارك وتعالى عبدي إنما عملت حبا لي وشوقا إلي فيتجلى له الرب جل ~~جلاله ويقول ها أنا ذا فانظر إلي ثم يقول من فضلي عليك أن أعتقك من النار ~~وأبيحك جنتي وأزيرك ملائكتي وأسلم عليك بنفسي فيدخل هو ومن معه الجنة < # > الآيات ( يونس 61 ) < # > < < # | يونس : ( 61 ) وما تكون في . . . . . # > > يخبر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أنه يعلم جميع أحواله وأحوال ~~أمته وجميع الخلائق في كل ساعة وأوان ولحظة وأنه لا يعزب عن علمه وبصره ~~مثقال ذرة في حقارتها وصغرها في السموات ولا في والأرض ولا أصغر منها ولا ~~أكبر إلا في كتاب مبين كقوله ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ~~ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا ~~رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) فأخبر تعالى أنه يعلم حركة الأشجار وغيرها ~~من الجمادات وكذلك الدواب ms2220 السارحة في قوله ( وما من دابة في الأرض ولا طائر ~~يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ) الآية وإذا كان هذا علمه بحركات هذه ~~الأشياء فكيف علمه بحركات المكلفين المأمورين بالعبادة كما قال تعالى ( ~~وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ) ولهذا ~~قال تعالى ( وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا ~~كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه ) أي إذ تأخذون في ذلك الشيء نحن مشاهدون ~~لكم راءون سامعون ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لما سأله جبريل عن الإحسان ~~أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك < # > الآيات ( يونس 62 : 64 ) < # > < < # | يونس : ( 62 - 64 ) ألا إن أولياء . . . . . # > > يخبر تعالى أن أولياءهم الذين آمنوا وكانوا يتقون كما فسرهم بهم فكل ~~من كان تقيا كان لله وليا ف ( لا خوف عليهم ) أي فيما يستقبلونه من أهوال ~~الآخرة ( ولاهم يحزنون ) على ما وراءهم في الدنيا وقال عبد الله بن مسعود ~~وابن عباس وغير واحد من السلف أولياء الله الذين إذا رؤوا ذكر الله وقد ورد ~~هذا في حديث مرفوع كما قال البزار < 3626 > حدثنا علي بن حرب الرازي حدثنا ~~محمد بن سعيد بن سابق حدثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري وهو القمي عن جعفر ~~بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رجل يا رسول الله من ~~أولياء الله قال الذين إذا رؤوا ذكر الله ثم قال البزار وقد روي عن سعيد ~~مرسلا وقال ابن جرير حدثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا ابن فضيل حدثنا أبي عن ~~عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير البجلي عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله عبادا ~~يغبطهم الأنبياء والشهداء قيل من هم يا رسول الله لعلنا نحبهم قال هم قوم ~~تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب وجوههم نور على منابر من نور لا ~~يخافون إذا ms2221 خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ ( ألا إن أولياء ~~الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ثم رواه < 11 / 132 > أيضا أبو داود < ~~3527 > من حديث جرير عن عمارة PageV02P423 ابن القعقاع عن أبي زرعة عن عمرو ~~بن جرير عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله ~~وهذا أيضا إسناد جيد إلا أنه منقطع بين أبي زرعة وعمر بن الخطاب والله أعلم ~~وفي حديث الإمام أحمد < 5 / 343 > عن أبي النضر عن عبد الحميد بن بهرام عن ~~شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يأتي من أفناء الناس ونوازع القبائل قوم لم تتصل بينهم ~~أرحام متقاربة تحابوا في الله وتصافوا في الله يضع الله لهم يوم القيامة ~~منابر من نور فيجلسهم عليها يفزع الناس ولا يفزعون وهم أولياء الله الذين ~~لا خوف عليهم ولا هم يحزنون والحديث متطول وقال الإمام أحمد < 6 / 445 > ~~حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن الأعمش عن ذكوان بن أبي صالح عن رجل عن ~~أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( لهم ~~البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) قال الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ~~ترى له # بشرى المؤمنين في الحياة الدنيا # وقال ابن جرير حدثني أبو السائب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح ~~عن عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر عن أبي الدرداء في قوله ( لهم البشرى في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة ) قال سأل رجل أبا الدرداء عن هذه الآية فقال لقد ~~سألت عن شيء ما سمعت أحدا سأل عنه بعد رجل سأل عنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم أو ترى له بشراه في الحياة ~~الدنيا وبشراه في الآخرة الجنة ثم رواه ابن جرير عن سفيان عن ابن المنكدر ~~عن عطاء بن يسار عن رجل من أهل ms2222 مصر أنه سأل أبا الدرداء عن هذه الآية فذكر ~~نحو ما تقدم ثم قال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد ~~بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح قال سمعت أبا الدرداء سئل عن هذه ~~الآية ( الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى ) فذكر نحوه سواء وقال الإمام ~~أحمد < 5 / 315 > حدثنا عفان حدثنا أبان حدثنا يحيى عن أبي سلمة عن عبادة ~~بن الصامت أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله أرأيت قول ~~الله تعالى ( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) فقال لقد سألتني عن ~~شيء ما سألني عنه أحد من أمتي أو قال أحد قبلك تلك الرؤيا الصالحة يراها ~~الرجل أو ترى له وكذا رواه أبو داود الطيالسي < 583 > عن عمران القطان عن ~~يحيى بن أبي كثير به ورواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير فذكره ورواه علي ~~بن المبارك عن يحيى عن أبي سلمة قال نبئنا عن عبادة بن الصامت سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فذكره وقال ابن جرير حدثني أبو حميد ~~الحمصي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا عمر بن عمرو بن عبد الأحموسي عن حميد بن ~~عبد الله المزني قال أتى رجل عبادة بن الصامت فقال آية في كتاب الله أسألك ~~عنها قول الله تعالى ( لهم البشرى في الحياة الدنيا ) فقال عبادة ما سألني ~~عنها أحد قبلك سألت عنها نبي الله فقال مثل ذلك ما سألني عنها أحد قبلك ~~الرؤيا الصالحة يراها العبد المؤمن في المنام أو ترى له ثم رواه من حديث ~~موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد بن صفوان عن عبادة بن الصامت أنه قال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) فقد ~~عرفنا بشرى الآخرة الجنة فما بشرى الدنيا قال الرؤيا الصالحة يراها العبد ~~أو ترى له وهي جزء من أربعة وأربعين جزءا أو سبعين جزءا من النبوة وقال ~~الإمام أحمد أيضا < 5 ms2223 / 156 > حدثنا بهز حدثنا حماد حدثنا أبو عمران عن عبد ~~الله بن الصامت عن أبي ذر أنه قال يا رسول الله الرجل يعمل العمل ويحمده ~~الناس عليه ويثنون عليه به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك عاجل ~~بشرى المؤمن رواه مسلم < 2642 > وقال أحمد أيضا < 2 / 219 > حدثنا حسن يعني ~~الأشيب حدثنا ابن لهيعة حدثنا دراج عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن ~~عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لهم البشرى في الحياة ~~الدنيا ) قال الرؤيا الصالحة يبشرها المؤمن جزء من تسعة وأربعين جزءا من ~~النبوة فمن رأى ذلك فليخبر بها ومن رأى سوى ذلك فإنما هو من الشيطان ليحزنه ~~فلينفث عن يساره ثلاثا وليكضبر ولا يخبر بها أحدا لم يخرجوه وقال ابن جرير ~~حدثني يونس أنبأنا ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه ~~عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لهم البشرى في الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة يبشرها المؤمن ~~جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وقال أيضا ابن جرير حدثني محمد بن حاتم ~~المؤدب حدثنا عمار بن محمد حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) قال ~~PageV02P424 الدنيا الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له وهي في الآخرة ~~الجنة ثم رواه عن أبي كريب عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة أنه قال الرؤيا الحسنة بشرى من الله وهي من المبشرات هكذا رواه ~~من هذه الطريق موقوفا وقال أيضا حدثنا أبو كريب حدثنا أبو بكر حدثنا هشام ~~عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا ~~الحسنة هي البشرى يراها المسلم أو ترى له وقال ابن جرير حدثني أحمد بن حماد ~~الدولابي حدثنا سفيان عن عبيد الله بن ms2224 أبي يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت عن ~~أم كرز الكعبية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذهبت النبوة وبقيت ~~المبشرات وهكذا روي عن ابن مسعود وأبي هريرة وابن عباس ومجاهد وعروة بن ~~الزبير ويحيى بن أبي كثير وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وغيرهم أنهم ~~فسروا ذلك بالرؤيا الصالحة وقيل المراد بذلك بشرى الملائكة للمؤمن عند ~~احتضاره بالجنة والمغفرة كقوله تعالى ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي ~~كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي ~~أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم ) وفي حديث البراء رضي الله ~~عنه أن المؤمن إذا حضره الموت جاءه ملائكة بيض الوجوه بيض الثياب فقالوا ~~اخرجي أيتها الروح الطيبة إلى روح وريحان ورب غير غضبان فتخرج من فمه كما ~~تسيل القطرة من فم السقاء وأما بشراهم في الآخرة فكما قال تعالى ( لا ~~يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) وقال ~~تعالى ( يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ~~بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم ) # وقوله ( لا تبديل لكلمات الله ) أي هذا الوعد لا يبدل ولا يخلف ولا يغير ~~بل هو مقرر مثبت كائن لا محالة ( ذلك هو الفوز العظيم ) < # > الآيات ( يونس 65 : 67 ) < # > < < # | يونس : ( 65 - 67 ) ولا يحزنك قولهم . . . . . # > > يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يحزنك ) قول هؤلاء ~~المشركين واستعن بالله عليهم وتوكل عليه فإن العزة لله جميعا أي جميعها له ~~ولرسوله وللمؤمنين ( وهو السميع العليم ) أي السميع لأقوال عباده العليم ~~بأحوالهم ثم أخبر تعالى أن له ملك السموات والأرض وأن المشركين يعبدون ~~الأصنام وهي لا تملك شيئا ولا ضرا ولا نفعا ولا دليل لهم على عبادتها بل ~~إنما يتبعون في ذلك ظنونهم وتخرصهم وكذبهم وإفكهم ثم أخبر أنه الذي جعل ~~لعباده الليل ليسكنوا فيه أي يستريحون فيه من نصبهم ms2225 وكلامهم وحركاتهم ( ~~والنهار مبصرا ) أي مضيئا لمعاشهم وسعيهم وأسفارهم ومصالحهم ( إن في ذلك ~~لآيات لقوم يسمعون ) أي يسمعون هذه الحجج والأدلة فيعتبرون بها ويستدلون ~~على عظمة خالقها ومقدرها ومسيرها < # > الآيات ( يونس 68 : 70 ) < # > < < # | يونس : ( 68 - 70 ) قالوا اتخذ الله . . . . . # > > يقول تعالى منكرا على من ادعى أن له ولدا ( سبحانه هو الغني ) أي ~~تقدس عن ذلك هو الغني عن كل ما سواه وكل شيء فقير إليه ( له ما في السموات ~~ومافي الأرض ) أي فكيف يكون له ولد مما خلق وكل شيء مملوك له عبد له ( إن ~~عندكم من سلطان بهذا ) أي ليس عندكم دليل على ما تقولونه من الكذب والبهتان ~~( أتقولون على الله ما لا تعلمون ) إنكار ووعيد أكيد وتهديد شديد كقوله ~~تعالى ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات يتفطرن ~~منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا PageV02P425 أن دعوا للرحمن ولدا وما ~~ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السموات والأرض إلا آت الرحمن عبدا ~~لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) ثم توعد تعالى ~~الكاذبين عليه المفترين ممن زعم أن له ولدا بأنهم لا يفلحون في الدنيا ولا ~~في الآخرة فأما في الدنيا فإنهم إذا استدرجهم وأملى لهم متعهم قليلا ( ثم ~~يضطرهم إلى عذاب غليظ ) كما قال تعالى ههنا ( متاع في الدنيا ) أي مدة ~~قريبة ( ثم إلينا مرجعهم ) أي يوم القيامة ( ثم نذيقهم العذاب الشديد ) أي ~~الموجع المؤلم ( بما كانوا يكفرون ) أي بسبب كفرهم وافترائهم وكذبهم على ~~الله فيما ادعوه من الإفك والزور < # > الآيات ( يونس 71 : 73 ) < # > < < # | يونس : ( 71 - 73 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > يقول تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه ( واتل عليهم ) أي أخبرهم ~~واقصص عليهم أي على كفار مكة الذين يكذبونك ويخالفونك ( نبأ نوح ) أي خبره ~~مع قومه الذين كذبوه كيف أهلكهم الله ودمرهم بالغرق أجمعين عن آخرهم ليحذر ~~هؤلاء أن يصيبهم من الهلاك والدمار ما أصاب أولئك ( إذ قال لقومه يا قوم إن ~~كان كبر عليكم ) أي عظم عليكم ( مقامي ) أي ms2226 فيكم بين أظهركم ( وتذكيري ) ~~إياكم ( بآيات الله ) أي بحججه وبراهينه ( فعلى الله توكلت ) أي فإني لا ~~أبالي ولا أكف عنكم سواء عظم عليكم أولا ( فأجمعوا أمركم وشركاءكم ) أي ~~فاجتمعوا أنتم وشركاؤكم الذين تدعون من دون الله من صنم ووثن ( ثم لا يكن ~~أمركم عليكم غمة ) أي ولا تجعلوا أمركم عليكم ملتبسا بل أفصلوا حالكم معي ~~فإن كنتم تزعمون أنكم محقون فاقضوا إلي ولا تنظرون أي ولا تتأخرون ساعة ~~واحدة أي مهما قدرتم فافعلوا فإني لا أباليكم ولا أخاف منكم لأنكم لستم على ~~شيء كما قال هود لقومه ( إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من ~~دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ) الآية ~~وقوله ( فإن توليتم ) أي كذبتم وأدبرتم عن الطاعة ( فما سألتكم من أجر ) أي ~~لم أطلب منكم نصحي إياكم شيئا ( إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من ~~المسلمين ) أي وأنا ممتثل ما أمرت به من الإسلام لله عز وجل والإسلام هو ~~دين الأنبياء جميعا من أولهم إلى آخرهم وإن تنوعت شرائعهم وتعددت مناهلهم ~~كما قال تعالى ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) قال ابن عباس سبيلا وسنة ~~فهذا نوح يقول ( وأمرت أن أكون من المسلمين ) وقال تعالى عن إبراهيم الخليل ~~( إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب ~~يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) وقال يوسف ( ~~رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ~~ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين ) وقال موسى ( يا قوم ~~إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ) وقالت السحرة ( ربنا ~~أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين ) وقالت بلقيس ( رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع ~~سليمان لله رب العالمين ) وقال تعالى ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ~~يحكم بها النبيون الذين أسلموا ) وقال تعالى ( وإذ أوحيت إلى الحواريين أن ~~آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون ) وقال ms2227 خاتم الرسل وسيد ~~البشر صلى الله عليه وسلم ( إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ~~لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) أي من هذه الأمة ولهذا قال في ~~الحديث الثابت عنه نحن معاشر الأنبياء أولاد علات وديننا واحد < خ 3442 م ~~2365 > أي وهو عبادة الله وحده لا شريك له وإن تنوعت شرائعنا وذلك معنى ~~قوله أولادي علات وهم الإخوة من أمهات شتى والأب واحد وقوله تعالى ( فكذبوه ~~فنجيناه ومن معه ) أي على دينه ( في الفلك ) وهي السفينة ( وجعلناهم خلائف ~~) أي في الأرض ( وأغرقنا الذين كذبوا باياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ~~) أي يامحمد كيف أنجينا المؤمنين وأهلكنا المكذبين # PageV02P426 < # > الآيات ( يونس 74 ) < # > < < # | يونس : ( 74 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > # يقول تعالى ثم بعثنا من بعد نوح رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات أي ~~بالحجج والأدلة والبراهين على صدق ما جاءوهم به ( فما كانوا ليؤمنوا بما ~~كذبوا به من قبل ) أي فما كانت الأمم لتؤمن بما جاءتهم به رسلهم بسبب ~~تكذيبهم إياهم أول ما أرسلوا إليهم كقوله تعالى ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ) ~~الآية وقوله ( كذلك نطبع على قلوب المعتدين ) أي كما طبع الله على قلوب ~~هؤلاء فما آمنوا بسبب تكذيبهم المتقدم هكذا يطبع الله على قلوب من أشبههم ~~ممن بعدهم ويختم على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم والمراد أن ~~الله تعالى أهلك الأمم المكذبة للرسل وأنجى من آمن بهم وذلك من بعد نوح ~~عليه السلام فإن الناس كانوا من قبله من زمان آدم عليه السلام على الإسلام ~~إلى أن أحدث الناس عبادة الأصنام فبعث الله إليهم نوحا عليه السلام ولهذا ~~يقول له المؤمنون يوم القيامة أنت أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض وقال ~~ابن عباس كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام وقال الله تعالى ( ~~وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح ) الآية وفي هذا إنذار عظيم لمشركي العرب ~~الذين كذبوا سيد الرسل وخاتم الأنبياء والمرسلين فإنه إذا كان قد أصاب من ~~كذب بتلك الرسل ما ذكره ms2228 الله تعالى من العذاب والنكال فماذا ظن هؤلاء وقد ~~ارتكبوا أكبر من أولئك < # > الآيات ( يونس 75 : 78 ) < # > < < # | يونس : ( 75 - 78 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > يقول تعالى ( ثم بعثنا ) من بعد تلك الرسل ( موسى وهارون إلى فرعون ~~وملإه ) أي قومه ( بآياتنا ) أي حججنا وبراهيننا ( فاستكبروا وكانوا قوما ~~مجرمين ) أي استكبروا عن اتباع الحق والإنقياد له وكانوا قوما مجرمين ( ~~فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين ) كأنهم قبحهم الله ~~أقسموا على ذلك وهم يعلمون أن ما قالوه كذب وبهتان كما قال تعالى ( وجحدوا ~~بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) الآية ( قال ) لهم ( موسى ) منكرا ~~عليهم ( أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون قالوا أجئتنا ~~لتلفتنا ) أي تثنينا ( عما وجدنا عليه آباءنا ) أي الدين الذي كانوا عليه ( ~~وتكون لكما ) أي لك ولهارون ( الكبرياء ) أي العظمة والرياسة ( في الأرض ~~وما نحن لكما بمؤمنين ) وكثيرا ما يذكر الله تعالى قصة موسى عليه السلام مع ~~فرعون في كتابه العزيز لأنها من أعجب القصص فإن فرعون حذر من موسى كل الحذر ~~فسخره القدر أن ربى هذا الذي يحذر منه على فراشه ومائدته بمنزلة الولد ثم ~~ترعرع وعقد الله له سببا أخرجه من بين أظهرهم ورزقه النبوة والرسالة ~~والتكليم وبعثه إليه ليدعوه إلى الله تعالى ليعبده ويرجع إليه هذا مع ما ~~كان عليه فرعون من عظمة المملكة والسلطان فجاءه برسالة الله تعالى وليس له ~~وزير سوى أخيه هارون عليه السلام فتمرد فرعون واستكبر وأخذته الحمية والنفس ~~الخبيثة الأبية وقوى رأسه وتولى بركنه وادعى ما ليس له وتجهرم على الله ~~وعتا وبغى وأهان حزب الإيمان من بني إسرائيل والله تعالى يحفظ رسوله موسى ~~عليه السلام وأخاه هارون ويحوطهما بعنايته ويحرسهما بعينه التي لا تنام ولم ~~تزل المحاجة والمجادلة والآيات تقوم على يد موسى شيئا بعد شيء ومرة بعد مرة ~~مما يبهر العقول ويدهش الألباب مما لا تقوم له شيء ولا يأتي به إلا من هو ~~مؤيد من الله ( وما تأتيهم PageV02P427 من آية إلا هي أكبر من ms2229 أختها ) وصمم ~~فرعون وملؤه قبحهم الله على التكذيب بذلك كله والجحد والعناد والمكابرة حتى ~~أحل الله بهم بأسه الذي لا يرد وأغرقهم في صبيحة واحدة أجمعين ( فقطع دابر ~~القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ) < # > الآيات ( يونس 79 : 82 ) < # > < < # | يونس : ( 79 - 82 ) وقال فرعون ائتوني . . . . . # > > ذكر الله سبحانه قصة السحرة مع موسى عليه السلام في سورة الأعراف وقد ~~تقدم الكلام عليها هناك وفي هذه السورة وفي سورة طه وفي الشعراء وذلك أن ~~فرعون لعنه الله أراد أن يتهرج على الناس ويعارض ما جاء به موسى عليه ~~السلام من الحق المبين بزخارف السحرة والمشعبذين فانعكس عليه النظام ولم ~~يحصل له من ذلك المرام وظهرت البراهين الإلهية في ذلك المحفل العام ( وألقي ~~السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون ) فظن فرعون أنه ~~يستنصر بالسحار على رسول عالم الأسرار فخاب وخسر الجنة واستوجب النار ( ~~وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما ~~أنتم ملقون ) وإنما قال لهم ذلك لأنهم لما اصطفوا وقد وعدوا من فرعون ~~بالتقريب والعطاء الجزيل ( قالوا يا موسى إما تلقي وإما أن نكون أول من ~~ألقى قال بل ألقوا ) فأراد موسى أن تكون البداءة منهم ليرى الناس ماصنعوا ~~ثم يأتي بالحق بعده فيدمغ باطلهم ولهذا لما ألقوا سحروا أعين الناس ~~واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم ( فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك ~~أنت الأعلى وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إن ما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح ~~الساحر حيث أتى ) فعند ذلك قال موسى لما ألقوا ( ما جئتم به السحر إن الله ~~سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره ~~المجرمون ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عمار بن الحارث حدثنا عبد ~~الرحمن يعني الدشتكي أخبرنا أبو جعفر الرازي عن ليث وهو ابن أبي سليم قال ~~بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر بإذن الله تعالى تقرأ في إناء فيه ماء ~~ثم يصب على ms2230 رأس المسحور الآية التي من سورة يونس ( فلما ألقوا قال موسى ما ~~جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق ~~بكلماته ولو كره المجرمون ) والآية الأخرى ( فوقع الحق وبطل ما كانوا ~~يعملون ) إلى آخر أربع آيات وقوله ( إن ما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر ~~حيث أتى ) < # > الآيات ( يونس 83 ) < # > < < # | يونس : ( 83 ) فما آمن لموسى . . . . . # > > يخبر تعالى أنه يؤمن بموسى عليه السلام مع ما جاء به من الآيات ~~البينات والحجج القاطعات والبراهين الساطعات إلا قليل من قوم فرعون من ~~الذرية وهم الشباب على وجل وخوف منه ومن ملئه أن يردوهم إلى ما كانوا عليه ~~من الكفر لأن فرعون لعنه الله كان جبارا عنيدا مسرفا في التمرد والعتو ~~وكانت له سطوة ومهابة تخاف رعيته منها خوفا شديدا قال العوفي عن ابن عباس ( ~~فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم ) قال ~~فإن الذرية التي آمنت لموسى من أناس غير بني إسرائيل من قوم فرعون يسير ~~منهم امرأة فرعون وخازن فرعون وامرأة خازنه وروى علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس في قوله ( فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه ) يقول بني إسرائيل وعن ابن ~~عباس والضحاك وقتادة الذرية القليل وقال مجاهد في قوله ( إلا ذرية من قومه ~~) قال هم أولاد الذين أرسل إليهم موسى من طول الزمان ومات آباؤهم واختار ~~ابن جرير قول مجاهد في الذرية أنها من بني إسرائيل PageV02P428 لا من قوم ~~فرعون لعود الضمير على أقرب المذكورين وفي هذا نظر لأنه أراد بالذرية ~~الأحداث والشباب وأنهم من بني إسرائيل فالمعروف أن بني إسرائيل كلهم آمنوا ~~بموسى عليه السلام واستبشروا به وقد كانوا يعرفون نعته وصفته والبشارة به ~~من كتبهم المتقدمة وأن الله تعالى سينقذهم به من أسر فرعون ويظهرهم عليه ~~ولهذا لما بلغ هذا فرعون حذر كل الحذر فلم يجد عنه شيئا ولما جاء موسى ~~آذاهم فرعون أشد الأذى و ( قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ms2231 ومن بعد ما جئتنا ~~قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) وإذا ~~تقرر هذا فكيف يكون المراد إلا ذرية من قوم موسى وهم بنو إسرائيل ( على خوف ~~من فرعون وملئهم ) أي وأشراف قومهم أن يفتنهم ولم يكن في بني إسرائيل من ~~يخاف منه أن يفتن عن الإيمان سوى قارون فإنه كان من قوم موسى فبغى عليهم ~~لكنه كان طاويا إلى فرعون متصلا به متعلقا بحباله ومن قال إن الضمير في ~~قوله وملئهم عائد إلى فرعون وعظم الملك من أجل اتباعه أو يحذف آل فرعون ~~وإقامة المضاف إليه مقامه فقد أبعد وإن كان ابن جرير قد حكاهما عن بعض ~~النحاة ومما يدل على أنه لم يكن في بني إسرائيل إلا مؤمن قوله تعالى ( وقال ~~موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين فقالوا على ~~الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم ~~الكافرين ) < # > الآيات ( يونس 84 : 86 ) < # > < < # | يونس : ( 84 - 86 ) وقال موسى يا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن موسى أنه قال لبني إسرائيل ( يا قوم إن كنتم ~~آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ) أي فإن الله كاف من توكل عليه ( ~~أليس الله بكاف عبده ) ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) وكثيرا ما يقرن ~~الله تعالى بين العبادة والتوكل كقوله تعالى ( فاعبده وتوكل عليه ) ( قل هو ~~الرحمن آمنا به وعليه توكلنا ) ( رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه ~~وكيلا ) وأمر الله تعالى المؤمنين أن يقولوا في كل صلواتهم مرات متعددة ( ~~إياك نعبد وإياك نستعين ) وقد امتثل بنو إسرائيل ذلك ( فقالوا على الله ~~توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ) أي لا تظفرهم بنا وتسلطهم ~~علينا فيظنوا أنهم إنما سلطوا لأنهم على الحق ونحن على الباطل فيفتنوا بذلك ~~هكذا روي عن أبي مجلز وأبي الضحى وقال ابن أبي نجيح وغيره عن مجاهد لا ~~تعذبنا بأيدي آل فرعون ولا بعذاب من عندك فيقول قوم فرعون لو كانوا على حق ~~ما ms2232 عذبوا ولا سلطنا عليهم فيفتنوا بنا وقال عبد الرزاق أنبأنا ابن عيينة عن ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد ( ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ) لا تسلطهم ~~علينا فيفتنونا وقوله ( ونجنا برحمتك ) أي خلصنا برحمة منك وإحسان ( من ~~القوم الكافرين ) أي الذين كفروا الحق وستروه ونحن قد آمنا بك وتوكلنا عليك ~~< # > الآيات ( يونس 87 ) < # > < < # | يونس : ( 87 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # > > يذكر تعالى سبب انجائه بني إسرائيل من فرعون وقومه وكيفية خلاصهم ~~منهم وذلك أن الله تعالى أمر موسى وأخاه هارون عليهما السلام أن يتبوآ أي ~~يتخذا لقومهما بمصر بيوتا واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى ( واجعلوا ~~بيوتكم قبلة ) فقال الثوري وغيره عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس ( واجعلوا ~~بيوتكم قبلة ) قال أمروا أن يتخذوها مساجد وقال الثوري أيضا عن منصور عن ~~إبراهيم ( واجعلوا بيوتكم قبلة ) قال كانوا خا ئفين فأمروا أن يصلوا في ~~بيوتهم وكذا قال مجاهد وأبو مالك والضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وأبوه ~~زيد ابن أسلم وكأن هذا والله أعلم لما اشتد بهم البلاء من قبل فرعون وقومه ~~وضيقوا عليهم أمروا بكثرة الصلاة كقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ~~استعينوا بالصبر والصلاة ) وفي الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا حزبه أمر صلى أخرجه أبو داود < 1319 > ولهذا قال تعالى في هذه الآية ( ~~واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين ) أي PageV02P429 ~~بالثواب والنصر القريب وقال العوفي عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قال ~~قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام لا نستطيع أن نظهر صلاتنا مع الفراعنة ~~فأذن الله تعالى لهم أن يصلوا في بيوتهم وأمروا أن يجعلوا بيوتهم قبل ~~القبلة وقال مجاهد ( واجعلوا بيوتكم قبلة ) لما خاف بنو إسرائيل من فرعون ~~أن يقتلوا في الكنائس الجامعة أمروا أن يجعلوا بيوتهم مساجد مستقبلة الكعبة ~~يصلون فيها سرا وكذا قال قتادة والضحاك وقال سعيد بن جبير ( واجعلوا بيوتكم ~~قبلة ) أي يقابل بعضها بعضا < # > الآيات ( يونس 88 : 89 ) < # > < < # | يونس : ( 88 - 89 ) وقال موسى ربنا . . . . . # > > هذا إخبار من ms2233 الله تعالى عما دعا به موسى عليه السلام على فرعون ~~وملئه لما أبوا قبول الحق واستمروا على ضلالهم وكفرهم معاندين جاحدين ظلما ~~وعلوا وتكبرا وعتوا قال موسى ( ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة ) أي من ~~أثاث الدنيا ومتاعها ( وأموالا ) أي جزيلة كثيرة ( في ) هذه ( الحياة ~~الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ) بفتح الياء أي أعطيتهم ذلك وأنت تعلم أنهم ~~لا يؤمنون بما أرسلتني به إليهم استدراجا منك لهم كقوله تعالى ( لنفتنهم ~~فيه ) وقرأ آخرون ليضلوا بضم الياء أي ليفتتن بما أعطيتهم من شئت من خلقك ~~ليظن من أغويته أنك إنما أعطيتهم هذا لحبك إياهم واعتنائك بهم ( ربنا اطمس ~~على أموالهم ) قال ابن عباس ومجاهد أي أهلكها وقال الضحاك وابو العالية ~~والربيع بن أنس جعلها الله حجارة منقوشة كهيئة ما كانت وقال قتادة بلغنا أن ~~زروعهم تحولت حجارة وقال محمد بن كعب القرظي جعل سكرهم حجارة وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث حدثنا يحيى بن أبي بكير عن أبي معشر ~~حدثني محمد بن قيس أن محمد بن كعب قرأ سورة يونس على عمر بن عبد العزيز حتى ~~بلغ ( وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ~~) إلى قوله ( ربنا اطمس على أموالهم ) الآية فقال عمر يا أبا حمزة أي شيء ~~الطمس قال عادت أموالهم كلها حجارة وقال عمر بن عبد العزيز 2 لغلام له ~~ائتني بكيس فجاء بكيس فإذا فيه حمص وبيض قد حول حجارة وقوله ( واشدد على ~~قلوبهم ) قال ابن عباس أي اطبع عليها ( فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ~~) وهذه الدعوة كانت من موسى عليه السلام غضبا لله ولدينه على فرعون وملئه ~~الذين تبين له أنهم لا خير فيهم ولا يجيء منهم شيء كما دعا نوح عليه السلام ~~فقال ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ~~ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) ولهذا استجاب الله تعالى لموسى عليه السلام ~~فيهم هذه الدعوة التي أمن عليها أخوه هارون فقال ms2234 تعالى ( قد أجيبت دعوتكما ~~) قال أبو العالية وأبو صالح وعكرمة ومحمد بن كعب القرظي والربيع بن أنس ~~دعا موسى وأمن هارون أي قد أجبنا كما فيما سألتما من تدمير آل فرعون وقد ~~يحتج بهذه الآية من يقول إن تأمين المأموم على قراءة الفاتحة ينزل منزلة ~~قراءتها لأن موسى دعا وهارون أمن وقال تعالى ( قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ) ~~الآية أي كما أجيبت دعوتكما قاستقيما على أمري قال ابن جريج عن ابن عباس ~~فاستقيما فامضيا لأمري وهي الإستقامة قال ابن جريج يقولون إن فرعون مكث بعد ~~هذه الدعوة أربعين سنة وقال محمد بن كعب وعلي بن الحسين أربعين يوما ~~PageV02P430 < # > الآيات ( يونس 90 : 92 ) < # > < < # | يونس : ( 90 - 92 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # > > تعالى كيفية إغراقه فرعون وجنوده فإن بني إسرائيل لما خرجوا من مصر ~~صحبة موسى عليه السلام وهم فيما قيل ست مئة ألف مقاتل سوى الذرية وقد كانوا ~~استعاروا من القبط حليا كثيرا فخرجوا به معهم فاشتد حنق فرعون عليهم فأرسل ~~في المدائن حاشرين يجمعون له جنوده من أقاليمه فركب وراءهم في أبهة عظيمة ~~وجيوش هائلة لما يريده الله تعالى بهم ولم يتخلف عنه أحد ممن له دولة ~~وسلطان في سائر مملكته فلحقوهم وقت شروق الشمس ( فلما تراءى الجمعان قال ~~أصحاب موسى إنا لمدركون ) وذلك أنهم لما انتهوا إلى ساحل البحر وفرعون ~~وراءهم ولم يبق إلا أن يتقاتل الجمعان وألح أصحاب موسى عليه السلام في ~~السؤال كيف المخلص مما نحن فيه فيقول إني أمرت أن أسلك ههنا ( كلا إن معي ~~ربي سيهدين ) فعندما ضاق الأمر اتسع فأمره الله تعالى أن يضرب البحر بعصاه ~~فضربه فانفلق البحر فكان كل فرق كالطود العظيم أي كالجبل العظيم وصار اثني ~~عشر طريقا لكل سبط واحد وأمر الله الريح فنشفت أرضه ( فاضرب لهم طريقا في ~~البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى ) وتخرق الماء بين الطرق كهيئة الشبابيك ~~ليرى كل قوم الآخرين لئلا يظنوا أنهم هلكوا وجاوزت بنو إسرائيل البحر فلما ~~خرج آخرهم منه انتهى فرعون وجنوده إلى حافته ms2235 من الناحية الأخرى وهو في مئة ~~ألف أدهم سوى بقية الألوان فلما رأى ذلك هاله وأحجم وهاب وهم بالرجوع ~~وهيهات ولات حين مناص نفذ القدر واستجيبت الدعوة وجاء جبريل عليه السلام ~~على فرس وديق حائل فمر إلى جانب حصان فرعون فحمحم إليها واقتحم جبريل البحر ~~فاقتحم الحصان وراءه ولم يبق فرعون يملك من نفسه شيئا فتجلد لأمرائه وقال ~~لهم ليس بنو إسرائيل بأحق من البحر منا فاقتحموا كلهم عن آخرهم وميكائيل في ~~ساقتهم لا يترك منهم أحدا إلا ألحقه بهم فلما استوسقوا فيه وتكاملوا وهم ~~أولهم بالخروج منه أمر الله القدير البحر أن يرتطم عليهم فارتطم عليهم فلم ~~ينج منهم أحد وجعلت الأمواج ترفعهم وتخفضهم وتراكمت الأمواج فوق فرعون ~~وغشيته سكرات الموت فقال وهو كذلك ( آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو ~~إسرائيل وأنا من المسلمين ) فآمن حيث لا ينفعه الإيمان ( فلما رأوا بأسنا ~~قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم ينفعهم إيمانهم لما ~~رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ) ولهذا قال ~~الله تعالى في جواب فرعون حين قال ما قال ( آلآن وقد عصيت قبل ) أي أهذا ~~الوقت تقول وقد عصيت الله قبل هذا فيما بينك وبينه ( وكنت من المفسدين ) أي ~~في الأرض الذين أضلوا الناس ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة ~~لا ينصرون ) وهذا الذي حكى الله تعالى عن فرعون من قوله هذا في حاله ذلك من ~~أسرار الغيب التي أعلم الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال الإمام ~~أحمد بن حنبل رحمة الله < 1 / 309 > حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن ~~سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما قال فرعون آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو ~~إسرائيل قال قال لي جبريل لو رأيتني وقد أخذت حالا من حال البحر فدسسته في ~~فيه مخافة أن تناله الرحمة ms2236 ورواه الترمذي < 3107 > وابن جرير وابن أبي حاتم ~~في تفاسيرهم من حديث حماد بن سلمة به وقال الترمذي حديث حسن وقال أبو داود ~~الطيالسي < 2618 > حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت وعطاء بن السائب عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي جبريل لو ~~رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فم فرعون مخافة أن تدركه الرحمة وقد ~~رواه أبو عيسى الترمذي أيضا < 3108 > وابن جرير أيضا من غير وجه عن شعبة به ~~فذكر مثله وقال الترمذي حسن غريب صحيح ووقع في رواية عند ابن جرير عن محمد ~~بن المثنى عن غندر عن شعبة عن عطاء وعدي عن سعيد عن ابن عباس رفعه أحدهما ~~فكأن الآخر لم يرفعه فالله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج ~~حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس قال لما أغرق الله فرعون أشار بأصبعه ورفع صوته ( آمنت أنه لا ~~إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ) قال فخاف جبريل أن تسبق رحمة الله فيه ~~غضبه فجعل يأخذ الحال بجناحيه فيضرب به وجهه فيرمسه وكذا رواه ابن جرير عن ~~سفيان بن وكيع عن أبي خالد به PageV02P431 موقوفا وقد روي من حديث أبي ~~هريرة أيضا فقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا حكام عن عنبسة هو ابن سعيد ~~عن كثير بن زاذان عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لي جبريل يا محمد لو رأيتني وأنا أغطه وأدس من ~~الحال في فيه مخافة أن تدركه رحمة الله فيغفر له يعني فرعون كثير بن زاذان ~~هذا قال ابن معين لا أعرفه وقال أبو زرعة وأبو حاتم مجهول وباقي رجاله ثقات ~~وقد أرسل هذا الحديث جماعة من السلف قتادة وإبراهيم التيمي وميمون بن مهران ~~ونقل عن الضحاك بن قيس أنه خطب بهذا للناس ms2237 فالله أعلم وقوله ( فاليوم ننجيك ~~ببدنك لتكون لمن خلفك آية ) قال ابن عباس وغيره من السلف إن بعض بني ~~إسرائيل شكوا في موت فرعون فأمر الله تعالى البحر أن يلقيه بجسده سويا بلا ~~روح وعليه درعه المعروفة على نجوة من الأرض وهو المكان المرتفع ليتحققوا ~~موته وهلاكه ولهذا قال تعالى ( فاليوم ننجيك ) أي نرفعك على نشز من الأرض ( ~~ببدنك ) قال مجاهد بجسدك وقال الحسن بجسم لا روح فيه وقال عبد الله بن شداد ~~سويا صحيحا أي لم يتمزق ليحققوه ويعرفوه وقال أبو صخر بدرعك وكل هذه لا ~~منافاة بينهما كما تقدم والله أعلم وقوله ( لتكون لمن خلفك آية ) أي لتكون ~~لبني إسرائيل دليلا على موتك وهلاكك وأن الله هو القادر الذي ناصية كل دابة ~~بيده وأنه لا يقوم لغضبه شيء ولهذا قرأ بعضهم ( لتكون لمن خلفك آية وإن ~~كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ) أي لا يتعظون بها ولا يعتبرون بها وقد ~~كان إهلاكهم يوم عشوراء كما قال البخاري < 4680 > حدثنا محمد بن بشار حدثنا ~~غندر حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المدينة واليهود تصوم يوم عاشوراء فقال ما هذا اليوم الذي ~~تصومونه فقالوا هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأصحابه أنتم أحق بموسى منهم فصوموه < # > الآيات ( يونس 93 ) < # > < < # | يونس : ( 93 ) ولقد بوأنا بني . . . . . # > > يخبر تعالى عما أنعم به على بني إسرائيل من النعم الدينية الدنيوية ~~وقوله ( مبوأ صدق ) قيل هو بلاد مصر والشام مما يلي بيت المقدس ونواحيه فإن ~~الله تعالى لما أهلك فرعون وجنوده استقرت يد الدولة الموسوية على بلاد مصر ~~بكمالها كما قال الله تعالى ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق ~~الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما ~~صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ) وقال في الآية ~~الأخرى ( فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها ms2238 بني ~~إسرائيل ) وقال ( كم تركوا من جنات وعيون ) الآيات ولكن استمروا مع موسى ~~عليه السلام طالبين إلى بلاد بيت المقدس وهي بلاد الخليل عليه السلام ~~فاستمر موسى بمن معه طالبا بيت المقدس وكان فيه قوم من العمالقة فنكل بنو ~~إسرائيل عن قتالهم فشردهم الله تعالى في التيه أربعين سنة ومات فيه هارون ~~ثم موسى عليهما السلام وخرجوا بعدهما مع يوشع بن نون ففتح الله عليهم بيت ~~المقدس واستقرت أيديهم عليها إلى أن أخذها منهم بختنصر حينا من الدهر ثم ~~عادت إليهم ثم أخذها ملوك اليونان فكانت أحكامهم مدة طويلة وبعث الله عيسى ~~بن مريم عليه السلام في تلك المدة فاستعانت اليهود قبحهم الله على معاداة ~~عيسى عليه السلام بملوك اليونان وكانت تحت أحكامهم ووشوا عندهم وأوحوا ~~إليهم أن هذا يفسد عليكم الرعايا فبعثوا من يقبض عليه فرفعه الله إليه وشبه ~~لهم بعض الحواريين بمشيئة الله وقدره فأخذوه فصلبوه واعتقدوا أنه هو ( وما ~~قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما ) ثم بعد المسيح عليه ~~السلام بنحو ثلاث مئة سنة دخل قسطنطين أحد ملوك اليونان في دين النصرانية ~~وكان فيلسوفا قبل ذلك فدخل في دين النصارى قيل تقية وقيل حيلة ليفسده فوضعت ~~له الأساقفة منهم قوانين وشريعة بدعوها وأحدثوها فبنى لهم الكنائس والبيع ~~الكبار والصغار والصوامع والهياكل والمعابد والقلايات وانتشر دين النصرانية ~~في ذلك الزمان واشتهر على مافيه من تبديل وتغيير PageV02P432 وتحريف ووضع ~~وكذب ومخالفة لدين المسيح ولم يبق على دين المسيح على الحقيقة منهم إلا ~~قليل من الرهبان فاتخذوا لهم الصوامع في البراري والمهامه والقفار واستحوذت ~~يد النصارى على مملكة الشام والجزيرة وبلاد الروم وبنى هذا الملك المذكور ~~مدينة قسطنطينية والقمامة وبيت لحم وكنائس ببلاد بيت المقدس ومدن حوران ~~كبصرى وغيرها من البلدان بناءات هائلة محكمة وعبدوا الصليب من حينئذ وصلوا ~~إلى الشرق وصوروا الكنائس وأحلوا لحم الخنزير وغير ذلك مما أحدثوه من ~~الفروع في دينهم والأصول ووضعوا له الأمانة الحقيرة التي يسمونها الكبيرة ~~وصنفوا القوانين وبسط هذا ms2239 يطول والغرض أن يدهم لم تزل على هذه البلاد إلى ~~أن انتزعها منهم الصحابة رضي الله عنهم وكان فتح بيت المقدس على يدي أمير ~~المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولله الحمد والمنة وقوله ( ورزقناهم ~~من الطيبات ) أي الحلال من الرزق الطيب النافع المستطاب طبعا وشرعا وقوله ( ~~فما اختلفوا حتى جاءهم العلم ) أي مااختلفوا في شيء من المسائل إلا من بعد ~~ما جاءهم العلم أي ولم يكن لهم أن يختلفوا وقد بين الله لهم وأزال عنهم ~~اللبس وقد ورد في الحديث إن اليهود اختلفوا على إحدى وسبعين فرقة وأن ~~النصارى اختلفوا على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين ~~فرقة منها واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار قيل من هم يا رسول الله ~~قال ما أنا عليه وأصحابي رواه الحاكم في مستدركه < 1 / 129 > بهذا اللفظ ~~وهو في السنن < ت 2641 > والمسانيد ولهذا قال الله تعالى ( إن ربك يقضي ~~بينهم ) أي يفصل بينهم ( يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) < # > الآيات ( يونس 94 : 97 ) < # > < < # | يونس : ( 94 - 97 ) فإن كنت في . . . . . # > > قال قتادة بن دعامة بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~أشك ولا أسأل وكذا قال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن البصري وهذا فيه ~~تثبيت للأمة وإعلام لهم أن صفة نبيهم صلى الله عليه وسلم موجودة في الكتب ~~المتقدمة التي بأيدي أهل الكتاب كما قال تعالى ( الذين يتبعون الرسول النبي ~~الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) الآية ثم مع هذا ~~العلم الذي يعرفونه من كتبهم كما يعرفون أبناءهم يلبسون ذلك ويحرفونه ~~ويبدلونه ولا يؤمنون به مع قيام الحجة عليهم ولهذا قال تعالى ( إن الذين ~~حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) ~~أي لا يؤمنون إيمانا ينفعهم بل حين لا ينفع نفسا إيمانها ولهذا لما دعا ~~موسى عليه السلام على فرعون وملئه قال ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على ~~قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب ms2240 الأليم ) كما قال تعالى ( ولو أننا ~~نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ~~ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون ) ثم قال تعالى ( فلولا كانت ~~قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في ~~الحياة الدنيا ومتعنهاهم إلى حين ) < # > الآيات ( يونس 98 ) < # > < < # | يونس : ( 98 ) فلولا كانت قرية . . . . . # > > يقول تعالى فهلا كانت قرية آمنت بكمالها من الأمم السالفة الذين ~~بعثنا إليهم الرسل بل ما أرسلنا من قبلك يا محمد من رسول إلا كذبه قومه أو ~~أكثرهم كقوله تعالى ( يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به ~~يستهزئون ) ( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ~~) ( وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) وفي الحديث الصحيح < خ 5705 م 220 ~~> عرض علي الأنبياء فجعل النبي يمر ومعه الفئام من الناس والنبي يمر معه ~~الرجل والنبي معه الرجلان والنبي ليس معه أحد ثم ذكر كثرة أتباع موسى عليه ~~السلام ثم ذكر كثرة أمته صلوات الله وسلامه عليه كثرة سدت الخافقين الشرقي ~~والغربي والغرض أنه لم توجد قرية آمنت PageV02P433 بكمالها بنبيهم ممن سلف ~~من القرى إلا قوم يونس وهم أهل نينوى وما كان إيمانهم إلا تخوفا من وصول ~~العذاب الذي أنذرهم به رسولهم بعد ما عاينوا أسبابه وخرج رسولهم من بين ~~أظهرهم فعندها جأروا إلى الله واستغاثوا به وتضرعوا له واستكانوا وأحضروا ~~أطفالهم ودوابهم ومواشيهم وسألوا الله تعالى أن يرفع عنهم العذاب الذي ~~أنذرهم به نبيهم فعندها رحمهم الله وكشف عنهم العذاب وأخروا كما قال تعالى ~~( إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم ~~إلى حين ) واختلف المفسرون هل كشف عنهم العذاب الأخروي مع الدنيوي أو إنما ~~كشف عنهم في الدنيا فقط على قولين [ أحدهما ] إنما كان ذلك في الحياة ~~الدنيا كما هو مقيد في هذه ms2241 الآية [ والثاني ] فيهما لقوله تعالى ( وأرسلناه ~~إلى مئة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين ) فأطلق عليهم الإيمان ~~والإيمان منقذ من العذاب الأخروي وهذا هو الظاهر والله أعلم وقال قتادة في ~~تفسير هذه الآية لم ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين حضرها العذاب فتزكت إلا قوم ~~يونس لما فقدوا نبيهم وظنوا أن العذاب قد دنا منهم قذف الله في قلوبهم ~~التوبة ولبسوا المسوح وفرقوا بين كل بهيمة وولدها ثم عجوا إلى الله أربعين ~~ليلة فلما عرف الله منهم الصدق من قلوبهم والتوبة والندامة على ما مضى منهم ~~كشف عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم قال قتادة وذكر أن قوم يونس بنينوى أرض ~~الموصل وكذا روي عن ابن مسعود ومجاهد وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف ~~وكان ابن مسعود يقرؤها ( فهلا كانت قرية آمنت ) وقال أبو عمران عن أبي ~~الجلد قال لما نزل بهم العذاب جعل يدور على رءوسهم كقطع الليل المظلم فمشوا ~~إلى رجل من علمائهم فقالوا علمنا دعاء ندعوا به لعل الله أن يكشف عنا ~~العذاب فقال قولوا ياحي حين لاحي ياحي محيي الموتى ياحي لا إله إلا أنت قال ~~فكشف عنهم العذاب وتمام القصة سيأتي مفصلا في سورة الصافات إن شاء الله < # > الآيات ( يونس 99 : 100 ) < # > < < # | يونس : ( 99 - 100 ) ولو شاء ربك . . . . . # > > يقول تعالى ( ولو شاء ربك ) يا محمد لأذن لأهل الأرض كلهم في الإيمان ~~بما جئتهم به فآمنوا كلهم ولكن له حكمة فيما يفعله تعالى كقوله تعالى ( ولو ~~شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك ~~خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) وقال تعالى ( ~~أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ) ولهذا قال تعالى ~~( أفأنت تكره الناس ) أي تلزمهم وتلجئهم ( حتى يكونوا مؤمنين ) أي ليس ذلك ~~عليك ولا إليك بل الله ( يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم ~~حسرات ) ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ) ( لعلك باخع ms2242 نفسك أن لا ~~يكونوا مؤمنين ) ( إنك لا تهدي من أحببت ) ( فإنما عليك البلاغ وعلينا ~~الحساب ) ( فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر ) إلى غير ذلك من الآيات ~~الدالة على أن الله تعالى هو الفعال لما يريد الهادي من يشاء المضل لمن ~~يشاء لعلمه وحكمته وعدله ولهذا قال تعالى ( وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن ~~الله ويجعل الرجس ) وهو الخبال والضلال ( على الذين لا يعقلون ) أي حجج ~~الله وأدلته وهو العادل في كل ذلك في هداية من هدى وإضلال من ضل < # > الآيات ( يونس 101 : 103 ) < # > < < # | يونس : ( 101 - 103 ) قل انظروا ماذا . . . . . # > > يرشد تعالى عباده إلى التفكر في آلآئه وما خلق الله في السموات ~~والأرض من الآيات الباهرة لذوي الألباب مما في السموات من كواكب نيرات ~~وثوابت وسيارات والشمس والقمر والليل والنهار واختلافهما وإيلاج أحدهما ~~PageV02P434 في الآخر حتى يطول هذا ويقصر هذا ثم يقصر هذا ويطول هذا ~~وارتفاع السماء واتساعها وحسنها وزينتها وما أنزل الله منها من مطر فأحيا ~~به الأرض بعد موتها وأخرج فيها من أفانين الثمار والزروع والأزاهير وصنوف ~~النبات وما ذرأ فيها من دواب مختلفة الأشكال والألوان والمنافع وما فيها من ~~جبال وسهول وقفار وعمران وخراب وما في البحر من العجائب والأمواج وهو مع ~~هذا مسخر مذلل للسالكين يحمل سفنهم ويجري بها برفق بتسخير القدير لا إله ~~إلا هو ولا رب سواه وقوله ( وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ) أي ~~وأي شيء تغني الآيات السماوية والأرضية والرسل بآياتها وحججها وبراهينها ~~الدالة على صدقها عن قوم لا يؤمنون كقوله ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا ~~يؤمنون ) الآية وقوله ( فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ) أي ~~فهل ينتظر هؤلاء المكذبون لك يا محمد من النقمة والعذاب إلا مثل أيام الله ~~في الذين خلوا من قبلهم من الأمم الماضية المكذبة لرسلهم ( قل فانتظروا إني ~~معكم من المنتظرين ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا ) أي ونهلك المكذبين بالرسل ~~( كذلك حقا علينا ننجي المؤمنين ) حقا أوجبه الله تعالى ms2243 على نفسه الكريمة ~~كقوله ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) وكما جاء في الصحيحين < خ 2194 م 2751 ~~> عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أنه قال إن الله كتب كتابا فهو عنده ~~فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي < # > الآيات ( يونس 104 : 107 ) < # > < < # | يونس : ( 104 - 107 ) قل يا أيها . . . . . # > > يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم قل ي أيها الناس إن كنتم ~~في شك من صحة ما جئتكم به من الدين الحنيف الذي أوحاه الله إلي فأنا لا ~~أعبد الذين تعبدون ولكن أعبد الله وحده لا شريك له وهو الذي يتوفاكم كما ~~أحياكم ثم إليه مرجعكم فإن كانت آلهتكم التي تدعون من دون الله حقا فأنا لا ~~أعبدها فادعوها فلتضرني فإنها لا تضر ولا تنفع وإنما الذي بيده الضر والنفع ~~هو الله وحده لا شريك له وأمرت أن أكون من المؤمنين وقوله ( وأن أقم وجهك ~~للدين حنيفا ) الآية أي أخلص العبادة لله وحده حنيفا أي منحرفا عن الشرك ~~ولهذا قال ( ولا تكونن من المشركين ) وهو معطوف على قوله ( وأمرت أن أكون ~~من المؤمنين ) وقوله ( وإن يمسسك الله بضر ) الآية فيه بيان لأن الخير ~~والشر والنفع والضر إنما هو راجع إلى الله تعالى وحده لا يشاركه في ذلك أحد ~~فهو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة ~~صفوان بن سليم من طريق عبد الله بن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن عيسى بن ~~موسى عن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~اطلبوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات ربكم فإن لله نفحات من رحمته يصيب ~~بها من يشاء من عباده واسألوه أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم ثم رواه من ~~طريق الليث عن عيسى بن موسى عن صفوان عن رجل من أشجع عن أبي هريرة مرفوعا ~~بمثله سواء وقوله ( وهو الغفور الرحيم ) أي لمن تاب إليه وتوكل عليه ولو من ~~أي ذنب كان حتى من الشرك به ms2244 فإنه يتوب عليه < # > الآيات ( يونس 108 : 109 ) < # > < < # | يونس : ( 108 - 109 ) قل يا أيها . . . . . # > > يقول تعالى آمر لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر الناس أن الذي ~~جاءهم به من عند الله هو الحق الذي لا مرية PageV02P435 فيه ولا شك فمن ~~اهتدى به واتبعه فإنما يعود نفع ذلك الإتباع على نفسه ومن ضل عنه إنما يرجع ~~وبال ذلك عليه ( وما أنا عليكم بوكيل ) أي وما أنا موكل بكم حتى تكونوا ~~مؤمنين وإنما أنا نذير لكم والهداية على الله تعالى وقوله ( واتبع ما يوحى ~~إليك واصبر ) أي تمسك بما أنزل الله عليك وأوحاه إليك واصبر على مخالفة من ~~خالفك من الناس ( حتى يحكم الله ) أي يفتح بينك وبينهم ( وهو خير الحاكمين ~~) أي خير الفاتحين بعدله وحكمته # 11 < # > ( سورة هود عليه السلام ) < # > < # > الآيات ( هود 1 : 4 ) < # > < < # | هود : ( 1 - 4 ) الر كتاب أحكمت . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة هود عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم سورة هود ~~عليه السلام وهي مكية قال الحافظ أبو يعلى < 107 > حدثنا خلف بن هشام ~~البزار حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عكرمة قال قال أبو بكر سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما شيبك قال شيبتني هود والواقعة وعم يتساءلون ~~وإذا الشمس كورت وقال أبو عيسى الترمذي < 3297 > حدثنا أبو كريب محمد بن ~~العلاء حدثنا معاوية بن هشام عن شيبان عن أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال قال أبو بكر يا رسول الله قد شبت قال شيبتني هود والواقعة والمرسلات ~~وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت وفي رواية هود وأخواتها وقال الطبراني < 6 / ~~5804 > حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا حجاج بن الحسن حدثنا سعيد بن سلام حدثنا ~~عمر بن محمد عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شيبتني هود وأخواتها الواقعة والحاقة وإذا الشمس كورت وفي رواية هود ~~وأخواتها وقد روي من حديث ابن مسعود نحوه فقال الحافظ أبو القاسم سليمان بن ~~أحمد الطبراني في معجمه الكبير < 10 / 10091 ms2245 > حدثنا محمد بن عثمان بن أبي ~~شيبة حدثنا أحمد بن طارق الرائشي حدثنا عمرو بن ثابت عن أبي إسحاق عن عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه أن أبا بكر قال يا رسول الله ما شيبك قال هود ~~والواقعة عمرو بن ثابت متروك وأبو إسحاق لم يدرك ابن مسعود والله # أعلم قد تقدم الكلام على حروف الهجاء في أول سورة البقرة بما أغنى عن ~~إعادته هنا وبالله التوفيق وأما قوله ( أحكمت آياته ثم فصلت ) أي هي محكمة ~~في لفظها مفصلة في معناها فهو كامل صورة ومعنى هذا معنى ما روي عن مجاهد ~~وقتادة واختاره ابن جرير وقوله ( من لدن حكيم خبير ) أي من عند الله الحكيم ~~في أقواله وأحكامه خبير بعواقب الأمور ( ألا تعبدوا إلا الله ) أي نزل هذا ~~القرآن المحكم المفصل لعبادة الله وحده لا شريك له كقوله تعالى ( وما ~~أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) وقال ( ~~ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) وقوله ( ~~إنني لكم نذير وبشير ) أي إني لكم نذير من العذاب إن خالفتموه وبشير ~~بالثواب إن أطعمتوه كما جاء في الحديث الصحيح < خ 1394 م 208 > أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صعد الصفا فدعا بطون قريش الأقرب ثم الأقرب ~~فاجتمعوا فقال يا معشر قريش أرأيتم لو أخيرتكم أن خيلا تصبحكم ألستم مصدقي ~~فقالوا ما جربنا عليك كذبا قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد وقوله ( ~~وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ~~ذي فضل فضله ) أي وآمركم بالإستغفار من الذنوب السالفة والتوبة منها إلى ~~الله عز وجل فيما تستقبلونه وأن تستمروا على ذلك ( يمتعكم متاعا حسنا ) أي ~~في الدنيا ( إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله ) أي في الدار الآخرة قاله ~~قتادة كقوله ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن PageV02P436 فلنحيينه ~~حياة طيبة ) الآية وقد جاء في الصحيح أن رسول ms2246 الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لسعد وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في في ~~امرأتك وقال ابن جرير حدثني المسيب بن شريك عن أبي بكر عن سعيد بن جبير عن ~~ابن مسعود رضي الله عنه في قوله ( ويؤت كل ذي فضل فضله ) قال من عمل سيئة ~~كتبت عليه سيئة ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات فإن عوقب بالسيئة التي كان ~~عملها في الدنيا بقيت له عشر حسنات وإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذ من ~~الحسنات العشر واحدة وبقيت تسع حسنات ثم يقول هلك من غلب آحاده على أعشاره ~~وقوله ( وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ) هذا تهديد شديد لمن ~~تولى عن أوامر الله تعالى وكذب رسله فإن العذاب يناله يوم القيامة لا محالة ~~( إلى الله مرجعكم ) أي معادكم يوم القيامة ( وهو على كل شيء قدير ) أي وهو ~~القادر على ما يشاء من إحسانه إلى أوليائه وانتقامه من أعدائه وإعادة ~~الخلائق يوم القيامة وهذا مقام الترهيب كما أن الأول مقام ترغيب < # > الآيات ( هود 5 ) < # > < < # | هود : ( 5 ) ألا إنهم يثنون . . . . . # > > قال ابن عباس كانوا يكرهون أن يستقبلوا السماء بفروجهم وحال وقاعهم ~~فأنزل الله هذه الآية روي البخاري < 4681 > من طريق ابن جريج عن محمد بن ~~عباد بن جعفر أن ابن عباس قرأ ألا إنهم تثنوني صدورهم الآية فقلت يا أبا ~~العباس ما تثنوني صدورهم قال الرجل كان يجامع امراته فيستحي أو يتخلى ~~فيستحي فنزلت ( ألا إنهم يثنون صدورهم ) وفي لفظ آخر له قال ابن عباس أناس ~~كانوا يستحون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى ~~السماء فنزل ذلك فيهم ثم قال < 4683 > حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا ~~عمرو قال قرأ ابن عباس ( ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين ~~يستغشون ثيابهم ) قال البخاري وقال غيره وعن ابن عباس ( يستغشون ) يغطون ~~رءوسهم وقال ابن عباس في رواية أخرى في تفسير هذه الآية يعني به الشك في ms2247 ~~الله وعمل السيئات وكذا روي عن مجاهد والحسن وغيرهم أي أنهم كانوا يثنون ~~صدورهم إذا قالوا شيئا أو عملوه فيظنون أنهم يستخفون من الله بذلك فأخبرهم ~~الله تعالى أنهم حين يستغيثون ثيابهم عند منامهم في ظلمة الليل ( يعلم ما ~~يسرون ) من القول ( وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور ) أي يعلم ما تكن ~~صدورهم من النيات والضمائر والسرائر وما أحسن ما قال زهير بن أبي سلمى في ~~معلقته المشهورة # فلا تكتمن الله ما في قلوبكم ليخفى ومهما يكتم الله يعلم # يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ليوم حساب أو يعجل فينقم # فقد اعترف هذا الشاعر الجاهلي بوجود الصانع وعمله بالجزئيات وبالمعاد ~~وبالجزاء وبكتابة الأعمال في الصحف ليوم القيامة وقال عبد الله بن شداد كان ~~أحدهم إذا مر برسول الله صلى الله عليه وسلم ثنى عنه صدره وغطى رأسه فأنزل ~~الله ذلك وعود الضمير إلى الله أولى لقوله ( ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ~~ما يسرون وما يعلنون ) وقرأ ابن عباس ألا إنهم يثنوني صدورهم برفع الصدور ~~على الفاعلية وهو قريب المعنى < # > الآيات ( هود 6 ) < # > < < # | هود : ( 6 ) وما من دابة . . . . . # > > أخبر تعالى أنه متكفل بأرزاق المخلوقات من سائر دواب الأرض صغيرها ~~وكبيرها بحريها وبريها وأنه يعلم مستقرها ومستودعها أي يعلم أين منتهى ~~سيرها في الأرض وأين تأوي إليه من وكرها وهو مستودعها وقال علي بن أبي طلحة ~~وغيره عن ابن عباس ( ويعلم مستقرها ) أي حيث تأوي ( ومستودعها ) حيث تموت ~~وعن مجاهد ( مستقرها ) في الرحم ( ومستودعها ) في الصلب كالتي في الأنعام ~~وكذا روي عن ابن عباس والضحاك وجماعة وذكر ابن أبي حاتم أقوال المفسرين ها ~~هنا كما ذكره عند تلك الآية فالله أعلم وأن جميع ذلك مكتوب في كتاب عند ~~الله مبين عن جميع ذلك كقوله PageV02P437 ( وما من دابة في الأرض ولا طائر ~~بجناحيه إلا أمم أمثا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون ) وقوله ( وعنده ~~مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة ~~إلا يعلمها ولا ms2248 حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) < # > الآيات ( هود 7 : 8 ) < # > < < # | هود : ( 7 - 8 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > يخبر تعالى عن قدرته على كل شيء وأنه خلق السموات والأرض في ستة أيام ~~وأن عرشه كان على الماء قبل ذلك كما قال الإمام أحمد < 4 / 431 > حدثنا أبو ~~معاوية حدثنا الأعمش عن جامع بن شداد عن صفوان بن محرز عن عمران بن حصين ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا قد ~~بشرتنا فأعطنا قال اقبلوا البشرى يا أهل اليمن قالوا قد قبلنا فأخبرنا عن ~~أول هذا الأمر كيف كان قال كان الله قبل كل شيء وكان عرشه على الماء وكتب ~~في اللوح المحفوظ ذكر كل شيء قال فأتاني آت فقال يا عمران انحلت ناقتك من ~~عقالها قال فخرجت في إثرها فلا أدري ما كان بعدي وهذا الحديث مخرج في صحيحي ~~البخاري ومسلم < خ 3190 و 4365 > بألفاظ كثيرة فمنها قالوا جئناك نسألك عن ~~أول هذا الأمر فقال كان الله ولم يكن شيء قبله وفي رواية غيره وفي رواية ~~معه وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق السموات والأرض وفى ~~صحيح مسلم < 2653 > عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض ~~بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء وقال البخاري في تفسير هذه الآية < ~~4684 > حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب أخبرنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل ~~أنفق أنفق عليك وقال يد الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار وقال ~~أفرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه وكان عرشه ~~على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع وقال الإمام أحمد < 4 / 11 > حدثنا ~~يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن ms2249 سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمه ~~أبي رزين واسمه لقيط بن عامر بن المنفق العقيلي قال قلت يا رسول الله أين ~~كان ربنا قبل أن يخلق خلقه قال كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء ثم ~~خلق العرش بعد ذلك وقد رواه الترمذي في التفسير < 3109 > وابن ماجة في ~~السنة < 182 > من حديث يزيد بن هارون به وقال الترمذي هذا حديث حسن وقال ~~مجاهد ( وكان عرشه على الماء ) قبل أن يخلق شيئا وكذا قال وهب بن منبه ~~وضمرة بن حبيب وقتادة وابن جرير وغير واحد وقال قتادة في قوله ( وكان عرشه ~~على الماء ) ينبئكم كيف كان بدء خلقه قبل أن يخلق السموات والأرض وقال ~~الربيع بن أنس ( وكان عرشه على الماء ) فلما خلق السموات والأرض قسم ذلك ~~الماء قسمين فجعل نصفا تحت العرش وهو البحر المسجور وقال ابن عباس إنما سمي ~~العرش عرشا لارتفاعه وقال إسماعيل بن أبي خالد سمعت سعدا الطائي يقول العرش ~~ياقوتة حمراء وقال محمد بن إسحاق في قوله تعالى ( وهو الذي خلق السموات ~~والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ) فكان كما وصف نفسه تعالى إذ ليس ~~إلا الماء وعليه العرش وعلى العرش ذو الجلال والإكرام والعزة والسلطان ~~والملك والقدرة والحلم والعلم والرحمة والنعمة الفعال لما يريد وقال الأعمش ~~عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير قال سئل ابن عباس عن قول الله ( وكان ~~عرشه على الماء ) على أي شيء كان الماء قال على متن الريح وقوله تعالى ( ~~ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) أي خلق السموات والأرض لنفع عباده الذين خلقهم ~~ليعبدوه ولا يشركوا به شيئا ولم يخلق ذلك عبثا كقوله ( وما خلقنا السماء ~~والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ) ~~وقال تعالى ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون PageV02P438 ~~فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) وقال تعالى ( وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الآية وقوله ms2250 ( ليبلوكم ) أي ليختبركم ( ~~أيكم أحسن عملا ) ولم يقل أكثر عملا بل أحسن عملا ولا يكون العمل حسنا حتى ~~يكون خالصا لله عز وجل على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمتى فقد ~~العمل واحدا من هذين الشرطين حبط وبطل وقوله ( ولئن قلت إنكم مبعوثون من ~~بعد الموت ) الآية يقول تعالى ولئن أخبرت يا محمد هؤلاء المشركين أن الله ~~سيبعثم بعد مماتهم كما بدأهم مع أنهم يعلمون أن الله تعالى هو الذي خلق ~~السموات والأرض كما قال تعالى ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) ( ولئن ~~سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله ) وهم مع هذا ~~ينكرون البعث والمعاد يوم القيامة الذي هو بالنسبة إلى القدرة أهون من ~~البداءة كما قال تعالى ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) ~~وقال تعالى ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) وقولهم ( إن هذا إلا سحر ~~مبين ) أي يقولون كفرا وعنادا ما نصدقك على وقوع البعث وما يذكر ذلك إلا من ~~سحرته فهو يتبعك على ما تقول وقوله ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة ~~معدودة ) الآية يقول تعالى ولئن أخرنا العذاب والمؤاخذة عن هؤلاء المشركين ~~إلى أجل معدود وأمد محصور وأوعدناهم إلى مدة مضروبة ليقولن تكذيبا ~~واستعجالا ما يحبسه أي يؤخر هذا العذاب عنا فإن سجاياهم قد ألفت التكذيب ~~والشك فلم يبق لهم محيص عنه ولا محيد والأمة تستعمل في القرآن والسنة في ~~معان متعددة فيراد بها الأمد كقوله في هذه الآية ( إلى أمة معدودة ) وقوله ~~في يوسف ( وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة ) وتستعمل في الإمام المقتدى ~~به كقوله ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين ) ~~وتستعمل في الملة والدين كقوله إخبارا عن المشركين أنهم قالوا ( إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) وتستعمل في الجماعة كقوله ( ولما ~~ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ) وقوله ( ولقد بعثنا في كل أمة ~~رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) وقال تعالى ms2251 ( ولكل أمة رسول فإذا ~~جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ) والمراد ها هنا الذين يبعث ~~فيهم الرسول مؤمنهم وكافرهم كما في صحيح مسلم < 153 > والذي نفسي بيده لا ~~يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني لا يؤمن بي إلا دخل النار وأما ~~أمة الإتباع فهم المصدقون للرسل كما قال تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ~~) وفي الصحيح فأقول أمتي أمتي < خ 4712 م 194 > وتستعمل الأمة في الفرقة ~~والطائفة كقوله تعالى ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) وكقوله ~~( من أهل الكتاب أمة قائمة ) الآية < # > الآيات ( هود 9 : 11 ) < # > < < # | هود : ( 9 - 11 ) ولئن أذقنا الإنسان . . . . . # > > يخبر تعالى عن الإنسان وما فيه من الصفات الذميمة إلا من رحم الله من ~~عباده المؤمنين أنه إذا أصابته شدة بعد نعمة حصل له يأس وقنوط من الخير ~~بالنسبة إلى المستقبل وكفر وجحود لماضي الحال كأنه لم ير خيرا ولم يرج بعد ~~ذلك فرجا وهكذا إن أصابته نعمة بعد نقمة ( ليقولن ذهب السيئات عني ) أي ~~يقول ما ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء ( إنه لفرح فخور ) أي فرح بما في يده ~~بطر فخور على غيره قال تعالى ( إلا الذين صبروا ) أي على الشدائد والمكاره ~~( وعملوا الصالحات ) أي في الرخاء والعافية ( أولئك لهم مغفرة ) أي بما ~~يصيبهم من الضراء ( وأجر كبير ) بما أسلفوه في زمن الرخاء كما جاء في ~~الحديث والذي نفسي بيده لا يصيب المؤمن هم ولا غم ولا نصب ولا وصب ولا حزن ~~حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله عنه بها خطاياه وفي الصحيحين < م 2999 > ~~والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته سراء ~~فشكر كان خيرا له وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرا له وليس ذلك لأحد غير ~~المؤمن ولهذا قال الله تعالى ( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) PageV02P439 وقال تعالى ( ~~إن الإنسان خلق هلوعا ) الآيات < # > الآيات ( هود 12 : 14 ) < # > < < # | هود : ( 12 - 14 ms2252 ) فلعلك تارك بعض . . . . . # > > يقول تعالى مسليا لرسوله صلى الله عليه وسلم عما كان يتعنت به ~~المشركون فيما كانوا يقولونه عن الرسول كما أخبر تعالى عنهم في قوله ( ~~وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك ~~فيكون معه نذير أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون ~~إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) فأمر الله تعالى رسوله صلوات الله تعالى ~~وسلامه عليه وأرشده إلى أن لا يضيق بذلك منهم صدره ولا يهيدنه ذلك ولا ~~يثنينه عن دعائهم إلى الله عز وجل آناء الليل وأطراف النهار كما قال تعالى ~~( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ) الآية وقال ها هنا ( فلعلك تارك ~~بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا ) أي لقولهم ذلك فإنما أنت نذير ~~ولك أسوة بإخوانك من الرسل قبلك فإنهم كذبوا وأوذوا فصبروا حتى أتاهم نصر ~~الله عز وجل ثم بين تعالى إعجاز القرآن وأنه لا يستطيع أحد أن يأتي بمثله ~~ولا بعشر سور مثله ولا بسورة من مثله لأن كلام الرب تعالى لا يشبه كلام ~~المخلوقين كما أن صفاته لا تشبه صفات المحدثات وذاته لا يشبهها شيء تعالى ~~وتقدس وتنزه لا إله هو ولا رب سواه ثم قال تعالى ( فإن لم يستجيبوا لكم ) ~~أي فإن لم يأتوا بمعارضة ما دعوتموهم إليه فاعلموا أنهم عاجزون عن ذلك وأن ~~هذا الكلام منزل من عند الله متضمن علمه وأمره ونهيه ( وأن لا إله إلا هو ~~فهل أنتم مسلمون ) < # > الآيات ( هود 15 : 16 ) < # > < < # | هود : ( 15 - 16 ) من كان يريد . . . . . # > > قال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية إن أهل الرياء يعطون بحسناتهم ~~في الدنيا وذلك أنهم لا يظلمون نقيرا يقول من عمل صالحا التماس الدنيا صوما ~~أو صلاة أو تهجدا بالليل لا يعلمه إلا التماس الدنيا يقول الله تعالى أوفيه ~~الذي التمس في الدنيا من المثابة وحبط عمله الذي كان يعمله لا لتماس الدنيا ~~وهو في الآخرة من الخاسرين وهكذا روي عن مجاهد ms2253 والضحاك وغير واحد وقال أنس ~~بن مالك والحسن نزلت في اليهود والنصارى وقال مجاهد وغيره نزلت في أهل ~~الرياء وقال قتادة من كانت الدنيا همه وسدمه وطلبته جازاه الله بحسناته في ~~الدنيا ثم يفضي إلى الآخرة وليس له حسنة يعطى بها جزاء وأما المؤمن فيجازى ~~بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة وقد ورد في الحديث المرفوع نحو من ~~هذا وقال تعالى ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم ~~جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو ~~مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان ~~عطاء ربك محظورا انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر ~~تفضيلا ) وقال تعالى ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد ~~حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب ) PageV02P440 < # > الآيات ( هود 17 ) < # > < < # | هود : ( 17 ) أفمن كان على . . . . . # > > تعالى عن حال المؤمنين الذين هم على فطرة الله تعالى التي فطر عليها ~~عباده من الإعتراف له بأنه لا إله إلا هو كما قال تعالى ( فأقم وجهك للدين ~~حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها ) الآية وفي الصحيحين < خ 1359 م ~~2658 > عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد ~~على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تولد البهيمة بهيمه ~~جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء الحديث وفي صحيح مسلم < 2865 > عن عياض بن ~~حمار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى إني خلقت عبادي ~~حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحلت لهم ~~وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا وفي المسند والسنن كل مولود ~~يولد على هذه الملة حتى يعرب عنه لسانه الحديث فالمؤمن باق على هذه الفطرة ~~وقوله ( ويتلوه شاهد منه ) أي وجاءه شاهد من الله وهو ما أوحاه إلى ~~الأنبياء من الشرائع المطهرة ms2254 المكملة المعظمة المختتمة بشريعة محمد صلوات ~~الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين ولهذا قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبو ~~العالية والضحاك وإبراهيم النخعي والسدي وغير واحد في قوله تعالى ( ويتلوه ~~شاهد منه ) إنه جبريل عليه السلام وعن علي رضي الله عنه والحسن وقتادة هو ~~محمد صلى الله عليه وسلم وكلاهما قريب في المعنى لأن كلا من جبريل ومحمد ~~صلوات الله عليهما بلغ رسالة الله تعالى فجبريل إلى محمد ومحمد إلى الأمة ~~وقيل هو علي وهو ضعيف لا يثبت له قائل والأول والثاني هو الحق وذلك أن ~~المؤمن عنده من الفطرة ما يشهد للشريعة من حيث الجملة والتفاصيل تؤخذ من ~~الشريعة والفطرة تصدقها وتؤمن بها ولهذا قال تعالى ( أفمن كان على بينة من ~~ربه ويتلوه شاهد منه ) وهو القرآن بلغه جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبلغه النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى أمته ثم قال تعالى ( ومن قبله ~~كتاب موسى ) أي ومن قبل القرآن كتاب موسى وهو التوراة ( إماما ورحمة ) أي ~~أنزله الله تعالى إلى تلك الأمة إماما لهم وقدوة يقتدون بها ورحمة من الله ~~بهم فمن آمن بها حق الإيمان قاده ذلك إلى الإيمان بالقرآن ولهذا قال تعالى ~~( أولئك يؤمنون به ) ثم قال تعالى متوعدا لمن كذب بالقرآن أو بشيء منه ( ~~ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) أي ومن كفر بالقرآن من سائر أهل ~~الأرض مشركهم وكافرهم وأهل الكتاب وغيرهم من سائر بني آدم على اختلاف ~~ألوانهم وأشكالهم وأجناسهم ممن بلغه القرآن كما قال تعالى ( لأنذركم به ومن ~~بلغ ) وقال تعالى ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) وقال ~~تعالى ( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) وفي صحيح مسلم < 153 > من ~~حديث شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه ~~الأمة يهودي أو نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل ms2255 النار وقال أيوب السختياني عن ~~سعيد بن جبير قال كنت لا أسمع بحديث عن النبي الله صلى الله عليه وسلم على ~~وجهه إلا وجدت مصداق أو قال تصديقه في القرآن فبلغني أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني فلا يؤمن بي ~~إلا دخل النار فجعلت أقول أين مصداقه في كتاب الله قال وقلما سمعت عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا وجدت له تصديقا في القرآن حتى وجدت هذه الآية ~~( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) قال من الملل كلها وقوله ( فلا تك ~~في مرية منه إنه الحق من ربك ) الآية أي القرآن حق من الله لا مرية ولا شك ~~فيه كما قال تعالى ( الم تنزيل الكتاب لاريب فيه من رب العالمين ) وقال ~~تعالى ( الم ذلك الكتاب لا ريب فيه ) وقوله ( ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) ~~كقوله تعالى ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) وقال تعالى ( وإن تطع ~~أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) وقال تعالى ( ولقد صدق عليهم إبليس ~~ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ) PageV02P441 < # > الآيات ( هود 18 : 22 ) < # > < < # | هود : ( 18 - 22 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > تعالى حال المفترين عليه وفضيحتهم في الدار الآخرة على رءوس الخلائق ~~من الملائكة والرسل والأنبياء وسائر البشر والجان كما قال الإمام أحمد < 2 ~~/ 74 > حدثنا بهز وعفان قالا أخبرنا همام حدثنا قتادة عن صفوان بن محرز قال ~~كنت آخذا بيد ابن عمر إذ عرض له رجل قال كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول في النجوى يوم القيامة قال سمعته يقول إن الله عز وجل يدني ~~المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه ويقول له أتعرف ذنب ~~كذا أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد ~~هلك قال فإني قد سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم ثم يعطى كتاب ~~حسناته وأما الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد ( هؤلاء الذين ms2256 كذبوا على ربهم ~~ألا لعنة الله على الظالمين ) الآية أخرجه البخاري < 2441 > ومسلم < 2868 > ~~في الصحيحين من حديث قتادة به وقوله ( الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها ~~عوجا ) أي يردون الناس عن اتباع الحق وسلوك طريق الهدى الموصلة إلى الله عز ~~وجل ويجنبونهم الجنة ( ويبغونها عوجا ) أي ويريدون أن يكون طريقهم عوجا غير ~~معتدلة ( وهم بالآخرة هم كافرون ) أي جاحدون بها مكذبون بوقوعها وكونها ( ~~أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء ) أي ~~بل كانوا تحت قهره وغلبته وفي قبضته وسلطانه وهو قادر على الإنتقام منهم في ~~الدار الدنيا قبل الآخرة ( ولكن يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ) وفي ~~الصحيحين < خ 4686 م 2583 > إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ~~ولهذا قال تعالى ( يضاعف لهم العذاب ) الآية أي يضاعف عليهم العذاب وذلك أن ~~الله تعالى جعل لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ~~ولا أفئدتهم بل كانوا صما عن سماع الحق عميا عن اتباعه كما أخبر تعالى عنهم ~~حين دخولهم النار كقوله ( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب ~~السعير ) وقال تعالى ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق ~~العذاب ) الآية ولهذا يعذبون على كل أمر تركوه وعلى كل نهى ارتكبوه ولهذا ~~كان أصح الأقوال أنهم مكلفون بفروع الشرائع أمرها ونهيها بالنسبة إلى الدار ~~الآخرة وقوله ( أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ) أي ~~خسروا أنفسهم لأنهم أدخلوا نارا حامية فهم معذبون فيها لا يفتر عنهم من ~~عذابها طرفة عين كما قال تعالى ( كلما خبت زدناهم سعيرا ) ( وضل عنهم ) أي ~~ذهب عنهم ( ما كانوا يفترون ) من دون الله من الأنداد والأصنام فلم تجد ~~عنهم شيئا بل ضرتهم كل الضرر كما قال تعالى ( وإذا حشر الناس كانوا لهم ~~أعداء بعبادتهم كافرين ) وقال تعالى ( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا ~~لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ) وقال الخليل لقومه ( ~~إنما اتخذتم من ms2257 دون الله أوثانا ) وقوله ( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين ~~اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب ) إلى غير ذلك من الآيات الدالة ~~على خسرهم ودمارهم ولهذا قال ( لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون ) يخبر ~~تعالى عن حالهم أنهم أخسر الناس صفقة في الدار الآخرة لأنهم استبدلوا ~~الدركات عن الدرجات واعتاضوا عن نعيم الجنان بحميم آن وعن شرب الرحيق ~~المختوم بسموم وحميم وظل من يحموم وعن الحور العين بطعام من غسلين وعن ~~القصور العالية بالهاوية وعن قرب الرحمن ورؤيته بغضب الديان وعقوبته فلا ~~جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون < # > الآيات ( هود 23 : 24 ) < # > PageV02P442 < < # | هود : ( 23 - 24 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > لما ذكر الله تعالى حال الأشقياء ثنى بذكر لسعداء وهم الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات فآمنت قلوبهم وعملت جوارحهم الأعمال الصالحة قولا وفعلا من ~~الإتيان بالطاعات وترك المنكرات وبهذا ورثوا الجنات المشتملة على الغرف ~~العاليات والسرر المصفوفات والقطوف الدانيات والفرش المرتفعات والحسان ~~الخيرات والفواكه المتنوعات والمآكل المشتهيات والمشارب المستلذات والنظر ~~إلى خالق الأرض والسموات وهم في ذلك خالدون لا يموتون ولا يهرمون ولا ~~يمرضون وينامون ولا يتغطون ولا يبصقون ولا يتمخطون إن هو إلا رشح مسك ~~يعرقون ثم ضرب تعالى مثل الكافرين والمؤمنين فقال ( مثل الفريقين ) أي ~~الذين وصفهم أولا بالشقاء والمؤمنين بالسعادة فأولئك كالأعمى والأصم وهؤلاء ~~كالبصير والسميع فالكافر أعمى عن وجه الحق في الدنيا والآخرة لا يهتدي إلى ~~خير ولا يعرفه أصم عن سماع الحجج فلا يسمع ما ينتفع به ( ولو علم الله فيهم ~~خيرا لأسمعهم ) الآية وأما المؤمن ففطن ذكي لبيب بصير بالحق يمين بينه وبين ~~الباطل فيتبع الخير ويترك الشر سميع للحجة يفرق بينها وبين الشبهة فلا يرجع ~~إليه باطل فهل يستوي هذا وهذا ( أفلا تذكرون ) أفلا تعتبرون فتفرقون بين ~~هؤلاء وهؤلاء كما قال في الآية الأخرى ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ~~أصحاب الحنة هم الفائزون ) وكقوله ( وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ~~ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع ms2258 ~~من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور إن أنت إلا نذير إنا أرسلناك بالحق ~~بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) < # > الآيات ( هود 25 : 27 ) < # > < < # | هود : ( 25 - 27 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > يخبر تعالى عن نوح عليه السلام وكان أول رسول بعثه الله إلى أهل ~~الأرض من المشركين عبدة الأصنام أنه قال لقومه ( إني لكم نذير مبين ) أي ~~ظاهر النذارة لكم من عذاب الله إن أنتم عبدتم غير الله ولهذا قال ( أن لا ~~تعبدوا إلا الله ) وقوله ( إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ) أي إن استمررتم ~~على ما أنتم عليه عذبكم الله عذابا أليما موجعا شاقا في الدار الآخرة ( ~~فقال الملأ الذين كفروا من قومه ) والملأ هم السادة والكبراء من الكافرين ~~منهم ( ما نراك إلا بشرا مثلنا ) أي لست بملك ولكنك بشر فكيف أوحي إليك من ~~دوننا ثم ما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا كالباعة والحاكة وأشباههم ولم ~~يتبعك الأشراف ولا الرؤساء منا ثم هؤلاء الذين اتبعوك لم يكن عن ترو منهم ~~ولا فكر ولا نظر بل بمجرد ما دعوتهم أجابوك فاتبعوك ولهذا قالوا ( وما نراك ~~اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي ) أي في أول بادئ الرأي ( وما نرى ~~لكم علينا من فضل ) يقولون ما رأينا لكم علينا فضيلة في خلق ولا خلق ولا ~~رزق ولا حال لما دخلتم في دينكم هذا ( بل نظنكم كاذبين ) أي فيما تدعونه ~~لكم من البر والصلاح والعبادة والسعادة في الدار الآخرة إذ صرتم إليها هذا ~~اعتراض الكافرين على نوح عليه السلام وأتباعه وهو دليل على جهلهم وقلة ~~علمهم وعقلهم فإنه ليس بعار على الحق رذالة من اتبعه فإن الحق في نفسه صحيح ~~سواء اتبعه الأشراف أو الأرذال بل الحق الذي لا شك فيه أن أتباع الحق هم ~~الأشراف ولو كانوا فقراء والذين يأبونه هم الأرذال ولو كانوا أغنياء ثم ~~الواقع غالبا أن من يتبع الحق ضعفاء الناس والغالب على الأشراف والكبراء ~~مخالفته كما قال تعالى ( وكذلك ما أرسلنا من قبلك ms2259 في قرية من نذير إلا قال ~~مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) ولما سأل هرقل ~~ملك الروم أبا سفيان صخر بن حرب عن صفات النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~فيما قال أشراف الناس اتبعوه أو ضعفاؤهم قال بل ضعفاؤهم فقال هرقل هم أتباع ~~الرسل < خ 7 م 1773 > وقولهم بادي الرأي ليس بمذمة ولا عيب لأن الحق إذا ~~وضح لا يبقي للرأي ولا للفكر مجال بل لابد من اتباع الحق والحالة هذه لكل ~~ذي زكاء وذكاء بل لا يفكر ها هنا إلا غبي أو عيي والرسل صلوات الله وسلامه ~~عليهم أجمعين PageV02P443 إنما جاءوا بأمر جلي واضح وقد جاء في الحديث أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له كبوة ~~غير أبي بكر فإنه لم يتعلثم أي ما تردد ولا تروى لأنه رأى أمرا جليا عظيما ~~واضحا فبادر إليه وسارع وقوله ( وما نرى لكم علينا من فضل ) هم لا يرون ذلك ~~لأنهم عمي عن الحق لا يسمعون ولا يبصرون بل هم في ريبهم يترددون في ظلمات ~~الجهل يعمهون وهم الأفاكون الكاذبون الأقلون الأرذلون وهم في الآخرة هم ~~الأخسرون < # > الآيات ( هود 28 ) < # > < < # | هود : ( 28 ) قال يا قوم . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عما رد به نوح على قومه في ذلك ( أرأيتم إن كنت على ~~بينة من ربي ) أي على يقين وأمر جلي ونبوة صادقة وهي الرحمة العظيمة من ~~الله به وبهم ( فعميت عليكم ) أي خفيت عليكم فلم تهتدوا إليها ولا عرفتم ~~قدرها بل بادرتم إلى تكذيبها وردها ( أنلزمكموها ) أي نغصبكم بقبولها وأنتم ~~لها كارهون < # > الآيات ( هود 29 : 30 ) < # > < < # | هود : ( 29 - 30 ) ويا قوم لا . . . . . # > > يقول لقومه لا أسألكم على نصحي لكم مالا أجرة آخذها منكم إنما أبتغي ~~الأجر من الله عز وجل ( وما أنا بطارد الذين آمنوا ) كأنهم طلبوا منه أن ~~يطرد المؤمنين عنه احتشاما ونفاسة منهم أن يجلسوا معهم كما سأل أمثالهم ~~خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم أن يطرد ms2260 عنهم جماعة من الضعفاء ويجلس معهم ~~مجلسا خاصا فأنزل الله تعالى ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) ~~( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) الآية وقال تعالى ( ~~وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله ~~بأعلم بالشاكرين ) الآية < # > الآيات ( هود 31 ) < # > < < # | هود : ( 31 ) ولا أقول لكم . . . . . # > > يخبرهم أنه رسول من الله يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له بإذن ~~الله له في ذلك ولا يسألهم على ذلك أجرا بل هو يدعو من لقيه من شريف ووضيع ~~فمن استجاب له فقد نجا ويخبرهم أنه لا قدرة له على التصرف في خزائن الله ~~ولا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه وليس هو بملك من الملائكة بل هو ~~بشر مرسل مؤيد بالمعجزات ولا أقول عن هؤلاء الذين تحتقرونهم وتزدرونهم أنهم ~~ليس لهم عند الله ثواب على أعمالهم الله أعلم بما في أنفسهم فإن كانوا ~~مؤمنين باطنا كما هو الظاهر من حالهم فلهم جزاء الحسنى ولو قطع لهم أحد بشر ~~بعد ما آمنوا لكان ظالما قائلا ما لا علم له به < # > الآيات ( هود 32 : 34 ) < # > < < # | هود : ( 32 - 34 ) قالوا يا نوح . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن استعجال قوم نوح نقمة الله وعذابه وسخطه والبلاء ~~موكل بالمنطق ( قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا ) أي حاججتنا فأكثرت ~~من ذلك ونحن لا نتبعك ( فأتنا بما تعدنا ) أي من النقمة والعذاب ~~PageV02P444 ادع علينا بما شئت فليأتنا ما تدعو به ( إن كنت من الصادقين ~~قال إنما يأتيكم به الله شاء وما أنتم بمعجزين ) أي إنما الذي يعاقبكم ~~ويعجلها لكم الله الذي لا يعجزه شيء ( ولا ينفعكم نصحي أن أردت أن أنصح لكم ~~إن كان الله يريد أن يغويكم ) أي أي شيء يجدي عليكم إبلاغي لكم وإنذاري ~~إياكم ونصحي ( إن كان الله يريد أن يغويكم ) أي إغواءكم ودماركم ( هو ربكم ~~وإليه ترجعون ) أي هو مالك أزمة الأمور المتصرف الحاكم العادل الذي لا يجور ~~له الخلق وله الأمر وهو المبدئ المعيد ms2261 مالك الدنيا والآخرة < # > الآيات ( هود 35 ) < # > < < # | هود : ( 35 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > هذا كلام معترض في وسط هذه القصة مؤكد لها مقرر لها يقول تعالى لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم أم يقول هؤلاء الكافرون الجاحدون افترى هذا وافتعله من ~~عنده ( قل إن افتريته فعلي إجرامي ) أي فإثم ذلك علي ( وأنا بريء مما ~~تجرمون ) أي ليس ذلك مفتعلا ولا مفترى لأني أعلم ما عند الله من العقوبة ~~لمن كذب عليه < # > الآيات ( هود 36 : 39 ) < # > < < # | هود : ( 36 - 39 ) وأوحي إلى نوح . . . . . # > > يخبر تعالى أنه أوحي إلى نوح لما استعجل قومه نقمه الله بهم وعذابه ~~لهم فدعا عليهم نوح دعوته التي قال الله تعالى مخبرا عنه أنه قال ( رب لا ~~تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) ( فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ) فعند ذلك ~~أوحي الله إليه ( أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) فلا تحزن عليهم ولا ~~يهمنك أمرهم ( واصنع الفلك ) يعني السفينة ( بأعيننا ) أي بمرأى منا ( ~~ووحينا ) أي تعليمنا لك ما تصنعه ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ~~) فقال بعض السلف أمره الله تعالى أن يغرز الخشب ويقطعه وييبسه فكان ذلك في ~~مئة سنة ونجرها في مئة سنة أخرى وقيل في أربعين سنة والله أعلم وذكر محمد ~~بن إسحاق عن التوراة أن الله أمره أن يصنعها من خشب الساج وأن يجعل طولها ~~ثمانين ذراعا وعرضها خمسين ذراعا وأن يطلي باطنها وظاهرها بالقار وأن يجعل ~~لها جؤجؤا أزورا يشق الماء وقال قتادة كان طولها ثلاث مئة ذراع في عرض ~~خمسين وعن الحسن طولها ست مئة ذراع وعرضها ثلاث مئة وعنه مع ابن عباس طولها ~~ألف ومئتي ذراع في عرض مئة وقيل طولها ألفا ذراع وعرضها مئة ذراع فالله ~~أعلم قالوا كلهم وكان ارتفاعها في السماء ثلاثين ذراعا ثلاث طبقات كل طبقة ~~عشرة أذرع فالسفلى للدواب والوحوش والوسطى للإنس والعليا للطيور وكان بابها ~~في عرضها ولها غطاء من فوقها مطبق عليها وقد ذكر الإمام أبو جعفر بن جرير ~~أثرا غريبا من حديث ms2262 علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران عن عبد الله بن ~~عباس أنه قال قال الحواريون لعيسى بن مريم لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة ~~فحدثنا عنها قال فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثيب من تراب فأخذ كفا من ذلك ~~التراب بكفه فقال أتدرون ماهذا قالوا الله ورسوله أعلم قال هذا كعب حام بن ~~نوح قال فضرب الكثيب بعصاه قال قم بإذن الله فإذا هو قائم ينفض التراب عن ~~رأسه قد شاب قال له عيسى عليه السلام أهكذا هلكت قال لا ولكني مت وأنا شاب ~~ولكني ظننت أنها الساعة فمن ثم شبت قال حدثنا عن سفينة نوح قال كان طولها ~~ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ست مئة ذراع وكانت ثلاث طبقات فطبقة فيها ~~الدواب والوحوش وطبقة فيها الإنس وطبقة فيها الطير فلما كثر روث الدواب ~~أوحى الله عز وجل إلى نوح عليه السلام أن اغمز ذنب الفيل فغمزه PageV02P445 ~~فوقع منه خنزير وخنزيرة فأقبلا على الروث فلما وقع الفأر بخرز السفينة ~~يقرضها وحبالها أوحى الله إليه أن اضرب بين عيني الأسد فضرب فخرج من منخره ~~سنور وسنورة فأقبلا على الفأر فقال له عيسى عليه السلام كيف علم نوح أن ~~البلاد قد غرقت قال بعث الغراب يأتيه بالخبر فوجد جيفة فوقع عليها فدعا ~~عليه بالخوف فلذلك لا يألف البيوت قال ثم بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون ~~بمنقارها وطين برجلها فعلم أن البلاد قد غرقت قال فطوقها الخصرة التي في ~~عنقها ودعالها أن تكون في أنس وأمان فمن ثم تألف البيوت فقلنا يا رسول الله ~~ألا ننطلق به إلى أهلينا فيجلس معنا ويحدثنا قال كيف يتبعكم من لا زرق له ~~قال فقال له عد بإذن الله فعاد ترابا وقوله ( ويصنع الفلك وكلما مر عليه ~~ملأ من قومه سخروا منه ) أي يطنزون به ويكذبون بما يتوعدهم به من الغرق ( ~~قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم ) الآية وعيد شديد وتهديد أكيد ( من ~~يأتيه عذاب يخزيه ) أي يهينه في الدنيا ( ويحل عليه عذاب ms2263 مقيم ) أي دائم ~~مستمر أبدا < # > الآيات ( هود 40 ) < # > < < # | هود : ( 40 ) حتى إذا جاء . . . . . # > > هذه موعدة من الله تعالى لنوح عليه السلام إذا جاء أمر الله من ~~الأمطار المتتابعة والهتان الذي لا يقلع ولا يفتر بل هو كما قال تعالى ( ~~ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر ~~وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ) وأما قوله ( ~~وفار التنور ) فعن ابن عباس التنور وجه الأرض أي صارت الأرض عيونا تفور حتى ~~فار الماء من التنانير التي هي مكان النار صارت تفور ماء وهذا قول جمهور ~~السلف وعلماء الخلف وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه التنور فلق الصبح ~~وتنوير الفجر وهو ضياؤه وإشراقه والأول أظهر وقال مجاهد والشعبي كان هذا ~~التنور بالكوفة وعن ابن عباس عين بالهند وعن قتادة عين بالجزيرة يقال لها ~~عين الوردة وهذه أقوال غريبة فحينئذ أمر الله نوحا عليه السلام 2 أن يحمل ~~معه في السفينة من كل زوجين اثنين من صنوف المخلوقات ذوات الأرواح قيل ~~وغيرها من النباتات اثنين ذكرا وأنثى فقيل كان أول من أدخل من الطيور الدرة ~~وآخر من أدخل من الحيوانات الحمار فتعلق إبليس بذنبه وجعل يريد أن ينهض ~~فيثقله إبليس وهو متعلق بذنبه فجعل يقول له نوح عليه السلام مالك ويحك ادخل ~~فينهض ولا يقدر فقال ادخل وإن كان إبليس معك فدخلا في السفينة وذكر بعض ~~السلف أنهم لم يستطيعوا أن يحملوا معهم الأسد حتى ألقيت عليه الحمى وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث حدثني الليث ~~حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لما حمل نوح في السفينة من كل زوجين اثنين قال أصحابه وكيف تطمئن ~~المواشي ومعها الأسد فسلط الله عليه الحمى فكانت أول حمى نزلت في الأرض ثم ~~شكوا الفأرة فقالوا الفويسقة تفسد علينا طعامنا ومتاعنا فأوحى الله إلى ~~الأسد فعطس فخرجت ms2264 الهرة منه فتخبأت الفأرة منها وقوله ( وأهلك إلا من سبق ~~عليه القول ) أي واحمل فيها أهلك وهم أهل بيته وقرابته إلا من سبق عليه ~~القول منهم ممن لم يؤمن بالله فكان منهم ابنه يام الذي انعزل وحده وامرأة ~~نوح وكانت كافرة بالله ورسوله وقوله ( ومن آمن ) أي من قومك ( وما آمن معه ~~إلا قليل ) أي نزر يسير مع طول المدة والمقام بين أظهرهم ألف سنة إلا خمسين ~~عاما فعن ابن عباس كانوا ثمانين نفسا منهم نساؤهم وعن كعب الأحبار كانوا ~~اثنين وسبعين نفسا وقيل كانوا عشرة وقيل إن ما كان نوح وبنوه الثلاثة سام ~~وحام ويافث وكنائنه الأربع نساء هؤلاء الثلاثة وامرأة يام وقيل بل امرأة ~~نوح كانت معهم في السفينة وهذا فيه نظر بل الظاهر أنها هلكت لأنها كانت على ~~دين قومها فأصابها ما أصابهم كما أصاب امرأة لوط ما أصاب قومها والله أعلم ~~وأحكم PageV02P446 < # > الآيات ( هود 41 : 43 ) < # > < < # | هود : ( 41 - 43 ) وقال اركبوا فيها . . . . . # > > تعالى إخبار عن نوح عليه السلام أنه قال للذين أمر بحملهم معه في ~~السفينة ( اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها ) أي بسم الله يكون مرساها ~~على وجه الماء وبسم الله يكون منتهى سيرها وهو رسوها وقرأ أبو رجاء ~~العطاردي ( بسم الله مجريها ومرسيها ) وقال الله تعالى ( فإذا استويت أنت ~~ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين وقل رب ~~أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ) ولهذا تستحب التسمية في ابتداء ~~الأمور عند الركوب على السفينة وعلى الدابة كما قال تعالى ( والذي خلق ~~الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ) ~~الآية وجاءت السنة بالحث على ذلك والندب إليه كما سيأتي في سورة الزخرف إن ~~شاء الله وبه الثقة وقال أبو القاسم الطبراني < 12 / 12661 > حدثنا إبراهيم ~~بن هاشم البغوي حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي وحدثنا زكريا بن يحيى الساجي ~~حدثنا محمد بن موسى الحرشي قالا حدثنا عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن نهشل ~~بن سعيد ms2265 الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمان أمتي من ~~الغرق إذا ركبوا في السفن إن يقولوا بسم الله الملك ( وما قدروا الله حق ~~قدره ) الآية ( بسم الله مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم ) وقوله ( إن ~~ربي لغفور رحيم ) مناسب عند ذكر الإنتقام من الكافرين بإغراقهم أجمعين فذكر ~~أنه غفور رحيم كقوله ( إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) وقال ( وإن ~~ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب ) إلى غير ذلك من ~~الآيات التي يقرن فيها بين رحمته وانتقامه وقوله ( وهي تجري بهم في موج ~~كالجبال ) أي السفينة سائرة بهم على وجه الماء الذي قد طبق جميع الأرض حتى ~~طفت على رءوس الجبال وارتفع عليها بخمسة عشر ذراعا وقيل بثمانين ميلا وهذه ~~السفينة على وجه الماء سائرة بإذن الله وتحت كنفه وعنايته وحراسته وامتنانه ~~كما قال تعالى ( إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية لنجعلها لكم تذكرة ~~وتعيها أذن واعية ) وقال تعالى ( وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا ~~جزاء لمن كان كفر ولقد تركناها آية فهل من مدكر ) وقوله ( ونادى نوح ابنه ) ~~الآية هذا هو الابن الرابع واسمه يام وكان كافرا دعاه أبوه عند ركوب ~~السفينة أن يؤمن ويركب معهم ولا يغرق مثل ما يغرق الكافرون ( قال سآوي إلى ~~جبل يعصمني من الماء ) وقيل إنه اتخذ له مركبا من زجاج وهذا من ~~الإسرائيليات والله أعلم بصحته والذي نص عليه القرآن أنه قال ( سآوي إلى ~~جبل يعصمني من الماء ) اعتقد بجهله أن الطوفان لا يبلغ إلى رءوس الجبال ~~وأنه تعلق في رأس جبل لنجاه ذلك من الغرق فقال له أبوه نوح عليه السلام ( ~~لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) أي ليس شيء يعصم اليوم من أمر الله ~~وقيل إن عاصما بمعنى معصوم كما يقال طاعم وكاس بمعنى مطعوم ومكسو ( وحال ~~بينهما الموج فكان من المغرقين ) < # > الآيات ( هود 44 ) < # > < < # | هود : ( 44 ) وقيل يا أرض . . . . . # > > يخبر تعالى أنه أغرق أهل الأرض كلهم ms2266 إلا أصحاب السفينة أمر الأرض أن ~~تبلع ماءها الذي نبع منها واجتمع عليها وأمر السماء أن تقلع عن المطر ( ~~وغيض الماء ) أي شرع في النقص ( وقضي الأمر ) أي فرغ من أهل الأرض قاطبة ~~ممن كفر بالله لم يبق منهم ديار ( واستوت ) السفينة بمن فيها ( على الجودي ~~) قال مجاهد وهو جبل بالجزيرة تشامخت الجبال يومئذ من الغرق وتطاولت وتواضع ~~هو الله عز وجل فلم يغرق وأرست عليه سفينة نوح عليه السلام وقال قتادة ~~استوت عليه شهرا حتى نزلوا منها قال قتادة قد أبقى الله سفينة نوح عليه ~~السلام على الجودي من أرض الجزيرة عبرة وآية حتى رآها أوائل هذه الأمة وكم ~~من سفينة قد كانت بعدها فهلكت وصارت رمادا PageV02P447 وقال الضحاك الجودي ~~جبل بالموصل وقال بعضهم هو الطور وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عمرو ~~بن رافع حدثنا محمد بن عبيد عن توبة بن سالم قال رأيت زر بن حبيش يصلي في ~~الزواية حين يدخل من أبواب كندة على يمينك فسألته إنك لكثير الصلاة ها هنا ~~يوم الجمعة قال بلغني أن سفينة نوح أرست من ها هنا وقال علباء بن أحمر عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال كان مع نوح في السفينة ثمانون رجلا معهم أهلوهم ~~وإنهم كانوا فيها مئة وخمسين يوما وإن الله وجه السفينة إلى مكة فطافت ~~بالبيت أربعين يوما ثم وجهها الله إلى الجودي فاستقرت عليه فبعث نوح الغراب ~~ليأتيه بخبر الأرض فذهب فوقع على الجيف فأبطأ عليه فبعث الحمامة فأتته بورق ~~الزيتون فلطخت رجليها بالطين فعرف نوح عليه السلام أن الماء قد نضب فهبط ~~إلى أسفل الجودي فابتنى قرية وسماها ثمانين فأصبحوا ذات يوم وقد تبلبلت ~~ألسنتهم على ثمانين لغة أحراها اللسان العربي فكان بعضهم لا يفقه كلام بعض ~~فكان نوح عليه السلام يعبر عنهم وقال كعب الأحبار إن السفينة طافت ما بين ~~المشرق والمغرب قبل أن تستقر على الجودي وقال قتادة وغيره ركبوا في عاشر ~~رجب فساروا مئة وخمسين يوما واستقرت بهم على الجودي شهرا ms2267 وكان خروجهم من ~~السفينة في يوم عاشوراء من المحرم وقد ورد نحو هذا في حديث مرفوع رواه ابن ~~جرير وأنهم صاموا يومهم ذلك والله أعلم وقال الإمام أحمد < 2 / 359 > حدثنا ~~أبو جعفر حدثنا عبد الصمد بن حبيب الأزدي عن أبيه حبيب بن عبد الله عن شبيل ~~عن أبي هريرة قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بأناس من اليهود وقد صاموا ~~يوم عاشوراء فقال ماهذا الصوم قالوا هذا اليوم الذي نجى الله به موسى وبني ~~إسرائيل من الغرق وغرق فيه فرعون وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي ~~فصام نوح وموسى عليهما السلام شكرا لله عز وجل فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنا أحق بموسى وأحق بصوم هذا اليوم فصام وقال لأصحابه من كان أصبح ~~منكم صائما فليتم صومه ومن كان أصاب من غذاء أهله فليتم بقية يومه وهذا ~~حديث غريب من هذا الوجه ولبعضه شاهد في الصحيح < خ 3943 م 1130 > وقوله ( ~~وقيل بعدا للقوم الظالمين ) أي هلاكا وخسارا لهم وبعدا من رحمة الله فإنهم ~~قد هلكوا عن آخرهم فلم يبق لهم بقية وقد روى الإمام أبو جعفر بن جرير ~~والحبر أبو محمد بن أبي حاتم في تفسيريها من حديث موسى بن يعقوب الزمعي عن ~~فائد مولى عبيد الله بن أبي رافع أن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة ~~أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لو رحم الله من قوم نوح أحدا لرحم أم الصبي قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان نوح عليه السلام مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين ~~عاما يعني وغرس مئة سنة الشجر فعظمت وذهبت كل مذهب ثم قطعها ثم جعلها سفينة ~~ويمرون عليه ويسخرون منه ويقولون تعمل سفينة في البر فكيف تجري قال سوف ~~تعلمون فلما فرغ ونبع الماء وصار في السكك خشيت أم الصبي عليه وكانت تحبه ~~حبا شديدا فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه فلما بلغها ms2268 الماء ارتفعت حتى بلغت ~~ثلثيه فلما بلغها الماء خرجت به حتى استوت على الجبل فلما بلغ الماء رقبتها ~~رفعته بيديها فغرقا فلو رحم الله منهم أحدا لرحم أم الصبي وهذا حديث غريب ~~من هذا الوجه وقد روي عن كعب الأحبار ومجاهد ابن جبير قصة هذا الصبي وأمه ~~بنحو من هذا < # > الآيات ( هود 45 : 47 ) < # > < < # | هود : ( 45 - 47 ) ونادى نوح ربه . . . . . # > > هذا سؤال استعلام وكشف من نوح عليه السلام عن حال ولده الذي غرق ( ~~قال رب إن ابني من أهلي ) أي وقد وعدتني بنجاة أهلي ووعدك الحق الذي لا ~~يخلف فكيف غرق وأنت أحكم الحاكمين ( قال يا نوح إنه ليس من أهلك ) أي الذين ~~وعدت إنجاءهم لأني إنما وعدتك بنجاة من آمن من أهلك ولهذا قال ( وأهلك إلا ~~من سبق عليه القول منهم ) فكان هذا PageV02P448 الولد ممن سبق عليه القول ~~بالغرق لكفره ومخالفته أباه نبي الله نوح عليه السلام وقد نص غير واحد من ~~الأئمة على تخطئة من ذهب في تفسير هذا إلى أنه ليس بابنه وإنما كان ابن ~~زنية ويحكى القول بأنه ليس بابنه وإنما كان ابن امرأته عن مجاهد والحسن ~~وعبيد بن عمير وأبي جعفر الباقر وابن جريج واحتج بعضهم بقوله ( إنه عمل غير ~~صالح ) وبقوله ( فخانتاهما ) فممن قاله الحسن البصري احتج بهاتين الآيتين ~~وبعضهم يقول ابن امرأته وهذا يحتمل أن يكون أراد ما أراد الحسن أو أراد أنه ~~نسب إليه مجازا لكونه كان ربيبا عنده فالله أعلم وقال ابن عباس وغير واحد ~~من السلف ما زنت امرأة نبي قط قال وقوله ( إنه ليس من أهلك ) أي الذين ~~وعدتك نجاتهم وقول ابن عباس في هذا هو الحق الذي لا محيد عنه فإن الله ~~سبحانه أغير من أن يمكن امرأة نبي من الفاحشة ولهذا غضب الله على الذين ~~رموا أم المؤمنين عائشة بنت الصديق زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأنكر على ~~المؤمنين الذين تكلموا بهذا وأشاعوه ولهذا قال تعالى ( إن الذين جاءوا ~~بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم ms2269 بل هو خير لكم لكل امرئ منهم مااكتسب ~~من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ) إلى قوله ( إذ تلقونه ~~بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله ~~عظيم ) وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة وغيره عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال هو ابنه غير أنه خالفه في العمل والنية قال عكرمة في بعض الحروف إنه ~~عمل عملا غير صالح والخيانة تكون على غير باب وقد ورد في الحديث أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قرأ بذلك فقال الإمام أحمد < 6 / 454 > حدثنا ~~يزيد بن هارون حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت ~~يزيد قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ( إنه عمل غير صالح ) ~~وسمعته يقول ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن ~~الله يغفر الذنوب جميعا ) ولا يبالي ( إنه هو الغفور الرحيم ) وقال أحمد ~~أيضا < 6 / 294 > حدثنا وكيع حدثنا هارون النحوي عن ثابت البناني عن شهر بن ~~حوشب عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها ( إنه عمل غير صالح ~~) أعاده أحمد أيضا في مسنده أم سلمة هي أم المؤمنين والظاهر والله أعلم ~~أنها أسماء بنت يزيد فإنها تكنى بذلك أيضا وقال عبد الرزاق أيضا أخبرنا ~~الثوري عن ابن عيينة عن موسى بن أبي عائشة عن سليمان بن قتة قال سمعت ابن ~~عباس سئل وهو إلى جنب الكعبة عن قول الله ( فخانتاهما ) قال أما إنه لم يكن ~~بالزنا ولكن كانت هذه تخبر الناس أنه مجنون وكانت هذه تدل على الأضياف ثم ~~قرأ ( إنه عمل غير صالح ) قال ابن عيينة وأخبرني عمار الدهني أنه سأل سعيد ~~بن جبير عن ذلك فقال كان ابن نوح إن الله لا يكذب قال تعالى ( ونادى نوح ~~ابنه ) قال وقال بعض العلماء ما فجرت امرأة نبي قط وكذا روي عن مجاهد أيضا ~~وعكرمة والضحاك وميمون بن مهران وثابت ms2270 بن الحجاج وهو اختيار أبي جعفر بن ~~جرير وهو الصواب الذي لا شك فيه < # > الآيات ( هود 48 ) < # > < < # | هود : ( 48 ) قيل يا نوح . . . . . # > > يخبر تعالى عما قيل لنوح عليه السلام حين أرست السفينة على الجودي من ~~السلام عليه وعلى من معه من المؤمنين وعلى كل مؤمن من ذريته إلى يوم ~~القيامة كما قال محمد بن كعب دخل في هذا السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم ~~القيامة وكذلك في العذاب والمتاع كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة وقال محمد ~~بن إسحاق لما أراد الله أن يكف الطوفان أرسل ريحا على وجه الأرض فسكن الماء ~~وأنسدت ينابيع الأرض الغمر الأكبر وأبواب السماء يقول الله تعالى ( وقيل يا ~~أرض ابلعي ماءك ) الآية فجعل الماء ينقص ويغيض ويدير وكان استواء الفلك على ~~الجودي فيما يزعم أهل التوراة في الشهر السابع لسبع عشرة ليلة مضت منه وفي ~~أول يوم من الشهر العاشر رأى رؤوس الجبال فلما مضى بعد ذلك أربعون يوما فتح ~~نوح كوة الفلك التي ركب فيها ثم أرسل الغراب لينظر له ما صنع الماء فلم ~~يرجع إليه فأرسل الحمامة فرجعت إليه لم تجد لرجليها موضعا فبسط يده فأخذها ~~فأدخلها ثم مضى سبعة أيام ثم أرسلها لتنظر له فرجعت حين أمست وفي فيها ورق ~~زيتون فعلم نوح أن الماء قد قل عن وجه الأرض ثم مكث سبعة أيام ثم أرسلها ~~PageV02P449 فلم ترجع فعلم نوح أن الأرض قد برزت فلما كملت السنة فيما بين ~~أن أرسل الله الطوفان إلى أن أرسل نوح الحمامة ودخل يوم واحد من الشهر ~~الأول من سنة اثنتين برز وجه الأرض وظهر البر وكشف نوح غطاء الفلك وفي ~~الشهر الثاني من سنة اثنتين في ست وعشرين ليلة منه ( قيل يا نوح اهبط بسلام ~~منا ) الآية < # > الآيات ( هود 49 ) < # > < < # | هود : ( 49 ) تلك من أنباء . . . . . # > > يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم هذه القصة وأشباهها ( من أنباء ~~الغيب ) يعني من أخبار الغيوب السالفة نوحيها إليك على وجهها كأنك شاهدها ~~نوحيها إليك أي نعلمك بها ms2271 وحيا منا إليك ( ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من ~~قبل هذا ) أي لم يكن عندك ولا عند أحد من قومك علم بها حتى يقول من يكذبك ~~إنك تعلمتها منه بل أخبرك الله بها مطابقة لما كان عليه الأمر الصحيح كما ~~تشهد به كتب الأنبياء قبلك فاصبر على تكذيب من كذبك من قومك وأذاهم لك فإنا ~~سننصرك ونحوطك بعنايتنا ونجعل العاقبة لك ولأتباعك في الدنيا والآخرة كما ~~فعلنا بالمرسلين حيث نصرناهم على أعدائهم ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا ) ~~الآية وقال تعالى ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون ~~) الآية وقال تعالى ( فاصبر إن العاقبة للمتقين ) < # > الآيات ( هود 50 : 52 ) < # > < < # | هود : ( 50 - 52 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . # > > يقول تعالى ( و ) لقد أرسلنا ( إلى عاد أخاهم هودا ) آمرا لهم بعبادة ~~الله وحده لا شريك له ناهيا لهم عن الأوثان التي افتروها واختلقوا لها ~~أسماء الآلهة وأخبرهم أنه لا يريد منهم أجرة على هذا النصح والبلاغ من الله ~~إنما يبغي ثوابه من الله الذي فطره أفلا تعقلون من يدعوكم إلى ما يصلحكم في ~~الدنيا والآخرة من غير أجرة ثم أمرهم بالإستغفار الذي فيه تكفير الذنوب ~~السالفة وبالتوبة عما يستقبلون ومن اتصف بهذه الصفة يسر الله عليه رزقه ~~وسهل عليه أمره وحفظ شأنه ولهذا قال ( يرسل السماء عليكم مدرارا ) وفي ~~الحديث من لزم الإستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه ~~من حيث لا يحتسب < # > الآيات ( هود 53 : 56 ) < # > < < # | هود : ( 53 - 56 ) قالوا يا هود . . . . . # > > يخبر تعالى أنهم قالوا لنبيهم ( ما جئتنا ببينة ) أي بحجة وبرهان على ~~ما تدعيه ( وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك ) أي بمجرد قولك اتركوهم نتركهم ~~( وما نحن لك بمؤمنين ) بمصدقين ( إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ) ~~يقولون ما نظن إلا أن بعض الآلهة أصابك بجنون وخبل في عقلك بسبب نهيك عن ~~عبادتها وعيبك لها ( قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من ~~دونه ) يقول إني بريء من جميع الأنداد والأصنام ( فكيدوني ms2272 جميعا ) أي أنتم ~~وآلهتكم إن كانت حقا ( ثم لا تنظرون ) أي طرفة عين وقوله ( إني توكلت على ~~الله ربي وربكم مامن دابة إلا هو آخذ بناصيتها ) أي PageV02P450 تحت قهره ~~وسلطانه وهو الحاكم العادل الذي لا يجور في حكمه فإنه على صراط مستقيم قال ~~الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو عن أيفع بن عبد الكلاعي أنه قال في قوله ~~تعالى ( ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ) قال ~~فيأخذ بنواصي عباده فيلقن المؤمن حتى يكون له أشفق من الوالد لولده ويقال ~~للكافر ( ما غرك بربك الكريم ) وقد تضمن هذا المقام حجة بالغة ودلالة قاطعة ~~على صدق ما جاءهم به وبطلان ماهم عليه من عبادة الأصنام التي لا تنفع ولا ~~تضر بل هي جماد لا تسمع ولا تبصر ولا توالي ولا تعادي وإنما يستحق إخلاص ~~العبادة الله وحده لا شريك له الذي بيده الملك وله التصرف وما من شيء إلا ~~تحت ملكه وقهره وسلطانه فلا إله إلا هو ولا رب سواه < # > الآيات ( هود 57 : 60 ) < # > < < # | هود : ( 57 - 60 ) فإن تولوا فقد . . . . . # > > يقول لهم هود فإن تولوا عما جئتكم به من عبادة الله ربكم وحده لا ~~شريك له فقد قامت عليكم الحجة بإبلاغي إياكم رسالة الله التي بعثني بها ( ~~ويستخلف ربي قوما غيركم ) يعبدونه وحده لا يشركون به ولا يبالي بكم فإنكم ~~لا تضرونه بكفركم بل يعود وبال ذلك عليكم ( إن ربي على كل شيء حفيظ ) أي ~~شاهد وحافظ لأقوال عباده وأفعالهم ويجزيهم عليها إن خير فخيرا وإن شرا فشر ~~( ولما جاء أمرنا ) وهو الريح العقيم فأهلكهم الله عن آخرهم ونجى هودا ~~وأتباعه من عذاب غليظ برحمته تعالى ولطفه ( وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم ) ~~كفروا بها وعصوا رسل الله وذلك أن من كفر بنبي فقد كفر بجميع الأنبياء لأنه ~~لا فرق بين أحد منهم في وجوب الإيمان به فعاد كفروا بهود فنزل كفرهم منزلة ~~من كفر بجميع الرسل ( واتبعوا أمر كل جبار عنيد ) تركوا اتباع رسولهم ~~الرشيد ms2273 واتبعوا أمر كل جبار عنيد فلهذا أتبعوا في هذه الدنيا لعنة من الله ~~ومن عباده المؤمنين كلما ذكروا وينادى عليهم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ~~( ألا إن عادا كفروا ربهم ) الآية قال السدي ما بعث نبي بعد عاد إلا لعنوا ~~على لسانه < # > الآيات ( هود 61 ) < # > < < # | هود : ( 61 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # > > يقول تعالى ( و ) لقد أرسلنا ( إلى ثمود ) وهم الذين كانوا يسكنون ~~مدائن الحجر بين تبوك والمدينة وكانوا بعد عاد فبعث الله منهم ( أخاهم ~~صالحا ) فأمرهم بعبادة الله وحده ولهذا قال ( هو أنشأكم من الأرض ) أي ~~ابتدأ خلقكم منها خلق منها أباكم آدم ( واستعمركم فيها ) أي جعلكم عمارا ~~تعمرونها وتستغلونها ( فاستغفروه ) لسالف ذنوبكم ( ثم توبوا إليه ) فيما ~~تستقبلونه ( إن ربي قريب مجيب ) كما قال تعالى ( وإذا سألك عبادي عني فإني ~~قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) الآية PageV02P451 < # > الآيات ( هود 62 : 63 ) < # > < < # | هود : ( 62 - 63 ) قالوا يا صالح . . . . . # > > تعالى ما كان من الكلام بين صالح عليه السلام وبين قومه وما كان عليه ~~قومه من الجهل والعناد في قولهم ( قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ) أي كنا ~~نرجوك في عقلك قبل أن تقول ما قلت ( أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ) وما ~~كان عليه أسلافنا ( وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب ) أي شك كثير ( قال ~~يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ) فيما أرسلني به إليكم على يقين ~~وبرهان ( وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته ) وتركت دعوتكم إلى ~~الحق وعبادة الله وحده فلو تركته لما نفعتموني ولما زدتموني ( غير تخسير ) ~~أي خسارة < # > الآيات ( هود 64 : 68 ) < # > < < # | هود : ( 64 - 68 ) ويا قوم هذه . . . . . # > > تقدم الكلام على هذه القصة مستوفى في سورة الأعراف بما أغنى عن ~~إعادته فلله الحمد والمنة < # > الآيات ( هود 69 : 73 ) < # > < < # | هود : ( 69 - 73 ) ولقد جاءت رسلنا . . . . . # > > يقول تعالى ( ولما جاءت رسلنا ) وهم الملائكة إبراهيم بالبشرى قيل ~~تبشره بإسحاق وقيل بهلاك قوم لوط ويشهد للأول قوله تعالى ( ولما ذهب عن ~~إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في ms2274 قوم لوط ) ( قالوا سلاما قال سلام ~~) أي عليكم قال علماء البيان هذا أحسن مما حيوه به لأن الرفع يدل على ~~الثبوت والدوام ( فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ) أي ذهب سريعا فأتاهم بالضيافة ~~وهو عجل فتى البقر ( حنيذ ) مشوي على الرضف وهي الحجارة المحماة هذا معنى ~~ما روي عن ابن عباس وقتادة وغير واحد كما قال في الآية الأخرى ( فراغ إلى ~~أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون ) وقد تضمنت هذه الآية ~~آداب الضيافة من وجوه كثيرة وقوله ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم ) ~~تنكرهم ( وأوجس منهم خيفة ) وذلك أن الملائكة لا همة لهم إلى الطعام ولا ~~يشتهونه ولا يأكلونه فلهذا رأى حالهم معرضين عما جاءهم به فارغين عنه ~~بالكلية فعند ذلك ( نكرهم وأوجس منهم خيفة ) قال السدي لما بعث الله ~~الملائكة لقوم لوط أقبلت تمشي في صور رجال شبان حتى نزلوا على إبراهيم ~~فتضيفوه فلما رآهم أجلهم ( فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ) فذبحه ثم شواه ~~في الرضف وأتاهم به فقعد معهم وقامت سارة تخدمهم فذلك حين يقول وامرأته ~~قائمة وهو جالس في قراءة ابن مسعود ( فلما قربه إليهم قال ألا تأكلون ) ~~قالوا يا إبراهيم إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن قال فإن لهذا ثمنا قالوا وما ~~ثمنه قال تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على آخره فنظر جبريل إلى ~~ميكائيل فقال حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه ~~نكرهم ) يقول فلما رآهم لا يأكلون فزع منهم وأوجس منهم خيفة فلما نظرت سارة ~~أنه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم ضحكت وقالت عجبا لأضيافنا هؤلاء نخدمهم ~~بأنفسنا كرامة لهم وهم لا يأكلون PageV02P452 طعامنا وقال ابن حاتم حدثنا ~~على بن الحسين حدثنا نصر بن علي حدثنا نوح بن قيس عن عثمان بن محصن في ضيف ~~إبراهيم قال كانو أربعة جبريل وميكائيل وإسرافيل ورفائيل قال نوح بن قيس ~~فزعم نوح بن أبي شداد أنهم لما دخلوا على إبراهيم فقرب إليهم العجل مسحه ~~جبريل بجناحه ms2275 فقام يدرج حتى لحق بأمه وأم العجل في الدار وقوله تعالى ~~إخبارا عن الملائكة ( قالوا لا تخف ) أي قالوا لا تخف منا إنا ملائكة ~~أرسلنا إلى قوم لوط لنهلكهم فضحكت سارة استبشارا بهلاكهم لكثرة فسادهم وغلظ ~~كفرهم وعنادهم فلهذا جوزيت بالبشارة بالولد بعد الإياس وقال قتادة ضحكت ~~وعجبت أن قوما يأتيهم العذاب وهم في غفلة وقوله ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) ~~قال العوفي عن ابن عباس فضحكت أي حاضت وقول محمد بن قيس إنها إنما ضحكت من ~~أنها ظنت أنهم يريدون أن يعلموا كما يعمل قوم لوط وقول الكلبي إنها ضحكت ~~لما رأت من الروع بإبراهيم ضعفا ووجدا وإن كان ابن جرير قد رواهما بسنده ~~إليهما فلا يلتفت إلى ذلك والله أعلم وقال وهب بن منبه إنما ضحكت لما بشرت ~~بإسحاق وهذا مخالف لهذا السياق فإن البشارة صريحة مرتبة على ضحكها ( ~~فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) أي بولد لها يكون له ولد وعقب ونسل ~~فإن يعقوب ولد إسحاق كما قال في آية البقرة ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب ~~الموت إذا قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم ~~وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون ) ومن ها هنا استدل من استدل بهذه الآية ~~على أن الذبيح إنما هو إسماعيل وأنه يمتنع أن يكون هو إسحاق لأنه وقعت ~~البشارة به وأنه سيولد له يعقوب فكيف يؤمر إبراهيم بذبحه وهو طفل صغير ولم ~~يولد بعد يعقوب الموعود بوجوده ووعد الله حق لا خلف فيه فيمتنع أن يؤمر ~~بذبح هذا والحالة هذه فتعين أن يكون هو إسماعيل وهذا من أحسن الإستدلال ~~وأصحه وأبينه ولله الحمد ( قالت ياويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا ) ~~الآية حكى قولها في هذه الآية كما حكى فعلها في الآية الأخرى فإنها ( قالت ~~ياويلتى أألد وأنا عجوز ) وفي الذاريات ( فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها ~~وقالت عجوز عقيم ) كما جرت به عادة النساء في أقوالهن وأفعالهن عند التعجب ~~( قالوا أتعجبين من أمر الله ) أي قالت ms2276 الملائكة لها لا تعجبي من أمر الله ~~فإنه إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فلا تعجبي من هذا وإن كنت عجوزا ~~عقيما وبعلك شيخا كبيرا فإن الله على ما يشاء قدير ( رحمة الله وبركاته ~~عليكم أهل البيت أنه حميد مجيد ) أي هو الحميد في جميع أفعاله وأقواله ~~محمود ممجد في صفاته وذاته ولهذا ثبت في الصحيحين < خ 3370 م 406 > أنهم ~~قالوا قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك يا رسول الله قال قولوا اللهم ~~صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد ~~وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد < # > الآيات ( هود 74 : 76 ) < # > < < # | هود : ( 74 - 76 ) فلما ذهب عن . . . . . # > > يخبر تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه لما ذهب عنه الروع وهو ما ~~أوجس من الملائكة خيفة حين لم يأكلوا وبشروه بعد ذلك بالولد وأخبروه بهلاك ~~قوم لوط أخذ يقول كما قال سعيد بن جبير في الآية قال لما جاءه جبريل ومن ~~معه قالوا له ( إنا مهلكوا أهل هذه القرية ) قال لهم أتهلكون قرية فيها ~~ثلاث مئة مؤمن قالوا لا قال أفتهلكون قرية فيها مائتا مؤمن قالوا لا قال ~~أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمنا قالوا لا قال ثلاثون قالوا لا حتى بلغ ~~خمسة قالوا لا قال أرأيتكم أن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها قالوا لا ~~فقال إبراهيم عليه السلام عند ذلك ( إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها ~~لننجينه وأهله إلا امرأته ) الآية فسكت عنهم واطمأنت نفسه وقال قتادة وغيره ~~قريبا من هذا زاد ابن إسحاق أفرأيتم إن كان فيها مؤمن واحد قالوا لا قال ~~فإن كان فيها لوط يدفع به عنهم العذاب قالوا ( نحن أعلم بمن فيها ) الآية ~~وقوله ( إن إبراهيم لحليم أواه منيب ) مدح لإبراهيم بهذه الصفات الجميلة ~~وقد تقدم تفسيرها وقوله تعالى ( يا إبراهيم أعرض عن هذا PageV02P453 أنه قد ~~جاء أمر ربك ) الآية أي أنه قد نفذ فيهم القضاء وحقت عليهم الكلمة ms2277 بالهلاك ~~وحلول البأس الذي لا يرد عن القوم المجرمين < # > الآيات ( هود 77 : 79 ) < # > < < # | هود : ( 77 - 79 ) ولما جاءت رسلنا . . . . . # > > يخبر تعالى عن قدوم رسله من الملائكة بعد ما أعلموا إبراهيم بهلاكهم ~~وفارقوه وأخبروه بإهلاك الله قوم لوط هذه الليلة فانطلقوا من عنده فأتوا ~~لوطا عليه السلام وهو على ما قيل في أرض له وقيل في منزله ووردوا عليه وهم ~~في أجمل صورة تكون على هيئة شبان حسان الوجوه ابتلاء من الله وله الحكمة ~~والحجة البالغة فساءه شأنهم وضاقت نفسه بسببهم وخشي إن لم يضيفهم أن يضيفهم ~~أحد من قومه فينالهم بسوء ( وقال هذا يوم عصيب ) قال ابن عباس وغير واحد ~~شديد بلاؤه وذلك أنه علم أنه سيدافع عنهم ويشق عليه ذلك وذكر قتادة أنهم ~~أتوه وهو في أرض له فتضيفوه فاستحيا منهم فانطلق أمامهم وقال لهم في أثناء ~~الطريق كالمعرض لهم بأن ينصرفوا عنه إنه والله يا هؤلاء ما أعلم على وجه ~~الأرض أهل بلد أخبث من هؤلاء ثم مشى قليلا ثم أعاد ذلك عليهم حتى كرره أربع ~~مرات قال قتادة وقد كانوا أمروا أن لا يهلكوهم حتى يشهد عليهم نبيهم بذلك ~~قال السدي خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط فبلغوا نهر سدوم نصف ~~النهار ولقوا بنت لوط تستقي فقالوا يا جارية هل من منزل فقالت مكانكم حتى ~~آتيكم وفرقت عليهم من قومها فأتت أباها فقالت يا أبتاه أدرك فتيانا على باب ~~المدينة ما رأيت وجوه قوم أحسن منهم لا يأخذهم قومك وكان قومه نهوه أن يضيف ~~رجلا فقالوا خل عنا فلنضيف الرجال فجاء بهم فلم يعلم بهم أحد إلا أهل بيته ~~فخرجت امرأته فأخبرت قومها فجاءوا يهرعون إليه وقوله ( يهرعون إليه ) أي ~~يسرعون ويهرولون من فرحهم بذلك وقوله ( ومن قبل كانوا يعملون السيئات ) أي ~~لم يزل هذا من سجيتهم حتى أخذوا وهم على ذلك الحال وقوله ( قال يا قوم ~~هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ) يرشدهم إلى نسائهم فإن النبي للأمة بمنزلة ~~الوالد فأرشهم إلى ما هو أنفع ms2278 لهم في الدنيا والآخرة كما قال لهم في الآية ~~الأخرى ( أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل ~~أنتم قوم عادون ) وقوله في الآية الأخرى ( قالوا أولم ننهك عن العالمين ) ~~أي ألم ننهك عن ضيافة الرجال ( قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين لعمرك إنهم ~~لفي سكرتهم يعمهون ) وقال في هذه الآية الكريمة ( هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ~~) قال مجاهد لم يكن بناته ولكن كن من أمته وكل نبي أبو أمته وكذا روي عن ~~قتادة وغير واحد وقال ابن جريج أمرهم أن يتزوجوا النساء ولم يعرض عليهم ~~سفاحا وقال سعيد بن جبير يعني نساءهم هن بناته وهو أب لهم ويقال القراءات ( ~~النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم ) وكذا روي عن ~~الربيع بن أنس وقتادة والسدي ومحمد بن إسحاق وغيرهم وقوله ( فاتقوا الله ~~ولا تخزون في ضيفي ) أي اقبلوا ما آمركم به من الإقتصار على نسائكم ( أليس ~~منكم رجل رشيد ) أي فيه خير يقبل ما آمره به ويترك ما أنهاه عنه ( قالوا ~~لقد علمت مالنا في بناتك من حق ) أي إنك لتعلم أن نساءنا لا أرب لنا فيهن ~~ولا نشتهيهن ( وإنك لتعلم ما نريد ) أي ليس لنا غرض إلا في الذكور وأنت ~~تعلم ذلك فأي حاجة في تكرار القول علينا في ذلك قال السدي ( وإنك لتعلم ما ~~نريد ) إنما نريد الرجال < # > الآيات ( هود 80 : 81 ) < # > < < # | هود : ( 80 - 81 ) قال لو أن . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن نبيه لوط عليه السلام إن لوطا توعدهم بقوله ( لو ~~أن لي بكم قوة ) الآية أي لكنت نكلت بكم PageV02P454 وفعلت بكم الأفاعيل ~~بنفسي وعشيرتي ولهذا ورد في الحديث من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رحمة الله على لوط ~~لقد كان يأوي إلى ركن شديد يعني الله عز وجل فما بعث الله بعده من نبي إلا ~~في ثروة من قومه فعند ذلك أخبرته الملائكة أنهم لا ms2279 وصول لهم إليه ( قالوا ~~يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ) وأمروه أن يسري بأهله من آخر الليل وأن ~~يتبع أدبارهم أي يكون ساقة لأهله ( ولا يلتفت منكم أحد ) أي إذا سمعت ما ~~نزل بهم ولا تهولنكم تلك الأصوات المزعجة ولكن استمروا ذاهبين ( إلا امرأتك ~~) قال الأكثرون هو استثناء من المثبت وهو قوله ( فأسر بأهلك ) تقديره ( إلا ~~امرأتك ) وكذلك قرأها ابن مسعود ونصب هؤلاء امرأتك لأنه من مثبت فوجب نصبه ~~عندهم وقال آخرون من القراء والنحاة هو استثناء من قوله ( ولا يلتفت منكم ~~أحد إلا امرأتك ) فجوزوا الرفع والنصب وذكر هؤلاء أنها خرجت معهم وأنها لما ~~سمعت الوجبة التفتت وقالت واقوماه فجاءها حجر من السماء فقتلها ثم قربوا له ~~هلاك قومه تبشيرا له لأنه قال لهم أهلكوهم الساعة فقالوا ( إن موعدهم الصبح ~~أليس الصبح بقريب ) هذا وقوم لوط وقوف على الباب عكوف قد جاءوا يهرعون إليه ~~من كل جانب ولوط واقف على الباب يدافعهم ويردعهم وينهاهم عما هم فيه وهم لا ~~يقبلون منه بل يتوعدونه ويتهددونه فعند ذلك خرج عليهم جبريل عليه السلام ~~فضرب وجوههم بجناحه فطمس أعينهم فرجعوا وهم لا يهتدون الطريق كما قال تعالى ~~( ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر ) الآية وقال معمر ~~عن قتادة عن حذيفة بن اليمان قال كان إبراهيم عليه السلام يأتي قوم لوط ~~فيقول أنهاكم الله أن تعرضوا لعقوبته فلم يطيعوه حتى إذا بلغ الكتاب أجله ~~انتهت الملائكة إلى لوط وهو يعمل في أرض له فدعاهم إلى الضيافة فقالوا إنا ~~ضيوفك الليلة وكان الله قد عهد إلى جبريل ألا يعذبهم حتى يشهد عليهم لوط ~~ثلاث شهادات فلما توجه بهم لوط إلى الضيافة ذكر ما يعمل قومه من الشر فمشى ~~معهم ساعة ثم التفت إليهم فقال أما تعملون ما يعمل أهل هذه القرية ما أعلم ~~على وجه الأرض شرا منهم أين أذهب بكم إلى قومي وهم أشر خلق الله فالتفت ~~جبريل إلى الملائكة فقال احفظوها هذه واحدة ثم مشى معهم ساعة ms2280 فلما توسط ~~القرية وأشفق عليهم واستحيا منهم قال أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية ما ~~أعلم على وجه الأرض أشر منهم إن قومي أشر خلق الله فالتفت جبريل إلى ~~الملائكة فقال هاتان اثنتان فلما انتهى إلى باب الدار بكى حياء منهم وشفقة ~~عليهم فقال إن قومي أشر خلق الله أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية ما ~~أعلم على وجه الأرض أهل القرية شرا منهم فقال جبريل للملائكة احفظوا هذه ~~ثلاث قد حق العذاب فلما دخلوا ذهبت عجوزه عجوز السوء فصعدت فلوحت بثوبها ~~فأتاها الفساق يهرعون سراعا قالوا ما عندك قالت ضيف لوط قوما ما رأيت قط ~~أحسن وجوها منهم ولا أطيب ريحا منهم فهرعوا يسارعون إلى الباب فدافعوه ~~طويلا وهو داخل وهم خارج يناشدهم الله ويقول ( هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ) ~~فقام الملك فلز بالباب يقول فشده واستأذن جبريل في عقوبتهم فأذن الله له ~~فقام في الصورة التي يكون فيها في السماء فنشر جناحه ولجبريل جناحان وعليه ~~وشاح من در منظوم وهو براق الثنايا أجلى الجبين ورأسه حبك حبك مثل المرجان ~~وهو اللؤلؤ كأنه الثلج ورجلاه إلى الخضرة فقال لوط ( إنا رسل ربك لن يصلوا ~~إليك ) امض يالوط عن الباب ودعني وإياهم فتنحى لوط عن الباب فخرج إليهم ~~فنشر جناحه فضرب به وجوههم ضربة شدخ أعينهم فصاروا عميا لا يعرفون الطريق ~~ثم أمر لوط فاحتمل بأهله في ليلته قال ( فأسر بأهلك بقطع من الليل ) وروي ~~عن محمد بن كعب وقتادة والسدي نحو هذا < # > الآيات ( هود 82 : 83 ) < # > < < # | هود : ( 82 - 83 ) فلما جاء أمرنا . . . . . # > > يقول تعالى ( فلما جاء أمرنا ) وكان ذلك عند طلوع الشمس ( جعلنا ~~عاليها ) وهي سدوم ( سافلها ) كقوله ( فغشاها ما غشى ) أي أمطرنا عليها ~~حجارة من سجيل وهي بالفارسية حجارة من طين قاله ابن عباس وغيره وقال بعضهم ~~أي PageV02P455 من سنك وهو الحجر وكل وهو الطين وقد قال في الآية الأخرى ~~حجارة من طين أي مستحجرة قوية شديدة وقال بعضهم مشوية وقال البخاري < 4684 ~~> سجيل الشديد الكبير ms2281 سجيل وسجين اللام والنون أختان وقال تميم بن مقبل # ورحله يضربون البيض صاحبة ضربا تواصت به الأبطال سجينا # وقوله ( منضود ) قال بعضهم منضودة في السماء أي معدة لذلك وقال آخرون ( ~~منضود ) أي يتبع بعضها بعضا في نزولها عليهم وقوله ( مسومة ) أي معلمة ~~مختومة عليها أسماء أصحابها كل حجر مكتوب عليه اسم الذي ينزل عليه وقال ~~قتادة وعكرمة ( مسومة ) مطوقة بها نضح من حمرة وذكروا أنها نزلت على أهل ~~البلد وعلى المتفرقين في القرى مما حولها فبينا أحدهم يكون عند الناس يتحدث ~~إذ جاءه حجر من السماء فسقط عليه من بين الناس فدمره فتتبعهم الحجارة من ~~سائر البلاد حتى أهلكتهم عن آخرهم فلم يبق منهم أحد وقال مجاهد أخذ جبريل ~~قوم لوط من سرحهم ودورهم حملهم بمواشيهم وأمتعتهم ورفعهم حتى سمع أهل ~~السماء نباح كلابهم ثم كفأها وكان حملهم على حوافي جناحه الأيمن قال ولما ~~قلبها كان أول ما سقط منها شذانها وقال قتادة بلغنا أن جبريل أخذ بعروة ~~القرية الوسطى ثم ألوى بها إلى جو السماء حتى سمع أهل السماء ضواغي كلابهم ~~ثم دمر بعضها على بعض ثم اتبع شذاذ القوم صخرا قال وذكر لنا أنهم كانوا ~~أربع قرى في كل قرية مئة ألف وفي رواية ثلاث قرى الكبرى منها سدوم قال ~~وبلغنا أن إبراهيم عليه السلام كان يشرف على سدوم ويقول سدوم يوم مالك وفي ~~رواية عن قتادة وغيره بلغنا أن جبريل عليه السلام لما أصبح نشر جناحه ~~فانتسف بها أرضهم بما فيها من قصورها ودوابها وحجارتها وشجرها وجميع ما ~~فيها فضمها في جناحه فحواها وطواها في جوف جناحه ثم صعد بها إلى السماء ~~الدنيا حتى سمع سكان السماء أصوات الناس والكلاب وكانوا أربعة آلاف ألف ثم ~~قلبها فأرسلها إلى الأرض منكوسة ودمدم بعضها على بعض فجعل عاليها سافلها ثم ~~أتبعها حجارة من سجيل وقال محمد بن كعب القرظي كانت قرى قوم لوط خمس قريات ~~سدوم وهي العظمى وصعبه وصعود وغمرة ودوحاء احتملها جبريل بجناحه ثم صعد بها ~~حتى ms2282 إن أهل السماء الدنيا ليسمعون نابحة كلابها وأصوات دجاجها ثم كفأها على ~~وجهها ثم أتبعها الله بالحجارة يقول الله تعالى ( جعلنا عاليها سافلها ~~وأمطرنا عليها حجارة من سجيل ) فأهلكها الله وما حولها من المؤتفكات وقال ~~السدي لما أصبح قوم لوط نزل جبريل فاقتلع الأرض من سبع أرضين فحملها حتى ~~بلغ بها السماء حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح كلابهم وأصوات ديوكهم ثم ~~قلبها فقتلهم فذلك قوله ( والمؤتفكة أهوى ) ومن لم يمت حتى سقط للأرض أمطر ~~الله عليه وهو تحت الأرض الحجارة ومن كان منهم شاذا في الأرض يتبعهم في ~~القرى فكان الرجل يتحدث فيأتيه الحجر فيقتله فذلك قوله عز وجل ( وأمطرنا ~~عليهم ) أي في القرى حجارة من سجيل هكذا قال السدي وقوله ( وما هي من ~~الظالمين ببعيد ) أي وما هذه النقمة ممن تشبه بهم في ظلمهم ببعيد عنه وقد ~~ورد في الحديث المروي في السنن < د 4462 ت 1456 جه 2561 س كبرى > عن ابن ~~عباس مرفوعا من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به وذهب ~~الإمام الشافعي في قول عنه وجماعة من العلماء إلى أن اللائط يقتل سواء كان ~~محصنا أو غير محصن عملا بهذا الحديث وذهب الإمام أبو حنيفة أنه يلقى من ~~شاهق ويتبع بالحجارة كما فعل الله بقوم لوط والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب < # > الآيات ( هود 84 ) < # > < < # | هود : ( 84 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > يقول تعالى ولقد أرسلنا إلى مدين وهم قبيلة من العرب يسكنون بين ~~الحجار والشام قريبا من معان بلادا تعرف بهم يقال لها مدين فأرسل الله ~~إليهم شعيبا وكان من أشرفهم نسبا ولهذا قال ( أخاهم شعيبا ) يأمرهم بعبادة ~~الله تعالى وحده لا شريك له وينهاهم عن التطفيف في المكيال والميزان ( أني ~~أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ) أي في معيشتكم ورزقكم ~~PageV02P456 وإني أخاف أن تسلبوا ما أنتم فيه بانتهاككم محارم الله ( وإني ~~أخاف عليكم عذاب يوم محيط ) أي في الدار الآخرة < # > الآيات ( هود 85 : 86 ) < # > < < # | هود : ( 85 - 86 ) ويا قوم أوفوا . . . . . # > > ينهاكم ms2283 أولا عن نقص الميكال والميزان إذا أعطوا الناس ثم أمرهم بوفاء ~~الكيل والوزن بالقسط آخذين ومعطين ونهاهم عن العثو في الأرض بالفساد وقد ~~كانوا يقطعون الطريق وقوله ( بقية الله خير لكم ) قال ابن عباس رزق الله ~~خير لكم وقال الحسن رزق الله خير لكم من بخسكم الناس وقال الربيع بن أنس ~~وصية الله خير لكم وقال مجاهد طاعة الله وقال قتادة حظكم من الله خير لكم ~~وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم الهلاك في العذاب والبقية في الرحمة وقال ~~أبو جعفر بن جرير ( بقية الله خير لكم ) أي ما يفضل لكم من الربح بعد وفاء ~~الكيل والميزان خير لكم من أخذ أموال الناس قال وقد روي هذا عن ابن عباس ~~قلت ويشبه قوله تعالى ( قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث ) ~~الآية وقوله ( وما أنا عليكم بحفيظ ) أي برقيب ولا حفيظ أي افعلوا ذلك لله ~~عز وجل لا تفعلوه ليراكم الناس بل لله عز وجل < # > الآيات ( هود 87 ) < # > < < # | هود : ( 87 ) قالوا يا شعيب . . . . . # > > يقولون له على سبيل التهكم قبحهم الله ( أصلاتك ) قال الأعمش أي ~~قراءتك ( تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ) أي الأوثان والأصنام ( أو أن نفعل ~~في أموالنا ما نشاء ) فنترك التطفيف عن قولك وهي أموالنا نفعل فيها ما نريد ~~قال الحسن في قوله ( أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ) أي والله إن ~~صلاته لتأمرهم أن يتركوا ما كان يعبد آباؤهم وقال الثوري في قوله ( أو أن ~~نفعل في أموالنا ما نشاء ) يعنون الزكاة ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) قال ~~ابن عباس وميمون ابن مهران وابن جريج وأسلم وابن جرير يقولون ذلك أعداء ~~الله على سبيل الإستهزاء قبحهم الله ولعنهم عن رحمته وقد فعل < # > الآيات ( هود 88 ) < # > < < # | هود : ( 88 ) قال يا قوم . . . . . # > > يقول لهم هل أرأيتم يا قوم إن كنت ( على بينة من ربي ) أي على بصيرة ~~فيما أدعوا إليه ( ورزقني منه رزقا حسنا ) قيل أراد النبوة وقيل أراد الرزق ~~الحلال ويحتمل الأمرين وقال الثوري ( وما ms2284 أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم ~~عنه ) أي لا أنهاكم عن الشيء وأخالف أنا في السر فأفعله خفية عنكم كما قال ~~قتادة في قوله ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) يقول لم أكن ~~أنهاكم عن أمر وأرتكبه ( إن أريد إلا الإصلاح مااستطعت ) أي فيما آمركم ~~وأنهاكم إنما أريد إصلاحكم جهدي وطاقتي ( وما توفيقي ) أي في إصابة الحق ~~فيما أريده ( إلا بالله عليه توكلت ) في جميع أموري ( وإليه أنيب ) أي أرجع ~~قاله مجاهد قال الإمام أحمد < 4 / 447 > حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة ~~حدثنا أبو قزعة سويد بن حجير الباهلي عن حكيم بن معاوية عن أبيه أن أخاه ~~مالكا قال يا معاوية إن محمدا أخذ جيراني فانطلق فإنه قد كلمك وعرفك ~~فانطلقت معه فقال دع لي جيراني فقد كانوا أسلموا فأعرض عنه فقام متمعطا ~~فقال أما والله لئن فعلت إن الناس يزعمون أنك لتأمرنا بالأمر وتخالف إلى ~~غيره وجعلت أجره وهو يتكلم فقال رسول الله ما تقول فقال إنك لئن فعلت ذلك ~~إن الناس ليزعمون أنك لتأمر بالأمر وتخالف إلى غيره قال فقال أوقد قالوها ~~أي قائلهم ولئن فعلت ما ذاك إلا علي وما PageV02P457 عليهم من ذلك من شيء ~~أرسلوا له جيرانه وقال أيضا < 5 / 2 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن بهز ~~بن حكيم عن أبيه عن جده قال أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ناسا من قومي في ~~تهمة فحبسهم فجاء رجل من قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ~~فقال يا محمد علام تحبس جيراني فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ~~ناسا ليقولون إنك تنهى عن الشيء وتستخلي به فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما تقول قال فجعلت أعرض بينهما كلاما مخافة أن يسمعها فيدعو على قومي دعوة ~~لا يفلحون بعدها أبدا قلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فهمها فقال ~~قد قالوها أو قائلها منهم والله لو فعلت لكان علي وما كان عليهم خلوا عن ms2285 ~~جيرانه ومن هذا القبيل الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 3 / 497 > حدثنا أبو ~~عامر حدثنا سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن ~~سعيد بن سويد الأنصاري قال سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولون عنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم ~~وأبشاركم وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به وإذا سمعتم الحديث عني تنكره ~~قلوبكم وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه ~~إسناده صحيح وقد أخرج مسلم < 713 > بهذا السند حديث إذا دخل أحدكم المسجد ~~فليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل إني أسألك من فضلك ومعناه ~~والله أعلم مهما بلغكم عني من خير فأنا أولاكم به ومهما يكن من مكروه فأنا ~~أبعدكم منه ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) وقال قتادة عن عزرة ~~عن الحسن العرني عن يحيى بن الجزار عن مسروق قال جاءت امرأة إلى ابن مسعود ~~فقالت تنهى عن الواصلة قال نعم قالت فعله بعض نسائك فقال ما حفظت وصية ~~العبد الصالح إذا ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) وقال عثمان بن ~~أبي شيبة حدثنا جرير عن أبي سليمان العتبي قال كانت تجيئنا كتب عمر بن عبد ~~العزيز فيها الأمر والنهي فيكتب في آخرها وما كانت من ذلك إلا كما قال ~~العبد الصالح ( وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ) < # > الآيات ( هود 89 : 90 ) < # > < < # | هود : ( 89 - 90 ) ويا قوم لا . . . . . # > > يقول لهم ( ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي ) أي لا تحملنكم عدواتي وبغضي ~~على الإصرار على ما أنتم عليه من الكفر والفساد فيصيبكم مثل ما أصاب قوم ~~نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط من النقمة والعذاب وقال قتادة ( ويا قوم ~~لا يجرمنكم شقاقي ) يقول لا يحملنكم فراقي وقال السدي عدواتي على أن تمادوا ~~في الضلال والكفر فيصيبكم من العذاب ما أصابكم وقال ابن أبي حاتم حدثنا بن ~~عوف الحمصي حدثنا أبو المغيرة ms2286 عبد القدوس بن الحجاج حدثنا ابن أبي غنيه ~~حدثني عبد الملك بن أبي سليمان عن ابن أبي ليلى الكندي قال كنت مع مولاي ~~أمسك دابته وقد أحاط الناس بعثمان ابن عفان إذ أشرف علينا من داره فقال ( ~~يا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم ~~صالح ) يا قوم لا تقتلوني إنكم إن قتلتموني كنتم هكذا وشبك بين أصابعه ~~وقوله ( وما قوم لوط منكم ببعيد ) قيل المراد في الزمان قال قتادة يعني ~~إنما هلكوا بين أيديكم بالأمس وقيل في المكان ويحتمل الأمران ( واستغفروا ~~ربكم ) من سالف الذنوب ( ثم توبوا إليه ) فيما تستقبلونه من الأعمال السيئة ~~وقوله ( إن ربي رحيم ودود ) لمن تاب < # > الآيات ( هود 91 : 92 ) < # > < < # | هود : ( 91 - 92 ) قالوا يا شعيب . . . . . # > > يقولون ( يا شعيب ما نفقه ) ما نفهم ( كثيرا ) من قولك ( وإنا لنراك ~~فينا ضعيفا ) قال سعيد بن جبير والثوري وكان ضرير البصري وقال الثوري كان ~~يقال له خطيب الأنبياء قال السدي ( وإنا لنراك فينا ضعيفا ) قال أنت واحد ~~وقال أبو روق يعنون ذليلا لأن عشيرتك ليسوا على دينك ( ولولا رهطك لرجمناك ~~) أي قومك لولا معزتهم علينا PageV02P458 لرجمناك قيل بالحجارة وقيل ~~لسببناك ( وما أنت علينا بعزيز ) أي ليس عندنا لك معزة ( قال يا قوم أرهطي ~~أعز عليكم من الله ) يقول أتتركوني لأجل قومي ولا تتركوني إعظاما لجناب ~~الرب تبارك وتعالى أن تنالوا نبيه بمساءة وقد اتخذتم كتاب الله ( وراءكم ~~ظهريا ) أي نبذتموه خلفكم لا تطيعونه ولا تعظمونه ( إن ربي بما تعملون محيط ~~) أي هو يعلم جميع أعمالكم وسيجزيكم < # > الآيات ( هود 93 : 96 ) < # > < < # | هود : ( 93 - 96 ) ويا قوم اعملوا . . . . . # > > لما يئس نبي الله شعيب من استجابتهم له قال يا قوم ( اعملوا على ~~مكانتكم ) أي طريقتكم وهذا تهديد شديد ( إني عامل ) على طريقتي ( سوف ~~تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب ) أي مني ومنكم ( وارتقبوا ) أي ~~انتظروا ( إني معكم رقيب ) قال الله تعالى ( ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا ~~والذين آمنوا معه برحمة ms2287 منا وأخذت الذين ظلموا الصحية فأصبحوا في ديارهم ~~جاثمين ) وقوله جاثمين أي هامدين لا حراك بهم وذكر ها هنا أنه أتتهم صيحة ~~وفي الأعراف رجفة وفي الشعراء عذاب الظلة وهم أمة واحدة اجتمع عليهم يوم ~~عذابهم هذه النقم كلها وإنما ذكر في كل سياق ما يناسبه ففي الأعراف لما ~~قالوا ( لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا ) ناسب أن يذكر هناك ~~الرجفة فرجفت بهم الأرض التي ظلموا بها وأرادوا إخراج نبيهم منها وها هنا ~~لما أساءوا الأدب في مقالتهم على نبيهم ذكر الصيحة التي استلبثتم وأخمدتهم ~~وفي الشعراء لما قالوا ( فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين ) ~~قال ( فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم ) وهذا من الأسرار ~~الدقيقة ولله الحمد والمنة كثيرا دائما وقوله ( كأن لم يغنوا فيها ) أي ~~يعيشوا في دارهم قبل ذلك ( ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ) وكانوا جيرانهم ~~قريبا منهم في الدار وشبيها بهم في الكفر وقطع الطريق وكانوا عربا مثلهم < # > الآيات ( هود 97 : 99 ) < # > < < # | هود : ( 97 - 99 ) إلى فرعون وملئه . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن إرسال موسى بآياته ودلالاته الباهرة إلى فرعون ~~ملك القبط وملئه ( فاتبعوا أمر فرعون ) أي منهجه ومسلكه وطريقته في الغي ( ~~وما إمر فرعون برشيد ) أي ليس فيه رشد ولا هدى وإنما هو جهل وضلال وكفر ~~وعناد وكما أنهم اتبعوه في الدنيا وكان مقدمهم ورئيسهم كذلك هو يقدمهم يوم ~~القيامة إلى نار جهنم فأوردهم إياها وشربوا من حياض رداها وله في ذلك الحظ ~~الأوفر من العذاب الأكبر كما قال تعالى ( فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا ~~وبيلا ) وقال تعالى ( فكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربكم ~~الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ) وقال ~~تعالى ( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود ) وكذلك ~~شأن المتبوعين يكونون موفرين في العذاب يوم القيامة كما قال تعالى ( لكل ~~ضعف ولكن لا تعلمون ) وقال تعالى إخبارا عن الكفرة أنهم يقولون في النار ms2288 ( ~~ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب ~~) الآية وقال الإمام أحمد < 2 / 228 > حدثنا هشيم حدثنا أبو الجهم عن ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~امرؤ القيس حامل لواء شعراء الجاهلية إلى النار وقوله PageV02P459 ( ~~وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة ) الآية أي أتبعناهم زيادة على عذاب ~~النار لعنة في الدنيا ( ويوم القيامة بئس الرفد المرفود ) قال مجاهد زيدوا ~~لعنة يوم القيامة فتلك لعنتان وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( بئس ~~الرفد المرفود ) قال لعنة الدنيا والآخرة وكذا قال الضحاك وقتادة وهو كقوله ~~( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وأتبعناهم في هذه ~~الدنيا ويوم القيامة هم من المقبوحين ) وقال تعالى ( النار يعرضون عليها ~~غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) < # > الآيات ( هود 100 : 101 ) < # > < < # | هود : ( 100 - 101 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > لما ذكر تعالى خبر الأنبياء وما جرى لهم مع أممهم وكيف أهلك الكافرين ~~ونجى المؤمنين قال ( ذلك من أنباء القرى ) أي أخبارهم ( نقصه عليك منها ~~قائم ) أي عامر ( وحصيد ) أي هالك ( وما ظلمناهم ) أي إذ أهلكناهم ( ولكن ~~ظلموا أنفسهم ) بتكذيبهم رسلنا وكفرهم بهم ( فما أغنت عنهم آلهتهم ) ~~أوثانهم التي يعبدونها ويدعونها ( من دون الله من شيء ) ما نفعوهم ولا ~~أنقذوهم لما جاء أمر الله بإهلاكهم ( وما زادوهم غير تتبيب ) قال مجاهد ~~وقتادة وغيرهما أي غير تخسير وذلك أن سبب هلاكهم ودمارهم إنما كان باتباعهم ~~تلك الآلهة فلهذا خسروا في الدنيا والآخرة < # > الآيات ( هود 102 ) < # > < < # | هود : ( 102 ) وكذلك أخذ ربك . . . . . # > > يقول تعالى وكما أهلكنا أولئك القرون الظالمة المكذبة لرسلنا كذلك ~~نفعل بأشباههم ( إن أخذه أليم شديد ) وفي الصحيحين < خ 4686 م 2583 > عن ~~أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليملي ~~للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وكذلك ~~أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ms2289 ظالمة ) الآية < # > الآيات ( هود 103 : 105 ) < # > < < # | هود : ( 103 - 105 ) إن في ذلك . . . . . # > > يقول تعالى إن في إهلاكنا الكافرين وإنجائنا المؤمنين ( لآية ) أي ~~عظة واعتبارا على صدق موعدنا في الآخرة ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في ~~الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) وقال تعالى ( فأوحى إليهم ربهم لنهلكن ~~الظالمين ) الآية وقوله ( ذلك يوم مجموع له الناس ) أي أولهم وآخرهم كقوله ~~( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) ( وذلك يوم مشهود ) أي عظيم تحضره ~~الملائكة ويجتمع فيه الرسل وتحشر الخلائق بأسرهم من الإنس والجن والطير ~~والوحوش والدواب ويحكم فيه العادل الذي لا يظلم مثقال ذرة حسنة يضاعفها ~~وقوله ( وما نؤخره إلا لأجل معدود ) أي ما نؤخر إقامة القيامة إلا لأنه قد ~~سبقت كلمة الله في وجود أناس معدودين من ذرية آدم وضرب مدة معينة إذا ~~انقطعت وتكامل وجود أولئك المقدر خروجهم قامت الساعة ولهذا قال ( وما نؤخره ~~إلا لأجل معدود ) أي لمدة مؤقتة لا يزاد عليها ولا ينقص منها ( يوم يأت لا ~~تكلم نفس إلا بإذنه ) أي يوم يأتي يوم القيامة لا يتكلم أحد إلا بإذن الله ~~كقوله ( لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ) وقال ( وخشعت ~~الأصوات للرحمن ) الآية وفي الصحيحين < خ 806 م 183 > في حديث الشفاعة ولا ~~يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم وقوله ( فمنهم شقي ~~وسعيد ) أي فمن أهل الجمع شقي ومنهم سعيد كما قال ( فريق في الجنة وفريق في ~~السعير ) وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده حدثنا موسى بن حيان حدثنا عبد ~~الملك بن عمرو حدثنا سليمان بن سفيان حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~عن عمر قال لما نزلت ( فمنهم شقي وسعيد ) سألت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقلت يا رسول الله علام نعمل على شيء قد فرغ منه أم على شيء لم يفرغ منه ~~فقال على شيء PageV02P460 قد فرغ منه ياعمر وجرت به الأقلام ولكن كل ميسر ~~لما خلق له ثم بين تعالى حال الأشقياء وحال السعداء فقال ( فأما الذين ms2290 شقوا ~~ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما ~~شاء ربك إن ربك فعال لما يريد ) < # > الآيات ( هود 106 : 107 ) < # > < < # | هود : ( 106 - 107 ) فأما الذين شقوا . . . . . # > > يقول تعالى ( لهم فيها زفير وشهيق ) قال ابن عباس الزفير في الحلق ~~والشهيق في الصدر أي تنفسهم زفير وأخذهم النفس شهيق لما هم فيه من العذاب ~~عياذا بالله من ذلك ( خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ) قال الإمام أبو ~~جعفر بن جرير من عادة العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبدا قالت هذا ~~دائم دوام السموات والأرض وكذلك يقولون هو باق مااختلف الليل والنهار وما ~~سمر أبناء سمير ومالألأت العير بأذنابها يعنون بذلك كله أبدا فخاطبهم جل ~~ثناؤه بما يتعارفونه بينهم فقال ( خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ) ~~قلت ويحتمل أن المراد بما دامت السموات والأرض الجنس لأنه لابد في عالم ~~الآخرة من سموات وأرض كما قال تعالى ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات ) ~~ولهذا قال الحسن البصري في قوله ( ما دامت السموات والأرض ) قال يقول سماء ~~غير هذه السماء وأرض غير هذه فما دامت تلك السماء وتلك الأرض وقال ابن أبي ~~حاتم ذكر عن سفيان بن حسين عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قوله ( ما دامت ~~السموات والأرض ) قال لكل جنة سماء وأرض وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~مادامت الأرض أرضا والسماء سماء وقوله ( إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما ~~يريد ) كقوله ( النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم ~~) وقد اختلف المفسرون في المراد من هذ الإستثناء على أقوال كثيرة حكاها ~~الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في كتابه زاد المسير < 4 / 160 > وغيره من علماء ~~التفسير ونقل كثيرا منها الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله في كتابه ~~واختار هو ما نقله عن خالد بن معدان والضحاك وقتادة وابن سنان ورواه ابن ~~أبي حاتم عن ابن عباس والحسن أيضا أن الإستثناء عائد على العصاة من أهل ms2291 ~~التوحيد ممن يخرجهم الله من النار بشفاعة الشافعين من الملائكة والنبيين ~~والمؤمنين حتى يشفعون في أصحاب الكبائر ثم تأتي رحمة أرحم الراحمين فتخرج ~~من لم يعمل خيرا قط وقال يوما من الدهر لا إله إلا الله كما وردت بذلك ~~الأخبار الصحيحة المستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمضمون ذلك من ~~حديث أنس وجابر وأبي سعيد وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة ولا يبقى بعد ذلك ~~في النار إلا من وجب عليه الخلود فيها ولا محيد له عنها وهذا الذي عليه ~~كثير من العلماء قديما وحديثا في تفسير هذه الآية الكريمة وقد روي في ~~تفسيرها عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة ~~وعبد الله بن عمرو وجابر وأبي سعيد من الصحابة وعن أبي مجلز والشعبي ~~وغيرهما من التابعين وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وإسحاق بن راهويه ~~وغيرهما من الأئمة في أقوال غريبة وورد حديث غريب في معجم الطبراني الكبير ~~عن أبي أمامة صدى بن عجلان الباهلي ولكن سنده ضعيف والله أعلم وقال قتادة ~~الله أعلم بثنياه وقال السدي هي منسوخة بقوله ( خالدين فيها أبدا ) < # > الآيات ( هود 108 ) < # > < < # | هود : ( 108 ) وأما الذين سعدوا . . . . . # > > يقول تعالى ( وأما الذين سعدوا ) وهم أتباع الرسل ( ففي الجنة ) أي ~~فمآواهم الجنة ( خالدين فيها ) أي ماكثين فيها أبدا ( ما دامت السموات ~~والأرض إلا ما شاء ربك ) معنى الإستثناء ها هنا أن دوامهم فيما هم فيه من ~~النعيم ليس أمرا واجبا بذاته بل هو موكول إلى مشيئة الله تعالى فله المنة ~~عليهم ولهذا يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس وقال الضحاك والحسن ~~البصري هي في حق عصاة الموحدين الذين كانوا في النار ثم أخرجوا منها وعقب ~~ذلك بقوله ( عطاء غير مجذوذ ) أي غير مقطوع قاله مجاهد وابن عباس وأبو ~~العالية غير واحد لئلا يتوهم متوهم بعد ذكره المشيئة أن ثم انقطاع أو لبس ~~أو شيء بل حتم له بالدوام وعدم الإنقطاع كما بين هناك أن عذاب أهل النار في ~~النار دائما ms2292 مردود إلى مشيئته وأنه بعدله وحكمته عذبهم ولهذا قال ( إن ربك ~~فعال لما يريد ) كما قال ( لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ) وهنا طيب القلوب ~~وثبت المقصود بقوله PageV02P461 ( عطاء غير مجذوذ ) وقد جاء في الصحيحين < ~~خ 4730 م 2849 > يؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيذبح بين الجنة والنار ثم ~~يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت وفي الصحيح < م ~~2837 > أيضا فيقال يا أهل الجنة إن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا وإن ~~تشبوا فلا تهرموا أبدا وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تنعموا ~~فلا تبأسوا أبدا < # > الآيات ( هود 109 : 111 ) < # > < < # | هود : ( 109 - 111 ) فلا تك في . . . . . # > > يقول تعالى ( فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ) المشركون إنه باطل ~~وجهل وضلال فإنهم إنما يعبدون ما يعبد آباؤهم من قبل أي ليس لهم مستند فيما ~~هم فيه إلا اتباع الآباء في الجهالات وسيجزيهم الله على ذلك أتم الجزاء ~~فيعذب كافرهم عذابا لا يعذبه أحدا وإن كان لهم حسنات فقد وفاهم الله إياها ~~في الدنيا قبل الآخرة قال سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن مجاهد عن ابن ~~عباس ( وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ) قال ما وعدوا من خير أو شر وقال ~~عبد الرحمن بن زيد بن أسلم لموفوهم من العذاب نصيبهم غير منقوص ثم ذكر ~~تعالى أنه آتى موسى الكتاب فاختلف الناس فيه فمن مؤمن به ومن كافر به فلك ~~بمن سلف من الأنبياء قبلك يا محمد أسوة فلا يغيظنك تكذيبهم ولا يهمنك ذلك ( ~~ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم ) قال ابن جرير لولا ما تقدم من تأجيله ~~العذاب إلى أجل معلوم لقضى الله بينهم ويحتمل أن يكون المراد بالكلمة أنه ~~لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه وإرسال الرسول إليه كما قال ( وما ~~كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) فإنه قد قال في الآية الأخرى ( ولولا كلمة ~~سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فاصبر على ما يقولون ) ثم ms2293 أخبر أن ~~الكافريم في شك مما جاءهم به الرسول قوي فقال ( وإنهم لفي شك منه مريب ) ثم ~~أخبر تعالى أنه سيجمع الأولين والآخرين من الأمم ويجزيهم بأعمالهم إن خيرا ~~فخير وإن شر فشر فقال ( وإن كلا لما ليوفنهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون ~~خبير ) أي عليم بأعمالهم جميعها جليلها وحقيرها صغيرها وكبيرها وفي هذه ~~الآية قراءات كثيرة يرجع معناها إلى هذا الذي ذكرناه كما في قوله تعالى ( ~~وإن كل لما جميع لدينا محضرون ) < # > الآيات ( هود 112 ) < # > < < # | هود : ( 112 ) فاستقم كما أمرت . . . . . # > > يأمر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بالثبات والدوام على الإستقامة ~~وذلك من أكبر العون على الأعداء ومخالفة الأضداد ونهى عن الطغيان وهو البغي ~~فإنه مصرعة حتى ولو كان على مشرك وأعلم تعالى أنه بصير بأعمال العباد لا ~~يغفل عن شيء ولايخفى عليه شيء < # > الآيات ( هود 113 ) < # > < < # | هود : ( 113 ) ولا تركنوا إلى . . . . . # > > وقوله ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس لا تداهنوا وقال العوفي عن ابن عباس هو الركون إلى الشرك وقال أبو ~~العالية لا ترضوا بأعمالهم وقال ابن جرير عن ابن عباس ولا تميلوا إلى الذين ~~ظلموا وهذا القول حسن أي لا تستعينوا بالظلمة فتكونوا كأنكم قد رضيتم ~~بأعمالهم ( فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ) أي ~~ليس لكم من دونه من ولي ينقذكم ولا ناصر يخلصكم من عذابه < # > الآيات ( هود 114 : 115 ) < # > < < # | هود : ( 114 - 115 ) وأقم الصلاة طرفي . . . . . # > > قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وأقم الصلاة طرفي النهار ) قال ~~يعني الصبح والمغرب وكذا قال الحسن وعبد الرحمن PageV02P462 بن زيد بن أسلم ~~وقال الحسن في رواية قتادة والضحاك وغيرهم هي الصبح والعصر وقال مجاهد هي ~~الصبح في أول النهار والظهر والعصر مرة أخرى وكذا قال محمد بن كعب القرظي ~~والضحاك في رواية عنه ( وزلفا من الليل ) قال ابن عباس ومجاهد والحسن ~~وغيرهم يعني صلاة العشاء وقال الحسن في رواية ابن المبارك عن مبارك بن ~~فضالة عنه ( وزلفا من ms2294 الليل ) يعني المغرب والعشاء قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هما زلفا الليل المغرب والعشاء وكذا قال مجاهد ومحمد بن كعب ~~وقتادة والضحاك إنها صلاة المغرب والعشاء وقد يحتمل أن تكون هذه الآية نزلت ~~قبل فرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء فإنه إنما كان يجب من الصلاة صلاتان ~~صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها وفي أثناء الليل قيام عليه وعلى ~~الأمة ثم نسخ في حق الأمة وثبت وجوبه عليه ثم نسخ عنه أيضا في قول والله ~~أعلم وقوله ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) يقول إن فعل الخيرات يكفر الذنوب ~~السالفة كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 1 / 2 > وأهل السنن < د ~~1521 ت 406 س عمل 415 جه 13395 > عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال كنت ~~إذا سمعت من رسول الله حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه وإذا حدثني ~~عنه أحد استحلفته فإذا حلف لي صدقته وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من مسلم يذنب ذنبا فيتوضأ ويصلي ~~ركعتين إلا غفر له وفي الصحيحين < خ 159 م 226 > عن أمير المؤمنين عثمان بن ~~عفان أنه توضأ لهم كوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال هكذا رأيت ~~رسول الله يتوضأ وقال من توضأ وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه ~~غفر له ما تقدم من ذنبه وروى الإمام أحمد < 1 / 71 > وأبو جعفر بن جرير من ~~حديث أبي عقيل زهرة بن معبد أنه سمع الحارث مولى عثمان يقول جلس عثمان يوما ~~وجلسنا معه فجاءه المؤذن فدعا عثمان بماء في إناء أظنه سيكون فيه قدر مد ~~فتوضأ ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوئي هذا ثم قال من ~~توضأ وضوئي هذا ثم قام فصلى صلاة الظهر غفر له ما بينه وبين صلاة الصبح ثم ~~صلى العصر غفر له مابينه وبين صلاة الظهر ثم صلى المغرب غفر له ما ms2295 بينه ~~وبين صلاة العصر ثم صلى العشاء غفر له ما بينه وبين صلاة المغرب ثم لعله ~~يبيت يتمرغ ليلته ثم إن قام فتوضأ وصلى الصبح غفر له ما بينها وبين صلاة ~~العشاء وهن الحسنات يذهبن السيئات وفي الصحيح < خ 528 م 667 > عن أبي هريرة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أرأيتم لو أن بباب أحدكم نهرا ~~غمرا يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيئا قالوا لا يا رسول ~~الله قال كذلك الصلوات الخمس يمحو الله بهن الذنوب والخطايا وقال مسلم في ~~صحيحه < 233 > حدثنا أبو الطاهر وهارون بن سعيد قالا حدثنا ابن وهب عن أبي ~~صخر أن عمر بن إسحاق مولى زائدة حدثه عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يقول الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان ~~مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر وقال الإمام أحمد < 5 / 413 > حدثنا ~~الحكم بن نافع حدثنا إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد أن ~~أبا رهم السمعي كان يحدث أن أبا أيوب الأنصاري حدثه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول إن كل صلاة تحط ما بين يديها من خطيئة وقال أبو جعفر بن ~~جرير حدثنا محمد بن عوف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا أبي عن ضمضم بن زرعة ~~عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جعلت الصلوات كفارات لما بينهن فإن الله قال ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) ~~وقال البخاري < 526 > حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يزيد بن زريع عن سليمان ~~التيمي عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأنزل الله ( وأقم الصلاة طرفي النهار ~~وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ) فقال الرجل يا رسول الله ألي ~~هذا قال لجميع أمتي كلهم هكذا رواه في كتاب الصلاة وأخرجه في التفسير ms2296 < ~~4687 > عن مسدد عن يزيد بن زريع بنحوه ورواه مسلم < 2763 > وأحمد < 1 / 385 ~~> وأهل السنن إلا أبا داود < ت 3114 جه 1398 س كبرى 11247 > من طرق عن ~~سليمان التتيمي عن أبي عثمان النهدي واسمه عبد الرحمن بن مل به ورواه ~~الإمام أحمد < 1 / 445 > ومسلم < 2763 > وأبو داود < 4468 > والترمذي < ~~3112 > والنسائي < كبرى 7322 > وابن جرير وهذا لفظه من طرق عن سماك بن حرب ~~أنه سمع إبراهيم بن يزيد يحدث عن علقمة والأسود عن ابن مسعود قال جاء رجل ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني وجدت امرأة في ~~بستان ففعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها قبلتها ولزمتها ولم أفعل غير ~~ذلك فافعل بي ما شئت فلم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فذهب الرجل ~~فقال عمر لقد ستر الله عليه لو ستر على نفسه فأتبعه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بصره PageV02P463 ثم قال ردوه علي فردوه عليه فقرأ عليه ( أقم ~~الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى ~~للذاكرين ) فقال معاذ وفي رواية عمر يا رسول الله أله وحده أم للناس كافة ~~فقال بل للناس كافة وقال الإمام أحمد < 1 / 387 > حدثنا محمد بن عبيد حدثنا ~~أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم ~~أرزاقكم وإن الله يعطي الدنيا من يحب ولا يعطي الدين إلا من أحب فمن أعطاه ~~الله الدين فقد أحبه والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه ولا ~~يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه قال قلنا وما بوائقه يا نبي الله قال غشه وظلمه ~~ولا يكسب عبد مالا حراما فينفق منه فيبارك فيه ولا يتصدق فيقبل منه ولا ~~يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار إن الله لا يمحو السيء بالسيء ولكن ~~يمحو السيء ms2297 بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث وقال ابن جرير حدثنا أبو ~~السائب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال كان فلان بن معتب رجلا ~~من الأنصار فقال يا رسول الله دخلت علي امرأة فنلت منها ما ينال الرجل من ~~أهله ألا أني لم أواقعها فلم يدر رسول الله ما يجيبه حتى نزلت هذه الآية ( ~~وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى ~~للذاكرين ) فدعاه رسول الله فقرأها عليه وعن ابن عباس أنه عمرو بن غزية ~~الأنصاري التمار وقال مقاتل وهو أبو نفيل عامر بن قيس الأنصاري وذكر الخطيب ~~البغدادي أنه أبو اليسر كعب بن عمرو وقال الإمام أحمد < 1 / 245 > حدثنا ~~يونس وعفان قالا حدثنا حماد يعني ابن سلمة عن علي بن زيد قال عفان أنبأنا ~~علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس أن رجلا أتى عمر فقال إن امرأة ~~جاءت تبايعه فأدخلتها الدولج فأصحت منها مادون الجماع فقال ويحك لعلها ~~مغيبة في سبيل الله قال أجل قال فائت أبا بكر فسله قال فأتاه فسأله فقال ~~لعلها مغيبة في سبيل الله فقال مثل قول عمر ثم أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال له مثل ذلك قال فلعلها مغيبة في سبيل الله ونزل القرآن ( وأقم ~~الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ) إلى آخر ~~الآية فقال يا رسول الله لي خاصة أم للناس عامة فضرب يعني عمر صدره بيده ~~وقال لا ولا نعمة عين بل للناس عامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق ~~عمر وروى الإمام أبو جعفر بن جرير من حديث قيس بن الربيع عن عثمان بن موهب ~~عن موسى بن طلحة عن أبي اليسر كعب بن عمرو الأنصاري قال أتتني امرأة تبتاع ~~مني بدرهم تمرا فقلت إن في البيت تمرا أجود من هذا فدخلت فأهويت إليها ~~فقبلتها فأتيت عمر فسألته فقال اتق الله واستر على نفسك ولا تخبرن أحدا فلم ~~أصبر حتى أتيت أبا ms2298 بكر فسألته فقال اتق الله واستر على نفسك ولا تخبرن أحدا ~~قال فلم أصبر حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال أخلفت رجلا ~~غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا حتى ظننت أني من أهل النار حتى تمنيت ~~أني أسلمت ساعتئذ فاطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة فنزل جبريل فقال ~~أبو اليسر فجئت فقرأ علي رسول الله ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من ~~الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) فقال إنسان يا رسول ~~الله له خاصة أم للناس عامة قال للناس عامة وقال الحافظ أبو الحسن ~~الدارقطني < 1 / 134 > حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي حدثنا يوسف بن ~~موسى حدثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ ~~بن جبل أنه كان قاعدا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فقال يا رسول ~~الله ما تقول في رجل أصاب من امرأة لا تحل له فلم يدع شيئا يصيبه الرجل من ~~امرأته إلا قد أصاب منها غير أنه لم يجامعها فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم توضأ وضوءا حسنا ثم قم فصل فأنزل الله عز وجل هذه الآية يعني قوله ( ~~وأقم الصلاة طرفي النهار ) فقال معاذ أهي له خاصة أم للمسلمين عامة قال بل ~~للمسلمين عامة ورواه ابن جرير من طرق عن عبد الملك بن عمير به وقال عبد ~~الرزاق < 13831 > حدثنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة أن ~~رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذكر امرأة وهو جالس مع رسول الله ~~فاستأذنه لحاجة فأذن له فذهب يطلبها فلم يجدها فأقبل الرجل يريد أن يبشر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالمطر فوجد المرأة جالسة على غدير فدفع في صدرها ~~وجلس بين رجليها فصار ذكره مثل الهدبة فقام نادما حتى أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره بما صنع فقال له استغفر ربك وصل أربع ركعات قال وتلا عليه ~~( وأقم الصلاة ms2299 طرفي النهار وزلفا من الليل ) الآية وقال ابن جرير حدثني عبد ~~الله بن أحمد بن شبويه حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثني عمرو بن الحارث حدثني ~~عبد الله بن سالم عن الزبيدي عن سليم بن عامر أنه سمع أبا أمامة يقول إن ~~رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله أقم في حد الله مرة أو ~~اثنتين فأعرض عنه رسول الله ثم أقيمت الصلاة فلما فرغ النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أين هذا PageV02P464 الرجل القائل أقم في حد الله قال أنا ذا قال ~~أتممت الوضوء وصليت معنا آنفا قال نعم قال فإنك من خطيئتك كيوم ولدتك أمك ~~فلا تعد وأنزل الله على رسول الله ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من ~~الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) وقال الإمام أحمد < 5 ~~/ 437 > حدثنا عفان حدثنا حماد بن مسلمة أنبأنا علي بن زيد عن أبي عثمان ~~قال كنت مع سلمان الفارسي تحت شجرة فأخذ منها غصنا يابسا فهزه حتى تحات ~~ورقه ثم قال أبا عثمان ألا تسألني لم أفعل هذا قلت ولم تفعله قال هكذا فعل ~~رسول صلى الله عليه وسلم فقال إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ~~الصلوات الخمس تحاتت خطاياه كما يتحات هذا الورق وقال ( وأقم الصلاة طرفي ~~النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) وقال ~~الإمام أحمد < 5 / 228 > حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ~~ميمون بن أبي شبيب عن معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له يا معاذ ~~أتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن وقال الإمام أحمد < 5 / 153 ~~> حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن حبيب عن ميمون بن أبي شبيب عن أبي ذر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها ~~وخالق الناس بخلق حسن وقال أحمد < 5 / 169 > حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش ~~عن شمر بن عطية عن أشياخه عن ms2300 أبي ذر قال قلت يا رسول الله أوصني قال إذا ~~عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها قال قلت يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا ~~الله قال هي أفضل الحسنات وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي < 3611 > حدثنا ~~هذيل بن إبراهيم الجماني حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الزهري من ولد سعد بن ~~أبي وقاص عن الزهري عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما قال عبد لا إله إلا الله في ساعة من ليل أو نهار إلا طلست ما في الصحيفة ~~من السيئات حتى تسكن إلى مثلها من الحسنات عثمان بن عبد الرحمن يقال له ~~الوقاصي فيه ضعف وقال الحافظ أبو بكر البزار < 3067 > حدثنا بشر بن آدم ~~وزيد بن أخزم قالا حدثنا الضحاك بن مخلد حدثنا مستور بن عباد عن ثابت عن ~~أنس رجلا قال يا رسول الله ما تركت من حاجة ولا داجة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله قال بلى قال فإن ~~هذا يأتي على ذلك تفرد به من هذا الوجه مستور < # > الآيات ( هود 116 : 117 ) < # > < < # | هود : ( 116 - 117 ) فلولا كان من . . . . . # > > يقول تعالى فهلا وجد من القرون الماضية بقايا من أهل الخير ينهون عما ~~كان يقع بينهم من الشرور والمنكرات والفساد في الأرض وقوله ( إلا قليلا ) ~~أي قد وجد منهم من هذا الضرب قليل لم يكونوا كثيرا وهم الذين أنجاهم الله ~~عند حلول غيره وفجأة نقمته ولهذا أمر الله تعالى هذه الأمة الشريفة أن يكون ~~فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر كما قال تعالى ( ولتكن منهم أمة ~~يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) ~~وفي الحديث إن الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب ~~ولهذا قال تعالى ( فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن ~~الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم ) وقوله ( واتبع الذين ظلموا ما ~~أترفوا فيه ) أي ms2301 استمروا على ماهم عليه من المعاصي والمنكرات ولم يلتفتوا ~~إلى إنكار أولئك حتى فجأهم العذاب ( وكانوا مجرمين ) ثم أخبر تعالى أنه لم ~~يهلك قرية إلا وهي ظلمة ولم يأت قرية مصلحة بأسه وعذابه قط حتى يكونوا هم ~~الظالمين كما قال تعالى ( وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم ) وقال ( وما ربك ~~بظلام للعبيد ) < # > الآيات ( هود 118 : 119 ) < # > < < # | هود : ( 118 - 119 ) ولو شاء ربك . . . . . # > > يخبر تعالى أنه قادر على جعل الناس كلهم أمة واحدة من إيمان أو كفر ~~كما قال تعالى ( ولو شاء ربك لآمن من PageV02P465 في الأرض كلهم جميعا ) ~~وقوله ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ) أي ولا يزال الخلف بين الناس ~~في أديانهم واعتقادات مللهم ونحلهم ومذاهبهم وآرائهم قال عكرمة مختلفين في ~~الهدى وقال الحسن البصري مختلفين في الرزق سخر بعضهم بعضا والمشهور الصحيح ~~الأول وقوله ( إلا من رحم ربك ) أي إلا المرحومين من أتباع الرسل الذين ~~تمسكوا بما أمروا به من الدين أخبرتهم به رسل الله إليهم ولم يزل ذلك دأبهم ~~حتى كان النبي وخاتم الرسل والأنبياء فاتبعوه وصدقوه ووازروه ففاز بسعادة ~~الدنيا والآخرة لأنهم الفرقة الناجية كما جاء في الحديث المروي في المسانيد ~~والسنن من طرق يشد بعضها بعضا إن اليهود افترقت على إحدى وسبعين فرقة وإن ~~النصارى افترقت على ثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين ~~فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة قالوا ومن هم يا رسول الله قال ما أنا ~~عليه وأصحابي رواه الحاكم في مستدركه < 1 / 129 > بهذه الزيادة وقال عطاء ( ~~ولا يزالون مختلفين ) يعني اليهود والنصارى والمجوس ( إلا من رحم ربك ) ~~يعني الحنيفية وقال قتادة أهل رحمة الله أهل الجماعة وإن افترقت ديارهم ~~وأبدانهم وأهل معصيته أهل فرقة وإن اجتمعت ديارهم وأبدانهم قوله ( ولذلك ~~خلقهم ) قال الحسن البصري في رواية عنه وللإختلاف خلقهم وقال مكي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس خلقهم فريقين كقوله ( فمنهم شقي وسعيد ) وقيل للرحمة ~~خلقهم قال ابن وهب أخبرني مسلم بن خالد عن ابن أبي نجيح ms2302 عن طاوس أن رجلين ~~اختصما إليه فأكثرا فقال طاوس اختلفتما وأكثرتما فقال أحد الرجلين لذلك ~~خلقنا فقال طاوس كذبت فقال أليس الله يقول ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ~~ربك ولذلك خلقهم ) قال لم يخلقهم ليختلفوا ولكن خلقهم للجماعة والرحمة كما ~~قال الحكم بن إبان عن عكرمة عن ابن عباس قال للرحمة خلقهم ولم يخلقهم ~~للعذاب وكذا قال مجاهد والضحاك وقتادة ويرجع معنى هذا القول إلى قوله تعالى ~~( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) وقيل بل المراد وللرحمة والإختلاف ~~خلقهم كما قال الحسن البصري في رواية عنه في قوله ( ولا يزالون مختلفين إلا ~~من رحم ربك ولذلك خلقهم ) قال الناس مختلفون على أديان شتى ( إلا من رحم ~~ربك ) فمن رحم ربك غير مختلف فقيل له لذلك خلقهم قال خلق هؤلاء لجنته وخلق ~~هؤلاء لناره وخلق هؤلاء لعذابه وكذا قال عطاء بن أبي رباح والأعمش وقال ابن ~~وهب سألت مالكا عن قوله تعالى ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك ~~خلقهم ) قال فريق في الجنة وفريق في السعير وقد اختار هذا القول ابن جرير ~~وأبو عبيد والفراء وعن مالك فيما روينا عنه في التفسير ( ولذلك خلقهم ) قال ~~للرحمة وقال قوم للاختلاف وقوله ( وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين ) يخبر تعالى أنه قد سبق في قضائه وقدره لعلمه التام وحكمته ~~النافذة أن ممن خلقه من يستحق الجنة ومنهم من يستحق النار وأنه لابد أن ~~يملأ جهنم من هذين الثقلين الجن والإنس وله الحجة البالغة والحكمة التامة ~~وفي الصحيحين < خ 4850 م 2846 > عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اختصمت الجنة والنار فقالت الجنة مالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس ~~وسقطهم وقالت النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين فقال الله عز وجل للجنة ~~أنت رحمتي أرحم بك من أشاء وقال للنار أنت عذابي أنتقم بك ممن أشاء ولكل ~~واحدة منكما ملؤها فأما الجنة فلا يزال فيها فضل حتى ينشئ الله لها خلقا ~~يسكن فضل الجنة وأما ms2303 النار فلا تزال تقول هل من مزيد حتى يضع عليها رب ~~العزة قدمه فتقول قط قط وعزتك < # > الآيات ( هود 120 ) < # > < < # | هود : ( 120 ) وكلا نقص عليك . . . . . # > > يقول تعالى وكل أخبار نقصها عليك من أنباء الرسل المتقدمين من قبلك ~~مع أممهم وكيف جرى لهم من المحاجات والخصومات وما احتمله الأنبياء من ~~التكذيب والأذى وكيف نصر الله حزبه المؤمنين وخذل أعداءه الكافرين كل هذا ~~مما نثبت به فؤادك يامحمد أي قلبك ليكون لك بمن مضى من إخوانك من المرسلين ~~أسوة وقوله ( وجاءك في هذه الحق ) أي هذه السورة قاله ابن عباس ومجاهد ~~وجماعة من السلف وعن الحسن في رواية عنه وقتادة في هذه الدنيا والصحيح في ~~هذه السورة المشتملة على قصص الأنبياء وكيف أنجاهم الله والمؤمنين بهم ~~وأهلك الكافرين جاءك فيها PageV02P466 قصص حق ونبأ صدق وموعظة يرتدع بها ~~الكافرون وذكرى يتذكر بها المؤمنون < # > الآيات ( هود 121 : 122 ) < # > < < # | هود : ( 121 - 122 ) وقل للذين لا . . . . . # > > يقول تعالى آمرا رسوله أن يقول للذين لا يؤمنون بما جاء به من ربه ~~على وجه التهديد ( اعملوا على مكانتكم ) أي على طريقتكم ومنهجكم ( إنا ~~عاملون ) أي على طريقتنا ومنهجنا ( وانتظروا إنا منتظرون ) أي ( فستعلمون ~~من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون ) وقد أنجز الله ورسوله وعده ~~ونصره وأيده وجعل كلمته هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى والله عزيز ~~حكيم < # > الآيات ( هود 123 ) < # > < < # | هود : ( 123 ) ولله غيب السماوات . . . . . # > > يخبر تعالى أنه عالم غيب السموات والأرض وأنه إليه المرجع والمآب ~~وسيؤتي كل عامل عمله يوم الحساب فله الخلق والأمر فأمر تعالى بعبادته ~~والتوكل عليه فإنه كاف من توكل عليه وأناب إليه وقوله ( وما ربك بغافل عما ~~تعملون ) أي ليس يخفى عليه ماعليه مكذبوك يا محمد بل هو عليم بأحوالهم ~~وأقوالهم وسيجزيهم على ذلك أتم الجزاء في الدنيا والآخرة وسينصرك وحزبك ~~عليهم في الدارين وقال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا زيد بن الحباب عن ~~جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن رباح عن كعب قال ms2304 خاتمة ~~التوراة خاتمة هود # 12 < # > ( سورة يوسف عليه السلام ) < # > < # > الآيات ( يوسف 1 : 3 ) < # > < < # | يوسف : ( 1 - 3 ) الر تلك آيات . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة يوسف عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم سورة يوسف ~~عليه السلام وهي مكية روى الثعلبي وغيره من طريق سلام بن سلم ويقال سليم ~~المدائني وهو متروك عن هارون بن كثير وقد نص على جهالته أبو حاتم عن زيد بن ~~أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم علموا أرقاكم سورة يوسف فإنه أيما مسلم تلاها أو علمها أهله أو ما ~~ملكت يمينه هون الله عليه سكرات الموت وأعطاه من القوة أن لا يحسد مسلما ~~وهذا من هذا الوجه لا يصح لضعف إسناده بالكلية وقد ساق له الحافظ بن عساكر ~~متابعا من طريق القاسم بن الحكم عن هارون بن كثير به ومن طريق شبابة عن ~~محمد بن عبد الواحد النضري عن علي بن زيد بن جدعان وعن عطاء بن أبي ميمونة ~~عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه وهو ~~منكر سائر طرقه وروى البيقهي في الدلائل < 6 / 276 > أن طائفة من اليهود ~~حين سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو هذه السورة وأسلموا لموافقتها ~~ما عندهم وهو من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس # أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة وقوله ( تلك ~~آيات الكتاب ) أى هذه آيات الكتاب وهو القرآن المبين أي الواضح الجلي الذي ~~يفصح عن الأشياء المبهمة ويفسرها ويبينها ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم ~~تعقلون ) وذلك لأن لغة العرب أفصح اللغات وأبينها وأوسعها وأكثرها تأدية ~~للمعاني التي تقوم بالنفوس فلهذا أنزل أشرف الكتب بأشرف اللغات على أشرف ~~الرسل بسفارة الملائكة وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض وابتدى انزاله في أشرف ~~شهور السنة وهو رمضان فكمل من كل الوجوه ولهذا قال ( نحن نقص عليك أحسن ~~القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن ms2305 ) بسبب إيحائنا إليك هذا القرآن وقد ورد ~~في سبب نزول هذه الآية PageV02P467 ما رواه ابن جرير حدثني نصر بن عبد ~~الرحمن الأودي حدثنا حكام الرازي عن أيوب عن عمرو بن قيس الملائي عن ابن ~~عباس قال قالوا يا رسول الله لو قصصت علينا فنزلت ( نحن نقص عليك أحسن ~~القصص ) ورواه من وجه آخر عن عمرو بن قيس مرسلا وقال أيضا حدثنا محمد بن ~~سعيد العطار حدثنا عمرو بن محمد أنبأنا خلاد الصفار عن عمرو بن قيس عن عمرو ~~بن مرة عن مصعب بن سعد عن سعد قال أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم ~~القرآن قال فتلاه عليهم زمانا فقالوا يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل ~~الله عز وجل ( الر تلك آيات الكتاب المبين ) إلى قوله ( لعلكم تعقلون ) ثم ~~تلاه عليهم زمانا فقالوا يا رسول الله لو حدثتنا فأنزل الله عز وجل ( الله ~~نزل أحسن الحديث ) الآية وذكر الحديث ورواه الحاكم < 2 / 345 > من حديث ~~إسحاق بن راهويه عن عمرو بن محمد القرشي العنقري به وروي ابن جرير بسنده عن ~~المسعودي عن عون بن عبد الله قال مل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ملة فقالوا يا رسول الله حدثنا فأنزل الله ( الله نزل أحسن الحديث ) ثم ~~ملوا ملة أخرى فقالوا يا رسول الله حدثنا فوق الحديث ودون القرآن يعنون ~~القصص فأنزل الله عز وجل ( الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلنا قرآنا ~~عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص ) الآية فأرادوا الحديث ~~وارادوا القصص فدلهم علي أحسن القصص ومما يناسب ذكره عند هذه الآية الكريمة ~~المشتملة على مدح القرآن وأنه كاف عن كل ما سواه من الكتب ما رواه الإمام ~~أحمد < 3 / 378 > حدثنا سريج بن النعمان أخبرنا هشيم أنبأنا مجالد عن ~~الشعبي عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~فغضب وقال أمتهوكون فيها ms2306 يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها ~~بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبونه أو بباطل فتصدقونه ~~والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا يتبعني وقال الإمام أحمد < ~~3 / 365 > حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن جابر عن الشعبي عن عبد الله بن ~~ثابت قال جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني ~~مررت بأخ لي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك قال فتغير ~~وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبد الله بن ثابت فقلت له ألا ترى ما ~~بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر رضينا بالله ربا وبالإسلام ~~دينا وبمحمد رسولا قال فسرى عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال والذي نفس ~~محمد بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم إنكم حظي من ~~الأمم وأنا حظكم من النبيين وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا عبد الغفار ~~بن عبد الله بن الزبير حدثنا علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق عن خليفة ~~بن قيس عن خالد بن عرفطة قال كنت جالسا عند عمر إذ أتى برجل من عبد القيس ~~مسكنه بالسوس فقال له عمر أنت فلان بن فلان العبدي قال نعم قال وأنت النازل ~~بالسوس قال نعم فضربه بقناة معه قال فقال الرجل ما لي يا أمير المؤمنين ~~فقال له عمر أجلس فجلس فقرأ عليه ( بسم الله الرحمن الرحيم الر تلك آيات ~~الكتاب المبين إنا أنرلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن ~~القصص ) إلى ( لمن الغافلين ) فقرأها عليه ثلاثا فقال له الرجل ما لي يا ~~أمير المؤمنين فقال أنت الذي نسخت كتاب دانيال قال مرنى بأمرك أتبعه قال ~~انطلق بالحميم والصوف الأبيض ثم لا تقرأه ولا تقرئه أحدا من الناس فلئن ~~بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته أحدا من الناس لأنهكنك عقوبة ثم قال أجلس ~~فجلس بين يديه فقال أنطلقت أنا فانتسخت ms2307 كتابا من أهل الكتاب ثم جئت به في ~~أديم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا في يدك يا عمر قال قلت ~~يا رسول الله كتاب نسخته لنزداد به علما إلى عملنا فغضب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه ثم نودى بالصلاة جامعة فقالت الأنصار أغضب ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم السلاح السلاح فجاؤا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه ~~واختصر لي اختصارا ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية فلا تهوكوا ولا يغرنكم ~~المتهوكون قال عمر فقمت فقلت رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبك رسولا ثم ~~نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رواه ابن أبي حاتم في تفسيره مختصرا ~~من حديث عبد الرحمن بن إسحاق به وهذا حديث غريب من هذا الوجه وعبد الرحمن ~~بن إسحاق هو أبو شيبة الواسطى وقد PageV02P468 ضعفوه وشيخه قال البخاري لا ~~يصح حديثه قلت وقد روى له شاهد من وجه آخر فقال الحافظ أبو بكر أحمد بن ~~إبراهيم الإسماعيلي أخبرني الحسن بن سفيان حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا ~~إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي حدثني عمرو بن الحارث حدثنا عبد الله ~~بن سالم الأشعري عن الزبيدي حدثنا سليم بن عامر أن جبير بن نفير حدثهم أن ~~رجلين كانا بحمص في خلافة عمر رضي الله عنه فأرسل إليهما فيمن أرسل من أهل ~~حمص وكانا قد أكتتبا من اليهود صلاصفة فأخذاها معهما يستفتيان فيها أمير ~~المؤمنين يقولون إن رضيها أزددنا فيها رغبة وإن نهانا عنها رفضناها فلما ~~قدما عليه قالا إنا بأرض أهل الكتاب وأنا نسمع منهم كلاما تقشعر منه جلودنا ~~أفنأخذ منه أو نترك فقال لعلكما كتبتما منه شيئا فقالا لا قال سأحدثكما ~~انطلقت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم حتى أتيت خيبر فوجدت ~~يهوديا يقول قولا أعجبني فقلت هل أنت مكتبي مما تقول قال نعم فأتيت بأديم ~~فأخذ يملي على حتى كتبت ms2308 في الأكراع فلما رجعت قلت يا نبي الله وأخبرته قال ~~ائتني به فأنطلقت أرغب عن الشئ رجاء أن أكون جئت رسول الله ببعض ما يحب ~~فلما أتيت به قال اجلس اقرأ على فقرأت ساعة ثم نظرت إلى وجهه فإذا هو يتلون ~~فتحيرت من الفرق فمنا استطعت أن أجيز منه حرفا فلما رأى الذي بي رفعه ثم ~~جعل يتبعه رسما رسما فيمحوه بريقه وهو يقول لا تتبعوا هؤلاء فإنهم قد هوكوا ~~وتهوكوا حتى محا آخره حرفا حرفا قال عمر رضي الله عنه فلو علمت أنكما ~~كتبتما منه شيئا جعلتكما نكالا لهذه الأمة قالا والله ما نكتب منه شيئا ~~أبدا فخرجا بصلاصفتهما فحفرا لهم فلم يألوا أن يعمقا ودفناها فكان آخر ~~العهد منها وكذا روى الثوري عن جابر بن يزيد الجعفي عن الشعبي عن عبد الله ~~بن ثابت الأنصاري عن عمر بن الخطاب بنحوه وروى أبو داود في المراسيل < 455 ~~> من حديث قلابة عن عمر نحوه والله اعلم < # > الآيات ( يوسف 4 ) < # > < < # | يوسف : ( 4 ) إذ قال يوسف . . . . . # > > يقول تعالى أذكر لقومك يا محمد في قصصك عليهم من قصة يوسف إذ قال ~~لأبيه وأبوه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام كما قال ~~الإمام أحمد < 2 / 96 > حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~دينار عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الكريم ~~ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم انفرد ~~بإخراجه البخاري < 4688 > فرواه عن عبد الله بن محمد عن عبد الصمد به وقال ~~البخاري < 4689 > أيضا حدثنا محمد أخبرنا عبدة عن عبيدالله عن سعيد بن أبي ~~سعيد عن أبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أكرم قال ~~أكرمهم عند الله أتقاهم قالوا ليس عن هذا نسألك قال فأكرم الناس يوسف نبي ~~الله بن نبي الله بن نبي الله بن خليل الله قالوا ليس عن هذا نسألك قال فعن ~~معادن العرب ms2309 تسألوني قالوا نعم قال فخياركم في الجاهلية خياركم في الأسلام ~~إذا فقهوا ثم قال تابعه أبو أسامة عن عبيدالله وقال ابن عباس رؤيا الأنبياء ~~وحي وقد تكلم المفسرون على تعبير هذا المنام أن الأحد عشر كوكبا عبارة عن ~~إخوته وكانوا أحد عشر رجلا سواه والشمس والقمر عبارة عن أمه وأبيه وروى هذا ~~عن ابن عباس والضحاك وقتادة وسفيان الثوري وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقد ~~وقع تفسيرها بعد أربعين سنة وقيل ثمانين وذلك حين رفع أبويه على العرش وهو ~~سريره وإخوته بين يديه ( وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل ~~قد جعلها ربي حقا ) وقد جاء في حديث تسمية هذه الأحد عشر كوكبا فقال الإمام ~~أبو جعفر بن جرير حدثني علي بن سعيد الكندي حدثنا الحكم بن ظهير عن السدى ~~عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من ~~يهود يقال له بستانة اليهودي فقال له يا محمد أخبرني عن الكواكب التي رآها ~~يوسف أنها ساجدة له ما أسماؤها قال فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة فلم ~~يجبه يشئ ونزل عليه جبريل فأخبره بأسمائها قال فبعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إليه فقال هل أنت مؤمن إذا أخبرتك بأسمائها قال نعم قال خرتان ~~والطارق والذيال وذو الكتفات وقابس ووثاب وعمودان والفيلق والمصبح والضروح ~~وذو الفرغ والضياء والنور فقال اليهودي أي والله إنها لأسماؤها ورواه ~~البيهقي في الدلائل < 6 / 277 > من حديث سعيد بن منصور عن الحكم بن ظهير ~~وقد روى PageV02P469 هذا الحديث الحافظان أبو يعلى الموصلي وأبو بكر في ~~مسنديهما < 2220 > وابن أبي حاتم في تفسيره أما أبو يعلى فرواه عن أربعة من ~~شيووخه عن الحكم بن ظهير به وزاد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~رآها يوسف قصها على أبيه يعقوب فقال له أبوه هذا أمر متشتت يجمعه الله من ~~بعد قالوالشمس أبوه والقمر أمه تفرد به الحكم بن ظهير الفزاري وقد ضعفه ms2310 ~~الأئمة وتركه الأكثرون وقال الجورجاني ساقط وهو صاحب حديث حسن يوسف < # > الآيات ( يوسف 5 ) < # > < < # | يوسف : ( 5 ) قال يا بني . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن قول يعقوب لابنه يوسف حين قص عليه ما رأى من هذه ~~الرؤيا التي تعبيرها خضوع إخوته له وتعظيمهم إياه تعظيما زائدا بحيث يخرون ~~له ساجدين إجلالا واحتراما وإكراما فخشى يعقوب عليه السلام أن يحدث بهذا ~~المنام أحدا من إخوته فيحسدونه على ذلك فيبغون له الغوائل حسدا منهم له ~~ولهذا قال له ( لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا ) أي يحتالوا لك ~~حيلة يردونك فيها ولهذا ثبتت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا رأى أحدكم ما يحب فليحدث به وإذا رأى ما يكره فليتحول إلى جنبه الآخر ~~وليتفل عن يساره ثلاثا وليستعذ بالله من شرها ولا يحدث بها أحدا فانها لن ~~تضره < م 2261 > وفي الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد < 4 / 10 > وبعض ~~أهل السنن < د 5020 ت 2278 جه 3914 > من رواية معاوية بن حيدة القشيري أنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فاذا ~~عبرت وقعت ومن هذا يؤخذ الأمر بكتمان النعمة حتى توجد وتظهر كما ورد في ~~حديث استعينوا على قضاء الحوائج بكتمانها فان كل ذي نعمة محسود < # > الآيات ( يوسف 6 ) < # > < < # | يوسف : ( 6 ) وكذلك يجتبيك ربك . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن قول يعقوب لولده يوسف إنه كما اختارك ربك وأراك ~~هذه الكواكب مع الشمس والقمر ساجدة لك ( كذلك يجتبيك ربك ) أي يختارك ~~ويصطفيك لنبوته ( ويعلمك من تأويل الأحاديث ) قال مجاهد وغير واحد بعنى ~~تعبير الرؤيا ( ويتم نعمته عليك ) أي بارسالك والإيحاء إليك ولهذا قال ( ~~كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم ) وهو الخليل ( وإسحاق ) ولده وهو ~~الذبيح في قول وليس بالرجيح ( إن ربك عليم حكيم ) أي هو أعلم حيث يجعل ~~رسالته كما قال في الآية الأخرى ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) ~~< # > الآيات ( يوسف 7 : 10 ) < # > < < # | يوسف : ( 7 - 10 ) لقد كان ms2311 في . . . . . # > > يقول تعالى لقد كان في قصة يوسف وخبره مع إخوته آيات أي عبرة ومواعظ ~~للسائلين عن ذلك المستخبرين عنه فانه خبر عجيب يستحق أن يخبر عنه ( إذا ~~قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ) أي حلفوا فيما يظنون والله ليوسف ~~وأخوه يعنون بنيامين وكان شقيقه لأمه ( أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة ) أي ~~جماعة فكيف أحب ذنيك الاثنين أكثر من الجماعة ( إن أبانا لفي ضلال مبين ) ~~يعنون في تقديمهما علينا ومحبته إياهما أكثر منا واعلم أنه لم يقم دليل على ~~نبوة إخوة يوسف وظاهر هذا السياق يدل على خلاف ذلك ومن الناس من يزعم أنهم ~~أوحي PageV02P470 إليهم بعد ذلك وفي هذا نظر ويحتاج مدعي ذلك على دليل ولم ~~يذكروا سوى قوله تعالى ( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ) وهذا فيه احتمال لأن بطون بني ~~إسرائيل يقال لهم الأسباط كما يقال للعرب قبائل وللعجم شعوب يذكر تعالى أنه ~~أوحى إلى الأنبياء من أسباط بني إسرائيل فذكرهم إجمالا لأنهم كثيرون ولكن ~~كل سبط من نسل رجل من إخوة يوسف ولم يقم دليل على أعيان هؤلاء أنهم أوحي ~~إليهم والله أعلم ( اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم ) يقولون ~~هذا الذي يزاحمكم في محبة أبيكم لكم أعدموه من وجه أبيكم ليخلو لكم وحدكم ~~إما بأن تقتلوه أو تلقوه في أرض من الأراضي تستريحوا منه وتخلوا أنتم ~~بأبيكم ( وتكونوا من بعده قوما صالحين ) فأضمروا التوبة قبل الذنب ( قال ~~قائل منهم ) قال قتادة ومحمد بن إسحاق وكان أكبرهم واسمه روبيل وقال السدي ~~الذي قال ذلك يهوذا وقال مجاهد هو شمعون ( لا تقتلوا يوسف ) أي لا تصلوا في ~~عداوته وبغضه إلى قتله ولم يكن لهم سبيل إلى قتله لأن الله تعالى كان يريد ~~منه أمرا لابد من إمضائه وإنمائه من الإيحاء إليه بالنبوة ومن التمكين له ~~ببلاد مصر والحكم بها فصرفهم الله عنه بمقالة روبيل فيه وإشارته عليهم بأن ~~يلقوه في غيابة الجب وهو أسفله ms2312 قال قتادة وهي بئر بيت المقدس ( يلتقطه بعض ~~السيارة ) أي المارة ومن المسافرين فتستريحوا منه بهذا ولا حاجة إلى قتله ( ~~إن كنتم فاعلين ) أي إن كنتم عازمين على ما تقولون قال محمد بن إسحاق بن ~~يسار لقد اجتمعوا على أمر عظيم من قطيعة الرحم وعقوق الوالد وقلة الرأفة ~~بالصغير الضرع الذي لا ذنب له وبالكبير الفاني ذي الحق والحرمة والفضل ~~وخطره عند الله مع حق الوالد على ولده ليفرقوا بينه وبين أبيه وحبيبه على ~~كبر سنه ورقة عظمه مع مكانه من الله ممن أحبه طفلا صغيرا وبين ابنه على ضعف ~~قوته وصغر سنه وحاجته إلى لطف والده وسكونه إليه يغفر الله لهم وهو أرحم ~~الراحمين فقد احتملوا أمرا عظيما رواه ابن أبي حاتم من طريق سلمة بن الفضل ~~عنه < # > الآيات ( يوسف 11 : 12 ) < # > < < # | يوسف : ( 11 - 12 ) قالوا يا أبانا . . . . . # > > لما تواطأوا على أخذه وطحه في البئر كما أشار به عليهم أخوهم الكبير ~~روبيل جاءوا أباهم يعقوب عليه السلام فقالوا ما بالك ( لا تأمنا على يوسف ~~وإنا له لناصحون ) وهذه توطئة ودعوى وهم يريدون خلاف ذلك لما له في قلوبهم ~~من الحسد لحب أبيه له ( أرسله معنا ) أي ابعثه معنا ( غدا نرتع ونلعب ) ~~وقرأ بعضم بالياء ( يرتع ويلعب ) قال ابن عباس يسعى وينشط وكذا قال قتادة ~~والضحاك والسدي وغيرهم ( وإنا له لحافظون ) يقولون ونحن نحفظه ونحوطه من ~~أجلك < # > الآيات ( يوسف 13 : 14 ) < # > < < # | يوسف : ( 13 - 14 ) قال إني ليحزنني . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن نبيه يعقوب أنه قال لبنيه في جواب ما سألوا من ~~إرسال يوسف معهم إلى الرعي في الصحراء ( إني ليحزنني أن تذهبوا به ) أي يشق ~~علي مفارقته مدة ذهابكم به إلى أن يرجع وذلك لفرط محبته له لما يتوسم فيه ~~من الخير العظيم وشمائل النبوة والكمال في الخلق والخلق صلوات الله وسلامه ~~عليه وقوله ( وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون ) يقول وأخشى أن ~~تشتغلوا عنه برميكم ورعيكم فيأتيه ذئب فيأكله وأنتم لا تشعرون فأخذوا من ~~فمه هذه الكلمة وجعلوها ms2313 عذرهم فيما فعلوه وقالوا مجيبين له عنها في الساعة ~~الراهنة ( لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون ) يقولون لئن عدا عليه ~~الذئب فأكله من بيننا ونحن جماعة إنا إذا لهالكون عاجزون PageV02P471 < # > الآيات ( يوسف 15 ) < # > < < # | يوسف : ( 15 ) فلما ذهبوا به . . . . . # > > تعالى فلما ذهب به إخوته من عند أبيه بعد مراجعتهم له في ذلك ( ~~وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب ) هذا فيه تعظيم لما فعلوه أنهم اتفقوا ~~كلهم على إلقائه في أسفل ذلك الجب وقد أخذوه من عند أبيه فيما يظهرونه له ~~إكراما له وبسطا وشرحا لصدره وإدخالا للسرور عليه فيقال إن يعقوب عليه ~~السلام لما بعثه معهم ضمه إليه وقبله ودعا له فذكر السدي وغيره أنه لم يكن ~~بين إكرامهم له وبين إظهار الأذى له إلا أن غابوا عن عين أبيه وتواروا عنه ~~ثم شرعوا يؤذونه بالقول من شتم ونحوه والفعل من ضرب ونحوه ثم جاءوا به إلى ~~ذلك الجب الذي اتفقوا على رميه فيه فربطوه بحبل ودلوه فيه فكان إذا لجأ إلى ~~واحد منهم لطمه وشتمه وإذا تشبث بحافات البئر ضربوا على يديه ثم قطعوا به ~~الحبل من نصف المسافة فسقط في الماء فغمره فصعد إلى صخرة تكون في وسطه يقال ~~لها الراغوفة فقام فوقها وقوله ( وأوحينا إليه لتنبئهم بأمرهم هذا وهم لا ~~يشعرون ) يقول تعالى ذاكرا لطفه ورحمته وعائدته وانزاله اليسر في حال العسر ~~إنه أوحى إلى يوسف في ذلك الحال الضيق تطييبا لقلبه وتثبيتا له إنك لا تحزن ~~مما أنت فيه فان لك من ذلك فرجا ومخرجا حسنا وسينصرك الله عليهم ويعليك ~~ويرفع درجتك وستخبرهم بما فعلوا معك من هذا الصنيع وقوله ( وهم لا يشعرون ) ~~قال مجاهد وقتادة ( وهم لا يشعرون ) بإيحاء الله إليه وقال ابن عباس ~~ستنبئهم بصنيعهم هذا في حقك وهم لا يعرفونك ولا يستشعرون بك كما قال ابن ~~جرير حدثني الحارث حدثنا عبد العزيز حدثنا صدقة بن عبادة الأسدي عن أبيه ~~سمعت ابن عباس يقول لما دخل إخوة يوسف عليه فعرفهم وهم له منكرون ms2314 قال جئ ~~بالصواع فوضعه على يده ثم نقره فطن فقال إنه ليخبرني هذا الجام أنه كان لكم ~~أخ من أبيكم يقال له يوسف يدنيه دونكم وأنكم انطلقتم به وألقيتموه في غيابة ~~الجب قال ثم نقره فطن قال فأتيتم أباكم فقلتم إن الذئب أكله وجئتم على ~~قميصه بدم كذب قال فقال بعضهم لبعض إن هذا الجام ليخبره بخبركم قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما فلا نرى هذه الآية نزلت إلا فيهم ( لتنبئهم بأمرهم هذا ~~وهم لا يشعرون ) < # > الآيات ( يوسف 16 : 18 ) < # > < < # | يوسف : ( 16 - 18 ) وجاؤوا أباهم عشاء . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن الذي اعتمده إخوة يوسف بعدما ألقوه في غيابة ~~الجب أنهم رجعوا إلى أبيهم في ظلمة الليل يبكون ويظهرون الأسف والجزع على ~~يوسف ويتغممون لأبيهم وقالوا متعذرين عما وقع فيما زعموا ( إنا ذهبنا نستبق ~~) أي نترامى ( وتركنا يوسف عند متاعنا ) أي ثيابنا وأمتعتنا ( فأكله الذئب ~~) وهو الذي كان قد جزع منه وحذر عليه وقوله ( وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا ~~صادقين ) تلطف عظيم في تقرير ما يحاولونه يقولون ونحن نعلم أنك لا تصدقنا ~~والحالة هذه لو كنا عندك صادقين فكيف وأنت تتهمنا في ذلك لأنك خشيت أن ~~يأكله الذئب فأكله الذئب فأنت معذور في تكذيبك لنا لغرابة ما وقع وعجيب ~~مااتفق لنا في أمرنا هذا ( وجاءوا على قميصه بدم كذب ) أي مكذوب مفترى وهذا ~~من الأفعال التي يؤكدون بها ما تمالئوا عليه من المكيدة وهو أنهم عمدوا إلى ~~سخلة فيما ذكره مجاهد والسدي وغير واحد فذبحوها ولطخوا ثوب يوسف بدمها ~~موهمين أن هذا قميصه الذي أكله فيه الذئب وقد أصابه من دمه ولكنهم نسوا أن ~~يخرقوه فلهذا لم يرج هذا الصنيع على نبي الله يعقوب بل قال لهم معرضا عن ~~كلامهم إلى ما وقع في نفسه من لبسهم عليه ( بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر ~~جميل ) أي فسأصبر صبرا جميلا على هذا الأمر الذي اتفقتم عليه حتى يفرجه ~~الله بعونه ولطفه ( والله المستعان على ما تصفون ) أي على ما تذكرون من ms2315 ~~الكذب والمحال وقال الثوري عن سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( وجاءوا ~~على قميصه بدم كذب ) قال لو أكله السبع لخرق القميص وكذا قال الشعبي والحسن ~~وقتادة وغير واحد وقال مجاهد الصبر الجميل الذي لاجزع فيه وروى هشيم عن عبد ~~الرحمن بن يحيى عن حبان بن أبي حبلة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن قوله ( فصبر جميل ) فقال صبر لا شكوى فيه وهذا مرسل وقال عبد الرزاق قال ~~الثوري عن بعض أصحابه أنه قال ثلاث من الصبر أن لا تحدث PageV02P472 بوجعك ~~ولا بمصيبتك ولا تزكي نفسك وذكر البخاري < 4690 > ها هنا حديث عائشة في ~~الافك حتى ذكر قولها والله لا أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف ( ~~فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) < # > الآيات ( يوسف 19 : 20 ) < # > < < # | يوسف : ( 19 - 20 ) وجاءت سيارة فأرسلوا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عما جرى ليوسف عليه السلام في الجب حين ألقاه إخوته ~~وتركوه في ذلك الجب وحيدا فريدا فمكث عليه السلام في البئر ثلاثة أيام فيما ~~قال أبو بكر بن عياش وقال محمد بن إسحاق لما ألقاه إخوته في البئر جلسوا ~~حول البئر يومهم ذلك ينظرون ماذا يصنع وما يصنع به فساق الله له سيارة ~~فنزلوا قريبا من تلك البئر وأرسلوا واردهم وهو الذي يتطلب لهم الماء فلما ~~جاء ذلك البئر وأدلى دلوه فيها تشبث يوسف عليه السلام فيها فأخرجه واستبشر ~~به وقال ( يا بشرى هذا غلام ) وقرأ بعض القراء يا بشراي فزعم السدي أنه اسم ~~رجل ناداه ذلك الرجل الذي أدلى دلوه معلما له أنه أصاب غلاما وهذا القول من ~~السدي غريب لأنه لم يسبق إلى تفسير هذه القراءة بهذا إلا في رواية عن ابن ~~عباس والله أعلم وإنما معنى القراءة على هذا النحو يرجع إلى القراءة الأخرى ~~ويكون قد أضاف البشرى إلى نفسه وحذف ياء الإضافة وهو يريدها كما تقول العرب ~~يانفس اصبري ويا غلام أقبل بحذف حرف الإضافة ويجوز الكسر حينئذ والرفع وهذا ~~منه وتفسرها ms2316 القراءة الأخرى يا بشراي والله أعلم وقوله ( وأسروه بضاعة ) أي ~~وأسره الواردون من بقية السيارة وقالوا اشتريناه وتبضعناه من أصحاب الماء ~~مخافة أن يشاركوهم فيه إذا علموا خبره قاله مجاهد والسدي وابن جرير هذا قول ~~وقال العوفي عن ابن عباس قوله ( وأسروه بضاعة ) يعني إخوة يوسف أسروا شأنه ~~وكتموا أن يكون أخاهم وكتم يوسف سأنه مخافة أن يقتله إخوته واختار البيع ~~فذكره إخوته لوارد القوم فنادى أصحابه ( يا بشرى هذا غلام ) يباع فباعه ~~إخوته وقوله ( والله عليم بما يعملون ) أي عليم بما يفعله إخوة يوسف ~~ومشتروه وهو قادر على تغيير ذلك ودفعه ولكن له حكمة وقدر سابق فترك ذلك ~~ليمضي ما قدره وقضاه ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) وفي ~~هذا تعريض لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم وإعلام له بأني عالم بأذى قومك ~~لك وأنا قادر على الإنكار عليهم ولكني سأملي لهم ثم أجعل لك العاقبة والحكم ~~عليهم كما جعلت ليوسف الحكم والعاقبة على إخوته وقوله ( وشروه بثمن بخس ~~دراهم معدودة ) يقول تعالى وباعه إخوته بثمن قليل قاله مجاهد وعكرمة والبخس ~~وهو النقص كما قال تعالى ( فلا يخاف بخسا ولا رهقا ) أي اعتاض عنه إخوته ~~بثمن دون قليل ومع ذلك كانوا فيه من الزاهدين أي ليس لهم رغبة فيه بل لو ~~سألوه بلا شيء لأجابوا قال ابن عباس ومجاهد والضحاك إن الضمير في قوله ( ~~وشروه ) عائد على إخوة يوسف وقال قتادة بل هو عائد على السيارة والأول أقوى ~~لأن قوله ( وكانوا فيه من الزاهدين ) إنما أراد إخوته لا أولئك السيارة لأن ~~السيارة استبشروا به وأسروه بضاعة ولو كانوا فيه زاهدين لما اشتروه فترجح ~~من هذا أن الضمير في ( شروه ) إنما هو لأخوته وقيل المراد بقوله ( بخس ) ~~الحرام وقيل الظلم وهذا وإن كان كذلك لكن ليس هو المراد هنا لأن هذا معلوم ~~يعرفه كل أحد لأن ثمنه حرام على كل حال وعلى كل أحد لأنه نبي ابن نبي ابن ~~نبي ابن خليل الرحمن فهو الكريم ابن الكريم ابن ms2317 الكريم ابن الكريم وإنما ~~المراد هنا بالبخس الناقص أو الزيوف أو كلاهما أي إنهم إخوته وقد باعوه ومع ~~هذا بأنقص الأثمان ولهذا قال ( دراهم معدودة ) فعن ابن مسعود رضي الله عنه ~~باعوه بعشرين درهما وكذا قال ابن عباس ونوف البكالي والسدي وقتادة وعطية ~~العوفي وزاد اقتسموها درهمين درهمين وقال مجاهد اثنان وعشرون درهما وقال ~~محمد بن إسحاق وعكرمة أربعون درهما وقال الضحاك في قوله ( وكانوا فيه من ~~الزاهدين ) وذلك أنهم لم يعلموا نبوته ومنزلته عند الله عز وجل وقال مجاهد ~~لما باعوه جعلوا يتبعونهم ويقولون لهم استوثقوا منه لا يأبق حتى وقفوه بمصر ~~فقال من يبتاعني وليبشر فاشتراه الملك وكان مسلما # PageV02P473 < # > الآيات ( يوسف 21 : 22 ) < # > < < # | يوسف : ( 21 - 22 ) وقال الذي اشتراه . . . . . # > > # يخبر تعالى بألطافه بيوسف عليه السلام أنه قيض له الذي اشتراه من مصر حتى ~~اعتنى به وأكرمه وأوصى أهله به وتوسم فيه الخير والصلاح فقال لامرأته ( ~~أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ) وكان الذي اشتراه من مصر عزيزها ~~وهو الوزير بها حدثنا العوفي عن ابن عباس وكان اسمه قطفير وقال محمد بن ~~إسحاق اسمه أطفير بن روحيب وهو العزيز وكان على خزائن مصر وكان الملك يومئذ ~~الريان بن الوليد رجل من العماليق قال واسم امرأته راعيل بنت رعائيل وقال ~~غيره اسمها زليخا وقال محمد بن إسحاق أيضا عن محمد بن السائب عن أبي صالح ~~عن ابن عباس كان الذي باعه بمصر مالك بن دعر بن بويب بن عنقا بن مديان بن ~~إبراهيم فالله أعلم وقال أبو إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود أنه ~~قال أفرس الناس ثلاثة عزيز مصر حين قال لامرأته ( أكرمي مثواه ) والمرأة ~~التي قالت لأبيها ( يا أبت استأجره ) الآية وأبو بكر الصديق حين استخلف عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنهما يقول تعالى كما أنقذنا يوسف من إخوته ( كذلك مكنا ~~ليوسف في الأرض ) يعني بلاد مصر ( ولنعلمه من تأويل الأحاديث ) قال مجاهد ~~والسدي هو تعبير الرؤيا ( والله غالب على أمره ) أي إذا ms2318 أراد شيئا فلا يرد ~~ولا يمانع ولا يخالف بل هو الغالب لما سواه قال سعيد بن جبير في قوله ( ~~والله غالب على أمره ) أي فعال لما يشاء وقوله ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ~~) يقول لا يدرون حكمته في خلقه وتلطفه وفعله لما يريد وقوله ( ولما بلغ ) ~~أي يوسف عليه السلام ( أشده ) أي استكمل عقله وتم خلقه ( آتيناه حكما وعلما ~~) يعني النبوة إنه حباه بها بين أولئك الأقوام ( وكذلك نجزي المحسنين ) أي ~~إنه كان محسنا في عمله عاملا بطاعة الله تعالى وقد اختلف في مقدار المدة ~~التي بلغ فيها أشده فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة ثلاث وثلاثون سنة وعن ابن ~~عباس بضع وثلاثون وقال الضحاك عشرون وقال الحسن أربعون سنة وقال عكرمة خمس ~~وعشرون سنة وقال السدي ثلاثون سنة وقال سعيد بن جبير ثمانية عشرة سنة وقال ~~الإمام مالك وربيعة بن زيد بن أسلم والشعبي الأشد الحلم وقيل غير ذلك والله ~~أعلم < # > الآيات ( يوسف 23 ) < # > < < # | يوسف : ( 23 ) وراودته التي هو . . . . . # > > يخبر تعالى عن امرأة العزيز التي كان يوسف في بيتها بمصر وقد أوصاها ~~زوجها به وبإكرامه فراودته عن نفسه أي حاولته على نفسه ودعته إليها وذلك ~~أنها أحبته حبا شديدا لجماله وحسنه وبهائه فحملها ذلك على أن تجملت له ~~وغلقت عليه الأبواب ودعته إلى نفسها ( وقالت هيت لك ) فامتنع من ذلك أشد ~~الإمتناع و ( قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي ) وكانوا يطلقون الرب على ~~السيد والكبير أي إن بعلك ربي أحسن مثواي أي منزلي وأحسن إلي فلا أقابله ~~بالفاحشة في أهله ( إنه لا يفلح الظالمون ) قال ذلك مجاهد والسدي ومحمد بن ~~إسحاق وغيرهم وقد اختلف القراء في قوله ( هيت لك ) فقرأه كثيرون بفتح الهاء ~~وإسكان الياء وفتح التاء قال ابن عباس معناه أنها تدعوه إلى نفسها وقال علي ~~بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس هيت لك تقول هلم لك وكذا قال زر بن حبيش ~~وعكرمة والحسن وقتادة قال عمرو بن عبيد عن الحسن وهي كلمة بالسريانية أي ~~عليك وقال ms2319 السدي هيت لك أي هلم لك وهي بالقبطية وقال مجاهد هي لغة غريبة ~~تدعوه بها وقال البخاري < قبل 4692 > وقال عكرمة هيت لك أي هلم لك ~~بالحورانية هكذا ذكره معلقا وقد PageV02P474 أسنده الإمام أبو جعفر بن جرير ~~حدثني أحمد بن سهل الواسطي حدثنا قرة بن عيسى حدثنا النضر بن عربي الجزري ~~عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله ( هيت لك ) قال هلم لك قال هي بالحورانية ~~وقال أبو عبيد القاسم بن سلام وكان الكسائي يحكي هذه القراءة يعني هيت لك ~~ويقول هي لغة لأهل حوران وقعت إلى أهل الحجاز ومعناها تعال وقال أبو عبيدة ~~سألت شيخا عالما من أهل حوران فذكر أنها لغتهم يعرفها واستشهد الإمام ابن ~~جرير على هذه القراءة بقول الشاعر لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه # أبلغ أمير المؤمنين أذى العراق إذا أتيتا # إن العراق وأهله عنق إليك فهيت هيتا # يقول فتعال واقترب وقرأ ذلك هئت لك بكسر الهاء والهمز وضم التاء بمعنى ~~تهيأت لك من قول القائل هئت بالأمر أهيء هئة وممن روي عنه هذه القراءة ابن ~~عباس وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو وائل وعكرمة وقتادة وكلهم يفسرها بمعنى ~~تهيأت لك قال ابن جرير وكان أبو عمرو والكسائي ينكران هذه القراءة وقرأ عبد ~~الله بن إسحاق هيت بفتح الهاء وكسر التاء وهي غريبة وقرأ آخرون منهم عامة ~~أهل المدينة هيت بفتح الهاء وضم التاء وأنشد قول الشاعر # ليس قومي بالأبعدين إذا ما قال داع من العشيرة هيت # قال عبد الرزاق أنبأنا الثوري عن الأعمش عن أبي وائل قال قال ابن مسعود ~~وقد سمع القراء متقاربين فاقرءوا كما علمتم وإياكم والتنطع والإختلاف وإنما ~~هو كقول أحدكم هلم وتعال ثم قرأ عبد الله هيت لك فقال يا أبا عبد الرحمن إن ~~ناسا يقرءونها هيت قال عبد الله أن أقرأها كما علمت أحب إلي وقال ابن جرير ~~حدثني ابن وكيع حدثنا ابن عيينة عن منصور عن أبي وائل قال قال عبد الله هيت ~~لك فقال له مسروق إن ms2320 ناسا يقرءونها هيت لك فقال دعوني فإني أقرأ كما أقرئت ~~أحب إلي وقال أيضا حدثني المثنى حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة [ عن ~~الأعمش ] عن شقيق عن ابن مسعود قال هيت لك بنصب الهاء والتاء ولا تهمز وقال ~~آخرون هيى لك بكسر الهاء وإسكان الياء وضم التاء قال أبو عبيد معمر بن ~~المثنى هيت لا تثنى ولا تجمع ولا تؤنث بل يخاطب الجميع بلفظ واحد فيقال هيت ~~لك وهيت لكم وهيت لكما وهيت لكن وهيت لهن < # > الآيات ( يوسف 24 ) < # > < < # | يوسف : ( 24 ) ولقد همت به . . . . . # > > اختلفت أقوال الناس وعباراتهم في هذا المقام وقد روي عن ابن عباس ~~ومجاهد وسعيد بن جبير وطائفة من السلف في ذلك مارواه ابن جرير وغيره والله ~~أعلم وقيل المراد بهمه بها خطرات حديث النفس حكاء البغوي عن بعض أهل ~~التحقيق ثم أورد البغوي ها هنا حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى ~~إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة فإن عملها فاكتبوها بعشر أمثالها وإن ~~هم بسيئة فلم يعملها فاكتبوها حسنة فإنما تركها من جرائي فإن عملها ~~فاكتبوها بمثلها وهذا الحديث مخرج في الصحيحين < خ 7501 م 129 > وله ألفاظ ~~كثيرة هذا منها وقيل هم بضربها وقيل تمناها زوجة وقيل هم بها لولا أن رأى ~~برهان ربه أي فلم يهم بها وفي هذا القول نظر من حيث العربية حكاه ابن جرير ~~وغيره وأما البرهان الذي رآه ففيه أقوال أيضا فعن ابن عباس وسعيد ومجاهد ~~وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين والحسن وقتادة وأبي صالح والضحاك ومحمد بن ~~إسحاق وغيرهم رأى صورة أبيه يعقوب عاضا على إصبعه بفمه وقيل عنه في رواية ~~فضرب في صدر يوسف وقال العوفي عن ابن عباس رأى خيال الملك يعني سيده وكذا ~~قال محمد بن إسحاق فيما حكاه عن بعضهم إنما هو خيال قطفير سيده حين دنا من ~~الباب وقال ابن جرير حدثنا أبو ms2321 كريب حدثنا وكيع عن أبي مودود سمعت من محمد ~~بن كعب القرظي قال رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت فاذا كتاب في حائط البيت ( ~~لا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ) وكذا رواه أبو معشر ~~المدني عن محمد بن كعب وقال عبد الله بن وهب أخبرني نافع بن يزيد عن أبي ~~صخر قال سمعت القرظي يقول في البرهان PageV02P475 الذي رآه يوسف ثلاث آيات ~~من كتاب الله ( وإن عليكم لحافظين ) الآية وقوله ( وما تكون في شأن ) الآية ~~وقوله ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) قال نافع سمعت أبا هلال يقول ~~مثل قول القرظي وزاد آية رابعة ( ولا تقربوا الزنا ) وقال الأوزاعي رأى آية ~~من كتاب الله في الجدار تنهاه عن ذلك قال ابن جرير والصواب أن يقال سنه رأى ~~آية من آيات الله تزجره عما كان هم به وجائز أن يكون صورة يعقوب وجائز أن ~~يكون صورة الملك وجائز أن يكون ما رآه مكتوبا من الزجر عن ذلك ولا حجة ~~قاطعة على تعيين شيء من ذلك فالصواب أن يطلق كما قال الله تعالى وقوله ( ~~كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ) أي كما أريناه برهانا صرفه هما كان فيه ~~كذلك نقيه السوء والفحشاء في جميع أموره ( إنه من عبادنا المخلصين ) أي من ~~المجتبين المطهرين المختارين المصطفين الأخيار صلوات الله وسلامه عليه < # > الآيات ( يوسف 25 : 29 ) < # > < < # | يوسف : ( 25 - 29 ) واستبقا الباب وقدت . . . . . # > > يخبر تعالى عن حالهما حين خرجا يستبقان إلى الباب يوسف هارب والمرأة ~~تطلبه ليرجع إلى البيت فلحقته في أثناء ذلك فأمسكت بقميصه من ورائه فقدته ~~قدا فظيعا يقال إنه سقط عنه واستمر يوسف هاربا ذاهبا وهي في إثره فألفيا ~~سيدها وهو زوجها عند الباب فعند ذلك خرجت مما هي فيه بمكرها وكيدها وقالت ~~لزوجها متنصله وقاذفة يوسف بدائها ( ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ) أي فاحشة ~~( إلا أن يسجن ) أي يحبس ( أو عذاب أليم ) أي يضرب ضربا شديدا موجعا فعند ~~ذلك انتصر يوسف عليه السلام بالحق وتبرأ مما ms2322 رمته به من الخيانة و [ قال ] ~~بارا صادقا ( هي راودتني عن نفسي ) وذكر أنها اتبعته تجذبه إليها حتى قدت ~~قميصه ( وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل ) أي من قدامه ( فصدقت ~~) أي في قولها إنه راودها على نفسها لأنه يكون لما دعاها وأبت عليه دفعته ~~في صدره فقدت قميصه فيصح ما قالت ( وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من ~~الصادقين ) وذلك يكون كما وقع لما هرب منها وتطلبته أمسكت بقميصه من ورائه ~~لترده إليها فقدت قميصه من ورائه وقد اختلفوا في هذا الشاهد هل هو صغير أو ~~كبير على قولين لعلماء السلف فقال عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل عن سماك عن ~~عكرمة عن ابن عباس ( وشهد شاهد من أهلها ) قال ذو لحية وقال الثوري عن جابر ~~عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس كان من خاصة الملك وكذا قال مجاهد وعكرمة ~~والحسن وقتادة والسدي ومحمد بن إسحاق وغيرهم إنه كان رجلا وقال زيد بن أسلم ~~والسدي كان ابن عمها وقال ابن عباس كان من خاصة الملك وقد ذكر ابن إسحاق أن ~~زليخا كانت بنت أخت الملك الريان بن الوليد وقال العوفي عن ابن عباس في ~~قوله ( وشهد شاهد من أهلها ) قال كان صبيا في المهد وكذا روي عن أبي هريرة ~~وهلال بن يساف والحسن وسعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم أنه كان صبيا في ~~الدار واختاره ابن جرير وقد ورد فيه حديث مرفوع فقال ابن جرير حدثنا الحسن ~~بن محمد حدثنا عفان حدثنا حماد هو ابن سلمة أخبرني عطاء بن السائب عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تكلم أربعة وهم صغار ~~فذكر فيهم شاهد يوسف ورواه غيره عن حماد بن سلمة عن عطاء عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس أنه قال تكلم أربعة وهم صغار ابن ماشطة بنت فرعون وشاهد يوسف ~~وصاحب جريج وعيسى بن مريم وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد كان من أمر الله ms2323 ~~تعالى ولم يكن PageV02P476 إنسيا وهذا قول غريب وقوله ( فلما رأى قميصه قد ~~من دبر ) أي لما تحقق زوجها صدق يوسف وكذبها فيما قذفته ورمته به ( قال إنه ~~من كيدكن ) أي إن هذا البهت واللطخ الذي لطخت عرض هذا الشاب به من جملة ~~كيدكن ( إن كيدكن عظيم ) ثم قال آمرا ليوسف عليه السلام بكتمان ما وقع ( ~~يوسف أعرض عن هذا ) أي اضرب عن هذا صفحا أي فلا تذكره لأحد ( واستغفري ~~لذنبك ) يقول لامرأته وقد كان لين العريكة سهلا أو أنه عذرها لأنها رأت ما ~~لا صبر لها عنه فقال لها استغفري لذنبك أي الذي وقع منك من إرادة السوء ~~بهذا الشاب ثم قذفه بما هو بريء منه ( إنك كنت من الخاطئين ) < # > الآيات ( يوسف 30 : 34 ) < # > < < # | يوسف : ( 30 - 34 ) وقال نسوة في . . . . . # > > يخبر تعالى أن خبر يوسف وامرأة العزيز شاع في المدينة وهي مصر حتى ~~تحدث به الناس ( وقال نسوة في المدينة ) مثل نساء الكبراء والأمراء ينكرن ~~على امرأة العزيز وهو الوزير ويعبن ذلك عليها ( امرأة العزيز تراود فتاها ~~عن نفسه ) أي تحاول غلامها عن نفسه وتدعوه إلى نفسها ( قد شغفها حبا ) أي ~~قد وصل حبه إلى شغاف قلبها وهو غلافه قال الضحاك عن ابن عباس الشغف الحب ~~القاتل والشعف دون ذلك والشغاف حجاب القلب ( إنا لنراها في ضلال مبين ) أي ~~في صنيعها هذا من حبها فتاها ومراودتها إياه عن نفسه ( فلما سمعت بمكرهن ) ~~قال بعضهم بقولهن ذهب الحب بها وقال محمد بن إسحاق بل بلغهن حسن يوسف ~~فأحببن أن يرينه فقلن ذلك ليتوصلن إلى رؤيته ومشاهدته فعند ذلك ( أرسلت ~~إليهن ) أي دعتهن إلى منزلها لتضيفهن ( وأعتدت لهن متكأ ) قال ابن عباس ~~وسعيد بن جبير ومجاهد والحسن والسدي وغيرهم هو المجلس المعد فيه مفارش ~~ومخاد وطعام فيه ما يقطع بالسكاكين من أترج ونحوه ولهذا قال تعالى ( وآتت ~~كل واحدة منهن سكينا ) وكان هذا مكيدة منها ومقابلة لهن في احتيالهن على ~~رؤيته ( وقالت اخرج عليهن ) وذلك أنها كانت قد خبأته في مكان آخر ms2324 ( فلما ) ~~خرج و ( رأينه أكبرنه ) أي أعظمنه أي أعظمن شأنه وأجللن قدره وجعلن يقطعن ~~أيديهن دهشا برؤيته وهن يظنن أنهن يقطعن الأترج بالسكاكين والمراد أنهن ~~حززن أيديهن بها قاله غير واحد وعن مجاهد وقتادة قطعن أيديهن حتى ألقينها ~~والله أعلم وقد ذكر زيد بن أسلم أنها قالت لهن بعدما أكلن وطابت أنفسهن ثم ~~وضعت بين أيديهن أترجا وآتت كل واحدة منهم سكينا هل لكن في النظر إلى يوسف ~~قلن نعم فبعثت إليه تأمره أن اخرج إليهن فلما رأينه جعلن يقطعن أيديهن ثم ~~أمرته أن يرجع ليرينه مقبلا ومدبرا فرجع وهن يحززن في أيديهن فلما أحسسن ~~بالألم جعلن يولولن فقالت أنتن من نظرة واحدة فعلتن هذا فكيف ألام أنا ( ~~وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ) ثم قلن لها وما نرى عليك ~~من لوم بعد هذا الذي رأينا لأنهن لم يرين في البشر شبيهه ولا قريبا منه ~~فإنه عليه السلام كان قد أعطي شطر الحسن كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح < م ~~162 > في حديث الإسراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بيوسف عليه ~~السلام في السماء الثالثة قال فاذا هو قد أعطي شطر الحسن وقال حماد بن سلمة ~~عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطي يوسف وأمه شطر ~~الحسن وقال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود ~~قال أعطي يوسف وأمه ثلث الحسن وقال أبو إسحاق PageV02P477 أيضا عن أبي ~~الأحوص عن عبد الله قال كان وجه يوسف مثل البرق وكانت المرأة إذ أتته لحاجة ~~غطى وجهه مخافة أن تفتتن به ورواه الحسن البصري مرسلا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال أعطي يوسف وأمه ثلث حسن أهل الدنيا وأعطي الناس الثلثين ~~أو قال أعطي يوسف وأمه الثلثين والناس الثلث وقال سفيان عن منصور عن مجاهد ~~عن ربيعة الجرشي قال قسم الحسن نصفين فأعطي يوسف وأمه سارة نصف الحسن ~~والنصف الآخر بين ms2325 سائر الخلق وقال الإمام أبو القاسم السهيلي معناه أن يوسف ~~عليه السلام كان على النصف من حسن آدم عليه السلام فان الله خلق آدم بيده ~~على أكمل صورة وأحسنها ولم يكن في ذريته من يوازيه في جماله وكان يوسف قد ~~أعطي شطر حسنه فلهذا قال هؤلاء النسوة عند رؤيته ( حاش لله ) قال مجاهد ~~وغير واحد معاذ الله ( ما هذا بشرا ) وقرأ بعضهم ماهذا بشري أي بمشترى ~~بشراء ( إن هذا إلا ملك كريم قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ) تقول هذا متعذرة ~~اليهن بأن هذا حقيق أن يحب لجماله وكماله ( ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ) ~~أي فامتنع قال بعضهم لما رأين جماله الظاهر أخبرتهن بصفاته الحسنة التي ~~تخفى عنهن وهي العفة مع هذا الجمال ثم قالت تتوعده ( ولئن لم يفعل ماآمره ~~ليسجنن وليكونا من الصاغرين ) فعند ذلك استعاذ يوسف عليه السلام من شرهن ~~وكيدهن و ( قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ) أي من الفاحشة ( وإلا ~~تصرف عني كيدهن أصب إليهن ) أي إن وكلتني إلى نفسي فليس لي منها قدرة ولا ~~أملك لها ضرا ولا نفعا إلا بحولك وقوتك أنت المستعان وعليك التكلان فلا ~~تكلني إلى نفسي ( أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه ) الآية وذلك ~~أن يوسف عليه السلام عصمه الله عصمة عظيمة وحماه فامتنع منها أشد الإمتناع ~~واختار السجن على ذلك وهذا في غاية مقامات الكمال أنه مع شبابه وجماله ~~وكماله تدعوه سيدته وهي امرأة عزيز مصر وهي مع هذا في غاية الجمال والمال ~~والرياسة ويمتنع من ذلك ويختار السجن على ذلك خوفا من الله ورجاء ثوابه ~~ولهذا ثبت في الصحيحين < خ 660 م 1031 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة ~~الله ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ورجلان تحابا في ~~الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ~~ما أنفقت ms2326 يمينه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل ~~ذكر الله خاليا ففاضت عيناه < # > الآيات ( يوسف 35 ) < # > < < # | يوسف : ( 35 ) ثم بدا لهم . . . . . # > > يقول تعالى ثم ظهر لهم من المصلحة فيما رأوه أنهم يسجنونه إلى حين أي ~~إلى مدة وذلك بعدما عرفوا براءته وظهرت الآيات وهي الأدلة على صدقه في عفته ~~ونزاهته وكأنهم والله أعلم إنما سجنوه لما شاع الحديث إيهاما أنه راودها عن ~~نفسها وأنهم سجنوه على ذلك ولهذا لما طلبه الملك الكبير في آخر المدة امتنع ~~من الخروج حتى تتبين براءته مما نسب إليه من الخيانة فلما تقرر ذلك خرج وهو ~~نقي العرض صلوات الله عليه وسلامه وذكر السدي أنهم إنما سجنوه لئلا يشيع ما ~~كان منها في حقه ويبرأ عرضه فيفضحها < # > الآيات ( يوسف 36 ) < # > < < # | يوسف : ( 36 ) ودخل معه السجن . . . . . # > > قال قتادة كان أحدهما ساقي الملك والآخر خبازه قال محمد بن إسحاق كان ~~اسم الذي على الشراب نبوا والآخر مجلث قال السدي كان سبب حبس الملك إياهما ~~أنه توهم أنهما تمالآ على سمه في طعامه وشرابه وكان يوسف عليه السلام قد ~~اشتهر في السجن بالجود والأمانة وصدق الحديث وحسن السمت وكثرة العبادة ~~صلوات الله عليه وسلامه ومعرفة التعبير والإحسان إلى أهل السجن وعيادة ~~مرضاهم والقيام بحقوقهم ولما دخل هذان الفتيان إلى السجن تآلفا به وأحباه ~~حبا شديدا وقالا له والله لقد أحببناك حبا زائدا قال بارك الله فيكما إنه ~~ما أحبني أحد إلا دخل علي من محبته PageV02P478 ضرر أحبتني عمتي فدخل علي ~~الضرر بسببها وأحبني أبي فأوذيت بسببه وأحبتني امرأة العزيز فكذلك فقالا ~~والله ما نستطيع إلا ذلك ثم إنهما رأيا مناما فرأى الساقي أنه يعصر خمرا ~~يعني عنبا وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود إني أراني أعصر عنبا ورواه ~~ابن أبي حاتم عن أحمد بن سنان عن يزيد بن هارون عن شريك عن الأعمش عن زيد ~~ابن وهب عن ابن مسعود أنه قرأها أعصر عنبا وقال الضحاك في قوله ( إني أراني ~~أعصر خمرا ms2327 ) يعني عنبا قال وأهل عمان يسمون العنب خمرا وقال عكرمة قال له ~~إني رأيت فيما يرى النائم أني غرست حبلة من عنب فنبتت فخرج فيها عناقيد ~~فعصرتهن ثم سقيتهن الملك فقال تمكث في السجن ثلاثة أيام ثم تخرج فتسقيه ~~خمرا وقال الآخر وهو الخباز ( إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه ~~نبئنا بتأويله ) الآية والمشهور عند الأكثرين ماذكرناه أنهما رأيا مناما ~~وطلبا تعبيره وقال ابن جرير حدثنا وكيع وابن حميد قالا حدثنا جرير عن عمارة ~~بن القعقاع عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود قال ما رأى صاحب يوسف شيئا ~~إنما كانا تحالما ليجربا عليه < # > الآيات ( يوسف 37 : 38 ) < # > < < # | يوسف : ( 37 - 38 ) قال لا يأتيكما . . . . . # > > يخبرهما يوسف عليه السلام أنهما مهما رأيا في منامهما من حلم فانه ~~عارف بتفسيره ويخبرهما بتأويله قبل وقوعه ولهذا قال ( لا يأتيكما طعام ~~ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله ) قال مجاهد يقول ( لا يأتيكما طعام ترزقانه ) ~~في يومكما ( إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ) وكذا قال السدي وقال ابن ~~أبي حاتم رحمه الله حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن العلاء حدثنا محمد ~~بن يزيد شيخ له حدثنا رشدين عن الحسن بن ثوبان عن عكرمة عن ابن عباس قال ما ~~أدري لعل يوسف عليه السلام كان يعتاف وهو كذلك لأني أجد في كتاب الله حين ~~قال للرجلين ( لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله ) قال إذا جاء ~~الطعام حلوا أو مرا اعتاف عند ذلك ثم قال ابن عباس إنما علم فعلم وهذا أثر ~~غريب ثم قال وهذا إنما هو من تعليم الله إياي لأني اجتنبت ملة الكافرين ~~بالله واليوم والآخر فلا يرجون ثوابا ولا عقابا في المعاد ( واتبعت ملة ~~آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) الآية يقول هجرت طريق الكفر والشرك وسلكت ~~طريق هؤلاء المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وهكذا يكون حال من سلك ~~طريق الهدى واتبع طريق المرسلين وأعرض عن طريق الضالين فإن الله يهدي قلبه ~~ويعلمه ما لم يكن يعلم ويجعله إماما يقتدى به ms2328 في الخير وداعيا إلى سبيل ~~الرشاد ( ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى ~~الناس ) هذا التوحيد وهو الإقرار بأنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له ( ~~من فضل الله علينا ) أي أوحاه الينا وأمرنا به ( وعلى الناس ) إذ جعلنا ~~دعاة لهم إلى ذلك ( ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) أي لا يعرفون نعمة الله ~~عليهم بإرسال الرسل إليهم بل ( بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار ~~البوار ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو معاوية حدثنا ~~حجاج عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يجعل الجد أبا ويقول والله لمن شاء ~~لاعنته عند الحجر ماذكر الله جدا ولا جدة قال الله تعالى يعني إخبارا عن ~~يوسف ( واتبعت مله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) PageV02P479 < # > الآيات ( يوسف 39 : 40 ) < # > < < # | يوسف : ( 39 - 40 ) يا صاحبي السجن . . . . . # > > إن يوسف عليه السلام أقبل على الفتيين بالمخاطبة والدعاء لهما إلى ~~عبادة الله وحده لا شريك له وخلع ما سواه من الأوثان التي يعبدها قومهما ~~فقال ( أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) أي الذي ذل كل شيء لعز ~~جلاله وعظمة سلطانه ثم بين لهما أن التي يعبدونها ويسمونها آلهة إنما هو ~~جعل منهم وتسمية من تلقاء أنفسهم تلقاها خلفهم عن سلفهم وليس لذلك مستند من ~~عند الله ولهذا قال ( ما أنزل الله بها من سلطان ) أي حجة ولا برهان ثم ~~أخبرهم أن الحكم والتصرف والمشيئة والملك كله لله وقد أمر عباده قاطبة أن ~~لا يعبدوا إلا إياه ثم قال تعالى ( ذلك الدين القيم ) أي هذا الذي أدعوكم ~~إليه من توحيد الله وإخلاص العمل له هو الدين المستقيم الذي أمر الله به ~~وأنزل الحجة والبرهان الذي يحبه ويرضاه ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) أي ~~فلهذا كان أكثرهم مشركين ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) وقد قال ابن ~~جرير إنما عدل بهم يوسف عن تعبير الرؤيا إلى هذا لأنه عرف أنها ضارة ~~لأحدهما فأحب أن يشغلهما بغير ذلك لئلا ms2329 يعاودوه فيها فعاودوه فأعاد لهم ~~الموعظة وفي هذا الذي قاله نظر لأنه قد وعدهما أولا بتعبيرها ولكن جعل ~~سؤالهما له على وجه التعظيم والإحترام وصلة وسببا إلى دعائهما إلى التوحيد ~~والإسلام لما رأى في سجيتهما من قبول الخير والإقبال عليه والإنصات إليه ~~ولهذا لما فرغ من دعوتهما شرع في تعبير رؤياهما من غير تكرار سؤال فقال ( ~~يا صاحبي السجن أما أحدكم فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من ~~رأسه قضي الأمر الذي في تستفتيان ) < # > الآيات ( يوسف 41 ) < # > < < # | يوسف : ( 41 ) يا صاحبي السجن . . . . . # > > يقول لهما ( يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا ) وهو الذي ~~رأى أنه يعصر خمرا ولكنه لم يعينه لئلا يحزن ذاك ولهذا أبهمه في قوله ( ~~وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه ) وهو في نفس الأمر الذي رأى أنه ~~يحمل فوق رأسه خبزا ثم أعلمهما أن هذا قد فرغ منه وهو واقع لا محالة لأن ~~الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت وقال الثوري عن عمارة بن ~~القعقاع عن إبراهيم عن عبد الله قال لما قالا وأخبرهما قالا ما رأينا شيئا ~~فقال ( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ) ورواه محمد بن فضيل عن عمارة عن ~~إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود به وكذا فسره مجاهد وعبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم وغيرهم وحاصله أن من تحلم بباطل وفسره فانه يلزم بتأويله والله تعالى ~~أعلم وقد ورد في الحديث الشريف الذي رواه الإمام أحمد عن معاوية بن حيدة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت ~~وقعت وفي مسند أبي يعلى من طريق يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا الرؤيا لأول ~~عابر < # > الآيات ( يوسف 42 ) < # > < < # | يوسف : ( 42 ) وقال للذي ظن . . . . . # > > ولما ظن يوسف عليه السلام أن الساقي ناج قال له يوسف خفية عن الآخر ~~والله أعلم لئلا يشعره أنه المصلوب قال له ( اذكرني عند ربك ) يقول اذكر ~~قصتي عند ربك وهو الملك فنسى ذلك الموصي أن يذكر ms2330 مولاه الملك بذلك وكان من ~~جملة مكايد الشيطان لئلا يطلع نبي الله من السجن هذا هو الصواب أن الضمير ~~في قوله ( فأنساه الشيطان ذكر ربه ) عائد على الناجي كما قاله مجاهد ومحمد ~~بن إسحاق وغير واحد ويقال إن الضمير عائد على يوسف عليه السلام رواه ابن ~~جرير عن ابن عباس ومجاهد أيضا وعكرمة وغيرهم وأسند ابن جرير ها هنا حديثا ~~فقال حدثنا ابن وكيع حدثنا عمرو بن محمد عن إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن ~~دينار عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لو لم ~~يقل يعني يوسف الكلمة التي قال ما لبث في السجن طول ما لبث حيث يبتغي الفرج ~~من عند غير الله وهذا الحديث ضعيف جدا لأن سفيان بن وكيع ضعيف وإبراهيم بن ~~يزيد هو الجوزي أضعف منه أيضا وقد روي عن الحسن وقتادة مرسلا عن كل منهما ~~وهذه المرسلات ها هنا لا تقبل من قبل المرسل من حيث هو غير هذا الموطن ~~والله أعلم وأما البضع فقال مجاهد وقتادة هو ما بين الثلاث إلى التسع وقال ~~وهب بن منبه مكث أيوب في البلاء سبعا PageV02P480 ويوسف في السجن سبعا وعذب ~~بختنصر سبعا وقال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما ( فلبث في السجن بضع ~~سنين ) قال ثنتا عشرة سنة وقال الضحاك أربعة عشرة سنة < # > الآيات ( يوسف 43 : 49 ) < # > < < # | يوسف : ( 43 - 49 ) وقال الملك إني . . . . . # > > هذه الرؤيا من ملك مصر مما قدر الله تعالى أنها كانت سببا لخروج يوسف ~~عليه السلام من السجن معززا مكرما وذلك أن الملك رأى هذه الرؤيا فهالته ~~وتعجب من أمرها وما يكون تفسيرها فجمع الكهنة والحزاة وكبار دولته وأمراءه ~~فقص عليهم ما رأى وسألهم عن تأويلها فلم يعرفوا ذلك واعتذروا إليه بأنها ( ~~أضغاث أحلام ) أي أخلاط أحلام اقتضته رؤياك هذه ( وما نحن بتأويل الأحلام ~~بعالمين ) أي لو كانت رؤيا صحيحة من أخلاط لما كان لنا معرفة بتأويلها وهو ~~تعبيرها فعند ذلك تذكر الذي نجا من ذينك الفتيين ms2331 اللذين كانا في السجن مع ~~يوسف وكان الشيطان قد أنساه ما وصاه به يوسف من ذكر أمره للملك فعند ذلك ~~تذكر بعد أمة أي مدة وقرأ بعضهم بعد أمة أي بعد نسيان فقال لهم أي للملك ~~والذين جمعهم لذلك ( أنا أنبئكم بتأويله ) أي بتأويل هذا المنام ( فأرسلون ~~) أي فابعثون إلى يوسف الصديق إلى السجن ومعنى الكلام فبعثوه فجاء فقال ( ~~يوسف أيها الصديق أفتنا ) وذكر المنام الذي رآه الملك فعند ذلك ذكر له يوسف ~~عليه السلام تعبيرها من غير تعنيف للفتى في نسيانه ما وصاه به ومن غير ~~اشتراط للخروج قبل ذلك بل قال ( تزرعون سبع سنين دأبا ) أي يأتيكم الخصب ~~والمطر سبع سنين متواليات ففسر البقر بالسنين لأنها تثير الأرض التي تشتغل ~~منها الثمرات والزروع وهن السنبلات الخضر ثم أرشدهم إلى ما يعتدونه في تلك ~~السنين فقال ( فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون ) أي مهما ~~استغللتم في هذه السبع السنين الخصب فادخروه في سنبله ليكون أبقى له وأبعد ~~عن إسراع الفساد إليه إلا المقدار الذي تأكلونه وليكن قليلا قليلا لا ~~تسرفوا فيه لتنتفعوا في السبع الشداد وهن السبع السنين المحل التي تعقب هذه ~~السبع المتواليات وهن البقرات العجاف اللاتي تأكل السمان لأن سني الجدب ~~يؤكل فيها ما جمعوه في سني الخصب وهن السنبلات اليابسات وأخبرهم أنهن لا ~~ينبتن شيئا وما بذروه فلا يرجعون منه إلى شيء ولهذا قال ( يأكلن ما قدمتم ~~لهن إلا قليلا مما تحصنون ) ثم بشرهم بعد الجدب العام المتوالي بأنه يعقبهم ~~بعد ذلك عام فيه يغاث الناس أي يأتيهم الغيث وهو المطر وتغل البلاد ويعصر ~~الناس ما كانوا يعصرون على عادتهم من زيت ونحوه حتى قال بعضهم يدخل فيه حلب ~~اللبن أيضا قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وفيه يعصرون ) يحلبون ~~PageV02P481 < # > الآيات ( يوسف 50 : 53 ) < # > < < # | يوسف : ( 50 - 53 ) وقال الملك ائتوني . . . . . # > > يقول تعالى إخبارا عن الملك لما رجعوا إليه بتعبير رؤياه التي رآها ~~بما أعجبه وأنيقه فعرف فضل يوسف عليه السلام وعلمه ms2332 وحسن اطلاعه على رؤياه ~~وحسن أخلاقه على من ببلده من رعاياه فقال ( ائتوني به ) أي أخرجوه من السجن ~~وأحضروه فلما جاءه الرسول بذلك امتنع من الخروج حتى يتحقق الملك ورعيته ~~براءة ساحته ونزاهة عرضه مما نسب إليه من جهة امرأة العزيز وأن هذا السجن ~~لم يكن على أمر يقتضيه بل كان ظلما وعدوانا فقال ( ارجع إلى ربك ) الآية ~~وقد وردت السنة بمدحه على ذلك والتنبيه على فضله وشرفه وعلو قدره وصبره ~~صلوات الله وسلامه عليه ففي المسند < 2 / 326 > والصحيحين < خ 3372 م 151 > ~~من حديث الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نحن أحق بالشك من إبراهيم إذا قال ( رب أرني كيف ~~تحيي الموتى ) الآية ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت ~~في السجن مالبث يوسف لأجبت الداعي وفي لفظ لأحمد < 2 / 347 > حدثنا عفان ~~حدثنا حماد بن سلمة حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في قوله ( فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيدهن إن ~~ربي بكيدهن عليم ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت أنا لأسرعت ~~الإجابة وما ابتغيت العذر وقال عبد الرزاق أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن ~~دينار عن عكرمة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد عجبت من يوسف ~~وصبره وكرمه والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت ~~مكانه ما أجبتهم حتى أشترط أن يخرجوني ولقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه والله ~~يغفر له حين أتاه الرسول ولو كنت مكانه لبادرتهم الباب ولكنه أراد أن يكون ~~له العذر هذا حديث مرسل وقوله تعالى ( قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه ~~) إخبار عن الملك حين جمع النسوة اللاتي قطعن أيديهن عند امرأة العزيز فقال ~~مخاطبا لهن كلهن وهو يريد امرأة وزيره وهو العزيز قال الملك للنسوة اللاتي ~~قطعن أيديهن ( ما خطبكن ms2333 ) أي شأنكن وخبركن ( إذ راوتن يوسف عن نفسه ) يعني ~~يوم الضيافة ( قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء ) أي قالت النسوة جوابا ~~للملك حاش لله أن يكون يوسف متهما والله ما علمنا عليه من سوء فعند ذلك ( ~~قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق ) قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد تقول ~~الآن تبين الحق وظهر وبرز ( أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ) أي في ~~قوله ( هي راودتني عن نفسي ) ( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ) تقول إنما ~~اعترفت بهذا على نفسي ليعلم زوجي أني لم أخنه بالغيب في نفس الأمر ولا وقع ~~المحذور الأكبر وإنما راودت هذا الشاب مراودة فامتنع فلهذا اعترفت ليعلم ~~أني بريئة ( وأن الله لا يهدي الخائنين وما أبرئ نفسي ) تقول المرأة ولست ~~أبرئ نفسي فإن النفس تتحدث وتتمنى ولهذا راودته لأن ( النفس لأمارة بالسوء ~~إلا ما رحم ربي ) أي إلا من عصمه الله تعالى ( إن ربي غفور رحيم ) وهذا ~~القول هو الأشهر والأليق والأنسب بسياق القصة ومعاني الكلام وقد حكاه ~~الماوردي في تفسيره وانتدب لتصره الإمام أبو العباس بن تيمية رحمه الله ~~فأفرده بتصنيف على حدة وقد قيل إن ذلك من كلام يوسف عليه السلام يقول ( ذلك ~~ليعلم أني لم أخنه ) في زوجته ( بالغيب ) الآيتين أي إنما رددت الرسول ~~ليعلم الملك براءتي وليعلم العزيز ( أني لم أخنه ) في زوجته ( بالغيب وأن ~~الله لا يهدي كيد الخائنين ) الآية وهذا القول هو الذي لم يحك ابن جرير ولا ~~ابن أبي حاتم سواه قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن إسرائيل عن ~~سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال لما جمع الملك النسوة فسألهن هل راودتن يوسف ~~عن نفسه ( قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص ~~الحق ) الآية قال يوسف ( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ) فقال له جبريل ~~عليه السلام ولا يوم هممت بما هممت به فقال ( وما أبرئ نفسي ) الآية وهكذا ~~قال مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة PageV02P482 وابن ms2334 أبي الهذيل والضحاك ~~والحسن وقتادة والسدي والقول الأول أقوى وأظهر لأن سياق الكلام كله من كلام ~~امرأة العزيز بحضرة الملك ولم يكن يوسف عليه السلام عندهم بل بعد ذلك أحضره ~~الملك < # > الآيات ( يوسف 54 : 55 ) < # > < < # | يوسف : ( 54 - 55 ) وقال الملك ائتوني . . . . . # > > يقول تعالى إخبارا عن الملك حين تحقق براءة يوسف عليه السلام ونزاهة ~~عرضه مما نسب إليه قال ( ائتوني به أستخلصه لنفسي ) أي أجعله من خاصتي وأهل ~~مشورتي ( فلما كلمه ) أي خاطبه الملك وعرفه ورأى فضله وبراعته وعلم ماهو ~~عليه من خلق وخلق وكمال قال له الملك ( إنك اليوم لدينا مكين أمين ) أي إنك ~~عندنا قد بقيت ذا مكانة وأمانة فقال يوسف عليه السلام ( اجعلني على خزائن ~~الأرض إني حفيظ عليم ) مدح نفسه ويجوز للرجل ذلك إذا جهل أمره للحاجة وذكر ~~أنه ( حفيظ ) أي خازن أمين ( عليم ) ذو علم وبصيرة بما يتولاه وقال شيبة بن ~~نعامة حفيظ لما استودعتني عليم بسني الجدب رواه ابن أبي حاتم وسأل العمل ~~لعلمه بقدرته عليه ولما فيه من المصاح للناس وإنما سأله أن يجعله على خزائن ~~الأرض وهي الأهرام التي يجمع فيها الغلات لما يستقبلونه من السنين التي ~~أخبرهم بشأنها فيتصرف لهم على وجه الأحوط والأصلح والأرشد فأجيب إلى ذلك ~~رغبة فيه وتكرمة له ولهذا قال تعالى ( وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ ~~منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ولأجر الآخرة ~~خير للذين آمنوا وكانوا يتقون ) < # > الآيات ( يوسف 56 : 57 ) < # > < < # | يوسف : ( 56 - 57 ) وكذلك مكنا ليوسف . . . . . # > > يقول تعالى ( وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ) أي أرض مصر ( يتبوأ منها ~~حيث يشاء ) قال السدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يتصرف فيها كيف يشاء وقال ~~ابن جرير يتخذ منها منزلا حيث يشاء بعد الضيق والحبس والإسار ( نصيب ~~برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ) أي وما أضعنا صبر يوسف على أذى ~~إخوته وصبره على الحبس بسبب امرأة العزيز فلهذا أعقبه الله عز وجل السلام ~~والنصر والتأييد ( ولا نضيع أجر المحسنين ولأجر ms2335 الآخرة خير للذين آمنوا ~~وكانوا يتقون ) يخبر تعالى أن ماادخره الله تعالى لنبيه يوسف عليه السلام ~~في الدار الآخرة أعظم وأكثر وأجل مما خوله من التصرف والنفوذ في الدنيا ~~كقوله في حق سليمان عليه السلام ( هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب وإن ~~له عندنا لزلفى وحسن مآب ) والغرض أن يوسف عليه السلام ولاه ملك مصر الريان ~~بن الوليد الوزارة في بلاد مصر مكان الذي اشتراه من مصر زوج التي راودته ~~وأسلم الملك على يدي يوسف عليه السلام قاله مجاهد وقال محمد بن إسحاق لما ~~قال يوسف للملك ( اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) قال الملك قد ~~فعلت فولاه فيما ذكروا عمل أطفير وعزل أطفير عما كان عليه يقول الله عز وجل ~~( وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا ~~نضيع أجر المحسنين ) قال فذكر لي والله أعلم أن أطفير هلك في تلك الليالي ~~وأن الملك الريان بن الوليد زوج يوسف امرأة أطفير راعيل وأنها حين دخلت ~~عليه قال لها أليس هذا خير مما كنت تريدين قال فيزعمون أنها قالت أيها ~~الصديق لا تلمني فإني امرأة كما ترى حسناء جميلة ناعمة في ملك ودنيا وكان ~~صاحبي لا يأتي النساء وكنت كما جعلك الله في حسنك وهيئتك على ما رأيت ~~فيزعمون أنه وجدها عذراء فأصابها فولدت له رجلين أفراثيم بن يوسف وميشا بن ~~يوسف وولد لأفرايثيم نون والد يوشع بن نون ورحمة امرأة أيوب عليه السلام ~~وقال الفضيل بن عياض وقفت امرأة العزيز على ظهر الطريق حتى مر يوسف فقالت ~~الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته والملوك عبيدا بمعصيته PageV02P483 ~~< # > الآيات ( يوسف 58 : 62 ) < # > < < # | يوسف : ( 58 - 62 ) وجاء إخوة يوسف . . . . . # > > السدي ومحمد بن إسحاق وغيرهما من المفسرين أن السبب الذي أقدم إخوة ~~يوسف بلاد مصر أن يوسف عليه السلام لما باشر الوزارة بمصر ومضت السبع ~~السنين المخصبة ثم تلتها السبع السنين المجدبة وعم القحط بلاد مصر بكمالها ~~ووصل إلى بلاد كنعان وهي التي فيها ms2336 يعقوب عليه السلام وأولاده حينئذ احتاط ~~يوسف عليه السلام للناس في غلاتهم وجمعها أحسن جمع فحصل من ذلك مبلغ عظيم ~~وهدايا متعددة هائلة وورد عليه الناس من سائر الأقاليم والمعاملات يمتارون ~~لأنفسهم وعيالهم فكان لا يعطي الرجل أكثر من حمل بعير في السنة وكان عليه ~~السلام لا يشبع نفسه ولا يأكل هو والملك وجنودهما إلا أكلة واحدة في وسط ~~النهار حتى يتكفأ الناس بما في أيديهم مدة السبع سنين وكان رحمة من الله ~~على أهل مصر وما ذكره بعض المفسرين من أنه باعهم في السنة الأولى بالأموال ~~وفي الثانية بالمتاع وفي الثالثة بكذا وفي الرابعة بكذا حتى باعهم بأنفسهم ~~وأولادهم بعد ما تملك عليهم جميع ما يملكون ثم أعتقهم ورد عليهم أموالهم ~~كلها الله أعلم بصحة ذلك وهو من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب والغرض ~~أنه كان في جملة من ورد للميرة إخوة يوسف عن أمر أبيهم لهم في ذلك فإنه ~~بلغهم أن عزيز مصر يعطي الناس الطعام بثمنه فأخذوا معهم بضاعة يعتاضون بها ~~طعاما وركبوا عشرة نفر واحتبس يعقوب عليه السلام عنده ابنه بنيامين شقيق ~~يوسف عليه السلام وكان أحب ولده إليه بعد يوسف فلما دخلوا على يوسف وهو ~~جالس في أبهته ورياسته وسيادته عرفهم حين نظر إليهم وهم له منكرون أي لا ~~يعرفونه لأنهم فارقوه وهو صغير حدث وباعوه للسيارة ولم يدروا أين يذهبون به ~~ولا كانوا يستشعرون في أنفسهم أن يصير إلى ما صار إليه فلهذا لم يعرفوه ~~وأما هو فعرفهم فذكر السدي وغيره أنه شرع يخاطبهم فقال لهم كالمنكر عليهم ~~ما أقدمكم بلادي فقالوا أيها العزيز إنا قدمنا للميرة قال فلعلكم عيون ~~قالوا معاذ الله قال فمن أين أنتم قالوا من بلاد كنعان وأبونا يعقوب نبي ~~الله قال وله أولاد غيركم قالوا نعم كنا اثني عشر فذهب أصغرنا هلك في ~~البرية وكان أحبنا إلى أبيه وبقي شقيقه فاحتبسه أبوه ليتسلى به عنه فأمر ~~بإنزالهم وإكرامهم ( ولما جهزهم بجهازهم ) أي أوفى لهم كيلهم وحمل لهم ~~أحمالهم ms2337 قال ائتوني بأخيكم هذا الذي ذكرتم لأعلم صدقكم فيما ذكرتم ( ألا ~~ترون إني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين ) يرغبهم في الرجوع إليه ثم رهبهم ~~فقال ( فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ) الآية أي إن لم تقدموا به معكم ~~في المرة الثانية فليس لكم عندي ميرة ( ولا تقربون قالوا سنراود عنه أباه ~~وإنا فاعلون ) أي سنحرص على مجيئه إليك بكل ممكن ولا نبقي مجهودا لتعلم ~~صدقنا فيما قلناه وذكر السدي أنه أخذ منهم رهائن حتى يقدموا به معهم وفي ~~هذا نظر لأنه أحسن إليهم ورغبهم كثيرا وهذا لحرصه على رجوعهم ( وقال لفتيته ~~) أي غلمانه ( اجعلوا بضاعتهم ) أي التي قدموا بها ليمتاروا عوضا عنها ( في ~~رحالهم ) أي في أمتعتهم من حيث لا يشعرون ( لعلهم يرجعون ) بها قيل خشي ~~يوسف عليه السلام أن لا يكون عندهم بضاعة أخرى يرجعون للميرة بها وقيل تذمم ~~أن يأخذ من أبيه وإخوته عوضا عن الطعام وقيل أراد أن يردهم إذا وجدوها في ~~متاعهم تحرجا وتورعا لأنه يعلم ذلك منهم والله أعلم < # > الآيات ( يوسف 63 : 64 ) < # > < < # | يوسف : ( 63 - 64 ) فلما رجعوا إلى . . . . . # > > يقول تعالى عنهم إنهم رجعوا إلى أبيهم ( قالوا يا أبانا منع منا ~~الكيل ) يعنون بعد هذه المرة إن لم ترسل معنا أخانا PageV02P484 بنيامين لا ~~نكتل فأرسله معنا نكتل وإنا له لحافظون قرأ بعضهم بالياء أي يكتل هو ( وإنا ~~له لحافظون ) أي لا تخف عليه فإنه سيرجع إليك وهذا كما قالوا له في يوسف ( ~~أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون ) ولهذا قال لهم ( هل آمنكم ~~عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل ) أي هل أنتم صانعون به إلا كما صنعتم ~~بأخيه من قبل تغيبونه عني وتحولون بيني وبينه ( فالله خير حافظا ) وقرأ ~~بعضهم حفظا ( وهو أرحم الراحمين ) أي هو أرحم الراحمين بي وسيرحم كبري ~~وضعفي ووجدي بولدي وأرجو من الله أن يرده علي ويجمع شملي به إنه أرحم ~~الراحمين < # > الآيات ( يوسف 65 : 66 ) < # > < < # | يوسف : ( 65 - 66 ) ولما فتحوا متاعهم . . . . . # > > يقول تعالى ولما ms2338 فتح إخوة يوسف متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم وهي ~~التي كان أمر يوسف فتيانه بوضعها في رحالهم فلما وجدوها في متاعهم ( قالوا ~~يا أبانا ما نبغي ) أي ماذا نريد ( هذه بضاعتنا ردت إلينا ) كما قال قتادة ~~ما نبغي وراء هذه إن بضاعتنا ردت إلينا وقد أوفي لنا الكيل ( ونمير أهلنا ) ~~أي إذا أرسلت أخانا معنا نأتي بالميرة إلى أهلنا ( ونحفظ أخانا ونزداد كيل ~~بعير ) وذلك أن يوسف عليه اسلام كان يعطي كل رجل حمل بعير وقال مجاهد حمل ~~حمار وقد يسمى في بعض اللغات بعيرا كذا قال ( ذلك كيل يسير ) هذا من تمام ~~الكلام وتحسينه أي إن هذا يسير في مقابلة أخذ أخيهم ما يعدل هذا ( قال لن ~~أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله ) أي تحلفون بالعهود والمواثيق ( ~~لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ) إلا أن تغلبوا كلكم ولا تقدرون على تخليصه ( ~~فلما آتوه موثقهم ) أكده عليهم فقال ( الله على ما تقول وكيل ) قال ابن ~~إسحاق وإنما فعل ذلك لأنه لم يجد بدا من بعثهم لأجل الميرة التي لاغنى لهم ~~عنها فبعثه معهم < # > الآيات ( يوسف 67 : 68 ) < # > < < # | يوسف : ( 67 - 68 ) وقال يا بني . . . . . # > > يقول تعالى إخبارا عن يعقوب عليه السلام أنه أمر بنيه لما جهزهم مع ~~أخيهم بنيامين إلى مصر أن لا يدخلوا كلهم من باب واحد وليدخلوا من أبواب ~~متفرقة فإنه كما قال ابن عباس ومحمد بن كعب ومجاهد والضحاك وقتادة والسدي ~~وغير واحد إنه خشي عليهم العين وذلك أنهم كانوا ذوي جمال وهيئة حسنة ومنظر ~~وبهاء فخشى عليهم أن يصيبهم الناس بعيونهم فإن العين حق تستنزل الفارس عن ~~فرسه وروى ابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي في قوله ( وادخلوا من أبواب ~~متفرقة ) قال علم أنه سيلقى إخوته في بعض تلك الأبواب وقوله ( وما أغني ~~عنكم من الله من شيء ) أي إن هذا الإحتراز لا يرد قدر الله وقضاءه إذا أراد ~~شيئا لا يخالف ولا يمانع ( إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل ~~المتوكلون ولما دخلوا من ms2339 حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء ~~إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها ) قالوا هي دفع إصابة العين لهم ( وإنه لذو ~~علم لما علمناه ) قال قتادة والثوري لذو علم يعلمه وقال ابن جرير لذو علم ~~لتعليمنا إياه ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) # PageV02P485 < # > الآيات ( يوسف 69 ) < # > < < # | يوسف : ( 69 ) ولما دخلوا على . . . . . # > > # يخبر تعالى عن أخوة يوسف لما قدموا على يوسف ومعهم أخوه شقيقه بنيامين ~~وأدخلهم دار كرامته ومنزل ضيافته وأفاض عليهم الصلة والألطاف والإحسان ~~واختلى بأخيه فأطلعه على شأنه وما جرى له عرفه أنه أخوه وقال له لا تبتئس ~~أي لا تأسف على ما صنعوا بي وأمره بكتمان ذلك عنهم وأن لا يطلعهم على ما ~~أطلعه عليه من أنه أخوه وتواطأ معه أنه سيحتال على أن يبقيه عنده معززا ~~مكرما معظما < # > الآيات ( يوسف 70 : 72 ) < # > < < # | يوسف : ( 70 - 72 ) فلما جهزهم بجهازهم . . . . . # > > لما جهزهم وحمل لهم أبعرتهم طعاما أمر بعض فتيانه أن يضع السقاية وهي ~~إناء من فضة في قول الأكثرين وقيل من ذهب قاله ابن زيد كان يشرب فيه ويكيل ~~للناس به من عزة الطعام إذ ذاك قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وعبد ~~الرحمن بن زيد وقال شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس صواع ~~الملك قال كان من فضة يشربون فيه وكان مثل المكوك وكان للعباس مثله في ~~الجاهلية فوضعها في متاع بنيامين من حيث لا يشعر أحد ثم نادى مناد بينهم ( ~~أيتها العير إنكم لسارقون ) فالتفتوا إلى المنادي وقالوا ( ماذا تفقدون ~~قالوا نفقد صواع الملك ) أي صاعه الذي يكيل به ( ولمن جاء به حمل بعير ) ~~وهذا من باب الجعالة ( وأنا به زعيم ) وهذا من باب الضمان والكفالة < # > الآيات ( يوسف 73 : 76 ) < # > < < # | يوسف : ( 73 - 76 ) قالوا تالله لقد . . . . . # > > لما اتهمهم أولئك الفتيان بالسرقة قال لهم إخوة يوسف ( تالله لقد ~~علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين ) أي لقد تحققتم وعلمتم منذ ~~عرفتمونا لأنهم شاهدوا منهم سيرة حسنة أنا ( ما ms2340 جئنا لنفسد في الأرض وما ~~كنا سارقين ) أي ليست سجايانا تقتضي هذه الصفة فقال لهم الفتيان ( فما ~~جزاؤه ) أي السارق إن كان فيكم ( إن كنتم كاذبين ) أي أي شيء يكون عقوبته ~~إن وجدنا فيكم من أخذه ( قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاءه كذلك نجزي ~~الظالمين ) وهكذا كانت شريعة إبراهيم عليه السلام أن السارق يدفع إلى ~~المسروق منه وهذا هو الذي أراد يوسف عليه السلام ولهذا بدأ بأوعيتهم قبل ~~وعاء أخيه أي فتشها قبله تورية ( ثم استخرجها من وعاء أخيه ) فأخذه منهم ~~بحكم اعترافهم والتزامهم وإلزاما لهم بما يعتقدونه ولهذا قال تعالى ( كذلك ~~كدنا ليوسف ) وهذا من الكيد المحبوب المراد الذي يحبه الله ويرضاه لما فيه ~~من الحكمة والمصلحة المطلوبة وقوله ( ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ) أي ~~لم يكن له أخذه في حكم ملك مصر قاله الضحاك وغيره وإنما قيض الله له أن ~~التزم له إخوته بما التزموه وهو كان يعلم ذلك من شريعتهم ولهذا مدحه الله ~~تعالى فقال ( نرفع درجات من نشاء ) كما قال تعالى ( يرفع الله الذين آمنوا ~~منكم ) الآية ( وفوق كل ذي علم عليم ) قال الحسن البصري ليس عالم إلا فوقه ~~عالم حتى ينتهي إلى الله عز وجل وكذا روى عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ~~عبد الأعلى الثعلبي عن سعيد بن جبير قال كنا عند ابن عباس فحدث بحديث عجيب ~~فتعجب رجل فقال الحمد لله فوق كل ذي علم عليم فقال ابن عباس بئس ما قلت ~~الله العليم فوق كل عالم وكذا روى سماك عن عكرمة PageV02P486 عن ابن عباس ( ~~وفوق كل ذي علم عليم ) قال يكون هذا أعلم من هذا وهذا أعلم من هذا والله ~~فوق كل عالم وهكذا قال عكرمة وقال قتادة وفوق كل ذي علم عليم حتى ينتهي ~~العلم إلى الله منه بدئ وتعلمت العلماء وإليه يعود وفي قراءة عبد الله وفوق ~~كل عالم عليم < # > الآيات ( يوسف 77 ) < # > < < # | يوسف : ( 77 ) قالوا إن يسرق . . . . . # > > وقال إخوة يوسف لما رأوا الصواع قد أخرج ms2341 من متاع بنيامين ( إن يسرق ~~فقد سرق أخ له من قبل ) يتنصلون إلى العزيز بالتشبيه به ويذكرون أن هذا فعل ~~كما فعل أخ له من قبل يعنون به يوسف عليه السلام قال سعيد بن جبير عن قتادة ~~كان يوسف عليه السلام قد سرق صنما لجده أبي أمه فكسره وقال محمد بن إسحاق ~~عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد قال كان أول ما دخل على يوسف من البلاء ~~فيما بلغني أن عمته ابنة إسحاق وكانت أكبر ولد إسحاق وكانت عندها منطقة ~~إسحاق وكانوا يتوارثونها بالكبر وكان من اختبأها ممن وليها كان له سلما لا ~~ينازع فيه يصنع فيه ما يشاء وكان يعقوب حين ولد له يوسف قد حضنته عمته وكان ~~لها به وله فلم تحب أحدا حبها إياه حتى إذا ترعرع وبلغ سنوات وقعت نفس ~~يعقوب عليه السلام فأتاها فقال يا أخية سلمي إلي يوسف فوالله ما أقدر على ~~أن يغيب عني ساعة قالت فوالله ما أنا بتاركته ثم قالت فدعه عندي أياما أنظر ~~إليه وأسكن عنه لعل ذلك يسليني عنه أو كما قالت فلما خرج من عندها يعقوب ~~عمدت إلى منطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه ثم قالت فقدت منطقة ~~إسحاق عليه السلام فانظروا من أخذها ومن أصابها فالتمست ثم قالت اكشفوا أهل ~~البيت فكشفوهم فوجدوها مع يوسف فقالت والله إنه لي لسلم أصنع فيه ما شئت ~~فأتاها يعقوب فأخبرته الخبر فقال لها أنت وذاك إن كان فعل ذلك فهو سلم لك ~~ما أستطيع غير ذلك فأمسكته فما قدر عليه يعقوب حتى ما تت قال فهو الذي يقول ~~إخوة يوسف حين صنع بأخيه ما صنع حين أخذه ( إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) ~~وقوله ( فأسرها يوسف في نفسه ) يعني الكلمة التي بعدها وهي قوله ( أنتم شر ~~مكانا والله أعلم بما تصفون ) أي تذكرون قال هذا في نفسه ولم يبده لهم وهذا ~~من باب الإضمار قبل الذكر وهو كثير كقول الشاعر # جزى بنوه أبا الغيلان ms2342 عن كبر وحسن فعل كما يجزي سنمار # وله شواهد كثيرة في القرآن والحديث واللغة في منثورها وأخبارها وأشعارها ~~قال العوفي عن ابن عباس ( فأسرها يوسف في نفسه ) قال أسر في نفسه ( أنتم شر ~~مكانا والله أعلم بما تصفون ) < # > الآيات ( يوسف 78 : 79 ) < # > < < # | يوسف : ( 78 - 79 ) قالوا يا أيها . . . . . # > > لما تعين أخذ بنيامين وتقرر تركه عند يوسف بمقتضى اعترافهم شرعوا ~~يترققون له ويعطفونه عليهم ( فقالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا ) ~~يعنون وهو يحبه حبا شديدا ويتسلى به عن ولده الذي فقده ( فخذ أحدنا مكانه ) ~~أي بدله يكون عندك عوضا عنه ( إنا نراك من المحسنين ) أي العادلين المنصفين ~~القابلين للخير ( قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ) أي كما ~~قلتم واعترفتم ( إنا إذا لظالمون ) أي إن أخذنا بريئا بسقيم PageV02P487 < # > الآيات ( يوسف 80 : 82 ) < # > < < # | يوسف : ( 80 - 82 ) فلما استيأسوا منه . . . . . # > > تعالى عن إخوة يوسف أنهم لما يئسوا من تخليص أخيهم بنيامين الذي قد ~~التزموا لأبيهم برده إليه وعاهدوه علد ذلك فامتنع عليهم ذلك ( خلصوا ) أي ~~انفردوا عن الناس ( نجيا ) يتناجون فيما بينهم ( قال كبيرهم ) وهو روبيل ~~وقيل يهوذا وهو الذي أشار عليهم بالقائه في البئر عندم هموا بقتله قال لهم ~~( ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ) لتردنه إليه فقد رأيتم ~~كيف تعذر عليكم ذلك مع ما تقدم لكم من إضاعة يوسف عنه ( فلن أبرح الأرض ) ~~أي لن أفارق هذه البلدة ( حتى يأذن لي أبي ) في الرجوع راضيا عني ( أو يحكم ~~الله لي ) قيل بالسيف وقيل بأن يمكنني من أخذ أخي ( وهو خير الحاكمين ) ثم ~~أمرهم أن يخبروا أباهم بصورة ما وقع حتى يكون عذرا لهم عنده ويتنصلوا إليه ~~ويبرؤا مما وقع بقولهم وقوله ( وما كنا للغيب حافظين ) قال قتادة وعكرمة ما ~~علمنا أن ابنك يسرق وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ما علمنا في الغيب أنه ~~سرق له شيئا إنما سألنا ما جزاء السارق ( واسأل القرية التي كنا فيها ) قيل ~~المراد مصر ms2343 قال قتادة وقيل غيرا ( والعير التي أقبلنا فيها ) أي التي ~~رافقناها عن صدقنا وأمانتنا وحفظنا وحراستنا ( وإنا لصادقون ) فيما أخبرناك ~~من أنه سرق وأخذوه بسرقته < # > الآيات ( يوسف 83 : 86 ) < # > < < # | يوسف : ( 83 - 86 ) قال بل سولت . . . . . # > > قال لهم كما قال لهم حين جاءوا على قميص يوسف بدم كذب ( بل سولت لكم ~~أنفسكم أمرا فصبر جميل ) قال محمد بن إسحاق لما جاءوا يعقوب وأخبروه بما ~~جرى اتهمهم فظن أنها كفعلتهم بيوسف قال ( بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر ~~جميل ) وقال بعض الناس لما كان صنيعهم هذا مرتبا على فعلهم الأول أسحب حكم ~~الأول عليه وصح قوله ( بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل ) ثم ترجى من ~~الله أن يرد عليه أولاده الثلاثة يوسف وأخاه بنيامين وروبيل الذي أقام ~~بديار مصر ينتظر أمر الله فيه إما أن يرضى عنه أبوه فيأمره بالرجوع اليه ~~وإما أن يأخذ أخاه خفية ولهذا قال ( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو ~~العليم ) أي العليم بحالي ( الحكيم ) في أفعاله وقضائه وقدره ( وتولى عنهم ~~وقال يا أسفا على يوسف ) أي أعرض عن بنيه وقال متذكرا حزن يوسف القديم ~~الأول ( يا أسفا على يوسف ) جدد له حزن الإبنين الحزن الدفين قال عبد ~~الرزاق أخبرنا الثوري عن سفيان العصفري عن سعيد بن جبير أنه قال لم يعط أحد ~~غير هذه الأمة الإسترجاع ألا تسمعون إلى قول يعقوب عليه السلام ( يا أسفا ~~على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ) أي ساكت لا يشكو أمره إلى مخلوق ~~قاله قتاده وغيره وقال الضحاك فهو كظيم كئيب حزين وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إن داود عليه السلام قال يارب إن بني إسرائيل ~~يسألونك بإبراهيم وإسحاق ويعقوب فاجعلني لهم رابعا فأوحى الله تعالى إليه ~~أن يا داود إن إبراهيم ألقي في النار بسببي فصبر وتلك بلية لم تنلك وإن ~~إسحاق بذل مهجة ms2344 دمه بسببي فصبر وتلك بلية لم تنلك وإن يعقوب أخذت منه حبيبه ~~فابيضت عيناه من الحزن فصبر وتلك بلية لم تنلك وهذا PageV02P488 مرسل وفيه ~~نكارة فإن الصحيح أن إسماعيل هو الذبيح ولكن علي بن زيد بن جدعان له مناكير ~~وغرائب كثيرة والله أعلم وأقرب ما في هذا الأحنف بن قيس رحمه الله حكاه عن ~~بعض بني إسرائيل ككعب ووهب ونحوهما والله أعلم فان بني إسرائيل ينقلون أن ~~يعقوب كتب إلى يوسف لما احتبس أخاه بسبب السرقة يتلطف له في رد ابنه ويذكر ~~له انهم أهل بيت مصابون بالبلاء فإبراهيم ابتلي بالنار وإسحاق بالذبح ~~ويعقوب بفراق يوسف في حديث طويل لا يصح والله أعلم فعند ذلك رق له بنوه ~~وقالوا له على سبيل الرفق به والشفقة عليه ( تالله تفتؤ تذكر يوسف ) أي لا ~~تفارق تذكر يوسف ( حتى تكون حرضا ) أي ضعيف القوة ( أو تكون من الهالكين ) ~~يقولون إن استمر بك هذا الحال خشينا عليك الهلاك والتلف ( قال إنما أشكو ~~بثي وحزني إلى الله ) أي أجابهم عما قالوا بقوله ( إنما أشكو بثي وحزني ) ~~أي همي وما أنا فيه ( إلى الله ) وحده ( وأعلم من الله ما لا تعلمون ) أي ~~أرجو منه كل خير وعن ابن عباس ( وأعلم من الله ما لا تعلمون ) يعني رؤيا ~~يوسف أنها صدق وأن الله لابد أن يظهرها وقال العوفي عنه في الآية أعلم أن ~~رؤيا يوسف صادقة وأني سوف أسجد له وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة ~~حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية عن حفص بن عمر بن أبي الزبير عن أنس ~~بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ليعقوب ~~النبي عليه السلام أخ مؤاخ له فقال له ذات يوم ما الذي أذهب بصرك وقوس ظهرك ~~قال أما الذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف وأما الذي قوس ظهري فالحزن على ~~بنيامين فأتاه جبريل عليه السلام فقال يا يعقوب إن الله يقرئك السلام ويقول ~~لك أما تستحي أن ms2345 تشكوني إلى غيري فقال يعقوب إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ~~فقال جبريل عليه السلام الله أعلم بما تشكو وهذا حديث غريب فيه نكارة < # > الآيات ( يوسف 87 : 88 ) < # > < < # | يوسف : ( 87 - 88 ) يا بني اذهبوا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن يعقوب عليه السلام إنه ندب بنيه على الذهاب في ~~الأرض يستعلمون أخبار يوسف وأخيه بنيامين والتحسس يكون في الخير والتجسس ~~يكون في الشر ونهضهم وبشرهم وأمرهم أن لا ييأسوا من روح الله أي لا يقطعوا ~~رجاءهم وأملهم من الله فيما يرومونه ويقصدونه فإنه لا يقطع الرجاء ويقطع ~~الإياس من روح الله إلا القوم الكافرون وقوله ( فلما دخلوا عليه ) تقدير ~~الكلام فذهبوا فدخلوا مصر ودخلوا على يوسف ( قالوا يا أيها العزيز مسنا ~~وأهلنا الضر ) يعنون من الجدب والقحط وقلة الطعام ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) ~~أي ومعنا ثمن الطعام الذي نمتاره وهو ثمن قليل قاله مجاهد والحسن وغير واحد ~~وقال ابن عباس الرديء لا ينفق مثل خلق الغرارة والحبل والشيء وفي رواية عنه ~~الدراهم الرديئة التي لا تجوز إلا بنقصان وكذا قال قتادة والسدي وقال سعيد ~~بن جبير هي الدراهم الفسول وقال أبو صالح هو الصنوبر وحبة الخضراء وقال ~~الضحاك كاسدة لا تنفق وقال أبو صالح جاءوا بحب البطم الأخضر والصنوبر وأصل ~~الإزجاء الدفع لضعف الشيء كما قال حاتم طيء # لبيك على ملحان ضيف مدافع وأرملة تزجي مع الليل أرملا # وقال أعشى بني ثعلبة # الواهب المئة الهجان وعبدها عوذا تزجي خلفها أطفالها # وقوله إخبارا عنهم ( فأوف لنا الكيل ) أي أعطنا بهذا الثمن القليل ما كنت ~~تعطينا قبل ذلك وقرأ ابن مسعود ( فأوقر ركابنا وتصدق علينا ) وقال ابن جريج ~~تصدق علينا برد أخينا إلينا وقال سعيد بن جبير والسدي ( وتصدق علينا ) ~~يقولون تصدق علينا بقبض هذه البضاعة المزجاة وتجوز فيها وسئل سفيان بن ~~عيينة هل حرمت الصدقة على أحد من الأنبياء قبل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال ألم تسمع قوله ( فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي PageV02P489 ~~المتصدقين ) رواه جرير عن الحارث عن القاسم ms2346 عنه وقال ابن جرير حدثنا الحارث ~~حدثنا القاسم حدثنا مروان بن معاوية عن عثمان بن الأسود سمعت مجاهدا وسئل ~~هل يكره أن يقول الرجل في دعائه اللهم تصدق علي قال نعم إنما الصدقة لمن ~~يبتغي الثواب < # > الآيات ( يوسف 89 : 92 ) < # > < < # | يوسف : ( 89 - 92 ) قال هل علمتم . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن يوسف عليه السلام أنه لما ذكر له إخوته ما ~~أصابهم من الجهد والضيق وقلة الطعام وعموم الجدب وتذكر أباه وماهو فيه من ~~الحزن لفقد ولديه مع ماهو فيه من الملك والتصرف والسعة فعند ذلك أخذته رقة ~~ورأفة ورحمة وشفقة على أبيه وإخوته وبدره البكاء فتعرف إليهم فيقال إنه رفع ~~التاج عن جبهته وكان فيها شامة وقال ( هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ ~~أنتم جاهلون ) يعني كيف فرقوا بينه وبين أخيه ( إذ أنتم جاهلون ) أي إنما ~~حملكم على هذا الجهل بمقدار هذا الذي ارتكبتموه كما قال بعض السلف كل من ~~عصى الله فهو جاهل وقرأ ( ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ) الآية ~~والظاهر والله أعلم أن يوسف عليه السلام إنما تعرف إليهم بنفسه بإذن الله ~~تعالى له في ذلك كما أنه إنما أخفى منهم نفسه في المرتين الأوليين بأمر ~~الله تعالى له في ذلك والله أعلم ولكن لما ضاق الحال واشتد الأمر فرج الله ~~تعالى من ذلك الضيق كما قال تعالى ( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) ~~فعند ذلك قالوا ( أئنك لأنت يوسف ) وقرأ أبي بن كعب ( إنك لأنت يوسف ) وقرأ ~~ابن محيصن ( إنك لأنت يوسف ) والقراءة المشهورة هي الأولى لأن الإستفهام ~~يدل على الإستعظام أي أنهم تعجبوا من ذلك أنهم يترددون إليه من سنتين وأكثر ~~وهم لا يعرفونه وهو مع هذا يعرفهم ويكتم نفسه فلهذا قالوا على سبيل ~~الإستفهام ( أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي ) وقوله ( قد من الله ~~علينا ) أي بجمعه بيننا بعد التفرقة وبعد المدة ( إنه من يتق ويصبر فإن ~~الله لا يصيع أجر المحسنين قالوا تالله لقد آثرك الله علينا ) الآية ms2347 يقولون ~~معترفين له بالفضل والأثرة عليهم في الخلق والسعة والملك والتصرف والنبوة ~~أيضا على قول من لم يجعلهم أنبياء وأقروا له بأنهم أساءوا إليه وأخطأوا في ~~حقه ( قال لا تثريب عليكم اليوم ) يقول أي لا تأنيب عليكم ولا عتب عليكم ~~اليوم ولا أعيد عليكم ذنبكم في حقي بعد اليوم ثم زادهم الدعاء لهم بالمغفرة ~~فقال ( يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) < # > الآيات ( يوسف 93 : 95 ) < # > < < # | يوسف : ( 93 - 95 ) اذهبوا بقميصي هذا . . . . . # > > يقول إذهبوا بهذا القميص ( فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا ) وكان قد ~~عمى من كثرة البكاء ( وأتوني بأهلكم أجمعين ) أي بجميع بني يعقوب ( ولما ~~فصلت العير ) أي خرجت من مصر ( قال أبوهم ) يعني يعقوب عليه السلام لمن بقي ~~عنده من بنيه ( إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ) تنسبوني إلى الفند ~~والكبر قال عبد الرزاق أنبأنا إسرائيل عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي ~~الهذيل قال سمعت ابن عباس يقول ولما فصلت العير قال خرجت العير هاجت ريح ~~فجاءت يعقوب بريح قميص يوسف فقال ( إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ) قال ~~فوجد ريحه من مسيرة ثمانية أيام وكذا رواه سفيان الثوري PageV02P490 وشعبة ~~وغيرهما عن أبي سنان به وقال الحسن وابن جريج كان بينهما ثمانون فرسخا وكان ~~بينه وبينه منذ افترقا ثمانون سنة وقوله ( لولا أن تفندون ) قال ابن عباس ~~ومجاهد وعطاء وقتادة وسعيد بن جبير تسفهون وقال مجاهد أيضا والحسن تهرمون ~~وقولهم ( إنك لفي ضلالك القديم ) قال ابن عباس لفي خطئك القديم وقال قتادة ~~أي من حب يوسف لا تنساه ولا تسلاه قالوا لوالدهم كلمة غليظة لم يكن ينبغي ~~لهم أن يقولوها لوالدهم ولا لنبي الله صلى الله عليه وسلم وكذا قال السدي ~~وغيره < # > الآيات ( يوسف 96 : 98 ) < # > < < # | يوسف : ( 96 - 98 ) فلما أن جاء . . . . . # > > قال ابن عباس والضحاك ( البشير ) البريد وقال مجاهد والسدي كان يهوذا ~~بن يعقوب قال السدي إنما جاء به لأنه هو الذي جاء بالقميص وهو ملطخ بدم كذب ~~فأحب أن يغسل ذلك بهذا فجاء ms2348 بالقميص على وجه أبيه فرجع بصيرا وقال لبنيه ~~عند ذلك ( ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون ) أي أعلم أن الله ~~سيرده إلى وقلت لكم ( إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ) فعند ذلك قالوا ~~لأبيهم مترفقين له ( يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين قال سوف ~~أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم ) أي من تاب إليه تاب عليه قال ابن ~~مسعود وإبراهيم التيمي وعمرو بن قيس وابن جريج وغيرهم أرجأهم إلى وقت السحر ~~وقال ابن جرير حدثني أبو السائب حدثنا ابن إدريس سمعت عبد الرحمن بن إسحاق ~~يذكر عن محارب بن دثار قال كان عمرو رضي الله عنه يأتي المسجد فيسمع إنسانا ~~يقول اللهم دعوتني فأجبت وأمرتني فأطعت وهذا السحر فاغفر لي قال فاستمع ~~الصوت فإذا هو من دار عبد الله بن مسعود فسأل عبد الله عن ذلك فقال إن ~~يعقوب أخر بنيه إلى السحر بقوله ( سوف أستغفر لكم ربي ) وقد ورد في الحديث ~~أن ذلك كان ليلة الجمعة كما قال ابن جرير أيضا حدثني المثنى حدثنا سليمان ~~بن عبد الرحمن أبو أيوب الدمشقي حدثنا الوليد أخبرنا ابن جريج عن عطاء ~~وعكرمة عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سوف أستغفر لكم ربي ~~) يقول حتى تأتي ليلة الجمعة وهو قول أخي يعقوب لبنيه وهذا غريب من هذا ~~الوجه وفي رفعة نظر والله أعلم < # > الآيات ( يوسف 99 : 100 ) < # > < < # | يوسف : ( 99 - 100 ) فلما دخلوا على . . . . . # > > يخبر تعالى عن ورود يعقوب عليه السلام على يوسف عليه السلام وقدومه ~~بلاد مصر لما كان يوسف قد تقدم لإخوته أن يأتوه بأهلهم أجمعين فتخلوا عن ~~آخرهم وترحلوا من بلاد كنعان قاصدين بلاد مصر فلما أخبر يوسف عليه السلام ~~باقترابهم خرج لتلقيهم وأمر الملك أمراءه وأكابر الناس بالخروج مع يوسف ~~لتلقي نبي الله يعقوب عليه السلام ويقال إن الملك خرج أيضا لتلقيه وهو ~~الأشبه وقد أشكل قوله ( آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر ) على كثير من ~~المفسرين فقال ms2349 بعضهم هذا من المقدم والمؤخر ومعنى الكلام ( وقال ادخلوا مصر ~~إن شاء الله آمنين ) وآوى إليه أبويه ورفعهما على العرش ورد ابن جرير هذا ~~وأجاد في ذلك ثم اختار ما حكاه عن السدي أن يوسف آوى اليه أبويه لما ~~تلقاهما ثم لما وصلوا باب البلد قال ( ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ) وفي ~~هذا نظر أيضا لأن الإيواء إنما يكون في المنزل كقوله ( آوى إليه أخاه ) وفي ~~الحديث من آوى محدثا < خ 1870 م 1370 > وماالمانع أن يكون قال لهم بعد ما ~~دخلوا عليه وآواهم إليه ادخلوا مصر وضمنه اسكنوا مصر إن شاء الله آمنين أي ~~مما كنتم فيه من الجهد والقحط ويقال والله أعلم إن الله تعالى رفع عن أهل ~~مصر بقية السنين المجدبة ببركة قدوم يعقوب عليهم كما رفع بقية السنين التي ~~دعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل مكة حين قال اللهم أعني ~~عليهم بسبع كسبع PageV02P491 يوسف ثم لما تضرعوا إليه واستشفعوا لديه ~~وأرسلوا أبا سفيان في ذلك فدعا لهم فرفع عنهم بقية ذلك ببركة دعائه عليه ~~السلام < خ 1007 م 2798 > وقوله ( آوى إليه أبويه ) قال السدي وعبد الرحمن ~~بن زيد بن أسلم إنما كان أباه وخالته وكانت أمه قد ماتت قديما وقال محمد بن ~~إسحاق وابن جرير كان أبوه وأمه يعيشان قال ابن جرير ولم يقم دليل على موت ~~أمه وظاهر القرإن يدل على حياتها وهذا الذي نصره هو المتصور الذي يدل عليه ~~السياق وقوله ( ورفع أبويه على العرش ) قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد يعني ~~السرير أي أجلسهما معه على سريره ( وخروا له سجدا ) أي سجد له أبواه وإخوته ~~الباقون وكانوا أحد عشر رجلا ( وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل ) أي ~~التي كان قصها على أبيه من قبل ( إني رأيت أحد عشر كوكبا ) الآية وقد كان ~~هذا سائغا في شرائعهم إذا سلموا على الكبير يسجدون له ولم يزل هذا جائزا من ~~لدن آدم إلى شريعة عيسى عليه السلام فحرم ms2350 هذا في هذه الملة وجعل السجود ~~مختصا بجناب الرب سبحانه وتعالى هذا مضمون قول قتادة وغيره وفي الحديث أن ~~معاذا قدم الشام فوجدهم يسجدون لأساقفتهم فلما رجع سجد لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال ماهذا يا معاذ فقال إني رأيتهم يسجدون لأساقفتهم وأنت حق أن ~~يسجد لك يا رسول الله فقال لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن ~~تسجد لزوجها لعظم حقه عليها وفي حديث آخر أن سلمان لقي النبي صلى الله عليه ~~وسلم في بعض طرق المدينة وكان سلمان حديث عهد بالإسلام فسجد للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال لا تسجد لي ياسلمان واسجد للحي الذي لا يموت والغرض أن هذا ~~كان جائزا في شريعتهم ولهذا خروا له سجدا فعندها قال يوسف ( يا أبت هذا ~~تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا ) أي هذا ما آل إليه الأمر فان ~~التأويل يطلق على ما يصير اليه الأمر كما قال تعالى ( هل ينظرون إلا تأويله ~~يوم يأتي تأويله ) أي يوم القيامة يأتيهم ما وعدوا به من خير وشر وقوله ( ~~قد جعلها ربي حقا ) أي صحيحة صدقا يذكر نعم الله عليه ( وقد أحسن بي إذ ~~أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو ) أي البادية قال ابن جريج وغيره كانوا ~~أهل بادية وماشية وقال كانوا يسكنون بالعربات من أرض فلسطين من غور الشام ~~قال وبعض يقول كانوا بالأولاج من ناحية شعب أسفل من حسمى وكانوا أصحاب ~~بادية وشاء وإبل ( من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما ~~يشاء ) أي إذا أراد أمرا قيض له أسبابا وقدره ويسره ( إنه هو العليم ) ~~بمصالح عباده ( الحكيم ) في أقواله وأفعاله وقضائه وقدره وما يختاره ويريده ~~قال أبو عثمان النهدي عن سليمان كان بين رؤيا يوسف وتأويلها أربعون سنة قال ~~عبد الله بن شداد وإليها ينتهي أقصى الرؤيا رواه ابن جرير وقال أيضا < 13 / ~~70 > حدثنا عمرو بن علي حدثنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا هشام عن الحسن قال ~~كان ms2351 منذ فارق يوسف يعقوب إلى أن التقيا ثمانون سنة لم يفارق الحزن قلبه ~~ودموعه تجري على خديه وما على وجه الأرض عبد أحب إلى الله من يعقوب وقال ~~هشيم عن يونس عن الحسن ثلاث وثمانون سنة وقال مبارك عن الحسن ألقي يوسف في ~~الجب وهو ابن سبع عشرة سنة فغاب عن أبيه ثمانين سنة وعاش بعد ذلك ثلاثا ~~وعشرين سنة فمات وله عشرون ومئة سنة وقال قتادة كان بينهما خمس وثلاثون سنة ~~وقال محمد بن إسحاق ذكر والله أعلم أن غيبة يوسف عن يعقوب كانت ثماني عشرة ~~سنة قال وأهل الكتاب يزعمون أنها كانت أربعين سنة أو نحوها وأن يعقوب عليه ~~السلام بقي مع يوسف بعد أن قدم عليه مصر سبع عشرة سنة ثم قبضه الله إليه ~~وقال أبو إسحاق السبيعي عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال دخل بنو ~~إسرائيل مصر وهم ثلاثة وستون إنسانا وخرجوا منها وهم ست مئة ألف وسبعون ~~ألفا وقال أبو إسحاق عن مسروق دخلوا وهم ثلاث مئة وتسعون بين رجل وامرأة ~~فالله أعلم وقال موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي عن عبد الله بن شداد ~~اجتمع آل يعقوب إلى يوسف بمصر وهم ستة وثمانون إنسانا صغيرهم وكبيرهم ~~وذكرهم وأنثاهم وخرجوا منها وهم ست مئة ألف ونيف < # > الآيات ( يوسف 101 ) < # > < < # | يوسف : ( 101 ) رب قد آتيتني . . . . . # > > دعاء يوسف عليه السلام # PageV02P492 هذا دعاء من يوسف الصديق دعا ربه عز وجل لما تمت نعمة الله ~~عليه باجتماعه بأبويه وإخوته وما من الله به عليه من النبوة والملك سأل ربه ~~عز وجل كما أتم نعمته عليه في الدنيا أن يستمر بها عليه في الآخرة وأن ~~يتوفاه مسلما حين يتوفاه قاله الضحاك وأن يلحقه بالصالحين وهم إخوته من ~~النبين والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وهذا الدعاء يحتمل أن ~~يوسف عليه السلام قاله عند احتضاره كما ثبت في الصحيحين < خ 3669 م 2191 > ~~عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ms2352 يرفع أصبعه ~~عند الموت ويقول اللهم في الرفيق الأعلى ثلاثا ويحتمل أنه سأله الوفاة على ~~الإسلام واللحاق بالصالحين إذا جاء أجله وانقضى عمره لا أنه سأله منجزا كما ~~يقول الداعي لغيره أماتك الله على الإسلام ويقول الداعي اللهم أحينا مسلمين ~~وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين ويحتمل أنه سأل ذلك منجزا وكان ذلك سائغا ~~في ملتهم كما قال قتادة قوله ( توفني مسلما وألحقني بالصالحين ) لما جمع ~~الله شمله وأقر عينه وهو يومئذ مغمور في الدنيا وملكها ونضارتها اشتاق إلى ~~الصالحين قبله وكان ابن عباس يقول ما تمنى نبي قط الموت قبل يوسف عليه ~~السلام وكذا ذكر ابن جرير والسدي عن ابن عباس أنه أول نبي دعا بذلك وهذا ~~يحتمل أنه أول من سأل الوفاة على الإسلام كما أن نوحا أول من قال ( رب اغفر ~~لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا ) ويحتمل أنه أول من سأل إنجاز ذلك وهو ~~ظاهر سياق قول قتادة ولكن هذا لا يجوز في شريعتنا قال الإمام أحمد بن حنبل ~~رحمه الله < 3 / 101 > حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا عبد العزيز بن صهيب ~~عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتمنين أحدكم ~~الموت لضر نزل به فان كان ولا بد متمنيا الموت فليقل اللهم أحيني ما كانت ~~الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي وأخرجاه في الصحيحين < خ ~~6351 م 2680 > وعندهما لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به إن كان محسنا ~~فيزداد وإن كان مسيئا فلعله يستعتب ولكن ليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة ~~خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي وقال الإمام أحمد < 5 / 266 > ~~حدثنا أبو المغيرة حدثنا معان بن رفاعة حدثني علي بن يزيد عن القاسم عن أبي ~~أمامة قال جلسنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ورققنا فبكى سعد ~~بن أبي وقاص فأكثر البكاء وقال ياليتني مت فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ياسعد أعندي تتمنى الموت فردد ذلك ثلاث مرات ثم قال ms2353 ياسعد إن كنت خلقت ~~للجنة فما طال من عمرك وحسن من عملك فهو خير لك وقال الإمام أحمد < 2 / 350 ~~> حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو يونس هو سليم بن جبير عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ولا ~~يدع به من قبل أن يأتيه إلا أن يكون قد وثق بعمله فإنه إذا مات أحدكم انقطع ~~عنه عمله وإنه لا يزيد المؤمن عمله إلا خيرا تفرد به أحمد وهذا فيما إذا ~~كان الضر خاصا به وأما إذا كان فتنة في الدين فيجوز سؤال الموت كما قال ~~الله تعالى إخبارا عن السحرة لما أرادهم فرعون عن دينهم وتهددهم بالقتل ( ~~قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمبن ) وقالت مريم لما أجاءها المخاض ~~وهو الطلق إلى جذع النخلة ( ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ) لما علمت ~~من أن الناس يقذفونها بالفاحشة لأنها لم تكن ذات زوج وقد حملت ووضعت وقد ~~قالوا ( يا مريم لقد جئت شيئا فريا يا أخت هرون ما كان أبوك امرأ سوء وما ~~كانت أمك بغيا ) فجعل الله لها من ذلك الحال فرجا ومخرجا وأنطق الصبي في ~~المهد بأنه عبد الله ورسوله فكان آية عظيمة ومعجزة باهرة صلوات الله وسلامه ~~عليه وفي حديث معاذ الذي رواه الإمام أحمد < 5 / 243 > والترمذي < 3235 > ~~في قصة المنام والدعاء الذي فيه وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير ~~مفتون # وقال الإمام أحمد < 5 / 427 > حدثنا أبو سلمة أخبرنا عبد العزيز بن محمد ~~عن عمرو عن عاصم عن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد مرفوعا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال اثنتان يكرههما ابن آدم يكره الموت والموت خير للمؤمن ~~من الفتن ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب فعند حلول الفتن في الدين ~~يجوز سؤال الموت ولهذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في آخر خلافته لما ~~رأى أن الأمور لا تجتمع له ولا يزداد الأمر ms2354 إلا شدة فقال اللهم خذني إليك ~~فقد سئمتهم وسئموني وقال البخاري رحمه الله لما وقعت له تلك الفتنة وجرى له ~~مع أمير خراسان ما جرى قال اللهم توفني إليك وفي الحديث < خ 7115 م 157 بعد ~~2907 > إن الرجل ليمر بالقبر أي في زمان الدجال فيقول ياليتني مكانك لما ~~يرى من الفتن والزلازل PageV02P493 والبلابل والأمور الهائلة التي هي فتنة ~~لكل مفتون قال أبو جعفر بن جرير وذكر أن بني يعقوب الذين فعلوا بيوسف ما ~~فعلوا استغفر لهم أبوهم فتاب الله عليهم وعفا عنهم وغفر لهم ذنوبهم [ ذكر ~~من قال ذلك ] حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثني حجاج عن صالح المري عن يزيد ~~الرقاشي عن أنس بن مالك قال إن الله تعالى لما جمع ليعقوب شمله [ وأقر عينه ~~] خلا ولده نجيا فقال بعضهم لبعض ألستم قد علمتم ما صنعتم وما لقي منكم ~~الشيخ ومالقي منكم يوسف قالوا بلى قال فيغركم عفوهما عنكم فكيف لكم بربكم ~~فاستقام أمرهم على أن أتوا الشيخ فجلسوا بين يديه ويوسف إلى جنب أبيه قاعد ~~قالوا يا أبانا إنا أتيناك لأمر لم نأتك لأمر مثله قط ونزل بنا أمر لم ينزل ~~بنا مثله قط حتى حركوه والأنبياء عليهم السلام أرحم البرية فقال مالكم ~~يابني قالوا ألست قد علمت ما كان منا إليك وما كان منا إلى أخينا يوسف قال ~~بلى قالوا أو لستما قد غفرتما لنا قلا بلى قالوا فان عفوكما لا يغني عنا ~~شيئا إن كان الله لم يعف عنا قال فما تريدون يا بني قالوا نريد أن تدعو ~~الله لنا فإذا جاءك الوحي من الله بأنه قد عفا عنا قرت أعيننا واطمأنت ~~قلوبنا وإلا فلا قرة عين في الدنيا لنا أبدا قال فقام الشيخ فاستقبل القبلة ~~وقام يوسف خلف أبيه وقاموا خلفهما أذلة خاشعين قال فدعا وأمن يوسف فلم يجب ~~فيهم عشرين سنة قال صالح المري يخفيهم قال حتى إذا كان على رأس العشرين نزل ~~جبريل عليه السلام على يعقوب عليه السلام فقال إن الله تعالى ms2355 قد بعثني إليك ~~أبشرك بأنه قد أجاب دعوتك في ولدك وأن الله تعالى قد عفا عما صنعوا وأنه قد ~~اعتقد مواثيقهم من بعدك على النبوة هذا الأثر موقوف عن أنس ويزيد الرقاشي ~~وصالح المري ضعيفان جدا وذكر السدي أن يعقوب عليه السلام لما حضره الموت ~~أوصى إلى يوسف بأن يدفن عند إبراهيم وإسحاق فلما مات صبره وأرسله إلى الشام ~~فدفن عندهما عليه السلام < # > الآيات ( يوسف 102 : 104 ) < # > < < # | يوسف : ( 102 - 104 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > يقول تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم لما قص عليه نبأ إخوة يوسف وكيف ~~رفعه الله عليهم وجعل له العاقبة والنصر والملك والحكم مع ما أرادوا به من ~~السوء والهلاك والإعدام هذا وأمثاله يا محمد من أخبار الغيوب السابقة ( ~~نوحيه إليك ) ونعلمك به يا محمد لما فيه من العبرة لك والإتعاظ لمن خالفك ( ~~وما كنت لديهم ) حاضرا عندهم ولا مشاهدا لهم ( إذ أجمعوا أمرهم ) أي على ~~إلقائه في الجب ( وهم يمكرون ) به ولكنا أعلمناك به وحيا إليك وإنزالا عليك ~~كقوله ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم ) الآية وقال تعالى ( وما كنت ~~بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر ) الآية إلى قوله ( وما كنت بجانب ~~الطور إذ نادينا ) الآية قال ( وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم ~~آياتنا ) الآية وقال ( ماكان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى ~~إلي أنما أنا نذير مبين ) يقول تعالى إنه رسوله وإنه قد أطلعه على أنباء ما ~~قد سبق مما فيه عبرة للناس ونجاة لهم في دينهم ودنياهم ومع هذا ما آمن أكثر ~~الناس ولهذا قال ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) وقال ( وإن تطع أكثر ~~من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) كقوله ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين ) إلى غير ذلك من الآيات وقوله ( وما تسألهم عليه من أجر ) أي ما ~~تسألهم يا محمد على هذا النصح والدعاء إلى الخير والرشد من أجر أي من جعالة ~~ولا أجرة بل تفعله ابتغاء وجه الله ونصحا لخلقه ms2356 ( إن هو إلا ذكر للعالمين ) ~~أي يتذكرون به ويهتدون وينجون به في الدنيا والآخرة PageV02P494 < # > الآيات ( يوسف 105 : 107 ) < # > < < # | يوسف : ( 105 - 107 ) وكأين من آية . . . . . # > > تعالى عن غفلة أكثر الناس عن التفكر في آيات الله ودلائل توحيده بما ~~خلقه الله في السموات والأرض من كواكب زهرات ثوابت وسيارات وأفلاك دائرات ~~والجميع مسخرات وكم في الأرض من قطع متجاورات وحدائق وجنات وجبال راسيات ~~وبحار زاخرات وأمواج متلاطمات وقفار شاسعات وكم من أحياء وأموات وحيوان ~~ونبات وثمرات متشابهة ومختلفات في الطعوم والروائح والألوان والصفات فسبحان ~~الواحد الأحد خالق أنواع المخلوقات المتفرد بالدوام والبقاء والصمدية ~~للأسماء والصفات وغير ذلك وقوله ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ~~قال ابن عباس من إيمانهم أنهم إذا قيل لهم من خلق السموات ومن خلق الأرض ~~ومن خلق الجبال قالوا الله وهم مشركون به وكذا قال مجاهد وعطاء وعكرمة ~~والشعبي وقتادة والضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وفي الصحيحين < م 1185 ~~> أن المشركين كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك ~~تملكه وما ملك وفي صحيح مسلم < م 1185 > أنهم كانوا إذا قالوا لبيك لا شريك ~~لك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قد أي حسب حسب لا تزيدوا على هذا ~~وقال الله تعالى ( إن الشرك لظلم عظيم ) وهذا هو الشرك الأعظم يعبد مع الله ~~غيره كما في الصحيحين < خ 4477 م 86 > عن ابن مسعود قلت يا رسول الله أي ~~الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك وقال الحسن البصري في قوله ( وما ~~يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) قال ذلك المنافق يعمل إذا عمل رياء ~~الناس وهو مشرك بعمله ذلك يعني قوله تعالى ( إن المنافقين يخادعون الله وهو ~~خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله ~~إلا قليلا ) وثم شرك آخر خفي لا يشعر به غالبا فاعله كما روى حماد بن سلمة ~~عن عاصم بن أبي النجود عن عروة قال دخل حذيفة على ms2357 مريض فرأى في عضده سيرا ~~فقطعه أو انتزعه ثم قال ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) وفي ~~الحديث من حلف بغير الله فقد أشرك رواه الترمذي < 1535 > وحسنه من رواية ~~ابن عمر وفي الحديث الذي رواه أحمد < 1 / 381 > وأبو داود < 3883 > وغيره ~~عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرقى ~~والتمائم والتولة شرك وفي لفظ لهما < د 3910 حم 1 / 389 > الطيرة شرك وما ~~منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل ورواه الإمام أحمد < 1 / 381 > بأبسط من ~~هذا فقال حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار ~~عن ابن أخي زينب عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت كان عبد الله إذا ~~جاء من حاجة فانتهى إلى باب تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه ~~قالت وإنه جاء ذات يوم فتنحنح وعندي عجوز ترقيني من الحمرة فأدخلتها تحت ~~السرير قالت فدخل فجلس إلى جانبي فرأى في عنقي خيطا فقال ما هذا الخيط قالت ~~قلت خيط رقي لي فيه فأخذه فقطعه ثم قال إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الرقى والتمائم والتولة شرك ~~قالت قلت له لم تقول هذا وقد كانت عيني تقذف فكنت أختلف إلى فلان اليهودي ~~يرقيها فكان إذا رقاها سكنت فقال إنما ذاك من الشيطان كان ينخسها بيده فإذا ~~رقاها كف عنها إنما كان يكفيك أن تقولي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أذهب الباس رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما ~~وفي حديث آخر رواه الإمام أحمد < 4 / 310 > عن وكيع عن ابن أبي ليلى عن ~~عيسى بن عبد الرحمن قال دخلت على عبد الله بن عكيم وهو مريض نعوده فقيل له ~~لو تعلقت شيئا فقال أتعلق شيئا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~تعلق شيئا وكل إليه ورواه ms2358 النسائي < 7 / 112 > عن أبي هريرة وفي مسند ~~الإمام أحمد < 4 / 156 > من حديث عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من علق تميمة فقد أشرك وفي رواية < 4 / 154 > من تعلق تميمة فلا ~~أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له وعن العلاءعن أبيه عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله أنا أغنى ~~الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه رواه مسلم < ~~2985 > وعن أبي سعيد بن أبي فضالة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لاريب فيه ينادي مناد من كان أشرك ~~في عمل عمله لله فليطلب ثوابه من عند غير الله فإن الله أغنى الشركاء عن ~~الشرك رواه الإمام أحمد < 4 / 215 > وقال أحمد < 5 / 428 > حدثنا يونس ~~حدثنا ليث عن يزيد يعني ابن الهاد عن عمرو عن محمود بن لبيد أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV02P495 قال إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ~~قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال الرياء يقول الله تعالى يوم ~~القيامة إذا جازى الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا ~~فانظروا هل تجدون عندهم جزاء وقد رواه إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو ~~مولى المطلب عن عاصم بن عمر عن قتادة عن محمود بن لبيد به وقال الإمام أحمد ~~< 2 / 220 > حدثنا حسن أنبأنا ابن لهيعة أنبأنا ابن هبيرة عن أبي عبد ~~الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك قالوا يا رسول الله ما كفارة ذلك قال أن ~~يقول أحدهم اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله إلا غيرك وقال ~~الإمام أحمد < 4 / 403 > حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا عبد الملك بن أبي ~~سليمان العرزمي عن ms2359 أبي علي رجل من بني كاهل قال خطبنا أبو موسى الأشعري ~~فقال يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل فقام عبد الله ~~بن حرب وقيس بن المضارب فقالا والله لتخرجن مما قلت أو لنأتين عمر مأذونا ~~لنا أو غير مأذون قال بل أخرج مما قلت خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذات يوم فقال يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل فقال ~~له من شاء الله أن يقول فكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله ~~قال قولوا اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا تعلمه ونستغفرك لما لا ~~نعلمه وقد روي من وجه آخر وفيه أن السائل في ذلك هو الصديق كما رواه الحافظ ~~أبو يعلى الموصلي < 4790 > من حديث عبد العزيز بن مسلم عن ليث بن أبي سليم ~~عن أبي محمد عن معقل بن يسار قال شهدت النبي صلى الله عليه وسلم أو قال ~~حدثني أبو بكر الصديق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الشرك أخفى ~~فيكم من دبيب النمل فقال أبو بكر وهل الشرك إلا من دعا مع الله إله آخر ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل ثم قال ~~ألا أدلك على ما يذهب عنك صغير ذلك وكبيره قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك ~~وأنا أعلم وأستغفرك مما لا أعلم وقد رواه الحافظ أبو القاسم البغوي عن ~~شيبان بن فروخ عن يحيى بن كثير عن الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن ~~أبي حازم عن أبي بكر الصديق قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك ~~أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا قال فقال أبو بكر يا رسول الله فكيف ~~النجاة والمخرج من ذلك فقال ألا أخبرك بشيء إذا قلته برئت من قليله وكثيره ~~وصغيره وكبيره قال بلى يا رسول الله قل اللهم إني أعوذ بك أن ms2360 أشرك بك وأنا ~~أعلم وأستغفرك لما لا أعلم قال الدارقطني يحيى بن أبي كثير هذا يقال له أبو ~~النضر متروك الحديث وقد روى الإمام أحمد < 1 / 9 > وأبو داود < 5067 > ~~والترمذي < 3392 > وصححه والنسائي < عمل 11 > من حديث يعلى بن عطاء سمعت ~~عمرو بن عاصم سمعت أبا هريرة قال قال أبو بكر الصديق يا رسول الله علمني ~~شيئا أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعي قال قل اللهم فاطر ~~السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا ~~أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه ورواه أبو داود والنسائي ~~وصححه وزاد الإمام أحمد < 1 / 14 > في رواية له من حديث ليث بن أبي سليم عن ~~مجاهد عن أبي بكر الصديق قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول ~~فذكر هذا الدعاء وزاد في آخره وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم ~~وقوله ( أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله ) الآية أي أفأمن هؤلاء ~~المشركون بالله أن يأتيهم أمر يغشاهم من حيث لا يشعرون كقوله تعالى ( أفأمن ~~الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا ~~يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فماهم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم ~~لرءوف رحيم ) وقوله ( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو ~~أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن ~~مكر الله إلا القوم الخاسرون ) < # > الآيات ( يوسف 108 ) < # > < < # | يوسف : ( 108 ) قل هذه سبيلي . . . . . # > > يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين الإنس والجن آمرا ~~له أن يخبر الناس أن هذه سبيله أي طريقته ومسلكه وسنته وهي الدعوة إلى ~~شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يدعو إلى الله بها على بصيرة من ~~ذلك ويقين PageV02P496 وبرهان هو وكل من اتبعه يدعو إلى مادعا إليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على بصيرة ويقين وبرهان ms2361 عقلي وشرعي وقوله ( وسبحان ~~الله ) أي وأنزه الله وأجله وأعظمه وأقدسه عن أن يكون له شريك أو نظير أو ~~عديل أو نديد أو ولد أو والد أو صاحبة أو وزير أو مشير تبارك وتقدس وتنزه ~~وتعالى عن ذلك كله علوا كبيرا ( تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهمن ~~وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ) < # > الآيات ( يوسف 109 ) < # > < < # | يوسف : ( 109 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > يخبر تعالى أنه إنما أرسل رسله من الرجال لا من النساء وهذا قول ~~جمهور العلماء كما دل عليه سياق هذه الآية الكريمة أن الله تعالى لم يوح ~~إلى امرأة من بنات آدم وحي تشريع وزعم بعضهم أن سارة امرأة الخليل وأم موسى ~~ومريم بنت عمران أم عيسى نبيات واحتجوا بأن الملائكة بشرت سارة بإسحاق ومن ~~وراء إسحاق يعقوب وبقوله ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ) الآية وبأن ~~الملك جاء مريم فبشرها بعيسى عليه السلام وبقوله تعالى ( إذ قالت الملائكة ~~يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يامريم اقنتي لربك ~~واسجدي واركعي مع الركعين ) وهذا القدر حاصل لهن ولكن لا يلزم من هذا أن ~~يكن نبيات بذلك فإن فإن أراد القائل بنبوتهن هذا القدر من التشريف فهذا لا ~~شك فيه ويبقى الكلام معه في أن هذا هل يكفي في الإنتظام في سلك النبوة ~~بمجرده أم لا الذي عليه أهل السنة والجماعة وهو الذي نقله الشيخ أبو الحسن ~~علي بن إسماعيل الأشعري عنهم أنه ليس في النساء نبية وإنما فيهن صديقات كما ~~قال تعالى مخبرا عن أشرفهن مريم بنت عمران حيث قال تعالى ( مالمسيح ابن ~~مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام ) ~~فوصفها في أشرف مقاماتها بالصديقة فلو كانت نبية لذكر ذلك في مقام التشريف ~~والإعظام فهي صديقة بنص القرآن وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله ( وما ~~أرسلنا من قبلك إلا رجالا ) الآية أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم وهذا ~~القول ms2362 من ابن عباس يتعضد بقوله تعالى ( وما أرسلنا من قبلك من المرسلين إلا ~~إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ) الآية وقوله تعالى ( وما جعلناهم ~~جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن ~~نشاء وأهلكنا المسرفين ) وقوله تعالى ( قل ما كنت بدعا من الرسل ) الآية ~~وقوله ( من أهل القرى ) المراد بالقرى المدن لا أنهم من أهل البوادي الذين ~~هم من أجفى الناس طباعا وأخلاقا وهذا هو المعهود المعروف أن أهل المدن أرق ~~طباعا وألطف من أهل سواديهم وأهل الريف والسواد أقرب حالا من الذين يسكنون ~~في البوادي ولهذا قال تعالى ( الأعراب أشد كفرا ونفاقا ) الآية وقال قتادة ~~في قوله ( من أهل القرى ) لأنهم أعلم وأحلم من أهل العمود وفي الحديث الآخر ~~أن رجلا من الأعراب أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة فلم يزل يعطيه ~~ويزيده حتى رضي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد هممت أن لا أتهب هبة ~~إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي وقال الإمام أحمد < 2 / 43 > حدثنا ~~حجاج حدثنا شعبة عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن شيخ من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال الأعمش هو عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر ~~على أذاهم وقوله ( أفلم يسيروا في الأرض ) يعني هؤلاء المكذبين لك يا محمد ~~في الأرض ( فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) أي من الأمم المكذبة ~~للرسل كيف دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها كقوله ( أفلم يسيروا في الأرض ~~فتكون لهم قلوب يعقلون بها ) الآية فاذا استمعوا خبر ذلك رأوا أن الله قد ~~أهلك الكافرين ونجى المؤمنين وهذه كانت سنته تعالى في خلقه ولهذا قال تعالى ~~( ولدار الآخرة خير للذين اتقوا ) أي وكما نجينا المؤمنين في الدنيا كذلك ~~كتبنا لهم النجاة في الدار الآخرة وهي خير لهم من الدنيا بكثير كقوله ( إنا ~~لننصر رسلنا والذين آمنوا ms2363 في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع ~~الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ) وأضاف الدار إلى الآخرة ~~فقال ( ولدار الآخرة ) PageV02P497 كما يقال صلاة الأولى ومسجد الجامع وعام ~~أول وبارحة الأولى ويوم الخميس قال الشاعر # أتمدح فقعسا وتذم عبسا ألا لله أمك من هجين # ولو أقوت عليك ديار عبس عرفت الذل عرفان اليقين # < # > الآيات ( يوسف 110 ) < # > < < # | يوسف : ( 110 ) حتى إذا استيأس . . . . . # > > يذكر تعالى أن نصره ينزل على رسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ~~عند ضيق الحال وانتظار الفرج من الله في أحوج الأوقات إليه كقوله تعالى ( ~~وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ) الآية وفي قوله ( ~~كذبوا ) قراءتان إحداهما بالتشديد قد كذبوا وكذلك كانت عائشة رضي الله عنها ~~تقرؤها قال البخاري < 4695 > حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم ~~بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت ~~له وهو يسألها عن قول الله تعالى ( حتى إذا استيأس الرسل ) قال قلت أكذبوا ~~أم كذبوا قالت عائشة كذبوا قلت فقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن ~~قالت لعمري لقد استيقنوا بذلك فقلت لها ( وظنوا أنهم قد كذبوا ) قالت معاذ ~~الله لم تكن الرسل تظن ذلك بربها قلت فما هذه الآية قالت هم أتباع الرسل ~~الذين آمنوا بربهم وصدقوهم فطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر ( حتى إذا ~~إستيأس الرسل ) ممن كذبهم من قومهم وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم ~~نصر الله عند ذلك < 4696 > حدثنا أبو اليمان أنبأنا شعبة عن الزهري قال ~~أخبرنا عروة فقلت لها لعلها قد كذبوا مخففة قالت معاذ الله انتهى ما ذكره ~~وقال ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة أن ابن عباس قرأها ( وظنوا أنهم قد ~~كذبوا ) خفيفة قال عبد الله هو ابن أبي مليكة ثم قال لي ابن عباس كانوا ~~بشرا ثم تلا ( حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر ~~الله قريب ) قال ابن جريج وقال لي ms2364 ابن أبي مليكة وأخبرني عروة عن عائشة ~~أنها خالفت ذلك وأبته وقالت ما وعد الله محمدا صلى الله عليه وسلم من شيء ~~إلا قد علم أنه سيكون حتى مات ولكنه لم يزل البلاء بالرسل حتى يظنوا أن من ~~معهم من المؤمنين قد كذبوهم قال ابن أبي مليكة في حديث عروة كانت عائشة ~~تقرؤها ( وظنوا أنهم قد كذبوا ) مثقلة من التكذيب وقال ابن أبي حاتم أخبرنا ~~يونس بن عبد الأعلى قراءة أخبرنا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن يحيى بن ~~سعيد قال جاء إنسان إلى القاسم بن محمد فقال إن محمد بن كعب القرظي قرأ هذه ~~الآية ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا ) فقال القاسم أخبره عني ~~أني سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقوله ( حتى إذا استيأس الرسل ~~وظنوا أنهم قد كذبوا ) تقول كذبتهم أتباعهم إسناد صحيح أيضا والقراءة ~~الثانية بالتخفيف واختلفوا في تفسيرها فقال ابن عباس ما تقدم وعن ابن مسعود ~~فيما رواه سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله أنه ~~قرأ ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا ) مخففة قال عبد الله هو ~~الذي تكره وهذا عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما مخالف لما رواه ~~آخرون عنهما أما ابن عباس فروى الأعمش عن مسلم عن ابن عباس في قوله ( حتى ~~إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا ) قال لما أيست الرسل أن يستجيب لهم ~~قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم جاءهم النصر على ذلك ( فنجي من نشاء ) ~~وكذا روي عن سعيد بن جبير وعمران بن الحارث السلمي وعبد الرحمن بن معاوية ~~وعلي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس بمثله وقال ابن جرير حدثني المثنى ~~حدثنا عارم أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد حدثنا شعيب حدثنا إبراهيم بن أبي ~~حرة الجزري قال سأل فتى من قريش سعيد بن جبير قال أخبرنا أبا عبد الله كيف ~~هذا الحرف فاني إذا أتيت عليه تمنيت أن لا ms2365 أقرأ هذه السورة ( حتى إذا ~~استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا ) قال نعم حتى إذا استيأس الرسل من قومهم ~~أن يصدقوهم وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا فقال الضحاك بن مزاحم ما ~~رأيت كاليوم قط رجلا يدعى إلى علم فيتلكأ لو رحلت إلى اليمن في هذه كان ~~قليلا ثم روى ابن جرير أيضا من وجه آخر أن مسلم بن يسار سأل سعيد بن جبير ~~عن ذلك فأجابه بهذا الجواب فقام إلى سعيد فاعتنقه وقال فرج الله عنك كما ~~فرجت عني وهكذا روي من غير وجه عن سعيد بن جبير أنه فسرها كذلك وكذا فسرها ~~مجاهد بن جبر وغير واحد من السلف حتى إن مجاهدا قرأها ( وظنوا أنهم قد ~~كذبوا ) PageV02P498 بفتح الذال رواه ابن جرير إلا أن بعض من فسرها كذلك ~~يعيد الضمير في قوله ( وظنوا أنهم قد كذبوا ) إلى أتباع الرسل من المؤمنين ~~ومنهم من يعيده إلى الكافرين منهم أي وظن الكفار أن الرسل قد كذبوا مخففة ~~فيما وعدوا به من النصر وأما ابن مسعود فقال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا ~~الحسين حدثنا محمد بن فضيل عن جحش بن زياد الضبي عن تميم بن حذلم قال سمعت ~~عبد الله بن مسعود يقول في هذه الآية ( حتى إذا استيأس الرسل ) من إيمان ~~قومهم أن يؤمنوا بهم وظن قومهم حين أبطأ الأمر أنهم قد كذبوا بالتخفيف ~~فهاتان الروايتان عن كل من ابن مسعود وابن عباس وقد أنكرت ذلك عائشة على من ~~فسرها بذلك وانتصر لها ابن جرير ووجه المشهور عن الجمهور وزيف القول الآخر ~~بالكلية ورده وأباه ولم يقبله ولا ارتضاه والله أعلم < # > الآيات ( يوسف 111 ) < # > < < # | يوسف : ( 111 ) لقد كان في . . . . . # > > يقول تعالى لقد كان في خبر المرسلين مع قومهم وكيف نجينا المؤمنين ~~وأهلكنا الكافرين ( عبرة لأولي الألباب ) وهي العقول ( ماكان حديثا يفترى ) ~~أي وما كان لهذا القرآن أن يفترى من دون الله أي يكذب ويختلق ( ولكن تصديق ~~الذي بين يديه ) أي من الكتب المنزلة من السماء هو يصدق ما فيها ms2366 من الصحيح ~~وينفي ما وقع فيها من تحريف وتبديل وتغيير ويحكم عليها بالنسخ أو التقرير ( ~~وتفصيل كل شيء ) من تحليل وتحريم ومحبوب ومكروه وغير ذلك من الأمر بالطاعات ~~والواجبات والمستحبات والنهي عن المحرمات وما شاكلها من المكروهات والإخبار ~~عن الأمور الجلية وعن الغيوب المستقبلة المجملة والتفصيلية والإخبار عن ~~الرب تبارك وتعالى بالأسماء والصفات وتنزهه عن مماثلة المخلوقات فلهذا كان ~~( هدى ورحمة لقوم يؤمنون ) تهتدي به قلوبهم من الغي إلى الرشاد ومن الضلال ~~إلى السداد ويبتغون به الرحمة من رب العباد في هذه الحياة الدنيا ويوم ~~المعاد فنسأل الله العظيم أن يجعلنا منهم في الدنيا والآخرة يوم يفوز ~~بالربح المبيضة وجوههم الناضرة ويرجع المسودة وجوههم بالصفقة الخاسرة # 13 < # > ( سورة الرعد ) < # > < # > الآيات ( الرعد 1 ) < # > < < # | الرعد : ( 1 ) المر تلك آيات . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الرعد بسم الله الرحمن الرحيم سورة الرعد وهي # مكية أما الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور فقد تقدم في أول سورة ~~البقرة وقدمنا أن كل سورة ابتدئت بهذه الحروف ففيها الانتصار للقرآن وتبيان ~~أن نزوله من عند الله حق لا شك فيه ولا مرية ولا ريب ولهذا قال ( تلك آيات ~~الكتاب ) أي هذه آيات الكتاب وهو القرآن وقيل التوراة والإنجيل قاله مجاهد ~~وقتادة وفيه نظر بل هو بعيد ثم عطف على ذلك عطف صفات فقال ( والذي أنزل ~~إليك ) أي يامحمد ( من ربك الحق ) خبر تقدم مبتدؤه وهو قوله ( والذي أنزل ~~إليك من ربك ) هذا هو الصحيح المطابق لتفسير مجاهد وقتادة واختار ابن جرير ~~أن تكون الواو زائدة أو عاطفة صفة على صفة كما قدمنا واستشهد بقول الشاعر # إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم # وقوله ( ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) كقوله ( وما أكثر الناس ولو حرصت ~~بمؤمنين ) أي مع هذا البيان والجلاء والوضوح لا يؤمن أكثرهم لما فيهم من ~~الشقاق والعناد والنفاق PageV02P499 < # > الآيات ( الرعد 2 ) < # > < < # | الرعد : ( 2 ) الله الذي رفع . . . . . # > > تعالى عن كمال قدرته وعظيم سلطانه أنه الذي بإذنه وأمره رفع السماوات ~~بغير عمد بل بإذنه وأمره ms2367 وتسخيره رفعها عن الأرض بعدا لا تنال ولا يدرك ~~مداها فالسماء الدنيا محيطة بجميع الأرض وما حولها من الماء والهواء من ~~جميع نواحيها وجهاتها وأرجائها مرتفعة عليها من كل جانب على السواء وبعد ~~مابينها وبين الأرض من كل ناحية مسيرة خمس مئة عام وسمكها في نفسها مسيرة ~~خمس مئة عام ثم السماء الثانية محيطة بالسماء الدنيا وماحوت وبينهما من بعد ~~المسير خمس مئة عام وسمكها خمس مئة عام وهكذا الثالثة والرابعة والخامسة ~~والسادسة والسابعة كما قال تعالى ( الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض ~~مثلهن ) الآية وفي الحديث مالسماوات السبع وما فيهن وما بينهن في الكرسي ~~إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة والكرسي في العرش المجيد كتلك الحلقة في تلك ~~الفلاة وفي رواية والعرش لا يقدر قدره إلا الله عز وجل وجاء عن بعض السلف ~~أن بعد مابين العرش إلى الأرض مسيرة خمسين ألف سنة وبعد مابين قطريه مسيرة ~~خمسين ألف سنة وهو من ياقوتة حمراء وقوله ( بغير عمد ترونها ) روي عن ابن ~~عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغير واحد أنهم قالوا لها عمد ولكن لا ترى وقال ~~إياس بن معاوية السماء على الأرض مثل القبة يعني بلا عمد وكذا روي عن قتادة ~~وهذا هو اللائق بالسياق والظاهر من قوله تعالى ( ويمسك السماء أن تقع على ~~الأرض إلا بإذنه ) فعلى هذا يكون قوله ( ترونها ) تأكيدا لنفي ذلك أي هي ~~مرفوعة بغير عمد كما ترونها وهذا الأكمل في القدرة وفي شعر أمية ابن أبي ~~الصلت الذي آمن شعره وكفر قلبه كما ورد في الحديث ويروى لزيد بن عمر بن ~~نفيل رضي الله عنه # وأنت الذي من فضل من ورحمة بعثت إلى موسى رسولا مناديا # فقلت له فاذهب وهارون فادعوا إلى الله فرعون الذي كان طاغيا # وقولا له هل أنت سويت هذه بلا وتد حتى استقلت كما هيا # وقولا له أأنت رفعت هذه بلا عمد أو فوق ذلك بانيا # وقولا له هل أنت سويت وسطها منيرا إذا ماجنك الليل هاديا # وقولا له من يرسل ms2368 الشمس غدوة فيصبح مامست من الأرض ضاحيا # وقولا له من أنبت الحب في الثرى فيصبح منه العشب يهتز رابيا # ويخرج منه حبه في رءوسه ففي ذاك آيات لمن كان واعيا # وقوله تعالى ( ثم استوى على العرش ) تقدم تفسيره في سورة الأعراف وأنه ~~يمر كما جاء من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل تعالى الله علوا ~~كبيرا وقوله ( وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ) قيل المراد أنهما ~~يجريان إلى انقطاعهما بقيام الساعة كقوله تعالى ( والشمس تجري لمستقر لها ) ~~وقيل المراد إلى مستقرهما وهو تحت العرش مما يلي بطن الأرض من الجانب الآخر ~~فإنهما وسائر الكواكب إذا وصلوا هنالك يكونون أبعد ما يكون عن العرش لأنه ~~على الصحيح الذي تقوم عليه الأدلة قبة مما يلي العالم من هذا الوجه وليس ~~بمحيط كسائر الأفلاك لأن له قوائم وحملة يحملونه ولا يتصور هذا في الفلك ~~المستدير وهذا واضح لمن تدبر ما وردت به الآيات والأحاديث الصحيحة ولله ~~الحمد والمنة وذكر الشمس والقمر لأنهما أطهر الكواكب السيارة السبعة التي ~~هي أشرف وأعظم من الثوابت فإذا كان قد سخر هذه فلأن يدخل في التسخير سائر ~~الكواكب بطريق الأولى والأحرى كما نبه بقوله تعالى ( لا تسجدوا للشمس ولا ~~للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ) مع أنه قد صرح بذلك ~~بقوله ( والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك ~~الله رب العالمين ) وقوله ( يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون ) أي يوضح ~~الآيات والدلالات الدالة علىأنه لا إله إلا هو وأنه يعيد الخلق إذا شاء كما ~~بدأه PageV02P500 < # > الآيات ( الرعد 3 : 4 ) < # > < < # | الرعد : ( 3 - 4 ) وهو الذي مد . . . . . # > > ذكر تعالى العالم العلوي شرع في ذكر قدرته وحكمته وأحكامه للعالم ~~السفلي فقال ( وهو الذي مد الأرض ) أي جعلها متسعة ممتدة في الطول والعرض ~~وأرساها بجبال راسيات شامخات وأجرى فيها الأنهار والجداول والعيون ليسقي ما ~~جعل فيها من الثمرات المختلفة الألوان والأشكال والطعوم والروائح ( من كل ~~زوجين اثنين ) أي من كل شكل صنفان ( يغشي ms2369 الليل النهار ) أي جعل كلا منهما ~~يطلب الآخر طلبا حثيثا فإذا ذهب هذا غشيه هذا وإذا انقضى هذا جاء الآخر ~~فيتصرف أيضا في الزمان كما يتصرف في المكان والسكان ( إن في ذلك لآيات لقوم ~~يتفكرون ) أي في آلاء الله وحكمه ودلائله وقوله ( وفي الأرض قطع متجاورات ) ~~أي أراض يجاور بعضها بعضا مع أن هذه طيبة تنبت ما ينفع الناس وهذه سبخة ~~مالحة لا تنبت شيئا هكذا روي عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك ~~وغير واحد ويدخل في هذه الآية اختلاف ألوان بقاع الأرض فهذه تربة حمراء ~~وهذه بيضاء وهذه صفراء وهذه سوداء وهذه محجرة وهذه سهلة وهذه مرملة وهذه ~~سميكة وهذه رقيقة والكل متجاورات فهذه نصفها وهذه نصفها الأخر فهذا كله مما ~~يدل على الفاعل المختار لا إله إلا هو ولا رب سواه وقوله ( وجنات من أعناب ~~وزرع ونخيل ) يحتمل أن تكون عاطفة على جنات فيكون ( وزرع ونخيل ) مرفوعين ~~ويحتمل أن يكون معطوفا على أعناب فيكون مجرورا ولهذا قرأ بكل منهما طائفة ~~من الأئمة وقوله ( صنوان وغير صنوان ) الصنوان هو الأصول المجتمعة في منبت ~~واحد كالرمان والتين وبعض النخيل ونحو ذلك وغير الصنوان ما كان على أصل ~~واحد كسائر الأشجار ومنه سمي عم الرجل صنو أبيه كما جاء في الصحيح < م 1468 ~~> أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه ~~وقال سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه الصنوان هي ~~النخلات في أصل واحد وغير الصنوان المتفرقات وقاله ابن عباس ومجاهد والضحاك ~~وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد وقوله ( تسقى بماء واحد ونفضل ~~بعضها على بعض في الأكل ) قال الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ونفضل بعضها على بعض في الأكل ) قال ~~الدقل والفارسي والحلو والحامض رواه الترمذي < 3118 > وقال حسن غريب أي هذا ~~الاختلاف في أجناس الثمرات والزروع في أشكالها وألوانها وطعومها ms2370 وروائحها ~~وأوراقها وأزهارها فهذا في غاية الحلاوة وهذا في غاية الحموضة وذا في غاية ~~المرارة وذا عفص وهذا عذب وهذا جمع هذا وهذا ثم يستحيل إلى طعم آخر بإذن ~~الله تعالى وهذا أصفر وهذا أحمر وهذا أبيض وهذا أسود وهذا أزرق وكذلك ~~الزهورات مع أنها كلها تستمد من طبيعة واحدة وهو الماء مع هذا الاختلاف ~~الكثير الذي لا ينحصر ولا ينضبط ففي ذلك آيات لمن كان واعيا وهذا من أعظم ~~الدلالات على الفاعل المختار الذي بقدرته فاوت بين الأشياء وخلقها على ما ~~يريد ولهذا قال تعالى ( إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) < # > الآيات ( الرعد 5 ) < # > < < # | الرعد : ( 5 ) وإن تعجب فعجب . . . . . # > > يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ( وإن تعجب ) من تكذيب ~~هؤلاء المشركين بالمعاد مع ما يشاهدونه من آيات الله سبحانه ودلائله في ~~خلقه على أنه القادر على ما يشاء ومع ما يعترفون به من أنه ابتدأ خلق ~~الأشياء فكونها بعد أن لم تكن شيئا مذكورا ثم هم بعد هذا يكذبون خبره في ~~أنه سيعيد العالم خلقا جديدا وقد اعترفوا وشاهدوا ما هو أعجب مما كذبوا به ~~فالعجب من قولهم ( أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد ) وقد علم كل عالم ~~وعاقل أن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس وأن من بدأ الخلق فالإعادة ~~عليه أسهل كما قال تعالى ( أولم يروا أن الله الذي PageV02P501 خلق ~~السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل ~~شيء قدير ) ثم نعت المكذبين بهذا فقال ( أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك ~~الأغلال في أعناقهم ) أي يسحبون بها في النار ( وأولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون ) أي ما كثون فيها أبدا لا يحولون عنها ولا يزالون < # > الآيات ( الرعد 6 ) < # > < < # | الرعد : ( 6 ) ويستعجلونك بالسيئة قبل . . . . . # > > يقول تعالى ( ويستعجلونك ) أي هؤلاء المكذبون ( بالسيئة قبل الحسنة ) ~~أي بالعقوبة كما أخبر عنهم في قوله ( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر ~~إنك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ما ننزل ms2371 الملائكة ~~إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين ) وقال تعالى ( ويستعجلونك بالعذاب ) ~~الآيتين وقال تعالى ( سأل سائل بعذاب واقع ) وقال ( يستعجل بها الذين لا ~~يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ) ( وقالوا ربنا ~~عجل لنا قطنا ) الآية أي عقابنا وحسابنا كما قال مخبرا عنهم ( وإذ قالوا ~~اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ) الآية فكانوا من شدة تكذيبهم وعنادهم ~~وكفرهم يطلبون أن يأتيهم بعذاب الله قال الله تعالى ( وقد خلت من قبلهم ~~المثلاث ) أي قد أوقعنا نقمنا بالأمم الخالية وجعلناهم عبرة وعظة لمن اتعظ ~~بهم ثم أخبر تعالى أنه لولا حلمه وعفوه لعاجلهم بالعقوبة كما قال ( ولو ~~يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ) وقال تعالى في هذه ~~الآية الكريمة ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) أي إنه تعالى ذو عفو ~~وصفح وستر للناس مع أنهم يظلمون ويخطئون بالليل والنهار ثم قرن هذا الحكم ~~بأنه شديد العقاب ليعتدل الرجاء والخوف كما قال تعالى ( فإن كذبوك فقل ربكم ~~ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين ) وقال ( إن ربك لسريع ~~العقاب وإنه لغفور رحيم ) وقال ( نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن ~~عذابي هو العذاب الأليم ) إلى أمثال ذلك من الآيات التي تجمع الرجاء والخوف ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن علي بن ~~زيد عن سعيد بن المسيب قال لما نزلت هذه الآية ( وإن ربك لذو مغفرة للناس ~~على ظلمهم ) الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا عفوا الله ~~وتجاوزه ماهنأ أحد العيش ولولا وعيده وعقابه لا تكل كل واحد وروى الحافظ ~~ابن عساكر في ترجمة الحسن بن عثمان أبي حسان الزيادي أنه رأى رب العزة في ~~النوم ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بين يديه يشفع في رجل من أمته ~~فقال له ألم يكفك أني أنزلت عليك في سورة الرعد ( وإن ربك لذو مغفرة للناس ~~على ظلمهم ) قال ثم انتبهت < # > الآيات ( الرعد ms2372 7 ) < # > < < # | الرعد : ( 7 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # > > يقول تعالى إخبارا عن المشركين أنهم يقولون كفرا وعنادا لولا يأتينا ~~بآية من ربه كما أرسل الأولون كما تعنتوا عليه أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ~~يزيح عنهم الجبال ويجعل مكانها مروجا وأنهارا قال تعالى ( وما منعنا أن ~~نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) الآية قال الله تعالى ( إنما أنت ~~منذر ) أي إنما عليك أن تبلغ رسالة الله التي أمرك بها و ( ليس عليك هداهم ~~ولكن الله يهدي من يشاء ) وقوله ( ولكل قوم هاد ) قال علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس أي ولكل قوم داع وقال العوفي عن ابن عباس في الآية يقول الله ~~تعالى أنت يامحمد منذر وأنا هادي كل قوم وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير ~~والضحاك وغير واحد وعن مجاهد ( ولكل قوم هاد ) أي نبي كقوله ( وإن من أمة ~~إلا خلا فيها نذير ) وبه قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد وقال أبو صالح ويحيى ~~بن رافع ( ولكل قوم هاد ) أي قائد وقال أبو العالية الهادي القائد والقائد ~~الإمام والإمام العمل وعن عكرمة وأبي الضحى ( ولكل قوم هاد ) قالا هو محمد ~~صلى الله عليه وسلم وقال مالك ( ولكل قوم هاد ) يدعوهم إلى الله عز وجل ~~وقال أبو جعفر بن جرير حدثني أحمد بن يحيى الصوفي حدثنا الحسن بن الحسين ~~الأنصاري حدثنا معاذ بن مسلم بياع الهروي عن عطاء بن السائب عن سعيد بن ~~جبير PageV02P502 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما نزلت ( إنما أنت منذر ~~ولكل قوم هاد ) قال وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده على صدره ~~وقال أنا المنذر ولكل قوم هاد وأومأ بيده إلى منكب علي فقال أنت الهادي يا ~~علي بك يهتدي المهتدون من بعدي وهذا الحديث فيه نكارة شديدة وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا المطلب بن زياد عن ~~السدي عن عبد خير عن علي ( ولكل قوم هاد ) قال الهادي رجل من بني هاشم ms2373 قال ~~الجنيد هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال ابن أبي حاتم وروي عن ابن عباس ~~في إحدى الروايات وعن أبي جعفر محمد بن علي نحو ذلك < # > الآيات ( الرعد 8 : 9 ) < # > < < # | الرعد : ( 8 - 9 ) الله يعلم ما . . . . . # > > يخبر تعالى عن تمام علمه الذي لا يخفى عليه شيء وأنه محيط بما تحمله ~~الحوامل من كل إناث الحيوانات كما قال تعالى ( ويعلم ما في الأرحام ) أي ما ~~حملت من ذكر أو أنثى أو حسن أو قبيح أو شقي أو سعيد أو طويل العمر أو قصيره ~~كقوله تعالى ( هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة ) الآية وقال ~~تعالى ( يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ) أي خلقكم ~~طورا من بعد طور كما قال تعالى ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم ~~جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا ~~المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن ~~الخالقين ) وفي الصحيحين < خ 3208 م 2643 > عن ابن مسعود قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم ~~يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليه ملكا فيؤمر ~~بأربع كلمات بكتب رزقه وعمره وعمله وشقي أو سعيد وفي الحديث الآخر فيقول ~~الملك أي رب أذكر أم أنثى أي رب أشقي أم سعيد فما الرزق فما الأجل فيقول ~~الله ويكتب الملك < خ 318 م 2646 > وقوله ( وما تغيض الأرحام وما تزداد ) ~~قال البخاري < 4697 > حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا معن حدثنا مالك عن عبد ~~الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مفاتيح ~~الغيب خمس لا يعلمن إلا الله لا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم ما تغيض ~~الأرحام إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ولا تدري نفس بأي ms2374 ~~أرض تموت ولايعلم متى تقوم الساعة إلا الله وقال العوفي عن ابن عباس ( وما ~~تغيض الأرحام ) يعني السقط ( وما تزداد ) يقول ما زادت الرحم في الحمل على ~~ما غاضت حتى ولدته تماما وذلك أن من النساء من تحمل عشرة أشهر ومن تحمل ~~تسعة أشهر ومنهم من تزيد في الحمل ومنهن من تنقص فذلك الغيض والزيادة التي ~~ذكر الله تعالى وكل ذلك بعلمه تعالى وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله ( وما ~~تغيض الأرحام وما تزداد ) قال ما نقصت من تسعة وما زاد عليها وقال الضحاك ~~وضعتني أمي وقد حملتني في بطنها سنتين وولدتني وقد نبتت ثنيتي وقال ابن ~~جريج عن جميلة بنت سعد عن عائشة قالت لا يكون الحمل أكثر من سنتين قدر ما ~~يتحرك ظل مغزل وقال مجاهد ( وما تغيض الأرحام وما تزداد ) قال ما ترى من ~~الدم في حملها وما تزداد على تسعة أشهر وبه قال عطية العوفي والحسن البصري ~~وقتادة والضحاك وقال مجاهد أيضا إذا رأت المرأة الدم دون التسعة زاد على ~~التسعة مثل أيام الحيض وقاله عكرمة وسعيد بن جبير وابن زيد وقال مجاهد أيضا ~~( وما تغيض الأرحام ) إراقة الدم حتى يحسن الولد ( وما تزداد ) إن لم تهرق ~~الدم تم الولد وعظم وقال مكحول الجنين في بطن أمه لا يطلب ولا يحزن ولا ~~يغتم وإنما يأتيه رزقه في بطن أمه من دم حيضتها فمن ثم لا تحيض الحامل فإذا ~~وقع إلى الأرض استهل واستهلاله استنكاره لمكانه فإذا قطعت سرته حول الله ~~رزقه إلى ثديي أمه حتى لا يحزن ولا يطلب ولا يغتم ثم يصير طفلا يتناول ~~الشيء بكفه فيأكله فإذا هو بلغ قال هو الموت أو القتل أنى لي بالرزق فيقول ~~مكحول ياويحك غذاك وأنت في بطن أمك وأنت طفل صغير حتى إذا اشتددت وعقلت قلت ~~هو الموت أو القتل أنى لي بالزرق ثم قرأ مكحول ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى ~~) الآية وقال PageV02P503 قتادة ( وكل شيء عنده بمقدار ) أي بأجل حفظ أرزاق ~~خلقه وآجالهم وجعل ms2375 لذلك أجلا معلوما وفي الحديث الصحيح < خ 1284 م 923 > أن ~~إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم بعثت إليه أن ابنا لها في الموت وأنها ~~تحب أن يحضره فبعث اليها يقول إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل ~~مسمى فمروها فلتصبر ولتحتسب الحديث بتمامه وقوله ( عالم الغيب والشهادة ) ~~أي يعلم كل شيء مما يشاهده العباد ومما يغيب عنهم ولا يخفى عليه منه شيء ( ~~الكبير ) الذي هو أكبر من كل شيء ( المتعال ) أي على كل شيء ( قد أحاط بكل ~~شيء علما ) وقهر كل شيء فخضعت له الرقاب ودان له العباد طوعا وكرها < # > الآيات ( الرعد 10 : 11 ) < # > < < # | الرعد : ( 10 - 11 ) سواء منكم من . . . . . # > > يخبر تعالى عن إحاطة علمه بجميع خلقه وأنه سواء منهم من أسر قوله أو ~~جهر به فإنه يسمعه لا يخفى عليه شيء كقوله ( وإن تجهر بالقول فإنه يعلم ~~السر وأخفى ) وقال ( ويعلم ما تخفون وما تعلنون ) وقالت عائشة رضي الله ~~عنها سبحان الذي وسع سمعه الأصوات والله لقد جاءت المجادلة تشتكي زوجها إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في جنب البيت وإنه ليخفى علي بعض كلامها ~~فأنزل الله ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله ~~يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير ) وقوله ( ومن هو مستخف بالليل ) أي مختف ~~في قعر بيته في ظلام الليل ( وسارب النهار ) أي ظاهر ماش في بياض النهار ~~وضيائه فإن كلاهما في علم الله على السواء كقوله تعالى ( ألا حين يستغشون ~~ثيابهم ) الآية وقوله تعالى ( وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا ~~تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ~~ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ) ~~وقوله ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) أي للعبد ~~ملائكة يتعاقبون عليه حرس بالليل وحرس بالنهار يحفظونه من الأسواء ~~والحادثات كما ms2376 يتعاقب ملائكة آخرون لحفظ الأعمال من خير أو شر ملائكة ~~بالليل وملائكة بالنهار فاثنان عن اليمين والشمال يكتبان الأعمال صاحب ~~اليمين يكتب الحسنات وصاحب الشمال يكتب السيئات وملكان آخران يحفظانه ~~ويحرسانه واحد من ورائه وآخر من قدامه فهو بين أربعة أملاك بالنهار وأربعة ~~آخرين بالليل بدلا حافظان وكاتبان كما جاء في الصحيح < خ 555 م 632 > ~~يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة ~~العصر فيصعد إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بكم كيف تركتم عبادي ~~فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون وفي الحديث الآخر إن معكم من ~~لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع فاستحيوهم وأكرموهم وقال علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس في قوله ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر ~~الله ) والمعقبات من الله هي الملائكة وقال عكرمة عن ابن عباس ( يحفظونه من ~~أمر الله ) قال ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فإذا جاء قدر الله ~~خلوا عنه وقال مجاهد مامن عبد إلا له ملك موكل يحفظه في نومه ويقظته من ~~الجن والإنس والهوام فما منها شيء يأتيه إلا قال له الملك وراءك إلا شيء ~~أذن الله فيه فيصيبه وقال الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس في قوله ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه ) قال ذلك ملك من ملوك ~~الدنيا له حرس من دونه حرس وقال العوفي عن ابن عباس ( له معقبات من بين ~~يديه ومن خلفه ) يعني ولي السلطان يكون عليه الحرس وقال عكرمة في تفسيرها ~~هؤلاء الأمراء المواكب من بين يديه ومن خلفه وقال الضحاك في الآية هو ~~السلطان المحروس من أمر الله وهم أهل الشرك والظاهر والله أعلم أن مراد ابن ~~عباس وعكرمةوالضحاك بهذا أن حرس الملائكة للعبد يشبه حرس هؤلاء لملوكهم ~~وأمرائهم وقد روى الإمام أبو جعفر PageV02P504 ابن جرير ها هنا حديثا غريبا ~~جدا فقال حدثني المثنى حدثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح القشيري ms2377 حدثنا ~~علي بن جرير عن حماد بن سلمة عن عبد الحميد بن جعفر عن كنانة العدوي قال ~~دخل عثمان بن عفان على رسول اللله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~أخبرني عن العبد كم معه من ملك فقال ملك على يمينك على حسناتك وهو أمير على ~~الذي على الشمال فإذا عملت حسنة كتبت عشرا واذا عملت سيئة قال الذي على ~~الشمال للذي على اليمين اكتبها قال لا لعله يستغفر الله ويتوب فيستأذنه ~~ثلاث مرات فإذا قال ثلاثا قال اكتبها أراحنا الله منه فبئس القرين ما أقل ~~مراقبته لله وأقل استحياءه منا يقول الله ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب ~~عتيد ) وملكان من بين يديك ومن خلفك يقول الله تعالى ( له معقبات من بين ~~يديه ومن خلفه ) الآية وملك قابض على ناصيتك فاذا تواضعت لله رفعك واذا ~~تجبرت على الله قصمك وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد ~~صلى الله عليه وسلم وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك وملكان ~~على عينيك فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي ينزلون ملائكة الليل على ملائكة ~~النهار لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي ~~وإبليس بالنهار وولده بالليل وقال الإمام أحمد رحمه الله < 1 / 397 > حدثنا ~~أسود بن عامر حدثنا سفيان حدثني منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن عبد ~~الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مامنكم من أحد إلا وقد وكل به ~~قرينه من الجن وقرينه من الملائكة قالوا وإياك يا رسول الله قال وإياي ولكن ~~الله أعانني عليه فلا يأمرني إلا بخير انفرد بإخراجه مسلم < 2814 > وقوله ( ~~يحفظونه من أمر الله ) قيل المراد حفظهم له من أمر الله رواه علي بن أبي ~~طلحة وغيره عن ابن عباس وإليه ذهب مجاهد وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ~~وغيرهم وقال قتادة ( يحفظونه من أمر الله ) قال وفي بعض القراءات يحفظونه ~~بأمر الله وقال كعب الأحبار ms2378 لو تجلي لابن آدم كل سهل وكل حزن لرأى كل شيء ~~من ذلك شياطين لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم ~~وعوراتكم إذا لتخطفتم وقال أبو أمامة مامن آدمي إلا ومعه ملك يذود عنه حتى ~~يسلمه للذي قدر له وقال أبو مجلز جاء رجل من مراد إلى علي رضي الله عنه وهو ~~يصلي فقال احترس فإن ناسا من مراد يريدون قتلك فقال إن مع كل رجل ملكين ~~يحفظانه مما لم يقدر فاذا جاء القدر خليا بينه وبينه إن الأجل جنة حصينة ~~وقال بعضهم ( يحفظونه من أمر الله ) بأمر الله كما جاء في الحديث أنهم ~~قالوا يا رسول الله أرأيت رقيا نسترقي بها هل ترد من قدر الله شيئا فقال هي ~~من قدر الله وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا حفص بن غياث عن ~~أشعث عن جهم عن إبراهيم قال أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن قل ~~لقومك انه ليس من أهل قرية ولا أهل بيت يكونون على طاعة الله فيتحولون منها ~~إلى معصية الله إلا حول الله عنهم ما يحبون إلى ما يكرهون ثم قال إن تصديق ~~ذلك في كتاب الله ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) وقد ~~ورد هذا في حديث مرفوع فقال الحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتابه صفة ~~العرش حدثنا الحسن بن علي حدثنا الهيثم بن الأشعث السلمي حدثنا أبو حنيفة ~~اليماني الأنصاري عن عمير بن عبد الملك قال خطبنا علي بن أبي طالب على منبر ~~الكوفة قال كنت إذا أمسكت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدأني وإذا ~~سألته عن الخبر أنبأني وإنه حرثني عن ربه عز وجل قال قال الرب وعزتي وجلالي ~~وارتفاعي فوق عرشي مامن قرية ولا أهل بيت كانوا على ما كرهت من معصيتي ثم ~~تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ~~ما يحبون من رحمتي وهذا ms2379 غريب وفي إسناده من لا أعرفه < # > الآيات ( الرعد 12 : 13 ) < # > < < # | الرعد : ( 12 - 13 ) هو الذي يريكم . . . . . # > > يخبر تعالى بأنه هو الذي سخر البرق وهو ما يرى من النور اللامع ساطعا ~~من خلل السحاب وروى ابن جرير أن ابن عباس كتب إلى أبي الجلد يسأله عن البرق ~~فقال البرق الماء وقوله ( خوفا وطمعا ) قال قتادة خوفا للمسافر يخاف ~~PageV02P505 أذاه ومشقته وطمعا للمقيم يرجو بركته ومنفعته ويطمع في رزق ~~الله ( وينشئ السحاب الثقال ) أي ويخلقها منشأة جديدة وهي لكثرة مائها ~~ثقيلة قريبة إلى الأرض قال مجاهد السحاب الثقال الذي فيه الماء قال ( ويسبح ~~الرعد بحمده ) كقوله ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) وقال الإمام أحمد < 5 / ~~435 > حدثنا يزيد حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرني أبي قال كنت جالسا إلى جنب ~~حميد بن عبد الرحمن في المسجد فمر شيخ من بني غفار فأرسل إليه حميد فلما ~~أقبل قال يا ابن أخي وسع الله فيما بيني وبينك فإنه قد صحب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فجاء حتى جلس فيما بيني وبينه فقال له حميد ما الحديث الذي ~~حدثتني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الشيخ سمعت عن شيخ من بني ~~غفار أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الله ينشئ السحاب فينطق ~~أحسن النطق ويضحك أحسن الضحك والمراد والله أعلم أن نطقها الرعد وضحكها ~~البرق وقال موسى بن عبيدة عن سعد بن إبراهيم قال يبعث الله الغيث فلا أحسن ~~منه مضحكا ولا آنس منه منطقا فضحكه البرق ومنطقه الرعد وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا هشام بن عبيد الله الرازي عن محمد بن مسلم قال بلغنا أن ~~البرق ملك له أربعة وجوه وجه إنسان ووجه ثور ووجه نسر ووجه أسد فإذا مصع ~~بذنبه فذاك البرق وقال الإمام أحمد < 2 / 100 > حدثنا عفان حدثنا عبد ~~الواحد بن زياد حدثنا الحجاج حدثنا أبو مطر عن سالم عن أبيه قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع الرعد ms2380 والصواعق قال اللهم لا تقتلنا بغضبك ~~ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك ورواه الترمذي < 3450 > والبخاري < 721 > ~~في كتاب الأدب والنسائي في اليوم والليلة < 928 > والحاكم في مستدركه < 4 / ~~286 > من حديث الحجاج بن أرطأة عن أبي مطر ولم يسم به وقال الإمام أبو جعفر ~~بن جرير حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو أحمد حدثنا إسرائيل عن أبيه عن رجل ~~عن أبي هريرة رفعه أنه كان إذا سمع الرعد قال سبحان من يسبح الرعد بحمده ~~وروي عن علي رضي الله عنه أنه كان إذا سمع صوت الرعد يقول سبحان من سبحت له ~~وكذا روي عن ابن عباس وطاوس والأسود بن يزيد أنهم كانوا يقولون كذلك وقال ~~الأوزاعي كان ابن أبي زكريا يقول من قال حين يسمع الرعد سبحان الله وبحمده ~~لم تصبه صاعقة وعن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث ~~وقال سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويقول إن هذا لوعيد ~~شديد لأهل الأرض رواه مالك في موطئه < 2 / 992 > والبخاري في كتاب الأدب < ~~723 > وقال الإمام أحمد < 2 / 359 > حدثنا سليمان بن داود الطيالسي < 2586 ~~> حدثنا صدقة بن موسى حدثنا محمد بن واسع عن معمر بن نهار عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال ربكم عز وجل لو أن عبيدي أطاعوني ~~لأسقيتهم المطر بالليل وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ولما أسمعتهم صوت الرعد ~~وقال الطبراني < 11 / 11371 > حدثنا زكريا بن يحيى الساجي حدثنا أبو كامل ~~الجحدري حدثنا يحيى بن كثير أبو النضر حدثنا عبد الكريم حدثنا عطاء عن ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعتم الرعد فاذكروا الله ~~فإنه لا يصيب ذاكرا وقوله تعالى ( ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ) أي ~~يرسلها نقمة بها ممن يشاء ولهذا تكثر في آخر الزمان كما قال الإمام أحمد < ~~3 / 64 > حدثنا محمد بن مصعب حدثنا عمارة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ~~رضي الله عنه ms2381 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تكثر الصواعق عند اقتراب ~~الساعة حتى يأتي الرجل القوم فيقول من صعق تلكم الغداة فيقولون صعق فلان ~~وفلان وفلان وقد روي في سبب نزولها ما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي < 3468 ~~> حدثنا إسحاق حدثنا علي بن أبي سارة الشيباني حدثنا ثابت عن أنس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا مرة إلى رجل من فراعنة العرب فقال اذهب ~~فادعه لي قال فذهب إليه فقال يدعوك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ~~من رسول الله وماالله أمن ذهب هو أم من فضة هو أم من نحاس هو قال فرجع إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال يا رسول الله قد خبرتك أنه أغنى ~~من ذلك قال لي كذا وكذا فقال لي ارجع إليه الثانية فذهب فقال له مثلها فرجع ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله قد أخبرتك أنه أغنى من ~~ذلك فقال ارجع إليه فادعه فرجع إليه الثالثة قال فأعاد عليه ذلك الكلام ~~فبينما هو يكلمه إذ بعث الله عز وجل سحابة حيال رأسه فرعدت فوقعت منها ~~صاعقة فذهبت بقحف رأسه فأنزل الله عز وجل ( ويرسل الصواعق ) الآية ورواه ~~ابن جرير من حديث علي بن أبي سارة به ورواه الحافظ أبو بكر البزار عن عبدة ~~بن عبد الله عن يزيد PageV02P506 بن هارون عن ديلم بن غزوان عن ثابت عن أنس ~~فذكر نحوه وقال < 13 / 125 > حدثنا الحسن بن محمد حدثنا عفان حدثنا أبان بن ~~يزيد حدثنا أبو عمران الجوني عن عبد الرحمن بن صحار العبدي أنه بلغه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى جبار يدعوه فقال أرأيتكم ربكم أذهب هو أم ~~فضة هو أم لؤلؤ هو قال فبينما هو يجادلهم إذ بعث الله سحابة فرعدت فأرسل ~~عليه صاعقة فذهبت بقحف رأسه ونزلت هذه الآية وقال أبو بكر بن عياش عن ليث ~~بن أبي سليم عن مجاهد قال جاء يهودي فقال يامحمد ms2382 أخبرني عن ربك من أي شيء ~~هو من نحاس هو أم من لؤلؤ هو أو ياقوت قال فجاءت صاعقة فأخذته وأنزل الله ( ~~ويرسل الصواعق ) الآية وقال قتادة ذكر لنا أن رجلا أنكر القرآن وكذب النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأرسل الله صاعقة فأهلكته وأنزل الله ( ويرسل الصواعق ) ~~الآية وذكروا في سبب نزولها قصة عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة لما قدما ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فسألاه أن يجعل لهما نصف الأمر ~~فأبى عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عامر بن الطفيل لعنه ~~الله أما والله لأملأنها عليك خيلا جردا ورجالا مردا فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يأبى الله عليك ذلك وأبناء قيلة يعني الأنصار ثم إنهما هما ~~بالفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل أحدهما يخاطبه والآخر يستل سيفه ~~ليقتله من ورائه فحماه الله تعالى منهما وعصمه فخرجا من المدينة فانطلقا في ~~أحياء العرب يجمعان الناس لحربه عليه الصلاة والسلام فأرسل الله على أربد ~~سحابة فيها صاعقة فأحرقته وأما عامر بن الطفيل فأرسل الله عليه الطاعون ~~فخرجت فيه غدة عظيمة فجعل يقول يا آل عامر غدة كغدة البكر وموت في بيت ~~سلولية حتى ماتا لعنهما الله وأنزل الله في مثل ذلك ( ويرسل الصواعق فيصيب ~~بها من يشاء وهم يجادلون في الله ) وفي ذلك يقول لبيد بن ربيعة أخو أربد ~~يرثيه # أخشى على أربد الحتوف ولا أرهب نوء السماك والأسد # فجعني الرعد والصواعق بال فارس يوم الكريهة النجد # وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني < 10 / 10760 > حدثنا مسعدة بن سعد ~~العطار حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثني عبد العزيز بن عمران حدثني ~~عبد الرحمن وعبد الله ابنا زيد بن أسلم عن أبيهما عن عطاء بن يسار عن ابن ~~عباس أن أربد بن قيس ابن جزء بن جليد بن جعفر بن كلاب وعامر بن الطفيل بن ~~مالك قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهيا إليه وهو جالس ~~فجلسا بين ms2383 يديه فقال عامر بن الطفيل يا محمد ما تجعل لي إن أسلمت فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم قال عامر بن الطفيل ~~أتجعل لي الأمر إن أسلمت من بعدك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ذلك ~~لك ولا لقومك ولكن لك أعنة الخيل قال أنا الآن في أعنة خيل نجد اجعل لي ~~الوبر ولك المدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فلما قفلا من عنده ~~قال عامر أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يمنعك الله فلما خرج أربد وعامر قال عامر يا أربد أنا أشغل عنك ~~محمدا بالحديث فاضربه بالسيف فإن الناس إذا قتلت محمدا لم يزيدوا على أن ~~يرضوا بالدية ويكرهوا الحرب فنعطيهم الدية قال أربد أفعل فأقبلا راجعين ~~إليه فقال عامر يا محمد قم معي أكلمك فقام معه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجلسا إلى الجدار ووقف معه رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمه وسل ~~أربد السيف فلما وضع يده على السيف يبست يده على قائم السيف فلم يستطع سل ~~السيف فأبطأ أربد على عامر بالضرب فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرأى أربد وما يصنع فانصرف عنهما فلما خرج عامر وأربد من عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى إذا كانا بالحرة حرة واقم نزلا فخرج إليهما سعد بن معاذ ~~وأسيد بن حضير فقالا اشخصا يا عدوي الله لعنكما الله فقال عامر من هذا ~~ياسعد قال هذا أسيد بن حضير الكتائب فخرجا حتى إذا كانا بالرقم أرسل الله ~~على أربد صاعقة فقتلته وخرج عامر حتى إذا كان بالجريم أرسل الله قرحة ~~فأخذته فأدركه الليل في بيت امرأة من بني سلول فجعل يمس قرحته في حلقه ~~ويقول غدة كغدة الجمل في بيت سلولية يرغب أن يموت في بيتها ثم ركب فرسه ~~فأحضره حتى مات عليه راجعا فأنزل الله فيهما ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى ms2384 ) ~~إلى قوله ( وما لهم من دونه من وال ) قال المعقبات من أمر الله يحفظون ~~محمدا صلى الله عليه وسلم ثم PageV02P507 ذكر أربد وما قتله به فقال ( ~~ويرسل الصواعق ) الآية وقوله ( وهم يجادلون في الله ) أي يشكون في عظمته ~~وأنه لا إله إلا هو ( وهو شديد المحال ) قال ابن جرير شديدة مما حلته في ~~عقوبة من طغى عليه وعتى وتمادى في كفره وهذه الآية شبيهة بقوله ( ومكروا ~~مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم ~~وقومهم أجمعين ) وعن علي رضي الله عنه ( وهو شديد المحال ) أي شديد الأخذ ~~وقال مجاهد شديد القوة < # > الآيات ( الرعد 14 ) < # > < < # | الرعد : ( 14 ) له دعوة الحق . . . . . # > > قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( له دعوة الحق ) قال التوحيد رواه ~~ابن جرير وقال ابن عباس وقتادة ومالك عن محمد بن المنكدر ( له دعوة الحق ) ~~لا إله إلا الله ( والذين يدعون من دونه ) الآية أي ومثل الذين يعبدون آلهة ~~غير الله ( كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه ) قال علي بن أبي طالب كمثل ~~الذي يتناول الماء من طرف البئر بيده وهو لا يناله أبدا بيده فكيف يبلغ فاه ~~وقال مجاهد ( كباسط كفيه ) يدعو الماء بلسانه ويشير إليه فلا يأتيه أبدا ~~وقيل المراد كقابض يده على الماء فإنه لا يحكم منه على شيءكما قال الشاعر # فإني وإياكم وشوقا إليكم كقابض ماء لم تسقه أنامله # وقال الآخر # فأصبحت مما كان بيني وبينها من الود مثل القابض الماء باليد # ومعنى الكلام أن الذي يبسط يده إلى الماء إما قابضا وإما متناولا له من ~~بعد كما أنه لا ينتفع بالماء الذي لم يصل إلى فيه الذي جعله محلا للشرب ~~فكذلك هؤلاء المشركون الذين يعبدون مع الله إلها غيره لا ينتفعون بهم أبدا ~~في الدنيا ولا في الآخرة ولهذا قال ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) < # > الآيات ( الرعد 15 ) < # > < < # | الرعد : ( 15 ) ولله يسجد من . . . . . # > > يخبر تعالى عن عظمته وسلطانه الذي قهر كل شيء ودان له كل شيء ولهذا ms2385 ~~يسجد له كل شيء طوعا من المؤمنين وكرها من الكافرين ( وظلالهم بالغدو ) أي ~~البكر ( والآصال ) وهو جميع أصيل وهو آخر النهار كقوله تعالى ( أولم يروا ~~إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله ) الآية < # > الآيات ( الرعد 16 ) < # > < < # | الرعد : ( 16 ) قل من رب . . . . . # > > يقرر تعالى أنه لا إله إلا هو لأنهم معترفون بأنه هو الذي خلق ~~السماوات والأرض وهو ربها ومدبرها وهم مع هذا قد اتخذوا من دونه أولياء ~~يعبدونهم وأولئك الآلهة لا تملك لأنفسها ولا لعابديها بطريق الأولى نفعا ~~ولا ضرا أي لا يحصل لهم منفعة ولا تدفع عنهم مضرة فهل يستوي من عبد هذه ~~الآلهة مع الله ومن عبد الله وحده لا شريك له فهو على نور من ربه ولهذا قال ~~( قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله ~~شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم ) أي أجعل هؤلاء المشركون مع الله ~~آلهة تناظر الرب وتماثله في الخلق فخلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم فلا ~~يدرون أنها مخلوقة من مخلوق غيره أي ليس الأمر كذلك فإنه لا يشابهه شيء ولا ~~يماثله ولا ند له ولا عدل له ولا وزير له ولا ولد ولا صاحبة ( تعالى الله ~~عن ذلك علوا كبيرا ) وإنما عبد هؤلاء المشركون معه آلهة هم معترفون أنها ~~مخلوقة له عبيد له كما كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا ~~هو لك تملكه وما PageV02P508 ملك < م 1185 > وكما أخبر تعالى عنهم في قوله ~~( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) فأنكر تعالى عليهم ذلك حيث ~~اعتقدوا ذلك وهو تعالى لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه ( ولا تنفع الشفاعة عنده ~~إلا لمن أذن له ) ( وكم من ملك في السماوات ) الآية وقال ( إن كل من في ~~السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم ~~القيامة فردا ) فإذا كان الجميع عبيدا فلم يعبد بعضهم بعضا بلا دليل ولا ~~برهان بل بمجرد الرأي والاختراع والابتداع ثم قد أرسل رسله من أولهم ms2386 إلى ~~آخرهم تزجرهم عن ذلك وتنهاهم عن عبادة من سوى الله فكذبوهم وخالفوهم فحقت ~~عليهم كلمة العذاب لا محالة ( ولا يظلم ربك أحدا ) < # > الآيات ( الرعد 17 ) < # > < < # | الرعد : ( 17 ) أنزل من السماء . . . . . # > > اشتملت هذه الآية الكريمة على مثلين مضروبين للحق في ثباته وبقائه ~~والباطل في اضمحلاله وفنائه فقال تعالى ( أنزل من السماء ماء ) أي مطرا ( ~~فسالت أودية بقدرها ) أي أخذ كل واد بحسبه فهذا كبير وسع كثيرا من الماء ~~وهذا صغير وسع بقدره وهو إشارة إلى القلوب وتفاوتها فمنها ما يسع علما ~~كثيرا ومنها من لا يتسع لكثير من العلوم بل يضيق عنها ( فاحتمل السيل زبدا ~~رابيا ) أي فجاء على وجه الماء الذي سال في هذه الأودية زبد عال عليه هذا ~~مثل وقوله ( ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع ) الآية هذا هو ~~المثل الثاني وهو ما يسبك في النار من ذهب أو فضة ابتغاء حلية أي ليجعل ~~حلية أو نحاسا أو حديدا فيجعل متاعا فإنه يعلوه زبد منه كما يعلو ذلك زبد ~~منه ( كذلك يضرب الله الحق والباطل ) أي إذا اجتمعا لا ثبات للباطل ولا ~~دوام له كما أن الزبد لا يثبت مع الماء ولا مع الذهب والفضة ونحوهما مما ~~يسبك في النار بل يذهب ويضمحل ولهذا قال ( فأما الزبد فيذهب جفاء ) أي لا ~~ينتفع به بل يتفرق ويتمزق ويذهب في جانبي الوادي ويعلق بالشجر وتنسفه ~~الرياح وكذلك خبث الذهب والفضة والحديد والنحاس يذهب ولا يرجع منه شيء ولا ~~يبقى إلا الماء وذلك الذهب ونحوه ينتفع به ولهذا قال ( وأما ما ينفع الناس ~~فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال ) كقوله تعالى ( وتلك الأمثال ~~نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) وقال بعض السلف كنت إذا قرأت مثلا ~~من القرآن فلم أفهمه بكيت على نفسي لأن الله تعالى يقول ( وما يعقلها إلا ~~العالمون ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ( أنزل من ~~السماء ماء فسالت أودية بقدرها ) الآية هذا مثل ضربه الله احتملت منه ~~القلوب ms2387 على قدر يقينها وشكها فأما الشك فلا ينفع معه العمل وأما اليقين ~~فينفع الله به أهله وهو قوله ( فأما الزبد ) وهو الشك ( فيذهب جفاء وأما ما ~~ينفع الناس فيمكث في الأرض ) وهو اليقين وكما يجعل الحلي في النار فيؤخذ ~~خالصه ويترك خبثه في النار فكذلك يقبل الله اليقين ويترك الشك وقال العوفي ~~عن ابن عباس قوله ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل ~~زبدا رابيا ) يقول احتمل السيل ما في الوادي من عود ودمنة ( ومما توقدون ~~عليه في النار ) فهو الذهب والفضة والحلية والمتاع والنحاس والحديد فللنحاس ~~والحديد خبث فجعل الله مثل خبثه كزبد الماء فأما ما ينفع الناس فالذهب ~~والفضة وأما ما ينفع الأرض فما شربت من الماء فأنبتت فجعل ذاك مثل العمل ~~الصالح يبقى لأهله والعمل السيء يضمحل عن أهله كما يذهب هذا الزبد وكذلك ~~الهدى والحق جاءا من عند الله فمن عمل بالحق كان له وبقي كما بقي ما ينفع ~~الناس في الأرض وكذلك الحديد لا يستطاع أن يعمل منه سكين ولا سيف حتى يدخل ~~في النار فتأكل خبثه ويخرج جيده فينتفع به فكذلك يضمحل الباطل فإذا كان يوم ~~القيامة وأقيم الناس وعرضت الأعمال فيزيغ الباطل ويهلك وينتفع أهل الحق ~~بالحق وهكذا روي في تفسيرها عن مجاهد والحسن البصري وعطاء وقتادة وغير واحد ~~من السلف والخلف وقد ضرب سبحانه وتعالى في أول سورة البقرة للمنافقين مثلين ~~ناريا ومائيا وهما قوله ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ~~) الآية ثم قال ( أو كصيب من PageV02P509 السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ) ~~الآية وهكذا ضرب للكافرين في سورة النور مثلين [ أحدهما ] قوله ( والذين ~~كفروا أعمالهم كسراب ) الآية والسراب إنما يكون في شدة الحر ولهذا جاء في ~~الصحيحين < خ 4581 م 183 > فيقال لليهود يوم القيامة فما تريدون فيقولون أي ~~ربنا عطشنا فاسقنا فيقال ألا تردون فيردون النار فإذا هي كسراب يحطم بعضها ~~بعضا ثم قال تعالى في المثل الآخر ( أو كظلمات في بحر لجي ) الآية وفي ~~الصحيحين ms2388 < خ 79 م 2282 > عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إن ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب ~~أرضا فكان منها طائفة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها ~~أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا ورعوا وسقوا وزرعوا وأصابت ~~طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه ~~في دين الله ونفعه الله بما بعثني ونفع به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك ~~رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به فهذا مثل مائي وقال في الحديث الآخر ~~الذي رواه الإمام أحمد < 2 / 312 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن ~~منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه ~~الدواب التي يقعن في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها قال ~~فذلكم مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار فتغلبوني فتقتحمون ~~فيها وأخرجاه في الصحيحين < خ 3446 م 2284 > أيضا فهذا مثل ناري < # > الآيات ( الرعد 18 ) < # > < < # | الرعد : ( 18 ) للذين استجابوا لربهم . . . . . # > > يخبر تعالى عن مآل السعداء والأشقياء فقال ( للذين استجابوا لربهم ) ~~أي أطاعوا الله ورسوله وانقادوا لأوامره وصدقوا أخباره الماضية والآتية ~~فلهم ( الحسنى ) وهو الجزاء الحسن كقوله تعالى مخبرا عن ذي القرنين أنه قال ~~( أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا وأما من آمن ~~وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ) وقال تعالى ( للذين ~~أحسنوا الحسنى وزيادة ) وقوله ( والذين لم يستجيبوا له ) أي لم يطيعوا الله ~~( لو أن لهم ما في الأرض جميعا ) أي في الدار الآخرة لو أن يمكنهم أن ~~يفتدوا من عذاب الله بملء الأرض ذهبا ومثله معه لافتدوا به ولكن لا يتقبل ~~منهم لأنه تعالى لا يقبل 2 منهم يوم ms2389 القيامة صرفا ولا عدلا ( أولئك لهم سوء ~~الحساب ) أي في الدار الآخرة أي يناقشون على النقير والقطمير والجليل ~~والحقير ومن نوقش الحساب عذب ولهذا قال ( ومأواهم جهنم وبئس المهاد ) < # > الآيات ( الرعد 19 ) < # > < < # | الرعد : ( 19 ) أفمن يعلم أنما . . . . . # > > يقول تعالى لا يستوي من يعلم من الناس أن الذي ( أنزل إليك ) يا محمد ~~( من ربك ) هو الحق الذي لا شك فيه ولا مرية ولا لبس فيه ولا اختلاف فيه بل ~~هو كله حق يصدق بعضه بعضا لا يضاد شيء منه شيئا آخر فأخباره كلها حق ~~وأوامره ونواهيه عدل كما قال تعالى ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ) أي صدقا ~~في الأخبار وعدلا في الطلب فلا يستوي من تحقق صدق ما جئت به يامحمد ومن هو ~~أعمى لا يهتدي إلى خير ولا يفهمه ولو فهمه ماانقاد له ولا صدقه ولا اتبعه ~~كقوله تعالى ( لا يستوي أصحاب النار و أصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ~~) وقال في هذه الآية الكريمة ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن ~~هو أعمى ) أي أفهذا كهذا لا استواء وقوله ( إنما يتذكر أولو الألباب ) أي ~~إنما يتعظ ويعتبر ويعقل أولو العقول السليمة الصحيحة جعلنا الله منهم ~~PageV02P510 < # > الآيات ( الرعد 20 : 24 ) < # > < < # | الرعد : ( 20 - 24 ) الذين يوفون بعهد . . . . . # > > تعالى مخبرا عمن اتصف بهذه الصفات الحميدة بأن لهم عقبى الدار وهي ~~العاقبة والنصرة في الدنيا والآخرة ( الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون ~~الميثاق ) وليسوا كالمنافقين الذين إذا عاهد أحدهم غدر وإذا خاصم فجر وإذا ~~حدث كذب وإذا ائتمن خان ( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) من صلة ~~الأرحام والإحسان إليهم وإلى الفقراء والمحاويج وبذل المعروف ( ويخشون ربهم ~~) أي فيما يأتون وما يذرون من الأعمال يراقبون الله في ذلك ويخافون سوء ~~الحساب في الدار الآخرة فلهذا أمرهم على السداد والاستقامة في جميع حركاتهم ~~وسكناتهم وجميع أحوالهم القاصرة والمتعدية ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ~~) أي عن المحارم والمآثم ففطموا أنفسهم عنها لله عز وجل ابتغاء مرضاته ~~وجزيل ثوابه ( وأقاموا الصلاة ) بحدودها ms2390 ومواقيتها وركوعها وسجدوها وخشوعها ~~على الوجه الشرعي المرضي ( وأنفقوا مما رزقناهم ) أي على الذين يجب عليهم ~~الإنفاق لهم من زوجات وقرابات وأجانب من فقراء ومحاويج ومساكين ( سرا ~~وعلانية ) أي في السر والجهر لم يمنعهم من ذلك حال من الأحوال آناء الليل ~~وأطراف النهار ( ويدرءون بالحسنة السيئة ) أي يدفعون القبيح بالحسن فإذا ~~آذاهم أحد قابلوه بالجميل صبرا واحتمالا وصفحا وعفوا كقوله تعالى ( ادفع ~~بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا ~~الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) ولهذا قال مخبرا عن هؤلاء السعداء ~~المتصفين بهؤلاء الصفات الحسنة بأن لهم عقبى الدار ثم فسر ذلك بقوله ( جنات ~~عدن ) والعدن الإقامة أي جنات إقامة يخلدون فيها وعن عبد الله بن عمرو أنه ~~قال إن في الجنة قصرا يقال له عدن حوله البروج والمروج فيه خمسة آلاف باب ~~على كل باب خمسة آلاف حبرة لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد وقال الضحاك ~~في قوله ( جنات عدن ) مدينة الجنة فيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة ~~الهدى والناس حولهم بعد والجنات حولها رواهما ابن جرير وقوله ( ومن صلح من ~~آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ) أي يجمع بينهم وبين أحبابهم فيها من الأباء ~~والأهلين والأبناء ممن هو صالح لدخول الجنة من المؤمنين لتقر أعينهم بهم ~~حتى إنه ترفع درجة الأدنى إلى درجة الأعلى امتنانا من الله وإحسانا من غير ~~تنقيص للأعلى عن درجته كما قال تعالى ( والذين آمنوا واتبعناهم ذريتهم ~~بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ) الآية وقوله ( والملائكة يدخلون عليهم من كل ~~باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) أي وتدخل عليهم الملائكة من ها ~~هنا ومن ها هنا للتهنئة بدخول الجنة فعند دخولهم إياها تفد عليهم الملائكة ~~مسلمين مهنئين لهم بما حصل لهم من الله من التقريب والإنعام والإقامة في ~~دار السلام في جوار الصديقين والأنبياء والرسل الكرام وقال الإمام أحمد ~~رحمه الله < 2 / 168 > حدثنا أبو عبد الرحمن حدثني سعيد بن أبي أيوب حدثنا ~~معروف بن سويد الجذامي ms2391 عن أبي عشانة المعافري عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال هل تدرون أول من ~~يدخل الجنة من خلق الله قالوا الله ورسوله أعلم قال أول من يدخل الجنة من ~~خلق الله الفقراء المهاجرون الذين تسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت ~~أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء فيقول الله تعالى لمن يشاء من ~~ملائكته ائتوهم فحيوهم فتقول الملائكة نحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك ~~أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء ونسلم عليهم فيقول إنهم كانوا عبادا يعبدونني لا ~~يشركون بي شيئا وتسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في ~~صدره لا يستطيع لها قضاء قال فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل ~~باب ( سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) ورواه أبو القاسم الطبراني ~~عن أحمد بن رشدين عن أحمد بن صالح عن عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن ~~أبي عشانة سمع عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أول ثلة ~~يدخلون الجنة فقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره وإذا أمروا سمعوا ~~وأطاعوا وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى سلطان لم تقض حتى يموت وهي في صدره ~~وإن الله يدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها فيقول أين عبادي ~~PageV02P511 الذين قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي وجاهدوا في سبيلي ~~ادخلوا الجنة بغير عذاب ولا حساب وتأتي الملائكة فيسجدون ويقولون ربنا نحن ~~نسبح بحمدك الليل والنهار ونقدس لك من هؤلاء الذين آثرتهم علينا فيقول الرب ~~عز وجل هؤلاء عبادي الذين جاهدوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي فتدخل عليهم ~~الملائكة من كل باب ( سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) وقال عبد ~~الله بن المبارك عن بقية بن الوليد حدثنا أرطاة بن المنذر سمعت رجلا من ~~مشيخة الجند يقال له أبو الحجاج يقول جلست إلى أبي أمامة فقال إن المؤمن ~~ليكون متكئا على أريكته إذا دخل الجنة وعنده سماطان ms2392 من خدم وعند طرف ~~السماطين باب مبوب فيقبل الملك فيستأذن فيقول للذي يليه ملك يستأذن ويقول ~~الذي يليه للذي يليه ملك يستأذن حتى يبلغ المؤمن فيقول ائذنوا فيقول أقربهم ~~للمؤمن ائذنوا له فيقول الذي يليه للذي يليه ائذنوا له حتى يبلغ أقصاهم ~~الذي عند الباب فيفتح له فيدخل فيسلم ثم ينصرف رواه ابن جرير ورواه ابن أبي ~~حاتم من حديث إسماعيل بن عياش عن أرطأة بن المنذر عن أبي الحجاج يوسف ~~الألهاني قال سمعت أبا أمامة فذكر نحوه وقد جاء في الحديث أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يزور قبور الشهداء في رأس كل حول فيقول لهم ( سلام ~~عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) وكذلك أبو بكر وعمر وعثمان < # > الآيات ( الرعد 25 ) < # > < < # | الرعد : ( 25 ) والذين ينقضون عهد . . . . . # > > هذا حال الأشقياء وصفاتهم وذكر مالهم في الآخرة ومصيرهم إلى خلاف ما ~~صار اليه المؤمنون كما أنهم اتصفوا بخلاف صفاتهم في الدنيا فأولئك كانوا ~~يوفون بعهد الله ويصلون ما أمر الله به أن يوصل وهؤلاء ( ينقضون عهد الله ~~من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض ) كما ثبت ~~في الحديث آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان < خ ~~33 م 59 > وفي رواية وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر < خ 34 م 58 > ولهذا قال ~~( أولئك لهم اللعنة ) وهي الإبعاد عن الرحمة ( ولهم سوء الدار ) وهي سوء ~~العاقبة والمآل ( ومأواهم جهنم وبئس المهاد ) وقال أبو العالية في قوله ~~تعالى ( والذين ينقضون عهد الله ) الآية قال هي ست خصال في المنافقين إذا ~~كان فيهم الظهرة على الناس أظهروا هذه الخصال إذا حدثوا كذبوا وإذا وعدوا ~~أخلفوا وإذا ائتمنوا خانوا ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه وقطعوا ما أمر ~~الله به أن يوصل وأفسدوا في الأرض وإذا كانت الظهرة عليهم أظهروا الثلاث ~~الخصال إذا حدثوا كذبوا وإذا وعدوا أخلفوا وإذا ائتمنوا خانوا < # > الآيات ( الرعد 26 ) < # > < < # | الرعد : ( 26 ) الله يبسط الرزق . . . . . # > > يذكر تعالى أنه ms2393 هو الذي يوسع الرزق على من يشاء ويقتر على من يشاء ~~لما له في ذلك من الحكمة والعدل وفرح هؤلاء الكفار بما أوتوا من الحياة ~~الدنيا استدراجا لهم وإمهالا كما قال ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين ~~نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) ثم حقر الحياة الدنيا بالنسبة إلى ما ~~ادخره تعالى لعباده المؤمنين في الدار الآخرة فقال ( وما الحياة الدنيا في ~~الآخرة إلا متاع ) كما قال ( قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا ~~تظلمون فتيلا ) وقال ( بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى ) وقال ~~الإمام أحمد < 4 / 228 > حدثنا وكيع ويحيى بن سعيد قالا حدثنا إسماعيل بن ~~أبي خالد عن قيس عن المستورد أخي بني فهر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم أصبعه هذه في اليم فلينظر بم ~~ترجع وأشار بالسبابة رواه مسلم في صحيحه < 2858 > وفي الحديث الآخر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مر بجدي أسك ميت والأسك الصغير الأذنين فقال والله ~~للدنيا أهون على الله PageV02P512 من هذا على أهله حين ألقوه < م 2957 > < # > الآيات ( الرعد 27 : 29 ) < # > < < # | الرعد : ( 27 - 29 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # > > يخبر تعالى عن قيل المشركين ( لولا ) أي هلا ( أنزل عليه آية من ربه ~~) كقولهم ( فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ) وقد تقدم الكلام على هذا غير ~~مرة وأن الله قادر على إجابة ما سألوا وفي الحديث أن الله أوحى إلى رسوله ~~لما سألوه أن يحول لهم الصفا ذهبا وأن يجري لهم ينبوعا وأن يزيح الجبال من ~~حول مكة فيصير مكانها مروج وبساتين إن شئت يا محمد أعطيتهم ذلك فإن كفروا ~~أعذبهم عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وإن شئت فتحت عليهم باب التوبة ~~والرحمة فقال بل تفتح لهم باب التوبة والرحمة ولهذا قال لرسوله ( قل إن ~~الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب ) أي هو المضل والهادي سواء بعث ~~الرسول بآية على وفق ما اقترحوا أو لم يجبهم ms2394 إلى سؤالهم فإن الهداية ~~والإضلال ليس منوطا بذلك ولا عدمه كما قال ( وما تغني الآيات والنذر عن قوم ~~لا يؤمنون ) وقال ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل ~~آية حتى يروا العذاب الأليم ) وقال ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم ~~الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن ~~أكثرهم يجهلون ) ولهذا قال ( قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب ) ~~أي ويهدي إليه من أناب إلى الله ورجع إليه واستعان به وتضرع لديه ( والذين ~~آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) أي تطيب وتركن إلى جانب الله وتسكن عند ~~ذكره وترضى به مولى ونصيرا ولهذا قال ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) أي هو ~~حقيق بذلك وقوله ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب ) قال ~~ابن أبي طلحة عن ابن عباس فرح وقرة عين وقال عكرمة نعم مالهم وقال الضحاك ~~غبطة لهم وقال إبراهيم النخعي خير لهم وقال قتادة هي كلمة عربية يقول الرجل ~~طوبى لك أي أصبت خيرا وقال في رواية طوبى لهم حسنى لهم ( وحسن مآب ) أي ~~مرجع وهذه الأقوال شيء واحد لا منافاة بينها وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~( طوبى لهم ) قال هي أرض الجنة بالحبشية وقال سعيد بن مسجوع طوبى اسم الجنة ~~بالهندية وكذا روى السدي عن عكرمة طوبى لهم هي الجنة وبه قال مجاهد وقال ~~العوفي عن ابن عباس لما خلق الله الجنة وفرغ منها قال ( الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات طوبى لهم وحسن مآب ) وذلك حين أعجبته وقال ابن جرير حدثنا ابن ~~حميد حدثنا يعقوب عن جعفر عن شهر بن حوشب قال طوبى شجرة في الجنة كل شجر ~~الجنة من أغصانها من وراء سور الجنة وهكذا روي عن أبي هريرة وابن عباس ~~ومغيث بن سمي وأبي إسحاق السبيعي وغير واحد من السلف أن طوبى شجرة في الجنة ~~في كل دار منها غصن منها وذكر بعضهم أن الرحمن تبارك وتعالى غرسها بيده من ~~حبة ms2395 لؤلؤة وأمرها أن تمتد فامتدت إلى حيث يشاء الله تبارك وتعالى وخرجت من ~~أصلها ينابيع أنهار الجنة من عسل وخمر وماء ولبن وقد قال عبد الله بن وهب ~~حدثنا عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد ~~الخدري مرفوعا طوبى شجرة في الجنة مسيرة مئة سنة ثياب أهل الجنة تخرج من ~~أكمامها وقال الإمام أحمد < 3 / 71 > حدثنا حسن بن موسى سمعت عبد الله بن ~~لهيعة حدثنا دراج أبو السمح أن أبا الهيثم حدثه عن أبي سعيد الخدري عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال يا رسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك ~~قال طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني قال ~~له رجل وما طوبى قال شجرة في الجنة مسيرتها مئة عام ثياب أهل الجنة تخرج من ~~أكمامها وروى البخاري < 6552 > ومسلم < 2827 > جميعا عن إسحاق بن راهويه عن ~~مغيرة المخزومي عن وهيب عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة شجرة يسير الركب في ظلها مئة عام ~~لا يقطعها قال فحدثت به النعمان بن أبي عياش الزرقي فقال حدثني أبو سعيد ~~الخدري عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إن في الجنة شجرة يسير ~~الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام PageV02P513 ما يقطعها وفي صحيح ~~البخاري < 3251 > من حديث يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى ( وظل ممدود ) ~~قال في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها وقال الإمام أحمد ~~< 2 / 482 > حدثنا سريج حدثنا فليح عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي ~~عمرة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة شجرة ~~يسير الراكب في ظلها مئة سنة اقرأوا ms2396 إن شئتم ( وظل ممدود ) أخرجاه في ~~الصحيحين < خ 3252 م 2826 > وفي لفظ لأحمد أيضا < 2 / 455 > حدثنا محمد بن ~~جعفر وحجاج قالا حدثنا شعبة سمعت أبا الضحاك يحدث عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين أو ~~مئة سنة هي شجرةالخلد وقال محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن ~~الزبير عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذكر سدرة المنتهى فقال يسير في ظل الفنن منها الراكب ~~مئة سنة أو قال يستظل في الفنن منها مئة راكب فيها فراش الذهب كأن ثمرها ~~القلال رواه الترمذي < 2541 > وقال إسماعيل بن عياش عن سعيد بن يوسف عن ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام الأسود قال سمعت أبا أمامة الباهلي قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا انطلق به إلى ~~طوبى فتفتح له أكمامها فيأخذ من أي ذلك شاء إن شاء أبيض وإن شاء أحمر وإن ~~شاء أصفر وإن شاء أسود مثل شقائق النعمان وأرق وأحسن وقال الإمام أبو جعفر ~~بن جرير حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن أشعث بن ~~عبد الله عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال طوبى شجرة في الجنة ~~يقول الله لها تفتقي لعبدي عما شاء فتفتق له عن الخيل بسروجها ولحمها وعن ~~الإبل بأزمتها وعما شاء من الكسوة وقد روى ابن جرير عن وهب بن منبه ها هنا ~~أثرا غريبا عجيبا قال وهب رحمه الله إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى يسير ~~الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها زهرها رياط وورقها برود وقضبانها عنبر ~~وبطحاؤها ياقوت وترابها كافور ووحلها مسك يخرج من أصلها أنهار الخمر واللبن ~~والعسل وهي مجلس لأهل الجنة فبينما هم في مجلسهم إذ أتتهم ملائكة من ms2397 ربهم ~~يقودون نجبا مزمومة بسلاسل من ذهب وجوهها كالمصابيح حسنا ووبرها كخز ~~المرعزي من لينه عليها رحال ألواحها من ياقوت ودفوفها من ذهب وثيابها من ~~سندس وإستبرق فيفتحونها يقولون إن ربنا أرسلنا إليكم لتزوروه وتسلموا عليه ~~قال فيركبونها فهي أسرع من الطائر وأوطأ من الفراش نجبا من غير مهنة يسير ~~الرجل إلى جنب أخيه وهو يكلمه ويناجيه لا تصيب أذن راحلة منها أذن الأخرى ~~ولا برك راحلة برك الأخرى حتى إن الشجرة لتتنحى عن طريقهم لئلا تفرق بين ~~الرجل وأخيه قال فيأتون إلى الرحمن الرحيم فيسفر لهم عن وجهه الكريم حتى ~~ينظروا إليه فإذا رأوه قالوا اللهم أنت السلام ومنك السلام وحق لك الجلال ~~والإكرام قال فيقول تعالى عند ذلك أنا السلام ومني السلام وعليكم حقت رحمتي ~~ومحبتي مرحبا بعبادي الذين خشوني بغيب وأطاعوا أمري قال فيقولون ربنا لم ~~نعبدك حق عبادتك ولم نقدرك حق قدرك فأذن لنا في السجود قدامك قال فيقول ~~الله إنها ليست بدار نصب ولا عبادة ولكنها دار ملك ونعيم وإني قد رفعت عنكم ~~نصب العبادة فسلوني ما شئتم فإن لكل رجل منكم أمنيته فيسألونه حتى إن ~~أقصرهم أمنية ليقول ربي تنافس أهل الدنيا في دنياهم فتضايقوا فيها رب فآتني ~~مثل كل شيء كانوا فيه من يوم خلقتها إلى أن انتهت الدنيا فيقول الله تعالى ~~لقد قصرت بك أمنيتك ولقد سألت دون منزلتك هذا لك مني لأنه ليس في عطائي نكد ~~ولا تصريد قال ثم يقول اعرضوا على عبادي ما لم يبلغ أمانيهم ولم يخطر لهم ~~على بال قال فيعرضون عليهم حتى تقصر بهم أمانيهم التي في أنفسهم فيكون فيما ~~يعرضون عليهم براذين مقرنة على كل أربعة منها سرير من ياقوتة واحدة على كل ~~سرير منها قبة من ذهب مفرغة في كل قبة منها فرش من فرش الجنة متظاهرة في كل ~~قبة منها جاريتان من الحور العين على كل جارية منهن ثوبان من ثياب الجنة ~~وليس في الجنة لون إلا وهو فيهما ولا ريح ولا طيب ms2398 إلا قد عبق بهما ينفذ ضوء ~~وجوههما غلظ القبة حتى يظن من يراهما أنهما دون القبة يرى مخهما من فوق ~~سوقهما كالسلك الأبيض في ياقوتة حمراء يريان له من الفضل على صاحبه كفضل ~~الشمس على الحجارة أو أفضل ويرى هو لهما مثل ذلك ويدخل إليهما فيحييانه ~~ويقبلان ويتعلقان به ويقولان له والله ماظننا PageV02P514 أن الله يخلق ~~مثلك ثم يأمر الله تعالى الملائكة فيسيرون بهم صفا في الجنة حتى ينتهي كل ~~رجل منهم إلى منزلته التي أعدت له وقد روى هذا الأثر ابن أبي حاتم بسنده عن ~~وهب بن منبه وزاد فانظروا إلى موهوب ربكم الذي وهب لكم فإذا هو بقباب في ~~الرفيق الأعلى وغرف مبنية من الدار والمرجان أبوابها من ذهب وسررها من ~~ياقوت وفرشها من سندس وإستبرق ومنابرها من نور يفور من أبوابها وعراصها نور ~~مثل شعاع الشمس عنده مثل الكواكب الدري في النهار المضيء وإذا بقصور شامخة ~~في أعلى عليين من الياقوت يزهو نورها فلولا أنه مسخر إذا لالتمع الأبصار ~~فما كان من تلك القصور من الياقوت الأبيض فهو مفروش بالحرير الأبيض وماكان ~~فيها من الياقوت الأحمر فهو مفروش بالعبقري الأحمر وما كان فيها من الياقوت ~~الأخضر فهو مفروش بالسندس الأخضر وما كان فيها من الياقوت الأصفر فهو مفروش ~~بالأرجوان الأصفر منزه بالزمرد الأخضر والذهب الأحمر والفضة البيضاء ~~قوائمها وأركانها من الجوهر وشرفها قباب من لؤلؤ وبروجها غرف من المرجان ~~فلما انصرفوا إلى ما أعطاهم ربهم قربت لهم براذين من ياقوت أبيض منفوخ فيها ~~الروح تجنبها الولدان المخلدون بيد كل وليد منهم حكمة برذون من تلك ~~البراذين ولجمها وأعنتها من فضة بيضاء منظومة بالدر والياقوت سروجها سرر ~~موضونة مفروشة بالسندس والإستبرق فانطلقت بهم تلك البراذين تزف بهم ببطن ~~رياض الجنة فلما انتهوا إلى منازلهم وجدوا الملائكة قعودا على منابر من نور ~~ينتظرونهم ليزروهم ويصافحوهم ويهنئوهم كرامة ربهم فلما دخلوا قصورهم وجدوا ~~فيها جميع ما تطاول به عليهم وما سألوا وتمنوا وإذا على باب كل قصر من تلك ~~القصور ms2399 أربعة جنان جنتان ذواتا أفنان وجنتان مدهامتان وفيهما عينان نضاختان ~~وفيهما من كل فاكهة زوجان وحور مقصورات في الخيام فلما تبوءوا منازلهم ~~واستقروا قرارهم قال لهم ربهم هل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم وربنا ~~قال هل رضيتم ثواب ربكم قالوا ربنا رضينا فارض عنا قال برضاي عنكم حللتم ~~داري ونظرتم إلى وجهي وصافحتكم ملائكتي فهنيئا هنيئا لكم ( عطاء غير مجذوذ ~~) ليس فيه تنغيص ولا قصر يد فعند ذلك قالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ~~وأدخلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب إن ~~ربنا لغفور شكور وهذا سياق غريب عجيب ولبعضه شواهد ففي الصحيحين < خ 6573 م ~~182 > أن الله تعالى يقول لذلك الرجل الذي يكون آخر أهل الجنة دخولا الجنة ~~تمن فيتمنى حتى إذا انتهت به الأماني يقول الله تعالى تمن من كذا وتمن من ~~كذا يذكره ثم يقول ذلك لك وعشرة أمثاله وفي صحيح مسلم < 2577 > عن أبي ذر ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل يا عبادي لو أن أولكم ~~وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما ~~نقص ذلك من ملكي شيئا إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في البحر الحديث بطوله ~~وقال خالد بن معدان إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى لها ضروع كلها ترضع ~~صبيان أهل الجنة وإن سقط المرأة يكون في نهر من أنهار أهل الجنة يتقلب فيه ~~حتى تقوم القيامة فيبعث ابن أربعين سنة رواه ابن أبي حاتم < # > الآيات ( الرعد 30 ) < # > < < # | الرعد : ( 30 ) كذلك أرسلناك في . . . . . # > > يقول تعالى وكما أرسلناك يا محمد في هذه الأمة ( لتتلوا عليهم الذي ~~أوحينا إليك ) أي تبلغهم رسالة الله إليهم كذلك أرسلنا في الأمم الماضية ~~الكافرة بالله وقد كذب الرسل من قبلك فلك بهم أسوة وكما أوقعنا بأسنا ~~بأولئك فليحذر هؤلاء من حلول النقم بهم فإن تكذيبهم لك أشد من تكذيب غيرك ~~من المرسلين قال الله تعالى ( تالله لقد ms2400 أرسلنا إلى أمم من قبلك ) الآية ~~وقال تعالى ( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم ~~نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين ) أي كيف نصرناهم ~~وجعلنا العاقبة لهم ولأتباعهم في الدنيا والآخرة PageV02P515 وقوله ( وهم ~~يكفرون بالرحمن ) أي هذه الأمة التي بعثناك فيهم يكفرون بالرحمن لا يقرون ~~به لأنهم كانوا يأنفون من وصف الله بالرحمن الرحيم ولهذا أنفوا يوم ~~الحديبية أن يكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم وقالوا ما ندري ما الرحمن ~~الرحيم قاله قتادة والحديث في صحيح البخاري < 2731 > وقد قال الله تعالى ( ~~قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) وفي صحيح ~~مسلم < 2132 > عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ( قل هو ربي لا إله إلا هو ) أي ~~هذا الذي تكفرون به أنا مؤمن به معترف مقر له بالربوبية والألوهية هو ربي ~~لا إله إلا هو ( عليه توكلت ) أي في جميع أموري ( وإليه متاب ) أي إليه ~~أرجع وأنيب فإنه لا يستحق ذلك أحد سواه < # > الآيات ( الرعد 31 ) < # > < < # | الرعد : ( 31 ) ولو أن قرآنا . . . . . # > > يقول تعالى مادحا للقرآن الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم ~~ومفصلا له على سائر الكتب المنزلة قبله ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ) أي ~~لو كان في الكتب الماضية كتاب تسير به الجبال عن أماكنها أو تقطع به الأرض ~~وتنشق أو تكلم به الموتى في قبورها لكان هذا القرآن هو المتصف بذلك دون ~~غيره أو بطريق الأولى أن يكون كذلك لما فيه من الإعجاز الذي لا يستطيع ~~الإنسان والجن عن آخرهم إذا اجتمعوا أن يأتوا بمثله ولا بسورة من مثله ومع ~~هذا فهؤلاء المشركون كافرون به جاحدون له ( بل لله الأمر جميعا ) أي مرجع ~~الأمور كلها إلى الله عز وجل ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ومن يضلل ~~الله فلا هادي له ومن يهد الله ms2401 فماله من مضل وقد يطلق اسم القرآن على كل من ~~الكتب المتقدمة لأنه مشتق من الجمع قال الإمام أحمد < 2 / 314 > حدثنا عبد ~~الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ماحدثنا أبو هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خفف على داود القرآن فكان يأمر بدابته أن تسرج ~~فكان يقرأ القرآن من قبل أن تسرج دابته وكان لا يأكل إلا من عمل يديه انفرد ~~باخراجه البخاري < 3417 > والمراد بالقرآن هو الزبور وقوله ( أفلم ييأس ~~الذين آمنوا ) أي من إيمان جميع الخلق ويعلموا أو يتبينوا ( أن لو يشاء ~~الله لهدى الناس جميعا ) فإنه ليس ثم حجة ولا معجزة أبلغ ولا أنجع في ~~العقول والنفوس من هذا القرآن الذي لو أنزله على جبل لرأيته خاشعا متصدعا ~~من خشية الله وثبت في الصحيح < خ 4981 م 152 > أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال مامن نبي إلا وقد أوتي ما آمن على مثله البشر وإنما كان الذي ~~أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة معناه ~~أن معجزة كل نبي انقرضت بموته وهذا القرآن حجة باقية على الآباد لا تنقضي ~~عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد ولا يشبع منه العلماء هو الفصل ليس بالهزل من ~~تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب بن الحارث أنبأنا بشر بن عمارة حدثنا عمر ~~بن حسان عن عطية العوفي قال قلت له ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ) الآية ~~قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم لو سيرت لنا جبال مكة حتى تتسع فنحرث فيها ~~أو قطعت بنا الأرض كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح أو أحييت لنا الموتى ~~كما كان عيسى يحيي الموتى لقومه فأنزل الله هذه الآية قال قلت هل ترون هذا ~~الحديث عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم عن أبي سعيد عن ~~النبي الله صلى الله عليه ms2402 وسلم وكذا روي عن ابن عباس والشعبي وقتادة ~~والثوري وغير واحد في سبب نزول هذه الآية والله أعلم وقال قتادة لو فعل هذا ~~بقرآن غير قرآنكم لفعل بقرآنكم وقوله ( بل لله الأمر جميعا ) قال ابن عباس ~~أي لا يصنع من ذلك إلا ما شاء ولم يكن ليفعل رواه ابن إسحاق بسنده عنه ~~وقاله ابن جرير أيضا وقال غير واحد من السلف في قوله ( أفلم ييأس الذين ~~آمنوا ) أفلم يعلم الذين آمنوا وقرأ آخرون أفلم يتبين الذين آمنوا أن لو ~~يشاء الله لهدى الناس جميعا وقال أبو العالية قد يئس الذين آمنوا أن يهدوا ~~ولو يشاء الله لهدى الناس جميعا وقوله ( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما ~~صنعوا قارعة أو تحل قريبا من PageV02P516 دارهم ) أي بسبب تكذيبهم لا تزال ~~القوارع تصيبهم في الدنيا أو تصيب من حولهم ليتعظوا ويعتبروا كما قال تعالى ~~( ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون ) وقال ( أفلا ~~يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون ) قال قتادة عن الحسن ~~( أو تحل قريبا من دارهم ) أي القارعة وهذا هو الظاهر من السياق وقال أبو ~~داود الطيالسي حدثنا المسعودي عن قتادة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في ~~قوله ( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) قال سرية ( أو تحل ~~قريبا من دارهم ) قال محمد صلى الله عليه وسلم ( حتى يأتي وعد الله ) قال ~~فتح مكة وهكذا قال عكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد في رواية وقال العوفي عن ابن ~~عباس ( تصيبهم بما صنعوا قارعة ) قال عذاب من السماء ينزل عليهم ( أو تحل ~~قريبا من دارهم ) يعني نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم وقتاله إياهم ~~وكذا قال مجاهد وقتادة وقال عكرمة في رواية عن ابن عباس ( قارعة ) أي نكبة ~~وكلهم قال ( حتى يأتي وعد الله ) فتح مكة وقال الحسن البصري يوم القيامة ~~وقوله ( إن الله لا يخلف الميعاد ) أي لا ينقض وعده لرسله بالنصرة لهم ~~ولأتباعهم في الدنيا والآخرة ( فلا تحسبن الله ms2403 مخلف وعده رسله إن الله عزيز ~~ذو انتقام ) < # > الآيات ( الرعد 32 ) < # > < < # | الرعد : ( 32 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > يقول تعالى مسليا لرسوله صلى الله عليه وسلم في تكذيب من كذبه من ~~قومه ( ولقد استهزئ برسل من قبلك ) أي فلك فيهم أسوة ( فأمليت للذين كفروا ~~) أي أنظرتهم وأجلتهم ( ثم أخذتهم ) أخذة رابية فكيف بلغك ما صنعت بهم ~~وعاقبتهم وأمليت لهم كما قال تعالى ( وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم ~~أخذتها وإلي المصير ) وفي الصحيحين < خ 4686 م 2583 > إن الله ليملي للظالم ~~حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وكذلك أخذ ~~ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ) < # > الآيات ( الرعد 33 ) < # > < < # | الرعد : ( 33 ) أفمن هو قائم . . . . . # > > يقول تعالى ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) أي حفيظ عليم رقيب ~~على كل نفس منفوسة يعلم ما يعمل العاملون من خير وشر ولا يخفى عليه خافية ( ~~وما تكون في شأن وما تتلوا منه قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا ~~إذ تفيضون فيه ) وقال تعالى ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) وقال ( وما من ~~دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ~~) وقال ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب ~~بالنهار ) وقال ( يعلم السر وأخفى ) وقال ( وهو معكم أينما كنتم والله بما ~~تعملون بصير ) أفمن هو كذلك كالأصنام التي يعبدونها لا تسمع ولا تبصر ولا ~~تعقل ولا تملك نفعا لأنفسها ولا لعابديها ولا كشف ضر عنها ولا عن عابديها ~~وحذف هذا الجواب اكتفاء بدلالة السياق عليه وهو قوله ( وجعلوا لله شركاء ) ~~أي عبدوها معه من أصنام وأنداد وأوثان ( قل سموهم ) أي أعلمونا بهم واكشفوا ~~عنهم حتى يعرفوا فإنهم لا حقيقة لهم ولهذا قال ( أم تنبئونه بما لا يعلم في ~~الأرض ) أي لا وجود له لأنه لو كان لها وجود في الأرض لعلمها لأنه لا تخفى ~~عليه خافية ( أم بظاهر ms2404 من القول ) قال مجاهد بظن من القول وقال الضحاك ~~وقتادة بباطل من القول أي إنما عبدتم هذه الأصنام بظن منكم أنها تنفع وتضر ~~وسميتموها آلهة ( إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها ~~من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) ( ~~بل زين للذين كفروا مكرهم ) قال مجاهد قولهم أي ماهم عليه من الضلال ~~والدعوة إليه آناء الليل وأطراف النهار كقوله تعالى ( وقيضنا لهم قرناء ~~فزينوا لهم ) الآية ( وصدوا عن السبيل ) من قرأها بفتح الصاد معناه أنه لما ~~زين لهم ما فيه وأنه حق دعوا إليه وصدوا الناس عن اتباع طريق الرسل ومن ~~قرأها بالضم أي بما زين لهم من صحة ماهم عليه صدوا به عن سبيل الله ولهذا ~~قال ( ومن يضلل الله فماله من هاد ) كما قال ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك ~~له من الله شيئا ) وقال ( إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما ~~لهم من ناصرين ) # PageV02P517 < # > الآيات ( الرعد 34 : 35 ) < # > < < # | الرعد : ( 34 - 35 ) لهم عذاب في . . . . . # > > # ذكر تعالى عقاب الكفار وثواب الأبرار فقال بعد إخباره عن حال المشركين ~~وماهم عليه من الكفر والشرك ( لهم عذاب في الحياة الدنيا ) أي بأيدي ~~المؤمنين قتلا وأسرا ( ولعذاب الآخرة ) أي المدخر مع هذا الخزي في الدنيا ( ~~أشق ) أي من هذا بكثير كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين إن ~~عذاب الدنيا أهون من عذاب الأخرة < م 1493 > وهو كما قال صلوات الله وسلامه ~~عليه فإن عذاب الدنيا له انقضاء وذاك دائم أبدا في نار هي بالنسبة إلى هذه ~~سبعون ضعفا ووثاق لا يتصور كثافته وشدته كما قال تعالى ( فيومئذ لا يعذب ~~عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد ) وقال تعالى ( وأعتدنا لمن كذب بالساعة ~~سعيرا إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا وإذا ألقوا منها ~~مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ~~ثبورا كثيرا قل ذلك خير أم جنة الخلد ms2405 التي وعد المتقون كانت لهم جزاءا ~~ومصيرا ) ولهذا قرن هذا بقوله ( مثل الجنة التي وعد المتقون ) أي صفتها ~~ونعتها ( تجري من تحتها الأنهار ) أي سارحة في أرجائها وجوانبها وحيث شاء ~~أهلها يفجرونها تفجيرا أي يصرفونها كيف شاءوا وأين شاءوا كقوله ( مثل الجنة ~~التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ~~وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ~~ومغفرة ) الآية وقوله ( أكلها دائم وظلها ) أي فيها الفواكه والمطاعم ~~والمشارب لا انقطاع ولا فناء وفي الصحيحين < خ 748 م 907 > من حديث ابن ~~عباس في صلاة الكسوف وفيه قالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك ~~هذا ثم رأيناك تكعكعت فقال إني رأيت الجنة أو أريت الجنة فتناولت منها ~~عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا ~~أبو خيثمة حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا عبيدالله حدثنا ابن عقيل عن جابر ~~قال بينما نحن في صلاة الظهر إذ تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدمنا ~~ثم تناول شيئا ليأخذه ثم تأخر فلما قضى الصلاة قال له أبي بن كعب يا رسول ~~الله صنعت اليوم في الصلاة شيئا ما رأيناك كنت تصنعه فقال إني عرضت علي ~~الجنة وما فيها من الزهرة والنضرة فتناولت منها قطفا من عنب لآتيكم به فحيل ~~بيني وبينه ولو أتيتكم به لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينقصونه وروى ~~مسلم < 904 > من حديث أبي الزبير عن جابر شاهدا لبعضه وعن عتبة بن عبد ~~السلمي أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الجنة فقال فيها عنب ~~قال نعم قال فما عظم العنقود قال مسيرة شهر للغراب الأبقع ولا يفتر رواه ~~الإمام أحمد < 4 / 184 > وقال الطبراني < 2 / 1449 > حدثنا معاذ بن المثنى ~~حدثنا علي بن المديني حدثنا ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور عن أيوب عن أبي ~~قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال قال ms2406 رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~الرجل إذا نزع ثمرة من الجنة عادت مكانها أخرى وعن جابر بن عبد الله قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل أهل الجنة ويشربون ولا يمتخطون لا ~~يتغوطون ولا يبولون طعامهم ذلك جشاء كريح المسك ويلهمون التسبيح والتقديس ~~كما يلهمون النفس ورواه مسلم < 2835 > وروى الإمام أحمد < 4 / 367 > ~~والنسائي < كبرى > من حديث الأعمش عن ثمامة بن عقبة سمعت زيد بن أرقم قال ~~جاء رجل من أهل الكتاب فقال يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ~~ويشربون قال نعم والذي نفس محمد بيده إن الرجل منهم ليعطى قوة مئة رجل في ~~الأكل والشرب والجماع والشهوة قال إن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة وليس ~~في الجنة أذى قال تكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم كريح المسك فيضمر ~~بطنه رواه الإمام أحمد والنسائي وقال الحسن بن عرفة حدثنا خلف بن خليفة عن ~~حميد بن الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ~~قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لتنظر إلى الطير في الجنة ~~فيخر بين يديك مشويا وجاء في بعض الأحاديث أنه إذا فرغ منه عاد طائرا كما ~~كان بإذن الله تعالى وقد قال الله تعالى ( وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ~~ممنوعة ) وقال ( ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ) وكذلك ظلها لا ~~يزول ولاينقص كما قال تعالى ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات ~~تجري PageV02P518 من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة ~~وندخلهم ظلا ظليلا ) وقد تقدم في الصحيحين من غير وجه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إن في الجنة شجرة يسير الراكب المجد الجواد المضمر ~~السريع في ظلها مئة عام لا يقطعها ثم قرأ ( وظل ممدود ) وكثيرا ما يقرن ~~الله تعالى بين صفة الجنة وصفة النار ليرغب في الجنة ويحذر من النار ولهذا ~~لما ذكر صفة الجنة بما ذكر قال بعده ( تلك عقبى الذين ms2407 اتقوا وعقبى الكافرين ~~النار ) كما قال تعالى ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم ~~الفائزون ) وقال بلال بن سعد خطيب دمشق في بعض خطبه عباد الله هل جاءكم ~~مخبر يخبركم أن شيئا من عبادتكم تقبلت منكم أو أن شيئا من خطاياكم غفرت لكم ~~( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) والله لو عجل لكم ~~الثواب في الدنيا لاستقللتم كلكم ما افترض عليكم أو ترغبون في طاعة الله ~~لتعجيل دنياكم ولا تنافسون في جنة ( أكلها دائم ) رواه ابن أبي حاتم < # > الآيات ( الرعد 36 : 37 ) < # > < < # | الرعد : ( 36 - 37 ) والذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > يقول تعالى ( والذين آتيناهم الكتاب ) وهم قائمون بمقتضاه ( يفرحون ~~بما أنزل إليك ) أي من القرآن لما في كتبهم من الشواهد على صدقه والبشارة ~~به كما قال تعالى ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته ) الآية وقال ~~تعالى ( قل آمنوا به أولا تؤمنوا ) إلى قوله ( إن كان وعد ربنا لمفعولا ) ~~أي إن كان ما وعدنا الله به في كتبنا من إرسال محمد صلى الله عليه وسلم ~~لحقا وصدقا مفعولا لا محالة وكائنا فسبحانه ما أصدق وعده فله الحمد وحده ( ~~ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ) وقوله ( ومن الأحزاب من ينكر بعضه ) ~~أي ومن الطوائف من يكذب ببعض ما أنزل اليك وقال مجاهد ( ومن الأحزاب ) أي ~~اليهود والنصارى ( من ينكر بعضه ) أي بعض ما جاءك من الحق وكذا قال قتادة ~~وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهذا كما قال تعالى ( وإن من أهل الكتاب لمن ~~يؤمن بالله ) الآية ( قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به ) أي إنما ~~بعثت بعبادة الله وحده لا شريك له كما أرسل الأنبياء من قبلي ( إليه أدعو ) ~~أي إلى سبيله أدعو الناس ( وإليه مآب ) أي مرجعي ومصيري وقوله ( وكذلك ~~أنزلناه حكما عربيا ) أي وكما أرسلنا قبلك المرسلين وأنزلنا عليهم الكتب من ~~السماء كذلك أنزلنا عليك القرآن محكما معربا شرفناك به وفضلناك على من سواك ~~بهذا الكتاب المبين الواضح الجلي الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ms2408 ولا ~~من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) وقوله ( ولئن اتبعت أهواءهم ) أي آراءهم ( ~~بعد ما جاءك من العلم ) أي من الله سبحانه ( مالك من الله من ولي ولا واق ) ~~وهذا وعيد لأهل العلم أن يتبعوا سبل أهل الضلالة بعد ما صاروا اليه من سلوك ~~السنة النبوية والمحجة المحمدية على من جاء بها أفضل الصلاة والسلام < # > الآيات ( الرعد 38 : 39 ) < # > < < # | الرعد : ( 38 - 39 ) ولقد أرسلنا رسلا . . . . . # > > يقول تعالى وكما أرسلناك يا محمد رسولا بشريا كذلك قد بعثنا المرسلين ~~قبلك بشرا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ويأتون الزوجات ويولد لهم ~~وجعلنا لهم أزواجا وذرية وقد قال تعالى لأشرف الرسل وخاتمهم ( قل إنما أنا ~~بشر مثلكم يوحى إلي ) وفي الصحيحين < خ 5063 م 1401 > أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال أما أنا أفأصوم وأفطر وأقوم وأنام وآكل الدستم وأتزوج ~~النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني وقال الإمام أحمد < 5 / 421 > حدثنا يزيد ~~أنبأنا الحجاج PageV02P519 ابن أرطأة عن مكحول قال قال أبو أيوب قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أربع من سنن من المرسلين التعطر والنكاح والسواك ~~والحناء وقد رواه أبو عيسى الترمذي < 1080 > عن سفيان بن وكيع عن حفص بن ~~غياث عن الحجاج عن مكحول عن أبي الشمال عن أبي أيوب فذكره ثم قال وهذا أصح ~~من الحديث الذي لم يذكر فيه أبو الشمال وقوله ( وما كان لرسول أن يأتي بآية ~~إلا بإذن الله ) أي لم يكن يأتي قومه بخارق إلا أذن له فيه ليس ذلك إليه بل ~~إلى الله عز وجل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ( لكل أجل كتاب ) أي لكل مدة ~~مضروبة كتاب مكتوب بها وكل شيء عنده بمقدار ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في ~~السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير ) وكان الضحاك ابن ~~مزاحم يقول في قوله ( لكل أجل كتاب ) أي لكل كتاب أجل يعني لكل كتاب أنزله ~~من السماء مدة مضروبة عند الله ومقدار معين فلهذا ( يمحوا الله ms2409 ما يشاء ) ~~منها ( ويثبت ) يعني حتى نسخت كلها بالقرآن الذي أنزله الله على رسوله ~~صلوات الله وسلامه عليه وقوله ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت ) اختلف المفسرون ~~في ذلك فقال الثوري ووكيع وهشيم عن ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس يدبر أمر السنة فيمحو الله ما يشاء إلا الشقاء ~~والسعادة والحياة والموت وفي رواية ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) قال كل شيء ~~إلا الموت والحياة والشقاء والسعادة فانهما قد فرغ منهما وقال مجاهد ( يمحو ~~الله ما يشاء ويثبت ) إلا الحياة والموت والشقاء والسعادة فإنهما لا ~~يتغيران وقال منصور سألت مجاهدا فقلت أرأيت دعاء أحدنا يقول اللهم إن كان ~~اسمي في السعداء فأثبته فيهم وإن كان في الأشقياء فامحه عنهم واجعله في ~~السعداء فقال حسن ثم لقيته بعد ذلك بحول أو أكثر فسألته عن ذلك فقال ( إنا ~~أنزلناه في ليلة مباركة ) الآيتين قال يقضي في ليلة القدر ما يكون في السنة ~~من رزق أو مصيبة ثم يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء فأما كتاب السعادة والشقاوة ~~فهو ثابت لا يغير وقال الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة إنه كان كثيرا يدعو ~~بهذا الدعاء اللهم إن كنت كتبتنا أشقياء فامحه واكتبنا سعداء وإن كنت ~~كتبتنا سعداء فأثبتنا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب رواه ابن ~~جرير وقال ابن جرير أيضا حدثنا عمرو بن علي حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي ~~عن أبي حكيمة عصمة عن أبي عثمان النهدي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ~~وهو يطوف بالبيت ويبكي اللهم إن كنت كتبت علي شقوة أو ذنبا فامحه فإنك تمحو ~~ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب فاجعله سعادة ومغفرة وقال حماد عن خالد ~~الحذاء عن أبي قلابة عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يدعو بهذا الدعاء ~~أيضا ورواه شريك عن هلال بن حميد عن عبد الله بن عكيم عن ابن مسعود بمثله ~~وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا حجاج ms2410 حدثنا حماد عن أبي حمزة عن إبراهيم ~~أن كعبا قال لعمر بن الخطاب يا أمير المؤمنين لولا آية في كتاب الله ~~لأنبأتك بما هو كائن إلى يوم القيامة قال وما هي قال قول الله تعالى ( يمحو ~~الله ما يشاء ) الآية ومعنى هذه الأقوال أن الأقدار ينسخ الله ما يشاء منها ~~ويثبت منها ما يشاء وقد يستأنس لهذا القول بما رواه الإمام أحمد < 5 / 277 ~~> حدثنا وكيع حدثنا سفيان وهو الثوري عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن ~~أبي الجعد عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليحرم ~~الرزق بالذنب يصيبه ولا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر ~~ورواه النسائي < كبرى تحفة 2093 > وابن ماجة < 90 > من حديث سفيان الثوري ~~به وثبت في الصحيح < خ 5986 م 2557 > أن صلة الرحم تزيد في العمر وفي حديث ~~آخر إن الدعاء والقضاء ليعتلجان بين السماء والأرض وقال ابن جرير حدثني ~~محمد بن سهل بن عسكر حدثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ~~قال إن لله لوحا محفوظا مسيرة خمس مئة عام من درة بيضاء لها دفتان من ياقوت ~~والدفتان لوحان لله عز وجل كل يوم ثلاث مئة وستون لحظة يمحو ما يشاء ويثبت ~~وعنده أم الكتاب وقال الليث بن سعد عن زيادة بن محمد عن محمد بن كعب القرظي ~~عن فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يفتح الذكر في ثلاث ساعات يبقين من الليل في الساعة الأولى منها ينظر في ~~الذكر الذي لا ينظر فيه أحد غيره فيمحو ما يشاء ويثبت وذكر تمام الحديث ~~رواه ابن جرير وقال الكلبي يمحو الله ما يشاء ويثبت قال يمحو من الرزق ~~ويزيد فيه ويمحو من الأجل ويزيد فيه فقيل له من حدثك بهذا فقال أبو صالح عن ~~جابر بن عبد الله بن رباب عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم سئل بعد ذلك ms2411 ~~PageV02P520 عن هذه الآية فقال يكتب القول كله حتى إذا كان يوم الخميس طرح ~~منه كل شيء ليس فيه ثواب ولا عقاب مثل قولك أكلت وشربت دخلت وخرجت ونحو ذلك ~~من الكلام وهو صادق ويثبت ما كان فيه الثواب وعليه العقاب وقال عكرمة عن ~~ابن عباس الكتاب كتابان فكتاب يمحو الله منه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ~~وقال العوفي عن ابن عباس في قوله ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم ~~الكتاب ) يقول وهو الرجل يعمل الزمان بطاعة الله ثم يعود لمعصية الله فيموت ~~على ضلال فهو الذي يمحو والذي يثبت الرجل يعمل بمعصية الله وقد كان سبق له ~~خير حتى يموت وهو في طاعة الله وهو الذي يثبت وروي عن سعيد بن جبير أنها ~~بمعنى ( يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير ) وقال علي بن ~~طلحة عن ابن عباس ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) يقول يبدل ما يشاء فينسخه ~~ويثبت ما يشاء فلا يبدله ( وعنده أم الكتاب ) وجملة ذلك عنده في أم الكتاب ~~الناسخ وما يبدل وما يثبت كل ذلك في كتاب وقال قتادة في قوله ( يمحو الله ~~ما يشاء ويثبت ) كقوله ( ماننسخ من آية أو ننسها ) الآية وقال ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد في قوله ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) قال قالت كفار قريش لما نزلت ~~( وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ) ما نرى محمدا يملك شيئا وقد ~~فرغ من الأمر فأنزلت هذه الآية تخويفا ووعيدا لهم إنا إن شئنا أحدثنا له من ~~أمرنا ما شئنا ونحدث في كل رمضان فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء من أرزاق ~~الناس ومصائبهم وما يعطيهم وما يقسم لهم وقال الحسن البصري ( يمحو الله ما ~~يشاء ويثبت ) قال من جاء أجله يذهب ويثبت الذي هو حي يجري إلى أجله وقد ~~اختار هذا القول أبو جعفر بن جرير رحمه الله وقوله ( وعنده أم الكتاب ) قال ~~الحلال والحرام وقال قتادة أي جملة الكتاب وأصله وقال الضحاك ( وعنده ms2412 أم ~~الكتاب ) قال كتاب عند رب العالمين وقال سنيد بن داود حدثني معتمر عن أبيه ~~عن يسار عن ابن عباس أنه سأل كعبا عن أم الكتاب فقال علم الله ما هو خالق ~~وما خلقه عاملون ثم قال لعلمه كن كتابا فكان كتابا وقال ابن جريج عن ابن ~~عباس ( وعنده أم الكتاب ) قال الذكر < # > الآيات ( الرعد 40 : 41 ) < # > < < # | الرعد : ( 40 - 41 ) وإما نرينك بعض . . . . . # > > يقول تعالى لرسوله ( وإما نرينك ) يا محمد بعض الذي نعد أعداءك من ~~الخزي والنكال في الدنيا ( أو نتوفينك ) أي قبل ذلك ( فإنما عليك البلاغ ) ~~أي إنما أرسلناك لتبلغهم رسالة الله وقد فعلت ما أمرت به ( وعلينا الحساب ) ~~أي حسابهم وجزاؤهم كقوله تعالى ( فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر إلا ~~من تولى و كفر فيعذبه الله العذاب الأكبر إن إلينا إيابهم ثم إن علينا ~~حسابهم ) وقوله ( أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) قال ابن ~~عباس أولم يروا أنا نفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم الأرض بعد الأرض وقال في ~~رواية أولم يروا إلى القرية تخرب حتى يكون العمران في ناحية وقال مجاهد ~~وعكرمة ننقصها من أطرافها قال خرابها وقال الحسن والضحاك هو ظهور المسلمين ~~على المشركين وقال العوفي عن ابن عباس نقصان أهلها وبركتها وقال مجاهد ~~نقصان الأنفس والثمرات وخراب الأرض وقال الشعبي لو كانت الأرض تنقص لضاق ~~عليك حشك ولكن تنقص الأنفس والثمرات وكذا قال عكرمة لو كانت الأرض تنقص لم ~~تجد مكانا تقعد فيه ولكن هو الموت وقال ابن عباس في رواية خرابها بموت ~~علمائها وفقهائها وأهل الخير منها وكذا قال مجاهد أيضا هو موت العلماء وفي ~~هذا المعنى روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أحمد بن عبد العزيز أبي القاسم ~~المصري الواعظ سكن أصبهان حدثنا أبو محمد طلحة بن أسد المري بدمشق أنشدنا ~~أبو بكر الآجري بمكة قال أنشدنا أحمد بن نمزال لنفسه # الأرض تحيا إذا ما عاش عالمها متى يمت عالم منها يمت طرف # كالأرض تحيا إذا ما الغيث حل ms2413 بها وإن أبى عاد في أكنافها التلف # والقول الأول أولى وهو ظهور الإسلام على الشرك قرية بعد قرية كقوله ( ~~ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى ) PageV02P521 الآية وهذا اختيار ابن جرير < # > الآيات ( الرعد 42 ) < # > < < # | الرعد : ( 42 ) وقد مكر الذين . . . . . # > > يقول تعالى ( وقد مكر الذين من قبلهم ) برسلهم وأرادوا إخراجهم من ~~بلادهم فمكر الله بهم وجعل العاقبة للمتقين كقوله ( وإذ يمكر بك الذين ~~كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ~~) وقوله تعالى ( ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان ~~عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ) ~~الآيتين وقوله ( يعلم ما تكسب كل نفس ) أي أنه تعالى عالم بجميع السرائر ~~والضمائر ويجزي كل عامل بعمله ( وسيعلم الكافر ) والقراءة الأخرى الكفار ( ~~لمن عقبى الدار ) أي لمن تكون الدائرة والعاقبة لهم أو لأتباع الرسل كلا بل ~~هي لأتباع الرسل في الدنيا والآخرة ولله الحمد والمنة < # > الآيات ( الرعد 43 ) < # > < < # | الرعد : ( 43 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # > > يقول تعالى يكذبك هؤلاء الكفار ويقولون ( لست مرسلا ) أي ما أرسلك ~~الله ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ) أي حسبي الله هو الشاهد علي ~~وعليكم شاهد علي فيما بلغت عنه من الرسالة وشاهد عليكم أيها المكذبون فيما ~~تفترونه من البهتان وقوله ( ومن عنده علم الكتاب ) قيل نزلت في عبد الله بن ~~سلام قاله مجاهد وهذا القول غريب لأن هذه الآية مكية وعبد الله بن سلام ~~إنما أسلم في أول مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة والأظهر في هذا ما ~~قاله العوفي عن ابن عباس قال هم من اليهود والنصارى وقال قتادة منهم ابن ~~سلام وسلمان وتميم الداري وقال مجاهد في رواية عنه هو الله تعالى وكان سعيد ~~بن جبير ينكر أن يكون المراد بها عبد الله بن سلام ويقول هي مكية وكان ~~يقرؤها ( ومن عنده علم الكتاب ) ويقول من عند الله وكذا قرأها مجاهد والحسن ~~البصري وقد روى ابن جرير من حديث هارون الأعور عن الزهري عن سالم عن ms2414 ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها ( ومن عنده علم الكتاب ) ثم قال ~~لا أصل له من حديث الزهري عند الثقات قلت وقد رواه الحافظ أبو يعلى في ~~مسنده < 5574 > من طريق هارون بن موسى هذا عن سليمان ابن أرقم وهو ضعيف عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا كذلك ولا يثبت والله أعلم والصحيح في هذا أن ~~( ومن عنده ) اسم جنس يشمل علماء أهل الكتاب الذين يجدون صفة محمد صلى الله ~~عليه وسلم ونعته في كتبهم المتقدمة من بشارات الأنبياء به كما قال تعالى ( ~~ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا ~~يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل ) الآية وقال تعالى ( أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء ~~بني إسرائيل ) الآية وأمثال ذلك مما فيه الإخبار عن علماء بني إسرائيل أنهم ~~يعلمون ذلك من كتبهم المنزلة وقد ورد في حديث الأحبار عن عبد الله بن سلام ~~بأنه أسلم بمكة قبل الهجرة قال الحافظ أبو نعيم الاصبهاني في كتاب دلائل ~~النبوة < 246 > وهو كتاب جليل حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني حدثنا عبدان ~~بن أحمد حدثنا محمد بن مصفي حدثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن حمزة بن يوسف ~~بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده عبد الله بن سلام أنه قال لأحبار ~~اليهود إني أردت أن أجدد بمسجد أبينا إبراهيم وإسماعيل عهدا فانطلق إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فوافاهم وقد انصرفوا من الحج فوجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى والناس حوله فقام مع الناس فلما نظر ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وسلمة قال أنت عبد الله بن سلام قال قلت نعم ~~قال ادن قال فدنوت منه قال أنشدك بالله ياعبد الله بن سلام أما تجدني في ~~التوراة رسول الله فقلت له انعت ربنا قال فجاء جبريل حتى وقف بين يدي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلمة فقال ms2415 له ( قل هو الله أحد الله الصمد ) إلى آخرها ~~فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن سلام أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأنك رسول الله ثم انصرف ابن سلام إلى المدينة فكتم إسلامه فلما ~~هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأنا فوق نخلة لي أجدها ~~فألقيت نفسي فقالت أمي لله أنت لو كان موسى بن عمران ما كان PageV02P522 لك ~~أن تلقي نفسك من رأس النخلة فقلت والله لأنا أسر بقدوم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من موسى بن عمران إذ بعث هذا حديث غريب جدا # 14 < # > ( سورة إبراهيم عليه السلام ) < # > < # > الآيات ( إبراهيم 1 : 3 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 1 - 3 ) الر كتاب أنزلناه . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة إبراهيم عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم سورة ~~إبراهيم عليه السلام وهي # مكية قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور ( كتاب أنزلناه ~~إليك ) أي هذا كتاب أنزلناه إليك يا محمد وهو القرآن العظيم الذي هو أشرف ~~كتاب أنزله الله من السماء على أشرف رسول بعثه الله في الأرض إلى جميع ~~أهلها عربهم وعجمهم ( لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ) أي إنما بعثناك ~~يا محمد بهذا الكتاب لتخرج الناس مما هم فيه من الضلال والغي إلى الهدى ~~والرشد كما قال تعالى ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ~~والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجهم من النور إلى الظلمات ) الآية وقال ~~تعالى ( هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور ) ~~الآية وقوله ( بإذن ربهم ) أي هو الهادي لمن قدر له الهداية على يدي رسوله ~~المبعوث عن أمره يهديهم ( إلى صراط العزيز ) أي العزيز الذي لا يمانع ولا ~~يغالب بل هو القاهر لكل ما سواه ( الحميد ) أي المحمود في جميع أفعاله ~~وأقواله وشرعه وأمره ونهيه الصادق في خبره وقوله ( الله الذي له ما في ~~السماوات وما في الأرض ) قرأ بعضهم مستأنفا مرفوعا وقرأ آخرون على الإتباع ~~صفة للجلالة كقوله تعالى ( قل يا أيها الناس إني ms2416 رسول الله إليكم جميعا ~~الذي له ملك السماوات والأرض ) الآية وقوله ( وويل للكافرين من عذاب شديد ) ~~أي ويل لهم يوم القيامة إذ خالفوك يا محمد وكذبوك ثم وصفهم بأنهم يستحبون ~~الحياة الدنيا على الآخرة أي يقدمونها ويؤثرونها عليها ويعملون للدنيا ~~ونسوا الآخرة وتركوها وراء ظهورهم ( ويصدون عن سبيل الله ) وهي اتباع الرسل ~~( ويبغونها عوجا ) أي ويحبون أن تكون سبيل الله عوجا مائلة عائلة وهي ~~مستقيمة في نفسها لا يضرها من خالفها ولا من خذلها فهم في ابتغائهم ذلك في ~~جهل وضلال بعيد من الحق لا يرجى لهم والحالة هذه صلاح < # > الآيات ( إبراهيم 4 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 4 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > هذا من لطفه تعالى بخلقه أنه يرسل إليهم رسلا منهم بلغاتهم ليفهموا ~~عنهم ما يريدون وما أرسلوا به إليهم كما روى الإمام أحمد < 5 / 158 > حدثنا ~~وكيع عن عمر بن ذر قال قال مجاهد عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يبعث الله عز وجل نبيا إلا بلغة قومه وقوله ( فيضل الله من ~~يشاء ويهدي من يشاء ) أي بعد البيان وإقامة الحجة عليهم يضل الله من يشاء ~~عن وجه الهدى ويهدي من يشاء إلى الحق ( وهو العزيز ) الذي ما شاء كان وما ~~لم يشأ لم يكن ( الحكيم ) في أفعاله فيضل من يستحق الإضلال ويهدي من هو أهل ~~لذلك وقد كانت هذه سنته في خلقه أنه ما بعث نبيا في أمة إلا أن يكون بلغتهم ~~كل نبي بإبلاغ رسالته إلى أمته دون غيرهم واختص محمد بن عبد الله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعموم الرسالة إلى سائر الناس كما ثبت في الصحيحين عن ~~جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم PageV02P523 أعطيت خمسا لم ~~يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث ~~إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة وله شواهد من وجوه كثيرة وقال تعالى ( ~~قل ms2417 يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) < # > الآيات ( إبراهيم 5 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 5 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > وكما أرسلناك يا محمد وأنزلنا عليك الكتاب لتخرج الناس كلهم تدعوهم ~~إلى الخروج من الظلمات إلى النور كذلك أرسلنا موسى إلى بني إسرائيل بآياتنا ~~قال مجاهد هي التسع الآيات ( أن أخرج قومك ) أي أمرناه قائلين له ( أخرج ~~قومك من الظلمات إلى النور ) أي ادعهم إلى الخير ليخرجوا من ظلمات ما كانوا ~~فيه من الجهل والضلال إلى نور الهدى وبصيرة الإيمان ( وذكرهم بأيام الله ) ~~أي بأياديه ونعمه عليهم في إخراجه إياهم من أسر فرعون وقهره وظلمه وغشمه ~~وإنجائه إياهم من عدوهم وفلقه البحر وتظليله إياهم الغمام وانزاله عليهم ~~المن والسلوى إلى غير ذلك من النعم قال ذلك مجاهد وقتادة وغير واحد وقد ورد ~~فيه الحديث المرفوع الذي رواه عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل في مسند ~~أبيه < 5 / 122 > حيث قال حدثني يحيى بن عبد الله مولى بني هاشم حدثنا محمد ~~بن أبان الجعفي عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى ( وذكرهم بأيام الله ) قال بنعم ~~الله ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث محمد بن أبان به ورواه عبد الله ~~ابنه أيضا موقوفا وهو أشبه وقوله ( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) أي إن ~~فيما صنعنا بأوليائنا بني إسرائيل حين أنقذناهم من يد فرعون وأنجيناهم مما ~~كانوا فيه من العذاب المهين لعبرة لكل صبار أي في الضراء شكور أي في السراء ~~كما قال قتادة نعم العبد عبد إذا ابتلي صبر وإذا أعطي شكر وكذا جاء في ~~الصحيح < م 2999 > عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن أمر المؤمن ~~كله عجب لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته ضراء صبر فكان ~~خيرا له وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له < # > الآيات ( إبراهيم 6 : 8 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 6 - 8 ) وإذ قال ms2418 موسى . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن موسى حين ذكر قومه بأيام الله عندهم ونعمه عليهم ~~إذ أنجاهم من آل فرعون وكا كانوا يسومونهم به من العذاب والإذلال حيث كانوا ~~يذبحون من وجد من أبنائهم ويتركون إناثهم فأنقذهم من ذلك وهذه نعمة عظيمة ~~ولهذا قال ( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) أي نعمة عظيمة منه عليكم في ذلك ~~أنتم عاجزون عن القيام بشكرها وقيل وفيما كان يصنعه بكم قوم فرعون من تلك ~~الأفاعيل ( بلاء ) أي اختبار عظيم ويحتمل أن يكون المراد هذا وهذا والله ~~أعلم كقوله تعالى ( وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ) وقوله ( وإذ ~~تأذن ربكم ) أي آذنكم وأعلمكم بوعده لكم ويحتمل أن يكون المعنى وإذا أقسم ~~ربكم وآلى بعزته وجلاله وكبريائه كقوله تعالى ( وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم ~~إلى يوم القيامة ) وقوله ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) أي لئن شكرتم نعمتي عليكم ~~لأزيدنكم منها ( ولئن كفرتم ) أي كفرتم النعم وسترتموها وجحدتموها ( إن ~~عذابي لشديد ) وذلك بسلبها عنهم وعقابه إياهم على كفرها وقد جاء في الحديث ~~إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه وفي المسند أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مر به سائل PageV02P524 فأعطاه تمرة فتسخطها ولم يقبلها ثم مر به آخر ~~فأعطاه إياها فقبلها وقال تمرة من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~فأمر له أربعين درهما أو كما قال قال الإمام أحمد < 3 / 154 > حدثنا أسود ~~حدثنا عمارة الصيدلاني عن ثابت عن أنس قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~سائل فأمر بتمرة فلم يأخذها أو وحش بها قال وأتاه آخر فأمر له بتمرة فقال ~~سبحان الله تمرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للجارية اذهبي إلى ~~أم سلمة فأعطيه الأربعين درهما التي عندها تفرد به الإمام أحمد وعمارة بن ~~زاذان وثقه ابن حبان وأحمد ويعقوب بن سفيان وقال ابن معين صالح وقال أبو ~~زرعة لا بأس به وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به ليس بالمتين وقال ~~البخاري ربما يضطرب في حديثه وعن أحمد أيضا ms2419 أنه قال روى أحاديث منكرة وقال ~~أبو داود ليس بذاك وضعفه الدارقطني وقال ابن عدي لا بأس به ممن يكتب حديثه ~~وقوله تعالى ( وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني ~~حميد ) أي هو غني عن شكر عباده وهو الحميد المحمود وإن كفره كقوله ( إن ~~تكفروا فإن الله غني عنكم ) الآية وقوله ( فكفروا وتولوا واستغنى الله ~~والله غني حميد ) وفي صحيح مسلم < 2577 > عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال يا عبادي لو أن أولكم وآخركم ~~وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم مازاد ذلك في ملكي شيئا يا ~~عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ~~ما نقص ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا ~~في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك من ملكي شيئا إلا ~~كما ينقص المخيط إذا دخل البحر فسبحانه وتعالى الغني الحميد < # > الآيات ( إبراهيم 9 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 9 ) ألم يأتكم نبأ . . . . . # > > قال ابن جرير هذا من تمام قول موسى لقومه يعني وتذكيره إياهم بأيام ~~الله بانتقامه من الأمم المكذبة بالرسل وفيما قال ابن جرير نظر والظاهر إنه ~~خبر مستأنف من الله تعالى لهذه الأمة فإنه قد قيل إن قصة عاد وثمود ليست في ~~التوراة فلو كان هذا من كلام موسى لقومه وقصه عليهم ذلك فلا شك أن تكون ~~هاتان القصتان في التوراة والله أعلم وبالجملة فالله تعالى قد قص علينا خبر ~~قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم من الأمم المكذبة للرسل مما لا يحصى عددهم إلا ~~الله عز وجل ( جاءتهم رسلهم بالبينات ) أي بالحجج والدلائل الواضحات ~~الباهرات القاطعات وقال أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله أنه قال في ~~قوله ( لا يعلمهم إلا الله ) كذب النسابون وقال عروة بن الزبير ما وجدونا ~~أحدا يعرف ما بعد معد بن عدنان وقوله ( فردوا أيديهم ms2420 في أفواههم ) اختلف ~~المفسرون في معناه قيل معناه أنهم أشاروا إلى أفواه الرسل يأمرونهم بالسكوت ~~عنهم لما دعوهم إلى الله عز وجل وقيل بل وضعوا أيديهم على أفواههم تكذيبا ~~لهم وقيل بل هو عبارة عن سكوتهم عن جواب الرسل وقال مجاهد ومحمد بن كعب ~~وقتادة معناه أنهم كذبوهم وردوا عليهم قولهم بأفواههم قال ابن جرير توجيه ~~أن في هنا بمعنى الباء قال وقد سمع من العرب أدخلك الله بالجنة يعنون في ~~الجنة وقال الشاعر # وأرغب فيها عن لقيط ورهطه ولكنني عن سفيس لست أرغب # يريد أرغب بها قلت ويؤيد قول مجاهد تفسير ذلك بتمام الكلام ( وقالوا إنا ~~كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب ) فكأن هذا والله ~~أعلم تفسير لمعنى ( فردوا أيديهم في أفواههم ) وقال سفيان الثوري وإسرائيل ~~عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله في قوله ( فردوا إيديهم في أفواههم ~~) قال عضوا عليها غيظا وقال شعبة عن أبي إسحاق عن أبي هبيرة بن يريم عن عبد ~~الله أنه قال ذلك أيضا وقد اختاره عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ووجهه ابن ~~جرير مختارا له بقوله تعالى عن المنافقين ( وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل ~~من الغيظ ) وقال العوفي عن ابن عباس لما سمعوا كلام الله عجبوا ورجعوا ~~PageV02P525 بأيديهم إلى أفواههم وقالوا ( إنا كفرنا بما أرسلتم به ) الآية ~~يقولون لا نصدقكم فيما جئتم فإن عندنا فيه شكا قويا < # > الآيات ( إبراهيم 10 : 12 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 10 - 12 ) قالت رسلهم أفي . . . . . # > > يخبر تعالى عما دار بين الكفار وبين رسلهم من المجادلة وذلك أن أممهم ~~لما واجهوهم بالشك فيما جاءوهم به من عبادة الله وحده لا شريك له قالت ~~الرسل ( أفي الله شك ) وهذا يحتمل شيئين [ أحدهما ] أفي وجوده شك فإن الفطر ~~مشاهدة بوجوده ومجبولة على الإقرار به فإن الاعتراف به ضروري في الفطر ~~السليمة ولكن قد يعرض لبعضها شك واضطرار فتحتاج إلى النظر في الدليل الموصل ~~إلى وجوده ولهذا قالت لهم الرسل ترشدهم إلى طريق معرفته بأنه ( فاطر ms2421 ~~السموات والأرض ) الذي خلقهما وابتدعهما على غير مثال سبق فإن شواهد الحدوث ~~والخلق والتسخير ظاهر عليهما فلا بد لهما من صانع وهو الله لا إله إلا هو ~~خالق كل شيء وإلهه ومليكه والمعنى الثاني في قولهم ( أفي الله شك ) أي أفي ~~إلهيته وتفرده بوجوب العبادة له شك وهو الخالق لجميع الموجودات ولا يستحق ~~العبادة إلا هو وحده لا شريك له فإن غالب الأمم كانت مقرة بالصانع ولكن ~~تعبد معه غيره من الوسائط التي يظنونها تنفعهم أو تقربهم من الله زلفى ~~وقالت لهم رسلهم ( يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ) أي في الدار الآخرة ( ~~ويؤخركم إلى أجل مسمى ) أي في الدنيا كما قال تعالى ( وأن استغفروا ربكم ثم ~~توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله ) الآية ~~فقالت لهم الأمم محاجين في مقام الرسالة بعد تقدير تسليمهم المقام الأول ~~وحاصل ما قالوه ( إن أنتم إلا بشر مثلنا ) أي كيف نتبعكم بمجرد قولكم ولما ~~نر منكم معجزة ( فأتونا بسلطان مبين ) أي خارق نقترحه عليكم ( قالت رسلهم ~~إن نحن إلا بشر مثلكم ) أي صحيح انا بشر مثلكم في البشرية ( ولكن الله يمن ~~على من يشاء من عباده ) أي بالرسالة والنبوة ( وما كان لنا أن نأتيكم ~~بسلطان ) على وفق ما سألتم ( إلا بإذن الله ) أي بعد سؤالنا وإذنه لنا في ~~ذلك ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) أي في جميع أمورهم ثم قالت الرسل ( وما ~~لنا أن لا نتوكل على الله ) أي وما منعنا من التوكل عليه وقد هدانا لأقوم ~~الطرق وأوضحها وأبينها ( ولنصبرن على ما آذيتمونا ) أي من الكلام السيء ~~والأفعال السخيفة ( وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) < # > الآيات ( إبراهيم 13 : 17 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 13 - 17 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > يخبر تعالى عما توعدت به الأمم الكافرة رسلهم من الإخراج من أرضهم ~~والنفي من بين أظهرهم كما قال قوم شعيب له ولمن آمن به ( لنخرجنك يا شعيب ~~والذين آمنوا معك من قريتنا ) الآية وكما قال قوم لوط ( أخرجوا آل لوط من ~~قريتكم ) الآية وقال تعالى ms2422 إخبارا عن مشركي قريش ( وإن كادوا ليستفزونك من ~~الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك PageV02P526 إلا قليلا ) وقال ~~تعالى ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ~~ويمكر الله والله خير الماكرين ) وكان من صنعه تعالى أنه أظهر رسوله ونصره ~~وجعل له بسبب خروجه من مكة أنصارا وأعوانا وجندا يقاتلون في سبيل الله ~~تعالى ولم يزل يرقيه تعالى من شيء إلى شيء حتى فتح له مكة التي أخرجته ومكن ~~له فيها وأرغم أنوف أعدائهم منهم من سائر أهل الأرض حتى دخل الناس في دين ~~الله أفواجا وظهرت كلمة الله ودينه على سائر الأديان في مشارق الأرض ~~ومغاربها في أيسر زمان ولهذا قال تعالى ( فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ~~ولنسكننكم الأرض من بعدهم ) كما قال ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ~~إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون ) وقال تعالى ( كتب الله لأغلبن ~~أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ) وقال تعالى ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد ~~الذكر ) الآية ( وقال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله ~~يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) وقال تعالى ( وأورثنا القوم ~~الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك ~~الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما ~~كانوا يعرشون ) وقوله ( ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ) أي وعيد هذا لمن خاف ~~مقامه بين يدي يوم القيامة وخشي من وعيدي وهو تخويفي وعذابي كما قال تعالى ~~( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى ) وقال ( ولمن خاف ~~مقام ربه جنتان ) وقوله ( واستفتحوا ) أي استنصرت الرسل ربها على قومها ~~قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم استفتحت الأمم ~~على أنفسها كما قالوا ( اللهم إن كان هذا مو الحق من عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) ويحتمل أن يكون هذا مرادا وهذا ~~مرادا كما أنهم استفتحوا على أنفسهم يوم بدر واستفتح رسول الله صلى ms2423 الله ~~عليه وسلم واستنصر وقال الله تعالى للمشركين ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ~~وإن تنتهوا فهو خير لكم ) الآية والله أعلم ( وخاب كل جبار عنيد ) أي متجبر ~~في نفسه عنيد معاند للحق كقوله تعالى ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد مناع ~~للخير معتد مريب الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد ) وفي ~~الحديث انه يؤتى بجهنم يوم القيامة فتنادي الخلائق فتقول إني وكلت بكل جبار ~~عنيد الحديث خاب وخسر حين اجتهد الأنبياء في الابتهال إلى ربها العزيز ~~المقتدر وقوله ( من ورائه جهنم ) وراء هنا بمعنى أمام كقوله تعالى ( وكان ~~وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) وكان ابن عباس يقرؤها وكان أمامهم ملك أي ~~من وراء الجبار العنيد جهنم أي هي له بالمرصاد يسكنها مخلدا يوم المعاد ~~ويعرض عليها غدوا وغشيا إلى يوم التناد ( ويسقى من ماء صديد ) أي في النار ~~ليس له شراب إلا من حميم وغساق فهذا حار في غاية الحرارة وهذا بارد في غاية ~~البرد والنتن كما قال ( هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج ) وقال ~~مجاهد وعكرمة الصديد من القيح والدم وقال قتادة هوسيل من لحمه وجلده وفي ~~رواية عنه الصديد ما يخرج من جوف الكافر قد خالط القيح الدم وفي حديث شهر ~~بن حوشب عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت قلت يا رسول الله ما طينة الخبال ~~قال صديد أهل النار وفي رواية عصارة أهل النار وقال الإمام أحمد < 5 / 265 ~~> حدثنا علي بن إسحاق أنبأنا عبد الله أنبأنا صفوان بن عمرو عن عبيدالله بن ~~بشر عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( ~~ويسقى من ماء صديد يتجرعه ) قال يقرب إليه فيتكرهه فإذا أدنى منه شوى وجهه ~~ووقعت فروة رأسه فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره يقول الله تعالى ( ~~وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ) ويقول ( وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل ~~يشوي الوجوه بئس الشراب ) الآية وهكذا رواه ابن جرير من حديث عبد ms2424 الله بن ~~المبارك به ورواه هو وابن أبي حاتم من حديث بقية بن الوليد عن صفوان بن ~~عمرو به وقوله ( يتجرعه ) أي يتغصصه ويتكرهه أي يشربه قهرا وقسرا لا يضعه ~~في فمه حتى يضربه الملك بمطراق من حديد كما قال تعالى ( ولهم مقامع من حديد ~~) ( ولا يكاد يسيغه ) أي يردده لسوء طعمه ولونه وريحه وحرارته أو برده الذي ~~لا يستطاع ( ويأتيه الموت من كل مكان ) أي يألم له جميع بدنه وجوارحه ~~وأعضائه قال ميمون بن مهران من كل عظم وعصب وعرق وقال عكرمة حتى من أطراف ~~شعره وقال إبراهيم التيمي من موضع كل شعرة أي من جسده حتى من أطراف شعره ~~وقال ابن جرير ( ويأتيه الموت من كل مكان ) أي من أمامه وخلفه وفي رواية ~~وعن يمينه وشماله ومن فوقه PageV02P527 ومن تحت أرجله ومن سائر أعضاء جسده ~~وقال الضحاك عن ابن عباس ( ويأتيه الموت من كل مكان ) قال أنواع العذاب ~~الذي يعذبه الله بها يوم القيامة في نار جهنم ليس منها نوع إلا يأتيه الموت ~~منه لو كان يموت ولكن لا يموت لأن الله تعالى قال ( لا يقضى عليهم فيموتوا ~~ولا يخفف عنهم من عذابها ) ومعنى كلام ابن عباس رضي الله عنه أنه مامن نوع ~~من هذه الأنواع من العذاب إلا إذا ورد عليه اقتضى أن يموت منه لو كان يموت ~~ولكنه لا يموت ليخلد في دوام العذاب والنكال ولهذا قال تعالى ( ويأتيه ~~الموت من كل مكان وما هو بميت ) وقوله ( ومن ورائه عذاب غليظ ) أي وله من ~~بعد هذه الحال عذاب آخر غليظ أي مؤلم صعب شديد أغلظ من الذي قبله وأدهى ~~وأمر وهذا كما قال تعالى عن شجرة الزقوم ( إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ~~طلعها كأنه رؤوس الشياطين فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ثم إن لهم ~~عليها لشوبا من حميم ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ) فاخبر أنهم تارة يكونون في ~~أكل زقوم وتارة في شرب حميم وتارة يردون إلى جحيم عياذا بالله من ذلك وهكذا ~~قال ms2425 تعالى ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن ) ~~وقال تعالى ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي ~~الحميم خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق ~~إنك أنت العزيز الكريم إن هذا ما كنتم به تمترون ) وقال ( وأصحاب الشمال ما ~~أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم ) وقال تعالى ( ~~هذا وإن للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد هذا فليذوقوه حميم وغساق ~~وآخر من شكله أزواج ) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على تنوع العذاب عليهم ~~وتكراره وأنواعه وأشكاله مما لا يحصيه إلا الله عز وجل جزاء وفاقا ( وما ~~ربك بظلام للعبيد ) < # > الآيات ( إبراهيم 18 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 18 ) مثل الذين كفروا . . . . . # > > هذا مثل ضربه الله تعالى لأعمال الكفار الذين عبدوا معه غيره وكذبوا ~~رسله وبنوا أعمالهم على غير أساس صحيح فانهارت وعدموها أحوج ما كانوا إليها ~~فقال تعالى ( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم ) أي مثل أعمالهم يوم القيامة ~~إذا طلبوا ثوابها من الله تعالى لأنهم كانوا يحسبون أنهم كانوا على شيء فلم ~~يجدوا شيئا ولا ألفوا حاصلا إلا كما يتحصل من الرماد إذا اشتدت به الريح ~~العاصفة ( في يوم عاصف ) أي ذي ريح شديدة عاصفة قوية فلم يقدروا علي شيء من ~~أعمالهم التي كسبوا في الدنيا إلا كما يقدرون على جمع هذا الرماد في هذا ~~اليوم كقوله تعالى ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) ~~وقوله تعالى ( مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيه صر أصابت ~~حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وماظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون ) وقوله ~~تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ~~ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب ~~فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم ~~الكافرين ) وقوله في هذه الآية ( ذلك هو الضلال البعيد ) أي سعيهم عملهم ~~على ms2426 غير أساس ولا استقامة حتى فقدوا ثوابهم أحوج ماكانوا إليه ( ذلك هو ~~الضلال البعيد ) < # > الآيات ( إبراهيم 19 : 20 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 19 - 20 ) ألم تر أن . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن قدرته على معاد الأبدان يوم القيامة بأنه خلق ~~السماوات والأرض التي هي أكبر من خلق الناس أفليس الذي قدر على خلق هذه ~~السماوات في ارتفاعها واتساعها وعظمتها وما فيها من الكواكب الثوابت ~~والسيارات والحركات المختلفات والآيات الباهرات وهذه الأرض بما فيها من ~~مهاد ووهاد وأوتاد وبراري وصحاري وقفار وبحار وأشجار ونبات وحيوان على ~~اختلاف أصنافها ومنافعها وأشكالها وألوانها ( أولم يروا أن الله الذي خلق ~~PageV02P528 السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى ~~إنه على كل شيء قدير ) وقال تعالى ( أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة ~~فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل ~~يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ~~نارا فإذا أنتم منه توقدون أوليس الذي خلق السماوت والأرض بقادر على أن ~~يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن ~~فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ) وقوله ( إن يشأ يذهبكم ~~ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ) أي بعظيم ولا ممتنع بل هو سهل ~~عليه إذا خالفتم أمره أن يذهبكم ويأت بآخرين على غير صفتكم كما قال ( يا ~~أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ~~ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ) وقال ( وإن تتولوا يستبدل قوما ~~غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) وقال ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن ~~دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) وقال ( إن يشأ يذهبكم ويأت ~~بآخرين وكان الله على ذلك قديرا ) < # > الآيات ( إبراهيم 21 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 21 ) وبرزوا لله جميعا . . . . . # > > يقول تعالى ( وبرزوا ) أي برزت الخلائق كلها برها وفاجرها لله الواحد ~~القهار أي اجتمعوا له في ms2427 براز من الأرض وهو المكان الذي ليس فيه شيء يستر ~~أحدا ( فقال الضعفاء ) وهم الأتباع لقادتهم وسادتهم وكبرائهم ( للذين ~~استكبروا ) عن عبادة الله وحده لا شريك له وعن موافقة الرسل قالوا لهم ( ~~إنا كنا لكم تبعا ) أي مهما أمرتمونا ائتمرنا وفعلنا ( فهل أنتم مغنون عنا ~~من عذاب الله من شيء ) أي فهل تدفعون عنا شيئا من عذاب الله كما كنتم ~~تعدوننا وتمنوننا فقالت القادة لهم ( لو هدانا الله لهديناكم ) ولكن حق ~~علينا قول ربنا وسبق فينا وفيكم قدر الله وحقت كلمة العذاب على الكافرين ( ~~سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ) أي ليس لنا خلاص مما نحن فيه ~~إن صبرنا عليه أو جزعنا منه قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم إن أهل النار ~~قال بعضهم لبعض تعالوا فانما أدرك أهل الجنة الجنة ببكائهم وتضرعهم إلى ~~الله عز وجل تعالوا نبك ونتضرع إلى الله فبكوا وتضرعوا فلما رأو أنه لا ~~ينفعهم قالوا إنما أدرك أهل الجنة الجنة بالصبر تعالوا حتى نصبر فصبروا ~~صبرا لم ير مثله فلم ينفعهم ذلك فعند ذلك قالوا ( سواء علينا أجزعنا أم ~~صبرنا ) الآية قلت والظاهر أن هذه المراجعة في النار بعد دخولهم إليها كما ~~قال تعالى ( وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا ~~لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل ~~فيها إن الله قد حكم بين العباد ) وقال تعالى ( قال ادخلوا في أمم قد خلت ~~من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا ~~اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ~~ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون وقالت أولاهم لأخراهم فما كان ~~لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون ) وقال تعالى ( ربنا إنا ~~أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم ~~لعنا كبيرا ) وأما تخاصمهم في المحشر فقال تعالى ( ولو ترى إذا الظالمون ~~موقوفون عند ربهم ms2428 يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين ~~استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن ~~صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين وقال الذين استضعفوا للذين ~~استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تامروننا أن نكفر بالله ونجعل له اندادا ~~وأسروا الندامة لما راوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل ~~يجزون إلا ما كانوا يعملون ) PageV02P529 < # > الآيات ( إبراهيم 22 : 23 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 22 - 23 ) وقال الشيطان لما . . . . . # > > تعالى عما خاطب به إبليس أتباعه بعد ما قضى الله بين عباده فأدخل ~~المؤمنين الجنات وأسكن الكافرين للدركات فقام إبليس لعنه الله يومئذ خطيبا ~~ليزيدهم حزنا إلى حزنهم وغبنا إلى غبنهم وحسرة إلى حسرتهم فقال ( إن الله ~~وعدكم وعد الحق ) أي على ألسنة رسله ووعدكم في اتباعهم النجاة والسلامة ~~وكان وعدا حقا وخبرا صدقا وأما أنا فوعدتكم فأخلفتكم كما قال الله تعالى ( ~~يعدهم ويمنيهم ومايعدهم الشيطان إلا غرورا ) ثم قال ( وما كان لي عليكم من ~~سلطان ) أي ما كان لي عليكم فيما دعوتكم إليه دليل ولا حجة فيما وعدتكم به ~~( إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ) بمجرد ذلك هذا وقد أقامت عليكم الرسل الحجج ~~والأدلة الصحيحة على صدق ما جاءوكم به فخالفتموهم فصبرتم إلى ما أنتم فيه ( ~~فلا تلوموني ) اليوم ( ولوموا أنفسكم ) فإن الذنب لكم لكونكم خالفتم الحجج ~~واتبعتموني بمجرد ما دعوتكم إلى الباطل ( ما أنا بمصرخكم ) أي بنافعكم ~~ومنقذكم ومخلصكم مما أنتم فيه ( وما أنتم بمصرخي ) أي بنافعي بانقاذي مما ~~أنا فيه من العذاب والنكال ( إني كفرت بما أشركتمون من قبل ) قال قتادة أي ~~بسبب ما أشركتمون من قبل وقال ابن جرير يقول إني جحدت أن أكون شريكا لله عز ~~وجل وهذا الذي قاله هو الراجح كما قال تعالى ( ومن أضل ممن يدعوا من دون ~~الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس ~~كانوا لهم أعداءا وكانوا بعبادتهم كافرين ) وقال ( كلا سيكفرون بعبادتهم ~~ويكونون عليهم ضدا ) وقوله ( إن الظالمين ) أي ms2429 في إعراضهم عن الحق واتباعهم ~~الباطل لهم عذاب أليم والظاهر من سياق الآية أن هذه الخطبة تكون من إبليس ~~بعد دخولهم النار كما قدمنا ولكن قد ورد في حديث رواه ابن أبي حاتم وهذا ~~لفظه وابن جرير من رواية عبد الرحمن بن زياد حدثني دخين الحجري عن عقبة بن ~~عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا جمع الله الأولين ~~والآخرين فقضى بينهم ففرغ من القضاء قال المؤمنون قد قضى بيننا ربنا فمن ~~يشفع لنا فيقولون انطلقوا بنا إلى آدم وذكر نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى ~~فيقول عيسى أدلكم على النبي الأمي فيأتوني فيأذن الله لي أن أقوم اليه ~~فيثور من مجلسي من أطيب ريح شمها أحد قط حتى آتي ربي فيشفعني ويجعل لي نورا ~~من شعر رأسي إلى ظفر قدمي ثم يقول الكافرون هذا قد وجد المؤمنون من يشفع ~~لهم فمن يشفع لنا ما هو إلا إبليس هو الذي أضلنا فيأتون إبليس فيقولون قد ~~وجد المؤمنون من يشفع لهم فقم أنت فاشفع لنا فإنك أنت أضللتنا فيقوم فيثور ~~من مجلسه من أنتن ريح شمها أحد قط ثم يعظم نحيبهم ( وقال الشيطان لما قضي ~~الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وماكان لي عليكم من سلطان ~~إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ) وهذا سياق ابن أبي ~~حاتم ورواه المبارك عن رشدين بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن دخين ~~عن عقبة به مرفوعا وقال محمد بن كعب القرظي رحمه الله لما قال أهل النار ( ~~سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ) قال لهم إبليس ( إن الله ~~وعدكم وعد الحق ) الآية فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم فنودوا ( لمقت الله ~~أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ) وقال عامر الشعبي ~~يقوم خطيبان يوم القيامة على رءوس الناس يقول الله تعالى لعيسى بن مريم ( ~~أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) إلى قوله ( قال الله هذا ~~يوم ينفع ms2430 الصادقين صدقهم ) قال ويقوم إبليس لعنه الله فيقول ( وما كان لي ~~عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ) الآية ثم لما ذكر تعالى مآل ~~الأشقياء وما صاروا اليه من الخزي والنكال وأن خطيبهم إبليس عطف بمآل ~~السعداء فقال ( وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ) سارحة فيها حيث ساروا وأين ساروا ( خالدين فيها ) ماكثين أبدا لا ~~يحولون ولا يزولون ( بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام ) كما قال تعالى ( حتى إذا ~~جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم ) PageV02P530 وقال تعالى ~~( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم ) وقال تعالى ( ويلقون فيها ~~تحية وسلاما ) وقال تعالى ( دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام ~~وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) < # > الآيات ( إبراهيم 24 : 26 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 24 - 26 ) ألم تر كيف . . . . . # > > مثل الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة # قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ( مثلا كلمة طيبة ) شهادة أن لاإله ~~إلا الله ( كشجرة طيبة ) وهو المؤمن ( أصلها ثابت ) يقول لا إله إلا الله ~~في قلب المؤمن ( وفرعها في السماء ) يقول يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء ~~وهكذا قال الضحاك وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وغير واحد إن ذلك عبارة عن ~~عمل المؤمن وقوله الطيب وعمله الصالح وإن المؤمن كشجرة من النخل لا يزال ~~يرفع له عمل صالح في كل حين ووقت وصباح ومساء وهكذا رواه السدي عن مرة عن ~~ابن مسعود قال هي النخلة وشعبة عن معاوية بن قرة عن أنس هي النخلة وحماد بن ~~سلمة عن شعيب بن الحبحاب عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بقناع ~~بسر فقال ( مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة ) قال هي النخلة وروي من هذا الوجه ~~ومن غيره عن أنس موقوفا وكذا نص عليه مسروق ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ~~والضحاك وقتادة وغيرهم وقال البخاري < 4698 > حدثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي ~~أسامة عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمرقال كنا عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms2431 فقال أخبروني عن شجرة تشبه أو كالرجل المسلم لا يتحات ورقها صيفا ولا ~~شتاء وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها قال ابن عمر فوقع في نفسي أنها النخلة ~~ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان فكرهت أن أتكلم فلما لم يقولوا شيئا قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هي النخلة فلما قمنا قلت لعمر يا أبتاه والله ~~لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة قال ما منعك أن تتكلم قلت لم أركم تتكلمون ~~فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئا قال عمر لأن تكون قلتها أحب الي من كذا وكذا ~~وقال أحمد < 2 / 12 > حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد صحبت ابن عمر ~~إلى المدينة فلم أسمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حديثا ~~واحدا قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى بجمار فقال من الشجر ~~شجرة مثلها مثل الرجل المسلم فأردت أن أقول هي النخلة فنظرت فإذا أنا أصغر ~~القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي النخلة أخرجاه < خ 72 م 2811 > ~~وقال مالك وعبد العزيز عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوما لأصحابه إن من الشجر شجرة لا يطرح ورقها مثل ~~المؤمن قال فوقع الناس في شجر البوادي ووقع في قلبي أنها النخلة فاستحييت ~~حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي النخلة أخرجاه أيضا < خ 61 م 2811 ~~> وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان يعني ابن ~~زيد العطار حدثنا قتادة أن رجلا قال يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور ~~فقال أرأيت لو عمد إلى متاع الدنيا فركب بعضه على بعض أكان يبلغ السماء ~~أفلا أخبرك بعمل أصله في الأرض وفرعه في السماء قال ما هو يا رسول الله قال ~~تقول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله عشر مرات في دبر ~~كل صلاة فذاك أصله في الأرض ms2432 وفرعه في السماء وعن ابن عباس ( كشجرة طيبة ) ~~قال هي شجرة في الجنة وقوله ( تؤتي أكلها كل حين ) قيل غدوة وعشيا وقيل كل ~~شهرين وقيل كل ستة أشهر وقيل كل سبعة أشهر وقيل كل سنة والظاهر من السياق ~~أن المؤمن مثله كمثل شجرة لا يزال يوجد منها ثمر في كل وقت من صيف أو شتاء ~~أو ليل أو نهار كذلك المؤمن لا يزال يرفع له عمل صالح آناء الليل وأطراف ~~النهار في كل وقت وحين ( بإذن ربها ) أي كاملا حسنا كثيرا طيبا مباركا ( ~~ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) وقوله تعالى ( ومثل كلمة خبيثة ~~كشجرة خبيثة ) هذا مثل كفر الكافر لا أصل له ولا ثبات مشبه بشجرة الحنظل ~~ويقال لها الشريان رواه شعبة عن معاوية بن أبي قرة عن أنس بن مالك أنها ~~شجرة الحنظل وقال أو بكر البزار الحافظ حدثنا يحيى بن محمد بن السكن حدثنا ~~أبو زيد سعيد بن الربيع حدثنا شعبة عن معاوية بن PageV02P531 قرة عن أنس ~~أحسبه رفعه قال ( مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة ) قال هي النخلة ( ومثل كلمة ~~خبيثة كشجرة خبيثة ) قال هي الشريان ثم رواه عن محمد بن المثنى عن غندر عن ~~شعبة عن معاوية عن أنس موقوفا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا موسى بن ~~إسماعيل حدثنا حماد هو ابن سلمة عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة ) هي الحنظلة ~~فأخبرت بذلك أبا العالية فقال هكذا كنا نسمع ورواه ابن جرير من حديث حماد ~~بن سلمة به ورواه أبو يعلى في مسنده < 4165 > بأبسط من هذا فقال حدثنا غسان ~~عن حماد عن شعيب عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بقناع عليه ~~بسر فقال ( مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي ~~أكلها كل حين بإذن ربها ) فقال هي النخلة ( ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة ~~اجتثت من فرق الأرض مالها من قرار ) قال ms2433 هي الحنظل قال شعيب فأخبرت بذلك ~~أبا العالية فقال كذلك كنا نسمع وقوله ( اجتثت ) أي استؤصلت ( من فوق الأرض ~~مالها من قرار ) أي لا أصل لها ولا ثبات كذلك الكفر لا أصل له ولا فرع ولا ~~يصعد للكافر عمل ولا يقبل منه شيء < # > الآيات ( إبراهيم 27 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 27 ) يثبت الله الذين . . . . . # > > تثبيت الله للمؤمنين # قال البخاري < 4699 > حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة أخبرني علقمة بن مرثد ~~قال سمعت سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال المسلم إذا سئل في القبر شهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمد رسول الله فذلك قوله ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة ) ورواه مسلم أيضا وبقية الجماعة كلهم < م 2871 د 4750 س ~~4 / 101 ت 3120 جه 4269 > من حديث شعبة به وقال الإمام أحمد حدثنا أبو ~~معاوية حدثنا الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء بن عازب قال ~~خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا ~~إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأن ~~على روؤسنا الطير وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال استعيذوا ~~بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا ثم قال إن العبد إذا كان في انقطاع من ~~الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم ~~الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد ~~البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة اخرجي ~~إلى مغفرة من الله ورضوان قال فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء ~~فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك ~~الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض ~~فيصعدون بها فلا يمرون بها يعني ms2434 على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذه ~~الروح الطيبة فيقولون فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في ~~الدنيا حتى ينتهوا به إلى السماء الدنيا له فيفتح له فيشيعه من كل سماء ~~مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهي بها إلى السماء السابعة فيقول ~~الله اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني خلقتهم وفيها ~~أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى قال فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان ~~فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول ربي الله فيقولان له ما دينك فيقول ديني ~~الإسلام فيقولون له ما هذا الرجل الذي يبعث فيكم فيقول هو رسول الله ~~فيقولان له وما عملك فيقول قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت فينادي مناد من ~~السماء أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى ~~الجنة قال فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره ويأتيه رجل حسن ~~الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول أبشر بالذي كنت يسرك هذا يومك الذي كنت ~~توعد فيقول له من أنت فوجهك الوجه الذي يأتي بالخير فيقول أنا عملك الصالح ~~فيقول رب أقم الساعة رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي قال وإن العبد ~~الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من ~~السماء سود الوجه معهم المسوح فجلسوا منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت فيجلس ~~عند رأسه فيقول أيتها النفس الخبيثة اخرجي PageV02P532 إلى سخط من الله ~~وغضب قال فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول ~~فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ~~فيخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون بها ~~على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذه الروح الخبيثة فيقولون فلان بن فلان ~~بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا ~~فيستفتح له فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله ms2435 صلى الله عليه وسلم ( لا تفتح لهم ~~أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) فيقول الله ~~اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحا ثم قرأ ( ومن يشرك ~~بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق ) ~~فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه ويقولان له من ربك فيقول هاه هاه ~~لا أدري فيقولان له ما دينك فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان له ما هذا الرجل ~~الذي بعث فيكم فيقول هاه هاه لا أدري فينادي منادي من السماء أن كذب عبدي ~~فافرشوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق ~~عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن ~~الريح فيقول أبشر بالذي يسوؤك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول ومن أنت فوجهك ~~الوجه يجيء بالشر فيقول أنا عملك الخبيث فيقول رب لا تقم الساعة ورواه أبو ~~داود < 3212 > من حديث الأعمش والنسائي < 4 / 78 > وابن ماجة < 1548 > من ~~حديث المنهال بن عمرو به وقال الإمام أحمد < 4 / 295 > حدثنا عبد الرزاق < ~~6737 > حدثنا معمر عن يونس بن خباب عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء ~~بن عازب رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة ~~فذكر نحوه وفيه فإذا خرجت روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك ~~في السماء وفتحت أبواب السماء ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله عز وجل أن ~~يعرج بروحه من قبلهم وفي آخره ثم يقيض له أعمى أصم أبكم وفي يده مرزبة لو ~~ضرب بها جبل لكان ترابا فيضربه ضربة فيصير ترابا ثم يعيده الله عز وجل كما ~~كان فيضربه ضربة أخرى فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين قال البراء ثم ~~يفتح له باب إلى النار ويمهد له من فرش النار وقال سفيان الثوري عن أبيه عن ~~خيثمة عن البراء في قوله ms2436 تعالى ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة ) قال عذاب القبر < م 2871 > وقال المسعودي عن ~~عبد الله بن مخارق عن أبيه عن عبد الله قال إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره ~~فيقال له ما ربك ما دينك من نبيك فيثبته الله فيقول ربي الله وديني الإسلام ~~ونبي محمد صلى الله عليه وسلم وقرأ عبد الله ( يثبت الله الذين آمنوا ~~بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) وقال الإمام عبد بن حميد رحمه ~~الله في مسنده < 1180 > حدثنا يونس بن محمد حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن ~~قتادة حدثنا أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن العبد ~~إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم فيأتيه ملكان ~~فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل قال فأما المؤمن فيقول أشهد ~~أنه عبد الله ورسوله قال فيقال له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله ~~به مقعدا من الجنة قال النبي صلى الله عليه وسلم فيراهما جميعا قال قتادة ~~وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملأ عليه خضرا إلى يوم القيامة ~~رواه مسلم < 2870 > عن عبد بن حميد به وأخرجه النسائي < 4 / 97 > من حديث ~~يونس بن محمد المؤدب به وقال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج ~~أخبرني أبو الزبير أنه سأل جابر بن عبد الله عن فتاني القبر فقال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فإذا أدخل ~~المؤمن قبره وتولى عنه أصحابه جاءه ملك شديد الانتهار فيقول له ما كنت تقول ~~في هذا الرجل فأما المؤمن فيقول إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبده ~~فيقول له الملك انظر إلى مقعدك الذي كان لك في النار قد أنجاك الله منه ~~وأبدلك بمقعدك الذي ترى من النار مقعدك الذي ترى من الجنة فيراهما كليهما ~~فيقول المؤمن دعوني أبشر أهلي فيقال له اسكن ms2437 وأما المنافق فيقعد إذا تولى ~~عنه أهله فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول لا أدري أقول كما يقول ~~الناس فيقال له لا دريت هذا مقعدك الذي كان لك في الجنة قد أبدلت مكانه ~~مقعدك من النار قال جابر فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يبعث كل عبد ~~في القبر على ما مات المؤمن على إيمانه والمنافق على نفاقه إسناد صحيح على ~~شرط مسلم ولم يخرجاه وقال الإمام أحمد < 3 / 3 > حدثنا أبو عامر حدثنا عباد ~~بن راشد عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال ~~PageV02P533 شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فإذا ~~الإنسان دفن وتفرق عنه أصحابه جاءه ملك في يده مطراق من حديد فأقعده فقال ~~ما تقول في هذا الرجل فان كان مؤمنا فإذا الإنسان قال أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول له صدقت ثم يفتح له بابا إلى النار ~~فيقول كان هذا منزلك لو كفرت بربك فأما إذ آمنت فهذا منزلك فيفتح له بابا ~~إلى الجنة فيريد أن ينهض إليه فيقول له اسكن ويفسح له في قبره وإن كان ~~كافرا أو منافقا يقول في هذا الرجل فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا ~~فيقول لا دريت ولا تليت ولا اهتديت ثم يفتح له بابا إلى الجنة فيقول له هذا ~~منزلك لو آمنت بربك فأما إذ كفرت به فإن الله عز وجل أبدلك به هذا فيفتح له ~~بابا إلى النار ثم يقمعه قمعة بالمطراق فيصيح صيحة يسنعها خلق الله عز وجل ~~كلهم غير الثقلين فقال بعض القوم يا رسول الله ما أحد يقوم عليه ملك في يده ~~مطراق إلا هيل عند ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يثبت الله ~~الذين آمنوا بالقول الثابت ) وهذا أيضا إسناد لا بأس به فإن عباد بن راشد ms2438 ~~التميمي روى له البخاري مقرونا ولكن ضعفه بعضهم وقال الإمام أحمد حدثنا ~~حسين بن محمد عن ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الميت تحضره الملائكة فإذا ~~كان الرجل الصالح قالوا اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ~~اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان قال فلا يزال يقال لها ذلك ~~حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا فيقال فلان ~~فيقولون مرحبا بالروح الطيبة كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وأبشري بروح ~~وريحان ورب غير غضبان قال فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء ~~التي فيها الله عز وجل وإذا كان الرجل السوء قالوا اخرجي أيتها النفس ~~الخبيثة كانت في الجسد الخبيث اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله ~~أزواج فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها ~~فيقال من هذا فيقال فلان فيقال لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد ~~الخبيث ارجعي ذميمة فإنه لا تفتح لك أبواب السماء فيرسل من السماء ثم يصير ~~إلى القبر فيجلس الرجل الصالح فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول ويجلس ~~الرجل السوء فيقال له مثل ما قيل له في الحديث الأول ورواه النسائي < كبرى ~~11442 > وابن ماجة < 4262 > من طريق ابن أبي ذئب بنحوه وفي صحيح مسلم < ~~2872 > عن أبي هريرة رضي الله عنه قال إذا خرجت روح العبد المؤمن تلقاها ~~ملكان يصعدان بها قال حماد فذكر من طيب ريحها وذكر المسك قال ويقول أهل ~~السماء روح طيبة جاءت من قبل الأرض صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه ~~فينطلق به إلى ربه عز وجل فيقول انطلقوا به إلى آخر الأجل وإن الكافر إذا ~~خرجت روحه قال حماد وذكر من نتنها وذكر مقتا ويقول أهل السماء روح خبيثة ~~جاءت من قبل الأرض فيقال انطلقوا به إلى آخر ms2439 الأجل قال أبو هريرة فرد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ريطة كانت عليه على أنفه هكذا وقال ابن حبان في ~~صحيحه < 3014 > حدثنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا زيد بن أخزم حدثنا معاذ ~~بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن قسامة بن زهير عن أبي هريرة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إن المؤمن إذا قبض أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء ~~فيقولون اخرجي إلى روح الله فتخرج كأطيب ريح مسك حتى إنه ليناوله بعضهم ~~بعضا يشمونه حتى يأتوا به باب السماء فيقولون ما هذه الريح الطيبة التي ~~جاءت من قبل الأرض ولا يأتون سماء إلا قالوا مثل ذلك حتى يأتوا به أرواح ~~المؤمنين فلهم أشد فرحا به من أهل الغائب بغائبهم فيقولون مافعل فلان ~~فيقولون دعوه حتى يستريح فإنه كان في غم فيقول قد مات أما أتاكم فيقولون ~~ذهب به إلى أمه الهاوية وأما الكافر فيأتيه ملائكة العذاب بمسح فيقولون ~~أخرجي إلى غضب الله فتخرج كأنتن ريح جيفة فيذهب به إلى باب الأرض وقد روي ~~أيضا من طريق همام بن يحيى عن قتادة عن أبي الجوزاء عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بنحوه قال فيسأل ما فعل فلان ما فعل فلان ما فعلت فلانة ~~قال أما الكافر فإذا قبضت نفسه وذهب بها إلى باب الأرض تقول خزنة الأرض ما ~~وجدنا ريحا أنتن من هذه فيبلغ بها الأرض السفلى قال قتادة وحدثني رجل عن ~~سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو قال أرواح المؤمنين تجتمع بالجابية ~~وأرواح الكفار تجتمع ببرهوت سبخة بحضرموت ثم يضيق عليه PageV02P534 قبره ~~وقال الحافظ أبو عيسى الترمذي رحمه الله < 1071 > حدثنا يحيى بن خلف حدثنا ~~بشر بن المفضل عن عبد الرحمن عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قبر الميت أو قال أحدكم أتاه ملكان ~~أسوادان أزرقان يقال لأحدهما منكر والآخر نكير فيقولان ما كنت تقول في هذا ~~الرجل ms2440 فيقول ما كان يقول هو عبد الله ورسوله أشهد أن لاإله إلا الله وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول هذا ثم يفسح له في قبره ~~سبعون ذراعا في سبعين وينور له فيه ثم يقال له نم فيقول أرجع إلى أهلي ~~فأخبرهم فيقولان نم نومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله حتى يبعثه الله ~~من مضجعه ذلك وإن كان منافقا قال سمعت الناس يقولون فقلت مثلهم لا أدري ~~فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول هذا فيقال للأرض التئمي عليه فتلتئم عليه حتى ~~تختلف أضلاعه فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك ثم قال ~~الترمذي هذا حديث حسن غريب وقال حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يثبت الله الذين ~~آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) قال ذلك إذا قيل له في ~~القبر من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ربي الله وديني الإسلام نبيي محمد ~~جاءنا بالبينات من عند الله فآمنت به وصدقت فيقال له صدقت على هذا عشت ~~وعليه مت وعليه تبعث وقال ابن جرير حدثنا مجاهد بن موسى والحسن بن محمد ~~قالا حدثنا يزيد أنبأنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده إن الميت ليسمع خفق ~~نعالهم حين تولون عنه مدبرين فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه والزكاة ~~عن يمينه والصوم عن يساره وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف ~~والإحسان إلى الناس عند رجليه فيؤتى من قبل رأسه فتقول الصلاة ما قبلي مدخل ~~فيؤتى عن يمينه فتقول الزكاة ما قبلي مدخل فيؤتى عن يساره فيقول الصيام ما ~~قبلي مدخل فيؤتى من عند رجليه فيقول فعل الخيرات ما قبلي مدخل فيقال له ~~اجلس فيجلس قد تمثلت له الشمس قد دنت للغروب فيقال له أخبرنا عما نسألك ~~فيقول دعوني ms2441 حتى أصلي فيقال له إنك ستفعل فأخبرنا عما نسألك فيقول عم ~~تسألوني فيقال أرأيت هذا الرجل الذي كان فيكم ماذا تقول فيه وماذا تشهد به ~~عليه فيقول أمحمد فيقال له نعم فيقول أشهد أنه رسول الله وأنه جاءنا ~~بالبينات من عند الله فصدقناه فيقال له على ذلك حييت وعلى ذلك مت وعليه ~~تبعث إن شاء الله ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا وينور له فيه ويفتح له ~~باب إلى الجنة فيقال له انظر إلى ما أعد الله لك فيها فيزداد غبطة وسرورا ~~ثم تجعل نسمته في النسم الطيب وهي طير خضر يعلق بشجر الجنة ويعاد الجسد إلى ~~مابدئ من التراب وذلك قول الله ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة ) ورواه ابن حبان < 3113 > من طريق المعتمر بن ~~سليمان عن محمد بن عمرو وذكر جواب الكافر وعذابه وقال البزار < 874 > حدثنا ~~سعيد بن بحر القراطيسي حدثنا الوليد بن القاسم حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي ~~حازم عن أبي هريرة أحسبه رفعه قال إن المؤمن ينزل به الموت ويعاين ما يعاين ~~فيود لو خرجت يعني نفسه والله يحب لقاءه وإن المؤمن يصعد بروحه إلى السماء ~~فتأتيه أرواح المؤمنين فتستخبره عن معارفهم من أهل الأرض فإذا قال تركت ~~فلانا في الأرض أعجبهم ذلك وإذا قال إن فلانا قد مات قالوا ما جيء به إلينا ~~وإن المؤمن يجلس في قبره فيسئل من ربك فيقول ربي الله ويسئل من نبيك فيقول ~~محمد نبي فيقال ماذا دينك قال ديني الإسلام فيفتح له باب في قبره فيقول أو ~~يقال انظر إلى مجلسك ثم يرى فكأنما كانت رقدة وإذا كان عدو الله نزل به ~~الموت وعاين ما عاين فإنه لا يحب أحد أن تخرج روحه أبدا والله يبغض لقاءه ~~فإذا جلس في قبره أو أجلس فيقال له من ربك فيقول لا أدري فيقال لا دريت ~~فيفتح له باب إلى جهنم ثم يضرب ضربة تسمعها كل دابة إلا الثقلين ثم يقال له ~~نم ms2442 كما ينام المنهوش قلت لأبي هريرة ما المنهوش قال الذي تنهشه الدواب ~~والحيات ثم يضيق عليه قبره ثم قال لا نعلم رواه إلا الوليد بن مسلم وقال ~~الإمام أحمد رحمه الله حدثنا حجين بن المثنى حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ~~الماجشون عن محمد بن المنكدر قال كانت أسماء يعني بنت الصديق رضي الله عنها ~~تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قالت قال إذا دخل الإنسان قبره فان كان ~~مؤمنا أحف به عمله الصلاة والصيام قال فيأتيه الملك من نحو الصلاة فترده ~~ومن نحو الصيام فيرده قال فيناديه اجلس فيجلس فيقول له ماذا تقول في هذا ~~الرجل يعني النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P535 قال من قال محمد قال أشهد ~~أنه رسول الله قال وما يدريك أدركته قال أشهد أنه رسول الله قال يقول على ~~ذلك عشت وعليه مت وعليه تبعث وإن كان فاجرا أو كافرا جاءه الملك ليس بينه ~~وبينه شيء يرده فأجلسه فيقول له ماذا تقول في هذا الرجل قال أي رجل قال ~~محمد قال يقول والله وما أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقتلته قال له الملك ~~على ذلك عشت وعليه مت وعليه تبعث قال ويسلط عليه دابة في قبره معها سوط ~~ثمرته جمرة مثل غرب البعير تضربه ما شاء الله صماء لا تسمع صوته فترحمه ~~وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية قال إن المؤمن إذا ~~حضره الموت شهدته الملائكة فسلموا عليه وبشروه بالجنة فإذا مات مشوا مع ~~جنازته ثم صلوا عليه مع الناس فإذا دفن أجلس في قبره فيقال له من ربك فيقول ~~ربي الله فيقال له من رسولك فيقول محمد صلى الله عليه وسلم فيقال له ما ~~شهادتك فيقول أشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فيوسع له في ~~قبره مد بصره وأما الكافر فتنزل عليه الملائكة فيبسطون أيديهم والبسط هو ~~الضرب ( يضربون وجوههم وأدبارهم ) عند الموت فإذا أدخل قبره أقعد فقيل له ~~من ربك فلم يرجع إليهم ms2443 شيئا وأنساه الله ذكر ذلك وإذا قيل من الرسول الذي ~~بعث اليك لم يهتد له ولم يرجع إليهم شيئا ( كذلك يضل الله الظالمين ) وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي حدثنا شريح بن مسلمة ~~حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد البجلي عن أبي ~~قتادة الأنصاري في قوله تعالى ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة ) الآية قال إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره ~~فيقال له من ربك فيقول الله فيقال له من نبيك فيقول محمد بن عبد الله فيقال ~~له ذلك مرات ثم يفتح له باب النار فيقال له انظر إلى منزلك من النار لو زغت ~~ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له انظر إلى منزلك من الجنة إذ ثبت وإذا ~~مات الكافر أجلس في قبره فيقال له من ربك من نبيك فيقول لا أدري كنت أسمع ~~الناس يقولون فيقال له لا دريت ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له انظر إلى ~~منزلك إذ ثبت ثم يفتح له باب إلى النار فيقال له انظر إلى منزلك إذ زغت ~~فذلك قوله تعالى ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ~~وفي الآخرة ) وقال عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه ( يثبت الله ~~الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ) قال لا إله إلا الله ( وفي ~~الآخرة ) المسألة في القبر وقال قتادة أما الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير ~~والعمل الصالح ( وفي الآخرة ) في القبر وكذا روي عن غير واحد من السلف وقال ~~أبو عبد الله الحكيم الترمذي في كتابه نوادر الأصول حدثنا أبي حدثنا عبد ~~الله بن نافع عن ابن أبي فديك عن عبد الرحمن بن عبد الله عن سعيد بن المسيب ~~عن عبد الرحمن بن سمرة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ~~ونحن في مسجد المدينة فقال إني رأيت البارحة عجبا فرأيت رجلا من أمتي جاءه ms2444 ~~ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرد عنه ورأيت رجلا من أمتي قد بسط ~~عليه عذاب القبر فجاءه وضوؤه فاستنقذه من ذلك ورأيت رجلا من أمتي قد ~~احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله فخلصه من بينهم ورأيت رجلا من أمتي قد ~~احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله فخلصه من بينهم ورأيت رجلا من أمتي قد ~~احتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم ورأيت رجلا من ~~أمتي يلهث عطشا كلما ورد حوضا منع منه فجاءه صيامه فسقاه وأرواه ورأيت رجلا ~~من أمتي والنبيون قعود حلقا حلقا كلما دنا لحلقة طردوه فجاءه اغتساله من ~~الجنابة فأخذ بيده فأقعده إلى جنبي ورأيت رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة ~~ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة ~~وهو متحير فيها فجاءته حجته وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه النور ~~ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين فلا يكلمونه فجاءته صلة الرحم فقالت يا ~~معشر المؤمنين كلموه فكلموه ورأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النار وشررها بيده ~~عن وجهه فجاءته صدقته فصارت له سترا على وجهه وظلا على رأسه ورأيت رجلا من ~~أمتي قد أخذته الزبانية من كل مكان فجاءه أمره المعروف ونهيه عن المنكر ~~فاستنقذاه من أيديهم وأدخلاه مع ملائكة الرحمة ورأيت رجلا من أمتي جاثيا ~~على ركبتيه بينه وبين الله حجاب فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده فأدخله على الله ~~عز وجل ورأيت رجلا من أمتي قد هوت صحيفته من قبل شماله فجاءه خوفه من النار ~~فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه ورأيت رجلا من أمتي قد خف ميزانه فجاءته ~~أفراطه فثقلوا ميزانه ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم فجاءه وجله ~~من الله فاستنقذه من ذلك ومضى ورأيت رجلا من أمتي هوى في PageV02P536 النار ~~فجاءته دموعه التي بكى من خشية الله في الدنيا فاستخرجته من النار ورأيت ~~رجلا من أمتي قائما على الصراط يرعد كما ترعد السعفة فجاء حسن ظنه بالله ~~فسكن رعدته ومضى ورأيت رجلا من ms2445 أمتي على الصراط يزحف أحيانا ويحبو أحيانا ~~فجاءته صلاته علي فأخذت بيده فأقامته ومضى على الصراط ورأيت رجلا من أمتي ~~انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ~~ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة قال القرطبي بعد إيراده هذا الحديث من هذا ~~الوجه هذا حديث عظيم ذكر فيه أعمالا خاصة تنجي من أهوال خاصة أورده هكذا في ~~كتابه التذكرة < 1 / 276 > وقد روى الحافظ أبو يعلى الموصلي في هذا حديثا ~~غريبا مطولا فقال حدثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم النكري حدثنا محمد بن ~~بكر البرساني أبو عثمان حدثنا أبو عاصم الحبطي وكان من أخيار أهل البصره ~~وكان من أصحاب حزم وسلام بن أبي مطيع حدثنا بكر بن حبيش عن ضرار بن عمرو عن ~~يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال يقول الله عز وجل لملك الموت انطلق إلى وليي فأتني به فإني قد ضربته ~~بالسراء والضراء فوجدته حيث أحب ائتني به فلأريحنه فينطلق اليه ملك الموت ~~ومعه خمس مئة من الملائكة معهم أكفان وحنوط من الجنة ومعهم ضبائر الريحان ~~أصل الريحانة واحد وفي رأسها عشرون لونا لكل لون منها ريح سوى ريح صاحبه ~~ومعهم الحرير الأبيض فيه المسك الأذفر فيجلس ملك الموت عند رأسه وتحف به ~~الملائكة ويضع كل ملك منهم يده على عضو من أعضائه ويبسط ذلك الحرير الأبيض ~~والمسك الأذفر نحت ذقنه ويفتح له باب إلى الجنة فإن نفسه لتعلل عند ذلك ~~بطرف الجنة تارة بأزواجها وتارة بكسوتها ومرة بثمارها كما يعلل الصبي أهله ~~إذا بكى قال وإن أزواجه ليبتهشن عند ذلك ابتهاشا قال وتنزو الروح قال ~~البرساني يريد أن تخرج من العجل إلى ما تحب قال يقول ملك الموت اخرجي يا ~~أيتها الروح الطيبة إلى سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب قال ~~ولملك الموت أشد به لطفا من الوالدة بولدها يعرف أن ذلك الروح حبيب لربه ~~فهو يلتمس بلطفه تحببا ms2446 لديه رضاء للرب عنه فتسل روحه كما تسل الشعرة من ~~العجين قال وقال الله عز وجل ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ) وقال ( فأما ~~إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم ) قال روح من جهة الموت وريحان ~~يتلقى به وجنة نعيم تقابله قال فإذا قبض ملك الموت روحه قالت الروح للجسد ~~جزاك الله عني خيرا فقد كنت سريعا بي إلى طاعة الله بطيئا بي إلى معصية ~~الله فقد نجيت وأنجيت قال ويقول الجسد للرود مثل ذلك قال وتبكي عليه بقاع ~~الأرض التي كان يطيع الله فيها وكل باب من السماء يصعد منه عمله وينزل منه ~~رزقه أربعين ليلة قال فإذا قبض ملك الموت روحه أقامت الخمس مئة من الملائكة ~~عند جسده فلا يقلبه بنو آدم لشق إلا قلبته الملائكة قبلهم وغسلته وكفنته ~~بأكفان قبل أكفان بني آدم وحنوط قبل حنوط بني آدم ويقوم من باب بيته إلى ~~قبره صفان من الملائكة يستقبلونه بالاستغفار فيصيح عند ذلك إبليس صيحة ~~تتصدع منها عظام جسده قال ويقول لجنوده الويل لكم كيف خلص هذا العبد منكم ~~فيقولون إن هذا العبد كان عبدا معصوما قال فإذا صعد ملك الموت بروحه ~~يستقبله جبريل في سبعين ألفا من الملائكة كل يأتيه ببشارة من ربه سوى بشارة ~~صاحبه قال فإذا انتهى ملك الموت بروحه إلى العرش خر الروح ساجدا قال يقول ~~الله عز وجل لملك الموت انطلق بروح عبدي فضعه في سدر مخضود وطلح منضود وظل ~~ممدود وماء مسكوب قال فإذا وضع في قبره جاءته الصلاة فكانت عن يمينه وجاءه ~~الصيام فكان عن يساره وجاءه القرآن فكان عند رأسه وجاءه مشيه إلى الصلاة ~~فكان عند رجليه وجاءه الصبر فكان ناحية القبر قال فيبعث الله عز وجل عنقا ~~من العذاب قال فيأتيه عن يمينه قال فتقول الصلاة وراءك والله مازال دائبا ~~عمره كله وإنما استراح الآن حين وضع في قبره قال فيأتيه عن يساره فيقول ~~الصيام مثل ذلك قال ثم يأتيه من عند رأسه فيقول القرآن والذكر مثل ذلك قال ms2447 ~~ثم يأتيه من عند رجليه فيقول مشيه إلى الصلاة مثل ذلك فلا يأتيه العذاب من ~~ناحية يلتمس هل يجد إليه مساغا إلا وجد ولي الله قد أخذ جنته قال فينقمع ~~العذاب عند ذلك فيخرج قال ويقول الصبر لسائر الأعمال أما إنه لم يمنعني أن ~~أباشر أنا بنفسي إلا أني نظرت ماعندكم فإن عجزتم كنت أنا صاحبه فأما إذا ~~أجزتم عنه فأنا له ذخر عند الصراط والميزان قال ويبعث الله ملكين أبصارهما ~~PageV02P537 كالبرق الخاطف وأصواتهما كالرعد القاصف وأنيابهما كالصياصي ~~وأنفاسهما كاللهب يطئان في أشعارهما بين منكب واحد مسيرة كذا وكذا وقد نزعت ~~منهما الرأفة والرحمة يقال لهما منكر ونكير في يد كل واحد منهما مطرقة لو ~~اجتمع عليها ربيعة ومضر لم يقلوها قال فيقولان له اجلس قال فيجلس فيستوي ~~جالسا قال وتقع أكفانه في حقويه قال فيقولان له من ربك ومادينك ومن نبيك ~~قال قالوا يا رسول الله ومن يطيق الكلام عند ذلك وأنت تصف من الملكين ماتصف ~~قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول ~~الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ~~) قال فيقول ربي الله وحده لاشريك له وديني الإسلام الذي دانت به الملائكة ~~ونبيي محمد خاتم النبيين قال فيقولان له صدقت قال فيدفعان القبر فيوسعان ~~بين يديه أربعين ذراعا وعن يمينه أربعين ذراعا وعن شماله أربعين ذراعا ومن ~~خلفه أربعين ذراعا ومن عند رأسه أربعين ذراعا ومن عند رجليه أربعين ذراعا ~~قال فيوسعان له مائتي ذراع قال البرساني وأحسبه أربعين ذراعا تحاط به قال ~~ثم يقولان له انظر فوقك فإذا باب مفتوح إلى الجنة قال فيقولان له ولي الله ~~هذا منزلك إذ أطعت الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد ~~بيده إنه ليصل إلى قلبه عند ذلك فرحة لا ترتد أبدا ثم يقال له انظر تحتك ~~قال فينظر تحته فإذا باب مفتوح إلى النار قال فيقولان ولي الله نجوت آخر ~~ماعليك قال فقال ms2448 رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه ليصل إلى قلبه عند ذلك ~~فرحة لا ترتد أبدا قال فقالت عائشة يفتح له سبعة وسبعون بابا إلى الجنة ~~يأتيه ريحها وبردها حتى يبعثه الله عز وجل وبالإسناد المتقدم إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ويقول الله تعالى لملك الموت انطلق إلى عدوي فأتني به ~~فإني قد بسطت له رزقي ويسرت له نعمتي فأبى إلا معصيتي فأتني به لأنتقم منه ~~قال فينطلق ملك الموت في أكره صورة رآها أحد من الناس قط معه اثنا عشر عينا ~~ومعه سفود من النار كثير الشوك ومعه خمس مئة من الملائكة معهم نحاس وجمر من ~~جمر جهنم ومعهم سياط من نار لين السياط وهي نار تأجج قال فيضربه ملك الموت ~~بذلك السفود ضربة يغيب كل أصل شوكة من ذلك السفود في أصل كل شعرة وعرق وظفر ~~قال ثم يلويه ليا شديدا قال فينزع روحه من أظفار قدميه قال فيلقيها قال ~~فيسكر عدو الله عن ذلك سكرة فيرفه ملك الموت عنه قال وتضرب الملائكة وجهه ~~ودبره بتلك السياط قال فينتره ملك الموت نترة فينزع روحه من عقبيه فيلقيها ~~في ركبتيه ثم يسكر عدو الله عند ذلك سكرة فيرفه ملك الموت عنه قال فتضرب ~~الملائكة وجهه ودبره بتلك السياط قال فيشده ملك الموت شدة فينزع روحه من ~~ركبتيه فيلقيها في حقويه فيسكر عدو الله عند ذلك سكرة فيرفه ملك الموت عنه ~~قال فتضرب الملائكة وجهه ودبره بتلك السياط قال كذلك إلى صدره ثم كذلك إلى ~~حلقه قال ثم تبسط الملائكة ذلك النحاس وجمر جهنم تحت ذقنه قال ويقول ملك ~~الموت اخرجي أيتها الروح اللعينة إلى سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا ~~كريم قال فإذا قبض ملك الموت روحه قال الروح للجسد جزاك الله عني شرا فقد ~~كنت سريعا بي إلى معصية الله بطيئا بي عن طاعة الله فقد هلكت وأهلكت قال ~~ويقول الجسد للروح مثل ذلك وتلعنه بقاع الأرض التي كان يعصي الله عليها ~~وتنطلق جنود ms2449 إبليس اليه فيبشرونه بأنهم قد أوردوا عبدا من ولد آدم النار ~~قال فإذا وضع في قبره ضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه حتى تدخل اليمنى في ~~اليسرى واليسرى في اليمنى قال ويبعث الله إليه أفاعي دهما كأعناق الإبل ~~يأخذن بأرنبته وإبهامي قدميه فيقرضنه حتى يلتقين في وسطه قال ويبعث الله ~~ملكين أبصارهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالرعد القاصف وأنيابهما كالصياصي ~~وأنفاسهما كاللهب يطئان في أشعارهما بين منكبي كل واحد منهما مسيرة كذا ~~وكذا قد نزعت منهما الرأفة والرحمة يقال لهما منكر ونكير في يد كل واحد ~~منهما مطرقة لو اجتمع عليها ربيعة ومضر لم يقلوها قال فيقولان له اجلس ~~فيستوي جالسا وتقع أكفانه في حقويه قال فيقولان له من ربك وما دينك ومن ~~نبيك فيقول لا أدري فيقولان له لا دريت ولا تليت فيضربانه ضربة يتطاير ~~شررها في قبره ثم يعودان قال فيقولان انظر فوقك فينظر فإذا باب مفتوح من ~~الجنة فيقولان عدو الله هذا منزلك لو أطعت الله قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والذي نفسي بيده إنه ليصل إلى قلبه عند ذلك حسرة لا ترتد أبدا ~~قال ويقولان له انظر تحتك فينظر تحته فإذا باب مفتوح إلى النار فيقولان عدو ~~الله هذا PageV02P538 منزلك إذ عصيت الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والذي نفسي بيده إنه ليصل إلى قلبه عند ذلك حسرة لا ترتد أبدا قال وقالت ~~عائشة ويفتح له سبعة وسبعون بابا إلى النار يأتيه حرها وسمومها حتى يبعثه ~~الله إليها هذا حديث غريب جدا وسياق عجيب ويزيد الرقاشي راويه عن أنس له ~~غرائب ومنكرات وهو ضعيف الرواية عند الأئمة والله أعلم ولهذا قال أبو داود ~~< 3221 > حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي حدثنا هشام هو ابن يوسف عن عبد الله ~~بن بحير عن هانئ مولى عثمان عن عثمان رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا فرغ من دفن الرجل وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له ~~التثبيت فإنه الآن يسأل تفرد به ms2450 أبو داود وقد أورد الحافظ أبو بكر بن ~~مردويه عند قوله تعالى ( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة ~~باسطوا أيديهم ) الآية حديثا مطولا جدا من طرق غريبة عن الضحاك عن ابن عباس ~~مرفوعا غرائب أيضا < # > الآيات ( إبراهيم 28 : 30 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 28 - 30 ) ألم تر إلى . . . . . # > > قال البخاري < 4700 > قوله ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا ~~) ألم تعلم كقوله ( ألم تر كيف ) ( ألم تر إلى الذين خرجوا ) البوار الهلاك ~~بار يبور بورا وقوما بورا هالكين حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن ~~عمرو عن عطاء سمع ابن عباس ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا ) قال ~~هم كفار أهل مكة وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية هو جبلة ابن الأيهم ~~والذين اتبعوه من العرب فلحقوا بالروم والمشهور الصحيح عن ابن عباس هو ~~القول الأول وإن كان المعنى يعم جميع الكفار فإن الله تعالى بعث محمدا صلى ~~الله عليه وسلم رحمة للعالمين ونعمة للناس فمن قبلها وقام بشكرها دخل الجنة ~~ومن ردها وكفرها دخل النار وقد روي عن علي نحو قول ابن عباس الأول وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن القاسم بن أبي بزة ~~عن أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل عليا عن ( الذين بدلوا نعمت الله كفرا ~~وأحلوا قومهم دار البوار ) قال هم كفار قريش يوم بدر حدثنا المنذر بن شاذان ~~حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا بسام هو الصيرفي عن أبي الطفيل قال جاء رجل إلى ~~علي فقال يا أمير المؤمنين من الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار ~~البوار قال منافقو قريش وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن نفيل قال ~~قرأت على معقل عن ابن أبي حسين قال قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال ~~ألا أحد يسألني عن القرآن فوالله لو أعلم اليوم أحدا أعلم به مني وإن كان ~~من وراء البحار لأتيته فقام عبد الله بن الكواء فقال ms2451 من الذين بدلوا نعمة ~~الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار قال مشركو قريش أتتهم نعمة الله فبدلوا ~~نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار وقال السدي في قوله ( ألم تر إلى ~~الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) الآية ذكر مسلم المستوفي عن علي أنه قال هم ~~الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة فأما بنو المغيرة فأحلوا قومهم دار ~~البوار يوم بدر وأما بنو أمية فأحلوا قومهم دار البوار يوم أحد وكان أبو ~~جهل يوم بدر وأبو سفيان يوم أحد وأما دار البوار فهي جهنم وقال ابن أبي ~~حاتم رحمه الله حدثنا محمد بن يحيى حدثنا الحارث بن منصور عن إسرائيل عن ~~أبي إسحاق عن عمرو بن مرة قال سمعت عليا قرأ هذه الآية ( وأحلوا قومهم دار ~~البوار ) قال هم الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة فأما بنو المغيرة ~~فأهلكوا يوم بدر وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين ورواه أبو إسحاق عن عمرو بذي ~~مر عن علي نحوه وروي من غير وجه عنه وقال سفيان الثوري عن علي بن زيد عن ~~يوسف بن سعد عن عمر بن الخطاب في قوله ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله ~~كفرا ) قال هم الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية فأما بنو المغيرة ~~فكفيتموهم يوم بدر وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين وكذا رواه حمزة الزيات عن ~~عمرو بن مرة قال قال ابن عباس لعمر بن الخطاب يا أمير المؤمنين هذه الآية ( ~~ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ) قال هم ~~الأفجران PageV02P539 من قريش أخوالي وأعمامك فأما أخوالي فاستأصلهم الله ~~يوم بدر وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين وقال مجاهد وسعيد بن جبير ~~والضحاك وقتادة وابن زيد هم كفار قريش الذين قتلوا يوم بدر كذا رواه مالك ~~في تفسيره عن نافع عن ابن عمر وقوله ( وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله ) ~~أي جعلوا له شركاء عبدوهم معه ودعوا الناس إلى ذلك ثم قال تعالى مهددا لهم ~~ومتوعدا ms2452 لهم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ( قل تمتعوا فإن مصيركم إلى ~~النار ) أي مهما قدرتم عليه في الدنيا فافعلوا فمهما يكن من شيء ( فإن ~~مصيركم إلى النار ) أي مرجعكم وموئلكم إليها كما قال تعالى ( نمتعهم قليلا ~~ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ) وقال تعالى ( متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم ~~نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ) < # > الآيات ( إبراهيم 31 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 31 ) قل لعبادي الذين . . . . . # > > يقول تعالى آمرا عباده بطاعته والقيام بحقه والإحسان إلى خلقه بأن ~~يقيموا الصلاة وهي عبادة الله وحده لا شريك له وأن ينفقوامما رزقهم الله ~~بأداء الزكوات والنفقة على القرابات والإحسان إلى الأجانب والمراد بإقامتها ~~هو المحافظة على وقتها وحدودها وركوعها وخشوعها وسجودها وأمد تعالى ~~بالإنفاق مما رزق في السر أي في الخفية والعلانية وهي الجهر وليبادروا إلى ~~ذلك لخلاص أنفسهم ( من قبل أن يأتي يوم ) وهو يوم القيامة ( لا بيع فيه ولا ~~خلال ) أي ولا يقبل من أحد فدية أن تباع نفسه كما قال تعالى ( فاليوم لا ~~يؤخذ منكم فدية ولامن الذين كفروا ) وقوله ( ولا خلال ) قال ابن جرير يقول ~~ليس هناك مخالة خليل فيصفح عمن استوجب العقوبة عن العقاب لمخالفته بل هناك ~~العدل والقسط والخلال مصدر من قول القائل خاللت فلانا أخاله مخالة وخلالا ~~ومنه قول امرئ القيس # صرفت الهوى عنهن من خشية الردى ولست بمقل للخلال ولا قالي # وقال قتادة إن الله قد علم أن في الدنيا بيوعا وخلالا يتخالون بها في ~~الدنيا فينظر الرجل من يخالل وعلام يصاحب فإن كان لله فليداوم وإن كان لغير ~~الله فسيقطع عنه قلت والمراد من هذا أنه يخبر تعالى أنه لا ينفع أحدا بيع ~~ولا فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهبا لو وجده ولا تنفعه صداقة أحد ولا شفاعة ~~أحد إذا لقي الله كافرا قال الله تعالى ( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس ~~شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون ) وقال تعالى ( يا ~~أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من ms2453 قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا ~~خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون ) < # > الآيات ( إبراهيم 32 : 34 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 32 - 34 ) الله الذي خلق . . . . . # > > يعدد تعالى نعمه على خلقه بأن خلق لهم السماوات سقفا محفوظا والأرض ~~فراشا ( وأنزل من السماء ماء فأخرج به أزواجا من نبات شتى ) ما بين ثمار ~~وزروع مختلفة الألوان والأشكال والطعوم والروائح والمنافع وسخر الفلك بأن ~~جعلها طافية على تيار ماء البحر تجري عليه بأمر الله تعالى وسخر البحر ~~لحملها ليقطع المسافرون بها من إقليم إلى إقليم آخر لجلب ما هنا إلى هناك ~~وما هناك إلى هنا وسخر الأنهار تشق الأرض من قطر إلى قطر رزقا للعباد من ~~شرب وسقي وغير ذلك من أنواع المنافع ( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) أي ~~يسيران لا يفتران ليلا ولا نهارا ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا ~~الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ) ( يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا ~~والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب ~~العالمين ) فالشمس والقمر يتعاقبان والليل والنهار يتعارضان فتارة يأخذ هذا ~~من هذا فيطول ثم يأخذ الآخر من هذا فيقصر ( يولج PageV02P540 الليل في ~~النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو ~~العزيز الغفار ) وقوله ( وآتاكم من كل ما سألتموه ) يقول هيأ لكم كل ما ~~تحتاجون اليه في جميع أحوالكم مما تسألونه بحالكم وقالكم وقال بعض السلف من ~~كل ما سألتموه ومالم تسألوه وقرأ بعضهم ( وآتاكم من كل ما سألتموه ومالم ~~تسألوه ) وقوله ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) يخبر تعالى عن عجز ~~العباد عن تعداد النعم فضلا عن القيام بشكرها كما قال طلق بن حبيب رحمه ~~الله إن حق الله أثقل من أن يقوم به العباد وإن نعم الله أكثر من أن يحصيها ~~العباد ولكن أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين وفي صحيح البخاري < 5458 > أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم لك الحمد غير مكفي ولا مودع ~~ولا مستغنى عنه ms2454 ربنا وقال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده < 3444 > حدثنا ~~إسماعيل بن أبي الحارث حدثنا داود بن المحبر حدثنا صالح المري عن جعفر بن ~~زيد العبدي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يخرج لأبن آدم يوم ~~القيامة ثلاثة دواوين ديوان فيه العمل الصالح وديوان فيه ذنوبه وديوان فيه ~~النعم من الله تعالى عليه فيقول الله تعالى لأصغر نعمه أحسبه قال في ديوان ~~النعم خذي ثمنك من عمله الصالح فتستوعب عمله الصالح كله ثم تنحى وتقول ~~وعزتك ما استوفيت وتبقي الذنوب والنعم فإذا أراد الله أن يرحمه قال ياعبدي ~~قد ضاعفت لك حسناتك وتجاوزت لك عن سيئاتك أحسبه قال ووهبت لك نعمي غريب ~~وسنده ضعيف وقد روي في الأثر أن داود عليه السلام قال يارب كيف أشكرك وشكري ~~لك نعمة منك علي فقال الله تعالى الآن شكرتني يا داود أي حين اعترفت ~~بالتقصير عن أداء شكر المنعم وقال الإمام الشافعي رحمه الله < الرسالة 2 > ~~الحمد لله الذي لا يؤدي شكر نعمة من نعمه إلا بنعمة حادثة توجب على مؤديها ~~شكره بها وقال القائل في ذلك # لو كل جارحة مني لها لغة تثني عليك بما أوليت من حسن # لكان ما زاد شكري إذ شكرت به إليك أبلغ في الاحسان والمنن # < # > الآيات ( إبراهيم 35 : 36 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 35 - 36 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > يذكر تعالى في هذا المقام محتجا على مشركي العرب بأن البلد الحرام ~~مكة إنما وضعت أول ماوضعت على عبادة الله وحده لا شريك له وأن إبراهيم الذي ~~كانت عامرة بسببه آهلة تبرأ ممن عبد غير الله وأنه دعا لمكة بالأمن فقال ( ~~رب اجعل هذا البلد آمنا ) وقد استجاب الله له فقال تعالى ( أولم يروا أنا ~~جعلنا حرما آمنا ) الآية وقال تعالى ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ~~مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ) ~~وقال في هذه القصة ( رب اجعل هذا البلد آمنا ) فعرفه لأنه دعا به بعد ~~بنائها ولهذا قال ( الحمد ms2455 لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق ) ~~ومعلوم أن إسماعيل أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة فأما حين ذهب بإسماعيل ~~وأمه وهو رضيع إلى مكان مكة فإنه دعا أيضا فقال ( رب اجعل هذا بلدا آمنا ) ~~كما ذكرناه هنالك في سورة البقرة مستقصى مطولا وقوله ( واجنبني وبني أن ~~نعبد الأصنام ) ينبغي لكل داع أن يدعو لنفسه ولوالديه ولذريته ثم ذكر أنه ~~افتتن بالأصنام خلائق من الناس وأنه تبرأ ممن عبدها ورد أمرهم إلى الله إن ~~شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم كقول عيسى عليه السلام ( إن تعذبهم فإنهم عبادك ~~وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) وليس فيه أكثر من الرد إلى مشيئة ~~الله تعالى لا تجويز وقوع ذلك قال عبد الله بن وهب حدثنا عمرو بن الحارث أن ~~بكر بن سوادة حدثه عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تلا قول إبراهيم عليه السلام ( رب إنهن أضللن كثيرا من ~~الناس ) الآية وقول عيسى عليه السلام ( إن تعذبهم فإنهم عبادك ) الآية ثم ~~رفع يديه ثم قال اللهم أمتي اللهم أمتي اللهم أمتي وبكى فقال الله اذهب يا ~~جبريل إلى محمد وربك أعلم وسله ما يبكيك فأتاه جبريل عليه السلام فسأله ~~فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال فقال الله اذهب إلى محمد فقل ~~له إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك # PageV02P541 < # > الآيات ( إبراهيم 37 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 37 ) ربنا إني أسكنت . . . . . # > > # وهذا يدل على أن هذا دعاء ثان بعد الدعاء الأول الذي دعا به عندما ولى عن ~~هاجر وولدها وذلك قبل بناء البيت وهذا كان بعد بنائه تأكيدا ورغبة إلى الله ~~عز وجل ولهذا قال ( عند بيتك المحرم ) وقوله ( ربنا ليقيموا الصلاة ) قال ~~ابن جرير هو متعلق بقوله أي إنما جعلته محرما ليتمكن أهله من إقامة الصلاة ~~عنده ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن ~~جبير وغيره لو قال أفئدة الناس لازدحم عليه فارس والروم واليهود ms2456 والنصارى ~~والناس كلهم ولكن قال ( من الناس ) فاختص به المسلمون وقوله ( وارزقهم من ~~الثمرات ) أي ليكون ذلك عونا لهم على طاعتك وكما أنه واد غير ذي زرع فاجعل ~~لهم ثمارا يأكلونها وقد استجاب الله ذلك كما قال ( أولم نمكن لهم حرما آمنا ~~يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ) وهذا من لطفه تعالى ورحمته وبركته ~~أنه ليس في البلد الحرام مكة شجرة مثمرة وهي تجبى إليها ثمرات ما حولها ~~استجابة لدعاء الخليل عليه السلام < # > الآيات ( إبراهيم 38 : 41 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 38 - 41 ) ربنا إنك تعلم . . . . . # > > قال ابن جرير يقول تعالى مخبرا عن إبراهيم خليله أنه قال ( ربنا إنك ~~تعلم ما نخفي وما نعلن ) أي أنت تعلم قصدي في دعائي وما أردت بدعائي لأهل ~~البلد وإنما هو القصد إلى رضاك والإخلاص لك فإنك تعلم الأشياء كلها ظاهرها ~~وباطنها لا يخفى عليك منها شيء في الأرض ولا في السماء ثم حمد ربه عز وجل ~~على ما رزقه من الولد بعد الكبر فقال ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر ~~إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء ) أي إنه يستجيب لمن دعاه وقد استجاب ~~لي فيما سألته من الولد ثم قال ( رب اجعلني مقيم الصلاة ) أي محافظا عليها ~~مقيما لحدودها ( ومن ذريتي ) أي واجعلهم كذلك مقيمين لها ( ربنا وتقبل دعاء ~~) أي فيما سألتك فيه كله ( ربنا اغفر لي ولوالدي ) قرأ بعضهم ولوالدي ~~بالإفراد وكان هذا قبل أن يتبرأ من أبيه لما تبين له عداوته لله عز وجل ( ~~وللمؤمنين ) أي كلهم ( يوم يقوم الحساب ) أي يوم تحاسب عبادك فتجازيهم ~~بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر < # > الآيات ( إبراهيم 42 : 43 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 42 - 43 ) ولا تحسبن الله . . . . . # > > يقول تعالى ولا تحسبن الله يا محمد غافلا عما يعمل الظالمون أي لا ~~تحسبنه إذا أنظرهم وأجلهم أنه غافل عنهم مهمل لهم لا يعاقبهم على صنعهم بل ~~هو يحصي ذلك عليهم ويعده عليهم عدا ( إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ) ~~أي من شدة الأهوال يوم القيامة ثم ذكر تعالى ms2457 كيفية قيامهم من قبورهم ~~وعجلتهم إلى قيام المحشر فقال ( مهطعين ) أي مسرعين كما قال تعالى ( مهطعين ~~إلى الداع ) الآية وقال تعالى ( يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له ) إلى قوله ~~( وعنت الوجوه للحي القيوم ) وقال تعالى ( يوم يخرجون من الأجداث سراعا ) ~~الآية وقوله ( مقنعي رءوسهم ) قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد رافعي رءوسهم ~~( لا يرتد إليهم طرفهم ) أي أبصارهم ظاهرة شاخصة مديمون النظر لا يطرفون ~~لحظة لكثرة ما هم فيه من الهول والفكرة والمخافة لما يحل بهم عياذا بالله ~~العظيم من ذلك ولهذا قال ( وأفئدتهم هواء ) أي وقلوبهم PageV02P542 خاوية ~~خالية ليس فيها شيء لكثرة الوجل والخوف ولهذا قال قتادة وجماعة إن أمكنة ~~أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت من أماكنها من شدة الخوف ~~وقال بعضهم هي خراب لا تعي شيئا ولشدة ما أخبر به تعالى عنهم قال تعالى ~~لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب ) < # > الآيات ( إبراهيم 44 : 46 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 44 - 46 ) وأنذر الناس يوم . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن قيل الذين ظلموا أنفسهم عند معاينة العذاب ( ~~ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل ) كقوله ( حتى إذا جاء ~~أحدهم الموت قال رب ارجعون ) الآية وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا ~~تلهكم أموالكم ) الآيتين وقال تعالى مخبرا عنهم في حال محشرهم ( ولو ترى إذ ~~المجرمون ناكسو رءوسهم ) الآية وقال ( ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ~~ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ) الآية وقال تعالى ( وهم يصطرخون فيها ) ~~الآية قال تعالى رادا عليهم في قولهم هذا ( أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ~~مالكم من زوال ) أي أولم تكونوا تحلفون من قبل هذه الحالة أنه لا زوال لكم ~~عما أنتم فيه وأنه لا معاد ولا جزاء فذوقوا هذا بذلك قال مجاهد وغيره ( ما ~~لكم من زوال ) أي مالكم من انتقال من الدنيا إلى الآخرة كقوله ( وأقسموا ~~بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ) الآية ( وسكنتم في مساكن الذين ~~ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف ms2458 فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال ) أي قد رأيتم ~~وبلغكم ما أحللنا بالأمم المكذبة قبلكم ومع هذا لم يكن لكم فيهم معتبر ولم ~~يكن فيما أوقعنا بهم لكم مزدجر ( حكمة بالغة فما تغني النذر ) وقد روى شعبة ~~عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن رباب أن عليا رضي الله عنه قال في هذه الآية ~~( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) قال أخذ ذاك الذي حاج إبراهيم في ربه ~~نسرين صغيرين فرباهما حتى استغلظا واستعلجا وشبا قال فأوثق رجل كل واحد ~~منهما بوتد إلى تابوت وجوعهما وقعد هو ورجل آخر في التابوت قال ورفع في ~~التابوت عصا على رأسه اللحم فطارا وجعل يقول لصاحبه انظر ما ترى قال أرى ~~كذا وكذا حتى قال أرى الدنيا كلها كأنها ذباب قال فصوب العصا فصوبها فهبطا ~~جميعا قال فهو قوله عز وجل ( وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال ) قال أبو ~~إسحاق وكذلك هي في قراءة عبد الله ( وإن كاد مكرهم ) قلت وكذا روي عن أبي ~~بن كعب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنهما قرآ ( وإن كاد ) كما قرأ علي ~~وكذا رواه سفيان الثوري وإسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن رباب عن ~~علي فذكر نحوه وكذا روي عن عكرمة أن سياق هذه القصة لنمروذ ملك كنعان أنه ~~رام أسباب السماء بهذه الحيلة والمكر كما رام ذلك بعده فرعون ملك القبط ~~ببناء الصرح فعجزا وضعفا وهما أقل وأحقر وأصغر وأدحر وذكر مجاهد هذه القصة ~~عن بختنصر وأنه لما انقطع بصره عن الأرض وأهلها نودي أيها الطاغية أين تريد ~~ففرق ثم سمع الصوت فوقه فصوب الرماح فصوبت النسور ففزعت الجبال من هدتها ~~وكادت الجبال أن تزول من حس ذلك فذلك قوله ( وإن كان مكرهم لتزول منه ~~الجبال ) ونقل ابن جريج عن مجاهد أنه قرأها ( لتزول منه الجبال ) بفتح ~~اللام الأولى وضم الثانية وروى العوفي عن ابن عباس في قوله ( وإن كان مكرهم ~~لتزول منه الجبال ) يقول ما كان مكرهم لتزول منه الجبال وكذا قال الحسن ms2459 ~~البصري ووجهه ابن جرير بأن هذا الذي فعلوه بأنفسهم من شركهم بالله وكفرهم ~~به ما ضر ذلك شيئا من الجبال ولا غيرها وإنما عاد وبال ذلك عليهم قلت ويشبه ~~هذا قول الله تعالى ( ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ ~~الجبال طولا ) والقول الثاني في تفسيرها ما رواه علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) يقول شركهم PageV02P543 كقوله ( ~~تكاد السماوات يتفطرن منه ) الآية وهكذا قال الضحاك وقتادة < # > الآيات ( إبراهيم 47 : 48 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 47 - 48 ) فلا تحسبن الله . . . . . # > > يقول تعالى مقررا لوعده ومؤكدا ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ) أي ~~من نصرتهم في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ثم أخبر تعالى أنه ذو عزة لا ~~يمتنع عليه شيء أراده ولا يغالب وذو انتقام ممن كفر به وجحده ( فويل يومئذ ~~للمكذبين ) ولهذا قال ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ) أي وعده هذا ~~حاصل يوم تبدل الأرض غير الأرض وهي هذه على غير الصفة المألوفة المعروفة ~~كما جاء في الصحيحين < خ 6521 م 2790 > من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء ~~عفراء كقرصة النقي ليس فيها معلم لأحد وقال الإمام أحمد < 6 / 35 > حدثنا ~~محمد بن أبي عدي عن داود عن الشعبي عن مسروق عن عائشة أنها قالت أنا أول ~~الناس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية ( يوم تبدل الأرض غير ~~الأرض والسماوات ) قالت قلت أين الناس يومئذ يا رسول الله قال على الصراط ~~رواه مسلم < 2791 > منفردا به دون البخاري والترمذي < 3121 > وابن ماجة < ~~4279 > من حديث داود بن أبي هند به وقال الترمذي حسن صحيح ورواه أحمد أيضا ~~< 6 / 134 > عن عفان عن وهيب عن داود عن الشعبي عنها ولم يذكر مسروقا وقال ~~قتادة عن حسان بن بلال المزني عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله ~~صلى الله عليه ms2460 وسلم عن قول الله ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ) ~~قالت قلت يا رسول الله فأين الناس يومئذ قال لقد سألتني عن شيء ما سألني ~~عنه أحد من أمتي ذاك أن الناس على جسر جهنم وروى الإمام أحمد < 6 / 116 > ~~من حديث حبيب بن أبي عمرة عن مجاهد عن ابن عباس حدثتني عائشة أنها سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول تعالى ( والأرض جميعا قبضته يوم ~~القيامة والسماوات مطويات بيمينه ) فأين الناس يومئذ يا رسول الله قال هم ~~على متن جهنم وقال ابن جرير حدثنا الحسن حدثنا علي بن الجعد أخبرنا القاسم ~~سمعت الحسن قال قالت عائشة يا رسول الله ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) فأين ~~الناس يومئذ قال إن هذا شيء ما سألني عنه أحد قال على الصراط يا عائشة ~~ورواه أحمد < 6 / 101 > عن عفان عن القاسم بن الفضل عن الحسن به وقال ~~الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه < 315 > حدثني الحسن بن علي الحلواني حدثنا ~~أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا معاوية بن سلام عن زيد يعني أخاه أنه سمع ~~أبا سلام حدثني أبو أسماء الرحبي أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حدثه قال كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه حبر من ~~أحبار اليهود فقال السلام عليك يا محمد فدفعته دفعة كاد يصرع منها فقال لم ~~تدفعني فقلت ألا تقول يا رسول الله فقال اليهودي إنما ندعوه باسمه الذي ~~سماه به أهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن اسمي محمد الذي سماني ~~به أهلي فقال اليهودي جئت أسألك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أينفعك ~~شيئا إن حدثتك قال أسمع بأذني فنكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معه ~~فقال سل فقال اليهودي أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هم في الظلمة دون الجسر قال فمن أول ~~الناس إجازة فقال فقراء المهاجرين فقال اليهودي ms2461 فما تحفتهم حين يدخلون ~~الجنة قال زيادة كبد النون قال فما غذاؤهم في أثرها قال ينحر لهم ثور الجنة ~~الذي كان يأكل من أطرافها قال فما شرابهم عليه قال من عين فيها تسمى ~~سلسبيلا قال صدقت قال وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي ~~أو رجل أو رجلان قال أينفعك إن حدثتك قال أسمع بأذني قال جئت أسألك عن ~~الولد قال ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني ~~المرأة أذكرا بإذن الله تعالى وإذا علا مني الرجل آنثا بإذن الله قال ~~اليهودي لقد صدقت وإنك لنبي ثم انصرف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه ومالي علم بشيء منه حتى أتاني الله به قال ~~أبو جعفر بن جرير الطبري حدثني ابن عوف حدثنا أبو المغيرة حدثنا ابن أبي ~~مريم حدثنا سعيد بن ثوبان الكلاعي عن أبي أيوب الأنصاري أن حبرا من اليهود ~~سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال PageV02P544 أرأيت إذ يقول الله في ~~كتابه ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ) فأين الخلق عند ذلك فقال ~~أضياف الله فلن يعجزهم مالديه ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي بكر بن عبد ~~الله بن أبي مريم به وقال شعبة أخبرنا أبو إسحاق سمعت عمرو بن ميمون وربما ~~قال قال عبد الله وربما لم يقل فقلت له عن عبد الله فقال سمعت عمرو بن ~~ميمون يقول ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) قال أرض كالفضة البيضاء نقية لم ~~يسفك فيها دم ولم يعمل عليها خطيئة ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي حفاة عراة ~~كما خلقوا قال أراه قال قياما حتى يلجمهم العرق وروي من وجه آخر عن شعبة عن ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود بنحوه وكذا رواه عاصم ~~عن زر عن ابن مسعود به وقال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون لم ~~يخبر به أورد ذلك كله ابن جرير ms2462 وقد قال الحافظ أبو بكر البزار < 3431 > ~~حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل حدثنا سهل بن حماد أبو عتاب حدثنا ~~جرير بن أيوب عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قول الله عز وجل ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) قال أرض بيضاء ~~لم يسفك عليها دم ولم يعمل عليها خطيئة ثم قال لا نعلم رفعه إلا جرير بن ~~أيوب وليس بالقوي ثم قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا معاوية بن هشام عن ~~سنان عن جابر الجعفي عن أبي جبيرة عن زيد قال أرسل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى اليهود فقال هل تدرون لم أرسلت إليهم قالوا الله ورسوله أعلم قال ~~فإني أرسلت إليهم أسألهم عن قول الله ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) إنها ~~تكون يومئذ بيضاء مثل الفضة فلما جاءوا سألهم فقالوا تكون بيضاء مثل النقي ~~وهكذا روي عن علي وابن عباس وأنس بن مالك ومجاهد بن جبر أنها تبدل يوم ~~القيامة بأرض من فضة وعن علي رضي الله عنه أنه قال تصير الأرض فضة ~~والسماوات ذهبا وقال الربيع عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال تصير ~~السماوات جنانا وقال معشر عن محمد بن كعب القرظي عن محمد بن قيس في قوله ( ~~يوم تبدل الأرض غير الأرض ) قال خبزة يأكل منها المؤمنون من تحت أقدامهم ~~وكذا روى وكيع عن عمر بن بشر الهمداني عن سعيد بن جبير في قوله ( يوم تبدل ~~الأرض غير الأرض ) قال تبدل الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه ~~وقال الأعمش عن خيثمة قال قال عبد الله بن مسعود الأرض يوم القيامة كلها ~~نار والجنة من ورائها ترى كواعبها وأكوابها ويلجم الناس العرق ويبلغ منهم ~~العرق ولم يبلغوا الحساب وقال الأعمش أيضا عن المنهال بن عمرو عن قيس بن ~~السكن قال قال عبد الله الأرض كلها نار يوم القيامة والجنة من ورائها ترى ~~أكوابها وكواعبها والذي نفس عبد ms2463 الله بيده إن الرجل ليفيض عرقا حتى ترشح ~~قدمه ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه ومامسه الحساب قالو مم ذلك يا أبا عبد الرحمن ~~قال مما يرى الناس ويلقون وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن كعب في ~~قوله ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ) قال تصير السماوات جنانا ~~ويصير مكان البحر نارا وتبدل الأرض غيرها وفي الحديث الذي رواه أبو داود < ~~2489 > لا يركب البحر إلا غاز أو حاج أو معتمر فإن تحت البحر نارا أو تحت ~~النار بحرا وفي حديث الصور المشهور المروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال يبدل الله الأرض غير الأرض والسماوات فيبسطها ويمدها مد ~~الأديم العكاظي لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ثم يزجر الله الخلق زجرة فإذا هم ~~في هذه المبدلة وقوله ( وبرزوا لله ) أي خرجت الخلائق جميعها من قبورهم لله ~~( الواحد القهار ) أي الذي قهر كل شيء وغلبه ودانت له الرقاب وخضعت له ~~الألباب < # > الآيات ( إبراهيم 49 : 51 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 49 - 51 ) وترى المجرمين يومئذ . . . . . # > > يقول تعالى ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ) وتبرز الخلائق ~~لديانها ترى يا محمد يومئذ المجرمين وهم الذين أجرموا بكفرهم وفسادهم ( ~~مقرنين ) أي بعضهم إلى بعض قد جمع بين النظراء أو الأشكال منهم كل صنف إلى ~~صنف كما قال تعالى ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) وقال ( وإذا النفوس ~~زوجت ) وقال ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا ) وقال ~~( والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد ) والأصفاد هي القيود ~~قاله ابن عباس PageV02P545 وسعيد بن جبير والأعمش وعبد الرحمن بن زيد وهو ~~مشهور في اللغة قال عمرو بن كلثوم # فآبوا بالثياب وبالسبايا وأبنا بالملوك مصفدينا # وقوله ( سرابيلهم من قطران ) أي ثيابهم التي يلبسونها من قطران وهو الذي ~~تهنأ به الإبل أي تطلى قال قتادة وهو ألصق شيء بالنار ويقال فيه قطران بفتح ~~القاف وكسر الطاء وتسكينها وبكسر القاف وتسكين الطاء ومنه قول أبي النجم # كأن قطرانا إذا تلاها ترمي به الريح إلى ms2464 مجراها # وكان ابن عباس يقول القطران هو النحاس المذاب وربما قرأها ( سرابيلهم من ~~قطران ) أي من نحاس حار قد انتهى حره وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن ~~جبير والحسن وقتادة وقوله ( وتغشى وجوههم النار ) كقوله ( تلفح وجوههم ~~النار وهم فيها كالحون ) وقال الإمام أحمد رحمه الله < 5 / 342 > حدثنا ~~يحيى بن إسحاق أنبأنا أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن زيد عن أبي سلام ~~عن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع في أمتي من ~~أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء ~~بالنجوم والنياحة على الميت والنائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم ~~القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب انفرد بإخراجه مسلم وفي حديث ~~القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رفعه النائحة إذا لم تتب توقف في طريق بين الجنة والنار وسرابيلها من قطران ~~وتغشى وجهها النار وقوله ( ليجزي الله كل نفس ما كسبت ) أي يوم القيامة [ ~~كما قال ] ( ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ) الآية ( إن الله سريع الحساب ) ~~يحتمل أن يكون كقوله تعالى ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ) ~~ويحتمل أنه في حال محاسبته لعبده سريع النجاز لأنه يعلم كل شيء ولا يخفى ~~عليه خافية وإن جميع الخلق بالنسبة إلى قدرته كالواحد منهم كقوله تعالى ( ~~ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) وهذا معنى قول مجاهد ( سريع الحساب ) ~~إحصاء ويحتمل أن يكون المعنيان مرادين والله أعلم < # > الآيات ( إبراهيم 52 ) < # > < < # | إبراهيم : ( 52 ) هذا بلاغ للناس . . . . . # > > يقول تعالى هذا القرآن بلاغ للناس كقوله ( لأنذركم به ومن بلغ ) أي ~~هو بلاغ لجميع الخلق من إنس وجن كما قال في أول السورة ( الر كتاب أنزلناه ~~إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ) الآية ( ولينذروا به ) أي ليتعظوا ~~به ( وليعلموا أنما هو إله واحد ) أي يستدلوا بما فيه من الحجج والدلالات ~~على أنه لا إله إلا هو ( وليذكر أولوا الألباب ms2465 ) أي ذوو العقول # 15 ( سورة الحجر ) < # > الآيات ( الحجر 1 : 3 ) < # > < < # | الحجر : ( 1 - 3 ) الر تلك آيات . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الحجر بسم الله الرحمن الرحيم < # > سورة الحجر < # > وهي # مكية قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور وقوله تعالى ( ~~ربما يود الذين كفروا ) الآية إخبار عنهم أنهم سيندمون على ماكانوا فيه من ~~الكفر ويتمنون لو كانوا في الدنيا مع المسلمين ونقل السدي في تفسيره بسنده ~~المشهور عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة أن كفار قريش لما عرضوا ~~على النار تمنوا أن لو كانوا مسلمين وقيل المراد أن كل كافر يود عند ~~احتضاره أن لو كان مؤمنا وقيل هذا إخبار عن يوم القيامة كقوله تعالى ( ولو ~~ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من ~~المؤمنين ) وقال سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد الله ~~في قوله ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) قال هذا في الجهنميين إذ ~~رأوهم يخرجون من النار وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا مسلم حدثنا القاسم ~~حدثنا ابن أبي فروة PageV02P546 العبدي أن ابن عباس وأنس بن مالك كانا ~~يتأولان هذه الآية ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) يتأولانها يوم ~~يحبس الله أهل الخطايا من المسلمين مع المشركين في النار قال فيقول لهم ~~المشركون ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون في الدنيا قال فيغضب الله لهم بفضل ~~رحمته فيخرجهم فذلك يقول ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) وقال ~~عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن حماد عن إبراهيم وعن خصيف عن مجاهد قالا يقول ~~أهل النار للموحدين ما أغنى عنكم إيمانكم فإذا قالوا ذلك قال الله أخرجوا ~~من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان قال فعند ذلك قوله ( ربما يود الذين ~~كفروا لو كانوا مسلمين ) وهكذا روي عن الضحاك وقتادة وأبي العالية وغيرهم ~~وقد ورد في ذلك أحاديث مرفوعة فقال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا محمد ~~بن العباس هو الأخرم حدثنا محمد بن منصور ms2466 الطوسي حدثنا صالح بن إسحاق ~~الجهبذ رأى علبة بن موسى حدثنا معرف بن واصل عن يعقوب بن نباتة عن عبد ~~الرحمن الأغر عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم إن ناسا من أهل لا إله إلا الله يدخلون النار بذنوبهم فيقول لهم ~~أهل اللات والعزى مأغنى عنكم قولكم لا إله إلا الله وأنتم معنا في النار ~~فيغضب الله لهم فيخرجهم فيلقيهم في نهر الحياة فيبرءون من حرقهم كما يبرأ ~~القمر من خسوفه ويدخلون الجنة ويسمون فيها الجهنميون فقال رجل يا أنس أنت ~~سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أنس سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يقول من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ~~نعم أنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول هذا ثم قال الطبراني ~~تفرد به الجهبذ [ الحديث الثاني ] وقال الطبراني أيضا حدثنا عبد الله بن ~~أحمد بن حنبل حدثنا أبو الشعثاء علي بن حسن الواسطي حدثنا خالد بن نافع ~~الأشعري عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء ~~الله من أهل القبلة قال الكفار للمسلمين ألم تكونوا مسلمين قالوا بلى قالوا ~~فما أغنى عنكم الإسلام وقد صرتم معنا في النار قالوا كانت لنا ذنوب فأخذنا ~~بها فسمع الله ما قالوا فأمر بمن كان في النار من أهل القبلة فأخرجوا فلما ~~رأى ذلك من بقي من الكفار قالوا ياليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا قال ثم ~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( الر تلك ~~آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) ورواه ابن ~~أبي حاتم من حديث خالد بن نافع به وزاد فيه بسم الله الرحمن الرحيم عوض ~~الاستعاذة [ الحديث الثالث ] قال الطبراني أيضا حدثنا موسى بن ms2467 هارون حدثنا ~~إسحاق بن راهويه قال قلت لأبي أسامة أحدثكم أبو روق واسمه عطية بن الحارث ~~حدثني صالح بن أبي طريف قال سألت أبا سعيد الخدري فقلت له هل سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الآية ( ربما يود الذين كفروا لو ~~كانوا مسلمين ) قال نعم سمعته يقول يخرج الله ناسا من المؤمنين من النار ~~بعدما يأخذ نقمته منهم وقال لما أدخلهم الله النار مع المشركين قال لهم ~~المشركون تزعمون أنكم أولياء الله في الدنيا فما بالكم معنا في النار فإذا ~~سمع الله ذلك منهم أذن في الشفاعة لهم فتشفع لهم الملائكة والنبيون ويشفع ~~المؤمنون حتى يخرجوا بإذن الله فإذا رأى المشركون ذلك قالوا ياليتنا كنا ~~مثلهم فتدركنا الشفاعة فنخرج معهم قال فذلك قول الله ( ربما يود الذين ~~كفروا لو كانوا مسلمين ) فيسمون في الجنة الجهنميين من أجل سواد في وجوههم ~~فيقولون يارب أذهب عنا هذا الاسم فيأمرهم فيغتسلون في نهر في الجنة فيذهب ~~ذلك الاسم عنهم فأقر به أبو أسامة وقال نعم [ الحديث الرابع ] وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا العباس بن الوليد النرسي حدثنا مسكين أبو ~~فاطمة حدثني اليمان بن يزيد عن محمد بن حمير عن محمد بن علي عن أبيه عن جده ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم من تأخذه النار إلى ركبتيه ~~ومنهم من تأخذه إلى حجزته ومنهم من تأخذه النار إلى عنقه على قدر ذنوبهم ~~وأعمالهم ومنهم من يمكث فيها شهرا ثم يخرج منها ومنهم من يمكث فيها سنة ثم ~~يخرج منها وأطولهم فيها مكثا بقدر الدنيا منذ يوم خلقت إلى أن تفنى فإذا ~~أراد الله أن يخرجهم منها قالت اليهود والنصارى ومن في النار من أهل ~~الأديان والأوثان لمن في النار من أهل التوحيد آمنتم بالله وكتبه ~~PageV02P547 ورسله فنحن وأنتم في النار سواء فيغضب الله لهم غضبا لم يغضبه ~~لشيء فيما مضى فيخرجهم إلى عين في الجنة وهو قوله ( ربما يود الذين كفروا ~~لو كانوا ms2468 مسلمين ) وقوله ( ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ) تهديد شديد لهم ووعيد ~~أكيد كقوله تعالى ( قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ) وقوله ( كلوا وتمتعوا ~~قليلا إنكم مجرمون ) ولهذا قال ( ويلههم الأمل ) أي عن التوبة والإنابة ( ~~فسوف يعلمون ) أي عاقبة أمرهم < # > الآيات ( الحجر 4 : 5 ) < # > < < # | الحجر : ( 4 - 5 ) وما أهلكنا من . . . . . # > > يخبر تعالى أنه ما أهلك قرية إلا بعد قيام الحجة عليها وانتهاء أجلها ~~وأنه لا يؤخر أمة حان هلاكهم عن ميقاتهم ولا يتقدمون عن مدتهم وهذا تنبيه ~~لأهل مكة وإرشاد لهم سلى الإقلاع عما هم عليه من الشرك والعناد والإلحاد ~~الذي يستحقون به الهلاك < # > الآيات ( الحجر 6 : 9 ) < # > < < # | الحجر : ( 6 - 9 ) وقالوا يا أيها . . . . . # > > يخبر تعالى عن كفرهم وعنادهم في قولهم ( يأيها الذي نزل عليه الذكر ) ~~أي الذي تدعى ذلك ( إنك لمجنون ) أي في دعائك إيانا إلى اتباعك وترك ما ~~وجدنا عليه آباءنا ( لوما ) أي هلا ( تأتينا بالملائكة ) أي يشهدون لك بصحة ~~ما جئت به كما قال فرعون ( فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب أو جاء معه ~~الملائكة مقترنين ) ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة ~~أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا يوم يرون الملائكة لا ~~بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا ) وكذا قال في هذه الآية ( ما ~~ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين ) وقال مجاهد في قوله ( ~~ماننزل الملائكة إلا بالحق ) بالرسالة والعذاب ثم قرر تعالى أنه هو الذي ~~أنزل عليه الذكر وهو القرآن وهو الحافظ له من التغيير والتبديل ومنهم من ~~أعاد الضمير في قوله تعالى ( له لحافظون ) على النبي صلى الله عليه وسلم ~~كقوله ( والله يعصمك من الناس ) والمعنى الأول أولى وهو ظاهر السياق < # > الآيات ( الحجر 10 : 13 ) < # > < < # | الحجر : ( 10 - 13 ) ولقد أرسلنا من . . . . . # > > يقول تعالى مسليا لرسوله صلى الله عليه وسلم في تكذيب من كذبه من ~~كفار قريش إنه أرسل من قبله من الأمم الماضية وإنه ما أتى أمة من رسول إلا ~~كذبوه واستهزءوا به ثم أخبر أنه سلك التكذيب في ms2469 قلوب المجرمين الذين عاندوا ~~واستكبروا عن اتباع الهدى قال أنس والحسن البصري ( كذلك نسلكه في قلوب ~~المجرمين ) يعني الشرك وقوله ( فد خلت سنة الأولين ) أي قد علم ما فعل ~~تعالى بمن كذب رسله من الهلاك والدمار وكيف أنجى الله الأنبياء وأتباعهم في ~~الدنيا والآخرة < # > الآيات ( الحجر 14 : 15 ) < # > < < # | الحجر : ( 14 - 15 ) ولو فتحنا عليهم . . . . . # > > يخبر تعالى عن قوة كفرهم وعنادهم ومكابرتهم للحق أنه لو فتح لهم بابا ~~من السماء فجعلوا يصعدون فيه لما صدقوا بذلك بل قالوا ( إنما سكرت أبصارنا ~~) قال مجاهد وابن كثير والضحاك سدت أبصارنا وقال قتادة عن ابن عباس أخذت ~~أبصارنا وقال العوفي عن ابن عباس شبه علينا وإنما سحرنا وقال الكلبي عميت ~~أبصارنا وقال ابن زيد ( سكرت أبصارنا ) السكران الذي لا يعقل PageV02P548 < # > الآيات ( الحجر 16 : 20 ) < # > < < # | الحجر : ( 16 - 20 ) ولقد جعلنا في . . . . . # > > تعالى خلقه السماء في ارتفاعها وما زينها به من الكواكب الثوابت ~~والسيارات لمن تأمل وكرر النظر فيما يرى من العجائب والآيات الباهرات ما ~~يحار نظره فيه ولهذا قال مجاهد وقتادة البروج ها هنا هي الكواكب [ قلت ] ~~وهذا كقوله تبارك وتعالى ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا ) الآية ومنهم ~~من قال البروج هي منازل الشمس والقمر وقال عطية العوفي البروج ها هنا هي ~~قصور فيها الحرس وجعل الشهب حرسا لها من مردة الشياطين لئلا يسمعوا إلى ~~الملإ الأعلى فمن تمرد وتقدم منهم لاستراق السمع جاءه شهاب مبين فأتلفه ~~فربما يكون قد ألقى الكلمة التي سمعها قبل أن يدركه الشهاب إلى الذي هو ~~دونه فيأخذها الآخر ويأتي بها إلى وليه كما جاء مصرحا به في الصحيح كما قال ~~البخاري في تفسير هذه الآية < 4701 > حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن ~~عمرو عن عكرمة عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قضى ~~الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على ~~صفوان قال علي وقال غيره صفوان ينفذهم ذلك فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا ~~قال ربكم ms2470 قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مسترقوا السمع ~~ومسترقوا السمع هكذا واحد فوق آخر ووصف سفيان بيده وفرج بين أصابع يده ~~اليمنى نصبها بعضها فوق بعض فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى ~~صاحبه فيحرقه وربما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه إلى الذي هو أسفل ~~منه حتى يلقوها إلى الأرض وربما قال سفيان حتى تنتهي إلى الأرض فتلقى على ~~فم الساحر أو الكاهن فيكذب معها مئة كذبة فيصدق فيقولون ألم يخبرنا يوم كذا ~~وكذا يكون كذا وكذا فوجدناه حقا للكلمة التي سمعت من السماء ثم ذكر تعالى ~~خلقه الأرض ومده إياها وتوسيعها وبسطها وما جعل فيها من الجبال الرواسي ~~والأودية والأراضي والرمال وما أنبت فيها من الزروع والثمار المتناسبة وقال ~~ابن عباس ( من كل شيء موزون ) أي معلوم وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة وأبو ~~مالك ومجاهد والحكم بن عيينة والحسن بن محمد وأبو صالح وقتادة ومنهم من ~~يقول مقدر بقدر وقال ابن زيد من كل شيء يوزن ويقدر بقدر وقال ابن زيد ما ~~يزنه أهل الأسواق وقوله ( وجعلنا لكم فيها معايش ) يذكر تعالى أنه صرفهم في ~~الأرض في صنوف الأسباب والمعايش وهي جمع معيشة وقوله ( ومن لستم به برازقين ~~) قال مجاهد هي الدواب والأنعام وقال ابن جرير هم العبيد والإماء والدواب ~~والأنعام والقصد أنه تعالى يمتن عليهم بما يسر لهم من أسباب المكاسب ووجوه ~~الأسباب وصنوف المعايش وبما سخر لهم من الدواب التي يركبونها والأنعام التي ~~يأكلونها والعبيد والإماء التي يستخدمونها ورزقهم على خالقهم لا عليهم فلهم ~~هم المنفعة والرزق على الله تعالى < # > الآيات ( الحجر 21 : 25 ) < # > < < # | الحجر : ( 21 - 25 ) وإن من شيء . . . . . # > > يخبر تعالى أنه مالك كل سيء وأن كل شيء سهل عليه يسير لديه وأن عنده ~~خزائن الأشياء من جميع الصنوف ( وما ننزله إلا بقدر معلوم ) كما يشاء وكما ~~يريد ولما له في ذلك من الحكمة البالغة والرحمة بعباده لا على جهة الوجوب ~~بل هو كتب على نفسه الرحمة قال ms2471 يزيد بن أبي زياد عن أبي حنيفة عن عبد الله ~~مامن عام بأمطر من عام ولكن الله يقسمه حيث يشاء عاما ها هنا وعاما ها هنا ~~ثم قرأ ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) الآية ~~رواه ابن جرير وقال أيضا حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا هشيم أخبرنا ~~إسماعيل بن سالم عن الحكم بن عيينة في قوله ( وما ننزله إلا بقدر معلوم ) ~~قال ماعام PageV02P549 بأكثر مطرا من عام ولا أقل ولكنه يمطر قوم ويحرم ~~آخرون بما كان في البحر قال وبلغنا أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من ~~عدد ولد إبليس وولد آدم يحصون كل قطرة حيث تقع وما تنبت وقال البزار حدثنا ~~داود هو ابن بكر التستري حدثنا حيان بن أغلب بن تميم حدثني أبي عن هشام عن ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خزائن الله الكلام فإذا أراد شيئا قال له كن فكان ثم قال لا يرويه إلا ~~أغلب وليس بالقوي وقد حدث عنه غير واحد من المتقدمين ولم يروه عنه إلا ابنه ~~وقوله تعالى ( وأرسلنا الرياح لواقح ) أي تلقح السحاب فتدر ماء وتلقح الشجر ~~فتفتح عن أوراقها وأكمامها وذكرها بصيغة الجمع ليكون منها الانتاج بخلاف ~~الريح العقيم فإنه أفردها ووصفها بالعقيم وهو عدم الانتاج لأنه لا يكون إلا ~~بين شيئين فصاعدا وقال الأعمش عن المنهال ابن عمرو عن قيس بن السكن عن عبد ~~الله بن مسعود في قوله ( وأرسلنا الرياح لواقح ) قال ترسل الريح فتحمل ~~الماء من السماء ثم تمري السحاب حتى تدر كما تدر اللقحة وكذا قال ابن عباس ~~وإبراهيم النخعي وقتادة وقال الضحاك يبعثها الله على السحاب فتلقحه فيمتلئ ~~ماء وقال عبيد بن عمير الليثي يبعث الله المبشرة فتقم الأرض قما ثم يبعث ~~الله المثيرة فتثير السحاب ثم يبعث الله المؤلفة فتؤلف السحاب ثم يبعث الله ~~اللواقح فتلقح الشجر ثم تلا ( وأرسلنا الرياح لواقح ) وقد روى ابن جرير من ms2472 ~~حديث عبيس بن ميمون عن أبي المهزم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الريح الجنوب من الجنة وهي التي ذكر الله في كتابه وفيها منافع ~~للناس وهذا إسناد ضعيف وقال الإمام أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي في ~~مسنده < 129 > حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار أخبرني يزيد بن جعدبة ~~الليثي أنه سمع عبد الرحمن بن مخراق يحدث عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الله خلق في الجنة ريحا بعد الريح سبع سنين وإن من دونها ~~بابا مغلقا وإنما يأتيكم الريح من ذلك الباب ولو فتح لأذرت مابين السماء ~~والأرض من شيء وهي عند الله الازيب وهي فيكم الجنوب وقوله ( فأسقيناكموه ) ~~أي أنزلناه لكم عذبا يمكنكم أن تشربوا منه لو نشاء جعلناه أجاجا كما نبه ~~على ذلك في الآية الأخرى في سورة الواقعة وهو قوله تعالى ( أفرأيتم الماء ~~الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا ~~فلولا تشكرون ) وفي قوله ( هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه ~~شجر فيه تسيمون ) وقوله ( وما أنتم له بخازنين ) قال سفيان الثوري بمانعين ~~ويحتمل أن المراد وما أنتم له بحافظين بل نحن ننزله ونحفظه عليكم ونجعله ~~معينا وينابيع في الأرض ولو شاء تعالى لأغاره وذهب به ولكن من رحمته أنزله ~~وجعله عذبا وحفظه في العيون والآبار والأنهار وغير ذلك ليبقي لهم في طول ~~السنة يشربون ويسقون أنعامهم وزروعهم وثمارهم وقوله ( وإنا لنحن نحيي ونميت ~~) إخبار عن قدرته تعالى على بدء الخلق وإعادته وأنه هو الذي أحيا الخلق من ~~العدم ثم يميتهم ثم يبعثهم كلهم ليوم الجمع وأخبر أنه تعالى يرث الأرض ومن ~~عليها وإليه يرجعون ثم أخبر تعالى عن تمام علمه بهم أولهم وآخرهم فقال ( ~~ولقد علمنا المستقدمين منكم ) الآية قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~المستقدمون كل من هلك من لدن آدم عليه السلام والمستأخرون من هو حي ومن ~~سيأتي إلى يوم القيامة وروي ms2473 نحوه عن عكرمة ومجاهد والضحاك وقتادة ومحمد بن ~~كعب والشعبي غيرهم وهو اختيار ابن جرير رحمه الله وقال ابن جرير حدثنا محمد ~~بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن رجل عن مروان بن الحكم ~~أنه قال كان أناس يستأخرون في الصفوف من أجل النساء فأنزل الله ( ولقد ~~علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ) وقد ورد فيه حديث غريب جدا ~~فقال ابن جرير حدثني محمد بن موسى الحرشي حدثنا نوح بن قيس حدثنا عمرو بن ~~مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت تصلي خلف النبي ~~صلى الله عليه وسلم امرأة حسناء قال ابن عباس لا والله مارأيت مثلها قط ~~وكان بعض المسلمين إذا صلوا استقدموا يعني لئلا يروها وبعض يستأخرون فإذا ~~سجدوا نظروا اليها من تحت أيديهم فأنزل الله ( ولقد علمنا المستقدمين منكم ~~ولقد علمنا المستأخرين ) وكذا رواه أحمد < 1 / 305 > وابن أبي حاتم في ~~تفسيره ورواه الترمذي < 3122 > والنسائي < 11273 > في كتاب التفسير من ~~سننيهما وابن ماجة < 1046 > من طرق عن نوح بن قيس الحداني وقد وثقه أحمد ~~وأبو داود وغيرهما وحكي عن ابن معين تضعيفه وأخرجه مسلم وأهل السنن وهذا ~~الحديث PageV02P550 فيه نكارة شديدة وقد رواه عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان ~~عن عمرو بن مالك وهو النكري أنه سمع أبا الجوزاء يقول في قوله ( ولقد علمنا ~~المستقدمين منكم ) في الصفوف في الصلاة ( والمستأخرين ) فالظاهر أنه من ~~كلام أبي الجوزاء فقط ليس فيه لابن عباس ذكر وقد قال الترمذي هذا أشبه من ~~رواية نوح بن قيس والله أعلم وهكذا روى ابن جرير عن محمد بن أبي معشر عن ~~أبيه أنه سمع عون بن عبد الله يذاكر محمد بن كعب في قول ( ولقد علمنا ~~المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ) وأنها في صفوف الصلاة فقال محمد ~~بن كعب ليس هكذا ( ولقد علمنا المستقدمين منكم ) الميت والمقتول ( ~~والمستأخرين ) من يخلق بعد ( وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم ) فقال عون ~~بن عبد الله وفقك ms2474 الله وجزاك خيرا < # > الآيات ( الحجر 26 : 27 ) < # > < < # | الحجر : ( 26 - 27 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > قال ابن عباس ومجاهد وقتادة المراد بالصلصال ها هنا التراب اليابس ~~والظاهر أنه كقوله تعالى ( خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من ~~مارج من نار ) وعن مجاهد أيضا ( الصلصال ) المنتن وتفسير الآية بالآية أولى ~~وقوله ( من حمأ مسنون ) أي من الصلصال من حمأ وهو الطين والمسنون الأملس ~~كما قال الشاعر # ثم خاصرتها إلى القبة الخض راء تمشي في مرمر مسنون # أي أملس صقيل ولهذا روي عن ابن عباس أنه قال هو التراب الرطب وعن ابن ~~عباس ومجاهد أيضا والضحاك أن الحمأ المسنون هو المنتن وقيل المراد بالمسنون ~~ها هنا المصبوب وقوله ( والجان خلقناه من قبل ) أي من قبل الانسان ( من نار ~~السموم ) قال ابن عباس هي السموم التي تقتل وقال بعضهم السموم بالليل ~~والنهار ومنهم من يقول السموم بالليل والحرور بالنهار وقال داود الطيالسي ~~حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال دخلت على عمر الأعصم أعوده فقال ألا أحدثك ~~حديثا سمعته من عبد الله بن مسعود يقول هذه السموم جزء من سبعين جزءا من ~~السموم التي خلق منها الجان ثم قرأ ( والجان خلقناه من قبل من نارالسموم ) ~~وعن ابن عباس أن الجان خلق من لهب النار وفي رواية من أحسن النار وعن عمرو ~~بن دينار من نار الشمس وقد ورد في الصحيح < م 2996 > خلقت الملائكة من نور ~~وخلقت الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم والمقصود من الآية ~~التنبيه على شرف آدم عليه السلام وطيب عنصره وطهارة محتده < # > الآيات ( الحجر 28 : 33 ) < # > < < # | الحجر : ( 28 - 33 ) وإذ قال ربك . . . . . # > > يذكر تعالى تنويهه بذكر آدم في ملائكته قبل خلقه له وتشريفه إياه ~~بأمر الملائكة بالسجود ويذكر تخلف إبليس عدوه عن السجود له من بين سائر ~~الملائكة حسدا وكفرا وعنادا واستكبارا وافتخارا بالباطل ولهذا قال ( لم أكن ~~لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون ) كقوله ( أنا خير منه خلقتني من ~~نار وخلقته من طين ) وقوله ms2475 ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي ) الآية وقد روى ابن ~~جرير ها هنا أثرا غريبا عجيبا من حديث شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال لما خلق الله الملائكة قال ( إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت ~~فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) قالوا لا نفعل فأرسل عليهم نار فأحرقتهم ثم ~~خلق ملائكة أخرى فقال لهم مثل ذلك فقالوا سمعنا وأطعنا إلا إبليس كان من ~~الكافرين الأولين وفي ثبوت هذا عنه بعد والظاهر أنه إسرائيلي والله أعلم ~~PageV02P551 < # > الآيات ( الحجر 34 : 38 ) < # > < < # | الحجر : ( 34 - 38 ) قال فاخرج منها . . . . . # > > تعالى أنه أمر إبليس أمرا كونيا لا يخالف ولا يمانع بالخروج من ~~المنزلة التي كان فيها من الملإ الأعلى وأنه رجيم أي مرجوم وأنه قد أتبعه ~~لعنة لا تزال متصله به لا حقة له متواترة عليه إلى يوم القيامة وعن سعيد بن ~~جبير أنه قال لما لعن الله إبليس تغيرت صورته عن صورة الملائكة ورن رنة فكل ~~رنة في الدنيا إلى يوم القيامة منها رواه ابن أبي حاتم وأنه لما تحقق الغضب ~~الذي لامرد له سأل من تمام حسده لآدم وذريته النظرة إلى يوم القيامة وهو ~~يوم البعث وأنه أجيب إلى ذلك استدراجا له وإمهالا فلما تحقق النظرة قبحه ~~الله < # > الآيات ( الحجر 39 : 44 ) < # > < < # | الحجر : ( 39 - 44 ) قال رب بما . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن إبليس وتمرده وعتوه أنه قال للرب ( بما أغويتني ~~) قال بعضهم أقسم بإغواء الله له [ قلت ] ويحتمل أنه بسبب ما أغويتني ~~وأضللتني ( لأزينن لهم ) أي لذرية آدم عليه السلام ( في الأرض ) أي أحبب ~~إليهم المعاصي وأرغبهم فيها وأؤزهم إليها وأزعجهم إليها إزعاجا ( ولأغوينهم ~~أجمعين ) أي كما أغويتني وقدرت علي ذلك ( إلا عبادك منهم المخلصين ) كقوله ~~( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا ~~قليلا ) [ قال ] الله تعالى له متهددا ومتوعدا ( هذا صراط علي مستقيم ) أي ~~مرجعكم كلكم إلي فأجازيكم بأعمالكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر كقوله تعالى ( ~~إن ربك لبالمرصاد ) وقيل طريق ms2476 الحق مرجعها إلى الله تعالى وإليه تنتهي قاله ~~مجاهد والحسن وقتادة كقوله ( وعلى الله قصد السبيل ) وقرأ قيس بن عبادة ~~ومحمد بن سيرين وقتادة ( هذا صراط علي مستقيم ) كقوله ( وإنه في أم الكتاب ~~لدينا لعلي حكيم ) أي رفيع والمشهور القراءة الأولى وقوله ( إن عبادي ليس ~~لك عليهم سلطان ) أي الذين قدرت لهم الهداية فلا سبيل لك عليهم ولا وصول لك ~~إليهم ( إلا من اتبعك من الغاوين ) استثناء منقطع وقد أورد ابن جرير ها هنا ~~من حديث عبد الله بن المبارك عن عبد الله بن موهب حدثنا يزيد بن قسيط قال ~~كانت الأنبياء يكون لهم مساجد خارجة من قراهم فإذا أراد النبي أن يستنبئ ~~ربه عن شيء خرج إلى مسجده فصلى ما كتب الله له ثم سأله ما بدا له فبينا نبي ~~في مسجده إذ جاء عدو الله يعني إبليس حتى جلس بينه وبين القبلة فقال النبي ~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال فرد ذلك ثلاث مرات فقال عدو الله أخبرني ~~بأي شيء تنجو مني فقال النبي بل أخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم مرتين فأخذ كل ~~واحد على صاحبه فقال النبي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقال عدو الله ~~أرأيت الذي تعوذ منه فهو هو فقال النبي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال ~~فرده ذلك ثلاث مرات فقال عدو الله أخبرني بأي شيء تنجو مني فقال النبي بل ~~أخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم مرتين فأخذ كل واحد منهما على صاحبه فقال ~~النبي إن الله تعالى يقول ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من ~~الغاوين ) قال عدوالله قد سمعت هذا قبل أن تولد قال النبي ويقول الله ( ~~وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم ) وإني والله ما ~~أحسست بك قط إلا استعذت بالله منك قال عدو الله صدقت بهذا تنجو مني فقال ~~النبي أخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم قال آخذه عند الغضب والهوى وقوله ( وإن ~~جهنم لموعدهم أجمعين ) أي جهنم موعد جميع من ms2477 اتبع إبليس كما قال عن القرآن ~~( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) ثم أخبر أن لجهنم سبعة أبواب ( ~~لكل باب منهم جزاء مقسوم ) أي قد كتب لكل باب منها جزء من أتباع إبليس ~~يدخلونه لا محيد لهم عنه أجارنا الله منها وكل يدخل من باب بحسب عمله ~~ويستقر في درك بقدر عمله قال إسماعيل بن علية وشعبة كلاهما عن أبي هارون ~~الغنوي عن حطان بن عبد الله أنه قال سمعت علي بن أبي طالب وهو يخطب قال إن ~~أبواب جهنم هكذا قال أبو هارون أطباقا بعضها PageV02P552 فوق بعض وقال ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن هبيرة بن أبي مريم عن علي رضي الله عنه قال أبواب ~~جهنم سبعة بعضها فوق بعض فيمتلئ الأول ثم الثاني ثم الثالث حتى تمتلئ كلها ~~وقال عكرمة سبعة أبواب سبعة أطباق وقال ابن جريج سبعة أبواب أولها جهنم ثم ~~لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية وروى الضحاك عن ابن ~~عباس نحوه وكذا روي عن الأعمش بنحوه أيضا وقال قتادة ( لها سبعة أبواب لكل ~~باب منهم جزء مقسوم ) هي والله منازل بأعمالهم رواهن ابن جرير وقال جويبر ~~عن الضحاك ( لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ) قال باب لليهود وباب ~~للنصارى وباب للصابئين وباب للمجوس وباب للذين أشركوا وهم كفار العرب وباب ~~للمنافقين وباب لأهل التوحيد فأهل التوحيد يرجى لهم ولا يرجى لأولئك أبدا ~~وقال الترمذي < 3123 > حدثنا عبد بن حميد حدثنا عثمان بن عمر عن مالك بن ~~مغول عن جنيد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجهنم سبعة أبواب ~~باب منها لمن سل السيف على أمتي أو قال على أمة محمد ثم قال لا نعرفه إلا ~~من حديث مالك بن مغول وقال ابن أبي حاتم حدثنا عباس بن الوليد الخلال حدثنا ~~زيد يعني ابن يحيى حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي نضرة عن سمرة بن ~~جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم في ms2478 قوله ( لكل باب منهم جزء مقسوم ) قال ~~إن من أهل النار من تأخذه النار إلى كعبيه وإن منهم من تأخذه النار سلى ~~حجزته ومنهم من تأخذه النار إلى تراقيه منازلهم بأعمالهم فذلك قوله ( لكل ~~باب منهم جزء مقسوم ) < # > الآيات ( الحجر 45 : 50 ) < # > < < # | الحجر : ( 45 - 50 ) إن المتقين في . . . . . # > > لما ذكر تعالى حال أهل النار عطف على ذكر أهل الجنة وأنهم في جنات ~~وعيون وقوله ( ادخلوها بسلام ) أي سالمين من الآفات مسلم عليكم ( آمنين ) ~~أي من كل خوف وفزع ولا تخشوا من إخراج ولا انقطاع ولا فناء وقوله ( ونزعنا ~~ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ) روى القاسم عن أبي أمامة قال ~~يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن حتى ~~إذا توافوا وتقابلوا نزع الله ما في صدورهم في الدنيا من غل ثم قرأ ( ~~ونزعنا ما في صدورهم من غل ) هكذا في هذه الرواية والقاسم بن عبد الرحمن في ~~روايته عن أبي أمامة ضعيف وقد روى سعيد في تفسيره حدثنا ابن فضالة عن لقمان ~~عن أبي أمامة قال لا يدخل الجنة مؤمن حتى ينزع الله ما في صدره من غل حتى ~~ينزع منه مثل السبع الضاري وهذا موافق لما في الصحيح < خ 6535 > من رواية ~~قتادة حدثنا أبو المتوكل الناجي أن أبا سعيد الخدري حدثهم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرةبين الجنة ~~والنار فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ~~ونقوا أذن لهم في دخول الجنة وقال ابن جرير حدثنا الحسن حدثنا يزيد بن ~~هارون أخبرنا هشام عن محمد هو ابن سيرين قال استأذن الأشتر على علي رضي ~~الله عنه وعنده ابن لطلحة فحبسه ثم أذن له فلما دخل قال إني لا أراك إنما ~~حبستني لهذا قال أجل قال إني لأراه لو كان عندك ابن لعثمان لحبستني قال أجل ~~إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى ms2479 ( ونزعنا ما في صدورهم من ~~غل إخوانا على سرر متقابلين ) وقال ابن جرير أيضا حدثنا الحسن بن محمد ~~حدثنا أبو معاوية الضرير حدثنا أبو مالك الأشجعي حدثنا أبو حبيبة مولى ~~لطلحة قال دخل عمران بن طلحة على علي رضي الله عنه بعدما فرغ من أصحاب ~~الجمل فرحب به وقال إني لأرجو أن جعلني الله وأباك من الذين قال الله ( ~~ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ) وحدثنا الحسن حدثنا ~~أبو معاوية الضرير حدثنا أبو مالك الأشجعي عن أبي حبيبة مولى لطلحة قال دخل ~~عمران بن طلحة على علي رضي الله عنه بعدما فرغ من أصحاب الجمل فرحب به وقال ~~إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين قال الله ( ونزعنا ما في صدورهم ~~من غل إخوانا على سرر PageV02P553 متقابلين ) قال ورجلان جالسان إلى ناحية ~~البساط فقالا الله أعدل من ذلك تقتلهم بالأمس وتكونون إخوانا فقال علي رضي ~~الله عنه قوما أبعد أرض وأسحقها فمن هم إذا إن لم أكن أنا وطلحة وذكر أبو ~~معاوية الحديث بطوله وروى وكيع عن أبان بن عبد الله البجلي عن نعيم بن أبي ~~هند عن ربعي بن خراش عن علي نحوه وقال فيه فقام رجل من همدان فقال الله ~~أعدل من ذلك يا أمير المؤمنين قال فصاح به علي صيحة فظننت أن القصر تدهده ~~لها ثم قال إذا لم نكن نحن فمن هو وقال سعيد بن مسروق عن أبي طلحة وذكره ~~وفيه فقال الحارث الأعور ذلك فقام إليه علي رضي الله عنه فضربه بشيء كان في ~~يده في رأسه وقال فمن هم يا أعور إذا لم نكن نحن وقال سفيان الثوري عن ~~منصور عن إبراهيم قال جاء ابن جرموز قاتل الزبير يستأذن على علي رضي الله ~~عنه فحجبه طويلا ثم أذن له فقال له أما أهل البلاء فتجفوهم فقال علي بفيك ~~التراب إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله ( ونزعنا ما في ~~صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ms2480 ) وكذا روى الثوري عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه عن علي نحوه وقال سفيان بن عيينه عن إسرائيل عن أبي موسى سمع الحسن ~~البصري يقول قال علي فينا والله أهل بدر نزلت هذه الآية ( ونزعنا ما في ~~صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ) وقال كثير النواء دخلت على أبي ~~جعفر محمد بن علي فقلت وليي وليكم وسلمي سلمكم وعدوي عدوكم وحربي حربكم أنا ~~أسالك بالله أتبرأ من أبي بكر وعمر فقال ( قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ~~) تولهما ياكثير فما أدركك فهو في رقبتي هذه ثم تلا هذه الآية ( إخوانا على ~~سرر متقابلين ) قال أبو بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم أجمعين وقال الثوري عن ~~رجل عن أبي صالح في قوله الآية ( إخوانا على سرر متقابلين ) قال هم عشرة ~~أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي ~~وقاص وسعيد بن زيد وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم أجمعين وقوله ( ~~متقابلين ) قال مجاهد لا ينظر بعضهم في قفا بعض وفيه حديث مرفوع قال ابن ~~أبي حاتم يحيى بن عبدك القزويني حدثنا حسان بن حسان حدثنا إبراهيم بن بشر ~~حدثنا يحيى بن معين عن إبراهيم القرمشي عن سعيد بن شرحبيل عن زيد بن أبي ~~أوفى قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا هذه الآية ( إخوانا ~~على سرر متابلين ) في الله ينظر بعضهم إلى بعض وقوله ( لا يمسهم فيها نصب ) ~~يعني المشقة والأذى كما جاء في الصحيحين < خ 3820 م 2432 > إن الله أمرني ~~أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب وقوله ( وماهم منها ~~بمخرجين ) كما جاء في الحديث يقال يا أهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تمرضوا ~~أبدا وإن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا ~~وإن لكم أن تقيموا فلا تظعنوا أبدا وقال الله تعالى ( خالدين فيه لا يبغون ~~عنها حولا ) وقوله ( نبئ عبادي أني أنا ms2481 الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب ~~الأليم ) أي أخبر يامحمد عبادي أني ذو رحمة وعذاب أليم وقد تقدم ذكر نظير ~~هذه الآية الكريمة وهي دالة على مقامي الرجاء والخوف وذكر في سبب نزولها ~~مارواه موسى بن عبيدة عن مصعب بن ثابت قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على ناس من أصحابه يضحكون فقال أذكروا الجنة واذكروا النار فنزلت ( نبئ ~~عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ) رواه ابن أبي ~~حاتم وهو مرسل وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا إسحاق أخبرنا ابن المكي ~~أخبرنا ابن المبارك أخبرنا مصعب بن ثابت حدثنا عاصم بن عبيدالله عن ابن أبي ~~رباح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال طلع علينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة فقال ألا أراكم تضحكون ~~ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع إلينا القهقرى فقال إني لما خرجت جاء ~~جبريل عليه السلام فقال يامحمد إن الله يقول لم تقنط عبادي ( نبئ عبادي أني ~~أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ) وقال سعيد عن قتادة في ~~قوله ( نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ) قال بلغنا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام ولو يعلم العبد ~~قدر عذاب الله لبخع نفسه PageV02P554 < # > الآيات ( الحجر 51 : 56 ) < # > < < # | الحجر : ( 51 - 56 ) ونبئهم عن ضيف . . . . . # > > تعالى وخبرهم يا محمد عن قصة ( ضيف إبراهيم ) والضيف يطلق على الواحد ~~والجمع كالزور والسفر وكيف دخلوا عليه فقالوا سلاما ( قال إنا منكم وجلون ) ~~أي خائفون وقد ذكر سبب خوفه منهم لما رأى أيديهم لا تصل إلى ما قربه إليهم ~~من الضيافة وهو العجل السمين الحنيذ ( قالوا لا توجل ) أي لا تخف ( وبشروه ~~بغلام عليم ) أي إسحاق عليه السلام كما تقدم في سورة هود ثم [ قال ] متعجبا ~~من كبره وكبر زوجته ومتحققا للوعد ( أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم ~~تبشرون ) فأجابوه مؤكدين ms2482 لما بشروه به تحقيقا وبشارة بعد بشارة ( قالوا ~~بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ) وقرأ بعضهم القنطين فأجابهم بأنه ليس ~~يقنط ولكن يرجو من الله الولد وإن كان قد كبر وأسنت امرأته فانه يعلم من ~~قدرة الله ورحمته ما هو أبلغ من ذلك < # > الآيات ( الحجر 57 : 60 ) < # > < < # | الحجر : ( 57 - 60 ) قال فما خطبكم . . . . . # > > يقول تعالى إخبارا عن إبراهيم عليه السلام لما ذهب عنه الروع وجاءته ~~البشرى أنه شرع يسألهم عما جاءوا له فقالوا ( إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) ~~يعنون قوم لوط وأخبروه أنهم سينجون آل لوط من بينهم إلا امرأته من الهالكين ~~ولهذا قالوا ( إلا امرأته قدرنا إنها من الغابرين ) أي الباقين المهلكين < # > الآيات ( الحجر 61 : 64 ) < # > < < # | الحجر : ( 61 - 64 ) فلما جاء آل . . . . . # > > يخبر تعالى عن لوط لما جاءته الملائكة في صورة شباب حسان الوجوه ~~فدخلوا عليه داره قال ( إنكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه ~~يمترون ) يعنون بعذابهم وهلاكهم ودمارهم الذي كانوا في وقوعه بهم وحلوله ~~بساحتهم ( وأتيناك بالحق ) كقوله تعالى ( ما ننزل الملائكة إلا بالحق ) ~~وقوله ( وإنا لصادقون ) تأكيد لخبرهم إياه بما أخبروه به من نجاته وإهلاك ~~قومه < # > الآيات ( الحجر 65 : 66 ) < # > < < # | الحجر : ( 65 - 66 ) فأسر بأهلك بقطع . . . . . # > > يذكر تعالى عن الملائكة أنهم أمروه أن يسري بأهله بعد مضي حانب من ~~الليل وأن يكون لوط عليه السلام يمشي وراءهم ليكون أحفظ لهم وهكذا كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يمشي في الغزو إنما يكون ساقة يزجي الضعيف ويحمل ~~المنقطع وقوله ( ولا يلتفت منكم أحد ) أي إذا سمعتم الصيحة بالقوم فلا ~~تلتفتوا إليهم وذروهم فيما حل بهم من العذاب والنكال ( وامضوا حيث تؤمرون ) ~~كأنه كان معهم من يهديهم السبيل ( وقضينا إليه ذلك الأمر ) أي تقدمنا إليه ~~في هذا ( أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ) أي وقت الصباح كقوله في الآية ~~الأخرى ( إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ) PageV02P555 < # > الآيات ( الحجر 67 : 72 ) < # > < < # | الحجر : ( 67 - 72 ) وجاء أهل المدينة . . . . . # > > يخبر تعالى عن مجيء قوم لوط لما علموا بأضيافه وصباحة ms2483 وجوههم وأنهم ~~جاءوا مستبشرين يهم فرحين ( قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله ولا ~~تخزون ) وهذا إنما قاله لهم قبل أن يعلم أنهم رسل الله كما قال في سورة هود ~~وأما ها هنا فتقدم ذكر أنهم رسل الله وعطف بذكر مجيء قومه ومحاجته لهم ولكن ~~الواو لا تقتضي الترتيب ولا سيما إذا دل دليل على خلافه فقالوا له مجيبين ( ~~أولم ننهك عن العالمين ) أي أو ما نهيناك أن تضيف أحدا فأرشدهم إلى نسائهم ~~وما خلق لهم ربهم منهن من الفروج المباحة وقد تقدم إيضاح القول في ذلك بما ~~أغنى عن إعادته هذا كله وهم غافلون عما يراد بهم وما قد أحاط بهم من البلاء ~~وماذا يصبحهم من العذاب المنتظر ولهذا قال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) أقسم تعالى بحياة نبيه صلوات الله وسلامه ~~عليه وفي هذا تشريف عظيم ومقام رفيع وجاه عريض قال عمرو بن مالك النكري عن ~~أبي الجوزاء عن ابن عباس أنه قال ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم ~~عليه من محمد صلى الله عليه وسلم وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره قال ~~الله تعالى ( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) يقول وحياتك وعمرك وبقائك في ~~الدنيا ( إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) رواه ابن جرير وقال قتادة ( في سكرتهم ) ~~أي في ضلالتهم ( يعمهون ) أي يلعبون وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( ~~لعمرك ) لعيشك ( إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) قال يتحيرون < # > الآيات ( الحجر 73 : 77 ) < # > < < # | الحجر : ( 73 - 77 ) فأخذتهم الصيحة مشرقين # > > يقول تعالى ( فأخذتهم الصيحة ) وهي ما جاءهم من الصوت القاصف عند ~~شروق الشمس وهو طلعوها وذلك مع رفع بلادهم إلى عنان السماء ثم قلبها وجعل ~~عاليها سافلها وإرسال حجارة السجيل عليهم وقد تقدم الكلام على السجيل في ~~هود بما فيه كفاية وقوله ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) أي إن آثار هذه ~~النقم الظاهرة على تلك البلاد لمن تأمل ذلك وتوسمه بعين بصره وبصيرته كما ~~قال مجاهد في قوله ms2484 ( للمتوسمين ) قال المتفرسين وعن ابن عباس والضحاك ~~للناظرين وقال قتادة للمعتبرين وقال مالك عن بعض أهل المدينة ( للمتوسمين ) ~~للمتأملين وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا محمد بن كثير ~~العبدي عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد مرفوعا قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) رواه الترمذي < 3127 > وابن ~~جرير من حديث عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد وقال الترمذي لا ~~نعرفه إلا من هذا الوجه وقال ابن جرير أيضا حدثني أحمد بن محمد الطوسي ~~حدثنا الحسن بن محمد حدثنا الفرات بن السائب حدثنا ميمون بن مهران عن ابن ~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن فإن المؤمن ~~ينظر بنور الله وقال ابن جرير حدثني أبو شرحبيل الحمصي حدثنا سليمان بن ~~سلمة حدثنا المؤمل بن سعيد بن يوسف الرحبي حدثنا أبو المعلى أسد بن وداعة ~~الطائي حدثنا وهب بن منبه عن طاوس بن كيسان عن ثوبان قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم احذروا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله وبتوفيق الله وقال ~~أيضا حدثنا عبد الأعلى بن واصل حدثنا سعيد بن محمد الجرمي حدثنا عبد الواحد ~~بن واصل حدثنا أبو بشر المزلق عن ثابت عن أنس بن مالك قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم ورواه الحافظ أبو بكر ~~البزار حدثنا سهل بن بحر حدثنا سعيد بن محمد الجرمي حدثنا أبو بشر يقال له ~~ابن المزلق قال وكان ثقة عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم وقوله ( وإنها لبسبيل مقيم ) أي ~~وإن قرية سدوم التي أصابها ما أصابها من القلب الصوري والمعنوي والقذف ~~بالحجارة حتى صارت بحيرة منتنة خبيثة بطريق مهيع مسالكه مستمرة إلى اليوم ~~كقوله ( وإنكم لتمرون عليهم ms2485 مصبحين وبالليل أفلا تعقلون وإن يونس لمن ~~المرسلين ) وقال مجاهد والضحاك ( وإنها لبسبيل PageV02P556 مقيم ) قال معلم ~~وقال قتادة بطريق واضح وقال قتادة بصقع من الأرض واحد وقال السدي بكتاب ~~مبين يعني كقوله ( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ) ولكن ليس المعنى على ما ~~قال ها هنا والله أعلم وقوله ( إن في ذلك لآية للمؤمنين ) أي إن الذي صنعنا ~~بقوم لوط من الهلاك والدمار وانجائنا لوطا وأهله لدلالة واضحة جلية ~~للمؤمنين بالله ورسله < # > الآيات ( الحجر 78 : 79 ) < # > < < # | الحجر : ( 78 - 79 ) وإن كان أصحاب . . . . . # > > أصحاب الأيكة هم قوم شعيب قال الضحاك وقتادة وغيرهما الأيكة الشجر ~~المتلف وكان ظلمهم بشركهم بالله وقطعهم الطريق ونقصهم المكيال والميزان ~~فانتقم الله منهم بالصيحة والرجفة وعذاب يوم الظلة وقد كانوا قريبا من قوم ~~لوط بعدهم في الزمان ومسامتين لهم في المكان ولهذا قال تعالى ( وإنهما ~~لبإمام مبين ) أي طريق مبين قال ابن عباس ومجاهد والضحاك وغيره طريق ظاهر ~~ولهذا لما أنذر شعيب قومه قال في نذارته إياهم ( وما قوم لوط منكم ببعيد ) ~~< # > الآيات ( الحجر 80 : 84 ) < # > < < # | الحجر : ( 80 - 84 ) ولقد كذب أصحاب . . . . . # > > أصحاب الحجر هم ثمود الذين كذبوا صالحا نبيهم عليه السلام ومن كذب ~~برسول فقد كذب بجميع المرسلين ولهذا أطلق عليهم تكذيب المرسلين وذكر تعالى ~~أنه أتاهم من الآيات ما يدلهم على صدق ما جاءهم به صالح كالناقة التي ~~أخرجها الله لهم بدعاء صالح من صخرة صماء وكانت تسرح في بلادهم لها شرب ~~ولهم شرب يوم معلوم فلما عتوا وعقروها قال لهم ( تمتعوا في داركم ثلاثة ~~أيام ذلك وعد غير مكذوب ) وقال تعالى ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى ~~على الهدى ) وذكر تعالى إنهم ( كانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ) أي من ~~غير خوف ولا احتياج اليها بل أشرا وبطرا وعبثا كما هو المشاهد من صنيعهم في ~~بيوتهم بوادي الحجر الذي به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ذاهب إلى ~~تبوك فقنع رأسه وأسرع دابته وقال لأصحابه لا تدخلوا بيوت القوم المعذبين ~~إلا أن تكونوا باكين ms2486 فان لم تبكوا فتباكوا خشية أن يصيبكم ما أصابهم < خ ~~433 م 2980 > وقوله ( فأخذتهم الصيحة مصبحين ) أي وقت الصباح من اليوم ~~الرابع ( فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) أي ما كانوا يستغلونه من زروعهم ~~وثمارهم التي ضنوا بمائها عن الناقة حتى عقروها لئلا تضيق عليهم في المياه ~~فما دفعت عنهم تلك الأموال ولا نفعتهم لما جاء أمر ربك < # > الآيات ( الحجر 85 : 86 ) < # > < < # | الحجر : ( 85 - 86 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # > > يقول تعالى ( وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن ~~الساعة لأتية ) أي بالعدل ( ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ) الآية وقال ~~تعالى ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل ~~للذين كفروا من النار ) وقال تعالى ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم ~~إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) ~~ثم أخبر نبيه بقيام الساعة وأنها كائنة لا محالة ثم أمره بالصفح الجميل عن ~~المشركين في أذاهم له وتكذيبهم ما جاءهم كقوله ( فاصفح عنهم وقل سلام فسوف ~~يعلمون ) وقال مجاهد وقتادة وغيرهما كان هذا قبل القتال وه كما قالا فإن ~~هذه مكية والقتال إنما شرع بعد الهجرة وقوله ( إن ربك هو الخلاق العليم ) ~~تقرير للمعاد وأنه تعالى قادر على إقامة الساعة فإنه الخلاق الذي لا يعجزه ~~خلق شيء العليم بما تمزق من الأجساد وتفرق في سائر أقطار الأرض كقوله ( ~~أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق ~~العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الله الذي بيده ~~ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ) # PageV02P557 < # > الآيات ( الحجر 87 : 88 ) < # > < < # | الحجر : ( 87 - 88 ) ولقد آتيناك سبعا . . . . . # > > # يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم كما آتيناك القرآن العظيم فلا تنظرن ~~إلى الدنيا وزينتها وما متعنا به أهلها من الزهرة الفانية لنفتنهم فيه فلا ~~تغبطهم بما هم فيه ولا تذهب نفسك عليهم حسرات حزنا عليهم في تكذيبهم لك ~~ومخالفتهم دينك ( واخفض جناحك للمؤمنين ) أي ألن لهم جانبك ms2487 كقوله ( لقد ~~جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ) ~~وقد اختلف في السبع المثاني ما هي فقال ابن مسعود وابن عمر وابن عباس ~~ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وغيرهم هي السبع الطول يعنون البقرة وآل ~~عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس نص عليه ابن عباس وسعيد بن ~~جبير وقال سعيد بين فيهن الفرائض والحدود والقصص والأحكام وقال ابن عباس ~~بين الأمثال والخبر والعبر وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر ~~قال قال سفيان المثاني المئين البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام ~~والأعراف والأنفال وبراءة سورة واحدة قال ابن عباس ولم يعطهن أحد إلا النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأعطى موسى منهن ثنتين رواه هشيم عن الحجاج عن الوليد ~~بن العيزار عن سعيد بن جبير عنه وقال الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس قال أوتي النبي صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني الطول ~~وأوتي موسى عليه السلام ستا فلما ألقى الألواح ارتفع اثنتان وبقيت أربع ~~وقال مجاهد هي السبع الطوال ويقال هي القرآن العظيم وقال خصيف عن زياد بن ~~أبي مريم في قوله تعالى ( سبعا من المثاني ) قال أعطيتك سبعة أجزاء أؤمر ~~وانه وبشر وأنذر واضرب الأمثال واعدد النعم وأنبئك بنبأ القرآن رواه ابن ~~جرير وابن أبي حاتم [ والقول الثاني ] أنها الفاتحة وهي سبع آيات وروي ذلك ~~عن علي وعمر وابن مسعود وابن عباس قال ابن عباس والبسملة هي الآية السابعة ~~وقد خصكم الله بها وبه قال إبراهيم النخعي وعبد الله بن عبيد بن عمير وابن ~~أبي مليكة وشهر بن حوشب والحسن البصري ومجاهد وقال قتادة ذكر لنا أنهن ~~فاتحة الكتاب وأنهن يثنين في كل ركعة مكتوبة أو تطوع واختاره ابن جرير ~~واحتج بالأحاديث الواردة في ذلك وقد قدمناها في فضائل سورة الفاتحة في أول ~~التفسير ولله الحمد وقد أورد البخاري رحمه الله ها هنا حديثين أحدهما < ~~4703 > قال حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا ms2488 شعبة عن خبيب بن عبد ~~الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى قال مر بي النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأنا أصلي فدعاني فلم آته حتى صليت فأتيته فقال ما منعك أن ~~تأتيني فقلت كنت أصلي فقال ألم يقل الله ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا ~~لله وللرسول إذا دعاكم ) ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من ~~المسجد فذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج فذكرت فقال ( الحمد لله رب ~~العالمين ) هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته [ الثاني ] < 4704 ~~> قال حدثنا آدم حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا المقبري عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أم القرآن هي السبع المثاني ~~والقرآن العظيم فهذا نص في أن الفاتحة السبع المثاني والقرآن العظيم ولكن ~~لا ينافي وصف غيرها من السبع الطول بذلك لما فيها من هذه الصفة كما لا ~~ينافي وصف القرآن بكماله بذلك أيضا كما قال تعالى ( الله نزل أحسن الحديث ~~كتابا متشابها مثاني ) فهو مثاني من وجه ومتشابه من وجه وهو القرآن العظيم ~~أيضا كما أنه عليه الصلاة والسلام لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى ~~فأشار إلى مسجده والآية نزلت في مسجد قباء فلا تنافي فإن ذكر الشيء لا ينفي ~~ذكر ما عداه إذا اشتركا في تلك الصفة والله أعلم وقوله ( لا تمدن عينيك إلى ~~ما متعنا به أزواجا منهم ) أي استغن بما آتاك من القرآن العظيم عما هم فيه ~~من المتاع والزهرة الفانية ومن ها هنا ذهب ابن عيينة إلى تفسير الحديث ~~الصحيح ليس منا من لم يتغن بالقرآن < خ 7527 > إلى أنه يستغني به عمل عداه ~~وهو تفسير صحيح ولكن ليس هو المقصود من الحديث كما تقدم في أول التفسير ~~وقال ابن أبي حاتم ذكر عن وكيع بن الجراح حدثنا موسى بن عبيدة عن يزيد بن ~~عبد الله بن قسيط عن أبي رافع صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال ضاف النبي ~~صلى ms2489 الله عليه وسلم ضيف ولم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم أمر يصلحه ~~فأرسل إلى رجل من اليهود يقول لك محمد رسول الله أسلفني PageV02P558 دقيقا ~~إلى هلال رجب قال لا إلا برهن فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ~~أما والله إني لأمين من في السماء وأمين من في الأرض ولئن أسلفني أو باعني ~~لأؤدين إليه فلما خرجت من عنده نزلت هذه الآية ( لا تمدن عينيك إلى ما ~~متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا ) إلى آخر الآية كأنه يعزيه عن ~~الدنيا قال العوفي عن ابن عباس ( لا تمدن عينيك ) قال نهى الرجل أن يتمنى ~~ما لصاحبه وقال مجاهد ( إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) هم الأغنياء < # > الآيات ( الحجر 89 : 93 ) < # > < < # | الحجر : ( 89 - 93 ) وقل إني أنا . . . . . # > > يامر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للناس ( إني أنا النذير ~~المبين ) البين النذارة نذير للناس من عذاب أليم أن يحل بهم على تكذيبه كما ~~حل بمن تقدمهم من الأمم المكذبة لرسلها وما أنزل الله عليهم من العذاب ~~والانتقام وقوله ( المقتسمين ) أي المتحالفين أي تحالفوا على مخالفة ~~الأنبياء وتكذيبهم وأذاهم كقوله تعالى إخبارا عن قوم صالح إنهم ( قالوا ~~تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ) الآية أي نقتلهم ليلا قال مجاهد تقاسموا ~~وتحالفوا ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ) ( أو لم ~~تكونوا أقسمتم من قبل ) الآية ( أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ~~) فكأنهم كانوا لا يكذبون بشيء من الدنيا إلا أقسموا عليه فسموا مقتسمين ~~قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم المقتسمون أصحاب صالح الذين تقاسموا بالله ~~لنبيتنه وأهله وفي الصحيحين < خ 6482 م 2283 > عن أبي موسى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه ~~فقال ياقوم إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان فالنجاء النجاء ~~فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا وانطلقوا على مهلهم فنجوا وكذبه طائفة منهم ~~فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم فذلك مثل ms2490 من أطاعني واتبع ما ~~جئت به ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق وقوله ( الذين جعلوا القرآن ~~عضين ) أي جزءوا كتبهم المنزلة عليهم فآمنوا ببعض وكفروا ببعض قال البخاري ~~< 4705 > حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أنبأنا أبو بشر عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس ( جعلوا القرآن عضين ) قال هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء ~~فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه < 4706 > حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش عن ~~أبي ظبيان عن ابن عباس قال ( كما أنزلنا على المقتسمين ) قال آمنوا ببعض ~~وكفروا ببعض اليهود والنصارى قال ابن أبي حاتم وروي عن مجاهد والحسن ~~والضحاك وعكرمة وسعيد بن جبير وغيرهم نحو ذلك وقال الحكم بن أبان عن عكرمة ~~عن ابن عباس ( جعلوا القرآن عضين ) قال السحر وقال عكرمة العضة السحر بلسان ~~قريش تقول للساحرة إنها العاضهة وقال مجاهد عضوه إعضاء قالوا سحر وقالوا ~~كهانة وقالوا أساطير الأولين وقال عطاء قال بعضهم ساحر وقالوا مجنون وقالوا ~~كاهن فذلك العضين وكذا روي عن الضحاك وغيره وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن ~~أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة اجتمع ~~إليه نفر من قريش وكان ذا شرف فيهم وقد حضر الموسم فقال لهم يا معشر قريش ~~إنه قد حضر الموسم وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم ~~هذا فأجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ويرد قولكم بعضه ~~بعضا فقالوا وأنت يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقول به قال بل أنتم ~~قولوا لأسمع قالوا نقول كاهن قال ما هو بكاهن قالوا فنقول مجنون قال ماهو ~~بمجنون قالوا فنقول شاعر قال ما هو بشاعر قالوا فنقول ساحر قال ما هو بساحر ~~قالوا فماذا نقول قال والله إن لقوله لحلاوة فما أنتم بقائلين من هذا شيئا ~~إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول أن تقولوا هو ساحر فتفرقوا عنه بذلك وأنزل ~~الله فيهم ( الذين جعلوا القرآن عضين ms2491 ) أصنافا ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما ~~كانوا يعملون ) أولئك النفر الذين قالوا لرسول الله وقال عطية العوفي عن ~~ابن عمر في قوله ( لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) قال عن لا إله إلا ~~الله وقال عبد الرزاق أنبأنا الثوري عن ليث هو ابن أبي سليم عن مجاهد في ~~قوله تعالى ( لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) قال PageV02P559 عن لا ~~إله إلا الله وقد روى الترمذي < 3126 > وأبو يعلى الموصلي < 4058 > وابن ~~جرير وابن أبي حاتم من حديث شريك القاضي عن ليث بن أبي سليم عن بشير بن ~~نهيك عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ( فوربك لنسألنهم أجمعين ) قال عن ~~لا إله إلا الله ورواه ابن إدريس عن ليث عن بشير عن أنس موقوفا وقال ابن ~~جرير حدثنا أحمد حدثنا أبو أحمد حدثنا شريك عن هلال عن عبد الله بن عكيم ~~قال ورواه الترمذي وغيره من حديث أنس مرفوعا وقال عبد الله هو ابن مسعود ~~والذي لا إله غيره ما منكم من أحد إلا سيخلوا الله به يوم القيامة كما يخلو ~~أحدكم بالقمر ليلة البدر فيقول ابن آدم ماذا غرك مني بي ابن آدم ماذا عملت ~~فيما علمت ابن آدم ماذا أجبت المرسلين وقال أبو جعفر عن الربيع عن أبي ~~العالية في قوله ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) قال يسأل ~~العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة عما كانوا يعملون وعماذا أجابوا المرسلين ~~وقال ابن عيينة عن عملك وعن مالك وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد ~~بن أبي الحواري حدثنا يونس الحذاء عن أبي حمزة الشيباني عن معاذ بن جبل قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معاذ إن المرء يسئل يوم القيامة عن ~~جميع سعيه حتى كحل عينيه وعن فتات الطينة بأصبعه فلا ألفينك يوم القيامة ~~وأحد غيرك أسعد بما آتاك الله منك وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~قوله ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) ثم قال ( فيومئذ لا يسئل ~~عن ذنبه إنس ms2492 ولا جان ) قال لا يسألهم هل عملتم كذا لأنه أعلم بذلك منهم ~~ولكن يقول لم عملتم كذا وكذا < # > الآيات ( الحجر 94 : 99 ) < # > < < # | الحجر : ( 94 - 99 ) فاصدع بما تؤمر . . . . . # > > يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم بإبلاغ ما بعثه به وإنفاذه ~~والصدع به وهو مواجهة المشركين به كما قال ابن عباس في قوله ( فاصدع بما ~~تؤمر ) أي أمضه وفي رواية ( افعل ما تؤمر ) وقال مجاهد هو الجهر بالقرآن في ~~الصلاة وقال أبو عبيدة عن عبد الله بن مسعود ما زال النبي صلى الله عليه ~~وسلم مستخفيا حتى نزلت ( فاصدع بما تؤمر ) فخرج هو وأصحابه وقوله ( وأعرض ~~عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين ) أي بلغ ما أنزل إليك من ربك وتلتفت ~~إلى المشركين الذين يريدون أن يصدوك عن آيات الله و ( ودوا لو تدهن فيدهنون ~~) ولا تخفهم فإن الله كافيك إياهم وحافظك منهم كقوله تعالى ( يا أيها ~~الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من ~~الناس ) وقال الحافظ أبو بكر البزار < 2222 > حدثنا يحيى بن محمد بن السكن ~~حدثنا إسحاق بن إدريس حدثنا عون بن كهمس عن يزيد بن درهم عن أنس قال سمعت ~~أنسا يقول في هذه الآية ( إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها ~~آخر ) قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم فغمزه بعضهم فجاء جبريل قال ~~أحسبه قال فغمزهم فوقع في أجسادهم كهيئة الطعنة فماتوا وقال محمد بن إسحاق ~~< 2 / 57 > كان عظماء المستهزئين كما حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن ~~الزبير خمسة نفر وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم من بني أسد بن عبد العزى ~~بن قصي الأسود بن المطلب أبو زمعة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ~~بلغني قد دعا عليه لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه فقال اللهم أعم بصره ~~وأثكله ولده ومن بني زهرة الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ~~ومن بني مخزوم الوليد بن المغيرة بن عبد ms2493 الله بن عمرو بن مخزوم ومن بني سهم ~~بن عمر بن هصيص بن كعب بن لؤي العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد ومن ~~خزاعة الحارث بن الطلاطلة ابن عمرو بن الحارث بن عبد بن عمرو بن ملكان فلما ~~تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستهزاء أنزل الله ~~تعالى ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين ) إلى ~~قوله ( فسوف يعلمون ) قال ابن إسحاق < 2 / 58 > فحدثني يزيد بن رومان عن ~~عروة بن الزبير أو غيره من العلماء أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يطوف بالبيت فقام وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه فمر ~~به الأسود بن عبد يغوث فأشار إلى PageV02P560 بطنه فاستسقى بطنه فمات منه ~~حبنا ومر به الوليد بن المغيرة فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله وكان ~~أصحابه قبل ذلك بسنين وهو يجر إزاره وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش نبلا ~~له فتعلق سهم من نبله بازاره فخدش رجله ذلك الخدش وليس بشيء فانتقض به ~~فقتله ومر به العاص بن وائل فأشار إلى أخمص قدمه فخرج على حمار له يريد ~~الطائف فربض على شبرقة فدخلت في أخمص قدمه فقتلته ومر به الحارث بن ~~الطلاطلة فأشار إلى رأسه فامتخط قيحا فقتله قال محمد بن إسحاق حدثني محمد ~~بن أبي محمد عن رجل عن ابن عباس قال كان رأسهم الوليد بن المغيرة وهو الذي ~~جمعهم وهكذا روي عن سعيد بن جبير وعكرمة نحو سياق محمد بن إسحاق به عن يزيد ~~عن عروة بطوله إلا أن سعيدا يقول الحارث بن غيطلة وعكرمة يقول الحارث بن ~~قيس قال الزهري وصدقا هو الحارث بن قيس وأمه غيطلة وكذا روي عن مجاهد ومقسم ~~وقتادة وغير واحد أنهم كانوا خمسة وقال الشعبي كانوا سبعة والمشهور الأول ~~وقوله ( الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ) تهديد شديد ووعيد ~~أكيد لمن جعل مع الله معبودا آخر وقوله ( ولقد نعلم أنك ms2494 يضيق صدرك بما ~~يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ) أي وإنا لنعلم يا محمد أنك يحصل لك ~~من أذاهم لك ضيق صدر وانقباض فلا يهيدنك ذلك ولا يثنينك عن إبلاغك رسالة ~~الله وتوكل عليه فإنه كافيك وناصرك عليهم فاشتغل بذكر الله وتحميده وتسبيحه ~~وعبادته التي هي الصلاة ولهذا قال ( فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ) كما ~~جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 5 / 286 > حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ~~حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن نعيم بن همار أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى يا ابن آدم لا تعجز ~~عن أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره ورواه أبو داود < 1289 > والنسائي ~~من حديث مكحول عن كثير بن مرة بنحوه ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا حزبه أمر صلى وقوله ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) قال البخاري < ~~بعد 4706 > قال سالم الموت وسالم هذا هو سالم بن عبد الله بن عمر كما قال ~~ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني طارق بن ~~عبد الرحمن عن سالم بن عبد الله ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) قال الموت ~~وهكذا قال مجاهد والحسن وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيره والدليل ~~على ذلك قوله تعالى إخبارا عن أهل النار أنهم قالوا ( لم نك من المصلين ولم ~~نكن نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا ~~اليقين ) وفي الصحيح < 1243 > من حديث الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن ~~أم العلاء امرأة من الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل على ~~عثمان بن مظعون وقد مات قالت أم العلاء رحمة الله عليك ا أبا السائب ~~فشهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريك ~~أن الله أكرمه فقلت بأبي وأمي يا رسول الله فمن فقال أما هو ms2495 فقد جاءه ~~اليقين وإني لأرجو له الخير ويستدل بهذه الآية الكريمة وهي قوله ( واعبد ~~ربك حتى يأتيك اليقين ) على أن العبادة كالصلاة ونحوها واجبة على الإنسان ~~ما دام عقله ثابتا فيصلي بحسب حاله كما ثبت في صحيح البخاري < 1117 > عن ~~عمران بن حصين رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صل ~~قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب ويستدل بها على تخطئة من ~~ذهب من الملاحدة إلا أن المراد باليقين المعرفة فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة ~~سقط عنه التكليف عندهم وهذا كفر وضلال وجهل فإن الأنبياء عليهم السلام ~~كانوا هم وأصحابهم أعلم الناس بالله وأعرفهم بحقوقه وصفاته وما يستحق من ~~التعظيم وكانوا مع هذا أعبد وأكثر الناس عبادة ومواظبة على فعل الخيرات إلى ~~حين الوفاة وإنما المراد باليقين ها هنا الموت كما قدمناه ولله الحمد ~~والمنة والحمد لله على الهداية وعليه الاستعانة والتوكل وهو المسئول أن ~~يتوفانا على أكمل الأحوال وأحسنها فإنه جواد كريم # 16 < # > ( سورة النحل ) < # > < # > الآيات ( النحل 1 ) < # > < < # | النحل : ( 1 ) أتى أمر الله . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة النحل بسم الله الرحمن الرحيم سورة النحل وهي # مكية PageV02P561 يخبرتعالى عن اقتراب الساعة ودنوها معبرا بصيغة الماضي ~~الدال على التحقيق والوقوع لا محالة كقوله ( اقترب للناس حسابهم وهم في ~~غفلة معرضون ) وقال ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) وقوله ( فلا تستعجلوه ) ~~أي قرب ما تباعد فلا تستعجلوه يحتمل أن يعود الضمير على الله ويحتمل أن ~~يعود على العذاب وكلاهما متلازم كما قال تعالى ( ويستعجلونك بالعذاب ولولا ~~أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون يستعجلونك بالعذاب ~~وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) وقد ذهب الضحاك في تفسير هذه الآية إلى قول ~~عجيب فقال في قوله ( أتى أمر الله ) أي فرائضه وحدوده وقد رده ابن جرير ~~فقال لا نعلم أحدا استعجل بالفرائض وبالشرائع قبل وجودها بخلاف العذاب ~~فإنهم استعجلوه قبل كونه استبعادا وتكذيبا قلت كما قال تعالى ( يستعجل بها ~~الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون ويعلمون أنها الحق ms2496 ألا إن الذين ~~يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد ) وقال ابن أبي حاتم ذكر عن يحيى بن آدم عن ~~أبي بكر بن عياش عن محمد بن عبد الله مولى المغيرة بن شعبة عن كعب بن علقمة ~~عن عبد الرحمن بن حجيرة عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم تطلع عليكم عند الساعة سحابة سوداء من المغرب مثل الترس فما تزال ~~ترتفع في السماء ثم ينادي مناد فيها أيها الناس فيقبل الناس بعضهم على بعض ~~هل سمعتم فمنهم من يقول نعم ومنهم من يشك ثم ينادي الثانية يا أيها الناس ~~فيقول الناس بعضهم لبعض هل سمعتم فيقولون نعم ثم ينادي الثالثة يا أيها ~~الناس أتى أمر الله فلا تستعجلوه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالذي ~~نفسي بيده إن الرجلين لينشران الثوب فما يطويانه أبدا وإن الرجل ليمدن حوضه ~~فما يسقي فيه شيئا أبدا وإن الرجل ليحلب ناقته فما يشربه أبدا قال ويشتغل ~~الناس ثم إنه تعالى نزه نفسه عن شركهم به غيره وعبادتهم معه ما سواه من ~~الأوثان والأنداد تعالى وتقدس علوا كبيرا وهؤلاء هم المكذبون بالساعة فقال ~~( سبحانه وتعالى عما يشركون ) < # > الآيات ( النحل 2 ) < # > < < # | النحل : ( 2 ) ينزل الملائكة بالروح . . . . . # > > يقول تعالى ( ينزل الملائكة بالروح ) أي الوحي كقوله ( وكذلك أوحينا ~~إليك روحا من أمرنا ماكنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا ~~نهدي به من نشاء من عبادنا ) وقوله ( على من يشاء من عباده ) وهم الأنبياء ~~كما قال تعالى ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) وقال ( الله يصطفي من ~~الملائكة رسلا ومن الناس ) وقال ( يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ~~لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم ~~لله الواحد القهار ) وقوله ( أن أنذروا ) أي لينذروا ( أنه لا إله إلا أنا ~~فاتقون ) أي فاتقوا عقوبتي لمن خالف أمري وعبد غيري < # > الآيات ( النحل 3 : 4 ) < # > < < # | النحل : ( 3 - 4 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > يخبر تعالى عن ms2497 خلقه العالم العلوي وهو السماوات والعالم السفلي وهو ~~الأرض بما حوت وأن ذلك مخلوق بالحق لا للعبث بل ( ليجزي الذين أساءوا بما ~~عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) ثم نزه نفسه عن شرك من عبد معه غيره ~~وهو المستقل بالخلق وحده لاشريك له فلهذا يستحق أن يعبد وحده لا شريك له ثم ~~نبه على خلق جنس الإنسان من نطفة أي مهينة ضعيفة فلما استقل ودرج إذا هو ~~يخاصم ربه تعالى ويكذبه ويحارب رسله وهو إنما خلق ليكون عبدا لا ضدا كقوله ~~تعالى ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ~~ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا ) ~~وقوله ( أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا ~~مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ~~وهو بكل خلق عليم ) وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 4 / 210 > وابن ~~ماجة < 2707 > عن بشر بن جحاش قال بصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في كفه ~~ثم قال يقول الله تعالى ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا ~~سويتك فعدلتك مشيت بين برديك وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت ~~الحلقوم قلت أتصدق وأنى أوان الصدقة PageV02P562 < # > الآيات ( النحل 5 : 7 ) < # > < < # | النحل : ( 5 - 7 ) والأنعام خلقها لكم . . . . . # > > تعالى على عباده بما خلق لهم من الأنعام وهي الأبل والبقر والغنم كما ~~فصلها في سورة الأنعام [ 143 ] إلى ثمانية أزواج وبما جعل لهم فيها من ~~المصالح والمنافع من أصوافها وأوبارها وأشعارها يلبسون ويفترشون ومن ~~ألبانها يشربون ويأكلون من أولادها ومالهم فيها من الجمال وهو الزينة ولهذا ~~قال ( ولكم فيها جمال حين تريحون ) وهو وقت رجوعها عشيا من المرعى فإنها ~~تكون أمده خواصر وأعظمه ضروعا وأعلاه أسمة ( وحين تسرحون ) أي غدوة حين ~~تبعثونها إلى المرعى ( وتحمل أثقالكم ) وهي الأحمال الثقيلة التي تعجزون عن ~~نقلها وحملها ( إلى بلد لم تكونوا بالغيه ms2498 إلا بشق الأنفس ) وذلك في الحج ~~والعمرة والغزو والتجارة وماجرى مجرى ذلك تستعملونها في أنواع الاستعمال من ~~ركوب وتحميل كقوله ( وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم ~~فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون ) وقال تعالى ( ~~الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ~~ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ويريكم آياته فأي ~~آيات الله تنكرون ) ولهذا قال ها هنا بعد تعداد هذه النعم ( إن ربكم لرءوف ~~رحيم ) أي ربكم الذي قيض لكم هذه الأنعام وسخرها لكم كقوله ( أولم يروا أنا ~~خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ~~ركوبهم ومنها يأكلون ) وقال ( وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون ~~لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان ~~الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) قال ابن عباس ~~( لكم فيها دفء ) أي ثياب ( ومنافع ) ما تنتفعون به من الأطعمة والأشربة ~~وقال عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس دفء ومنافع ~~نسل كل دابة وقال مجاهد لكم فيها دفء أي لباس ينسج ومنافع مركب ولكم ولبن ~~وقال قتادة دفء ومنافع يقول لكم فيها لباس ومنفعة وبلغة وكذا قال غير واحد ~~من المفسرين بألفاظ متقاربة < # > الآيات ( النحل 8 ) < # > < < # | النحل : ( 8 ) والخيل والبغال والحمير . . . . . # > > هذا صنف آخر مما خلق تبارك وتعالى لعباده يمتن به عليهم وهو الخيل ~~والبغال والحمير التي جعلها للركوب والزينة بها وذلك أكبر المقاصد منها ~~ولما فضلها من الأنعام وأفردها بالذكر استدل من استدل من العلماء ممن ذهب ~~إلى تحريم لحوم الخيل بذلك على ماذهب إليه فيها كالإمام أبي حنيفة رحمه ~~الله ومن وافقه من الفقهاء بأنه تعالى قرنها بالبغال والحمير وهي حرام كما ~~ثبتت به السنة النبوية وذهب إليه أكثر العلماء وقد روى الإمام أبو جعفر بن ~~جرير حدثني يعقوب حدثنا ابن علية أنبأنا هشام الدستوائي حدثنا يحيى بن أبي ms2499 ~~كثير عن مولى نافع بن علقمة عن ابن عباس أنه كان يكره لحوم الخيل والبغال ~~والحمير وكان يقول قال الله تعالى ( والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ~~ومنها تأكلون ) فهذه للأكل ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها ) فهذه ~~للركوب وكذا روي من طريق سعيد بن جبير وغيره عن ابن عباس بمثله وقال مثل ~~ذلك الحكم بن عتيبة أيضا رضي الله عنه واستأنسوا بحديث رواه الإمام أحمد في ~~مسنده < 4 / 89 > حدثنا يزيد بن عبد ربه حدثنا بقية بن الوليد حدثنا ثور بن ~~يزيد عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب عن أبيه عن جده عن خالد بن ~~الوليد رضى الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم ~~الخيل والبغال والحمير وأخرجه أبو داود < 3790 > والنسائي < 7 / 202 > وابن ~~ماجة < 3198 > من حديث صالح ابن يحيى بن المقدام وفيه كلام ورواه أحمد أيضا ~~< 4 / 89 > من وجه آخر بأبسط من هذا وأدل منه فقال حدثنا أحمد بن عبد الملك ~~حدثنا محمد بن حرب حدثنا سليمان بن سليم عن صالح بن يحيى بن المقدام عن جده ~~المقدام بن معدي كرب قال غزونا مع خالد بن الوليد الصائفة فقرم أصحابنا إلي ~~اللحم فسألوني رمكة فدفعتها إليهم فحبلوها وقلت مكانكم حتى آتي خالدا ~~فأسأله فأتيته فسألته فقال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة ~~خيبر فأسرع الناس في حظائر يهود فأمرني أن أنادي الصلاة جامعة ولا يدخل ~~الجنة إلا مسلم ثم قال أيها الناس إنكم قد أسرعتم في حظائر يهود ألا لا يحل ~~أموال المعاهدين إلا بحقها PageV02P563 وحرام عليكم لحوم الحمر الأهلية ~~وخيلها وبغالها وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير والرمكة هي ~~الحجرة وقوله حبلوها أي أوثقوها في الحبل ليذبحوها والحظائر البساتين ~~القريبة من العمران وكأن هذا الصنيع وقع بعد إعطائهم العهد ومعاملتهم على ~~الشطر والله أعلم فلو صح هذا الحديث لكان نصا في تحريم لحوم الخيل ولكن لا ~~يقاوم ماثبت في الصحيحين ms2500 < خ 4219 م 1941 > عن جابر بن عبد الله قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل ~~ورواه الإمام أحمد < 3 / 356 > وأبو داود < 3789 > بإسنادين كل منهما على ~~شرط مسلم عن جابر قال ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير فنهانا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل وفي صحيح ~~مسلم < 1942 خ 5510 > عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت نحرنا على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه ونحن بالمدينة فهذه أدل ~~وأقوى وأثبت وإلى ذلك صار جمهور العلماء مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم ~~وأكثر السلف والخلف والله أعلم وقال عبد الرزاق أنبأنا ابن جريج عن ابن أبي ~~مليكة عن ابن عباس قال كانت الخيل وحشية فذللها الله لإسماعيل بن إبراهيم ~~عليهما السلام وذكر وهب بن منبه في إسرائيلياته أن الله خلق الخيل من ريح ~~الجنوب والله أعلم فقد دل النص على جواز ركوب هذه الدواب ومنها البغال وقد ~~أهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة فكان يركبها مع أنه قد نهى عن ~~إنزاء الحمر على الخيل لئلا ينقطع النسل قال الإمام أحمد < 4 / 311 > حدثني ~~محمد بن عبيد حدثنا عمر من آل حذيفة عنه عن الشعبي عن دحية الكلبي قال قلت ~~يا رسول الله ألا أحمل لك حمار على فرس فتنتج لك بغلا فتركبها قال إنما ~~يفعل ذلك الذين لا يعلمون < # > الآيات ( النحل 9 ) < # > < < # | النحل : ( 9 ) وعلى الله قصد . . . . . # > > لما ذكر تعالى من الحيوانات ما يسار عليه في السبل الحسية نبه على ~~الطرق المعنوية الدينية وكثيرا ما يقع القرآن العبور من الأمور الحسية إلى ~~الأمور المعنوية النافعة الدينية كقوله تعالى ( وتزودوا فإن خير الزاد ~~التقوى ) وقال تعالى ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم ~~وريشا ولباس التقوى ذلك خير ) ولما ذكر تعالى في هذه السورة الحيوانات من ~~الأنعام وغيرها التي يركبونها ويبلغون عليها حاجة في صدورهم ms2501 وتحمل أثقالهم ~~إلى البلاد والأماكن البعيدة والأسفار الشاقة شرع في ذكر الطرق التي يسلكها ~~الناس إليه فبين أن الحق منها ما هي موصلة إليه فقال ( وعلى الله قصد ~~السبيل ) كقوله ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق ~~بكم عن سبيله ) وقال ( قال هذا صراط مستقيم ) قال مجاهد في قوله ( وعلى ~~الله قصد السبيل ) قال طريق الحق على الله وقال السدي ( وعلى الله قصد ~~السبيل ) الإسلام وقال العوفي عن ابن عباس في قوله ( وعلى الله قصد السبيل ~~) يقول وعلى الله البيان أي يبين الهدى والضلال وكذا روى علي بن أبي طلحة ~~عنه وكذا قال قتادة والضحاك وقول مجاهد ها هنا أقوى من حيث السياق لأنه ~~تعالى أخبر أن ثم طرقا تسلك إليه فليس يصل إليه منها إلا طريق الحق وهي ~~الطريق التي شرعها ورضيها وما عداها مسدودة والأعمال فيها مردودة ولهذا قال ~~تعالى ( ومنها جائر ) أي حائد مائل زائغ عن الحق قال ابن عباس وغيره هي ~~الطرق المختلفة والآراء والأهواء المتفرقة كاليهودية والنصرانية والمجوسية ~~وقرأ ابن مسعود ( ومنكم جائر ) ثم أخبر تعالى أن ذلك كله كائن عن قدرته ~~ومشيئته فقال ( ولو شاء لهداكم أجمعين ) كما قال تعالى ( ولو شاء ربك لآمن ~~من في الأرض كلهم جميعا ) وقال ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا ~~يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من ~~الجنة والناس أجمعين ) < # > الآيات ( النحل 10 : 11 ) < # > < < # | النحل : ( 10 - 11 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > لما ذكر تعالى ما أنعم به عليهم من الأنعام والدواب شرع في ذكر نعمته ~~عليهم في إنزال المطر من السماء وهو العلو مما لهم فيه بلغة ومتاع لهم ~~ولأنعامهم فقال ( لكم منه شراب ) أي جعله عذبا زلالا يسوغ لكم شرابه ولم ~~يجعله PageV02P564 ملحا أجاجا ( ومنه شجر فيه تسيمون ) أي وأخرج لكم منه ~~شجرا ترعون فيه أنعامكم كما قال ابن عباس وعكرمة والضحاك وقتادة وابن زيد ~~في قوله فيه تسيمون أي ترعون ومنه الإبل السائمة والسوم الرعي وروى ms2502 ابن ~~ماجة < 2206 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السوم قبل طلوع ~~الشمس وقوله ( ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات ~~) أي يخرجها من الأرض بهذا الماء الواحد على اختلاف صنوفها وطعومها ~~وألوانها وروائحها وأشكالها ولهذا قال ( إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) أي ~~دلالة وحجة على أنه لا إله إلا الله كما قال تعالى ( أمن خلق السموات ~~والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن ~~تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون ) ثم قال تعالى ( وسخر لكم ~~الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم ~~يعقلون وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يعقلون ) < # > الآيات ( النحل 12 : 13 ) < # > < < # | النحل : ( 12 - 13 ) وسخر لكم الليل . . . . . # > > ينبه تعالى عباده على آياته العظام ومننه الجسام في تسخيره الليل ~~والنهار يتعاقبان والشمس والقمر يدوران والنجوم الثوابت والسيارات في أرجاء ~~السموات نورا وضياء ليهتدى بها في الظلمات وكل منها يسير في فلكه الذي جعله ~~الله تعالى فيه يسير بحركة مقدرة لا يزيد عليها ولا ينقص عنها والجميع تحت ~~قهره وسلطانه وتسخيره وتقديره وتسهيله كقوله ( إن ربكم الله الذي خلق ~~السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه ~~حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله ~~رب العالمين ) ولهذا قال ( إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) أي لدلالات على ~~قدرته تعالى الباهرة وسلطانه العظيم لقوم يعقلون عن الله ويفهمون حججه ~~وقوله ( وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه ) لما نبه تعالى على معالم ~~السماء نبه على ما خلق في الأرض من الأمور العجيبة والأشياء المختلفة من ~~الحيوانات والمعادن والنباتات والجمادات على اختلاف ألوانها وأشكالها وما ~~فيها من المنافع والخواص ( إن في ذلك لآية لقوم يذكرون ) أي آلاء الله ~~ونعمه فيشكرونها < # > الآيات ( النحل 14 : 18 ) < # > < < # | النحل : ( 14 - 18 ) وهو الذي سخر . . . . . # > > يخبر تعالى ms2503 عن تسخيره البحر المتلاطم الأمواج ويمتن على عباده ~~بتذليله لهم وتيسيرهم للركوب فيه وجعله السمك والحيتان فيه وإحلاله لعباده ~~لحمها حيها وميتها في الحل والإحرام وما يخلقه فيه من اللآلئ والجواهر ~~النفيسة وتسهيله للعباد استخراجهم من قراره حلية يلبسونها وتسخيره البحر ~~لحمل السفن التي تمخره أي تشقه وقيل تمخر الرياح وكلاهما صحيح وقيل تمخره ~~بجؤجئها وهو صدرها المسنم الذي أرشد العباد إلى صنعتها وهداهم إلى ذلك إرثا ~~عن أبيهم نوح عليه السلام فإنه أول من ركب السفن وله كان تعليم صنعتها ثم ~~أخذها الناس عنه قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل يسيرون من قطر إلى قطر ومن بلد ~~إلى بلد ومن إقليم إلى إقليم لجلب ما هناك إلى ماهنا وما هنا إلى ما هناك ~~ولهذا قال تعالى ( ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ) أي نعمه وإحسانه وقد ~~قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده < 1669 > وجدت في كتابي عن محمد بن ~~معاوية البغدادي حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمرو عن سهل بن أبي صالح ~~عن أبيه عن أبي هريرة [ رفعه ] قال كلم الله البحر الغربي وكلم البحر ~~الشرقي فقال للبحر الغربي إني حامل فيك عبادا من عبادي فكيف أنت صانع فيهم ~~قال أغرقهم فقال PageV02P565 بأسك في نواحيك وأحملهم على يدي وحرمت الحلية ~~والصيد وكلم هذ البحر الشرقي فقال إني حامل فيك عبادا من عبادي فما أنت ~~صانع بهم فقال أحملهم على يدي وأكون لهم كالوالدة لولدها فأثابه الحلية ~~والصيد ثم قال البزار لا نعلم من رواه عن سهل غير عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن عمرو وهو منكر الحديث وقد رواه سهيل عن النعمان بن أبي عياش عن عبد الله ~~بن عمرو موقوفا ثم ذكر تعالى الأرض وما ألقى فيها من الرواسي الشامخات ~~والجبال الراسيات لتقر الأرض ولا تميد أي تضطرب بما عليها من الحيوانات فلا ~~يهنأ لهم عيش بسبب ذلك ولهذا قال ( والجبال أرساها ) وقال بدالرزاق أنبأنا ~~معمر عن قتادة سمعت الحسن يقول لما خلقت الأرض كانت تميد ms2504 فقالوا ما هذه ~~بمقرة على ظهرها أحدا فأصبحوا وقد خلقت الجبال فلم تدر الملائكة مم خلقت ~~الجبال وقال سعيد عن قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد أن الله خلق الأرض جعلت ~~تمور فقالت الملائكة ماهذه بمقرة على ظهرها أحدا فأصبحت صبحا وفيها رواسيها ~~وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد عن عطاء بن ~~السائب عن عبد الله بن حبيب عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لما خلق ~~الله الأرض قمصت وقالت أي رب تجعل علي بني آدم يعملون الخطايا ويعملون علي ~~الخبث قال فأرسى الله فيها الجبال ما ترون ومالا ترون فكان إقرارها كاللحم ~~يترجرج وقوله ( وأنهارا وسبلا ) أي جعل فيها أنهارا تجري من مكان إلى مكان ~~آخر رزقا للعباد ينبع في موضع وهو رزق لأهل موضع آخر فيقطع البقاع والبراري ~~والقفار ويخترق الجبال والآكام فيصل إلى البلد الذي سخر لأهله وهي سائرة في ~~الأرض يمنة ويسرة وجنوبا وشمالا وشرقا وغربا مابين صغار وكبار وأودية تجري ~~حينا وتنقطع في وقت ومابين نبع وجمع وقوى السير وبطئه بحسب ما أراد وقدر ~~وسخر ويسر فلا إله إلا هو ولا رب سواه وكذلك جعل فيها سبلا أي طرقا يسلك ~~فيها من بلاد إلى بلاد حتى إنه تعالى ليقطع الجبل حتى يكون ما بينهما ممرا ~~ومسلكا كما قال تعالى ( وجعلنا فيها فجاجا سبلا ) الآية وقوله ( وعلامات ) ~~أي دلائل من جبال كبار وآكام صغار ونحو ذلك يستدل بها المسافرون برا وبحرا ~~إذا ضلوا الطرق وقوله ( وبالنجم هم يهتدون ) أي في ظلام الليل قاله ابن ~~عباس وعن مالك في قوله ( وعلامات وبالنجم هم يهتدون ) يقول النجوم وهي ~~الجبال ثم نبه تعالى على عظمته وأنه لا تنبغي العبادة إلا له دون ما سواه ~~من الأوثان التي لا تخلق شيئا بل هم يخلقون ولهذا قال ( أفمن يخلق كمن لا ~~يخلق أفلا تذكرون ) ثم نبههم على كثرة نعمه عليهم وإحسانه إليهم فقال ( وإن ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور ms2505 رحيم ) أي يتجاوز عنكم ولو طالبكم ~~بشكر جميع نعمه لعجزتم عن القيام بذلك ولو أمركم به لضعفتم وتركتم ولو ~~عذبكم لعذبكم وهو غير ظالم لكم ولكنه غفور رحيم يغفر الكثير ويجازي على ~~اليسير وقال ابن جرير يقول إن الله لغفور لما كان منكم من تقصير في شكر بعض ~~ذلك إذا تبتم وأنبتم إلى طاعته واتباع مرضاته رحيم بكم لا يعذبكم بعد ~~الإنابة والتوبة < # > الآيات ( النحل 19 : 21 ) < # > < < # | النحل : ( 19 - 21 ) والله يعلم ما . . . . . # > > يخبر تعالى بأنه يعلم الضمائر والسرائر كما يعلم الظواهر وسيجزي كل ~~عامل بعمله يوم القيامة إن خيرا فخير وإن شرا فشر ثم أخبر أن الأصنام التي ~~يدعونها من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون كما قال الخليل ( أتعبدون ~~ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون ) وقوله ( أموات غير أحياء ) أي هي ~~جمادات لا أرواح فيها فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل ( وما يشعرون أيان يبعثون ~~) أي لا يدرون متى تكون الساعة فكيف يرتجى عند هذه نفع أو ثواب أو جزاء ~~إنما يرجى ذلك من الذي يعلم كل شيء وهو خالق كل شيء PageV02P566 < # > الآيات ( النحل 22 : 23 ) < # > < < # | النحل : ( 22 - 23 ) إلهكم إله واحد . . . . . # > > تعالى أنه لا إله إلا هو الواحد الأحد الفرد الصمد وأخبر أن الكافرين ~~تنكر قلوبهم ذلك كما أخبر عنهم متعجبين من ذلك ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن ~~هذا لشيء عجاب ) وقال تعالى ( وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ) وقوله ( وهم ~~مستكبرون ) أي عن عبادة الله مع إنكار قلوبهم لتوحيده كما قال ( إن الذين ~~يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) ولهذا قال ها هنا ( لا جرم ) أي ~~حقا ( أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ) أي وسيجزيهم على ذلك أتم الجزاء ~~( إنه لا يحب المستكبرين ) < # > الآيات ( النحل 24 : 25 ) < # > < < # | النحل : ( 24 - 25 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > يقول تعالى وإذا قيل لهؤلاء المكذبين ( ماذا أنزل ربكم قالوا ) ~~معرضين عن الجواب ( أساطير الأولين ) أي لم ينزل شيئا ms2506 إنما هذا الذي يتلى ~~علينا أساطير الأولين أي مأخوذ من كتب المتقدمين كما قال تعالى ( وقالوا ~~أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) أي يفترون على الرسول ~~ويقولون أقوالا متضادة مختلفة كلها باطلة كما قال تعالى ( انظر كيف ضربوا ~~لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) وذلك أن كل من خرج عن الحق فمهما ~~قال أخطأ وكانوا يقولون ساحر وشاعر وكاهن ومجنون ثم استقر أمرهم إلى ~~مااختلقه لهم شيخهم الوحيد المسمى بالوليد بن المغيرة المخزومي لما ( فكر ~~وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال ~~إن هذا إلا سحر يؤثر ) أي ينقل ويحكى فتفرقوا عن قوله ورأيه قبحهم الله قال ~~الله تعالى ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم ~~بغير علم ) أي إنما قدرنا عليهم أن يقولوا ذلك ليتحملوا أوزارهم ومن أوزار ~~الذين يتبعونهم ويوافقونهم أي يصير عليهم خطيئة ضلالهم في أنفسهم وخطيئة ~~إغوائهم لغيرهم واقتداء أولئك بهم كما جاء في الحديث < م 2674 > من دعا إلى ~~هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا ~~إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه لا ينقص من آثامهم شيئا ~~وقال تعالى ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسئلن يوم القيامة عما ~~كانوا يفترون ) وهكذا روى العوفي عن ابن عباس في الآية ( ليحملوا أوزارهم ~~كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ) أنها كقوله ( ~~وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) وقال مجاهد يحملون أثقالهم ذنوبهم ~~وذنوب من أطاعهم ولا يخفف عمن أطاعهم من العذاب شيئا < # > الآيات ( النحل 26 : 27 ) < # > < < # | النحل : ( 26 - 27 ) قد مكر الذين . . . . . # > > قال العوفي عن ابن عباس في قوله ( قد مكر الذين من قبلهم ) قال هو ~~النمرود الذي بنى الصرح قال ابن أبي حاتم وروي عن مجاهد نحوه وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم أول جبار كان في الأرض النمرود فبعث الله ~~عليه بعوضة فدخلت ms2507 في منخره فمكث أربع مئة سنة يضرب رأسه بالمطارق وأرحم ~~الناس به من جمع يديه فضرب بهما رأسه وكان جبارا أربع مئة سنة فعذبه الله ~~أربع مئة سنة كملكه ثم أماته وهو الذي بنى الصرح إلى السماء الذي قال الله ~~تعالى ( فأتى الله بنيانهم من القواعد ) وقال آخرون بل هو بختنصر وذكروا من ~~المكر الذي حكاه الله ها هنا كما قال في سورة إبراهيم ( وإن كان مكرهم ~~لتزول منه الجبال ) وقال آخرون هذا من المثل لإبطال ماصنعه هؤلاء الذين ~~كفروا بالله وأشركوا في عبادته غيره كما قال نوح عليه السلام ( ومكروا مكرا ~~كبارا ) أي احتالوا في إضلال الناس بكل حيلة PageV02P567 وأمالوهم إلى ~~شركهم بكل وسيلة كما يقول لهم أتباعهم يوم القيامة ( بل مكر الليل والنهار ~~إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا ) الآية وقوله ( فأتى الله ~~بنيانهم من القواعد ) أي اجتثه من أصله وأبطل عملهم كقوله تعالى ( كلما ~~أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) وقوله ( فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ~~وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا ~~أولي الأبصار ) وقال الله ها هنا ( فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم ~~السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ثم يوم القيامة يخزيهم ) أي ~~يظهر فضائحهم وما كانت تجنه ضمائرهم فيجعله علانية كقوله تعالى ( يوم تبلى ~~السرائر ) أي تظهر وتشتهر كما في الصحيحين < خ 3188 م 1735 > عن ابن عمر ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند ~~إسته بقدر غدرته فيقال هذه غدرة فلان بن فلان وهكذا هؤلاء يظهر للناس ~~ماكانوا يسرونه من المكر ويخزيهم الله على رءوس الخلائق ويقول لهم الرب ~~تبارك وتعالى مقرعا لهم وموبخا ( أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم ) ~~تحاربون وتعادون في سبيلهم أين هم عن نصركم وخلاصكم ها هنا ( هل ينصرونكم ~~أو ينتصرون ) ( فماله من قوة ولا ناصر ) فإذا توجهت عليهم الحجة وقامت ~~عليهم الدلالة وحقت عليهم الكلمة وسكتوا عن الاعتذار حين ms2508 لا فرار ( قال ~~الذين أوتوا العلم ) وهم السادة في الدنيا والآخرة والمخبرون عن الحق في ~~الدنيا والآخرة فيقولون حينئذ ( إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ) أي ~~الفضيحة والعذاب محيط اليوم بمن كفر بالله وأشرك به ما لا يضره ومالا ينفعه ~~< # > الآيات ( النحل 28 : 29 ) < # > < < # | النحل : ( 28 - 29 ) الذين تتوفاهم الملائكة . . . . . # > > يخبر تعالى عن حال المشركين الظالمي أنفسهم عند احتضارهم ومجيء ~~الملائكة إليهم لقبض أرواحهم الخبيثة ( فألقوا السلم ) أي أظهروا السمع ~~والطاعة والانقياد قائلين ( ما كنا نعمل من سوء ) كما يقولون يوم المعاد ( ~~والله ربنا ماكنا مشركين ) ( يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون ~~لكم ) قال الله مكذبا لهم في قيلهم ذلك ( بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون ~~فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين ) أي بئس المقيل ~~والمقام والمكان من دار هوان لمن كان متكبرا عن آيات الله واتباع رسله وهم ~~يدخلون جهنم من يوم مماتهم بأرواحهم وينال أجسادهم في قبورها من حرها ~~وسمومها فإذا كان يوم القيامة سلكت أرواحهم في أجسادهم وخلدت في نار جهنم ( ~~لايقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ) كما قال الله تعالى ( ~~النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد ~~العذاب ) < # > الآيات ( النحل 30 : 32 ) < # > < < # | النحل : ( 30 - 32 ) وقيل للذين اتقوا . . . . . # > > هذا خبر عن السعداء بخلاف ما أخبر به عن الأشقياء فإن أولئك قيل لهم ~~( ماذا أنزل ربكم ) قالوا معرضين عن الجواب لم ينزل شيئا إنما هذا أساطير ~~الأولين وهؤلاء قالوا خيرا أي أنزل خيرا أي رحمة وبركة لمن اتبعه وآمن به ~~ثم أخبر عما وعد الله عباده فيما أنزله على رسله فقال ( للذين أحسنوا في ~~هذه الدنيا حسنة ) الآية كقوله تعالى ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو ~~مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ماكانوا يعملون ) أي من ~~أحسن عمله في الدنيا أحسن الله اليه عمله في الدنيا والآخرة ثم أخبر بأن ~~دار الآخرة خير أي من الحياة الدنيا والجزاء فيها أتم من الجزاء ms2509 في الدنيا ~~كقوله ( وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير ) الآية وقال تعالى ( ~~وما عند الله خير للأبرار ) وقال تعالى ( والآخرة خير وأبقى ) وقال لرسوله ~~صلى الله عليه وسلم ( وللآخرة خير لك من الأولى ) ثم وصف الدار الآخرة فقال ~~( ولنعم دار المتقين ) وقوله PageV02P568 ( جنات عدن ) بدل من دار المتقين ~~أي لهم في الآخرة جنات عدن أي مقام يدخلونها ( تجري من تحتها الأنهار ) أي ~~بين أشجارها وقصورها ( لهم فيها ما يشاءون ) كقوله تعالى ( وفيها ما تشتيه ~~الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون ) وفي الحديث أن السحابة لتمر بالملأ ~~من أهل الجنة وهم جلوس على شرابهم فلا يشتهي أحد منهم شيئا إلا أمطرته عليه ~~حتى إن منهم لمن يقول أمطرينا كواعب أترابا فيكون ذلك ( كذلك يجزي الله ~~المتقين ) أي كذلك يجزي الله كل من آمن به واتقاه وأحسن عمله ثم أخبر تعالى ~~عن حالهم عند الاحتضار أنهم طيبون أي مخلصون من الشرك والدنس وكل سوء وأن ~~الملائكة تسلم عليهم وتبشرهم بالجنة كقوله تعالى ( إن الذين قالوا ربنا ~~الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا ~~بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم ~~فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم ) وقد قدمنا ~~الأحاديث الواردة في قبض روح المؤمن وروح الكافر عند قوله تعالى ( يثبت ~~الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله ~~الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) < # > الآيات ( النحل 33 : 34 ) < # > < < # | النحل : ( 33 - 34 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > يقول تعالى مهددا للمشركين على تماديهم في الباطل واغترارهم بالدنيا ~~هل ينتظر هؤلاء إلا الملائكة أن تأتيهم لقبض أرواحهم قاله قتادة ( أو يأتي ~~أمر ربك ) أي يوم القيامة وما يعاينونه من الأهوال وقوله ( كذلك فعل الذين ~~من قبلهم ) أي هكذا تمادى في شركهم أسلافهم ونظراؤهم وأشباههم من المشركين ~~حتى ذاقوا بأس الله وحلوا فيما هم فيه من العذاب والنكال ( وما ظلمهم الله ~~) لأنه تعالى أعذر إليهم وأقام ms2510 حججه عليهم بإرسال رسله وإنزال كتبه ( ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون ) أي بمخالفة الرسل والتكذيب بما جاءوا به فلهذا ~~أصابتهم عقوبة الله على ذلك ( وحاق بهم ) أي أحاط بهم من العذاب الأليم ( ~~ما كانوا به يستهزئون ) أي يسخرون من الرسل إذا توعدوهم بعقاب الله فلهذا ~~يقال لهم يوم القيامة ( هذه النار التي كنتم تكذبون ) < # > الآيات ( النحل 35 : 37 ) < # > < < # | النحل : ( 35 - 37 ) وقال الذين أشركوا . . . . . # > > يخبر تعالى عن اغترار المشركين بما هم فيه من الإشراك واعتذارهم ~~محتجين بالقدر بقولهم ( لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا ~~آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء ) أي من البحائر والسوائب والوصائل وغير ~~ذلك مما كانوا ابتدعوه واخترعوه من تلقاء أنفسهم ما لم ينزل به سلطانا ~~ومضمون كلامهم أنه لو كان تعالى كارها لما فعلنا لأنكره علينا بالعقوبة ~~ولما مكننا منه قال الله تعالى رادا عليهم شبهتهم ( فهل على الرسل إلا ~~البلاغ المبين ) أي ليس الأمر كما تزعمون أنه لم ينكره عليكم بل قد أنكره ~~عليكم أشد الإنكار ونهاكم عنه آكدا النهي وبعث في كل أمة أي في كل قرن ~~وطائفة من الناس رسولا وكلهم يدعون إلى عبادة الله وينهون عن عبادة ما سواه ~~( أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) فلم يزل تعالى يرسل إلى الناس الرسل ~~بذلك منذ حدث الشرك في بني آدم في قوم نوح الذين أرسل إليهم نوح وكان أول ~~رسول بعثه الله إلى أهل الأرض إلى أن ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي ~~طبقت دعوته الإنس والجن في المشارق والمغارب وكلهم كما قال الله تعالى ( ~~وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) ~~وقوله تعالى ( واسأل PageV02P569 من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون ~~الرحمن آلهة يعبدون ) وقال تعالى في هذه الآية الكريمة ( ولقد بعثنا في كل ~~أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) فكيف يسوغ لأحد من المشركين ~~بعد هذا أن يقول ( لو شاء الله ما عبدنا من دونه ms2511 من شيء ) فمشيئته تعالى ~~الشرعية عنهم منتفية لأنه نهاهم عن ذلك على ألسنة رسله وأما مشيئته الكونية ~~وهي تمكينهم من ذلك قدرا فلا حجة لهم فيها لأنه تعالى خلق النار وأهلها من ~~الشياطين والكفرة وهو لا يرضى لعباده الكفر وله في ذلك حجة بالغة وحكمة ~~قاطعة ثم إنه تعالى قد أخبر أنه أنكر عليهم بالعقوبة في الدنيا بعد إنذار ~~الرسل فلهذا قال ( فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في ~~الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) أي اسألوا عما كان من أمر من خالف ~~الرسل وكذب الحق كيف ( دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها ) فقال ( ولقد كذب ~~الذين من قبلهم فكيف كان نكير ) ثم أخبر الله تعالى رسوله صلى الله عليه ~~وسلم أن حرصه على هدايتهم لا ينفعهم إذا كان الله قد أراد إضلالهم كقوله ~~تعالى ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ) وقال نوح لقومه ( ~~ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ) وقال في ~~هذه الآية الكريمة ( إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل ) كما قال ~~الله ( من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون ) وقال تعالى ( ~~إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب ~~الأليم ) وقوله ( فإن الله ) أي شأنه وأمره أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم ~~يكن فلهذا قال ( لا يهدي من يضل ) أي من أضله فمن ذا الذي يهديه من بعد ~~الله أي لا أحد ( ومالهم من ناصرين ) أي ينقذوهم من عذابه ووثاقه ( ألا له ~~الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) < # > الآيات ( النحل 38 : 40 ) < # > < < # | النحل : ( 38 - 40 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن المشركين أنهم حلفوا فأقسموا بالله جهد أيمانهم ~~أي اجتهدوا في الحلف وغلظوا الأيمان على أنه لا يبعث الله من يموت أي ~~استعبدوا ذلك وكذبوا الرسل في إخبارهم لهم بذلك وحلفوا على نقيضه فقال ~~تعالى مكذبا ms2512 لهم ورادا عليهم ( بلى ) أي بلى سيكون ذلك ( وعدا عليه حقا ) ~~أي لابد منه ( ولكن أكثر الناس لا يعملون ) أي فلجهلهم يخالفون الرسل ~~ويقعون في الكفر ثم ذكر تعالى حكمته في المعاد وقيام الأجساد يوم التناد ~~فقال ( ليبين لهم ) أي للناس ( الذي يختلفون فيه ) أي من كل شيء ( ليجزي ~~الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) ( وليعلم الذين كفروا ~~أنهم كانوا كاذبين ) أي في أيمانهم وأقسامهم لا يبعث الله من يموت ولهذا ~~يدعون يوم القيامة إلى نار جهنم دعا وتقول لهم الزبانية ( هذه النار التي ~~كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا ~~سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون ) ثم أخبر تعالى عن قدرته على ما ~~يشاء وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وإنما أمره إذا أراد شيئا ~~أن يقول له كن فيكون والمعاد من ذلك إذا أراد كونه فإنما يأمر به مرة واحدة ~~فيكون كما يشاء كقوله ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) وقال ( ما خلقكم ~~ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) وقال في هذه الآية الكريمة ( إنما قولنا لشيء ~~إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) أي أن نأمر به مرة واحدة فإذا هو كائن ~~كما قال الشاعر # إذا ما أراد الله أمرا فإنما يقول له كن قوله فيكون # أي أنه تعالى لا يحتاج إلى تأكيد فيما يأمر به فإنه تعالى لا يمانع ولا ~~يخالف لأنه الواحد القهار العظيم الذي قهر سلطانه وجبروته وعزته كل شيء فلا ~~إله إلا هو ولا رب سواه وقال ابن أبي حاتم ذكر الحسن بن محمد بن الصباح ~~حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني عطاء أنه سمع أبا هريرة يقول قال الله تعالى ~~شتمني ابن آدم ولم يكن ينبغي له ذلك وكذبني ابن آدم ولم يكن ينبغي له ذلك ~~فأما تكذيبه إياي فقال ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ) ~~PageV02P570 قال وقلت ( بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ms2513 ) ~~وأما شتمه إياي فقال ( إن الله ثالث ثلاثة ) وقلت ( قل هو الله أحد الله ~~الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) هكذا ذكره موقوفا وهو في ~~الصحيحين مرفوعا < خ 4975 > بلفظ آخر < # > الآيات ( النحل 41 : 42 ) < # > < < # | النحل : ( 41 - 42 ) والذين هاجروا في . . . . . # > > يخبر تعالى عن جزائه للمهاجرين في سبيله ابتغاء مرضاته الذين فارقوا ~~الدار والإخوان والخلان رجاء ثواب الله وجزائه ويحتمل أن يكون سبب نزولها ~~في مهاجرة الحبشة الذين اشتد أذى قومهم لهم بمكة حتى خرجوا من بين أظهرهم ~~إلى بلاد الحبشة ليتمكنوا من عبادة ربهم ومن أشرافهم عثمان بن عفان ومعه ~~زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعفر بن أبي طالب بن عم ~~الرسول وأبو سلمة بن عبد الأسود في جماعة قريب من ثمانين مابين رجل وامرأة ~~صديق وصديقة رضي الله عنهم وأرضاهم وقد فعل فوعدهم تعالى بالمجازة الحسنة ~~في الدنيا والآخرة فقال ( لنبوئنهم في الدنيا حسنة ) قال ابن عباس والشعبي ~~وقتادة المدينة وقيل الرزق الطيب قاله مجاهد ولا منافاة بين القولين فإنهم ~~تركوا مساكنهم وأموالهم فعوضهم الله خيرا منها في الدنيا فإن من ترك شيئا ~~عوضه الله بما هو خير له منه وكذلك وقع فإنهم مكن الله لهم في البلاد ~~وحكمهم على رقاب العباد وصاروا أمراء حكاما وكل منهم للمتقين إماما وأخبر ~~أن ثوابه للمهاجرين في الدار الآخرة أعظم مما أعطاهم في الدنيا فقال ( ~~ولأجر الآخرة أكبر ) أي مما أعطيناهم في الدنيا ( لو كانوا يعلمون ) أي لو ~~كانوا المتخلفون عن الهجرة معهم يعلمون ماادخر الله لمن أطاعه واتبع رسوله ~~ولهذا قال هشيم عن العوام عمن حدثه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا ~~أعطى الرجل من المهاجرين عطاءه يقول خذ بارك الله لك فيه هذا ما وعدك الله ~~في الدنيا وما ادخر لك في الآخرة أفضل ثم قرأ هذه الآية ( لنبوئنهم في ~~الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) ثم وصفهم تعالى فقال ( ~~الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) أي ms2514 صبروا على أقل من آذاهم من قومهم ~~متوكلين على الله الذي أحسن لهم العاقبة في الدنيا والآخرة < # > الآيات ( النحل 43 : 44 ) < # > < < # | النحل : ( 43 - 44 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > قال الضحاك عن ابن عباس لما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا ~~أنكرت العرب ذلك أو من أنكر منهم وقالوا الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا ~~فأنزل الله ( أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس ) ~~الآية وقال ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر ~~إن كنتم لا تعلمون ) يعني أهل الكتب الماضية أبشرا كانت الرسل إليهم أم ~~ملائكة فإن كانوا ملائكة أنكرتم وإن كانوا بشرا فلا تنكروا أن يكون محمد ~~صلى الله عليه وسلم رسولا قال تعالى ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى ~~إليهم من أهل القرى ) ليسوا من أهل السماء كما قلتم وكذا روي عن مجاهد عن ~~ابن عباس أن المراد بأهل الذكر أهل الكتاب وقاله مجاهد والأعمش وقول عبد ~~الرحمن بن زيد الذكر القرآن واستشهد بقوله ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون ) صحيح لكن ليس هو المراد ها هنا لأن المخالف لا يرجع في إثباته ~~بعد إنكاره إليه وكذا قول أبي جعفر الباقر نحن أهل الذكر ومراده أن هذه ~~الأمة أهل الذكر صحيح فإن هذه الأمة أعلم من جميع الأمم السالفة وعلماء أهل ~~بيت رسول الله عليهم السلام والرحمة من خير العلماء إذا كانوا على السنة ~~المستقيمة كعلي وابن عباس وابني علي الحسن والحسين ومحمد بن الحنيفة وعلي ~~بن الحسين زين العابدين وعلي بن عبد الله بن عباس وأبي جعفر الباقر وهو ~~محمد بن علي بن الحسين وجعفر ابنه وأمثالهم وأضرابهم وأشكالهم ممن هو متمسك ~~بحبل الله المتين وصراطه المستقيم وعرف لكل ذي حق حقه ونزل كل المنزل الذي ~~أعطاه PageV02P571 الله ورسوله واجتمعت عليه قلوب عباده المؤمنين والغرض أن ~~هذه الآية الكريمة أخبرت بأن الرسل الماضين قبل محمد صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم كانوا بشرا كما هو ms2515 بشر كما قال تعالى ( قل سبحان ربي هل كنت إلا ~~بشرا رسولا وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله ~~بشرا رسولا ) وقال تعالى ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون ~~الطعام ويمشون في الأسواق ) وقال تعالى ( وما جعلناهم جسدا لا يأكلون ~~الطعام وما كانوا خالدين ) وقال ( قل ماكنت بدعا من الرسل ) وقال تعالى ( ~~قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي ) ثم أرشد الله تعالى من شك في كون الرسل ~~كانوا بشرا إلى سؤال أصحاب الكتب المتقدمة عن الأنبياء الذين سلفوا هل كان ~~أنبياؤهم بشرا أو ملائكة ثم ذكر تعالى أنه أرسلهم ( بالبينات ) أي بالحجج ~~والدلائل ( والزبر ) وهي الكتب قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وغيرهم والزبر ~~جمع زبور تقول العرب زبرت الكتاب إذا كتبته وقال تعالى ( وكل شيء فعلوه في ~~الزبر ) وقال ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي ~~الصالحون ) ثم قال تعالى ( وأنزلنا إليك الذكر ) يعني القرآن ( لتبين للناس ~~ما نزل إليهم ) أي من ربهم لعلمك بمعنى ما أنزل الله عليك وحرصك عليه ~~واتباعك له ولعلمنا بأنك أفضل الخلائق وسيد ولد آدم فتفصل لهم ما أجمل ~~وتبين لهم ما أشكل ( ولعلهم يتفكرون ) أي ينظرون لأنفسهم فيهتدون فيفوزون ~~بالنجاة في الدارين < # > الآيات ( النحل 45 : 47 ) < # > < < # | النحل : ( 45 - 47 ) أفأمن الذين مكروا . . . . . # > > يخبر تعالى عن حلمه وإنظاره العصاة الذين يعملون السيئات ويدعون ~~إليها ويمكرون بالناس في دعائهم إياهم وحملهم عليها مع قدرته على أن يخسف ~~بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أي من حيث لا يعلمون مجيئه ~~إليهم كقوله تعالى ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ~~أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير ) وقوله ( أو ~~يأخذهم في تقلبهم ) أي في تقلبهم في المعايش واشتغالهم بها في أسفار ونحوها ~~من الأشغال الملهية وقال قتادة والسدي تقلبهم أي أسفارهم وقال مجاهد ~~والضحاك وقتادة ( في تقلبهم ) في الليل والنهار كقوله ( أفأمن ms2516 أهل القرى أن ~~يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم ~~يلعبون ) وقوله ( فما هم بمعجزين ) أي لا يعجزون الله على أي حال كانوا ~~عليه وقوله ( أو يأخذهم على تخوف ) أي أو يأخذهم الله في حال خوفهم من أخذه ~~لهم فإنه يكون أبلغ وأشد فإن حصول ما يتوقع مع الخوف شديد ولهذا قال العوفي ~~عن ابن عباس ( أو يأخذهم على تخوف ) يقول إن شئت أخذته على أثر موت صاحبه ~~وتخوفه بذلك وكذا روي عن مجاهد والضحاك وقتادة وغيرهم ثم قال تعالى ( فإن ~~ربكم لرءوف رحيم ) أي حيث لم يعاجلكم بالعقوبة كما ثبت في الصحيحين < خ ~~4686 م 2583 > لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله إنهم يجعلون له ولدا وهو ~~يرزقهم ويعافيهم وفيهما إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن ~~أخذه أليم شديد ) وقال تعالى ( وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم ~~أخذتها وإلي المصير ) < # > الآيات ( النحل 48 : 50 ) < # > < < # | النحل : ( 48 - 50 ) أو لم يروا . . . . . # > > يخبر تعالى عن عظمته وجلاله وكبريائه الذي خضع له كل شيء ودانت له ~~الأشياء والمخلوقات بأسرها جماداتها وحيواناتها ومكلفوها من الإنس والجن ~~والملائكة فأخبر أن كل ماله ظل يتفيأ ذات اليمين وذات الشمال أي بكرة ~~PageV02P572 وعشيا فإنه ساجد بظله لله تعالى قال مجاهد إذا زالت الشمس سجد ~~كل شيء لله عز وجل وكذا قال قتادة والضحاك وغيرهم وقوله ( وهم داخرون ) أي ~~صاغرون وقال مجاهد أيضا سجود كل شيء فيؤه وذكر الجبال قال سجودها فيها وقال ~~أبو غالب الشيباني أمواج البحر صلاته ونزلهم منزلة من يعقل إذ أسند السجود ~~إليهم فقال ( ولله يسجد ما في السماوات ومافي الأرض من دابة ) كما قال ( ~~ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ) ~~وقوله ( والملائكة وهم لا يستكبرون ) أي تسجد لله أي غير مستكبرين عن ~~عبادته ( يخافون ربهم من ms2517 فوقهم ) أي يسجدون خائفين وجلين من الرب جل جلاله ~~( ويفعلون ما يؤمرون ) أي مثابرين على طاعته تعالى وامتثال أوامره وترك ~~زواجره < # > الآيات ( النحل 51 : 55 ) < # > < < # | النحل : ( 51 - 55 ) وقال الله لا . . . . . # > > يقرر تعالى أنه لا إله إلا هو وأنه لا ينبغي العبادة إلا له وحده لا ~~شريك له فإنه مالك كل شيء وخالقه وربه ( وله الدين واصبا ) قال ابن عباس ~~وعكرمة وميمون بن مهران والسدي وقتادة وغير واحد أي دائما وعن ابن عباس ~~أيضا أي واجبا وقال مجاهد أي خالصا له أي له العبادة وحده ممن في السماوات ~~والأرض كقوله ( أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا ~~وكرها وإليه يرجعون ) هذا على قول ابن عباس وعكرمة فيكون من باب الخبر وأما ~~على قول مجاهد فإنه يكون من باب الطلب أي ارهبوا أن تشركوا بي شيئا وأخلصوا ~~لي الطاعة كقوله تعالى ( ألا لله الدين الخالص ) ث م أخبر أنه مالك النفع ~~والضر وأن ما بالعباد من رزق ونعمة وعافية ونصر فمن فضله عليهم وإحسانه ~~إليهم ( ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ) أي لعلمكم أنه لا يقدر على إزالته ~~إلا هو فإنكم عند الضرورات تلجئون اليه وتسألونه وتلحون في الرغبة إليه ~~مستغيثين به كقوله تعالى ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ~~فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا ) وقال ها هنا ( ثم إذا كشف ~~الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم ) قيل اللام ها ~~هنا لام العاقبة وقيل لام التعليل بمعنى قيضنا لهم ذلك ليكفروا أي يستروا ~~ويجحدوا نعم الله عليهم وأنه المسدي إليهم النعم الكاشف عنهم النقم ثم ~~توعدهم قائلا ( فتمتعوا ) أي اعملوا ما شئتم وتمتعوا بما أنتم فيه قليلا ( ~~فسوف تعلمون ) أي عاقبة ذلك < # > الآيات ( النحل 56 : 60 ) < # > < < # | النحل : ( 56 - 60 ) ويجعلون لما لا . . . . . # > > يخبر تعالى عن قبائح المشركين الذين عبدوا مع الله غيره من الأصنام ~~والأوثان والأنداد بغير علم وجعلوا للأوثان نصيبا مما رزقهم الله فقالوا ( ~~هذا ms2518 لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان ~~لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون ) أي جعلوا لآلهتهم نصيبا مع الله ~~وفضلوها على جانبه فأقسم الله تعالى بنفسه الكريمة ليسألنهم عن ذلك الذي ~~افتروه وائتفكوه وليقابلنهم عليه وليجازينهم أوفر الجزاء في نار جهنم فقال ~~( تالله لتسئلن عما PageV02P573 كنتم تفترون ) ثم أخبر تعالى عنهم أنهم ~~جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا وجعلوها بنات الله فعبدوها معه ~~فأخطأوا خطأ كبيرا في كل مقام من هذه المقامات الثلاث فنسبوا إليه تعالى أن ~~له ولدا ولا ولد له ثم أعطوه أخس القسمين من الأولاد وهو البنات وهم لا ~~يرضونها لأنفسهم كما قال ( ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى ) ~~وقوله ها هنا ( ويجعلون لله البنات سبحانه ) أي عن قولهم وإفكهم ( ألا إنهم ~~من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون أصطفى البنات على البنين مالكم ~~كيف تحكمون ) وقوله ( ولهم ما يشتهون ) أي يختارون لأنفسهم الذكور ويأنفون ~~لأنفسهم من البنات التي نسبوها إلى الله تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا ~~فإنه ( إذا بشر أحدكم بالأنثى ظل وجهه مسودا ) أي كئيبا من الهم ( وهو كظيم ~~) ساكت من شدة ماهو فيه من الحزن ( يتوارى من القوم ) أي يكره أن يراه ~~الناس ( من سوء مابشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ) أي إن أبقاها ~~مهانة لا يورثها ولا يعتني بها ويفضل أولاده الذكور عليها ( أم يدسه في ~~التراب ) أي يئدها وهو أن يدفنها فيه حية كما كانوا يصنعون في الجاهلية ~~أفمن يكرهونه ذه الكراهة ويأنفون لأنفسهم عنه يجعلونه لله ( ألا ساء ما ~~يحكمون ) أي بئس ما قالوا وبئس ما قسموا وبئس ما نسبوه إليه كقوله تعالى ( ~~وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم ) وقوله ها هنا ~~( للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ) أي النقص إنما ينسب إليهم ( ولله ~~المثل الأعلى ) أي الكمال المطلق من كل وجه وهو منسوب إليه ( وهو العزيز ~~الحكيم ) < # > الآيات ( النحل ms2519 61 : 62 ) < # > < < # | النحل : ( 61 - 62 ) ولو يؤاخذ الله . . . . . # > > يخبر تعالى عن حلمه بخلقه مع ظلمهم وأنه لو يؤاخذهم بما كسبوا ما ترك ~~على ظهر الأرض من دابة أي لأهلك جميع دواب الأرض تبعا لإهلاك بني آدم ولكن ~~الرب جل جلاله يحلم ويستر وينظر إلى أجل مسمى أي لا يعاجلهم بالعقوبة إذ لو ~~فعل ذلك بهم لما أبقى أحدا قال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الاحوص ~~أنه قال كاد الجعل أن يعذب بذنب بني آدم وقرأ الآية ( ولو يؤاخذ الله الناس ~~بظلمهم ما ترك عليها من دابة ) وكذا روى الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة ~~قال قال عبد الله كاد الجعل أن يهلك في حجره بخطيئة بني آدم وقال ابن جرير ~~حدثني محمد بن المثنى حدثنا إسماعيل بن حكيم الخزاعي حدثنا محمد بن جابر ~~الحنفي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال سمع أبو هريرة رجلا وهو يقول ~~إن الظالم لا يضر إلا نفسه قال فالتفت إليه فقال بلى والله حتى إن الحبارى ~~لتموت في وكرها بظلم الظالم وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين أنبأنا ~~الوليد بن عبد الملك بن عبيد الله بن مسرح حدثنا سليمان بن عطاء عن مسلمة ~~بن عبد الله عن عمه أبي مشجعة بن ربعي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال ~~ذكرنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال إن الله لا يؤخر شيئا ~~إذا جاء أجله وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة يرزقها الله العبد فيدعون ~~له من بعده فيلحقه دعاؤهم في قبره فذلك زيادة العمر وقوله ( ويجعلون لله ما ~~يكرهون ) أي من البنات ومن الشركاء الذين هم عبيده وهم يأنفون أن يكون عند ~~أحدهم شريك له في ماله وقوله ( وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى ) إنكار ~~عليهم في دعواهم مع ذلك أن لهم الحسنى في الدنيا وإن كان ثم معاد ففيه أيضا ~~لهم الحسنى وإخبار عن قيل من قال منهم كقوله ( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ms2520 ~~ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب ~~السيئات عني إنه لفرح فخور ) وكقوله ( ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء ~~مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده ~~للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ ) وقوله ( ~~أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ) وقال إخبارا عن أحد ~~الرجلين أنه ( دخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما ~~PageV02P574 أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا ) ~~فجمع هؤلاء بين عمل السوء وتمني الباطل بأن يجاوزوا على ذلك حسنا وهذا ~~مستحيل كما ذكر ابن إسحاق أنه وجد حجر في أساس الكعبة حين نقضوها ليجددوها ~~مكتوب عليه حكم مواعظ فمن ذلك تعملون السيئات وتجزون الحسنات أجل كما يجتنى ~~من الشوك العنب وقال مجاهد وقتادة ( وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى ) أي ~~الغلمان وقال ابن جرير ( أن لهم الحسنى ) أي يوم القيامة كما قدمنا بيانه ~~وهو الصواب ولله الحمد ولهذا قال تعالى رادا عليهم في تمنيهم ذلك ( لاجرم ) ~~أي حقا لابد منه ( أن لهم النار ) أي يوم القيامة ( وإنهم مفرطون ) قال ~~مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وغيرهم منسيون فيها مضيعون وهذا كقوله تعالى ( ~~فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) وعن قتادة أيضا مفرطون أي معجلون ~~إلى النار من الفرط وهو السابق إلى الورد ولا منافاة لأنهم يعجل بهم يوم ~~القيامة إلى النار وينسون فيها أي يخلدون < # > الآيات ( النحل 63 : 65 ) < # > < < # | النحل : ( 63 - 65 ) تالله لقد أرسلنا . . . . . # > > يذكر تعالى أنه أرسل إلى الأمم الخالية رسلا فكذبت الرسل فلك يا محمد ~~في إخوانك من المرسلين أسوة فلا يهيدنك تكذيب قومك لك وأما المشركون الذين ~~كذبوا الرسل فإنما حملهم على ذلك تزيين الشيطان لهم ما فعلوا ( فهو وليهم ~~اليوم ) أي هم تحت العقوبة والنكال والشيطان وليهم ولا يملك لهم خلاصا ولا ~~صريخ لهم ولهم عذاب أليم ثم قال تعالى لرسوله ms2521 إنه إنما أنزل عليه الكتاب ~~ليبين للناس الذي يختلفون فيه فالقرآن فاصل بين الناس في كل ما يتنازعون ~~فيه ( وهدى ) أي للقلوب ( ورحمة ) أي لمن تمسك به ( لقوم يؤمنون ) وكما جعل ~~سبحانه القرآن حياة القلوب الميتة بكفرها كذلك يحيي الأرض بعد موتها بما ~~أنزله عليها من السماء من ماء ( إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ) أي يفهمون ~~الكلام ومعناه < # > الآيات ( النحل 66 : 67 ) < # > < < # | النحل : ( 66 - 67 ) وإن لكم في . . . . . # > > يقول تعالى ( وإن لكم ) أيها الناس ( في الأنعام ) وهي الإبل والبقر ~~والغنم ( لعبرة ) أي لآية ودلالة على حكمة خالقها وقدرته ورحمته ولطفه ( ~~نسقيكم مما في بطونه ) أفرده ها هنا عودا على معنى النعم أو الضمير عائد ~~على الحيوان فإن الأنعام حيوانات أي نسقيكم مما في بطن هذا الحيوان وفي ~~الآية الأخرى مما في بطونها ويجوز هذا وهذا كما في قوله تعالى ( كلا إنها ~~تذكرة فمن شاء ذكره ) وفي قوله تعالى ( وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم ~~يرجع المرسلون فلما جاء سليمان ) أي المال وقوله ( من بين فرث ودم لبنا ~~خالصا ) أي يتخلص الدم بياضه وطعمه وحلاوته من بين فرث ودم في باطن الحيوان ~~فيسري كل إلى موطنه إذا نضج الغذاء في معدته فيصرف منه دم إلى العروق ولبن ~~إلى الضرع وبول إلى المثانة وروث إلى المخرج وكل منها لا يشوب الآخر ولا ~~يمازجه بعد انفصاله عنه ولا يتغير به وقوله ( لبنا خالصا سائغا للشاربين ) ~~أي لا يغص به أحد ولما ذكر اللبن وأنه تعالى جعله شرابا للناس سائغا ثنى ~~بذكر ما يتخذه الناس من الأشربة من ثمرات النخيل والأعناب وما كانوا يصنعون ~~من النبيذ المسكر قبل تحريمه ولهذا امتن به عليهم فقال ( ومن ثمرات النخيل ~~والأعناب تتخذون منه سكرا ) دل على إباحته شرعا قبل تحريمه ودل على التسوية ~~بين المسكر المتخذ من النخل والمتخذ من العنب كما هو مذهب مالك والشافعي ~~وأحمد وجمهور العلماء وكذا حكم سائر الأشربة المتخذة من الحنطة والشعير ~~والذرة والعسل كما جاءت السنة بتفصيل ذلك وليس هذا ms2522 موضع بسط PageV02P575 ~~ذلك كما قال ابن عباس في قوله ( سكرا ورزقا حسنا ) السكر ما حرم من ~~ثمرتيهما والرزق الحسن ما أحل من ثمرتيهما وفي رواية السكر حرامه والرزق ~~الحسن حلاله يعني ما يبس منهما من تمر وزبيب وما عمل منهما من طلاء وهو ~~الدبس وخل ونبيذ حلال يشرب قبل أن يشتد كما وردت السنة بذلك ( إن في ذلك ~~لآية لقوم يعقلون ) ناسب ذكر العقل ها هنا فإنه أشرف ما في الانسان ولهذا ~~حرم الله على هذه الأمة الأشربة المسكرة صيانة لعقولها قال الله تعالى ( ~~وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره ~~وما عملته أيديهم أفلا يشكرون سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ~~ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ) < # > الآيات ( النحل 68 : 69 ) < # > < < # | النحل : ( 68 - 69 ) وأوحى ربك إلى . . . . . # > > المراد بالوحي هنا الالهام والهداية والإرشاد للنحل أن تتخذ من ~~الجبال بيوتا تأوي إليها ومن الشجر ومما يعرشون ثم هي محكمة في غاية ~~الإتقان في تسديسها ورصها بحيث لا يكون في بيتها خلل ثم أذن لها تعالى إذنا ~~قدريا تسخيريا أن تأكل من كل الثمرات وأن تسلك الطرق التي جعلها الله تعالى ~~مذللة لها أي مسهلة عليها حيث شاءت من هذا الجو العظيم والبراري الشاسعة ~~والأودية والجبال الشاهقة ثم تعود كل واحدة منها إلى بيتها لا تحيد عنه ~~يمنة ولا يسرة بل إلى بيتها ومالها فيه من فراخ وعسل فتبني الشمع من ~~أجنحتها وتقيء العسل من فيها وتبيض الفراخ من دبرها ثم تصبح إلى مراعيها ~~وقال قتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ( فاسلكي سبل ربك ذللا ) أي مطيعة ~~فجعلاه حالا من السالكة قال ابن زيد وهو كقول الله تعالى ( وذللناها لهم ~~فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ) قال ألا ترى أنهم ينقلون النحل ببيوته من بلد ~~إلى بلد وهو يصحبهم والقول الأول هو الأظهر وهو أنه حال من الطريق أي ~~فاسلكيها مذللة لك نص عليه مجاهد وقال ابن جرير كلا القولين صحيح وقد قال ~~أبو يعلى ms2523 الموصلي حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا مكين بن عبد العزيز عن أبيه عن ~~أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر الذباب أربعون يوما والذباب ~~كله في النار إلا النحل وقوله تعالى ( يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه ~~فيه شفاء للناس ) مابين أبيض وأصفر وأحمر وغير ذلك من الألوان الحسنة على ~~اختلاف مراعيها ومأكلها منها وقوله ( فيه شفاء للناس ) أي في العسل شفاء ~~للناس أي من أدواء تعرض لهم قال بعض من تكلم على الطب النبوي لو قال فيه ~~الشفاء للناس لكان دواء لكل داء ولكن قال فيه شفاء للناس أي يصلح لكل أحد ~~من أدواء باردة فإنه حار والشيء يداوى بضده وقال مجاهد وابن جرير في قوله ( ~~فيه شفاء للناس ) يعني القرآن وهذا قول صحيح في نفسه ولكن ليس هو الظاهر ها ~~هنا من سياق الآية فإن الآية إنما ذكر فيها العسل وقوله تعالى ( يا أيها ~~الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ) ~~والدليل على أن المراد بقوله تعالى ( فيه شفاء للناس ) هو العسل الحديث ~~الذي رواه البخاري < 5716 > ومسلم < 2217 > في صحيحيهما من رواية قتادة عن ~~أبي المتوكل علي بن داود الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلا ~~جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أخي استطلق بطنه فقال اسقه ~~عسلا فذهب فسقاه عسلا ثم جاء فقال يا رسول الله سقيته عسلا فما زاده إلا ~~استطلاقا قال اذهب فاسقه عسلا فذهب فسقاه عسلا ثم جاء فقال يا رسول الله ما ~~زاده إلا استطلاقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق الله وكذب بطن ~~أخيك اذهب فاسقه عسلا فذهب فسقاه عسلا فبرئ قال بعض العلماء بالطب كان هذا ~~الرجل عنده فضلات فلما سقاه عسلا وهو حار تحللت فأسرعت في الاندفاع فزاده ~~إسهالا فاعتقد الأعرابي أن هذا يضره وهو مصلحة لأخيه ثم سقاه فازداد ~~التحليل والدفع ثم سقاه فكذلك فلما PageV02P576 اندفعت الفضلات الفاسدة ~~المضرة بالبدن ms2524 استمسك بطنه وصلح مزاجه واندفعت الأسقام والآلام ببركة ~~إشارته عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام وفي الصحيحين < خ 5614 م 1474 > من ~~حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يعجبه الحلواء والعسل هذا لفظ البخاري وفي صحيح البخاري < ~~5680 > من حديث سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الشفاء في ثلاثة في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية نار ~~وأنهى أمتي عن الكي وقال البخاري < 5683 > حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل عن ~~عاصم بن عمر بن قتادة سمعت جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول إن كان في شيء من أدويتكم أو يكون في شيء من أدويتكم خير ~~ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لدغة بنار توافق الداء وما أحب أن اكتوي ~~ورواه مسلم < 2205 > من حديث عاصم بن عمر بن قتادة عن جابر به وقال الإمام ~~أحمد < 4 / 146 > حدثنا علي بن إسحاق أنبأنا عبد الله أنبأنا سعيد بن أبي ~~أيوب حدثنا عبد الله بن الوليد عن أبي الخير عن عقبة بن عامر الجهني قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث إن كان في شيء شفاء فشرطة محجم أو ~~شربة عسل أو كية تصيب ألما وأنا أكره الكي ولا أحبه ورواه الطبراني < 17 / ~~796 > عن هارون بن ملول المصري عن أبي عبد الرحمن المقرئ عن عبد الله بن ~~الوليد به ولفظه إن كان في شيء شفاء فشرطة محجم وذكره وهذا إسناد صحيح ولم ~~يخرجوه وقال غلإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بم ماجة القزويني في سننه < ~~3452 > حدثنا علي بن سلمة هو اللبقي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا سفيان عن ~~أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله هو ابن مسعود قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عليكم بالشفاءين العسل والقرآن وهذا إسناد جيد ms2525 تفرد بإخراجه ~~ابن ماجة مرفوعا وقد رواه ابن جرير عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن سفيان هو ~~الثوري به موقوفا وله شبه وروينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه أنه قال إذا أراد أحدكم الشفاء فليكتب آية من كتاب الله في صحفة ~~وليغسلها بماء السماء وليأخذ من امرأته درهما عن طيب نفس منها فليشتر به ~~عسلا فليشربه كذلك فإنه شفاء أي من وجوه قال الله تعالى ( وننزل من القرآن ~~ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) وقال ( وأنزلنا من السماء ماء مباركا ) وقال ( ~~فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ) وقال في العسل ( فيه شفاء ~~للناس ) وقال ابن ماجة أيضا < 3450 > حدثنا محمود بن خداش حدثنا سعيد بن ~~زكريا القرشي حدثنا الزبير بن سعيد الهاشمي عن عبد الحميد بن سالم عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لعق العسل ثلاث غدوات في كل ~~شهر لم يصبه عظيم من البلاء الزبير بن سعيد متروك وقال ابن ماجة أيضا < ~~3457 > حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف بن مرح الفريابي حدثنا عمرو بن بكر ~~السكسكي حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة سمعت أبا أبي بن أم حرام وكان قد صلى ~~القبلتين يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عليكم بالسنى ~~والسنوت فإن فيهما شفا من كل داء إلا السام قيل يا رسول الله وما السام قال ~~الموت قال عمرو قال ابن أبي عبلة السنوت الشبت وقال آخرون بل هو العسل الذي ~~في زقاق السمن وهو قول الشاعر # هم السمن بالسنوت لا لبس فيهم وهم يمنعون الجار أن يقردا # كذا رواه ابن ماجة وقوله لا لبس فيهم أي لا خلط وقوله يمنعون الجار أن ~~يقردا أي يضطهد ويظلم وقوله ( إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) أي إن في ~~إلهام الله لهذه الدواب الضعيفة الخلقة إلى السلوك في هذه المهامة ~~والاجتناء من سائر الثمار ثم جمعها للشمع والعسل وهو من أطيب الأشياء لآية ms2526 ~~لقوم يتفكرون في عظمة خالقها ومقدرها ومسخرها وميسرها فيستدلون بذلك على ~~أنه الفاعل القادر الحكيم العليم الكريم الرحيم < # > الآيات ( النحل 70 ) < # > < < # | النحل : ( 70 ) والله خلقكم ثم . . . . . # > > يخبر تعالى عن تصرفه في عباده وأنه هو الذي أنشأهم من العدم ثم بعد ~~ذلك يتوفاهم ومنهم من يتركه حتى يدركه الهرم وهو الضعف في الخلقة كما قال ~~الله تعالى ( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ) الآية وقد ~~روي PageV02P577 عن علي رضي الله عنه أرذل العمر خمس وسبعون سنة وفي هذا ~~السن يحصل له ضعف القوى والخرف وسوء الحفظ وقلة العلم ولهذا قال ( لكيلا ~~يعلم بعد علم شيئا ) أي بعد ما كان عالما أصبح لا يدري شيئا من الفند ~~والخرف ولهذا روى البخاري عند تفسير هذه الآية حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا ~~هارون بن موسى أبو عبد الله الأعور عن شعيب عن أنس بن مالك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يدعو أعوذ بك من البخل والكسل والهرم وأرذل العمر ~~وعذاب القبر وفتنة المسيح الدجال وفتنة المحيا والممات ورواه مسلم < 2706 > ~~من حديث هارون الأعور به وقال زهير بن أبي سلمى في معلقته المشهورة # سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين عاما لا أبالك يسأم # رأيت المنايا خبط عشواء من تصب تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم # < # > الآيات ( النحل 71 ) < # > < < # | النحل : ( 71 ) والله فضل بعضكم . . . . . # > > يبين تعالى للمشركين جهلهم وكفرهم فيما زعموه لله من الشركاء وهم ~~يعترفون أنها عبيد له كما كانوا يقولون في تلبيتهم في حجهم لبيك لا شريك لك ~~إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك فقال تعالى منكرا عليهم أنتم لا ترضون أن ~~تساووا عبيدكم فيما رزقناكم فكيف يرضى هو تعالى بمساواة عبيد له في الإلهية ~~والتعظيم كما قال في الآية الأخرى ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ~~ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم ~~أنفسكم ) الآية قال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية يقول لم يكونوا ~~ليشركوا عبيدهم ms2527 في أموالهم ونسائهم فكيف يشركون عبيدي معي في سلطاني فذلك ~~قوله ( أفبنعمة الله يجحدون ) وقال في الرواية الأخرى عنه فكيف ترضون لي ما ~~لا ترضون لأنفسكم وقال مجاهد في هذه الآية هذا مثل الآلهة الباطلة وقال ~~قتادة هذا مثل ضربه الله فهل منكم من أحد يشاركه مملوكه في زوجته وفي فراشه ~~فتعدلون بالله خلقه وعباده فإن لم ترض لنفسك هذا فالله أحق أن ينزه منك ~~وقوله ( أفبنعمة الله يجحدون ) أي أنهم جعلوا لله مما ذرأ من الحرث ~~والأنعام نصيبا فجحدوا نعمته وأشركوا معه غيره وعن الحسن البصري قال كتب ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه الرسالة إلى أبي موسى الأشعري واقنع برزقك ~~من الدنيا فإن الرحمن فضل بعض عباده على بعض في الرزق بلاء يبتلى به كلا ~~فيبتلى من بسط له كيف شكره لله وأداؤه الحق الذي افترض عليه فيما رزقه ~~وخوله رواه ابن أبي حاتم < # > الآيات ( النحل 72 ) < # > < < # | النحل : ( 72 ) والله جعل لكم . . . . . # > > يذكر تعالى نعمه على عبيده بأن جعل لهم من أنفسهم أزواجا من جنسهم ~~وشكلهم ولو جعل الأزواج من نوع آخر ما حصل الائتلاف والمودة والرحمة ولكن ~~من رحمته خلق من بني آدم ذكورا وإناثا وجعل الإناث أزواجا للذكور ثم ذكر ~~تعالى أنه جعل من الأزواج البنين والحفدة وهم أولاد البنين قاله ابن عباس ~~وعكرمة والحسن والضحاك وابن زيد قال شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس وبنين وحفدة وهم الولد وولد الولد وقال سنيد حدثنا حجاج عن أبي ~~بكر عن عكرمة عن ابن عباس قال بنوك حيث يحفدونك ويرفدونك ويعينونك ويخدمونك ~~قال جميل # حفد الولائد حولهن وأسلمت بأكفهن أزمة الأجمال # وقال مجاهد بنين وحفدة ا بنه وخادمه وقال في رواية الحفدة الأنصار ~~والأعوان والخدام وقال طاوس وغير واحد الحفدة الخدم وكذا قال قتادة وأبو ~~مالك والحسن البصري وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الحكم ابن أبان عن ~~عكرمة أنه قال الحفدة من خدمك من ولدك وولد ولدك قال الضحاك إنما كانت ms2528 ~~العرب تخدمها PageV02P578 بنوها وقال العوفي عن ابن عباس قوله ( وجعل لكم ~~من أزواجكم بنين وحفدة ) يقول بنو امرأة الرجل ليسوا منه ويقال الحفدة ~~الرجل يعمل بين يدي الرجل يقال فلان يحفد لنا أي يعمل لنا قال وزعم رجال أن ~~الحفدة أختان الرجل وهذا الأخير الذي ذكره ابن عباس قاله ابن مسعود ومسروق ~~وأبو الضحى وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومجاهد والقرظي ورواه عكرمة عن ~~ابن عباس وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هم الأصهار قال ابن جرير وهذه ~~الأقوال كلها داخلة في معنى الحفدة وهو الخدمة الذي منه قوله في القنوت ~~وإليك نسعى ونحفد ولما كانت الخدمة قد تكون من الأولاد والخدم والأصهار ~~فالنعمة حاصلة بهذا كله ولهذا قال ( وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ) قلت ~~فمن جعل ( وحفدة ) متعلقا بأزواجكم فلابد أن يكون المراد الأولاد وأولاد ~~الأولاد أو الأصهار لأنهم أزواج البنات أو أولاد الزوجة وكذا قال الشعبي ~~والضحاك فإنهم يكونون غالبا تحت كنف الرجل وفي حجره وفي خدمته وقد يكون هذا ~~هو المراد من قوله عليه الصلاة والسلام في حديث نضرة بن أكثم والولد عبد لك ~~رواه أبو داود < 2131 > وأما من جعل الحفدة الخدم فعنده أنه معطوف على قوله ~~( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) أي جعل لكم الأزواج والأولاد خدما ~~وقوله ( ورزقكم من الطيبات ) أي من المطاعم والمشارب ثم قال تعالى منكرا ~~على من أشرك في عبادة المنعم غيره ( أفبالباطل يؤمنون ) وهم الأنداد ~~والأصنام ( وبنعمة الله هم يكفرون ) أي يسترون نعم الله عليهم ويضيفونها ~~إلى غيره وفي الحديث الصحيح < م 2968 > إن الله يقول للعبد يوم القيامة ~~ممتنا عليه ألم أزوجك ألم أكرمك ألم أسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع ~~< # > الآيات ( النحل 73 : 74 ) < # > < < # | النحل : ( 73 - 74 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > يقول تعالى إخبارا عن المشركين الذين عبدوا معه غيره مع أنه هو ~~المنعم المتفضل الخالق الرزاق وحده لا شريك له ومع هذا يعبدون من دونه من ~~الأصنام والأنداد والأوثان ما لا يملك لهم ms2529 رزقا من السماوات والأرض شيئا أي ~~لا يقدر على إنزاله مطر ولا إنبات زرع ولا شجر ولا يملكون ذلك لأنفسهم أي ~~ليس لهم ذلك ولا يقدرون عليه ولو أرادوه ولهذا قال تعالى ( فلا تضربوا لله ~~الأمثال ) أي لا تجعلوا له أندادا وأشباها وأمثالا ( إن الله يعلم وأنتم لا ~~تعلمون ) أي أنه يعلم ويشهد أنه لا إله إلا هو وأنتم بجهلكم تشركون به غيره ~~< # > الآيات ( النحل 75 ) < # > < < # | النحل : ( 75 ) ضرب الله مثلا . . . . . # > > قال العوفي عن ابن عباس هذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن وكذا قال ~~قتادة واختاره ابن جرير فالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء مثل الكافر ~~والمرزوق الرزق الحسن فهو ينفق منه سرا وجهرا هو المؤمن وقال ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد هو مثل مضروب للوثن وللحق تعالى فهل يستوي هذا وهذا ولما كان ~~الفرق بينهما ظاهرا واضحا بينا لا يجهله إلا كل غبي قال الله تعالى ( الحمد ~~لله بل أكثرهم لا يعلمون ) < # > الآيات ( النحل 76 ) < # > < < # | النحل : ( 76 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > قال مجاهد وهذا أيضا المراد به الوثن والحق تعالى يعني أن الوثن أبكم ~~لا يتكلم ولا ينطق بخير ولا بشيء ولا يقدر على شيء بالكلية فلا مقال ولا ~~فعال وهو مع هذا كل أي عيال وكلفة على مولاه ( أينما يوجهه ) أي يبعثه ( لا ~~يأت PageV02P579 بخير ) ولا ينجح مسعاه ( هل يستوي ) من هذه صفاته ( ومن ~~يأمر بالعدل ) أي بالقسط فمقاله حق وفعاله مستقيمة ( وهو على صراط مستقيم ) ~~وقيل الأبكم مولى لعثمان وبهذا قال السدي وقتادة وعطاء الخراساني واختار ~~هذا القول ابن جرير وقال العوفي عن ابن عباس هو مثل للكافر والمؤمن أيضا ~~كما تقدم وقال ابن جرير حدثنا الحسن بن الصباح البزار حدثنا يحيى بن إسحاق ~~السيلحيني حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إبراهيم عن عكرمة عن يعلى بن ~~أمية عن ابن عباس في قوله ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ) ~~قال نزلت في رجل من قريش وعبده يعني قوله ( عبدا مملوكا ) الآية وفي ms2530 قوله ( ~~وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم ) إلى قوله ( وهو على صراط مستقيم ) قال ~~هو عثمان بن عفان قال والأبكم أينما يوجهه لا يأت بخير قال هو مولى لعثمان ~~بن عفان كان عثمان ينفق عليه ويكلفه ويكفيه المؤونة وكان الآخر يكره ~~الإسلام ويا أباه وينهاه عن الصدقة والمعروف فنزلت فيهما < # > الآيات ( النحل 77 : 79 ) < # > < < # | النحل : ( 77 - 79 ) ولله غيب السماوات . . . . . # > > يخبر تعالى عن كمال علمه وقدرته على الأشياء في علمه غيب السماوات ~~والأرض واختصاصه بعلم الغيب فلا اطلاع لأحد على ذلك إلا أن يطلعه تعالى على ~~ما يشاء وفي قدرته التامة التي لا تخالف ولا تمانع وأنه إذا أراد شيئا ~~فإنما يقول له كن فيكون كما قال ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) أي ~~فيكون ما يريد كطرف العين وهكذا قال ها هنا ( وما أمر الساعة إلا كلمح ~~البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير ) كما قال ( ما خلقكم ولا بعثكم ~~إلا كنفس واحدة ) ثم ذكر تعالى منته على عباده في إخراجه إياهم من بطون ~~أمهاتهم لا يعلمون شيئا ثم بعد هذا يرزقهم السمع الذي به يدركون به الأصوات ~~والأبصار التي بها يحسون المرئيات والأفئدة وهي العقول التي مركزها القلب ~~على الصحيح وقيل الدماغ والعقل به يميز بين الأشياء ضارها ونافعها وهذه ~~القوى والحواس تحصل على التدريج قليلا قليلا كلما كبر زيد في سمعه وبصره ~~وعقله حتى يبلغ أشده وإنما جعل تعالى هذه في الإنسان ليتمكن بها من عبادة ~~ربه تعالى فيستعين بكل جارحة وعضو وقوة على طاعة مولاه كما جاء في صحيح ~~البخاري < 6502 > عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~يقول تعالى من عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب وما تقرب إلى عبدي بشيء أفضل ~~من أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فاذا ~~أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله ~~التي يمشي بها ولئن دعاني لأعطينه ms2531 ولئن دعاني لأجيبنه ولئن استعاذ بي ~~لأعيذنه وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن يكره ~~الموت وأكره مساءته ولا بد له منه فمعنى الحديث أن العبد إذا أخلص الطاعة ~~صارت أفعاله كلها لله عز وجل فلا يسمع إلا لله ولا يبصر إلا لله أي ما شرعه ~~الله له ولا يبطش ولا يمشي إلا في طاعة الله عز وجل مستعينا بالله في ذلك ~~كله ولهذا جاء في بعض رواية الحديث في غير الصحيح بعد قوله ورجله التي يمشي ~~بها فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ولهذا قال تعالى ( وجعل لكم السمع ~~والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) كقوله تعالى في الآية الأخرى ( قل هو ~~الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون قل هو الذي ~~ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ) ثم نبه تعالى عباده إلى النظر إلى الطير ~~المسخر بين السماء والأرض كيف جعله يطير بجناحين بين السماء والأرض في جو ~~السماء ما يمسكه هناك إلا الله بقدرته تعالى التي جعل فيها قوى تفعل ذلك ~~وسخر الهواء يحملها وبسير الطير كذلك كما قال تعالى في سورة الملك ( أولم ~~يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير ~~) وقال ها هنا ( إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) # PageV02P580 < # > الآيات ( النحل 80 : 83 ) < # > < < # | النحل : ( 80 - 83 ) والله جعل لكم . . . . . # > > # يذكر تبارك وتعالى تمام نعمه على عبيده بما جعل لهم من البيوت التي هي ~~سكن لهم يأوون إليها ويستترون بها وينتفعون بها بسائر وجوه الانتفاع وجعل ~~لهم أيضا من جلود الأنعام بيوتا أي من الأدم يستخفون حملها في أسفارهم ~~ليضربوها لهم في إقامتهم في السفر والحضر ولهذا قال ( تستخفونها يوم ظعنكم ~~ويوم إقامتكم ومن أصوافها ) أي الغنم ( وأوبارها ) أي الإبل ( وأشعارها ) ~~أي المعز والضمير عائد على الأنعام ( أثاثا ) أي تتخذون منه أثاثا وهو ~~المال وقيل المتاع وقيل الثياب والصحيح أعم من هذا كله فإنه يتخذ من الأساس ~~البسط والثياب وغير ذلك ويتخذ مالا ms2532 وتجارة وقال ابن عباس الأثاث المتاع ~~وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وعطية العوفي وعطاء الخراساني ~~والضحاك وقتادة وقوله ( إلى حين ) أي إلى أجل مسمى ووقت معلوم وقوله ( ~~والله جعل لكم مما خلق ظلالا ) قال قتادة يعني الشجر ( وجعل لكم من الجبال ~~أكنانا ) أي حصونا ومعاقل كما ( جعل لكم سرابيل تقيكم الحر ) وهي الثياب من ~~القطن والكتان والصوف ( وسرابيل تقيكم بأسكم ) كالدروع من الحديد المصفح ~~والزرد وغير ذلك ( كذلك يتم نعمته عليكم ) أي هكذا يجعل لكم ما تستعينون به ~~على أمركم وما تحتاجون إليه ليكون عونا لكم على طاعته وعبادته ( لعلكم ~~تسلمون ) هكذا فسره الجمهور وقروه بكسر اللام من تسلمون أي من الإسلام وقال ~~قتادة في قوله ( كذلك يتم نعمته عليكم ) هذه السورة تسمى سورة النعم وقال ~~عبد الله بن المبارك وعباد بن العوام عن حنظلة السدوسي عن شهر بن حوشب عن ~~ابن عباس أنه كان يقرؤها ( تسلمون ) بفتح اللام يعني من الجراح رواه أبو ~~عبيد القاسم بن سلام عن عباد وأخرجه ابن جرير من الوجهين ورد هذه القراءة ~~وقال عطاء الخراساني إنما نزل القرآن على قدر معرفة العرب ألا ترى إلى قوله ~~تعالى ( والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا ) وما جعل ~~من السهل أعظم وأكثر ولكنهم كانوا أصحاب جبال ألا ترى إلى قوله ( ومن ~~أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين ) وما جعل لهم من غير ذلك ~~أعظم وأكثر ولكنهم كانوا أصحاب وبر وشعر ألا ترى إلى قوله ( وينزل من ~~السماء من جبال فيها من برد ) لعجبهم من ذلك وما أنزل من الثلج أعظم وأكثر ~~ولكنهم كانوا لا يعرفونه ألا ترى إلى قوله تعالى ( سرابيل تقيكم الحر ) وما ~~تقي من البرد أعظم وأكثر ولكنهم كانوا أصحاب حر وقوله ( فإن تولوا ) أي بعد ~~هذا البيان وهذا الامتنان فلا عليك منهم ( فإنما عليك البلاغ المبين ) وقد ~~أديته إليهم ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) أي يعرفون أن الله تعالى هو ~~المسدي إليهم ذلك وهو المتفضل ms2533 به عليهم ومع هذا ينكرون ذلك ويعبدون معه ~~غيره ويسندون النصر والرزق إلى غيره ( وأكثرهم الكافرون ) كما قال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا صفوان حدثنا الوليد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن ~~جابر عن مجاهد أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقرأ عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والله جعل لكم من بيوتكم سكنا ) فقال ~~الأعرابي نعم قال ( وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا ) الآية قال الأعرابي ~~نعم ثم قرأ عليه كل ذلك يقول الأعرابي نعم حتى بلغ ( كذلك يتم نعمته عليكم ~~لعلكم تسلمون ) فولى الأعرابي فأنزل الله ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) ~~الآية PageV02P581 < # > الآيات ( النحل 84 : 88 ) < # > < < # | النحل : ( 84 - 88 ) ويوم نبعث من . . . . . # > > تعالى عن شأن المشركين يوم معادهم في الدار الآخرة وأنه يبعث من كل ~~أمة شهيدا وهو نبيها يشهد عليها بما أجابته فيما بلغها عن الله تعالى ( ثم ~~لا يؤذن للذين كفروا ) أي في الاعتذار لأنهم يعلمون بطلانه وكذبه كقوله ( ~~هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) فلهذا قال ( ولا هم يستعتبون ~~وإذا رأى الذين ظلموا ) أي الذين أشركوا ( العذاب فلا يخفف عنهم ) أي لا ~~يفتر عنهم ساعة واحدة ( ولا هم ينظرون ) أي لا يؤخر عنهم بل يأخذهم سريعا ~~من الموقف بلا حساب فانه إذا جيء بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام مع كل زمام ~~سبعون ألف ملك فيشرف عنق منها على الخلائق وتزفر زفرة لا يبقى أحد إلا جثا ~~لركبتيه فتقول إني وكلت بكل جبار عنيد الذي جعل مع الله إلها آخر وبكذا ~~وبكذا وتذكر أصنافا من الناس كما جاء في الحديث ثم تنطوي عليهم وتلتقطهم من ~~الموقف كما يلتقط الطائر الحب قال الله تعالى ( إذا رأتهم من مكان بعيد ~~سمعوا لها تغيظا وزفيرا وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ~~ثبورا لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ) وقال تعالى ( ورأى ~~المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا ) وقال تعالى ( ~~لو يعلم الذين كفروا حين ms2534 لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ~~ينصرون بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطعون ردها ولا هم ينظرون ) ثم أخبر ~~تعالى عن تبري آلهتهم منهم أحوج ما يكونون إليها فقال ( وإذا رأى الذين ~~أشركوا شركاءهم ) أي الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا ( قالوا ربنا هؤلاء ~~شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ) أي ~~قالت لهم الآلهة كذبتم ما نحن أمرناكم بعبادتنا كما قال تعالى ( ومن أضل ~~ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم ~~غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ) وقال ~~تعالى ( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ~~ويكونون عليهم ضدا ) وقال الخليل عليه الصلاة والسلام ( ثم يوم القيامة ~~يكفر بعضكم ببعض ) الآية وقال تعالى ( وقيل ادعوا شركاءكم ) الآية والآيات ~~في هذا كثيرة وقوله ( وألقوا إلى الله يومئذ السلم ) قال قتادة وعكرمة ذلوا ~~واستسلموا يومئذ أي استسلموا لله جميعهم فلا أحد إلا سامع مطيع وكقوله ( ~~أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا ) أي ما أسمعهم وما أبصرهم يومئذ وقال ( ولو ~~ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا ) الآية وقال ( ~~وعنت الوجوه للحي القيوم ) أي خضعت وذلت واستكانت وأنابت واستسلمت وقوله ( ~~وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ماكانوا يفترون ) أي ذهب واضمحل ~~ماكانوا يعبدونه افتراء على الله فلا ناصر لهم ولا معين ولا مجير ثم قال ~~تعالى ( الذين كفروا وصدو عن سبيل الله زدناهم عذابا ) الآية أي عذابا على ~~كفرهم وعذابا على صدهم الناس عن اتباع الحق كقوله تعالى ( وهم ينهون عنه ~~وينأون عنه ) أي ينهون الناس عن اتباعه ويبتعدون هم منه أيضا ( وإن يهلكون ~~إلا أنفسهم وما يشعرون ) وهذا دليل على تفاوت الكفار في عذابهم كما يتفاوت ~~المؤمنون في منازلهم في الجنة ودرجاتهم كما قال تعالى ( قال لكل ضعف ولكن ~~لا تعلمون ) وقد قال الحافظ أبو يعلى < 2659 > حدثنا سريج بن يونس حدثنا ~~أبو معاوية حدثنا ms2535 الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله في قول ~~الله ( زدناهم عذابا فوق العذاب ) قال زيدوا عقارب أنيابها كالنخل الطوال < ~~2660 > وحدثنا سريج بن يونس حدثنا إبراهيم بن سليمان حدثنا الأعمش عن الحسن ~~عن ابن عباس في الآية أنه قال ( زدناهم عذابا فوق العذاب ) قال هي خمسة ~~أنهار تحت العرش يعذبون ببعضها في الليل وببعضها في النهار PageV02P582 < # > الآيات ( النحل 89 ) < # > < < # | النحل : ( 89 ) ويوم نبعث في . . . . . # > > تعالى مخاطبا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ( ويوم نبعث في ~~كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ) يعني أمته أي ~~اذكر ذلك اليوم وهوله وما منحك الله فيه من الشرف العظيم والمقام الرفيع ~~وهذه الآية شبيهة بالآية التي انتهى إليها عبد الله بن مسعود حين قرأ على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صدر سورة النساء فلما وصل إلى قوله ( فكيف ~~إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حسبك فقال ابن مسعود رضي الله عنه فالتفت فإذا عيناه ~~تذرفان < خ 4582 م 800 > وقوله ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ) قال ~~ابن مسعود قد بين لنا في هذا القرآن كل علم وكل شيء وقال مجاهد كل حلال وكل ~~حرام وقول ابن مسعود أعم وأشمل فإن القرآن اشتمل على كل علم نافع من خبر ما ~~سبق وعلم ما سيأتي وكل حلال وحرام وما الناس اليه محتاجون في أمر دنياهم ~~ودينهم ومعاشهم ومعادهم ( وهدى ) أي للقلوب ( ورحمة وبشرى للمسلمين ) وقال ~~الأوزاعي ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ) أي بالسنة ووجه اقتران ~~قوله ( ونزلنا عليك الكتاب ) مع قوله ( وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ) أن ~~المراد والله أعلم إن الذي فرض عليك تبليغ الكتاب الذي أنزله عليك سائلك عن ~~ذلك يوم القيامة ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ) ( فوربك ~~لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) ( يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا ~~أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت ms2536 علام الغيوب ) وقال تعالى ( إن الذي فرض ~~عليك القرآن لرادك إلى معاد ) أي إن الذي أوجب عليك تبليغ القرآن لرادك ~~إليه ومعيدك يوم القيامة وسائلك عن أداء ما فرض عليك هذا أحد الأقوال وهو ~~متجه حسن < # > الآيات ( النحل 90 ) < # > < < # | النحل : ( 90 ) إن الله يأمر . . . . . # > > يخبر تعالى أنه يأمر عباده بالعدل وهو القسط والموازنة ويندب إلى ~~الإحسان كقوله تعالى ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم ~~لهو خير للصابرين ) وقوله ( وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على ~~الله ) وقال ( والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ) إلى غير ذلك من ~~الآيات الدالة على شرعية العدل والندب إلى الفضل وقال علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس ( إن الله يأمر بالعدل ) قال شهادة أن لاإله إلا الله وقال سفيان ~~بن عيينة العدل في هذا الموضع هو استواء السريرة والعلانية من كل عامل لله ~~عملا والإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته والفحشاء والمنكر أن تكون ~~علانيه أحسن من سريرته وقوله ( وإيتاء ذي القربى ) أي يأمر بصلة الأرحام ~~كما قال ( وآت ذي القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ) وقوله ~~( وينهى عن الفحشاء والمنكر ) فالفواحش المحرمات والمنكرات ما ظهر منها من ~~فاعلها ولهذا قال في الموضع الآخر ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها ~~وما بطن ) وأما البغي فهو العدوان على الناس وقد جاء في الحديث مامن ذنب ~~أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغي ~~وقطيعة الرحم وقوله ( يعظكم ) أي يأمركم بما يأمركم به من الخير وينهاكم ~~عما ينهاكم عنه من الشر ( لعلكم تذكرون ) وقال الشعبي عن بشير بن نهيك سمعت ~~ابن مسعود يقول إن أجمع آية في القرآن في سورة النحل ( إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان ) الآية رواه ابن جرير وقال سعيد عن قتادة قوله ( إن الله يأمر ~~بالعدل والإحسان ) الآية ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ~~ويستحسنونه إلا أمر الله به وليس من ms2537 خلق سيء كانوا يتعايبونه بينهم إلا نهى ~~الله عنه وقدم فيه وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامها [ قلت ] ولهذا جاء ~~في الحديث إن الله يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها وقال الحافظ أبو يعلى ~~في كتاب معرفة الصحابة حدثنا أبو بكر محمد بن الفتح الحنبلي حدثنا يحيى بن ~~محمد مولى بني هاشم حدثنا الحسن بن داود المنكدري حدثنا عمر بن علي المقدمي ~~عن علي بن عبد الله بن عمير عن أبيه قال بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاراد أن يأتيه فأبى قومه أن يدعوه وقالوا أنت كبيرنا لم ~~تكن لتخف إليه قال فليأته من يبلغه عني ويبلغني عنه فانتدب رجلان ~~PageV02P583 فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقالا نحن رسل أكثم بن صيفي ~~وهو يسألك من أنت وما أنت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما من أنا فأنا ~~محمد بن عبد الله وأما ما أنا فأنا عبد الله ورسوله قال ثم تلا عليهم هذه ~~الآية ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) الآية قالوا ردد علينا هذا القول ~~فردده عليهم حتى حفظوه فأتيا أكثم فقالا أبى أن يرفع نسبه فسألنا عن نسبه ~~فوجدناه زاكي النسب وسطا في مضر أي شريفا وقد رمى إلينا بكلمات قد سمعناها ~~فلما سمعهن أكثم قال إني أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها فكونوا ~~في هذا الأمر رءوسا ولا تكونوا فيه أذنابا وقد ورد في نزولها حديث حسن رواه ~~الإمام أحمد < 1 / 318 > حدثنا أبو النضر حدثنا عبد الحميد حدثنا شهر حدثني ~~عبد الله بن عباس قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء بيته جالس ~~إذ مر به عثمان ابن مظعون فكشر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تجلس فقال بلى قال فجلس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مستقبله فبينما هو يحدثه إذ شخص رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ببصره إلى السماء فنظر ساعة إلى السماء فأخذ يضع بصره ms2538 حتى وضعه على ~~يمينه في الأرض فتحرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جليسه عثمان إلى حيث ~~وضع بصره فأخذ ينغض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له وابن مظعون ينظر فلما قضى ~~حاجته واستفقه ما يقال له شخص بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء ~~كما شخص أول مرة فأتبعه بصره حتى توارى إلى السماء فأقبل إلى عثمان بجلسته ~~الأولى فقال يا محمد فيما كنت أجالسك ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة فقال وما ~~رأيتني فعلت قال رأيتك شخص بصرك إلى السماء ثم وضعته حيث وضعته على يمينك ~~فتحرفت إليه وتركتني فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفقه شيئا يقال لك قال وفطنت ~~لذلك فقال عثمان نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني رسول الله ~~آنفا وأنت جالس قال رسول الله قال نعم قال فما قال لك قال إن الله يأمر ~~بالعدل والإحسان الآية قال عثمان فذلك حين استقر الإيمان في قلبي وأحببت ~~محمدا صلى الله عليه وسلم إسناد جيد متصل حسن قد بين فيه السماع المتصل ~~ورواه ابن أبي حاتم من حديث عبد الحميد بن بهرام مختصرا حديث آخر عن عثمان ~~بن أبي العاص الثقفي في ذلك قال الإمام أحمد < 4 / 218 > حدثنا أسود بن ~~عامر حدثنا هريم عن ليث عن شهر بن حوشب عن عثمان بن أبي العاص قال كنت عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا إذ شخص بصره فقال أتاني جبريل فأمرني ~~أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذه السورة ( إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان ) الآية وهذا إسناد لا بأس به لعله عند شهر بن حوشب من الوجهين ~~والله أعلم < # > الآيات ( النحل 91 : 92 ) < # > < < # | النحل : ( 91 - 92 ) وأوفوا بعهد الله . . . . . # > > هذا مما يأمر الله تعالى به وهو الوفاء بالعهود والمواثيق والمحافظة ~~على الأيمان المؤكدة ولهذا قال ( ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ) ولا ~~تعارض بين هذا وبين قوله ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) الآية وبين ~~قوله تعالى ( ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا ms2539 أيمانكم ) أي لا تتركوها ~~بلا كفارة وبين قوله عليه السلام فيما ثبت عنه في الصحيحين < خ 6623 م 1649 ~~> أنه عليه الصلاة والسلام قال إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين ~~فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها وفي رواية وكفرت عن ~~يميني لا تعارض بين هذا كله ولا بين الآية المذكورة ها هنا وهي واردة على ~~حث أو منع ولهذا قال مجاهد في قوله ( ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ) ~~يعني الحلف أي حلف الجاهلية ويؤيده ما رواه الإمام أحمد < 4 / 83 > حدثنا ~~عبد الله بن محمد هو ابن أبي شيبة حدثنا ابن نمير وأبو أسامة عن زكريا هو ~~ابن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جبير بن مطعم قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية فإنه ~~لا يزيده الإسلام إلا شدة وكذا رواه مسلم < 2530 > عن ابن أبي شيبة به ~~ومعناه PageV02P584 أن الإسلام لا يحتاج معه إلى الحلف الذي كان أهل ~~الجاهلية يفعلونه فإن في التمسك بالإسلام كفاية عما كانوا فيه وأما ماورد ~~في الصحيحين < خ 2294 م 2529 > عن عاصم الأحول عن أنس رضي الله عنه أنه قال ~~حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دورنا فمعناه ~~أنه آخى بينهم فكانوا يتوارثون به حتى نسخ الله ذلك والله أعلم وقال ابن ~~جرير حدثني محمد بن عمارة الأسدي حدثنا عبيدالله بن موسى أخبرنا ابن أبي ~~ليلى عن مزيدة في قوله ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ) قال نزلت في بيعة ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان من أسلم بايع النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الإسلام فقال ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ) هذه البيعة التي بايعتم على ~~الإسلام ( ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ) لا يحملنكم قلة محمد وكثرة ~~المشركين أن تنقضوا البيعة التي بايعتم على الإسلام وقال الإمام أحمد < 2 / ~~48 > حدثنا إسماعيل حدثنا صخر بن جويرية عن ms2540 نافع قال لما خلع الناس يزيد بن ~~معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله ثم تشهد ثم قال أما بعد فانا قد بايعنا هذا ~~الرجل على بيعة الله ورسوله وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان وإن من أعظم الغدر ~~إلا أن يكون الإشراك بالله أن يبايع رجل رجلا على بيعة الله ورسوله ثم ينكث ~~بيعته فلا يخلعن أحد منكم يدا ولا يسرفن أحد منكم في هذا الأمر فيكون صيلم ~~بيني وبينه المرفوع منه في الصحيحين < خ 3188 م 1735 > وقال الإمام أحمد < ~~5 / 404 > حدثنا يزيد حدثنا حجاج عن عبد الرحمن بن عابس عن أبيه عن حذيفة ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من شرط لأخيه شرطا لا يريد أن ~~يفي له به فهو كالمدلي جاره إلى غير منعة وقوله ( إن الله يعلم ما تفعلون ) ~~تهديد ووعيد لمن نقض الأيمان بعد توكيدها وقوله ( ولا تكونوا كالتي نقضت ~~غزلها من بعد قوة أنكاثا ) قال عبد الله بن كثير والسدي هذه امرأة خرقاء ~~كانت بمكة كلما غزلت شيئا نقضته بعد ابرامه وقال مجاهد وقتادة وابن زيد هذا ~~مثل لمن نقض عهده بعد توكيده وهذا القول أرجح وأظهر سواء كان بمكة امرأة ~~تنقض غزلها أم لا وقوله ( أنكاثا ) يحتمل أن يكون اسم مصدر نقضت غزلها ~~أنكاثا أي أنقاضا ويحتمل أن يكون بدلا عن خبر كان أي تكونوا أنكاثا جمع نكث ~~من ناكث ولهذا قال بعده ( تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ) أي خديعة ومكرا ( أن ~~تكون أمة هي أربى أمة ) أي تحلفون للناس إذا كانوا أكثر منكم ليطمئنوا ~~إليكم فإذا أمكنكم الغدر بهم غدرتم فنهى الله عن ذلك لينبه بالأدنى على ~~الأعلى إذا كان قد نهى عن الغدر والحالة هذه فلأن ينهى عنه مع التمكن ~~والقدرة بطريق الأولى وقد قدمنا ولله الحمد في سورة الأنفال قصة معاوية لما ~~كان بينه وبين ذلك ملك الروم أمد فسار إليهم في آخر ms2541 الأجل حتى إذا انقضى ~~وهو قريب من بلادهم أغار عليهم وهم غادرون لا يشعرون فقال له عمرو بن عنبسة ~~الله أكبر يامعاوية وفاء لا غدر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~كان بينه وبين قوم أجل فلا يحلن عقدة حتى ينقضي أمدها فرجع معاوية رضي الله ~~عنه بالجيش قال ابن عباس ( أن تكون أمة هي أربى من أمة ) أي أكثر وقال ~~مجاهد كانوا يحالفون الحلفاء فيجدون أكثر منهم وأعز فينقضون حلف هؤلاء ~~ويحالفون أولئك الذين هم أكثر وأعز فنهوا عن ذلك وقال الضحاك وقتادة وابن ~~زيد نحوه وقوله ( إنما يبلوكم الله به ) قال سعيد بن جبير يعني بالكثرة ~~رواه ابن أبي حاتم وقال ابن جرير أي بأمره إياكم بالوفاء بالعهد ( وليبينن ~~لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ) فيجازى كل عامل بعمله من خير وشر ~~PageV02P585 < # > الآيات ( النحل 93 : 96 ) < # > < < # | النحل : ( 93 - 96 ) ولو شاء الله . . . . . # > > تعالى ( ولو شاء الله لجعلكم ) أيها الناس ( أمة واحدة ) كقوله تعالى ~~( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ) أي لوفق بينكم ولما جعل ~~اختلافا ولا تباغض ولا شحناء ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا ~~يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) وهكذا قال ها هنا ( ولكن يضل ~~من يشاء ويهدي من يشاء ) ثم يسألكم يوم القيامة عن جميع أعمالكم فيجازيكم ~~عليها على الفتيل والنقير والقطمير ثم حذر تعالى عباده عن اتخاذ الأيمان ~~دخلا أي خديعة ومكرا لئلا تزل قدم بعد ثبوتها مثل لمن كان على الاستقامة ~~فحاد عنها وزل عن طريق الهدى بسبب الأيمان الحانثة المشتملة على الصد عن ~~سبيل الله لأن الكافر إذا رأى أن المؤمن قد عاهده ثم غدر به لم يبق له وثوق ~~بالدين فانصد بسببه عن الدخول في الإسلام ولهذا قال ( وتذوقوا السوء بما ~~صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم ) ثم قال تعالى ( ولا تشتروا بعهد الله ~~ثمنا قليلا ) أي لا تعتاضوا عن الأيمان بالله عرض الحياة الدنيا وزينتها ~~فإنها قليلة ولو ms2542 حيزت لابن آدم الدنيا بحذافيرها لكان ماعند الله هو خير له ~~أي جزاء الله وثوابه خير لمن رجاه وآمن به وطلبه وحفظ عهده رجاء موعوده ~~ولهذا قال ( إن كنتم تعلمون ماعندكم ينفد ) أي يفرغ وينقضي فإنه إلى أجل ~~معدود محصور مقدر متناه ( وما عند الله باق ) أي ثوابه لكم في الجنة باق ~~لاانقطاع ولا نفاد له فإنه دائم لا يحول ولا يزول ( ولنجزين الذين صبروا ~~أجرهم بأحسن ما كانوا يعلمون ) قسم من الرب تعالى مؤكد باللام أنه يجازي ~~الصابرين بأحسن أعمالهم أي ويتجاوز عن سيئها < # > الآيات ( النحل 97 ) < # > < < # | النحل : ( 97 ) من عمل صالحا . . . . . # > > هذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحا وهو العمل المتابع لكتاب الله ~~تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من ذكر أو أنثى من بني آدم وقلبه مؤمن ~~بالله ورسوله وان هذا العمل المأمور به مشروع من عند الله بأن يحييه الله ~~حياة طيبة في الدنيا وأن يجزيه بأحسن ما عمله في الدار الآخرة والحياة ~~الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت وقد روي عن ابن عباس وجماعة أنهم ~~فسروها بالرزق الحلال الطيب وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه فسرها ~~بالقناعة وكذا قال ابن عباس وعكرمة ووهب بن منبه وقال علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس أنها هي السعادة وقال الحسن ومجاهد وقتادة لا يطيب لأحد حياة إلا ~~في الجنة وقال الضحاك هي الرزق الحلال والعبادة في الدنيا وقال الضحاك أيضا ~~هي العمل بالطاعة والانشراح بها والصحيح أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله كما ~~جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن ~~أبي أيوب حدثني شرحبيل بن شريك عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن ~~عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قد أفلح من أسلم ورزق كفافا ~~وقنعه الله بما آتاه ورواه مسلم < 1054 > من حديث عبد الله بن يزيد المقرئ ~~به وروى الترمذي < 2349 > والنسائي < س كبرى تحفة ms2543 11033 > من حديث أبي هانئ ~~عن أبي علي الجهني عن فضالة بن عبيد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول قد أفلح من هدي للإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به وقال الترمذي هذا ~~حديث صحيح وقال الإمام أحمد < 3 / 123 > حدثنا يزيد حدثنا همام بن يحيى عن ~~قتادة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا ~~يظلم المؤمن حسنة يعطى بها في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة وأما الكافر ~~فيطعم بحسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يعطى بها ~~خيرا انفرد بإخراجه مسلم < 2808 > < # > الآيات ( النحل 98 : 100 ) < # > < < # | النحل : ( 98 - 100 ) فإذا قرأت القرآن . . . . . # > > هذا أمر من الله تعالى لعباده على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم إذا ~~أرادوا قراءة القرآن أن يستعيذوا بالله من PageV02P586 الشيطان الرجيم وهذا ~~أمر ندب ليس بواجب حكى الإجماع على ذلك أبو جعفر بن جرير وغيره من الأئمة ~~وقد قدمنا الأحاديث الواردة في الاستعاذة مبسوطة في أول التفسير ولله الحمد ~~والمنة والمعنى في الاستعاذة عند ابتداء القراءة لئلا يلبس على القارئ ~~قراءته ويخلط عليه ويمنعه من التدبر والتفكر ولهذا ذهب الجمهور إلى أن ~~الاستعاذة إنما تكون قبل التلاوة وحكي عن حمزة وأبي حاتم السجستاني أنها ~~تكون بعد التلاوة واحتجا بهذه الآية ونقل النووي في شرح المهذب مثل ذلك عن ~~أبي هريرة أيضا ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي والصحيح الأول لما تقدم من ~~الأحاديث الدالة على تقدمها على التلاوة والله أعلم وقوله ( إنه ليس له ~~سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) قال الثوري ليس له عليهم سلطان ~~أن يوقعهم في ذنب لا يتوبون منه وقال آخرون معناه لا حجة له عليهم وقال ~~آخرون كقوله ( إلا عبادك منهم المخلصين ) ( إنما سلطانه على الذين يتولونه ~~) قال مجاهد يطيعونه وقال آخرون اتخذوه وليا من دون الله ( وهم به مشركون ) ~~أي أشركوه في عبادة الله ويحتمل أن تكون الباء سببية أي صاروا بسبب طاعتهم ~~للشيطان ms2544 مشركين بالله تعالى وقال آخرون معناه أنه شركهم في الأموال ~~والأولاد < # > الآيات ( النحل 101 : 102 ) < # > < < # | النحل : ( 101 - 102 ) وإذا بدلنا آية . . . . . # > > يخبر تعالى عن ضعف عقول المشركين وقلة ثباتهم وإيفائهم وأنه لا يتصور ~~منهم الإيمان وقد كتب عليهم الشقاوة وذلك أنهم إذا رأوا تغيير الأحكام ~~ناسخها بمنسوخها قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما أنت مفتر ) أي ~~كذاب وإنما هو الرب تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وقال مجاهد ( بدلنا ~~آية مكان آية ) أي ورفعناها وأثبتنا غيرها وقال قتادة هو كقوله تعالى ( ~~ماننسخ من آية أو ننسها ) الآية فقال تعالى مجيبا لهم ( قل نزله روح القدس ~~) أي جبريل ( من ربك بالحق ) أي بالصدق والعدل ( ليثبت الذين آمنوا ) ~~فيصدقوا بما أنزل أولا وثانيا وتخبث له قلوبهم ( وهدى وبشرى للمسلمين ) أي ~~وجعله هاديا وبشارة للمسلمين الذين آمنوا بالله ورسوله < # > الآيات ( النحل 103 ) < # > < < # | النحل : ( 103 ) ولقد نعلم أنهم . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن المشركين ما يقولونه من الكذب والافتراء والبهت ~~ان محمدا إنما يعلمه هذا الذي يتلوه علينا من القرآن ويشيرون إلى رجل أعجمي ~~كان بين أظهرهم غلام لبعض بطون قريش وكان بياعا يبيع عند الصفا وربما كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس اليه ويكلمه بعض الشيء وذاك كان أعجمي ~~اللسان لا يعرف العربية أو أنه كان يعرف الشيء اليسير بقدر ما يرد جواب ~~الخطاب فيما لا بد منه فلهذا قال الله تعالى رادا عليهم في افترائهم ذلك ( ~~لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) أي القرآن أي فكيف ~~يتعلم من جاء بهذا القرآن في فصاحته وبلاغته ومعانيه التامة الشاملة التي ~~هي أكمل من معاني كل كتاب نزل على بني إسرائيل كيف يتعلم من رجل أعجمي لا ~~يقول هذا من له أدنى مسكة من العقل قال محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني كثيرا ما يجلس عند المروة إلى ~~سبيعة غلام نصراني يقال له جبر عبد لبعض بني الحضرمي ms2545 فأنزل الله ( ولقد ~~نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان ~~عربي مبين ) وكذا قال عبد الله بن كثير وعن عكرمة وقتادة كان اسمه يعيش ~~وقال ابن جرير حدثني أحمد بن محمد الطوسي حدثنا أبو عامر حدثنا إبراهيم بن ~~طهمان عن مسلم أبي عبد الله الملائي عن مجاهد عن ابن عباس قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعلم فينا بمكة وكان اسمه بلعام وكان أعجمي للسان ~~وكان المشركون يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل عليه ويخرج من عنده ~~فقالوا إنما يعلمه بلعام فأنزل الله هذه الآية ( ولقد نعلم أنهم يقولون ~~إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) وقال ~~الضحاك بن مزاحم هو سلمان الفارسي وهذا ضعيف لأن هذه الآية مكية وسلمان ~~إنما أسلم بالمدينة PageV02P587 وقال عبيدالله بن مسلم كان لنا غلامان ~~روميان يقرآن كتابا لهما بلسانهما فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم ~~فيسمع منهما فقال المشركون يتعلم منهما فأنزل الله هذه الآية وقال الزهري ~~عن سعيد بن المسيب الذي قال ذلك من المشركين رجل كان يكتب الوحي لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فارتد بعد ذلك عن الإسلام وافترى هذه المقالة قبحه الله ~~< # > الآيات ( النحل 104 : 105 ) < # > < < # | النحل : ( 104 - 105 ) إن الذين لا . . . . . # > > يخبر تعالى أنه لا يهدي من أعرض عن ذكره وتغافل عما أنزله على رسوله ~~صلى الله عليه وسلم ولم يكن له قصد إلى الإيمان بما جاء من عند الله فهذا ~~الجنس من الناس لا يهديهم الله إلى الإيمان بآياته وما أرسل به رسله في ~~الدنيا ولهم عذاب أليم موجع في الآخرة ثم أخبر تعالى أن رسوله صلى الله ~~عليه وسلم ليس بمفتر ولا كذاب لأنه إنما يفتري الكذب على الله وعلى رسوله ~~صلى الله عليه وسلم شرار الخلق ( الذين لا يؤمنون بآيات الله ) من الكفرة ~~والملحدين المعروفين بالكذب عند الناس والرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان ~~أصدق الناس وأبرهم وأكملهم علما ms2546 وعملا وإيمانا وإيقانا معروفا بالصدق في ~~قومه لا يشك في ذلك أحد منهم بحيث لا يدعى بينهم إلا بالأمين محمد ولهذا ~~سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان عن تلك المسائل التي سألها من صفة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان فيما قال له هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما ~~قال قال لا فقال هرقل فما كان ليدع الكذب على الناس ويذهب فيكذب على الله ~~عز وجل < # > الآيات ( النحل 106 : 109 ) < # > < < # | النحل : ( 106 - 109 ) من كفر بالله . . . . . # > > أخبر تعالى عمن كقربه بعد الإيمان والتبصر وشرح صدره بالكفر واطمأن ~~به أنه قد غضب عليه لعلهم بالإيمان ثم عدولهم عنه وأن لهم عذابا عظيما في ~~الدار الآخرة لأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة فأقدموا على ما ~~أقدموا عليه من الردة لأجل الدنيا ولم يهد قلوبهم ويثبتهم على الدين الحق ~~فطبع على قلوبهم فهم لا يعقلون بها شيئا ينفعهم وختم على سمعهم وأبصارهم ~~فلا ينتفعون بها ولا أغنت عنهم شيئا فهم غافلون عما يراد بهم ( لا جرم ) أي ~~لابد ولا عجب أن من هذه صفته ( أنهم في الآخرة هم الخاسرون ) أي الذين ~~خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة وأما قوله ( إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان ) فهو استثناء ممن كفر بلسانه ووافق المشركين بلفظه مكرها لما ~~ناله من ضرب وأذى وقلبه يأبى ما يقول وهو مطمئن بالإيمان بالله ورسوله وقد ~~روى العوفي عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر حين عذبه ~~المشركون حتى يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فوافقهم على ذلك مكرها وجاء ~~معتذرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية وهكذا قال ~~الشعبي وقتادة وأبو مالك وقال ابن جرير حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا محمد بن ~~ثور عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ~~قال أخذ المشركون عمار بن ياسر حتى قاربهم في بعض ما أرادوا فشكا في ذلك ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ms2547 فقال النبي صلى الله عليه وسلم كيف تجد قلبك ~~قال مطمئنا بالإيمان قال النبي صلى الله عليه وسلم إن عادوا فعد ورواه ~~البيهقي بأبسط من ذلك وفيه أنه سب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم ~~بخير فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P588 فقال يا رسول الله ~~ما تركت حتى سببتك وذكرت آلهتهم بخير قال كيف تجد قلبك قال مطمئنا بالإيمان ~~فقال إن عادوا فعد وفي ذلك أنزل الله ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) ~~ولهذا اتفق العلماء على أن المكره على الكفر يجوز له أن يوالي إبقاء لمهجته ~~ويجوز له أن يستقتل كما كان بلال رضي الله عنه يأبى عليهم ذلك وهم يفعلون ~~به الأفاعيل حتى إنهم ليضعوا الصخرة العظيمة على صدره في شدة الحر ويأمرونه ~~بالشرك بالله فأبى عليهم وهو يقول أحد أحد ويقول والله لو أعلم كلمة هي ~~أغيظ لكم منها لقلتها رضي الله عنه وأرضاه وكذلك حبيب بن زيد الأنصاري لما ~~قال له مسيلمة الكذاب أتشهد أن محمدا رسول الله فيقول نعم فيقول أتشهد أني ~~رسول الله فيقول لا أسمع فلم يزل يقطعه إربا إربا وهو ثابت على ذلك وقال ~~الإمام أحمد < 1 / 217 > حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن عكرمة أن عليا رضي ~~الله عنه حرق ناسا ارتدوا عن الإسلام فبلغ ذلك ابن عباس فقال لم أكن ~~لأحرقهم بالنار إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تعذبوا بعذاب الله ~~وكنت قاتلهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه فبلغ ~~ذلك عليا فقال ويح أم ابن عباس رواه البخاري < 6922 > وقال الإمام أحمد ~~أيضا < 5 / 231 > حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن أيوب عن حميد بن هلال ~~العدوي عن أبي بردة قال قدم على أبي موسى معاذ بن جبل باليمن فإذا رجل عنده ~~قال ما هذا قال رجل كان يهوديا فأسلم ثم تهود ونحن نريده على الإسلام منذ ~~قال أحسبه شهرين فقال والله لا أقعد حتى تضربوا عنقه فقال ms2548 قضى الله ورسوله ~~أن من رجع عن دينه فاقتلوه أو قال من بدل دينه فاقتلوه وهذه القصة في ~~الصحيحين < خ 7149 م 1733 قبل 1825 > بلفظ آخر والأفضل والأولى أن يثبت ~~المسلم على دينه ولو أفضى إلى قتله كما ذكر الحافظ بن عساكر في ترجمة عبد ~~الله بن حذافة السهمي أحد أصحابه أنه أسرته الروم فجاءوا به إلى ملكهم فقال ~~لهم تنصر وأنا أشركك في ملكي وأزواجك ابنتي فقال له لو أعطيتني جميع ما ~~تملك وجميع ما تملكه العرب على أن أرجع عن دين محمد صلى الله عليه وسلم ~~طرفة عين مافعلت فقال إذا أقتلك فقال أنت وذاك قال فأمر به فصلب وأمر ~~الرماة فرموه قريبا من يديه ورجليه وهو يعرض عليه دين النصرانية فيأبى ثم ~~أمر به فأنزل ثم أمر بقدر وفي رواية ببقرة من نحاس فأحميت وجاء بأسير من ~~المسلمين فألقاه وهو ينظر فإذا هو عظام يلوح وعرض عليه فأبى فأمر به أن ~~يلقى فيها فرفع في البكرة ليلقى فيها فبكى فطمع فيه ودعاه فقال إني إنما ~~بكيت لأن نفسي إنما هي نفس واحدة تلقى في هذا القدر الساعة في الله فأحببت ~~أن يكون لي بعدد كل شعرة في جسدي نفس تعذب هذا العذاب في الله وفي بعض ~~الروايات أنه سجنه ومنع منه الطعام والشراب أياما ثم أرسل إليه بخمر ولحم ~~خنزير فلم يقربه ثم استدعاه فقال ما منعك أن تأكل فقال أما إنه قد حل لي ~~ولكن لم أكن لأشمتك بي فقال له الملك فقبل رأسي وأنا أطلقك فقال وتطلق معي ~~جميع أساري المسلمين قال نعم فقبل رأسه فأطلقه وأطلق معه جميع أسارى ~~المسلمين عنده فلما رجع قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه حق على كل مسلم أن ~~يقبل رأس عبد الله بن حذافة وأنا أبدأ فقام فقبل رأسه رضي الله عنهما < # > الآيات ( النحل 110 : 111 ) < # > < < # | النحل : ( 110 - 111 ) ثم إن ربك . . . . . # > > هؤلاء صنف آخر كانوا مستضعفين بمكة مهانين في قومهم قد واتوهم على ~~الفتنة ثم ms2549 إنهم أمكنهم الخلاص بالهجرة فتركوا بلادهم وأهليهم وأموالهم ~~ابتغاء رضوان الله وغفرانه وانتظموا في سلك المؤمنين وجاهدوا معهم الكافرين ~~وصبروا فأخبر تعالى أنه من بعدها أي تلك الفعلة وهي الإجابة إلى الفتنة ~~لغفور لهم رحيم بهم يوم معادهم ( يوم تأتي كل نفس تجادل ) أي تحاج ( عن ~~نفسها ) ليس أحد يحاج عنها لا أب ولا ابن ولا أخ ولا زوجة ( وتوفى كل نفس ~~ما عملت ) أي من خير وشر ( وهم لا يظلمون ) أي لا ينقص من ثواب الخير ولا ~~يزاد على ثواب الشر ولا يظلمون نقيرا PageV02P589 < # > الآيات ( النحل 112 : 113 ) < # > < < # | النحل : ( 112 - 113 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > مثل أريد به أهل مكة فإنها آمنة مطمئنة مستقرة يتخطف الناس من حولها ~~ومن دخلها كان آمنا لا يخاف كما قال تعالى ( وقالوا إن نتبع الهدى معك ~~نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من ~~لدنا ) وهكذا قال ها هنا ( يأتيها رزقها رغدا ) أي هنيئا سهلا ( من كل مكان ~~فكفرت بأنعم الله ) أي جحدت آلاء الله عليها وأعظمها بعثة محمد صلى الله ~~عليه وسلم اليهم كما قال تعالى ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ~~وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار ) ولهذا بدلهم الله ~~بحاليهم الأولين خلافهما فقال ( فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ) أي ~~ألبسها وأذاقها الجوع بعد أن كان يجبى اليهم ثمرات كل شيء ويأتيها رزقها ~~رغدا من كل مكان وذلك أنهم استعصوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوا ~~إلا خلافه فدعا عليهم بسبع كسبع يوسف فأصابتم سنة أذهبت كل شيء لهم فأكلوا ~~العلهز وهو وبر البعير بدمه إذا نحروه وقوله ( والخوف ) وذلك أنهم بدلوا ~~خوفا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصابه حين هاجروا إلى المدينة من ~~سطوته وسراياه وجيوشه وجعل كل مالهم في دمار وسفال حتى فتحها الله على ~~رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك بسبب صنيعهم وبغيهم وتكذيبهم الرسول صلى ~~الله عليه وسلم الذي بعثه الله فيهم منهم ms2550 وامتن به عليهم في قوله ( لقد من ~~الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ) الآية وقوله تعالى ( ~~فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا ) ~~الآية وقوله ( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ~~ويعلمكم الكتاب والحكمة ) إلى قوله ( ولا تكفرون ) وكما أنه انعكس على ~~الكافرين حالهم فخافوا بعد الأمن وجاعوا بعد الرغد فبدل الله المؤمنين من ~~بعد خوفهم أمنا ورزقهم بعد العيلة وجعلهم أمراء الناس وحكامهم وسادتهم ~~وقادتهم وأئمتهم وهذا الذي قلناه من أن هذا المثل ضرب لأهل مكة قاله العوفي ~~عن ابن عباس وإليه ذهب مجاهد وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وحكاه مالك ~~عن الزهري رحمهم الله وقال ابن جرير حدثني ابن عبد الرحيم البرقي حدثنا ابن ~~أبي مريم حدثنا نافع بن يزيد حدثنا عبد الرحمن بن شريح أن عبد الكريم بن ~~الحارث الحضرمي حدثه أنه سمع مشرح بن هاعان يقول سمعت سليم بن نمير يقول ~~صدرنا من الحج مع حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وعثمان رضي الله عنه ~~محصور بالمدينة فكانت تسأل عنه مافعل حتى رأت راكبين فأرسلت إليهما تسألهما ~~فقالا قتل فقالت حفصة والذي نفسي بيده إنها القرية تعني المدينة التي قال ~~الله تعالى ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من ~~كل مكان فكفرت بأنعم الله ) قال ابن شريح وأخبرني عبيدالله بن المغيرة عمن ~~حدثه أنه كان يقول إنها المدينة < # > الآيات ( النحل 114 : 117 ) < # > < < # | النحل : ( 114 - 117 ) فكلوا مما رزقكم . . . . . # > > يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بأكل رزقه الحلال الطيب وبشكره على ~~ذلك فإنه المنعم المتفضل به ابتداء الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له ثم ~~ذكر تعالى ما حرمه عليهم مما فيه مضرة لهم في دينهم ودنياهم من الميتة ~~والدم ولحم الخنزير ( وما أهل لغير الله به ) أي ذبح على غير اسم الله ومع ~~هذا ( فمن اضطر إليه ) أي احتاج من غير بغي ولا عدوان ( فإن الله غفور رحيم ms2551 ~~) وقد تقدم الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة [ 173 ] بما فيه كفاية ~~عن إعادته ولله الحمد ثم نهى PageV02P590 تعالى عن سلوك سبيل المشركين ~~الذين حللوا وحرموا بمجرد ما وصفوه واصطلحوا عليه من الأسماء بآرائهم من ~~البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وغير ذلك مما كان شرعا لهم في جاهليتهم ~~فقال ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على ~~الله الكذب ) ويدخل في هذا كل من ابتدع بدعة ليس له فيها مستند شرعي أو حلل ~~شيئا مما حرم الله أو حرم شيئا مما أباح الله بمجرد رأيه وتشهيه وما في ~~قوله ( لما تصف ) مصدرية أي ولا تقولوا الكذب لوصف ألسنتكم ثم توعد على ذلك ~~فقال ( إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ) أي في الدنيا ولا في ~~الآخرة أما في الدنيا فمتاع قليل وأما في الآخرة فلهم عذاب أليم كما قال ( ~~نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ) وقال ( إن الذين يفترون على الله ~~الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد ~~بما كانوا يكفرون ) < # > الآيات ( النحل 118 : 119 ) < # > < < # | النحل : ( 118 - 119 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # > > لما ذكر تعالى أنه حرم علينا الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير ~~الله به وإنما أرخص فيه عند الضرورة وفي ذلك توسعة لهذه الأمة التي يريد ~~الله بها اليسر ولا يريد بها العسر ذكر سبحانه وتعالى ما كان حرمه على ~~اليهود في شريعتهم قبل أن ينسخها وما كانوا فيه من الآصار والتضييق ~~والأغلال والحرج فقال ( وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل ) أي ~~في سورة الأنعام في قوله ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر ~~والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما ) إلى قوله ( لصادقون ) ~~ولهذا قال ها هنا ( وما ظلمناهم ) أي فيما ضيقنا عليهم ( ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون ) أي فاستحقوا ذلك كقوله ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات ~~أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ) ثم أخبر تعالى ms2552 تكرما وامتنانا في حق ~~العصاة المؤمنين أن من تاب منهم إليه تاب عليه فقال ( ثم إن ربك للذين ~~عملوا السوء بجهالة ) قال بعض السلف كل من عصى الله فهو جاهل ( ثم تابوا من ~~بعد ذلك وأصلحوا ) أي أقلعوا عما كانوا فيه من المعاصي وأقبلوا على فعل ~~الطاعات ( إن ربك من بعدها ) أي تلك الفعلة والزلة ( لغفور رحيم ) < # > الآيات ( النحل 120 : 123 ) < # > < < # | النحل : ( 120 - 123 ) إن إبراهيم كان . . . . . # > > يمدح تعالى عبده ورسوله وخليله إبراهيم إمام الحنفاء ووالد الأنبياء ~~ويبرئه من المشركين ومن اليهودية والنصرانية فقال ( إن إبراهيم كان أمة ~~قانتا لله حنيفا ) فأما الأمة فهو الإمام الذي يقتدي به والقانت هو الخاشع ~~المطيع والحنيف المنحرف قصدا عن الشرك إلى التوحيد ولهذا قال ( ولم يك من ~~المشركين ) قال سفيان الثوري عن سلمة بن كهيب عن مسلم البطين عن أبي ~~العبيدين أنه سأل عبد الله بن مسعود عن الأمة القانت فقال الأمة معلم الخير ~~والقانت المطيع لله ورسوله وعن مالك قال قال ابن عمر الأمة الذي يعلم الناس ~~دينهم وقال الأعمش عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن أبي العبيدين أنه جاء إلى ~~عبد الله فقال من نسأل إذا لم نسألك فكأن ابن مسعود رق له فقال أخبرني عن ~~الأمة فقال الذي يعلم الناس الخير وقال الشعبي حدثني فروة بن نوفل الأشجعي ~~قال قال مسعود إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا فقلت في نفسي غلط أبو عبد ~~الرحمن وقال إنما قال الله ( إن إبراهيم كان أمة ) فقال تدري ما الأمة وما ~~القانت قلت الله أعلم فقال الأمة الذي يعلم الخير والقانت المطيع لله ~~ورسوله وكذلك كان معاذ وقد روي من غير وجه عن ابن PageV02P591 مسعود أخرجه ~~ابن جرير وقال مجاهد أمة أي أمة وحده والقانت المطيع وقال مجاهد أيضا كان ~~إبراهيم أمة أي مؤمنا وحده والناس كلهم إذ ذلك كفار وقال قتادة كان إمام ~~هدى والقانت المطيع لله وقوله ( شاكرا لأنعمه ) أي قائما بشكر نعم الله ~~عليه كقوله تعالى ( وإبراهيم الذي وفى ms2553 ) أي قام بجميع ما أمره الله تعالى ~~به وقوله ( اجتباه ) أي إختاره واصطفاه كقوله ( ولقد آتينا إبراهيم رشده من ~~قبل وكنا له به عالمين ) ثم قال ( وهداه إلى صراط مستقيم ) وهو عبادة الله ~~وحده لا شريك له على شرع مرضي وقوله ( وآتيناه في الدنيا حسنة ) أي جمعنا ~~له خير الدنيا من جميع ما يحتاج المؤمن إليه في إكمال حياته الطيبة ( وإنه ~~في الآخرة لمن الصالحين ) وقال مجاهد في قوله ( وآتيناه في الدنيا حسنة ) ~~أي لسان صدق وقوله ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ) أي ومن ~~كماله وعظمته وصحة توحيده وطريقه أنا أوحينا إليك يا خاتم الرسل وسيد ~~الأنبياء ( أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) كقوله في ~~الأنعام ( قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا ~~وما كان من المشركين ) ثم قال تعالى منكرا على اليهود ( إنما جعل السبت على ~~الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ~~) < # > الآيات ( النحل 124 ) < # > < < # | النحل : ( 124 ) إنما جعل السبت . . . . . # > > لا شك أن الله تعالى شرع في كل ملة يوما من الأسبوع يجتمع الناس فيه ~~للعبادة فشرع تعالى لهذه الأمة يوم الجمعة لأنه اليوم السادس الذي أكمل ~~الله فيه الخليقة واجتمعت فيه وتمت النعمة على عباده ويقال إن الله تعالى ~~شرع ذلك لبني إسرائيل على لسان موسى فعدلوا عنه واختاروا السبت لأنه اليوم ~~الذي لم يخلق فيه الرب شيئا من المخلوقات الذي كمل خلقها يوم الجمعة ~~فألزمهم تعالى به في شريعة التوارة ووصاهم أن يتمسكوا به وأن يحافظوا عليه ~~مع أمره إياهم بمتابعة محمد صلى الله عليه وسلم إذا بعثه وأخذ مواثيقهم ~~وعهودهم على ذلك ولهذا قال تعالى ( إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ) ~~قال مجاهد اتبعوه وتركوا الجمعة ثم إنهم لم يزالوا متمسكين به حتى بعث الله ~~عيسى بن مريم فيقال إنه حولهم إلى يوم الأحد ويقال إنه لم يترك شريعة ~~التوراة إلا ما نسخ من بعض أحكامها وإنه ms2554 لم يزل محافظا على السبت حتى رفع ~~وإن النصارى بعده في زمن قسطنطين هم الذين تحولوا إلى يوم الأحد مخالفة ~~لليهود وتحولوا إلى الصلاة شرقا عن الصخرة والله أعلم وقد ثبت في الصحيحين ~~< خ 6624 م 855 > من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نحن الآخرون السابقون يوم ~~القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم ~~فاختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد ~~غد لفظ البخاري وعن أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما قالا قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت ~~وكان النصارى يوم الأحد فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة فجعل الجمعة ~~والسبت والأحد وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة نحن الآخرون من أهل الدنيا ~~والأولون يوم القيامة والمقضى بينهم قبل الخلائق رواه مسلم < 856 > < # > الآيات ( النحل 125 ) < # > < < # | النحل : ( 125 ) ادع إلى سبيل . . . . . # > > يقول تعالى آنرا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يدعو الخلق إلى ~~الله بالحكمة قال ابن جرير وهو ما أنزله عليه من الكتاب والسنة والموعظة ~~الحسنة أي بما فيه من الزواجر والوقائع بالناس ذكرهم بها ليحذروا بأس الله ~~تعالى وقوله ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) أي من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال ~~فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب كقوله تعالى ( ولا تجادلوا أهل ~~الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم ) الآية فأمر تعالى بلين ~~الجانب كما أمر به موسى وهارون عليهما السلام حين بعثهما إلى فرعون في قوله ~~( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) وقوله ( إن ربك هو أعلم بمن ضل ~~عن سبيله ) الآية أي قد علم الشقي منهم والسعيد وكتب ذلك عنده وفرغ منه ~~فادعهم إلى الله ولا تذهب نفسك على من ضل منهم حسرات فإنه ليس عليك هداهم ~~إنما أنت ms2555 نذير عليك البلاغ وعلينا الحساب PageV02P592 ( إنك لا تهدي من ~~أحببت ) ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ) < # > الآيات ( النحل 126 : 128 ) < # > < < # | النحل : ( 126 - 128 ) وإن عاقبتم فعاقبوا . . . . . # > > يأمر تعالى بالعدل في القصاص والمماثلة في استيفاء الحق كما قال عبد ~~الرزاق عن الثوري عن خالد عن ابن سيرين أنه قال في قوله تعالى ( فعاقبوا ~~بمثل ما عوقبتم به ) إن أخذ رجل منكم شيئا فخذوا مثله وكذا قال مجاهد ~~وإبراهيم والحسن البصري وغيرهم واختاره ابن جرير وقال ابن زيد كانوا قد ~~أمروا بالصفح عن المشركين فأسلم رجال ذو منعة فقالوا يا رسول الله لو أذن ~~الله لنا لا نتصرنا من هؤلاء الكلاب فنزلت هذه الآية ثم نسخ ذلك بالجهاد ~~وقال محمد بن إسحاق عن بعض أصحابه عن عطاء بن يسار قال نزلت سورة النحل ~~كلها بمكة وهي مكية إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة بعد أحد حين قتل ~~حمزة رضي الله عنه ومثل به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن أظهرني ~~الله عليهم لأمثلن بثلاثين رجلا منهم فلما سمع المسلمون ذلك قالوا والله ~~لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط فأنزل ~~الله ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) إلى آخر السورة وهذا مرسل ~~وفيه رجل مبهم لم يسم وقد روي هذا من وجه آخر متصل فقال الحافظ أبو بكر ~~البزار < 1795 > حدثنا الحسن بن يحيى حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا صالح المري ~~عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقف على حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه حين استشهد فنظر ~~إلى منظر لم ينظر إلى منظر أوجع للقلب منه أو قال لقلبه فنظر إليه وقد مثل ~~به فقال رحمة الله عليك إن كنت ما علمتك إلا وصولا للرحم فعولا للخيرات ~~والله لولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أتركك حتى يحشرك الله من بطون السباع ~~أو كلمة نحوها ms2556 أما والله علي ذلك لأمثلن بسبعين كمثلتك فنزل جبريل عليه ~~السلام على محمد صلى الله عليه وسلم بهذه السورة وقرأ ( وإن عاقبتم فعاقبوا ~~بمثل ما عوقبتم به ) إلى آخر الآية فكفر رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ~~عن يمينه وأمسك عن ذلك وهذا إسناد فيه ضعف لأن صالحا هو ابن بشير المري ~~ضعيف عند الأئمة وقال البخاري هو منكر الحديث وقال الشعبي وابن جريج نزلت ~~في قول المسلمين يوم أحد فيمن مثل بهم لنمثلن بهم فأنزل الله فيهم ذلك وقال ~~عبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه < 5 / 135 > حدثنا هدية بن عبد ~~الوهاب المروزي حدثنا الفضل بن موسى حدثنا عيسى بن عبيد عن الربيع بن أنس ~~عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال لما كان يوم أحد قتل من الأنصار ستون ~~رجلا ومن المهاجرين ستة فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن كان ~~لنا يوم مثل هذا من المشركين لنربين عليهم فلما كان يوم الفتح قال رجل لا ~~تعرف قريش بعد اليوم فنادى مناد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمن ~~الأسود والأبيض إلا فلانا وفلانا ناسا سماهم فأنزل الله تبارك وتعالى ( وإن ~~عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) إلى آخر السورة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نصبر ولا نعاقب وهذه الآية الكريمة لها أمثال في القرآن ~~فإنها مشتملة على مشروعية العدل والندب إلى الفضل كما في قوله ( وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها ) ثم قال ( فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) الآية وقال ( ~~والجروح قصاص ) ثم قال ( فمن تصدق به فهو كفارة له ) وقال في هذه الآية ( ~~وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) ثم قال ( ولئن صبرتم لهو خير ~~للصابرين ) وقوله تعالى ( واصبر وما صبرك إلا بالله ) تأكيد للأمر بالصبر ~~وإخبار بأن ذلك لا ينال إلا بمشيئة الله وإعانته وحوله وقوته ثم قال تعالى ~~( ولا تحزن عليهم ) أي على من خالفك فإن الله قدر ذلك ( ولا تك في ضيق ) أي ms2557 ~~غم ( مما يمكرون ) أي مما يجهدون أنفسهم في عداوتك وإيصال الشر إليك فان ~~الله كافيك وناصرك ومؤيدك ومظهرك ومظفرك بهم وقوله ( إن الله مع الذين ~~اتقوا والذين هم محسنون ) أي معهم بتأييده ونصره ومعونته وهديه وسعيه وهذه ~~معية خاصة كقوله ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا ) ~~وقوله لموسى وهارون ( لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى ) وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم للصديق وهما في الغار لا تحزن إن الله معنا وأما المعية العامة ~~فبالسمع والبصر والعلم كقوله PageV02P593 تعالى ( وهو معكم أينما كنتم ~~والله بما تعملون بصير ) وكقوله تعالى ( ألم تر أن الله يعلم ما في ~~السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا ~~هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ) كما قال ~~تعالى ( وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا ~~عليكم شهودا ) الآية ومعنى ( الذين اتقوا ) أي تركوا المحرمات ( والذين هم ~~محسنون ) أي فعلوا الطاعات فهؤلاء الله يحفظهم ويكلؤهم وينصرهم ويؤيدهم ~~ويظفرهم على أعدائهم ومخالفيهم وقال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا محمد بن بشار ~~ثنا أبو أحمد الزبير ثنا مسعر عن ابن عون عن محمد بن حاطب قال كان عثمان ~~رضي الله من الذين اتقوا والذين هم محسنون | 3 PageV02P594 # 17 < # > ( سورة سبحان ) < # > < # > الآيات ( الاسراء 1 ) < # > < < # | الإسراء : ( 1 ) سبحان الذي أسرى . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة سبحان بسم الله الرحمن الرحيم سورة سبحان وهي مكية ~~قال الإمام الحافظ المتقن أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري < 4708 > ~~حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت عبد الرحمن بن ~~يزيد سمعت ابن مسعود رضي الله عنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم إنهن من ~~العتاق الأول وهن من تلادي وقال الإمام أحمد < 6 / 189 > حدثنا عبد الرحمن ~~حدثنا حماد بن زيد عن مروان أبي لبابة سمعت عائشة تقول كان رسول الله صلى ~~الله عليه ms2558 وسلم يصوم حتى نقول ما يريد أن يفطر ويفطر حتى نقول ما يريد أن ~~يصوم وكان يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزمر # يمجد تعالى نفسه ويعظم شأنه لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد سواه فلا إله ~~غيره ولا رب سواه ( الذي أسرى بعبده ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ( ~~ليلا ) أي في جنح الليل ( من المسجد الحرام ) وهو مسجد مكة ( إلى المسجد ~~الأقصى ) وهو بيت المقدس الذي بإيلياء معدن الأنبياء من لدن إبراهيم الخليل ~~عليه السلام ولهذا جمعوا له هناك كلهم فأمهم في محلتهم ودارهم فدل على أنه ~~هو الإمام الأعظم والرئيس المقدم صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين ~~وقوله تعالى ( الذي باركنا حوله ) أي في الزروع والثمار ( لنريه ) أي محمدا ~~( من آياتنا ) أي العظام كما قال تعالى ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) ~~وسنذكر من ذلك ما وردت به السنة من الأحاديث عنه صلى الله عليه وسلم وقوله ~~تعالى ( إنه هو السميع البصير ) أي السميع لأقوال عباده مؤمنهم وكافرهم ~~مصدقهم ومكذبهم البصير بهم فيعطى كلا منهم ما يستحقه في الدنيا والآخرة # الأحاديث الواردة في الإسراء والمعراج # [ ذكر الأحاديث الواردة في الإسراء ] [ رواية أنس بن مالك رضي الله عنه ] ~~قال الإمام أبو عبد الله البخاري < 7517 > حدثني عبد العزيز بن عبد الله ~~حدثنا سليمان هو ابن بلال عن شريك بن عبد الله قال سمعت أنس بن مالك يقول ~~ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة ~~نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال أولهم أيهم هو فقال ~~أوسطهم هو خيرهم فقال آخرهم خذوا خيرهم فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ~~ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام ~~أعينهم ولا تنام قلوبهم فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم فتولاه ~~منهم جبريل فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ~~ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه ms2559 ثم أتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب محشو ~~إيمانا وحكمة فحشا به صدره ولغاديده يعني عروق حلقه ثم اطبقه ثم عرج به إلى ~~السماء الدنيا فضرب بابا من أبوابها فناداه أهل السماء من هذا فقال جبريل ~~قالوا ومن معك قال معي محمد قالوا وقد بعث إليه قال نعم قالوا فمرحبا به ~~وأهلا يستبشر به أهل السماء لا يعلم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض ~~حتى يعلمهم ووجد في السماء الدنيا آدم فقال له جبريل هذا أبوك آدم فسلم ~~عليه فسلم عليه ورد عليه آدم فقال مرحبا PageV03P003 لاوأهلا بابني نعم ~~الابن أنت فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان فقال ما هذان النهران يا ~~جبريل قال هذان النيل والفرات عنصرهما ثم قضى به في السماء فإذا هو بنهر ~~آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب بيده فإذا هو مسك أذفر فقال ما هذا يا ~~جبريل قال هذا الكوثر الذي خبأه لك ربك ثم عرج به إلى السماء الثانية فقالت ~~الملائكة له مثل ما قالت له ملائكة الأولى من هذا قال جبريل قالوا ومن معك ~~قال محمد صلى الله عليه وسلم قالوا وقد بعث إليه قال نعم قالوا مرحبا به ~~وأهلا ثم عرج به إلى السماء الثالثة فقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية ~~ثم عرج به إلى السماء الرابعة فقالوا له مثل ذلك ثم عرج به إلى السماء ~~الخامسة فقالوا له مثل ذلك ثم عرج به إلى السماء السادسة فقالوا له مثل ذلك ~~ثم عرج به إلى السماء السابعة فقالوا له مثل ذلك كل سماء فيها أنبياء قد ~~سماهم فوعيت منهم إدريس في الثانية وهارون في الرابعة وآخر في الخامسة لم ~~أحفظ أسمه وإبراهيم في السادسة وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله تعالى ~~فقال موسى رب لم أظن أن ترفع علي أحدا ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا ~~الله عز وجل حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه ~~قاب ms2560 قوسين أو أدنى فأوحى الله إليه فيما يوحى خمسين صلاة على أمتك كل يوم ~~وليلة ثم هبط به حتى بلغ موسى فاحتبسه موسى فقال يا محمد ماذا عهد إليك ربك ~~قال عهد إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة قال إن أمتك لا تستطيع ذلك فارجع ~~فليخفف عنك ربك وعنهم فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كأنه ~~يستشيره في ذلك فأشار إليه جبريل أن نعم إن شئت فعلا به إلى الجبار تعالى ~~وتقدس فقال وهو في مكانه يارب خفف عنا فإن أمتي لا تستطيع هذا فوضع عنه عشر ~~صلوات ثم رجع إلى موسى فاحتبسه فلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت إلى ~~خمس صلوات ثم احتبسه موسى عند الخمس فقال يا محمد والله لقد راودت بني ~~إسرائيل قومي على أدنى من هذا فضعفوا فتركوه فأمتك أضعف أجسادا وقلوبا ~~وأبدانا وأبصارا وأسماعا فارجع فليخفف عنك ربك كل ذلك يلتفت النبي صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم إلى جبريل ليشير عليه ولا يكره ذلك جبريل فرفعه عند ~~الخامسة فقال يارب إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم ~~وأبدانهم فخفف عنا فقال الجبار تبارك وتعالى يا محمد قال لبيك وسعديك قال ~~إنه لا يبدل القول لدي كما فرضت عليك في أم الكتاب قال فكل حسنة بعشر ~~أمثالها فهي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك فرجع إلى موسى فقال كيف فعلت ~~فقال خفف عنا أعطانا بكل حسنة عشر امثالها قال موسى قد والله راودت بني ~~إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه فارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضا قال رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ياموسى قد والله أستحييت من ربي عز وجل ~~مما أختلف إليه قال فاهبط باسم الله قال واستيقظ وهو في المسجد الحرام هكذا ~~ساقه البخاري في كتاب التوحيد < 7517 > ورواه في صفة النبي صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم < 3570 > عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه أبي بكر عبد الحميد ~~عن سليمان بن بلال ورواه ms2561 مسلم < 162 > عن هارون بن سعيد عن ابن وهب عن ~~سليمان قال فزاد ونقص وقدم وأخر وهو كما قال مسلم فإن شريك بن عبد الله بن ~~أبي نمر اضطرب في هذا الحديث وساء حفظه ولم يضبطه كما سيأتي بيانه إن شاء ~~الله في الأحاديث الأخر ومنهم من يجعل هذا مناما توطئة لما وقع بعد ذلك ~~والله أعلم وقد قال الحافظ أبو بكر البيهقي < دلائل 2 / 385 > في حديث شريك ~~زيادة تفرد بها على مذهب من زعم أنه صلى الله عليه وسلم رأى الله عز وجل ~~يعني قوله ثم دنا الجبار رب العزة فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى قال وقول ~~عائشة وابن مسعود وأبي هريرة في حملهم هذه الآيات على رؤيته جبريل أصح وهذا ~~الذي قاله البيهقي رحمه الله في هذه المسألة هو الحق فإن أبا ذر قال يا ~~رسول الله هل رأيت ربك قال نور أنى أراه وفي رواية رأيت نورا أخرجه مسلم < ~~178 > وقوله ( ثم دنا فتدلى ) إنما هو جبريل عليه السلام كما ثبت ذلك في ~~الصحيحين عن عائشة أم المؤمنين < خ 4612 م 177 > وعن ابن مسعود < خ 3232 م ~~174 > وكذلك هو في صحيح مسلم < 175 > عن أبي هريرة ولا يعرف لهم مخالف من ~~الصحابة في تفسير هذه الآية بهذا وقال الإمام أحمد < 3 / 148 > حدثنا حسن ~~بن موسى حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال أتيت بالبراق وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون ~~البغل يضع حافره عند منتهى طرفه فركبته PageV03P004 فسار بي حتى أتيت بيت ~~المقدس فربطت الدابة بالحلقة التي يربط فيها الأنبياء ثم دخلت فصليت فيه ~~ركعتين ثم خرجت فأتاني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال ~~جبريل أصبت الفطرة قال ثم عرج بي إلى السماء الدنيا فاستفتح جبريل فقيل له ~~من أنت قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال قد أرسل إليه ~~ففتح ms2562 لنا فإذا أنا بآدم فرحب بي ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء ~~الثانية فاستفتح جبريل فقيل له من أنت قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل ~~وقد أرسل إليه قال قد أرسل إليه ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة يحيى وعيسى ~~فرحبا بي ودعوا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل ~~له من أنت قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال قد أرسل ~~إليه ففتح لنا فإذا أنا بيوسف عليه السلام وإذا هو قد أعطى شطر الحسن فرحب ~~بي ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل فقيل من أنت ~~قال جبريل فقيل ومن معك قال محمد فقيل وقد أرسل إليه قال بعث إليه ففتح لنا ~~فإذا أنا بإدريس فرحب بي ودعا لي بخير ثم قال يقول الله تعالى ( ورفعناه ~~مكانا عليا ) ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال ~~جبريل فقيل ومن معك قال محمد فقيل قد أرسل إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا ~~فإذا أنا بهارون فرحب بي ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء السادسة ~~فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل قيل ومن معك قال محمد فقيل وقد بعث ~~إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بموسى عليه السلام فرحب بي ودعا لي ~~بخير ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل ~~قيل ومن معك قال محمد فقيل وقد بعث إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا ~~بإبراهيم عليه السلام وإذا هو مستند إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل ~~يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى فإذا ~~ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال فلما غشيها من أمر الله ما غشيها ~~تغيرت فما أحد من خلق الله تعالى يستطيع أن يصفها من حسنها قال فأوحى الله ~~إلي ما أوحى ms2563 فرض علي في كل يوم وليلة خمسين صلاة فنزلت حتى إنتهيت إلى موسى ~~قال ما فرض ربك على أمتك قلت خمسين صلاة في كل يوم وليلة قال ارجع إلى ربك ~~فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق ذلك وإني قد بلوت بني إسرائيل ~~وخبرتهم قال فرجعت إلى ربي فقلت أي رب خفف عن أمتي فحط عني خمسا فنزلت حتى ~~إنتهيت إلى موسى فقال ما فعلت فقلت قد حط عني خمسا فقال إن أمتك لا تطيق ~~ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال فلم أزل ارجع بين ربي وبين ~~موسى ويحط عني خمسا خمسا حتى قال يا محمد هن خمس صلوات في كل يوم وليلة بكل ~~صلاة عشر فتلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها ~~كتبت عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب فإن علمها كتبت سيئة واحدة ~~فنزلت حتى إنتهيت إلى موسى فأخبرته فقال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ~~فإن أمتك لا تطيق ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رجعت إلى ربي ~~حتى استحييت رواه مسلم < 162 > عن شيبان بن فروخ عن حماد بن سلمة بهذا ~~السياق وهو أصح من سياق شريك قال البيهقي < دلائل 2 / 285 > وفي هذا السياق ~~دليل على أن المعراج كان ليلة أسري به عليه الصلاة والسلام من مكة إلى بيت ~~المقدس وهذا الذي قاله هو الحق الذي لا شك فيه ولا مرية وقال الإمام أحمد < ~~3 / 164 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اتى بالبراق ليلة أسري به مسرجا ملجما ليركبه فاستصعب عليه فقال ~~له جبريل ما يحملك على هذا فوالله ما ركبك قط أكرم على الله منه قال فأرفض ~~عرقا ورواه الترمذي < 3131 > عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق وقال غريب لا ~~نعرفه إلا من حديثه وقال أحمد أيضا < 3 / 224 > حدثنا أبو المغيرة حدثنا ~~صفوان حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن ms2564 بن جبير عن أنس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما عرج بي إلى ربي عز وجل مررت بقوم لهم أظفار من نحاس ~~يخمشون بها وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون ~~لحوم الناس ويقعون في أعراضهم وأخرجه أبو داود < 4878 > من حديث صفوان بن ~~عمرو به ومن وجه آخر ليس فيه أنس فالله أعلم وقال أيضا < 3 / 120 > حدثنا ~~وكيع حدثنا سفيان عن سليمان التيمي عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مررت ليلة أسري بي على موسى عليه السلام قائما يصلي في قبره ورواه ~~مسلم < 2375 > من حديث حماد بن سلمة عن سليمان بن طرخان PageV03P005 التيمي ~~وثابت البناني كلاهما عن أنس قال النسائي < 3 / 215 > هذا أصح من رواية من ~~قال سليمان عن ثابت عن أنس وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده < 4067 > ~~حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد عن التيمي عن أنس قال أخبرني بعض أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به مر على موسى ~~وهو يصلي في قبره وقال أبو يعلى < 4084 > حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة ~~حدثنا معتمر عن أبيه قال سمعت أنسا أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري ~~به مر بموسى وهو يصلي في قبره قال أنس ذكر أنه حمل على البراق فأوثق الدابة ~~أو قال الفرس قال أبو بكر صفها لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي ~~كذه وذه فقال أشهد أنك رسول الله وكأن أبو بكر قد رآها وقال الحافظ أبو بكر ~~أحمد بن عمر البزار في مسنده < 58 > حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا سعيد بن ~~منصور حدثنا الحارث بن عبيد عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا أنا نائم إذ جاء جبريل عليه ~~السلام فوكز بين كتفي فقمت إلى شجرة فيها كوكري الطير فقعد في ms2565 أحدهما وقعدت ~~في الآخر فسمت وارتفعت حتى سدت الخافقين وأنا أقلب طرفي ولو شئت أن أمس ~~السماء لمسست فالتفت إلى جبريل كأنه حلس لاط فعرفت فضل علمه بالله على وفتح ~~لي باب من أبواب السماء فرأيت النور الأعظم وإذا دون الحجاب رفرف الدر ~~والياقوت وأوحى إلي ما شاء الله أن يوحى ثم قال ولا نعلم روى هذا الحديث ~~إلا أنس ولا نعلم رواه عن أبي عمران الجوني إلا الحارث بن عبيد وكان رجلا ~~مشهورا من أهل البصرة ورواه الحافظ البيهقي في الدلائل < 2 / 368 > عن أبي ~~بكر القاضي عن أبي جعفر محمد بن علي بن دحيم عن محمد بن الحسين بن أبي ~~الحنين عن سعيد بن منصور فذكره بسنده مثله ثم قال وقال غيره في هذا الحديث ~~في آخره ولط دوني أو قال دون الحجاب رفرف الدر والياقوت ثم قال هكذا رواه ~~الحارث بن عبيد ورواه حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن محمد بن عمير بن ~~عطارد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في ملأ من أصحابه فجاءه جبريل فنكت ~~في ظهره فذهب به إلى الشجرة وفيها مثل وكري الطير فقعد في أحدهما وقعد ~~جبريل في الآخرة فنشأت بنا حتى بلغت الأفق فلو بسطت يدي إلى السماء لنلتها ~~فدلى بسبب وهبط إلى النور فوقع جبريل مغشيا عليه كأنه حلس فعرفت فضل خشيته ~~على خشيتي فأوحى إلى نبينا ملكا أو نبيا عبدا وإلى الجنة ما أنت فأومأ إلى ~~جبريل وهو مضطجع أن تواضع قال قلت لا بل نبيا عبدا [ قلت ] وهذا إن صح ~~يقتضي أنها واقعة غير ليلة الإسراء فإنه لم يذكر فيها بيت المقدس ولا ~~الصعود إلى السماء فهي كائنة غير ما نحن فيه والله أعلم وقال البزار أيضا ~~حدثنا عمرو بن عيسى حدثنا أبو بحر حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس أن محمدا صلى ~~الله عليه وسلم رأى ربه عز وجل وهذا غريب وقال أبو جعفر بن جرير حدثنا يونس ~~حدثنا عبد الله بن وهب حدثنا ms2566 يعقوب بن عبد الرحمن الزهري عن أبيه عن عبد ~~الرحمن بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن أنس بن مالك قال لما جاء جبريل إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق فكأنها حركت ذنبها فقال لها جبريل مه ~~يابراق فوالله ما ركبك مثله وسار رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله ~~وسلم فإذا هو بعجوز على جانب الطريق فقال ما هذه يا جبريل قال سر يا محمد ~~قال فسار ما شاء الله أن يسير فإذا شيء يدعوه متنحيا عن الطريق فقال هلم يا ~~محمد فسار ما شاء الله أن يسير قال فلقيه خلق من خلق الله فقالوا السلام ~~عليك يا أول السلام عليك ياآخر السلام عليك ياحاشر فقال له جبريل أردد ~~السلام يا محمد فرد السلام ثم لقيه الثانية فقال له مثل مقالته الأولى ثم ~~الثالثة كذلك حتى إنتهى إلى بيت المقدس فعرض عليه الخمر والماء واللبن ~~فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن فقال له جبريل أصبت الفطرة ولو ~~شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك ولو شربت الخمر لغويت ولغوت أمتك ثم بعث له ~~آدم فمن دونه من الأنبياء عليهم السلام فأمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تلك الليلة ثم قال له جبريل أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق فلم يبق ~~من الدنيا إلا بقدر ما بقي من عمر تلك العجوز وأما الذي أراد أن تميل إليه ~~فذاك عدو الله إبليس أراد أن تميل إليه وأما الذين سلموا عليك فإبراهيم ~~وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام وهكذا رواه الحافظ البيهقي في دلائل ~~النبوة < 2 / 362 > من حديث ابن وهب وفي بعض ألفاظه نكارة وغرابة [ طريق ~~أخرى ] عن أنس بن مالك وفيها غرابة ونكارة جدا وهي في سنن النسائي ~~PageV03P006 المجتبى < 1 / 221 > ولم أرها في الكبير قال حدثنا عمرو بن ~~هشام حدثنا مخلد هو بن الحسين عن سعيد بن عبد العزيز حدثنا يزيد بن أبي ~~مالك حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه ms2567 وعلى آله وسلم قال أتيت ~~بدابة فوق الحمار ودون البغل خطوها عند منتهى طرفها فركبت ومعي جبريل عليه ~~السلام فسرت فقال أتدري أين صليت صليت بطيبة وإليها المهاجر ثم قال انزل ~~فصل فصليت فقال أتدري أين صليت صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى ثم قال ~~أنزل فصل فصليت فقال أتدري أين صليت صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه ~~السلام ثم دخلت بيت المقدس فجمع لي الأنبياء عليهم السلام فقدمني جبريل ~~عليه السلام حتى أممتهم ثم صعد بي إلى السماء الدنيا فإذا فيها آدم عليه ~~السلام ثم صعد بي إلى السماء الثانية فإذا فيها ابنا الخالة عيسى ويحيى ~~عليهما السلام ثم صعد بي إلىالسماء الثالثة فإذا هو فيها يوسف عليه السلام ~~ثم صعد بي إلى السماء الرابعة فإذا فيها هارون عليه السلام ثم صعد بي إلى ~~السماء الخامسة فإذا هو فيها إدريس عليه السلام ثم صعد بي إلى السماء ~~السادسة فإذا فيها موسى عليه السلام ثم صعد بي إلى السماء السابعة فإذا ~~فيها إبراهيم عليه السلام ثم صعد بي فوق سبع سموات وأتيت سدرة المنتهى ~~فغشيتني ضبابة فخررت ساجدا فقيل لي إني يوم خلقت السموات والأرض فرضت عليك ~~وعلى أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت وأمتك فرجعت إلى إبراهيم فلم يسألني عن ~~شيء ثم أتيت موسى فقال ما فرض ربك على أمتك قلت خمسين صلاة قال فإنك لا ~~تستطيع أن تقوم بها لا أنت ولا أمتك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فرجعت ~~إلى ربي فخفف عني عشرا ثم أتيت موسى فأمرني بالرجوع فرجعت فخفف عني عشرا ثم ~~ردت إلى خمس صلوات قال فارجع إلى ربك فسأله التخفيف فإنه فرض على بني ~~إسرائيل صلاتين فما قاموا بهما فرجعت إلى ربي عز وجل فسألته التخفيف فقال ~~إني يوم خلقت السموات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمس صلوات فخمس بخمسين ~~فقم بها أنت وأمتك قال فعرفت أنها من الله عز وجل صرى فرجعت إلى موسى عليه ~~السلام فقال ارجع فعرفت أنها من ms2568 الله عز وجل صرى يقول أي حتم فلم أرجع [ ~~طريق أخرى ] وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن عمار حدثنا خالد بن ~~يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لما كان ليلة ~~أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس أتاه جبريل بدابة فوق ~~الحمار ودون البغل حمله جبريل عليها ينتهي خفها حيث ينتهي طرفها فلما بلغ ~~بيت المقدس وبلغ المكان الذي يقال له باب محمد صلى الله عليه وسلم أتى إلى ~~الحجر الذي ثمة فغمزه جبريل بأصبعه فثقبه ثم ربطها ثم صعد فلما أستويا في ~~صرحة المسجد قال جبريل يا محمد هل سألت ربك أن يريك الحور العين فقال نعم ~~فقال فانطلق إلى أولئك النسوة فسلم عليهن وهن جلوس عن يسار الصخرة قال ~~فأتيتهن فسلمت عليهن فرددن علي السلام فقلت من أنتن فقلن نحن خيرات حسان ~~نساء قوم أبرار نقوا فلم يدرنوا وأقاموا فلم يظعنوا وخلدوا فلم يموتوا قال ~~ثم انصرفت فلم ألبث إلا يسيرا حتى إجتمع ناس كثير ثم أذن مؤذن أقيمت الصلاة ~~قال فقمنا صفوفا ننتظر من يؤمنا فأخذ بيدي جبريل عليه السلام فقدمني فصليت ~~بهم فلما أنصرفت قال جبريل يا محمد أتدري من صلى خلفك قال قلت لا قال صلى ~~خلفك كل نبي بعثه الله عز وجل قال ثم أخذ بيدي جبريل فصعد بي إلى السماء ~~فلما إنتهينا إلى الباب استفتح فقالوا من أنت قال أنا جبريل قالوا ومن معك ~~قال محمد قالوا وقد بعث إليه قال نعم قال ففتحوا له وقالوا مرحبا بك وبمن ~~معك قال فلما استوى على ظهرها إذا فيها آدم فقال لي جبريل يا محمد ألا تسلم ~~على أبيك آدم قال قلت بلى فسلمت عليه فرد علي وقال مرحبا بابني الصالح ~~والنبي الصالح قال ثم عرج بي إلى السماء الثانية فاستفتح فقالوا من أنت قال ~~جبريل قالوا ومن معك قال محمد قالوا وقد بعث إليه قال نعم ففتحوا له وقالوا ~~مرحبا ms2569 بك وبمن معك فإذا فيها عيسى وابن خالته يحيى عليهما السلام قال ثم ~~عرج بي إلى السماء الثالثة فاستفتح قالوامن أنت قال جبريل قالوا ومن معك ~~قال محمد قالوا وقد بعث إليه قال نعم ففتحوا له وقالوا مرحبا بك وبمن معك ~~فإذا فيها يوسف عليه السلام ثم عرج بي إلى السماء الرابعة فاستفتح قالوا من ~~أنت قال جبريل قالوا ومن معك قال محمد قالوا وقد بعث إليه قال نعم قال ~~ففتحوا وقالوا مرحبا بك PageV03P007 وبمن معك فإذا فيها إدريس عليه السلام ~~قال فعرج بي إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل فقالوا من أنت قال جبريل ~~قالوا ومن معك قال محمد قالوا وقد بعث إليه قال نعم قال ففتحوا وقالوا ~~مرحبا بك وبمن معك وإذا فيها هارون عليه السلام ثم عرج بي إلى السماء ~~السادسة فاستفتح جبريل فقالوا من أنت قال جبريل فقالوا ومن معك قال محمد ~~قالوا وقد بعث إليه قال نعم قال ففتحوا وقالوا مرحبا بك وبمن معك وإذا فيها ~~موسى عليه السلام ثم عرج بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقالوا من ~~أنت قال جبريل قالوا ومن معك قال محمد قالوا وقد بعث إليه قال نعم ففتحوا ~~له وقالوا مرحبا بك وبمن معك وإذا فيها إبراهيم عليه السلام فقال جبريل يا ~~محمد ألا تسلم على أبيك إبراهيم قلت بلى فأتيته فسلمت عليه فرد علي السلام ~~وقال مرحبا بابني الصالح والنبي الصالح ثم إنطلق بي على ظهر السماء السابعة ~~حتى إنتهى بي إلى نهر عليه خيام اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعليه طير أخضر ~~أنعم طير رأيت فقلت يا جبريل إن هذا الطير لناعم قال يا محمد آكله أنعم منه ~~ثم قال يا محمد أتدري أي نهر هذا قال قلت لا قال هذا الكوثر الذي أعطاك ~~الله إياه فإذا فيه آنية الذهب والفضة يجري على رضراض من الياقوت والزمرذ ~~ماؤه أشد بياضا من اللبن قال فأخذت من آنيته آنية من الذهب فاغترفت من ذلك ~~الماء فشربت فإذا هو أحلى من العسل وأشد ms2570 رائحة من المسك ثم انطلق بي حتى ~~إنتهيت إلى الشجرة فغشيتني سحابة فيها من كل لون فرفضني جبريل وخررت ساجدا ~~لله عز وجل فقال الله لي يا محمد إني يوم خلقت السموات والأرض افترضت عليك ~~وعلى أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت وأمتك قال ثم انجلت عني السحابة فأخذ ~~بيدي جبريل فانصرفت سريعا فأتيت على إبراهيم فلم يقل لي شيئا ثم أتيت على ~~موسى فقال ما صنعت يا محمد فقلت فرض ربي علي وعلى أمتي خمسين صلاة قال فلن ~~تستطيعها أنت ولا أمتك فارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عنك فرجعت سريعا حتى ~~إنتهيت إلى الشجرة فغشيتني السحابة ورفضني جبريل وخررت ساجدا وقلت رب إنك ~~فرضت علي وعلى أمتي خمسين صلاة ولن استطيعها أنا ولا أمتي فخفف عنا قال قد ~~وضعت عنكم عشرا قال ثم إنجلت عني السحابة وأخذ بيدي جبريل قال فأنصرفت ~~سريعا حتى أتيت على إبراهيم فلم يقل لي شيئا ثم أتيت على موسى فقال لي ما ~~صنعت يا محمد فقلت وضع عني ربي عشرا قال فأربعون صلاة لن تستطيعها أنت ولا ~~أمتك فارجع إلى ربك فأسأله أن يخفف عنكم فذكر الحديث كذلك إلى خمس صلوات ~~وخمس بخمسين ثم أمره موسى أن يرجع فيسأله التخفيف فقلت إني قد أستحييت منه ~~تعالى قال ثم إنحدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل مالي لم آت ~~أهل سماء إلا رحبوا بي وضحكوا لي غير رجل واحد فسلمت عليه فرد علي السلام ~~ورحب بي ولم يضحك لي قال يا محمد ذاك مالك خازن جهنم لم يضحك منذ خلق ولو ~~ضحك إلى أحد لضحك إليك قال ثم ركب منصرفا فبينا هو في بعض الطريق مر بعير ~~لقريش تحمل طعاما منها جمل عليه غرارتان غرارة سوداء وغرارة بيضاء فلما ~~حاذى بالعير نفرت منه وأستدارت وصرع ذلك البعير وانكسر ثم إنه مضى فأصبح ~~فأخبر عما كان فلما سمع المشركون قوله أتوا أبا بكر فقالوا يا أبا بكر هل ~~لك في صاحبك يخبر أنه ms2571 أتى في ليلته هذه مسيرة شهر ورجع في ليلته فقال أبو ~~بكر رضي الله عنه إن كان قاله فقد صدق وإنا لنصدقه فيما هو أبعد من هذا ~~لنصدقه على خبر السماء فقال المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~علامة ما تقول قال مررت بعير لقريش وهي في مكان كذا وكذا فنفرت الإبل منا ~~واستدارت وفيها بعير عليه غرارتان غرارة سوداء وغرارة بيضاء فصرع فانكسر ~~فلما قدمت العير سألوهم فأخبروهم الخبر على مثل ما حدثهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومن ذلك سمى أبو بكر الصديق وسألوه وقالوا هل كان فيمن حضر ~~معك موسى وعيسى قال نعم قالوا فصفهم لنا قال نعم أما موسى فرجل آدم كأنه من ~~رجال أزد عمان وأما عيسى فرجل ربعة سبط تعلوه حمرة كأنما يتحادر من شعره ~~الجمان هذا سياق فيه غرائب عجيبة [ رواية أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة ] ~~قال الإمام أحمد < 4 / 208 > حدثنا عفان حدثنا همام قال سمعت قتادة يحدث عن ~~أنس بن مالك أن مالك بن صعصعة حدثه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم ~~عن ليلة أسري به قال بينما أنا في الحطيم وربما قال قتادة في الحجر مضطجعا ~~إذا أتاني آت فجعل يقول لصاحبه الأوسط بين الثلاثة قال فأتاني فقد وسمعت ~~قتادة يقول فشق ما بين هذه PageV03P008 إلى هذه وقال قتادة فقلت للجارود ~~وهو إلى جنبي ما يعني قال من ثغرة نحره إلى شعرته وقد سمعته يقول من قصته ~~إلى شعرته قال فاستخرج قلبي قال فأتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا وحكمة ~~فغسل قلبي ثم حشى ثم أعيد ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض قال ~~فقال الجارود هو البراق يا أبا حمزة قال نعم يقع خطوه عند أقصى طرفه قال ~~فحملت عليه فانطلق بي جبريل عليه السلام حتى أتى بي إلى السماء الدنيا ~~فاستفتح فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أوقد أرسل إليه ~~قال نعم فقيل مرحبا به ms2572 ولنعم المجيء جاء قال ففتح لنا فلما خلصت فإذا فيها ~~آدم عليه السلام قال هذا أبوك آدم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال ~~مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ثم صعد حتى أتى السماء الثانية فاستفتح ~~فقيل من هذا فقال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أو قد أرسل إليه قال نعم ~~قيل مرحبا به ولنعم المجيء جاء قال ففتح لنا فلما خلصت إذا يوسف عليه ~~السلام قال هذا يوسف قال فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالأخ الصالح ~~والنبي الصالح ثم صعد حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح فقيل من هذا قال ~~جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أو قد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ~~ولنعم المجيء جاء قال ففتح لنا فلما خلصت فإذا إدريس عليه السلام قال هذا ~~إدريس فسلم عليه قال فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالأخ الصالح ~~والنبي الصالح قال ثم صعد حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح فقيل من هذا قال ~~جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أوقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ونعم ~~المجيء جاء ففتح لنا فلما خلصت فإذا هارون عليه السلام قال هذا هارون فسلم ~~عليه قال فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالأخ الصالح قال ثم صعد حتى ~~أتى السماء السادسة فاستفتح فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد ~~قيل أو قد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ولنعم المجيء جاء ففتح لنا فلما ~~خلصت فإذا أنا بموسى عليه السلام قال هذا موسى عليه السلام فسلم عليه فسلمت ~~عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح قال فلما تجاوزته ~~بكى قيل له ما يبكيك قال أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ~~مما يدخلها من أمتي قال ثم صعد حتى أتى السماء السابعة فاستفتح قيل من هذا ~~قال جبريل قيل ومن معك قال محمد أو بعث إليه قال نعم قيل مرحبا به ms2573 ولنعم ~~المجيء جاء قال ففتح لنا فلما خلصت فإذا إبراهيم عليه السلام فقال هذا ~~إبراهيم فسلم عليه قال فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالابن الصالح ~~والنبي الصالح قال ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ~~ورقها مثل آذان الفيلة فقال هذه سدرة المنتهى قال وإذا أربعة أنهار باطنان ~~ونهران ظاهران فقلت ماهذا يا جبريل قال أما الباطنان فنهران في الجنة وأما ~~الظاهران فالنيل والفرات قال ثم رفع إلى البيت المعمور قال قتادة وحدثنا ~~الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى البيت المعمور ~~يدخله كل يوم سبعون ألفا لا يعودون فيه ثم رجع إلى حديث أنس قال ثم أتيت ~~بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل فأخذت اللبن قال هذه الفطرة أنت ~~عليها وأمتك قال ثم فرضت علي الصلاة خمسين صلاة كل يوم قال فنزلت حتى أتيت ~~موسى فقال ما فرض ربك على أمتك قال فقلت خمسين صلاة كل يوم قال إن أمتك لا ~~تستطيع خمسين صلاة وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد ~~المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال فرجعت فوضع عني عشرا أخر ~~فرجعت إلى موسى فقال بم أمرت فقلت أمرت بثلاثين صلاة قال إن امتك لا تستطيع ~~ثلاثين صلاة كل يوم وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد ~~المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال فرجعت فوضع عني عشرا أخر ~~فرجعت إلى موسى فقال بم أمرت قلت بعشرين صلاة كل يوم فقال إن أمتك لا ~~تستطيع PageV03P009 العشرين صلاة كل يوم وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت ~~بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال فرجعت ~~فوضع عني عشرا أخر فرجعت إلى موسى فقال بما أمرت فقلت أمرت بعشر صلوات كل ~~يوم فقال إن أمتك لا تستطيع العشر صلوات كل يوم وإني قد خبرت الناس قبلك ~~وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فأساله التخفيف ms2574 لأمتك قال ~~فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم فرجعت إلى موسى فقال بم أمرت فقلت أمرت بخمس ~~صلوات كل يوم فقال إن أمتك لا تستطيع الخمس صلوات كل يوم وإني قد خبرت ~~الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ~~لأمتك قال قلت قد سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضي وأسلم فنفذت فناداني مناد ~~قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وأخرجاه في الصحيحين < خ 3207 م 164 > من ~~حديث قتادة بنحوه [ رواية أنس عن أبي ذر ] قال البخاري < 349 > حدثنا يحيى ~~بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال كان أبو ذر ~~يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة فنزل ~~جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا ~~فأفرغه في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا فلما جئت ~~إلى السماء قال جبريل لخازن السماء افتح قال من هذا قال جبريل قال هل معك ~~أحد قال نعم معي محمد صلى الله عليه وسلم فقال أرسل إليه قال نعم فلما فتح ~~علونا السماء الدنيا فإذا رجل قاعد على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة إذا ~~نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى فقال مرحبا بالنبي الصالح والابن ~~الصالح قال قلت لجبريل من هذا قال هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله ~~نسم بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار ~~فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر عن شماله بكى ثم عرج بي إلى السماء الثانية ~~فقال لخازنها أفتح له خازنها مثل ما قال له الأول ففتح قال أنس فذكر أنه ~~وجد في السموات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم ولم يثبت كيف منازلهم غير ~~أنه ذكر وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة قال أنس فلما ~~مر جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم بإدريس ms2575 قال مرحبا بالنبي الصالح والأخ ~~الصالح فقلت من هذا قال إدريس ثم مررت بموسى فقال مرحبا بالنبي الصالح ~~والأخ الصالح فقلت من هذا قال موسى ثم مررت بعيسى فقال مرحبا بالأخ الصالح ~~والنبي الصالح قلت من هذا قال هذا عيسى ثم مررت بإبراهيم فقال مرحبا بالنبي ~~الصالح والابن الصالح قلت من هذا قال هذا إبراهيم قال الزهري فأخبرني ابن ~~حزم أن ابن عباس هو وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام قال ابن حزم وأنس بن ~~مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرض الله على أمتي خمسين صلاة ~~فرجعت بذلك حتى مررت على موسى عليه السلام فقال ما فرض الله على أمتك فرض ~~خمسين صلاة قال موسى فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فرجعت فوضع شطرها ~~فرجعت إلى موسى قلت وضع شطرها فقال ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك ~~فرجعت فوضع شطرها فرجعت إليه فقال ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فقال ~~هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي فرجعت إلى موسى فقال ارجع إلى ربك قلت ~~قد أستحييت من ربي ثم أنطلق بي حتى إنتهى بي إلى سدرة المنتهى فغشيها ألوان ~~لا أدري ما هي ثم ادخلت الجنة فإذا فيها جبال اللؤلؤ وإذا ترابها المسك ~~وهذا لفظ البخاري في كتاب الصلاة ورواه في ذكر بني إسرائيل وفي الحج < 1636 ~~> وفي أحاديث الأنبياء < 3342 > من طرق أخرى عن يونس به ورواه مسلم في ~~صحيحه < 163 > في كتاب الإيمان منه عن حرملة عن ابن وهب عن يونس به نحوه ~~وقال الإمام أحمد < 5 / 147 > حدثنا عفان حدثنا همام عن قتادة عن عبد الله ~~بن شقيق قال قلت لأبي ذر لو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لسألته قال ~~وما كنت تسأله قال كنت أسأله هل رأى ربه فقال إني قد سألته فقال قد رأيته ~~نورا أنى أراه ms2576 هكذا قد وقع في رواية الإمام أحمد وأخرجه مسلم في صحيحه < ~~178 > عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن قتادة عن عبد ~~الله بن شقيق عن أبي ذر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك ~~قال نورا أنى أراه وعن محمد بن بشار عن معاذ بن هشام حدثنا أبي عن قتادة عن ~~عبد الله بن شقيق قال قلت لأبي ذر لو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لسألته فقال عن أي شيء كنت تسأله قال كنت أسأله هل رأيت ربك قال أبو ذر قد ~~سألت PageV03P010 فقال رأيت نورا [ رواية أنس عن أبي بن كعب الأنصاري رضي ~~الله عنه ] قال عبد الله بن الإمام أحمد < 5 / 143 > حدثنا محمد بن إسحاق ~~بن محمد بن المسيبي حدثنا أنس بن عياض حدثنا يونس بن يزيد قال قال ابن شهاب ~~قال أنس بن مالك كان أبي بن كعب يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم ثم جاء ~~بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج ~~بي إلى السماء فلما جاء السماء الدنيا فافتتح فقال من هذا قال جبريل قال هل ~~معك أحد قال نعم معي محمد قال أرسل إليه قال نعم فافتح فلما علونا السماء ~~الدنيا إذا رجل عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة فإذا نظر قبل يمينه تبسم ~~وإذا نظر قبل يساره بكى فقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح قال قلت ~~لجبريل من هذا قال هذا آدم وهذه الأسودة التي عن يمينه وعن شماله نسم بنيه ~~فأهل يمينه هم أهل الجنة والأسودة التي عن شماله هم أهل النار فإذا نظر قبل ~~يمينه ضحك وإذا نظر قبل يساره بكى قال ثم عرج بي جبريل حتى أتى السماء ~~الثانية فقال لخازنها افتح فقال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدنيا ms2577 ~~ففتح له قال أنس فذكر أنه وجد في السموات آدم وإدريس وموسى وإبراهيم وعيسى ~~ولم يثبت لي كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه وجد آدم عليه السلام في السماء ~~الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة قال أنس فلما مر جبريل عليه السلام ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم بإدريس قال مرحبا بالنبي الصالح والأخ ~~الصالح قال قلت من هذا يا جبريل قال هذا إدريس قال ثم مررت بموسى فقال ~~مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح فقلت من هذا قال هذا موسى ثم مررت بعيسى ~~فقال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح قلت من هذا قال هذا عيسى ابن مريم ~~قال ثم مررت بإبراهيم فقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح قلت من هذا ~~قال هذا إبراهيم قال ابن شهاب وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة ~~الأنصاري كانا يقولان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عرج بي حتى ظهرت ~~لمستوى أسمع صريف الأقلام قال ابن حزم وأنس بن مالك قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرض الله على أمتي خمسين صلاة قال فرجعت بذلك حتى أمر على موسى ~~فقال موسى ماذا فرض ربك على أمتك قلت فرض عليهم خمسين صلاة فقال لي موسى ~~راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك قال فراجعت ربي فوضع شطرها فرجعت إلى موسى ~~فأخبرته فقال ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فراجعت فقال هي خمس وهي ~~خمسون لا يبدل القول لدي قال فرجعت إلى موسى فقال راجع ربك فقلت أستحييت من ~~ربي قال ثم أنطلق بي حتى سدرة المنتهى قال فغشيها ألوان ما أدري ما هي قال ~~ثم دخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك هكذا رواه عبد ~~الله بن أحمد في مسند أبيه وليس هو في شيء من الكتب الستة وقد تقدم في ~~الصحيحين من طريق يونس عن الزهري عن أنس عن أبي ذر مثل هذا السياق سواء ~~فالله أعلم [ رواية بريدة بن الخصيب الأسلمى ] قال الحافظ أبو بكر البزار ms2578 ~~حدثنا عبد الرحمن بن المتوكل ويعقوب بن إبراهيم واللفظ له قال حدثنا أبو ~~تميلة حدثنا الزبير بن جنادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما كان ليلة أسرى بي قال فأتى جبريل الصخرة التي ~~ببيت المقدس قال فوضع إصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق ثم قال البزار لا ~~نعلم رواه عن الزبير بن جنادة إلا أبو تميلة ولا نعلم هذا الحديث إلا عن ~~بريدة وقد رواه الترمذي في التفسير من جامعه < 3132 > عن يعقوب بن إبراهيم ~~الدورقي به وقال غريب [ رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنه ] قال الإمام ~~أحمد < 3 / 377 > حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال أبو سلمة ~~سمعت جابر بن عبد الله يحدث أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لما ~~كذبتني قريش حين أسرى بي إلى بيت المقدس قمت في الحجر فجلاالله لي بيت ~~المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه أخرجاه في الصحيحين < خ 3886 ~~م 170 > من طرق عن حديث الزهري به وقال البيهقي < دلائل 2 / 359 > حدثنا ~~أحمد بن الحسن القاضي حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا العباس بن محمد الدوري ~~حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال سمعت ~~سعيد بن المسيب يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين إنتهى إلى بيت ~~المقدس لقى فيه إبراهيم وموسى وعيسى وإنه أتى بقدحين قدح من لبن وقدح من ~~خمر فنظر إليهما ثم أخذ قدح اللبن فقال جبريل أصبت هديت للفطرة لو أخذت ~~الخمر لغوت أمتك ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فأخبر أنه ~~أسرى به فأفتتن ناس كثير كانوا قد صلوا معه وقال ابن شهاب قال أبو سلمة بن ~~عبد الرحمن فتجهز أو كلمة نحوها ناس من قريش إلى PageV03P011 أبي بكر ~~فقالوا هل لك في صاحبك يزعم أنه جاء إلى بيت المقدس ثم رجع إلى مكة ms2579 في ليلة ~~واحدة فقال أبو بكر أو قال ذلك قالوا نعم قال فأنا أشهد لئن كان قال ذلك ~~لقد صدق قالوا فتصدقه في أن يأتي الشام في ليلة واحدة ثم يرجع إلى مكة قبل ~~أن يصبح قال نعم أنا أصدقه بأبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء قال أبو سلمة ~~فيها سمي أبو بكر الصديق قال أبو سلمة سمعت جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنهما يحدث أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ولما كذبتني قريش ~~حين أسري بي إلى بيت المقدس قمت في الحجر فجلى الله لي بيت المقدس فطفقت ~~أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه [ رواية حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ] ~~قال الإمام أحمد حدثنا أبو النضر حدثنا سليمان عن شيبان عن عاصم عن زر ابن ~~حبيش قال أتيت على حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وهو يحدث عن ليلة أسرى ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم وهو يقول فانطلقنا حتى أتينا على بيت المقدس فلم ~~يدخلاه قال قلت بل دخله رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتئذ وصلى فيه قال ~~ما اسمك يا أصلع فأنا أعرف وجهك ولا أدري ما اسمك قال قلت أنا زر بن حبيش ~~قال فما علمك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ليلتئذ قال قلت القرآن ~~يخبرني بذلك قال فمن تكلم بالقرآن فلج اقرأ قال فقلت ( سبحان الذي أسرى ~~بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ) قال يا أصلع هل تجد صلى ~~فيه قلت لا قال والله ما صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتئذ ولو ~~صلى فيه لكتبت عليكم صلاة فيه كما كتب عليكم صلاة في البيت العتيق والله ~~مازايلا البراق حتى فتحت لهما أبواب السماء فرأيا الجنة والنار ووعد الآخرة ~~أجمع ثم عادا عودهما على يديهما قال ثم ضحك حتى رأيت نواجذه قال ويحدثون ~~أنه ربطه لا يفر منه وإنما سخره له عالم الغيب والشهادة قلت ياعبد الله أي ~~دابة البراق قال دابة أبيض ms2580 طويل هكذا خطوه مد البصر ورواه أبو داود ~~الطيالسي < 411 > عن حماد بن سلمة عن عاصم به ورواه الترمذي < 3147 > ~~والنسائي في التفسير < 11280 > من حديث عاصم وهو ابن أبي النجود به وقال ~~الترمذي حسن صحيح وهذا الذي قاله حذيفة رضي الله عنه وما أثبته غيره عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من ربط الدابة بالحلقة ومن الطلاة ببيت ~~المقدس مما سبق وما سيأتي مقدم على قوله والله أعلم بالصواب [ رواية أبي ~~سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري ] قال الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب ~~دلائل النبوة < 2 / 390 > حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ~~حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أبو بكر يحيى بن أبي طالب حدثنا عبد ~~الوهاب بن عطاء حدثنا أبو محمد راشد الحماني عن أبي هارون العبدي عن أبي ~~سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له اصحابه ~~يا رسول الله أخبرنا عن ليلة أسرى بك فيها قال قال الله عز وجل ( سبحان ~~الذي أسرى بعبده ليلا ) الآية قال فأخبرهم قال فبينما أنا نائم عشاء في ~~المسجد الحرام إذ أتاني آت فأيقظني فاستيقظت فلم أر شيئا فإذا أنا بكهيئة ~~خيال فأتبعته بصري حتى خرجت من المسجد الحرام فإذا أنا بدابة أدنى شبها ~~بدوابكم هذه بغالكم هذه غير أنه مضطرب الأذنين يقال له البراق وكانت ~~الأنبياء تركبه قبلي يقع حافره عند مد بصره فركبته فبينما أنا أسير عليه إذ ~~دعاني داع عن يميني يا محمد أنظرني أسألك يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه ~~ولم أقم عليه فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يساري يا محمد أنظرني ~~أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه فبينما أنا أسير إذ أنا بأمرأة حاسرة عن ~~ذراعيها وعليها من كل زينة خلقها الله فقالت يا محمد أنظرني أسألك فلم ~~ألتفت إليها ولم أقم عليها حتى أتيت بيت المقدس فأوثقت دابتي بالحلقة التي ~~كانت الأنبياء توثقها ثم أتاني جبريل عليه ms2581 السلام بإنائين أحدهما خمر ~~والآخر لبن فشربت اللبن وأبيت الخمر فقال جبريل أصبت الفطرة أما إنك لو ~~أخذت الخمر غوت أمتك فقلت الله أكبر الله أكبر فقال جبريل ما رأيت في وجهك ~~هذا قال فقلت بينما أنا أسير إذ دعاني عن يميني يا محمد أنظرني اسألك فلم ~~أجبه ولم أقم عليه قال ذاك داعي اليهود أما إنك لو أجبته أو وقفت عليه ~~لتهودت أمتك قلت فبينما أنا أسير إذ دعاني داع عن يساري قال يا محمد أنظرني ~~أسألك فلم ألتفت ولم أقم عليه قال فذاك داعي النصارى أما إنك لو أجبته ~~لتنصرت أمتك قال فبينما انا أسير إذا أنا بإمرأة عن ذراعيها عليها كل رينة ~~خلقها الله تقول يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبها ولم أقم عليها قال تلك ~~الدنيا أما إنك لو أجبتها أو أقمت عليها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة ~~قال ثم دخلت أنا وجبريل بيت PageV03P012 المقدس فصلى كل واحد منا ركعتين ثم ~~أتيت بالمعراج الذي كانت تعرج عليه أرواح بني آدم فلم ير الخلائق أحسن من ~~المعراج أما رأيت الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء فإنما يشق بصره ~~طامحا إلى السماء عجبه بالمعراج قال فصعدت أنا وجبريل فإذا أنا بملك يقال ~~له إسماعيل وهو صاحب السماء الدنيا وبين يديه سبعون ألف ملك مع كل ملك ~~جنوده مائة ألف ملك قال قال الله عز وجل ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) قال ~~فاستفتح جبريل باب السماء قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل ~~أو قد بعث إليه قال نعم فإذا أنا بآدم كهيئته يوم خلقه الله عز وجل على ~~صورته فإذا هو تعرض عليه أرواح ذريته من المؤمنين فيقول روح طيبة ونفس طيبة ~~اجعلوها في عليين ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول روح خبيثة ونفس ~~خبيثة اجعلوها في سجين فمضيت هنيهة فإذا أنا بأخونة عليها لحم مشرح ليس ~~يقربها أحد وإذا أنا بأخونة أخرى عليها لحم قد أروح وأنتن عندها أناس ~~يأكلون ms2582 منها قلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء من أمتك يأتون الحرام ويتركون ~~الحلال قال ثم مضيت هنيهة فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل قال فتفتح ~~أفواههم فيلقمون من ذلك اللحم ثم يخرج من أسافلهم فسمعتهم يضجون إلى الله ~~عز وجل فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء من أمتك ( الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) قال ثم مضيت ~~هنيهة فإذا أنا بنساء تعلقن بثديهن فسمعتهن يضججن إلى الله عز وجل قلت يا ~~جبريل من هؤلاء النساء قال هؤلاء الزناة من أمتك قال ثم مضيت هنيهة فإذا ~~أنا باقوام بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خر فيقول اللهم لا تقم ~~الساعة وهم على سابلة آل فرعون قال فتجئ السابلة فتطؤهم قال فسمعتهم يضجون ~~إلى الله قال قلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء من أمتك ( الذين يأكلون ~~الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يخبطه الشيطان من المس ) قال ثم مضيت ~~هنيهة فإذا أنا بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم فيلقمونه فيقال له كل كما كنت ~~تأكل من لحم أخيك قلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء الهمازون من أمتك ~~اللمازون قال ثم صعدنا إلى السماء الثانية فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله ~~عز وجل قد فضل الناس في الحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب قلت يا ~~جبريل من هذا قال هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه فسلمت عليه فرد علي ثم ~~صعدنا إلى السماء الثالثة واستفتح فإذا أنا بيحيى وعيسى عليهما السلام ~~ومعهما نفر من قومهما فسلمت عليهما وسلما علي ثم صعدنا إلى السماء الرابعة ~~فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكانا عليا فسلمت عليه فسلم علي قال ثم صعدنا ~~إلى السماء الخامسة فإذا أنا بهارون ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد ~~لحيته تصيب سرته من طولها قلت يا جبريل من هذا قال هذا المحبب في قومه هذا ~~هارون بن عمران ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم علي ثم صعدت ms2583 إلى السماء ~~السادسة فإذا أنا بموسى بن عمران رجل آدم كثير الشعر لو كان عليه قميصا ~~لنفذ شعره دون القميص فإذا هو يقول يزعم الناس أنى أكرم على الله من هذا بل ~~هذا أكرم على الله مني قال قلت يا جبريل من هذا قال هذا أخوك موسى بن عمران ~~عليه السلام ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم علي ثم صعدت إلى السماء ~~السابعة فإذا أنا بأبينا إبراهيم خليل الرحمن ساند ظهره إلى البيت المعمور ~~كأحسن رجل قلت يا جبريل من هذا قال هذا أبوك إبراهيم خليل الرحمن عليه ~~السلام ومعه نفر من قومه فسلمت عليه فسلم علي وإذا أنا بأمتي شطرين شطر ~~عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس وشطر عليهم ثياب سود قال فدخلت البيت ~~المعمور ودخل معي الذي عليهم الثياب البيض وحجب الآخرون الذي عليهم الثياب ~~السود وهم على خير فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور ثم خرجت أنا ومن معي ~~قال والبيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم ~~القيامة قال ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا كل ورقة منها تكاد تغطي هذه ~~الأمة وإذا فيها عين تجري يقال لها سلسبيل فينشق منها نهران أحدهما الكوثر ~~والآخر يقال له نهر الرحمة فاغتسلت فيه فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ~~ثم إني رفعت إلى الجنة فاستقبلتني جارية فقلت لمن أنت يا جارية قالت لزيد ~~بن حارثة وإذا بأنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار ~~من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى وإذا رمانها كالدلاء عظما وإذا أنا ~~بطيرها كأنها بختيكم هذه فقال عندها صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى قد ~~PageV03P013 أعد لعباده الصالحين ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولاخطر على قلب ~~بشر قال ثم عرضت على النار فإذا فيها غضب الله وزجره ونقمته ولو طرحت فيها ~~الحجارة والحديد لأكلتها ثم أغلقت دوني ثم إني رفعت إلى سدرة المنتهى ~~فتغشاني فكان بيني وبينه ms2584 قاب قوسين أو أدنى قال ونزل على كل ورقة منها ملك ~~من الملائكة قال وفرضت علي خمسون صلاة وقال لك بكل حسنة عشر فإذا هممت ~~بالحسنة فلم تعملها كتب لك حسنة فإذا عملتها كتبت لك عشرا وإذا هممت ~~بالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء فإن عملتها كتبت عليك سيئة واحدة ثم ~~رجعت إلى موسى فقال فيما أمرك ربك قلت بخمسين صلاة قال ارجع إلى ربك فاسأله ~~التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق ذلك ومتى لا تطيقه تكفر فرجعت إلى ربي فقلت ~~يارب خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم فوضع عني عشرا وجعلها أربعين فما زلت ~~أختلف بين موسى وربي كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالته حتى رجعت إليه فقال ~~لي بم أمرت فقلت أمرت بعشر صلوات قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ~~فرجعت إلى ربي فقلت أي رب خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم فوضع عني خمسا ~~وجعلها خمسا فناداني عندها تممت فريضتي وخففت عن عبادي وأعطيتهم بكل حسنة ~~عشر أمثالها ثم رجعت إلى موسى فقال بم أمرت فقلت بخمس صلوات قال ارجع إلى ~~ربك فإنه لا يؤوده شيء فاسأله التخفيف لأمتك فقلت رجعت إلى ربي حتى استحييت ~~ثم أصبح بمكة يخبرهم بالأعاجيب إني أتيت البارحة بيت المقدس وعرج بي إلى ~~السماء ورأيت كذا وكذا فقال أبو جهل يعني ابن هشام ألا تعجبون مما قال محمد ~~يزعم أنه أتى البارحة بيت المقدس ثم أصبح فينا وأحدنا يضرب مطيته مصعدة ~~شهرا ومقفلة شهرا فهذه مسيرة شهرين في ليلة واحدة قال فأخبرهم بعير لقريش ~~لما كنت في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا وأنها نفرت فلما رجعت وجدتها عند ~~العقبة وأخبرهم بكل رجل وبعيره كذا وكذا ومتاعه كذا وكذا فقال أبو جهل ~~يخبرنا بأشياء فقال رجل منهم أنا أعلم الناس ببيت المقدس وكيف بناؤه وهيئته ~~وكيف قربه من الجبل فإن يك محمد صادقا فأخبركم وإن يك كاذبا فسأخبركم فجاء ~~ذلك المشرك فقال يا محمد أنا أعلم الناس ببيت المقدس ms2585 فأخبرني كيف بناؤه ~~وكيف هيئته وكيف قربه من الجبل قال فرفع لرسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ~~المقدس من مقعده فنظر إليه كنظر أحدنا إلى بيته قال بناؤه كذا وكذا وهيئته ~~كذا وكذا وقربه من الجبل كذا وكذا فقال الآخر صدقت فرجع إليهم فقال صدق ~~محمد فيما قال أو نحوا من هذا الكلام وكذا رواه الإمام أبو جعفر بن جرير ~~بطوله عن محمد بن عبد الأعلى عن محمد بن ثور عن معمر عن أبي هارون العبدي ~~وعن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي هارون العبدي به ورواه ~~أيضا من حديث ابن إسحاق حدثني روح بن القاسم عن أبي هارون به نحو سياقه ~~المتقدم ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن أحمد بن عبدة عن أبي عبد الصمد عبد ~~العزيز بن عبد الصمد عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري فذكره بسياق ~~طويل حسن أنيق أجود مما ساقه غيره على غرابته وما فيه من النكارة ثم ذكره ~~البيهقي أيضا < 2 / 396 > من رواية نوح ابن قيس الحداني وهشيم ومعمر عن أبي ~~هارون العبدي وأسمه عمارة بن جوين وهو مضعف عند الأئمة وإنما سقنا حديثه ~~ههنا لما فيه من الشواهد لغيره ولما رواه البيهقي < 2 / 405 > أخبرنا ~~الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن أنبأنا أبو نعيم أحمد بن محمد بن ~~إبراهيم البزاز حدثنا أبو حامد بن بلال حدثنا أبو الأزهر يزيد بن أبي حكيم ~~قال رأيت في النوم رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله رجل من ~~أمتك يقال له سفيان الثوري لا بأس به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~بأس به حدثنا عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري عنك يا رسول الله ~~ليلة أسرى بك كنت رأيت في السماء فحدثته بالحديث فقال لي نعم فقلت له يا ~~رسول الله إن أناسا من أمتك يحدثون عنك في السرى بعجائب فقال لي ذاك حديث ~~القصاص [ رواية شداد بن ms2586 أوس ] قال الإمام أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل ~~الترمذي حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن الضحاك الزبيدي حدثنا عمرو بن ~~الحارث عن عبد الله بن سلام الأشعري عن محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي ~~حدثنا الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير حدثنا شداد بن أوس قال قلنا يا ~~رسول الله كيف أسرى بك قال صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتم فأتاني ~~جبريل عليه السلام بدابة أبيض أو قال بيضاء فوق الحمار PageV03P014 ودون ~~البغل فقال اركب فأستصعب علي فرازها بأذنها ثم حملني عليها فانطلقت تهوى ~~بنا يقع حافرها حيث إنتهى طرفها حتى بلغنا أرضا ذات نخل فأنزلني فقال صل ~~فصليت ثم ركبت فقال أتدري أين صليت قلت الله أعلم قال صليت بيثرب صليت ~~بطيبة فانطلقت تهوى بنا يقع حافرها عند نتهى طرفها ثم بلغنا أرضا قال أنزل ~~ثم قال صل فصليت ثم ركبنا فقال أتدري أين صليت قلت الله أعلم قال صليت ~~بمدين عند شجرة موسى ثم انطلقت تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ثم ~~بلغنا أرضا بدت لنا قصور فقال أنزل فنزلت فقال صل فصليت ثم ركبنا فقال ~~أتدري أين صليت قلت الله أعلم قال صليت ببطن لحم حيث ولد عيسى المسيح ابن ~~مريم ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني فأتى قبلة المسجد ~~فربط فيه دابته ودخلنا المسجد من باب تميل فيه الشمس والقمر فصليت من ~~المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشد ما أخذني فأتيت بإناء في أحدهما ~~لبن وفي الآخر عسل أرسل إلى بهما جميعا فعدلت بينهما ثم هداني الله عز وجل ~~فأخذت اللبن فشربت حتى قرعت به جبيني وبين يدي شيخ متكئ على مثواة له فقال ~~أخذ صاحبك الفطرة إنه ليهدى ثم انطلق بي حتى أتينا الوادي الذي فيه المدينة ~~فإذا جهنم تنكشف عن مثل الروابي قلت يا رسول الله كيف وجدتها قال وجدتها ~~مثل الحمة السخنة ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا قد أضلوا ~~بعيرا ms2587 لهم قد جمعه فلان فسلمت عليهم فقال بعضهم هذا صوت محمد ثم اتيت ~~أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر رضي الله عنه فقال يا رسول الله أين ~~كنت الليلة فقد التمستك في مظانك فقال علمت أني أتيت بيت المقدس الليلة ~~فقال يا رسول الله إنه مسيرة شهر فصفه لي قال فتح لي صراط كأني أنظر إليه ~~لا يسألني عن شيء إلا أنبأته به فقال أبو بكر أشهد أنك لرسول الله وقال ~~المشركون انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة قال فقال ~~إن من آية ما أقول لكم أني مررت بعير لكم في مكان كذا وكذا وقد أضلوا بعيرا ~~لهم فجمعه لهم فلان وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا ويأتونكم يوم كذا وكذا ~~يقدهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان فلما كان ذلك اليوم أشرف ~~الناس ينظرون حين كان قريبا من نصف النهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك ~~الجمل الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا رواه البيهقي < 2 / 355 ~~> من طريقين عن أبي إسماعيل الترمذي به ثم قال بعد تمامه هذا إسناد صحيح ~~وروي ذلك مفرقا من أحاديث غيره ونحن نذكر من ذلك إن شاء الله ما حضرنا ثم ~~ساق أحاديث كثيرة في الإسراء كالشاهد لهذا الحديث وقد روى هذا الحديث عن ~~شداد بن أوس بطوله الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره عن ~~أبيه عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي به ولا شك أن هذا الحديث أعني ~~الحديث المروي عن شداد بن أوس مشتمل على أشياء منها ما هو صحيح كما ذكره ~~البيهقي ومنها ما هو منكر كالصلاة في بيت لحم وسؤال الصديق عن نعت بيت ~~المقدس وغير ذلك والله أعلم [ رواية عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ] قال ~~الإمام أحمد < 1 / 257 > حدثنا عثمان بن محمد حدثنا جرير عن قابوس عن أبيه ~~قال حدثنا ابن عباس قال ليلة أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم ms2588 دخل الجنة ~~فسمع في جانبها وجسا فقال يا جبريل ما هذا قال هذا بلال المؤذن فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم حين جاء إلى الناس قد أفلح بلال رأيت له كذا وكذا قال ~~فلقيه موسى عليه السلام فرحب به وقال مرحبا بالنبي الأمي قال وهو رجل آدم ~~طويل سبط شعره مع أذنيه أو فوقهما فقال من هذا يا جبريل قال هذا موسى قال ~~فمضى فلقيه عيسى فرحب به وقال من هذا يا جبريل قال هذا عيسى قال فمضى فلقيه ~~شيخ جليل متهيب فرحب به وسلم عليه وكلهم يسلم عليه قال من هذا يا جبريل قال ~~هذا أبوك إبراهيم قال ونظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف قال من هؤلاء يا ~~جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ورأى رجلا أحمر أزرق جدا قال من ~~هذا يا جبريل قال هذا عاقر الناقة قال فلما أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المسجد الأقصى قام يصلي فإذا النبيون أجمعون يصلون معه فلما انصرف جيء ~~بقدحين أحدهما عن اليمين والآخر عن الشمال في أحدهما لبن وفي الآخر عسل ~~فأخذ اللبن فشرب منه فقال الذي كان معه القدح أصبت الفطرة إسناد صحيح ولم ~~يخرجوه [ طريق أخرى ] قال الإمام أحمد < 1 / 374 > حدثنا حسن حدثنا ثابت ~~أبو زيد حدثنا هلال حدثني عكرمة عن ابن عباس قال أسرى برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى بيت المقدس ثم جاء من ليلته فحدثهم بمسيره وبعلامة بيت ~~المقدس وبعيرهم فقال ناس نحن لا نصدق محمدا بما يقول فأرتدوا كفارا فضرب ~~PageV03P015 الله رقابهم مع أبي جهل وقال أبو جهل يخوفنا محمد بشجرة الزقوم ~~هاتوا تمرا وزبدا فتزقموا ورأى الدجال في صورته رؤيا عين ليس برؤيا منام ~~وعيسى وموسى وإبراهيم وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال فقال رأيته ~~فيلمانيا أقمر هجانا إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري كأن شعر رأسه أغصان ~~شجرة ورأيت عيسى عليه السلام أبيض جعد الرأس حديد البصر مبطن الخلق ورأيت ~~موسى عليه السلام أسحم ms2589 آدم كثير الشعر شديد الخلق ونظرت إلى إبراهيم عليه ~~السلام فلم أنظر إلى أرب منه إلا نظرت إليه مني حتى كأنه صاحبكم قال جبريل ~~سلم على مالك فسلمت عليه ورواه النسائي < كبرى 11283 و 11284 > من حديث أبي ~~زيد ثابت بن زيد عن هلال وهو ابن حبان به وهو إسناد صحيح [ طريق أخرى ] قال ~~البيهقي < 2 / 386 > أنبأنا أبو عبد الله الحافظ أنبأنا أبو بكر الشافعي ~~أنبأنا إسحاق بن الحسن حدثنا الحسين بن محمد حدثنا شيبان عن قتادة عن أبي ~~العالية قال حدثنا ابن عم نبيكم صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهما قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة أسرى بي موسى بن عمران رجلا طوالا ~~جعدا كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسى بن مريم عليه السلام مربوع الخلق إلى ~~الحمرة والبياض سبط الرأس وأري مالكا خازن جهنم والدجال في آيات أراهن الله ~~إياه قال ( فلا تكن في مرية من لقائه ) فكان قتادة يفسرها أن نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم قد لقى موسى عليه السلام ( وجعلناه هدى لبني إسرائيل ) قال ~~جعل الله موسى هدى لبني إسرائيل رواه مسلم في الصحيح < 165 > عن عبد بن ~~حميد عن يونس بن محمد عن شيبان وأخرجاه < خ 3396 م 165 > من حديث شعبة عن ~~قتادة مختصرا [ طريق أخرى ] قال البيهقي < 2 / 389 > أخبرنا علي بن أحمد بن ~~عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا دبيس المعدل حدثنا عفان قال حدثنا ~~حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما أسرى بي مرت بي رائحة طيبة فقلت ما هذه ~~الرائحة قال ماشطة بنت فرعون وأولادها سقط المشط من يدها فقالت بسم الله ~~فقالت بنت فرعون أبي قالت ربي وربك ورب أبيك قالت أو لك رب غير أبي قالت ~~نعم ربي وربك ورب أبيك الله قال فدعاها فقال ألك رب غيري قالت نعم ربي وربك ~~الله عز ms2590 وجل قال فأمر ببقرة من نحاس فأحميت ثم أمر بها أن تلقى فيها قالت ~~إن لي إليك حاجة قال ما هي قال تجمع عظامي وعظام ولدي في موضع قال ذاك لك ~~لما لك علينا من الحق قال فأمر بهم فألفوا واحدا واحدا حتى بلغ رضيعا فيهم ~~فقال يا أمه قعي ولا تقاعسي فإنك على الحق قال وتكلم أربعة في المهد وهم ~~صغار هذا وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى ابن مريم عليه السلام إسناد لا بأس ~~به ولم يخرجوه [ طريق أخرى ] قال الإمام أحمد < 1 / 309 > أيضا حدثنا محمد ~~بن جعفر وروح المعني قالا حدثنا عوف عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كان ليلة أسرى بي فأصبحت بمكة فظعت ~~وعرفت أن الناس مكذبي فقعدت معتزلا حزينا فمر به أبو جهل فجاء حتى جلس إليه ~~فقال له كالمستهزئ هل كان من شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ~~قال وما هو قال إني أسري بي الليلة قال إلى أين قال إلى بيت المقدس قال ثم ~~أصبحت بين ظهرانينا قال نعم فلم ير أن يكذبه مخافة أن يجحد الحديث إن دعا ~~قومه إليه فقال أرأيت إن دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني فقال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نعم فقال يا معشر بني كعب بن لؤي قال فأنفضت ~~إليه المجالس وجاؤا حتى جلسوا إليهما قال حدث قومك بما حدثتني فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إني أسري بي الليلة فقالوا إلى أين قال ~~إلى بيت المقدس قالوا ثم اصبحت بين ظهرانينا قال نعم قال فمن بين مصفق ومن ~~بين واضع يده على رأسه متعجبا للكذب قالوا وتستطيع أن تنعت لنا المسجد ~~وفيهم من قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فما زلت أنعت حتى ألتبس علي بعض النعت قال فجيء بالمسجد وأنا أنظر ~~إليه حتى وضع دون ms2591 دار عقيل أو عقال فنعته وأنا أنظر إليه قال وكان مع هذا ~~نعت لم أحفظه قال فقال القوم أما النعت فوالله لقد أصاب فيه وأخرجه النسائي ~~< 11285 > من حديث عوف بن أبي جميلة وهو الأعرابي به ورواه البيهقي < دلائل ~~2 / 363 > من حديث النضر بن شميل وهوذة عن عوف وهو ابن أبي جميلة الأعرابي ~~أحد الأئمة الثقات به [ رواية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ] قال ~~PageV03P016 الحافظ أبو بكر البيهقي < 2 / 372 > أخبرنا أبو عبد الله ~~الحافظ حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب حدثنا السري بن خزيمة حدثنا يوسف ~~بن بهلول حدثنا عبد الله بن نمير عن مالك بن مغول عن الزبير بن عدي عن طلحة ~~بن مصرف عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود قال لما أسرى برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فانتهى إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة وإليها ~~ينتهي ما يصعد به حتى يقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها حتى يقبض ~~( إذ يغشى السدرة ما يغشى ) قال غشيها فراش من ذهب وأعطى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الصلوات الخمس وخواتم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك بالله ~~شيئا المقحمات يعني الكبائر ورواه مسلم في صحيحه < 173 > عن محمد بن عبد ~~الله بن نمير وزهير بن حرب كلاهما عن عبد الله بن نمير به ثم قال البيهقي ~~وهذا الذي ذكره عبد الله بن مسعود طرف من حديث المعراج وقد رواه أنس بن ~~مالك عن مالك بن صعصعة عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن أبي ذر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم رواه مرة مرسلا من دون ذكرهما ثم إن البيهقي ساق ~~الأحاديث الثلاثة كما تقدم [ قلت ] وقد روي عن ابن مسعود بأبسط من هذا وفيه ~~غرابة وذلك فيما رواه الحسن بن عرفة غي جزئه المشهور حدثنا مروان بن معاوية ~~عن قنان بن عبد الله النهمي حدثنا أبو ظبيان الجنبي قال كنا جلوسا عند أبي ~~عبيدة بن ms2592 عبد الله يعني ابن مسعود ومحمد بن سعد بن أبي وقاص وهما جالسان ~~فقال محمد بن سعد لأبي عبيدة حدثنا عن أبيك ليلة أسري بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم فقال أبو عبيدة لا بل حدثنا أنت عن أبيك فقال محمد لو سألتني قبل أن ~~أسألك لفعلت قال فأنشأ أبو عبيدة يحدث يعني عن أبيه كما سئل قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل عليه السلام بدابة فوق الحمار ودون ~~البغل فحملني عليه ثم انطلق يهوي بنا كلما صعد عقبة أستوت رجلاه كذلك مع ~~يديه وإذا هبط أستوت يداه مع رجليه حتى مررنا برجل طوال سبط آدم كأنه من ~~رجال أزد شنوءة فيرفع صوته يقول أكرمته وفضلته قال فدفعنا إليه فسلمنا عليه ~~فرد السلام فقال من هذا معك يا جبريل قال هذا أحمد قال مرحبا بالنبي الأمي ~~العربي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته قال ثم اندفعنا فقلت من هذا يا جبريل ~~قال هذا موسى بن عمران قال قلت ومن يعاتب قال يعاتب ربه فيك قلت ويرفع صوته ~~على ربه قال إن الله قد عرف له حدته قال ثم اندفعنا حتى مررنا بشجرة كأن ~~ثمرها السرح تحتها شيخ وعياله قال فقال لي جبريل اعمد إلى أبيك إبراهيم ~~فدفعنا إليه فسلمنا عليه فرد السلام فقال إبراهيم من هذا معك يا جبريل قال ~~هذا ابنك أحمد قال فقال مرحبا بالنبي الأمي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته ~~يابني إنك لاق ربك الليلة وإن أمتك آخر الأمم وأضعفها فإن استطعت أن تكون ~~حاجتك أوجلها في أمتك فافعل قال ثم اندفعنا حتى إنتهينا إلى المسجد الأقصى ~~فنزلت فربطت الدابة في الحلقة التي في باب المسجد التي كانت الأنبياء تربط ~~بها ثم دخلت المسجد فعرفت النبيين من بين قائم وراكع وساجد قال ثم أتيت ~~بكأسين من عسل ولبن فأخذت اللبن فشربت فضرب جبريل عليه السلام منكبي وقال ~~أصبت الفطرة ورب محمد قال ثم أقيمت الصلاة فأممتهم ثم انصرفنا فأقبلنا ~~إسناد غريب ولم يخرجوه ms2593 فيه من الغرائب سؤال الأنبياء عنه عليه السلام ~~ابتداء ثم سؤاله عنهم بعد إنصرافه والمشهور في الصحاح كما تقدم أن جبريل ~~كان يعلمه بهم أولا ليسلك عليهم سلام معرفة وفيه أنه اجتمع بالأنبياء عليهم ~~السلام قبل دخوله المسجد الأقصى والصحيح أنه إنما اجتمع بهم في السموات ثم ~~نزل إلى بيت المقدس ثانيا وهم معه وصلى بهم فيه ثم إنه ركب البراق وكر ~~راجعا إلى مكة والله أعلم [ طريق أخرى ] قال الإمام أحمد < 1 / 375 > حدثنا ~~هشيم حدثنا العوام عن جبلة بن سحيم عن مؤثر بن عفازة عن ابن مسعود عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لقيت ليلة أسرى بي إبراهيم وموسى وعيسى عليهم ~~السلام فتذاكروا أمر الساعة قال فردوا أمرهم إلى إبراهيم عليه السلام فقال ~~لاعلم لي بها فردوا أمرهم إلى موسى فقال لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى ~~عيسى فقال ما أوحيتها فلا يعلم بها أحد إلا الله عز وجل وفيما عهد إلى ربي ~~أن الدجال خارج قال ومعي قضيبان فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص قال فيهلكه ~~الله إذا رآني حتى إن الحجر والشجر يقول يا مسلم إن تحتي كافرا فتعال ~~فاقتله قال فيهلكهم الله ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم قال فعند ذلك ~~يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيطؤون بلادهم فلا يأتون على شيء ~~إلا أهلكوه ولا يمرون على ماء إلا شربوه قال ثم يرجع الناس إلي فيشكونهم ~~فأدعوا الله عليهم فيهلكهم ويميتهم حتى تجري الأرض من نتن ريحهم أي تنتن ~~قال فينزل الله PageV03P017 المطر فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر ~~ففيما عهد إلى ربي أن ذلك إذا كان كذلك أن الساعة كالحامل المتم لا يدري ~~أهلها متى تفجؤهم بولادها ليلا أو نهارا وأخرجه ابن ماجه < 4081 > عن بندار ~~عن يزيد بن هارون عن العوام بن حوشب [ رواية عبد الرحمن بن قرط أخي عبد ~~الله بن قرط الثمالي ] قال سعيد بن منصور حدثنا مسكين بن ميمون مؤذن مسجد ~~الرملة حدثني عروة بن ms2594 رويم عن عبد الرحمن بن قرط أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليلة أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى من بين زمزم ~~والمقام جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فطارا به حتى بلغ السموات العلى ~~فلما رجع قال سمعت تسبيحا في السموات العلى مع تسبيح كثير سبحت السموات ~~العلى من ذي المهابة مشفقات من ذوي العلو بما علا سبحان العلى الأعلى ~~سبحانه وتعالى ونذكر هذا الحديث عند قوله تعالى من هذه السورة ( تسبح له ~~السموات السبع ) الآية [ رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه ] قال الإمام ~~أحمد < 1 / 38 > حدثنا أسود بن عامر حدثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان عن ~~عبيد بن آدم وأبي مريم وأبي شعيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ~~بالجابية فذكر فتح بيت المقدس قال قال أبو سلمة فحدثني أبو سنان عن عبيد بن ~~آدم قال سمعت عمر بن الخطاب يقول لكعب أين ترى أن أصلي فقال إن أخذت عني ~~صليت خلف الصخرة فكانت القدس كلها بين يديك فقال عمر رضي الله عنه ضاهيت ~~اليهودية ولكن أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم إلى القبلة ~~فصلى ثم جاء فبسط رداءه وكنس الكناسة في ردائه وكنس الناس فلم يعظم الصخرة ~~تعظيمها يصلي وراءها وهي بين يديه كما أشار كعب الأحبار وهو من قوم ~~يعظمونها حتى جعلوها قبلتهم ولكن من الله عليه بالإسلام فهدي إلى الحق ~~ولهذا لما أشار بذلك قال له أمير المؤمنين عمر ضاهيت اليهودية ولا أهانها ~~إهانة النصارى الذين كانوا قد جعلوها مزبلة من أجل أنها قبلة اليهود ولكن ~~أماط عنها الأذى وكنس عنها الكناسة بردائه وهذا شبيه بما جاء في صحيح مسلم ~~< 972 > عن أبي مرثد الغنوي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها [ رواية أبي هريرة وهي مطولة جدا وفيها ~~غرابة ] قال الإمام أبو جعفر بن جرير في تفسيره سورة سبحان حدثنا علي بن ~~سهل حدثنا ms2595 حجاج أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية الرياحي ~~عن أبي هريرة أو غيره شك أبو جعفر في قول الله عز وجل ( سبحان الذي أسرى ~~بعبده ليلا ) الآية قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ~~ميكائيل فقال جبريل لميكائيل ائتني بطست من ماء زمزم كيما أطهر قلبه وأشرح ~~له صدره قال فشق عنه بطنه فغسله ثلاث مرات واختلف إليه ميكائيل بثلاث طساس ~~من ماء زمزم فشرح صدره فنزع ما كان فيه من غل وملأه علما وحلما وإيمانا ~~ويقينا وإسلاما وختم بين كتفيه بخاتم النبوة ثم أتاه بفرس فحمله عليه كل ~~خطوة منه منتهى بصره أو أقصى بصره قال فسار ومعه جبريل عليهما السلام قال ~~فأتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم كلما حصدوا عاد كما كان فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم يا جبريل ما هذا قال هؤلاء المجاهدون في سبيل ~~الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف ( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير ~~الرازقين ) ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت كما كانت ولا ~~يفتر عنهم من ذلك شيء فقال ما هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين تتثاقل ~~رؤوسهم عن الصلاة المكتوبة ثم أتى على قوم على أقبالهم رقاع وعلى أدبارهم ~~رقاع يسرحون كما تسرح الإبل والنعم ويأكلون الضريع والزقوم ورضف جهنم ~~وحجارتها قال فما هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم ~~وما ظلمهم الله تعالى شيئا وما الله بظلام للعبيد ثم أتى على قوم بين ~~أيديهم لحم نضيج في قدر ولحم آخر نئ قذر خبيث فجعلوا يأكلون من اللحم النيئ ~~الخبيث ويدعون النضيج الطيب فقال ما هؤلاء يا جبريل فقال هذا الرجل من أمتك ~~تكون عنده المرأة الحلال الطيبة فيأتي امرأة خبيثة فيبيت عندها حتى يصبح ~~والمرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبا فتأتي رجلا خبيثا فتبيت معه حتى تصبح ~~قال ثم أتى على خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته ms2596 ولا شيء إلا خرقته ~~قال ما هذا يا جبريل قال هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق ~~فيقطعونها ثم تلا PageV03P018 ( ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون ) الآية ~~قال ثم أتىعلى رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها وهو يزيد عليها فقال ~~ما هذا يا جبريل قال هذا الرجل من أمتك يكون عليه أمانات الناس لا يقدر على ~~أدائها وهو يريد أن يحمل عليها ثم أتى على قوم تقرض ألسنتهم وشفاههم ~~بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيء فقال ما ~~هذا يا جبريل فقال هؤلاء خطباء الفتنة ثم أتى على حجر صغير يخرج منه ثور ~~عظيم فجعل الثور يريد أن يرجع من حيث خرج فلا يستطيع فقال ما هذا يا جبريل ~~فقال هذا الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة ثم يندم عليها فلا يستطيع أن يردها ~~ثم أتى على واد فوجد ريحا طيبا باردة وريح مسك وسمع صوتا فقال يا جبريل ما ~~هذه الريح الطيبة الباردة وما هذا المسك وما هذا الصوت قال هذا صوت الجنة ~~تقول يارب ائتني بما وعدتني فقد كثرت غرفي واستبرقي وحريري وسندسي وعبقري ~~ولؤلؤي ومرجاني وفضتي وذهبي وأكوابي وصحافي وأباريقي وأكؤسي وعسلي ومائي ~~ولبني وخمري فائتني بما وعدتني فقال لك كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة ومن ~~آمن بي وبرسلي وعمل صالحا ولم يشرك بي شيئا ولم يتخذ من دوني أندادا ومن ~~خشيني فهو آمن ومن سألني أعطيته ومن أقرضني جزيتة ومن توكل علي كفيته إني ~~أنا الله لا إله إلا أنا لا أخلف الميعاد وقد أفلح المؤمنون وتبارك الله ~~أحسن الخالقين قالت قد رضيت قال ثم أتى على واد فسمع صوتا منكرا ووجد ريحا ~~خبيثة فقال ما هذه الريح يا جبريل وما هذا الصوت فقال هذا صوت جهنم تقول ~~يارب أئتني بما وعدتني فقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وضريعي ~~وغساقي وعذابي وقد بعد قعري واشتد حري فأئتني بما وعدتني قال لك كل مشرك ~~ومشركة وكافر وكافرة وكل خبيث ms2597 وخبيثة وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب قالت قد ~~رضيت قال ثم سار حتى أتى بيت المقدس فنزل فربط فرسه إلى الصخرة ثم دخل فصلى ~~مع الملائكة فلما قضيت الصلاة قالوا يا جبريل من هذا معك قال محمد صلى الله ~~عليه وسلم قالوا أو أرسل إليه قال نعم قالوا حياه الله من أخ ومن خليفة ~~فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء قال ثم لقى أرواح الأنبياء فأثنوا ~~على ربهم فقال إبراهيم عليه السلام الحمد لله الذي إتخذني خليلا وأعطاني ~~ملكا عظيما وجعلني أمة قانتا يؤتم بي وأنقذني من النار وجعلها علي برد ~~وسلاما ثم إن موسى عليه السلام أثنى على ربه فقال الحمد لله الذي كلمني ~~تكليما وجعل هلاك آل فرعون ونجاة بني إسرائيل على يدي وجعل من أمتي قوما ~~يهدون بالحق وبه يعدلون ثم إن داود عليه السلام أثنى على ربه فقال الحمد ~~لله الذي جعل لي ملكا عظيما وعلمني الزبور وألان لي الحديد وسخر لي الجبال ~~يسبحن والطير وأعطاني الحكمة وفصل الخطاب ثم إن سليمان عليه السلام أثنى ~~على ربه فقال الحمد لله الذي سخر لي الرياح وسخر لي الشياطين يعملون لي ما ~~شئت من محاريب وتماثيل وجفان كالجوابي وقدور راسيات وعلمني منطق الطير ~~وآتاني من كل شيء فضلا وسخر لي جنود الشياطين والإنس والطير وفضلني على ~~كثير من عباده المؤمنين وآتاني ملكا عظيما لا ينبغي لأحد من بعدي وجعل ملكي ~~ملكا طيبا ليس فيه حساب ثم إن عيسى عليه السلام أثنى على ربه عز وجل فقال ~~الحمد لله الذي جعلني كلمته وجعل مثلي كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن ~~فيكون وعلمني الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وجعلني أخلق من الطين كهيئة ~~الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وجعلني أبرئ الأكمه والأبرص وأحيي ~~الموتى بإذن الله ورفعني وطهرني وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم فلم يكن ~~للشيطان علينا سبيل قال ثم إن محمدا صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه عز ~~وجل فقال كلكم أثنى ms2598 على ربه وإني مثن على ربي فقال الحمد لله الذي أرسلني ~~رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا ونذيرا وأنزل علي الفرقان فيه بيان لكل ~~شيء وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس وجعل أمتي وسطا وجعل أمتي هم الأولون ~~وهم الآخرون وشرح لي صدري ووضع عني وزري ورفع لي ذكري وجعلني فاتحا وخاتما ~~فقال إبراهيم عليه السلام بهذا فضلكم محمد صلى الله عليه وسلم قال أبو جعفر ~~الرازي خاتم بالنبوة فاتح بالشفاعة يوم القيامة ثم أتي بآنية ثلاثة مغطاة ~~أفواهها فأتى بإناء منها فيه ماء فقيل له اشرب فشرب منه يسيرا ثم دفع إليه ~~إناء آخر فيه لبن فقيل له اشرب فشرب منه حتى روى ثم دفع إليه إناء آخر فيه ~~خمر فقيل له اشرب فقال لا أريده قد رويت فقال له جبريل أما إنها ستحرم على ~~أمتك ولو شربت منها لم يتبعك من PageV03P019 أمتك إلا القليل قال ثم صعد به ~~إلى السماء فاستفتح فقيل من هذا يا جبريل فقال محمد فقال أو قد أرسل إليه ~~قال نعم قالوا حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم ~~المجيء جاء ففتح لهما فدخل فإذا هو برجل تام الخلق لم ينقص من خلقه شيء كما ~~ينقص من خلق الناس عن يمينه باب يخرج منه ريح طيبة وعن شماله باب يخرج منه ~~ريح خبيثة فإذا نظر إلى الباب الذي عن يمينه ضحك واستبشر وإذا نظر إلى ~~الباب الذي عن شماله بكى وحزن فقلت يا جبريل من هذا الشيخ التام الخلق الذي ~~لم ينقص من خلقه شيء وما هذان البابان فقال هذا أبوك آدم وهذا الباب الذي ~~عن يمينه باب الجنة فإذا نظر إلى من يدخل الجنة من ذريته ضحك واستبشر ~~والباب الذي عن شماله باب جهنم إذا نظر إلى من يدخلها من ذريته بكى وحزن ثم ~~صعد به جبريل إلى السماء الثانية فاستفتح فقيل من هذا معك فقال محمد رسول ~~الله قالوا أو قد أرسل إليه قال نعم قالوا حياه الله من ms2599 أخ ومن خليفة فنعم ~~الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء قال فدخل فإذا هو بشابين فقال يا جبريل ~~من هذان الشابان قال هذا عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا ابنا الخالة عليهما ~~السلام قال فصعد به إلى السماء الثالثة فاستفتح فقالوا من هذا قال جبريل ~~قالوا ومن معك قال محمد قالوا أو قد أرسل إليه قال نعم قالوا حياه الله من ~~أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء قال فدخل فإذا هو ~~برجل قد فضل على الناس في الحسن كما فضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ~~قال من هذا يا جبريل الذي قد فضل على الناس في الحسن قال هذا أخوك يوسف ~~عليه السلام قال ثم صعد به إلى السماء الرابعة فاستفتح فقيل من هذا قال ~~جبريل قالوا ومن معك قال محمد قالوا أو قد أرسل إليه قال نعم قالوا حياه ~~الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء قال فدخل ~~فإذا هو برجل قال من هذا يا جبريل قال هذا إدريس عليه السلام رفعه الله ~~مكانا عليا ثم صعد به إلى السماء الخامسة فاستفتح فقالوا من هذا قال جبريل ~~قالوا ومن معك قال محمد قالوا أو قد أرسل إليه قال نعم قالوا حياه الله من ~~أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء قال فدخل هو برجل ~~جالس وحوله قوم يقص عليهم قال من هذا يا جبريل ومن هؤلاء حوله قال هذا ~~هارون المحبب وهؤلاء بنو إسرائيل ثم صعد به إلى السماء السادسة فاستفتح ~~فقيل من هذا قال جبريل قالوا ومن معك قال محمد قالوا أو قد أرسل إليه قال ~~نعم قالوا حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء ~~جاء قال فدخل فإذا هو برجل جالس فجاوزه فبكى الرجل فقال يا جبريل من هذا ~~قال موسى قال فما باله يبكي قال يزعم بنو إسرائيل أني أكرم بني آدم على ~~الله عز وجل وهذا رجل ms2600 من بني آدم قد خلفني في دنيا وأنا في أخرى فلو أنه ~~بنفسه لم أبال ولكن مع كل نبي أمته قال ثم صعد به إلى السماء السابعة ~~فاستفتح فقيل من هذا قال جبريل قالوا ومن معك قال محمد قالوا أو قد أرسل ~~إليه قال نعم قالوا حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم ~~المجيء جاء قال فدخل فإذا هو برجل أشمط جالس عند باب الجنة على كرسي وعنده ~~قوم جلوس بيض الوجوه أمثال القراطيس وقوم في ألوانهم شيء فقام هؤلاء الذين ~~في ألوانهم شيء فدخلوا نهرا فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلص من ألوانهم شيء ثم ~~دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلص من ألوانهم شيء ثم دخلوا نهرا ~~آخر فأغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلت ألوانهم فصارت مثل ألوان أصحابهم فجاؤا ~~فجلسوا إلى أصحابهم فقال يا جبريل منهذا الأشمط ثم من هؤلاء البيض الوجوه ~~ومن هؤلاء الذين في ألوانهم شيء وما هذه الأنهار التي دخلوا فيها فجاؤا وقد ~~صفت ألوانهم قال هذا أبوك إبراهيم أول من شمط على وجه الأرض وأما هؤلاء ~~البيض الوجوه فقوم لم يلبسوا إيمانهم بظلم وأما هؤلاء الذين في ألوانهم شيء ~~فقوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فتابوا فتاب الله عليم وأما الأنهار ~~فاولها رحمة الله والثاني نعمة الله والثالث سقاهم ربهم شرابا طهورا قال ثم ~~إنتهى إلى السدرة فقيل له هذه السدرة ينتهي إليها كل أحد خلا من أمتك على ~~سنتك فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم ~~يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى وهي شجرة يسير ~~الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها والورقة منها تغطى الأمة كلها قال ~~فغشيها نور الخلاق عز وجل PageV03P020 وغشيتها الملائكة أمثال الغربان حين ~~وقع على الشجرة من حب الرب تبارك وتعالى قالوا فكلمه الله عند ذلك فقال له ~~سل فقال إنك إتخذت إبراهيم خليلا وأعطيته ملكا عظيما وكلمت موسى تكليما ~~وأعطيت ms2601 داود ملكا عظيما وألنت له الحديد وسخرت له الجبال وأعطيت سليمان ~~ملكا وسخرت له الجن والإنس والشياطين وسخرت له الرياح وأعطيت له ملكا لا ~~ينبغي لأحد من بعده وعلمت عيسى التوراة والإنجيل وجعلته يبرئ الأكمه ~~والأبرص ويحيي الموتى بإذنك وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم فلم يكن للشيطان ~~عليما سبيل فقال له الرب عز وجل وقد إتخذتك خليلا وهو مكتوب في التوراة ~~حبيب الرحمن وأرسلناك إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا وشرحت لك صدرك ووضعت عنك ~~وزرك ورفعت لك ذكرك فلا أذكر إلا ذكرت معي وجعلت أمتك خير أمة أخرجت للناس ~~وجعلت أمتك أمة وسطا وجعلت أمتك هم الأولين وهم الآخرين وجعلت أمتك لا تجوز ~~لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي وجعلت من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم ~~وجعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا وأولهم يقضى له وأعطيتك سبعا من ~~المثاني لم يعطها نبي قبلك وأعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم ~~أعطها نبيا قبلك وأعطيتك الكوثر وأعطيتك ثمانية أسهم الإسلام والهجرة ~~والجهاد والصلاة والصدقة وصوم رمضان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وجعلتك فاتحا خاتما فقال النبي صلى الله عليه وسلم فضلني ربي بست أعطاني ~~فواتح الكلام وخواتيمه وجوامع الحديث وأرسلني إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا ~~وقذف في قلوب أعدائي الرعب من مسيرة شهر وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد من ~~قبلي وجعلت لي الأرض كلها طهورا ومسجدا قال وفرض عليه خمسين صلاة فلما رجع ~~إلى موسى قال بم أمرت يا محمد قال بخمسين صلاة قال ارجع إلى ربك فاسأله ~~التخفيف فإن أمتك أضعف الأمم فقد لقيت من بني إسرائيل شدة قال فرجع النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى ربه عز وجل فسأله التخفيف فوضع عنه عشرا ثم رجع إلى ~~موسى فقال له بكم أمرت قال بأربعين قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن ~~أمتك أضعف الأمم ولقد لقيت من بني إسرائيل شدة قال فرجع النبي صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم إلى ربه فسأله التخفيف فوضع عنه عشرا فرجع ms2602 إلى موسى ~~فقال بكم أمرت قال أمرت بثلاثين فقال له موسى ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ~~فإن أمتك أضعف الأمم وقد لقيت من بني إسرائيل شدة قال فرجع إلى ربه فسأله ~~التخفيف فوضع عنه عشرا فرجع إلى موسى عليه السلام فقال بكم أمرت قال أمرت ~~بعشرين قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك أضعف الأمم وقد لقيت من ~~بني إسرائيل شدة قال فرجع إلى ربه عز وجل فسأله التخفيف فوضع عنه عشرا فرجع ~~إلى موسى فقال بكم أمرت قال أمرت بعشر قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن ~~أمتك أضعف الأمم وقد لقيت من بني إسرائيل شدة قال فرجع إلى ربه فسأله ~~التخفيف فوضع عنه خمسا فرجع إلى موسى عليه السلام فقال بكم أمرت قال أمرت ~~بخمس قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك أضعف الأمم وقد لقيت من بني ~~إسرائيل شدة قال قد رجعت إلى ربي حتى استحييت فما أنا براجع إليه قيل أما ~~إنك كما صبرت نفسك على خمس صلوات فإنهن يجزين عنك خمسين صلاة فإن كل حسنة ~~بعشر أمثالها قال فرضى محمد صلى الله عليه وسلم كل الرضا قال وكان موسى ~~عليه السلام من أشدهم عليه حين مر به وخيرهم له حين رجع إليه ثم رواه ابن ~~جرير عن محمد بن عبيد الله عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن أبي جعفر الرازي ~~عن الربيع بن أنس عن أبي العالية أو غيره شك أبو جعفر عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكره بمعناه وقد رواه الحافظ أبو بكر البيهقي < ~~دلائل 2 / 396 > عن أبي سعد الماليني عن ابن عدي عن محمد بن الحسن السكوني ~~البالسي بالرملة حدثنا علي بن سهل فذكر مثل ما رواه ابن جرير عنه وذكر ~~البيهقي < 2 / 397 > أن الحاكم أبا عبد الله رواه عن إسماعيل بن محمد بن ~~الفضل بن محمد الشعراني عن جده عن إبراهيم بن حمزة الزبيري عن حاتم بن ~~إسماعيل حدثني عيسى بن ماهان يعني ms2603 أبا جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي ~~العالية عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وقال ابن أبي حاتم ~~ذكر أبو زرعة حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا يونس ابن بكير حدثنا ~~عيسى بن عبد الله التميمي عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس البكري عن ~~أبي العالية أو غيره شك عيسى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~في قوله تعالى ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ) ~~PageV03P021 فذكر الحديث بطوله كنحو مما سقناه [ قلت ] وأبو جعفر الرازي ~~قال فيه الحافظ أبو زرعة الرازي يهم في الحديث كثيرا وقد ضعفه غيره أيضا ~~ووثقه بعضهم والظاهر أنه سيء الحفظ ففيما تفرد به نظر وهذا الحديث في بعض ~~ألفاظه غرابة ونكارة شديدة وفيه شيء من حديث المنام من رواية سمرة بن جندب ~~في المنام الطويل عند البخاري ويشبه أن يكون مجموعا من أحاديث شتى أو منام ~~أو قصة أخرى غير الإسراء والله أعلم وقد روى البخاري < 3394 > ومسلم < 168 ~~> في الصحيحين من حديث عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري أخبرني سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسرى بي ~~لقيت موسى عليه السلام فنعته فإذا رجل حسبته قال مضطرب رجل الرأس كأنه من ~~رجال شنوءة قال ولقيت عيسى فنعته النبي صلى الله عليه وسلم قال ربعة أحمر ~~كأنما خرج من ديماس يعني حمام قال ولقيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به قال ~~وأتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر قيل لي خذ أيهما شئت فأخذت ~~اللبن فشربت فقيل لي هديت الفطرة أو أصبت الفطرة أما إنك لو أخذت الخمر غوت ~~أمتك وأخرجاه < خ 4709 م 168 بعد 2009 > من وجه آخر عن الزهري به نحوه وفي ~~صحيح مسلم عن محمد بن رافع عن حجين بن المثنى عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن ~~عبد الله بن الفضل الهاشمي عن أبي سلمة ms2604 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي ~~فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط ~~فرفعه الله إلي أنظر إليه ما سألوني عن شيء إلا أنبأتهم به وقد رأيتني في ~~جماعة من الأنبياء وإذا موسى قائم يصلي وإذا هو رجل ضرب جعد كأنه من رجال ~~شنوءة وإذا عيسى قائم يصلي أقرب اناس شبها به عروة بن مسعود الثقفي وإذا ~~إبراهيم قائم يصلي أقرب الناس شبها به صاحبكم يعني نفسه فحانت الصلاة ~~فأممتهم فلما فرغت قال قائل يا محمد هذا مالك خازن جهنم فالتفت إليه فبدأني ~~بالسلام وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد بن ~~سلمة عن علي بن زيد عن أبي الصلت عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رأيت ليلة اسرى بي لما إنتهيت إلى السماء السابعة فنظرت فوق رعد ~~وبرق وصواعق قال وأتيت على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من خارج ~~بطونهم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء آكلوا الربا فلما نزلت إلى السماء ~~الدنيا نظرت أسفل مني فإذا أنا برهج ودخان واصوات فقلت من هؤلاء يا جبريل ~~قال هذه الشياطين يحومون على أعين بني آدم لا يتفكرون في ملكوت السموات ~~والأرض ولولا ذلك لرأوا العجائب ورواه الإمام أحمد < 2 / 353 > عن حسن ~~وعفان كلاهما عن حماد بن سلمة به ورواه ابن ماجه < 2273 > من حديث حماد به ~~[ رواية جماعة من الصحابة ممن تقدم وغيرهم ] قال الحافظ البيهقي < 2 / 404 ~~> حدثنا أبو عبد الله يعني الحاكم حدثنا عبدان بن يزيد بن يعقوب الدقاق ~~بهمذان حدثنا إبراهيم بن الحسين الهمذاني حدثنا أبو محمد هو إسماعيل بن ~~موسى الفزاري حدثنا عمر بن سعد النصري من بني نضرة بن قعين حدثني عبد ~~العزيز وليث بن أبي سليم وسليمان الأعمش وعطاء بن السائب بعضهم يزيد في ~~الحديث على بعض عن ms2605 علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ومحمد بن إسحاق بن ~~يسار عمن حدثه عن ابن عباس وعن سليم بن مسلم العقيلي عن عامر الشعبي عن عبد ~~الله بن مسعود وجويبر عن الضحاك بن مزاحم قالوا كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في بيت أم هانئ راقدا وقد صلى العشاء الآخرة قال أبو عبد الله ~~الحاكم قال لنا هذا الشيخ وذكر الحديث فكتبت المتن من نسخة مسموعة منه فذكر ~~حدثا طويلا يذكر فيه عدد الدرج والملائكة وغير ذلك مما لا ينكر شيء منها في ~~قدرة الله إن صحت الرواية قال البيهقي فيما ذكرنا قبل في حديث أبي هارون ~~العبدي في إثبات الإسراء والمعراج كفاية وبالله التوفيق [ قلت ] أرسل هذا ~~الحديث غير واحد من التابعين وأئمة المفسرين رحمة الله عليهم أجمعين [ ~~رواية عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ] قال البيهقي < 2 / 306 > أخبرنا ~~أبو عبد الله الحافظ أخبرني مكرم بن أحمد القاضي حدثني إبراهيم بن الهيثم ~~البلدي البكري حدثنا محمد بن كثير الصنعاني حدثنا معمر بن راشد عن الزهري ~~عن عروة عن عائشة قالت لما أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد ~~الأقصى أصبح يحدث الناس بذلك فارتد ناس مما كانوا آمنوا به وصدقوه وسعوا ~~بذلك إلى أبي بكر فقالوا هل لك في صاحبك يزعم أنه أسرى به الليلة إلى بيت ~~المقدس فقال أو قال ذلك قالوا نعم قال لئن كان قال ذلك لقد صدق قالوا ~~فتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح قال نعم إنى لأصدقه ~~فيما هو أبعد من ذلك أصدقه في خبر PageV03P022 السماء في غدوة أو روحة ~~فلذلك سمى أبو بكر الصديق [ رواية أم هانئ بنت أبي طالب ] قال محمد بن ~~إسحاق حدثني محمد بن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح باذان عن أم هانئ ~~بنت أبي طالب في مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول ما أسرى ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو ms2606 في بيتي نايم عندي فصلى العشاء ~~الآخرة ثم نام ونمنا فلما كان قبيل الفجر أهبنا برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلما صلى الصبح وصلينا معه قال يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء ~~الآخرة كما رأيت بهذا الوادي ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه ثم صليت صلاة ~~الغداء معكم الآن كما ترين الكلبي متروك بمرة ساقط لكن رواه أبو يعلى في ~~مسنده عن محمد بن إسماعيل الأنصاري عن ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن أبي عمرو ~~السيباني عن أبي صالح عن أم هانئ بأبسط من هذا السياق فليكتب ههنا وروى ~~الحافظ أبو القاسم الطبراني < 24 / 1059 > من حديث عبد الأعلى بن أبي ~~المساور عن عكرمة عن أم هانئ قالت بات رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~أسري به في بيتي ففقدته من الليل فامتنع مني النوم مخافة أن يكون عرض له ~~بعض قريش فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن جبريل عليه السلام أتاني ~~فأخذ بيدي فأخرجني فإذا على الباب دابة دون البغل وفوق الحمار فحملني عليها ~~ثم انطلق حتى أتى بي إلى بيت المقدس فأراني إبراهيم عليه السلام يشبه خلقه ~~ويشبه خلقي خلقه وأراني موسى آدم طويلا سبط الشعر شبهته برجال أزد شنوءة ~~وأراني عيسى ابن مريم ربعة أبيض يضرب إلى الحمرة شبهته بعروة بن مسعود ~~الثقفي وأراني الدجال ممسوح العين اليمنى شبهته بقطن بن عبد العزى قال وأنا ~~أريد أن أخرج إلى قريش فأخبرهم بما رأيت فأخذت بثوبه فقلت إني أذكرك الله ~~إنك تأتي قومك يكذبونك وينكرون مقالتك فأخاف أن يسطوا بك قالت فضرب ثوبه من ~~يدي ثم خرج إليهم فأتاهم وهم جلوس فأخبرهم ما أخبرني فقام جبير بن مطعم ~~فقال يا محمد أن لو كنت لك شأن كما كنت ما تكلمت بما تكلمت به وأنت بين ~~ظهرانينا فقال رجل من القوم يا محمد هل مررت بإبل لنا في مكان كذا وكذا قال ~~نعم والله قد وجدتهم قد أضلوا بعيرا لهم فهم في طلبه قال ms2607 هل مررت بإبل لبني ~~فلان قال نعم وجدتهم في مكان كذا وكذا وقد انكسرت لهم ناقة حمراء وعندهم ~~قصعة من ماء فشربت ما فيها قالوا فأخبرنا عدتها وما فيها من الرعاة ثم أتى ~~قريشا فقال لهم سألتموني عن إبل بني فلان فهي كذا وكذا وفيها من الرعاة ~~فلان وفلان وسألتموني عن إبل بني فلان فهي كذا وكذا وفيها من الرعاة ابن ~~أبي قحافة وفلان وفلان وهي تصبحكم بالغداة على الثنية قال فقعدوا على ~~الثنية ينظرون أصدقهم ما قال فاستقبلوا الإبل فسألوهم هل ضل لكم بعير ~~فقالوا نعم فسألوا الآخر هل انكسرت لكم ناقة حمراء قالوا نعم قالوا فهل ~~كانت عندكم قصعة قال أبو بكر أنا والله وضعتها فما شربها أحد ولا أهرقوه في ~~الأرض فصدقه أبو بكر وآمن به فسمي يومئذ الصديق [ فصل ] وإذا حصل الوقوف ~~على مجموع هذه الأحاديث صحيحها وحسنها وضعيفها فحصل مضمون ما اتفقت عليه من ~~مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس وأنه مرة واحدة ~~وإن اختلفت عبارات الرواة في أدائه أو زاد بعضهم فيه أو نقص منه فإن الخطأ ~~جائز على من عدا الأنبياء عليهم السلام ومن جعل من الناس كل رواية خالفت ~~الأخرى مرة على حدة فأثبت اسراءات متعددة فقد أبعد وأغرب وهرب إلى غير مهرب ~~ولم يتحصل على مطلب وقد صرح بعضهم من المتأخرين بأنه عليه السلام أسري به ~~مرة من مكة إلى بيت المقدس فقط ومرة من مكة إلى السماء فقط ومرة إلى بيت ~~المقدس ومنه إلى السماء وفرح بهذا الملك وأنه قد ظفر بشيء يخلص به من ~~الإشكالات وهذا بعيد جدا ولم ينقل هذا عن أحد من السلف ولو تعدد هذا التعدد ~~لأخبر النبي صلى الله عليه وسلم به أمته ولنقله الناس على التعدد والتكرر ~~قال موسى بن عقبة عن الزهري كان الإسراء قبل الهجرة بسنة وكذا قال عروة ~~وقال السدي بستة عشر شهرا والحق أنه عليه السلام أسري به يقظة لا مناما من ~~مكة إلى ms2608 بيت المقدس راكبا البراق فلما إنتهى إلى باب المسجد ربط الدابة عند ~~الباب ودخله فصلى في قبلته تحية المسجد ركعتين ثم أتى بالمعراج وهو كالسلم ~~ذو درج يرقى فيها فصعد فيه إلى السماء الدنيا ثم إلى بقية السموات السبع ~~فتلقاه من كل سماء PageV03P023 مقربوها وسلم على الأنبياء الذين في السموات ~~بحسب منازلهم ودرجاتهم حتى مر بموسى الكليم في السادسة وإبراهيم الخليل في ~~السابعة ثم جاوز منزلتيهما صلى الله عليه وسلم وعليهما وعلى سائر الأنبياء ~~حتى إنتهى إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام أي أقلام القدر بما هو كائن ~~ورأى سدرة المنتهى وغشيها من أمر الله تعالى عظمة عظيمة من فراش من ذهب ~~وألوان متعددة وغشيتها الملائكة ورأى هناك جبريل على صورته وله ستمائة جناح ~~ورأى رفرفا أخضر قد سد الأفق ورأى البيت المعمور وإبراهيم الخيل باني ~~الكعبة الأرضية مسند ظهره إليه لأنه الكعبة السماوية يدخل كل يوم سبعون ~~ألفا من الملائكة يتعبدون فيه ثم لا يعودون إليه إلى يوم القيامة ورأى ~~الجنة والنار وفرض الله عليه هنالك الصلوات خمسين ثم خففها إلى خمس رحمة ~~منه ولطفا بعباده وفي هذا اعتناء عظيم بشرف الصلاة وعظمتها ثم هبط إلى بيت ~~المقدس وهبط معه الأنبياء فصلى بهم فيه لما حانت الصلاة ويحتمل أنها الصبح ~~من يومئذ ومن الناس من يزعم أنه أمهم في السماء والذي تظاهرت به الروايات ~~أنه ببيت المقدس ولكن في بعضها أنه كان أول دخوله إليه والظاهر أنه بعد ~~رجوعه إليه لأنه لما مر بهم في منازلهم جعل يسأل عنهم جبريل واحدا واحدا ~~وهو يخبر بهم وهذا هو اللائق لأنه كان أولا مطلوبا إلى الجناب العلوي ليفرض ~~عليه وعلى أمته ما يشاء الله تعالى ثم لما فرغ من الذي أريد به اجتمع به هو ~~وإخوانه من النبيين ثم أظهر شرفه وفضله عليهم بتقديمه في الإمامة وذلك عن ~~إشارة جبريل عليه السلام في ذلك ثم خرج من بيت المقدس فركب البراق وعاد إلى ~~مكة بغلس والله سبحانه وتعالى أعلم وأما عرض ms2609 الآنية عليه من اللبن والعسل ~~أو اللبن والخمر أو اللبن والماء أو الجميع فقد ورد أنه في بيت المقدس وجاء ~~أنه في السماء ويحتمل أن يكون ههنا وههنا لأنه كالضيافة للقادم والله أعلم ~~ثم اختلف الناس هل كان الإسراء ببدنه عليه السلام وروحه أو بروحه فقط على ~~قولين فالأكثرون من العلماء على أنه أسري ببدنه وروحه يقظة لا مناما ولا ~~ينكرون أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى قبل ذلك مناما ثم رآه بعد ~~يقظة لأنه كان عليه السلام لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح والدليل على ~~هذا قوله تعالى ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد ~~الأقصى الذي باركنا حوله ) فالتسبيح إنما يكون عند الأمور العظام فلو كان ~~مناما لم يكن فيه كبير شيء ولم يكن مستعظما ولما بادرت كفار قريش إلى ~~تكذيبه ولما ارتدت جماعة ممن كان قد أسلم وأيضا فإن العبد عبارة عن مجموع ~~الروح والجسد وقد قال ( أسرى بعبده ليلا ) وقد قال تعالى ( وما جعلنا ~~الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) قال ابن عباس هي رؤيا عين أريها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به والشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم ~~رواه البخاري < 4716 > وقال تعالى ( ما زاغ البصر وما طغى ) والبصر من آلات ~~الذات لا الروح وأيضا فإنه حمل على البراق وهو دابة بيضاء براقة لها لمعان ~~وإنما يكون هذا للبدن لا للروح لأنها لا تحتاج في حركاتها إلى مركب تركب ~~عليه والله أعلم وقال آخرون بل أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم بروحه ~~لا بجسده قال محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة < 2 / 46 > حدثني يعقوب بن ~~عتبة بن المغيرة بن الأخنس أن معاوية بن أبي سفيان كان إذا سئل عن مسرى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كانت رؤيا من الله صادقة وحدثني بعض آل ~~أبي بكر أن عائشة كانت تقول ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن ~~أسرى ms2610 بروحه قال ابن إسحاق فلم ينكر ذلك من قولها لقول الحسن أن هذه الآية ~~نزلت ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) ولقول الله في الخبر ~~عن إبراهيم ( إني أرى في المنام أني أذبحك فأنظر ماذا ترى ) قال ثم مضى على ~~ذلك فعرفت أن الوحي يأتي للأنبياء من الله أيقاظا ونياما فكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول تنام عيناي وقلبي يقظان < خ 1147 م 738 > والله ~~أعلم أي ذلك كان قد جاءه وعاين من الله فيه ما عاين على أي حالاته كان ~~نائما أو يقظانا كل ذلك حق وصدق إنتهى كلام ابن إسحاق وقد تعقبه أبو جعفر ~~بن جرير في تفسيره بالرد والإنكار والتشنيع بأن هذا خلاف ظاهر سياق القرآن ~~وذكر من الأدلة على رده بعد ما تقدم والله أعلم [ فائدة حسنة جليلة ] روى ~~الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في كتاب دلائل النبوة من طريق محمد بن عمر ~~الواقدي حدثني مالك بن أبي الرجال عن عمرو بن عبد الله عن محمد بن كعب ~~القرظي قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم دحية بن خليفة إلى قيصر فذكر ~~وروده عليه وقدومه إليه وفي السياق دلالة عظيمة على وفور عقل هرقل ثم ~~استدعى من بالشام من التجار فجيء بأبي سفيان PageV03P024 صخر بن حرب ~~وأصحابه فسألهم عن تلك المسائل المشهورة التي رواها البخاري ومسلم كما ~~سيأتي بيانه وجعل أبو سفيان يجهد أن يحقر أمره ويصغره عنده قال في هذا ~~السياق عن أبي سفيان والله ما منعني من أن أقول عليه قولا أسقطه من عينه ~~إلا أتى أكره أن أكذب عنده كذبة يأخذها علي ولا يصدقني في شيء قال حتى ذكرت ~~قوله ليلة أسرى به قال فقلت أيها الملك ألا أخبرك خبرا تعرف أنه قد كذب قال ~~وما هو قال قلت إنه يزعم لنا أنه خرج من أرضنا أرض الحرم في ليلة فجاء ~~مسجدكم هذا مسجد إيليا ورجع إلينا تلك الليلة قبل الصباح قال وبطريق إيليا ~~عند رأس قيصر فقال بطريق ms2611 إيليا قد علمت تلك الليلة قال فنظر سليه قيصر وقال ~~وما علمك بهذا قال إني كنت لا أنام ليلة حتى أغلق أبواب المسجد فلما كانت ~~تلك الليلة أغلقت الأبواب كلها غير باب واحد غلبني فاستعنت عليه بعمالي ومن ~~يحضرني كلهم فعالجته فغلبنا فلم نستطع أن نحركه كأنما نزاول به جبلا فدعوت ~~إليه النجاجرة فنظروا إليه فقالوا إن هذا الباب سقط عليه النجاف والبنيان ~~ولا نستطيع أن نحركه حتى نصبح فننظر من أين أتى قال فرجعت وتركت البابين ~~مفتوحين فلما أصبحت غدوت عليهما فإذا الحجر الذي في زاوية المسجد مثقوب ~~وإذا فيه أثر مربط لدابة قال فقلت لأصحابي ما حبس هذا الباب الليلة إلا على ~~نبي وقد صلى الليلة في مسجدنا وذكر تمام الحديث [ فائدة ] قال الحافظ أبو ~~الخطاب عمر بن دحية في كتابه التنوير في مولد السراج المنير وقد ذكر حديث ~~الإسراء من طريق أنس وتكلم عليه فأجاد وأفاد ثم قال وقد تواترت الروايات في ~~حديث الإسراء عن عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وأبي ذر ومالك بن صعصعة ~~وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وشداد بن أوس وأبي بن كعب وعبد الرحمن بن ~~قرظ وأبي حبة وأبي ليلى الأنصاريين وعبد الله بن عمرو وجابر وحذيفة وبريدة ~~وأبي أيوب وأبي أمامة وسمرة بن جندب وأبي الحمراء وصهيب الرومي وأم هانئ ~~وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين منهم من ساقه ~~بطوله ومنهم من اختصره على ما وقع في المسانيد وإن لم تكن رواية بعضهم على ~~شرط الصحة فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون وأعرض عنه الزنادقة والملحدون ~~( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ) < # > الآيات ( الاسراء 2 : 3 ) < # > < < # | الإسراء : ( 2 - 3 ) وآتينا موسى الكتاب . . . . . # > > لما ذكر تعالى أنه أسرى بعبده محمد صلى الله عليه وسلم عطف بذكر موسى ~~عبده ورسوله وكليمه أيضا فإنه تعالى كثيرا ما يقرن بين ذكر موسى ومحمد ~~عليهما من الله الصلاة والسلام وبين ذكر التوراة والقرآن ولهذا قال بعد ذكر ms2612 ~~الإسراء ( وآتينا موسى الكتاب ) يعني التوراة وجعلناه أي الكتاب هدى أي ~~هاديا لبني إسرائيل أن لا تتخذوا أي لئلا تتخذوا من دوني وكيلا أي وليا ولا ~~نصيرا ولا معبودا دوني لأن الله تعالى أنزل على كل نبي أرسله أن يعبده وحده ~~لا شريك له ثم قال ( ذرية من حملنا مع نوح ) تقديره ياذرية من حملنا مع نوح ~~فيه تهييج وتنبيه على المنة أي ياسلالة من نجينا فحملنا مع نوح في السفينة ~~تشبهوابأبيكم ( إنه كان عبدا شكورا ) فاذكروا أنتم نعمتي عليكم بإرسالي ~~إليكم محمدا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد ورد في الحديث وفي ~~الأثر عن السلف أن نوحا عليه السلام كان يحمد الله على طعامه وشرابه ولباسه ~~وشأنه كله فلهذا سمى عبدا شكورا قال الطبراني < كبير 6 / 5420 > حدثني علي ~~بن عبد العزيز حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن أبي حصين عن عبد الله بن سنان ~~عن سعد بن مسعود الثقفي قال إنما سمى نوح عبدا شكورا لأنه كان إذا أكل أو ~~شرب حمد الله وقال الإمام أحمد < 3 / 117 > حدثنا أبوأسامة حدثنا زكريا بن ~~أبي زائدة عن سعيد بن أبي بردة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة أو يشرب ~~الشربة فيحمد الله عليها وهكذا رواه مسلم < 2734 > والترمذي < 1816 > ~~والنسائي < كبرى 6899 > من طريق أبي أسامة به وقال مالك عن زيد بن أسلم كان ~~يحمد الله على كل حال وقد ذكر البخاري هنا < 4712 > حديث أبي زرعة عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال PageV03P025 أنا سيد ولد آدم يوم ~~القيامة بطوله وفيه فيأتون نوحا فيقولون يانوح إنك أنت أول الرسل إلى أهل ~~الأرض وقد سماك الله عبدا شكورا فأشفع لنا إلى ربك وذكر الحديث بكماله < # > الآيات ( الاسراء 4 : 8 ) < # > < < # | الإسراء : ( 4 - 8 ) وقضينا إلى بني . . . . . # > > يخبر تعالى أنه قضى إلى بني إسرائيل في الكتاب أي تقدم إليهم ms2613 وأخبرهم ~~في الكتاب الذي أنزله عليهم أنهم سيفسدون في الأرض مرتين ويعلون علوا كبيرا ~~أي يتجبرون ويطغون ويفجرون على الناس كقوله تعالى ( وقضينا إليه ذلك الأمر ~~أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ) أي تقدمنا سليه وأخبرناه بذلك وأعلمناه به ~~وقوله ( فإذا جاء وعد أولاهما ) أي أولى الإفسادتين ( بعثنا عليكم عبادا ~~لنا أولي بأس شديد ) أي سلطنا عليكم جندا من خلقنا أولى بأس شديد أي قوة ~~وعدة وعدد وسلطنة فجاسوا خلال الديار أي تملكوا بلادكم وسلكوا خلال بيوتكم ~~أي بينها ووسطها وانصرفوا ذاهبين وجائين لا يخافون أحدا ( وكان وعدا مفعولا ~~) وقد اختلف المفسرون من السلف والخلف في هؤلاء المسلطين عليهم من هم فعن ~~ابن عباس وقتادة أنه جالوت الجزري وجنوده سلط عليهم أولا ثم أديلوا عليه ~~بعد ذلك وقتل داود جالوت ولهذا قال ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم ) الآية وعن ~~سعيد بن جبير أنه ملك الموصل سنحاريب وجنوده وعنه أيضا وعن غيره أنه بختنصر ~~ملك بابل وقد ذكر ابن أبي حاتم له قصة عجيبة في كيفية ترقيه من حال إلى حال ~~إلى أن ملك البلاد وأنه كان فقيرا مقعدا ضعيفا يستعطي الناس ويستطعمهم ثم ~~آل به الحال إلى ما آل وأنه سار إلى بلاد بيت المقدس فقتل بها خلقا كثيرا ~~من بني إسرائيل وقد روى ابن جرير في هذا المكان حديثا أسنده عن حذيفة ~~مرفوعا مطولا وهو حديث موضوع لا محالة لا يستريب في ذلك من عنده أدنى معرفة ~~بالحديث والعجب كل العجب كيف راج عليه مع جلالة قدره وإمامته وقد صرح شيخنا ~~الحافظ العلامة أبو الحجاج المزي رحمه الله بأنه موضوع مكذوب وكتب ذلك على ~~حاشية الكتاب وقد وردت في هذا آثار كثيرة إسرائيلية لم أر تطويل الكتاب ~~بذكرها لأن منها ما هو موضوع من وضع بعض زنادقتهم ومنها ما قد يحتمل أن ~~يكون صحيحا ونحن في غنية عنها ولله الحمد وفيما قص الله علينا في كتابه ~~غنية عما سواه من بقية الكتب قبله ولم يحوجنا الله ولا رسوله إليهم وقد ms2614 ~~أخبر الله عنهم أنهم لما طغوا وبغوا سلط الله عليهم عدوهم فاستباح بيضتهم ~~وسلك خلال بيوتهم وأذلهم وقهرهم جزاء وفاقا وما ربك بظلام للعبيد فإنهم ~~كانوا قد تمردوا وقتلوا خلقا من الأنبياء والعلماء وقد روى ابن جرير حدثني ~~يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد ~~قال سمعت سعيد بن المسيب يقول ظهر بختنصر على الشام فخرب بيت المقدس وقتلهم ~~ثم أتى دمشق فوجد بها دما يغلي على كبا فسألهم ما هذا الدم فقالوا أدركنا ~~آباءنا على هذا وكلما ظهر عليه الكبا ظهر قال فقتل على ذلك الدم سبعين ألفا ~~من المسلمين وغيرهم فسكن وهذا صحيح إلى سعيد بن المسيب وهذا هو المشهور ~~وأنه قتل أشرافهم وعلماءهم حتى أنه لم يبق من يحفظ التوراة وأخذ معه منهم ~~خلقا كثيرا أسرى من ابناء الأنبياء وغيرهم وجرت أمور وكوائن يطول ذكرها ولو ~~وجدنا ما هو صحيح أو ما يقاربه لجاز كتابته وروايته والله أعلم ثم قال ~~تعالى ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أساتم فلها ) أي فعليها كما قال ~~تعالى ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ) PageV03P026 وقوله ( فإذا ~~جاء وعد الآخرة ) أي الكرة الآخرة أي إذا أفسدتم الثانية وجاء أعداؤكم ( ~~ليسؤوا وجوهكم ) أي يهينوكم ويقهروكم ( وليدخلوا المسجد ) أي بيت المقدس ( ~~كما دخلوه أول مرة ) أي في التي جاسوا فيها خلال الديار ( وليتبروا ) أي ~~يدمروا ويخربوا ( ما علوا ) أي ما ظهروا عليه ( تتبيرا عسى ربكم أن يرحمكم ~~) أي فيصرفهم عنكم ( وإن عدتم عدنا ) أي متى عدتم إلى إلافساد ( عدنا ) إلى ~~الإدالة عليكم في الدنيا مع ما ندخره لكم في الآخرة من العذاب والنكال ~~ولهذا قال ( وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) أي مستقرا ومحصرا وسجنا لا محيد ~~لهم عنه وقال ابن عباس حصيرا أي سجنا وقال مجاهد يحصرون فيها وكذا قال غيره ~~وقال الحسن فراش ومهاد وقال قتادة قد عاد بنو إسرائيل فسلط الله عليهم هذا ~~الحي محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأخذون منهم الجزية عن يد ms2615 وهم ~~صاغرون < # > الآيات ( الاسراء 9 : 10 ) < # > < < # | الإسراء : ( 9 - 10 ) إن هذا القرآن . . . . . # > > يمدح تعالى كتابه العزيز الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه ~~وسلم وهو القرآن بأنه يهدي لأقوم الطرق وأوضح السبل ( ويبشر المؤمنين ) به ~~( الذين يعملون الصالحات ) على مقتضاه ( أن لهم أجرا كبيرا ) أي يوم ~~القيامة ( وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي ويبشر الذين لا يؤمنون بالآخرة ~~( أن لهم عذابا أليما ) أي يوم القيامة كما قال تعالى ( فبشرهم بعذاب أليم ~~) < # > الآيات ( الاسراء 11 ) < # > < < # | الإسراء : ( 11 ) ويدع الإنسان بالشر . . . . . # > > يخبر تعالى عن عجلة الإنسان ودعائه في بعض الأحيان على نفسه أو ولده ~~أو ماله بالشر أي بالموت أو الهلاك والدمار واللعنة ونحو ذلك فلو استجاب له ~~ربه لهلك بدعائه كما قال تعالى ( ولو يعجل الله للناس الشر ) الآية وكذا ~~فسره ابن عباس ومجاهد وقتادة وقد تقدم في الحديث لا تدعوا على أنفسكم ولا ~~على أموالكم أن توافقوا من الله الساعة إجابة يستجيب فيها < م 3009 > وإنما ~~يحمل ابن آدم على قلقه وعجلته ولهذا قال تعالى ( وكان الإنسان عجولا ) وقد ~~ذكر سلمان الفارسي وابن عباس ههنا قصة آدم عليه السلام حين هم بالنهوض ~~قائما قبل أن تصل الروح إلى رجليه وذلك أنه جاءته النفخة من قبل رأسه فلما ~~وصلت إلى دماغه عطس فقال الحمد لله يرحمك ربك يا آدم فلما وصلت إلى عينيه ~~فتحهما فلما سرت إلى أعضائه وجسده جعل ينظر إليه ويعجبه فهم بالنهوض قبل أن ~~تصل إلى رجليه فلم يستطع وقال يارب عجل قبل الليل < # > الآيات ( الاسراء 12 ) < # > < < # | الإسراء : ( 12 ) وجعلنا الليل والنهار . . . . . # > > يمتن تعالى على خلقه بآياته العظام فمنها مخالفته بين الليل والنهار ~~ليسكنوا في الليل وينتشروا في النهار للمعايش والصنائع والأعمال والأسفار ~~وليعلموا عدد الأيام والجمع والشهور والأعوام ويعرفوا مضى الآجال المضروبة ~~للديون والعبادات والمعاملات والإجارات وغير ذلك ولهذا قال ( لتبتغوا فضلا ~~من ربكم ) أي في معايشكم وأسفاركم ونحو ذلك ( ولتعلموا عدد السنين والحساب ~~) فإنه لو كان الزمان كله نسقا واحدا وأسلوبا متساويا لما عرف شيء ms2616 من ذلك ~~كما قال تعالى ( قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة ~~من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون قل أرأيتم إن جعل الله عليكم ~~النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا ~~تبصرون ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ~~ولعلكم تشكرون ) وقال تعالى ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها ~~سراجا وقمرا منيرا وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو ~~أراد شكورا ) وقال تعالى ( وله إختلاف الليل والنهار ) وقال يكور الليل على ~~النهار ويكور النهار على الليل ( وسخر الشمس والقمر كل PageV03P027 يجري ~~لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار ) وقال تعالى ( فالق الإصباح وجاعل الليل ~~سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم ) وقال تعالى ( وآية ~~لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون والشمس تجري لمستقر لها ذلك ~~تقدير العزيز العليم ) ثم إنه تعالى جعل لليل آية أي علامة يعرف بها وهي ~~الظلام وظهور القمر فيه وللنهار علامة وهي النور وطلوع الشمس النيرة فيه ~~وفاوت بين نور القمر وضياء الشمس ليعرف هذا من هذا كما قال تعالى ( هو الذي ~~جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق ~~الله ذلك إلا بالحق ) إلى قوله ( لآيات لقوم يتقون ) وقال تعالى ( يسألونك ~~عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) الآية قال ابن جريج عن عبد الله بن ~~كثير في قوله ( فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) قال ظلمة الليل ~~وسدفة النهار قال ابن جريج عن مجاهد الشمس آية النهار والقمر آية الليل ( ~~فمحونا آية الليل ) قال السواد الذي في القمر وكذلك خلقه الله تعالى وقال ~~ابن جريج قال ابن عباس كان القمر يضئ كما تضئ الشمس والقمر آية الليل ~~والشمس آية النهار فمحونا آية الليل السواد الذي في القمر وقد روى أبو جعفر ~~بن جرير من طرق متعددة جيدة أن ابن الكواء سأل أمير المؤمنين ms2617 علي بن أبي ~~طالب فقال يا أمير المؤمنين ما هذه اللطخة التي في القمر فقال ويحك أما ~~تقرأ القرآن فمحونا آية الليل فهذه محوه وقال قتادة في قوله ( فمحونا آية ~~الليل ) كنا نحدث أن محو آية الليل سواد القمر الذي فيه وجعلنا آية النهار ~~مبصرة أي منيرة وخلق الشمس أنور من القمر وأعظم وقال ابن أبي نجيح عن ابن ~~عباس ( وجعلنا الليل والنهار آيتين ) قال ليلا ونهارا كذلك خلقهما الله عز ~~وجل < # > الآيات ( الاسراء 13 : 14 ) < # > < < # | الإسراء : ( 13 - 14 ) وكل إنسان ألزمناه . . . . . # > > يقول تعالى بعد ذكر الزمان وذكر ما يقع فيه من أعمال بني آدم ( وكل ~~إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) وطائره هو ما طار عنه من عمله كما قال بن ~~عباس ومجاهد وغيرهما من خير وشر ويلزمه به ويجازي عليه ( فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) وقال تعالى ( عن اليمين وعن ~~الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) وقال ( وإن عليكم لحافظين ~~كراماكاتبين يعلمون ما تفعلون ) وقال ( إنما تجزون ما كنتم تعملون ) وقال ( ~~من يعمل سوءا يجز به ) والمقصود أن عمل ابن آدم محفوظ عليه قليله وكثيره ~~ويكتب عليه ليلا ونهارا صباحا ومساء وقال الإمام أحمد < 3 / 360 > حدثنا ~~قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لطائر كل إنسان في عنقه قال ابن لهيعة يعني الطيرة وهذا القول من ~~ابن لهيعة في تفسير هذا الحديث غريب جدا والله أعلم وقوله ( ونخرج له يوم ~~القيامة كتابا يلقاه منشورا ) أي نجمع له عمله كله في كتاب يعطاه يوم ~~القيامة إما بيمينه إن كان سعيدا أو بشماله إن كان شقيا منشورا أي مفتوحا ~~يقرؤه هو وغيره فيه جميع عمله من أول عمره إلى آخره ( ينبأ الإنسان يومئذ ~~بما قدم وأخر بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ) ولهذا قال ~~تعالى ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) أي أنك تعلم أنك لم ms2618 تظلم ~~ولم يكتب عليك إلا ما عملت لأنك ذكرت جميع ما كان منك ولا ينسى أحد شيئا ~~مما كان منه وكل أحد يقرأ كتابه من كاتب وأمي وقوله ( ألزمناه طائره في ~~عنقه ) إنما ذكر العنق لأنه عضو من الأعضاء لا نظير له في الجسد ومن ألزم ~~بشيء فيه فلا محيد له عنه كما قال الشاعر # اذهب بها أذهب بها طوقتها طوق الحمامه # قال قتادة عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ~~عدوى ولا طيرة وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه كذا رواه ابن جرير وقد رواه ~~الإمام عبد بن حميد في مسنده متصلا فقال حدثنا الحسن بن موسى حدثنا ابن ~~لهيعة عن أبي الزبير عن جابر قالك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~طير كل عبد في عنقه وعن الإمام أحمد < 4 / 146 > حدثنا علي بن إسحاق حدثنا ~~عبد الله حدثنا ابن لهيعة حدثني يزيد أن أبا الخير حدثه أنه سمع عقبة بن ~~عامر PageV03P028 رضي الله عنه يحدث النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس من ~~عمل يوم إلا وهو يختم عليه فإذا مرض المؤمن قالت الملائكة ياربنا عبدك فلان ~~قد حبسته فيقول الرب جل جلاله اختموا له على مثل عمله حتى يبرأ أو يموت ~~إسناده جيد قوي ولم يخرجوه وقال معمر عن قتادة ( ألزمناه طائره في عنقه ) ~~قال عمله ( ونخرج له يوم القيامة ) قال نخرج ذلك العمل ( كتابا يلقاه ~~منشورا ) قال معمر وتلا الحسن البصري ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) يا ابن ~~آدم بسطت لك صحيفتك ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك ~~فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك فاعمل ما ~~شئت أقلل أو أكثر حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى ~~تخرج يوم القيامة كتابا تلقاه منشورا ( اقرأ كتابك ) الآية فقد عدل والله ~~من جعلك حسيب نفسك هذا من حسن كلام الحسن رحمه الله < # > الآيات ms2619 ( الاسراء 15 ) < # > < < # | الإسراء : ( 15 ) من اهتدى فإنما . . . . . # > > يخبر تعالى أن من اهتدى واتبع الحق واقتفى أثر النبوة فإنما يحصل ~~عاقبة ذلك الحميدة لنفسه ( ومن ضل ) أي عن الحق وزاغ عن سبيل الرشاد فإنما ~~يجني على نفسه وإنما يعود وبال ذلك عليه ثم قال ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ~~أي لا يحصل أحد ذنب أحد ولا يجني جان إلا على نفسه كما قال تعالى ( وإن تدع ~~مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ) ولا منافاة بين هذا وبين قوله ( وليحملن ~~أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) وقوله ( ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ) ~~فإن الدعاة عليهم إثم ضلالتهم في أنفسهم وإثم آخر بسبب ما أضلوا من غير أن ~~ينقص من أوزار أولئك ولا يحمل عنهم شيئا وهذا من عدل الله ورحمته بعباده ~~وكذا قوله تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) إخبار عن عدله تعالى ~~وأنه لا يعذب أحدا ألا بعد قيام الحجة عليه بإرسال الرسول إليه كما قال ~~تعالى ( كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد ~~جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير ) ~~وكذا قوله ( وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها ~~وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء ~~يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ) وقال تعالى ( وهم ~~يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما ~~يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ) إلى غير ~~ذلك من الآيات الدالة على أن الله تعالى لا يدخل أحد النار إلا بعد إرسال ~~الرسول إليه ومن ثم طعن جماعة من العلماء في اللفظة التي جاءت معجمة في ~~صحيح البخاري < 7449 > عند قوله تعالى ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) ~~حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح بن كيسان عن الأعرج ~~بإسناده إلى أبي هريرة أن ms2620 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اختصمت الجنة ~~والنار فذكر الحديث إلى أن قال وأما الجنة فلا يظلم الله من خلقه أحدا وإنه ~~ينشيء للنار خلقا فيلقون فيها فيقول هل من مزيد ثلاثا وذكر تمام الحديث ~~فهذا إنما جاء في الجنة لأنها دار فضل وأما النار فإنها دار عدل لا يدخلها ~~أحد إلا بعد الإعذار إليه وقيام الحجة عليه وقد تكلم جماعة من الحفاظ في ~~هذه اللفظة وقالوا لعله انقلب على الراوي بدليل ما أخرجاه في الصحيحين < خ ~~4850 م 2846 > واللفظ للبخاري من حديث عبد الرزاق < 20893 > عن معمر عن ~~همام عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم تحاجت الجنة والنار ~~فذكر الحديث إلى أن قال فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع فيها قدمه فتقول قط ~~قط فهنالك تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدا وأما ~~الجنة فإن الله ينشيء لها خلقا # أهل الفترة # بقي ههنا مسألة قد اختلف الأئمة رحمهم الله تعالى فيها قديما وحديثا وهي ~~الوالدان الذين ماتوا وهم صغار وآباؤهم كفار ماذا حكمهم وكذا المجنون ~~والأصم والشيخ الخرف ومن مات في الفترة ولم تبلغه دعوة وقد ورد في شأنهم ~~أحاديث أنا أذكرها لك بعون الله وتوفيقه ثم نذكر فصلا ملخصا من كلام الأئمة ~~والله المستعان [ فالحديث الأول عن الأسود PageV03P029 بن سريع ] قال ~~الإمام أحمد < 4 / 24 > حدثنا علي بن عبد الله حدثنا معاذ بن هشام حدثنا ~~أبي عن قتادة عن الأحنف بن قيس عن الأسود بن سريع أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال أربعة يحتجون يوم القيامة رجل أصم لا يسمع شيئا ورجل أحمق ~~ورجل هرم ورجل مات في فترة فأما الأصم فيقول رب قد جاء الإسلام وما أسمع ~~شيئا وأما الأحمق فيقول رب قد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر وأما ~~الهرم فيقول رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا وأما الذي مات في الفترة ~~فيقول رب ما أتاني لك رسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم ms2621 أن ادخلوا ~~النار فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما وبالإسناد < ~~بزار 2175 > عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة مثله غير أنه قال ~~في آخره فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن لم يدخلها يسحب إليها وكذا ~~رواه إسحاق بن راهويه عن معاذ بن هشام ورواه البيهقي في كتاب الإعتقاد من ~~حديث حنبل بن إسحاق عن علي بن عبد الله المديني به وقال هذا إسناد صحيح ~~وكذا رواه حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي رافع عن أبي هريرة قالك قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم يدلي على الله بحجة فذكر نحوه ~~ورواه ابن جرير من حديث معمر عن همام عن أبي هريرة فذكره موقوفا ثم قال أبو ~~هريرة فأقرؤوا إن شئتم ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وكذا رواه معمر ~~عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة موقوفا [ الحديث الثاني عن أنس ~~بن مالك ] قال أبو داود الطيالسي < 2111 > حدثنا الربيع عن يزيد هو ابن ~~أبان قال قلنا لأنس يا أبا حمزة ما تقول في أطفال المشركين فقال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يكن لهم سيئات فيعذبوا بها فيكونوا من أهل ~~النار ولم يكن لهم حسنات فيجازوا بها فيكونوا من أهل الجنة [ الحديث الثالث ~~عن أنس أيضا ] قال الحافظ أبو يعلى < 4224 > حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير عن ~~ليث عن عبد الوارث عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى ~~بأربعة يوم القيامة بالمولود والمعتوه ومن مات في الفترة والشيخ الفاني ~~ألهم كلهم يتكلم بحجته فيقول الرب تبارك وتعالى لعنق من النار أبرز ويقول ~~لهم إني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من أنفسهم وإني رسول نفسي إليكم أدخلوا ~~هذه قال فيقول من كتب عليه الشقاء يا رب أنى ندخلها ومنها كنا نفر قال ومن ~~كتب عليه السعادة يمضي فيقتحم فيها مسرعا قال فيقول الله تعالى أنتم لرسلي ~~أشد ms2622 تكذيبا ومعصية فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار وهكذا رواه الحافظ أبو ~~بكر البزار < 2176 > عن يوسف بن موسى عن جرير بن عبد الحميد بإسناده مثله [ ~~الحديث الرابع عن البراء بن عازب رضي الله عنه ] قال الحافظ أبو يعلى ~~الموصلي في مسنده أيضا حدثنا القاسم بن أبي شيبة حدثنا عبد الله يعني ابن ~~داود عن عمر بن ذر عن يزيد بن أمية عن البراء قال سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن أطفال المسلمين قال هم مع آبائهم وسئل عن أولاد المشركين فقال ~~هم مع آبائهم فقيل يا رسول الله ما يعملون قال الله أعلم بهم رواه عمر بن ~~ذر عن يزيد بن أمية عن رجل عن البراء عن عائشة فذكره [ الحديث الخامس عن ~~ثوبان ] قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده ~~حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا ريحان بن سعيد حدثنا عباد بن منصور عن ~~أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم عظم ~~شأن المسألة قال إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوزارهم على ~~ظهورهم فيسألهم ربهم فيقولون ربنا لم ترسل إلينا رسولا ولم يأتنا لك أمر ~~ولو أرسلت إلينا رسولا لكنا أطوع عبادك فيقول لهم ربهم أرأيتم إن أمرتكم ~~بأمر تطيعوني فيقولون نعم فيأمرهم أن يعمدوا إلى جهنم فيدخلوها فينطلقون ~~حتى إذا دنوا منها وجدوا لها تغيظا وزفيرا فرجعوا إلى ربهم فيقولون ربنا ~~أخرجنا أو أجرنا منها فيقول لهم ألم تزعموا أنى إن أمرتكم بأمر تطيعوني ~~فيأخذ على ذلك مواثيقهم فيقول اعمدوا إليها فادخلوها فينطلقون حتى إذا ~~رأوها فرقوا منها ورجعوا فقالوا ربنا فرقنا منها ولا نستطيع أن ندخلها ~~فيقول ادخلوها داخرين فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لو دخلوها أول مرة ~~كانت عليهم بردا وسلاما ثم قال البزار ومتن هذا الحديث غير معروف إلا من ~~هذا الوجه لم يروه عن أيوب إلا عباد ولا عن عباد إلا ريحان بن سعيد ms2623 [ قلت ] ~~وقد ذكره ابن حبان في ثقاته وقال يحيى بن معين والنسائي لا بأس به ولم يرضه ~~أبو داود وقال أبو حاتم شيخ لا بأس به يكتب حديثه ولا يحتج به [ الحديث ~~السادس عن PageV03P030 أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري ] قال الإمام ~~محمد بن يحيى الذهلي حدثنا سعيد بن سليمان عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي ~~سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الهالك في الفترة والمعتوه ~~والمولود يقول الهالك في الفترة لم يأتني كتاب ويقول المعتوه رب لم تجعل لي ~~عقلا أعقل به خيرا ولا شرا ويقول المولود رب لم أدرك العقل فترفع لهم نار ~~فيقال لهم ردوها قال فيردها من كان في علم الله سعيدا لو أدرك العمل ويمسك ~~عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك العمل فيقول إياي عصيتم فكيف لو أن ~~رسلي أتتكم وكذا رواه البزار < 2176 > عن محمد بن عمر بن هياج الكوفي عن ~~عبيد الله بن موسى عن فضيل بن مرزوق به ثم قال لا يعرف من حديث أبي سعيد ~~إلا من طريقه عن عطية عنه وقال في آخره فيقول الله إياي عصيتم فكيف برسلي ~~بالغيب [ الحديث السابع عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ] قال هشام بن عمار ~~ومحمد بن المبارك الصوري حدثنا عمر بن واقد عن يونس بن حلبس عن أبي إدريس ~~الخولاني عن معاذ بن جبل عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال يؤتى يوم ~~القيامة بالممسوخ عقلا وبالهالك في الفترة وبالهالك صغيرا فيقول الممسوخ ~~يارب لو آتيتني عقلا ما كان من آتيته عقلا بأسعد مني وذكر في الهالك في ~~الفترة والصغير نحو ذلك فيقول الرب عز وجل إني آمركم فتطيعوني فيقولون نعم ~~فيقول اذهبوا فادخلوا النار قال ولو دخلوها ماضرتهم فتخرج عليهم قوابص ~~فيظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء فيرجعون سراعا ثم يأمرهم الثانية ~~فيرجعون كذلك فيقول الرب عز وجل قبل أن أخلقكم علمت ما أنتم عاملون وعلى ms2624 ~~علمي خلقتكم وإلى علمي تصيرون ضميهم فتأخذهم النار [ الحديث الثامن عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه وأرضاه ] قد تقدم روايته مندرجة مع رواية الأسود بن ~~سريع رضي الله عنه وفي الصحيحين < خ 1359 م 2658 > عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل مولود يولد على الفطرة فأبواه ~~يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها ~~من جدعاء وفي رواية < م 2658 > قالوا يا رسول الله أفرأيت من يموت صغيرا ~~قال الله أعلم بما كانوا عاملين وقال الإمام أحمد < 2 / 326 > حدثنا موسى ~~بن داود حدثنا عبد الرحمن بن ثابت عن عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما أعلم شك موسى قال ~~ذراري المسلمين في الجنة يكفلهم إبراهيم عليه السلام وفي صحيح مسلم < 2865 ~~> عن عياض بن حمار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنه قال ~~إني خلقت عبادي حنفاء وفي رواية لغيره مسلمين [ الحديث التاسع عن سمرة رضي ~~الله عنه ] رواه الحافظ أبو بكر البرقاني في كتابه المستخرج على البخاري من ~~حديث عوف الأعرابي عن أبي رجاء العطاردي عن سمرة رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال كل مولود يولد على الفطرة فناداه الناس يا رسول الله ~~وأولاد المشركين قال وأولاد المشركين وقال الطبراني < كبير 7 / 6993 > ~~حدثنا عبد الله بن أحمد عقبة بن مكرم الضبي عن عيسى بن شعيب عن عباد بن ~~منصور عن أبي رجاء عن سمرة قال سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أطفال المشركين فقال هم خدم أهل الجنة [ الحديث العاشر عن عم حسناء ] قال ~~أحمد < 5 / 58 > حدثنا روح حدثنا عوف عن حسناء بنت معاوية من بني صريم قالت ~~حدثني عمي قال قلت يا رسول الله من في الجنة قال النبي في الجنة والشهيد في ~~الجنة والمولود في ms2625 الجنة والوئيد في الجنة فمن العلماء من ذهب إلى الوقوف ~~فيهم لهذا الحديث ومنهم من جزم لهم بالجنة لحديث سمرة بن جندب في صحيح ~~البخاري أنه عليه الصلاة والسلام قال في جملة ذلك المنام حين مر على ذلك ~~الشيخ تحت الشجرة وحوله ولدان فقال له جبريل هذا إبراهيم عليه السلام ~~وهؤلاء أولاد المشركين قالوا يا رسول الله وأولاد المشركين قال نعم وأولاد ~~المشركين ومنهم من جزم لهم بالنار لقوله عليه السلام هم مع آبائهم ومنهم من ~~ذهب إلى أنهم يمتحنون يوم القيامة في العرصات فمن أطاع دخل الجنة وانكشف ~~علم الله فيهم بسابق السعادة ومن عصى دخل النار داخرا وانكشف علم الله فيه ~~بسابق الشقاوة وهذا القول يجمع بين الأدلة كلها وقد صرحت به الأحاديث ~~المتقدمة المتعاضدة الشاهد بعضها لبعض وهذا القول هو الذي حكاه الشيخ أبو ~~الحسن على بن إسماعيل الأشعري عن أهل السنة والجماعة وهو الذي نصره الحافظ ~~أبو بكر البيهقي في كتاب الإعتقاد وكذلك غيره من محققي العلماء والحفاظ ~~PageV03P031 والنقاد وقد ذكر الشيخ أبو عمر بن عبد البر النمري بعد ما تقدم ~~من أحاديث الإمتحان ثم قال وأحاديث هذا الباب ليست قوية ولا تقوم بها حجة ~~وأهل العلم ينكرونها لأن الآخرة دار جزاء وليست بدار عمل ولا ابتلاء فكيف ~~يتكلفون دخول النار وليس ذلك في وسع المخلوقين والله لا يكلف نفسا إلا ~~وسعها [ والجواب ] عما قال إن أحاديث هذا الباب منها ما هو صحيح كما قد نص ~~على ذلك كثير من أئمة العلماء ومنها ما هو حسن ومنها ما هو ضعيف يتقوى ~~بالصحيح والحسن وإذا كانت أحاديث الباب الواحد متصلة متعاضدة على هذا النمط ~~أفادت الحجة عند الناظر فيها وأما قوله إن الدار الآخرة دار جزاء فلا شك ~~أنها دار جزاء ولا ينافي التكليف في عرصاتها قبل دخول الجنة أو النار كما ~~حكاه الشيخ أبو الحسن الأشعري عن مذهب أهل السنة والجماعة من امتحان ~~الأطفال وقد قال تعالى ( يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود ) الآية وقد ms2626 ~~ثبت في الصحاح < خ 4919 م 183 > وغيرها أن المؤمنين يسجدون لله يوم القيامة ~~وأن المنافق لا يستطيع ذلك ويعود ظهره كالصفيحة الواحدة طبقا واحدا كلما ~~أراد السجود خر لقفاه وفي الصحيحين < خ 806 م 182 > في الرجل الذي يكون آخر ~~أهل النار خروجا منها أن الله يأخذ عهوده ومواثيقه أن لا يسأل غير ما هو ~~فيه ويتكرر ذلك مرارا ويقول الله تعالى يا ابن آدم ما أغدرك ثم يأذن له في ~~دخول الجنة وأما قوله فكيف يكلفهم الله دخول النار وليس ذلك في وسعهم فليس ~~هذا بمانع من صحة الحديث فإن الله يأمر العباد يوم القيامة بالجواز على ~~الصراط وهو جسر على جهنم أحد من السيف وأدق من الشعرة ويمر المؤمنين عليه ~~بحسب أعمالهم كالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب ومنهم الساعي ومنهم ~~الماشي ومنهم من يحبو حبوا ومنهم المكدوش على وجهه في النار < خ 7439 م 183 ~~> وليس ما ورد في أولئك بأعظم من هذا بل هذا أطم وأعظم وأيضا فقد ثبتت ~~السنة بأن الدجال يكون معه جنة ونار وقد أمر الشارع المؤمنين الذين يدركونه ~~أن يشرب أحدهم من الذي يرى أنه نار فإنه يكون عليه بردا وسلاما فهذا نظير ~~ذاك وأيضا فإن الله تعالى أمر بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم فقتل بعضهم ~~بعضا حتى قتلوا فيما قيل في غداة واحدة سبعين ألفا يقتل الرجل أباه وأخاه ~~وهم في عماية أرسلها الله عليهم وذلك عقوبة لهم على عبادتهم العجل وهذا ~~أيضا شاق على النفوس جدا لا يتقاصر عما ورد في الحديث المذكور والله أعلم [ ~~فصل ] فإذا تقرر هذا فقد اختلف الناس في ولدان المشركين على أقوال [ أحدها ~~] أنهم في الجنة واحتجوا بحديث سمرة أنه عليه السلام رأى مع إبراهيم عليه ~~السلام أولاد المسلمين وأولاد المشركين وبما تقدم في رواية أحمد < 5 / 58 > ~~عن حسناء عن عمها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والمولود في الجنة ~~وهذا استدلال صحيح ولكن أحاديث الإمتحان أخص منه فمن علم الله منه ms2627 أنه يطيع ~~جعل روحه في البرزخ مع إبراهيم وأولاد المسلمين الذين ماتوا على الفطرة ومن ~~علم منه أنه لا يجيب فأمره إلى الله تعالى ويوم القيامة يكون في النار كما ~~دلت عليه أحاديث الإمتحان ونقله الأشعري عن أهل السنة ثم من هؤلاء القائلين ~~بأنهم في الجنة منهم من يجعلهم مستقلين فيها ومنهم من يجعلهم خدما لهم كما ~~جاء في حديث علي بن زيد عن أنس عن أبي داود والطيالسي وهو ضعيف والله أعلم ~~[ والقول الثاني ] أنهم مع آبائهم في النار واستدل عليه بما رواه الإمام ~~أحمد بن حنبل < 6 / 84 > عن أبي المغيرة حدثنا عتبة بن ضمرة بن حبيب حدثني ~~عبد الله بن أبي قيس مولى غطيف أنه أتى عائشة فسألها عن ذراري الكفار فقالت ~~قال رسول الله هم تبع لآبائهم فقلت يا رسول الله بلا أعمال فقال الله أعلم ~~بما كانوا عاملين وأخرجه أبو داود < 4712 > من حديث محمد بن حرب عن محمد بن ~~زياد الألهاني سمعت عبد الله بن أبي قيس سمعت عائشة تقول سألت رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ذراري المؤمنين قال هم مع آبائهم قلت ~~فذراري المشركين قال هم مع آبائهم فقلت بلا عمل قال الله أعلم بما كانوا ~~عاملين ورواه أحمد أيضا < 6 / 208 > عن وكيع عن أبي عقيل يحيى بن المتوكل ~~وهو متروك عن مولاته بهية عن عائشة أنها ذكرت أطفال المشركين لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال إن شئت أسمعتك تضاغيهم في النار وروى عبد الله بن ~~الإمام أحمد < 1 / 134 > حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن فضيل بن غزوان ~~عن محمد بن عثمان عن زاذان عن علي رضي الله عنه قال سألت خديجة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن ولدين لها ماتا في الجاهلية فقال هما في النار قال ~~فلما رأى الكراهية في وجهها فقال لها لو رأيت مكانهما لأبغضتهما قالت فولدي ~~منك قال في الجنة قال ثم قال رسول الله عليه وسلم ms2628 PageV03P032 إن المؤمنين ~~وأولادهم في الجنة وإن المشركين وأولادهم في النار ثم قرأ ( والذين آمنوا ~~وأتبعتهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ) وهذا حديث غريب فإن في إسناده ~~محمد بن عثمان مجهول الحال وشيخه زاذان لم يدرك عليا والله أعلم وروى أبو ~~داود < 4717 > من حديث ابن أبي زائدة عن أبيه عن الشعبي قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الوائدة والمؤودة في النار ثم قال الشعبي حدثني به ~~علقمة عن أبي وائل عن ابن مسعود وقد رواه جماعة عن داود بن أبي هند عن ~~الشعبي عن علقمة عن سلمة بن قيس الأشجعي قال أتيت أنا وأخي النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقلنا إن أمنا ماتت في الجاهلية وكانت تقري الضيف وتصل الرحم ~~وأنها وأدت أختا لنا في الجاهلية لم تبلغ الحنث فقال الوائدة والمؤودة في ~~النار إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فتسلم وهذا إسناد حسن [ والقول الثالث ] ~~التوقف فيهم واعتمدوا على قوله صلى اله عليه وآله وسلم الله أعلم بما كانوا ~~عاملين وهو في الصحيحين < خ 1383 م 2660 > من حديث جعفر بن أبي إياس عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد ~~المشركين قال الله أعلم بما كانوا عاملين وكذلك هو في الصحيحين من حديث ~~الزهري عن عطاء بن يزيد < خ 1384 م 2659 > وعن أبي سلمة < حم 2 / 471 > عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أطفال المشركين فقال ~~الله أعلم بما كانوا عاملين ومنهم من جعلهم من أهل الأعراف وهذا القول يرجع ~~إلى قول من ذهب إلى أنهم من أهل الجنة لأن الأعراف ليس دار قرار ومآب أهلها ~~إلى الجنة كما تقدم تقرير ذلك في سورة الأعراف والله أعلم [ فصل ] وليعلم ~~أن هذا الخلاف مخصوص بأطفال المشركين فأما ولدان المؤمنين فلا خلاف بين ~~العلماء كما حكاه القاضي أبو يعلى بن الفراء الحنبلي عن الإمام أحمد أنه ~~قال لا يختلف فيهم أنهم من أهل الجنة ms2629 وهذا هو المشهور بين الناس وهو الذي ~~نقطع به إن شاء الله عز وجل فأما ما ذكره الشيخ أبو عمر بن عبد البر عن بعض ~~العلماء أنهم توقفوا في ذلك وأن الولدان كلهم تحت المشيئة قال أبو عمر ذهب ~~إلى هذا القول جماعة من أهل الفقه والحديث منهم حماد بن زيد وحماد ابن سلمة ~~وابن المبارك وإسحاق بن راهويه وغيرهم قال وهو يشبه ما رسم مالك في موطئة ~~في أبواب القدر وما أورده من الأحاديث في ذلك وعلى ذلك أكثر أصحابه وليس عن ~~مالك فيه شيء منصوص إلا أن المتأخرين من أصحابه ذهبوا إلى أن أطفال ~~المسلمين في الجنة وأطفال المشركين خاصة في المشيئة إنتهى كلامه وهو غريب ~~جدا وقد ذكر أبو عبد الله القرطبي في كتاب التذكرة نحو ذلك أيضا والله أعلم ~~وقد ذكروا في ذلك أيضا حديث عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت دعى ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنازة صبي من الأنصار فقلت يا رسول الله طوبى ~~له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه فقال أو غير ذلك يا ~~عائشة إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم وخلق النار ~~وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم رواه مسلم < 2662 > وأحمد < 6 / 41 > ~~وأبو داود < 4713 > والنسائي < 82 > وابن ماجه < 82 > ولما كان الكلام في ~~هذه المسألة يحتاج إلى دلائل صحيحة جيدة وقد يتكلم فيها من لا علم عنده عن ~~الشارع كره جماعة من العلماء الكلام فيها روى ذلك عن ابن عباس والقاسم بن ~~محمد بن أبي بكر الصديق ومحمد ابن الحنفية وغيرهم وأخرج ابن حبان في صحيحه ~~< 6724 > عن جرير بن حازم سمعت أبا رجاء العطاردي سمعت ابن عباس رضي الله ~~عنه وهو على المنبر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال أمر هذه ~~الأمة مواتيا أو مقاربا ما لم يتكلموا في الولدان والقدر قال ابن حبان يعني ~~أطفال المشركين وهكذا رواه أبو بكر ms2630 البزار < 2180 > من طريق جرير بن حازم ~~به ثم قال وقد رواه جماعة عن أبي رجاء عن ابن عباس موقوفا < # > الآيات ( الاسراء 16 ) < # > < < # | الإسراء : ( 16 ) وإذا أردنا أن . . . . . # > > اختلف القراء في قراءة قوله ( أمرنا ) فالمشهور قراءة التخفيف وأختلف ~~المفسرون في معناها فقيل معناه أمرنا مترفيها ففسقوا فيها أمرا قدريا كقوله ~~تعالى ( أتاها أمرنا ليلا أو نهارا ) فإن الله لا يأمر بالفحشاء قالوا ~~معناه أنه سخرهم إلى فعل الفواحش فاستحقوا العذاب وقيل معناه أمرناهم ~~بالطاعات ففعلوا الفواحش فاستحقوا العقوبة رواه ابن جريج PageV03P033 عن ~~ابن عباس وقاله سعيد بن جبير أيضا وقال ابن جرير يحتمل أن يكون معناه ~~جعلناهم أمراء [ قلت ] إنما يجيء على قراءة من قرأ ( أمرنا مترفيها ) قال ~~علي بن طلحة عن ابن عباس قوله ( أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ) يقول سلطنا ~~أشرارها فعصوا فيها فإذا فعلوا ذلك أهلكهم الله بالعذاب وهو قوله ( وكذلك ~~جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ) الآية وكذا قال أبو العالية ومجاهد ~~والربيع بن أنس وقال العوفي عن ابن عباس ( وإذا أردنا أن نهلك قرية آمرنا ~~مترفيها ) أكثرنا عددهم وكذا قال عكرمة والحسن والضحاك وقتادة وعن مالك عن ~~الزهري ( آمرنا مترفيها ) أكثرنا وقد استشهد بعضهم بالحديث الذي رواه ~~الإمام أحمد < 5 / 170 > حيث قال حدثنا روح بن عبادة حدثنا أبو نعيم العدوي ~~عن مسلم بن بديل عن إياس بن زهير عن سويد بن هبيرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال خير مال أمرئ له مهرة مأمورة أو سكة مأبورة قال الإمام أبو عبيد ~~القاسم بن سلام رحمه الله في كتابه الغريب < 1 / 208 > المأمورة كثيرة ~~النسل والسكة الطريقة المصطفة من النخل والمأبورة من التأبير وقال بعضهم ~~إنما جاء هذا متناسبا كقوله مأزورات غير مأجورات < # > الآيات ( الاسراء 17 ) < # > < < # | الإسراء : ( 17 ) وكم أهلكنا من . . . . . # > > يقول تعالى منذرا كفار قريش في تكذيبهم رسوله محمدا صلى الله عليه ~~وسلم بأنه قد اهلك أمما من المكذبين للرسل من بعد ودل هذا على أن القرون ~~التي كانت بين آدم ونوح على الإسلام ms2631 كما قاله ابن عباس كان بين آدم ونوح ~~عشرة قرون كلهم على الإسلام ومعناه أنكم أيها المكذبون لستم أكرم على الله ~~منهم وقد كذبتم أشرف الرسل وأكرم الخلائق فعقوبتكم أولى وأحرى وقوله ( وكفى ~~بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا ) أي هو عالم بجميع أعمالهم خيرها وشرها لا ~~يخفى عليه منها خافية سبحانه وتعالى < # > الآيات ( الاسراء 18 : 19 ) < # > < < # | الإسراء : ( 18 - 19 ) من كان يريد . . . . . # > > يخبر تعالى أنه ما كل من طلب الدنيا وما فيها من النعيم يحصل له بل ~~إنما يحصل لمن أراد الله وما يشاء وهذه مقيدة لإطلاق ما سواها من الآيات ~~فإنه قال ( عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم ) أي في ~~الآخرة ( يصلاها ) أي يدخلها حتى تغمره من جميع جوانبه ( مذموما ) أي في ~~حال كونه مذموما على سوء تصرفه وصنيعه إذ اختار الفاني على الباقي ( مدحورا ~~) مبعدا مقصيا حقيرا ذليلا مهانا روى الإمام أحمد < 6 / 71 > حدثنا حسين ~~حدثنا ذويد عن أبي إسحاق عن زرعة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها ~~يجمع من لا عقل له وقوله ( ومن أراد الآخرة ) أي أراد الدار الآخرة وما ~~فيها من النعيم والسرور ( سعى لها سعيها ) أي طلب ذلك من طريقه وهو متابعة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ( وهو مؤمن ) أي مصدق موقن بالثواب والجزاء ( ~~فأولئك كان سعيهم مشكورا ) < # > الآيات ( الاسراء 20 : 21 ) < # > < < # | الإسراء : ( 20 - 21 ) كلا نمد هؤلاء . . . . . # > > يقول تعالى ( كلا ) أي كل واحد من الفريقين الذين أرادوا الدنيا ~~والذين أرادوا الآخرة نمدهم فيما هم فيه ( من عطاء ربك ) أي هو المتصرف ~~الحاكم الذي لا يجور فيعطي كلا ما يستحقه من السعادة والشقاوة فلا راد ~~لحكمه ولا مانع لما أعطى ولا مغير لما أراد ولهذا قال ( وما كان عطاء ربك ~~محظورا ) أي لا يمنعه أحد ولا يرده راد قال قتادة ( وما كان عطاء ربك ~~محظورا ) أي منقوصا وقال الحسن ms2632 وغيره أي ممنوعا ثم قال تعالى ( أنظر كيف ~~فضلنا PageV03P034 بعضهم على بعض ) أي في الدنيا فمنهم الغني والفقير وبين ~~ذلك ومن يموت صغيرا ومن يعمر حتى يبقى شيخا كبيرا وبين ذلك ( وللآخرة أكبر ~~درجات وأكبر تفضيلا ) أي ولتفاوتهم في الدار الآخرة أكبر من الدنيا فإن ~~منهم من يكون في الدركات في جهنم وسلاسلها وأغلالها ومنهم من يكون في ~~الدرجات العليا ونعيمها وسرورها ثم أهل الدركات يتفاوتون فيما هم فيه كما ~~أن أهل الدرجات يتفاوتون فإن الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين ~~السماء والأرض وفي الصحيحين < خ 3256 م 2831 > إن أهل الدرجات العلى ليرون ~~أهل عليين كما ترون الكوكب الغابر في أفق السماء ولهذا قال تعالى ( وللآخرة ~~أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) وفي الطبراني < 6 / 6101 > من رواية زاذان عن ~~سلمان مرفوعا ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع إلا وضعه في ~~الآخرة أكبر منها ثم قرأ ( وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) < # > الآيات ( الاسراء 22 ) < # > < < # | الإسراء : ( 22 ) لا تجعل مع . . . . . # > > يقول تعالى والمراد المكلفون من الأمة لا تجعل أيها المكلف في عبادتك ~~ربك له شريكا ( فتقعد مذموما ) أي على إشراكك به ( مخذولا ) لأن الرب تعالى ~~لا ينصرك بل يكلك إلى الذي عبدت معه وهو لا يملك لك ضرا ولا نفعا لأن مالك ~~الضر والنفع هو الله وحده لا شريك له وقد قال الإمام أحمد < 1 / 407 > ~~حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا بشير بن سلمان عن سيار أبي الحكم عن طارق بن ~~شهاب عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته ومن أنزلها بالله أرسل الله له ~~بالغنى إما أجل عاجل وإما غنى عاجل ورواه أبو داود < 1645 > والترمذي < ~~2326 > من حديث بشير بن سلمان به وقال الترمذي حسن صحيح غريب < # > الآيات ( الاسراء 23 : 24 ) < # > < < # | الإسراء : ( 23 - 24 ) وقضى ربك ألا . . . . . # > > يقول تعالى آمرا بعبادته وحده لا شريك له فإن القضاء ههنا ms2633 بمعنى ~~الأمر قال مجاهد ( وقضى ) يعني وصى وكذا قرأ أبي بن كعب وابن مسعود والضحاك ~~بن مزاحم ( ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ) ولهذا قرن بعبادته بر ~~الوالدين فقال ( وبالوالدين إحسانا ) أي وأمر بالوالدين إحسانا كقوله في ~~الآية الأخرى ( أن أشكر لي ولوالديك إلي المصير ) وقوله ( إما يبلغن عندك ~~الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ) أي لا تسمعهما قولا سيئا حتى ولا ~~التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ ( ولا تنهرهما ) أي ولا يصدر منك ~~إليهما فعل قبيح كما قال عطاء بن أبي رباح في قوله ( ولا تنهرهما ) أي لا ~~تنفض يدك عليهما ولما نهاه عن القول القبيح والفعل القبيح أمره بالقول ~~الحسن والفعل الحسن فقال ( وقل لهما قولا كريما ) أي لينا طيبا حسنا بتأدب ~~وتوقير وتعظيم ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) أي تواضع لهما بفعلك ( ~~وقل رب أرحمهما كما ربياني صغيرا ) أي في كبرهما عند وفاتهما قال ابن عباس ~~ثم أنزل الله ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ) الآية # بر الوالدين # وقد جاء في بر الوالدين أحاديث كثيرة منها الحديث المروي من طرق عن أنس ~~وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد المنبر قال آمين آمين قيل يا ~~رسول الله علام أمنت قال أتاني جبريل فقال يا محمد رغم أنف رجل ذكرت عنده ~~فلم يصل عليك قل آمين فقلت آمين ثم قال رغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم ~~خرج فلم يغفر له قل آمين فقلت آمين ثم قال رغم أنف رجل أدرك والديه أو ~~أحدهما فلم يدخلاه الجنة قل آمين فقلت آمين [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < ~~5 / 29 > حدثنا هشيم حدثنا علي بن زيد عن زرارة بن أوفى عن مالك بن الحارث ~~رجل منهم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من ضم يتيما من أبوين ~~PageV03P035 مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة ألبتة ~~ومن أعتق أمرا مسلما كان فكاكه من النار يجزي بكل ms2634 عضو منه عضوا منه ثم قال ~~< 5 / 29 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت علي بن زيد فذكر معناه إلا ~~أنه قال عن رجل من قومه يقال له مالك أو ابن مالك وزاد ومن أدرك والديه أو ~~أحدهما فدخل النار فأبعده الله [ حديث آخر ] وقال الإمام أحمد < 4 / 344 > ~~حدثنا عفان عن حماد بن سلمة حدثنا علي بن زيد عن زرارة بن أوفى عن مالك بن ~~عمرو القشيري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أعتق رقبة مسلمة ~~فهي فداؤه من النار فإن كل عظم من عظامه محررة بعظم ن عظامه ومن أدرك أحد ~~والديه ثم لم يغفر له فأبعده الله عز وجل ومن ضم يتيما من أبوين مسلمين إلى ~~طعامه وشرابه حتى يغنيه الله وجبت له الجنة [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < ~~4 / 344 > حدثنا حجاج ومحمد بن جعفر قالا حدثنا شعبة عن قتادة سمعت زرارة ~~بن أوفى يحدث عن أبي مالك القشيري قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار من بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه ورواه ~~أبو داود الطيالسي < 1321 > عن شعبة به وفيه زيادات أخر [ حديث آخر ] قال ~~الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا أبو عوانة حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف ~~رجل أدرك أحد أبويه أو كلاهما عند الكبر ولم يدخل الجنة صحيح من هذا الوجه ~~ولم يخرجه سوى مسلم < 2551 > من حديث أبي عوانة وجرير وسليمان بن بلال عن ~~سهيل به [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 2 / 254 > حدثنا ربعي بن إبراهيم ~~قال أحمد وهو أخو إسماعيل بن علية وكان يفضل على أخيه عن عبد الرحمن بن ~~إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ورغم أنف رجل دخل ms2635 عليه شهر رمضان ~~فانسلخ فلم يغفر له ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة ~~قال ربعي ولا أعلمه إلا قال أو أحدهما ورواه الترمذي < 3545 > عن أحمد بن ~~إبراهيم الدورقي عن ربعي بن إبراهيم ثم قال غريب من هذا الوجه [ حديث آخر ] ~~قال الإمام أحمد < 3 / 497 > حدثنا يونس بن محمد حدثنا عبد الرحمن بن ~~الغسيل حدثنا أسيد بن علي عن أبيه عن أبي علي بن عبيد عن أبي أسيل وهو مالك ~~بن ربيعة الساعدي قال فبينما أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ~~جاءه رجل من الأنصار فقال يا رسول الله هل بقى علي من بر أبوي شيء بعد ~~موتهما أبرهما به قال نعم خصال أربع الصلاة عليهما والإستغفار لهما وإنفاذ ~~عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما فهو الذي ~~بقي عليك من برهما بعد موتهما ورواه أبو داود < 5142 > وابن ماجه < 3664 > ~~من حديث عبد الرحمن بن سليمان وهو ابن الغسيل به [ حديث آخر ] قال الإمام ~~أحمد < 3 / 429 > حدثنا روح حدثنا ابن جريج أخبرني محمد بن طلحة بن عبد ~~الله بن عبد الرحمن عن أبيه عن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة جاء إلى ~~النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله أردت الغزو ~~وجئتك أستشيرك فقال فهل لك من أم قال نعم قال فألزمها فإن الجنة عند رجليها ~~ثم الثانية ثم الثالثة في مقاعد شتى كمثل هذا القول ورواه النسائي < 6 / 11 ~~> وابن ماجه < 2781 > من حديث ابن جريج به [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < ~~4 / 132 > حدثنا خلف بن الوليد حدثنا ابن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن ~~معدان عن المقدام بن معدي كرب الكندي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن ~~الله يوصيكم بآبائكم إن الله يوصيكم بأمهاتكم إن الله يوصيكم بأمهاتكم إن ~~الله يوصيكم بأمهاتكم إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب وأخرجه ابن ماجه < ~~3661 > من ms2636 حديث عبد الله بن عياش به [ حديث آخر ] قال أحمد < 4 / 64 > ~~حدثنا يونس حدثنا أبو عوانة عن أشعث بن سليم عن أبيه عن رجل من بني يربوع ~~قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته وهو يكلم الناس يقول يد المعطي ~~العليا أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك [ حديث آخر ] قال الحافظ أبو ~~بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده < 1872 > حدثنا إبراهيم بن ~~المستمر العروقي حدثنا عمرو بن سفيان حدثنا الحسن بن أبي جعفر عن ليث بن ~~أبي سليم عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلا كان في ~~الطواف حاملا أمه يطوف بها فسأل النبي صلى الله عليه وسلم هل أديت حقها قال ~~لا ولا بزفرة واحدة أو كما قال ثم قال البزار لا نعلمه يروى إلا من هذا ~~الوجه [ قلت ] والحسن بن أبي جعفر ضعيف والله أعلم # PageV03P036 < # > الآيات ( الإسراء 25 ) < # > < < # | الإسراء : ( 25 ) ربكم أعلم بما . . . . . # > > # قال سعيد بن جبير هو الرجل تكون منه البادرة إلى أبويه وفي نيته وقلبه ~~أنه لا يؤخذ به وفي رواية لا يريد إلا الخير بذلك فقال ( ربكم أعلم بما في ~~نفوسكم إن تكونوا صالحين ) وقوله ( فإنه كان للأوابين غفورا ) قال قتادة ~~للمطيعين أهل الصلاة وعن ابن عباس المسبحين وفي رواية عنه المطيعين ~~المحسنين وقال بعضهم هم الذين يصلون بين العشاءين وقال بعضهم هم الذين ~~يصلون الضحى وقال شعبة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب في قوله ( فإنه ~~كان للأوابين غفورا ) قال الذين يصيبون الذنب ثم يتوبون ويصيبون الذنب ثم ~~يتوبون وكذا رواه عبد الرزاق عن الثوري ومعمر عن يحيى بن سعيد عن ابن ~~المسيب به وكذا قال عطاء بن يسار وقال سعيد بن جبير ومجاهد هم الراجعون إلى ~~الخير وقال مجاهد عن عبيد بن عمير في الآية هو الذي إذا ذكر ذنوبه في ~~الخلاء فيستغفر الله منها ووافقه مجاهد في ذلك وقال عبد الرزاق حدثنا محمد ~~بن مسلم عن عمرو بن ms2637 دينار عن عبيد بن عمير في قوله ( فإنه كان للأوابين ~~غفورا ) قال كنا نعد الأواب الحفيظ أن يقول اللهم اغفر لي ما أصبت في مجلسي ~~هذا قال ابن جرير والأولى في ذلك قول من قال هو التائب من الذنب الرجاع من ~~المعصية إلى الطاعة مما يكره الله إلى ما يحبه ويرضاه وهذا الذي قاله هو ~~الصواب لأن الأواب مشتق من الأوب وهو الرجوع يقال آب فلان إذا رجع قال ~~تعالى ( إن إلينا إيابهم ) وفي الحديث الصحيح < خ 1797 م 1344 > أن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا رجع من سفر قال آيبون ~~تائبون عابدون لربنا حامدون < # > الآيات ( الاسراء 26 : 28 ) < # > < < # | الإسراء : ( 26 - 28 ) وآت ذا القربى . . . . . # > > لما ذكر تعالى بر الوالدين عطف بذكر الإحسان إلى القرابة وصلة ~~الأرحام وفي الحديث أمك وأباك ثم أدناك أدناك < م 2548 > وفي رواية ثم ~~الأقرب فالأقرب وفي الحديث من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله ~~فليصل رحمه < خ 2067 م 2557 > وقال الحافظ أبو بكر البزار < 2223 > حدثنا ~~عباد بن يعقوب حدثنا أبو يحيى التيمي حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي ~~سعيد قال لما نزلت ( وآت ذا القربى حقه ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاطمة فأعطاها فدك ثم قال لا نعلم حدث به عن فضيل بن مرزوق إلا أبو يحيى ~~التميمي وحميد بن حماد بن أبي الخوار وهذا الحديث مشكل لو صح إسناده لأن ~~الآية مكية وفدك إنما فتحت مع خيبر سنة سبع من الهجرة فكيف يلتئم هذا مع ~~هذا فهو إذا حديث منكر والأشبه أنه من وضع الرافضة والله أعلم وقد تقدم ~~الكلام على المسكين وابناء السبيل في سورة براءة بما أغنى عن إعادته ههنا ~~قوله ( ولا تبذر تبذيرا ) لما أمر بالإنفاق نهى عن الإسراف فيه بل يكون ~~وسطا كما قال في الآية الأخرى ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ) ~~الآية ثم قال منفرا عن التبذير والسرف ( إن المبذرين ms2638 كانوا إخوان الشياطين ~~) أي أشباههم في ذلك قال ابن مسعود التبذير الإنفاق في غير حق وكذا قال ابن ~~عباس وقال مجاهد لوأنفق إنسان ماله كله في الحق لم يكن مبذرا ولو أنفق مدا ~~في غير حق كان مبذرا وقال قتادة التبذير النفقة في معصية الله تعالى وفي ~~غير الحق والفساد وقال الإمام أحمد < 3 / 136 > حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا ~~ليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه ~~قال أتى رجل من بني تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله إنى ذو مال كثير وذو أهل وولد حاضرة فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تخرج الزكاة من مالك إن كان فإنها طهرة تطهرك ~~وتصل أقرباءك وتعرف حق السائل والجار والمسكين فقال يا رسول الله أقلل لي ~~قال فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا فقال حسبي يا ~~رسول الله إذا أديت الزكاة إلى رسول لك فقد برئت منها إلى الله وإلى رسوله ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV03P037 نعم إذ أديتها إلى رسولي ~~فقد برئت منها ولك أجرها وإثمها على من بدلها وقوله ( إن المبذرين كانوا ~~إخوان الشياطين ) أي في التبذير والسفه وترك طاعة الله وإرتكاب معصيته ~~ولهذا قال ( وكان الشيطان لربه كفورا ) أي جحودا لأنه أنكر نعمة الله عليه ~~ولم يعمل بطاعته بل أقبل على معصيته ومخالفته وقوله ( وإما تعرضن عنهم ~~إبتغاء رحمة من ربك ) الآية أي إذا سألك أقاربك ومن أمرناك بإعطائهم وليس ~~عندك شيء وأعرضت عنهم لفقد النفقة فقل لهم قولا ميسورا أي عدهم وعدا بسهولة ~~ولين إذا جاء رزق الله فسنصلكم إن شاء الله هكذا فسر قوله ( فقل لهم قولا ~~ميسورا ) بالوعد مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وغير واحد < # > الآيات ( الاسراء 29 : 30 ) < # > < < # | الإسراء : ( 29 - 30 ) ولا تجعل يدك . . . . . # > > يقول تعالى آمرا بالإقتصاد في العيش ذاما للبخل ناهيا عن ms2639 السرف ( ولا ~~تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ) أي لا تكن بخيلا منوعا لا تعطي أحدا شيئا كما ~~قالت اليهود عليهم لعائن الله يد الله مغلولة أي نسبوه إلى البخل تعالى ~~وتقدس الكريم الوهاب وقوله ( ولا تبسطها كل البسط ) أي ولا تسرف في الإنفاق ~~فتعطي فوق طاقتك وتخرج أكثر من دخلك فتقعد ملوما محسورا وهذا من باب اللف ~~والنشر أي فتقعد إن بخلت ملوما يلومك الناس ويذمونك ويستغنون عنك كما قال ~~زهير بن أبي سلمى في المعلقة # ومن كان ذا مال فيبخل بماله على قومه يستغن عنه ويذمم # ومتى بسطت يدك فوق طاقتك بلا شيء تنفقه فتكون كالحسير وهو كالدابة التي ~~عجزت عن المسير فوقفت ضعفا وعجزا فإنها تسمى الحسير وهو مأخوذ من الكلال ~~كما قال ( فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك ~~البصر خاسئا وهو حسير ) أي كليل عن أن يرى عيبا هكذا فسر هذه الآية بأن ~~المراد هنا البخل والسرف ابن عباس والحسن وقتادة وابن جريج وابن زيد وغيرهم ~~وقد جاء في الصحيحين < خ 1443 م 1021 > من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل البخيل والمنفق ~~كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما فأما المنفق فلا ~~ينفق إلا سبغت أو وفرت على جلده حتى تخفى بنانه وتعفو أثره وأما البخيل فلا ~~يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة منها فهو يوسعها فلا تتسع وهذا لفظ ~~البخاري في الزكاة وفي الصحيحين < خ 1433 م 1029 > من طريق هشام بن عروة عن ~~زوجته فاطمة بنت المنذر عن جدتها أسماء بنت أبي بكر قالت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنفقي هكذا وهكذا وهكذا ولا توعى فيوعى الله عليك ولا توكي ~~فيوكى الله عليك وفي لفظ ولا تحصى فيحصى الله عليك وفي صحيح مسلم < 993 > ~~من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ms2640 قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قال لي أنفق أنفق عليك < خ 4684 > ~~وفي الصحيحين < خ 1442 م 1010 > من طريق معاوية بن أبي مزرد عن سعيد بن ~~يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان من السماء يقول أحدهما اللهم أعط ~~منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا وروى مسلم < 2588 > عن قتيبة ~~عن إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا ما نقص مال من ~~صدقة وما زاد الله عبدا أنفق إلا عزا ومن تواضع لله رفعه الله وفي حديث أبي ~~كثير عن عبد الله بن عمرو مرفوعا إياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم أمرهم ~~بالبخل فبخلوا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور ففجروا وروى البيهقي ~~< 4 / 187 > من طريق سعدان بن نصر عن أبي معاوية عن الأعمش < عن أبي بريدة ~~> عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يخرج رجل صدقة حتى يفك ~~لحيي سبعين شيطانا وقال الإمام أحمد < 1 / 447 > حدثنا أبو عبيدة الحداد ~~حدثنا سكين بن عبد العزيز حدثنا إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله ~~بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عال من ~~اقتصد وقوله ( إن ربك يبسط الرزق PageV03P038 لمن يشاء ويقدر ) إخبار أنه ~~تعالى هو الرزاق القابض الباسط المتصرف في خلقه بما يشاء فيغني من يشاء ~~ويفقر من يشاء لما له في ذلك من الحكمة ولهذا قال ( إنه كان بعباده خبيرا ~~بصيرا ) أي خبير بصير بمن يستحق الغنى ومن يستحق الفقر كما جاء في الحديث ~~إن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه وإن من ~~عبادي لمن لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه وقد يكون الغنى ~~في حق بعض الناس إستدراجا والفقر عقوبة عياذا بالله من هذا وهذا < # > الآيات ( الاسراء ms2641 31 ) < # > < < # | الإسراء : ( 31 ) ولا تقتلوا أولادكم . . . . . # > > هذه الآية الكريمة دالة على أن الله تعالى أرحم بعباده من الوالد ~~بولده لأنه نهى عن قتل الأولاد كما أوصى الآباء بالأولاد في الميراث وكان ~~أهل الجاهلية لا يورثون البنات بل كان أحدهم ربما قتل ابنته لئلا تكثر ~~عيلته فنهى الله تعالى عن ذلك وقال ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) أي ~~خوف أن تفتقروا في ثاني الحال ولهذا قدم الإهتمام برزقهم فقال ( نحن نرزقهم ~~وإياكم ) وفي الأنعام ( ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ) أي من فقر ( نحن ~~نرزقكم وإياهم ) وقوله ( إن قتلهم كان خطئا كبيرا ) أي ذنبا عظيما وقرأ ~~بعضهم ( كان خطأ كبيرا ) وهو بمعناه وفي الصحيحين < خ 4477 م 86 > عن عبد ~~الله بن مسعود قلت يا رسول الله أي ذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك ~~قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قلت ثم أي قال أن تزاني ~~بحليلة جارك < # > الآيات ( الاسراء 32 ) < # > < < # | الإسراء : ( 32 ) ولا تقربوا الزنى . . . . . # > > يقول تعالى ناهيا عباده عن الزنا وعن مقاربته ومخالطة أسبابه ودواعيه ~~( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ) أي ذنبا عظيما ( وساء سبيلا ) أي وبئس ~~طريقا ومسلكا وقد قال الإمام أحمد < 5 / 356 > حدثنا يزيد بن هارون حدثنا ~~حريز حدثنا سليم بن عامر عن أبي أمامة أن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله أئذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا مه ~~مه فقال أدنه فدنا منه قريبا فقال جلس فجلس فقال أتحبه لأمك قال لا والله ~~جعلني الله فداك قال ولا الناس يحبونه لأمهاتهم قال أفتحبه لابنتك قال لا ~~والله يا رسول الله جعلني الله فداك قال ولا الناس يحبونه لبناتهم قال ~~أفتحبه لأختك قال لا والله جعلني الله فداك قال ولا الناس يحبونه لأخواتهم ~~قال أفتحبه لعمتك قال لا والله جعلني الله فداك قال ولا الناس يحبونه ~~لعماتهم قال أفتحبه لخالتك قال لا والله جعلني الله فداك قال ولا الناس ~~يحبونه ms2642 لخالاتهم قال فوضع يده عليه وقال اللهم أغفر ذنبه وطهر قلبه وأحصن ~~فرجه قال فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء وقال ابن أبي الدنيا حدثنا ~~عمار بن نصر حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن الهيثم بن مالك الطائي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من ~~نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له < # > الآيات ( الاسراء 33 ) < # > < < # | الإسراء : ( 33 ) ولا تقتلوا النفس . . . . . # > > يقول تعالى ناهيا عن قتل النفس بغير حق شرعي كما ثبت في الصحيحين < خ ~~6878 م 1676 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل دم أمرئ مسلم ~~يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس ~~والزاني المحصن والتارك لدينه المفارق للجماعة وفي السنن لزوال الدنيا عند ~~الله أهون من قتل مسلم وقوله ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) أي ~~سلطة على القاتل فإنه بالخيار فيه إن شاء قتله قودا وإن شاء عفا عنه على ~~الدية وإن شاء عفا عنه مجانا كما ثبتت السنة بذلك وقد أخذ الإمام الحبر ابن ~~عباس من عموم هذه الآية الكريمة ولاية معاوية PageV03P039 السلطنة أنه ~~سيملك لأنه كان ولي عثمان وقد قتل عثمان مظلوما رضي الله عنه وكان معاوية ~~يطالب عليا رضي الله عنه أن يسلمه قتلته حتى يقتص منهم لأنه أموي وكان على ~~رضي الله عنه يستمهله في الأمر حتى يتمكن ويفعل ذلك ويطلب علي من معاوية أن ~~يسلمه الشام فيأبى معاوية ذلك حتى يسلمه القتلة وأبي أن يبايع عليا هو وأهل ~~الشام ثم مع المطاولة تمكن معاوية وصار الأمر إليه كما قاله ابن عباس ~~واستنبطه من هذه الآية الكريمة وهذا من الأمر العجب وقد روى ذلك الطبراني ~~في معجمه < 10 / 10613 > حيث قال حدثنا يحيى بن عبد الباقي حدثنا أبو عمير ~~بن النحاس حدثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب عن مطر الوراق عن زهدم الجرمي ~~قال كنا ms2643 في سمر ابن عباس فقال إني محدثكم بحديث ليس بسر ولا علانية إنه لما ~~كان من أمر هذا الرجل ما كان يعني عثمان قلت لعلي اعتزل فلو كنت في جحر ~~طلبت حتى تستخرج فعصاني وأيم الله ليتأمرن عليكم معاوية وذلك أن الله يقول ~~( من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل ) الآية ~~وليحملنكم قريش على سنة فارس والروم وليقيمن عليكم النصارى واليهود والمجوس ~~فمن أخذ منكم يومئذ بما يعرف نجا ومن ترك وأنتم تاركون كنتم كقرن من القرون ~~هلك فيمن هلك وقوله ( فلا يسرف في القتل ) قالوا معناه فلا يسرف الولي في ~~القتل بأن يمثل به أو يقتص من غير القاتل وقوله ( إنه كان منصورا ) أي أن ~~الولي منصور على القاتل شرعا وغالبا وقدرا < # > الآيات ( الاسراء 34 : 35 ) < # > < < # | الإسراء : ( 34 - 35 ) ولا تقربوا مال . . . . . # > > يقول تعالى ( ولا تقربوا مال اليتيم إلى بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ~~) أي لا تتصرفوا في مال اليتيم إلا بالغبطة ( ولا تأكلوا أموالهم إلى ~~أموالكم إنه كان حوبا كبيرا ) ( ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن ~~كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) وقد جاء في صحيح مسلم ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر يا أبا ذر إني أراك ضعيفا ~~وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على أثنين ولا تولين مال يتيم وقوله ( ~~وأوفوا بالعهد ) أي الذي تعاهدون عليه الناس والعقود التي تعاملونهم بها ~~فإن العهد والعقد كل منهما يسأل صاحبه عنه ( إن العهد كان مسؤولا ) أي عنه ~~وقوله ( وأوفوا الكيل إذا كلتم ) أي من غير تطفيف ولا تبخسوا الناس أشياءهم ~~( وزنوا بالقسطاس ) قرئ بضم القاف وكسرها كالقرطاس وهو الميزان قال مجاهد ~~هما العدل بالرومية وقوله ( المستقيم ) أي الذي لا أعوجاج فيه ولا إنحراف ~~ولا اضطراب ( ذلك خير ) أي لكم في معاشكم ومعادكم ولهذا قال ( وأحسن تأويلا ~~) أي مآلا ومنقلبا في آخرتكم قال سعيد عن قتادة ( ذلك خير وأحسن تأويلا ) ~~أي خير ثوابا وأحسن عاقبة ms2644 وابن عباس كان يقول يامعشر الموالي إنكم وليتم ~~أمرين بهما هلك الناس قبلكم هذا المكيال وهذا الميزان وقال وذكر لنا أن نبي ~~الله عليه السلام كان يقول لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه ليس به إلا مخافة ~~الله إلا أبدله الله به في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك < # > الآيات ( الاسراء 36 ) < # > < < # | الإسراء : ( 36 ) ولا تقف ما . . . . . # > > قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول لا تقل وقال العوفي عنه لا ترم ~~أحدا بما ليس لك به علم وقال محمد ابن الحنفية يعني شهادة الزور وقال قتادة ~~لا تقل رأيت ولم تر وسمعت ولم تسمع وعلمت ولم تعلم فإن الله تعالى سائلك عن ~~ذلك كله ومضمون ما ذكروه أن الله تعالى نهى عن القول بلا علم بل بالظن الذي ~~هو التوهم والخيال كما قال تعالى ( اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ~~) وفي الحديث إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث < خ 5143 م 2563 > وفي سنن ~~أبي داود بئس مطية الرجل زعموا وفي الحديث الآخر إن أفرى الفرى أن يرى ~~الرجل عينيه ما لم تريا < خ 7043 > في الصحيح < خ 7042 > من تحلم حلما كلف ~~يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين وليس بفاعل وقوله ( كل أولئك ) أي هذه ~~الصفات منالسمع والبصر والفؤاد ( كان عنه مسؤولا ) أي سيسأل العبد عنها يوم ~~القيامة وتسأل عنه وعما عمل فيها PageV03P040 ويصح إستعمال أولئك مكان تلك ~~كما قال الشاعر # ذم المنازل بعد منزلة اللوى والعيش بعد أولئك الأيام # < # > الآيات ( الاسراء 37 : 38 ) < # > < < # | الإسراء : ( 37 - 38 ) ولا تمش في . . . . . # > > يقول تعالى ناهيا عباده عن التجبر والتبختر في المشية ( ولا تمش في ~~الأرض مرحا ) أي متبخترا متمايلا مشى الجبارين ( إن لن تخرق الأرض ) أي لن ~~تقطع الأرض بمشيك قاله ابن جرير واستشهد عليه بقول رؤبة بن العجاج # وقائم الأعماق خاوي المخترق # وقوله ( ولن تبلغ الجبال طولا ) أي بتمايلك وفخرك وإعجابك بنفسك بل قد ~~يجازي فاعل ذلك بنقيض قصده كما ثبت ms2645 في الصحيح < خ 5789 م 2088 > بينما رجل ~~يمشي فيمن كان قبلكم وعليه بردان يتبختر فيهما إذ خسف به الأرض فهو يتجلجل ~~فيها إلى يوم القيامة وكذلك أخبر الله تعالى عن قارون أنه خرج على قومه في ~~زينته وأن الله تعالى خسف به وبداره الأرض وفي الحديث من تواضع لله رفعه ~~الله فهو في نفسه حقير وعند الناس كبير ومن استكبر وضعه الله فهو في نفسه ~~كبير وعند الناس حقير حتى لهو أبغض إليهم من الكلب والخنزير وقال أبو بكر ~~بن أبي الدنيا في كتاب الخمول والتواضع < 237 > حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ~~كثير حدثنا حجاج بن محمد عن أبي بكر الهذلي قال بينما نحن مع الحسن إذ مر ~~عليه ابن الأهيم يريد المنصور وعليه جباب خز قد نضد بعضها فوق بعض على ساقه ~~وانفرج عنها قباؤه وهو يمشي ويتبختر إذ نظر إليه الحسن نظرة فقال أف أف ~~شامخ بأنفه ثاني عطفه مصعر خده ينظر في عطفيه أي حميق ينظر في عطفه في نعم ~~غير مشكورة ولا مذكورة غير المأخوذ بأمر الله فيها ولا المؤدى حق الله منها ~~والله أن يمشي أحدهم طبيعته يتلجلج تلجلج المجنون في كل عضو منه نعمة ~~وللشيطان به لعنة فسمعه ابن الأهيم فرجع يعتذر إليه فقال لا تعتذر إلي وتب ~~إلى ربك أما سمعت قول الله تعالى ( ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق ~~الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ) ورأى البختري العابد رجلا من آل علي يمشي وهو ~~يخطر في مشيته فقال له ياهذا إن الذي أكرمك به لم تكن هذه مشيته قال فتركها ~~الرجل بعد ورأى ابن عمر رجلا يخطر في مشيته فقال إن للشياطين إخوانا وقال ~~خالد بن معدان إياكم والخطر فإن الرجل يده من سائر جسده رواهما ابن أبي ~~الدنيا < 246 و 247 > وقال ابن أبي الدنيا < 249 > حدثنا خلف بن هشام ~~البزار حدثنا حماد بن زيد عن يحيى عن سعيد عن يحنس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms2646 إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم سلط بعضهم على ~~بعض وقوله ( كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ) أما من قرأ سيئة أي فاحشة ~~فمعناه عنده كل هذا الذي نهينا عنه من قوله ( ولا تقتلوا أولادكم خشية ~~إملاق ) إلى هنا فهو سيئة مؤاخذ عليها مكروها عند الله لا يحبه لا يرضاه ~~وأما من قرأ سيئه على الإضافة فمعناه عنده كل هذا الذي ذكرناه من قوله ( ~~وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ) إلى هنا فسيئه أي فقبيحه مكروه عند الله ~~هكذا وجه ذلك ابن جرير رحمه الله < # > الآيات ( الاسراء 39 ) < # > < < # | الإسراء : ( 39 ) ذلك مما أوحى . . . . . # > > يقول تعالى هذا الذي أمرناك به من الأخلاق الجميلة ونهيناك عنه من ~~الصفات الرذيلة مما أوحينا إليك يا محمد لتأمر به الناس ( ولا تجعل مع الله ~~إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما ) أي تلومك نفسك ويلومك الله والخلق ( مدحورا ~~) أي مبعدا من كل خير قال ابن عباس وقتادة مطرودا والمراد من هذا الخطاب ~~الأمة بواسطة الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه صلوات الله وسلامه عليه معصوم # PageV03P041 < # > الآيات ( الإسراء 40 ) < # > < < # | الإسراء : ( 40 ) أفأصفاكم ربكم بالبنين . . . . . # > > # يقول تعالى رادا على المشركين الكاذبين الزاعمين عليهم لعائن الله أن ~~الملائكة بنات الله فجعلوا الملائكة الذين هم عبادالرحمن إناثا ثم أدعوا ~~أنهم بنات الله ثم عبدوهم فأخطؤا في كل من المقامات الثلاث خطأ عظيما فقال ~~تعالى منكرا عليهم ( أفأصفاكم ربكم بالبنين ) أي خصكم بالذكور ( واتخذ من ~~الملائكة إناثا ) أي واختار لنفسه على زعمكم البنات ثم شدد الإنكار عليهم ~~فقال ( إنكم لتقولون قولا عظيما ) أي في زعمكم أن لله ولدا ثم جعلكم ولده ~~الإناث التي تأنفون أن يكن لكم وربما قتلتموهن بالوأد فتلك إذا قسمة ضيزى ~~وقال تعالى ( وقالوا إتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات ~~يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي ~~للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد ~~أحصاهم وعدهم عدا وكلهم ms2647 آتيه يوم القيامة فردا ) < # > الآيات ( الاسراء 41 ) < # > < < # | الإسراء : ( 41 ) ولقد صرفنا في . . . . . # > > يقول تعالى ( لقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) أي صرفنا ~~فيه من الوعيد لعلهم يذكرون ما فيه من الحجج والبينات والمواعظ فينزجروا ~~عما هم فيه من الشرك والظلم والإفك ( وما يزيدهم ) أي الظالمين منهم ( إلا ~~نفورا ) أي عن الحق وبعدا منه < # > الآيات ( الاسراء 42 : 43 ) < # > < < # | الإسراء : ( 42 - 43 ) قل لو كان . . . . . # > > يقول تعالى قل يا محمد لهؤلاء المشركين الزاعمين أن لله شريكا من ~~خلقه العابدين معه غيره ليقربهم إليه زلفى لو كان الأمر كما يقولون وأن معه ~~آلهة تعبد لتقرب إليه وتشفع لديه لكان أولئك المعبودون يعبدونه ويتقربون ~~إليه ويبتغون إليه الوسيلة والقربة فاعبدوه أنتم وحده كما يعبده من تدعونه ~~من دونه ولا حاجة لكم إلى معبود يكون واسطة بينكم وبينه فإنه لا يحب ذلك ~~ولا يرضاه بل يكرهه ويأباه وقد نهى عن ذلك على ألسنة جميع رسله وأنبيائه ثم ~~نزه نفسه الكريمة وقدسها فقال ( سبحانه وتعالى عما يقولون ) أي هؤلاء ~~المشركون المعتدون الظالمون في زعمهم أن معه آلهة أخرى ( علوا كبيرا ) أي ~~تعاليا كبيرا بل هو الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا ~~أحد < # > الآيات ( الاسراء 44 ) < # > < < # | الإسراء : ( 44 ) تسبح له السماوات . . . . . # > > يقول تعالى تقدسه السموات والأرض ومن فيهن أي من المخلوقات وتنزهه ~~وتعظمه وتبجله وتكبره عما يقول هؤلاء المشركون وتشهد له بالوحدانية في ~~ربوبيته وإلهيته # ففي كل شيء له آية تدل على أنه واحد # كما قال تعالى ( تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن ~~دعوا للرحمن ولدا ) وقال أبو القاسم الطبراني حدثنا علي بن عبد العزيز ~~حدثنا سعيد بن منصور حدثنا مسكين بن ميمون مؤذن مسجد الرملة حدثنا عروة بن ~~رويم عن عبد الرحمن بن قرظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به ~~إلى المسجد الأقصى كان بين المقام وزمزم جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ~~فطارا به حتى بلغ السموات السبع ms2648 فلما رجع قال سمعت تسبيحا في السموات العلى ~~مع تسبيح كثير سبحت السموات العلى من ذي المهابة مشفقات لذي العلو بما علا ~~سبحان PageV03P042 العلي الأعلى سبحانه وتعالى وقوله ( وإن من شيء إلا يسبح ~~بحمده ) أي وما من شيء من المخلوقات إلا يسبح بحمد الله ( ولكن لا تفقهون ~~تسبيحهم ) أي لا تفقهون تسبيحهم أيها الناس لأنها بخلاف لغاتكم وهذا عام في ~~الحيوانات والجمادات والنباتات وهذا أشهر القولين كما ثبت في صحيح البخاري ~~< 3579 > عن ابن مسعود أنه قال كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل # تسبيح المخلوقات # وفي حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ في يده حصيات فسمع لهن ~~تسبيح كحنين النحل وكذا في يد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وهو حديث ~~مشهور في المسانيد وقال الإمام أحمد < 3 / 439 > حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة ~~حدثنا زبان عن سهل بن معاذ عن ابن أنس عن أبيه رضي الله عنه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه دخل على قوم وهم وقوف على دواب لهم رواحل فقال لهم ~~اركبوها سالمة ودعوها سالمة ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق ~~فرب مركوبة خير من راكبها وأكثر ذكرا لله منه وفي سنن النسائي عن عبد الله ~~بن عمرو قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قتل الضفدع وقال ~~نقيقها تسبيح وقال قتادة عن عبد الله بن بابي عن عبد الله بن عمرو أن الرجل ~~إذا قال لا إله إلا الله فهي كلمة الإخلاص التي لا يقبل الله من أحد عملا ~~حتى يقولها وإذا قال الحمد لله فهي كلمة الشكر التي لم يشكر الله عبد قط ~~حتى يقولها وإذ قال الله أكبر فهي تملأ ما بين السماء والأرض وإذا قال ~~سبحان الله فهي صلاة الخلائق التي لم يدع الله أحدا من خلقه إلا قرره ~~بالصلاة والتسبيح وإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله قال أسلم عبدي واستسلم ~~وقال الإمام أحمد < 2 / 225 > حدثنا وهب بن ms2649 جرير حدثنا أبي سمعت الصقعب بن ~~زهير يحدث عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو قال أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي عليه جبة من طيالسة مكفوفة بديباج أو ~~مزررة بديباج فقال إن صاحبكم هذا يريد أن يرفع كل راع ابن راع ويضع كل رأس ~~ابن رأس فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم مغضبا فأخذ بمجامع جبته ~~فاجتذبه فقال لا أرى عليك ثياب من لا يعقل ثم رجع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجلس فقال إن نوحا عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا ابنيه فقال إني ~~قاص عليكما الوصية آمركما بإثنتين أنهاكما عن الشرك بالله والكبر وآمركما ~~بلا إله إلا الله فإن السموات والأرض وما فيهما لو وضعت في كفة الميزان ~~ووضعت لا إله إلا الله في الكفة الأخرى كانت أرجح ولو أن السموات والأرض ~~كانت حلقة فوضعت لا إله إلا الله عليهما لقصمتهما أو لفصمتمهما وآمركما ~~بسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق كل شيء ورواه الإمام أحمد ~~أيضا عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن الصقعب بن زهير به أطول من هذا ~~وتفرد به وقال ابن جرير حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي حدثنا محمد بن يعلى ~~عن موسى بن عبيدة عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه إن نوحا ~~عليه السلام قال لابنه يابني آمرك أن تقول سبحان الله فإنها صلاة الخلق ~~وتسبيح الخلق وبها يرزق الخلق قال الله تعالى ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ~~) إسناده فيه ضعف فإن الربذي ضعيف عند الأكثرين وقال عكرمة في قوله تعالى ( ~~وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) قال الأسطوانة تسبح الشجرة تسبح الأسطوانة ~~السارية وقال بعض السلف صرير الباب تسبيحه وخرير الماء تسبيحه قال الله ~~تعالى ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) وقال سفيان الثوري عن ms2650 منصور عن ~~إبراهيم قال الطعام يسبح ويشهد لهذا القول آية السجدة في الحج وقال آخرون ~~إنما يسبح ما كان فيه روح يعنون من حيوان ونبات قال قتادة في قوله ( وإن من ~~شيء إلا يسبح بحمده ) قال كل شيء فيه روح يسبح من شجرة أو شيء فيه وقال ~~الحسن والضحاك في قوله ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) قالا كل شيء فيه ~~الروح وقال ابن جرير حدثنا محمد بن حميد حدثنا يحيى بن واضح وزيد بن حباب ~~قالا حدثنا جرير أبو الخطاب قال كنا مع يزيد الرقاشي ومعه الحسن في طعام ~~فقدموا الخوان فقال يزيد الرقاشي يا أبا سعيد يسبح هذا الخوان فقال كان ~~يسبح مرة [ قلت ] الخوان هو المائدة من الخشب فكأن الحسن رحمه الله ذهب إلى ~~أنه لما كان حيا فيه خضرة كان يسبح فلما قطع وصار خشبة يابسة انقطع تسبيحه ~~وقد يستأنس لهذا القول بحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ~~بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستنزه ~~من البول وأما الآخر فكان PageV03P043 يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة ~~فشقها نصفين ثم غرز في كل قبر واحدة ثم قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ~~أخرجاه في الصحيحين < خ 218 م 292 > قال بعض من تكلم على هذا الحديث من ~~العلماء إنما قال ما لم ييبسا لأنهما يسبحان ما دام فيهما خضرة فإذا يبسا ~~انقطع تسبيحهما والله أعلم # وقوله ( إنه كان حليما غفورا ) أي إنه لا يعاجل من عصاه بالعقوبة بل ~~يؤجله وينظره فإن استمر على كفره وعناده أخذه أخذ عزيز مقتدر كما جاء في ~~الصحيحين < خ 4686 م 2583 > إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم ~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة ~~) الآية وقال تعالى ( وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ) الآية قال ( ~~وكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة ) الآيتان ومن أقلع عما هو ms2651 فيه من كفر ~~أوعصيان ورجع إلى الله وتاب إليه تاب عليه كما قال تعالى ( ومن يعمل سوءا ~~أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله ) الآية وقال ههنا ( إنه كان حليما غفورا ) ~~كما قال في آخرها فاطر ( إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا ~~إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا ) إلى أن قال ( ولو يؤاخذ ~~الله الناس ) إلى آخر السورة < # > الآيات ( الاسراء 45 : 46 ) < # > < < # | الإسراء : ( 45 - 46 ) وإذا قرأت القرآن . . . . . # > > يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم وإذا قرأت يا محمد على ~~هؤلاء المشركين القرآن جعلنا بينك وبينهم حجابا مستورا قال قتادة وابن زيد ~~هو الأكنة على قلوبهم كما قال تعالى ( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا ~~إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب ) أي مانع حائل أن يصل إلينا مما ~~تقول شيء وقوله ( حجابا مستورا ) بمعنى ساتر كميمون مشؤوم بمعنى يامن وشائم ~~لأنه من يمنهم وشأمهم وقيل مستورا عن الأبصار فلا نراه وهو مع ذلك حجاب ~~بينهم وبين الهدى ومال إلى ترجيحه ابن جرير رحمه الله وقال الحافظ أبو يعلى ~~الموصلي < 52 > حدثنا أبو موسى الهروي إسحاق بن إبراهيم حدثنا سفيان عن ~~الوليد بن كثير عن يزيد بن تدرس عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها ~~قالت لما نزلت ( تبت يدا أبي لهب ) جاءت العوراء أم جميل ولها ولولة وفي ~~يدها فهر وهي تقول مذمما أتينا أو أبينا قال أبو موسى الشك مني ودينه قلينا ~~وأمره عصينا ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وأبو بكر إلى جنبه فقال ~~أبو بكر رضي الله عنه لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك فقال إنها لن تراني ~~وقرأ قرآنا اعتصم به منها ( وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ) قال فجاءت حتى قامت على أبي بكر فلم تر ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا أبا بكر بلغني أن صاحبك هجاني فقال أبو ~~بكر لا ورب هذا البيت ms2652 ما هجاك قال فانصرفت وهي تقول لقد علمت قريش أني بنت ~~سيدها وقوله ( وجعلنا على قلوبهم أكنة ) وهي جمع كنان الذي يغشى القلب ( أن ~~يفقهوه ) أي لئلا يفهموا القرآن ( وفي آذانهم وقرا ) وهو الثقل الذي يمنعهم ~~من سماع القرآن سماعا ينفعهم ويهتدون به وقوله تعالى ( وإذا ذكرت ربك في ~~القرآن وحده ) أي إذا وحدت الله في تلاوتك وقلت لا إله إلا الله ( ولوا ) ~~أي أدبروا راجعين ( على أدبارهم نفورا ) ونفور جمع نافر كقعود جمع قاعد ~~ويجوز أن يكون مصدرا من غير الفعل والله أعلم كما قال تعالى ( وإذا ذكر ~~الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ) الآية قال قتادة في قوله ~~( وإذا ذكرت ربك في القرآن ) الآية أن المسلمين لما قالوا لا إله إلا الله ~~أنكر ذلك المشركون وكبرت عليهم فضاقها إبليس وجنوده فأبى الله إلا أن ~~يمضيها ويعليها وينصرها ويظهرها على من ناوأها إنها كلمة من خاصم بها فلح ~~ومن قاتل بها نصر إنما يعرفها أهل هذه الجزيرة من المسلمين التي يقطعها ~~الراكب في ليال قلائل ويسير الدهر في فئام من الناس لا يعرفونها ولا يقرون ~~بها [ قول آخر في الآية ] روى ابن جرير حدثني الحسين بن محمد الذارع حدثنا ~~روح بن المسيب أبو رجاء الكلبي حدثنا عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن ~~عباس في قوله ( وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولو على أدبارهم نفورا ) هم ~~الشياطين وهذا غريب جدا في تفسيرها وإلا فالشياطين إذا قرئ القرآن أو نودي ~~بالأذان أو ذكر الله انصرفوا # PageV03P044 < # > الآيات ( الإسراء 47 : 48 ) < # > < < # | الإسراء : ( 47 - 48 ) نحن أعلم بما . . . . . # > > # يخبر تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بما يتناجى به رؤوساء كفار ~~قريش حين جاؤا يستمعون قراءته صلى الله عليه وسلم سرا من قومهم بما قالوا ~~من أنه رجل مسحور من السحر على المشهور أو من السحر وهو الرئة أي إن تتبعون ~~إن أتبعتم محمدا إلا بشرا يأكل كما قال الشاعر # فإن تسألينا فيم نحن فإننا عصافير من هذا الأنام ms2653 المسحر # وقال الراجز # ونسحر بالطعام وبالشراب # أي نغذى وقد صوب هذا القول ابن جرير وفيه نظر لأنهم إنما أرادوا ههنا أنه ~~مسحور له رئى يأتيه بما استمعوه من الكلام الذي يتلوه ومنهم من قال شاعر ~~ومنهم من قال كاهن ومنهم من قال مجنون ومنهم من قال ساحر ولهذا قال تعالى ( ~~أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) أي فلا يهتدون إلى ~~الحق ولا يجدون إليه مخلصا قال محمد بن إسحاق في السيرة < 1 / 389 > حدثني ~~محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أنه حدث أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام ~~والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي حليف بني زهرة خرجوا ليلة ليستمعوا ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالليل في بيته فأخذ كل واحد ~~منهم مجلسا يستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون له حتى إذا ~~طلع الفجر تفرقوا حتى إذا جمعتهم الطريق تلاوموا وقال بعضهم لبعض لا تعودوا ~~فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ثم انصرفوا حتى إذا كانت اللية ~~الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر ~~تفرقوا وجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قال أول مرة ثم انصرفوا حتى ~~إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع ~~الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق فقال بعضهم لبعض لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود ~~فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا فلما أصبح الأخنس ابن شريق أخذ عصاه ثم خرج حتى ~~أتى أبا سفيان بن حرب في بيته فقال أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت ~~من محمد قال يا أبا ثعلبة والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها ~~وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها قال الأخنس وأنا الذي حلفت به ~~قال ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته فقال يا أبا الحكم ما ~~رأيك فيما سمعت ms2654 من محمد قال ماذا سمعت قال تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف ~~أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الركب ~~وكنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذه والله ~~لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه قال فقام عنه الأخنس وتركه < # > الآيات ( الاسراء 49 : 52 ) < # > < < # | الإسراء : ( 49 - 52 ) وقالوا أئذا كنا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن الكفار المستبعدين وقوع المعاد القائلين استفهام ~~إنكار منهم لذلك ( أئذا كنا عظاما ورفاتا ) أي تراب قاله مجاهد وقال علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما غبارا ( أئنا لمبعوثون خلقا جديدا ) ~~أي يوم القيامة بعد ما بلينا وصرنا عدما لا نذكر كما أخبر عنهم في الموضع ~~الآخر ( يقولون أئنا لمردودون في الحافرة أئذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك ~~إذا كرة خاسرة ) وقوله تعالى ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه ) الآيتين فأمر ~~الله سبحانه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم فقال ( قل كونوا حجارة ~~أو حديدا ) إذ هما أشد امتناعا من العظام والرفات ( أو خلقا مما يكبر في ~~صدوركم ) قال ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد سألت ابن عباس عن ذلك ~~فقال هو الموت وروى عطية عن ابن عمر أنه قال في تفسير هذه الآية لو كنتم ~~موتى لأحييتكم وكذا قال سعيد بن جبير وأبو صالح والحسن وقتادة PageV03P045 ~~والضحاك وغيرهم ومعنى ذلك أنكم لو فرضتم أنكم لوصرتم إلى الموت الذي هو ضد ~~الحياة لأحياكم الله إذا شاء فإنه لا يمتنع عليه شيء إذا أراده وقد ذكر ابن ~~جرير ههنا حديثا يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة ~~والنار ثم يقال يا أهل الجنة أتعرفون هذا فيقولون نعم ثم يقال يا أهل النار ~~أتعرفون هذا فيقولون نعم فيذبح بين الجنة والنار ثم يقال يا أهل الجنة خلود ~~بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت < خ 4730 م 2849 > وقال مجاهد ( أو ~~خلقا مما يكبر في صدوركم ) يعني السماء والأرض والجبال وفي ms2655 رواية ما شئتم ~~فكونوا فسيعيدكم الله بعد موتكم وقد وقع في التفسير المروي عن الإمام مالك ~~عن الزهري في قوله ( أو خلقا مما يكبر في صدوركم ) قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال مالك ويقولون هو الموت وقوله تعالى ( فسيقولون من يعيدنا ) أي من ~~يعيدنا إذا كنا حجارة أو حديدا أو خلقا آخر شديدا ( قل الذي فطركم أول مرة ~~) أي الذي خلقكم ولم تكونوا شيئا مذكورا ثم صرتم بشرا تنتشرون فإنه قادر ~~على إعادتكم ولو صرتم إلى أي حال ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون ~~عليه ) الآية وقوله تعالى ( فسينغضون إليك رؤوسهم ) قال ابن عباس وقتادة ~~يحركونها إستهزاء وهذا الذي قالاه هو الذي تعرفه العرب من لغاتها لأن ~~الإنغاص هو التحرك من أسفل إلى أعلى أو من أعلى إلى أسفل ومنه قيل للظليم ~~وهو ولد النعامة نغضا لأنه إذا مشى عجل بمشيته وحرك رأسه ويقال نغضت سنه ~~إذا تحركت وارتفعت من منبتها وقال الراجز # ونغضت من هرم أسنانها # وقوله ( ويقولون متى هو ) إخبار عنهم بالإستبعاد منهم لوقوع ذلك كما قال ~~تعالى ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) وقال تعالى ( يستعجل بها ~~الذين لا يؤمنون بها ) وقوله ( قل عسى أن يكون قريبا ) أي احذروا ذلك فإنه ~~قريب إليكم سيأتيكم لا محالة فكل ما هو آت آت وقوله تعالى ( يوم يدعوكم ) ~~أي الرب تبارك وتعالى ( إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) أي إذا ~~أمركم بالخروج منها فإنه لا يخالف ولا يمانع بل كما قال تعالى ( وما أمرنا ~~إلا واحدة كلمح بالبصر ) ( إنما قولنا لشيء إذ أردناه أن نقول له كن فيكون ~~) وقوله ( فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة ) أي إنما هو واحد بإنتهار ~~فإذا الناس قد خرجوا من باطن الأرض إلى ظاهرها كما قال تعالى ( يوم يدعوكم ~~فتستجيبون بحمده ) أي تقومون كلكم إجابة لأمره وطاعة لإرادته قال علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس ( فتستجيبون بحمده ) أي بأمره وكذا قال ابن جريج وقال ~~قتادة بمعرفته وطاعته ms2656 وقال بعضهم ( يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده ) أي وله ~~الحمد في كل حال وقد جاء في الحديث ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في ~~قبورهم كأنى بأهل لا إله إلا الله يقومون من قبورهم ينفضون التراب عن ~~رؤوسهم يقولون لا إله إلا الله وفي رواية يقولون ( الحمد لله الذي أذهب عنا ~~الحزن ) وسيأتي في سورة فاطر وقوله تعالى ( وتظنون ) أي يوم تقومون من ~~قبوركم ( إن لبثتم ) أي في الدار الدنيا ( إلا قليلا ) وكقوله تعالى ( ~~كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ) وقال تعالى ( يوم ينفخ في ~~الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن ~~أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ) وقال تعالى ( ~~ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون ) ~~وقال تعالى ( قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ~~فاسأل العادين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون ) < # > الآيات ( الاسراء 53 ) < # > < < # | الإسراء : ( 53 ) وقل لعبادي يقولوا . . . . . # > > يأمر تبارك وتعالى عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمر عباد الله ~~المؤمنين أن يقولوا في مخاطبتهم ومحاورتهم الكلام الأحسن والكلمة الطيبة ~~فإنهم إن لم يفعلوا ذلك نزغ الشيطان بينهم وأخرج الكلام إلى الفعال ووقع ~~الشر والمخاصمة والمقاتلة فإنه عدو آدم وذريته من حين امتنع من السجود لآدم ~~وعداوته ظاهرة بينة ولهذا نهى أن يشير الرجل إلى أخيه المسلم بحديدة فإن ~~الشيطان ينزغ في يده أي فربما أصابه بها PageV03P046 وقال الإمام أحمد < 2 ~~/ 317 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لايشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه ~~لا يدري أحدكم لعل الشيطان أن ينزع في يده فيقع في حفرة من نار أخرجاه < خ ~~7072 م 2617 > من حديث عبد الرزاق وقال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا حماد ~~أنبأنا علي بن زيد عن الحسن قال حدثني ms2657 رجل من بني سليط قال أتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو في ازفلة من الناس فسمعته يقول المسلم أخو المسلم لا ~~يظلمه ولا يخذله التقوى ههنا قال حماد وقال بيده إلى صدره وما تواد رجلان ~~في الله فتفرق بينهما إلا بحدث يحدثه أحدهما والمحدث شر والمحدث شر والمحدث ~~شر < # > الآيات ( الاسراء 54 : 55 ) < # > < < # | الإسراء : ( 54 - 55 ) ربكم أعلم بكم . . . . . # > > يقول تعالى ربكم أعلم بكم أيها الناس أي أعلم بمن يستحق منكم الهداية ~~ومن لا يستحق إن يشأ يرحمكم بأن يوفقكم لطاعته والإنابة إليه أوإن يشأ ~~يعذبكم وما أرسلناك يا محمد عليهم وكيلا أي إنما أرسلناك نذيرا فمن أطاعك ~~دخل الجنة ومن عصاك دخل النار وقوله ( وربك أعلم بمن في السموات والأرض ) ~~أي بمراتبهم في الطاعة والمعصية ( ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ) وكما ~~قال تعالى ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم ~~درجات ) وهذا لا ينافي ما ثبت في الصحيحين < خ 3414 م 2373 > أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لاتفضلوا بين الأنبياء فإن المراد من ذلك هو ~~التفضيل بمجرد التشهي والعصبية لا بمقتضى الدليل فإذا دل الدليل على شيء ~~وجب إتباعه ولا خلاف أن الرسل أفضل من بقية الأنبياء وأن أولى العزم منهم ~~أفضل وهم الخمسة المذكورون نصا في آيتين من القرآن في سورة الأحزاب ( وإذ ~~أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ) ~~وفي الشورى في قوله ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك ~~وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) ولا ~~خلاف أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضلهم ثم بعده إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ~~عليهم السلام على المشهور وقد بسطناه بدلائله في غير هذا الموضع والله ~~الموفق وقوله تعالى ( وآتينا داود زبورا ) تنبيه على فضله وشرفه قال ~~البخاري < 4713 > حدثنا إسحاق بن نصر أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ~~همام عن أبي هريرة رضي ms2658 الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خفف على ~~داود القرآن فكان يأمر بدوابه فتسرج فكان يقرؤه قبل أن يفرغ يعني القرآن < # > الآيات ( الاسراء 56 : 57 ) < # > < < # | الإسراء : ( 56 - 57 ) قل ادعوا الذين . . . . . # > > يقول تعالى قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين عبدوا غير الله ( أدعوا ~~الذين زعمتم من دونه ) من الأصنام والأنداد فارغبوا إليهم فإنهم لا يملكون ~~كشف الضر عنكم أي بالكلية ولا تحويلا أي بأن يحولوه إلى غيركم والمعنى أن ~~الذي يقدر على ذلك هو الله وحده لا شريك له الذي له الخلق والأمر قال ~~العوفي عن ابن عباس في قوله ( أدعوا الذين زعمتم ) الآية قال كان أهل الشرك ~~يقولون نعبد الملائكة والمسيح وعزيرا وهم الذين يدعون يعني الملائكة ~~والمسيح وعزيرا وقوله تعالى ( أولئك الذين يدعون ) الآية روى البخاري < ~~4715 > من حديث سليمان بن مهران الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن عبد الله ~~في قوله ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) قال ناس من الجن ~~كانوا يعبدون فأسلموا وفي رواية قال كان ناس من الإنس يعبدون ناسا من الجن ~~فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم وقال قتادة عن معبد بن عبد الله الزماني عن ~~عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود في قوله ( أولئك الذين يدعون ) ~~الآية قال نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون ~~والإنس الذي كانوا يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم فنزلت PageV03P047 هذه ~~الآية وفي رواية عن ابن مسعود كانوا يعبدون صنفا من الملائكة يقال لهم الجن ~~فذكره وقال السدي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله ( أولئك الذين يدعون ~~يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ) قال عيسى وأمه وعزير وقال مغيرة عن ~~إبراهيم كان ابن عباس يقول في هذه الآية هم عيسى وعزير والشمس والقمر وقال ~~مجاهد عيسى والعزير والملائكة واختار ابن جرير قول ابن مسعود لقوله ( ~~يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) وهذا لا يعبر به عن الماضي فلا يدخل فيه عيسى ~~والعزير والملائكة وقال والوسيلة هي القربة ms2659 كما قال قتادة ولهذا قال ( أيهم ~~أقرب ) وقوله تعالى ( ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) لا تتم العبادة إلا ~~بالخوف والرجاء فبالخوف ينكف عن المناهي وبالرجاء يكثر من الطاعات وقوله ~~تعالى ( إن عذاب ربك كان محذورا ) أي ينبغي أن يحذر منه ويخاف من وقوعه ~~وحصوله عياذا بالله منه < # > الآيات ( الاسراء 58 ) < # > < < # | الإسراء : ( 58 ) وإن من قرية . . . . . # > > هذا إخبار من الله عز وجل بأنه قد حتم وقضى بما قد كتب عنده في اللوح ~~المحفوظ أنه ما من قرية إلا سيهلكها بأن يبيد أهلها جميعهم أو يعذبهم ( ~~عذابا شديدا ) إما بقتل أو إبتلاء بما يشاء وإنما يكون ذلك بسبب ذنوبهم ~~وخطاياهم كما قال تعالى عن الأمم الماضين ( وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم ~~) وقال تعالى ( وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا ~~وعذبناها عذابا نكرا فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا ) < # > الآيات ( الاسراء 59 ) < # > < < # | الإسراء : ( 59 ) وما منعنا أن . . . . . # > > قال سنيد عن حماد بن زيد عن أيوب عن سعيد بن جبير قال قال المشركون ~~يا محمد إنك تزعم أنه كان قبلك أنبياء فمنهم من سخرت له الريح ومنهم من كان ~~يحيى الموتى فإن سرك أن نؤمن بك ونصدقك فأدع ربك أن يكون لنا الصفا ذهبا ~~فأوحى الله إليه إني قد سمعت الذي قالوا فإن شئت أن نفعل الذي قالوا فإن لم ~~يؤمنوا نزل العذاب فإنه ليس بعد نزول الآية مناظرة وإن شئت أن نستأنى بقومك ~~استأنيت بهم قال يا رب استأن بهم وكذا قال قتادة وابن جريج وغيرهما وروى ~~الإمام أحمد < 1 / 258 > حدثنا عثمان بن محمد حدثنا جرير عن الأعمش عن جعفر ~~بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ينحى الجبال عنهم فيزرعوا فقيل له إن شئت ~~أن نستأنى بهم وإن شئت أن يأتيهم الذي سألوا فإن كفروا هلكوا كما هلكت من ~~كان قبلهم من الأمم قال لا بل استأن بهم وأنزل ms2660 الله تعالى ( وما منعنا أن ~~نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) الآية ورواه النسائي < كبرى 11290 > ~~وابن جرير به وقال الإمام أحمد < 1 / 242 > حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان ~~عن سلمة بن كهيل عن عمران بن الحكم عن ابن عباس قال قالت قريش للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أدع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبا ونؤمن بك قال وتفعلون ~~قالوا نعم قال فدعا فأتاه جبريل فقال إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك إن ~~شئت أصبح لهم الصفا ذهبا فمن كفر منهم بعد ذلك عذبته عذابا لا أعذبه أحدا ~~من العالمين وإن شئت فتحت لهم أبواب التوبة والرحمة فقال بل باب التوبة ~~والرحمة وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده < 679 > حدثنا محمد بن إسماعيل بن ~~علي الأنصاري حدثنا خلف بن تميم المصيصي عن عبد الجبار بن عمر الأيلي عن ~~عبد الله بن عطاء بن إبراهيم عن جدته أم عطاء مولاة الزبير بن العوام قالت ~~سمعت الزبير يقول لما نزلت ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) صاح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أبي قبيس يا آل عبد مناف إني نذير فجاءته قريش فحذرهم ~~وأنذرهم فقالوا تزعم أنك نبي يوحى إليك وإن سليمان سخر له الريح والجبال ~~وإن موسى سخر له البحر وإن عيسى كان يحيى الموتى فأدع الله أن يسير عنا هذه ~~الجبال ويفجر لنا الأرض أنهارا فتتخذ محارث فنرزع ونأكل وإلا فأدع الله أن ~~يحيى لنا موتانا لنكلمهم ويكلموننا وإلا فأدع الله أن يصير لنا هذه الصخرة ~~التي تحتك ذهبا فننحت منها وتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف فإنك تزعم أنك ~~كهيئتهم قالفبينا نحن حوله إذ نزل عليه الوحي PageV03P048 فلما سرى عنه قال ~~والذي نفسي بيده لقد أعطاني ما سألتم ولو شئت لكان ولكنه خيرني بين أن ~~تدخلوا باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم وبين أن يكلكم إلى ما اخترتم لأنفسكم ~~فتضلوا عن باب الرحمة فلا يؤمن منكم أحد فاخترت باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم ~~وأخبرني أنه إن أعطاكم ذلك ثم كفرتم أنه ms2661 يعذبكم عذابا لا يعذبه أحدا من ~~العالمين ونزلت ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) وقرأ ~~ثلاث آيات ونزلت ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به ~~الموتى ) الآية ولهذا قال تعالى ( وما منعنا أن نرسل بالآيات ) أي نبعث ~~الآيات ونأتي بها على ما سأل قومك منك فإنه سهل علينا يسير لدينا إلا أنه ~~قد كذب بها الأولون بعد ما سألوها وجرت سنتنا فيهم وفي أمثالهم أنهم لا ~~يؤخرون إن كذبوا بها بعد نزولها كما قال الله تعالى في المائدة ( قال الله ~~إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من ~~العالمين ) وقال تعالى عن ثمود حين سألوا آية ناقة تخرج من صخرة عينوها ~~فدعا صالح عليه السلام ربه فأخرج لهم منها ناقة على ما سألوا فلما ظلموا ~~بها أي كفروا بمن خلقها وكذبوا رسوله وعقروها فقال ( تمتعوا في داركم ثلاثة ~~أيام ذلك وعد غير مكذوب ) ولهذا قال تعالى ( وآتينا ثمود الناقة مبصرة ~~فظلموا بها ) أي دالة على وحدانية من خلقها وصدق رسوله الذي أجيب دعاؤه ~~فيها ( فظلموا بها ) أي كفروا بها ومنعوها شربها وقتلوها فأبادهم الله عن ~~آخرهم وانتقم منهم وأخذهم أخذ عزيز مقتدر وقوله تعالى ( وما نرسل بالآيات ~~إلا تخويفا ) قال قتادة إن الله تعالى يخوف الناس بما شاء من الآيات لعلهم ~~يعتبرون ويذكرون ويرجعون ذكر لنا أن الكوفة وجفت على عهد ابن مسعود رضي ~~الله عنه فقال يا أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه وهكذا روى أن ~~المدينة زلزلت على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرات فقال عمر أحدثتم ~~والله لئن عادت لأفعلن ولأفعلن وكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الحديث المتفق عليه < خ 1059 و 1044 م 912 و 901 > إن الشمس والقمر آيتان ~~من آيات الله وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن الله عز وجل يخوف ~~بهما عباده فإذا رأيتم ذلك فأفزعوا إلى ذكره ودعائه ms2662 وإستغفاره ثم قال يا ~~أمة محمد والله ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد ~~والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا < # > الآيات ( الاسراء 60 ) < # > < < # | الإسراء : ( 60 ) وإذ قلنا لك . . . . . # > > يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم محرضا له على إبلاغ رسالته ~~ومخبرا له بأنه قد عصمه من الناس فإنه القادر عليهم وهم في قبضته وتحت قهره ~~وغلبته قال مجاهد وعروة بن الزبير والحسن وقتادة وغيرهم في قوله ( وإذ قلنا ~~لك إن ربك أحاط بالناس ) أي عصمك منهم وقوله ( وما جعلنا الرؤيا التي ~~أريناك إلا فتنة للناس ) الآية قال البخاري < 4716 > حدثنا علي بن عبد الله ~~حدثنا سفيان عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك ~~إلا فتنة للناس ) قال هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم ليلة أسرى به ( والشجرة الملعونة في القرآن ) شجرة الزقوم وكذا رواه ~~أحمد < 1 / 221 > وعبد الرزاق وغيرهما عن سفيان بن عيينة به وكذا رواه ~~العوفي عن ابن عباس وهكذا فسر ذلك بليلة الإسراء مجاهد وسعيد بن جبير ~~والحسن ومسروق وإبراهيم وقتادة وعبد الرحمن بن زيد وغير واحد وقد تقدمت ~~أحاديث الإسراء في أول السورة مستقصاة ولله الحمد والمنة وتقدم أن ناسا ~~رجعوا عن دينهم بعد ما كانوا على الحق لأنه لم تحمل قلوبهم وعقولهم ذلك ~~فكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه وجعل الله ذلك ثباتا ويقينا لآخرين ولهذا قال ( ~~إلا فتنة ) أي إختبارا وإمتحانا وأما الشجرة الملعونة فهي شجرة الزقوم كما ~~أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى الجنة والنار ورأى شجرة ~~الزقوم فكذبوا بذلك حتى قال أبو جهل عليه لعائن الله هاتوا لنا تمرا وزبدا ~~وجعل يأكل من هذا ويقول تزقموا فلا نعلم الزقوم غير هذا حكى ذلك ابن عباس ~~ومسروق وأبو مالك والحسن PageV03P049 البصري وغير واحد وكل من قال إنها ~~ليلة الإسراء فسره كذلك بشجرة الزقوم وقيل المراد بالشجرة الملعونة بنو ~~أمية وهو ms2663 غريب ضعيف وقال ابن جرير حدثت عن محمد بن الحسن بن زبالة حدثنا ~~عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعيد حدثني أبي عن جدي قال رأى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بني فلان ينزون على منبره نزو القرود فساءه ذلك فما ~~استجمع ضاحكا حتى مات قال وأنزل الله في ذلك ( وما جعلنا الرؤيا التي ~~أريناك إلا فتنة للناس ) الآية وهذا السند ضعيف جدا فإن محمد بن الحسن بن ~~زبالة متروك وشيخه أيضا ضعيف بالكلية ولهذا اختار ابن جرير أن المراد بذلك ~~ليلة الإسراء وأن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم قال الإجماع الحجة من أهل ~~التأويل على ذلك أي في الرؤيا والشجرة وقوله ( ونخوفهم ) أي الكفار بالوعيد ~~والعذاب والنكال ( فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ) أي تماديا فيما هم فيه من ~~الكفر والضلال وذلك من خذلان الله لهم < # > الآيات ( الاسراء 61 : 62 ) < # > < < # | الإسراء : ( 61 - 62 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > يذكر تبارك وتعالى عداوة إبليس لعنه الله لآدم وذريته وأنها عداوة ~~قديمة منذ خلق آدم فإنه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا كلهم إلا ~~إبليس استكبر وأبى أن يسجد له إفتخارا عليه وإحتقارا له ( قال أأسجد لمن ~~خلقت طينا ) كما قال في الآية الأخرى ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته ~~من طين ) وقال أيضا أرأيتك يقول للرب جراءة وكفرا والرب يحلم وينظر ( قال ~~أرأيتك هذا الذي كرمت علي ) الآية قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول ~~لأستولين على ذريته إلا قليلا وقال مجاهد لأحتوين وقال ابن زيد لأضلنهم ~~وكلها متقاربة والمعنى أرأيتك هذا الذي شرفته وعظمته علي لئن أنظرتني لأضلن ~~ذريته إلا قليلا منهم < # > الآيات ( الاسراء 63 : 65 ) < # > < < # | الإسراء : ( 63 - 65 ) قال اذهب فمن . . . . . # > > لما سأل إبليس النظرة قال الله له ( اذهب ) فقد أنظرتك كما قال في ~~الآية الأخرى قال ( فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) ثم أوعده ومن ~~أتبعه من ذرية آدم جهنم ( قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم ) أي على ~~أعمالكم ( جزاء موفورا ) قال ms2664 مجاهد وافرا وقال قتادة موفورا عليكم لا ينقص ~~لكم منه وقوله تعالى ( واستفزز من استطعت منهم بصوتك ) قيل هو الغناء قال ~~مجاهد باللهو والغناء أي استخفهم بذلك وقال ابن عباس في قوله ( واستفزز من ~~استطعت منهم بصوتك ) قال كل داع دعا إلى معصية الله عز وجل وقاله قتادة ~~واختاره ابن جرير وقوله تعالى ( وأجلب عليهم بخيلك ورجلك ) يقول واحمل ~~عليهم بجنودك خيالتهم ورجلتهم فإن الرجل جمع راجل كما أن الركب جمع راكب ~~وصحب جمع صاحب ومعناه تسلط عليهم بكل ما تقدر عليه وهذا أمر قدرى كقوله ~~تعالى ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ) أي تزعجهم ~~إلى المعاصي إزعاجا وتسوقهم إليها سوقا وقال ابن عباس ومجاهد في قوله ( ~~وأجلب عليهم بخيلك ورجلك ) قال كل راكب وماش في معصية الله وقال قتادة أن ~~له خيلا ورجالا من الجن والإنس وهم الذين يطيعونه وتقول العرب أجلب فلان ~~على فلان إذا صاح عليه ومنه نهى في المسابقة عن الجلب والجنب ومنه إشتقاق ~~الجلبة وهي ارتفاع الأصوات وقوله تعالى ( وشاركهم في الأموال والأولاد ) ~~قال ابن عباس ومجاهد هو ما أمرهم به من إنفاق الأموال في معاصي الله تعالى ~~وقال عطاء هو الربا وقال الحسن PageV03P050 هو جمعها من خبيث وإنفاقها في ~~حرام وكذا قال قتادة وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما أما مشاركته ~~إياهم في أموالهم فهو ما حرموه من أنعامهم يعني من البحائر والسوائب ونحوها ~~وكذا قال الضحاك وقتادة وقال ابن جرير والأولى أن يقال إن الآية نعم ذلك ~~كله وقوله ( والأولاد ) قال العوفي عن ابن عباس ومجاهد والضحاك يعني أولاد ~~الزنا وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو ما كانوا قتلوه من أولادهم سفها ~~بغير علم وقال قتادة عن الحسن البصري قد والله شاركهم في الأموال والأولاد ~~مجسوا وهودوا ونصروا وصبغوا غير صبغة الإسلام وجزؤا من أموالهم جزءا ~~للشيطان وكذا قال قتادة سواء وقال أبو صالح عن ابن عباس هو تسميتهم أولادهم ~~عبد الحارث وعبد شمس وعبد ms2665 فلان قال ابن جرير وأولى الأقوال بالصواب أن يقال ~~كل مولود ولدته أنثى عصى الله فيه بتسميته بما يكرهه الله أو بإدخاله في ~~غير الدين الذي ارتضاه الله أو بالزنا بأمه أو بقتله أو وأده أو غير ذلك من ~~الأمور التي يعصي الله بفعله أو فيه فقد دخل في مشاركة إبليس فيه من ولد ~~ذلك الولد له أو منه لأن الله لم يخصص بقوله ( وشاركهم في الأموال والأولاد ~~) معنى الشركة فيه بمعنى دون معنى فكل ما عصى الله فيه أو به أو أطيع ~~الشيطان فيه أو به فهو مشاركة وهذا الذي قاله متجه وكل من السلف رحمهم الله ~~فسر بعض المشاركة فقد ثبت في صحيح مسلم < 2865 > عن عياض بن حمار أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال يقول الله عز وجل إني خلقت عبادي حنفاء ~~فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وفي ~~الصحيحين < خ 3271 م 1434 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن ~~أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما ~~رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبدا وقوله تعالى ( ~~وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) كما أخبر تعالى عن إبليس أنه يقول إذا ~~حصحص الحق يوم يقضي بالحق ( إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ) ~~الآية وقوله تعالى ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) إخبار بتأييده تعالى ~~عباده المؤمنين وحفظه إياهم وحراسته لهم من الشيطان الرجيم ولهذا قال تعالى ~~( وكفى بربك وكيلا ) أي حافظا ومؤيدا ونصيرا وقال الإمام أحمد < 2 / 380 > ~~حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن المؤمن لينض شياطينه كما ينض أحدكم ~~بعيره في السفر ينضي أي يأخذ بناصيته ويقهره < # > الآيات ( الاسراء 66 ) < # > < < # | الإسراء : ( 66 ) ربكم الذي يزجي . . . . . # > > يخبر تعالى عن لطفه بخلقه في تسخيره لعباده الفلك في البحر ms2666 وتسهيله ~~لمصالح عباده لإبتغائهم من فضله في التجارة من إقليم إلى اقليم ولهذا قال ( ~~إنه كان بكم رحيما ) أي إنما فعل هذا بكم من فضله عليكم ورحمته بكم < # > الآيات ( الاسراء 67 ) < # > < < # | الإسراء : ( 67 ) وإذا مسكم الضر . . . . . # > > يخبر تبارك وتعالى أن الناس إذا مسهم ضر دعوه منيبين إليه مخلصين له ~~الدين ولهذا قال تعالى ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ) ~~أي ذهب عن قلوبكم كل ما تعبدون غير الله تعالى كما اتفق لعكرمة بن أبي جهل ~~لما ذهب فارا من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة فذهب هاربا فركب ~~في البحر ليدخل الحبشة فجاءتهم ريح عاصف فقال القوم بعضهم لبعض إنه لا يغني ~~عنكم إلا أن تدعوا الله وحده فقال عكرمة في نفسه والله إن كان لا ينفع في ~~البحر غيره فإنه لا ينفع في البر غيره اللهم لك علي عهد لئن أخرجتني منه ~~لأذهبن فلأضعن يدي في يد محمد فلأجدنه رؤوفا رحيما فخرجوا من البحر فرجع ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه رضي الله عنه وأرضاه ~~وقوله تعالى ( فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ) أي نسيتم ما عرفتم من توحيده ~~في البحر وأعرضتم عن دعائه وحده لا شريك له ( وكان الإنسان كفورا ) أي ~~سجيته هذا ينسى النعم ويجحدها إلا من عصم الله PageV03P051 < # > الآيات ( الاسراء 68 ) < # > < < # | الإسراء : ( 68 ) أفأمنتم أن يخسف . . . . . # > > تعالى أفحسبتم بخروجكم إلى البر أمنتم من انتقامه وعذابه ( أن نخسف ~~بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ) وهو المطر الذي فيه حجارة قاله مجاهد ~~وغير واحد كما قال تعالى ( إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر ~~نعمة من عندنا ) وقد قال في الآية الأخرى ( وأمطرنا عليهم حجارة من طين ) ~~وقال ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في ~~السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير ) وقوله ( ثم لا تجدوا لكم ~~وكيلا ) أي ناصرا يرد ذلك عنكم وينقذكم منه < # > الآيات ms2667 ( الاسراء 69 ) < # > < < # | الإسراء : ( 69 ) أم أمنتم أن . . . . . # > > يقول تبارك وتعالى أم أمنتم أيها المعرضون عنا بعدما اعترفوا ~~بتوحيدنا في البحر وخرجوا إلى البر أن يعيدكم في البحر مرة ثانية فيرسل ~~عليكم قاصفا من الريح أي يقصف الصواري ويغرق المراكب قال ابن عباس وغيره ~~القاصف ريح البحار التي تكسر المراكب وتغرقها وقوله ( فيغرقكم بما كفرتم ) ~~أي بسبب كفركم وإعراضكم عن الله تعالى وقوله ( ثم لا تجدوا لكم علينا به ~~تبيعا ) قال ابن عباس نصيرا وقال مجاهد نصيرا ثائرا أي يأخذ بثأركم بعدكم ~~وقال قتادة ولا نخاف أحدا يتبعنا بشيء من ذلك < # > الآيات ( الاسراء 70 ) < # > < < # | الإسراء : ( 70 ) ولقد كرمنا بني . . . . . # > > يخبر تعالى عن تشريفه لبني آدم وتكريمه إياهم في خلقه لهم على أحسن ~~الهيئات وأكملها كقوله تعالى ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) أي يمشي ~~قائما منتصبا على رجليه ويأكل بيديه وغيره من الحيوانات يمشي على أربع ~~ويأكل بفمه وجعل له سمعا وبصرا وفؤادا يفقه بذلك كله وينتفع به ويفرق بين ~~الأشياء ويعرف منافعها وخواصها ومضارها في الأمور الدينية والدنيوية ( ~~وحملناهم في البر ) أي على الدواب من الأنعام والخيل والبغال ( وفي البحر ) ~~أيضا على السفن الكبار والصغار ( ورزقناهم من الطيبات ) أي من زروع وثمار ~~ولحوم وألبان من سائر أنواع الطعوم والألوان المشتهاة اللذيذة والمناظر ~~الحسنة والملابس الرفيعة من سائر الأنواع على اختلاف أصنافها وألوانها ~~وأشكالها مما يصنعونه لأنفسهم ويجلبه إليهم غيرهم من أقطار الأقاليم ~~والنواحي ( وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) أي من سائر الحيوانات ~~وأصناف المخلوقات وقد استدل بهذه الآيةالكريمة على أفضلية جنس البشر على ~~جنس الملائكة قال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم قال قالت الملائكة ~~ياربنا إنك أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون منها ويتنعمون ولم تعطنا ذلك ~~فأعطنا في الآخرة فقال الله تعالى وعزتي وجلالي لا أجعل صالح ذرية من خلقت ~~بيدي كمن قلت له كن فكان وهذا الحديث مرسل من هذا الوجه وقد روي من وجه آخر ~~متصلا وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا أحمد بن ms2668 محمد بن صدقة ~~البغدادي حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خارجة المصيصي حدثنا حجاج بن محمد ~~حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن عبد الله ~~بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الملائكة قالت ياربنا أعطيت ~~بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون ويلبسون ونحن نسبح بحمدك ولا نأكل ولا ~~نشرب ولا نلهو فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة قال لا أجعل صالح ~~ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان وقد روى ابن عساكر من طريق محمد بن ~~أيوب الرازي حدثنا الحسن بن علي بن خلف الصيدلاني حدثنا سليمان بن عبد ~~الرحمن حدثني عثمان بن حصن بن عبيدة بن علاق سمعت عروة بن رويم اللخمي ~~حدثنا أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الملائكة قالوا ~~ربنا خلقتنا وخلقت بني آدم وجعلتهم يأكلون الطعام ويشربون الشراب ~~PageV03P052 ويلبسون الثياب ويتزوجون النساء ويركبون الدواب وينامون ~~ويستريحون ولم تجعل لنا شيئا من ذلك فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة فقال ~~الله عز وجل لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان ~~وقال الطبراني حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا عمر بن سهل حدثنا عبيد الله بن ~~تمام عن خالد الحذاء عن بشر بن شغاف عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شيء أكرم على الله يوم القيامة من ابن آدم ~~قيل يا رسول الله ولا الملائكة قال ولا الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس ~~والقمر وهذا حديث غريب جدا < # > الآيات ( الاسراء 71 : 72 ) < # > < < # | الإسراء : ( 71 - 72 ) يوم ندعوا كل . . . . . # > > يخبر تبارك وتعالى عن يوم القيامة أنه يحاسب كل أمة بإمامهم وقد ~~اختلفوا في ذلك فقال مجاهد وقتادة أي نبيهم وهذا كقوله تعالى ( ولكل أمة ~~رسول فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالقسط ) الآية وقال بعض السلف هذا أكبر ~~شرف لأصحاب الحديث لأن إمامهم النبي صلى الله ms2669 عليه وسلم وقال ابن زيد ~~بكتابهم الذي أنزل على نبيهم من التشريع واختاره ابن جرير وروي عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد أنه قال بكتبهم فيحتمل أن يكون أراد هذا وأن يكون أراد ما ~~رواه العوفي عن ابن عباس في قوله ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) أي بكتاب ~~أعمالهم وكذا قال أبو العالية والحسن والضحاك وهذا القول هو الأرجح لقوله ~~تعالى ( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ) وقال تعالى ( ووضع الكتاب فترى ~~المجرمين مشفقين مما فيه ) الآية ويحتمل أن المراد بإمامهم أي كل قوم بمن ~~يأتمون به فأهل الإيمان ائتموا بالأنبياء عليهم السلام وأهل الكفر ائتموا ~~بأئمتهم كما قال ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ) وفي الصحيحين لتتبع كل ~~أمة ما كانت تعبد فيتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت الحديث وقال تعالى ( ~~وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون هذا ~~كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) وهذا لا ينافي أن ~~يجاء بالنبي إذا حكم الله بين أمته فإنه لابد أن يكون شاهدا على أمته ~~بأعمالها كقوله تعالى ( وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجئ بالنبيين ~~والشهداء ) وقوله تعالى ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على ~~هؤلاء شهيدا ) ولكن المراد ههنا بالإمام هو كتاب الأعمال ولهذا قال تعالى ( ~~يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ) أي ~~من فرحته وسروره بما فيه من العمل الصالح يقرأه ويحب قراءته كقوله ( فأما ~~من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه ) إلى قوله ( وأما من أوتي ~~كتابه بشماله ) الآيات وقوله تعالى ( ولا يظلمون فتيلا ) قد تقدم أن الفتيل ~~هو الخيط المستطيل في شق النواة وقد روى الحافظ أبو بكر البزار حديثا في ~~هذا فقال حدثنا محمد بن يعمر ومحمد بن عثمان بن كرامة قالا حدثنا عبيد الله ~~بن موسى عن إسرائيل عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms2670 في قول الله تعالى ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) قال ~~يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ويمد له في جسمه ويبيض وجهه ويجعل على رأسه ~~تاج من لؤلؤة يتلألأ فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد فيقولون اللهم آتنا ~~بهذا وبارك لنا في هذا فيأتيهم فيقول لهم أبشروا فإن لكل رجل منكم مثل هذا ~~وأما الكافر فيسود وجهه ويمد له في جسمه ويراه أصحابه فيقولون نعوذ بالله ~~من هذا أو من شر هذا اللهم لا تأتنا به فيأتيهم فيقولون اللهم أخره فيقول ~~أبعدكم الله فإن لكل رجل منكم مثل هذا ثم قال البزار لا يروى إلا من هذا ~~الوجه وقوله تعالى ( ومن كان في هذه أعمى ) الآية قال ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة وابن زيد ( ومن كان في هذه ) أي في الحياة الدنيا ( أعمى ) أي عن ~~حجة الله وآياته وبيناته ( فهو في الآخرة أعمى ) أي كذلك يكون ( وأضل سبيلا ~~) أي وأضل منه كما كان في الدنيا عياذا بالله من ذلك # PageV03P053 < # > الآيات ( الإسراء 73 : 75 ) < # > < < # | الإسراء : ( 73 - 75 ) وإن كادوا ليفتنونك . . . . . # > > # يخبر تعالى عن تأييده رسوله صلوات الله عليه وسلامه وتثبيته وعصمته ~~وسلامته من شر الأشرار وكيد الفجار وأنه تعالى هو المتولي أمره ونصره وأنه ~~لا يكله إلى أحد من خلقه بل هو وليه وحافظه وناصره ومؤيده ومظفره ومظهر ~~دينه على من عاداه وخالفه وناوأه في مشارق الأرض ومغاربها صلى الله عليه ~~وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين < # > الآيات ( الاسراء 76 : 77 ) < # > < < # | الإسراء : ( 76 - 77 ) وإن كادوا ليستفزونك . . . . . # > > قيل نزلت في اليهود إذ اشاروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بسكنى الشام بلاد الأنبياء وترك سكنى المدينة وهذا القول ضعيف لأن هذه ~~الآية مكية وسكنى المدينة بعد ذلك وقيل إنها نزلت بتبوك وفي صحته نظر روى ~~البيهقي < دلائل 5 / 254 > عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار ~~العطاردي عن يونس بن بكير عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد ~~الرحمن بن غنم أن اليهود أتوا رسول الله ms2671 صلى الله عليه وسلم يوما فقالوا يا ~~أبا القاسم إن كنت صادقا أنك نبي فالحق بالشام فإن الشام أرض المحشر وأرض ~~الأنبياء فصدق ما قالوا فغزوا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام فلما بلغ تبوك ~~أنزل الله آيات من سورة بني إسرائيل بعد ما ختمت السورة ( وإن كادوا ~~ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها ) إلى قوله ( تحويلا ) فأمره الله بالرجوع ~~إلى المدينة وقال فيها محياك ومماتك ومنها تبعث وفي هذا الإسناد نظر ~~والأظهر أن هذا ليس بصحيح فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغز تبوك عن قول ~~اليهود وإنما غزاها إمتثالا لقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا ~~الذين يلونكم من الكفار ) ولقوله تعالى ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين ~~أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) وغزاها ليقتص وينتقم ممن ~~قتل أهل مؤتة من أصحابه والله أعلم ولو صح هذا لحمل عليه الحديث الذي رواه ~~الوليد بن مسلم عن عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة مكة ~~والمدينة والشام قال الوليد يعني بيت المقدس وتفسير الشام بتبوك أحسن مما ~~قال الوليد إنه بيت المقدس والله أعلم وقيل نزلت في كفار قريش هموا بإخراج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم فتوعدهم الله بهذه الآية وأنهم ~~لو أخرجوه لما لبثوا بعده بمكة إلا يسيرا وكذلك وقع فإنه لم يكن بعد هجرته ~~من بين أظهرهم بعد ما اشتد أذاهم له إلا سنة ونصف حتى جمعهم الله وإياه ~~ببدر على غير ميعاد فأمكنه منهم وسلطه عليهم وأظفره بهم فقتل أشرافهم وسبى ~~ذراريهم ولهذا قال تعالى ( سنة من قد أرسلنا ) الآية أي هكذا عادتنا في ~~الذين كفروا برسلنا وآذوهم بخروج الرسول من بين أظهرهم يأتيهم العذاب ولولا ~~أنه صلى الله تعالى وعلى آله وسلم رسول الرحمة ms2672 لجاءهم من النقم في الدنيا ~~ما لا قبل لأحد به ولهذا قال تعالى ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) ~~الآية < # > الآيات ( الاسراء 78 : 79 ) < # > < < # | الإسراء : ( 78 - 79 ) أقم الصلاة لدلوك . . . . . # > > يقول تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم آمرا له بإقامة الصلوات ~~المكتوبات في أوقاتها ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) قيل لغروبها قاله ابن ~~مسعود ومجاهد وابن زيد وقال هشيم عن مغيرة عن الشعبي عن ابن عباس دلوكها ~~زوالها PageV03P054 ورواه نافع عن ابن عمر ورواه مالك في تفسيره عن الزهري ~~عن ابن عمر وقاله أبو برزة الأسلمي وهو رواية أيضا عن ابن مسعود ومجاهد وبه ~~قال الحسن والضحاك وأبو جعفر الباقر وقتادة واختاره ابن جرير ومما أستشهد ~~عليه ما رواه عن ابن حميد عن الحكم بن بشير حدثنا عمرو بن قيس عن ابن أبي ~~ليلى عن رجل عن جابر بن عبد الله قال دعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومن شاء من أصحابه فطعموا عندي ثم خرجوا حين زالت الشمس فخرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال اخرج يا أبا بكر فهذا حين دلكت الشمس ثم رواه عن سهل ~~بن بكار عن أبي عوانة عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نحوه فعلى هذا تكون هذه الآية دخل فيها أوقات ~~الصلوات الخمس فمن قوله ( لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) وهو ظلامه وقيل غروب ~~الشمس أخذ منه الظهر والعصر والمغرب والعشاء وقوله ( وقرآن الفجر ) يعني ~~صلاة الفجر وقد بينت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تواترا من ~~أفعاله وأقواله تفاصيل هذه الأوقات على ما عليه أهل الإسلام اليوم مما ~~تلقوه خلفا عن سلف وقرنا بعد قرن كما هو مقرر في مواضعه ولله الحمد ( إن ~~قرآن الفجر كان مشهودا ) قال الأعمش عن إبراهيم عن ابن مسعود وعن أبي صالح ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية ( ~~وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ms2673 ) قال تشهده ملائكة الليل وملائكة ~~النهار وقال البخاري < 4717 > حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق ~~أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس ~~وعشرون درجة وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر يقول أبو ~~هريرة أقرؤا إن شئتم ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) وقال الإمام ~~أحمد < 2 / 474 > حدثنا أسباط حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن ابن مسعود عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ~~) قال تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ورواه الترمذي < 3135 > والنسائي ~~< كبرى 11293 > وابن ماجه < 670 > ثلاثتهم عن عبيد ابن أسباط بن محمد عن ~~أبيه به وقال الترمذي حسن صحيح وفي لفظ في الصحيحين < خ 555 م 632 > من ~~طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة ~~الصبح وفي صلاة العصر فيعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بكم ~~كيف تركتم عبادي فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون وقال عبد ~~الله بن مسعود يجتمع الحرسان في صلاة الفجر فيصعد هؤلاء ويقيم هؤلاء وكذا ~~قال إبراهيم النخعي ومجاهد وقتادة وغير واحد في تفسير هذه الآية وأما ~~الحديث الذي رواه ابن جرير ههنا من حديث الليث بن سعد عن زيادة عن محمد بن ~~كعب القرظي عن فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكر حديث النزول وأنه تعالى يقول من يستغفرني أغفر له من يسألني ~~أعطيه من يدعني فأستجيب له حتى يطلع الفجر فلذلك يقول ( وقرآن الفجر إن ~~قرآن الفجر كان مشهودا ) فيشهد الله وملائكة الليل وملائكة النهار فإنه ~~تفرد به زيادة وله ms2674 بهذا حديث في سنن أبي داود < 3892 > وقوله تعالى ( ومن ~~الليل فتهجد به نافلة لك ) أمر له بقيام الليل بعد المكتوبة كما ورد في ~~صحيح مسلم < 1163 > عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل ~~أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة قال صلاة الليل ولهذا أمر تعالى رسوله بعد ~~المكتوبات بقيام الليل فإن التهجد ما كان بعد نوم قاله علقمة والأسود ~~وإبراهيم النخعي وغير واحد وهو المعروف في لغة العرب وكذلك ثبتت الأحاديث ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يتهجد بعد نومه عن ابن عباس ~~وعائشة وغير واحد من الصحابة رضي الله عنهم كما هو مبسوط في موضعه ولله ~~الحمد والمنة وقال الحسن البصري هو ما كان بعد العشاء ويحمل على ما كان بعد ~~النوم واختلف في معنى قوله تعالى ( نافلة لك ) فقيل معناه أنك مخصوص بوجوب ~~ذلك وحدك فجعلوا قيام الليل واجبا في حقه دون الأمة رواه العوفي عن ابن ~~عباس وهو أحد قولي العلماء وأحد قولي الشافعي رحمه الله واختاره ابن جرير ~~وقيل إنما جعل قيام الليل في حقه نافلة على الخصوص لأنه قد غفر له ما تقدم ~~من ذنبه وما تأخر PageV03P055 وغيره من أمته إنما يكفر عنه صلواته النوافل ~~الذنوب التي عليه قاله مجاهد وهو في المسند < 5 / 255 > عن أبي أمامة ~~الباهلي رضي الله عنه وقوله ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) أي افعل هذا ~~الذي أمرتك به لنقيمك يوم القيامة مقاما محمودا يحمدك فيه الخلائق كلهم ~~وخالفهم تبارك وتعالى # المقام المحمود # قال ابن جرير قال أكثر أهل التأويل ذلك هو المقام الذي يقومه محمد صلى ~~الله عليه وسلم يوم القيامة للشفاعة للناس ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه ~~من شدة ذلك اليوم [ ذكر من قال ذلك ] حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن ~~حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة قال يجمع الناس في صعيد ~~واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر حفاة عراة كما خلقوا قياما ms2675 لا تكلم نفس ~~إلا بإذنه ينادي يا محمد فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك ~~والمهدي من هديت وعبدك بين يديك ومنك وإليك لا منجى ولا ملجأ منك إلا إليك ~~تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت فهذا المقام المحمود الذي ذكره الله عز وجل ~~ثم رواه عن بندار عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق به وكذا رواه عبد الرزاق عن ~~معمر والثوري عن أبي إسحاق به وقال ابن عباس هذا المقام المحمود مقام ~~الشفاعة وكذا قال ابن أبي نجيح عن مجاهد وقاله الحسن البصري وقال قتادة هو ~~أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة وأول شافع وكان أهل العلم يرون أنه ~~المقام الحمود الذي قال الله تعالى ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) [ ~~قلت ] لرسول الله صلى الله عليه وسلم تشريفات يوم القيامة لا يشركه فيها ~~أحد وتشريفات لا يساويه فيها أحد فهو أول من تنشق عنه الأرض ويبعث راكبا ~~إلى المحشر وله اللواء الذي آدم فمن دونه تحت لوائه وله الحوض الذي ليس في ~~الموقف أكثر واردا منه وله الشفاعة العظمى عندالله ليأتي لفصل القضاء بين ~~الخلائق وذلك بعد ما تسأل الناس آدم ثم نوحا ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ~~فكل يقول لست لها حتى يأتوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيقول أنا لها أنا ~~لها كما سنذكر ذلك مفصلا في هذا الموضع إن شاء الله تعالى ومن ذلك أنه يشفع ~~في أقوام قد أمر بهم إلى النار فيردون عنها وهو أول الأنبياء يقضي بين أمته ~~وأولهم إجازة على الصراط بأمته وهو أول شفيع في الجنة كما ثبت في صحيح مسلم ~~< 196 > وفي حديث الصور إن المؤمنين كلهم لا يدخلون الجنة إلا بشفاعته وهو ~~أول داخل إليها وأمته قبل الأمم كلهم ويشفع في رفع درجات أقوام لا تبلغها ~~أعمالهم وهو صاحب الوسيلة التي هي أعلى منزلة في الجنة لا تليق إلا له وإذا ~~أذن الله تعالى للعصاة شفع الملائكة والنبيون والمؤمنون فيشفع هو في خلائق ms2676 ~~لا يعلم عدتهم إلا الله تعالى ولا يشفع أحد مثله ولا يساويه في ذلك وقد ~~بسطت ذلك مستقصى في آخر كتاب السيرة في باب الخصائص ولله الحمد والمنة ~~ولنذكر الآن الأحاديث الواردة في المقام المحمود وبالله المستعان [ قال ~~البخاري ] < 4718 > حدثنا إسماعيل بن أبان حدثنا أبو الأحوص عن آدم بن علي ~~سمعت ابن عمر يقول إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا كل أمة تتبع نبيها ~~يقولون يا فلان اشفع يا فلان اشفع حتى تنتهي الشفاعة إلى محمد صلى الله ~~عليه وسلم فذلك يوم يبعثه الله مقاما محمودا ورواه حمزة بن عبد الله عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن جرير حدثني محمد بن عبد الله بن ~~عبد الحكم حدثنا شعيب بن الليث حدثنا الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر أنه ~~قال سمعت حمزة بن عبد الله بن عمر يقول سمعت عبد الله بن عمر يقول قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الشمس لندنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما ~~هم كذلك أستغاثوا بآدم فيقول لست بصاحب ذلك ثم بموسى فيقول كذلك ثم بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم فيشفع بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة باب الجنة فيومئذ ~~يبعثه الله مقاما محمودا وهكذا رواه البخاري في الزكاة < 1475 > عن يحيى بن ~~بكير وعلقمة عن عبد الله بن صالح كلاهما عن الليث بن سعد به وزاد فيومئذ ~~يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم قال البخاري < 4719 > وحدثنا ~~علي بن عياش حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد ~~الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال حين يسمع النداء اللهم رب ~~هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما ~~محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة انفرد به دون مسلم [ حديث أبي ~~بن كعب ] قال الإمام أحمد < 5 / 137 > حدثنا أبو عامر الأزدي حدثنا زهير بن ~~محمد عن عبد الله بن محمد ms2677 بن عقيل عن الطفيل بن أبي كعب عن أبيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا كان يوم القيامة كنت إمام الأنبياء وخطيبهم ~~وصاحب شفاعتهم غير فخر وأخرجه الترمذي < 3613 > من حديث أبي PageV03P056 ~~عامر عبد الملك بن عمرو العقدي وقال حسن صحيح وابن ماجه < 4314 > من حديث ~~عبد الله بن محمد بن عقيل به وقد قدمنا في حديث أبي بن كعب في قراءة القرآن ~~على سبعة أحرف قال صلى الله عليه وسلم في آخره فقلت اللهم اغفر لأمتي اللهم ~~اغفر لأمتي وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي فيه الخلق حتى إبراهيم عليه السلام ~~[ حديث أنس بن مالك ] قال الإمام أحمد < 3 / 116 > حدثنا يحيى بن سعيد ~~حدثنا سعيد بن أبي عروبة حدثنا قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيلهمون ذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا ~~فأراحنا من مكاننا هذا فيأتون آدم فيقولون ياآدم أنت أبو البشر خلقك الله ~~بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء فاشفع لنا إلى ربك حتى يريحنا من ~~مكاننا هذا فيقول لهم آدم لست هناكم ويذكر ذنبه الذي أصاب فيستحي ربه عز ~~وجل من ذلك ويقول ولكن ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض ~~فيأتون نوحا فيقول لست هناكم ويذكر خطيئة سؤاله ربه ماليس له به علم فيستحي ~~ربه من ذلك ويقول ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن فيأتونه فيقول لست هناكم ~~ولكن ائتوا موسى عبدا كلمه الله وأعطاه التوراة فيأتون موسى فيقول لست ~~هناكم ويذكر لهم النفس التي قتل بغير نفس فيستحي ربه من ذلك ويقول ولكن ~~ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمته وروحه فيأتون عيسى فيقول لست هناكم ولكن ~~ائتوا محمدا عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتوني قال الحسن ~~هذا الحرف فأقوم فأمشي بين سماطين من المؤمنين قال أنس حتى استأذن على ربي ~~فإذا رأيت ربي وقعت له أو خررت ساجدا لربي فيدعني ما شاء الله أن يدعني ms2678 قال ~~ثم يقال رافع محمد قل يسمع واشفع تشفع وسل تعطه فأرفع رأسي فأحمده بتحميد ~~يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أدعوا إليه الثانية فإذا ~~رأيت ربي وقعت له أو خررت ساجدا لربي فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال ~~ارفع محمد قل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه ~~ثم اشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة قال ثم أعود الثالثة فإذا رأيت ربي وقعت ~~أو خررت ساجدا لربي فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال ارفع محمد قل يسمع ~~وسل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه ثم اشفع فيحد لي حدا ~~فأدخلهم الجنة ثم أعود الرابعة فأقول يا رب ما بقي إلا من حبسه القرآن ~~فحدثنا أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيخرج من النار من قال ~~لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ثم يخرج من النار من ~~قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة ثم يخرج من النار من ~~قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة أخرجاه < خ 4476 م ~~193 > من حديث شعبة به وهكذا رواه الإمام أحمد < 3 / 247 > عن عفان عن حماد ~~بن سلمة عن ثابت عن أنس بطوله وقال الإمام أحمد < 3 / 178 > حدثنا يونس بن ~~محمد حدثنا حرب بن ميمون أبو الخطاب الأنصاري عن النضر بن أنس عن أنس قال ~~حدثني نبي الله صلى الله عليه وسلم قال إني لقائم أنتظر أمتي تعبر الصراط ~~إذ جاءني عيسى عليه السلام فقال هذه الأنبياء قد جاءتك يا محمد يسألونك أو ~~قال يجتمعون إليك ويدعون الله أن يفرق بين جميع الأمم إلى حيث يشاء الله ~~لغم ما هم فيه فالخلق ملجمون بالعرق فأما المؤمن فهو عليه كالزكمة وأما ~~الكافر فيغشاه الموت فقال قال لعيسى انتظر حتى أرجع إليك فذهب نبي الله صلى ~~الله عليه ms2679 وسلم فقام تحت العرش فلقي ما لم يلق ملك مصطفى ولا نبي مرسل ~~فأوحى الله عز وجل إلى جبريل أن اذهب إلى محمد وقل له ارفع رأسك سل تعط ~~واشفع تشفع فشفعت في أمتي أن أخرج من كل تسعة وتسعين إنسانا واحدا فما زلت ~~أتردد إلى ربي عز وجل فلا أقوم منه مقاما إلا شفعت حتى أعطاني الله عز وجل ~~من ذلك أن قال يا محمد أدخل من أمتك من خلق الله عز وجل من شهد أن لا إله ~~إلا الله يوما واحدا مخلصا ومات على ذلك [ حديث بريدة رضي الله عنه ] قال ~~الإمام أحمد بن حنبل < 5 / 347 > حدثنا الأسود بن عامر أخبرنا أبو إسرائيل ~~عن الحارث بن حصيرة عن ابن بريدة عن أبيه أنه دخل على معاوية فإذا رجل ~~يتكلم فقال بريدة يا معاوية تأذن لي في الكلام فقال نعم وهو يرى أنه سيتكلم ~~بمثل ما قال الآخر فقال بريدة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إني ~~لأرجو أن أشفع يوم القيامة عدد ما على الأرض من شجر ومدرة قال فترجوها أنت ~~يا معاوية ولا يرجوها علي رضي الله عنه [ حديث ابن مسعود ] قال الإمام أحمد ~~< 1 / 398 > حدثنا عارم بن الفضل حدثنا سعيد بن زيد حدثنا علي بن الحكم ~~البناني عن عثمان عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن ابن مسعود قال جاء ابنا ~~مليكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم PageV03P057 فقالا إن أمنا كانت تكرم ~~الزوج وتعطف على الولد قال وذكرا الضيف غير أنها كانت وأدت في الجاهلية ~~فقال أمكما في النار قال فأدبرا والسوء يرى في وجوههما فأمر بهما فردا ~~فرجعا والسرور يرى في وجوههما رجاء أن يكون قد حدث شيء فقال أمي مع أمكما ~~فقال رجل من المنافقين وما يغنى هذا عن أمه شيئا ونحن نطأ عقبيه فقال رجل ~~من الأنصار ولم أر رجلا قط أكثر سؤالا منه يا رسول الله هل وعدك ربك فيها ~~أو فيهما قال فظن أنه من شيء قد ms2680 سمعه فقال ما شاء الله ربي وما أطعمني فيه ~~وإني لأقوم المقام المحمود يوم القيامة فقال الأنصاري يا رسول الله وما ذاك ~~المقام المحمود قال ذاك إذا جئ بكم حفاة عراة غرلا فيكون أول من يكسى ~~إبراهيم عليه السلام فيقول اكسوا خليلي فيؤتى بريطتين بيضاوين فيلبسهما ثم ~~يقعده مستقبل العرش ثم أوتي بكسوتي فألبسها فأقوم عن يمينه مقاما لا يقومه ~~أحد فيغبطني فيه الأولون والآخرون قال ويفتح لهم نهر من الكوثر إلى الحوض ~~فقال المنافق إنه ما جرى ماء قط إلا على حال أو رضاض فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حاله المسك ورضراضه التوم فقال المنافق لم أسمع كاليوم فإنه ~~قلما جرى ماء على حال أو رضراض إلا كان له نبت فقال الأنصاري يا رسول الله ~~هل له نبت فقال نعم قضبان الذهب قال المنافق لماسمع كاليوم فإنه قلما ينبت ~~قضيب إلا أورق وإلا كان له ثمر قال الأنصاري يا رسول الله هل له ثمر قال ~~نعم ألوان الجوهر وماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل من شرب منه شربا ~~لا يظمأ بعده ومن حرمه لم يرو بعده وقال أبو داود الطيالسي < 389 > حدثنا ~~يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الزعراء عن عبد الله قال ثم يأذن الله ~~عز وجل في الشفاعة فيقوم روح القدس جبريل ثم يقوم إبراهيم خليل الله ثم ~~يقوم عيسى أو موسى قال أبو الزعراء لا أدري أيهما قال ثم يقوم نبيكم صلى ~~الله عليه وسلم رابعا فيشفع لا يشفع أحد بعده أكثر مما شفع وهو المقام ~~المحمود الذي قال الله عز وجل ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) [ حديث ~~كعب بن مالك رضي الله عنه ] قال الإمام أحمد < 3 / 456 > حدثنا يزيد بن عبد ~~ربه حدثنا محمد بن حرب حدثنا الزبيدي عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يبعث ~~الناس يوم القيامة ms2681 فأكون أنا وأمتي على تل ويكسوني ربي عز وجل حلة خضراء ثم ~~يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام المحمود [ حديث أبي الدرداء ~~رضي الله عنه ] قال الإمام أحمد < 5 / 199 > حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة ~~حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن جبير عن أبي الدرداء قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنا أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة وأنا أول ~~من يؤذن له أن يرفع رأسه فأنظر إلى مابين يدي فأعرف أمتي من بين الأمم ومن ~~خلفي مثل ذلك وعن يميني مثل ذلك وعن شمالي مثل ذلك فقال رجل يا رسول الله ~~كيف تعرف أمتك من بين الأمم فيما بين نوح إلى أمتك قال هم غر محجلون من أثر ~~الوضوء ليس أحد كذلك غيرهم وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم وأعرفهم تسعى ~~من بين أيديهم ذريتهم [ حديث أبي هريرة رضي الله عنه ] قال الإمام أحمد ~~رحمه الله < 2 / 435 > حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا أبو حيان حدثنا أبو زرعة ~~بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة في الصحيحين عنه قال أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة ثم قال أنا سيد ~~الناس يوم القيامة وهل تدرون مم ذاك يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد ~~واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ~~ما لا يطيقون ولا يحتملون فيقول الناس لبعض ألا ترون ما أنتم فيه مما قد ~~بلغكم ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم فيقول بعض الناس لبعض عليكم بآدم ~~فيأتون آدم عليه السلام فيقولون يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ ~~فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك فاشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ~~ألا ما ترى قد بلغنا فيقول آدم إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ~~ولن يغضب بعده مثله وإنه قد نهاني عن الشجرة فعصيت ms2682 نفسي نفسي نفسي اذهبوا ~~إلى غيري اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحا فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل ~~الأرض وقد سماك الله عبدا شكورا اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ألا ~~ترى ما قد بلغنا فيقول نوح إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ~~PageV03P058 ولن يغضب بعده مثله وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي نفس ~~نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيقولون يا ~~إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن ~~فيه ألا ترى ما قد بلغنا فيقول إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ~~ولن يغضب بعده مثله فذكر كذباته نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى ~~موسى فيأتون موسى عليه السلام فيقولون يا موسى أنت رسول الله اصطفاك الله ~~برسالاته وبكلامه على الناس اشفع لنا إلى ربك ألاترى ما نحن فيه ألا ترى ما ~~قد بلغنا فيقول لهم موسى إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن ~~يغضب بعده مثله وإني قد قتلت نفسا لم أؤمر بقتلها نفسي نفسي نفسي اذهبوا ~~إلى غيري اذهبوا إلى عيسى فيأتون عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى ~~مريم وروح منه وكلمت الناس في المهد صبيا فاشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن ~~فيه ألاترى ما قد بلغنا فيقول لهم عيسى إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب ~~قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ولم يذكر ذنبا نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى ~~غيري اذهبوا إلى محمد فيأتوني فيقولون يا محمد أنت رسول الله وخاتم ~~الأنبياء وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك ألا ~~ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا فأقوم فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي ~~عز وجل ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا ما لم ~~يفتحه ms2683 على أحد قبلي فيقال يا محمد ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع فأرفع ~~رأسي فأقول أمتي يارب أمتي يارب أمتي يارب فيقال يا محمد أدخل من أمتك من ~~لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك ~~من الأبواب ثم قال والذي نفسي محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع ~~الجنة كما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى أخرجاه في الصحيحين < خ 4712 ~~م 194 > وقال مسلم رحمه الله < 2278 > حدثنا الحكم بن موسى حدثنا هقل بن ~~زياد عن الأوزاعي حدثني أبو عمار حدثني عبد الله بن فروخ حدثني أبو هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ~~ينشق عنه القبر يوم القيامة وأول شافع وأول مشفع وقال ابن جرير حدثنا أبو ~~كريب حدثنا وكيع عن داود بن يزيد الزعافري عن أبيه عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) سئل عنها ~~فقال هي الشفاعة رواه الإمام أحمد عن وكيع < 2 / 441 > ومحمد بن عبيد < 2 / ~~441 > عن داود عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ~~تعالى ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) قال هو المقام الذي أشفع لأمتي ~~فيه وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن علي بن الحسين قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض مد الأديم حتى ~~لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدمه قال النبي صلى الله عليه وسلم فأكون ~~أول من يدعى وجبريل عن يمين الرحمن تبارك وتعالى والله ما رآه قبلها فأقول ~~أي رب إن هذا أخبرني أنك أرسلته إلي فيقول الله عز وجل صدق ثم أشفع فأقول ~~يارب عبادك عبدوك في أطراف الأرض قال فهو المقام المحمود وهذا حديث مرسل < # > الآيات ( الاسراء 80 : 81 ) < # > < < # | الإسراء : ( 80 - 81 ) وقل رب أدخلني ms2684 . . . . . # > > قال الإمام أحمد < 1 / 223 > حدثنا جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن ~~أبيه عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثم أمر بالهجرة ~~فأنزل الله ( وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق وأجعل لي من لدنك ~~سلطانا نصيرا ) وقال الحسن البصري في تفسير هذه الآية إن كفار أهل مكة لما ~~ائتمروا برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه أو يطردوه أو يوثقوه فأراد ~~الله قتال أهل مكة أمره أن يخرج إلى المدينة فهو الذي قال الله عز وجل ( ~~وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق ) الآية وقال قتادة ( وقل رب ~~أدخلني مدخل صدق ) PageV03P059 يعني المدينة ( وأخرجني مخرج صدق ) يعني مكة ~~وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهذا القول هو أشهر الأقوال وقال ~~العوفي عن ابن عباس ( أدخلني مدخل صدق ) يعني الموت ( وأخرجنى مخرج صدق ) ~~يعني الحياة بعد الموت وقيل غير ذلك من الأقوال والأول أصح وهو اختيار ابن ~~جرير وقوله ( واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) قال الحسن البصري في تفسيرها ~~وعده ربه لينزعن ملك فارس وعز فارس وليجعلنه له وملك الروم وعز الروم ~~وليجعلنه له وقال قتادة فيها إن نبي الله صلى الله عليه وسلم علم أن لا ~~طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله ولحدود الله ~~ولفرائض الله ولإقامة دين الله فإن السلطان رحمة من الله جعله بين أظهر ~~عباده ولولا ذلك لأغار بعضهم على بعض فأكل شديدهم ضعيفهم قال مجاهد سلطانا ~~نصيرا حجة بينة واختار ابن جرير قول الحسن وقتادة وهو الأرجح لأنه لابد مع ~~الحق من قهر لمن عاداه وناوأه ولهذا يقول تعالى ( لقد أرسلنا رسلنا ~~بالبينات ) إلى قوله ( وأنزلنا الحديد ) الآية وفي الحديث إن الله ليزع ~~بالسلطان ما لا يزع بالقرآن أي ليمنع بالسلطان عن ارتكاب الفواحش والآثام ~~ما لا يمتنع كثير من الناس بالقرآن وما فيه من الوعيد الأكيد والتهديد ~~الشديد وهذا هو الواقع وقوله ( وقل جاء الحق وزهق الباطل ) الآية ms2685 تهديد ~~ووعيد لكفار قريش فإنه قد جاءهم من الله الحق الذي لامرية فيه ولا قبل لهم ~~به وهو ما بعثه الله به من القرآن والإيمان والعلم النافع وزهق باطلهم أي ~~إضمحل وهلك فإن الباطل لاثبات له مع الحق ولا بقاء ( بل نقذف بالحق على ~~الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) وقال البخاري < 4720 > حدثنا الحميدي حدثنا ~~سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود قال دخل ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة وحول البيت ستون وثلثمائة نصب فجعل ~~يطعنها بعود في يده ويقول ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) ( ~~جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ) وكذا رواه البخاري أيضا في غير هذا ~~الموضع < 2478 و 4287 > ومسلم < 1781 > والترمذي < 3138 > والنسائي < كبرى ~~11428 > كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة به وكذا رواه عبد الرزاق عن ابن أبي ~~نجيح به وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا زهير حدثنا شبابة حدثنا المغيرة حدثنا ~~أبو الزبير عن جابر رضي الله عنه قال دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مكة وحول البيت ثلثمائة وستون صنما تعبد دون الله فأمر بها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأكبت على وجوهها وقال ( جاء الحق وزهق الباطل إن ~~الباطل كان زهوقا ) < # > الآيات ( الاسراء 82 ) < # > < < # | الإسراء : ( 82 ) وننزل من القرآن . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن كتابه الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه ~~وسلم وهو القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من ~~حكيم حميد إنه شفاء ورحمة للمؤمنين أي يذهب ما في القلوب من أمراض من شك ~~ونفاق وشرك وزيغ وميل فالقرآن يشفى من ذلك كله وهو أيضا رحمة يحصل فيها ~~الإيمان والحكمة وطلب الخير والرغبة فيه وليس هذا إلا لمن آمن به وصدقه ~~واتبعه فإنه يكون شفاء في حقه ورحمة وأما الكافر الظالم نفسه بذلك فلا ~~يزيده سماعه القرآن إلا بعدا وكفرا والآفة من الكافر لا من القرآن كقوله ms2686 ~~تعالى ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو ~~عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد ) وقال تعالى ( وإذا ما أنزلت سورة ~~فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم ~~يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم ~~كافرون ) والآيات في ذلك كثيرة قال قتادة في قوله ( وننزل من القرآن ما هو ~~شفاء ورحمة للمؤمنين ) إذا سمعه المؤمن إنتفع به وحفظه ووعاه ( ولا يزيد ~~الظالمين إلا خسارا ) أي لا ينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه فإن الله جعل هذا ~~القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين PageV03P060 < # > الآيات ( الاسراء 83 : 84 ) < # > < < # | الإسراء : ( 83 - 84 ) وإذا أنعمنا على . . . . . # > > تعالى عن نقص الإنسان من حيث هو إلا من عصمه الله تعالى في حالتي ~~السراء والضراء فإنه إذا أنعم الله عليه بمال وعافية وفتح ورزق ونصر ونال ~~ما يريد أعرض عن طاعة الله وعبادته ونأى بجانبه قال مجاهد بعد عنا قلت وهذا ~~كقوله تعالى ( فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ) وقوله ( ~~فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ) وبأنه إذا مسه الشر وهو المصائب والحوادث ~~والنوائب ( كان يؤسا ) أي قنط أن يعود يحصل له بعد ذلك خير كقوله تعالى ( ~~ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور ولئن أذقناه ~~نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور إلا الذين صبروا ~~وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ) وقوله تعالى ( قل كل يعمل على ~~شاكلته ) قال ابن عباس على ناحيته وقال مجاهد على حدته وطبيعته وقال قتادة ~~على نيته وقال ابن زيد دينه وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى وهذه الآية ~~والله أعلم تهديد للمشركين ووعيد لهم كقوله تعالى ( وقل للذين لا يؤمنون ~~اعملوا على مكانتكم ) الآية ولهذا قال ( قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم ~~بمن هو أهدى سبيلا ) أي منا ومنكم سيجزي كل عامل بعمله فإنه لا يخفى عليه ~~خافية < # > الآيات ( الاسراء 85 ms2687 ) < # > < < # | الإسراء : ( 85 ) ويسألونك عن الروح . . . . . # > > قال الإمام أحمد < 1 / 389 > حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن ~~علقمة عن عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه قال كنت أمشي مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في حرث المدينة وهو متوكئ على عسيب فمر بقوم من اليهود ~~فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح وقال بعضهم لا تسألوه قال فسألوه عن الروح ~~فقالوا يا محمد ما الروح فما زال متوكئا على العسيب قال فظننت أنه يوحى ~~إليه فقال ( ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم ~~إلا قليلا ) قال فقال بعضهم لبعض قد قلنا لكم لا تسألوه وهكذا رواه البخاري ~~< 125 > ومسلم < 2794 > من حديث الأعمش به ولفظ البخاري عند تفسير هذه ~~الآية < 4721 > عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال بينا أنا أمشي مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حرث وهو متوكئ على عسيب إذ مر اليهود فقال ~~بعضهم لبعض سلوه عن الروح فقال مارابكم إليه وقال بعضهم لا يستقبلنكم بشيء ~~تكرهونه فقالوا سلوه فسألوه عن الروح فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~يرد عليهم شيئا فعلمت أنه يوحى إليه فقمت مقامي فلما نزل الوحي قال ( ~~ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ) الآية وهذا السياق يقتضي فيما ~~يظهر بادي الرأي أن هذه الآية مدنية وأنها نزلت حين سأله اليهود عن ذلك ~~بالمدينة مع أن السورة كلها مكية وقد يجاب عن هذا بأنه قد تكون نزلت عليه ~~بالمدينة مرة ثانية كما نزلت عليه بمكة قبل ذلك أو أنه نزل عليه الوحي بأنه ~~يجيبهم عما سألوه بالآية المتقدم إنزالها عليه وهي هذه الآية ( ويسئلونك عن ~~الروح ) وما يدل على نزول هذه الآية بمكة ما قال الإمام أحمد < 1 / 255 > ~~حدثنا قتيبة حدثنا يحيى بن زكريا عن داود عن عكرمة عن ابن عباس قال قالت ~~قريش ليهود أعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل فقالوا سلوه عن الروح فنزلت ( ~~ويسئلونك عن الروح قل ms2688 الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) ~~قالوا أوتينا علما كثيرا التوراة ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا قال ~~وأنزل الله ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر ) الآية وقد روى ~~ابن جرير عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى عن داود عن عكرمة قال سأل أهل ~~الكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح فأنزل الله ( ويسألونك عن ~~الروح ) الآية فقالوا تزعم أنا لم نؤت من العلم إلا قليلا وقد أوتينا ~~التوراة وهي الحكمة ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) قال فنزلت ( ~~ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ) الآية ~~قال ما أوتيتم من علم فنجاكم الله به من النار فهو كثير طيب وهو في علم ~~الله قليل وقال محمد بن إسحاق عن بعض أصحابه عن عطاء بن يسار قال نزلت بمكة ~~( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى المدينة أتاه أحبار يهود وقالوا يا محمد ألم يبلغنا عنك أنك تقول ( وما ~~أوتيتم من العلم إلا قليلا ) أفعنيتنا أم عنيت قومك فقال كلا قد عنيت ~~فقالوا إنك تتلو أنا أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء PageV03P061 فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هي في علم الله قليل وقد آتاكم الله ما إن ~~عملتم به استقمتم وأنزل الله ( ولوأن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر ~~يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم ) وقد اختلف ~~المفسرون في المراد بالروح ههنا على أقوال [ أحدها ] أن المراد أرواح بني ~~آدم وقال العوفي عن ابن عباس في قوله ( ويسألونك عن الروح ) الآية وذلك أن ~~اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن الروح وكيف تعذب الروح ~~التي في الجسد وإنما الروح من الله ولم يكن نزل عليه شيء فيه فلم يجر إليهم ~~شيئا فأتاه جبريل فقال له ( قل الروح من أمر ربي وما ms2689 أوتيتم من العلم إلا ~~قليلا ) فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقالوا من جاءك بهذا قال ~~جاءني به جبريل من عند الله فقالوا له والله ما قاله لك إلا عدو لنا فأنزل ~~الله ( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين ~~يديه ) [ وقيل ] المراد بالروح ههنا جبريل قاله قتادة قال وكان ابن عباس ~~يكتمه [ وقيل ] المراد به ههنا ملك عظيم بقدر المخلوقات كلها قال علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس قوله ( ويسألونك عن الروح ) يقول الروح ملك وقال ~~الطبراني < 11 / 11476 > حدثنا محمد بن عبد الله بن عرس المصري حدثنا وهب ~~بن روق أبو هبيرة حدثنا بشر بن بكر حدثنا الأوزاعي حدثنا عطاء عن عبد الله ~~بن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن لله ملكا لو قيل له ~~التقم السموات السبع والأرضين بلقمة واحدة لفعل تسبيحه سبحانك حيث كنت وهذا ~~حديث غريب بل منكر وقال أبو جعفر بن جرير رحمه الله حدثني علي حدثني عبد ~~الله حدثني أبو هزان يزيد بن سمرة صاحب قيسارية عمن حدثه عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه أنه قال في قوله ( ويسألونك عن الروح ) قال هو ملك من ~~الملائكة له سبعون ألف وجه لكل وجه منها سبعون ألف لسان لكل لسان منها ~~سبعون ألف لغة يسبح الله تعالى بتلك اللغات كلها يخلق الله من كل تسبيحة ~~ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة وهذا أثر غريب عجيب والله أعلم وقال ~~السهيلي < 1 / 197 > روي عن علي أنه قال هو ملك له مائة ألف رأس لكل رأس ~~مائة ألف وجه في كل وجه مائة ألف فم في كل فم مائة ألف لسان يسبح الله ~~تعالى بلغات مختلفة قال السهيلي وقيل المراد بذلك طائفة من الملائكة على ~~صور بني آدم وقيل طائفة يرون الملائكة ولا تراهم فهم للملائكة كالملائكة ~~لبني آدم وقوله ( قل الروح من أمر ربي ) أي من شأنه ومما أستأثر ms2690 بعلمه ~~دونكم ولهذا قال ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) أي وما أطلعكم من علمه ~~إلا على القليل فإنه لا يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء تبارك وتعالى ~~والمعنى أن علمكم في علم الله قليل وهذا الذي تسألون عنه من أمر الروح مما ~~أستأثر به تعالى ولم يطلعكم عليه كما أنه لم يطلعكم إلا على القليل من علمه ~~تعالى وسيأتي إن شاء الله في قصة موسى والخضر نظر إلى عصفور وقع على حافة ~~السفينة فنقر في البحر نقرة أي شرب منه بمنقاره فقال ياموسى ما علمي وعلمك ~~وعلم الخلائق في علم الله إلا كما أخذ هذا العصفور من هذا البحر أو كما قال ~~صلوات الله وسلامه عليه ولهذا قال تعالى ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) ~~وقال السهيلي قال بعض الناس لم يبجهم عما سالوا لأنهم سألوا على وجه التعنت ~~وقيل أجابهم وعول السهيلي على أن المراد بقوله ( قل الروح من أمر ربي ) أي ~~من شرعه أي فأدخلوا فيه وقد علمتم ذلك لأنه لا سبيل إلى معرفة هذا من طبع ~~ولا فلسفة وإنما ينال من جهة الشرع وهذا المسلك الذي طرقه وسلكه فيه نظر ~~والله أعلم ثم ذكر السهيلي الخلاف بين العلماء في أن الروح هي النفس أو ~~غيرها وقرر أنها ذات لطيفة كالهواء سارية في الجسد كسريان الماء في عروق ~~الشجر وقرر أن الروح التي ينفخها الملك في الجنين هي النفس بشرط اتصالها ~~بالبدن وإكتسابها بسببه صفات مدح أو ذم فهي إما نفس مطمئنة أو أمارة بالسوء ~~قال كما أن الماء هو حياة الشجر ثم يكسب بسبب إختلاطه معها إسما خاصا فإذا ~~اتصل بالعنبة وعصر منها صار ماء مصطارا أو خمرا ولا يقال له ماء حينئذ إلا ~~على سبيل المجاز وكذا لا يقال للنفس روح إلا على هذا النحو وكذا لا يقال ~~للروح نفس إلا بإعتبار ما تؤول إليه فحاصل ما نقول إن الروح هي أصل النفس ~~ومادتها والنفس مركبة منها ومن إتصالها بالبدن فهي من وجه ms2691 لا من كل وجه ~~وهذا معنى حسن والله أعلم [ قلت ] وقد تكلم الناس في ماهية الروح وأحكامها ~~وصنفوا في ذلك كتبا ومن أحسن من تكلم على ذلك الحافظ ابن منده في كتاب ~~سمعناه في الروح # PageV03P062 < # > الآيات ( الإسراء 86 : 89 ) < # > < < # | الإسراء : ( 86 - 89 ) ولئن شئنا لنذهبن . . . . . # > > # يذكر تعالى نعمته وفضله العظيم على عبده ورسوله الكريم صلى الله عليه ~~وسلم فيما أوحاه إليه من القرآن المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ~~ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد قال ابن مسعود رضي الله عنه ( ولئن شئنا ~~لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) الآية ثم نبه تعالى على شرف هذا القرآن العظيم ~~فأخبر أنه لو اجتمعت الإنس والجن كلهم واتفقوا على أن يأتوا بمثل ما أنزله ~~على رسوله لما أطاقوا ذلك ولما استطاعوه ولو تعاونوا وتساعدوا وتظافروا فإن ~~هذا أمر لا يستطاع وكيف يشبه كلام المخلوقين كلام الخالق الذي لا نظير له ~~ولا مثال له ولا عديل له وقد روى ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن سعيد بن ~~جبير أو عكرمة عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في نفر من اليهود جاءوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له إنا نأتيك بمثل ما جئتنا به فأنزل الله ~~هذه الآية وفي هذا نظر لأن هذه السورة مكية وسياقها كله مع قريش واليهود ~~إنما اجتمعوا به في المدينة فالله أعلم وقوله ( ولقد صرفنا للناس ) الآية ~~أي بينا لهم الحجج والبراهين القاطعة ووضحنا لهم الحق وشرحناه وبسطناه ومع ~~هذا ( فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) أي جحودا للحق وردا للصواب < # > الآيات ( الاسراء 90 : 93 ) < # > < < # | الإسراء : ( 90 - 93 ) وقالوا لن نؤمن . . . . . # > > قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا يونس بن بكير حدثنا محمد بن إسحاق ~~< سيرة 1 / 364 > حدثني شيخ من أهل مصر قدم منذ بضع وأربعين سنة عن عكرمة ~~عن ابن عباس أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا سفيان بن حرب ورجلا من بني عبد ~~الدار وأبا البختري أخا بني أسد والأسود بن ms2692 المطلب بن أسد وزمعة بن الأسود ~~والوليد بن المغيرة وأبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن خلف والعاص ~~بن وائل ونبيها ومنبها ابني الحجاج السهميين اجتمعوا أو من اجتمع منهم بعد ~~غروب الشمس عند ظهر الكعبة فقال بعضهم لبعض ابعثوا إلى محمد فكلموه وخاصموه ~~حتى تعذروا فيه فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك فجاءهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يظن أنه قد بدا لهم في أمره بداء وكان ~~عليهم حريصا يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم حتى جلس إليهم فقالوا يا محمد إنا ~~قد بعثنا إليك لنعذر فيك وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ~~ما أدخلت على قومك لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة ~~وفرقت الجماعة فما بقى من قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك فإن كنت إنما ~~جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ~~وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سودناك علينا وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا ~~وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيا تراه قد غلب عليك وكانوا يسمون ~~التابع من الجن الرئي فربما كان ذلك بذلنا أموالنا في طلب الطب حتى نبرئك ~~منه أو نعذر فيك PageV03P063 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بي ما ~~تقولون ما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ولكن الله ~~بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا ~~فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في ~~الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم أو ~~كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فقالوا يا محمد فإن كنت غير ~~قابل منا ما عرضنا عليك فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق منا بلادا ولا ~~أقل مالا ولا أشد عيشا منا فاسأل لنا ربك الذي بعثك بما ms2693 بعثك به فليسير عنا ~~هذه الجبال التي قد ضيقت علينا وليبسط لنا بلادنا وليفجر فيها أنهارا كأنها ~~الشام والعراق وليبعث لنا من مضى من آبائنا وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي ~~بن كلاب فإنه كان شيخا صدوقا فنسألهم عما تقول حق هو أم باطل فإن صنعت ما ~~سألناك وصدقوك صدقناك وعرفنا به منزلتك عند الله وأنه بعثك رسولا كما تقول ~~فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بهذا بعثت إنما جئتكم من عند ~~الله بما بعثني به فقد لغتكم ما أرسلت به إليكم فإن تقبلوه فهو حظكم في ~~الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ~~قالوا فإن لم تفعل لنا هذا فخذ لنفسك فسل ربك أن يبعث ملكا يصدقك بما تقول ~~ويراجعنا عنك وتسأله فيجعل لك جنات وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة ويغنيك بها ~~عما نراك تبتغي فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه حتى نعرف فضل ~~منزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما أنا بفاعل ما أنا بالذي يسأل ربه هذا وما بعثت إليكم بهذا ولكن ~~الله بعثني بشيرا ونذيرا فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا ~~والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم قالوا ~~فأسقط السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ذلك فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل ~~فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك إلى الله إن شاء فعل بكم ذلك ~~فقالوا يا محمد أما علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك منه ونطلب منك ~~ما نطلب فيقدم إليك ويعلمك ما تراجعنا به ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا إذا ~~لم نقبل منك ما جئتنا به فقد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال ~~له الرحمن وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبدا فقد أعذرنا إليك يا محمد أما ~~والله لا نتركك وما فعلت بنا ms2694 حتى نهلك أو تهلكنا وقال قائلهم نحن نعبد ~~الملائكة وهي بنات الله وقال قائلهم لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة ~~قبيلا فلما قالوا ذلك قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم وقام معه عبد ~~الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهو ابن عمته ~~عاتكة ابنة عبد المطلب فقال يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ~~ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من الله فلم تفعل ذلك ثم سألوك ~~أن تعجل لهم ما تخوفهم به من العذاب فوالله لا أؤمن بك أبدا حتى تتخذ إلى ~~السماء سلما ثم ترقى به وأنا انظر حتى تأتيها وتأتي معك بصحيفة منشورة ومعك ~~أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول وأيم الله لو فعلت ذلك لظننت أني ~~لا أصدقك ثم انصرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى أهله حزينا أسفا لما فاته مما كان طمع فيه من قومه حين ~~دعوه ولما رأى من مباعدتهم أياه وهكذا رواه زياد بن عبد الله البكائي عن ~~ابن إسحاق < 1 / 364 > حدثني بعض أهل العلم عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن ~~عباس فذكر مثله سواء وهذا المجلس الذي اجتمع هؤلاء له لو علم الله منهم ~~إنهم يسألون ذلك إسترشادا لأجيبوا إليه ولكن علم أنهم إنما يطلبون ذلك كفرا ~~وعنادا فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت أعطيناهم ما سألوا فإن ~~كفروا عذبتهم عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وإن شئت فتحت عليهم باب ~~التوبة والرحمة فقال بل تفتح عليهم باب التوبة والرحمة كما تقدم ذلك في ~~حديثي ابن عباس والزبير بن العوام أيضا عند قوله تعالى ( وما منعنا أن نرسل ~~بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما ~~نرسل بالآيات إلا تخويفا ) وقال تعالى ( وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ~~ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون ms2695 معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو ~~تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا أنظر كيف ~~ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا ~~من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك PageV03P064 قصورا بل كذبوا ~~بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ) وقوله تعالى ( حتى تفجر لنا من ~~الأرض ينبوعا ) الينبوع العين الجارية سألوه أن يجري لهم عينا معينا في أرض ~~الحجاز ههنا وههنا وذلك سهل على الله تعالى يسير لو شاء لفعله ولأجابهم إلى ~~جميع ما سألوا وطلبوا ولكن علم أنهم لا يهتدون كما قال تعالى ( إن الذين ~~حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) ~~وقال تعالى ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل ~~شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا ) الآية وقوله تعالى ( أو تسقط السماء كما زعمت ~~) أي أنك وعدتنا أن يوم القيامة تنشق فيه السماء وتهي وتدلى أطرافها فعجل ~~ذلك في الدنيا وأسقطها كسفا أي قطعا كقولهم ( اللهم إن كان هذا هو الحق من ~~عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ) الآية وكذلك سأل قوم شعيب منه فقالوا ( ~~أسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين ) فعاقبهم الله بعذاب يوم ~~الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم وأما نبي الرحمة ونبي التوبة المبعوث رحمة ~~للعالمين فسأل إنظارهم وتأجيلهم لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ~~لا يشرك به شيئا وكذلك وقع فإن من هؤلاء الذين ذكروا من أسلم بعد ذلك وحسن ~~إسلامه حتى عبد الله بن أبي أمية الذي تبع النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~له ما قال أسلم إسلاما تاما وأناب إلى الله عز وجل وقوله تعالى ( أو يكون ~~لك بيت من زخرف ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة هو الذهب وكذلك هو في قراءة ~~ابن مسعود أو يكون لك بيت من ذهب ( أو ترقى في السماء ) أي تصعد في سلم ~~ونحن ننظر إليك ( ولن ms2696 نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ) قال مجاهد ~~أي مكتوب فيه إلى كل واحد واحد صحيفة هذا كتاب من الله لفلان ابن فلان تصبح ~~موضوعة عند رأسه وقوله تعالى ( سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ) أي ~~سبحانه وتعالى وتقدس أن يتقدم أحد بين يديه في أمر من أمور سلطانه وملكوته ~~بل هو الفعال لما يشاء إن شاء أجابكم إلى ما سألتم وإن شاء لم يجبكم وما ~~أنا إلا رسول إليكم أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وقد فعلت ذلك وأمركم فيما ~~سألتم إلى الله عز وجل قال الإمام أحمد بن حنبل < 5 / 254 > حدثنا علي بن ~~إسحاق حدثنا ابن المبارك حدثنا يحيى بن أيوب عن عبد الله بن زحر عن علي بن ~~يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عرض علي ربي ~~عز وجل ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يارب ولكن أشبع يوما وأجوع يوما أو ~~نحو ذلك فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك وإذا شبعت حمدتك وشكرتك ورواه الترمذي ~~في الزهد < 2347 > عن سويد بن نصر عن ابن المبارك به وقال هذا حديث حسن ~~وعلي بن يزيد يضعف في الحديث < # > الآيات ( الاسراء 94 : 95 ) < # > < < # | الإسراء : ( 94 - 95 ) وما منع الناس . . . . . # > > يقول تعالى ( وما منع الناس ) أي أكثرهم ( أن يؤمنوا ) ويتابعوا ~~الرسل إلا إستعجابهم من بعثة البشر رسلا كما قال تعالى ( أكان للناس عجبا ~~أن أوحينا إلى رجل منهم أن انذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ~~ربهم ) وقال تعالى ( ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر ~~يهدوننا ) الآية وقال فرعون وملؤه ( أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون ~~) وكذلك قالت الأمم لرسلهم ( إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما ~~كان يعبد آباؤنا فائتونا بسلطان مبين ) والآيات في هذا كثيرة ثم قال تعالى ~~منبها على لطفه ورحمته بعباده أنه يبعث إليهم الرسول من جنسهم ليفقهوا عنه ~~ويفهموا منه لتمكنهم من مخاطبته ومكالمته ولو بعث إلى البشر رسولا ms2697 من ~~الملائكة لما استطاعوا مواجهته ولا الأخذ عنه كما قال تعالى ( لقد من الله ~~على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ) وقال تعالى ( لقد جاءكم رسول ~~من أنفسكم ) وقال تعالى ( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ~~ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني ~~أذكركم وأشكروا لي ولا تكفرون ) ولهذا قال ههنا ( قل لو كان PageV03P065 في ~~الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ) أي كما أنتم فيها ( لنزلنا عليهم من السماء ~~ملكا رسولا ) أي من جنسهم ولما كنتم أنتم بشرا بعثنا فيكم رسلا منكم لطفا ~~ورحمة < # > الآيات ( الاسراء 96 ) < # > < < # | الإسراء : ( 96 ) قل كفى بالله . . . . . # > > يقول تعالى مرشدا نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الحجة على قومه في صدق ~~ما جاءهم به إنه شاهد علي وعليكم عالم بما جئتكم به فلو كنت كاذبا عليه لا ~~نتقم مني أشد الإنتقام كما قال تعالى ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا ~~منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين ) وقوله ( إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ) ~~أي عليما بهم بمن يستحق الإنعام والإحسان والهداية ممن يستحق الشقاء ~~والإضلال والإزاغة ولهذا قال < # > الآيات ( الاسراء 97 ) < # > < < # | الإسراء : ( 97 ) ومن يهد الله . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن تصرفه في خلقه ونفوذ حكمه وأنه لا معقب له بأنه ~~من يهده فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه أي يهدونهم كما ~~قال ( من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ) وقوله ( ~~ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ) قال الإمام أحمد < 3 / 167 > حدثنا ابن ~~نمير حدثنا إسماعيل عن نفيع قال سمعت أنس بن مالك يقول قيل يا رسول الله ~~كيف يحشر الناس على وجوههم قال الذي أمشاهم على أرجلهم قادر علىأن يمشيهم ~~على وجوههم وأخرجاه في الصحيحين < خ 4760 م 2806 > وقال الإمام أحمد أيضا < ~~5 / 164 > حدثنا يزيد حدثنا الوليد بن جميع القرشي حدثنا أبو الطفيل عامر ~~بن وائلة عن حذيفة بن أسيد قال قام أبو ذر فقال يا نبي غفار قولوا ولا ms2698 ~~تحلفوا فإن الصادق المصدوق حدثني أن الناس يحشرون على ثلاثة أفواج فوج ~~راكبين طاعمين كاسين وفوج يمشون ويسعون وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم ~~وتحشرهم إلى النار فقال قائل منهم هذان قد عرفناهما فما بال الذين يمشون ~~ويسعون قال يلقى الله عز وجل الآفة على الظهر حتى لا يبقى ظهر حتى إن الرجل ~~لتكون له الحديقة المعجبة فيعطيها بالشارف ذات القتب فلا يقدر عليها وقوله ~~( عميا ) أي لا يبصرون ( وبكما ) يعني لا ينطقون ( وصما ) أي لا يسمعون ~~وهذا يكون في حال دون حال جزاء لهم كما كانوا في الدنيا بمكا وعميا وصما عن ~~الحق فجوزوا في محشرهم بذلك أحوج ما يحتاجون إليه ( مأواهم ) أي منقلبهم ~~ومصيرهم ( جهنم كلما خبت ) قال ابن عباس سكنت وقال مجاهد طفئت ( زدناهم ~~سعيرا ) أي لهبا ووهجا وجمرا كما قال ( فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) < # > الآيات ( الاسراء 98 : 99 ) < # > < < # | الإسراء : ( 98 - 99 ) ذلك جزاؤهم بأنهم . . . . . # > > يقول تعالى هذا الذي جازيناهم به من البعث على العمى والبكم والصمم ~~جزاؤهم الذي يستحقونه لأنهم كذبوا ( بآياتنا ) أي بأدلتنا وحجتنا واستبعدوا ~~وقوع البعث ( وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا ) أي بالية نخرة ( أئنا ~~لمبعوثون خلقا جديدا ) أي بعد ما صرنا إلى ما صرنا إليه من البلى والهلاك ~~والتفرق والذهاب في الأرض نعاد مرة ثانية فاحتج تعالى عليهم ونبههم على ~~قدرته على ذلك بأنه خلق السموات والأرض فقدرته على إعادتهم أسهل من ذلك كما ~~قال ( لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ) وقال ( أو لم يروا أن الله ~~الذي خلق السموات والأرض ولم يعي PageV03P066 بخلقهن بقادر على أن يحيى ~~الموتى ) الآية وقال ( أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق ~~مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ~~) إلى آخر السورة وقال ههنا ( أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ~~قادر على أن يخلق مثلهم ) أي يوم القيامة يعيد أبدانهم وينشيءهم نشأة أخرى ~~كما بدأهم وقوله ( وجعل لهم أجلا لاريب فيه ) أي ms2699 جعل لإعادتهم وإقامتهم من ~~قبورهم أجلا مضروبا ومدة مقدرة لابد من إنقضائها كما قال تعالى ( وما نؤخره ~~إلا لأجل معدود ) وقوله ( فأبى الظالمون ) أي بعد قيام الحجة عليهم ( إلا ~~كفورا ) إلا تماديا في باطنهم وضلالهم < # > الآيات ( الاسراء 100 ) < # > < < # | الإسراء : ( 100 ) قل لو أنتم . . . . . # > > يقول تعالى لرسوله صلوات الله وسلامه عليه قل لهم يا محمد لو أنكم ~~أيها الناس تملكون التصرف في خزائن الله لأمستكم خشية الإنفاق قال ابن عباس ~~وقتادة أي الفقر أي خشية أن تذهبوها مع أنها لا تفرغ ولا تنفد أبدا لأن هذا ~~من طباعكم وسجاياكم ولهذا قال ( وكان الإنسان قتورا ) قال ابن عباس وقتادة ~~أي بخيلا منوعا وقال الله تعالى ( أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون ~~الناس نقيرا ) أي لو أن لهم نصيبا في ملك الله لما أعطوا أحدا شيئا ولا ~~مقدار نقير والله تعالى يصف الإنسان من حيث هو إلا من وفقه الله وهداه فإن ~~البخل والجزع والهلع صفة له كما قال تعالى ( إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه ~~الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين ) ولهذا نظائر كثيرة في ~~القرآن العزيز ويدل هذا على كرمه وجوده وإحسانه وقد جاء في الصحيحين < خ ~~4684 م 993 > يد الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما ~~أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه < # > الآيات ( الاسراء 101 : 104 ) < # > < < # | الإسراء : ( 101 - 104 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > يخبر تعالى أنه بعث موسى بتسع آيات بينات وهي الدلائل القاطعة على ~~صحة نبوته وصدقه فيما أخبر به عمن أرسله إلى فرعون وهي العصا واليد والسنين ~~والبحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات قاله ابن عباس ~~وقال محمد بن كعب هي اليد والعصا والخمس في الأعراف والطمسة والحجر وقال ~~ابن عباس أيضا ومجاهد وعكرمة والشعبي وقتادة هي يده وعصاه والسنين ونقص ~~الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وهذا القول ظاهر جلي حسن ~~قوي وجعل الحسن البصري السنين ونقص الثمرات واحدة وعنده أن التاسعة هي ms2700 تلقف ~~العصا ما يأفكون ( فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ) أي ومع هذه الآيات ~~ومشاهدتهم لها كفروا بها وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا وما نجعت ~~فيهم فكذلك لو أجبنا هؤلاء الذين سألوا منك ما سألوا وقالوا لن نؤمن لك حتى ~~تفجر لنا من الأرض ينبوعا إلى آخرها لما استجابوا ولا آمنوا إلا أن يشاء ~~الله كما قال فرعون لموسى وقد شاهد منه ما شاهد من هذه الآيات ( إني لأظنك ~~ياموسى مسحورا ) قيل معنى ساحر والله تعالى أعلم فهذه الآيات التسع التي ~~ذكرها هؤلاء الأئمة هي المرادة ههنا وهي المعينة في قوله تعالى ( وألق عصاك ~~فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب ياموسى لا تخف ) إلى قوله ( ~~في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين ) فذكر هاتين الأيتين ~~العصا واليد وبين الآيات الباقيات في سورة الأعراف وفصلها وقد أوتي موسى ~~عليه السلام آيات PageV03P067 أخر كثيرة منها ضربه الحجر بالعصا وخروج ~~الماء منه ومنها تظليلهم بالغمام وإنزال المن والسلوى وغير ذلك مما أتوه ~~بنو إسرائيل بعد مفارقتهم بلاد مصر ولكن دكر ههنا التسع آيات التي شاهدها ~~فرعون وقومه من أهل مصر فكانت حجة عليهم فخالفوها وعاندوها كفرا وجحودا ~~فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 4 / 239 > حدثنا يزيد حدثنا شعبة عن ~~عمرو بن مرة قال سمعت عبد الله بن سلمة يحدث عن صفوان بن عسال المرادي رضي ~~الله عنه قال قال يهودي لصاحبه اذهب بنا إلى هذا النبي حتى نسأله عن هذه ~~الآية ( ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ) فقال لا تقل له نبي فإنه لو سمعك ~~لصارت له أربع أعين فسألاه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تشركوا بالله ~~شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا ~~تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ولا تقذفوا ~~محصنة أو قال لا تفروا من الزحف شعبة الشاك وأنتم يا يهود عليكم خاصة أن لا ~~تعدوا في السبت فقبلا يديه ms2701 ورجليه وقالا نشهد أنك نبي قال فما يمنعكما أن ~~تتبعاني قالا لأن داود عليه السلام دعا أن لا يزال من ذريته نبي وإنا نخشى ~~إن أسلمنا أن تقتلنا يهود فهذا الحديث رواه هكذا الترمذي < 2733 > والنسائي ~~< كبرى 8656 > وابن ماجه < 3705 > وابن جرير في تفسيره من طرق عن شعبة بن ~~الحجاج به وقال الترمذي حسن صحيح وهو حديث مشكل وعبد الله بن سلمة في حفظه ~~شيء وقد تكلموا فيه ولعله اشتبه عليه التسع الآيات بالعشر الكلمات فإنها ~~وصايا في التوراة لا تعلق لها بقيام الحجة على فرعون والله أعلم ولهذا قال ~~موسى لفرعون ( لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر ) أي ~~حججا وأدلة على صدق ما جئتك به ( وإني لأظنك يافرعون مثبورا ) أي هالكا ~~قاله مجاهد وقتادة وقال ابن عباس ملعونا وقال أيضا هو والضحاك ( مثبورا ) ~~أي مغلوبا والهالك كما قال مجاهد يشمل هذا كله قال عبد الله بن الزبعري # إذ أجاري الشيطان في سنن الغ ي ومن مال ميله مثبور # وقرأ بعضهم برفع التاء من قوله ( علمت ) وروي ذلك عن علي بن أبي طالب ~~ولكن قراءة الجمهور بفتح التاء على الخطاب لفرعون كما قال تعالى ( فلما ~~جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما ~~وعلوا ) الآية فهذا كله مما يدل على أن المراد بالتسع الآيات إنما هي ما ~~تقدم ذكره من العصا واليد والسنين ونقص من الثمرات والطوفان والجراد والقمل ~~والضفادع والدم التي فيها حجج وبراهين على فرعون وقومه وخوارق ودلائل على ~~صدق موسى ووجود الفاعل المختار الذي أرسله وليس المراد منها كما ورد في هذا ~~الحديث فإن هذه الوصايا ليس فيها حجج على فرعون وقومه وأي مناسبة بين هذا ~~وبين إقامة البراهين على فرعون وما جاءهم هذا الوهم إلا من قبل عبد الله بن ~~سلمة فإن له بعض ما ينكر والله أعلم ولعل ذينك اليهوديين إنما سألا عن ~~العشر الكلمات فاشتبه على الراوي بالتسع الآيات فحصل وهم في ذلك والله أعلم ms2702 ~~وقوله ( فأراد أن يستفزهم من الأرض ) أي يخليهم منها ويزيلهم عنها ( ~~فأغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض ) وفي هذا ~~بشارة محمد صلى الله عليه وسلم بفتح مكة مع أن السورة مكية نزلت قبل الهجرة ~~وكذلك وقع فإن أهل مكة هموا بإخراج الرسول منها كما قال تعالى ( وإن كادوا ~~ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها ) الآيتين ولهذا أورث الله رسوله مكة ~~فدخلها عنوة على أشهر القولين وقهر أهلها ثم أطلقهم حلما وكرما كما أورث ~~الله القوم الذين كانوا يستضعفون من بني إسرائيل مشارق الأرض ومغاربها ~~وأورثهم بلاد فرعون وأموالهم وزروعهم وثمارهم وكنوزهم كما قال ( كذلك ~~وأورثناها بني إسرائيل ) وقال ههنا ( وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا ~~الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ) أي جميعكم أنتم وعدوكم قال ابن ~~عباس ومجاهد وقتادة والضحاك لفيفا أي جميعا PageV03P068 < # > الآيات ( الاسراء 105 : 106 ) < # > < < # | الإسراء : ( 105 - 106 ) وبالحق أنزلناه وبالحق . . . . . # > > تعالى مخبرا عن كتابه العزيز وهو القرآن المجيد أنه بالحق نزل أي ~~متضمنا للحق كما قال تعالى ( لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه ~~والملائكة يشهدون ) أي متضمنا علم الله الذي أراد أن يطلعكم عليه من أحكامه ~~وأمره ونهيه وقوله ( وبالحق نزل ) أي ونزل إليك يا محمد محفوظا محروسا لم ~~يشب بغيره ولازيد فيه ولا نقص منه بل وصل إليك بالحق فإنه نزل به شديد ~~القوى الأمين المسكين المطاع في الملأ الأعلى وقوله ( وما أرسلناك ) أي يا ~~محمد ( إلا مبشرا ونذيرا ) مبشرا لمن أطاعك من المؤمنين ونذيرا لمن عصاك من ~~الكافرين وقوله ( وقرآنا فرقناه ) أما قراءة من قرأ بالتخفيف فمعناه فصلناه ~~من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ثم نزل مفرقا منجما على ~~الوقائع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة قاله عكرمة ~~عن ابن عباس وعن ابن عباس أيضا أنه قرأ فرقناه بالتشديد أي أنزلناه آية آية ~~مبينا مفسرا ولهذا قال ( لتقرأه على الناس ) أي لتبلغه الناس وتتلوه عليهم ~~( على مكث ) أي ms2703 مهل ( ونزلناه تنزيلا ) أي شيئا بعد شيء < # > الآيات ( الاسراء 107 : 109 ) < # > < < # | الإسراء : ( 107 - 109 ) قل آمنوا به . . . . . # > > يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل يا محمد لهؤلاء ~~الكافرين بما جئتهم به من هذا القرآن العظيم ( آمنوا به أو لا تؤمنوا ) أي ~~سواء آمنتم به أم لا فهو حق في نفسه أنزله الله ونوه بذكره في سالف الأزمان ~~في كتبه المنزلة على رسله ولهذا قال ( إن الذين أوتوا العلم من قبله ) أي ~~من صالحي أهل الكتاب الذين تمسكوا بكتابهم ويقيمونه ولم يبدلوه ولا حرفوه ( ~~إذا يتلى عليهم ) هذا القرآن ( يخرون للأذقان ) جمع ذقن وهو أسفل الوجه ( ~~سجدا ) أي لله عز وجل شكرا على ما أنعم به عليهم من جعله إياهم أهلا إن ~~أدركوا هذا الرسول الذي أنزل عليه هذا الكتاب ولهذا يقولون ( سبحان ربنا ) ~~أي تعظيما وتوقيرا على قدرته التامة وأنه لا يخلف الميعاد الذي وعدهم على ~~ألسنة الأنبياء المتقدمين عن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ولهذا قالوا ( ~~سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ) وقوله ( ويخرون للأذقان يبكون ) أي ~~خضوعا لله عز وجل وإيمانا وتصديقا بكتابه ورسوله ( ويزيدهم خشوعا ) أي ~~إيمانا وتسليما كما قال ( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ) وقوله ( ~~ويخرون ) عطف صفة على صفة لا عطف السجود على السجود كما قال الشاعر # إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم # < # > الآيات ( الاسراء 110 : 111 ) < # > < < # | الإسراء : ( 110 - 111 ) قل ادعوا الله . . . . . # > > يقول تعالى قل يا محمد لهؤلاء المشركين المنكرين صفة الرحمن لله عز ~~وجل المانعين من تسميته بالرحمن ( أدعوا الله أو أدعو الرحمن أيا ما تدعوا ~~فله الأسماء الحسنى ) أي لا فرق بين دعائكم له بإسم الله أو بإسم الرحمن ~~فإنه ذو الأسماء الحسنى كما قال تعالى ( هو الله الذي لا إله إلا هو عالم ~~الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ) إلى أن قال ( له الأسماء الحسنى يسبح له ~~ما في السموات والأرض ) الآية وقد روى مكحول أن رجلا من المشركين سمع النبي ~~صلى الله عليه ms2704 وسلم وهو يقول في سجوده يارحمن يارحيم فقال إنه يزعم أنه ~~يدعو واحدا وهو يدعو اثنين فأنزل الله هذه الآية وكذا روى عن ابن عباس ~~رواهما ابن جرير وقوله ( ولا تجهر بصلاتك ) الآية قال الإمام أحمد < 1 / ~~215 > حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال نزلت هذه ~~الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار PageV03P069 بمكة ( ولا تجهر ~~بصلاتك ولا تخافت بها ) قال كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فلما سمع ~~ذلك المشركون سبوا القرآن وسبوا من أنزله ومن جاء به قال فقال الله تعالى ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم ( ولا تجهر بصلاتك ) أي بقراءتك فيسمع المشركون ~~فيسبون القرآن ( ولا تخافت بها ) عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه ~~عنك ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) أخرجاه في الصحيحين < خ 4722 م 446 > من حديث ~~أبي جعفر بن إياس به وكذا رواه الضحاك عن ابن عباس وزاد فلما هاجر إلى ~~المدينة سقط ذلك يفعل أي ذلك شاء وقال محمد بن إسحاق حدثني داود بن الحصين ~~عن عكرمة عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن ~~وهو يصلي تفرقوا عنه وأبوا أن يسمعوا منه فكان الرجل إذا أراد أن يسمع من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يتلو وهو يصلي استرق السمع دونهم فرقا ~~منهم فإذا رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع ذهب خشية أذاهم فلم يسمع فإن خفض ~~صوته صلى الله عليه وسلم لم يسمع الذين يستمعون من قراءته شيئا فأنزل الله ~~( ولا تجهر بصلاتك ) فيتفرقوا عنك ( ولا تخافت بها ) فلا يسمع من أراد أن ~~يسمع ممن يسترق ذلك منهم فلعله يرعوي إلى بعض ما يسمع فينتفع به ( وابتغ ~~بين ذلك سبيلا ) وهكذا قال عكرمة والحسن البصري وقتادة نزلت هذه الآية في ~~القراءة في الصلاة وقال شعبة عن أشعث بن أبي سليم عن الأسود بن هلال عن ابن ~~مسعود ( ولا تخافت بها ) من أسمع أذنيه قال ابن جرير ms2705 حدثنا يعقوب حدثنا ابن ~~علية عن سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين قال نبئت أن أبا بكر كان إذا صلى ~~فقرأ خفض صوته وأن عمر كان يرفع صوته فقيل لأبي بكر لم تصنع هذا قال أناجي ~~ربي عز وجل وقد علم حاجتي فقيل أحسنت وقيل لعمر لم تصنع هذا قال أطرد ~~الشيطان وأوقظ الوسنان قيل أحسنت فلما نزلت ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت ~~بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) قيل لأبي بكر ارفع شيئا وقيل لعمر اخفض شيئا ~~وقال أشعث بن سوار عن عكرمة عن ابن عباس نزلت في الدعاء وهكذا روى الثوري ~~ومالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها نزلت في الدعاء ~~وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وأبو عياض ومكحول وعروة بن الزبير وقال ~~الثوري عن ابن عياش العامري عن عبد الله بن شداد قال كان أعرابي من بني ~~تميم إذا سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم ارزقني إبلا وولدا قال ~~فنزلت هذه الآية ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) [ قول آخر ] قال ابن ~~جرير حدثنا أبو السائب حدثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها نزلت هذه الآية في التشهد ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) ~~وبه قال حفص عن أشعث بن سوار عن محمد بن سيرين مثله [ قول آخر ] قال علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال لا ~~تصل مراءاة للناس ولا تدعها مخافة الناس وقال الثوري عن منصور عن الحسن ~~البصري ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال لا تحسن علانيتها وتسئ ~~سريرتها وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن الحسن به وهشام عن عوف عنه به ~~وسعيد عن قتادة عنه كذلك [ قول آخر ] قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في ~~قوله ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) قال أهل الكتاب يخافتون ثم يجهر أحدهم بالحرف ~~فيصيح به ويصيحون هم به وراءه ms2706 فنهاه أن يصيح كما يصيح هؤلاء وأن يخافت كما ~~يخافت القوم ثم كان السبيل الذي بين ذلك الذي سن له جبريل من الصلاة وقوله ~~( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ) لما أثبت تعالى لنفسه الكريمة الأسماء ~~الحسنى نزه نفسه عن النقائص فقال ( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم ~~يكن له شريك في الملك ) بل هو الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم ~~يكن له كفوا أحد ( ولم يكن له ولي من الذل ) أي ليس بذليل فيحتاج إلى أن ~~يكون له ولي أو وزير أو مشير بل هو تعالى خالق الأشياء وحده لا شريك ~~ومدبرها ومقدرها بمشيئته وحده لا شريك له قال مجاهد في قوله ( ولم يكن له ~~ولي من الذل ) لم يحالف أحدا ولم يبتغ نصر أحد ( وكبره تكبيرا ) أي عظمه ~~وأجله عما يقول الظالمون المعتدون علوا كبيرا قال ابن جرير حدثني يونس ~~أنبأنا ابن وهب أخبرني أبو صخر عن القرظي أنه كان يقول في هذه الآية ( وقل ~~الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ) الآية قال إن اليهود والنصارى قالوا إتخذ ~~الله ولدا وقالت العرب لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك وقال ~~الصابئون والمجوس لولا أولياء PageV03P070 الله لذل فأنزل الله هذه الآية ( ~~وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي ~~من الذل وكبره تكبيرا ) وقال أيضا حدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن ~~قتادة ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أهله هذه الآية ( ~~الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ) الآية الصغير من أهله والكبير [ قلت ] وقد ~~جاء في حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمى هذه الآية آية العز وفي ~~بعض الآثار أنها ما قرئت في بيت ليلة فيصيبه سرق أو آفة والله أعلم وقال ~~الحافظ أبو يعلى < 6671 > حدثنا بشر بن سيحان البصري حدثنا حرب بن ميمون ~~حدثنا موسى بن عبيدة الربذي عن محمد ms2707 بن كعب القرظي عن أبي هريرة قال خرجت ~~أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ويده في يدي أو يدي في يده فأتى على رجل ~~رث الهيئة فقال أي فلان ما بلغ بك ما أرى قال السقم والضر يا رسول الله قال ~~ألا أعلمك كلمات تدهب عنك السقم والضر قال لي ما يسرني أن شهدت بها معك ~~بدرا أو أحدا قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال وهل يدرك أهل بدر ~~وأهل أحد ما يدرك الفقير القانع قال فقال أبو هريرة يا رسول الله إياي ~~فعلمني قال فقل يا أبا هريرة توكلت على الحي الذي لا يموت الحمد لله الذي ~~لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن ولي من الذل وكبره تكبيرا ~~قال فأتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حسنت حالي قال فقال لي مهيم ~~قال قلت يا رسول الله لم أزل أقول الكلمات التي علمتني إسناده ضعيف وفي ~~متنه نكارة # 18 < # > ( سورة الكهف ) < # > < # > الآيات ( الكهف 1 : 5 ) < # > < < # | الكهف : ( 1 - 5 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الكهف بسم الله الرحمن الرحيم سورة الكهف وهي مكية # فضائل سورة الكهف # [ ذكر ما ورد في فضلها والعشر الآيات من أولها وآخرها وأنها عصمة من ~~الدجال ] قال الإمام أحمد < 4 / 281 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن ~~أبي إسحاق قال سمعت البراء يقول قرأ رجل الكهف وفي الدار دابة فجعلت تنفر ~~فنظر فإذا ضبابة أو سحابة غشيته فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~اقرأ فلان فإنها السكينة تنزل عند القرآن أو تنزلت للقرآن أخرجاه في ~~الصحيحين < خ 3614 م 795 > من حديث شعبة به وهذا الرجل الذي كان يتلوها هو ~~أسيد بن الحضير كما تقدم في تفسير سورة البقرة وقال الإمام أحمد < 5 / 196 ~~> حدثنا يزيد أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان ~~بن أبي طلحة عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم ms2708 قال من حفظ عشر ~~آيات من أول سورةالكهف عصم من الدجال رواه مسلم < 809 > وأبو داود < 4323 > ~~والنسائي < عمل 951 > والترمذي < 2886 > من حديث قتادة به ولفظ الترمذي من ~~حفظ الثلاث الآيات من أول الكهف وقال حسن صحيح [ طريق أخرى ] قال الإمام ~~أحمد < 6 / 446 > حدثنا حجاج حدثنا شعبة عن قتادة سمعت سالم بن أبي الجعد ~~يحدث عن معدان عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قرأ ~~العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال ورواه مسلم أيضا < 809 > ~~والنسائي < عمل 949 > من حديث قتادة به ولفظ النسائي من قرأ عشر آيات من ~~الكهف فذكره [ حديث آخر ] وقد رواه النسائي في اليوم والليلة < 948 > عن ~~محمد بن عبد الأعلى عن خالد عن شعبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن ~~ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من قرأ العشر الأواخر من ~~سورة الكهف فإنه عصمة له من الدجال فيحتمل أن سالما سمعه من ثوبان ومن أبي ~~الدرداء وقال أحمد < 4 / 439 > حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا زبان بن ~~فائد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نورا من قدمه إلى رأسه ~~ومن قرأها كلها كانت له نورا ما بين السماء والأرض انفرد به أحمد ولم ~~يخرجوه وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره بإسناد له غريب عن خالد بن ~~سعيد بن أبي مريم عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء ~~يضيء له يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين وهذا الحديث في رفعه نظر ~~وأحسن أحواله الوقف وهكذا روى الإمام سعيد بن منصور في سننه عن هشيم بن ~~بشير عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس ms2709 بن عباد عن أبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنه أنه قال من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين ~~البيت العتيق هكذا وقع موقوفا وكذا رواه الثوري عن أبي هاشم به من حديث أبي ~~سعيد الخدري PageV03P071 وقد أخرجه الحاكم في مستدركه < 2 / 368 > عن أبي ~~بكر محمد بن المؤمل حدثنا الفضيل بن محمد الشعراني حدثنا نعيم بن حماد ~~حدثنا هشيم حدثنا أبو هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له ~~من النور ما بينه وبين الجمعتين ثم قال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ~~وهكذا رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في سننه < 3 / 249 > عن الحاكم ثم قال ~~البيهقي ورواه يحيى بن كثير عن شعبة عن أبي هاشم بإسناده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من قرأ سورة الكهف كما نزلت كانت له نورا يوم القيامة وفي ~~المختارة للحافظ الضياء المقدسي عن عبد الله بن مصعب بن منظور بن زيد بن ~~خالد الجهني عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي مرفوعا من قرأ سورة الكهف يوم ~~الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة وإن خرج الدجال عصم منه # قد تقدم في أول التفسير أنه تعالى يحمد نفسه المقدسة عند فواتح الأمور ~~وخواتيمها فإنه المحمود على كل حال وله الحمد في الأولى والآخرة ولهذا حمد ~~نفسه على إنزاله كتابه العزيز على رسوله الكريم محمد صلوات الله وسلامه ~~عليه فإنه أعظم نعمة أنعمها الله على أهل الأرض إذ أخرجهم به من الظلمات ~~إلى النور حيث جعله كتابا مستقيما لا اعوجاج فيه ولا زيغ بل يهدي إلى صراط ~~مستقيم واضحا بينا جليا نذيرا للكافرين بشيرا للمؤمنين ولهذا قال ( ولم ~~يجعل له عوجا ) أي لم يجعل فيه اعوجاجا ولا زيغا ولا ميلا بل جعله معتدلا ~~مستقيما ولهذا قال ( قيما ) أي مستقيما ( لينذر باسا شديدا من ms2710 لدنه ) أي ~~لمن خالفه وكذبه ولم يؤمن به ينذره ( بأسا شديدا ) عقوبة عاجلة في الدنيا ~~وآجلة في الأخرى ( من لدنه ) أي من عند الله الذي لا يعذب عذابه أحد ولا ~~يوثق وثاقه أحد ( ويبشر المؤمنين ) أي بهذا القرآن الذين صدقوا إيمانهم ~~بالعمل الصالح ( أن لهم أجرا حسنا ) أي مثوبة عندالله جميلة ( ماكثين فيه ) ~~في ثوابهم عند الله وهو الجنة خالدين فيه ( أبدا ) دائما لا زوال له ولا ~~إنقضاء وقوله ( وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ) قال ابن إسحاق وهم ~~مشركوا العرب في قولهم نحن نعبد الملائكة وهم بنات الله ( ما لهم به من علم ~~) أي بهدا القول الذي افتروه وائتفكوه ( ولا لآبائهم ) أي لأسلافهم ( كبرت ~~كلمة ) نصب على التمييز تقديره كبرت كلمتهم هذه كلمة وقيل على التعجب ~~تقديره أعظم بكلمتهم كلمة كما تقول أكرم بزيد رجلا قاله بعض البصريين وقرأ ~~ذلك بعض قراء مكة كبرت كلمة كما يقال عظم قولك وكبر شأنك والمعنى على قراءة ~~الجمهور أظهر فإن هذا تبشيع لمقالتهم وأستعظام لإفكهم ولهذا قال ( كبرت ~~كلمة تخرج من أفواههم ) أي ليس مستند سوى قولهم ولا دليل لهم عليها إلا ~~كذبهم وافتراؤهم ولهذا قال ( إن يقولون إلا كذبا ) وقد ذكر محمد بن إسحاق ~~سبب نزول هذه السورة الكريمة فقال حدثني شيخ من أهل مصر قدم علينا منذ بضع ~~وأربعين سنة عن عكرمة عن ابن عباس قال بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن ~~أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة فقالوا لهم سلوهم عن محمد وصفوا لهم صفته ~~وأخبروهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم ما ليس عندنا من علم ~~الأنبياء فخرجا حتى أتيا المدينة فسألوا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ووصفوا لهم أمره وبعض قوله وقالا إنكم أهل التوراة وقد جئناكم ~~لتخبرونا عن صاحبنا هذا قال فقالوا لهم سلوه عن ثلاث نأمركم بهن فإن أخبركم ~~بهن فهو نبي مرسل وإلا فرجل متقول تروا فيه رأيكم سلوه عن فتية ذهبوا في ~~الدهر الأول ما كان من أمرهم ms2711 فإنهم قد كان لهم حديث عجيب وسلوه عن رجل طواف ~~بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبأه PageV03P072 وسلوه عن الروح ما هو ~~فإن أخبركم بذلك فهو نبي فاتبعوه وإن لم يخبركم فإنه رجل متقول فاصنعوا في ~~أمره ما بدا لكم فأقبل النضر وعقبة حتى قدما على قريش فقالا يا معشر قريش ~~قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور ~~فأخبروهم بها فجاءوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالوا ~~يا محمد أخبرنا فسالوه عما أمروهم به فقال لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخبركم غدا عما سألتم عنه ولم يستثن فانصرفوا عنه ومكث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا ولا يأتيه ~~جبرائيل عليه السلام حتى أرجف أهل مكة وقالوا وعدنا محمد غدا واليوم خمس ~~عشرة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا فيها بشيء عما سألناه عنه وحتى أحزن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة ثم ~~جاءه جبرائيل عليه السلام من الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته ~~إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف وقول ~~الله عز وجل ( ويسئلونك عن الروح قل الروح ) الآية < # > الآيات ( الكهف 6 : 8 ) < # > < < # | الكهف : ( 6 - 8 ) فلعلك باخع نفسك . . . . . # > > يقول تعالى مسليا رسوله صلوات الله وسلامه عليه في حزنه على المشركين ~~لتركهم الإيمان وبعدهم عنه كما قال تعالى ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) ~~وقال ( ولا تحزن عليهم ) وقال ( لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين ) باخع ~~أي مهلك نفسك بحزنك عليهم ولهذا قال ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم ~~يؤمنوا بهذا الحديث ) يعني القرآن ( أسفا ) يقول لا تهلك نفسك أسفا قال ~~قتادة قاتل نفسك غضبا وحزنا عليهم وقال مجاهد جزعا والمعنى متقارب أي لا ~~تأسف عليهم بل أبلغهم رسالة الله فمن أهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل ms2712 عليها ~~ولا تذهب نفسك عليهم حسرات ثم أخبر تعالى أنه جعل الدنيا دارا فانية مزينة ~~بزينة زائلة وإنما جعلها دار إختبار لا دار قرار فقال ( إنا جعلنا ما على ~~الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ) قال قتادة عن أبي نضرة عن أبي ~~سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الدنيا حلوة خضرة وإن ~~الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول ~~فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ثم أخبر تعالى بزوالها وفنائها وفراغها ~~وإنقضائها وذهابها وخرابها فقال تعالى ( وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ~~) أي وإنا لمصيروها بعد الزينة إلى الخراب والدمار فنجعل كل شيء عليها ~~هالكا ( صعيدا جرزا ) لا ينبت ولا ينتفع به كما قال العوفي عن ابن عباس في ~~قوله تعالى ( وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ) يقول يهلك كل شيء عليها ~~ويبيد وقال مجاهد صعيدا جرزا بلقعا وقال قتادة الصعيد الأرض التي ليس فيها ~~شجر ولا نبات وقال ابن زيد الصعيد الأرض التي ليس فيها شيء ألا ترى إلى ~~قوله تعالى ( أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا ~~تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون ) وقال محمد بن إسحاق ( وإنا لجاعلون ~~ما عليها صعيدا جرزا ) يعني الأرض وإن ما عليها لفان وإن المرجع لإلى الله ~~فلا تأس ولا يحزك ما تسمع وترى < # > الآيات ( الكهف 9 : 12 ) < # > < < # | الكهف : ( 9 - 12 ) أم حسبت أن . . . . . # > > هذا إخبار من الله تعالى عن قصة أصحاب الكهف على سبيل الإجمال ~~والإختصار ثم بسطها بعد ذلك فقال ( أم حسبت ) يعني يا محمد ( أن أصحاب ~~الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ) أي ليس أمرهم عجيبا في قدرتنا ~~وسلطاننا فإن PageV03P073 خلق السموات والأرض وإختلاف الليل والنهار وتسخير ~~الشمس والقمر والكواكب وغير ذلك من الآيات العظيمة الدالة على قدرة الله ~~تعالى وأنه على ما يشاء قادر ولا يعجزه شيء أعجب من أخبار أصحاب الكهف كما ~~قال ابن جريج عن مجاهد ( أم حسبت أن أصحاب ms2713 الكهف والرقيم كانوا من آياتنا ~~عجبا ) يقول قد كان من آياتنا ما هو أعجب من ذلك وقال العوفي عن ابن عباس ( ~~أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ) يقول الذي آتيتك من ~~العلم والسنة والكتاب أفضل من شأن أصحاب الكهف والرقيم وقال محمد بن إسحاق ~~ما أظهرت من حججي على العباد أعجب من شأن أصحاب الكهف والرقيم وأما الكهف ~~فهو الغار في الجبل وهو الذي لجأ إليه هؤلاء الفتية المذكورون وأما الرقيم ~~فقال العوفي عن ابن عباس هو واد قريب من أيلة وكذا قال عطية العوفي وقتادة ~~وقال الضحاك أما الكهف فهو غار في الوادي والرقيم اسم الوادي وقال مجاهد ~~الرقيم كان بنيانهم ويقول بعضهم هو الوادي الذي فيه كهفهم وقال عبد الرزاق ~~أخبرنا الثوري عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس في قوله الرقيم قال يزعم كعب ~~أنها القرية وقال ابن جريج عن ابن عباس الرقيم الجبل الذي فيه الكهف وقال ~~ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال اسم ذلك الجبل ~~بنجلوس وقال ابن جريج أخبرني وهب بن سليمان عن شعيب الجبائي أن اسم جبل ~~الكهف بنجلوس واسم الكهف حيزم والكلب حمران وقال عبد الرزاق أنبأنا إسرائيل ~~عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال القرآن أعلمه إلا حنانا والأواه والرقيم ~~وقال ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع عكرمة يقول قال ابن عباس ما ~~أدري ما الرقيم كتاب أم بنيان وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الرقيم ~~الكتاب وقال سعيد بن جبير الرقيم لوح من حجارة كتبوا فيه قصص أصحاب الكهف ~~ثم وضعوه على باب الكهف وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم الرقيم الكتاب ثم ~~قرأ ( كتاب مرقوم ) وهذا هو الظاهر من الآية وهو اختيار ابن جرير قال ~~الرقيم فعيل بمعنى مرقوم كما يقول للمقتول قتيل وللمجروح جريح والله أعلم ~~وقوله ( إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا ms2714 ~~من أمرنا رشدا ) يخبر تعالى عن أولئك الفتية الذين فروا بدينهم من قومهم ~~ليلا يفتنوهم عنه فهربوا منهم فلجأ إلى غار في جبل ليختفوا عن قومهم فقالوا ~~حين دخلوا سائلين من الله تعالى رحمته ولطفه بهم ( ربنا آتنا من لدنك رحمة ~~) أي هب لنا من عندك رحمة ترحمنا بها وتسترنا عن قومنا ( وهيء لنا من أمرنا ~~رشدا ) أي وقدر لنا من أمرنا هذا رشدا أي أجعل عاقبتنا رشدا كما جاء في ~~الحديث وما قضيت لنا من قضاء فأجعل عاقبته رشدا وفي المسند < 4 / 181 > من ~~حديث بسر بن أرطأة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو اللهم ~~أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة وقوله ( ~~فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ) أي ألقينا عليهم النوم حين دخلوا ~~إلى الكهف فناموا سنين كثيرة ( ثم بعثناهم ) أي من رقدتهم تلك وخرج أحدهم ~~بدراهم معه ليشتري لهم بها طعاما يأكلونه كما سيأتي بيانه وتفصيله ولهذا ~~قال ( ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين ) أي المختلفين فيهم ( أحصى لما لبثوا ~~أمدا ) قيل عددا وقيل غاية فإن الأمد الغاية كقوله # سبق الجواد إذا أستولى على الأمد # < # > الآيات ( الكهف 13 : 16 ) < # > < < # | الكهف : ( 13 - 16 ) نحن نقص عليك . . . . . # > > من ههنا شرع في بسط القصة وشرحها فذكر تعالى أنهم فتية وهم الشباب ~~وهم أقبل للحق وأهدى للسبيل من الشيوخ الذين قد عتوا وأنغمسوا في دين ~~الباطل ولهذا كان أكثر المستجيبين لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ~~شبابا وأما PageV03P074 المشايخ من قريش فعامتهم بقوا على دينهم ولم يسلم ~~منهم إلا القليل وهكذا أخبر تعالى عن أصحاب الكهف أنهم كانوا فتية شبابا ~~وقال مجاهد بلغني أنه كان في آذان بعضهم القرطة يعني الحلق فألهمهم الله ~~رشدهم وآتاهم تقواهم فآمنوا بربهم أي أعترفوا له بالوحدانية وشهدوا أنه لا ~~إله إلا هو ( وزدناهم هدى ) أستدل بهذه الآية وأمثالها غير واحد من الأئمة ~~كالبخاري وغيره ممن ذهب إلى زيادة الإيمان وتفاضله وأنه يزيد وينقص ولهذا ~~قال ms2715 تعالى ( وزدناهم هدى ) كما قال ( والذين أهتدوا زادهم هدى وآتاهم ~~تقواهم ) وقال ( فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون ) وقال ( ~~ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك وقد ~~ذكر أنهم كانوا على دين المسيح عيسى بن مريم فالله أعلم والظاهر أنهم كانوا ~~قبل ملة النصرانية بالكلية فإنهم لو كانوا على دين النصرانية لما أعتنى ~~أحبار اليهود بحفظ خبرهم وأمرهم لمباينتهم لهم وقد تقدم عن ابن عباس أن ~~قريشا بعثوا إلى أحبار اليهود بالمدينة يطلبون منهم أشياء يمتحنون بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فبعثوا إليهم أن يسألوه عن خبر هؤلاء وعن خبر ذي ~~القرنين وعن الروح فدل هذا على أن هذا أمر محفوظ في كتب أهل الكتاب وأنه ~~مقدم على دين النصرانية والله أعلم وقوله ( وربطنا على قلوبهم إذ قاموا ~~فقالوا ربنا رب السموات والأرض ) يقول تعالى وصبرناهم على مخالفة قومهم ~~ومدينتهم ومفارقة ما كانوا فيه من العيش الرغيد والسعادة والنعمة فإنه قد ~~ذكر غير واحد من المفسرين من السلف والخلف أنهم كانوا من ابناء ملوك ~~وسادتهم وأنهم خرجوا يوما في بعض أعياد قومهم وكان لهم مجتمع في السنة ~~يجتمعون فيه في ظاهر البلد وكانوا يعبدون الأصنام والطواغيت ويذبحون لها ~~وكان لهم ملك جبار عنيد يقال له دقيانوس وكان يأمر الناس بذلك ويحثهم عليه ~~ويدعوهم إليه فلما خرج الناس لمجتمعهم ذلك وخرج هؤلاء الفتية مع آبائهم ~~وقومهم ونظروا إلى ما يصنع قومهم بعين بصيرتهم عرفوا أن هذا الذي يصنعه ~~قومهم من السجود لأصنامهم والذبح لها لا ينبغي إلا لله الذي خلق السموات ~~والأرض فجعل كل واحد منهم يتخلص من قومه وينحاز منهم ويتبرز عنهم ناحية ~~فكان أول من جلس منهم أحدهم جلس تحت ظل شجرة فجاء الآخر فجلس إليها عنده ~~وجاء الآخر فجلس إليهما وجاء الآخر فجلس إليهم وجاء الآخر وجاء الآخر ولا ~~يعرف واحد منهم الآخر وإنما جمعهم هناك الذي جمع قلوبهم على الإيمان كما ~~جاء في الحديث الذي رواه البخاري < 3336 > تعليقا ms2716 من حديث يحيى بن سعيد عن ~~عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها إئتلف وما تناكر منها اختلف وأخرجه مسلم ~~في صحيحه < 2638 > من حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والناس يقولون الجنسية علة الضم والغرض أنه جعل كل أحد منهم ~~يكتم ما هو عليه عن أصحابه خوفا منهم ولا يدري أنهم مثله حتى قال أحدهم ~~تعلمون والله يا قوم إنه ما أخرجكم من قومكم وأفردكم عنهم إلا شيء فليظهر ~~كل واحد منكم بأمره فقال آخر أما أنا فإني والله رأيت ما قومي عليه فعرفت ~~أنه باطل وإنما الذي يستحق أن يعبد وحده ولا يشرك به شيئا هو الله الذي خلق ~~السموات والأرض وما بينهما وقال الآخر وأنا والله وقع لي كذلك وقال الآخر ~~كذلك حتى توافقوا كلهم على كلمة واحدة فصاروا يدا واحدة وإخوان صدق فأتخذوا ~~لهم معبدا يعبدون الله فيه فعرف بهم قومهم فوشوا بأمرهم إلى ملكهم ~~فأستحضرهم بين يديه فسألهم عن أمرهم وما هم عليه فأجابوه بالحق ودعوه إلى ~~الله عز وجل ولهذا أخبر تعالى بقوله ( وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ~~ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلها ) ولن لنفي التأييد أي لا ~~يقع منا هذا أبدا لأنا لو فعلنا ذلك لكان باطلا ولهذا قال عنهم ( لقد قلنا ~~إذا شططا ) أي باطلا وكذبا وبهتانا ( هؤلاء قومنا إتخذوا من دونه آلهة لولا ~~يأتون عليهم بسلطان بين ) أي هلا أقاموا على صحة ما ذهبوا إليه دليلا واضحا ~~صحيحا ( فمن أظلم ممن أفترى على الله كذبا ) يقولون بل هم ظالمون كاذبون في ~~قولهم ذلك فيقال إن ملكهم لما دعوه إلى الإيمان بالله أبى عليهم وتهددهم ~~وتوعدهم وأمر بنزع لباسهم عنهم الذي كان عليهم من زينة قومهم وأجلهم ~~لينظروا في أمرهم لعلهم يرجعون عن دينهم الذي كانوا عليه وكان هذا من لطف ~~الله بهم فإنهم في تلك ms2717 النظرة توصلوا إلى الهرب منه والفرار بدينهم من ~~الفتنة وهذا هو المشروع عنه وقوع الفتن في الناس أن يفر العبد منهم خوفا ~~على دينه كما جاء في الحديث يوشك PageV03P075 أن يكون خير مال أحدكم غنم ~~يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن < خ 19 > ففي هذه ~~الحال تشرع العزلة عن الناس ولا تشرع فيما عداها لما يفوت بها من ترك ~~الجماعات والجمع فلما وقع عزمهم على الذهاب والهرب من قومهم وأختار الله ~~تعالى لهم ذلك وأخبر عنهم بذلك في قوله ( وإذ أعتزلتموهم وما يعبدون إلا ~~الله ) أي وإذ فارقتموهم وخالفتموهم بأديانكم في عبادتهم غير الله ففارقوهم ~~أيضا بأبدانكم ( فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ) أي يبسط عليكم ~~رحمة يستركم بها من قومك ( ويهيئ لكم من أمركم ) الذي أنتم فيه ( مرفقا ) ~~أي أمرا ترتفقون به فعند ذلك خرجوا هرابا إلى الكهف فأووا إليه ففقدهم ~~قومهم من بين أظهرهم وتطلبهم الملك فيقال إنه لم يظفر بهم وعمى الله عليه ~~خبرهم كما فعل بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق حين لجآ إلى ~~غار ثور وجاء المشركون من قريش في الطلب فلم يهتدوا إليه مع أنهم يمرون ~~عليه وعندها قال النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى جزع الصديق في قوله يا ~~رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لأبصرنا فقال يا أبا بكر ما ظنك ~~باثنين الله ثالثهما < خ 4663 م 2381 > وقد قال تعالى ( إلا تنصروه فقد ~~نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه ~~لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل ~~كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ) فقصة هذا ~~الغار أشرف وأجل وأعظم وأعجب من قصة أصحاب الكهف وقد قيل إن قومهم ظفروا ~~بهم ووقفوا على باب الغار الذي دخلوه فقالوا ما كنا نريد منهم من العقوبة ~~أكثر مما فعلوا بأنفسهم فأمر الملك ms2718 بردم بابه عليهم ليهلكوا مكانهم ففعلوا ~~ذلك وفي هذا نظر والله أعلم فإن الله تعالى قد أخبر أن الشمس تدخل عليهم في ~~الكهف بكرة وعشيا كما قال تعالى < # > الآيات ( الكهف 17 ) < # > < < # | الكهف : ( 17 ) وترى الشمس إذا . . . . . # > > فهذا فيه دليل على أن باب هذا الكهف كان من نحو الشمال لأنه تعالى ~~أخبر أن الشمس إذا دخلته عند طلوعها تزاور عنه ( ذات اليمين ) أي يتقلص ~~الفئ يمنة كما قال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة ( تزاور ) أي تميل وذلك ~~أنها كلما أرتفعت في الأفق تقلص شعاعها بارتفاعها حتى لا يبقى منه شيء عند ~~الزوال في مثل ذلك المكان ولهذا قال ( وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ) أي ~~تدخل إلى غارهم من شمال بابه وهو من ناحية المشرق فدل على صحة ما قلناه ~~وهذا بين لمن تأمله وكان له علم بمعرفة الهيئة وسير الشمس والقمر والكواكب ~~وبيانه أنه لو كان باب الغار من ناحية الشرق لما دخل إليه منها شيء عند ~~الغروب ولو كان من ناحية القبلة لما دخل منها شيء عند الطلوع ولا عند ~~الغروب ولا تزاور الفئ يمينا ولا شمالا ولو كان من جهة الغرب لما دخلته وقت ~~الطلوع بل بعد الزوال ولم تزل فيه إلى الغروب فتعين ما ذكرناه ولله الحمد ~~وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة تقرضهم تتركهم وقد أخبر الله تعالى بذلك وأراد ~~منها فهمه وتدبره ولم يخبرنا بمكان هذا الكهف في أي البلاد من الأرض إذ لا ~~فائدة لنا فيه ولا قصد شرعي وقد تكلف بعض المفسرين فذكروا فيه أقوالا فتقدم ~~عن ابن عباس أنه قال هو قريب من أيلة وقال ابن إسحاق هو عند نينوى وقيل ~~ببلاد الروم وقيل ببلاد البلقاء والله أعلم بأي بلاد الله هو ولو كان لنا ~~فيه مصلحة دينية لأرشدنا الله تعالى ورسوله إليه فقد قال صلى الله عليه ~~وسلم ما تركت شيئا يقربكم إلى الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أعلمتكم به ~~فأعلمنا تعالى بصفته ولم يعلمنا بمكانه فقال ( وترى الشمس إذا طلعت ms2719 تزاور ~~عن كهفهم ) قال مالك عن زيد بن أسلم تميل ( ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ~~ذات الشمال وهم في فجوة منه ) أي في متسع منه داخلا بحيث لا تصيبهم إذ لو ~~أصابتهم لأحرقت أبدانهم وثيابهم قاله ابن عباس ( ذلك من آيات الله ) حيث ~~أرشدهم إلى هذا الغار الذي جعلهم فيه أحياء والشمس والريح تدخل عليهم فيه ~~لتبقى أبدانهم ولهذا قال تعالى ( ذلك من آيات الله ) ثم قال ( من يهد الله ~~فهو المهتد ) الآية أي هو الذي أرشد هؤلاء الفتية إلى الهداية من بين قومهم ~~فإنه من هداه الله أهتدى ومن أضله فلا هادي له # PageV03P076 < # > الآيات ( الكهف 18 ) < # > < < # | الكهف : ( 18 ) وتحسبهم أيقاظا وهم . . . . . # > > # ذكر بعض أهل العلم أنهم لما ضرب الله على آذانهم بالنوم ولم تنطبق أعينهم ~~لئلا يسرع إليها البلى فإذا بقيت ظاهرة للهواء كان أبقى لها ولهذا قال ~~تعالى ( وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ) وقد ذكر عن الذئب أنه ينام فيطبق عينا ~~ويفتح عينا ثم يفتح هذه ويطبق هذه وهو راقد كما قال الشاعر # ينام بإحدى مقلتيه ويتقي بأخرى الرزايا فهو يقظان نائم # وقوله تعالى ( ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ) قال بعض السلف يقلبون في ~~العام مرتين قال ابن عباس لو لم يقلبوا لأكلتهم الأرض وقوله ( وكلبهم باسط ~~ذراعيه بالوصيد ) قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة الوصيد الفناء ~~وقال ابن عباس بالباب وقيل بالصعيد وهو التراب والصحيح أنه بالفناء وهو ~~التراب ومنه قوله تعالى ( إنها عليهم مؤصدة ) أي مطبقة مغلقة ويقال زصيد ~~وأصيد ربض كلبهم على الباب كما جرت به عادة الكلاب قال ابن جريج يحرس عليهم ~~الباب وهذا من سجيته وطبيعته حيث يربض ببابهم كأنه يحرسهم وكان جلوسه خارج ~~الباب لأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب كما ورد في الصحيح < خ 3225 م ~~2106 > ولا صورة ولا جنب ولا كافر كما ورد به في الحديث الحسن وشملت كلبهم ~~بركتهم فأصابه ما أصابهم من النوم على تلك الحال وهذا فائدة صحبة الأخيار ~~فإنه صار لهذا الكلب ذكر ms2720 وخبر وشأن وقد قيل إنه كان كلب صيد لأحدهم وهو ~~الأشبه وقيل كلب طباخ الملك وقد كان وافقهم على الدين فصحبه كلبه فالله ~~أعلم وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة همام بن الوليد الدمشقي حدثنا صدقة ~~بن عمرو الغساني حدثنا عباد المنقري سمعت الحسن البصري يقول كان اسم كبش ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام جرير واسم هدهد سليمان عنفز واسم كلب أصحاب ~~الكهف قطمير واسم عجل بني إسرائيل الذي عبدوه بهموت وهبط آدم عليه السلام ~~بالهند وحواء بجدة وإبليس بدست بيسان والحية بأصبهان وقد تقدم عن شعيب ~~الجبائي أنه سماه حمران واختلفوا في لونه على أقوال لا حاصل لها ولا طائل ~~تحتها ولا دليل عليها ولا حاجة إليها بل هي مما ينهى عنه فإن مستندها رجم ~~بالغيب وقوله تعالى ( لو أطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا ) ~~أي أنه تعالى ألقى عليهم المهابة بحيث لا يقع نظر أحد عليهم إلا هابهم لما ~~ألبسوا من المهابة والذعر لئلا يدنو منهم أحد ولا تمسهم يد حتى يبلغ الكتاب ~~أجله وتنقضي رقدتهم التي شاء تبارك وتعالى فيهم لما قاله في ذلك من الحكمة ~~والحجة البالغة والرحمة الواسعة < # > الآيات ( الكهف 19 : 20 ) < # > < < # | الكهف : ( 19 - 20 ) وكذلك بعثناهم ليتساءلوا . . . . . # > > يقول تعالى كما أرقدناهم بعثناهم صحيحة أبدانهم وأشعارهم وأبصارهم لم ~~يفقدوا من أحوالهم وهيآتهم شيئا وذلك بعد ثلثمائة سنة وتسع سنين ولهذا ~~تساءلوا بينهم ( كم لبثتم ) أي رقدتم ( قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ) لأنه ~~كان دخولهم إلى الكهف في أول نهار وإستيقاظهم كان آخر نهار ولهذا أستدركوا ~~فقالوا ( أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم ) أي الله أعلم بأمركم ~~وكأنه حصل لهم نوع تردد في كثرة نومهم فالله أعلم ثم عدلوا إلى الأهم في ~~أمرهم إذ ذاك وهو إحتياجهم إلى الطعام والشراب فقالوا ( فأبعثوا أحدكم ~~بورقكم ) PageV03P077 أي فضتكم هذه وذلك أنهم كانوا قد أستصحبوا معهم دراهم ~~من منازلهم لحاجتهم إليها فتصدقوا منها وبقى منها فلهذا قالوا ( فأبعثوا ~~أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة ) أي ms2721 مدينتكم التي خرجتم منها والألف واللام ~~للعهد ( فلينظر أيها أزكى طعاما ) أي أطيب طعاما كقوله ( ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ) وقوله ( قد افلح من تزكى ) ومنه ~~الزكاة التي تطيب المال وتطهره وقيل أكثر طعاما ومنه زكا الزرع إذا كثر قال ~~الشاعر # قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة والسبع أزكى من ثلاث وأطيب # والصحيح الأول لأن مقصودهم إنما هو الطيب الحلال سواء كان كثيرا أو قليلا ~~وقوله ( وليتلطف ) أي في خروجه وذهابه وشرائه وإيابه يقولون وليختف كل ما ~~يقدر عليه ( ولا يشعرن ) أي ولا يعلمن ( بكم أحدا إنهم إن يظهروا عليكم ~~يرجموكم ) أي إن علموا بمكانكم ( يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ) يعنون ~~أصحاب دقيانوس يخافون منهم أن يطلعوا على مكانهم فلا يزالون يعذبونهم ~~بأنواع العذاب إلى أن يعيدوهم في ملتهم التي هم عليها أو يموتوا وإن ~~وافقتموهم على العود في الدين فلا فلاح لكم في الدنيا ولا في الآخرة ولهذا ~~قال ( ولن تفلحوا إذا أبدا ) < # > الآيات ( الكهف 21 ) < # > < < # | الكهف : ( 21 ) وكذلك أعثرنا عليهم . . . . . # > > يقول تعالى ( وكذلك أعثرنا عليهم ) أي أطلعنا عليهم الناس ( ليعلموا ~~أن وعدالله حق وأن الساعة لا ريب فيها ) ذكر غير واحد من السلف أنه كان قد ~~حصل لأهل ذلك الزمان شك في البعث وفي أمر القيامة وقال عكرمة كان منهم ~~طائفة قد قالوا تبعث الأرواح ولا تبعث الأجساد فبعث الله أهل الكهف حجة ~~ودلالة وآية على ذلك وذكروا أنه لما أراد أحدهم الخروج ليذهب إلى المدينة ~~في شراء شيء لهم ليأكلوه تنكر وخرج يمشي في غير الجادة حتى إنتهى إلى ~~المدينة وذكروا أن اسمها دقسوس وهو يظن أنه قريب العهد بها وكان الناس قد ~~تبدلوا قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل وأمة بعد أمة وتغيرت البلاد ومن عليها ~~كما قال الشاعر # أما الديار فإنها كديارهم وأرى رجال الحي غير رجاله # فجعل لا يرى شيئا من معالم البلد التي يعرفها ولا يعرف أحدا من أهلها لا ~~خواصها ولا عوامها فجعل يتحير في نفسه ويقول لعل ms2722 بي جنونا أو مسا أو أنا ~~حالم ويقول والله ما بي شيء من ذلك وإن عهدي بهذه البلدة عشية أمس على غير ~~هذه الصفة ثم قال إن تعجيل الخروج من ههنا لأولى لي ثم عمد إلى رجل ممن ~~يبيع الطعام فدفع إليه ما معه من النفقة وسأله أن يبيعه بها طعاما فلما ~~رآها ذلك الرجل أنكرها وأنكر ضربها فدفعها إلى جاره وجعلوا يتداولونها ~~بينهم ويقولون لعل هذا وجد كنزا فسألوه عن أمره ومن أين له هذه النفقة لعله ~~وجدها من كنز وممن أنت فجعل يقول أنا من أهل هذه البلدة وعهدي بها عشية أمس ~~وفيها دقيانوس فنسبوه إلى الجنون فحملوه إلى ولي أمرهم فسأله عن شأنه وخبره ~~حتى أخبرهم بأمره وهو متحير في حاله وما هو فيه فلما أعلمهم بذلك قاموا معه ~~إلى الكهف ملك البلد وأهلها حتى إنتهى بهم إلى الكهف فقال لهم دعوني حتى ~~أتقدمكم في الدخول لأعلم أصحابي فدخل فيقال إنهم لا يدرون كيف ذهب فيه ~~وأخفى الله عليهم خبرهم ويقال بل دخلوا عليهم ورأوهم وسلم عليهم الملك ~~وأعتنقهم وكان مسلما فيما قيل واسمه يندوسيس ففرحوا به وآنسوه بالكلام ثم ~~ودعوه وسلموا عليه وعادوا إلى مضاجعهم وتوفاهم الله عز وجل فالله أعلم قال ~~قتادة غزا بن عباس مع حبيب بن مسلمة فمروا بكهف في بلاد الروم فرأوا فيه ~~عظاما فقال قائل هذه عظام أهل الكهف فقال ابن عباس لقد بليت عظامهم من أكثر ~~من ثلاث مائة سنة رواه ابن جرير وقوله ( وكذلك أعثرنا عليهم ) أي كما ~~أرقدناهم وأيقظناهم بهيآتهم أطلعنا عليهم أهل ذلك الزمان ( ليعلموا أن ~~وعدالله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم ) أي في أمر ~~القيامة فمن مثبت لها ومن منكر فجعل الله ظهورهم على أصحاب الكهف ~~PageV03P078 حجة لهم وعليهم ( فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم ) ~~أي سدوا عليهم باب كهفهم وذروهم على حالهم ( قال الذين غلبوا على أمرهم ~~لنتخذن عليهم مسجدا ) حكى ابن جرير في القائلين ذلك قولين [ أحدهما ] أنهم ms2723 ~~المسلمون منهم [ والثاني ] أهل الشرك منهم فالله أعلم والظاهر أن الذين ~~قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ ولكن هل هم محمودون أم لا فيه نظر لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور ~~أنبيائهم وصالحيهم مساجد < خ 1330 م 529 > يحذر ما فعلوا وقد روينا عن أمير ~~المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لما وجد قبر دانيال في زمانه ~~بالعراق أمر أن يخفى عن الناس وأن تدفن تلك الرقعة التي وجدها عنده فيها ~~شيء من الملاحم وغيرها < # > الآيات ( الكهف 22 ) < # > < < # | الكهف : ( 22 ) سيقولون ثلاثة رابعهم . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن إختلاف الناس في عدة أصحاب الكهف فحكى ثلاثة ~~أقوال فدل على أنه لا قائل برابع ولما ضعف القولين الأولين ( رجما بالغيب ) ~~أي قول بلا علم كمن يرمي إلى مكان لا يعرفه فإنه لا يكاد يصيب وإن أصاب ~~قبلا قصد ثم حكى الثالث وسكت عليه أو قرره بقوله ( وثامنهم كلبهم ) فدل على ~~صحته وأنه هو الواقع في نفس الأمر وقوله ( قل ربي أعلم بعدتهم ) إرشاد إلى ~~أن الأحسن في مثل هذا المقام رد العلم إلى الله تعالى إذ لا إحتياج إلى ~~الخوض في مثل ذلك بلا علم لكن إذا طلعنا على أمر قلنا به وإلا وقفنا وقوله ~~( ما يعلمهم إلا قليل ) أي من الناس قال قتادة قال ابن عباس أنا من القليل ~~الذي أستثنى الله عز وجل كانوا سبعة وكذا روى ابن جرير عن عطاء الخراساني ~~عنه أنه كان يقول أنا ممن أستثنى الله عز وجل ويقول عدتهم سبعة وقال ابن ~~جرير حدثنا يسار حدثنا عبد الرحمن حدثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن ~~عباس ( ما يعلمهم إلا قليل ) قال أنا من القليل كانوا سبعة فهذه أسانيد ~~صحيحة إلى ابن عباس أنهم كانوا سبعة وهو موافق لما قدمناه وقال محمد بن ~~إسحاق بن يسار عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد قال لقد حدثت أنه كان على ~~بعضهم من حداثة سنه وضح الورق ms2724 قال ابن عباس فكانوا كذلك ليلهم ونهارهم في ~~عبادة الله يبكون ويستغيثون بالله وكانوا ثمانية نفر مكسلمينا وكان أكبرهم ~~وهو الذي كلم الملك عنهم وبمليخا ومرطونس وكسطونس وبيرونس ودنيموس ويطبونس ~~وقالوش هكذا وقع في هذه الرواية ويحتمل أن هذا من كلام ابن إسحاق أو من ~~بينه وبينه فإن الصحيح عن ابن عباس أنهم كانوا سبعة وهو ظاهر الآية وقد ~~تقدم عن شعيب الجبائي أن اسم كلبهم حمران وفي تسميتهم بهذه الاسماء واسم ~~كلبهم نظر في صحته والله أعلم فإن غالب ذلك متلقى من أهل الكتاب وقد قال ~~تعالى ( فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ) أي سهلا هينا فإن الأمر في معرفة ~~ذلك لا يترتب عليه كبير فائدة ( ولا تستفت فيهم منهم أحدا ) أي فإنهم لا ~~علم لهم بذلك إلا ما يقولونه من تلقاء أنفسهم رجما بالغيب أي من غير استناد ~~إلى كلام معصوم وقد جاءك الله يا محمد بالحق الذي لا شك فيه ولا مرية فيه ~~فهو المقدم الحاكم على كل ما تقدمه من الكتب والأقوال < # > الآيات ( الكهف 23 : 24 ) < # > < < # | الكهف : ( 23 - 24 ) ولا تقولن لشيء . . . . . # > > هذا إرشاد من الله تعالى لرسول صلى الله عليه وسلم إلى الأدب فيما ~~إذا عزم على شيء ليفعله في المستقبل أن يرد ذلك إلى مشيئة الله عز وجل علام ~~الغيوب الذي يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون كما ثبت في ~~الصحيحين < خ 5242 م 1654 > عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال قال سليمان بن داود عليهما السلام لأطوفن الليلة على سبعين أمرأة ~~وفي رواية تسعين أمرأة وفي رواية مائة أمرأة تلد كل أمرأة منهن غلاما يقاتل ~~في سبيل الله فقيل له وفي رواية قال PageV03P079 له الملك قل إن شاء الله ~~فلم يقل فطاف بهن فلم يلد منهن إلا أمرأة واحدة نصف إنسان فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا ~~لحاجته ms2725 وفي رواية ولقاتلوا في سبيل الله فرسانا أجمعون وقد تقدم في أول ~~السورة ذكر سبب نزول هذه الآية في قول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ~~قصة أصحاب الكهف غدا أجيبكم فتأخر الوحي خمسة عشر يوما وقد ذكرناه بطوله في ~~أول السورة فأغنى عن إعادته وقوله ( واذكر ربك إذا نسيت ) قيل معناه إذا ~~نسيت الإستثناء فاستثن عند ذكرك له قاله أبو العالية والحسن البصري وقال ~~هشيم عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس في الرجل يحلف قال له أن تستثنى ولو ~~إلى سنة وكان يقول ( وأذكر ربك إذا نسيت ) في ذلك قيل للأعمش سمعت عن مجاهد ~~فقال حدثني به ليث بن أبي سليم يرى ذهب كسائي هذا ورواه الطبراني < 11 / ~~11069 > من حديث أبي معاوية عن الأعمش به ومعنى قول ابن عباس أنه يستثنى ~~ولو بعد سنة أي إذا نسى أن يقول في حلفه وفي كلامه إن شاء الله وذكر ولو ~~بعد سنة فالسنة له أن يقول ذلك ليكون آتيا بسنة الإستثناء حتى ولو كان بعد ~~الحنث قال ابن جرير رحمه الله ونص على ذلك لا أن يكون رافعا لحنث اليمين ~~ومسقطا للكفارة وهذا الذي قاله ابن جرير رحمه الله هو الصحيح وهو الأليق ~~بحمل كلام ابن عباس عليه والله أعلم وقال عكرمة ( واذكر ربك إذا نسيت ) إذا ~~عصيت وهذا تفسير باللازم وقد قال الطبراني < 12 / 12817 > حدثنا أحمد بن ~~يحيى الحلواني حدثنا سعيد بن سليمان عن عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن ~~يعلى بن مسلم عن جابر بن زيد عن ابن عباس ( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك ~~غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت ) أن تقول إن شاء الله وقال ~~الطبراني حدثنا محمد بن الحارث الجبيلي حدثنا صفوان بن صالح حدثنا الوليد ~~بن مسلم عن عبد العزيز بن حصين عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس في ~~قوله ( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وأذكر ms2726 ربك إذا ~~نسيت ) أن تقول إن شاء الله وروى الطبراني < 11 / 11143 > أيضا عن ابن عباس ~~في قوله ( وأذكر ربك إذا نسيت ) الإستثناء فأستثن إذا ذكرت وقال هي خاصة ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لأحد منا أن يستثنى إلا في صلة من ~~يمينه ثم قال انفرد به الوليد عن عبد العزيز بن الحصين ويحتمل في الآية وجه ~~آخر وهو أن يكون الله تعالى قد ارشد من نسي الشيء في كلامه إلى ذكر الله ~~تعالى لأن النسيان منشؤه من الشيطان كما قال فتى موسى ( وما أنسانيه إلا ~~الشيطان أن أذكره ) وذكر الله تعالى يطرد الشيطان فإذا ذهب الشيطان ذهب ~~النسيان فذكر الله سبب للذكر ولهذا قال ( واذكر ربك إذا نسيت ) وقوله ( وقل ~~عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا ) أي إذا سئلت عن شيء لا تعلمه فأسأل ~~الله تعالى فيه وتوجه إليه في أن يوفقك للصواب والرشد في ذلك وقيل في ~~تفسيره غير ذلك والله أعلم < # > الآيات ( الكهف 25 : 26 ) < # > < < # | الكهف : ( 25 - 26 ) ولبثوا في كهفهم . . . . . # > > هذا خبر من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بمقدار ما لبث ~~أصحاب الكهف في كهفهم منذ أرقدهم إلى أن بعثهم الله وأعثر عليهم أهل ذلك ~~الزمان وأنه كان مقداره ثلثمائة سنة تزيد تسع سنين بالهلالية وهي ثلثمائة ~~سنة بالشمسية فإن تفاوت ما بين كل ثلثمائة سنة بالقمرية إلى الشمسة ثلاث ~~سنين فلهذا قال بعد الثلثمائة ( وأزدادوا تسعا ) وقوله ( قل الله أعلم بما ~~لبثوا ) أي إذا سئلت عن لبثهم وليس عندك علم في ذلك وتوقيف من الله تعالى ~~فلا تتقدم فيه بشيء بل قل في مثل هذا ( الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات ~~والأرض ) أي لا يعلم ذلك إلا هو أو من أطلعه عليه من خلقه وهذا الذي قلناه ~~عليه غير واحد من علماء التفسير كمجاهد وغير واحد من السلف والخلف وقال ~~قتادة في قوله ( ولبثوا في كهفهم ثلثمائة سنين ) الآية هذا قول أهل الكتاب ~~وقد رده الله تعالى بقوله ms2727 ( قل الله أعلم بما لبثوا ) قال وفي قراءة عبد ~~الله ( وقالوا ولبثوا ) يعني أنه قاله الناس وهكذا قال قتادة ومطرف بن عبد ~~الله وفي هذا الذي زعمه قتادة نظر فإن الذي بأيدي أهل الكتاب أنهم لبثوا ~~ثلثمائة سنة من غير تسع يعنون بالشمسية ولو كان الله قد حكى قولهم لما قال ~~وأزدادوا تسعا والظاهر من الآية إنما هو إخبار من الله لا حكاية عنهم وهذا ~~اختيار ابن جرير رحمه الله ورواية قتادة قراءة ابن مسعود منقطعة ثم هي شاذة ~~بالنسبة إلى قراءة الجمهور فلا يحتج بها PageV03P080 والله أعلم وقوله ( ~~أبصر به واسمع ) أي إنه لبصير بهم سميع لهم قال ابن جرير وذلك في معنى ~~المبالغة في المدح كأنه قيل ما أبصره واسمعه وتأويل الكلام ما أبصر الله ~~لكل موجود واسمعه لكل مسموع لا يخفى عليه من ذلك شي ثم روي عن قتادة في ~~قوله ( أبصر به واسمع ) فلا أبصر من الله ولا أسمع وقال ابن زيد ( أبصر به ~~واسمع ) يرى أعمالهم ويسمع ذلك منهم سميعا بصيرا وقوله ( ما لهم من دونه من ~~ولي ولا يشرك في حكمه أحدا ) أي أنه تعالى هو الذي له الخلق والأمر الذي لا ~~معقب لحكمه وليس له وزير ولا نصير ولا شريك ولا مشير تعالى وتقدس < # > الآيات ( الكهف 27 : 28 ) < # > < < # | الكهف : ( 27 - 28 ) واتل ما أوحي . . . . . # > > يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم بتلاوة كتابه العزيز ~~وإبلاغه إلى الناس ( لا مبدل لكلماته ) أي لا مغير لها ولا محرف ولا مؤول ~~وقوله ( ولن تجد من دونه ملتحدا ) عن مجاهد ملتحدا قال ملجأ وعن قتادة وليا ~~ولا مولى قال ابن جرير يقول إن أنت يامحمد لم تتل ما أوحى إليك من كتاب ربك ~~فإنه لا ملجأ لك من الله كما قال تعالى ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك ~~من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) وقال ( إن الذي ~~فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) أي سائلك عما فرض عليك من ms2728 إبلاغ الرسالة ~~وقوله ( وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) أي ~~اجلس مع الذين يذكرون الله ويهللونه ويحمدونه ويسبحونه ويكبرونه ويسألونه ~~بكرة وعشيا من عباد الله سواء كانوا فقراء أو أغنياء أو أقوياء أو ضعفاء ~~يقال إنها نزلت في اشراف قريش حين طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يجلس معهم وحده ولا يجالسهم بضعفاء أصحابه كبلال وعمار وصهيب وخباب وابن ~~مسعود وليفرد أولئك بمجلس على حدة فنهاه الله عن ذلك فقال ( ولا تطرد الذين ~~يدعون ربهم بالغداة والعشي ) الآية وأمره أن يصبر نفسه في الجلوس مع هؤلاء ~~فقال ( وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) الآية وقال مسلم ~~في صحيحه < 2413 > حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن عبد الله ~~الأسدي عن إسرائيل عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد هو ابن أبي وقاص قال ~~كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر فقال المشركون للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أطرد هؤلاء لا يجترئون علينا قال وكنت أنا وابن مسعود ورجل من ~~هذيل وبلال ورجلان نسيت اسميهما فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه فأنزل الله عز وجل ( ولا تطرد الذين يدعون ~~ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري وقال ~~أحمد < 5 / 261 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي التياح قال سمعت ~~أبا الجعد يحدث عن أبي أمامة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على قاص ~~يقص فأمسك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قص فلأن أقعد غدوة إلى أن ~~تشرق الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب وقال أحمد أيضا < 3 / 474 > حدثنا ~~هاشم حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال سمعت كردوس بن قيس وكان قاص ~~العامة بالكوفة يقول أخبرني رجل من أصحاب بدر أنه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول لأن أقعد في مثل هذا المجلس أحب ms2729 إلي من أعتق أربع رقاب قال شعبة ~~فقلت أي مجلس قال كان قاصا وقال أبو داود الطيالسي في مسنده < 2104 > حدثنا ~~محمد حدثنا يزيد بن أبان عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ~~أجالس قوما يذكرون الله من صلاة الغداة إلى طلوع إلى الشمس أحب إلي مما ~~طلعت عليه الشمس ولأن أذكر الله من صلاة العصر إلى غروب الشمس أحب إلي من ~~أعتق ثمانية من ولد إسماعيل دية كل واحد منهم إثنا عشر ألفا فحسبنا دياتهم ~~ونحن في مجلس أنس فلبغت ستة وتسعين ألفا وههنا من يقول أربعة من ولد ~~إسماعيل والله ما قال إلا ثمانية دية كل واحد PageV03P081 منهم إثنا عشر ~~ألفا وقال الحافظ أبو بكر البزار < 2325 > حدثنا محمد بن إسحاق الأهوازي ~~حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا عمرو بن ثابت عن علي بن الأقمر عن الأغر أبي ~~مسلم وهو الكوفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يقرأ سورة الكهف ~~فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم سكت فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا ~~المجلس الذي أمرت أن أصبر نفسي معهم هكذا رواه أبو أحمد عن عمرو بن ثابت عن ~~علي بن الأقمر عن الأغر مرسلا وحدثناه < 2326 > يحيى بن المعلى عن منصور ~~حدثنا محمد بن الصلت حدثنا عمرو بن ثابت عن علي بن الأقمر عن الأغر أبي ~~مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل ~~يقرأ سورة الحج أو سورة الكهف فسكت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ~~المجلس الذي أمرت أن أصبر نفسي معهم وقال الإمام أحمد < 3 / 142 > حدثنا ~~محمد بن بكر حدثنا ميمون المرئي حدثنا ميمون بن سياه عن أنس بن مالك رضي ~~الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من قوم اجتمعوا يذكرون ~~الله لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء أن قوموا مغفورا ~~لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات تفرد ms2730 به أحمد رحمه الله وقال الطبراني حدثنا ~~إسماعيل بن الحسن حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب عن أسامة بن زيد عن أبي ~~حازم عن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف قال نزلت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو في بعض أبياته ( وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) ~~الآية فخرج يلتمسهم فوجد قوما يذكرون الله تعالى منهم ثائر الرأس وجاف ~~الجلد وذو الثوب الواحد فلما رآهم جلس معهم وقال الحمد لله الذي جعل في ~~أمتي من أمرني أن أصبر نفسي معهم عبد الرحمن هذا ذكره أبو بكر بن أبي داود ~~في الصحابة وأما أبوه فمن سادات الصحابة رضي الله عنهم وقوله ( ولا تعد ~~عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ) قال ابن عباس ولا تجاوزهم إلى غيرهم ~~يعني تطلب بدلهم أصحاب الشرف والثروة ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ) ~~أي شغل عن الدين وعبادة ربه بالدنيا ( وكان أمره فرطا ) أي أعماله وأفعاله ~~سفه وتفريط وضياع ولا تكن مطيعا له ولا محبا لطريقته ولا تغبطه بما هو فيه ~~كما قال ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة لنفتنهم ~~فيه ورزق ربك خير وأبقى ) < # > الآيات ( الكهف 29 ) < # > < < # | الكهف : ( 29 ) وقل الحق من . . . . . # > > يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم وقل يامحمد للناس هذا ~~الذي جئتكم به من ربكم هو الحق الذي لا مرية فيه ولاشك ( فمن شاء فليؤمن ~~ومن شاء فليكفر ) هذا من باب التهديد والوعيد الشديد ولهذا قال ( إنا ~~أعتدنا ) أي أرصدنا ( للظالمين ) وهم الكافرون بالله ورسوله وكتابه ( نارا ~~أحاط بهم سرادقها ) اي سورها قال الإمام أحمد < 3 / 29 > حدثنا حسن بن موسى ~~حدثنا ابن لهيعة حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لسرادق النار أربعة جدر كثافة كل جدار مسافة ~~أربعين سنة وأخرجه الترمذي في صفة النار < 2584 > وابن جرير في تفسيره من ~~حديث دراج أبي السمح به وقال ابن ms2731 جريج قال ابن عباس ( أحاط بهم سرادقها ) ~~قال حائط من نار قال ابن جرير حدثني الحسين بن نصر والعباس بن محمد قالا ~~حدثنا أبو عاصم عن عبد الله بن أمية حدثني محمد بن حيي بن يعلى عن صفوان بن ~~يعلى عن يعلى بن أمية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البحر من جهنم ~~قال فقيل له كيف ذلك فتلا هذه الآية أو قرأ هذه الآية ( نارا أحاط بهم ~~سرادقها ) ثم قال والله لا أدخلها أبدا أو ما دمت حيا لا تصيبني منها قطرة ~~وقوله ( وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه ) الآية قال ابن عباس ~~المهل الماء الغليظ مثل دردي الزيت وقال مجاهد هو كالدم والقيح وقال عكرمة ~~هو الشيء الذي انتهى حره وقال آخرون هو كل شيء أذيب وقال قتادة أذاب ابن ~~مسعود شيئا من الذهب في أخدود فلما إنماع وأزبد قال هذا أشبه شيء بالمهل ~~وقال الضحاك ماء جهنم أسود PageV03P082 وهي سوداء وأهلها سود وهذه الأقوال ~~ليس شيء منها ينفي الآخر فإن المهل يجمع هذه الأوصاف الرذيلة كلها فهو أسود ~~منتن غليظ حار ولهذا قال ( يشوي الوجوه ) أي من حره إذا أراد الكافر أن ~~يشربه وقربه من وجهه شواه حتى تسقط جلدة وجهه فيه كما جاء في الحديث الذي ~~رواه الإمام أحمد < 3 / 70 > بإسناده المتقدم في سرادق النار عن أبي سعيد ~~الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ماء كالمهل قال كعكر الزيت ~~فإذا قربه إليه سقطت فروة وجهه فيه وهكذا رواه الترمذي في صفة النار من ~~جامعه < 2581 > من حديث رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن دراج به ثم قال ~~لا نعرفه إلا من حديث رشدين وقد تكلم فيه من قبل حفظه هكذا قال وقد رواه ~~الإمام أحمد كما تقدم عن حسن الأشيب عن ابن لهيعة عن دراج والله أعلم وقال ~~عبد الله بن المبارك وبقية بن الوليد عن صفوان بن عمرو عن عبد الله بن بسر ~~عن أبي ms2732 أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( ويسقى من ماء صديد ~~يتجرعه ) قال يقرب إليه فيتكرهه فإذا قرب منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه ~~فإذا شربه قطع أمعاءه يقول الله تعالى ( وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل ~~يشوي الوجوه بئس الشراب ) وقال سعيد بن جبير إذا جاع أهل النار إستغاثوا ~~فأغيثوا بشجرة الزقوم فيأكلون منها فأختبلت جلود وجوههم فلو أن مارا مر بهم ~~يعرفهم لعرف جلود وجوههم فيها ثم يصب عليهم العطش فيستغيثون فيغاثون بماء ~~كالمهل وهو الذي قد إنتهى حره فإذا أدنوه من أفواههم إشتوى من حره لحوم ~~وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود ولهذا قال تعالى بعد وصفه هذا الشراب بهذه ~~الصفات الذميمة القبيحة ( بئس الشراب ) أي بئس هذا الشراب كما قال في الآية ~~الأخرى ( وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ) وقال تعالى ( تسقى من عين آنية ) ~~أي حارة كما قال تعالى ( وبين حميم آن ) ( وساءت مرتفقا ) أي وساءت النار ~~منزلا ومقيلا ومجتمعا وموضعا للأرتفاق كما قال في الآية الأخرى ( إنها ساءت ~~مستقرا ومقاما ) < # > الآيات ( الكهف 30 : 31 ) < # > < < # | الكهف : ( 30 - 31 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > لما ذكر تعالى حال الأشقياء ثنى بذكر السعداء الذين آمنوا بالله ~~وصدقوا المرسلين فيما جاؤا به وعملوا بما أمروهم به من الأعمال الصالحة ~~فلهم جنات عدن والعدن الإقامة ( تجري من تحتهم الأنهار ) أي من تحت غرفهم ~~ومنازلهم قال فرعون ( وهذه الأنهار تجري من تحتي ) الآية ( يحلون ) أي من ~~الحلية ( فيها من أساور من ذهب ) وقال في المكان الآخر ( ولؤلؤا ولباسهم ~~فيها حرير ) وفصله ههنا فقال ( ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق ) ~~فالسندس ثياب رفاع رقاق كالقمصان وما جرى مجراها وأما الإستبرق فغليظ ~~الديباج وفيه بريق وقوله ( متكئين فيها على الأرائك ) الإتكاء قبل الإضطجاع ~~وقيل التربع في الجلوس وهو أشبه بالمراد ههنا ومنه الحديث الصحيح < خ 5398 ~~> أما أنا فلا آكل متكئا فيه القولان والأرائك جمع أريكة وهي السرير تحت ~~الحجلة والحجلة كما يعرفه الناس في زماننا هذا بالباشخانه والله أعلم قال ~~عبد الرزاق أخبرنا ms2733 معمر عن قتادة ( على الأرائك ) قال هي الحجال قال معمر ~~وقال غيره السرر في الحجال وقوله ( نعم الثواب وحسنت مرتفقا ) أي نعمت ~~الجنة ثوابا على أعمالهم وحسنت مرتفقا أي حسنت منزلا ومقيلا ومقاما كما قال ~~في النار ( بئس الشراب وساءت مرتفقا ) وهكذا قابل بينهما في سورة الفرقان ~~في قوله ( إنها ساءت مستقرا ومقاما ) ثم ذكر صفات المؤمنين فقال ( أولئك ~~يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ~~ومقاما ) # PageV03P083 < # > الآيات ( الكهف 32 : 36 ) < # > < < # | الكهف : ( 32 - 36 ) واضرب لهم مثلا . . . . . # > > # يقول تعالى بعد ذكره المشركين المستكبرين عن مجالسة الضعفاء والمساكين ~~وأفتخروا عليهم بأموالهم وإحسانهم فضرب لهم ولهم مثلا برجلين جعل الله ~~لأحدهما جنتين أي بستانين من أعناب محفوفتين بالنخيل المحدقة في جنباتهما ~~وفي خلالهما الزروع وكل من الأشجار والزروع مثمر مقبل في غاية الجودة ولهذا ~~قال ( كلتا الجنتين آتت أكلها ) أي أخرجت ثمرها ( ولم تظلم منه شيئا ) أي ~~ولم تنقص منه شيئا ( وفجرنا خلالهما نهرا ) أي والأنهار متفرقة فيهما ههنا ~~وههنا ( وكان له ثمر ) قيل المراد به المال روى عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ~~وقيل الثمار وهو أظهر ههنا ويؤيده القراءة الأخرى ( وكان له ثمر ) بضم ~~الثاء وتسكين الميم فيكون جمع ثمرة كخشبة وخشب وقرأ آخرون ( ثمر ) بفتح ~~الثاء والميم فقال أي صاحب هاتين الجنتين ( لصاحبه وهو يحاوره ) أي يجادله ~~ويخاصمه يفتخر عليه ويترأس ( أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ) أي أكثر خدما ~~وحشما وولدا قال قتادة تلك والله أمنية الفاجر كثرة المال وعزة النفر وقوله ~~( ودخل جنته وهو ظالم لنفسه ) أي بفكره وتمرده وتكبره وتجبره وإنكاره ~~المعاد ( قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا ) وذلك اغترار منه لما رأى فيهما من ~~الزروع والثمار والأشجار والأنهار المطردة في جوانبها وأرجائها ظن أنها لا ~~تفنى ولا تفرغ ولا تهلك ولا تتلف وذلك لقلة عقله وضعف يقينه بالله وإعجابه ~~بالحياة الدنيا وزينتها وكفره بالآخرة ولهذا قال ( وما أظن الساعة قائمة ) ~~أي كائنة ( ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا ms2734 ) أي ولئن كان معاد ~~ورجعة ومرد إلى الله ليكونن لي هناك أحسن من هذا الحظ عند ربي ولولا كرامتي ~~عليه ما أعطاني هذا كما قال في الآية الأخرى ( ولئن رجعت إلى ربي إن لي ~~عنده للحسنى ) وقال ( أفرايت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ) أي ~~في الدار الآخرة تألى على الله عز وجل وكان سبب نزولها في العاص بن وائل ~~كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان < # > الآيات ( الكهف 37 : 41 ) < # > < < # | الكهف : ( 37 - 41 ) قال له صاحبه . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عما أجابه به صاحبه المؤمن واعظا له وزاجرا عما هو ~~فيه من الكفر بالله والإغترار ( أكفرت بالذي خلقك من تراب ) الآية وهذا ~~إنكار وتعظيم لما وقع فيه من جحود ربه الذي خلقه وأبتدأ خلق الإنسان من طين ~~وهو آدم ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين كما قال تعالى ( كيف تكفرون ~~بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ) الآية أي كيف تجحدون ربكم ودلالته عليكم ~~ظاهرة جلية كل أحد يعلمها من نفسه فإنه ما من أحد من المخلوقات إلا ويعلم ~~أنه كان معدوما ثم وجد وليس وجوده من نفسه ولا مستندا إلى شيء من المخلوقات ~~لأنه بمثابته فعلم إسناد إيجاده إلى خالقه وهو الله لا إله إلا هو خالق كل ~~شيء ولهذا قال المؤمن ( لكنا هو الله ربي ) أي لكن أنا لا أقول بمقالتك بل ~~أعترف لله بالوحدانية والربوبية ( ولا أشرك بربي أحدا ) أي بل هو الله ~~المعبود وحده لا شريك له ثم قال PageV03P084 ( ولولا إذ دخلت جنتك ) هذا ~~تحضيض وحث على ذلك ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ~~إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا ) أي هلا إذ أعجبتك حين دخلتها ونظرت إليها ~~حمدت الله على ما أنعم به عليك وأعطاك من المال والولد ما لم يعطه غيرك ~~وقلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ولهذا قال بعض السلف من أعجبه شيء من ~~حاله أو ماله أو ولده ms2735 فليقل ما شاء الله لا قوة إلا بالله وهذا مأخوذ من ~~هذه الآية الكريمة وقد روى فيه حديث مرفوع أخرجه الحافظ أبو يعلى الموصلي ~~في مسنده حدثنا جراح بن مخلد حدثنا عمر بن يونس حدثنا عيسى بن عون حدثنا ~~عبد الملك بن زرارة عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد فيقول ما شاء الله لا ~~قوة إلا بالله فيرى فيه آفة دون الموت وكان يتأول هذه الآية ( ولولا إذ ~~دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) قال الحافظ أبو الفتح الأزدي ~~عيسى بن عون عن عبد الملك بن زرارة عن أنس لا يصح حديثه وقال الإمام أحمد < ~~2 / 469 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة وحجاج حدثني شعبة عن عاصم بن عبيد ~~الله عن عبيد مولى أبي رهم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة لا قوة إلا بالله تفرد به أحمد وقد ثبت ~~في الصحيح < خ 6409 م 2704 > عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال له ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله وقال ~~الإمام أحمد < 2 / 335 > حدثنا بكير بن عيسى حدثنا أبو عوانة عن أبي بلج عن ~~عمرو بن ميمون قال قال أبو هريرة قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~أبا هريرة ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش قال قلت نعم فداك أبي ~~وأمي قال أن تقول ( لا قوة إلا بالله ) قال أبو بلخ وأحسب أنه قال فإن الله ~~يقول أسلم عبدي وأستسلم قال فقلت لعمرو قال أبو بلخ قال عمرو قلت لأبي ~~هريرة لا حول ولا قوة إلا بالله فقال لا إنها في سورة الكهف ( ولولا إذ ~~دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ms2736 ) وقوله ( فعسى ربي أن يؤتين ~~خيرا من جنتك ) أي في الدار الآخرة ( ويرسل عليها ) أي على جنتك في الدنيا ~~التي ظننت أنها لا تبيد ولا تفنى ( حسبانا من السماء ) قال ابن عباس ~~والضحاك وقتادة ومالك عن الزهري أي عذابا من السماء والظاهر أنه مطر عظيم ~~مزعج يقلع زروعها وأشجارها ولهذا قال ( فتصبح صعيدا زلقا ) أي بلقعا ترابا ~~أملس لا يثبت فيه قدم وقال ابن عباس كالجرز الذي لا ينبت شيئا وقوله ( أو ~~يصبح ماؤها غورا ) أي غائرا في الأرض وهو ضد التابع الذي يطلب وجه الأرض ~~فالغائر يطلب أسفلها كما قال تعالى ( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن ~~يأتيكم بماء معين ) أي جار وسائح وقال ههنا ( أو يصبح ماؤها غورا فلن ~~تستطيع له طلبا ) والغور مصدر بمعنى غائر وهو أبلغ منه كما قال الشاعر # تظل جياده نوحا عليه تقلده أعنتها صفوفا # بمعنى نائحات عليه < # > الآيات ( الكهف 42 : 44 ) < # > < < # | الكهف : ( 42 - 44 ) وأحيط بثمره فأصبح . . . . . # > > يقول تعالى ( وأحيط بثمره ) بأمواله أو بثماره على القول الآخر ~~والمقصود أنه وقع بهذا الكافر ما كان يحذر مما خوفه به المؤمن من إرسال ~~الحسبان على جنته التي اغتر بها وألهته عن الله عز وجل ( فأصبح يقلب كفيه ~~على ما أنفق فيها ) وقال قتادة يصفق كفيه متأسفا متلهفا على الأموال التي ~~أذهبها عليها ( ويقول ياليتني لم اشرك بربي أحدا ولم تكن له فئة ) أي عشيرة ~~أو ولد كما أفتخر بهم وأستعز ( ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا هنالك ~~الولاية لله الحق ) إختلف القراء ههنا فمنهم من يقف على قوله ( وما كان ~~منتصرا هنالك ) أي في ذلك الموطن الذي حل به عذاب الله فلا منقذ له منه ~~ويبتدئ بقوله ( الولاية لله الحق ) ومنهم من يقف على ( وما كان منتصرا ) ~~ويبتدئ بقوله ( هنالك الولاية لله الحق ) ثم أختلفوا في قراءة الولاية ~~فمنهم من فتح الواو من الولاية فيكون المعنى هنالك الموالاة لله أي هنالك ~~كل أحد مؤمن أو كافر يرجع إلى الله وإلى موالاته والخضوع له ms2737 إذا وقع العذاب ~~كقوله ( فلما رأوا باسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به ~~PageV03P085 ( مشركين ) وكقوله إخبارا عن فرعون ( حتى إذا أدركه الغرق قال ~~آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين آلآن وقد ~~عصيت قبل وكنت من المفسدين ) ومنهم من كسر الواو من ( الولاية ) أي هنالك ~~الحكم لله الحق ثم منهم من رفع ( الحق ) على أنه نعت للولاية كقوله تعالى ( ~~الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا ) ومنهم من خفض ~~القاف على أنه نعت لله عز وجل كقوله ( ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ) ~~الآية ولهذا قال تعالى ( هو خير ثوابا ) أي جزاء ( وخير عقبا ) أي الأعمال ~~التي تكون لله عز وجل ثوابها خير وعافيتها حميدة رشيدة كلها خير < # > الآيات ( الكهف 45 : 46 ) < # > < < # | الكهف : ( 45 - 46 ) واضرب لهم مثل . . . . . # > > يقول تعالى ( واضرب ) يا محمد للناس ( مثل الحياة الدنيا ) في زوالها ~~وفنائها وانقضائها ( كماء أنزلناه من السماء فأختلط به نبات الأرض ) أي ما ~~فيها من الحب فشب وحسن وعلاه الزهر والنور والنضرة ثم بعد هذا كله ( أصبح ~~هشيما ) يابسا ( تذروه الرياح ) أي تفرقه وتطرحه ذات اليمين وذات الشمال ( ~~وكان الله على كل شيء مقتدرا ) أي هو قادر على هذه الحال وهذه الحال وكثيرا ~~ما يضرب الله مثل الحياة الدنيا بهذا المثل كما قال تعالى في سورة يونس ( ~~إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فأختلط به نبات الأرض مما ~~يأكل الناس والأنعام ) الآية وقال في الزمر ( ألم تر أن الله أنزل من ~~السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ) الآية ~~وقال في سورة الحديد ( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر ~~بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ) الآية وفي ~~الحديث الصحيح < م 2742 > الدنيا خضرة حلوة وقوله ( المال والبنون زينة ~~الحياة الدنيا ) كقوله ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير ~~المقنطرة من الذهب ) الآية وقال تعالى ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ms2738 والله ~~عنده أجر عظيم ) أي الإقبال عليه والتفرغ لعبادته خير لكم من إشتغالكم بهم ~~والجمع لهم والشفقة المفرطة عليهم ولهذا قال ( والباقيات الصالحات خير عند ~~ربك ثوابا وخير أملا ) # الباقيات الصالحات # قال ابن عباس وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف الباقيات الصالحات سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وهكذا سئل أمير المؤمنين ~~عثمان بن عفان عن الباقيات الصالحات ما هي فقال هي لا إله إلا الله وسبحان ~~الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم رواه ~~الإمام أحمد < 1 / 71 > حدثنا أبو عبد الله المقرئ حدثنا حيوة حدثنا أبو ~~عقيل أنه سمع الحارث مولى عثمان رضي الله عنه يقول جلس عثمان يوما وجلسنا ~~معه فجاءه المؤذن فدعا بماء في إناء أظنه سيكون فيه مد فتوضأ ثم قال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوئي هذا ثم قال من توضأ وضوئي هذا ثم ~~قام فصلى صلاة الظهر غفر له ما كان بينها وبين الصبح ثم صلى العصر غفر له ~~ما بينها وبين الظهر ثم صلى المغرب غفر له ما بينها وبين العصر ثم صلى ~~العشاء غفر له ما بينها وبين المغرب ثم لعله يبيت يتمرغ ليلته ثم إن قام ~~فتوضأ وصلى صلاة الصبح غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء وهن الحسنات يذهبن ~~السيئات قالوا هذه الحسنات فما الباقيات الصالحات يا عثمان قال هي لا إله ~~إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم تفرد به وروى مالك عن عمارة بن عبد الله بن صياد عن سعيد بن ~~المسيب قال الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله وقال محمد بن عجلان عن عمارة قال ~~سألني سعيد بن المسيب عن الباقيات الصالحات فقلت الصلاة والصيام فقال لم ~~تصب فقلت الزكاة والحج فقال لم تصب ولكنهن الكلمات الخمس لا إله إلا الله ms2739 ~~والله أكبر PageV03P086 وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~وقال ابن جريج أخبرني عبد الله بن عثمان بن خيثم عن نافع عن سرجس أنه أخبره ~~أنه سأل ابن عمر عن الباقيات الصالحات قال لا إله إلا الله والله أكبر ~~وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله قال ابن جريج وقال عطاء بن أبي رباح ~~مثل ذلك وقال مجاهد الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الحسن وقتادة في قوله ( ~~والباقيات الصالحات ) قال لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله وسبحان ~~الله هن الباقيات الصالحات قال ابن جرير وجدت في كتابي عن الحسن بن الصباح ~~البزار عن أبي نصر التمار عن عبد العزيز بن مسلم عن محمد بن عجلان عن سعيد ~~المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هن الباقيات الصالحات قال ~~وحدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه ~~عن أبي الهيثم عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال استكثروا ~~من الباقيات الصالحات قيل وما هي يا رسول الله قال الملة قيل وما هي يا ~~رسول الله قال التكبير والتهليل والتسبيح والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله وهكذا رواه أحمد < 3 / 75 > من حديث دراج به وبه قال ابن وهب أخبرني ~~أبو صخر أن عبد الله بن عبد الرحمن مولى سالم بن عبد الله حدثه قال أرسلني ~~سالم إلى محمد بن كعب القرظي في حاجة فقال قل له القني عند زاوية القبر فإن ~~لي إليك حاجة قال فألتقيا فسلم أحدهما على الآخر ثم قال سالم ما تعد ~~الباقيات الصالحات فقال لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله فقال له سالم متى جعلت فيها لا حول ولا قوة إلا ms2740 بالله ~~قال ما زلت أجعلها قال فراجعه مرتين أو ثلاثا فلم ينزع قال فأبيت قال سالم ~~أجل فأبيت فإن أبا أيوب الأنصاري حدثني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يقول عرج بي إلى السماء فرأيت إبراهيم عليه السلام فقال يا جبريل ~~من هذا الذي معك فقال محمد فرحب بي وسهل ثم قال مر أمتك فلتكثر من غراس ~~الجنة فإن تربتها طيبة وأرضها واسعة فقلت وما غراس الجنة قال لا حول ولا ~~قوة إلا بالله وقال الإمام أحمد < 4 / 267 > حدثنا محمد بن يزيد عن العوام ~~حدثني رجل من الأنصار من آل النعمان بن بشير عن النعمان بن بشير قال خرج ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في المسجد بعد صلاة العشاء فرفع ~~بصره إلى السماء ثم خفض حتى ظننا أنه قد حدث في السماء شيء ثم قال أما إنه ~~سيكون بعدي أمراء يكذبون ويظلمون فمن صدقهم بكذبهم ومالأهم على ظلمهم فليس ~~مني ولست منه ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يمالئهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه ~~ألا وإن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هن الباقيات ~~الصالحات وقال الإمام أحمد < 3 / 443 > حدثنا عفان حدثنا أبان حدثنا يحيى ~~بن أبي كثير عن زيد عن أبي سلام عن مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بخ بخ لخمس ما أثقلهن في الميزان لا إله ~~إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله والولد الصالح يتوفى فيحتسبه ~~والده وقال بخ بخ لخمس من لقى الله مستيقنا بهن دخل الجنة يؤمن بالله ~~واليوم الآخر وبالجنة وبالنار وبالبعث بعد الموت وبالحساب وقال الإمام أحمد ~~< 4 / 123 > حدثنا روح حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية قال كان شداد بن أوس ~~رضي الله عنه في سفر فنزل منزلا فقال لغلامه ائتنا بالشفرة نعبث بها فأنكرت ~~عليه فقال ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت إلا وأنا أخطمها وأزمها غير كلمتي هذه ms2741 ~~فلا تحفظوها علي وأحفظوا ما أقول لكم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إذا كنز الناس الذهب والفضة فأكنزوا أنتم هؤلاء الكلمات اللهم إني ~~أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك وأسألك حسن ~~عبادتك وأسألك قلبا سليما وأسألك لسانا صادقا وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ ~~بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب ثم رواه أيضا ~~النسائي < 3 / 54 > من وجه آخر عن شداد بنحوه وقال الطبراني < 6 / 5483 > ~~حدثنا عبد الله بن ناجية حدثنا محمد بن سعد العوفي حدثني أبي حدثنا عمي بن ~~الحسين عن يونس بن نفيع الجدلي عن سعد بن جنادة رضي الله عنه قال كنت في ~~أول من أتى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الطائف فخرجت من أعلى الطائف ~~من السراة غدوة فأتيت مني عند العصر فتصاعدت في الجبل ثم هبطت فأتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأسلمت وعلمني ( قل هو الله أحد ) و ( إذا زلزلت ) ~~وعلمني هؤلاء الكلمات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~PageV03P087 وقال هن الباقيات الصالحات وبهذا الإسناد < 6 / 5484 > من قام ~~من الليل فتوضأ ومضمض فاه ثم قال سبحان الله مائة مرة والحمد لله مائة مرة ~~والله أكبر مائة مرة ولا إله إلا الله مائة مرة غفرت ذنوبه إلا الدماء ~~فإنها لا تبطل وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ( والباقيات الصالحات ~~) قال هي ذكر الله قول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ~~وتبارك الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وأستغفر الله وصلى الله على رسول ~~الله والصيام والصلاة والحج والصدقة والعتق والجهاد والصلة وجميع أعمال ~~الحسنات وهن الباقيات الصالحات التي تبقى لأهلها في الجنة ما دامت السموات ~~والأرض وقال العوفي عن ابن عباس هي الكلام الطيب وقال عبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم هي الأعمال الصالحة كلها وأختاره ابن جرير رحمه الله < # > الآيات ( الكهف 47 : 49 ) < # > < < # | الكهف : ( 47 ms2742 - 49 ) ويوم نسير الجبال . . . . . # > > يخبر تعالى عن أهوال يوم القيامة وما يكون فيه من الأمور العظام كما ~~قال تعالى ( يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا ) أي تذهب من أماكنها ~~وتزول كما قال تعالى ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب ) وقال ~~تعالى ( وتكون الجبال كالعهن المنفوش ) وقال ( ويسالونك عن الجبال فقل ~~ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ) يذكر تعالى ~~أنه تذهب الجبال وتتساوى المهاد وتبقى الأرض قاعا صفصفا أي سطحا مستويا لا ~~عوج فيه ولا أمتا أي لا وادي ولا جبل ولهذا قال تعالى ( وترى الأرض بارزة ) ~~أي بادية ظاهرة ليس فيها معلم لأحد ولا مكان يواري أحدا بل الخلق كلهم ~~ضاحون لربهم لا تخفي عليه منهم خافية قال مجاهد وقتادة ( وترى الأرض بارزة ~~) لا خمر فيها ولا غيابة قال قتادة ولا بناء ولا شجر وقوله ( وحشرناهم فلم ~~نغادر منهم أحدا ) أي وجمعناهم الأولين والآخرين فلم نترك منهم أحدا لا ~~صغيرا ولا كبيرا كما قال ( قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم ~~معلوم ) وقال ( ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ) وقوله ( وعرضوا ~~على ربك صفا ) يحتمل أن يكون المراد أن جميع الخلائق يقومون بين يدي الله ~~صفا واحدا كما قال تعالى ( يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من ~~أذن له الرحمن وقال صوابا ) ويحتمل أنهم يقومون صفوفا صفوفا كما قال ( وجاء ~~ربك والملك صفا صفا ) وقوله ( لقد جئتمونا كما خقلناكم أول مرة ) هذا تقريع ~~للمنكرين للمعاد وتوبيخ لهم على رؤوس الأشهاد ولهذا قال مخاطبا لهم ( بل ~~زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا ) أي ما كان ظنكم أن هذا واقع بكم ولا أن هذا ~~كائن وقوله ( ووضع الكتاب ) أي كتاب الأعمال الذي فيه الجليل والحقير ~~والفتيل والقطمير والصغير والكبير ( فترى المجرمين مشفقين مما فيه ) أي من ~~أعمالهم السيئة وأفعالهم القبيحة ( ويقولون يا ويلتنا ) أي يا حسرتنا ~~وويلنا على ما فرط في أعمارنا ( ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ms2743 ولا كبيرة ~~إلا أحصاها ) أي لا يترك ذنبا صغيرا ولا كبيرا ولا عملا وإن صغر إلا أحصاها ~~أي ضبطها وحفظها وروى الطبراني < 6 / 5485 / 1 > بإسناده المتقدم في الآية ~~قبلها إلى سعد بن جنادة قال لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة ~~حنين نزلنا قفرا من الأرض ليس فيه شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أجمعوا من وجد عودا فليأت به ومن وجد حطبا أو شيئا فليأت به قال فما كان ~~إلا ساعة حتى جعلناه ركاما فقال النبي صلى الله عليه وسلم أترون هذا فكذلك ~~تجمع الذنوب على الرجل منكم كما جمعتم هذا فليتق الله رجل ولا يذنب صغيرة ~~ولا كبيرة فإنها محصاة عليه وقوله ( ووجدوا ما عملوا حاضرا ) أي من خير وشر ~~كما قال تعالى ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ) الآية PageV03P088 ~~وقال تعالى ( ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ) وقال تعالى ( يوم تبلى ~~السرائر ) أي تظهر المخبآت والضمائر قال الإمام أحمد < 3 / 142 > حدثنا أبو ~~الوليد حدثنا شعبة عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل ~~غادر لواء يوم القيامة يعرف به أخرجاه في الصحيحين < خ 3188 م 1735 > وفي ~~لفظ يرفع لكل غادر لواء يوم القيامة عند أسته بقدر غدرته يقال هذه غدرة ~~فلان بن فلان وقوله ( ولا يظلم ربك أحدا ) أي فيحكم بين عباده في أعمالهم ~~جميعا ولا يظلم أحدا من خلقه بل يعفو ويصفح ويغفر ويرحم ويعذب من يشاء ~~بقدرته وحكمته وعدله ويملأ النار من الكفار وأصحاب المعاصي ثم ينجي أصحاب ~~المعاصي ويخلد فيها الكافرين وهو الحاكم الذي لا يجور ولا يظلم قال تعالى ( ~~إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ) الآية وقال ( ونضع ~~الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ) إلى قوله ( حاسبين ) ~~والآيات في هذا كثيرة وقال الإمام أحمد < 3 / 495 > حدثنا يزيد أخبرنا همام ~~بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد المكي عن عبد الله بن محمد ms2744 بن عقيل أنه ~~سمع جابر بن عبد الله يقول بلغني حديث عن رجل سمعه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأشتريت بعيرا ثم شددت عليه رجلا فسرت عليه شهرا حتى قدمت عليه الشام ~~فإذا عبد الله بن أنيس فقلت للبواب قل له جابر على الباب فقال ابن عبد الله ~~قلت نعم فخرج يطأ ثوبه فأعتنقني وأعتنقته فقلت حديث بلغني عنك سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في القصاص فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن ~~اسمعه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يحشر الله عز وجل الناس ~~يوم القيامة أو قال العباد عراة غرلا بهما قلت وما بهما قال ليس معهم شيء ~~ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان لا ~~ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى ~~أقصه منه ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وله عند رجل من أهل ~~النار حق حتى أقصه منه حتى اللطمة قال قلنا كيف وإنما نأتي الله عز وجل ~~حفاة عراة غرلا بهما قال بالحسنات والسيئات وعن شعبة عن العوام بن مراجم عن ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الجماء ~~لتقتص من القرناء يوم القيامة رواه عبد الله بن الإمام أحمد < 1 / 72 > وله ~~شواهد من وجوه أخر وقد ذكرناها عند قوله تعالى ( ونضع الموازين القسط ليوم ~~القيامة فلا تظلم نفس شيئا ) وعند قوله تعالى ( إلا أمم أمثالكم ما فرطنا ~~في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون ) < # > الآيات ( الكهف 50 ) < # > < < # | الكهف : ( 50 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > يقول تعالى منبها بني آدم على عداوة إبليس لهم ولأبيهم من قبلهم ~~ومقرعا لمن إتبعه منهم وخالف خالقه ومولاه وهو الذي أنشأه وابتدأه بالطاقة ~~ورزقه غذاه ثم بعد هذا كله وإلى إبليس وعادى الله فقال تعالى ( وإذ قلنا ~~للملائكة ) أي لجميع الملائكة كما تقدم تقريره ms2745 في أول سورة البقرة ( اسجدوا ~~لآدم ) أي سجود تشريف وتكريم وتعظيم كما قال تعالى ( وإذ قال ربك للملائكة ~~إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا ~~له ساجدين ) وقوله ( فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ) أي خانه أصله فإنه خلق ~~من مارج من نار وأصل خلق الملائكة من نور كما ثبت في صحيح مسلم < 2996 > عن ~~عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال خلقت ~~الملائكة من نور وخلق إبليس من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم فعند ~~الحاجة نضح كل وعاء بما فيه وخانه الطبع عند الحاجة وذلك أنه كان قد توسم ~~بأفعال الملائكة وتشبه بهم وتعبد وتنسك فلهذا دخل في خطابهم وعصى بالمخافة ~~ونبه تعالى ههنا على أنه من الجن أي على أنه خلق من نار كما قال ( أنا خير ~~منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) قال الحسن البصري ما كان إبليس من ~~الملائكة طرفة عين قط وإنه لأصل الجن كما أن آدم عليه السلام أصل البشر ~~رواه ابن جرير بإسناد صحيح عنه وقال الضحاك عن ابن عباس كان إبليس من حي من ~~أحياء الملائكة يقال لهم PageV03P089 الجن خلقوا من نار السموم من بين ~~الملائكة وكان اسمه الحارث وكان خازنا من خزان الجنة وخلقت الملائكة من نور ~~غير هذا الحي قال وخلقت الجن الذين ذكروا في الرقآن من مارج من نار وهو ~~لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت وقال الضحاك أيضا عن ابن عباس ~~كان إبليس من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان وكان له ~~سلطان السماء الدنيا وسلطان الأرض وكان مما سولت له نفسه من قضاء الله أنه ~~رأى أن له بذلك شرفا على أهل السماء فوقع من ذلك في قلبه كبر لا يعلمه إلا ~~الله وأستخرج الله ذلك الكبر منه حيث أمره بالسجود لآدم ( فأستكبر وكان من ~~الكافرين ) قال ابن عباس قوله ( كان من الجن ) أي من ms2746 خزان الجنان كما يقال ~~للرجل مكي ومدني وبصري وكوفي وقال ابن جريج عن ابن عباس نحو ذلك وقال سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس قال هو من خزان الجنة وكان يدبر أمر السماء الدنيا ~~رواه ابن جرير من حديث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد به وقال سعيد بن ~~المسيب كان رئيس ملائكة سماء الدنيا وقال ابن إسحاق عن خلاد بن عطاء عن ~~طاوس عن ابن عباس قال كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة اسمه ~~عزازيل وكان من سكان الأرض وكان من أشد الملائكة إجتهادا وأكثرهم علما فذلك ~~دعاه إلى الكبر وكان من حي يسمون حنا وقال ابن جريج عن صالح مولى التوأمة ~~وشريك بن أبي نمر أحدهما أو كلاهما عن ابن عباس قال إن من الملائكة قبيلة ~~من الجن وكان إبليس منها وكان يسوس ما بين السماء والأرض فعصى فسخط الله ~~عليه فمسخه شيطانا رجيما لعنه الله ممسوخا قال وإذا كانت خطيئة الرجل في ~~كبر فلا ترجه وإذا كانت في معصية فارجه وعن سعيد بن جبير أنه قال كان من ~~الجنانين الذين يعملون في الجنة وقد روى في هذا آثار كثيرة عن السلف ~~وغالبها من الإسرائيليات التي تنقل لينظر فيها والله أعلم بحال كثير منها ~~ومنها ما قد يقطع بكذبه لمخالفته للحق الذي بأيدينا وفي القرآن غنية عن كل ~~ما عداه من الأخبار المتقدمة لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان ~~وقد وضع فيها أشياء كثيرة وليس لهم من الحفاظ المتقنين الذي ينفون عنها ~~تحريف الغالين وانتحال المبطلين كما لهذه الأمة من الأئمة والعلماء والسادة ~~والأتقياء والبررة والنجباء من الجهابذة النقاد والحفاظ الجياد الذين دونوا ~~الحديث وحرروه وبينوا صحيحه من حسنه من ضعيفه من منكره وموضوعه ومتروكه ~~ومكذوبه وعرفوا الواضعين والكذابين والمجهولين وغير ذلك من أصناف الرجال كل ~~ذلك صيانة للجناب النبوي والمقام المحمدي خاتم الرسل وسيد البشر صلى الله ~~عليه وسلم أن ينسب إليه كذب أو يحدث عنه بما ليس منه فرضى الله ms2747 عنهم ~~وأرضاهم وجعل جنات الفردوس مأواهم وقد فعل وقوله ( ففسق عن أمر ربه ) أي ~~فخرج عن طاعة الله فإن الفسق هو الخروج يقال فسقت الرطبة إذا خرجت من ~~أكمامها وفسقت الفأرة من جحرها إذا خرجت منه للعيث والفساد ثم قال تعالى ~~مقرعا وموبخا لمن أتبعه وأطاعه ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني ) الآية ~~أي بدلا عني ولهذا قال ( بئس للظالمين بدلا ) وهذا المقام كقوله بعد ذكر ~~القيامة وأهوالها ومصير كل من الفريقين السعداء والأشقياء في سورة يس ( ~~وأمتازوا اليوم أيها المجرمون ) إلى قوله ( أفلم تكونوا تعقلون ) < # > الآيات ( الكهف 51 ) < # > < < # | الكهف : ( 51 ) ما أشهدتهم خلق . . . . . # > > يقول تعالى هؤلاء الذين إتخذتموهم أولياء من دوني عبيد أمثالكم لا ~~يملكون شيئا ولا أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا كانوا إذ ذاك موجودين يقول ~~تعالى أنا المستقل بخلق الأشياء كلها ومدبرها ومقدرها وحدي ليس معي في ذلك ~~شريك ولا وزير ولا مشير ولا نظير كما قال ( قل أدعوا الذين زعمتم من دون ~~الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك ~~وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) الآية ولهذا ~~قال ( وما كنت متخذ المضلين عضدا ) قال مالك أعوانا # PageV03P090 < # > الآيات ( الكهف 52 : 53 ) < # > < < # | الكهف : ( 52 - 53 ) ويوم يقول نادوا . . . . . # > > # يقول تعالى مخبرا عما يخاطب به المشركين يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ~~تقريعا لهم وتوبيخا ( نادوا شركائي الذين زعمتم ) أي في دار الدنيا أدعوهم ~~اليوم ينقذونكم مما أنتم فيه كما قال تعالى ( ولقد جئتمونا فرادى كما ~~خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين ~~زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون ) وقوله ( ~~فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ) كما قال ( وقيل أدعوا شركاءكم فدعوهم فلم ~~يستجيبوا لهم ) الآية وقال ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له ~~) الآيتين وقال تعالى ( وأتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا ~~سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ) وقوله ms2748 ( وجعلنا بينهم موبقا ) قال ~~ابن عباس وقتادة وغير واحد مهلكا وقال قتادة ذكر لنا أن عمر البكائي حدث عن ~~عبد الله بن عمرو قال هو واد عميق فرق به يوم القيامة بين أهل الهدى وأهل ~~الضلالة وقال قتادة ( موبقا ) واديا في جهنم وقال ابن جرير حدثني ابن سنان ~~القزاز حدثنا عبد الصمد حدثنا يزيد بن درهم زريع سمعت أنس بن مالك يقول في ~~قول الله تعالى ( وجعلنا بينهم موبقا ) قال واد في جهنم من قيح ودم وقال ~~الحسن البصري موبقا عدواة والظاهر من السياق ههنا أنه المهلك ويجوز أن يكون ~~واديا في جهنم أو غيره والمعنى أن الله تعالى بين أنه لا سبيل لهؤلاء ~~المشركين ولا وصول لهم إلى آلهتهم التي كانوا يزعمون في الدنيا وأنه يفرق ~~بينهم وبينها في الآخرة فلا خلاص لأحد من الفريقين إلى الآخر بل بينهما ~~مهلك وهول عظيم وأمر كبير وأما إن جعل الضمير في قوله بينهم عائدا إلى ~~المؤمنين والكافرين كما قال عبد الله بن عمرو أنه يفرق بين أهل الهدى ~~والضلالة فهو كقوله تعالى ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) وقال ( يومئذ ~~يصدعون ) وقال تعالى ( وأمتازوا اليوم أيها المجرمون ) وقال تعالى ( ويوم ~~نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم ) ~~إلى قوله ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) وقوله ( ورأى المجرمون النار فظنوا ~~أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا ) أي أنهم لما عاينوا جهنم حين جيء بها ~~تقاد بسبعين ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك فإذا رأى المجرمون النار ~~تحققوا لا محالة أنهم مواقعوها ليكون ذلك من باب تعجيل الهم والحزن فإن ~~توقع العذاب والخوف منه قبل وقوعه عذاب ناجز وقوله ( ولم يجدوا عنها مصرفا ~~) أي ليس لهم طريق يعدل بهم عنها ولا بد لهم منها قال ابن جرير حدثني يونس ~~أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الكافر ليرى جهنم فيظن ms2749 أنها ~~مواقعته من مسيرة أربعمين سنة وقال الإمام أحمد < 3 / 75 > حدثنا حسن حدثنا ~~دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينصب الكافر مقدار خمسين ألف سنة كما لم يعمل في الدنيا وإن الكافر ~~ليرى جهنم ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة < # > الآيات ( الكهف 54 ) < # > < < # | الكهف : ( 54 ) ولقد صرفنا في . . . . . # > > يقول تعالى ولقد بينا للناس في هذا القرآن ووضحنا لهم الأمور ~~وفصلناها كيلا يضلوا عن الحق ويخرجوا عن طريق الهدى ومع هذا البيان وهذا ~~الفرقان فإن الإنسان كثير المجادلة والمخاصمة والمعارضة للحق بالباطل إلا ~~من هدى الله وبصره لطريق النجاة قال الإمام أحمد < 1 / 112 > حدثنا أبو ~~اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني علي بن الحسين أن حسين بن علي أخبره ~~أن علي بن أبي طالب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقال ألا تصليان فقلت يا رسول الله إنما ~~أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فأنصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إلي ~~شيئا ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه ويقول ( وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ) ~~أخرجاه في الصحيحين < خ 1127 م 775 > # PageV03P091 < # > الآيات ( الكهف 55 : 56 ) < # > < < # | الكهف : ( 55 - 56 ) وما منع الناس . . . . . # > > # يخبر تعالى عن تمرد الكفرة في قديم الزمان وحديثه وتكذيبهم بالحق البين ~~الظاهر مع ما يشاهدون من الآيات والدلالات الواضحات وأنه ما منعهم من إتباع ~~ذلك إلا طلبهم أن يشاهدوا العذاب الذي وعدوا به عيانا كما قال أولئك لنبيهم ~~( فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين ) وآخرون قالوا ( أئتنا ~~بعذاب الله إن كنت من الصادقين ) وقالت قريش ( اللهم إن كان هذا هو الحق من ~~عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو أئتنا بعذاب أليم ) ( وقالوا يا أيها ~~الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ~~) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك ثم قال ms2750 ( إلا أن تأتيهم سنة ~~الأولين ) من غشيانهم بالعذاب وأخذهم عن آخرهم ( أو يأتيهم العذاب قبلا ) ~~أي يرونه هيانا مواجهة ومقابلة ثم قال تعالى ( وما نرسل المرسلين إلا ~~مبشرين ومنذرين ) أي قبل العذاب مبشرين من صدقهم وآمن بهم ومنذرين لمن ~~كذبهم وخالفهم ثم أخبر عن الكفار بأنهم ( يجادلون بالباطل ليدحضوا به ) أي ~~ليضعفوا به الحق الذي جاءتهم به الرسل وليس ذلك بحاصل لهم ( وأتخذوا آياتي ~~وما أنذروا هزوا ) أي أتخذوا الحجج والبراهين وخوارق العادات التي بعث بها ~~الرسل وما أنذروهم وخوفوهم من العذاب ( هزوا ) أي سخروا منهم في ذلك وهو ~~أشد التكذيب < # > الآيات ( الكهف 57 : 59 ) < # > < < # | الكهف : ( 57 - 59 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > يقول تعالى وأي عباد الله أظلم ممن ذكر بآيات الله فأعرض عنها أي ~~تناساها وأعرض عنها ولم يصغ لها ولا ألقى إليها بالا ( ونسى ما قدمت يداه ) ~~أي من الأعمال السيئة والأفعال القبيحة ( إنا جعلنا على قلوبهم ) أي قلوب ~~هؤلاء ( أكنة ) أي أغطية وغشاوة ( أن يفقهوه ) أي لئلا يفهموا هذا القرآن ~~والبيان ( وفي آذانهم وقرا ) أي صمما معنويا عن الرشاد ( وإن تدعهم إلى ~~الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا ) وقوله ( وربك الغفور ذو الرحمة ) أي ربك يا ~~محمد غفور ذو رحمة واسعة ( ولو يؤخذاهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب ) كما ~~قال ( ولو يؤخذا الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ) وقال ( ~~وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب ) والآيات في هذا ~~كثيرة ثم أخبر أنه يحلم ويستر ويغفر وربما هدى بعضهم من الغي إلى الرشاد ~~ومن أستمر منهم فله يوم يشيب فيه الوليد وتضع كل ذات حمل حملها ولهذا قال ( ~~بل لهم موعد أن يجدوا من دونه موئلا ) أي ليس لهم عنه محيص ولا محيد ولا ~~معدل وقوله ( وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا ) أي الأمم السالفة والقرون ~~الخالية أهلكناهم بسبب كفرهم وعنادهم ( وجعلنا لمهلكهم موعدا ) أي جعلناه ~~إلى مدة معلومة ووقت معين لا يزيد ولا ينقص أي وكذلك أنتم أيها المشركون ~~أحذروا أن ms2751 يصيبكم ما أصابهم فقد كذبتم أشرف رسول وأعظم نبي ولستم بأعز ~~علينا منهم فخافوا عذابي ونذر # PageV03P092 < # > الآيات ( الكهف 60 : 65 ) < # > < < # | الكهف : ( 60 - 65 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > # سبب قول موسى لفتاه وهو يوشع بن نون هذا الكلام أنه ذكر له أن عبدا من ~~عباد الله بمجمع البحرين عنده من العلم ما لم يحط به موسى فأحب الرحيل إليه ~~وقال لفتاه ذلك ( لا أبرح ) أي لا أزال سائرا ( حتى أبلغ مجمع البحرين ) أي ~~هذا المكان الذي فيه مجمع البحرين قال الفرزدق # فما برحوا حتى تهادت نساؤهم ببطحاء عياب اللطائم # قال قتادة وغير واحد هما بحر فارس مما يلي المشرق وبحر الروم مما يلي ~~المغرب وقال محمد بن كعب القرظي مجمع البحرين عند طنجة يعني في أقصى بلاد ~~المغرب فالله أعلم وقوله ( أو أمضي حقبا ) أي ولو أني أسير حقبا من الزمان ~~قال ابن جرير رحمه الله ذكر بعض أهل العلم بكلام العرب أن الحقب في لغة قيس ~~سنة ثم قد روى عن عبد الله بن عمرو أنه قال الحقب ثمانون سنة وقال مجاهد ~~سبعون خريفا وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ( أو أمضي حقبا ) قال ~~دهرا وقال قتادة وابن زيد مثل ذلك وقوله ( فلما بلغا مجمع بينهما نسيا ~~حوتهما ) وذلك أنه كان قد أمر بحمل حوت مملوح معه وقيل له متى فقدت الحوت ~~فهو ثمة فسارا حتى بلغا مجمع البحرين وهناك عين يقال لها عين الحياة فناما ~~هنالك وأصاب الحوت من رشاش ذلك الماء فأضطرب وكان في مكتل مع يوشع عليه ~~السلام وطفر من المكتل إلى البحر فأستيقظ يوشع عليه السلام وسقط الحوت في ~~البحر فجعل يسير في الماء والماء له مثل الطاق لا يلتئم بعده ولهذا قال ~~تعالى ( وأتخذ سبيله في البحر سربا ) أي مثل السرب في الأرض قال ابن جرير ~~قال ابن عباس صار أثره كأنه حجر وقال العوفي عن ابن عباس جعل الحوت لا يمس ~~شيئا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة وقال محمد بن ms2752 إسحاق عن الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله عن ابن عباس عن أبي كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين ذكر حديث ذلك ما انجاب ماء منذ كان الناس غير مسير الحوت الذي فيه ~~فأنجاب كالكوة حتى رجع إليه فرأى مسلكه فقال ( ذلك ما كنا نبغي ) وقال ~~قتادة سرب من الحر حتى أفضى إلى البحر ثم سلك فيه فجعل لا يسلك فيه طريقا ~~إلا صار ماء جامدا وقوله ( فلما جاوزا ) أي المكان الذي نسيا الحوت فيه ~~ونسب النسيان إليهما وإن كان يوشع هو الذي نسيه كقوله تعالى ( يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان ) وإنما يخرج من المالح على أحد القولين فلما ذهبا عن ~~المكان الذي نسياه فيه بمرحلة ( قال ) موسى ( لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا ~~من سفرنا هذا ) أي الذي جاوزا فيه المكان ( نصبا ) يعني تعبا ( قال أرأيت ~~إذا أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ) ~~قال قتادة وقرأ ابن مسعود أن أذكر له ولهذا قال ( فأتخذ سبيله ) أي طريقه ( ~~في البحر عجبا قال ذلك ما كنا نبغي ) أي هذا هو الذي نطلب ( فأرتدا ) أي ~~رجعا ( على آثارهما ) أي طريقهما ( قصصا ) أي يقصان آثار مشيهما ويقفوان ~~أثرهما ( فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ~~) وهذا هو الخضر عليه السلام كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال البخاري < 4725 > حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا ~~عمرو بن دينار أخبرني سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس إن نوفا البكالي يزعم ~~أن موسى صاحب الخضر عليه السلام ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل قال ابن عباس ~~كذب عدو الله حدثنا أبي بن كعب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم قال ~~أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه إن لي عبدا بمجمع ~~البحرين هو ms2753 أعلم منك قال موسى وكيف لي به قال تأخذ معك حوتا فتجعله بمكتل ~~فحيثما فقدت PageV03P093 الحوت فهو ثم فأخذ حوتا فجعله بمكتل ثم إنطلق ~~وأنطلق معه فتاه يوشع بن نون عليه السلام حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رؤسهما ~~فناما وأضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر فأتخذ سبيله في البحر ~~سربا وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق فلما أستيقظ نسي ~~صاحبه أن يخبره بالحوت فأنطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغداة ~~قال موسى لفتاه ( آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) ولم يجد موسى ~~النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله به قال له فتاه ( أرأيت إذ أوينا إلى ~~الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره وأتخذ سبيله في ~~البحر عجبا ) قال فكان للحوت سربا ولموسى فتاه عجبا فقال ذلك ما كنا نبغي ~~فأرتدا على آثارهما قصصا قال فرجعا يقصان أثرهما حتى إنتهيا إلى الصخرة ~~فإذا رجل مسجى بثوب فسلم عليه موسى فقال الخضر وأني بأرضك السلام فقال أنا ~~موسى فقال موسى بني إسرائيل قال نعم قال أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا ( قال ~~إنك لن تستطيع معي صبرا ) يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه ~~أنت وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه فقال موسى ( ستجدني إن ~~شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ) قال له الخضر ( فإن إتبعتني فلا تسألني ~~عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ) فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت سفينة ~~فكلمهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول فلما ركبا في السفينة لم ~~يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم فقال له موسى قد ~~حملونا بغير نول فعمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا ~~( قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤخذاني بما نسيت ولاترهقني ~~من أمري عسرا ) قال وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ms2754 وسلم فكانت ~~الأولى من موسى نسيانا قال وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر ~~نقرة أو نقرتين فقال له الخضر ما علمي وعلمك في علم الله إلا مثل ما نقص ~~هذا العصفور من هذا البحر ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل ~~إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر رأسه فأقتلعه بيده فقتله ~~فقال له موسى ( أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا ) قال ( ألم ~~أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ) قال وهذه أشد من الأولى ( قال إن سألتك عن ~~شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فأنطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية ~~أستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ) أي مائلا ~~فقال الخضر بيده ( فأقامه ) فقال موسى قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا ~~( لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم ~~تستطع عليه صبرا ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وددنا أن موسى كان ~~صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما قال سعيد بن جبير كان ابن عباس يقرأ وكان ~~أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وكان يقرأ وأما الغلام فكان كافرا ~~وكان أبواه مؤمنين ثم رواه البخاري < 4727 > عن قتيبة عن سفيان بن عيينة ~~فذكر نحوه وفيه فخرج موسى ومعه فتاه يوشع بن نون ومعهما الحوت حتى إنتهيا ~~إلى الصخرة فنزلا عندها قال فوضع موسى رأسه فنام قال سفيان وفي حديث عن عمر ~~وقال وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة لا يصيب من مائها شيء إلا حيي ~~فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسل من المكتل فدخل البحر فلما ~~استيقظ قال موسى لفتاه ( آتنا غداءنا ) كذا قال وساق الحديث ووقع عصفور على ~~حرف السفينة فغمس منقاره في البحر فقال الخضر لموسى ما علمي وعلمك وعلم ~~الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العصفور منقاره وذكر تمامه بنحوه ~~وقال البخاري أيضا < 4726 ms2755 > حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام بن يوسف أن ~~ابن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال أخبرني يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار عن ~~سعيد بن جبير يزيد أحدهما على صاحبه وغيرهما قد سمعته يحدث عن سعيد بن جبير ~~قال إنا لعند ابن عباس في بيته إذ قال سلوني فقلت أي أبا عباس جعلني الله ~~فداك بالكوفة رجل قاص يقال له نوف يزعم أنه ليس بموسى بني إسرائيل أما عمرو ~~فقال لي قال كذب عدوالله وأما يعلى فقال لي قال ابن عباس حدثني أبي بن كعب ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم موسى رسول الله ذكر الناس يوما حتى ~~إذا فاضت العيون ورقت القلوب ولي فأدركه رجل فقال أي رسول الله هل في الأرض ~~أحد أعلم منك قال لا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله قيل بلى قال ~~أي رب وأين قال بمجمع البحرين قال أي رب أجعل لي علما PageV03P094 أعلم ذلك ~~به قال قال لي عمرو حيث يفارقك الحوت وقال لي يعلى خذ حوتا ميتا حيث ينفخ ~~فيه الروح فأخذ حوتا فجعله في مكتل فقال لفتاه لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث ~~يفارقك الحوت قال ما كلفت كبيرا فذلك قوله ( وإذا قال موسى لفتاه ) يوشع بن ~~نون ليست عند سعيد بن جبير قال فبينا هو في ظل شجرة في مكان ثريان إذ تضرب ~~الحوت وموسى نائم فقال لا أوقظه حتى إذا أستيقظ نسي أن يخبره ويضرب الحوت ~~حتى دخل البحر فأمسك الله عنه جرية الماء حتى كان أثره في حجر قال فقال لي ~~عمرو هكذا كأن اثره في حجر وحلق بين إبهاميه واللتين تليهما قال ( لقد ~~لقينا من سفرنا هذا نصبا ) قال وقد قطع الله عنك النصب ليست هذه عند سعيد ~~بن جبير أخبره فرجعا فوجدا خضرا قال قال عثمان بن أبي سليمان على طنفسة ~~خضراء على كبد البحر قال سعيد بن جبير مسجى بثوب قد جعل طرفه تحت رجليه ~~وطرفه تحت رأسه فسلم ms2756 عليه موسى فكشف عن وجهه وقال هل بأرضي من سلام من أنت ~~قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل قال نعم قال فما شأنك قال جئتك لتعلمني ~~مما علمت رشدا قال أما يكفيك أن التوراة بيدك وأن الوحي يأتيك يا موسى إن ~~لي علما لا ينبغي لك أن تعلمه وإن لك علما لا ينبغي لي أن أعلمه فأخذ فأخذ ~~طائر بمنقاره من البحر فقال والله ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما ~~أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر حتى إذا ركبا في السفينة وجدا معابر صغارا ~~تحمل أهل هذا الساحل إلى هذا الساحل الآخر عرفوه فقالوا عبد الله الصالح ~~قال فقلنا لسعيد بن جبير خضر قال نعم لا نحمله بأجر فخرقها ووتد فيها وتدا ~~قال موسى ( أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا ) قال مجاهد منكرا قال ~~ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا كانت الأولى نسيانا والثانية شرطا والثالثة ~~عمدا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فأنطلقا حتى إذا ~~لقيا غلاما فقتله قال يعلى قال سعيد وجد غلمانا يلعبون فأخذ غلاما كافرا ~~ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين فقال أقتلت نفسا زكية لم تعمل الحنث وابن ~~عباس قرأها زكية زاكية مسلمة كقولك غلاما زكيا فأنطلقا فوجدا جدارا يريد أن ~~ينقض فأقامه قال بيده هكذا فأستقام قال لو شئت لأتخذت عليه أجرا قال يعلى ~~حسبت أن سعيدا قال فمسحه بيده فأستقام قال لو شئت لأتخذت عليه أجرا قال ~~سعيد أجرا نأكله وكان وراءهم ملك وكان أمامهم قرأها ابن عباس أمامهم ملك ~~يزعمون عن غير سعيد أنه هدد بن بدد والغلام المقتول اسمه يزعمون حيسور ملك ~~يأخذ كل سفينة غصبا فأردت إذا هي مرت أن يدعها بعينها فإذا جاوزوا أصلحوها ~~فأنتفعوا بها منهم من يقول سدوها بقارورة ومنهم من يقول بالفار كان أبواه ~~مؤمنين وكان هو كافرا فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا أن يحملهما حبه على ~~أن يتابعاه على دينه ( فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه ms2757 زكاة ) كقوله ( ~~أقتلت نفسا زكية ) وقوله ( وأقرب رحما ) هما به أرحم منهما بالأول الذي قتل ~~خضر وزعم غير سعيد بن جبير أنهما أبدلا جارية وأما داود بن أبي عاصم فقال ~~عن غير واحد إنها جارية وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس قال خطب موسى عليه السلام بني إسرائيل فقال ما أحد ~~أعلم بالله وبأمره مني فأمر أن يلقى هذا الرجل فذكر نحو ما تقدم بزيادة ~~ونقصان والله أعلم وقال محمد بن إسحاق عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة ~~عن سعيد بن جبير قال جلست عند ابن عباس وعنده نفر من أهل الكتاب فقال بعضهم ~~يا أبا العباس إن نوفا بن أمرأة كعب يزعم عن كعب أن موسى النبي الذي يطلب ~~العلم إنما هو موسى بن ميتشا قال سعيد فقال بن عباس أنوف يقول هذا يا سعيد ~~قلت له أنا سمعت نوفا يقول ذلك قال أنت سمعته يا سعيد قال قلت نعم قال كذب ~~نوف ثم قال ابن عباس حدثني أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~موسى بني إسرائيل سأل ربه فقال أي رب إن كان في عبادك أحد هو أعلم مني ~~فدلني عليه فقال له نعم في عبادي من هو أعلم منك ثم نعت له مكانه وأذن له ~~في لقيه فخرج موسى ومعه فتاه ومعه حوت مليح قد قيل له إذا حيى هذا الحوت في ~~مكان فصاحبك هنالك وقد أدركت حاجتك فخرج موسى ومعه فتاه ومعه ذلك الحوت ~~يحملانه فسار حتى جهده السير وأنتهى إلى الصخرة وإلى ذلك الماء وذلك الماء ~~ماء الحياة من شرب منه خلد ولا يقاربه شيء ميت إلا حيى فلما نزلا ومس الحوت ~~الماء حيى ( فأتخذ سبيله في البحر سربا ) فأنطلقا ( فلما جاوزا ) النقلة ~~قال موسى لفتاه ( آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) قال الفتى ~~وذكر ( أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت PageV03P095 وما أنسانيه ~~إلا الشيطان ms2758 أن أذكره وأتخذ سبيله في البحر عجبا ) قال ابن عباس فظهر موسى ~~على الصخرة حتى إذا إنتهينا إليها فإذا رجل متلفف في كساء له فسلم موسى ~~عليه فرد عليه السلام ثم قال له ما جاء بك إن كان لك في قومك لشغل قال له ~~موسى جئتك لتعلمني مما علمت رشدا قال ( إنك لن تستطيع معي صبرا ) وكان رجلا ~~يعلم علم الغيب قد علم ذلك فقال موسى بلى قال ( وكيف تصبر على ما لم تحط به ~~خيرا ) أي إنما تعرف ظاهر ما ترى من العدل ولم تحط من علم الغيب بما أعلم ( ~~قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ) وإن رأيت ما يخالفني قال ~~( فإن أتبعتني فلا تسألني عن شيء ) وإن أنكرته ( حتى أحدث لك منه ذكرا ) ~~فأنطلقا يمشيان على ساحل البحر يتعرضان الناس يلتمسان من يحملهما حتى مرت ~~بهما سفينة جديدة وثيقة لم يمر بهما من السفن شيء أحسن ولا أجمل ولا أوثق ~~منها فسأل أهلها أن يحملوهما فحملوهما فلما أطمأنا فيها ولججت بهما مع ~~أهلها أخرج منقارا له ومطرقة ثم عمد إلى ناحية منها فضرب فيها المنقار حتى ~~خرقها ثم أخذ لوحا فطبقه عليها ثم جلس عليها يرقعها فقال له موسى ورأى أمر ~~أفظع به ( أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن ~~تستطيع معي صبرا قال لا تؤخذاني بما نسيت ) أي بما تركت من عهدك ( ولا ~~ترهقني من أمري عسرا ) ثم خرجا من السفينة فأنطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية ~~فإذا غلمان يلعبون خلفها فيهم غلام ليس في الغلمان غلام أظرف منه ولا أثرى ~~ولا أوضأ منه فأخذه بيده وأخذ حجرا فضرب به رأسه حتى دمغه فقتله قال فرأى ~~موسى أمرا فظيعا لا صبر عليه صبي صغير قتله لا ذنب له ( قال أقتلت نفسا ~~زكية ) أي صغيرة ( بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن ~~تستطيع معي صبرا قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد ms2759 بلغت من لدني ~~عذرا ) أي قد عذرتك في شاني ( فأنطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية أستطعما أهلها ~~فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ) فهدمه ثم قعد يبنيه ~~فضجر موسى مما يراه يصنع من التكليف وما ليس عليه صبرا ( فأقامه قال لو شئت ~~لأتخذت عليه أجرا ) أي قد استطعتمناهم فلم يطعمونا وضفناهم فلم يضيفونا ثم ~~قعدت تعمل من غير صنيعة ولو شئت لأعطيت عليه أجرا في عمله ( قال هذا فراق ~~بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين ~~يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) وفي ~~قراءة أبي بن كعب ( كل سفينة صالحة ) وإنما عبتها لأرده عنها فسلمت منه حين ~~رأى العيب الذي صنعت بها ( وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن ~~يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ~~وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان ~~أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما ~~فعلته عن أمري ) أي ما فعلته عن نفس ( ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ) ~~فكان ابن عباس يقول ما كان الكنز إلا علما وقال العوفي عن ابن عباس قال لما ~~ظهر موسى وقومه على مصر أنزل قومه مصر فلما أستقرت بهم الدار أنزل الله أن ~~ذكرهم بأيام الله فخطب قومه فذكر ما آتاهم الله من الخير والنعمة وذكرهم إذ ~~نجاهم الله من آل فرعون وذكرهم هلاك عدوهم وما أستخلفهم الله في الأرض وقال ~~كلم الله نبيكم تكليما وأصطفاني لنفسه وأنزل علي محبة منه وآتاكم الله من ~~كل ما سألتموه فنبيكم أفضل أهل الأرض وأنتم تقرؤن التوراة فلم يترك نعمة ~~أنعم الله عليهم إلا وعرفهم إياها فقال له رجل من بني إسرائيل هم كذلك يا ~~نبي الله قد عرفنا الذي نقول فهل على الأرض أحد أعلم منك يا نبي الله قال ~~لا فبعث الله جبرائيل إلى موسى عليه ms2760 السلام فقال إن الله يقول وما يدريك ~~أين اضع علمي بلى إن لي على شط البحر رجلا هو أعلم منك قال ابن عباس هو ~~الخضر فسأل موسى ربه أن يريه إياه فأوحى إليه أن أئت البحر فإنك تجد على شط ~~البحر حوتا فخذه فأدفعه إلى فتاك ثم ألزم شاطئ البحر فإذا نسيت الحوت وهلك ~~منك فثم تجد العبد الصالح الذي تطلب فلما طال سفر موسى نبي الله ونصب فيه ~~سأل فتاه عن الحوت فقال له فتاه وهو غلامه ( أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة ~~فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ) لك قال الفتى لقد رأيت ~~الحوت حين أتخذ سبيله في البحر سربا فأعجب ذلك فرجع موسى حتى أتى الصخرة ~~فوجد الحوت فجعل الحوت يضرب في البحر ويتبعه موسى وجعل PageV03P096 موسى ~~يقدم عصاه يفرج بها عنه الماء يتبع الحوت وجعل الحوت لا يمس شيئا من البحر ~~إلا يبس عنه الماء حتى يكون صخرة فجعل نبي الله يعجب من ذلك حتى إنتهى به ~~الحوت إلى جزيرة من جزائر البحر فلقى الخضر بها فسلم عليه فقال له الخضر ~~وعليك السلام وأنى يكون السلام بهذه الأرض ومن أنت قال أنا موسى قال الخضر ~~صاحب بني إسرائيل قال نعم فرحب به وقال ما جاء بك قال جئتك ( على أن تعلمن ~~مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا ) يقول لا تطيق ذلك قال ( ستجدني ~~إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك امرا ) قال فأنطلق به وقال له لا تسالني عن ~~شيء أصنعه حتى أبين لك شأنه فذلك قوله ( حتى أحدث لك منه ذكرا ) وقال ~~الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس أنه تمارى ~~هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى فقال ابن عباس هو خضر فمر ~~بهما أبي بن كعب فدعاه ابن عباس فقال تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى ~~الذي سئل السبيل إلى لقيه فهل سمعت رسول الله صلى الله ms2761 عليه وسلم يذكر شأنه ~~قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بينا موسى في ملإ من بني ~~إسرائيل إذ جاءه رجل فقال تعلم مكان رجل أعلم منك قال لا فأوحى الله إلى ~~موسى بلى عبدنا خضر فسأل موسى السبيل إلى لقيه فجعل الله له الحوت آية وقيل ~~له إذا فقدت الحوت فأرجع فإنك ستلقاه فكان موسى يتبع أثر الحوت في البحر ~~فقال فتى موسى لموسى ( أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت ) قال ~~موسى ( ذلك ما كنا نبغي فأرتدا على آثارهما قصصا ) فوجدا عبدنا خضرا فكان ~~من شأنهما ما قص الله في كتابه < # > الآيات ( الكهف 66 : 70 ) < # > < < # | الكهف : ( 66 - 70 ) قال له موسى . . . . . # > > يخبر تعالى عن قبل موسى عليه السلام لذلك الرجل العالم وهو الخضر ~~الذي خصه الله بعلم لم يطلع عليه موسى كما أنه أعطى موسى من العلم ما لم ~~يعطه الخضر ( قال له موسى هل أتبعك ) سؤال تلطف لا على وجه الإلزام ~~والإجبار وهكذا ينبغي أن يكون سؤال المتعلم من العالم وقوله ( أتبعك ) أي ~~أصحبك وأرافقك ( على أن تعلمن مما علمت رشدا ) أن مما علمك الله شيئا ~~أسترشد به في أمري من علم نافع عمل صالح فعندها ( قال ) الخضر لموسى ( إنك ~~لن تستطيع معي صبرا ) أي إنك لا تقدر على مصاحبتي فما ترى مني شريعتك لأني ~~على علم من علم الله ما علمكه الله وأنت على علم من علم الله ما علمنيه ~~الله فكل منا مكلف بأمور من الله دون صاحبه وأنت لا تقدر على صحبتي ( وكيف ~~تصبر على ما لم تحط به خبرا ) فأنا أعرف أنك ستنكر على ما أنت معذور فيه ~~ولكن ما اطلعت على حكمته ومصلحته الباطنة التي أطلعت أنا عليها دونك ( قال ~~) أي موسى ( ستجدني إن شاء الله صابرا ) أي على ما أرى من أمورك ( ولا أعصي ~~لك أمرا ) أي ولا أخالفك في شيء فعند ذلك شارطه الخضر عليه السلام ( قال ~~فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء ) أي ابتداء ( حتى ms2762 أحدث لك منه ذكرا ) أي ~~حتى أبدأك أنا به قبل أن تسألني قال ابن جرير حدثنا حميد بن جبر حدثنا ~~يعقوب عن هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس قال سأل موسى عليه السلام ربه ~~عز وجل فقال أي رب أي عبادك أحب إليك قال الذي يذكرني ولا ينساني قال فأي ~~عبادك أقضي قال الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى قال أي رب أي عبادك أعلم ~~قال الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى أوترده ~~عن ردى قال أي رب هل في أرضك أحد أعلم مني قال نعم قال فمن هو قال الخضر ~~قال وأين أطلبه قال على الساحل عند الصخرة التي ينفلت عندها الحوت قال فخرج ~~موسى يطلبه حتى كان ما ذكر الله وأنتهى موسى إليه عند الصخرة فسلم كل واحد ~~منهما على صاحبه فقال له موسى إني أصحبك قال إنك لن تطيق صحبتي قال بلى قال ~~فإن صحبتني ( فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ) قال فسار به في ~~البحر حتى إنتهى PageV03P097 إلى مجمع البحرين وليس في الأرض مكان أكثر ماء ~~منه قال وبعث الله الخطاف فجعل يستقي منه بمنقاره فقال لموسى كم ترى هذا ~~الخطاف رزأ من هذا الماء قال ما أقل ما رزأ قال يا موسى فإن علمي وعلمك في ~~علم الله كقدر ما أستقي هذا الخطاف من هذا الماء وكان موسى قد حدث نفسه أنه ~~ليس أحد أعلم منه أو تكلم به فمن ثم أمر أن يأتي الخضر وذكر تمام الحديث في ~~خرق السفينة وقتل الغلام وإصلاح الجدار وتفسيره له ذلك < # > الآيات ( الكهف 71 : 73 ) < # > < < # | الكهف : ( 71 - 73 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن موسى وصاحبه وهو الخضر أنهما إنطلقا لما توافقا ~~وأصطحبا وأشترط عليه أن لا يسأله عن شيء أنكره حتى يكون هو الذي يبتدئه من ~~تلقاء نفسه بشرحه وبيانه فركبا في السفينة وقد تقدم في الحديث كيف ركبا في ~~السفينة وأنهم عرفوا الخضر ms2763 فحملوهما بغير نول يعني بغير أجرة تكرمة للخضر ~~فلما أستقلت بهم السفينة في البحر ولججت أي دخلت اللجة قام الخضر فخرقها ~~وأستخرج لوحا من ألواحها ثم رقعها فلم يملك موسى عليه السلام نفسه أن قال ~~منكرا عليه ( أخرقتها لتغرق أهلها ) وهذه اللام لام العاقبة لا لام التعليل ~~كما قال الشاعر # لدوا للموت وابنوا للخراب # ( لقد جئت شيئا إمرا ) قال مجاهد منكرا وقال قتادة عجبا فعندها قال له ~~الخضر مذكرا بما تقدم من الشرط ( ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا ) يعني ~~وهذا الصنيع فعلته قصدا وهو من الأمور التي أشترطت معك أن لا تنكر علي فيها ~~لأنك لم تحط بها خبر أولها دخل هو مصلحة ولم تعلمه أنت ( قال ) أي موسى ( ~~لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا ) أي لا تضيق علي ولا تشدد ~~علي ولهذا تقدم في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كانت ~~الأولى من موسى نسيانا < # > الآيات ( الكهف 74 : 76 ) < # > < < # | الكهف : ( 74 - 76 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > يقول تعالى ( فأنطلقا ) أي بعد ذلك ( حتى إذا لقيا غلاما فقتله ) وقد ~~تقدم أنه كان يلعب مع الغلمان في قرية من القرى وأنه عمد إليه من بينهم ~~وكان أحسنهم وأجملهم وأضوأهم فقتله وروى أنه أحتز رأسه وقيل رضخه بحجر وفي ~~رواية أقتلعه بيده والله أعلم فلما شاهد موسى عليه السلام هذا أنكره أشد من ~~الأول وبادر فقال ( أقتلت نفسا زكية ) أي صغيرة لم تعمل الحنث ولا عملت ~~إثما بعد فقتلته ( بغير نفس ) أي بغير مستند لقتله ( لقد جئت شيئا نكرا ) ~~أي ظاهر النكارة ( قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ) فأكد أيضا في ~~التذكار بالشرط الأول فلهذا قال له موسى ( إن سألتك عن شيء بعدها ) أي إن ~~أعترضت عليك بشيء بعد هذه المرة ( فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا ) أي ~~قد أعذرت إلي مرة بعد مرة قال ابن جرير حدثنا عبد الله بن زياد حدثنا حجاج ~~بن محمد عن حمزة الزيات عن ms2764 أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي ~~بن كعب قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه ~~فقال ذات يوم رحمة الله علينا وعلى موسى لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب ولكنه ~~قال ( إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا ) مثقلة < # > الآيات ( الكهف 77 : 78 ) < # > < < # | الكهف : ( 77 - 78 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عنهما ( أنطلقا ) بعد المرتين الأولتين ( حتى إذا ~~أتيا أهل قرية ) روى ابن جريج عن ابن سيرين PageV03P098 أنها الأيكة وفي ~~الحديث حتى إذا أتيا أهل قرية لئاما أي بخلاء ( فأبوا أن يضيفوهما فوجدا ~~جدارا يريد أن ينقض ) إسناد الإرادة ههنا إلى الجدار على سبيل الإستعارة ~~فإن الإرادة في المحدثات بمعنى الميل والإنقضاض هو السقوط وقوله ( فأقامه ) ~~أي فرده إلى حالة الإستقامة وقد تقدم في الحديث أنه رده بيده ودعمه حتى رد ~~ميله وهذا خارق فعند ذلك ( قال ) موسى له ( لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) أي ~~لأجل أنهم لم يضيفونا كان ينبغي أن لا تعمل لهم مجانا ( قال هذا فراق بيني ~~وبينك ) أي لأنك شرطت عند قتل الغلام أنك سألتني عن شيء بعدها فلا تصاحبني ~~فهو فراق بيني وبينك ( سأنبئك بتأويل ) أي بتفسير ( ما لم تستطع عليه صبرا ~~) < # > الآيات ( الكهف 79 ) < # > < < # | الكهف : ( 79 ) أما السفينة فكانت . . . . . # > > هذا تفسير ما أشكل أمره على موسى عليه السلام وما كان أنكر ظاهره وقد ~~أظهر الله الخضر عليه السلام على حكمة باطنة فقال إن السفينة إنما خرقتها ~~لأعيبها لأنهم كانوا يمرون بها على ملك من الظلمة ( يأخذ كل سفينة ) صالحة ~~أي جيدة ( غصبا ) فأردت أن أعيبها لأرده عنها لعيبها فينتفع بها أصحابها ~~المساكين الذين لم يكن لهم شيء ينتفعون به غيرها وقد قيل إنهم أيتام وروى ~~ابن جريج عن وهب بن سليمان عن شعيب الجبائي أن اسم ذلك الملك هدد بن بدد ~~وقد تقدم أيضا في رواية البخاري وهو مذكور في التوراة في ذرية العيص بن ~~إسحاق ms2765 وهو من الملوك المنصوص عليهم في التوراة والله أعلم < # > الآيات ( الكهف 80 : 81 ) < # > < < # | الكهف : ( 80 - 81 ) وأما الغلام فكان . . . . . # > > قد تقدم أن هذا الغلام كان اسمه حيثور وفي هذا الحديث عن ابن عباس عن ~~أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الغلام الذي قتله الخضر طبع ~~يوم طبع كافرا رواه ابن جرير من حديث ابن إسحاق عن سعيد بن عباس به ولهذا ~~قال ( فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا ) أي يحملهما حبه ~~على متابعته على الكفر قال قتادة قد فرح به ابواه حين ولد وحزنا عليه حين ~~قتل ولو بقى لكان فيه هلاكهما فليرض أمرؤ بقضاء الله فإن قضاء الله للمؤمن ~~فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب وصح في الحديث لا يقضي الله لمؤمن قضاء ~~إلا كان خيرا له < م 2999 بنحوه > وقال تعالى ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو ~~خير لكم ) وقوله ( فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ) أي ~~ولدا أزكى من هذا وهما أرحم به منه قاله ابن جريج وقال قتادة أبر بوالديه ~~وقد تقدم أنهما بدلا جارية وقيل لما قتله الخضر كانت أمه حاملا بغلام مسلم ~~قاله ابن جريج < # > الآيات ( الكهف 82 ) < # > < < # | الكهف : ( 82 ) وأما الجدار فكان . . . . . # > > في هذه الآية دليل على إطلاق القرية على المدينة لأنه قال أولا ( حتى ~~إذا أتيا أهل قرية ) وقال ههنا ( فكان لغلامين يتيمين في المدينة ) كما قال ~~تعالى ( فكأين من قرية هي اشد قوة من قريتك التي أخرجتك ) ( وقالوا لولا ~~نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) يعني مكة والطائف ومعنى الآية ~~أن هذا الجدار إنما أصلحته لأنه كان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته ~~كنز لهما قال عكرمة وقتادة وغير واحد وكان تحته مال مدفون لهما وهو ظاهر ~~السياق من الآية وهو اختيار ابن جرير رحمه الله وقال العوفي عن ابن عباس ~~كان تحته كنز علم وكذا قال سعيد PageV03P099 بن جبير وقال مجاهد صحف فيها ~~علم وقد ورد في حديث ms2766 مرفوع ما يقوى ذلك قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن ~~عبد الخالق البزار في مسنده المشهور حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا ~~بشر بن المنذر حدثنا الحارث بن عبد الله اليحصبي عن عياش بن عباس القتباني ~~عن أبي حجيرة عن أبي ذر رفعه قال إن الكنز الذي ذكره الله في كتابه لوح من ~~ذهب مصمت مكتوب فيه عجبت لمن أيقن بالقدر لم نصب وعجبت لمن ذكر النار لم ~~ضحك وعجبت لمن ذكر الموت لم غفل لا إله إلا الله محمد رسول الله وبشر بن ~~المنذر هذا يقال له قاضي المصيصة قال الحافظ أبو جعفر العقيلي < 1 / 141 > ~~في حديثه وهم وقد روى في هذا آثار عن السلف فقال ابن جرير في تفسيره حدثني ~~يعقوب حدثنا الحسن بن حبيب بن ندبة حدثنا سلمة عن نعيم العنبري وكان من ~~جلساء الحسن قال سمعت الحسن يعني البصري يقول في قوله ( وكان تحته كنز لهما ~~) قال لوح من ذهب مكتوب فيه بسم الله الرحمن الرحيم عجبت لمن يؤمن بالقدر ~~كيف يحزن وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها ~~بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله محمد رسول الله وحدثني يونس أخبرنا ~~ابن وهب أخبرنا عبد الله بن عياش عن عمر مولى غفرة قال إن الكنز الذي قال ~~الله في السورة التي يذكر فيها الكهف ( وكان تحته كنز لهما ) قال كان لوحا ~~من ذهب مصمت مكتوب فيه بسم الله الرحمن الرحيم عجب لمن عرف النار ثم ضحك ~~عجب لمن أيقن بالقدر ثم نصب عجب لمن أيقن بالموت ثم أمن أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وحدثني أحمد بن حازم الغفاري حدثتنا هنادة ~~بنت مالك الشيبانية قالت سمعت صاحبي حماد بن الوليد الثقفي يقول سمعت جعفر ~~بن محمد يقول في قول الله تعالى ( وكان تحته كنز لهما ) قال سطران ونصف لم ~~يتم الثالث عجبت للمؤمن بالرزق كيف يتعب وعجبت للمؤمن بالحساب كيف يغفل ~~وعجبت ms2767 للمؤمن بالموت كيف يفرح وقد قال الله ( وإن كان مثقال حبة من خردل ~~أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) قالت وذكر أنهما حفظا بصلاح أبيهما ولم يذكر ~~منهما صلاح وكان بينهما وبين الأب الذي حفظا به سبعة آباء وكان نساجا وهذا ~~الذي ذكره هؤلاء الأئمة وورد به الحديث المتقدم وإن صح لا ينافي قول عكرمة ~~أنه كان مالا لأنهم ذكروا أنه كان لوحا من ذهب وفيه مال جزيل أكثر ما زادوا ~~أنه كان مودعا فيه علم وهو حكم ومواعظ والله أعلم وقوله ( وكان أبوهما ~~صالحا ) فيه دليل على أن الرجل الصالح يحفظ في ذريته وتشمل بركة عبادته لهم ~~في الدنيا والآخرة بشفاعته فيهم ورفع درجتهم إلى أعلى درجة في الجنة لتقر ~~عينه بهم كما جاء في القرآن ووردت به السنة قال سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~حفظا بصلاح أبيهما ولم يذكر لهما صلاحا وتقدم أنه كان الأب السابع فالله ~~أعلم وقوله ( فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما ) ههنا أسند ~~الإرادة إلى الله تعالى لأن بلوغهما الحلم لا يقدر عليه إلا الله وقال في ~~الغلام ( فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة ) وقال في السفينة ( فأردت ~~أن أعيبها ) فالله أعلم وقوله تعالى ( رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ) أي ~~هذا الذي فعلته في هذه الأحوال الثلاثة إنما هو من رحمة الله بمن ذكرنا من ~~أصحاب السفينة ووالدي الغلام وولدي الرجل الصالح ( وما فعلته عن أمري ) أي ~~لكني أمرت به ووقفت عليه وفيه دلالة لمن قال بنبوة الخضر عليه السلام مع ما ~~تقدم من قوله ( فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا ~~علما ) وقال آخرون كان رسولا وقيل بل كان ملكا نقله الماوردي في تفسيره ~~وذهب كثيرون إلى أنه لم يكن نبيا بل كان وليا فالله أعلم وذكر ابن قتيبة في ~~المعارف < 42 > أن اسم الخضر بليا بن ملكان بن فالغ بن عامر بن شالخ بن ~~أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام قالوا وكان يكنى ms2768 أبا العباس ويلقب بالخضر ~~وكان من أبناء الملوك ذكره النووي في تهذيب الأسماء وحكى هو وغيره في كونه ~~باقيا إلى الآن ثم إلى يوم القيامة قولين ومال هو وابن الصلاح إلى بقائه ~~وذكروا في ذلك حكايات وآثارا عن السلف وغيرهم وجاء ذكره في بعض الأحاديث ~~ولا يصح شيء من ذلك وأشهرها حديث التعزية وإسناده ضعيف ورجح آخرون من ~~المحدثين وغيرهم خلاف ذلك واحتجوا بقوله تعالى ( وما جعلنا لبشر من قبلك ~~الخلد ) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر اللهم إن تهلك هذه العصابة ~~لا تعبد في الأرض وبأنه لم ينقل أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولا حضر عنده ولا قاتل معه ولو كان حيا لكان من أتباع النبي صلى الله ~~PageV03P100 عليه وسلم وأصحابه لأنه عليه السلام كان مبعوثا إلى جميع ~~الثقلين الجن والإنس وقد قال لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعي ~~وأخبر قبل موته بقليل أنه لا يبقى ممن هو على وجه الأرض إلى مائة سنة من ~~ليلته تلك عين تطرف إلى غير ذلك من الدلائل قال الإمام أحمد < 2 / 312 > ~~حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن المبارك عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الخضر قال إنما سمى خضرا لأنه ~~جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من تحته خضراء ورواه أيضا < 2 / 318 > عن ~~عبد الرزاق وقد ثبت أيضا في صحيح البخاري < 3402 > عن همام عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة فإذا ~~هي تهتز من تحته خضراء والمراد بالفروة ههنا الحشيش اليابس وهو الهشيم من ~~النبات قاله عبد الرزاق وقيل المراد بذلك وجه الأرض وقوله ( ذلك تأويل ما ~~لم تستطع عليه صبرا ) أي هذا تفسير ما ضقت به ذرعا ولم تصبر حتى أخبرك به ~~إبتداء ولما أن فسره له وبينه ووضحه وأزال المشكل قال ( تسطع ) وقبل ms2769 ذلك ~~كان الإشكال قويا ثقيلا فقال ( سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ) ~~فقابل الأثقل بالأثقل والأخف بالأخف كما قال ( فما أستطاعوا أن يظهروه ) ~~وهو الصعود إلى أعلاه ( وما أستطاعوا له نقبا ) وهو أشق من ذلك فقابل كلا ~~بما يناسبه لفظا ومعنى والله أعلم فإن قيل فما بال فتى موسى ذكر في أول ~~القصة ثم لم يذكر بعد ذلك فالجواب أن المقصود بالسياق إنما هو قصة موسى مع ~~الخضر وذكر ما كان بينهما وفتى موسى معه تبع وقد صرح في الأحاديث المتقدمة ~~في الصحاح وغيرها أنه يوشع بن نون وهو الذي كان يلي بني إسرائيل بعد موسى ~~عليه السلام وهذا يدل على ضعف ما أورده ابن جرير في تفسيره حيث قال حدثنا ~~ابن حميد حدثنا سلمة حدثني ابن إسحاق عن الحسن بن عمارة عن أبيه عن عكرمة ~~قال قيل لابن عباس لم نسمع لفتى موسى بذكر من حديث وقد كان معه قال ابن ~~عباس فيما يذكر من حديث الفتى قال شرب الفتى من الماء فخلد فأخذه العالم ~~فطابق به سفينة ثم أرسله في البحر فإنها لتموج به إلى يوم القيامة وذلك أنه ~~لم يكن له أن يشرب منه فشرب إسناده ضعيف والحسن متروك وأبوه غير معروف < # > الآيات ( الكهف 83 : 84 ) < # > < < # | الكهف : ( 83 - 84 ) ويسألونك عن ذي . . . . . # > > يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ( ويسئلونك ) يا محمد ( عن ذي ~~القرنين ) أي عن خبره وقد قدمنا أنه بعث كفار مكة إلى أهل الكتاب يسئلون ~~منهم ما يمتحنون به النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا سلوه عن رجل طواف في ~~الأرض وعن فتية لا يدري ما صنعوا وعن الروح فنزلت سورة الكهف وقد أورد ابن ~~جرير ههنا والأموي في مغازيه حديثا أسنده وهو ضعيف عن عقبة بن عامر أن نفرا ~~من اليهود جاؤا يسئلون النبي صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين فأخبرهم بما ~~جاؤا له إبتداء فكان فيما أخبرهم به انه كان شابا من الروم وأنه بنى ~~الإسكندرية وأنه علا به ملك ms2770 في السماء وذهب به إلى السد ورأى أقواما وجوههم ~~مثل وجوه الكلاب وفيه طول ونكارة ورفعه لا يصح وأكثر ما فيه أنه من أخبار ~~بني إسرائيل والعجب أن أبا زرعة الرازي مع جلالة قدره ساقه بتمامه في كتابه ~~دلائل النبوة وذلك غريب منه وفيه من النكارة أنه من الروم وإنما الذي كان ~~من الروم الإسكندر الثاني وهو ابن فيلبس المقدوني الذي تؤرخ به الروم فأما ~~الأول فقد ذكر الأزرقي وغيره أنه طاف بالبيت مع إبراهيم الخليل عليه السلام ~~أول ما بناه وآمن به واتبعه وكان وزيره الخضر عليه السلام وأما الثاني فهو ~~إسكندر بن فيلبس المقدوني اليوناني وكان وزيره أرسطاطاليس الفيلسوف المشهور ~~والله أعلم وهو الذي تؤرخ من مملكته الروم وقد كان قبل المسيح عليه السلام ~~بنحو من ثلثمائة سنة فأما الأول المذكور في القرآن فكان في زمن الخليل كما ~~ذكره الأزرقي وغيره أنه طاف مع الخليل عليه السلام بالبيت العتيق لما بناه ~~إبراهيم عليه السلام وقرب إلى الله قربانا وقد ذكرنا طرفا صالحا من أخباره ~~في كتاب البداية والنهاية بما فيه كفاية ولله الحمد وقال وهب بن منبه كان ~~ملكا وإنما سمى ذا القرنين لأن PageV03P101 صفحتي رأسه كانتا من نحاس قال ~~وقال بعض أهل الكتاب لأنه ملك الروم وفارس وقال بعضهم كان في رأسه شبه ~~القرنين وقال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل قال سئل علي ~~رضي الله عنه عن ذي القرنين فقال كان عبدا ناصح الله فناصحه دعا قومه إلى ~~الله فضربوه على قرنه فمات فأحياه الله فدعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه ~~فمات فسمى ذا القرنين وكذا رواه شعبة عن القاسم ابن أبي الطفيل سمع عليا ~~يقول ذلك ويقال إنه إنما سمى ذا القرنين لأنه بلغ المشارق والمغارب من حيث ~~يطلع قرن الشمس ويغرب وقوله ( إنا مكنا له في الأرض ) أي أعطيناه ملكا ~~عظيما ممكنا فيه من جميع ما يؤتى الملوك من التمكين وآلات الحرب والحصارات ~~ولهذا ملك المشارق والمغارب من الأرض ms2771 ودانت له البلاد وخضعت له ملوك العباد ~~وخدمته الأمم من العرب والعجم ولهذا ذكر بعضهم أنه إنما سمى ذا القرنين ~~لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها وقوله ( وآتيناه من كل شيء سببا ) قال ~~ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي وقتادة والضحاك وغيرهم يعني ~~علما وقال قتادة أيضا في قوله ( وآتيناه من كل شيء سببا ) قال منازل الأرض ~~وأعلامها وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله ( وآتيناه من كل شيء سببا ~~) قال تعليم الألسنة قال كان لا يغزو قوما إلا كلمهم بلسانهم وقال ابن ~~لهيعة حدثني سالم ابن غيلان عن سعيد بن أبي هلال أن معاوية ابن أبي سفيان ~~قال لكعب الأحبار أنت تقول إن ذا القرنين كان يربط خيله بالثريا فقال له ~~كعب إن كنت قلت ذلك فإن الله قال ( وآتيناه من كل شيء سببا ) وهذا الذي ~~أنكره معاوية رضي الله عنه على كعب الأحبار هو الصواب والحق مع معاوية في ~~ذلك الإنكار فإن معاوية كان يقول عن كعب إن كنا لنبلو عليه الكذب يعني ~~ينقله لا أنه كان يتعمد نقل ما ليس في صحفه ولكن الشأن في صحفه أنها من ~~الإسرائيليات التي غالبها مبدل مصحف محرف مختلق ولا حاجة لنا مع خبر الله ~~تعالى ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شيء منها بالكلية فإنه دخل منها ~~على الناس شر كثير وفساد عريض وتأويل كعب قول الله ( وآتيناه من كل شيء ~~سببا ) واستشهاده في ذلك على ما يجده في صحفه من أنه كان يربط خيله بالثريا ~~غير صحيح ولا مطابق فإنه لا سبيل للبشر إلى شيء من ذلك ولا إلى الترقي في ~~أسباب السموات وقد قال الله في حق بلقيس ( وأوتيت من كل شيء ) أي مما يؤتى ~~مثلها من الملوك وهكذا ذو القرنين يسر الله له الأسباب أي الطرق والوسائل ~~إلى فتح الأقاليم والرساتيق والبلاد والأراضي وكسر الأعداء وكبت ملوك الأرض ~~وإذلال أهل الشرك قد أوتي من كل شيء مما يحتاج إليه مثله سببا والله ms2772 أعلم ~~وفي المختارة للحافظ الضياء المقدسي من طريق قتيبة عن أبي عوانة عن سماك بن ~~حرب عن حبيب بن حماد قال كنت عند علي رضي رضي الله عنه وسأله رجل عن ذي ~~القرنين كيف بلغ المشرق والمغرب فقال سبحان الله سخر له السحاب وقدر له ~~الأسباب وبسط له اليد < # > الآيات ( الكهف 85 : 88 ) < # > < < # | الكهف : ( 85 - 88 ) فأتبع سببا # > > قال ابن عباس ( فأتبع سببا ) يعني بالسبب المنزول وقال مجاهد ( فأتبع ~~سببا ) منزلا وطريقا ما بين المشرق والمغرب وفي رواية عن مجاهد ( سببا ) ~~قال طريقا في الأرض وقال قتادة أن أتبع منازل الأرض ومعالمها وقال الضحاك ( ~~فأتبع سببا ) أي المنازل وقال سعيد بن جبير في قوله ( فأتبع سببا ) قال ~~علما وهكذا قال عكرمة وعبيد بن يعلى والسدي وقال مطرف معالم وآثار كانت قبل ~~ذلك وقوله ( حتى إذا بلغ مغرب الشمس ) أي فسلك طريقا حتى وصل إلى أقصى ما ~~يسلك فيه من الأرض من ناحية المغرب وهو مغرب الأرض وأما الوصول إلى مغرب ~~الشمس من السماء فمتعذر وما يذكره أصحاب القصص والأخبار PageV03P102 من أنه ~~سار في الأرض مدة والشمس تغرب من ورائه فشيء لا حقيقة له وأكثر ذلك من ~~خرافات أهل الكتاب واختلاق زنادقتهم وكذبهم وقوله ( وجدها تغرب في عين حمئة ~~) أي رأى الشمس في منظره تغرب في البحر المحيط وهذا شأن كل من انتهى إلى ~~ساحله يراها كأنها تغرب فيه وهي لا تفارق الفلك الرابع الذي هي مثبتة فيه ~~لا تفارقه والحمئة مشتقة على إحدى القراءتين من الحماة وهو الطين كما قال ~~تعالى ( إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون ) أي طين أملس وقد تقدم بيانه ~~وقال ابن جرير حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أنبأنا نافع بن أبي نعيم سمعت عبد ~~الرحمن الأعرج يقول كان ابن عباس يقول في عين حمئة ثم فسرها ذات حمأة قال ~~نافع وسئل عنها كعب الأحبار فقال أنتم أعلم بالقرآن مني ولكني أجدها في ~~الكتاب تغيب في طينة سوداء وكذا روى غير واحد عن ابن عباس ms2773 وبه قال مجاهد ~~وغير واحد وقال أبو داود الطيالسي حدثنا محمد بن دينار عن سعد بن أوس عن ~~مصدع عن ابن عباس عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه حمئة ~~وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس وجدها تغرب في عين حامية يعني حارة وكذا قال ~~الحسن البصري وقال ابن جرير والصواب أنهما قراءتان مشهورتان وأيهما قرأ ~~القارئ فهو مصيب [ قلت ] ولا منافاة بين معنييهما إذ قد تكون حارة ~~لمجاورتها وهج الشمس عند غروبها وملاقاتها الشعاع بلا حائل وحمئة في ماء ~~وطين أسود كما قال كعب الأحبار وغيره وقال ابن جرير حدثنا محمد بن المثنى ~~حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام حدثني مولى لعبد الله بن عمرو عن عبد ~~الله قال نظر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين غابت فقال ~~في نار الله الحامية لولا ما يزعها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض [ قلت ~~] ورواه الإمام أحمد < 2 / 207 > عن يزيد بن هارون وفي صحة رفع هذا الحديث ~~نظر ولعله من كلام عبد الله بن عمرو من زاملتيه اللتين وجدهما يوم اليرموك ~~والله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا حجاج بن حمزة حدثنا محمد يعني ابن بشر ~~حدثنا عمرو بن ميمون أنبأنا ابن حاضر أن ابن عباس ذكر له أن معاوية بن أبي ~~سفيان قرأ الآية التي في سورة الكهف ( تغرب في عين حامية ) قال ابن عباس ~~لمعاوية ما تقرؤها إلا حمئة فسأل معاوية عبد الله بن عمرو كيف تقرؤها فقال ~~عبد الله كما قرأتها قال ابن عباس فقلت لمعاوية في بيتي نزل القرآن فأرسل ~~إلى كعب فقال له أين تجد الشمس تغرب في التوراة فقال له كعب سل أهل العربية ~~فإنهم أعلم بها وأما أنا فإني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين وأشار ~~بيده إلى المغرب قال ابن حاضر لو أني عندك أفدتك بكلام تزداد فيه بصيرة في ~~حمئة قال ابن عباس وإذا ما هو قلت فيما تأثر ms2774 من قول تبع فيما ذكر به ذا ~~القرنين في تخلفه بالعلم واتباعه إياه # بلغ المشارق والمغارب يبتغي أسباب أمر من حكيم مرشد # فرأى مغيب الشمس عند غروبها في عين ذي خلب وثأط حرمد # فقال ابن عباس ما الخلب قلت الطين بكلامهم قال فما الثاط قلت الحمأة قال ~~فما الحرمد قلت الأسود قال فدعا ابن عباس رجلا أو غلاما فقال اكتب ما يقول ~~هذا الرجل وقال سعيد بن جبير بينا ابن عباس يقرأ سورة الكهف فقرأ ( فوجدها ~~تغرب في عين حمئة ) فقال كعب والذي نفس كعب بيده ما سمعت أحدا يقرؤها كما ~~أنزلت في التوراة غير ابن عباس فإنا نجدها في التوراة تغرب في مدرة سوداء ~~وقال أبو يعلى الموصلي حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا هشام بن يوسف قال ~~في تفسير ابن جريج ( ووجد عندها قوما ) قال مدينة لها إثنا عشر ألف باب ~~لولا أصوات أهلها لسمع الناس وجوب الشمس حين تجب وقوله ( ووجد عندها قوما ) ~~أي أمة من الأمم ذكروا أنها كانت أمة عظيمة من بني آدم وقوله ( قلنا ياذا ~~القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا ) معنى هذا أن الله تعالى مكنه ~~منهم وحكمه فيهم وأظفره بهم وخيره إن شاء قتل وسبى وإن شاء من أو فدى فعرف ~~عدله وإيمانه فيما أبداه عدله وبيانه في قوله ( أما من ظلم ) أي أستمر على ~~كفره وشركه بربه ( فسوف نعذبه ) قال قتادة بالقتل وقال السدي كان يحمى لهم ~~بقر النحاس ويضعهم فيها حتى يذوبوا وقال وهب بن منبه كان يسلط الظلمة فتدخل ~~أفواههم وبيوتهم وتغشاهم من جميع جهاتهم والله أعلم وقوله ( ثم يرد إلى ربه ~~فيعذبه عذابا نكرا ) أي شديدا بليغا وجيعا أليما وفي هذا إثبات المعاد ~~والجزاء وقوله ( وأما من آمن ) أي تابعنا على ما ندعوه إليه من عبادة الله ~~وحده لا شريك له ( فله جزاء الحسنى ) أي في الدار الآخرة عند الله ~~PageV03P103 عز وجل ( وسنقول له من أمرنا يسرا ) قال مجاهد معروفا < # > الآيات ( الكهف 89 : 91 ) < # > < < # | الكهف ms2775 : ( 89 - 91 ) ثم أتبع سببا # > > يقول تعالى ثم سلك طريقا فسار من مغرب الشمس إلى مطلعها وكان كلما مر ~~بأمة قهرهم وغلبهم ودعاهم إلى الله عز وجل فإن أطاعوه وإلا أذلهم وأرغم ~~آنافهم وأستباح أموالهم وأمتعتهم وأستخدم من كل أمة ما تستعين به جيوشه على ~~قتال الإقليم المتآخم لهم وذكر في أخبار بني إسرائيل أنه عاش ألفا وستمائة ~~سنة يجوب الأرض طولها والعرض حتى بلغ المشارق والمغارب ولما إنتهى إلى مطلع ~~الشمس من الأرض كما قال تعالى ( وجدها تطلع على قوم ) أي أمة ( لم نجعل لهم ~~من دونها سترا ) أي ليس لهم بناء يكنهم ولا أشجار تظلهم وتسترهم من حر ~~الشمس وقال سعيد بن جبير كانوا حمرا قصارى مساكنهم الغيران أكثر معيشتهم من ~~السمك وقال أبو داود الطيالسي حدثنا سهل بن أبي الصلت سمعت الحسن وسئل عن ~~قول الله تعالى ( لم نجعل لهم من دونها سترا ) قال إن أرضهم لا تحمل البناء ~~فإذا طلعت الشمس تغدروا في المياه فإذا غربت خرجوا يتراغون كما ترغى ~~البهائم قال الحسن هذا حديث سمرة وقال قتادة ذكر لنا أنهم بأرض لا تنبت لهم ~~شيئا فهم إذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب حتى إذا زالت الشمس خرجوا إلى ~~حروثهم ومعايشهم وعن سلمة بن كهيل أنه قال ليس لهم أكنان إذا طلعت الشمس ~~طلعت عليهم فلأحدهم أذنان يفرش إحداهما ويلبس الأخرى قال عبد الرزاق أخبرنا ~~معمر عن قتادة في قوله ( وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا ) ~~قال هم الزنج وقال ابن جرير في قوله ( وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من ~~دونها سترا ) قال لم يبنوا فيها بناء قط ولم يبن عليهم فيها بناء قط كانوا ~~إذا طلعت الشمس دخلوا أسرابا لهم حتى تزول الشمس أو دخلوا البحر وذلك أن ~~أرضهم ليس فيها جبل جاءهم جيش مرة فقال لهم أهلها لا تطلعن عليكم الشمس ~~وأنتم بها قالوا لا نبرح حتى تطلع الشمس ما هذه العظام قالوا هذه جيف جيش ~~طلعت عليهم ms2776 الشمس ههنا فماتوا قال فذهبوا هاربين في الأرض وقوله ( كذلك وقد ~~أحطنا بما لديه خبرا ) قال مجاهد والسدي علما أي نحن مطلعون على جميع ~~أحواله وأحوال جيشه لا يخفى علينا منها شيء وإن تفرقت أممهم وتقطعت بهم ~~الأرض فإنه تعالى ( لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ) < # > الآيات ( الكهف 92 : 96 ) < # > < < # | الكهف : ( 92 - 96 ) ثم أتبع سببا # > > يقول تعالى مخبرا عن ذي القرنين ثمأتبع سببا أي سلك طريقا من مشارق ~~الأرض حتى إذا بلغ بين السدين وهما جبلان متناوحان بينهما ثغرة يخرج منها ~~يأجوج ومأجوج على بلاد الترك فيعيثون فيها فسادا ويهلكون الحرث والنسل ~~ويأجوج ومأجوج من سلالة آدم عليه السلام كما ثبت في الصحيحين < خ 3348 م ~~222 > إن الله تعالى يقول يا آدم فيقول لبيك وسعديك فيقول أبعث بعث النار ~~فيقول وما بعث النار فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد ~~إلى الجنة فحينئذ يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها فقال إن فيكم أمتين ما ~~كانتا في شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج وقد حكى النووي رحمه الله في شرح ~~مسلم < 3 / 97 > عن بعض الناس أن يأجوج ومأجوج خلقوا من مني PageV03P104 ~~خرج من آدم فأختلط بالتراب فخلقوا من ذلك فعلى هذا يكونون مخلوقين من آدم ~~وليسوا من حواء وهذا قول غريب جدا لا دليل عليه لا من عقل ولا من نقل ولا ~~يجوز الإعتماد ههنا على ما يحكيه بعض أهل الكتاب لما عندهم من الأحاديث ~~المفتعلة والله أعلم وفي مسند الإمام أحمد < 5 / 9 و 10 > عن سمرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ولد نوح ثلاثة سام أبو العرب وحام أبو السودان ~~ويافث أبو الترك قال بعض العلماء هؤلاء من نسل يافث أبي الترك وقال إنما ~~سمى هؤلاء تركا لأنهم تركوا من وراء السد من هذه الجهة وإلا فهم أقرباء ~~أولئك ولكن كان في أولئك بغي وفساد وجراءة وقد ذكر ابن جرير ههنا عن وهب بن ~~منبه أثرا طويلا ms2777 عجيبا في سير ذي القرنين وبنائه السد وكيفية ما جرى له ~~وفيه طول وغرابة ونكارة في أشكالهم وصفاتهم وطولهم وقصر بعضهم وآذانهم وروى ~~ابن أبي حاتم عن أبيه في ذلك أحاديث غريبة لا تصح أسانيدها والله أعلم ~~وقوله ( وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا ) أي لإستعجام كلامهم ~~وبعدهم عن الناس ( قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل ~~نجعل لك خرجا ) قال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أجرا عظيما يعني أنهم ~~أرادوا أن يجمعوا له من بينهم مالا يعطونه إياه حتى يجعل بينه وبينهم سدا ~~فقال ذو القرنين بعفة وديانة وصلاح وقصد للخير ( ما مكني فيه ربي خير ) أي ~~إن الذي أعطاني الله من الملك والتمكين خير لي من الذي تجمعونه كما قال ~~سليمان عليه السلام ( أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم ) الآية ~~وهكذا قال ذو القرنين الذي أنا فيه خير من الذي تبذلونه ولكن ساعدوني بقوة ~~أي بعملكم وآلات البناء ( أجعل بينكم وبينهم ردما آتوني زبر الحديد ) ~~والزبر جمع زبرة وهي القطعة منه قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وهي كاللبنة ~~يقال كل لبنة زنة قنطار بالدمشقي أو تزيد عليه ( حتى إذا ساوى بين الصدفين ~~) أي وضع بعضه على بعض من الأساس حتى إذا حاذى به رؤوس الجبلين طولا وعرضا ~~وأختلفوا في مساحة عرضه وطوله على أقوال ( قال أنفخوا ) أي أجج عليه النار ~~حتى صار كله نارا قال ( آتوني أفرغ عليه قطرا ) قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة ~~والضحاك وقتادة والسدي هو النحاس زاد بعضهم المدأب ويستشهد بقوله تعالى ( ~~وأسلنا له عين القطر ) ولهذا يشبه بالبرد المحبر قال ابن جرير حدثنا بشر بن ~~يزيد حدثنا سعيد عن قتادة قال ذكر لنا أن رجلا قال يا رسول الله قد رأيت سد ~~يأجوج ومأجوج قال اأنعته لي قال كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء ~~قال قد رأيته هذا حديث مرسل وقد بعث الخليفة الواثق في دولته بعض أمرائه ~~وجهز معه جيشا سرية لينظروا إلى السد ms2778 ويعاينوه وينعتوه له إذا رجعوا ~~فتوصلوا من بلاد إلى بلاد ومن ملك إلى ملك حتى وصلوا إليه ورأوأ بناءه من ~~الحديد ومن النحاس وذكروا أنهم رأوا فيه بابا عظيما أقفال عظيمة ورأوا بقية ~~اللبن والعمل في برج هناك وأن عنده حرسا من الملوك المتآخمة له وأنه عال ~~منيف شاهق لا يستطاع ولا ما حوله من الجبال ثم رجعوا إلى بلادهم وكانت ~~غيبتهم أكثر من سنتين وشاهدوا أهوالا وعجائب < # > الآيات ( الكهف 97 : 99 ) < # > < < # | الكهف : ( 97 - 99 ) فما اسطاعوا أن . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن يأجوج ومأجوج أنهم ما قدروا على أن يصعدوا من ~~فوق هذا السد ولا قدروا على نقبه ما أسفله ولما كان الظهور عليه أسهل من ~~نقبه قابل كلا بما يناسبه فقال ( فما أسطاعوا أن يظهروه وما أستطاعوا له ~~نقبا ) وهذا دليل على أنهم لم يقدروا على نقبه ولا على شيء منه فأما الحديث ~~الذي رواه الإمام أحمد < 2 / 510 > حدثنا روح حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة حدثنا أبو رافع عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ~~يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي ~~عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا PageV03P105 فيعودون إليه كأشد ما كان حتى إذا ~~بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع ~~الشمس قال الذي عليهم أرجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله فيستثني فيعودون ~~إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فينشفون المياه ~~ويتحصن الناس منهم في حصونهم فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع وعليها كهيئة ~~الدم فيقولون قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث الله عليهم نغفا في ~~رقابهم فيقتلهم بها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده ~~إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكرا من لحومهم ودمائهم ورواه أحمد أيضا < 2 / ~~511 > عن حسن هو ابن موسى الأشيب عن شيبان عن قتادة به وكذا رواه ابن ماجه ~~< 4080 > عن أزهر بن مروان عن ms2779 عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~قال حدث أبو رافع وأخرجه الترمذي < 3153 > من حديث أبي عوانة عن قتادة ثم ~~قال غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه وإسناده جيد قوي ولكن متنه في رفعه ~~نكارة لأن ظاهر الآية يقتضى أنهم لم يتمكنوا من إرتقائه ولا من نقبه لإحكام ~~بنائه وصلابته وشدته ولكن هذا قد روى عن كعب الأحبار أنهم قبل خروجهم ~~يأتونه فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل فيقولون غدا نفتحه فيأتون من ~~الغد وقد عاد كما كان فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل فيقولون كذلك ~~فيصبحون وهو كما كان فيلحسونه ويقولون غدا نفتحه ويلهمون أن يقولوا إن شاء ~~الله فيصبحون وهو كما فارقوه فيفتحونه وهذا متجه ولعل أبا هريرة تلقاه من ~~كعب فإنه كان كثيرا ما كان يجالسه ويحدثه فحدث به أبو هريرة فتوهم بعض ~~الرواة عنه أنه مرفوع فرفعه والله أعلم ويؤيد ما قلنا من أنهم لم يتمكنوا ~~من نقبه ولا نقب شيء منه ومن نكارة هذا المرفوع قول الإمام أحمد < 6 / 428 ~~> حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن حبيبة بنت أم ~~حبيبة بنت أبي سفيان عن أمها أم حبيبة عن زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال سفيان أربع نسوة قالت استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من ~~نومه وهو محمر وجهه وهو يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد أقترب فتح ~~اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وحلق قلت يا رسول الله أنهلك وفينا ~~الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث هذا حديث صحيح اتفق البخاري < 3346 > ومسلم ~~< 2880 > على إخراجه من حديث الزهري ولكن سقط في رواية البخاري ذكر حبيبة ~~وأثبتها مسلم وفيه أشياء عزيزة نادرة قليلة الوقوع في صناعة الإسناد منها ~~رواية الزهري عن عروة وهما تابعيان ومنها إجتماع أربع نسوة في سنده كلهن ~~يروى بعضهن عن بعض ثم كل منهن صحابية ثم ثنتان ربيبتان وثنتان ms2780 زوجتان رضي ~~الله عنهن وقد روى نحو هذا عن أبي هريرة أيضا فقال البزار حدثنا محمد بن ~~مرزوق حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا وهب عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل ~~هذا وعقد التسعين وأخرجه البخاري < 3347 > ومسلم < 2881 > من حديث وهب به ~~وقوله ( قال هذا رحمة ربي ) أي لما بناه ذو القرنين ( قال هذا رحمة من ربي ~~) أي بالناس حيث جعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج حائلا يمنعهم من العيث في ~~الأرض والفساد ( فإذا جاء وعد ربي ) أي إذا أقترب الوعد الحق ( جعله دكاء ) ~~أي ساواه بالأرض تقول العرب ناقة دكاء إذا كان ظهرها مستويا لا سنام لها ~~وقال تعالى ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ) أي مساويا للأرض وقال عكرمة ~~في قوله ( فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء ) قال طريقا كما كان ( وكان وعد ربي ~~حقا ) أي كائنا لا محالة وقوله ( وتركنا بعضهم ) أي الناس يومئذ أي يوم ~~يدرك هذا السد ويخرج هؤلاء فيموجون في الناس ويفسدون على الناس أموالهم ~~ويتلفون أشياءهم وهكذا قال السدي في قوله ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ~~) قال ذاك حين يخرجون على الناس وهذا كله قبل يوم القيامة وبعد الدجال كما ~~سيأتي بيانه عند قوله ( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ~~وأقترب الوعد الحق ) الآية وهكذا قال ههنا ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في ~~بعض ) قال هذا أول يوم القيامة ( ثم نفخ في الصور ) على أثر ذلك ( فجمعناهم ~~جمعا ) وقال آخرون بل المراد بقوله ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في ~~PageV03P106 بعض ) قال إذا ماج الجن والإنس يوم القيامة يختلط الإنس والجن ~~وروى ابن جرير عن محمد بن حميد عن يعقوب القمي عن هارون بن عنترة عن شيخ من ~~بني فزارة في قوله ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) قال إذا ماج الإنس ~~والجن قال إبليس أنا أعلم لكم علم هذا الأمر فيظعن إلى المشرق فيجد ms2781 ~~الملائكة قد قطعوا الأرض ثم يظعن إلى المغرب فيجد الملائكة قد بطنوا الأرض ~~فيقول ما من محيص ثم يظعن يمينا وشمالا إلى اقصى الأرض فيجد الملائكة قد ~~بطنوا الأرض فيقول ما من محيص فبينما هو كذلك إذ عرض له طريق كالشراك فأخذ ~~عليه هو وذريته فبينما هم عليه إذ هجموا على النار فأخرج الله خازنا من ~~خزان النار فقال يا إبليس ألم تكن لك المنزلة عند ربك ألم تكن في الجنان ~~فيقول ليس هذا يوم عتاب لو أن الله فرض على فريضة لعبدته فيها عبادة لم ~~يعبده مثلها أحد من خلقه فيقول فإن الله قد فرض عليك فريضة فيقول ما هي ~~فيقول يأمرك أن تدخل النار فيتلكأ عليه فيقول به وبذريته بجناحيه فيقذفهما ~~في النار زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثى لركبتيه وهكذا رواه ~~ابن أبي حاتم من حديث يعقوب القمي به ثم رواه من وجه آخر عن يعقوب عن هارون ~~عن عنترة عن أبيه عن ابن عباس ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) قال ~~الإنس والجن يموج بعضهم في بعض وقال الطبراني حدثنا عبد الله بن محمد بن ~~العباس الأصبهاني حدثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات حدثنا أبو داود الطيالسي ~~< 2282 > حدثنا المغيرة بن مسلم عن أبي إسحاق عن وهب بن جابر عن عبد الله ~~بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن يأجوج ومأجوج من ولد آدم ولو ~~أرسلوا لأفسدوا على الناس معايشهم ولن يموت منهم رجل إلا ترك من ذريته ألفا ~~فصاعدا وإن من ورائهم ثلاث أمم تأويل وتايس ومنسك هذا حديث غريب بل منكر ~~ضعيف وروى النسائي < كبرى 11334 > من حديث شعبة عن النعمان بن سالم عن ابن ~~عمرو بن أوس عن أبيه عن جده أوس بن أبي أوس مرفوعا إن يأجوج ومأجوج لهم ~~نساء يجامعون ما شاءوا وشجر يلقحون ما شاءوا ولا يموت منهم رجل إلا ترك من ~~ذريته ألفا فصاعدا وقوله ( ونفخ في الصور ) والصور كما جاء في ms2782 الحديث قرن ~~ينفخ فيه والذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام كما تقدم في الحديث بطوله ~~والأحاديث فيه كثيرة وفي الحديث عن عطية عن ابن عباس وأبي سعيد مرفوعا وكيف ~~أنعم وصاحب القرن قد ألتقم القرن وحنى جبهته واستمع متى يؤمر قالوا كيف ~~نقول قال قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا وقوله ( فجمعناهم ~~جمعا ) أي أحضرنا الجميع للحساب ( قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ~~ميقات يوم معلوم ) ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) < # > الآيات ( الكهف 100 : 102 ) < # > < < # | الكهف : ( 100 - 102 ) وعرضنا جهنم يومئذ . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عما يفعله بالكفار يوم القيامة أنه يعرض عليهم جهنم ~~أي يبرزها لهم ويظهرها ليروا ما فيها من العذاب والنكال قبل دخلوها ليكون ~~ذلك أبلغ في تعجيل الهم والحزن لهم وفي صحيح مسلم < 2842 > عن ابن مسعود ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بجهنم تقاد يوم القيامة بسبعين ~~ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك ثم قال مخبرا عنهم ( الذين كانت أعينهم ~~في غطاء عن ذكري ) أي تغالفوا وتعاملوا وتصامموا عن قبول الهدى واتباع الحق ~~كما قال ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ) وقال ههنا ( ~~وكانوا لا يستطيعون سمعا ) أي لا يعقلون عن الله أمره ونهيه ثم قال ( أفحسب ~~الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء ) أي أعتقدوا أنهم يصلح لهم ~~ذلك وينتفعون به ( كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ) ولهذا أخبر ~~الله تعالى أنه قد أعد لهم جهنم يوم القيامة منزلا PageV03P107 < # > الآيات ( الكهف 103 : 106 ) < # > < < # | الكهف : ( 103 - 106 ) قل هل ننبئكم . . . . . # > > البخاري < 4728 > حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ~~عن عمرو عن مصعب قال سألت أبي يعني سعد بن أبي وقاص عن قول الله ( قل هل ~~ننبئكم بالأخسرين أعمالا ) أهم الحرورية قال لا هم اليهود والنصارى أما ~~اليهود فكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم وأما النصارى فكفروا بالجنة وقالوا ~~لا طعام فيها ولا شراب والحرورية الذين ينقضون عهد الله من ms2783 بعد ميثاقه فكان ~~سعد رضي الله عنه يسميهم الفاسقين وقال علي بن أبي طالب والضحاك وغير واحد ~~هم الحرورية ومعنى هذا عن علي رضي الله عنه أن هذه الآية الكريمة تشمل ~~الحرورية كما تشمل اليهود والنصارى وغيرهم لا أنها نزلت في هؤلاء على ~~الخصوص ولا هؤلاء بل هي أعم من هذا فإن هذه الآية مكية قبل خطاب اليهود ~~والنصارى وقبل وجود الخوارج بالكلية وإنما هي عامة في كل من عبد الله على ~~غير طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها وأن عمله مقبول وهو مخطئ وعمله مردود ~~كما قال تعالى ( وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية ) وقال ~~تعالى ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) وقال تعالى ( ~~والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده ~~شيئا ) وقال في هذه الآية الكريمة ( قل هل ننبئكم ) أي نخبركم ( بالأخسرين ~~أعمالا ) ثم فسرهم فقال ( الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ) أي عملوا ~~أعمالا باطلة على غير شريعة مشروعة مرضية مقبولة ( وهم يحسبون أنهم يحسنون ~~صنعا ) أي يعتقدون أنهم على شيء وأنهم مقبولون محبوبون وقوله ( أولئك الذين ~~كفروا بآيات ربهم ولقائه ) أي جحدوا آيات الله في الدنيا وبراهينه التي ~~أقام على وحدانيته وصدق رسله وكذبوا بالدار الآخرة ( فلا نقيم لهم يوم ~~القيامة وزنا ) أي لا نثقل موازينهم لأنها خالية عن الخير قال البخاري < ~~4729 > حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا المغيرة ~~حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ~~وقال أقرؤا إن شئتم ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) وعن يحيى بن كبير عن ~~مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد مثله هكذا ذكره عن يحيى بن بكير معلقا ~~وقد رواه مسلم < 2785 > عن أبي بكر محمد بن إسحاق عن يحيى بن بكير به قال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبي ms2784 حدثنا أبو الوليد حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ~~عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يؤتى بالرجل الأكول الشروب العظيم فيوزن ~~بحبة فلا يزنها قال وقرأ ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) وكذا رواه ابن ~~جرير عن أبي كريب عن أبي الصلت عن أبي الزناد عن صالح مولى التوأمة عن أبي ~~هريرة مرفوعا فذكره بلفظ البخاري سواء وقال أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ~~البزار < 2956 > حدثنا العباس بن محمد حدثنا عون بن عمارة حدثنا هاشم بن ~~حسان عن واصل عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال كنا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأقبل رجل من قريش يخطر في حلة له فلما قام على النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال يا بريدة هذا ممن لا يقيم الله له يوم القيامة وزنا ثم قال ~~تفرد به واصل مولى أبي عنبسة وعون بن عمارة ليس بالحافظ ولم يتابع عليه وقد ~~قال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن الأعمش ~~عن شمر عن أبي يحيى عن كعب قال يؤتى يوم القيامة برجل عظيم طويل فلا يزن ~~عندالله جناح بعوضة أقرؤا ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) وقوله ( ذلك ~~جزاؤهم جهنم بما كفروا ) أي إنما جازيناهم بهذا الجزاء بسبب كفرهم وإتخاذهم ~~آيات الله ورسله هزوا أستهزؤا بهم وكذبوهم أشد التكذيب < # > الآيات ( الكهف 107 : 108 ) < # > < < # | الكهف : ( 107 - 108 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > يخبر تعالى عن عباده السعداء وهم الذين آمنوا بالله ورسوله وصدقوا ~~المرسلين فيما جاؤا به أن لهم جنات الفردوس قال مجاهد الفردوس هو البستان ~~بالرومية وقال كعب والسدي والضحاك هو البستان الذي فيه شجر الأعناب وقال ~~أبو أمامة الفردوس سرة الجنة وقال قتادة الفردوس ربوة الجنة وأوسطها ~~وأفضلها وقد روى هذا مرفوعا من حديث سعيد بن جبير عن قتادة عن الحسن عن ~~سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم الفردوس ربوة ms2785 الجنة وأوسطها وأحسنها ~~PageV03P108 وهكذا رواه إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة مرفوعا وروي عن ~~قتادة عن أنس بن مالك مرفوعا بنحوه روى ذلك كله ابن جرير رحمه الله وفي ~~الصحيحين < خ 7423 > إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة ~~وأوسط الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة وقوله تعالى ( نزلا ) أي ضيافة فإن ~~النزل الضيافة وقوله ( خالدين فيها ) أي مقيمين ساكنين فيها لا يظعنون عنها ~~أبدا ( لا يبغون عنها حولا ) أي لا يختارون عنها غيرها ولا يحبون سواها كما ~~قال الشاعر # فحلت سويدا القلب لا أنا باغيا سواها ولا عن حبها أتحول # وفي قوله ( لا يبغون عنها حولا ) تنبيه على رغبتهم فيها وحبهم لها مع أنه ~~قد يتوهم فيمن هو مقيم في المكان دائما أنه قد يسأمه أو يمله فأخبر أنهم مع ~~هذا الدوام والخلود السرمدي لا يختارون عن مقامهم ذلك متحولا ولا ظعنا ولا ~~رحلة ولا بدلا < # > الآيات ( الكهف 109 ) < # > < < # | الكهف : ( 109 ) قل لو كان . . . . . # > > يقول تعالى ( قل ) يا محمد لو كان ماء البحر مدادا للقلم الذي يكتب ~~به كلمات الله وحكمه وآياته الدالات لنفد البحر قبل أن يفرغ كتابة ذلك ( ~~ولو جئنا بمثله ) أي بمثل البحر آخر ثم آخر وهلم جرا بحور تمده ويكتب بها ~~لما نفدت كلمات الله كما قال تعالى ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ~~والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم ) ~~وقال الربيع بن أنس إن مثل علم العباد في علم الله كقطرة من ماء البحر كلها ~~وقد أنزل الله ذلك ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن ~~تنفد كلمات ربي ) يقول لو كانت تلك البحور مداد لكلمات الله والشجر كله ~~أقلام لانكسرت الأقلام وفنى ماء البحر وبقيت كلمات الله قائمة لا يفنيها ~~شيء لأن أحدا لا يستطيع أن يقدر قدره ولا يثنى عليه كما ينبغي حتى يكون هو ~~الذي يثنى على نفسه إن ربنا كما يقول وفوق ما نقول ms2786 إن مثل نعيم الدنيا ~~أولها وآخرها في نعيم الآخرة كحبة من خردل في خلال الأرض كلها < # > الآيات ( الكهف 110 ) < # > < < # | الكهف : ( 110 ) قل إنما أنا . . . . . # > > روى الطبراني من طريق هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش عن عمرو بن ~~قيس الكوفي أنه سمع معاوية بن أبي سفيان أنه قال هذه آخر آية أنزلت يقول ~~تعالى لرسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه ( قل ) لهؤلاء المشركين المكذبين ~~برسالتك إليهم إنما أنا بشر مثلكم فمن زعم أنه كاذب فليأت بمثل ما جئت به ~~فإني لا أعلم الغيب فيما أخبرتكم به من الماضي عما سألتم من قصة أصحاب ~~الكهف وخبر ذي القرنين مما هو مطابق في نفس الأمر لولا ما أطلعني الله عليه ~~وإنما أخبركم أنما إلهكم الذي أدعوكم إلى عبادته إله واحد لا شريك له ( فمن ~~كان يرجو لقاء ربه ) أي ثوابه وجزاءه الصالح ( فليعمل عملا صالحا ) أي ما ~~كان موافقا لشرع الله ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) وهو الذي يراد به وجه ~~الله وحده لا شريك له وهذان ركنا العمل المتقبل لا بد أن يكون خالصا لله ~~صوابا على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى ابن أبي حاتم من ~~حديث معمر عن عبد الكريم الجزري عن طاوس قال قال رجل يا رسول الله إني أقف ~~المواقف أريد وجه الله وأحب أن يرى موطني فلم يرد عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شيئا حتى نزلت هذه الآية ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا ~~صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) وهكذا أرسل هذا مجاهد وغير واحد # الإخلاص في العبادة # وقال الأعمش حدثنا حمزة أبو عمارة مولى بني هاشم عن شهر بن حوشب قال جاء ~~رجل إلى عبادة بن الصامت فقال أنبئني عما أسألك عنه أرأيت رجلا يصلي يبتغي ~~وجه الله ويحب أن يحمد ويصوم يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد ويتصدق يبتغي وجه ~~الله ويحب أن يحمد ويحج ويبتغي وجه الله ويحب أن يحمد فقال عبادة ليس له ~~شيء إن ms2787 الله تعالى يقول أنا خير شريك فمن كان له معي شرك فهو له كله لا ~~حاجة لي فيه وقال الإمام أحمد < 3 / 30 > حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير ~~حدثنا كثير بن زيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن ~~جده قال كنا نتناوب رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV03P109 فنبيت عنده ~~تكون له الحاجة أو يطرقه أمر من الليل فيبعثنا فكثر المحتسبون وأهل النوب ~~فكنا نتحدث فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذه النجوى ~~ألم أنهكم عن النجوى قال فقلنا تبنا إلى الله أي نبي الله إنما كنا في ذكر ~~المسيح وفرقنا منه فقال ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم من المسيح عندي قال ~~قلنا بلى قال الشرك الخفي أن يقوم الرجل يصلي لمكان الرجل وقال الإمام أحمد ~~< 4 / 125 > حدثنا أبو النضر حدثنا عبد الحميد يعني ابن بهرام قال قال شهر ~~بن حوشب قال ابن غنم لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء لقينا عبادة ~~بن الصامت فأخذ يميني بشماله وشمال أبي الدرداء بيمينه فخرج يمشي بيننا ~~ونحن نتناجى والله أعلم بما نتناجى به فقال عبادة بن الصامت إن طال بكما ~~عمر أحدكما أو كليكما لتوشكان أن تريا الرجل من ثبج المسلمين يعني من وسط ~~قراء القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فأعاده وأبدأه وأحل حلاله ~~وحرم حرامه ونزله عند منازله لا يجوز فيكم إلا كما يجوز رأس الحمار الميت ~~قال فبينما نحن كذلك إذ طلع شداد بن أوس رضي الله عنه وعوف بن مالك فجلسا ~~إلينا فقال شداد إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس لما سمعت رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم يقول من الشهوة الخفية والشرك فقال عبادة بن ~~الصامت وأبو الدرداء اللهم غفرا الم يكن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قد حدثنا أن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب أما الشهوات ~~الخفية فقد عرفتموها هي ms2788 شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها فما هذا الشرك ~~الذي تخوفنا ياشداد فقال شداد أرأيتكم لو رأيتم رجلا يصلي لرجل أو يصوم ~~لرجل أو يتصدق أترون أنه قد أشرك قالوا نعم والله إن من صلى لرجل أو صام أو ~~تصدق له لقد أشرك فقال شداد فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~من صلى يرائي فقد أشرك ومن صام يرائي فقد أشرك ومن تصدق يرائي فقد أشرق قال ~~عوف بن مالك فعند ذلك أفلا يعمد الله إلى ما أبتغي به وجهه من ذلك العمل ~~كله فيقبل ما خلص له ويدع ما أشرك به فقال شداد عند ذلك فإني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يقول أنا خير قسيم لمن أشرك بي من ~~أشرك بي شيئا فإن عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به أنا عنه غني [ ~~طريق أخرى لبعضه ] قال الإمام أحمد < 4 / 123 > حدثنا زيد بن الحباب حدثني ~~عبد الواحد بن زياد أخبرنا عبادة بن نسي عن شداد ابن أوس رضي الله عنه أنه ~~بكى فقيل له ما يبكيك قال شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأبكاني سمعت رسول الله يقول أتخوف على أمتي الشرك والشهوة الخفية قلت يا ~~رسول الله أتشرك أمتك من بعدك قال نعم أما إنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ~~ولا حجرا ولا وثنا ولكن يراؤن بأعمالهم والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائما ~~فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه ورواه ابن ماجه < 4205 > من حديث الحسن ~~بن ذكوان عن عبادة بن نسي به وعبادة فيه ضعف وفي سماعه من شداد نظر [ حديث ~~آخر ] قال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا الحسين بن علي بن جعفر الأحمر حدثنا ~~علي بن ثابت حدثنا قيس عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول الله يوم القيامة أنا خير شريك فمن أشرك بي ~~أحدا فهو له كله وقال الإمام أحمد < 2 ms2789 / 301 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا ~~شعبة سمعت العلاء يحدث عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يرويه عن الله عز وجل أنه قال أنا خير الشركاء فمن عمل عملا أشرك فيه غيري ~~فأنا بريء منه وهو للذي أشرك تفرد به من هذا الوجه [ حديث آخر ] قال الإمام ~~أحمد < 5 / 428 > حدثنا يونس حدثنا ليث عن يزيد يعني ابن الهاد عن عمرو عن ~~محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أخوف ما أخاف عليكم ~~الشرك الأصغر قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال الرياء يقول الله ~~يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم أذهبوا إلى الذين كنتم تراؤن في الدنيا ~~فأنظروا هل تجدون عندهم جزاء [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 4 / 215 > ~~حدثنا محمد بن بكر أخبرنا عبد الحميد يعني ابن جعفر أخبرني أبي عن زياد بن ~~ميناء عن أبي سعيد بن أبي فضالة الأنصاري وكان من الصحابة أنه قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ~~ريب فيه نادى مناد من كان أشرك في عمل عمله لله أحدا فليطلب ثوابه من عند ~~غير الله فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك وأخرجه الترمذي < 3154 > وابن ~~ماجه < 4203 > من حديث محمد وهو البرساني به [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد ~~< 5 / 45 > حدثنا PageV03P110 أحمد بن عبد الملك حدثنا بكار حدثني أبي يعني ~~عبد العزيز ابن أبي بكرة عن أبي بكرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من سمع سمع الله به ومن راءى راءى الله به وقال الإمام أحمد ~~< 3 / 40 > حدثنا معاوية حدثنا شيبان عن فراس عن عطية عن أبي سعيد الخدري ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من يرائي يرائي الله به ومن يسمع يسمع ~~الله به [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 2 / 162 > حدثنا يحيى بن سعيد عن ~~شعبة حدثني عمرو بن مرة قال سمعت ms2790 رجلا في بيت أبي عبيدة أنه سمع عبد الله ~~بن عمرو يحدث ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سمع ~~الناس بعمله سمع الله به سامع خلقه وصغره وحقره فذرفت عينا عبد الله وقال ~~الحافظ أبو بكر البزار < 3435 > حدثنا عمرو بن يحيى الأيلي حدثنا الحارث بن ~~غسان حدثنا أبو عمران الجوني عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تعرض أعمال بني آدم بين يدي الله عز وجل يوم القياة في صحف ~~مختمة فيقول الله ألقوا هذا وأقبلوا هذا فتقول الملائكة يا رب والله ما ~~رأينا منه إلا خيرا فيقول إن عمه كان لغير وجهي ولا أقبل اليوم من العمل ~~إلا ما أريد به وجهي ثم قال الحارث بن غسان روى عنه جماعة وهو ثقة بصري ليس ~~به بأس وقال ابن وهب حدثني يزيد بن عياض عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله ~~بن قيس الخزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قام رياء وسمعة لم ~~يزل في مقت الله حتى يجلس وقال أبو يعلى < 5117 > حدثنا محمد بن أبي بكر ~~حدثنا محمد بن دينار عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عوف بن مالك عن ابن ~~مسعود رضي الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الصلاة حيث ~~يراه الناس وأساءها حيث يخلو فتلك إستهانة إستهان بها ربه عز وجل وقال ابن ~~جرير حدثنا أبو عامر إسماعيل بن عمرو السكوني حدثنا هشام بن عمار حدثنا ابن ~~عياش حدثنا عمرو بن قيس الكندي أنه سمع معاوية بن أبي سفيان تلا هذه الآية ~~( فمن كان يرجوا لقاء ربه ) الآية وقال إنها آخر آية نزلت من القرآن وهذا ~~أثر مشكل فإن هذه الآية آخر سورة الكهف والكهف كلها مكية ولعل معاوية أراد ~~أنه لم ينزل بعدها آية تنسخها ولا تغير حكمها بل هي مثبتة محكمة فأشتبه ذلك ~~على بعض الرواة فروى بالمعنى على ما فهمه والله ms2791 أعلم وقال الحافظ أبو بكر ~~البزار < 3108 > حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن سفيان حدثنا النضر بن شميل ~~حدثنا أبو قرة عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ في ليلة ( فمن كان يرجو لقاء ربه ) الآية كان له من ~~النور من عدن أبين إلى مكة حشو ذلك النور الملائكة غريب جدا # 19 < # > ( سورة مريم ) < # > < # > الآيات ( مريم 1 : 6 ) < # > < < # | مريم : ( 1 - 6 ) كهيعص # > > مقدمة تفسير سورة مريم بسم الله الرحمن الرحيم سورة مريم وهي مكية ~~وقد روى محمد بن إسحاق في السيرة < 1 / 413 > من حديث أم سلمة وأحمد بن ~~حنبل < 1 / 461 > عن ابن مسعود في قصة الهجرة إلى أرض الحبشة من مكة أن ~~جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قرأ صدر هذه السورة على النجاشي وأصحابه # أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة وقوله ( ذكر ~~رحمة ربك ) أي هذا ذكر رحمة الله بعبده زكريا وقرأ يحيى بن يعمر ( ذكر رحمة ~~ربك عبده زكريا ) و ( زكريا ) يمد ويقصر قراءتان مشهورتان وكان نبيا عظيما ~~من أنبياء بني إسرائيل وفي صحيح البخاري أنه كان نجارا يأكل من عمل يده في ~~النجارة وقوله ( إذ نادى ربه نداء خفيا ) قال بعض المفسرين إنما أخفى دعاءه ~~لئلا ينسب في طلب الولد إلى الرعونة لكبره حكاه الماوردي وقال آخرون إنما ~~أخفاه لأنه أحب إلى الله كما قال قتادة في هذه الآية ( إذ نادى ربه نداء ~~خفيا ) إن الله يعلم القلب التقي ويسمع الصوت الخفي وقال بعض السلف قام من ~~الليل عليه السلام وقد نام أصحابه فجعل يهتف بربه يقول PageV03P111 خفية يا ~~رب يا رب يا رب فقال الله له لبيك لبيك لبيك ( قال رب إني وهن العظم مني ) ~~أي ضعفت وخارت القوى ( واشتعل الرأس شيبا ) أي اضطرم المشيب في السواد كما ~~قال ابن دريد في مقصورته < شرحها ص 2 > # أما ترى رأسي حاكى لونه طرة صبح تحت أذيال الدجا ms2792 # وأشتعل المبيض في مسوده مثل اشتعال النار في جمر الغضا # والمراد من هذا الإخبار عن الضعف والكبر ودلائله الظاهرة والباطنة وقوله ~~( ولم أكن بدعائك رب شقيا ) أي ولم أعهد منك إلا الإجابة في الدعاء ولم ~~تردني قط فيما سألتك وقوله ( وإني خفت الموالي من ورائي ) وقرأ الأكثرون ~~بنصب الياء من الموالي على أنه مفعول وعن الكسائي أنه سكن الياء كما قال ~~الشاعر # كأن أيديهن في القاع القرق أيدي جوار يتعاطين الورق # وقال الآخر # فتى لو يباري الشمس ألقت قناعها أو القمر الساري لألقى المقالدا # ومنه قول أبي تمام حبيب بن أوس الطائي # تغاير الشعر منه إذ سهرت له حتى ظننت قوافيه ستقتتل # وقال مجاهد وقتادة والسدي أراد بالموالي العصبة وقال أبو صالح الكلالة ~~وروى عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه كان يقرؤها ( وإني ~~خفت الموالي من ورائي ) بتشديد الفاء بمعنى قلت عصباتي من بعدي وعلى ~~القراءة الأولى [ وجه خوفه ] أنه خشى أن يتصرفوا من بعده في الناس تصرفا ~~سيئا فسأل الله ولدا يكون نبيا من بعده ليسوسهم بنبوته ما يوحى إليه فأجيب ~~في ذلك لا أنه خشى من وراثتهم له ماله فإن النبي أعظم منزلة وأجل قدرا من ~~أن يشفق على ماله إلى ما هذا حده وأن يأنف من وراثة عصباته له ويسأل أن ~~يكون له ولد ليحوز ميراثه دونهم هذا وجه [ الثاني ] أنه لم يذكر أنه كان ذا ~~مال بل كان نجارا يأكل من كسب يديه ومثل هذا لا يجمع مالا ولا سيما ~~الأنبياء فإنهم كانوا أزهد شيء في الدنيا [ الثالث ] أنه قد ثبت في ~~الصحيحين < خ 4033 م 1758 > من غير وجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا تورث ما تركنا صدقة وفي رواية عند الترمذي بإسناد صحيح نحن معشر ~~الأنبياء لا نورث وعلى هذا فتعين حمل قوله ( فهب لي من لدنك وليا يرثني ) ~~على ميراث النبوة ولهذا قال ( ويرث من آل يعقوب ) كقوله ( وورث سليمان داود ~~) أي في النبوة إذ ms2793 لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلكولما كان في ~~الإخبار بذلك كبير فائدة إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل أن ~~الولد يرث أباه فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها وكل هذا يقرره ويثبته ~~ما صح في الحديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا فهو صدقة قال مجاهد ~~في قوله ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) وكان وراثته علما وكان زكريا من ذرية ~~يعقوب وقال هشيم أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله ( يرثني ~~ويرث من آل يعقوب ) قال يكون نبيا كما كانت آباؤه أنبياء وقال عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة عن الحسن يرث نبوته وعلمه وقال السدي يرث نبوتي ونبوة آل ~~يعقوب وعن مالك عن زيد بن أسلم ( ويرث من آل يعقوب ) قال نبوتهم وقال جابر ~~بن نوح ويزيد بن هارون وكلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله ~~( يرثني ويرث من آل يعقوب ) قال يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة وهذا ~~اختيار ابن جرير في تفسيره وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يرحم الله زكريا وما كان عليه من وراثة ماله ويرحم ~~الله لوطا إن كان ليأوى إلى ركن شديد وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا ~~جابر بن نوح عن مبارك هو ابن فضالة عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رحم الله أخي زكريا ما كان عليه من وراثة ماله حين قال ( هب لي ~~من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب ) وهذه مرسلات لا تعارض الصحاح والله ~~أعلم وقوله ( واجعله رب رضيا ) أي مرضيا عندك وعند خحلقك تحبه وتحببه إلى ~~خلقك في دينه وخلقه PageV03P112 < # > الآيات ( مريم 7 ) < # > < < # | مريم : ( 7 ) يا زكريا إنا . . . . . # > > الكلام يتضمن محذوفا وهو أنه أجيب إلى ما سأل في دعائه فقيل له ( يا ~~زكريا إنا نبشرك بغلام أسمه يحيى ) كما قال تعالى ( هنالك دعا زكريا ربه ~~قال رب ms2794 هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء فنادته الملائكة وهو قائم ~~يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ~~ونبيا من الصالحين ) وقوله ( لم نجعل له من قبل سميا ) قال قتادة وابن جريج ~~وابن زيد أي لم يسم أحد قبله بهذا الأسم واختاره ابن جرير رحمه الله وقال ~~مجاهد ( لم نجعل له من قبل سميا ) أي شبيها أخذه من معنى قوله ( فأعبده ~~وأصطبر لعبادته هل تعلم له سميا ) أي شبيها وقال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس أي لم تلد العواقر قبله مثله وهذا دليل على أن زكريا عليه السلام كان ~~لا يولد له وكذلك أمرأته كانت عاقرا من أول عمرها بخلاف إبراهيم وسارة ~~عليهما السلام فإنهما إنما تعجبا من البشارة بإسحاق لكبرهما لا لعقرهما ~~ولهذا قال ( أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون ) مع أنه كان قد ولد ~~له قبله إسماعيل بثلاث عشرة سنة وقالت أمرأته ( يا ويلتى أألد وأنا عجوز ~~وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله ~~وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ) < # > الآيات ( مريم 8 : 9 ) < # > < < # | مريم : ( 8 - 9 ) قال رب أنى . . . . . # > > هذا تعجب من زكريا عليه السلام حين أجيب إلى ما سأل وبشر بالولد ففرح ~~فرحا شديدا وسأل عن كيفية ما يولد له والوجه الذي يأتيه منه الولد مع أن ~~أمرأته كانت عاقرا لم تلد من أول عمرها مع كبرها ومع أنه قد كبر وعتا أي ~~عسا عظمه ونحل ولم يبق فيه لقاح ولا جماع والعرب تقول للعود إذا يبس عتا ~~يعتو عتيا وعتوا وعسى يعسو عسوا وعسيا وقال مجاهد عتيا يعني نحول العظم ~~وقال ابن عباس وغيره عتيا يعني الكبر والظاهر أنه أخص من الكبر قال ابن ~~جرير حدثنا يعقوب حدثنا هشيم أخبرنا حصين عن عكرمة عن ابن عباس قال لقد ~~علمت السنة كلها غير أني لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~في الظهر والعصر ms2795 أم لا ولا أدري كيف كان يقرأ هذا الحرف ( وقد بلغت من ~~الكبر عتيا ) أو ( عسيا ) ورواه الإمام أحمد < 1 / 257 > عن سريج بن ~~النعمان وأبو داود < 809 > عن زياد بن أيوب كلاهما عن هشيم به ( قال ) أي ~~الملك مجيبا لزكريا عما أستعجب منه ( كذلك قال ربك هو علي هين ) أي إيجاد ~~الولد منك ومن زوجتك هذه لا من غيرها ( هين ) أي يسير سهل على الله ثم ذكر ~~له ما هو أعجب مما سأل عنه فقال ( وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ) كما قال ~~تعالى ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) < # > الآيات ( مريم 10 : 11 ) < # > < < # | مريم : ( 10 - 11 ) قال رب اجعل . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن زكريا عليه السلام أنه ( قال رب أجعل لي آية ) ~~أي علامة ودليلا على وجود ما وعدتني لتستقر نفسي ويطمئن قلبي بما وعدتني ~~كما قال إبراهيم عليه السلام ( رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال ~~بلى ولكن ليطمئن قلبي ) ( قال آيتك ) أي علامتك ( أن لا تكلم الناس ثلاث ~~ليال سويا ) أي أن تحبس لسانك عن الكلام ثلاث ليال وأنت صحيح سوى من غير ~~مرض ولا علة قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة ووهب والسدي وقتادة وغير واحد ~~أعتقل لسانه من غير مرض ولا علة قال ابن زيد بن أسلم كان يقرأ ويسبح ولا ~~يستطيع أن يكلم قومه إلا إشارة وقال العوفي عن ابن عباس ( ثلاث ليال سويا ) ~~أي متتابعات والقول الأول عنه وعن الجمهور أصح كما قال تعالى في آل عمران ( ~~قال رب أجعل لي آية قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا وأذكر ~~ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار ) وقال مالك عن زيد بن أسلم ( ثلاث ليال ~~سويا ) من غير خرس وهذا دليل على أنه لم يكن يكلم PageV03P113 الناس في هذه ~~الليالي الثلاث وأيامها إلا رمزا أي إشارة ولهذا قال في هذه الآية الكريمة ~~( فخرج على قومه من المحراب ) أي الذي بشر فيه بالولد ( فأوحى ms2796 إليهم ) أي ~~إشارة خفيفة سريعة ( أن سبحوا بكرة وعشيا ) أي موافقة له فيما أمر به في ~~هذه الأيام الثلاثة زيادة على أعماله شكرا لله على ما أولاه قال مجاهد ( ~~فأوحى إليهم ) أي أشار وبه قال وهب وقتادة وقال مجاهد في رواية عنه ( فأوحى ~~إليهم ) أي كتب لهم في الأرض وكذا قال السدي < # > الآيات ( مريم 12 : 15 ) < # > < < # | مريم : ( 12 - 15 ) يا يحيى خذ . . . . . # > > وهذا أيضا تضمن محذوفا تقديره أنه وجد هذا الغلام المبشر به وهو يحيى ~~عليه السلام وأن الله علمه الكتاب وهو التوراة التي كانوا يتدارسونها بينهم ~~ويحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار وقد كان ~~سنه إذ ذاك صغيرا فلهذا نوه بذكره وبما أنعم به عليه وعلى والديه فقال ( يا ~~يحيى خذ الكتاب بقوة ) أي تعلم الكتاب بقوة أي بجد وحرص وإجتهاد ( وآتيناه ~~الحكم صبيا ) أي الفهم والعلم والجد والعزم والإقبال على الخير والإكباب ~~عليه والإجتهاد فيه وهو صغير حدث قال عبد الله بن المبارك قال معمر قال ~~الصبيان ليحيى بن زكريا اذهب بنا نلعب فقال ما للعب خلقنا قال فلهذا أنزل ~~الله ( وآتيناه الحكم صبيا ) وقوله ( وحنانا من لدنا ) قال علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس ( وحنانا من لدنا ) يقول ورحمة من عندنا وكذا قال عكرمة وقتادة ~~والضحاك وزاد لا يقدر عليها غيرنا وزاد قتادة رحم الله بها زكريا وقال ~~مجاهد ( وحنانا من لدنا ) وتطفا من ربه عليه وقال عكرمة ( وحنانا من لدنا ) ~~قال محبة عليه وقال ابن زيد أما الحنان فالمحبة وقال عطاء بن أبي رباح ~~وحنانا من لدنا قال تعظيما من لدنا وقال ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار أنه ~~سمع عكرمة عن ابن عباس أنه قال لا والله ما أدري ما حنانا وقال ابن جرير ~~حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن منصور سألت سعيد بن جبير عن قوله ( وحنانا من ~~لدنا ) فقال سألت عنها ابن عباس فلم يحر شيئا والظاهر من السياق أن قوله ~~وحنانا معطوف على قوله ( آتيناه الحكم صبيا ) أي ms2797 وآتيناه الحكم وحنانا ~~وزكاة أي وجعلناه ذا حنان وزكاة فالحنان هو المحبة في شفقة وميل كما تقول ~~العرب حنت الناقة على ولدها وحنت المرأة على زوجها ومنه سميت المرأة حنة من ~~الحنة وحن الرجل إلى وطنه ومنه التعطف والرحمة كما قال الشاعر # تعطف علي هداك المليك فإن لكل مقام مقالا # وفي المسند للإمام أحمد < 3 / 230 > عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال يبقى رجل في النار ينادي ألف سنة يا حنان يا منان ~~وقد يثنى ومنهم من يجعل ما ورد من ذلك لغة بذاتها كما قال طرفة # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض # وقوله ( وزكاة ) معطوف على وحنانا فالزكاة الطهارة من الدنس والآثام ~~والذنوب وقال قتادة الزكاة العمل الصالح وقال الضحاك وابن جرير العمل ~~الصالح الزكي وقال العوفي عن ابن عباس ( وزكاة ) قال بركة ( وكان تقيا ) ذا ~~طهر فلم يهم بذنب وقوله ( وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا ) لما ذكر تعالى ~~طاعته لربه وأنه خلقه ذا رحمة وزكاة وتقى عطف بذكر طاعته لوالديه وبره بهما ~~ومجانبته عقوقهما قولا وفعلا أمرا ونهيا ولهذا قال ( لم يكن جبارا عصيا ) ~~ثم قال بعد هذه الأوصاف الجميلة جزاء له على ذلك ( وسلام عليه يوم ولد ويوم ~~يموت ويوم يبعث حيا ) أي له الأمان في هذه الثلاثة الأحوال وقال سفيان بن ~~عيينة أوحش ما يكون امرء في ثلاثة مواطن يوم يولد فيرى نفسه خارجا مما كان ~~فيه ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر عظيم ~~قال فأكرم الله فيها يحيى بن زكريا فخصه بالسلام عليه فقال ( وسلام عليه ~~يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ) رواه ابن جرير عن أحمد بن منصور المروزي ~~عن صدقة بن الفضل عنه وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة في قوله ( ~~جبارا عصيا ) قال كان PageV03P114 ابن المسيب يذكر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما من أحد يلقى الله ms2798 يوم القيامة إلا ذا ذنب إلا يحيى بن ~~زكريا قال قتادة ما أذنب ولا هم بامرأة مرسل وقال محمد بن إسحاق عن يحيى بن ~~سعيد بن المسيب حدثني ابن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال كل ~~بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلا ما كان من يحيى بن زكريا ابن إسحاق ~~مدلس وقد عنعن هذا الحديث فالله أعلم وقال الإمام أحمد < 1 / 245 > حدثنا ~~عفان حدثنا حماد أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ما من أحد من ولد آدم إلا وقد أخطأ أو هم ~~بخطيئة ليس يحيى بن زكريا وما ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ~~وهذا أيضا ضعيف لأن علي بن زيد بن جدعان له منكرات كثيرة والله أعلم وقال ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن الحسن قال إن يحيى وعيسى عليهما السلام ~~ألتقيا فقال له عيسى استغفر لي أنت خير مني فقال الآخر أنت خير مني فقال له ~~عيسى أنت خير مني سلمت على نفسي وسلم الله عليك فعرف والله فضلهما < # > الآيات ( مريم 16 : 21 ) < # > < < # | مريم : ( 16 - 21 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > لما ذكر تعالى قصة زكريا عليه السلام وأنه أوجد منه في حال كبره وعقم ~~زوجته ولدا زكيا طاهرا مباركا عطف بذكر قصة مريم في إيجاده ولدها عيسى عليه ~~السلام منها من غير أب فإن بين القصتين مناسبة ومشابهة ولهذا ذكرهما في آل ~~عمران وههنا وفي سورة الأنبياء يقرن بين القصتين لتقارب ما بينهما في ~~المعنى ليدل عباده على قدرته وعظمة سلطانه وأنه على ما يشاء قادر فقال ( ~~وأذكر في الكتاب مريم ) وهي مريم بنت عمران من سلالة داود عليه السلام ~~وكانت من بيت طاهر طيب في بني إسرائيل وقد ذكر الله تعالى قصة ولادة أمها ~~لها في سورة آل عمران وأنها نذرتها محررة أي تخدم مسجد بيت المقدس وكانوا ~~يتقربون بذلك ( فتقبلها ربها بقبول حسن ms2799 وأنبتها نباتا حسنا ) ونشأت في بني ~~إسرائيل نشأة عظيمة فكانت إحدى العابدات الناسكات المشهورات بالعبادة ~~العظيمة والتبتل والدءوب وكانت في كفالة زوج اختها زكريا نبي بني إسرائيل ~~إذ ذاك وعظيمهم الذي يرجعون إليه في دينهم ورأى لها زكريا من الكرامات ~~الهائلة ما بهره ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا ~~مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) ~~فذكر أنه كان يجد عندها ثمر الشتاء في الصيف وثمر الصيف في الشتاء كما تقدم ~~بيانه في سورة آل عمران فلما أراد الله تعالى وله الحكمة والحجة البالغة أن ~~يوجد منها عبده ورسوله عيسى عليه السلام أحد الرسل أولى العزم الخمسة ~~العظام ( أنتبذت من أهلها مكانا شرقيا ) أي اعتزلتهم وتنحت عنهم وذهبت إلى ~~شرقي المسجد المقدس قال السدي لحيض أصابها وقيل لغير ذلك قال أبو كدينة عن ~~قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال إن أهل الكتاب كتب عليهم ~~الصلاة إلى البيت والحج إليه وما صرفهم عنه إلا قيل ربك ( فانتبذت من أهلها ~~مكانا شرقيا ) قال خرجت مريم مكانا شرقيا فصلوا قبل مطلع الشمس رواه ابن ~~أبي حاتم وابن جرير وقال ابن جرير أيضا حدثنا إسحاق بن شاهين حدثنا خالد بن ~~عبد الله عن داود عن عامر عن ابن عباس قال إني لأعلم خلق الله لأي شيء ~~أتخذت النصارى المشرق قبلة لقول الله تعالى ( فانتبذت من أهلها مكانا شرقيا ~~) واتخذوا ميلاد عيسى قبلة وقال قتادة ( مكانا شرقيا ) شاسعا متنحيا وقال ~~محمد بن إسحاق ذهبت بقلتها لتستقي الماء وقال نوف البكالي اتخذت لها منزلا ~~تتعبد فيه فالله أعلم وقوله ( فأتخذت من دونهم حجابا ) أي أستترت منهم ~~وتواترت فأرسل PageV03P115 الله تعالى إليها جبريل عليه السلام ( فتمثل لها ~~بشرا سويا ) أي على صورة إنسان تام كامل قال مجاهد والضحاك وقتادة وابن ~~جريج ووهب بن منبه والسدي في قوله ( فأرسلنا إليها روحنا ) يعني جبريل عليه ~~السلام وهذا الذي قالوه هو ظاهر القرآن ms2800 فإنه تعالى قد قال في الآية الإخرى ~~( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين ) وقال أبو جعفر الرازي ~~عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال إن روح عيسى عليه ~~السلام من جملة الأرواح التي أخذ عليها العهد في زمان آدم عليه السلام وهو ~~الذي تمثل لها بشرا سويا أي روح عيسى فحملت الذي خاطبها وحل في فيها وهذا ~~في غاية الغرابة والنكارة وكأنه إسرائيلي ( قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن ~~كنت تقيا ) أي لما تبدى لها الملك في صورة بشر وهي في مكان منفرد وبينها ~~وبين قومها حجاب خافته وظنت أنه يريدها على نفسها فقالت ( إني أعوذ بالرحمن ~~منك إن كنت تقيا ) أي إن كنت تخاف الله تذكير له بالله وهذا هو المشروع في ~~الدفع أن يكون بالأسهل فالأسهل فخوفته أولا بالله عز وجل قال ابن جرير ~~حدثني أبو كريب حدثنا أبو بكر عن عاصم قال قال أبو وائل وذكر قصة مريم فقال ~~قد علمت أن التقي ذو نهية حين قالت ( إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال ~~إنما أنا رسول ربك ) أي فقال لها الملك مجيبا لها ومزيلا لما حصل عندها من ~~الخوف على نفسها لست مما تظنين ولكني رسول ربك أي بعثني الله إليك ويقال ~~إنها لما ذكرت الرحمن إنتفض جبريل فرقا وعاد إلى هيئته وقال ( إنما أنا ~~رسول ربك ليهب لك غلاما زكيا ) هكذا قرأ أبو عمرو بن العلاء أحد مشهوري ~~القراء وقرأ الآخرون ( لأهب لك غلاما زكيا ) وكلا القراءتين له وجه حسن ~~ومعنى صحيح وكل تستلزم الأخرى ( قالت أنى يكون لي غلام ) أي فتعجبت مريم من ~~هذا وقالت كيف يكون لي غلام أي على أي صفة يوجد هذا الغلام مني ولست بذات ~~زوج ولا يتصور مني الفجور ولهذا قالت ( ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا ) ~~والبغي هي الزانية ولهذا جاء في الحديث النهي عن مهر البغي ( قال كذلك قال ~~ربك هو علي هين ) أي فقال لها الملك مجيبا ms2801 لها عما سألت إن الله قد قال إنه ~~سيوجد منك غلاما وإن لم يكن لك بعل ولا يوجد منك فاحشة فإنه على ما يشاء ~~قادر ولهذا قال ( ولنجعله آية للناس ) أي دلالة وعلامة للناس على قدرة ~~بارئهم وخالقهم الذي نوع في خلقهم فخلق أباهم آدم من غير ذكر ولا أنثى وخلق ~~حواء من ذكر بلا أنثى وخلق بقية الذرية من ذكر وأنثى إلا عيسى فإنه أوجده ~~من أنثى بلا ذكر فتمت القسمة الرباعية الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه ~~فلا إله غيره ولا رب سواه وقوله ( ورحمة منا ) أي ونجعل هذا الغلام رحمة من ~~الله نبيا من الأنبياء يدعو إلى عبادة الله تعالى وتوحيده كما قال تعالى في ~~الآية الأخرى ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه أسمه ~~المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس في ~~المهد وكهلا ومن الصالحين ) أي يدعو إلى عبادة ربه في مهده وكهولته قال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم حدثنا مروان حدثنا ~~العلاء بن الحارث الكوفي عن مجاهد قال قالت مريم عليها السلام كنت إذا خلوت ~~حدثني عيسى وكلمني وهو في بطني وإذا كنت مع الناس سبح في بطني وكبر وقوله ( ~~وكان أمرا مقضيا ) يحتمل أن هذا من كلام جبريل لمريم يخبرها أن هذا أمر ~~مقدر في علم الله تعالى وقدرته ومشيئته ويحتمل أن يكون من خبر الله تعالى ~~لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأنه كنى بهذا النفخ في فرجها كما قال ~~تعالى ( ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا ) وقال ( ~~والتي احصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا ) قال محمد بن إسحاق ( وكان أمرا ~~مقضيا ) أي إن الله قد عزم على هذا فليس منه بد واختار هذا أيضا ابن جرير ~~في تفسيره ولم يحك غيره والله أعلم < # > الآيات ( مريم 22 : 23 ) < # > < < # | مريم : ( 22 - 23 ) فحملته فانتبذت به . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن مريم أنها لما قال لها جبريل ms2802 عن الله تعالى ما ~~قال أنها أستسلمت لقضاء الله تعالى فذكر غير PageV03P116 واحد من علماء ~~السلف أن الملك وهو جبريل عليه السلام عند ذلك نفخ في جيب درعها فنزلت ~~النفخة حتى ولجت في الفرج فحملت بالولد بإذن الله تعالى فلما حملت ضاقت ~~ذرعا ولم تدر ماذا تقول للناس فإنها تعلم أن الناس لا يصدقونها فيما تخبرهم ~~به غير أنها أفشت سرها وذكرها أمرها لاختها أمرأة زكريا وذلك أن زكريا عليه ~~السلام كان قد سأل الله الولد فأجيب إلى ذلك فحملت أمرأته فدخلت عليها مريم ~~فقامت إليها فأعتنقتها وقالت أشعرت يا مريم أني حبلى فقالت لها مريم وهل ~~علمت أيضا أني حبلى وذكرت لها شأنها وما كان من خبرها وكانوا بين إيمان ~~وتصديق ثم كانت أمرأة زكريا بعد ذلك إذا واجهت مريم تجد الذي في بطنها يسجد ~~للذي في بطن مريم أي يعظمه ويخضع له فإن السجود كان في ملتهم عند السلام ~~مشروعا كما سجد ليوسف أبواه وإخوته وكما أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم ~~عليه السلام ولكن حرم في ملتنا هذه تكميلا لتعظيم جلال الرب تعالى قال ابن ~~أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين قال قرئ على الحارث بن مسكين وأنا أسمع ~~أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم قال قال مالك رحمه الله بلغني أن عيسى ابن ~~مريم ويحيى بن زكريا عليهما السلام ابنا خالة وكان حملهما جميعا معا فبلغني ~~أن أم يحيى قالت لمريم إني أرى أن ما في بطني يسجد لما في بطنك قال مالك ~~أرى ذلك لتفضيل عيسى عليه السلام لأن الله جعله يحيى الموتى ويبرئ الأكمه ~~والأبرص ثم اختلف المفسرون في مدة حمل عيسى عليه السلام فالمشهور عن ~~الجمهور أنها حملت به تسعة أشهر وقال عكرمة ثمانية أشهر قال ولهذا لا يعيش ~~ولد لثمانية أشهر وقال ابن جريج أخبرني المغيرة بن عتبة بن عبد الله الثقفي ~~سمع ابن عباس وسئل عن حمل مريم قال لم يكن إلا أن حملت فوضعت وهذا غريب ~~وكأنه مأخوذ من ظاهر قوله ms2803 تعالى ( فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فأجاءها ~~المخاض إلى جذع النخلة ) فالفاء وإن كانت للتعقيب لكن تعقيب كل شيء يحسبه ~~كقوله تعالى ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار ~~مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما ) فهذه ~~الفاء للتعقيب بحسبها وقد ثبت في الصحيحين < خ 3208 م 2643 > أن بين كل ~~صفتين أربعين يوما وقال تعالى ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح ~~الأرض مخضرة ) فالمشهور الظاهر والله على كل شيء قدير أنها حملت به كما ~~تحمل النساء بأولادهن ولهذا لما ظهرت مخايل الحمل بها وكان معها في المسجد ~~رجل صالح من قراباتها يخدم معها البيت المقدس يقال له يوسف النجار فلما رأى ~~ثقل بطنها وكبره أنكر ذلك من أمرها ثم صرفه ما يعلم من براءتها ونزاهتها ~~ودينها وعبادتها ثم تأمل ما هي فيه فجعل أمرها يجوس في فكره لا يستطيع صرفه ~~عن نفسه فحمل نفسه على أن عرض لها في القول فقال يا مريم إني سائلك عن أمر ~~فلا تعجلي علي قالت وما هو قال هل يكون قط شجر من غير حب وهل يكون زرع من ~~غير بذر وهل يكون ولد من غير أب فقالت نعم وفهمت ما أشار إليه أما قولك هل ~~يكون شجر من غير حب وزرع من غير بذر فإن الله قد خلق الشجر والزرع أول ما ~~خلقهما من غير حب ولا بذر وهل يكون ولد من غير أب فإن الله تعالى قد خلق ~~آدم من غير أب ولا أم فصدقها وسلم لها حالها ولما استشعرت مريم من قومها ~~إتهامها بالريبة انتبذت منهم مكانا قصيا أي قاصيا منهم بعيدا عنهم لئلا ~~تراهم ولا يروها قال محمد بن إسحاق فلما حملت به وملأت قلتها ورجعت استمسك ~~عنها الدم وأصابها ما يصيب الحامل على الولد من الوصب والترحم وتغير اللون ~~حتى فطر لسانها فما دخل على أهل بيت ما دخل على آل زكريا وشاع الحديث في ~~بني ms2804 إسرائيل فقالوا إنما صاحبها يوسف ولم يكن معها في الكنيسة غيره وتوارت ~~من الناس واتخذت من دونهم حجابا فلا يراها أحد ولا تراه وقوله ( فأجاءها ~~المخاض إلى جذع النخلة ) أي فأضطرها وألجأها الطلق إلى جذع نخلة في المكان ~~الذي تنحت إليه وقد اختلفوا فيه فقال السدي كان شرقي في محرابها الذي تصلي ~~فيه من بيت المقدس وقال وهب بن منبه ذهبت هاربة فلما كانت بين الشام وبلاد ~~مصر ضربها الطلق وفي رواية عن وهب كان ذلك على ثمانية أميال من بيت المقدس ~~في قرية هناك يقال لها بيت لحم [ قلت ] وقد تقدم في أحاديث الإسراء من ~~رواية النسائي عن أنس رضي الله عنه والبيهقي عن شداد بن أوس رضي الله عنه ~~أن ذلك ببيت لحم فالله أعلم وهذا هو المشهور الذي تلقاه الناس بعضهم عن بعض ~~ولا يشك فيه النصارى أنه ببيت لحم وقد تلقاه الناس وقد ورد به الحديث إن صح ~~وقوله تعالى إخبارا عنها ( قالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ) فيه ~~دليل على جواز تمني الموت عند PageV03P117 الفتنة فإنها عرفت أنها ستبتلي ~~وتمتحن بهذا المولود الذي لا يحمل الناس أمرها فيه على السداد ولا يصدقونها ~~في خبرها وبعد ما كانت عندهم عابدة ناسكة تصبح عندهم فيما يظنون عاهرة ~~زانية فقالت ( يا ليتني مت قبل هذا ) أي قبل هذا الحال ( وكنت نسيا منسيا ) ~~أي لم أخلق ولم أك شيئا قاله ابن عباس وقال السدي قالت وهي تطلق من الحبل ~~استحياء من الناس يا ليتني مت قبل هذا الكرب الذي أنا فيه والحزن بولادتي ~~المولود من غير بعل ( وكنت نسيا منسيا ) نسي فترك طلبه كخرق الحيض إذا ~~ألقيت وطرحت لم تطلب ولم تذكر وكذلك كل شيء نسي وترك فهو نسي وقال قتادة ( ~~وكنت نسيا منسيا ) أي شيئا لا يعرف ولا يذكر ولا يدرى من أنا وقال الربيع ~~بن أنس ( وكنت نسيا منسيا ) هو السقط وقال ابن زيد لم أكن شيئا قط وقد ~~قدمنا الأحاديث الدالة على النهي عن ms2805 تمني الموت إلا عند الفتنة عند قوله ( ~~توفني مسلما وألحقني بالصالحين ) < # > الآيات ( مريم 24 : 26 ) < # > < < # | مريم : ( 24 - 26 ) فناداها من تحتها . . . . . # > > قرأ بعضهم ( من تحتها ) بمعنى الذي تحتها وقرأ الآخرون ( من تحتها ) ~~على أنه حرف جر واختلف المفسرون في المراد بذلك من هو فقال العوفي وغيره عن ~~ابن عباس ( فناداها من تحتها ) جبريل ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها وكذا ~~قال سعيد بن جبير والضحاك وعمرو بن ميمون والسدي وقتادة أنه الملك جبريل ~~عليه الصلاة والسلام أي ناداها من أسفل الوادي وقال مجاهد ( فناداها من ~~تحتها ) قال عيسى ابن مريم وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال قال ~~الحسن هو ابنها وهو إحدى الروايتين عن سعيد بن جبير أنه ابنها قال أو لم ~~تسمع الله يقول ( فأشارت إليه ) واختاره ابن زيد وابن جرير في تفسيره وقوله ~~( أن لا تحزني ) أي ناداها قائلا لا تحزني ( قد جعل ربك تحتك سريا ) قال ~~سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب ( قد جعل ربك تحتك سريا ~~) قال الجدول وكذا قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس السري النهر وبه قال ~~عمرو بن ميمون نهر تشرب منه وقال مجاهد هو النهر بالسريانية وقال سعيد بن ~~جبير السري النهر الصغير بالنبطية وقال الضحاك هو النهر الصغير بالسريانية ~~وقال إبراهيم النخعي هو الصغير وقال قتادة هو الجدول بلغة أهل الحجاز وقال ~~وهب بن منبه السري هو ربيع الماء وقال السدي هو النهر واختار هذا القول ابن ~~جرير وقد ورد في ذلك حديث مرفوع فقال الطبراني < 12 / 13303 > حدثنا أبو ~~شعيب الحراني حدثنا يحيى بن عبد الله البابلتي حدثنا أيوب بن نهيك سمعت ~~عكرمة مولى ابن عباس سمعت ابن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إن السري الذي قال الله لمريم ( قد جعل ربك تحتك سريا ) نهر أخرجه ~~الله لتشرب منه وهذا حديث غريب جدا من هذا الوجه وأيوب بن نهيك هذا هو ~~الحبلي قال فيه أبو ms2806 حاتم الرازي ضعيف وقال أبو زرعة منكر الحديث وقال أبو ~~الفتح الأزدي متروك الحديث وقال آخرون المراد بالسري عيسى عليه السلام وبه ~~قال الحسن والربيع بن أنس ومحمد بن عباد بن جعفر وهو إحدى الروايتين عن ~~قتادة وقول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم والقول الأول أظهر ولهذا قال بعده ( ~~وهزي إليك بجذع النخلة ) أي وخذي إليك بجذع النخلة قيل كانت يابسة قاله ابن ~~عباس وقيل مثمرة قال مجاهد كانت عجوة وقال الثوري عن أبي داود نفيع الأعمى ~~كانت صرفانة والظاهر أنها كانت شجرة ولكن لم تكن في إبان ثمرها قاله وهب بن ~~منبه ولهذا أمتن عليها بذلك بأن جعل عندها طعاما وشرابا فقال ( تساقط عليك ~~رطبا جنيا فكلي وأشربي وقري عينا ) أي طيبي نفسا ولهذا قال عمرو بن ميمون ~~ما من شيء خير للنفساء من التمر والرطب ثم تلا هذه الآية الكريمة وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا شيبان حدثنا مسرور بن سعيد التميمي ~~حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن عروة بن رويم عن علي بن أبي طالب قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرموا PageV03P118 عمتكم النخلة فإنها ~~خلقت من الطين الذي خلق منه آدم عليه السلام وليس من الشجر شيء يلقح غيرها ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعموا نساءكم الولد الرطب فإن لم يكن ~~رطب فتمر وليس من الشجرة شجرة أكرم على الله من شجرة نزلت تحتها مريم بنت ~~عمران هذا حديث منكر جدا ورواه أبو يعلى < 455 > عن شيبان به وقرأ بعضهم ( ~~تساقط ) بتشديد السين وآخرون بتخفيفها وقرأ أبو نهيك ( تسقط عليك رطبا جنيا ~~) وروى أبو إسحاق عن البراء أنه قرأها ( يساقط ) أي الجذع والكل متقارب ~~وقوله ( فإما ترين من البشر أحدا ) أي مهما رأيت من أحد ( فقولي إني نذرت ~~للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ) المراد بهذا القول الإشارة إليه بذلك ~~لا أن المراد به القول اللفظي لئلا ينافي ( فلن أكلم اليوم إنسيا ) قال أنس ~~بن مالك في ms2807 قوله ( إني نذرت للرحمن صوما ) قال صمتا وكذا قال ابن عباس ~~والضحاك وفي رواية عن أنس صوما وصمتا وكذا قال قتادة وغيرهما والمراد أنهم ~~كانوا إذا صاموا في شريعتهم يحرم عليهم الطعام والكلام نص على ذلك السدي ~~وقتادة وعبد الرحمن ابن زيد قال ابن إسحاق عن حارثة قال كنت عند ابن مسعود ~~فجاء رجلان فسلم أحدهما ولم يسلم الآخر فقال ما شأنك قال أصحابه حلف أن لا ~~يكلم الناس اليوم فقال عبد الله بن مسعود كلم الناس وسلم عليهم فإن تلك ~~امرأة علمت أن أحدا لا يصدقها أنها حملت من غير زوج يعني بذلك مريم عليها ~~السلام ليكون عذرا لها إذا سئلت ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير رحمهما الله ~~وقال عبد الرحمن بن زيد لما قال عيسى لمريم ( لا تحزني ) قالت وكيف لا أحزن ~~وأنت معي لا ذات زوج ولا مملوكة أي شيء عذري عند الناس ياليتني مت قبل هذا ~~وكنت نسيا منسيا قال لها عيسى أنا أكفيك الكلام ( فإما ترين من البشر أحدا ~~فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ) قال هذا كله من كلام ~~عيسى لأمه وكذا قال وهب < # > الآيات ( مريم 27 : 33 ) < # > < < # | مريم : ( 27 - 33 ) فأتت به قومها . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن مريم حين أمرت أن تصوم يومها ذلك وأن لا تكلم ~~أحدا من البشر فإنها ستكفي أمرها ويقام بحجتها فسلمت لأمر الله عز وجل ~~واستسلمت لقضائه فأخذت ولدها فأتت به قومها تحمله فلما رأوها كذلك أعظموا ~~أمرها واستنكروه جدا وقالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا أي أمرا عظيما قاله ~~مجاهد وقتادة والسدي وغير واحد وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله ~~بن أبي زياد حدثنا سيار حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا أبو عمران الجوني عن ~~نوف البكالي قال وخرج قومها في طلبها قال وكانت من أهل بيت نبوة وشرف فلم ~~يحسوا منها شيئا فلقوا راعي بقر فقالوا رأيت فتاة كذا وكذا نعتها قال لا ~~ولكني رأيت الليلة من بقري ما ms2808 لم أره منها قط قالوا وما رأيت قال رأيتها ~~الليلة تسجد نحو هذا الوادي قال عبد الله بن أبي زياد وأحفظ عن سيار أنه ~~قال رأيت نورا ساطعا فتوجهوا حيث قال لهم فأستقبلتهم مريم فلما رأتهم قعدت ~~وحملت ابنها في حجرها فجاؤا حتى قاموا عليها ( قالوا يامريم لقد جئت شيئا ~~فريا ) أمرا عظيما ( يا اخت هارون ) أي شبيهة هارون في العبادة ( ما كان ~~أبوك أمرأ سوء وما كانت أمك بغيا ) أي أنت من بيت طيب طاهر معروف بالصلاح ~~والعبادة والزهادة فكيف صدر هذا منك قال علي بن أبي طلحة والسدي قيل لها ( ~~يا اخت هارون ) أي أخي موسى وكانت من نسله كما يقال للتميمي يا أخا تميم ~~وللمضري يا أخا مضر وقيل نسبت إلى رجل صالح كان فيهم اسمه هارون فكانت ~~تتأسى به في الزهادة والعبادة وحكى ابن جرير PageV03P119 عن بعضهم أنهم ~~شبهوها برجل فاجر كان فيهم يقال له هارون ورواه ابن أبي حاتم عن سعيد بن ~~جبير وأغرب من هذا كله ما رواه ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين الهسنجاني ~~حدثنا ابن أبي مريم حدثنا المفضل بن فضالة حدثنا أبو صخر عن القرظي في قول ~~الله عز وجل ( يا اخت هارون ) قال هي اخت هارون لأبيه وأمه وهي اخت موسى ~~أخي هارون التي قصت أثر موسى ( فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون ) وهذا القول ~~خطأ محض فإن الله تعالى قد ذكر في كتابه أنه قفى بعيسى بعد الرسل فدل على ~~أنه آخر الأنبياء بعثا وليس بعده إلا محمد صلوات الله وسلامه عليهما ولهذا ~~ثبت في صحيح البخاري < خ 3442 م 2365 > عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أنا أولى الناس بابن مريم لأنه ليس بيني ~~وبينه نبي ولو كان الأمر كما زعم محمد بن كعب القرظي لم يكن متأخرا عن ~~الرسل سوى محمد ولكان قبل سليمان بن داود فإن الله قد ذكر أن داود بعد موسى ~~عليهما السلام ms2809 في قوله تعالى ( ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد ~~موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ) وذكر القصة إلى ~~أن قال ( وقتل داود جالوت ) الآية والذي جرأ القرظي على هذه المقالة ما في ~~التوراة بعد خروج موسى وبني إسرائيل من البحر وإغراق فرعون وقومه قال وقامت ~~مريم بنت عمران اخت موسى وهارون النبيين تضرب بالدف هي والنساء معها يسبحن ~~الله ويشكرنه على ما أنعم به على بني إسرائيل فاعتقد القرظي أن هذه هي أم ~~عيسى وهذه هفوة وغلطة شديدة بل هي باسم هذه وقد كانوا يسمون بأسماء ~~أنبيائهم وصالحيهم كما قال الإمام أحمد < 4 / 252 > حدثنا عبد الله بن ~~إدريس سمعت أبي يذكره عن سماك عن علقمة بن وائل عن المغيرة بن شعبة قال ~~بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نجران فقالوا أرأيت ما تقرؤن ( يا ~~اخت هارون ) وموسى قبل عيسى بكذا وكذا قال فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين ~~قبلهم انفرد بإخراجه مسلم < 2135 > والترمذي < 3155 > والنسائي < كبرى ~~11315 > من حديث عبد الله بن إدريس عن أبيه عن سماك به وقال الترمذي حسن ~~صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن إدريس وقال ابن جرير حدثني يعقوب حدثنا ~~ابن علية عن سعيد بن أبي صدقة عن محمد بن سيرين قال أنبئت أن كعبا قال إن ~~قوله ( يا اخت هارون ) ليس بهارون أخي موسى قال فقالت له عائشة كذبت قال يا ~~أم المؤمنين إن كان النبي صلى الله عليه وسلم قال فهو أعلم وأخبر وإلا فإني ~~أجد بينهما ستمائة سنة قال فسكتت وفي هذا التاريخ نظر وقال ابن جرير أيضا ~~حدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة قوله ( يا اخت هارون ) الآية قال ~~كانت من أهل بيت يعرفون بالصلاح ولا يعرفون بالفساد ومن الناس من يعرفون ~~بالصلاح ويتوالدون به وآخرون يعرفون بالفساد ويتوالدون به وكان هارون مصلحا ~~محببا ms2810 في عشيرته وليس بهارون أخي موسى ولكنه هارون آخر قال وذكر لنا أنه ~~شيع جنازته يوم مات أربعون ألفا كلهم يسمى هارون من بني إسرائيل وقوله ( ~~فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) أي أنهم لما أستربوا في ~~أمرها وأستنكروا قضيتها وقالوا لها ما قالوا معرضين بقذفها ورميها بالفرية ~~وقد كانت يومها ذلك صائمة صامتة فأحالت الكلام عليه وأشارت لهم إلى خطابه ~~وكلامه فقالوا متهكمين بها ظانين أنها تزدري بهم وتلعب بهم ( كيف نكلم من ~~كان في المهد صبيا ) قال ميمون بن مهران فأشارت إليه قالت كلموه فقالوا على ~~ما جاءت به من الداهية تأمرنا أن نكلم من كان في المهد صبيا وقال السدي لما ~~أشارت إليه غضبوا وقالوا لسخريتها بنا حتى تأمرنا أن نكلم هذا الصبي أشد ~~علينا من زناها ( قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) أي من هو موجود في ~~مهده في حال صباه وصغره كيف يتكلم قال إني عبد الله أول شيء تكلم به أن نزه ~~جناب ربه تعالى وبرأه عن الولد وأثبت لنفسه العبودية لربه وقوله ( آتاني ~~الكتاب وجعلني نبيا ) تبرئة لأمه مما نسبت إليه من الفاحشة قال نوف البكالي ~~لما قالوا لأمه ما قالوا كان يرتضع ثديه فنزع الثدي من فمه وأتكأ على جنبه ~~الأيسر وقال ( إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ) إلى قوله ( ما دمت ~~حيا ) وقال حماد بن سلمة عن ثابت البناني رفع أصبعه السبابة فوق منكبه وهو ~~يقول ( إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ) الآية وقال عكرمة ( آتاني ~~الكتاب ) أي قضى أنه يؤتيني الكتاب فيما قضى وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا محمد بن المصفى حدثنا يحيى بن سعيد PageV03P120 هو العطار عن عبد ~~العزيز بن زياد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان عيسى ابن مريم قد درس ~~التوراة وأحكمها وهو في بطن أمه فذلك قوله ( إني عبد الله آتاني الكتاب ~~وجعلني نبيا ) يحيى بن سعيد العطار الحمصي متروك وقوله ( وجعلني مباركا ms2811 ~~أينما كنت ) قال مجاهد وعمرو بن قيس والثوري وجعلني معلما للخير وفي رواية ~~عن مجاهد نفاعا وقال ابن جرير حدثني سليمان بن عبد الجبار حدثنا محمد بن ~~يزيد بن خنيس المخزومي سمعت وهيب بن الورد مولى بني مخزوم قال لقى عالم ~~عالما هو فوقه في العلم فقال له يرحمك الله ما الذي أعلن من عملي قال الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر فإنه دين الله الذي بعث به أنبياءه إلى عباده ~~وقد أجمع الفقهاء على قول الله ( وجعلني مباركا أينما كنت ) وقيل ما بركته ~~قال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أينما كان وقوله ( وأوصاني بالصلاة ~~والزكاة ما دمت حيا ) كقوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم ( وأعبد ربك ~~حتى يأتيك اليقين ) وقال عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بن أنس في قوله ( ~~وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) قال أخبره بما هو كائن من أمره إلى ~~أن يموت ما أثبتها لأهل القدر وقوله ( وبرا بوالدتي ) أي وأمرني ببر والدتي ~~ذكره بعد طاعة ربه لأن الله تعالى كثيرا ما يقرن بين الأمر بعبادته وطاعة ~~الوالدين كما قال تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ~~) وقال ( أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ) وقوله ( ولم يجعلني جبارا شقيا ~~) أي ولم يجعلني جبارا مستكبرا عن عبادته وطاعته وبر والدتي فأشقى بذلك قال ~~سفيان الثوري الجبار الشقي الذي يقتل على الغضب وقال بعض السلف لا تجد أحدا ~~عاقا لوالديه إلا وجدته جبارا شقيا ثم قرأ ( وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا ~~شقيا ) قال ولا تجد سئ الملكة إلا وجدته مختالا فخورا ثم قرأ ( وما ملكت ~~أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ) وقال قتادة ذكر لنا أن أمرأة ~~رأت ابن مريم يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص في آيات سلطه الله عليهن ~~وأذن له فيهن فقالت طوبى للبطن الذي حملك للثدي الذي أرضعت به فقال نبي ~~الله عيسى عليه السلام يجيبها طوبى لمن تلا كتاب الله فاتبع ما فيه ولم يكن ~~جبارا شقيا وقوله ms2812 ( والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ) إثبات ~~منه لعبوديته لله عز وجل وأنه مخلوق من خلق الله يحيي ويميت ويبعث كسائر ~~الخلائق ولكن له السلامة في هذه الأحوال التي هي أشق ما يكون على العباد ~~صلوات الله وسلامه عليه < # > الآيات ( مريم 34 : 37 ) < # > < < # | مريم : ( 34 - 37 ) ذلك عيسى ابن . . . . . # > > يقول تعالى لرسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه ذلك قصصناه عليك من ~~خبر عيسى عليه السلام ( قول الحق الذي فيه يمترون ) أي يختلف المبطلون ~~والمحقون ممن آمن به وكفر به ولهذا قرأ الأكثرون قول الحق برفع قول وقرأ ~~عاصم وعبد الله بن عامر ( قول الحق ) وعن ابن مسعود أنه قرأ ( ذلك عيسى بن ~~مريم قال الحق ) والرفع أظهر إعرابا ويشهد له قوله تعالى ( الحق من ربك فلا ~~تكن من الممترين ) ولما ذكر تعالى أنه خلقه عبدا نبيا نزه نفسه المقدسة ~~فقال ( ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه ) أي عما يقول هؤلاء الجاهلون ~~الظالمون المعتدون علوا كبيرا ( إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) أي ~~إذا أراد شيئا فإنما يأمر به فيصير كما يشاء كما قال ( إن مثل عيسى عند ~~الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من ~~الممترين ) وقوله ( وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) أي ومما ~~أمر به عيسى قومه وهو في مهده أن أخبرهم إذ ذاك أن الله ربه وربهم وأمرهم ~~بعبادته فقال ( فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) أي هذا الذي جئتكم به عن الله ~~صراط مستقيم أي قويم من أتبعه رشد وهدي ومن خالفه ضل وغوى وقوله ( فاختلف ~~الأحزاب من بينهم ) أي اختلف قول أهل الكتاب في عيسى بعد بيان أمره ووضوح ~~حاله وأنه عبده ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فصممت طائفة منهم ~~وهم جمهور اليهود عليهم لعائن الله على PageV03P121 أنه ولد زنية وقالوا ~~كلامه هذا سحر وقالت طائفة أخرى إنما تكلم الله وقال آخرون بل هو ابن الله ~~وقال ms2813 آخرون ثالث ثلاثة وقال آخرون بل هو عبد الله ورسوله وهذا هو قول الحق ~~الذي أرشد الله إليه المؤمنين وقد روي نحو هذا عن عمرو بن ميمون وابن جريج ~~وقتادة وغير واحد من السلف والخلف قال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة في ~~قوله ( ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ) قال اجتمع بنو ~~إسرائيل فأخرجوا منهم أربعة نفر أخرج كل قوم عالمهم فامتروا في عيسى حين ~~رفع فقال بعضهم هو الله هبط إلى الأرض فأحيا من أحيا وأمات من أمات ثم صعد ~~إلى السماء وهم اليعقوبية فقال الثلاثة كذبت ثم قال اثنان منهم للثالث قل ~~أنت فيه قال هو ابن الله وهم النسطورية فقال الإثنان كذبت ثم قال أحد ~~الأثنين قل فيه فقال هو ثالث ثلاثة الله إله وأمه إله وهم الإسرائيلية ملوك ~~النصارى عليهم لعائن الله قال الرابع كذبت بل هو عبد الله ورسوله وروحه ~~وكلمته وهم المسلمون فكان لكل رجل منهم أتباع على ما قالوا فاقتتلوا وظهر ~~على المسلمين وذلك قول الله تعالى ( ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ~~) قال قتادة وهم الذين قال الله ( فاختلف الأحزاب من بينهم ) قال اختلفوا ~~فيه فصاروا أحزابا وقد روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس وهو عروة بن الزبير من ~~بعض أهل العلم قريبا من ذلك وقد ذكر غير واحد من علماء التاريخ من أهل ~~الكتاب وغيرهم أن قسطنطين جمعهم في محفل كبير من مجامعهم الثلاثة المشهورة ~~عندهم فكان جماعة الأساقفة منهم ألفين ومائة وسبعين أسقفا فاختلفوا في عيسى ~~ابن مريم عليه السلام اختلافا متباينا جدا فقالت كل شرذمة فيه قولا فمائة ~~تقول فيه شيئا وسبعون تقول فيه قولا آخر وخمسون تقول شيئا آخر ومائة وستون ~~تقول شيئا ولم يجتمع على مقالة واحدة أكثر من ثلثمائة وثمانية منهم أتفقوا ~~على قول وصمموا عليه فمال إليهم الملك وكان فيلسوفا فقدمهم ونصرهم وطرد من ~~عداهم فوضعوا له الأمانة الكبيرة بل هي الخيانة العظيمة ووضعوا له كتب ~~القوانين وشرعوا له أشياء ms2814 وأبتدعوا بدعا كثيرة وحرفوا دين المسيح وغيروه ~~فابتنى لهم حينئذ الكنائس الكبار في مملكته كلها بلاد الشام والجزيرة ~~والروم فكان مبلغ الكنائس في أيامه ما يقارب اثني عشر ألف كنيسة وبنت أمه ~~هيلانة قمامة على المكان الذي صلب فيه المصلوب الذي يزعم اليهود أنه المسيح ~~وقد كذبوا بل رفعه الله إلى السماء وقوله ( فويل للذين كفروا من مشهد يوم ~~عظيم ) تهديد ووعيد شديد لمن كذب على الله وافترى وزعم أن له ولدا ولكن ~~أنظرهم تعالى إلى يوم القيامة وأجلهم حلما وثقة بقدرته عليهم فإنه الذي لا ~~يعجل على من عصاه كما جاء في الصحيحين < خ 4686 م 2583 > إن الله ليملي ~~للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وكذلك ~~أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ) وفي الصحيحين أيضا < ~~خ 6099 م 2804 > عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا أحد أصبر على ~~أذى سمعه من الله أنهم يجعلون له ولدا وهو يرزقهم ويعافيهم وقد قال الله ~~تعالى ( وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير ) وقال ~~تعالى ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه ~~الأبصار ) ولهذا قال ههنا ( فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ) أي يوم ~~القيامة وقد جاء في الحديث الصحيح المتفق على صحته < خ 3435 م 28 > عن ~~عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد ~~الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق والنار حق أدخله ~~الله الجنة على ما كان من العمل < # > الآيات ( مريم 38 : 40 ) < # > < < # | مريم : ( 38 - 40 ) أسمع بهم وأبصر . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن الكفار يوم القيامة أنهم يكونون أسمع شيء وأبصره ~~كما قال تعالى ( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم ms2815 ربنا أبصرنا ~~وسمعنا ) الآية أي يقولون ذلك حين لا ينفعهم ولا يجدي عنهم شيئا ولو كان ~~PageV03P122 هذا قبل معاينة العذاب لكان نافعا له ومنقذا من عذاب الله ~~ولهذا قال ( أسمع بهم وأبصر ) أي ما أسمعهم وأبصرهم ( يوم يأتوننا ) يعني ~~يوم القيامة ( لكن الظالمون اليوم ) أي في الدنيا ( في ضلال مبين ) أي لا ~~يسمعون ولا يبصرون ولا يعقلون فحيث يطلب منهم الهدى لا يهتدون ويكونون ~~مطيعين حيث لا ينفعهم ذلك ثم قال تعالى ( وأنذرهم يوم الحسرة ) أي أنذر ~~الخلائق يوم الحسرة ( إذ قضى الأمر ) أي فصل بين أهل الجنة وأهل النار وصار ~~كل إلى ما صار إليه مخلدا فيه ( وهم ) أي اليوم ( في غفلة ) عما أنذروا به ~~يوم الحسرة والندامة ( وهم لا يؤمنون ) أي لا يصدقون به قال الإمام أحمد < ~~3 / 9 > حدثنا محمد بن عبيد حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار يجاء ~~بالموت كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيقال يا أهل الجنة هل تعرفون ~~هذا قال فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم هذا الموت قال فيقال يا أهل النار هل ~~تعرفون هذا قال فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم هذا الموت قال فيؤمر به فيذبح ~~قال ويقال يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت ثم قرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في ~~غفلة وهم لا يؤمنون ) وأشار بيده ثم قال أهل الدنيا في غفلة الدنيا هكذا ~~رواه الإمام أحمد وقد أخرجه البخاري < 4730 > ومسلم < 2849 > في صحيحيهما ~~من حديث الأعمش به ولفظهما قريب من ذلك وقد روى هذا الحديث الحسن بن عرفة ~~حدثني أسباط بن محمد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا مثله وفي ~~سنن ابن ماجه < 4327 > وغيره من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة بنحوه وهو في الصحيحين < خ 6544 م 2850 > عن ms2816 ابن عمر ورواه ابن جريج ~~قال قال ابن عباس فذكر من قبله نحوه ورواه أيضا عن أبيه أنه سمع عبيد بن ~~عمير يقول في قصصه يؤتى بالموت كأنه دابة فيذبح والناس ينظرون وقال سفيان ~~الثوري عن سلمة بن كهيل حدثنا أبو الزعراء عن عبد الله هو ابن مسعود في قصة ~~ذكرها قال فليس نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة وبيت في النار وهو يوم ~~الحسرة فيرى أهل النار البيت الذي في الجنة ويقال لهم لو علمتم فتأخذهم ~~الحسرة قال ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار فيقال لهم لولا أن الله من ~~عليكم وقال السدي عن زياد عن زر بن حبيش عن ابن مسعود في قوله ( وأنذرهم ~~يوم الحسرة إذ قضى الأمر ) قال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ~~أتي بالموت في صورة كبش أملح حتى يوقف بين الجنة والنار ثم ينادي مناد يا ~~أهل الجنة هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا فلا يبقى أحد في أهل ~~عليين ولا في أسفل درجة في الجنة إلا نظر إليه ثم ينادي مناد يا أهل النار ~~هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا فلا يبقى أحد في ضحضاح من نار ولا ~~في أسفل درك من جهنم إلا نظر إليه ثم يذبح بين الجنة والنار ثم ينادى يا ~~أهل الجنة هو الخلود أبد الآبدين ويا أهل النار هو الخلود أبد الآبدين ~~فيفرح أهل الجنة فرحة لو كان أحد ميتا من فرح ماتوا ويشهق أهل النار شهقة ~~لو كان أحد ميتا من شهقة ماتوا فذلك قوله ( وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى ~~الأمر ) يقول إذا ذبح الموت رواه ابن أبي حاتم في تفسيره وقال علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس في قوله ( وأنذرهم يوم الحسرة ) من أسماء يوم القيامة ~~عظمه الله وحذره عباده وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله ( وأنذرهم ~~يوم الحسرة ) قال يوم القيامة وقرأ ( أن تقول نفس ياحسرتا على ما فرطت في ~~جنب ms2817 الله ) وقوله ( إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون ) يخبر ~~تعالى أنه الخالق المالك المتصرف وأن الخلق كلهم يهلكون ويبقى هو تعالى ~~وتقدس ولا أحد يدعي ملكا ولا تصرفا بل هو الوارث لجميع خلقه الباقي بعدهم ~~الحاكم فيهم فلا تظلم نفس شيئا ولا جناح بعوضة ولا مثقال ذرة قال ابن أبي ~~حاتم ذكر هدية بن خالد القيسي حدثنا حزم بن أبي حزم القطعي قال كتب عمر بن ~~عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن صاحب الكوفة أما بعد فإن الله كتب ~~على خلقه حين خلقهم الموت فجعل مصيرهم إليه وقال فيما أنزل في كتابه الصادق ~~الذي حفظه بعلمه وأشهد ملائكته على حفظه أنه يرث الأرض ومن عليها وإليه ~~يرجعون # PageV03P123 < # > الآيات ( مريم 41 : 45 ) < # > < < # | مريم : ( 41 - 45 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > # يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم واذكر في الكتاب إبراهيم واتل ~~على قومك هؤلاء الذين يعبدون الأصنام واذكر لهم ما كان من خبر إبراهيم خليل ~~الرحمن الذين هم من ذريته ويدعون أنهم على ملته وقد كان صديقا نبيا مع أبيه ~~كيف نهاه عن عبادة الأصنام فقال ( يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا ~~يغني عنك شيئا ) أي لا ينفعك ولا يدفع عنك ضررا ( يا ابت إني قد جاءني من ~~العلم ما لم يأتك ) يقول وإن كنت من صلبك وتراني أصغر منك لأني ولدك فأعلم ~~أني قد أطلعت من العلم من الله على ما لم تعلمه أنت ولا أطلعت عليه ولا ~~جاءك ( فأتبعني أهدك صراطا سويا ) أي طريقا مستقيما موصلا إلى نيل المطلوب ~~والنجاة من المرهوب ( يا أبت لا تعبد الشيطان ) أي لا تطعه في عبادتك هذه ~~الأصنام فإنه هو الداعي إلى ذلك والراضي به كما قال تعالى ( ألم أعهد إليكم ~~يابني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين ) وقال ( إن يدعون من ~~دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ) وقوله ( إن الشيطان كان ~~للرحمن عصيا ) أي مخالفا مستكبرا عن طاعة ربه ms2818 فطرده وأبعده فلا تتبعه تصر ~~مثله ( يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن ) أي على شركك وعصيانك لما ~~آمرك به ( فتكون للشيطان وليا ) يعني فلا يكون لك مولى ولا نصيرا ولا مغيثا ~~إلا إبليس وليس إليه ولا إلى غيره من الأمر شيء بل اتباعك له موجب لإحاطة ~~العذاب بك كما قال تعالى ( تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم ~~الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم ) < # > الآيات ( مريم 46 : 48 ) < # > < < # | مريم : ( 46 - 48 ) قال أراغب أنت . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن جواب أبي إبراهيم لولده إبراهيم فيما دعاه إليه ~~أنه قال ( أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم ) يعني أما تريد عبادتها ولا ~~ترضاها فانته عن سبها وشتمها وعيبها فإنك إن لم تنته عن ذلك أقتصصت منك ~~وشتمتك وسببتك وهو قوله ( لأرجمنك ) قاله ابن عباس والسدي وابن جريج ~~والضحاك وغيرهم وقوله ( واهجرني مليا ) قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ~~ومحمد بن إسحاق يعني دهرا وقال الحسن البصري زمانا طويلا وقال السدي ( ~~واهجرني مليا ) قال أبدا وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( واهجرني مليا ~~) قال سويا سالما قبل أن تصيبك مني عقوبة وكذا قال الضحاك وقتادة وعطية ~~الجدلي و أبو مالك وغيرهم واختاره ابن جرير فعندها قال إبراهيم لأبيه ( ~~سلام عليك ) كما قال تعالى في صفة المؤمنين ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا ~~سلاما ) وقال تعالى ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم ~~أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ) ومعنى قول إبراهيم لأبيه ( سلام ~~عليك ) يعني أما أنا فلا ينالك مني مكروه ولا أذى وذلك لحرمة الأبوة ( ~~سأستغفر لك ربي ) ولكن سأسأل الله فيك أن يهديك ويغفر ذنبك ( إنه كان بي ~~حفيا ) قال ابن عباس وغيره لطيفا أي في أن هداني لعبادته والإخلاص له وقال ~~قتادة ومجاهد وغيرهما كان بي حفيا قال عوده الإجابة وقال السدي الحفي الذي ~~يهتم بأمره وقد استغفر إبراهيم صلى الله عليه وسلم لأبيه مدة طويلة وبعد أن ~~هاجر إلى الشام وبنى ms2819 المسجد الحرام وبعد أن ولد له إسماعيل وإسحاق عليهما ~~السلام في قوله ( ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) وقد ~~استغفر المسلمون لقراباتهم وأهليهم من المشركين في ابتداء الإسلام وذلك ~~اقتداء بإبراهيم الخليل في ذلك حتى أنزل الله تعالى ( قد كانت لكم أسوة ~~حسنة في إبراهيم والذين معه إذ PageV03P124 قالوا لقومهم إنا برآء منكم ~~ومما تعبدون من دون الله ) إلى قوله ( إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ~~وما أملك لك من الله من شيء ) الآية يعني إلا في هذا القول فلا تتأسوا به ~~ثم بين تعالى أن إبراهيم أقلع عن ذلك ورجع عنه فقال تعالى ( ما كان للنبي ~~والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ) إلى قوله ( وما كان استغفار إبراهيم ~~لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن ~~إبراهيم لأواه حليم ) وقوله ( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي ) ~~أي أجتنبكم وأتبرأ منكم ومن آلهتكم التي تعبدونها من دون الله ( وأدعو ربي ~~) أي وأعبد ربي وحده لاشريك له ( عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا ) وعسى هذه ~~موجبة لا محالة فإنه عليه السلام سيد الأنبياء بعد محمد صلى الله عليه وسلم ~~< # > الآيات ( مريم 49 : 50 ) < # > < < # | مريم : ( 49 - 50 ) فلما اعتزلهم وما . . . . . # > > يقول تعالى فلما اعتزل الخليل أباه وقومه في الله أبدله الله من هو ~~خير منهم ووهب له إسحاق ويعقوب يعني ابنه وابن إسحاق كما قال في الآية ~~الأخرى ( ويعقوب نافلة ) وقال ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) ولا خلاف أن إسحاق ~~والد يعقوب وهو نص القرآن في سورة البقرة ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب ~~الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ) ولهذا إنما ذكر ههنا إسحاق ويعقوب أي جعلنا له نسلا ~~وعقبا أنبياء أقر الله بهم عينه في حياته ولهذا قال ( وكلا جعلنا نبيا ) ~~فلو لم يكن يعقوب قد نبئ في حياة إبراهيم لما اقتصر عليه ولذكر ولده يوسف ~~فإنه نبي أيضا كما ms2820 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على ~~صحته < خ 3353 م 2378 > حين سئل عن خير الناس فقال يوسف نبي الله ابن يعقوب ~~نبي الله ابن إسحاق نبي الله ابن إبراهيم خليل الله وفي اللفظ الآخر < خ ~~4688 > إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق ~~بن إبراهيم وقوله ( ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) قال ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني الثناء الحسن وكذا قال السدي ومالك بن ~~أنس وقال ابن جرير إنما قال ( عليا ) لأن جميع الملل والأديان يثنون عليهم ~~ويمدحونهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين < # > الآيات ( مريم 51 : 53 ) < # > < < # | مريم : ( 51 - 53 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > لما ذكر تعالى إبراهيم الخليل وأثنى عليه عطف بذكر الكليم فقال ( ~~وأذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا ) قرأ بعضهم بكسر اللام من الإخلاص في ~~العبادة قال الثوري عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي تمامة قال قال الحواريون ~~ياروح الله أخبرنا عن المخلص لله قال الذي يعمل لله لا يحب أن يحمده الناس ~~وقرأ الآخرون بفتحها بمعنى أنه كان مصطفى كما قال تعالى ( إني أصطفيتك على ~~الناس ) ( وكان رسولا نبيا ) جمع الله له بين الوصفين فإنه كان من المرسلين ~~الكبار أولى العزم الخمسة وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله ~~وسلامه على سائر الأنبياء أجمعين وقوله ( وناديناه من جانب الطور ) أي ~~الجبل ( الأيمن ) من موسى حين ذهب يبتغي من تلك النار جذوة فرآها تلوح ~~فقصدها فوجدها في جانب الطور الأيمن منه غريبة عند شاطئ الوادي فكلمه الله ~~تعالى وناداه وقربه وناجاه روى ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا يحيى هو ~~القطان حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( ~~وقربناه نجيا ) قال أدنى حتى سمع صريف القلم وهكذا قال مجاهد وأبو العالية ~~وغيرهم يعنون صريف القلم بكتابة التوراة وقال السدي ( وقربناه نجيا ) قال ~~أدخل في السماء فكلم وعن مجاهد نحوه وقال ms2821 عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ( ~~وقربناه نجيا ) قال نجا بصدقه وروى ابن أبي حاتم حدثنا عبد الجبار بن عاصم ~~حدثنا محمد بن سلمة الحراني عن أبي الواصل عن شهر بن حوشب عن عمرو بن معد ~~يكرب قال لما قرب الله موسى نجيا بطور سيناء قال يا موسى إذا خلقت لك قلبا ~~شاكرا PageV03P125 ولسانا ذاكرا وزوجة تعين على الخير فلم أخزن عنك من ~~الخير شيئا ومن أخزن عنه هذا فلم أفتح له من الخير شيئا وقوله ( ووهبنا له ~~من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) أي وأجبنا سؤاله وشفاعته في أخيه فجعلناه نبيا ~~كما قال في الآية الأخرى ( وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا ~~يصدقني إني أخاف أن يكذبون ) وقال ( قد أوتيت سؤلك يا موسى ) وقال ( فأرسل ~~إلى هارون ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون ) ولهذا قال بعض السلف ما شفع أحد ~~في أحد شفاعة في الدنيا أعظم من شفاعة موسى في هارون أن يكون نبيا قال الله ~~تعالى ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) قال ابن جرير حدثنا يعقوب ~~حدثنا ابن علية عن داود عن عكرمة قال قال ابن عباس قوله ( ووهبنا له من ~~رحمتنا أخاه هارون نبيا ) قال كان هارون أكبر من موسى ولكن أراد وهب نبوته ~~له وقد ذكره ابن أبي حاتم معلقا عن يعقوب وهو ابن إبراهيم الدورقي به < # > الآيات ( مريم 54 : 55 ) < # > < < # | مريم : ( 54 - 55 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > هذا ثناء من الله تعالى على إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام ~~وهو والد عرب الحجاز كلهم بأنه ( كان صادق الوعد ) قال ابن جريج لم يعد ربه ~~عدة إلا أنجزها يعني ما التزم عبادة قط بنذر إلا قام بها ووفاها حقها وقال ~~ابن جرير حدثني يونس أنبأنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن سهل بن عقيل ~~حدثه أن إسماعيل النبي عليه السلام وعد رجلا مكانا أن يأتيه فيه فجاء ونسي ~~الرجل فظل به إسماعيل وبات حتى جاء الرجل من الغد فقال ما برحت من ms2822 ههنا قال ~~لا قال إني نسيت قال لم أكن لأبرح حتى تأتيني فلذلك ( كان صادق الوعد ) ~~وقال سفيان الثوري بلغني أنه أقام في ذلك المكان ينتظره حولا حتى جاءه قال ~~ابن شوذب بلغني أنه أتخذ ذلك الموضع مسكنا وقد رواه أبو داود في سننه < ~~4996 > وأبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي في كتابه مكارم الأخلاق من طريق ~~إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الكريم يعني ابن عبد الله بن ~~شقيق عن أبيه عن عبد الله بن أبي الحمساء قال بايعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبل أن يبعث فبقيت له علي بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه ذلك ~~قال فنسيت يومي والغد فأتيته في اليوم الثالث وهو في مكانه ذلك فقال لي يا ~~فتى لقد شققت علي أنا ههنا منذ ثلاث أنتظرك لفظ الخرائطي وساق آثارا حسنة ~~في ذلك ورواه ابن منده أبو عبد الله في كتاب معرفة الصحابة بإسناده عن ~~إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الكريم به وقال بعضهم إنما قيل ~~له ( صادق الوعد ) لأنه قال لأبيه ( ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) فصدق ~~في ذلك فصدق الوعد من الصفات الحميدة كما أن خلفه من الصفات الذميمة قال ~~الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند ~~الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آية ~~المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان < خ 33 م 59 > ولما ~~كانت هذه صفات المنافقين كان التلبس بضدها من صفات المؤمنين ولهذا أثنى ~~الله على عبده ورسوله إسماعيل بصدق الوعد وكذلك كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم صادق الوعد أيضا لا يعد أحدا شيئا إلا وفى له به وقد أثنى ~~على أبي العاص بن الربيع زوج ابنته زينب فقال حدثني فصدقني ووعدني فوفى لي ~~< خ 3110 م 2449 > ولما توفى النبي صلى الله عليه وسلم قال الخليفة ms2823 أبو بكر ~~الصديق من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أو دين فليأتني ~~أنجز له فجاءه جابر بن عبد الله فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~قال لو كان جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا يعني ملء كفيه فلما ~~جاء مال البحرين أمر الصديق جابرا فغرف بيده من المال ثم أمره بعده فإذا هو ~~خمسمائة درهم فأعطاه مثليها معها < خ 2296 م 2314 > وقوله ( وكان رسولا ~~نبيا ) في هذا دلالة على شرف إسماعيل على أخيه إسحاق لأنه إنما وصف بالنبوة ~~فقط وإسماعيل وصف بالنبوة والرسالة وقد ثبت في صحيح مسلم < 2276 > أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله أصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل وذكر ~~تمام الحديث فدل على صحته ما قلناه وقوله ( وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة ~~وكان عند ربه مرضيا ) هذا أيضا من الثناء الجميل والصفة الحميدة والخلة ~~السديدة حيث كان صابرا على طاعة ربه PageV03P126 عز وجل آمرا بها لأهله كما ~~قال تعالى لرسوله ( وأمر أهلك بالصلاة وأصطبر عليها ) الآية وقال ( يا أيها ~~الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة ~~غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) أي مروهم بالمعروف ~~وأنهوهم عن المنكر ولا تدعوهم هملا فتأكلهم النار يوم القيامة وقد جاء في ~~الحديث عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله رجلا ~~قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء ورحم الله ~~امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء أخرجه ~~أبو داود < 1308 > وابن ماجه < 1336 > وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ ~~امرأته فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات رواه أبو داود ~~< 1309 > والنسائي < كبرى 1310 > وابن ماجه < 1335 > واللفظ له < # > الآيات ( مريم 56 : 57 ) < # > < < # | مريم : ( 56 - 57 ms2824 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > وهذا ذكر إدريس عليه السلام بالثناء عليه بأنه كان صديقا نبيا وأن ~~الله رفعه مكانا عليا وقد تقدم في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مر به في ليلة الإسراء وهو في السماء الرابعة وقد روى ابن جرير ههنا أثرا ~~غريبا عجيبا فقال حدثني يونس بن عبد الأعلى أنبأنا ابن وهب أخبرني جرير بن ~~حازم عن سليمان الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف قال سأل ابن عباس ~~كعبا وأنا حاضر فقال له ما قول الله عز وجل لإدريس ( ورفعناه مكانا عليا ) ~~فقال كعب أما إدريس فإن الله أوحى إليه أني أرفع لك كل يوم مثل عمل جميع ~~بني آدم فأحب أن يزداد عملا فأتاه خليل له من الملائكة فقال له إن الله ~~أوحى إلي كذا وكذا فكلم لي ملك الموت فليؤخرني حتى أزداد عملا فحمله بين ~~جناحيه حتى صعد به إلى السماء فلما كان في السماء الرابعة تلقاهم ملك الموت ~~منحدرا فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس فقال وأين إدريس فقال هو ذا ~~على ظهري قال ملك الموت العجب بعثت وقيل لي اقبض روح إدريس في السماء ~~الرابعة فجعلت أقول كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض فقبض ~~روحه هناك فذلك قول الله ( ورفعناه مكانا عليا ) هذا من أخبار كعب الأحبار ~~الإسرائيليات وفي بعضه نكارة والله أعلم وقد رواه ابن أبي حاتم من وجه آخر ~~عن ابن عباس أنه سأل كعبا فذكر نحو ما تقدم غير أنه قال لذلك الملك هل لك ~~أن تسأله يعني ملك الموت كم بقى من أجلي لكي أزداد من العمل وذكر باقيه ~~وفيه أنه لما سأله عما بقى من أجله قال لا أدري حتى أنظر فنظر ثم قال إنك ~~تسألني عن رجل ما بقى من عمره إلا طرفة عين فنظر الملك تحت جناحه فإذا هو ~~قد قبض عليه السلام وهو لا يشعر به ثم رواه من وجه آخر عن ابن عباس أن ~~إدريس ms2825 كان خياطا فكان لا يغرز إبرة إلا قال سبحان الله فكان يمسي حين يمسي ~~وليس في الأرض أحد أفضل عملا منه وذكر بقيته كالذي قبله أو نحوه وقال ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد في قوله ( ورفعناه مكانا عليا ) قال إدريس رفع لم يمت ~~كما رفع عيسى وقال سفيان عن منصور عن مجاهد ( ورفعناه مكانا عليا ) قال ~~السماء الرابعة وقال العوفي عن ابن عباس ( ورفعناه مكانا عليا ) قال رفع ~~إلى السماء السادسة فمات بها وهكذا قال الضحاك بن مزاحم وقال الحسن وغيره ~~في قوله ( ورفعناه مكانا عليا ) قال الجنة < # > الآيات ( مريم 58 ) < # > < < # | مريم : ( 58 ) أولئك الذين أنعم . . . . . # > > يقول تعالى هؤلاء النبيون وليس المراد المذكورين في هذه السورة فقط ~~بل جنس الأنبياء عليهم السلام استطرد من ذكر الأشخاص إلى الجنس ( الذين ~~أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم ) الآية قال السدي وابن جرير رحمه ~~الله فالذي عنى به من ذرية آدم إدريس والذي عنى به من ذرية من حملنا مع نوح ~~إبراهيم والذي عنى به من ذرية إبراهيم PageV03P127 إسحاق ويعقوب وإسماعيل ~~والذي عنى به من ذرية إسرائيل موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى ابن مريم قال ~~ابن جرير ولذلك فرق أنسابهم وإن كان يجمع جميعهم آدم لأن فيهم من ليس من ~~ولد من كان مع نوح في السفينة هو إدريس فإنه جد نوح [ قلت ] هذا هو الأظهر ~~أن إدريس في عمود نسب نوح عليهما السلام وقد قيل إنه من أنبياء بني إسرائيل ~~أخذا من حديث الإسراء حيث قال في سلامه على النبي صلى الله عليه وسلم مرحبا ~~بالنبي الصالح والأخ الصالح < خ 349 م 163 > ولم يقل والولد الصالح كما قال ~~آدم وإبراهيم عليهما السلام وروى ابن أبي حاتم حدثنا يونس أنبأنا ابن وهب ~~أخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن حبيب عن عبد الله بن محمد أن إدريس أقدم من ~~نوح فبعثه الله إلى قومه فأمرهم أن يقولوا لا إله إلا الله ويعملوا ما ~~شاؤوا فأبوا فأهلكهم الله عز وجل ومما يؤيد ms2826 أن المراد بهذه الآية جنس ~~الأنبياء أنها كقوله تعالى في سورة الأنعام ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم ~~على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا ~~هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون ~~وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين وإسماعيل ~~واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم ~~وأجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ) إلى قوله ( أولئك الذين هدى الله ~~فبهداهم أقتده ) وقال سبحانه وتعالى ( منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص ~~عليك ) وفي صحيح البخاري < 4632 > عن مجاهد أنه سأل ابن عباس أفي ص سجدة ~~فقال نعم ثم تلا هذه الآية ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم أقتده ) فنبيكم ~~ممن أمر أن يقتدي بهم قال وهو منهم يعني داود وقال الله تعالى في هذه الآية ~~الكريمة ( إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ) أي إذا سمعوا كلام ~~الله المتضمن حججه ودلائله وبراهينه سجدوا لربهم خضوعا وأستكانة حمدا وشكرا ~~على ما هم فيه من النعم العظيمة والبكي جمع باك فلهذا أجمع العلماء على ~~شرعية السجود ههنا اقتداء بهم واتباعا لمنوالهم قال سفيان الثوري عن الأعمش ~~عن إبراهيم عن أبي معمر قال قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه سورة مريم فسجد ~~وقال هذا السجود فأين البكي يريد البكاء رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وسقط ~~من روايته ذكر أبي معمر فيما رأيت فالله أعلم < # > الآيات ( مريم 59 : 60 ) < # > < < # | مريم : ( 59 - 60 ) فخلف من بعدهم . . . . . # > > لما ذكر تعالى حزب السعداء وهم الأنبياء عليهم السلام ومن اتبعهم من ~~القائمين بحدود الله وأوامره المؤدين فرائض الله التاركين لزواجره وذكر أنه ~~( خلف من بعدهم خلف ) أي قرون أخر ( أضاعوا الصلاة ) وإذا أضاعوها فهم لما ~~سواها من الواجبات أضيع لأنها عماد الدين وقوامه وخير أعمال العباد وأقبلوا ~~على شهوات الدنيا وملاذها ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها فهؤلاء سيلقون ~~غيا أي خسارا يوم القيامة وقد اختلفوا في المراد ms2827 بإضاعة الصلاة ههنا فقال ~~قائلون المراد بإضاعتها تركها بالكلية قاله محمد بن كعب القرظي وابن زيد بن ~~أسلم والسدي واختاره ابن جرير ولهذا ذهب من ذهب من السلف والخلف والأئمة ~~كما مشهور عن الإمام أحمد وقول عن الشافعي إلى تكفير تارك الصلاة للحديث ~~بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة < 82 > والحديث الآخر العهد الذي بيننا ~~وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وليس هذا محل بسط هذه المسألة وقال ~~الأوزاعي عن موسى بن سليمان عن القاسم بن مخيمرة في قوله ( فخلف من بعدهم ~~خلف أضاعوا الصلاة ) قال إنما أضاعوا المواقيت ولو كان تركا كان كفرا وقال ~~وكيع عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن والحسن بن سعد عن ابن مسعود أنه ~~قيل له إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) و ~~( على صلاتهم دائمون ) و ( على صلاتهم يحافظون ) فقال ابن مسعود على ~~مواقيتها قالوا كنا نرى ذلك إلا على الترك قال ذلك الكفر وقال مسروق لا ~~يحافظ أحد على الصلوات الخمس فيكتب من الغافلين وفي PageV03P128 إفراطهن ~~الهلكة وإفراطهن إضاعتهن عن وقتهن وقال الأوزاعي عن إبراهيم بن يزيد أن عمر ~~بن عبد العزيز قرأ ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة وأتبعوا الشهوات فسوف ~~يلقون غيا ) ثم قال لم تكن إضاعتهم تركها ولكن أضاعوا الوقت وقال ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة وأتبعوا الشهوات ) قال ~~عند قيام الساعة وذهاب صالحي أمة محمد صلى الله عليه وسلم ينزو بعضهم على ~~بعض في الأزقة وكذا روى ابن جريج عن مجاهد مثله وروى جابر الجعفي عن مجاهد ~~وعكرمة وعطاء بن أبي رباح أنهم من هذه الأمة يعنون في آخر الزمان وقال ابن ~~جرير حدثني الحارث حدثنا الحسن الأشيب حدثنا شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن ~~مجاهد ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة وأتبعوا الشهوات ) قال هم في هذه ~~الأمة يتراكبون تراكب الأنعام والحمر في الطرق لا يخافون الله في السماء ~~ولا يستحيون من الناس في الأرض ms2828 وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان ~~الواسطي حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ حدثنا حيوة حدثنا بشير بن أبي عمرو ~~الخولاني أن الوليد بن قيس حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول يكون خلف بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا ~~الشهوات فسوف يلقون غيا ثم يكون خلف يقرؤن القرآن لا يعدو تراقيهم ويقرأ ~~القرآن ثلاثة مؤمن ومنافق وفاجر وقال بشير قلت للوليد ما هؤلاء الثلاثة قال ~~المؤمن مؤمن به والمنافق كافر به والفاجر يتأكل به وهكذا رواه أحمد < 3 / ~~38 > عن أبي عبد الرحمن المقرئ وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثني أبي حدثنا ~~إبراهيم بن موسى أنبأنا عيسى بن يونس حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن ~~موهب عن مالك عن أبي الرجال أن عائشة كانت ترسل بالشيء صدقة لأهل الصفة ~~وتقول لا تعطوا منه بربريا ولا بربرية فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول هم الخلف الذين قال الله تعالى فيهم ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا ~~الصلاة ) هذا حديث غريب وقال أيضا حدثني أبي حدثنا عبد الرحمن بن الضحاك ~~حدثنا الوليد حدثنا حريز عن شيخ من أهل المدينة أنه سمع محمد بن كعب القرظي ~~يقول في قول الله ( فخلف من بعدهم خلف ) الآية قال هم أهل الغرب يملكون وهم ~~شر من ملك وقال كعب الأحبار والله إني لأجد صفة المنافقين في كتاب الله عز ~~وجل شرابين للقهوات تراكين للصلوات لعابين بالكعبات رقادين عن العتمات ~~مفرطين في الغدوات تاركين للجماعات قال ثم تلا هذه الآية ( فخلف من بعدهم ~~خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ) وقال الحسن البصري ~~عطلوا المساجد ولزموا الضيعات وقال أبو الأشهب العطاردي أوحى الله إلى داود ~~عليه السلام يا داود حذر وأنذر أصحابك أكل الشهوات فإن القلوب المعلقة ~~بشهوات الدنيا عقولها عني محجوبة وإن أهون ما أصنع بالعبد من عبيدي إذا آثر ~~شهوة من شهواته أن أحرمه من طاعتي وقال الإمام أحمد < 4 / 156 ms2829 > حدثنا زيد ~~بن الحباب حدثنا أبو السمح عن أبي قبيل أنه سمع عقبة بن عامر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إني أخاف على أمتي اثنتين القرآن واللبن أما اللبن ~~فيتبعون الريف ويتبعون الشهوات ويتركون الصلاة وأما القرآن فيتعلمه ~~المنافقون فيجادلون به المؤمنين ورواه < 4 / 146 > عن حسن بن موسى عن ابن ~~لهيعة حدثنا أبو قبيل عن عقبة به مرفوعا بنحوه تفرد به وقوله ( فسوف يلقون ~~غيا ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( فسوف يلقون غيا ) أي خسرانا وقال ~~قتادة شرا وقال سفيان الثوري وشعبة ومحمد بن إسحاق عن أبي إسحاق السبيعي عن ~~أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود ( فسوف يلقون غيا ) قال واد في جهنم بعيد ~~القعر خبيث الطعم وقال الأعمش عن زياد عن أبي عياض في قوله ( فسوف يلقون ~~غيا ) قال قتادة في جهنم من قيح ودم وقال الإمام أبو جعفر ابن جرير حدثني ~~عباس بن أبي طالب حدثنا محمد بن زياد بن زبار حدثنا شرقي بن قطامي عن لقمان ~~بن عامر الخزاعي قال جئت أبا أمامة صدي بن عجلان الباهلي فقلت حدثنا حديثا ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بطعام ثم قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لو أن صخرة زنة عشر أواق قذف بها من شفير جهنم ما بلغت ~~قعرها خمسين خريفا ثم تنتهي إلى غي وأثام قال قلت ما غي وآثام قال بئران في ~~أسفل جهنم يسيل فيهما صديد أهل النار وهما اللذان ذكرهما الله في كتابه ( ~~أضاعوا الصلاة وأتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ) وقوله في الفرقان ( ولا ~~يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ) هذا حديث غريب ورفعه منكر وقوله ( إلا من ~~تاب وآمن وعمل صالحا ) أي إلا PageV03P129 من رجع عن ترك الصلوات وإتباع ~~الشهوات فإن الله يقبل توبته ويحسن عاقبته ويجعله من ورثة جنة النعيم ولهذا ~~قال ( فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ) وذلك لأن التوبة تجب ما قبلها ~~وفي الحديث الآخر التائب من ms2830 الذنب كمن لا ذنب له ولهذا لا ينقص هؤلاء ~~التائبون من أعمالهم التي عملوها شيئا ولا قوبلوا بما عملوه قبلها فينقص ~~لهم مما عملوه بعدها لأن ذلك ذهب هدرا وترك نسيا وذهب مجانا من كرم الكريم ~~وحلم الحليم وهذا الاستثناء ههنا كقوله في سورة الفرقان ( والذين لا يدعون ~~مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ) إلى قوله ( ~~وكان الله غفورا رحيما ) < # > الآيات ( مريم 61 : 63 ) < # > < < # | مريم : ( 61 - 63 ) جنات عدن التي . . . . . # > > يقول تعالى الجنات التي يدخلها التائبون من ذنوبهم هي جنات عدن أي ~~إقامة التي وعد الرحمن عباده بظهر الغيب أي هي من الغيب الذي يؤمنون به وما ~~رأوه وذلك لشدة إيقانهم وقوة إيمانهم وقوله ( إنه كان وعده مأتيا ) تأكيد ~~لحصول ذلك وثبوته وإستقراره فإن الله لا يخلف الميعاد ولا يبدله كقوله ( ~~كان وعده مفعولا ) أي كائن لا محالة وقوله ههنا ( مأتيا ) أي العباد صائرون ~~إليه وسيأتونه ومنهم من قال ( مأتيا ) بمعنى آتيا لأن كل ما أتاك فقد آتيته ~~كما تقول العرب أتت علي خمسون سنة وأتيت على خمسين سنة كلاهما بمعنى واحد ~~وقوله ( لا يسمعون فيها لغوا ) أي هذه الجنات ليس فيها كلام ساقط تافه لا ~~معنى له كما قد يوجد في الدنيا وقوله ( إلا سلاما ) استثناء منقطع كقوله ( ~~لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما ) وقوله ( ولهم رزقهم ~~فيها بكرة وعشيا ) أي في مثل وقت البكرات ووقت العشيات لا أن هناك ليلا ~~ونهارا ولكنهم في أوقات تتعاقب يعرفون مضيها بأضواء وأنوار كما قال الإمام ~~أحمد < 2 / 316 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول زمرة تلج الجنة صورهم على صورة القمر ~~ليلة البدر لا يبصقون فيها ولا يتمخطون فيها ولا يتغوطون آنيتهم وأمشاطهم ~~الذهب والفضة ومجامرهم الألوة ورشحهم المسك ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ~~ساقها من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم على ms2831 قلب ~~رجل واحد يسبحون الله بكرة وعشيا أخرجاه في الصحيحين < خ 3245 م 2834 > من ~~حديث معمر به وقال الإمام أحمد < 1 / 266 > حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن ~~إسحاق حدثنا الحارث بن فضيل الأنصاري عن محمود بن لبيد الأنصاري عن ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهداء على بارق نهر بباب ~~الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا تفرد به أحمد من ~~هذا الوجه وقال الضحاك عن ابن عباس ( لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) قال ~~مقادير الليل والنهار وقال ابن جرير حدثنا علي بن سهم حدثنا الوليد بن مسلم ~~قال سألت زهير بن محمد عن قول الله تعالى ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) ~~قال ليس في الجنة ليل هم في نور أبدا ولهم مقدار الليل والنهار يعرفون ~~مقدار الليل بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب ~~وبفتح الأبواب وبهذا الإسناد عن الوليد بن مسلم عن خليد عن الحسن البصري ~~وذكر أبواب الجنة فقال أبواب يرى ظاهرها من باطنها فتكلم وتكلم فتهمهم ~~انفتحي انغلقي فتفعل وقال قتادة في قوله ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) ~~فيها ساعتان بكرة وعشي ليس ثم ليل ولا نهار وإنما هو ضوء ونور وقال مجاهد ~~ليس بكرة ولا عشي ولكن يؤتون به على ما كانوا يشتهون في الدنيا وقال الحسن ~~وقتادة وغيرهما كانت العرب الأنعم فيهم من يتغدى ويتعشى فنزل القرآن على ما ~~في أنفسهم من النعيم فقال تعالى ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) وقال ابن ~~مهدي عن حماد بن زيد عن هشام عن الحسن ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) قال ~~البكور يرد على العشي والعشي يرد على البكور ليس فيها ليل وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا سليم بن منصور بن عمار حدثني أبي حدثني ~~محمد بن زياد قاضي أهل شماط عن عبد الله بن حدير PageV03P130 عن أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ms2832 ما من غداة من ~~غدوات الجنة وكل الجنة غدوات إلا أنه يزف إلى ولي الله فيها زوجة من الحور ~~العين أدناهن التي خلقت من الزعفران قال أبو محمد هذا حديث غريب منكر وقوله ~~( تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا ) أي هذه الجنة التي وصفنا ~~بهذه الصفات العظيمة هي التي نورثها عبادنا المتقين وهم المطيعون لله عز ~~وجل في السراء والضراء والكاظمون الغيظ والعافون عن الناس وكما قال تعالى ~~في أول سورة المؤمنين ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) إلى ~~أن قال ( أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ) < # > الآيات ( مريم 64 : 65 ) < # > < < # | مريم : ( 64 - 65 ) وما نتنزل إلا . . . . . # > > قال الإمام أحمد حدثنا يعلى ووكيع قالا حدثنا عمر بن ذر عن أبيه عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل ما ~~يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا قال فنزلت ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) إلى ~~آخر الآية إنفرد بإخراجه البخاري فرواه < 4731 > عند تفسير هذه الآية عن ~~أبي نعيم عن عمر بن ذر به ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث عمر بن ذر ~~به وعندهما زيادة في آخر الحديث فكان ذلك الجواب لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وقال العوفي عن ابن عباس احتبس جبريل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وحزن فأتاه جبريل وقال يا محمد ( وما ~~نتنزل إلا بأمر ربك ) الآية وقال مجاهد لبث جبريل عن محمد صلى الله عليه ~~وسلم إثنتي عشرة ليلة ويقولون قلي فلما جاءه قال يا جبريل لقد رثت علي حتى ~~ظن المشركون كل ظن فنزلت ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) الآية قال وهذه الآية ~~كالتي في الضحى وكذلك قال الضحاك بن مزاحم وقتادة والسدي وغير واحد أنها ~~نزلت في احتباس جبريل وقال الحكم بن أبان عن عكرمة قال أبطأ جبريل النزول ~~على النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ms2833 يوما ثم نزل فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما نزلت حتى اشتقت إليك فقال له جبريل بل أنا كنت إليك أشوق ~~ولكني مأمور فأوحى الله إلى جبريل أن قل له ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) ~~الآية رواه ابن أبي حاتم رحمه الله وهو غريب وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد ~~بن سنان حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن مجاهد قال أبطأت الرسل على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم أتاه جبريل فقال له ما حبسك يا جبريل فقال له جبريل ~~وكيف نأتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم ولا تنقون براجمكم ولا تأخذون شواربكم ~~ولا تستاكون ثم قرأ ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) إلى آخر الآية وقد قال ~~الطبراني < 11 / 12224 > حدثنا أبو عامر النحوي حدثنا محمد بن إبراهيم ~~الصوري حدثنا سليمان بن عبد الرحمن حدثنا إسماعيل بن عياش أخبرني ثعلبة بن ~~مسلم عن أبي كعب مولى ابن عباس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~جبريل أبطأ عليه فذكر له ذلك فقال وكيف وأنتم لا تستنون ولا تقلمون أظفاركم ~~ولا تقصون شواربكم ولا تنقون رواجبكم وهكذا رواه الإمام أحمد < 1 / 243 > ~~عن أبي اليمان عن إسماعيل بن عياش عن ابن عباس بنحوه وقال الإمام أحمد < 6 ~~/ 296 > حدثنا سيار حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا المغيرة بن حبيب ختن مالك ~~بن دينار حدثني شيخ من أهل المدينة عن أم سلمة قالت قال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أصلحي لنا المجلس فإنه ينزل ملك إلى الأرض لم ينزل إليها قط ~~وقوله ( له ما بين أيدينا وما خلفنا ) قيل المراد بما بين أيدينا أمر ~~الدنيا وما خلفنا أمر الآخرة ( وما بين ذلك ) ما بين النفختين هذا قول أبي ~~العالية وعكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة في رواية عنهما والسدي والربيع ~~بن أنس وقيل ( ما بين أيدينا ) ما يستقبل من أمر الآخرة ( وما خلفنا ) أي ~~ما مضى من الدنيا ( وما بين ذلك ) أي ما بين الدنيا والآخرة يروى ms2834 نحوه عن ~~ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك وقتادة وابن جريج والثوري واختاره ابن جرير ~~أيضا والله أعلم وقوله ( وما كان ربك نسيا ) قال مجاهد معناه ما نسيك ربك ~~وقد تقدم PageV03P131 عنه أن هذه الآية كقوله ( والضحى والليل إذا سجى ما ~~ودعك ربك وما قلى ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد ~~الدمشقي حدثنا محمد بن عثمان يعني أبا الجماهر حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا ~~عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه عن أبي الدرداء يرفعه قال ما أحل الله في ~~كتابه فهو حلال وما حرمه فهو حرام وما سكت عنه فهو عافية فاقبلوا من الله ~~عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا ثم تلا هذه الآية ( وما كان ربك نسيا ) ~~وقوله ( رب السموات والأرض وما بينهما ) أي خالق ذلك ومدبره والحاكم فيه ~~والمتصرف الذي لا معقب لحكمه ( فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا ) ~~قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هل تعلم للرب مثلاأو شبيها وكذلك قال ~~مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وابن جريج وغيرهم وقال عكرمة عن ابن عباس ليس ~~أحد يسمى الرحمن غيره تبارك وتعالى وتقدس اسمه < # > الآيات ( مريم 66 : 70 ) < # > < < # | مريم : ( 66 - 70 ) ويقول الإنسان أئذا . . . . . # > > يخبر تعالى عن الإنسان أنه يتعجب ويستبعد إعادته بعد موته كما قال ~~تعالى ( وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد ) ( أولم ير ~~الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال ~~من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) ~~وقال ههنا ( ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا أولا يذكر الإنسان أنا ~~خلقناه من قبل ولم يك شيئا ) يستدل تعالى بالبداءة على الإعادة يعني أنه ~~تعالى قد خلق الإنسان ولم يك شيئا أفلا يعيده وقد صار شيئا كما قال تعالى ( ~~وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) وفي الصحيح يقول الله تعالى ~~كذبني ابن ms2835 آدم ولم يكن له أن يكذبني وآذاني ابن آدم ولم يكن له أن يؤذيني ~~أما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من ~~آخره وأما أذاه إياي فقوله إن لي ولدا وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم ~~يولد ولم يكن له كفوا أحد وقوله ( فوربك لنحشرهم والشياطين ) إقسهم الرب ~~تبارك وتعالى بنفسه الكريمة أنه لابد أن يحشرهم جميعا وشياطينهم الذين ~~كانوا يعبدون من دون الله ( ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ) قال العوفي عن ابن ~~عباس يعني قعودا كقوله ( وترى كل أمة جاثية ) وقال السدي في قوله ( جثيا ) ~~يعني قياما وروي عن مرة عن ابن مسعود مثله وقوله ( ثم لننزعن من كل شيعة ) ~~يعني من كل أمة قاله مجاهد ( أيهم أشد على الرحمن عتيا ) قال الثوري عن علي ~~بن الأقمر عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال يحبس الأول على الآخر حتى إذا ~~تكاملت العدة أتاهم جميعا ثم بدأ بالأكابر جرما وهو قوله ( ثم لننزعن من كل ~~شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ) وقال قتادة ( ثم لننزعن من كل شيعة أيهم ~~أشد على الرحمن عتيا ) قال ثم لننزعن من أهل كل دين قادتهم ورؤساءهم في ~~الشر وكذا قال ابن جريج وغير واحد من السلف وهذا كقوله تعالى ( حتى إذا ~~اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ~~ضعفا من النار ) إلى قوله ( بما كنتم تكسبون ) وقوله ( ثم لنحن أعلم بالذين ~~هم أولى بها صليا ) ثم ههنا لعطف الخبر على الخبر والمراد أنه تعالى أعلم ~~بمن يستحق من العباد أن يصلى بنار جهنم ويخلد فيها وبمن يستحق تضعيف العذاب ~~كما قال في الآية المتقدمة ( قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون ) < # > الآيات ( مريم 71 : 72 ) < # > < < # | مريم : ( 71 - 72 ) وإن منكم إلا . . . . . # > > قال الإمام أحمد < 3 / 328 > حدثنا سليمان بن حرب حدثنا غالب بن ~~سليمان عن كثير بن زياد البرساني عن أبي سمية قال اختلفنا في الورود فقال ~~بعضنا لا يدخلها مؤمن وقال بعضهم يدخلونها ms2836 جميعا ثم ينجي الله الذين اتقوا ~~فلقيت جابر بن عبد الله فقلت له إن اختلفنا في الورود فقال يردونها جميعا ~~وقال سليمان بن مرة يدخلونها وأهوى بأصبعيه إلى أذنيه وقال PageV03P132 ~~صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يبقى بر ولا ~~فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمن بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتى إن ~~للنار ضجيجا من بردهم ثم ينجي الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا غريب ~~ولم يخرجوه وقال الحسن بن عرفة حدثنا مروان بن معاوية عن بكار بن أبي مروان ~~عن خالد بن معدان قال قال أهل الجنة بعد ما دخلوا الجنة ألم يعدنا ربنا ~~الورود على النار قال قد مرر ثم عليها وهي خامدة وقال عبد الرزاق عن ابن ~~عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال كان عبد الله بن ~~رواحة واضعا رأسه في حجر امرأته فبكى فبكت أمرأته قال ما يبكيك قالت رأيتك ~~تبكي فبكيت قال إني ذكرت قول الله عز وجل ( وإن منكم إلا واردها ) فلا أدري ~~أأنجو منها أم لا وفي رواية وكان مريضا وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا ~~ابن يمان عن مالك بن مغول عن أبي إسحاق كان أبو ميسرة إذا أوى إلى فراشه ~~قال يا ليت أمي لم تلدني ثم يبكي فقيل له ما يبكيك يا أبا ميسرة فقال ~~أخبرنا أنا واردوها ولم نخبر أنا صادرون عنها وقال عبد الله بن المبارك عن ~~الحسن البصري قال قال رجل لأخيه هل أتاك أنك وارد النار قال نعم قال هل ~~أتاك أنك صادر عنها قال لا قال ففيم الضحك قال فما رئي ضاحكا حتى لحق بالله ~~وقال عبد الرزاق أيضا أخبرنا ابن عيينة عن عمرو أخبرني من سمع ابن عباس ~~يخاصم نافع بن الأزرق فقال ابن عباس الورود الدخول فقال نافع لا فقرأ ابن ~~عباس ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) وردوا أم ~~لا وقال ( يقدم ms2837 قومه يوم القيامة فأوردهم النار ) أوردها أم لا أما أنا ~~وأنت فسندخلها فانظر هل نخرج منها أم لا وما أرى الله مخرجك منها بتكذيبك ~~فضحك نافع وروى ابن جريج عن عطاء قال قال أبو راشد الحروري وهو نافع بن ~~الأزرق ( لا يسمعون حسيسها ) فقال ابن عباس ويلك أمجنون أنت أين قوله ( ~~يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار ) ( ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) ( ~~وإن منكم إلا واردها ) والله إن كان دعاء من مضى اللهم أخرجني من النار ~~سالما وأدخلني الجنة غانما وقال ابن جرير حدثني محمد بن عبيد المحاربي ~~حدثنا أسباط عن عبد الملك عن عبيد الله عن مجاهد قال كنت عند ابن عباس ~~فأتاه رجل يقال له أبو راشد وهو نافع بن الأزرق فقال له يا ابن عباس أرأيت ~~قول الله ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ) قال أما أنا وأنت ~~يا أبا راشد فسنردها فانظر هل نصدر عنها أم لا وقال أبو داود الطيالسي قال ~~شعبة أخبرني عبد الله بن السائب عمن سمع ابن عباس يقرؤها ( وإن منهم إلا ~~واردها ) يعني الكفار وهكذا روى عمر بن الوليد الشني أنه سمع عكرمة يقرؤها ~~كذلك ( وإن منهم إلا واردها ) قال وهم الظلمة كذلك كنا نقرؤها رواه ابن أبي ~~حاتم وابن جرير وقال العوفي عن ابن عباس قوله ( وإن منكم إلا واردها ) يعني ~~البر والفاجر ألا تسمع إلى قول الله لفرعون ( يقدم قومه يوم القيامة ~~فأوردهم النار ) الآية ( ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) فسمى الورود على ~~النار دخولا وليس بصادر وقال الإمام أحمد < 1 / 434 > حدثنا عبد الرحمن عن ~~إسرائيل عن السدي عن مرة عن عبد الله هو ابن مسعود ( وإن منكم إلا واردها ) ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد الناس كلهم ثم يصدرون عنها بأعمالهم ~~ورواه الترمذي < 3159 > عن عبد بن حميد عن عبيد الله عن إسرائيل عن السدي ~~به ورواه < 3160 > من طريق شعبة عن السدي عن مرة عن ابن مسعود مرقوفا هكذا ~~وقع هذا ms2838 الحديث ههنا مرفوعا وقد رواه أسباط عن السدي عن مرة عن عبد الله بن ~~مسعود قال يرد الناس جميعا الصراط وورودهم قيامهم حول النار ثم يصدرون عن ~~الصراط بأعمالهم فمنهم من يمر مثل البرق ومنهم من يمر مثل الريح ومنهم من ~~يمر مثل الطير ومنهم من يمر كأجود الخيل ومنهم من يمر كأجود الإبل ومنهم من ~~يمر كعدو الرجل حتى إن آخرهم مرا رجل نوره على موضع إبهامي قدميه فيتكفأ به ~~الصراط والصراط دحض مزلة عليه حسك كحسك القتاد حافتاه ملائكة معهم كلاليب ~~من النار يخطفون بها الناس وذكر تمام الحديث رواه ابن أبي حاتم وقال ابن ~~جرير حدثنا خلاد بن أسلم حدثنا النضر حدثنا إسرائيل أخبرنا أبو إسحاق عن ~~أبي الأحوص عن عبد الله قوله ( وإن منكم إلا واردها ) قال الصراط على جهنم ~~مثل حد السيف فتمر الطبقة الأولى كالبرق والثانية كالريح والثالثة كأجود ~~الخيل والرابعة كأجود البهائم ثم يمرون والملائكة يقولون اللهم سلم سلم ~~ولهذا شواهد في الصحيحين وغيرهما من رواية أنس وأبي سعيد < خ 7439 > وأبي ~~هريرة < خ 7437 م 182 > وجابر < م 191 موقوفا > وغيرهم من الصحابة رضي الله ~~عنهم وقال ابن جرير حدثني PageV03P133 يعقوب حدثنا ابن علية عن الجريري عن ~~أبي السليل عن غنيم بن قيس قال ذكروا ورود النار فقال كعب تمسك النار الناس ~~كأنها متن إهالة حتى يستوي عليها أقدام الخلائق برهم وفاجرهم ثم يناديها ~~مناد أن أمسكي أصحابك ودعي أصحابي قال فتخسف بكل ولي لها هي أعلم بهم من ~~الرجل بولده ويخرج المؤمنون ندية ثيابهم قال كعب ما بين منكبي الخازن من ~~خزنتها مسيرة سنة مع كل واحد منهم عمود ذو شعبتين يدفع به الدفع فيصرع به ~~في النار سبعمائة ألف وقال الإمام أحمد < 6 / 285 > حدثنا أبو معاوية حدثنا ~~الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر عن حفصة قالت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إني لأرجو أن لا يدخل النار إن شاء الله أحد شهد بدرا ~~والحديبية ms2839 قالت فقلت أليس الله يقول ( وإن منكم إلا واردها ) قالت فسمعته ~~يقول ( ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) وقال أحمد أيضا < 6 ~~/ 362 > حدثنا ابن إدريس حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر ~~امرأة زيد بن حارثة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة ~~فقال لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية قالت حفصة أليس الله يقول ( وإن ~~منكم إلا واردها ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثم ننجي الذين ~~اتقوا ) الآية وفي الصحيحين < خ 1251 م 2632 > من حديث الزهري عن سعيد عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت لأحد ~~من المسلمين ثلاثة من الولد تمسه النار إلا تحلة القسم وقال عبد الرزاق < ~~20139 > قال معمر أخبرني الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال من مات له ثلاثة لم تمسه النار إلا تحلة القسم ~~يعني الورود وقال أبو داود الطيالسي < 2304 > حدثنا زمعة عن الزهري عن سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا ~~يموت لمسلم ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم قال الزهري كأنه ~~يريد هذه الآية ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ) وقال ابن ~~جرير حدثني عمران بن بكار الكلاعي حدثنا أبو المغيرة حدثنا عبد الرحمن بن ~~يزيد بن تميم حدثنا إسماعيل بن عبيد الله عن أبي صالح عن أبي هريرة قال خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود رجلا من أصحابه وعك وأنا معه ثم قال إن ~~الله تعالى يقول هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من النار في ~~الآخرة غريب ولم يخرجوه من هذا الوجه وحدثنا أبو كريب حدثنا ابن اليمان عن ~~عثمان بن الأسود عن مجاهد قال الحمى حظ كل مؤمن من النار ثم قرأ ( وإن منكم ~~إلا واردها ) وقال الإمام ms2840 أحمد < 3 / 437 > حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة ~~حدثنا زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من قرأ قل هو الله أحد حتى يختمها عشر مرات بنى الله له ~~قصرا في الجنة فقال عمر إذا نستكثر يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الله أكثر وأطيب وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ ألف ~~آية في سبيل الله كتب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ~~وحسن أولئك رفيقا إن شاء الله ومن حرس من وراء المسلمين في سبيل الله ~~متطوعا لا بأجر سلطان لم ير النار بعينه إلا تحلة القسم قال الله تعالى ( ~~وإن منكم إلا واردها ) وإن الذكر في سبيل الله يضاعف فوق النفقة بسبعمائة ~~ضعف وفي رواية بسبعمائة ألف ضعف وروى أبو داود < 2498 > عن أبي الطاهر عن ~~ابن وهب عن يحيى بن أيوب وسعيد بن أبي أيوب كلاهما عن زبان عن سهل عن أبيه ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الصلاة علي والصيام والذكر يضاعف ~~النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قوله ( ~~وإن منكم إلا واردها ) قال هو الممر عليها وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~في قوله ( وإن منكم إلا واردها ) قال ورود المسلمين المرور على الجسر بين ~~ظهرانينا وورود المشركين أن يدخلوها وقال النبي صلى الله عليه وسلم الزالون ~~والزالات يومئذ كثير وقد أحاط بالجسر يومئذ سماطان من الملائكة دعاؤهم يا ~~الله سلم سلم وقال السدي عن مرة عن ابن مسعود في قوله ( كان على ربك حتما ~~مقضيا ) قال قسما واجبا وقال مجاهد حتما قال قضاء وكذا قال ابن جريج وقوله ~~( ثم ننجي الذين اتقوا ) أي إذا مر الخلائق كلهم على النار وسقط فيها من ~~سقط من الكفار والعصاة ذوي المعاصي بحسبهم نجى الله تعالى المؤمنين ~~PageV03P134 المتقين منها بحسب أعمالهم فجوازهم على الصراط وسرعتهم بقدر ~~أعمالهم ms2841 التي كانت في الدنيا ثم يشفعون في أصحاب الكبائر من المؤمنين فيشفع ~~الملائكة والنبيون والمؤمنون فيخرجون خلقا كثيرا قد أكلتهم النار إلا دارات ~~وجوههم وهي مواضع السجود وإخراجهم إياهم من النار بحسب ما في قلوبهم من ~~الإيمان فيخرجون أولا من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان ثم الذي يليه ثم ~~الذي يليه ثم الذي يليه حتى يخرجون من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ~~ذرة من إيمان ثم يخرج الله من النار من قال يوما من الدهر لا إله إلا الله ~~وإن لم يعمل خيرا قط ولا يبقى في النار إلا من وجب عليه الخلود كما وردت ~~بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال تعالى ( ~~ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) < # > الآيات ( مريم 73 : 74 ) < # > < < # | مريم : ( 73 - 74 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > يخبر تعالى عن الكفار حين تتلى عليهم آيات الله ظاهرة الدلالة بينة ~~الحجة واضحة البرهان أنهم يصدون ويعرضون عن ذلك ويقولون عن الذين آمنوا ~~مفتخرين عليهم ومحتجين على صحة ما هم عليه من الدين الباطل بأنهم ( خير ~~مقاما وأحسن نديا ) أي أحسن منازل وأرفع دورا وأحسن نديا وهو مجتمع الرجال ~~للحديث أي ناديهم أعمر وأكثر واردا وطارقا يعنون فكيف نكون ونحن بهذه ~~المثابة على باطل وأولئك الذين هم مختفون مستترون في دار الأرقم بن أبي ~~الأرقم ونحوها من الدور على الحق كما قال تعالى مخبرا عنهم ( وقال الذين ~~كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه ) وقال قوم نوح ( أنؤمن لك ~~وأتبعك الأرذلون ) وقال تعالى ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من ~~الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين ) ولهذا قال تعالى رادا ~~عليهم شبهتهم ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن ) أي وكم من أمة وقرن من المكذبين ~~قد أهلكناهم بكفرهم ( هم أحسن أثاثا ورئيا ) أي كانوا أحسن من هؤلاء أموالا ~~وأمتعة ومناظر وأشكالا قال الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس ( خير مقاما ~~وأحسن نديا ) قال المقام المنزل ms2842 والندي المجلس والأثاث المتاع والرائي ~~المنظر وقال العوفي عن ابن عباس المقام المسكن والندي المجلس والنعمة ~~والبهجة التي كانوا فيها وهو كما قال الله لقوم فرعون حين أهلكهم وقص شأنهم ~~في القرآن ( كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ) فالمقام المسكن ~~والنعيم والندي المجلس والمجمع الذي كانوا يجتمعون فيه وقال تعالى فيما قص ~~على رسوله من أمر قوم لوط ( وتأتون في ناديكم المنكر ) والعرب تسمى المجلس ~~النادي وقال قتادة لما رأوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في عيشهم خشونة ~~وفيهم قشافة فعرض أهل الشرك ما تسمعون ( أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ~~) وكذا قال مجاهد والضحاك ومنهم من قال في الأثاث هو المال ومنهم من قال ~~الثياب ومنهم من قال المتاع والرئي المنظر كما قاله ابن عباس ومجاهد وغير ~~واحد وقال الحسن البصري يعني الصور وكذا قال مالك ( أثاثا ورئيا ) أكثر ~~أموالا وأحسن صورا والكل متقارب صحيح < # > الآيات ( مريم 75 ) < # > < < # | مريم : ( 75 ) قل من كان . . . . . # > > يقول تعالى قل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم المدعين أنهم على الحق ~~وأنكم على الباطل ( من كان في الضلالة ) أي منا ومنكم ( فليمدد له الرحمن ~~مدا ) أي فأمهله الرحمن فيما هو فيه حتى يلقى ربه وينقضي أجله إما ( العذاب ~~) يصيبه ( وإما الساعة ) بغتة تأتيه ( فسيعلمون ) حينئذ ( من هو شر مكانا ~~وأضعف جندا ) في مقابلة ما احتجوا به من خيرية المقام وحسن الندي قال مجاهد ~~في قوله ( فليمدد له الرحمن مدا ) فليدعه الله في طغيانه هكذا قرر ذلك أبو ~~جعفر بن جرير PageV03P135 رحمه الله وهذه مباهلة للمشركين الذين يزعمون ~~أنهم على هدى فيما هم فيه كما ذكر تعالى مباهلة اليهود في قوله ( يا أيها ~~الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم ~~صادقين ) أي أدعوا بالموت على المبطل منا أو منكم إن كنتم تدعون أنكم على ~~الحق فإنه لا يضركم الدعاء فنكلوا عن ذلك وقد تقدم تقرير ذلك في سورة ~~البقرة مبسوطا ولله الحمد وكما ذكر تعالى المباهلة ms2843 مع النصارى في سورة آل ~~عمران حين صمموا على الكفر وأستمروا على الطغيان والغلو في دعواهم أن عيسى ~~ولد الله وقد ذكر الله حججه وبراهينه على عبودية عيسى وأنه مخلوق كآدم قال ~~تعالى بعد ذلك ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ~~ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة ~~الله على الكاذبين ) فنكلوا أيضا عن ذلك < # > الآيات ( مريم 76 ) < # > < < # | مريم : ( 76 ) ويزيد الله الذين . . . . . # > > لما ذكر تعالى إمداد من هو في الضلالة فيما هو فيه وزيادته على ما هو ~~عليه أخبر بزيادة المهتدين هدى كما قال تعالى ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم ~~من يقول أيكم زادته هذه إيمانا ) الآيتين وقوله ( والباقيات الصالحات ) قد ~~تقدم تفسيرها والكلام عليها وإيراد الأحاديث المتعلقة بها في سورة الكهف ( ~~خير عند ربك ثوابا ) أي جزاء ( وخير مردا ) أي عاقبة ومردا على صاحبها وقال ~~عبد الرزاق أخبرنا معمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن قال جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأخذ عودا يابسا فخط ~~ورقة ثم قال إن قول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله تحط ~~الخطايا كما تحط ورق هذه الشجرة الريح خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال ~~بينك وبينهن هن الباقيات الصالحات وهن من كنوز الجنة قال أبو سلمة فكان أبو ~~الدرداء إذا ذكر هذا الحديث قال لأهللن الله ولأكبرن الله ولأسبحن الله حتى ~~إذا رآني الجاهل حسب أني مجنون وهذا ظاهره أنه مرسل ولكن قد يكون من رواية ~~أبي سلمة عن أبي الدرداء والله أعلم وهكذا وقع في سنن ابن ماجه < 3813 > من ~~حديث أبي معاوية عن عمر بن راشد عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي الدرداء فذكر ~~نحوه < # > الآيات ( مريم 77 : 80 ) < # > < < # | مريم : ( 77 - 80 ) أفرأيت الذي كفر . . . . . # > > وقال الإمام أحمد < 4 / 111 > حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن مسلم ~~عن مسروق عن خباب بن الأرت قال ms2844 كنت رجلا قينا وكان لي علي العاص بن وائل ~~دين فأتيته أتقاضاه منه فقال لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم فقلت لا والله لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى تموت ثم ~~تبعث قال فإني إذا مت ثم بعثت جئتني ولي ثم مال وولد فأعطيتك فأنزل الله ( ~~أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ) إلى قوله ( ويأتينا فردا ~~) أخرجه صاحبا الصحيح < خ 2275 م 2795 > وغيرهما من غير وجه عن الأعمش به ~~وفي لفظ البخاري كنت قينا بمكة فعملت للعاص بن وائل سيفا فجئت أتقاضاه فذكر ~~الحديث وقال ( أم اتخذ عند الرحمن عهدا ) قال موثقا وقال عبد الرزاق أخبرنا ~~الثوري عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال قال خباب بن الأرت كنت قينا ~~بمكة فكنت أعمل للعاص بن وائل فاجتمعت لي عليه دراهم فجئت لأتقاضاه فقال لي ~~لا أقضيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فقلت لا أكفر بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم حتى تموت ثم تبعث قال فإذا بعثت كان لي مال وولد قال فذكرت ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا ) ~~الآيات وقال العوفي عن ابن عباس إن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كانوا يطلبون العاص بن وائل السهمي بدين فأتوه يتقاضونه فقال ألستم ~~تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا ومن كل الثمرات قالوا بلى قال فإن ~~موعدكم الآخرة فوالله لأوتين مالا وولدا ولأوتين مثل كتابكم الذي ~~PageV03P136 جئتم به فضرب الله مثله في القرآن فقال ( أفرأيت الذي كفر ~~بآياتنا ) إلى قوله ( ويأتينا فردا ) وهكذا قال مجاهد وقتادة وغيرهم إنها ~~نزلت في العاص بن وائل وقوله ( لأوتين مالا وولدا ) قرأ بعضهم بفتح الواو ~~من ولدا وقرأ آخرون بضمها وهو بمعناه قال رؤبة # الحمد لله العزيز فردا لم يتخذ من ولد شيء ولدا # وقال الحارث بن حلزة # ولقد رأيت معاشرا قد تمروا مالا وولدا # وقال الشاعر # فليت فلانا كان في ms2845 بطن أمه وليت فلانا كان ولد حمار # وقيل إن الولد بالضم جمع والولد بالفتح مفرد وهي لغة قيس والله أعلم ~~وقوله ( أطلع الغيب ) إنكار على هذا القائل ( لأوتين مالا وولدا ) يعني يوم ~~القيامة أي أعلم ماله في الآخرة حتى تألى وحلف على ذلك ( أم إتخذ عند ~~الرحمن عهدا ) أم له عند الله عهد سيؤتيه ذلك وقد تقدم عند البخاري أنه ~~الموثق وقال الضحاك عن ابن عباس ( أطلع الغيب أم إتخذ عند الرحمن عهدا ) ~~قالا لا إله إلا الله فيرجو بها وقال محمد بن كعب القرظي ( إلا من إتخذ عند ~~الرحمن عهدا ) قال شهادة أن لا إله إلا الله ثم قرأ ( إلا من إتخذ عند ~~الرحمن عهدا ) وقوله ( كلا ) هي حرف ردع لما قبلها وتأكيد لما بعدها ( ~~سنكتب ما يقول ) أي من طلبه ذلك وحكمه لنفسه بما يتمناه وكفره بالله العظيم ~~( ونمد له من العذاب مدا ) أي في الدار الآخرة على قوله ذلك وكفره بالله في ~~الدنيا ( ونرثه ما يقول ) أي من مال وولد نسلبه عكس ما قال إنه يؤتى في ~~الدار الآخرة مالا وولدا زيادة على الذي له في الدنيا بل في الآخرة يسلب من ~~الذي كان له في الدنيا ولهذا قال تعالى ( ويأتينا فردا ) أي من المال ~~والولد قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( ونرثه ما يقول ) قال نرثه وقال ~~مجاهد ( ونرثه ما يقول ) ماله وولده وذلك الذي قال العاص بن وائل وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة ( ونرثه ما يقول ) قال ما عنده وهو قوله ( لأوتين ~~مالا وولدا ) وفي حرف ابن مسعود ونرثه ما عنده وقال قتادة ( ويأتينا فردا ) ~~لا مال له ولا ولد وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ( ونرثه ما يقول ) قال ~~ما جمع من الدنيا وما عمل فيها قال ( ويأتينا فردا ) قال فردا من ذلك لا ~~يتبعه قليل ولا كثير < # > الآيات ( مريم 81 : 84 ) < # > < < # | مريم : ( 81 - 84 ) واتخذوا من دون . . . . . # > > يخبر تعالى عن الكفار المشركين بربهم أنهم إتخذوا من دونه آلهة ms2846 لتكون ~~تلك الآلهة ( عزا ) يعتزون بهم ويستنصرونهم ثم أخبر أنه ليس الأمر كما ~~زعموا ولا يكون ما طعموا قال ( كلا سيكفرون بعبادتهم ) أي يوم القيامة ( ~~ويكونون عليهم ضدا ) أي بخلاف ما ظنوا فيهم كما قال الله تعالى ( ومن أضل ~~ممن يدعو من دون الله لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ~~وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ) وقرأ أبو نهيك ( ~~كلا سيكفرون بعبادتهم ) وقال السدي ( كلا سيكفرون بعبادتهم ) أي بعبادة ~~الأوثان وقوله ( ويكونون عليهم ضدا ) أي بخلاف ما رجوا منهم وقال علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس ( ويكونون عليهم ضدا ) قال أعوانا قال مجاهد عونا ~~عليهم تخاصمهم وتكذبهم وقال العوفي عن ابن عباس ( ويكونون عليهم ضدا ) قال ~~قرناء وقال قتادة قرناء في النار يلعن بعضهم بعضا ويكفر بعضهم ببعض وقال ~~السدي ( ويكونون عليهم ضدا ) قال الخصماء الأشداء في الخصومة وقال الضحاك ( ~~ويكونون عليهم ضدا ) قال أعداء وقال ابن ريد الضد البلاء وقال عكرمة الضد ~~الحسرة وقوله ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ) قال ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس تغويهم إغواء وقال العوفي عنه تحرضهم على محمد ~~وأصحابه وقال مجاهد تشليهم إشلاء وقال قتادة تزعجهم إزعاجا إلى معاصي الله ~~وقال سفيان الثوري تغريهم إغراء وتستعجلهم استعجالا وقال السدي تطغيهم ~~طغيانا وقال عبد الرحمن بن زيد هذا كقوله تعالى ( ومن يعش PageV03P137 عن ~~ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ) وقوله ( فلا تعجل عليهم إنما نعد ~~لهم عدا ) أي لا تعجل يا محمد على هؤلاء في وقوع العذاب بهم ( إنما نعد لهم ~~عدا ) أي إنما نؤخرهم لأجل معدود مضبوط وهم صائرون لا محالة إلى عذاب الله ~~ونكاله وقال ( ولا تحسبن الله غافلا عما الظالمون ) الآية ( فمهل الكافرين ~~أمهلهم رويدا ) ( إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) ( نمتعهم قليلا ثم نضطرهم ~~إلى عذاب غليظ ) ( قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ) وقال السدي إنما نعد ~~لهم عد السنين والشهور والأيام والساعات وقال علي بن ms2847 أبي طلحة عن ابن عباس ~~( إنما نعد لهم عدا ) قال نعد أنفاسهم في الدنيا < # > الآيات ( مريم 85 : 87 ) < # > < < # | مريم : ( 85 - 87 ) يوم نحشر المتقين . . . . . # > > يخبر تعالى عن أوليائه المتقين الذين خافوه في الدار الدنيا وأتبعوا ~~رسله وصدقوهم فيما أخبروهم وأطاعوهم فيما أمروهم به وأنتهوا عما زجروهم أنه ~~يحشرهم يوم القيامة وفدا إليه والوفد هم القائمون ركبانا ومنه الوفود ~~وركوبهم على نجائب من نور من مراكب الدار الآخرة وهم قادمون على خير موفود ~~إليه إلى دار كرامته ورضوانه وأما المجرمون المكذبون للرسل المخالفون لهم ~~فإنهم يساقون عنفا إلى النار ( وردا ) عطاشا قاله عطاء وابن عباس ومجاهد ~~والحسن وقتادة وغير واحد وههنا يقال ( أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ) ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد عن عمرو بن قيس ~~الملائي عن ابن مرزوق ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ) وقال يستقبل ~~المؤمن عند خروجه من قبره أحسن صورة رآها وأطيبها ريحا فيقول من أنت فيقول ~~أما تعرفني فيقول لا إلا أن الله قد طيب ريحك وحسن وجهك فيقول أنا عملك ~~الصالح وهكذا كنت في الدنيا حسن العمل طيبه فطالما ركبتك في الدنيا فهلم ~~اركبني فيركبه فذلك قوله ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ) وقال علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ) قال ركبانا ~~وقال ابن جرير حدثني ابن المثنى حدثنا ابن مهدي عن سعيد عن إسماعيل عن رجل ~~عن أبي هريرة ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ) قال على الإبل وقال ابن ~~جريج على النجائب وقال الثوري على الإبل النوق وقال قتادة ( يوم نحشر ~~المتقين إلى الرحمن وفدا ) قال إلى الجنة وقال عبد الله بن الإمام أحمد في ~~مسند أبيه < 1 / 155 > حدثنا سويد بن سعيد أخبرنا علي بن مسهر عن عبد ~~الرحمن بن إسحاق حدثنا النعمان بن سعيد قال كنا جلوسا عند علي رضي الله عنه ~~فقرأ هذه الآية ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ) قال لا والله ما على ms2848 ~~أرجلهم يحشرون ولا يحشر الوفد على أرجلهم ولكن نوق لم ير الخلائق مثلها ~~عليها رحائل من ذهب فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة وهكذا رواه ابن ~~أبي حاتم وابن جرير من حديث عبد الرحمن بن إسحاق المدني به وزاد عليها ~~رحائل الذهب وأزمتها الزبرجد والباقي مثله وروى ابن أبي حاتم ههنا حديثا ~~غريبا جدا مرفوعا عن علي فقال حدثنا أبي حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ~~النهدي حدثنا مسلمة بن جعفر البجلي سمعت أبا معاذ البصري قال إن عليا كان ~~ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ هذه الآية ( يوم نحشر ~~المتقين إلى الرحمن وفدا ) فقال ما أظن الوفد إلا الركب يا رسول الله فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم ~~يستقبلون أو يؤتون بنوق بيض لها أجنحة وعليها رحال الذهب شرك نعالهم نور ~~يتلألأ كل خطوة منها مد البصر فينتبهون إلى شجرة ينبع من أصلها عينان ~~فيشربون من إحداهما فتغسل ما في بطونهم من دنس ويغتسلون من الأخرى فلا تشعث ~~أبشارهم ولا أشعارهم بعدها أبدا وتجرى عليهم نضرة النعيم فينتهون أو فيأتون ~~باب الجنة فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب فيضربون بالحلقة على ~~الصفحة فيسمع لها طنين يا على فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل فتبعث قيمها ~~فيفتح له فإذا رآه خر له قال مسلمة أراه قال ساجدا فيقول ارفع رأسك فإنما ~~أنا قيمك وكلت بأمرك فيتبعه ويقفو أثره PageV03P138 فتستخف الحوراء العجلة ~~فتخرج من خيام الدر والياقوت حتى تعتنقه ثم تقول أنت حبي وأنا حبك وأنا ~~الخالدة التي لا أموت وأنا الناعمة التي لا أبأس وأنا الراضية التي لا أسخط ~~وأنا المقيمة التي لا أظعن فيدخل بيتا من أسه إلى سقفه مائة ألف ذراع بناؤه ~~على جندل اللؤلؤ طرائق أحمر وأصفر وأخضر ليس منها طريقة تشاكل صاحبتها وفي ~~البيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون حشية على كل حشية زوجة على كل زوجة ~~سبعون حلة يرى ms2849 مخ ساقها من وراء الحلل يقضى جماعها في مقدار ليلة من ~~لياليكم هذه الأنهار من تحتهم تطرد أنهار من ماء غير آسن قال صاف لا كدر ~~فيه وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ولم يخرج من ضروع الماشية وأنهار من خمر ~~لذة للشاربين لم يعتصرها الرجال بأقدامهم وأنهار من عسل مصفى لم يخرج من ~~بطون النحل فيستجلي الثمار فإن شاء أكل قائما وإن شاء قاعدا وإن شاء متكئا ~~ثم تلا ( ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ) فيشتهي الطعام فيأتيه ~~طير أبيض وربما قال أخضر فترفع أجنحتها فيأكل من جنوبها أي الألوان شاء ثم ~~تطير فتذهب فيدخل الملك فيقول سلام عليكم ( تلك الجنة التي أورثتموها بما ~~كنتم تعملون ) ولو أن شعرة من شعر الحوراء وقعت لأهل الأرض لأضاءت الشمس ~~معها سواد في نور هكذا وقع في هذه الرواية مرفوعا وقد رويناه في المقدمات ~~من كلام رضي الله عنه بنحوه وهو أشبه بالصحة والله أعلم وقوله ( ونسوق ~~المجرمين إلى جهنم وردا ) أي عطاشا ( لا يملكون الشفاعة ) أي ليس لهم من ~~يشفع لهم كما يشفع المؤمنون بعضهم لبعض كما قال تعالى مخبرا عنهم ( فما لنا ~~من شافعين ولا صديق حميم ) وقوله ( إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) هذا ~~استثناء منقطع بمعنى لكن من اتخذ عند الرحمن عهدا وهو شهادة أن لا إله إلا ~~الله والقيام بحقها قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( إلا من اتخذ عند ~~الرحمن عهدا ) قال العهد شهادة أن لا إله إلا الله ويبرأ إلى الله من الحول ~~والقوة ولا يرجو إلا الله عز وجل وقال ابن أبي حاتم حدثنا عثمان بن خالد ~~الواسطي حدثنا محمد بن الحسن الواسطي عن المسعودي عن عون بن عبد الله عن ~~أبي فاختة عن الأسود بن يزيد قال قرأ عبد الله بن مسعود هذه الآية ( إلا من ~~اتخذ عند الرحمن عهدا ) ثم قال اتخذوا عند الله عهدا فإن الله يقول يوم ~~القيامة من كان له عند الله عهد فليقم قالوا يا أبا ms2850 عبد الرحمن فعلمنا قال ~~قولوا اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة فإني أعهد إليك في ~~هذه الحياة الدنيا أن لا تكلني إلى عمل يقربني من الشر ويباعدني من الخير ~~وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عندك عهدا تؤديه إلي يوم القيامة إنك لا ~~تخلف الميعاد قال المسعودي فحدثني زكريا عن القاسم بن عبد الرحمن أخبرنا ~~ابن مسعود وكان يلحق بهن خائفا مستجيرا مستغفرا راهبا راغبا إليك ثم رواه ~~من وجه آخر عن المسعودي بنحوه < # > الآيات ( مريم 88 : 95 ) < # > < < # | مريم : ( 88 - 95 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # > > لما قرر تعالى في هذه السورة الشريفة عبودية عيسى عليه السلام وذكر ~~خلقه من مريم بلا أب شرع في مقام الإنكار على من زعم أن له ولدا تعالى ~~وتقدس وتنزه عن ذلك علوا كبيرا فقال ( وقالوا إتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم ) ~~أي في قولكم هذا ( شيئا إدا ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة ومالك أي عظيما ~~ويقال إدا بكسر الهمزة وفتحها ومع مدها أيضا ثلاث لغات أشهرها الأولى وقوله ~~( تكاد السموات يتفطرن منه PageV03P139 وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن ~~دعوا للرحمن ولدا ) أي يكاد يكون ذلك عند سماعهن هذه المقالة من فجرة بني ~~آدم إعظاما للرب وإجلالا لأنهن مخلوقات ومؤسسات على توحيده وأنه لا إله إلا ~~هو وأنه لا شريك له ولا نظير له ولا ولد له ولا صاحبة له ولا كفء له بل هو ~~الأحد الصمد # وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد # قال ابن جرير حدثني علي حدثنا عبد الله حدثني معاوية عن علي عن ابن عباس ~~في قوله ( تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا ~~للرحمن ولدا ) قال إن الشرك فزعت منه السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق ~~إلا الثقلين وكادت أن تزول منه لعظمة الله وكما لا ينفع مع الشرك إحسان ~~المشرك كذلك نرجو أن يغفر الله ذنوب الموحدين وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله فمن قالها ms2851 عند موته وجبت له ~~الجنة فقالوا يا رسول الله فمن قالها في صحته قال تلك أوجب وأوجب ثم قال ~~والذي نفسي بيده لو جئ بالسموات والأرضين وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ~~فوضعن في كفة الميزان ووضعت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة الأخرى ~~لرجحت بهن هكذا رواه ابن جرير ويشهد له حديث البطاقة والله أعلم وقال ~~الضحاك ( تكاد السموات يتفطرن منه ) أي يتشققن فرقا من عظمة الله وقال عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم وتنشق الأرض أي غضبا له عز وجل ( وتخر الجبال هدا ) ~~قال ابن عباس هدما وقال سعيد بن جبير هدا ينكسر بعضها على بعض متتابعات ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن سويد المقبري حدثنا سفيان بن ~~عيينة حدثنا مسعر عن عون بن عبد الله قال إن الجبل لينادي باسمه يا فلان هل ~~مر بك اليوم ذاكر الله عز وجل فيقول نعم ويستبشر قال عون لهي للخير أسمع ~~أفيسمعن الزور والباطل إذا قيل ولا يسمعن غيره ثم قرأ ( تكاد السموات ~~يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا ) وقال ابن ~~أبي حاتم أيضا حدثنا المنذر بن شاذان حدثنا هوذة حدثنا عوف عن غالب بن عجرد ~~حدثني رجل من أهل الشام في مسجد منى قال بلغني أن الله لما خلق الأرض وخلق ~~ما فيها من الشجر لم يكن في الأرض شجرة يأتيها بنو آدم إلا أصابوا منها ~~منفعة أو قال كان لهم فيها منفعة ولم تزل الأرض والشجر بذلك حتى تكلم فجرة ~~بني آدم بتلك الكلمة العظيمة قولهم اتخذ الرحمن ولدا فلما تكلموا بها ~~اقشعرت الأرض وشاك الشجر وقال كعب الأحبار غضبت الملائكة وأستعرت جهنم حين ~~قالوا ما قالوا وقال الإمام أحمد < 4 / 405 > حدثنا أبو معاوية عن الأعمش ~~عن سعيد بن جبير عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي موسى رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أحد أصبر على أذى سمعه من ms2852 الله أن ~~يشرك به ويجعل له ولد وهو يعافيهم ويدفع عنهم ويرزقهم أخرجاه في الصحيحين < ~~خ 6099 م 2804 > وفي لفظ أنهم يجعلون له ولدا وهو يرزقهم ويعافيهم وقوله ( ~~وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ) أي لا يصلح له ولا يليق به لجلاله وعظمته ~~لأنه لا كفء له من خلقه لأن جميع الخلائق عبيد له ولهذا قال ( إن كل من في ~~السموات والأرض إلا آت الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا ) أي قد علم عددهم ~~منذ خلقهم يوم القيامة ذكرهم وأنثاهم وصغيرهم وكبيرهم ( وكلهم آتيه يوم ~~القيامة فردا ) أي لا ناصر له ولا مجير إلا الله وحده لا شريك له فيحكم في ~~خلقه بما يشاء وهو العادل الذي لا يظلم مثقال ذرة ولا يظلم أحدا < # > الآيات ( مريم 96 : 98 ) < # > < < # | مريم : ( 96 - 98 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > يخبر تعالى أنه يغرس لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات وهي ~~الأعمال التي ترضي الله عز وجل لمتابعتها الشريعة المحمدية يغرس لهم في ~~قلوب عباده الصالحين محبة ومودة وهذا أمر لا بد منه ولا محيد عنه وقد وردت ~~بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير وجه قال ~~الإمام أحمد < 2 / 413 > حدثنا حدثنا أبو عوانة حدثنا سهيل عن أبيه عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل ~~فقال يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه قال فيحبه جبريل قال ثم ينادي في أهل ~~السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه قال فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول ~~في الأرض وإن الله إذا أبغض عبدا دعا جبريل فقال يا جبريل إني أبغض فلانا ~~فأبغضه قال فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا ~~فأبغضوه قال فيبغضه أهل السماء ثم يوضع له البغضاء في الأرض ورواه مسلم < ~~2637 > من حديث سهيل ورواه أحمد < 2 / 514 > والبخاري < 6640 > من حديث ابن ~~جريج عن موسى بن عقبة عن نافع مولى ابن عمر PageV03P140 عن أبي ms2853 هريرة رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنحوه وقال الإمام أحمد < 5 / ~~279 > حدثنا محمد بن بكر حدثنا ميمون أبو محمد المرئي حدثنا محمد بن عباد ~~المخزومي عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن ~~العبد ليلتمس مرضات الله عز وجل فلا يزال كذلك فيقول الله عز وجل لجبريل إن ~~فلانا عبدي يلتمس أن يرضيني ألا وإن رحمتي عليه فيقول جبريل رحمة الله على ~~فلان ويقولها حملة العرش ويقولها من حولهم حتى يقولها أهل السموات السبع ثم ~~يهبط إلى الأرض غريب ولم يخرجوه من هذا الوجه وقال الإمام أحمد حدثنا أسود ~~بن عامر حدثنا شريك عن محمد بن سعد الواسطي عن أبي ظبية عن أبي أمامة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن المقة من الله قال شريك هي ~~المحبة والصيت من السماء فإذا أحب الله عبدا قال لجبريل عليه السلام إني ~~أحب فلانا فينادي جبريل إن ربكم يمق يعني يحب فلانا فأحبوه أرى شريكا قد ~~قال فتنزل له المحبة في الأرض وإذا أبغض عبدا قال لجبريل إني أبغض فلانا ~~فأبغضه قال فينادي جبريل إن ربكم يبغض فلانا فأبغضوه أرى شريكا قال فيجرى ~~له البغض في الأرض غريب ولم يخرجوه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو ~~داود الحفدي حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد وهو الدراوردي عن سهيل بن أبي ~~صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إني قد أحببت فلانا فأحبه فينادي في ~~السماء ثم ينزل له المحبة في أهل الأرض فذلك قول الله عز وجل ( إن الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) رواه مسلم < 2637 > والترمذي ~~< 3161 > كلاهما عن قتيبة عن الدراوردي به وقال الترمذي حسن صحيح وقال علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( سيجعل لهم الرحمن ودا ) قال حبا وقال ~~مجاهد ms2854 عنه سيجعل لهم الرحمن ودا قال محبة في الناس في الدنيا وقال سعيد بن ~~جبير عنه يحبهم ويحببهم يعني إلى خلقه المؤمنين كما قال مجاهد أيضا والضحاك ~~وغيرهم وقال العوفي عن ابن عباس أيضا الود من المسلمين في الدنيا والرزق ~~والحسن واللسان الصادق وقال قتادة ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل ~~لهم الرحمن ودا ) أي والله في قلوب أهل الإيمان وذكر لنا أن هرم بن حيان ~~كان يقول ما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه ~~حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم وقال قتادة وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول ~~ما من عبد يعمل خيرا أو شرا إلا كساه الله عز وجل رداء عمله وقال ابن أبي ~~حاتم رحمه الله حدثنا أحمد بن سنان حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن الربيع بن ~~صبيح عن الحسن البصري رحمه الله قال قال رجل والله لأعبدن الله عبادة أذكر ~~بها فكان لا يرى في حين صلاة إلا قائما يصلي وكان أول داخل إلى المسجد وآخر ~~خارج فكان لا يعظم فمكث بذلك سبعة أشهر وكان لا يمر على قوم إلا قالوا ~~انظروا إلى هذا المرائي فأقبل على نفسه فقال لا أراني أذكر إلا بشر لأجعلن ~~عملي كله لله عز وجل فلم يزد على أن قلب نيته ولم يزد على العمل الذي كان ~~يعمله فكان يمر بعد بالقوم فيقولون رحم الله فلانا الآن وتلا الحسن ( إن ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) وقد روى ابن جرير أثرا ~~أن هذه الآية نزلت في هجرة عبد الرحمن بن عوف وهو خطأ فإن هذه السورة ~~بكمالها مكية لم ينزل منها شيء بعد الهجرة ولم يصح سند ذلك والله أعلم ~~وقوله ( فإنما يسرناه ) يعني القرآن ( بلسانك ) أي يا محمد وهو اللسان ~~العربي المبين الفصيح الكامل ( لتبشر به المتقين ) أي المستجيبين لله ~~المصدقين لرسوله ( وتنذر به قوما لدا ) أي عوجا عن الحق مائلين إلى الباطل ~~وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد قوما لدا لا ms2855 يستقيمون وقال الثوري عن إسماعيل ~~وهو السدي عن أبي صالح ( وتنذر به قوما لدا ) عوجا عن الحق وقال الضحاك ~~الألد الخصم وقال القرظي الألد الكذاب وقال الحسن البصري ( قوما لدا ) صما ~~وقال غيره صم آذان القلوب وقال قتادة قوما لدا يعني قريشا وقال العوفي عن ~~ابن عباس ( قوما لدا ) فجارا وكذا روى ليث بن أبي سليم عن مجاهد وقال ابن ~~زيد الألد الظلوم وقرأ قوله تعالى ( وهو ألد الخصام ) وقوله ( وكم أهلكنا ~~قبلهم من قرن ) أي من أمة كفروا بآيات الله وكذبوا رسله ( هل تحس منهم من ~~أحد أو تسمع لهم ركزا ) أي هل يرى منهم أحدا أو تسمع لهم ركزا قال ابن عباس ~~وأبو العالية وعكرمة والحسن البصري وسعيد بن جبير والضحاك PageV03P141 وابن ~~زيد يعني صوتا وقال الحسن وقتادة هل ترى عينا أو تسمع صوتا والركز في أصل ~~اللغة هو الصوت الخفي قال الشاعر # فتوجست ركز الأنيس فراعها عن ظهر غيب والأنيس سقامها # 20 < # > ( سورة طه ) < # > < # > الآيات ( طه 1 : 8 ) < # > < < # | طه : ( 1 - 8 ) طه # > > مقدمة تفسير سورة طه بسم الله الرحمن الرحيم سورة طه وهي مكية روى ~~إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتاب التوحيد < ص 166 > عن زياد بن ~~أيوب عن إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار عن عمر ~~بن حفص بن ذكوان عن مولى الحرقة يعني عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم بألف ~~عام فلما سمعت الملائكة قالوا طوبى لأمة ينزل عليهم هذا وطوبى لأجواف تحمل ~~هذا وطوبى لألسن تتكلم بهذا هذا حديث غريب وفيه نكارة وإبراهيم بن مهاجر ~~وشيخه تكلم فيهما # قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورةالبقرة بما أغنى عن إعادته ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسين بن محمد بن شيبة الواسطي حدثنا أبو أحمد ~~يعني الزبيري أنبأنا إسرائيل عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ms2856 ~~قال طه يا رجل وهكذا روى عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء ومحمد بن كعب ~~وأبي مالك وعطية العوفي والحسن وقتادة والضحاك والسدي وابن أبزى أنهم قالوا ~~يا طه بمعنى يا رجل وفي رواية عن ابن عباس وسعيد بن جبير والثوري أنها كلمة ~~بالنبطية معناها يا رجل وقال أبو صالح هي معربة وأسند القاضي عياض في كتابه ~~الشفاء من طريق عبد بن حميد في تفسيره حدثنا هاشم بن القاسم عن أبي جعفر عن ~~الربيع بن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام على رجل ورفع ~~الأخرى فأنزل الله تعالى ( طه ) يعني طأ الأرض يا محمد ( ما أنزلنا عليك ~~القرآن لتشقى ) ثم قال ولا يخفى ما في هذا من الإكرام وحسن المعاملة وقوله ~~( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) قال جويبر عن الضحاك لما أنزل الله القرآن ~~على رسوله صلى الله عليه وسلم قام به هو وأصحابه فقال المشركون من قريش ما ~~أنزل هذا القرآن على محمد إلا ليشقى فأنزل الله تعالى ( طه ما أنزلنا عليك ~~القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى ) فليس الأمر كما زعمه المبطلون بل من ~~آتاه الله العلم فقد أراد به خيرا كثيرا كما ثبت في الصحيحين < خ 71 م 1037 ~~> عن معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا ~~يفقهه في الدين وما أحسن الحديث الذي رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في ~~ذلك حيث قال < 2 / 1381 > حدثنا أحمد بن زهير حدثنا العلاء بن مسلمة حدثنا ~~إبراهيم الطالقاني حدثنا ابن المبارك عن سفيان عن سماك بن حرب عن ثعلبة بن ~~الحكم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى للعلماء يوم ~~القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده إني لم أجعل علمي وحكمتي فيكم إلا ~~وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم ولا أبالي إسناده جيد وثعلبة بن ~~الحكم هذا هو الليثي ذكره أبو عمرو في استيعابه < 275 > وقال نزل البصرة ms2857 ثم ~~تحول إلى الكوفة وروى عنه سماك بن حرب وقال مجاهد في قوله ( ما أنزلنا عليك ~~القرآن لتشقى ) هي كقوله ( فأقرءوا ما تيسر منه ) وكانوا يعلقون الحبال ~~بصدورهم في الصلاة وقال قتادة ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) لا والله ما ~~جعله شقاء ولكن جعله رحمة ونورا ودليلا إلى الجنة ( إلا تذكرة لمن يخشى ) ~~أن الله أنزل كتابه وبعث رسوله رحمة رحم بها عباده ليتذكر ذاكر وينتفع رجل ~~بما سمع من كتاب الله وهو ذكر أنزل الله فيه حلاله وحرامه وقوله ( تنزيلا ~~ممن خلق الأرض والسموات العلى ) أي هذا القرآن الذي PageV03P142 جاءك يا ~~محمد هو تنزيل من ربك رب كل شيء ومليكه القادر على ما يشاء الذي خلق الأرض ~~بإنخفاضها وكثافتها وخلق السموات العلى في إرتفاعها ولطافتها وقد جاء في ~~الحديث الذي صححه الترمذي < 3298 > وغيره أن سمك كل سماء مسيرة خمسمائة عام ~~وبعد ما بينهما والتي تليها مسيرة خمسمائة عام وقد أورد ابن أبي حاتم ههنا ~~حديث الأوعال من رواية العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله ~~عنه وقوله ( الرحمن على العرش استوى ) تقدم الكلام على ذلك في سورة الأعراف ~~بما أغنى عن إعادته أيضا وأن المسلك الأسلم في ذلك طريقة السلف إمرار ما ~~جاء في ذلك من الكتاب والسنة من غير تكييف ولا تحريف ولا تشبيه ولا تعطيل ~~ولا تمثيل وقوله ( له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ~~) أي الجميع ملكه وفي قبضته وتحت تصرفه ومشيئته وإرادته وحكمه وهو خالق ذلك ~~ومالكه وإلهه لا إله سواه ولا رب غيره وقوله ( وما تحت الثرى ) قال محمد بن ~~كعب أي ما تحت السابعة وقال الأوزاعي إن يحيى بن أبي كثير حدثه أن كعبا سئل ~~فقيل له ما تحت هذه الأرض فقال الماء قيل وما تحت الماء قال الأرض قيل وما ~~تحت الأرض قال الماء قيل وما تحت الماء قال الأرض قيل وما تحت الأرض قال ~~الماء قيل وما تحت الماء قال الأرض قيل ms2858 وما تحت الأرض قال الماء قيل وما ~~تحت الماء قال الأرض قيل وما تحت الأرض قال صخرة قيل وما تحت الصخرة قال ~~ملك قيل وما تحت الملك قال حوت معلق طرفاه بالعرش قيل وما تحت الحوت قال ~~الهواء والظلمة وانقطع العلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبيد الله ابن ~~أخي ابن وهب حدثنا عمي حدثنا عبد الله بن عياش حدثنا عبد الله بن سلمان عن ~~دراج عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الأرضين بين كل أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام ~~والعليا منها على ظهر حوت قد ألتقى طرفاه في السماء والحوت على صخرة ~~والصخرة بيد الملك والثانية سجن الريح والثالثة فيها حجارة جهنم والرابعة ~~فيها كبريت جهنم والخامسة فيها حيات جهنم والسادسة فيها عقارب جهنم ~~والسابعة فيها سقر وفيها إبليس مصفد بالحديد يد أمامه ويد خلفه فإذا أراد ~~الله أن يطلقه لما يشاء أطلقه وهذا حديث غريب جدا ورفعه فيه نظر وقال ~~الحافظ أبو يعلى في مسنده حدثنا أبو موسى الهروي عن العباس بن الفضل قال ~~قلت ابن الفضل الأنصاري قال نعم عن القاسم بن عبد الرحمن عن محمد بن علي عن ~~جابر بن عبد الله قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ~~فأقبلنا راجعين في حر شديد فنحن متفرقون بين واحد واثنين منتشرين قال وكنت ~~في أول العسكر إذ عارضنا رجل فسلم ثم قال أيكم محمد ومضى أصحابي ووقفت معه ~~فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقبل في وسط العسكر على جمل أحمر ~~مقنع بثوبه على رأسه من الشمس فقلت أيها السائل هذا رسول الله قد أتاك فقال ~~أيهم هو فقلت صاحب البكر الأحمر فدنا منه فأخذ بخطام راحلته فكف عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أنت محمد قال نعم قال إني أريد أن أسألك عن ~~خصال لا يعلمهن أحد من أهل الأرض إلا رجل ms2859 أو رجلان فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سل عما شئت قال يا محمد أينام النبي فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تنام عيناه ولا ينام قلبه قال صدقت ثم قال يا محمد من أين يشبه ~~الولد أباه وأمه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء الرجل أبيض غليظ ~~وماء المرأة أصفر رقيق فأي الماءين غلب على الآخر نزع الولد فقال صدقت فقال ~~ما للرجل من الولد وما للمرأة منه فقال للرجل العظام والعروق والعصب ~~وللمرأة اللحم والدم والشعر قال صدقت ثم قال يا محمد ما تحت هذه يعني الأرض ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق فقال فما تحتهم قال أرض قال فما تحت ~~الأرض قال الماء قال فما تحت الماء قال ظلمة قال فما تحت الظلمة قال الهواء ~~قال فما تحت الهواء قال الثرى قال فما تحت الثرى ففاضت عينا رسول الله صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم بالبكاء وقال انقطع علم الخلق عند علم الخالق أيها ~~السائل ما المسؤول عنها بأعلم من السائل قال فقال صدقت أشهد أنك رسول الله ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيها الناس هل تدرون من هذا ~~قالوا الله ورسوله أعلم قال هذا جبريل عليه السلام هذا حديث غريب جدا وسياق ~~عجيب تفرد به القاسم بن عبد الرحمن هذا وقد قال فيه يحيى بن معين ليس يساوي ~~شيئا وضعفه أبو حاتم الرازي وقال ابن عدي لا يعرف PageV03P143 [ قلت ] وقد ~~خلط في هذا الحديث ودخل عليه شيء في شيء وحديث في حديث وقد يحتمل أنه تعمد ~~ذلك أو دخل عليه فيه والله أعلم وقوله ( وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر ~~وأخفى ) أي أنزل هذا القرآن الذي خلق الأرض والسموات العلى الذي يعلم السر ~~وأخفى كما قال تعالى ( قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان ~~غفورا رحيما ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( يعلم السر وأخفى ) قال ~~السر ما أسره ابن آدم ms2860 في نفسه ( وأخفى ) ما أخفى على ابن آدم مما هو فاعله ~~قبل أن يعلمه فالله يعلم ذلك كله فعلمه فيما مضى من ذلك وما بقى علم واحد ~~وجميع الخلائق في ذلك عنده كنفس واحدة وهو قوله ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا ~~كنفس واحدة ) وقال الضحاك ( يعلم السر وأخفى ) قال السر ما تحدث به نفسك ~~وأخفى ما لم تحدث به نفسك بعد وقال سعيد بن جبير أنت تعلم ما تسر اليوم ولا ~~تعلم ما تسر غدا والله يعلم ما تسر اليوم وما تسر غدا وقال مجاهد ( وأخفى ) ~~يعني الوسوسة وقال أيضا هو وسعيد بن جبير ( وأخفى ) أي ما هو عامله مما لم ~~يحدث به نفسه وقوله ( الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ) أي الذي أنزل ~~عليك القرآن هو الله الذي لا إله إلا هو ذو الأسماء الحسنى والصفات العلى ~~وقد تقدم بيان الأحاديث الواردة في الأسماء الحسنى في أواخر سورة الأعراف ~~ولله الحمد والمنة < # > الآيات ( طه 9 : 10 ) < # > < < # | طه : ( 9 - 10 ) وهل أتاك حديث . . . . . # > > من ههنا شرع تبارك وتعالى في ذكر قصة موسى وكيف كان ابتداء الوحي ~~إليه وتكليمه إياه وذلك بعد ما قضى موسى الأجل الذي كان بينه وبين صهره في ~~رعاية الغنم وسار بأهله قيل قاصدا بلاد مصر بعدما طالت الغيبة عنها أكثر من ~~عشر سنين ومعه زوجته فأضل الطريق وكانت ليلة شاتية ونزل منزلا بين شعاب ~~وجبال في برد وشتأء وسحاب وظلام وضباب وجعل يقدح بزند معه ليورى نارا كما ~~جرت له العادة به فجعل لا يقدح شيئا ولا يخرج منه شرر ولا شيء فبينما هو ~~كذلك إذ آنس من جانب الطور نارا أي ظهرت له نار من جانب الجبل الذي هناك عن ~~يمينه فقال لأهله يبشرهم ( إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس ) أي شهاب ~~من نار وفي الآية الأخرى ( أو جذوة من النار ) وهي الجمر الذي معه لهب ( ~~لعلكم تصطلون ) دل على وجود البرد وقوله ( بقبس ) دل على وجود الظلام وقوله ~~( أو أجد على ms2861 النار هدى ) أي من يهديني الطريق دل على أنه قد تاه عن الطريق ~~كما قال الثوري عن أبي سعد الأعور عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ( أو أجد ~~على النار هدى ) قال من يهديني إلى الطريق وكانوا شاتين وضلوا الطريق فلما ~~رأى النار قال إن لم أجد أحدا يهديني إلى الطريق أتيتكم بنار توقدون بها < # > الآيات ( طه 11 : 16 ) < # > < < # | طه : ( 11 - 16 ) فلما أتاها نودي . . . . . # > > يقول تعالى ( فلما أتاها ) أي النار واقترب منها ( نودي يا موسى ) ~~وفي الآية الأخرى ( نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البعقة المباركة من ~~الشجرة أن يا موسى إني أنا الله ) وقال ههنا ( إني أنا ربك ) أي الذي يكلمك ~~ويخاطبك فاخلع نعليك قال علي بن أبي طالب وأبو ذر وأبو أيوب وغير واحد من ~~السلف كانتا من جلد حمار غير ذكي وقيل إنما أمره بخلع نعليه تعظيما للبقعة ~~وقال سعيد بن جبير كما يؤمر الرجل أن يخلع نعليه إذا أراد أن يدخل الكعبة ~~وقيل ليطأ الأرض المقدسة بقدميه حافيا غير منتعل وقيل غير ذلك والله أعلم ~~وقوله ( طوى ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس PageV03P144 هو اسم للوادي ~~وكذا قال غير واحد فعلى هذا يكون عطف بيان وقيل عبارة عن الأمر بالوطء ~~بقدميه وقيل لأنه قدس مرتين وطوى له البركة وكررت والأول أصح كقوله ( إذ ~~ناداه ربه بالواد المقدس طوى ) وقوله ( وأنا أخترتك ) كقوله ( إني أصطفيتك ~~على الناس برسالاتي وبكلامي ) أي على جميع الناس من الموجودين في زمانه وقد ~~قيل إن الله تعالى قال يا موسى أتدري لم خصصتك بالتكليم من بين الناس قال ~~لا قال لأني لم يتواضع إلي أحد تواضعك وقوله ( فاستمع لما يوحى ) أي استمع ~~الآن ما أقول لك وأوحيه إليك ( إنني أنا الله لا إله إلا أنا ) هذا أول ~~واجب على المكلفين أن يعلموا أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له وقوله ( ~~فاعبدني ) أي وحدني وقم بعبادتي من غير شريك ( وأقم الصلاة لذكري ) قيل ~~معناه صل لتذكرني وقيل ms2862 معناه وأقم الصلاة عند ذكرك لي ويشهد لهذا الثاني ما ~~قال الإمام أحمد < 3 / 184 > حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا المثنى بن ~~سعيد عن قتادة عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا رقد أحدكم ~~عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى قال وأقم الصلاة ~~لذكري وفي الصحيحين < خ 597 م 684 > عن أنس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها لا كفارة ~~لها إلا ذلك وقوله ( إن الساعة آتية ) أي قائمة لا محالة وكائنة لا بد منها ~~وقوله ( أكاد أخفيها ) قال الضحاك عن ابن عباس أنه كان يقرؤها أكاد أخفيها ~~من نفسي يقول لأنها لا تخفى من نفس الله أبدا وقال سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس من نفسه وكذا قال مجاهد وأبو صالح ويحيى بن رافع وقال علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس أكاد أخفيها يقول لا أطلع عليها أحدا غيري وقال السدي ليس أحد ~~من أهل السموات والأرض إلا قد أخفى الله عنه علم الساعة وهي في قراءة ابن ~~مسعود إني أكاد أخفيها من نفسي يقول كتمتها عن الخلائق حتى لو أستطعت أن ~~أكتمها من نفسي لفعلت وقال قتادة أكاد أخفيها وهي في بعض القراءات أخفيها ~~من نفسي ولعمري لقد أخفاها الله من الملائكة المقربين ومن الأنبياء ~~والمرسلين [ قلت ] وهذا كقوله تعالى ( قل لا يعلم من في السموات والأرض ~~الغيب إلا الله ) وقال ( ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة ) أي ~~ثقل علمها على أهل السموات والأرض وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا ~~منجاب حدثنا أبو تميلة حدثني محمد بن سهل الأسدي عن ورقاء قال أقرأنيها ~~سعيد بن جبير ( أكاد أخفيها ) يعني بنصب الألف وخفض الفاء يقول أظهرها ثم ~~قال أما سمعت قول الشاعر # دأب شهرين ثم شهرا دميكا بأريكين يخفيان غميرا # قال السدي الغمير نبت رطب ينبت في خلال يبس والأريكين موضع ms2863 والدميك الشهر ~~التام وهذا الشعر لكعب بن زهير وقوله سبحانه وتعالى ( لتجزى كل نفس بما ~~تسعى ) أي أقيمها لا محالة لأجزي كل عامل بعمله ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ( وإنما تجزون ما كنتم تعملون ) وقوله ( ~~فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها ) الآية المراد بهذا الخطاب آحاد المكلفين ~~أي لا تتبعوا سبيل من كذب بالساعة وأقبل على ملاذ في دنياه وعصى مولاه ~~واتبع هواه فمن وافقهم على ذلك فقد خاب وخسر ( فتردى ) أي تهلك وتعطب قال ~~الله تعالى ( وما يغني عنه ماله إذا تردى ) < # > الآيات ( طه 17 : 21 ) < # > < < # | طه : ( 17 - 21 ) وما تلك بيمينك . . . . . # > > ذا برهان من الله تعالى لموسى عليه السلام ومعجزة عظيمة وخرق للعادة ~~باهر دل على أنه لا يقدر على مثل هذا إلا الله عز وجل وأنه لا يأتي به إلا ~~نبي مرسل وقوله ( وما تلك بيمينك يا موسى ) قال بعض المفسرين إنما قال له ~~ذلك على سبيل الإيناس له وقيل إنما قال له ذلك على وجه التقرير أي أما هذه ~~التي في يمينك عصاك التي تعرفها فسترى ما نصنع بها الآن ( وتلك بيمينك ~~ياموسى ) إستفهام تقرير ( قال هي عصاي أتوكؤ عليها ) أي أعتمد عليها في حال ~~المشي PageV03P145 ( وأهش بها على غنمي ) أي أهز بها الشجرة ليتساقط ورقها ~~لترعاه غنمي قال عبد الرحمن بن القاسم عن الإمام مالك الهش أن يضع الرجل ~~المحجن في الغصن ثم يحركه حتى يسقط ورقه وثمره ولا يكسر العود فهذا الهش ~~ولا يخبط وكذا قال ميمون بن مهران أيضا وقوله ( ولي فيها مآرب أخرى ) أي ~~مصالح ومنافع وحاجات أخر غير ذلك وقد تكلف بعضهم لذكر شيء من تلك المآرب ~~التي أبهمت فقيل كانت تضيء له بالليل وتحرس له الغنم إذا نام ويغرسها فتصير ~~شجرة تظله وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة والظاهر أنها لم تكن كذلك ولو ~~كانت كذلك لما أستنكر موسى عليه الصلاة والسلام صيرورتها ثعبانا فما كان ~~يفر منها هاربا ولكن كل ذلك ms2864 من الأخبار الإسرائيلية وكذا قول بعضهم إنها ~~كانت لآدم عليه الصلاة والسلام وقول الآخر أنها هي الدابة التي تخرج قبل ~~يوم القيامة وروى عن ابن عباس أنه قال كان أسمها ما شاء الله والله أعلم ~~بالصواب وقوله تعالى ( قال ألقها يا موسى ) أي هذه العصا التي في يدك ~~ياموسى ألقها ( فألقاها فإذا هي حية تسعى ) أي صارت في الحال حية عظيمة ~~ثعبانا طويلا يتحرك حركة سريعة فإذا هي تهتز كأنها جان وهو أسرع الحيات ~~حركة ولكنه صغير فهذه في غاية الكبر وفي غاية سرعة الحركة ( تسعى ) أي تمشي ~~وتضطرب قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا حفص بن جميع ~~حدثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس ( فألقاها فإذا هي حية تسعى ) ولم تكن قبل ~~ذلك حية فمرت بشجرة فأكلتها ومرت بصخرة فأبتلعتها فجعل موسى يسمع وقع ~~الصخرة في جوفها فولى مدبرا ونودي أن يا موسى خذها فلم يأخذها ثم نودي ~~الثانية أن خذها ولا تخف فقيل له في الثالثة إنك من الآمنين فأخذها وقال ~~وهب بن منبه في قوله ( فألقاها فإذا هي حية تسعى ) قال فألقاها على وجه ~~الأرض ثم حانت منه نظرة فإذا بأعظم ثعبان نظر إليه الناظرون يدب يلتمس كأنه ~~يبتغي شيئا يريد أخذه يمر بالصخرة مثل الخلفة من الإبل فيلتقمها ويطعن ~~بالناب من أنيابه في أصل الشجرة العظيمة فيجتثها عيناه تتقدان نارا وقد عاد ~~المحجن منها عرفا قيل شعر مثل النيازك وعاد الشعبتان منها مثل القليب ~~الواسع فيه أضراس وأنياب لها صريف فلما عاين ذلك موسى ولى مدبرا ولم يعقب ~~فذهب حتى أمعن ورأى أنه قد أعجز الحية ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ثم نودي ~~يا موسى أن ارجع حيث كنت فرجع موسى وهو شديد الخوف فقال ( خذها ) بيمينك ( ~~ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى ) وعلى موسى حينئذ مدرعة من صوف قد خلها ~~بخلال من عيدان فلما أمره بأخذها لف طرف المدرعة على يده فقال له ملك أرأيت ~~يا موسى لو أذن الله ms2865 بما تحاذر أكانت المدرعة تغنى عنك شيئا قال لا ولكني ~~ضعيف ومن ضعف خلقت فكشف عن يده ثم وضعها على فم الحية حتى سمع حس الأضراس ~~والأنياب ثم قبض فإذا هي عصاه التي عهدها وإذا يده في موضعها الذي كان ~~يضعها إذا توكأ بين الشعبتين ولهذا قال تعالى ( سنعيدها سيرتها الأولى ) أي ~~إلى حالها التي تعرف قبل ذلك < # > الآيات ( طه 22 : 35 ) < # > < < # | طه : ( 22 - 35 ) واضمم يدك إلى . . . . . # > > وهذا برهان ثان لموسى عليه السلام وهو أن الله أمره أن يدخل يده في ~~جيبه كما صرح به في الآية الأخرى وههنا عبر عن ذلك بقوله ( وأضمم يدك إلى ~~جناحك ) وقال في مكان آخر ( وأضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ~~ربك إلى فرعون وملئه ) وقال مجاهد ( واضمم يدك إلى جناحك ) كفك تحت عضدك ~~وذلك أن موسى عليه السلام كان إذا أدخل يده في جيبه ثم أخرجها تخرج تتلألأ ~~كأنها فلقة قمر وقوله ( تخرج بيضاء من غير سوء ) أي من غير PageV03P146 برص ~~ولا أذى ومن غير شين قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك والسدى ~~وغيرهم وقال الحسن البصري أخرجها والله كأنها مصباح فعلم موسى أنه قد لقى ~~ربه عز وجل ولهذا قال تعالى ( لنريك من آياتنا الكبرى ) وقال وهب قال له ~~ربه أدنه فلم يزل يدنيه حتى أسند ظهره بجذع الشجرة فاستقر وذهبت عنه الرعدة ~~وجمع يده في العصى وخضع برأسه وعنقه وقوله ( اذهب إلى فرعون إنه طغى ) أي ~~اذهب إلى فرعون ملك مصر الذي خرجت فارا منه وهاربا فادعه إلى عبادة الله ~~وحده لا شريك له ومره فليحسن إلى بني إسرائيل ولا يعذبهم فإنه قد طغى وبغى ~~وآثر الحياة الدنيا ونسي الرب الأعلى قال وهب بن منبه قال الله لموسى انطلق ~~برسالتي فإنك بسمعي وعيني وإن معك يدي وبصري وإني قد ألبستك جنة من سلطاني ~~لتستمكل بها القوة في أمري فأنت جند عظيم من جندي بعثتك إلى خلق ضعيف من ~~خلقي بطر نعمتي وأمن مكري وغرته الدنيا عني حتى ms2866 جحد حقي وأنكر ربوبيتي وزعم ~~أنه لا يعرفني فإني أقسم بعزتي لولا القدر الذي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت ~~به بطشة جبار يغضب لغضبه السموات والأرض والجبال والبحار فإن أمرت السماء ~~حصبته وإن أمرت الأرض إبتلعته وإن أمرت الجبال دمرته وإن أمرت البحار غرقته ~~ولكنه هان علي وسقط من عيني ووسعه حلمي وأستغنيت بما عندي وحقي أني أنا ~~الغني لا غني غيري فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وتوحيدي وإخلاصي وذكره ~~أيامي وحذره نقمتي وبأسي وأخبره أنه لا يقوم شيء لغضبي وقل له فيما بين ذلك ~~قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى وأخبره أني إلى العفو والمغفرة أسرع مني إلى ~~الغضب والعقوبة ولا يرو عنك ما ألبسته من لباس الدنيا فإن ناصيته بيدي ~~ليسينطق ولا يطرف ولا يتنفس إلا بإذني وقل له أجب ربك فإنه واسع المغفرة ~~وقد أمهلك أربعمائة سنة في كلها أنت مبارزه بالمحاربة تسبه وتتمثل به وتصد ~~عباده عن سبيله وهو يمطر عليك السماء وينبت لك الأرض لم تسقم ولم تهرم ولم ~~تفتقر ولم تغلب ولو شاء الله أن يعجل لك العقوبة لفعل ولكنه ذو أناة وحلم ~~عظيم وجاهده بنفسك وأخيك وأنتما تحتسبان بجهاده فإني لو شئت أن آتيه بجنود ~~لا قبل له بها لفعلت ولكن ليعلم هذا العبد الضعيف الذي قد أعجبته نفسه ~~وجموعه أن الفئة القليلة ولا قليل مني تغلب الفئة الكثيرة بإذني ولا ~~تعجبكما زينته ولا ما متع به ولا تمدا إلى ذلك أعينكما فإنها زهرة الحياة ~~الدنيا وزينة المترفين ولو شئت أن أزينكما من الدنيا بزينة ليعلم فرعون حين ~~ينظر إليها أن مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما فعلت ولكني أرغب بكما عن ذلك ~~وأزويه عنكما وكذلك أفعل بأوليائي وقديما ما جرت عادتي في ذلك فإني لأذودهم ~~عن نعيمها وزخارفها كما يذود الراعي الشفيق إبله عن مبارك المعرة وما ذلك ~~لهوانهم علي ولكن ليستكملوا نصيبهم في دار كرامتي سالما موفرا لم تكلمه ~~الدنيا واعلم أنه لا يتزين لي العباد بزينة أبلغ فيما عندي من ms2867 الزهد في ~~الدنيا فإنها زينة المتقين عليهم منها لباس يعرفون به من السكينة والخشوع ~~وسيماهم في وجوههم من أثر السجود أولئك أوليائي حقا حقا فإذا لقيتهم فأخفض ~~لهم جناحك وذلل قلبك ولسانك وأعلم أنه من أهان لي وليا أو أخافه فقد بارزني ~~بالمحاربة وبادأني وعرض لي نفسه ودعاني إليها وأنا أسرع شيء إلى نصرة ~~أوليائي أفيظن الذي يحاربني أن يقوم لي أم يظن الذي يعاديني أن يعجزني أم ~~يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا ~~والآخرة لا أكل نصرتهم إلى غيري رواه ابن أبي حاتم ( قال رب أشرح لي صدري ~~ويسر لي أمري ) هذا سؤال من موسى عليه السلام لربه عز وجل أن يشرح له صدره ~~فيما بعثه به فإنه قد أمره بأمر عظيم وخطب جسيم بعثه إلى أعظم ملك على وجه ~~الأرض إذ ذاك وأجبرهم وأشدهم كفرا وأكثرهم جنودا وأعمرهم ملكا وأطغاهم ~~وأبلغهم تمردا بلغ من أمره أن أدعى أنه لا يعرف الله ولا يعلم لرعاياه إلها ~~غيره هذا وقد مكث موسى في داره مدة وليدا عندهم في حجر فرعون على فراشه ثم ~~قتل منهم نفسا فخافهم أن يقتلوه فهرب منهم هذه المدة بكمالها ثم بعد هذا ~~بعثه ربه عز وجل إليهم نذيرا يدعوهم إلى الله عز وجل أن يعبدوه وحده لا ~~شريك له ولهذا قال ( رب أشرح لي صدري ويسر لي أمري ) أي إن لم تكن أنت عوني ~~ونصيري وعضدي وظهيري وإلا فلا طاقة لي بذلك ( وأحلل عقدة من لساني يفقهوا ~~قولي ) وذلك لما كان أصابه من اللثغ حين عرض عليه التمرة والجمرة فأخذ ~~الجمرة فوضعها على لسانه كما سيأتي بيانه وما سأل أن يزول ذلك بالكلية بل ~~بحيث PageV03P147 يزول العى ويحصل لهم فهم ما يريد منه وهو قدر الحاجة ولو ~~سأل الجميع لزال ولكن الأنبياء لا يسألون إلا بحسب الحاجة ولهذا بقيت بقية ~~قال الله تعالى إخبارا عن فرعون أنه قال ( أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ~~ولا يكاد ms2868 يبين ) أي يفصح بالكلام وقال الحسن البصري ( أحلل عقدة من لساني ) ~~قال حل عقدة واحدة ولو سأل أكثر من ذلك أعطي وقال ابن عباس شكا موسى إلى ~~ربه ما يتخوف من آل فرعون في القتيل وعقدة لسانه فإنه كان في لسانه عقدة ~~تمنعه من كثير من الكلام وسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون يكون له ردءا ~~ويتكلم عنه بكثير مما لا يفصح به لسانه فآتاه سؤله فحل عقدة من لسانه وقال ~~ابن أبي حاتم ذكر عن عمر بن عثمان حدثنا بقية عن أرطأة بن المنذر حدثني بعض ~~أصحاب محمد بن كعب عنه قال أتاه ذو قرابة له فقال له ما بك بأس لولا أنك ~~تلحن في كلامك ولست تعرب في قراءتك فقال القرظي يا ابن أخي ألست أفهمك إذا ~~حدثتك قال نعم قال فإن موسى عليه السلام إنما سأل ربه أن يحلل عقدة من ~~لسانه كي يفقه بنو إسرائيل كلامه ولم يزد عليها هذا لفظه وقوله ( واجعل لي ~~وزيرا من أهلي هارون أخي ) وهذا أيضا سؤال من موسى عليه السلام في أمر ~~خارجي عنه وهو مساعدة أخيه هارون له قال الثوري عن أبي سعد عن عكرمة عن ابن ~~عباس أنه قال نبئ هارون ساعتئذ حين نبئ موسى عليهما السلام وقال ابن أبي ~~حاتم ذكر عن ابن نمير حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~أنها خرجت فيما كانت تعتمر فنزلت ببعض الأعراب فسمعت رجلا يقول أي أخ كان ~~في الدنيا أنفع لأخيه قالوا لا ندري قال أنا والله أدري قال فقلت في نفسي ~~في حلفه لا يستثني إنه ليعلم أي أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه قال موسى حين ~~سأل لأخيه النبوة فقلت صدق والله [ قلت ] ومن هذا قال الله تعالى في الثناء ~~على موسى عليه السلام ( وكان عند الله وجيها ) وقوله ( أشدد به أزري ) قال ~~مجاهد ظهري ( وأشركه في أمري ) أي مشاورتي ( كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا ) ~~قال مجاهد لا يكون العبد من الذاكرين الله ms2869 كثيرا حتى يذكر الله قائما ~~وقاعدا ومضطجعا وقوله ( إنك كنت بنا بصيرا ) أي في اصطفائك لنا وإعطائك ~~إيانا النبوة وبعثتك لنا إلى عدوك فرعون فلك الحمد على ذلك < # > الآيات ( طه 36 : 39 ) < # > < < # | طه : ( 36 - 39 ) قال قد أوتيت . . . . . # > > هذه إجابة من الله لرسوله موسى عليه السلام فيما سأل من ربه عز وجل ~~وتذكير له بنعمه السالفة عليه فيما كان من أمر أمه حين كانت ترضعه وتحذر ~~عليه من فرعون وملئه أن يقتلوه لأنه كان قد ولد في السنة التي يقتلون فيها ~~الغلمان فاتخذت له تابوتا فكانت ترضعه ثم تضعه فيه وترسله في البحر وهو ~~النيل وتمسكه إلى منزلها بحبل فذهبت مرة لتربط الحبل فانفلت منها وذهب به ~~البحر فحصل لها من الغم والهم ما ذكره الله عنها في قوله ( وأصبح فؤاد أم ~~موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها ) فذهب به البحر إلى ~~دار فرعون ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) أي قدرا مقدورا من ~~الله حيث كانوا هم يقتلون الغلمان من بني إسرائيل حذرا من وجود موسى فحكم ~~الله وله السلطان العظيم والقدرة التامة أن لا يربى إلا على فراش فرعون ~~ويغذى بطعامه وشرابه ومع محبته وزوجته له ولهذا قال تعالى ( يأخذه عدو لي ~~وعدو له وألقيت عليك محبة مني ) اي عند عدوك جعلته يحبك قال سلمة بن كهيل ( ~~وألقيت عليك محبة مني ) قال حببتك إلى عبادي ( ولتصنع على عيني ) قال أبو ~~عمران الجوني تربى بعين الله وقال قتادة تغذى على عيني وقال معمر بن المثنى ~~( ولتصنع على عيني ) بحيث أرى وقال عبد الرحمن بن زيد PageV03P148 ابن أسلم ~~يعني أجعله في بيت الملك ينعم ويترف وغذاؤه عندهم غذاء الملك فتلك الصنعة ~~وقوله ( إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر ~~عينها ) وذلك أنه لما استقر عند آل فرعون عرضوا عليه المراضع فأباها قال ~~الله تعالى ( وحرمنا عليه المراضع من قبل ) فجاءت أخته وقالت ( هل أدلكم ~~على أهل بيت ms2870 يكفلونه لكم وهم له ناصحون ) تعنى هل أدلكم على من يرضعه لكم ~~بالأجرة فذهبت به وهم معها إلى أمه فعرضت عليه ثديها فقبله ففرحوا بذلك ~~فرحا شديدا واستأجروها على إرضاعه فنالها بسببه سعادة ورفعة وراحة في ~~الدنيا وفي الآخرة أعظم وأجزل ولهذا جاء في الحديث مثل الصانع الذي يحتسب ~~في صنعته الخير كمثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها وقال تعالى ههنا ( ~~فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن ) أي عليك ( وقتلت نفسا ) يعني ~~القبطي ( فنجيناك من الغم ) وهو ما حصل له بسبب عزم آل فرعون على قتله ففر ~~منهم هاربا حتى ورد ماء مدين وقال له ذلك الرجل الصالح ( لا تخف نجوت من ~~القوم الظالمين ) [ حديث الفتون ] وقوله ( وفتناك فتونا ) قال الإمام أبو ~~عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي رحمه الله < 11326 > في كتاب التفسير من ~~سننه قوله ( وفتناك فتونا ) حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا يزيد بن هارون ~~أنبأنا أصبغ بن زيد حدثنا القاسم بن أبي أيوب أخبرني سعيد بن جبير قال سألت ~~عبد الله بن عباس عن قول الله عز وجل لموسى عليه السلام ( وفتناك فتونا ) ~~فسألته عن الفتون ما هو فقال استأنف النهار يا ابن جبير فإن لها حديثا ~~طويلا فلما أصبحت غدوت إلى ابن عباس لأنتجز منه ما وعدني من حديث الفتون ~~فقال تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان وكانوا يظنون أنه يوسف بن يعقوب فلما هلك ~~قالوا ليس هكذا كان وعد إبراهيم عليه السلام فقال فرعون كيف ترون فائتمروا ~~وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالا معهم الشفار يطوفون في بني إسرائيل فلا ~~يجدون مولودا ذكرا إلا ذبحوه ففعلوا ذلك فلما رأوا أن الكبار من بني ~~إسرائيل يموتون بآجالهم والصغار يذبحون قالوا توشكون أن تفنوا بني إسرائيل ~~فتصيروا إلى أن تباشروا من الأعمال والخدمة التي يكفونكم فاقتلوا عاما كل ~~مولود ذكرا وأتركوا بناتهم ودعوا عاما فلا تقتلوا منهم أحدا فيشب الصغار ~~مكان من يموت من الكبار فإنهم لن يكثروا بمن تستحيون منهم فخافوا مكاثرتهم ~~إياكم ms2871 ولم يفنوا بمن تقتلون وتحتاجون إليهم فأجمعوا أمرهم على ذلك فحملت أم ~~موسى بهارون في العام الذي لا يذبح فيه الغلمان فولدته علانية آمنة فلما ~~كان من قابل حملت بموسى عليه السلام فوقع في قلبها الهم والحزن وذلك من ~~الفتون يا ابن جبير ما دخل عليه وهو في بطن أمه مما يراد به فأوحى الله ~~إليها أن لا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين فأمرها ~~إذا ولدت أن تجعله في تابوت ثم تلقيه في اليم فلما ولدت فعلت ذلك فلما ~~توارى عنها ابنها أتاها الشيطان فقالت في نفسها ما فعلت بابني لو ذبح عندي ~~فواريته وكفنته كان أحب إلى من أن ألقيه إلى دواب البحر وحيتانه فانتهى ~~الماء به حتى أوفى به عند فرضة مستقى جواري امرأة فرعون فلما رأينه أخذنه ~~فأردن أن يفتحن التابوت فقال بعضهن إن في هذا مالا وإنا إن فتحناه لم ~~تصدقنا امرأة الملك بما وجدناه فيه فحملنه كهيئته لم يخرجن منه شيئا حتى ~~دفعنه إليها فلما فتحته رأت فيه غلاما فألقى الله عليه منها محبة لم تلق ~~منها على أحد قط وأصبح فؤاد أم موسى فارغا من ذكر كل شيء إلا من ذكر موسى ~~فلما سمع الذباحون بأمره أقبلوا بشفارهم إلى امرأة فرعون ليذبحوه وذلك من ~~الفتون يا ابن جبير فقالت لهم أقروه فإن هذا الواحد لا يزيد بني إسرائيل ~~حتى آتى فرعون فأستوهبه منه فإن وهبه لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم وإن أمر ~~بذبحه لم ألمكم فأتت فرعون فقالت قرة عين لي ولك فقال فرعون يكون لك فأما ~~لي فلا حاجة لي فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يحلف به لو ~~أقر فرعون أن يكون قرة عين له كما أقرت أمرأته لهداه الله كما هداها ولكن ~~حرمه ذلك فأرسلت إلى من حولها إلى كل امرأة لها لأن تختار له ظئرا فجعل ~~كلما أخذته امرأة منهن لترضعه لم يقبل على ثديها حتى أشفقت امرأة فرعون أن ~~يمتنع من اللبن ms2872 فيموت فأحزنها ذلك فأمرت به فأخرج إلى السوق ومجمع الناس ~~ترجو أن تجد له ظئرا تأخذه منها فلم يقبل وأصبحت أم موسى والها فقالت لأخته ~~قصي أثره وأطلبيه هل تسمعين له ذكرا أحي أبني أم PageV03P149 أكلته الدواب ~~ونسيت ما كان الله وعدها في فبصرت به أخته عن جنب وهم لا يشعرون والجنب أن ~~يسمو بصر الإنسان إلى شيء بعيد وهو إلى جنبه لا يشعر به فقالت من الفرح حين ~~أعياهم الظؤارات أنا أدلكم علىأهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون فأخذوها ~~فقالوا ما يدريك ما نصحهم له هل تعرفينه حتى شكوا في ذلك وذلك من الفتون يا ~~ابن جبير فقالت نصحهم له وشفقتهم عليه رغبتهم في صهر الملك ورجاء منفعة ~~الملك فتركوها فأنطلقت إلى أمها فأخبرتها الخبر فجاءت أمه فلما وضعته في ~~حجرها نزا إلى ثديها فمصه حتى امتلأ جنباه ريا وانطلق البشير إلى امرأة ~~فرعون يبشرونها أن قد وجدنا لابنك ظئرا فأرسلت إليها فأتت بها وبه فلما رأت ~~ما يصنع بها قالت امكثي ترضعي ابني هذا فإني لم أحب شيئا حبه قط قالت أم ~~موسى لا أستطيع أن أدع بيتي وولدي فيضيع فإن طابت نفسك أن تعطينيه فأذهب به ~~إلى بيتي فيكون معي لا ألوه خيرا فعلت فإني غير تاركة بيتي وولدي وذكرت أم ~~موسى ما كان الله وعدها فيه فتعاسرت على امرأة فرعون وأيقنت أن الله منجز ~~وعده فرجعت به إلى بيتها من يومها وأنبته الله نباتا حسنا وحفظه لما قد قضى ~~فيه فلم يزل بنو إسرائيل وهم في ناحية القرية ممتنعين من السخرة والظلم ما ~~كان فيهم فلما ترعرع قالت امرأة فرعون لأم موسى أتريني ابني فوعدتها يوما ~~تريها إياه فيه وقالت امرأة فرعون لخزانها وظؤرها وقهارمتها لا يبقين أحد ~~منكم إلا استقبل ابني اليوم بهدية وكرامة لأرى ذلك وأنا باعثة أمينا يحصي ~~ما يصنع كل إنسان منكم فلم تزل الهدايا والكرامة والنحل تستقبله من حين خرج ~~من بيت أمه إلى أن دخل على امرأة فرعون فلما ms2873 دخل عليها نحلته وأكرمته وفرحت ~~به ونحلت أمه لحسن أثرها عليه ثم قالت لآتين به فرعون فلينحلنه وليكرمنه ~~فلما دخلت به عليه جعله في حجره فتناول موسى لحية فرعون فمدها إلى الأرض ~~فقال الغواة من أعداء الله لفرعون ألا ترى ما وعد الله إبراهيم نبيه أنه ~~زعم أن يرثك ويعلوك ويصرعك فأرسل إلى الذباحين ليذبحوه وذلك من الفتون يا ~~ابن جبير بعد كل بلاء ابتلي به وأريد به فجاءت امرأة فرعون فقالت ما بدا لك ~~في هذا الغلام الذي وهبته لي فقال ألا ترينه يزعم أنه يصرعني ويعلوني فقالت ~~اجعل بيني وبينك أمرا يعرف الحق به ائت بجمرتين ولؤلؤتين فقدمهن إليه فإن ~~بطش باللؤلؤتين واجتنب الجمرتين عرفت أنه يعقل وإن تناول الجمرتين ولم يرد ~~اللؤلؤتين علمت أن أحدا لا يؤثر الجمرتين على اللؤلؤتين وهو يعقل فقرب إليه ~~الجمرتين واللؤلؤتين فتناول الجمرتين فأنتزعهما منه مخافة أن يحرقا يده ~~فقالت المرأة ألا ترى فصرفه الله عنه بعد ما كان قد هم به وكان الله بالغا ~~فيه أمره فلما بلغ أشده وكان من الرجال لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى ~~أحد من بني إسرائيل معه بظلم ولا سخرة حتى امتنعوا كل الامتناع فبينما موسى ~~عليه السلام يمشي في ناحية المدينة إذا هو برجلين يقتتلان أحدهما فرعوني ~~والآخر إسرائيلي فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني فغضب موسى غضبا شديدا ~~لأنه تناوله وهو يعلم منزلته من بني إسرائيل وحفظه لهم لا يعلم الناس إلا ~~إنما ذلك من الرضاع إلا أم موسى إلا أن يكون الله أطلع موسى من ذلك على ما ~~لم يطلع عليه غيره فوكز موسى الفرعوني فقتله وليس يراهما أحد إلا الله عز ~~وجل والإسرائيلي فقال موسى حين قتل الرجل ( هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل ~~مبين ) ثم قال ( رب إني ظلمت نفسي فأغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ~~فأصبح في المدينة خائفا يترقب ) الأخبار فأتي فرعون فقيل له إن بني إسرائيل ~~قتلوا رجلا من آل فرعون فخذ لنا بحقنا ms2874 ولا ترخص لهم فقال أبغوني قاتله ومن ~~يشهد عليه فإن الملك وإن كان صغوه مع قومه لا يستقيم له أن يقيد بغير بينة ~~ولا ثبت فاطلبوا لي علم ذلك آخذ لكم بحقكم فبينما هم يطوفون لا يجدون ثبتا ~~إذا بموسى من الغد قد رأى ذلك الإسرائيلي يقاتل رجلا من آل فرعون آخر ~~فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني فصادف موسى فندم على ما كان منه وكره ~~الذي رأى فغضب الإسرائيلي وهو يريد أن يبطش بالفرعوني فقال للإسرائيلي لما ~~فعل بالأمس واليوم إنك لغوي مبين فنظر الإسرائيلي إلى موسى بعد ما قال له ~~ما قال فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس الذي قتل فيه الفرعوني فخاف أن يكون بعد ~~ما قال له إنك لغوي مبين أن يكون إياه أراد ولم يكن أراده إنما أراد ~~الفرعوني فخاف الإسرائيلي وقال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا ~~بالأمس وإنما قاله مخافة أن يكون إياه أراد موسى ليقتله فتتاركا وانطلق ~~الفرعوني فأخبرهم بما سمع PageV03P150 من الإسرائيلي من الخبر حين يقول يا ~~موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس فأرسل فرعون الذباحين ليقتلوا ~~موسى فأخذ رسل فرعون في الطريق الأعظم يمشون على هيئتهم يطلبون موسى وهم لا ~~يخافون أن يفوتهم فجاء رجل من شيعة موسى من أقصى المدينة فاختصر طريقا حتى ~~سبقهم إلى موسى فأخبره وذلك من الفتون يا ابن جبير فخرج موسى متوجها نحو ~~مدين ولم يلق بلاء قبل ذلك وليس له بالطريق علم إلا حسن ظنه بربه عز وجل ~~فإنه قال ( عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة ~~من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان ) يعني بذلك حابستين غنمهما ~~فقال لهما ما خطبكما معتزلتين لا تسقيان مع الناس قالتا ليس لنا قوة نزاحم ~~القوم وإنما نسقي من فضول حياضهم فسقى لهما فجعل يغترف في الدلو ماء كثيرا ~~حتى كان أول الرعاء فانصرفتا بغنمهما إلى أبيهما وانصرف موسى عليه السلام ~~فاستظل بشجرة وقال ( رب إني لما أنزلت إلي ms2875 من خير فقير ) واستنكر أبوهما ~~سرعة صدورهما بغنمهما حفلا بطانا فقال إن لكما اليوم لشأنا فأخبرتاه بما ~~صنع موسى فأمر إحداهما أن تدعوه فأتت موسى فدعته ( فلما كلمه قال لا تخف ~~نجوت من القوم الظالمين ) ليس لفرعون ولا لقومه علينا سلطان ولسنا في ~~مملكته فقالت إحداهما ( يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ) ~~فاحتملته الغيرة على أن قال لها ما يدريك ما قوته وما أمانته فقالت أما ~~قوته فما رأيت منه في الدلو حين سقى لنا لم أر رجلا قط أقوى في ذلك السقي ~~منه وأما الأمانة فإنه نظر إلي حين أقبلت إليه وشخصت له فلما علم أني امرأة ~~صوب رأسه فلم يرفعه حتى بلغته رسالتك ثم قال لي أمشي خلفي وانعتي لي الطريق ~~فلم يفعل هذا إلا وهو أمين فسري عن أبيها وصدقها وظن به الذي قالت فقال له ~~هل لك ( أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا ~~فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين ) ففعل ~~فكانت على نبي الله موسى ثمان سنين واجبة وكانت سنتان عدة منه فقضى الله ~~عنه عدته فأتمها عشرا قال سعيد وهو ابن جبير فلقيني رجل من أهل النصرانية ~~من علمائهم قال هل تدري أي الأجلين قضى موسى قلت لا وأنا يومئذ لا أدري ~~فلقيت ابن عباس فذكرت له ذلك فقال أما علمت أن ثمانيا كانت على نبي الله ~~واجبة لم يكن نبي لله لينقص منها شيئا وبعلم أن الله كان قاضيا عن موسى ~~مدته التي كان وعده فإنه قضى عشر سنين فلقيت النصراني فأخبرته ذلك فقال ~~الذي سألته فأخبرك أعلم منك بذلك قلت أجل وأولى فلما سار موسى بأهله كان من ~~أمر النار والعصا ويده ما قص الله عليك في القرآن فشكا إلى الله تعالى ما ~~يحذر من آل فرعون في القتيل وعقدة لسانه فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه من ~~كثير من الكلام وسأل ربه أن يعينه بأخيه ms2876 هارون يكون له ردءا ويتكلم عنه ~~بكثير مما لا يفصح به لسانه فآتاه الله سؤله وحل عقدة من لسانه وأوحى الله ~~إلى هارون وأمره أن يلقاه فاندفع موسى بعصاه حتى لقى هارون عليه السلام ~~فانطلقا جميعا إلى فرعون فأقاما على بابه حينا لا يؤذن لهما ثم أذن لهما ~~بعد حجاب شديد فقالا ( إنا رسولا ربك ) قال فمن ربكما فأخبراه بالذي قص ~~الله عليك في القرآن قال فما تريدان وذكره القتيل فأعتذر بما قد سمعت قال ~~أريد أن تؤمن بالله وترسل معنا بني إسرائيل فأبى عليه وقال إئت بآية إن كنت ~~من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي حية تسعى عظيمة فاغرة فاها مسرعة إلى فرعون ~~فلما رآها فرعون قاصدة إليه خافها فاقتحم عن سريره وأستغاث بموسى أن يكفها ~~عنه ففعل ثم أخرج يده من جيبه فرآها بيضاء من غير سوء يعني من غير برص ثم ~~ردها فعادت إلى لونها الأول فاستشار الملأ حوله فيما رأى فقالوا له هذان ~~ساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى يعني ~~ملكهم الذي هم فيه والعيش وأبوا على موسى أن يعطوه شيئا مما طلب وقالوا له ~~اجمع لهما السحرة فإنهم بأرضك كثير حتى تغلب بسحرك سحرهما فأرسل إلى ~~المدائن فحشر له كل ساحر متعالم فلما أتوا فرعون قالوا بما يعمل هذا الساحر ~~قالوا يعمل بالحيات قالوا فلا والله ما أحد في الأرض يعمل بالسحر بالحيات ~~والحبال والعصي الذي نعمل فما أجرنا إن نحن غلبنا قال لهم أنتم أقاربي ~~وخاصتي وأنا صانع إليكم كل شيء أحببتم فتواعدوا يوم الزينة وأن يحشر الناس ~~ضحى قال سعيد بن جبير فحدثني ابن عباس أن يوم الزينة اليوم الذي أظهر الله ~~فيه موسى على فرعون والسحرة هو يوم عاشوراء فلما أجتمعوا PageV03P151 في ~~صعيد واحد قال الناس بعضهم لبعض إنطلقوا فلنحضر هذا الأمر ( لعلنا نتبع ~~السحرة إن كانوا هم الغالبين ) يعنون موسى وهارون إستهزاء بهما فقالوا ( يا ~~موسى إما أن تلقى وإما أن نكون نحن الملقين قال بل ألقوا ms2877 فألقوا حبالهم ~~وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ) فرأى موسى من سحرهم ما أوجس ~~في نفسه خيفة فأوحى الله إليه أن ألق عصاك فلما ألقاها صارت ثعبانا عظيمة ~~فاغرةفاها فجعلت العصي تلتبس بالحبال حتى صارت جزرا إلى الثعبان تدخل فيه ~~ما أبقت عصا ولا حبلا إلا ابتلعته فلما عرف السحرة ذلك قالوا لو كان هذا ~~سحرا لم يبلغ من سحرنا كل هذا ولكن هذا أمر من الله آمنا بالله وبما جاء به ~~موسى من عند الله ونتوب إلى الله مما كنا عليه فكسر الله ظهر فرعون في ذلك ~~الموطن وأشياعه ظهر الحق وبطل ما كانوا يعملون ( فغلبوا هنالك وانقلبوا ~~صاغرين ) وامرأة فرعون بارزة متبذلة تدعو الله بالنصر لموسى على فرعون ~~وأشياعه فمن رآها من آل فرعون ظن أنها إنما ابتذلت للشفقة على فرعون ~~وأشياعه وإنما كان حزنها وهمها لموسى فلما طال مكث موسى بمواعيد فرعون ~~الكاذبة كلما جاء بآية وعده عندها أن يرسل معه بني إسرائيل فإذا مضت أخلف ~~موعده وقال هل يستطيع ربك أن يصنع غير هذا فأرسل الله على قومه الطوفان ~~والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات كل ذلك يشكو إلى موسى ويطلب ~~إليه أن يكفها عنه ويواثقه على أن يرسل معه بني إسرائيل فإذا كف ذلك أخلف ~~موعده ونكث عهده حتى أمر الله موسى بالخروج بقومه فخرج بهم ليلا فلما أصبح ~~فرعون ورأى أنهم قد مضوا أرسل في المدائن حاشرين فتبعه بجنود عظيمة كثيرة ~~وأوحى الله إلى البحر إذا ضربك عبدي موسى بعصاه فانفلق إثنتي عشرة فرقة حتى ~~يجوز موسى ومن معه ثم التق على من بقى بعد من فرعون وأشياعه فنسى موسى أن ~~يضرب البحر بالعصا وانتهى إلى البحر وله قصيف مخافة أن يضربه موسى بعصاه ~~وهو غافل فيصير عاصيا لله فلما تراءى الجمعان وتقاربا قال أصحاب موسى إنا ~~لمدركون افعل ما أمرك به ربك فإنه لم يكذب ولم تكذب قال وعدني ربي إذا أتيت ~~البحر إنفرق إثنتي عشرة فرقة حتى أجاوزه ثم ذكر بعد ms2878 ذلك العصى فضرب البحر ~~بعصاه حين دنا أوائل جند فرعون من أواخر جند موسى فانفرق البحر كما أمره ~~ربه وكما وعد موسى فلما أن جاز موسى وأصحابه كلهم البحر ودخل فرعون وأصحابه ~~التقى عليهم البحر كما أمر فلما جاوز موسى البحر قال أصحابه إنا نخاف أن لا ~~يكون فرعون غرق ولا نؤمن بهلاكه فدعا ربه فأخرجه له ببدنه حتى استيقنوا ~~بهلاكه ثم مروا بعد ذلك على قوم يعكفون على أصنام لهم ( قالوا يا موسى اجعل ~~لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون إن هؤلاء متبر ما هم فيه ) ~~الآية قد رأيتم من العبر وسمعتم ما يكفيكم ومضى فأنزلهم موسى منزلا وقال ~~أطيعوا هارون فإني قد أستخلفته عليكم فإني ذاهب إلى ربي وأجلهم ثلاثين يوما ~~أن يرجع إليهم فيها فلما أتى ربه وأراد أن يكلمه في ثلاثين يوما وقد صامهن ~~ليلهن ونهارهن وكره أن يكلم ربه وريح فيه ريح فم الصائم فتناول موسى من ~~نبات الأرض شيئا فمضغه فقال له ربه حين أتاه لم أفطرت وهو أعلم بالذي كان ~~قال يا رب إني كرهت أن أكلمك إلا وفمي طيب الريح قال أو ما علمت يا موسى أن ~~ريح فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك أرجع فصم عشرا ثم ائتني ففعل موسى ~~عليه السلام ما أمر به فلما رأى قوم موسى أنه لم يرجع إليهم في الأجل ساءهم ~~ذلك وكان هارون قد خطبهم وقال إنكم قد خرجتم من مصر ولقوم فرعون عندكم ~~عواري وودائع لكم فيهم مثل ذلك فإني أرى أنكم تحتسبون مالكم عندهم ولا أحل ~~لكم وديعة استودعتموها ولا عارية ولسنا برادين إليهم شيئا من ذلك ولا ~~ممسكيه لأنفسنا فحفر حفيرا وأمر كل قوم عندهم من ذلك من متاع أو حلية أن ~~يقذفوها في ذلك الحفير ثم أوقد عليه النار فأحرقته فقال لا يكون لنا ولا ~~لهم وكان السامري من قوم يعبدون البقر جيران لبني إسرائيل ولم يكن من بني ~~إسرائيل فاحتمل مع موسى وبني إسرائيل حين احتملوا ms2879 فقضى له أن رأى أثرا فقبض ~~منه قبضة فمر بهارون فقال له هارون عليه السلام يا سامري ألا تلقى ما في ~~يدك وهو قابض عليه لا يراه أحد طول ذلك فقال هذه قبضة من أثر الرسول الذي ~~جاوز بكم البحر ولا ألقيها لشيء إلا أن تدعو الله إذا ألقيتها أن يجعلها ما ~~أريد فألقاها ودعا له هارون فقال أريد أن يكون عجلا فاجتمع ما كان في ~~الحفيرة من متاع أو حلية أو نحاس أو حديد فصار عجلا أجوف ليس فيه روح وله ~~خوار قال ابن عباس لا والله ما كان له صوت قط PageV03P152 إنما كانت الريح ~~تدخل في دبره وتخرج من فيه وكان ذلك الصوت من ذلك فتفرق بنو إسرائيل فرقا ~~فقالت فرقة يا سامري ما هذا وأنت أعلم به قال هذا ربكم ولكن موسى أضل ~~الطريق فقالت فرقة لا نكذب بهذا حتى يرجع إلينا موسى فإن كان ربنا لم نكن ~~ضيعناه وعجزنا فيه حين رأينا وإن لم يكن ربنا فإنا نتبع قول موسى وقالت ~~فرقة هذا من عمل الشيطان وليس بربنا ولا نؤمن به ولا نصدق وأشرب فرقة في ~~قلوبهم الصدق بما قال السامري في العجل وأعلنوا التكذيب به فقال لهم هارون ~~( ياقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري ) قالوا فما ~~بال موسى وعدنا ثلاثين يوما ثم أخلفنا هذه أربعون يوما قد مضت وقال سفهاؤهم ~~أخطأ ربه فهو يطلبه ويتبعه فلما كلم الله موسى وقال له ما قال أخبره بما ~~لقى قومه من بعده ( فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ) فقال لهم ما سمعتم في ~~القرآن وأخذ برأس أخيه يجره إليه وألقى الألواح من الغضب ثم إنه عذر أخاه ~~بعذره واستغفر له وانصرف إلى السامري فقال له ما حملك على ما صنعت قال ( ~~قبضت قبضة من أثر الرسول ) وفطنت لها وعميت عليكم ( فنبذتها وكذلك سولت لي ~~نفسي قال فأذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه ~~وأنظر إلى إلهك الذي ms2880 ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا ) ولو ~~كان إلها لم يخلص إلى ذلك منه فاستيقن بنو إسرائيل بالفتنة واغتبط الذين ~~كان رأيهم فيه مثل رأي هارون فقالوا لجماعتهم يا موسى سل لنا ربك أن يفتح ~~لنا باب توبة نصنعها فيكفر عنا ما عملنا فاختار موسى قومه سبعين رجلا لذلك ~~لا يألوا الخير خيار بني إسرائيل ومن لم يشرك في العجل فانطلق بهم يسأل لهم ~~التوبة فرجفت بهم الأرض فاستحيا نبي الله من قومه ومن وفده حين فعل بهم ما ~~فعل فقال ( رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) ~~وفيهم من كان الله أطلع منه على ما أشرب قلبه من حب العجل وإيمانه به فلذلك ~~رجفت بهم الأرض فقال ( ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون ~~الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي ~~يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) فقال يا رب سألتك التوبة لقومي ~~فقلت إن رحمتي كتبتها لقوم غير قومي هلا أخرتني حتى تخرجني في أمة ذلك ~~الرجل المرحومة فقال له إن توبتهم أن يقتل كل رجل منهم من لقى من والد وولد ~~فيقتله بالسيف ولا يبالي من قتل في ذلك الموطن وتاب أولئك الذين كان خفي ~~على موسى وهارون واطلع الله من ذنوبهم فاعترفوا بها وفعلوا ما أمروا وغفر ~~الله للقاتل والمقتول ثم سار بهم موسى عليه السلام متوجها نحو الأرض ~~المقدسة وأخذ الألواح بعد ما سكت عنه الغضب فأمرهم بالذي أمرهم به أن ~~يبلغهم من الوظائف فثقل ذلك عليهم وأبوا أن يقروا بها فنتق الله عليهم ~~الجبل كأنه ظلة ودنا منهم حتى خافوا أن يقع عليهم فأخذوا الكتاب بإيمانهم ~~وهم مصغون ينظرون إلى الجبل والكتاب بأيديهم وهم من وراء الجبل مخافة أن ~~يقع عليهم ثم مضوا حتى أتوا الأرض المقدسة فوجدوا مدينة فيها قوما جبارين ~~خلقهم خلق منكر وذكروا من ثمارهم أمرا عجيبا من عظمها فقالوا يا موسى إن ~~فيها قوما جبارين لا طاقة ms2881 لنا ولا ندخلها ما داموا فيها فإن يخرجوا منها ~~فإنا داخلون قال رجلان من الذين يخافون قيل ليزيد هكذا قرأه قال نعم من ~~الجبارين آمنا بموسى وخرجا إليه قالوا نحن أعلم بقومنا إن كنتم تخافون ما ~~رأيتم من أجسامهم وعددهم فإنهم لا قلوب لهم ولا منعة عندهم فادخلوا عليهم ~~الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون ويقول أناس إنهم من قوم موسى فقال الذين ~~يخافون بنو إسرائيل ( قالوا يا موسى لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب ~~أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ) فأغضبوا موسى فدعا عليهم وسماهم فاسقين ~~ولم يدع عليهم قبل ذلك لما رأى منهم من المعصية وإساءتهم حتى كان يومئذ ~~فاستجاب الله له وسماهم كما سماهم موسى فاسقين وحرمها عليهم أربعين سنة ~~يتيهون في الأرض يصبحون كل يوم فيسيرون ليس لهم قرار وظلل عليهم الغمام في ~~التيه وأنزل عليهم المن والسلوى وجعل لهم ثيابا لا تبلى ولا تتسخ وجعل بين ~~ظهرانيهم حجرا مربعا وأمر موسى فضربه بعصاه فانفجرت منه إثنتا عشرة عينا في ~~كل ناحية ثلاثة أعين وأعلم كل سبط عينهم التي يشربون منها فلا يرتحلون ~~منقلة إلا وجدوا ذلك الحجر بينهم بالمكان الذي كان فيه بالأمس رفع ابن عباس ~~هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصدق ذلك عندي أن معاوية سمع ابن ~~عباس يحدث هذا الحديث فأنكر عليه أن يكون الفرعوني الذي أفشى PageV03P153 ~~على موسى أمر القتيل الذي قتل فقال كيف يفشي عليه ولم يكن علم به ولا ظهر ~~عليه إلا الإسرائيلي الذي حضر ذلك فغضب ابن عباس فأخذ بيد معاوية وأنطلق به ~~إلى سعد بن مالك الزهري فقال له يا أبا إسحاق هل تذكر يوم حدثنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن قتيل موسى الذي قتل من آل فرعون الإسرائيلي الذي ~~أفشى عليه أم الفرعوني قال الفرعوني بما سمع من الإسرائيلي الذي شهد على ~~ذلك وحضره وهكذا رواه النسائي في السنن الكبرى وأخرجه أبو جعفر بن جرير ~~وابن أبي حاتم في تفسيريهما كلهم من ms2882 حديث يزيد بن هارون به وهو موقوف من ~~كلام ابن عباس وليس فيه مرفوع إلا قليل منه وكأنه تلقاه ابن عباس رضي الله ~~عنهما مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره والله أعلم ~~وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك أيضا < # > الآيات ( طه 40 : 44 ) < # > < < # | طه : ( 40 - 44 ) إذ تمشي أختك . . . . . # > > يقول تعالى مخاطبا لموسى عليه السلام أنه لبث مقيما في أهل مدين فارا ~~من فرعون وملئه يرعى على صهره حتى إنتهت المدة وانقضى الأجل ثم جاء موافقا ~~لقدر الله وإرادته من غير ميعاد والأمر كله لله تبارك وتعالى وهو المسير ~~عباده وخلقه فيما يشاء ولهذا قال ( ثم جئت على قدر يا موسى ) قال مجاهد أي ~~على موعد وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ( ثم جئت على قدر يا ~~موسى ) قال على قدر الرسالة والنبوة وقوله ( واصطنعتك لنفسي ) أي إصطفيتك ~~واجتبيتك رسولا لنفسي أي كما أريد وأشاء وقال البخاري عند تفسيرها < 4736 > ~~حدثنا الصلت بن محمد حدثنا مهدي بن ميمون حدثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال التقى آدم وموسى فقال موسى أنت الذي ~~أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنة فقال آدم وأنت الذي اصطفاك الله برسالته ~~وأصطفاك لنفسه وأنزل عليك التوراة قال نعم قال فوجدته مكتوبا علي قبل أن ~~يخلقني قال نعم فحج آدم موسى أخرجاه < م 2652 > وقوله ( اذهب أنت وأخوك ~~بآياتي ) أي بحججي وبراهيني ومعجزاتي ( ولا تنيا في ذكري ) قال علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس لا تبطئا وقال مجاهد عن ابن عباس لا تضعفا والمراد أنهما ~~لا يفتران في ذكر الله بل يذكران الله في حال مواجهة فرعون ليكون ذكر الله ~~عونا لهما عليه وقوة لهما وسلطانا كاسرا له كما جاء في الحديث إن عبدي كل ~~عبدي الذي يذكرني وهو مناجز قرنه وقوله ( اذهبا إلى فرعون إنه طغى ) أي ~~تمرد وعتا وتجبر على الله وعصاه ( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر ms2883 أو يخشى ) ~~هذه الآية فيها عبرة عظيمة وهو أن فرعون في غاية العتو والإستكبار وموسى ~~صفوة الله من خلقه إذ ذاك ومع هذا أمر أن لا يخاطب فرعون إلا بالملاطفة ~~واللين كما قال يزيد الرقاشي عند قوله ( فقولا له قولا لينا ) # يا من يتحبب إلى من يعاديه فكيف بمن يتولاه ويناديه # وقال وهب بن منبه قولا له إني إلى العفو والمغفرة أقرب مني إلى الغضب ~~والعقوبة وعن عكرمة في قوله ( فقولا له قولا لينا ) قال لا إله إلا الله ~~وقال عمرو بن عبيد عن الحسن البصري ( فقولا له قولا لينا ) أعذرا إليه قولا ~~له إن لك ربا ولك معادا وإن بين يديك جنة ونارا وقال بقية عن علي بن هارون ~~عن رجل عن الضحاك بن مزاحم عن النزال بن سبرة عن علي في قوله ( فقولا له ~~قولا لينا ) قال كنه وروى عن سفيان الثوري كنه بأبي مرة والحاصل من أقوالهم ~~أن دعوتهما له تكون بكلام رقيق لين سهل رفيق ليكون أوقع في النفوس وأبلغ ~~وأنجع كما قال تعالى ( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم ~~بالتي هي أحسن ) وقوله ( لعله يتذكر أو يخشى ) أي لعله يرجع عما هو فيه من ~~الضلال والهلكة أو يخشى أي يوجد طاعة من خشية ربه كما قال تعالى ( لمن أراد ~~أن يذكر ) فالتذكر الرجوع عن المحذور والخشية تحصيل الطاعة وقال الحسن ~~البصري ( لعله يتذكر أو يخشى ) يقول لا تقل أنت يا موسى وأخوك هارون أهلكه ~~قبل أن أعذر إليه وههنا نذكر شعر زيد بن عمرو بن نفيل ويروي لأمية بن أبي ~~الصلت فيما ذكره ابن إسحاق PageV03P154 # وأنت الذي من فضل من ورحمة بعثت إلى موسى رسولا مناديا # فقلت له يا اذهب وهارون فادعوا إلى الله فرعون الذي كان باغيا # فقولا له هل أنت سويت هذه بلا وتد حتى استقلت كما هيا # وقولا له آأنت رفعت هذه بلا عمد أرفق إذن بك بانيا # وقولا له آأنت سويت وسطها منيرا إذا ما جنه الليل هاديا # وقولا ms2884 له من يخرج الشمس بكرة فيصبح ما مست من الأرض ضاحيا # وقولا له من ينبت الحب في الثرى فيصبح منه البقل يهتز رابيا # ويخرج منه حبه في رؤوسه ففي ذاك آيات لمن كان واعيا # < # > الآيات ( طه 45 : 48 ) < # > < < # | طه : ( 45 - 48 ) قالا ربنا إننا . . . . . # > > يقول تعالى إخبارا عن موسى وهارون عليهما السلام أنهما قالا مستجيرين ~~بالله تعالى شاكيين إليه ( إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ) يعنيان أن ~~يبدر إليهما بعقوبة أو يعتدي عليهما فيعاقبهما وهما لا يستحقان منه ذلك قال ~~عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم أن يفرط يعجل وقال مجاهد يبسط علينا وقال ~~الضحاك عن ابن عباس أو أن يطغى يعتدي ( قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى ~~) أي لا تخافا منه فإنني معكما أسمع كلامكما وكلامه وأرى مكانكما ومكانه لا ~~يخفى علي من أمركم شيء واعلما أن ناصيته بيدي فلا يتكلم ولا يتنفس ولا يبطش ~~إلا بإذني وبعد أمري وأنا معكما بحفظي ونصري وتأييدي وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو ~~بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله قال لما بعث الله عز وجل موسى إلى فرعون ~~فقال رب أي شيء أقول قال قل هيا شراهيا قال الأعمش فسر ذلك أنا الحي قبل كل ~~شيء والحي بعد كل شيء إسناده جيد وشيء غريب ( فأتياه فقولا إنا رسول ربك ) ~~قد تقدم في حديث الفتون عن ابن عباس أنه قال مكثا على بابه حينا لا يؤذن ~~لهما حتى أذن لهما بعد حجاب شديد وذكر محمد بن إسحاق بن يسار أن موسى وأخاه ~~هارون خرجا فوقفا بباب فرعون يلتمسان الإذن عليه وهما يقولان إنا رسول رب ~~العالمين فآذنوا بنا هذا الرجل فمكثا فيما بلغني سنتين يغدوان ويروحان لا ~~يعلم بهما ولا يجترئ أحد على أن يخبره بشأنهما حتى دخل عليه بطال له يلاعبه ~~ويضحكه فقال له أيها الملك إن على بابك رجلا يقول قولا عجبا يزعم أن ms2885 له ~~إلها غيرك أرسله إليك قال ببابي قال نعم قال أدخلوه فدخل ومعه أخوه هارون ~~وفي يده عصاه فلما وقف على فرعون قال إني رسول رب العالمين فعرفه فرعون ~~وذكر السدي أنه لما قدم بلاد مصر ضاف أمه وأخاه وهما لا يعرفانه وكان ~~طعامهما ليلتئذ الطفيل وهو اللفت ثم عرفاه وسلما عليه فقال له موسى يا ~~هارون إن ربي قد أمرني أن آتي هذا الرجل فرعون فأدعوه إلى الله وأمرك أن ~~تعاونني قال أفعل ما أمرك ربك فذهبا وكان ذلك ليلا فضرب موسى باب القصر ~~بعصاه فسمع فرعون فغضب وقال من يجترئ على هذا الصنيع الشديد فأخبره السدنة ~~والبوابون بأن ههنا رجلا مجنونا يقول إنه رسول الله فقال علي به فلما وقفا ~~بين يديه قالا وقال لهما ما ذكر الله في كتابه وقوله ( قد جئناك بآية من ~~ربك ) أي بدلالة ومعجزة من ربك ( والسلام على من اتبع الهدى ) أي والسلام ~~عليك إن اتبعت الهدى ولهذا لما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل ~~عظيم الروم كتابا كان أوله بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى ~~هرقل عظيم PageV03P155 الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك ~~بدعاية الإسلام فأسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين < خ 7 > وكذلك لما كتب ~~مسيلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا صورته من مسيلمة رسول الله ~~إلى محمد رسول الله سلام عليك أما بعد فإني قد أشركتك في الأمر فلك المدر ~~ولي الوبر ولكن قريش يعتدون فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإن ~~الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ولهذا قال موسى وهارون ~~عليهما السلام لفرعون ( والسلام على من اتبع الهدى إنا قد أوحى إلينا أن ~~العذاب على من كذب وتولى ) أي قد اخبرنا الله فيما أوحاه إلينا من الوحي ~~المعصوم أن العذاب متمحض لمن بآيات الله وتولى عن ms2886 طاعته كما قال تعالى ( ~~فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى ) وقال تعالى ( ~~فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ) وقال تعالى ( ~~فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ) أي كذب بقلبه وتولى بفعله < # > الآيات ( طه 49 : 52 ) < # > < < # | طه : ( 49 - 52 ) قال فمن ربكما . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن فرعون أنه قال لموسى منكرا وجود الصانع الخالق ~~إله كل شيء وربه ومليكه قال ( فمن ربكما يا موسى ) أي الذي بعثك وأرسلك من ~~هو فإني لا أعرفه وما علمت لكم من إله غيري ( قال ربنا الذي أعطى كل شيء ~~خلقه ثم هدى ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول خلق لكل شيء زوجة وقال ~~الضحاك عن ابن عباس جعل الإنسان إنسانا والحمار حمارا والشاة شاة وقال ليث ~~بن أبي سليم عن مجاهد أعطى كل شيء صورته وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد سوى ~~خلق كل دابة وقال سعيد بن جبير في قوله ( أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) قال ~~أعطى كل ذي خلق ما يصلحه من خلقه ولم يجعل للإنسان من خلق الدابة ولا ~~للدابة من خلق الكلب ولا للكلب من خلق الشاة وأعطى كل شيء ما ينبغي له من ~~النكاح وهيأ كل شيء على ذلك ليس شيء منها يشبه شيئا من أفعاله في الخلق ~~والرزق والنكاح وقال بعض المفسرين أعطى كل شيء خلقه ثم هدى كقوله تعالى ( ~~الذي قدر فهدى ) أي قدر قدرا وهدى الخلائق إليه أي كتب الأعمال والآجال ~~والأرزاق ثم الخلائق ماشون على ذلك لا يحيدون عنه ولا يقدر أحد على الخروج ~~منه يقول ربنا الذي خلق الخلق وقدر القدر وجبل الخليقة على ما أراد ( قال ~~فما بال القرون الأولى ) أصح الأقوال في معنى ذلك أن فرعون لما أخبره موسى ~~بأن ربه الذي أرسله هو الذي خلق ورزق وقدر فهدى شرع يحتج بالقرون الأولى أي ~~الذين لم يعبدوا الله أي فما بالهم إذا كان الأمر كذلك لم يعبدوا ربك بل ~~عبدوا ms2887 غيره فقال له موسى في جواب ذلك هم وإن لم يعبدوه فإن عملهم عند الله ~~مضبوط عليهم وسيجزيهم بعملهم في كتاب الله وهو اللوح المحفوظ وكتاب الأعمال ~~( لا يضل ربي ولا ينسى ) أي لا يشذ عنه شيء ولا يفوته صغير ولا كبير ولا ~~ينسى شيئا يصف علمه تعالى بأنه بكل شيء محيط وأنه لا ينسى شيئا تبارك ~~وتعالى وتقدس وتنزه فإن علم المخلوق يعتريه نقصانان أحدهما عدم الإحاطة ~~بالشيء والآخر نسيانه بعد علمه فنزه نفسه عن ذلك < # > الآيات ( طه 53 : 56 ) < # > < < # | طه : ( 53 - 56 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > هذا من تمام كلام موسى فيما وصف به ربه عز وجل حين سأله فرعون عنه ~~فقال ( الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) PageV03P156 ثم اعترض الكلام بين ~~ذلك ثم قال ( الذي جعل لكم الأرض مهدا ) وفي قراءة بعضهم مهدا أي قرارا ~~تستقرون عليها وتقومون وتنامون عليها وتسافرون على ظهرها ( وسلك لكم فيها ~~سبلا ) أي جعل لكم طرقا تمشون في مناكبها كما قال تعالى ( وجعلنا فيها ~~فجاجا سبلا لعلهم يهتدون ) ( وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من ~~نبات شتى ) أي من أنواع النباتات من زروع وثمار ومن حامض وحلو ومر وسائر ~~الأنواع ( كلوا وارعوا أنعامكم ) أي شيء لطعامكم وفاكهتكم ولأنعامكم ~~لأقواتها خضرا ويبسا ( إن في ذلك لآيات ) أي لدلالات وحجج وبراهين ( لأولى ~~النهى ) أي لذوي العقول السليمة المستقيمة على أنه لا إله إلا الله ولا رب ~~سواه ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) أي من الأرض ~~مبدؤكم فإن أباكم آدم مخلوق من تراب من أديم الأرض وفيها نعيدكم أي وإليها ~~تصيرون إذا متم وبليتم ومنها نخرجكم تارة أخرى ( يوم يدعوكم فتستجيبون ~~بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) وهذه الآية كقوله تعالى ( قال فيها ~~تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ) وفي الحديث الذي في السنن أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حضر جنازة فلما دفن الميت أخذ قبضة من التراب فألقاها ~~في القبر وقال ( منها خلقناكم ) ثم أخذ أخرى وقال ( وفيها نعيدكم ms2888 ) ثم أخرى ~~وقال ( ومنها نخرجكم تارة أخرى ) وقوله ( ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب ~~وأبى ) يعني فرعون أنه قامت عليه الحجج والآيات والدلالات وعاين ذلك وأبصره ~~فكذب بها وأباها كفرا وعنادا وبغيا كما قال تعالى ( وجحدوا بها وأستيقنتها ~~أنفسهم ظلما وعلوا ) الآية < # > الآيات ( طه 57 : 59 ) < # > < < # | طه : ( 57 - 59 ) قال أجئتنا لتخرجنا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن فرعون أنه قال لموسى حين أراه الآية الكبرى وهي ~~إلقاء عصاه فصارت ثعبانا عظيما ونزع يده من تحت جناحه فخرجت بيضاء من غير ~~سوء فقال هذا سحر جئت به لتسحرنا وتستولي به على الناس فيتبعونك وتكاثرنا ~~بهم ولا يتم هذا معك فإن عندنا سحرا مثل سحرك فلا يغرنك ما انت فيه فأجعل ~~بيننا وبينك موعدا أي يوما نجتمع نحن وأنت فيه فنعارض ما جئت به بما عندنا ~~من السحر في مكان معين ووقت معين فعند ذلك قال لهم موسى موعدكم يوم الزينة ~~وهو يوم عيدهم ونوروزهم وتفرغهم من أعمالهم وإجتماع جميعهم ليشاهد الناس ~~قدرة الله على ما يشاء ومعجزات الأنبياء وبطلان معارضة السحر لخوارق ~~العادات النبوية ولهذا قال ( وأن يحشر الناس ) أي جميعهم ( ضحى ) أي ضحوة ~~من النهار ليكون أظهر وأجلى وأبين وأوضح وهكذا شأن الأنبياء كل أمرهم بين ~~واضح ليس فيه خفاء ولا ترويج ولهذا لم يقل ليلا ولكن نهارا ضحى قال ابن ~~عباس وكان يوم الزينة يوم عاشوراء وقال السدي وقتادة وابن زيد كان يوم ~~عيدهم وقال سعيد بن جبير كان يوم سوقهم ولا منافاة [ قلت ] وفي مثله أهلك ~~الله فرعون وجنوده كما ثبت في الصحيح وقال وهب بن منبه قال فرعون يا موسى ~~اجعل بيننا وبينك أجلا ننظر فيه قال موسى لم أومر بهذا إنما أمرت بمناجزتك ~~إن أنت لم تخرج دخلت إليك فأوحى الله إلى موسى أن اجعل بينك وبينه أجلا وقل ~~له أو يجعل هو قال فرعون اجعله إلى أربعين يوما ففعل وقال مجاهد وقتادة ~~مكانا سوى منصفا وقال السدي عدلا وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم مكانا سوى ms2889 ~~مستو بين الناس وما فيه لا يكون صوب ولا شيء يتغيب بعض ذلك عن بعض مستو حين ~~يرى PageV03P157 < # > الآيات ( طه 60 : 64 ) < # > < < # | طه : ( 60 - 64 ) فتولى فرعون فجمع . . . . . # > > تعالى مخبرا عن فرعون أنه لما تواعد هو وموسى عليه السلام إلى وقت ~~ومكان معلومين تولى أي شرع في جمع السحرة من مدائن مملكته كل من ينسب إلى ~~السحر في ذلك الزمان وقد كان السحر فيهم كثيرا نافقا جدا كما قال تعالى ( ~~وقال فرعون اتوني بكل ساحر عليم ) ( ثم أتى ) أي اجتمع الناس لميقات يوم ~~معلوم وهو يوم الزينة وجلس فرعون على سرير مملكته واصطف له أكابر دولته ~~ووقفت الرعايا يمنة ويسرة وأقبل موسى عليه الصلاة والسلام متوكئا على عصاه ~~ومعه أخوه هارون ووقف السحرة بين يدي فرعون صفوفا وهو يحرضهم ويحثهم ~~ويرغبهم في إجادة عملهم في ذلك اليوم ويتمنون عليه وهو يعدهم ويمنيهم ~~يقولون ( أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم إذا لمن ~~المقربين ) ( قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا ) أي لا تخيلوا ~~الناس بأعمالكم إيجاد أشياء لا حقائق لها وإنها مخلوقة وليست مخلوقة ~~فتكونون قد كذبتم على الله ( فيسحتكم بعذاب ) أي يهلككم بعقوبة هلاكا لا ~~بقية له ( وقد خاب من افترى فتنازعوا أمرهم بينهم ) قيل معناه أنهم تشاجروا ~~فيما بينهم فقائل يقول ليس هذا بكلام ساحر إنما هذا كلام نبي وقائل يقول بل ~~هو ساحر وقيل غير ذلك والله أعلم وقوله ( وأسروا النجوى ) أي تناجوا فيما ~~بينهم ( قالوا إن هذان لساحران ) وهذه لغة لبعض العرب جاءت هذه القراءة على ~~إعرابها ومنهم من قرأ ( إن هذين لساحران ) وهذه اللغة المشهورة وقد توسع ~~النحاة في الجواب عن القراءة الأولى بما ليس هذا موضعه والغرض أن السحرة ~~قالوا فيما بينهم تعلمون أن هذا الرجل وأخاه يعنون موسى وهارون ساحران ~~عالمان خبيران بصناعة السحر يريدان في هذا اليوم أن يغلباكم وقومكم ~~ويستوليا على الناس وتتبعهما العامة ويقاتلا فرعون وجنوده فينصرا عليه ~~ويخرجاكم من أرضكم وقوله ( ويذهبا بطريقتكم المثلى ms2890 ) أي ويستبدا بهذه ~~الطريقة وهي السحر فإنهم كانوا معظمين بسببها لهم أموال وأرزاق عليها ~~يقولون إذا غلب هذان أهلكاكم وأخرجاكم من الأرض وتفردا بذلك وتمحضت لهما ~~الرياسة بها دونكم وقد تقدم في حديث الفتون أن ابن عباس قال في قوله ( ~~ويذهبا بطريقتكم المثلى ) يعني ملكهم الذي هم فيه والعيش وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا نعيم بن حماد حدثنا هشيم عن عبد الرحمن بن إسحاق سمع ~~الشعبي يحدث عن علي في قوله ( ويذهبا بطريقتكم المثلى ) قال يصرفان وجوه ~~الناس إليهما وقال مجاهد ( ويذهبا بطريقتكم المثلى ) قال أولو الشرف والعقل ~~والأسنان وقال أبو صالح بطريقتكم المثلى أشرافكم وسرواتكم وقال عكرمة ~~بخيركم وقال قتادة وطريقتهم المثلى يومئذ بنو إسرائيل وكانوا أكثر القوم ~~عددا وأموالا فقال عدو الله يريدان أن يذهبا بها لأنفسهما وقال عبد الرحمن ~~بن زيد بطريقتكم المثلى بالذي أنتم عليه وقوله ( فأجمعوا كيدكم ثم أئتوا ~~صفا ) أي اجتمعوا كلكم صفا واحدا وألقوا ما في أيديكم مرة واحدة لتبهروا ~~الأبصار وتغلبوا هذا وأخاه ( وقد أفلح اليوم من استعلى ) أي منا ومنه أما ~~نحن فقد وعدنا هذا الملك العطاء الجزيل وأما هو فينال الرياسة العظيمة < # > الآيات ( طه 65 : 70 ) < # > < < # | طه : ( 65 - 70 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن السحرة حين توافقوا هم وموسى عليه السلام أنهم ~~قالوا لموسى ( إما أن تلقي ) أي أنت أولا ( وإما أن نكون أول من ألقى قال ~~بل ألقوا ) أي أنتم أولا لنرى ماذا تصنعون من السحر وليظهر للناس جلية ~~أمرهم ( فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) وفي الآية ~~الأخرى أنهم لما ألقوا ( قالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ) وقال تعالى ~~( سحروا أعين الناس وأسترهبوهم وجاؤا بسحر عظيم ) وقال ههنا ( فإذا حبالهم ~~وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) PageV03P158 وذلك أنهم أودعوها من ~~الزئبق ما كانت تتحرك بسببه وتضطرب وتميد بحيث يخيل للناظر أنها تسعى ~~باختيارها وإنما كانت حيلة وكانوا جمعا غفيرا وجمعا كثيرا فألقى كل منهم ~~عصا وحبلا حتى صار الوادي ملآن ms2891 حيات يركب بعضها بعضا وقوله ( فأوجس في نفسه ~~خيفة موسى ) أي خاف على الناس أن يفتنوا بسحرهم ويغتروا بهم قبل أن يلقى ما ~~في يمينه فأوحى الله تعالى إليه في الساعة الراهنة أن ألق ما في يمينك يعني ~~عصاك فإذا هي تلقف ما صنعوا وذلك أنها صارت تنينا عظيما هائلا ذا قوائم ~~وعنق ورأس وأضراس فجعلت تتبع تلك الحبال والعصي حتى لم تبق منها شيئا إلا ~~تلقفته والسحرة والناس ينظرون إلى ذلك عيانا جهرة نهارا ضحوة فقامت المعجزة ~~واتضح البرهان ووقع الحق وبطل السحر ولهذا قال تعالى ( إنما صنعوا كيد ساحر ~~ولا يفلح الساحر حيث أتى ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن موسى ~~الشيباني حدثنا حما بن خالد بن معاذ أحسبه الصائغ عن الحسن عن جندب بن عبد ~~الله البجلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أخذتم يعني ~~الساحر فاقتلوه ثم قرأ ( ولا يفلح الساحر حيث أتى ) قال لا يؤمن حيث وجد ~~وقد روى أصله الترمذي < 1460 > موقوفا ومرفوعا فلما عاين السحرة ذلك ~~وشاهدوه ولهم خبرة بفنون السحر وطرقه ووجوهه علموا علم اليقين أن هذا الذي ~~فعله موسى ليس من قبيل السحر والحيل وأنه حق لا مرية فيه ولا يقدر على هذا ~~إلا الذي يقول للشيء كن فيكون فعند ذلك وقعوا سجدا لله وقالوا ( آمنا برب ~~العالمين رب موسى وهارون ) ولهذا قال ابن عباس وعبيد بن عمير كانوا أول ~~النهار سحرة وفي آخر النهار شهداء بررة وقال محمد بن كعب كانوا ثمانين ألفا ~~وقال القاسم بن أبي بزة كانوا سبعين ألفا وقال السدي بضعة وثلاثين ألفا ~~وقال الثوري بن عبد العزيز ابن رفيع عن أبي ثمامة كان سحرة فرعون تسعة عشر ~~ألفا وقال محمد بن إسحاق كانوا خمسة عشر ألفا وقال كعب الأحبار كانوا إثني ~~عشر ألفا وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن علي بن حمزة ~~حدثنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي ms2892 عن عكرمة عن ابن عباس ~~كانت السحرة سبعين رجلا أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء قال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي حدثنا المسيب بن واضح بمكة حدثنا ابن المبارك قال قال الأوزاعي لما خر ~~السحرة سجدا رفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها قال وذكر عن سعيد بن سلام ~~حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن سلمان عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قوله ( ~~وألقي السحرة سجدا ) قال رأوا منازلهم تبين لهم وهم في سجودهم وكذا قال ~~عكرمة والقاسم بن أبي بزة < # > الآيات ( طه 71 : 73 ) < # > < < # | طه : ( 71 - 73 ) قال آمنتم له . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن كفر فرعون وعناده وبغيه ومكابرته الحق بالباطل ~~حين رأى ما رأى من المعجزة الباهرة والآية العظيمة ورأى الذين قد استنصر ~~بهم قد آمنوا بحضرة الناس كلهم وغلب كل الغلب شرع في المكابرة والبهت وعدل ~~إلى إستعمال جاهه وسلطانه في السحرة فتهددهم وتوعدهم وقال ( آمنتم له ) أي ~~صدقتموه ( قبل أن آذن لكم ) أي وما أمرتكم بذلك وأفتتم علي في ذلك وقال ~~قولا يعلم هو والسحرة والخلق كلهم أنه بهت وكذب ( إنه لكبيركم الذي علمكم ~~السحر ) أي أنتم إنما أخذتم السحر عن موسى وأتفقتم أنتم وإياه علي رعيتي ~~لتظهروه كما قال تعالى في الآية الأخرى ( إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة ~~لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون ) ثم أخذ يتهددهم فقال ( لأقطعن أيديكم ~~وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ) أي لأجعلنكم مثلة ولأقتلنكم ~~ولأشهرنكم قال ابن عباس فكان PageV03P159 أول من فعل ذلك رواه ابن أبي حاتم ~~وقوله ( ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى ) أي أنتم تقولون إني وقومي على ~~ضلالة وأنتم مع موسى وقومه على الهدى فسوف تعلمون من يكون له العذاب ويبقى ~~فيه فلما صال عليهم بذلك وتوعدهم هانت عليهم أنفسهم في الله عز وجل و ( ~~قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات ) أي لن نختارك على ما حصل لنا من ~~الهدى واليقين ( والذي فطرنا ) يحتمل أن يكون قسما ويحتمل أن يكون معطوفا ~~على البينات يعنون لا نختارك ms2893 على فاطرنا وخالفنا الذي أنشأنا من العدم ~~المبتدي خلقنا من الطين فهو المستحق للعبادة والخضوع لا أنت ( فاقض ما أنت ~~قاض ) أي فأفعل ما شئت وما ولصت إليه يدك ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ) ~~أي إنما لك تسلط في هذه الدار وهي دار الزوال ونحن قد رغبنا في دار القرار ~~( إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا ) أي ماكان منا من الآثام خصوصا ما ~~أكرهتنا عليه من السحر لتعارض به آية الله تعالى ومعجزة نبيه وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبي حدثنا نعيم بن حماد حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي سعيد عن ~~عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى ( وما أكرهتنا عليه من السحر ) قال أخذ ~~فرعون أربعين غلاما من بني إسرائيل فأمر أن يعلموا السحر بالفرما وقال ~~علموهم تعليما لا يعلمه أحد في الأرض قال ابن عباس فهم من الذين آمنوا ~~بموسى وهم من الذين قالوا ( آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه ~~من السحر ) وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقوله ( والله خير وأبقى ) ~~أي خير لنا منك ( وأبقى ) أي أدوم ثوابا مما كنت وعدتنا ومنيتنا وهو رواية ~~عن ابن إسحاق رحمه الله وقال محمد بن كعب القرظي ( والله خير ) أي لنا منك ~~إن أطيع ( وأبقى ) أي منك عذابا إن عصي وروي نحوه عن ابن إسحاق أيضا ~~والظاهر أن فرعون لعنه الله صمم على ذلك وفعله بهم رحمة لهم من الله ولهذا ~~قال ابن عباس وغيره من السلف أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء < # > الآيات ( طه 74 : 76 ) < # > < < # | طه : ( 74 - 76 ) إنه من يأت . . . . . # > > الظاهر من السياق أن هذا من تمام ما وعظ به السحرة لفرعون يحذرونه من ~~نقمة الله وعذابه الدائم السرمدي ويرغبونه في ثوابه الأبدي المخلد فقالوا ( ~~إنه من يأت ربه مجرما ) أي يلقى الله يوم القيامة وهو مجرم ( فإن له جهنم ~~لا يموت فيها ولا يحيى ) كقوله ( لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من ~~عذابها كذلك نجزي كل كفور ) وقال ( ويتجنبها الأشقى الذي ms2894 يصلى النار الكبرى ~~ثم لا يموت فيها ولا يحيى ) وقال تعالى ( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ~~قال إنكم ماكثون ) وقال الإمام أحمد بن حنبل < 3 / 11 > حدثنا إسماعيل ~~أخبرنا سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا ~~يحيون ولكن أناس تصيبهم النار بذنوبهم فتميتهم إماتة حتى إذا صاروا فحما ~~أذن في الشفاعة جيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة فيقال يا أهل ~~الجنة أفيضوا عليهم فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل فقال رجل من ~~القوم كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالبادية وهكذا أخرجه مسلم < ~~185 > في كتابه الصحيح من رواية شعبة وبشر بن المفضل كلاهما عن أبي سلمة ~~سعيد بن يزيد به وقال ابن أبي حاتم ذكر عن عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد ~~الوارث قال حدثنا أبي حدثنا حبان سمعت سليمان التيمي عن أبي نضرة عن أبي ~~سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فأتى على هذه الآية ( إنه من يأت ~~ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى ) قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أما أهلها الذين هم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيون وأما الذين ليسوا ~~من أهلها فإن النار تمسهم ثم يقوم الشفعاء فيشفعون فتجعل الضبائر فيؤتى بهم ~~نهرا يقال له الحياة أو الحيوان فينبتون كما ينبت العشب في حميل السيل ~~وقوله تعالى ( ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات ) أي ومن لقي ربه يوم المعاد ~~مؤمن القلب قد صدق ضميره بقوله وعمله ( فأولئك لهم الدرجات العلى ) أي ~~الجنة ذات الدرجات العاليات والغرف الآمنات والمساكن الطيبات قال الإمام ~~أحمد < 5 / 316 > حدثنا عفان أنبأنا همام حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن ~~يسار عن عبادة بن الصامت عن PageV03P160 النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ms2895 والفردوس أعلاها ~~درجة ومنها تخرج الأنهار الأربعة والعرش فوقها فإذا سألتم الله فاسألوه ~~الفردوس ورواه الترمذي < 2531 > من حديث يزيد بن هارون عن همام به وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي أخبرنا خالد بن ~~يزيد بن أبي مالك عن أبيه قال كان يقال الجنة مائة درجة في كل درجة مائة ~~درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض فيهن الياقوت والحلي في كل درجة ~~أمير يرون له الفضل والسؤدد وفي الصحيحين < خ 3256 م 2831 > إن أهل عليين ~~ليرون من فوقهم كما يرون الكوكب الغابر في أفق السماء لتفاضل ما بينهم ~~قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء قال بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا ~~بالله وصدقوا المرسلين وفي السنن < د 3987 ت 3658 جه 96 > إن أبا بكر وعمر ~~لمنهم وأنعما وقوله ( جنات عدن ) أي إقامة وهو بدل من الدرجات العلى ( تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها ) أي ماكثين أبدا ( وذلك جزاء من تزكى ) أي ~~طهر نفسه من الدنس والخبث والشرك وعبد الله وحده لا شريك له وأتبع المرسلين ~~فيما جاؤا به من خير وطلب < # > الآيات ( طه 77 : 79 ) < # > < < # | طه : ( 77 - 79 ) ولقد أوحينا إلى . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا أنه أمر موسى عليه السلام حين أبى فرعون أن يرسل ~~معه بني إسرائيل أن يسري بهم في الليل ويذهب بهم من قبضة فرعون وقد بسط ~~الله هذا المقام في غير هذه السورة الكريمة وذلك أن موسى لما خرج ببني ~~إسرائيل أصبحوا وليس منهم بمصر لا داع ولا مجيب فغضب فرعون غضبا شديدا ~~وأرسل في المدائن حاشرين أي من يجمعون له الجند من بلدانه ورساتيقه يقول ( ~~إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون ) ثم لما جمع جنوده وأستوسق له ~~جيشه ساق في طلبهم فاتبعوهم مشرقين عند طلوع الشمس ( فلما تراءى الجمعان ) ~~أي نظر كل من الفريقين إلى الآخر ( قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن ~~معي ربي سيهدين ) ووقف موسى ببني إسرائيل البحر أمامهم وفرعون ms2896 وراءهم فعند ~~ذلك أوحى الله إليه ( أن أضرب لهم طريقا في البحر يبسا ) فضرب البحر بعصاه ~~وقال أنفلق علي بإذن الله فأنفلق فكان كل فرق كالطود العظيم أي الجبل ~~العظيم فأرسل الله الريح على أرض البحر فلفحته حتى صار يابسا كوجه الأرض ~~فلهذا قال ( فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ) أي من فرعون ( ~~ولا تخشى ) يعني من البحر أن يغرق قومك ثم قال تعالى ( فأتبعهم فرعون ~~بجنوده فغشيهم من اليم ) أي البحر ( ما غشيهم ) أي الذي هو معروف ومشهور ~~وهذا يقال عند الأمر المعروف المشهور كما قال تعالى ( والمؤتفكة أهوى ~~فغشاها ما غشى ) وكما قال الشاعر # أنا أبو النجم وشعري شعري # أي الذي يعرف وهو مشهور وكما تقدمهم فرعون فسلك بهم في أليم فأضلهم وما ~~هداهم إلى سبيل الرشاد كذلك يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس ~~الورد المورود < # > الآيات ( طه 80 : 82 ) < # > < < # | طه : ( 80 - 82 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > يذكر تعالى نعمه على بني إسرائيل العظام ومننه الجسام حيث أنجاهم من ~~عدوهم فرعون وأقر أعينهم منه وهم ينظرون إليه وإلى جنده قد غرقوا في صبيحة ~~واحدة لم ينج منهم أحد كما قال ( وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ) وقال ~~البخاري < 4737 > حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا روح بن عبادة حدثنا شعبة ~~حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما قدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المدينة وجد اليهود تصوم عاشوراء فسألهم فقالوا هذا اليوم الذي ~~أظفر الله فيه PageV03P161 موسى على فرعون فقال نحن أولى بموسى فصوموه رواه ~~مسلم < 1130 > أيضا في صحيحه ثم إنه تعالى واعد موسى وبني إسرائيل بعد هلاك ~~فرعون إلى جانب الطور الأيمن وهو الذي كلمه الله تعالى وسأل فيه الرؤية ~~وأعطاه التوراة هنالك وفي غضون ذلك عبد بنو إسرائيل العجل كما يقصه الله ~~تعالى قريبا وأما المن والسلوى فقد تقدم الكلام على لك في سورة البقرة ~~وغيرها فالمن حلوى كانت تنزل عليهم من السماء والسلوى طائر يسقط عليهم ~~فيأخذون ms2897 من كل قدر الحاجة إلى الغد لطفا من الله ورحمة بهم وإحسانا إليهم ~~ولهذا قال تعالى ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ~~) أي كلوا من هذا الرزق الذي رزقتكم ولا تطغوا في رزقي فتأخذوه من غير حاجة ~~وتخالفوا ما أمرتكم به ( فيحل عليكم غضبي ) أي أغضب عليكم ( ومن يحلل عليه ~~غضبي فقد هوى ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما أي فقد شقي ~~وقال شفي بن ماتع إن في جهنم قصرا يرمى الكافر من أعلاه فيهوى في جهنم ~~أربعين خريفا قبل أن يبلغ الصلصال وذلك قوله ( ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ~~) رواه ابن أبي حاتم وقوله ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ) أي كل ~~من تاب إلي تبت عليه من أي ذنب كان حتى إنه تاب تعالى على من عبد العجل من ~~بني إسرائيل وقوله تعالى ( تاب ) أي رجع عما كان فيه من كفر أو شرك أو ~~معصية أو نفاق وقوله ( وآمن ) أي بقلبه ( وعمل صالحا ) أي بجوارحه وقوله ( ~~ثم اهتدى ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أي ثم لم يشكك وقال سعيد بن ~~جبير ( ثم اهتدى ) أي استقام على السنة والجماعة وروي نحوه عن مجاهد ~~والضحاك وغير واحد من السلف وقال قتادة ( ثم أهتدى ) أي لزم الإسلام حتى ~~يموت وقال سفيان الثوري ( ثم أهتدى ) أي علم أن لهذا ثوابا وثم ههنا لترتيب ~~الخبر على الخبر كقوله ( ثم كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) < # > الآيات ( طه 83 : 89 ) < # > < < # | طه : ( 83 - 89 ) وما أعجلك عن . . . . . # > > لما سار موسى عليه السلام ببني إسرائيل بعد هلاك فرعون وأتوا على قوم ~~يعكفون على أصنام لهم فقالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم ~~قوم تجهلون إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون وواعده ربه ~~ثلاثين ليلة ثم أتبعها عشرا فتمت أربعين ليلة أي يصومها ليلا ونهارا وقد ~~تقدم في حديث الفتون بيان ذلك فسارع موسى ms2898 عليه السلام مبادرا إلى الطور ~~واستخلف على بني إسرائيل أخاه هارون ولهذا قال تعالى ( وما أعجلك عن قومك ~~يا موسى قال هم أولاء على أثري ) أي قادمون ينزلون قريبا من الطور ( وعجلت ~~إليك رب لترضى ) أي لتزداد عني رضا ( قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك واضلهم ~~السامري ) أخبر تعالى نبيه موسى بما كان بعده من الحدث في بني إسرائيل ~~وعبادتهم العجل الذي عمله لهم ذلك السامري وفي الكتب الإسرائيلية أنه كان ~~أسمه هارون أيضا وكتب الله تعالى له في هذه المدة الألواح المتضمنة للتوراة ~~كما قال تعالى ( وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء ~~فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين ) أي عاقبة ~~الخارجين عن طاعتي المخالفين لأمري وقوله ( فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ~~) أي بعد ما أخبره تعالى بذلك في غاية الغضب والحنق عليهم هو فيما هو فيه ~~PageV03P162 من الإعتناء بأمرهم وتسلم التوراة التي فيها شريعتهم وفيها شرف ~~لهم وهم قوم قد عبدوا غير الله ما يعلم كل عاقل له لب وحزم بطلان ما هم فيه ~~وسخافة عقولهم وأذهانهم ولهذا قال رجع إليهم غضبان أسفا والأسف شدة الغضب ~~وقال مجاهد ( غضبان أسفا ) أي جزعا وقال قتادة والسدي أسفا حزينا على ما ~~صنع قومه من بعده ( قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ) أي أما وعدكم ~~على لساني كل خير في الدنيا والآخرة وحسن العاقبة كما شاهدتم من نصرته ~~إياكم على عدوكم وإظهاركم عليه وغير ذلك من أيادي الله ( أفطال عليكم العهد ~~) أي في إنتظار ما وعدكم الله ونسيان ما سلف من نعمه وما بالعهد من قدم ( ~~أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم ) ( أم ) ههنا بمعنى بل وهي للإضراب عن ~~الكلام الأول وعدول إلى الثاني كأنه يقول بل أردتم بصنيعكم هذا أن يحل ~~عليكم غضب من ربكم ( فأخلفتم موعدي ) ( قالوا ) أي بنو إسرائيل في جواب ما ~~أنبهم موسى وقرعهم ( ما أخلفنا موعدك بملكنا ) أي عن قدرتنا واختيارنا ثم ~~شرعوا ms2899 يعتذرون بالعذر البارد يخبرونه عن تورعهم عما كان بأيديهم من حلي ~~القبط الذي كانوا قد أستعاروه منهم حين خرجوا من مصر فقذفناها أي ألقيناها ~~عنا وقد تقدم في حديث الفتون أن هارون عليه السلام هو الذي كان أمرهم ~~بإلقاء الحلي في حفيرة فيها نار وهي في رواية السدي عن أبي مالك عن ابن ~~عباس إنما أراد هارون أن يجتمع الحلي كله في تلك الحفيرة ويجعل حجرا واحدا ~~حتى إذا رجع موسى عليه السلام رأى فيه ما يشاء ثم جاء ذلك السامري فألقى ~~عليها تلك القبضة التي أخذها من أثر الرسول وسأل من هارون أن يدعو الله أن ~~يستجيب له في دعوة فدعا له هارون وهو لا يعلم ما يريد فأجيب له فقال ~~السامري عند ذلك أسأل الله أن يكون عجلا فكان عجلا له خوار أي صوت استدراجا ~~وإمهالا ومحنة وإختبارا ولهذا قال ( فكذلك ألقى السامري فأخرج لهم عجلا ~~جسدا له خوار ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبادة البختري حدثنا يزيد ~~بن هارون أخبرنا حماد عن سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن هارون مر ~~بالسامري وهو ينحت العجل فقال له ما تصنع فقال أصنع ما يضر ولا ينفع فقال ~~هارون اللهم أعطه ما سأل على ما في نفسه ومضى هارون وقال السامري اللهم إني ~~أسألك أن يخور فخار فكان إذا خار سجدوا له وإذا خار رفعوا رؤوسهم ثم رواه ~~من وجه آخر عن حماد وقال أعمل ما ينفع ولا يضر وقال السدي كان يخور ويمشي ( ~~فقالوا ) أي الضلال منهم الذين افتتنوا بالعجل وعبدوه ( هذا إلهكم وإله ~~موسى فنسي ) أي نسيه ههنا وذهب يتطلبه كذا تقدم في حديث الفتون عن ابن عباس ~~وبه قال مجاهد وقال سماك عن عكرمة عن ابن عباس فنسي أي نسي أن يذكركم أن ~~هذا إلهكم وقال محمد بن إسحاق عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~فقالوا ( هذا إلهكم وإله موسى ) قال فعكفوا عليه وأحبوه حبا لم يحبوا ms2900 شيئا ~~قط يعني مثله يقول الله ( فنسي ) أي ترك ما كان عليه من الإسلام يعني ~~السامري قال الله تعالى ردا عليهم وتقريعا لهم وبيانا لفضيحتهم وسخافة ~~عقولهم فيما ذهبوا إليه ( أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ~~ضرا ولا نفعا ) أي العجل أفلا يرون أنه لا يجيبهم إذا سألوه ولا إذا خاطبوه ~~ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا أي في دنياهم ولا أخراهم قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما لا والله ما كان خواره إلا أن يدخل الريح في دبره فيخرج من فمه فيسمع ~~له صوت وقد تقدم في حديث الفتون عن الحسن البصري أن هذا العجل أسمه بهموت ~~وحاصل ما اعتذر به هؤلاء الجهلة أنهم تورعوا عن زينة القبط فألقوها عنهم ~~وعبدوا العجل فتورعوا عن الحقير وفعلوا الأمر الكبير كما جاء في الحديث ~~الصحيح عن عبد الله بن عمر أنه سأله رجل من أهل العراق عن دم البعوض إذا ~~أصاب الثوب يعني هل يصلي فيه أم لا فقال ابن عمر رضي الله عنهما أنظروا إلى ~~أهل العراق قتلوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني الحسين وهم ~~يسألون عن دم البعوض PageV03P163 < # > الآيات ( طه 90 : 91 ) < # > < < # | طه : ( 90 - 91 ) ولقد قال لهم . . . . . # > > تعالى عما كان من نهي هارون عليه السلام لهم عن عبادتهم العجل ~~وإخباره إياهم إنما هذا فتنة لكم وإن ربكم الرحمن الذي خلق كل شيء فقدره ~~تقديرا ذو العرش المجيد فعال لما يريد ( فاتبعوني وأطيعوا أمري ) أي فيما ~~آمركم به واتركوا ما أنهاكم عنه ( قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع ~~إلينا موسى ) أي لا نترك عبادته حتى نسمع كلام موسى فيه وخالفوا هارون في ~~ذلك وحاربوه وكادوا أن يقتلوه < # > الآيات ( طه 92 : 94 ) < # > < < # | طه : ( 92 - 94 ) قال يا هارون . . . . . # > > يخبر تعالى عن موسى عليه السلام حين رجع إلى قومه فرأى ما قد حدث ~~فيهم من الأمر العظيم فامتلأ عند ذلك غضبا وألقى ما كان في يده من الألواح ~~الإلهية وأخذ برأس أخيه ms2901 يجره إليه وقد قدمنا في سورة الأعراف بسط ذلك ~~وذكرنا هناك حديث ليس الخبر كالمعاينة وشرع يلوم أخاه هارون فقال ( ما منعك ~~إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن ) أي فتخبرني بهذا الأمر أول ما وقع ( أفعصيت ~~أمري ) أي فيما كنت قدمت إليك وهو قوله ( أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع ~~سبيل المفسدين ) ( قال يا ابن أم ) ترقق له بذكر الأم مع أنه شقيقه لأبويه ~~لأن ذكر الأم ههنا أرق وأبلغ في الحنو والعطف ولهذا قال ( يا ابن أم لا ~~تأخذ بلحيتي ولا برأسي ) الآية هذا اعتذار من هارون عند موسى في سبب تأخره ~~عنه حيث لم يلحقه فيخبره بما كان من هذا الخطب الجسيم ( قال إني خشيت ) أن ~~أتبعك فأخبرك بهذا فتقول لي لم تركتهم وحدهم وفرقت بينهم ( ولم ترقب قولي ) ~~أي وما راعيت ما أمرتك به حيث استخلفتك فيهم قال ابن عباس وكان هارون هائبا ~~مطيعا له < # > الآيات ( طه 95 : 98 ) < # > < < # | طه : ( 95 - 98 ) قال فما خطبك . . . . . # > > يقول موسى عليه السلام للسامري ما حملك على ما صنعت وما الذي عرض لك ~~حتى فعلت ما فعلت قال محمد بن إسحاق عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس قال كان السامري رجلا من أهل باجرما وكان من قوم يعبدون البقر ~~وكان حب عبادة البقر في نفسه وكان قد أظهر الإسلام مع بني إسرائيل وكان ~~اسمه موسى بن ظفر وفي رواية عن ابن عباس أنه كان من كرمان وقال قتادة كان ~~من قرية سامرا ( قال بصرت بما لم يبصروا به ) أي رأيت جبريل حين جاء لهلاك ~~فرعون ( فقبضت قبضة من أثر الرسول ) أي من أثر فرسه هذا هو المشهور عند ~~كثير من المفسرين أو أكثرهم وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عمار بن ~~الحارث أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن السدي عن أبي بن عمارة ~~عن علي رضي الله عنه قال إن جبريل عليه السلام لما نزل فصعد بموسى عليه ~~السلام إلى السماء بصر به السامري ms2902 من بين الناس فقبض قبضة من أثر الفرس قال ~~وحمل جبريل موسى عليهما السلام خلفه حتى إذا دنا من باب السماء صعد وكتب ~~الله الألواح وهو يسمع صرير الأقلام في الألواح فلما أخبره أن قومه قد ~~فتنوا من بعده قال نزل موسى فأخذ العجل فأحرقه غريب وقال مجاهد ( فقبضت ~~قبضة من أثر الرسول ) قال من تحت حافر فرس جبريل قال والقبضة ملء الكف ~~والقبضة بأطراف الأصابع قال مجاهد نبذ السامري أي ألقى ما كان في يده على ~~حلية بني إسرائيل فانسبك PageV03P164 عجلا جسدا له خوار حفيف الريح فيه فهو ~~خواره وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن يحيى أخبرنا علي بن المديني حدثنا ~~يزيد بن زريع حدثنا عمارة حدثنا عكرمة أن السامري رأى الرسول فألقي في روعه ~~إنك إن أخذت من أثر هذا الفرس قبضة فألقيتها في شيء فقلت له كن فكان فقبض ~~قبضة من أثر الرسول فيبست أصابعه على القبضة فلما ذهب موسى للميقات وكان ~~بنو إسرائيل قد أستعاروا حلى آل فرعون فقال لهم السامري إنما أصابكم من أجل ~~هذا الحلى فاجمعوه فجمعوه فأوقدوا عليه فذاب فرآه السامري فألقى في روعه ~~أنك قذفت هذه القبضة في هذه فقلت كن فكان فقذف القبضة وقال كن فكان عجلا ~~جسدا له خوار فقال ( هذا إلهكم وإله موسى ) ولهذا قال ( فنبذتها ) أي ~~ألقيتها مع من ألقى ( وكذلك سولت لي نفسي ) أي حسنته وأعجبها إذ ذاك ( قال ~~فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ) أي كما أخذت ومسست ما لم يكن لك ~~أخذه ومسه من أثر الرسول فعقوبتك في الدنيا أن تقول لا مساس أي لا تماس ~~الناس ولا يمسونك ( وإن لك موعدا ) أي يوم القيامة ( لن تخلفه ) اي لا محيد ~~لك عنه قال قتادة ( أن تقول لا مساس ) قال عقوبة لهم وبقاياهم اليوم يقولون ~~لا مساس وقوله ( وإن لك موعدا لن تخلفه ) قال الحسن وقتادة وأبو نهيك لن ~~تغيب عنه وقوله ( وانظر إلى إلهك ) أي معبودك ( الذي ظلت عليه عاكفا ) أي ms2903 ~~أقمت على عبادته يعني العجل ( لنحرقنه ) قال الضحاك عن ابن عباس والسدي ~~سحله بالمبارد وألقاه على النار وقال قتادة إستحال العجل من الذهب لحما ~~ودما فحرقه بالنار ثم ألقى رماده في البحر ولهذا قال ( ثم لننسفنه في اليم ~~نسفا ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن رجاء أنبأنا إسرائيل ~~عن أبي إسحاق عن عمارة بن عبد وأبي عبد الرحمن عن علي رضي الله عنه قال إن ~~موسى لما تعجل إلى ربه عمد السامري فجمع ما قدر عليه من حلي نساء بني ~~إسرائيل ثم صوره عجلا قال فعمد موسى إلى العجل فوضع عليه المبارد فبرده بها ~~وهو على شط نهر فلم يشرب أحد من ذلك الماء ممن كان يعبد العجل إلا أصفر ~~وجهه مثل الذهب فقالوا لموسى ما توبتنا قال يقتل بعضكم بعضا وهكذا قال ~~السدي وقد تقدم في تفسير سورة البقرة ثم في حديث الفتون بسط ذلك وقوله ~~تعالى ( إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما ) يقول لهم ~~موسى عليه السلام ليس هذا إلهكم إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو أي لا ~~يستحق ذلك على العباد إلا هو ولا تنبغي العبادة إلا له فإن كل شيء فقير ~~إليه عبد له وقوله ( وسع كل شيء علما ) نصب على التمييز أي هو عالم بكل شئ ~~أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا ( فلا يعزب عنه مثقال ذرة وما تسقط من ~~ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ~~) ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل ~~في كتاب مبين ) والآيات في هذا كثيرة جدا < # > الآيات ( طه 99 : 101 ) < # > < < # | طه : ( 99 - 101 ) كذلك نقص عليك . . . . . # > > يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما قصصنا عليك خبر موسى ~~وما جرى له مع فرعون وجنوده على الجلية والأمر الواقع كذلك نقص عليك ~~الأخبار الماضية كما وقعت من غير زيادة ولا ms2904 نقص هذا وقد آتيناك من لدنا أي ~~من عندنا ذكرا وهو القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه تنزيل من حكيم حميد الذي لم يعط نبي من الأنبياء منذ بعثوا إلى أن ~~ختموا بمحمد صلى الله عليه وسلم كتابا مثله ولا أكمل منه ولا أجمع لخبر ما ~~سبق وخبر ما هو كائن وحكم الفصل بين الناس منه وقوله تعالى ( من أعرض عنه ) ~~أي كذب به وأعرض عن اتباعه أمرا وطلبا وابتغى الهدى من غيره فإن الله يضله ~~ويهديه إلى سواء الجحيم ولهذا قال ( من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة ~~وزرا ) أي إثما كما قال تعالى ( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) ~~وهذا عام في كل من بلغه القرآن من العرب والعجم أهل الكتاب وغيرهم كما قال ~~( لأنذركم به ومن بلغ ) فكل من بلغه القرآن فهو نذير له وداع فمن إتبعه هدى ~~PageV03P165 ومن خالفه وأعرض عنه ضل وشقى في الدنيا والنار موعده يوم ~~القيامة ولهذا قال ( من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا خالدين فيه ) ~~أي لا محيد لهم عنه ولا إنفكاك ( وساء لهم يوم القيامة حملا ) أي بئس الحمل ~~حملهم < # > الآيات ( طه 102 : 104 ) < # > < < # | طه : ( 102 - 104 ) يوم ينفخ في . . . . . # > > ثبت في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الصور فقال ~~قرن ينفخ فيه وقد جاء في حديث الصور من رواية أبي هريرة أنه قرن عظيم ~~الدارة منه بقدر السموات والأرض ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام وجاء في ~~الحديث كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته وانتظر أن يؤذن له ~~فقالوا يا رسول الله كيف نقول قال قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على الله ~~توكلنا وقوله ( ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ) قيل معناه زرق العيون من شدة ~~ما هم فيه من الأهوال ( يتخافتون بينهم ) قال ابن عباس يتساورون بينهم أي ~~يقول بعضهم لبعض إن لبثتم إلا عشر أي في الدار الدنيا لقد كان لبثكم فيها ~~قليلا عشرة أيام ms2905 أو نحوها قال الله تعالى ( نحن أعلم بما يقولون ) أي في ~~حال تناجيهم بينهم ( إذ يقول أمثلهم طريقة ) أي العاقل الكامل فيهم ( إن ~~لبثتم إلا يوما ) أي لقصر مدة الدنيا في أنفسهم يوم المعاد لأن الدنيا كلها ~~وإن تكررت أوقاتها وتعاقبت لياليها وأيامها وساعاتها كأنها يوم واحد ولهذا ~~يستقصر الكافر مدة الحياة الدنيا يوم القيامة وكان غرضهم في ذلك درء قيام ~~الحجة عليهم لقصر المدة ولهذا قال تعالى ( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ~~ما لبثوا غير ساعة ) إلى قوله ( ولكنكم كنتم لا تعلمون ) وقال تعالى ( أو ~~لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ) الآية وقال تعالى ( كم ~~لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين قال إن ~~لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون ) أي إنما كان لبثكم فيها قليلا لو ~~كنتم تعلمون لآثرتم الباقي على الفاني ولكن تصرفتم فأسأتم التصرف قدمتم ~~الحاضر الفاني على الدائم الباقي < # > الآيات ( طه 105 : 108 ) < # > < < # | طه : ( 105 - 108 ) ويسألونك عن الجبال . . . . . # > > يقول تعالى ( ويسألونك عن الجبال ) أي هل تبقى يوم القيامة أو تزول ( ~~فقل ينسفها ربي نسفا ) أي يذهبها عن أماكنها ويمحقها ويسيرها تسييرا ( ~~فيذرها ) أي الأرض ( قاعا صفصفا ) أي بساطا واحدا والقاع هو المستوى من ~~الأرض والصفصف تأكيدا لمعنى ذلك وقيل الذي لا نبات فيه والأول أولى وإن كان ~~الآخر مرادا أيضا باللازم ولهذا قال ( لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ) لا ترى ~~في الأرض يومئذ واديا ولا رابية ولا مكانا منخفضا ولا مرتفعا كذا قال ابن ~~عباس وعكرمة ومجاهد والحسن البصري والضحاك وقتادة وغير واحد من السلف ( ~~يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له ) أي يوم يرون هذه الأحوال والأهوال ~~يستجيبون مسارعين إلى الداعي حيثما أمروا بادروا إليه ولو كان هذا في ~~الدنيا لكان أنفع لهم ولكن حيث لا ينفعهم كما قال تعالى ( أسمع بهم وأبصر ~~يوم يأتوننا ) وقال ( مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر ) وقال ~~محمد بن كعب القرظي يحشر الله الناس يوم ms2906 القيامة في ظلمة ويطوى السماء ~~وتتناثر النجوم وتذهب الشمس والقمر وينادي مناد فيتبع الناس الصوت يؤمونه ~~فذلك قوله ( يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له ) وقال قتادة ( لا عوج له ) لا ~~يميلون عنه وقال أبو صالح ( لا عوج له ) ولا عوج عنه وقوله ( وخشعت الأصوات ~~للرحمن ) قال ابن عباس سكنت وكذا قال السدي ( فلا تسمع إلا همسا ) قال سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس يعني وطء الأقدام وكذا قال عكرمة ومجاهد والضحاك ~~والربيع ابن أنس وقتادة وابن زيد وغيرهم وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~( فلا تسمع إلا همسا ) الصوت الخفي وهو رواية عن عكرمة والضحاك وقال سعيد ~~بن جبير فلا تسمع إلا همسا الحديث وسره ووطء الأقدام فقد جمع سعيد كلا ~~القولين PageV03P166 وهو محتمل أما وطء الأقدام فالمراد سعى الناس إلى ~~المحشر وهو مشيهم في سكون وخضوع وأما الكلام الخفي فقد يكون في حال دون حال ~~فقد قال تعالى ( يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد ) < # > الآيات ( طه 109 : 112 ) < # > < < # | طه : ( 109 - 112 ) يومئذ لا تنفع . . . . . # > > يقول تعالى ( يومئذ ) أي يوم القيامة ( لا تنفع الشفاعة ) أي عنده ( ~~إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا ) كقوله ( من ذا الذي يشفع عنده إلا ~~بإذنه ) وقوله ( وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن ~~يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) وقال ( ولا يشفعون إلا لمن أرتضى وهم من خشيته ~~مشفقون ) وقال ( لا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) وقال ( يوم يقوم ~~الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ) وفي ~~الصحيحين < خ 6565 م 193 > من غير وجه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~سيد ولد آدم وأكرم الخلائق على الله عز وجل أنه قال آتي تحت العرش وأخر لله ~~ساجدا ويفتح علي بمحامد لا أحصيها الآن فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم ~~يقول يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع واشفع تشفع قال فيحد لي ms2907 حدا فأدخلهم الجنة ~~ثم أعود فذكر أربع مرات صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء وفي ~~الحديث أيضا يقول تعالى أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان ~~فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقول أخرجوا من النار من كان في قلبه نصف مثقال من ~~إيمان أخرجوا من النار من كان في قلبه ما يزن ذرة من كان في قلبه أدنى أدنى ~~أدنى مثقال ذرة من إيمان الحديث < خ 7510 م 193 بنحوه > وقوله ( يعلم ما ~~بين أيديهم وما خلفهم ) أي يحيط علما بالخلائق كلهم ( ولا يحيطون به علما ) ~~كقوله ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) وقوله ( وعنت الوجوه للحي ~~القيوم ) قال ابن عباس وغير واحد خضعت وذلت واستسلمت الخلائق لجبارها الحي ~~الذي لا يموت القيوم الذي لا ينام وهو قيم على كل شيء يدبره ويحفظه فهو ~~الكامل في نفسه الذي كل شيء فقير إليه لا قوام له إلا به وقوله ( وقد خاب ~~من حمل ظلما ) أي يوم القيامة فإن الله سيؤدي كل حق إلى صاحبه حتى يقتص ~~للشاة الجماء من الشاة القرناء وفي الحديث يقول الله عز وجل وعزتي وجلالي ~~لا يجاوزني اليوم ظلم ظالم وفي الصحيح < م 2578 وبنحوه م 2447 > إياكم ~~والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة والخيبة كل الخيبة من لقي الله وهو به ~~مشرك فإن الله تعالى يقول إن الشرك لظلم عظيم وقوله ( ومن يعمل من الصالحات ~~وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ) لما ذكر الظالمين ووعيدهم ثنى بالمتقين ~~وحكمهم وهو أنهم لا يظلمون ولا يهضمون أي لا يزاد في سيئاتهم ولا ينقص من ~~حسناتهم قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك والحسن وقتادة وغير واحد فالظلم ~~الزيادة بأن يحمل عليه ذنب غيره والهضم النقص < # > الآيات ( طه 113 : 114 ) < # > < < # | طه : ( 113 - 114 ) وكذلك أنزلناه قرآنا . . . . . # > > يقول تعالى ولما كان يوم المعاد والجزاء بالخير والشر واقعا لا محالة ~~أنزلنا القرآن بشيرا ونذيرا بلسان عربي مبين فصيح لا لبس فيه ولا عي ( ~~وصرفنا فيه من ms2908 الوعيد لعلهم يتقون ) أي يتركون المآثم والمحارم والفواحش ( ~~أو يحدث لهم ذكرا ) وهو إيجاد الطاعة وفعل القربات ( فتعالى الله الملك ~~الحق ) أي تنزه وتقدس الملك الحق الذي هو حق ووعده حق ووعيده حق ورسله حق ~~والجنة حق والنار حق وكل شيء منه حق وعدله تعالى أن لا يعذب أحدا قبل ~~الإنذار وبعثة الرسل والإعذار إلى خلقه لئلا يبقى لأحد حجة ولا شبهة وقوله ~~( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن PageV03P167 يقضى إليك وحيه ) كقوله تعالى في ~~سورة لا أقسم بيوم القيامة ( لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه ~~وقرآنه فإذا قرآناه فأتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه ) وثبت في الصحيح < خ 5 ~~م 448 > عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعالج من الوحي ~~شدة فكان مما يحرك به لسانه فأنزل الله هذه الآية يعني أنه عليه السلام كان ~~إذا جاءه جبريل بالوحي كلما قال جبريل آية قالها معه من شدة حرصه على حفظ ~~القرآن فأرشد الله تعالى إلى ما هو الأسهل والأحنف في حقه لئلا يشق عليه ~~فقال ( لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه ) أي إن تجمعه في ~~صدرك ثم تقرؤه على الناس من غير أن تنسى منه شيئا ( فإذا قرأناه فاتبع ~~قرآنه ثم إن علينا بيانه ) وقال في هذه الآية ( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن ~~يقضى إليك وحيه ) أي بل أنصت فإذا فرغ الملك من قراءته عليك فاقرأه بعده ( ~~وقل رب زدني علما ) أي زدني منك علما قال ابن عيينة رحمه الله ولم يزل صلى ~~الله عليه وسلم في زيادة حتى توفاه الله عز وجل ولهذا جاء في الحديث إن ~~الله تابع الوحي على رسوله حتى كان الوحي أكثر ما كان يوم توفي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم < خ 4982 م 3016 > وقال ابن ماجه < 251 > حدثنا أبو بكر ~~بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن ~~أبي ms2909 هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم ~~انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علما والحمد لله على كل حال ~~وأخرجه الترمذي < 3599 > عن أبي كريب عن عبد الله بن نمير به وقال غريب من ~~هذا الوجه ورواه البزار عن عمرو بن علي الفلاس عن أبي عاصم عن موسى بن ~~عبيدة به وزاد في آخره وأعوذ بالله من حال أهل النار < # > الآيات ( طه 115 : 122 ) < # > < < # | طه : ( 115 - 122 ) ولقد عهدنا إلى . . . . . # > > قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أسباط بن محمد حدثنا ~~الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إنما سمى الإنسان لأنه عهد إليه ~~فنسي وكذا رواه علي بن أبي طلحة عنه وقال مجاهد والحسن ترك وقوله ( وإذا ~~قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) يذكر تعالى تشريف آدم وتكريمه وما فضله به على ~~كثير ممن خلق تفضيلا وقد تقدم الكلام على هذه القصة في سورة البقرة وفي ~~الأعراف وفي الحجر والكهف وسيأتي في آخر سورة ص يذكر تعالى فيها خلق آدم ~~وأمره الملائكة بالسجود له تشريفا وتكريما ويبين عداوة إبليس لبني آدم ~~ولأبيهم قديما ولهذا قال تعالى ( فسجدوا إلا إبليس أبى ) أي امتنع وأستكبر ~~( فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك ) يعني حواء عليهما السلام ( فلا ~~يخرجنكما من الجنة فتشقى ) أي إياك أن تسعى في إخراجك منها فتتعب وتعنى ~~وتشقى في طلب رزقك فإنك ههنا في عيش رغيد هنيء بلا كلفة ولا مشقة ( إن لك ~~أن لا تجوع فيها ولا تعرى ) إنما قرن بين الجوع والعري لأن الجوع ذل الباطن ~~والعري ذل الظاهر ( وأنك لا تظمؤ فيها ولا تضحى ) وهذان أيضا متقابلان ~~فالظمأ حر الباطن وهو العطش والضحى حر الظاهر وقوله ( فوسوس إليه الشيطان ~~قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ) قد تقدم أنه دلاهما ~~بغرور ( وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) وقد تقدم أن الله تعالى عهد إلى ~~آدم وزوجه أن يأكلا من كل الثمار ms2910 ولا يقربا هذه الشجرة المعينة في الجنة ~~فلم يزل بهما إبليس حتى أكلا منها وكانت شجرة الخلد يعني التي من أكل منها ~~خلد ودام مكثه وقد جاء في الحديث ذكر شجرة الخلد فقال أبو داود الطيالسي < ~~2547 > حدثنا شعبة عن PageV03P168 أبي الضحاك سمعت أبا هريرة يحدث عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما ~~يقطعها وهي شجرة الخلد ورواه الإمام أحمد < 2 / 455 > وقوله ( فأكلا منها ~~فبدت لهما سؤاتهما ) قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين بن إشكاب حدثنا ~~علي بن عاصم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أبي بن كعب قال قال ~~صلى الله عليه وسلم إن الله خلق آدم رجلا طوالا كثير شعر الرأس كأنه نخلة ~~سحوق فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه فأول ما بدا منه عورته فلما نظر إلى ~~عورته جعل يشتد في الجنة فأخذت شعره شجرة فنازعها فناداه الرحمن يا آدم مني ~~تفر فلما سمع كلام الرحمن قال يا رب لا ولكن استحياء أرأيت إن تبت ورجعت ~~أعائدي إلى الجنة قال نعم فذلك قوله ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) ~~وهذا منقطع بين الحسن وأبي بن كعب فلم يسمعه منه وفي رفعه نظر أيضا وقوله ( ~~وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) قال مجاهد يرقعان كهيئة الثوب وكذا قال ~~قتادة والسدي وقال ابن أبي حاتم حدثنا جعفر بن عون حدثنا سفيان عن ابن أبي ~~ليلى عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( وطفقا يخصفان عليهما من ورق ~~الجنة ) قال ينزعان ورق التين فيجعلانه على سوآتهما وقوله ( وعصى آدم ربه ~~فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ) قال البخاري < 4738 > حدثنا قتيبة ~~حدثنا أيوب بن النجار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حاج موسى آدم فقال له أنت الذي أخرجت الناس من ~~الجنة بذنبك وأشقيتهم قال آدم يا ms2911 موسى أنت الذي أصطفاك الله برسالاته ~~وبكلامه أتلومني على أمر كتبه الله علي قبل أن يخلقني أو قدره الله علي قبل ~~أن يخلقني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى وهذا الحديث له ~~طرق في الصحيحين < خ 3409 و 4736 و 6614 م 2652 > وغيرهما من المسانيد وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني أنس بن عياض ~~عن الحارث بن أبي ذئاب عن يزيد بن هرمز قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم احتج آدم وموسى عند ربهما فحج آدم موسى قال موسى ~~أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك في جنته ~~ثم أهبطت الناس إلى الأرض بخطيئتك قال آدم أنت موسى الذي أصطفاك الله ~~برسالته وكلامه وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء وقربك نجيا فبكم وجدت ~~الله كتب التوراة قبل أن أخلق قال موسى بأربعين عاما قال آدم فهل وجدت فيها ~~وعصى آدم ربه فغوى قال نعم قال أفتلومني على أن عملت عملا كتب الله علي أن ~~أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج آدم ~~موسى قال الحارث وحدثني عبد الرحمن بن هرمز بذلك عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم < م 2652 > < # > الآيات ( طه 123 : 126 ) < # > < < # | طه : ( 123 - 126 ) قال اهبطا منها . . . . . # > > يقول تعالى لآدم وحواء وإبليس اهبطوا منها جميعا أي من الجنة كلكم ~~وقد بسطنا ذلك في سورة البقرة ( بعضكم لبعض عدو ) قال آدم وذريته وإبليس ~~وذريته وقوله ( فإما يأتينكم مني هدى ) قال أبو العالية الأنبياء والرسل ~~والبيان ( فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ) قال ابن عباس لا يضل في الدنيا ~~ولا يشقى في الآخرة ( ومن أعرض عن ذكري ) أي خالف أمري وما أنزلته على ~~رسولي أعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هداه ( فإن له معيشة ضنكا ) في الدنيا ~~فلا طمأنينة له ولا انشراح لصدره بل صدره ms2912 ضيق حرج لضلاله وإن تنعم ظاهره ~~ولبس ما شاء وأكل ما شاء وسكن حيث شاء فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين ~~والهدى فهو في قلق وحيرة وشك فلا يزال في ريبه يتردد فهذا من ضنك المعيشة ~~قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( فإن له معيشة ضنكا ) قال الشقاء وقال ~~العوفي عن ابن عباس ( فإن له معيشة ضنكا ) قال كل ما أعطيته عبدا من عبادي ~~قل أو كثر لا يتقيني فيه فلا خير فيه وهو الضنك في المعيشة ويقال أيضا إن ~~PageV03P169 قوما ضلالا أعرضوا عن الحق وكانوا في سعة من الدنيا متكبرين ~~فكانت معيشتهم ضنكا وذلك أنهم كانوا يرون أن الله ليس مخلفا لهم معايشهم من ~~سوء ظنهم بالله والتكذيب فإذا كان العبد يكذب بالله ويسئ الظن به والثقة به ~~اشتدت عليه معيشته فذلك الضنك وقال الضحاك هو العمل السيء والرزق الخبيث ~~وكذا قال عكرمة ومالك بن دينار وقال سفيان ابن عيينة عن أبي حازم عن أبي ~~سلمة عن أبي سعيد في قوله ( معيشة ضنكا ) قال يضيق عليه قبره حتى تختلف ~~أضلاعه فيه قال أبو حاتم الرازي النعمان بن أبي عياض يكنى أبا سلمة وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا صفوان حدثنا الوليد حدثنا عبد الله بن ~~لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قول الله عز وجل ( فإن له معيشة ضنكا ) قال ضمه القبر له والموقوف ~~أصح وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا أسد بن موسى ~~حدثنا بن لهيعة حدثنا دراج أبو السمح عن ابن حجيرة واسمه عبد الرحمن عن أبي ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المؤمن في قبره في روضة خضراء ~~ويفسح له في قبره سبعون ذراعا وينور له قبره كالقمر ليلة البدر أتدرون فيما ~~أنزلت هذه الآية ( فإن له معيشة ضنكا ) أتدرون ما المعيشة الضنك قالوا الله ~~ورسوله أعلم قال عذاب الكافر في قبره ms2913 والذي نفسي بيده إنه ليسلط عليه تسعة ~~وتسعون تنينا أتدرون ما التنين تسعة وتسعون حية لكل حية سبعة رؤوس ينفخون ~~في جسمه ويلسعونه ويخدشونه إلى يوم يبعثون رفعه منكر جدا وقال البزار < ~~2233 > حدثنا محمد بن يحيى الأزدي حدثنا محمد بن عمرو حدثنا هشام بن سعد عن ~~سعيد بن أبي هلال عن أبي حجيرة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في قول الله عز وجل ( فإن له معيشة ضنكا ) قال المعيشة الضنك الذي قال الله ~~إنه يسلط عليه تسعة وتسعون حية ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة وقال أيضا ~~حدثنا أبو زرعة حدثنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( فإن له معيشة ضنكا ) ~~قال عذاب القبر إسناد جيد وقوله ( ونحشره يوم القيامة أعمى ) قال مجاهد ~~وأبو صالح والسدي لا حجة له وقال عكرمة عمي عليه كل شيء إلا جهنم ويحتمل أن ~~يكون المراد أنه يبعث أو يحشر إلى النار أعمى البصر والبصيرة أيضا كما قال ~~تعالى ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم ) ~~الآية ولهذا يقول ( رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ) أي في الدنيا ( قال ~~كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ) أي لما أعرضت عن آيات الله ~~وعاملتها معاملة من لم يذكرها بعد بلاغها إليك تناسيتها وأعرضت عنها ~~وأغفلتها كذلك اليوم نعاملك معاملة من نسيك ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء ~~يومهم هذا ) فإن الجزاء من جنس العمل فأما نسيان لفظ القرآن مع فهم معناه ~~والقيام بمقتضاه فليس داخلا في هذا الوعيد الخاص وإن كان متوعدا عليه من ~~جهة أخرى فإنه قد وردت السنة بالنهي الأكيد والوعيد الشديد في ذلك قال ~~الإمام أحمد < 5 / 323 > حدثنا خلف بن الوليد حدثنا خالد عن يزيد بن أبي ~~زياد عن عيسى بن فائد عن رجل عن سعد بن عبادة رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ما ms2914 من رجل قرأ القرآن فنسيه إلا لقي الله يوم يلقاه وهو ~~أجذم ثم رواه الإمام أحمد < 5 / 323 > من حديث يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن ~~فائد عن رجل عن سعد بن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ~~مثله سواء < # > الآيات ( طه 127 ) < # > < < # | طه : ( 127 ) وكذلك نجزي من . . . . . # > > يقول تعالى وهكذا نجازي المسرفين المكذبين بآيات الله في الدنيا ~~والآخرة ( لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من ~~واق ) ولهذا قال ( ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ) أي اشد ألما من عذاب الدنيا ~~وأدوم عليهم فهم مخلدون فيه ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للمتلاعنين إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة < م 1493 > # PageV03P170 < # > الآيات ( طه 128 : 130 ) < # > < < # | طه : ( 128 - 130 ) أفلم يهد لهم . . . . . # > > # يقول تعالى أفلم يهد لهؤلاء المكذبين بما جئتهم به يا محمد كم أهلكنا من ~~الأمم المكذبين بالرسل قبلهم فبادوا فليس لهم باقية ولا عين ولا أثر كما ~~يشاهدون ذلك من ديارهم الخالية التي خلفوهم فيها يمشون فيها ( إن في ذلك ~~لآيات لأولي النهى ) أي العقول الصحيحة والألباب المستقيمة كما قال تعالى ( ~~أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها ~~لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) وقال في سورة ألم ~~السجدة ( أو لم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم ) ~~الآية ثم قال تعالى ( ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى ) أي ~~لولا الكلمة السابقة من الله وهو أنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه ~~والأجل المسمى الذي ضربه الله تعالى لهؤلاء المكذبين إلى مدة معينة لجاءهم ~~العذاب بغتة ولهذا قال لنبيه مسليا له ( فاصبر على ما يقولون ) أي من ~~تكذيبهم لك ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس ) يعني صلاة الفجر ( وقبل ~~غروبها ) يعني صلاة العصر كما جاء في الصحيحين < خ 554 م 633 > عن جرير بن ~~عبد الله البجلي رضي الله ms2915 عنه قال كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ~~لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل ~~غروبها فافعلوا ثم قرأ هذهالآية وقال الإمام أحمد < 4 / 136 > حدثنا سفيان ~~بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن عمارة بن رؤيبة قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها رواه ~~مسلم < 634 > من حديث عبد الملك بن عمير به وفي المسند والسنن عن ابن عمر ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظرون ~~في ملكه مسيرة ألفي سنة ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه وإن أعلاهم ~~منزلة لمن ينظر إلى الله تعالى في اليوم مرتين وقوله ( ومن آناء الليل فسبح ~~) أي من ساعاته فتهجد به وحمله بعضهم على المغرب والعشاء ( وأطراف النهار ) ~~في مقابلة آناء الليل ( لعلك ترضى ) كما قال تعالى ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ~~) وفي الصحيح < خ 6549 م 2829 > يقول الله تعالى يا أهل الجنة فيقولون لبيك ~~ربنا وسعديك فيقول هل رضيتم فيقولون ربنا وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما ~~لم تعط أحدا من خلقك فيقول إني أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون وأي شيء أفضل من ~~ذلك فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا وفي الحديث الآخر < م ~~181 بنحوه > يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه فيقولون ~~وما هو ألم يبيض وجوهنا ويثقل موازيننا ويزحزحنا عن النار ويدخلنا الجنة ~~فيكشف الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم خيرا من النظر إليه وهي ~~الزيادة < # > الآيات ( طه 131 : 132 ) < # > < < # | طه : ( 131 - 132 ) ولا تمدن عينيك . . . . . # > > يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا تنظر إلى ما هؤلاء ~~المترفون وأشباههم ونظراؤهم فيه من النعيم فإنما هو زهرة زائلة ونعمة حائلة ~~لنختبرهم بذلك ms2916 وقليل من عبادي الشكور وقال مجاهد أزواجا منهم يعني الأنبياء ~~فقد آتاك خيرا مما آتاهم كما قال في الآية الأخرى ( ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك ) وكذلك ما أدخره الله تعالى لرسوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في الآخرة أمر عظيم لا يحد ولا يوصف كما قال تعالى ~~( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) ولهذا قال ( ورزق ربك خير وأبقى ) وفي الصحيح < ~~خ 4913 م 1479 > أن عمر بن الخطاب لما دخل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في تلك المشربة التي كان قد اعتزل فيها نساءه حين آلى منهن فرآه ~~متوسدا مضطجعا على رمال حصير وليس في البيت إلا صبرة من قرظ وأهب معلقة ~~فابتدرت عينا عمر بالبكاء فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبكيك ~~يا عمر فقال يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت صفوة الله من ~~خلقه فقال أو في شك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في ~~حياتهم الدنيا فكان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا مع القدرة ~~عليها إذا حصلت له ينفقها هكذا وهكذا في عباد الله ولم يدخر لنفسه شيئا لغد ~~PageV03P171 قال ابن أبي حاتم أنبأنا يونس أخبرني ابن وهب أخبرني مالك عن ~~زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم قال إن أخوف ما أخاف عليكم ما يفتح الله لكم من زهرة الدنيا قالوا ~~ما زهرة الدنيا يا رسول الله قال بركات الأرض وقال قتادة والسدي زهرة ~~الحياة الدنيا يعني زينة الحياة الدنيا وقال قتادة ( لنفتنهم فيه ) ~~لنبتليهم وقوله ( وأمر أهلك بالصلاة وأصطبر عليها ) أي أستنقذهم من عذاب ~~الله بإقام الصلاة وأصبر أنت على فعلها كما قال تعالى ( يا أيها الذين ~~آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد ~~ابن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ms2917 أبيه أن عمر ~~بن الخطاب كان يبيت عنده أنا ويرفأ وكان له ساعة من الليل يصلي فيها فربما ~~لم يقم فنقول لا يقوم الليلة كما كان يقوم وكان إذا أستيقظ أقام يعني أهله ~~وقال ( وأمر أهلك بالصلاة وأصطبر عليها ) وقوله ( لا نسألك رزقا نحن نرزقك ~~) يعني إذا أقمت الصلاة أتاك الرزق من حيث لا تحتسب كما قال تعالى ( ومن ~~يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) وقال تعالى ( وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون ) إلى قوله ( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) ~~ولهذا قال ( لا نسألك رزقا نحن نرزقك ) وقال الثوري لا نسألك رزقا أي لا ~~نكلفك الطلب وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا حفص بن غياث عن ~~هشام عن أبيه أنه كان إذا دخل على أهل الدنيا فرأى من دنياهم طرفا فإذا رجع ~~إلى أهله فدخل الدار قرأ ( ولا تمدن عينينك ) إلى قوله ( نحن نرزقك ) ثم ~~يقول الصلاة الصلاة رحمكم الله وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله ~~بن أبي زياد القطواني حدثنا سيار حدثنا جعفر عن ثابت قال كان النبي صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم إذا أصابه خصاصة نادى أهله يا أهلاه صلوا صلوا قال ~~ثابت وكانت الأنبياء إذا نزل بهم أمر فزعوا إلى الصلاة وقد روى الترمذي < ~~2466 > وابن ماجه < 4107 > من حديث عمران بن زائدة عن أبيه عن أبي خالد ~~الوالبي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول الله ~~تعالى يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإن لم تفعل ملأت ~~صدرك شغلا ولم أسد فقرك وروى ابن ماجه < 4106 > من حديث الضحاك عن الأسود ~~عن ابن مسعود سمعت نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم يقول من جعل الهموم هما ~~واحدا هم المعاد كفاه الله هم دنياه ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا ~~لم يبال الله في أي أوديته هلك وروى أيضا < 4106 > من حديث شعبة ms2918 عن عمر بن ~~سليمان عن عبد الرحمن بن أبان عن أبيه عن زيد بن ثابت سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره وجعل فقره ~~بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ومن كانت الآخرة نيته جمع له ~~أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة وقوله ( والعاقبة للتقوى ) ~~أي وحسن العاقبة في الدنيا والآخرة وهي الجنة لمن أتقى الله وفي الصحيح < ~~2270 > أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأيت الليلة كأنا في دار عقبة ~~بن رافع وأنا أتينا برطب من رطب ابن طاب فأولت ذلك أن العاقبة لنا في ~~الدنيا والرفعة وأن ديننا قد طاب < # > الآيات ( طه 133 : 135 ) < # > < < # | طه : ( 133 - 135 ) وقالوا لولا يأتينا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن الكفار في قولهم ( لولا ) أي هلا يأتينا محمد ~~بآية من ربه أي بعلامة دالة على صدقه في أنه رسول الله قال الله تعالى ( أو ~~لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ) يعني القرآن الذي أنزل عليه وهو أمي لا ~~يحسن الكتابة ولم يدارس أهل الكتاب وقد جاء فيه أخبار الأولين بما كان منهم ~~في سالف الدهور بما يوافقه عليه الكتب المتقدمة الصحيحة منها فإن القرآن ~~مهيمن عليها يصدق الصحيح ويبين خطأ المكذوب فيها وعليها وهذه الآية كقوله ~~تعالى في سورة العنكبوت ( وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إنما الآيات ~~عند الله وإنما أنا نذير مبين أو لم يكفهم أنا أنزلنا PageV03P172 عليك ~~الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون ) وفي الصحيح < 4981 ~~> عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من نبي إلا وقد أوتي من ~~الآيات ما آمن على مثله البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي ~~فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة وإنما ذكر ههنا أعظم الآيات التي ~~أعطيها عليه السلام وهو القرآن وإلا فله من المعجزات ما لا يحد ولا يحصر ~~كما هو ms2919 مودع في كتبه ومقرر في مواضعه ثم قال تعالى ( ولو أنا أهلكناهم ~~بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا ) أي لو أنا أهلكنا ~~هؤلاء المكذبين قبل أن نرسل إليهم هذا الرسول الكريم وننزل عليهم هذا ~~الكتاب العظيم لكانوا قالوا ( ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا ) قبل أن تهلكنا ~~حتى نؤمن به ونتبعه كما قال ( فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى ) يبين ~~تعالى أن هؤلاء المكذبين متعنتون معاندون لا يؤمنون ( ولو جاءتهم كل آية ~~حتى يروا العذاب الأليم ) كما قال تعالى ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك فأتبعوه ~~وأتقوا لعلكم ترحمون ) إلى قوله ( بما كانوا يصدفون ) وقال ( وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم ) الآية وقال ( ~~وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ) الآيتين ثم قال ~~تعالى ( قل ) أي يا محمد لمن كذبك وخالفك وأستمر على كفره وعناده ( كل ~~متربص ) أي منا ومنكم ( فتربصوا ) أي فانتظروا ( فستعلمون من أصحاب الصراط ~~السوي ) أي الطريق المستقيم ( ومن إهتدى ) إلى الحق وسبيل الرشاد وهذا ~~كقوله تعالى ( وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ) وقال ( سيعلمون ~~غدا من الكذاب الأشر ) # 21 < # > ( سورة الأنبياء عليهم السلام ) < # > < # > الآيات ( الانبياء 1 : 6 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 1 - 6 ) اقترب للناس حسابهم . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الأنبياء عليهم السلام بسم الله الرحمن الرحيم سورة ~~الأنبياء وهي مكية قال البخاري < 4739 > حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر ~~حدثنا شعبة عن أبي إسحاق سمعت عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال بنو ~~إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء هن من العتاق الأول وهن من # تلادي هذا تنبيه من الله عز وجل على اقتراب الساعة ودنوها وأن الناس في ~~غفلة عنها أي لا يعملون لها ولا يستعدون من أجلها وقال النسائي < 11332 > ~~حدثنا أحمد بن نصر حدثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي حدثنا أبو ~~معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~( في غفلة معرضون ) قال في الدنيا وقال ms2920 تعالى ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ~~) وقال ( اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ) الآية وقد روى ~~الحافظ ابن عساكر في ترجمة الحسن بن هانئ أبي نواس الشاعر أنه قال أشعر ~~الناس الشيخ الطاهر أبو العتاهية حيث يقول # الناس في غفلاتهم ورحا المنية تطحن # فقيل له من أين أخذ هذا قال من قول الله تعالى ( اقترب للناس حسابهم وهم ~~في غفلة معرضون ) وروى < تاريخه 8 / 680 > في ترجمة عامر بن ربيعة من طريق ~~موسى بن عبيدة عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عامر بن ربيعة أنه ~~نزل به رجل من العرب فأكرم عامر مثواه وكلم فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجاءه الرجل فقال إني استقطعت PageV03P173 من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واديا في العرب وقد أردت أن أقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك ~~فقال عامر لا حاجة لي في قطيعتك نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا ( اقترب ~~للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ) ثم أخبر تعالى أنهم لا يصغون إلى الوحي ~~الذي أنزل الله على رسوله والخطاب مع قريش ومن شابههم من الكفار فقال ( ~~مايأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) أي جديد إنزاله ( إلا استمعوه وهم يلعبون ) ~~كما قال ابن عباس مالكم تسألون أهل الكتاب عما بأيديهم وقد حرقوه وبدلوه ~~وزادوا فيه ونقصوا منه وكتابكم أحدث الكتب بالله تقرؤنه محضا لم يشب رواه ~~البخاري بنحوه < 7522 > وقوله ( وأسروا النجوى الذين ظلموا ) أي قائلين ~~فيما بينهم خفية ( هل هذا إلا بشر مثلكم ) يعنون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستبعدون كونه نبيا لأنه بشر مثلهم فكيف اختص بالوحي دونهم ولهذا قال ~~( أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ) أي أفتتبعونه فتكونون كمن يأتي السحر وهو ~~يعلم بأنه سحر فقال تعالى مجيبا لهم عما افتروه واختلقوه من الكذب ( قال ~~ربي يعلم القول في السماء والأرض ) أي الذي يعلم ذلك لا يخفى عليه خافية ~~وهو الذي أنزل هذه القرآن المشتمل على خبر الأولين والآخرين الذي ms2921 لا يستطيع ~~أحد أن يأتي بمثله إلا الذي يعلم السر في السموات والأرض وقوله ( وهو ~~السميع العليم ) أي السميع لأقوالكم العليم بأحوالكم وفي هذا تهديد لهم ~~ووعيد وقوله ( بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه ) هذا إخبار عن تعنت الكفار ~~وإلحادهم واختلافهم فيما يصفون به القرآن وحيرتهم فيه وضلالهم عنه فتارة ~~يجعلونه سحرا وتارة يجعلونه شعرا وتارة يجعلونه أضغاث أحلام وتارة يجعلونه ~~مفترى كما قال ( أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) ~~وقوله ( فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ) يعنون كناقة صالح وآيات موسى ~~وعيسى وقد قال الله ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) ~~الآية ولهذا قال تعالى ( ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون ) أي ~~ما آتينا قرية من القرى الذي بعث فيها الرسل آية على يدي نبيها فآمنوا بها ~~بل كذبوا فأهلكناهم بذلك أفهؤلاء يؤمنون بالآيات لو رأوها دون أولئك كلا بل ~~( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا ~~العذاب الأليم ) هذا كله وقد شاهدوا من الآيات الباهرات والحجج القاطعات ~~والدلائل البينات على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو أظهر وأجلى ~~وأبهر وأقطع وأقهر مما شوهد مع غيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ~~أجمعين قال ابن أبي حاتم رحمه الله ذكر عن زيد بن الحباب حدثنا ابن لهيعة ~~حدثنا الحارث بن يزيد الحضرمي عن علي بن رباح اللخمي حدثني من شهد عبادة بن ~~الصامت يقول كنا في المسجد ومعنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقرأ بعض ~~القرآن فجاء عبد الله بن أبي بن سلول ومعه نمرقة وزربية فوضع واتكأ وكان ~~صبيحا فصيحا جدلا فقال يا أبا بكر قل لمحمد يأتينا بآية كما جاء الأولون ~~جاء موسى بالألواح وجاء داود بالزبور وجاء صالح بالناقة وجاء عيسى بالإنجيل ~~وبالمائدة فبكى أبو بكر رضي الله عنه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال أبو بكر قوموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2922 نستغيث به من هذا ~~المنافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لا يقام لي إنما يقام لله ~~عز وجل فقلنا يا رسول الله إنا لقينا من هذا المنافق فقال إن جبريل قال لي ~~أخرج فأخبر بنعم الله التي أنعم بها عليك وفضيلته التي فضلت بها فبشرني أني ~~بعثت إلى الأحمر والأسود وأمرني أن أنذر الجن وآتاني كتابه وأنا أمي وغفر ~~ذنبي ما تقدم وما تأخر وذكر اسمي في الأذان وأمدني بالملائكة وآتاني النصر ~~وجعل الرعب أمامي وآتاني الكوثر وجعل حوضي من أكثر الحياض يوم القيامة ~~ورودا ووعدني المقام المحمود والناس مهطعون رؤوسهم وجعلني في أول زمرة تخرج ~~من الناس وأدخل في شفاعتي سبعين ألفا من أمتي الجنة بغير حساب وآتاني ~~السلطان والملك وجعلني في أعلى غرفة في الجنة في جنات النعيم فليس فوقي أحد ~~إلا الملائكة الذين يحملون العرش وأحل لي ولأمتي الغنائم ولم تحل لأحد كان ~~قبلنا وهذا الحديث غريب جدا PageV03P174 < # > الآيات ( الانبياء 7 : 9 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 7 - 9 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # > > تعالى ردا على من أنكر بعثة الرسل من البشر ( وما أرسلنا قبلك إلا ~~رجالا يوحى إليهم ) أي جميع الرسل الذين تقدموا كانوا رجالا من البشر لم ~~يكن فيهم أحد من الملائكة كما قال في الآية الأخرى ( وما أرسلنا قبلك إلا ~~رجالا يوحى إليهم من أهل القرى ) وقال تعالى ( قل ما كنت بدعا من الرسل ) ~~وقال تعالى حكاية عمن تقدم من الأمم لأنهم أنكروا ذلك فقالوا ( ابشر ~~يهدوننا ) ولهذا قال تعالى ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) أي ~~اسألوا أهل العلم من الأمم كاليهود والنصارى وسائر الطوائف هل كان الرسل ~~الذين أتوهم بشرا أو ملائكة وإنما كانوا بشرا وذلك من تمام نعمة الله على ~~خلقه إذ بعث فيهم رسلا منهم يتمكنون من تناول البلاغ منهم والأخذ عنهم ~~وقوله ( وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام ) أي بل كانوا أجسادا يأكلون ~~الطعام كما قال تعالى ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون ~~الطعام وبمشون في الأسواق ) أي ms2923 قد كانوا بشرا من البشر يأكلون ويشربون مثل ~~الناس ويدخلون الأسواق للتكسب والتجارة وليس ذلك بضار لهم ولا ناقص منهم ~~شيئا كما توهمه المشركون في قولهم ( ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في ~~الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له ~~جنة يأكل منها ) الآية وقوله ( وما كانوا خالدين ) أي في الدنيا بل كانوا ~~يعيشون ثم يموتون ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) وخاصتهم أنهم يوحى ~~إليهم من الله عز وجل تنزل عليهم الملائكة عن الله بما يحكمه في خلقه مما ~~يأمر به وينهى عنه وقوله ( ثم صدقناهم الوعد ) أي الذي وعدهم ربهم ليهلكن ~~الظالمين صدقهم الله وعده وفعل ذلك ولهذا قال ( فأنجيناهم ومن نشاء ) أي ~~أتباعهم من المؤمنين ( وأهلكنا المسرفين ) أي المكذبين بما جاءت به الرسل < # > الآيات ( الانبياء 10 : 15 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 10 - 15 ) لقد أنزلنا إليكم . . . . . # > > يقول تعالى منبها على شرف القرآن ومحرضا لهم على معرفة قدره ( لقد ~~أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم ) قال ابن عباس شرفكم وقال مجاهد حديثكم وقال ~~الحسن دينكم ( أفلا تعقلون ) أي هذه النعمة وتتلقونها بالقبول كما قال ~~تعالى ( وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون ) وقوله ( وكم قصمنا من قرية كانت ~~ظالمة ) هذه صيغة تكثير كما قال ( وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح ) وقال ~~تعالى ( وكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها ) الآية ~~وقوله ( وأنشأنا بعدها قوما آخرين ) أي أمة أخرى بعدهم ( فلما أحسوا بأسنا ~~) أي تيقنوا أن العذاب واقع بهم لا محالة كما وعدهم نبيهم ( إذا هم منها ~~يركضون ) أي يفرون هاربين ( لا تركضوا وأرجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم ~~) هذا تهكم بهم نزرا أي قيل لهم نزرا لا تركضوا هاربين من نزول العذاب ~~وأرجعوا إلى ما كنتم فيه من النعمة والسرور والمعيشة والمساكن الطيبة قال ~~قتادة استهزاء بهم ( لعلكم تسئلون ) أي عما كنتم فيه من أداء شكر النعم ( ~~قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) اعترفوا بذنوبهم حين لا ينفعهم ذلك ( فما ~~زالت ms2924 تلك دعواهم حتى جعلناها حصيدا خامدين ) أي ما زالت تلك المقالة وهي ~~الإعتراف بالظلم هجيراهم حتى حصدناهم حصدا وخمدت حركاتهم وأصواتهم خمودا < # > الآيات ( الانبياء 16 : 20 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 16 - 20 ) وما خلقنا السماء . . . . . # > > يخبر تعالى أنه خلق السموات والأرض بالحق أي بالعدل والقسط ليجزي ~~الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين PageV03P175 أحسنوا بالحسنى وأنه لم ~~يخلق ذلك عبثا ولا لعبا كما قال ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما ~~باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ) وقوله تعالى ( لو ~~أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين ) قال ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد ( لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا ) يعني من عندنا يقول وما ~~خلقنا جنة ولا نارا ولا موتا ولا بعثا ولا حسابا وقال الحسن وقتادة وغيرهما ~~( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) اللهو المرأة بلسان أهل اليمن وقال إبراهيم ~~النخعي ( لاتخذناه ) من الحور العين وقال عكرمة والسدي المراد باللهو ههنا ~~الولد وهذا والذي قبله متلازمان وهو كقوله تعالى ( لو أراد الله أن يتخذ ~~ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار ) فنزه نفسه عن ~~إتخاذ الولد مطلقا ولا سيما عما يقولون من الإفك والباطل من إتخاذ عيسى أو ~~العزير أو الملائكة ( سبحان الله عما يقولون علوا كبيرا ) وقوله ( إن كنا ~~فاعلين ) قال قتادة والسدي وإبراهيم النخعي ومغيرة بن مقسم أي ما كنا ~~فاعلين وقال مجاهد كل شيء في القرآن إن فهو إنكار وقوله ( بل نقذف بالحق ~~على الباطل ) أي نبين الحق فيدحض الباطل ولهذا قال ( فيدمغه فإذا هو زاهق ) ~~أي ذاهب مضمحل ( ولكم الويل ) أي أيها القائلون لله ولد ( مما تصفون ) أي ~~تقولون وتفترون ثم أخبر تعالى عن عبودية الملائكة ودأبهم في طاعته ليلا ~~ونهارا فقال ( وله من في السموات والأرض ومن عنده ) يعني الملائكة ( لا ~~يستكبرون عن عبادته ) أي لا يستنكفون عنها كما قال ( لن يستنكف المسيح أن ~~يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر ~~فيسحشرهم إليه ms2925 جميعا ) وقوله ( ولا يستحسرون ) أي لا يتعبون ولا يملون ( ~~يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) فهم دائبون في العمل ليلا ونهارا مطيعون ~~قصدا وعملا قادرون عليه كما قال تعالى ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما ~~يؤمرون ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن أبي دلامة البغدادي أنبأنا عبد ~~الوهاب ابن عطاء حدثنا سعيد عن قتادة عن صفوان بن محرز عن حكيم بن حزام قال ~~بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه إذ قال لهم هل تسمعون ما ~~أسمع قالوا ما نسمع من شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأسمع ~~أطيط السماء وما تلام أن تئط وما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم ~~غريب ولم يخرجوه ثم رواه أعني ابن أبي حاتم من طريق يزيد بن أبي زريع عن ~~سعيد عن قتادة مرسلا وقال أبو إسحاق عن حسان بن مخارق عن عبد الله بن ~~الحارث بن نوفل قال جلست إلى كعب الأحبار وأنا غلام فقلت له أرأيت قول الله ~~تعالى للملائكة ( يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) أما يشغلهم عن التسبيح ~~الكلام والرسالة والعمل فقال من هذا الغلام فقالوا من بني عبد المطلب قال ~~فقبل رأسي ثم قال يا بني إنه جعل لهم التسبيح كما جعل لكم النفس أليس تتكلم ~~وأنت تتنفس وتمشي وأنت تتنفس < # > الآيات ( الانبياء 21 : 23 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 21 - 23 ) أم اتخذوا آلهة . . . . . # > > ينكر تعالى من اتخذ من دونه آلهة فقال ( أم إتخذوا آلهة من الأرض هم ~~ينشرون ) أي أهم يحيون الموتى وينشرونهم من الأرض أي لا يقدرون على شيء من ~~ذلك فكيف جعلوها لله ندا وعبدوها معه ثم أخبر تعالى أنه لو كان في الوجود ~~آلهة غيره لفسدت السموات والأرض فقال ( لو كان فيهما آلهة ) أي في السموات ~~والأرض ( لفسدتا ) كقوله تعالى ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ~~إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون ) وقال ~~ههنا ( فسبحان الله رب ms2926 العرش عما يصفون ) أي عما يقولون إن له ولدا أو ~~شريكا سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه عن الذي يفترون ويأفكون علوا كبيرا وقوله ~~( لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ) أي هو الحاكم الذي لا معقب لحكمه ولا ~~يعترض عليه أحد لعظمته وجلاله وكبريائه وعلمه وحكمته وعدله ولطفه ( وهم ~~يسئلون ) أي وهو سائل خلقه عما يعملون كقوله ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما ~~كانوا يعملون ) وهذا كقوله تعالى ( وهو يجير ولا يجار عليه ) # PageV03P176 < # > الآيات ( الأنبياء 24 : 25 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 24 - 25 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > # يقول تعالى ( أم إتخذوا من دونه آلهة قل ) يامحمد ( هاتوا برهانكم ) أي ~~دليلكم على ما تقولون ( هذا ذكر من معي ) يعني القرآن ( وذكر من قبلي ) ~~يعني الكتب المتقدمة على خلاف ما تقولونه وتزعمون فكل كتاب أنزل على كل نبي ~~أرسل ناطق بأنه لا إله إلا الله ولكن أنتم أيها المشركون لا تعلمون الحق ~~فأنتم معرضون عنه ولهذا قال ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه ~~أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) كما قال ( وأسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ~~أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ) وقال ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن ~~اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) فكل نبي بعثه الله يدعو إلى عبادة الله ~~وحده لا شريك له والفطرة شاهدة بذلك أيضا والمشركون لا برهان لهم و ( حجتهم ~~داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد ) < # > الآيات ( الانبياء 26 : 29 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 26 - 29 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # > > يقول تعالى ردا على من زعم أن له تعالى وتقدس ولدا من الملائكة كمن ~~قال ذلك من العرب إن الملائكة بنات الله فقال ( سبحانه بل عباد مكرمون ) أي ~~الملائكة عباد الله مكرمون عنده في منازل عالية ومقامات سامية وهم له في ~~غاية الطاعة قولا وفعلا ( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) أي لا ~~يتقدمون بين يديه بأمر ولا يخالفونه فيما أمرهم به بل يبادرون إلى فعله وهو ~~تعالى علمه محيط بهم فلا يخفى عليهم منهم خافية ( يعلم ما بين أيديهم وما ms2927 ~~خلفهم ) وقوله ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) كقوله ( من ذا الذي يشفع عنده ~~إلا بإذنه ) وقوله ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) في آيات كثيرة ~~في معنى ذلك ( وهم ن خشيته ) أي من خوفه ورهبته ( مشفقون ومن يقل منهم إني ~~إله من دونه ) أي من إدعى منهم أنه إله من دون الله أي مع الله ( فذلك ~~نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين ) أي كل من قال ذلك وهذا شرط والشرط لا يلزم ~~وقوعه كقوله ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) وقوله ( لئن أشركت ~~ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) < # > الآيات ( الانبياء 30 : 33 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 30 - 33 ) أولم ير الذين . . . . . # > > يقول تعالى منبها على قدرته التامة وسلطانه العظيم في خلقه الأشياء ~~وقهره لجميع المخلوقات فقال ( أو لم ير الذين كفروا ) أي الجاحدون لإلهيته ~~العابدون معه غيره ألم يعلموا أن الله هو المستقل بالخلق المستبد بالتدبير ~~فكيف يليق أن يعبد معه غيره أو يشرك به ما سواه ألم يروا أن السموات والأرض ~~كانتا رتقا أي كان الجميع متصلا بعضه ببعض PageV03P177 متلاصق متراكم بعضه ~~فوق بعض في إبتداء الأمر ففتق هذه من هذه فجعل السموات سبعا والأرض سبعا ~~وفصل بين السماء الدنيا والأرض بالهواء فأمطرت السماء وأنبتت الأرض ولهذا ~~قال ( وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ) أي وهم يشاهدون المخلوقات ~~تحدث شيئا فشيئا عيانا وذلك كله دليل على وجود الصانع الفاعل المختار ~~القادر على ما يشاء # ففي كل شيء له آية تدل على أنه واحد # قال سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة قال سئل ابن عباس الليل كان قبل أو ~~النهار فقال أرأيتم السموات والأرض حين كانتا رتقا هل كان بينهما إلا ظلمة ~~ذلك لتعلموا أن الليل قبل النهار وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~إبراهيم بن أبي حمزة حدثنا حاتم عن حمزة بن أبي محمد عن عبد الله بن دينار ~~عن ابن عمر أن رجلا أتاه يسأله عن السموات والأرض كانتا رتقا قال اذهب إلى ~~ذلك الشيخ ms2928 فاسأله ثم تعال فأخبرني بما قال لك قال فذهب إلى ابن عباس فسأله ~~فقال ابن عباس نعم كانت السموات رتقا لا تمطر وكانت الأرض رتقا لا تنبت ~~فلما خلق للأرض أهلا فتق هذه بالمطر وفتق هذه بالنبات فرجع الرجل إلى ابن ~~عمر فأخبره فقال ابن عمر الآن قد علمت أن ابن عباس قد أوتي في القرآن علما ~~صدق هكذا كانت قال ابن عمر قد كنت أقول ما يعجبني جراءة ابن عباس على تفسير ~~القرآن فالآن علمت أنه قد أوتي في القرآن علما وقال عطية العوفي كانت هذه ~~رتقا لا تمطر فأمطرت وكانت هذه رتقا لا تنبت فأنبتت وقال إسماعيل بن أبي ~~خالد سألت أبا صالح الحنفي عن قوله ( أن السموات والأرض كانتا رتقا ~~ففتقناهما ) قال كانت السماء واحدة ففتق منها سبع سموات وكانت الأرض واحدة ~~ففتق منها سبع أرضين هكذا قال مجاهد وزاد ولم تكن السماء والأرض متماستين ~~وقال سعيد بن جبير بل كانت السماء والأرض ملتزقتين فلما رفع السماء وأبرز ~~منها الأرض كان ذلك فتقهما الذي ذكر الله في كتابه وقال الحسن وقتادة كانتا ~~جميعا ففصل بينهما بهذا الهواء وقوله ( وجعلنا من الماء كل شيء حي ) أي أصل ~~كل الأحياء وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو الجماهر حدثنا سعيد بن ~~بشير حدثنا قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة أنه قال يا نبي الله إذا ~~رأيتك قرت عيني وطابت نفسي فأخبرنا عن كل شيء قال كل شيء خلق من ماء وقال ~~الإمام أحمد < 2 / 295 > حدثنا يزيد حدثنا همام عن قتادة عن أبي ميمونة عن ~~أبي هريرة قال قلت يا رسول الله إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني فأنبئني عن ~~كل شيء قال كل شيء خلق من ماء قال قلت أنبئني عن أمر إذا عملت به دخلت ~~الجنة قال أفش السلام وأطعم الطعام وصل الأرحام وقم بالليل والناس نيام ثم ~~ادخل الجنة بسلام ورواه أيضا < 2 / 323 و 324 > عن عبد الصمد وعفان وبهز عن ~~همام تفرد ms2929 به أحمد وهذا إسناد على شرط الصحيحين إلا أن أبا ميمونة من رجال ~~السنن واسمه سليم والترمذي يصحح له وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~مرسلا والله أعلم وقوله ( وجعلنا في الأرض رواسي ) أي جبالا أرسى الأرض بها ~~وقررها وثقلها لئلا تميد بالناس أي تضطرب وتتحرك فلا يحصل لهم قرار عليها ~~لأنها غامرة في الماء إلا مقدار الربع فإنه باد للهواء والشمس ليشاهد أهلها ~~السماء وما فيها من الآيات الباهرات والحكم والدلالات ولهذا قال ( أن تميد ~~بهم ) أي لئلا تميد بهم وقوله ( وجعلنا فيها فجاجا سبلا ) أي ثغرا في ~~الجبال يسلكون فيها طرقا من قطر إلى قطر وإقليم إلى إقليم كما هو المشاهد ~~في الأرض يكون الجبل حائلا بين هذه البلاد وهذه البلاد فيجعل الله فيه فجوة ~~ثغرة ليسلك الناس فيها من ههنا إلى ههنا ولهذا قال ( لعلهم يهتدون ) وقوله ~~( وجعلنا السماء سقفا محفوظا ) أي على الأرض وهي كالقبة عليها كما قال ( ~~والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ) وقال ( والسماء وما بناها ) ( أفلم ~~ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها ومالها من فروج ) والبناء هو نصب ~~القبة كما قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بني الإسلام على خمس ~~< خ 8 م 16 > أي خمسة دعائم وهذا لا يكون إلا في الخيام كما تعهد العرب ( ~~محفوظا ) أي عاليا محروسا أن ينال وقال مجاهد مرفوعا وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا علي بن الحسين حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي حدثني أبي عن أبيه ~~عن أشعث يعني ابن إسحاق القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس قال قال رجل يا رسول الله ما هذه السماء قال موج مكفوف عنكم ~~إسناده غريب وقوله PageV03P178 ( وهم عن آياتها معرضون ) كقوله ( وكأين من ~~آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون ) أي لا يتفكرون فيما ~~خلق الله فيها من الإتساع العظيم والارتفاع الباهر وما زينت به من الكواكب ~~الثوابت والسيارات في ليلها ونهارها من هذه الشمس التي ms2930 تقطع الفلك بكماله ~~في يوم وليلة فتسير غاية لا يعلم قدرها إلا الله الذي قدرها وسخرها وسيرها ~~وقد ذكر ابن أبي الدنيا رحمه الله في كتابه التفكر والأعتبار أن بعض عباد ~~بني إسرائيل تعبد ثلاثين سنة وكان الرجل منهم إذا تعبد ثلاثين سنة أظلته ~~غمامة فلم ير ذلك الرجل شيئا مما كان يحصل لغيره فشكى ذلك إلى أمه فقالت له ~~يابني فلعلك أذنبت في مدة عبادتك هذه فقال لا والله ما أعلمه قالت فلعلك ~~هممت قال لا ولا هممت قالت فلعلك رفعت بصرك إلى السماء ثم رددته بغير فكر ~~فقال نعم كثيرا قالت فمن ههنا أتيت ثم قال منبها عن بعض آياته ( وهو الذي ~~خلق الليل والنهار ) أي هذا في ظلامه وسكونه وهذا بضيائه وأنسه يطول هذا ~~تارة ثم يقصر أخرى وعكسه الآخر ( والشمس والقمر ) هذه لها نور يخصها وفلك ~~بذاته وزمان على حدة وحركة وسير خاص وهذا بنور آخر وفلك آخر وسير آخر ~~وتقدير آخر ( وكل في فلك يسبحون ) أي يدورون قال ابن عباس يدورون كما يدور ~~المغزل في الفلكة قال مجاهد فلا يدور المغزل إلا بالفلكة ولا الفلكة إلا ~~بالمغزل كذلك النجوم والشمس والقمر لا يدورون إلا به ولا يدور إلا بهن كما ~~قال تعالى ( فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير ~~العزيز العليم ) < # > الآيات ( الانبياء 34 : 35 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 34 - 35 ) وما جعلنا لبشر . . . . . # > > يقول تعالى ( وما جعلنا لبشر من قبلك ) أي يامحمد ( الخلد ) أي في ~~الدنيا بل ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) وقد استدل ~~بهذه الآية الكريمة من ذهب من العلماء إلى أن الخضر عليه السلام مات وليس ~~بحي إلى الآن لأنه بشر سواء كان وليا أو نبيا أو رسولا وقد قال تعالى ( وما ~~جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) وقوله ( أفإن مت ) أي يا محمد ( فهم الخالدون ) ~~أي يؤملون أن يعيشوا بعدك لا يكون هذا بل كل إلى الفناء ولهذا قال تعالى ( ~~كل نفس ذائقة الموت ) وقد روى عن ms2931 الشافعي رحمه الله أنه أنشد واستشهد بهذين ~~البيتين # تمنى رجال أن أموت وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد # فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد # وقوله ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) أي نختبركم بالمصائب تارة وبالنعم ~~أخرى فننظر من يشكر ومن يكفر ومن يصبر ومن يقنط كما قال علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس ونبلوكم يقول نبتليكم بالشر والخير فتنة بالشدة والرخاء والصحة ~~والسقم والغنى والفقر والحلال والحرام والطاعة والمعصية والهدى والضلال ~~وقوله ( وإلينا ترجعون ) أي فنجازيكم بأعمالكم < # > الآيات ( الانبياء 36 : 37 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 36 - 37 ) وإذا رآك الذين . . . . . # > > يقول تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه ( وإذا رآك الذين كفروا ) ~~يعني كفار قريش كأبي جهل وأشباهه ( إن يتخذونك إلا هزوا ) أي يستهزئون بك ~~وينتقصونك يقولون ( أهذا الذي يذكر آلهتكم ) يعنون أهذا الذي يسب آلهتكم ~~ويسفه أحلامكم قال تعالى ( وهم بذكر الرحمن هم كافرون ) أي وهم كافرون ~~بالله ومع هذا يستهزئون برسول الله كما قال في الآية الأخرى ( وإذا رأوك إن ~~يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا ~~أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ) وقوله ( خلق ~~الإنسان من عجل ) كما قال في الآية الأخرى ( وكان الإنسان عجولا ) أي في ~~الأمور قال مجاهد خلق الله آدم بعد كل شيء من آخر النهار من يوم خلق ~~PageV03P179 الخلائق فلما أحيا الروح عينيه ولسانه ورأسه ولم يبلغ أسفله ~~قال يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن ~~سنان حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت ~~فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أهبط منها وفيه ~~تقوم الساعة وفيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي وقبض أصابعه يقللها فسأل ~~الله خيرا إلا أعطاه إياه قال أبو سلمة ms2932 فقال عبد الله بن سلام قد عرفت تلك ~~الساعة هي آخر ساعات النهار من يوم الجمعة وهي التي خلق الله فيها آدم قال ~~الله تعالى ( خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون ) < م 854 ~~مختصرا > والحكمة في ذكر عجلة الإنسان ههنا أنه لما ذكر المستهزئين بالرسول ~~صلوات الله وسلامه عليه وقع في النفوس سرعة الإنتقام منهم واستعجلت ذلك ~~فقال الله تعالى ( خلق الإنسان من عجل ) لأنه تعالى يملي للظالم حتى إذا ~~آخذه لم يفلته يؤجل ثم يعجل وينظر ثم لا يؤخر ولهذا قال ( سأريكم آياتي ) ~~أي نقمي وحكمي وإقتداري على من عصاني فلا تستعجلون < # > الآيات ( الانبياء 38 : 40 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 38 - 40 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > يخبر تعالى عن المشركين أنهم يستعجلون أيضا بوقوع العذاب بهم تكذيبا ~~وجحودا وكفرا وعنادا وإستبعادا فقال ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم ~~صادقين ) قال الله تعالى ( لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم ~~النار ولا عن ظهورهم ) أي لو تيقنوا أنها واقعة بهم لامحالة لما استعجلوا ~~به ولو يعلمون حين يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ( لهم من فوقهم ~~ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ) ( لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش ) وقال في ~~هذه الآية ( حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ) وقال ( سرابيهم ~~من قطران وتغشى وجوههم النار ) فالعذاب محيط بهم من جميع جهاتهم ( ولا هم ~~ينصرون ) أي لا ناصر لهم كما قال ( وما لهم من الله من واق ) وقوله ( بل ~~تأتيهم بغتة ) أي ( تأتيهم النار بغتة ) أي فجأة فتبهتهم أي تذعرهم ~~فيستسلمون لها حائرين لا يدرون ما يصنعون فلا يستطيعون ردها أي ليس لهم ~~حيلة في ذلك ولا هم ينظرون أي ولا يؤخر عنهم ذلك ساعة واحدة < # > الآيات ( الانبياء 41 : 43 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 41 - 43 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > يقول تعالى مسليا لرسوله عما آذاه به المشركون من الإستهزاء والتكذيب ~~( ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون ) ~~يعني من العذاب الذي كانوا يستبعدون ms2933 وقوعه كما قال تعالى ( ولقد كذبت رسل ~~من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ~~ولقد جاءك من نبإ المرسلين ) ثم ذكر تعالى نعمته على عبيده في حفظه لهم ~~بالليل والنهار وكلاءته وحراسته لهم بعينه التي لا تنام فقال ( قل من ~~يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن ) أي بدل الرحمن يعني غيره كما قال الشاعر # جارية لم تلبس المرققا ولم تذق من البقول الفستقا # أي لم تذق بدل البقول الفستق وقوله تعالى ( بل هم عن ذكر ربهم معرضون ) ~~أي لا يعترفون بنعمه الله عليهم وإحسانه إليهم بل يعرضون عن آياته وآلائه ~~ثم قال ( أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا ) إستفهام إنكار وتقريع وتوبيخ أي ~~ألهم آلهة تمنعهم وتكلؤهم غيرنا ليس الأمر كما توهموا ولا كما زعموا ولهذا ~~قال ( لا يستطيعون نصر أنفسهم ) أي PageV03P180 هذه الآلهة التي استندوا ~~إليها غير الله لا يستطيعون نصر أنفسهم وقوله ( ولا هم منا يصحبون ) قال ~~العوفي عن ابن عباس ولاهم منا يصحبون أي يجارون وقال قتادة لا يصحبون من ~~الله بخير وقال غيره ولا هم منا يصحبون يمنعون < # > الآيات ( الانبياء 44 : 47 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 44 - 47 ) بل متعنا هؤلاء . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن المشركين إنما غرهم وحملهم على ما هم فيه من ~~الضلال أنهم متعوا في الحياة الدنيا ونعموا وطال عليهم العمر فيما هم فيه ~~فاعتقدوا أنهم على شيء ثم قال واعظا لهم ( أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها ~~من أطرافها ) اختلف المفسرون في معناه وقد أسلفناه في سورة الرعد وأحسن ما ~~فسر بقوله تعالى ( ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم ~~يرجعون ) وقال الحسن البصري يعني بذلك ظهور الإسلام على الكفر والمعنى أفلا ~~يعتبرون بنصر الله لأوليائه على أعدائه وإهلاكه الأمم المكذبة والقرى ~~وإنجائه لعباده المؤمنين ولهذا قال أفهم الغالبون يعني بل هم المغلوبون ~~الأسفلون الأخسرون الأرذلون وقوله ( قل إنما أنذركم بالوحي ) أي إنما أنا ~~مبلغ عن الله ما أنذركم به من العذاب والنكال ليس ذلك إلا عما ms2934 أوحاه الله ~~إلي ولكن لا يجدي هذا عمن أعمى الله بصيرته وختم على سمعه وقلبه ولهذا قال ~~( ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون ) وقوله ( ولئن مستهم نفحة من عذاب ~~ربك ليقولون ياويلنا إنا كنا ظالمين ) أي ولئن مس هؤلاء المكذبين أدنى شيء ~~من عذاب الله ليعترفون بذنوبهم وأنهم كانوا ظالمين أنفسهم في الدنيا وقوله ~~( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ) أي ونضع الموازين ~~العدل ليوم القيامة الأكثر على أنه إنما هو ميزان واحد وإنما جمع باعتبار ~~تعدد الأعمال الموزونة فيه وقوله ( فلا تظلم شيئا وإن كان مثقال حبة من ~~خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) كما قال تعالى ( ولايظلم ربك أحدا ) وقال ~~( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ~~) وقال لقمان ( يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في ~~السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير ) وفي الصحيحين < خ ~~6406 م 2694 > عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمتان ~~خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله ~~وبحمده سبحان الله العظيم وقال الإمام أحمد < 2 / 213 > حدثنا إبراهيم بن ~~إسحاق الطالقاني حدثنا ابن المبارك عن ليث بن سعد عن عامر بن يحيى عن أبي ~~عبد الرحمن الحبلى قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل يستخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق ~~يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مد البصر ثم يقول أتنكر من ~~هذا شيئا أظلمتك كتبتي الحافظون قال لا يا رب قال أفلك عذر أو حسنة قال ~~فبهت الرجل فيقول لا يا رب فيقول بلى إن لك عندنا حسنة واحدة لا ظلم عليك ~~اليوم فتخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول ~~الله فيقول أحضروه فيقول يا ms2935 رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقول إنك لا ~~تظلم قال فتوضع السجلات في كفة قال فطاشت السجلات وثقلت البطاقة قال ولا ~~يثقل شيء مع بسم الله الرحمن الرحيم ورواه الترمذي < 2639 > وابن ماجه < ~~4300 > من حديث الليث بن سعد وقال الترمذي حسن غريب وقال الإمام أحمد < 2 / ~~221 > حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن يحيى عن أبي عبد الرحمن ~~الحبلى عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~توضع الموازين يوم القيامة فيؤتى بالرجل فيوضع في كفة ويوضع ما أحصى عليه ~~فيمايل به الميزان قال فيبعث به إلى النار قال فإذا أدبر به إذا صائح ~~PageV03P181 من عند الرحمن عز وجل يقول لا تعجلوا فإنه قد بقي له فيؤتى ~~ببطاقة فيها لا إله إلا الله فتوضع مع الرجل في كفة حتى يميل به الميزان ~~وقال الإمام أحمد أيضا < 6 / 280 > حدثنا أبو نوح قراد أنبأنا ليث بن سعد ~~عن مالك بن أنس عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جلس بين يديه فقال يا رسول الله إن لي مملوكين يكذبونني ~~ويخونونني ويعصونني وأضربهم وأشتمهم فكيف أنا منهم فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم فإن كان عقابك ~~إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا لا لك ولا عليك وإن كان عقابك إياهم دون ~~ذنوبهم كان فضلا لك وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم أقتص لهم منك الفضلى ~~الذي بقى قبلك فجعل الرجل يبكي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويهتف ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله لا يقرأ كتاب الله ( ونضع الموازين ~~القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها ~~وكفى بنا حاسبين ) فقال الرجل يا رسول الله ما أجد شيئا خيرا من فراق هؤلاء ~~يعني عبيده إني أشهدك أنهم أحرار كلهم < # > الآيات ( الانبياء ms2936 48 : 50 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 48 - 50 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > وقد تقدم التنبيه على أن الله تعالى كثيرا ما يقرن بين ذكر موسى ~~ومحمد صلوات الله وسلامه عليهما وبين كتابيهما ولهذا قال ( ولقد آتينا موسى ~~وهارون الفرقان ) قال مجاهد يعني الكتاب وقال أبو صالح التوراة وقال قتادة ~~التوراة حلالها وحرامها وما فرق الله بين الحق والباطل وقال ابن زيد يعني ~~النصر وجامع القول في ذلك أن الكتب السماوية مشتملة على التفرقة بين الحق ~~والباطل والهدى والضلال والغي والرشاد والحلال والحرام وعلى ما يحصل نورا ~~في القلوب وهداية وخوفا وإنابة وخشية ولهذا قال ( الفرقان وضياء وذكرى ~~للمتقين ) أي تذكيرا لهم وعظة ثم وصفهم فقال ( الذين يخشون ربهم بالغيب ) ~~كقوله ( من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ) وقوله ( إن الذين يخشون ~~ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير ) ( وهم من الساعة مشفقون ) أي خائفون ~~وجلون ثم قال تعالى ( وهذا ذكر مبارك أنزلناه ) يعني القرآن العظيم الذي لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ( أفأنتم له ~~منكرون ) أي أفتنكرونه وهو في غاية الجلاء والظهور < # > الآيات ( الانبياء 51 : 56 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 51 - 56 ) ولقد آتينا إبراهيم . . . . . # > > يخبر تعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام أنه آتاه رشده من قبل أي من ~~صغره ألهمه الحق والحجة على قومه كما قال تعالى ( وتلك حجتنا آتيناها ~~إبراهيم على قومه ) وما يذكر من الأخبار عنه في إدخال أبيه له في السرب وهو ~~رضيع وأنه خرج بعد أيام فنظر إلى الكوكب والمخلوقات فتبصر فيها وما قصه ~~كثير من المفسرين وغيرهم فعامتها أحاديث بني إسرائيل فما وافق منها الحق ~~مما بأيدينا عن المعصوم قبلناه لموافقته الصحيح وما خالف شيئا من ذلك ~~رددناه وما ليس فيه موافقة ولا مخالفة لا نصدقه ولا نكذبه بل نجعله وقفا ~~وما كان من هذا الضرب منها فقد رخص كثير من السلف في روايته وكثير من ذلك ~~مما لافائدة فيه ولا حاصل له مما ينتفع به في الدين ولو كانت فائدته تعود ~~على المكلفين في ms2937 دينهم لبينته هذه الشريعة الكاملة الشاملة والذي نسلكه في ~~هذا التفسير الإعراض عن كثير من الأحاديث الإسرائيلية PageV03P182 لما فيها ~~من تضييع الزمان ولما اشتمل عليه كثير منها من الكذب المروج عليهم فإنهم لا ~~تفرقة عندهم بين صحيحها وسقيمها كما حررة الأئمة الحفاظ المتقنون من هذه ~~الأمة والمقصود ههنا أن الله تعالى أخبر أنه قد آتى إبراهيم رشده من قبل أي ~~من قبل ذلك وقوله ( وكنا به عالمين ) أي وكان أهلا لذلك ثم قال ( إذ قال ~~لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) هذا هو الرشد الذي ~~أوتيه من صغره الإنكار على قومه في عبادة الأصنام من دون الله عز وجل فقال ~~( ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) أي معتكفون على عبادتها وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد الصباح حدثنا أبو معاوية الضرير حدثنا سعد بن ~~طريف عن الأصبغ بن نباتة قال مر علي رضي الله عنه على قوم يلعبون بالشطرنج ~~فقال ( ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) لأن يمس أحدكم جمرا حتى ~~يطفأ خير له من أن يمسها ( قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين ) لم يكن لهم حجة ~~سوى صنيع آبائهم الضلال ولهذا قال ( لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين ) ~~أي الكلام مع آبائكم الذين احتججتم بصنيعهم كالكلام معكم فأنتم وهم في ضلال ~~على غير الطريق المستقيم فلما سفه أحلامهم وضلل آباءهم واحتقر آلهتهم ( ~~قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ) يقولون هذا الكلام الصادر عنك ~~تقوله لاعبا أو محقا فيه فإنا لم نسمع به قبلك ( قال بل ربكم رب السموات ~~والأرض الذي فطرهن ) أي ربكم الذي لا إله غيره هو الذي خلق السموات والأرض ~~وما حوت من المخلوقات الذي إبتدأ خلقهن وهو الخالق لجميع الأشياء ( وأنا ~~على ذلكم من الشاهدين ) أي وأنا أشهد أنه لا إله غيره ولا رب سواه < # > الآيات ( الانبياء 57 : 63 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 57 - 63 ) وتالله لأكيدن أصنامكم . . . . . # > > ثم أقسم الخليل قسما أسمعه بعض قومه ليكيدن أصنامهم أي ليحرصن على ~~أذاهم ms2938 وتكسيرهم بعد أن يولوا مدبرين أي إلى عيدهم وكان لهم عيد يخرجون إليه ~~قال السدي لما اقترب وقت ذلك العيد قال أبوه يابني لو خرجت معنا إلى عيدنا ~~لأعجبك ديننا فخرج معهم فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه إلى الأرض وقال إني ~~سقيم فجعلوا يمرون عليه وهو صريع فيقولون مه فيقول إني سقيم فلما جاز ~~عامتهم وبقى ضعفاؤهم قال ( تالله لأكيدن أصنامكم ) فسمعه أولئك وقال ابن ~~إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال لما خرج قوم إبراهيم إلى عيدهم مروا ~~عليه فقالوا ياإبراهيم ألا تخرج معنا قال إني سقيم وقد كان بالأمس قال ( ~~تالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين ) فسمعه ناس منهم وقوله ( فجعلهم ~~جذاذا ) أي حطاما كسرها كلها إلا كبيرا لهم يعنى إلا الصنم الكبير عندهم ~~كما قال ( فراغ عليهم ضربا باليمين ) وقوله ( لعلهم إليه يرجعون ) ذكروا ~~أنه وضع القدوم في يد كبيرهم لعلهم يعتقدون أنه هو الذي غار لنفسه وأنف أن ~~تعبد معه هذه الأصنام الصغار فكسرها ( قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن ~~الظالمين ) أي حين رجعوا وشاهدوا ما فعله الخليل بأصنامهم من الإهانة ~~والإذلال الدال على قدم إلهيتها وعلى سخافة عقول عابديها ( قالوا من فعل ~~هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ) أي في صنيعه هذا ( قالوا سمعنا فتى يذكرهم ~~يقال له إبراهيم ) أي قال من سمعه يحلف أنه ليكيدنهم ( سمعنا فتى ) أي شابا ~~( يذكرهم يقال له إبراهيم ) قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عوف حدثنا سعيد ~~بن منصور حدثنا جرير بن عبد الحميد عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس قال ما ~~بعث الله نبيا إلا شابا ولا أوتي العلم عالم إلا وهو شاب وتلا هذه الآية ( ~~قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ) وقوله ( فأتوا به على أعين الناس ~~) أي على رؤوس الأشهاد في الملأ الأكبر بحضرة الناس كلهم وكان هذا هو ~~المقصود الأكبر لإبراهيم عليه السلام أن يبين في هذا المحفل العظيم كثرة ~~جهلهم وقلة عقلهم في عبادة هذه الأصنام التي لا ms2939 تدفع عن نفسها ضرا ولا تملك ~~لها نصرا فكيف يطلب منها شيء من PageV03P183 ذلك ( قالوا أأنت فعلت هذا ~~بآلهتنا ياإبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا ) يعني الذي تركه لم يكسره ( ~~فأسألوهم إن كانوا ينطقون ) وإنما أراد بهذا أن يبادروا من تلقاء أنفسهم ~~فيعترفوا أنهم لا ينطقون وأن هذا لا يصدر عن هذا الصنم لأنه جماد وفي ~~الصحيحين من حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إن إبراهيم عليه السلام لم يكذب غير ثلاث ثنتين في ~~ذات الله قوله ( بل فعله كبيرهم هذا ) وقوله ( إني سقيم ) قال وبينا هو ~~يسير في أرض جبار من الجبابرة ومعه سارة إذ نزل منزلا فأتى الجبار رجل فقال ~~إنه قد نزل ههنا رجل بأرضك معه امرأة أحسن الناس فأرسل إليه فجاء فقال ما ~~هذه المرأة منك قال أختي قال فاذهب فأرسل بها إلي فانطلق إلى سارة فقال إن ~~هذا الجبار قد سألني عنك فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني عنده فإنك أختي في ~~كتاب الله وأنه ليس في الأرض مسلم غيري وغيرك فانطلق بها إبراهيم ثم قام ~~يصلي فلما أن دخلت عليه فرآها أهوى إليها فتناولها فأخذ أخذا شديدا فقال ~~ادعي الله لي ولا أضرك فدعت له فأرسل فأهوى إليها فتناولها فأخذ بمثلها أو ~~أشد ففعل ذلك الثالثة فأخذ فذكر مثل المرتين الأولتين فقال ادعي الله فلا ~~أضرك فدعت له فأرسل ثم دعا أدنى حجابه فقال إنك لم تأت بإنسان ولكنك أتيتني ~~بشيطان أخرجها وأعطها هاجر فأخرجت وأعطيت هاجر فأقبلت فلما أحس إبراهيم ~~بمجيئها انفتل من صلاته وقال مهيم قالت كفى الله كيد الكافر الفاجر وأخدمني ~~هاجر قال محمد بن سيرين فكان أبو هريرة إذا حدث بهذا الحديث قال تلك أمكم ~~يا بني ماء السماء < # > الآيات ( الانبياء 64 : 67 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 64 - 67 ) فرجعوا إلى أنفسهم . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن قوم إبراهيم حين قال لهم ما قال ( فرجعوا إلى ~~أنفسهم ) أي بالملامة في عدم إحترازهم ms2940 وحراستهم لآلهتهم فقالوا ( إنكم أنتم ~~الظالمون ) أي في ترككم لها مهملة لا حافظ عندها ( ثم نكسوا على رؤوسهم ) ~~أي ثم أطرقوا في الأرض فقالوا ( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) قال قتادة ~~أدركت القوم حيرة سوء فقالوا ( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) وقال السدي ( ثم ~~نكسوا على رؤوسهم ) أي في الفتنة وقال ابن زيد أي في الرأي وقول قتادة أظهر ~~في المعنى لأنهم إنما فعلوا ذلك حيرة وعجزا ولهذا قالوا له ( لقد علمت ما ~~هؤلاء ينطقون ) فكيف تقول لنا سلوهم إن كانوا ينطقون وأنت تعلم أنها لا ~~تنطق فعندها قال لهم إبراهيم لما اعترفوا بذلك ( أفتعبدون من دون الله ما ~~لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ) أي إذا كانت لا تنطق وهي لا تنفع ولا تضر فلم ~~تعبدونها من دون الله ( أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ) أي ~~أفلا تتدبرن ما أنتم فيه من الضلال والكفر الغليظ الذي لا يروج إلا على ~~جاهل ظالم فاجر فأقام عليهم الحجة وألزمهم بها ولهذا قال تعالى ( وتلك ~~حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ) الآية < # > الآيات ( الانبياء 68 : 70 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 68 - 70 ) قالوا حرقوه وانصروا . . . . . # > > لما دحضت حجتهم وبان عجزهم وظهر الحق واندفع الباطل عدلوا إلى ~~إستعمال جاه ملكهم فقالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين فجمعوا حطبا ~~كثيرا جدا قال السدي حتى إن كانت المرأة تمرض فتنذر إن عوفيت أن تحمل حطبا ~~لحريق إبراهيم ثم جعلوه في جوبة من الأرض وأضرموها نارا فكان لها شرر عظيم ~~ولهب مرتفع لم توقد نار قط مثلها وجعلوا إبراهيم عليه السلام في كفة ~~المنجنيق بإشارة رجل من أعراب فارس من الأكراد قال شعيب الجبائي ~~PageV03P184 اسمه هيزن فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلىيوم القيامة ~~فلما ألقوه قال حسبي الله ونعم الوكيل كما رواه البخاري < 4561 > عن ابن ~~عباس أنه قال حسبي الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم حين ألقي في النار ~~وقالها محمد عليهما السلام حين قالوا ( إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ~~فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا ms2941 الله ونعم الوكيل ) وروى الحافظ أبو يعلى حدثنا ~~ابن هشام حدثنا إسحاق بن سليمان عن أبي جعفر عن عاصم عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ألقى إبراهيم عليه السلام ~~في النار قال اللهم إنك في السماء واحد وأنا في الأرض واحد أعبدك ويروى أنه ~~لما جعلوا يوثقونه قال لا إله إلا أنت سبحانك لك الحمد ولك الملك لا شريك ~~لك وقال شعيب الجبائي كان عمره إذ ذاك ست عشرة والله أعلم وذكر بعض السلف ~~أنه عرض له جبريل وهو في الهواء فقال ألك حاجة فقال أما إليك فلا وأما من ~~الله فبلى وقال سعيد بن جبير ويروى عن ابن عباس أيضا قال لما ألقى إبراهيم ~~جعل خازن المطر يقول متى أومر بالمطر فأرسله قال فكان أمر الله أسرع من ~~أمره قال الله ( يانار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) قال لم يبق نار في ~~الأرض إلا طفئت وقال كعب الأحبار لم ينتفع أحد يومئذ بنار ولم تحرق النار ~~من إبراهيم سوى وثاقه وقال الثوري عن الأعمش عن شيخ عن علي بن أبي طالب ( ~~قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) قال يردت حتى كادت تقتله حتى ~~قيل ( وسلاما ) قال لا تضريه وقال ابن عباس وأبو العالية لولا أن الله عز ~~وجل قال ( وسلاما ) لآذى إبراهيم بردها وقال جويبر عن الضحاك كوني بردا ~~وسلاما على إبراهيم قالوا صنعوا له حظيرة من حطب جزل وأشعلوا فيه النار من ~~كل جانب فأصبح ولم يصبه منها شيء حتى أخمدها الله قال ويذكرون أن جبريل كان ~~معه يمسح وجهه من العرق فلم يصبه منها شيء غير ذلك وقال السدي كان معه فيها ~~ملك الظل وقال علي بن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا يوسف بن موسى ~~حدثنا مهران حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن المنهال بن عمرو قال أخبرت أن ~~إبراهيم ألقى في النار قال فكان فيها إما خمسين وإما أربعين قال ما كنت ~~أياما ms2942 وليالي قط أطيب عيشا إذ كنت فيها وددت أن عيشي وحياتي كلها مثل عيشي ~~إذ كنت فيها وقال أبو زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال إن أحسن شيء ~~قال أبو إبراهيم لما رفع عنه الطبق وهو في النار وجده يرشح جبينه قال عند ~~ذلك نعم الرب ربك يا إبراهيم وقال قتادة لم يأت يومئذ دابة إلا أطفأت عنه ~~النار إلا الوزغ وقال الزهري أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله وسماه ~~فويسقا وقال ابن أبي حاتم حدثنا عبيد الله بن أخي ابن وهب حدثني عمي حدثنا ~~جرير بن حازم أن نافعا حدثه قال حدثني مولاة الفاكه بن المغيرة المخزومي ~~قالت دخلت على عائشة فرأيت في بيتها رمحا فقلت يا أم المؤمنين ما تصنعين ~~بهذا الرمح فقالت نقتل به هذه الأوزاغ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إن إبراهيم حين ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلا تطفئ النار غير ~~الوزغ فإنه كان ينفخ على إبراهيم فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقتله وقوله ( وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ) أي المغلوبين الأسفلين ~~لأنهم أرادوا بنبي الله كيدا فكادهم الله ونجاه من النار فغلبوا هنالك وقال ~~عطية العوفي لما ألقي إبراهيم في النار جاء ملكهم لينظر إليه فطارت شرارة ~~فوقعت على إبهامه فأحرقته مثل الصوفة < # > الآيات ( الانبياء 71 : 75 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 71 - 75 ) ونجيناه ولوطا إلى . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن إبراهيم أنه سلمه الله من نار قومه وأخرجه من ~~بين أظهرهم مهاجرا إلى بلاد الشام إلى الأرض PageV03P185 المقدسة منها كما ~~قال الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب في قوله ( إلى الأرض التي ~~باركنا فيها للعالمين ) قال الشام وما من ماء عذب إلا يخرج من تحت الصخرة ~~وكذا قال أبو العالية أيضا وقال قتادة كانا بأرض العراق فأنجاه الله إلى ~~الشام وكان يقال للشام عماد دار الهجرة وما نقص من الأرض زيد في الشام وما ~~نقص من الشام زيد في فلسطين وكان ms2943 يقال هي أرض المحشر والمنشر وبها ينزل ~~عيسى بن مريم عليه السلام وبها يهلك المسيح الدجال وقال كعب الأحبار في ~~قوله ( إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ) إلى حران وقال السدي انطلق ~~إبراهيم ولوط قبل الشام فلقي إبراهيم سارة وهي ابنة ملك حران وقد طعنت على ~~قومها في دينهم فتزوجها على أن لا يغيرها رواه ابن جرير وهو غريب والمشهور ~~أنها ابنة عمه وأنه خرج بها مهاجرا من بلاده وقال العوفي عن ابن عباس إلى ~~مكة ألا تسمع إلى قوله ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى ~~للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ) وقوله ( ووهبنا ~~له إسحاق ويعقوب نافلة ) قال عطاء ومجاهد وعطية وقال ابن عباس وقتادة ~~والحكم بن عيينة النافلة ولد الولد يعني أن يعقوب ولد إسحاق كما قال ( ~~فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~سأل واحدا فقال ( رب هب لي من الصالحين ) فأعطاه الله إسحاق وزاده يعقوب ~~نافلة ( وكلا جعلنا صالحين ) أي الجميع أهل خير وصلاح ( وجعلناهم أئمة ) أي ~~يقتدى بهم ( يهدون بأمرنا ) أي يدعون إلى الله بإذنه ولهذا قال ( وأوحينا ~~إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ) من باب عطف الخاص على ~~العام ( وكانوا لنا عابدين ) أي فاعلين لما يأمرون الناس به ثم عطف بذكر ~~لوط وهو لوط بن هاران بن ذر كان قد آمن بإبراهيم عليه السلام واتبعه وهاجر ~~معه كما قال تعالى ( فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي ) فآتاه الله حكما ~~وعلما وأوحى إليه وجعله نبيا وبعثه إلى سدوم وأعمالها فخالفوه وكذبوه ~~فأهلكهم الله ودمر عليهم كما قص خبرهم في غير موضع من كتابه العزيز ولهذا ~~قال ( ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين ~~وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين ) < # > الآيات ( الانبياء 76 : 77 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 76 - 77 ) ونوحا إذ نادى . . . . . # > > يخبر تعالى عن إستجابته لعبده ورسوله نوح عليه السلام حين دعا على ~~قومه لما كذبوه ms2944 ( فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ) وقال نوح ( رب لا تذر على ~~الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا ~~كفارا ) ولهذا قال ههنا ( إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله ) أي ~~الذين آمنوا به كما قال ( وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه ~~إلا قليل ) وقوله ( من الكرب العظيم ) أي من الشدة والتكذيب والأذى فإنه ~~لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله عز وجل فلم يؤمن به منهم ~~إلا القليل وكانوا يتصدون لأذاه ويتواصون قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل على ~~خلافه وقوله ( ونصرناه من القوم ) أي ونجيناه وخلصناه منتصرا ( من القوم ~~الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين ) أي أهلكهم الله ~~بعامة ولم يبق على وجه الأرض منهم أحد كما دعا عليهم نبيهم # PageV03P186 < # > الآيات ( الأنبياء 78 : 82 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 78 - 82 ) وداود وسليمان إذ . . . . . # > > # قال ابن إسحاق عن مرة عن ابن مسعود كان ذلك الحرث كرما قد تدلت عناقيده ~~وكذا قال شريح وقال بن عباس النفش الرعي وقال شريح والزهري وقتادة النفش لا ~~يكون إلا بالليل زاد قتادة والهمل بالنهار وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب ~~وهارون بن إدريس الأصم قالا حدثنا المحاربي عن أشعث عن أبي إسحاق عن مرة عن ~~ابن مسعود في قوله ( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم ~~القوم ) قال كرم قد أنبتت عناقيده فأفسدته قال فقضى داود بالغنم لصاحب ~~الكرم فقال سليمان غير هذا يانبي الله قال وما ذاك قال تدفع الكرم إلى صاحب ~~الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها ~~حتى إذا كان الكرم كما كان دفعت الكرم إلى صاحبه ودفعت الغنم إلى صاحبها ~~فذلك قوله ( ففهمناها سليمان ) وكذا روى العوفي عن ابن عباس وقال حماد بن ~~سلمة عن علي بن زيد حدثني خليفة عن ابن عباس قال قضى داود بالغنم لأصحاب ~~الحرث فخرج الرعاء معهم الكلاب فقال لهم ms2945 سليمان كيف قضى بينكم فأخبروه فقال ~~لو وليت أمركم لقضيت بغير هذا فأخبر بذلك داود فدعاه فقال كيف تقضي بينهم ~~قال أدفع الغنم إلى صاحب الحرث فيكون له أولادها وألبابها وسلاؤها ومنافعها ~~ويبذر أصحاب الغنم لأهل الحرث مثل حرثهم فإذا بلغ الحرث الذي كان عليه أخذه ~~أصحاب الحرث وردوا الغنم إلى أصحابها وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~سعيد بن سليمان حدثنا حديج عن أبي إسحاق عن مرة عن مسروق قال الحرث الذي ~~نفشت فيه غنم القوم إنما كان كرما فلم تدع فيه ورقة ولا عنقودا من عنب إلا ~~أكلته فأتوا داود فأعطاهم رقابها فقال سليمان لا بل تؤخذ الغنم فيعطاها أهل ~~الكرم فيكون لهم لبنها ونفعها ويعطى أهل الغنم الكرم فيعمروه ويصلحوه حتى ~~يعود كالذي كان ليلة نفشت فيه الغنم ثم يعطى أهل الغنم غنمهم وأهل الكرم ~~كرمهم وهكذا قال شريح ومرة ومجاهد وقتادة وابن زيد وغير واحد وقال ابن جرير ~~حدثنا ابن أبي زياد حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا إسماعيل عن عامر قال جاء ~~رجلان إلى شريح فقال أحدهما أن شياه هذا قطعت غزلا لي فقال شريح نهارا أم ~~ليلا فإن كان نهارا فقد برئ صاحب الشياه وإن كان ليلا ضمن ثم قرأ ( وداود ~~وسليمان إذ يحكمان في الحرث ) الآية وهذا الذي قاله شريح شبيه بما رواه ~~الإمام أحمد < 4 / 295 > وأبو داود < 357 > وابن ماجه < 2332 > من حديث ~~الليث بن سعد عن الزهري عن حرام بن محيصة أن ناقة البراء بن عازب دخلت ~~حائطا فأفسدت فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الحوائط حفظها ~~بالنهار وما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها وقد علل هذا الحديث وقد ~~بسطنا الكلام عليه في كتاب الأحكام وبالله التوفيق وقوله ( ففهمناها سليمان ~~وكلا آتينا حكما وعلما ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل ~~حدثنا حماد عن حميد أن إياس بن معاوية لما استقضى أتاه الحسن فبكى فقال ما ~~يبكيك قال يا أبا سعيد بلغني ms2946 أن القضاة رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار ورجل ~~مال به الهوى فهو في النار ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة فقال الحسن ~~البصري إن فيما قص الله من نبأ داود وسليمان عليهما السلام والأنبياء حكما ~~يرد قول هؤلاء الناس عن قولهم قال الله تعالى ( وداود وسليمان إذ يحكمان في ~~الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ) فأثنى الله على سليمان ~~ولم يذم داود ثم قال يعني الحسن إن الله إتخذ على الحكام ثلاثا لا يشتروا ~~به ثمنا قليلا ولا يتبعوا فيه الهوى ولا يخشوا فيه أحدا ثم تلا ( ياداود ~~إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن ~~سبيل الله ) وقال ( فلا تخشوا الناس واخشون ) وقال ( ولا تشتروا بآياتي ~~ثمنا قليلا ) [ قلت ] أما الأنبياء عليهم السلام فكلهم معصومون مؤيدون من ~~الله عز وجل وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء المحققين من السلف والخلف ~~وأما من سواهم فقد ثبت في صحيح البخاري < خ 7352 م 1716 > عن عمرو بن العاص ~~أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله ~~أجران وإذا اجتهد PageV03P187 فأخطأ فله أجر فهذا الحديث يرد نصا ما توهمه ~~إياس من أن القاضي إذا اجتهد فأخطأ فهو في النار والله أعلم وفي السنن ~~القضاة ثلاثة قاض في الجنة وقاضيان في النار رجل علم الحق وقضى به فهو في ~~الجنة ورجل حكم بين الناس على جهل فهو في النار ورجل علم الحق وقضى خلافه ~~فهو في النار وقريب من هذه القصة المذكورة في القرآن ما رواه الإمام أحمد ~~في مسنده < 2 / 322 > حيث قال حدثنا علي بن حفص أخبرنا ورقاء عن أبي الزناد ~~عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما ~~امرأتان معهما ابنان لهما إذ جاء الذئب فأخذ أحد الابنين فتحاكما إلى داود ~~فقضى به للكبرى فخرجتا فدعاهما سليمان فقال هاتوا السكين أشقه بينكما فقالت ~~الصغرى يرحمك الله هو ms2947 ابنها لا تشقه فقضى به للصغرى وأخرجه البخاري < 3426 ~~> ومسلم < 1720 > في صحيحهما وبوب عليه النسائي < 8 / 236 > في كتاب القضاء ~~باب الحاكم يوهم خلاف الحكم ليستعلم الحق وهكذا القصة التي أوردها الحافظ ~~أبو القاسم بن عساكر في ترجمة سليمان عليه السلام من تأريخه عن طريق الحسن ~~بن سفيان عن صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن ~~مجاهد عن ابن عباس فذكر قصة مطولة ملخصها أن أمرأة حسناء في زمان بني ~~إسرائيل راودها عن نفسها أربعة من رؤوسائهم فامتنعت على كل منهم فاتفقوا ~~فيما بينهم عليها فشهدوا عليها عند داود عليه السلام أنها مكنت من نفسها ~~كلبا لها قد عودته ذلك منها فأمر برجمها فلما كان عشية ذلك اليوم جلس ~~سليمان واجتمع معه ولدان مثله فانتصب حاكما وتزيا أربعة منهم بزي أولئك ~~وآخر بزي المرأة وشهدوا عليها بأنها مكنت من نفسها كلبا فقال سليمان فرقوا ~~بينهم فسألوا أولهم ما كان لون الكلب فقال أسود فعزله واستدعى الآخر فسأله ~~عن لونه فقال أحمر وقال الآخر أغبش وقال الآخر أبيض فأمر عند ذلك بقتلهم ~~فحكى ذلك لداود عليه السلام فاستدعى من فوره بأولئك الأربعة فسألهم متفرقين ~~عن لون ذلك الكلب فاختلفوا عليه فأمر بقتلهم وقوله ( وسخرنا مع داود الجبال ~~يسبحن والطير ) الآية وذلك لطيب صوته بتلاوة كتابه الزبور وكان إذا ترنم به ~~تقف الطير في الهواء فتجاوبه وترد عليه الجبال تأويبا ولهذا لما مر النبي ~~صلى الله عليه وسلم على أبي موسى الأشعري وهو يتلو القرآن من الليل وكان له ~~صوت طيب جدا فوقف واستمع لقراءته وقال لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل ~~داود قال يا رسول الله لو علمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيرا وقال أبو عثمان ~~النهدي ما سمعت صوت صنج ولا بربط ولا مزمار مثل صوت أبي موسى رضي الله عنه ~~ومع هذا قال عليه الصلاة والسلام لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود وقوله ~~( وعلمناه صنعة لبوس لكم ليحصنكم من ms2948 بأسكم ) يعني صنعة الدروع قال قتادة ~~إنما كانت الدروع قبله صفائح وهو أول من سردها حلقا كما قال تعالى ( وألنا ~~له الحديد أن أعمل سابغات وقدر في السرد ) أي لا توسع الحلقة فتقلق المسمار ~~ولا تغلظ المسمار فتقد الحلقة ولهذا قال ( لتحصنكم من بأسكم ) يعني في ~~القتال ( فهل أنتم شاكرون ) أي نعم الله عليكم لما ألهم به عبده داود فعلمه ~~ذلك من أجلكم وقوله ( ولسليمان الريح عاصفة ) أي وسخرنا لسليمان الريح ~~العاصفة ( تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها ) يعني أرض الشام ( وكنا ~~بكل شيء عالمين ) وذلك أنه كان له بساط من خشب يوضع عليه كل ما يحتاج إليه ~~من أمور المملكة والخيل والجمال والخيام والجند ثم يأمر الريح أن تحمله ~~فتدخل تحته ثم تحمله فترفعه وتسير به وتظله الطير تقيه الحر إلى حيث يشاء ~~من الأرض فينزل وتوضع آلاته وحشمه قال الله تعالى ( فسخرنا له الريح تجري ~~بأمره رخاء حيث أصاب ) وقال تعالى ( غدوها شهر ورواحها شهر ) قال ابن أبي ~~حاتم ذكر عن سفيان بن عيينة عن أبي سنان عن سعيد بن جبير قال كان يوضع ~~لسليمان ستمائة ألف كرسي فيجلس مما يليه مؤمنو الأنس ثم يجلس وراءهم مؤمنو ~~الجن ثم يأمر الطير فتظلهم ثم يأمر الريح فتحمله صلى الله عليه وسلم وقال ~~عبد الله بن عبيد بن عمير كان سليمان يأمر الريح فتجتمع كالطود العظيم ~~كالجبل ثم يأمر بفراشه فيوضع على أعلى مكان منها ثم يدعو بفرس من ذوات ~~الأجنحة فترتفع حتى يصعد على فراشه ثم يأمر الريح فترتفع به كل شرف دون ~~السماء وهو مطأطئ رأسه ما يلتفت يمينا ولا شمالا تعظيما لله عز وجل وشكرا ~~لما يعلم من صغر ما هو فيه في ملك الله عز وجل حتى تضعه الريح حيث شاء أن ~~تضعه وقوله ( ومن الشياطين من يغوصون له ) أي في الماء يستخرجون اللآلئ ~~والجواهر وغير ذلك ( ويعملون عملا دون ذلك ) أي غير ذلك كما قال تعالى ( ~~والشياطين كل بناء وغواص PageV03P188 وآخرين مقرنين في الأصفاد ms2949 ) وقوله ( ~~وكنا لهم حافظين ) أي يحرسه الله أن يناله أحد من الشياطين بسوء بل كل في ~~قبضته وتحت قهره لا يتجاسر أحد منهم على الدنو إليه والقرب منه بل هو يحكم ~~فيهم إن شاء أطلق وإن شاء حبس منهم من يشاء ولهذا قال ( وآخرين مقرنين في ~~الأصفاد ) < # > الآيات ( الانبياء 83 : 84 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 83 - 84 ) وأيوب إذ نادى . . . . . # > > يذكر تعالى عن أيوب عليه السلام ما كان أصابه من البلاء في ماله ~~وولده وجسده وذلك أنه كان له من الدواب والأنعام والحرث شيء كثير وأولاد ~~كثيرة ومنازل مرضية فابتلي في ذلك كله وذهب عن آخره ثم إبتلي في جسده يقال ~~بالجذام في سائر بدنه ولم يبق منه سليم سوى قلبه ولسانه يذكر بهما الله عز ~~وجل حتى عافه الجليس وأفرد في ناحية من البلد ولم يبق أحد من الناس يحنو ~~عليه سوى زوجته كانت تقوم بأمره ويقال إنها احتاجت فصارت تخدم الناس من ~~أجله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس بلاء الأنبياء ثم ~~الصالحون ثم الأمثل فالأمثل وفي الحديث الآخر يبتلى الرجل على قدر دينه فإن ~~كان في دينه صلابة زيد في بلائه وقد كان نبي الله أيوب عليه السلام غاية في ~~الصبر وبه يضرب المثل في ذلك وقال يزيد بن ميسرة لما ابتلى الله أيوب عليه ~~السلام بذهاب الأهل والمال والولد ولم يبق شيء له أحسن الذكر ثم قال أحمدك ~~رب الأرباب الذي أحسنت إلي أعطيتني المال والولد فلم يبق من قلبي شعبة إلا ~~قد دخله ذلك فأخذت ذلك كله مني وفرغت قلبي فليس يحول بيني وبينك شيء لو ~~يعلم عدوي إبليس بالذي صنعت حسدني قال فلقي إبليس من ذلك منكرا قال وقال ~~أيوب عليه السلام يا رب إنك أعطيتني المال والولد فلم يقم على بابي أحد ~~يشكوني لظلم ظلمته وأنت تعلم ذلك وأنه كان يوطأ لي الفراش فأتركها وأقول ~~لنفسي يانفس إنك لم تخلقي لوطء الفراش ما تركت ذلك إلا ابتغاء وجهك رواه ~~ابن أبي حاتم وقد ms2950 روي عن وهب بن منبه في خبره قصة طويلة ساقها ابن جرير ~~وابن أبي حاتم بالسند عنه وذكرها غير واحد من متأخري المفسرين وفيها غرابة ~~تركناها لحال الطول وقد روى أنه مكث في البلاء مدة طويلة ثم اختلفوا في ~~السبب المهيج له على هذا الدعاء فقال الحسن وقتادة إبتلي أيوب عليه السلام ~~سبع سنين وأشهرا ملقى على كناسة بني إسرائيل تختلف الدواب في جسده ففرج ~~الله عنه وأعظم له الأجر وأحسن عليه الثناء وقال وهب بن منبه مكث في البلاء ~~ثلاث سنين لا يزيد ولا ينقص وقال السدي تساقط لحم أيوب حتى لم يبق إلا ~~العصب والعظام فكانت امرأته تقوم عليه وتأتيه بالرماد يكون فيه فقالت له ~~امرأته لما طال وجعه يا أيوب لو دعوت ربك يفرج عنك فقال قد عشت سبعين سنة ~~صحيحا فهو قليل لله أن أصبر له سبعين سنة فجزعت من ذلك فخرجت فكانت تعمل ~~للناس بالأجر وتأتيه بما تصيب فتطعمه وإن إبليس انطلق إلى رجلين من أهل ~~فلسطين كانا صديقين له وأخوين فأتاهما فقال أخوكما أيوب أصابه من البلاء ~~كذا وكذا فأتياه وزوراه واحملا معكما من خمر أرضكما فإنه إن شرب منه برئ ~~فأتياه فلما نظرا إليه بكيا فقال من أنتما فقالا نحن فلان وفلان فرحب بهما ~~وقال مرحبا بمن لا يجفوني عند البلاء فقالا يا أيوب لعلك كنت تسر شيئا ~~وتظهر غيره فلذلك ابتلاك الله فرفع رأسه إلى السماء فقال هو يعلم ما أسررت ~~شيئا أظهرت غيره ولكن ربي ابتلاني لينظر أأصبر أم أجزع فقالا له يا أيوب ~~اشرب من خمرنا فإنك إن شربت منه برأت قال فغضب وقال جاءكما الخبيث فأمركما ~~بهذا كلامكما وطعامكما وشرابكما علي حرام فقاما من عنده وخرجت امرأته تعمل ~~للناس فخبزت لأهل بيت لهم صبي فجعلت لهم قرصا وكان ابنهم نائما فكرهوا أن ~~يوقظوه فوهبوه لها فأتت به إلى أيوب فأنكره وقال ما كنت تأتيني بهذا فما ~~بالك اليوم فأخبرته الخبر قال فلعل الصبي قد استيقظ فطلب القرص فلم يجده ms2951 ~~فهو يبكي على أهله فانطلقي به إليه فأقبلت حتى بلغت درجة القوم فنطحتها شاة ~~لهم فقالت تعس أيوب الخطاء فلما صعدت وجدت الصبي قد اسيتقظ وهو يطلب القرص ~~ويبكي على أهله لا يقبل منهم شيئا غيره فقالت رحمه الله يعني أيوب فدفعت ~~إليه PageV03P189 القرص ورجعت ثم إن إبليس أتاها في صورة طبيب فقال لها إن ~~زوجك قد طال سقمه فإن أراد أن يبرأ فليأخذ ذبابا فليذبحه بإسم صنم بني فلان ~~فإنه يبرأ ويتوب بعد ذلك فقالت ذلك لأيوب فقال قد أتاك الخبيث لله علي إن ~~برأت أن أجلدك مائة جلدة فخرجت تسعى عليه فحظر عنها الرزق فجعلت لا تأتي ~~أهل بيت فيريدونها فلما اشتد عليها ذلك وخافت على أيوب الجوع حلقت من شعرها ~~قرنا فباعته من صبية من بنات الأشراف فأعطوها طعاما طيبا كثيرا فأتت به ~~أيوب فلما رآه أنكره وقال من أين لك هذا قالت عملت لأناس فأطعموني فأكل منه ~~فلما كان الغد خرجت فطلبت أن تعمل فلم تجد فحلقت أيضا قرنا فباعته من تلك ~~الجارية فأعطوها أيضا من ذلك الطعام فأتت به أيوب فقال والله لا أطعمه حتى ~~أعلم من أين هو فضوعت خمارها فلما رأى رأسها محلوقا جزع جزعا شديدا فعند ~~ذلك دعا الله عز وجل فقال ( رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) قال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا أبو عمران ~~الجوني عن نوف البكالي أن الشيطان الذي عرج في أيوب كان يقال له مبسوط قال ~~وكانت إمرأة أيوب تقول أدع الله فيشفيك فجعل لا يدعو حتى مر به نفر من بني ~~إسرائيل فقال بعضهم لبعض ما أصابه إلا بذنب عظيم أصابه فعند ذلك قال ( رب ~~إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) وحدثنا أبي حدثنا أبو سلمة حدثنا جرير ~~بن حازم عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال كان لأيوب عليه السلام أخوان ~~فجاءا يوما فلم يستطيعا أن يدنوا منه من ريحه فقاما من بعيد فقال أحدهما ~~للآخر ms2952 لو كان الله علم من أيوب خيرا ما إبتلاه بهذا فجزع أيوب من قولهما ~~جزعا لم يجزع من شيء قط فقال اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة قط شبعان ~~وأنا أعلم مكان جائع فصدقني فصدق من السماء وهما يسمعان ثم قال اللهم إن ~~كنت تعلم أني لم يكن لي قميصا قط وأنا أعلم مكان عار فصدقني فصدق من السماء ~~وهما يسمعان ثم قال اللهم بعزتك ثم خر ساجدا فقال اللهم بعزتك لا أرفع رأسي ~~أبدا حتى تكشف عني فما رفع رأسه حتى كشف عنه وقد رواه ابن أبي حاتم من وجه ~~آخر مرفوعا بنحو هذا فقال أخبرنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني ~~نافع بن يزيد عن عقيل عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال إن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة فرفضه القريب ~~والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا من أخص إخوانه له كانا يغدوان إليه ~~ويروحان فقال أحدهما لصاحبه تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من ~~العالمين فقال له صاحبه وما ذاك قال منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله ~~فيكشف ما به فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له فقال أيوب عليه ~~السلام ما أدري ما تقول غير أن الله عز وجل يعلم أني كنت أمر على الرجلين ~~يتنازعان فيذكران الله فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا ~~في حق وكان يخرج في حاجته فإذا قضاها أمسكت إمرأته بيده حتى يبلغ فلما كان ~~ذات يوم أبطأت عليه فأوحى الله إلى أيوب في مكانه أن اركض برجلك هذا مغتسل ~~بارد وشراب رفع هذا الحديث غريب جدا وروى ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن ~~عباس قال وألبسه الله حلة من الجنة فتنحى أيوب فجلس في ناحية وجاءت امرأته ~~فلم تعرفه ms2953 فقالت يا عبد الله أين ذهب هذا المبتلى الذي كان ههنا لعل الكلاب ~~ذهبت به أو الذئاب فجعلت تكلمه ساعة فقال ويحك أنا أيوب قالت أتسخر مني يا ~~عبد الله فقال ويحك أنا أيوب قد رد الله علي جسدي وبه قال ابن عباس ورد ~~عليه ماله وولده عيانا ومثلهم معهم وقال وهب بن منبه أوحى الله إلى ايوب قد ~~رددت عليك أهلك ومالك ومثلهم معهم فاغتسل بهذا الماء فإن فيه شفاءك وقرب عن ~~صحابتك قربانا واستغفر لهم فإنهم قد عصوني فيك رواه ابن أبي حاتم وقال أيضا ~~حدثنا أبو زرعة حدثنا عمرو بن مرزوق حدثنا همام عن قتادة عن النضر بن أنس ~~عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لما ~~عافى الله أيوب أمطر عليه جرادا من ذهب فجعل يأخذ منه بيده ويجعله في ثوبه ~~قال فقيل له يا أيوب أما تشبع قال يا رب ومن يشبع من رحمتك أصله في ~~الصحيحين وسيأتي في موضع آخر وقوله ( وآتيناه أهله ومثلهم معهم ) قد تقدم ~~ابن عباس أنه قال ردوا عليه بأعيانهم وكذا رواه العوفي عن ابن عباس أيضا ~~وروى عن ابن مسعود ومجاهد وبه قال الحسن وقتادة وقد زعم بعضهم أن اسم زوجته ~~رحمة فإن كان أخذ ذلك من سياق الآية فقد أبعد النجعة وإن كان PageV03P190 ~~أخذه من نقل أهل الكتاب وصح ذلك عنهم فهو مما لا يصدق ولا يكذب وقد سماها ~~ابن عساكر في تاريخه رحمه الله تعالى قال ويقال اسمها ليا بنت منشا بن يوسف ~~بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم قال ويقال ليا بنت يعقوب عليه السلام زوجة ~~أيوب كانت معه بأرض البثنية وقال مجاهد قيل له يا أيوب إن أهلك لك في الجنة ~~فإن شئت أتيناك بهم وإن شئت تركناهم لك في الجنة وعوضناك مثلهم قال لا بل ~~أتركهم في الجنة فتركوا له في الجنة وعوض مثلهم في الدنيا وقال حماد بن زيد ~~عن أبي عمران الجوني عن نوف ms2954 البكالي قال أوتي أجرهم في الآخرة وأعطى مثلهم ~~في الدنيا قال فحدثت به مطرفا فقال ما عرفت وجهها قبل اليوم وكذا روى عن ~~قتادة والسدي وغير واحد من السلف والله أعلم وقوله ( رحمة من عندنا ) أي ~~فعلنا به ذلك رحمة من الله به ( وذكرى للعابدين ) أي وجعلناه في ذلك قدوة ~~لئلا يظن أهل البلاء أنما فعلنا بهم ذلك لهوانهم علينا وليتأسوا به في ~~الصبر على مقدورات الله وإبتلائه لعباده بما يشاء وله الحكمة البالغة في ~~ذلك < # > الآيات ( الانبياء 85 : 86 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 85 - 86 ) وإسماعيل وإدريس وذا . . . . . # > > وأما إسماعيل فالمراد به ابن إبراهيم الخليل عليهما السلام وقد تقدم ~~ذكره في سورة مريم وكذا إدريس عليه السلام وأما ذو الكفل فالظاهر من السياق ~~أنه ما قرن مع الأنبياء إلا وهو نبي وقال آخرون إنما كان رجلا صالحا وكان ~~ملكا عادلا وحكما مقسطا وتوقف ابن جرير في ذلك والله أعلم قال ابن جريج عن ~~مجاهد في قوله ( وذا الكفل ) قال رجل صالح غير نبي تكفل لنبي قومه أن يكفيه ~~أمر قومه ويقيمهم له ويقضي بينهم بالعدل ففعل ذلك فسمى ذا الكفل وكذا روى ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد أيضا وروى ابن جرير حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عفان ~~حدثنا وهيب حدثنا داود عن مجاهد قال لما كبر اليسع قال لو أني استخلفت رجلا ~~على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يفعل فجمع الناس فقال من يتقبل ~~مني بثلاث استخلفه فيصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب قال فقام رجل تزدريه ~~الأعين فقال أنا فقال أنت تصوم النهار وتقوم الليل ولا تغضب قال نعم قال ~~فرده ذلك اليوم وقال مثلها في اليوم الآخر فسكت الناس وقام ذلك الرجل فقال ~~أنا فاستخلفه قال فجعل إبليس يقول للشياطين عليكم بفلان فأعياهم ذلك فقال ~~دعوني وإياه فأتاه في صورة شيخ كبير فقير فأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة وكان ~~لا ينام الليل والنهار إلا تلك النومة فدق الباب فقال من هذا قال شيخ كبير ~~مظلوم قال فقام ms2955 ففتح الباب فجعل يقص عليه فقال إن بيني وبين قومي خصومة ~~وإنهم ظلموني وفعلوا بي وفعلوا بي وجعل يطول عليه حتى حضر الرواح وذهبت ~~القائلة فقال إذا رحت فأتني آخذ لك حقك فانطلق وراح فكان في مجلسه فجعل ~~ينظر هل يرى الشيخ فلم يره فقام يتبعه فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس ~~وينتظره فلا يراه فلما رجع إلى القائلة فأخذ مضجعه أتاه فدق الباب فقال من ~~هذا قال الشيخ الكبير المظلوم ففتح له فقال ألم أقل لك إذا قعدت فأتني قال ~~إنهم أخبث قوم إذا عرفوا أنك قاعد قالوا نحن نعطيك حقك وإذا قمت جحدوني قال ~~فانطلق فإذا رحت فأئتني قال ففاتته القائلة فراح فجعل ينتظره ولا يراه وشق ~~عليه النعاس فقال لبعض أهله لا تدع أحدا يقرب من هذا الباب حتى أنام فإني ~~قد شق علي النوم فلما كان تلك الساعة جاء فقال له الرجل وراءك وراءك قال ~~إني قد أتيته أمس وذكرت له أمري فقال لا والله لقد أمرنا أن لا ندع أحد ~~يقربه فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت فتسور منها فإذا هو في البيت وإذا ~~هو يدق الباب من داخل قال واستيقظ الرجل فقال يافلان لقد آمرك قال أما من ~~قبلي والله فلم تؤت فانظر من أين أتيت قال فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما ~~أغلقه وإذا الرجل معه في البيت فعرفه فقال أعدو الله قال نعم أعييتني في كل ~~شيء ففعلت ما ترى لأغضبك فسماه الله ذا الكفل لأنه تكفل بأمر فوفى به وهكذا ~~رواه ابن أبي حاتم من حديث زهير بن إسحاق عن داود عن مجاهد بمثله وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن ~~مسلم قال قال ابن عباس كان قاض في بني إسرائيل فحضره الموت فقال من يقوم ~~مقامي على أن لا يغضب قال فقال رجل أنا فسمى ذا الكفل PageV03P191 قال فكان ~~ليله جميعا يصلي ثم يصبح صائما فيقضى ms2956 بين الناس قال وله ساعة يقيلها قال ~~فكان كذلك فأتاه الشيطان عند نومته فقال له أصحابه مالك قال إنسان مسكين له ~~على رجل حق وقد غلبني عليه قالوا كما أنت حتى يستيقظ قال وهو فوق نائم قال ~~فجعل يصيح عمدا حتى يوقظه قال فسمع فقال مالك قال إنسان مسكين له على رجل ~~حق قال فاذهب فقل له يعطيك قال قد أبى قال اذهب أنت إليه قال فذهب ثم جاء ~~من الغد فقال مالك قال ذهبت إليه فلم يرفع بكلامك رأسا قال اذهب إليه فقل ~~له يعطيك حقك قال فذهب ثم جاء من الغد حين قال قال قال فقال له أصحابه اخرج ~~فعل الله بك تجئ كل يوم حين ينام لا تدعه ينام قال فجعل يصيح من أجل أني ~~مسكين لو كنت غنيا قال فسمع أيضا فقال مالك قال ذهبت إليه فضربني قال امش ~~حتى أجيء معك قال فهو ممسك بيده فلما رآه ذهب معه نثر بيده منه ففر وهكذا ~~روي عن عبد الله بن الحارث ومحمد بن قيس وابن حجيرة الأكبر وغيرهم من السلف ~~نحو هذه القصة والله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو الجماهر ~~أخبرنا سعيد بن بشير حدثنا قتادة عن [ أبي ] كنانة بن الأخنس قال سمعت ~~الأشعري وهو يقول على هذا المنبر ما كان ذو الكفل بنبي ولكن كان يعني من ~~بني إسرائيل رجل صالح يصلي كل يوم مائة صلاة فتكفل له ذو الكفل من بعده ~~فكان يصلي كل يوم مائة صلاة فسمي ذا الكفل وقد رواه ابن جرير من حديث عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة قال قال أبو موسى الأشعري فذكره منقطعا والله أعلم ~~وقد روى الإمام أحمد < 2 / 23 > حديثا غريبا فقال حدثنا أسباط بن محمد ~~حدثنا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعد مولى طلحة عن ابن عمر قال ~~سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين ~~حتى عد سبع مرات ms2957 ولكن قد سمعته أكثر من ذلك قال كان الكفل من بني إسرائيل ~~لا يتورع من ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها فلما ~~قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت فقال ما يبكيك أكرهتك قالت لا ~~ولكن هذا عمل لم أعمله قط وإنما حملني عليه الحاجة قال فتفعلين هذا ولم ~~تفعليه قط ثم نزل فقال اذهبي بالدنانير لك ثم قال والله لا يعصي اللهالكفل ~~أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه قد غفر الله للكفل هكذا وقع في ~~هذه الرواية الكفل من غير إضافة والله أعلم وهذا الحديث لم يخرجه أحد من ~~أصحاب الكتب الستة وإسناده غريب وعلى كل تقدير فلفظ الحديث إن كان الكفل ~~ولم يقل ذو الكفل فلعله رجل آخر والله أعلم < # > الآيات ( الانبياء 87 : 88 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 87 - 88 ) وذا النون إذ . . . . . # > > هذه القصة مذكورة ههنا وفي سورة الصافات وفي سورة ن وذلك أن يونس بن ~~متى عليه السلام بعثه الله إلى أهل قرية نينوى وهي قرية من أرض الموصل ~~فدعاهم إلى الله تعالى فأبوا عليه وتمادوا على كفرهم فخرج من بين أظهرهم ~~مغاضبا لهم ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث فلما تحققوا منه ذلك وعلموا أن النبي ~~لا يكذب خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم وفرقوا بين الأمهات ~~وأولادها ثم تضرعوا إلى الله عز وجل وجأروا إليه ورغت الإبل وفصلانها وخارت ~~البقر وأولادها وثغت الغنم وحملانها فرفع الله عنهم العذاب قال الله تعالى ~~( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم ~~عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ) وأما يونس عليه السلام ~~فإنه ذهب فركب مع قوم في سفينة فلججت بهم وخافوا أن يغرقوا فاقترعوا على ~~رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه فوقعت القرعة على يونس فأبوا أن يلقوه ثم ~~أعادوها فوقعت عليه أيضا فأبوا ثم أعادوها فوقعت عليه أيضا قال الله تعالى ~~( فساهم فكان من المدحضين ) أي وقعت عليه القرعة فقام يونس عليه السلام ~~وتجرد من ثيابه ms2958 ثم ألقى نفسه في البحر وقد أرسل الله سبحانه من البحر ~~الأخضر فيما قاله ابن مسعود حوتا PageV03P192 يشق البحار حتى جاء فالتقم ~~يونس حين ألقى نفسه من السفينة فأوحى الله إلى ذلك الحوت أن لا تأكل له ~~لحما ولا تهشم له عظما فإن يونس ليس لك رزقا وإنما بطنك تكون له سجنا وقوله ~~( وذا النون ) يعني الحوت صحت الإضافة إليه بهذه النسبة وقوله ( إذ ذهب ~~مغاضبا ) قال الضحاك لقومه ( فظن أن لن نقدر عليه ) أي نضيق عليه في بطن ~~الحوت يروى نحو هذا عن ابن عباس ومجاهد والضحاك وغيرهم واختاره ابن جرير ~~واستشهد عليه بقوله تعالى ( ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله لا ~~يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا ) وقال عطية العوفي ~~أي فظن أن لن نقدر عليه أي نقضي عليه كأنه جعل ذلك بمعنى التقدير فإن العرب ~~تقول قدر وقدر بمعنى واحد وقال الشاعر # فلا عائد ذاك الزمان الذي مضى تباركت ما تقدر يكن فلك الأمر # ومنه قوله تعالى ( فالتقى الماء على أمر قد قدر ) أي قدر وقوله ( فنادى ~~في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) قال ابن مسعود ~~ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل وكذا روى عن ابن عباس وعمرو بن ~~ميمون وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب والضحاك والحسن وقتادة وقال سالم بن أبي ~~الجعد ظلمة حوت في بطن حوت آخر في ظلمة البحر قال ابن مسعود وابن عباس ~~وغيرهما وذلك أنه ذهب به الحوت في البحار ويشقها حتى إنتهى به إلى قرار ~~البحر فسمع يونس تسبيح الحصى في قراره فعند ذلك وهنالك قال ( لا إله إلا ~~أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) وقال عوف الأعرابي لما صار يونس في بطن ~~الحوت ظن أنه قد مات ثم حرك رجليه فلما تحركت سجد مكانه ثم نادى يا رب ~~اتخذت لك مسجدا في موضع لم يبلغه أحد من الناس وقال سعيد بن أبي الحسن ~~البصري مكث ms2959 في بطن الحوت أربعين يوما رواهما ابن جرير وقال محمد بن إسحاق ~~بن يسار عمن حدثه عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة سمعت أبا هريرة يقول ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت ~~أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحما ولا تكسر له عظما فلما إنتهى ~~به إلى أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه ما هذا فأوحى الله إليه وهو ~~في بطن الحوت أن هذا تسبيح دواب البحر قال وسبح وهو في بطن الحوت فسمعت ~~الملائكة تسبيحه فقالوا يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة قال ذلك ~~عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر قالوا العبد الصالح الذي كان ~~يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح قال نعم قال فشفعوا له عند ذلك ~~فأمر الحوت فقذفه في الساحل كما قال الله تعالى ( وهو سقيم ) رواه ابن جرير ~~ورواه البزار في مسنده < 2254 > من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الله بن رافع ~~عن أبي هريرة فذكره بنحوه ثم قال لا يعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد وروى ابن عبد الحق من حديث شعبة عن ~~عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي مرفوعا لا ينبغي لأحد أن يقول أنا ~~خير من يونس بن متى سبح لله في الظلمات وقد روي هذا الحديث بغير هذه ~~الزيادة من حديث ابن عباس وابن مسعود وعبد الله بن جعفر وسيأتي أسانيدها في ~~سورة ن وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ~~ابن وهب حدثنا عمي حدثني أبو صخر أن يزيد الرقاشي حدثه قال سمعت أنس بن ~~مالك ولا أعلم إلا أن أنسا يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يونس النبي عليه السلام حين بدا له أن يدعو بهذه الكلمات وهو في بطن ~~الحوت ms2960 قال اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فأقبلت هذه ~~الدعوة تحت العرش فقالت الملائكة يا رب صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة فقال ~~أما تعرفون ذاك قالوا لا يا رب ومن هو قال عبدي يونس قالوا عبدك يونس الذي ~~لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مجابة [ قال نعم ] قالوا يا رب أولا ترحم ~~ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء قال بلى فأمر الحوت فطرحه في ~~العراء وقوله ( فاستجبنا له ونجيناه من الغم ) أي أخرجناه من بطن الحوت ~~وتلك الظلمات ( وكذلك ننجي المؤمنين ) أي إذا كانوا في الشدائد ودعونا ~~منيبين إلينا ولا سيما إذا دعوا بهذا الدعاء في حال البلاء فقد جاء الترغيب ~~في الدعاء به عن سيد الأنبياء قال الإمام أحمد < 1 / 170 > حدثنا إسماعيل ~~بن عمر حدثنا يونس بن أبي إسحاق الهمداني حدثنا إبراهيم بن محمد بن سعد ~~حدثني والدي محمد عن أبيه سعد هو ابن أبي وقاص رضي الله عنه قال مررت ~~بعثمان بن عفان رضي الله عنه في المسجد فسلمت عليه فملأ عينيه مني ثم لم ~~يرد علي السلام فأتيت عمر بن الخطاب فقلت يا أمير المؤمنين هل حدث في ~~الإسلام شيء مرتين قال لا وما ذاك قلت لا إلا أني مررت بعثمان آنفا في ~~المسجد فسلمت عليه فملأ عينيه مني فلم يرد علي السلام قال فأرسل عمر إلى ~~عثمان فدعاه فقال ما منعك أن لا تكون رددت على أخيك PageV03P193 السلام قال ~~ما فعلت قال سعد قلت بلى حتى حلف وحلفت قال ثم إن عثمان ذكر فقال بلى ~~واستغفر الله وأتوب إليه إنك مررت بي آنفا وأنا أحدث نفسي بكلمة سمعتها من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا والله ما ذكرتها قط إلا تغشى بصري وقلبي ~~غشاوة قال سعد فأنا أنبئك بها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لنا أول ~~دعوة ثم جاء أعرابي فشغله حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعته ~~فلما أشفقت أن ms2961 يسبقني إلى منزله ضربت بقدمي الأرض فالتفت إلي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من هذا أبو إسحاق قال قلت نعم يا رسول الله قال فمه قلت لا ~~والله إلا أنك ذكرت لنا أول دعوة ثم جاء هذا الأعرابي فشغلك قال نعم دعوة ~~ذي النون إذ هو في بطن الحوت ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ~~) فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له ورواه الترمذي < 3505 ~~> والنسائي في اليوم والليلة < 656 > من حديث إبراهيم بن محمد بن سعد عن ~~أبيه عن سعد به وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد ~~الأحمر عن كثير ابن زيد عن المطلب بن حنطب قال أبو خالد أحسبه عن مصعب يعني ~~ابن سعد عن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دعا بدعاء يونس ~~استجيب له قال أبو سعيد يريد به ( وكذلك ننجي المؤمنين ) وقال ابن جرير ~~حدثني عمران بن بكار الكلاعي حدثنا يحيى بن صالح حدثنا أبو يحيى بن عبد ~~الرحمن حدثني بشر بن منصور عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال سمعت سعد ~~بن أبي وقاص يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اسم الله الذي ~~إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متي قال قلت يا رسول الله ~~هي ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين قال هي ليونس بن متي خاصة ولجماعة ~~المؤمنين عامة إذا دعوا بها ألم تسمع قول الله عز وجل ( فنادى في الظلمات ~~أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم ~~وكذلك ننجي المؤمنين ) فهو شرط من الله لمن دعاه به وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا أحمد بن أبي شريح حدثنا داود بن المحبر بن محذم المقدسي عن ~~كثير بن معبد قال سألت الحسن فقلت يا أبا سعيد اسم الله الأعظم الذي إذا ~~دعي به أجاب وإذا سئل ms2962 به أعطى قال ابن أخي أما تقرأ القرآن قول الله تعالى ~~( وذا النون إذ ذهب مغاضبا ) إلى قوله ( وكذلك ننجي المؤمنين ) ابن أخي هذا ~~اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى < # > الآيات ( الانبياء 89 : 90 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 89 - 90 ) وزكريا إذ نادى . . . . . # > > يخبر تعالى عن عبده زكريا حين طلب أن يهبه الله ولدا يكون من بعده ~~نبيا وقد تقدمت القصة مبسوطة في أول سورة مريم وفي سورة آل عمران أيضا ~~وههنا أخصر منها ( إذ نادى ربه ) أي خفية عن قومه ( رب لا تذرني فردا ) أي ~~لا ولد لي ولا وارث يقوم بعدي في الناس ( وأنت خير الوارثين ) دعاء وثناء ~~مناسب للمسألة قال الله تعالى ( فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له ~~زوجه ) أي امرأته قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير كانت عاقرا لا تلد ~~فولدت وقال عبد الرحمن بن مهدي عن طلحة بن عمرو عن عطاء كان في لسانها طول ~~فأصلحها الله وفي رواية كان في خلقها شيء فأصلحها الله وهكذا قال محمد بن ~~كعب السدي والأظهر من السياق الأول وقوله ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ~~) أي في عمل القربات والطاعات ( يدعوننا رغبا ورهبا ) قال الثوري رغبا فيما ~~عندنا ورهبا مما عندنا ( وكانوا لنا خاشعين ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس أي مصدقين بما أنزل الله وقال مجاهد مؤمنين حقا وقال أبو العالية ~~خائفين وقال أبو سنان الخشوع هو الخوف اللازم للقلب لا يفارقه أبدا وعن ~~مجاهد أيضا خاشعين أي متواضعين وقال الحسن وقتادة والضحاك خاشعين أي ~~متذللين لله عز وجل وكل هذه الأقوال متقاربة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا محمد بن فضيل حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق ~~عن عبد الله القرشي عن عبد الله بن حكيم قال خطبنا أبو بكر رضي الله عنه ثم ~~قال أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله وتثنوا عليه بما هو له أهل وتخلطوا ~~الرغبة بالرهبة وتجمعوا PageV03P194 الإلحاف بالمسألة فإن الله ms2963 عز وجل أثنى ~~على زكريا وأهل بيته فقال ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ~~ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) < # > الآيات ( الانبياء 91 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 91 ) والتي أحصنت فرجها . . . . . # > > هكذايذكر تعالى قصة مريم وابنها عيسى عليهما السلام مقرونة بقصة ~~زكريا وابنه يحيى عليهما السلام فيذكر أولا قصة زكريا ثم يتبعها بقصة مريم ~~لأن تلك مربوطة بهذه فإنها إيجاد ولد من شيخ كبير قد طعن في السن ومن إمرأة ~~عجوز عاقر لم تكن تلد في حال شبابها ثم يذكر قصة مريم وهي أعجب فإنها إيجاد ~~ولد من أنثى بلا ذكر هكذا وقع في سورة آل عمران وفي سورة مريم وههنا ذكر ~~قصة زكريا ثم أتبعها بقصة مريم بقوله ( والتي أحصنت فرجها ) يعني مريم ~~عليها السلام كما قال في سورة التحريم ( ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها ~~فنفخنا فيه من روحنا ) وقوله ( وجعلناها وابنها آية للعالمين ) أي دلالة ~~على أن الله على كل شيء قدير وأنه يخلق ما يشاء وإنما أمره إذا أراد شيئا ~~أن يقول له كن فيكون وهذا كقوله ( ولنجعله آية للناس ) قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا عمر بن علي حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن شبيب يعني ~~ابن بشر عن عكرمة عن ابن عباس في قوله للعالمين قال العالمين الجن والإنس < # > الآيات ( الانبياء 92 : 94 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 92 - 94 ) إن هذه أمتكم . . . . . # > > قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم في قوله ( إن هذه أمتكم أمة واحدة ) يقول دينكم دين واحد وقال الحسن ~~البصري في هذه الآية يبين لهم ما يتقون وما يأتون ثم قال إن هذه أمتكم أمة ~~واحدة أي سنتكم سنة واحدة فقوله إن هذه إن واسمها وأمتك خبر إن أي هذه ~~شريعتكم التي بينت لكم ووضحت لكم وقوله أمة واحدة نصب على الحال ولهذا قال ~~( وأنا ربكم فأعبدون ) كما قال ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات وأعملوا ~~صالحا ) إلى قوله ( وأنا ربكم فاتقون ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2964 ~~نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد < خ 3442 م 2365 > يعني أن ~~المقصود هو عبادة الله وحده لا شريك له بشرائع متنوعة لرسله كما قال تعالى ~~( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) وقوله ( وتقطعوا أمرهم بينهم ) أي اختلفت ~~الأمم على رسلها فمن بين مصدق لهم ومكذب ولهذا قال ( كل إلينا راجعون ) أي ~~يوم القيامة فيجازي كل بحسب عمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر ولهذا قال ( فمن ~~يعمل من الصالحات وهو مؤمن ) أي قلبه مصدق وعمل عملا صالحا ( فلا كفران ~~لسعيه ) كقوله ( إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) أي لا يكفر سعيه وهو عمله ~~بل يشكر فلا يظلم مثقال ذرة ولهذا قال ( وإنا له كاتبون ) أي يكتب جميع ~~عمله فلا يضيع عليه منه شئ < # > الآيات ( الانبياء 95 : 97 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 95 - 97 ) وحرام على قرية . . . . . # > > يقول تعالى ( وحرام على قرية ) قال ابن عباس وجب يعني قد قدر أن أهل ~~قرية أهلكوا أنهم لا يرجعون إلى الدنيا قبل يوم القيامة هكذا صرح به ابن ~~عباس وأبو جعفر الباقر وقتادة وغير واحد وفي رواية عن ابن عباس أنهم لا ~~يرجعون أي لا يتوبون والقول الأول أظهر والله أعلم وقوله ( حتى إذا فتحت ~~يأجوج ومأجوج ) قد قدمنا < 5 / 191 > أنهم من سلالة PageV03P195 آدم عليه ~~السلام بل هم من نسل نوح أيضا من أولاد يافث أي أبي الترك والترك شرذمة ~~منهم تركوا من وراء السد الذي بناه ذو القرنين وقال ( هذا رحمة من ربي فإذا ~~جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) ~~الآية وقال في هذه الآية الكريمة ( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل ~~حدب ينسلون ) أي يسرعون في المشي إلى الفساد والحدب هو المرتفع من الأرض ~~قاله ابن عباس وعكرمة وأبو صالح الثوري وغيرهم وهذه صفتهم في حال خروجهم ~~كأن السامع مشاهد لذلك ( ولا ينبئك مثل خبير ) هذا إخبار عالم ما كان وما ~~يكون الذي يعلم غيب السموات والأرض لا إله إلا هو ms2965 وقال ابن جرير حدثنا محمد ~~بن مثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال رأى ~~ابن عباس صبيانا ينزو بعضهم على بعض يلعبون فقال ابن عباس هكذا يخرج يأجوج ~~ومأجوج وقد ورد ذكر خروجهم في أحاديث متعددة من السنة النبوية [ فالحديث ~~الأول ] قال الإمام أحمد < 3 / 77 > حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق عن ~~عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول تفتح يأجوج ومأجوج فيخرجون على الناس كما قال ~~الله عز وجل ( وهم من كل حدب ينسلون ) فيغشون الناس وينحاز المسلمون عنهم ~~إلى مدائنهم وحصونهم ويضمون إليهم مواشيهم ويشربون مياه الأرض حتى أن بعضهم ~~ليمر بالنهر فيشربون ما فيه حتى يتركوه يابسا حتى أن من بعدهم ليمر بذلك ~~النهر فيقول قد كان ههنا ماء مرة حتى إذا لم يبق من الناس أحد إلا أحد في ~~حصن أو مدينة قال قائلهم هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم بقي أهل السماء قال ~~ثم يهز أحدهم حربته ثم يرمي بها إلى السماء فترجع إليه مخضبة دما للبلاء ~~والفتنة فبينما هم على ذلك بعث الله عز وجل دودا في أعناقهم كنغف الجراد ~~الذي يخرج في أعناقه فيصبحون موتى لا يسمع لهم حس فيقول المسلمون ألا رجل ~~يشرى لنا نفسه فينظر ما فعل هذا العدو قال فينحدر رجل منهم محتسبا نفسه قد ~~أوطنها على أنه مقتول فينزل فيجدهم موتى بعضهم على بعض فينادي يامعشر ~~المسلمين ألا أبشروا إن الله عز وجل قد كفاكم عدوكم فيخرجون من مدائنهم ~~وحصونهم ويسرحون مواشيهم فما يكون لهم رعي إلا لحومهم فتشكر عنهم كأحسن ما ~~شكرت عن شيء من النبات أصابته قط ورواه ابن ماجه < 4079 > من حديث يونس بن ~~بكير عن ابن إسحاق به [ الحديث الثاني ] قال الإمام أحمد أيضا < 4 / 181 > ~~حدثنا الوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ~~حدثني ms2966 يحيى بن جابر الطائي قاضي حمص حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير ~~الحضرمي عن أبيه أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي قال ذكر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل ~~فلما رحنا إليه عرف ذلك في وجوهنا فسألناه فقلنا يا رسول الله ذكرت الدجال ~~الغداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال غير الدجال أخوفني ~~عليكم فإن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فكل امرئ ~~حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم وإنه شاب جعد قطط عينه طافية وإنه يخرج ~~خلة بين الشام والعراق فعاث يمينا وشمالا يا عباد الله اثبتوا قلنا يا رسول ~~الله ما لبثه في الأرض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ~~وسائر أيامه كأيامكم قلنا يا رسول الله فذاك اليوم الذي هو كسنة أيكفينا ~~فيه صلاة يوم وليلة قال لا أقدروا له قدره قلنا يا رسول الله فما إسراعه في ~~الأرض قال كالغيث اشتد به الريح قال فيمر بالحي فيدعوهم فيستجيبون له فيأمر ~~السماء فتمطر والأرض فتنبت وتروح عليهم سارحتهم وهي أطول ما كانت ذرى وأمده ~~خواصر وأسبغه ضروعا ويمر بالحي فيدعوهم فيردون عليه قوله فتتبعه أموالهم ~~فيصبحون ممحلين ليس لهم من أموالهم شيء ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك ~~فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل قال ويأمر برجل فيقتل فيضربه بالسيف فيقطعه ~~جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل إليه فبينما هم على ذلك إذ بعث الله عز ~~وجل المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين ~~واضعا يديه على أجنحة ملكين فيتبعه فيدركه فيقتله عند باب لد الشرقي قال ~~فبينما هم كذلك إذ أوحى الله عز وجل إلى عيسى ابن مريم عليه السلام إني قد ~~أخرجت عبادا من عبادي لا يدان لك بقتالهم فحوز عبادي إلى الطور فيبعث الله ~~عز وجل يأجوج ومأجوج كما قال تعالى ( وهم من كل حدب ينسلون ) فيرغب عيسى ~~وأصحابه ms2967 إلى الله عز وجل فيرسل عليهم نغفا في رقابهم فيصبحون موتى كموت نفس ~~واحدة فيهبط عيسى وأصحابه فلا يجدون في الأرض بيتا إلا قد ملأه PageV03P196 ~~زهمهم ونتنهم فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله عز وجل فيرسل الله عليهم طيرا ~~كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله قال ابن جابر فحدثني عطاء بن ~~يزيد السكسكي عن كعب أو غيره قال فتطرحهم بالمهبل قال ابن جابر فقلت يا أبا ~~يزيد وأين المهيل قال مطلع الشمس قال ويرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ~~ولا وبر أربعين يوما فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ويقال للأرض أنبتي ~~ثمرك ودري بركتك قال فيومئذ يأكل النفر من الرمانة فيستظلون بقحفها ويبارك ~~في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس واللقحة من البقر ~~تكفي الفخذ والشاة من الغنم تكفي أهل البيت قال فبينما هم على ذل إذ بعث ~~الله عز وجل ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مسلم أو قال مؤمن ~~ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر وعليهم تقوم الساعة إنفرد بإخراجه ~~مسلم < 2937 > دون البخاري فرواه مع بقية أهل السنن < د 4321 ت 2240 جه ~~4076 س عمل 947 > من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به وقال الترمذي ~~حسن صحيح [ الحديث الثالث ] قال الإمام أحمد < 5 / 271 > حدثنا محمد بن بشر ~~حدثنا محمد بن عمرو عن ابن حرملة عن خالته قالت خطب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو عاصب أصبعه من لدغة عقرب فقال إنكم تقولون لا عدو لكم وإنكم ~~لا تزالون تقاتلون عدوا حتى يأتي يأجوج ومأجوج عراض الوجوه صغار العيون صهب ~~الشعاف من كل حدب ينسلون كأن وجوههم المجان المطرقة وكذا رواه ابن أبي حاتم ~~من حديث محمد بن عمرو عن خالد بن عبد الله بن حرملة المدلجي عن خالة له عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكره مثله سواء [ الحديث الرابع ] قد تقدم في ~~آخر تفسير سورة الأعراف من رواية الإمام أحمد < 1 / 375 ms2968 > عن هشيم عن ~~العوام عن جبلة بن سحيم عن مؤثر بن عفازة عن ابن مسعود رضي الله عنه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى ~~عليهم السلام قال فتذاكروا أمر الساعة فردوا أمرهم إلى إبراهيم فقال لا علم ~~لي بها فردوا أمرهم إلى موسى فقال لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى عيسى فقال ~~أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله وفيما عهد إلي ربي أن الدجال خارج ~~ومعي قضيبان فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص قال فيهلكه الله فإذا رآني حتى ~~أن الحجر والشجر يقول يامسلم إن تحتي كافرا فتعال فاقتله قال فيهلكهم الله ~~ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم قال فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من ~~كل حدب ينسلون فيطؤن بلادهم ولا يأتون على شيء إلا أهلكوه ولا يمرون على ~~ماء إلا شربوه قال ثم يرجع الناس إلى أوطانهم يشكونهم فأدعو الله عليهم ~~فيهلكهم ويميتهم حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم وينزل الله المطر فيجترف ~~أجسادهم حتى يقذفهم في البحر ففيما عهد إلي ربي أن ذلك إذا كان كذلك أن ~~الساعة كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولدها ليلا أو نهارا ورواه ~~ابن ماجه < 4081 > عن محمد بن بشار عن يزيد بن هارون عن العوام بن حوشب به ~~نحوه وزاد قال العوام ووجد تصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ( حتى إذا فتحت ~~يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ) ورواه ابن جرير ههنا من حديث جبلة به ~~والأحاديث في هذا كثيرة جدا والآثار عن السلف كذلك وقد روى ابن جرير وابن ~~أبي حاتم من حديث معمر عن غير واحد عن حميد بن هلال عن أبي الصيف قال قال ~~كعب إذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج حفروا حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم ~~فإذا كان الليل ألقى الله على لسان رجل منهم يقول نجئ غدا فنخرج فيعيده ~~الله كما كان فيجيئون من الغد فيجدونه قد أعاده الله ms2969 كما كان فيحفرونه حتى ~~يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم فإذا كان الليل ألقى الله على لسان رجل منهم ~~يقول نجئ غدا فنخرج إن شاء الله فيجيئون من الغد فيجدونه كما تركوه فيحفرون ~~حتى يخرجوا فتمر الزمرة الأولى بالبحيرة فيشربون ماءها ثم تمر الزمرة ~~الثانية فيلحسون طينها ثم تمر الزمرة الثالثة فيقولون قد كان ههنا مرة ماء ~~فيفر الناس منهم فلا يقوم لهم شيء ثم يرمون بسهامهم إلى السماء فترجع إليهم ~~مخضبة بالدماء فيقولون غلبنا أهل الأرض وأهل السماء فيدعو عليهم عيسى بن ~~مريم عليه السلام فيقول اللهم لا طاقة ولا يدين لنا بهم فأكفناهم ما شئت ~~فيسلط الله عليهم دودا يقال له النغف فيفرس رقابهم ويبعث الله عليهم طيرا ~~تأخذهم بمناقيرها فتلقيهم في البحر ويبعث الله عينا يقال لها الحياة يطهر ~~الله الأرض وينبتها حتى إن الرمانة ليشبع منها السكن قيل وما السكن ياكعب ~~قال PageV03P197 أهل البيت قال فبينما الناس كذلك إذ أتاهم الصريخ أن ذا ~~السويقتين يريده قال فيبعث عيسى ابن مريم طليعة سبعمائة أو بين السبعمائة ~~والثمانمائة حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله ريحا يمانية طيبة فيقبض ~~فيها روح كل مؤمن ثم يبق عجاج الناس فيتسافدون كما تتسافد البهائم فمثل ~~الساعة كمثل رجل يطيف حول قوسه متى تضع قال كعب فمن قال بعد قولي هذا شيئا ~~أو بعد علمي هذا شيئا فهو المتكلف وهذا من أحسن سياقات كعب الأحبار لما شهد ~~له من صحيح الأخبار وقد ثبت في الحديث أن عيسى ابن مريم يحج البيت العتيق ~~وقال الإمام أحمد حدثنا سليمان بن داود حدثنا عمران عن قتادة عن عبد الله ~~بن أبي عتبة عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحجن هذا ~~البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج انفرد بإخراجه البخاري < 1593 > ~~وقوله ( واقترب الوعد الحق ) يعني يوم القيامة إذا حصلت هذه الأهوال ~~والزلازل والبلابل أزفت الساعة واقتربت فإذا كانت ووقعت قال الكافرون هذا ~~يوم عسر ولهذا قال تعالى ( فإذا هي شاخصة أبصار ms2970 الذين كفروا ) أي من شدة ما ~~يشاهدونه من الأمور العظام ( ياويلنا ) أي يقولون ياويلنا ( قد كنا في غفلة ~~من هذا ) أي في الدنيا ( بل كنا ظالمين ) يعترفون بظلمهم لأنفسهم حيث لا ~~ينفعهم ذلك < # > الآيات ( الانبياء 98 : 103 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 98 - 103 ) إنكم وما تعبدون . . . . . # > > يقول تعالى مخاطبا لأهل مكة من مشركي قريش ومن دان بدينهم من عبدة ~~الأوثان ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) قال ابن عباس أي وقودها ~~يعني كقوله ( وقودها الناس والحجارة ) وقال ابن عباس أيضا حصب جهنم يعني ~~شجرة جهنم وفي رواية قال ( حصب جهنم ) يعني حطب جهنم بالزنجية وقال مجاهد ~~وعكرمة وقتادة حطبها وهي كذلك في قراءة على عائشة رضي الله عنهما وقال ~~الضحاك حصب جهنم أي ما يرمى به فيها وكذا قال غيره والجميع قريب وقوله ( ~~أنتم لها واردون ) أي داخلون ( لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ) يعني لو كانت ~~هذه الأصنام والأنداد التي إتخذتموها من دون الله آلهة صحيحة لما وردوا ~~النار وما دخلوها ( وكل فيها خالدون ) أي العابدون ومعبوداتهم كلهم فيها ~~خالدون ( لهم فيها زفير ) كما قال تعالى ( لهم فيها زفير وشهيق ) والزفير ~~خروج أنفاسهم والشهيق ولوج أنفاسهم ( وهم فيها لا يسمعون ) وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا ابن فضيل حدثنا عبد ~~الرحمن يعني المسعودي عن أبيه قال قال ابن مسعود إذا بقى من يخلد في النار ~~جعلوا في توابيت من نار فيها مسامير من نار فلا يرى أحد منهم أنه يعذب في ~~النار غيره ثم تلا عبد الله ( لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون ) ورواه ~~ابن جرير من حديث حجاج بن محمد عن المسعودي عن يونس بن حبان عن ابن مسعود ~~فذكره وقوله ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) قال عكرمة الرحمة وقال غيره ~~السعادة ( أولئك عنها مبعدون ) لما ذكر تعالى أهل النار وعذابهم بسبب شركهم ~~بالله عطف بذكر السعداء من المؤمنين بالله ورسوله وهم الذين سبقت لهم من ~~الله السعادة وأسلفوا الأعمال الصالحة ms2971 في الدنيا كما قال تعالى ( للذين ~~أحسنوا الحسنى وزيادة ) وقال ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) فكما أحسنوا ~~العمل في الدنيا أحسن مآبهم وثوابهم ونجاهم من العذاب وحصل لهم جزيل الثواب ~~فقال ( أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها ) أي حريقها في الأجساد وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن عمار حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة ~~عن أبي عثمان الحريري عن أبي عثمان ( لا يسمعون حسيسها ) قال حيات على ~~الصراط تلسعهم فإذا لسعتهم PageV03P198 قال حس حس وقوله ( وهم فيما اشتهت ~~أنفسهم خالدون ) فسلمهم من المحذور والمرهوب وحصل لهم المطلوب المحبوب قال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن أبي شريح حدثنا محمد بن الحسن بن أبي ~~يزيد الهمداني عن ليث بن أبي سليم عن ابن عم النعمان بن بشير عن النعمان بن ~~بشير قال وسمر مع علي ذات ليلة فقرأ ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك ~~عنها مبعدون ) قال أنا منهم وعمر منهم وعثمان منهم والزبير منهم وطلحة منهم ~~وعبد الرحمن منهم أو قال سعد منهم قال وأقيمت الصلاة فقام وأظنه يجر ثوبه ~~وهو يقول ( لا يسمعون حسيسها ) وقال شعبة عن أبي بشر عن يوسف المكي عن محمد ~~بن حاطب قال سمعت عليا يقول في قوله ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) قال ~~عثمان وأصحابه ورواه ابن أبي حاتم أيضا ورواه ابن جرير من حديث يوسف بن سعد ~~وليس بابن ماهك عن محمد بن حاطب عن علي فذكره ولفظه عثمان منهم وقال علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها ~~مبعدون ) فأولئك أولياء الله يمرون على الصراط مرا هو أسرع من البرق ويبقى ~~الكفار فيها جثيا فهذا مطابق لما ذكرناه وقال آخرون بل نزلت استثناء من ~~المعبودين وخرج منهم عزير والمسيح كما قال حجاج بن محمد الأعور عن ابن جريج ~~وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب ~~جهنم أنتم لها ms2972 واردون ) ثم استثنى فقال ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) ~~فيقال هم الملائكة وعيسى ونحو ذلك مما يعبد من دون الله عز وجل وكذا قال ~~عكرمة والحسن وابن جريج وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله ( إن الذين سبقت ~~لهم منا الحسنى ) قال نزلت في عيسى ابن مريم وعزير عليهما السلام وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة حدثنا أبو زهير حدثنا ~~سعد بن طريف عن الأصبغ عن علي في قوله ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) ~~قال كل شيء يعبد من دون الله في النار إلا الشمس والقمر وعيسى ابن مريم ~~إسناده ضعيف وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد ( أولئك عنها مبعدون ) قال عيسى ~~وعزير والملائكة وقال الضحاك عيسى ومريم والملائكة والشمس والقمر وكذا روى ~~عن سعيد بن جبير وأبي صالح وغير واحد وقد روى ابن أبي حاتم في ذلك حديثا ~~غريبا جدا فقال حدثنا الفضل بن يعقوب الرخامي حدثنا سعيد بن مسلمة بن عبد ~~الملك حدثنا الليث بن أبي سليم عن مغيث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قوله ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) قال ~~عيسى وعزير والملائكة وذكر بعضهم قصة ابن الزبعري ومناظرة المشركين قال أبو ~~بكر بن مردويه حدثنا محمد بن علي بن سهل حدثنا محمد بن حسين الأنماطي حدثنا ~~إبراهيم بن محمد بن عرعرة حدثنا يزيد بن أبي حكيم حدثنا الحكم يعني ابن ~~أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال جاء عبد الله بن الزبعري إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال تزعم أن الله أنزل عليك هذه الآية ( إنكم وما تعبدون من دون ~~الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) فقال ابن الزبعري قد عبدت الشمس والقمر ~~والملائكة وعزير وعيسى ابن مريم كل هؤلاء في النار مع آلهتنا فنزلت ( ولما ~~ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه ~~لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ms2973 ) ثم نزلت ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ~~أولئك عنها مبعدون ) رواه الحافظ أبو عبد الله في كتابه الأحاديث المختارة ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان يعني الثوري ~~عن الأعمش عن أصحابه عن ابن عباس قال لما نزلت ( إنكم وما تعبدون من دون ~~الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) قال المشركون فالملائكة وعزير وعيسى ~~يعبدون من دون الله فنزلت ( لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ) الآلهة التي ~~يعبدون ( وكل فيها خالدون ) وروي عن أبي كدينة عن عطاء بن السائب عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس مثل ذلك وقال فنزلت ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ~~أولئك عنها مبعدون ) وقال محمد بن إسحاق بن يسار رحمه الله في كتاب السيرة ~~< 1 / 440 > وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني يوما مع الوليد ~~بن المغيرة في المسجد فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم وفي المسجد غير ~~واحد من رجال قريش فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض له النضر بن ~~الحارث فكلمه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى أفحمه وتلا ~~عليه وعليهم ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) ~~PageV03P199 إلى قوله ( وهم فيها لا يسمعون ) ثم قام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأقبل عبد الله بن الزبعري السهمي حتى جلس معهم فقال الوليد بن ~~المغيرة لعبد الله بن الزبعري والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد ~~المطلب أنفا ولا قعد وقد زعم محمد أنا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم ~~فقال عبد الله بن الزبعري أما والله لو وجدته لخصمته فسلوا محمدا كل ما ~~يعبدون من دون الله في جهنم مع من عبده فنحن نعبد الملائكة واليهود تعبد ~~عزيرا والنصارى تعبد المسيح عيسى ابن مريم فعجب الوليد ومن كان معه في ~~المجلس من قول عبد الله بن الزبعري ورأوا أنه قد احتج وخاصم فذكر ذلك لرسول ~~الله صلى الله عليه ms2974 وسلم فقال كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع من ~~عبده إنهم إنما يعبدون الشيطان ومن أمرهم بعبادته وأنزل الله ( إن الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت ~~أنفسهم خالدون ) أي عيسى وعزير ومن عبدوا من الأحبار والرهبان الذين مضوا ~~على طاعة الله فاتخذهم من يعبدهم من أهل الضلالة أربابا من دون الله ونزل ~~فيما يذكرون أنهم يعبدون الملائكة وأنهم بنات الله ( وقالوا اتخذ الرحمن ~~ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ) إلى قوله ( ومن يقل منهم إني إله من دونه ~~فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين ) ونزل فيما ذكر من أمر عيسى وأنه يعبد ~~من دون الله وعجب الوليد ومن حضره من حجته وخصومته ( ولما ضرب ابن مريم ~~مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا ءآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل ~~هم قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو ~~نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها ) ~~أي ما وضعت عليه من الآيات من إحياء الموتى وإبراء الأسقام فكفى به دليلا ~~على علم الساعة يقول ( فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم ) وهذا الذي ~~قاله ابن الزبعري خطأ كبير لأن الآية إنما نزلت خطابا لأهل مكة في عبادتهم ~~الأصنام التي هي جماد لا تعقل ليكون ذلك تقريعا وتوبيخا لعابديها ولهذا قال ~~( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) فكيف يورد على هذا المسيح ~~والعزير ونحوهما ممن له عمل صالح ولم يرض بعبادة من عبده وعول ابن جرير في ~~تفسيره في الجواب على أن ما لما لا يعقل عند العرب وقد أسلم عبد الله بن ~~الزبعري بعد ذلك وكان من الشعراء المشهورين وقد كان يهاجي المسلمين أولا ثم ~~قال معتذرا # يا رسول المليك إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا بور # إذ أجاري الشيطان في سنن الغي ومن مال ميله مثبور # وقوله ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) قيل ms2975 المراد بذلك الموت رواه عبد الرزاق ~~عن يحيى بن ربيعة عن عطاء وقيل المراد بالفزع الأكبر النفخة في الصور قاله ~~العوفي عن ابن عباس وأبو سنان سعيد بن سنان الشيباني واختاره ابن جرير في ~~تفسيره وقيل حين يؤمر بالعبد إلى النار قاله الحسن البصري وقيل حين تطيق ~~النار على أهلها قاله سعيد بن جبير وابن جريج وقيل حين يذبح الموت بين ~~الجنة والنار قاله أبو بكر الهذلي فيما رواه ابن أبي حاتم عنه وقوله ( ~~وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) يعني تقول لهم الملائكة ~~تبشرهم يوم معادهم إذا خرجوا من قبورهم ( هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) أي ~~فأملوا ما يسركم < # > الآيات ( الانبياء 104 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 104 ) يوم نطوي السماء . . . . . # > > يقول تعالى هذا كائن يوم القيامة ( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب ~~) كما قال تعالى ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ~~والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) وقد قال البخاري < 7412 ~~> حدثنا مقدم بن محمد حدثني عمي القاسم بن يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله يقبض يوم القيامة ~~الأرضين وتكون السموات بيمينه انفرد به من هذا الوجه البخاري رحمه الله ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن أحمد بن الحجاج الرقي حدثنا ~~محمد بن سلمة عن أبي الواصل عن أبي المليح الأزدي عن أبي الجوزاء الأزدي عن ~~ابن عباس قال يطوي الله السموات السبع بما فيها من الخليقة والأرضين السبع ~~بما فيها من PageV03P200 الخليقة يطوي ذلك كله بيمينه يكون ذلك كله في يده ~~بمنزلة خردلة وقوله ( كطي السجل للكتب ) قيل المراد بالسجل الكتاب وقيل ~~المراد بالسجل ههنا ملك من الملائكة قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين ~~حدثنا محمد بن العلاء حدثنا يحيى بن يمان حدثنا أبو الوفاء الأشجعي عن أبيه ~~عن ابن عمر في قوله تعالى ( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ) قال السجل ~~ملك فإذا صعد بالإستغفار قال ms2976 اكتبها نورا وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب ~~عن ابن يمان به قال ابن أبي حاتم وروى عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ~~أن السجل ملك وقال السدي في هذه الآية السجل ملك موكل بالصحف فإذا مات ~~الإنسان رفع كتابه إلى السجل فطواه ورفعه إلى يوم القيامة وقيل المراد به ~~اسم رجل صحابي كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبو زرعة حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا نوح بن قيس عن عمرو بن مالك ~~عن أبي الجوزاء عن ابن عباس ( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ) قال السجل ~~هو الرجل قال نوح وأخبرني يزيد بن كعب هو العوذي عن عمرو بن مالك عن أبي ~~الجوزاء عن ابن عباس قال السجل كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم وهكذا رواه ~~أبو داود < 2935 > والنسائي < كبرى 11335 > كلاهما عن قتيبة بن سعيد عن نوح ~~بن قيس عن يزيد بن كعب عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال السجل كاتب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ورواه ابن جرير ~~عن نصر بن علي الجهضمي كما تقدم ورواه ابن عدي من رواية يحيى بن عمرو بن ~~مالك النكري عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال كان لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كاتب يسمى السجل وهو قوله ( يوم نطوي السماء كطي السجل ~~للكتب ) قال كما يطوي السجل الكتاب كذلك تطوى السماء ثم قال وهو غير محفوظ ~~وقال الخطيب البغدادي في تاريخه < 8 / 175 > أنبأنا أبو بكر البرقاني ~~أنبأنا محمد بن محمد بن يعقوب الحجاجي أنبأنا أحمد بن الحسن الكرخي أن ~~حمدان بن سعيد حدثهم عن عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ~~ابن عمر قال السجل كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا منكر جدا من حديث ~~نافع عن ابن عمر لا يصح أصلا وكذلك ما تقدم عن ابن عباس من ms2977 رواية أبي داود ~~وغيره لا يصح أيضا وقد صرح جماعة من الحفاظ بوضعه وإن كان في سنن أبي داود ~~منهم شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجاج المزي فسح الله في عمره ونسأ في أجله ~~وختم له بصالح عمله وقد أفردت لهذا الحديث جزءا على حدته ولله الحمد وقد ~~تصدى الإمام أبو جعفر بن جرير للإنكار على هذا الحديث ورده أتم رد وقال لا ~~يعرف في الصحابة أحد اسمه السجل وكتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~معروفون وليس فيهم أحد اسمه السجل وصدق رحمه الله في ذلك وهو من أقوى ~~الأدلة على نكارة هذا الحديث وأما من ذكره في أسماء الصحابة فإنما اعتمد ~~على هذا الحديث لا على غيره والله أعلم والصحيح عن ابن عباس أن السجل هي ~~الصحيفة قاله علي بن أبي طلحة والعوفي عنه ونص على ذلك مجاهد وقتادة وغير ~~واحد واختاره ابن جرير لأنه المعروف في اللغة فعلى هذا يكون معنى الكلام ~~يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب أي على الكتاب بمعنى المكتوب كقوله ( ~~فلما أسلما وتله للجبين ) أي على الجبين وله نظائر في اللغة والله أعلم ~~وقوله ( كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) يعني هذا ~~كائن لا محالة يوم يعيد الله الخلائق خلقا جديدا كما بدأهم هو القادر على ~~إعادتهم وذلك واجب الوقوع لأنه من جملة وعد الله الذي لا يخلف ولا يبدل وهو ~~القادر على ذلك ولهدا قال ( إنا كنا فاعلين ) وقال الإمام أحمد < 1 / 235 > ~~حدثنا وكيع وأبو جعفر وعبيدة المعنى قالوا حدثنا شعبة عن المغيرة بن ~~النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بموعظة فقال إنكم محشورون إلى الله عز وجل حفاة عراة غرلا ( كما بدأنا ~~أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) وذكر تمام الحديث أخرجاه في ~~الصحيحين < خ 2526 م 2860 > من حديث شعبة ورواه البخاري عند هذه الآية في ~~كتابه < 4740 > وقد روى ليث بن أبي ms2978 سليم عن مجاهد عن عائشة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نحو ذلك وقال العوفي عن ابن عباس في قوله ( كما بدأنا ~~أول خلق نعيده ) قال يهلك كل شيء كما كان أول مرة PageV03P201 < # > الآيات ( الانبياء 105 : 107 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 105 - 107 ) ولقد كتبنا في . . . . . # > > تعالى مخبرا عما حتمه وقضاه لعباده الصالحين من السعادة في الدنيا ~~والآخرة ووراثة الأرض في الدنيا والآخرة كقوله تعالى ( إن الأرض لله يورثها ~~من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) وقال ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا ~~في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) وقال ( وعد الله الذين آمنوا منكم ~~وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن ~~لهم دينهم الذي ارتضى لهم ) وأخبر تعالى أن هذا مسطور في الكتب الشرعية ~~والقدرية وهو كائن لا محالة ولهذا قال تعالى ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد ~~الذكر ) قال الأعمش سألت سعيد بن جبير عن قوله تعالى ( ولقد كتبنا في ~~الزبور من بعد الذكر ) فقال الزبور التوراة والإنجيل والقرآن وقال مجاهد ~~الزبور الكتاب وقال ابن عباس والشعبي والحسن وقتادة وغير واحد الزبور الذي ~~أنزل على داود والذكر التوراة وعن ابن عباس الزبور القرآن وقال سعيد بن ~~جبير الذكر الذي في السماء وقال مجاهد الزبور الكتب بعد الذكر والذكر أم ~~الكتاب عند الله واختار ذلك ابن جرير رحمه الله وكذا قال زيد بن أسلم هو ~~الكتاب الأول وقال الثوري هو اللوح المحفوظ وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~الزبور الكتب التي أنزلت على الأنبياء والذكر أم الكتاب الذي يكتب فيه ~~الأشياء قبل ذلك وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أخبر الله سبحانه وتعالى ~~في التوراة والزبور وسابق علمه قبل أن تكون السموات والأرض أن يورث أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم الأرض ويدخلهم الجنة وهم الصالحون وقال مجاهد عن ~~ابن عباس ( إن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) قال أرض الجنة وكذا قال أبو ~~العالية ومجاهد وسعيد بن جبير والشعبي وقتادة والسدي وأبو صالح والربيع بن ~~أنس والثوري ms2979 وقال أبو الدرداء نحن الصالحون وقال السدي هم المؤمنون وقوله ( ~~إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ) أي إن في هذا القرآن الذي أنزلناه على ~~عبدنا محمد صلى الله عليه وسلم لبلاغا لنفعه وكفاية لقوم عابدين وهم الذين ~~عبدوا الله بما شرعه وأحبه ورضيه وآثروا طاعة الله على طاعة الشيطان وشهوات ~~أنفسهم وقوله ( ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) يخبر تعالى أن الله جعل ~~محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين أي أرسله رحمة لهم كلهم فمن قبل ~~هذه الرحمة وشكر هذه النعمة سعد في الدنيا والآخرة ومن ردها وجحدها خسر ~~الدنيا والآخرة كما قال تعالى ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ~~وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار ) وقال تعالى في صفة ~~القرآن ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو ~~عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد ) وقال مسلم في صحيحه < 2599 > حدثنا ~~ابن أبي عمر حدثنا مروان الفزاري عن يزيد بن كيسان عن ابن أبي حازم عن أبي ~~هريرة قال قيل يا رسول الله ادع على المشركين قال إني لم أبعث لعانا وإنما ~~بعثت رحمة انفرد بإخراجه مسلم وفي الحديث الآخر إنما أنا رحمة مهداة رواه ~~عبد الله بن أبي عرابة وغيره عن وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~مرفوعا قال إبراهيم الحربي وقد رواه غيره عن وكيع فلم يذكر أبا هريرة وكذا ~~قال البخاري وقد سئل عن هذا الحديث فقال كان عند حفص بن غياث مرسلا قال ~~الحافظ بن عساكر وقد رواه مالك بن سعير بن الخمس عن الأعمش عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة مرفوعا ثم ساقه من طريق أبي بكر ابن المقرئ وأبي أحمد الحاكم ~~كلاهما عن بكر بن محمد بن إبراهيم الصوفي حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري عن ~~أبي أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنا رحمة ms2980 مهداة ثم أورده من طريق الصلت ~~بن مسعود عن سفيان بن عيينة عن مسعر عن سعيد بن خالد عن رجل عن ابن عمر قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله بعثني رحمة مهداة بعثت برفع قوم ~~وخفض آخرين قال أبو القاسم الطبراني < 2 / 1532 > حدثنا أحمد بن محمد بن ~~نافع الطحان حدثنا أحمد بن صالح قال وجدت كتابا بالمدينة عن عبد العزيز ~~الدراوردي وإبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن صالح ~~التمار عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال قال أبو جهل حين ~~قدم مكة منصرفه عن خمره يامعشر قريش إن محمدا PageV03P202 نزل يثرب وأرسل ~~طلائعه وإنما يريد أن يصيب منكم شيئا فاحذروا أن تمروا طريقه وتقاربوه فإنه ~~كالأسد الضاري إنه حنق عليكم لأنكم نفيتموه نفي القردان عن المناسم والله ~~إن له لسحرة ما رأيته قط ولا أحدا من أصحابه إلا رأيت معهم الشياطين وإنكم ~~قد عرفتم عداوة ابني قيلة يعني الأوس والخزرج فهو عدو استعان بعدو فقال له ~~مطعم بن عدي يا أبا الحكم والله ما رأيت أحدا أصدق لسانا ولا أصدق موعدا من ~~أخيكم الذي طردتم وإذ فعلتم الذي فعلتم فكونوا أكف الناس عنه قال أبو سفيان ~~بن الحارث كونوا أشد ما كنتم عليه إن ابني قيلة إن ظفروا بكم لم يرقبوا ~~فيكم إلا ولا ذمة وإن أطعتموني ألجأتموهم خير كنانة أو تخرجوا محمدا من بين ~~ظهرانيهم فيكون وحيدا مطرودا وأما ابنا قيلة فوالله ما هما وأهل دهلك في ~~المذلة إلا سواء وأكفيكم حدهم وقال # سأمنح جانبا مني غليظا على ما كان من قرب وبعد # رجال الخزرجية أهل ذل إذا ما كان هزل بعد جد # فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والذي نفسي بيده لأقتلنهم ~~ولأصلبنهم ولأهدينهم وهم كارهون إني رحمة بعثني الله ولا يتوفاني حتى يظهر ~~الله دينه لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد وأنا الماحي الذي يمحوا الله بي ms2981 ~~الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قومي وأنا العاقب وقال أحمد بن صالح ~~أرجو أن يكون الحديث صحيحا وقال الإمام أحمد < 5 / 437 > حدثنا معاوية بن ~~عمرو حدثنا زائدة حدثني عمر بن قيس عن عمر بن أبي قرة الكندي قال كان حذيفة ~~بالمدائن فكان يذكر أشياء قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حذيفة ~~إلى سلمان فقال سلمان يا حذيفة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال ~~أيما رجل سببته في غضبي أو لعنته لعنة فإنما أنا رجل من ولد آدم أغضب كما ~~تغضبون وإنما بعثني الله رحمة للعالمين فاجعلها صلاة عليه يوم القيامة ~~ورواه أبو داود < 4659 > عن أحمد بن يونس عن زائدة فإن قيل فأي رحمة حصلت ~~لمن كفر به فالجواب ما رواه أبو جعفر بن جرير حدثنا إسحاق بن شاهين حدثنا ~~إسحاق الأزرق عن المسعودي عن رجل يقال له سعيد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~في قوله ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) قال من آمن بالله واليوم الآخر ~~كتب له الرحمة في الدنيا والآخرة ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي مما أصاب ~~الأمم من الخسف والقذف وهكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث المسعودي عن أبي ~~سعد وهو سعيد بن المرزبان البقال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فذكره بنحوه ~~والله أعلم وقد رواه أبو القاسم الطبراني < 12 / 12358 > عن عبدان بن أحمد ~~عن عيسى بن يونس الرملي عن أيوب بن سويد عن المسعودي عن حبيب بن أبي ثابت ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) قال من ~~تبعه كان له رحمة في الدنيا والآخرة ومن لم يتبعه عوفي مما كان يبتلى به ~~سائر الأمم من الخسف والمسخ والقذف < # > الآيات ( الانبياء 108 : 112 ) < # > < < # | الأنبياء : ( 108 - 112 ) قل إنما يوحى . . . . . # > > يقول تعالى آمرا رسوله صلوات الله وسلامه عليه أن يقول للمشركين ( ~~إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون ) أي متبعون على ذلك ~~مستسلمون ms2982 منقادون له ( فإن تولوا ) أي تركوا ما دعوتهم إليه ( فقل آذنتكم ~~على سواء ) أي أعلمتكم أني حرب لكم كما أنكم حرب لي برئ منكم كما أنتم براء ~~مني كقوله ( فإن كذبوك فقل لي عملي ولكم أعمالكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا ~~برئ مما تعملون ) وقال ( وإما تخافن من قوم خيانة فأنبذ إليهم على سواء ) ~~أي ليكن علمك وعلمهم بنبذ العهود على السواء وهكذا ههنا ( فإن تولوا فقل ~~آذنتكم على سواء ) أي أعلمتكم ببراءتي منكم وبراءتكم مني لعلمي بذلك وقوله ~~( وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون ) أي هو واقع لا محالة ولكن لا علم لي ~~بقربه ولا ببعده ( إنه يعلم الجهر من القول PageV03P203 ويعلم ما تكتمون ) ~~أي إن الله يعلم الغيب جميعه ويعلم ما يظهره العباد وما يسرون يعلم الظواهر ~~والضمائر ويعلم السر وأخفى ويعلم ما العباد عاملون في إجهارهم وإسرارهم ~~وسيجزيهم على ذلك القليل والجليل وقوله ( وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى ~~حين ) أي وما أدري لعل هذا فتنة لكم ومتاع إلى حين قال ابن جرير لعل تأخير ~~ذلك عنكم فتنة لكم ومتاع إلى أجل مسمى وحكاه عون عن ابن عباس فالله أعلم ( ~~قال رب أحكم بالحق ) أي افصل بيننا وبين قومنا المكذبين بالحق قال قتادة ~~كانت الأنبياء عليهم السلام يقولون ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ~~وأنت خير الفاتحين ) وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك وعن ~~مالك عن زيد بن أسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شهد غزاة قال ( ~~رب أحكم بالحق ) وقوله ( وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون ) أي على ما ~~يقولون ويفترون من الكذب ويتنوعون في مقامات التكذيب والإفك والله المستعان ~~عليكم في ذلك # 22 < # > ( سورة الحج ) < # > < # > الآيات ( الحج 1 : 2 ) < # > < < # | الحج : ( 1 - 2 ) يا أيها الناس . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الحج بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحج وهي # مدنية يقول تعالى آمرا عباده بتقواه ومخبرا لهم بما يستقبلون من أهوال ~~يوم القيامة وزلازلها وأحوالها وقد اختلف المفسرون في ms2983 زلزلة الساعة هل هي ~~بعد قيام الناس من قبورهم يوم نشورهم إلى عرصات القيامة أو ذلك عبارة عن ~~زلزلة الأرض قبل قيام الناس من أجداثهم كما قال تعالى ( إذا زلزلت الأرض ~~زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها ) وقال تعالى ( وحملت الأرض والجبال فدكتا ~~دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة ) الآية وقال تعالى ( إذا رجت الأرض رجا ~~وبست الجبال بسا ) الآية فقال قائلون هذه الزلزلة كائنة في آخر عمر الدنيا ~~وأول أحوال الساعة وقال ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا يحيى حدثنا سفيان عن ~~الأعمش عن إبراهيم عن علقمة في قوله ( إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) قال قبل ~~الساعة رواه ابن أبي حاتم من حديث الثوري عن منصور والأعمش عن إبراهيم عن ~~علقمة فذكره قال وروى عن الشعبي وإبراهيم وعبيد بن عمير نحو ذلك وقال أبو ~~كدينة عن عطاء عن عامر الشعبي ( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة ~~شيء عظيم ) قال هذا في الدنيا قبل يوم القيامة وقد أورد الإمام أبو جعفر بن ~~جرير مستند من قال ذلك في حديث الصور من رواية إسماعيل بن رافع قاضي أهل ~~المدينة عن يزيد بن أبي زياد عن رجل من الأنصار عن محمد بن كعب القرظي عن ~~رجل عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لما فرغ من ~~خلق السموات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره ~~إلى العرش ينتظر متى يؤمر قال أبو هريرة يا رسول الله وما الصور قال قرن ~~قال فكيف هو قال قرن عظيم فيه ثلاث نفخات الأولى نفخة الفزع والثانية نفخة ~~الصعق والثالثة نفخة القيام لرب العالمين يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى ~~فيقول انفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السموات وأهل الأرض إلا من شاء الله ~~ويأمره فيمدها ويطولها ولا يفتر وهي التي يقول الله تعالى ( وما ينظر هؤلاء ~~إلا صيحة واحدة مالها من فواق ) فتسير الجبال فتكون ترابا وترج الأرض ~~بأهلها رجا وهي التي يقول الله تعالى ( يوم ترجف الراجفة ms2984 تتبعها الرادفة ~~قلوب يومئذ واجفة ) فتكون الأرض كالسفينة الموبقة في البحر تضربها الأمواج ~~تكفوها بأهلها وكالقنديل المعلق بالعرش ترجحه الأرواح فيمد الناس على ظهرها ~~فتذهل المراضع وتضع الحوامل ويشيب الولدان وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي ~~الأقطار فتلقاها الملائكة فتضرب وجوهها فترجع ويولى الناس مدبرين ينادي ~~بعضهم بعضا وهي التي يقول الله تعالى ( يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم ~~من PageV03P204 الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد ) فبينما هم على ~~ذلك إذ انصدعت الأرض من قطر إلى قطر ورأوا أمرا عظيما فأخذهم لذلك من الكرب ~~ما الله أعلم به ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل ثم خسف شمسها وقمرها ~~وانتثرت نجومها ثم كشطت عنهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والأموات لا ~~يعلمون بشيء من ذلك قال أبو هريرة فمن استثنى الله حين يقول ( ففزع من في ~~السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) قال أولئك الشهداء وإنما يصل الفزع ~~إلى الأحياء أولئك أحياء عند ربهم يرزقون ووقاهم الله شر ذلك اليوم وآمنهم ~~وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه وهو الذي يقول الله ( يا أيها الناس ~~اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت ~~وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ~~) وهذا الحديث قد رواه الطبراني < الأحاديث الطوال 36 > وابن جرير وابن أبي ~~حاتم وغير واحد مطولا جدا والغرض منه أنه دل على أن هذه الزلزلة كائنة قبل ~~يوم الساعة أضيفت إلى الساعة لقربها منها كما يقال أشراط الساعة ونحو ذلك ~~والله أعلم وقال آخرون بل ذلك هول وفزع وزلزال وبلبال كائن يوم القيامة في ~~العرصات بعد القيام من القبور واختار ذلك ابن جرير واحتجوا بأحاديث [ الأول ~~] قال الإمام أحمد حدثنا يحيى عن هشام حدثنا قتادة عن الحسن عن عمران بن ~~حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو في بعض أسفاره وقد تفاوت بين ~~أصحاب السير ms2985 رفع بهاتين الآيتين صوته ( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة ~~الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها ~~وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ) فلما سمع أصحابه ~~بذلك حثوا المطي وعرفوا أنه عنده قول يقوله فلما تأشهوا حوله قال أتدرون أي ~~يوم ذاك ذاك يوم ينادي آدم عليه السلام فيناديه ربه عز وجل فيقول ياآدم ~~ابعث إلى النار فيقول يا رب وما بعث النار فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة ~~وتسعون في النار وواحد في الجنة قال فأبلس أصحابه حتى ما أوضحوا بضاحكة ~~فلما رأى ذلك قال أبشروا واعملوا فوالذي نفس محمد بيده إنكم لمع خليفتين ما ~~كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ومن هلك من بني آدم وبني إبليس ~~قال فسري عنهم ثم قال اعملوا وابشروا فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في ~~الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو الرقمة في ذراع الدابة وهكذا رواه ~~الترمذي < 3169 > والنسائي < 11340 > في كتاب التفسير من سننيهما عن محمد ~~بن بشار عن يحيى وهو القطان عن هشام وهو الدستوائي عن قتادة به بنحوه وقال ~~الترمذي حسن صحيح [ طريق آخر لهذا الحديث ] قال الترمذي < 3168 > حدثنا ابن ~~أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا ابن جدعان عن الحسن عن عمران بن حصين ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت ( يا أيها الناس اتقوا ربكم ) ~~إلى قوله ( ولكن عذاب الله شديد ) قال نزلت عليه هذه الآية وهو في سفر فقال ~~أتدرون أي يوم ذلك قالوا الله ورسوله أعلم قال ذلك يوم يقول الله لآدم ابعث ~~بعث النار قال يا رب وما بعث النار قال تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار ~~وواحد إلى الجنة فأنشأ المسلمون يبكون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قاربوا وسددوا فإنها لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلية قال فيؤخذ ~~العدد من الجاهلية فإن تمت وإلا كملت من المنافقين وما مثلكم ms2986 ومثل الأمم ~~إلا كمثل الرقمة في ذراع الدابة أو كالشاة في جنب البعير ثم قال إني لأرجو ~~أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبروا ثم قال إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة ~~فكبروا ثم قال إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبروا ثم قال ولا أدري ~~أقال الثلثين أم لا وكذا رواه الإمام أحمد < 4 / 432 > عن سفيان بن عيينة ~~به ثم قال الترمذي أيضا هذا حديث حسن صحيح وقد روي عن [ سعيد بن أبي ] ~~عروبة عن الحسن عن عمران بن الحصين وقد رواه ابن أبي حاتم من حديث سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة عن الحسن والعلاء بن زياد العدوي عن عمران بن الحصين ~~فذكره وهكذا روى ابن جرير عن بندار عن غندر عن عوف عن الحسن قال بلغني أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قفل من غزوة العسرة ومعه أصحابه بعد ما ~~شارف المدينة قرأ ( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) ~~وذكر الحديث فذكر نحو سياق ابن جدعان والله أعلم [ الحديث الثاني ] قال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن الطباع حدثنا أبو سفيان يعني المعمري عن معمر ~~عن قتادة عن أنس قال نزلت ( إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) وذكر يعني نحو سياق ~~الحسن عن عمران غير أنه قال ومن هلك من كثرة الجن والإنس PageV03P205 ورواه ~~ابن جرير بطوله من حديث معمر [ الحديث الثالث ] قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد يعني ابن العوام حدثنا هلال بن حباب عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فذكر ~~نحوه وقال فيه إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة إني لأرجو أن تكونوا ثلث ~~أهل الجنة ثم قال إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ففرحوا وزاد أيضا ~~وإنما أنتم جزء من ألف جزء [ الحديث الرابع ] قال البخاري < 4741 > عند ~~تفسير هذه الآية حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش ms2987 حدثنا أبو صالح ~~عن أبي سعيد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى يوم القيامة ~~يا آدم فيقول لبيك ربنا وسعديك فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك ~~بعثا إلى النار قال يا رب وما بعث النار قال من كل ألف أراه قال تسعمائة ~~وتسعة وتسعون فحينئذ تضع الحامل حملها ويشيب الوليد ( وترى الناس سكارى وما ~~هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ) فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعون ومنكم واحد ~~أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في ~~جنب الثور الأسود إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبرنا ثم قال شطر أهل ~~الجنة فكبرنا وقد رواه البخاري أيضا في غير هذا الموضع < 3348 و 6583 و ~~74883 > ومسلم < 222 > والنسائي في تفسيره < 11339 > من طرق عن الأعمش به [ ~~الحديث الخامس ] قال الإمام أحمد < 1 / 388 > حدثنا عمار بن محمد ابن أخت ~~سفيان الثوري وعبيدة المعنى كلاهما عن إبراهيم بن مسلم عن أبي الأحوص عن ~~عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله يبعث يوم ~~القيامة مناديا يا آدم إن الله يأمرك أن تبعث بعثا من ذريتك إلى النار ~~فيقول آدم يا رب من هم فيقال له من كل مائة تسعة وتسعون فقال رجل من القوم ~~من هذا الناجي منا بعد هذا يا رسول الله قال هل تدرون ما أنتم في الناس إلا ~~كالشامة في صدر البعير انفرد بهذا السند وهذا السياق الإمام أحمد [ الحديث ~~السادس ] قال الإمام أحمد < 6 / 53 > حدثنا يحيى عن حاتم بن أبي صغيرة ~~حدثنا ابن أبي مليكة أن القاسم بن محمد أخبره عن عائشة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنكم تحشرون إلى الله يوم القيامة حفاة عراة غرلا قالت عائشة يا ~~رسول الله الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض قال يا عائشة إن الأمر أشد من ms2988 ~~أن يهمهم ذاك أخرجاه في الصحيحين < خ 6527 م 2859 > [ الحديث السابع ] قال ~~الإمام أحمد < 6 / 110 > حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن خالد بن ~~أبي عمران عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت قلت يا رسول الله هل يذكر ~~الحبيب حبيبه يوم القيامة قال ياعائشة أما عند ثلاث فلا أما عند الميزان ~~حتى يثقل أو يخف فلا وأما عند تطاير الكتب إما يعطى بيمينه وإما يعطى ~~بشماله فلا وحين يخرج عنق من النار فيطوى عليهم ويتغيظ عليهم ويقول ذلك ~~العنق وكلت بثلاثة وكلت بثلاثة وكلت بثلاثة وكلت بمن ادعى مع الله إلها آخر ~~ووكلت بمن لا يؤمن بيوم الحساب وووكلت بكل جبار عنيد قال فينطوي عليهم ~~ويرميهم في غمرات جهنم ولجهنم جسر أرق من الشعر وأحد من السيف عليه كلاليب ~~وحسك يأخذان من شاء الله والناس عليه كالبرق وكالطرف وكالريح وكأجاويد ~~الخيل والركاب والملائكة يقولون يا رب سلم سلم فناج مسلم ومخدوش مسلم ومكور ~~في النار على وجهه والأحاديث في أهوال يوم القيامة والآثار كثيرة جدا لها ~~موضع آخر ولهذا قال تعالى ( إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) أي أمر عظيم وخطب ~~جليل وطارق مفظع وحادث هائل وكائن عجيب والزلزال هو ما يحصل للنفوس من ~~الرعب والفزع كما قال تعالى ( هنالك إبتلي المؤمنون وزلزلوا زالزالا شديدا ~~) ثم قال تعالى ( يوم ترونها ) هذا من باب ضمير الشأن ولهذا قال مفسرا له ( ~~تذهل كل مرضعة عما أرضعت ) أي فتشتغل لهول ما ترى عن أحب الناس إليها والتي ~~هي أشفق الناس عليه تدهش عنه في حال إرضاعها له ولهذا قال ( كل مرضعة ) ولم ~~يقل مرضع وقال ( عما أرضعت ) أي عن رضيعها قبل فطامه وقوله ( وتضع كل ذات ~~حمل حملها ) أي قبل تمامه لشدة الهول ( وترى الناس سكارى ) وقرئ ( سكرى ) ~~أي من شدة الأمر الذي قد صاروا فيه قد دهشت عقولهم وغابت أذهانهم فمن رآهم ~~حسب أنهم سكارى ( وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ) # PageV03P206 < # > الآيات ( الحج 3 : 4 ) < # > < < # | الحج : ( 3 - 4 ms2989 ) ومن الناس من . . . . . # > > # يقول تعالى ذاما لمن كذب بالبعث وأنكر قدرة الله على إحياء الموتى معرضا ~~عما أنزل الله على أنبيائه متبعا في قوله وإنكاره وكفره كل شيطان مريد من ~~الإنس والجن وهذا حال أهل البدع والضلال المعرضين عن الحق المتبعين للباطل ~~يتركون ما أنزل الله على رسوله من الحق المبين ويتبعون أقوال رؤوس الضلالة ~~الدعاة إلى البدع بالأهواء والآراء ولهذا قال في شأنهم وأشباههم ( ومن ~~الناس من يجادل في الله بغير علم ) أي علم صحيح ( ويتبع كل شيطان مريد كتب ~~عليه ) قال مجاهد يعني الشيطان كتب عليه كتابة قدرية ( أنه من تولاه ) أي ~~اتبعه وقلده ( فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير ) أي يضله في الدنيا ~~ويقوده في الآخرة إلى عذاب السعير وهو الحار المؤلم المقلق المزعج وقد قال ~~السدي عن أبي مالك نزلت هذه الآية في النضر بن الحارث وكذلك قال ابن جريج ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا عمرو بن سلم البصري حدثنا عمرو بن المحرم أبو ~~قتادة حدثنا المعتمر حدثنا أبو كعب المكي قال قال خبيث من خبثاء أهل قريش ~~أخبرنا عن ربكم من ذهب هو أو من فضة هو أو من نحاس هو فتقعقعت السماء قعقعة ~~والقعقعة في كلام العرب الرعد فإذا قحف رأسه ساقط بين يديه وقال ليث بن أبي ~~سليم عن مجاهد جاء يهودي فقال يامحمد أخبرني عن ربك من أي شيء هو من در أم ~~من ياقوت قال فجاءت صاعقة فأخذته < # > الآيات ( الحج 5 : 7 ) < # > < < # | الحج : ( 5 - 7 ) يا أيها الناس . . . . . # > > لما ذكر تعالى المخالف للبعث المنكر للمعاد ذكر تعالى الدليل على ~~قدرته تعالى على المعاد بما يشاهد من بدئه للخلق فقال ( يا أيها الناس إن ~~كنتم في ريب ) أي في شك ( من البعث ) وهو المعاد وقيام الأرواح والأجساد ~~يوم القيامة ( فإنا خلقناكم من تراب ) أي أصل برئه لكم من تراب وهو الذي ~~خلق منه آدم عليه السلام ( ثم من نطفة ) أي ثم جعل نسله من سلالة من ماء ~~مهين ( ثم من علقة ثم ms2990 من مضغة ) وذلك أنه إذا استقرت النطفة في رحم المرأة ~~مكثت أربعين يوما كذلك يضاف إليه ما يجتمع إليها ثم تنقلب علقة حمراء بإذن ~~الله فتمكث كذلك أربعين يوما ثم تستحيل فتصير مضغة قطعة من لحم لا شكل فيها ~~ولا تخطيط ثم يشرع في التشكيل والتخطيط فيصور منها رأس ويدان وصدر وبطن ~~وفخذان ورجلان وسائر الأعضاء فتارة تسقطها المرأة قبل التشكيل والتخطيط ~~وتارة تلقيها وقد صارت ذات شكل وتخطيط ولهذا قال تعالى ( ثم من مضغة مخلقة ~~وغير مخلقة ) أي كما تشاهدونها ( لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى ~~أجل مسمى ) أي وتارة تستقر في الرحم لا تلقيها المرأة ولا تسقطها كما قال ~~مجاهد في قوله تعالى ( مخلقة وغير مخلقة ) قال هو السقط مخلوق وغير ومخلوق ~~فإذا مضى عليها أربعون يوما وهي مضغة أرسل الله تعالى إليها ملكا فنفخ فيها ~~الروح وسواها كما يشاء الله عز وجل من حسن وقبح وذكر وأنثى وكتب رزقها ~~وأجلها وشقي أو سعيد كما ثبت في الصحيحين < خ 3208 م 2643 > من حديث الأعمش ~~عن زيد بن وهب عن ابن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~الصادق المصدوق PageV03P207 إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة ثم ~~يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليه الملك فيؤمر ~~بأربع كلمات فيكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح وروى ~~ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن عبد ~~الله قال النطفة إذا استقرت في الرحم [ أخذها ] ملك بكفه فقال يا رب مخلقة ~~أو غير مخلقة فإن قيل غير مخلقة لم تكن نسمة وقذفتها الأرحام دما وإن قيل ~~مخلقة قال أي رب ذكر أو أنثى شقي أو سعيد ما الأجل وما الأثر وبأي أرض يموت ~~قال فيقال للنطفة من ربك فتقول الله فيقال من رازقك فتقول الله فيقال له ~~اذهب إلى أم الكتاب فإنك ستجد فيه ms2991 قصة هذه النطفة قال فتخلق فتعيش في أجلها ~~وتأكل رزقها وتطأ أثرها حتى إذا جاء أجلها ماتت فدفنت في ذلك المكان ثم تلا ~~عامر الشعبي ( يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ~~ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة ) فإذا بلغت مضغة نكست ~~في الخلق الرابع فكانت نسمة وإن كانت غير مخلقة قذفتها الأرحام دما وإن ~~كانت مخلقة نكست في الخلق وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن ~~يزيد المقرئ حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد ~~يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر ~~في الرحم بأربعين يوما أو خمس وأربعين فيقول أي رب أشقي أم سعيد فيقول الله ~~ويكتبان فيقول أذكر أم أنثى فيقول الله ويكتبان ويكتب عمله وأثره ورزقه ~~وأجله ثم تطوى الصحف فلا يزاد على ما فيها ولا ينتقص ورواه مسلم < 2644 > ~~من حديث سفيان بن عيينة ومن طريق آخر عن أبي الطفيل بنحو معناه وقوله ( ثم ~~نخرجكم طفلا ) أي ضعيفا في بدنه وسمعه وبصره وحواسه وبطشه وعقله ثم يعطيه ~~الله القوة شيئا فشيئا ويلطف به ويحنن عليه والديه في آناء الليل وأطراف ~~النهار ولهذا قال ( ثم لتبلغوا أشدكم ) أي يتكامل القوى ويتزايد ويصل إلى ~~عنفوان الشباب وحسن المنظر ( ومنكم من يتوفى ) أي في حال شبابه وقواه ( ~~ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) وهو الشيخوخة والهرم وضعف القوة والعقل ~~والفهم وتناقص الأحوال من الخرف وضعف الفكر ولهذا قال ( لكيلا يعلم بعد علم ~~شيئا ) كما قال تعالى ( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم ~~جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير ) وقد قال ~~الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في مسنده < 3678 > حدثنا ~~منصور بن أبي مزاحم حدثنا خالد الزيات حدثني داود أبو سليمان عن عبد الله ms2992 ~~بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري عن أنس بن مالك رفع الحديث قال ~~المولود حتى يبلغ الحنث ما عمل من حسنة كتبت لوالده أو لوالديه وما عمل من ~~سيئة لم تكتب عليه ولا على والديه فإذا بلغ الحنث أجرى الله عليه القلم أمر ~~الملكان اللذان كانا معه أن يحفظا وأن يشددا فإذا بلغ أربعين سنة في ~~الإسلام أمنه الله من البلايا الثلاث الجنون والجذام والبرص فإذا بلغ ~~الخمسين خفف الله عنه حسابه فإذا بلغ ستين رزقه الله الإنابة إليه بما يحب ~~فإذا بلغ السبعين أحبه أهل السماء فإذا بلغ الثمانين كتب الله حسناته ~~وتجاوز عن سيئاته فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ~~وشفعه في أهل بيته وكتب أمين الله وكان أسير الله في أرضه فإذا بلغ أرذل ~~العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا كتب الله له مثل ما كان يعمل في صحته من ~~الخير فإذا عمل سيئة لم تكتب عليه هذا حديث غريب جدا وفيه نكارة شديدة ومع ~~هذا قد رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده موقوفا ومرفوعا فقال < 2 / 89 > ~~حدثنا أبو النضر حدثنا الفرج حدثنا محمد بن عامر عن محمد بن عبد الله عن ~~عمرو بن جعفر عن أنس قال إذا بلغ الرجل المسلم أربعين سنة أمنه الله من ~~أنواع البلايا من الجنون والبرص والجذام فإذا بلغ الخمسين لين الله حسابه ~~وإذا بلغ الستين رزقه الله إنابة يحبه الله عليها وإذا بلغ السبعين أحبه ~~الله وأحبه أهل السماء وإذا بلغ الثمانين تقبل الله حسناته ومحا عنه سيئاته ~~وإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسمى أسير الله في ~~أرضه وشفع في أهله ثم قال < 2 / 89 > حدثنا هشام حدثنا الفرج حدثني محمد بن ~~عبد الله العامري عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن عبد الله بن عمر ~~بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ورواه الإمام أحمد أيضا ms2993 < 3 / ~~217 > حدثنا أنس بن عياض حدثني يوسف بن أبي ذرة الأنصاري عن جعفر بن عمرو ~~بن أمية الضمري عن PageV03P208 أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه ثلاثة ~~أنواع من البلاء الجنون والبرص والجذام وذكر تمام الحديث كما تقدم سواء ~~ورواه الحافظ أبو بكر البزار عن عبد الله بن شبيب عن أبي شيبة عبد الله بن ~~عبد الملك عن أبي قتادة العذري عن ابن أخي الزهري عن عمه عن أنس بن مالك ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد يعمر في الإسلام أربعين ~~سنة إلا صرف الله عنه أنواعا من البلاء الجنون والجذام والبرص فإذا بلغ ~~خمسين سنة لين الله له الحساب فإذا بلغ ستين سنة رزقه الله الإنابة إليه ~~بما يحب فإذا بلغ سبعين سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسمى ~~أسير الله وأحبه أهل السماء فإذا بلغ الثمانين تقبل الله عنه حسناته وتجاوز ~~عن سيئاته فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسمى ~~أسير الله في أرضه وشفع في أهل بيته وقوله ( وترى الأرض هامدة ) هذا دليل ~~آخر على قدرته تعالى على إحياء الموتى كما يحيي الأرض الميتة الهامدة وهي ~~المقحلة التي لا ينبت فيها شيء وقال قتادة غبراء متهشمة وقال السدي ميتة ( ~~فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ) أي فإذا أنزل ~~الله عليها المطر اهتزت أي تحركت بالنبات وحييت بعد موتها وربت أي ارتفعت ~~لما سكن فيها الثرى ثم أنبتت ما فيها من الألوان والفنون من ثمار وزروع ~~وأشتات النباتات في إختلاف ألوانها وطعومها وروائحها وأشكالها ومنافعها ~~ولهذا قال تعالى ( وأنبتت من كل زوج بهيج ) أي حسن المنظر طيب الريح وقوله ~~( ذلك بأن الله هو الحق ) أي الخالق المدبر الفعال لما يشاء ( وأنه يحيى ~~الموتى ) أي كما أحيى الأرض الميتة وأنبت منها هذه ms2994 الأنواع ( إن الذي ~~أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير ) ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن ~~يقول له كن فيكون ) ( وأن الساعة آتية لا ريب فيها ) أي كائنة لا شك فيها ~~ولا مرية ( وأن الله يبعث من في القبور ) أي يعيدهم بعد ما صاروا في قبورهم ~~ربما يوجدهم بعد العدم كما قال تعالى ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من ~~يحيى العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم الذي ~~جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ) والآيات في هذا كثيرة ~~وقال الإمام أحمد < 4 / 11 > حدثنا بهز حدثنا حماد بن سلمة قال أنبأنا يعلى ~~بن عطاء عن وكيع بن حدس عن عمه أبي رزين العقيلي واسمه لقيط بن عامر أنه ~~قال يا رسول الله أكلنا يرى ربه عز وجل يوم القيامة وما آية ذلك في خلقه ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس كلكم ينظر إلى القمر مخليا به قلنا ~~بلى قال فالله أعظم قال قلت يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى وما آية ذلك ~~في خلقه قال أما مررت بوادي أهلك محلا قال بلى قال ثم مررت به يهتز خضرا ~~قال بلى قال فكذلك يحيي الله الموتى وذلك آيته في خلقه ورواه أبو داود < ~~4731 > وابن ماجه < 180 > من حديث حماد بن سلمة به ثم رواه الإمام أحمد ~~أيضا حدثنا علي بن إسحاق أنبأنا ابن المبارك أنبأنا عبد الرحمن بن يزيد بن ~~جابر عن سليمان بن موسى عن أبي رزين العقيلي قال أتيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقلت يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى قال أمررت بأرض من أرض ~~مجدبة ثم مررت بها مخصبة قال نعم قال كذلك النشور وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي حدثنا عبيس بن مرحوم حدثنا بكير بن أبي السميط عن قتادة عن أبي الحجاج ~~عن معاذ بن جبل قال من علم أن الله هو الحق المبين وأن الساعة آتية ms2995 لا ريب ~~فيها وأن الله يبعث من في القبور دخل الجنة < # > الآيات ( الحج 8 : 10 ) < # > < < # | الحج : ( 8 - 10 ) ومن الناس من . . . . . # > > لما ذكر تعالى حال الضلال الجهال المقلدين في قوله ( ومن الناس من ~~يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد ) ذكر في هذه حال الدعاة إلى ~~الضلال من رؤوس الكفر والبدع فقال ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ~~ولا هدى ولا كتاب منير ) أي بلا عقل صحيح ولا نقل صريح بل بمجرد الرأي ~~والهوى وقوله ( ثاني عطفه ) قال ابن عباس PageV03P209 وغيره مستكبر عن الحق ~~إذا دعي إليه وقال مجاهد وقتادة ومالك عن زيد بن أسلم ( ثاني عطفه ) أي ~~لاوي عطفه وهي رقبته يعني يعرض عما يريد إليه من الحق ويثني رقبته استكبارا ~~كقوله تعالى ( وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه ) ~~الآية وقال تعالى ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت ~~المنافقين يصدون عنك صدودا ) وقال تعالى ( وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم ~~رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون ) وقال لقمان لابنه ( ~~ولا تصعر خدك للناس ) أي تميله عنهم إستكبارا عليهم وقال تعالى ( وإذا تتلى ~~عليه آياتنا ولى مستكبرا ) الآية وقوله ( ليضل عن سبيل الله ) قال بعضهم ~~هذه لام العاقبة لأنه قد لا يقصد ذلك ويحتمل أن تكون لام التعليل ثم إما أن ~~يكون المراد بها المعاندون أو يكون المراد بها أن هذا الفاعل لهذا إنما ~~جبلناه على هذا الخلق الدنيء لنجعله ممن يضل عن سبيل الله ثم قال تعالى ( ~~له في الدنيا خزي ) وهو الإهانة والذل كما أنه استكبر عن آيات الله لقاه ~~الله المذلة في الدنيا وعاقبه فيها قبل الآخرة لأنها أكبر همه ومبلغ علمه ( ~~ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ذلك بما قدمت يداك ) أي يقال له هذا تقريعا ~~وتوبيخا ( وأن الله ليس بظلام للعبيد ) كقوله تعالى ( خذوه فأعتلوه إلى ~~سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم إن ms2996 ~~هذا ما كنتم به تمترون ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن الصباح ~~حدثنا يزيد بن هارون أنبانا هشام عن الحسن قال بلغني أن أحدهم يحرق في ~~اليوم سبعين ألف مرة < # > الآيات ( الحج 11 : 13 ) < # > < < # | الحج : ( 11 - 13 ) ومن الناس من . . . . . # > > قال مجاهد وقتادة وغيرهما ( على حرف ) على شك وقال غيرهم على طرف ~~ومنه حرف الحبل أي طرفه أي دخل في الدين على طرف فإن وجد ما يحبه استقر ~~وإلا انشمر وقال البخاري < 4742 > حدثنا إبراهيم بن الحارث حدثنا يحيى بن ~~أبي بكير حدثنا إسرائيل عن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( ومن ~~الناس من يعبد الله على حرف ) قال كان الرجل يقدم المدينة فإن ولدت امرأته ~~غلاما ونتجت خيله قال هذا دين صالح وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال ~~هذا دين سوء وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا أحمد بن عبد ~~الرحمن حدثني أبي عن أبيه عن أشعث بن إسحاق القمي عن جعفر بن أبي المغيرة ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان ناس من الأعراب يأتون النبي صلى اله ~~عليه وآله وسلم فيسلمون فإذا رجعوا إلى بلادهم فإن وجدوا عام غيث وعام خصب ~~وعام ولاد حسن قالوا إن ديننا هذا لصالح فتمسكوا به وإن وجدوا عام جدوبة ~~وعام ولاد سوء وعام قحط قالوا ما في ديننا هذا خير فأنزل الله على نبيه ( ~~ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به ) الآية وقال ~~العوفي عن ابن عباس كان أحدهم إذا قدم المدينة وهم أرض وبيئة فإن صح بها ~~جسمه ونتجت فرسه مهرا حسنا وولدت امرأته غلاما رضي به واطمأن إليه وقال ما ~~أصبت منذ كنت على ديني هذا إلا خيرا ( وإن أصابته فتنة ) والفتنة البلاء أي ~~وإن أصابه وجع المدينة وولدت امرأته جارية وتأخرت عنه الصدقة أتاه الشيطان ~~فقال والله ما أصبت منذ كنت على دينك هذا إلا شرا وذلك الفتنة وهكذا ذكر ms2997 ~~قتادة والضحاك وابن جريج وغير واحد من السلف في تفسير هذه الآية وقال عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم هو المنافق إن صلحت له دنياه أقام على العبادة وإن ~~فسدت عليه دنياه وتغيرت انقلب فلا يقيم على العبادة إلا لما صلح من دنياه ~~فإن أصابته فتنة أو شدة أو اختبار أو ضيق ترك دينه ورجع إلى الكفر وقال ~~مجاهد في قوله ( إنقلب على وجهه ) أي ارتد كافرا وقوله ( خسر الدنيا ~~والآخرة ) أي فلا هو حصل من الدنيا على شيء وأما الآخرة فقد كفر بالله ~~العظيم فهو فيها في غاية الشقاء والإهانة ولهذا قال تعالى ( ذلك هو الخسران ~~المبين ) أي هذه هي الخسارة العظيمة والصفقة الخاسرة وقوله PageV03P210 ( ~~يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ) أي من الأصنام والأنداد يستغيث ~~بها ويستنصرها ويسترزقها وهي لا تنفعه ولاتضره ( ذلك هو الضلال البعيد ) ~~وقوله ( يدعو لمن ضره أقرب من نفعه ) أي ضرره في الدنيا قبل الآخرة أقرب من ~~نفعه فيها وأما في الآخرة فضرره محقق متيقن وقوله ( لبئس المولى ولبئس ~~العشير ) قال مجاهد يعني الوثن يعني بئس هذا الذي دعاه من دون الله مولى ~~يعني وليا وناصرا ( وبئس العشير ) وهو المخالط والمعاشر واختار بن جرير أن ~~المراد لبئس ابن العم والصاحب ( من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن ~~به وإن أصابته فتنة إنقلب على وجهه ) وقول مجاهد أن المراد به الوثن أولى ~~وأقرب إلى سياق الكلام والله أعلم < # > الآيات ( الحج 14 ) < # > < < # | الحج : ( 14 ) إن الله يدخل . . . . . # > > لما ذكر أهل الضلالة الأشقياء عطف بذكر الأبرار السعداء من الذين ~~آمنوا بقلوبهم وصدقوا إيمانهم بأفعالهم فعملوا الصالحات من جميع أنواع ~~القربات وتركوا المنكرات فأورثهم ذلك سكنى الدرجات العاليات في روضات ~~الجنات ولما ذكر تعالى أنه أضل أولئك وهدى هؤلاء قال ( إن الله يفعل ما ~~يريد ) < # > الآيات ( الحج 15 : 16 ) < # > < < # | الحج : ( 15 - 16 ) من كان يظن . . . . . # > > قال ابن عباس من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم ms2998 في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب أي بحبل ( إلى السماء ) أي سماء ~~بيته ( ثم ليقطع ) يقول ثم ليختنق به وكذا قال مجاهد وعكرمة وعطاء وأبو ~~الجوزاء وقتادة وغيرهم وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ( فليمدد بسبب إلى ~~السماء ) أي ليتوصل إلى بلوغ السماء فإن النصر إنما يأتي محمدا من السماء ( ~~ثم ليقطع ) ذلك عنه إن قدر على ذلك وقول ابن عباس وأصحابه أولى وأظهر في ~~المعنى وأبلغ في التهكم فإن المعنى من كان يظن أن الله ليس بناصر محمدا ~~وكتابه ودينه فليذهب فليقتل نفسه إن كان ذلك غائظه فإن الله ناصره لا محالة ~~قال الله تعالى ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم ~~الأشهاد ) الآية ولهذا قال ( فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ ) قال السدي ~~يعني من شأن محمد صلى الله عليه وسلم وقال عطاء الخراساني فلينظر هل يشفى ~~ذلك ما يجد في صدره من الغيظ وقوله ( وكذلك أنزلناه ) أي القرآن ( آيات ~~بينات ) أي واضحات في لفظها ومعناها حجة من الله على الناس ( وأن الله يهدي ~~من يريد ) أي يضل من يشاء ويهدي من يشاء وله الحكمة التامة والحجة القاطعة ~~في ذلك ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) أما هو فلحكمته ورحمته وعدله وعلمه ~~وقهره وعظمته لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب < # > الآيات ( الحج 17 ) < # > < < # | الحج : ( 17 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > يخبر تعالى عن أهل هذه الأديان المختلفة من المؤمنين ومن سواهم من ~~اليهود والصابئين وقد قدمنا في سورة البقرة التعريف بهم وإختلاف الناس فيهم ~~والنصارى والمجوس والذين أشركوا فعبدوا مع الله غيره فإنه تعالى ( يفصل ~~بينهم يوم القيامة ) ويحكم بينهم بالعدل فيدخل من آمن به الجنة ومن كفر به ~~النار فإنه تعالى شهيد على أفعالهم حفيظ لأقوالهم عليم بسرائرهم وما تكن ~~ضمائرهم # PageV03P211 < # > الآيات ( الحج 18 ) < # > < < # | الحج : ( 18 ) ألم تر أن . . . . . # > > # يخبر تعالى أنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له فإنه يسجد لعظمته كل شيء ~~طوعا وكرها وسجود كل شيء مما يختص به كما قال تعالى ( أو لم ms2999 يروا إلى ما ~~خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ) ~~وقال ههنا ( ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض ) أي من ~~الملائكة في أقطار السموات والحيوانات في جميع الجهات من الإنس والجن ~~والدواب والطير ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) وقوله ( والشمس والقمر ~~والنجوم ) إنما ذكر هذه على التنصيص لأنها قد عبدت من دون الله فبين أنها ~~تسجد لخالقها وأنها مربوبة مسخرة ( لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله ~~الذي خلقهن ) الآية وفي الصحيحين < خ 4802 م 159 > عن أبي ذر رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدري أين تذهب هذه الشمس قلت الله ~~ورسوله أعلم قال فإنها تذهب فتسجد تحت العرش ثم تستأمر فيوشك أن يقال لها ~~ارجعي من حيث جئت وفي المسند < 4 / 269 > وسنن أبي داود < 1193 > والنسائي ~~< 3 / 141 > وابن ماجه < 1262 > في حديث الكسوف إن الشمس والقمر خلقان من ~~خلق الله وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن الله عز وجل إذا تجلى ~~لشيء من خلقه خشع له وقال أبو العالية ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر ~~إلا يقع لله ساجدا حين يغيب ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيأخذ ذات اليمين حتى ~~يرجع إلى مطلعه وأما الجبال والشجر فسجودهما بفئ ظلالهما عن اليمين ~~والشمائل وعن ابن عباس قال جاء رجل فقال يا رسول الله إني رأيتني الليلة ~~وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة فسجدت فسجدت الشجرة لسجودي فسمعتها وهي تقول ~~اللهم أكتب لي بها عندك أجرا وضع عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا ~~وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود قال ابن عباس فقرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم سجدة ثم سجد فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن ~~قول الشجرة رواه الترمذي < 579 > وابن ماجه < 1053 > وابن حبان في صحيحه < ~~2768 > وقوله ( والدواب ) أي الحيوانات كلها وقد جاء في الحديث ms3000 عن الإمام ~~أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن إتخاذ ظهور الدواب منابر ~~فرب مركوبة خيرا أو أكثر ذكرا لله تعالى من راكبها وقوله ( وكثير من الناس ~~) أي يسجد لله طوعا مختارا ومتعبدا بذلك ( وكثير حق عليه العذاب ) أي ممن ~~امتنع وأبى واستكبر ( ومن يهن الله فماله من مكرم إن الله يفعل ما يشاء ) ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن شيبان الرملي حدثنا القداح عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن علي قال قيل لعلي إن ههنا رجلا يتكلم في المشيئة فقال له ~~علي يا عبد الله خلقك الله كما يشاء أو كما شئت قال بل كما شاء قال فيمرضك ~~إذا شاء أو إذا شئت قال بل إذا شاء قال فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت قال بل ~~إذا شاء قال فيدخلك حيث شئت أو حيث شاء قال بل حيث يشاء قال والله لو قلت ~~غير ذلك لضربت الذي فيه عيناك بالسيف وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قرأ ابن آدم السجدة اعتزل الشيطان يبكي يقول ياويله أمر ~~ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار رواه مسلم < ~~81 > وقال الإمام أحمد < 4 / 151 و 155 > حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ~~وأبو عبد الرحمن المقرئ قالا حدثنا ابن لهيعة قال حدثنا مشرح بن هاعان أبو ~~مصعب المعافري قال سمعت عقبة بن عامر قال قلت يا رسول الله أفضلت سورة الحج ~~على سائر القرآن بسجدتين قال نعم فمن لم يسجد بهما فلا يقرأهما ورواه أبو ~~داود < 1402 > والترمذي < 578 > من حديث عبد الله بن لهيعة به وقال الترمذي ~~وليس بقوي وفي هذا نظر فإن ابن لهيعة قد صرح فيه بالسماع وأكثر ما نقموا ~~عليه تدليسه وقد قال أبو داود في المراسيل < 78 > حدثنا أحمد بن عمرو بن ~~السرح أنبأنا ابن وهب أخبرني معاوية بن صالح عن عامر بن حبيب عن خالد بن ~~معدان رحمه الله أن ms3001 رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فضلت سورة الحج ~~على سائر القرآن بسجدتين ثم قال أبو داود وقد أسند هذا يعني من غير هذا ~~الوجه ولا يصح وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي حدثنا ابن أبي داود حدثنا ~~يزيد بن عبد الله حدثنا الوليد حدثنا أبو عمرو حدثنا حفص بن غياث حدثني ~~نافع قال حدثني أبو الجهم أن عمر سجد سجدتين في الحج وهو بالجابية وقال إن ~~هذه فضلت بسجدتين وروى أبو داود < 1401 > وابن ماجه < 1057 > من حديث ~~الحارث بن سعيد العتقي عن عبد الله بن منين عن عمرو بن العاص أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة PageV03P212 سجدة في القرآن منها ثلاث ~~في المفصل وفي سورة الحج سجدتان فهذه شواهد يشد بعضها بعضا < # > الآيات ( الحج 19 : 22 ) < # > < < # | الحج : ( 19 - 22 ) هذان خصمان اختصموا . . . . . # > > ثبت في الصحيحين < خ 4743 م 3033 > من حديث أبي مجلز عن قيس بن عباد ~~عن أبي ذر أنه كان يقسم قسما أن هذه الآية ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) ~~نزلت في حمزة وصاحبيه وعتبة وصاحبيه يوم برزوا في بدر لفظ البخاري عند ~~تفسيرها ثم قال البخاري < 4744 > حدثنا حجاج بن منهال حدثنا المعتمر بن ~~سليمان سمعت أبي حدثنا أبو مجلز عن قيس بن عباد عن علي بن أبي طالب أنه قال ~~أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة قال قيس وفيهم نزلت ( ~~هذان خصمان اختصموا في ربهم ) قال هم الذين بارزوا يوم بدر علي وحمزة ~~وعبيدة وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة انفرد به البخاري ~~وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) ~~قال اختصم المسلمون وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب نبينا قبل نبيكم وكتابنا ~~قبل كتابكم فنحن أولى بالله منكم وقال المسلمون كتابنا يقضي على الكتب كلها ~~ونبينا خاتم الأنبياء فنحن أولى بالله منكم فأفلج الله الإسلام على من ~~ناوأه وأنزل ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) وكذا ms3002 روى العوفي عن ابن عباس ~~وقال شعبة عن قتادة في قوله ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) قال مصدق ومكذب ~~وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية مثل الكافر والمؤمن اختصما في ~~البعث وقال في رواية هو وعطاء في هذه الآية هم المؤمنون والكافرون وقال ~~عكرمة ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) قال هي الجنة والنار قالت النار ~~اجعلني للعقوبة وقالت الجنة اجعلني للرحمة وقول مجاهد وعطاء أن المراد بهذه ~~الكافرون والمؤمنون يشمل الأقوال كلها وينتظم فيه قصة يوم بدر وغيرها فإن ~~المؤمنين يريدون نصرة دين الله عز وجل والكافرون يريدون إطفاء نور الإيمان ~~وخذلان الحق وظهور الباطل وهذا إختيار ابن جرير وهو حسن ولهذا قال ( فالذين ~~كفروا قطعت لهم ثياب من نار ) أي فصلت لهم مقطعات من النار قال سعيد بن ~~جبير من نحاس وهو أشد الأشياء حرارة إذا حمى ( يصب من فوق رؤوسهم الحميم ~~يصهر به ما في بطونهم والجلود ) أي إذا صب على رؤوسهم الحميم وهو الماء ~~الحار في غاية الحرارة وقال سعيد بن جبير هو النحاس المذاب أذاب ما في ~~بطونهم من الشحم والأمعاء قاله ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وغيرهم وكذلك ~~تذوب جلودهم وقال ابن عباس وسعيد تساقط وقال ابن جرير حدثني محمد بن المثنى ~~حدثني إبراهيم أبو إسحاق الطالقاني حدثنا ابن المبارك عن سعيد بن يزيد عن ~~أبي السمح عن أبي حجيرة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ~~إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في ~~جوفه حتى يبلغ قدميه وهو الصهر ثم يعاد كما كان ورواه الترمذي < 2582 > من ~~حديث ابن المبارك وقال حسن صحيح وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي ~~نعيم عن ابن المبارك به ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا ~~أحمد بن أبي الحواري قال سمعت عبد الله بن السري قال يأتيه الملك يحمل ~~الإناء بكلبتين من حرارته فإذا أدناه من وجهه ms3003 تكرهه قال فيرفع مقمعة معه ~~فيضرب بها رأسه فيفرغ دماغه ثم يفرغ الإناء من دماغه فيصل إلى جوفه من ~~دماغه فذلك قوله ( يصهر به ما في بطونهم والجلود ) وقوله ( ولهم مقامع من ~~حديد ) قال الإمام أحمد < 3 / 29 > حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة ~~حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لو أن مقمعا من حديد وضع في الأرض فاجتمع له الثقلان ما أقلوه من الأرض ~~وقال الإمام أحمد < 3 / 83 > حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة حدثنا ~~دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لو ضرب الجبل بمقمع من حديد لتفتت ثم عاد كما كان ولو أن دلوا من غساق ~~يهراق في الدنيا PageV03P213 لأنتن أهل الدنيا وقال ابن عباس في قوله ( ~~ولهم مقامع من حديد ) قال يضربون بها فيقع كل عضو على حياله فيدعون بالثبور ~~وقوله ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها ) قال الأعمش عن أبي ~~ظبيان عن سلمان قال النار سوداء مظلمة لا يضئ لهبها ولا جمرها ثم قرأ ( ~~كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها ) وقال زيد بن أسلم في هذه ~~الآية ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها ) قال بلغني أن أهل ~~النار في النار لا يتنفسون وقال الفضيل بن عياض والله ما طمعوا في الخروج ~~إن الأرجل لمقيدة وإن الأيدي لموثقة ولكن يرفعهم لهبها وتردهم مقامعها ~~وقوله ( وذوقوا عذاب الحريق ) كقوله ( وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم ~~به تكذبون ) ومعنى الكلام أنهم يهانون بالعذاب قولا وفعلا < # > الآيات ( الحج 23 : 24 ) < # > < < # | الحج : ( 23 - 24 ) إن الله يدخل . . . . . # > > لما أخبر تعالى عن حال أهل النار عياذا بالله من حالهم وماهم فيه من ~~العذاب والنكال والحريق والأغلال وما أعد لهم من الثياب من النار ذكر حال ~~أهل الجنة نسأل الله من فضله وكرمه فقال ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا ms3004 ~~الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ) أي تتحرك في أكنافها وأرجائها ~~وجوانبها وتحت أشجارها وقصورها يصرفونها حيث شاؤوا وأين أرادوا ( يحلون ~~فيها ) من الحلية ( من أساور من ذهب ولؤلؤا ) أي في أيديهم كما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ ~~الوضوء < م 250 ووقفه خ 5653 > وقال كعب الأحبار إن في الجنة ملكا لو شئت ~~أن أسميه يصوغ لأهل الجنة الحلى منذ خلقه الله إلى يوم القيامة لو أبرز قلب ~~منها أي سوار منها لرد شعاع الشمس كما ترد الشمس نور القمر وقوله ( ولباسهم ~~فيها حرير ) في مقابلة ثياب أهل النار التي فصلت لهم لباس هؤلاء من الحرير ~~إستبرقه وسندسه كما قال ( عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة ~~وسقاهم ربهم شرابا طهورا إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ) وفي ~~الصحيح < خ 5426 و 5834 م 2067 و 2069 > لا تلبسوا الحرير ولا الديباج فإنه ~~من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة قال عبد الله بن الزبير منلم يلبس ~~الحرير في الآخرة لم يدخل الجنة قال الله تعالى ( ولباسهم فيها حرير ) ~~وقوله ( وهدوا إلى الطيب من القول ) كقوله تعالى ( وأدخل الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم ~~فيها سلام ) وقوله ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما ~~صبرتم فنعم عقبى الدار ) وقوله ( لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا ~~سلاما سلاما ) فهدوا إلى المكان الذي يسمعون فيه الكلام الطيب وقوله ( ~~ويلقون فيها تحية وسلاما ) لا كما يهان أهل النار بالكلام الذي يوبخون به ~~ويقرعون به يقال لهم ( ذوقوا عذاب الحريق ) وقوله ( وهدوا إلى صراط الحميد ~~) أي إلى المكان الذي يحمدون فيه ربهم على ما أحسن إليهم وأنعم وأسداه ~~إليهم كما جاء في الحديث الصحيح < م 2835 > إنهم يلهمون التسبيح والتحميد ~~كما يلهمون النفس وقد قال بعض المفسرين في قوله ( وهدوا إلى الطيب من القول ~~) أي القرآن ms3005 وقيل لا إله إلا الله وقيل الأذكار المشروعة ( وهدوا إلى صراط ~~الحميد ) أي الطريق المستقيم في الدنيا وكل هذا لا ينافي ما ذكرناه والله ~~أعلم < # > الآيات ( الحج 25 ) < # > < < # | الحج : ( 25 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > يقول تعالى منكرا على الكفار في صدهم المؤمنين عن إتيان المسجد ~~الحرام وقضاء مناسكهم فيه ودعواهم أنهم أولياؤه ( وما كانوا أؤلياءه إن ~~أولياؤه إلا المتقون ) الآية وفي هذه الآية دليل على أنها مدنية كما قال في ~~سورة البقرة ( ويسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن ~~سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله PageV03P214 منه أكبر عند ~~الله ) وقال ههنا ( إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام ) ~~أي ومن صفتهم أنهم مع كفرهم يصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام أي ويصدون ~~عن المسجد الحرام من أراده من المؤمنين الذين هم أحق الناس به في نفس الأمر ~~وهذا الترتيب في هذه الآية كقوله تعالى ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر ~~الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) أي ومن صفتهم أنهم تطمئن قلوبهم بذكر ~~الله وقوله ( الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ) أي يمنعون الناس ~~عن الوصول إلى المسجد الحرام وقد جعله الله شرعا سواء لا فرق فيه بين ~~المقيم فيه والنائي عنه البعيد الدار منه ( سواء العاكف فيه والباد ) ومن ~~ذلك استواء الناس في رباع مكة وسكناها كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~في قوله ( سواء العاكف فيه والباد ) قال ينزل أهل مكة وغيرهم في المسجد ~~الحرام وقال مجاهد ( سواء العاكف فيه والباد ) أهل مكة وغيرهم فيه سواء في ~~المنازل وكذا قال أبو صالح وعبد الرحمن بن سابط وعبد الرحمن بن زيد وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة سواء فيه أهله وغير أهله وهذه المسألة هي التي ~~اختلف فيها الشافعي وإسحاق بن راهويه بمسجد الخيف وأحمد بن حنبل حاضر أيضا ~~فذهب الشافعي رحمه الله إلى أن رباع مكة تملك وتورث وتؤجر واحتج بحديث ~~الزهري عن علي بن الحسين ms3006 عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد قال قلت يا رسول ~~الله أننزل غدا في دارك بمكة فقال وهل ترك لنا عقيل من رباع ثم قال لا يرث ~~الكافر المسلم ولا المسلم الكافر وهذا الحديث مخرج في الصحيحين < خ 1588 م ~~1351 > وبما ثبت أن عمر بن الخطاب اشترى من صفوان بن أمية دارا بمكة فجعلها ~~سجنا بأربعة آلاف درهم وبه قال طاوس وعمرو بن دينار وذهب إسحاق ابن راهويه ~~إلى أنها لا تورث ولا تؤجر وهو مذهب طائفة من السلف ونص عليه مجاهد وعطاء ~~واحتج إسحاق بن راهويه بما رواه ابن ماجه < 3107 > عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~عن عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن عثمان بن أبي سليمان عن ~~علقمة ابن نضلة قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وما ~~تدعى رباع مكة إلا السوائب من احتاج سكن ومن استغنى أسكن وقال عبد الرزاق < ~~9214 > عن ابن مجاهد عن أبيه عن عبد الله بن عمرو أنه قال لا يحل بيع دور ~~مكة ولا كراؤها وقال أيضا < 9210 > عن ابن جريج كان عطاء ينهي عن المنكر عن ~~الكراء في الحرم وأخبرني أن عمر بن الخطاب كان ينهى عن تبويب دور مكة لأن ~~ينزل الحاج في عرصاتها فكان أول من بوب داره سهيل بن عمرو فأرسل إليه عمر ~~بن الخطاب في ذلك فقال أنظرني يا أمير المؤمنين إني كنت امرأ تاجرا فأردت ~~أن أتخذ بابين يحبسان لي ظهري قال فلك ذلك إذا وقال عبد الرزاق < 9211 > عن ~~معمر عن منصور عن مجاهد أن عمر بن الخطاب قال يا أهل مكة لا تتخذوا لدوركم ~~أبوابا لينزل البادي حيث يشاء قال < 9211 > وأخبرنا معمر عمن سمع عطاء يقول ~~( سواء العاكف فيه والباد ) قال ينزلون حيث شاؤوا وروى الدار قطني < 2 / ~~299 > من حيث ابن أبي نجيح عن عبد الله بن عمرو موقوفا من أكل كراء بيوت ~~مكة أكل نارا وتوسط الإمام ms3007 أحمد فقال تملك وتورث ولا تؤجر جمعا بين الأدلة ~~والله أعلم وقوله ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) قال بعض ~~المفسرين من أهل العربية ههنا زائدة كقوله ( تنبت بالدهن ) أي تنبت الدهن ~~وكذا قوله ( ومن يرد فيه بإلحاد ) تقديره إلحادا وكما قال الأعشى # ضمنت برزق عيالنا أرماحنا بين المراجل والصريح الأجردا # وقال الآخر # بواد يمان ينبت الشث صدره وأسفله بالمرخ والشبهان # والأجود أنه ضمن الفعل ههنا معنى بهم ولهذا عداه بالباء فقال ( ومن يرد ~~فيه بإلحاد ) أي يهم فيه بأمر فظيع من المعاصي الكبار وقوله ( بظلم ) أي ~~عامدا قاصدا أنه ظلم ليس بمتأول كما قال ابن جريج عن ابن عباس هو التعمد ~~وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( بظلم ) بشرك وقال مجاهد أن يعبد فيه ~~غير الله وكذا قال قتادة وغير واحد وقال العوفي عن ابن عباس بظلم هو أن ~~تستعجل من الحرم ما حرم الله عليك من إساءة أو قتل فتظلم من لا يظلمك وتقتل ~~من لا يقتلك فإذا فعل ذلك فقد وجب له العذاب الأليم وقال مجاهد بظلم يعمل ~~فيه عملا سيئا وهذا من خصوصية الحرم أنه يعاقب البادي فيه والشر إذا كان ~~عازما عليه وإن لم يوقعه كما قال ابن أبي حاتم في تفسيره حدثنا أحمد بن ~~سنان حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا شعبة عن السدي أنه سمع مرة يحدث عن عبد ~~الله يعني ابن مسعود في قوله ( ومن يرد فيه PageV03P215 بإلحاد بظلم ) قال ~~لو أن رجلا أراد فيه بإلحاد بظلم وهو بعدن أبين لأذاقه الله من العذاب ~~الأليم قال شعبة هو رفعه لنا وأنا لا أرفعه لكم قال يزيد هو قد رفعه ورواه ~~أحمد < 1 / 428 > عن يزيد بن هارون به [ قلت ] هذا الإسناد صحيح على شرط ~~البخاري ووقفه أشبه من رفعه ولهذا صمم شعبة على وقفه من كلام ابن مسعود ~~وكذلك رواه أسباط وسفيان الثوري عن السدي عن مرة عن ابن مسعود موقوفا والله ~~أعلم وقال الثوري عن السدي عن ms3008 مرة عن عبد الله قال ما من رجل يهم بسيئة ~~فتكتب عليه ولو أن رجلا بعدن أبين هم أن يقتل رجلا بهذا البيت لأذاقه الله ~~من العذاب الأليم وكذا قال الضحاك بن مزاحم وقال سفيان الثوري عن منصور عن ~~مجاهد إلحاد فيه لا والله وبلى والله وروي عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو ~~مثله وقال سعيد بن جبير شتم الخادم ظلم فما فوقه وقال سفيان الثوري عن عبد ~~الله بن عطاء عن ميمون بن مهران عن ابن عباس في قوله ( ومن يرد فيه بإلحاد ~~بظلم ) قال تجارة الأمير فيه وعن ابن عمر بيع الطعام بمكة إلحاد وقال حبيب ~~بن أبي ثابت ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ) قال المحتكر بمكة وكذا قال غير ~~واحد وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري أنبأنا ~~أبو عاصم عن جعفر بن يحيى عن عمه عمارة بن ثوبان حدثني موسى بن باذان عن ~~يعلى بن أمية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إحتكار الطعام بمكة ~~إلحاد وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ~~حدثنا ابن لهيعة حدثنا عطاء بن دينار حدثني سعيد بن جبير قال قال ابن عباس ~~في قول الله ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ) قال نزلت في عبد الله بن أنيس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه مع رجلين أحدهما مهاجر والآخر من ~~الأنصار فافتخروا في الأنساب فغضب عبد الله بن أنيس فقتل الأنصاري ثم ارتد ~~عن الإسلام ثم هرب إلى مكة فنزلت فيه ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ) يعني من ~~لجأ إلى الحرم بإلحاد يعني بميل عن الإسلام وهذه الآثار وإن دلت على أن هذه ~~الأشياء من الإلحاد ولكن هو أعم من ذلك بل فيها تنبيه على ما هو أغلظ منها ~~ولهذا لما هم أصحاب الفيل على تخريب البيت ( أرسل الله عليهم طيرا أبابيل ~~ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول ) أي دمرهم وجعلهم عبرة ونكالا ms3009 ~~لكل من أراده بسوء ولذلك ثبت في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال يغزو هذا البيت جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم ~~الحديث < خ 2118 م 2884 بنحوه > وقال الإمام أحمد < 2 / 136 > حدثنا محمد ~~بن كناسة حدثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه قال أتى عبد الله بن عمر عبد الله بن ~~الزبير فقال يا ابن الزبير إياك والإلحاد في حرم الله فإني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول إنه سيلحد فيه رجل من قريش لو توزن ذنوبه الثقلين ~~لرجحت فانظر لا تكن هو وقال أيضا < 2 / 219 > في مسند عبد الله بن عمرو بن ~~العاص حدثنا هاشم حدثنا إسحاق بن سعيد حدثنا سعيد بن عمرو قال أتى عبد الله ~~بن عمر عبد الله بن الزبير وهو جالس في الحجر فقال يا ابن إياك والإلحاد في ~~الحرم فإني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يحلها ويحل به ~~رجل من قريش لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها قال فانظر لا تكن هو لم ~~يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذين الوجهين < # > الآيات ( الحج 26 : 27 ) < # > < < # | الحج : ( 26 - 27 ) وإذ بوأنا لإبراهيم . . . . . # > > هذا فيه تقريع وتوبيخ لمن عبد غير الله وأشرك به من قريش في البقعة ~~التي أسست من أول يوم على توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له فذكر تعالى ~~أنه بوأ إبراهيم مكان البيت أي أرشده إليه وسلمه له وأذن له في بنائه ~~واستدل به كثير ممن قال إن إبراهيم عليه السلام هو أول من بنى البيت العتيق ~~وإنه لم يبن قبله كما ثبت في الصحيح < خ 3366 م 520 > عن أبي ذر قلت يا ~~رسول الله أي مسجد وضع أول قال المسجد الحرام قلت ثم أي قال بيت المقدس قلت ~~كم بينهما قال أربعون سنة وقد قال الله تعالى ( إن أول بيت وضع للناس للذي ~~ببكة مباركا ) الآيتين وقال تعالى PageV03P216 ( وعهدنا إلى إبراهيم ~~وإسماعيل أن طهرا بيتي ms3010 للطائفين والعاكفين والركع السجود ) وقد قدمنا ذكر ~~ما ورد في بناء البيت من الصحاح والآثار بما أغنى عن إعادته ههنا وقال ~~تعالى ههنا ( أن لا تشرك بي شيئا ) أي ابنه على اسمي وحدي ( وطهر بيتي ) ~~قال قتادة ومجاهد من الشرك ( للطائفين والقائمين والركع السجود ) أي اجعله ~~خالصا لهؤلاء الذين يعبدون الله وحده لا شريك له فالطائف به معروف وهو أخص ~~العبادات عند البيت فإنه لا يفعل ببقية من الأرض سواها ( والقائمين ) أي في ~~الصلاة ولهذا قال ( والركع السجود ) فقرن الطواف بالصلاة لأنهما لا يشرعان ~~إلا مختصين فالطواف عنده والصلاة إليه في غالب الأحوال إلا ما استثنى من ~~الصلاة عند إشتباه القبلة وفي الحرب وفي النافلة في السفر والله أعلم وقوله ~~( وأذن في الناس بالحج ) اي ناد في الناس داعيا لهم إلى الحج إلى هذا البيت ~~الذي أمرناك ببنائه فذكر أنه قال يا رب كيف أبلغ الناس صوتي لا ينفذهم فقال ~~ناد وعلينا البلاغ فقام على مقامه وقيل على الحجر وقيل على الصفا وقيل على ~~أبي قبيس وقال يا أيها الناس إن ربكم قد إتخذ بيتا فحجوه فيقال إن الجبال ~~تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض وأسمع من في الأرحام والأصلاب وأجابه كل ~~شيء سمعه من حجر ومدر وشجر ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة لبيك ~~اللهم لبيك هذا مضمون ما ورد عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وغير ~~واحد من السلف والله أعلم وأوردها ابن جرير وابن أبي حاتم مطولة وقوله ( ~~يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ) الآية قد يستدل بهذه الآية من ذهب من العلماء ~~إلى أن الحج ماشيا لمن قدر عليه أفضل من الحج راكبا لأنه قدمهم في الذكر ~~فدل على الإهتمام بهم وقوة هممهم وشدة عزمهم وقال وكيع عن أبي العميس عن ~~أبي حلحلة عن محمد بن كعب عن ابن عباس قال ما أساء على شيء إلا أني وددت ~~أني كنت حججت ماشيا لأن الله يقول ( يأتوك رجالا ) والذي عليه الأكثرون أن ~~الحج راكبا ms3011 أفضل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه حج راكبا مع ~~كمال قوته عليه السلام وقوله ( يأتين من كل فج ) يعني طريق كما قال ( ~~وجعلنا فيها فجاجا سبلا ) وقوله ( عميق ) أي بعيد قاله مجاهد وعطاء والسدي ~~وقتادة ومقاتل ابن حبان والثوري وغير واحد وهذه الآية كقوله تعالى إخبارا ~~عن إبراهيم حيث قال في دعائه ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) فليس أحد ~~من أهل الإسلام إلا وهو يحن إلى رؤية الكعبة والطواف والناس يقصدونها من ~~سائر الجهات والأقطار < # > الآيات ( الحج 28 : 29 ) < # > < < # | الحج : ( 28 - 29 ) ليشهدوا منافع لهم . . . . . # > > قال ابن عباس ( ليشهدوا منافع لهم ) قال منافع الدنيا والآخرة أما ~~منافع الآخرة فرضوان الله تعالى وأما منافع الدنيا فما يصيبون من منافع ~~البدن والذبائح والتجارات وكذا قال مجاهد وغير واحد أنها منافع الدنيا ~~والآخرة كقوله ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) وقوله ( ويذكروا ~~اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) قال شعبة وهشيم ~~عن أبي بشر عن سعيد عن ابن عباس رضي الله عنهما الأيام المعلومات أيام ~~العشر وعلقه البخاري عنه بصيغة الجزم به ويروى مثله عن أبي موسى الأشعري ~~ومجاهد وقتادة وعطاء وسعيد بن جبير والحسن والضحاك وعطاء الخراساني ~~وإبراهيم النخعي وهو مذهب الشافعي والمشهور عن أحمد بن حنبل وقال البخاري < ~~969 > حدثنا محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن سليمان عن مسلم البطين عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما العمل في أيام أفضل ~~منها في هذه قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله ~~إلا رجل يخرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء رواه الإمام أحمد < 1 / 224 ~~> وأبو داود < 2438 > والترمذي < 757 > وابن ماجه < 1727 > بنحوه وقال ~~الترمذي حديث حسن غريب صحيح وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن ~~عمرو وجابر [ قلت ] وقد تقصيت هذه الطرق وأفردت لها جزأ على حدته فمن ذلك ~~ما قال الإمام ms3012 أحمد < 2 / 75 > حدثنا عثمان أنبأنا أبو عوانة عن يزيد بن ~~أبي زياد عن مجاهد عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من ~~أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام PageV03P217 ~~العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد وروى من وجه آخر عن مجاهد ~~عن ابن عمر بنحوه وقال البخاري < قبل 969 > وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان ~~إلى السوق في أيام العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما وقد روى أحمد عن ~~جابر مرفوعا أن هذا هو العشر الذي أقسم الله به في قوله ( والفجر وليال عشر ~~) وقال بعض السلف أنه المراد بقوله ( وأتممناها بعشر ) وفي سنن أبي داود < ~~2437 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم هذا العشر وهذا العشر ~~مشتمل على يوم عرفة الذي ثبت في صحيح مسلم < 1162 > عن أبي قتادة قال سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عرفة فقال أحتسب على الله أن ~~يكفر به السنة الماضية والآتية ويشتمل على يوم النحر الذي هو يوم الحج ~~الأكبر وقد ورد في حديث أنه أفضل الأيام عند الله وبالجملة فهذا العشر قد ~~قيل إنه أفضل أيام السنة كما نطق به الحديث وفضله كثير على عشر رمضان ~~الأخير لأن هذا يشرع فيه ما يشرع في ذلك من صلاة وصيام وصدقة وغيره ويمتاز ~~هذا باختصاصه بأداء فرض الحج فيه وقيل ذلك أفضل لاشتماله على ليلة القدر ~~التي هي خير من ألف شهر وتوسط آخرون فقالوا أيام هذا أفضل وليالي ذاك أفضل ~~وبهذا يجتمع شمل الأدلة والله أعلم [ قول ثان ] في الأيام المعلومات قال ~~الحكم عن مقسم عن ابن عباس الأيام المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده ~~ويروى هذا عن ابن عمر وإبراهيم النخعي وإليه ذهب أحمد بن حنبل في رواية عنه ~~[ قول ثالث ] قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن المديني حدثنا يحيى ~~بن سعيد حدثنا ابن عجلان حدثني نافع أن ابن عمر كان ms3013 يقول الأيام المعلومات ~~المعدودات يوم النحر ويومان بعده والأيام المعدودات ثلاثة أيام بعد يوم ~~النحر هذا إسناد صحيح إليه وقاله السدي وهو مذهب الإمام مالك بن أنس ويعضد ~~هذا القول والذي قبله قوله تعالى ( على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) يعني ~~ذكر الله عند ذبحها [ قول رابع ] إنها يوم عرفة ويوم النحر ويوم آخر بعده ~~وهو مذهب أبي حنيفة وقال ابن وهب حدثني ابن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال ~~المعلومات يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق وقوله ( على ما رزقهم من ~~بهيمة الأنعام ) يعني الإبل والبقر والغنم كما فصلها تعالى في سورة الأنعام ~~( ثمانية أزواج ) الآية وقوله ( فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) استدل ~~بهذه الآية من ذهب إلى وجوب الأكل من الأضاحي وهو قول غريب والذي عليه ~~الأكثرون أنه من باب الرخصة أو الاستحباب كما ثبت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما نحر هديه أمر من كل بدنة ببضعة فتطبخ فأكل من لحمها وحسا من ~~مرقها < م 1218 > قال عبد الله بن وهب قال لي مالك أحب أن يأكل من أضحيته ~~لأن الله يقول ( فكلوا منها ) قال ابن وهب وسألت الليث فقال لي مثل ذلك ~~وقال سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم ( فكلوا منها ) قال كان المشركون لا ~~يأكلون من ذبائحهم فرخص للمسلمين فمن شاء أكل ومن لم يشأ لم يأكل وروي عن ~~مجاهد وعطاء نحو ذلك قال هشيم عن حصين عن مجاهد في قوله ( فكلوا منها ) قال ~~هي كقوله ( وإذا حللتم فاصطادوا ) ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ) ~~وهذا إختيار ابن جرير في تفسيره واستدل من نصر القول بأن الأضاحي يتصدق ~~منها بالنصف بقوله في هذه الآية ( فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) ~~فجزأها نصفين نصف للمضحي ونصف للفقراء والقول الآخر أنها تجزأ ثلاثة أجزاء ~~ثلث له وثلث يهديه وثلث يتصدق به لقوله تعالى في الآية ( فكلوا منها ~~وأطعموا القانع والمعتر ) وسيأتي الكلام عليها عندها إن شاء الله وبه الثقة ~~وقوله ( البائس الفقير ) قال عكرمة هو ms3014 المضطر الذي عليه البؤس الفقير ~~المتعفف وقال مجاهد هو الذي يبسط يده وقال قتادة هو الزمن وقال مقاتل بن ~~حيان هو الضرير وقوله ( ثم ليقضوا تفثهم ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~هو وضع الإحرام من حلق الرأس ولبس الثياب وقص الأظافر ونحو ذلك وهكذا روى ~~عطاء ومجاهد عنه وكذا قال عكرمة ومحمد بن كعب القرظي وقال عكرمة عن ابن ~~عباس ( ثم ليقضوا تفثهم ) قال التفث المناسك وقوله ( وليوفوا نذورهم ) قال ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني نحر ما نذر من أمر البدن وقال ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد ( وليوفوا نذورهم ) نذر الحج والهدي وما نذر الإنسان من شيء ~~يكون في الحج وقال إبراهيم بن ميسرة عن مجاهد ( وليوفوا نذورهم ) قال ~~الذبائح وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد ( وليوفوا نذورهم ) كل نذر إلى أجل ~~وقال عكرمة ( وليوفوا نذورهم ) قال حجهم وكذا روى الإمام أحمد وابن أبي ~~حاتم حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان في قوله ( وليوفوا نذورهم ) قال نذروا ~~الحج فكل PageV03P218 من دخل الحج فعليه من العمل فيه الطواف بالبيت وبين ~~الصفا والمروة وعرفة ومزدلفة ورمي الجمار على ما أمروا به وروى عن مالك نحو ~~هذا وقوله ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) قال مجاهد يعني الطواف الواجب يوم ~~النحر وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن ~~أبي حمزة قال قال لي ابن عباس أتقرأ سورة الحج يقول الله تعالى ( وليطوفوا ~~بالبيت العتيق ) فإن آخر المناسك الطواف بالبيت العتيق [ قلت ] وهكذا صنع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لما رجع إلى منى يوم النحر بدأ برمي ~~الجمرة فرماها بسبع حصيات ثم نحر هديه وحلق رأسه ثم أفاض فطاف بالبيت وفي ~~الصحيح < 1328 > عن ابن عباس أنه قال أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ~~الطواف إلا أنه خفف عن المرأة الحائض وقوله ( بالبيت العتيق ) فيه مستدل ~~لمن ذهب إلى أنه يجب الطواف من وراء الحجر لأنه من أصل البيت الذي بناه ms3015 ~~إبراهيم وإن كانت قريش قد أخرجوه من البيت حين قصرت بهم النفقة ولهذا طاف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجر وأخبر أن الحجر من البيت ولم ~~يستلم الركنين الشاميين لأنهما لم يتمما على قواعد إبراهيم العتيقة < خ ~~1583 م 1333 د 1875 > ولهذا قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر ~~العدني حدثنا سفيان عن هشام بن حجير عن رجل عن ابن عباس قال لما نزلت هذه ~~الآية ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~ورائه وقال قتادة عن الحسن البصري في قوله ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) قال ~~لأنه أول بيت وضع للناس وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وعن عكرمة أنه ~~قال إنما سمى البيت العتيق لأنه أعتق يوم الغرق زمان نوح وقال خصيف إنما ~~سمى البيت العتيق لأنه لم يظهر عليه جبار قط وقال ابن أبي نجيح وليث عن ~~مجاهد أعتق من الجبابرة أن يسلطوا عليه وكذا قال قتادة وقال حماد بن سلمة ~~عن حميد عن الحسن بن مسلم عن مجاهد لأنه لم يرده أحد بسوء إلا هلك وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن الزبير قال إنما سمي البيت العتيق لأن ~~الله أعتقه من الجبابرة وقال الترمذي < 3170 > حدثنا محمد بن إسماعيل وغير ~~واحد حدثنا عبد الله بن صالح أخبرني الليث عن عبد الرحمن بن خالد عن ابن ~~شهاب عن محمد بن عروة عن عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنما سمي البيت العتيق لأنه لم يظهر عليه جبار وكذا رواه ابن ~~جرير عن محمد بن سهل النجاري عن عبد الله بن صالح به وقال إن كان صحيحا ~~وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب ثم رواه من وجه آخر عن الزهري مرسلا < # > الآيات ( الحج 30 : 31 ) < # > < < # | الحج : ( 30 - 31 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # > > يقول تعالى هذا الذي أمرنا به من الطاعات في أداء المناسك وما ~~لفاعليها من الثواب الجزيل ( ومن ms3016 يعظم حرمات الله ) أي ومن يجتنب معاصيه ~~ومحارمه ويكون إرتكابها عظيما في نفسه ( فهو خير له عند ربه ) أي فله على ~~ذلك خير كثير وثواب جزيل فكما على فعل الطاعات ثواب كثير وأجر جزيل كذلك ~~على ترك المحرمات واجتناب المحظورات قال ابن جريج قال مجاهد في قوله ( ذلك ~~ومن يعظم حرمات الله ) قال الحرمة مكة والحج والعمرة وما نهى الله عنه من ~~معاصيه كلها وكذا قال ابن زيد وقوله ( وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم ~~) أي أحللنا لكم جميع الأنعام وما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ~~ولا حام وقوله ( إلا ما يتلى عليكم ) أي من تحريم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة الآية قال ذلك بن جرير وحكاه عن ~~قتادة وقوله ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ) من ههنا ~~لبيان الجنس أي اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان وقرن الشرك بالله بقول الزور ~~كقوله ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير ~~الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به PageV03P219 سلطانا وأن تقولوا على ~~الله ما لا تعلمون ) ومنه شهادة الزور وفي الصحيحين < خ 2654 م 87 > عن أبي ~~بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ~~قلنا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس ~~فقال ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ~~وقال الإمام أحمد < 4 / 178 > حدثنا مروان بن معاوية الفزاري أنبأنا سفيان ~~بن زياد عن فاتك بن فضالة عن أيمن بن خريم قال قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خطيبا فقال أيها الناس عدلت شهادة الزور إشراكا بالله ثلاثا ثم قرأ ( ~~فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ) وهكذا رواه الترمذي < 2299 ~~> عن أحمد بن منيع عن مروان بن معاوية به ثم قال غريب إنما لخوفه من حديث ~~سفيان بن زياد وقد اختلف عنه رواية هذا ms3017 الحديث ولا نعرف لأيمن بن خريم ~~سماعا من النبي صلى الله عليه وسلم وقال الإمام أحمد أيضا < 4 / 321 > ~~حدثنا محمد بن عبيد حدثنا سفيان العصفري عن أبيه عن حبيب بن النعمان الأسدي ~~عن خريم بن فاتك الأسدي قال صلى رسول الله عليه وآله وسلم الصبح فلما انصرف ~~قام قائما فقال عدلت شهادة الزور الإشراك بالله عز وجل ثم تلا هذه الآية ( ~~فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به ) ~~وقال سفيان الثوري عن عاصم بن أبي النجود عن وائل بن ربيعة عن ابن مسعود ~~أنه قال تعدل شهادة الزور الإشراك بالله ثم قرأ هذه الآية وقوله ( حنفاء ~~لله ) أي مخلصين له الدين منحرفين عن الباطل قصدا إلى الحق ولهذا قال ( غير ~~مشركين به ) ثم ضرب للمشرك مثلا في ضلاله وهلاكه وبعده عن الهدى فقال ( ومن ~~يشرك بالله فكأنما خر من السماء ) أي سقط منها ( فتخطفه الطير ) أي تقطعه ~~الطيور في الهواء ( أو تهوى به الريح في مكان سحيق ) أي بعيد مهلك لمن هوى ~~فيه ولهذا جاء في حديث البراء أن الكافر إذا توفته ملائكة الموت وصعدوا ~~بروحه إلى السماء فلا تفتح له أبواب السماء بل تطرح روحه طرحا من هناك ثم ~~قرأ هذه الآية وقد تقدم الحديث في سورة إبراهيم < 37 > بحروفه وألفاظه ~~وطرقه وقد ضرب تعالى للمشركين مثلا آخر في سورة الأنعام وهو قوله ( قل ~~أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا ~~الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ~~أئتنا قل إن هدى الله هو الهدى ) الآية < # > الآيات ( الحج 32 : 33 ) < # > < < # | الحج : ( 32 - 33 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # > > يقول تعالى هذا ( ومن يعظم شعائر الله ) أي أوامره ( فإنها من تقوى ~~القلوب ) ومن ذلك تعظيم الهدايا والبدن كما قال الحكم عن مقسم عن ابن عباس ~~تعظيمها استسمانها واستحسانها وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج ~~حدثنا حفص بن غياث عن ابن أبي ms3018 ليلى عن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس ( ذلك ~~ومن يعظم شعائر الله ) قال الاستسمان والاستحسان والاستعظام وقال أبو أمامة ~~عن سهل كنا نسمن الأضحية بالمدينة وكان المسلمون يسمنون رواه البخاري < قبل ~~5553 تعليقا > وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دم عفراء ~~أحب إلى الله من دم سوداوين رواه أحمد < 2 / 417 > وابن ماجه قالوا ~~والعفراء هي البيضاء بياضا ليس بناصع فالبيضاء أفضل من غيرها وغيرها يجزئ ~~أيضا لما ثبت في صحيح البخاري < 5558 م 1966 > عن أنس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين وعن أبي سعيد أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ضحى بكبش أقرن فحيل يأكل في سواد وينظر في سواد ويمشي ~~في سواد رواه أهل السنن < د 2796 ت 1496 س 7 / 220 جه 3128 > وصححه الترمذي ~~أي فيه بكبش أسود في هذه الأماكن وفي سنن ابن ماجه عن أبي رافع أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين ~~قيل هما الخصيان وقيل اللذان رض خصياهما ولم يقطعهما والله أعلم وكذا روى ~~أبو داود < 2795 > وابن ماجه < 3121 > عن جابر ضحى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بكبشين أقرنين أملحين موجوءين وعن علي رضي الله عنه قال أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن PageV03P220 وأن لا نضحي ~~بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء رواه أحمد < 1 / 80 > وأهل السنن < ~~د 2804 ت 1498 س 7 / 216 جه 3142 > وصححه الترمذي ولهم < حم 1 / 83 د 2805 ~~ت 1504 س 7 / 217 جه 3145 > عنه قال نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وعلى آله وسلم أن نضحي بأعضب القرن والأذن قال سعيد بن المسيب العضب النصف ~~فأكثر وقال بعض أهل اللغة إن كسر قرنها الأعلى فهي قصماء فأما العضب فهو ~~كسر الأسفل وعضب الأذن قطع بعضها وعند الشافعي أن الأضحية بذلك مجزئة لكن ms3019 ~~تكره وقال أحمد لا تجزئ الأضحية بأعضب القرن والأذن لهذا الحديث وقال مالك ~~إن كان الدم يسيل من القرن لم يجزئ وإلا أجزأ والله أعلم وأما المقابلة فهي ~~التي قطع مقدم أذنها والمدابرة من مؤخر أذنها والشرقاء هي التي قطعت أذنها ~~طولا قاله الشافعي والأصمعي وأما الخرقاء فهي التي خرقت السمة أذنها خرقا ~~مدورا والله أعلم وعن البراء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع لا ~~تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ~~ظلعها والكسيرة التي لا تنقي رواه أحمد < 4 / 284 > وأهل السنن < د 2802 ت ~~1497 س 7 / 214 جه 3144 > وصححه الترمذي وهذه العيوب تنقص اللحم لضعفها ~~وعجزها عن إستكمال الرعي لأن الشاة يسبقونها إلى المرعى فلهذا لا تجزئ ~~التضحية بها عند الشافعي وغيره من الأئمة كما هو ظاهر الحديث واختلف قول ~~الشافعي في المريضة مرضا يسيرا على قولين وروى أبو داود < 2803 > عن عتبة ~~بن عبد السلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المصفرة والمستأصلة ~~والبخقاء والمشيعة والكسراء فالمصفرة قيل الهزيلة وقيل المستأصلة الأذن ~~والمستأصلة مكسورة القرن والبخقاء هي العوراء والمشيعة هي التي لا تزال ~~تشيع خلف الغنم ولا تتبع لضعفها والكسيرة العرجاء فهذه العيوب كلها مانعة ~~من الإجزاء فأما إن طرأ العيب بعد تعيين الأضحية فإنه لا يضر عند الشافعي ~~خلافا لأبي حنيفة وقد روى الإمام أحمد < 3 / 32 > عن أبي سعيد قال إشتريت ~~كبشا أضحى به فعدا الذئب فأخذ الإلية فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~ضح به ولهذا جاء في الحديث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف ~~العين والأذن أي أن تكون الهدية والأضحية سمينة حسنة ثمينة كما رواه الإمام ~~أحمد < 2 / 145 > وأبو داود < 1756 > عن عبد الله بن عمر قال أهدى عمر ~~نجيبا فأعطى بها ثلثمائة دينار فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله إني أهديت نجيبا فأعطيت بها ثلثمائة دينار أفأبيعها وأشتري بثمنها ~~بدنا ms3020 قال لا انحرها إياها وقال الضحاك عن ابن عباس البدن من شعائر الله ~~وقال محمد بن أبي موسى الوقوف ومزدلفة والجمار والرمي والحلق والبدن من ~~شعائر الله وقال ابن عمر أعظم الشعائر البيت وقوله ( لكم فيها منافع ) أي ~~لكم في البدن منافع من لبنها وصوفها وأوبارها وأشعارها وركوبها ( إلى أجل ~~مسمى ) قال مقسم عن ابن عباس في قوله ( لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ) قال ~~ما لكم تسم بدنا وقال مجاهد في قوله ( لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ) قال ~~الركوب واللبن والولد فإذا سميت بدنة أو هديا ذهب ذلك كله وكذا قال عطاء ~~والضحاك وقتادة وعطاء الخراساني وغيرهم وقال آخرون بل له أن ينتفع بها وإن ~~كانت هديا إذا احتاج إلى ذلك كما ثبت في الصحيحين < خ 1689 م 1322 > عن أنس ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة قال اركبها قال إنها ~~بدنة قال اركبها ويحك في الثانية أو الثالثة وفي رواية لمسلم < 1324 > عن ~~جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال اركبها بالمعروف إذا ألجئت ~~إليها وقال شعبة عن زهير عن أبي ثابت الأعمى عن المغيرة ابن أبي الحر عن ~~علي أنه رأى رجلا يسوق بدنة ومعها ولدها فقال لا تشرب من لبنها إلا ما فضل ~~عن ولدها فإذا كان يوم النحر فاذبحها وولدها وقوله ( ثم محلها إلى البيت ~~العتيق ) أي محل الهدى وانتهاؤه إلى البيت العتيق وهو الكعبة كما قال تعالى ~~( هديا بالغ الكعبة ) وقال ( والهدى معكوفا أن يبلغ محله ) وقد تقدم الكلام ~~على معنى البيت العتيق قريبا ولله الحمد وقال ابن جريج عن عطاء قال كان ابن ~~عباس يقول كل من طاف بالبيت فقد حل قال الله تعالى ( ثم محلها إلى البيت ~~العتيق ) PageV03P221 < # > الآيات ( الحج 34 : 35 ) < # > < < # | الحج : ( 34 - 35 ) ولكل أمة جعلنا . . . . . # > > تعالى إنه لم يزل ذبح المناسك وإراقة الدماء على اسم الله مشروعا في ~~جميع الملل وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( ولكل أمة ms3021 جعلنا منسكا ) قال ~~عيدا وقال عكرمة ذبحا وقال زيد بن أسلم في قوله ( لكل أمة جعلنا منسكا ) ~~أنها مكة لم يجعل الله لأمة قط منسكا غيرها وقوله ( ليذكروا اسم الله على ~~ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) كما ثبت في الصحيحين < خ 5558 م 1966 > عن أنس ~~قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين فسمى وكبر ووضع ~~رجله على صفاحهما قال الإمام أحمد بن حنبل < 4 / 368 > حدثنا يزيد بن هارون ~~أنبأنا سلام بن مسكين عن عائذ الله المجاشعي عن أبي داود وهو نفيع بن ~~الحارث عن زيد بن أرقم قال قلت أو قالوا يا رسول الله ما هذه الأضاحي قال ~~سنة أبيكم إبراهيم قالوا مالنا منها قال بكل شعرة حسنة قال فالصوف قال بكل ~~شعرة من الصوف حسنة وأخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه في ~~سننه < 3127 > من حديث سلام بن مسكين به وقوله ( فإلهكم إله واحد فله ~~أسلموا ) أي معبودكم واحد وإن تنوعت شرائع الأنبياء ونسخ بعضها بعضا ~~فالجميع يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له ( وما أرسلنا من قبلك من ~~رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) ولهذا قال ( فله أسلموا ) ~~أي أخلصوا واستسلموا لحكمته وطاعته ( وبشر المخبتين ) قال مجاهد المطمئنين ~~وقال الضحاك وقتادة المتواضعين وقال السدي الوجلين وقال عمرو بن إدريس ~~المخبتين الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا وقال الثوري ( وبشر ~~المخبتين ) قال المطمئنين الراضين بقضاء الله المستسلمين له وأحسن ما يفسر ~~بما بعده وهو قوله ( الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) أي خافت منه قلوبهم ~~( والصابرين على ما أصابهم ) أي من المصائب قال الحسن البصري والله لتصبرن ~~أو لتهلكن ( والمقيمي الصلاة ) قرأ الجمهور بالإضافة السبعة وبقية العشرة ~~أيضا وقرأ ابن السميفع ( والمقيمين الصلاة ) بالنصب وعن الحسن البصري ( ~~والمقيمي الصلاة ) وإنما حذفت النون ههنا تخفيفا ولو حذفت للإضافة لوجب خفض ~~الصلاة ولكن على سبيل التخفيف فنصبت أي المؤدين حق الله فيما أوجب عليهم من ms3022 ~~أداء فرائضه ( ومما رزقناهم ينفقون ) أي وينفقون ما آتاهم الله من طيب ~~الرزق على أهليهم وأقاربهم وفقرائهم ومحاويجهم ويحسنون إلى الخلق مع ~~محافظتهم على حدود الله وهذه بخلاف صفات المنافقين فإنهم بالعكس من هذا كله ~~كما تقدم تفسيره في سورة براءة < # > الآيات ( الحج 36 ) < # > < < # | الحج : ( 36 ) والبدن جعلناها لكم . . . . . # > > يقول تعالى ممتنا على عبيده فيما خلق لهم من البدن وجعلها من شعائره ~~وهو أنه جعلها تهدي إلى بيته الحرام بل هي أفضل ما يهدي إليه كما قال تعالى ~~( لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين ~~البيت الحرام ) الآية قال ابن جريج قال عطاء في قوله ( والبدن جعلناها لكم ~~من شعائر الله ) قال البقرة والبعير وكذا روى عن ابن عمر وسعيد بن المسيب ~~والحسن البصري وقال مجاهد وإنما البدن من الإبل [ قلت ] أما إطلاق البدنة ~~على البعد فمتفق عليه واختلفوا في صحة إطلاق البدنة على البقرة على قولين ~~أصحهما أنه يطلق عليها ذلك شرعا كما صح الحديث ثم جهمور العلماء على أنه ~~تجزئ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة كما ثبت به الحديث عند مسلم < 1318 > ~~من رواية جابر بن عبد الله قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نشترك في الأضحى البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة وقال إسحاق ابن راهويه ~~وغيره بل تجزئ البقرة والبعير عن عشرة وقد ورد به حديث في مسند الإمام أحمد ~~< 1 / 275 > وسنن النسائي < 7 / 222 > وغيرهما < ت 905 جه 3131 > فالله ~~أعلم وقوله ( لكم فيها خير ) أي ثواب في الدار الآخرة وعن سليمان بن يزيد ~~الكعبي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من هراقة دم وإنها لتأتي ~~يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن ~~يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا رواه ابن ماجه < 3126 > والترمذي < 1493 > ~~وحسنه وقال سفيان ms3023 الثوري كان أبو حازم يستدين ويسوق البدن فقيل له تستدين ~~PageV03P222 وتسوق البدن فقال إني سمعت الله يقول ( لكم فيها خير ) وعن ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنفقت الورق في شيء أفضل من ~~نحيرة في يوم عيد رواه الدار قطني في سننه < 4 / 282 > وقال مجاهد ( لكم ~~فيها خير ) قال أجر ومنافع وقال إبراهيم النخعي يركبها ويحليها إذا احتاج ~~إليها وقوله ( فاذكروا اسم الله عليها صواف ) وعن المطلب بن عبد الله بن ~~حنطب عن جابر بن عبد الله قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيد ~~الأضحى فلما انصرف أتى بكبش فذبحه فقال بسم الله والله أكبر اللهم هذا عني ~~وعمن لم يضح من أمتي رواه أحمد < 3 / 362 > وأبو داود < 2810 > والترمذي < ~~1521 > وقال محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عياش عن جابر قال ~~ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين في يوم عيد فقال حين وجههما وجهت ~~وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ~~ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ~~اللهم منك ولك عن محمد وأمته ثم سمى الله وكبر وذبح وعن علي بن الحسين عن ~~أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين أقرنين ~~أملحين فإذا صلى وخطب الناس أتى بأحدهما وهو قائم في الصلاة فذبحه بنفسه ~~بالمدية ثم يقول اللهم هذا عن أمتي جميعها من شهد لك بالتوحيد وشهد لي ~~بالبلاغ ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ثم يقول هذا عن محمد وآل محمد فيعطيها ~~جميعا للمساكين ويأكل هو وأهله منهما رواه أحمد < 6 / 8 > وابن ماجه < 3122 ~~> وقال الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس في قوله ( فاذكروا اسم الله عليها ~~صواف ) قال قياما على ثلاث قوائم معقولة يدها اليسرى يقول بسم الله والله ~~أكبر لا إله إلا الله اللهم منك ولك وكذلك روى عن ms3024 مجاهد وعلي بن أبي طلحة ~~والعوفي عن ابن عباس نحو هذا وقال ليث عن مجاهد إذا عقلت رجلها اليسرى قامت ~~على ثلاث وروى ابن أبي نجيح عنه نحوه وقال الضحاك يعقل رجلا فتكون على ثلاث ~~وفي الصحيحين < خ 1713 م 1320 > عن ابن عمر أنه أتى على رجل قد أناخ بدنة ~~وهو بنحوها فقال ابعثها قياما مقيدة سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم وعن ~~جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدن معقولة ~~اليسرى قائمة على ما بقى من قوائمها رواه أبو داود وقال ابن لهيعة حدثني ~~عطاء بن دينار أن سالم بن عبد الله قال لسليمان بن عبد الملك قف من شقها ~~الأيمن وانحر من شقها الأيسر وفي صحيح مسلم < 1218 > عن جابر في صفة حجة ~~الوداع قال فيه فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثلاثا وستين بدنة ~~جعل يطعنها بحربة في يده وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة قال في حرف ~~ابن مسعود ( صوافن ) أي معقلة قياما وقال سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد ~~من قرأها صوافن قال معقولة ومن قرأها صواف قال تصف بين يديها وقال طاوس ~~والحسن وغيرهما ( فاذكروا اسم الله عليها صواف ) يعني خالصة لله عز وجل ~~وكذا رواه مالك عن الزهري وقال عبد الرحمن بن زيد صوافي ليس فيها شرك كشرك ~~الجاهلية لأصنامهم وقوله ( فإذا وجبت جنوبها ) قال ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~يعني سقطت إلى الأرض وهو رواية عن ابن عباس وكذا قال مقاتل بن حيان وقال ~~العوفي عن ابن عباس ( فإذا وجبت جنوبها ) يعني نحرت وقال عبد الرحمن بن زيد ~~بن أسلم ( فإذا وجبت جنوبها ) يعني ماتت وهذا القول هو مراد ابن عباس ~~ومجاهد فإنه لا يجوز الأكل من البدنة إذا نحرت حتى تموت وتبرد حركتها وقد ~~جاء في حديث مرفوع لا تعجلوا النفوس أن تزهق وقد رواه الثوري في جامعه عن ~~أيوب عن يحيى بن أبي كثير عن فرافصة الحنفي عن عمر بن ms3025 الخطاب أنه قال ذلك ~~ويؤيده حديث شداد بن أوس في صحيح مسلم < 1955 > إن الله كتب الإحسان على كل ~~شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم ~~شفرته وليرح ذبيحته وعن أبي واقد الليثي قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة رواه أحمد < 5 / 218 > وأبو داود ~~< 2858 > والترمذي < 1480 > وصححه وقوله ( فكلوا منها وأطعموا القانع ~~والمعتر ) قال بعض السلف قوله ( فكلوا منها ) أمر إباحة وقال مالك يستحب ~~ذلك وقال غيره يجب وهو وجه لبعض الشافعية واختلفوا في المراد بالقانع ~~والمعتر فقال العوفي عن ابن عباس ( القانع ) المستغنى بما أعطيته وهو في ~~بيته ( والمعتر ) الذي يتعرض لك ويلم بك أن تعطيه من اللحم ولا يسأل وكذا ~~قال مجاهد ومحمد بن كعب القرظي وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( القانع ~~) المتعفف ( والمعتر ) السائل وهذا PageV03P223 قول قتادة وإبراهيم النخعي ~~ومجاهد في رواية عنه وقال ابن عباس وعكرمة وزيد بن أسلم والكلبي والحسن ~~البصري ومقاتل بن حيان ومالك بن أنس ( القانع ) هو الذي يقنع إليك ويسألك ( ~~والمعتر ) الذي يعتريك يتضرع ولا يسألك وهذا لفظ الحسن وقال سعيد بن جبير ( ~~القانع ) هو السائل قال أما سمعت قول الشماخ # لمال المرء يصلحه فيغني لفاقرة أعف من القنوع # قال يغني من السؤال وبه قال ابن زيد وقال زيد بن أسلم ( القانع ) المسكين ~~الذي يطوف ( والمعتر ) الصديق والضعيف الذي يزور وهو رواية عن ابنه عبد ~~الرحمن بن زيد أيضا وعن مجاهد أيضا ( القانع ) جارك الغني الذي يبصر ما ~~يدخل بيتك ( والمعتر ) الذي يعتزل من الناس وعنه أن ( القانع ) هو الطامع ( ~~والمعتر ) هو الذي يعتر بالبدن من غني أو فقير وعن عكرمة نحوه وعنه القانع ~~أهل مكة وأختار ابن جرير أن القانع هو السائل لأنه من أقنع بيده إذا رفعها ~~للسؤال والمعتر من الإعتراء وهو الذي يتعرض لأكل اللحم وقد احتج بهذه الآية ~~الكريمة من ذهب من العلماء إلى أن الأضحية تجزأ ثلاثة أجزاء ms3026 فثلث لصاحبها ~~يأكله وثلث يهديه لأصحابه وثلث يتصدق به على الفقراء لأنه تعالى قال ( ~~فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ) وفي الحديث الصحيح < خ 1719 م 1972 > ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس إني كنت نهيتكم عن إدخار لحوم ~~الأضاحي فوق ثلاث فكلوا وادخروا ما بدا لكم وفي رواية فكلوا وتصدقوا وفي ~~رواية فكلوا وأطعموا وتصدقوا [ والقول الثاني ] أن المضحي يأكل النصف ~~ويتصدق بالنصف لقوله في الآية المتقدمة ( فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ~~) ولقوله في الحديث فكلوا وادخروا وتصدقوا فإن أكل الكل فقيل لا يضمن شيئا ~~وبه قال ابن سريج من الشافعية وقال بعضهم يضمنها كلها بمثلها أو قيمتها ~~وقيل يضمن نصفها وقيل ثلثها وقيل أدنى جزء منها وهو المشهور من مذهب ~~الشافعي وأما الجلود ففي مسند أحمد < 4 / 15 > عن قتادة بن النعمان في حديث ~~الأضاحي فكلوا وتصدقوا واستمتعوا بجلودها ولا تبيعوها ومن العلماء من رخص ~~في بيعها ومنهم من قال يقاسم الفقراء ثمنها والله أعلم [ مسألة ] عن البراء ~~بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول ما نبدأ به في يومنا ~~هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل الصلاة ~~فإنما هو لحم عجله لأهله ليس من النسك في شيء أخرجاه < خ 968 م 1961 > ~~فلهذا قال الشافعي وجماعة من العلماء إن أول وقت ذبح الأضاحي إذا طلعت ~~الشمس يوم النحر ومضى قدر صلاة العيد والخطبتين زاد أحمد وأن يذبح الإمام ~~بعد ذلك لما جاء في صحيح مسلم < 1964 بنحوه > وأن لا تذبحوا حتى يذبح ~~الإمام وقال أبو حنيفة أما أهل السواد من القرى ونحوها فلهم أن يذبحوا بعد ~~طلوع الفجر إذ لا صلاة عيد تشرع عنده لهم وأما أهل الأمصار فلا يذبحوا حتى ~~يصلي الإمام والله أعلم ثم قيل لا يشرع الذبح إلا يوم النحر وحده وقبل يوم ~~النحر لأهل الأمصار لتيسر الأضاحي عندهم وأما أهل القرى فيوم النحر وأيام ~~التشريق بعده وبه قال سعيد ms3027 بن جبير وقيل يوم النحر ويوم بعده للجميع وقيل ~~ويومان بعده وبه قال الإمام أحمد وقيل يوم النحر وثلاثة أيام التشريق بعده ~~وبه قال الشافعي لحديث جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~أيام التشريق كلها ذبح رواه أحمد < 4 / 82 > وابن حبان < 3854 > وقيل إن ~~وقت الذبح يمتد إلى آخر ذي الحجة وبه قال إبراهيم النخعي وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن وهو قول غريب وقول ( كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون ) يقول تعالى من ~~أجل هذا ( سخرناها لكم ) أي ذللناها لكم وجعلناها منقادة لكم خاضعة إن شئتم ~~ركبتم وإن شئتم حلبتم وإن شئتم ذبحتم كما قال تعالى ( أو لم يروا أنا خلقنا ~~لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون ) إلى قوله ( أفلا يشكرون ) ~~وقال في هذه الآية الكريمة ( كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون ) < # > الآيات ( الحج 37 ) < # > < < # | الحج : ( 37 ) لن ينال الله . . . . . # > > يقول تعالى إنما شرع لكم نحر هذه الهدايا والضحايا لتذكروه عند ذبحها ~~فإنه الخالق الرازق لا يناله شيء من لحومها ولا دمائها فإنه تعالى هو الغني ~~عما سواه وقد كانوا في جاهليتهم إذا ذبحوها لآلهتهم وضعوا عليها من لحوم ~~قرابينهم PageV03P224 نضحوا عليها من دمائها فقال تعالى ( لن ينال الله ~~لحومها ولا دماؤها ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن ~~أبي حماد حدثنا إبراهيم بن المختار عن ابن جريج قال كان أهل الجاهلية ~~ينضحون البيت بلحوم الإبل ودمائها فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنحن أحق أن ننضح فأنزل الله ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله ~~التقوى منكم ) أي يتقبل ذلك ويجزي عليه كما جاء في الصحيح < م 2564 > إن ~~الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى ألوانكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ~~وجاء في الحديث إن الصدقة تقع في يد الرحمن قبل أن تقع في يد السائل وإن ~~الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع إلى الأرض كما تقدم في الحديث رواه ابن ~~ماجه < 3126 ms3028 > والترمذي < 1493 > وحسنه عن عائشة مرفوعا فمعناه أنه سبق ~~لتحقيق القبول من الله لمن أخلص في عمله وليس له معنى يتبادر عند العلماء ~~المحققين سوى هذا والله أعلم وقال وكيع عن يحيى بن مسلم أبي الضحاك سألت ~~عامرا الشعبي عن جلود الأضاحي فقال ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ) إن ~~شئت فبع وإن شئت فأمسك وإن شئت فتصدق وقوله ( كذلك سخرها لكم ) أي من أجل ~~ذلك سخر لكم البدن ( لتكبروا الله على ما هداكم ) أي لتعظموه كما هداكم ~~لدينه وشرعه وما يحبه ويرضاه ونهاكم عن فعل ما يكرهه ويأباه وقوله ( وبشر ~~المحسنين ) أي وبشر يامحمد المحسنين أي في عملهم القائمين بحدود الله ~~المتبعين ما شرع لهم المصدقين الرسول فيما أبلغهم وجاءهم به من عند ربه عز ~~وجل [ مسألة ] وقد ذهب أبو حنيفة ومالك والثوري إلى القول بوجوب الأضحية ~~على من ملك نصابا وزاد أبو حنيفة اشتراط الإقامة أيضا واحتج لهم بما رواه ~~أحمد < 2 / 321 > وابن ماجه < 3123 > بإسناد رجاله كلهم ثقات عن أبي هريرة ~~مرفوعا من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا على أن فيه غرابة واستنكره ~~أحمد بن حنبل وقال ابن عمر أقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشر ~~سنين يضحي رواه الترمذي < 1507 > وقال الشافعي وأحمد لا تجب الأضحية بل هي ~~مستحبة لما جاء في الحديث ليس في المال حق سوى الزكاة وقد تقدم أنه عليه ~~الصلاة والسلام ضحى عن أمته فأسقط ذلك وجوبها عنهم وقال أبو سريحة كنت جارا ~~لأبي بكر وعمر فكانا لا يضحيان خشية أن يقتدي الناس بهما وقال بعض الناس ~~الأضحية سنة كفاية إذا قام بها واحد من أهل دار أو محلة أو بيت سقطت عن ~~الباقين لأن المقصود إظهار الشعار وقد روى الإمام أحمد < 4 / 215 > وأهل ~~السنن < د 2788 ت 1518 س 7 / 167 جه 3125 > وحسنه الترمذي عن مخفف ابن سليم ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بعرفات على كل أهل بيت في كل ms3029 ~~عام أضحاة وعتيرة هل تدرون ما العتيرة هي التي تدعونها الرجيبة وقد تكلم في ~~إسناده وقال أبو أيوب كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي ~~بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصار كما ~~ترى رواه الترمذي < 1505 > وصححه وابن ماجه < 3147 > وكان عبد الله بن هشام ~~يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله رواه البخاري [ وأما مقدار سن الأضحية ] ~~فقد روى مسلم < 1963 > عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن ومن ههنا ذهب ~~الزهري إلى أن الجذع لا يجزئ وقابله الأوزاعي فذهب إلى أن الجذع يجزئ من كل ~~جنس وهما غريبان والذي عليه الجمهور إنما يجزئ الثني من الإبل والبقر ~~والمعز أو الجذع من الضأن فأما الثني من الإبل فهو الذي له خمس سنين ودخل ~~في السادسة ومن البقر ماله سنتان ودخل في الثالثة وقيل ماله ثلاث ودخل في ~~الرابعة ومن المعز ماله سنتان وأما الجذع من الضأن فقيل ماله سنة وقيل عشرة ~~أشهر وقيل ثمانية وقيل ستة أشهر وهو أقل ما قيل في سنة وما دونه فهو حمل ~~والفرق بينهما أن الحمل قائم والجذع شعر ظهره نائم قد انفرق صدغين والله ~~أعلم < # > الآيات ( الحج 38 ) < # > < < # | الحج : ( 38 ) إن الله يدافع . . . . . # > > يخبر تعالى أنه يدفع عن عباده الذين توكلوا عليه وأنابوا إليه شر ~~الأشرار وكيد الفجار ويحفظهم ويكلؤهم وينصرهم كما قال تعالى ( أليس الله ~~بكاف عبده ) وقال ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل ~~الله لكل شيء قدرا ) وقوله ( إن الله لا يحب كل خوان كفور ) أي لا يحب من ~~عباده من اتصف بهذا وهو الخيانة في العهود والمواثيق لا يفي بما قال والكفر ~~الجحد للنعم فلا يعترف بها # PageV03P225 < # > الآيات ( الحج 39 : 40 ) < # > < < # | الحج : ( 39 - 40 ) أذن للذين يقاتلون . . . . . # > > # قال العوفي عن ابن عباس نزلت في محمد وأصحابه حين أخرجوا من مكة ms3030 وقال ~~مجاهد والضحاك وغير واحد من السلف كابن عباس ومجاهد وعروة بن الزبير أن زيد ~~بن أسلم ومقاتل بن حبان وقتادة وغيرهم هذه أول آية نزلت في الجهاد واستدل ~~بهذه الآية بعضهم على أن السورة مدنية وقال ابن جرير حدثني يحيى بن داود ~~الواسطي حدثنا إسحاق بن يوسف عن سفيان عن الأعمش عن مسلم هو البطين عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس قال لما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو ~~بكر أخرجوا نبيهم إنا لله وإنا إليه راجعون ليهلكن قال ابن عباس فأنزل الله ~~عز وجل ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ) قال ~~أبو بكر رضي الله تعالى عنه فعرفت أنه سيكون قتال ورواه الإمام أحمد < 1 / ~~216 > عن إسحاق بن يوسف الأزرق به وزاد قال ابن عباس وهي أول آية نزلت في ~~القتال ورواه الترمذي < 3171 > والنسائي < 6 / 2 > في التفسير من سننيهما ~~وابن أبي حاتم من حديث إسحاق بن يوسف زاد الترمذي ووكيع كلاهما عن سفيان ~~الثوري به وقال الترمذي حديث حسن وقد رواه غير واحد عن الثوري وليس فيه ابن ~~عباس وقوله ( وإن الله على نصرهم لقدير ) أي هو قادر على نصر عباده ~~المؤمنين من غير قتال ولكن هو يريد من عباده أن يبلو جهدهم في طاعته كما ~~قال ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ~~فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لا نتصر ~~منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم ~~سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم ) وقال تعالى ( قاتلوهم ~~يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ ~~قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم ) وقال ( أم حسبتم أن ~~تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ~~ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون ) وقال ( أم حسبتم أن ms3031 تدخلوا ~~الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) وقال ( ولنبلونكم ~~حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ) والآيات في هذا كثيرة ~~ولهذا قال ابن عباس في قوله ( وإن الله على نصرهم لقدير ) وقد فعل وإنما ~~شرع تعالى الجهاد في الوقت الأليق به لأنهم لما كانوا بمكة كان المشركون ~~أكثر عددا فلو أمر المسلمون وهم أقل من العشر بقتال الباقين لشق عليهم ~~ولهذا لما بايع أهل يثرب ليلة العقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا ~~نيفا وثمانين قالوا يا رسول الله ألا نميل على أهل الوادي يعنون أهل منى ~~ليالي منى فتقتلهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لم أومر بهذا ~~فلما بغى المشركون وأخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم وهموا ~~بقتله وشردوا أصحابه شذر مذر فذهب منهم طائفة إلى الحبشة وآخرون إلى ~~المدينة فلما استقروا بالمدينة وافاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واجتمعوا عليه وقاموا بنصره وصارت لهم دار إسلام ومعقلا يلجؤون إليه شرع ~~الله جهاد الأعداء فكانت هذه الآية أول ما نزل في ذلك فقال تعالى ( أذن ~~للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ~~ديارهم بغير حق ) قال العوفي عن ابن عباس أخرجوا من مكة إلى المدينة بغير ~~حق يعني محمدا وأصحابه ( إلا أن يقولوا ربنا الله ) أي ما كان لهم إلى ~~قومهم إساءة ولا كان لهم ذنب إلا أنهم وحدوا الله وعبدوه لا شريك له وهذا ~~إستثناء منقطع بالنسبة إلى ما في نفس الأمر وأما عند المشركين فإنه أكبر ~~الذنوب كما قال تعالى ( يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم ) وقال ~~تعالى في قصة أصحاب الأخدود ( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز ~~الحميد ) ولهذا لما كان المسلمون يرتجزون في بناء الخندق ويقولون # لاهم لولا أنت ما أهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا # فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا # إن الألى قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا # PageV03P226 فيوافقهم رسول الله صلى الله ms3032 عليه وسلم ويقول معهم آخر كل ~~قافية فإذا قالوا إذا أرادوا فتنة أبينا يقول أبينا يمد بها صوته ثم قال ~~تعالى ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ) أي لولا أنه يدفع بقوم عن قوم ~~ويكف شرور أناس عن غيرهم بما يخلقه ويقدره من الأسباب لفسدت الأرض وأهلك ~~القوي الضعيف ( لهدمت صوامع ) وهي المعابد الصغار للرهبان قاله ابن عباس ~~ومجاهد وأبو العالية وعكرمة والضحاك وغيرهم وقال قتادة هي معابد الصابئين ~~وفي رواية عنه صوامع المجوس وقال مقاتل بن حيان هي البيوت التي على الطرق ( ~~وبيع ) وهي أوسع منها وأكثر عابدين فيها وهي للنصارى أيضا قاله أبو العالية ~~وقتادة والضحاك ابن صخر ومقاتل بن حيان وخصيف وغيرهم وحكى ابن جبير عن ~~مجاهد وغيره أنها كنائس اليهود وحكى السدي عمن حدثه عن ابن عباس أنها كنائس ~~اليهود ومجاهد إنما قال هي الكنائس والله أعلم وقوله ( وصلوات ) قال العوفي ~~عن ابن عباس الصلوات الكنائس وكذا قال عكرمة والضحاك وقتادة أنها كنائس ~~اليهود يسمونها صلوتا وحكى السدي عمن حدثه عن ابن عباس أنها كنائس النصارى ~~وقال أبو العالية وغيره الصلوات معابد الصابئين وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~الصلوات مساجد لأهل الكتاب ولأهل الإسلام بالطرق وأما المساجد فهي للمسلمين ~~وقوله ( يذكر فيها أسم الله كثيرا ) فقد قيل الضمير في قوله يذكر فيها عائد ~~إلى المساجد لأنها أقرب المذكورات وقال الضحاك الجميع يذكر فيها اسم الله ~~كثيرا وقال ابن جرير الصواب لهدمت صوامع الرهبان وبيع النصارى وصلوات ~~اليهود وهي كنائسهم ومساجد المسلمين التي يذكر فيها اسم الله كثيرا لأن هذا ~~هو المستعمل المعروف في كلام العرب وقال بعض العلماء هذا ترق من الأقل إلى ~~الأكثر إلى أن إنتهى إلى المساجد وهي أكثر عمارا وأكثر عبادا وهم ذوو القصد ~~الصحيح وقوله ( ولينصرن الله من ينصره ) كقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ~~إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم والذين كفروا فتعسا لهم واضل أعمالهم ~~) وقوله ( إن الله لقوي عزيز ) وصف نفسه بالقوة والعزة فبقوته خلق كل شيء ~~فقدره ms3033 تقديرا وبعزته لا يقهره قاهر ولا يغلبه غالب بل كل شيء ذليل لديه ~~فقير إليه ومن كان القوي العزيز ناصره فهو المنصور وعدوه هو المقهور قال ~~الله تعالى ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن ~~جندنا لهم الغالبون ) وقال تعالى ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله لقوي ~~عزيز ) < # > الآيات ( الحج 41 ) < # > < < # | الحج : ( 41 ) الذين إن مكناهم . . . . . # > > قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا حماد بن ~~زيد عن أيوب وهشام عن محمد قال قال عثمان بن عفان فينا نزلت ( الذين إن ~~مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن ~~المنكر ) فأخرجنا من ديارنا بغير حق إلا أن قلنا ربنا الله ثم مكنا في ~~الأرض فأقمنا الصلاة وآتينا الزكاة وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر ولله ~~عاقبة الأمور فهي لي ولأصحابي وقال أبو العالية هم أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم وقال الصباح بن سوادة الكندي سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب وهو ~~يقول ( الذين إن مكناهم في الأرض ) الآية ثم قال ألا إنها ليست على الوالي ~~وحده ولكنها على الوالي والمولى عليه ألا أنبئكم بما لكم على الوالي من ~~ذلكم وبما للوالي عليكم منه إن لكم على الوالي من ذلكم أن يأخذكم بحقوق ~~الله عليكم وأن يأخذ لبعضكم من بعض وأن يهديكم للتي هي أقوم ما استطاع وإن ~~عليكم من ذلك الطاعة غير المبزوزة ولا المستكره بها ولا المخالف سرها ~~وعلانيتها وقال عطية العوفي هذه الآية كقوله ( وعد الله الذين آمنوا منكم ~~وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ) وقوله ( ولله عاقبة الأمور ) كقوله ~~تعالى ( والعاقبة للمتقين ) وقال زيد بن أسلم ولله عاقبة الأمور وعند الله ~~ثواب ما صنعوا # PageV03P227 < # > الآيات ( الحج 42 : 46 ) < # > < < # | الحج : ( 42 - 46 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > # يقول تعالى مسليا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في تكذيب من خالفه من ~~قومه ( وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم ) إلى أن قال ( وكذب موسى ) أي مع ما ~~جاء به من الآيات البينات والدلائل ms3034 الواضحات ( فأمليت للكافرين ) أي ~~أنظرتهم وأخرتهم ( ثم أخذتهم فكيف كان نكير ) أي فكيف كان إنكاري عليهم ~~ومعاقبتي لهم وذكر بعض السلف أنه كان بين قول فرعون لقومه أنا ربكم الأعلى ~~وبين إهلاك الله له أربعون سنة وفي الصحيحين < خ 4686 م 2583 > عن أبي موسى ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه قال إن الله ~~ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى ~~وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ) ثم قال تعالى ( فكأين من قرية أهلكناها ) أي ~~كم من قرية أهلكناها ( وهي ظالمة ) أي مكذبة لرسلها ( فهي خاوية على عروشها ~~) قال الضحاك سقوفها أي قد خربت منازلها وتعطلت حواضرها ( وبئر معطلة ) أي ~~لا يستقي منها ولا يردها أحد بعد كثرة وارديها والازدحام عليها ( وقصر مشيد ~~) قال عكرمة يعني المبيض بالجص وروى عن علي بن أبي طالب ومجاهد وعطاء وسعيد ~~بن جبير وأبي المليح والضحاك نحو ذلك وقال آخرون هو المنيف المرتفع وقال ~~آخرون المشيد المنيع الحصين وكل هذه الأقوال متقاربة ولا منافاة بينها فإنه ~~لم يحم أهله شدة بنائه ولا إرتفاعه ولا إحكامه ولا حصانته عن حلول بأس الله ~~بهم كما قال تبارك وتعالى ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج ~~مشيدة ) وقوله ( أفلم يسيروا في الأرض ) أي بأبدانهم وبفكرهم أيضا وذلك كاف ~~كما قال ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر والإعتبار حدثنا هارون بن عبد الله ~~حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا مالك بن دينار قال أوحى الله تعالى إلى موسى ~~بن عمران عليه السلام أن ياموسى إتخذ نعلين من حديد وعصا ثم سح في الأرض ثم ~~اطلب الآثار والعبر حتى يتخرق النعلان وتنكسر العصا وقال ابن أبي الدنيا ~~قال بعض الحكماء أحي قلبك بالمواعظ ونوره بالفكر وموته بالزهد وقوه باليقين ~~وذلله بالموت وقدره بالفناء وبصره فجائع الدنيا وحذره صولة الدهر وفحش تقلب ~~الأيام واعرض عليه أخبار الماضين وذكره ما أصاب من كان قبله وسيره في ms3035 ~~ديارهم وآثارهم وانظر ما فعلوا وأين حلوا وعم انقلبوا أي فانظروا ما حل ~~بالأمم المكذبة من النقم والنكال ( فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان ~~يسمعون بها ) أي فيعتبرون بها ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب ~~التي في الصدور ) أي ليس العمى عمى البصيرة إن كانت القوة الباصرة سليمة ~~فإنها لا تنفذ إلى العبر ولاتدري ما الخبر وما أحسن ما قاله بعض الشعراء في ~~هذا المعنى وهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن حيان الأندلسي التستري وقد ~~كانت وفاته سنة سبع عشرة وخمسمائة # يا من يصيخ إلى داعي الشقاء وقد نادى به الناعيان الشيب والكبر # إن كنت لا تسمع الذكرى ففيم ترى في رأسك الواعيان السمع والبصر # ليس الأصم ولا الأعمى سوى رجل لم يهده الهاديان العين والأثر # لا الدهر يبقى ولا الدنيا ولا الفلك ال أعلى ولا النيران الشمس والقمر # ليرحلن عن الدنيا وإن كرها فراقها الثاويان البدو والحضر # < # > الآيات ( الحج 47 : 48 ) < # > < < # | الحج : ( 47 - 48 ) ويستعجلونك بالعذاب ولن . . . . . # > > يقول تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه ( ويستعجلونك بالعذاب ) أي ~~هؤلاء الكفار الملحدون المكذبون بالله وكتابه ورسوله واليوم الآخر كما قال ~~تعالى ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة ~~PageV03P228 من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) وقالوا ( ربنا عجل لنا قطنا ~~يوم الحساب ) وقوله ( ولن يخلف الله وعده ) أي الذي وعد من إقامة الساعة ~~والإنتقام من أعدائه والإكرام لأؤليائه قال الأصمعي كنت عند أبي عمرو بن ~~العلاء فجاء عمرو بن عبيد فقال يا أبا عمرو هل يخلف الله الميعاد فقال لا ~~فذكر آية وعيد فقال له أمن العجم أنت إن العرب تعد الرجوع عن الوعد لؤما ~~وعن الإيعاد كرما أما سمعت قول الشاعر # ليرهب ابن العم مني سطوتي ولا أختتي من سطوة المتهدد # فإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجزه موعدي # وقوله ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) أي هو تعالى لا يعجل فإن ~~مقدار ألف سنة عند خلقه كيوم ms3036 واحد عنده بالنسبة إلى حلمه لعلمه بأنه على ~~الإنتقام قادر وأنه لا يفوته شيء وإن أجل وأنظر وأملى ولهذا قال بعد هذا ( ~~وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير ) قال ابن أبي ~~حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثني عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يدخل فقراء ~~المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم خمس مائة عام ورواه الترمذي < 2353 > ~~والنسائي < 11348 > من حديث الثوري عن محمد بن عمرو به وقال الترمذي حسن ~~صحيح وقد رواه ابن جرير عن أبي هريرة موقوفا فقال حدثني يعقوب حدثنا ابن ~~علية حدثنا سعيد الجريري عن أبي نضرة عن سمير بن نهار قال قال أبو هريرة ~~يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بمقدار نصف يوم قلت وما مقدار نصف ~~يوم قال أو ما تقرأ القرآن قلت بلى قال ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما ~~تعدون ) وقال أبو داود في آخر كتاب الملاحم من سننه < 4350 > حدثنا عمرو بن ~~عثمان حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان عن شريح بن عبيد عن سعد بن أبي وقاص ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها ~~أن يؤخرهم نصف يوم قيل لسعد وما نصف يوم قال خمسمائة سنة وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أحمد بن سنان حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة ~~عن ابن عباس ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) قال من الأيام التي ~~خلق الله فيها السموات والأرض ورواه ابن جرير عن ابن يسار عن ابن مهدي وبه ~~قال مجاهد وعكرمة ونص عليه أحمد بن حنبل في كتاب الرد على الجهمية وقال ~~مجاهد هذه الآية كقوله ( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في ~~يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~عارم محمد بن الفضل ms3037 حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين عن ~~رجل من أهل الكتاب أسلم قال إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ( وإن ~~يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) وجعل أجل الدنيا ستة أيام وجعل الساعة ~~في اليوم السابع ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) فقد مضت الستة ~~أيام وأنتم في اليوم السابع فمثل ذلك كمثل الحامل إذا دخلت شهرها ففي أية ~~ليلة ولدت كان تماما < # > الآيات ( الحج 49 : 51 ) < # > < < # | الحج : ( 49 - 51 ) قل يا أيها . . . . . # > > يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم حين طلب منه الكفار وقوع العذاب ~~واستعلجوه به ( قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين ) أي إنما أرسلني ~~الله إليكم نذيرا بين يدي عذاب شديد وليس إلي من حسابكم من شيء أمركم إلى ~~الله إن شاء عجل لكم العذاب وإن شاء أخره عنكم وإن شاء تاب على من يتوب ~~إليه وإن شاء أضل من كتب عليه الشقاوة وهو الفعال لما يشاء ويريد ويختار ( ~~لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ) و ( إنما إنا لكم نذير مبين فالذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات ) أي آمنت قلوبهم وصدقوا إيمانهم بأعمالهم ( لهم مغفرة ~~ورزق كريم ) أي مغفرة لما سلف من سيئاتهم ومجازاة حسنة على القليل من ~~حسناتهم قال محمد بن كعب القرظي إذا سمعت الله تعالى يقول ( ورزق كريم ) ~~فهو الجنة وقوله ( والذين سعوا في آياتنا معاجزين ) قال مجاهد يثبطون الناس ~~عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وكذا قال عبد الله بن الزبير مثبطين ~~وقال ابن عباس ( معاجزين ) مراغمين ( أولئك أص PageV03P229 وهي النار ~~الحارة الموجعة الشديد عذابها ونكالها أجارنا الله منها قال الله تعالى ( ~~الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون ~~) < # > الآيات ( الحج 52 : 54 ) < # > < < # | الحج : ( 52 - 54 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > قد ذكر كثير من المفسرين ههنا قصة الغرانيق وما كان من رجوع كثير من ~~المهاجرة إلى أرض الحبشة ظنا منهم أن مشركي قريش قد أسلموا ms3038 ولكنها من طرق ~~كلها مرسلة ولم أرها مسندة من وجه صحيح والله أعلم قال ابن أبي حاتم حدثنا ~~يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال ~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة النجم فلما بلغ هذا الموضع ( ~~أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) قال فألقى الشيطان على لسانه ~~تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن ترتجى قالوا ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم ~~فسجد وسجدوا فأنزل الله عز وجل هذه الآية ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا ~~نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم ~~يحكم الله آياته والله عليم حكيم ) ورواه ابن جرير عن بندار عن غندر عن ~~شعبة به بنحوه وهو مرسل وقد رواه البزار في مسنده عن يوسف بن حماد عن أمية ~~بن خالد عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما أحسب الشك في ~~الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بمكة سورة النجم حتى انتهى إلى ( ~~أفرأيتم اللات والعزى ) وذكر بقيته ثم قال البزار لا نعلمه يروى متصلا إلا ~~بهذا الإسناد تفرد بوصله أمية بن خالد وهو ثقة مشهور وإنما يروى هذا من ~~طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ثم رواه ابن أبي حاتم عن أبي العالية ~~وعن السدي مرسلا وكذا رواه ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس ~~مرسلا أيضا وقال قتادة كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام إذ ~~نعس فألقى الشيطان على لسانه وإن شفاعتها لترتجى وإنها لمع الغرانيق العلى ~~فحفظها المشركون واجترأ الشيطان أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد قرأها ~~فذلت بها ألسنتهم فأنزل الله ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ) الآية ~~فدحر الله الشيطان ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا موسى بن أبي موسى الكوفي ~~حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة ms3039 عن ابن ~~شهاب قال أنزلت سورة النجم وكان المشركون يقولون لو كان هذا الرجل يذكر ~~آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه ولكنه لا يذكر من خالف دينه من اليهود ~~والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم وأحزنه ضلالهم ~~فكان يتمنى هداهم فلما أنزل الله سورة النجم ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة ~~الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى ) ألقى الشيطان عندها كلمات حين ذكر ~~الله الطواغيت فقال وإنهن لهن الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لهي التي ترتجى ~~وكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك بمكة ~~وذلت بها ألسنتهم وتباشروا بها وقالوا إن محمدا قد رجع إلى دينه الأول ودين ~~قومه فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر النجم سجد وسجد كل من حضره ~~من مسلم أو مشرك غير أن الوليد بن المغيرة كان رجلا كبيرا فرفع ملء كفه ~~ترابا فسجد عليه فعجب الفريقان كلاهما من جماعتهم في السجود لسجود رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأما المسلمون فعجبوا لسجود المشركين معهم على غير ~~إيمان ولا يقين ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان في مسامع ~~المشركين فاطمأنت أنفسهم لما ألقى الشيطان في أمنية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وحدثهم به الشيطان PageV03P230 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قد قرأها في السورة فسجدوا لتعظيم آلهتهم ففشت تلك الكلمة في الناس وأظهرها ~~الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة ومن بها من المسلمين عثمان بن مظعون وأصحابه ~~وتحدثوا أن أهل مكة قد أسلموا كلهم وصلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبلغهم سجود الوليد بن المغيرة على التراب على كفه وحدثوا أن المسلمين قد ~~آمنوا بمكة فأقبلوا سراعا وقد نسخ الله ما ألقى الشيطان وأحكم الله آياته ~~وحفظه من الفرية وقال الله تعالى ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا ~~إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما ms3040 يلقي الشيطان ثم يحكم الله ~~آياته والله عليم حكيم ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض ~~والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد ) فلما بين الله قضاءه وبرأه ~~من سجع الشيطان انقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم المسلمين واشتدوا عليهم ~~وهذا أيضا مرسل وفي تفسير ابن جرير عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحارث بن هشام نحوه وقد رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه دلائل ~~النبوة فلم يجز به موسى بن عقبة ساقه في مغازيه بنحوه قال وقد روينا عن أبي ~~إسحاق هذه القصة [ قلت ] وقد ذكرها محمد بن إسحاق في السيرة بنحو من هذا ~~وكلها مرسلات ومنقطعات والله أعلم وقد ساقها البغوي في تفسيره مجموعة من ~~كلام ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما بنحو من ذلك ثم سأل ههنا سؤالا ~~كيف وقع مثل هذا مع العصمة المضمونة من الله تعالى لرسوله صلوات الله ~~وسلامه عليه ثم حكى أجوبة عن الناس من ألطفها أن الشيطان أوقع في مسامع ~~المشركين ذلك فتوهموا أنه صدر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليس ~~كذلك في نفس الأمر بل إنما كان من صنيع الشيطان لا عن رسول الرحمن صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم والله أعلم وهكذا تنوعت أجوبة المتكلمين عن هذا بتقدير ~~صحته وقد تعرض القاضي عياض رحمه الله في كتاب الشفاء < 2 / 750 > لهذا ~~وأجاب بما حاصله وقوله ( إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) هذا فيه ~~تسلية من الله لرسوله صلوات الله وسلامه عليه أي لا يهيدنك فقد أصاب مثل ~~هذا من قبلك من المرسلين والأنبياء قال البخاري < بعد 4740 تعليقا > قال ~~ابن عباس ( في أمنيته ) إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه فيبطل الله ما يلقي ~~الشيطان ( ثم يحكم الله آياته ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( إذا ~~تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) يقول إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه وقال ~~مجاهد ( إذا تمنى ) يعني إذا قال ويقال ( أمنيته ) قراءته ( إلا أماني ms3041 ) ~~يقولون ولا يكتبون قال البغوي وأكثر المفسرين قالوا معنى قوله ( تمنى ) أي ~~تلا وقرأ كتاب الله ( ألقى الشيطان في أمنيته ) أي في تلاوته قال الشاعر في ~~عثمان حين قتل # تمنى كتاب الله أول ليلة وآخرها لاقى حمام المقادر # وقال الضحاك ( إذا تمنى ) إذا تلا قال ابن جرير هذا القول أشبه بتأويل ~~الكلام وقوله ( فينسخ الله ما يلقى الشيطان ) حقيقة النسخ لغة الإزالة ~~والرفع قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أي فيبطل الله سبحانه تعالى ما ~~ألقى الشيطان وقال الضحاك نسخ جبريل بأمر الله ما ألقى الشيطان وأحكم الله ~~آياته وقوله ( والله عليم ) أي بما يكون من الأمور والحوادث لا تخفى عليه ~~خافية ( حكيم ) أي في تقديره وخلقه وأمره له الحكمة التامة والحجة البالغة ~~ولهذا قال ( ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض ) أي شك وشرك ~~وكفر ونفاق كالمشركين حين فرحوا بذلك واعتقدوا أنه صحيح من عندالله وإنما ~~كان من الشيطان قال ابن جريج ( الذين في قلوبهم مرض ) هم المنافقون ( ~~والقاسية قلوبهم ) هم المشركون وقال مقاتل بن حيان هم اليهود ( وإن ~~الظالمين لفي شقاق بعيد ) أي في ضلال ومخالفة وعناد بعيد أي من الحق ~~والصواب ( وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به ) أي ~~وليعلم الذين أوتوا العلم النافع الذي يفرقون به بين الحق والباطل ~~والمؤمنون بالله ورسوله أن ما أوحيناه إليك هو الحق من ربك الذي أنزله ~~بعلمه وحفظه وحرسه أن يختلط به غيره بل هو كتاب عزيز ( لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) وقوله ( فيؤمنوا به ) أي يصدقوه ~~وينقادوا له ( فتخبت له قلوبهم ) أي تخضع وتذل له قلوبهم ( وإن الله لهادي ~~الذين آمنوا إلى صراط مستقيم ) أي في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فيرشدهم ~~إلى الحق وإتباعه ويوفقفهم لمخالفة الباطل وإجتنابه وفي الآخرة يهديهم ~~الصراط المستقيم الموصل إلى درجات الجنات ويزحزحهم عن العذاب الأليم ~~والدركات # PageV03P231 < # > الآيات ( الحج 55 : 57 ) < # > < < # | الحج : ( 55 - 57 ) ولا يزال الذين . . . . . # > > # يقول ms3042 تعالى مخبرا عن الكفار أنهم لا يزالون في مرية أي في شك من هذا ~~القرآن قاله ابن جريج واختاره ابن جرير وقال سعيد بن جبير وابن زيد منه أي ~~مما ألقى الشيطان ( حتى تأتيهم الساعة بغتة ) قال مجاهد فجأة وقال قتادة ( ~~بغتة ) بغت القوم أمر الله وما أخذ الله قوما قط إلا عند سكرتهم وغرتهم ~~ونعمتهم فلا تغتروا بالله إنه لا يغتر بالله إلا القوم الفاسقون وقوله ( أو ~~يأتيهم عذاب يوم عقيم ) قال مجاهد قال أبي بن كعب هو يوم بدر وكذا قال ~~مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة وغير واحد واختاره ابن جرير قال عكرمة ~~ومجاهد في رواية عنهما هو يوم القيامة لا ليلة له وكذا قال الضحاك والحسن ~~البصري وهذا القول هو الصحيح وإن كان يوم بدر من جملة ما أوعدوا به لكن هذا ~~هو المراد ولهذا قال ( الملك يومئذ لله يحكم بينهم ) كقوله ( مالك يوم ~~الدين ) وقوله ( الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا ) ( ~~فالذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي آمنت قلوبهم وصدقوا بالله ورسوله وعملوا ~~بمقتضى ما علموا وتوافق قلوبهم وأقوالهم وأعمالهم ( في جنات النعيم ) أي ~~لهم النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول ولا يبيد ( والذين كفروا وكذبوا ~~بآياتنا ) أي كفرت قلوبهم بالحق وجحدته وكذبوا به وخالفوا الرسل واستكبروا ~~عن إتباعهم ( فأولئك لهم عذاب مهين ) أي مقابلة إستكبارا وإبائهم عن الحق ~~كقوله تعالى ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) أي ~~صاغرين < # > الآيات ( الحج 58 : 60 ) < # > < < # | الحج : ( 58 - 60 ) والذين هاجروا في . . . . . # > > يخبر تعالى عمن خرج مهاجرا في سبيل الله إبتغاء مرضاته وطلبا لما ~~عنده وترك الأوطان والأهلين والخلان وفارق بلاده في الله ورسوله ونصره لدين ~~الله ثم قتلوا أي في الجهاد أو ماتوا أي حتف أنفهم من غير قتال على فرشهم ~~فقد حصلوا على الأجر الجزيل والثناء الجميل كما قال تعالى ( ومن يخرج من ~~بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) وقوله ~~( ليرزقنهم الله رزقا حسنا ms3043 ) أي ليجرين عليهم من فضله ورزقه من الجنة ما ~~تقر به أعينهم ( وإن الله لهو خير الرازقين ليدخلنهم مدخلا يرضونه ) أي ~~الجنة كما قال تعالى ( فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم ) ~~فأخبر أنه يحصل له الراحة والرزق وجنة النعيم كما قال ههنا ( ليرزقنهم الله ~~رزقا حسنا ) ثم قال ( ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم ) أي بمن يهاجر ~~ويجاهد في سبيله وبمن يستحق ذلك ( حليم ) أي يحلم ويصفح ويغفر لهم الذنوب ~~ويكفرها عنهم بهجرتهم إليه وتوكلهم عليه فأما من قتل في سبيل الله من مهاجر ~~أو غير مهاجر فإنه حي عند ربه كما قال تعالى ( ولا تحسبن الذين قتلوا في ~~سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) والأحاديث في هذا كثيرة كما ~~تقدم وأما من توفي في سبيل الله من مهاجر أو غير مهاجر فقد تضمنت هذه الآية ~~الكريمة مع الأحاديث الصحيحة إجراء الرزق عليه وعظيم إحسان الله إليه قال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا المسيب بن واضح حدثنا ابن المبارك عن عبد ~~الرحمن بن شريح عن ابن الحارث يعني عبد الكريم عن ابن عقبة يعني أبا عبيدة ~~بن عقبة قال قال شرحبيل بن السمط طال رباطنا وإقامتنا على حصن بأرض الروم ~~فمر بي سلمان يعني الفارسي رضي الله عنه فقال إني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV03P232 يقول من مات مرابطا أجرى الله عليه مثل ذلك الأجر ~~وأجرى عليه الرزق وأمن من الفتانين واقرؤوا إن شئتم ( والذين هاجروا في ~~سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير ~~الرازقين ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم ) وقال أيضا حدثنا أبو ~~زرعة حدثنا زيد بن بشر أخبرني ضمام أنه سمع أبا قبيل وربيعة بن سيف ~~المعافري يقولان كنا برودس ومعنا فضالة بن عبيد الأنصاري صاحب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فمر بجنازتين إحداهما قتيل والأخرى متوفى فمال الناس ~~على القتيل فقال فضالة مالي أرى الناس مالوا مع هذا وتركوا ms3044 هذا فقالوا هذا ~~القتيل في سبيل الله فقال والله ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت اسمعوا كتاب ~~الله ( والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ) حتى بلغ آخر الآية ~~وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا عبدة بن سليمان أنبأنا ابن المبارك أنبأنا ابن ~~لهيعة حدثنا سلامان بن عامر الشعباني أن عبد الرحمن بن جحدم الخولاني حدثه ~~أنه حضر فضالة بن عبيد في البحر مع جنازتين أحدهما أصيب بمنجنيق والآخر ~~توفي فجلس فضالة بن عبيد عند قبر المتوفى فقيل له تركت الشهيد فلم تجلس ~~عنده فقال ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت ورواه ابن جرير عن يونس بن عبد ~~الأعلى عن ابن وهب أخبرني عبد الرحمن بن شريح عن سلامان بن عامر قال كان ~~فضالة برودس أميرا على الأرباع فخرج بجنازتي رجلين أحدهما قتيل والآخر ~~متوفي فذكر نحو ما تقدم وقوله ( ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ) الآية ذكر ~~مقاتل بن حيان وابن جرير أنها نزلت في سرية من الصحابة لقوا جمعا من ~~المشركين في شهر محرم فناشدهم المسلمون لئلا يقاتلوهم في الشهر الحرام فأبى ~~المشركون إلا قتالهم وبغوا عليهم فقاتلهم المسلمون فنصرهم الله عليهم ( إن ~~الله لعفو غفور ) < # > الآيات ( الحج 61 : 62 ) < # > < < # | الحج : ( 61 - 62 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > يقول تعالى منبها على أنه الخالق المتصرف في خلقه بما يشاء كما قال ( ~~قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك من تشاء وتعز من تشاء ~~وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار وتولج ~~النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء ~~بغير حساب ) ومعنى إيلاجه الليل في النهار والنهار في الليل إدخاله من هذا ~~في هذا ومن هذا في هذا فتارة يطول الليل ويقصر النهار كما في الشتاء وتارة ~~يطول النهار ويقصر الليل كما في الصيف وقوله ( وأن الله سميع بصير ) أي ~~سميع بأقوال عباده بصير بهم لا يخفى عليه منهم خافية في أحوالهم ms3045 وحركاتهم ~~وسكناتهم ولما بين أنه المتصرف في الوجود الحاكم الذي لا معقب لحكمه قال ( ~~ذلك بأن الله هو الحق ) أي الإله الحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له لأنه ~~ذو السلطان العظيم الذي ما شاء وما لم يشأ لم يكن وكل شيء فقير إليه ذليل ~~لديه ( وإن ما يدعون من دونه هو الباطل ) أي من الأصنام والأنداد والأوثان ~~وكل ما عبد من دونه تعالى فهو باطل لأنه لا يملك ضرا ولا نفعا وقوله ( وأن ~~الله هو العلي الكبير ) كما قال ( وهو العلي العظيم ) وقال ( وهو الكبير ~~المتعال ) فكل شيء تحت قهره وسلطانه وعظمته لا إله إلا هو ولا رب سواه لأنه ~~العظيم الذي لا أعظم منه العلي الذي لا أعلى منه الكبير الذي لا أكبر منه ~~تعالى وتقدس وتنزه عز وجل عما يقول الظالمون المعتدون علوا كبيرا # PageV03P233 < # > الآيات ( الحج 63 : 66 ) < # > < < # | الحج : ( 63 - 66 ) ألم تر أن . . . . . # > > # وهذا أيضا من الدلالة على قدرته وعظيم سلطانه وأنه يرسل الرياح فتثير ~~سحابا فتمطر على الأرض الجرز التي لا نبات فيها وهي هامدة يابسة سوداء ~~ممحلة ( فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ) وقوله ( فتصبح الأرض مخضرة ) ~~الفاء ههنا للتعقيب وتعقيب كل شيء بحسبه كما قال تعالى ( ثم خلقنا النطفة ~~علقة فخلقنا العلقة مضغة ) الآية وقد ثبت في الصحيحين < خ 3208 م 2643 > أن ~~بين كل شيئين أربعين يوما ومع هذا هو معقب بالفاء وهكذا ههنا قال ( فتصبح ~~الأرض مخضرة ) أي خضراء بعد يباسها ومحولها وقد ذكر عن بعض أهل الحجاز أنها ~~تصبح عقب المطر خضراء فالله أعلم وقوله ( إن الله لطيف خبير ) أي عليم بما ~~في أرجاء الأرض وأقطارها وأجزائها من الحب وإن صغر لا يخفى عليه خافية ~~فيوصل إلى كل منه قسطه من الماء فينبته به كما قال لقمان ( يابني إنها إن ~~تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله ~~إن الله لطيف خبير ) وقال ( ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات ms3046 ~~والأرض ) وقال تعالى ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ~~ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) وقال ( وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة ~~في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ) ولهذا ~~قال أمية بن أبي الصلت أو زيد بن عمرو بن نفيل في قصيدته # وقولا له من ينبت الحب في الثرى فيصبح منه البقل يهتز رابيا # ويخرج منه حبه في رؤوسه ففي ذاك آيات لمن كان واعيا # وقوله ( له ما في السموات وما في الأرض ) أي ملكه جميع الأشياء وهو غنى ~~عما سواه وكل شيء فقير إليه عبد لديه وقوله ( ألم تر أن الله سخر لكم ما في ~~الأرض ) أي من حيوان وجماد وزروع وثمار كما قال ( وسخر لكم ما في السموات ~~وما في الأرض جميعا منه ) أي من إحسانه وفضله وإمتنانه ( والفلك تجرى في ~~البحر بأمره ) أي بتسخيره وتسييره أي في البحر العجاج وتلاطم الأمواج تجرى ~~الفلك بأهلها بريح طيبة ورفق وتؤده فيحملون فيها ما شاؤا من تجائر وبضائع ~~ومنافع من بلد إلى بلد وقطر ويأتون بما عند أولئك إلى هؤلاء كما ذهبوا بما ~~عند هؤلاء إلى أولئك مما يحتاجون إليه ويطلبونه ويريدونه ( ويمسك السماء أن ~~تقع على الأرض إلا بإذنه ) أي لو شاء لأذن للسماء فسقطت على الأرض فهلك من ~~فيها ولكن من لطفه ورحمته وقدرته يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ~~ولهذا قال ( إن الله بالناس لرؤوف رحيم ) أي مع ظلمهم كما قال في الآية ~~الأخرى ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب ) وقوله ~~( وهو الذي أحياكم ثم يمييتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور ) كقوله ( كيف ~~تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يمييتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) ~~وقوله ( قل الله يحييكم ثم يمييتكمثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ) ~~وقوله ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) ومعنى الكلام كيف ~~تجعلون لله أندادا وتعبدون معه ms3047 غيره وهو المستقل بالخلق والرزق والتصرف ( ~~وهو الذي أحياكم ) أي خلقكم بعد أن لم تكونوا شيئا يذكر فأوجدكم ( ثم ~~يمييتكم ثم يحييكم ) أي يوم القيامة ( إن الإنسان لكفور ) أي جحود < # > الآيات ( الحج 67 : 69 ) < # > < < # | الحج : ( 67 - 69 ) لكل أمة جعلنا . . . . . # > > يخبر تعالى أنه جعل لكل قوم منسكا قال ابن جرير يعني لكل أمة نبي ~~منسكا قال وأصل المنسك في كلام العرب هو الموضع الذي يعتاده الإنسان ويتردد ~~إليه إما لخير أو شر قال ولهذا سميت مناسك الحج بذلك لترداد الناس إليها ~~PageV03P234 وعكوفهم عليها فإن كان كما قال من أن المراد لكل أمة نبي جعلنا ~~منسكا فيكون المراد بقوله فلا ينازعنك في الأمر أي هؤلاء المشركون وإن كان ~~المراد لكل أمة جعلنا منسكا جعلا قدريا كما قال ( ولكل وجهة هو موليها ) ~~ولهذا قال ههنا ( هم ناسكوه ) أي فاعلوه فالضمير ههنا عائد على هؤلاء الذين ~~لهم مناسك وطرائق أي هؤلاء إنما يفعلون هذا عن قدر الله وإرادته فلا تتأثر ~~بمنازعتهم لك ولا يصرفك ذلك عما أنت عليه من الحق ولهذا قال ( وادع إلى ربك ~~إنك لعلى هدى مستقيم ) أي طريق واضح مستقيم موصل إلى المقصود وهذه كقوله ( ~~ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ) وقوله ( وإن ~~جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون ) كقوله ( وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم ~~عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون ) وقوله ( الله أعلم بما ~~تعملون ) تهديد شديد ووعيد أكيد كقوله ( هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به ~~شهيدا بيني وبينكم ) ولهذا قال ( الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم ~~فيه تختلفون ) وهذه كقوله تعالى ( فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع ~~أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب ) الآية < # > الآيات ( الحج 70 ) < # > < < # | الحج : ( 70 ) ألم تعلم أن . . . . . # > > يخبر تعالى عن كمال علمه بخلقه وأنه محيط مما في السموات وما في ~~الأرض فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا ~~أكبر وأنه ms3048 تعالى علم الكائنات كلها قبل وجودها وكتب ذلك في كتابه اللوح ~~المحفوظ كما ثبت في صحيح مسلم < 2653 > عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الله قدر مقادير الخلائق قبل خلق السموات ~~والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء وفي السنن من حديث جماعة من ~~الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أول ما خلق الله القلم قال له ~~اكتب قال وما اكتب قال اكتب ما هو كائن فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم ~~القيامة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا ابن بكير حدثني ابن لهيعة ~~حدثني عطاء بن دينار حدثني سعيد بن جبير قال قال ابن عباس خلق الله اللوح ~~المحفوظ كمسيرة مائة عام وقال للقلم قبل أن يخلق الخلق وهو على العرش تبارك ~~وتعالى اكتب فقال القلم وما اكتب قال علمي في خلقي إلى يوم الساعة فجرى ~~القلم بما هو كائن في علم الله إلى يوم القيامة فذلك قوله للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض ) وهذا من تمام ~~علمه تعالى أنه علم الأشياء قبل كونها وقدرها وكتبها أيضا فما العباد ~~عاملون قد علمه تعالى قبل ذلك على الوجه الذي يفعلونه فيعلم قبل الخلق أن ~~هذا يطيع بإختياره وهذا يعصي بإختياره وكتب ذلك عنده وأحاط بكل شيء علما ~~وهو سهل عليه يسير < # > الآيات ( الحج 71 : 72 ) < # > < < # | الحج : ( 71 - 72 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن المشركين فيما جهلوا وكفروا وعبدوا من دون الله ~~ما لم ينزل به سلطانا يعني حجة وبرهانا كقوله ( ومن يدع مع الله إلها آخر ~~لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ) ولهذا قال ههنا ~~( ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم ) أي ولا علم لهم فيما اختلقوه ~~وائتفكوه وإنما هو أمر تلقوه عن آبائهم وأسلافهم بلا دليل ولا حجة وأصله ~~مما سول لهم الشيطان وزينه ms3049 لهم ولهذا توعدهم تعالى بقوله ( وما للظالمين من ~~نصير ) أي من ناصر ينصرهم من الله فيما يحل بهم من العذاب والنكال ثم قال ( ~~وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) أي وإذا ذكرت لهم آيات القرآن والحجج ~~والدلائل الواضحات على توحيد الله وأنه لا إله إلا هو وأن رسله الكرام حق ~~وصدق ( يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا ) أي يكادون يبادرون الذين ~~يحتجون عليهم بالدلائل PageV03P235 الصحيحة من القرآن ويبسطون إليهم أيديهم ~~وألسنتهم بالسوء قل أي يامحمد لهؤلاء ( أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها ~~الله الذين كفروا ) أي النار وعذابها ونكالها أشد وأشق وأطم وأعظم مما ~~تخافون به أولياء الله المؤمنين في الدنيا وعذاب الآخرة على صنيعكم هذا ~~أعظم مما تنالون منهم إن نلتم بزعمكم وإرادتكم وقوله ( وبئس المصير ) أي ~~وبئس النار مقيلا ومنزلا ومرجعا وموئلا ومقاما ( إنها ساءت مستقرا ومقاما ) ~~< # > الآيات ( الحج 73 : 74 ) < # > < < # | الحج : ( 73 - 74 ) يا أيها الناس . . . . . # > > يقول تعالى منبها على حقارة الأصنام وسخافة عقول عابديها ( يا أيها ~~الناس ضرب مثل ) أي لما يعبده الجاهلون بالله المشركون به ( فاستمعوا له ) ~~أي أنصتوا وتفهموا ( إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو ~~اجتمعوا له ) أي لو اجتمع جميع ما تعبدون من الأصنام والأنداد على أن ~~يقدروا على خلق ذباب واحد ما قدروا على ذلك كما قال الإمام أحمد < 2 / 391 ~~> حدثنا أسود بن عامر حدثنا شريك عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي ~~هريرة مرفوعا قال ومن أظلم ممن ذهب خلق خلقا كخلقي فليخلقوا مثل خلقي ذرة ~~أو ذبابة أو حبة وأخرجه صاحبا الصحيح < خ 5953 م 2111 > من طريق عمارة عن ~~أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل ~~ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة ثم قال تعالى ~~أيضا ( وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ) أي هم عاجزون عن خلق ذباب ~~واحد بل أبلغ من ذلك عاجزون عن مقاومته والإنتصار منه لو ms3050 سلبها شيئا من ~~الذي عليها من الطيب ثم أرادت أن تستنقذه منه لما قدرت على ذلك هذا والذباب ~~من أضعف مخلوقات الله وأحقرها ولهذا قال ( ضعف الطالب والمطلوب ) قال ابن ~~عباس الطالب الصنم والمطلوب الذباب وأختاره ابن جرير وهو ظاهر السياق وقال ~~السدي وغيره ( الطالب ) العابد ( والمطلوب ) الصنم ثم قال ( ما قدروا الله ~~حق قدره ) أي ما عرفوا قدر الله وعظمته حين عبدوا معه غيره من هذه التي لا ~~تقاوم الذباب لضعفها وعجزها ( إن الله لقوي عزيز ) أي هو القوي الذي بقدرته ~~وقوته خلق كل شيء ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) ( إن بطش ~~ربك لشديد إنه يبدئ ويعيد ) ( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) وقوله ( ~~عزيز ) أي قد عز كل شيء فقهره وغلبه فلا يمانع ولا يغالب لعظمته وسلطانه ~~وهو الواحد القهار < # > الآيات ( الحج 75 : 76 ) < # > < < # | الحج : ( 75 - 76 ) الله يصطفي من . . . . . # > > يخبر تعالى أنه يختار من الملائكة رسلا فيما يشاء من شرعه وقدره ومن ~~الناس لإبلاغ رسالاته ( إن الله سميع بصير ) أي سميع لأقوال عباده بصير بهم ~~عليم بمن يستحق ذلك منهم كما قال ( الله أعلم حيث يجعل رسالاته ) وقوله ( ~~يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور ) أي يعلم ما يفعل ~~برسله فيما أرسلهم به فلا يخفى عليه شيء من أمورهم كما قال ( عالم الغيب ~~فلا يظهر على غيبه أحدا ) إلى قوله ( وأحصى كل شيء عددا ) فهو سبحانه رقيب ~~عليهم شهيد على ما يقال لهم حافظ لهم ناصر لجنابهم ( يا أيها الرسول بلغ ما ~~أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) ~~الآية # PageV03P236 < # > الآيات ( الحج 77 : 78 ) < # > < < # | الحج : ( 77 - 78 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # اختلف الأئمة رحمهم الله في هذه السجدة الثانية من سورة الحج هل هو مشروع ~~السجود فيها أم لا على قولين وقد قدمنا عند الأولى حديث عقبة بن عامر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فضلت سورة الحج بسجدتين فمن لم يسجدهما فلا ms3051 ~~يقرأهما وقوله ( وجاهدوا في الله حق جهاده ) أي بأموالكم وألسنتكم وأنفسكم ~~كما قال تعالى ( اتقوا الله حق تقاته ) وقوله ( هو اجتباكم ) أي ياهذه ~~الأمة الله أصطفاكم واختاركم على سائر الأمم وفضلكم وشرفكم وخصكم بأكرم ~~رسول وأكمل شرع ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) أي ما كلفكم ما لا ~~تطيقون وما ألزمكم بشيء يشق عليكم إلا جعل الله لكم فرجا ومخرجا فالصلاة ~~التي هي أكبر أركان الإسلام بعد الشهادتين تجب في الحضر أربعا وفي السفر ~~تقصر إلى إثنتين وفي الخوف يصليها بعض الأئمة ركعة كما ورد به الحديث وتصلى ~~رجالا وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها وكذا في النافلة في السفر إلى ~~القبلة وغيرها والقيام فيها يسقط لعذر المرض فيصليها المريض جالسا فإن لم ~~يستطع فعلى جنبه إلى غير ذلك من الرخص والتخفيفات في سائر الفرائض ~~والواجبات ولهذا قال عليه السلام بعثت بالحنيفية السمحة وقال لمعاذ وأبي ~~موسى حين بعثهما أميرين إلى اليمن بشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا < خ 3038 ~~م 1732 > والأحاديث في هذا كثيرة ولهذا قال ابن عباس في قوله ( وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج ) يعني من ضيق وقوله ( ملة أبيكم إبراهيم ) قال ابن ~~جرير نصب على تقدير ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) أي من ضيق بل وسعه ~~عليكم كملة أبيكم إبراهيم قال ويحتمل أنه منصوب على تقدير ألزموا ملة أبيكم ~~إبراهيم [ قلت ] وهذا المعنى في هذه الآية كقوله ( قل إنني هداني ربي إلى ~~صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا ) الآية وقوله ( هو سماكم ~~المسلمين من قبل وفي هذا ) قال الإمام عبد الله بن المبارك عن ابن جريج عن ~~عطاء عن ابن عباس في قوله ( هو سماكم المسلمين من قبل ) قال الله عز وجل ~~وكذا قال مجاهد وعطاء والضحاك والسدي ومقاتل بن حيان وقتادة وقال عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم ( هو سماكم المسلمين من قبل ) يعني إبراهيم وذلك ~~لقوله ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) قال ابن جرير ~~وهذا ms3052 لا وجه له لأنه من المعلوم أن إبراهيم لم يسم هذه الأمة في القرآن ~~مسلمين وقد قال الله تعالى ( هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ) قال مجاهد ~~الله سماكم المسلمين من قبل في الكتب المتقدمة وفي الذكر ( وفي هذا ) يعني ~~القرآن وكذا قال غيره [ قلت ] وهذا هو الصواب لأنه تعالى قال ( هو اجتباكم ~~وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ثم حثهم وأغراهم على ما جاء به الرسول ~~صلوات الله وسلامه عليه بأنه ملة أبيهم الخليل ثم ذكر منته تعالى على هذه ~~الأمة بما نوه به من ذكرها والثناء عليها في سالف الدهر وقديم الزمان في ~~كتب الأنبياء يتلى على الأحبار والرهبان فقال ( هو سماكم المسلمين من قبل ) ~~أي من قبل هذا القرآن ( وفي هذا ) وروى النسائي عند تفسيره هذه الآية < ~~11349 > أنبأنا هشام بن عمار حدثنا محمد بن شعيب أنبأنا معاوية بن سلام أن ~~أخاه زيد بن سلام أخبره عن أبي سلام أنه أخبره قال أخبرني الحارث الأشعري ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثى ~~جهنم قال رجل يا رسول الله وإن صام وصلى قال نعم وإن صام وصلى فادعوا بدعوة ~~الله التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله وقد قدمنا هذا الحديث ~~بطوله عند تقسيم قوله ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من ~~قبلكم لعلكم تتقون ) من سورة البقرة ولهذا قال ( ليكون الرسول شهيدا عليكم ~~وتكونوا شهداء على الناس ) أي إنما جعلناكم هكذا أمة وسطا عدولا خيارا ~~مشهودا بعدالتكم عند جميع الأمم لتكونوا يوم القيامة ( شهداء على الناس ) ~~لأن جميع الأمم معترفة يومئذ بسيادتها وفضلها على كل أمة سواها فلهذا تقبل ~~شهادتهم عليهم يوم القيامة في أن الرسل بلغتهم رسالة ربهم PageV03P237 ~~الرسول يشهد على هذه الأمة أنه بلغها ذلك وقد تقدم الكلام على هذا عند قوله ~~( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم ~~شهيدا ) وذكرنا حديث نوح وأمته بما أغنى عن إعادته وقوله ms3053 ( فأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة ) أي قابلوا هذه النعمة العظيمة بالقيام بشكرها فأدوا حق الله ~~عليكم في أداء ما افترض وطاعة ما أوجب وترك ما حرم ومن أهم ذلك إقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة وهو الإحسان إلى خلق الله بما أوجب للفقير على الغني من ~~إخراج جزء نزر من ماله في السنة للضعفاء والمحاويج كما تقدم بيانه وتفصيله ~~في آية الزكاة من سورة التوبة وقوله ( واعتصموا بالله ) أي أعتضدوا بالله ~~وأستعينوا به وتوكلوا عليه وتأيدوا به ( هو مولاكم ) أي حافظكم وناصركم ~~ومظفركم على أعدائكم ( فنعم المولى ونعم النصير ) يعني نعم الولي ونعم ~~الناصر من الأعداء قال وهيب بن الورد يقول الله تعالى ابن آدم أذكرني إذا ~~غضبت أذكرك إذا غضبت فلا أمحقك فيمن أمحق وإذا ظلمت فاصبر وارض بنصرتي فإن ~~نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك رواه ابن أبي حاتم والله أعلم # 23 < # > ( سورة المؤمنون ) < # > < # > الآيات ( المومنون 1 : 11 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 1 - 11 ) قد أفلح المؤمنون # > > مقدمة تفسير سورة المؤمنون بسم الله الرحمن الرحيم سورة المؤمنون وهي # مكية قال الإمام أحمد < 1 / 34 > حدثنا عبد الرزاق أخبرني يونس بن سليم ~~قال أملى علي يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد ~~الرحمن بن عبد القاري قال سمعت عمر بن الخطاب يقول كان إذا نزل على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل فلبثنا ساعة ~~فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا ~~وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وارض عنا وأرضنا ثم قال لقد أنزل ~~علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ ( قد أفلح المؤمنون ) حتى ختم ~~العشر ورواه الترمذي في تفسيره < 3173 > والنسائي في الصلاة < كبرى 1439 > ~~من حديث عبد الرزاق به وقال الترمذي منكر لا نعرف أحدا رواه غير يونس بن ~~سليم ويونس لا نعرفه وقال النسائي في تفسيره < 11350 > أنبأنا قتيبة بن ~~سعيد حدثنا جعفر عن أبي عمران عن يزيد بن بابنوس قال ms3054 قلنا لعائشة أم ~~المؤمنين كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كان خلق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم القرآن فقرأت ( قد أفلح المؤمنون ) حتى انتهت إلى ( ~~والذين هم على صلواتهم يحافظون ) قالت هكذا كان خلق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد روي عن كعب الأحبار ومجاهد وأبي العالية وغيرهم لما خلق الله ~~جنة عدن وغرسها بيده نظر إليها وقال لها تكلمي فقالت ( قد أفلح المؤمنون ) ~~قال كعب الأحبار لما أعد لهم من الكرامة فيها وقال أبو العالية فأنزل الله ~~ذلك في كتابه وقد روي ذلك عن أبي سعيد الخدري مرفوعا فقال أبو بكر البزار ~~حدثنا محمد بن المثنى حدثنا المغيرة بن سلمة حدثنا وهيب عن الجريري عن أبي ~~نضرة عن أبي سعيد قال خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وغرسها وقال ~~لها تكلمي فقالت ( قد أفلح المؤمنون ) فدخلتها الملائكة فقالت طوبى لك منزل ~~الملوك ثم قال < 3508 > حدثنا بشر بن آدم وحدثنا يونس بن عبيد الله العمري ~~حدثنا عدي بن الفضل حدثنا الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها المسك ~~قال البزار ورأيت في موضع آخر في هذا الحديث PageV03P238 حائط الجنة لبنة ~~ذهب ولبنة فضة وملاطها المسك فقال لها تكلمي فقالت ( قد أفلح المؤمنون ) ~~فقالت الملائكة طوبى لك منزل الملوك ثم قال البزار لا نعلم أحدا رفعه إلا ~~عدي بن الفضل وليس هو بالحافظ وهو شيخ متقدم الموت وقال الحافظ أبو القاسم ~~الطبراني < 11 / 11439 > حدثنا أحمد بن علي حدثنا هشام بن خالد حدثنا بقية ~~عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~خلق الله جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~ثم قال لها تكلمي فقالت ( قد أفلح المؤمنون ) بقية عن الحجازيين ضعيف وقال ~~الطبراني حدثنا ms3055 محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا منجاب بن الحارث حدثنا ~~حماد بن عيسى العبسي عن إسماعيل السدي عن أبي صالح عن ابن عباس يرفعه لما ~~خلق الله جنة عدن بيده ودلى فيها ثمارها وشق فيها أنهارها ثم نظر إليها ~~فقال ( قد أفلح المؤمنون ) قال وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل وقال أبو ~~بكر بن أبي الدنيا حدثنا محمد بن المثنى البزار حدثنا محمد بن زياد الكلبي ~~حدثنا يعيش بن حسين عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الله جنة عدن بيده لبنة من درة بيضاء ~~ولبنة من ياقوتة حمراء ولبنة من زبرجدة خضراء ملاطها المسك وحصباؤها اللؤلؤ ~~وحشيشها الزعفران ثم قال لها انطقي قالت ( قد أفلح المؤمنون ) فقال الله ~~وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) وقوله تعالى ( قد أفلح المؤمنون ) أي ~~قد فازوا وسعدوا وحصلوا على الفلاح وهم المؤمنون المتصفون بهذه الأوصاف ( ~~الذين هم في صلاتهم خاشعون ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( خاشعون ) ~~خائفون ساكنون وكذا روي عن مجاهد والحسن وقتادة والزهري وعن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه الخشوع خشوع القلب وكذا قال إبراهيم النخعي وقال الحسن ~~البصري كان خشوعهم في قلوبهم فغضوا بذلك أبصارهم وخفضوا الجناح وقال محمد ~~بن سيرين كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أبصارهم إلى ~~السماء في الصلاة فلما نزلت هذه الآية ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون ) خفضوا أبصارهم إلى موضع سجودهم قال محمد بن سيرين وكانوا ~~يقولون لا يجاوز بصره مصلاه فإن كان قد اعتاد النظر فليغمض رواه ابن جرير ~~وابن أبي حاتم ثم روى ابن جرير عنه وعن عطاء بن أبي رباح أيضا مرسلا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك حتى نزلت هذه الآية والخشوع في ~~الصلاة إنما يحصل ms3056 لمن فرغ قلبه لها واشتغل بها عما عداها وآثرها على غيرها ~~وحينئذ تكون راحة له وقرة عين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~الذي رواه الإمام أحمد < 3 / 128 > والنسائي < 7 / 61 > عن أنس عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال حبب الي الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في ~~الصلاة وقال الإمام أحمد < 5 / 364 > حدثنا وكيع حدثنا مسعر عن عمرو بن مرة ~~عن سالم بن أبي الجعد عن رجل من أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~يا بلال أرحنا بالصلاة وقال الإمام أحمد أيضا < 5 / 371 > ثنا عبد الرحمن ~~بن مهدي ثنا إسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن سالم بن أبي الجعد أن محمد ابن ~~الحنفية قال دخلت مع أبي على صهر لنا من الأنصار فحضرت الصلاة فقال ياجارية ~~ائتني بوضوء لعلي أصلي فأستريح فرآنا أنكرنا عليه ذلك فقال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول قم يابلال فأرحنا بالصلاة وقوله ( والذين هم عن ~~اللغو معرضون ) أي عن الباطل وهو يشمل الشرك كما قاله بعضهم والمعاصي كما ~~قاله آخرون ومالا فائدة فيه من الأقوال والأفعال كما قال تعالى ( وإذا مروا ~~باللغو مروا كراما ) قال قتادة أتاهم والله من أمر الله ما وقذهم عن ذلك ~~وقوله ( والذين هم للزكاة فاعلون ) الأكثرون على أن المراد بالزكاة ههنا ~~زكاة الأموال مع أن هذه الآية مكية وإنما فرضت الزكاة بالمدينة في سنن ~~اثنتين من الهجرة والظاهر أن التي PageV03P239 فرضت بالمدينة إنما هي ذات ~~النصب والمقادير الخاصة وإلا فالظاهر أن أصل الزكاة كان واجبا بمكة قال ~~تعالى في سورة الأنعام وهي مكية ( وآتوا حقه يوم حصاده ) وقد يحتمل أن يكون ~~المراد بالزكاة ههنا زكاة النفس من الشرك والدنس كقوله ( قد أفلح من زكاها ~~وقد خاب من دساها ) وكقوله ( وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) على ~~أحد القولين في تفسيرهما وقد يحتمل أن يكون كلا الأمرين مرادا وهو زكاة ~~النفوس وزكاة الأموال فإنه من جملة زكاة ms3057 النفوس والمؤمن الكامل هو الذي ~~يفعل هذا وهذا والله أعلم وقوله ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ~~أزواجهم أو ماملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم ~~العادون ) أي والذين قد حفظوا فروجهم من الحرام فلا يقعدون فيما نهاهم الله ~~عنه من زنا ولواط لا يقربون سوى أزواجهم التي أحلها الله لهم أو ماملكت ~~أيمانهم من السراري ومن تعاطى ما أحله الله له فلا لوم عليه ولا حرج ولهذا ~~قال ( فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك ) أي غير الأزواج والإماء ( ~~فأولئك هم العادون ) أي المعتدون وقال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا ~~عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة أن امرأة اتخذت مملوكها وقالت تأولت آية من ~~كتاب الله ( أو ماملكت أيمانهم ) فأتى بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال ~~له ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تأولت آية من كتاب الله عز وجل ~~على غير وجهها قال فضرب العبد وجز رأسه وقال أنت بعده حرام على كل مسلم هذا ~~أثر غريب منقطع ذكره ابن جرير في تفسير أول سورة المائدة وهو ههنا أليق ~~وإنما حرمها على الرجال معاملة لها بنقيض قصدها والله أعلم وقد استدل ~~الإمام الشافعي رحمه الله ومن وافقه على تحريم الاستمناء باليد بهذه الآية ~~الكريمة ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ماملكت أيمانهم ) ~~قال فهذا الصنيع خارج عن هذين القسمين وقد قال الله تعالى ( فمن ابتغى وراء ~~ذلك فأولئك هم العادون ) وقد استأنسوا بحديث رواه الإمام الحسن بن عرفة في ~~جزئه المشهور حيث قال حدثني علي بن ثابت الجزري عن مسلمة بن جعفر عن حسان ~~بن حميد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سبعة لا ينظر الله ~~إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولا يجمعهم مع العالمين ويدخلهم النار في أول ~~الداخلين إلا أن يتوبوا ومن تاب تاب الله عليه الناكح يده والفاعل والمفعول ~~به ومدمن الخمر والضارب والديه حتى يستغيثا والمؤذي جيرانه ms3058 حتى يلعنوه ~~والناكح حليلة جاره هذا حديث غريب وإسناده فيه من لا يعرف لجهالته والله ~~أعلم وقوله ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) أي إذا اؤتمنوا لم يخونوا ~~بل يؤدونها إلى أهلها وإذا عاهدوا أو عاقدوا أوفوا بذلك لا كصفات المنافقين ~~الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب ~~وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان < خ 33 م 59 > وقوله ( والذين هم على صلواتهم ~~يحافظون ) أي يواظبون عليها في مواقيتها كما قال ابن مسعود سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة ~~على وقتها قلت ثم أي قال بر الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله ~~أخرجاه في الصحيحين < خ 527 م 85 > وفي مستدرك الحاكم < 1 / 188 > قال ~~الصلاة في أول وقتها وقال ابن مسعود ومسروق في قوله ( والذين على صلواتهم ~~يحافظون ) يعني مواقيت الصلاة وكذا قال أبو الضحى وعلقمة بن قيس وسعيد بن ~~جبير وعكرمة وقال قتادة على مواقيتها وركوعها وسجودها وقد افتتح الله ذكر ~~هذه الصفات الحميدة بالصلاة واختتمها بالصلاة فدل على أفضليتها كما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم ~~الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ولما وصفهم تعالى بالقيام بهذه ~~الصفات الحميدة والأفعال الرشيدة قال ( أولئك هم الوارثون الذين يرثون ~~الفردوس هم فيها خالدون ) وثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا سألتم الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ~~ومنه تفجر أنهار الجنة وفوقه عرش الرحمن وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن ~~سنان حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل ~~في الجنة ومنزل في النار فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله فذلك قوله ~~( أولئك هم الوارثون ) وقال ms3059 ابن جريج عن الليث عن مجاهد ( أولئك هم ~~الوارثون ) قال ما من عبد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار ~~PageV03P240 فأما المؤمن فيبني بيته الذي في الجنة ويهدم بيته الذي في ~~النار وأما الكافر فيهدم بيته الذي في الجنة ويبنى بيته الذي في النار وروي ~~عن سعيد بن جبير نحو ذلك فالمؤمنون يرثون منازل الكفار لأنهم خلقوا لعبادة ~~الله تعالى وحده لا شريك له فلما قام هؤلاء المؤمنون بما وجب عليهم من ~~العبادة وترك أولئك ما أمروا به مما خلقوا له أحرز هؤلاء نصيب أولئك لو ~~كانوا أطاعوا ربهم عز وجل بل أبلغ هذا أيضا وهو ما ثبت في صحيح مسلم < 2767 ~~> عن أبي بردة عن أبي موسى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يجيء ~~ناس يوم القيامة من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها ~~على اليهود والنصارى وفي لفظ له < 2767 > قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا كان يوم القيامة دفع الله لكم مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقال هذا فكاكك ~~من النار فاستحلف عمر بن عبد العزيز أبا بردة بالله الذي لا إله إلا هو ~~ثلاث مرات أن أباه حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك قال فحلف له ~~[ قلت ] وهذه الآية كقوله تعالى ( تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان ~~تقيا ) وكقوله ( وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ) وقد قال ~~مجاهد وسعيد بن جبير الجنة بالرومية هي الفردوس وقال بعض السلف لا يسمى ~~البستان الفردوس إلا إذا كان فيه عنب فالله أعلم < # > الآيات ( المومنون 12 : 16 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 12 - 16 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن ابتداء خلق الإنسان من سلالة من طين وهو آدم ~~عليه السلام خلقه الله من صلصال من حمإ مسنون وقال الأعمش عن المنهال بن ~~عمرو عن أبي يحيى عن ابن عباس ( من سلالة من طين ) قال من صفوة الماء وقال ~~مجاهد من سلالة أي من مني آدم وقال ابن جرير ms3060 إنما سمي آدم طينا لأنه مخلوق ~~منه وقال قتادة استل آدم من الطين وهذا أظهر في المعنى وأقرب إلى السياق ~~فأن آدم عليه السلام خلق من طين لازب وهو الصلصال من الحمإ المسنون وذلك ~~مخلوق من التراب كما قال تعالى ( ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم ~~بشر تنتشرون ) وقال الإمام أحمد < 4 / 400 > حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا عوف ~~حدثنا قسامة بن زهير عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله ~~خلق آدم من قبضة من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض جاء منهم الأحمر ~~والأبيض والأسود وبين ذلك والخبيث والطيب وبين ذلك وقد رواه أبو داود < ~~4693 > والترمذي < 2955 > من طرق عن عوف الأعرابي به نحوه وقال الترمذي حسن ~~صحيح ( ثم جعلناه نطفة ) هذا الضمير عائد على جنس الإنسان كما قال في الآية ~~الأخرى ( وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ) أي ~~ضعيف كما قال ( ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين ) يعني الرجم ~~معد لذلك مهيأ له ( إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون ) أي مدة معلومة ~~وأجل معين حتى استحكم ونقل من حال إلى حال وصفة إلى صفة لهذا قال ههنا ( ثم ~~خلقنا النطفة علقة ) أي ثم صيرنا النطفة وهي الماء الدافق الذي يخرج من صلب ~~الرجل وهو ظهره وترائب المرأة وهي عظام صدرها مابين الترقوة إلى الثندوة ~~فصارت علقة حمراء على شكل العلقة مستطيلة قال عكرمة وهي دم ( فخلقنا العلقة ~~مضغة ) وهي قطعة كالبضعة من اللحم لاشكل فيها ولاتخطيط ( فخلقنا المضغة ~~عظاما ) يعني شكلناها ذات رأس ويدين ورجلين بعظامها وعصبها وعروقها وقرأ ~~آخرون ( فخلقنا المضفة عظما ) قال ابن عباس وهو عظم الصلب وفي الصحيح < خ ~~4814 م 2955 > من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كل جسد ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب منه خلق وفيه ~~يركب ( فكسونا العظام لحما ms3061 ) أي جعلنا على ذلك ستره ويشده ويقويه ( ثم ~~أنشأناه خلقا آخر ) أي ثم نفخنا فيه الروح فتحرك وصار خلقا آخر ذا سمع وبصر ~~وإدراك وحركة PageV03P241 واضطراب ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا يحيى بن حسان ~~حدثنا النضر يعني ابن كثير مولى بني هاشم حدثنا زيد بن علي عن أبيه عن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه قال إذا أتت النطفة أربعة أشهر بعث الله إليها ~~ملكا فنفخ فيها الروح في ظلمات ثلاث فذلك قوله ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) ~~يعني نفخنا فيه الروح وروي عن أبي سعيد الخدري أنه نفخ الروح قال ابن عباس ~~( ثم أنشأناه خلقا آخر ) يعني نفخنا فيه الروح وكذا قال مجاهد وعكرمة ~~والشعبي والحسن وأبو العالية والضحاك والربيع بن أنس والسدي وابن زيد ~~واختاره ابن جرير وقال العوفي عن ابن عباس ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) يعني ~~ننقله من حال إلى حال إلى أن أخرج طفلا ثم نشأ صغيرا ثم احتلم ثم صار شابا ~~ثم كهلا ثم شيخا ثم هرما وعن قتادة والضحاك نحو ذلك ولا منافاة فإنه من ~~ابتدأ نفخ الروح فيه شرع في هذه التنقلات والأحوال والله أعلم قال الإمام ~~أحمد في مسنده < 1 / 382 > حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن ~~عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو الصادق المصدوق إن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم ~~يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه ~~الروح ويؤمر بأربع كلمات رزقه أجله وعمله وهل شقي أو سعيد فو الذي لا إله ~~غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ~~فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل ~~أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيختم ms3062 له ~~بعمل أهل الجنة فيدخلها أخرجاه < خ 3208 م 2643 > من حديث سليمان بن مهران ~~الأعمش وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو معاوية عن الأعمش ~~عن أبي خيثمة قال قال عبد الله يعني ابن مسعود إن النطفة إذا وقعت في الرحم ~~طارت في كل شعر وظفر فتمكث أربعين يوما ثم تنحدر في الرحم فتكون علقة وقال ~~الإمام أحمد أيضا < 1 / 365 > حدثنا حسين بن الحسن حدثنا أبو كدينة عن عطاء ~~بن السائب عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله قال مر يهودي برسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يحدث أصحابه فقالت قريش يايهودي إن ~~هذا يزعم أنه نبي فقال لأسألنه عن شيء لا يعلمه إلا نبي قال فجاءه حتى جلس ~~فقال يامحمد مم يخلق الإنسان فقال يايهودي من كل يخلق من نطفة الرجل ومن ~~نطفة المرأة فأما نطفة الرجل فنطفة غليظة منها العظم والعصب وأما نطفة ~~المرأة فنطفة رقيقة منها اللحم والدم فقال هكذا كان يقول من قبلك وقال ~~الإمام أحمد < 4 / 6 7 > حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي الطفيل عن حذيفة بن ~~أسيد الغفاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يدخل الملك على ~~النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين ليلة فيقول يارب ماذا شقي أم سعيد ~~أذكر أم أنثى فيقول الله فيكتبان ويقولان ماذا أذكر أم أنثى فيقول الله عز ~~وجل فيكتبان ويكتب عمله وأثره ومصيبته ورزقه ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد على ~~ما فيها ولا ينقص وقد رواه مسلم في صحيحه < 2644 > من حديث سفيان بن عيينة ~~عن عمرو هو ابن دينار به نحوه ومن طرق أخرى عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن ~~حذيفة بن أسيد عن أبي سريحة الغفاري بنحوه والله أعلم وقال الحافظ أبو بكر ~~البزار حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا حماد بن زيد حدثنا عبيد الله بن أبي بكر ~~عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ms3063 إن الله وكل بالرحم ملكا فيقول ~~أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة فإذا أراد الله خلقها قال أي رب ذكر أو ~~أنثى شقي أو سعيد فما الرزق والأجل قال فذلك يكتب في بطن أمه أخرجاه في ~~الصحيحين < خ 318 م 2646 > من حديث حماد بن زيد به وقوله ( فتبارك الله ~~أحسن الخالقين ) يعني حين ذكر قدرته ولطفه في خلق هذه النطفة من حال إلى ~~الحال وشكل إلى شكل حتى تصورت إلى ماصارت إليه من الإنسان السوي الكامل ~~الخلق قال ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) قال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن ~~حبيب حدثنا أبو داود حدثنا حماد بن سلمة حدثنا علي بن زيد عن أنس قال قال ~~عمر يعني ابن الخطاب رضي الله عنه وافقت ربي في أربع نزلت هذه الآية ( ولقد ~~خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) الآية قلت أنا فتبارك الله أحسن الخالقين ~~فنزلت ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا آدم بن أبي ~~إياس حدثنا شيبان عن جابر الجعفي عن عامر الشعبي عن زيد بن ثابت الأنصاري ~~قال أملى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( ولقد خلقنا الإنسان ~~من سلالة PageV03P242 من طين ) إلى قوله ( خلقا آخر ) فقال معاذ ( فتبارك ~~الله أحسن الخالقين ) فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له معاذ مم ~~تضحك يا رسول الله فقال بها ختمت ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) وفي إسناده ~~جابر بن زيد الجعفي ضعيف جدا وفي خبره هذا نكارة شديدة وذلك أن هذه السورة ~~مكية وزيد بن ثابت إنما كتب الوحي بالمدينة وكذلك إسلام معاذ بن جبل إنما ~~كان بالمدينة أيضا فالله أعلم وقوله ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون ) يعني بعد ~~هذه النشأة الأولى من العدم تصيرون إلى الموت ( ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ~~) يعني النشأة الآخرة ( ثم الله ينشئ النشأة الآخرة ) يعني يوم المعاد ~~وقيام الأرواح إلى الأجساد فيحاسب الخلائق ويوفي كل عامل عمله إن خيرا فخير ~~وإن شرا فشر < # > الآيات ( المومنون ms3064 17 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 17 ) ولقد خلقنا فوقكم . . . . . # > > لما ذكر تعالى خلق الإنسان عطف بذكر خلق السماوات السبع وكثير ما ~~يذكر تعالى خلق السماوات والأرض مع خلق الإنسان كما قال تعالى ( لخلق ~~السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ) وهكذا في أول الم السجدة التي كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها صبيحة يوم الجمعة في أولها خلق ~~السماوات والأرض ثم بيان خلق الإنسان من سلالة من طين وفيها أمر المعاد ~~والجزاء وغير ذلك من المقاصد وقوله ( سبع طرائق ) قال مجاهد يعني السماوات ~~السبع وهذه كقوله تعالى ( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ) ( ألم ~~تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا ) ( الله الذي خلق سبع سماوات ومن ~~الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله ~~قد أحاط بكل شيء علما ) وهكذا قال ههنا ( ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما ~~كنا عن الخلق غافلين ) أي و ( يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل ~~من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير ) وهو ~~سبحانه لا يحجب عنه سماء سماء ولا أرض أرضا ولا جبل إلا يعلم ما في وعره ~~ولا بحر إلا يعلم ما في قعره يعلم عدد ما في الجبال والتلال والرمال ~~والبحار والقفار والأشجار ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات ~~الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) < # > الآيات ( المومنون 18 : 22 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 18 - 22 ) وأنزلنا من السماء . . . . . # > > يذكر تعالى نعمه على عبيده التي لا تعد ولا تحصى في إنزاله القطر من ~~السماء بقدر أي بحسب الحاجة لا كثيرا فيفسد الأرض والعمران ولا قليلا فلا ~~يكفي الزروع والثمار بل بقدر الحاجة إليه من السقي والشرب والانتفاع به حتى ~~إن الأراضي التي تحتاج ماء كثيرا لزرعها ولا تحتمل دمنتها إنزال المطر ~~عليها يسوق إليها الماء من بلاد أخرى كما في أرض مصر ويقال لها أرض الجرز ~~يسوق الله إليها ماء النيل معه ms3065 طين أحمر يجترفه من بلاد الحبشة في زمان ~~أمطارها فيأتي الماء يحمل طينا أحمر فيسقي أرض مصر ويقر الطين على أرضهم ~~ليزرعوا فيه لا ن أرضهم سباخ يغلب عليها الرمال فسبحان اللطيف الخبير ~~الرحيم الغفور وقوله ( فأسكناه في الأرض ) أي جعلنا الماء إذا نزل من ~~السحاب يخلد في الأرض وجعلنا في الأرض قابلية له وتشربه ويتغذى به ما فيها ~~من الحب والنوى وقوله ( وإنا على ذهاب به لقادرون ) أي لو شئنا أن لا تمطر ~~لفعلنا ولو شئنا أذى لصرفناه عنكم إلى السباخ والبراري والقفار لفعلنا ولو ~~شئنا لجعلناه لا ينتفع به لشرب ولا لسقي لفعلنا ولو شئنا لجعلناه لا ينزل ~~في الأرض بل ينجر على PageV03P243 وجهها لفعلنا ولو شئنا لجعلناه إذا نزل ~~فيها يغور إلى مدى لا تصلون إليه ولا تنتفعون به لفعلنا ولكن بلطفه ورحمته ~~ينزل عليكم الماء من السحاب عذبا فراتا زلالا فيسكنه في الأرض ويسلكه ~~ينابيع في الأرض فيفتح العيون والأنهار ويسقي به الزروع والثمار تشربون منه ~~ودوابكم وأنعامكم وتغتسلون منه وتتطهرون منه وتتنظفون فله الحمد والمنة ~~وقوله ( فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب ) يعني فأخرجناه لكم بما ~~أنزلنا من السماء جنات أي بساتين وحدائق ( ذات بهجة ) أي ذات منظر حسن ~~وقوله ( من نخيل وأعناب ) أي فيها نخيل وأعناب وهذا ما كان يألف أهل الحجاز ~~ولافرق بين الشيء وبين نظيره وكذلك في حق كل أهل إقليم عندهم من الثمار من ~~نعمة الله عليهم ما يعجزون عن القيام بشكره وقوله ( لكم فيها فواكه كثيرة ) ~~أي مكن جميع الثمار كما قال ( ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ~~ومن كل الثمرات ) وقوله ( ومنها تأكلون ) كأنه معطوف على شيء مقدر تقديره ~~تنظرون إلى حسنه ونضجه ومنه تأكلون وقوله ( وشجرة تخرج من طور سيناء ) يعني ~~الزيتونة والطور هو الجبل وقال بعضهم إنما يسمى طورا إذا كان فيه شجر فان ~~عري عنها سمي جبلا لا طورا والله أعلم وطور سيناء هو طور سينين وهو الجبل ~~الذي كلم الله عليه موسى بن ms3066 عمران عليه السلام وما حوله من الجبال التي ~~فيها شجر الزيتون وقوله ( تنبت بالدهن ) قال بعضهم الباء زائدة وتقديره ~~تنبت الدهن كما في قول العرب ألقي فلان بيده أي يده وأما على قول من يضمن ~~الفعل فتقديره تخرج بالدهن أو تأتي بالدهن ولهذا قال ( وصبغ ) أي أدم قاله ~~قتادة ( للآكلين ) أي فيها ما ينتفع به من الدهن والاصطباغ كما قال الإمام ~~أحمد < 3 / 497 > حدثنا وكيع عن عبد الله بن عيسى عن عطاء الشامي عن أبي ~~أسيد واسمه مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة وقال عبد بن ~~حميد في مسنده < 13 > وتفسيره حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم ~~عن أبيه عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ائتدموا بالزيت ~~وادهنوا به فإنه يخرج من شجرة مباركة ورواه الترمذي < 1851 > وابن ماجة < ~~3319 > من غير وجه عن عبد الرزاق قال الترمذي ولا يعرف إلا من حديثه وكان ~~يضطرب فيه فربما ذكر فيه عمر وربما لم يذكره قال أبو القاسم الطبراني < ~~كبير 1 / 89 > حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبي حدثنا سفيان بن ~~عيينة حدثني الصعب بن حكيم بن شريك بن نملة عن أبيه عن جده قال ضفت عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه ليلة عاشورا فأطعمني من رأس بعير بارد وأطعمنا زيتا ~~وقال هذا الزيت المبارك الذي قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وقوله ( ~~وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ~~ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون ) يذكر تعالى ماجعل لخلقه في ~~الأنعام من المنافع وذلك أنهم يشربون من ألبانها الخارجة من بين فرث ودم ~~ويأكلون من حملانها ويلبسون من أصوافها وأوبارها وأشعارها ويركبون ظهورها ~~ويحملونها الأحمال الثقال إلى البلاد النائية عنهم كما قال تعالى ( وتحمل ~~أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم ms3067 لرءوف رحيم ) ~~وقال تعالى ( أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها ~~مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ولهم فيها منافع ومشارب ~~أفلا يشكرون ) < # > الآيات ( المومنون 23 : 25 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 23 - 25 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > يخبر تعالى عن نوح عليه السلام حين بعثه إلى قومه لينذرهم عذاب الله ~~وبأسه الشديد وانتقامه ممن أشرك به وخالف أمره وكذب رسله ( فقال ياقوم ~~اعبدوا الله مالكم من إله غيره أفلا تتقون ) أي ألا تخافون من الله في ~~إشراككم به فقال الملأ وهم السادة والأكابر منهم ( ماهذا إلا بشر مثلكم ~~يريد أن يتفضل عليكم ) يعنون يترفع عليكم ويتعاظم PageV03P244 بدعوى النبوة ~~وهو بشر مثلكم فكيف أوحي إليه دونكم ( ولو شاء الله لأنزل ملائكة ) أي لو ~~أراد أن يبعث نبيا لبعث ملكا من عنده ولم يكن بشرا ما سمعنا بهذا أي ببعثة ~~البشر في آبائنا الأولين يعنون بهذا أسلافهم وأجدادهم في الدهور الماضية ~~وقوله ( إن هو إلا رجل به جنة ) أي مجنون فيما يزعمه من أن الله أرسله ~~إليكم واختصه من بينكم بالوحي ( فتربصوا به حتى حين ) أي انتظروا به ريب ~~المنون واصبروا عليه مدة حتى تستريحوا منه < # > الآيات ( المومنون 26 : 30 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 26 - 30 ) قال رب انصرني . . . . . # > > يخبر تعالى عن نوح عليه السلام أنه دعا ربه ليستنصره على قومه كما ~~قال تعالى مخبرا عنه في الآية الأخرى ( فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ) وقال ~~ههنا ( رب انصرني بما كذبون ) وقال ههنا ( رب انصرني بما كذبون ) فعند ذلك ~~أمره الله تعالى بصنعة السفينة وإحكامها وإتقانها وأن يحمل فيهما من كل ~~زوجين اثنين أي ذكرا وأنثى من كل صنف من الحيوانات والنباتات والثمار وغير ~~ذلك وأن يحمل فيها أهله ( إلا من سبق عليه القول منهم ) أي من سبق عليه ~~القول من الله بالهلاك وهم الذين لم يؤمنوا به من أهله كابنه وزوجته والله ~~أعلم وقوله ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ) أي عند معاينة ~~إنزال المطر العظيم لا تأخذنك رأفة بقومك وشفقة عليهم ms3068 وطمع في تأخيرهم ~~لعلهم يؤمنون فاني قضيت أنهم مغرقون على ماهم عليه من الكفر والطغيان وقد ~~تقدمت القصة مبسوطة في سورة هود بما يغني عن إعادة ذلك ههنا وقوله ( فإذا ~~استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين ~~) كما قال ( وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم ~~تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا ~~له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) وقد امتثل نوح عليه السلام هذا كما قال ~~تعالى ( وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها ) فذكر الله تعالى عند ~~ابتداء سيره وعند انتهائه وقال تعالى ( وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت ~~خير المنزلين ) وقوله ( إن في ذلك لآيات ) أي إن في هذا الصنيع وهو إنجاء ~~المؤمنين وإهلاك الكافرين لآيات أي لحجج ودلالات واضحات على صدق الأنبياء ~~فيما جاءوا به عن الله تعالى وأنه تعالى فاعل لما يشاء قادر على كل شيء ~~عليم بكل شيء وقوله ( وإن كنا لمبتلين ) أي لمختبرين للعباد بإرسال ~~المرسلين # PageV03P245 < # > الآيات ( المؤمنون 31 : 41 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 31 - 41 ) ثم أنشأنا من . . . . . # > > # يخبر تعالى أنه أنشأ بعد قوم نوح قرنا آخرين قيل المراد بهم عاد فإنهم ~~كانوا مستخلفين بعدهم وقيل المراد بهؤلاء ثمود لقوله ( فأخذتهم الصيحة ~~بالحق ) وأنه تعالى أرسل فيهم رسولا منهم فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا ~~شريك له فكذبوه وخالفوه وأبوا عن اتباعه لكونه بشرا مثلهم واستنكفوا عن ~~اتباع رسول بشري وكذبوا بلقاء الله في القيامة وأنكروا المعاد الجثماني ~~وقالوا ( أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون هيهات هيهات ~~لما توعدون ) أي بعد بعد ذلك ( إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا ) أي ~~فيما جاءكم به من الرسالة والنذارة والإخبار بالمعاد ( وما نحن له بمؤمنين ~~قال رب انصرني بما كذبون ) أي استفتح عليهم الرسول واستنصر به عليهم فأجاب ~~دعاءه ( قال عما قليل ليصبحن نادمين ) أي بمخالفتك وعنادك فيما جئتهم به ( ~~فأخذتهم الصيحة بالحق ) أي وكانوا ms3069 يستحقون ذلك من الله لكفرهم وطغيانهم ~~والظاهر أنه اجتمع عليهم صيحة مع الريح الصرصر العاصف القوي الباردة ( تدمر ~~كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ) وقوله ( فجعلناه غثاء ) أي ~~صرعى هلكى كغثاء السيل وهو الشيء الحقير التافه الهالك الذي لا ينتفع بشيء ~~منه ( فبعدا للقوم الظالمين ) كقوله ( وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ~~) أي بكفرهم وعنادهم ومخالفة رسول الله فليحذر السامعون أن يكذبوا رسولهم < # > الآيات ( المومنون 42 : 44 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 42 - 44 ) ثم أنشأنا من . . . . . # > > يقول تعالى ( ثم أنشأنا بعدهم قرونا آخرين ) أي أمما وخلائق ( ما ~~تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ) يعني بل يؤخذون على حسب ما قدر لهم تعالى ~~في كتابه المحفوظ وعلمه قبلكونهم أمة بعد أمة وقرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل ~~وخلفا بعد سلف ( ثم أرسلنا رسلنا تترى ) قال ابن عباس يعني يتبع بعضهم بعضا ~~وهذا كقوله تعالى ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا ~~الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة ) وقوله ( كلما جاء ~~أمة رسولها كذبوه ) يعني جمهورهم كقوله تعالى ( ياحسرة على العباد ما ~~يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ) وقوله ( فأتبعنا بعضهم بعضا ) أي ~~أهلكناهم كقوله ( وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح ) وقوله ( وجعلناهم ~~أحاديث ) أي أخبارا وأحاديث للناس كقوله ( فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ~~ممزق ) < # > الآيات ( المومنون 45 : 49 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 45 - 49 ) ثم أرسلنا موسى . . . . . # > > يخبر تعالى أنه بعث رسوله موسى عليه السلام وأخاه هارون إلى فرعون ~~وملائه بالآيات والحجج الدامغات والبراهين القاطعات وأن فرعون وقومه ~~استكبروا عن اتباعهما والانقياد لأمرهما لكونهما بشرين كما أنكرت الأمم ~~الماضية بعثة الرسل من البشر تشابهت قلوبهم فأهلك الله فرعون وملأه وأغرقهم ~~في يوم واحد أجمعين وأنزل على موسى الكتاب وهو التوراة فيها أحكامه وأوامره ~~ونواهيه وذلك بعد أن قصم الله فرعون والقبط وأخذهم أخذ عزيز مقتدر وبعد أن ~~أنزل الله التوراة لم يهلك أمة بعامة بل أمر المؤمنين بقتال الكافرين كما ~~قال تعالى ( ولقد آتينا موسى الكتاب ms3070 من بعدما أهلكنا القرون الأولى بصائر ~~للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون ) # PageV03P246 < # > الآيات ( المؤمنون 50 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 50 ) وجعلنا ابن مريم . . . . . # > > # يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليهما السلام أنه جعلهما ~~آية للناس أي حجة قاطعة على قدرته على ما يشاء فإنه خلق آدم من غير أب ولا ~~أم وخلق حواء من ذكر بلا أنثى وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر وخلق بقية الناس ~~من ذكر وأنثى وقوله ( وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين ) قال الضحاك عن ~~ابن عباس الربوة المكان المرتفع من الأرض وهو أحسن ما يكون فيه النبات وكذا ~~قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة قال ابن عباس وقوله ( ذات قرار ) ~~يقول ذات خصب ( ومعين ) يعني ماء ظاهرا وقال مجاهد ربوة مستوية وقال سعيد ~~بن جبير ( ذات قرار ومعين ) استوى الماء فيها وقال مجاهد وقتادة ( ومعين ) ~~الماء الجاري ثم اختلف المفسرون في مكان هذه الربوة من أي أرض هي فقال عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم ليس الربى إلا بمصر والماء حين يسيل يكون الربى ~~عليها القرى ولولا الربى غرقت القرى وروي عن وهب بن منبه نحو هذا وهو بعيد ~~جدا وروى ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا سفيان ~~عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب في قوله ( وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ~~ومعين ) قال هي دمشق قال وروي عن عبد الله بن سلام والحسن وزيد بن أسلم ~~وخالد بن معدان نحو ذلك وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا وكيع ~~عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ( ذات قرار ومعين ) قال أنهار ~~دمشق وقال ليث ابن أبي سليم عن مجاهد وآويناهما إلى ربوة قال عيسى بن مريم ~~وأمه حين أويا إلى غوطة دمشق وما حولها وقال عبد الرزاق عن بشر بن رافع عن ~~أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة قال سمعت أبا هريرة يقول في قول الله تعالى ~~( إلى ربوة ذات قرار ومعين ms3071 ) قال هي الرملة من فلسطين وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي حدثنا رواد بن الجراح ~~حدثنا عباد بن عباد الخواص أبو عتبة حدثنا السيباني عن ابن وعلة عن كريب ~~السحولي عن مرة البهزي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ~~لرجل إنك تموت بالربوة فمات بالرملة وهذا حديث غريب جدا وأقرب الأقوال في ~~ذلك ما رواه العوفي عن ابن عباس في قوله ( وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ~~ومعين ) قال المعين الماء الجاري وهو النهر الذي قال الله تعالى ( قد جعل ~~ربك تحتك سريا ) وكذا قال الضحاك وقتادة إلى ربوة ذات قرار ومعين هو بيت ~~المقدس فهذا والله أعلم هو الأظهر لأنه المذكور في الآية الأخرى والقرآن ~~يفسر بعضه بعضا وهذا أولى ما يفسر به ثم الأحاديث الصحيحة ثم الآثار < # > الآيات ( المومنون 51 : 56 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 51 - 56 ) يا أيها الرسل . . . . . # > > يأمر تعالى عباده المرسلين عليهم الصلاة والسلام أجمعين بالأكل من ~~الحلال والقيام بالصالح من الأعمال فدل هذا على أن الحلال عون على العمل ~~الصالح فقام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بهذا أتم القيام وجمعوا بين كل ~~خير قولا وعملا ودلالة ونصحا فجزاهم الله عن العباد خيرا قال الحسن البصري ~~في قوله ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ) قال أما والله ما أمركم بأصفركم ~~ولا أحمركم ولا حلوكم ولا حامضكم ولكن قال انتهوا إلى الحلال منه وقال سعيد ~~بن جبير والضحاك ( كلوا من الطيبات ) يعني الحلال وقال أبو إسحاق السبيعي ~~عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل كان عيسى بن مريم يأكل من غزل أمه وفي الصحيح ~~< خ 2262 > وما من نبي إلا رعى الغنم قالوا وأنت يا رسول الله قال نعم وأنا ~~كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة وفي الصحيح < خ 2073 > إن داود عليه السلام ~~كان يأكل من كسب يده وفي الصحيحين < خ 1979 م 1159 بنحوه > إن أحب الصيام ~~إلى الله صيام داود وأحب القيام إلى الله قيام داود كان ينام ms3072 نصف الليل ~~ويقوم ثلثه PageV03P247 وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا ~~لاقى وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع حدثنا ~~أبو بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب أن أم عبد الله أخت شداد بن أوس قال ~~بعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن عند فطره وهو صائم وذلك في أول ~~النهار وشدة الحر فرد إليها رسولها أنى كانت لك الشاة فقالت اشتريتها من ~~مالي فشرب منه فلما كان من الغد أتته أم عبد الله بنت شداد فقال يا رسول ~~الله بعثت اليك بلبن مرثية لك من طول النهار وشدة الحر فرددت إلى الرسول ~~فيه فقال لها بذلك أمرت الرسل أن لا تأكل إلا طيبا ولا تعمل إلا صالحا وقد ~~ثبت في صحيح مسلم < 1015 > وجامع الترمذي < 2989 > ومسند الإمام أحمد < 2 / ~~328 > واللفظ له من حديث فضيل بن مرزوق عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس إن ~~الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال ~~( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ) وقال ~~( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات مارزقناكم ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر ~~أشعث أغبر ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام يمد يديه إلى ~~السماء يارب فأنى يستجاب لذلك وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ~~فضيل بن مرزوق وقوله ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة ) أي دينكم يامعشر الأنبياء ~~دين واحد وملة واحدة وهو الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له ولهذا قال ~~( وأنا ربكم فاتقون ) وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة الأنبياء وأن قوله ( ~~أمة واحدة ) منصوب على الحال وقوله ( فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا ) أي الأمم ~~الذين بعثت اليهم الأنبياء ( كل حزب بما لديهم فرحون ) أي يفرحون بما هم ms3073 ~~فيه من الضلال لأنهم يحسبون أنهم مهتدون ولهذا قال مهددا لهم ومتوعدا ( ~~فذرهم في غمرتهم ) أي في غيهم وضلالهم ( حتى حين ) أي إلى حين حينهم ~~وهلاكهم كما قال تعالى ( فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ) وقال تعالى ( ذرهم ~~يأكلوا ويتمعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون ) وقوله ( أيحسبون أنما نمدهم به ~~من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) يعني أيظن هؤلاء ~~المغرورون أن ما نعطيهم من الأموال والأولاد لكرامتهم علينا ومعزتهم عندنا ~~كلا ليس الأمر كما يزعمون في قولهم ( نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن ~~بمعذبين ) لقد أخطأوا في ذلك وخاب رجاؤهم بل إنما نفعل بهم ذلك استدراجا ~~وإنظارا وإملاء ولهذا قال ( بل لا يشعرون ) كما قال تعالى ( فلا تعجبك ~~أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم في الحياة الدنيا ) الآية وقال ~~تعالى ( إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) وقال تعالى ( فذرني ومن يكذب بهذا ~~الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم ) الآية وقال ( ذرني ومن خلقت ~~وحيدا ) إلى قوله ( عنيدا ) وقال تعالى ( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي ~~تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا ) الآية والآيات في هذا كثيرة قال ~~قتادة في قوله ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات ~~بل لا يشعرون ) قال مكر والله بالقوم في أموالهم وأولادهم يا ابن آدم فلا ~~تعتبر الناس بأموالهم وأولادهم ولكن اعتبرهم بالإيمان والعمل الصالح وقال ~~الإمام أحمد < 1 / 387 > حدثنا محمد بن عبيد حدثنا أبان بن إسحاق عن الصباح ~~ابن محمد عن مرة الهمداني حدثنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم ~~أرزاقكم وإن الله يعطي الدنيا من يحب ولا يعطي الدين إلا لمن أحب فمن أعطاه ~~الله الدين فقد أحبه والذي نفس محمد بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه ~~ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه قالوا وما بوائقه يا رسول الله قال غشمه ~~وظلمه ولايكسب عبد مالا ms3074 من حرام فينفق منه فيبارك له فيه ولا يتصدق به ~~فيقبل منه ولايتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار إن الله لا يمحوا ~~السيء بالسيء ولكن يمحو السيء بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث PageV03P248 ~~< # > الآيات ( المومنون 57 : 61 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 57 - 61 ) إن الذين هم . . . . . # > > تعالى ( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ) أي هم مع إحسانهم ~~وإيمانهم وعملهم الصالح مشفقون من الله خائفون منه وجلون من مكره بهم كما ~~قال الحسن البصري إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة وإن المنافق جمع إساءة وأمنا ~~( والذين هم بآيات ربهم يؤمنون ) أي يؤمنون بآياته الكونية والشرعية كقوله ~~تعالى إخبارا عن مريم عليها السلام ( وصدقت بكلمات ربها وكتبه ) أي أيقنت ~~أن ما كان إنما هو عن قدر الله وقضائه وماشرعه الله فهو إن كان أمرا فمما ~~يحبه ويرضاه وإن كان نهيا فهو مما يكرهه ويأباه وإن كان خيرا فهو حق كما ~~قال الله ( والذين هم بربهم لا يشركون ) أي لا يعبدون معه غيره بل يوحدونه ~~ويعلمون أنه لاإله إلا الله أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وأنه لا نظير ~~له ولا كفء له وقوله ( والذين يؤتون ماآتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم ~~راجعون ) أي يعطون العطاء وهم خائفون وجلون لا يتقبل منهم لخوفهم أن يكونوا ~~قد قصروا في القيام بشروط الإعطاء وهذا منباب الإشفاق والاحتياط كما قال ~~الإمام أحمد < 6 / 159 > حدثنا يحيى بن آدم حدثنا مالك بن مغول حدثنا عبد ~~الرحمن بن سعيد بن وهب عن عائشة أنها قالت يا رسول الله الذين يؤتون ماآتوا ~~وقلوبهم وجلة هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله عز وجل قال لا ~~يا بنت الصديق ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق وهو يخاف الله عز وجل وهكذا ~~رواه الترمذي < 3175 > وابن أبي حاتم من حديث مالك بن مغول به بنحوه وقال ~~لا يا ابنة الصديق ولكنهم الذين يصلون وصومون ويتصدقون وهم يخافون ألا ~~يتقبل منهم ( أولئك يسارعون في الخيرات ) وقال الترمذي وروي هذا الحديث من ms3075 ~~حديث عبد الرحمن بن سعيد عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحو هذا وهكذا قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي والحسن البصري في ~~تفسير هذه الآية وقد قرأ آخرون هذه الآية ( والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم ~~وجلة ) أي يفعلون ما يفعلون وهم خائفون وروي هذا مرفوعا إلى النبي صلى الله ~~تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه قرأها كذلك قال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا ~~صخر بن جويرية حدثنا إسماعيل المكي حدثنا أبو خلف مولى بني جمح أنه دخل مع ~~عبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها فقالت مرحبا بأبي عاصم ما يمنعك أن ~~تزورنا أو تلم بنا فقال أخشى أن أملل فقالت ماكنت لتفعل قال جئتك لأسألك عن ~~آية من كتاب الله عز وجل كيف كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله ~~وسلم يقرؤها قال أية آية قال ( الذين يؤتون ماآتوا ) ( والذين يأتون ما ~~أتوا ) فقالت أيهما أحب إليك فقلت والذي نفسي بيده لأحدهما أحب الي من ~~الدنيا جميعا أو الدنيا وما فيها قالت وما هي فقلت ( الذين يأتون ما أتوا ) ~~فقالت أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك كان يقرؤها وكذلك أنزلت ~~ولكن الهجاء حرف فيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف والمعنى على القراءة ~~الأولى وهي قراءة الجمهور السبعة وغيرهم أظهر لأنه قال ( أولئك يسارعون في ~~الخيرات وهم لها سابقون ) فجعلهم من السابقين ولو كان المعنى على القراءة ~~الأخرى لأوشك أن لا يكونوا من السابقين بل من المقتصدين أو المقصرين والله ~~أعلم < # > الآيات ( المومنون 62 : 67 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 62 - 67 ) ولا نكلف نفسا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن عدله في شرعه على عباده في الدنيا أنه لا يكلف ~~نفسا إلا وسعها إلا ما تطيق حمله والقيام به وأنه يوم القيامة يحاسبهم ~~بأعمالهم التي كتبها عليهم مسطور لا يضيع منه شيء ولهذا قال ( ولدينا كتاب ~~ينطق بالحق ) يعني كتاب الأعمال ( وهم لا يظلمون ) أي لا يبخسون من الخير ~~شيئا ms3076 وأما السيئات فيعفو PageV03P249 ويصفح عن كثير منها لعباده المؤمنين ~~ثم قال منكرا على الكفار والمشركين من قريش ( بل قلوبهم في غمرة ) أي في ~~غفلة وضلالة من هذا أي القرآن الذي أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم ~~وقوله ( ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون ) قال الحكم بن أبان عن عكرمة ~~عن ابن عباس ( ولهم أعمال ) أي سيئة من دون ذلك يعني الشرك ( هم لها عاملون ~~) قال لابد أن يعملوها كذا روي عن مجاهد والحسن وغير واحد وقال آخرون ( ~~ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون ) أي قد كتبت عليهم أعمال سيئة لابد ~~أن يعملوها قبل موتهم لامحالة لتحق عليهم كلمة العذاب وروي نحو هذا عن ~~مقاتل بن حيان والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ظاهر قوي حسن وقد ~~قدمنا في حديث ابن مسعود فو الذي لا إله غيره إن الرجل ليعمل بعمل أهل ~~الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل ~~النار فيدخلها وقوله ( حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون ) يعني ~~حتى إذا جاء مترفيهم وهم المنعمون في الدنيا عذاب الله وبأسه ونقمته بهم ( ~~إذا هم يجأرون ) أي يصرخون ويستغيثون كما قال تعالى ( وذرني والمكذبين أولي ~~النعمة ومهلهم قليلا إن لدينا أنكالا وجحيما ) الآية وقال تعالى ( وكم ~~أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص ) وقوله ( لا تجأروا اليوم ~~إنكم منا لا تنصرون ) أي لا يجيركم أحد مما حل بكم سواء جأرتم أو سكتم ~~لامحيد ولا مناص ولا وزر لزم الأمر ووجب العذاب ثم ذكر أكبر ذنوبهم فقال ( ~~قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون ) أي غذا دعيتم أبيتم ~~وإن طلبتم امتنعتم ( ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا ~~فالحكم لله العلي الكبير ) وقوله ( مستكبرين به سامرا تهجرون ) في تفسيره ~~قولان [ أحدهما ] أن مستكبرين منهم حين نكوصهم عن الحق وإبائهم إياه ~~استكبارا عليه واحتقارا له ولأهله فعلى هذا الضمير في ms3077 به فيه ثلاثة أقوال [ ~~أحدهما ] أنه الحرم أي مكة ذموا لأنهم كانوا يسمرون فيه بالهجر من الكلام [ ~~والثاني ] أنه ضمير للقرآن كانوا يسمرون ويذكرون القرآن بالهجر من الكلام ~~إنه سحر إنه شعر إنه كهانة إلى غير ذلك من الأقوال الباطلة [ والثالث ] أنه ~~محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يذكرونه في سمرهم بالأقوال الفاسدة ويضربون ~~له الأمثال الباطلة من أنه شاعر أو كاهن أو ساحر أو كذاب أو مجنون فكل ذلك ~~باطل بل هو عبد الله ورسوله الذي أظهره الله عليهم وأخرجهم من الحرم صاغرين ~~أذلاء [ وقيل ] المراد بقوله ( مستكبرين به ) أي بالبيت يفتخرون به ~~ويعتقدون أنهم أولياؤه وليسوا به كما قال النسائي في التفسير من سننه < ~~11351 > أخبرنا أحمد بن سليمان أخبرنا عبيد الله عن إسرائيل عن عبد الأعلى ~~أنه سمع سعيد ين جبير يحدث عن ابن عباس أنه قال إنما كره السمر حين نزلت ~~هذه الآية ( مستكبرين به سامرا تهجرون ) فقال مستكبرين بالبيت يقولون نحن ~~أهله سامرا قال كانوا يتكبرون ويسمرون فيه ولايعمرونه ويهجرونه وقد أطنب ~~ابن أبي حاتم ههنا بما هذا حاصله < # > الآيات ( المومنون 68 : 75 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 68 - 75 ) أفلم يدبروا القول . . . . . # > > يقول تعالى منكرا على المشركين في عدم تفهمهم للقرآن العظيم وتدبرهم ~~له وإعراضهم عنه مع أنهم قد خصوا بهذا الكتاب الذي لم ينزل الله على رسول ~~أكمل منه ولا أشرف لاسيما آباؤهم الذين ماتوا في الجاهلية حيث لم يبلغهم ~~PageV03P250 كتاب ولا أتاهم نذير فكان اللائق بهؤلاء أن يقابلوا النعمة ~~التي أسداها الله عليهم بقبولها والقيام بشكرها وتفهمها والعمل بمقتضاها ~~آناء الليل وأطراف النهار كما فعله النجباء منهم ممن أسلم واتبع الرسول صلى ~~الله عليه وسلم ورضي عنهم وقال قتادة ( أفلم يدبروا القول ) إذا والله ~~يجدون في القرآن زاجرا عن معصية الله لو تدبره القوم وعقلوه ولكنهم أخذوا ~~بما تشابه فهلكوا عند ذلك ثم قال منكرا على الكافرين من قريش ( أم لم ~~يعرفوا رسولهم فهم له منكرون ) أي أفهم لا يعرفون محمدا وصدقه وأمانته ~~وصيانته التي نشأ ms3078 بها فيهم أي أفيقدرون على إنكار ذلك والمباهتة فيه ولهذا ~~قال جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه للنجاشي ملك الحبشة أيها الملك إن الله ~~بعث فينا رسولا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وهكذا قال المغيرة بن شعبة لنائب ~~كسرى حين بارزهم وكذلك قال أبو سفيان صخر بن حرب لملك الروم هرقل حين سأله ~~وأصحابه عن صفات النبي صلى الله عليه وسلم ونسبه وصدقه وأمانته وكانوا بعد ~~كفارا لم يسلموا ومع هذا لم يمكنهم إلا الصدق فاعترفوا بذلك وقوله ( أم ~~يقولوا به جنة ) يحكي قول المشركين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تقول ~~القرآن أي افتراه من عنده أو أن به جنونا لا يدري ما يقول وأخبر عنهم أن ~~قلوبهم لا تؤمن به وهم يعلمون بطلان ما يقولونه في القرآن فإنه قد أتاهم من ~~كلام الله ما لا يطاق ولايدافع وقد تحداهم وجميع أهل الأرض أن يأتوا بمثله ~~إن استطاعوا ولايستطيعون أبد الآبدين ولهذا قال ( بل جاءهم بالحق وأكثرهم ~~للحق كارهون ) يحتمل أن تكون هذه جملة حالية أي في حالة كراهة أكثرهم للحق ~~ويحتمل أن تكون خبرية مستأنفة والله أعلم وقال قتادة ذكر لنا أن نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم لقي رجلا فقال له أسلم فقال الرجل إنك لتدعوني إلى أمر ~~أنا له كاره فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم وإن كنت كارها وذكر لنا أنه ~~لقي رجلا فقال له أسلم فتصعده ذلك وكبر عليه فقال له نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم أرأيت لو كنت في طريق وعر وعث فلقيت رجلا تعرف وجهه وتعرف نسبه ~~فدعاك إلى طريق واسع سهل أكنت تتبعه قال نعم قال فو الذي نفس محمد بيده إنك ~~لفي أوعر من ذلك الطريق لو قد كنت عليه وإني لأدعوك لأسهل من ذلك لو دعيت ~~إليه وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لقي رجلا فقال له أسلم ~~فتصعده ذلك فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم أرأيت لو كان لك فتيان ms3079 ~~أحدهما إذا حدثك صدقك وإذا ائتمنته أدى اليك أهو أحب اليك أم فتاك الذي إذا ~~حدثك كذبك وإذا ائتمنته خانك قال بل فتاي الذي إذا حدثني صدقني وإذا ~~ائتمنته أدى إلي فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم كذاكم أنتم عند ربكم ~~وقوله ( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ) قال مجاهد ~~وأبو صالح والسدي الحق هو الله عز وجل والمراد لو أجابهم الله إلى ما في ~~أنفسهم من الهوى وشرع الأمور على وفق ذلك لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ~~أي لفساد أهوائهم واختلافها كما أخبر عنهم في قولهم ( لولا نزل هذا القرآن ~~على رجل من القريتين عظيم ) ثم قال ( أهم يقسمون رحمة ربك ) وقال تعالى ( ~~قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق ) الآية وقال ( ~~أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ) ففي هذا كله تبيين عجز ~~العباد واختلاف آرائهم وأهوائهم وأنه تعالى هو الكامل في جميع صفاته ~~وأقواله وأفعاله وشرعه وقدره وتدبيره لخلقه تعالى وتقدس فلا إله غيره ولا ~~رب سواه ولهذا قال ( بل أتيناهم بذكرهم ) أي القرآن ( فهم عن ذكرهم معرضون ~~) وقوله ( أم تسألهم خرجا ) قال الحسن أجرا وقال قتادة جعلا ( فخراج ربك ~~خير ) أي أنت لا تسألهم أجرة ولا جعلا ولا شيئا عن دعوتك إياهم إلى الهدى ~~بل أنت في ذلك تحتسب عند الله جزيل ثوابه كما قال ( قل ما سألتكم من أجر ~~فهو لكم إن أجري إلا على الله ) وقال ( قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا ~~من المتكلفين ) وقال ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) وقال ~~( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال ياقوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا ~~يسألكم أجرا ) وقوله ( وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم وإن الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة عن الصراط لناكبون ) قال الإمام أحمد < 1 / 267 > حدثنا حسن بن ~~موسى حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن يوسف ابن مهران عن ابن ~~عباس أن ms3080 رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه فيما يرى النائم ملكان فقعد ~~أحدهما عند رجليه والآخر عند رأسه فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه اضرب ~~مثل هذا ومثل أمته فقال إن مثل هذا ومثل أمته كمثل قوم PageV03P251 سفر ~~انتهوا إلى رأس مفازة فلم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما ~~يرجعون به فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل في حلة حبرة فقال أرأيتم إن أوردتكم ~~رياضا معشبة وحياضا رواء تتبعوني فقالوا نعم قال فانطلق بهم وأوردهم رياضا ~~معشبة وحياضا فأكلوا وشربوا وسمنوا فقال لهم ألقكم على تلك الحال فجعلتم لي ~~إن وردت بكم رياضا معشبة وحياضا رواء أن تتبعوني قالوا بلى قال فإن بين ~~أيديكم رياضا أعشب من هذه وحياضا هي أروى من هذه فاتبعوني قال فقالت طائفة ~~صدق والله لنتبعنه وقالت طائفة قد رضينا بهذا نقيم عليه وقال الحافظ أبو ~~يعلى الموصلي حدثنا زهير حدثنا يونس بن محمد حدثنا يعقوب بن عبد الله ~~الأشعري حدثنا حفص بن حميد عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني ممسك بحجزكم هلم على النار ~~وتغلبونني تتقاحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب فأوشك أن أرسل حجزكم وأنا ~~فرطكم على الحوض فتردون علي معا وأشتاتا أعرفكم بسيماكم وأسمائكم كما يعرف ~~الرجل الغريب من الإبل في إبله فيذهب بكم ذات اليمين وذات الشمال فأناشد ~~فيكم رب العالمين أي رب قومي أي رب أمتي فيقال يامحمد إنك لا تدري ما ~~أحدثوا بعدك إنهم كانوا يمشون بعدك القهقرى على أعقابهم فلا أعرفن أحدكم ~~يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء ينادي يامحمد فأقول لا أملك لك من الله ~~شيئا قد بلغت ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل بعيرا له رغاء ينادي ~~يامحمد يامحمد فأقول لا أملك لك شيئا قد بلغت ولأعرفن أحدكم يأتي يوم ~~القيامة يحمل فرسا لها حمحمة فينادي يامحمد فأقول لا أملك لك شيئا قد بلغت ~~ولأعرفن أحدكم يأتي ms3081 يوم القيامة يحمل سقاء من أدم ينادي يامحمد يامحمد ~~فأقول لا أملك لك شيئا قد بلغت وقال علي بن المديني هذا حديث حسن الإسناد ~~إلا أن حفص بن حميد مجهول لا أعلم روى عنه غير يعقوب بن عبد الله الأشعري ~~القمي [ قلت ] بل قد روي عنه أيضا أشعث بن إسحاق وقال فيه يحيى بن معين ~~صالح ووثقه النسائي وابن حبان وقوله ( وإن الذين لا يومنون بالآخرة عن ~~الصراط لناكبون ) أي لعادلون جائرون منحرفون تقول العرب نكب فلان عن الطريق ~~إذا زاغ عنها وقوله ( ولو رحمناهم وكشفنا مابهم من ضر للجوا في طغيانهم ~~يعمهون ) يخبر تعالى عن غلظهم في كفرهم بأنه لو أزاح عنهم الضر وأفهمهم ~~القرآن لما انقادوا ولاستمروا على كفرهم وعنادهم وطغيانهم كما قال تعالى ( ~~ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) وقال ( ولو ~~ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من ~~المؤمنين بل بدا لهم ماكانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) ~~إلى قوله ( بمبعوثين ) فهذا من باب علمه تعالى بما لا يكون لو كان كيف يكون ~~قال الضحاك عن ابن عباس كل مافيه ( لو ) فهو مما لا يكون أبدا < # > الآيات ( المومنون 76 : 83 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 76 - 83 ) ولقد أخذناهم بالعذاب . . . . . # > > يقول تعالى ( ولقد أخذناهم بالعذاب ) أي ابتليناهم بالمصائب والشدائد ~~( فما استكانوا لربهم ومايتضرعون ) أي فما ردهم ذلك عما كانوا فيه من الكفر ~~والمخالفة بل استمروا على غيهم وضلالهم مااستكانوا أي ماخشعوا ( وما ~~يتضرعون ) أي مادعوا كما قال تعالى ( فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست ~~قلوبهم ) الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن حمزة ~~المروزي حدثنا علي بن الحسين حدثنا أبي عن يزيد يعني النحوي عن عكرمة ~~PageV03P252 عن ابن عباس أنه قال جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال يامحمد أنشدك الله والرحم فقد أكلنا العلهز يعني الوبر ~~والدم فأنزل الله ( ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا ms3082 ) الآية وكذا رواه ~~النسائي < 11352 > عن محمد بن عقيل عن علي بن الحسين عن أبيه به وأصله في ~~الصحيحين < خ 4560 م 675 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على قريش ~~حين استعصوا فقال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~علي بن الحسين حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا عبد الله بن إبراهيم عن عمر بن ~~كيسان حدثني وهب بن عمر بن كيسان قال حبس وهب بن منبه فقال له رجل من ~~الأبناء ألا أنشدك بيتا من شعر يا أبا عبد الله فقال وهب نحن في طرف من ~~عذاب الله والله يقول ( ولقد أخذناهم بالعذاب فمااستكانوا لربهم وما ~~يتضرعون ) قال وصام وهب ثلاثا متواصلة فقيل له ماهذا الصوم يا أبا عبد الله ~~قال أحدث لنا فأحدثنا يعني أحدث لنا الحبس فأحدثنا زيادة عبادة وقوله ( حتى ~~إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون ) أي حتى إذا جاءهم ~~أمر الله وجاءتهم الساعة بغتة فأخذهم من عذاب الله ما لم يكونوا يحتسبون ~~فعند ذلك أبلسوا من كل خير وأيسوا من كل راحة وانقطعت آمالهم ورجاؤهم ثم ~~ذكر تعالى نعمه على عباده بأن جعل لهم السمع والأبصار والأفئدة وهي العقول ~~والفهوم التي يذكرون بها الأشياء ويعتبرون بما في الكون من الآيات الدالة ~~على وحدانية الله وأنه الفاعل المختار لما يشاء وقوله ( قليلا ما تشكرون ) ~~أي ما أقل شكركم لله على ما أنعم به عليكم كقوله ( وما أكثر الناس لو حرصت ~~بمؤمنين ) ثم أخبر تعالى عن قدرته العظيمة وسلطانه القاهر في برئه الخليفة ~~وذرئه لهم في سائر أقطار الأرض على اختلاف أجناسهم ولغاتهم وصفاتهم ثم يوم ~~القيامة يجمع الأولين منهم والآخرين لميقات يوم معلوم فلا يترك منهم صغيرا ~~ولا كبيرا ولا ذكرا ولا أنثى ولا جليلا ولا حقيرا إلا أعاده كما بدأه ولهذا ~~قال ( وهو الذي يحي ويميت ) أي يحيي الرمم ويميت الأمم ( وله اختلاف الليل ~~والنهار ) أي وعن أمره تسخير الليل والنهار كل منهما ms3083 يطلب الآخر طلبا حثيثا ~~يتعاقبان لا يفتران ولا يفترقان بزمان غيرهما كقوله ( لا الشمس ينبغي لها ~~أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار ) الآية وقوله ( أفلا تعقلون ) أي ~~أفليس لكم عقول تدلكم على العزيز العليم الذي قد قهر كل شيء وعز كل شيء ~~وخضع له كل شيء ثم قال مخبرا عن منكري البعث الذين أشبهوا من قبلهم من ~~المكذبين ( بل قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما ~~أئنا لمبعوثون ) يعني يستبعدون وقوع ذلك بعد صيروتهم إلى البلى ( لقد وعدنا ~~نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين ) يعنون الإعادة محال ~~إنما يخبر بها من تلقاها عن كتب الأولين واختلافهم وهذا الإنكار والتكذيب ~~منهم كقوله إخبارا عنهم ( أئذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك إذا كرة خاسرة ~~فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة ) وقال تعالى ( أولم ير الإنسان أنا ~~خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي ~~العظام وهي رميم قال يحييها الذي أنشأها أول مرة هو بكل خلق عليم ) الآيات ~~< # > الآيات ( المومنون 84 : 90 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 84 - 90 ) قل لمن الأرض . . . . . # > > يقرر تعالى وحدانيته واستقلاله بالخلق والتصرف والملك ليرشد إلى أنه ~~الله الذي لا إله إلا هو ولا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له ولهذا ~~قال لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين العابدين معه غيره ~~المعترفين له بالربوبية وأنه لا شريك له فيها ومع هذا فقد أشركوا معه في ~~الإلهية فعبدوا غيره معه مع اعترافهم أن الذين عبدوهم لا يخلقون شيئا ولا ~~يمكون شيئا ولا يستبدون بشيء بل اعتقدوا أنهم يقربونهم إليه زلفى ( ~~مانعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) فقال ( قل لمن الأرض ومن فيها ) أي ~~من مالكها الذي خلقها ومن فيها من الحيوانات والنباتات والثمرات وسائر صنوف ~~المخلوقات ( إن كنتم تعلمون PageV03P253 سيقولون لله ) أي فيعترفون لك بأن ~~ذلك لله وحده لا شريك له فاذا كان ذلك ( قل أفلا تذكرون ) أنه لا تنبغي ms3084 ~~العبادة إلا للخالق الرازق لا لغيره ( قل من رب السماوات السبع ورب العرش ~~العظيم ) أي من هو خالق العالم العلوي بما فيه من الكواكب النيرات ~~والملائكة الخاضعين له في سائر الأقطار منها والجهات ومن هو رب العرش ~~العظيم يعني الذي هو سقف المخلوقات كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود < ~~4726 > عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال شأن الله أعظم من ~~ذلك إن عرشه على سماواته هكذا وأشار بيده مثل القبة وفي الحديث الآخر ما ~~السماوات السبع والأرضون السبع وما بينهن وما فيهن في الكرسي إلا كحلقة ~~ملقاة بأرض فلاة وإن الكرسي بما فيه بالنسبة إلى العرش كتلك الحلقة في تلك ~~الفلاة ولهذا قال بعض السلف إن مسافة مابين قطري العرش من جانب إلى جانب ~~مسيرة خمسين ألف سنة وارتفاعها عن الأرض السابعة مسيرة خمسين ألف سنة وقال ~~الضحاك عن ابن عباس إنما سمي عرشا لارتفاعه وقال الأعمش عن كعب الأحبار إن ~~السماوات والأرض في العرش كالقنديل المعلق بين السماء والأرض وقال مجاهد ~~ماالسماوات والأرض في العرش إلا كحلقة في أرض فلاة وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~العلاء بن سالم حدثنا وكيع حدثنا سفيان الثوري عن عمار الدهني عن مسلم ~~البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال العرش لا يقدر قدره أحد وفي رواية ~~إلا الله عز وجل وقال بعض السلف العرش من ياقوتة حمراء ولهذا قال ههنا ( ~~ورب العرش العظيم ) أي الكبير وقال في آخر السورة ( رب العرش الكريم ) أي ~~الحسن البهي فقد جمع العرش بين العظمة في الأتساع والعلو والحسن الباهر ~~ولهذا قال من قال إنه من ياقوتة حمراء وقال ابن مسعود إن ربكم ليس عنده ليل ~~ولا نهار نور العرش من نور وجهه وقوله ( سيقولون لله قل أفلا تتقون ) أي ~~إذا كنتم تعترفون بأنه رب السماوات ورب العرش العظيم أفلا تخافون عقابه ~~وتحذرون عذابه في عبادتكم معه غيره وإشراككم به قال أبو بكر عبد الله بن ~~محمد بن أبي ms3085 الدنيا القرشي في كتاب التفكر والاعتبار حدثنا إسحاق بن ~~إبراهيم أخبرنا عبيد الله بن جعفر أخبرني عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا ما يحدث عن امرأة كانت في ~~الجاهلية على رأس جبل معها ابن لها يرعى غنما فقال لها ابنها يا أمه من ~~خلقك قالت الله قال فمن خلق أبي قالت الله قال فمن خلقني قالت الله قال فمن ~~خلق السماوات قالت الله قال فمن خلق الأرض قالت الله قال فمن خلق الجبل ~~قالت الله قال فمن خلق هذه الغنم قالت الله قال فأنى أسمع لله شأنا ثم ألقى ~~نفسه من الجبل فتقطع قال ابن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ~~ما يحدثنا هذا الحديث قال عبد الله بن دينار كان ابن عمر كثيرا ما يحدثنا ~~بهذا الحديث [ قلت ] في إسناده عبيد الله ابن جعفر المديني والد الإمام علي ~~بن المديني وقد تكلموا فيه والله أعلم ( قل من بيده ملكوت كل شيء ) أي بيده ~~الملك ( مامن دابة إلا هو آخذ بناصيتها ) أي متصرف فيها وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول لا والذي نفسي بيده وكان إذا اجتهد في اليمين قال لا ~~ومقلب القلوب فهو سبحانه الخالق المالك المتصرف ( وهو يجير ولا يجار عليه ~~إن كنتم تعلمون ) كانت العرب إذا كان السيد فيهم فأجار أحدا لا يخفر في ~~جواره وليس لمن دونه أن يجير عليه لئلا يفتات عليه ولهذا قال الله ( وهو ~~يجير ولا يجار عليه ) أي وهو السيد العظيم الذي لا أعظم منه الذي له الخلق ~~والأمر ولا معقب لحكمه الذي لا يمانع ولا يخالف وما شاء كان وما لم يشأ لم ~~يكن وقال الله ( لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ) أي لا يسئل عما يفعل لعظمته ~~وكبريائه وغلبته وعزته وحكمته وعدله فالخلق كلهم يسئلون عن أعمالهم كما قال ~~تعالى ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) وقوله ( سيقولون لله ) ~~أي سيعترفون أن السيد العظيم ms3086 الذي يجير ولا يجار عليه هو الله تعالى وحده ~~لا شريك له ( قل فأنى تسحرون ) أي فكيف تذهب عقولكم في عبادتكم معه غيره مع ~~اعترافكم وعلمكم بذلك ثم قال تعالى ( بل أتيناهم بالحق ) وهو الإعلام بأنه ~~لا إله إلا الله وأقمنا الأدلة الصحيحة الواضحة القاطعة على ذلك ( وإنهم ~~لكاذبون ) أي في عبادتهم مع الله غيره ولا دليل لهم على ذلك كما قال في آخر ~~السورة ( ومن يدع مع الله إلها آخر لابرهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه ~~لا يفلح الكافرون ) فالمشركون لا يفعلون ذلك عن دليل قادهم إلى ماهم فيه من ~~الإفك والضلال وإنما يفعلون ذلك اتباعا لآبائهم وأسلافهم الحياري الجهال ~~كما قال PageV03P254 الله عنهم ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم ~~مقتدون ) < # > الآيات ( المومنون 91 : 92 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 91 - 92 ) ما اتخذ الله . . . . . # > > ينزه تعالى نفسه عن أن يكون له ولد أو شريك في الملك والتصرف ~~والعبادة فقال تعالى ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل ~~إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ) أي لو قدر تعدد الآلهة لا نفرد كل منهم ~~بما خلق فما كان ينتظم الوجود والمشاهد أن الوجود منتظم متسق كل من العالم ~~العلوي والسفلي مرتبط بعضه ببعض في غاية الكمال ( ماترى في خلق الرحمن من ~~تفاوت ) ثم لكان كل منهم يطلب قهر الآخر وخلافه فيعلو بعضهم على بعض ~~والمتكلمون ذكروا هذا المعنى وعبروا عنه بدليل التمانع وهو أنه لو فرض ~~صانعان فصاعدا فأراد واحد تحريك جسم والآخر أراد سكونه فإن لم يحصل مراد كل ~~واحد منهما كانا عاجزين والواجب لا يكون عاجزا ويمتنع اجتماع مراديهما ~~للتضاد وما جاء هذا المحال إلا من فرض التعدد فيكون محالا فأما إن حصل مراد ~~أحدهما دون الآخر كان الغالب هو الواجب والآخر المغلوب ممكنا لا يليق بصفة ~~الواجب أن يكون مقهورا ولهذا قال تعالى ( ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله ~~عما يصفون ) أي عما يقول الظالمون المعتدون في دعواهم الولد أو ms3087 الشريك علوا ~~كبيرا ( عالم الغيب والشهادة ) أي يعلم ما يغيب عن المخلوقات ومايشاهدونه ( ~~فتعالى عما يشركون ) أي تقدس وتنزه وتعالى وعز وجل عما يقول الظالمون ~~والجاحدون < # > الآيات ( المومنون 93 : 98 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 93 - 98 ) قل رب إما . . . . . # > > يقول تعالى آمرا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يدعو بهذا الدعاء ~~عند حلول النقم ( رب إما تريني ما يوعدون ) أي إن عاقبتهم وأنا أشاهد ذلك ~~فلا تجعلني فيهم كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 5 / 243 > ~~والترمذي < 3235 > وصححه وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون وقوله ~~تعالى ( وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ) أي لو شئنا لأريناك ما نحل ~~بهم من النقم والبلاء والمحن ثم قال تعالى مرشدا له إلى الترياق النافع في ~~مخالطة الناس وهو الإحسان إلى من يسيء إليه ليستجلب خاطره فتعود عداوته ~~صداقة وبغضه محبة فقال تعالى ( ادفع بالتي هي أحسن السيئة ) وهذا كما قال ~~في الآية الأخرى ( ادفع بالتي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عدواة كأنه ولي ~~حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا ) الآية أي ومايلهم هذه الوصية أو هذه ~~الخصلة أو الصفة ( إلا الذين صبروا ) أي على أذى الناس فعاملوهم بالجميل مع ~~إسدائهم إليهم القبيح ( وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) أي في الدنيا والآخرة ~~وقوله تعالى ( وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين ) أمره الله أن يستعيذ من ~~الشياطين لأنهم لا تنفع معهم الحيل ولا ينقادون بالمعروف وقد قدمنا عند ~~الاستعاذة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول أعوذ بالله السميع ~~العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه وقوله تعالى ( وأعوذ بك رب ~~أن يحضرون ) أي في شيء من أمري ولهذا أمر بذكر الله في ابتداء الأمور وذلك ~~لطرد الشيطان عند الأكل والجماع والذبح وغير ذلك من الأمور ولهذا روى أبو ~~داود < 1552 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم إني أعوذ بك ~~من الهرم وأعوذ بك من الهدم ومن الغرق وأعوذ بك أن يتخبطني ms3088 الشيطان عند ~~الموت وقال الإمام أحمد < 2 / 181 > حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحاق عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال PageV03P255 كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعلمنا كلمات يقولهن عند النوم من الفزع بسم الله أعوذ بكلمات الله ~~التامة من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون قال ~~فكان عبد الله بن عمرو يعلمها من بلغ من ولده أن يقولها عند نومه ومن كان ~~منهم صغيرا لا يعقل أن يحفظها كتبها له فعلقها في عنقه ورواه أبو داود < ~~3893 > والترمذي < 3528 > والنسائي < عمل 765 و 766 > من حديث محمد بن ~~إسحاق وقال الترمذي حسن غريب < # > الآيات ( المومنون 99 : 100 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 99 - 100 ) حتى إذا جاء . . . . . # > > يخبر تعالى عن حال المحتضر عند الموت من الكافرين أو المفرطين في أمر ~~الله تعالى وقيلهم عند ذلك وسؤالهم الرجعة إلى الدنيا ليصلح ما كان أفسده ~~في مدة حياته ولهذا قال ( رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا ) كما ~~قال تعالى ( وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت ) إلى قوله ( ~~والله خبير بما تعملون ) وقال تعالى ( وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب ) إلى ~~قوله ( مالكم من زوال ) وقال تعالى ( يوم يأتي تأويله يقول اللذين نسوه من ~~قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير ~~الذي كنا نعمل ) وقال تعالى ( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ~~ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ) وقال تعالى ( ولو ترى ~~إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولانكذب بآيات ربنا ) إلى قوله ( ~~وإنهم لكاذبون ) وقال تعالى ( وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى ~~مرد من سبيل ) وقال تعالى ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ~~فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ) والآية بعدها وقال تعالى ( وهم ~~يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما ~~يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين ms3089 من نصير ) فذكر تعالى ~~أنهم يسألون الرجعة فلا يجابون عند الاحتضار ويوم النشور ووقت العرض على ~~الجبار وحين يعرضون على النار وهم في غمرات عذاب الحجيم وقوله ههنا ( كلا ~~إنها كلمة هو قائلها ) كلا حرف ردع وزجر أي لا نجيبه إلى ماطلب ولانقبل منه ~~وقوله تعالى ( إنها كلمة هو قائلها ) قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم لابد ~~أن يقولها لا محالة كل محتضر ظالم ويحتمل أن يكون ذلك علة لقوله كلا أي ~~لأنها كلمة أي سؤاله الرجوع ليعمل صالحا هو كلام منه وقول لاعمل معه ولو رد ~~لما عمل صالحا ولكان يكذب في مقالته هذه كما قال تعالى ( ولو ردوا لعادوا ~~لما نهوا عنه وانهم لكاذبون ) وقال محمد بن كعب القرظي ( حتى إذا جاء أحدهم ~~الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) قال فيقول الجبار ( كلا ~~إنها كلمة هو قائلها ) وقال عمر بن عبد الله مولى غفرة إذا سمعت الله يقول ~~( كلا ) فإنما يقول كذب وقال قتادة في قوله تعالى ( حتى إذا جاء أحدهم ~~الموت ) قال كان العلاء بن زياد يقول لينزل أحدكم نفسه أنه قد حضره الموت ~~فاستقال ربه فأقاله فليعمل بطاعة الله عز وجل وقال قتادة والله ما تمنى أن ~~يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة ولا بأن يجمع الدنيا ويقضي الشهوات ولكن تمنى ~~أن يرجع فيعمل بطاعة الله عز وجل فرحم الله أمرأ عمل فيما يتمناه الكافر ~~إذا رأى العذاب إلى النار فانظروا أمنية الكافر المفرط فاعملوا بها ولا قوة ~~إلا بالله وعن محمد بن كعب القرظي نحوه وقال محمد بن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا أحمد بن يوسف حدثنا فضيل يعني ابن عياض عن ليث عن طلحة بن مصرف عن ~~أبي حازم عن أبي هريرة قال إذا وضع يعني الكافر في قبره فيرى مقعده من ~~النار قال فيقول رب ارجعون أتوب وأعمل صالحا قال فيقال قد عمرت ما كنت ~~معمرا قال فيضيق عليه قبره ويلتئم فهو كالمنهوش ينام ويفزع تهوي إليه هوام ~~الأرض ms3090 وحياتها وعقاربها وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا عمر بن علي حدثني سلمة ~~بن تمام حدثنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عائشة رضي الله عنها أنها ~~قالت ويل لأهل المعاصي من أهل القبور تدخل عليهم في قبورهم حيات سود أو دهم ~~حية عند رأسه PageV03P256 وحية عند رجليه يقرصانه حتى يلتقيا في وسطه فذلك ~~العذاب في البرزخ الذي قال الله تعالى ( ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) ~~وقال أبو صالح وغيره في قوله تعالى ( ومن ورائهم ) يعني أمامهم وقال مجاهد ~~البرزخ الحاجز مابين الدنيا والآخرة وقال محمد بن كعب البرزخ مابين الدنيا ~~والآخرة ليسوا مع أهل الدنيا يأكلون ويشربون ولا مع أهل الآخرة يجازون ~~بأعمالهم وقال أبو صخر البرزخ المقابر لا هم في الدنيا ولا هم في الآخرة ~~فهم مقيمون إلى يوم يبعثون وفي قوله تعالى ( ومن ورائهم برزخ ) تهديد ~~لهؤلاء المحتضرين من الظلمة بعذاب البرزخ كما قال تعالى ( من ورائهم جهنم ) ~~وقال تعالى ( ومن ورائه عذاب غليظ ) وقوله تعالى ( إلى يوم يبعثون ) أي ~~يستمر به العذاب إلى يوم البعث كما جاء في الحديث فلا يزال معذبا فيها أي ~~في الأرض < # > الآيات ( المومنون 101 : 104 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 101 - 104 ) فإذا نفخ في . . . . . # > > يخبر تعالى أنه إذا نفخ في الصور نفخة النشور وقال الناس من القبور ( ~~فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) أي لا تنفع الانسان يومئذ ولايرثي ~~والد لولده ولا يلوي عليه قال الله تعالى ( ولايسأل حميم حميما يبصرونهم ) ~~أي لا يسأل القريب قريبه وهو يبصره ولو كان عليه من الأوزار ما قد أثقل ~~ظهره وهو كان أعز الناس عليه في الدنيا ما التفت إليه ولا حمل عنه وزن جناح ~~بعوضة قال الله تعالى ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ) ~~الآية وقال ابن مسعود إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين ثم ~~نادى مناد ألا من كان مظلمة فليجئ فليأخذ حقه قال فيفرح المرء أن يكون له ~~الحق على والده أو ولده أو زوجته وإن كان ms3091 صغيرا ومصداق ذلك في كتاب الله ~~قال الله تعالى ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) ~~رواه ابن أبي حاتم وقال الإمام أحمد < 4 / 323 > حدثنا أبو سعيد مولى بني ~~هاشم حدثنا عبد الله بن جعفر حدثتنا أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن عبيد ~~الله بن أبي رافع عن المسور هو ابن مخرمة رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها وإن ~~الأنساب تنقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري وهذا الحديث له أصل في ~~الصحيحين < خ 5230 م 2449 > عن المسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال فاطمة بضعة مني يريبني ما يريبها ويؤذيني ما آذاها وقال الإمام ~~أحمد < 3 / 18 > حدثنا أبو عامر حدثنا زهير عن عبد الله بن محمد عن حمزة بن ~~أبي سعيد الخدري عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ~~على هذا المنبر مابال رجال يقولون إن رحم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تنفع قومه بلى والله إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة وإني أيها الناس فرط ~~لكم إذا جئتم قال رجل يا رسول الله أنا فلان بن فلان وقال أخوه أنا فلا ن ~~بن فلان فأقول لهم أما النسب فقد عرفت ولكنكم أحدثتم بعدي وارتددتم ~~القهقهرى وقد ذكرنا في مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من طرق متعددة عنه ~~رضي الله عنه أنه لما تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ~~قال أما والله مابي إلا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل سبب ~~ونسب فإنه منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي رواه الطبراني والبزار < 2455 ~~> والهيثم بن كليب والبيهقي < 7 / 63 > والحافظ الضياء في المختارة وذكر ~~أنه أصدقها أربعين ألفا إعظاما وإكراما رضي الله عنه فقد روى الحافظ ابن ~~عساكر في ترجمة أبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت ms3092 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من طريق أبي القاسم البغوي حدثنا سليمان بن عمر بن الأقطع حدثنا ~~إبراهيم بن عبد السلام عن إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر سمعت ~~ابن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل نسب وصهر ينقطع يوم ~~القيامة إلا نسبي وصهري وروي فيها من طريق عمار بن سيف عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعا سألت ربي عز وجل أن لا أتزوج إلى أحد من ~~أمتي ولايتزوج PageV03P257 إلي أحد منهم إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك ~~ومن حديث عمار بن سيف عن إسماعيل عن عبد الله بن عمرو وقوله تعالى ( فمن ~~ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ) أي من رجحت حسناته على سيئاته ولو ~~بواحدة قاله ابن عباس ( فأولئك هم المفلحون ) أي الذين فازوا فنجوا من ~~النار وأدخلوا الجنة وقال ابن عباس أولئك الذين فازوا بما طلبوا ونجوا من ~~شر ما منه هربوا ( ومن خفت موازينه ) أي ثقلت سيئاته على حسناته ( فأولئك ~~الذين خسروا أنفسهم ) أي خابوا وهلكوا وباءوا بالصفقة الخاسرة وقال الحافظ ~~أبو بكر البزار حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث حدثنا داود بن المحبر حدثنا ~~صالح المري عن ثابت البناني وجعفر بن زيد ومنصور بن زاذان عن أنس بن مالك ~~يرفعه قال إن لله ملكا موكلا بالميزان فيؤتى بابن آدم فيوقف بين كتفي ~~الميزان فان ثقل ميزانه نادى ملك بصوت يسمعه الخلائق سعد فلان سعادة لا ~~يشقى بعدها أبدا وإن خف ميزانه نادى ملك بصوت يسمع الخلائق شقي فلان شقاوة ~~لا يسعد بعدها أبدا إسناده ضعيف فإن داود بن المحبر ضعيف متروك ولهذا قال ~~تعالى ( في جهنم خالدون ) أي ماكثون فيها دائمون مقيمون فلا يظعنون ( تلفح ~~وجوههم النار ) كما قال تعالى ( وتغشى وجوههم النار ) وقال تعالى ( لو يعلم ~~الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ) الآية وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا فروة أبن أبي المغراء حدثنا محمد ms3093 بن سليمان بن ~~الأصبهاني عن أبي سنان ضرار بن مرة عن عبد الله بن أبي الهذيل عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن جهنم لما سيق لها أهلها تلقاهم لهبها ~~ثم تلفحهم لفحة فلم يبق لهم لحم إلا سقط على العرقوب وقال ابن مردويه حدثنا ~~أحمد بن محمد بن يحيى القزاز حدثنا الخضر بن علي بن يونس القطان حدثنا عمر ~~بن أبي الحارث بن الخضر القطان حدثنا سعد بن سعيد المقبري عن أخيه عن أبيه ~~عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول ~~الله تعالى ( تلفح وجوههم النار ) قال تلفحهم لفحة تسيل لحومهم على أعقابهم ~~وقوله تعالى ( وهم فيها كالحون ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني ~~عابسون وقال الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود ( وهم ~~فيها كالحون ) قال ألم تر إلى الرأس المشيط الذي بدا أسنانه وقلصت شفتاه ~~وقال الإمام أحمد رحمه الله < 3 / 88 > أخبرنا علي بن إسحاق أخبرنا عبد ~~الله هو ابن المبارك رحمه الله أخبرنا سعيد بن يزيد عن أبي السمح عن أبي ~~الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( وهم فيها ~~كالحون ) قال تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي ~~شفته السفلى حتى تبلغ سرته ورواه الترمذي < 2587 > عن سويد بن نصر عن عبد ~~الله بن المبارك به وقال حسن غريب < # > الآيات ( المومنون 105 : 107 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 105 - 107 ) ألم تكن آياتي . . . . . # > > هذا تقريع من الله وتوبيخ لأهل النار على ماارتكبوه من الكفر والمآثم ~~والمحارم والعظائم التي أوبقتهم في ذلك فقال تعالى ( ألم تكن آياتي تتلى ~~عليكم فكنتم بها تكذبون ) أي قد أرسلت إليكم الرسل وأنزلت إليكم الكتب ~~وأزلت شبهكم ولم يبق لكم حجة كما قال تعالى ( لئلا يكون للناس على الله حجة ~~بعد الرسل ) وقال ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وقال تعالى ( كلما ~~ألقي فيها فوج ms3094 سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير ) إلى قوله ( فسحقا لأصحاب ~~السعير ) ولهذا قالوا ( ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ) أي قد ~~قامت علينا الحجة ولكن كنا أشقى من أن ننقاد لها ونتبعها فضللنا عنها ولم ~~نرزقها ثم قالوا ( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ) أي ارددنا إلى ~~الدنيا فإن عدنا إلى ما سلف منا فنحن ظالمون مستحقون للعقوبة كما قال ( ~~فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ) إلى قوله ( فالحكم لله العلي ~~الكبير ) أي لاسبيل إلى الخروج لأنكم كنتم تشركون بالله إذا وحده المؤمنون # PageV03P258 < # > الآيات ( المؤمنون 108 : 111 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 108 - 111 ) قال اخسؤوا فيها . . . . . # > > # هذا جواب من الله تعالى للكفار إذا سألوا الخروج من النار والرجعة إلى ~~هذه الدار يقول ( اخسئوا فيها ) أي امكثوا فيها صاغرين مهانين أذلاء ( ولا ~~تكلمون ) أي لا تعودوا إلى سؤالكم هذا فإنه لاجواب لكم عندي قال العوفي عن ~~ابن عباس ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) قال هذا قول الرحمن حين انقطع كلامهم ~~منه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبدة بن سليمان المروزي حدثنا عبد ~~الله بن المبارك عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن ~~عمرو قال إن أهل جهنم يدعون مالكا فلا يجيبهم أربعين عاما ثم يرد عليهم ~~إنكم ماكثون قال هانت دعوتهم والله على مالك ورب مالك ثم يدعون ربهم ~~فيقولون ( ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن ~~عدنا فانا ظالمون ) قال فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين ثم يرد عليهم ( اخسئوا ~~فيها ولا تكلمون ) قال فو الله مالبس القوم بعدها بكلمة واحدة وما هو إلا ~~الزفير والشهيق في نار جهنم قال فشبهت أصواتهم بأصوات الحمير أولها زفير ~~وآخرها شهيق وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا أحمد بن سنان حدثنا عبد الرحمن ~~بن مهدي حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل حدثنا أبو الزعراء قال قال عبد الله ~~بن مسعود إذا أراد الله أن لا يخرج منهم أحدا يعني من جهنم غير وجوههم ms3095 ~~وألوانهم فيجيء الرجل من المؤمنين فيشفع فيقول يارب فيقول الله من عرف أحدا ~~فليخرجه فيجيء الرجل من المؤمنين فينظر فلا يعرف أحدا فيناديه الرجل يافلان ~~أنا فلان فيقول ما أعرفك قال فعند ذلك يقولون ( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا ~~فانا ظالمون ) فعند ذلك يقول الله تعالى ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) فإذا ~~قال ذلك أطبقت عليهم النار فلا يخرج منهم أحد ثم قال تعالى مذكرا لهم ~~بذنوبهم في الدنيا وما كانوا يستهزئون بعباده المؤمنين وأوليائه فقال تعالى ~~( إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير ~~الراحمين فاتخذتموهم سخريا ) أي فسخرتم منهم في دعائهم إياي وتضرعهم إلي ( ~~حتى أنسوكم ذكري ) أي حملكم بغضكم على أن أنسيتم معاملتي ( وكنتم منهم ~~تضحكون ) أي من صنيعهم وعبادتهم كما قال تعالى ( إن الذين أجرموا كانوا من ~~الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون ) أي يلمزونهم استهزاء ثم أخبر ~~تعالى عما جازى به أولياءه وعباده الصالحين فقال تعالى ( إني جزيتهم اليوم ~~بما صبروا ) أي على أذاكم لهم واستهزائكم بهم ( أنهم هم الفائزون ) أي ~~جعلتهم هم الفائزين بالسعادة والسلامة والجنة والنجاة من النار < # > الآيات ( المومنون 112 : 116 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 112 - 116 ) قال كم لبثتم . . . . . # > > يقول تعالى منبها لهم على ما أضاعوه في عمرهم القصير في الدنيا من ~~طاعة الله تعالى وعبادته وحده ولو صبروا في مدة الدنيا القصيرة لفازوا كما ~~فاز أولياؤه المتقون ( قال بل لبثتم في الأرض عدد سنين ) أي كم كانت ~~إقامتكم في الدنيا ( قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين ) أي ~~الحاسبين ( قال إن لبثتم إلا قليلا ) أي مدة يسيرة على كل تقدير ( لو أنكم ~~كنتم تعلمون ) أي لما آثرتم الفاني على الباقيولما تصرفتم لأنفسكم هذا ~~التصرف السيء ولااستحققتم من الله سخطه في تلك المدة اليسيرة فلو أنكم ~~صبرتم على طاعة الله وعبادته كما فعل المؤمنون لفزتم كما فازوا قال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن الوزير حدثنا الوليد حدثنا صفوان عن أيفع بن ~~عبد الكلاعي أنه سمعه ms3096 يخطب الناس فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال يا أهل الجنة كم لبثتم ~~في الأرض PageV03P259 عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قال لنعم ~~مااتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين ~~ثم قال يا أهل النار كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض ~~يوم فيقول بئس مااتجرتم في يوم أو بعض يوم ناري وسخطي امكثوا فيها خالدين ~~مخلدين وقوله تعالى ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) أي أفطنتم أنكم مخلوقون ~~عبثا بلا قصد ولا إرادة ولا حكمة لنا وقيل للعبث أي لتلعبوا وتعبثوا كما ~~خلقت البهائم لاثواب لها ولا عقاب وإنما خلقناكم للعبادة وإقامة أوامر الله ~~عز وجل ( وأنكم إلينا لا ترجعون ) أي لا تعودون في الدار الآخرة كما قال ~~تعالى ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ) يعني هملا وقوله ( فتعالى الله الملك ~~الحق ) أي تقدس أن يخلق شيئا عبثا فإنه الملك الحق المنزه عن ذلك ( لا إله ~~إلا هو رب العرش الكريم ) فذكر العرش لأنه سقف جميع المخلوقات ووصفه بأنه ~~كريم أي حسن المنظر بهي الشكل كما قال تعالى ( وأنبتنا فيها من كل زوج كريم ~~) قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا ~~إسحاق بن سليمان شيخ من أهل العراق أنبأنا شعيب بن صفوان عن رجل من آل سعيد ~~بن العاص قال كان آخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز أن حمد الله وأثنى عليه ~~ثم قال أما بعد أيها الناس إنكم لم تخلقوا عبثا ولن تتركوا سدى وإن لكم ~~معادا ينزل الله فيه للحكم بينكم والفصل بينكم فخاب وخسر وشقي عبد أخرجه ~~الله من رحمته وحرم جنة عرضها السماوات والأرض ألم تعلموا أنه لا يأمن عذاب ~~الله غدا إلا من حذر هذا اليوم وخافه وباع نافدا بباق وقليلا بكثير وخوفا ~~بأمان ألا ترون أنكم من أصلاب الهالكين وسيكون من بعدكم الباقين ms3097 حتى تردون ~~إلى خير الوارثين ثم إنكم في كل يوم تشيعون غاديا ورائحا إلى الله عز وجل ~~قد قضى نحبه وانقضى أجله حتى تغيبوه في صدع من الأرض في بطن صدع غير ممهد ~~ولا موسد قد فرق الأحباب وباشر التراب وواجه الحساب مرتهن بعمله غني عما ~~ترك فقير إلى ما قدم فاتقوا الله قبل انقضاء مواثيقه ونزول الموت بكم ثم ~~جعل طرف ردائه على وجهه فبكى وأبكى من حوله وقال ابن أبي حاتم حدثنا بحر بن ~~نصر الخولاني حدثنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن أبي هبيرة عن حسن بن عبد ~~الله أن رجلا مصابا مر به عبد الله بن مسعود فقرأ في أذنه هذه الآية ( ~~أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق ) ~~حتى ختم السورة فبرأ فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بماذا قرأت في أذنه فأخبره فقال له ~~إنها إذا قرأت في أذنه أحرقته ثم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم والذي نفسي بيده لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال وروى أبو نعيم ~~من طريق خالد بن نزار عن سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن محمد بن ~~إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ~~وأمرنا أن نقول إذا نحن أمسينا وأصبحنا ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم ~~إلينا لا ترجعون ) قال فقرأناها فغنمنا وسلمنا وقال ابن أبي حاتم أيضا ~~حدثنا إسحاق بن وهب العلاف الواسطي حدثنا أبو المسيب سلمة بن سلام حدثنا ~~بكر بن خنيس عن نهشل بن سعيد عن الضحاك بن مزاحم عن عبد الله بن عباس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمان أمتي من الغرق إذا ركبوا السفينة ~~بسم الله الملك الحق وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم ~~القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون بسم الله ms3098 مجراها ~~ومرساها إن ربي لغفور رحيم < # > الآيات ( المومنون 117 : 118 ) < # > < < # | المؤمنون : ( 117 - 118 ) ومن يدع مع . . . . . # > > يقول تعالى متوعدا من أشرك به غيره وعبد معه سواه ومخبرا أن من أشرك ~~بالله لابرهان له أي لا دليل له على قوله فقال تعالى ( ومن يدع مع الله ~~إلها آخر لابرهان له به ) وهذه جملة معترضة وجواب الشرط في قوله ( فإنما ~~حسابه عند ربه ) أي الله يحاسبه على ذلك ثم أخبر ( إنه لا يفلح الكافرون ) ~~أي لديه يوم القيامة لا فلاح لهم ولا نجاة قال قتادة ذكر PageV03P260 لنا ~~أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل ماتعبد قال أعبد الله وكذا ~~وكذا حتى عد أصناما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأيهم إذا أصابك ضر ~~فدعوته كشفه عنك قال الله عز وجل قال فأيهم إذا كانت لك حاجة فدعوته ~~أعطاكها قال الله عز وجل قال فما يحملك على أن تعبد هؤلاء معه أم حسبت أن ~~تغلب عليه قال أردت شكره بعبادة هؤلاء معه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تعلمون ولا يعلمون فقال الرجل بعدما أسلم لقيت رجلا خصمني هذا مرسل من ~~هذا الوجه وقد روي أبو عيسى الترمذي في جامعه مسندا عن عمران بن الحصين عن ~~أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ذلك وقوله تعالى ( وقل رب اغفر ~~وارحم وأنت خير الراحمين ) هذا إرشاد من الله تعالى إلى هذا الدعاء فالغفر ~~إذا أطلق معناه محو الذنب وستره عن الناس والرحمة معناها أن يسدده ويرفقه ~~في الأقوال والأفعال # 24 < # > ( سورة النور ) < # > < # > الآيات ( النور 1 : 2 ) < # > < < # | النور : ( 1 - 2 ) سورة أنزلناها وفرضناها . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة النور بسم الله الرحمن الرحيم سورة النور وهي # مدنية يقول تعالى هذه ( سورة أنزلناها ) فيه تنبيه على الإعتناء بها ولا ~~ينفي ما عداها ( وفرضناها ) قال مجاهد وقتادة أي بينا الحلال والحرام ~~والأمر والنهي والحدود وقال البخاري ومن قرأ فرضناها يقول فرضناها عليكم ~~وعلى من بعدكم ( وأنزلنا فيها آيات بينات ) أي مفسرات واضحات ms3099 ( لعلكم ~~تذكرون ) ثم قال تعالى ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ~~) يعني هذه الآية الكريمة فيها حكم الزاني في الحد # حكم الزاني في الحد # وللعلماء فيه تفصيل ونزاع فإن الزاني لا يخلوا إما أن يكون بكرا وهو الذي ~~لم يتزوج أو محصنا وهو الذي قد وطئ في نكاح صحيح وهو حر بالغ عاقل فأما إذا ~~كان بكرا لم يتزوج فإن حده مئة جلدة كما في الآية ويزاد على ذلك أن يغرب ~~عاما عند جمهور العلماء خلافا لأبي حنيفة رحمه الله فإن عنده التغريب إلى ~~رأي الإمام إن شاء غرب وإن شاء لم يغرب وحجة الجمهور في ذلك ما ثبت في ~~الصحيحين < خ 2314 م 1697 > من رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني في الأعرابيين اللذين أتيا ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال أحدهما يا رسول الله إن ابني هذا ~~كان عسيفا يعني أجيرا على هذا فزنا بامرأته فافتديت ابني منه بمئة شاة ~~ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مئة وتغريب عام وأن على ~~امرأة هذا الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأقضين ~~بينكما بكتاب الله الوليدة والغنم رد عليك وعلى ابنك مئة جلدة وتغريب عام ~~واغد يا أنيس لرجل من أسلم إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها ~~فاعترفت فرجمها وفي هذا دلالة على تغريب الزاني مع جلد مئة إذا كان بكرا لم ~~يتزوج فأما إذا كان محصنا فإنه يرجم كما قال الإمام مالك < 2 / 823 > حدثني ~~ابن شهاب أخبرنا عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن ابن عباس ~~أخبره أن عمر رضي الله عنه قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها ~~الناس فإن الله تعالى بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل ~~عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورجمنا ms3100 بعده فأخشى أن يطول بالناس زمان أن يقول قائل لا نجد آية الرجم في ~~كتاب الله فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله فالرجم في كتاب الله حق على من ~~زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو الحبل أو الإعتراف ~~أخرجاه في الصحيحين < خ 2462 > من حديث مالك مطولا وهذه قطعة منه فيها ~~مقصودنا ههنا وروى الإمام أحمد < 1 / 29 > عن هشيم عن الزهري عن عبيد الله ~~بن عبد الله عن ابن عباس حدثني عبد الرحمن بن عوف أن عمر PageV03P261 بن ~~الخطاب خطب الناس فسمعته يقول ألا وإن أناسا يقولون ما بال الرجم في كتاب ~~الله الجلد وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ولولا أن ~~يقول قائلون أو يتكلم متكلمون أن عمر زاد في كتاب الله ما ليس منه لأثبتها ~~كما نزلت وأخرجه النسائي < كبرى 7151 > من حديث عبيد الله بن عبد الله وقد ~~روى الإمام أحمد أيضا < 1 / 23 > عن هشيم عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران ~~عن ابن عباس قال خطب عمر بن الخطاب فذكر الرجم فقال لا تخدعن عنه فإنه حد ~~من حدود الله ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم ورجمنا بعده ~~ولولا أن يقول قائلون زاد عمر في كتاب الله ما ليس فيه لكتبت في ناحية من ~~المصحف وشهد عمر بن الخطاب وعبد الرحمن ابن عوف وفلان وفلان أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد رجم ورجمنا بعده ألا وإنه سيكون من بعدكم قوم يكذبون ~~بالرجم وبالدجال وبالشفاعة وبعذاب القبر وبقوم يخرجون من النار بعدما ~~امتحشوا وروى أحمد أيضا < 1 / 36 > عن يحيى القطان عن يحيى الأنصاري عن ~~سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم الحديث رواه ~~الترمذي < 1431 > من حديث سعيد عن عمر وقال صحيح وقال الحافظ أبو يعلى ~~الموصلي حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا يزيد بن زريع حدثنا أبو ~~عون عن محمد هو ms3101 ابن سيرين قال نبئت عن كثير بن الصلت قال كنا عند مروان ~~وفينا زيد فقال زيد كنا نقرأ والشيخ والشيخة فارجموهما البتة قال مروان ألا ~~كتبتها في المصحف قال ذكرنا ذلك وفينا عمر بن الخطاب فقال أنا أشفيكم من ~~ذلك قال قلنا فكيف قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكر كذا ~~وكذا وذكر الرجم فقال يا رسول الله أكتبني آية الرجم قال لا أستطيع الآن ~~هذا أو نحو ذلك وقد رواه النسائي < كبرى 7145 > عن محمد بن المثنى عن غندر ~~عن شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن كثير بن الصلت عن زيد بن ثابت به وهذه ~~طرق كلها متعددة متعاضدة ودالة على أن آية الرجم كانت مكتوبة فنسخ تلاوتها ~~وبقي حكمها معمولا به ولله الحمد وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~برجم هذه المرأة وهي زوجة الرجل الذي استأجر الأجير لما زنت مع الأجير ورجم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعزا والغامدية وكل هؤلاء لم ينقل عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه جلدهم قبل الرجم وإنما وردت الأحاديث الصحاح ~~المتعددة الطرق والألفاظ بالاقتصار على رجمهم وليس فيها ذكر الجلد ولهذا ~~كان هذا مذهب جمهور العلماء وإليه ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله ~~وذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى أنه يجب أن يجمع على الزاني المحصن بين ~~الجلد للآية والرجم للسنة كما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه أنه لما أتى بشراحة وكانت قد زنت وهي محصنة فجلدها يوم الخميس ~~ورجمها يوم الجمعة ثم قال جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد روى الإمام أحمد < 5 / 318 > ومسلم < 1690 > وأهل السنن ~~الأربعة < د 4415 س قرآن 5 > من حديث قتادة عن الحسن عن حطان بن عبد الله ~~الرقاشي عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا عني ~~خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا ms3102 البكر بالبكر جلد مئة وتغريب سنة والثيب ~~بالثيب جلد مئة والرجم # وقوله ( ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) أي في حكم الله لا ترجموهما ~~وترأفوا بهما في شرع الله وليس المنهي عنه الرأفة الطبيعية على إقامة الحد ~~وإنما هي الرأفة التي تحمل الحاكم على ترك الحد فلا يجوز له ذلك قال مجاهد ~~( ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) قال إقامة الحدود إذا رفعت إلى ~~السلطان فتقام ولا تعطل وكذا روي عن سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وقد ~~جاء في الحديث تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب وفي ~~الحديث الآخر لحد يقام في الأرض خير لأهلها من أن يمطروا أربعين صباحا وقيل ~~المراد ( ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) فلا تقيموا الحد كما ينبغي من ~~شدة الضرب الزاجر عن المأثم وليس المراد الضرب المبرح قال عامر الشعبي ( ~~ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) قال رحمة في شدة الضرب وقال عطاء ضرب ~~ليس بالمبرح وقال سعيد بن أبي عروبة عن حماد بن أبي سليمان يجلد القاذف ~~وعليه ثيابه والزاني تخلع ثيابه ثم تلا ( ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ~~) فقلت هذا في الحكم قال هذا في الحكم والجلد يعني في إقامة الحد وفي شدة ~~الضرب وقال ابن أبي حاتم حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي حدثنا PageV03P262 ~~وكيع عن نافع عن ابن عمر عن ابن أبي مليكة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ~~أن جارية لابن عمر زنت فضرب رجليها قال نافع أراه قال وظهرها قال قلت ( ولا ~~تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) قال يا بني ورأيتني أخذتني بها رأفة إن ~~الله لم يأمرني أن أقتلها ولا أن أجعل جلدها في رأسها وقد أوجعت حيث ضربت ~~وقوله ( إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) أي فافعلوا ذلك أقيموا الحدود ~~على من زنى وشددوا عليه الضرب ولكن ليس مبرحا ليرتدع هو ومن يصنع مثله بذلك ~~وقد جاء في المسند عن بعض ms3103 الصحابة أنه قال يا رسول الله إني لأذبح الشاة ~~وأنا أرحمها فقال ولك في ذلك أجر وقوله ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ~~) هذا فيه تنكيل للزانيين إذا جلدا بحضرة الناس فإن ذلك يكون أبلغ في ~~زجرهما وأنجع في ردعهما فإن في ذلك تقريعا وتوبيخا وفضيحة إذا كان الناس ~~حضورا قال الحسن البصري في قوله ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) يعني ~~علانية ثم قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين ) الطائفة الرجل فما فوقه وقال مجاهد الطائفة رجل إلى الألف وكذا ~~قال عكرمة ولهذا قال أحمد إن الطائفة تصدق على واحد وقال عطاء بن أبي رباح ~~اثنان وبه قال إسحاق بن راهويه وكذا قال سعيد بن جبير ( طائفة من المؤمنين ~~) قال يعني رجلين فصاعدا وقال الزهري ثلاثة نفر فصاعدا وقال عبد الرزاق ~~حدثني ابن وهب عن الإمام مالك في قوله ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ~~) قال الطائفة أربعة نفر فصاعدا لأنه لا يكون شهادة في الزنا إلا أربعة ~~شهداء فصاعدا وبه قال الشافعي وقال ربيعة خمسة وقال الحسن البصري عشرة وقال ~~قتادة أمر الله أن يشهد عذابهما طائفة من المؤمنين أي نفر من المسلمين ~~ليكون ذلك موعظة وعبرة ونكالا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يحيى بن ~~عثمان حدثنا بقية قال سمعت نصر بن علقمة في قوله ( وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين ) قال ليس في ذلك للفضيحة إنما ذلك ليدعى الله لهما بالتوبة ~~والرحمة < # > الآيات ( النور 3 ) < # > < < # | النور : ( 3 ) الزاني لا ينكح . . . . . # > > هذا خبر من الله تعالى بأن الزاني لا يطأ إلا زانية أو مشركة أي لا ~~يطاوعه على مراده من الزنا إلا زانية عاصية أو مشركة لا ترى حرمة ذلك وكذلك ~~( الزانية لا ينكحها إلا زان ) أي عاص بزناه ( أو مشرك ) لا يعتقد تحريمه ~~قال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ) قال ليس هذا بالنكاح ms3104 ~~إنما هو الجماع لا يزني بها إلا زان أو مشرك وهذا إسناد صحيح عنه وقد روي ~~عنه من غير وجه أيضا وقد روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعروة بن ~~الزبير والضحاك ومكحول ومقاتل بن حيان وغير واحد نحو ذلك وقوله تعالى ( ~~وحرم ذلك على المؤمنين ) أي تعاطيه والتزويج بالبغايا أو تزويج العفائف ~~بالفجار من الرجال وقال أبو داود الطيالسي حدثنا قيس عن أبي حصين عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس ( وحرم ذلك على المؤمنين ) قال حرم الله الزنا على ~~المؤمنين وقال قتادة ومقاتل بن حيان حرم الله على المؤمنين نكاح البغايا ~~وتقدم في ذلك فقال ( وحرم ذلك على المؤمنين ) وهذه الآية كقوله تعالى ( ~~محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ) وقوله ( محصنين غير مسافحين ولا ~~متخذي أخدان ) الآية ومن ههنا ذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إلى أنه ~~لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب ~~فإن تابت صح العقد عليها وإلا فلا وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة ~~بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة لقوله تعالى ( وحرم ذلك على ~~المؤمنين ) وقال الإمام أحمد < 2 / 159 > حدثنا عارم حدثنا معتمر بن سليمان ~~قال قال أبي حدثنا الحضرمي عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمرو رضي الله ~~عنهما أن رجلا من المؤمنين استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة ~~يقال لها أم مهزول كانت تسافح وتشترط له أن PageV03P263 تنفق عليه قال ~~فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ذكر له أمرها قال فقرأ عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ~~ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) وقال النسائي < كبرى 11359 ~~> أخبرنا عمرو بن علي حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن الحضرمي عن ~~القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمرو قال كانت امرأة يقال لها أم مهزول ~~وكانت تسافح فأراد رجل من ms3105 أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها ~~فأنزل الله عز وجل ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها ~~إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) قال الترمذي حدثنا عبد بن حميد ~~حدثنا روح بن عبادة عن عبيد الله بن الأخنس أخبرني عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده قال كان رجل يقال له مرثد بن أبي مرثد وكان رجلا يحمل الأسارى من مكة ~~حتى يأتي بهم المدينة قال وكانت امرأة بغي بمكة يقال لها عناق وكانت صديقة ~~له وأنه واعد رجلا من أسارى مكة يحمله قال فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من ~~حوائط مكة في ليلة مقمرة قال فجاءت عناق فأبصرت سواد تحت ظل الحائط فلما ~~انتهت إلي عرفتني فقالت مرثد فقلت مرثد فقالت مرحبا وأهلا هلم فبت عندنا ~~الليلة قال فقلت يا عناق حرم الله الزنا فقالت يا أهل الخيام هذا الرجل ~~يحمل أسراكم قال فتبعني ثمانية ودخلت الخندمة فانتهيت إلى غار أو كهف فدخلت ~~فيه فجاءوا حتى قاموا على رأسي فبالوا فظل بولهم على رأسي فأعماهم الله عني ~~قال ثم رجعوا فرجعت إلى صاحبي فحملته وكان رجلا ثقيلا حتى انتهيت إلى ~~الإذخر ففككت عنه أكبله فجعلت أحمله ويعينني حتى أتيت به المدينة فأتيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أنكح عناقا أنكح عناقا ~~أنكح عناقا مرتين فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد علي شيئا حتى ~~نزلت ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو ~~مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يامرثد ( ~~لزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ) ~~فلا تنكحها ثم قال الترمذي هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ~~وقد رواه أبو داود < 2051 > والنسائي < 66 / 6 > في كتاب النكاح من سننهما ~~من حديث عبيد الله بن الأخنس به وقال ابن أبي ms3106 حاتم حدثنا أبي حدثنا مسدد ~~أبو الحسن حدثنا عبد الوارث عن حبيب المعلم حدثني عمرو بن شعيب عن سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله وهكذا أخرجه أبو داود في سننه < 2052 > عن ~~مسدد وأبي معمر عبد الله بن عمرو كلاهما عن عبد الوارث به وقال الإمام أحمد ~~< 2 / 134 > حدثنا يعقوب حدثنا عاصم بن محمد عن زيد بن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب عن أخيه عمر بن محمد عن عبد الله بن يسار مولى ابن عمر قال أشهد ~~لسمعت سالما يقول قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا ~~يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالديه والمرأة ~~المترجلة المتشبهة بالرجال والديوث وثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ~~العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان بما أعطى ورواه النسائي < 5 / 80 > عن ~~عمرو بن علي الفلاس عن يزيد بن زريع عن عمر بن محمد العمري عن عبد الله بن ~~يسار به وقال الإمام أحمد أيضا < 2 / 69 > حدثنا يعقوب حدثنا أبي حدثنا ~~الوليد بن كثير عن قطن بن وهب عن عويمر بن الأجدع عمن حدثه عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر قال حدثني عبد الله بن عمر أن رسول الله قال ثلاثة حرم الله ~~عليهم الجنة مدمن الخمر والعاق والذي يقر في أهله الخبث وقال أبو داود ~~الطيالسي في مسنده < 642 > حدثني شعبة حدثني رجل من آل سهل بن حنيف عن محمد ~~بن عمار عن عمار بن ياسر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ~~يدخل الجنة ديوث يستشهد به لما قبله من الأحاديث وقال ابن ماجة < 1862 > ~~حدثنا هشام بن عمار حدثنا سلام بن سوار حدثنا كثير بن سليم عن الضحاك بن ~~مزاحم سمعت أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~أراد أن يلقى الله طاهرا متطهرا ms3107 فليتزوج الحرائر في إسناده ضعف وقال الإمام ~~أبو النصر إسماعيل بن حماد الجوهري في كتابه الصحاح في اللغة < 1 / 282 > ~~الديوث القنذع وهو الذي لاغيرة له فأما الحديث الذي رواه الإمام أبو عبد ~~الرحمن النسائي في كتاب النكاح من سننه < 6 / 67 > أخبرنا محمد بن إسماعيل ~~بن علية عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة وغيره عن هارون بن رئاب عن عبد ~~الله بن عبيد بن عمير وعبد الكريم عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس ~~عبد الكريم رفعه إلى ابن عباس وهارون لم يرفعه قالا جاء رجل إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV03P264 فقال إن عندي امرأة من أحب الناس إلي وهي ~~لا تمنع يد لامس قال طلقها قال لا صبر لي عنها قال استمتع بها ثم قال ~~النسائي هذا الحديث غير ثابت وعبد الكريم ليس بالقوي وهارون أثبت منه وقد ~~أرسل الحديث وهو ثقة وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم قلت وهو ابن ~~أبي المخارق البصري المؤدب تابعي ضعيف الحديث وقد خالفه هارون بن زياد وهو ~~تابعي ثقة من رجال مسلم فحديثه المرسل أولى كما قال النسائي لكن قد رواه ~~النسائي < 6 / 170 > في كتاب الطلاق عن إسحاق بن راهويه عن النضر بن شميل ~~عن حماد بن سلمة عن هارون بن رئاب عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس ~~مسندا فذكره بهذا الإسناد رجاله على شرط مسلم إلا أن النسائي بعد روايته له ~~قال وهذا خطأ والصواب مرسل ورواه غير النضر على الصواب وقد رواه النسائي ~~أيضا < 6 / 169 > وأبو داود < 2049 > عن الحسين بن حريث أخبرنا الفضل بن ~~موسى أخبرنا الحسين بن واقد عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وهذا إسناد جيد وقد اختلف الناس في هذا ~~الحديث مابين مضعف له كما تقدم عن النسائي ومنكر كما قال الإمام أحمد هو ~~حديث منكر وقال ابن قتيبة إنما ms3108 أراد أنها سخية لا تمنع سائلا وحكاه النسائي ~~في سننه عن بعضهم فقال وقيل سخية تعطي ورد هذا بأنه لو كان المراد لقال لا ~~ترد يد ملتمس وقيل المراد أن سجيتها لا ترد يد لامس لا أن المراد أن هذا ~~واقع منها وأنها تفعل الفاحشة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأذن في ~~مصاحبة من هذه صفتها فإن زوجها والحالة هذه يكون ديوثا وقد تقدم الوعيد على ~~ذلك ولكن لما كانت سجيتها هكذا ليس فيها ممانعة ولا مخالفة لمن أرادها لو ~~خلا بها أحد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقها فلما ذكر أنه يحبها ~~أباح له البقاء معها لأن محبته لها محققة ووقوع الفاحشة منها متوهم فلا ~~يصار إلى الضرر العاجل لتوهم الأجل والله سبحانه وتعالى أعلم قالوا فأما ~~إذا حصلت توبة فإنه يحل التزويج كما قال الإمام أبو محمد بن أبي حاتم رحمه ~~الله حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد عن ابن أبي ذئب قال سمعت شعبة ~~مولى ابن عباس رضي الله عنه قال سمعت ابن عباس وسأله رجل فقال له إني كنت ~~ألم بامرأة آتي منها ما حرم الله عز وجل علي فرزق الله عز وجل من ذلك توبة ~~فأردت أن أتزوجها فقال أناس إن الزاني لا ينكح إلا زانية فقال ابن عباس ليس ~~هذا في هذا أنكحها فما كان من إثم فعلي وقد ادعى طائفة آخرون من العلماء أن ~~هذه الآية منسوخة قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد عن ~~يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال ذكر عنده ( الزاني لا ينكح إلا زانية ~~أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ) قال كان يقال نسختها التي ~~بعدها ( وأنكحوا الأيامى منكم ) قال كان يقال الأيامى من المسلمين وهكذا ~~رواه أبو عبيد القاسم ابن سلام في كتاب الناسخ والمنسوخ له عن سعيد بن ~~المسيب ونص على ذلك أيضا الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه ms3109 ~~الله < # > الآيات ( النور 4 : 5 ) < # > < < # | النور : ( 4 - 5 ) والذين يرمون المحصنات . . . . . # > > هذه الآية الكريمة فيها بيان حكم جلد القاذف للمحصنة وهي الحرة ~~البالغة العفيفة فإذا كان المقذوف رجلا فكذلك يجلد قاذقه أيضا وليس فيه ~~نزاع بين العلماء فإن أقام القاذف بينه على صحة ما قاله رد عنه الحد ولهذا ~~قال تعالى ( ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولاتقبلوا لهم ~~شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ) فأوجب على القاذف إذا لم يقم بينة على صحة ~~ما قال ثلاثة أحكام [ أحدها ] أن يجلد ثمانين جلدة [ الثاني ] أنه ترد ~~شهادته دائما [ الثالث ] أن يكون فاسقا ليس بعدل لا عند الله ولا عند الناس ~~ثم قال تعالى ( إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ) الآية واختلف العلماء ~~في هذا الإستثناء هل يعود إلى الجملة الأخيرة فقط فترفع التوبة بالفسق فقط ~~ويبقى مردود الشهادة دائما وإن تاب أو يعود إلى الجملتين الثانية والثالثة ~~وأما الجلد فقد ذهب وانقضى سواء تاب أو أصر وإلا حكم له بعد ذلك بلا خلاف ~~فذهب الإمام مالك وأحمد والشافعي إلى أنه إذا تاب قبلت شهادته وارتفع عنه ~~حكم الفسق ونص عليه سعيد بن PageV03P265 المسيب سيد التابعين وجماعة من ~~السلف أيضا وقال الإمام أبو حنيفة إنما يعود الإستثناء إلى الجملة الأخيرة ~~فقط فيرتفع الفسق بالتوبة ويبقى مردود الشهادة أبدا وممن ذهب إليه من السلف ~~القاضي شريح وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومكحول وعبد الرحمن بن زيد بن ~~جابر وقال الشعبي والضحاك لا تقبل شهادته وإن تاب إلا أن يعترف على نفسه ~~أنه قد قال البهتان فحينئذ تقبل شهادته والله أعلم < # > الآيات ( النور 6 : 10 ) < # > < < # | النور : ( 6 - 10 ) والذين يرمون أزواجهم . . . . . # > > هذه الآية الكريمة فيها فرج للأزواج وزيادة مخرج إذا قذف أحدهم زوجته ~~وتعسر عليه إقامة البينة أن يلاعنها كما أمر الله عز وجل وهو أن يحضرها إلى ~~الإمام فيدعي عليها بما رماها به فيحلفه الحاكم أربع شهادات بالله في ~~مقابلة أربعة شهداء إنه لمن الصادقين أي فيما رماها به من ms3110 الزنا ( والخامسة ~~أن لعنة الله عليها إن كان من الكاذبين ) فإذا قال ذلك بانت منه بنفس هذا ~~اللعان عند الشافعي وطائفة كثيرة من العلماء وحرمت عليه أبدا ويعطيها مهرها ~~ويتوجه عليها حد الزنا ولايدرأ عنها العذاب إلا أن تلاعن فتشهد أربع شهادات ~~بالله إنه لمن الكاذبين أي فيما رماها به ( والخامسة أن غضب الله عليها إن ~~كان من الصادقين ) ولهذا قال ( ويدرأ عنها العذاب ) يعني الحد ( أن تشهد ~~أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين ) فخصها بالغضب كما أن الغالب أن الرجل لا يتجشم فضيحة أهله ~~ورميها بالزنا إلا وهو صادق معذور وهي تعلم صدقه فيما رماها به ولهذا كانت ~~الخامسة في حقها أن غضب الله عليها والمغضوب عليه هو الذي يعلم الحق ثم ~~يحيد عنه ثم ذكر تعالى لطفه بخلقه ورأفته بهم وشرعه لهم من الفرج والمخرج ~~من شدة ما يكون بهم من الضيق فقال ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) أي ~~لحرجتم ولشق عليكم كثير من أموركم ( وأن الله تواب ) أي على عباده وإن كان ~~ذلك بعد الحلف والأيمان المغلظة ( حكيم ) فيما يشرعه ويأمر به وفيما ينهى ~~عنه # الأحاديث الواردة في الملاعنة # وقد وردت الأحاديث بمقتضى العمل بهذه الآية وذكر سبب نزولها وفيمن نزلت ~~فيه من الصحابة فقال الإمام أحمد حدثنا يزيد أخبرنا عباد بن منصور عن عكرمة ~~عن ابن عباس قال لما نزلت ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) قال سعد بن عبادة ~~وهو سيد الأنصار أهكذا أنزلت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يامعشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم قالوا يا رسول الله لا تلمه ~~فإنه رجل غيور والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرا وما طلق امرأة قط فاجترأ ~~رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته فقال سعد والله يا رسول الله إني لأعلم ~~أنها حق وأنها من الله ولكني قد تعجبت أني ms3111 لو وجدت لكاعا قد تفخذها رجل لم ~~يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء فوالله لا آتي بهم حتى ~~يقضي حاجته قال فما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة ~~الذين تيب عليهم فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينيه وسمع ~~بأذنيه فلم يهيجه حتى أصبح فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله إني جئت على أهلي عشاء فوجدت عندها رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني ~~فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ماجاء به واشتد عليه واجتمعت عليه ~~الأنصار فقالوا قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة الآن يضرب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هلال بن أمية ويبطل شهادته في الناس فقال هلال والله إني ~~لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجا وقال هلال يا رسول الله إني قد أرى ~~مااشتد عليك مما جئت به والله PageV03P266 يعلم أني لصادق فوالله إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه إذ أنزل الله على رسوله صلى ~~الله عليه وسلم الوحي وكان إذا أنزل عليه الوحي عرفوا ذلك في تربد وجهه ~~يعني فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي فنزلت ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن ~~لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله ) الآية فسري عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا ~~فقال هلال قد كنت أرجو ذلك من ربي عز وجل فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أرسلوا إليها فأرسلوا إليها فجاءت فتلاها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا فقال هلال والله ~~يا رسول الله لقد صدقت عليها فقالت كذب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لاعنوا بينهما فقيل لهلال إشهد فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ~~فلما كانت الخامسة قيل له ياهلال إتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من الآخرة ms3112 ~~وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فقال والله لا يعذبني الله عليها ~~كما لم يجلدني عليها فشهد في الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ~~ثم قيل لها اشهدي أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فلما كانت الخامسة ~~قيل لها اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه الموجبة ~~التي توجب عليك العذاب فتلكأت ساعة وهمت بالإعتراف ثم قالت والله لا أفضح ~~قومي فشهدت في الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ففرق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ولا يرمى ولدها ~~ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد وقضى أن لا بيت لها عليه ولا قوت لها من ~~أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها وقال إن جاءت به أصيهب أريسح ~~حمش الساقين فهو لهلال وإن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ ~~الآليتين فهو الذي رميت به فجاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ ~~الآليتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا الأيمان لكان لي ولها شأن ~~قال عكرمة فكان بعد ذلك أميرا على مصر وكان يدعى لأمه ولا يدعى لأب ورواه ~~أبو داود < 2256 > عن الحسن بن علي عن يزيد بن هارون به نحوه مختصرا ولهذا ~~الحديث شواهد كثيرة في الصحاح وغيرها من وجوه كثيرة فمنها ما قال البخاري < ~~4747 > حدثني محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن هشام بن حسان حدثني عكرمة ~~عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم البينة أو حد في ظهرك فقال ~~يا رسول الله إذا أري أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول البينة وإلا حد في ظهرك فقال هلال والذي بعثك ~~بالحق إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزل جبريل وأنزل عليه ~~( والذين ms3113 يرمون أزواجهم ) فقرأ حتى بلغ ( إن كان من الصادقين ) فانصرف ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليهما فجاء هلال والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ثم قامت فشهدت فلما ~~كان في الخامسة وقفوها وقالوا إنها موجبة قال ابن عباس فتلكأت ونكصت حتى ~~ظننا أنها ترجع ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين ~~فهو لشريك بن سحماء فجاءت به كذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا ما ~~مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن انفرد به البخاري من هذا الوجه وقد رواه ~~من غير وجه عن ابن عباس وغيره وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن منصور ~~الزيادي حدثنا يونس بن محمد حدثنا صالح وهو ابن عمر حدثنا عاصم يعني ابن ~~كليب عن أبيه حدثني ابن عباس قال جاء رجل إلى رسول الله فرمى امرأته برجل ~~فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل يردده حتى أنزل الله تعالى ~~( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء ) حتى فرغ من الآيتين فأرسل ~~إليهما فدعاهما فقال إن الله تعالى قد أنزل فيكما فدعا الرجل فقرأ عليه ~~فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ثم أمر به فأمسك على فيه فوعظه ~~فقال له كل شيء أهون عليك من لعنة الله ثم أرسله فقال لعنة الله عليه إن ~~كان من الكاذبين ثم دعا بها فقرأ عليها فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الكاذبين ثم أمر بها فأمسك على فيها فوعظها وقال ويحك كل شيء أهون من غضب ~~الله ثم أرسلها فقالت غضب الله عليها إن كان من الصادقين فقال PageV03P267 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والله لأقضين بينكما قضاء فصلا قال فولدت ~~فما رأيت مولودا بالمدينة أكثر غاشية منه فقال إن جاءت به لكذا وكذا فهو ~~كذا وإن جاءت به لكذا وكذا فهو لكذا ms3114 فجاءت به يشبه الذي قذفت به وقال ~~الإمام أحمد < 2 / 19 > حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا عبد الملك ابن أبي سليمان ~~قال سمعت سعيد بن جبير قال سئلت عن المتلاعنين أيفرق بينهما في إمارة ابن ~~الزبير فما دريت ما أقول فقمت من مكاني إلى منزل ابن عمر فقلت يا أبا عبد ~~الرحمن المتلاعنان أيفرق بينهما فقال سبحان الله إن أول من سأل عن ذلك فلان ~~بن فلان فقال يا رسول الله أرأيت الرجل يرى امرأته على فاحشة فإن تكلم تكلم ~~بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك فسكت فلم يجبه فلما كان بعد ذلك أتاه ~~فقال الذي سألتك عنه قد ابتليت به فأنزل الله تعالى هذه الآيات في سورة ~~النور ( والذين يرمون أزواجهم ) حتى بلغ ( أن غضب الله عليه إن كان من ~~الصادقين ) فبدأ بالرجل فوعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب ~~الآخرة فقال والذي بعثك بالحق ما كذبتك ثم ثنى بالمرأة فوعظها وذكرها ~~وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقالت المرأة والذي بعثك بالحق ~~إنه لكاذب قال فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ~~والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع ~~شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليهاإن كان من ~~الصادقين ثم فرق بينهما رواه النسائي في التفسير < كبرى 11357 > من حديث ~~عبد الملك بن أبي سليمان به وأخرجاه في الصحيحين < خ 5312 م 1493 > من حديث ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس وقال الإمام أحمد < 1 / 421 > حدثنا يحيى بن حماد ~~حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال كنا جلوسا ~~عشية الجمعة في المسجد فقال رجل من الأنصار أحدنا إذا رأى مع امرأته رجلا ~~إن قتله قتلتموه وإن تكلم جلدتموه وإن سكت سكت على غيظ والله لإن أصبحت ~~صحيحا لأسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فسأله فقال يا رسول الله إن ~~أحدنا إذا ms3115 رأى مع امرأته رجلا فقتله قتلتموه وإن تكلم جلدتموه وإن سكت سكت ~~على غيظ اللهم احكم قال فنزلت آية اللعان فكان ذلك الرجل أول من أبتلي به ~~إنفرد بإخراجه مسلم < 1495 > فرواه من طرق عن سليمان بن مهران الأعمش به ~~وقال الإمام أحمد أيضا < 5 / 334 > حدثنا أبو كامل حدثنا إبراهيم بن سعد ~~حدثنا ابن شهاب عن سهل بن سعد قال جاء عويمر إلى عاصم بن عدي فقال سل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أرأيت رجلا وجد رجلا مع امرأته فقتله أيقتل به أم ~~كيف يصنع فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المسائل قال فلقيه عويمر فقال ما صنعت قال ما صنعت إنك لم تأتني ~~بخير سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاب المسائل فقال عويمر والله ~~لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأسألنه فأتاه فوجده قد أنزل عليه ~~فيهما قال فدعا بهما ولاعن بينهما قال عويمر إن إنطلقت بها يا رسول الله ~~لقد كذبت عليها ففارقها قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فصارت ~~سنة المتلاعنين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصروها فإن جاءت به ~~أسحم أدعج العينين عظيم الأليتين فلا أراه إلا قد صدق وإن جاءت به أحيمر ~~كأنه وحرة فلا أراه إلا كاذبا فجاءت به على النعت المكروه أخرجاه في ~~الصحيحين وبقية الجماعة إلا الترمذي < خ 5259 م 1492 د 2245 س 6 / 143 جه ~~2066 > من طرق عن الزهري به وقال الحافظ أبو بكر البزار < 2237 > حدثنا ~~إسحاق بن الضيف حدثنا النضر بن شميل حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن ~~زيد بن يثيع عن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأبي بكر لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به قال كنت والله فاعلا به ~~شرا قال فأنت ياعمر قال كنت والله فاعلا كنت أقول لعن الله الأعجز فإنه ~~خبيث ms3116 قال فنزلت ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ) ثم ~~قال لا نعلم أحدا أسنده إلا النضر بن شميل عن يونس ابن إسحاق PageV03P268 ~~ثم رواه من حديث الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع مرسلا فالله أعلم وقال ~~الحافظ أبو يعلي < 2824 > حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي حدثنا مخلد بن ~~الحسين عن هشام عن ابن سيرين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لأول لعان ~~كان في الإسلام أن شريك بن سحماء قذفه هلال بن أمية بامرأته فرفعه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة شهود ~~وإلا فحد في ظهرك فقال يا رسول الله إن الله يعلم أني لصادق ولينزلن الله ~~عليك ما يبرئ به ظهري من الجلد فأنزل الله آية اللعان ( والذين يرمون ~~أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ) إلى آخر الآية قال فدعاه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال اشهد بالله إنك لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا ~~فشهد بذلك أربع شهادات ثم قال له في الخامسة ولعنة الله عليك إن كنت من ~~الكاذبين فيما رميتها به من الزنا ففعل ثم دعاها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال قومي فاشهدي بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماك به من الزنا فشهدت ~~بذلك أربع شهادات ثم قال في الخامسة وغضب الله عليك إن كان من الصادقين ~~فيما رماك به من الزنا قال فلما كانت الرابعة أو الخامسة سكتت سكتة حتى ~~ظنوا أنها ستعترف ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت على القول ففرق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقال انظروه إن جاءت به جعدا حمش ~~الساقين فهو لشريك بن سحماء وإن جاءت به أبيض سبطا قضيئ العينين فهو لهلال ~~ابن أمية فجاءت به آدم جعدا حمش الساقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لولا ما نزل فيهما من كتاب الله لكان لي ولها شأن < # > الآيات ( النور 11 ) < # > < < # | النور : ( 11 ) إن ms3117 الذين جاؤوا . . . . . # > > حديث الإفك # هذه العشر الآيات كلها نزلت في شأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين ~~رماها أهل الإفك والبهتان من المنافقين بما قالوه من الكذب البحت والفرية ~~التي غار الله تعالى لها ولنبيه صلوات الله وسلامه عليه فأنزل الله تعالى ~~براءتها صيانة لعرض الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام فقال ( إن الذين جاءوا ~~بالإفك عصبة ) أي جماعة ( منكم ) يعني ما هو واحد ولا اثنان بل جماعة فكان ~~المقدم في هذه اللعنة عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين فإنه كان ~~يجمعه ويستوشيه حتى دخل ذلك في أذهان بعض المسلمين فتكلموا به وجوزه آخرون ~~منهم وبقي الأمر كذلك قريبا من شهر حتى نزل القرآن وسياق ذلك في الأحاديث ~~الصحيحة وقال الإمام أحمد < 6 / 194 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن ~~الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله تعالى وكلهم قد حدثني ~~بطائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصا وقد وعيت ~~عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني وبعض حديثهم يصدق بعضا ذكروا أن عائشة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم معه قالت عائشة رضي الله عنها فأقرع بيننا في غزوة غزاها ~~فخرج فيها سهمي وخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعدما أنزل ~~الحجاب فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه مسيرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من غزوه وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت حين ~~آذن بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست ~~صدري فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع فرجعت ms3118 فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه ~~وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فحملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت ~~أركب وهم يحسبون أني فيه قالت وكانت النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلهن ولم ~~يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين ~~رحلوه ورفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدي بعدما ~~استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فتيممت منزلي الذي كنت فيه ~~وظننت أن القوم سيفقدونني PageV03P269 فيرجعون إلي فبينا أنا جالسة في ~~منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني قد عرس من ~~وراء الجيش فادلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين ~~رآني وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت ~~وجهي بجلبابي والله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ ~~راحلته فوطئ على يدها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش ~~بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك من هلك في شأني وكان الذي تولى ~~كبره عبد الله بن أبي بن سلول فقدمت المدينة فاشتكيت حين قدمنا شهرا والناس ~~يفيضون في قول أهل الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني في وجعي أني لا ~~أرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي أرى منه حين أشتكي إنما ~~يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول كيف تيكم فذلك الذي ~~يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعدما نقهت وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع ~~وهو متبرزنا ولانخرج إلا ليلا إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من ~~بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه في البرية وكنا نتأذى بالكنف أن ~~نتخذها في بيوتنا فانطلقت أنا وأم مسطح وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد ~~مناف وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن ~~عباد بن عبد المطلب فأقبلت أنا وابنة أبي رهم أم ms3119 مسطح قبل بيتي حين فرغنا ~~من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئسما قلت تسبين ~~رجلا شهد بدرا فقالت أي هنتاه ألم تسمعي ما قال قلت وماذا قال قالت ~~فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا إلى مرضي فلما رجعت إلى بيتي فدخل علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم قال كيف تيكم فقلت له أتأذن أتأذن لي ~~أن آتي أبوي قالت وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فجئت أبوي فقلت لأمي يا أمتاه ماذا يتحدث الناس به ~~فقالت أي بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ~~ولها ضرائر إلا أكثرن عليها قالت فقلت سبحان الله أو قد تحدث الناس بها ~~قالت فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت ~~أبكي قالت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن ~~زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله قالت فأما أسامة بن زيد فأشار ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم في ~~نفسه لهم من الود فقال أسامة يا رسول الله أهلك ولانعلم إلا خيرا وأما علي ~~بن أبي طالب فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وإن ~~تسأل الجارية تصدقك الخبر قالت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ~~فقال أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك من عائشة فقالت له بريرة والذي بعثك ~~بالحق إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن ~~تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله فقام رسول الله صلى الله عليه وأله ~~وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول قالت فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني ~~أذاه في ms3120 أهلي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت ~~عليهإلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ الأنصاري رضي ~~الله عنه فقال أنا أعذرك منه يا رسول الله إن كان من الأوس ضربنا عنقه وإن ~~كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا بأمرك قالت فقام سعد بن عبادة وهو ~~سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال لسعد بن معاذ كذبت ~~لعمر الله لا تقتله ولاتقدر على قتله ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل ~~فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر ~~الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فتثاور الحيان الأوس والخزرج ~~حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فلم يزل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قالت وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم وأبواي يظنان ~~أن البكاء فالق كبدي قالت فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي إذ استأذنت علي ~~امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي فبينا نحن على ذلك إذ دخل علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما ~~قيل وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني شيء PageV03P270 قالت فتشهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني ~~عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله ~~وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه وتاب تاب الله عليه قالت فلما قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت ~~لأبي أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والله ما أدري ما أقول ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لأمي أجيبي رسول الله صلى ms3121 الله عليه ~~وسلم فقالت والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فقلت ~~وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن والله لقد علمت لقد سمعتم ~~بهذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة والله ~~يعلم إني بريئة لا تصدقونني ولئن اعترفت بأمر والله يعلم أني منه بريئة ~~لتصدقني فوالله لا أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف ( فصبر جميل ~~والله المستعان على ما تصفون ) قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشي قالت وأنا ~~والله حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله تعالى مبرئي ببراءتي ولكن والله ماكنت ~~أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله في ~~بأمر يتلى ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم ~~رؤيا يبرئني الله بها قالت فوالله مارام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مجلسه ولاخرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله تعالى على نبيه فأخذه ما كان ~~يأخذه من البرحاء عند الوحي حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في ~~يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه قالت فسري عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها أن قال أبشري يا عائشة أما الله عز ~~وجل فقد برأك فقالت لي أمي قومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا ~~الله عز وجل هو الذي أنزل برائتي وأنزل الله عز وجل ( إن الذين جاءوا ~~بالإفك عصبة منكم ) العشر آيات كلها فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو ~~بكر رضي الله عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره والله لا ~~أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة فأنزل الله تعالى ( ولايأتل أولو ~~الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى ) إلى قوله ( ألا تحبون أن يغفر ~~الله لكم والله غفور رحيم ) فقال أبو بكر بلى والله ms3122 إني لأحب أن يغفر الله ~~لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال والله لا أنزعها منه أبدا ~~قالت عائشة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن أمري فقال يا زينب ماذا علمت أو رأيت فقالت يا رسول ~~الله أحمي سمعي وبصري والله ماعلمت إلا خيرا قالت عائشة وهي التي كانت ~~تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله تعالى بالورع وطفقت ~~أختها حمنة بنت جحش تحارب لها فهلكت فيمن هلك قال ابن شهاب فهذا ما انتهى ~~إلينا من أمر هؤلاء الرهط أخرجه البخاري < 4750 > ومسلم < 2770 > في ~~صحيحيهما من حديث الزهري وهكذا رواه ابن إسحاق عن الزهري كذلك قال وحدثني ~~يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها وحدثني ~~عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري عن عمرة عن عائشة ~~بنحو ما تقدم والله أعلم ثم قال البخاري < 4757 > وقال أبو أسامة عن هشام ~~بن عروة قال أخبرني أبي عن عائشة رضي الله عنها قالت لما ذكر من شأني الذي ~~ذكر وما علمت به قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فتشهد فحمد الله ~~وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد فأشيروا علي في أناس أبنوا أهلي ~~وأيم الله ما علمت على أهلي إلا خيرا وما علمت على أهلي من سوء وأبنوهم بمن ~~والله ما علمت عليه من سوء قط ولا يدخل بيتي قط إلا وأنا حاضر ولا غبت في ~~سفر إلا غاب معي فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال يا رسول الله ائذن لنا أن ~~نضرب أعناقهم فقام رجل من الخزرج وكانت أم حسان بن ثابت من رهط ذلك الرجل ~~فقال كذبت أما والله لو كانوا من الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم حتى كاد ~~أن يكون بين الأوس والخزرج شر في المسجد وما علمت فلما كان مساء ms3123 ذلك اليوم ~~خرجت لبعض حاجتي ومعي أم مسطح فعثرت فقالت تعس مسطح فقلت لها أي أم تسبين ~~ابنك فسكتت ثم عثرت الثانية فقالت تعس مسطح فقلت لها أي أم تسبين ابنك ثم ~~عثرت الثالثة فقالت تعس مسطح فانتهرتها فقالت والله ما أسبه إلا فيك فقلت ~~في أي شأني قالت فبقرت لي الحديث فقلت وقد كان هذا قالت نعم والله فرجعت ~~إلى بيتي كأن الذي خرجت له لا أجد منه قليلا ولا كثيرا ووعكت وقلت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV03P271 أرسلني إلى بيت أبي فأرسل معي الغلام ~~فدخلت الدار فوجدت أم رومان في السفل وأبا بكر فوق البيت يقرأ فقالت أم ~~رومان ماجاء بك يا بنية فأخبرتها وذكرت لها الحديث وإذا هو لم يبلغ منها ~~مثل الذي بلغ مني فقالت يا بنية خففي عليك الشأن فإنه والله لقل ماكانت ~~امرأة قط حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا حسدنها وقيل فيها فقلت وقد علم ~~به أبي قالت نعم قلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم قالت نعم ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاستعبرت وبكيت فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ ~~فنزل فقال لأمي ما شأنها قالت بلغها الذي ذكر من شأنها ففاضت عيناه رضي ~~الله عنه فقال أقسمت عليك يا بنية إلا رجعت إلى بيتك فرجعت ولقد جاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيتي فسأل عني خادمي فقالت يا رسول الله لا والله ~~ما علمت عليها عيبا إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاة فتأكل خميرها أو ~~عجينها وانتهرها بعض أصحابه فقال اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~أسقطوا لها به فقالت سبحان الله والله ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ ~~على تبر الذهب الأحمر وبلغ الأمر ذلك الرجل الذي قيل له فقال سبحان الله ~~والله ما كشفت كنف أنثى قط فقالت عائشة رضي الله عنها فقتل شهيدا في سبيل ~~الله قالت وأصبح أبواي عندي فلم يزالا حتى دخل علي رسول الله صلى ms3124 الله عليه ~~وعلى آله وسلم وقد صلى العصر ثم دخل وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي ~~فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال أما بعد يا عائشة إن كنت قارفت سوءا أو ~~ظلمت فتوبي إلى الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده قالت وقد جاءت امرأة من ~~الأنصار فهي جالسة بالباب فقلت ألا تستحي من هذه المرأة أن تذكر شيئا فوعظ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتفت إلى أبي وقلت له أجبه قال فماذا أقول ~~فالتفت إلى أمي فقلت أجيبيه قالت أقول ماذا فلما لم يجيباه تشهدت فحمدت ~~الله وأثنيت عليه بما هو أهله ثم قلت أما بعد فوالله إن قلت لكم إني لم ~~أفعل والله عز وجل يشهد أني لصادقة ما ذاك بنافعي عندكم لقد تكلمتم به ~~وأشربته قلوبكم وإن قلت لكم إني قد فعلت والله يعلم أني لم أفعل لتقولن قد ~~باءت به على نفسها وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا والتمست إسم يعقوب فلم ~~أقدر عليه إلا أبا يوسف حين قال ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) ~~وأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من ساعته فسكتنا فرفع عنه وإني ~~لأتبين السرور في وجهه وهو يمسح جبينه ويقول أبشري يا عائشة فقد أنزل الله ~~برائتك قالت وكنت أشد ما كنت غضبا فقال لي أبواي قومي إليه فقلت لا والله ~~لا أقوم إليه ولا أحمده ولا أحمدكما ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي لقد ~~سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه وكانت عائشة تقول أما زينب بنت جحش ~~فعصمها الله بدينها فلم تقل إلا خيرا وأما أختها حمنة بنت جحش فهلكت فيمن ~~هلك وكان الذي يتكلم فيه مسطح وحسان بن ثابت والمنافق عبد الله بن أبي ابن ~~سلول وهو الذي كان يستوشيه ويجمعه وهو الذي تولى كبره منهم هو وحمنة فحلف ~~أبو بكر أن لا ينفع مسطحا بنافعة أبدا فأنزل الله تعالى ( ولايأتل أولوا ~~الفضل منكم ) يعني أبا بكر ( والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين ms3125 ) يعني ~~مسطحا إلى قوله ( ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ) فقال أبو ~~بكر بلى والله يا ربنا إنا لنحب أن تغفر لنا وعاد له بما كان يصنع هكذا ~~رواه البخاري من هذا الوجه معلقا بصيغة الجزم عن أبي أسامة حماد بن أسامة ~~أحد الأئمة الثقات وقد رواه ابن جرير في تفسيره < 18 / 93 > عن سفيان بن ~~وكيع عن أبي أسامة مطولا به مثله أو نحوه ورواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد ~~الأشج عن أبي أسامة ببعضه وقال الإمام أحمد < 6 / 30 > حدثنا هشيم أخبرنا ~~عمرو بن أبي سلمة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت لما نزل عذري من ~~السماء جاءني النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرني بذلك فقلت نحمد الله لا ~~نحمدك وقال الإمام أحمد < 6 / 35 > حدثني ابن أبي عدي عن محمد بن إسحاق عن ~~عبد الله بن أبي بكر عن عمرة أيضا عن عائشة قالت لما نزل عذري قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك وتلا القرآن فلما نزل أمر برجلين وامرأة ~~فضربوا حدهم ورواه أهل السنن الأربعة < د 4474 ت 3181 س كبرى جه 2567 > ~~وقال الترمذي هذا حديث حسن ووقع عند أبي داود تسميتهم حسان بن ثابت ومسطح ~~بن أثاثة وحمنة بنت جحش فهذه طرق متعددة عن أم المؤمنين عائشة رضي الله ~~عنها في المسانيد والصحاح والسنن وغيرها وقد روي من حديث أمها أم رومان رضي ~~الله PageV03P272 عنها فقال الإمام أحمد < 6 / 367 > حدثنا علي بن عاصم ~~أخبرنا حصين عن أبي وائل عن مسروق عن أم رومان قالت بينا أنا عند عائشة إذ ~~دخلت علينا امرأة من الأنصار فقالت فعل الله بإبنها وفعل فقالت عائشة ولم ~~قالت إنه كان فيمن حدث الحديث قالت وأي الحديث قالت كذا وكذا قالت وقد بلغ ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت نعم قالت وبلغ أبا بكر قالت نعم ~~فخرت عائشة رضي الله عنها مغشيا عليها فما أفاقت إلا وعليها حمى ms3126 بنافض قالت ~~فقمت فدثرتها قالت فجاء النبي صلى الله عليه وسلم قال فما شأن هذه قلت يا ~~رسول الله أخذتها حمى بنافض قال فلعله في حديث تحدث به قالت فاستوت عائشة ~~قاعدة قالت والله لئن حلفت لكم لا تصدقوني ولئن اعتذرت إليكم لا تعذروني ~~فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب حين قال ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ~~) قالت فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عذرها فرجع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر فدخل فقال يا عائشة إن الله تعالى قد أنزل ~~عذرك فقالت بحمد الله لا بحمدك فقال لها أبو بكر تقولين هذا لرسول الله ~~قالت نعم قالت وكان فيمن حدث هذا الحديث رجل كان يعوله أبو بكر فحلف أن لا ~~يصله فأنزل الله ( ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة ) إلى آخر الآية فقال ~~أبو بكر بلى فوصله تفرد به البخاري دون مسلم من طريق حصين وقد رواه البخاري ~~< 4143 > عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة و < 3388 > عن محمد بن سلام عن ~~محمد بن فضيل كلاهما عن حصين به وفي لفظ أبي عوانة حدثتني أم رومان وهذا ~~صريح في سماع مسروق منها وقد أنكر ذلك جماعة من الحفاظ منهم الخطيب ~~البغدادي ذلك لما ذكره أهل التاريخ أنها ماتت في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الخطيب وقد كان مسروق يرسله فيقول سئلت أم رومان ويسوقه فلعل ~~بعضهم كتب سئلت بألف اعتقد الراوي أنها سألت فظنه متصلا قال الخطيب وقد ~~رواه البخاري كذلك ولم تظهر له علته كذا قال والله أعلم ورواه بعضهم عن ~~مسروق عن عبد الله بن مسعود عن أم رومان فالله أعلم # فقوله تعالى ( إن الذين جاءوا بالإفك ) أي الكذب والبهت والإفتراء ( عصبة ~~) أي جماعة منكم ( لاتحسبوه شرا لكم ) أي يا آل أبي بكر ( بل هو خير لكم ) ~~أي في الدنيا والأخرة لسان صدق في الدنيا ورفعة منازل في الأخرة وإظهار شرف ~~لهم باعتناء الله تعالى بعائشة أم المؤمنين ms3127 رضي الله عنها حيث أنزل الله ~~براءتها في القرآن العظيم الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ~~تنزيل من حكيم حميد ) ولهذا لما دخل عليها ابن عباس رضي الله عنه وعنها وهي ~~في سياق الموت قال لها أبشري فإنك زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ~~يحبك ولم يتزوج بكرا غيرك ونزلت براءتك من السماء < خ 4753 > وقال ابن جرير ~~في تفسيره حدثني محمد بن عثمان الواسطي حدثنا جعفر بن عون عن المعلى بن ~~عرفان عن محمد بن عبد الله بن جحش قال تفاخرت عائشة وزينب رضي الله عنهما ~~فقالت زينب أنا التي نزل تزويجي من السماء وقالت عائشة أنا التي نزل عذري ~~في كتاب الله حين حملني صفوان بن المعطل على الراحلة فقالت لها زينب يا ~~عائشة ما قلت حين ركبتيها قالت حسبي الله ونعم الوكيل قالت قلت كلمة ~~المؤمنين وقوله تعالى ( لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم ) أي لكل من تكلم ~~في هذه القضية ورمى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بشيء من الفاحشة نصيب ~~عظيم من العذاب ( والذي تولى كبره منهم ) قيل ابتدأ به وقيل الذي كان يجمعه ~~ويستوشيه ويذيعه ويشيعه ( له عذاب عظيم ) أي على ذلك ثم الأكثرون على أن ~~المراد بذلك إنما هو عبد الله بن أبي ابن سلول قبحه الله ولعنه وهو الذي ~~تقدم النص عليه في الحديث وقال ذلك مجاهد وغير واحد وقيل المراد به حسان بن ~~ثابت وهو قول غريب ولولا أنه وقع في صحيح البخاري ما قد يدل على إيراد ذلك ~~لما كان لإيراده كبير فائدة فإنه من الصحابة الذين لهم فضائل ومناقب ومآثر ~~وأحسن مآثره أنه كان يذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعره وهو الذي ~~قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجم وجبريل معك وقال الأعمش عن أبي ~~الضحى عن مسروق قال كنت عند عائشة رضي الله عنها فدخل حسان بن ثابت فأمرت ~~فألقي له وسادة فلما خرج قلت لعائشة ms3128 ما تصنعين بهذا يعني يدخل عليك وفي ~~رواية أتأذنين لهذا يدخل عليك وقد قال الله ( والذي تولى كبره منهم له عذاب ~~عظيم ) قالت وأي عذاب أشد من العمى وكان قد ذهب بصره لعل الله أن يجعل ذلك ~~هو العذاب PageV03P273 العظيم ثم قالت إنه كان ينافح عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي رواية أنه أنشدها عندما دخل عليها شعرا يمتدحها به فقال # حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل # فقالت أما أنت فلست كذلك وفي رواية لكنك لست كذلك < خ 4146 م 2488 > وقال ~~ابن جرير < 18 / 88 > حدثنا الحسن بن قزعة حدثنا مسلمة بن علقمة حدثنا ~~داودعن عامر عن عائشة أنها قالت ما سمعت بشعر أحسن من شعر حسان ولا تمثلت ~~به إلا رجوت له الجنة قوله لأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب # هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء # فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء # أتشتمه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء # لساني صارم لا عيب فيه وبحري لا تكدره الدلاء # فقيل يا أم المؤمنين أليس هذا لغوا قالت لا إنما اللغو ما قيل عند النساء ~~قيل أليس الله يقول ( والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ) قالت أليس قد ~~ذهب بصره وكنع بالسيف تعني الضربة التي ضربه إياها صفوان بن المعطل السلمي ~~حين بلغه عنه أنه يتكلم في ذلك فعلاه بالسيف وكاد أن يقتله < # > الآيات ( النور 12 : 13 ) < # > < < # | النور : ( 12 - 13 ) لولا إذ سمعتموه . . . . . # > > هذا تأديب من الله تعالى للمؤمنين في قصة عائشة رضي الله عنها حين ~~أفاض بعضهم في ذلك الكلام السيء وماذكر من شأن الإفك فقال تعالى ( لولا ) ~~أي هلا ( إذ سمعتموه ) أي ذلك الكلام الذي رميت به أم المومنين رضي الله ~~عنها ( ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ) أي قاسوا ذلك الكلام على ~~أنفسهم فإن كان لا يليق بهم فأم المؤمنين أولى بالبراءة منه بطريق الأولى ~~والأحرى وقد قيل إنها نزلت في أبي أيوب خالد بن ms3129 زيد الأنصاري وامرأته رضي ~~الله عنهما كما قال الإمام محمد بن إسحاق بن يسار < 3 / 418 > عن أبيه عن ~~بعض رجال بني النجار أن أبا أيوب خالد بن زيد الأنصاري قالت له امرأته أم ~~أيوب يا أبا أيوب أما تسمع ما يقول الناس في عائشة رضي الله عنها قال نعم ~~وذلك الكذب أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب قالت لا والله ماكنت لأفعله قال ~~فعائشة والله خير منك قال فلما نزل القرآن ذكر الله عز وجل من قال في ~~الفاحشة ما قال من أهل الإفك ( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ) وذلك ~~حسان وأصحابه الذين قالوا ما قالوا ثم قال تعالى ( لولا إذ سمعتموه ظن ~~المؤمنون ) الآية أي كما قال أبو أيوب وصاحبته وقال محمد بن عمر الواقدي ~~حدثني ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان عن أفلح مولى أبي أيوب ~~أن أم أيوب قالت لأبي أيوب ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة قال بلى وذلك ~~الكذب أفكنت يا أم أيوب فاعلة ذلك قالت لا والله قال فعائشة والله خير منك ~~فلما نزل القرآن وذكر أهل الإفك قال الله عز وجل ( لولا إذ سمعتموه ظن ~~المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين ) يعني أبا أيوب حين ~~قال لأم أيوب ما قال ويقال إنما قالها أبي بن كعب وقوله تعالى ( ظن ~~المؤمنون ) أي هلا ظنوا الخير فإن أم المؤمنين أهله وأولى به هذا ما يتعلق ~~بالباطن وقوله ( وقالوا ) أي بألسنتهم ( هذا إفك مبين ) أي كذب ظاهر على أم ~~المؤمنين رضي الله عنها فإن الذي وقع لم يكن ريبة وذلك أن مجيء أم المؤمنين ~~راكبة جهرة على راحلة صفوان بن المعطل في وقت الظهيرة والجيش بكماله ~~يشاهدون ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم ولو كان الأمر فيه ~~ريبة لم يكن هذا فيه جهرة ولا كانا يقدمان على مثل ذلك على رءوس الأشهاد بل ~~كان هذا يكون لو قدر خفية مستورا فتعين أن ماجاء به ms3130 أهل الإفك مما رموا به ~~أم المؤمنين هو الكذب البحت والزور والرعونة الفاحشة الفاجرة والصفقة ~~الخاسرة قال الله تعالى ( لولا ) أي هلا ( جاءوا عليه ) أي على ما قالوه ( ~~بأربعة شهداء ) PageV03P274 يشهدون على صحة ما جاءوا به ( فإذ لم يأتوا ~~بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ) أي في حكم الله كاذبون فاجرون < # > الآيات ( النور 14 : 15 ) < # > < < # | النور : ( 14 - 15 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > يقول تعالى ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة ) أيها ~~الخائضون في شأن عائشة بأن قبل توبتكم وإنابتكم إليه في الدنيا وعفا عنكم ~~لإيمانكم بالنسبة إلى الدار الأخرة ( لمسكم فيما أفضتم فيه ) من قضيةالإفك ~~( عذاب عظيم ) وهذا فيمن عنده إيمان يقبل الله بسببه التوبة إليه كمسطح ~~وحسان وحمنة بنت جحش أخت زينب بنت جحش فأما من خاض فيه من المنافقين كعبد ~~الله بن أبي ابن سلول وأضرابه فليس أولئك مرادين في هذه الآية لأنه ليس ~~عندهم من الإيمان والعمل الصالح ما يعادل هذا ولا ما يعارضه وهكذا شأن ما ~~يرد من الوعيد على فعل معين يكون مطلقا مشروطا بعدم التوبة أو ما يقابله من ~~عمل صالح يوازنه أو يرجع عليه ثم قال تعالى ( إذ تلقونه بألسنتكم ) قال ~~مجاهد وسعيد بن جبير أي يرويه بعضكم عن بعض يقول هذا سمعته من فلان وقال ~~فلان كذا وذكر بعضهم كذا وقرأ آخرون ( إذ تلقونه بألسنتكم ) و في صحيح ~~البخاري < 4752 > عن عائشة أنها كانت تقرؤها كذلك وتقول هي من ولق اللسان ~~يعني الكذب الذي يستمر صاحبه عليه تقول العرب ولق فلان في السير إذا استمر ~~فيه والقراءة الأولى أشهر وعليها الجمهور ولكن الثانية مروية عن أم ~~المؤمنين عائشة قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة عن ~~نافع عن ابن عمر عن عائشة أنها كانت تقرأ ( إذ تلقونه ) وتقول هي ولق القول ~~قال ابن أبي مليكة هي أعلم به من غيرها وقوله تعالى ( وتقولون بأفواهكم ما ~~ليس لكم به علم ) أي تقولون ما لا تعلمون ثم قال تعالى ms3131 ( وتحسبونه هينا وهو ~~عند الله عظيم ) أي ما تقولون في شأن أم المؤمنين وتحسبون ذلك يسيرا سهلا ~~ولو لم تكن زوجة النبي صلى الله عليه وسلم لما كان هينا فكيف وهي زوجة ~~النبي الأمي خاتم الأنبياء وسيد المرسلين فعظيم عند الله أن يقال في زوجة ~~نبيه ورسوله ما قيل فإن الله سبحانه وتعالى يغار لهذا وهو سبحانه وتعالى لا ~~يقدر على زوجة نبي من الأنبياء ذلك حاشا وكلا ولما لم يكن ذلك فكيف يكون ~~هذا في سيدة نساء الأنبياء وزوجة سيد ولد أدم على الإطلاق في الدنيا ~~والأخرة ولهذا قال تعالى ( وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) وفي الصحيحين ~~< خ 6477 م 2988 بنحوه > إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يدري ما ~~تبلغ يهوي بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض وفي رواية لايلقي لها ~~بالا < # > الآيات ( النور 16 : 18 ) < # > < < # | النور : ( 16 - 18 ) ولولا إذ سمعتموه . . . . . # > > هذا تأديب أخر بعد الأول الآمر بظن الخير أي إذا ذكر ما لا يليق من ~~القول في شأن الخيرة فأولى ينبغي الظن بهم خيرا وأن لا يشعر نفسه سوى ذلك ~~ثم إن علق بنفسه شيء من ذلك وسوسة أو خيالا فلا ينبغي أن يتكلم به فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ~~ما لم تقل أو تعمل أخرجاه في الصحيحين < خ 2528 م 127 > وقال الله تعالى ( ~~ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا ) أي ما ينبغي لنا أن ~~نتفوه بهذا الكلام ولانذكره لأحد ( سبحانك هذا بهتان عظيم ) أي سبحان الله ~~أن يقال هذا الكلام على زوجة رسوله وحليلة خليله ثم قال تعالى ( يعظكم الله ~~أن تعودوا لمثله أبدا ) أي ينهاكم الله متوعدا أن يقع منكم ما يشبه هذا ~~أبدا أي فيما يستقبل ولهذا قال ( إن كنتم مؤمنين ) أي إن كنتم تؤمنون بالله ~~وشرعه وتعظمون رسوله صلى الله عليه وسلم فأما من كان متصفا بالكفر فله حكم ~~آخر ms3132 ثم قال تعالى ( ويبين الله لكم الآيات ) أي يوضح لكم الأحكام الشرعية ~~والحكم القدرية ( والله عليم حكيم ) أي عليم بما يصلح عباده حكيم في شرعه ~~وقدره # PageV03P275 < # > الآيات ( النور 19 ) < # > < < # | النور : ( 19 ) إن الذين يحبون . . . . . # > > # وهذا تأديب ثالث لمن سمع شيئا من الكلام السيء فقام بذهنه شيء منه وتكلم ~~به فلا يكثر منه ولا يشيعه ويذيعه فقد قال تعالى ( إن الذين يحبون أن تشيع ~~الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم ) أي يختارون ظهور الكلام عنهم ~~بالقبيح ( لهم عذاب أليم في الدنيا ) أي بالحد وفي الآخرة بالعذاب الأليم ( ~~والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) أي فردوا الأمور إليه ترشدوا وقال الإمام ~~أحمد < 5 / 279 > حدثنا محمد بن بكر حدثنا ميمون بن موسى المرائي حدثنا ~~محمد بن عباد المخزومي عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لاتؤذوا ~~عباد الله ولاتعيروهم ولاتطلبوا عوراتهم فإنه من طلب عورة أخيه المسلم طلب ~~الله عورته حتى يفضحه في بيته < # > الآيات ( النور 20 : 21 ) < # > < < # | النور : ( 20 - 21 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > يقول الله تعالى ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم ) ~~أي لولا هذا لكان أمر آخر ولكنه تعالى رءوف بعباده رحيم بهم فتاب على من ~~تاب إليه من هذه القضية وطهر من طهر منهم بالحد الذي أقيم عليه ثم قال ~~تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ) يعني طرائقه ~~ومسالكه ومايأمر به ( ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ) ~~وهذا تنفير وتحذير من ذلك بأفصح عبارة وأبلغها وأوجزها وأحسنها قال علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس ( خطوات الشيطان ) عمله وقال عكرمة نزغاته وقال قتادة ~~كل معصية فهي من خطوات الشيطان وقال أبو مجلز النذور في المعاصي من خطوات ~~الشيطان وقال مسروق سأل رجل ابن مسعود فقال إني حرمت أن آكل طعاما وسماه ~~فقال هذا من نزغات الشيطان كفر عن يمينك وكل وقال الشعبي في رجل نذر ذبح ~~ولده هذا من نزغات الشيطان وأفتاه أن يذبح كبشا وقال ابن أبي حاتم ms3133 حدثنا ~~أبي حدثنا حسان بن عبد الله المصري حدثنا السري بن يحيى عن سليمان التيمي ~~عن أبي رافع قال غضبت على امرأتي فقالت هي يوما يهودية ويوما نصرانية وكل ~~مملوك لها حر إن لم تطلق امرأتك فأتيت عبد الله بن عمر فقال إنما هذه من ~~نزغات الشيطان وكذلك قالت زينب بنت أم سلمة وهي يومئذ أفقه امرأة بالمدينة ~~وأتيت عاصم بن عمر فقال مثل ذلك ثم قال تعالى ( ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته مازكى منكم من أحد أبدا ) أي لولا هو يرزق من يشاء التوبة والرجوع ~~إليه ويزكي النفوس من شركها وفجورها ودنسها ومافيها من أخلاق رديئة كل ~~بحسبه لما حصل أحد لنفسه زكاة ولا خيرا ( ولكن الله يزكي من يشاء ) أي من ~~خلقه ويضل من يشاء ويرديه في مهالك الضلال والغي وقوله ( والله سميع ) أي ~~سميع لأقوال عباده ( عليم ) بمن يستحق منهم الهدى والضلال < # > الآيات ( النور 22 ) < # > < < # | النور : ( 22 ) ولا يأتل أولوا . . . . . # > > يقول تعالى ( ولا يأتل ) من الألية وهي الحلف أي لا يحلف ( أولو ~~الفضل منكم ) أي الطول والصدقة والإحسان ( والسعة ) أي الجدة ( أن يؤتوا ~~أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سببيل الله ) أي لا تحلفوا أن لا ~~تصلوا قراباتكم PageV03P276 المساكين والمهاجرين وهذا في غاية الترفق ~~والعطف على صلة الأرحام ولهذا قال تعالى ( وليعفوا وليصفحوا ) أي عما تقدم ~~منهم من الإساءة والأذى وهذا من حلمه تعالى وكرمه ولطفه بخلقه مع ظلمهم ~~لأنفسهم وهذه الآية نزلت في الصديق رضي الله عنه حين حلف أن لا ينفع مسطح ~~بن أثاثة بنافعة أبدا بعد ما قال في عائشة ما قال كما تقدم في الحديث فلما ~~أنزل الله براءة أم المؤمنين عائشة وطابت النفوس المؤمنة واستقرت وتاب الله ~~على من كان تكلم من المؤمنين في ذلك وأقيم الحد على من أقيم عليه شرع تبارك ~~وتعالى وله الفضل والمنة يعطف الصديق على قريبه ونسيبه وهو مسطح بن أثاثة ~~فإنه كان ابن خالة الصديق وكان مسكينا لامال له إلا ما ينفق عليه أبو بكر ~~رضي الله ms3134 عنه وكان من المهاجرين في سبيل الله وقد زلق زلقة تاب الله عليه ~~منها وضرب الحد عليها وكان الصديق رضي الله عنه معروفا بالمعروف له الفضل ~~والأيادي على الأقارب والأجانب فلما نزلت هذه الآية إلى قوله ( ألا تحبون ~~أن يغفر الله لكم ) الآية فإن الجزاء من جنس العمل فكما تغفر ذنب من أذنب ~~إليك يغفر الله لك وكما تصفح يصفح عنك فعند ذلك قال الصديق بلى والله إنا ~~نحب أن تغفر لنا ياربنا ثم رجع إلى مسطح ما كان يصله من النفقة وقال والله ~~لا أنزعها منه أبدا في مقابلة ما كان قال والله لا أنفعه بنافعة أبدا فلهذا ~~كان الصديق هو الصديق رضي الله عنه وعن بنته < # > الآيات ( النور 23 : 25 ) < # > < < # | النور : ( 23 - 25 ) إن الذين يرمون . . . . . # > > هذا وعيد من الله تعالى للذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات خرج ~~مخرج الغالب فأمهات المؤمنين أولى بالدخول في هذا من كل محصنة ولاسيما التي ~~كانت سبب النزول وهي عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما وقد أجمع العلماء ~~رحمهم الله قاطبة على أن من سبها ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في ~~هذه الآية فإنه كافر لأنه معاند للقرآن وفي بقية أمهات المؤمنين قولان ~~أصحهما أنهن كهي والله أعلم وقوله تعالى ( لعنوا في الدنيا والآخرة ) الآية ~~كقوله ( إن الذين يؤذون الله ورسوله ) الآية وقد ذهب بعضهم إلى أنها خاصة ~~بعائشة رضي الله عنها فقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عبد ~~الله بن حراش عن العوام عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في الآية ( أن الذين ~~يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ) قال نزلت في عائشة خاصة وكذا قال مقاتل ~~بن حيان وقد ذكره ابن جرير < 18 / 103 > عن عائشة فقال حدثنا أحمد بن عبدة ~~الضبي حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت رميت بما رميت به وأنا غافلة فبلغني بعد ذلك قالت فبينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جالس ms3135 عندي إذ أوحي إليه قالت وكان إذا أوحي إليه أخذه كهيئة ~~السبات وإنه أوحي إليه وهو جالس عندي ثم استوى جالسا يمسح على وجهه وقال ~~ياعائشة أبشري قالت فقلت بحمد الله لا بحمدك فقرأ ( إن الذين يرمون ~~المحصنات الغافلات المؤمنات ) حتى بلغ ( أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ~~ورزق كريم ) هكذا أورده وليس فيه أن الحكم خاص بها وإنما فيه أن سبب النزول ~~دون غيرها وإن كان الحكم يعمها كغيرها ولعله مراد ابن عباس ومن قال كقوله ~~والله أعلم وقال الضحاك وأبو الجوزاء وسلمة بن نشيط المراد بها أزواج النبي ~~خاصة دون غيرهن من النساء وقال العوفي عن ابن عباس في الآية ( إن الذين ~~يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ) الآية يعني أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم رماهن أهل النفاق فأوجب الله لهم اللعنة والغضب وباءوا بسخط من الله ~~فكان ذلك في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ثم نزل بعد ذلك ( والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ) إلى قوله ( فإن الله غفور رحيم ) ~~فأنزل الله الجلد والتوبة فالتوبة تقبل والشهادة ترد وقال ابن جرير < 18 / ~~104 > حدثنا القاسم حدثنا هشيم PageV03P277 أخبرنا العوام بن حوشب عن شيخ ~~بن بني أسد عن ابن عباس قال فسر سورة النور فلما أتى على هذه الآية ( إن ~~الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ) الآية قال في شأن عائشة وأزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهي مبهمة وليست لهم توبة ثم قرأ ( والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ) إلى قوله ( إلا الذين تابوا من بعد ~~ذلك وأصلحوا ) الآية قال فجعل لهؤلاء توبة ولم يجعل لمن قذف أولئك توبة قال ~~فهم بعض القوم أن يقوم إليه فيقبل رأسه من حسن ما فسر به سورة النور فقوله ~~وهي مبهمة أي عامة في تحريم قذف كل محصنة ولعنته في الدنيا والآخرة وهكذا ~~قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هذا في عائشة ومن صنع مثل هذا أيضا اليوم في ~~المسلمات فله مثل ما قال الله تعالى ms3136 ولكن عائشة كانت أما في ذلك وقد اختار ~~ابن جرير < 18 / 105 > عمومها وهو الصحيح ويعضد العموم مارواه ابن أبي حاتم ~~حدثنا أحمد ابن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب حدثني عمي حدثنا سليمان بن بلال ~~عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال اجتنبوا السبع الموبقات قيل وما هن يا رسول الله قال الشرك بالله ~~والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم ~~والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات أخرجاه في الصحيحين < خ ~~5973 م 89 > من حديث سليمان بن بلال به وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني ~~حدثنا محمد بن عمر أبي خالد الطائي الحربي حدثني ابن [ ح ] وحدثنا أبو شعيب ~~الحراني حدثني جدي أحمد بن شعيب حدثني موسى ابن أعين عن ليث عن أبي إسحاق ~~عن صلة بن زفر عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قذف المحصنة يهدم ~~عمل مئة سنة وقوله تعالى ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما ~~كانوا يعملون ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو يحيى ~~الرازي عن عمرو بن أبي قيس عن مطرف عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~قال إنهم يعني المشركين إذا رأو أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الصلاة قالوا ~~تعالوا حتى نجحد فيجحدون فيختم على أفواههم وتشهد أيديهم وأرجلهم ولا ~~يكتمون الله حديثا وروى ابن أبي حاتم وابن جرير < 18 / 105 > أيضا حدثنا ~~يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي ~~الهيثم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان يوم القيامة ~~عرف الكافر بعمله فيجحد ويخاصم فيقال هؤلاء جيرانك يشهدون عليك فيقول كذبوا ~~فيقول أهلك وعشيرتك فيقول كذبوا فيقال احلفوا فيحلفون ثم يصمهم الله فتشهد ~~عليهم أيديهم وألسنتهم ثم يدخلهم النار وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا أبو ~~شيبة إبراهيم عن عبد ms3137 الله بن أبي شيبة الكوفي حدثنا منجاب بن الحارث التيمي ~~حدثنا أبو عامر الأسدي حدثنا سفيان بن عبيد المكتب عن فضيل بن عمرو الفقيمي ~~عن الشعبي عن أنس بن مالك قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى ~~بدت نواجذه ثم قال أتدرون مم أضحك قلنا الله ورسوله أعلم قال من مجادلة ~~العبد لربه يقول يارب ألم تجرني من الظلم فيقول بلى فيقول لا أجيز علي إلا ~~شاهدا من نفسي فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام عليك شهودا فيختم ~~على فيه ويقال لأركانه انطقي فتنطق بعمله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول ~~بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل وقد رواه مسلم < 2969 > والنسائي < كبرى ~~11653 > جميعا عن أبي بكر بن النضر عن أبيه عن عبد الله الأشجعي عن سفيان ~~الثوري به ثم قال النسائي لا أعلم أحدا روى هذا الحديث عن سفيان الثوري غير ~~الأشجعي وهو حديث غريب والله أعلم هكذا قال وقال قتادة بن آدم والله إن ~~عليك لشهودا غير متهمة من بدنك فراقبهم واتق الله في سرك وعلانيتك فإنه لا ~~يخفى عليه خافية والظلمة عنده ضوء والسر عنده علانية فمن استطاع أن يموت ~~وهو بالله حسن الظن فليفعل ولاقوة إلا بالله وقوله تعالى ( يومئذ يوفيهم ~~الله دينهم الحق ) قال ابن عباس ( دينهم ) أي حسابهم وكل ما في القرآن ~~دينهم أي حسابهم وكذا قال غير واحد ثم إن قراءة الجمهور بنصب ( الحق ) على ~~أنه صفة لدينهم وقرأ مجاهد بالرفع على أنه نعت للجلالة وقرأها بعض السلف في ~~مصحف إبي بن كعب ( يومئذ يوفيهم الله الحق دينهم ) وقوله ( ويعلمون أن الله ~~هو الحق المبين ) أي وعده ووعيده وحسابه هو العدل الذي لا جور فيه # PageV03P278 < # > الآيات ( النور 26 ) < # > < < # | النور : ( 26 ) الخبيثات للخبيثين والخبيثون . . . . . # > > # قال ابن عباس الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال والخبيثون من الرجال ~~للخبيثات من القول والطيبات من القول للطيبين من الرجال والطيبون من الرجال ~~للطيبات من القول قال ونزلت في عائشة وأهل الإفك وهكذا روي ms3138 عن مجاهد وعطاء ~~وسعيد بن جبير والشعبي والحسن بن أبي الحسن البصري وحبيب بن أبي ثابت ~~والضحاك واختاره ابن جرير < 18 / 108 > ووجهه بأن الكلام القبيح أولى بأهل ~~القبح من الناس والكلام الطيب أولى بالطيبين من الناس فما نسبه أهل النفاق ~~إلى عائشة من كلام هم أولى به وهي أولى بالبراءة والنزاهة منهم ولهذا قال ~~تعالى ( أولئك مبرءون مما يقولون ) وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال والخبيثون من الرجال للخبيثات من ~~النساء وهذا أيضا يرجع إلى ما قاله أولئك باللازم أي ما كان الله ليجعل ~~عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا وهي طيبة لأنه أطيب ~~من كل طيب من البشر ولو كانت خبيثة لما صلحت له لاشرعا ولاقدرا ولهذا قال ~~تعالى ( أولئك مبرءون مما يقولون ) أي هم بعداء عما يقوله أهل الإفك ~~والعدوان ( لهم مغفرة ) أي بسبب ما قيل فيهم من الكذب ( ورزق كريم ) أي عند ~~الله في جنات النعيم وفيه وعد بأن تكون زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الجنة قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن مسلم حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد ~~السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن الحكم بإسناده إلى يحيى بن الجزار ~~قال جاء أسير بن جابر إلى عبد الله فقال لقد سمعت الوليد بن عقبة تكلم ~~اليوم بكلام أعجبني فقال عبد الله إن الرجل المؤمن يكون في قلبه الكلمة ~~الطيبة تتجلجل في صدره ما يستقر حتى يلفظها فيسمعها الرجل عنده يتلها ~~فيضمها إليه وإن الرجل الفاجر يكون في قلبه الكلمة الخبيثة تتجلجل في صدره ~~ما تستقر حتى يلفظها فيسمعها الرجل الذي عنده يتلها فيضمها إليه ثم قرأ عبد ~~الله ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون ~~للطيبات ) الآية ويشبه هذا مارواه الإمام أحمد في المسند مرفوعا مثل الذي ~~يسمع الحكمة ثم لا يحدث إلا بشر ما سمع كمثل رجل جاء إلى صاحب غنم فقال ~~اجزر لي شاة فقال ms3139 اذهب فخذ بإذن أيها شئت فذهب فأخذ بإذن كلب الغنم وفي ~~الحديث الآخر الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها أخذها < # > الآيات ( النور 27 : 29 ) < # > < < # | النور : ( 27 - 29 ) يا أيها الذين . . . . . # > > هذه آداب شرعية أدب الله بها عباده المؤمنين وذلك في الإستئذان أمرهم ~~أن لا يدخلوا بيوتا غير بيوتهم حتى يستأنسوا أي يستأذنوا قبل الدخول ~~ويسلموا بعده وينبغي أن يستأذن ثلاث مرات فإن أذن له وإلا انصرف كما ثبت في ~~الصحيح < خ 2062 م 2453 > أن أبا موسى حين استأذن على عمر ثلاثا فلم يؤذن ~~له انصرف ثم قال عمر ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس يستأذن إئذنوا له فطلبوه ~~فوجدوه قد ذهب فلما جاء بعد ذلك قال ما أرجعك قال إني استأذنت ثلاثا فلم ~~يؤذن لي وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن استأذن أحدكم ثلاثا ~~فلم يؤذن له فلينصرف فقال عمر لتأتيني على هذا بينة وإلا أوجعتك ضربا فذهب ~~إلى ملإ من الأنصار فذكر لهم ما قال عمر فقالوا لا يشهد لك إلا PageV03P279 ~~أصغرنا فقام معه أبو سعيد الخدري فأخبر عمر بذلك فقال ألهاني عنه الصفق ~~بالأسواق وقال الإمام أحمد < 3 / 138 > حدثنا عبد الرزاق أخبرنا عمر بن ~~ثابت عن أنس أو غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم استأذن على سعد بن عبادة ~~فقال السلام عليك ورحمة الله فقال سعد وعليك السلام ورحمة الله ولم يسمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى سلم ثلاثا ورد عليه سعد ثلاثا ولم يسمعه فرجع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأتبعه سعد فقال يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما ~~سلمت تسليمة إلا وهي بأذني ولقد رددت عليك ولم أسمعك وأردت أن أستكثر من ~~سلامك ومن البركة ثم أدخله البيت فقرب إليه زبيبا فأكل نبي الله فلما فرغ ~~قال أكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة وأفطر عندكم الصائمون وقد روى ~~أبو داود < 5185 > والنسائي < عمل 325 > من حديث أبي عمرو الأوزاعي سمعت ~~يحيى بن أبي كثير يقول حدثني محمد بن ms3140 عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن قيس بن ~~سعد هو ابن عبادة قال زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا فقال ~~السلام عليكم ورحمة الله فرد سعد ردا خفيا قال قيس فقلت ألا تأذن لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال دعه يكثر علينا من السلام فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم السلام عليكم ورحمة الله فرد سعد ردا خفيا ثم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم السلام عليكم ورحمة الله ثم رجع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واتبعه سعد فقال يا رسول الله إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك ردا ~~خفيا لتكثر علينا من السلام قال فانصرف معه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأمر له سعد بغسل فاغتسل ثم ناوله خميصة مصبوغة بزعفران أو ورس فاشتمل بها ~~ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وهو يقول اللهم اجعل صلاتك ~~ورحمتك على آل سعد بن عبادة قال ثم أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الطعام فلما أراد الإنصراف قرب إليه سعد حمارا قد وطأ عليه بقطيفة فركب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد ياقيس اصحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال قيس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إركب فأبيت فقال إما أن ~~تركب وإما أن تنصرف قال فانصرفت وقد روي هذا من وجوه أخر فهو حديث جيد قوي ~~والله أعلم ثم ليعلم أنه ينبغي للمستأذن على أهل المنزل أن لا يقف تلقاء ~~الباب بوجهه ولكن ليكن الباب عن يمينه أو يساره لما رواه أبو داود < 5186 > ~~حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني في آخرين قالوا حدثنا بقية حدثنا محمد بن عبد ~~الرحمن عن عبد الله بن بشر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى ~~باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ~~ويقول السلام عليكم السلام عليكم وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور ~~انفرد ms3141 به أبو داود وقال أبو داود أيضا < 5174 > حدثنا عثمان بن أبي شيبة ~~حدثنا جرير حينئذ قال أبو داود حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص عن ~~الأعمش عن طلحة عن هذيل قال جاء رجل قال عثمان سعد فوقف على باب النبي صلى ~~الله عليه وسلم يستأذن فقام على الباب قال عثمان مستقبل الباب فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم هكذا عنك أو هكذا فإنما الإستئذان من النظر وقد ~~رواه أبو داود الطيالسي عن سفيان الثوري عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن رجل ~~عن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود من حديثه < 5175 > وفي ~~الصحيحين < خ 6902 م 2158 > عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لو أن ~~امرءا إطلع فخذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح وأخرج الجماعة < خ ~~6250 م 2155 د 5187 ت 2711 جه 3709 س عمل 328 > من حديث شعبة عن محمد بن ~~المنكدر عن جابر قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان على أبي ~~فدققت الباب فقال من ذا فقلت أنا قال أنا أنا كأنه كرهها وإنما كره ذلك لأن ~~هذه اللفظة لا يعرف صاحبها حتى يفصح بإسمه أو كنيته التي هو مشهور بها وإلا ~~فكل أحد يعبر عن نفسه بأنا فلا يحصل بها المقصود من الإستئذان الذي هو ~~الإستئناس المأمور به في الآية وقال العوفي عن ابن عباس الإستئناس ~~الإستئذان وكذا قال غير واحد وقال ابن جرير < 109 / 18 > حدثنا ابن بشار ~~حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في ~~هذه الآية ( لاتدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا ) قال إنما هي ~~خطأ من الكتاب حتى تستأذنوا وتسلموا وهكذا رواه هشيم عن أبي بشر وهو جعفر ~~بن إياس عن سعيد عن ابن عباس مثله وزاد ابن عباس يقرأ ( حتى تستأذنوا ~~وتسلموا ) وكان يقرأ على قراءة أبي بن كعب رضي الله ms3142 عنه PageV03P280 وهذا ~~غريب جدا عن ابن عباس وقال هشيم أخبرنا مغيرة عن إبراهيم قال في مصحف ابن ~~مسعود ( حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا ) وهذا أيضا رواية عن ابن عباس وهو ~~اختيار ابن جرير < 18 / 12 > وقد قال الإمام أحمد < 3 / 414 > حدثنا روح ~~حدثنا ابن جريج أخبرني عمرو بن أبي سفيان أن عمرو بن أبي صفوان أخبره أن ~~كلدة بن الحنبل أخبره أن صفوان بن أمية بعثه في الفتح بلبا وجدابة وضغابيس ~~والنبي صلى الله عليه وسلم بأهلى الوادي قال فدخلت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم أسلم ولم أستأذن فقال النبي صلى الله عليه وسلم إرجع فقل السلام ~~عليكم أأدخل وذلك بعدما أسلم صفوان ورواه أبو داود < 5176 > والترمذي < ~~2710 > والنسائي < عمل 315 > من حديث ابن جريج به وقال الترمذي حسن غريب لا ~~نعرفه إلا من حديثه وروى أبو داود < 5177 > حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~حدثنا أبو الأحوص عن منصور عن ربعي قال أتى رجل من بني عامر استأذن على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فقال أألج فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لخادمه أخرج إلى هذا فعلمه الإستئذان فقل له قل السلام عليكم ~~أأدخل فسمعه الرجل فقال السلام عليكم أأدخل فأذن له النبي صلى الله عليه ~~وسلم فدخل وقال هشيم أخبرنا منصور عن ابن سيرين وأخبرنا يونس بن عبيد عن ~~عمرو بن سعيد الثقفي أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~أألج أو أنلج فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأمة له يقال لها روضة قومي ~~إلى هذا فعلميه فإنه لا يحسن يستأذن فقولي له يقول السلام عليكم أأدخل ~~فسمعها الرجل فقال السلام عليكم أأدخل فقال ادخل وقال الترمذي < 2699 > ~~حدثنا الفضل بن مصباح حدثنا سعيد بن زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد ~~بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم السلام قبل الكلام ثم ms3143 قال الترمذي عنبسة ضعيف الحديث ذاهب ~~ومحمد بن زاذان في إسناده نكارة وضعف وقال هشيم قال مغيرة قال مجاهد جاء ~~ابن عمر من حاجة وقد آذاه الرمضاء فأتى فسطاط امرأة من قريش فقال السلام ~~عليكم أأدخل قالت ادخل بسلام فأعاد فأعادت وهو يراوح بين قدميه قال قولي ~~ادخل قالت ادخل فدخل ولإبن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو نعيم ~~الأحول حدثني خالد بن إياس حدثتني جدتي أم إياس قالت كنت في أربع نسوة ~~نستأذن على عائشة فقلن ندخل فقالت لا قلن لصاحبتكن تستأذن فقالت السلام ~~عليكم أندخل قالت ادخلوا ثم قالت ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا ~~غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ) الآية وقال هشيم أخبرنا أشعث ~~بن سوار عن كردوس عن ابن مسعود قال عليكم أن تستأذنوا على أمهاتكم وأخواتكم ~~وقال أشعث عن عدي بن ثابت أن امرأة من الأنصار قالت يا رسول الله إني أكون ~~في منزلي على الحال التي لا أحب أن يراني أحد عليها لاوالد ولاولد وأنه لا ~~يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحال قال فنزلت ( يا أيها الذين ~~آمنوا لا تدخلوا بيوتا ) الآية وقال ابن جريج سمعت عطاء بن أبي رباح يخبر ~~عن ابن عباس رضي الله عنه قال ثلاث آيات جحدهن الناس قال الله تعالى ( إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم ) قال ويقولون إن أكرمهم عند الله أعظمهم بيتا قال ~~والأدب كله قد جحده الناس قال قلت أستأذن على أخواتي أيتام في حجري معي في ~~بيت واحد قال نعم فرددت عليه ليرخص لي فأبى فقال تحب أن تراها عريانة قلت ~~لا قال فاستأذن قال فراجعته أيضا فقال أتحب أن تطيع الله قال قلت نعم قال ~~فاستأذن قال ابن جريج وأخبرني ابن طاوس عن أبيه قال ما من امرأة أكره إلي ~~أن أرى عورتها من ذات محرم قال وكان يشدد في ذلك وقال ابن جريج عن الزهري ~~سمعت هزيل بن شرحبيل الأودي الأعمى أنه سمع ابن مسعود ms3144 يقول عليكم الإذن على ~~أمهاتكم وقال ابن جريج قلت لعطاء أيستأذن الرجل على امرأته قال لا وهذا ~~محمول على عدم الوجوب وإلا فالأولى أن يعلمها بدخوله ولا يفاجئها به ~~لاحتمال أن تكون على هيئة لا تحب أن يراها عليها وقال أبو جعفر ابن جرير < ~~18 / 112 > حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا محمد بن خازم عن الأعمش عن ~~عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله بن مسعود عن ~~زينب رضي الله عنها قالت كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب ~~تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه إسناده صحيح وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أحمد بن سنان الواسطي حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا الأعمش عن عمرو ~~بن مرة عن أبي عبيدة قال كان عبد الله إذا دخل الدار استأنس تكلم ورفع صوته ~~وقال مجاهد حتى تستأنسوا قال تنحنحوا أو تنخموا وعن PageV03P281 الإمام ~~أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال إذا دخل الرجل بيته استحب له أن يتنحنح أو ~~يحرك نعليه ولهذا جاء في الصحيح < خ 5244 م 715 بعد 1928 > عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يطرق الرجل أهله طروقا وفي رواية ليلا ~~يتخونهم وفي الحديث الآخر < خ 5246 م 715 > أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قدم المدينة نهارا فأناخ بظاهرها وقال انتظروا حتى ندخل عشاء يعني آخر ~~النهار حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو بكر ~~بن أبي شيبة حدثنا عبد الرحمن بن سليمان عن واصل بن السائب حدثني أبو ثورة ~~بن أخي أبي أيوب عن أبي أيوب قال قلت يا رسول الله هذا السلام فما ~~الإستئناس قال يتكلم الرجل بتسبيحة أو تكبيرة أو تحميدة ويتنحنح فيؤذن أهل ~~البيت هذا حديث غريب وقال قتادة في قوله ( حتى تستأنسوا ) هو الإستئذان ~~ثلاثا فمن لم يؤذن له منهم فليرجع أما الأولى فليسمع الحي وأما الثانية ~~فليأخذوا حذرهم وأما الثالثة ms3145 فإن شاءوا أذنوا وإن شاءوا ردوا ولاتقفن على ~~باب قوم ردوك عن بابهم فإن للناس حاجات ولهم أشغال والله أولى بالعذر وقال ~~مقاتل بن حيان في قوله ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم ~~حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ) كان الرجل في الجاهلية إذا لقي صاحبه لا ~~يسلم عليه ويقول حييت صباحا وحييت مساءا وكان ذلك تحية القوم بينهم وكان ~~أحدهم ينطلق إلى صاحبه فلا يستأذن حتى يقتحم ويقول قد دخلت ونحو ذلك فيشق ~~ذلك على الرجل ولعله يكون مع أهله فغير الله ذلك كله في ستر وعفة وجعله ~~نقيا منزها من الدنس والقذر والدرن فقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا ~~تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ) الآية وهذا الذي ~~قاله مقاتل حسن ولهذا قال تعالى ( ذلكم خير لكم ) يعني الإستئذان خير لكم ~~بمعنى هو خير من الطرفين للمستأذن ولأهل البيت ( لعلكم تذكرون ) وقوله ~~تعالى ( فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم ) وذلك لما فيه ~~من التصرف في ملك الغير بغير إذنه فإن شاء أذن وإن شاء لم يأذن ( وإن قيل ~~لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم ) أي إذا ردوكم من الباب قبل الإذن أو بعده ~~( فارجعوا هو أزكى لكم ) أي رجوعكم أزكى لكم وأطهر ( والله بما تعملون عليم ~~) وقال قتادة قال بعض المهاجرين لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها ~~أن استأذن على بعض إخواني فيقول لي ارجع فأرجع وأنا مغتبط ( وإن قيل لكم ~~ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم ) وقال سعيد بن جبير في ~~الآية أي لا تقفوا على أبواب الناس وقوله تعالى ( ليس عليكم جناح أن تدخلوا ~~بيوتا غير مسكونة ) الآية الكريمة أخص من التي قبلها وذلك أنها تقتضي جواز ~~الدخول إلى البيوت التي ليس فيها أحد إذا كان له متاع فيها بغير إذن كالبيت ~~المعد الضيف إذا أذن فيه أول مرة كفى قال ابن جريج قال ابن عباس ( لاتدخلوا ~~بيوتا غير بيوتكم ) ثم ms3146 نسخ واستثنى فقال تعالى ( ليس عليكم جناح أن تدخلوا ~~بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم ) وكذا روي عن عكرمة والحسن البصري وقال ~~آخرون هي بيوت التجار كالخانات ومنازل الأسفار وبيوت مكة وغير ذلك واختار ~~ابن جرير < 18 / 115 > وحكاه عن جماعة والأول أظهر والله أعلم وقال مالك عن ~~زيد بن أسلم هي بيوت الشعر < # > الآيات ( النور 30 ) < # > < < # | النور : ( 30 ) قل للمؤمنين يغضوا . . . . . # > > هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا أبصارهم عما حرم ~~عليهم فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغمضوا أبصارهم عن ~~المحارم فإن اتفق أن وقع بصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعا ~~كما رواه مسلم في صحيحه < 2159 > من حديث يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد عن ~~أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جده جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال ~~سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري وكذا ~~رواه الإمام أحمد < 4 / 361 > عن هشيم عن يونس بن عبيد به ورواه أبو داود < ~~2148 > والترمذي < 2776 > والنسائي < كبرى 9233 > من حديثه أيضا وقال ~~الترمذي حسن صحيح وفي رواية لبعضهم فقال اطرق بصرك يعني انظر إلى الأرض ~~والصرف أعم فإنه قد يكون إلى الأرض وإلى جهة أخرى والله أعلم وقال أبو داود ~~حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري حدثنا شريك عن أبي ربيعة الأيدي PageV03P282 ~~عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي ~~ياعلي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليس لك الآخرة ورواه الترمذي < ~~2777 > من حديث شريك وقال غريب لا نعرفه إلا من حديثه وفي الصحيح < خ 2465 ~~م 2121 > عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم والجلوس ~~على الطرقات قالوا يا رسول الله لابد لنا من مجالسنا نتحدث فيها فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن أبيتم فأعطوا الطريق حقه قالوا وما حق ms3147 الطريق ~~يا رسول الله قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وقال أبو القاسم البغوي حدثنا طالوت بن عباد حدثنا فضال بن جبير ~~سمعت أبا أمامة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أكفلوا إلي ~~ستا أكفل لكم الجنة إذا حدث أحدكم فلا يكذب وإذا اؤتمن فلا يخن وإذا وعد ~~فلا يخلف وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم واحفظوا فروجكم وفي صحيح البخاري < ~~6474 > من يكفل لي مابين لحييه ومابين رجليه أكفل له الجنة وقال عبد الرزاق ~~أنبأنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة قال كل ماعصى الله به فهو كبيرة ~~وقد ذكر الطرفين فقال ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) ولما كان النظر ~~داعية إلى فساد القلب كما قال بعض السلف النظر سهم سم إلى القلب أمر الله ~~بحفظ الفروج كما أمر بحفظ الأبصار التي هي بواعث إلى ذلك فقال تعالى ( قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ) وحفظ الفرج يكون تارة بمنعه من ~~الزنا كما قال تعالى ( والذين هم لفروجهم حافظون ) الآية وتارة يكون بحفظه ~~من النظر إليه كما جاء في الحديث في مسند أحمد والسنن إحفظ عورتك إلا من ~~زوجتك أو ما ملكت يمينك ( ذلك أزكى لهم ) أي أطهر لقلوبهم وأتقى لدينهم كما ~~قيل من حفظ بصره أورثه الله نورا في بصيرته ويروى في قلبه وروى الإمام أحمد ~~< 5 / 264 > حدثنا عتاب حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا يحيى بن أيوب عن ~~عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مامن مسلم ينظر إلى محاسن امرأة ثم يغض ~~بصره إلا أخلف الله له عبادة يجد حلاوتها وروي هذا مرفوعا عن ابن عمر ~~وحذيفة وعائشة رضي الله عنهم ولكن في أسانيدها ضعف إلا أنها في الترغيب ~~ومثله يتسامح فيه وفي الطبراني < 8 / 7840 > من طريق عبيد الله بن يزيد عن ~~على بن يزيد عن القاسم عن ms3148 أبي أمامة مرفوعا لتغضن أبصاركم ولتحفظن فروجكم ~~ولتقيمن وجوهكم أو لتكسفن وجوهكم وقال الطبراني < 10 / 10362 > حدثنا أحمد ~~بن زهير التستري قال قرأنا على محمد بن حفص بن عمر الضرير المقري حدثنا ~~يحيى بن أبي بكير حدثنا هريم بن سفيان عن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله ~~بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن النظر ~~سهم من سهام إبليس من تركها مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه وقوله ~~تعالى ( إن الله خبير بما يصنعون ) كما قال تعالى ( يعلم خائنة الأعين ~~وماتخفي الصدور ) وفي الصحيح < خ 6243 م 2657 > عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ~~ذلك لامحالة فزنا العينين النظر وزنا اللسان النطق وزنا الأذنين الإستماع ~~وزنا اليدين البطش وزنا الرجلين الخطى والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك ~~أو يكذبه رواه البخاري تعليقا ومسلم مسندا من وجه آخر بنحو ما ذكر وقد قال ~~كثير من السلف إنهم كانوا ينهون أن يحد الرجل نظره إلى الأمرد وقد شدد كثير ~~من أئمة الصوفية في ذلك وحرمه طائفة من أهل العلم لما فيه من الإفتتان وشدد ~~آخرون في ذلك كثيرا جدا وقال ابن أبي الدنيا حدثنا أبو سعيد المدني حدثنا ~~عمر بن سهل المازني حدثني عمر بن محمد بن صهبان عن صفوان بن سليم عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عين باكية يوم ~~القيامة إلا عينا غضت عن محارم الله وعينا سهرت في سبيل الله وعينا يخرج ~~منها مثل رأس الذباب من خشية الله عز وجل # PageV03P283 < # > الآيات ( النور 31 ) < # > < < # | النور : ( 31 ) وقل للمؤمنات يغضضن . . . . . # > > # هذا أمر من الله تعالى للنساء المؤمنات وغيرة منه لأزواجهن عباده ~~المؤمنين وتمييز لهن عن صفة نساء الجاهلية وفعال المشركات وكان سبب نزول ~~هذه الآية ماذكره مقاتل بن حيان قال بلغنا والله أعلم أن جابر ms3149 بن عبد الله ~~الأنصاري حدث أن أسماء بنت مرثد كانت في محل لها في بني حارثة فجعل النساء ~~يدخلن عليها غير متأزرات فيبدو ما في أرجلهن من الخلاخل وتبدو صدورهن ~~وذوائبهن فقالت أسماء ما أقبح هذا فأنزل الله ( وقل للمؤمنات يغضضن من ~~أبصارهن ) الآية فقوله تعالى ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) أي عما حرم ~~الله عليهن من النظر إلى غير أزواجهن ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى أنه لا ~~يجوز للمرأة النظر إلى الرجال الأجانب بشهوة ولابغير شهوة أصلا واحتج كثير ~~منهم بما رواه أبو داود < 4112 > والترمذي < 2778 > من حديث الزهري عن ~~نبهان مولى أم سلمة أنه حدثه أن أم سلمة حدثته أنها كانت عند رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وميمونة قالت فبينما نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل ~~عليه وذلك بعد ما أمرنا بالحجاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إحتجبا ~~منه فقلت يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أوعمياوان أنتما أولستما تبصرانه ثم قال الترمذي هذا ~~حديث حسن صحيح وذهب آخرون من العلماء إلى جواز نظرهن إلى الأجانب بغير شهوة ~~كما ثبت في الصحيح < خ 988 م 892 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ~~ينظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم يوم العيد في المسجد وعائشة أم ~~المؤمنين تنظر إليهم من ورائه وهو يسترها منهم حتى ملت ورجعت وقوله تعالى ( ~~ويحفظن فروجهن ) قال سعيد بن جبير عن الفواحش وقال قتادة عما لا يحل لهن ~~وقال قتادة وسفيان عما لا يحل لهن وقال مقاتل عن الزنا وقال أبو العالية كل ~~آية نزلت في القرآن يذكر فيها حفظ الفروج فهو من الزنا إلا هذه الآية ( ~~ويحفظن فروجهن ) أن لا يراها أحد وقوله تعالى ( ولايبدين زينتهن إلا ماظهر ~~منها ) أي لا يظهرن شيئا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه قال ابن ~~مسعود كالرداء والثياب يعني على ما كان يتعاناه نساء العرب من ms3150 المقنعة التي ~~تجلل ثيابها ومايبدو من أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه لأن هذا لا يمكن ~~إخفاؤه ونظيره في زي النساء ما يظهر من إزارها ومالا يمكن إخفاؤه وقال بقول ~~ابن مسعود والحسن وابن سيرين وأبو الجوزاء وإبراهيم النخعي وغيرهم وقال ~~الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( ولايبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) ~~قال وجهها وكفيها والخاتم وروي عن ابن عمر وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير وأبي ~~الشعثاء والضحاك وإبراهيم النخعي وغيرهم نحو ذلك وهذا يحتمل أن يكون تفسيرا ~~للزينة التي نهين عن إبدائها كما قال أبو إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن ~~عبد الله قال في قوله ( ولايبدين زينتهن ) الزينة القرط والدملج والخلخال ~~والقلادة وفي رواية عنه بهذا الإسناد قال الزينة زينتان فزينة لا يراها إلا ~~الزوج الخاتم والسوار وزينة يراها الأجانب وهي الظاهر من الثياب وقال ~~الزهري لا يبدين لهؤلاء الذين سمى الله ممن لا يحل له إلا الأسورة والأخمرة ~~والأقرطة من غير حسر وأما عامة الناس فلا يبدو منها إلا الخواتم وقال مالك ~~عن الزهري ( إلا ماظهر منها ) الخاتم والخلخال ويحتمل أن ابن عباس ومن ~~تابعه أرادوا تفسير ماظهر منها بالوجه والكفين وهذا هو المشهور عند الجمهور ~~ويستأنس له بالحديث الذي رواه أبو داود في سننه < 4104 > حدثنا يعقوب بن ~~كعب الأنطاكي ومؤمل بن الفضل الحراني قالا حدثنا الوليد عن سعيد بن بشير عن ~~قتادة عن خالد بن دريك عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر دخلت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال يا أسماء ~~إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وأشار إلى وجهه ~~وكفيه لكن قال أبو داود وأبو حاتم الرازي هو مرسل خالد بن دريك لم يسمع من ~~عائشة رضي الله عنها والله أعلم وقوله تعالى ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) ~~يعني المقانع يعمل لها صنفات PageV03P284 ضاربات على صدورهن لتواري ما ~~تحتها من صدرها وترائبها ليخالفن شعار نساء أهل ms3151 الجاهلية فإنهن لم يكن ~~يفعلن ذلك بل كانت المرأة منهن تمر بين الرجال مسفحة بصدرها لا يواريه شيء ~~وربما أظهرت عنقها وذوائب شعرها وأقرطة آذانها فأمر الله المؤمنات أن ~~يستترن في هيئاتهن وأحوالهن كما قال تعالى ( يا أيها النبي قل لأزواجك ~~وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا ~~يؤذين ) وقال في هذه الآية الكريمة ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) والخمر ~~جمع خمار وهو ما يخمر به أي يغطى به الرأس وهي التي يسميها الناس المقانع ~~قال سعيد بن جبير ( وليضربن ) وليشددن ( بخمرهن على جيوبهن ) يعني على ~~النحر والصدر فلا يرى منه شيء وقال البخاري < 4758 > حدثنا أبي عن يونس عن ~~ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت يرحم الله نساء المهاجرات ~~الأول لما أنزل الله ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) شققن مروطهن فاختمرن ~~بها وقال أيضا < 4759 > حدثنا أبو نعيم حدثنا إبراهيم بن نافع عن الحسن بن ~~مسلم عن صفية بنت شيبة أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول لما أنزلت هذه ~~الآية ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي ~~فاختمرن بها وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ~~حدثني الزنجي بن خالد حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن صفية بنت شيبة ~~قالت بينا نحن عند عائشة قالت فذكرن نساء قريش وفضلهن فقالت عائشة رضي الله ~~عنها أن لنساء قريش لفضلا وإني والله مارأيت أفضل من نساء الأنصار أشد ~~تصديقا لكتاب الله ولاإيمانا بالتنزيل لقد أنزلت سورة النور ( وليضربن ~~بخمرهن على جيوبهن ) انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم ~~فيها ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابته فما منهن ~~امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل فاعتجرت به تصديقا وإيمانا بما أنزل الله ~~من كتابه فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم معتجرات كأن على رؤوسهن ~~الغربان ورواه أبو داود < 4100 > من غير وجه عن صفية بنت شيبة ms3152 به وقال ابن ~~جرير < 18 / 120 > حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أن قرقرة بن عبد الرحمن أخبره ~~عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت يرحم الله النساء المهاجرات الأول لما ~~أنزل الله ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) شققن أكتف مروطهن فاختمرن بها ~~ورواه أبو داود < 4102 > من حديث ابن وهب به وقوله تعالى ( ولايبدين زينتهن ~~إلا لبعولتهن ) أي أزواجهن ( أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو ~~أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن ) كل هؤلاء محارم ~~للمرأة يجوز لها أن تظهر بزينتها ولكن من غير تبرج وقد روى ابن المنذر ~~حدثنا موسى يعني ابن هارون حدثنا أبو بكر يعني ابن أبي شيبة حدثنا عفان ~~حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا داود عن الشعبي وعكرمة في هذه الآية ( ولا يبدين ~~زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن ) حتى فرغ منها وقال لم ~~يذكر العم ولا الخال لأنهما ينعتان لأبنائهما ولاتضع خمارها عند العم ~~والخال فأما الزوج فإنما ذلك كله من أجله فتتصنع له بما لا يكون بحضرة غيره ~~وقوله ( أو نسائهن ) يعني تظهر بزينتها أيضا للنساء المسلمات دون نساء أهل ~~الذمة لئلا تصفهن لرجالهن وذلك وإن كان محذورا في جميع النساء إلا أنه في ~~نساء أهل الذمة أشد فإنهن لا يمنعهن من ذلك مانع فأما المسلمة فإنها تعلم ~~أن ذلك حرام فتنزجر عنه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتباشر ~~المرأة المرأة تنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها أخرجاه في الصحيحين < خ 5240 ~~> عن ابن مسعود وروى سعيد بن منصور في سننه حدثنا إسماعيل بن عياش عن هشام ~~بن الفار عن عبادة بن نسي عن أبيه عن الحارث بن قيس أن عمر بن الخطاب كتب ~~إلى أبي عبيدة أما بعد فإنه بلغني أن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمامات ~~مع نساء أهل الشرك فإنه من قبلك فلا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~ينظر إلى عورتها إلا أهل ملتها وقال مجاهد في قوله ( أو نسائهن ms3153 ) قال ~~نساؤهن المسلمات ليس المشركات من نسائهن وليس للمرأة المسلمة أن تنكشف بين ~~يدي مشركة وروى عبد الله في تفسيره عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ( أو ~~نسائهن ) قال هن المسلمات لا تبديه ليهودية ولانصرانية وهو النحر والقرط ~~والوشاح وما لا يحل أن يراه إلا محرم وروى سعيد حدثنا جرير عن ليث عن مجاهد ~~قال لا تضع المسلمة خمارها عند مشركة لأن الله تعالى يقول ( أو نسائهن ) ~~فليست من نسائهن وعن مكحول وعبادة بن نسي أنهما كرها أن تقبل النصرانية ~~واليهودية والمجوسية المسلمة فأما ما رواه ابن أبي حاتم حدثنا علي بن ~~الحسين حدثنا أبو عمير حدثنا PageV03P285 ضمرة قال قال ابن عطاء عن أبيه ~~قال لما قدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المقدس كان قوابل ~~نسائهن اليهوديات والنصرانيات فهذا إن صح محمول على حال الضرورة أو أن ذلك ~~من باب الإمتهان ثم إنه ليس فيه كشف عورة ولابد والله أعلم وقوله تعالى ( ~~أو ماملكت أيمانهن ) قال ابن جرير يعني من نساء المشركين فيجوز لها أن تظهر ~~زينتها لها وإن كانت مشركة لأنها أمتها وإليه ذهب سعيد بن المسيب وقال ~~الأكثرون بل يجوز لها أن تظهر على رقيقها من الرجال والنساء واستدلوا ~~بالحديث الذي رواه أبو داود < 4106 > ثنا محمد بن عيسى حدثنا أبو جميع سالم ~~بن دينار عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتى فاطمة ~~بعبد قد وهبه لها قال وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها ~~وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في تاريخه ~~في ترجمة خديج الحمصي مولى معاوية أن عبد الله بن مسعدة الفزاري كان أسود ~~شديد الأدمة وأنه قد كان النبي صلى الله عليه وسلم وهبه لابنته فاطمة فربته ~~ثم أعتقته ثم قد كان بعد ذلك كله مع معاوية أيام ms3154 صفين وكان من أشد الناس ~~على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وروى الإمام أحمد < 6 / 289 > حدثنا ~~سفيان بن عيينة عن الزهري عن نبهان عن أم سلمة ذكرت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم قال إذا كان لإحداكن مكاتب وكان له ما يؤدى فلتحتجب منه ~~رواه أبو داود عن مسدد عن سفيان به وقوله ( أو التابعين غير أولي الإربة من ~~الرجال ) يعني كالأجراء والأتباع الذين ليسو بأكفاء وهم مع ذلك في عقولهم ~~وله ولا هم لهم في النساء ولا يشتهونهن قال ابن عباس هو المغفل الذي لاشهوة ~~له وقال مجاهد هو الأبله وقال عكرمة هو المخنث الذي لا يقوم ذكره وكذا قال ~~غير واحد من السلف وفي الصحيح < م 2181 > من حديث الزهري عن عروة عن عائشة ~~أن مخنثا كان يدخل على أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يعدونه من ~~غير أولي الإربة فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينعت امرأة يقول إنها ~~إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ألا أرى هذا يعلم ماههنا لا يدخلن عليكم فأخرجه فكان بالبيداء ~~يدخل يوم كل جمعة ليستطعم وروى الإمام أحمد < 6 / 290 > حدثنا أبو معاوية ~~حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة أنها قالت دخل ~~عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندها مخنث وعندها عبد الله بن أبي ~~أمية يعني أخاها والمخنث يقول ياعبد الله إن فتح الله عليكم بالطائف غدا ~~فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان قال فسمعه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال لأم سلمة لايدخلن هذا عليك أخرجاه في الصحيحين < خ ~~4324 م 2180 > من حديث هشام ابن عروة وقال الإمام أحمد < 6 / 152 > حدثنا ~~عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت كان رجل يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ms3155 مخنث وكانوا يعدونه ~~من غير أولي الإربة فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند بعض نسائه وهو ~~ينعت امرأة فقال إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ألا أرى هذا يعلم ماههنا لا يدخلن عليكم هذا ~~فحجبوه ورواه مسلم < 2181 > وأبو داود < 4107 > والنسائي من طريق عبد ~~الرزاق به وقوله تعالى ( أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ) يعني ~~لصغرهم لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهن من كلامهن الرحيم وتعطفهن في ~~المشية وحركاتهن وسكناتهن فإذا كان الطفل صغيرا لا يفهم ذلك فلا بأس بدخوله ~~على النساء فأما إن كان مراهقا أو قريبا منه بحيث يعرف ذلك ويدريه ويفرق ~~بين الشوهاء والحسناء فلا يمكن من الدخول على النساء وقد ثبت في الصحيحين < ~~خ 5232 م 2172 > عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إياكم والدخول ~~على النساء قيل يا رسول الله أفرأيت الحمو قال الحمو الموت وقوله تعالى ( ~~ولايضربن بأرجلهن ) الآية كانت المرأة في الجاهلية إذا كانت تمشي في الطريق ~~وفي رجلها خلخال صامت لا يعلم صوته ضربت برجلها الأرض فيسمع الرجال طنينه ~~فنهى الله المؤمنات عن مثل ذلك وكذا إذا كان شيء من زينتها مستورا فتحركت ~~بحركة لتظهر ماهو خفي دخل في هذا النهي لقوله تعالى ( ولايضربن بأرجلهن ) ~~إلى آخره ومن ذلك أنها تنهى عن التعطر والتطيب عند خروجها من بيتها فيشم ~~الرجال طيبها فقد قال أبو عيسى الترمذي < 2786 > حدثنا محمد بن بشار حدثنا ~~PageV03P286 يحيى بن سعيد القطان عن ثابت بن عمارة الحنفي عن غنيم بن قيس ~~عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كل عين ~~زانية والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا يعني زانية قال وفي ~~الباب عن أبي هريرة وهذا حسن صحيح رواه أبو داود < 4173 > والنسائي < 8 / ~~153 > من حديث ثابت بن عمارة به وقال أبو داود حدثنا محمد بن كثير أخبرنا ~~سفيان عن عاصم بن ms3156 عبيد الله عن عبيد مولى أبي رهم عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال لقيته امرأة شم منها ريح الطيب ولذيلها إعصار فقال يا أمة الجبار ~~جئت من المسجد قالت نعم قال لها تطيبت قالت نعم قال إني سمعت حبي أبا ~~القاسم صلى الله عليه وسلم يقول لايقبل الله صلاة امرأة تطيبت لهذا المسجد ~~حتى ترجع فتغسل غسلها من الجنابة ورواه ابن ماجة < 4002 > عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة عن سفيان هو ابن عيينة به وروى الترمذي < 1167 > أيضا من حديث ~~موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد عن ميمونة بنت سعد أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال الرافلة في الزينة في غير أهلها كمثل ظلمة يوم القيامة لا ~~نور لها ومن ذلك أيضا أنهن ينهين عن المشي في وسط الطريق لما فيه من التبرج ~~قال أبو داود < 5272 > حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد عن ~~أبي اليمان عن شداد بن أبي عمر بن حماس عن أبيه عن حمزة بن أبي أسيد ~~الأنصاري عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو خارج من المسجد وقد ~~اختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إستأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق فكانت المرأة ~~تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به وقوله تعالى ( ~~وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) أي افعلوا ماآمركم به ~~من هذه الصفات الجميلة والأخلاق الجليلة واتركوا ما كان عليه أهل الجاهلية ~~من الأخلاق والصفات الرذيلة فإن الفلاح كل الفلاح في فعل ما أمر الله به ~~ورسوله وترك ما نهيا عنه والله تعالى هو المستعان < # > الآيات ( النور 32 : 34 ) < # > < < # | النور : ( 32 - 34 ) وأنكحوا الأيامى منكم . . . . . # > > اشتملت هذه الآيات الكريمات المبينة على جمل من الأحكام المحكمة ~~والأوامر المبرمة فقوله تعالى ( وأنكحوا الأيامى منكم ) إلى آخره هذا أمر ~~بالتزويج وقد ذهب طائفة من العلماء إلى وجوبه على كل من قدر عليه ms3157 واحتجوا ~~بظاهر قوله عليه السلام يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه ~~أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء أخرجاه < خ ~~1905 م 1400 > في الصحيحين من حديث ابن مسعود وقد جاء في السنن من غير وجه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تزوجوا الولود تناسلوا فإني مباه بكم ~~الأمم يوم القيامة وفي رواية حتى بالسقط والأيامى جمع أيم ويقال ذلك للمرأة ~~التي لازوج لها وللرجل الذي لازوجة له وسواء كان قد تزوج ثم فارق أو لم ~~يتزوج واحد منهما حكاه الجوهري عن أهل اللغة يقال رجل أيم وامرأة أيم وقوله ~~تعالى ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) الآية قال علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس رغبهم الله في التزويج وأمر به الأحرار والعبيد ووعدهم عليه ~~الغنى فقال ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا محمود بن خالد الأزرق حدثنا عمر بن عبد الواحد عن سعيد ~~يعني ابن عبد العزيز قال بلغني أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال أطيعوا ~~الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ماوعدكم من الغنى قال تعالى ( إن ~~يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) وعن ابن مسعود التمسوا الغنى ~~PageV03P287 في النكاح يقول الله تعالى ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من ~~فضله ) رواه ابن جرير < 18 / 126 > وذكر البغوي عن عمر نحوه وعن الليث عن ~~محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة حق على الله عونهم الناكح يريد العفاف ~~والمكاتب يريد الأداء والغازي في سبيل الله رواه الإمام أحمد < 2 / 251 > ~~والترمذي < 1655 > والنسائي < 6 / 61 > وابن ماجة < 2518 > وقد زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل الذي لم يجد عليه إلا إزاره ولم يقدر على ~~خاتم من حديد ومع هذا فزوجه بتلك المرأة وجعل صداقها عليه أن يعلمها ما معه ~~من ms3158 القرآن والمعهود من كرم الله تعالى ولطفه أن يرزقه مافيه كفاية لها وله ~~وأما ما يورده كثير من الناس على أنه حديث تزوجوا فقراء يغنكم الله فلا أصل ~~له ولم أره بإسناد قوي ولاضعيف إلى الآن وفي القرآن غنية عنه وكذا هذه ~~الأحاديث التي أوردناها ولله الحمد والمنة وقوله تعالى ( وليستعفف الذين لا ~~يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ) هذا أمر من الله تعالى لمن لا يجد ~~تزويجا بالتعفف عن الحرام كما قال صلى الله عليه وسلم يامعشر الشباب من ~~استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه ~~بالصوم فإنه له وجاء الحديث وهذه الآية مطلقة والتي في سورة النساء أخص ~~منها وهي قوله ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ) إلى قوله ( وأن ~~تصبروا خير لكم ) أي صبركم عن تزوج الإماء خير لكم لأن الولد يجيء رقيقا ( ~~والله غفور رحيم ) قال عكرمة في قوله ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا ) ~~قال هو الرجل يرى المرأة فكأنه يشتهي فإن كانت له امرأة فليذهب إليها وليقض ~~حاجته منها وإن لم يكن له امرأة فلينظر في ملكوت السموات والأرض حتى يغنيه ~~الله وقوله تعالى ( والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن ~~علمتم فيهم خيرا ) هذا أمر من الله تعالى للسادة إذا طلب عبيدهم منهم ~~الكتابة أن يكاتبوهم بشرط أن يكون للعبد حيلة وكسب يؤدي إلى سيده المال ~~الذي شارطه على أدائه وقد ذهب كثير من العلماء إلى أن هذا الأمر أمر إرشاد ~~واستحباب لا أمر تحتم وإيجاب بل السيد مخير إذا طلب منه عبده الكتابة إن ~~شاء كاتبه وإن شاء لم يكاتبه قال الثوري عن جابر عن الشعبي إن شاء كاتبه ~~وإن شاء لم يكاتبه وكذا روى ابن وهب عن إسماعيل بن عياش عن رجل عن عطاء بن ~~أبي رباح إن يشأ كاتبه وإن يشأ لم يكاتبه وكذا قال مقاتل بن حيان والحسن ~~البصري وذهب آخرون إلى أنه يجب على السيد إذا طلب منه عبده ms3159 ذلك أن يجيبه ~~إلى ماطلب أخذا بظاهر هذا الأمر وقال البخاري < قبل 2560 > وقال روح عن ابن ~~جريج قالت لعطاء أواجب علي أن له مالا أن أكاتبه قال ما أراه إلا واجبا ~~وقال عمرو بن دينار قلت لعطاء أتأثره عن أحد قال لا ثم أخبرني أن موسى بن ~~أنس أخبره أن سيرين سأل أنسا المكاتبة وكان كثير المال فأبى فانطلق إلى عمر ~~رضي الله عنه فقال كاتبه فأبى فضربه بالدرة ويتلو عمر رضي الله عنه ( ~~فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) فكاتبه هكذا رواه البخاري معلقا ورواه عبد ~~الرزاق أخبرنا ابن جريج قال قلت لعطاء أواجب علي إذا علمت أن له مالا أن ~~أكاتبه قال ما أراه إلا واجبا وقالها عمرو بن دينار قال قلت لعطاء أتأثره ~~عن أحد قال لا وقال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن بكر حدثنا ~~سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك أن سيرين أراد أن يكاتبه فتلكأ عليه فقال له ~~عمر لتكاتبنه إسناد صحيح وروى سعيد بن منصور حدثنا هشيم بن جويبر عن الضحاك ~~قال هي عزمة وهذا هو القول القديم من قولي الشافعي وذهب في الجديد إلى أنه ~~لا يجب لقوله عليه السلام لايحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس وقال ابن وهب ~~قال مالك الأمر عندنا أنه ليس على سيد العبد أن يكاتبه إذا سأله ذلك ولم ~~أسمع أحدا من الأئمة أكره أحدا على أن يكاتب عبده قال مالك وإنما ذلك أمر ~~من الله تعالى وإذن منه للناس وليس بواجب وكذا قال الثوري وأبو حنيفة وعبد ~~الرحمن بن زيد ابن أسلم وغيرهم واختار ابن جرير قول الوجوب لظاهر الآية ~~وقوله تعالى ( إن علمتم فيهم خيرا ) قال بعضهم أمانة وقال بعضهم صدقا وقال ~~بعضهم مالا وقال بعضهم حيلة وكسبا وروى أبو داود في المراسيل < 185 > عن ~~يحيى بن أبي كثير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فكاتبوهم إن ~~علمتم فيهم خيرا ) قال إن علمتم فيهم حرفة ولا ترسلوهم كلا ms3160 على الناس وقوله ~~تعالى ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) اختلف المفسرون فيه فقال بعضهم ~~معناه اطرحوا لهم من الكتابة بعضها ثم قال بعضهم مقدار الربع وقيل الثلث ~~وقيل النصف وقيل جزء من الكتابة من غير حد PageV03P288 وقال آخرون بل ~~المراد من قوله ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) هو النصيب الذي فرض الله ~~لهم من أموال الزكاة وهذا قول الحسن وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وأبيه ~~ومقاتل بن حيان واختاره ابن جرير < 18 / 132 > وقال إبراهيم النخعي في قوله ~~( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) قال حث الناس عليه مولاه وغيره وكذا قال ~~بريدة بن الحصيب الأسلمي وقتادة وقال ابن عباس أمر الله المؤمنين أن يعينوا ~~في الرقاب وقد تقدم في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاثة ~~حق على الله عونهم فذكر منهم المكاتب يريد الأداء والقول الأول أشهر وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا وكيع عن أبي شبيب عن عكرمة عن ~~ابن عباس عن عمر أنه كاتب عبدا له يكنى أبا أمية فجاء بنجمه حين حل فقال يا ~~أبا أمية اذهب فاستعن به في مكاتبتك فقال يا أمير المؤمنين لو تركته حتى ~~يكون من آخر نجم قال أخاف أن لا أدرك ذلك ثم قرأ ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) قال عكرمة فكان أول نجم أدي في ~~الإسلام وقال ابن جرير < 18 / 130 > حدثنا ابن حميد حدثنا هارون بن المغيرة ~~عن عنبسة عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال كان ابن عمر إذا كاتب مكاتبا ~~لم يضع عنه شيئا من أول نجومه مخافة أن يعجز فترجع إليه صدقته ولكنه إذا ~~كان في آخر مكاتبته وضع عنه ما أحب وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~الآية ( وأتوهم من مال الله الذي آتاكم ) قال ضعوا عنهم من مكاتبتهم وكذا ~~قال مجاهد وعطاء والقاسم بن أبي مرة وعبد الكريم مالك الجزري والسدي وقال ~~محمد ms3161 بن سيرين في الآية كان يعجبهم أن يدع الرجل لمكاتبه طائفة من مكاتبته ~~وقال ابن أبي حاتم أخبرنا الفضل بن شاذان المقري أخبرنا إبراهيم بن موسى ~~أخبرنا هشام بن يوسف عن ابن جريج أخبرني عطاء ابن السائب أن عبد الله بن ~~جندب أخبره عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ربع ~~الكتابة وهذا حديث غريب ورفعه منكر والأشبه أنه موقوف على علي رضي الله عنه ~~كما رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله وقوله تعالى ( ولا تكرهوا ~~فتياتكم على البغاء ) الآية كان أهل الجاهلية إذا كان لأحدهم أمة أرسلها ~~تزني وجعل عليها ضريبة ياخذها منها كل وقت فلما جاء الإسلام نهى الله ~~المؤمنين عن ذلك وكان سبب نزول هذه الآية الكريمة فيما ذكر غير واحد من ~~المفسرين من السلف والخلف في شأن عبد الله بن أبي بن سلول فإنه كان له إماء ~~فكان يكرههن على البغاء طلبا لخراجهن ورغبة في أولادهن ورياسة منه فيما ~~يزعم [ ذكر الآثار الواردة في ذلك ] قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن ~~عبد الخالق البزار رحمه الله في مسنده حدثنا أحمد بن داود الواسطي حدثنا ~~أبو عمرو اللخمي يعني محمد بن الحجاج حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري قال ~~كانت جارية لعبد الله بن أبي بن سلول يقال لها معاذة يكرهها على الزنا فلما ~~جاء الإسلام نزلت ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ) الآية إلى قوله ( فإن ~~الله من بعد إكراههن غفور رحيم ) وقال الأعمش عن أبي سفيان عن جابر في هذه ~~الآية قال نزلت في أمة لعبد الله بن أبي بن سلول يقال لها مسيكة كان يكرهها ~~على الفجور وكانت لابأس بها فتأبى فأنزل الله هذه الآية ( ولاتكرهوا ~~فتياتكم على البغاء ) إلى قوله ( ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور ~~رحيم ) وروى النسائي < كبرى 11365 > من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن ~~جابر نحوه وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا عمرو بن علي حدثنا علي بن ms3162 سعيد ~~حدثنا الأعمش حدثني أبو سفيان عن جابر قال كان لعبد الله بن أبي بن سلول ~~جارية يقال لها مسيكة وكان يكرهها على البغاء فأنزل الله ( ولا تكرهوا ~~فتياتكم على البغاء ) إلى قوله ( ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور ~~رحيم ) صرح الأعمش بالسماع من أبي سفيان طلحة ابن نافع فدل على بطلان قول ~~من قال لم يسمع منه إنما هو صحيفة حكاه البزار وروى أبو داود الطيالسي عن ~~سليمان ابن معاذ عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن جارية لعبد الله بن أبي ~~كانت تزني في الجاهلية فولدت أولادا من الزنا فقال لها مالك لا تزنين قالت ~~والله لا أزني فضربها فأنزل الله عز وجل ( ولاتكرهوا فتياتكم على البغاء ) ~~وروى البزار أيضا حدثنا أحمد بن داود الواسطي حدثنا أبو عمرو اللخمي يعني ~~محمد بن الحجاج حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن أنس رضي الله عنه قال ~~كانت جارية لعبد الله بن أبي يقال لها معاذة يكرهها على الزنا فلما جاء ~~الإسلام نزلت ( ولاتكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ) إلى قوله ( ~~ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ) PageV03P289 وقال عبد ~~الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أن رجلا من قريش أسر يوم بدر وكان عند عبد ~~الله بن أبي أسيرا وكانت لعبد الله بن أبي جارية يقال لها معاذة وكان ~~القرشي الأسير يريدها على نفسها وكانت مسلمة وكانت تمتنع منه لإسلامها وكان ~~عبد الله بن أبي يكرهها على ذلك ويضربها رجاء أن تحمل من القرشي فيطلب فداء ~~ولده فقال تبارك وتعالى ( ولاتكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ) ~~وقال السدي أنزلت هذه الآية الكريمة في عبد الله بن أبي ابن سلول رأس ~~المنافقين وكانت له جارية تدعى معاذة وكان إذا نزل به ضيف أرسلها ليواقعها ~~إرادة الثواب منه والكرامة له فأقبلت الجارية إلى أبي بكر رضي الله عنه ~~فشكت إليه ذلك فذكره أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فأمره بقبضها فصاح ~~عبد الله بن ms3163 أبي من يعذرني من محمد يغلبنا يغلبنا على مملوكتنا فأنزل الله ~~فيهم هذا وقال مقاتل بن حيان بلغني والله أعلم أن هذه الآية نزلت في رجلين ~~كانا يكرهان أمتين لهما إحداهما إسمها مسيكة وكانت للأنصار وكانت أميمة أم ~~مسيكة لعبد الله بن أبي وكانت معاذة وأروى بتلك المنزلة فأتت مسيكة وأمها ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرتا ذلك له فأنزل الله في ذلك ( ولاتكرهوا ~~فتياتكم على البغاء ) يعني الزنا وقوله تعالى ( إن أردن تحصنا ) هذا خرج ~~مخرج الغالب فلا مفهوم له وقوله تعالى ( لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ) أي من ~~خراجهن ومهورهن وأولادهن وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب ~~الحجام ومهر البغي وحلوان الكاهن وفي رواية مهر البغي خبيث وكسب الحجام ~~خبيث وثمن الكلب خبيث < م 1568 > وقوله تعالى ( ومن يكرههن فإن الله من بعد ~~إكراههن غفور رحيم ) أي لهن كما تقدم في الحديث عن جابر وقال ابن أبي طلحة ~~عن ابن عباس فإن فعلتم فإن الله لهن غفور رحيم وإثمهن على من أكرههن وكذا ~~قال مجاهد وعطاء الخراساني والأعمش وقتادة وقال أبو عبيد حدثني ابن إسحاق ~~الأزرق عن عوف عن الحسن في هذه الآية ( فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ~~) قال لهن والله لهن والله وعن الزهري قال غفر لهن ما أكرهن عليه وعن زيد ~~بن أسلم قال غفور رحيم للمكرهات حكاهن ابن المنذر في تفسيره بأسانيده وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا يحيى بن عبد الله حدثني ابن لهيعة حدثني ~~عطاء عن سعيد بن جبير قال في قراءة عبد الله بن مسعود ( فإن الله من بعد ~~إكراههن غفور رحيم ) لهن وإثمهن على من أكرههن وفي الحديث المرفوع عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ومااستكرهوا ~~عليه ولما فصل تبارك وتعالى هذه الأحكام وبينها قال تعالى ( ولقد أنزلنا ~~إليكم آيات مبينات ) يعني القرآن في آيات واضحات مفسرات ( ومثلا من الذين ~~خلوا من قبلكم ) أي خبرا ms3164 عن الأمم الماضية وماحل بهم في مخالفتهم أوامر ~~الله تعالى كما قال تعالى ( فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين ) أي زاجرا عن ~~ارتكاب المآثم والمحارم ( وموعظة للمتقين ) أي لمن اتقى الله وخافه قال علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه في صفة القرآن فيه حكم مابينكم وخبر ما قبلكم ~~ونبأ مابعدكم وهو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى ~~الهدى من غيره أضله الله < # > الآيات ( النور 35 ) < # > < < # | النور : ( 35 ) الله نور السماوات . . . . . # > > قال على بن أبي طلحة عن ابن عباس ( الله نور السموات والأرض ) قال ~~هادي أهل السموات والأرض قال ابن جريج قال مجاهد وابن عباس في قوله ( الله ~~نور السموات والأرض ) يدبر الأمر فيهما نجومهما وشمسهما وقمرهما وقال ابن ~~جرير < 18 / 135 > حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الرقي حدثنا وهب بن راشد عن ~~فرقد بن أنس بن مالك قال إن الله يقول نوري هدى واختار هذا القول ابن جرير ~~< 18 / 135 > قال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي ~~ابن كعب في قوله تعالى ( الله نور السموات والأرض مثل نوره ) قال هو المؤمن ~~الذي جعل الله الإيمان والقرآن PageV03P290 في صدره فضرب الله مثله فقال ( ~~الله نور السموات والأرض ) فبدأ بنور نفسه ثم ذكر نور المؤمن فقال مثل نور ~~من آمن به قال فكان أبي بن كعب يقرؤها ( مثل نور من آمن به ) فهو المؤمن ~~جعل الإيمان والقرآن في صدره وهكذا رواه سعيد بن جبير وقيس بن سعد عن ابن ~~عباس أنه قرأها كذلك ( مثل نور من آمن بالله ) وقرأ بعضهم ( الله نور ~~السموات والأرض ) وقال الضحاك ( الله نور السموات والأرض ) وقال السدي في ~~قوله ( الله نور السموات والأرض ) فبنوره أضاءت السموات والأرض وفي الحديث ~~الذي رواه محمد بن إسحاق في السيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال في دعائه يوم آذاه أهل الطائف أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات ~~وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل بي ms3165 غضبك أو ينزل بي سخطك لك العتبى ~~حتى ترضى ولاحول ولاقوة إلا بالله وفي الصحيحين < خ 1120 م 769 > عن ابن ~~عباس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ~~يقول اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيوم ~~السموات والأرض ومن فيهن الحديث وعن ابن مسعود قال إن ربكم ليس عنده ليل ~~ولانهار نور العرش من نور وجهه وقوله تعالى ( مثل نوره ) في هذا الضمير ~~قولان [ أحدهما ] أنه عائد إلى الله عز وجل أي مثل هداه في قلب المؤمن قاله ~~ابن عباس ( كمشكاة ) و [ الثاني ] أن الضمير عائد إلى المؤمن الذي دل عليه ~~سياق الكلام تقديره مثل نور المؤمن الذي في قلبه كمشكاة فشبه قلب المؤمن ~~وماهو مفطور عليه من الهدى ومايتلقاه من القرآن المطابق لما هو مفطور عليه ~~كما قال تعالى ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) فشبه قلب ~~المؤمن في صفائه في نفسه بالقنديل من الزجاج الشفاف الجوهري ومايستمد من ~~القرآن والشرع بالزيت الجيد الصافي المشرق المعتدل الذي لاكدر فيه ~~ولاانحراف فقوله ( كمشكاة ) قال ابن عباس ومجاهد ومحمد بن كعب وغير واحد هو ~~موضع الفتيلة من القنديل هذا هو المشهور ولهذا قال بعده ( فيها مصباح ) وهو ~~الذبالة التي تضيء وقال العوفي عن ابن عباس قوله ( الله نور السموات والأرض ~~مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ) وذلك أن اليهود قالوا لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم كيف يخلص نور الله من دون السماء فضرب الله مثل ذلك لنوره فقال تعالى ~~( الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة ) والمشكاة كوة في البيت قال ~~وهو مثل ضربه الله لطاعته فسمى الله طاعته نورا ثم سماها أنواعا شتى وقال ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد هي الكوة بلغة الحبشة وزاد بعضهم فقال المشكاة الكوة ~~التي لامنفذ لها وعن مجاهد المشكاة الحدائد التي يعلق بها القنديل والقول ~~الأول أولى وهو أن المشكاة هو موضع الفتيلة من القنديل ولهذا قال ( فيها ms3166 ~~مصباح ) وهو النور الذي في الذبالة قال أبي بن كعب المصباح النور وهو ~~القرآن والإيمان الذي في صدره وقال السدي هو السراج ( المصباح في زجاجة ) ~~أي هذا الضوء مشرق في زجاجة صافية وقال أبي بن كعب وغير واحد وهي نظير قلب ~~المؤمن ( الزجاجة كأنها كوكب دري ) قرأ بعضهم بضم الدال من غير همزة من ~~الدر أي كأنها كوكب من در وقرأ آخرون دريء ودريء بكسر الدال وضمها مع الهمز ~~من الدرء وهو الدفع وذلك أن النجم إذا رمى به يكون أشد استنارة من سائر ~~الأحوال والعرب تسمى مالايعرف من الكواكب دراري وقال أبي بن كعب كوكب مضيء ~~وقال قتادة مضيء مبين ضخم ضخم ( يوقد من شجرة مباركة ) أي يستمد من زيت ~~زيتون شجرة مباركة ( زيتونة ) بدل عطف أو بيان ( لاشرقية ولاغربية ) أي ~~ليست في شرق بقعتها فلا تصل إليها الشمس من أول النهار ولا في غربها فيقلص ~~عنها الفيء قبل الغروب بل هي في مكان وسط تعصرها الشمس من أول النهار إلى ~~آخره فيجيء زيتها صافيا معتدلا مشرقا وروى ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عمار ~~قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن أسعد أخبرنا عمرو بن أبي قيس عن سماك ~~بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ( زيتونة لا شرقية ولا غربية ) قال هي ~~شجرة بالصحراء لا يظلها شجر ولا جبل ولا كهف ولا يواريها شيء وهو أجود ~~لزيتها وقال يحيى بن سعيد القطان عن عمران بن حدير عن عكرمة في قوله تعالى ~~( لاشرقية ولاغربية ) قال هي بصحراء ذلك أصفى لزيتها وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا عمرو بن فروخ عن حبيب بن الزبير عن عكرمة وسأله رجل عن ~~قوله تعالى ( زيتونة لاشرقية ولاغربية ) قال تلك زيتونة بأرض فلاة إذا ~~أشرقت الشمس أشرقت عليها فإذا غربت غربت عليها فذلك أصفى ما يكون من الزيت ~~وقال مجاهد في قوله تعالى ( لاشرقية ولاغربية ) قال ليست بشرقية لا تصيبها ~~PageV03P291 الشمس إذا طلعت ولاغربية لا تصيبها الشمس إذا غربت ms3167 ولكنها ~~شرقية وغربية تصيبها إذا طلعت وإذا غربت وعن سعيد بن جبير في قوله ( زيتونة ~~لاشرقية ولاغربية يكاد زيتها يضيء ) قال هو أجود الزيت قال إذا طلعت الشمس ~~أصابتها من صوب المشرق فإذا أخذت في الغروب أصابتها الشمس فالشمس تصيبها ~~بالغداة والعشي فتلك لا تعد شرقية ولا غربية وقال السدي قوله ( زيتونة ~~لاشرقية ولاغربية ) يقول ليست بشرقية يجوزها المشرق ولا غربية يجوزها ~~المغرب دون المشرق ولكنها على رأس جبل أو في صحراء تصيبها الشمس النهار كله ~~وقيل المراد بقوله تعالى ( لاشرقية ولاغربية ) أنها في وسط الشجر ليست ~~بادية للمشرق ولا للمغرب وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي ~~العالية عن أبي بن كعب في قول الله تعالى ( زيتونة لاشرقية ولاغربية ) قال ~~هي خضراء ناعمة لا تصيبها الشمس على أي حال كانت لا إذا طلعت ولا إذا غربت ~~قال فكذلك هذا المؤمن قد أجير من أن يصيبه شيء من الفتن وقد يبتلى بها ~~فيثبته الله فيها فهو بين أربع خلال إن قال صدق وإن حكم عدل وإن ابتلي صبر ~~وإن أعطي شكر فهو على سائر الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات قال ابن ~~أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا مسدد قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر ~~عن سعيد بن جبير في قوله ( زيتونة لاشرقية ولاغربية ) قال هي وسط الشجر لا ~~تصيبها الشمس شرقا ولاغربا وقال عطية العوفي ( لاشرقية ولاغربية ) قال هي ~~شجرة في موضع من الشجر يرى ظل ثمرها في ورقها وهذه من الشجر لا تطلع عليها ~~الشمس ولاتغرب وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عمار حدثنا عبد الرحمن ~~الدشتكي حدثنا عمرو بن أبي قيس عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما في قوله تعالى ( لاشرقية ولاغربية ) ليست بشرقية ليس فيها شرق ~~ولاغربية ليس فيها غرب ولكنها شرقية غربية وقال محمد بن كعب القرظي ( ~~لاشرقية ولا غربية ) قال هي القبلية وقال زيد بن أسلم ( لاشرقية ولاغربية ) ~~قال الشام وقال ms3168 الحسن البصري لو كانت هذه الشجرة في الأرض لكانت شرقية أو ~~غربية ولكنه مثل ضربه الله تعالى لنوره وقال الضحاك عن ابن عباس ( توقد من ~~شجرة مباركة ) قال رجل صالح ( زيتونة لاشرقية ولاغربية ) قال لا يهودي ولا ~~نصراني وأولى هذه الأقوال القول الأول وهو أنها في مستوى من الأرض في مكان ~~فسيح باد ظاهر ضاح للشمس تقرعه من أول النهار إلى آخره ليكون ذلك أصفى ~~لزيتها وألطف كما قال غير واحد ممن تقدم ولهذا قال تعالى ( يكاد زيتها يضيء ~~ولو لم تمسسه نار ) قال عبد الرحمن بن أسلم يعني كضوء إشراق الزيت وقوله ~~تعالى ( نور على نور ) قال العوفي عن ابن عباس يعني بذلك إيمان العبد وعمله ~~وقال مجاهد والسدي يعني نور النار ونور الزيت وقال أبي بن كعب ( نور على ~~نور ) فهو يتقلب في خمسة من النور فكلامه نور وعمله نور ومدخله نور ومخرجه ~~نور ومصيره إلى نور يوم القيامة إلى الجنة وقال شمر بن عطية جاء ابن عباس ~~إلى كعب الأحبار فقال حدثني عن قول الله تعالى ( يكاد زيتها يضيء ولو لم ~~تمسسه نار ) قال يكاد محمد صلى الله عليه وسلم يبين للناس ولو لم نتكلم أنه ~~نبي كما يكاد ذلك الزيت أنه يضيء وقال السدي في قوله تعالى ( نور على نور ) ~~قال نور النار ونور الزيت حين اجتمعا أضاءا ولايضيء واحد بغير صاحبه كذلك ~~نور القرآن ونور الإيمان حين اجتمعا فلا يكون واحد منهما إلا بصاحبه وقوله ~~تعالى ( يهدي الله لنوره من يشاء ) أي يرشد الله إلى هدايته من يختاره كما ~~جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 2 / 176 > حدثنا معاوية بن عمرو ~~حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري حدثنا الأوزاعي حدثني ربيعة بن زيد عن عبد ~~الله الديلمي عن عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~إن الله تعالى خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره يومئذ اهتدى ومن ~~أخطأه ضل فلذلك أقول جف القلم على علم الله عز ms3169 وجل [ طريق أخرى منه ] قال ~~البزار < 2145 > حدثنا نهار بن عثمان حدثنا أيوب بن سويد عن يحيى بن أبي ~~عمرو الشيباني عن أبيه عن عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول إن الله خلق خلقه في ظلمة فألقى عليهم نورا من نوره فمن أصابه من ~~ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل ورواه البزار عن عبد الله بن عمرو من طريق ~~آخر بلفظه وحروفه وقوله تعالى ( ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء ~~عليم ) لما ذكر الله تعالى هذا مثلا لنور هداه في قلب المؤمن ختم الآية ~~بقوله ( ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم ) PageV03P292 أي هو ~~أعلم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الإضلال قال الإمام أحمد < 3 / 17 > ~~حدثنا أبو النضر حدثنا أبو معاوية يعني شيبان عن ليث عن عمرو بن مرة عن أبي ~~البختري عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القلوب ~~أربعة قلب أجرد مثل السراج يزهر وقلب أغلف مربوط على غلافه وقلب منكوس وقلب ~~مصفح فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن سراجه فيه نوره وأما القلب الأغلف فقلب ~~الكافر وأما القلب المنكوس فقلب المنافق عرف ثم أنكر وأما القلب المصفح ~~فقلب فيه إيمان ونفاق ومثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ومثل ~~النفاق فيه كمثل القرحة يمدها الدم والقيح فأي المدتين غلبت على الأخرى ~~غلبت عليه إسناده جيد ولم يخرجوه < # > الآيات ( النور 36 : 38 ) < # > < < # | النور : ( 36 - 38 ) في بيوت أذن . . . . . # > > لما ضرب الله تعالى مثل قلب المؤمن ومافيه من الهدى والعلم بالمصباح ~~في الزجاجة الصافية المتوقد من زيت طيب وذلك كالقنديل مثلا ذكر محلها وهي ~~المساجد التي هي أحب البقاع إلى الله تعالى من الأرض وهي بيوته التي يعبد ~~فيها ويوحد فقال تعالى ( في بيوت أذن الله أن ترفع ) أي أمر الله تعالى ~~بتعاهدها وتطهيرها من الدنس واللغو والأقوال والأفعال التي لا تليق فيها ~~كما قال على بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية ms3170 الكريمة ( في بيوت أذن ~~الله أن ترفع ) قال نهى الله سبحانه عن اللغو فيها وكذا قال عكرمة وأبو ~~صالح والضحاك ونافع بن جبير وأبو بكر ابن سليمان بن أبي حشمة وسفيان بن ~~حسين وغيرهم من العلماء المفسرين وقال قتادة هي هذه المساجد أمر الله ~~سبحانه وتعالى ببنائها وعمارتها ورفعها وتطهيرها وقد ذكر لنا أن كعبا كان ~~يقول مكتوب في التوراة إن بيوتي في الأرض المساجد وإنه من توضأ فأحسن وضوءه ~~ثم زارني في بيتي أكرمته وحق على المزور كرامة الزائر رواه عبد الرحمن ابن ~~أبي حاتم في تفسيره وقد وردت أحاديث كثيرة في بناء المساجد واحترامها ~~وتوقيرها وتطييبها وتبخيرها وذلك له محل مفرد يذكر فيه وقد كتبت في ذلك ~~جزءا على حدة ولله الحمد والمنة ونحن بعون الله تعالى نذكر هنا طرفا من ذلك ~~إن شاء الله تعالى وبه الثقة وعليه التكلان فعن أمير المؤمنين عثمان بن ~~عفان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من بنى ~~مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة أخرجاه في الصحيحين < خ ~~450 م 533 > وروى ابن ماجة < 735 > عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله بنى الله له ~~بيتا في الجنة وللنسائي < 2 / 31 > عن عمر بن عبسة مثله والأحاديث في هذا ~~كثيرة جدا وعن عائشة رضي الله عنها قالت أمرنا رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وعلى آله وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب رواه أحمد < 6 / ~~279 > وأهل السنن < د 455 ت 594 جه 758 > إلا النسائي ولأحمد < 5 / 17 > ~~وأبي داود < 456 > عن سمرة بن جندب نحوه وقال البخاري < قبل 446 > قال عمر ~~ابن للناس ما يكنهم وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس وروى ابن ماجة < 741 ~~> عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا ms3171 ~~مساجدهم وفي إسناده ضعف وروى أبو داود < 448 > عن ابن عباس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أمرت بتشييد المساجد قال ابن عباس ~~لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لاتقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد رواه ~~أحمد < 3 / 134 > وأهل السنن < د 449 س 2 / 32 جه 739 > إلا الترمذي وعن ~~بريدة أن رجلا أنشد في المسجد فقال من دعا إلى الجمل الأحمر فقال النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم لاوجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له رواه مسلم < 569 ~~> وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن البيع والإبتياع وعن تناشد الأشعار في المساجد رواه أحمد < 2 / 179 > ~~وأهل السنن < د 1079 ت 322 س 2 / 47 جه 749 > وقال الترمذي حسن وعن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم من يبيع ~~أو يبتاع في المسجد PageV03P293 فقولوا لا أربح الله تجارتك وإذا رأيتم من ~~ينشد ضالة في المسجد فقولوا لاردها الله عليك رواه الترمذي وقال حسن غريب ~~وقد روى ابن ماجة < 748 > وغيره من حديث ابن عمر مرفوعا قال خصال لا تنبغي ~~في المسجد لا يتخذ طريقا ولا يشهر فيه سلاح ولاينبض فيه بقوس ولاينثر فيه ~~نبل ولايمر فيه بلحم نيء ولايضرب فيه حد ولايقتص فيه أحد ولايتخذ سوقا وعن ~~واثلة بن الأسقع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جنبوا المساجد ~~صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم ~~وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها المطاهر وجمروها في الجمع ورواه ابن ماجة ~~أيضا < 750 > وفي إسنادهما ضعف أما إنه لا يتخذ طريقا فقد كره بعض العلماء ~~المرور فيه إلا لحاجة إذا وجد مندوحة عنه وفي الأثر إن الملائكة لتتعجب من ~~الرجل يمر بالمسجد لا يصلي فيه وأما أنه لا يشهر فيه بسلاح ولاينبض ms3172 فيه ~~بقوس ولاينثر فيه نبل فلما يخشى من إصابة بعض الناس به لكثرة المصلين فيه ~~ولهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر رجل بسهام أن يقبض على ~~نصالها لئلا يؤذي أحدا كما ثبت ذلك في الصحيح < م 2614 > وأما النهي عن ~~المرور باللحم النيء فيه فلما يخشى من تقاطر الدم منه كما نهيت الحائض عن ~~المرور فيه إذا خافت التلويث وأما أنه لا يضرب فيه حد ولايقتص منه فلما ~~يخشى من إيجاد النجاسة فيه من المضروب أو المقطوع أما أنه لا يتخذ سوقا ~~فلما تقدم من النهي عن البيع والشراء فيه فإنه إنما بني لذكر الله والصلاة ~~فيه كما قال النبي صلى الله عليه آله وسلم لذلك الأعرابي الذي بال في طائفة ~~المسجد إن المساجد لم تبن لهذا إنما بنيت لذكر الله والصلاة فيها ثم أمر ~~بسجل من ماء فأهريق على بوله < خ 219 م 284 > وفي الحديث الثاني جنبوا ~~مساجدكم صبيانكم وذلك لأنهم يلعبون فيه ولايناسبهم وقد كان عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه إذا رأى صبيانا يلعبون في المسجد ضربهم بالمخفقة وهي الدرة ~~وكان يعس المسجد بعد العشاء فلا يترك فيه أحدا ومجانينكم يعني لأجل ضعف ~~عقولهم وسخر الناس بهم فيؤدي إلى اللعب فيها ولما يخشى من تقذيرهم المسجد ~~ونحو ذلك وبيعكم وشراءكم كما تقدم وخصوماتكم يعني التحاكم والحكم فيه ولهذا ~~نص كثير من العلماء على أن الحاكم لا ينتصب لفصل الأقضية في المسجد بل يكون ~~في موضع غيره لما فيه من كثرة الخصومات والتشاجر والألفاظ التي لا تناسبه ~~ولهذا قال بعده ورفع أصواتكم وقال البخاري < 470 > حدثنا علي بن عبد الله ~~حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا الجعد بن عبد الرحمن قال حدثني يزيد بن حفصة عن ~~السائب بن يزيد الكندي قال كنت قائما في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر ~~بن الخطاب فقال اذهب فأتني بهذين فجئته بهما فقال من أنتما أو من أين أنتما ~~قالا من أهل الطائف قال لو كنتما من أهل ms3173 البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما ~~في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال النسائي < كبرى تحفة 10382 > ~~حدثنا سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن ~~أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال سمع عمر صوت رجل في المسجد فقال ~~أتدري أين أنت وهذا أيضا صحيح وقوله وإقامة حدودكم وسل سيوفكم تقدما وقوله ~~واتخذوا على أبوابها المطاهر يعني المراحيض التي يستعان بها على الوضوء ~~وقضاء الحاجة وقد كانت قريبا من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم آبار ~~يستقون منها فيشربون ويتطهرون ويتوضؤون وغير ذلك وقوله وجمروها في الجمع ~~يعني بخروها في أيام الجمع لكثرة اجتماع الناس يومئذ وقد قال الحافظ أبو ~~يعلى الموصلي < 190 > حدثنا عبيد الله حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي عن عبد ~~الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر كان يجمر مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كل جمعة إسناده حسن لابأس به والله أعلم وقد ثبت في الصحيحين < خ ~~647 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة الرجل في الجماعة تضعف على ~~صلاته في بيته وسوقه خمسا وعشرين ضعفا وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم ~~خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط ~~عنه بها خطيئة فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه مادام في مصلاه اللهم صل ~~عليه اللهم ارحمه ولايزال في صلاة ماانتظر الصلاة وعند الدارقطني < 1 / 420 ~~> مرفوعا لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وفي السنن < د 561 ت 223 جه ~~780 781 > بشر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة ~~ويستحب لمن دخل المسجد أن يبدأ برجله اليمنى وأن يقول كما ثبت في صحيح ~~البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما PageV03P294 عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل إلى المسجد يقول أعوذ بالله العظيم ووجهه ~~الكريم وسلطانه القديم من الشيطان ms3174 الرجيم قال فإذا قال ذلك قال الشيطان حفظ ~~مني سائر اليوم وروى مسلم بسنده < 713 > عن أبي حميد أو أبي أسيد قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فليقل اللهم افتح لي ~~أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل اللهم افتح لي أبواب فضلك ورواه النسائي < 2 / ~~53 > عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وليقل اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم ورواه ابن ماجة < ~~773 > وابن خزيمة < 452 > وابن حبان < 2047 > في صحيحيهما وقال الإمام أحمد ~~< 6 / 282 > حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا ليث بن أبي سليم عن عبد الله ~~بن حسن عن أمه فاطمة بنت حسين عن جدتها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد ~~وسلم ثم قال اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج صلى على ~~محمد وسلم ثم قال اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك ورواه الترمذي < ~~314 > وابن ماجة < 771 > وقال الترمذي هذا حديث حسن وإسناده ليس بمتصل لأن ~~فاطمة بنت الحسين الصغرى لم تدرك فاطمة الكبرى فهذا الذي ذكرناه مع الذي ~~تركناه من الأحاديث الواردة في ذلك كله محاذرة الطول داخل في قوله تعالى ( ~~في بيوت أذن الله أن ترفع ) وقوله ( ويذكر فيها اسمه ) أي اسم الله كقوله ( ~~يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) وقوله ( وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد ~~وادعوه مخلصين له الدين ) وقوله ( وأن المساجد لله ) الآية وقوله تعالى ( ~~ويذكر فيها اسمه ) قال ابن عباس يعني يتلى كتابه وقوله تعالى ( يسبح له ~~فيها بالغدو والآصال ) أي في البكرات والعشيات والآصال جمع أصيل وهو آخر ~~النهار وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس كل تسبيح في القرآن هو الصلاة وقال ~~علي بن أبي طلحة ms3175 عن ابن عباس يعني بالغدو صلاة الغداة ويعني بالآصال صلاة ~~العصر وهما أول ماافترض الله من الصلاة فأحب أن يذكرهما وأن يذكر بهما ~~عباده وكذا قال الحسن والضحاك ( يسبح له فيها بالغدو والآصال ) يعني الصلاة ~~ومن قرأ من القراء ( يسبح له فيها بالغدو والآصال ) بفتح الباء من ( يسبح ) ~~على أنه مبني على ما لم يسم فاعله وقف على قوله ( والآصال ) وقفا تاما ~~وابتدأ بقوله ( رجال لا تلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله ) وكأنه مفسر ~~للفاعل المحذوف كما قال الشاعر # ليبك يزيد ضارع لخصومة ومختبط مما تطيح الطوائح # كأنه قال من يبكيه قال هذا يبكيه وكأنه قيل من يسبح له فيها قال رجال ~~وأما على قراءة من قرأ ( يسبح ) بكسر الباء فجعله فعلا وفاعله ( رجال ) فلا ~~يحسن الوقف إلا على الفاعل لأنه تمام الكلام فقوله تعالى ( رجال ) فيه ~~إشعار بهممهم السامية ونياتهم وعزائمهم العالية التي بها صاروا عمارا ~~للمساجد التي هي بيوت الله في أرضه ومواطن عبادته وشكره وتوحيده وتنزيهه ~~كما قال تعالى ( من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه ) الآية وأما ~~النساء فصلاتهن في بيوتهن أفضل لهن لما رواه أبو داود < 570 > عن عبد الله ~~بن مسعود رضي الله عنه عن النبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة ~~المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من ~~صلاتها في بيتها وقال الإمام أحمد < 6 / 297 > حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا ~~رشدين حدثني عمرو عن أبي السمح عن السائب مولى أم سلمة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال خير مساجد النساء قعر بيوتهن وقال أحمد أيضا < 6 / 371 ~~> حدثنا هارون خبرني عبد الله بن وهب حدثنا داود بن قيس عن عبد الله بن ~~سويد الأنصاري عن عمته أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي أنها جاءت إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني أحب الصلاة معك قال قد علمت أنك ~~تحبين الصلاة معي وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في ms3176 حجرتك وصلاتك في حجرتك ~~خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في ~~مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي قال فأمرت فبني لها مسجد في أقصى بيت من ~~بيوتها فكانت والله تصلي فيه حتى لقيت الله تعالى لم يخرجوه هذا ويجوز لها ~~شهود جماعة الرجال بشرط أن لا تؤذي أحدا من الرجال بظهور زينة ولاريح طيب ~~كما ثبت في الصحيحين < خ 873 م 442 > عن عبد الله بن عمر أنه PageV03P295 ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتمنعوا إماء الله مساجد الله رواه ~~البخاري ومسلم ولأحمد < 2 / 76 > وأبي داود < 567 > وبيوتهن خير لهن وفي ~~رواية وليخرجن وهن تفلات أي لاريح لهن وقد ثبت في صحيح مسلم < 443 > عن ~~زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا وفي الصحيحين < خ 372 م 645 > عن ~~عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان نساء المؤمنين يشهدن الفجر مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم يرجعن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس وفي ~~الصحيحين < خ 869 م 445 > عنها أيضا أنها قالت لو أدرك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن من المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل ~~وقوله تعالى ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) كقوله تعالى ( ~~يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ) الآية ~~وقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~إلى ذكر الله وذروا البيع ) الآية يقول تعالى لا تشغلهم الدنيا وزخرفها ~~وزينتها وملاذ بيعها وربحها عن ذكر ربهم الذي هو خالقهم ورازقهم والذين ~~يعلمون أن الذي عنده هو خير لهم وأنفع مما بأيديهم لأن ماعندهم ينفد وماعند ~~الله باق ولهذا قال تعالى ( لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة ) أي يقدمون طاعته ومراده ms3177 ومحبته على مرادهم ومحبتهم ~~قال هشيم عن سيار قال حدثت عن ابن مسعود أنه رأى قوما من أهل السوق حيث ~~نودي للصلاة المكتوبة تركوا بياعتهم ونهضوا إلى الصلاة فقال ابن مسعود ~~هؤلاء من الذين ذكر الله في كتابه ( رجال لا تلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر ~~الله ) الآية وهكذا روى عمرو بن دينار القهرماني عن سالم عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم ~~ودخلوا المسجد فقال ابن عمر فيهم ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر ~~الله ) رواه ابن أبي حاتم وابن جرير < 18 / 146 > وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي حدثنا محمد بن عبد الله بن بكير الصنعائي حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ~~حدثنا عبد الله بن بجير حدثنا أبو عبد ربه قال قال أبو الدرداء رضي الله ~~عنه إني قمت على هذا الدرج أبايع عليه أربح كل يوم ثلثمئة دينار أشهد ~~الصلاة في كل يوم في المسجد أما إني لا أقول إن ذلك ليس بحلال ولكني أحب أن ~~أكون من الذين قال الله فيهم ( رجال لا تلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله ) ~~وقال عمرو بن دينار الأعور كنت مع سالم بن عبد الله ونحن نريد المسجد ~~فمررنا بسوق المدينة وقد قاموا إلى الصلاة وخمروا متاعهم فنظر سالم إلى ~~أمتعتهم ليس معها أحد فتلا هذه الآية ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ~~ذكر الله ) ثم قال هم هؤلاء وكذا قال سعيد بن أبي الحسن والضحاك لا تلهيهم ~~التجارة والبيع أن يأتوا الصلاة في وقتها وقال مطر الوراق وكانوا يبيعون ~~ويشترون ولكن كان أحدهم إذا سمع النداء وميزانه في يده خفضه وأقبل إلى ~~الصلاة وقال علي بن أبي طلحة عن إبن عباس ( لا تلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر ~~الله ) يقول عن الصلاة المكتوبة وكذا قال مقاتل بن حيان والربيع بن أنس ~~وقال السدي عن الصلاة في جماعة وقال مقاتل بن حيان لا يلهيهم ذلك عن حضور ~~الصلاة وأن يقيموها ms3178 كما أمرهم الله وأن يحافظوا على مواقيتها وما استحفظهم ~~الله فيها وقوله تعالى ( يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ) أي يوم ~~القيامة الذي تتقلب فيه القلوب والأبصار أي من شدة الفزع وعظمة الأهوال ~~كقوله ( وأنذرهم يوم الآزفة ) الآية وقوله ( إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه ~~الأبصار ) وقال تعالى ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما ~~نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا إنا نخاف من ربنا يوما ~~عبوسا قمطريرا فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نظرة وسرورا وجزاهم بما ~~صبروا جنة وحريرا ) وقوله تعالى ههنا ( ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ) أي ~~هؤلاء من الذين يتقبل حسناتهم ويتجاوز عن سيئاتهم وقوله ( ويزيدهم من فضله ~~) أي يتقبل منهم الحسن ويضاعفه لهم كما قال تعالى ( إن الله لا يظلم مثقال ~~ذرة ) الآية وقال تعالى ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) الآية وقال ( ~~من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) الآية وقال ( والله يضاعف لمن يشاء ) ~~وقال ههنا ( والله يرزق من يشاء بغير حساب ) وعن ابن مسعود أنه جيء بلبن ~~فعرضه على جلسائه واحدا واحدا فكلهم لم يشربه لأنه كان صائما فتناوله ابن ~~مسعود فشربه لأنه كان مفطرا ثم تلا قوله ( يخافون يوما تتقلب فيه القلوب ~~والأبصار ) رواه النسائي < كبرى 9435 > PageV03P296 وابن أبي حاتم من حديث ~~الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عنه وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا سويد بن سعيد ~~حدثنا علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت ~~يزيد بن السكن قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جمع الله الأولين ~~والأخرين يوم القيامة جاء مناد فنادى بصوت يسمع الخلائق سيعلم أهل الجمع من ~~أولى بالكرم ليقم الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله فيقومون وهم ~~قليل ثم يحاسب سائر الخلائق وروى الطبراني < 10 / 10462 > من حديث بقية عن ~~إسماعيل بن عبد الله الكندي عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في قوله ms3179 ( ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ) قال أجورهم ~~يدخلهم الجنة ويزيدهم من فضله الشفاعة لمن وجبت له الشفاعة لمن صنع لهم ~~المعروف في الدنيا < # > الآيات ( النور 39 : 40 ) < # > < < # | النور : ( 39 - 40 ) والذين كفروا أعمالهم . . . . . # > > هذان مثلان ضربهما الله تعالى لنوعي الكفار كما ضرب للمنافقين في أول ~~البقرة مثلين ناريا ومائيا وكما ضرب لما يقر في القلوب من الهدى والعلم في ~~سورة الرعد مثلين مائيا وناريا وقد تكلمنا على كل منهما في موضعه بما أغنى ~~عن إعادته ولله الحمد والمنة فأما الأول من هذين المثلين فهو للكفار الدعاة ~~إلى كفرهم الذين يحسبون أنهم على شيء من الأعمال والإعتقادات وليسوا في ~~الأمر على شيء فمثلهم في ذلك كالسراب الذي يرى في القيعان من الأرض عن بعد ~~كأنه بحر طام والقيعة جمع قاع كجار وجيرة والقاع أيضا واحد القيعان كما ~~يقال جار وجيران هي الأرض المستوية المتسعة المنبسطة وفيه يكون السراب ~~وإنما يكون ذلك بعد نصف النهار وأما الأول فإنما يكون أول النهار يرى كأنه ~~ماء بين السماء والأرض فإذا رأى السراب من هو محتاج إلى الماء يحسبه ماء ~~قصد ليشرب منه فلما انتهى إليه ( لم يجده شيئا ) فكذلك الكافر يحسب أنه قد ~~عمل عملا وأنه قد حصل شيئا فإذا وافى الله يوم القيامة وحاسبه عليها ونوقش ~~على أفعاله لم يجد له شيئا بالكلية قد قبل إما لعدم الإخلاص أولعدم سلوك ~~الشرع كما قال تعالى ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) ~~وقال ههنا ( ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب ) وهكذا روي عن ~~أبي بن كعب وابن عباس ومجاهد وقتادة وغير واحد وفي الصحيحين < خ 4581 م 183 ~~> أنه يقال يوم القيامة لليهود ما كنتم تعبدون فيقولون كنا نعبد عزير ابن ~~الله فيقال كذبتم ما اتخذ الله من ولد ماذا تبغون فيقولون يارب عطشنا ~~فاسقنا فيقال ألا تردون فتمثل لهم النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا ~~فينطلقون فيتهافتون فيها وهذا المثال مثال لذوي الجهل المركب فأما أصحاب ~~الجهل البسيط وهم ms3180 الطماطم الأغشام المقلدون لأمة الكفر الصم البكم الذين لا ~~يعقلون فمثلهم كما قال تعالى ( أو كظلمات في بحر لجي ) قال قتادة ( لجي ) ~~هو العميق ( يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا ~~أخرج يده لم يكد يراها ) أي لم يقارب رؤيتها من شدة الظلام فهذا مثل قلب ~~الكافر الجاهل البسيط المقلد الذي لا يعرف حال من يقوده ولا يدري أين يذهب ~~بل كما يقال في المثل للجاهل أين تذهب قال معهم قيل فإلى أين يذهبون قال لا ~~أدري وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما ( يغشاه موج ) الآية يعني ~~بذلك الغشاوة التي على القلب والسمع والبصر وهي كقوله ( ختم الله على ~~قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ) الآية وكقوله ( أفرأيت من إتخذ هواه ~~وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة ) الآية وقال ~~أبي بن كعب في قوله تعالى ( ظلمات بعضها فوق بعض ) فهو يتقلب في خمسة من ~~الظلم فكلامه ظلمة وعمله ظلمة ومدخله ظلمة ومخرجه ظلمة ومصيره يوم القيامة ~~إلى الظلمات إلى النار وقال السدي والربيع بن أنس نحو ذلك أيضا وقوله تعالى ~~( ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور ) أي من لم يهده الله فهو هالك ~~PageV03P297 جاهل حائر بائر كافر كقوله تعالى ( من يضلل الله فلا هادي له ) ~~وهذا في مقابلة ما قال في مثل المؤمنين ( يهدي الله لنوره من يشاء ) فنسأل ~~الله العظيم أن يجعل في قلوبنا نورا وعن أيماننا نورا وعن شمائلنا نورا وأن ~~يعظم لنا نورا < # > الآيات ( النور 41 : 42 ) < # > < < # | النور : ( 41 - 42 ) ألم تر أن . . . . . # > > يخبر تعالى أنه يسبح له من في السموات والأرض أي من الملائكة ~~والأناسي والجان والحيوان حتى الجماد كما قال تعالى ( تسبح له السموات ~~السبع والأرض ومن فيهن ) الآية وقوله تعالى ( والطير صافات ) أي في حال ~~طيرانها تسبح ربها وتعبده بتسبيح ألهمها وأرشدها إليه وهو يعلم ماهي فاعلة ~~ولهذا قال ( كل قد علم صلاته وتسبيحه ) أي كل قد أرشده ms3181 إلى طريقته ومسلكه ~~في عباد الله عز وجل ثم أخبر أنه عالم بجميع ذلك لا يخفى عليه من ذلك شيء ~~ولهذا قال تعالى ( والله عليم بما يفعلون ) ثم أخبر تعالى أن له ملك ~~السموات والأرض فهو الحاكم المتصرف الإله المعبود الذي لا تنبغي العبادة ~~إلا له ولامعقب لحكمه ( وإلى الله المصير ) أي يوم القيامة فيحكم فيه بما ~~يشاء ( ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ) الآية فهو الخالق المالك الإله ~~الحكم في الدنيا والأخرى وله الحمد في الأولى والآخرة < # > الآيات ( النور 43 : 44 ) < # > < < # | النور : ( 43 - 44 ) ألم تر أن . . . . . # > > يذكر تعالى أنه يسوق السحاب بقدرته أول ما ينشئها وهي ضعيفة وهو ~~الإزجاء ( ثم يؤلف بينه ) أي يجمعه بعد تفرقه ( ثم يجعله ركاما ) أي ~~متراكما أي يركب بعضه بعضا ( فترى الودق ) أي المطر ( يخرج من خلاله ) أي ~~من خلله وكذا قرأها ابن عباس والضحاك قال عبيد بن عمير الليثي يبعث الله ~~المثيرة فتقم الأرض قما ثم يبعث الله الناشئة فتنشئ السحاب ثم يبعث الله ~~المؤلفة فتؤلف بينه ثم يبعث الله اللواقح فتلقح السحاب رواه ابن أبي حاتم ~~وابن جرير < 18 / 153 > رحمهما الله وقوله تعالى ( وينزل من السماء من جبال ~~فيها من برد ) قال بعض النحاة [ من ] الأولى لإبتداء الغاية والثانية ~~للتبعيض والثالثة لبيان الجنس وهذا إنما يجيء على قول من ذهب من المفسرين ~~إلى أن قوله ( من جبال فيها من برد ) معناه أن في السماء جبال ينزل الله ~~منها البرد وأما من جعل الجبال ههنا كناية عن السحاب فإن من الثانية عند ~~هذا لإبتداء الغاية أيضا لكنها بدل من الأولى والله أعلم وقوله ( فيصيب به ~~من يشاء ويصرفه عمن يشاء ) يحتمل أن يكون المراد بقوله ( فيصيب به ) أي بما ~~ينزل من السماء من نوعي المطر والبرد فيكون قوله ( فيصيب به من يشاء ) رحمة ~~لهم ( ويصرفه عمن يشاء ) أي يؤخر عنهم الغيث ويحتمل أن يكون المراد بقوله ( ~~فيصيب به ) أي بالبرد نقمة على من يشاء لما فيه من نثر ثمارهم وإتلاف ~~زروعهم وأشجارهم ms3182 ويصرفه عمن يشاء رحمة بهم وقوله ( يكاد سنا برقه يذهب ~~بالأبصار ) أي يكاد ضوء برقه من شدته يخطف الأبصار إذا اتبعته وتراءته ~~وقوله تعالى ( يقلب الله الليل والنهار ) أي يتصرف فيهما فيأخذ من طول هذا ~~في قصر هذا حتى يعتدلا ثم يأخذ من هذا في هذا فيطول الذي كان قصيرا ويقصر ~~الذي كان طويلا والله هو المتصرف في ذلك بأمره وقهره وعزته وعلمه ( إن في ~~ذلك لعبرة لأولي الأبصار ) أي لدليلا على عظمته تعالى كما قال تعالى ( إن ~~في خلق السموات الأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ) ~~ومابعدها من الآيات الكريمات # PageV03P298 < # > الآيات ( النور 45 ) < # > < < # | النور : ( 45 ) والله خلق كل . . . . . # > > # يذكر الله تعالى قدرته التامة وسلطانه العظيم في خلقه أنواع المخلوقات ~~على اختلاف أشكالها وألوانها وحركاتها وسكناتها من ماء واحد ( فمنهم من ~~يمشي على بطنه ) كالحية وماشاكلها ( ومنهم من يمشي على رجلين ) كالإنسان ~~والطير ( ومنهم من يمشي على أربع ) كالأنعام وسائر الحيوانات ولهذا قال ( ~~يخلق الله ما يشاء ) أي بقدرته لأنه ما شاء كان ومالم يشأ لم يكن ولهذا قال ~~( إن الله على كل شيء قدير ) < # > الآيات ( النور 46 ) < # > < < # | النور : ( 46 ) لقد أنزلنا آيات . . . . . # > > يقرر تعالى أنه أنزل في هذا القرآن من الحكم والأمثال المبينة ~~المحكمة كثيرا جدا وأنه يرشد إلى تفهمها وتعقلها أولي الألباب والبصائر ~~والنهى ولهذا قال ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) < # > الآيات ( النور 47 : 52 ) < # > < < # | النور : ( 47 - 52 ) ويقولون آمنا بالله . . . . . # > > يخبر تعالى عن صفات المنافقين الذين يظهرون خلاف ما يبطنون يقولون ~~قولا بألسنتهم ( آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك ~~) أي يخالفون أقوالهم بأعمالهم فيقولون مالايفعلون ولهذا قال تعالى ( وما ~~أولئك بالمؤمنين ) وقوله تعالى ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ) ~~الآية أي إذا طلبوا إلى اتباع الهدى فيما أنزل الله على رسوله أعرضوا عنه ~~واستكبروا في أنفسهم عن اتباعه وهذه كقوله تعالى ( ألم تر إلى الذين يزعمون ~~أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ) إلى قوله ( رأيت ms3183 المنافقين ~~يصدون عنك صدودا ) وفي الطبراني < 7 / 6939 > من حديث روح بن عطاء عن أبي ~~ميمونة عن أبيه عن الحسن عن سمرة مرفوعا من دعي إلى سلطان فلم يجب فهو ظالم ~~لا حق له وقوله تعالى ( وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين ) أي وإذا كانت ~~الحكومة لهم لاعليهم جاءوا سامعين مطيعين وهو معنى قوله ( مذعنين ) وإذا ~~كانت الحكومة عليه أعرض ودعا إلى غير الحق وأحب أن يتحاكم إلى غير النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليروج باطله ثم فإذعانه أولا لم يكن عن اعتقاد منه أن ~~ذلك هو الحق بل لأنه موافق لهواه ولهذا لما خالف الحق قصده عدل عنه إلى ~~غيره ولهذا قال تعالى ( أفي قلوبهم مرض ) الآية يعني لا يخرج أمرهم عن أن ~~يكون في القلوب مرض لازم لها أو قد عرض لها شك في الدين أو يخافون أن يجور ~~الله ورسوله عليهم في الحكم وأيا كان فهو كفر محض والله عليم بكل منهم وما ~~هو منطو عليه من هذه الصفات وقوله تعالى ( بل أولئك هم الظالمون ) أي بل هم ~~الظالمون الفاجرون والله ورسوله مبرآن مما يظنون ويتوهمون من الحيف والجور ~~تعالى الله ورسوله عن ذلك قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا موسى بن ~~إسماعيل حدثنا مبارك حدثنا الحسن قال كان الرجل إذا كان بينه وبين الرجل ~~منازعة فدعي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو محق أذعن وعلم أن النبي ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم سيقضي له بالحق وإذا أراد أن يظلم فدعي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعرض وقال أنطلق إلى فلان فأنزل الله هذه الآية ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم من كان بينه وبين أخيه شيء فدعي PageV03P299 ~~إلى حكم من أحكام المسلمين فأبى أن يجيب فهو ظالم لا حق له وهذا حديث غريب ~~وهو مرسل ثم أخبر تعالى عن صفة المؤمنين المستجيبين لله ولرسوله الذين لا ~~يبغون دينا سوى كتاب الله وسنة رسوله فقال ( إنما كان قول المؤمنين إذا ~~دعوا ms3184 إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ) أي سمعا وطاعة ~~ولهذا وصفهم تعالى بالفلاح وهو نيل المطلوب والسلامة من المرهوب فقال تعالى ~~( واولئك هم المفلحون ) قال قتادة في هذه الآية ( أن يقولوا سمعنا وأطعنا ) ~~ذكر لنا أن عبادة بن الصامت وكان عقبيا بدريا أحد نقباء الأنصار أنه لما ~~حضره الموت قال لإبن أخيه جنادة بن أبي أمية ألا أنبئك بماذا عليك وبماذا ~~لك قال بلى قال فإن عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة ~~عليك وعليك أن تقيم لسانك بالعدل وأن لا تنازع الأمر أهله إلا أن يأمروك ~~بمعصية الله بواحا فيما أمرت به من شيء يخالف كتاب الله فاتبع كتاب الله ~~وقال قتادة ذكر لنا أن أبا الدرداء قال لا إسلام إلا بطاعة الله ولاخير إلا ~~في جماعة والنصيحة لله ولرسوله وللخليفة وللمؤمنين عامة قال وقد ذكر لنا أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول عروة الإسلام شهادة أن لاإله إلا الله ~~وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والطاعة لمن ولاه الله أمر المسلمين رواه ابن ~~أبي حاتم والأحاديث والآثار في وجوب الطاعة لكتاب الله وسنة رسوله وللخلفاء ~~الراشدين والأئمة إذا أمروا بطاعة الله أكثر من أن تحصر في هذا المكان ~~وقوله ( ومن يطع الله ورسوله ) قال قتادة يطع الله ورسوله فيما أمراه به ~~وترك ما نهياه عنه ويخشى الله فيما مضى من ذنوبه ويتقه فيما يستقبل وقوله ( ~~فأولئك هم الفائزون ) يعني الذين فازوا بكل خير وأمنوا من كل شر في الدنيا ~~والآخرة < # > الآيات ( النور 53 : 54 ) < # > < < # | النور : ( 53 - 54 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن أهل النفاق الذين كانوا يحلفون للرسول صلى الله ~~عليه وسلم لئن أمرهم بالخروج في الغزو ليخرجن قال الله تعالى ( قل لا ~~تقسموا ) أي لا تحلفوا وقوله ( طاعة معروفة ) قيل معناه طاعتكم طاعة معروفة ~~أي قد علم طاعتكم إنما هي قول لافعل معه وكلما حلفتم كذبتم كما قال تعالى ( ~~يحلفون لكم لترضوا عنهم ) الآية وقال تعالى ( اتخذوا أيمانهم جنة ms3185 ) الآية ~~فهم من سجيتهم الكذب حتى فيما يختارونه كما قال تعالى ( ألم تر إلى الذين ~~نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ~~ولانطيع فيكم أحدا أبدا ولئن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون لئن ~~أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ~~ثم لا ينصرون ) وقيل المعنى في قوله ( طاعة معرفة ) أي ليكن أمركم طاعة ~~معروفة أي بالمعروف من غير حلف ولا إقسام كما يطيع الله ورسوله المؤمنون ~~بغير حلف ولا إقسام فكونوا أنتم مثلهم ( إن الله خبير بما تعملون ) أي هو ~~خبير بكم وبمن يطيع ممن يعصي فالحلف وإظهار الطاعة والباطن بخلافه وإن راج ~~على المخلوق فالخالق تعالى يعلو السر وأخفى لا يروج عليه شيء من التدليس بل ~~هو خبير بضمائر عباده وإن أظهروا خلافها ثم قال تعالى ( قل أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول ) أي اتبعوا كتاب الله وسنة رسوله وقوله تعالى ( فإن تولوا ~~) أي تتولوا عنه وتتركوا ماجاءكم به ( فإنما عليه ماحمل ) أي إبلاغ الرسالة ~~وأداء الأمانة ( وعليكم ماحملتم ) أي بقبول ذلك وتعظيمه والقيام بمقتضاه ( ~~وإن تطيعوه تهتدوا ) وذلك لأنه يدعو إلى صراط مستقيم ( صراط الله الذي له ~~ما في السموات وما في الأرض ) الآية وقوله تعالى ( وما على الرسول إلا ~~البلاغ المبين ) كقوله تعالى ( فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ) وقوله ( ~~فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر ) قال وهب بن منبه أوحى الله إلى نبي ~~من أنبياء بني إسرائيل يقال له شعياء PageV03P300 أن قم في بني إسرائيل ~~فإني سأطلق لسانك بوحي فقام فقال يا سماء اسمعي ويا أرض أنصتي فإن الله ~~يريد أن يقضي شأنا ويدبر أمرا هو منفذه إنه يريد أن يحول الريف إلى فلاة ~~والآجام في الغيطان والأنهار في الصحاري والنعمة في الفقراء والملك في ~~الرعاة ويريد أن يبعث أميا من الأميين ليس بفظ ولا غليظ ولاسخاب في الأسواق ~~لو يمر على السراج لم يطفئه من سكينته ولو يمشي على القصب واليابس لم يسمع ~~من تحت قدميه ms3186 أبعثه بشيرا ونذيرا لا يقول الخنا أفتح به أعينا عميا وآذانا ~~صما وقلوبا غلفا وأسدده بكل أمر جميل وأهب له كل خلق كريم وأجعل السكينة ~~لباسه والبر شعاره والتقوى ضميره والحكمة منطقه والصدق والوفاء طبيعته ~~والعفو والمعروف خلقه والحق شريعته والعدل سيرته والهدى إمامه والإسلام ~~ملته وأحمد إسمه أهدي به بعد الضلالة وأعلم به من الجهالة وأرفع به بعد ~~الخمالة وأعرف به بعد النكرة وأكثر به بعد القلة وأغني به بعد العيلة وأجمع ~~به بعد الفرقة وأؤلف به بين أمم متفرقة وقلوب مختلفة وأهواء مشتتة وأستنقذ ~~به فئاما من الناس عظيما من الهلكة وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس يأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر موحدين مؤمنين مخلصين مصدقين بما جاءت به الرسل ~~رواه ابن أبي حاتم < # > الآيات ( النور 55 ) < # > < < # | النور : ( 55 ) وعد الله الذين . . . . . # > > هذا وعد من الله تعالى لرسوله صلوات الله وسلامه عليه بأنه سيجعل ~~أمته خلفاء الأرض أي أئمة الناس والولاة عليهم وبهم تصلح البلاد وتخضع لهم ~~العباد وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا وحكما فيهم وقد فعله تبارك وتعالى وله ~~الحمد والمنة فإنه صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى فتح الله عليه مكة وخيبر ~~والبحرين وسائر جزيرة العرب وأرض اليمن بكمالها وأخذ الجزية من مجوس هجر ~~ومن بعض أطراف الشام وهاداه هرقل ملك الروم وصاحب مصر واسكندرية وهو ~~المقوقس وملوك عمان والنجاشي ملك الحبشة الذي تملك بعد أصحمة رحمه الله ~~وأكرمه ثم لما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واختار الله ما عنده ~~من الكرامة قام بالأمر بعده خليفته أبو بكر الصديق فلم شعث ما وهى عند موته ~~صلى الله عليه وسلم وأطد جزيرة العرب ومهدها وبعث جيوش الإسلام إلى بلاد ~~فارس صحبه خالد بن الوليد رضي الله عنه ففتحوا طرفا منها وقتلوا خلقا من ~~أهلها وجيشا آخر صحبة أبي عبيدة رضي الله عنه ومن اتبعه من الأمراء إلى أرض ~~الشام وثالثا صحبة عمرو بن العاص رضي الله عنه إلى بلاد مصر ففتح الله ~~للجيش ms3187 الشامي في أيامه بصرى ودمشق ومخاليفهما من بلاد حوران وما والاها ~~وتوفاه الله عز وجل واختار له ما عنده من الكرامة ومن على أهل الإسلام بأن ~~ألهم الصديق أن يستخلف عمر الفاروق فقام بالأمر بعده قياما تاما لم يدر ~~الفلك بعد الأنبياء على مثله في قوة سيرته وكمال عدله وتم في أيامه فتح ~~البلاد الشامية بكمالها وديار مصر إلى آخرها وأكثر أقليم فارس وكسر كسرى ~~وأهانه غاية الهوان وتقهقر إلى أقصى مملكته وقصر قيصر وانتزع يده عن بلاد ~~الشام وانحدر إلى القسطنطينية وأنفق أموالهما في سبيل الله كما أخبر بذلك ~~ووعد به رسول الله عليه من ربه أتم سلام وأزكى صلاة ثم لما كانت الدولة ~~العثمانية امتدت الممالك الإسلامية إلى أقصى مشارق الأرض ومغاربها ففتحت ~~بلاد المغرب إلى أقصى ما هنالك الأندلس وقبرص وبلاد القيروان وبلاد سبتة ~~مما يلي البحر المحيط ومن ناحية المشرق إلى أقصى بلاد الصين وقتل كسرى وباد ~~ملكه بالكلية وفتحت مدائن العراق وخراسان والأهواز وقتل المسلمون من الترك ~~مقتلة عظيمة جدا وخذل الله ملكهم الأعظم خاقان وجبي الخراج من المشارق ~~والمغارب إلى حضرة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وذلك ببركة ~~تلاوته ودراسته وجمعه الأمة على حفظ القرآن ولهذا ثبت في الصحيح < م 2889 > ~~PageV03P301 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله زوى لي الأرض ~~فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها فها نحن نتقلب فيما ~~وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله فنسأل الله الإيمان به وبرسوله والقيام ~~بشكره على الوجه الذي يرضيه عنا قال الإمام مسلم بن الحجاج < 1821 > في ~~صحيحه حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لايزال أمر الناس ماضيا ما ~~وليهم إثنا عشر رجلا ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة خفيت عني ~~فسألت أبي ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قال كلهم من ms3188 قريش ~~ورواه البخاري < 7222 > من حديث شعبة عن عبد الملك بن عمير به وفي رواية ~~لمسلم < 1821 > أنه قال ذلك عشية رجم ماعز ابن مالك وذكر معه أحاديث أخر ~~وفي هذا الحديث دلالة على أنه لابد من وجود اثني عشر خليفة عادل وليسوا هم ~~بأئمة الشيعة الاثني عشر فإن كثير من أولئك لم يكن لهم من الأمر شيء فأما ~~هؤلاء يكونون من قريش يلون فيعدلون وقد وقعت البشارة بهم في الكتب المتقدمة ~~ثم لا يشترط أن يكونوا متتابعين بل يكون وجودهم في الأمة متتابعا ومتفرقا ~~وقد وجد منهم أربعة على الولاء وهم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي ~~الله عنهم ثم كانت بعدهم فترة ثم وجد منهم ما شاء الله ثم قد يوجد منهم من ~~بقي في الوقت الذي يعلمه الله تعالى ومنهم المهدي الذي اسمه يطابق اسم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكنيته كنيته يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا ~~وظلما وقد روى الإمام أحمد < 5 / 220 > وأبو داود < 4646 > والترمذي < 2226 ~~> والنسائي < صحابة 52 > من حديث سعيد بن جمهان عن سفينة مولى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخلافة بعدي ~~ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضا وقال الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله ~~( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما ~~استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد ~~خوفهم أمنا ) الآية قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة نحوا من ~~عشر سنين يدعون إلى الله وحده وإلى عبادته وحده لاشريك له سرا وهم خائفون ~~لا يؤمرون بالقتال حتى أمروا بعد بالهجرة إلى المدينة فقدموها فأمرهم الله ~~بالقتال فكانوا بها خائفين يمسون في السلاح ويصبحون في السلاح فغبروا بذلك ~~ما شاء الله ثم إن رجلا من الصحابة قال يا رسول الله أبد الدهر نحن خائفون ~~هكذا أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع ms3189 عنا السلاح فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لن تصبروا إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملإ العظيم محتبيا ~~ليست فيه حديدة وأنزل الله هذه الآية فأظهر الله نبيه على جزيرة العرب ~~فآمنوا ووضعوا السلاح ثم إن الله تعالى قبض نبيه صلى الله عليه وسلم فكانوا ~~كذلك آمنين في إمارة أبي بكر وعمر وعثمان حتى وقعوا فيما وقعوا فيه فأدخل ~~عليهم الخوف فاتخذوا الحجزة والشرط وغيروا فغير بهم وقال بعض السلف خلافة ~~أبي بكر وعمر رضي الله عنهما حق في كتاب الله ثم تلا هذه الآية وقال البراء ~~بن عازب نزلت هذه الآية ونحن في خوف شديد وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى ( ~~واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض ) إلى قوله ( لعلكم تشكرون ) وقوله ~~تعالى ( كما استخلف الذين من قبلهم ) كما قال تعالى عن موسى عليه السلام ~~أنه قال لقومه ( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض ) الآية وقال ~~تعالى ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ) الآيتين وقوله ( ~~وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ) الآية كما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لعدي بن حاتم حين وفد عليه أتعرف الحيرة قال لم أعرفها ولكن قد سمعت ~~بها قال فوالذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة ~~حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد ولتفتحن كنوز كسرى بن هرمز قلت كسرى بن ~~هرمز قال نعم كسرى بن هرمز وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد قال عدي بن حاتم ~~فهذه الضعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت في غير جوار أحد ولقد كنت فيمن ~~فتح كنوز كسرى ابن هرمز والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد قالها < 3595 > وقال الإمام أحمد < 5 / 134 > حدثنا عبد ~~الرزاق أخبرنا سفيان عن أبي سلمة عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي ~~بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر هذه الأمة بالسنا والرفعة ~~والدين والنصر ms3190 والتمكين في الأرض فمن عمل منهم عمل الآخرة PageV03P302 ~~للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب وقوله تعالى ( يعبدونني لا يشركون بي شيئا ~~) قال الإمام أحمد < 5 / 242 > حدثنا عفان حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس ~~أن معاذ بن جبل حدثه قال بينا أنا رديف النبي صلىالله عليه وسلم على حمار ~~ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل قال يامعاذ قلت لبيك يا رسول الله وسعديك ~~قال ثم سار ساعة ثم قال يامعاذ بن جبل قلت لبيك يا رسول الله وسعديك ثم سار ~~ساعة ثم قال يامعاذ بن جبل قلت لبيك يا رسول الله وسعديك قال هل تدري ما حق ~~الله على العباد قلت الله ورسوله أعلم قال حق الله على العباد أن يعبدوه ~~ولا يشركوا به شيئا قال ثم سار ساعة ثم قال يا معاذ بن جبل قلت لبيك يا ~~رسول الله وسعديك قال فهل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك قال ~~قلت الله ورسوله أعلم قال فإن حق العباد على الله أن لا يعذبهم أخرجاه في ~~الصحيحين < خ 5967 م 30 > من حديث قتادة وقوله تعالى ( ومن كفر بعد ذلك ~~فأولئك هم الفاسقون ) أي فمن خرج عن طاعتي بعد ذلك فقد خرج عن أمر ربه وكفى ~~بذلك ذنبا عظيما فالصحابة رضي الله عنهم لما كانوا أقوم الناس بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم بأوامر الله عز وجل وأطوعهم لله كان نصرهم بحسبهم ~~أظهروا كلمة الله في المشارق والمغارب وأيدهم تأيدا عظيما وحكموا في سائر ~~العباد والبلاد ولما قصر الناس بعدهم في بعض الأوامر نقص ظهورهم بحسبهم ~~ولكن قد ثبت في الصحيحين < خ 3640 م 1921 > من غير وجه عن رسول الله عليه ~~وسلم أنه قال لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا ~~من خالفهم إلى يوم القيامة وفي رواية حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك وفي ~~رواية حتى يقاتلون الدجال وفي رواية حتى ينزل عيسى ابن مريم وهم ظاهرون وكل ~~هذه ms3191 الروايات صحيحة ولا تعارض بينها < # > الآيات ( النور 56 : 57 ) < # > < < # | النور : ( 56 - 57 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # > > يقول تعالى آمرا عباده بإقامة الصلاة وهي عبادة الله وحده لاشريك له ~~وإيتاء الزكاة وهي الإحسان إلى المخلوقين ضعفائهم وفقراءهم وأن يكونوا ~~مطيعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي سالكين وراءه فيما به أمرهم وترك ~~ما عنه زجرهم لعل الله يرحمهم بذلك ولا شك أن من فعل هذا أن الله سيرحمه ~~كما قال تعالى في الآية الأخرى ( أولئك سيرحمهم الله ) وقوله تعالى ( لا ~~تحسبن ) أي لا تظن يا محمد أن ( الذين كفروا ) أي خالفوك وكذبوك ( معجزين ~~في الأرض ) أي لا يعجزون الله بل الله قادر عليهم وسيعذبهم على ذلك أشد ~~العذاب ولهذا قال الله تعالى ( ومأواهم ) أي في الدار الآخرة ( النار ولبئس ~~المصير ) أي بئس المآل مآل الكافرين وبئس القرار وبئس المهاد < # > الآيات ( النور 58 : 60 ) < # > < < # | النور : ( 58 - 60 ) يا أيها الذين . . . . . # > > هذه الآيات الكريمة إشتملت على استئذان الأقارب بعضهم على بعض وما ~~تقدم في أول السورة فهو إستئذان PageV03P303 الأجانب بعضهم على بعض فأمر ~~الله تعالى المؤمنين أن يستأذنهم خدمهم مما ملكت أيمانهم وأطفالهم الذين لم ~~يبلغوا الحلم منهم في ثلاثة أحوال الأول من قبل صلاة الغداة لأن الناس إذ ~~ذاك يكونون نياما في فرشهم ( وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ) أي في وقت ~~القيلولة لأن الإنسان قد يضع ثيابه مع تلك الحال مع أهله ( ومن بعد صلاة ~~العشاء ) لأنه وقت النوم فيؤمر الخدم والأطفال أن لا يهجموا على أهل البيت ~~في هذه الأحوال لما يخشى أن يكون على أهله أو نحو ذلك من الأعمال ولهذا قال ~~( ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن ) أي إذا دخلوا في حال ~~غير هذه الأحوال فلا جناح عليكم في تمكينكم إياهم ولا عليهم إن رأوا شيئا ~~من غير تلك الأحوال لأنه قد أذن لهم في الهجوم ولأنهم طوافون عليهم أي في ~~الخدمة وغير ذلك ويغتفر في الطوافين ما لا يغتفر في غيرهم ولهذا روى الإمام ~~مالك ms3192 < 1 / 22 > وأحمد بن حنبل < 5 / 303 > وأهل السنن < د 75 ت 92 س 1 / ~~55 جه 367 > أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الهرة إنها ليست بنجسة ~~إنها من الطوافين عليكم والطوافات ولما كانت هذه الآية محكمة ولم تنسخ بشيء ~~وكان عمل الناس بها قليلا جدا أنكر عبد الله بن عباس ذلك على الناس # الأحاديث الواردة في الإستئذان # قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا يحيى ابن عبد الله بن بكير حدثني ~~عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قال قال ابن عباس ~~ترك الناس ثلاث آيات فلم يعملوا بهن ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ~~ملكت أيمانكم ) إلى آخر الآية والآية التي في سورة النساء ( وإذا حضر ~~القسمة أولو القربى ) الآية والآية التي في الحجرات ( إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم ) وفي لفظ له أيضا من حديث إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف عن عمرو بن ~~دينار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال غلب الشيطان الناس على ثلاث ~~آيات فلم يعملوا بهن ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ) ~~إلى آخر الآية وروى أبو داود < 5191 > حدثنا ابن الصباح وابن سفيان وابن ~~عبدة وهذا حديثه أخبرنا سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد سمع ابن عباس يقول ~~لم يؤمن بها أكثر الناس آية الإذن وإني لآمر جاريتي هذه تستأذن علي قال أبو ~~داود وكذلك رواه عطاء عن ابن عباس يأمر به وقال الثوري عن موسى بن أبي ~~عائشة سألت الشعبي ( ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ) قال لم تنسخ قلت فإن ~~الناس لا يعملون بها فقال الله المستعان وقال ابن أبي حاتم حدثنا الربيع بن ~~سليمان حدثنا ابن وهب أخبرنا سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة ~~عن ابن عباس أن رجلين سألاه عن الاستئذان في الثلاث عورات التي أمر الله ~~بها في القرآن فقال ابن عباس إن الله ستير يحب الستر كان الناس ليس لهم ~~ستور ms3193 على أبوابهم ولاحجال في بيوتهم فربما فاجأ الرجل خادمه أو والده أو ~~يتيمه في حجره وهو على أهله فأمرهم الله أن يستأذنوا في تلك العورات التي ~~سمى الله ثم جاء الله بعد بالستور فبسط الله عليهم الرزق فاتخذوا الستور ~~واتخذوا الحجال فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي أمروا به ~~وهذا الإسناد صحيح إلى ابن عباس ورواه أبو داود < 5192 > عن القعنبي عن ~~الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو به وقال السدي كان أناس من الصحابة رضي الله ~~عنهم يحبون أن يواقعوا نساءهم في هذه الساعات ليغتسلوا ثم يخرجوا إلى ~~الصلاة فأمرهم الله أن يأمروا المملوكين والغلمان أن لا يدخلوا عليهم في ~~تلك الساعات إلا بإذن وقال مقاتل بن حيان بلغنا والله أعلم أن رجلا من ~~الأنصار وامرأته أسماء بنت مرثد صنعا للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فجعل ~~الناس يدخلون بغير إذن فقالت أسماء يا رسول الله ما أقبح هذا إنه ليدخل على ~~المرأة وزوجها وهما في ثوب واحد غلمهما بغير إذن فأنزل الله في ذلك ( يا ~~أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ) إلى آخرها # ومما يدل على أنها محكمة لم تنسخ قوله ( كذلك يبين الله لكم الآيات والله ~~حكيم عليم ) ثم قال تعالى ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما ~~استأذن الذين من قبلهم ) يعني إذا بلغ الأطفال منكم الحلم الذين إنما كانوا ~~يستأذنون في العورات الثلاث إذا بلغوا الحلم وجب عليهم أن يستأذنوا على كل ~~حال يعني بالنسبة إلى أجانبهم وإلى الأحوال التي يكون فيها الرجل على ~~امرأته وإن لم يكن في الأحوال الثلاث قال الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير إذا ~~كان الغلام رباعيا فإنه يستأذن في العورات الثلاث على أبويه فإذا بلغ الحلم ~~فليستأذن على كل حال وهكذا قال سعيد بن جبير وقال في قوله ( كما استأذن ~~الذين من قبلهم ) يعني كما استأذن الكبار من ولد الرجل وأقاربه وقوله ( ~~والقواعد من النساء ) قال سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان والضحاك وقتادة ~~PageV03P304 هن ms3194 اللواتي انقطع عنهن الحيض ويئسن من الولد ( اللاتي لا يرجون ~~نكاحا ) أي لم يبق لهن تشوف إلى التزوج ( فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن ~~غير متبرجات بزينة ) أي ليس عليهن من الحجر في التستر كما على غيرهن من ~~النساء قال أبو داود < 4111 > حدثنا أبو داود حدثنا أحمد بن محمد المروزي ~~حدثني علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس ~~( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) الآية فنسخ من ذلك واستثنى ( القواعد من ~~النساء اللاتي لا يرجون نكاحا ) الآية قال ابن مسعود في قوله ( فليس عليهن ~~جناح أن يضعن ثيابهن ) قال الجلباب أو الرداء وكذلك روي عن ابن عباس وابن ~~عمر ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء وإبراهيم النخعي والحسن وقتادة ~~والزهري والأوزاعي وغيرهم وقال أبو صالح تضع الجلباب وتقوم بين يدي الرجل ~~في الدرع والخمار وقال سعيد بن جبير وغيره في قراءة عبد الله بن مسعود ( أن ~~يضعن من ثيابهن ) وهو الجلباب من فوق الخمار فلا بأس أن يضعن عند غريب أو ~~غيره بعد أن يكون عليها خمار صفيق وقال سعيد بن جبير في الآية ( غير ~~متبرجات بزينة ) يقول لا يتبرجن بوضع الجلباب ليرى ماعليهن من الزينة وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن عبد الله حدثنا ابن المبارك حدثني ~~سوار بن ميمون حدثنا طلحة بن عاصم عن أم المضا عن عائشة رضي الله عنها أنها ~~قالت دخلت عليها فقلت يا أم المؤمنين ما تقولين في الخضاب والنقاض والصباغ ~~والقرطين والخلخال وخاتم الذهب وثياب الرقاق فقالت يامعشر النساء قصتكن ~~كلها واحدة أحل الله لكن الزينة غير متبرجات أي لا يحل لكن أن يروا منكن ~~محرما وقال السدي كان شريك لي يقال له مسلم وكان مولى لامرأة حذيفة بن ~~اليمان فجاء يوما إلى السوق وأثر الحناء في يده فسألته عن ذلك فأخبرني أنه ~~خضب رأس مولاته وهي امرأة حذيفة فأنكرت ذلك فقال إن شئت أدخلتك عليها فقلت ~~نعم فأدخلني عليها فإذا هي ms3195 امرأة جليلة فقلت لها إن مسلما حدثني أنه خضب ~~رأسك فقالت نعم يابني إني من القواعد اللاتي لا يرجون نكاحا وقد قال الله ~~تعالى في ذلك ما سمعت وقوله ( وأن يستعففن خير لهن ) أي وترك وضعهن لثيابهن ~~وإن كان جائزا خير وأفضل لهن والله سميع عليم < # > الآيات ( النور 61 ) < # > < < # | النور : ( 61 ) ليس على الأعمى . . . . . # > > اختلف المفسرون رحمهم الله في المعنى الذي رفع لأجله الحرج عن الأعمى ~~والأعرج والمريض ههنا فقال عطاء الخراساني وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقال ~~إنها نزلت في الجهاد وجعلوا هذه الآية ههنا كالتي في سورة الفتح وتلك في ~~الجهاد لامحالة أي أنهم لاإثم عليهم في ترك الجهاد لضعفهم وعجزهم وكما قال ~~تعالى في سورة براءة ( ليس على الضعفاء ولاعلى المرضى ولاعلى الذين لا ~~يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ماعلى المحسنين من سبيل والله ~~غفور رحيم ولاعلى الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه ) ~~إلى قوله ( أن لا يجدوا ما ينفقون ) وقيل المراد ههنا أنهم كانوا يتحرجون ~~من الأكل مع الأعمى لأنه لا يرى الطعام ومافيه من الطيبات فربما سبقه غيره ~~إلى ذلك ولامع الأعرج لأنه لا يتمكن من الجلوس فيفتات عليه جليسه والمريض ~~لا يستوفي من الطعام كغيره فكرهوا أن يؤاكلوهم لئلا يظلموهم فأنزل الله هذه ~~الآية رخصة في ذلك وهذا قول سعيد بن جبير ومقسم وقال الضحاك كانوا ~~PageV03P305 قبل البعثة يتحرجون من الأكل مع هؤلاء تقذرا وتعززا ولئلا ~~يتفضلوا عليهم فأنزل الله هذه الآية وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر بن أبي ~~نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ( ليس على الأعمى حرج ) الآية قال كان الرجل ~~يذهب بالأعمى أو بالأعرج أو بالمريض إلى بيت أبيه أو أخيه أو بيت أخته أو ~~بيت عمته أو بيت خالته فكان الزمنى يتحرجون من ذلك يقولون إنما يذهبون بنا ~~إلى بيوت عشيرتهم فنزلت هذه الآية رخصة لهم وقال السدي كان الرجل يدخل بيت ~~أبيه أو أخيه أو ابنه فتتحفه المرأة بشيء من ms3196 الطعام فلا يأكل من أجل أن رب ~~البيت ليس ثم فقال الله تعالى ( ليس على الأعمى حرج ) الآية وقوله تعالى ( ~~ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم ) إنما ذكر هذا وهو معلوم ليعطف عليه ~~غيره في اللفظ وليستأديه مابعده في الحكم وتضمن هذا بيوت الأبناء لأنه لم ~~ينص عليهم ولهذا استدل بهذا من ذهب إلى مال الولد بمنزلة مال أبيه وقد جاء ~~في المسند والسنن من غير وجه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أنت ~~ومالك لأبيك وقوله ( أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم ) إلى قوله ( أو ~~ماملكتم مفاتحه ) هذا ظاهر وقد يستدل به من يوجب نفقة الأقارب بعضهم على ~~بعض كما هو مذهب أبي حنيفة والإمام أحمد بن حنبل في المشهور عنهما وأما ~~قوله ( أو ماملكتم مفاتحه ) فقال سعيد بن جبير والسدي هو خادم الرجل من عبد ~~وقهرمان فلا بأس أن يأكل مما استودعه من الطعام بالمعروف وقال الزهري عن ~~عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان المسلمون يرغبون في النفير مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيدفعون مفاتحهم إلى ضمنائهم ويقولون قد أحللنا ~~لكم أن تأكلوا مما احتجتم إليه فكانوا يقولون إنه لا يحل لنا أن نأكل إنهم ~~أذنوا لنا عن غير طيب أنفسهم وإنما نحن أمناء فأنزل الله ( أو ماملكتم ~~مفاتحه ) وقوله ( أو صديقكم ) أي بيوت أصدقائكم وأصحابكم فلا جناح عليكم في ~~الأكل منها إذا علمتم أن ذلك لا يشق عليهم ولا يكرهون ذلك وقال قتادة إذا ~~دخلت بيت صديقك فلا بأس أن تأكل بغير إذنه وقوله ( ليس عليكم جناح أن ~~تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية ~~وذلك لما أنزل الله ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~) قال المسلمون إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل والطعام من ~~أفضل الأموال فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد فكف الناس عن ذلك فأنزل ~~الله ( ليس على الأعمى حرج ms3197 ) إلى قوله ( أو صديقكم ) وكانوا أيضا يأنفون ~~ويتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده حتى يكون معه غيره فرخص الله لهم في ~~ذلك ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) وقال قتادة كان هذا الحي ~~من بني كنانة يرى أحدهم أن مخزاة عليه أن يأكل وحده في الجاهلية حتى إن كان ~~الرجل ليسوق الذود الحفل وهو جائع حتى يجد من يؤاكله ويشاربه وإن كان الأكل ~~مع الجماعة أبرك وأفضل كما رواه الإمام أحمد < 3 / / 501 > حدثنا يزيد بن ~~عبد ربه حدثنا الوليد ابن مسلم عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده أن رجلا قال ~~للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إنا نأكل ولانشبع قال لعلكم تأكلون متفرقين ~~اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه ورواه أبو داود < 3764 ~~> وابن ماجة < 3286 > من حديث الوليد بن مسلم به وقد روى ابن ماجة أيضا < ~~3287 > من حديث عمرو بن دينار القهرماني عن سالم عن أبيه عن عمر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كلوا جميعا ولاتفرقوا فإن البركة مع ~~الجماعة وقوله ( فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ) قال سعيد بن جبير ~~والحسن البصري وقتادة والزهري يعني فليسلم بعضكم على بعض وقال ابن جريج ~~أخبرني أبو الزبير سمعت جابر بن عبد الله يقول إذا دخلت على أهلك فسلم ~~عليهم تحية من عند الله مباركة طيبة قال مارأيته إلا بركة قال ابن جربج ~~وأخبرني زياد عن ابن طاوس أنه كان يقول إذا دخل أحدكم بيته فليسلم قال ابن ~~جريج قلت لعطاء أواجب إذا خرجت ثم دخلت أن أسلم عليهم قال لا ولا آثر وجوبه ~~عن أحد ولكن هو أحب إلي وما أدعه إلا ناسيا وقال مجاهد إذا دخلت المسجد فقل ~~السلام على رسول الله وإذا دخلت على أهلك فسلم عليهم وإذا دخلت بيتا ليس ~~فيه أحد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وروى الثوري عن عبد ~~الكريم الجزري عن مجاهد إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل ms3198 بسم الله والحمد لله ~~السلام علينا من ربنا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين PageV03P306 ~~وقال قتادة إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم وإذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنه كان يؤمر بذلك وحدثنا أن ~~الملائكة ترد عليه وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ~~عويد بن أبي عمران الجوني عن أبيه عن أنس قال أوصاني النبي صلى الله عليه ~~وسلم بخمس خصال قال يا أنس أسبغ الوضوء يزد في عمرك وسلم على من لقيك من ~~أمتي تكثر حسناتك وإذا دخلت يعني بيتك فسلم على أهلك يكثر خير بيتك وصل ~~صلاة الضحى فإنها صلاة الأوابين قبلك يا أنس ارحم الصغير ووقر الكبير تكن ~~من رفقائي يوم القيامة وقوله ( تحية من عند الله مباركة طيبة ) قال محمد بن ~~إسحاق حدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقول ما أخذت ~~التشهد إلا من كتاب الله سمعت الله يقول ( فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على ~~أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة ) فالتشهد في الصلاة التحيات ~~المباركات الصلوات الطيبات لله أشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين ثم يدعو لنفسه ويسلم وهكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث ابن ~~إسحاق والذي في صحيح مسلم < 403 > عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يخالف هذا والله أعلم وقوله ( كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون ~~) لما ذكر تعالى ما في هذه السورة الكريمة من الأحكام المهمة والشرائع ~~المتقنة المبرمة نبه تعالى عباده على أنه يبين لعباده الآيات بيانا شافيا ~~ليتدبروها ويعقلوها لعلهم يعقلون < # > الآيات ( النور 62 ) < # > < < # | النور : ( 62 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > وهذا أيضا أدب أرشد الله عباده المؤمنين إليه فكما أمرهم بالاستئذان ~~عند الدخول كذلك أمرهم بالاستئذان عند الانصراف لاسيما إذا كانوا في أمر ~~جامع مع الرسول صلوات الله وسلامه عليه من صلاة ms3199 جمعة أو عيد جماعة أو ~~اجتماع في مشورة ونحو ذلك أمرهم الله تعالى أن لا يتفرقوا عنه والحالة هذه ~~إلا بعد استئذانه ومشاورته وإن من يفعل ذلك فإنه من المؤمنين الكاملين ثم ~~أمر رسوله صلوات الله وسلامه عليه إذا استأذنه أحد منهم في ذلك أن يأذن له ~~إن شاء ولهذا قال ( فائذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله ) الآية وقد قال ~~أبو داود < 5208 > حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا حدثنا بشر هو ابن المفضل ~~عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم فإذا أراد أن يقوم ~~فليسلم فليست الأولى بأحق من الآخرة وهكذا رواه الترمذي < 2706 > والنسائي ~~< عمل 369 > من حديث محمد بن عجلان به وقال الترمذي حديث حسن < # > الآيات ( النور 63 ) < # > < < # | النور : ( 63 ) لا تجعلوا دعاء . . . . . # > > قال الضحاك عن ابن عباس يقولون يامحمد يا أبا القاسم فنهاهم الله عز ~~وجل عن ذلك إعظاما لنبيه صلى الله عليه وسلم قال فقولوا يانبي الله يا رسول ~~الله وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وقال قتادة أمر الله أن يهاب نبيه صلى ~~الله عليه وسلم وأن يبجل وأن يعظم وأن يسود وقال مقاتل في قوله ( لا تجعلوا ~~دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) يقول لا تسموه إذا دعوتموه يامحمد ~~ولا تقولوا يا ابن عبد الله ولكن شرفوه فقولوا يانبي الله يا رسول الله ~~وقال مالك عن زيد بن أسلم في قوله ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء ~~بعضكم بعضا ) قال أمرهم الله أن يشرفوه PageV03P307 هذا قول وهو الظاهر من ~~السياق كقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا ) إلىآخر الآية ~~وقوله ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولاتجهروا له ~~بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) إلى قوله ( إن ~~الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج ~~إليهم لكان خيرا ms3200 لهم ) الآية فهذا كله من باب الأدب في مخاطبة النبي صلى ~~الله عليه وسلم والكلام معه وعنده كما أمروا بتقديم الصدقة قبل مناجاته ~~والقول الثاني في ذلك أن المعنى في ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء ~~بعضكم بعضا ) أي لا تعتقدوا أن دعاءه على غيره كدعاء غيره فإن دعاءه مستجاب ~~فاحذروا أن يدعو عليكم فتهلكوا حكاه ابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن ~~البصري وعطية العوفي والله أعلم وقوله ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم ~~لواذا ) قال مقاتل ابن حيان هم المنافقون كان يثقل عليهم الحديث في يوم ~~الجمعة ويعني بالحديث الخطبة فيلوذون ببعض أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~حتى يخرجوا من المسجد وكان لا يصح للرجل أن يخرج من المسجد إلا بإذن من ~~النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة بعدما يأخذ في الخطبة وكان إذا ~~أراد أحدهم الخروج أشار بإصبعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيأذن له من ~~غير أن يتكلم الرجل لأن الرجل منهم كان إذا تكلم والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب بطلت جمعته وقال السدي كانوا إذا كانوا معه في جماعة لاذ بعضهم ببعض ~~حتى يتغيبوا عنه فلا يراهم وقال قتادة في قوله ( قد يعلم الله الذين ~~يتسللون منكم لواذا ) يعني لواذا عن نبي الله وعن كتابه وقال سفيان ( قد ~~يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ) قال من الصف وقال مجاهد في الآية ( ~~لواذا ) خلافا وقوله ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) أي عن أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته فتوزن الأقوال ~~والأعمال بأقواله وأعماله فما وافق ذلك قبل وماخالفه فهو مردود على قائله ~~وفاعله كائنا من كان كما ثبت في الصحيحين < خ 2697 م 1718 > وغيرهما عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ~~أي فليحذر وليخش من يخالف شريعة الرسول باطنا أوظاهرا ( أن تصيبهم فتنة ) ~~أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة ( أو ms3201 يصيبهم عذاب أليم ) أي في الدنيا ~~بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك كما روى الإمام أحمد < 2 / 312 > حدثنا عبد ~~الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ماحدثنا عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ~~ماحولها جعل الفراش وهذه الدواب اللائي يقعن في النار يقعن فيها وجعل ~~يحجزهن ويتقحمن فيها قال فذلك مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن ~~النار فتغلبوني وتقتحمون فيها أخرجاه < م 2283 > من حديث عبد الرزاق < # > الآيات ( النور 64 ) < # > < < # | النور : ( 64 ) ألا إن لله . . . . . # > > يخبر تعالى أنه مالك السماوات والأرض وأنه عالم الغيب والشهادة وهو ~~عالم بما العباد عاملون في سرهم وجهرهم فقال ( قد يعلم ما أنتم عليه ) وقد ~~للتحقيق كما قال قبلها ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ) وقال ~~تعالى ( قد يعلم الله المعوقين منكم ) الآية وقال تعالى ( قد سمع الله قول ~~التي تجادلك ) الآية وقال ( قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا ~~يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) وقال ( قد نرى تقلب وجهك في ~~السماء ) الآية فكل هذه الآيات فيها تحقيق للفعل بقد كقول المؤذن تحقيقا ~~وثبوتا قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة فقوله تعالى ( قد يعلم ما أنتم عليه ~~) أي هو عالم به مشاهد له لا يعزب عنه مثقال ذرة كما قال تعالى ( وتوكل على ~~العزيز الرحيم ) إلى قوله ( إنه هو السميع العليم ) وقوله ( وما تكون في ~~شأن وما تتلو منه من قرآن ولاتعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون ~~فيه ومايعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ~~ولا أكبر إلا في كتاب مبين ) وقال تعالى ( أفمن هو قائم على كل نفس بما ~~كسبت ) أي هو شهيد على عباده بما هم فاعلون من خير وشر PageV03P308 وقال ~~تعالى ( ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون ) وقال تعالى ( ~~سواء منكم من أسر القول ms3202 ومن جهر به ) الآية وقال تعالى ( وما من دابة في ~~الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ) وقال ~~( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ~~ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ~~) والآيات والأحاديث في هذا كثيرة جدا وقوله ( ويوم يرجعون إليه ) أي ويوم ~~يرجع الخلائق إلى الله وهو يوم القيامة ( فينبئهم بما عملوا ) أي فيخبرهم ~~بما فعلوا في الدنيا من جليل وحقير وصغير وكبير كما قال تعالى ( ينبأ ~~الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ) وقال ( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما ~~فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ~~ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ) ولهذا قال ههنا ( ويوم يرجعون ~~إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم ) والحمد لله رب العالمين ~~ونسأله التمام # 25 < # > ( سورة الفرقان ) < # > < # > الآيات ( الفرقان 1 : 2 ) < # > < < # | الفرقان : ( 1 - 2 ) تبارك الذي نزل . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الفرقان بسم الله الرحمن الرحيم سورة الفرقان مكية ~~وآياتها سبع # وسبعون يقول تعالى حامدا لنفسه الكريمة على ما نزله على رسوله الكريم من ~~القرآن العظيم كما قال تعالى ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم ~~يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون ~~الصالحات ) الآية وقال ههنا ( تبارك ) هو تفاعل من البركة المستقرة الدائمة ~~( الذي نزل القرقان ) نزل فعل من التكرر والتكثر كقوله ( والكتاب الذي نزل ~~على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ) لأن الكتب المتقدمة كانت تنزل جملة ~~واحدة والقرآن نزل منجما مفرقا مفصلا آيات بعد آيات وأحكاما بعد أحكام ~~وسورا بعد سور وهذا أشد وأبلغ اعتناء بمن أنزل عليه كما قال في أثناء هذه ~~السورة ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به ~~فؤادك ورتلنا ترتيلا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) ولهذا ~~سماه ههنا الفرقان ms3203 لأنه يفرق بين الحق والباطل والهدى والضلال والغي ~~والرشاد والحلال والحرام وقوله ( على عبده ) هذه صفة مدح وثناء لأنه أضافه ~~إلى عبوديته كما وصفه في أشرف أحواله وهي ليلة الإسراء فقال ( سبحان الذي ~~أسرى بعبده ليلا ) وكما وصفه بذلك في مقام الدعوة إليه ( وأنه لما قام عبد ~~الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ) وكذلك وصفه عند إنزال الكتاب عليه ~~ونزول الملك إليه فقال ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين ~~نذيرا ) وقوله ( ليكون للعالمين نذيرا ) أي إنما خصه بهذا الكتاب المفصل ~~العظيم المبين المحكم الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ~~تنزيل من حكيم حميد ) الذي جعله فرقانا عظيما ليخصه بالرسالة إلى من يستظل ~~بالخضراء ويستقل على الغبراء كما قال صلى الله عليه وسلم بعثت إلى الأحمر ~~والأسود < م 521 > وقال إني أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي فذكر ~~منهن أنه كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة < خ 335 م 521 ~~> كما قال تعالى ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) الآية أي ~~الذي أرسلني هو مالك السموات والأرض الذي يقول للشيء كن فيكون وهو الذي ~~يحيي ويميت وهكذا قال ههنا ( الذي له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم ~~يكن له شريك في الملك ) ونزه نفسه عن الولد وعن الشريك ثم أخبر أنه ( خلق ~~كل شيء فقدره تقديرا ) أي كل شيء مما سواه مخلوق مربوب وهو خالق كل وربه ~~ومليكه وإلهه وكل شيء تحت قهره وتدبيره وتسخيره وتقديره # PageV03P309 < # > الآيات ( الفرقان 3 ) < # > < < # | الفرقان : ( 3 ) واتخذوا من دونه . . . . . # > > # يخبر تعالى عن جهل المشركين في اتخاذهم آلهة من دون الله الخالق لكل شيء ~~المالك لأزمة الأمور الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ومع هذا عبدوا معه ~~من الأصنام ما لا يقدر على خلق جناح بعوضة وكلهم مخلوقون لا يملكون لأنفسهم ~~ضرا ولا نفعا فكيف يملكون لعابديهم ( ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ) ~~أي ليس لهم من ms3204 ذلك شيء بل ذلك كله مرجعه إلى الله عز وجل الذي هو يحيي ~~ويميت وهو الذي يعيد الخلائق يوم القيامة أولهم وآخرهم ( ما خلقكم ولا ~~بعثكم إلا كنفس واحدة ) كقوله ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) وقوله ( ~~فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة ) ( فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ~~ينظرون ) ( إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميعا لدينا محضرون ) فهو الله ~~الذي لا إله غيره ولا رب سواه ولا تنبغي العبادة إلا له لأنه ما شاء كان ~~ومالم يشأ لم يكن وهو الذي لا ولد له ولا والد ولا عديل ولا نديد ولا وزير ~~ولا نظير بل هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد < # > الآيات ( الفرقان 4 : 6 ) < # > < < # | الفرقان : ( 4 - 6 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن سخافة عقول الجهلة من الكفار في قولهم عن القرآن ~~( إن هذا إلا إفك ) أي كذب ( افتراه ) يعنون النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~وأعانه عليه قوم آخرون ) أي واستعان على جمعه بقوم آخرين فقال الله تعالى ( ~~فقد جاءوا ظلما وزورا ) أي فقد افتروا هم قولا باطلا وهم يعلمون أنه باطل ~~ويعرفون كذب أنفسهم فيما زعموه ( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها ) يعنون ~~كتب الأوائل أي استنسخها ( فهي تملى عليه ) أي تقرأ عليه ( بكرة وأصيلا ) ~~أي في أول النهار وآخره وهذا الكلام لسخافته وكذبه وبهته منهم كل أحد يعلم ~~بطلانه فإنه قد علم بالتواتر وبالضرورة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن يعاني شيئا من الكتابة لا في أول عمره ولا في آخره وقد نشأ بين ~~أظهرهم من أول مولده إلى أن بعثه الله نحوا من أربعين سنة وهم يعرفون مدخله ~~ومخرجه ونزاهته وبره وأمانته وبعد عن الكذب والفجور وسائر الأخلاق الرذيلة ~~حتى إنهم كانوا يسمونه في صغره وإلى أن بعث الأمين لما يعلمون من صدقه وبره ~~فلما أكرمه الله بما أكرمه به نصبوا له العداوة ورموه بهذه الأقوال التي ~~يعلم كل عاقل براءته منها ms3205 وحاروا فيما يقذفونه به فتارة من إفكهم يقولون ~~ساحر وتارة يقولون شاعر وتارة يقولون مجنون وتارة يقولون كذاب وقال الله ~~تعالى ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) وقال تعالى ~~في جواب ما عاندوا ههنا وافتروا ( قل أنزله الذي يعلم السر في السموات ~~والأرض ) الآية أي أنزل القرآن المشتمل على أخبار الأولين والآخرين إخبارا ~~حقا صدقا مطابقا للواقع في الخارج ماضيا ومستقبلا ( الذي يعلم السر ) أي ~~الله الذي يعلم غيب السموات والأرض ويعلم السرائر كعلمه بالظواهر وقوله ~~تعالى ( إنه كان غفورا رحيما ) دعاء لهم إلى التوبة والأنابة وإخبارهم بأن ~~رحمته واسعة وأن حلمه عظيم مع أن من تاب إليه تاب عليه فهؤلاء مع كذبهم ~~وافترائهم وفجورهم وبهتانهم وكفرهم وعنادهم وقولهم عن الرسول والقرآن ما ~~قالوا يدعوهم إلى التوبة والأقلاع عما هم فيه إلى الأسلام والهدى كما قال ~~تعالى ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد ~~وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم أفلا يتوبون ~~إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ) وقال تعالى ( إن الذين فتنوا ~~المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ) قال ~~الحسن البصري انظروا إلى هذا الكرم والجود قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى ~~التوبة والرحمة # PageV03P310 < # > الآيات ( الفرقان 7 : 14 ) < # > < < # | الفرقان : ( 7 - 14 ) وقالوا ما لهذا . . . . . # > > # يخبر تعالى عن تعنت الكفار وعنادهم وتكذيبهم للحق بلا حجة ولا دليل منهم ~~وإنما تعللوا بقولهم ( ما لهذا الرسول يأكل الطعام ) يعنون كما نأكله ~~ويحتاج إليه كما نحتاج إليه ( ويمشي في الأسواق ) أي يتردد فيها وإليها ~~طلبا للتكسب والتجارة ( لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ) يقولون هلا ~~أنزل إليه ملك من عند الله فيكون له شاهدا على صدق ما يدعيه وهذا كما قال ~~فرعون ( فلولا ألقى عليه أساورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين ) ~~وكذلك قال هؤلاء على السواء تشابهت قلوبهم ولهذا قالوا ( أو يلقى إليه كنز ~~) أي علم كنز ينفق منه ( أو تكون ms3206 له جنة يأكل منها ) أي تسير معه حيث سار ~~وهذا كله سهل يسير على الله ولكن له الحكمة في ترك ذلك وله الحجة البالغة ( ~~وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) قال الله تعالى ( انظر كيف ~~ضربوا لك الأمثال فضلوا ) أي جاءوا بما يقذفونك به ويكذبون به عليك من ~~قولهم ساحر مجنون كذاب شاعر وكلها أقوال باطلة كل أحد ممن له أدنى فهم وعقل ~~يعرف كذبهم وافتراءهم في ذلك ولهذا قال تعالى ( فضلوا ) عن طريق الهدى ( ~~فلا يستطيعون سبيلا ) وذلك أن كل من خرج عن الحق وطريق الهدى فإنه ضال ~~حيثما توجه لأن الحق واحد ومنهجه متحد يصدق بعضه بعضا ثم قال تعالى مخبرا ~~نبيه أنه إن شاء لآتاه خيرا مما يقولون في الدنيا وأفضل وأحسن فقال ( تبارك ~~الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ) الآية قال مجاهد يعني في الدنيا قال ~~وقريش يسمون كل بيت من حجارة قصرا كبيرا كان أو صغيرا قال سفيان الثوري عن ~~حبيب بن أبي ثابت عن خيثمة قيل للنبي صلى الله عليه وسلم إن شئت أن نعطيك ~~خزائن الأرض ومفاتيحها ما لم نعطه نبيا قبلك ولا نعطي أحدا من بعدك ولا ~~ينقص ذلك مما لك عند الله فقال اجمعوها لي في الآخرة فأنزل الله عز وجل في ~~ذلك ( تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ) الآية وقوله ( بل كذبوا ~~بالساعة ) أي إنما يقول هؤلاء هكذا تكذيبا وعنادا لا أنهم يطلبون ذلك تبصرا ~~واسترشادا بل تكذيبهم بيوم القيامة يحملهم على قول ما يقولونه من هذه ~~الأقوال ( وأعتدنا ) أي أرصدنا ( لمن كذب بالساعة سعيرا ) أي عذابا أليما ~~حارا لا يطاق في نار جهنم قال الثوري عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير ( ~~السعير ) واد من قيح جهنم وقوله ( إذا رأتهم ) أي جهنم ( من مكان بعيد ) ~~يعني في مقام المحشر قال السدي من مسيرة مئة عام ( سمعوا لها تغيظا وزفيرا ~~) أي حنقا عليهم كما قال تعالى ( إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي ms3207 تفور ~~تكاد تميز من الغيظ ) أي يكاد ينفصل بعضها من بعض من شدة غيظها على من كفر ~~بالله وروى ابن أبي حاتم حدثنا إدريس بن حاتم بن الأحنف الواسطي أنه سمع ~~محمد بن الحسن الواسطي عن أصبغ بن زيد عن خالد بن كثير عن خالد بن دريك ~~بإسناده عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من يقل علي ما لم أقل أو ادعى إلي غير والديه أو انتمى إلى ~~غير مواليه فليتبوأ مقعده من النار وفي رواية فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا ~~قيل يا رسول الله وهل لها من عينين قال أما سمعتم الله يقول ( إذا رأتهم من ~~مكان بعيد ) الآية ورواه ابن جرير < 18 / 187 > عن محمد بن خداش عن محمد بن ~~يزيد الواسطي به وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا أبو ~~بكر بن عياش عن عيسى بن سليم عن أبي وائل قال خرجنا مع عبد الله يعني ابن ~~مسعود ومعنا الربيع بن خيثم فمروا على حداد فقام عبد الله ينظر إلى ~~PageV03P311 حديدة في النار وينظر الربيع بن خيثم إليها فتمايل الربيع ~~ليسقط فمر عبد الله على أتون على شاطئ الفرات فلما رآه عبد الله والنار ~~تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية ( إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا ~~وزفيرا ) فصعق يعني الربيع وحملوه إلى أهل بيته فرابطه عبد الله إلى الظهر ~~فلم يفق رضي الله عنه وحدثنا أبي حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن ~~أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس قال إن العبد ليجر إلى النار فتشهق إليه ~~شهقة البغلة إلى الشعير ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف هكذا رواه ابن ~~أبي حاتم بإسناده مختصرا وقد رواه الإمام أبو جعفر بن جرير < 18 / 187 > ~~حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن ~~أبي يحيى عن مجاهد بإسناده إلى ابن عباس قال إن الرجل ms3208 ليجر إلى النار ~~فتنزوي وتنقبض بعضها إلى بعض فيقول لها الرحمن ما لك قالت إنه يستجير مني ~~فيقول أرسلوا عبدي وإن الرجل ليجر إلى النار فيقول يا رب ما كان هذا الظن ~~بك فيقول فما كان ظنك فيقول أن تسعني رحمتك فيقول أرسلوا عبدي وإن الرجل ~~ليجر إلى النار فتشهق إليه النار شهقة البغلة إلى الشعير وتزفر زفرة لا ~~يبقى أحد إلا خاف وهذا إسناد صحيح وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن منصور عن ~~مجاهد عن عبيد بن عمير في قوله ( سمعوا لها تغيظا وزفيرا ) قال إن جهنم ~~لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر لوجهه ترتعد فرائصه حتى ~~إبراهيم عليه السلام ليجثو على ركبتيه ويقول رب لا أسألك اليوم إلا نفسي ~~وقوله ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين ) قال قتادة عن أبي أيوب عن عبد ~~الله بن عمرو قال مثل الزج في الرمح أي من ضيقه وقال عبد الله بن وهب ~~أخبرني نافع بن يزيد عن يحيى بن أبي أسيد يرفع الحديث إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه سئل عن قول الله ( وإذا ألقوا مكانا ضيقا مقرنين ) قال ~~والذي نفسي بيده إنهم ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط وقوله ~~( مقرنين ) قال أبو صالح يعني مكتفين ( دعوا هنالك ثبورا ) أي بالويل ~~والحسرة والخيبة ( لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا ) الآية روى الإمام أحمد < 3 ~~/ 152 > حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس بن مالك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أول من يكسى حلة من النار إبليس فيضعها ~~على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته بعده وهو ينادي يا ثبوراه وينادون يا ~~ثبورهم حتى يقفوا على النار فيقول يا ثبوراه ويقولون يا ثبورهم فيقال لهم ~~لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا لم يخرجه أحد من أصحاب ~~الكتب الستة ورواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن سنان عن عفان به ورواه ابن جرير ~~< 18 / 188 > من ms3209 حديث حماد بن سلمة به وقال العوفي عن ابن عباس في قوله ( ~~لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا ) الآية أي لا تدعوا اليوم ويلا واحدا وادعوا ~~ويلا كثيرا وقال الضحاك الثبور الهلاك والأظهر أن الثبور يجمع الهلاك ~~والويل والخسار والدمار كما قال موسى لفرعون ( وإني لأظنك يا فرعون مثبورا ~~) أي هالكا قال عبد الله بن الزبعرى # إذ أجاري الشيطان في سنن الغ ى ومن ما ل ميله مثبور # < # > الآيات ( الفرقان 15 : 16 ) < # > < < # | الفرقان : ( 15 - 16 ) قل أذلك خير . . . . . # > > يقول تعالى يا محمد هذا الذي وصفناه لك من حال الأشقياء الذين يحشرون ~~على وجوههم إلى جهنم فتلقاهم بوجه عبوس وتغيظ وزفير ويلقون في أماكنها ~~الضيق مقرنين لا يستطيعون حراكا ولا استنصارا ولا فكاكا مما هم فيه أهذا ~~خير أم جنة الخلد التي وعدها الله المتقين من عباده التي أعدها لهم وجعلها ~~لهم جزاء ومصيرا على ما أطاعوه في الدنيا وجعل مآلهم إليها ( لهم فيها ما ~~يشاءون ) من الملاذ من مآكل ومشارب وملابس ومساكن ومراكب ومناظر وغير ذلك ~~مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب أحد وهم في ذلك خالدون أبدا ~~دائما سرمدا بلا انقطاع ولا زوال ولا انقضاء ولا يبغون عنها حولا وهذا من ~~وعد الله الذي تفضل عليهم وأحسن به إليهم ولهذا قال ( كان على ربك وعدا ~~مسئولا ) أي لا بد أن يقع وأن يكون كما حكاه أبو جعفر بن جرير < 18 / 189 > ~~عن بعض علماء PageV03P312 العربية أن معنى قوله ( وعدا مسئولا ) أي وعدا ~~واجبا وقال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ( كان على ربك وعدا مسئولا ) يقول ~~فسألوا الذي وعدهم وتنجزوه وقال محمد بن كعب القرظي في قوله ( كان على ربك ~~وعدا مسئولا ) إن الملائكة تسأل لهم ذلك ( ربنا وأدخلهم جنات عدن التي ~~وعدتهم ) وقال أبو حازم إذا كان يوم القيامة قال المؤمنون ربنا عملنا لك ~~بالذي أمرتنا فأنجز لنا ما وعدتنا فذلك قوله ( وعدا مسئولا ) وهذا المقام ~~في هذه السورة من ذكر النار ثم ms3210 التنبيه على حال أهل الجنة كما ذكر تعالى في ~~سورة الصافات حال أهل الجنة وما فيها من النضرة والحبور ثم قال ( أذلك خير ~~نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين إنها شجرة تخرج في أصل ~~الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ثم ~~إن لهم عليها لشوبا من حميم ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم إنهم ألفوا آباءهم ~~ضالين فهم على آثارهم يهرعون ) < # > الآيات ( الفرقان 17 : 19 ) < # > < < # | الفرقان : ( 17 - 19 ) ويوم يحشرهم وما . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عما يقع يوم القيامة من تقريع الكفار في عبادتهم من ~~عبدوا من دون الله من الملائكة وغيرهم فقال ( ويوم نحشرهم وما يعبدون من ~~دون الله ) قال مجاهد هو عيسى والعزيز والملائكة ( فيقول أأنتم أضللتم ~~عبادي هؤلاء ) الآية أي فيقول تبارك وتعالى للمعبودين أأنتم دعوتم هؤلاء ~~إلى عبادتكم من دوني أم هم عبدوكم من تلقاء أنفسهم من غير دعوة منكم لهم ~~كما قال الله تعالى ( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس ~~اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي ~~بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت ~~علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به ) الآية ولهذا قال تعالى مخبرا ~~عما يجيب به المعبودون يوم القيامة ( قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن ~~نتخذ من دونك من أولياء ) قرأ الأكثرون بفتح النون من قوله ( نتخذ من دونك ~~من أولياء ) أي ليس للخلائق كلهم أن يعبدوا أحدا سواك لا نحن ولا هم فنحن ~~ما دعوناهم إلى ذلك بل هم فعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم من غير أمرنا ولا ~~رضانا ونحن برآء منهم ومن عبادتهم كما قال تعالى ( ويوم نحشرهم جميعا ثم ~~يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك ) الآية وقرأ آخرون ~~( ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ) أي ما ينبغي لأحد أن ~~يعبدنا فإنا عبيد ms3211 لك فقراء إليك وهي قريبة المعنى من الأولى ( ولكن متعتهم ~~وآباءهم ) أي طال عليهم العمر حتى نسوا الذكر أي نسوا ما أنزلته إليهم على ~~ألسنة رسلك من الدعوة إلى عبادتك وحدك لا شريك لك ( وكانوا قوما بورا ) قال ~~ابن عباس أي هلكى وقال الحسن البصري ومالك عن الزهري أي لا خير فيهم وقال ~~ابن الزبعرى حين أسلم # يا رسول المليك إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا بور # إذ أجاري الشيطان في سنن الغي ومن ميله مثبور # قال الله تعالى ( فقد كذبوكم بما تقولون ) أي فقد كذبكم الذين عبدتم من ~~دون الله فيما زعمتم أنهم لكم أولياء وأنهم يقربونكم إلى الله زلفى كقوله ~~تعالى ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم ~~عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ) ~~وقوله ( فما يستطيعون صرفا ولا نصرا ) أي لا يقدرون على صرف العذاب عنهم ~~ولا الإنتصار لأنفسهم ( ومن يظلم منكم ) أي يشرك بالله ( نذقه عذابا كبيرا ~~) # PageV03P313 < # > الآيات ( الفرقان 20 ) < # > < < # | الفرقان : ( 20 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # > > # يقول تعالى مخبرا عن جميع من بعثه من الرسل المتقدمين أنهم كانوا يأكلون ~~الطعام ويحتاجون إلى التغذي ويمشون في الأسواق للتكسب والتجارة وليس ذلك ~~بمناف لحالهم ومنصبهم فإن الله تعالى جعل لهم من السمات الحسنة والصفات ~~الجميلة والأقوال الفاضلة والأعمال الكاملة والخوارق الباهرة والأدلة ~~الظاهرة ما يستدل به كل ذي لب سليم وبصيرة مستقيمة على صدق ما جاءوا به من ~~الله ونظير هذه الآية الكريمة قوله تعالى ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ) ~~وبصيرة مستقيمة على صدق ما جاءوا به من الله ونظير هذه الآية الكريمة قوله ~~تعالى ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى ) وقوله ( ~~وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام ) الآية وقوله تعالى ( وجعلنا بعضكم ~~لبعض فتنة أتصبرون ) أي اختبرنا بعضكم ببعض وبلونا بعضكم ببعض لنعلم من ~~يطيع ممن يعصي ولهذا قال ( أتصبرون وكان ربك بصيرا ) أي بمن يستحق أن ms3212 يوحى ~~إليه كما قال تعالى ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) ومن يستحق أن يهديه الله ~~لما أرسلهم به ومن لا يستحق ذلك وقال محمد بن إسحاق في قوله ( وجعلنا بعضكم ~~لبعض فتنة أتصبرون ) قال يقول الله لو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا ~~يخالفون لفعلت ولكني قد أردت أن أبتلي العباد بهم وأبتليهم بهم وفي صحيح ~~مسلم < 2865 > عن عياض بن حماد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله ~~تعالى إني مبتليك ومبتلي بك وفي المسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ~~شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة وفي الصحيح أنه عليه أفضل الصلاة ~~والسلام خير بين أن يكون نبيا ملكا أو عبدا رسولا فاختار أن يكون عبدا ~~رسولا < # > الآيات ( الفرقان 21 : 24 ) < # > < < # | الفرقان : ( 21 - 24 ) وقال الذين لا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن نعت الكفار في كفرهم وعنادهم في قولهم ( لولا ~~أنزل علينا الملائكة ) أي بالرسالة كما تنزل على الأنبياء كما أخبر الله ~~عنهم في الآية الأخرى ( قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله ) ~~ويحتمل أن يكون مرادهم ههنا ( لولا أنزل علينا الملائكة ) فنراهم عيانا ~~فيخبرونا أن محمدا رسول الله كقولهم ( أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ) وقد ~~تقدم تفسيرها في سورة سبحان ولهذا قالوا ( أو نرى ربنا ) ولهذا قال تعالى ( ~~لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ) وقد قال تعالى ( ولو أننا نزلنا ~~إليهم الملائكة وكلمهم الموتى ) الآية وقوله تعالى ( يوم يرون الملائمة لا ~~بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا ) أي هم لا يرون الملائكة في يوم ~~خير لهم بل يوم يرونهم لا بشرى يومئذ لهم وذلك يصدق على وقت الإحتضار حين ~~تبشرهم الملائكة بالنار والغضب من الجبار فتقول الملائكة للكافر عند خروج ~~روحه أخرجي أيتها النفس الخبيثة في الجسد الخبيث أخرجني إلى سموم وحميم وظل ~~من يحموم فتأبى الخروج وتتفرق في البدن فيضربونه كما قال الله تعالى ( ولو ~~ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ) الآية وقال ~~تعالى ms3213 ( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم ) أي ~~بالضرب ( أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله ~~غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون ) ولهذا قال في هذه الآية الكريمة ( يوم ~~يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ) وهذا بخلاف حال المؤمنين حال ~~احتضارهم فإنهم يبشرون بالخيرات وحصول المسرات وقال الله تعالى ( إن الذين ~~قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا ~~وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ~~ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم ) وفي ~~الحديث الصحيح عن البراء بن عازب أن PageV03P314 الملائكة تقول لروح المؤمن ~~اخرجي أيتها النفس الطيبة في الجسد الطيب إن كنت تعمرينه اخرجي إلى روح ~~وريحان ورب غير غضبان وقد تقدم الحديث في سورة إبراهيم عند قوله تعالى ( ~~يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل ~~الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) وقال آخرون بل المراد بقوله ( يوم يرون ~~الملائكة لا بشرى ) يعني يوم القيامة قال مجاهد والضحاك وغيرهما ولا منافاة ~~بين هذا وما تقدم فإن الملائكة في هذين اليومين يوم الممات ويوم المعاد ~~تتجلى للمؤمنين وللكافرين فتبشر المؤمنين بالرحمة والرضوان وتخبر الكافرين ~~بالخيبة والخسران فلا بشرى يومئذ للمجرمين ( ويقولون حجرا محجورا ) أي ~~وتقول الملائكة للكافرين حرام محرم عليكم الفلاح اليوم وأصل الحجر المنع ~~ومنه يقال حجر القاضي على فلان إذا منعه التصرف إما لفلس أو سفه أو صغر أو ~~نحو ذلك ومنه سمي الحجر عند البيت الحرام لأنه يمنع الطواف أن يطوفوا فيه ~~وإنما يطاف من ورائه ومنه يقال للعقل حجر لأنه يمنع صاحبه عن تعاطي ما لا ~~يليق والغرض أن الضمير في قوله ( ويقولون ) عائد على الملائكة هذا قول ~~مجاهد وعكرمة والحسن والضحاك وقتادة وعطية العوفي وعطاء الخراساني وخصيف ~~وغير واحد واختاره ابن جرير < 19 / 3 > وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~أبو نعميم حدثنا موسى يعني ms3214 ابن قيس عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري في ~~الآية ( ويقولون حجرا محجورا ) قال حراما محرما أن يبشر بما يبشر به ~~المتقون وقد حكى ابن جرير < 19 / 3 > عن ابن جريج أنه قال ذلك من كلام ~~المشركين ( يوم يرون الملائكة ) أي يتعوذون من الملائكة وذلك أن العرب ~~كانوا إذا نزل بأحدهم نازلة أو شدة يقول ( حجرا محجورا ) وهذا القول وإن ~~كان له مأخذ ووجه ولكنه بالنسبة إلى السياق بعيد لا سيما وقد نص الجمهور ~~على خلافه ولكن قد روى ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال في قوله ( حجرا ~~محجورا ) أي عوذا معاذا فيحتمل أنه أراد ما ذكره ابن جريج ولكن في رواية ~~ابن أبي حاتم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال ( حجرا محجورا ) عوذا معاذا ~~الملائكة تقول ذلك فالله أعلم وقوله تعالى ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل ) ~~الآية هذه يوم القيامة حين يحاسب الله العباد على ما عملوه من الخير والشر ~~فأخبر أنه لا يحصل لهؤلاء المشركين من الأعمال التي ظنوا أنها منجاة لهم ~~شيء وذلك لأنها فقدت الشرط الشرعي إما الإخلاص فيها وإما المتابعة لشرع ~~الله فكل عمل لا يكون خالصا وعلى الشريعة المرضية فهو باطل فأعمال الكفار ~~لا تخلو من واحد من هذين وقد تجمعهما معا فتكون أبعد من القبول حينئذ ولهذا ~~قال تعالى ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) قال مجاهد ~~والثوري ( وقدمنا ) أي عمدنا وكذا قال السدي وبعضهم يقول أتينا عليه وقوله ~~تعالى ( فجعلناه هباء منثورا ) قال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث عن ~~علي رضي الله عنه في قوله ( هباء منثورا ) قال شعاع الشمس إذا دخل في الكوة ~~وكذا روي من غير هذا الوجه عن علي وروي مثله عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة ~~وسعيد والسدي والضحاك وغيرهم وكذا قال الحسن البصري هو الشعاع في كوة أحدكم ~~ولو ذهب يقبض عليه لم يستطع وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( هباء ~~منثورا ) قال هو الماء المهراق ms3215 وقال أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن الحارث عن ~~علي ( هباء منثورا ) قال الهباء وهج الدواب ويروي مثله عن ابن عباس أيضا ~~والضحاك وقاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال قتادة في قوله ( هباء منثورا ~~) قال أما رأيت يبس الشجر إذا ذرته الريح فهو ذلك الورق وقال عبد الله بن ~~وهب أخبرني عاصم بن حكيم عن أبي سريع الطائي عن عبيد بن يعلى قال وإن ~~الهباء الرماد إذا ذرته الريح وحاصل هذه الأقوال التنبيه على مضمون الآية ~~وذلك أنهم عملوا أعمالا اعتقدوا أنها على شيء فلما عرضت على الملك الحكم ~~العدل الذي لا يجور ولا يظلم أحدا إذا إنها لا شيء بالكلية وشبهت في ذلك ~~بالشئ التافه الحقير المتفرق الذي لا يقدر صاحبه منه على شيء بالكلية كما ~~قال تعالى ( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح ) الآية ~~وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) إلى ~~قوله تعالى ( لا يقدرون على شيء مما كسبوا ) وقال تعالى ( والذين كفروا ~~أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ) وتقدم ~~الكلام على تفسير ذلك ولله الحمد والمنة وقوله تعالى ( أصحاب الجنة يومئذ ~~خير مستقرا وأحسن مقيلا ) أي يوم القيامة ( لا يستوي PageV03P315 أصحاب ~~النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ) وذلك أن أهل الجنة يصيرون ~~إلى الدرجات العاليات والغرفات الآمنات فهم في مقام أمين حسن المنظر طيب ~~المقام ( خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما ) وأهل النار يصيرون إلى الدركات ~~السافلات والحسرات المتتابعات وأنواع العذاب والعقوبات ( إنها ساءت مستقرا ~~ومقاما ) أي بئس المنزل منظرا وبئس المقيل مقاما ولهذا قال تعالى ( أصحاب ~~الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) أي بما عملوه من الأعمال المتقبلة ~~نالوا ما نالوا وصاروا إليه بخلاف أهل النار فإنهم ليس لهم عمل واحد يقتضي ~~دخول الجنة لهم والنجاة من النار فنبه تعالى بحال السعداء على حال الأشقياء ~~وأنه لا خير عندهم بالكلية فقال تعالى ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ~~وأحسن مقيلا ) قال ms3216 الضحاك عن ابن عباس إنما هي ساعة فيقيل أولياء الله على ~~الأسرة مع الحور العين ويقيل أعداء الله مع الشياطين مقرنين وقال سعيد بن ~~جبير يفرغ الله من الحساب نصف النهار فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار ~~في النار قال الله تعالى ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) ~~وقال عكرمة إني لأعرف الساعة التي يدخل فيها أهل الجنة الجنة وأهل النار ~~النار وهي الساعة التي تكون في الدنيا عند ارتفاع الضحى الأكبر إذا انقلب ~~الناس إلى أهليهم للقيلولة فينصرف أهل النار إلى النار وأما أهل الجنة ~~فينطلق بهم إلى الجنة فكانت قيلولتهم في الجنة وأطعموا كبد حوت فأشبعهم ~~كلهم وذلك قوله ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) وقال سفيان ~~عن ميسرة عن المنهال عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال لا ينتصف ~~النهار حتى يقيل هؤلاء وهؤلاء ثم قرأ ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن ~~مقيلا ) وقرأ ( ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ) وقال العوفي عن ابن عباس في ~~قوله ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) قال قالوا في الغرف من ~~الجنة وكان حسابهم إذ عرضوا على ربهم عرضة واحدة وذلك الحساب اليسير وهو ~~مثل قوله تعالى ( فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب ~~إلى أهله مسروا ) وقال قتادة ( خير مستقرا وأحسن مقيلا ) مأوى ومنزلا وقال ~~قتادة وحدث صفوان بن محرز أنه قال يجاء برجلين يوم القيامة أحدهما كان ملكا ~~في الدنيا إلى الحمرة والبياض فيحاسب فإذا عبد لم يعمل خيرا قط فيؤمر به ~~إلى النار والآخر كان صاحب كساء في الدنيا فيحاسب فيقول يا رب ما أعطيتني ~~من شيء فتحاسبني به فيقول الله صدق عبدي فأرسلوه فيؤمر به إلى الجنة ثم ~~يتركان ما شاء الله ثم يدعى صاحب النار فإذا هو مثل الحممة السوداء فيقال ~~له كيف وجدت فيقول شر مقيل فيقال له عد ثم يدعى بصاحب الجنة فإذا هو مثل ~~القمر ليلة البدر فيقال له كيف وجدت فيقول رب خير ms3217 مقيل فيقال له عد رواها ~~ابن أبي حاتم كلها وقال ابن جرير < 19 / 5 > حدثني يونس أنبأنا ابن وهب ~~أنبأنا عمرو بن الحارث أن سعيدا الصواف حدثه أنه بلغه أن يوم القيامة يقصر ~~على المؤمن حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس وأنهم يتقلبون في رياض ~~الجنة حتى يفرغ من الناس وذلك قوله تعالى ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ~~وأحسن مقيلا ) < # > الآيات ( الفرقان 25 : 29 ) < # > < < # | الفرقان : ( 25 - 29 ) ويوم تشقق السماء . . . . . # > > يخبر تعالى عن هول يوم القيامة وما يكون فيه من الأمور العظيمة فمنها ~~انشقاق السماء وتفطرها وانفراجها بالغمام وهو ظلل النور العظيم الذي يبهر ~~الأبصار ونزول ملائكة السموات يومئذ فيحيطون بالخلائق في مقام المحشر يجيء ~~الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء قال مجاهد وهذا كما قال تعالى ( هل ينظرون ~~إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) الآية قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا محمد بن عمار بن الحارث حدثنا مؤمل حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد ~~عن يوسف بن مهران عن ابن عباس أنه قرأ هذه الآية ( ويوم تشقق السماء ~~بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ) قال ابن عباس PageV03P316 رضي الله عنهما ~~يجمع الله تعالى الخلق يوم القيامة في صعيد واحد والجن والإنس والبهائم ~~السباع والطير وجميع الخلق فتنشق السماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر من ~~الجن والإنس ومن جميع الخلق فيحيطون بالجن والإنس وبجميع الخلق ثم تشقق ~~السماء الثانية فينزل أهلها فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم والجن ~~والإنس وجميع الخلق وهم أكثر من أهل السماء الدنيا ومن جميع الخلق ثم تشقق ~~السماء الثالثة فينزل أهلها وهم أكثر من أهل السماء الثانية والسماء الدنيا ~~ومن جميع المخلوقات فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم وبالجن والإنس ~~وجميع الخلق ثم كذلك كل سماء على ذلك التضعيف حتى تنشق السماء السابعة ~~فينزل أهلها وهم أكثر ممن نزل قبلهم من أهل السموات ومن الجن والإنس ومن ~~جميع الخلق فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم من أهل السموات وبالجن ~~والأنس وجميع الخلق كلهم وينزل ربنا ms3218 عز وجل في ظلل من الغمام وحوله ~~الكروبيون وهم أكثر من أهل السموات السبع والجن والأنس وجميع الخلق لهم ~~قرون كأكعب القنا وهم تحت العرش لهم زجل بالتسبيح والتهليل والتقديس لله عز ~~وجل ما بين أخمص قدم أحدهم إلى كعبه مسيرة خمس مئة عام وما بين كعبه إلى ~~ركبته مسيرة خمس مئة عام وما بين ركبته إلى حجزته مسيرة خمس مئة عام وما ~~بين حجزته إلى ترقوته مسيرة خمس مئة عام وما بين ترقوته إلى موضع القرط ~~مسيرة خمس مئة عام وما فوق ذلك مسيرة خمس مئة عام وجهنم مجنبته وهكذا رواه ~~ابن أبي حاتم بهذا السياق وقال ابن جرير < 19 / 6 > حدثنا القاسم حدثنا ~~الحسين حدثني الحجاج عن مبارك بن فضالة عن علي بن زيد عن جدعان عن مهران ~~أنه سمع ابن عباس يقول إن هذه السماء إذا انشقت ينزل منها الملائكة أكثر من ~~الأنس والجن وهو يوم التلاق يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض فيقول أهل ~~الأرض جاء ربنا فيقولون لم يجئ وهو آت ثم تنشق السماء الثانية ثم سماء سماء ~~على قدر ذلك من التضعيف إلى السماء السابعة فينزل منها من الملائكة أكثر من ~~جميع من نزل من السموات ومن الجن والإنس قال فتنزل الملائكة الكروبيون ثم ~~يأتي ربنا في حملة العرش الثمانية بين كعب كل ملك وركبته مسيرة سبعين سنة ~~وبين فخذه ومكبه مسيرة سبعين سنة قال وكل ملك منهم لم يتأمل وجه صاحبه وكل ~~ملك منهم واضع رأسه بين ثدييه يقول سبحان الملك القدوس وعلى رءوسهم شيء ~~مبسوط كأنه القنا والعرش فوق ذلك ثم وقف فمداره على علي بن زيد بن جدعان ~~وفيه ضعف في سياقاته غالبا وفيها نكارة شديدة وقد ورد في حديث الصور ~~المشهور قريب من هذا والله أعلم وقد قال الله تعالى ( فيومئذ وقعت الواقعة ~~وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم ~~يومئذ ثمانية ) قال شهر بن حوشب حملة العرش ثمانية أربة منهم يقولون سبحانك ~~اللهم وبحمدك ms3219 لك الحمد على حلمك بعد علمك وأربعة منهم يقولون سبحانك اللهم ~~وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك رواه ابن جرير < 19 / 7 > عنه وقال أبو ~~بكر ابن عبد الله إذا نظر أهل الأرض إلى العرش يهبط عليهم من فوقهم خشعت ~~إليهم أبصارهم ورجفت كلاهم في أجوافهم وطارت قلوبهم من مقرها من صدورهم إلى ~~حناجرهم قال ابن جرير < 19 / 6 > حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا المعتمر ~~بن سليمان عن عبد الجليل عن أبي حازم عن عبد الله بن عمرو قال يهبط الله عز ~~وجل حين يهبط وبينه وبين خلقه سبعون ألف حجاب منها النور والظلمة فيضرب ~~الماء في تلك الظلمة صوتا تنخلع له القلوب وهذا موقوف على عبد الله بن عمرو ~~من كلامه ولعله من الزاملتين والله أعلم وقوله تعالى ( الملك يومئذ الحق ~~للرحمن ) الآية كما قال تعالى ( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) وفي ~~الصحيح < خ 7412 م 2788 > أن الله تعالى يطوي السموات بيمينه ويأخذ الأرضين ~~بيده الأخرى ثم يقول أنا الملك أنا الديان أين ملوك الأرض أين الجبارون أين ~~المتكبرون وقوله ( وكان يوما على الكافرين عسيرا ) أي شديدا صعبا لأنه يوم ~~عدل وقضاء فصل كما قال تعالى ( فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير ~~) فهذا حال الكافرين في هذا اليوم وأما المؤمنون فكما قال تعالى ( لا ~~يحزنهم الفزع الأكبر ) الآية وروى الإمام أحمد < 3 / 75 > حدثنا حسين بن ~~موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال قيل ~~يا رسول الله ( يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) ما أطول هذا اليوم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى ~~يكون أخف عليه PageV03P317 من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا وقوله تعالى ( ~~ويوم يعض الظالم على يديه ) الآية يخبر تعالى عن ندم الظالم الذي فارق طريق ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند الله من الحق المبين الذي لا ~~مرية فيه وسلك طريقا ms3220 أخرى غير سبيل الرسول فإذا كان يوم القيامة ندم حيث لا ~~ينفعه الندم وعض على يديه حسرة وأسفا وسواء كان سبب نزولها في عقبة بن أبي ~~معيط أو غيره من الأشقياء فإنها عامة في كل ظالم كما قال تعالى ( يوم تقلب ~~وجوههم في النار ) الآيتين فكل ظالم يندم يوم القيامة غاية الندم ويعض ~~الظالم على يديه قائلا ( يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتا ليتني لم ~~أتخذ فلانا خليلا ) يعني من صرفه عن الهدى وعدل به إلى طريق الضلال من دعاة ~~الضلالة وسواء في ذلك أمية ابن خلف أو أخوه أبي بن خلف أو غيرهما ( لقد ~~أضلني عن الذكر ) وهو القرآن ( بعد إذ جاءني ) أي بعد بلوغه الي قال الله ~~تعالى ( وكان الشيطان للإنسان خذولا ) أي يخذله عن الحق ويصرفه عنه ~~ويستعمله في الباطل ويدعوه إليه < # > الآيات ( الفرقان 30 : 31 ) < # > < < # | الفرقان : ( 30 - 31 ) وقال الرسول يا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن رسوله ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال يا ~~رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا وذلك أن المشركين كانوا لا يصغون ~~للقرآن ولا يستمعونه كما قال تعالى ( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا ~~القرآن والغوا فيه ) الآية فكانوا إذا يتلى عليهم القرآن أكثروا اللغط ~~والكلام في غيره حتى لا يسمعونه فهذا من هجرانه وترك الإيمان به وترك ~~تصديقه من هجرانه وترك تدبره وتفهمه من هجرانه وترك العمل به وامتثال ~~أوامره واجتناب زواجره من هجرانه والعدول عنه إلى غيره من شعر أو قول أو ~~غناء أو لهو أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره من هجرانه فنسأل الله الكريم ~~المنان القادر على ما يشاء أن يخلصنا مما يسخطه ويعلمنا فيما يرضيه من حفظ ~~كتابه وفهمه والقيام بمقتضاه آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يحبه ~~ويرضاه إنه كريم وهاب وقوله تعالى ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين ~~) أي كما حصل لك يا محمد في قومك من الذين هجروا القرآن كذلك كان في الأمم ~~الماضين لأن الله جعل ms3221 لكل نبي عدوا من المجرمين يدعون الناس إلى ضلالهم ~~وكفرهم كما قال تعالى ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الأنس والجن ) ~~الآيتين ولهذا قال تعالى ههنا ( وكفى بربك هاديا ونصيرا ) أي لمن اتبع ~~رسوله وآمن بكتابه وصدقه واتبعه فإن الله هاديه وناصره في الدنيا والآخرة ~~وإنما قال ( هاديا ونصيرا ) لأن المشريكن كانوا يصدون الناس عن اتباع ~~القرآن لئلا يهتدي أحد به ولتغلب طريقة القرآن فلهذا قال ( وكذلك جعلنا لكل ~~نبي عدوا من المجرمين ) الآية < # > الآيات ( الفرقان 32 : 34 ) < # > < < # | الفرقان : ( 32 - 34 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن كثرة اعتراض الكفار وتعنتهم وكلامهم فيما لا ~~يعنيهم حيث قالوا ( لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ) أي هلا أنزل عليه ~~هذا الكتاب الذي أوحى إليه جملة واحدة كما نزلت الكتب قبله جملة واحدة ~~كالتوراة والإنجيل والزبور وغيرها من الكتب الإلهية فأجابهم الله تعالى عن ~~ذلك بأنه إنما نزل منجما في ثلاث وعشرين سنة بحسب الوقائع والحوادث وما ~~يحتاج إليه من الأحكام ليثبت قلوب المؤمنين به كقوله ( وقرآنا فرقناه ) ~~الآية ولهذا قال ( لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ) قال قتادة بيناه تبيينا ~~وقال ابن زيد وفسرناه تفسيرا ( ولا يأتونك بمثل ) أي بحجة وشبهة ( إلا ~~جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) أي ولا يقولون قولا يعارضون به الحق إلا ~~أجبناهم بما هو الحق PageV03P318 في نفس الأمر وأبين وأوضح وأفصح من ~~مقالتهم قال سعيد بن جبير عن ابن عباس ( ولا يأتونك بمثل ) أي بما يلتمسون ~~به عيب القرآن والرسول ( إلا جئناك بالحق ) الآية أي إلا نزل جبريل من الله ~~تعالى بجوابهم وما هذا إلا اعتناء وكبر شرف للرسول صلى الله عليه وسلم حيث ~~كان يأتيه الوحي من الله عز وجل بالقرآن صباحا ومساءا وليلا ونهارا سفرا ~~وحضرا وكل مرة كان يأتيه الملك بالقرآن كإنزال الكتاب مما قبله من الكتب ~~المتقدمة فهذا المقام أعلى وأجل وأعظم من سائر إخوانه الأنبياء صلوات الله ~~وسلامه عليهم أجمعين فالقرآن أشرف كتاب أنزله الله ومحمد صلى الله عليه ~~وسلم أعظم نبي أرسله الله ms3222 تعالى وقد جمع الله للقرآن الصفتين معا ففي الملأ ~~الأعلى أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا ~~ثم أنزل بعد ذلك إلى الأرض منجما بحسب الوقائع والحوادث وروي النسائي < ~~كبرى 11372 > بإسناده عن ابن عباس قال أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء ~~الدنيا في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة قال الله تعالى ( ولا ~~يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) وقال تعالى ( وقرآنا فرقناه ~~لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ) ثم قال تعالى مخبرا عن سوء حال ~~الكفار في معادهم يوم القيامة وحشرهم إلى جهنم في أسوأ الحالات وأقبح ~~الصفات ( الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا و أضل سبيلا ) ~~وفي الصحيحين < خ 4760 م 2806 > عن أنس أن رجلا قال يا رسول الله كيف يحشر ~~الكافر على وجهه يوم القيامة فقال إن الذي أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه ~~على وجهه يوم القيامة وهكذا قال مجاهد والحسن وقتادة وغير واحد من المفسرين ~~< # > الآيات ( الفرقان 35 : 40 ) < # > < < # | الفرقان : ( 35 - 40 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > يقول تعالى متوعدا من كذب رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم من مشركي ~~قومه ومن خالفه ومحذرهم من عقابه وأليم عذابه مما أحله بالأمم الماضية ~~المكذبين لرسله فبدأ بذكر موسى وأنه بعثه وجعل معه أخاه هارون وزيرا أي ~~نبيا موازرا ومؤيدا وناصرا فكذبهما فرعون وجنوده ( دمر الله عليهم ~~وللكافرين أمثالها ) وكذلك فعل بقوم نوح حين كذبوا رسوله نوحا عليه السلام ~~ومن كذب برسوله فقد كذب بجميع الرسل إذ لا فرق بين رسول ورسول ولو فرض أن ~~الله تعالى بعث إليهم كل رسول فإنهم كانوا يكذبون ولهذا قال تعالى ( وقوم ~~نوح لما كذبوا الرسل ) ولم يبعث إليهم إلا نوح فقط وقد لبث فيهم ألف سنة ~~إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله عز وجل ويحذرهم نقمه ( فما آمن معه إلا ~~قليلا ) ولهذا أغرقهم الله جميعا ولم يبق منهم أحدا ولم يترك من بني آدم ~~على وجه الأرض ms3223 سوى أصحاب السفينة فقط ( وجعلناهم للناس آية ) أي عبرة ~~يعتبرون بها كما قال تعالى ( إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية لنجعلها ~~لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ) أي وأبقينا لكم من السفن ما تركبون في لجج ~~البحار لتذكروا نعمة الله عليكم من إنجائكم من الغرق وجعلكم من ذرية من آمن ~~به وصدق أمره وقوله تعالى ( وعادا وثمود وأصحاب الرس ) قد تقدم الكلام عن ~~قصتهما في غير ما سورة كسورة الأعراف بما أغنى عن الإعادة وأما أصحاب الرس ~~فقال ابن جريج عن ابن عباس هم أهل قرية من قرى ثمود وقال ابن جريج قال ~~عكرمة أصحاب الرس بفلج وهم أصحاب يس وقال قتادة فلج من قرى اليمامة وقال ~~ابن أبي حاتم حددثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم حدثني أبي حدثنا الضحاك بن ~~مخلد أبو عاصم حدثنا شبيب بن بشر حدثنا عكرمة عن ابن عباس في قوله ( وأصحاب ~~الرس ) قال بئر بأذربيجان وقال الثوري عن أبي بكير عن عكرمة الرس بئر رسوا ~~فيها نبيهم أي دفنوه فيها وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب PageV03P319 ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة ~~العبد الأسود وذلك أن الله تعالى بعث نبيا إلى أهل قرية فلم يؤمن به أهلها ~~إلا ذلك العبد الأسود ثم إن أهل القرية عدوا على النبي فحفروا له بئرا ~~فألقوه فيها ثم أطبقوا عليه بحجر أصم قال فكان ذلك العبد يذهب فيحتطب على ~~ظهره ثم يأتي بحطبه فيبيعه ويشتري به طعاما وشرابا ثم يأتي به إلى تلك ~~البئر فيرفع تلك الصخرة ويعينه الله تعالى عليها فيدلى إليه طعامه وشرابه ~~ثم يردها كما كانت قال فكان ذلك ما شاء الله أن يكون ثم إنه ذهب يوما يحتطب ~~كما كان يصنع فجمع حطبه وحزم حزمته وفرغ منها فلما أراد أن يحتملها وجد سنة ~~فاضطجع فنام فضرب الله على أذنه سبع سنين ثم إنه هب فتمطى فتحول لشقه الآخر ~~فاضطجع فضرب الله على أذنه ms3224 سبع سنين أخرى ثم إنه هب واحتمل حزمته ولا يحسب ~~إلا أنه نام ساعة من نهار فجاء إلى القرية فباع حزمته ثم اشترى طعاما ~~وشرابا كما كان يصنع ثم إنه ذهب إلى الحفيرة موضعها الذي كانت فيه فالتمسه ~~فلم يجده وكان قد بدا لقومه فيه بداء فاستخرجوه وآمنوا به وصدقوه قال فكان ~~نبيهم يسألهم عن ذلك الأسود ما فعل فيقولون له لا ندري حتى قبض الله النبي ~~وهب الأسود من نومته بعد ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ذلك ~~الأسود لأول من يدخل الجنة وهكذا رواه ابن جرير < 19 / 14 > عن ابن حميد عن ~~سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب مرسلا وفيه غرابة ونكارة ولعل فيه ~~إدراجا والله أعلم وقال ابن جرير < 19 / 15 > لا يجوز أن يحمل هؤلاء على ~~أنهم أصحاب الرأس الذين ذكروا في القرآن لأن الله أخبر عنهم أنه أهلكهم ~~وهؤلاء آمنوا بنبيهم إلا أن يكون حدث لهم أحداث آمنوا بالنبي بعد هلاك ~~آبائهم والله أعلم واختار ابن جرير < 19 / 14 > أن المراد بأصحاب الرس هم ~~أصحاب الأخدود الذي ذكروا في سورة البروج فالله أعلم وقوله تعالى ( وقرونا ~~بين ذلك كثيرا ) أي وأمما أضعاف من ذكر أهلكناهم كثيرة ولهذا قال ( وكلا ~~ضربنا له الأمثال ) أي بينا لهم الحجج ووضحنا لهم الأدلة كما قال قتادة ~~وأزحنا الأعذار عنهم ( وكلا تبرنا تتبيرا ) أي أهلكنا إهلاكا كقوله تعالى ( ~~وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح ) والقرن هو الأمة من الناس كقوله ( ثم ~~أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ) وحده بعضهم بمئة وعشرين سنة وقيل بمئة وقيل ~~بثمانين وقيل أربعين وقيل غير ذلك والأظهر أن القرن هو الأمة المتعاصرون في ~~الزمن الواحد وإذا ذهبوا وخلفهم جيل فهو قرن آخر كما ثبت في الصحيحين < خ ~~651 م 2535 > خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم الحديث ( ~~ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء ) يعني قرية لوط وهي سدوم ~~ومعاملتها التي أهلكها الله بالقلب وبالمطر ms3225 من الحجارة التي من سجيل كما ~~قال تعالى ( وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ) وقال ( وإنكم لتمرون ~~عليهم مصبحين وباليل أفلا تعقلون ) وقال تعالى ( وإنها لبسبيل مقيم ) وقال ~~( وإنهما لبإمام مبين ) ولهذا قال ( أفلم يكونوا يرونها ) أي فيعتبروا بما ~~حل بأهلها من العذاب والنكال بسبب تكذيبهم بالرسول وبمخالفتهم أوامر الله ( ~~بل كانوا لا يرجون نشورا ) يعني المارين بها من الكفار لا يعتبرون لأنهم لا ~~يرجون نشورا أي معادا يوم القيامة < # > الآيات ( الفرقان 41 : 44 ) < # > < < # | الفرقان : ( 41 - 44 ) وإذا رأوك إن . . . . . # > > يخبر تعالى عن استهزاء المشركين بالرسول صلى الله عليه وسلم إذا رأوه ~~كما قال تعالى ( وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا ) الآية يعنونه ~~بالعيب والنقص وقال ههنا ( وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث ~~الله رسولا ) أي على سبيل التنقص والإزدراء فقبحهم الله كما قال ( ولقد ~~استهزئ برسل من قبلك ) الآية وقوله تعالى ( إن كان ليضلنا عن آلهتنا ) ~~يعنون أنه كان يثنيهم عن عبادة الأصنام لولا أن صبروا وتجلدوا واستمروا ~~عليها قال الله تعالى متوعدا لهم ومتهددا ( وسوف يعلمون حين يرون العذاب ) ~~الآية ثم قال تعالى لنبيه منبها أن من PageV03P320 كتب الله عليه الشقاوة ~~والضلال فإنه لا يهديه أحد إلا الله عز وجل ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه ) أي ~~بما استحسن من شيء ورآه حسنا في هوى نفسه كان دينه ومذهبه كما قال تعالى ( ~~أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ) الآية ولهذا قال ~~ههنا ( أفأنت تكون عليه وكيلا ) قال ابن عباس كان الرجل في الجاهلية يعبد ~~الحجر الأبيض زمانا فإذا رأى غيره أحسن منه عبد الثاني وترك الأول ثم قال ~~تعالى ( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون ) الآية أي هم أسوأ حالا من ~~الأنعام السارحة فإن تلك تفعل ما خلقت له وهؤلاء خلقوا لعبادة الله وحده لا ~~شريك له فلم يفعلوا وهم يعبدون غيره ويشركون به مع قيام الحجة عليهم وإرسال ~~الرسل إليهم < # > الآيات ( الفرقان 45 : 47 ) < # > < < # | الفرقان : ( 45 ms3226 - 47 ) ألم تر إلى . . . . . # > > من ههنا شرع سبحانه وتعالى في بيان الأدلة الدالة على وجوده وقدرته ~~التامة على خلق الأشياء المختلفة والمتضادة فقال تعالى ( ألم تر إلى ربك ~~كيف مد الظل ) قال ابن عباس وابن عمر وأبو العالية وأبو مالك ومسروق ومجاهد ~~وسعيد بن جبير والنخعي والضحاك والحسن وقتادة هو ما بين طلوع الفجر إلى ~~طلوع الشمس ( ولو شاء لجعله ساكنا ) أي دائما لا يزول كما قال تعالى ( قل ~~أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا ) الآيات وقوله تعالى ( ثم جعلنا ~~الشمس عليه دليلا ) أي لولا أن الشمس تطلع عليه لما عرف فإن الضد لا يعرف ~~إلا بضده وقال قتادة والسدي دليلا يتلوه وتتبعه حتى تأتي عليه كله وقوله ~~تعالى ( ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) أي الظل وقيل الشمس ( يسيرا ) أي ~~سهلا قال ابن عباس سريعا وقال مجاهد خفيا وقال السدي قبضا خفيا حتى لا يبقى ~~في الأرض ظل إلا تحت سقف أو تحت شجرة وقد أظلت الشمس ما فوقه وقال أيوب بن ~~موسى في الآية ( قبضا يسيرا ) قليلا قليلا وقوله ( وهو الذي جعل لكم الليل ~~لباسا ) أي يلبس الوجود ويغشاه كما قال تعالى ( والليل إذا يغشى ) ( والنوم ~~سباتا ) أي قاطعا للحركة لراحة الأبدان فإن الأعضاء والجوارح تكل من كثرة ~~الحركة في الإنتشار بالنهار في المعاش فإذا جاء الليل وسكن سكنت الحركات ~~فاستراحت فحصل النوم الذي فيه راحة البدن والروح معا ( وجعل النهار نشورا ) ~~أي ينتشر الناس فيه لمعايشهم ومكاسبهم وأسبابهم كما قال تعالى ( ومن رحمته ~~جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ) الآية < # > الآيات ( الفرقان 48 : 50 ) < # > < < # | الفرقان : ( 48 - 50 ) وهو الذي أرسل . . . . . # > > وهذا أيضا في قدرته التامة وسلطانه العظيم وهو أنه تعالى يرسل الرياح ~~مبشرات أي بمجئ السحاب بعدها والرياح أنواع في صفات كثيرة من التسخير فمنها ~~ما يثير السحاب ومنها ما يحمله ومنها ما يسوقه ومنها ما يكون بين يدي ~~السحاب مبشرا ومنها ما يكون قبل ذلك يقم الأرض ومنها ما يلقح السحاب ليمطر ~~ولهذا ms3227 قال تعالى ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) أي آلة يتطهر بها كالسحور ~~والوجور وما يجري مجراهما فهذا أصح ما يقال في ذلك وأما من قال إنه فعول ~~بمعنى فاعل أو إنه مبنى للمبالغة والتعدي فعلى كل منهما إشكالات من حيث ~~اللغة والحكم ليس هذا موضع بسطها والله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~بإسناده إلى حميد الطويل عن ثابت البناني قال دخلت مع أبي العالية في يوم ~~مطير وطرق البصرة قذرة فصلى فقلت له فقال ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) ~~قال طهره ماء السماء وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا أبو سلمة حدثنا وهيب عن ~~داود عن سعيد بن المسيب في هذه الآية قال أنزله الله طهورا لا ينجسه شيء ~~وعن أبي سعيد قال قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها ~~النتن ولحوم الكلاب فقال إن الماء طهور لا ينجسه شيء رواه الشافعي < 1 / 35 ~~> وأحمد < 3 / 31 > وصححه وأبو داود < 66 > والترمذي < 66 > وحسنه والنسائي ~~< 1 / 174 > وروى ابن أبي حاتم بأسناده PageV03P321 حدثنا أبي حدثنا أبو ~~الأشعث حدثنا معتمر سمعت أبي يحدث عن سيار عن خالد بن يزيد قال كنا عند عبد ~~الملك بن مروان فذكروا الماء فقال خالد بن يزيد منه من السماء ومنه ما ~~يسقيه الغيم من البحر فيعذبه الرعد والبرق فأما ما كان من البحر فلا يكون ~~منه نبات فأما النبات فمما كان من السماء وروي عن عكرمة قال ما أنزل الله ~~من السماء قطرة إلا أنبت بها في الأرض عشبة أو في البحر لؤلؤة وقال غيره في ~~البر بر وفي البحر در وقوله تعالى ( لنحيي به بلدة ميتا ) أي أرضا قد طال ~~انتظارها للغيث فهي هامدة لا نبات فيها ولا شيء فلما جاءها الحيا عاشت ~~واكتست رباها أنواع الأزاهير والألوان كما قال تعالى ( فإذا أنزلنا عليها ~~الماء اهتزت وربت ) الآية ( ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ) أي ~~ليشرب منه الحيوان من أنعام وأناسي محتاجين إليه غاية الحاجة لشربهم ~~وزروعهم وثمارهم ms3228 كما قال تعالى ( وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا ) ~~الآية وقال تعالى ( فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها ) ~~الآية وقوله تعالى ( ولقد صرفناه بينهم ليذكروا ) أي أمطرنا هذه الأرض دون ~~هذه وسقنا السحاب يمر على الأرض ويتعداها ويتجاوزها إلى الأرض الأخرى ~~فيمطرها ويكفيها ويجعلها غدقا والتي وراءها لم ينزل فيها قطرة من ماء وله ~~في ذلك الحجة البالغة والحكمة القاطعة قال ابن عباس وابن مسعود رضي الله ~~عنهم ليس عام بأكثر مطرا من عام ولكن الله يصرفه كيف يشاء ثم قرأ الآية ( ~~ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) أي ليذكروا بإحياء ~~الله الأرض الميتة أنه قادر على إحياء الأموات والعظام الرفات أو ليذكر من ~~منع المطر إنما أصابه ذلك بذنب أصابه فيقلع عما هو فيه وقال عمر مولى عقبة ~~كان جبريل عليه السلام في موضع الجنائز فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~يا جبريل إني أحب أن أعلم أمر السحاب قال فقال له جبريل يا نبي الله هذه ~~ملك السحاب فسله فقال تأتينا صكاك مختمة أسق بلاد كذا وكذا كذا وكذا قطرة ~~رواه ابن أبي حاتم وهو حديث مرسل وقوله تعالى ( فأبى أكثر الناس إلا كفورا ~~) قال عكرمة يعني الذين يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا وهذا الذي قاله عكرمة ~~كما صح في الحديث المخرج في صحيح مسلم < 71 خ 846 > عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لأصحابه يوما على أثر سماء أصابتهم من الليل أتدرون ما ~~ذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما ~~من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذاك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قلل ~~مطرنا بنوء كذا وكذا فذاك كافر بي مؤمن بالكواكب < # > الآيات ( الفرقان 51 : 54 ) < # > < < # | الفرقان : ( 51 - 54 ) ولو شئنا لبعثنا . . . . . # > > يقول تعالى ( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ) يدعوهم إلى الله عز ~~وجل ولكنا خصصناك يا محمد بالبعثة إلى جميع أهل الأرض ms3229 وأمرناك أن تبلغهم ~~هذا القرآن ( لأنذركم به ومن بلغ ) ( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ~~) ( لتنذر أم القرى ومن حولها ) ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم ~~جميعا ) وفي الصحيحين < م 521 > بعثت إلى الأحمر والأسود وفيهما < خ 335 م ~~521 > وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ويبعث إلى الناس عامة ولهذا قال تعالى ~~( فلا تطع الكافرين وجاهدهم به ) يعني بالقرآن قاله ابن عباس ( جهادا كبيرا ~~) كما قال تعالى ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ) الآية وقوله ~~تعالى ( وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج ) أي خلق الماءين ~~الحلو والملح فالحلو كالأنهار والعيون والآبار وهذا هو البحر الحلو العذب ~~الفرات الزلال قاله ابن جريج واختاره ابن جرير وهذا المعنى لا شك فيه فإنه ~~ليس في الوجود بحر ساكن وهو عذب فرات والله سبحانه وتعالى إنما أخبر ~~بالواقع لينبه العباد على نعمه عليهم ليشكروه فالبحر العذب هو هذا السارح ~~بين الناس فرقه الله تعالى بين خلقه لاحتياجهم إليه أنهارا وعيونا ~~PageV03P322 في كل أرض بحسب حاجتهم وكفايتهم لأنفسهم وأراضيهم وقوله تعالى ~~( هذا ملح أجاج ) أي مالح مر زعاق لا يستساغ وذلك كالبحار المعروفة في ~~المشارق والمغارب البحر المحيد وما يتصل به من الزقاق وبحر القلزم وبحر ~~اليمن وبحر البصرة وبحر فارس وبحر الصين والهند وبحر الروم وبحر الخزر وما ~~شاكلها وشابهها من البحار الساكنة التي لا تجري ولكن تموج وتضطرب وتغتلم في ~~زمن الشتاء وشدة الرياح ومنها ما فيه مد وجزر ففي أول كل شهر يحصل منها مد ~~وفيض فإذا شرع الشهر في النقصان جزرت حتى ترجع إلى غايتها الأولى فإذا ~~استهل الهلال من الشهر الآخر شرعت في المد إلى الليلة الرابعة عشرة ثم تشرع ~~في النقص فأجرى الله سبحانه وتعالى وهو ذو القدرة التامة العادة بذلك فكل ~~هذه البحار الساكنة خلقها الله سبحانه وتعالى مالحة لئلا يحصل بسببها نتن ~~الهواء فيفسد الوجود بذلك ولئلا تجوي الأرض بما يموت فيها من الحيوان ولما ~~كان ماؤها ملحا كان ms3230 هواؤها صحيحا وميتتها طيبة ولهذا قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد سئل عن ماء البحر أنتوضأ به فقال هو الطهور ماؤه الحل ~~ميتته رواه الأئمة مالك < 1 / 22 > والشافعي < 1 / 19 > وأحمد وأهل السنن < ~~د 83 ت 69 س 1 / 50 جه 386 > بإسناد جيد وقوله تعالى ( وجعل بينها برزخا ~~وحجرا ) أي بين العذب والمالح ( برزخا ) أي حاجزا وهو اليبس من الأرض ( ~~وحجرا محجورا ) أي مانعا من أن يصل أحدهما إلى الآخر كقوله تعالى ( مرج ~~البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأي آلاء ربكما تكذبان ) وقوله ~~تعالى ( أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين ~~البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون ) وقوله تعالى ( وهو الذي ~~خلق من الماء بشرا ) الآية أي خلق الإنسان من نطفة ضعيفة فسواه وعدله وجعله ~~كامل الخلقة ذكرا وأنثى كما يشاء ( فجعله نسبا وصهرا ) فهو في ابتداء أمره ~~ولد نسيب ثم يتزوج فيصير صهرا ثم يصير له أصهار وأختان وقرابات وكل ذلك من ~~ماء مهين ولهذا قال تعالى ( وكان ربك قديرا ) < # > الآيات ( الفرقان 55 : 60 ) < # > < < # | الفرقان : ( 55 - 60 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > يخبر تعالى عن جهل المشركين في عبادتهم غير الله من الأصنام التي لا ~~تملك له ضرا ولا نفعا بلا دليل قادهم إلى ذلك ولا حجة أدتهم إليه بل بمجرد ~~الآراء والتشهي والأهواء فهم يوالونهم ويقاتلون في سبيلهم ويعادون الله ~~ورسوله والمؤمنين فيهم ولهذا قال تعالى ( وكان الكافر على ربه ظهيرا ) أي ~~عونا في سبيل الشيطان على حزب الله وحزب الله هم الغالبون كما قال تعالى ( ~~واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند ~~محضرون ) أي آلهتهم التي اتخذوها من دون الله لا تملك لهم نصرا وهؤلاء ~~الجهلة للأصنام جند محضرون يقاتلون عنهم ويذبون عن حوزتهم ولكن العاقبة ~~والنصرة لله ولرسوله وللمؤمنين في الدنيا والآخرة قال مجاهد ( وكان الكافر ~~على ربه ظهيرا ) قال يظاهر الشيطان على معصية الله ويعينه وقال سعيد بن ms3231 ~~جبير ( وكان الكافر على ربه ظهيرا ) يقول عونا للشيطان على ربه بالعداوة ~~والشرك وقال زيد بن أسلم ( وكان الكافر على ربه ظهيرا ) قال مواليا ثم قال ~~تعالى لرسوله صلوات الله وسلامه عليه ( وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ) أي ~~بشيرا للمؤمنين ونذيرا للكافرين مبشرا بالجنة لمن أطاع الله ونذيرا بين يدي ~~عذاب شديد لمن خالف أمر الله ( قل ما أسألكم عليه من أجر ) أي على هذا ~~البلاغ وهذا الإنذار من PageV03P323 إجرة أطلبها من أموالكم وإنما أفعل ذلك ~~ابتغاء وجه الله تعالى ( لمن شاء منكم أن يستقيم ) ( إلا من شاء أن يتخذ ~~إلى ربه سبيلا ) أي طريقا ومسلكا ومنهجا يقتدى فيها بما جئت به ثم قال ~~تعالى ( وتوكل على الحي الذي لا يموت ) أي من أمورك كلها كن متوكلا على ~~الله الحي الذي لا يموت أبدا الذي هو ( الأول والآخر والظاهر والباطن وهو ~~بكل شيء عليم ) الدائم الباقي السرمدي الأبدي الحي القيوم رب كل شيء ومليكه ~~اجعله ذخرك وملجأك وهو الذي يتوكل عليه ويفزع إليه فإنه كافيك وناصرك ~~ومؤيدك ومظفرك كما قال تعالى ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن ~~لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) وروى ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبو زرعة حدثنا عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل قال قرأت على معقل يعني ~~ابن عبيد الله عن عبد الله بن أبي حسين عن شهر بن حوشب قال لقي سلمان النبي ~~صلى الله عليه وسلم في بعض فجاج المدينة فسجد له فقال لا تسجد لي يا سلمان ~~واسجد للحي الذي لا يموت وهذا مرسل حسن وقوله تعالى ( وسبح بحمده ) أي اقرن ~~بين حمده وتسبيحه ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سبحانك ~~اللهم ربنا وبحمدك أي أخلص له العبادة والتوكل كما قال تعالى ( رب المشرق ~~والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ) قال تعالى ( فاعبده وتوكل عليه ) ~~وقال تعالى ( قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا ) وقوله تعالى ( وكفى به ~~بذنوب ms3232 عباده خبيرا ) أي بعلمه التام لا يخفى عليه خافية ولا يعزب عنه مثقال ~~ذرة وقوله تعالى ( الذي خلق السموات والأرض ) الآية أي هو الحي الذي لا ~~يموت وهو خالق كل شيء وربه ومليكه الذي خلق بقدرته وسلطانه السموات السبع ~~في ارتفاعها واتساعها والأرضين السبع في سقوفها وكثافتها ( في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش ) أي يدبر الأمر ويقضي الحق وهو خير الفاصلين وقوله ( ثم ~~استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا ) أي استعلم عنه من هو خبير به عالم ~~به فاتبعه واقتد به وقد علم أنه لا أحد أعلم بالله ولا أخبر به من عبده ~~ورسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه سيد ولد آدم على الإطلاق في الدنيا ~~والآخرة الذي لا ينطق عن الهوى ( إن هو إلا وحي يوحى ) فما قاله فهو الحق ~~وما أخبر به فهو الصدق وهو الإمام المحكم الذي إذا تنازع الناس في شيء وجب ~~رد نزاعهم إليه فما وافق أقواله وأفعاله فهو الحق وما خالفها فهو مردود على ~~قائله وفاعله كائنا من كان قال الله تعالى ( فإن تنازعتم في شيء ) الآية ~~وقال تعالى ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) وقال تعالى ( وتمت ~~كلمة ربك صدقا وعدلا ) أي صدقا في الإخبار وعدلا في الأوامر والنواهي ولهذا ~~قال تعالى ( فاسأل به خبيرا ) قال مجاهد في قوله ( فاسأل به خبيرا ) قال ما ~~أخبرتك من شيء فهو كما أخبرتك وكذا قال ابن جريج وقال شمر بن عطية في قوله ~~( فاسأل به خبير ) هذا القرآن خبير به ثم قال تعالى منكرا على المشركين ~~الذين يسجدون لغير الله من الأصنام والأنداد ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن ~~قالوا وما الرحمن ) أي لا نعرف الرحمن وكان ينكرون أن يسمى الله باسمه ~~الرحمن كما أنكروا ذلك يوم الحديبية حين قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~للكاتب اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقالوا لا نعرف الرحمن ولا الرحيم ولكن ~~اكتب كما كنت تكتب باسمك اللهم ولهذا أنزل الله تعالى ( قل ادعوا الله أو ~~ادعوا ms3233 الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) أي هو الله وهو الرحمن وقال ~~في هذه الآية ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن ) أي لا نعرفه ~~ولانقر به ( أنسجد لما تأمرنا ) أي لمجرد قولك ( وزادهم نفورا ) فأما ~~المؤمنون فإنهم يعبدون الله الذي هو الرحمن الرحيم ويفردونه بالإلهية ~~ويسجدون له وقد اتفق العلماء رحمهم الله على أن هذه السجدة التي في الفرقان ~~مشروع السجود عندها لقارئها ومستمعها كما هو مقرر في موضعه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم < # > الآيات ( الفرقان 61 : 62 ) < # > < < # | الفرقان : ( 61 - 62 ) تبارك الذي جعل . . . . . # > > يقول تعالى ممجدا نفسه ومعظما على جميل ما خلق في السماوات من البروج ~~وهي الكواكب العظام في قول مجاهد PageV03P324 وسعيد بن جبير وأبي صالح ~~والحسن وقتادة وقيل هي قصور في السماء للحرس يروى هذا عن علي وابن عباس ~~ومحمد بن كعب وإبراهيم النخعي وسليمان بن مهران الأعمش وهو رواية عن أبي ~~صالح أيضا والقول الأول أظهر اللهم إلا أن يكون الكواكب العظام هي قصور ~~للحرس فيجتمع القولان كما قال تعالى ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ) ~~الآية ولهذا قال تعالى ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا ) ~~وهي الشمس المنيرة التي هي كالسراج في الوجود كما قال تعالى ( وجعلنا سراجا ~~وهاجا ) ( وقمرا منيرا ) أي مشرقا مضيئا بنور آخر من غير نور الشمس كما قال ~~تعالى ( وهو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا ) وقال مخبرا عن نوح عليه ~~السلام أنه قال لقومه ( ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا وجعل القمر ~~فيهن نورا وجعل الشمس سراجا ) ثم قال تعالى ( وهو الذي جعل الليل والنهار ~~خلفة ) أي يخلف كل واحد منهما صاحبه يتعاقبان لا يفترقان إذا ذهب هذا جاء ~~هذا وإذا جاء هذا ذهب ذاك كما قال تعالى ( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) ~~الآية وقال ( يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا ) الآية وقال ( لا الشمس ينبغي ~~لها أن تدرك القمر ) الآية وقوله تعالى ( لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ) ~~أي جعلهما يتعاقبان توقيتا لعبادة عباده ms3234 له عز وجل فمن فاته عمل في الليل ~~استدركه في النهار ومن فاته عمل في النهار استدركه في الليل وقد جاء في ~~الحديث الصحيح < 2759 > إن الله عز وجل يبسط يده في الليل ليتوب مسيء ~~النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل وقال أبو داود الطيالسي حدثنا ~~أبو حمزة عن الحسن أن عمر بن الخطاب أطال صلاة الضحى فقيل له صنعت اليوم ~~شيئا لم تكن تصنعه فقال إنه بقي علي من وردي شيء فأحببت أن أتمه أو قال ~~أقضيه وتلا هذه الآية ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر ~~أو أراد شكورا ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية يقول من فاته ~~شيء من الليل أن يعمله أدركه بالنهار أو من النهار أدركه بالليل وكذا قال ~~عكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقال مجاهد وقتادة خلفة أي مختلفين أي هذا ~~بسواده وهذا بضيائه < # > الآيات ( الفرقان 63 : 67 ) < # > < < # | الفرقان : ( 63 - 67 ) وعباد الرحمن الذين . . . . . # > > هذه صفات عباد الله المؤمنين ( الذين يمشون على الأرض هونا ) أي ~~بسكينة ووقار من غير جبرية ولا استكبار كقوله تعالى ( ولا تمش في الأرض ~~مرحا ) الآية فأما هؤلاء فإنهم يمشون من غير استكبار ولا مرح ولا أشر ولا ~~بطر وليس المراد أنهم يمشون كالمرضى تصنعا ورياء فقد كان سيد ولد آدم صلى ~~الله عليه وسلم إذا مشى كأنما ينحط من صبب وكأنما الأرض تطوى له وقد كره ~~بعض السلف المشي بتضعف وتصنع حتى روي عن عمر أنه رأى شابا يمشي رويدا فقال ~~ما بالك أأنت مريض قال لا يا أمير المؤمنين فعلاه بالدرة وأمره أن يمشي ~~بقوة وإنما المراد بالهون هنا السكينة والوقار كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة ~~فما أدركتم منها فصلوا وما فاتكم فأتموا < خ 636 م 602 > وقال عبد الله بن ~~المبارك عن معمر عن عمر بن المختار عن الحسن البصري في قوله ( وعباد الرحمن ~~) الآية قال ms3235 إن المؤمنين قوم ذلل ذلت منهم والله الأسماع والأبصار والجوارح ~~حتى يحسبهم الجاهل مرضى وما بالقوم من مرض وإنهم والله لأصحاء ولكنهم دخلهم ~~من الخوف ما لم يدخل غيرهم ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة فقالوا الحمد ~~لله الذي أذهب عنا الحزن أما والله ما أحزنهم ما أحزن الناس ولا تعاظم في ~~نفوسهم شيء طلبوا به الجنة ولكن أبكاهم الخوف من النار إنه من لم يتعز ~~بعزاء الله تقطع نفسه على الدنيا حسرات ومن لم ير لله نعمة إلا في مطعم أو ~~مشرب فقد قل علمه وحضر عذابه وقوله تعالى ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا ~~سلاما ) أي إذا سفه عليهم الجهال بالقول السيء لم يقابلوهم عليه بمثله بل ~~يعفون ويصفحون ولا يقولون إلا PageV03P325 خيرا كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا تزيده شدة الجاهل عليه إلا حلما وكما قال تعالى ( وإذا سمعوا ~~اللغو أعرضوا عنه ) الآية وروى الإمام أحمد < 5 / 445 > حدثنا أسود بن عامر ~~حدثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبي خالد الوالبي عن النعمان بن مقرن المزني ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسب رجل رجلا عنده فجعل المسبوب يقول ~~عليك السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إن ملكا بينكما يذب عنك ~~كلما شتمك هذا قال له بل أنت وأنت أحق به وإذا قلت له وعليك السلام قال لا ~~بل عليك وأنت أحق به إسناده حسن ولم يخرجوه وقال مجاهد ( قالوا سلاما ) ~~يعني قالوا سدادا وقال سعيد بن جبير ردوا معروفا من القول وقال الحسن ~~البصري قالوا ( سلاما ) قال حلماء لا يجهلون إن جهل عليهم حلموا يصاحبون ~~عباد الله نهارهم بما يسمعون ثم ذكر أن ليلهم خير ليل فقال تعالى ( والذين ~~يبيتون لربهم سجدا وقياما ) أي في طاعته وعبادته كما قال تعالى ( كانوا ~~قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ) وقوله ( تتجافى جنوبهم ~~عن المضاجع ) الآية وقال تعالى ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر ~~الآخرة ويرجو رحمة ربه ) الآية ولهذا ms3236 قال تعالى ( والذين يقولون ربنا اصرف ~~عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ) أي ملازما دائما كما قال الشاعر # إن يعذب يكن غرما وإن يعط جزيلا فإنه لا يبالي # ولهذا قال الحسن في قوله ( إن عذابها كان غراما ) كل شيء يصيب ابن آدم ~~ويزول عنه فليس بغرام وإنما الغرام اللازم ما دامت الأرض والسموات وكذا قال ~~سليمان التيمي وقال محمد بن كعب ( إن عذابها كان غراما ) يعني ما نعموا في ~~الدنيا إن الله تعالى سأل الكفار عن النعمة فلم يردوها إليه فأغرمهم النار ~~( إنها ساءت مستقرا ومقاما ) أي بئس المنزل منظرا أو بئس المقيل مقاما وقال ~~ابن أبي حاتم عند قوله ( إنها ساءت مستقرا ومقاما ) حدثنا أبي حدثنا الحسن ~~بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن مالك بن الحارث قال إذا طرح الرجل ~~في النار هوى فيها فإذا انتهى إلى بعض أبوابها قيل له مكانك حتى تتحف قال ~~فيسقي كأسا من سم الأساود والعقارب قال فيميز الجلد على حدة والشعر على حدة ~~والعصب على حدة والعروق على حدة وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا الحسن بن الربيع ~~حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير قال إن في النار ~~لجبابا فيها حيات أمثال البخت وعقارب أمثال البغال الدلم فإذا قذف بهم في ~~النار خرجت إليهم من أوطانها فأخذت بشفاههم وأبشارهم وأشعارهم فكشطت لحومهم ~~إلى أقدامهم فإذا وجدت حر النار رجعت وقال الإمام أحمد < 3 / 230 > حدثنا ~~الحسن بن موسى حدثنا سلام يعني ابن مسكين عن أبي طلال عن أنس بن مالك رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن عبدا في جهنم لينادي ألف سنة ~~يا حنان يا منان فيقول الله عز وجل لجبريل اذهب فأتني بعبدي هذا فينطلق ~~جبريل فيجد أهل النار مكبين يبكون فيرجع إلى ربه عز وجل فيخبره فيقول عز ~~وجل ائتني به فإنه في مكان كذا وكذا فيجيء به فيوقفه على ربه عز وجل فيقول ~~له يا عبدي كيف وجدت ms3237 مكانك ومقيلك فيقول يا رب شر مكان وشر مقيل فيقول الله ~~عز وجل ردوا عبدي فيقول يا رب ما كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن تردني فيها ~~فيقول الله عز وجل دعوا عبدي وقوله تعالى ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ~~ولم يقتروا ) الآية أي ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة ولا ~~بخلاء على أهليتهم فيقصرون فلا يكفونهم بل عدلا خيارا وخير الأمور أوسطها ~~لا هذا ولا هذا ( وكان بين ذلك قواما ) كما قال تعالى ( ولا تجعل يدك ~~مغلولة إلى عنقك ولاتبسطها كل البسط ) الآية وقال الإمام أحمد < 5 / 194 > ~~حدثنا عصام بن خالد حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي تميم الغساني عن ضمرة ~~عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من فقه الرجل قصده في ~~معيشته ولم يخرجوه وقال الإمام أحمد < 1 / 447 > أيضا حدثنا أبو عبيدة ~~الحداد حدثنا سكين بن عبد العزيز العبدي حدثنا إبراهيم الهجري عن أبي ~~الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عال ~~من اقتصد لم يخرجوه وقال الحافظ أبو بكر البزار < 3604 > حدثنا أحمد بن ~~يحيى حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون حدثنا سعد بن حكيم عن مسلم بن حبيب عن ~~بلال يعني العبسي عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحسن ~~القصد في الغنى وما أحسن القصد في الفقر PageV03P326 وما أحسن القصد في ~~العبادة ثم قال لا نعرفه يروى إلا من حديث حذيفة رضي الله عنه وقال الحسن ~~البصري ليس في النفقة في سبيل الله سرف وقال إياس بن معاوية ما جاوزت به ~~أمر الله تعالى فهو سرف وقال غيره السرف النفقة في معصية الله عز وجل < # > الآيات ( الفرقان 68 : 71 ) < # > < < # | الفرقان : ( 68 - 71 ) والذين لا يدعون . . . . . # > > يقول الإمام أحمد < 1 / 380 > حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شقيق ~~عن عبد الله هو ابن مسعود قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب ~~أكبر ms3238 قال أن تجعل لله أندادا وهو خلقك قال ثم أي قال أن تقتل ولدك خشية أن ~~يطعم معك قال ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك قال عبد الله وأنزل الله تصديق ~~ذلك ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) الآية وهكذا رواه النسائي < كبرى ~~11368 > عن هناد بن السري عن أبي معاوية به وقد أخرجه البخاري < 6811 > ~~ومسلم < 86 > من حديث الأعمش ومنصور زاد البخاري وواصل ثلاثتهم عن أبي وائل ~~شقيق بن سلمة عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود به فالله أعلم ~~ولفظها عن ابن مسعود قال قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم الحديث طريق غريب ~~وقال ابن جرير < 19 / 42 > حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي حدثنا عامر بن ~~مدرك حدثنا السري يعني ابن إسماعيل حدثنا الشعبي عن مسروق قال قال عبد الله ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فاتبعته فجلس على نشز من الأرض ~~وقعدت أسفل منه ووجهني حيال ركبتيه واغتنمت خلوته وقلت بأبي أنت وأمي يا ~~رسول الله أي الذنب أكبر قال أن تدعو لله ندا وهو خلقك قلت ثم مه قال أن ~~تقتل ولدك كراهية أن يطعم معك قلت ثم مه قال أن تزاني حليلة جارك ثم قرأ ( ~~والذين لا يدعون مع الله ) الآية وقال النسائي حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ~~جرير عن منصور عن هلال بن يساف عن سلمة بن قيس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع ألا إنما هي أربع فما أنا بأشح عليهن منذ سمعتهن ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشركوا بالله شيئا ولا تقتلوا النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق ولا تزنوا ولا تسرقوا وقال الإمام أحمد < 6 / 8 > ~~حدثنا علي بن المديني رحمه الله حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان حدثنا محمد بن ~~سعيد الأنصاري سمعت أبا طيبة الكلاعي سمعت المقداد بن الأسود رضي الله عنه ~~يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ما ms3239 تقولون في الزنا قالوا ~~حرمه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأصحابه لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره ~~قال فما تقولون في السرقة قالوا حرمها الله ورسوله فهي حرام قال لأن يسرق ~~الرجل من عشر أبيات أيسر عليه من أن يسرق من بيت جاره وقال أبو بكر بن أبي ~~الدنيا حدثنا عمار بن نصر حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن الهيثم بن ~~مالك الطائي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند ~~الله من نطفة وضعها الرجل في رحم لا يحل له وقال ابن جريج أخبرني يعلى عن ~~سعيد بن جبير أنه سمع ابن عباس يحدث أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا ~~وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا إن الذي تقول وتدعو ~~إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزلت ( والذين لا يدعون مع الله ~~إلها آخر ) الآية ونزلت ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) الآية ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن عمر حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي ~~فاختة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل إن الله ينهاك أن تعبد ~~المخلوق وتدع الخالق وينهاك أن تقتل ولدك وتغذو كلبك وينهاك أن تزني بحليلة ~~جارك قال سفيان وهو قوله ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) الآية وقوله ~~تعالى ( ومن يفعل ذلك يلق أثاما ) روي عن عبد الله بن عمرو أنه قال أثاما ~~واد في جهنم وقال عكرمة ( يلق أثاما ) أودية في جهنم يعذب فيها PageV03P327 ~~الزناة وكذا روي عن سعيد بن جبير ومجاهد وقال قتادة ( يلق أثاما ) نكالا ~~كنا نحدث أنه وادي في جهنم وقد ذكر لنا أن لقمان كان يقول يا بني إياك ~~والزنا فإن أوله مخافة وآخره ندامة وقد ورد في الحديث الذي رواه ابن جرير < ~~19 / 44 > وغيره عن أبي أمامة الباهلي ms3240 موقوفا ومرفوعا أن غيا وأثاما بئران ~~في قعر جهنم أجارنا الله منهما بمنه وكرمة وقال السدي ( يلق أثاما ) جزاء ~~وهذا أشبه بظاهر الآية وبهذا فسره بما يعده مبدلا منه وهو قوله تعالى ( ~~يضاعف له العذاب يوم القيامة ) أي يكرر عليه ويغلظ ( ويخلد فيه مهانا ) أي ~~حقيرا ذليلا وقوله تعالى ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ) أي جزاؤه على ~~ما فعل من هذه الصفات القبيحة ما ذكر ( إلا من تاب ) أي في الدنيا إلى الله ~~عز وجل من جميع ذلك فإن الله يتوب عليه وفي ذلك دلالة على صحة توبة القاتل ~~ولا تعارض بين هذه وبين آية النساء ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) الآية فإن ~~هذه وإن كانت مدنية إلا أنها مطلقة فتحمل على من لم يتب لأن هذه مقيدة ~~بالتوبة ثم قد قال تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) الآية قد ثبتت ~~السنة الصحيحة < خ 3470 م 2766 > عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصحة ~~توبة القاتل كما ذكر مقررا من قصة الذي قتل مئة رجل ثم تاب فقبل الله توبته ~~وغير ذلك من الأحاديث وقوله تعالى ( فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان ~~الله غفورا رحيما ) في معنى قوله ( يبدل الله سيئاتهم حسنات ) قولان أحدهما ~~أنهم بدلوا مكان عمل السيئات بعمل الحسنات وقال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس في الآية قال هم المؤمنون كانوا من قبل إيمانهم على السيئات فرغب الله ~~بهم عن السيئات فحولهم حسنات فأبدلهم مكان السيئات الحسنات وروي عن مجاهد ~~عن ابن عباس أنه كان ينشد عند هذه الآية # بدلن بعد حره خريفا وبعد طول النفس الوجيفا # يعني تغيرت تلك الأحوال إلى غيرها وقال عطاء بن أبي رباح هذا في الدنيا ~~يكون الرجل على صفة قبيحة ثم يبدله الله بها خيرا وقال سعيد بن جبير أبدلهم ~~الله بعبادة الأوثان عبادة الرحمن وأبدلهم بقتال المسلمين قتال المشركين ~~وأبدلهم بنكاح المشركات نكاح المؤمنات وقال الحسن البصري أبدلهم الله ~~بالعمل السيء العمل الصالح وأبدلهم بالشرك ms3241 إخلاصا وأبدلهم بالفجور إحصانا ~~وبالكفر إسلاما وهذا قول أبي العالية وقتادة وجماعة آخرين [ والقول الثاني ~~] أن تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات وما ذاك إلا لأنه ~~كلما تذكر ما مضى ندم واسترجع واستغفر فينقلب الذنب طاعة بهذا الإعتبار ~~فيوم القيامة وإن وجده مكتوبا عليه فإنه لا يضره وينقلب حسنة في صحيفته كما ~~ثبتت السنة بذلك وصحت به الآثار المروية عن السلف رضي الله عنهم وهذا سياق ~~الحديث قال الإمام أحمد < 5 / 170 > حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن ~~المعرور بن سويد عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إني لأعرف آخر أهل النار خروجا من النار وآخر أهل الجنة دخولا إلى ~~الجنة يؤتى برجل فيقول نحوا عنه كبار ذنوبه وسلوه عن صغارها قال فيقال له ~~عملت يوم كذا كذا وكذا وعملت يوم كذا كذا وكذا فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر ~~من ذلك شيئا فيقال فإن لك بكل سيئة حسنة فيقول يا رب عملت أشياء لا أراها ~~ههنا قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه انفرد بإخراجه ~~مسلم < 190 > وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني < 3 / 3451 > حدثنا هاشم بن ~~مرثد حدثنا محمد بن إسماعيل حدثني أبي حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد ~~عن أبي ما لك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نام ابن ~~آدم قال الملك للشيطان أعطني صحيفتك فيعطيه إياها فما وجد في صحيفته من ~~حسنة محا بها عشر سيئات من صحيفة الشيطان وكتبهن حسنات فإذا أراد أحدكم أن ~~ينام فليكبر ثلاثا وثلاثين تكبيرة ويحمد أربعا وثلاثين تحميدة ويسبح ثلاثا ~~وثلاثين تسبيحة فتلك مئة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو سلمة وعارم ~~قالا حدثنا ثابت يعني ابن يزيد أبو زيد حدثنا عاصم عن أبي عثمان عن سلمان ~~قال يعطى الرجل يوم القيامة صحيفته فيقرأ أعلاها فإذا سيئاته فإذا كاد يسوء ~~ظنه نظر في أسفلها فإذا حسناته ثم ms3242 ينظر في أعلاها فإذا هي قد بدلت حسنات ~~وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا هشام بن عمار حدثنا سليمان بن موسى الزهري أبو ~~داود حدثنا أبو العنبس عن أبيه عن أبي هريرة قال ليأتين الله عز وجل بأناس ~~يوم القيامة رأوا أنهم قد استكثروا من السيئات قيل من هم يا أبا هريرة قال ~~الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات قال أيضا حدثنا أبي حدثنا عبد الله ~~PageV03P328 ابن أبي زياد حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا أبو حمزة عن أبي ~~الصيف قلت وكان من أصحاب معاذ بن جبل قال يدخل أهل الجنة الجنة على أربعة ~~أصناف المتقين ثم الشاكرين ثم الخائفين ثم أصحاب اليمين قلت لم سموا أصحاب ~~اليمين قال لأنهم قد عملوا بالسيئات والحسنات فأعطوا كتبهم بأيمانهم فقرءوا ~~سيئاتهم حرفا حرفا وقالوا يا ربنا هذه سيئاتنا فأين حسناتنا فعند ذلك محا ~~الله السيئات وجعلها حسنات فعند ذلك قالوا ( هاؤم اقرءوا كتابيه ) فهم أكثر ~~أهل الجنة وقال علي بن الحسين زين العابدين ( يبدل الله سيئاتهم حسنات ) ~~قال في الآخرة وقال مكحول يغفرها لهم فيجعلها حسنات رواهما ابن أبي حاتم ~~وروى ابن جرير < 19 / 47 > عن سعيد بن المسيب مثله قال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن جابر أنه ~~سمع مكحولا يحدث قال جاء شيخ كبير هرم قد سقط حاجباه على عينيه فقال يا ~~رسول الله رجل غدر وفجر ولم يدع حاجة ولا داجة إلا اقتطفها بيمينه لو قسمت ~~خطيئته بين أهل الأرض لأوبقتهم فهل له من توبة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أأسلمت قال أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن ~~محمدا عبده ورسوله فقال صلى الله عليه وسلم فإن الله غافر لك ما كنت كذلك ~~ومبدل سيئاتك حسنات فقال يا رسول الله وغدراتي وفجراتي فقال وغدراتك ~~وفجراتك فولى الرجل يكبر ويهلل وروى الطبراني < 7 / 7235 > من حديث أبي ~~المغيرة عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن ms3243 بن جبير عن أبي طويل شطب أنه أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها ولم يترك ~~حاجة ولا داجة فهل له من توبة فقال أسلمت فقال نعم قال فافعل الخيرات واترك ~~السيئات فيجعلها الله لك خيرات كلها قال وغدراتي وفجراتي قال نعم فما زال ~~يكبر حتى توارى ورواه الطبراني < 7 / 6361 > من طريق أبي فروة الرهاوي عن ~~أبيه عن ياسين الزيات عن أبي سلمة الحمصي عن يحيى بن جابر عن سلمة بن نفيل ~~مرفوعا وقال أيضا حدثنا أبو زرعة حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا عيسى بن ~~شعيب بن ثوبان عن فليح الشماس عن عبيد بن أبي عبيد عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال جاءتني امرأة فقالت هل لي من توبة إني زنيت وولدت وقتلته فقلت لا ~~ولا نعمت العين ولا كرامة فقامت وهي تدعو بالحسرة ثم صليت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقصصت عليه ما قالت المرأة وما قلت لها فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بئسما قلت أما كنت تقرأ هذه الآية ( والذين لا يدعون مع ~~الله إلها آخر ) إلى قوله ( إلا من تاب ) الآية فقرأتها عليها فخرت ساجدة ~~وقالت الحمد لله الذي جعل لي مخرجا هذا حديث غريب من هذا الوجه وفي رجاله ~~من لا يعرف والله أعلم وقد رواه ابن جرير < 19 / 43 > من حديث إبراهيم ابن ~~المنذر الحزامي بسنده بنحوه وعنده فخرجت تدعو بالحسرة وتقول يا حسرتا أخلق ~~هذا الحسن للنار وعنده أنه لما رجع من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تطلبها في جميع دور المدينة فلم يجدها فلما كان من الليلة المقبلة جاءته ~~فأخبرها بما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرت ساجدة وقالت الحمد ~~لله الذي جعل لي مخرجا وتوبة مما عملت وأعتقت جارية كانت معها وابنتها ~~وتابت إلى الله عز وجل ثم قال تعالى مخبرا عن عموم رحمته بعباده وأنه من ~~تاب إليه منهم تاب عليه من أي ذنب كان ms3244 جليلا أو حقرا كبيرا أو صغيرا فقال ~~تعالى ( ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا ) أي فان الله يقبل ~~توبته كما قال تعالى ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ) الآية وقال تعالى ( ~~ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ) الآية وقال تعالى ( قل يا ~~عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) الآية أي لمن تاب ~~إليه < # > الآيات ( الفرقان 72 : 74 ) < # > < < # | الفرقان : ( 72 - 74 ) والذين لا يشهدون . . . . . # > > وهذه أيضا من صفات عباد الرحمن أنهم لا يشهدون الزور قيل هو الشرك ~~وعبادة الأصنام وقيل الكذب والفسق والكفر واللغو والباطل وقال محمد ابن ~~الحنفية هو اللغو والغناء وقال أبو العالية وطاوس وابن سيرين والضحاك ~~PageV03P329 والربيع بن أنس وغيرهم هو أعياد المشركين وقال عمرو بن قيس هي ~~المجالس السوء والخنا وقال مالك عن الزهري شرب الخمر لا يحضرونه ولا يرغبون ~~فيه كما جاء في الحديث من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة ~~يدار عليها الخمر وقيل المراد بقوله تعالى ( لا يشهدون الزور ) أي شهادة ~~الزور وهي الكذب متعمدا على غيره كما في الصحيحين < خ 2654 م 87 > عن أبي ~~بكرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا ~~قلنا بلى يا رسول الله قال الشرك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس ~~فقال ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ~~والأظهر من السياق أن المراد لا يشهدون الزور أي لا يحضرونه ولهذا قال ~~تعالى ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ) أي لا يحضرون الزور وإذا اتفق ~~مرورهم به مروا ولم يتدنسوا منه بشيء ولهذا قال ( مروا كراما ) وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو الحسن العجلي عن محمد بن مسلم ~~أخبرني إبراهيم ابن ميسرة أن ابن مسعود مر بلهو فلم يقف فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لقد أصبح ابن مسعود وأمسى كريما وحدثنا الحسن بن محمد بن ~~سلمة النحوي حدثنا ms3245 حبان أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد بن مسلم أخبرني ~~إبراهيم بن ميسرة قال بلغني أن ابن مسعود مر بلهو معرضا فلم يقف فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لقد أصبح ابن مسعود وأمسى كريما ثم تلا إبراهيم بن ~~ميسرة ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ) وقوله تعالى ( والذين إذا ذكروا ~~بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا ) وهذا أيضا من صفات المؤمنين ( ~~الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ~~ربهم يتوكلون ) بخلاف الكافر فإنه إذا سمع كلام الله لا يؤثر فيه ولا يقصر ~~عما كان عليه بل يبقى مستمرا على كفره وطغيانه وجهله وضلاله كما قال تعالى ~~( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين ~~آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا ~~إلى رجسهم ) فقوله ( لم يخروا عليها صما وعميانا ) أي بخلاف الكافر الذي ~~إذا سمع آيات الله فلا تؤثر فيه فيستمر على حاله كأن لم يسمعها أصم أعمى ~~قال مجاهد قوله ( لم يخروا عليها صما وعميانا ) قال لم يسمعوا ولم يبصروا ~~ولم يفقهوا شيئا وقال الحسن البصري رضي الله عنه كم من رجل يقرؤها ويخر ~~عليها أصم أعمى وقال قتادة قوله تعالى ( والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم ~~يخروا عليها صما وعميانا ) يقول لم يصموا عن الحق ولم يعموا فيه فهم والله ~~قوم عقلوا عن الحق وانتفعوا بما سمعوا من كتابه وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أسيد بن عاصم حدثنا عبد الله بن حمران حدثنا ابن عون قال سألت الشعبي قلت ~~الرجل يرى القوم سجودا ولم يسمع ما سجدوا أيسجد معهم قال فتلا هذه الآية ~~يعني أنه لا يسجد معهم لأنه لم يتدبر أمر السجود ولا ينبغي للمؤمن أن يكون ~~إمعة بل يكون على بصيرة من أمره ويقين واضح بين وقوله تعالى ( والذين ~~يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ) يعني الذين يسألون الله ~~أن يخرج من أصلابهم من ذرياتهم من ms3246 يطبعه ويعبده وحده لا شريك له قال ابن ~~عباس يعنون من يعمل بطاعة الله فتقر به أعينهم في الدنيا والآخرة قال عكرمة ~~لم يريدوا بذلك صباحة ولا جمالا ولكن أرادوا أن يكونوا مطيعين وسئل الحسن ~~البصري عن هذه الآية فقال أن يرى الله العبد المسلم من زوجته ومن أخيه ومن ~~حميمه طاعة الله لا والله لا شيء أقر لعين المسلم من أن يرى ولدا أو ولد ~~ولد أو أخا أو حميما مطيعا لله عز وجل قال ابن جريج في قوله ( هب لنا من ~~أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ) قال يعبدونك فيحسنون عبادتك ولا يجرون علينا ~~الجرائر وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يعني يسألون الله تعالى لأزواجهم ~~وذرياتهم أن يهديهم للإسلام وقال الإمام أحمد < 6 / 2 > حدثنا معمر بن بشير ~~حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا صفوان بن عمرو حدثني عبد الرحمن بن جبير ~~ابن نفير عن أبيه قال جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما فمر به رجل فقال ~~طوبى لهاتين العينين اللتين رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم لوددنا أنا ~~رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت فاستغضب المقداد فجعلت أعجب لأنه ما قال إلا ~~خيرا ثم أقبل إليه فقال ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه لا ~~يدري لو شهده كيف يكون فيه والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أقوام كبهم الله على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه ولم يصدقوه أولا تحمدون ~~الله إذ أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعرفون إلا ربكم مصدقين بما جاء به ~~نبيكم قد كفيتم البلاء بغيركم لقد بعث الله النبي PageV03P330 صلى الله ~~عليه وسلم على أشر حال بعث عليها نبيا من الأنبياء في فترة جاهلية ما يرون ~~أن دينا أفضل من عبادة الأوثان فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل وفرق ~~بين الوالد وولده إن كان الرجل ليرى والده وولده وأخاه كافرا وقد فتح الله ~~قفل قلبه للإيمان يعلم أنه إن هلك دخل النار فلا تقر عينه ms3247 وهو يعلم أن ~~حبيبه في النار وأنها التي قال الله تعالى ( والذين يقولون ربنا هب لنا من ~~أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ) وهذا إسناد صحيح ولم يخرجوه وقوله تعالى ( ~~واجعلنا للمتقين إماما ) قال ابن عباس والحسن والسدي وقتادة والربيع بن أنس ~~أئمة يقتدى بنا في الخير وقال غيرهم هداة مهتدين دعاة إلى الخير فأحبوا أن ~~تكون عبادتهم متصلة بعبادة أولادهم وذرياتهم وأن يكون هداهم متعديا إلى ~~غيرهم بالنفع وذلك أكثر ثوابا وأحسن مآبا ولهذا ثبت في صحيح مسلم < 1631 > ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات ~~ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو علم ينتفع به من بعده ~~أو صدقة جارية < # > الآيات ( الفرقان 75 : 77 ) < # > < < # | الفرقان : ( 75 - 77 ) أولئك يجزون الغرفة . . . . . # > > لما ذكر تعالى من أوصاف عباده المؤمنين ما ذكر من الصفات الجميلة ~~والأقوال والأفعال الجليلة قال بعد ذلك كله ( أولئك ) أي المتصفون بهذه ( ~~يجزون ) يوم القيامة ( الغرفة ) وهي الجنة قال أبو جعفر الباقر وسعيد بن ~~جبير والضحاك والسدي سميت بذلك لارتفاعها ( بما صبروا ) أي على القيام بذلك ~~( ويلقون فيها ) أي في الجنة ( تحية وسلاما ) أي يبتدرون فيها بالتحية ~~والإكرام ويلقون التوقير والأحترام فلهم السلام وعليهم السلام فإن الملائكة ~~يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار وقوله تعالى ~~( خالدين فيها ) أي مقيمين لا يظعنون ولا يحولون ولا يموتون ولا يزولون ~~عنها ولا يبغون عنها حولا كما قال تعالى ( وأما الذين سعدوا ففي الجنة ~~خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ) الآية وقوله تعالى ( حسنت مستقرا ~~ومقاما ) أي حسنت منظرا وطابت مقيلا ومنزلا ثم قال تعالى ( قل ما يعبأ بكم ~~ربي ) أي لا يبالي ولا يكترث بكم إذا لم تعبدوه فإنه إنما خلق الخلق ~~ليعبدوه ويوحدوه ويسبحوه بكرة وأصيلا قال مجاهد وعمرو بن شعيب ( ما يعبأ ~~بكم ربي ) يقول ما يفعل بكم ربي وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ~~( قل ms3248 ما يعبأ بكم ربي ) الآية يقول لولا إيمانكم وأخبر تعالى الكفار أنه لا ~~حاجة له بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين ولو كان له بهم حاجة لحبب إليهم الإيمان ~~كما حببه إلى المؤمنين وقوله تعالى ( فقد كذبتم ) أيها الكافرون ( فسوف ~~يكون لزاما ) أي فسوف يكون تكذيبكم لزاما لكم يعني مقتضيا لعذابكم وهلاككم ~~ودماركم في الدنيا والآخرة ويدخل في ذلك يوم بدر كما فسره بذلك عبد الله بن ~~مسعود وأبي بن كعب ومحمد بن كعب القرظي ومجاهد والضحاك وقتادة والسدي ~~وغيرهم وقال الحسن البصري ( فسوف يكون لزاما ) أي يوم القيامة ولا منافاة ~~بينهما آخر تفسير سورة الفرقان ولله الحمد والمنة PageV03P331 # 26 < # > ( سورة الشعراء ) < # > < # > الآيات ( الشعراء 1 : 9 ) < # > < < # | الشعراء : ( 1 - 9 ) طسم # > > تفسير سورة الشعراء بسم الله الرحمن الرحيم سورة الشعراء وهى مكية [ ~~ووقع في تفسير مالك المروى عنه تسميتها سورة # الجامعة ] أما الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور فقد تكلمنا عليه ~~في أول سورة البقرة وقوله تعالى ( تلك آيات الكتاب المبين ) أى هذه آيات ~~القرآن المبين أي البين الواضح الجلي الذي يفصل بين الحق والباطل والغي ~~والرشاد وقوله تعالى ( لعلك باخع ) أي مهلك ( نفسك ) أي مماتحرص وتحزن ~~عليهم ( ألا يكونوا مؤمنين ) وهذه تسلية من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ~~في عدم إيمان من لم يؤمن به من الكفار كما قال تعالى ( فلا تذهب نفسك عليهم ~~حسرات ) كقوله ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم ) الآية قال مجاهد وعكرمة ~~وقتادة وعطية والضحاك والحسن وغيرهم ( لعلك باخع نفسك ) أى قاتل نفسك قال ~~الشاعر # ألا أيهذا الباخع والحزن نفسه لشيء نحته عن يديه المقادر # ثم قال تعإلى ( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ~~) أى لو نشاء لأنزلنا آية تضطرهم إلى الإيمان قهرا ولكن لا نفعل ذلك لأنا ~~لا نريد من أحد الإيمان الإختياري وقال تعالى ( ولو شاء ربك لآمن من في ~~الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس أن يكونوا مؤمنين ) وقال تعإلى ( ولو ~~شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ) الآية ms3249 فنفذ قدره ومضت حكمته وقامت حجته ~~البالغة على خلقه بإرسال الرسل إليهم وإنزال الكتب عليهم ثم قال تعالى ( ~~وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين ) أي كلما جاءهم ~~كتاب من السماء أعرض عنه أكثر الناس كما قال تعالى ( وما أكثر الناس ولو ~~حرصت بمؤمنين ) وقال تعالى ( يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا ~~كانوا به يستهزئون ) وقال تعالى ( ثم أرسلنا رسلنا تترى كلما جاء أمة ~~رسولها كذبوه ) الآية ولهذا قال تعالى ههنا ( فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما ~~كانوا به يستهزئون ) أى فقد كذبوا بما جاءهم من الحق فسيعلمون نبأ هذا ~~التكذيب بعد حين ( وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون ) ثم نبه تعالى ~~عظمة سلطانه وجلالة قدره وشأنه الذين اجترءوا على مخالفة رسوله وتكذيب ~~كتابه وهو القاهر العظيم القادر الذي خلق الأرض وأنبت فيها من كل زوج كريم ~~من زروع وثمار وحيوان قال سفيان الثوري عن رجل عن الشعبي الناس من نبات ~~الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار فهو لئيم ( إن في ذلك لآية ) ~~أي دلالة على قدرة الخالق للأشياء الذي بسط الأرض ورفع بناء السماء ومع هذا ~~ما آمن أكثر الناس بل كذبوا به وبرسله وكتبه وخالفوا أمره وارتكبوا نهيه ~~وقوله ( وإن ربك لهو العزيز ) أي الذي عز كل شيء وقهره وغلبه ( الرحيم ) أى ~~بخلقه فلا يعجل على من عصاه بل يؤجله وينظره ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر قال ~~أبو العالية وقتادة والربيع بن أنس وابن اسحاق العزيز في نقمته وانتصاره ~~ممن خالف أمره وعبد غيره وقال سعيد بن جبير الرحيم بمن تاب إليه وأناب # PageV03P332 < # > الآيات ( الشعراء 10 : 22 ) < # > < < # | الشعراء : ( 10 - 22 ) وإذ نادى ربك . . . . . # > > # يخبر تعالى عما أمر به عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام حين ~~ناداه من جانب الطور الأيمن وكلمه وناجاه وأرسله واصطفاه وأمره بالذهاب إلى ~~فرعون وملئه ولهذا قال تعالى ( أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون ~~قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق ms3250 صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ~~ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون ) هذه أعذار سأل من الله ازاحتها عنه كما قال ~~في سورة طه ( قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري إلى قوله قد أوتيت سؤلك يا ~~موسى ) وقوله تعإلى ( ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون ) أي بسبب قتل القبطي ~~الذي كان سبب خروجه من بلاد مصر ( قال كلا ) أي قال الله له لا تخف من شئء ~~من ذلك كقوله ( سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا ) أي برهانا ( فلايصلون ~~اليكما بآياتنا أنتما ومن إتبعكما الغالبون ) ( فاذهبا بآياتنا إنا معكم ~~مستمعون ) كقوله ( إنني معكما أسمع وأرى ) أى إنني معكما بحفظي وكلأتي ~~ونصري وتأييدي ( فائتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين ) كقوله في الآية ~~الأخرى ( إنا رسولا ربك ) أى كل منا أرسل اليك ( أن أرسل معنا بني إسرائيل ~~) أي أطلقهم من أسارك وقبضتك وقهرك وتعذيبك فانهم عباد الله المؤمنون وحزبه ~~المخلصون وهم معك في العذاب المهين فلما قال له موسى ذلك أعرض فرعون هنالك ~~بالكلية ونظر إليه بعين الازدراء والغمص فقال ( ألم نربك فينا وليدا ) ~~الآية أي أما أنت الذي ربيناه فينا وفي بيتنا وعلى فراشنا وأنعمنا عليه مدة ~~من السنين ثم بعد هذا قابلت ذلك الإحسان بتلك الفعلة أن قتلت منا رجلا ~~وجحدت نعمتنا عليك ولهذا قال ( وأنت من الكافرين ) أي الجاحدين قاله ابن ~~عباس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم واختاره ابن جرير < 19 / 66 > ( قال ~~فعلتها إذا ) أي في تلك الحال ( وأنا من الضالين ) أي قبل أن يوحى إلي ~~وينعم الله علي بالرسالة والنبوة قال ابن عباس رضى الله عنهما ومجاهد ~~وقتادة والضحاك وغيرهم ( وأنا من الضالين ) أي الجاهلين قال ابن جريج وهو ~~كذلك في قراءة عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ( ففرت منكم لما خفتكم ) ~~الآية أي انفصل الحال الأول وجاء أمر آخر فقد أرسلني الله إليك فإن أطعته ~~سلمت وإن خالفته عطبت ثم قال موسى ( وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني ~~إسرائيل ) اى ms3251 وما أحسنت إلى وربيتني ما أسأت إلى بني إسرائيل فجعلتهم عبيدا ~~وخدما تصرفهم في أعمالك ومشاق رعيتك أفيفي احسانك إلى رجل واحد منهم بما ~~أسأت إلى مجموعهم أي ليس ما ذكرته شيئا بالنسبة إلى ما فعلت بهم < # > الآيات ( الشعراء 23 : 28 ) < # > < < # | الشعراء : ( 23 - 28 ) قال فرعون وما . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن كفر فرعون وتمرده وطغيانه وجحوده في قوله ( ~~ومارب العالمين ) وذلك أنه كان يقول لقومه ( ما علمت لكم من إله غيري ) ( ~~فاستخف قومه فأطاعوه ) وكانوا يجحدون الصانع جل وعلا ويعتقدون أنه لا رب ~~لهم سوى فرعون فلما قال له موسى إني رسول رب العالمين قال له فرعون ومن هذا ~~الذي تزعم أنه رب العالمين غيري هكذا فسره علماء السلف وأئمة الخلف حتى قال ~~السدى هذه الآية كقوله تعالى ( قال فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي أعطى ~~كل شئء خلقه ثم هدى ) ومن زعم من أهل المنطق وغيرهم أن هذا سؤال عن الماهية ~~فقد غلط فأنه لم يكن مقرا بالصانع حتى يسأل عن الماهية بل كان جاحدا له ~~بالكلية فيما يظهر وان كانت الحجج والبراهين قد قامت عليه فعند ذلك قال ~~موسى لما سأله عن رب العالمين ( قال رب السموات والأرض وما بينهما ) أي ~~خالق جميع ذلك ومالكه والمتصرف فيه وإلهه لا شريك له هوالذي خلق الاشياء ~~كلها العالم العلوي وما فيه من الكواكب PageV03P333 الثوابت والسيارات ~~النيرات والعالم السفلي وما فيه من بحار وقفار وجبال وأشجار وحيوانات ونبات ~~وثمار وما بين ذلك من الهواء والطير وما يحتوي عليه الجو الجميع عبيد له ~~خاضعون ذليلون ( إن كنتم موقنين ) أي إن كانت لكم قلوب موقنة وأبصار نافذة ~~فعند ذلك إلتفت فرعون إلى من حوله من ملئه ورؤساء دولته قائلا لهم على سبيل ~~التهكم والاستهزاء والتكذيب لموسى فيما قاله ( ألا تستمعون ) أي ألا تعجبون ~~من هذا في زعمه أن لكم إلها غيري فقال لهم موسى ( ربكم ورب آبائكم الأولين ~~) أي خالقكم وخالق آبائكم الأولين الذين كانوا قبل فرعون وزمانه [ قال ] أي ~~فرعون لقومه ms3252 ( إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ) أي ليس له عقل في دعواه ~~أن ثم ربا غيري [ قال ] أي موسى لأولئك الذين أوعز إليهم فرعون ما أوعز من ~~الشبهة فأجاب موسى بقوله ( رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون ) ~~أي هو الذي جعل المشرق مشرقا تطلع منه الكواكب والمغرب مغربا تغرب فيه ~~الكواكب ثوابتها وسياراتها مع هذا النظام الذي سخرها فيه وقدرها فان كان ~~هذا الذي يزعم أنه ربكم والهكم صادقا فليعكس الامر وليجعل المشرق مغربا ~~والمغرب مشرقا كما قال تعالى عن ( الذي حاج إبراهيم في ربه أن اتاه الله ~~الملك اذ قال إبراهيم ربي الذي يحيى ويميت قال انا احيي واميت قال إبراهيم ~~فأن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ) الآية ولهذا لما غلب ~~فرعون وانقطعت حجته عدل إلى استعمال جاهه وقوته وسلطانه واعتقد أن ذلك نافع ~~له ونافذ في موسى عليه السلام فقال ما أخبر الله تعالى عنه < # > الآيات ( الشعراء 29 : 37 ) < # > < < # | الشعراء : ( 29 - 37 ) قال لئن اتخذت . . . . . # > > لما قامت الحجة على فرعون بالبيان والعقل عدل إلى أن يقهر موسى بيده ~~وسلطانه فظن أنه ليس وراء هذا المقام مقال فقال ( لئن اتخذت إلها غيري ~~لأجعلنك من المسجونين ) فعند ذلك قال موسى ( أولو جئتك بشئء مبين ) أي ~~ببرهان قاطع واضح ( قال فأت به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هى ~~ثعبان مبين ) أي ظاهر واضح في غاية الجلأء والوضوح ذات قوائم وفم كبير وشكل ~~هائل مزعج ( ونزع يده ) أي من جيبه ( فإذا هى بيضاء للناظرين ) أي تتلألأ ~~كقطعة من القمر فبادر فرعون بشقاوته إلى التكذيب والعناد فقال للملأ حوله ( ~~إن هذا لساحر عليم ) أي فاضل بارع في السحر فروج عليهم فرعون أن هذا من ~~قبيل السحر لا من قبيل المعجزة ثم هيجهم وحرضهم على مخالفته والكفر به فقال ~~( يريد إن يخرجكم من أرضكم بسحره ) الآية أي أراد أن يذهب بقلوب الناس ~~معهبسبب هذا فيكثر أعوانه وأنصاره وأتباعه ويغلبكم على دولتكم فيأخذ منكم ~~فأشيروا على فيه ms3253 ماذا أصنع به ( قال أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين ~~يأتوك بكل سحار عليم ) أي أخره وأخاه حتى تجمع له من مدائن مملتك وأقاليم ~~دولتك كل سحار عليم يقابلونه ويأتون بنظير ما جاء به فتغلبه أنت وتكون لك ~~النصرة والتأييد فأجابهم إلى ذلك وكان هذا من تسخير الله تعالى لهم في ذلك ~~ليجتمع الناس في صعيد واحد وتظهر آيات الله وحججه وبراهينه على الناس في ~~النهار جهرة # PageV03P334 < # > الآيات ( الشعراء 38 : 48 ) < # > < < # | الشعراء : ( 38 - 48 ) فجمع السحرة لميقات . . . . . # > > # ذكر الله تعالى هذه المناظرة الفعلية بين موسى عليه السلام والقبط في ~~سورة الأعراف وفي سورة طه وفي هذه السورة وذلك إن القبط أرادوا أن يطفئوا ~~نور الله بأفواههم فأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون وهذا شأن ~~الكفر والإيمان ما تواجها وتقابلا إلا غلبه الإيمان ( بل نقذف بالحق على ~~الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ) ( وقل جاء الحق وزهق ~~الباطل ) الآية ولهذا لما جاء السحرة وقد جمعوهم من أقاليم بلاد مصر وكانوا ~~اذ ذاك أسحر الناس وأصنعهم وأشدهم تخييلا في ذلك وكان السحرة جمعا كثيرا ~~وجما غفيرا قيل كانوا اثني عشر ألفا وقيل خمسة عشر ألفا وقيل سبعة عشر ألفا ~~وقيل تسعة عشر ألفا وقيل بضعة وثلأثون ألفا وقيل ثمانون ألفا وقيل غير ذلك ~~والله أعلم بعدتهم قال ابن اسحاق وكان أمرهم راجعا إلى أربعة منهم وهم ~~رؤساؤهم وهم سابور وغاذور وحطحط ويصفى واجتهد الناس في الاجتماع ذك اليوم ~~وقال قائلهم ( لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبون ) ولم يقولوا نتبع ~~الحق سواء كان من السحرة أو من موسى بل الرعية على دين ملكهم ( فلما جاء ~~السحرة ) أي إلى مجلس فرعون وقد ضربوا له وطاقا وجمع خدمه وحشمه ووزراءه ~~ورؤساء دولته وجنود مملكته فقام السحرة بين يدي فرعون يطلبون منه الإحسان ~~إليهم والتقرب إليه إن غلبوا أي هذا الذي جمعتنا من أجله فقالوا ( أئن لنا ~~لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين ) أي ms3254 وأخص مما ~~تطلبون أجعلكم من المقربين عندي وجلسائي فعادوا إلى مقام المناظرة ( قالوا ~~يا موسى إما إن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا ) وقد اختصر ~~هذا ههنا فقال لهم موسى ( ألقوا ما أنتم ملقون فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا ~~بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ) وهذا كما تقول الجهلة من العوام إذا فعلوا ~~شيئا هذا بثواب فلان وقد ذكر الله تعالى في سورة الأعراف أنهم ( سحروا أعين ~~الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم ) وقال في سورة طه ( فاذا حبالهم وعصيهم ~~يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) إلى قوله ( ولايفلح الساحر حيث أتى ) وقال ~~ههنا ( فألقى موسى عصاه باذا هى تلقف ما يأفكون ) أي تختطفه وتجمعه من كل ~~بقعة وتبتلعه فلم تدع منه شيئا قال الله تعالى ( فوقع الحق وبطل ما كانوا ~~يعملون ) إلى قوله ( رب موسى وهارون ) فكان هذا أمرا عظيما جدا وبرهانا ~~قاطعا للعذر وحجة دامغة وذلك أن الذين استنصر بهم وطلب منهم أن يغلبوا ~~غلبوا وخضعوا وآمنوا بموسى في الساعةالراهنة وسجدوا لله رب العالمين الذي ~~أرسل موسى وهارون بالحق والمعجزة الباهرة فغلب فرعون غلبا لم يشاهد مثله ~~وكان وقحا جرئا عليه لعنة الله والملأئكة والناس أجمعين فعدل إلى المكابرة ~~والعناد ودعوى الباطل فشرع يتهددهم ويتوعدهم ويقول ( إنه لكبيركم الذي ~~علمكم السحر ) وقال ( إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة ) الآية < # > الآيات ( الشعراء 49 : 51 ) < # > < < # | الشعراء : ( 49 - 51 ) قال آمنتم له . . . . . # > > تهددهم فلم ينفع فيهم وتوعدهم فما زادهم إلا إيمانا وتسليما وذلك أنه ~~قد كشف عن قلوبهم حجاب الكفر وظهرلهم الحق بعلمهم ما جهل قومهم من أن الذي ~~جاء به موسى لا يصدر عن بشر إلا إن يكون الله قد أيده وجعله حجة ودلالة ~~PageV03P335 على صدق ما جاء به من ربه ولهذا لما قال لهم فرعون ( آمنتم له ~~قبل أن آذن لكم ) أي كان ينبغي أن تسأذنوني فيما فعلتم ولا تفتاتوا على ذلك ~~فإن أذنت لكم فعلتم وإن منعتكم امتنعتم فإني أنا الحاكم المطاع ( إنه ~~لكبيركم الذي علمكم السحر ms3255 ) وهذه مكابرة يعلم كل واحد بطلانها فانهم لم ~~يجتمعوا بموسى قبل ذلك اليوم فكيف يكون كبيرهم الذي أفادهم صناعة السحر هذا ~~لا يقوله عاقل ثم توعدهم فرعون بقطع الأيدي والأرجل والصلب فقالوا ( لا ضير ~~) أي لا حرج ولا يضرنا ذلك ولا نبالي به ( إنا إلى ربنا منقلبون ) أي ~~المرجع إلى الله عز وجل وهو لا يضيع أجر من أحسن عملا ولا يخفى عليه ما ~~فعلت بنا وسيجزينا على ذلك أتم الجزاء ولهذا قالوا ( إنا نطمع أن يغفر لنا ~~ربنا خطايانا ) أي ما قارفنا من الذنوب وما أكرهتنا عليه من السحر ( أن كنا ~~أول المؤمنين ) أي بسبب إنا بادرنا قومنا من القبط إلى الإيمان فقتلهم كلهم ~~< # > الآيات ( الشعراء 52 : 59 ) < # > < < # | الشعراء : ( 52 - 59 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # > > لما طال مقام موسى عليه السلام ببلاد مصر وأقام بها حجج الله ~~وبراهينه على فرعون وملئه وهم مع ذلك يكابرون ويعاندون لم يبق لهم إلا ~~العذاب والنكال فأمر الله تعالى موسى عليه السلام أن يخرج ببني إسرائيل ~~ليلا من مصر وأن يمضي بهم حيث يؤمر ففعل موسى عليه السلام ما أمر به ربه عز ~~وجل خرج بهم بعد ما استعاروا من قوم فرعون حليا كثيرا وكان خروجه بهم فيما ~~ذكره غير واحد من المفسرين وقت طلوع القمر وذكر مجاهد رحمه الله أنه كسف ~~القمر تلك الليلة فالله أعلم وأن موسى عليه السلام سأل عن قبر يوسف عليه ~~السلام فدلته إمرأة عجوز من بني إسرائيل عليه فاحتمل تابوته معهم ويقال أنه ~~هو الذي حمله بنفسه عليهما السلام وكان يوسف عليه السلام قد أوصى بذلك إذا ~~خرج بنو إسرائيل أن يحتملوه معهم وقد ورد في ذلك حديث رواه ابن أبي حاتم ~~رحمه الله فقال حدثنا علي بن الحسين حدثنا عبد الله بن عمر [ بن محمد ] بن ~~أبان بن صالح حدثنا ابن فضيل عن يونس بن أبي اسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى ~~قال نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعرابي فأكرمه فقال له رسول الله ms3256 ~~صلى الله عليه وسلم تعاهدنا فأتاه الأعرابي فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ماحاجتك قال ناقة برحلها وأعنز يحتلبها أهلي فقال أعجزت أن تكون ~~مثل عجوز بني إسرائيل فقال له أصحابه وما عجوز بني إسرائيل يا رسول الله ~~قال إن موسى عليه السلام لما أراد إن يسير ببني إسرائيل أضل الطريق فقال ~~لبني إسرائيل ما هذا فقال له علماء بني إسرائيل نحن نحدثك عن يوسف عليه ~~السلام لما حضرته الوفاة أخذ علينا موثقا من الله أن لا نخرج من مصر حتى ~~ننقل تابوته معنا فقال لهم موسى فأيكم يدري أين قبر يوسف قالوا ما يعلمه ~~إلا عجوز من بني إسرائيل فأرسل إليها فقال دليني على قبر يوسف فقالت والله ~~لا أفعل حتى تعطيني حكمي فقال لها وما حكمك قالت حكمي أن أكون معك في الجنة ~~فكأنه ثقل عليه ذلك فقيل له أعطها حكمها قال فانطلقت معهم إلى بحيرة مستنقع ~~ماء فقالت لهم أنضبوا هذا الماء فلما أنضبوه قالت احفروا فلما حفروا ~~واستخرجوا قبر يوسف فلما احتملوه إذا الطريق مثل ضوء النهار وهذا حديث غريب ~~جدا والأقرب أنه موقوف والله أعلم فلما أصبحوا وليس في ناديهم داع ولا مجيب ~~غاظ ذلك فرعون واشتد غضبه على بني إسرائيل لما يريد الله به من الدمار ~~فأرسل سريعا في بلاده حاشرين أي من يحشر الجند ويجمعه كالنقباء والحجاب ~~ونادى فيهم ( إن هؤلاء ) يعني بني إسرائيل ( لشرذمة قليلون ) أي لطائفة ~~قليلة ( وانهم لنا لغائظون ) أي كل وقت يصل إلينا ما يغيظنا ( وإنا لجميع ~~حاذرون ) أي نحن كل وقت نحذر من غائلتهم وقرأ طائفة من السلف ( وإنا لجميع ~~حذرون ) أي مستعدون بالسلاح وإني أريد أن أستأصل شأفتهم وأبيد PageV03P336 ~~خضراءهم فجوزي في نفسه وجنده بما أراد لهم قال الله تعالى ( فأخرجناهم من ~~جنات وعيون وكنوز ومقام كريم ) أي فخرجوا من هذا النعيم إلى الجحيم وتركوا ~~تلك المنازل العالية والبساتين والأنهار والأموال والأرزاق والملك والجاه ~~الوافر في الدنيا ( كذلك وأورثناها بني إسرائيل ) كما قال تعإلى ( وأورثنا ms3257 ~~القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ) الآية ~~وقال تعالى ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ~~ونجعلهم الوارثين ) الآيتين < # > الآيات ( الشعراء 60 : 68 ) < # > < < # | الشعراء : ( 60 - 68 ) فأتبعوهم مشرقين # > > ذكر غير واحد من المفسرين أن فرعون خرج في محفل عظيم وجمع كبير هو ~~عبارة عن مملكة الديار المصرية في زمانه أولى الحل والعقد والدول من ~~الأمراء والوزراء والكبراء والرؤساء والجنود فأما ماذكره واحد من ~~الإسرائيليات من أنه خرج في ألف ألف وست مئة ألف فارس منها مئة ألف على خيل ~~دهم ففيه نظر وقال كعب الأحبار فيهم ثمان مئة ألف حصان أدهم وفي ذلك نظر ~~والظاهر أن ذلك من مجازفات بني إسرائيل والله سبحانه و تعالى أعلم والذي ~~أخبر به القرآن هو النافع ولم يعين عدتهم إذ لا فائدة تحته لأنهم خرجوا ~~بأجمعهم ( فأتبعوهم مشرقين ) أي وصلوا إليهم عند شروق الشمس وهو طلوعها ( ~~فلما تراءى الجمعان ) أي رأى كل من الفريقين صاحبه فعند ذلك ( قال أصحاب ~~موسى إنا لمدركون ) وذلك أنهم انتهى بهم السير إلى سيف البحر وهو بحر ~~القلزم فصار أمامهم البحر وقد أدركهم فرعون بجنوده فلهذا قالوا ( إنا ~~لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين ) أي لا يصل إليكم شيء مما تحذرون فإن ~~الله سبحانه هو الذي أمرني أن أسير ههنا بكم وهو سبحانه و تعالى لا يخلف ~~الميعاد وكان هارون عليه السلام في المقدمة ومعه يوشع بن نون ومؤمن آل ~~فرعون وموسى عليه السلام في الساقة وقد ذكر غير واحد من المفسرين أنهم وقفا ~~لا يدرون ما يصنعون وجعل يوشع بن نون أو مؤمن آل فرعون يقول لموسى عليه ~~السلام يانبي الله ههنا أمرك ربك أن تسير فيقول نعم فاقترب فرعون وجنوده ~~ولم يبق إلا القليل فعند ذلك أمر الله نبيه موسى عليه السلام أن يضرب بعصاه ~~البحر فضربه وقال إنفلق بإذن الله وروى ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا ~~صفوان بن صالح حدثنا الوليد حدثنا محمد بن حمزة بن ms3258 يوسف عن عبد الله بن ~~سلام أن موسى عليه السلام لما انتهى إلى البحر قال يا من كان قبل كل شيء ~~والمكون لكل شيء والكائن بعد كل شيء اجعل لنا مخرجا فأوحى الله إليه ( أن ~~اضرب بعصاك البحر ) وقال قتادة أوحى الله تلك الليلة إلى البحر أن إذا ضربك ~~موسى بعصاه فاسمع له وأطع فبات البحر تلك الليلة وله اضطراب ولا يدري من أي ~~جانب يضربه موسى فلما انتهى إليه موسى قال له فتاه يوشع بن نون يانبي الله ~~أين امرك ربك عز وجل قال أمرني أن أضرب البحر قال فاضربه وقال محمد بن ~~إسحاق أوحى الله فيما ذكر لي إلى البحر أن إذا ضربك موسى بعصاه فانفلق له ~~قال فبات البحر بضطرب ويضرب بعضه بعضا فرقا من الله تعالى وانتظارا لما ~~أمره الله وأوحى الله إلى موسى ( أن اضرب بعصاك البحر ) فضربه بها ففيها ~~سلطان الله الذي أعطاه فانفلق وذكر غير واحد أنه جاءه فكناه فقال انفلق على ~~أبا خالد باذن الله قال الله تعالى ( فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ) ~~أي كالجبل الكبير قاله ابن مسعود وابن عباس ومحمد بن كعب والضحاك وقتادة ~~وغيرهم وقال عطاء الخراساني هو الفج بين الجبلين وقال ابن عباس صار البحر ~~اثني عشر طريقا لكل سبط طريق وزاد السدي وصار فيه طاقات ينظر بعضهم إلى بعض ~~PageV03P337 وقام الماء على حيله كالحيطان وبعث الله الريح إلى قعر البحر ~~فلفحته فسار يبسا كوجه الأرض قال الله تعالى ( فاضرب لهم طريقا في البحر ~~يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى ) وقال في هذه القصة ( وأزلفنا الآخرين ) أي ~~هنالك قال ابن عباس وعطاء الخراساني وقتادة والسدي ( وأزلفنا ) أي قربنا من ~~البحر فرعون وجنوده وأدنيناهم إليه ( وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم ~~أغرقنا الاخرين ) أي نجينا موسى وبني إسرائيل ومن اتبعهم على دينهم فلم ~~يهلك منهم أحد وأغرق فرعون وجنوده فلم يبق منهم رجل إلا هلك وروى ابن أبي ~~حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا أبو بكر بن أبي ms3259 شيبة حدثنا شبابة حدثنا ~~يونس ابن إسحاق عن أبي إسحاق بن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود أن ~~موسى عليه السلام حين أسرى ببني إسرائيل بلغ فرعون ذلك فأمر بشاة فذبحت ~~وقال لا والله لا يفرغ من سلخها حتى يجتمع إليه ست مئة ألف من القبط فانطلق ~~موسى حتى انتهى إلى البحر فقال له انفرق فقال له البحر قد استكبرت ياموسى ~~وهل انفرقت لأحد من ولد ادم فأنفرق لك قال ومع موسى رجل على حصان له فقال ~~له ذلك الرجل أين أمرت يانبي الله قال ما أمرت إلا بهذا الوجه يعني البحر ~~فأقحم فرسه فسبح به فخرج فقال أين أمرت يانبي الله قالما أمرت إلا بهذا ~~الوجه قال والله ما كذب ولا كذبت ثم اقتحم الثانية فسبح ثم خرج فقال أين ~~أمرت يا نبي الله قال ما أمرت إلا بهذا الوجه قال والله ماكذب ولا كذبت قال ~~فأوحى الله إلى موسى أن أضرب بعصاك الحجر فانفلق فكان فيه اثنا عشر طريقا ~~لكل سبط طريق يتراءون فلما خرج أصحاب موسى وتتام أصحاب فرعون إلتقى البحر ~~عليهم فأغرقهم وفي رواية إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد ~~الله قال فلما خرج آخر أصحاب موسى وتكامل أصحاب فرعون إنطم عليهم البحر فما ~~رئي سوادا أكثر من يومئذ وغرق فرعون لعنه الله ثم قال تعالى ( إن في ذلك ~~لآية ) أي في هذه القصة وما فيها من العجائب والنصر والتأييد لعباد الله ~~المؤمنين لدلالة وحجة قاطعة وحكمة بالغة ( وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك ~~لهو العزيز الرحيم ) تقدم تفسيره < # > الآيات ( الشعراء 69 : 77 ) < # > < < # | الشعراء : ( 69 - 77 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > هذا إخبار من الله تعالى عن عبده ورسوله وخليله إبراهيم عليه السلام ~~إمام الحنفاء أمر الله تعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يتلوه ~~علىأمته ليقتدوا في الإخلاص والتوكل وعبادة الله وحده لا شريك له والتبري ~~من الشرك وأهله فان الله تعالى أتى إبراهيم رشده من قبل أي من صغره ms3260 إلى ~~كبره فانه من وقت نشأ وشب أنكر على قومه عبادة الأصنام مع الله عز وجل ( ~~فقال لأبيه وقومه ماذا تعبدون ) أي ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ( ~~قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين ) أي مقيمين على عبادتها ودعائها ( قال ~~هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك ~~يفعلون ) يعني اعترفوا بأن أصنامهم لا تفعل شيئا من ذلك وإنما رأوا كذلك ~~يفعلون فهم على آثارهم يهرعون فعند ذلك قال لهم إبراهيم ( أفرأيتم ما كنتم ~~تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ) أي إن كانت ~~هذه الأصنام شيئا ولها تأثير فلتخلص إلى بالمساءة فإني عدو لها لا أبالي ~~ولا أفكر فيها وهذا كما قال تعالى مخبرا عن نوح عليه السلام ( فأجمعوا ~~أمركم وشركاءكم ) الآية وقال هود عليه السلام ( إني أشهد الله واشهدوا اني ~~بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ~~ربي وربكم مامن دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ) وهكذا ~~تبرأ إبراهيم من آلهتهم فقال ( وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم ~~بالله ) الآية وقال تعالى ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم ) إلى قوله ( ~~حتى تؤمنوا بالله وحده ) وقال تعالى ( وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني ~~براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فأنه سيهدين وجعلها كلمة ) يعني لا إله إلا ~~الله # PageV03P338 < # > الآيات ( الشعراء 78 : 82 ) < # > < < # | الشعراء : ( 78 - 82 ) الذي خلقني فهو . . . . . # > > # يعني لا أعبد إلا الذي يفعل هذه الأشياء ( الذي خلقني فهو يهدين ) أي ~~هوالخالق الذي قدر قدرا وهدى الخلائق إليه فكل يجري على ما قدر له وهو الذي ~~يهدي من يشاء ويضل من يشاء ( والذي هو يطعمني ويسقين ) أي هو خالقي ورازقي ~~بما سخر ويسر من الأسباب السماوية والأرضية فساق المزن وأنزل الماء وأحيا ~~به الأرض وأخرج به من كل الثمرات رزقا للعباد وأنزل الماء عذبا زلالا يسقيه ~~مما خلق أنعاما وأناسى كثيرا وقوله ( وإذا مرضت فهو يشفين ms3261 ) أسند المرض إلى ~~نفسه وإن كان عن قدر الله وقضائه وخلقه ولكن أضافه إلى نفسه أدبا كما قال ~~تعإلى أمر المصلي أن يقول ( إهدنا الصراط المستقيم ) إلى آخر السورة فأسند ~~الإنعام والهداية إلى الله تعإلى والغضب حذف فاعله أدبا وأسند الضلال إلى ~~العبيد كما قالت الجن ( وإنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ~~ربهم رشدا ) وكذا قال إبراهيم ( وإذا مرضت فهو يشفين ) أي إذا وقعت في مرض ~~فأنه لا يقدر على شفائي أحد غيره بما يقدر من الأسباب الموصلة إليه ( والذي ~~يميتني ثم يحيين ) أي هو الذي يحيى ويميت لا يقدر على ذلك أحد سواه فانه هو ~~الذي يبدئ ويعيد ( والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) أي لا يقدر ~~على غفران الذنوب في الدنيا والآخرة إلا هو ومن يغفر الذنوب إلا الله وهو ~~الفعال لما يشاء < # > الآيات ( الشعراء 83 : 89 ) < # > < < # | الشعراء : ( 83 - 89 ) رب هب لي . . . . . # > > وهذا سؤال من إبراهيم عليه السلام أن يؤتيه ربه حكما قال ابن عباس ~~وهو العلم وقال عكرمة هو اللب وقال مجاهد هو القرآن وقال السدى هو النبوة ~~وقوله ( وألحقني بالصالحين ) أي اجعلني مع الصالحين في الدنيا والآخرة كما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم عند الاحتضار اللهم في الرفيق الأعلى قالها ~~ثلاثا < خ 6509 > وفي الحديث في الدعاء اللهم أحينا مسلمين وأمتنا مسلمين ~~وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مبدلين وقوله ( واجعل لي لسان صدق في ~~الآخرين ) أي واجعل لي ذكرا جميلا بعدي أذكر به ويقتدى بي في الخير كما قال ~~تعالى ( وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين ) قال ~~مجاهد وقتادة ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) يعني الثناء الحسن قال ~~مجاهد كقوله تعالى ( وآتيناه في الدنيا حسنة ) الآية وكقوله ( وآتيناه أجره ~~في الدنيا ) الآية قال ليث بن أبي سليم كل ملة تحبه وتتولاه وكذا قال عكرمة ~~وقوله تعالى ( واجعلني من ورثة جنة النعيم ) أي أنعم على في الدنيا ببقاء ~~الذكر الجميل بعدي وفي الآخرة ms3262 بأن تجعلني من ورثة جنة النعيم وقوله ( واغفر ~~لأبي ) الآية كقوله ( ربنا اغفر لي ولوالدي ) وهذا مما رجع عنه إبراهيم ~~عليه السلام كما قال تعالى ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة ~~وعدها إياه ) إلى قوله ( إن إبراهيم لأواه حليم ) وقد قطع تعالى الإلحاق في ~~استغفاره لأبيه فقال تعالى ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه ~~) إلى قوله ( وما أملك لك من الله من شيء ) وقوله ( ولا تخزني يوم يبعثون ) ~~أي أجرني من الخزي يوم القيامة ويوم يبعث الخلائق أولهم وآخرهم وقال ~~البخاري < 4768 > عند هذه الآية قال إبراهيم بن طهمان عن ابن أبي ذئب ~~PageV03P339 عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة رضى الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يلقى إبراهيم يوم القيامة أباه عليه ~~الغبرة والقترة وفي رواية أخرى < 4769 > حدثنا إسماعيل حدثنا أخي عن ابن ~~أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~يلقى إبراهيم أباه فيقول يارب أنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون فيقول ~~الله تعالى أني حرمت الجنة على الكافرين هكذا رواه عند هذه الآية وفي ~~أحاديث الأنبياء < 3350 > بهذا الاسناد بعينه منفردا به ولفظه يلقي إبراهيم ~~أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له إبراهيم ألم أقل لك ~~لا تعصيني فيقول أبوه فاليوم لا أعصيك فيقول إبراهيم يا رب إنك وعدتني أن ~~لا تخزني يوم يبعثون فأي خزي أخزى من أبي إلا بعد فيقول الله تعالى إني ~~حرمت الجنة على الكافرين ثم يقول يا إبراهيم انظر تحت رجلك فينظر فاذا هو ~~بذبح متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار وقال أبو عبد الرحمن النسائي في ~~التفسير من سننه الكبير < 11375 > وقوله ( ولا تخزني يوم يبعثون ) أخبرنا ~~أحمد بن حفص بن عبد الله حدثني أبي إبراهيم بن طهمان عن محمد بن عبد الرحمن ~~عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبيه عن أبي هريرة قال قال ms3263 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن إبراهيم رأى أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة وقال ~~له نهيتك عن هذا فعصيتني قال لكني اليوم لا أعصيك واحدة قال يارب وعدتني أن ~~لا تخزني يوم يبعثون فان أخزيت أباه فقد أخزيت الأبعد قال يا إبراهيم إني ~~حرمتها على الكافرين فأخذ منه قال يا إبراهيم أين أبوك قال أنت أخذته مني ~~قال انظر أسفل منك فنظر فإذا ذبيح يتمرغ في نتنه فأخذ بقوائمه فألقى في ~~النار وهذا إسناد غريب وفيه نكارة والذيخ هو الذكر من الضباع كأنه حول آزر ~~إلى صورة ذيخ متلطخ بعذرته فيلقى في النار كذلك وقد رواه البزار باسناده من ~~حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفيه غرابة ورواه أيضا من حديث قتادة عن جعفر بن عبد الغافر ~~عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه وقوله ( يوم لا ينفع مال ~~ولا بنون ) أي لا يقي المرء من عذاب الله وماله ولو افتدى بملء الأرض ذهبا ~~( ولا بنون ) أي ولو افتدى بمن على الأرض جميعا ولا ينفع يومئذ إلا الإيمان ~~بالله وإخلاص الدين له والتبرى من الشرك وأهله ولهذا قال ( إلا من أتى الله ~~بقلب سليم ) أي سالم من الدنس والشرك قال ابن سيرين القلب السليم أن يعلم ~~أن الله حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وقال ~~ابن عباس ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) حيي أن يشهد أن لا إله إلا الله ~~وقال مجاهد والحسن وغيرهما ( بقلب سليم ) يعني من الشرك وقال سعيد بن ~~المسيب القلب السليم هوالقلب الصحيح وهو قلب المؤمن لأن قلب الكافر ~~والمنافق مريض قال تعالى ( في قلوبهم مرض ) قال أبو عثمان النيسابوري ~~هوالقلب السالم من البدعة المطمئن إلى السنة < # > الآيات ( الشعراء 90 : 104 ) < # > < < # | الشعراء : ( 90 - 104 ) وأزلفت الجنة للمتقين # > > ( وأزلفت الجنة ) أي قربت وأدنيت من أهلها مزخرفة مزينة لناظريها وهم ~~المتقون الذين ms3264 رغبوا فيها على ما في الدنيا وعملوا لها في الدنيا ( وبرزت ~~الجحيم للغاوين ) أي أظهرت وكشف عنها وبدت منها عنق فزفرت زفرة بلغت منها ~~القلوب الحناجر وقيل لأهلها تقريعا وتوبيخا ( أين ما كنتم تعبدون من دون ~~الله هل ينصركم أو ينتصرون ) أي ليست الآلهة التي عبدتموها من دون الله من ~~تلك الأصنام والأنداد تغني عنكم اليوم شيئا ولا تدفع عن نفسها فانكم وإياها ~~اليوم حصب جهنم أنتم لها واردون وقوله ( فكبكبوا فيها هم والغاوون ) قال ~~مجاهد يعني قد هووا فيها PageV03P340 وقال غيره كبوا فيها والكاف مكررة كما ~~يقال صرصر والمراد أنه ألقى بعضهم على بعض من الكفار وقادتهم الذين دعوهم ~~إلى الشرك ( وجنود إبليس اجمعون ) أي ألقوا فيها عن آخرهم ( قالوا وهم فيها ~~يختصمون تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ) أي يقول ~~الضعفاء الذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من ~~النار ويقولون وقد عادوا على أنفسهم بالملامة ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين ~~إذ نسويكم برب العالمين ) أي أن نجعل أمركم مطاعا كما يطاع أمر رب العالمين ~~وعبدناكم مع رب العالمين ( وما أضلنا إلا المجرمون ) أي ما دعانا إلى ذلك ~~إلا المجرمون ( فما لنا من شافعين ) قال بعضهم يعني الملائكة كما يقولون ( ~~فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل ) وكذا قالوا ~~( فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) أي قريب قال قتادة يعلمون والله إن ~~الصديق إذا كان صالحا نفع وأن الحميم إذا كان صالحا شفع ( فلو أن لنا كرة ~~فنكون من المؤمنين ) وذلك أنهم يتمنون أنهم يردون إلى دار الدنيا ليعلموا ~~بطاعة ربهم فيما يزعمون والله تعالى يعلم أنهم لو ردوا إلى دار الدنيا ~~لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون وقد أخبر الله تعالى عن تخاصم أهل النار ~~في سورة ص ثم قال تعالى ( إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) ثم قال تعالى ( إن ~~في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) أي إن في ms3265 محاجة إبراهيم لقومه وإقامة ~~الحجج في التوحيد لآية أي دلالة واضحة جليلة على أن لاإله إلا الله ( وما ~~كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) < # > الآيات ( الشعراء 105 : 110 ) < # > < < # | الشعراء : ( 105 - 110 ) كذبت قوم نوح . . . . . # > > هذا إخبار من الله عز وجل عن عبده ورسوله نوح عليه السلام وهو أول ~~رسول بعثه الله إلى أهل الأرض بعد ما عبدت الأصنام والأنداد فبعثه الله ~~ناهيا عن ذلك ومحذرا من وبيل عقابه فكذبه قومه فاستمروا على ما هم عليه من ~~الفعال الخبيثة في عبادتهم أصنامهم مع الله تعالى ونزل الله تعالى تكذيبهم ~~له منزلة تكذيبهم جميع الرسل فلهذا قال تعالى ( كذبت قوم نوح المرسلين إذ ~~قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون ) أي ألا تخافون الله في عبادتكم غيره ( إني ~~لكم رسول أمين ) أي إني رسول من الله إليكم أمين فيما بعثني الله به أبلغكم ~~رسالات ربي ولا أزيد فيها ولا أنقص منها ( فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم ~~عليه من أجر ) الآية أي لا أطلب منكم جزاء على نصحي لكم بل أدخر ثواب ذلك ~~عند الله ( فاتقوا الله وأطيعون ) فقد وضح لكم وبان صدقي ونصحي وأمانتي ~~فيما بعثني الله وائتمنني عليه < # > الآيات ( الشعراء 111 : 115 ) < # > < < # | الشعراء : ( 111 - 115 ) قالوا أنؤمن لك . . . . . # > > يقولون لا نؤمن لك ولا نتبعك ونتأسى في ذلك بهؤلاء الذين اتبعوك ~~وصدقوك وهم أراذلنا ولهذا ( قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون قال وما علمي ~~بما كانوا يعملون ) أي وأي شيء يلزمني من اتباع هؤلاء لي ولو كانوا على أي ~~شيء كانوا عليه لا يلزمني التنقيب عنهم والبحث والفحص إنما على أن أقبل ~~منهم تصديقهم إياي وأكل سرائرهم إلى الله عز وجل ( إن حسابهم إلا على ربي ~~لو تشعرون وما أنا بطارد المؤمنين ) كأنهم سألوا منه أن يبعدهم عنه ~~ويتابعوه فأبى عليهم ذلك وقال ( وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير ~~مبين ) أي إنما بعثت نذيرا فمن أطاعني واتبعني وصدقني كان مني وأنا منه ~~سواء كان شريفا أو وضيعا أو جليلا أو ms3266 حقيرا # PageV03P341 < # > الآيات ( الشعراء 116 : 122 ) < # > < < # | الشعراء : ( 116 - 122 ) قالوا لئن لم . . . . . # > > # لما طال مقام نبي الله بين أظهرهم يدعوهم إلى الله تعالى ليلا ونهارا ~~وسرا وجهارا وكلما كرر عليهم الدعوة صمموا على الكفر الغليظ والإمتناع ~~الشديد وقالوا في الآخر ( لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين ) أي لئن ~~لم تنته من دعوتك إيانا إلى دينك ( لتكونن من المرجومين ) أي لنرجمنك فعند ~~ذلك دعا عليهم دعوة إستجاب الله منه فقال ( رب إن قومي كذبون فافتح بيني ~~وبينهم فتحا ) الآية كما قال في الآية الأخرى ( فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ~~) إلى آخر الآية وقال ههنا ( فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ثم أغرقنا ~~بعد الباقين ) والمشحون هو المملوء بالأمتعة والأزواج التي حمل فيها من كل ~~زوجين اثنين أي أنجينا نوحا ومن اتبعه كلهم وأغرقنا من كفر به وخالف أمره ~~كلهم أجمعين ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو ~~العزيزالرحيم ) < # > الآيات ( الشعراء 123 : 135 ) < # > وهذا إخبار من الله تعالى عن عبده ورسوله هود عليه السلام أنه دعا قومه ~~عادا وكان قومه يسكنون الأحقاف وهى جبال الرمل قريبا من حضرموت متاخمة بلاد ~~اليمن وكان زمانهم بعد قوم نوح كما قال في سورة الأعراف ( واذكروا إذ جعلكم ~~خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة ) وذلك أنهم كانوا في غاية من ~~قوة التركيب والقوة والبطش الشديد والطول المديد والأرزاق الدارة والأموال ~~والجنات والأنهار والأبناء والزروع والثمار وكانوا مع ذلك يعبدون غير الله ~~معه فبعث الله هودا إليهم رجلا منهم رسولا وبشيرا ونذيرا فدعاهم إلى الله ~~وحده وحذرهم نقمته وعذابه في مخالفته وبطشه فقال لهم كما قال نوح لقومه إلى ~~إن قال ( أتبنون بكل ريع آية تعبثون ) اختلف المفسرون في الريع بماحاصله ~~أنه المكان المرتفع عند جواد الطرق المشهورة يبنون بنيانا محكما هائلا ~~باهرا ولهذا قال ( أتبنون بكل ريع آية ) أي معلما بناء مشهورا ( تعبثون ) ~~أي وإنما تفعلون ذلك عبثا لا للأحتياج إليه بل لمجرد اللعب وإظهار القوة ~~ولهذا أنكر ms3267 عليهم نبيهم عليه السلام ذلك لانه تضييع للزمان وإتعاب للأبدان ~~في غير فائدة واشتغال بما لا يجدي في الدنيا ولا في الآخرة ولهذا قال ( ~~وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ) قال مجاهد والمصانع البروج المشيدة والبنيان ~~المخلد وفي رواية عنه بروج الحمام وقال قتادة هي مأخذ الماء قال قتادة وقرأ ~~بعض الكوفيين ( وتتخذون مصانع كأنكم تخلدون ) وفي القراءة المشهورة ( ~~وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ) أي لكي تقيموا فيها أبدا وذلك ليس بحاصل لكم ~~بل زائل عنكم كما زال عمن كان قبلكم وروى ابن أبي حاتم رحمه الله حدثنا أبي ~~حدثنا الحكم بن موسى حدثنا الوليد حدثنا ابن عجلان حدثني عون بن عبد الله ~~بن عتبة أن أبا الدرداء رضى الله عنه لما رأى ما أحدث المسلمون في الغوطة ~~من البنيان ونصب الشجر قام في مسجدهم فنادى يا أهل دمشق فاجتمعوا إليه فحمد ~~الله وأثنى عليه ثم قال ألا تستحون ألا تستحون تجمعون مالاتأكلون وتبنون ما ~~لا تسكنون وتأملون ما لا تدركون إنه قد كانت قبلكم قرون يجمعون فيوعون ~~ويبنون فيوثقون ويأملون فيطيلون فأصبح أملهم غرورا وأصبح جمعهم بورا وأصبحت ~~مساكنهم قبورا ألا إن عاد ملكت ما بين عدن وعمان خيلا وركابا فمن يشتري مني ~~ميراث عاد بدرهمين وقوله ( واذا بطشتم بطشتم جبارين ) أي يصفهم بالقوة ~~والغلظة PageV03P342 والجبروت ( فاتقوا الله وأطيعون ) أي اعبدوا ربكم ~~وأطيعوا رسولكم ثم شرع يذكرهم نعم الله فقال ( واتقوا الذي أمدكم بما ~~تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) أي ~~إن كذبتم وخالفتم فدعاهم إلى الله بالترغيب والترهيب فما نفع فيهم < # > الآيات ( الشعراء 136 : 140 ) < # > < < # | الشعراء : ( 136 - 140 ) قالوا سواء علينا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن جواب قومه هود له بعد ما حذرهم وأنذرهم ورعبهم ~~ورهبهم وبين لهم الحق ووضحه ( قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من ~~الواعظين ) أي لا نرجع عما نحن عليه ( وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما ~~نحن لك بمؤمنين ) وهكذا الأمر فإن الله تعالى قال ( إن الذين كفروا سواء ~~عليهم ms3268 أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) وقال تعالى ( إن الذين حقت عليهم ~~كلمة ربك لا يؤمنون ) الآية وقولهم ( إن هذا إلا خلق الأولين ) قرأ بعضهم ( ~~إن هذا إلا خلق الأولين ) بفتح الخاء وتسكين اللام قال ابن مسعود والعوفي ~~عن عبد الله بن عباس وعلقمة ومجاهد يعنون ما هذا الذي جئتنا به إلا أخلاق ~~الأولين كما قال المشركون من قريش ( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهى ~~تملى عليه بكرة وأصيلا ) وقال ( وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك إفتراه ~~وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا وقالوا أساطير الأولين ) وقال ~~( وقيل للذين كفروا ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ) وقرأ آخرون ( إن ~~هذا إلا خلق الأولين ) بضم الخاء واللام يعنون دينهم وما هم عليه من الأمر ~~هو دين الأولين من الآباء والأجداد ونحن تابعون لهم سالكون وراءهم نعيش كما ~~عاشوا ونموت كما ماتو أولا بعث ولا ميعاد ولهذا قالوا ( وما نحن بمعذبين ) ~~قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( إن هذا إلاخلق الأولين ) يقول دين ~~الأولين وقاله عكرمة وعطاء الخراساني وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~واختاره ابن جرير < 19 / 98 > وقوله تعالى ( فكذبوه فأهلكناهم ) أي استمروا ~~على تكذيب نبي الله هود ومخالفته وعناده فأهلكهم الله وقد بين سبب إهلاكه ~~إياهم في غير موضع من القرآن بأنه أرسل عليهم ريحا صرصرا عاتية أي ريحا ~~شديدة الهبوب ذات برد شديد جدا فكان سبب إهلاكهم من جنسهم فإنهم كانوا أعتى ~~شيئ وأجبره فسلط الله عليهم ما هو أعتى منهم وأشد قوة كما قال تعالى ( ألم ~~تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد ) وهم عاد الأولى كما قال تعالى ( وأنه ~~أهلك عادا الأولى ) وهم نسل إرم بن سام بن نوح ( ذات العماد ) الذين كانوا ~~يسكنون العمد ومن زعم إن إرم مدينة فأنما أخذ ذلك من الإسرائيليات من كلام ~~كعب ووهب وليس لذلك أصل ولهذا قال ( التي لم يخلق مثلها في البلاد ) أي لم ~~يخلق مثل هذه القبيلة في قوتهم وشدتهم وجبروتهم ms3269 ولو كان المراد بذلك مدينة ~~لقال التي لم يبن مثلها في البلاد وقال تعالى ( فأما عاد فاستكبروا في ~~الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو ~~أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون ) وقد قدمنا أن الله تعالى لم يرسل ~~عليهم من الريح إلا بمقدار أنف الثور عتت على الخزنة فأذن الله لها في ذلك ~~فسلكت فحصبت بلادهم فحصبت كل شيء لهم كما قال تعالى ( تدمر كل شيء بأمر ~~ربها ) الآية وقال تعالى ( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ) إلى قوله ( ~~حسوما ) أي كاملة ( فترى القوم فيها صرعى كأنهم اعجاز نخل خاوية ) أي بقوا ~~أبدانا بلا رؤس وذلك أن الريح كانت تأتي الرجل منهم فتقتلعه وترفعه في ~~الهواء ثم تنكسه على أم رأسه فتشدخ دماغه وتكسر رأسه وتلقيه كأنهم أعجاز ~~نخل منقعر وقد كانوا تحصنوا في الجبال والكهوف والمغارات وحفروا لهم الأرض ~~إلى أنصافهم فلم يغن عنهم ذلك من أمر الله شيئا ( إن أجل الله إذا جاء لا ~~يؤخر ) ولهذا قال تعالى ( فكذبوه فأهلكناهم ) الآية # PageV03P343 < # > الآيات ( الشعراء 141 : 145 ) < # > < < # | الشعراء : ( 141 - 145 ) كذبت ثمود المرسلين # > > # وهذا إخبار من الله عز وجل عن عبده ورسوله صالح عليه السلام أنه بعثه إلى ~~قومه ثمود وكانوا عربا يسكنون مدينة الحجر التي بين وادي القرى وبلاد الشام ~~ومساكنهم معروفة مشهورة وقد قدمنا في سورة الأعراف الأحاديث المروية عن ~~مرور رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم حين أراد غزو الشام فوصل إلى تبوك ~~ثم عاد المدينة ليتأهب لذلك وكانوا بعد عاد وقبل الخليل عليه السلام فدعاهم ~~نبيهم صالح إلى الله عز وجل أن يعبدوه وحده لا شريك له وأن يطيعوه فيما ~~بلغهم من الرسالة فأبوا عليه وكذبوه وخالفوه وأخبرهم انه لا يبتغي بدعوتهم ~~أجرا منهم وإنما يطلب ثواب ذلك من الله عز وجل ثم ذكرهم آلاء الله عليهم ~~فقال < # > الآيات ( الشعراء 146 : 152 ) < # > < < # | الشعراء : ( 146 - 152 ) أتتركون في ما . . . . . # > > يقول لهم واعظا لهم ومحذرهم نقم الله أن تحل ms3270 بهم ومذكرا بأنعم الله ~~عليهم فيما رزقهم من أرزاق الدارة وجعلهم في أمن من المحذورات وأنبت لهم ~~الجنات وفجر لهم من العيون الجاريات وأخرج لهم من الزروع والثمرات ولهذا ~~قال ( ونخل طلعها هضيم ) قال العوفي عن ابن عباس أينع وبلغ فهو هضيم وقال ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( ونخل طلعها هضيم ) يقول معشبة وقال إسماعيل ~~بن أبي خالد عن عمرو بن أبي عمرو وقد أدرك الصحابة عن ابن عباس في قوله ( ~~ونخل طلعها هضيم ) قال إذا رطب واسترخى رواه ابن أبي حاتم ثم قال وروي عن ~~أبي صالح نحو هذا وقال أبو إسحاق عن أبي العلاء ( ونخل طلعها هضيم ) قال هو ~~المذبب من الرطب وقال مجاهد هو الذي إذا يبس تهشم وتفتت وتناثر وقال ابن ~~جريح سمعت عبد الكريم أبا أمية سمعت مجاهدا يقول ( ونخل طلعها هضيم ) قال ~~حين يطلع تقبض عليه فتهضمه فهو من الرطب الهضيم ومن اليابس الهشيم تقبض ~~عليه فتهشمه وقال عكرمة وقتادة الهضيم الرطب اللين وقال الضحاك إذا كثر حمل ~~الثمرة وركب بعضها بعضا فهو هضيم وقال مرة هو الطلع حين يتفرق ويخضر وقال ~~الحسن البصري هو الذي لا نوى له وقال أبو صخر ما رأيت الطلع حين ينشق عنه ~~الكم فترى الطلع قد لصق بعضه ببعض فهو الهضيم وقوله ( وتنحتون من الجبال ~~بيوتا فارهين ) قال ابن عباس وغير واحد يعني حاذقين وفي رواية عنه شرهين ~~أشرين وهو اختيار مجاهد وجماعة ولا منافاة بينهما فإنهم كانوا يتخذون تلك ~~البيوت المنحوته في الجبال أشرا وبطرا وعبثا من غير حاجة إلى سكناها وكانوا ~~حاذقين متقنين لنحتها كما هو الشاهد من حالهم لمن رأى منازلهم ولذا قال ( ~~فاتقوا الله وأطيعون ) أي اقبلوا على ما يعود نفعه عليكم في الدنيا والاخرة ~~من عبادة ربكم الذي خلقكم ورزقكم لتعبدوه وتوحدوه وتسبحوه بكرة وأصيلا ( ~~ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) يعني رؤساءهم ~~وكبراءهم الدعاة لهم إلى الشرك والكفر ومخالفة الحق < # > الآيات ( الشعراء 153 : 159 ) < # > < < # | الشعراء : ( 153 ms3271 - 159 ) قالوا إنما أنت . . . . . # > > يقول تعالى مخبراعن ثمود في جوابهم لنبيهم صالح عليه السلام حين ~~دعاهم إلى عبادة ربهم عزوجل أنهم ( قالوا إنما أنت من المسحرين ) قال مجاهد ~~وقتادة يعنون من المسحورين وروى أبو صالح عن ابن عباس ( من المسحرين ) ~~PageV03P344 يعني من المخلوقين واستشهد بعضهم على هذا بقول الشاعر # فان تسألينا فيم نحن فإننا عصافير من هذا الانام المسحر # يعني الذين لهم سحر والسحر هو الرئة والأظهر في هذا قول مجاهد وقتادة ~~أنهم يقولون إنما أنت في قولك مسحور لاعقل لك ثم قالوا ( ما أنت إلا بشر ~~مثلنا ) يعني فكيف أوحى اليك دوننا كما قالوا في الآية الأخرى ( أأنزل عليه ~~الذكر من بيننا بل هو كذاب أشر سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ) ثم إنهم ~~اقترحوا عليه آية يأتيهم بها ليعلموا صدقه بما جاءهم به من ربهم وقد اجتمع ~~ملؤهم وطلبوا منه أن يخرج لهم الآن من هذه الصخرة ناقة عشراء وأشاروا إلى ~~صخرة عندهم من صفتها كذا وكذا فعند ذلك أخذ عليهم نبي الله صالح العهود ~~والمواثيق لئن أجابهم إلى ما سألوا ليؤمنن به وليتبعنه فأنعموا بذلك فقام ~~نبي الله صالح عليه السلام فصلى ثم دعا الله عز وجل أن يجيبهم إلى سؤالهم ~~فانفطرت تلك الصخرة التي أشاروا عليها عن ناقة عشراء على الصفة التي وصفوها ~~فآمن بعضهم وكفر أكثرهم ( قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ) يعني ~~ترد ماءكم يوما ويوما تردونه أنتم ( ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم ~~) فحذرهم نقمة الله إن أصابوها بسوء فمكثت الناقة بين أظهرهم حينا من الدهر ~~ترد الماء وتأكل الورق والمرعى وينتفعون بلبنها يحلبون منها ما يكفيهم شربا ~~وريا فلما طال عليهم الأمد وحضر أشقاهم تمالئوا على قتلها وعقرها ( فعقروها ~~فأصبحوا نادمين فأخذهم العذاب ) وهو أن أرضهم زلزلت زلزالا شديدا وجاءتهم ~~صيحة عظيمة اقتلعت القلوب من محالها وأتاهم من الامر ما لم يكونوا يحتسبون ~~وأصبحوا في ديارهم جاثمين ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك ~~لهو العزيز ms3272 الرحيم ) < # > الآيات ( الشعراء 160 : 164 ) < # > < < # | الشعراء : ( 160 - 164 ) كذبت قوم لوط . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله لوط عليه السلام وهو لوط بن هاران ~~بن آزار وهو ابن أخي إبراهيم الخليل عليه السلام وكان الله تعالى قد بعثه ~~إلى أمة عظيمة في حياة إبراهيم عليهما السلام وكانوا يسكنون سدوم وأعمالهم ~~التي أهلكها الله بها وجعل مكانها بحيرة منتنه خبيثة وهى مشهورة ببلاد ~~الغور متاخمة لجبال البيت المقدس بينها وبين بلاد الكرك والشوبك فدعاهم إلى ~~الله عز وجل أن يعبدوه وحده لا شريك له وأن يطيعوا رسولهم الذي بعثه الله ~~إليهم ونهاهم عن معصية الله وارتكاب ما كانوا قد ابتدعوه في العالم مما لم ~~يسبقهم أحد من الخلائق إلى فعله من اتيان الذكور دون الإناث < # > الآيات ( الشعراء 165 : 175 ) < # > < < # | الشعراء : ( 165 - 175 ) أتأتون الذكران من . . . . . # > > لما نهاهم نبي الله عن ارتكاب الفواحش وغشيانهم للذكور وأرشدهم إلى ~~إتيان نسائهم اللاتي خلقهن الله لهم ما كان جوابهم له إلا إن قالوا ( لئن ~~لم تنته يا لوط ) أي عما جئتنا به ( لتكونن من المخرجين ) أي ننفيك من بين ~~أظهرنا كما قال تعالى ( فما كان جواب قومه إلا إن قالوا أخرجوا آل لوط من ~~قريتكم إنهم أناس يتطهرون ) فلما رأى أنهم لا يرتدعون PageV03P345 عما هم ~~فيه وإنهم مستمرون على ضلالتهم تبرأ منهم وقال ( إني لعملكم من القالين ) ~~أي المبغضين لا أحبه ولا أرضى به وإني برئ منكم ثم دعا الله فقال ( رب نجني ~~وأهلي مما يعملون ) قال الله تعالى ( فنجيناه وأهله أجمعين ) أي كلهم ( إلا ~~عجوزا في الغابرين ) وهى إمرأته وكانت عجوز سوء بقيت فهلكت مع من بقى من ~~قومها وذلك كما أخبر الله تعالى عنهم في سورة الأعراف وهود وكذا في الحجر ~~حين أمره الله أن يسري بأهله إلا إمرأته وأنهم لا يلتفتوا إذا سمعوا الصيحة ~~حين تنزل على قومه فصبروا لأمر الله واستمروا وأنزل الله على أولئك العذاب ~~الذي عم جميعهم وأمطر عليهم حجارة من سجيل منضود ولهذا قال تعالى ( ثم ~~دمرنا الآخرين ms3273 وأمطرنا عليهم مطرا ) إلى قوله ( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ~~) < # > الآيات ( الشعراء 176 : 180 ) < # > < < # | الشعراء : ( 176 - 180 ) كذب أصحاب الأيكة . . . . . # > > هؤلاء يعني أصحاب الأيكة هم أهل مدين على الصحيح وكان نبي الله شعيب ~~من أنفسهم وإنما لم يقل ههنا أخوهم شعيب لأنهم نسبوا إلى عبادة الأيكة وهى ~~شجرة ملتف كالغيضة كانوا يعبدونها فلهذا لما قال كذب أصحاب الأيكة المرسلين ~~لم يقل إذ قال لهم أخوهم شعيب انما قال ( إذ قال لهم شعيب ) فقطع نسب ~~الأخوة بينهم للمعنى الذي نسبوا إليه وإن كان أخاهم نسبا ومن الناس من لم ~~يفطن لهذه النكتة فظن أن أصحاب الأيكة غير أهل مدين فزعم أن شعيبا عليه ~~السلام بعثه الله إلى أمتين ومنهم من قال ثلاث أمم وقد روى إسحاق بن بشر ~~الكاهلي وهو ضعيف حدثني ابن السدي عن أبيه وزكريا بن عمر عن خصيف عن عكرمة ~~قالا ما بعث الله نبيا مرتين إلا شعيبا مرة إلى مدين فأخذهم بالصيحة ومرة ~~إلى أصحاب الأيكة فأخذهم الله تعالى بعذاب يوم الظلة وروى أبو القاسم ~~البغوي عن هدبة عن همام عن قتادة في قوله تعالى ( وأصحاب الرس ) قوم شعيب ~~وقوله ( وأصحاب الأيكة ) قوم شعيب وقاله إسحاق بن بشر وقال غير جويبر أصحاب ~~الأيكة ومدين هما واحد والله أعلم وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة شعيب ~~من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن أبيه عن معاوية بن هشام عن هشام بن ~~سعيد عن سعيد بن أبي هلال عن ربيعة بن سيف عن عبد الله بن عمرو قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قوم مدين وأصحاب الأيكة أمتان بعث الله ~~إليهما شعيبا النبي عليه السلام وهذا غريب وفي رفعه نظر والأشبه أن يكون ~~موقوفا والصحيح أنهم أمة واحدة وصفوا في كل مقام بشئ ولهذا وعظ هؤلاء ~~وأمرهم بوفاء الميكال والميزان كم في قصة مدين سواء بسواء فدل ذلك على ~~أنهما أمة واحدة < # > الآيات ( الشعراء 181 : 184 ) < # > < < # | الشعراء : ( 181 - 184 ) أوفوا الكيل ولا . . . . . # > > يأمرهم ms3274 عليه السلام بإيفاء الميكال والميزان وينهاهم عن التطفيف ~~فيهما فقال ( أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين ) أي إذا دفعتم للناس ~~فكملوا الكيل لهم ولا تبخسوا الكيل فتعطوه ناقصا وتأخذوه إذا كان تاما ~~وافيا ولكن خذوا كماتعطون وأعطوا كما تأخذون ( وزنوا بالقسطاس المستقيم ) ~~والقسطاس هو الميزان وقيل هو القبان قال بعضهم هو معرب من الرومية قال ~~مجاهد القسطاس المستقيم هو العدل بالرومية وقال قتادة القسطاس العدل وقوله ~~( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) أي لا تنقصوهم أموالهم ( ولا تعثوا في الأرض ~~مفسدين ) يعني قطع الطريق كما قال في الآية الأخرى ( ولا تقعدوا بكل صراط ~~توعدون ) وقوله ( واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين ) يخوفهم بأس الله ~~PageV03P346 الذي خلقهم وخلق آباءهم الأوائل كما قال موسى عليه السلام ( ~~ربكم ورب آبائكم الأولين ) قال ابن عباس ومجاهد والسدى وسفيان بن عيينة ~~وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ( والجبلة الأولين ) يقول خلق الأولين وقرأ ابن ~~زيد ( ولقد أضل منكم جبلا كثيرا ) < # > الآيات ( الشعراء 185 : 191 ) < # > < < # | الشعراء : ( 185 - 191 ) قالوا إنما أنت . . . . . # > > يخبر تعإلى عن جواب قومه له بمثل ما أجابت به ثمود لرسولها تشابهت ~~قلوبهم حيث قالوا ( إنما انت من المسحرين ) يعنون من المسحورين كماتقدم ( ~~وما أنت إلا بشر مثلنا وان نظنك لمن الكاذبين ) اي تتعمدالكذب فيما تقوله ~~لا أن الله أرسلك الينا ( فأسقط علينا كسفا من السماء ) قال الضحاك جانبا ~~من السماء وقال قتادة قطعا من السماء وقال السدى عذابا من السماء وهذا شبيه ~~بما قالت قريش فيما أخبر الله عنهم في قوله تعالى ( وقالوا لن نؤمن لك حتى ~~تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) إلى أن قالوا ( أو تسقط السماء كما زعمت علينا ~~كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ) وقوله ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا ~~الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ) الآية وهكذا قال هؤلاء الكفار ~~الجهلة ( فأسقط علينا كسفا من السماء ) الآية ( قال ربي أعلم بما تعملون ) ~~يقول الله أعلم بكم فان كنتم تستحقون ذلك جازاكم به وهو غير ظالم لكم وهكذا ~~وقع بهم ms3275 جزاء كما سألوا جزاء وفاقا ولهذا قال تعالى ( فكذبوه فأخذهم عذاب ~~يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم ) وهذا من جنس ما سألوه من إسقاط الكسف ~~عليهم فغن الله سبحانه و تعالى جعل عقوبتهم أن أصابهم حر عظيم مدة سبعة ~~أيام لا يكنهم منه شئ ثم أقبلت إليهم سحابة أظلتهم فجعلوا ينطلقون إليها ~~يستظلون بظلها من الحر فلما اجتمعوا كلهم تحتها أرسل الله تعالى عليهم منها ~~شرر من نار ولهبا ووهجا عظيما ورجفت بهم الأرض وجاءتهم صيحة عظيمة أزهقت ~~أرواحهم ولهذا قال تعالى ( إنه كان عذاب يوم عظيم ) وقد ذكر الله تعالى صفة ~~إهلاكهم في ثلاثة مواطن كل موطن بصفة تناسب ذلك السياق ففي الأعراف ذكر ~~أنهم أخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين وذلك لأنهم قالوا ( لنخرجنك ~~ياشعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا ) فأرجفوا بنبي الله ~~ومن اتبعه فأخذتهم الرجفة وفي سورة هود قال ( فأخذتهم الصيحة ) وذلك لأنهم ~~استهزءوا بنبي الله في قولهم ( أصلاتك تأمرك أن تترك ما يعبد آباؤنا أو أن ~~نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد ) قالواذلك على سبيل ~~التهكم والإزدراء فناسب إن تأتيهم صيحة تسكتهم فقال ( فأخذتهم الصيحة ) ~~الآية وههنا قالوا ( فأسقط علينا كسفا من السماء ) الآية على وجه التعنت ~~والعناد فناسب أي تحقق عليهم ما استبعدوا وقوعه ( فأخذهم عذاب يوم الظلة ~~إنه كان عذاب يوم عظيم ) قال قتادة قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إن ~~الله سلط عليهم الحر سبعة أيام حتى ما يظلهم منه شيء ثم إن الله تعالى أنشأ ~~لهم سحابة فانطلق إليها أحدهم فاستظل بها فأصاب تحتها بردا وراحة فأعلم ~~بذلك قوم فأتوها جميعا فاستظلوا تحتها فأججت عليهم نارا وهكذا روى عن عكرمة ~~وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وغيرهم وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم بعث ~~الله إليهم الظلة حتى إذا اجتمعوا كلهم كشف الله عنهم الظلة وأحمى عليهم ~~الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى وقال محمد بن كعب القرظي إن أهل ms3276 ~~مدين عذبوا بثلأثة أصناف من العذاب أخذتهم الرجفة في دارهم حتى خرجوا منها ~~أصابهم فزع شديد ففرقوا أن يدخلوا إلى البيوت فتسقط عليهم فأرسل عليهم ~~الظلة فدخل تحتها رجل فقال مارأيت كاليوم ظلا أطيب ولا أبرد من هذا هلموا ~~أيها الناس جميعا تحت الظلة فصاح بهم صيحة واحدة فماتوا جميعا ثم تلا محمد ~~بن كعب ( فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم ) وقال محمد بن جرير ~~< 19 / 110 > حدثني الحسن حدثني سعيد بن PageV03P347 زيد أخو حماد بن زيد ~~حدثنا حاتم بن أبي صغيرة حدثني يزيد الباهلي سألت ابن عباس عن هذه الآية ( ~~فأخذهم عذاب يوم الظلة ) الآية قال بعث الله عليهم رعدة وحرا شديدا فأخذ ~~بأنفاسهم فخرجوا من البيوت هرابا إلى البرية فبعث الله عليهم سحابة فأظلهم ~~من الشمس فوجدوا لها بردا ولذة فنادى بعضهم بعضا حتى إذا اجتمعوا تحتها ~~أرسل الله عليهم نارا قال ابن عباس فذلك عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم ~~عظيم ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) ~~أي العزيز في انتقامه من الكافرين الرحيم بعباده المؤمنين < # > الآيات ( الشعراء 192 : 195 ) < # > < < # | الشعراء : ( 192 - 195 ) وإنه لتنزيل رب . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن الكتاب الذي أنزله على عبده ورسوله محمد صلى ~~الله عليه وسلم ( وأنه ) أي القرآن الذي تقدم ذكره في أول السورة في قوله ( ~~وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث ) الآية ( لتنزيل رب العالمين ) أي أنزله ~~الله عليك وأوحاه اليك ( نزل به الروح الأمين ) وهو جبريل عليه السلام قاله ~~غير واحد من السلف ابن عباس ومحمد بن كعب وقتادة وعطية العوفي والسدى ~~والضحاك والزهري وابن جريح وهذا مما لا نزاع فيه قال الزهري وهذه كقوله ( ~~قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك باذن الله مصدقا لما بين يديه ) ~~وقال مجاهد من كلمه الروح الأمين لا تأكله الأرض ( على قلبك لتكون من ~~المنذرين ) أي نزل به ملك كريم أمين ذو مكانة عند الله مطاع في الملأ ms3277 ~~الأعلى ( على قلبك ) يامحمد سالما من الدنس والزيادة والنقص ( لتكون من ~~المنذرين ) أي لتنذر به بأس الله ونقمته على من خالفه وكذبه وتبشر به ~~المؤمنين المتبعين له وقوله تعالى ( بلسان عربي مبين ) أي هذا القرآن الذي ~~أنزلناه إليك أنزلناه باللسان العربي الفصيح الكامل الشامل ليكون بينا ~~واضحا ظاهرا قاطعا للعذر مقيما للحجة دليلا إلىالمحجة قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن أبي بكر العتكي حدثنا عباد المهلبي عن موسى بن ~~محمد عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~أصحابه في يوم دجن اذ قال لهم كيف ترون بواسقها قالوا ما أحسنها وأشد ~~تراكمها قال فكيف ترون قواعدها قالوا ما أحسنها وأشد تمكنها قال فكيف ترون ~~جونها قالوا ما أحسنه وأشد سواده قال فكيف ترون رحالها استدارت قالوا ما ~~أحسنها وأشد استدارتها قال فكيف ترون برقها أوميض أم خفق أم يشق شقا قال ~~الحياء الحياء إن شاء الله قال فقال رجل يا رسول الله بأبي وأمي ما أفصحك ~~ما رأيت الذي هو أعرب منك قال فقال حق لي وإنما أنزل القرآن بلساني والله ~~يقول ( بلسان عربي مبين ) وقال سفيان الثوري لم ينزل وحي إلا بالعربية ثم ~~ترجم كل نبي لقومه واللسان يوم القيامة بالسريانية فمن دخل الجنة تكلم ~~بالعربية رواه ابن أبي حاتم < # > الآيات ( الشعراء 196 : 199 ) < # > < < # | الشعراء : ( 196 - 199 ) وإنه لفي زبر . . . . . # > > يقول تعالى وان ذكر هذا القرآن والتنويه به لموجود في كتب الأولين ~~المأثورة عن أنبيائهم الذين بشروا به في قديم الدهر وحديثه كما أخذ الله ~~عليهم الميثاق بذلك حتى قام آخرهم خطيبا في ملئه بالبشارة بأحمد ( واذ قال ~~عيسى ابن مريم يابني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من ~~التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) والزبر ههنا هى الكتب وهى ~~جمع زبور وكذلك الزبور وهو كتاب داود وقال الله تعالى ( وكل شيء فعلوه في ~~الزبر ) أي مكتوب عليهم في الصحف الملائكة ثم قال ms3278 ( أو لم يكن لهم آية أن ~~يعلمه علماء بني إسرائيل ) أي أو ليس يكفيهم من الشاهد الصادق على ذلك أن ~~العلماء من بني إسرائيل يجدون ذكر هذا القرآن في كتبهم التي يدرسونها ~~والمراد العدول منهم الذين يعترفون بما في أيديهم من صفة محمد صلى الله ~~عليه وسلم ومبعثه كما أخبر بذلك من آمن PageV03P348 منهم كعبد الله بن سلام ~~وسلمان الفارسي عمن أدركه منهم ومن شاكلهم قال الله تعالى ( الذين يتبعون ~~الرسول النبي الأمي ) الآية ثم قال تعالى مخبرا عن شدة كفر قريش وعنادهم ~~لهذا القرآن أنه نزل على رجل من الأعاجم ممن لا يدري من العربية كلمة وأنزل ~~عليه هذا الكتاب ببيانه وفصاحته لا يؤمنون به ولهذا قال ( ولو نزلناه على ~~بعض الأعجمين فقرأه عليهم ماكانوا بهم مؤمنين ) كما أخبر عنهم في الآية ~~الأخرى ( ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما ~~سكرت أبصارنا ) الآية وقال تعالى ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلهم ~~الموتى ) الآية وقال تعالى ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ) ~~الآية < # > الآيات ( الشعراء 200 : 209 ) < # > < < # | الشعراء : ( 200 - 209 ) كذلك سلكناه في . . . . . # > > يقول تعالى كذلك سلكنا التكذيب والكفر والجحود والعناد أي أدخلناه في ~~قلوب المجرمين ( لا يؤمنون به ) أي بالحق ( حتى يروا العذاب الأليم ) أي ~~حيث لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ( فيأتيهم بغتة ) ~~أي عذاب الله بغتة ( وهم لا يشعرون فيقولوا هل نحن منظرون ) أي يتمنون حين ~~يشاهدون العذاب أن لو أنظروا قليلا ليعملوا في زعمهم بطاعة الله كما قال ~~الله تعالى ( وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب إلى قوله ما لكم من زوال ) فكل ~~ظالم وفاجر وكافر اذ شاهد عقوبته ندم ندما شديدا هذا فرعون لما دعا عليه ~~الكليم بقوله ( ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ) ~~إلى قوله ( قال قد أجيبت دعوتكما ) فأثرت هذه الدعوة في فرعون فما آمن حتى ~~رأى العذاب الأليم ( حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي ~~آمنت ms3279 به بنو إسرائيل ) إلى قوله ( وكنت من المفسدين ) وقال تعالى ( فلما ~~رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده ) الآيات وقوله تعالى ( أفبعذابنا ~~يستعجلون ) إنكار عليهم وتهديد لهم فانهم كانوا يقولون للرسول تكذيبا ~~واستبعادا ائتنا بعذاب الله كما قال تعالى ( ويستعجلونك بالعذاب ) الآيات ~~ثم قال ( أفرايت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ماكانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما ~~كانوا يمتعون ) أي لو أخرناهم وأنظرناهم وأملينا لهم برهة من الدهر وحينا ~~من الزمان وإن طال ثم جاءهم أمر الله أي شيء يجدي عنهم ماكانوا فيه من ~~النعيم ( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ) وقال تعالى ( يود ~~أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب إن يعمر ) وقال تعإلى ( ~~وما يغني عنه ماله إذا تردى ) ولهذا قال تعالى ( ما أغنى عنهم ماكانوا ~~يمتعون ) وفي الحديث الصحيح < م 2807 > يؤتى بالكافر فيغمس في النار غمسة ~~ثم يقال له هل رأيت خيرا قط هل رأيت نعيما قط فيقول لا والله يارب ويؤتي ~~بأشد الناس بؤسا كان في الدنيا فيصبغ في الجنة صبغة ثم يقال له هل رأيت ~~بؤسا قط فيقول لا والله يا رب أي ما كأن شيئا كان ولهذا كان عمر بن الخطاب ~~رضى الله عنه يتمثل بهذا البيت # كأنك لم تؤثر من الدهر ليلة إذا انت أدركت الذي أنت تطلب # ثم قال تعالى مخبرا عن عدله في خلقه أنه ما أهلك أمة من الأمم إلا بعد ~~الإعذار إليهم والإنذار لهم وبعثةالرسل إليهم وقيام الحجة عليهم ولهذا قال ~~تعالى ( وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ذكرى ووما كنا ظالمين ) كما قال ~~تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وقال تعالى ( وما كان ربك مهلك ~~القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا ) إلى قوله ( وأهلها ~~ظالمون ) # PageV03P349 < # > الآيات ( الشعراء 210 : 212 ) < # > < < # | الشعراء : ( 210 - 212 ) وما تنزلت به . . . . . # > > # يقول تعالى مخبرا عن كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا ~~من خلفه تنزيل من حكيم حميد أنه نزل به ms3280 الروح الأمين المؤيد من الله ( وما ~~تنزلت به الشياطين ) ثم ذكر أنه يمتنع عليهم ذلك من ثلاثة أوجه أنه ما ~~ينبغي لهم أي ليس هو من بغيتهم ولا من طلبتهم لأن من سجاياهم الفساد وإضلال ~~العباد وهذا فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونور وهدى وبرهان عظيم ~~فبينه وبين الشياطين منافاة عظيمة ولهدا قال تعإلى ( وما ينبغي لهم ) وقوله ~~تعالى ( وما يستطيعون ) أي ولو انبغى لهم لما استطاعوا ذلك قال الله تعالى ~~( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ) ثم بين ~~أنه لو انبغى لهم واستطاعوا حمله وتأديته لما وصلوا إلى ذلك لأنهم بمعزل عن ~~استماع القرآن حال نزوله لأن السماء ملئت حرسا شديدا وشهبا في مدة غنزال ~~القرآن على رسول الله فلم يخلص أحد من الشياطين إلى استماع حرف واحد منه ~~لئلا يشتبه الأمر وهذا من رحمة الله بعباده وحفظه لشرعه وتأييده لكتابه ~~ولرسوله ولهذا قال تعالى ( إنهم عن السمع لمعزولون ) كما قال تعإلى مخبرا ~~عن الجن ( وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد ~~منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ) إلى قوله ( أم أراد ~~بهم ربهم رشدا ) < # > الآيات ( الشعراء 213 : 220 ) < # > < < # | الشعراء : ( 213 - 220 ) فلا تدع مع . . . . . # > > يقول تعالى آمرا بعبادته وحده لا شريك له ومخبرا أن من أشرك به عذبه ~~ثم قال تعالى آمرا لرسوله صلى الله عليه وسلم أن ينذر عشيرته الأقربين أي ~~الأدنين إليه وأنه لا يخلص أحدا منهم إلا إيمانه بربه عز وجل وأمر أن يلين ~~جانبه لمن اتبعه من عباد الله المؤمنين ومن عصاه من خلق الله كائنا من كان ~~فليتبرأ منه ولهذا قال تعالى ( فان عصوك فقل إني برئ مما تعملون ) وهذه ~~النذارة الخاصة لا تنافي العامة بل هى فرد من أجزائها كما قال تعالى ( ~~لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ) وقال تعالى ( لتنذر أم القرى ومن ~~حولها ) وقال تعالى ( وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ) وقال ms3281 ~~تعالى ( لتبشر به المتقين ولتنذر به قوما لدا ) وقال تعالى ( لأنذركم به ~~ومن بلغ ) كما قال تعالى ( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) وفي صحيح ~~مسلم < 153 > والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا ~~نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار وقد وردت أحاديث كثيرة في نزول هذه ~~الآية الكريمة فلنذكرها [ الحديث الأول ] قال الإمام أحمد رحمه الله < 1 / ~~307 > حدثنا عبد الله بن نمير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضى الله عنهما قال لما أنزل الله عز وجل ( وأنذر عشيرتك الأقربين ~~) أتى النبي صلى الله عليه وسلم الصفا فصعد عليه ثم نادى يا صباحاه فاجتمع ~~الناس إليه بين رجل يجئ إليه وبين رجل يبعث رسوله وفقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يا بني عبد المطلب يا بني فهر يا بني لؤي أرأيتم لوأخبرتكم أن ~~خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني قالوا نعم قال فإني نذير ~~لكم بين يدي عذاب شديد فقال أبو لهب تبا لك سائر اليوم أما دعوتنا إلا لهذا ~~وأنزل الله ( تبت يدا أبي لهب وتب ) ورواه البخاري < 4971 > ومسلم < 208 > ~~والترمذي < 3363 > والنسائي < كبرى 11426 > من طرق عن الأعمش به [ الحديث ~~الثاني ] قال الإمام < 6 / 187 > أحمد حدثنا وكيع حدثنا هشام عن أبيه عن ~~عائشة قالت لما نزلت ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) قام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا فاطمة ابنة محمد ياصفية ابنة عبد المطلب يابني عبد ~~المطلب PageV03P350 لا أملك لكم من الله شيئا سلوني من مالي ما شئتم انفرد ~~باخراجه مسلم < 205 > [ الحديث الثالث ] قال الإمام أحمد < 2 / 260 > حدثنا ~~معاوية بن عمرو حدثنا زائدة حدثنا عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ~~دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فعم وخص فقال يامعشر قريش أنقذوا ~~أنفسكم من ms3282 النار يا معشر بني كعب أنقذوا أنفسكم من النار بامعشر بني هاشم ~~أنقذوا أنفسكم من النار يا معشر بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا ~~فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار فإني والله لا أملك لكم من الله شيئا ~~إلا أن لكم رحما سأبلها ببلالها ورواه مسلم < 204 > والترمذي < 3185 > من ~~حديث عبد الملك بن عمير به وقال الترمذي غريب من هذا الوجه ورواه النسائي < ~~6 / 248 > من حديث موسى بن طلحة مرسلا ولم يذكر أبا هريرة والموصول هو ~~الصحيح وأخرجاه في الصحيحين < خ 2753 م 206 > من حديث الزهري عن سعيد بن ~~المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وقال الإمام أحمد < 2 / 448 > ~~حدثنا محمد يعني بن إسحاق عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بني عبد المطلب اشتروا أنفسكم ~~من الله يا صفية عمة رسول الله ويا فاطمة بنت رسول الله اشتريا أنفسكما من ~~الله فإني لا أغني عنكما من الله شيئا سلاني من مالي ما شئتما تفرد به من ~~هذا الوجه وتفرد به أيضا < 2 / 398 > عن معاوية عن زائدة عن أبي الزناد عن ~~الاعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه ورواه أيضا < 2 / ~~350 > عن حسن حدثنا ابن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا وقال أبو يعلى ~~< 6149 > حدثنا سويد ابن سعيد حدثنا همام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يا بني قصي يا بنى هاشم يا بني عبد ~~مناف أنا النذير والموت المغير والساعة الموعد [ الحديث الرابع ] قال ~~الإمام أحمد < 5 / 60 > حدثنا يحيى بن سعيد التيمي عن أبي عثمان عن قبيصة ~~بن مخارق وزهير بن عمرو قالا لما نزلت ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) صعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رضمة من جبل علا أعلاها حجرا فجعل ينادي يا بني ~~عبد المناف إنما ms3283 أنا نذير إنما مثلي ومثلكم كرجل رأى العدو فذهب يربأ أهله ~~رجاء أن يسبقوه فجعل ينادي ويهتف يا صباحاه ورواه مسلم < 207 > والنسائي < ~~كبرى 11379 > من حديث سليمان ابن طرخان التيمي عن أبي عثمان عبد الرحمن بن ~~سهل النهدى عن قبيصة وزهير بن عمرو الهلالي به [ الحديث الخامس ] قال ~~الإمام أحمد < 1 / 111 > حدثنا أسود بن عامر حدثنا شريك عن الأعمش عن ~~المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي رضى الله عنه قال لما نزلت هذه ~~الآية ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) جمع النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته ~~فاجتمع ثلاثون فأكلوا وشربوا قال وقال لهم من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون ~~معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي فقال رجل لم يسمه شريك يا رسول الله أنت ~~كنت بحرا من يقوم بهذا ثم قال لآخر ثلاثا قال فعرض ذلك على أهل بيته فقال ~~على أنا [ طريق أخرى بأبسط من هذا السياق ] قال الإمام أحمد حدثنا عفان ~~حدثنا أبو عوانه حدثنا عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن ~~علي رضى الله عنه قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو دعا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب وهم رهط وكلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق ~~فصنع لهم مدا من طعام فأكلوا حتى شبعوا وبقى الطعام كما هو كأنه لم يمس ثم ~~دعا بغمر فشربوا حتى رووا وبقى الشراب كأنه لم يمس أو لم يشرب وقال يا بني ~~عبد المطلب إني بعثت إليكم خاصة والى الناس عامة فقد رأيتم من هذه الآية ما ~~رأيتم فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي قال فلم يقم إليه أحد قال فقمت ~~إليه وكنت أصغر القوم قال فقال اجلس ثم قال ثلاث مرات كل ذلك أقوم إليه ~~فيقول لي اجلس حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي [ طريق أخرى أغرب وأبسط ~~من هذا السياق بزيادات أخر ] قال الحافظ أبو بكر البيهقي في دلائل النبوة < ~~د ms3284 2 / 179 > أخبرنا محمد بن عبد الحافظ أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ~~حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يوسف بن بكير عن محمد بن إسحاق قال حدثني ~~من سمع عبد الله بن الحارث بن نوفل واستكتمني اسمه عن ابن عباس عن علي بن ~~أبي طالب رضى الله عنه قال لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت إني إن بادرت بها قومي رأيت منهم ما ~~أكره فصمت فجاءني جبريل عليه السلام فقال يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرت ~~به عذبك ربك قال علي رضى PageV03P351 الله عنه فدعاني فقال يا علي إن الله ~~تعالى قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فعرفت إني إن بادرتهم بذلك رأيت ~~منهم ما أكره فصمت عن ذلك ثم جاءني جبريل فقال يا محمد إن لم تفعل ما أمرت ~~به عذبك ربك فاصنع لنا يا علي شاة على صاع من طعام وأعد لنا عس لبن ثم اجمع ~~لي بني عبد المطلب ففعلت فاجتمعوا إليه وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا ~~أو ينقصون رجلا فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب الكافر الخبيث ~~فقدمت إليهم تلك الجفنة فأخذ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم حذية فشقها ~~بأسنانه ثم رمى بها في نواحيها وقال كلوا بسم الله فأكل القوم حتى نهلوا ~~عنه ما يرى إلا آثار أصابعهم والله إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها ثم قال ~~رسول الله عليه الصلاة والسلام اسقهم يا علي فجئت بذلك القعب فشربوا منه ~~حتى نهلوا جميعا وأيم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله فلما أراد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدوره أبو لهب إلى الكلام فقال لهد ~~سحركم صاحبكم فتفرقوا ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان ~~الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا علي عد لنا بمثل الذي ms3285 كنت صنعت ~~بالأمس من الطعام والشراب فان هذا الرجل قد بدرني إلى ما سمعت قبل أن أكلم ~~القوم ففعلت ثم جمعتهم له فصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صنع ~~بالامس فأكلوا حتى نهلوا عنه وأيم الله إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها ثم ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسقهم يا علي فجئت بذلك القعب فشربوا منه ~~حتى نهلوا جميعا وأيم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله فلما أراد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدوره أبو لهب بالكلام فقال لهذا سحركم ~~صاحبكم فتفرقوا ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان الغد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يا علي عد لنا بمثل الذي كنت صنعت لنا بالأمس ~~من الطعام والشراب فان هذا الرجل قد بدرني إلى ما سمعت قبل أن أكلم القوم ~~ففعلت ثم جمعتهم له فصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صنع بالامس ~~فأكلوا حتى نهلوا ثم سقيتهم من ذلك العقب حتى نهلوا عنه وأيم الله إن كان ~~الرجل منهم ليأكل مثلها ويشرب مثلها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما ~~جئتكم به إني قد جئتكم بخير الدنيا والاخرة قال أحمد بن عبد الجبار بلغني ~~أن ابن إسحاق إنما سمعه من عبد الغفار بن القاسم أبي مريم عن المنهال بن ~~عمرو عن عبد الله بن الحارث وقد رواه أبو جعفر بن جرير < 19 / 121 > عن ابن ~~حميد عن سلمة عن ابن إسحاق عند عبد الغفار بن القاسم بن أبي مريم عن ~~المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب ~~فذكر مثله وزاد بعد قوله إني جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن ~~أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا وكذا قال ~~فأحجم القوم عنها جميعا وقلت ms3286 وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا ~~وأحمشهم ساقا أنا يانبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي ثم قال إن هذا ~~أخي وكذا وكذا فاسمعموا له وأطيعوا ثم قام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب ~~قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع تفرد بهذا السياق عبد الغفار بن القاسم بن أبي ~~مريم وهومتروك كذاب شيعي اتهمه على بن المديني وغيره بوضع الحديث وضعفه ~~الأئمة رحمهم الله [ طريق أخرى ] قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي أخبرنا الحسين ~~عن عيسى بن ميسرة الحارثي حدثنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن ~~المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث قال قال علي رضى الله عنه لما نزلت ~~هذه الآية ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اصنع لي رجل شاة بصاع من طعام وإناء لبنا قال ففعلت ثم قال لي أدع بني هاشم ~~قال فدعوتهم وإنهم يومئذ أربعون غير رجل أو أربعون ورجل قال وفيهم عشرة ~~كلهم يأكل الجذعة بأدمها قال فلما أتوا بالقصعة أخذ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من ذروتها ثم قال كلوا فأكلوا حتى شبعوا وهى على هيئتها لم ~~يرزأوا منها إلا اليسير قال ثم أتيتهم بالإناء فشربوا حتى رووا قال وفضل ~~فضل فلما فرغوا أراد رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يتكلم فبدروه الكلام ~~فقالوا ما رأينا كاليوم في السحر فسكت رسول الله عليه الصلاة والسلام ثم ~~قال اصنع لي رجل شاة بصاع من الطعام فصنعت قال فدعاهم فلما أكلوا وشربوا ~~قال فبدروه فقالوا مثل مقالتهم الأولى فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم قال اصنع لي رجل شاة بصاع من طعام فصنعت قال فجمعتهم فلما أكلوا وشربوا ~~بدرهم PageV03P352 رسول الله صلى الله عليه وسلم الكلام فقال أيكم يقضي عني ~~ديني ويكون خليفتي في أهلي قال فسكتوا وسكت العباس خشية أن يحيط بماله قال ~~وسكت أنا لسن العباس ثم قالها مرة أخرى فسكت العباس فلما رأيت ذلك قلت أنا ~~يا رسول الله قال ms3287 وإني يومئذ لأسوأهم هيئة وإني لأعمش العينان ضخم البطن ~~حمش الساقين فهذه طرق متعددة لهذا الحديث عن علي رضى الله عنه ومعنى سؤاله ~~صلى الله عليه وسلم لأعمامه وأولادهم أن يقضوا عنه دينه ويخلفوه في أهله ~~يعني إن قتل في سبيل الله كأنه خشي إذا قام بأعباء الإنذار أن يقتل فلما ~~أنزل الله تعالى ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وإن لم تفعل فما ~~بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) فعند ذلك أمن وكان أولا يحرس حتى نزلت ~~هذه الآية ( والله يعصمك من الناس ) ولم يكن أحد في بني هاشم إذ ذاك أشد ~~إيمانا وإيقانا وتصديقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من علي رضى الله عنه ~~ولهذا بدرهم إلى إلتزام ما طلب منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كان ~~بعد هذا والله أعلم دعاؤه الناس جهرة على الصفا وإنذاره لبطون قريش عموما ~~وخصوصا حتى سمى من سمى من أعمامه وعماته وبناته لينبه بالأدنى على الأعلى ~~أي إنما أنا نذير والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وقد روى الحافظ ابن ~~عساكر في ترجمة عبد الواحد الدمشقي من طريق عمرو بن شمر عن محمد بن سوقة عن ~~عبد الواحد الدمشقي قال رأيت أبا الدرداء رضي الله عنه يحدث الناس ويفتهم ~~وولده إلى جنبه وأهل بيته جلوس في جانب المسجد يتحدثون فقيل له ما بال ~~الناس يرغبون فيما عندك من العلم وأهل بيتك جلوس لاهين فقال لأني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول أزهد الناس في الدنيا الأنبياء وأشدهم عليهم ~~الأقربون وذلك فيما أنزل الله عز وجل قال تعالى ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ~~إلى قوله ( فقل إني برئ مما تعملون ) وقوله تعالى ( وتوكل على العزيز ~~الرحيم ) أي في جميع أمورك فانه مؤيدك وحافظك وناصرك ومظفرك ومعل كلمتك ~~وقوله تعالى ( الذي يراك حين تقوم ) أي هو معتن بك كما قال تعالى ( فاصبر ~~لحكم ربك فإنك بأعيننا ) قال ابن عباس ( الذى يراك حين تقوم ) يعني إلى ~~الصلاة ms3288 وقال عكرمة يرى قيامه وركوعه وسجوده قال الحسن ( الذي يراك حين تقوم ~~) إذا صليت وحدك وقال الضحاك ( الذى يراك حين تقوم ) أي من فراشك أو مجلسك ~~وقال قتادة ( الذي يراك ) قائما وجالسا وعلى حالاتك وقوله تعالى ( وتقلبك ~~في الساجدين ) قال قتادة ( الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ) قال في ~~الصلاة يراك وحدك ويراك في الجمع وهذا قول عكرمة وعطاء الخراساني والحسن ~~البصري وقال مجاهد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى من خلفه كما يرى ~~من أمامه ويشهد لهذا ما صح في الحديث سووا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري ~~< خ 718 م 434 > وروى البزار < 2242 > وابن أبي حاتم من طريقين عن ابن عباس ~~أنه قال في هذه الآية يعني تقلبه من صلب نبي إلى صلب نبي أخرجه نبيا وقوله ~~تعالى ( أنه هو السميع العليم ) أي السميع لأقوال عباده العليم بحركاتهم ~~وسكناتهم كما قال تعالى ( وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون ~~من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه ) الآية < # > الآيات ( الشعراء 221 : 227 ) < # > < < # | الشعراء : ( 221 - 227 ) هل أنبئكم على . . . . . # > > يقول تعالى مخاطبا لمن زعم من المشركين أن ما جاء به الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ليس بحق وأنه شيء افتعله من تلقاء نفسه أو أنه أتاه به رئى من ~~الجان فنزه الله سبحانه و تعالى جناب رسوله عن قولهم وافترائهم ونبه أن ما ~~جاء به إنما هو من عند الله وأنه تنزيله ووحيه نزل به ملك كريم أمين عظيم ~~وأنه ليس من قبل الشياطين فإنهم ليس لهم رغبة في مثل هذا القرآن العظيم ~~PageV03P353 وإنما ينزلون على من يشاكلهم ويشابههم من الكهان الكذبة ولهذا ~~قال الله تعالى ( هل أنبئكم ) أي أخبركم ( على من تنزل الشياطين تنزل على ~~كل أفاك أثيم ) أي كذوب في قوله وهو الأفاك ( أثيم ) وهو الفاجر في أعماله ~~فهذا هو الذي تنزل عليه الشياطين من الكهان وما جرى مجراهم من الكذبة ~~الفسقة فان الشياطين أيضا كذبة فسقة ( يلقون ms3289 السمع ) أي يسترقون السمع من ~~السماء فيسمعون الكلمة من علم الغيب فيزيدون معها مئة كذبة ثم يلقونها إلى ~~أوليائهم من الإنس فيحدثون بها فيصدقهم الناس على ما قالوه بسبب صدقهم في ~~تلك الكلمة التي سمعت من السماء كما صح بذلك الحديث كما رواه البخاري < ~~7561 م 2228 > من حديث الزهرى أخبرني يحيى بن عروة بن الزبير أنه سمع عروة ~~بن الزبير يقول قالت عائشة رضى الله عنها سأل الناس النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الكهان فقال إنهم ليسوا بشئ قالوا يا رسول الله فإنهم يحدثون بالشئ ~~يكون حقا فقال النبي صلى الله عليه وسلم تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني ~~فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاج فيخلطون معها أكثر من مئة كذبة وروى ~~البخاري < 4701 > أيضا حدثنا الحميدى حدثنا سفيان حدثنا عمرو قال سمعت ~~عكرمة يقول سمعت أبا هريرة يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قضى ~~الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنها سلسلة على ~~صفوان فاذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير ~~فيسمعها مسترقوا السمع ومسترقوا السمع هكذا بعضهم فوق بعض وصفه سفيان بيده ~~فحرفها وبدد بين أصابعه فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر ~~إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدركه الشهاب قبل ~~أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مئة كذبة فيقال أليس قد ~~قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء تفرد ~~به البخاري وروى مسلم من حديث الزهرى عن علي بن الحسين عن ابن العباس عن ~~رجال من الأنصار قريبا من هذا وسيأتي عند قوله تعالى في سبأ ( حتى إذا فزع ~~عن قلوبهم ) الآية وقال البخاري < 3288 > وقال الليث حدثني خالد بن يزيد عن ~~سعيد بن أبي هلال أن أبا الاسود أخبره عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال إن الملائكة تحدث ms3290 في العنان والعنان الغمام بالأمر في ~~الأرض فتسمع الشياطين الكلمة فتقرها في أذن الكاهن كما تقر القارورة ~~فيزيدون معها مئة كذبة ورواه البخاري في موضع آخر من كتاب بدء الخلق عن ~~سعيد بن أبي زيد عن الليث عن عبد الله بن أبي جعفر عن أبي الأسود محمد بن ~~عبد الرحمن عن عروة عن عائشة بنحوه وقوله تعالى ( والشعراء يتبعهم الغاوون ~~) قال على بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني الكفار يتبعهم ضلال الإنس والجن ~~وكذا قال مجاهد رحمه الله وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهما وقال عكرمة ~~كان الشاعران يتهاجيان فينتصر لهذا فئام من الناس ولهذا فئام من الناس ~~فأنزل الله تعالى ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) وقال الإمام أحمد < 3 / 8 م ~~2259 > حدثنا قتيبة حدثنا ليث عن ابن الهاد عن مخنس مولى مصعب بن الزبير عن ~~أبي سعيد قال بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج اذ ~~عرض شاعر ينشد فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذوا الشيطان أو أمسكوا ~~الشيطان لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا وقوله تعالى ( ~~ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ) قال على بن أبي طالب عن ابن عباس في كل واد ~~لغو يخوضون وقال الضحاك عن ابن عباس في كل فن من الكلام وكذا قال مجاهد ~~وغيره وقال الحسن البصرى قد والله رأينا أوديتهم التي يخوضون فيها مرة في ~~شتيمة فلان ومرة في مديحة فلان وقال قتادة الشاعر يمدح قوما بباطل ويذم قوم ~~بباطل وقوله تعالى ( وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) قال العوفي عن ابن عباس ~~كان رجلان على عهد رسول الله أحدهما من الأنصار والآخر من قوم آخرين وأنهما ~~تهايجا فكان مع كل واحد منهما غواة من قومه وهم السفهاء فقال الله تعالى ( ~~والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا ~~يفعلون ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أكثر قولهم يكذبون فيه وهذا ~~الذي قاله ms3291 ابن عباس رضى الله عنه هو الواقع في نفس الأمر فان الشعراء ~~يتبجحون بأقوال وأفعال لم تصدر منهم ولا عنهم فيتكثرون بما ليس لهم ولهذا ~~اختلف العلماء رحمهم الله فيما إذا اعترف الشاعر في شعره بما يوجب حدا هل ~~يقام عليه بهذا الاعتراف أم لا لأنهم يقولون ما لا يفعلون على قولين وقد ~~PageV03P354 ذكر محمد بن إسحاق ومحمد بن سعد في الطبقات < 4 / 140 > ~~والزبير بن بكار في كتاب الفكاهة أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله ~~عنه استعمل النعمان بن عدى بن نضلة على ميسان من أرض البصرة وكان يقول ~~الشعر فقال # ألا هل أتى الحسناء أن خليلها بميسان يسقي في زجاج وحنتم # إذا شئت غنتني دهاقين قرية ورقاصةتحنو على كل مبسم # فان كنت ندماني فبالأكبر اسقني ولا تسقني بالأصغر المتثلم # لعل أمير المؤمنين يسوؤه تنادمنا بالجوسق المتهدم # فلما بلغ ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال أي والله إنه ~~ليسوءني ذلك ومن لقيه فليخبره أني قد عزلته وكتب إليه عمر ( بسم الله ~~الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل ~~التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ) أما بعد فقد بلغني ~~قولك # لعل أمير المؤمنين يسوءه تنادمنا بالجوسق المتهدم # وأيم الله إنه ليسوؤني وقد عزلتك فلما قدم على عمر بكته بهذا الشعر فقال ~~والله يا أمير المؤمنين ما شربتها قط وما ذاك الشعر إلا شيء طفح على لساني ~~فقال عمر أظن ذلك ولكن والله لا تعمل لي عملا أبدا وقد قلت ما قلت فلم يذكر ~~أنه حده على الشراب وقد ضمنه شعره لأنهم يقولون ما لا يفعلون ولكنه ذمه عمر ~~رضى الله عنه ولامه على ذلك وعزله به ولهذا جاء في الحديث لأن يمتلئ جوف ~~احدكم قيحا يريه خير له من أن يمتلئ شعرا < خ 6155 م 2257 > والمراد من هذا ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أنزل عليه هذا القرآن ليس بكاهن ولا ms3292 ~~بشاعر لأن حاله مناف لحالهم من وجوه ظاهرة كما قال تعالى ( وما علمناه ~~الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ) وقال تعالى ( إنه لقول رسول ~~كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون ~~تنزيل من رب العالمين ) وهكذا قال ههنا ( وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به ~~الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ) إلى إن قال ( ~~وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنهم عن السمع لمعزولون ~~) إلى أن قال ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم ~~يلقون السمع واكثرهم كاذبون والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد ~~يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) وقوله ( إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات ) قال محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي الحسن ~~سالم البراد بن عبد الله مولى تميم الدارى قال لما نزلت ( والشعراء يتبعهم ~~الغاوون ) جاء حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك إلى الرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهم يبكون قالوا قد علم الله حين أنزل هذه الآية ~~أنا شعراء فتلا النبي صلى الله عليه وسلم ( إلا الذين امنوا وعملوا ~~الصالحات ) قال أنتم ( وذكروا الله كثيرا ) قال أنتم ( وانتصروا من بعد ما ~~ظلموا ) قال أنتم رواه ابن أبي حاتم وابن جرير < 19 / 128 > من رواية ابن ~~إسحاق وقد روى ابن أبي حاتم أيضا عن أبي سعيد الأشج عن أبي أسامة عن الوليد ~~بن أبي كثير عن يزيد بن عبد الله عن أبي الحسن مولي بني نوفل أن حسان بن ~~ثابت وعبد الله بن رواحة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه ~~الآية ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) يبكيان فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يقرأها عليهما ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) حتى بلغ ( إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات ) قال أنتم وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا أبو مسلم ~~حدثنا حماد بن سلمة ms3293 عن هشام بن عروة عن عروة قال لما نزلت ( والشعراء ~~يتبعهم الغاوون ) إلى قوله ( وإنهم يقولون ما لا يفعلون ) قال عبد الله بن ~~رواحة يا رسول الله قد علم الله أني منهم فأنزل الله تعالى ( إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات ) الآية وهكذا قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة ~~وزيد بن أسلم وغير واحد أن هذا إستثناء مما تقدم ولا شك أنه إستثناء ولكن ~~هذه السورة مكية فكيف يكون سبب نزول هذه الآيات شعراء الأنصار وغيرهم حتى ~~يدخل فيه من كان متلبسا من شعراء الجاهلية بذم الإسلام وأهله ثم تاب وأناب ~~ورجع وأقلع وعمل صالحا وذكر الله كثيرا في مقابلة ما تقدم من الكلام السئ ~~فان الحسنات يذهبن السيئات وامتدح الإسلام PageV03P355 وأهله في مقابلة ما ~~كان يذمه كما قال عبد الله بن الزبعري حين أسلم # يا رسول المليك إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا بور # اذا أجارى الشيطان في سنن الغي ومن مال ميله مثبور # وكذلك أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب كان من أشد الناس عداوة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو ابن عمه وأكثرهم له هجوا فلما أسلم لم يكن أحد أحب ~~إليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يمدح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد ما كان يهجوه ويتولاه بعدما كان قد عاداه وهكذا روى مسلم في صحيحه ~~< 2501 > عن ابن عباس أن أبا سفيان صخر بن حرب لما أسلم قال يا رسول الله ~~ثلاث أعطنيهن قال نعم قال معاويةتجعله كاتبا بين يديك قال نعم قال وتؤمرني ~~حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين قال نعم وذكر الثالثة ولهذا قال ~~تعالى ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا ) قيل معناه ~~ذكروا الله كثيرا في كلامهم وقيل في شعرهم وكلاهما صحيح مكفر لما سبق وقوله ~~تعالى ( وانتصروا من بعد ما ظلموا ) قال ابن عباس يردون على الكفار الذين ~~كانوا يهجون به المؤمنين وكذا قال مجاهد وقتادة وغير واحد وهذا كما ثبت في ~~الصحيح ms3294 < خ 3513 م 2486 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحسان اهجهم ~~أو قال هاجهم وجبريل معك وقال الإمام أحمد < 6 / 387 > حدثنا عبد الرزاق ~~حدثنا معمر عن الزهرى عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه انه قال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل قد أنزل في الشعراء ما أنزل فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه والذي نفسي بيده ~~لكأن ما ترمونهم به نضح النبل وقوله تعالى ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ~~ينقلبون ) كقوله تعالى ( يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ) الآية وفي الصحيح ~~< خ 2447 م 2578 و 2579 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إياكم ~~والظلم فغن الظلم ظلمات يوم القيامة قال قتادة بن دعامة في قوله تعالى ( ~~وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) يعني من الشعراء وغيرهم وقال أبو ~~داود الطيالسي حدثنا إياس بن أبي تميمة قال حضرت الحسن ومر عليه بجنازة ~~نصراني فقال ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) وقال عبد الله بن أبي ~~رباح عن صفوان ابن محرز أنه كان إذا قرأ هذه الآية بكى حتى أقول قد اندق ~~قضيب زوره ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) وقال ابن وهب أخبرني ~~ابن سريج الاسكندراني عن بعض المشيخة أنهم كانوا بأرض الروم فبينما هم ليلة ~~على نار يشتوون عليها أو يصطلون إذا بركاب قد أقبلوا فقاموا إليهم فإذا ~~فضالة بن عبيد فيهم فأنزلوه فجلس معهم قال وصاحب لنا قائم يصلي حتى مر بهذه ~~الآية ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) قال فضالة بن عبيد هؤلاء ~~الذين يخربون البيت وقيل المراد بهم أهل مكة وقيل الذين ظلموا من المشركين ~~والصحيح أن هذه الآية عامة في كل ظالم كما قال ابن أبي حاتم ذكر عن يحيى بن ~~زكريا بن يحيى الواسطي حدني الهيثم بن محفوظ أبو سعد النهدى حدثنا محمد بن ~~عبد الرحمن بن المحبر حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى ms3295 الله عنها ~~قالت كتب أبي وصيته سطرين بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما وصى به أبو بكر بن ~~أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب ~~إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به ورجائي فيه وإن يجر ~~ويبدل فلا أعلم الغيب ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) آخر تفسير ~~سورةالشعراء والحمد لله رب العالمين PageV03P356 # 27 < # > ( سورة النمل ) < # > < # > الآيات ( النمل 1 : 6 ) < # > < < # | النمل : ( 1 - 6 ) طس تلك آيات . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة النمل بسم الله الرحمن الرحيم سورة النمل وهى # قد تقدم الكلام في سورة البقرة على الحروف المقطعة في أوائل السور وقوله ~~تعالى ( تلك آيات ) أي هذه آيات ( القرآن وكتاب مبين ) أي بين واضح ( هدى ~~وبشرى للمؤمنين ) أي إنما تحصل الهداية والبشارة من القرآن لمن آمن به ~~واتبعه وصدقه وعمل بما فيه وأقام الصلاة الكتوبة وآتى الزكاة المفروضة ~~وأيقن بالدار الآخرة والبعث بعد الموت والجزاء على الأعمال خيرها وشرها ~~والجنة والنار كما قال تعالى ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا ~~يؤمنون في آذانهم وقر ) الآية وقال تعالى ( لتبشر به المتقين وتنذر به قوما ~~لدا ) ولهذا قال تعالى ههنا ( إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي يكذبون بها ~~ويستبعدون وقوعها ( زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون ) أي حسنا لهم ما هم فيه ~~ومددنا لهم في غيهم يتيهون في ضلالهم وكان هذا جزاء على ما كذبوا من الدار ~~الآخرة كما قال تعالى ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ) ~~الآية ( أولئك الذين لهم سوء العذاب ) أي في الدنيا والآخرة ( وهم في ~~الآخرة هم الأخسرون ) أي ليس يخسر أنفسهم وأموالهم سواهم من أهل المحشر ~~وقوله تعالى ( وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ) أي ( وإنك ) يا محمد ( ~~لتلقى ) أي لتأخذ ( القرآن من لدن حكيم عليم ) أي من عند حكيم عليهم في ~~أمره ونهيه عليم بالأمور جليلها وحقيرها فخبره هو الصدق المحض وحكمه ~~هوالعدل التام كما قال تعالى ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ) < # > الآيات ms3296 ( النمل 7 : 14 ) < # > < < # | النمل : ( 7 - 14 ) إذ قال موسى . . . . . # > > يقول تعالى لرسوله محممد صلى الله عليه وسلم مذكرا ما كان من أمر ~~موسى عليه السلام كيف اصطفاه الله وكلمه وناجاه وأعطاه من الآيات العظيمة ~~الباهرة والأدلة القاهرة وابتعثه إلى فرعون وملئه فحجدوا بها وكفروا ~~واستكبروا عن إتباعه والانقياد له فقال تعالى ( إذ قال موسى لأهله ) أي ~~أذكر حين سار موسى بأهله فأضل الطريق وذلك في ليل وظلام فآنس من جانب الطور ~~نارا أي رأى نارا تأجج وتضطرم فقال ( لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر ~~) أي عن طريق ( أو آتيكم منها بشهاب قبس لعلكم تصطلون ) أي تستدفئون به ~~وكان كما قال فانه رجع منها بخبر عظيم واقتبس منها نورا عظيما ولهذا قال ~~تعالى ( فلما جاءها نودى أن بورك من في النار ومن حولها ) أي فلما أتاها ~~ورأى منظرا هائلا عظيما حيث انتهى إليها والنار تضطرم في شجرة خضراء لا ~~تزداد النار إلا توقدا ولا تزداد الشجرة إلا خضرة ونضرة ثم رفع رأسه فإذا ~~نورها متصل بعنان السماء قال ابن عباس وغيره لم تكن نارا وإنما كانت نورا ~~يتوهج وفي رواية عن ابن عباس نور رب العالمين فوقف موسى متعجبا مما رأى ( ~~فنودى أن بورك من في النار ) PageV03P357 قال ابن عباس قدس ( ومن حولها ) ~~أي من الملائكة قاله ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود هو الطيالسي < 491 > حدثنا ~~شعبة والمسعودي عن عمرو بن مرة سمع أبا عبيدة يحدث عن أبي موسى رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ~~ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل ~~الليل زاد المسعودي وحجابه النور أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل ~~شيء أدركه بصر ثم قرأ أبو عبيدة ( أن بورك من في النار ومن حولها ) وأصل ~~الحديث مخرج في صحيح مسلم من حديث ms3297 مخرج في صحيح مسلم < 179 > من حديث عمرو ~~بن مرة وقوله تعالى ( وسبحان الله رب العالمين ) أي الذي يفعل ما يشاء لا ~~يشبهه شيء من مخلوقاته ولا يحيط به شيء من مصنوعاته وهو العلي العظيم ~~المباين لجميع المخلوقات ولا يكتنفه الأرض والسموات بل هو الأحد الصمد ~~المنزه عن مماثلة المحدثات وقوله تعالى ( يا موسى إنه أنا الله العزيز ~~الحكيم ) أعلمه أن الذي يخاطبه ويناجيه هو ربه الله العزيز الذي عز كل شيء ~~وقهره وغلبه الحكيم في أقواله وأفعاله ثم أمره أن يلقى عصاه من يده ليظهر ~~له دليلا واضحا على أنه الفاعل المختار القادر على كل شيء فلما ألقى موسى ~~تلك العصا من يده انقلبت في الحال حية عظيمة هائلة في غاية الكبر وسرعة ~~الحركة مع ذلك ولهذا قال تعالى ( فلما رآها تهتز كأنها جان ) والجان ضرب من ~~الحيات أسرعه حرجة وأكثره اضطرابا وفي الحديث نهى عن قتل جنان البيوت < خ ~~3312 م 2233 > فلما عاين موسى ذلك ( ولى مدبرا ولم يعقب ) أي لم يلتفت من ~~شدة فرقه ( يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدى المرسلون ) أي لا تخف مما ترى ~~فأني أريد أن أصطفيك رسولا وأجعلك نبيا وجيها وقوله تعالى ( إلا من ظلم ثم ~~بدل حسنا بعد سوء فاني غفور رحيم ) هذا استثناء منقطع وفيه بشارة عظيمة ~~للبشر وذلك أن من كان على عمل سئ ثم أقلع عنه ورجع وتاب وأناب فان الله ~~يتوب عليه كما قال تعالى ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) ~~وقال تعالى ( ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ) الآية والآيات في هذا كثيرة جدا ~~وقوله تعالى ( وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ) هذه آية أخرى ~~ودليل باهر على قدرة الله الفاعل المختار وصدق من جعل له معجزة وذلك أن ~~الله تعالى أمره أن يدخل يده في جيب درعه فاذا أدخلها وأخرجها خرجت بيضاء ~~ساطعة كأنها قطعة قمر لها لمعان تتلالأ كالبرق الخاطف وقوله تعالى ( في تسع ~~آيات ) أي ms3298 هاتان ثنتان من تسع آيات أؤيدك بهن وأجعلهن برهانا لك إلى فرعون ~~وقومه ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) وهذه هى الآيات التسع التي قال الله ~~تعالى ( ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ) كما تقدم تقرير ذلك هنالك وقوله ~~تعالى ( فلما جاءتهم آياتنا مبصرة ) أي بينة واضحة ظاهرة ( قالوا هذا سحر ~~مبين ) وأرادوا معارضته بسحرهم فغلبوا وانقلبوا صاغرين ( وحجدوا بها ) أي ~~في ظاهر أمرهم ( واستيقنتها أنفسهم ) أي علموا في أنفسهم أنها الحق من عند ~~الله ولكن جحدوا وعاندوها وكابروها ( ظلما وعلوا ) أي ظلما من أنفسهم سجية ~~ملعونة وعلو أي استكبارا عن اتباع الحق ولهذا قال تعالى ( فانظر كيف كان ~~عاقبة المفسدين ) أي أنظر يا محمد كيف كان عاقبة أمرهم في إهلاك الله إياهم ~~وإغراقهم عن آخرهم في صبيحة واحدة وفحوى الخطاب يقول احذروا أيها المكذبون ~~لمحمد الجاحدون لما جاء به من ربه أن يصيبكم ما أصابهم بطريق الأولى ~~والأحرى فان محمدا صلى الله عليه وسلم أشرف وأعظم من موسى وبرهانه أدل ~~وأقوى من برهان موسى بما آتاه الله من الدلائل المقترنه بوجوده في نفسه ~~وشمائله وما سبقه من البشارات من الأنبياء به وأخذ المواثيق له عليه من ربه ~~أفضل الصلاة والسلام # PageV03P358 < # > الآيات ( النمل 15 : 19 ) < # > < < # | النمل : ( 15 - 19 ) ولقد آتينا داود . . . . . # > > # يخبر تعالى عما أنعم به على عبديه ونبييه داودوابنه سليمان عليهما السلام ~~من النعم الجزيلة والمواهب الجليلة والصفات الجميلة وما جمع لهما بين سعادة ~~الدنيا والآخرة والملك والتمكين التام في الدنيا والنبوة والرسالة في الدين ~~ولهذا قال تعالى ( ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي ~~فضلنا على كثير من عباده المؤمنين ) قال ابن أبي حاتم ذكرعن إبراهيم بن ~~يحيى بن هشام أخبرني أبي عن جدي قال كتب عمر بن عبد العزيز إن الله لم ينعم ~~على عبده نعمة فيحمد الله عليها إلا كان حمده أفضل من نعمه ولو كنت لا تعرف ~~ذلك إلا في كتاب الله المنزل قال الله تعالى ( ولقد آتينا داود وسليمان ~~علما وقالا الحمد لله الذي ms3299 فضلنا على كثير من عباده المؤمنين ) فأي نعمة ~~أفضل مما أوتى داود وسليمان عليهما السلام وقوله تعالى ( وورث سليمان داؤد ~~) أي في الملك والنبوة وليس المراد وراثة المال اذ لو كان ذلك لم يخص ~~سليمان وحده من بين سائر أولاد داودفانه قد كان لداود مئة إمرأة ولكن ~~المراد بذلك الملك والنبوة فإن الأنبياء لا تورث أموالهم كما أخبر بذلك ~~رسول الله عليه الصلاة والسلام في قوله نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما ~~تركناه فهو صدقة < خ 4033 م 1758 > وقال ( يا أيها الناس علمنا منطق الطير ~~وأوتينا من كل شيء ) أي أخبر سليمان بنعم الله عليه فيما وهبه له من الملك ~~التام والتمكين العظيم حتى أنه سخر له الانس والجن والطير وكان يعرف لغة ~~الطير والحيوان أيضا وهذا شيء لم يعطيه أحد من البشر فيما علمناه مما أخبر ~~الله به رسوله ومن زعم من الجهلة والرعاع أن الحيوانات كانت تنطق كنطق بني ~~آدم قبل سليمان بن داودكما قد يتفوه به كثير من الناس فهو قول بلا علم ولو ~~كان الأمر كذلك لم يكن لتخصيص سليمان بذلك فائدة إذ كلهم يسمع كلام الطيور ~~والبهائم ويعرف ما تقول وليس الأمر كما زعموا ولا كما قالوا بل لم تزل ~~البهائم والطيور وسائر المخلوقات من وقت خلقت إلى زماننا هذا على هذا الشكل ~~والمنوال ولكن الله سبحانه كان قد أفهم سليمان ما يتخاطب به الطيور في ~~الهواء وما تنطق به الحيوانات على اختلاف أصنافها ولهذا قال تعالى ( علمنا ~~منطق الطير وأوتينا من كل شيء ) أي مما يحتاج إليه الملك ( إن هذا لهو ~~الفضل المبين ) أي الظاهر البين لله علينا قال الإمام أحمد < 2 / 419 > ~~حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان داودعليه ~~السلام فيه غيرة شديدة فكان إذا خرج أغلقت الأبواب فلم يدخل على أهله أحد ~~حتى يرجع قال فخرج ذات يوم ms3300 وأغلقت الأبواب فأقبلت إمرأة تطلع إلى الدار ~~فاذا رجل قائم وسط الدار فقالت لمن في البيت من أين دخل هذا الرجل والدار ~~مغلقة والله لنفتضحن بداودفجاء داودعليه السلام فاذا الرجل قائم وسط الدار ~~فقال له داودمن أنت فقال الذي لا يهاب الملوك ولا يمتنع من الحجاب فقال ~~داودأنت إذا والله ملك الموت مرحبا بأمر الله فتزمل داود مكانه حتى قبضت ~~نفسه حتى فرغ من شأنه وطلعت عليه الشمس فقال سليمان عليه السلام للطير أظلي ~~داودفظللت عليه الطير حتى أظلمت عليه الأرض فقال لها سليمان اقبضي جناحا ~~جناحا قال أبو هريرة يا رسول الله كيف فعلت الطير فقبض رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام يده وغلبت عليه يومئذ المضرحية قال أبو الفرج ابن الجوزي ~~المضرحية هى النسور الحمراء وقوله تعالى ( وحشر لسليمان جنوده من الجن ~~والانس والطير فهم يوزعون ) أي وجمع لسليمان جنوده من الجن والانس والطير ~~يعني ركب فيهم في أبهة وعظمة كبيرة في الانس وكانوا هم الذين يلونه والجن ~~وهم بعدهم في المنزلة والطير ومنزلتها فوق رأسه فان كان حر أظلته منه ~~بأجنحتها وقوله ( فهم يوزعون ) أي يكف أولهم على آخرهم لئلا يتقدم أحد عن ~~منزلته التي هي مرتبة له قال مجاهد جعل على كل صنف وزعة يردون أولاها على ~~أخراها لئلا يتقدموا في المسير كما يفعل الملوك اليوم وقوله PageV03P359 ( ~~حتى إذا أتوا على واد النمل ) أي حتى إذا مر سليمان عليه السلام بمن معه من ~~الجيوش والجنود علىوادي النمل ( قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا ~~يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ) أورد ابن عساكر من طريق إسحاق بن ~~بشر عن سعيد عن قتادة عن الحسن أن اسم هذه النملة حرس وانها من قبيلة يقال ~~لها بنو الشيصان وأنها كانت عرجاء وكانت بقدر الذيب أي خافت على النمل أن ~~تحطمها الخيول بحوافرها فأمرتهم بالدخول إلى مساكنهم ففهم ذلك سليمان عليه ~~السلام منها ( فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني إن أشكر التي أنعمت على ~~وعلى والدي وأن أعمل ms3301 صالحا ترضاه ) أي ألهمني أن أشكر نعمتك التي مننت بها ~~على من تعليمي منطق الطير والحيوان وعلى والدى بالإسلام لك والإيمان بك ( ~~وأن أعمل صالحا ترضاه ) أي عملا تحبه وترضاه ( وأدخلني برحمتك في عبادك ~~الصالحين ) أي إذا توفيتني فألحقني بالصالحين من عبادك والرفيق الأعلى من ~~أوليائك ومن قال من المفسرين أن هذا الوادي كان بأرض الشام أو بغيره وأن ~~هذه النملة كانت ذات جناحين كالذباب أو غير ذلك من الأقاويل فلا حاصل لها ~~وعن نوف البكالي أنه قال كان نمل سليمان أمثال الذئاب هكذا رأيته مضبوطا ~~بالياء المثناة من تحت وانما هو بالباء الموحدة وذلك تصحيف والله أعلم ~~والغرض أن سليمان عليه السلام فهم قولها وتبسم ضاحكا من ذلك وهذا أمر عظيم ~~جدا وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن بشار حدثنا يزيد بن ~~هارون أنبأنا مسعر عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي قال خرج سليمان بن ~~داود عليهما السلام يستسقي فاذا هو بنملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها ~~إلى السماء وهى تقول اللهم أنا خلق من خلقك ولا غنى بنا عن سقياك والا ~~تسقنا تهلكنا فقال سليمان ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم وقد ثبت في الصحيح ~~عند مسلم < 2241 > من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه والسلم قال قرصت نبيا من الأنبياء نملة فأمر بقرية ~~النمل فأحرقت فأوحى الله إليه أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح ~~فهلا نملة واحدة < # > الآيات ( النمل 20 : 21 ) < # > < < # | النمل : ( 20 - 21 ) وتفقد الطير فقال . . . . . # > > قال مجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما عن ابن عباس وغيره كان الهدهد ~~مهندسا يدل سليمان عليه السلام على الماء إذا كان بأرض فلاة طلبه فنظر له ~~الماء في تخوم الأرض كما يرى الانسان الشيء الظاهر على وجه الأرض ويعرف كم ~~مساحة بعده من وجه الأرض فاذا دلهم عليه أمر سليمان عليه السلام الجان ~~فحفروا له ذلك المكان حتى يستنبط الماء من قراره فنزل سليمان ms3302 عليه السلام ~~يوما بفلاة من الأرض فتفقد الطير ليرى الهدهد فلم يره ( فقال ما لي لا أرى ~~الهدهد أم كان من الغائبين ) حدث يوما عبد الله بن عباس بنحو هذا وفي القوم ~~رجل من الخوارج يقال له نافع ابن الأزرق وكان كثير الإعتراض على ابن عباس ~~فقال له قف يا ابن عباس غلبت اليوم قال ولم قال إنك تخبر عن الهدهد أنه يرى ~~الماء في تخوم الأرض وإن الصبي ليضع له الحبة في الفخ ويحثو على الفخ ترابا ~~فيجئ الهدهد ليأخذها فيقع في الفخ فيصيده الصبي فقال ابن عباس لولا أن يذهب ~~هذا فيقول دررت على ابن عباس لما أجبته ثم قال له ويحك إنه إذا نزل القدر ~~عمى البصر وذهب الحذر فقال له نافع والله لا أجادلك في شيء من القرآن أبدا ~~وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي عبد الله البرزى من أهل برزة من ~~غوطة دمشق وكان من الصالحين يصوم الاثنين والخميس وكان أعور قد بلغ ~~الثمانين فروى ابن عساكر بسنده إلى أبي سليمان بن زيد أنه سأله عن سبب عوره ~~فامتنع عليه فألح عليه شهورا فأخبره أن رجلين من أهل خراسان نزلا عنده جمعة ~~في قرية برزة وسألاه عن واد بها فأريتهما إياه فأخرجا مجامر وأوقدا فيها ~~بخورا كثيرا حتى عجعج الوادي بالدخان فأخذا يعزمان والحيات تقبل من كل مكان ~~إليهما فلا يلتفتان إلى شيء منها حتى أقبلت حية نحو الذراع وعيناها تتوقدان ~~مثل الدينار فاستبشرا PageV03P360 بها عظيم وقالا الحمد لله الذي لم يخيب ~~سفرنا من سنة وكسر المجامر وأخذا الحية فأدخلا في عينها ميلا فاكتحلا به ~~فسألتهما أن يكحلاني فأبيا فألححت عليهما وقلت لا بد من ذلك وتوعدتهما ~~بالدولة فكحلا عيني الواحدة اليمنى فحين وقع في عيني نظرت إلى الأرض تحتى ~~مثل المرآة أنظر ما تحتها كما ترى المرآة ثم قالا لي سر معنا قليلا فسرت ~~معهما وهما يحدثان حتى إذا بعدت عن القرية أخذاني فكتفاني وأدخل أحدهما يده ~~في عيني ففقأها ورمى بها ms3303 ومضيا فلم أزل كذلك ملقى مكتوفا حتى مر بي نفر ففك ~~وثاقي فهذا ما كان من خبر عيني وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين ~~حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن عمرو الغساني حدثنا عباد بن ميسرة ~~المنقري عن الحسن قال اسم هدهد سليمان عليه السلام عنبر وقال محمد بن إسحاق ~~كان سليمان عليه السلام إذا غدا إلى مجلسه الذي كان يجلس فيه تفقد الطير ~~وكان فيما يزعمون يأتيه نوب من كل صنف من الطير كل يوم طائر فنظر فرأى من ~~أصناف الطير كلها من حضره إلا الهدهد ( فقال ما لي لا ارى الهدهد أم كان من ~~الغائبين ) أخطأه بصرى من الطير أم غاب فلم يحضر وقوله ( لأعذبنه عذابا ~~شديدا ) قال الأعمش عن المنهال بن عمرو عن بن سعيد عن ابن عباس يعني نتف ~~ريشه وقال عبد الله بن شداد نتف ريشه وتشميسه وكذا قال غير واحد من السلف ~~أنه نتف ريشه وتركه ملقى يأكله الذر والنمل وقوله ( أو لأذبحنه ) يعني قتله ~~( أو ليأتيني بسلطان مبين ) بعذر بين واضح وقال سفيان بن عيينه وعبد الله ~~بن شداد لما قدم الهدهد قالت له الطير ما خلفك فقد نذر سليمان دمك فقال هل ~~استثنى قالوا نعم قال ( لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان ~~مبين ) قال نجوت إذا قال مجاهد انما دفع الله عنه ببره بأمه < # > الآيات ( النمل 22 : 26 ) < # > < < # | النمل : ( 22 - 26 ) فمكث غير بعيد . . . . . # > > يقول تعالى ( فمكث ) الهدهد ( غير بعيد ) أي غاب زمانا يسيرا ثم جاء ~~فقال لسليمان ( أحطت بما لم تحط به ) أي اطلعت على ما لم تطلع عليه أنت ولا ~~جنودك ( وجئتك من سبأ بنبأ يقين ) أي بخبر صدق حق يقين وسبأ هم حمير وهم ~~ملوك اليمن ثم قال ( إني وجدت إمرأة تملكهم ) قال الحسن البصرى وهى بلقيس ~~بنت شراحيل ملكة سبأ وقال قتادة كانت أمها جنية وكان مؤخر قدمها مثل حافر ~~الدابة من بيت مملكة وقال زهير بن محمد هى بلقيس بنت شراحيل بن ms3304 مالك بن ~~الريان وأمها فارعة الجنية وقال ابن جريج بلقيس بنت ذي شرخ وأمها بلتقة ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا مسدد حدثنا سفيان بن عيينة عن ~~عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عباس قال كان مع صاحبة سليمان ألف قيل تحت ~~كل قيل مئة ألف وقال الأعمش عن مجاهد كان تحت يدى ملكة سبأ اثنا عشر ألف ~~قيل تحت كل قيل مئة ألف مقاتل وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن قتادة في ~~قوله تعالى ( إني وجدت إمرأة تملكهم ) كانت من بيت مملكة وكان أولو مشورتها ~~ثلاث مئة واثني عشر رجلا منهم على عشرة آلاف رجل وكانت بأرض يقال لها مأرب ~~على ثلأثة أميال من صنعاء وهذا القول هو أقرب على أنه كثير على مملكة اليمن ~~والله أعلم وقوله ( وأوتيت من كل شيء ) أي من متاع الدنيا مما يحتاج إليه ~~الملك المتمكن ( ولها عرش عظيم ) يعني سرير تجلس عليه عظيم هائل مزخرف ~~بالذهب وأنواع الجواهر واللآلئ قال زهير بن محمد كان من ذهب وصفحاته مرمولة ~~بالياقوت والزبرجد طوله ثمانون ذراعا وعرضه أربعون ذراعا وقال محمد بن ~~إسحاق كان من ذهب مفصص بالياقوت والزبرجد واللؤلؤ وكان إنما يخدمها النساء ~~ولها ست مئة امرأة تلي الخدمة قال علماء التأريخ وكان هذا السرير في قصر ~~عظيم مشيد رفيع البناء PageV03P361 محكم وكان فيه ثلاثمائة وستون طاقه من ~~مشرقه ومثلها في مغربه قد وضع بناؤه على أن تدخل الشمس كل يوم طاقة وتغرب ~~من مقابلتها فيسجدون لها صباحا ومساء ولهذا قال ( وجدتها وقومها يسجدون ~~للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل ) أي عن طريق ~~الحق ( فهم لا يهتدون ) وقوله ( ألا يسجدوا لله ) معناه ( وزين لهم الشيطان ~~أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ألا يسجدوا لله ) أي لا يعرفون سبيل ~~الحق التي هى إخلاص السجود لله وحده دون ما خلق من الكواكب وغيرها كما قال ~~تعالى ( ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ms3305 ~~واسجدوا لله الذي خلقهم إن كنتم إياه تعبدون ) وقرأ بعض القراء ( ألا يا ~~اسجدوا لله ) جعلها ألا الإستفتاحية ويا للنداء وحذف المنادى تقديره عنده ~~ألا يا قوم اسجدوا لله وقوله ( الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ) قال ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعلم كل خبئة في السماء والأرض وكذا قال عكرمة ~~ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وغير واحد وقال سعيد بن المسيب الخبء الماء ~~وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم خبء السموات والأرض ما جعل فيهما من ~~أرزاق المطر من السماء والنبات من الأرض وهذا مناسب من كلام الهدهد الذي ~~جعل الله فيه من الخاصية ما ذكره ابن عباس وغيره من أنه يرى الماء يجري في ~~تخوم الأرض ودواخلها وقوله ( ويعلم ما تخفون وما تعلنون ) أي يعلم ما يخفيه ~~العباد وما يعلنونه من أقوال وأفعال وهذا كقوله تعالى ( سواء منكم من أسر ~~القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ) وقوله ( الله لا إله ~~إلا هو رب العرش العظيم ) أي هو المدعو الله وهو الذي لا إله إلا هو رب ~~العرش العظيم الذي ليس في المخلوقات أعظم منه ولما كان الهدهد داعيا إلى ~~الخير وعبادة الله وحده والسجود له نهي عن قتله كما رواه الإمام الأحمد < 1 ~~/ 332 > وأبو داود < 5267 > وابن ماجه < 3224 > عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة ~~والهدهد والصرد وإسناده صحيح < # > الآيات ( النمل 27 : 31 ) < # > < < # | النمل : ( 27 - 31 ) قال سننظر أصدقت . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن قيل سليمان للهدهد حين أخبره عن أهل سبأ وملكتهم ~~( قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ) أي أصدقت في إخبارك هذا ( أم كنت ~~من الكاذبين ) في مقالتك لتتخلص من الوعد الذي أوعدتك ( اذهب بكتابي هذا ~~فألقه إليهم ثم تول عنهم فأنظر ماذا يرجعون ) وذلك أن سليمان عليه السلام ~~كتب كتابا إلى بلقيس وقومها وأعطاه ذلك الهدهد فحمله قيل في جناحه كما هى ms3306 ~~عادة الطير وقيل بمنقاره وذهب إلى بلادهم فجاء إلى قصر بلقيس إلى الخلوة ~~التي تختلي فيها بنفسها فألقاه إليها من كوة هنالك بين يديها ثم تولى ناحية ~~أدبا ورياسة فتحيرت مما رأت وهالها ذلك ثم عمدت إلى الكتاب فأخذته ففتحت ~~ختمه وقرأته فأذا فيه ( إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا ~~تعلوا على وأتوني مسلمين ) فجمعت عند ذلك أمراءها ووزراءها وكبراء دولتها ~~ومملكتها ثم قالت لهم ( يا أيها الملأ إني ألقى إلى كتاب كريم ) تعنى بكرمه ~~ما رأته من عجيب أمره كون الطائر ذهب به فألقاه إليها ثم تولى عنها أدبا ~~وهذا أمر لا يقدر عليه أحد من الملوك ولا سبيل لهم إلى ذلك ثم قرأته عليهم ~~( إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا على وأتوني مسلمين ~~) فعرفوا أنه من نبي الله سليمان عليه السلام وأنه لا قبل لهم به وهذا ~~الكتاب في غاية البلاغة والوجازة والفصاحة فانه حصل المعنى بأيسر عبارة ~~وأحسنها قال العلماء لم يكتب أحد بسم الله الرحمن الرحيم قبل سليمان عليه ~~السلام وقد روى ابن أبي حاتم في ذلك حديثا في تفسيره حيث قال حدثنا أبي ~~حدثنا هارون بن الفضل أبو يعلي الحناط حدثنا أبو يوسف عن سلمة بن صالح عن ~~عبد الكريم أبي أمية عن PageV03P362 ابن بريدة عن أبيه قال كنت أمشي مع ~~رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال إني أعلم آية لم تنزل على نبي قبلي بعد ~~سليمان بن داود قلت يا نبي الله أي آية قال سأعلمكم قبل أن أخرج من المسجد ~~قال فانتهى إلى الباب فأخرج إحدى قدميه فقلت نسي ثم التفت إلي وقال إنه من ~~سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم هذا حديث غريب واسناده ضعيف وقال ميمون ~~بن مهران كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب باسمك اللهم حتى نزلت هذه ~~الآية فكتب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وقوله ( أن لا تعلوا على ) قال ~~قتادة يقول لا تجبروا على ( وأتوني مسلمين ) وقال عبد الرحمن ابن ms3307 زيد بن ~~أسلم لا تمتنعوا ولا تتكبروا على وأتوني مسلمين قال ابن عباس موحدين وقال ~~غيره مخلصين وقال سفيان بن عيينة طائعين < # > الآيات ( النمل 32 : 35 ) < # > < < # | النمل : ( 32 - 35 ) قالت يا أيها . . . . . # > > لما قرأت عليهم كتاب سليمان استشارتهم في أمرها وما قد نزل بها ولهذا ~~قالت ( يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ) أي ~~حتى تحضرون وتشيرون ( قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد ) أي منوا إليها ~~بعددهم وعددهم وقوتهم ثم فوضوا إليها بعد ذلك الأمر فقالوا ( والأمر إليك ~~فانظرى ماذا تأمرين ) أي نحن ليس لنا عاقة ولا بنا بأس إن شئت أن تقصديه ~~وتحاربيه فما لنا عاقة عنه وبعد هذا فالأمر إليك مرى فينا رأيك نمتثله ~~ونطيعه قال الحسن البصرى رحمه الله فوضوا أمرهم إلى علجة تضطرب ثدياها فلما ~~قالوا لها ما قالوا كانت هى أحزم رأيا وأعلم بأمر سليمان وأنه لا قبل لها ~~بجنوده وجيوشه وما سخر له من الجن والإنس والطير وقد شاهدت من قضية الكتاب ~~مع الهدهد أمرا عجيبا بديعا فقالت لهم إني أخشى إن نحاربه ونمتنع عليه ~~فيقصدنا بجنوده ويهلكنا بمن معه ويخلص إلى وإليكم الهلاك والدمار دون غيرنا ~~ولهذا قالت ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ) قال ابن عباس أي إذا ~~دخلوا بلدا عنوة أفسدوه أي خربوه ( وجعلوا أعزة أهلها أذلة ) أي وقصدوا من ~~فيها من الولاة والجنود فأهانوهم غاية الهوان إما بالقتل أو بالأسر قال ابن ~~عباس قالت بلقيس ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها ~~أذلة ) قال الرب عز وجل ( وكذلك يفعلون ) ثم عدلت إلى المصالحة والمسالمة ~~والمخادعة والمصانعة فقالت ( واني مرسلت إليهم بهدية فناظرة بم يرجع ~~المرسلون ) أي سأبعث إليه بهدية تليق بمثله وأنظر ماذا يكون جوابه بعد ذلك ~~فلعله يقبل ذلك منا ويكف عنا أو يضرب علينا خراجا نحمله إليه في كل عام ~~ونلتزم له بذلك ويترك قتالنا ومحاربتنا قال قتادة رحمه الله ما كان أعقلها ~~في إسلامها وشركها علمت أن الهدية تقع ms3308 موقعا من الناس وقال ابن عباس وغير ~~واحد قالت لقومها إن قبل الهدية فهو ملك فقاتلوه وإن لم يقبلها فهو نبي ~~فاتبعوه < # > الآيات ( النمل 36 : 37 ) < # > < < # | النمل : ( 36 - 37 ) فلما جاء سليمان . . . . . # > > ذكر غير واحد من المفسرين من السلف وغيرهم أنها بعثت إليه بهدية ~~عظيمة من ذهب وجواهر ولالئ وغير ذلك وقال بعضهم أرسلت بلبنة من ذهب والصحيح ~~أنها أرسلت إليه بآنية من ذهب قال مجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما أرسلت جوارى ~~في زى الغلمان وغلمان في زى الجوارى فقالت إن عرف هؤلاء من هؤلاء فهو نبي ~~قالوا فأمرهم سلمان فتوضئوا فجعلت الجارية تفرغ يدها من الماء وجعل الغلام ~~يغترف فميزهم بذلك وقيل بل جعلت الجارية PageV03P363 تغسل باطن يدها قبل ~~ظاهرها والغلام بالعكس وقيل بل جعلت الجوارى يغسلن من أكفهن إلى مرافقهن ~~والغلمان من مرافقهم إلى كفوفهم ولا منافاة بين ذلك كله والله أعلم وذكر ~~بعضهم أنها أرسلت إليه بقدح ليملأه ماء رواء لا من السماء ولا من الأرض ~~فأجرى الخيل حتى عرقت ثم ملأه من ذلك وبخرزة وسلك ليجعله فيها ففعل ذلك ~~والله أعلم أكان ذلك أم لا وأكثره مأخوذ من الإسرائليات والظاهر أن سليمان ~~عليه السلام لم ينظر إلى ما جاءوا به بالكلية ولا اعتنى به بل أعرض عنه ~~وقال منكرا عليهم ( أتمدونن بمال ) أي أتصانعونني بمال لأترككم على شرككم ~~وملككم ( فما آتاني الله خير مما آتاكم ) أي الذي أعطاني الله من الملك ~~والمال والجنود خير مما أنتم فيه ( بل أنتم بهديتكم تفرحون ) أي أنتم الذين ~~تنقادون للهدايا والتحف وأما أنا فلا أقبل منكم إلا الإسلام أو السيف قال ~~الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه أمر ~~سليمان الشياطين فموهوا له ألف قصر من ذهب وفضة فلما رأت رسلها ذلك قالوا ~~ما يصنع هذا بهديتنا وفي هذا جواز تهيؤ الملوك وإظهارهم الزينة للرسل ~~والقصاد ( ارجع إليهم ) أي بهديتهم ( فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ) أي ~~لا طاقة لهم بقتالهم ( ولنخرجنهم ms3309 منها أذلة ) أي ولنخرجنهم من بلدتهم أذلة ~~( وهم صاغرون ) أي مهانون مدحورون فلما رجعت إليهم رسلها بهديتها وبما قال ~~سليمان سمعت وأطاعت هى وقومها وأقبلت تسير إليه في جنودها خاضعة ذليلة ~~معظمة لسليمان ناوية متابعته في الاسلام ولما تحقق سليمان عليه السلام ~~قدومهم عليه ووفودهم إليه فرح بذلك وسره < # > الآيات ( النمل 38 : 40 ) < # > < < # | النمل : ( 38 - 40 ) قال يا أيها . . . . . # > > قال محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان قال فلما رجعت إليها الرسل بما ~~قال سليمان قالت قد والله عرفت ما هذا بملك وما لنا به من طاقة وما نصنع ~~بمكابرته شيئا وبعثت إليه إني قادمة عليك بملوك قومي لأنظر ما أمرك وما ~~تدعونا إليه من دينك ثم أمرت بسرير ملكها الذي كانت تجلس عليه وكان من ذهب ~~مفصص بالياقوت والزبرجد واللؤلؤ فجعل في سبعة أبيات بعضها في بعض ثم أقفلت ~~عليه الأبواب ثم قالت لمن خلفت على سلطانها احتفظ بما قبلك وسرير ملكي فلا ~~يخلص إليه أحد من عباد الله ولا يرينه أحد حتى آتيك ثم شخصت إلى سليمان في ~~اثني عشر ألف قيل من ملوك اليمن تحت يدى كل قيل ألوف كثيرة فجعل سليمان ~~يبعث الجن يأتونه بمسيرها ومنتهاها كل يوم وليلة حتى أذا دنت جمع من عنده ~~من الجن والانس ممن تحت يده فقال ( يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل ~~أن يأتوني مسلمين ) وقال قتادة لما بلغ سليمان أنها جائية وكان قد ذكر له ~~عرشها فأعجبه وكان من ذهب وقوائمه لؤلؤ وجوهر وكان مسترا بالديباج والحرير ~~وكانت عليه تسعة مغاليق فكره أن يأخذه بعد إسلامهم وقد علم نبى الله أنهم ~~متى أسلموا تحرم أموالهم ودماؤهم فقال ( يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها ~~قبل أن يأتوني مسلمين ) وهكذا قال عطاء الخراساني والسدي وزهير بن محمد ( ~~قبل أن يأتوني مسلمين ) فتحرم على أموالهم بإسلامهم ( قال عفريت من الجن ) ~~قال مجاهد أي مارد من الجن قال شعيب الجبائي وكان اسمه كوزن وكذا قال محمد ~~بن إسحاق عن يزيد بن رومان ms3310 وكذا قال أيضا وهب بن منبه قال أبو صالح وكان ~~كأنه جبل ( أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك ) قال ابن عباس رضي الله عنه ~~يعني قبل أن تقوم من مجلسك وقال مجاهد مقعدك وقال السدي وغيره كان يجلس ~~للناس للقضاء والحكومات وللطعام من أول النهار إلى أن تزول الشمس ( وإني ~~عليه لقوي أمين ) قال ابن عباس أي قوي على حمله أمين على PageV03P364 ما ~~فيه من الجوهر فقال سليمان عليه السلام أريد أعجل من ذلك ومن هنا يظهر أن ~~سليمان أراد باحضار هذا السرير اظهار عظمة ما وهب الله له من الملك وما سخر ~~له من الجنود الذي لم يعطه أحد قبله ولا يكون لأحد من بعد وليتخذ ذلك حجة ~~على نبوته عند بلقيس وقومها لأن هذا خارق عظيم أن يأتي بعرشها كماهو من ~~بلادها قبل أن يقدموا عليه هذا وقد حجبته بالأغلأق والأقفال والحفظة فلما ~~قال سليمان أريد أعجل من ذلك ( قال الذي عنده علم من الكتاب ) قال ابن عباس ~~وهو آصف كاتب سليمان وكذا روى محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان أنه آصف بن ~~برخياء وكان صديقا يعلم الإسم الأعظم وقال قتادة كان مؤمنا من الانس واسمه ~~آصف وكذا قال أبو صالح والضحاك وقتادة أنه كان من الانس زاد قتادة من بني ~~إسرائيل وقال مجاهد كان اسمه أسطوم وقال قتادة في رواية عنه كان اسمه بليخا ~~وقال زهير بن محمد هو رجل من الانس يقال له ذو النور وزعم عبد الله بن ~~لهيعة أنه الخضر وهو غريب جدا وقوله ( أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ) ~~أي ارفع بصرك وانظر مد البصرك مما تقدر عليه بأنك لا يكل بصرك إلا وهو حاضر ~~عندك وقال وهب بن منبه امدد بصرك فلا يبلغ مداه حتى آتيك به فذكروا انه ~~أمره أن ينظر نحو اليمن التي فيها هذا العرش المطلوب ثم قال فتوضأ ودعا ~~الله تعالى قال مجاهد ياذا الجلال والاكرام وقال الزهرى قال يا إلهنا وإله ~~كل ms3311 شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت ائتني بعرشها قال فمثل بين يديه قال ~~مجاهد وسعيد بن جبير ومحمد بن إسحاق وزهير بن محمد وغيرهم لما دعا الله ~~تعالى وساله أن يأتيه بعرش بلقيس وكان في اليمن وسليمان عليه السلام ببيت ~~المقدس غاب السرير وغاص في الأرض ثم نبع من بين يدى سليمان وقال عبد الرحمن ~~بن زيد بن أسلم لم يشعر سليمان إلا وعرشها يحمل بين يديه قال وكان هذا الذي ~~جاء به من عباد البحر فلما عاين سليمان وملؤه ذلك ورآه مستقرا عنده ( قال ~~هذا من فضل ربي ) أي هذا من نعم الله على ( ليبلوني ) أي ليختبرني ( أأشكر ~~أم أكفر ومن شكر فانما يشكر لنفسه ) كقوله ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء ~~فعليها ) وكقوله ( ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ) وقوله ( ومن كفر فان ~~ربي غني كريم ) أي هو غني عن العباد وعبادتهم كريم أي كريم في نفسه وان لم ~~يعبده أحد فان عظمته ليست مفتقرة إلى أحد وهذا كما قال موسى ( إن تكفروا ~~أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ) وفي صحيح مسلم < 2577 > يقول ~~الله تعالى يا عبادى لو إن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب ~~رجل منكم ما زاد ذلك من ملكي شيئا يا عبادى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم ~~وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا يا عبادى إنما ~~هى أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد ~~غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه < # > الآيات ( النمل 41 : 44 ) < # > < < # | النمل : ( 41 - 44 ) قال نكروا لها . . . . . # > > لما جيء سليمان عليه السلام بعرش بلقيس قبل قدومها أمر به أن يغير ~~بعض صفاته ليختبر معرفتها وثباتها عند رؤيته هل تقدم على أنه عرشها أو أنه ~~ليس ليس بعرشها ( نكروا لها عرشها ننظر أتهتدى أم تكون من الذين لا يهتدون ~~) قال ابن عباس نزع منه فصوصه ومرافقه وقال مجاهد أمر به فغيرما كان فيه ~~أحمر ms3312 جعل أصفر وماكان أصفر جعل أحمر وما كان أخضر جعل أحمر غير كل شيء عن ~~حاله وقال عكرمة زادوا فيه ونقصوا وقال قتادة جعل أسفله أعلاه ومقدمه مؤخره ~~وزاد فيه ونقصوا ( فلما جاءت قيل أهكذا عرشك ) أي عرض عليها عرشها وقد غير ~~ونكر PageV03P365 وزيد فيه ونقص منه فكان فيها ثبات وعقل ولها لب ودهاء ~~وحزم فلم تقدم على أنه هو لبعد مسافته عنها ولا أنه غيره لما رأت من آثاره ~~وصفاته وإن غير وبدل ونكر فقالت ( كأنه هو ) أي يشبهه ويقاربه وهذا غاية في ~~الذكاء والحزم وقوله ( وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين ) قال مجاهد ~~يقوله سليمان وقوله تعالى ( وصدها ماكانت تعبد من دون الله إنها كانت من ~~قوم كافرين ) هذا من تمام كلام سليمان عليه السلام في قول مجاهد وسعيد بن ~~جبير رحمهما الله أي قال سليمان ( أوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين ) وهى ~~كانت قد صدها أي منعها من عبادة الله وحده ( ماكانت تعبد من دون الله إنها ~~كانت من قوم كافرين ) وهذا الذي قاله مجاهد وسعيد وحسن وقاله ابن جرير أيضا ~~< 19 / 168 > ثم قال ابن جرير < 19 / 168 > ويحتمل أن يكون في قوله ( وصدها ~~) ضمير يعود إلى سليمان أو إلى الله عز وجل تقديره ومنعها ( ما كانت تعبد ~~من دون الله ) أي صدها عن عبادة غير الله ( إنها كانت من قوم كافرين ) [ ~~قلت ] ويؤيد قول مجاهد أنها إنما أظهرت الاسلام بعد دخولها إلى الصرح كما ~~سيأتي وقوله ( قيل لها أدخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها ) ~~وذلك أن سليمان عليه السلام أمر الشياطين فبنوا لها قصرا عظيما من قوارير ~~أي من زجاج وأجرى تحته الماء فالذي لا يعرف أمره يحسب أنه ماء ولكن الزجاج ~~يحول بين الماشي وبينه واختلفوا في السبب الذي دعا سليمان عليه السلام إلى ~~اتخاذه فقيل أنه لما عزم على تزوجها واصطفائها لنفسه ذكر له جمالها وحسنها ~~ولكن في ساقيها هلب عظيم ومؤخر أقدامها كمؤخر الدابة فساءه ذلك فاتخذ هذا ~~ليعلم ms3313 صحته أم لا هكذا قول محمد بن كعب القرظي وغيره فلما دخلت وكشفت عن ~~ساقيها رأى أحسن الناس ساقا وأحسنهم قدما ولكن رأى على رجلها شعرا لأنها ~~ملكة ليس لها زوج فأحب أن يذهب ذلك عنها فقيل له الموسى فقالت لا أستطيع ~~ذلك وكره سليمان ذلك وقال للجن اصنعوا شيئا غير الموسى يذهب به هذا الشعر ~~فصنعوا له النورة وكان أول من اتخذت له النورة قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة ~~ومحمد بن كعب القرظي والسدي وابن جريج وغيرهم وقال محمد بن إسحاق عن يزيد ~~بن رومان ثم قال لها ادخلي الصرح ليريها ملكا هو أعز من ملكها وسلطانا هو ~~أعظم من سلطانها فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها لا تشك أنه ماء تخوضه ~~فقيل لها إنه صرح ممرد من قوارير فلما وقفت على سليمان دعاها إلى عبادة ~~الله وحده وعاتبها في عبادة الشمس من دون الله وقال الحسن البصرى لما رأت ~~العلجة الصرح عرفت والله أن قد رأت ملكا أعظم من ملكها وقال محمد بن إسحاق ~~عن بعض أهل العلم عن وهب بن منبه قال أمر سليمان بالصرح وقد عملته له ~~الشياطين من زجاج كأنه الماء بياضا ثم أرسل الماء تحته ثم وضع له فيه سريره ~~فجلس عليه وعكفت عليه الطير والجن والانس ثم قال لها أدخلي الصرح ليريها ~~ملكا أعز من ملكها وسلطانا هو أعظم من سلطانها ( فلما رأته حسبته لجة وكشفت ~~عن ساقيها ) لا تشك أنه ماء تخوضه قيل لها ( إنه صرح ممرد من قوارير ) فلما ~~وقفت على سليمان دعاها إلى عبادة الله عز وجل وحده وعاتبها في عبادتها ~~الشمس من دون الله فقالت بقول الزنادقة فوقع سليمان ساجدا إعظاما لما قالت ~~وسجد معه الناس فسقط في يديها حين رأت سليمان صنع ما صنع فلما رفع سليمان ~~رأسه قال ويحك ماذا قلت قالت أنسيت ما قلت فقالت ( رب إني ظلمت نفسي وأسلمت ~~مع سليمان لله رب العالمين ) فأسلمت وحسن إسلامها وقد روى الإمام أبو بكر ~~بن أبي ms3314 شيبة في هذا أثرا غريبا عن ابن عباس فقال حدثنا الحسين بن علي عن ~~زائدة حدثني عطاء بن السائب حدثنا مجاهد ونحن في الأزد قال حدثنا ابن عباس ~~قال كان سليمان عليه السلام يجلس على سريره ثم توضع كراسي حوله فيجلس عليها ~~الانس ثم يجلس الجن ثم الشياطين ثم تأتي الريح فترفعهم ثم تظلهم الطير ثم ~~يغدون قدر ما يشتهى الراكب أن ينزل شهرا ورواحها شهرا قال فبينما هو ذات ~~يوم في مسير له إذ تفقد الطير ففقد الهدهد فقال ( ما لى لا أرى الهدهد أم ~~كان من الغائبين لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ) ~~قال وكان عذابه إياه أن ينتفه ثم يلقيه في الأرض فلا يمتنع من نمله ولا من ~~شيء من هوام الأرض قال عطاء وذكر سعيد بن جبير عن ابن عباس مثل حديث مجاهد ~~( فمكث غير بعيد ) فقرأ حتى انتهى إلى قوله ( سننظر أصدقت أم كنت من ~~الكاذبين اذهب بكتابي هذا ) وكتب بسم الله الرحمن الرحيم إلى بلقيس ( أن لا ~~تعلوا PageV03P366 على وائتوني مسلمين ) فلما ألقى الهدهد الكتاب إليها ~~ألقى في روعها أنه كتاب كريم وأنه من سليمان وأن لا تعلوا على وائتوني ~~مسلمين قالوا نحن أولوا قوة قالت إن الملوك اذا دخلوا قرية أفسدوها وإني ~~مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون فلما جاءت الهدية إلى سليمان ~~قال اتمدونني بمال ارجع إليهم فلما نظر إلى الغبار أخبرنا ابن عباس قال ~~وكان بين سليمان وبين ملكة سبأ ومن معها حين نظر إلى الغبار كما بيننا وبين ~~الحيرة قال عطاء ومجاهد حينئذ في الأزد قال سليمان أيكم يأتيني بعرشها قال ~~وبين عرشها وبين سليمان حين نظر إلى الغبار مسيرة شهرين ( قال عفريت من ~~الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك ) قال وكان لسليمان مجلس يجلس فيه ~~للناس كما يجلس الأمراء ثم يقوم فقال ( أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك ) ~~قال سليمان أريد أعجل من ذلك فقال الذي عنده علم من الكتاب ms3315 انا أنظر في ~~كتاب ربي ثم آتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك قال [ فنظر إليه سليمان فلما ~~قطع كلامه رد سليمان بصره ] فنبع عرشها من تحت قدم سليمان من تحت كرسي ~~سليمان يضع عليه رجله ثم يصعد إلى السرير قال فلما رأى سليمان عرشها قال ( ~~هذا من فضل ربي ) الآية ( قال نكروا لها عرشها ) فلما جاءت قيل أهكذا عرشك ~~قالت كأنه هو قال فسألته حين جاءته عن أمرين قالت لسليمان أريد ماء ليس من ~~أرض ولا سماء وكان سليمان إذا سئل عن شيء سأل الانس ثم الجن ثم الشياطين ~~قال فقالت الشياطين هذا هين أجر الخيل ثم خذ عرقها ثم إملأ منه الآنية قال ~~فأمر بالخيل فأجريت ثم أخذ عرقها فملأ منه الآنية قال وسألت عن لون الله عز ~~وجل قال فوثب سليمان عن سريره فخر ساجدا فقال يارب لقد سألتني عن أمر إنه ~~ليتعاظم في قلبي أن أذكره لك فقال ارجع فقد كفيتكم قال فرجع إلى سريره قال ~~ما سألت عنه قالت ما سألتك إلا عن الماء فقال لجنوده ما سألت عنه فقالوا ما ~~سألتك إلا عن الماء وقال ونسوه كلهم قال وقالت الشياطين إن سليمان يريد أن ~~يتخذها لنفسه ثم ولد بينهما ولد لم ننفك من عبوديته قال فجعلوا صرحا ممردا ~~من قوارير فيه السمك قال فقيل لها أدخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت ~~عن ساقيها فاذا هى شعراء فقال سليمان هذا قبيح فما يذهبه قالوا يذهبه ~~الموسى فقال أثر الموسى قبيح قالت فجعلت الشياطين النورة قال فهو أول من ~~جعلت له النورة ثم قال أبو بكر بن أبي شيبة ما أحسنه من حديث [ قلت ] بل هو ~~منكر غريب جدا ولعله من أوهام عطاء بن السائب على ابن عباس والله أعلم ~~والأقرب في مثل هذه السياقات أنها متلقاة عن أهل الكتاب مما وجد في صحفهم ~~كروآيات كعب ووهب سامحهما الله تعالى فيما نقلاه إلى هذه الأمة من أخبار ~~بني إسرائيل من الأوابد والغرائب مما كان وما ms3316 لم يكن ومما حرف وبدل ونسخ ~~وقد أغنانا الله سبحانه عن ذلك بما هو أصح منه وأنفع وأوضح وأبلغ ولله ~~الحمد والمنة أصل الصرح في كلام العرب هو القصر وكل بناء مرتفع قال الله ~~سبحانه و تعالى إخبارا عن فرعون لعنه الله انه قال لوزيره هامان ( ابن لي ~~صرحا لعلى أبلغ الأسباب ) الآية والصرح قصر في اليمن عال البناء والممرد ~~المبني بناء محكما أملس ( من قوارير ) أي زجاج وتمريد البناء تمليسه ومارد ~~حصن بدومة الجندل والغرض أن سليمان عليه السلام اتخذ قصرا عظيما منيفا من ~~زجاج لهذه الملكة ليريها عظمة سلطانه وتمكنه فلما رأت ما أتاه الله وجلالة ~~ماهو فيه وتبصرت في أمره إنقادت لأمر الله تعالى وعرفت أنه نبي كريم وملك ~~عظيم وأسلمت لله عز وجل وقالت ( رب إني ظلمت نفسي ) أي بما سلف من كفرها ~~وشركها وعبادتها وقومها للشمس من دون الله ( وأسلمت مع سليمان لله رب ~~العالمين ) أي متابعة لدين سليمان في عبادته لله وحده لا شريك له الذي خلق ~~كل شيء فقدره تقديرا PageV03P367 < # > الآيات ( النمل 45 : 47 ) < # > < < # | النمل : ( 45 - 47 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . # > > تعالى عن ثمود وما كان من أمرها مع نبيها صالح عليه السلام حين بعثه ~~الله إليهم فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ( فاذا هم فريقان ~~يختصمون ) قال مجاهد مؤمن وكافر كقوله تعالى ( قال الملأ الذين استكبروا من ~~قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم إن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل ~~به مؤمنون قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون ) ( قال يا قوم لم ~~تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة ) أي لما تدعون بحضور العذاب ولا تطلبون من ~~الله رحمته ولهذا قال ( لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون قالوا اطيرنا بك ~~وبمن معك ) أي ما رأينا على وجهك ووجوه من اتبعك خيرا وذلك أنهم لشقائهم ~~كان لا يصيب أحدا منهم بسوء إلا قال هذا من قبل صالح وأصحابه قال مجاهد ~~تشاءموا بهم وهذا كما قال تعالى إخبارا عن قوم فرعون ( فاذا جاءتهم ms3317 الحسنة ~~قالوا لنا هذه وغن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ) الآية وقال تعالى ( ~~وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ~~قل كل من عند الله ) أي بقضائه وقدره وقال تعالى مخبرا عن أهل القرية اذ ~~جاءها المرسلون ( قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم ~~منا عذاب أليم قالوا طائركم معكم ) الآية وقال هؤلاء ( اطيرنا بك وبمن معك ~~قال طائركم عند الله ) أي الله يجازيكم على ذلك ( بل أنتم قوم تفتنون ) قال ~~قتادة تبتلون بالطاعة والمعصية والظاهر أن المراد بقوله ( تفتنون ) أي ~~تستدرجون فيما أنتم فيه من الضلال < # > الآيات ( النمل 48 : 53 ) < # > < < # | النمل : ( 48 - 53 ) وكان في المدينة . . . . . # > > يخبر تعالى عن طغاة ثمود ورءوسهم الذين كانوا دعاة قومهم إلى الضلال ~~والكفر وتكذيب صالح وآل بهم الحال إلى أنهم عقروا الناقة وهموا بقتل صالح ~~أيضا بأن يبيتوه في أهله ليلا فيقتلوه غيلة ثم يقولوا لأوليائه من أقربيه ~~أنهم ما علموا بشئ من أمره وأنهم لصادقون فيما أخبرهم به من أنهم لم ~~يشاهدوا ذلك فقال تعالى ( وكان في المدينة ) أي مدينة ثمود ( تسعة رهط ) ~~أيتسعة نفر ( يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) وإنما غلب هؤلاء على أمر ثمود ~~لأنهم كانوا كبراءهم ورؤساءهم قال PageV03P368 العوفي عن ابن عباس هؤلاء هم ~~الذين عقروا الناقة أي الذين صدر ذلك عن رأيهم ومشورتهم قبحهم الله ولعنهم ~~وقد فعل ذلك وقال السدي عن أبي مالك عن ابن عباس كان هؤلاء التسعة دعمى ~~ودعيم وهرما وهريم وداب وصواب ورياب ومسطح وقدار بن سالف عاقر الناقة أي ~~الذي باشر ذلك بيده قال الله تعالى ( فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ) وقال ~~تعالى ( إذ انبعث أشقاها ) وقال عبد الرزاق < 20526 > أنبأنا يحيى بن ربيعة ~~الصنعاني سمعت عطاء هو ابن أبي رباح يقول ( وكان في المدينة تسعة رهط ~~يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) قال كانوا يقرضون الدراهم يعني أنهم كانوا ~~يأخذون منها وكأنهم كانوا يتعاملون بها عددا كما كان العرب يتعاملون وقال ~~الإمام مالك ms3318 عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال قطع الذهب والورق ~~من الفساد في الأرض وفي الحديث الذي رواه أبو داود < 3449 > وغيره < أحمد 3 ~~/ 419 جه 2263 > أن رسول الله عليه الصلاة والسلام نهى عن كسر سكة المسلمين ~~الجائزة بينهم إلا من بأس والغرض أن هؤلاء الكفرة الفسقة كان من صفاتهم ~~الإفساد في الأرض بكل طريق يقدرون عليها منها ما ذكره هؤلاء الأئمة وغير ~~ذلك وقوله تعالى ( قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ) أي تحالفوا ~~وتبايعوا على قتل نبى الله صالح عليه السلام فكادهم الله وجعل الدائرة ~~عليهم قال مجاهد تقاسموا وتحالفوا على هلاكه فلم يصلوا إليه حتى هلكوا ~~وقومهم أجمعين وقال قتادة توافقوا على أن يأخذوه ليلا فيقتلوه وذكر لنا ~~أنهم بينما هم معانيق إلى صالح ليفتكوا به اذ بعث الله عليهم صخرة فأهمدتهم ~~قال العوفي عن ابن عباس هم الذين عقروا الناقة قالوا حين عقروها نبيت صالحا ~~وأهله فنقتلهم ثم نقول لأولياء صالح ما شهدنا من هذا شيئا وما لنا به من ~~علم فدمرهم الله أجمعين وقال محمد بن إسحاق قال هؤلاء التسعة بعد ما عقروا ~~الناقة هلم فلنقتل صالحا فإن كان صادقا عجلناه قبلنا وإن كان كاذبا كنا قد ~~ألحقناه بناقته فأتوه ليلا ليبيتوه في أهله فدمغتهم الملائكة بالحجارة فلما ~~أبطأوا على أصحابهم أتو منزل صالح فوجدوهم منشدخين قد رضخوا بالحجارة ~~فقالوا لصالح أنت قتلتهم ثم هموا به فقامت عشيرته دونه ولبسوا السلاح ~~وقالوا لهم والله لا تقتلونه أبدا وقد وعدكم أن العذاب نازل بكم في ثلاث ~~فإن كان صادقا فلا تزيدوا ربكم غضبا وإن كان كاذبا فأنتم من وراء ما تريدون ~~فانصرفوا عنهم ليلتهم تلك وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم لما عقروا الناقة ~~قال لهم صالح ( تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ) قالوا زعم ~~صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاثة أيام فنحن نفرغ منه وأهله قبل ثلاث وكان لصالح ~~مسجد في الحجر عند شعب هناك يصلي فيه فخرجوا إلى كهف ms3319 أي غار هناك ليلا ~~فقالوا إذا جاء يصلي قتلناه ثم رجعنا إذا فرغنا منه إلى أهله ففرغنا منهم ~~فبعث الله صخرة من الهضب حيالهم فخشوا أن تشدخهم فتبادروا فانطبقت عليهم ~~الصخرة وهم في ذلك الغار فلا يدرى قومهم أين هم ولا يدرون ما فعل بقومهم ~~فعذب الله هؤلاء ههنا وهؤلاء ههنا وأنجى الله صالحا ومن معه ثم قرأ ( ~~ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا ~~دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية ) أي فارغة ليس فيها أحد ( بما ~~ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ) < # > الآيات ( النمل 54 : 58 ) < # > < < # | النمل : ( 54 - 58 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > يخبر تعالى عن عبده ورسوله لوط عليه السلام أنه أنذر قومه نقمة الله ~~بهم في فعلهم الفاحشة التى لم يسبقهم إليها أحد من بنى آدم وهى إتيان ~~الذكور دون الإناث وذلك فاحشة عظيمة استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ~~فقال ( أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ) أي يرى بعضكم بعضا وتأتون في ناديكم ~~المنكر ( أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون ) أي ~~لا تعرفون شيئا لا طبعا ولا شرعا كما قال في الآية الأخرى ( أتأتون الذكران ~~من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون ) ( فما ~~كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ) ~~أي يتحرجون من فعل ما تفعلونه ومن إقراركم على صنيعكم فأخرجوهم من بين ~~أظهركم فإنهم لا يصلحون لمجاورتكم في بلادكم فعزموا على ذلك فدمر الله ~~عليهم وللكافرين أمثالها قال الله تعالى ( فأنجيناه وأهله إلا إمرأته ~~قدرناها من الغابرين ) أي من الهالكين مع قومها لأنها كانت ردءا لهم على ~~دينهم وعلى طريقتهم في رضاها بأفعالهم القبيحة فكانت تدل قومها على ضيفان ~~لوط ليأتوا إليهم لا أنها كانت تفعل الفواحش تكرمة لنبي الله صلى الله عليه ~~والسلم لا كرامة لها وقوله تعالى ( وأمطرنا عليهم مطرا ) أي حجارة من سجيل ~~منضود مسومة عند ms3320 ربك وما هى من الظالمين ببعيد ولهذا قال ( فساء مطر ~~المنذرين ) أي الذين قامت عليهم الحجة ووصل إليهم الانذار فخالفوا الرسول ~~وكذبوه وهموا بإخراجه من بينهم # PageV03P369 < # > الآيات ( النمل 59 : 60 ) < # > < < # | النمل : ( 59 - 60 ) قل الحمد لله . . . . . # > > # يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول ( الحمد لله ) أي على ~~نعمه على عباده من النعم التى لا تعد ولا تحصى وعلى ما إتصف به من الصفات ~~العلى والأسماء الحسنى وأن يسلم على عباد الله الذين اصطفاهم واختارهم وهم ~~رسله وأنبياؤه الكرام عليهم من الله أفضل الصلاة والسلام هكذا قال عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم وغيره أن المراد بعباده الذين اصطفى هم الأنبياء قال ~~وهو كقوله ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ~~رب العالمين ) وقال الثورى والسدي هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي ~~عنهم أجمعين وروى نحوه عن ابن عباس أيضا ولا منافاة فإنهم إذا كانوا من ~~عباد الله الذين اصطفى فالأنبياء بطريق الأولى والأحرى والقصد أن الله ~~تعالى أمر رسوله ومن اتبعه بعد ذكره لهم ما فعل بأوليائه من النجاة والنصر ~~والتأييد وما أحل بأعدائه من الخزى والنكال والقهر أن يحمدوه على جميع ~~أفعاله وأن يسلموا على عباده المصطفين الأخيار وقد قال أبو بكر البزار < ~~2243 > حدثنا محمد بن عمارة بن صبيح حدثنا طلق بن غنام حدثنا الحكم بن ظهير ~~عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس ( وسلام على عباده الذين اصطفى ) قال هم ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم اصطفاهم الله لنبيه رضي الله عنهم وقوله ~~تعالى ( الله خير أم ما يشركون ) استفهام إنكار على المشركين في عبادتهم مع ~~الله آلهة أخرى ثم شرع الله تعالى يبين أنه المنفرد بالخلق والرزق والتدبير ~~دون غيره فقال تعالى ( أمن خلق السموات ) أي خلق السموات أي خلق تلك ~~السموات في ارتفاعها وصفائها وما جعل فيها من الكواكب النيرة والنجوم ~~الزاهرة والأفلاك الدائرة وخلق الأرض في استفالها وكثافتها وما جعل فيها من ~~الجبال والأطواد ms3321 والسهول والأوعار والفيافي والقفار والزروع والأشجار ~~والثمار والبحار والحيوان على اختلاف الأصناف والأشكال والألوان وغير ذلك ~~وقوله تعالى ( وأنزل لكم من السماء ماء ) أي جعله رزقا للعباد ( فأنبتنا به ~~حدائق ) أي بساتين ( ذات بهجة ) أي منظر حسن وشكل بهى ( ما كان لكم أن ~~تنبتوا شجرها ) أي لم تكونوا تقدرون على إنبات أشجارها وإنما يقدر على ذلك ~~الخالق الرزاق المستقل بذلك المتفرد به دون ما سواه من الأصنام والأنداد ~~كما يعترف به هؤلاء المشركون كما قال تعالى في الآية الأخرى ( ولئن سألتهم ~~من خلقهم ليقولن الله ) ( ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض ~~من بعد موتها ليقولن الله ) أي هم معترفون بأنه الفاعل لجميع ذلك وحده لا ~~شريك له ثم هم يعبدون معه غيره مما يعترفون أنه لا يخلق ولا يرزق وإنما ~~يستحق أن يفرد بالعبادة من هو المتفرد بالخلق والرزق ولهذا قال تعالى ( ~~أإله مع الله ) أي أإله مع الله يعبد وقد تبين لكم ولكل ذى لب مما يعترفون ~~به أيضا أنه الخالق الرزاق ومن المفسرين من يقول معنى قوله ( أاله مع الله ~~) فعل هذا يرجع إلى معنى الأول لأن تقدير الجواب أنهم يقولون ليس ثم أحد ~~فعل هذا معه بل هو المتفرد به فيقال فكيف تعبدون معه غيره وهو المستقل ~~المتفرد بالخلق والرزق والتدبير كما قال تعالى ( أفمن يخلق كمن لا يخلق ) ~~الآية وقوله تعالى ههنا ( أمن خلق السموات والأرض ) ( أمن ) في هذه الآيات ~~كلها تقديره أمن يفعل هذه الأشياء كمن لا يقدر على شيء منها هدا معنى ~~السياق وإن لم يذكر الآخر لأن في قوة الكلام ما يرشد إلى ذلك كمن ليس كذلك ~~ولهذا قال تعالى ( قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر ~~أولوا الألباب ) ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل ~~للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين ) وقال تعالى ( أمن هو قائم ~~على كل نفس بما كسبت ) أي أمن هو شهيد على أفعال الخلق ms3322 حركاتهم وسكناتهم ~~يعلم الغيب جليله وحقيره كمن هو لا يعلم ولا يسمع ولا يبصر من هذه الأصنام ~~التى عبدوها من دون الله ولهذا قال ( وجعلوا لله شركاء قل سموهم ) وهكذا ~~هذه الآيات الكريمات كلها # PageV03P370 < # > الآيات ( النمل 61 ) < # > < < # | النمل : ( 61 ) أم من جعل . . . . . # > > # يقول تعالى ( أمن جعل الأرض قرارا ) أي قارة ساكنة ثابتة لا تميد ولا ~~تتحرك بأهلها ولا ترجف بهم فانها لو كانت كذلك لما طاب عليها العيش والحياة ~~بل جعلها من فضله ورحمته مهادا بساطا ثابتة لا تتزلزل ولا تتحرك كما قال ~~تعالى في الآية الأخرى ( الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء ) ( ~~وجعل خلالها أنهارا ) أي جعل فيها الأنهار العذبة الطيبة شقها في خلالها ~~وصرفها فيها ما بين أنهار كبار وصغار وبين ذلك وسيرها شرقا وغربا وجنوبا ~~وشمالا بحسب مصالح عباده في أقاليمهم وأقطارهم حيث ذرأهم في أرجاء الأرض ~~وسير لهم أرزاقهم بحسب ما يحتاجون إليه ( وجعل لها رواسي ) أي جبالا ~~شامخةترسى الأرض وتثبتها لئلا تميد بكم ( وجعل بين البحرين حاجزا ) أي جعل ~~بين المياه العذبة والمالحة حاجزا أي مانعا من الإختلاط لئلا يفسد هذا بهذا ~~وهذا بهذا فان الحكمة الإلهية تقتضي بقاء كل منهما على صفته المقصودة منه ~~فإن البحر الحلو هو هذه الأنهار السارحة الجارية بين الناس والمقصود منها ~~أن تكون عذبة زلالا يسقى الحيوان والنبات والثمار منها والبحار المالحة هى ~~المحيطة بالأرجاء والأقطار من كل جانب والمقصود منها أن يكون ماؤها ملحا ~~أجاجا لئلا يفسد الهواء بريحها كما قال تعالى ( وهو الذي مرج البحرين هدا ~~عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ) ولهذا قال تعالى ~~( أاله مع الله ) أي فعل هذا أو يعبد على القول الأول والاخر وكلاهما ~~متلازم صحيح ( بل أكثرهم لا يعلمون ) أي في عبادتهم غيره < # > الآيات ( النمل 62 ) < # > < < # | النمل : ( 62 ) أم من يجيب . . . . . # > > ينبه تعالى أنه هو المدعو عند الشدائد المرجو عند النوازل كما قال ~~تعالى ( واذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ) وقال تعالى ms3323 ( ثم ~~إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ) وهكذا قال ههنا ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ) ~~أي من هو الذي لا يلجأ المضطر إلا إليه والذي لا يكشف ضر المضرورين سواه ~~قال الإمام أحمد < 5 / 64 > أنبأنا عفان أنبأنا وهيب أنبأنا خالد الحذاء عن ~~أبي تميمة الهجيمي عن رجل من بلهجيم قال قلت يا رسول الله ألام تدعو قال ~~أدعو إلى الله وحده الذي إن أضللت بأرض قفر فدعوته كشف عنك الذي إن أضللت ~~بأرض قفر فدعوته رد عليك والذي إن اصابتك سنة فدعوته أنبت لك قال قلت أوصني ~~قال لا تسبن أحدا ولا تزهدن في المعروف ولو أن تلقى أخاك وأنت منبسط إليه ~~وجهك ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقى واتزر إلى نصف الساق فان أبيت ~~فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فان إسبال الإزار من المخيلة وإن الله لا ~~يحب المخيلة وقد رواه الإمام أحمد < 5 / 63 > من وجه آخر فذكر اسم الصحابي ~~فقال حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا يونس هو ابن عبيدة الهجيمي عن ~~أبيه عن أبي تميمة الهجيمي عن جابر بن سليم الهجيمي قال أتيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو محتب بشملة وقد وقع هدبها على قدميه فقلت أيكم محمد ~~رسول الله فأومأ بيده إلى نفسه فقلت يا رسول الله أنا من أهل البادية وفي ~~جفاؤهم فأوصني قال لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط ~~ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقى وإن امرؤ شتمك بما يعلم فيك فلا تشتمه ~~بما تعلم فيه فانه يكون لك أجره وعليه وزره وإياك وإسبال الإزار فان إسبال ~~الإزار من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة ولا تسبن أحدا قال فما سببت ~~بعده أحدا ولا شاة ولا بعيرا وقد روى أبو داود < 4075 > والنسائي < عمل 317 ~~> لهذا الحديث طرقا وعندهما طرف صالح منه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا علي بن هشام حدثنا عبدة ابن نوح عن عمر بن الحجاج عن ms3324 عبيد الله بن ~~أبي صالح قال دخل علي طاوس يعودني فقلت له أدع الله لي يا أبا عبد الرحمن ~~فقال أدع لنفسك فانه يجيب المضطر إذا دعاه وقال وهب بن منبه قرأت في الكتاب ~~الأول إن الله تعالى يقول بعزتي إنه من اعتصم بي فان كادته السموات بمن ~~فيهن والأرض ممن فيهن فإني أجعل له من بين ذلك مخرجا PageV03P371 ومن لم ~~يعتصم بي فاني أخسف به من تحت قدميه الأرض فأجعله في الهواء فأكله إلى نفسه ~~وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة رجل حكى عنه أبو بكر محمد بن داودالدينورى ~~المعروف بالدقى الصوفي قال هذا الرجل كنت أكارى على بغل لى من دمشق إلى بلد ~~الزبداني فركب معي ذات مرة فررنا على بعض الطريق غير مسلوكة فقال لي خذ في ~~هذه فانها أقرب فقلت لا خبرة لي فيها فقال بل هى أقرب فسلكناها إلى مكان ~~وعر وواد عميق وفيه قتلى كثيرة فقال لى أمسك رأس البغل حتى أنزل فنزل وتشمر ~~وجمع عليه ثيابه وسل سكينا معه وقصدني ففررت من بين يديه وتبعني فناشدته ~~الله وقلت خذ البغل بما عليه فقال هو لي وانما أريد قتلك فخوفته الله ~~والعقوبة فلم يقبل فاستسلمت بين يديه وقلت إن رأيت أن تتركني حتى أصلى ~~ركعتين فقال عجل فقمت أصلي فأرتج على القرآن فلم يحضرني منه حرف واحد فبقيت ~~واقفا متحيرا وهو يقول هيه أفرغ فأجرى الله على لساني قوله تعالى ( أمن ~~يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ) فاذا أنا بفارس قد أقبل من فم الوادى ~~وبيده حربة فرمى بها الرجل فما أخطأت فؤاده فخر صريعا فتعلقت بالفارس وقلت ~~بالله من أنت فقال أنا رسول الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء قال ~~فأخذت البغل والحمل ورجعت سالما وذكر في ترجمة فاطمة بن الحسن أم أحمد ~~العجلية قالت هزم الكفار يوما المسلمين في غزاة فوقف جواد بصاحبه وكان من ~~ذوى اليسار ومن الصلحاء فقال للجواد مالك ويلك انما كنت أعدك لمثل هذا ~~اليوم فقال له ms3325 الجواد ومالي لا أقصر وأنت تكل العلوفة إلى السواس فيظلموني ~~ولا يطعموني إلا القليل فقال لك عهد الله أني لا اعلفك بعد هذا اليوم إلا ~~في حجرى فجرى الجواد عند ذلك ونجى صاحبه وكان لا يعلفه بعد ذلك إلا في حجره ~~واشتهر أمره بين الناس وجعلوا يقصدونه ليسمعوا منه ذلك وبلغ ملك الروم أمره ~~فقال ما تضام بلدة يكون هذا الرجل فيها واحتال ليحصله في بلده فبعث إليه ~~رجلا من المرتدين عنده فلما انتهى إليه أظهر له أنه قد حسنت نيته في ~~الاسلام وقومه حتى استوثق ثم خرجا يوما يمشيان على جنب الساحل وقد واعد ~~شخصا آخر من جهة الروم ليتساعدا على أسره فلما اكتنفاه ليأخذاه رفع طرفه ~~إلى السماء وقال اللهم إنه إنما خدعنى بك فاكفنهما بما شئت قال فخرج سبعان ~~فأخذهما ورجع الرجل سالما وقوله تعالى ( ويجعلكم خلفاء الأرض ) أي يخلف ~~قرنا لقرن قبلهم وخلفا لسلف كما قال تعالى ( إن يشأ يذهبكم ويستخلف من ~~بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين ) وقال تعالى ( وهو الذي جعلكم ~~خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ) وقال تعالى ( واذ قال ربك للملائكة ~~إني جاعل في الأرض خليفة ) أي قوما يخلف بعضهم بعضا كما قدمنا تقريره وهكذا ~~هذه الآية ( ويجعلكم خلفاء الأرض ) أي أمة بعد أمة وجيلا بعد جيل وقوما بعد ~~قوم ولو شاء لأوجدهم كلهم في وقت واحد ولم يجعل بعضهم من ذرية بعض بل لو ~~شاء لخلقهم كلهم أجمعين كما خلق آدم من تراب ولو شاء أن يجعلهم من ذرية بعض ~~ولكن لا يميت أحدا حتى تكون وفاة الجميع في وقت واحد لكانت تضيق عنهم الأرض ~~وتضيق عليهم معايشهم وأكسابهم ويتضرر بعضهم ببعض ولكن اقتضت حكمته وقدرته ~~أن يخلقهم من نفس واحدة ثم يكثرهم غاية الكثرة ويذرأهم في الأرض ويجعلهم ~~قرونا بعد قرون وأمما بعد أمم حتى ينقضى الأجل وتفرغ البرية كما قدر ذلك ~~تبارك وتعالى وكما أحصاهم وعدهم عدا ثم يقيم القيامة ويوفى كل عامل عمله ~~إذا ms3326 بلغ الكتاب أجله ولهذا قال تعالى ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف ~~السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله ) أي يقدر على ذلك أو أاله مع الله ~~بعد هذا وقد علم أن الله هو المتفرد بفعل ذلك وحده لا شريك له ( قليلا ما ~~يذكرون ) أي ما أقل تذكرهم فيما يرشدهم إلى الحق ويهديهم إلى الصراط ~~المستقيم PageV03P372 < # > الآيات ( النمل 63 ) < # > < < # | النمل : ( 63 ) أم من يهديكم . . . . . # > > تعالى ( أمن يهديكم في ظلمات البر و البحر ) أي بما خلق من الدلائل ~~السماوية والأرضية كما قال تعالى ( وعلامات و بالنجم هم يهتدون ) وقال ~~تعالى ( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ) الآية ~~( ومن يرسل الرياح بشرابين يدي رحمته ) أي بين يدي السحاب الذي فيه مطر ~~يغيث الله به عباده المجدبين الأذلين القنطين ( أإله مع الله تعالى الله ~~عما يشركون ) < # > الآيات ( النمل 64 ) < # > < < # | النمل : ( 64 ) أم من يبدأ . . . . . # > > أي هو الذي بقدرته وسلطانه يبدأ الخلق ثم يعيده كما قال تعالى في ~~الآية الأخرى ( إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد ) وقال تعالى ( وهو ~~الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) ( ومن يرزقكم من السماء والأرض ) ~~أي بما ينزل من مطر السماء وينبت من بركات الأرض كما قال تعالى ( والسماء ~~ذات الرجع والأرض ذات الصدع ) وقال تعالى ( يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج ~~منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ) فهو تبارك وتعالى ينزل من السماء ~~ماء مباركا فيسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به منها أنواع الزروع والثمار ~~والأزاهير وغير ذلك من ألوان شتى ( كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات ~~لأولى النهى ) ولهذا قال تعالى ( أإله مع الله ) أي فعل هذا وعلى القول ~~الآخر بعد هذا ( قل هاتوا برهانكم ) على صحة ما تدعونه من عبادة آلهة أخرى ~~( إن كنتم صادقين ) في ذلك وقد علم أنه لا حجة لهم ولا برهان كما قال تعالى ~~( ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه ms3327 إنه لا ~~يفلح الكافرون ) < # > الآيات ( النمل 65 : 66 ) < # > < < # | النمل : ( 65 - 66 ) قل لا يعلم . . . . . # > > يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول معلما لجميع الخلق ~~أنه لا يعلم أحد من أهل السموات والأرض الغيب إلا الله وقوله تعالى ( إلا ~~الله ) استثناء منقطع أي لا يعلم أحد ذلك إلا الله عز وجل المنفرد بذلك ~~وحده لاشريك له كما قال تعالى ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) ~~الآية وقال تعالى ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ) إلى آخر السورة ~~والآيات في هذه كثيرة وقوله تعالى ( وما يشعرون أيان يبعثون ) أي وما يشعر ~~الخلائق الساكنون في السموات والأرض بوقت الساعة كما قال تعالى ( ثقلت في ~~السموات والأرض لا يأتيكم إلا بغتة ) أي ثقل علمها على أهل السموات والأرض ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا على بن الجعد حدثنا أبو جعفر الرازي عن داود بن ~~أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت زعم أنه يعلم يعني ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون غد فقد أعظم على الفرية لأن الله تعالى ~~يقول ( قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله ) وقال قتادة إنما ~~جعل الله هذه النجوم لثلاث خصال جعلها زينة للسماء وجعلها يهتدى بها وجعلها ~~رجوما للشياطين فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال برأيه وأخطأ حظه وأضاع ~~نصيبه وتكلف ما لا علم له به وان أناسا جهلة بأمر الله قد أحدثوا من هذه ~~النجوم كهانة من أعرس بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا ومن سافر بنجم كذا وكذا ~~كان كذا وكذا ومن ولد بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا ولعمرى مامن نجم إلا يولد ~~به الأحمر والأسود والقصير والطويل والحسن والدميم وما علم هذا النجم وهذه ~~الدابة وهذا الطير بشئ من الغيب وقضى الله تعالى أنه ( لا يعلم من في ~~السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون ) رواه ابن أبي حاتم ~~عنه بحروفه PageV03P373 وهو كلام جليل متين صحيح وقوله ( بل ms3328 ادارك علمهم في ~~الآخرة بل هم في شك منها ) أي انتهى علمهم وعجز عن معرفة وقتها وقرأ آخرون ~~( بل أدرك علمهم ) أي تساوى علمهم في ذلك في الصحيح لمسلم < 9 خ 50 > أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل وقد سأله عن وقت الساعة ما ~~المسؤول عنها بأعلم من السائل أي تساوى في العجز عن درك ذلك علم المسؤول ~~والسائل قال علي بن أبي طالب عن ابن عباس ( بل ادارك علمهم في الاخرة ) أي ~~غاب وقال قتادة ( بل ادارك علمهم في الآخرة ) يعني بجهلهم بربهم يقول لم ~~ينفذ لهم علم في الاخرة هذا قول وقال ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن ~~عباس ( بل ادارك علمهم في الآخرة ) حين لم ينفع العلم وبه قال عطاء ~~الخراساني والسدي أن علمهم إنما يدرك ويكمل يوم القيامة حيث لا ينفعهم ذلك ~~كما قال تعالى ( أسمع بهم وأبصر يوما يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال ~~مبين ) وقال سفيان عن عمرو بن عبيد عن الحسن انه كان يقرأ ( بل أدرك علمهم ~~) قال اضمحل علمهم في الدنيا حين عاينوا الآخرة وقوله تعالى ( بل هم في شك ~~منها ) عائد على الجنس والمراد الكافرين كما قال تعالى ( وعرضوا على ربك ~~صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا ) أي ~~الكافرون منكم وهكذا قال ههنا ( بل هم في شك منها ) أي في عماية وجهل كبير ~~في أمرها وشأنها < # > الآيات ( النمل 67 : 70 ) < # > < < # | النمل : ( 67 - 70 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن منكرى البعث من المشركين أنهم استبعدوا إعادة ~~الأجساد بعد صيرورتها عظاما ورفاتا وترابا ثم قال ( لقد وعدنا هذا نحن ~~وآباؤنا من قبل ) أي ما زلنا نسمع بهذا نحن وآباؤنا ولا نرى له حقيقة ولا ~~وقوعا وقولهم ( إن هذا إلا أساطير الأولين ) يعنون ماهذا الوعد بإعادة ~~الأبدان ( إلا أساطير الأولين ) أي أخذه قوم عمن قبلهم من كتب يتلقاه بعض ~~عن بعض وليس له حقيقة قال الله تعالى مجيبا لهم عما ms3329 ظنوه من الكفر وعدم ~~المعاد ( قل ) يا محمد لهؤلاء ( سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة ~~المجرمين ) أي المكذبين بالرسل وبما جاءوهم به من أمر المعاد وغيره كيف حلت ~~بهم نقمة الله وعذابه ونكاله ونجى الله من بينهم رسله الكرام ومن اتبعهم من ~~المؤمنين فدل ذلك على صدق ماجاءت به الرسل وصحته ثم قال تعالى مسليا لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم ( ولا تحزن عليهم ) أي المكذبين بما جئت به ولا تأسف ~~عليهم وتذهب نفسك عليهم حسرات ( ولا تكن في ضيق مما يمكرون ) أي في كيدك ~~ورد ما جئت به فان الله مؤيدك وناصرك ومظهر دينك على من خالفه وعانده في ~~المشارق والمغارب < # > الآيات ( النمل 71 : 75 ) < # > < < # | النمل : ( 71 - 75 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن المشركين في سؤالهم عن يوم القيامة واستبعادهم ~~وقوع ذلك ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) قال تعالى مجيبا لهم ( ~~قل ) يامحمد ( عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون ) قال ابن عباس أن ~~يكون قرب أو أن يقرب لكم بعض الذي تستعجلون وهكذا قال مجاهد والضحاك وعطاء ~~الخراساني وقتادة PageV03P374 والسدي وهذا المراد بقوله تعالى ( ويقولون ~~متى هو قل عسى أن يكون قريبا ) وقال تعالى ( ويستعجلونك بالعذاب وإن جهنم ~~لمحيطة بالكافرين ) وإنما دخلت اللام في قوله ( ردف لكم ) لانه ضمن المعنى ~~عجل لكم كما قال مجاهد في رواية عنه ( عسى أن يكون ردف لكم ) عجل لكم ثم ~~قال تعالى ( وإن ربك لذو فضل على الناس ) أي في إسباغه نعمه عليهم مع ظلمهم ~~لأنفسهم وهم مع ذلك لا يشكرونه على ذلك إلا القليل منهم ( وإن ربك ليعلم ما ~~تكن صدورهم وما يعلنون ) أي يعلم الضمائر والسرائر كما يعلم الظواهر ( سواء ~~منكم من أسر القول ومن جهر به ) ( يعلم السر وأخفى ) ( ألا حين يستغشون ~~ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون ) ثم أخبر تعالى بأنه عالم غيب السموات ~~والأرض وأنه عالم الغيب والشهادة وهو ماغاب عن العباد وما شاهدوه فقال ~~تعالى ( وما من غائبة ) قال ابن عباس ms3330 يعني وما من شيء ( في السماء والأرض ~~إلا في كتاب مبين ) وهذه كقوله ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء ~~والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير ) < # > الآيات ( النمل 76 : 81 ) < # > < < # | النمل : ( 76 - 81 ) إن هذا القرآن . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن كتابه العزيز وما اشتمل عليه من الهدى والبيان ~~والفرقان أنه يقص على بنى إسرائيل وهم حملة التوراة والانجيل ( أكثر الذي ~~هم فيه يختلفون ) كاختلافهم في عيسى وتباينهم فيه فاليهود افتروا والنصارى ~~غلوا فجاء القرآن بالقول الوسط الحق العدل أنه عبد من عباد الله وأنبيائه ~~ورسله الكرام عليه أفضل الصلاة كما قال تعالى ( ذلك عيسى بن مريم قول الحق ~~الذي فيه يمترون ) وقوله ( وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين ) أي هدى لقلوب ~~المؤمنين به ورحمة لهم في العمليات ثم قال تعالى ( إن ربك يقضي بينهم ) أي ~~يوم القيامة ( بحكمه وهو العزيز ) أي في انتقامه ( العليم ) بأفعال عباده ~~وأقوالهم ( فتوكل على الله ) أي في جميع أمورك وبلغ رسالة ربك ( إنك على ~~الحق المبين ) أي أنت على الحق المبين وإن خالفك من خالفك ممن كتبت عليه ~~الشقاوة حقت عليهم كلمة ربك أنهم لا يؤمنون ولوجاءتهم كل آية ولهذا قال ~~تعالى ( إنك لا تسمع الموتى ) أي لا تسمعهم شيئا ينفعهم فكذلك هؤلاء على ~~قلوبهم غشاوة وفي آذانهم وقر الكفر ولهذا قال تعالى ( ولا تسمع الصم الدعاء ~~إذا ولوا مدبرين وما أنت بهادى العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن ~~بآياتنا فهم مسلمون ) أي إنما يستجيب لك من هو سميع بصير السمع والبصر ~~النافع في القلب والبصيرة الخاضع لله ولما جاء عنه على ألسنة الرسل عليهم ~~السلام < # > الآيات ( النمل 82 ) < # > < < # | النمل : ( 82 ) وإذا وقع القول . . . . . # > > هذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس وتركهم أوامر الله ~~وتبديلهم الدين الحق يخرج الله لهم دابه من الأرض قيل من مكة وقيل من غيرها ~~كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى فتكلم الناس على ذلك قال ابن عباس ~~والحسن وقتادة ويروى عن علي ms3331 رضي الله عنه تكلمهم كلاما أي تخاطبهم مخاطبة ~~وقال عطاء الخراساني تكلمهم فتقول لهم إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ~~ويروى هذا عن علي واختاره ابن جرير < 20 / 16 > وفي هذا القول نظر لا يخفى ~~والله اعلم وقال ابن عباس في رواية تجرحهم وعنه رواية قال كلا تفعل يعنى ~~هذا وهذا وهو قول حسن ولا منافاة والله اعلم # الأحاديث الواردة في خروج الدابة # وقد ورد في ذكر الدابة أحاديث وآثار كثيرة فلنذكر منها ما تيسر والله ~~المستعان قال الإمام أحمد < 4 / 6 > حدثنا سفيان عن PageV03P375 فرات عن ~~أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفارى قال أشرف علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من غرفة ونحن نتذاكر أمر الساعة فقال لا تقوم الساعة حتى تروا ~~عشر آيات طلوع الشمسمن مغربها والدخان والدابة وخروج يأجوج ومأجوج وخروج ~~عيسى بن مريم عليه السلام والدجال وثلاثة خسوف خسف بالمغرب وخسف بالمشرق ~~وخسف بجزيرة العرب ونار تخرج من قعر عدن تسوق أو تحشر الناس تبيت معهم حيث ~~باتوا وتقيل معهم حيث قالوا وهكذا رواه مسلم < 2901 > وأهل السنن < د 4311 ~~ت 2183 س كبرى 11380 > من طرق عن فرات القزاز عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ~~عن حذيفة مرفوعا وقال الترمذي حسن صحيح ورواه مسلم < 2901 > أيضا من حديث ~~عبد العزيز بن رفيع عن أبي الطفيل عنه موقوفا فالله أعلم [ طريق أخرى ] قال ~~أبو داود الطيالسي < 1069 > عن طلحة بن عمرو وجرير بن حازم فأما طلحة فقال ~~أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن عمير الليثي أن أبا الطفيل حدثه عن حذيفة ~~بن أسيد الغفارى أبي سريحة وأما جرير فقال عن عبد الله بن عبيد عن رجل من ~~ال عبد الله بن مسعود وحديث طلحة أتم وأحسن قال ذكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الدابة فقال لها ثلاث خرجات من الدهر فتخرج خرجة من أقصى البادية ~~ولا يدخل ذكرها القرية يعنى مكة ثم تكمن زمنا طويلا ثم تخرج خرجة أخرى دون ~~تلك فيعلو ms3332 ذكرها في أهل البادية ويدخل ذكرها القرية يعنى مكة قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة وأكرمها ~~المسجد الحرام لم يرعهم إلا وهى ترغو بين الركن والمقام تنفض عن رأسها ~~التراب فارفض الناس عنها شتى ومعا وبقيت عصابة من المؤمنين وعرفوا أنهم لم ~~يعجزوا الله فبدأت بهم فجلت وجوههم حتى جعلتها كأنها الكوكب الدرى وولت في ~~الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة ~~فتأتيه من خلفه فتقول يا فلان الآن تصلى فيقبل عليها فتسمه في وجهه ثم ~~تنطلق ويشترك الناس في الأموال ويصطحبون في الأمصار يعرف المؤمن من الكافر ~~حتى إن المؤمن ليقول يا كافر اقضني حقي وحتى الكافر ليقول يا مومن اقضني ~~حقي ورواه ابن جرير < 20 / 14 15 > من طريقين عن حذيفة بن أسيد موقوفا ~~والله اعلم ورواه من رواية حذيفة بن اليمان مرفوعا وأن ذلك في زمان عيسى ~~ابن مريم وهو يطوف بالبيت ولكن اسناده لا يصح [ حديث اخر ] قال مسلم بن ~~الحجاج < 2941 > حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر عن أبي حيان ~~عن أبي زرعة عن عبد الله بن عمر وقال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حديثا لم أنسه بعد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول الآيات ~~خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى وأيتهما كانت قبل ~~صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا [ حديث اخر ] روى مسلم في صحيحه < 2947 > ~~من حديث العلاء بن عبد الرحمن ابن يعقوب مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بادروا بالأعمال ستا ~~طلوع الشمس منمغربها والدخان والدجال والدابة وخاصة أحدكم وأمر العامة تفرد ~~به وله < م 2947 > من حديث قتادة عن الحسن عن زياد بن رباح عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بادروا ms3333 بالأعمال ستا الدجال ~~والدخان ودابة الأرض وطلوع الشمس من مغربها وأمر العامة وخويصة أحدكم [ ~~حديث اخر ] قال ابن ماجه < 4056 > حدثنا حرملة ابن يحيى حدثنا ابن وهب ~~أخبرني عمرو بن الحارث وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعيد عن ~~أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بادروا بالأعمال ستا طلوع ~~الشمس من مغربها والدخان والدابة والدجال أو خاصة أحدكم وأمر العامة تفرد ~~به [ حديث اخر ] قال أبو داود الطيالسي < 2564 > حدثنا حماد بن سلمة عن علي ~~بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله عليه ~~الصلاة واسلام تخرج دابة الأرض ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما السلام ~~فتخطم أنف الكافر بالعصا وتجلى وجه المؤمن بالخاتم حتى يجتمع الناس على ~~الخوان يعرف المؤمن من الكافر ورواه الإمام أحمد < 2 / 295 491 > عن بهز ~~وعفان ويزيد بن هارون ثلاثتهم عن حماد بن سلمة به وقال فتخطم أنف الكافر ~~بالخاتم وتجلو وجه المؤمن بالعصا حتى أن أهل الخوان الواحد ليجتمعون فيقول ~~هذا يا مؤمن ويقول هذا يا كافر ورواه ابن ماجه < 4066 > عن أبي بكر بن أبي ~~شيبه عن يونس بن محمد المؤدب عن حماد بن سلمة به [ حديث اخر ] قال ابن ماجه ~~< 4067 > حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو حدثنا أبو تميلة حدثنا خالد بن عبيد ~~حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال ذهب أبي PageV03P376 ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى موضع بالبادية قريب من مكة فإذا أرض يابسة حولها رمل ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تخرج الدابة من هذا الموضع فإذا فتر في ~~شبر قال ابن بريدة فحججت بعد ذلك بسنين فأرانا عصا له فإذا هو بعصاى هذه ~~كذا وكذا وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة إن ابن عباس قال هي دابة ~~ذات زغب لها أربع قوائم تخرج من بعض أودية تهامة وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي حدثنا عبد ms3334 الله بن رجاء حدثنا فضيل ابن مرزوق عن عطية قال قال عبد الله ~~تخرج الدابة من صدع من الصفا كجري الفرس ثلاثة أيام لم يخرج ثلثها وقال ~~محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح قال سئل عبد الله عن الدابة فقال الدابة ~~تخرج من تحت صخرة بجياد والله لو كنت معهم أو لو شئت بعصاي الصخرة التي ~~تخرج الدابة من تحتها قيل فتصنع ماذا يا عبد الله بن عمرو فقال تستقبل ~~المشرق فتصرخ صرخة تنفذه ثم تستقبل الشام فتصرخ صرخة تنفذه ثم تستقبل ~~المغرب فتصرخ صرخة تنفذه ثم تستقبل اليمن فتصرخ صرخة تنفذه ثم تروح من مكة ~~فتصبح بعسفان قيل ثم ماذا قال لا أعلم وعن عبد الله بن عمر أنه قال تخرج ~~الدابة ليلة الجمع رواه ابن أبي حاتم وفي اسناده ابن البيلمان وعن وهب بن ~~منبه انه حكى من كلام عزير عليه السلام انهقال تخرج منتحت سدوم دابة تكلم ~~الناس كل يسمعها وتضع الحبالى قبل التمام ويعود الماء العذب أجاجا ويتعادى ~~الاخلاء وتحرق الحكمة ويرفع العلم وتكلم الأرض التى تليها وفي ذلك الزمان ~~يرجو الناس ما يبلغون ويتعبون فيما لا ينالون وعملون فيما لا يأكلون رواه ~~ابن أبي حاتم عنه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو صالح كاتب الليث ~~حدثني معاوية بن صالح عن أبي مريم أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول إن ~~الدابة فيها من كل لون ما بين قرنيها فرسخ للراكب وقال ابن عباس هي مثل ~~الحربة الضخمة وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال إنها ~~دابة لها ريش وزغب وحافر وما لها ذنب ولها لحية وإنها لتخرج حضر الفرس ~~الجواد ثلاثا وما خرج ثلثها رواه ابن أبي حاتم وقال ابن جريج عن أبي الزبير ~~أنه وصف الدابة فقال رأسها رأس الثور وعينها عين خنزير وأذنها اذن فيل ~~وقرنها قرن ايل وعنقها عنق نعامة وصدرها صدر اسد ولونها لون نمر وخاصرتها ~~خاصرة هر وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم ms3335 بعير بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعا ~~تخرج معها عصا موسى وخاتم سليمان فلا يبقى مؤمن إلا نكتت في وجهه بعصا موسى ~~نكتة بيضاء فتفشوا تلك النكتة حتى يبيض لها وجهه ولا يبقى كافر إلا نكتت في ~~وجهه نكتة سوداء بخاتم سليمان فتفشوا تلك النكتة حتى يسود بها وجهه حتى إن ~~الناس يتبايعون في الأسواق بكم ذا يا مؤمن بكم ذا يا كافر وحتى إن أهل ~~البيت يجلسون على مائدتهم فيعرفون مؤمنهم من كافرهم ثم تقول لهم الدابة يا ~~فلان أبشر أنت من أهل الجنة ويا فلان انت من أهل النار فذلك قول الله تعالى ~~( واذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم إن الناس كانوا ~~بأياتنا لا يوقنون ) < # > الآيات ( النمل 83 : 86 ) < # > < < # | النمل : ( 83 - 86 ) ويوم نحشر من . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن يوم القيامة وحشر الظالمين من المكذبين بآيات ~~الله ورسله إلى بين يدى الله عز وجل ليسالهم عما فعلوه في الدار الدنيا ~~تقريعا وتوبيخا وتصغيرا وتحقيرا فقال تعالى ( ويوم نحشر من كل امة فوجا ) ~~أي من كل قوم وقرن فوجا أي جماعة ( ممن يكذب بآياتنا ) كما قال تعالى ( ~~احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) وقال تعالى ( واذا النفوس زوجت ) وقوله ~~تعالى ( فهم يوزعون ) قال ابن عباس رضي الله عنهما يدفعون وقال قتادة وزعة ~~تردأ ولهم على آخرهم وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يساقون ( حتى إذا ~~جاءوا ) ووقفوا بينيدى الله عزوجل في مقام المسالة ( قال أكذبتم بآياتي ~~PageV03P377 ولم تحيطوا بها علما أم ماذا كنتم تعملون ) أي فيسئلون عن ~~اعتقادهم وأعمالهم فلما لم يكونوا من أهل السعادة وكانوا كما قال الله عنهم ~~( فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ) فحينئذ قامت عليهم الحجة ولم يكن لهم ~~عذر يعتذرون به كما قال الله تعالى ( هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم ~~فيعتذرون ) الآية وهكذا قال ههنا ( ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ~~ينطقون ) أي بهتوا فلم يكن لهم جواب لأنهم كانوا في الدار الدنيا ظلمة ~~لأنفسهم وقد ردوا ms3336 إلى عالم الغيب والشهادة الذي لا تخفى عليه خافية ثم قال ~~تعالى منها على قدرته التامة وسلطانه العظيم وشأنه الرفيع الذي تجب طاعته ~~والإنقياد لاوامر وتصديق أنبيائه فيما جاءوا به من الحق الذي لا محيد عنه ~~فقال تعالى ( ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه ) أي في ظلام الليل ~~لتسكن حركاتهم بسببه وتهدأ أنفاسهم ويستريحون من نصب التعب في انهارهم ( ~~والنهار مبصرا ) أي منيرا مشرقا فبسبب ذلك يتصرفون في المعايش والمكاسب ~~والأسفار والتجارات وغير ذلك من شئونهم التى يحتاجون إليها ( إن في ذلك ~~لآيات لقوم يؤمنون ) < # > الآيات ( النمل 87 : 90 ) < # > < < # | النمل : ( 87 - 90 ) ويوم ينفخ في . . . . . # > > يخبر تعالى عن هول يوم نفخة الفزع في الصور وهو كما جاء في الحديث ~~قرن ينفخ فيه وفي حديث الصور إن إسرافيل هو الذي ينفخ فيه بأمر الله تعالى ~~فينفخ فيه أولا نفخة الفزع وبطولها وذلك في آخر عمر الدنيا حين تقوم الساعة ~~على شرار الناس من الأحياء فيفزع من في السموات والأرض ( إلا من شاء الله ) ~~وهم الشهداء فإنهم أحياء عند ربهم يرزقون قال الإمام مسلم بن الحجاج < 2940 ~~> حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبرى حدثنا أبي حدثنا شعبة عن النعمان ابن ~~سالم سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي سمعت عبد الله بن عمرو ~~رضي الله عنه وجاءه رجل فقال ما هذا الحديث الذي تحدث إن الساعة تقوم إلى ~~كذا وكذا فقال سبحان الله أولا إله إلا الله أو كلمة نحوهما لقد هممت أن لا ~~أحدث أحدا شيئا أبدا إنما قلت إنكم سترون بعد قليل أمر عظيما يخرب البيت ~~ويكون ويكون ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج الدجال في أمتي ~~فيمكث اربعين لا ادرى اربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين عاما فيبعث ~~الله عيسى بن مريم كانه عروة بن مسعود فيطلبه فهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ~~ليس بين اثنين عداوة ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على ~~وجه الأرض أحد ms3337 في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته حتى لو إن ~~احدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه قال سمعتها من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون ~~معروفا ولا ينكرون منكرا فيتمثل لهم الشيطان فيقول إلا تستجيبون فيقولون ~~فما تأمرنا فيأمرهم بعبادة الأوثان وهم في ذلك دار رزقهم حسن عيشهم ثم ينفخ ~~في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا قال وأول من يسمعه رجل ~~يلوط حوض إبله قال فيصعق ويصعق الناس ثم يرسل الله أو قال ينزل الله مطرا ~~كأنه الطل أو قال الظل شعبة الشاك قتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى ~~فاذا هم قيام ينظرون ثم يقال يا أيها الناس هلموا إلى ربكم وقفوهم انهم ~~مسؤلون ثم يقال أخرجوا بعث النار فيقال كم فيقال من كل الف تسع مئة وتسعة ~~وتسعين قال فذلك يوم يجعل الولدان شيبا وذلك يم يكشف عن ساق وقوله ثم ينفخ ~~في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا الليت هو صفحة العنق أي ~~أمال عنقه ليستمعه من السماء جيدا فهذه نفخة الفزع ثم بعد ذلك نفخة الصعق ~~وهو الموت ثم بعد ذلك نفخة القيام لرب العالمين وهو النشور من القبور لجميع ~~PageV03P378 الخلائق ولهذا قال تعالى ( وكل أتوه داخرين ) قرئ بالمد وبغيره ~~على الفعل وكل بمعنى واحد وداخرين أي صاغرين مطيعين لا يتخلف أحد عن أمره ~~كما قال تعالى ( يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده ) وقال تعالى ( ثم اذا دعاكم ~~دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) وفي حديث الصور انه في النفخة الثالثة ~~بأمر الله الأرواح فتوضع في ثقب في الصمر ثم ينفخ إسرافيل فيه بعدما تنبت ~~الاجساد في قبورها وأماكنها فاذا نفخ في الصور طارت الأرواح تتوهج أرواح ~~المؤمنين نورا وأرواح الكافر من ظلمة فيقول الله عز وجل وعزتي وجلالي ~~لترجعن كل روح إلىجسدها فتجيء الارواح إلى أجسادها فتدب فيها كما يدب السم ~~في ms3338 اللديغ ثم يقومون ينفضون التراب من قبورهم قال الله تعالى ( يوم يخرجون ~~من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون ) وقوله تعالى ( وترى الجبال تحسبها ~~جامدة وهى تمر مر السحاب ) أي تراها كأنها ثابتة باقية على ما كانت عليه ~~وهى تمر مر السحاب أي تزول عن أماكنها كما قال تعالى ( يوم تمور السماء ~~مورا وتسير الجبال سيرا ) وقال تعالى ( ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي ~~نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ) وقال تعالى ( ويوم ~~نسير الجبال وترى الأرض بارزة ) وقوله تعالى ( صنع الله الذي أتقن كل شيء ) ~~أي يفعل بقدرته العظيمة ( الذي أتقن كل شيء ) أي أتقن كلما خلق وأودع فيه ~~من الحكمة ما أودع ( إنه خبير بما يفعلون ) أي هو عليم بما يفعل عباده من ~~خير وشر وسيجازيهم عليه أتم الجزاء ثم بين تعالى حال السعداء والأشقياء ~~يومئذ فقال ( من جاء بالحسنة فله خير منها ) قال قتادة بالإخلاص وقال زين ~~العابدين هى لا إله إلا الله وقد بين تعالى في الموضع الاخر إن له عشرا ~~أمثالها ( وهم من فزع يومئذ آمنون ) كما قال في الآية الأخرى ( لا يحزنهم ~~الفزع الأكبر ) وقال تعالى ( أفمن يلقى في النار خير أم من يأتى آمنا يوم ~~القيامة ) وقال تعالى ( وهم في الغرفات آمنون ) وقوله تعالى ( ومن جاء ~~بالسيئة فكبت وجوههم في النار ) أى من لقى الله مسيئا لا حسنة له أو قد ~~رجحت سيئاته على حسناته كل بحسبه ولهذا قال تعالى ( هل تجزون إلا ما كنت ~~تعملون ) وقال ابن مسعود وابن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهم وأنس بنمالك ~~وعطاء وسعيد بنجبير وعكرمة ومجاهد وإبراهيم النخعي وأبو وائل وابو صالح ~~ومحمد بن كعب وزيد بن اسلم والزهرى والسدي والضحاك والحسن وقتادة وابن زيد ~~في قوله ( ومن جاء بالسيئة ) يعنى الشرك < # > الآيات ( النمل 91 : 93 ) < # > < < # | النمل : ( 91 - 93 ) إنما أمرت أن . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا رسوله وامرا له أن يقول ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه ~~البلدة الذي حرمها وله كل شيء ms3339 ) كما قال تعالى ( قل يا أيها الناس إن كنتم ~~في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي ~~يتوفاكم ) واضافة الربوبية إلى البلدة على سبيل التشريف لها والإعتناء بها ~~كما قال تعالى ( فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) ~~وقوله تعالى ( الذي حرمها ) أي الذي إنما صارت حراما شرعا وقدرا بتحريمه ~~لها كما ثبت في الصحيحين < خ 3189 م 1353 > عن ابن عباس قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات ~~والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ~~ولا يلتقط لقطته إلا لمن عرفها ولا يختلي خلاها الحديث بتمامه وقد ثبت في ~~الصحاح والحسان والمسانيد من طرق جماعة تفيد القطع كما هو مبين في موضعه من ~~كتاب الأحكام ولله الحمد والمنة وقوله تعالى ( وله كل شيء ) من باب عطف ~~العام علىالخاص أي هو رب هذه البلدة ورب كل شيء ومليكه لا إله إلا هو ( ~~وأمرت إن أكون من المسلمين ) أي الموحدين المخلصين المنقادين لأمره ~~المطيعين وقوله ( وأن أتلو القرآن ) أي على الناس PageV03P379 أبلغهم أياه ~~كقوله تعالى ( ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم ) وكقوله تعالى ( ~~نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق ) الآية أي أنا مبلغ ومنذر ( فمن اهتدى ~~فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين ) أي لي سوية الرسل ~~الذين أنذروا قومهم وقاموا بما عليهم من أداء الرسالة وخلصوا من عهدتهم ~~وحساب أممهم على الله تعالى كقوله تعالى ( فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ~~) وقال ( إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل ) ( وقل الحمد لله سيريكم ~~آياته فتعرفونها ) أي لله الحمد الذي لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه ~~الإنذار إليه ولهذا قال تعالى ( سيريكم آياته فتعرفونها ) كما قال تعالى ( ~~سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم إنه الحق ) وقوله تإلى ( ~~وما ربك بغافل عما ms3340 تعملون ) أي بل هو شهيد على كل شيء قال ابن أبي حاتم ذكر ~~عن أبي عمر الحوضى حفص بن عمر حدثنا أبو أمية بن يعلى الثقفي حدثنا سعيد بن ~~أبي سعيد سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها ~~الناس لا يغترن أحدكم بالله فان الله لو كان غافلا شيئا لأغفل البعوضة ~~والخردلة والذرة وقال أيضا حدثنا محمد بن يحيى حدثنا نصر بن علي قال أبي ~~أخبرنى عن خالد بن قيس عن مطر عن عمر بن عبد العزيز قال فلو كان لله مغفلا ~~شيئا لأغفل ما تعفى الرياح من أثر قدمي ابن آدم وقد ذكر عن الإمام أحمد ~~رحمه الله تعالى أنه كان ينشد هذين البيتين إما له وإما لغيره # إذ ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكلن قل على رقيب # ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا أن ما يخفى عليه يغيب # آخر سورة النمل ولله الحمد والمنة # 28 < # > ( سورة القصص ) < # > < # > الآيات ( القصص 1 : 6 ) < # > < < # | القصص : ( 1 - 6 ) طسم # > > مقدمة تفسير سورة القصص بسم الله الرحمن الرحيم سورة القصص وهي مكية ~~قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله < 1 / 419 > حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ~~وكيع عن أبيه عن أبي إسحاق عن معد يكرب قال أتينا عبد الله فسألناه إن يقرأ ~~علينا طسم المائتين فقال ما هي معي ولكن عليكم بمن أخذها من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خباب بن الأرت قال فأتينا خباب بن الأرت فقرأها علينا رضي ~~الله عنه # قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة وقوله ( تلك ) أي هذه ( آيات الكتاب ~~المبين ) أي الواضح الجلي الكاشف عن حقائق الأمور وعلم ما قد كان وما هو ~~كائن وقوله ( نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق ) الآية كما قال تعالى ( ~~نحن نقص عليك أحسن القصص ) أي نذكر لك الأمر على ما كان عليه كأنك تشاهد ~~وكأنك حاضر ثم قال تعالى ( إن فرعون علا في الأرض ) أي تكبر وتجبر وطغى ( و ~~جعل أهلها شيعا ms3341 ) أي أصنافا قد صرف كل صنف فيما يريد من أمور دولته وقوله ~~تعالى ( يستضعف طائفة منهم ) يعني بني إسرائيل وكانوا في ذلك الوقت خيار ~~أهل زمانه هذا وقد سلط عليهم هذا الملك الجبار العنيد يستعملهم في أخس ~~الأعمال ويكدهم ليلا ونهارا في أشغاله وأشغال رعيته ويقتل مع هذا أبناءهم ~~ويستحي نساءهم إهانة لهم واحتقارا وخوفا من أن يوجد منهم الغلام الذى كان ~~قد تخوف هو وأهل مملكته من أن يوجد منهم غلام يكون سبب هلاكه وذهاب دولته ~~على يديه وكانت القبط قد تلقوا هذا من بنى إسرائيل فيما كانوا يدرسونه من ~~قول إبراهيم الخليل عليه السلام حين ورد الديار المصرية وجرى له مع جبارها ~~PageV03P380 ما جرى حين أخذ سارة ليتخذها جارية فصانها الله منه ومنعه منها ~~بقدرته وسلطانه فبشر إبراهيم عليه السلام ولده أنه سيولد من صلبه وذريته من ~~يكون هلاك ملك مصر على يديه فكانت القبط تحدث بهذا عند فرعون فاحترز فرعون ~~من ذلك وأمر بقتل ذكور بنى إسرائيل ولن ينفع حذر من قدر لأن أجل الله إذا ~~جاء لا يؤخر ولكل أجل كتاب ولهذا قال تعالى ( ونريد إن نمن على الذين ~~استضعفوا في الأرض ) إلى قوله ( يحذرون ) وقد فعل تعالى ذلك بهم كما قال ~~تعالى ( وأورثنا القوم الذين يستضعفون ) إلى قوله ( يعرشون ) وقال تعالى ( ~~كذلك وأورثناها بنى إسرائيل ) أراد فرعون بحوله وقوته إن ينجو من موسى فما ~~نفعه ذلك مع قدرة الملك العظيم الذى لا يخالف أمر القدري ولا يغلب بل نفذ ~~حكمه وجرى قلمه في القدم بأن يكون هلاك فرعون على يديه بل يكون هذا الغلام ~~الذى احترزت من وجوده وقتلت بسببه ألوفا من الولدان إنما منشؤه ومرباه على ~~فراشك وفي دارك وغذاؤه من طعامك وأنت تربيه وتدلله وتتفداه وحتفك وهلاكك ~~وهلاك جنودك على يديه لتعلم أن رب السماوات العلا هو القاهر الغالب العظيم ~~القوى العزيز الشديد المحال الذى ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن < # > الآيات ( القصص 7 : 9 ) < # > < < # | القصص : ( 7 - 9 ) وأوحينا إلى أم ms3342 . . . . . # > > ذكروا أن فرعون لما أكثر من قتل ذكور بنى إسرائيل خافت القبط أن يفنى ~~بني إسرائيل فيلون هم ما كانوا يلونه من الاعمال الشاقة فقالوا لفرعون إنه ~~يوشك إن استمر هذا الحال أن يموت شيوخهم وغلمانهم ونساؤهم لا يمكن أن تقمن ~~بما تقوم به رجالهم من الأعمال فيخلص إلينا ذلك فأمر بقتل الولدان عاما ~~وتركهم عاما فولد هرون عليه السلام في السنة التي يتركون فيها الولدان وولد ~~موسى في السنة التي يقتلون فيها الولدان وكان لفرعون ناس موكلون بذلك ~~وقوابل يدرن على النساء فمن رأينها قد حملت أحصوا اسمها فإذا كان وقت ~~ولادتها لا يقبلها إلا نساء القبط فإن ولدت المرأة جارية تركنها وذهبن وإن ~~ولدت غلاما دخل أولئك الذباحون بأيديهم الشفار المرهفة فقتلوه ومضوا قبحهم ~~الله تعالى فلما حملت أم موسى به عليه السلام لم يظهر عليها مخايل الحمل ~~كغيرها ولم تفطن لها الدايات ولكن لما وضعته ذكرا ضاقت ذرعا وخافت عليه ~~خوفا شديدا واحبته حبا زائدا وكان موسى عليه السلام لا يراه أحد إلا أحبه ~~فالسعيد من أحبه طبعا وشرعا قال تعالى ( وألقيت عليك محبة مني ) فلما ضاقت ~~به ذرعا ألهمت في سرها وألقى في خلدها ونفث في روعها كما قال تعالى ( ~~وأوحينا إلى أم موسى إن أرضعيه فاذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ~~ولاتحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) وذلك أنه كانت دارها على ~~حافة النيل فاتخذت تابوتا ومهدت فيه مهدا وجعلت ترضع ولدها فإذا دخل عليها ~~أحد ممن تخافه ذهبت فوضعته في ذلك التابوت وسيرته في البحر وربطته بحبل ~~عندها فلما كان ذات يوم دخل عليها من تخافه فذهبت فوضعته في ذلك التابوت ~~وأرسلته في البحر وذهلت إن تربطه فذهب مع الماء واحتمله حتى مر به على دار ~~فرعون فالتقطه الجوارى فاحتملنه فذهبن به إلى امرأة فرعون ولا يدرين ما فيه ~~وخشين إن يفتنن عليها في فتحه دونها فلما كشفت عنه إذا هو غلام من أحسن ~~الخلق وأجمله واحلاه وأبهاه فأوقع الله محبته ms3343 في قلبها حين نظرت إليه وذلك ~~لسعادتها وما أراد الله من كرامتها وشقاوة بعلها ولهذا قال ( فالتقطه آل ~~فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) الآية قال محمد بن اسحاق وغيره اللام هنا لام ~~العاقبة لا لام التعليل لأنهم لم يريدوا بالتقاطه ذلك ولا شك أن ظاهر اللفظ ~~يقتضى PageV03P381 + ما قالوه ولكن إذا نظر إلى معنى السياق فانه تبقى ~~اللام للتعليل لأن معناه إن الله تعالى قيضهم لالتقاطه ليجعله عدوا لهم ~~وحزنا فيكون أبلغ في إبطال حذرهم منه ولهذا قال تعالى ( إن فرعون وهامان ~~وجنودهما كانوا خاطئين ) وقد روي عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي ~~الله عنه أنه كتب كتابا إلى قوم من القدرية في تكذيبهم بكتاب الله وبأقداره ~~النافذة في عمله السابق وموسى في علم الله السابق لفرعون عدو وحزن قال ~~تعالى ( ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ) وقلتم أنتم لو ~~شاء فرعون أن يكون لموسى وليا وناصرا والله تعالى يقول ( ليكون لهم عدوا ~~وحزنا ) وقوله تعالى ( وقالت أمرأة فرعون قرة عين لي ولك ) الآية يعني أن ~~فرعون لما رآه هم بقتله خوفا من إن يكون من بنى إسرائيل فشرعت امرأته آسية ~~بنت مزاحم تخاصم عنه وتذب دونه إلى فرعون فقالت ( قرة عين لي ولك ) فقال ~~فرعون أمالك فنعم وأما لي فلا فكان كذلك وهداها الله بسببه وأهلكه الله على ~~يديه وقد تقدم في حديث الفتون في سورة طه هذه القصة بطولها من رواية ابن ~~عباس مرفوعا عند النسائي < كبرى 11326 > وغيره وقوله ( عسى إن ينفعنا ) وقد ~~حصل لها ذلك وهداها الله وأسكنها الجنة بسببه وقوله ( أو نتخذه ولدا ) أي ~~أرادت أن تتخذه ولدا وتتبناه وذلك أنه لم يكن لها ولد منه وقوله تعالى ( ~~وهم لا يشعرون ) أي لا يدرون ما أراد الله منه بالتقاطهم إياه من الحكمة ~~العظيمة البالغة والحجة القاطعة < # > الآيات ( القصص 10 : 13 ) < # > < < # | القصص : ( 10 - 13 ) وأصبح فؤاد أم . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن فؤاد أم موسى حين ذهب في البحر أنه أصبح فارغا ~~أي ms3344 من كل شيء من أمور الدنيا إلا من موسى قاله ابن عباس ومجاهد وسعيد بن ~~جبير وأبو عبيدة والضحاك والحسن البصرى وقتادة وغيرهم ( إن كادت لتبدي به ) ~~أي إن كادت من شدة وجدها وحزنها وأسفها لتظهر أنه ذهب لها ولد وتخبر بحالها ~~لولا أن الله ثبتها وصبرها قال الله تعالى ( لولا أن ربطنا على قلبها لتكون ~~من المؤمنين وقالت لأخته قصيه ) أي أمرت ابنتها وكانت كبيرة تعي ما يقال ~~لها فقال لها ( قصيه ) أي اتبعي اثره وخذي خبره وتطلبي شأنه من نواحى البلد ~~فخرجت لذلك ( فبصرت به عن جنب ) قال ابن عباس عن جانب وقال مجاهد بصرت به ~~عن جنب عن بعيد وقال قتادة جعلت تنظر إليه وكأنها لا تريده وذلك أنه لما ~~استقر موسى عليه السلام بدار فرعون وأحبته امرأة الملك واستطلقته منه عرضوا ~~عليه المراضع التي في دارهم فلم يقبل منها ثديا وأبى أن يقبل شيئا منذلك ~~فخرجوا به إلى السوق لعلهم يجدون امرأة تصلح لرضاعته فلما رأته بأيديهم ~~عرفته ولم تظهر ذلك ولم يشعروا بها قال الله تعالى ( وحرمنا عليه المراضع ~~من قبل ) أي تحريما قدريا وذلك لكرامته عند الله وصيانته له إن يرتضع غير ~~ثدى أمه ولأن الله سبحانه و تعالى جعل ذلك سببا إلى رجوعه إلى أمه لترضعه ~~وهي آمنه بعدما كانت خائفة فلما رأتهم حائرين فيمن يرضعه ( قالت هل ادلكم ~~على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ) قال ابن عباس فلما قالت ذلك ~~أخذوها وشكوا في أمرها وقالوا لها وما يدريك بنصحهم له وشفقتهم عليه فقالت ~~لهم نصحهم له وشفقتهم عليه ورغبتهم في صهر الملك ورجاء منفعته فأرسلوها ~~فلما قالت لهم ذلك وخلصت من أذاهم ذهبوا معها إلى منزلهم فدخلوا به على أمه ~~فأعطته ثديها فالتقمه ففرحوا بذلك فرحا شديدا وذهب البشير إلى امرأة الملك ~~فاستدعت أم موسى وأحسنت إليها وأعطتها عطاء PageV03P382 جزيلا وهي لا تعرف ~~أنها أمه في الحقيقة ولكن لكونه وافق ثديها ثم سألتها آسية إن تقيم عندها ~~فترضعه فأبت عليها ms3345 وقالت إن لي بعلا وأولادا ولا أقدر على المقام عندك ولكن ~~إن أحببت أن أرضعه في بيتي فعلت فأجابتها امرأة فرعون إلى ذلك وأجرت عليها ~~النفقة والصلاة والكساوى والإحسان الجزيل فرجعت أم موسى بولدها راضية مرضية ~~قد أبدلها الله بعد خوفها أمنا في عز وجاه ورزق دار ولهذا جاء في الحديث ~~مثل الذى يعمل ويحتسب في صنعته الخير كمثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها ~~ولم يكن بين الشدة والفرج إلا القليل يوم وليلة أو نحوه والله أعلم فسبحان ~~من بيده الأمر ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن الذى يجعل لمن اتقاه بعد كل هم ~~فرجا وبعد كل ضيق مخرجا ولهذا قال تعالى ( فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ) ~~أي به ( ولا تحزن ) أي عليه ( ولتعلم ان وعد الله حق ) أي فيما وعدها من ~~رده إليها وجعله من المرسلين فحينئذ تحققت برده إليها أنه كائن منه رسول من ~~المرسلين فعاملته في تربيته ما ينبغي له طبعا وشرعا وقوله تعالى ( ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون ) أي حكم الله في أفعاله وعواقبها المحمودة التي هو ~~المحمود عليها في الدنيا والآخرة فربما يقع الأمر كريها إلى النفوس وعاقبته ~~محمودة في نفس الأمر كما قال تعالى ( وعسى إن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ~~إن تحبوا شيئا وهو شر لكم ) وقال تعالى ( فعسى إن تكرهوا شيئا ويجعل الله ~~فيه خيرا كثيرا ) < # > الآيات ( القصص 14 : 17 ) < # > < < # | القصص : ( 14 - 17 ) ولما بلغ أشده . . . . . # > > لما ذكر تعالى مبدأ موسى عليه السلام ذكر أنه لما بلغ أشده واستوى ~~آتاه الله حكما وعلما قال مجاهد يعنى النبوة ( وكذلك نجزي المحسنين ) ثم ~~ذكر تعالى سبب وصوله إلى ما كان تعالى قدره له من النبوة والتكليم في قضية ~~قتله ذلك القبطي الذى كان سبب خروجه من الديار المصرية إلى بلاد مدين فقال ~~تعالى ( ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها ) قال ابن جريج عن عطاء ~~الخراساني عن ابن عباس وذلك بين المغرب والعشاء وقال ابن المنكدر عن عطاء ~~بن يسار ms3346 عن ابن عباس كان ذلك نصف النهار وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة ~~والسدي وقتادة ( فوجد فيها رجلين يقتتلان ) أي يتضاربان ويتنازعان ( هذا من ~~شيعته ) أي إسرائيل ( وهذا من عدوه ) أي قبطي قاله ابن عباس وقتادة والسدي ~~ومحمد بن إسحاق فاستغاث الإسرائيلى بموسى عليه السلام فوجد موسى فرصة وهي ~~غفلة الناس فعمد إلى القبطي ( فوكزه موسى فقضى عليه ) قال مجاهد فوكزه أي ~~طعنه بجمع كفه وقال قتادة وكزه بعصا كانت معه ( فقضى عليه ) أي كان فيها ~~حتفه فمات ( قال ) موسى ( هذا من عمل الشيطان انه عدو مضل مبين قال رب إني ~~ظلمت نفسي فاغفر لى فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما أنعمت علي ) ~~أي بما جعلت لى من الجاه والعز والنعمة ( فلن أكون ظهيرا ) أي معينا ( ~~للمجرمين ) أي الكافرين بك المخالفين لأمرك PageV03P383 < # > الآيات ( القصص 18 : 19 ) < # > < < # | القصص : ( 18 - 19 ) فأصبح في المدينة . . . . . # > > تعالى مخبرا عن موسى عليه السلام لما قتل ذلك القبطي أنه أصبح ( فى ~~المدينة خائفا ) أي من معرة ما فعل ( يترقب ) أي يتلفت ويتوقع ما يكون من ~~هذا الأمر فمر في بعض الطرق فإذا ذلك الذى استنصره بالأمس على ذلك القبطي ~~يقاتل آخر فلما مر عليه موسى عليه السلام استصرخه على الآخر فقال له موسى ( ~~إنك لغوى مبين ) أي ظاهر الغواية كثير الشر ثم عزم موسى على البطش بذلك ~~القبطي فاعتقد الإسرائيلى لخوره وضعفه وذلته أن موسى إنما يريد قصده لما ~~سمعه يقول ذلك فقال يدفع عن نفسه ( يا موسى ) أتريد أن تقتلني كما قتلت ~~نفسا بالأمس وذلك لأنه لم يعلم به إلا هو وموسى عليه السلام فلما سمعها ذلك ~~القبطي لقفها من فمه ثم ذهب بها إلى باب فرعون وألقاها عنده فعلم فرعون ~~بذلك فاشتد حنقه وعزم على قتل موسى فطلبوه فبعثوا وراءه ليحضروه لذلك < # > الآيات ( القصص 20 ) < # > < < # | القصص : ( 20 ) وجاء رجل من . . . . . # > > قال تعالى ( وجاء رجل ) وصفه بالرجولية لأنه خالف الطريق فسلك طريقا ~~أقرب من طريق الذين بعثوا وراءه فسبق إلى موسى فقال ms3347 له يا موسى ( أن الملأ ~~يأتمرون بك ) أي يتشاورون فيك ( ليقتلوك فاخرج ) أي من البلد ( اني لك من ~~الناصحين ) < # > الآيات ( القصص 21 : 24 ) < # > < < # | القصص : ( 21 - 24 ) فخرج منها خائفا . . . . . # > > لما أخبره ذلك الرجل بما تمالأ عليه فرعون ودولته في أمره خرج من مصر ~~وحده ولم يألف ذلك قبله بل كان في رفاهية ونعمة ورياسة ( فخرج منها خائفا ~~يترقب ) أي يتلفت ( قال رب نجني من القوم الظالمين ) أي من فرعون وملئه ~~فذكروا أن الله سبحانه و تعالى بعث إليه ملكا على فرس فأرشده إلى الطريق ~~فالله أعلم ( ولما توجه تلقاء مدين ) أي أخذ طريقا سالكا مهيعا فرح بذلك ( ~~قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ) أي الطريق الأقوم ففعل الله به ذلك ~~وهداه إلى الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة فجعله هاديا مهديا ( ولما ورد ~~ماء مدين ) أي لما وصل إلى مدين وورد ماءها وكان لها بئر يرده رعاء الشاء ( ~~وجد عليه أمة من الناس يسقون ) أي جماعة يسقون ( ووجد من دونهم امرأتين ~~تذودان ) أي تكفكفان غنمهما أن ترد غنم أولئك الرعاء لئلا يؤذيا فلما رآهما ~~موسى عليه السلام رق لهما ورحمهما ( قال ما خطبكما ) أي ما خبركما لا تردان ~~مع هؤلاء ( قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء ) أي لا يحصل لنا سقي إلا بعد ~~فراغ هؤلاء ( وأبونا شيخ كبير ) أي فهذا الحال الملجئ لنا إلى ما ترى قال ~~تعالى ( فسقى لهما ) قال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبيد الله أنبأنا ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودى عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أن موسى عليه السلام لما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ~~فلما فرغوا أعادوا الصخرة على البئر ولا يطيق رفعها إلا عشرة رجال فإذا هو ~~بامرأتين تذودان قال ما خطبكما فحدثتاه فأتى الحجر فرفعه ثم لم يستق إلا ~~ذنوبا واحدا حتى رويت الغنم إسناد صحيح وقوله تعالى ( ثم تولى إلى الظل ~~فقال رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير ) قال ms3348 ابن عباس سار موسى من مصر إلى ~~مدين ليس له طعام إلا البقل وورق الشجر وكان حافيا PageV03P384 فما وصل ~~مدين حتى سقطت نعل قدميه وجلس في الظل وهو صفوة الله من خلقه وإن بطنه ~~للاصق بظهره من الجوع وإن خضرة البقل لترى من داخل جوفه وإنه لمحتاج إلى شق ~~تمرة وقوله ( إلى الظل ) قال ابن عباس وابن مسعود والسدي جلس تحت شجرة وقال ~~ابن جرير < 20 / 58 > حدثني الحسين بن عمرو العنقزى حدثنا أبي حدثنا ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله هو ابن مسعود قال حثثت ~~على جمل ليلتين حتى صبحت مدين فسألت عن الشجرة التي أوى إليها موسى فإذا هي ~~شجرة خضراء ترف فأهوى إليها جملي وكان جائعا فأخذها جملى فعالجها ساعة ثم ~~لفظها فدعوت الله لموسى عليه السلام ثم انصرفت وفى رواية عن ابن مسعود أنه ~~ذهب إلى الشجرة التي كلم الله منها موسى كما سيأتي أن شاء الله فالله أعلم ~~وقال السدي كانت شجرة من شجر السمر وقال عطاء بن السائب لما قال موسى ( رب ~~إني لما أنزلت إلى من خير فقير ) أسمع المرأة < # > الآيات ( القصص 25 : 28 ) < # > < < # | القصص : ( 25 - 28 ) فجاءته إحداهما تمشي . . . . . # > > لما رجعت المرأتان سريعا بالغنم إلى أبيهما أنكر حالهما بسبب مجيئهما ~~سريعا فسألهما عن خبرهما فقصتا عليهما فعل موسى عليه السلام فبعث إحداهما ~~إليه لتدعوه إلى أبيهما قال الله تعالى ( فجاءته إحداهما تمشى على استحياء ~~) أي مشي الحرائر كما روي عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أنه قال جاءت ~~مستترة بكم درعها وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو نعيم حدثنا ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~جاءت تمشي على استحياء قائلة بثوبها على وجهها ليست بسلفع من النساء ولاجة ~~خراجة هذا إسناد صحيح قال الجوهري < 1231 > السلفع من الرجال الجسور ومن ~~النساء الجريئة السليطة ومن النوق الشديدة ( قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ~~ما سقيت ms3349 لنا ) وهذا تأدب في العبارة لم تطلبه مطلقا لئلا يوهم ريبة بل قالت ~~إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا يعني ليثيبك ويكافئك على سقيك لغنمنا ~~( فلما جاءه وقص عليه القصص ) أي ذكر له ما كان من أمره وما جرى له من ~~السبب الذي خرج من أجله من بلده ( قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) ~~يقول طب نفسا وقر عينا فقد خرجت من مملكتهم فلا حكم لهم في بلادنا ولهذا ~~قال ( نجوت من القوم الظالمين ) وقد اختلفت المفسرون في هذا الرجل من هو ~~على أقوال أحدهما أنه شعيب النبي عليه السلام الذى أرسل إلى أهل مدين وهذا ~~هو المشهور عند كثير من العلماء وقد قاله الحسن البصرى وغير واحد ورواه ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد العزيز الأوسي حدثنا مالك بن أنس أنه بلغه أن ~~شعيبا هو الذى قص عليه موسى القصص قال ( لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) ~~وقد روى الطبراني < 7 / 6364 > عن سلمة بن سعد العنزي أنه وفد على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال له مرحبا بقوم شعيب وأختان موسى هديت وقال ~~آخرون بل كان ابن أخي شعيب وقيل رجل مؤمن من قوم شعيب وقال آخرون كان شعيب ~~قبل زمان موسى عليه السلام بمدة طويلة لأنه قال لقومه ( وما قوم لوط منكم ~~ببعيد ) وقد كان هلاك قوم لوط في زمن الخليل عليه السلام بنص القرآن وقد ~~علم أنه كان بين الخليل وموسى عليهما السلام مدة طويلة تزيد على أربع مئة ~~سنة كما ذكره غير واحد وما قيل أن شعيبا عاش مدة طويلة إنما هو والله أعلم ~~احتراز من هذا الإشكال ثم من المقوي لكونه ليس بشعيب أنه لو كان إياه ~~PageV03P385 لأوشك أن ينص على اسمه في القرآن ههنا وما جاء في بعض الأحاديث ~~من التصريح بذكره في قصة موسى لم يصح إسناده كما سنذكره قريبا أن شاء الله ~~ثم من الموجود في كتب بنى إسرائيل أن هذا الرجل اسمه ثيرون والله أعلم ms3350 قال ~~أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأثرون هو ابن أخي شعيب عليه السلام وعن ~~أبي حمزة عن ابن عباس قال الذي استأجر موسى يثرى صاحب مدين رواه ابن جرير < ~~20 / 62 > به ثم قال الصواب أن هذا لا يدرك إلا بخبر ولا خبر تجب به الحجة ~~في ذلك وقوله تعالى ( قالت إحداهما يا أبت استأجره أن خير من استأجرت القوى ~~الأمين ) أي لرعية هذه الغنم قال عمر وابن عباس وشريح القاضي وأبو مالك ~~وقتادة ومحمد بن إسحاق وغير واحد لما قالت ( أن خير من استأجرت القوي ~~الأمين ) قال لها أبوها وما علمك بذلك قالت له إنه رفع الصخرة التي لا يطيق ~~حملها إلا عشرة رجال وإني لما جئت معه تقدمت أمامه فقال لي كوني من ورائى ~~فإذا اختلف الطريق فاحذفي لي بحصاة أعلم بها كيف الطريق لأهتدي إليه وقال ~~سفيان الثورى عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله هو ابن مسعود قال أفرس ~~الناس ثلاثة أبو بكر حين تفرس في عمر وصاحب يوسف حين قال أكرمي مثواه ~~وصاحبة موسى حين قالت ( يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ) ( ~~قال إني أريد أن أنكحك أحدى ابنتي هاتين ) أى طلب إليه هذا الرجل الشيخ ~~الكبير أن يرعى غنمه ويزوجه إحدى ابنتيه هاتين قال شعيب الجبئي وهما صفورا ~~وليا وقال محمد بن إسحاق صفورا وشرقا ويقال ليا وقد استدل أصحاب أبي حنيفة ~~بهذه الآية على صحة البيع فيما إذا قال بعتك إحد هذين العبدين بمئة فقال ~~اشتريت أنه يصح والله أعلم وقوله ( على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا ~~فمن عندك ) أي على أن ترعى غنمي ثماني سنين فإن تبرعت بزيادة سنتين فهو ~~إليك وإلا ففي الثمان كفاية ( وما أريد أن أشق عليك ستجدني أن شاء الله من ~~الصالحين ) أي لا أشاقك ولا أؤاذيك ولا أماريك وقد استدلوا بهذه الآية ~~الكريمة لمذهب الأوزاعي فيما إذا قال بعتك هذا بعشرة نقدا أو بعشرين نسيئة ~~أنه يصح ويختار ms3351 المشتري بأيهما أخذه صح وحمل الحديث المروي في سنن أبى داود ~~< 3461 > من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا على هذا المذهب وفي ~~الإستدلال بهذه الآية وهذا الحديث على هذه المذهب نظر ليس هذا موضع بسطه ~~لطوله والله أعلم ثم قد استدل أصحاب الإمام أحمد ومن تبعهم في صحة استئجار ~~الأجير بالطعمة والكسوة بهذه الآية واستأنسوا في ذلك بما رواه أبو عبد الله ~~محمد بن يزيد بن ماجه في كتابه السنن < 2444 > حيث قال باب استئجار الأجير ~~على طعام بطنه حدثنا محمد حدثنا محمد بن المصفى حدثنا بقية بن الوليد عن ~~مسلمة ابن على عن سعيد بن أبي أيوب عن الحارث بن يزيد عن على بن رباح قال ~~سمعت عتبة بن المنذر السلمي يقول كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقرأ طسم حتى بلغ قصة موسى قال إن موسى آجر نفسه ثماني سنين أو عشر سنين ~~على عفة فرجه وطعام بطنه وهذا الحديث من هذا الوجه ضعيف لأن مسلمة بن على ~~وهو الخشنى الدمشقي البلاطي ضعيف الرواية عند الأئمة ولكن قد روي من وجه ~~آخر وفيه نظر أيضا وقال ابن أبي حاتم أبو زرعة حدثنا صفوان حدثنا الوليد ~~حدثنا عبد الله بن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمى عن على بن رباح اللخمى ~~قال سمعت عتبه بن المنذر السلمى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن موسى عليه السلام أجر نفسه بعفة فرجه ~~وطعمة بطنه وقوله تعالى إخبارا عن موسى عليه السلام ( قال ذلك بيني وبينك ~~أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على والله على ما نقول وكيل ) يقول أن موسى ~~قال لصهره الأمر على ما قلت من أنك استأجرتني على ثمان سنين فان اتممت عشرا ~~فمن عندى فأنا متى فعلت أقلهما فقد برئت من العهد وخرجت من الشرط ولهذا قال ~~( أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي ) أي فلا حرج على مع أن الكامل وإن كان ~~مباحا ms3352 لكنه فاضل من جهة أخرى بدليل من خارج كما قال تعالى ( فمن تعجل في ~~يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ) وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لحمزة بن عمرو الأسلمى رضي الله عنه وكان كثير الصيام وسأله عن الصوم ~~في السفر فقال أن شئت فصم وإن شئت فأفطر مع أن فعل الصيام راجح من دليل اخر ~~هذا وقد دل الدليل على أن موسى عليه السلام إنما فعل أكمل الأجلين ~~PageV03P386 وأتمهما وقال البخاري < 2684 > حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا ~~سعيد بن سليمان حدثنا مروان بن شجاع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال ~~قال سألني يهودي من أهل الحيرة أي الأجلين قضى موسى فقلت لا أدري حتى أقدم ~~على حبر العرب فأسأله فقدمت على ابن عباس رضي الله عنه فسألته فقال قضى ~~أكثرهما وأطيبهما إن رسول الله إذا قال فعل هكذا رواه حكيم بن جبير وغيره ~~عن سعيد بن جبير ووقع في حديث الفتون من رواية القاسم بن أبي ايوب عن سعيد ~~بن جبير الذى سأله رجل من أهل النصرانية والأول أشبه والله أعلم وقد روى من ~~حديث ابن عباس مرفوعا قال ابن جرير < 20 / 68 > حدثنا أحمد بن محمد الطوسي ~~حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثني إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب عن الحكم بن ~~أبان عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سألت جبريل ~~لأي الأجلين قضى موسى قال أتمهما وأكملهما ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن ~~الحميدى عن سفيان وهو ابن عيينة حدثني إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب وكان ~~من أسناني أو أصغر مني فذكره قلت وإبراهيم هذا ليس بمعروف ورواه البزار ~~2245 عن أحمد بن أبان القرشي عن سفيان ابن عيينة عن إبراهيم بن أعين عن ~~الحكيم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره ثم ~~قال لا نعرفه مرفوعا عن ابن عباس إلا من هذا الوجه ثم ms3353 قال ابن أبي حاتم قرئ ~~على يونس بن عبد الأعلى أنبأنا ابن وهب أنبأنا عمرو بن الحارث عن يحيى بن ~~ميمون الحضرمي عن يوسف بن تيرح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي ~~الأجلين قضى موسى قال لا علم لي فسأل رسول الله عليه الصلاة والسلام جبريل ~~فقال جبريل لا علم لي فسأل جبريل ملكا فوقه فقال لا علم لى فسأل ذلك الملك ~~ربه عز وجل عما سأله عنه جبريل عما ساله محمد صلى الله عليه وسلم فقال الرب ~~عز وجل قضى أبرهما وأبقاهما أو قال أزكاهما وهذا مرسل وقد جاء مرسلا من وجه ~~آخر وقال سنيد حدثنا حجاج بن أبي جريج قال قال مجاهد أن النبى صلى الله ~~عليه وسلم سأل جبريل أي الأجلين قضى موسى فقال سوف أسأل إسرافيل فسأله فقال ~~سوف اسأل الرب عز وجل فقال أبرهما وأوفاهما [ طريق أخرى مرسلة أيضا ] قال ~~ابن جرير < 20 / 68 > حدثنا ابن وكيع حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي ~~قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأجلين قضى موسى قال أوفاهما ~~وأتمهما فهذه طرق متعاضدة ثم قد روي هذا مرفوعا من رواية أبي ذر رضي الله ~~عنه قال الحافظ أبو بكر البزار < 2244 > حدثنا أبو عبيد الله يحيى بن محمد ~~بن السكن حدثنا إسحاق بن إدريس حدثنا عويذ بن أبي عمران الجوني عن أبيه عن ~~عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل أي ~~الأجلين قضى موسى قال أوفاهما وأبرهما قال وإن سئلت أي المرأتين تزوج فقل ~~الصغرى منهما ثم قال البزار لا نعلم يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد وقد ~~رواه ابن أبي حاتم من حديث عوبد بن أبي عمران وهو ضعيف ثم قد روي أيضا نحوه ~~من حديث عتبة بن المنذر بزيادة غريبة جدا فقال أبو بكر البزار < 2246 > ~~حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني حدثنا يحيى بن بكير حدثنا ابن لهعية حدثنا ~~الحارث ms3354 بن يزيد عن علي بن رباح اللخمي قال سمعت عتبة ابن المنذر يقول إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الأجلين قضى موسى قال أبرهما وأوفاهما ~~ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم إن موسى عليه السلام لما أراد فراق شعيب ~~عليه السلام أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به ~~فأعطاها ما ولدت غنمه في ذلك العام من قالب لون فما مرت شاة إلا ضرب موسى ~~جنبها بعصاه فولدت قوالب ألوان كلها وولدت ثنتين وثلاثا كل شاة ليس فيها ~~فشوش ولا ضبوب ولا كميشة تفوت الكف ولا ثعول وقال رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام إذا فتحتم الشام فإنكم ستجدون بقايا منها وهي السامرية هكذا أورده ~~البزار وقد رواه ابن أبي حاتم بأبسط من هذا فقال حدثنا أبو زرعة حدثنا يحيى ~~بن عبد الله بن بكير حدثني عبد الله بن لهيعة [ ح ] وحدثنا أبو زرعة حدثنا ~~صفوان انبأنا الوليد أنبأنا عبد الله بن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي ~~عن علي بن رباح اللخمى قال سمعت عتبة بن الندر السلمي صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه والسلام يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن موسى عليه ~~السلام آجر نفسه بعفة فرجه وطعمة بطنه فلما وفى الأجل PageV03P387 قيل يا ~~رسول الله أي الأجلين قال أبرهما فلما أراد فراق شعيب أمر امرأته أن تسأل ~~أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به فأعطاها ما ولدت غنمه من قالب لون من ~~ولد ذلك العام وكانت غنمه سوداء حسناء فانطلق موسى عليه السلام إلى عصاه ~~فسماها من طرفها ثم وضعها في أدنى الحوض ثم أوردها فسقاها ووقف موسى بإزاء ~~الحوض فلم تصدر منها شاة إلا وضرب جنبها شاة شاة قال فأتأمت وأثلثت ووضعت ~~كلها قوالب ألوان إلا شاة أو شاتين ليس فيها فشوش قال يحيى ولا ضبون وقال ~~صفوان ولا صبوب قال أبو زرعة الصواب طنوب ولا عزوز ولا ثعول ولا كميشة تفوت ~~الكف قال ms3355 النبي صلى الله عليه وسلم لو افتتحتم الشام وجدتم بقايا تلك الغنم ~~وهي السامرية وحدثنا أبو زرعة أنبأنا صفوان قال سمعت الوليد قال سألت ابن ~~لهيعة ما الفشوش قال التي تفش بلبنها واسعة الشخب قلت فما الضبوب قال ~~الطويلة الضرع تجره قلت فما العزوز قال ضيقة الشخب قال فما الثغول قال التي ~~ليس لها ضرع إلا كهيئة حلمتين قلت فما الكميشة قال التي تفوت الكف كميشة ~~الضرع صغير لا يدركه الكف مدار هذا الحديث على عبد الله بن لهيعة المصري ~~وفي حفظه سوء وأخشى أن يكون رفعه خطأ والله أعلم وينبغي أن يروى ليس فيها ~~فشوش ولا عزوز ولا ضبوب ولا ثغول ولا كميشة لتذكر كل صفة ناقصة مع ما ~~يقابلها من الصفات الناقصة وقد روى ابن جرير < 20 / 69 > من كلام أنس بن ~~مالك موقوفا عليه ما يقارب بعضه بإسناد جيد فقال حدثنا محمد بن المثنى ~~حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي حدثنا قتادة أنس بن مالك رضي الله عنه قال ~~لما دعا نبي الله موسى عليه السلام صاحبه إلى الأجل الذى كان بينهما قال له ~~صاحبه كل شاة ولدت على غير لونها فلك ولدها فعمد موسى فرفع حبالا على الماء ~~فلما رأت الخيال فزعت فجالت جولة فولدن كلهن بلقا إلا شاة واحدة فذهب ~~بأولادهن كلهن ذلك العام < # > الآيات ( القصص 29 : 32 ) < # > < < # | القصص : ( 29 - 32 ) فلما قضى موسى . . . . . # > > قد تقدم في تفسير الآية قبلها أن موسى عليه السلام قضى أتم الأجلين ~~وأوفاهما وأبرهما وأكملهما وأنقاهما وقد يستفاد هذا أيضا من الآية الكريمة ~~حيث قال تعالى ( فلما قضى موسى الأجل ) أي الأكمل منهما والله أعلم وقال ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد قضى عشر سنين وبعدها عشرا أخر وهذا القول لم أره ~~لغيره وقد حكاه عنه ابن أبي حاتم وابن جرير < 20 / 67 > فالله أعلم وقوله ( ~~وسار بأهله ) قالوا كان موسى قد اشتاق إلى بلاده وأهله فعزم على زيارتهم في ~~خفية من فرعون وقومه فتحمل بأهله وما كان معه من الغنم ms3356 التي وهبها له صهره ~~فسلك بهم في ليلة مطيرة مظلمة باردة فنزل منزلا فجعل كلما اورى زنده لا ~~يضيء شيئا فتعجب من ذلك فبينما هو كذلك ( آنس من جانب الطور نارا ) أي رأى ~~نارا تضئ على بعد ( فقال لأهله امكثوا إنى آنست نارا ) أي حتى أذهب إليها ( ~~لعلى أتيكم منها بخبر ) وذلك لأنه قد أضل الطريق ( أو جذوة من النار ) أي ~~قطعة منها ( لعلكم تصطلون ) أي تستدفئون بها من البرد قال الله تعالى ( ~~فلما أتاها نودى من شاطئ الوادى الأيمن ) أي من جانب الوادى مما يلى الجبل ~~عن يمينه من ناحية الغرب كما قال تعالى ( وما كنت PageV03P388 بجانب الغربى ~~إذ قضينا إلى موسى الأمر ) فهذا مما يرشد إلى أن موسى قصد النار إلى جهة ~~القبلة والجبل الغربى عن يمينه والنار وجدها تضطرم في شجرة خضراء في لحف ~~الجبل مما يلي الوادي فوقف باهتا في أمرها فناداه ربه ( من شاطئ الوادي ~~الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة ) قال ابن جرير < 20 / 71 > حدثنا ابن ~~وكيع حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله ~~قال رأيت الشجرة التي نودي منها موسى عليه السلام سمرة خضراء ترف إسناده ~~مقارب وقال محمد بن إسحاق عن بعض من لا يتهم عن وهب بن منبه قال شجرة من ~~العليق وبعض أهل الكتاب يقول أنها من العوسج وقال قتادة هي من العوسج وعصاه ~~من العوسج وقوله تعالى ( أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين ) أي الذي ~~يخاطبك ويكلمك هو رب العالمين الفعال لما يشاء لا إله غيره ولا رب سواه ~~تعالى وتقدس وتنزه عن مماثلة المخلوقات في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله ~~سبحانه وقوله ( وأن ألق عصاك ) أي التي في يدك كما قرره على ذلك قوله تعالى ~~( وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاى أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولى ~~فيها مأرب أخرى ) والمعنى أما هذه عصاك التي تعرفها ( ألقها فالقاها فإذا ~~هي حية تسعى ) فعرف وتحقق أن ms3357 الذى يكلمه ويخاطبه هو الذى يقول للشيء كن ~~فيكون كما تقدم بيان ذلك في سورة طه وقال ههنا ( فلما رأها تهتز ) أي تضطرب ~~( كأنها جان ولى مدبرا ) أي في حركتها السريعة مع عظم خلقتها وقوائمها ~~واتساع فمها واصطكاك أنيابها وأضراسها بحيث لا تمر بصخرة إلا ابتلعتها ~~تنحدر في فيها تتقعقع كأنها حادرة في واد فعند ذلك ( ولى مدبرا ولم يعقب ) ~~أي ولم يكن يلتفت لأن طبع البشرية ينفر من ذلك فلما قال الله له ( يا موسى ~~أقبل ولا تخف إنك من الآمنين ) رجع فوقف في مقامه الأول ثم قال الله تعالى ~~( أسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ) أي إذا أدخلت يدك في جيب درعك ~~ثم أخرجها فإنها تخرج بيضاء تتلألأ كأنها قطعة قمر في لمعان البرق ولهذا ~~قال ( من غير سوء ) أي من غير برص وقوله تعالى ( واضمم إليك جناحك من الرهب ~~) قال مجاهد من الفزع وقال قتادة من الرعب وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~وابن جرير < 20 / 73 > مما حصل لك من خوفك من الحية والظاهر أن المراد أعم ~~من هذا وهو أنه أمر عليه السلام إذا خاف من شيء أن يضم إليه جناحه من الرهب ~~وهو يده فإذا فعل ذلك ذهب عنه ما يجده من الخوف وربما إذا استعمل أحد ذلك ~~على سبيل الإقتداء فوضع يده على فؤاده فإنه يزول عنه ما يجده أو يخف إن شاء ~~الله تعالى وبه الثقة قال ابن أبي حاتم على بن الحسين حدثنا الربيع بن تغلب ~~الشيخ صالح أخبرنا أبو إسماعيل المؤدب عن عبد الله بن مسلم عن مجاهد قال ~~كان موسى عليه السلام قد ملئ قلبه رعبا من فرعون فكان إذا رآه قال اللهم ~~إني أدرأ بك في نحره وأعوذ بك من شره فنزع الله ما كان في قلب موسى عليه ~~السلام وجعله في قلب فرعون فكان إذا رأه بال كما يبول الحمار وقوله تعالى ( ~~فذانك برهانان من ربك ) يعني القاء العصا وجعلها حية تسعى وإدخاله ms3358 يده في ~~جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء دليلان قاطعان واضحان على قدرة الفاعل المختار ~~وصحة نبوة من جرى هدا الخارق على يديه ولهذا قال تعالى ( إلى فرعون وملئه ) ~~أي وقومه من الرؤساء والكبراء والإتباع ( انهم كانوا قوما فاسقين ) أي ~~خارجين عن طاعة الله مخالفين لأمره ودينه < # > الآيات ( القصص 33 : 35 ) < # > < < # | القصص : ( 33 - 35 ) قال رب إني . . . . . # > > لما أمره الله تعالى بالذهاب إلى فرعون الذي إنما خرج من ديار مصر ~~فرارا منه وخوفا من سطوته ( قال رب إني قتلت منهم نفسا ) يعني ذلك القبطي ( ~~فأخاف أن يقتلون ) أي إذا رأوني ( واخي هرون هو أفصح منى لسانا ) وذلك أن ~~موسى عليه السلام كان في لسانه لثغة بسبب ما كان تناول تلك الجمرة حين خير ~~بينها وبين التمرة أو الذرة فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه فحصل فيه شدة في ~~التعبير ولهذا قال ( واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولى واجعل PageV03P389 لي ~~وزيرا من أهلى هارون اخي أشدد به أزرى وأشركه في أمري ) أي يؤنسني فيما ~~أمرتنى به من هذا المقام العظيم وهو القيام بأعباء النبوة والرسالة إلى هذا ~~الملك المتكبر الجبار العنيد ولهذا قال ( وأخي هارون هو أفصح مني لسانا ~~فأرسله معى ردءا ) أي وزيرا ومعينا ومقويا لأمرى يصدقني فيما أقوله وأخبر ~~به عن الله عز وجل لأن خبر الإثنين أنجع في النفوس من خبر الواحد ولهذا قال ~~( إني أخاف أن يكذبون ) وقال محمد بن إسحاق ( ردءا يصدقني ) أي يبين لهم ~~عني ما أكلمهم به فإنه يفهم عني ما لا يفهمون فلما سأل ذلك موسى قال الله ~~تعالى ( سنشد عضدك بأخيك ) أي سنقوي أمرك ونعز جانبك بأخيك الذي سألت له أن ~~يكون نبيا معك كما قال في الآية الأخرى ( قد أوتيت سؤلك يا موسى ) وقال ~~تعالى ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) ولهذا قال بعض السلف ليس ~~أحد أعظم منة على أخيه من موسى على هارون عليهما السلام فإنه شفع فيه حتى ~~جعله الله نبيا ورسولا معه إلى فرعون وملئه ولهذا قال ms3359 تعالى في حق موسى ( ~~وكان عند الله وجيها ) وقوله تعالى ( ونجعل لكما سلطانا ) أي حجة قاهرة ( ~~فلا يصلون إليكما بآياتنا ) أي لا سبيل لهم إلى الوصول إلى إذا كان سبب ~~إبلاغكما آيات الله كما قال تعالى ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ~~ربك إلى قوله والله يعصمك من الناس ) وقال تعالى ( الذين يبلغون رسالات ~~الله إلى قوله وكفى بالله حسيبا ) أي وكفى بالله ناصرا ومعينا ومؤيدا ولهذا ~~أخبرهما أن العاقبة في الدنيا والآخرة فقال تعالى ( أنتما ومن اتبعكما ~~الغالبون ) كما قال تعالى ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ) ~~وقال تعالى ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ) إلى آخر ~~الآية ووجه ابن جرير على أن المعنى ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما ثم ~~يبتدئ فيقول ( بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ) تقديره أنتما ومن ~~اتبعكما الغالبون بآياتنا ولا شك أن هذا المعنى صحيح وهو حاصل من التوجيه ~~الأول فلا حاجة إلى هذا والله أعلم < # > الآيات ( القصص 36 : 37 ) < # > < < # | القصص : ( 36 - 37 ) فلما جاءهم موسى . . . . . # > > يخبر تعالى عن مجئ موسى وأخيه هارون إلى فرعون وملئه وعرضه ما أتاهما ~~الله من المعجزات الباهرة والدلالة القاهرة على صدقهما فيما أخبرا به عن ~~الله عز وجل من توحيده واتباع أوامره فلما عاين فرعون وملؤه ذلك وشاهدوه ~~وتحققوه وأيقنوا أنه من عند الله عدلوا بكفرهم وبغيهم إلى العناد والمباهتة ~~وذلك لطغاينهم وتكبرهم عن اتباع الحق فقالوا ( ما هذا إلا سحر مفترى ) أي ~~مفتعل مصنوع وأرادوا معارضته بالحيلة والجاه فما صعد معهم ذلك وقوله ( وما ~~سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ) يعنون عبادة الله وحده لا شريك له يقولون ~~ما رأينا أحدا من آبائنا على هذا الدين ولم نر الناس إلا يشركون مع الله ~~آلهة أخرى فقال موسى عليه السلام مجيبا لهم ( ربى أعلم بمن جاء بالهدى من ~~عنده ) يعنى منى ومنكم وسيفصل بيني وبينكم ولهذا قال ( ومن تكون له عاقبة ~~الدار ) أي من النصرة والظفر والتأييد ( إنه لا يفلح الظالمون ) أي ms3360 ~~المشركون بالله عز وجل # PageV03P390 < # > الآيات ( القصص 38 : 42 ) < # > < < # | القصص : ( 38 - 42 ) وقال فرعون يا . . . . . # > > # يخبر تعالى عن كفر فرعون وطغاينه وافترائه في دعواه الإلهية لنفسه ~~القبيحة لعنه الله كما قال الله تعالى ( فاستخف قومه فأطاعوه ) الآية وذلك ~~لأنه وذلك دعاهم إلى الإعتراف له بالإلهية فأجابوه إلى ذلك بقلة عقولهم ~~وسخافة أذهانهم ولهدا قال ( يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيرى ) وقال ~~تعالى إخبارا عنه ( فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال ~~الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ) يعنى أنه جمع قومه ونادى فيهم ~~بصوته العالي مصر حالهم بذلك فأجابوه سامعين مطيعين ولهذا انتقم الله تعالى ~~منه فجعله عبرة لغيره في الدنيا والآخرة وحتى أنه واجه موسى الكليم بذلك ~~فقال ( لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ) وقوله ( فأوقد لي يا ~~هامان على الطين فاجعل لى صرحا لعلى أطلع إلى إله موسى ) يعنى أمر وزيره ~~هامان ومدبر رعيته ومشير دولته أن يوقد له على الطين يعني يتخذ له أجرا ~~لبناء الصرح وهو القصر المنيف الرفيع العالى كما قال في الآية الأخرى ( ~~وقال فرعون يا هامان ابن لى صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع ~~إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل ~~وما كيد فرعون إلا في تباب ) وذلك لأن فرعون بنى هذا الصرح الذي لم ير في ~~الدنيا بناء أعلى منه إنما أراد بهذا أن يظهر لرعيته تكذيب موسى فيما زعمه ~~من دعوى إله غير فرعون ولهذا قال ( وإنى لأظنه من الكاذبين ) أي في قوله أن ~~ثم ربا غيري لا أنه كذبه في أن الله تعالى أرسله لأنه لم يكن يعترف بوجود ~~الصانع جل وعلا فإنه قال ( وما رب العالمين ) وقال ( لئن اتخذت إلها غيري ~~لأجعلنك من المسجونين ) وقال ( يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري ) ~~وهذا قول ابن جرير < 20 / 78 > وقوله تعالى ( واستكبر هو وجنوده في الأرض ~~بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ms3361 ) أي طغوا وتجبروا وأكثروا في الأرض ~~الفساد واعتقدوا أنه لا قيامة ولا معاد ( فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك ~~لبالمرصاد ) ولهذا قال تعالى ههنا ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم ) أي ~~أغرقناهم في البحر في صبيحة واحدة فلم يبق منهم أحد ( فانظر كيف كان عاقبة ~~الظالمين وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ) أي لمن سلك وراءهم وأخذ بطريقتهم ~~في تكذيب وتعطيل الصانع ( ويوم القيامة لا ينصرون ) أي فاجتمع عليهم خزي ~~الدنيا موصولا بذل الآخرة كما قال تعالى ( أهلكناهم فلا ناصر لهم ) وقوله ~~تعالى ( وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ) أي وشرع الله لعنتهم ولعنة ملكهم ~~فرعون على ألسنة الأنبياء وأتباعهم كذلك ( ويوم القيامة هم من المقبوحين ) ~~قال قتادة وهذه الآية كقوله تعالى ( وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس ~~الرفد المرفود ) < # > الآيات ( القصص 43 ) < # > < < # | القصص : ( 43 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > يخبر تعالى عما أنعم به على عبده ورسوله موسى الكليم عليه من ربه ~~أفضل الصلاة والتسليم من إنزال التوراة عليه بعد ما أهلك فرعون وملأه وقوله ~~تعالى ( من بعد ما أهلكنا القرون الأولى ) يعني أنه بعد إنزال التوراة لم ~~يعذب أمة بعامة بل أمر المؤمنين أن يقاتلوا أعداء الله من المشركين كما قال ~~تعالى ( وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة فعصوا رسول ربهم فأخذهم ~~أخذة رابية ) وقال ابن جرير < 20 / 80 > حدثنا ابن بشار حدثنا محمد وعبد ~~الوهاب قالا حدثنا عوف عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال ما أهلك الله ~~قوما بعذاب من السماء ولا من الأرض بعدما أنزلت التوراة على وجه الأرض غير ~~أهل القرية الذين مسخوا قردة أم تر أن الله يقول ( ولقد آتينا موسى الكتاب ~~من بعد ما أهلكنا القرون الأولى ) الآية ورواه ابن أبي حاتم من حديث عوف بن ~~أبي جميلة الأعرابي بنحوه وهكذا رواه أبو بكر البزار في مسنده < 2247 > عن ~~عمرو بن علي الفلاس عن يحيى القطان عن عوف عن أبي نضرة عن أبي سعيد موقوفا ~~ثم رواه < 2248 > عن نصر بن علي عن عبد ms3362 الأعلى عن عوف عن أبي نضرة عن أبي ~~سعيد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أهلك الله قوما بعذاب من ~~السماء ولا من الأرض إلا قبل موسى ثم قرأ ( ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ~~ما أهلكنا القرون الأولى ) PageV03P391 الآية وقوله ( بصائر للناس وهدى ~~ورحمة ) أي من العمى والغي وهدى إلى الحق ورحمة أي إرشادا إلى العمل الصالح ~~( لعلهم يتذكرون ) أي لعل الناس يتذكرون به ويهتدون بسببه < # > الآيات ( القصص 44 : 47 ) < # > < < # | القصص : ( 44 - 47 ) وما كنت بجانب . . . . . # > > يقول تعالى منبها على برهان نبوة محمد صلى الله عليه وسلم حيث أخبر ~~بالغيوب الماضية خيرا كأنه شاهد وراء لما تقدم وهو رجل أمي لا يقرأ شيئا من ~~الكتب نشأ بين قوم لا يعرفون شيئا من ذلك كما أنه لما أخبره عن مريم وما ~~كان من أمرها قال تعالى ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ~~وما كنت لديهم إذ يختصمون ) الآية أي وما كنت حاضرا لذلك ولكن الله أوحاه ~~إليك وهكذا لما أخبره عن نوح وقومه وما كان من إنجاء الله له وإغراق قومه ~~ثم قال تعالى ( تلك من إنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك ~~من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين ) الآية وقال في آخر السورة ( ذلك من ~~أنباء القرى نقصه عليك ) وقال بعد ذكر قصة يوسف ( ذلك من أنباء الغيب نوحيه ~~إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ) الآية وقال في سورة طه ( ~~كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق ) الآية وقال ههنا بعدما أخبر عن قصة ~~موسى من أولها إلى آخرها وكيف كان ابتداء إيحاء الله إليه وتكليمه له ( وما ~~كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر ) يعني ما كنت يا محمد بجانب ~~الجبل الغربي الذي كلم الله موسى من الشجرة التي هي شرقية على شاطئ الوادي ~~( وما كنت من الشاهدين ) لذلك ولكن الله سبحانه و تعالى أوحى إليك ذلك ~~ليكون حجة وبرهانا على قرون قد ms3363 تطاول عهدها ونسوا حجج الله عليهم وما أوحاه ~~إلى الأنبياء المتقدمين وقوله تعالى ( وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلوا ~~عليهم آياتنا ) أي وما كنت مقيما في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا حين أخبرت ~~عن نبيها شعيب وما قال لقومه وما ردوا عليه ( ولكنا كنا مرسلين ) أي ولكن ~~نحن أوحينا إليك ذلك وأرسلناك إلى الناس رسولا ( وما كنت بجانب الطور إذ ~~نادينا ) قال أبو عبد الرحمن النسائي في التفسير من سننه < 11382 > أخبرنا ~~علي بن حجر أخبرنا عيسى وهو ابن يونس عن حمزة الزيات عن الأعمش عن علي بن ~~مدرك عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه ( وما كنت بجانب الطور اذ ~~نادينا ) قال نودوا أن يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني وأجبتكم قبل أن ~~تدعوني وهكذا رواه ابن جرير < 20 / 81 > وابن أبي حاتم من حديث جماعة عن ~~حمزة وهو ابن حبيب الزيات عن الأعمش ورواه ابن جرير < 20 / 81 > من حديث ~~وكيع ويحيى بن عيسى عن الأعمش عن علي بن مدرك عن أبي زرعة وهو ابن عمرو بن ~~جرير أنه قال ذلك من كلامه والله أعلم وقال مقاتل بن حيان ( وما كنت بجانب ~~الطور إذ نادينا ) أمتك في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بعثت وقال قتادة ~~( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) موسى وهذا والله أعلم أشبه بقوله تعالى ~~( وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر ) ثم أخبر ههنا بصيغة أخرى ~~أخص من ذلك وهو النداء كما قال تعالى ( وإذ نادى ربك موسى ) وقال تعالى ( ~~إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى ) وقال تعالى ( وناديناه من جانب الطور ~~الأيمن وقربناه نجيا ) وقوله تعالى ( ولكن رحمة من ربك ) أي ما كنت مشاهدا ~~لشيء من ذلك ولكن الله تعالى أوحاه إليك وأخبرك به رحمة منه بك وبالعباد ~~بإرسالك إليهم ( لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون ) أي ~~لعلهم يهتدون بما جئتهم به PageV03P392 من الله عز وجل ( ولولا أن تصيبهم ~~مصيبة بما قدمت ms3364 أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا ) الآية أي ~~وأرسلناك إليهم لتقيم عليهم الحجة ولينقطع عذرهم إذا جاءهم عذاب من الله ~~بكفرهم فيحتجوا بأنهم لم يأتيهم رسول ولا نذير كما قال تعالى بعد ذكره ~~إنزال كتابه المبارك وهو القرآن ( أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين ~~من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب ~~لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة ) وقال تعالى ( رسلا ~~مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) وقال تعالى ( يا ~~أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا ~~من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير ) الآية والآيات في هذا كثيرة < # > الآيات ( القصص 48 : 51 ) < # > < < # | القصص : ( 48 - 51 ) فلما جاءهم الحق . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن القوم الذين لو عذبهم قبل قيام الحجة عليهم ~~لاحتجوا بأنهم لم يأتهم رسول أنهم لما جاءهم الحق من عنده على لسان محمد ~~صلى الله عليه وسلم قالوا على وجه التعنت والعناد والكفر والجهل والإلحاد ( ~~لولا أوتي مثل ما أوتي موسى ) الآية يعنون والله أعلم من الآيات الكثيرة ~~مثل العصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وتنقيص الزروع ~~والثمار مما يضيق على أعداء الله وكفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن ~~والسلوى إلى غير ذلك من الآيات الباهرة والحجج القاهرة التي أجراها الله ~~تعالى على يدي موسى عليه السلام حجة وبرهانا له على فرعون وملئه وبني ~~إسرائيل ومع هذا كله لم ينجع في فرعون وملئه بل كفروا بوسى وأخيه هرون كما ~~قالوا لهما ( أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه أباءنا وتكون لكما الكبرياء في ~~الأرض وما نحن لكما بمؤمنين ) وقال تعالى ( فكذبوهما فكانوا من المهلكين ) ~~ولهذا قال هاهنا ( أو لم يكفروا بما أوتى موسى من قبل ) أي أو لم يكفر ~~البشر بما أوتي موسى من تلك الآيات العظيمة ( قالوا ساحران تظاهرا ) أي ~~تعاونا ( وقالوا إنا بكل كافرون ) أي بكل منهما كافرون ولشدة التلازم ~~والتصاحب والمقاربة ms3365 بين موسى وهرون دل ذكر أحدهما على الآخر كما قال الشاعر # فما أدري إذا يممت أرضا أريد الخير أيهما يليني # أي فما أدري يلينى الخير أو الشر قال مجاهد أمرت اليهود قريشا أن يقولوا ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم ذلك فقال الله ( أو لم يكفروا بما أوتى موسى من ~~قبل قالوا ساحران تظاهرا ) قال يعني موسى وهرون صلى الله عليهما ( تظاهرا ) ~~أي تعاونا وتناصرا وصدق كل منهما الآخر وبهذا قال سعيد بن جبير وأبو رزين ~~في قوله ( ساحران ) يعنون موسى وهرون وهذا قول جيد قوى والله أعلم وقال ~~مسلم بن يسار عن ابن عباس ( قالوا ساحران تظاهرا ) قال يعنون موسى ومحمدا ~~صلى الله عليه وسلم وهذا رواية الحسن البصري وقال الحسن وقتادة يعني عيسى ~~ومحمدا صلى الله عليهما وسلم وهذا فيه بعد لأن عيسى لم يجر له ذكر ههنا ~~والله أعلم وأما من قرأ ( سحران تظاهرا ) فقال على بن أبي طلحة والعوفى عن ~~ابن عباس يعنون التوراة والقرآن وكذا قال عاصم الجندى والسدي وعبد الرحمن ~~بن زيد بن أسلم قال السدي يعني صدق كل واحد منهما الآخر وقال عكرمة يعنون ~~التوراة والإنجيل وهو رواية عن أبي زرعة واختاره ابن جرير < 20 / 85 > وقال ~~الضحاك وقتادة الإنجيل والقرآن والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب والظاهر ~~على قراءة ( سحران ) أنهم يعنون التوراة والقرآن لأنه قال بعده ( قل فأتوا ~~بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه ) وكثيرا ما يقرن الله PageV03P393 ~~بين التوراة والقرآن كما في قوله ( قل من أنزل الكت الذى جاء به موسى نورا ~~وهدى للناس ) إلى أن قال ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك ) وقال في آخر السورة ( ~~ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن ) الآية وقال ( وهذا كتاب ~~أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ) وقالت الجن ( إنا سمعنا كتابا ~~أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه ) وقال ورقة بن نوفل هذا الناموس الذي ~~أنزل على موسى وقد علم بالضرورة لذوي الألباب أن الله تعالى لم ينزل كتابا ~~من السماء فيما ms3366 أنزل من الكتب المتعددة على أنبيائه أكمل وأشمل ولا أفصح ~~ولا أعظم ولا أشرف من الكتاب الذى أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وهو ~~القرآن وبعده في الشرف والعظمة الكتاب الذى أنزله على موسى بن عمران عليه ~~السلام وهو الكتاب الذى قال الله فيه ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ~~يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما ~~استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ) والإنجيل إنما أنزل متمما ~~للتوراة ومحلا لبعض ما حرم على بنى إسرائيل ولهذا قال تعالى ( قل فأتوا ~~بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه أن كنتم صادقين ) أي فيما تدافعون ~~به الحق وتعارضون به من الباطل قال الله تعالى ( فإن لم يستجيبوا لك ) أي ~~فإن لم يجيبوك عما قلت لهم ولم يتبعوا الحق ( فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ) ~~أي بلا دليل ولا حجة ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) أي بغير ~~حجة مأخوذة من كتاب الله ( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) وقوله تعالى ( ~~ولقد وصلنا لهم القول ) قال مجاهد فصلنا لهم القول وقال السدي بينا لهم ~~القول وقال قتادة يقول تعالى أخبرهم كيف صنع بمن مضى وكيف هو صانع ( لعلهم ~~يتذكرون ) قال مجاهد وغيره ( وصلنا لهم ) يعني قريشا وهذا هو الظاهر لكن ~~حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن رفاعة ورفاعة هذا هو ابن ~~قرظة القرظي وجعله ابن منده رفاعة بن شموال خال صفية بنت حيوه و الذي طلق ~~تميمة بنت وهب التي تزوجها بعده عبد الرحمن بن الزبير بن باطا كذا ذكره ابن ~~الأثير قال نزلت ( ولقد وصلنا لهم القول ) في عشرة أنا أحدهم رواه ابن جرير ~~< 20 / 88 > وابن أبي حاتم من حديثه < # > الآيات ( القصص 52 : 55 ) < # > < < # | القصص : ( 52 - 55 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > يخبر تعالى عن العلماء الأولياء من أهل الكتاب أنهم يؤمنون بالقرآن ~~كما قال تعالى ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ) ~~وقال تعالى ( وإن من أهل ms3367 الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل ~~إليهم خاشعين لله ) وقال تعالى ( أن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى ~~عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا أن كان وعد ربنا لمفعولا ) ~~وقال تعالى ( ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ) إلى ~~قوله ( فاكتبنا مع الشاهدين ) قال سعيد بن جبير نزلت في سبيعن من القسيسين ~~بعثهم النجاشي فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم قرأ عليهم ( يس ~~والقرآن الحكيم ) حتى ختمها فجعلوا يبكون وأسلموا ونزلت فيهم هذه الآية ~~الأخرى ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به مؤمنون واذا يتلى عليهم قالوا ~~آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين ) يعني من قبل هذا القرآن ~~كنا مسلمين أي موحدين مخلصين لله مستجيبين له قال الله تعالى ( أولئك يؤتون ~~أجرهم مرتين بما صبروا ) أي هؤلاء المتصفون بهذه الصفة الذين آمنوا بالكتاب ~~الأول ثم بالثاني ولهذا قال ( بما صبروا ) أي على اتباع الحق فإن تجشم مثل ~~هذا شديد على النفوس وقد ورد في الصحيحين < خ 97 م 154 > من حديث عامر ~~الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ~~ثم آمن بي وعبد مملوك أدى حق الله وحق مواليه ورجل كانت له أمة فأدبها ~~فأحسن تأديبها PageV03P394 ثم أعتقها فتزوجها وقال الإمام أحمد < 5 / 259 > ~~حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني حدثنا ابن لهيعة عن سليمان بن عبد الرحمن عن ~~القاسم بن أبي أمامة قال إني لتحت راحلة رسول الله عليه الصلاة والسلام يوم ~~الفتح فقال قولا حسنا جميلا وقال فيما قال من أسلم من أهل الكتابين فله ~~أجره مرتين وله ما لنا وعليه ما علينا وقوله تعالى ( ويدرءون بالحسنة ~~السيئة ) أي لا يقابلون السيء بمثله ولكن يعفون ويصفحون ( ومما رزقناهم ~~ينفقون ) أي ومن الذى رزقهم من الحلال ينفقون على خلق الله في النفقات ~~الواجبة لأهليهم ms3368 وأقاربهم والزكاة المفروضة والمستحبة من التطوعات وصدقات ~~النفل والقربات وقوله تعالى ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ) أي لا يخالطون ~~أهله ولا يعاشرونهم بل كما قال تعالى ( واذا مروا باللغو مروا كراما ) ( ~~وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ) أي إذا ~~سفه عليهم سفيه وكلمهم بما لا يليق بهم الجواب عنه أعرضوا عنه ولم يقابلوه ~~بمثله من الكلام القبيح ولا يصدر عنهم إلا كلام طيب ولهذا قال عنهم إنهم ~~قالوا ( لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ) أي لا ~~نريد طريق الجاهلين ولا نحبها قال محمد بن إسحاق في السيرة ثم قدم على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة عشرون رجلا أو قريب من ذلك من النصارى ~~حين بلغهم خبره من الحبشة فوجدوه في المسجد فجلسوا إليه وكلموه وسألوه ~~ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة فلما فرغوا عن مسألة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عما أرادوا دعاهم إلى الله تعالى وتلا عليهم القرآن فلما ~~سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدمع ثم استجابوا لله وآمنوا به وصدقوه ~~وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره فلما قاموا عنه اعترضهم أبو ~~جهل ابن هشام في نفر من قريش فقالوا لهم خيبكم الله من ركب بعثكم من وراءكم ~~من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى ~~فارقتم دينكم وصدقتموه فيما قال ما نعلم ركبا أحمق منكم أو كما قالوا لهم ~~فقالوا لهم سلام عليكم لا نجاهلكم لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه لم ~~نأل أنفسنا خيرا قال ويقال أن النفر النصارى من أهل نجران فالله أعلم أي ~~ذلك كان قال ويقال والله اعلم أن فيهم نزلت هذه الآيات ( الذين آتيناهم ~~الكتاب من قبله هم به يؤمنون إلى قوله لا نبتغي الجاهلين ) قال وسألت ~~الزهري عن هذه الآيات فيمن نزلت قال ما زلت أسمع من علمائنا أنهن نزلن في ~~النجاشي وأصحابه رضي الله عنهم والآيات اللاتي في ms3369 سورة المائدة ( ذلك بأن ~~منهم قسيسين ورهبانا ) إلى قوله ( فاكتبنا مع الشاهدين ) < # > الآيات ( القصص 56 : 57 ) < # > < < # | القصص : ( 56 - 57 ) إنك لا تهدي . . . . . # > > يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم إنك يا محمد ( لا تهدي من ~~أحببت ) أي ليس إليك ذلك إنما عليك البلاغ والله يهدي من يشاء وله الحكمة ~~البالغة والحجة الدامغة كما قال تعالى ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من ~~يشاء ) وقال تعالى ( وما أكثرالناس ولو حرصت بمؤمنين ) وهذه الآية أخص من ~~هذا كله فإنه قال ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم ~~بالمهتدين ) أي هو أعلم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية وقد ثبت في ~~الصحيحين < خ 1360 م 24 > أنها نزلت في أبي طالب عم رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام وقد كان يحوطه وينصره ويقوم في صفه ويحبه حبا شديدا طبيعيا لا ~~شرعيا فلما حضرته الوفاة وحان أجله دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~الإيمان والدخول في الإسلام فسبق القدر فيه واختطف من يده فاستمر على ما ~~كان عليه من الكفر ولله الحكمة التامة قال الزهري حدثني سعيد بن المسيب عن ~~أبيه وهو المسيب بن حزن المخزومي رضي الله عنه قال لما حضرت أبا طالب ~~الوفاة جاءه رسول الله عليه الصلاة والسلام فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد ~~الله بن أبي أمية بن المغيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عم قل ~~لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله فقال أبو جهل PageV03P395 وعبد ~~الله بن أبي أميه يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعودان له بتلك المقالة حتى كان آخر ما ~~قال هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فأنزل الله تعالى ( ما ~~كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا ms3370 أولي قربى ) وأنزل ~~في أبي طالب ( إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) أخرجاه < خ ~~1360 م 24 > من حديث الزهرى وهكذا رواه مسلم في صحيحه < 25 > والترمذي < ~~3188 > من حديث يزيد بن كيسان عن أبى حازم عن أبي هريرة قال لما حضرت وفاة ~~أبي طالب أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عماه قل لا إله إلا ~~الله أشهد لك بها يوم القيامة فقال لولا أن تعيرني بها قريش يقولون ما حمله ~~عليه إلا جزع الموت لأقررت بها عينك لا أقولها إلا لأقر بها عينك فأنزل ~~الله تعالى ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم ~~بالمهتدين ) وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن كيسان ~~ورواه الإمام أحمد < 2 / 434 > عن يحيى بن سعيد القطان عن يزيد بن كيسان ~~حدثني أبو حازم عن أبي هريرة فذكره بنحوه وهكذا قال ابن عباس وابن عمر ~~ومجاهد والشعبي وقتادة أنها نزلت في أبي طالب حين عرض عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يقول لا إله إلا الله فأبى عليه ذلك وقال أي ابن أخي ملة ~~الأشياخ وكان آخر ما قاله هو على ملة عبد المطلب وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبو سلمة حدثنا حماد بن سلمة حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن ~~أبي راشد قال كان رسول قيصر جاء إلي قال كتب معي قيصر إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كتابا فأتيته فدفعت الكتاب فوضعه في حجره ثم قال ممن الرجل ~~قلت من تنوخ قال هل لك في دين أبيك إبراهيم الحنيفية قلت إني رسول قوم وعلى ~~دينهم حتى أرجع إليهم فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونظر إلى أصحابه ~~وقال إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وقوله تعالى ( وقالوا إن ~~نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ) يقول تعالى مخبرا عن اعتذار بعض الكفار عن ~~عدم اتباع ms3371 الهدى حيث قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن نتبع الهدى ~~معك نتخطف من ارضنا ) أي نخشى إن اتبعنا ما جئت به من الهدى وخالفنا من ~~حولنا من أحياء العرب المشركين أن يقصدونا بالاذى والمحاربة ويتخطفونا ~~اينما كنا قال الله تعالى مجيبا لهم ( أو لم نمكن لهم حرما آمنا ) يعني هذا ~~الذي اعتذروا به كذب وباطل إن الله تعالى جعلهم في بلد آمن وحرم معظم آامن ~~منذ وضع فكيف يكون هذا الحرم آمنا لهم في حال كفرهم وشركهم ولا يكون آمنا ~~لهم وقد أسلموا وتابعوا الحق وقوله تعالى ( يجبى إليه ثمرات كل شيء ) أي من ~~سائر الثمار مما حوله من الطائف وغيره وكذلك المتاجر والأمتعة ( رزقا من ~~لدنا ) أي من عندنا ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ولهذا قالوا ما قالوا وقد ~~قال النسائي أنبأنا الحسن بن محمد حدثنا الحجاج عن ابن جريج أخبرني ابن أبي ~~مليكة قال قال عمرو بن شعيب عن ابن عباس ولم يسمعه منه الحارث بن عامر بن ~~نوفل الذي قال ( أن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ) < # > الآيات ( القصص 58 : 59 ) < # > < < # | القصص : ( 58 - 59 ) وكم أهلكنا من . . . . . # > > يقول تعالى معرضا بأهل مكة في قوله تعالى ( وكم أهلكنا من قرية بطرت ~~معيشتها ) أي طغت وأشرت وكفرت نعمة الله فيما أنعم به عليهم من الأرزاق كما ~~قال في الآية الأخرى ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنه مطمئنه يأتيها رزقها ~~رغدا من كل مكان ) إلى قوله ( فأخذهم العذاب وهم ظالمون ) ولهذا قال تعالى ~~( فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا ) أي دثرت ديارهم فلا ترى إلا ~~مساكنهم وقوله تعالى ( وكنا نحن الوارثين ) أي رجعت خرابا ليس فيها أحد وقد ~~ذكر ابن أبي حاتم ههنا عن ابن مسعود أنه سمع كعبا يقول لعمر إن سليمان عليه ~~السلام قال للهامة PageV03P396 يعني البومة مالك لا تأكلين الزرع قالت لأنه ~~أخرج آدم من الجنه بسببه قال فما لك لا تشربين الماء قالت لأن الله تعالى ~~أغرق قوم نوح به قال فما بالك ms3372 لا تأوين إلى الخراب قالت لأنه ميراث الله ~~تعالى ثم تلا ( وكنا نحن الوارثين ) ثم قال تعالى مخبرا عن عدله وأنه لا ~~يهلك أحدا ظالما له وإنما يهلك من أهلك بعد قيام الحجة عليهم ولهذا قال ( ~~وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها ) وهي مكة ( رسولا يتلو عليهم ~~آياتنا ) فيه دلالة على أن النبي الأمي وهو محمد صلى الله عليه وسلم ~~المبعوث من أم القرى رسول إلى جميع القرى من عرب وأعجام كما قال تعالى ( ~~لتنذر أم القرى ومن حولها ) وقال تعالى ( قل يا أيها الناس إني رسول الله ~~إليكم جميعا ) وقال ( لأنذركم به ومن بلغ ) وقال ( ومن يكفر به من الأحزاب ~~فالنار موعده ) وتمام الدليل قوله تعالى ( وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل ~~يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا ) الآية فأخبر تعالى أنه سيهلك كل قرية ~~قبل يوم القيامة وقد قال تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) فجعل ~~تعالى بعثة النبي الأمي شاملة لجميع القرى لأنه مبعوث إلى أمها وأصلها التي ~~ترجع إليها وثبت في الصحيحين < م 521 > عنه صلوات الله وسلامه عليه أنه قال ~~بعثت إلى الأحمر والأسود ولهذا ختم به النبوة والرسالة فلا نبي بعده ولا ~~رسول بل شرعه باق بقاء الليل والنهار إلى يوم القيامة وقيل المراد بقوله ( ~~حتى يبعث في أمها رسولا ) أي أصلها وعظيمتها كأمهات الرساتيق والأقاليم ~~حكاه الزمخشرى وابن الجوزى وغيرهما وليس ببعيد < # > الآيات ( القصص 60 : 61 ) < # > < < # | القصص : ( 60 - 61 ) وما أوتيتم من . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن حقارة الدنيا وما فيها من الزينة الدنيئة ~~والزهرة الفانية بالنسبة إلى ما أعده الله لعباده الصالحين في الدار الآخرة ~~من النعيم العظيم المقيم كما قال تعالى ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق ) ~~وقال ( وما عند الله خير للأبرار ) وقال ( وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا ~~متاع ) وقال تعالى ( بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى ) وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما الحياة الدنيا في الآخرة إلا كما ~~يغمس ms3373 أحدكم أصبعه في اليم فلينظر ماذا يرجع إليه < م 2858 > وقوله تعالى ( ~~أفلا يعقلون ) أي أفلا يعقل من يقدم الدنيا على الآخرة وقوله تعالى ( أفمن ~~وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم ~~القيامة من المحضرين ) يقول تعالى أفمن هو مؤمن مصدق بما وعده الله على ~~صالح الأعمال من الثواب الذى هو صائر إليه لا محالة كمن هو كافر مكذب بلقاء ~~الله ووعده ووعيده فهو ممتع في الحياة الدنيا أياما قلائل ( ثم هو يوم ~~القيامة من المحضرين ) قال مجاهد وقتادة من المعذبين ثم قد قيل إنها نزلت ~~في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أبي جهل وقيل في حمزة وعلي وأبى جهل ~~وكلاهما عن مجاهد والظاهر أنها عامة وهذا كقوله تعالى إخبارا عن ذلك المؤمن ~~حين أشرف على صاحبه وهو في الدرجات وذاك في الدركات فقال ( ولولا نعمة ربي ~~لكنت من المحضرين ) وقال تعالى ( ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون ) ~~PageV03P397 < # > الآيات ( القصص 62 : 67 ) < # > < < # | القصص : ( 62 - 67 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # > > تعالى مخبرا عما يوبخ به الكفار المشركين يوم القيامة حيث يناديهم ~~فيقول ( أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) يعني أين الآلهة التي كنتم ~~تعبدونها في الدار الدنيا من الأصنام والأنداد هل ينصرونكم أو ينتصرون وهذا ~~على سبيل التقريع والتهديد كما قال تعالى ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم ~~أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم ~~أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون ) وقوله ( قال ~~الذين حق عليهم القول ) يعني الشياطين والمردة والدعاة إلى الكفر ( ربنا ~~هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون ~~) فشهدوا عليهم أنهم أغووهم فاتبعوهم ثم تبرءوا من عبادتهم كما قال تعالى ( ~~واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون ~~عليهم ضدا ) وقال تعالى ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له ~~يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم ms3374 أعداء وكانوا ~~بعبادتهم كافرين ) وقال الخليل عليه السلام لقومه ( إنما اتخذتم من دون ~~الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ~~ويلعن بعضكم بعضا ) الآية وقال الله تعالى ( اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين ~~اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب ) إلى قوله ( وما هم بخارجين من ~~النار ) ولهذا قال ( وقيل ادعوا شركاءكم ) أي ليخلصوكم مما أنتم فيه كما ~~كنتم ترجون منهم الدار الدنيا ( فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب ) أي ~~وتيقنوا أنهم صائرون إلى النار لا محالة وقوله ( لو أنهم كانوا يهتدون ) أي ~~فردوا حين عاينوا العذاب لو أنهم كانوا من المهتدين في الدار الدنيا وهدا ~~كقوله تعالى ( ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ~~وجعلنا بينهم موبقا ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا ~~عنها مصرفا ) وقوله ( ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين ) النداء ~~الأول عن سؤال التوحيد وهذا فيه إثبات النبوات ماذا كان جوابكم للمرسلين ~~إليكم وكيف كان حالكم معهم وهذا كما يسئل العبد في قبره من ربك ومن نبيك ~~وما دينك فأما المؤمن فيشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ~~وأما الكافر فيقول هاه هاه لا أدرى ولهذا لا جواب له يوم القيامة غير ~~السكوت لأن من كان في هذه أعمى فهو في الأخرة أعمى وأضل سبيلا ولهذا قال ~~الله تعالى ( فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون ) قال مجاهد فعميت ~~عليهم الحجج فهم لا يتساءلون بالأنساب وقوله ( فأما من تاب وآمن وعمل صالحا ~~) أي في الدنيا ( فعسى أن يكون من المفلحين ) أي يوم القيامة وعسى من الله ~~موجبة فإن هدا واقع بفضل الله ومنته لا محالة < # > الآيات ( القصص 68 : 70 ) < # > < < # | القصص : ( 68 - 70 ) وربك يخلق ما . . . . . # > > يخبر تعالى أنه المنفرد بالخلق والإختيار وأنه ليس له في ذلك منازع ~~ولا معقب قال تعالى ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) أي ما يشاء فما شاء كان ~~وما لم يشأ لم يكن فالأمور كلها خيرها وشرها بيده ومرجعها ms3375 إليه وقوله ( ما ~~كان لهم الخيرة ) نفي على أصح القولين كقوله تعالى ( وما كان لمؤمن ولا ~~مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) وقد اختار ~~ابن جرير < 20 / 100 > أن ( ما ) ههنا بمعنى الذي تقديره ويختار الذى لهم ~~فيه خيرة وقد احتج بهذا المسلك طائفة المعتزلة على وجوب مراعاة الأصلح ~~والصحيح أنها نافية كما نقله ابن أبي حاتم عن ابن عباس وغيره أيضا فإن ~~المقام في بيان انفراده تعالى بالخلق والتقدير والإختيار وأنه لا نظير له ~~في ذلك ولهذا قال ( سبحان الله و تعالى عما يشركون ) أي من الأصنام ~~والأنداد التي لا تخلق ولا تختار شيئا ثم قال تعالى ( وربك يعلم ما تكن ~~صدورهم وما يعلنون ) أي يعلم ما تكن الضمائر وما تنطوى عليه السرائر كما ~~يعلم ما تبديه الظواهر من سائر الخلائق ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر ~~به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ) وقوله PageV03P398 ( وهو الله لا ~~إله إلا هو ) أي هو المنفرد بالإلهية فلا معبود سواه كما لا رب يخلق ما ~~يشاء ويختار سواه ( له الحمد في الأولى والآخرة ) أي في جميع ما يفعله هو ~~المحمود عليه بعدله وحكمته ( وله الحكم ) أي الذي لا معقب له لقهره وغلبته ~~وحكمته ورحمته ( وإليه ترجعون ) أي جميعكم يوم القيامة فيجزي كل عامل بعمله ~~من خير وشر ولا يخفى عليه منهم خافية في سائر الأعمال < # > الآيات ( القصص 71 : 73 ) < # > < < # | القصص : ( 71 - 73 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > يقول تعالى ممتنا على عباده بما سخر لهم من الليل والنهار اللذين لا ~~قوام لهم بدونهما وبين أنه لو جعل الليل دائما عليهم سرمدا إلى يوم القيامة ~~لأضر ذلك بهم ولسئمته النفوس وانحصرت منه ولهذا قال تعالى ( من إله غير ~~الله يأتيكم بضياء ) أي تبصرون به وتستأنسون بسببه ( أفلا تسمعون ) ثم أخبر ~~تعالى أنه لو جعل النهار سرمدا أي دائما مستمرا إلى يوم القيامة لأضر ذلك ~~بهم ولتعبت الأبدان وكلت من كثرة الحركات والأشغال ولهذا قال تعالى ( من ~~إله ms3376 غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه ) أي تستريحون من حركاتكم وأشغالكم ( ~~أفلا تبصرون ومن رحمته ) أي بكم ( جعل لكم الليل والنهار ) أي خلق هذا وهذا ~~( لتسكنوا فيه ) أي في الليل ( ولتبتغوا من فضله ) أي في النهار بالأسفار ~~والترحال والحركات والأشغال وهذا من باب اللف والنشر وقوله ( ولعلكم تشكرون ~~) أي تشكرون الله بأنواع العبادات في الليل والنهار ومن فاته شيء بالليل ~~استدركه بالليل كما قال تعالى ( وهو الذى جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد ~~أن يذكر أو أراد شكورا ) والآيات في هذا كثيرة < # > الآيات ( القصص 74 : 75 ) < # > < < # | القصص : ( 74 - 75 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # > > وهذا أيضا نداء ثان على سبيل التوبيخ والتقريع لمن عبد مع الله إلها ~~آخر يناديهم الرب تعالى على رؤوس الأشهاد فيقول ( أين شركائي الذين كنتم ~~تزعمون ) أي في دار الدنيا ( ونزعنا من كل أمة شهيدا ) قال مجاهد يعني ~~رسولا ( فقلنا هاتوا برهانكم ) أي على صحة ما ادعيتموه من أن لله شركاء ( ~~فعلموا أن الحق لله ) أي لا إله غيره فلم ينطقوا ولا يحيروا جوابا ( وضل ~~عنهم ما كانوا يفترون ) أي ذهبوا فلم ينفعوهم < # > الآيات ( القصص 76 : 77 ) < # > < < # | القصص : ( 76 - 77 ) إن قارون كان . . . . . # > > قال الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ( إن ~~قارون كان من قوم موسى ) قال كان ابن عمه وهكذا قال إبراهيم النخعي وعبد ~~الله بن الحارث بن النوفل وسماك بن حرب وقتادة ومالك بن دينار وابن جريج ~~وغيرهم أنه كان ابن عم موسى عليه السلام قال ابن جريج هو قارون بن يصهب بن ~~قاهث وموسى بن عمران بن قاهث وزعم محمد بن إسحاق بن يسار أن قارون كان عم ~~موسى بن عمران عليه السلام قال ابن جريج < 20 / 105 > وأكثر أهل العلم على ~~أنه PageV03P399 كان ابن عمه والله أعلم وقال قتادة بن دعامة كنا نحدث أنه ~~كان ابن عم موسى وكان يسمى المنور لحسن صوته بالتوراة ولكن عدو الله نافق ~~كما نافق السامرى فأهلكه البغي لكثرة ماله وقال شهر ms3377 بن حوشب زاد في ثيابه ~~شبرا طولا ترفعا على قومه وقوله ( وآتيناه من الكنوز ) أي الأموال ( ما إن ~~مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة ) أي ليثقل حملها الفئام من الناس لكثرتها ~~قال الأعمش عن خيثمة كانت مفاتيح كنوز قارون من جلود كل مفتاح مثل الإصبع ~~كل مفتاح على خزانة على حدته فإذا ركب حملت على ستين بغلا أغر محجلا وقيل ~~غير ذلك والله أعلم وقوله ( إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ~~) أي وعظه فيما هو فيه صالحو قومه فقالوا على سبيل الإرشاد لا تفرح بما أنت ~~فيه يعنون لا تبطر بما أنت فيه من المال ( إن الله لا يحب الفرحين ) قال ~~ابن عباس يعني المرحين وقال مجاهد يعني الأشرين البطرين الذين لا يشكرون ~~الله على ما أعطاهم وقوله ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس ~~نصيبك من الدنيا ) أي استعمل ما وهبك الله من هذا المال الجزيل والنعمة ~~الطائلة في طاعة ربك والتقرب إليه بأنواع القربات التي يحصل لك بها الثواب ~~في الدنيا والآخرة ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) أي مما أباح الله فيها من ~~المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح فإن لربك عليك حقا ولنفسك عليك ~~حقا ولأهلك عليك حقا ولزورك عليك حقا فآت كل ذي حق حقه ( وأحسن كما أحسن ~~الله إليك ) أي أحسن إلى خلقه كما أحسن هو إليك ( ولا تبغ الفساد في الأرض ~~) أي لا تكن همتك بما أنت فيه أن تفسد به الأرض وتسيء إلى خلق الله ( إن ~~الله لا يحب المفسدين ) < # > الآيات ( القصص 78 ) < # > < < # | القصص : ( 78 ) قال إنما أوتيته . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن جواب قارون لقومه حين نصحوه وأرشدوه إلى الخير ( ~~قال إنما أوتيته على علم عندي ) أي أنا لا أفتقر إلى ما تقولون فإن الله ~~تعالى إنما أعطاني هذا المال لعلمه بأني أستحقه ولمحبته لي فتقديره إنما ~~أعطيته لعلم الله في أني أهل له وهذا كقوله تعالى ( وأذا مس الإنسان ضر ~~دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما ms3378 أوتيته على علم ) على علم من الله ~~بي وكقوله تعالى ( ولئن أذقناه رحمة منا من بعد بعد ضراء مسته ليقولن هذا ~~لي ) أي هذا ما أستحقه وقد روي عن بعضهم أنه أراد ( إنما أوتيته على علم ~~عندي ) أي أنه كان يعاني علم الكيمياء وهذا القول ضعيف لأن علم الكيمياء في ~~نفسه علم باطل لأن قلب الأعيان لا يقدر أحد عليها إلا الله عز وجل قال الله ~~تعالى ( يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له أن الذين تدعون من دون الله لن ~~يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ) وفي الصحيح < خ 5953 م 2111 > أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ~~فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة وهذا ورد في المصورين الذين يشبهون بخلق الله ~~في مجرد الصورة الظاهرة أو الشكل فكيف بمن يدعي أنه يحيل ماهية هذه الذات ~~إلى ماهية ذات أخرى هذا زور ومحال وجهل وضلال وإنما يقدرون على الصبغ في ~~الصور الظاهرة وهي كذب وزغل وتمويه وترويج أنه صحيح في نفس الأمر وليس كذلك ~~قطعا لا محالة ولم يثبت بطريق شرعي أنه صح مع أحد من الناس من هذه الطريقة ~~التي يتعاطاها هؤلاء الجهلة الفسقة الأفاكون فأما ما يجريه الله سبحانه من ~~خرق العوائد على يدى بعض الأولياء من قلب بعض الأعيان ذهبا أو فضة أو نحو ~~ذلك فهذا أمر لا ينكره مسلم ولا يرده مؤمن ولكن هذا ليس من قبيل الصناعات ~~وإنما هذا عن مشيئة رب الأرض والسموات واختياره وفعله كما روي عن حيوة بن ~~شريح المصري رحمه الله تعالى أنه سأله سائل فلم يكن عنده ما يعطيه ورأى ~~ضرورته فأخذ حصاة من الأرض فأجالها في كفه ثم القاها إلى ذلك السائل فإذا ~~هي ذهب أحمر والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جدا يطول ذكرها وقال بعضهم إن ~~قارون كان يعرف الإسم الأعظم فدعا الله به فتمول بسببه والصحيح المعنى ~~الأول ولهذا قال الله تعالى رادا عليه فيما ادعاه من اعتناء ms3379 الله به فيما ~~أعطاه من المال ( أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد ~~منه قوة وأكثر جمعا ) أي قد كان من هو أكثر منه مالا وما كان PageV03P400 ~~ذلك عن محبة منا له وقد أهلكهم الله مع ذلك بكفرهم وعدم شكرهم ولهذا قال ( ~~ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون ) أي لكثرة ذنوبهم قال قتادة ( على علم عندي ) ~~على خير عندي وقال السدي على علم أني أهل لذلك وقد أجاد في تفسير هذه الآية ~~الإمام عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فإنه قال في قوله ( قال إنما أوتيته على ~~علم عندي ) قال لولا رضا الله عني ومعرفته بفضلي ما أعطاني هدا المال وقرأ ~~( أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر ~~جمعا ) الآية وهكذا يقول من قل علمه أذا رأى من وسع الله عليه لولا أن ~~يستحق ذلك لما أعطي < # > الآيات ( القصص 79 : 80 ) < # > < < # | القصص : ( 79 - 80 ) فخرج على قومه . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن قارون أنه خرج ذات يوم على قومه في زينة عظيمة ~~وتجمل باهر من مراكب وملابس عليه وعلى خدمه وحشمه فلما راه من يريد الحياة ~~الدنيا ويميل إلى زخرفها وزينتها وتمنوا أن لو كان لهم مثل الذى أعطي ( ~~قالوا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم ) أي ذو حظ وافر من ~~الدنيا فلما سمع مقالتهم أهل العلم النافع قالوا لهم ( ويلكم ثواب الله خير ~~لمن آمن وعمل صالحا ) أي جزاء الله لعباده المؤمنين الصالحين في الدار ~~الآخرة خير مما ترون كما في الحديث الصحيح < م 179 > يقول الله تعالى أعددت ~~لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر واقرءوا ~~إن شئتم ( فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) ~~وقوله ( ولا يلقاها إلا الصابرون ) قال السدي ولا يلقى الجنة إلا الصابرون ~~كأنه جعل ذلك من تمام كلام الذين أوتوا ms3380 العلم قال ابن جرير < 20 / 116 > ~~ولا يلقى هذه الكلمة إلا الصابرون عن محبة الدنيا الراغبون في الدار الآخرة ~~وكأنه جعل ذلك مقطوعا من كلام أولئك وجعله من كلام الله عز وجل واخباره ~~بذلك < # > الآيات ( القصص 81 : 82 ) < # > < < # | القصص : ( 81 - 82 ) فخسفنا به وبداره . . . . . # > > لما ذكر تعالى اختيال قارون في زينته وفخره على قومه وبغيه عليهم عقب ~~ذلك بأنه خسف به وبداره الأرض كما ثبت في الصحيح عند البخاري < 5790 > من ~~حديث الزهري عن سالم أن أباه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~بينما رجل يجر إزاره إذ خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة ثم ~~رواه من حديث جرير بن زيد عن سالم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحوه وقال الإمام أحمد < 3 / 40 > حدثنا النضر بن إسماعيل أبو المغيرة ~~القاص حدثنا الأعمش عن عطية عن أبي سعيد قال قال رسول الله عليه وسلم بينما ~~رجل ممن كان قبلكم خرج في بردين أخضرين يختال فيهما أمر الله الأرض فأخذته ~~فإنه ليتجلجل فيها إلى يوم القيامة تفرد به أحمد وإسناده حسن وقال الحافظ ~~أبو يعلى الموصلي < 4302 > حدثنا أبو خيثمة حدثنا أبو يعلى بن منصور أخبرني ~~محمد بن مسلم سمعت زيادا النميرى يحدث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما رجل ممن كان قبلكم خرج في بردين فاختال ~~فيهما فأمر الله الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة وقد ذكر ~~الحافظ محمد بن المنذر في كتاب العجائب الغريبة بسنده عن نوفل بن مساحق قال ~~رأيت شابا في مسجد نجران فجعلت أنظر إليه وأتعجب من طوله وتمامه وجماله ~~فقال مالك تنظر إلى فقلت أعجب من جمالك وكمالك فقال إن الله ليعجب مني قال ~~فما زال ينقص وينقص حتى صار بطول الشبر فأخذه بعض قرابته في كمه وذهب به ~~PageV03P401 وقد ذكر أن هلاك قارون كان من دعوة موسى نبي الله عليه السلام ~~واختلف ms3381 في سببه فعن ابن عباس والسدي أن قارون أعطى امرأة بغيا مالا على أن ~~تبهت موسى بحضرة الملأ من بني إسرائيل وهو قائم فيهم يتلو عليهم كتاب الله ~~تعالى فتقول يا موسى إنك فعلت بي كذا وكذا فلما قالت ذلك في الملأ لموسى ~~عليه السلام أرعد من الفرق وأقبل عليها بعد ما صلى ركعتين ثم قال أنشدك ~~بالله الذي فرق البحر وأنجاكم من فرعون وفعل كذا وكذا لما أخبرتني بالذي ~~حملك على ما قلت فقالت اما إذا أنشدتني فإن قارون أعطاني كذا وكذا على أن ~~أقول ذلك لك وأنا أستغفر الله وأتوب إليه فعند ذلك خر موسى لله عز وجل ~~ساجدا وسأل الله في قارون فأوحى الله إليه أن قد أمرت الأرض أن تعطيك فيه ~~فأمر موسى الأرض أن تبتلعه وداره فكان ذلك وقيل إن قارون لما خرج على قومه ~~في زينته تلك وهو راكب على البغال الشهب وعليه وعلى خدمه ثياب الأرجوان ~~المصبغة فمر في محفله ذلك على مجلس نبي الله موسى عليه السلام وهو يذكرهم ~~بأيام الله فلما رأى الناس قارون انصرفت وجوههم نحوه ينظرون إلى ما هو فيه ~~فدعاه موسى عليه السلام وقال ما حملك على ما صنعت فقال يا موسى أما لئن كنت ~~فضلت علي بالنبوة فلقد فضلت عليك بالدنيا ولئن شئت لنخرجن فلتدعون علي ~~وأدعو عليك فخرج موسى وخرج قارون في قومه فقال موسى عليه السلام تدعو أو ~~أدعو أنا فقال بل أدعو أنا فدعا قارون فلم يجب ثم قال موسى أدعو قال نعم ~~فقال موسى اللهم مر الأرض أن تطيعني اليوم فأوحى الله إليه أني قد فعلت ~~فقال موسى يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى أقدامهم ثم قال خذيهم فأخذتهم إلى ~~ركبهم ثم إلى مناكبهم ثم قال أقبلي بكنوزهم وأموالهم قال فأقبلت بها حتى ~~نظروا إليها ثم أشار موسى بيده ثم قال اذهبوا بني لاوى فاستوت بهم الأرض ~~وعن ابن عباس قال خسف بهم إلى الأرض السابعة وقال قتادة ذكر لنا أنه يخسف ~~بهم كل ms3382 يوم قامة فهم يتجلجلون فيها إلى يوم القيامة وقد ذكر ههنا إسرائليات ~~غريبة أضربنا عنها صفحا وقوله تعالى ( فما كان له من فئة ينصرونه من دون ~~الله وما كان من المنتصرين ) أي ما أغنى عنه ماله ولا جمعه ولا خدمه وحشمه ~~ولا دفعوا عنه نقمة الله وعذابه ونكاله ولا كان هو في نفسه منتصرا لنفسه ~~فلا ناصر له من نفسه ولا من غيره وقوله تعالى ( وأصبح الذين تمنوا مكانه ~~بالأمس ) أي الذين لما رأوه في زينته ( قالوا يا ليت لنا مثل ما أوتى قارون ~~إنه لذو حظ عظيم ) فلما خسف به أصبحوا يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن ~~يشاء من عباده ويقدر أي ليس المال بدال على رضا الله عن صاحبه فإن الله ~~يعطي ويمنع ويضيق ويوسع ويخفض ويرفع وله الحكمة التامة والحجة البالغة وهذا ~~كما في الحديث المرفوع عن ابن مسعود أن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم ~~أرزاقكم وإن الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من ~~يحب ( لولا أن من الله علينا لخسف بنا ) أي لولا لطف الله بنا وإحسانه ~~إلينا لخسف بنا كما خسف به لأنا وددنا أن نكون مثله ( ويكأنه لا يفلح ~~الكافرون ) يعنون أنه كان كافرا ولا يفلح الكافرون عند الله لا في الدنيا ~~ولا في الآخرة وقد اختلف النحاة في معنى قوله ههنا ويكأن فقال بعضهم معناه ~~ويلك اعلم أن ولكن خفف ويك ودل فتح أن على حذف اعلم وهذا القول ضعفه ابن ~~جرير < 20 / 121 > والظاهر أنه قوي ولا يشكل على ذلك إلا كتابتها في ~~المصاحف متصلة ويكأن والكتابة أمر وضعي اصطلأحي والمرجع إلى اللفظ العربي ~~والله أعلم وقيل معناها ويكأن أي ألم تر أن قاله قتادة وقيل معناها وي كأن ~~ففصلها وجعل حرف وي للتعجب أو للتنبيه وكأن بمعنى أظن وأحتسب قال ابن جرير ~~< 20 / 121 > وأقوى الأقوال في هذا قول قتادة أنها بمعنى ألم تر أن واستشهد ~~بقول الشاعر # سالتاني الطلاق اذ رأتاني قل ملى ms3383 وقد جئتماني بنكر # ويكأن من يكن له نشب يحبب ومن يفتقر يعش عيش ضر # PageV03P402 < # > الآيات ( القصص 83 : 84 ) < # > < < # | القصص : ( 83 - 84 ) تلك الدار الآخرة . . . . . # > > تعالى أن الدار الآخرة ونعيمها المقيم الذي لا يحول ولا يزول جعلها ~~لعباده المؤمنين المتواضعين الذين لا يريدون علوا في الأرض أي ترفعا على ~~خلق الله وتعاظما وتجبرا بهم ولا فسادا فيهم كما قال عكرمة العلو التجبر ~~وقال سعيد بن جبير العلو البغي وقال سفيان بن سعيد الثورى عن منصور عن مسلم ~~البطين العلو في الأرض التكبر بغير حق والفساد أخذ المال بغير حق وقال ابن ~~جريج ( لا يريدون علوا في الأرض ) تعظما وتجبرا ( ولا فسادا ) عملا ~~بالمعاصي وقال ابن جرير < 20 / 122 > حدثنا وكيع حدثنا أبي عن أشعث السمان ~~عن أبي سلام الأعرج عن علي قال إن الرجل ليعجبه من شراك نعله أن يكون أجود ~~من شراك نعل صاحبه فيدخل في قوله تعالى ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا ~~يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) وهذا محمول على ما إذا ~~أراد بذلك الفخر والتطاول على غيره فإن ذلك مذموم كما ثبت في الصحيح < م ~~2865 > عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنه أوحى إلى أن تواضعوا حتى ~~لا يفخر أحد ولا يبغي أحد على أحد وأما إذا أحب ذلك لمجرد التجمل فهذا لا ~~بأس به فقد ثبت < م 91 > أن رجلا قال يا رسول الله إني أحب أن يكون ردائي ~~حسنا ونعلي حسنة أفمن الكبر ذلك فقال لا إن الله جميل يحب الجمال وقال ~~تعالى ( من جاء بالحسنة ) أي يوم القيامة ( فله خير منها ) أي ثواب الله ~~خير من حسنة العبد فكيف والله يضاعفه أضعافا كثيرة وهذا مقام الفضل ثم قال ~~( ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون ) كما ~~قال في الآية الأخرى ( ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ~~ما كنتم تعملون ) وهذا مقام الفضل والعدل < # > الآيات ( القصص 85 : 88 ) < # > < < # | القصص : ( 85 ms3384 - 88 ) إن الذي فرض . . . . . # > > يقول تعالى آمرا رسوله صلوات الله وسلامه عليه ببلاغ الرسالة وتلاوة ~~القرآن على الناس ومخبرا له بأنه سيرده إلى معاد وهو يوم القيامة فيسأله ~~عما استرعاه من أعباء النبوة ولهذا قال تعالى ( إن الذي فرض عليك القرآن ~~لرادك إلى معاد ) أي افترض عليك أداءه إلى الناس ( لرادك إلى معاد ) أي إلى ~~يوم القيامة فيسألك عن ذلك كما قال تعالى ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ~~ولنسألن المرسلين ) وقال تعالى ( يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم ) ~~وقال ( وجيء بالنبيين والشهداء ) وقال السدي عن أبي صالح عن ابن عباس ( إن ~~الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) يقول لرادك إلى الجنة ثم سائلك عن ~~القرآن قال السدي وقال أبو سعيد مثلها وقال الحكيم بن أبان عن عكرمة عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما ( لرادك إلى معاد ) قال إلى يوم القيامة ورواه مالك عن ~~الزهري وقال الثوري عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( لرادك إلى ~~معاد ) إلى الموت ولهذا طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما وفي بعضها لرادك ~~إلى معدنك من الجنة وقال مجاهد يحييك يوم القيامة وكذا روى عن عكرمة وعطاء ~~وسعيد بن جبير وأبي قزعة وأبي مالك وأبي صالح وقال الحسن البصرى أي والله ~~إن له لمعادا فيبعثه الله يوم القيامة ثم يدخله الجنة وقد روي عن ابن عباس ~~غير ذلك كما قال البخاري في التفسير من صحيحه < 4773 > حدثنا محمد بن مقاتل ~~أنبأنا يعلى حدثنا سفيان العصفرى عن عكرمة عن ابن عباس ( لرادك إلى معاد ) ~~قال إلى مكة وهكذا رواه النسائي في تفسير سننه < 11386 > وابن جرير < 20 / ~~125 > من حديث يعلى وهو ابن عبيد الطنافسي به وهكذا رواه العوفي عن ابن ~~عباس ( لرادك إلى معاد ) أي لرادك إلى مكة كما أخرجك منها وقال محمد بن ~~إسحاق عن مجاهد في قوله ( لرادك إلى معاد ) إلى مولدك بمكة وقال ابن أبي ~~حاتم وقد روي عن ابن عباس ويحيى بن الجزار وسعيد بن جبير وعطية ms3385 والضحاك نحو ~~ذلك وحدثنا أبي حدثنا بن أبي عمر قال قال سفيان فسمعناه PageV03P403 من ~~مقاتل منذ سبعين سنة عن الضحاك قال لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من ~~مكة فبلغ الجحفة اشتاق إلى مكة فأنزل الله عليه ( إن الذي فرض عليك القرآن ~~لرادك إلى معاد ) إلى مكة وهذا من كلام الضحاك يقتضي أن هذه الآية مدنية ~~وإن كان مجموع السورة مكيا والله أعلم وقد قال عبد الرزاق حدثنا معمر عن ~~قتادة في قوله تعالى ( لرادك إلى معاد ) قال هذه مما كان ابن عباس يكتمها ~~وقد روى ابن أبي حاتم بسنده عن نعيم القارى أنه قال في قوله ( لرادك إلى ~~معاد ) قال إلى بيت المقدس وهذا والله اعلم يرجع إلى قوله من فسر ذلك بيوم ~~القيامة لأن بيت المقدس هو أرض المحشر والمنشر والله الموفق للصواب ووجه ~~الجمع بين هذه الأقوال أن ابن عباس فسر ذلك تارة برجوعه إلى مكة وهو الفتح ~~الذى هو عند ابن عباس أمارة على اقتراب أجل النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~فسر ابن عباس سورة ( إذا جاء نصر الله والفتح ) إلى أخر السورة أنه أجل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى إليه وكان ذلك بحضرة عمر بن الخطاب ~~ووافقه عمر على ذلك وقال لا أعلم منها غير الذى تعلم وهذا فسر ابن عباس ~~تارة أخرى قوله ( لرادك إلى معاد ) بالموت وتارة بيوم القيامة الذي هو بعد ~~الموت وتارة بالجنة التي هي جزاءه ومصيره على أداء رسالة الله وإبلاغها إلى ~~الثقلين الإنس والجن وأنه أكمل خلق الله وأفصح خلق الله وأشرف خلق الله على ~~الإطلاق وقوله تعالى ( قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين ) أي ~~قل لمن خالفك وكذبك يا محمد من قومك من المشركين ومن تبعهم على كفرهم قل ~~ربي أعلم بالمهتدي منكم ومني وستعلمون لمن تكون عاقبة الدار ولمن تكون ~~العاقبة والنصرة في الدنيا والآخرة ثم قال تعالى مذكرا لنبيه نعمته العظيمة ~~عليه وعلى العباد إذ أرسله إليهم ms3386 ( وما كنت ترجو أن يلقى اليك الكتاب ) أي ~~أما كنت تظن قبل إنزال الوحي إليك أن الوحي ينزل عليك ( ولكن رحمة من ربك ) ~~أي إنما انزل الوحي عليك من الله رحمته بك وبالعباد بسببك فادا منحك بهذه ~~النعمة العظيمة ( فلا تكونن ظهيرا ) أي معينا ( للكافرين ) ولكن فارقهم ~~ونابذهم وخالفهم ( ولا يصدنك عن آيات الله بعد اذ أنزلت إليك ) أي لا تتأثر ~~لمخالفتهم لك وصدهم الناس عن طريقك لا تلوي على ذلك ولا تباله فإن الله معل ~~كلمتك ومؤيد دينك ومظهر ما أرسلك به على سائر الأديان ولهذا قال ( وادع إلى ~~ربك ) أي إلى عبادة ربك وحده لا شريك له ( ولا تكونن من المشركين ) وقوله ( ~~ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو ) أي لا تليق العبادة إلا له ولا ~~تنبغي الإلهية إلا لعظمته وقوله ( كل شيء هالك إلا وجهه ) إخبار بأنه ~~الدائم الباقي الحي القيوم الذي تموت الخلائق ولا يموت كما قال تعالى ( كل ~~من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) فعبر بالوجه عن الذات ~~وهكذا قوله ههنا ( كل شيء هالك إلا وجهه ) أي إلا إياه وقد ثبت في الصحيح < ~~خ 3841 م 2256 > من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد إلا كل شيء ما خلا الله باطل ~~وقال مجاهد والثورى في قوله ( كل شيء هالك إلا وجهه ) أي إلا ما أريد به ~~وجهه وحكاه البخاري في صحيحه كالمقرر له قال ابن جرير < 20 / 127 > ويستشهد ~~من قال ذلك بقول الشاعر # أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل # وهذا القول لا ينافي القول الأول فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها ~~باطلة إلا ما أريد به وجه الله تعالى من الأعمال الصالحة للمطابقة للشريعة ~~والقول الأول مقتضاه أن كل الذوات فانية وزائلة إلا ذاته تعالى وتقدس فإنه ~~الأول والآخر الذي هو قبل كل شيء وبعد كل شئ قال أبو ms3387 بكر عبد الله بن محمد ~~بن أبي الدنيا في كتاب التفكر والإعتبار حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر ~~حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا عمر بن سليم الباهلي حدثنا أبو الوليد قال كان ~~ابن عمر إذا أراد أن يتعاهد قلبه يأتي الخربة فيقف على بابها فينادى بصوت ~~حزين فيقول أين أهلك ثم يرجع إلى نفسه فيقول ( كل شيء هالك إلا وجهه ) ~~وقوله ( له الحكم ) أي الملك والتصرف ولا معقب لحكمه ( وإليه ترجعون ) أي ~~يوم معادكم فيجزيكم بأعمالكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر آخر تفسير سورة ~~القصص ولله الحمد والمنة # 29 PageV03P404 < # > ( سورة العنكبوت ) < # > < # > الآيات ( العنكبوت 1 : 4 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 1 - 4 ) الم # > > مقدمة تفسير سورة العنكبوت بسم الله الرحمن الرحيم سورة العنكبوت وهى # مكية أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة وقوله ~~تعالى ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) استفهام ~~إنكار ومعناه أن الله سبحانه و تعالى لا بد أن يبتلي عباده المؤمنين بحسب ~~ما عندهم من الإيمان كما جاء في الحديث الصحيح أشد الناس بلاء الأنبياء ثم ~~الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه ~~صلابة زيد له في البلاء وهذه الآية كقوله ( أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم ~~الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) ومثلها في سورة براءة وقال في ~~البقرة ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ~~مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول الذين أمنوا معه متى نصر ~~الله إلا أن نصر الله قريب ) ولهذا قال ههنا ( ولقد فتنا الذين من قبلهم ~~فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) أي الذين صدقوا في دعوى ~~الإيمان ممن هو كاذب في قوله ودعواه والله سبحانه و تعالى يعلم ما كان وما ~~يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون وهذا مجمع عليه عند أئمة السنة والجماعة ~~وبهذا يقول ابن عباس وغيره في مثل قوله ( إلا لنعلم ) إلا لنرى وذلك لأن ~~الرؤية إنما ms3388 تتعلق بالموجود والعلم أعم من الرؤية فإنه يتعلق بالمعدوم ~~والموجود وقوله تعالى ( أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما ~~يحكمون ) أي لا يحسبن الذين لم يدخلوا في الإيمان أنهم يتخلصون من هذه ~~الفتنه والإمتحان فإن من ورائهم من العقوبة والنكال ما هو أغلظ من هذا وأطم ~~ولهذا قال ( أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ) أي يفوتونا ( ساء ما ~~يحكمون ) أي بئس ما يظنون < # > الآيات ( العنكبوت 5 : 7 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 5 - 7 ) من كان يرجو . . . . . # > > يقول تعالى ( من كان يرجو لقاء الله ) أي في الدار الاخرة وعمل ~~الصالحات ورجا ما عند الله من الثواب الجزيل فإن الله سيحقق له رجاءه ~~ويوفيه عمله كاملا موفرا فإن ذلك كائن لا محالة لأنه سميع بصير بكل ~~الكائنات ولهذا قال تعالى ( من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو ~~السميع العليم ) وقوله تعالى ( ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ) كقوله تعالى ( ~~من عمل صالحا فلنفسه ) أي من عمل صالحا فإنما يعود نفع عمله على نفسه فإن ~~الله تعالى غني عن أفعال العباد ولو كانوا كلهم على أتقى قلب رجل منهم ما ~~زاد ذلك في ملكه شيئا ولهذا قال تعالى ( ومن جاهد فأنما يجاهد لنفسه أن ~~الله لغني عن العالمين ) قال الحسن البصري إن الرجل ليجاهد وما ضرب يوما من ~~الدهر بسيف ثم أخبر تعالى أنه مع غناه عن الخلأئق جميعهم ومع بره وإحسانه ~~بهم يجازي الذين أمنوا وعملوا الصالحات أحسن الجزاء وهو أنه يكفر عنهم أسوأ ~~الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون فيقبل القليل من الحسنات ~~ويثيب عليها الواحدة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف ويجزي على السيئة بمثلها ~~أو يعفو ويصفح كما قال تعالى ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة ~~يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) وقال ههنا ( والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذى كانوا يعملون ) # PageV03P405 < # > الآيات ( العنكبوت 8 : 9 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 8 - 9 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > # يقول تعالى آمرا عباده بالإحسان إلى ms3389 الوالدين بعد الحث على التمسك ~~بتوحيده فإن الوالدين هما سبب وجود الإنسان ولهما عليه غاية الإحسان ~~فالوالد بالإنفاق والوالدة بالإشفاق ولهذا قال تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا ~~إلا إياه وبالوالدين إحسانا اما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل ~~لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ~~وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) ومع هذه الوصية بالرأفة والرحمة ~~والإحسان إليهما في مقابلة إحسانهما المتقدم قال ( وإن جاهداك لتشرك بي ما ~~ليس لك به علم فلا تطعهما ) أي وإن حرصا عليك أن تتابعهما على دينهما إذا ~~كانا مشركين فإياك وإياهما فلا تطعهما في ذلك فإن مرجعكم إلى يوم القيامة ~~فأجزيك بإحسانك إليهما وصبرك على دينك وأحشرك مع الصالحين لا في زمرة ~~والديك وإن كنت أقرب الناس إليهما في الدنيا فإن المرء إنما يحشر يوم ~~القيامة مع من أحب أي حبا دينيا ولهذا قال تعالى ( والذين أمنوا وعملوا ~~الصالحات لندخلنهم في الصالحين ) وقال الترمذي عند تفسير هذه الآية < 3189 ~~> حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ~~عن السماك بن حرب قال سمعت مصعب بن سعد يحدث عن أبيه سعد قال نزلت في أربع ~~آيات فذكر قصته وقال قالت أم سعد أليس الله قد أمرك بالبر والله لا أطعم ~~طعاما ولا أشرب شرابا حتى أموت أو تكفر قال فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها ~~شجروا فاها فنزلت ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ~~ليس لك به علم فلا تطعهما ) الآية وهذا الحديث رواه الإمام أحمد < 1 / 181 ~~> ومسلم < 1748 > وأبو داود والنسائي أيضا وقال التنرمذي حسن صحيح < # > الآيات ( العنكبوت 10 : 11 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 10 - 11 ) ومن الناس من . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن صفات قوم من المكذبين الذين يدعون الإيمان ~~بألسنتهم ولم يثبت الإيمان في قلوبهم بأنهم إذا جاءتهم محنة وفتنة في ~~الدنيا اعتقدوا أن هذا من نقمة الله تعالى بهم فارتدوا عن الإسلام ولهذا ~~قال تعالى ( ومن الناس ms3390 من يقول آمنا بالله فإذا أوذى في الله جعل فتنة ~~الناس كعذاب الله ) قال ابن عباس يعني فتنته أن يرتد عن دينه إذا أوذى في ~~الله وكذا قال غيره من علماء السلف وهذه الآية كقوله تعالى ( ومن الناس من ~~يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه ~~) إلى قوله ( ذلك هو الضلال البعيد ) ثم قال عز وجل ( ولئن جاء نصر من ربك ~~ليقولن إنا كنا معكم ) أي ولئن جاء نصر قريب من ربك يا محمد وفتح ومغانم ~~ليقولن هؤلاء لكم إنا كنا معكم أي إخوانكم في الدين كما قال تعالى ( الذين ~~يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين ~~نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ) وقال تعالى ( فعسى الله ~~أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في انفسهم نادمين ) ~~وقال تعالى مخبرا عنهم ههنا ( ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم ) ~~ثم قال الله تعالى ( أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ) أي أو ليس ~~الله بأعلم بما في قلوبهم وما تكنه ضمائرهم وإن أظهروا لكم الموافقة وقوله ~~تعالى ( وليعلمن الله الذين أمنوا وليعلمن المنافقين ) أي وليختبرن الله ~~الناس بالضراء والسراء ليتميز هؤلاء من هؤلاء من يطيع الله في الضراء ~~والسراء ومن إنما يطيعه PageV03P406 في حظ نفسه كما قال تعالى ( ولنبلونكم ~~حتى نعلم المجاهدين منكم والصابري ونبلو أخباركم ) وقال تعالى بعد وقعة أحد ~~التي كان فيها ما كان من الإختبار والإمتحان ( ما كان الله ليذر المؤمنين ~~على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) الآية < # > الآيات ( العنكبوت 12 : 13 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 12 - 13 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن كفار قريش أنهم قالوا لمن آمن واتبع الهدى ~~ارجعوا عن دينكم إلى ديننا واتبعوا سبيلنا ( ولنحمل خطاياكم ) أي وآثامكم ~~إن كانت لكم آثام في ذلك علينا وفي رقابنا كما يقول القائل افعل هذا ~~وخطيئتك في رقبتي قال ms3391 الله تعالى تكذيبا لهم ( وما هم بحاملين من خطاياهم ~~من شيء إنهم لكاذبون ) أي فيما قالوه أنهم يحتملون عن أولئك خطاياهم فإنه ~~لا يحمل أحد وزر أحد قال الله تعالى ( وإن تدع مثقلة إلى حملها منه شيء ولو ~~كان ذا قربى ) وقال تعالى ( ولا يسئل حميم حميما يبصرونهم ) وقوله تعالى ( ~~وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) أخبار عن الدعاة إلى الكفر والضلالة ~~أنهم يحملون يوم القيامة أوزار أنفسهم وأوزارا أخر بسبب ما أضلوا من الناس ~~من غير أن ينقص من أوزار أولئك شيئا كما قال تعالى ( ليحملوا أوزارهم كاملة ~~يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ) الآية وفي الصحيح < م 2674 ~~> من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة من ~~غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام ~~من اتبعه إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من آثامهم شيئا وفي الصحيح < خ ~~3335 م 1677 > ما قتلت نفس ظلما إلا كان على ابن آدم كفل من دمها لأنه أول ~~من سن القتل وقوله تعالى ( وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون ) أي ~~يكذبون ويختلقون من البهتان وقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا حديثا فقال حدثنا ~~أبي حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة حدثنا عثمان أبو حفص بن أبي العاتكة ~~حدثني سليمان بن حبيب المحاربى عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بلغ ما أرسل به ثم قال إياكم والظلم فإن الله يعزم يوم ~~القيامة فيقول وعزتي وجلالي لا يجوزني اليوم ظلم ثم ينادي مناد فيقول أين ~~فلان بن فلان فيأتي يتبعه من الحسنات أمثال الجبال فيشخص الناس إليها ~~أبصارهم حتى يقوم بين يدى الرحمن عز وجل ثم يأمر المنادي فينادي من كانت له ~~تباعة أو ظلامة عند فلان بن فلان فهلم فيقبلون حتى يجتمعوا قياما بين يدي ~~الرحمن فيقول الرحمن اقضوا عن عبدى فيقولون كيف نقضي عنه فيقول خذوا ms3392 لهم من ~~حسناته فلا يزالون يأخذون منها حتى لا يبقى منها حسنة وقد بقي من أصحاب ~~الظلامات فيقول اقضوا عن عبدى فيقولون لم يبق له حسنة فيقول خذوا من ~~سيئاتهم فاحملوها عليه ثم نزع النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآية الكريمة ~~( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع اثقالهم وليسئلن يوم القيامة عما كانوا ~~يفترون ) وهذا الحديث له شاهد في الصحيح من غير هذا الوجه إن الرجل ليأتي ~~يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال وقد ظلم هذا وأخذ مال هذا وأخذ من عرض هذا ~~فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإذا لم تبق له حسنة أخذ من سيئاتهم ~~فطرح عليه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن أبي الحواري حدثنا أبو بشر ~~الحذاء عن أبي حمزة الثمالي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يا معاذ إن المؤمن يسئل يوم القيامة عن جميع سعيه حتى ~~عن كحل عينيه وعن فتات الطينة بإصبعيه فلا ألفينك تأتي يوم القيامة وأحد ~~أسعد بما آتاك الله منك < # > الآيات ( العنكبوت 14 : 15 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 14 - 15 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > هذه تسلية من الله تعالى لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم يخبره ~~عن نوح عليه السلام أنه مكث في قومه هذه المدة PageV03P407 يدعوهم إلى الله ~~تعالى ليلا ونهارا وسرا وجهارا ومع هذا ما زادهم ذلك إلا فرارا عن الحق ~~وإعراضا عنه وتكذيبا له وما آمن معه منهم إلا قليل ولهذا قال تعالى ( فلبث ~~فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون ) أي بعد هذه المدة ~~الطويلة ما نجع فيهم البلاغ والإنذار فأنت يا محمد لا تأسف على من كفر بك ~~من قومك ولا تحزن عليهم فإن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء وبيده الأمر ~~وإليه ترجع الأمور ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل ~~آية ) الآية واعلم أن الله سيظهرك وينصرك ويؤيدك ويذل عدوك ويكبتهم ويجعلهم ~~أسفل السافلين قال حماد بن سلمة عن ms3393 علي بن زيد عن يوسف بن ماهك عن ابن عباس ~~قال بعث نوح وهو لأربعين سنة ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وعاش بعد ~~الطوفان ستين عاما كثر الناس وفشوا وقال قتادة يقال أن عمره كله ألف سنة ~~إلا خمسين عاما لبث فيهم قبل أن يدعوهم ثلاث مئة سنة ودعاهم ثلاث مئة سنة ~~ولبث بعد الطوفان ثلاث مئة سنة وخمسين عاما وهذا قول غريب وظاهر السياق من ~~الآية أنه مكث في قومه يدعوهم إلى الله ألف سنة إلا خمسين عاما وقال عون بن ~~أبي شداد أن الله تعالى أرسل نوحا إلى قومه وهو ابن خمسين وثلاث مئة سنة ~~فدعاهم ألف سنة إلا خمسين عاما ثم عاش بعد ذلك ثلاث مئة وخمسين سنة وهذا ~~أيضا غريب رواه ابن أبي حاتم وابن جرير < 20 / 135 > وقول ابن عباس أقرب ~~والله أعلم وقال الثوري عن سلمة بن كهيل عن مجاهد قال قال لي ابن عمر كم ~~لبث نوح في قومه قال قلت الف سنة إلا خمسين عاما قال فان الناس لم يزالو في ~~نقصان من أعمارهم وأحلامهم وأخلاقهم إلى يومك هذا وقوله تعالى ( فأنجيناه ~~وأصحاب السفينة ) أي الذين آمنوا بنوح عليه السلام وقد تقدم ذكر ذلك مفصلا ~~في سورة هود وتقدم تفسيره بما أغنى عن إعادته وقوله تعالى ( وجعلناها آية ~~للعالمين ) أي وجعلنا تلك السفينة باقية إما عينها كما قال قتادة أنها بقيت ~~إلى أول الإسلام على جبل الجودى أو نوعها جعله للناس تذكرة لنعمه على الخلق ~~كيف أنجاهم من الطوفان كما قال تعالى ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك ~~المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) إلى قوله ( ومتاعا إلى حين ) وقال ~~تعالى ( إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية لنجعلها تذكرة وتعيها أذن ~~واعية ) وقال ههنا ( فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين ) وهذا ~~من باب التدرج من الشخص إلى الجنس كقوله تعالى ( ولقد زينا السماء الدنيا ~~بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين ) أي وجعلنا نوعها رجوما فإن التي يرمى ~~بها ms3394 ليست هي زينة للسماء وقال تعالى ( ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ~~ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ) ولهذا نظائر كثيرة وقال ابن جرير < 20 / 136 ~~> لو قيل أن الضمير في قوله ( وجعلناها ) عائد إلى العقوبة لكان وجها والله ~~أعلم < # > الآيات ( العنكبوت 16 : 18 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 16 - 18 ) وإبراهيم إذ قال . . . . . # > > يخبر تعالى عن عبده ورسوله وخليله إبراهيم إمام الحنفاء أنه دعا قومه ~~إلى عبادة الله وحده لا شريك له والاخلاص له في التقوى وطلب الرزق منه وحده ~~لا شريك له وتوحيده في الشكر فإنه المشكور على النعم لا مسدي لها غيره فقال ~~لقومه ( اعبدوا الله واتقوه ) أي أخلصوا له العبادة والخوف ( ذلكم خير لكم ~~أن كنتم تعلمون ) أي إذا فعلتم ذلك حصل لكم الخير في الدنيا والآخرة واندفع ~~عنكم الشر في الدنيا والآخرة ثم أخبر تعالى أن الأصنام التي يعبدونها لا ~~تضر ولا تنفع وإنما اختلقتم أنتم لها أسماء فسميتموها آلهة وإنما هي مخلوقة ~~مثلكم هكذا رواه العوفي عن ابن عباس وبه قال مجاهد والسدي وروى الوالبي عن ~~ابن عباس وتصنعون إفكا أي تنحتونها أصناما وبه قال مجاهد في رواية وعكرمة ~~والحسن وقتادة وغيرهم واختاره ابن جرير < 20 / 137 > رحمه الله وهي لا تملك ~~لكم رزقا ( فابتغوا عند الله الرزق ) وهذا أبلغ في الحصر PageV03P408 كقوله ~~( إياك نعبد وإياك نستعين ) ( رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ) ولهذا قال ( ~~فابتغوا ) أي فأطلبوا ( عند الله الرزق ) أي كلوا من رزقه واعبدوه وحده ~~واشكروا له على ما أنعم به عليكم ( إليه ترجعون ) أي يوم القيامة فيجازي كل ~~عامل بعمله وقوله تعالى ( وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم ) أي فبلغكم ما ~~حل بهم من العذاب والنكال في مخالفة الرسل ( وما على الرسول إلا البلاغ ~~المبين ) يعني إنما على الرسول أن يبلغكم ما أمر الله تعالى به من الرسالة ~~والله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فاحرصوا لأنفسكم أن تكونوا من السعداء ~~وقال قتادة في قوله ( وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم ms3395 ) قال يعزي نبيه صلى ~~الله عليه وسلم وهذا من قتادة يقتضي أنه قد انقطع الكلام الأول واعترض بهذا ~~إلى قوله ( فما كان جواب قومه ) وهكذا نص على ذلك ابن جرير < 20138 > أيضا ~~والظاهر من السياق أن كل هذا من كلام إبراهيم الخليل عليه السلام يحتج ~~عليهم لإثبات المعاد لقوله بعد هذا كله ( فما كان جواب قومه ) والله أعلم < # > الآيات ( العنكبوت 19 : 23 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 19 - 23 ) أو لم يروا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن الخليل عليه السلام أنه أرشدهم إلى إثبات المعاد ~~الذى ينكرونه بما يشاهدونه في أنفسهم من خلق الله إياهم بعد أن لم يكونوا ~~شيئا مذكورا ثم وجدوا وصاروا أناسا سامعين مبصرين فالذى بدأ هذا قادر على ~~إعادته فإنه سهل عليه يسير لديه ثم أرشدهم إلى الاعتبار بما في الآفاق من ~~الآيات المشاهدة من خلق الله الأشياء السموات وما فيها من الكواكب النيرة ~~الثوابت والسيارات والأرضين وما فيها من مهاد وجبال وأودية وبرارى وقفار ~~وأشجار وأنهار وثمار وبحار كل ذلك دال على حدوثها في أنفسها وعلى وجود ~~صانعها الفاعل المختار الذى يقول للشئ كن فيكون ولهذا قال ( أو لم يروا كيف ~~يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير ) كقوله تعالى ( وهو الذى ~~يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) ثم قال تعالى ( قل سيروا في الأرض ~~فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة ) أي يوم القيامة ( إن ~~الله على كل شيء قدير ) وهذا المقام شبيه بقوله تعالى ( سنريهم آياتنا في ~~الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ) وكقوله تعالى ( أم خلقوا من ~~غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون ) وقوله ~~تعالى ( يعذب من يشاء ويرحم من يشاء ) أي هو الحاكم المتصرف الذي يفعل ما ~~يشاء ويحكم ما يريد لا معقب لحكمه ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون فله الخلق ~~والأمر مهما فعل فعدل لأنه المالك الذي لا يظلم مثقال ذرة كما جاء في ~~الحديث الذى رواه أهل السنن أن ms3396 الله لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم ~~وهو غير ظالم لهم ولهذا قال تعالى ( يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه ~~تقلبون ) أي ترجعون يوم القيامة وقوله تعالى ( وما أنتم بمعجزين في الأرض ~~ولا في السماء ) أي لا يعجزه أحد من أهل سمواته وأرضه بل هو القاهر فوق ~~عباده فكل شيء خائف منه فقير إليه وهو الغني عما سواه ( وما لكم من دون ~~الله من ولي ولا نصير والذين كفروا بآيات الله ولقائه ) أي جحدوا وكفروا ~~بالمعاد ( أولئك يئسوا من رحمتي ) أي لا نصيب لهم فيها ( وأولئك لهم عذاب ~~أليم ) أي موجع في الدنيا والآخرة # PageV03P409 < # > الآيات ( العنكبوت 24 : 25 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 24 - 25 ) فما كان جواب . . . . . # > > # يقول تعالى مخبرا عن قوم إبراهيم في كفرهم وعنادهم ومكابرتهم ودفعهم الحق ~~بالباطل أنهم ما كان لهم جواب بعد مقالة إبراهيم هذه المشتملة على الهدى ~~والبيان ( إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه ) وذلك لأنهم قام عليهم البرهان ~~وتوجهت عليهم الحجة فعدلوا إلى استعمال جاههم وقوة ملكهم ( فقالوا ابنوا له ~~بنيانا فألقوه في الحجيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين ) وذلك أنهم ~~حشدوا في جمع أحطاب عظيمة مدة طويلة وحوطوا حولها ثم أضرموا فيها النار ~~فارتفع لها لهب إلى عنان السماء ولم توقد نار قط أعظم منها ثم عمدوا إلى ~~إبراهيم فكتفوه وألقوه في كفة المنجنيق ثم قذفوه فيها فجعلها الله عليه ~~بردا وسلاما وخرج منها سالما بعد ما مكث فيها أياما ولهذا وأمثاله جعله ~~الله للناس إماما فإنه بذل نفسه للرحمن وجسده للنيران وسخا بولده للقربان ~~وجعل ماله للضيفان ولهذا اجتمع على محبته جميع أهل الأديان وقوله تعالى ( ~~فأنجاه الله من النار ) أي سلمه منها بأن جعلها بردا وسلاما ( إن في ذلك ~~لآيات لقوم يؤمنون وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في ~~الحياة الدنيا ) يقول لقومه مقرعا لهم وموبخا على سوء صنيعهم في عبادتهم ~~للأوثان إنما اتخذتم هذه لتجتمعوا على عبادتها في الدنيا صداقة وألفة منكم ~~بعضكم لبعض في الحياة الدنيا وهذا ms3397 على قراءة من نصب ( مودة بينكم ) على أنه ~~مفعول له وأما على قراءة الرفع فمعناه إنما اتخاذكم هذا لتحصل لكم المودة ~~في الدنيا فقط ( ثم يوم القيامة ) ينعكس هذا الحال فتبقى هذه الصداقة ~~والمودة بغضا وشنانا ثم ( يكفر بعضكم ببعض ) أي تتجاحدون ما كان بينكم ( ~~ويلعن بعضكم بعضا ) أي يلعن الأتباع المتبوعين والمتبوعون الأتباع ( كلما ~~دخلت أمة لعنت أختها ) وقال تعالى ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا ~~المتقين ) وقال ههنا ( ثم يوم القيامة يكفر بعضكم بعض ويلعن بعضكم بعضا ~~ومأواكم النار ) الآية أي ومصيركم ومرجعكم بعد عرصات القيامة إلى النار وما ~~لكم من ناصر ينصركم ولا منقذ ينقذكم من عذاب الله وهذا حال الكافرين وأما ~~المؤمنون فبخلاف ذلك قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي حدثنا ~~أبو عاصم الثقفي الربيع بن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن جعدة ابن هبيرة ~~المخزومي عن أبيه عن جده عن أم هانئ أخت علي بن أبي طالب قالت قال لي النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخبرك أن الله تعالى يجمع الأولين والآخرين يوم القيامة ~~في صعيد واحد فمن يدرى أين الطرفان قالت الله ورسوله أعلم ثم ينادي مناد من ~~تحت العرش يا أهل التوحيد فيشرئبون قال أبو عاصم يرفعون رءوسهم ثم ينادى يا ~~أهل التوحيد ثم ينادى الثالثة يا أهل التوحيد إن الله قد عفا عنكم قال ~~فيقوم الناس قد تعلق بعضهم ببعض في ظلامات الدنيا يعني المظالم ثم ينادى يا ~~أهل التوحيد ليعف بعضكم عن بعض وعلى الله الثواب < # > الآيات ( العنكبوت 26 : 27 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 26 - 27 ) فآمن له لوط . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن إبراهيم أنه آمن له لوط يقال أن ابن أخي ابرهيم ~~يقولون هو لوط بن هاران بن آزر يعني ولم يؤمن به من قومه سواه وسارة امرأة ~~إبراهيم الخليل لكن يقال كيف الجمع بين هذه الآية وبين الحديث الوارد في ~~الصحيح < خ 3357 م 2371 > أن إبراهيم حين مر على ذلك الجبار فسأل إبراهيم ~~عن سارة ما هي منه ms3398 فقال أختي ثم جاء إليها فقال لها إني قد قلت له إنك أختي ~~فلا تكذبني فإنه ليس على وجه الأرض مؤمن غيرى وغيرك فأنت أختي في الدين ~~وكأن المراد من هذا والله أعلم أنه ليس على وجه الأرض زوجان على الإسلام ~~غيرى وغيرك فإن لوطا عليه السلام آمن به من قومه وهاجر معه إلى بلاد الشام ~~ثم أرسل في حياة الخليل إلى أهل سدوم وأقام بها وكان من أمرهم ما تقدم وما ~~سيأتي PageV03P410 وقوله تعالى ( وقال إني مهاجر إلى ربي ) يحتمل عود ~~الضمير في قوله ( وقال ) على لوط لأنه هو أقرب المذكورين ويحتمل عوده إلى ~~إبراهيم قاله ابن عباس والضحاك وهو المكنى عنه بقوله ( فآمن له لوط ) أي من ~~قومه ثم أخبر عنه بأنه اختار المهاجرة من بين أظهرهم ابتغاء إظهار الدين ~~والتمكن من ذلك وهكذا قال ( إنه هو العزيز الحكيم ) أي له العزة ولرسوله ~~والمؤمنين به الحكيم في أقواله وأفعاله وأحكامه القدرية والشرعية وقال ~~قتادة هاجرا جميعا من كوثي وهى من سواد الكوفة إلى الشام قال وذكر لنا أن ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم قال انها ستكون هجرة بعد هجرة ينحاز أهل الأرض ~~إلى مهاجر إبراهيم ويبقى في الأرض شرار أهلها حتى تلفضهم وتقذرهم روح الله ~~عز وجل وتحشرهم النار مع القردة والخنازير تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم ~~إذا قالوا وتأكل ما سقط منهم وقد أسند الإمام أحمد هذا الحديث فرواه مطولا ~~< 2 / 198 > من حديث PageV03P411 عبد الله بن عمرو بن العاص قال حدثنا عبد ~~الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن شهر بن حوشب قال لما جاءتنا بيعة يزيد بن ~~معاوية قدمت الشام فأخبرت بمقام يقومه نوف البكالي فجئته إذ جاء رجل فانتبذ ~~الناس وعليه خميصة فإذا هو عبد الله بن عمرو بن العاص فلما راه نوف أمسك عن ~~الحديث فقال عبد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنها ستكون ~~هجرة بعد هجرة فينحاز الناس إلى مهاجر إبراهيم لا يبقى في الأرض إلا شرار ms3399 ~~أهلها فتلفظهم ارضهم تقذرهم نفس الرحمن تحشرهم النار مع القردة والخنازير ~~فتبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا وتأكل من تخلف منهم قال وسمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سيخرج أناس من أمتي من قبل المشرق ~~يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم كلما خرج منهم قرن قطع كلما خرج منهم قرن ~~قطع حتى عدها زيادة على عشرين مرة كلما خرج منهم قرن قطع حتى يخرج الدجال ~~في بقيتهم ورواه الإمام أحمد < 2 / 209 > عن أبي داود عبد الصمد كلاهما عن ~~هشام الدستوائي عن قتادة به وقد رواه أبو داود في سنته < 2482 > فقال في ~~كتاب الجهاد [ باب ما جاء في سكنى الشام ] حدثنا عبيدالله بن عمر حدثنا ~~معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن شهر بن بن حوشب عن عبد الله بن عمر ~~وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ستكون هجرة بعد هجرة وينحاز ~~أهل الأرض إلى مهاجر إبراهيم ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضهم ~~وتقذرهم نفس الرحمن وتحشرهم النار مع القردة والخنازير وقال الإمام < 2 / ~~84 > حدثنا يزيد أخبرنا أبو جناب يحيى بن أبي حية عن شهر بن حوشب قال سمعت ~~عبد الله بن عمرو يقول لقد رأيتنا وما صاحب الدينار والدرهم بأحق من أخيه ~~المسلم ثم لقد رأيتنا بآخرة الآن والدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه ~~المسلم وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لئن أنتم اتبعتم أذناب ~~البقر وتبايعتم بالعينة وتركتم الجهاد في سبيل الله ليلزمنكم الله مذلة في ~~اعناقكم لا تنزع منكم حتى ترجعوا إلى ما كنتم عليه وتتويوا إلى الله تعالى ~~وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لتكونن هجرة بعد هجرة إلى ماجر ~~أبيكم إبراهيم حتى لا يبقى في الأرض إلا شرار أهلها وتلفظهم أرضوهم وتقذرهم ~~روح الرحمن وتحشرهم النار مع القردة والخنازير تقيل معهم حيث يقيلون وتبيت ~~معهم حيث يبيتون وما سقط منهم فلها ولقد سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم ~~يقول ms3400 يخرج قوم من أمتي يسيئون الأعمال يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم قال ~~يزيد لا أعلمه إلا قال يحقر أحدكم علمه مع علمهم يقتلون أهل الإسلام فإذا ~~خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم فطوبى لمن قتلهم كلما طلع منهم قرن ~~قطعه الله فردد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين مرة أو أكثر وأنا ~~أسمع وقال الحافظ أبو بكر البيهقي حدثنا أبو الحسن بن الفضل أخبرنا عبد ~~الله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم بن ~~يزيد وهشام بن عمار الدمشقيان قالا حدثنا يحيى بن حمزة حدثنا الأوزاعي عن ~~نافع وقال أبو النضر عمن حدثه عن نافع عن عبد الله أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال سيهاجر أهل الأرض هجرة بعد هجرة إلى مهاجر إبراهيم حتى لا ~~يبقى إلا شرار أهلها تلفظهم الأرضون وتقذرهم روح الرحمن وتحشرهم النار مع ~~القردة والخنازير تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا لها ما سقط ~~منهم غريب من حديث نافع والظاهر أن الأوزاعي قد رواه عن شيخ له من الضعفاء ~~والله اعلم وروايته من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أقرب إلى الحفظ ~~وقوله تعالى ( ووهبنا له إسحق ويعقوب ) كقوله ( فلما اعتزلهم وما يعبدون من ~~دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ) أي أنه لما فارق قومه ~~أقر الله عينه بوجود ولد صالح نبي وولد له ولد صالح نبي في حياة جده وكذلك ~~قال تعالى ( ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة ) أي زيادة كم قال تعالى ( ~~فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) أي يولد لهذا الولد ولد في حياتكما ~~تقر به أعينكما وكون يعقوب ولد لإسحاق نص عليه القرآن وثبتت به السنة ~~النبوية قال الله تعالى ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ~~ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~إلها واحدا ) الآية وفي الصحيحين < خ 3382 > إن الكريم ابن الكريم ابن ~~الكريم ابن الكريم يوسف ms3401 بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ~~فأما ما رواه العوفي عن ابن عباس في قوله ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب ) قال ~~هما ولدا إبراهيم فمعناه أن ولد الولد بمنزلة الولد فإن هذا الأمر لا يكاد ~~يخفى على من هو دون ابن عباس وقوله تعالى ( وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ~~) هذه خلعة سنية عظيمة مع اتخاذ الله إياه خليلا وجعله للناس إماما أن جعل ~~في ذريته النبوة والكتاب فلم يوجد نبي بعد إبراهيم عليه السلام إلا وهو من ~~سلالته فجميع أنبياء بني إسرائيل من سلالة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم حتى ~~كان آخرهم عيسى بن مريم فقام في ملئهم مبشرا بالنبي العربي القرشي الهاشمي ~~خاتم الرسل على الإطلاق وسيد ولد آدم في الدنيا والآخرة الذى اصطفاه الله ~~من صميم العرب العرباء من سلالة إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ولم يوجد ~~نبي من سلالة إسماعيل سواه عليه أفضل الصلاة والسلام وقوله ( واتيناه اجره ~~في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) أي جمع الله له بين سعادة الدنيا ~~الموصولة بسعادة الآخرة فكان له في الدنيا الرزق الواسع الهنئ والمنزل ~~الرحب والمورد العذب والزوجة الحسنة الصالحة والثناء الجميل والذكر الحسن ~~وكل أحد يحبه ويتولاه كما قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم مع القيام ~~بطاعة الله من جميع الوجوه كما قال تعالى ( وإبراهيم الذي وفى ) أي قام ~~بجميع ما أمر به وكمل طاعة ربه ولهذا قال تعالى ( وآتيناه أجره في الدنيا ~~وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) وكما قال تعالى ( إن إبراهيم كان أمة قانتا ~~لله حنيفا ولم يك من المشركين ) إلى قوله ( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) ~~< # > الآيات ( العنكبوت 28 : 30 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 28 - 30 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن نبيه لوط عليه السلام أنه أنكر على قومه سوء ~~صنيعهم وما كانوا يفعلونه من قبيح الأعمال في اتيانهم الذكران من العالمين ~~ولم يسبقهم إلى هذه الفعلة أحد من بني آدم قبلهم وكانوا مع هذا يكفرون ~~بالله ويكذبون رسوله ويخالفون ويقطعون السبيل أي ms3402 يقفون في طريق الناس ~~يقتلونهم ويأخذون أموالهم ( وتأتون في ناديكم المنكر ) أي يفعلون ما لا ~~يليق من الأقوال والأفعال في مجالسهم التي يجتمعون فيها لا ينكر بعضهم على ~~بعض شيئا من ذلك فمن قائل كانوا يأتون بعضهم بعضا في الملأ قاله مجاهد ومن ~~قائل كانوا يتضارطون ويتضاحكون قالته عائشة رضي الله عنها والقاسم ومن قائل ~~كانوا يناطحون الكباش ويناقرون بين الديوك وكل ذلك كان يصدر عنهم وكانوا ~~شرا من ذلك وقال الإمام أحمد < 6 / 341 > حدثنا حماد بن أسامة أخبرني حاتم ~~بن أبي صغيرة حدثنا سماك ابن حرب عن أبي صالح مولى أم هانئ عن أم هانئ قالت ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى ( وتأتون في ناديكم ~~المنكر ) قال يحذفون أهل الطريق ويسخرون منهم وذلك المنكر الذي كانوا ~~يأتونه ورواه الترمذي < 3190 > وابن جرير < 20 / 145 > وابن أبي حاتم من ~~حديث أبي أسامة حماد بن أسامة عن أبي يونس القشيرى عن حاتم عن أبي ~~PageV03P412 صغيرة به ثم قال الترمذى هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث ~~حاتم بن أبي صغيرة عن سماك وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا ~~محمد بن كثير عن عمرو بن قيس عن الحكم عن مجاهد ( وتأتون في ناديكم المنكر ~~) قال الصفير ولعب الحمام والجلاهق والسؤال في المجلس وحل أزرار القباء ~~وقوله تعالى ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من ~~الصادقين ) وهذا من كفرهم واستهزائهم وعنادهم ولهذا استنصر عليهم نبي الله ~~فقال ( رب انصرني على القوم المفسدين ) < # > الآيات ( العنكبوت 31 : 35 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 31 - 35 ) ولما جاءت رسلنا . . . . . # > > لما استنصر لوط عليه السلام بالله عز وجل عليهم بعث الله لنصرته ~~ملائكة فمروا على إبراهيم عليه السلام في هيئة أضياف فجاءهم بما ينبغي ~~للضيف فلما رأى إبراهيم أنه لا همة لهم إلى الطعام نكرهم وأوجس منهم خيفة ~~فشرعوا يؤانسونه ويبشرونه بوجود ولد صالح من امرأته سارة وكانت حاضرة ~~فتعجبت من ذلك كما تقدم بيانه في ms3403 سورة هود والحجر فلما جاءت إبراهيم البشرى ~~وأخبروه بأنهم أرسلوا لهلاك قوم لوط أخذ يدافع لعلهم ينظرون لعل الله أن ~~يهديهم ولما قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية ( قال إن فيها لوطا قالوا نحن ~~أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ) أي من الهالكين ~~لأنها كانت تمالئهم على كفرهم وبغيهم ودبرهم ثم ساروا من عنده فدخلوا على ~~لوط في صورة شبان حسان فلما رآهم كذلك ( سئ بهم وضاق بهم ذرعا ) أي اغتم ~~بأمرهم إن هو أضافهم خاف عليهم من قومه وإن لم يضيفهم خشي عليهم منهم ولم ~~يعلم بأمرهم في الساعة الراهنه ( قالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك ~~إلا امرأتك كانت من الغابرين إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء ~~بما كانوا يفسقون ) وذلك أن جبريل عليه السلام اقتلع قراهم من قرار الأرض ~~ثم رفعها إلى عنان السماء ثم قلبها عليهم وأرسل الله عليهم حجارة من سجيل ~~منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد وجعل الله مكانها بحيرة ~~خبيثة منتنه وجعلهم عبرة إلى يوم التناد وهم من أشد الناس عذابا يوم المعاد ~~ولهذا قال تعالى ( ولقد تركنا منها آية بينة ) أي واضحة ( لقوم يعقلون ) ~~كما قال تعالى ( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون ) < # > الآيات ( العنكبوت 36 : 37 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 36 - 37 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > يخبر تعالى عن عبده ورسوله شعيب عليه السلام أنه أنذر قومه أهل مدين ~~فأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له وأن يخافوا بأس الله ونقمته وسطوته يوم ~~القيامة فقال ( يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ) قال ابن جرير < 20 ~~/ 149 > قال بعضهم معناه واخشوا اليوم الآخر وهذا كقوله تعالى ( لمن كان ~~يرجو الله واليوم الآخر ) وقوله ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) نهاهم عن ~~العبث في الأرض بالفساد وهو السعي فيها والبغي على أهلها وذلك أنهم كانوا ~~ينقصون الميكال والميزان ويقطعون الطريق على الناس هذا مع كفرهم بالله ~~ورسوله فأهلكهم الله برجفة عظيمة زلزلت عليهم بلادهم وصيحة ms3404 أخرجت القلوب من ~~حناجرها وعذاب يوم PageV03P413 الظلة الذي أزهق الأواح من مستقرها إنه كان ~~عذاب يوم عظيم وقد تقدمت قصتهم مبسوطة في سورة الأعراف وهود والشعراء وقوله ~~( فأصبحوا في دارهم جاثمين ) قال قتادة ميتين وقال غيره قد ألقى بعضهم على ~~بعض < # > الآيات ( العنكبوت 38 : 40 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 38 - 40 ) وعادا وثمود وقد . . . . . # > > يخبر تعالى عن هؤلاء الأمم المكذبة للرسل كيف أبادهم وتنوع في عذابهم ~~وأخذهم بالإنتقام منهم فعاد قوم هود عليه السلام كانوا يسكنون الأحقاف وهى ~~قريبة من حضرموت بلاد اليمن وثمود قوم صالح كانوا يسكنون الحجر قريبا من ~~وادى القرى وكانت العرب تعرف مساكنها جيدا وتمر عليها كثيرا وقارون صاحب ~~الأموال الجزيلة ومفاتيح الكنوز الثقيلة وفرعون ملك مصر في زمان موسى ~~ووزيره هامان القبطيان الكافران بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم ( ~~فكلا أخذنا بذنبه ) أي كانت عقوبته بما يناسبه ( فمنهم من أرسلنا عليه ~~حاصبا ) وهم عاد وذلك أنهم قالوا من أشد منا قوة فجاءتهم ريح صرصر باردة ~~شديدة البرد عاتية شديدة الهبوب جدا تحمل عليهم حصباء الأرض فتلقيها عليهم ~~وتقتلعهم من الأرض فترفع الرجل منهم من الأرض إلى عنان السماء ثم تنكسه على ~~أم راسه فتشدخه فيبقى بدنا بلا رأس كأنهم أعجاز نخل منقعر ( ومنهم من أخذته ~~الصيحة ) وهم ثمود قامت عليهم الحجة وظهرت لهم الدلالة من تلك الناقة التي ~~انفلقت عنها الصخرة مثل ما سألوا سواء بسواء ومع هذا ما آمنوا بل استمروا ~~على طغيانهم وكفرهم وتهددوا نبي الله صالحا ومن آمن معه وتوعدوهم بأن ~~يخرجوهم ويرجموهم فجاءتهم صيحة أخمدت الأصوات منهم والحركات ( ومنهم من ~~خسفنا به الأرض ) وهو قارون الذي طغى وبغى وعتا وعصى الرب الأعلى ومشى في ~~الأرض مرحا وفرح ومرح وتاه بنفسه واعتقد أنه أفضل من غيره واختال في مشيته ~~فخسف الله به وبداره الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ( ومنهم من ~~أغرقنا ) وهو فرعون ووزيره هامان وجنودهما عن آخرهم اغرقوا في صبيحة واحدة ~~فلم ينج منهم مخبر ( وما كان الله ليظلمهم ) أي فيما ms3405 فعل بهم ( ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون ) أي إنما فعل ذلك بهم جزاء وفاقا بما كسبت أيديهم وهذا الذى ~~ذكرناه ظاهر سياق الآية وهو من باب اللف والنشر وهو أنه ذكر الأمم المكذبة ~~ثم قال ( فكلا أخذنا بذنبه ) أي من هؤلاء المذكورين وإنما نبهت على هذا ~~لأنه قد روى ابن جريج قال قال ابن عباس في قوله ( فمنهم من أرسلنا عليه ~~حاصبا ) قال قوم لوط ( ومنهم من أغرقنا ) قال قوم نوح وهذا منقطع عن ابن ~~عباس فإن ابن جريج لم يدركه ثم قد ذكر الله في هذه السورة إهلاك قوم نوح ~~بالطوفان وقوم لوط بإنزال الرجز من السماء وأطال السياق والفصل بين ذلك ~~وبين هذا السياق وقال قتادة ( فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ) قال قوم لوط ( ~~ومنهم من أخذته الصيحة ) قوم شعيب وهذا بعيد أيضا لما تقدم والله أعلم < # > الآيات ( العنكبوت 41 : 43 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 41 - 43 ) مثل الذين اتخذوا . . . . . # > > هذا مثل ضربه الله تعالى للمشركين في اتخاذهم آلهة من دون الله يرجون ~~نصرهم ورزقهم ويتمسكون بهم في الشدائد فهم في ذلك PageV03P414 كبيت ~~العنكبوت في ضعفه ووهنه فليس في آيدى هؤلاء من آلهتهم إلا كمن يتمسك ببيت ~~العنكبوت فإنه لا يجدى عنه شيئا فلو علموا هذا الحال لما اتخذوا من دون ~~الله أولياء وهذا بخلاف المسلم المؤمن قلبه لله وهو مع ذلك يحسن العمل في ~~اتباع الشرع فإنه متمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها لقوتها وثباتها ثم ~~قال تعالى متوعدا لمن عبد غيره وأشرك به أنه تعالى يعلم ما هم عليه من ~~الأعمال ويعلم ما يشركون به من الأنداد وسيجزيهم وصفهم أنه حكيم عليم ثم ~~قال تعالى ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلى العالمون ) أي وما ~~يفهمها ويتدبرها إلا الراسخون في العلم المتضلعون منه قال الإمام أحمد < 4 ~~/ 203 > حدثنا إسحاق بن عيس حدثني ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عمرو بن العاص ~~رضي الله عنه قال عقلت عن رسول الله صلى الله عنه وسلم ألف مثل وهذه منقبة ~~عظيمة لعمرو ms3406 بن العاص رضي الله عنه حيث يقول الله تعالى ( وتلك الأمثال ~~نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن ~~الحسين ثنا أحمد بن عبد الرحمن حدثنا أبي حدثنا ابن سنان عن عمرو بن مرة ~~قال ما مررت بآية من كتاب الله لا أعرفها إلا أحزنني لأني سمعت الله تعالى ~~يقول ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) < # > الآيات ( العنكبوت 44 : 45 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 44 - 45 ) خلق الله السماوات . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن قدرته العظيمة أنه خلق السموات والأرض بالحق ~~يعني لا على وجه العبث واللعب ( لتجزى كل نفس بما تسعى ) ( ليجزي الذين ~~أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) وقوله تعالى ( أن في ذلك ~~لآية للمؤمنين ) أي لدلالة واضحة على أنه تعالى المتفرد بالخلق والتدبير ~~والإلهية ثم قال تعالى آمرا رسوله والمؤمنين بتلاوة القرآن وهو قراءته ~~وإبلاغه للناس ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله ~~أكبر ) يعني أن الصلاة تشتمل على شيئين [ الأول ] على ترك الفواحش ~~والمنكرات أي مواظبتها تحمل على ترك ذلك وقد جاء في الحديث من رواية عمران ~~وابن عباس مرفوعا من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا ~~بعدا # ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) # [ ذكر الآثار الواردة في ذلك ] قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن هارون ~~المخرمي الفلاس حدثنا عبد الرحمن بن نافع أبو زياد حدثنا عمر بن أبي عثمان ~~حدثنا الحسن عن عمران بن حصين قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قول ~~الله ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) قال من لم تنهه صلاته عن ~~الفحشاء والمنكر فلا صلاة له وحدثنا علي بن الحسين حدثنا يحيى بن أبي طلحة ~~اليربوعي حدثنا أبو معاوية عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من ~~الله إلا بعدا ورواه الطبراني من حديث أبي معاوية وقال ابن ms3407 جرير < 20 / 155 ~~> حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا خالد بن عبد الله عن العلاء بن المسيب ~~عمن ذكره عن ابن عباس في قوله ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) قال ~~فمن لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهه عن المنكر لم يزدد بصلاته من الله إلا ~~بعدا فهذا موقوف قال ابن جرير < 20 / 155 > وحدثنا القاسم حدثنا الحسين ~~حدثنا علي بن هاشم بن البريد عن جويبر عن الضحاك عن ابن مسعود عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لا صلاة لمن لم يطع الصلاة وطاعة الصلاة أن تنهاه ~~عن الفحشاء والمنكر قال قال سفيان ( قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك ) قال فقال ~~سفيان أي والله تأمره وتنهاه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ~~أبو خالد عن جويبر عن الضحاك عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال أبو خالد مرة عن عبد الله لا صلاة لمن لم يطع الصلاة وطاعة ~~الصلاة تنهاه عن الفحشاء والمنكر والموقوف أصح كما رواه الأعمش عن مالك بن ~~الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد قال قيل لعبد الله إن فلانا يطيل الصلاة قال ~~إن الصلاة لا تنفع إلا من أطاعها وقال ابن جرير < 20 / 155 > حدثنا علي ~~حدثنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال PageV03P415 قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من صلى صلاة لم تنهه عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا ~~بعدا والأصح في هذا كله الموقوفات عن ابن مسعود وابن عباس والحسن وقتادة ~~والأعمش وغيرهم والله أعلم وقال الحافظ أبو بكر البزار < 721 > حدثنا يوسف ~~ابن موسى أنبأنا جرير يعني ابن عبد الحميد عن الأعمش عن أبي صالح قال أراه ~~عن جابر شك الأعمش قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم إن فلانا يصلي ~~بالليل فإذا أصبح سرق قال سينهاه ما يقول < 722 > وحدثنا محمد بن موسى ~~الحرشي أخبرنا زياد بن عبد الله عن الأعمش عن أبي صالح عن جابر عن النبي ~~صلى الله عليه ms3408 وسلم بنحوه ولم يشك ثم قال وهذا الحديث قد رواه عن الأعمش ~~غير واحد واختلفوا في إسناده فرواه غير واحد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة أو غيره وقال قيس عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وقال جرير وزياد عن ~~عبد الله عن الأعمش عن أبي صالح عن جابر وقال الإمام أحمد < 2 / 447 > ~~حدثنا وكيع أخبرنا الأعمش قال أرى أبا صالح عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن فلانا يصلي بالليل فإذا أصبح سرق فقال ~~إنه سينهاه ما تقول # [ الثاني ] وتشتمل الصلاة أيضا على ذكر الله تعالى وهو المطلوب الأكبر ~~ولهذا قال تعالى ( ولذكر الله أكبر ) أي أعظم من الأول ( والله يعلم ما ~~تصنعون ) أي يعلم جميع أعمالكم وأقوالكم وقال أبو العالية في قوله تعالى ( ~~إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) قال إن الصلاة فيها ثلاث خصال فكل ~~صلاة لا يكون فيها شيء من هذا الخلال فليست بصلاة الإخلاص والخشية وذكر ~~الله فالإخلاص يأمره بالمعروف والخشية تنهاه عن المنكر وذكر الله القرآن ~~يأمره وينهاه وقال ابن عون الأنصاري إذا كنت في صلاة فأنت في معروف وقد ~~حجزتك عن الفحشاء والمنكر والذى أنت فيه من ذكر الله أكبر وقال حماد بن أبي ~~سليمان ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) يعني ما دمت فيها وقال علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ( ولذكر الله أكبر ) يقول ولذكر ~~الله لعباده أكبر إذا ذكروه من ذكرهم إياه وكذا روى غير واحد عن ابن عباس ~~وبه قال مجاهد وغيره وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو ~~خالد الأحمر عن داود بن أبي هند عن رجل عن ابن عباس ( ولذكر الله أكبر ) ~~قال ذكر الله عند طعامك وعند منامك قلت فان صاحبا لي في المنزل يقول غير ~~الذى تقول قال وأي شيء يقول قلت قال يقول الله تعالى ( فاذكروني أذكركم ) ~~فلذكر الله إيانا أكبر من ذكرنا إياه قال صدق ms3409 قال وحدثنا أبي حدثنا النفلي ~~حدثنا أسماعيل عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى ( ولذكر الله ~~أكبر ) قال لها وجهان قال ذكر الله عند ما حرمه قال وذكر الله إياكم أعظم ~~من ذكركم إياه قال ابن جرير < 20 / 156 > حدثني يعقوب بن إبراهيم أخبرنا ~~هشيم أخبرنا عطاء بن السائب عن عبد الله بن ربيعة قال قال لي ابن عباس هل ~~تدرى ما قوله تعالى ( ولذكر الله أكبر ) قال قلت نعم قال فما هو قلت ~~التسبيح والتحميد والتكبير في الصلاة وقراءة القرآن ونحو ذلك قال قلت قولا ~~عجيبا وما هو كذلك ولكنه إنما يقول ذكر الله إياكم عند ما أمر به أو نهى ~~عنه إذا ذكرتموه أكبر من ذكركم إياه وقد روي هذا من غير وجه عن ابن عباس ~~وروي أيضا عن ابن مسعود وأبي الدرداء وسلمان الفارسي وغيرهم واختاره ابن ~~جرير < # > الآيات ( العنكبوت 46 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 46 ) ولا تجادلوا أهل . . . . . # > > قال قتادة وغير واحد هذه الآية منسوخة بآية السيف ولم يبق معهم ~~مجادلة وإنما هو الإسلام أو الجزية أو السيف وقال آخرون بل هى باقية محكمة ~~لمن أراد الإستبصار منهم في الدين فيجادل بالتي هى أحسن ليكون أنجع فيه كما ~~قال تعالى ( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) الآية وقال تعالى ~~لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون ( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو ~~يخشى ) وهذا القول اختاره ابن جرير < 21 / 2 > وحكاه عن ابن زيد وقوله ~~تعالى ( إلا الذين ظلموا منهم ) أي حادوا عن وجه الحق وعموا عن واضح المحجة ~~وعاندوا وكابروا فحينئذ ينتقل من الجدال إلى الجلاد PageV03P416 ويقاتلون ~~بما يمنعهم ويردعهم قال الله عز وجل ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا ~~معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) ~~إلى قوله ( إن الله قوي عزيز ) قال جابر أمرنا من خالف كتاب الله أن نضربه ~~بالسيف قال مجاهد ( إلا الذين ظلموا منهم ) يعنى أهل الحرب ومن امتنع منهم ~~من أداء الجزية وقوله تعالى ( وقولوا ms3410 آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ) ~~يعني إذا أخبروا بما لا نعلم صدقه ولا كذبه فهذا لا تقدم على تكذيبه لأنه ~~قد يكون حقا ولا تصديقه فلعله أن يكون باطلا ولكن نؤمن به إيمانا مجملا ~~معلقا على شرط وهو أن يكون منزلا مبدلا ولا مؤولا قال البخاري < 4485 > ~~رحمه الله حدثنا محمد بن بشار حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا علي بن المبارك عن ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان أهل ~~الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا ~~آمنا بالذي أنزل إلينا وما أنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ~~وهذا الحديث تفرد به البخاري وقال الإمام أحمد < 4 / 136 > حدثنا عثمان بن ~~عمرو أخبرنا يونس الزهرى أخبرني ابن أبي نملة الأنصارى أخبره أنه بينما هو ~~جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل من اليهود فقال يا محمد هل ~~تتكلم هذه الجنازة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أعلم قال ~~إليهودى أنا أشهد أنها تتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حدثكم ~~أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله فإن كان ~~حقا لم تكذبوهم وإن كان باطلا لم تصدقوهم قلت وأبو نملة هذا هو عمارة وقيل ~~عمار وقيل عمرو بن معاذ بن زرارة الأنصارى رضي الله عنه ثم ليعلم أن أكثر ~~ما يتحدثون به غالبه كذب وبهتان لأنه قد دخله تحريف وتبديل وتغيير وتأويل ~~وما أقل الصدق فيه ثم ما أقل فائدة كثير منه لو كان صحيحا قال ابن جرير < ~~21 / 3 > حدثنا ابن بشار أبو عاصم أخبرنا سفيان عن سليمان ابن عامر عن ~~عمارة بن عمير عن حريث بن ظهير عن عبد الله هو ابن مسعود قال لا تسألوا أهل ~~الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا إما أن تكذبوا بحق أو تصدقوا ms3411 بباطل ~~فإنه ليس أحد من أهل الكتاب إلا وفي قلبه تالية تدعوه إلى دينه كتالية ~~المال وقال البخاري < 7363 > حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد ~~أخبرنا ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال كيف تسألون أهل ~~الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل إليكم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحدث تقرءونه محضا لم يشب وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا وغيروا وكتبوا ~~بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ألا ينهاكم ما ~~جاءكم من العلم عن مسألتهم لا والله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذى ~~أنزل إليكم وقال البخاري وقال أبو اليمان أخبرنا شعيب الزهرى أخبرني حميد ~~ابن عبد الرحمن أنه سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة وذكر كعب ~~الأحبار فقال إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب ~~وإن كنا مع ذلك لنبلوا عليه الكذب قلت معناه أنه يقع منه الكذب لغة من غير ~~قصد لأنه يحدث عن صحف هو يحسن بها الظن وفيها أشياء موضوعة ومكذوبة لأنهم ~~لم يكن في ملتهم حفاظ متقنون كهذه الأمة العظيمة ومع ذلك وقرب العهد وضعت ~~أحاديث كثيرة في هذه الأمة لا يعلمها إلا الله عز وجل ومن منحه الله تعالى ~~علما بذلك كل بحسبه ولله الحمد والمنة < # > الآيات ( العنكبوت 47 : 49 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 47 - 49 ) وكذلك أنزلنا إليك . . . . . # > > قال ابن جرير < 21 / 4 > يقول الله تعالى كما أنزلنا الكتب على من ~~قبلك يا محمد من الرسل كذلك أنزلنا اليك هذا الكتاب وهذا الذى قاله حسن ~~ومناسبته وارتباط جيد وقوله تعالى ( فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ) أي ~~الذين أخذوه PageV03P417 فتلوه حق تلاوته من أحبارهم العلماء الأذكياء كعبد ~~الله بن سلام وسلمان الفارسي وأشباههما وقوله تعالى ( ومن هؤلاء من يؤمن به ~~) يعني العرب من قريش وغيرهم ( وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون ) أي ما يكذب ~~بها ويجحد حقها إلا من يستر الحق بالباطل ويغطي ضوء الشمس بالوصائل وهيهات ~~ثم ms3412 قال تعالى ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ) أي قد لبثت ~~في قومك يا محمد من قبل أن تأتي بهذا القرآن عمرا لا تقرأ كتابا ولا تحسن ~~الكتابة بل كل أحد من قومك وغيرهم يعرف أنك رجل أمي لا تقرأ ولا تكتب وهكذا ~~صفته في الكتب المتقدمة كما قال تعالى ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ~~الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن ~~المنكر ) الآية وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائما إلى يوم ~~الدين لا يحسن الكتابة ولا يخط سطرا ولا حرفا بيده بل كان له كتاب يكتبون ~~بين يده الوحي والرسائل إلى الأقاليم ومن زعم من متأخري الفقهاء كالقاضي ~~أبي الوليد الباجي ومن تابعه أنه عليه السلام كتب يوم الحديبية هذا ما قاضى ~~عليه محمد بن عبد الله فإنما حمله على ذلك رواية في صحيح البخارى < 2699 > ~~ثم أخذ فكتب وهذه محمولة على الرواية الأخرى ثم أمر فكتب ولهذا اشتد النكير ~~من فقهاء المشرق والمغرب على من قال بقول الباجي وتبرءوا منه وأنشدوا في ~~ذلك أقوالا وخطبوا به في محافلهم وإنما أراد الرجل أعني الباجي فيما ظهر ~~عنه أنه كتب ذلك على وجه المعجزة لا أنه كان يحسن الكتابة كما قال صلى الله ~~عليه وسلم إخبارا عن الدجال مكتوب بين عينه كافر وفي رواية ك ف ر يقرؤها كل ~~مؤمن < خ 7131 م 2933 > وما أورده بعضهم من الحديث انه لم يمت صلى الله ~~عليه وسلم حتى تعلم الكتابة فضعيف لا أصل له قال الله تعالى ( وما كنت تتلو ~~) أي تقرأ ( من قبله من كتاب ) لتأكيد النفي ولاتخطه بيمينك تأكيد أيضا ~~وخرج مخرج الغالب كقوله تعالى ( ولا طائر يطير بجناحيه ) وقوله تعالى ( إذا ~~لارتاب المبطلون ) أي لو كنت تحسنها لارتاب بعض الجهلة من الناس فيقول إنما ~~تعلم هذا من كتب قبله مأثورة عن الأنبياء مع أنهم قالوا ذلك مع علمهم بأنه ~~أمي لا يحسن الكتابة ( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها ms3413 فهي تملى عليه بكرة ~~وأصيلا ) قال الله تعالى ( قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض ) ~~الآية وقال ههنا ( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) أي هذا ~~القرآن آيات بينة واضحة في الدلالة على الحق أمرا ونهيا وخبرا يحفظه ~~العلماء يسره الله عليهم حفظا وتلاوة وتفسيرا كما قال تعالى ( ولقد يسرنا ~~القرآن للذكر فهل من مدكر ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من نبى ~~إلا وقد أعطي ما آمن على مثله البشر وإنما كان الذى أوتيته وحيا أوحاه الله ~~إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا < خ 4981 م 152 > وفي حديث عياض بن حماد في ~~صحيح مسلم < 2865 > يقول الله تعالى إني مبتليك ومبتل بك ومنزل عليك كتابا ~~لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظانا أي لو غسل الماء المحل المكتوب فيه لما ~~احتيج إلى ذلك المحل لأنه قد جاء في الحديث الآخر لو كان القرآن في إهاب ما ~~أحرقته النار ولأنه محفوظ في الصدور ميسر على الألسنة مهيمن على القلوب ~~معجز لفظا ومعنى ولهذا جاء في الكتب المتقدمة في صفة هذه الأمة أناجيلهم في ~~صدورهم واختار ابن جرير < 21 / 6 > أن المعنى في قوله تعالى ( بل هو آيات ~~بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) بل العلم بأنك ما كنت تتلو من قبل هذا ~~الكتاب كتابا ولا تخطه بيمينك آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم من أهل ~~الكتاب ونقله عن قتادة وابن جريج وحكى الأول عن الحسن البصرى فقط قلت وهو ~~الذى رواه العوفي عن ابن عباس وقاله الضحاك وهو الأظهر والله أعلم وقوله ~~تعالى ( وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون ) أي ما يكذب بها ويبخس حقها ويردها ~~إلا الظالمون أي المعتدون المكابرون الذين يعلمون الحق ويحيدون عنه كما قال ~~تعالى ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا ~~العذاب الأليم ) PageV03P418 < # > الآيات ( العنكبوت 50 : 52 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 50 - 52 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . # > > تعالى مخبرا عن المشركين في تعنتهم وطلبهم آيات يعنون ms3414 ترشدهم إلى أن ~~محمدا رسول الله كما أتى صالح بناقته قال الله تعالى ( قل ) يا محمد ( إنما ~~الآيات عند الله ) أي إنما أمر ذلك إلى الله فإنه لو علم أنكم تهتدون ~~لأجابكم إلى سؤالكم لأن هذا سهل عليه يسير لديه ولكنه يعلم منكم أنكم إنما ~~قصدتم التعنت والإمتحان فلا يجيبكم إلى ذلك كما قال تعالى ( وما منعنا أن ~~نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها ~~) وقوله ( وإنما أنا نذير مبين ) أي إنما بعثت نذيرا لكم بين النذارة فعلي ~~أن أبلغكم رسالة الله تعالى و ( من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد ~~له وليا مرشدا ) وقال تعالى ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ) ثم ~~قال تعالى مبينا كثرة جهلهم وسخافة عقلهم حيث طلبوا آيات تدلهم على صدق ~~محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاءهم وقد جاءهم بالكتاب العزيز ~~الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه الذي هو أعظم من كل معجزةإذ ~~عجزت الفصحاء والبلغاء عن معارضته بل عن معارضة عشر سور من مثله بل عن ~~معارضة سورة منه فقال تعالى ( أو لم يكفهم أنا أنزنا عليك الكتاب يتلى ~~عليهم ) أي أو لم يكفهم آية أنا أنزلنا عليك الكتاب العظيم الذي فيه خبر ما ~~قبلهم ونبأ ما بعدهم وحكم ما بينهم وأنت رجل أمي لا تقرأ ولا تكتب ولم ~~تخالط أحدا من أهل الكتاب فجئتهم بأخبار ما في الصحف الأولى ببيان الصواب ~~مما اختلفوا فيه وبالحق الواضح البين الجلي كما قال تعالى ( أو لم يكن لهم ~~آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ) وقال تعالى ( وقالوا لولا أنزل عليه آية ~~من ربه أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ) وقال الإمام أحمد < 2 / 341 ~~> حدثنا حجاج حدثنا ليث حدثني سعيد بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من الأنبياء من نبي إلا قد ~~أعطي من ms3415 الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذى أوتيته وحيا أوحاه ~~الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة أخرجاه < خ 4981 م 152 > ~~من حديث الليث وقد قال الله تعالى ( إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون ) ~~أي إن في هذا القرآن لرحمة أي بيانا للحق وإزاحة للباطل وذكرى بما فيه حلول ~~النقمات ونزول العقاب بالمكذبين والعاصين لقوم يؤمنون ثم قال تعالى ( قل ~~كفى بالله بيني وبينكم شهيدا ) أي هو أعلم بما تفيضون فيه من التكذيب ويعلم ~~ما أقول لكم من إخباري عنه بأنه أرسلني فلو كنت كاذبا عليه لانتقم مني كما ~~قال تعالى ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه ~~الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين ) وإنما أنا صادق عليه فيما أخبرتكم به ~~ولهذا أيدني بالمعجزات الواضحات والدلائل القاطعات ( يعلم ما في السموات ~~والأرض ) أي لا تخفى عليه خافية ( والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك ~~هم الخاسرون ) أي يوم القيامة سيجزيهم على ما فعلوا ويقابلهم على ما صنعوا ~~في تكذيبهم بالحق واتباعهم الباطل كذبوا برسل الله مع قيام الأدلة على ~~صدقهم وآمنوا بالطواغيت والأوثان بلا دليل فسيجزيهم على ذلك إنه حكيم عليم ~~< # > الآيات ( العنكبوت 53 : 55 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 53 - 55 ) ويستعجلونك بالعذاب ولولا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن جهل المشركين في استعجالهم عذاب الله أن يقع بهم ~~وبأس الله أن يحل عليهم كما قال تعالى ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو ~~الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) وقال ههنا ~~( ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب ) أي لولا ما حتم الله ~~من تأخير العذاب إلى يوم القيامة PageV03P419 لجاءهم العذاب سريعا كما ~~استعجلوه ثم قال ( وليأتينهم بغتة ) أي فجأة ( وهم لا يشعرون يستعجلونك ~~بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) أي يستعجلون العذاب وهو واقع بهم لا ~~محالة قال شعبة عن سماك عن عكرمة قال في قوله ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ~~) قال البحر وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي ms3416 بن الحسين حدثنا عمر بن إسماعيل ~~بن مجالد حدثنا أبي عن مجالد عن الشعبي أنه سمع ابن عباس يقول ( وإن جهنم ~~لمحيطة بالكافرين ) وجهنم هو هذا البحر الأخضر تنتثر الكواكب فيه وتكور فيه ~~الشمس والقمر ثم يوقد فيكون هو جهنم وقال الإمام أحمد حدثنا أبو عاصم ~~أخبرنا عبد الله بن أمية حدثني محمد بن حيي أخبرني صفوان بن يعلى عن أبيه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال البحر هو جهنم قالوا ليعلى فقال إلا ترون ~~أن الله تعالى يقول ( نارا أحاط بهم سرادقها ) قال لا والذي نفس يعلى بيده ~~لا أدخلها أبدا حتى اعرض على الله ولا يصيبني منها قطرة حتى أعرض على الله ~~تعالى هذا تفسير غريب وحديث غريب جدا والله أعلم ثم قال عز وجل ( يوم ~~يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) كقوله تعالى ( لهم من جهنم مهاد ~~ومن فوقهم غواش ) وقال تعالى ( لهم من فوقهم ظلل ومن تحتهم ظلل ) وقال ~~تعالى ( لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ) ~~الآية فالنار تغشاهم من سائر جهاتهم وهذا أبلغ في العذاب الحسي وقوله تعالى ~~( ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون ) تهديد وتقريع وتوبيخ وهذا عذاب معنوي على ~~النفوس كقوله تعالى ( يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل ~~شيء خلقناه بقدر ) وقال تعالى ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي ~~كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبوا أو لا تصبروا ~~سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون ) < # > الآيات ( العنكبوت 56 : 60 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 56 - 60 ) يا عبادي الذين . . . . . # > > هدا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين بالهجرة من البلد الذى لا ~~يقدرون فيه على إقامة الدين إلى أرض الله الواسعة حيث يمكن إقامة الدين ~~الدين بأن يوحدوا الله ويعبدوه كما أمرهم ولهذا قال تعالى ( يا عبادي الذين ~~آمنوا أن أرضي واسعة فإياي فاعبدون ) قال الإمام أحمد < 1 / 166 > حدثنا ~~يزيد بن عبد ربه حدثنا بقية من ms3417 الوليد حدثني جبير بن عمرو القرشي حدثني أبو ~~سعد الأنصاري عن أبي يحيى مولى الزبير بن العوام عن الزبير بن العوام قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البلاد بلاد الله والعباد عباد الله ~~فحيثما أصبت خيرا فأقم ولهذا لما ضاق على المستضعفين بمكة مقامهم بها خرجوا ~~مهاجرين إلى أرض الحبشة ليأمنوا على دينهم هناك فوجدوا خير المنزلين هناك ~~أصحمة النجاشي ملك الحبشة رحمه الله تعالى فآواهم وأيدهم بنصره وجعلهم ~~سيوما ببلاده ثم بعد ذلك هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة ~~الباقون إلى المدينة النبوية يثرب المطهرة ثم قال تعالى ( كل نفس ذائقة ~~الموت ثم إلينا ترجعون ) أي أينما كنتم يدرككم الموت فكونوا إلى طاعة الله ~~وحيث أمركم الله فهو خير لكم فإن الموت لا بد منه ولا محيد عنه ثم إلى الله ~~المرجع والمآب فمن كان مطيعا له جازاه أفضل الجزاء ووافاه أتم الثواب ولهذا ~~قال تعالى ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبؤنهم من الجنة غرفا تجرى من ~~تحتها الأنهار ) أي لنسكننهم منازل عالية في الجنة تجرى من تحتها الأنهار ~~على اختلاف أصنافها من ماء وخمر وعسل ولبن يصرفونها ويجرونها حيث شاءوا ( ~~خالدين فيها ) أي ماكثين فيها أبدا لا يبغون عنها حولا ( نعم أجر العاملين ~~) نعمت هذه الغرف أجرا على أعمال المؤمنين ( الذين صبروا ) أي على دينهم ~~وهاجروا إلى الله ونابذوا الأعداء PageV03P420 وفارقوا الأهل والأقرباء ~~ابتغاء وجه الله ورجاء ما عنده وتصديق موعودة قال ابن أبي حاتم رحمه الله ~~حدثنا أبي أخبرنا صفوان المؤذن أخبرنا الوليد بن مسلم أخبرنا معاوية بن ~~سلام عن أخيه زيد بن سلام عن جده أبي سلام الأسود حدثني أبو معاوية الأشعري ~~أن أبا مالك الأشعري حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه إن في ~~الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن ~~أطعم الطعام وأطاب الكلام وأباح الصيام و أقام الصلاة وقام بالليل والناس ~~نيام ( وعلى ربهم يتوكلون ) في أحوالهم كلها في دينهم ودنياهم ثم ms3418 أخبرهم ~~تعالى أن الرزق لا يختص ببقعة بل رزقه تعالى عام لخلقه حيث كانوا بل كانت ~~أرزاق المهاجرين حيث هاجروا أكثر وأوسع وأطيب فإنهم بعد قليل صاروا حكام ~~البلاد في سائر الأقطار والأمصار ولهذا قال تعالى ( وكأين من دابة لا تحمل ~~رزقها ) أي لا تطيق جمعه وتحصيله ولا تدخر شيئا لغد ( الله يرزقها وإياكم ) ~~أي الله يقيض لها رزقها على ضعفها وييسره عليها فيبعث إلى كل مخلوق من ~~الرزق ما يصلحه حتى الذر في قرار الأرض والطير في الهواء والحيتان في الماء ~~قال تعالى ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ~~ومستودعها كل في كتاب مبين ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الرحمن ~~الهروي حدثنا يزيد يعني ابن هارون حدثنا الجراح بن منهال الجزري هو أبو ~~العطوف عن الزهري عن رجل عن ابن عمر قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى دخل بعض حيطان المدينة فجعل يلتقط من التمر ويأكل فقال لي يا ابن ~~عمر مالك لا تأكل قال قلت لا اشتهيه يا رسول الله قال لكني اشتهيه وهذا صبح ~~رابعة منذ لم أذق طعاما ولم أجده ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى ~~وقيصر فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم بضعف اليقين ~~قال فوالله ما برحنا ولا رمنا حتى نزلت ( وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله ~~يرزقها وأياكم وهو السميع العليم ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~الله عز وجل لم يأمرني بكنز الدنيا ولا باتباع الشهوات فمن كنز دنياه يريد ~~بها حياة باقية فإن الحياة بيد الله إلا وإني لا أكنز دينارا ولا درهما ولا ~~أخبأ رزقا لغد هذا حديث غريب وأبو العطوف الجزري ضعيف وقد ذكروا أن الغراب ~~إذا فقس عن فراخه البيض خرجوا وهم بيض فإذا راهم أبواهم كذلك نفرا عنهم ~~أياما حتى يسود الريش فيظل الفرخ فاتحا فاه يتفقد أبويه فيقيض الله تعالى ~~طيرا صغارا كالبرغش ms3419 فيغشاه فيتقوت به تلك الأيام حتى يسود ريشه والأبوان ~~يتفقدانه كل وقت فكلما رأوه أبيض الريش نفراعنه فأذا رأوه قد اسود ريشه ~~عطفا عليه بالحضانه والزق ولهذا قال الشاعر # يا رازق النعاب في عشه وجابر العظم الكسير المهيض # وقد قال الشافعي في جملة كلام له في الأوامر كقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم سافروا تصحوا وترزقوا قال البيهقي < 7 / 102 > أخبرنا إملاء أبو الحسن ~~علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد أخبرنا محمد بن غالب حدثني محمد ~~بن سنان أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن رداد شيخ من أهل المدينة حدثنا عبد ~~الله بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سافروا ~~تصحوا وتغنموا قال ورويناه عن ابن عباس وقال الإمام أحمد < 2 / 380 > حدثنا ~~قتيبة أخبرنا ابن لهيعة عن دارج عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبي هريرة قال ~~قالرسول الله صلى الله عليه وسلم سافروا تربحوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا ~~وقد ورد مثل حديث ابن عمر عن ابن عباس مرفوعا وعن معاذ بن جبل موقوفا وفي ~~لفظ سافروا مع ذوي الجد والميسرة قال ورويناه عن ابن عباس وقوله ( وهو ~~السميع العليم ) أي السميع لأقوال عباده العليم بحركاتهم وسكناتهم ~~PageV03P421 < # > الآيات ( العنكبوت 61 : 63 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 61 - 63 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > تعالى مقررا أنه لا إله إلا هو لأن المشركين الذين يعبدون معه غيره ~~معترفون بأنه المستقل بخلق السموات والأرض والشمس والقمر وتسخير الليل ~~والنهار وأنه الخالق الرازق لعباده ومقدر آجالهم واختلافها واختلاف أرزاقهم ~~فتفاوت بينهم فمنهم الغني والفقير وهو العليم بما يصلح كلا منهم ومن يستحق ~~الغني ممن يستحق الفقر فذكر أنه المستقل بخلق الأشياء المتفرد بتدبيرها ~~فإذا كان الأمر كذلك فلم يعبد غيره ولم يتوكل على غيره فكما أنه الواحد في ~~ملكه فليكن الواحد في عبادته وكثيرا ما يقرر تعالى مقام الإلهية بالإعتراف ~~بتوحيد الربوبية وقد كان المشركون يعترفون بذلك كما كانوا يقولون في ~~تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو ms3420 لك تملكه وما ملك < # > الآيات ( العنكبوت 64 : 66 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 64 - 66 ) وما هذه الحياة . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن حقارة الدنيا وزوالها وانقضائها وأنها لا دوام ~~لها وغاية ما فيها لهو ولعب ( وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ) أي الحياة ~~الدائمة الحق الذي لا زوال له ولا انقضاء بل هى مستمرة أبد الآباد وقوله ~~تعالى ( لو كانوا يعلمون ) أي لآثروا ما يبقى على ما يفنى ثم أخبر تعالى عن ~~المشركين أنهم عند الإضطرار يدعونه وحده لا شريك له فهلا يكون هذا منهم ~~دائما ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ) كقوله تعالى ( ~~وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ~~) الآية وقال ههنا ( فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) وقد ذكر محمد بن ~~اسحاق عن عكرمة بن أبي جهل أنه لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ~~ذهب فارا منها فلما ركب في البحر ليذهب إلى الحبشة اضطربت بهم السفينة فقال ~~أهلها يا قوم اخلصوا لربكم الدعاء فانه لا ينجي ههنا إلا هو فقال عكرمة ~~والله لئن كان لا ينجي في البحر غيره فإنه لا ينجي في البر أيضا غيره اللهم ~~لك على عهد لئن خرجت لأذهبن فلأضعن يدي في يد محمد فلأجدنه رؤوفا رحيما ~~فكان كذلك وقوله تعالى ( ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا ) هذه اللام يسميها ~~كثير من أهل العربية والتفسير وعلماء الأصول لام العاقبة لأنهم لا يقصدون ~~ذلك ولا شك أنها كذلك بالنسبة إليهم وأما بالنسبة إلى تقدير الله عليهم ذلك ~~وتقييضه إياهم لذلك فهى لام التعليل وقد قدمنا تقرير ذلك في قوله ( ليكون ~~لهم عدوا وحزنا ) < # > الآيات ( العنكبوت 67 : 69 ) < # > < < # | العنكبوت : ( 67 - 69 ) أو لم يروا . . . . . # > > يقول تعالى ممتنا على قريش فيما أحلهم من حرمه الذى جعله للناس سواء ~~العاكف فيه والباد ومن دخله كان آمنا فهم في أمن عظيم والأعراب حوله ينهب ~~بعضهم بعضا ويقتل بعضهم بعضا كما قال تعالى ( لإيلاف قريش ) إلى آخر السورة ~~وقوله تعالى ms3421 ( أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ) أي أفكان شكرهم على ~~هذه النعمة العظيمة أن أشركوا به وعبدوا معه غيره من الأصنام والأنداد ( ~~بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ) فكفروا بنبي الله وعبده ~~ورسوله فكان اللائق بهم إخلاص العبادة لله وأن لا يشركوا به وتصديق الرسول ~~وتعظيمه وتوقيره فكذبوه فقاتلوه فأخرجوه من بين أظهرهم ولهذا سلبهم الله ~~تعالى ما كان أنعم به عليهم وقتل من قتل منهم ببدر ثم PageV03P422 صارت ~~الدولة لله ولرسوله وللمؤمنين ففتح الله على رسوله مكة وأرغم آنافهم وأذل ~~رقابهم ثم قال تعالى ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما ~~جاءه ) أى لا أحد أشد عقوبة ممن كذب على الله فقال إن الله أوحى إليه ولم ~~يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله وهكذا لا أحد أشد عقوبة ممن ~~كذب بالحق لما جاءه فالأول مفتر والثاني مكذب ولهذا قال تعالى ( أليس في ~~جهنم مثوى للكافرين ) ثم قال تعالى ( والذين جاهدوا فينا ) يعني الرسول صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين ( لنهدينهم سبلنا ) أي ~~لنبصرنهم سبلنا أي طرقنا في الدنيا والآخرة قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا أحمد بن أبي الحواري أخبرنا عباس الهمداني أبو أحمد من أهل عكا في ~~قول الله تعالى ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ~~) قال الذين يعملون بما يعملون يهديهم الله لما لا يعلمون قال أحمد بن أبي ~~الحوارى فحدثت به أبا سليمان يعني الداراني فأعجبه وقال ليس ينبغي لمن ألهم ~~شيئا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه في الأثر فإذا سمعه في الأثر عمل به ~~وحمد الله حتى وافق ما في نفسه وقوله ( وإن الله لمع المحسنين ) قال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عيسى بن جعفر الرازى عن المغيرة عن الشعبي قال ~~قال عيسى بن مريم عليه السلام إنما الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك ليس ~~الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك والله أعلم آخر ms3422 سورة العنكبوت ولله الحمد ~~والمنة # 30 < # > ( سورة الروم ) < # > < # > الآيات ( الروم 1 : 7 ) < # > < < # | الروم : ( 1 - 7 ) الم # > > مقدمة تفسير سورة الروم بسم الله الرحمن الرحيم سورة الروم وهى # مكية نزلت هذه الآيات حين غلب سابور ملك الفرس على بلاد الشام وما والاها ~~من بلاد الجزيرة وأقاصي بلاد الروم فاضطر هرقل ملك الروم حتى ألجأه إلى ~~القسطنطينية وحاصره فيها مدة طويلة ثم عادت الدولة لهرقل كما سيأتي وقال ~~الإمام أحمد < 1 / 276 > حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق عن سفيان ~~الثوري عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في ~~قوله ( الم غلبت الروم في أدنى الأرض ) وقال غلبت وغلبت قال كان المشركون ~~يحبون أن تظهر فارس على الروم لأنهم أصحاب أوثان وكان المسلمون يحبون أن ~~تظهر الروم على فارس لأنهم أهل الكتاب فذكر ذلك لأبي بكر فذكره أبو بكر ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنهم ~~سيغلبون فذكره أبو بكر لهم فقالوا اجعل بيننا وبينك أجلا فإن ظهرنا كان لنا ~~كذا وكذا وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا فجعل أجل خمس سنين فلم يظهروا فذكر ~~ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألا جعلتها إلى دون أراه ~~قال العشر قال سعيد بن جبير البضع ما دون العشر ثم ظهرت الروم بعد ذلك فذلك ~~قوله ( الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ) إلى قوله ~~( وهو العزيز الرحيم ) هكذا رواه الترمذي < 3193 > والنسائي < كبرى 11389 > ~~جميعا عن الحسين بن حريث عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن سفيان ~~الثوري به وقال الترمذي حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث سفيان عن حبيب ~~ورواه ابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق الصاغاني عن معاوية بن عمرو به ورواه ~~ابن جرير < 21 / 16 > حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن سعيد أو سعيد ~~الثعلبي الذي يقال PageV03P423 له أبو سعد من ms3423 أهل طرسوس حدثنا أبو إسحاق ~~الفزاري فذكره وعندهم قال سفيان فبلغني أنهم غلبوا يوم بدر [ حديث آخر ] ~~قال سليمان بن مهران الأعمش عن مسلم عن مسروق قال قال عبد الله خمس قد مضين ~~الدخان واللزام والبطشة والقمر والروم أخرجاه < خ 4820 م 2798 > # غلب الروم # وقال ابن جرير < 21 / 20 > حدثنا وكيع حدثنا المحاربي عن داود بن أبي هند ~~عن عامر هو الشعبي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال كانت فارس ظاهرة ~~على الروم وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم وكان المسلمون يحبون ~~أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب وهم أقرب إلى دينهم فلما نزلت ( الم ~~غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ) قالوا يا ~~أبا بكر أن صاحبك يقول أن الروم تظهر على فارس في بضع سنين قال صدق قالوا ~~هل لك أن نقامرك فبايعوه على أربع قلائص إلى سبع سنين فمضت السبع ولم يكن ~~شيء ففرح المشركون بذلك فشق على المسلمين فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال ما بضع سنين عندكم قالوا دون العشر قال اذهب فزايدهم وازدد سنتين ~~في الأجل قال فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس ففرح ~~المؤمنون بذلك وأنزل الله تعالى ( الم غلبت الروم ) إلى قوله تعالى ( وعد ~~الله لا يخلف الله وعده ) [ حديث آخر ] قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن ~~الحسين حدثنا أحمد بن عمر الوكيعي حدثنا مؤمن عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن ~~البراء قال لما نزلت ( الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم ~~سيغلبون ) قال المشركون لأبي بكر إلا ترى إلى ما يقول صاحبك يزعم أن الروم ~~تغلب فارس قال صدق صاحبي قالوا هل لك أن نخاطرك فجعل بينه وبينهم أجلا فحل ~~الأجل قبل أن تغلب الروم فارس فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وساءه ذلك ~~وكرهه وقال لأبي بكر ما دعاك إلى هذا قال تصديقا لله ولرسوله ms3424 قال تعرض لهم ~~وأعظم لهم الخطر واجعله إلى بضع سنين فأتاهم أبو بكر فقال هل لكم في العود ~~فأن العود أحمد قالوا نعم فلم تمض تلك السنين حتى غلبت الروم فارس وربطوا ~~خيولهم بالمدائن وبنوا الرومية فجاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال هذا السحت قال تصدق به [ حديث آخر ] قال أبو عيسى الترمذي < 3194 ~~> حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا إسماعيل بن أبي أويس أخبرني ابن أبي الزناد ~~عن عروة بن الزبير عن نيار بن مكرم الأسلمي قال لما نزلت ( الم غلبت الروم ~~في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ) فكانت فارس يوم نزلت ~~هذه الآية قاهرين للروم وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم لأنهم وإياهم ~~أهل كتاب وفي ذلك قوله تعالى ( يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء ~~وهو العزيز الرحيم ) وكانت قريش تحب ظهور فارس لأنهم وإياهم ليسوا بأهل ~~كتاب ولا إيمان ببعث فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر يصيح في نواحي ~~مكة ( الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ~~) فقال ناس من قريش لأبي بكر فذاك بيننا وبينكم زعم صاحبكم أن الروم ستغلب ~~فارس في بضع سنين أفلا نراهنك على ذلك قال بلى وذلك قبل تحريم الرهان ~~فارتهن أبو بكر والمشركون وتواضعوا الرهان وقالوا لأبي بكر كم نجعل البضع ~~ثلاث سنين إلى تسع سنين قسم بيننا وبينك وسطا ننتهي إليه قال فسموا بينهم ~~ست سنين قال فمضت ست سنين قبل أن يظهروا فأخذ المشركون رهن أبي بكر فلما ~~دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس قال فعاب المسلمون على أبي بكر ~~تسميته ست سنين قال لأن الله يقول في بضع سنين قال فأسلم عند ذلك ناس كثير ~~هكذا ساقه الترمذي ثم قال هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد ~~الرحمن ابن أبي زناد وقد روى نحو هذا مرسلا عن جماعة من التابعين مثل عكرمة ~~والشعبي ومجاهد ms3425 وقتادة والسدي والزهري وغيرهم ومن أغرب هذه السياقات ما ~~رواه الإمام سنيد بن داود في تفسيره حيث قال حدثني حجاج عن أبي بكر بن عبد ~~الله عن عكرمة قال كان في فارس امرأة لا تلد إلا الملوك الأبطال فدعاها ~~كسرى فقال إني أريد أن أبعث إلى الروم جيشا واستعمل عليه رجلا من بنيك ~~فأشيري علي أيهم أستعمل فقالت هذا فلان وهو أروغ من ثعلب وأحذر من صقر وهذا ~~فرخان وهو أنفذ من سنان وهذا شهريراز وهو أحلم من كذا تعني أولادها الثلاثة ~~فاستعمل أيهم شئت قال فإني استعملت الحليم فاستعمل شهريراز فسار إلى الروم ~~بأهل فارس فظهر عليهم فقتلهم وخرب مدائنهم وقطع PageV03P424 زيتونهم قال ~~أبو بكر بن عبد الله فحدثت بهذا الحديث عطاء الخراساني فقال أما رأيت بلاد ~~الشام قلت لا قال أما إنك لو رأيتها لرأيت المدائن التي خربت والزيتون الذي ~~قطع فأتيت الشام بعد ذلك فرأيته قال عطاء الخراساني حدثني يحيى بن يعمر أن ~~قيصر بعث رجلا يدعى قطمة بجيش من الروم وبعث كسرى شهريراز فالتقيا بين ~~أذرعات وبصرى وهي أدنى الشام إليكم فلقيت فارس الروم فغلبتهم فارس ففرحت ~~بذلك كفار قريش وكرهه المسلمون قال عكرمة ولقي المشركون أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقالوا إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ونحن أميون وقد ظهر ~~إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب وإنكم أن قاتلتمونا لنظهرن ~~عليكم فأنزل الله تعالى ( الم غلبت الروم في أدنى الأرض ) إلى قوله ( ينصر ~~من يشاء ) فخرج أبو بكر الصديق إلى الكفار فقال أفرحتم بظهور إخوانكم على ~~إخواننا فلا تفرحوا ولا يقرن الله أعينكم فوالله ليظهرن الله الروم على ~~فارس أخبرنا بذلك نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فقام إليه أبي بن خلف فقال ~~كذبت يا أبا فضيل فقال له أبو بكر انت أكذب يا عدو الله فقال أناحبك عشر ~~قلائص منك وعشر قلائص مني فإن ظهرت الروم على فارس غرمت وإن ظهرت فارس غرمت ~~إلى ثلاث سنين ثم جاء أبو ms3426 بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال ما ~~هكذا ذكرت إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع فزايده في الخطر وماده في ~~الأجل فخرج أبو بكر فلقي أبيا فقال لعلك ندمت فقال لا تعال أزايدك في الخطر ~~وأمادك في الأجل فاجعلها مئة قلوص إلى تسع سنين قال قد فعلت فظهرت الروم ~~على فارس قبل ذلك فغلبهم المسلمون قال عكرمة لما أن ظهرت فارس على الروم ~~جلس فرخان يشرب وهو أخو شهريراز فقال لأصحابه لقد رأيت كأني جالس على سرير ~~كسرى فبلغت كسرى فكتب كسرى إلى شهريراز إذا أتاك كتابي فابعث إلي برأس ~~فرخان فكتب إليه شهريراز أيها الملك إنك لن تجد مثل فرخان له نكاية وصوت في ~~العدو فلا تفعل فكتب إليه إن في رجال فارس خلفا منه فعجل إلي برأسه فراجعه ~~فغضب كسرى فلم يجبه وبعث بريدا إلى أهل فارس إني قد نزعت عنكم شهريراز ~~واستعملت عليكم فرخان ثم رفع إلى البريد صحيفة لطيفة صغيرة فقال إذا ولي ~~فرخان وانقاد له أخوه فاعطوه هذه فلما قرأ شهريراز الكتاب قال سمعا وطاعة ~~ونزل عن سريره وجلس عليه فرخان ورفع إليه الصحيفة اللطيفة فلما قرأها قال ~~ائتوني بشهريراز وقدمه ليضرب عنقه فقال شهريراز لا تعجل حتى أكتب وصيتي قال ~~نعم فدعا بالسفط فأعطاه الصحائف فقال كل هذا راجعت فيك كسرى وأنت أردت أن ~~تقتلني بكتاب واحد فرد الملك إلى أخيه شهريراز وكتب شهريراز إلى قيصر الروم ~~أن لي إليك حاجة لا تحملها البرد ولا تحملها الصحف فالقني ولا تلقني إلا في ~~خمسين روميا فإني لا ألقاك إلا في خمسين فارسيا فأقبل قيصر في خمس مئة ألف ~~رومي وجعل يضع العيون بين يديه في الطريق وخاف أن يكون قد مكر به حتى أتاه ~~عيونه بأنه ليس معه إلا خمسون رجلا ثم بسط لهما والتقيا في قبة ديباج ضربت ~~لهما مع كل واحد منهما سكين فدعيا ترجمانا بينهما فقال شهريراز أن الذين ~~خربوا مدائنك أنا وأخي بكيدنا وشجاعتنا وإن كسرى حسدنا ms3427 وأراد أن أقتل أخي ~~فأبيت ثم أمر أخي أن يقتلني فقد خلعنا جميعا فنحن نقاتله معك قال قد أصبتما ~~ثم أشار أحدهما إلى صاحبه أن السر بين اثنين فإذا جاوز اثنين فشا قال أجل ~~فقتلا الترجمان جميعا بسكينيهما فأهلك الله كسرى وجاء الخبر إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ففرح والمسلمون معه فهذا سياق غريب وبناء ~~عجيب ولنتكلم على كلمات هذه الآيات الكريمات فقوله تعالى ( الم غلبت الروم ~~) قد تقدم الكلام على الحروف المقطعه في أوائل السور في أول سورة البقرة ~~وأما الروم فهم من سلالة العيص بن إسحاق بن إبراهيم وهم أبناء عم بني ~~إسرائيل ويقال لهم بنو الأصفر وكانوا على دين اليونان واليونان من سلالة ~~يافث بن نوح أبناء عم الترك وكانوا يعبدون الكواكب السيارة السبعة ويقال ~~لها المتحيرة ويصلون إلى القطب الشمالي وهم الذين أسسوا دمشق وبنوا معبدها ~~وفيه محاريب إلى جهة الشمال فكان الروم على دينهم إلى بعد مبعث المسيح بنحو ~~من ثلاث مئة سنة وكان من ملك منهم الشام مع الجزيرة يقال له قيصر فكان أول ~~من دخل في دين النصارى من ملوك الروم قسطنطين بن قسطنطين وأمه مريم ~~إلهيلانية الشدقانية من أرض حران كانت قد PageV03P425 تنصرت قبله فدعته إلى ~~دينها وكان قبل ذلك فيلسوفا فتابعها يقال تقية واجتمعت به النصارى وتناظروا ~~في زمانه مع عبد الله بن أريوس واختلفوا اختلافا كثيرا منتشرا متشتتا لا ~~ينضبط إلا أنه اتفق من جماعتهم ثلاث مئة وثمانية عشر أسقفا فوضعوا لقسطنطين ~~العقيدة وهي التي يسمونها الأمانة الكبيرة وإنما هي الخيانة الحقيرة ووضعوا ~~له القوانين يعنون كتب الأحكام من تحريم وتحليل وغير ذلك مما يحتاجون إليه ~~وغيروا دين المسيح عليه السلام وزادوا فيه ونقصوا منه فصلوا إلى المشرق ~~واعتاضوا عن السبت بالأحد وعبدوا الصليب وأحلوا الخنزير واتخذوا أعيادا ~~أحدثوها كعيد الصليب والقداس والغطاس وغير ذلك من البواعيث والشعابين ~~وجعلوا له الباب وهو كبيرهم ثم البتاركة ثم المطارنة ثم الأساقفة والقساقسة ~~ثم الشمامسة وابتدعوا الرهبانية وبنى لهم ms3428 الملك الكنائس والمعابد وأسس ~~المدينة المنسوبة إليه وهي القسطنطينية يقال أنه بنى في أيامه اثني عشر ألف ~~كنيسة وبنى بيت لحم بثلاث محاريب وبنت أمه القمامة وهؤلاء هم الملكية يعنون ~~الذين هم على دين الملك ثم حدثت بعدهم اليعقوبية أتباع يعقوب الإسكاف ثم ~~النسطورية أصحاب نسطورا وهم فرق وطوائف كثيرة كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنهم افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة والغرض أنهم استمروا على ~~النصرانية كلما هلك قيصر خلفه آخر بعده حتى كان آخرهم هرقل وكان من عقلاء ~~الرجال ومن أحزم الملوك وأدهاهم وأبعدهم غورا وأقصاهم رأيا فتملك عليهم في ~~رياسة عظيمة وأبهة كثيرة فناوأه كسرى ملك الفرس وملك البلاد كالعراق وخرسان ~~والري وجميع بلاد العجم وهو سابور ذو الأكاف وكانت مملكته أوسع من مملكة ~~قيصر وله رياسة العجم وحماقة الفرس وكانوا مجوسا يعبدون النار فتقدم عن ~~عكرمة أنه قال بعث إليه نوابه وجيشه فقاتلوه والمشهور أن كسرى غزاه بنفسه ~~في بلاده فقهره وكسره وقصره حتى لم يبق معه سوى مدينة قسطنطينية فحاصره بها ~~مدة طويلة حتى ضاقت عليه وكانت النصارى تعظمه تعظيما زائدا ولم يقدر كسرى ~~على فتح البلد ولا أمكنه ذلك لحصانتها لأن نصفها من ناحية البر ونصفها ~~الآخر من ناحية البحر فكانت تأتيهم الميرة والمدد من هنالك فلما طال الأمر ~~دبر قيصر مكيدة ورأى في نفسه خديعة فطلب من كسرى أن يقلع من بلاده على مال ~~يصلحه عليه ويشترط على ما شاء فأجابه إلى ذلك وطلب منه أموالا عظيمة لا ~~يقدر عليها أحد من ملوك الدنيا من ذهب وجواهر وأقمشة وجوار وخدام وأصناف ~~كثيرة فطاوعه قيصر وأوهمه أن عنده جميع ما طلب واستقل عقله لما طلب منه ما ~~طلب ولو اجتمع هو وإياه لعجزت قدرتهما عن جمع عشره وسأل كسرى أن يمكنه من ~~الخروج إلى بلادالشام وأقاليم مملكته ليسعى في تحصيل ذلك من ذخائره وحواصله ~~ودفائنه فأطلق سراحه فلما عزم قيصر على الخروج من مدينة قسطنطينية جمع أهل ~~ملته وقال إني خارج في ms3429 أمر قد أبرمته في جند قد عينته من جيشي فإن رجعت ~~إليكم قبل الحول فأنا ملككم وإن لم ارجع إليكم قبلها فأنتم بالخيار إن شئتم ~~استمررتم على بيعتي وإن شئتم وليتم عليكم غيري فأجابوه بأنك ملكنا ما دمت ~~حيا ولو غبت عشرة أعوام فلما خرج من القسطنطينة خرج جريدة في جيش متوسط هذا ~~وكسرى مخيم على القسطنطينة ينتظره ليرجع فركب من فوره وسار مسرعا حتى انتهى ~~إلى بلاد فارس فعاث في بلادهم قتلا لرجالها ومن بها من المقاتلة أولا فأولا ~~ولم يزل يقتل حتى انتهي إلى المدائن وهي كرسي مملكة كسرى فقتل من بها وأخذ ~~جميع حواصله وأمواله وأسر نساءه وحريمه وحلق رأس ولده وركبه على حمار وبعث ~~معه من الأساورة من قومه في غاية إلهوان والذلة وكتب إلى كسرى يقول هذا ما ~~طلبت فخذه فلما بلغ ذلك كسرى أخذه من الغم ما لا يحصيه إلا الله تعالى ~~واشتد حنقه على البلد فجد في حصارها بكل ممكن فلم يقدر على ذلك فلما عجز ~~ركب ليأخذ عليه الطريق من مخاضة جيحون لقيصر إلى القسطنطينة إلا منها فلما ~~علم قيصر بذلك احتال بحيلة عظيمة لم يسبق إليها وهو أنه أرصد جنده وحواصله ~~التي معه عند فم المخاضة وركب في بعض الجيش وأمر بأحمال من التبن والبعر ~~والروث فحملت معه وسار إلى قريب من يوم في الماء مصعدا ثم أمر بإلقاء تلك ~~الأحمال في النهر فلما مرت بكسرى وجنده ظن أنهم قد خاضوا من هنالك فركبوا ~~في طلبهم فشغرت المخاضة عن الفرس وقدم قيصر فأمرهم بالنهوض والخوض فخاضوا ~~وأسرعوا السير ففاتوا كسرى وجنوده ودخلوا القسطنطينة فكان ذلك يوما مشهودا ~~PageV03P426 عند النصارى وبقي كسرى وجيوشه حائرين لا يدرون ماذا يصنعون لم ~~يحصلوا على بلاد قيصر وبلادهم قد خربتها الروم وأخذوا حواصلهم وسبوا ~~ذراريهم ونساءهم فكان هذا من غلب الروم لفارس وكان ذلك بعد تسع سنين من غلب ~~فارس للروم وكانت الوقعة الكائنة بين فارس والروم حين غلبت الروم بين ~~أذرعات وبصرى على ما ذكره ms3430 ابن عباس وعكرمة وغيرهما وهي طرف بلاد الشام مما ~~يلي بلاد الحجاز وقال مجاهد كان ذلك في الجزيرة وهي أقرب بلاد الروم من ~~فارس فالله أعلم ثم كان غلب الروم لفارس بعد بضع سنين وهي تسع فإن البضع في ~~كلام العرب ما بين ثلاث إلى التسع وكذلك جاء في الحديث الذي رواه الترمذي < ~~3191 > وابن جرير < 21 / 17 > وغيرهما من حديث عبد الله بن عبد الرحمن ~~الجمحي عن الزهري عن عبيدالله بن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لأبي بكر في مناحبة ( الم غلبت الروم ) الآية ألا احتطت يا ~~أبا بكر فإن البضع ما بين ثلاث إلى تسع ثم قال هذا حديث حسن غريب من هذا ~~الوجه وروى ابن جرير < 21 / 21 > عن عبد الله بن عمرو أنه قال ذلك والله ~~أعلم # وقوله تعالى ( لله الامر من قبل ومن بعد ) أي من قبل ذلك ومن بعده فبنى ~~على الضم لما قطع المضاف وهو قوله قبل عن الإضافة ونويت ( ويومئذ يفرح ~~المؤمنون بنصر الله ) أي للروم أصحاب قيصر ملك الشام على فارس أصحاب كسرى ~~وهم المجوس وكانت نصرة الروم على فارس يوم وقعة بدر في قول طائفة كثيرة من ~~العلماء كابن عباس والثوري والسدي وغيرهم وقدر ورد في الحديث الذي رواه ~~الترمذي < 3192 > وابن جرير < 6 / 20 > وابن أبي حاتم والبزار من حديث ~~الأعمش عن عطية عن أبي سعيد قال لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ~~ذلك المؤمنين ففرحوا به وأنزل الله ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر ~~من يشاء وهو العزيز الرحيم ) وقال آخرون بل كان نصر الروم على فارس يوم ~~الحديبية قاله عكرمة والزهري وقتادة وغير واحد ووجه بعضهم هذا القول بأن ~~قيصر كان قد نذر لئن أظفره الله بكسرى ليمشين من حمص إلى إيليا وهو بيت ~~المقدس شكرا الله تعالى ففعل فلما بلغ بيت المقدس لم يخرج منه وافاه كتاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعثه مع ms3431 دحية بن خليفة فأعطاه دحية ~~لعظيم بصرى فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر فلما وصل إليه سأل من بالشام من عرب ~~الحجاز فأحضر له أبو سفيان صخر بن حرب الأموي في جماعة من كبار قريش وكانوا ~~بغزة فجيء بهم إليه فجلسوا بين يديه فقال أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي ~~يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان أنا فقال لأصحابه وأجلسهم خلفه إني سائل هذا ~~عن هذا الرجل فإن كذب فكذبوه فقال أبو سفيان فوالله لولا أن يأثروا علي ~~الكذب لكذبت فسأله هرقل عن نسبه وصفته فكان فيما سأله أن قال فهل يغدر قال ~~قلت لا ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها يعني بذلك إلهدنة التي ~~كانت قد وقعت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفار قريش عام الحديبية ~~على وضع الحرب بينهم عشر سنين فاستدلوا بهذا على أن نصر الروم على فارس كان ~~عام الحديبية لأن قيصر إنما وفى بنذره بعد الحديبية والله أعلم ولأصحاب ~~القول الأول أن يجيبوا عن هذا بأن بلاده كانت قد خربت وتشعبت فما تمكن من ~~وفاء ونذره حتى أصلح ما ينبغي له إصلاحه وتفقد بلاده ثم بعد أربع سنين من ~~نصرته وفى بنذره والله أعلم والامر في هذا سهل قريب إلا أنه لما انتصرت ~~فارس على الروم ساء ذلك المؤمنين فلما انتصرت الروم على فارس فرح المؤمنون ~~بذلك لأن الروم أهل كتاب في الجملة فهم اقرب إلى المؤمنين من المجوس كما ~~قال تعالى ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ~~ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ) إلى قوله ( ربنا ~~أمنا فاكتبنا مع الشاهدين ) وقال تعالى ههنا ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر ~~الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة ~~حدثنا صفوان حدثنا الوليد حدثني أسيد الكلابي قال سمعت العلاء بن الزبير ~~الكلابي يحدث عن أبيه قال رأيت غلبة فارس الروم ثم رأيت غلبة المسلمين فارس ~~والروم كل ذلك في خمس عشرة ms3432 سنة وقوله تعالى ( وهوالعزيز ) أي في انتصاره ~~وانتقامه من أعدائه ( الرحيم ) بعباده المؤمنين وقوله تعالى ( وعد الله لا ~~يخلف الله وعده ) أي هذا الذي أخبرناك به يامحمد من أنا سننصر الروم على ~~فارس وعد من الله حق وخبر صدق لا يخلف ولا بد من كونه ووقوعه لأن الله قد ~~جرت سننته أن ينصر اقرب الطائفتين المقتتلتين إلى الحق ويجعل لها ~~PageV03P427 العاقبة ( ولكن اكثر الناس لا يعلمون ) أي بحكم الله في كونه ~~وأفعاله المحكمة الجارية وفق العدل وقوله تعالى ( يعلمون ظاهرا من الحياة ~~الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ) أي اكثر الناس ليس لهم علم إلا بالدنيا ~~وأكسابها وشؤونها وما فيها فهم حذاق أذكياء في تحصيلها ووجوه مكاسبها وهم ~~غافلون في أمور الدين وما ينفعهم في الدار الآخرة كأن أحدهم مغفل لا ذهن له ~~ولا فكرة قال الحسن البصري والله ليبلغ من أحدهم بدنياه أنه يقلب الدرهم ~~على ظفره فيخبرك بوزنه وما يحسن أن يصلي وقال ابن عباس في قوله تعالى ( ~~يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ) يعني الكفار ~~يعرفون عمران الدنيا وهم في أمر الدين جهال < # > الآيات ( الروم 8 : 10 ) < # > < < # | الروم : ( 8 - 10 ) أو لم يتفكروا . . . . . # > > يقول تعالى منبها على التفكر في مخلوقاته الدالة على وجوده وانفراده ~~بخلقها وأنه لا إله غيره ولا رب سواه فقال ( أولم يتفكروا في أنفسهم ) يعني ~~به النظر والتدبر والتأمل لخلق الله الأشياء أي من العالم العلوي والسفلي ~~وما بينهما من المخلوقات المتنوعة والأجناس المختلفة فيعلموا أنها ما خلقت ~~سدى ولا باطلا بل بالحق وأنها مؤجلة إلى أجل مسمى وهو يوم القيامة قال ~~تعالى ( وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ) ثم نبههم على صدق رسله ~~فيما جاءوا به عنه بما أيدهم به من المعجزات والدلائل الواضحات من إهلاك من ~~كفر بهم ونجاة من صدقهم فقال تعالى ( أو لم يسيروا في الأرض ) أي فأفهامهم ~~وعقولهم ونظرهم وسماع أخبار الماضين ولهذا قال ( فينظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من قبلهم كانوا أشد منهم ms3433 قوة ) أي كانت الأمم الماضية والقرون ~~السالفة أشد منكم قوة أيها المبعوث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم وأكثر ~~أموالا وأولادا وما أوتيتم معشار ما أوتوا ومكنوا في الدنيا تمكينا لم ~~تبلغوا إليه وعمروا فيها أعمارا طوالا فعمروها أكثر منكم واستغلوها اكثر من ~~استغلالكم ومع هذا فلما جاءتهم رسلهم بالبينات وفرحوا بما أوتوا أخذوهم ~~الله بذنوبهم وماكان لهم من الله من واق ولا حالت أموالهم وأولادهم بينهم ~~وبين بأس الله ولا دفعوا عنهم مثقال ذرة وما كان الله ليظلمهم فيما أحل بهم ~~من العذاب والنكال ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) أي إنما أوتوا من انفسهم ~~حيث كذبوا بآيات الله واستهزءوا بها وماذاك إلا بسبب ذنوبهم السالفة ~~وتكذيبهم المتقدم ولهذا قال تعالى ( ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن ~~كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون ) كما قال تعالى ( ونقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) وقال تعالى ~~( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) وقال تعالى ( فإن تولوا فأعلم إنما يريد ~~الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم ) وعلى هذا تكون السوأى منصوبة مفعولا لأساءوا ~~وقيل بل المعنى في ذلك ( ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى ) أي كانت ~~السوأى عاقبتهم لأنهم كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون فعلى هذا تكون ~~السوأى منصوبة خبر كان هذا توجيه ابن جرير ونقله عن ابن عباس وقتادة ورواه ~~ابن أبي حاتم عنهما عن الضحاك بن مزاحم وهو الظاهر والله أعلم لقوله ( ~~وكانوا بها يستهزئون ) # PageV03P428 < # > الآيات ( الروم 11 : 16 ) < # > < < # | الروم : ( 11 - 16 ) الله يبدأ الخلق . . . . . # > > # يقول تعالى ( الله يبدأ الخلق ثم يعيده ) أي كما هو قادر على بداءته 8 ~~فهو قادر على إعادته ( ثم إليه ترجعون ) أي يوم القيامة فيجازي كل عامل ~~بعمله ثم قال تعالى ( ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ) قال ابن عباس ييأس ~~المجرمون وقال مجاهد يفتضح المجرمون وفي رواية يكتئب المجرمون ( ولم يكن ~~لهم من شركائهم شفعاء ) أي ما شفعت فيهم الآلهة التي كانوا يعبدونها من دون ~~الله تعالى وكفروا بهم وخانوهم ms3434 أحوج ما كانوا إليهم ثم قال تعالى ( ويوم ~~تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) قال قتادة هي والله الفرقة التي لا اجتماع ~~بعدها يعني أنه إذا رفع هذا إلى عليين وخفض هذا إلى أسفل سافلين فذلك آخر ~~العهد بينهما ولهذا قال تعالى ( فأما الذين أمنوا وعملوا الصالحات فهم في ~~روضة يحبرون ) قال مجاهد وقتادة ينعمون وقال يحيى بن أبي كثير يعني سماع ~~الغناء والحبرة أعم من هذا كله قال العجاج # فالحمد لله الذي أعطى الحبر موالي الحق إن المولى شكر # < # > الآيات ( الروم 17 : 19 ) < # > < < # | الروم : ( 17 - 19 ) فسبحان الله حين . . . . . # > > هذا تسبيح منه تعالى لنفسه المقدسة وإرشاد لعباده إلى تسبيحه وتحميده ~~في هذه الأوقات المتعاقبة الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه عند المساء ~~وهو إقبال الليل بظلامه وعند الصباح وهو إسفار النهار بضيائه ثم اعترض ~~بحمده مناسبة للتسبيح وهو التحميد فقال تعالى ( وله الحمد في السماوات ~~والأرض ) أي هو المحمود على ما خلق في السماوات والأرض ثم قال تعالى ( ~~وعشيا وحين تظهرون ) فالعشاء هو شدة الظلام والإظهار قوة الضياء فسبحان ~~خالق هذا وهذا فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا كما قال تعالى ( والنهار إذا ~~جلاها والليل إذا يغشاها ) وقال تعالى ( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ~~) وقال تعالى ( والضحى والليل إذا سجى ) والآيات في هذا كثيرة وقال الإمام ~~أحمد < 3 / 439 > حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا زياد بن فائد عن سهل بن ~~معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا ~~أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى لأنه كان يقول كلما أصبح وكلما ~~أمسى سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا ~~وحين تظهرون وقال الطبراني < 12 / 12991 > حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي حدثنا ~~عبد الله بن صالح حدثني الليث بن سعد عن سعيد بن بشير عن محمد بن عبد ~~الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من ms3435 قال حين يصبح سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد ~~في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون الآية بكمالها أدرك مافاته في يومه ~~ومن قالها حين يمسي أدرك مافاته في ليلته إسناد جيد ورواه أبو داود في سننه ~~< 5076 > وقوله تعالى ( يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ) هو ما ~~نحن فيه من قدرته على خلق الأشياء المتقابلة وهذه الآيات المتتابعة الكريمة ~~كلها من هذا النمط فإنه يذكر فيها خلقه الأشياء وأضدادها ليدل على كمال ~~قدرته فمن ذلك إخراج النبات من الحب والحب من النبات والبيض من الدجاج ~~والدجاج من البيض والإنسان من النطفة والنطفة من الإنسان والمؤمن من الكافر ~~والكافر من المؤمن وقوله تعالى ( ويحيي الأرض بعد موتها ) كقوله تعالى ( ~~وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون ) إلى قوله ( ~~وفجرنا فيها من العيون ) وقال تعالى ( وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها ~~الماء اهتزت PageV03P429 وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ) إلى قوله ( وأن الله ~~يبعث من في القبور ) وقال تعالى ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ~~حتى إذا أقلت سحابا ثقالا ) إلى قوله ( لعلكم تذكرون ) ولهذا قال ههنا ( ~~وكذلك تخرجون ) < # > الآيات ( الروم 20 : 21 ) < # > < < # | الروم : ( 20 - 21 ) ومن آياته أن . . . . . # > > يقول تعالى ( ومن آياته ) الدالة على عظمته وكمال قدرته أنه خلق ~~أباكم آدم من تراب ( ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ) فأصلكم من تراب ثم من ماء ~~مهين ثم تصور فكان علقة ثم مضغة ثم صار عظاما شكله على شكل الإنسان ثم كسا ~~تلك العظام لحما ثم نفخ فيه الروح فإذا هو سميع بصير ثم خرج من بطن أمه ~~صغيرا ضعيف القوى والحركة ثم كلما طال عمره تكاملت قواه وحركاته حتى آل به ~~الحال إلى أن صار يبني المدائن والحصون ويسافر في أقطار الأقاليم ويركب متن ~~البحور ويدور أقطار الأرض ويكتسب ويجمع الأموال وله فكرة وغور ودهاء ومكر ~~ورأي وعلم واتساع في أمور الدنيا والآخرة كل بحسبه فسبحان من أقدرهم وسيرهم ~~وسخرهم وصرفهم في فنون ms3436 المعايش والمكاسب وفاوت بينهم في العلوم والفكرة ~~والحسن والقبح والغنى والفقر والسعادة والشقاوة ولهذا قال تعالى ( ومن ~~آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ) وقال الإمام أحمد < 4 / ~~400 > حدثنا يحيى بن سعيد وغندر قالا حدثنا عوف عن قسامة بن زهير عن أبي ~~موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق آدم من قبضة قبضها ~~من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض جاء منهم الأبيض والأحمر والأسود ~~وبين ذلك والخبيث والطيب والسهل والحزن وبين ذلك ورواه أبو داود < 4693 > ~~والترمذي من طرق عن عوف الأعرابي به وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقوله ~~تعالى ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ) أي خلق لكم من جنسكم ~~إناثا تكون لكم أزواجا ( لتسكنوا إليها ) كما قال تعالى ( وهو الذي خلقكم ~~من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ) يعني بذلك حواء خلقها الله من ~~آدم من ضلعه الأقصر الأيسر ولو أنه تعالى جعل بني آدم كلهم ذكورا وجعل ~~إناثهم من جنس آخر من غيرهم إما من جان أو حيوان لما حصل هذا الائتلاف ~~بينهم وبين الأزواج بل كانت تحصل نفرة لو كانت الأزواج من غير الجنس ثم من ~~تمام رحمته ببني آدم أن جعل أزواجهم من جنسهم وجعل بينهم وبينهن مودة وهي ~~المحبة ورحمة وهي الرأفة فإن الرجل يمسك المرأة أما لمحبته لها أو لرحمة ~~بها بأن يكون لها منه ولد أو محتاجة إليه في الإنفاق أو للألفة بينهما وغير ~~ذلك ( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) < # > الآيات ( الروم 22 : 23 ) < # > < < # | الروم : ( 22 - 23 ) ومن آياته خلق . . . . . # > > وقول تعالى ( ومن آياته ) الدالة على قدرته العظيمة ( خلق السماوات ~~والأرض ) أي خلق السماوات في ارتفاعها واتساعها وسقوف أجرامها وزهارة ~~كواكبها ونجومها الثوابت والسيارات وخلق الأرض في انخفاضها وكثافتها وما ~~فيها من جبال وأودية وبحار وقفار وحيوان وأشجار وقوله تعالى ( واختلاف ~~ألسنتكم ) يعني اللغات فهؤلاء بلغة العرب وهؤلاء تتر لهم لغة أخرى وهؤلاء ~~كرج وهؤلاء ms3437 روم إفرنج وهؤلاء بربر وهؤلاء تكرور وهؤلاء حبشة وهؤلاء هنود ~~وهؤلاء عجم وهؤلاء صقالبة وهؤلاء جزر وهؤلاء أرمن وهؤلاء أكراد إلى غير ذلك ~~مما لا يعلمه إلا الله تعالى من اختلاف لغات بني آدم واختلاف ألوانهم وهي ~~حلاهم فجميع أهل الأرض بل أهل الدنيا منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة كل ~~له عينان وحاجبان وأنف وجبين وفم وخدان وليس يشبه واحد منهم الآخر بل ~~الأبدان PageV03P430 مفارقة بشيء من السمت أو الهيئة أو الكلام ظاهرا كان ~~أو خفيا يظهر عند التأمل كل وجه منهم أسلوب بذاته وهيئة لا تشبه أخرى ولو ~~توافق جماعة في صفة من جمال أو قبح لا بد من فارق بين كل واحد منهم وبين ~~الآخر ( إن في ذلك لآيات للعالمين ومن آياته منامكم بالليل والنهار ~~وابتغاؤكم من فضله ) أي من الآيات ماجعل الله من صفة النوم في الليل ~~والنهار فيه تحصل الراحة وسكون الحركة وذهاب الكلال والتعب وجعل لكم ~~الانتشار والسعي في الأسباب والأسفار في النهار وهذا ضد النوم ( إن في ذلك ~~لآيات لقوم يسمعون ) أي يعون قال الطبراني < 5 / 4817 > حدثنا حجاج بن ~~عمران السدوسي حدثنا عمرو بن الحصين العقيلي حدثنا محمد بن عبد الله بن ~~علاثة حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان سمعت عبد الملك بن مروان يحدث عن ~~أبيه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال أصابني أرق من الليل فشكوت ذلك إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قل اللهم غارت النجوم وهدأت العيون وأنت ~~حي قيوم يا حي يا قيوم أنم عيني وأهدئ ليلي فقلتها فذهب عني < # > الآيات ( الروم 24 : 25 ) < # > < < # | الروم : ( 24 - 25 ) ومن آياته يريكم . . . . . # > > يقول تعالى ( ومن آياته ) الدالة على عظمته أنه ( يريكم البرق خوفا ~~وطمعا ) أي تارة تخافون مما يحدث بعده من أمطار مزعجة وصواعق متلفة وتارة ~~ترجون وميضه وما يأتي بعده من المطر المحتاج إليه ولهذا قال تعالى ( وينزل ~~من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها ) أي بعدما كانت هامدة لا ms3438 نبات ~~فيها ولا شيء فلما جاءها الماء ( اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ) وفي ~~ذلك عبرةودلالة واضحة على المعاد وقيام الساعة ولهذا قال ( إن في ذلك لآيات ~~لقوم يعقلون ) ثم قال تعالى ( ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ) ~~كقوله تعالى ( ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بأذنه ) وقوله تعالى ( إن ~~الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ) وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا ~~اجتهد في اليمين قال والذي تقوم السماء والأرض بأمره أي هي قائمة ثابتة ~~بأمره لها وتسخيره إياها ثم إذا كان يوم القيامة بدلت الأرض غير الأرض ~~والسماوات وخرجت الأموات من قبورها أحياء بأمره تعالى إياهم ولهذا قال ~~تعالى ( ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) أي من الأرض كما قال ~~تعال ( يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) وقال تعالى ~~( فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة ) وقال تعالى ( إن كانت إلا صيحة ~~واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون ) < # > الآيات ( الروم 26 : 27 ) < # > < < # | الروم : ( 26 - 27 ) وله من في . . . . . # > > يقول تعالى ( وله من في السماوات والأرض ) أي ملكه وعبيده ( كل له ~~قانتون ) أي خاضعون خاشعون طوعا وكرها وفي حديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي ~~سعيد مرفوعا كل حرف في القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة وقوله ( وهو الذي ~~يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس يعني ~~أيسر عليه وقال مجاهد الإعادة أهون عليه من البداءة عليه هينة وكذا قال ~~عكرمة وغيره وروى البخاري < 4974 > حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب أخبرنا ~~أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول الله تعالى كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم ~~يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما PageV03P431 بدأني وليس ~~أول الخلق بأهون علي من إعادته وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا وأنا ~~الأحد الصمد الذي لم يلد ms3439 ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد انفرد بأخراجه ~~البخاري كما انفرد بروايته < 4975 > أيضا من حديث عبد الرزاق عن معمر عن ~~همام عن أبي هريرة به وقد رواه الإمام أحمد < 2 / 350 > منفردا عن حسن بن ~~موسى عن ابن لهيعة حدثنا أبو يونس سليم ابن جبير عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بنحوه أو مثله وقال آخرون كلاهما بالنسبة إلى القدرة على ~~السواء وقال العوفي عن ابن عباس كل عليه هين وكذا قاله الربيع بن خثيم ومال ~~إليه ابن جرير < 21 / 36 > وذكر عليه شواهد كثيرة قال ويحتمل أن يعود ~~الضمير في قوله ( وهو أهون عليه ) إلى الخلق أي وهو أهون على الخلق وقوله ( ~~وله المثل الأعلى في السماوات والأرض ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~كقوله تعالى ( ليس كمثله شيء ) وقال قتادة مثله أنه لا إله إلا هو ولا رب ~~غيره وقال مثل هذا ابن جرير < 21 / 38 > وقد أنشد بعض المفسرون عند ذكر هذه ~~الآية لبعض أهل المعارف # إذا سكن الغدير على صفاء وجنب أن يحركه النسيم # يرى فيه السماء بلا امتراء كذاك الشمس تبدو والنجوم # كذاك قلوب أرباب التجلي يرى في صفوها الله العظيم # وهو العزيز الذي لا يغالب ولا يمانع بل قد غلب كل شيء وقهر كل شيء بقدرته ~~وسلطانه الحكيم في أقواله وأفعاله شرعا وقدرا وعن مالك في تفسيره المروي ~~عنه محمد بن المنكدر في قوله تعالى ( وله المثل الأعلى ) قال لا إله إلا ~~الله < # > الآيات ( الروم 28 : 29 ) < # > < < # | الروم : ( 28 - 29 ) ضرب لكم مثلا . . . . . # > > هذا مثل ضربه الله تعالى الله تعالى للمشركين به العابدين معه غيره ~~الجاعلين له شركاء وهم مع ذلك معترفون أن شركاءه من الأصنام والأنداد عبيد ~~له ملك له كما كانوا يقولون لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ~~فقال تعالى ( ضرب لكم من أنفسكم ) أي تشهدونه وتفهمونه من أنفسكم ( هل لكم ~~مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه ms3440 سواء ) أي يرضى أحدكم أن ~~يكون عبده شريكا له في ماله فهو وهو فيه على السواء ( تخافونهم كخيفتكم ~~أنفسكم ) أي تخافون أن يقاسموكم الأموال قال أبو مجلز أن مملوكك لا تخاف أن ~~يقاسمك مالك وليس له ذاك كذلك الله لا شريك له والمعنى أن أحدكم يأنف من ~~ذلك فكيف تجعلون لله الأنداد من خلقه وهذا كقوله تعالى ( ويجعلون لله ما ~~يكرهون ) أي من البنات حيث جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن وجعلوها ~~بنات الله وقد كان أحدهم إذا بشر بالانثى ( ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى ~~من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ) فهم يأنفون ~~من البنات وجعلوا الملائكة بنات الله فنسبوا إليه ما لا يرتضونه لأنفسهم ~~فهذا أغلظ الكفر وهكذا في هذا المقام جعلوا له شركاء من عبيده وخلقه وأحدهم ~~يأبى غاية الإباء ويأنف غاية الأنفة من ذلك أن يكون عبده شريكه في ماله ~~يساويه فيه ولو شاء لقاسمه عليه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا قال الطبراني ~~< 12 / 12348 > حدثنا محمود بن الفرج الأصفهاني حدثنا إسماعيل بن عمرو ~~البجلي حدثنا حماد عن شعيب عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال كان يلبي أهل الشرك لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك ~~تممكه وما ملك فأنزل الله تعالى ( هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما ~~رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم انفسكم ) ولما كان التنبيه بمثل ~~هذا المثل على براءته تعالى ونزاهته عن ذلك بطريق الأولى والأحرى قال تعالى ~~( كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ) ثم قال تعالى مبينا أن المشركين إنما ~~عبدوا غيره سفها من أنفسهم وجهلا ( بل اتبع الذين ظلموا ) أي المشركون ( ~~أهواءهم ) أي في عبادتهم الأنداد بغير علم ( فمن يهدي من أضل الله ) أي فلا ~~أحد يهديهم إذا PageV03P432 كتب الله ضلالهم ( وما لهم من ناصرين ) أي ليس ~~لهم من قدرة الله منقذ ولا مجير ولا محيد لهم عنه لأنه ما ms3441 شاء كان وما لم ~~يشأ لم يكن < # > الآيات ( الروم 30 : 32 ) < # > < < # | الروم : ( 30 - 32 ) فأقم وجهك للدين . . . . . # > > يقول تعالى فسدد وجهك واستمر على الدين الذي شرعه الله لك من ~~الحنيفية ملة إبراهيم الذي هداك الله لها وكملها لك غاية الكمال وأنت مع ~~ذلك لازم فطرتك السليمة التي فطر الله الخلق عليها فإنه تعالى فطر خلقه على ~~معرفته وتوحيده وأنه لا إله غيره كما تقدم عند قوله تعالى ( وأشهدهم على ~~أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) وفي الحديث إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم ~~الشياطين عن دينهم وسنذكر في الأحاديث أن الله تعالى فطر خلقه على الإسلام ~~ثم طرأ على بعضهم الأديان الفاسدة كاليهودية والنصرانية والمجوسية وقوله ~~تعالى ( لا تبديل لخلق الله ) قال بعضهم معناه لا تبدلوا خلق الله فتغيروا ~~الناس عن فطرتهم التي فطرهم الله عليها فيكون خبرا بمعنى الطلب كقوله تعالى ~~( ومن دخله كان آمنا ) وهو معنى حسن صحيح وقال آخرون هو خبر على بابه ~~ومعناه أنه تعالى ساوى بين خلقه كلهم في الفطرة على الجبلة المستقيمة لا ~~يولد أحد إلا على ذلك ولا تفاوت بين الناس في ذلك ولهذا قال ابن عباس ~~وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك وابن زيد في ~~قوله ( لا تبديل لخلق الله ) أي لدين الله وقال البخاري < 4775 > قوله ( لا ~~تبديل لخلق الله ) لدين الله خلق الأولين دين الأولين الدين والفطرة ~~الإسلام حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري أخبرني أبو ~~سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما ~~تنتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ثم يقول ( فطرة الله التي فطر ~~الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) ورواه مسلم < 2658 > من ~~حديث عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري به وأخرجاه < خ ~~6599 م 2658 > أيضا من حديث عبد الرزاق عن ms3442 معمر عن همام عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي معنى هذا الحديث قد وردت أحاديث ~~عن جماعة من الصحابة فمنهم الأسود بن سريع التميمي قال الإمام أحمد < 3 / ~~435 > حدثنا إسماعيل حدثنا يونس عن الحسن عن الأسود ابن سريع قال أتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وغزوت معه فأصبت ظهرا فقاتل الناس يومئذ حتى قتلوا ~~الولدان فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما بال أقوام جاوزهم ~~القتل اليوم حتى قتلوا الذرية فقال رجل يا رسول الله أما هم أبناء المشركين ~~فقال لا إنما خياركم أبناء المشركين ثم قال لا تقتلوا ذرية لا تقتلوا ذرية ~~وقال كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها فأبواها يهودانها أو ~~ينصرانها ورواه النسائي في كتاب السير < 8616 > عن زياد بن أيوب عن هشيم عن ~~يونس وهو ابن عبيد عن الحسن البصري به ومنهم جابر بن عبد الله الأنصاري قال ~~الإمام أحمد < 3 / 353 > حدثنا هاشم ثنا أبو جعفر عن الربيع بن أنس عن ~~الحسن عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مولود ~~يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فإذا عبر عنه لسانه إما شاكرا وإما ~~كفورا ومنهم عبد الله بن عباس الهاشمي قال الإمام أحمد < 1 / 328 > حدثنا ~~عفان حدثنا أبو عوانة حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين فقال الله ~~أعلم بما كانوا عاملين إذ خلقهم أخرجاه في الصحيحين < خ 1382 م 2660 > من ~~حديث أبي بشر جعفر بن إياس اليشكري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا ~~بذلك وقد قال الإمام أحمد ايضا < 5 / 73 > حدثنا عفان حدثنا حماد يعني ابن ~~سلمة أنبأنا عمار بن أبي عمار عن ابن عباس قال أتى علي زمان وأنا أقول ~~أولاد المسلمين مع المسلمين وأولاد المشركين مع المشركين ms3443 حتى حدثني فلان ~~PageV03P433 عن فلان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد ~~المشركين فقال الله أعلم بما كانوا عاملين قال فلقيت الرجل فأخبرني فأمسكت ~~عن قولي ومنهم عياض بن حمار المجاشعي قال الإمام أحمد < 4 / 162 > حدثنا ~~يحيى بن سعيد حدثنا هشام عن قتادة عن مطرف عن عياض بن حمار أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم فقال في خطبته إن ربي عز وجل أمرني أن ~~أعلمكم ما جهلتم مما علمني في يومي هذا كل ما نحلته عبادي حلال وإني خلقت ~~عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فأضلتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما ~~أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ثم إن الله عز وجل ~~نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب وقال إنما ~~بعثتك لأبتليك وأبتلي بك وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ~~ويقظان ثم إن الله أمرني أن أحرق قريشا فقلت رب إذا يثلغوا رأسي فيدعه خبزة ~~قال استخرجهم كما استخرجوك واغزهم نغزك وأنفق فسننفق عليك وابعث جيشا نبعث ~~خمسة مثله وقاتل بمن أطاعك من عصاك قال وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط ~~متصدق موفق ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم ورجل عفيف متعفف ذو ~~عيال قال وأهل النار خمسة الضعيف الذي لا زبر له الذين هم فيكم تبع لا ~~يبتغون أهلا ولا مالا والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه ورجل لا ~~يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك وذكر البخيل والكذاب والشنظير ~~الفحاش انفرد بإخراجه مسلم < 2865 > فرواه من طرق عن قتادة به وقوله تعالى ~~( ذلك الدين القيم ) أي التمسك بالشريعة والفطرة السليمة هو الدين القيم ~~المستقيم ( ولكن اكثر الناس لا يعلمون ) أي فلهذا لا يعرفه أكثر الناس فهم ~~عنه ناكبون كما قال تعالى ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) وقال تعالى ~~( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ms3444 ) الآية وقوله تعالى ( ~~منيبين إليه ) قال ابن زيد وابن جريج أي راجعين إليه ( واتقوه ) أي خافوه ~~وراقبوه ( وأقيموا الصلاة ) وهي الطاعة العظيمة ( ولا تكونوا من المشركين ) ~~أي بل كونوا من الموحدين المخلصين له العبادة لا يريدون بها سواه قال ابن ~~جرير < 21 / 40 > حدثنا ابن حميد حدثني يحيى بن واضح حدثنا يونس بن إسحاق ~~عن بريد بن أبي مريم قال مر عمر رضي الله عنه بمعاذ بن جبل فقال عمر ما ~~قوام هذه الأمة قال معاذ ثلاث وهن المنجيات الإخلاص وهي الفطرة فطرة الله ~~التي فطر الناس عليها والصلاة وهي الملة والطاعة وهي العصمة فقال عمر صدقت ~~حدثني يعقوب أنبأنا ابن علية أنبأنا أيوب عن أبي قلابة أن عمر رضي الله عنه ~~قال لمعاذ ما قوام هذا الأمر فذكر نحوه وقوله تعالى ( من الذين فرقوا دينهم ~~وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ) أي لا تكونوا من المشركين الذين قد ~~فرقوا دينهم أي بدلوه وغيروه وآمنوا ببعض وكفروا ببعض وقرأ بعضهم فارقوا ~~دينهم أي تركوه وراء ظهورهم وهؤلاء كاليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان ~~وسائر أهل الأديان الباطلة مما عدا أهل الإسلام كما قال تعالى ( إن الذين ~~فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ) الآية فأهل ~~الاديان قبلنا اختلفوا فيما بينهم على آراء ومثل باطلة وكل فرقة منهم تزعم ~~أنهم على شيء وهذه الأمة أيضا اختلفوا فيما بينهم على نحل كلها ضلالة إلا ~~واحدة وهم أهل السنة والجماعة المتمسكون بكتاب الله وسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين وأئمة ~~المسلمين في قديم الدهر وحديثه كما رواه الحاكم في مستدركه < 1 / 129 > أنه ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفرقة الناجية منهم فقال من كان على ~~ما أنا عليه اليوم وأصحابي PageV03P434 < # > الآيات ( الروم 33 : 37 ) < # > < < # | الروم : ( 33 - 37 ) وإذا مس الناس . . . . . # > > تعالى مخبرا عن الناس أنهم في حال الاضطرار يدعون الله وحده لا شريك ~~له وأنه إذا ms3445 أسبغ عليهم النعم إذا فريق منهم في حالة الاختيار يشركون بالله ~~ويعبدون معه غيره وقوله تعالى ( ليكفروا بما آتيناهم ) هي لام العاقبة عند ~~بعضهم ولام التعليل عند آخرين ولكنها تعليل لتقييض الله لهم ذلك ثم توعدهم ~~بقوله ( فسوف تعلمون ) قال بعضهم والله لو توعدني حارس درب لخفت منه فكيف ~~والمتوعد ههنا هو الذي يقول للشيء كن فيكون ثم قال تعالى منكرا على ~~المشركين فيما اختلقوه من عبادة غيره بلا دليل ولا حجة ولا برهان ( أم ~~انزلنا عليهم سلطانا ) أي حجة ( فهو يتكلم ) أي ينطق ( بما كانوا به يشركون ~~) وهذا استفهام إنكار أي لم يكن لهم شيء من ذلك ثم قال تعالى ( وإذا أذقنا ~~الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ) هذا ~~إنكار على الإنسان من حيث هو إلا من عصمه الله ووفقه فإن الإنسان إذا ~~اصابته نعمة بطر وقال ( ذهب السيئات عني أنه لفرح فخور ) أي يفرح في نفسه ~~ويفخر على غيره وإذا أصابته شدة قنط وأيس أن يحصل له بعد ذلك خير بالكلية ~~قال الله تعالى ( إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات ) أي صبروا في الضراء ~~وعملوا الصالحات في الرخاء كما ثبت في الصحيح عجبا للمؤمن لا يقضي الله له ~~قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته سراء شكر فكان خير له وإن أصابته ضراء صبر ~~فكان خيرا له وقوله تعالى ( أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ~~) أي هو المتصرف الفاعل لذلك بحكمته وعدله فيوسع على قوم ويضيق على آخرين ( ~~إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) < # > الآيات ( الروم 38 : 40 ) < # > < < # | الروم : ( 38 - 40 ) فآت ذا القربى . . . . . # > > يقول تعالى آمرا بإعطاء ( ذي القربى حقه ) أي من البر والصلة ( ~~والمسكين ) وهو الذي لا شيء له ينفق عليه أو له شيء لا يقوم بكفايته ( وابن ~~السبيل ) وهو المسافر المحتاج إلى نفقة وما يحتاج إليه في سفره ( ذلك خير ~~للدين يريدون وجه الله ) أي النظر إليه يوم القيامة وهو الغاية القصوى ( ~~وأولئك هم المفلحون ms3446 ) أي في الدنيا والآخرة ثم قال تعالى ( وما آتيتم من ~~ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله ) أي من أعطى عطية يريد أن يرد ~~الناس عليه أكثر مما أهدى لهم فهذا لا ثواب له عند الله بهذا فسره ابن عباس ~~ومجاهد والضحاك وقتادة وعكرمة ومحمد بن كعب والشعبي وهذا الصنيع مباح وإن ~~كان لا ثواب فيه إلا أنه قد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ~~قاله الضحاك واستدل بقوله تعالى ( ولا تمنن تستكثر ) أي لا تعط العطاء تريد ~~أكثر منه وقال ابن عباس الربا رباءان فربا لا يصح يعني ربا البيع وربا لا ~~بأس به وهو هدية الرجل يريد فضلها وأضعافها ثم تلا هذه الآية ( وما آتيتم ~~من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله ) وإنما الثواب عند الله في ~~الزكاة ولهذا قال تعالى ( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم ~~المضعفون ) أي الذين يضاعف الله لهم الثواب والجزاء كما جاء في الصحيح < خ ~~1410 م 1014 > وما تصدق أحد بعدل تمرة من كسب طيب إلا أخذها الرحمن بيمينه ~~فيربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تصير التمرة أعظم من أحد ~~وقوله عز وجل ( الله الذي خلقكم ثم رزقكم ) أي هو الخالق الرازق يخرج ~~الإنسان من بطن أمه عريانا لا علم له ولا سمع ولا بصر ولا قوى ثم يرزقه ~~جميع ذلك بعد ذلك والرياش واللباس والمال والأملاك والمكاسب كما قال الإمام ~~أحمد حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن سلام بن شرحبيل عن حبة وسواء ابني ~~خالد قالا دخلنا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلح شيئا فأعناه فقال ~~لا تيأسا من الرزق ما تهززت رءوسكما فإن الإنسان PageV03P435 تلده أمه أحمر ~~ليس عليه قشرة ثم يرزقه الله عز وجل وقوله تعالى ( ثم يميتكم ) أي بعد هذه ~~الحياة ( ثم يحييكم ) أي بعد يوم القيامة وقوله تعالى ( هل من شركائكم ) أي ~~الذين تعبدونهم من دون الله ( من يفعل من ذلكم ms3447 من شيء ) أي لا يقدر أحد ~~منهم على فعل شيء من ذلك بل الله سبحانه وتعالى هو المستقل بالخلق والرزق ~~والإحياء والإماتة ثم يبعث الخلائق يوم القيامة ولهذا قال بعد هذا كله ( ~~سبحانه وتعالى عما يشركون ) أي تعالى وتقدس وتنزه وتعاظم وجل وعز عن أن ~~يكون له شريك أو نظير أو مساو أو ولد أو والد بل هو الأحد الفرد الصمد الذي ~~لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد < # > الآيات ( الروم 41 : 42 ) < # > < < # | الروم : ( 41 - 42 ) ظهر الفساد في . . . . . # > > قال ابن عباس وعكرمة والضحاك والسدي وغيرهم المراد بالبر ههنا ~~الفيافي وبالبحر الأمصار والقرى وفي رواية عن ابن عباس وعكرمة البحر ~~الأمصار والقرى ما كان منهما على جانب النهر وقال آخرون بل المراد بالبر هو ~~البر المعروف وبالبحر هو البحر المعروف وقال زيد بن رفيع ( ظهر الفساد ) ~~يعني انقطاع المطر عن البر يعقبه القحط وعن البحر تعمى دوابه رواه ابن أبي ~~حاتم وقال حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد بن المقري عن سفيان عن حميد بن ~~قيس الأعرج عن مجاهد ( ظهر الفساد في البر والبحر ) قال فساد البر قتل ابن ~~آدم وفساد البحر أخذ السفينة غصبا وقال عطاء الخرساني المراد بالبر ما فيه ~~من المدائن والقرى وبالبحر جزائره والقول الأول أظهر وعليه الأكثرون ويؤيده ~~ما قاله محمد بن إسحاق في السيرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~صالح ملك أيلة وكتب إليه ببحره يعني ببلده ومعنى قوله تعالى ( ظهر الفساد ~~في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ) أي بان النقص في الزروع والثمار بسبب ~~المعاصي وقال أبو العالية من عصى الله في الأرض فقد أفسد في الأرض لأن صلاح ~~الأرض والسماء بالطاعة ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود لحد يقام في ~~الأرض أحب إلى أهلها من أن يمطروا أربعين صباحا والسبب في هذا أن الحدود ~~إذا أقيمت انكف الناس أو أكثرهم أو كثير منهم عن تعاطي المحرمات وإذا تركت ~~المعاصي كان سببا في حصول ms3448 البركات من السماء والأرض ولهذا إذا نزل عيسى بن ~~مريم عليه السلام في آخر الزمان يحكم بهذه الشريعة المطهرة في ذلك الوقت من ~~قتل الخنزير وكسر الصليب ووضع الجزية وهو تركها فلا يقبل إلا الإسلام أو ~~السيف فإذا أهلك الله في زمانه الدجال وأتباعه ويأجوج ومأجوج قيل للأرض ~~اخرجي بركتك فيأكل من الرمانة الفئام من الناس ويستظلون بقحفها ويكفي لبن ~~اللقحة الجماعة من الناس وما ذاك إلا ببركة تنفيذ شريعة محمد صلى الله عليه ~~وسلم فكلما أقيم العدل كثرت البركات والخير ولهذا ثبت في الصحيحين < خ 6512 ~~م 950 > أن الفاجر إذا مات يستريح منه العباد والبلاد والبشر والدواب وقال ~~الإمام أحمد بن حنبل < 2 / 296 > حدثنا محمد والحسين قالا حدثنا عوف عن أبي ~~قحذم قال وجد رجل في زمان زياد أو ابن زياد صرة فيها حب يعني من بر أمثال ~~النوى مكتوب فيها هذا نبت في زمان كان يعمل فيه بالعدل وروى مالك عن زيد ~~ابن أسلم أن المراد بالفساد ههنا الشرك وفيه نظر وقوله تعالى ( ليذيقهم بعض ~~الذي عملوا ) الآية أي يبتليهم بنقص الأموال والأنفس والثمرات اختبارا منه ~~لهم ومجازاة على صنيعهم ( لعلهم يرجعون ) أي عن المعاصي كما قال تعالى ( ~~وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ) ثم قال تعالى ( قل سيروا في ~~الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل ) أي من قبلكم ( كان أكثرهم ~~مشركين ) أي فانظروا ماحل بهم من تكذيب الرسل وكفر النعم # PageV03P436 < # > الآيات ( الروم 43 : 45 ) < # > < < # | الروم : ( 43 - 45 ) فأقم وجهك للدين . . . . . # > > # يقول تعالى آمرا عباده بالمبادرة إلى الاستقامة في طاعته والمبادرة إلى ~~الخيرات ( فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ) ~~أي يوم القيامة إذا أراد كونه فلا رادا له ( يومئذ يصدعون ) أي يتفرقون ~~ففريق في الجنة وفريق في السعير ولهذا قال تعالى ( من كفر فعليه كفره ومن ~~عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ليجزي الذين أمنوا وعملوا الصالحات من فضله ) أي ~~يجازيهم مجازاة الفضل الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ms3449 ضعف إلى ما شاء الله ~~( أنه لا يحب الكافرين ) ومع هذا هو العادل فيهم الذي لا يجور < # > الآيات ( الروم 46 : 47 ) < # > < < # | الروم : ( 46 - 47 ) ومن آياته أن . . . . . # > > يذكر تعالى نعمه على خلقه في إرساله الرياح مبشرات بين يدي رحمته ~~بمجيء الغيث عقبها ولهذا قال تعالى ( وليذيقكم من رحمته ) أي المطر الذي ~~ينزله فيحيي به العباد والبلاد ( ولتجري الفلك بأمره ) أي في البحر وإنما ~~سيرها بالريح ( ولتبتغوا من فضله ) أي في التجارات والمعايش والسير من ~~إقليم إلى إقليم وقطر إلى قطر ( ولعلكم تشكرون ) أي تشكرون الله على ما ~~أنعم به عليكم من النعم الظاهرة والباطنة التي لا تعد ولا تحصى ثم قال ~~تعالى ( ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من ~~الذين أجرموا ) هذه تسلية من الله تعالى لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه ~~وسلم بأنه وإن كذبه كثير من قومه ومن الناس فقد كذبت الرسل المتقدمون مع ما ~~جاءوا أممهم به من الدلائل الواضحات ولكن انتقم الله ممن كذبهم وخالفهم ~~وأنجى المؤمنين بهم ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) أي هو حق أوجبه على ~~نفسه الكريمة تكرما وتفضلا كقوله تعالى ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) وروى ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن نفيل حدثنا موسى بن أعين عن ليث عن شهر ~~بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ما من امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله ~~أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ثم تلا هذه الآية ( وكان حقا علينا نصر ~~المؤمنين ) < # > الآيات ( الروم 48 : 51 ) < # > < < # | الروم : ( 48 - 51 ) الله الذي يرسل . . . . . # > > يبين تعالى كيف يخلق السحاب الذي ينزل منه الماء فقال تعالى ( الله ~~الذي يرسل الرياح فتثير سحابا ) أما من البحر كما ذكره غير واحد أو مما ~~يشاء الله عز وجل ( فيبسطه في السماء كيف يشاء ) أي يمده فيكثره وينميه ~~ويجعل من القليل كثيرا ينشئ سحابة ترى في ms3450 رأي العين مثل الترس ثم يبسطها ~~حتى تملأ أرجاء الأفق وتارة يأتي السحاب من نحو PageV03P437 البحر ثقالا ~~مملوءة كما قال تعالى ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا ~~أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت ) إلى قوله ( كذلك نخرج الموتى لعلكم ~~تذكرون ) وكذلك قال ههنا ( الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في ~~السماء كيف يشاء ويجعله كسفا ) قال مجاهد وأبو عمرو بن العلاء ومطر الوراق ~~وقتادة يعني قطعا وقال غيره متراكما قاله الضحاك وقال غيره المسود من كثرة ~~الماء تراه مدلهما ثقيلا قريبا من الأرض وقوله تعالى ( فترى الودق يخرج من ~~خلاله ) أي فترى المطر وهو القطر يخرج من بين السحاب ( فإذا أصاب به من ~~يشاء من عباده إذا هم يستبشرون ) أي لحاجتهم إليه يفرحون بنزوله عليهم ~~ووصوله إليهم وقوله تعالى ( وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله ~~لمبلسين ) معنى الكلام أن هولاء القوم الذين أصابهم هذا المطر كانو قانطين ~~أزلين من نزول المطر إليهم قبل ذلك فلما جاءهم على فاقة فوقع منهم موقعا ~~عظيما وقد اختلف النحاة في قوله ( من قبل إن ينزل عليهم من قبله لمبلسين ) ~~فقال ابن جرير هو تأكيد وحكاه عن بعض أهل العربية وقال آخرون من قبل أن ~~ينزل عليهم المطر من قبله أي الإنزال لمبلسين ويحتمل أن يكون ذلك من دلالة ~~التأسيس ويكون معنى الكلام أنهم كانوا محتاجين إليه قبل نزوله ومن قبله ~~أيضا قد فات عندهم نزوله وقتا بعد وقت فترقبوه في إبانه فتأخر ثم مضت مدة ~~فترقبوه فتأخر ثم جاءهم بغتة بعد الإياس منه والقنوط فبعد ماكانت أرضهم ~~مقشعرة هامدة أصبحت وقد اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ولهذا قال تعالى ~~( فانظر إلى آثار رحمة الله ) يعني المطر ( كيف يحيي الأرض بعد موتها ) ثم ~~نبه بذلك على إحياء الأجساد بعد موتها وتفرقها وتمزقها فقال تعالى ( أن ذلك ~~لمحيي الموتى ) أي إن الذي فعل ذلك لقادر على إحياء الأموات ( أنه على كل ~~شيء قدير ) ثم قال تعالى ms3451 ( ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده ~~يكفرون ) يقول تعالى ( ولئن أرسلنا ريحا ) يابسة على الزرع الذي زرعوه ونبت ~~وشب واستوى على سوقه فرأوه مصفرا أي اصفر وشرع في الفساد لظلوا من بعده أي ~~بعد هذا الحال يكفرون أي يجحدون ما تقدم إليهم من النعم كقوله تعالى ( ~~أفرأيتم ما تحرثون ) إلى قوله ( بل نحن محرومون ) قال ابن أبي حاتم حدثنا ~~محمد بن عيسى بن الطباع حدثنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن ~~عمرو قال الرياح ثمانية أربعة منها رحمة وأربعة منها عذاب فأما الرحمة ~~فالناشرات والمبشرات والمرسلات والذاريات وأما العذاب فالعقيم والصرصر وهما ~~في البر والعاصف والقاصف وهما في البحر فإذا شاء سبحانه وتعالى حركه بحركة ~~الرحمة فجعله رخاء ورحمة وبشرى بين يدي رحمته ولاقحا للسحاب تلقحه بحمله ~~الماء كما يلقح الذكر الأنثى بالحمل وإن شاء حركه بحركة العذاب فجعله عقيما ~~وأودعه عذابا أليما وجعله نقمة على من يشاء من عباده فيجعله صرصرا وعاتيا ~~ومفسدا لما يمر عليه والرياح مختلفة في مهابها صبا ودبور وجنوب وشمال وفي ~~منفعتها وتأثيرها أعظم اختلاف فريح لينة رطبة تغذي النبات وأبدان الحيوان ~~وأخرى تجففه وأخرى تهلكه وتعطبه وأخرى تسيره وتصلبه وأخرى توهنه وتضعفه ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبيدالله بن أخي ابن وهب حدثنا عمي حدثنا عبد ~~الله بن عباس حدثني عبد الله بن سليمان عن دراج عن عيسى بن هلال الصدفي عن ~~عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الريح مسخرة من ~~الثانية يعني الأرض الثانية فلما أراد الله أن يهلك عادا أمر خازن الريح أن ~~يرسل عليهم ريحا تهلك عادا فقال يا رب أرسل عليهم من الريح قدر منخر الثور ~~قال له الجبار تبارك وتعالى لا إذا تكفأ الأرض ومن عليها ولكن أرسل عليهم ~~بقدر خاتم فهي التي قال الله في كتابه ( ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته ~~كالرميم ) هذا حديث غريب ورفعه منكر والأظهر أنه من كلام ms3452 عبد الله بن عمرو ~~رضي الله تعالى عنه PageV03P438 < # > الآيات ( الروم 52 : 53 ) < # > < < # | الروم : ( 52 - 53 ) فإنك لا تسمع . . . . . # > > تعالى كما أنك ليس في قدرتك أن تسمع الأموات في أجداثها ولا تبلغ ~~كلامك الصم الذين لا يسمعون وهم مع ذلك مدبرون عليك كذلك لا تقدر على هداية ~~العميان عن الحق وردهم عن ضلالتهم بل ذلك إلى الله فإنه تعالى بقدرته يسمع ~~الأموات أصوات الأحياء ويهدي من يشاء ويضل من يشاء وليس ذلك لأحد سواه ~~ولهذا قال تعالى ( إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ) أي خاضعون ~~مستجيبون مطيعون فأولئك هم الذين يسمعون الحق ويتبعونه وهذا حال المؤمنين ~~والأول مثل الكافرين كما قال تعالى ( إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى ~~يبعثهم الله ثم إليه يرجعون ) وقد استدلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ~~بهذه الآية ( إنك لا تسمع الموتى ) على توهيم عبد الله بن عمر في روايته ~~مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم القتلى الذين ألقوا في قليب بدر بعد ثلاثة ~~أيام ومعاتبته إياهم وتقريعه لهم حتى قال له عمر يا رسول الله ما تخاطب من ~~قوم قد جيفوا فقال والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكن لا ~~يجيبون وتأولته عائشة على أنه قال إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق ~~وقال قتادة أحياهم الله له حتى سمعوا مقالته تقريعا وتوبيخا ونقمة والصحيح ~~عند العلماء رواية عبد الله بن عمر لما لها من الشواهد على صحتها من وجوه ~~كثيرة من أشهر ذلك ما رواه ابن عبد البر مصححا له عن ابن عباس مرفوعا ما من ~~أحد يمر بقبر أخيه المسلم كان يعرفه في الدنيا إلا رد الله عليه روحه حتى ~~يرد عليه السلام وثبت عنه صلى الله عليه وسلم لأمته إذا سلموا على أهل ~~القبور أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه فيقول المسلم السلام عليكم دار ~~قوم مؤمنين وهذا خطاب لمن يسمع ويعقل ولولا هذا الخطاب لكانوا بمنزلة خطاب ~~المعدوم والجماد والسلف مجمعون على هذا وقد تواترت ms3453 الاثار عنهم بأن الميت ~~يعرف بزيارة الحي له ويستبشر فروى ابن أبي الدنيا في كتاب القبول عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من رجل يزور قبر ~~أخيه ويجلس عنده إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم وروي عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال إذا مر الرجل بقبر يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام وروى ابن ~~أبي الدنيا بإسناده عن رجل من آل عاصم الجحدري قال رأيت عاصما الجحدري في ~~منامي بعد موته بسنتين فقلت أليس قد مت قال بلى قلت فأين أنت قال أنا والله ~~في روضة من رياض الجنة أنا ونفر من أصحابي نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى ~~بكر بن عبدالله المزني فنتلقى أخباركم قال قلت أجسامكم أم أرواحكم قال ~~هيهات قد بليت الأجسام وإنما تتلاقى الأرواح قال قلت فهل تعلمون بزيارتنا ~~إياكم قال نعلم بها عشية الجمعة ويوم الجمعة كله ويوم السبت إلى طلوع الشمس ~~قال قلت فكيف ذلك دون الأيام كلها قال لفضل يوم الجمعة وعظمته قال وحدثنا ~~محمد بن الحسين ثنا بكر بن محمد ثنا حسن القصاب قال كنت أغدو مع محمد بن ~~واسع في كل غداة سبت حتى نأتي أهل الجبان فنقف على القبور فنسلم عليه وندعو ~~لهم ثم ننصرف فقلت ذات يوم لو صيرت هذا اليوم يوم الإثنين قال بلغني أن ~~الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما قبلها ويوما بعدها قال ثنا محمد ~~ثنا عبد العزيز بن أبان قال ثنا سفيان الثوري قال بلغني عن الضحاك أنه قال ~~من زار قبرا يوم السبت قبل طلوع الشمس علم الميت بزيارته فقيل له وكيف ذلك ~~قال لمكان يوم الجمعة حدثنا خالد بن خداش ثنا جعفر بن سليمان عن أبي التياح ~~يقول كان مطرف يغدو فإذا كان يوم الجمعة أدلج قال وسمعت أبا التياح يقول ~~بلغنا أنه كان ينزل بغوطة فأقبل ليلة حتى إذا كان عند المقابر يقوم وهو على ~~فرسه فرأى أهل القبور كل صاحب قبر ms3454 جالسا على قبره فقالوا هذا مطرف يأتي ~~الجمعة ويصلون عندكم يوم الجمعة قالوا نعم ونعلم ما يقول فيه الطير قلت وما ~~يقولون قال يقولون سلام عليكم حدثني محمد بن الحسن ثنا يحيى بن أبي بكر ثنا ~~الفضل ابن الموفق ابن خال سفيان بن عيينة قال لما مات أبي جزعت عليه جزعا ~~شديدا فكنت آتي قبره في كل يوم ثم قصرت عن ذلك ما شاء الله ثم أني أتيته ~~يوما فبينا أنا جالس عند القبر غلبتني عيناي فنمت فرأيت كأن قبر أبي قد ~~انفرج وكأنه قاعد في قبره متوشح أكفانه عليه سحنة الموتى قال فكأني بكيت ~~لما رأيته قال يا بني ما أبطأ بك عني قلت وإنك لتعلم بمجيئي قال ما جئت مرة ~~إلا علمتها وقد كنت تأتيني فأسر بك ويسر من حولي بدعائك قال فكنت آتيه بعد ~~ذلك كثيرا حدثني محمد حدثنا يحيى بن بسطام ثنا عثمان بن سويد الطفاوي قال ~~وكانت PageV03P439 أمه من العابدات وكان يقال لها راهبة قال لما احتضرت ~~رفعت رأسها إلى السماء فقالت يا ذخري وذخيرتي من عليه اعتمادي في حياتي ~~وبعد موتي لا تخذلني عند الموت ولا توحشني قال فماتت فكنت آتيها في كل جمعة ~~فأدعو لها وأستغفر لها ولأهل القبور فرأيتها ذات يوم في منامي فقلت لها يا ~~أمي كيف أنت قالت أي بني إن للموت لكربة شديدة وإني بحمد الله لفي برزخ ~~محمود يفرش فيه الريحان ونتوسد السندس والإستبرق إلى يوم النشور فقلت لها ~~ألك حاجة قالت نعم قلت وما هي قالت لا تدع ما كنت تصنع من زياراتنا والدعاء ~~لنا فإني لأبشر بمجيئك يوم الجمعة إذا أقبلت من أهلك يقال لي يا راهبة هذا ~~ابنك قد أقبل فأسر ويسر بذلك من حولي من الأموات حدثني محمد حدثنا محمد بن ~~عبد العزيز ابن سليمان حدثنا بشر بن منصور قال لما كان زمن الطاعون كان رجل ~~يختلف إلى الجبان فيشهد الصلاة على الجنائز فإذا أمسى وقف على المقابر فقال ~~آنس الله وحشتكم ورحم غربتكم ms3455 وتجاوز عن مسيئكم وقبل حسناتكم لا يزيد على ~~هؤلاء الكلمات قال فأمسيت ذات ليلة وانصرفت إلى أهلي ولم آت المقابر فأدعو ~~كما كنت أدعو قال فبينا أنا نائم إذا بخلق قد جاءوني فقلت ما أنتم وما ~~حاجتكم قالوا نحن أهل المقابر قلت وما حاجتكم قالوا إنك عودتنا منك هدية ~~عند انصرافك إلى أهلك قلت وما هي قالوا الدعوات التي كنت تدعو بها قال قلت ~~فإني أعود لذلك قال فما تركتها بعد وأبلغ من ذلك أن الميت يعلم بعمل الحي ~~من أقاربه وإخوانه قال عبدالله بن المبارك حدثني ثور بن يزيد عن إبراهيم عن ~~أيوب قال تعرض أعمال الأحياء على الموتى فإذا رأوا حسنا فرحوا واستبشروا ~~وإن رأوا سوءا قالوا اللهم راجع به # وذكر ابن أبي الدنيا عن أحمد بن أبي الحواري قال ثنا محمد أخي قال دخل ~~عباد بن عباد على إبراهيم بن صالح وهو على فلسطين فقال عظني قال بم أعظك ~~أصلحك الله بلغني أن أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم من الموتى فانظر ما ~~يعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم من عملك فبكى إبراهيم حتى أخضل ~~لحيته قال ابن أبي الدنيا وحدثني محمد بن الحسين ثنى خالد بن عمرو الأموي ~~ثنا صدقة بن سليمان الجعفري قال كانت لي شرة سمجة فمات أبي فتبت وندمت على ~~ما فرطت ثم زللت أيما زلة فرأيت أبي في المنام فقال أي بني ما كان أشد فرحي ~~بك وأعمالك تعرض علينا فنشبهها بأعمال الصالحين فلما كانت هذه المرة ~~استحييت لذلك حياء شديدا فلا تخزني فيمن حولي من الأموات قال فكنت أسمعه ~~بعد ذلك يقول في دعائه في السحر وكان جارا لي بالكوفة أسألك إيابة لا رجعة ~~فيها ولا حور يا مصلح الصالحين ويا هادي المضلين ويا أرحم الراحمين وهذا ~~بابا فيه آثار كثيرة عن الصحابة وكان بعض الأنصار من أقارب عبدالله بن ~~رواحة يقول اللهم إني أعوذ بك من عمل أخزى به عند عبدالله بن رواحة كان ~~يقول ذلك بعد أن استشهد ms3456 عبدالله وقد شرع السلام على الموتى والسلام على من ~~لم يشعر ولا يعلم بالمسلم محال وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته إذا ~~رأوا القبور أن يقولوا سلام عليكم أهل الديار من المؤمنين وإنا إن شاء الله ~~بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم ~~العافية فهذا السلام والخطاب والنداء لموجود يسمع ويخاطب ويعقل ويرد وإن لم ~~يسمع المسلم الرد والله أعلم ^ الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف ~~قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير ^ < # > الآيات ( الروم 54 ) < # > < < # | الروم : ( 54 ) الله الذي خلقكم . . . . . # > > ينبه تعالى على تنقل الإنسان في أطوار الخلق حالا بعد حال فأصله من ~~تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم يصير عظاما ثم تكسى العظام لحما ~~وينفخ فيه الروح ثم يخرج من بطن أمه ضعيفا نحيفا واهن القوى ثم يشب قليلا ~~قليلا حتى يكون صغيرا ثم حدثا ثم مراهقا ثم شابا وهو القوة بعد الضعف ثم ~~يشرع في النقص فيكتهل ثم يشيخ ثم يهرم وهو الضعف بعد القوة فتضعف الهمة ~~والحركة والبطش وتشيب اللمة وتتغير الصفات الظاهرة والباطنة ولهذا قال ~~تعالى ( ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء ) أي يفعل ما يشاء ~~ويتصرف في عبيده بما يريد ( وهو العليم القدير ) قال الإمام أحمد < 2 / 58 ~~59 > حدثنا وكيع عن فضيل ويزيد حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية العوفي قال ~~قرأت على ابن عمر PageV03P440 ( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف ~~قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا ) فقال ( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ~~ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا ) ثم قال قرأت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كما قرأت علي فأخذ علي كما أخذت عليك ورواه أبو داود < 3978 > ~~والترمذي وحسنه من حديث فضيل به ورواه أبو داود < 3979 > من حديث عبد الله ms3457 ~~بن جابر عن عطية عن أبي سعيد بنحوه < # > الآيات ( الروم 55 : 57 ) < # > < < # | الروم : ( 55 - 57 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # > > يخبر تعالى عن جهل الكفار في الدنيا والآخرة ففي الدنيا فعلوا ~~مافعلوا من عبادة الأوثان وفي الآخرة يكون منهم جهل عظيم أيضا فمنه إقسامهم ~~بالله إنهم ما لبثوا غير ساعة واحدة في الدنيا ومقصودهم بذلك عدم قيام ~~الحجة عليهم وأنهم لم ينظروا حتى يعذر إليهم قال الله تعالى ( كذلك كانوا ~~يؤفكون وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم ~~البعث ) أي فيرد عليهم المؤمنون العلماء في الآخرة كما أقاموا عليهم حجة ~~الله في الدنيا فيقولون لهم حين يحلفون ما لبثوا غير ساعة ( لقد لبثتم في ~~كتاب الله ) أي في كتاب الاعمال ( إلى يوم البعث ) أي من يوم خلقتم إلى أن ~~بعثتم ( ولكنكم كنتم لا تعلمون ) قال الله تعالى ( فيومئذ ) أي يوم القيامة ~~( لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ) أي اعتذارهم عما فعلوا ( ولا هم يستعتبون ~~) أي ولا هم يرجعون إلى الدنيا كما قال تعالى ( وإن يستعتبوا فما هم من ~~المعتبين ) < # > الآيات ( الروم 58 : 60 ) < # > < < # | الروم : ( 58 - 60 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . # > > يقول تعالى ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) أي قد بينا ~~لهم الحق ووضحناه لهم وضربنا لهم فيه الأمثال ليستبينوا الحق ويتبعوه ( ~~ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا أن أنتم إلا مبطلون ) أي لو رأوا أي ~~آية كانت سواء كانت باقتراحهم أو غيره لا يؤمنون بها ويعتقدون أنها سحر ~~وباطل كما قالوا في انشقاق القمر ونحوه كما قال تعالى ( إن الذين حقت عليهم ~~كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الاليم ) ولهذا قال ~~ههنا ( كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون فاصبر إن وعد الله حق ) أي ~~اصبر على مخالفتهم وعنادهم فإن الله تعالى منجز لك ما وعدك من نصره إياك ~~عليهم وجعله العاقبة لك ولمن اتبعك في الدنيا والآخرة ( ولا يستخفنك ~~PageV03P441 الذين لا يوقنون ) أي بل اثبت على ما بعثك ms3458 الله به فإنه الحق ~~الذي لا مرية فيه ولا تعدل عنه وليس فيما سواه هدى يتبع بل الحق كله منحصر ~~فيه قال سعيد عن قتادة نادى رجل من الخوارج عليا رضي الله عنه وهو في صلاة ~~الغداة فقال ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ~~ولتكونن من الخاسرين ) فأنصت له علي حتى فهم ما قاله فأجابه وهو في الصلاة ~~( فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) رواه ابن جرير < 21 ~~/ 59 > وابن أبي حاتم وقد رواه ابن جرير من وجه آخر فقال حدثنا وكيع حدثنا ~~يحيى بن آدم عن شريك عن عثمان عن أبي زرعة عن علي بن ربيعة قال نادى رجل من ~~الخوارج عليا رضي الله عنه وهو في صلاة الفجر فقال ( ولقد أوحي إليك وإلى ~~الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) فأجابه علي رضي ~~الله عنه وهو في الصلاة ( فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا ~~يوقنون ) [ طريق أخرى ] قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن الجعد ~~أخبرنا شريك عن عمران بن ظبيان عن أبي يحيى قال صلى علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه صلاة الفجر فناداه رجل من الخوارج ( لئن اشركت ليحبطن عملك ~~ولتكونن من الخاسرين ) فأجابه علي رضي الله عنه وهو في الصلاة ( فاصبر إن ~~وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) # فضائل سورة الروم # [ ما روي في فضل هذه السورة الشريفة واستحباب قراءتها في الفجر ] قال ~~الإمام أحمد < 3 / 471 > حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن عبد الملك بن عمير ~~سمعت شيبان أبا روح يحدث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم الصبح فقرأ فيها الروم فأوهم فلما انصرف ~~قال إنه يلبس علينا القرآن فإن أقواما منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء ~~فمن شهد منكم الصلاة معنا فليحسن الوضوء وهذا إسناد حسن ومتن حسن وفيه سر ms3459 ~~عجيب ونبأ غريب وهو أنه صلى الله عليه وسلم تأثر بنقصان وضوء من ائتم به ~~فدل ذلك على أن صلاة المأموم متعلقة بصلاة الإمام # 31 < # > ( سورة لقمان ) < # > < # > الآيات ( لقمان 1 : 5 ) < # > < < # | لقمان : ( 1 - 5 ) الم # > > مقدمة تفسير سورة لقمان بسم الله الرحمن الرحيم سورة لقمان وهى # مكية تقدم في أول سورة البقرة عامة الكلام على ما يتعلق بصدر هذه السورة ~~وهو أنه سبحانه وتعالى جعل هذا القرآن هدى وشفاء ورحمة للمحسنين وهم الذين ~~أحسنوا العمل في اتباع الشريعة فأقاموا الصلاة المفروضة بحدودها وأوقاتها ~~وما يتبعها من نوافل راتبة وغير راتبة وآتوا الزكاة المفروضة عليهم إلى ~~مستحقيها ووصلوا ارحامهم وقراباتهم وأيقنوا بالجزاء في الدار الآخرة فرغبوا ~~إلى الله في ثواب ذلك لم يراءوا به ولا أرادوا جزاء من الناس ولا شكورا فمن ~~فعل ذلك كذلك فهو من الذين قال الله تعالى ( أولئك على هدى من ربهم ) أي ~~على بصيرة وبينة ومنهج واضح جلي ( وأولئك هم المفلحون ) أي في الدنيا ~~والآخرة < # > الآيات ( لقمان 6 : 7 ) < # > < < # | لقمان : ( 6 - 7 ) ومن الناس من . . . . . # > > لما ذكر تعالى حال السعداء وهم الذين يهتدون بكتاب الله وينتفعون ~~بسماعه كما قال تعالى ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر ~~منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ) الآية ~~عطف بذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله وأقبلوا ~~على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب كما قال ابن مسعود في ~~قوله تعالى ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ) قال هو ~~والله الغناء روى ابن جرير < 21 / 61 > حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ~~أخبرنا ابن وهب أخبرني يزيد بن يونس عن أبي صخر عن ابن معاوية البجلي عن ~~سعيد بن جبير عن أبي PageV03P442 الصهباء البكري أنه سمع عبد الله عبد الله ~~بن مسعود وهو يسأل عن هذه الآية ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن ~~سبيل الله ) فقال عبد الله بن مسعود الغناء والله الذي لا ms3460 إله إلا هو ~~يرددها ثلاث مرات حدثنا عمرو بن علي حدثنا صفوان بن عيسى أخبرنا حميد ~~الخراط عن عمار عن سعيد بن جبير عن أبي الصهباء أنه سأل ابن مسعود عن قول ~~الله ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) قال الغناء وكذا قال ابن عباس ~~وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومكحول وعمرو بن شعيب وعلي بن بذيمة ~~وقال الحسن البصري نزلت هذه الآية ( ومن الناس من يشتري لهوالحديث ليضل عن ~~سبيل الله بغير علم ) في الغناء والمزامير وقال قتادة قوله ( ومن الناس من ~~يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ) والله لعله لا ينفق فيه ~~مالا ولكن شراؤه استحبابه بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على ~~حديث الحق وما يضر على ما ينفع وقيل أراد بقوله ( يشتري لهو الحديث ) ~~اشتراء المغنيات من الجواري قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن إسماعيل ~~الأحمسي حدثنا وكيع عن خلاد الصفار عن عبيدالله بن زحر عن علي بن يزيد عن ~~القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل ~~بيع المغنيات ولا شراؤهن وأكل أثمانهن حرام وفيهن أنزل الله عز وجل علي ( ~~ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ) وهكذا رواه الترمذي < ~~1282 > وابن جرير < 21 / 60 > من حديث عبيدالله بن زحر بنحوه ثم قال ~~الترمذي هذا حديث غريب وضعف علي بن يزيد المذكور قال علي وشيخه والراوي عنه ~~كلهم ضعفاء والله أعلم وقال الضحاك في قوله تعالى ( ومن الناس من يشتري لهو ~~الحديث ) قال يعني الشرك وبه قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم واختار ابن ~~جرير < 21 / 63 > أنه كل كلام يصد عن آيات الله واتباع سبيله وقوله ( ليضل ~~عن سبيل الله ) أي إنما يصنع هذا للتخالف للإسلام وأهله وعلى قراءة فتح ~~الياء تكون اللام لام العاقبة أو تعليلا للأمر القدري أي قيضوا لذلك ~~ليكونوا كذلك وقوله تعالى ( ويتخذها هزوا ) قال مجاهد ويتخذ سبيل الله هزوا ~~يستهزئ ms3461 بها وقال قتادة يعني ويتخذ آيات الله هزوا وقول مجاهد أولى وقوله ( ~~أولئك لهم عذاب مهين ) أي كما استهانوا بآيات الله وسبيله أهينوا يوم ~~القيامة في العذاب الدائم المستمر ثم قال تعالى ( وإذا تتلى عليه آياتنا ~~ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا ) أي هذا المقبل على اللهو ~~واللعب والطرب إذا تليت عليه الآيات القرآنية ولى عنها وأعرض وأدبر وتصامم ~~وما به من صمم كأنه ما سمعها لأنه يتأذى بسماعها إذ لاانتفاع له بها ولا ~~أرب له فيها ( فبشره بعذاب أليم ) أي يوم القيامة يؤلمه كما تألم بسماع ~~كتاب الله وآياته < # > الآيات ( لقمان 8 : 9 ) < # > < < # | لقمان : ( 8 - 9 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > هذا ذكر مآل الأبرار من السعداء في الدار الآخرة الذين أمنوا بالله ~~وصدقوا المرسلين وعملوا الأعمال الصالحة التابعة لشريعة الله ( لهم جنات ~~النعيم ) أي يتنعمون فيها بأنواع الملاذ والمسار من المآكل والمشارب ~~والملابس والمساكن والمراكب والنساء والنصرة والسماع الذي لم يخطر ببال أحد ~~وهم في ذلك مقيمون دائما فيها لا يظعنون ولا يبغون عنها حولا وقوله تعالى ( ~~وعدالله حقا ) أي هذا كائن لا محالة لأنه من وعد الله والله لا يخلف ~~الميعاد لأنه الكريم المنان الفعال لما يشاء القادر على كل شيء ( وهو ~~العزيز ) الذي قهر كل شيء ودان له كل شيء ( الحكيم ) في أقواله وأفعاله ~~الذي جعل القرآن هدى للمؤمنين ( قل هو للذين أمنوا هدى وشفاء والذين لا ~~يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى ) الآية وقوله ( وننزل من القرآن ما هو ~~شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) < # > الآيات ( لقمان 10 : 11 ) < # > < < # | لقمان : ( 10 - 11 ) خلق السماوات بغير . . . . . # > > يبين سبحانه بهذا قدرته العظيمة على خلق السماوات والأرض وما فيهما ~~وما بينهما فقال تعالى ( خلق السماوات بغير عمد ) قال الحسن وقتادة ليس لها ~~عمد مرئية ولا غير مرئية وقال ابن عباس وعكرمة ومجاهد لها عمد لا ترونها ~~PageV03P443 وقد تقدم تقرير هذه المسألة في أول سورة الرعد بما أغنى عن ~~إعادته ( وألقى في الأرض رواسي ) يعني ms3462 الجبال أرست الأرض وثقلتها لئلا ~~تضطرب بأهلها على وجه الماء ولهذا قال ( أن تميد بكم ) أي لئلا تميد بكم ~~وقوله تعالى ( وبث فيها من كل دابة ) أي وذرأ فيها من أصناف الحيوانات مما ~~لا يعلم عدد أشكالها وألوانها إلا الذي خلقها ولما قرر سبحانه أنه الخالق ~~نبه على أنه الرزاق بقوله ( وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج ~~كريم ) أي من كل زوج من النبات كريم أي حسن المنظر وقال الشعبي والناس أيضا ~~من نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار فهو لئيم وقوله تعالى ~~( هذا خلق الله ) أي هذا الذي ذكره تعالى من خلق السماوات والأرض وما ~~بينهما صادر عن فعل الله وخلقه وتقديره وحده لا شريك له في ذلك ولهذا قال ~~تعالى ( فأروني ماذا خلق الذين من دونه ) أي مما تعبدون وتدعون من الأصنام ~~والأنداد ( بل الظالمون ) يعني المشركين بالله العابدين معه غيره ( في ضلال ~~) أي جهل وعمى ( مبين ) أي واضح ظاهر لاخفاء به < # > الآيات ( لقمان 12 ) < # > < < # | لقمان : ( 12 ) ولقد آتينا لقمان . . . . . # > > اختلف السلف في لقمان هل كان نبيا أو عبدا صالحا من غير نبوة على ~~قولين الاكثرون على الثاني وقال سفيان الثوري عن الأشعث عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال كان لقمان عبدا حبشيا نجارا وقال قتادة عن عبد الله بن الزبير قلت ~~لجابر بن عبد الله ما انتهى إليكم من شأن لقمان قال كان قصيرا أفطس الانف ~~من النوبة وقال يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب قال كان لقمان من ~~سودان مصر ذو مشافر أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة وقال الأوزاعي حدثني ~~عبد الرحمن بن حرملة قال جاء رجل أسود إلى سعيد بن المسيب يساله فقال له ~~سعيد بن المسيب لا تحزن من أجل أنك أسود فإنه كان من أخير الناس ثلاثة من ~~السودان بلال ومهجع مولى عمر بن الخطاب ولقمان الحكيم كان أسود نوبيا ذا ~~مشافر وقال ابن جرير < 21 / 67 > حدثنا وكيع حدثنا أبي عن أبي الأشهب ms3463 عن ~~خالد الربعي قال كان لقمان عبدا حبشيا نجارا فقال له مولاه اذبح لنا هذه ~~الشاة فذبحها قال أخرج أطيب مضغتين فيها فأخرج اللسان والقلب ثم مكث ما شاء ~~الله ثم قال اذبح لنا هذه الشاة فذبحها فقال اخرج أخبث مضغتين فيها فأخرج ~~اللسان والقلب فقال له مولاه أمرتك أن تخرج أطيب مضغتين فيها فأخرجتهما ~~وأمرتك أن تخرج أخبث مضغتين فيها فأخرجتهما فقال لقمان أنه ليس من شيء اطيب ~~منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا وقال شعبة عن الحكم عن عن مجاهد ~~كان لقمان عبدا صالحا ولم يكن نبيا وقال الأعمش قال مجاهد كان لقمان عبدا ~~أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين وقال حكام بن سالم عن سعيد الزبيدي عن ~~مجاهد كان لقمان الحكيم عبدا حبشيا غليظ الشفتين مصفح القدمين قاضيا على ~~بني إسرائيل وذكره غيره أنه كان قاضيا على بني إسرائيل في زمان داود عليه ~~السلام وقال ابن جرير < 21 / 68 > حدثنا ابن حميد حدثنا حدثنا الحكم حدثنا ~~عمرو بن قيس قال كان لقمان عبدا أسود غليظ الشفتين مصفح القدمين فأتاه رجل ~~وهو في مجلس ناس يحدثهم فقال له ألست الذي كنت ترعى معي الغنم في مكان كذا ~~وكذا قال نعم قال فما بلغ بك ما أرى قال صدق الحديث والصمت عما لا يعنيني ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا صفوان حدثنا الوليد حدثنا عبد ~~الرحمن بن يزيد عن جابر قال إن الله رفع لقمان الحكيم بحكمته فرآه رجل كان ~~يعرفه قبل ذلك فقال له ألست عبد بني فلان الذي كنت ترعى بالامس قال بلى قال ~~فما بلغ ما أرى قال قدر الله وأداء الأمانة وصدق الحديث وتركي ما لا يعنيني ~~فهذه الآثار منها ما هو مصرح فيه بنفي كونه نبيا ومنها ما هو مشعر بذلك لأن ~~كونه عبدا قد مسه الرق ينافي كونه نبيا لأن الرسل كانت تبعث في أحساب قومها ~~ولهذا كان جمهور السلف على أنه لم يكن نبيا وإنما ينقل كونه نبيا عن ms3464 عكرمة ~~إن صح السند إليه فإنه رواه ابن جرير < 21 / 68 > وابن أبي حاتم من حديث ~~وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عكرمة قال كان لقمان نبيا وجابر هذا هو ابن ~~يزيد الجعفي وهو ضعيف والله أعلم وقال عبد الله بن وهب أخبرني عبد الله بن ~~عياش القتباني عن عمر مولى غفرة قال وقف رجل على لقمان الحكيم فقال أنت ~~لقمان أنت عبد بني الحسحاس قال نعم قال أنت راعي الغنم قال نعم PageV03P444 ~~قال أنت الأسود قال أما سوادي فظاهر فما الذي يعجبك من أمري قال وطء الناس ~~بساطك وغشيهم بابك ورضاهم بقولك قال يا ابن أخي إن صغيت إلى ما أقول لك كنت ~~كذلك قال لقمان غضي بصري وكفي لساني وعفة طعمتي وحفظي فرجي وقولي بصدقي ~~ووفائي بعهدي وتكرمتى ضيفي وحفظي جاري وتركي ما لا يعنيني فذاك الذي صيرني ~~إلى ما ترى وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن نفيل حدثنا عمرو بن واقد ~~عن عبدة بن رباح عن ربيعة عن أبي الدرداء أنه قال يوما وذكر لقمان الحكيم ~~فقال ما أوتي ما أوتي عن أهل ولا مال ولا حسب ولا خصال ولكنه كان رجلا ~~صمصامة سكيتا طويل التفكير عميق النظر لم ينم نهارا قط ولم يره أحد قط يبزق ~~لا يتنخع ولا يبول ولا يتغوط ولا يغتسل ولا يعبث ولا يضحك وكان لا يعيد ~~منطقا نطقه إلا أن يقول حكمة يستعبدها إياه أحد وكان قد تزوج وولد له أولاد ~~فماتوا فلم يبك عليهم وكان يغشى السلطان ويأتي الحكام لينظر ويتفكر ويعتبر ~~فبذلك أوتي ما أوتي وقد ورد أثر غريب عن قتادة رواه ابن أبي حاتم فقال ~~حدثنا أبي حدثنا العباس بن الوليد حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي حدثنا ~~سعيد بن بشير عن قتادة قال خير الله لقمان الحكيم بين النبوة والحكمة ~~فاختار الحكمة على النبوة فأتاه جبريل وهو نائم فذر عليه الحكمة أو رش عليه ~~الحكمة قال فأصبح ينطق بها قال سعيد فسمعت عن قتادة ms3465 يقول قيل للقمان كيف ~~اخترت الحكمة على النبوة وقد خيرك ربك فقال إنه لو أرسل إلي بالنبوة عزمة ~~لرجوت فيه الفوز منه ولكنت أرجو أن أقوم بها ولكنه خيرني فخفت أن اضعف عن ~~النبوة فكانت الحكمة أحب إلي فهذا من رواية سعيد بن بشير وفيه ضعف قد ~~تكلموا فيه بسببه فالله أعلم والذي رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في ~~قوله تعالى ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) أي الفقه في الإسلام ولم يكن نبيا ~~ولم يوح إليه وقوله ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) أي الفهم والعلم والتعبير ~~( أن اشكر لله ) أي أمرناه أن يشكر الله عز وجل على ما آتاه الله ومنحه ~~ووهبه من الفضل الذي خصصه به عمن سواه من أبناء جنسه وأهل زمانه ثم قال ~~تعالى ( ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ) أي إنما يعود نفع ذلك وثوابه على ~~الشاكرين لقوله تعالى ( ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ) وقوله ( ومن كفر ~~فإن الله غني حميد ) أي غني عن العباد لا يتضرر بذلك ولو كفر أهل الأرض ~~كلهم جميعا فإنه الغني عما سواه فلا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه < # > الآيات ( لقمان 13 : 15 ) < # > < < # | لقمان : ( 13 - 15 ) وإذ قال لقمان . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن وصية لقمان لولده وهو لقمان بن عنقاء بن سدون ~~واسم أبيه ثاران في قول حكاه السهيلي وقد ذكره الله تعالى بأحسن الذكر وأنه ~~آتاه الحكمة وهو يوصي ولده الذي هو أشفق الناس عليه وأحبهم إليه فهو حقيق ~~أن يمنحه أفضل ما يعرف ولهذا اوصاه أولا بأن يعبد الله وحده ولا يشرك به ~~شيئا ثم قال محذرا له ( إن الشرك لظلم عظيم ) أي هو أعظم الظلم قال البخاري ~~< 4776 > حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد ~~الله قال لما نزلت ( الذين أمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) شق ذلك على ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لم يلبس إيمانه بظلم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه ليس بذلك إلا ms3466 تسمع لقول لقمان ( يابني لا ~~تشرك بالله أن الشرك لظلم عظيم ) ورواه مسلم من حديث الأعمش به ثم قرن ~~بوصيته إياه بعبادة الله وحده البر بالوالدين كما قال تعالى ( وقضى ربك أن ~~لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين احسانا ) وكثيرا ما يقرن تعالى بين ذلك في ~~PageV03P445 القرآن وقال ههنا ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على ~~وهن ) قال مجاهد مشقة وهن الولد وقال قتادة جهدا على جهد وقال عطاء ~~الخراساني ضعفا على ضعف وقوله ( وفصاله في عامين ) أي تربيته وإرضاعه بعد ~~وضعه في عامين كما قال تعالى ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة ) الآية ومن ههنا استنبط ابن عباس وغيره من الأئمة أن ~~أقل مدة الحمل ستة أشهر لأنه قال في الآية الأخرى ( وحمله وفصاله ثلاثون ~~شهرا ) وإنما يذكر تعالى تربية الوالدة وتعبها ومشقتها في سهرها ليلا ~~ونهارا ليذكر الولد بإحسانها المتقدم إليه كما قال تعالى ( وقل رب ارحمهما ~~كما ربياني صغيرا ) ولهذا قال ( أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ) أي فإني ~~سأجزيك على ذلك أوفر جزاء قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا عبد الله ~~بن أبي شيبة ومحمود بن غيلان قالا حدثنا عبيدالله أخبرنا إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن سعيد بن وهب قال قدم علينا معاذ بن جبل وكان بعثه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إني رسول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إليكم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأن تطيعوني لا آلوكم ~~خيرا وأن المصير إلى الله إلى الجنة أو إلى النار إقامة فلا ظعن وخلود فلا ~~موت وقوله ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) أي ~~أن حرصا عليك كل الحرص على أن تتابعهما على دينهما فلا تقبل منهما ذلك ولا ~~يمنعك ذلك من أن تصاحبهما في الدنيا معروفا أي محسنا إليهما ( واتبع سبيل ~~من أناب إلي ) يعني المؤمنين ( ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ) ~~قال ms3467 الطبراني في كتاب العشرة حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل حدثنا أحمد بن أيوب بن راشد حدثنا مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند ~~أن سعد بن مالك قال أنزلت في هذه الآية ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس ~~لك به علم فلا تطعهما ) الآية قال كنت رجلا برا بأمي فلما أسلمت قالت يا ~~سعد ما هذا الذي أراك قد أحدثت لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت ~~فتعير بي فيقال يا قاتل أمه فقلت لا تفعلي يا أمه فإني لا أدع ديني هذا ~~لشيء فمكثت يوما وليلة لم تأكل فأصبحت قد جهدت فمكثت يوما وليلة أخرى لم ~~تأكل فأصبحت قد جهدت فمكثت يوما وليلة أخرى لا تأكل فأصبحت قد اشتد جهدها ~~فلما رأيت ذلك قلت يا أمه تعلمين والله لو كانت لك مئة نفس فخرجت نفسا نفسا ~~ما تركت ديني لشيء فإن شئت فكلي وإن شئت لا تأكلي فأكلت < # > الآيات ( لقمان 16 : 19 ) < # > < < # | لقمان : ( 16 - 19 ) يا بني إنها . . . . . # > > هذه وصايا نافعة قد حكاها الله سبحانه وتعالى عن لقمان الحكيم ~~ليمتثلها الناس ويقتدوا بها فقال ( يابني أن تك مثقال حبة من خردل ) أي أن ~~المظلمة أو الخطيئة لو كانت مثقال حبة خردل وجوز بعضهم أن يكون الضمير في ~~قوله إنها ضميرالشأن والقصة وجوز على هذا رفع مثقال والأول أولى وقوله عز ~~وجل ( يأت بها الله ) أي أحضرها الله يوم القيامة حين يضع الموازين القسط ~~وجازى عليها إن خيرا فخير وإن شرا فشر كما قال تعالى ( ونضع الموازين القسط ~~ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ) الآية وقال تعالى ( فمن يعمل مثقال ذرة ~~خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ولو كانت تلك الذرة محصنة محجبة في ~~داخل صخرة صماء أو غائبة ذاهبة في أرجاء السماوات والأرض فإن الله يأتي بها ~~لأنه لا تخفى عليه خافية ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ~~ولهذا قال تعالى ( إن ms3468 الله لطيف خبير ) أي لطيف العلم فلا تخفى عليه ~~الأشياء وإن دقت ولطفت وتضاءلت ( خبير ) بدبيب النمل في الليل البهيم ~~PageV03P446 وقد زعم بعضهم أن المراد بقوله ( فتكن في صخرة ) أنها صخرة تحت ~~الأرضين السبع وذكره السدي بإسناده ذلك المطروق عن ابن مسعود وابن عباس ~~وجماعة من الصحابة إن صح ذلك ويروى هذا عن عطية العوفي وأبي مالك والثوري ~~والمنهال بن عمرو وغيرهم وهذا والله أعلم كأنه متلقى من الإسرائيليات التي ~~لا تصدق ولا تكذب والظاهر والله أعلم أن المراد أن هذه الحبة في حقارتها لو ~~كانت داخل صخرة فإن الله سيبديها ويظهرها بلطيف علمه كما قال الإمام أحمد < ~~3 / 28 > حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن ~~أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن أحدكم يعمل في ~~صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لخرج عمله للناس كائنا ماكان ثم قال ( يا ~~بني أقم الصلاة ) أي بحدودها وفروضها وأوقاتها ( وأمر بالمعروف وانه عن ~~المنكر ) أي بحسب طاقتك وجهدك ( واصبر على ما أصابك ) علم أن الآمر ~~بالمعروف والناهي عن المنكر لا بد أن يناله من الناس أذى فأمره بالصبر ~~وقوله ( إن ذلك من عزم الامور ) أي أن الصبر على أذى الناس لمن عزم الامور ~~وقوله ( ولا تصعر خدك للناس ) يقول لا تعرض بوجهك عن الناس إذا كلمتهم أو ~~كلموك احتقارا منك لهم واستكبارا عليهم ولكن ألن جانبك وابسط وجهك إليهم ~~كما جاء في الحديث ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط وإياك وإسبال الإزار ~~فإنها من المخيلة والمخيلة لا يحبها الله قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~في قوله ( ولا تصعر خدك للناس ) يقول لا تتكبر فتحتقر عباد الله وتعرض ~~عليهم بوجهك إذا كلموك وكذا روى العوفي وعكرمة عنه وقال مالك عن زيد بن ~~أسلم ( ولا تصعر خدك للناس ) لا تتكلم وأنت معرض وكذا روي عن مجاهد وعكرمة ~~ويزيد بن الأصم وأبي الجوزاء وسعيد بن جبير والضحاك ms3469 وابن زيد وغيرهم وقال ~~إبراهيم النخعي يعني بذلك التشديق في الكلام والصواب القول الأول قال ابن ~~جرير وأصل الصعر داء يأخذ الإبل في أعناقها أو رؤوسها فشبه به الرجل ~~المتكبر ومنه قول عمرو بن حيي التغلبي # وكنا إذا الجبار صعر خده أقمنا له من ميله فتقوما # وقال أبو طالب في شعره # وكنا قديما لا نقر ظلامة إذا ما ثنوا صعر الرؤوس نقيمها # وقوله ( ولا تمش في الأرض مرحا ) أي خيلاء متكبرا جبارا عنيدا لا تفعل ~~ذلك يبغضك الله ولهذا قال ( إن الله لا يحب كل مختال فخور ) أي مختال معجب ~~في نفسه فخور أي على غيره وقال تعالى ( ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق ~~الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ) وقد تقدم الكلام على ذلك في موضعه وقال ~~الحافظ أبو القاسم الطبراني < 2 / 1317 > حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ~~حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى حدثنا أبي عن ابن أبي ليلى عن عيسى بن عبد ~~الرحمن ابن أبي ليلى عن ثابت بن قيس بن شماس قال ذكر الكبر عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فشدد فيه فقال إن الله لا يحب كل مختال فخور فقال رجل ~~من القوم والله يا رسول الله إني لأغسل ثيابي فيعجبني بياضها ويعجبني شراك ~~نعلي وعلاقة سوطي فقال ليس ذلك من الكبر أن تسفه الحق وتغمط الناس ورواه من ~~طريق أخرى < 1320 > بمثله وفيه قصة طويلة ومقتل ثابت ووصيته بعد موته وقوله ~~( واقصد في مشيك ) أي امش مقتصدا مشيا ليس بالبطيء المتثبط ولا بالسريع ~~المفرط بل عدلا وسطا بين بين وقوله ( واغضض من صوتك ) أي لا تبالغ في ~~الكلام ولا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه ولهذا قال ( إن أنكر الأصوات لصوت ~~الحمير ) قال مجاهد وغير واحد إن أقبح الأصوات لصوت الحمير أي غاية من رفع ~~صوته أنه يشبه بالحمير في علوه ورفعه ومع هذا هو بغيض إلى الله تعالى وهذا ~~التشبيه في هذا بالحمير يقتضي تحريمه وذمه غاية الذم لأن ms3470 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ليس لنا مثل السوء العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود ~~في قيئه < خ 2621 م 1622 > وقال النسائي < 11391 > عند تفسير هذ الآية ~~حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من ~~فضله وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا من الشيطان فإنها رأت شيطانا وقد ~~أخرجه بقية الجماعة < خ 3303 م 2729 ت 3459 د 5102 > سوى ابن ماجة من طرق ~~عن جعفر بن ربيعة PageV03P447 به وفي بعض الألفاظ بالليل فالله أعلم فهذه ~~وصايا نافعة جدا وهي من قصص القرآن العظيم عن لقمان الحكيم وقد روي عنه من ~~الحكم والمواعظ أشياء كثيرة فلنذكر منها أنموذجا ودستورا إلى ذلك قال ~~الإمام أحمد حدثنا < 2 / 87 > علي بن إسحاق أخبرنا ابن المبارك أخبرنا ~~سفيان أخبرني نهشل بن مجمع الضبي عن قزعة عن ابن عمر قال أخبرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إن لقمان الحكيم كان يقول إن الله إذا استودع شيئا ~~حفظه وروى ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عيسى بن يونس عن ~~الأوزاعي عن موسى بن سليمان عن القاسم [ يحدث عن أبي موسى الأشعري ] أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال لقمان الحكيم لابنه وهو يعظه يا بني ~~إياك والتقنع فإنه مخوفة بالليل مذمة بالنهار وقال حدثنا أبي حدثنا عمرو بن ~~عثمان بن ضمرة حدثنا السري بن يحيى قال قال لقمان لابنه يا بني إن الحكمة ~~أجلست المساكين مجالس الملوك وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا عبدة بن سليمان ~~أخبرنا ابن المبارك حدثنا عبد الرحمن المسعودي عن عون بن عبد الله قال قال ~~لقمان لابنه يابني إذا أتيت نادي قوم فارمهم بسهم الإسلام يعني السلام ثم ~~اجلس في ناحيتهم فلا تنطق حتى تراهم قد نطقوا فإن أفاضوا في ذكر الله فأجل ~~سهمك معهم وإن أفاضوا في غير ذلك فتحول ms3471 عنهم إلى غيرهم وقال أيضا حدثنا أبي ~~حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار ضمرة عن حفص بن عمر قال وضع ~~لقمان جرابا من خردل إلى جانبه وجعل يعظ ابنه وعظة ويخرج خردلة حتى نفد ~~الخردل فقال يا بني لقد وعظتك موعظة لو وعظها جبل تفطر قال فتفطر ابنه وقال ~~أبو القاسم الطبراني < 11 / 11482 > حدثنا يحيى بن عبد الباقي المصيصي ~~حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الحراني ثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي حدثنا ~~أبين بن سفيان المقدسي عن خليفة بن سلام عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذوا السودان فإن ثلاثة منهم من ~~سادات أهل الجنة لقمان الحكيم والنجاشي وبلال المؤذن قال الطبراني أراد ~~الحبش # فصل في الخمول والتواضع # وذلك متعلق بوصية لقمان عليه السلام لابنه وقد جمع في ذلك الحافظ أبو بكر ~~بن أبي الدنيا كتابا مفردا ونحن نذكر منه مقاصده قال حدثنا إبراهيم ابن ~~المنذر حدثنا عبد الله بن موسى المدني عن أسامة بن زيد بن حفص بن عبد الله ~~بن أنس عن جده أنس بن مالك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رب أشعث ~~ذي طمرين يصفح عن أبواب الناس إذا أقسم على الله لأبره ثم رواه من حديث ~~جعفر بن سليمان عن ثابت وعلي بن زيد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذكره وزاد منهم البراء بن مالك وروي أيضا عن أنس رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى للأتقياء الأثرياء الذين إذا حضروا لم ~~يعرفوا وإذا غابوا لم يفتقدوا أولئك مصابيح مجردون من كل فتنة غبراء مشتتة ~~< التواضع 8 > وقال أبو بكر بن سهل التميمي حدثنا ابن أبي مريم حدثنا نافع ~~بن يزيد عن عياش بن عباس عن عيسى بن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ~~عمر رضي الله عنه أنه دخل المسجد فأذا هو بمعاذ بن جبل عند ms3472 قبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يبكي فقال له ما يبكيك يامعاذ قال حديث سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول إن اليسير من الرياء شرك وإن الله يحب ~~الأتقياء الأخفياء الأثرياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا حضروا لم ~~يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى ينجون من كل غبراء مظلمة حدثنا الوليد بن شجاع ~~حدثنا غنام بن علي عن حميد بن عطاء الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ~~قال رب ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره لو قال اللهم إني أسالك ~~الجنة لإعطاه الله الجنة ولم يعطه من الدنيا شيئا وقال ايضا حدثنا إسحاق بن ~~إبراهيم حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن من أمتي من لو أتى باب أحدكم يساله دينارا أو ~~درهما أو فلسا لم يعطه ولو سأل الله الجنة لأعطاه إياها ولو ساله الدنيا لم ~~يعطه إياها ولم يمنعها إياه لهوانه عليه ذو طمرين لا يؤبه له لو أقسم على ~~الله لأبره < التواضع 1 > وهذا مرسل من هذا الوجه وقال أيضا حدثنا إسحاق بن ~~إبراهيم أخبرنا جعفر بن سليمان حدثنا عوف قال قال أبو هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن من ملوك الجنة من هو أشعث أغبر ذو طمرين لا ~~يؤبه له الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم وإذا خطبوا النساء لم ~~ينكحوا وإذا قالوا لم ينصت لهم حوائج أحدهم تتجلجل في صدره لو قسم نوره ~~PageV03P448 يوم القيامة بين الناس لوسعهم قال < التواضع 5 > وأنشدني عمر ~~بن شيبة عن ابن عائشة قال قال عبد الله بن المبارك # ألا رب ذي طمرين في منزل غدا زرابيه مبثوثة ونمارقه # قد اطردت أنواره حول قصره وأشرق والتفت عليه حدائقه # وروي أيضا < التواضع 13 > من حديث عبيدالله بن زحر ms3473 عن علي بن يزيد عن ~~القاسم عن أبي أمامة مرفوعا قال الله من أغبط أوليائي عندي مؤمن خفيف الحاذ ~~ذو حظ من صلاة أحسن عبادة ربه وأعطاه في السر وكان غامضا في الناس لا يشار ~~إليه بالأصابع إن صبر على ذلك قال ثم نقد رسول الله بيده وقال عجلت منيته ~~وقل تراثه وقلت بواكيه وعن عبد الله بن عمرو قال أحب عباد الله إلى الله ~~الغرباء قيل ومن الغرباء قال الفرارون بدينهم يجمعون يوم القيامة إلى عيسى ~~بن مريم < التواضع 16 > وقال الفضيل بن عياض بلغني أن الله تعالى يقول ~~للعبد يوم القيامة ألم أنعم عليك الم اعطك ألم أسترك ألم ألم ألم أجمل ذكرك ~~ثم قال الفضيل أن استطعت أن لا تعرف فافعل وما عليك أن لا يثنى عليك وما ~~عليك أن تكون مذموما عند الناس محبوبا عند الله < التواضع 17 > وكان ابن ~~محيريز يقول اللهم إني أسألك ذكرا خاملا < التواضع 18 > وكان الخليل بن ~~أحمد يقول اللهم اجعلني عندك من أرفع خلقك واجعلني في نفسي من أوضع خلقك ~~وعند الناس من أوسط خلقك < التواضع 21 > ثم قال [ باب ماجاء في الشهرة ] ~~حدثنا أحمد بن عيسى المصري حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث وابن لهيعة عن ~~يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال حسب امرئ من الشر إلا من عصم الله أن يشير الناس إليه بالأصابع في ~~دينه ودنياه وإن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم < ~~التواضع 30 > وروي مثله عن إسحاق بن البهلول عن ابن أبي فديك عن محمد بن ~~عبد الواحد الأخنسي عن عبد الواحد بن أبي كثير عن جابر ابن عبد الله مرفوعا ~~مثله < التواضع 31 > وروي عن الحسن مرسلا نحوه < التواضع 32 > فقيل للحسن ~~فإنه يشار اليك بالأصابع فقال إنما المراد من يشار إليه في دينه بالبدعة ~~وفي دنياه بالفسق < التواضع 33 > وعن علي رضي الله عنه قال لا ms3474 تبدأ لأن ~~تشتهر ولاترفع شخصك لتذكر وتعلم واكتم واصمت تسلم تسر الأبرار وتغيظ الفجار ~~< التواضع 34 > وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله ما صدق الله من أحب الشهرة ~~وقال أيوب ما صدق الله عبد إلا سره أن لا يشعر بمكانه < التواضع 35 > وقال ~~محمد بن العلاء من أحب الله أحب أن لا يعرفه الناس < التواضع 36 > وقال ~~سماك بن سلمة إياك وكثرة الأخلاء < التواضع 40 > وقال أبان بن عثمان إن ~~أحببت أن يسلم إليك دينك فأقل من المعارف كان أبو العالية إذا جلس إليه ~~أكثر من ثلاثة نهض وتركهم < التواضع 44 > وقال حدثنا علي بن الجعد أخبرنا ~~شعبة عن عوف عن أبي رجاء قال رأى طلحة قوما يمشون معه فقال ذباب طمع وفراش ~~النار < التواضع 50 > وقال ابن إدريس عن هارون بن عنترة عن سليم بن حنظلة ~~قال بينا نحن حول أبي إذ علاه عمر بن الخطاب بالدرة وقال إنها مذلة للتابع ~~وفتنة للمتبوع < التواضع 51 > وقال ابن عون عن الحسن خرج ابن مسعود فاتبعه ~~أناس فقال والله لو تعلمون ما أغلق عليه بابي ما اتبعني منكم رجلان < ~~التواضع 52 > وقال حماد بن زيد كنا إذا مررنا على المجلس ومعنا أيوب فسلم ~~ردوا ردا شديدا فكان ذلك يغمه < التواضع 58 > وقال عبد الرزاق عن معمر كان ~~أيوب يطيل قميصه فقيل له في ذلك إن الشهرة فيما مضى كانت في طول القميص ~~واليوم في تشميره واصطنع مرة نعلين على حذو نعلي النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فلبسهما أياما ثم خلعهما وقال لم أر الناس يلبسونهما < التواضع 61 > ~~وقال إبراهيم النخعي لا تلبس من الثياب ما يشهر في الفقهاء ولا ما يزدريك ~~السفهاء < التواضع 63 > وقال الثوري كانوا يكرهون من الثياب الجياد التي ~~يشتهر بها ويرفع الناس إليه فيها أبصارهم والثياب الرديئة التي يحتقر فيها ~~ويستذل دينه < التواضع 64 > وحدثنا خالد بن خداش حدثنا حماد عن أبي خشينة ~~صاحب الزيادي قال كنا عند أبي قلابة إذ دخل عليه رجل عليه أكسية ms3475 فقال إياكم ~~وهذا الحمار النهاق < التواضع 65 > وقال الحسن رحمه الله أن قوما جعلوا ~~الكبر في قلوبهم والتواضع في ثيابهم فصاحب الكساء بكسائه أعجب من صاحب ~~المطرف بمطرفه ما لهم تفاقدوا < التواضع 66 > وفي بعض الأخبار أن موسى عليه ~~السلام قال لبني إسرائيل مالكم تأتوني عليكم ثياب الرهبان وقلوبكم قلوب ~~الذئاب البسوا ثياب الملوك وألينوا قلوبكم بالخشية # فصل في حسن الخلق # قال أبو التياح عن أنس رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أحسن الناس خلقا < التواضع 163 > < م 1310 > وعن عطاء عن ابن عمر قيل يا ~~رسول الله أي المؤمنين أفضل قال أحسنهم خلقا < التواضع 164 > وعن نوح بن ~~عباد عن ثابت عن أنس مرفوعا إن العبد ليبلغ بحسن خلقه PageV03P449 درجات ~~الآخرة وشرف المنازل وإنه لضعيف العبادة وإنه ليبلغ بسوء خلقه درك جهنم وهو ~~عابد < التواضع 168 > وعن سنان بن هارون عن حميد عن أنس مرفوعا ذهب حسن ~~الخلق بخير الدنيا والآخرة < التواضع 169 > وعن عائشة مرفوعا إن العبد ~~ليبلغ بحسن خلقه درجة قائم الليل صائم النهار < التواضع 166 > وقال ابن أبي ~~الدنيا حدثني أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس حدثنا عبد الله بن إدريس أخبرني ~~أبي وعمي عن جدي عن أبي هريرة رضي الله عنه سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال تقوى الله وحسن الخلق وسئل عن اكثر ~~ما يدخل الناس النار فقال الأجوفان الفم والفرج < التواضع 170 > وقال أسامة ~~بن شريك كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته الأعراب من كل مكان ~~فقالوا يا رسول الله ماخير ما أعطي الإنسان قال حسن الخلق < التواضع 171 > ~~وقال يعلى بن مملك عن أم الدرداء عن أبي الدرداء يبلغ به قال مامن شيء أثقل ~~في الميزان من خلق حسن < التواضع 172 > وكذا رواه عطاء عن أم الدرداء به < ~~التواضع 173 > وعن مسروق عن عبد الله بن عمرو مرفوعا إن من خياركم أحسنكم ~~أخلاقا < التواضع 174 > < خ ms3476 3559 م 2351 > حدثنا عبد الله بن أبي الدنيا ~~حدثنا محمد بن عبيد عن محمد بن أبي سارة عن الحسن بن علي قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن الله ليعطي العبد من الثواب على حسن الخلق كما يعطي ~~المجاهد في سبيل الله يغدو عليه الأجر ويروح < التواضع 176 > وعن مكحول عن ~~أبي ثعلبة مرفوعا إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا أحاسنكم أخلاقا وإن ~~أبغضكم إلي وأبعدكم مني منزلا يوم القيامة مساويكم أخلاقا الثرثارون ~~المتشدقون المتفيهقون < التواضع 177 > وعن أبي أويس عن محمد بن المنكدر عن ~~جابر مرفوعا ألا أخبركم بأكملكم إيمانا أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا ~~الذين يؤلفون ويألفون < التواضع 178 > وقال الليث عن يزيد بن عبد الله بن ~~أسامة عن بكر بن أبي الفرات قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حسن ~~الله خلق رجل وخلقه فتطعمه النار < التواضع 180 > وعن عبد الله بن غالب ~~الحداني عن أبي سعيد مرفوعا خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق < ~~التواضع 182 > وقال ميمون بن مهران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من ~~ذنب أعظم عند الله من سوء الخلق وذلك أن صاحبه لا يخرج من ذنب إلا وقع في ~~آخر < التواضع 183 > قال حدثنا علي بن الجعد حدثنا أبو المغيرة الأحمسي ~~حدثنا عبد الرحمن ابن إسحاق عن رجل من قريش قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما من ذنب أعظم عند الله من سوء الخلق إن الخلق الحسن ليذيب ~~الذنوب كما تذيب الشمس الجليد وإن الخلق السيء ليفسد العمل كما يفسد الخل ~~العسل < التواضع 184 > وقال عبد الله بن إدريس عن أبيه عن جده عن أبي هريرة ~~مرفوعا إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط وجوه وحسن خلق < ~~التواضع 190 > وقال محمد بن سيرين حسن الخلق عون على الدين < التواضع 191 > # فصل في ذم الكبر # قال علقمة عن ابن مسعود رفعه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة ms3477 من ~~كبر ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان < التواضع 192 > < م 91 ~~> وقال إبراهيم ابن أبي عبلة عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو مرفوعا من ~~كان في قلبه مثقال ذرة من كبر أكبه الله على وجهه في النار < التواضع 196 > ~~حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا أبو معاوية عن عمر بن راشد عن إياس بن سلمة ~~عن أبيه مرفوعا لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب عند الله من الجبارين ~~فيصيبه ما أصابهم من العذاب < التواضع 198 > وقال مالك بن دينار ركب سليمان ~~بن داودعليهما السلام ذات يوم البساط في مائتي ألف من الإنس ومائتي ألف من ~~الجن فرفع حتى سمع تسبيح الملائكة في السماء ثم خفض حتى مست قدمه ماء البحر ~~فسمعوا صوتا لو كان في قلب صاحبكم مثقال ذرة من كبر لخسف به أبعد مما رفع < ~~التواضع 199 > وحدثنا أبو خيثمة حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ~~ثابت عن أنس قال كان أبو بكر يخطبنا فيذكر بدء خلق الإنسان حتى أن أحدنا ~~ليقذر نفسه يقول خرج من مجرى البول مرتين < التواضع 200 > وقال الشعبي من ~~قتل اثنين فهو جبار ثم تلا ( أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد ~~إلا أن تكون جبارا في الأرض ) < التواضع 203 > وقال الحسن عجبنا لابن آدم ~~يغسل الخرء بيده في اليوم مرتين ثم يتكبر يعارض جبار السماوات قال حدثنا ~~خالد بن خداش حدثنا حماد بن زيد عن علي بن الحسن عن الضحاك بن سفيان فذكر ~~حديث ضرب مثل الدنيا بما يخرج من ابن آدم < التواضع 210 > وقال الحسن عن ~~عتي عن أبي قال إن مطعم ابن آدم ضرب مثلا للدنيا وإن قزحه وملحه < التواضع ~~211 > وقال محمد بن الحسين بن علي رضي الله عنه ما دخل قلب رجل شيء من ~~الكبر إلا نقص من عقله بقدر ذلك < التواضع 226 > وقال PageV03P450 يونس بن ~~عبيد ليس مع السجود كبر ولا مع التوحيد نفاق < التواضع 231 ms3478 > ونظر طاوس إلى ~~عمر بن عبد العزيز وهو يختال في مشيته وذلك قبل أن يستخلف فطعن طاوس في ~~جنبه بأصبعه وقال ليس هذا شأن من في بطنه خرء فقال له كالمعتذر إليه يا عم ~~لقد ضرب كل عضو مني على هذه المشية حتى تعلمتها قال أبو بكر بن أبي الدنيا ~~كان بنو أمية يضربون أولادهم حتى يتعلمون هذه المشية # فصل في الاختيال # عن ابن أبي ليلى عن ابن بريدة عن أبيه مرفوعا من جرثوبه خيلاء لم ينظر ~~الله إليه < التواضع 238 > ورواه عن إسحاق بن إسماعيل عن سفيان عن زيد بن ~~أسلم عن ابن عمر مرفوعا مثله < التواضع 239 > وحدثنا محمد بن بكار حدثنا ~~عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا لا ينظر ~~الله يوم القيامة إلى من جر إزاره < التواضع 232 > و بينما رجل يتبختر في ~~برديه أعجبته نفسه خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة < ~~التواضع 233 > وروى الزهري عن سالم عن أبيه بينما رجل إلى اخره < التواضع ~~234 > < خ 3485 > < # > الآيات ( لقمان 20 : 21 ) < # > < < # | لقمان : ( 20 - 21 ) ألم تروا أن . . . . . # > > يقول تعالى منبها خلقه على نعمه عليهم في الدنيا والآخرة بأنه سخر ~~لهم ما في السماوات من نجوم يستضيئون بها في ليلهم ونهارهم وما يخلق فيهامن ~~سحاب وأمطار وثلج وبرد وجعله إياها لهم سقفا محفوظا وما خلق لهم في الأرض ~~من قرار وأنهار وأشجار وزروع وثمار وأسبغ عليهم نعمه الظاهرة والباطنة من ~~إرسال الرسل وإنزال الكتب وإزاحة الشبه والعلل ثم مع هذا كله ما آمن الناس ~~كلهم بل منهم من يجادل في الله أي في توحيده وإرساله الرسل ومجادلته في ذلك ~~بغير علم ولا مستند من حجة صحيحة ولا كتاب مأثور صحيح ولهذا قال تعالى ( ~~ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ) أي مبين مضيء ~~( وإذا قيل لهم ) أي لهؤلاء المجادلين في توحيد الله ( اتبعوا ما أنزل الله ~~) أي على رسله من ms3479 الشرائع المطهرة ( قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه أباءنا ) ~~أي لم يكن لهم حجة إلا اتباع الآباء الاقدمين قال الله تعالى ( أولو كان ~~آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ) أي فما ظنكم ايها المحتجون بصنيع ~~آبائهم أنهم كانوا على ضلالة وأنتم خلف لهم فيما كانوا فيه ولهذا قال تعالى ~~( أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ) < # > الآيات ( لقمان 22 : 24 ) < # > < < # | لقمان : ( 22 - 24 ) ومن يسلم وجهه . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عمن أسلم وجهه لله أي أخلص له العمل وانقاد لأمره ~~واتبع شرعه ولهذا قال ( وهو محسن ) أي في عمله باتباع مابه أمر وترك ما عنه ~~زجر ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) أي فقد أخذ موثقا من الله متينا أنه لا ~~يعذبه ( وإلى الله عاقبة الأمور ومن كفر فلا يحزنك كفره ) أي لا تحزن عليهم ~~يا محمد في كفرهم بالله وبما جئت به فإن قدر الله نافذ فيهم وإلى الله ~~مرجعهم فينبئهم بما عملوا أي فيجزيهم عليه ( إن الله عليم بذات الصدور ) ~~فلا تخفى عليه خافية ثم قال تعالى ( نمتعهم قليلا ) أي في الدنيا ( ثم ~~نضطرهم ) أي نلجئهم ( إلى عذاب غليظ ) أي فظيع صعب مشق على النفوس كما قال ~~تعالى ( إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا ~~مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ) # PageV03P451 < # > الآيات ( لقمان 25 : 26 ) < # > < < # | لقمان : ( 25 - 26 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > # يقول تعالى مخبرا عن هؤلاء المشركين به أنهم يعرفون أن الله خالق ~~السماوات وحده لاشريك له ومع هذا يعبدون معه شركاء يعترفون أنها خلق له ~~وملك له ولهذا قال تعالى ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ~~قل الحمد لله ) أي إذا قامت عليكم الحجة باعترافكم ( بل أكثرهم لا يعلمون ) ~~ثم قال تعالى ( لله ما في السماوات والأرض ) أي هو خلقه وملكه ( إن الله هو ~~الغني الحميد ) أي الغني عما سواه وكل شيء فقير إليه الحميد في جميع ماخلق ~~له الحمد في السماوات والأرض على ماخلق وهو المحمود في الأمور كلها ms3480 < # > الآيات ( لقمان 27 : 28 ) < # > < < # | لقمان : ( 27 - 28 ) ولو أنما في . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن عظمته وكبريائه وجلاله وأسمائه الحسنى وصفاته ~~العلا وكلماته التامة التي لا يحيط بها أحد ولا اطلاع لبشر على كنهها ~~وإحصائها كما قال سيد البشر وخاتم الرسل لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت ~~على نفسك فقال تعالى ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من ~~بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ) أي ولو أن جميع أشجار الأرض جعلت ~~أقلاما وجعل البحر مدادا وأمده سبعة أبحر معه فكتبت بها كلمات الله الدالة ~~على عظمته وصفاته وجلاله لتكسرت الأقلام ونفد ماء البحر ولو جاء أمثالها ~~مددا وإنما ذكرت السبعة على وجه المبالغة ولم يرد الحصر ولا أن ثم سبعة ~~أبحر موجودة محيطة بالعلم كما يقوله من تلقاه من الإسرائيليات التي لا تصدق ~~ولا تكذب بل كما قال تعالى في الآية الأخرى ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ~~ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ) فليس المراد ~~بقوله ( بمثله ) آخر فقط بل بمثله ثم بمثله ثم بمثله ثم هلم جرا لأنه لا ~~حصر لآيات الله وكلماته قال الحسن البصري لو جعل شجر أقلاما وجعل البحر ~~مدادا وقال الله أن من أمري كذا ومن أمري كذا لنفد ماء البحور وتكسرت ~~الأقلام وقال قتادة قال المشركون إنما هذا كلام يوشك أن ينفد فقال الله ~~تعالى ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ) أي لو كان شجر الأرض أقلاما ~~ومع البحر سبعة ابحر ما كان لينفد عجائب ربي وحكمته وخلقه وعلمه وقال ~~الربيع بن أنس إن مثل علم العباد كلهم في علم الله كقطرة من ماء البحور ~~كلها وقد أنزل الله ذلك ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ) الآية يقول ~~لو كان البحر مدادا لكلمات الله والأشجار كلها أقلاما لانكسرت الأقلام وفني ~~ماء البحر وبقيت كلمات الله قائمة لا يفنيها شيء لأن أحدا لا يستطيع أن ~~يقدر قدره ولا يثني ms3481 عليه كما ينبغي حتى يكون هو الذي يثني على نفسه إن ربنا ~~كما يقول وفوق ما نقول وقد روي أن هذه الآية نزلت جوابا لليهود قال ابن ~~إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس أن ~~أحبار يهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة يامحمد أرأيت ~~قولك ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) إيانا تريد أم قومك فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كلاكما قالوا ألست تتلو فيما جاءك أنا قد أوتينا ~~التوراة فيها تبيان لكل شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها في علم ~~الله قليل وعندكم من ذلك ما يكفيكم وأنزل الله فيما سألوه عنه من ذلك ( ولو ~~أن ما في الأرض من شجرة أقلام ) الآية وهكذا روي عن عكرمة وعطاء بن يسار ~~وهذا يقتضي أن هذه الآية مدينة لا مكية والمشهور أنها مكية والله أعلم ~~وقوله ( إن الله عزيز حكيم ) أي عزيز قد عز كل شيء وقهره وغلبه فلا مانع ~~لما أراد ولا مخالف ولا معقب لحكمه حكيم في خلقه وأمره واقواله وأفعاله ~~وشرعه وجميع شئونه وقوله تعالى ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) أي ~~ما خلق جميع الناس وبعثهم يوم المعاد بالنسبة إلى PageV03P452 قدرته إلا ~~كنسبة خلق نفس واحدةالجميع هين عليه ( إنما أمره إذا اراد شيئا أن يقول له ~~كن فيكون ) ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) أي لا يأمر بالشيء إلا مرة ~~واحدة فيكون ذلك الشيء لا يحتاج إلى تكرره وتوكيده ( فإنما هي زجرة واحدة ~~فإذا هم بالساهرة ) وقوله ( إن الله سميع بصير ) أي كما هو سميع لأقوالهم ~~بصير بأفعالهم كسمعه وبصره بالنسبة إلى نفس واحدة ولهذا قال تعالى ( ما ~~خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) الآية < # > الآيات ( لقمان 29 : 30 ) < # > < < # | لقمان : ( 29 - 30 ) ألم تر أن . . . . . # > > يخبر تعالى أنه ( يولج الليل في النهار ) يعني يأخذ منه في النهار ~~فيطول ذاك ويقصر هذا وهكذا يكون زمن الصيف يطول النهار إلى الغاية ثم ms3482 يشرع ~~في النقص فيطول الليل ويقصر النهار وهذا يكون في زمن الشتاء ( وسخر الشمس ~~والقمر كل يجري إلى أجل مسمى ) قيل إلى غاية محدودة وقيل إلى يوم القيامة ~~وكلا المعنيين صحيح ويستشهد للقول الأول بحديث أبي ذر رضي الله عنه الذي في ~~الصحيحين < خ 4802 م 159 > أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ~~قال يا أبا ذر أتدري أين تذهب هذه الشمس قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها ~~تذهب فتسجد تحت العرش ثم تستأذن ربها فيوشك أن يقال لها ارجعي من حيث جئت ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو صالح حدثنا يحيى بن أيوب عن ابن ~~جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أنه قال الشمس بمنزلة الساقية تجري ~~بالنهار في السماء في فلكها فإذا غربت جرت بالليل في فلكها تحت الأرض حتى ~~تطلع من مشرقها قال وكذلك القمر إسناده صحيح وقوله ( وإن الله بما تعملون ~~خبير ) كقوله ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض ) ومعنى هذا أنه ~~تعالى الخالق العالم بجميع الأشياء كقوله تعالى ( الله الذي خلق سبع سماوات ~~ومن الأرض مثلهن ) الآية وقوله تعالى ( ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون ~~من دونه الباطل ) أي إنما يظهر لكم آياته لتستدلوا بها على أنه الحق أي ~~الموجود الحق الإله الحق وإن كل ما سواه باطل فإنه الغني عما سواه وكل شيء ~~فقير إليه لأن كل ما في السماوات والأرض الجميع خلقه وعبيده لا يقدر أحد ~~منهم على تحريك ذرة إلا بأذنه ولو اجتمع كل أهل الأرض على أن يخلقوا ذبابا ~~لعجزوا عن ذلك ولهذا قال تعالى ( ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من ~~دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير ) أي العلي الذي لا أعلى منه الكبير ~~الذي هو أكبر من كل شيء فكل خاضع حقير بالنسبة إليه < # > الآيات ( لقمان 31 : 32 ) < # > < < # | لقمان : ( 31 - 32 ) ألم تر أن . . . . . # > > يخبر تعالى أنه هو الذي سخر البحر لتجري ms3483 فيه الفلك بأمره أي بلطفه ~~وتسخيره فإنه لولا جعل في الماء من قوة يحمل بها السفن لما جرت ولهذا قال ( ~~ليريكم من آياته ) أي من قدرته ( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) أي صبار ~~في الضراء شكور في الرخاء ثم قال تعالى ( وإذا غشيهم موج كالظلل ) أي ~~كالجبال والغمام ( دعوا الله مخلصين له الدين ) كما قال تعالى ( وإذا مسكم ~~الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ) وقال تعالى ( فإذا ركبوا في الفلك ) ~~الآية ثم قال تعالى ( فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد ) قال مجاهد أي كافر ~~كأنه فسر المقتصد ههنا بالجاحد كما قال تعالى ( فلما نجاهم إلى البر إذا هم ~~يشركون ) وقال ابن زيد هوالمتوسط في العمل وهذا الذي قاله ابن زيد ~~PageV03P453 هو المراد في قوله تعالى ( فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ) ~~الآية فالمقتصد ههنا هو المتوسط في العمل ويحتمل أن يكون مرادا هنا ايضا ~~ويكون من باب الإنكار على من شاهد تلك الأهوال والأمور العظام والآيات ~~الباهرات في البحر ثم بعدما أنعم الله عليه بالخلاص كان ينبغي أن يقابل ذلك ~~بالعمل التام والدؤوب في العبادة والمبادرة إلى الخيرات فمن اقتصد بعد ذلك ~~كان مقصرا والحالة هذه والله أعلم وقوله تعالى ( وما يجحد بآياتنا إلا كل ~~ختار كفور ) فالختار هو الغدار قاله مجاهد والحسن وقتادة ومالك عن زيد بن ~~أسلم وهو الذي كلما عاهد نقض عهده والختر أتم الغدر وأبلغه قال عمرو بن معد ~~يكرب # وإنك لو رأيت أبا عمير ملأت يديك من غدر وختر # وقوله ( كفور ) أي جحود للنعم لا يشكرها بل يتناساها ولا يذكرها < # > الآيات ( لقمان 33 ) < # > < < # | لقمان : ( 33 ) يا أيها الناس . . . . . # > > يقول تعالى منذرا للناس يوم المعاد وآمر لهم بتقواه والخوف منه ~~والخشية من يوم القيامة حيث ( لا يجزي والد عن ولده ) أي لو أراد أن يفديه ~~بنفسه لما قبل منه وكذلك الولد لو أراد فداء والده بنفسه لم يقبل منه ثم ~~عاد بالموعظة عليهم بقوله ( فلا تغرنكم الحياة الدنيا ) أي لا تلهينكم ~~بالطمأنينة فيها ms3484 عن الدار الآخرة ( ولا يغرنكم بالله الغرور ) يعني الشيطان ~~قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة فإنه يغر ابن آدم ويعده ويمنيه وليس ~~من ذلك شيء بل كان كما قال تعالى ( يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا ~~غرورا ) قال وهب بن منبه قال عزير عليه السلام لما رأيت بلاء قومي اشتد ~~حزني وكثر همي وأرق نومي فتضرعت إلى ربي وصليت وصمت فأنا في ذلك التضرع ~~أبكي إذ أتاني الملك فقلت له خبرني هل تشفع أرواح الصديقين للظلمة أو ~~الآباء لأبنائهم قال أن القيامة فيها فصل القضاء وملك ظاهر ليس فيه رخصة لا ~~يتكلم فيه أحد إلا بإذن الرحمن ولا يؤخذ فيه والد عن ولده ولا ولد عن والده ~~ولا أخ عن أخيه ولا عبد عن سيده ولا يهتم أحد بغيره ولا يحزن لحزنه ولا أحد ~~يرحمه كل مشفق على نفسه ولا يؤخذ إنسان عن إنسان كل يهمه همه ويبكي عوله ~~ويحمل وزره ولا يحمل وزره معه غيره رواه ابن أبي حاتم < # > الآيات ( لقمان 34 ) < # > < < # | لقمان : ( 34 ) إن الله عنده . . . . . # > > هذه مفاتيح الغيب التي استأثر الله تعالى بعلمها فلا يعلمها أحد إلا ~~بعد إعلامه تعالى بها فعلم وقت الساعة لا يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب ( لا ~~يجليها لوقتها إلا هو ) وكذلك إنزال الغيث لا يعلمه إلا الله ولكن إذا أمر ~~به علمته الملائكة الموكلون بذلك ومن شاء الله من خلقه وكذلك لا يعلم ما في ~~الأرحام مما يريد أن يخلقه تعالى سواه ولكن إذا أمر بكونه ذكرا أو أنثى أو ~~شقيا أو سعيدا علم الملائكة الموكلون بذلك ومن شاء الله من خلقه وكذا لا ~~تدري نفس ماذا تكسب غدا في دنياها وأخراها ( وما تدري نفس بأي أرض تموت ) ~~في بلدها أو غيره من أي بلاد الله كان لاعلم لأحد بذلك وهذه شبيهة بقوله ~~تعالى ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) الآية وقد وردت السنة بتسمية ~~هذه الخمس مفاتيح الغيب # الأحاديث الواردة في ذكر مفاتح الغيب # قال الإمام أحمد < 5 / 353 ms3485 > حدثنا زيد بن الحباب حدثني حسين بن واقد ~~حدثني عبد الله بن بريدة سمعت أبي بريدة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول خمس لا يعلمهن إلا الله عز وجل ( إن الله عنده علم الساعة وينزل ~~الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي ~~أرض تموت أن الله عليم خبير ) PageV03P454 هذا حديث صحيح الإسناد ولم ~~يخرجوه [ حديث ابن عمر ] قال الإمام أحمد < 2 / 24 > حدثنا وكيع حدثنا ~~سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله ( أن الله عنده علم الساعة وينزل ~~الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي ~~أرض تموت إن الله عليم خبير ) انفرد بإخراجه البخاري فرواه في كتاب ~~الاستسقاء في صحيحه < 1039 > عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان بن سعيد ~~الثوري به ورواه في التفسير < 4778 > من وجه آخر فقال حدثنا يحيى بن سليمان ~~حدثنا ابن وهب حدثني عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر أن أباه حدثه ~~أن عبد الله بن عمر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم مفاتيح الغيب خمس ثم ~~قرأ ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام ) انفرد به ~~أيضا ورواه الإمام أحمد < 2 / 85 > عن غندر عن شعبة عن عمر بن محمد أنه سمع ~~أباه يحدث عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أوتيت مفاتيح كل شيء ~~إلا الخمس ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما ~~تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ) [ ~~حديث ابن مسعود ] رضي الله عنه قال الإمام أحمد < 1 / 386 > حدثنا يحيى عن ~~شعبة حدثني عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال قال عبد الله أوتي نبيكم ~~صلى الله ms3486 عليه وآله وسلم مفاتيح كل شيء غير خمس ( إن الله عنده علم الساعة ~~وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس ~~بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ) وكذا رواه < 1 / 438 > عن محمد بن جعفر ~~عن عمرو بن مرة به وزاد في آخره قال قلت له أنت سمعته من عبد الله قال نعم ~~أكثر من خمسين مرة ورواه أيضا < 1 / 445 > عن وكيع عن مسعر عن عمرو بن مرة ~~به وهذا إسناد حسن على شرط السنن ولم يخرجوه [ حديث أبي هريرة ] قال ~~البخاري عند تفسير هذه الآية < 4777 > حدثنا إسحاق عن جرير عن أبي حيان عن ~~أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يوما بارزا للناس إذ اتاه رجل يمشي فقال يا رسول الله ما الإيمان قال ~~الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه وتؤمن بالبعث الآخر قال ~~يا رسول الله ما الإسلام قال الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم ~~الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال يا رسول الله ما الإحسان قال ~~الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن ترأه فإنه يراك قال يا رسول ~~الله متى الساعة قال ماالمسئول عنها بأعلم من السائل ولكن سأحدثك عن ~~أشراطها إذا ولدت الأمة ربتها فذاك من أشراطها وإذا كان الحفاة العراة رؤوس ~~الناس فذاك من أشراطها في خمس لا يعلمهن إلا الله إن الله عنده علم الساعة ~~وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام الآية ثم انصرف الرجل فقال ردوه علي ~~فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا فقال هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم ورواه ~~البخاري أيضا في كتاب الإيمان < 50 > ومسلم < 9 > من طرق عن أبي حيان به ~~وقد تكلمنا عليه في أول شرح البخاري وذكرنا ثم حديث أمير المؤمنين عمر بن ~~الخطاب في ذلك بطوله وهو أفراد مسلم < 8 > [ حديث ابن عباس ] قال الإمام ~~أحمد < 1 / 318 > حدثنا ms3487 أبو النضر حدثنا عبد الحميد حدثنا شهر حدثنا عبد ~~الله بن عباس رضي الله عنهما قال جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا ~~فأتاه جبريل فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا كفيه على ~~ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ماالإسلام قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الإسلام أن تسلم وجهك لله عز وجل وتشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وإن محمدا عبده ورسوله قال فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت ~~قال إذا فعلت ذلك فقد أسلمت قال يا رسول الله فحدثني ما الإيمان قال ~~الإيمان أن تؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وتؤمن ~~بالموت وبالحياة بعد الموت وتؤمن بالجنة والنار والحساب والميزان وتؤمن ~~بالقدر كله خيره وشره قال فإذا فعلت ذلك فقد آمنت قال إذا فعلت ذلك فقد ~~آمنت قال يا رسول الله حدثني ماالإحسان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الإحسان أن تعمل لله كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك قال يا رسول الله ~~فحدثني متى الساعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي سبحان الله في خمس ~~لا يعلمهن إلا الله ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في ~~الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله ~~عليم خبير ) ولكن إن PageV03P455 شئت حدثتك بمعالم لها دون ذلك قال أجل يا ~~رسول الله فحدثني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيت الأمة ولدت ~~ربتها أو ربها ورايت أصحاب البنيان يتطاولون في البنيان ورأيت الحفاة ~~الجياع العالة رؤوس الناس فذلك من معالم الساعة وأشراطها قال يا رسول الله ~~ومن أصحاب البنيان الحفاة الجياع العالة قال العرب حديث غريب ولم يخرجوه [ ~~حديث رجل من بني عامر ] روى الإمام أحمد < 5 / 368 > حدثنا محمد بن جعفر ~~حدثنا شعبة بن منصور عن ربعي بن حراش عن رجل من بني عامر أنه استأذن على ~~النبي ms3488 صلى الله عليه وسلم فقال أألج فقال النبي صلى الله صلى الله عليه ~~وسلم لخادمه اخرجي إليه فإنه لا يحسن الاستئذان فقولي له فليقل السلام ~~عليكم أأدخل قال فسمعته يقول ذلك فقلت السلام عليكم أأدخل فأذن لي فدخلت ~~فقلت بم أتيتنا قال لم آتكم إلا بخير أتيتكم بأن تعبدوا الله وحده لا شريك ~~له وإن تدعوا اللات والعزى وإن تصلوا بالليل والنهار خمس صلوات وأن تصوموا ~~من السنة شهرا وإن تحجوا البيت وإن تأخذوا الزكاة من مال أغنيائكم فتردوها ~~على فقرائكم قال فقال فهل بقي من العلم شيء لا تعلمه قال قد علمني الله عز ~~وجل خيرا وإن من العلم ما لا يعلمه إلا الله عز وجل الخمس ( إن الله عنده ~~علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام ) الآية وهذا إسناد صحيح وقال ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد جاء رجل من أهل البادية فقال أن امرأتي حبلى فأخبرني ~~ما تلد وبلادنا مجدبة فأخبرني متى ينزل الغيث وقد علمت متى ولدت فأخبرني ~~متى أموت فأنزل الله عز وجل ( إن الله عنده علم الساعة ) إلى قوله ( عليم ~~خبير ) قال مجاهد وهي مفاتيح الغيب التي قال الله تعالى ( وعنده مفاتح ~~الغيب لا يعلمها إلا هو ) رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وقال الشعبي عن ~~مسروق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت من حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ~~ثم قرأت ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ) # وقوله تعالى ( وما تدري نفس بأي أرض تموت ) قال قتادة أشياء استأثر الله ~~بهن فلم يطلع عليهن ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ( إن الله عنده علم الساعة ) ~~فلا يدري أحد من الناس متى تقوم الساعة في أي سنة أو في أي شهر أو ليل أو ~~نهار ( وينزل الغيث ) فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث ليلا أو نهارا ( ويعلم ~~ما في الأرحام ) فلا يعلم أحد ما في الأرحام أذكر أم أنثى أحمر أو أسود وما ~~هو ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ) أخيرا أم ms3489 شر ولا تدري يا أبن آدم متى ~~تموت لعلك الميت غدا لعلك المصاب غدا ( وماتدري نفس بأي أرض تموت ) أي ليس ~~أحد من الناس يدري أين مضجعه من الأرض أفي بحر أم بر أو سهل أو جبل وقد جاء ~~في الحديث إذا أراد الله قبض عبد بارض جعل له إليها حاجة فقال الحافظ أبو ~~القاسم الطبراني في معجمه الكبير < 1 / 461 > في مسند أسامة ابن زيد حدثنا ~~إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي المليح عن ~~أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جعل الله ميتة عبد ~~بأرض إلا جعل له فيها حاجة وقال عبد الله بن الإمام أحمد < 5 / 227 > حدثنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان عن أبي إسحاق عن مطر ~~بن عكاش قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قضى الله ميتة عبد بأرض ~~جعل له إليها حاجة وهكذا رواه الترمذي في القدر < 2146 > من حديث سفيان ~~الثوري به ثم قال حسن غريب ولا يعرف لمطر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير ~~هذا الحديث وقد رواه أبو داود في المراسيل فالله أعلم وقال الإمام أحمد < 3 ~~/ 429 > حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن أبي المليح بن أسامة عن أبي عزة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله قبض روح عبد بأرض جعل له ~~فيها أو قال بها حاجة وأبو عزة هذا هو بشار بن عبيد الله ويقال ابن عبد ~~الهذلي وأخرجه الترمذي < 2147 > من حديث إسماعيل ابن إبراهيم وهو ابن علية ~~وقال صحيح وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن عصام الأصفهاني حدثنا المؤمل بن ~~إسماعيل حدثنا عبيدالله بن أبي حميد عن أبي المليح عن أبي عزة الهذلي قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها ~~حاجة فلم ينته حتى يقدمها ثم قرأ رسول الله صلى الله ms3490 عليه وسلم ( إن الله ~~عنده علم الساعة ) إلى ( عليم خبير ) [ حديث آخر ] قال الحافظ أبو بكر ~~البزار حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري ومحمد بن يحيى القطعي قالا حدثنا عمر بن ~~علي حدثنا إسماعيل عن قيس عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا اراد الله قبض عبد بأرض جعل لها إليها حاجة ثم قال البزار وهذا ~~الحديث لا نعلم أحدا PageV03P456 يرفعه إلا عمر بن علي المقدمي وقال ابن ~~أبي الدنيا حدثني سليمان بن أبي مسيح قال أنشدني محمد بن الحكم لأعشى همدان # فما تزود مما كان يجمعه سوى حنوط غداة البين مع خرق # وغير نفحة أعواد تشب له وقل ذلك من زاد لمنطلق # لا تأسين على شيء فكل فتى إلى منيته سيار في عنق # وكل من ظن أن الموت يخطئه معلل بأعاليل من الحمق # بأيما بلدة تقدر منيته إلا يسير إليها طائعا يسق # أورده الحافظ ابن عساكر رحمه الله في ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~الحارث وهو أعشى همدان وكان الشعبي زوج أخته وهو مزوج بأخت الشعبي أيضا وقد ~~كان ممن طلب العلم والتفقه ثم عدل إلى صناعة الشعر فعرف به وقد رواه < 4263 ~~> ابن ماجة عن أحمد بن ثابت وعمر بن شبة كلاهما عن عمر بن علي مرفوعا إذا ~~كان أجل أحدكم بأرض أتت له إليها حاجة فإذا بلغ أقصى أثره قبضه الله عز وجل ~~فتقول الأرض يوم القيامة يارب هذا ما أودعتني قال الطبراني < 1 / 461 > ~~حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أيوب عن أبي المليح ~~عن أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ماجعل الله منية عبد بأرض ~~إلا جعل له إليها حاجة # 32 < # > ( سورة الم السجدة ) < # > < # > الآيات ( السجده 1 : 3 ) < # > < < # | السجدة : ( 1 - 3 ) الم # > > مقدمة تفسير سورة الم السجدة بسم الله الرحمن الرحيم سورة الم السجدة ~~وهي مكية روى البخاري في كتاب الجمعة < 891 > حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان ~~عن سعد بن إبراهيم عن ms3491 عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر يوم الجمعة ( الم تنزيل ) السجدة و ~~( هل أتى على الإنسان ) ورواه مسلم < 880 > أيضا من حديث سفيان الثوري به ~~وقال الإمام أحمد < 3 / 340 > حدثنا أسود بن عامر أخبرنا الحسن بن صالح عن ~~ليث عن أبي الزبير عن جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى ~~يقرأ ( الم تنزيل ) السجدة و ( تبارك الذي بيده الملك ) تفرد به # أحمد قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة بما أغنى عن ~~إعادته ههنا وقوله ( تنزيل الكتاب لا ريب فيه ) أي لا شك فيه ولا مرية أنه ~~منزل ( من رب العالمين ) ثم قال تعالى مخبرا عن المشركين ( أم يقولون ~~افتراه ) أي اختلقه من تلقاء نفسه ( بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم ~~من نذير من قبلك لعلهم يهتدون ) أي يتبعون الحق < # > الآيات ( السجده 4 : 6 ) < # > < < # | السجدة : ( 4 - 6 ) الله الذي خلق . . . . . # > > يخبر تعالى أنه خالق للأشياء فخلق السموات والأرض وما بينهما في ستة ~~أيام ثم استوى على العرش وقد تقدم الكلام على ذلك ( مالكم من دونه من ولي ~~ولاشفيع ) أي بل هو المالك لأزمة الأمور الخالق لكل شيء المدير لكل شيء ~~القادر على كل شيء فلا ولي لخلقه سواه ولا شفيع إلا من بعد إذنه ( أفلا ~~تتذكرون ) يعني أيها العابدون PageV03P457 غيره المتوكلون على من عداه ~~تعالى وتقدس وتنزه أن يكون له نظير أو شريك أو وزير أو نديد أو عديل لا إله ~~إلا هو ولا رب سواه وقد أورد النسائي ههنا فقال < 11392 > حدثنا إبراهيم بن ~~يعقوب حدثني محمد بن الصباح حدثنا أبو عبيدة الحداد حدثنا الأخضر بن عجلان ~~عن أبي جريج المكي عن عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أخذ بيدي فقال إن الله خلق السموات والأرض ومابينهما في ستة أيام ثم استوى ~~على العرش في اليوم السابع فخلق التربة يوم السبت ms3492 والجبال يوم الأحد والشجر ~~يوم الأثنين والمكروه يوم الثلاثاء والنور يوم الأربعاء والدواب يوم الخميس ~~وآدم يوم الجمعة في آخر ساعة من النهار بعد العصر وخلقه من أديم الأرض ~~أحمرها وأسودها وطيبها وخبيثها من أجل ذلك جعل الله من بني آدم الطيب ~~والخبيث هكذا أورد هذا الحديث إسنادا ومتنا وقد أخرج مسلم < 2789 > ~~والنسائي < 11010 > أيضا من حديث حجاج بن محمد الأعور عن ابن جريج عن ~~إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بنحو من هذا السياق وقد علله البخاري في كتاب ~~التاريخ الكبير < 1 / 413 414 > فقال وقال بعضهم أبو هريرة عن كعب الأحبار ~~وهو أصح وكذا علله غير واحد من الحفاظ والله أعلم قوله تعالى ( يدبر الأمر ~~من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه ) أي يتنزل أمره من أعلى السماوات إلى ~~أقصى تخوم الأرض السابعة كما قال تعالى ( الله الذي خلق سبع سماوات ومن ~~الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن ) الآية وترفع الأعمال إلى ديوانها فوق سماء ~~الدنيا ومسافة ما بينها وبين الأرض من مسيرة خمس مئة سنة وسمك السماء خمس ~~مئة سنة وقال مجاهد وقتادة والضحاك النزول من الملك في مسيرة خمس مئة عام ~~وصعوده خمس مئة عام ولكنه يقطعها في طرفة عين ولهذا قال تعالى ( في يوم كان ~~مقداره ألف سنة مما تعدون ) ( ذلك عالم الغيب والشهادة ) أي المدبر لهذه ~~الأمور الذي هو شهيد على أعمال عباده يرفع إليه جليلها وحقيرها وصغيرها ~~وكبيرها وهو العزيز الذي قد عز كل شيء فقهره وغلبه ودانت له العباد والرقاب ~~الرحيم بعباده المؤمنين فهو عزيز في رحمته رحيم في عزته وهذا هو الكمال ~~العزة مع الرحمة والرحمة مع العزة فهو رحيم بلا ذل < # > الآيات ( السجده 7 : 9 ) < # > < < # | السجدة : ( 7 - 9 ) الذي أحسن كل . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا أنه الذي أحسن خلق الأشياء وأتقنها وأحكمها وقال ~~مالك عن زيد بن أسلم ( الذي أحسن كل شيء خلقه ) قال احسن خلق ms3493 كل شيء كأنه ~~جعله من المقدم والمؤخر ثم لما ذكر تعالى خلق السموات والأرض شرع في ذكر ~~خلق الأنسان فقال تعالى ( وبدأ خلق الإنسان من طين ) يعني خلق أبا البشر ~~آدم من طين ( ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ) اي يتناسلون كذلك من نطفة ~~تخرج من بين صلب الرجل وترائب المرأة ( ثم سواه ) يعني آدم لما خلقه من ~~تراب خلقه سويا مستقيما ( ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار ~~والأفئدة ) يعني العقول ( قليلا ما تشكرون ) أي بهذه القوى التي رزقكموها ~~عز وجل فالسعيد من استعملها في طاعة ربه عز وجل < # > الآيات ( السجده 10 : 11 ) < # > < < # | السجدة : ( 10 - 11 ) وقالوا أئذا ضللنا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن المشركين في استبعادهم المعاد حيث قالوا ( أئذا ~~ضللنا في الأرض ) أي تمزقت أجسامنا وتفرقت في أجزاء الأرض وذهبت ( أئنا لفي ~~خلق جديد ) أي أئنا لنعود بعد تلك الحال يستبعدون ذلك وهذا إنما هو بعيد ~~بالنسبة إلى قدرهم العاجزة لابالنسبة إلى قدرة الذي بداهم وخلقهم من العدم ~~الذي إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ولهذا قال تعالى ( بل هم ~~بلقاء ربهم كافرون ) ثم قال تعالى ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ) ~~الظاهر من هذه الآية أن ملك الموت شخص معين من الملائكة كما هو المتبادر من ~~حديث البراء المتقدم ذكره في سورة PageV03P458 إبراهيم وقد سمي في بعض ~~الآثار بعزائيل وهو المشهور قاله قتادة وغير واحد وله أعوان وهكذا ورد في ~~الحديث أن أعوانه ينتزعون الأرواح من سائر الجسد حتى إذا بلغت الحلقوم ~~تناولها ملك الموت قال مجاهد حويت له الأرض فجعلت مثل الطست يتناول منها ~~حيث يشاء ورواه زهير بن محمد عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه مرسلا ~~وقاله ابن عباس رضي الله عنهما وروى ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يحيى بن ~~أبي يحيى المقري حدثنا عمر بن سمرة عن جعفر بن محمد قال سمعت أبي يقول نظر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملك الموت ms3494 عند رأس رجل من الأنصار فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم ياملك الموت ارفق بصاحبي فأنه مؤمن فقال ملك ~~الموت يامحمد طب نفسا وقر عينا فإني بكل مؤمن رفيق وأعلم أن ما في الأرض ~~بيت مدر ولاشعر في بر ولا بحر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى إني ~~أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم والله يامحمد لو أني أردت ان أقبض روح ~~بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الآمر بقبضها قال جعفر بلغني أنه ~~إنما يتصفحهم عند مواقيت الصلاة فاذا حضرهم عند الموت فان كل ممن يحافظ على ~~الصلاة دنا منه الملك ودفع عنه الشيطان ولقنه الملك لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله في تلك الحال العظيمة وقال عبد الرزاق حدثنا محمد بن مسلم عن ~~إبراهيم بن ميسرة قال سمعت مجاهدا يقول ماعلى ظهر الأرض من بيت شعر أو مدر ~~إلا وملك الموت يطوف به كل يوم مرتين وقال كعب الأحبار والله مامن بيت فيه ~~أحد من أهل الدنيا إلا وملك الموت يقوم على بابه كل يوم سبع مرات ينظر هل ~~فيه أحد أمر أن يتوفاه رواه ابن أبي حاتم وقوله تعالى ( ثم إلى ربكم ترجعون ~~) أي يوم معادكم وقيامكم من قبوركم لجزائكم < # > الآيات ( السجده 12 : 14 ) < # > < < # | السجدة : ( 12 - 14 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > يخبر تعالى عن حال المشركين يوم القيامة وقالهم حين عاينوا البعث ~~وقاموا بين يدي الله عز وجل حقيرين ذليلين ناكسي رءوسهم أي من الحياء ~~والخجل يقولون ( ربنا أبصرنا وسمعنا ) أي نحن الآن نسمع قولك ونطيع أمرك ~~كما قال تعالى ( أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا ) وكذلك يعودون على أنفسهم ~~بالملامة إذا دخلوا النار بقولهم ( لو كنا نسمع أو نعقل ماكنا في أصحاب ~~السعير ) وهكذا هؤلاء يقولون ( ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا ) أي إلى الدنيا ~~( نعمل صالحا إنا موقنون ) أي قد أيقنا وتحققنا فيها أن وعدك حق ولقائك حق ~~وقد علم الرب تعالى منهم أنه لو أعادهم إلى دار الدنيا لكانوا كما كانوا ms3495 ~~كفارا يكذبون بآيات الله ويخالفون رسله كما قال تعالى ( ولو ترى إذ وقفوا ~~على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ) الآية وقال ههنا ( ~~ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) كما قال تعالى ( ولو شاء ربك لآمن من في ~~الأرض كلهم جميعا ) ( ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس ~~أجمعين ) أي من الصنفين فدارهم النار لامحيد لهم عنها ولامحيص لهم منها ~~نعوذ بالله وكلماته التامة من ذلك ( فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا ) أي ~~يقال لأهل النار على سبيل التقريع والتوبيخ ذوقوا هذا العذاب بسبب تكذيبكم ~~به واستبعادكم وقوعه وتناسيكم له إذ عالمتموه معاملة من هو ناس له ( إنا ~~نسيناكم ) أي سنعاملكم معاملة الناسي لأنه تعالى لا ينسى شيئا ولا يضل عنه ~~شيء بل من باب المقابلة كما قال تعالى ( فاليوم ننساكم كما نسيتم لقاء ~~يومكم هذا ) وقوله تعالى ( وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ) أي بسبب ~~كفركم وتكذيبكم كما قال تعالى في الآية الأخرى ( لايذوقون فيها بردا ولا ~~شرابا إلا حميما وغساقا ) إلى قوله ( فلن نزيدكم إلا عذابا ) # PageV03P459 < # > الآيات ( السجده 15 : 17 ) < # > < < # | السجدة : ( 15 - 17 ) إنما يؤمن بآياتنا . . . . . # > > # يقول تعالى ( إنما يؤمن بآياتنا ) أي إنما يصدق بها ( الذين إذا ذكروا ~~بها خروا سجدا ) أي استمعوا لها وأطاعوها قولا وفعلا ( وسبحوا بحمد ربهم ~~وهم لا يستكبرون ) أي عن اتباعها والأنقياد لها كما يفعله الجهلة من الكفرة ~~الفجرة قال الله تعالى ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ~~) ثم قال تعالى ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) يعني بذلك قيام الليل وترك ~~النوم والاضطجاع على الفرش الوطيئة قال مجاهد والحسن في قوله تعالى ( ~~تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) يعني بذلك قيام الليل وعن أنس وعكرمة ومحمد بن ~~المنكدر وأبي حازم وقتادة وهو الصلاة بين العشاءين وعن أنس أيضا هو انتظار ~~صلاة العتمة رواه ابن جرير بإسناد جيد وقال الضحاك هو صلاة العشاء في جماعة ~~وصلاة الغداة في جماعة ( يدعون ربهم خوفا وطمعا ) أي خوفا من وبال عقابه ~~وطمعا من ms3496 جزيل ثوابه ( ومما رزقناهم ينفقون ) فيجمعون بين فعل القربات ~~اللازمة والمتعدية ومقدم هؤلاء وسيدهم وفخرهم في الدنيا والآخرة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه # وفينا رسول الله يتلو كتابه إذا انشق معروف من الصبح ساطع # أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنات أن ما قال واقع # يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالمشركين المضاجع # قيام الليل # وقال الإمام أحمد < 1 / 416 > حدثنا روح وعفان قالا حدثنا حماد بن سلمة ~~أخبرنا عطاء بن السائب عن مرة الهمداني عن ابن مسعود عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال عجب ربنا من رجلين رجل ثار من وطائه ولحافه من بين حبه وأهله ~~إلى صلاته رغبة عندي وشفقة مما عندي ورجل غزا في سبيل الله تعالى فانهزموا ~~فعلم ماعليه من الفرار وما له في الرجوع فرجع حتى أهريق دمه رغبة فيما عندي ~~وشفقة مما عندي فيقول الله عز وجل للملائكة انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما ~~عندي ورهبة مما عندي حتى اهريق دمه وهكذا رواه أبو داود في الجهاد < 2536 > ~~عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة به بنحوه وقال الإمام أحمد < 5 / 231 > ~~حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن معاذ ~~بن جبل قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ~~ونحن نسير فقلت يا نبي الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار ~~قال لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك ~~به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال ألا أدلك ~~على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة وصلاة الرجل في جوف الليل ~~ثم قرأ ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) حتى بلغ ( جزاء بما كانوا يعملون ) ثم ~~قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه فقلت بلى يا رسول الله فقال ~~رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة ms3497 وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ثم قال ~~ألا أخبرك بملاك ذلك كله فقلت بلى يانبي الله فأخذ بلسانه ثم قال كف عليك ~~هذا فقلت يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال ثكلتك أمك يامعاذ ~~وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ~~ورواه الترمذي < 2616 > والنسائي < 11394 > وابن ماجة < 3973 > في سننهم من ~~طرق عن معمر به وقال الترمذي حسن صحيح ورواه ابن جرير من حديث شعبة عن ~~الحكم قال سمعت عروة بن النزال يحدث عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال له ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تكفر الخطيئة ~~وقيام العبد في جوف الليل وتلا هذه الآية ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ~~ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ) رواه أيضا من حديث الثوري عن منصور ~~بن المعتمر عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بنحوه ومن حديث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت والحكم عن ميمون بن أبي ~~شبيب PageV03P460 عن معاذ مرفوعا بنحوه من حديث حماد بن سلمة عن عاصم بن ~~أبي النجود عن شهر عن معاذ أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى ~~( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) قال قيام العبد من الليل وروى ابن أبي حاتم ~~حدثنا أحمد بن سنان الواسطي حدثنا يزيد بن هارون حدثنا فطر بن خليفة عن ~~حبيب بن أبي ثابت والحكم وحكيم بن جبير عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ بن ~~جبل قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فقال إن شئت نبأتك ~~بأبواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة وقيام الرجل في جوف الليل ثم ~~تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) الآية ثم ~~قال حدثنا أبي حدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن ~~إسحاق عن شهر بن حوشب عن أسماء ms3498 بنت يزيد قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة جاء مناد فنادى بصوت يسمع ~~الخلائق سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم ثم يرجع فينادي ليقم الذين ~~كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع الآية فيقومون وهم قليل وقال البزار < 2250 ~~> حدثنا عبد الله بن شبيب حدثنا الوليد بن عطاء بن الأغر حدثنا عبد الحميد ~~بن سليمان حدثني مصعب عن زيد بن أسلم عن أبيه قال قال بلال لما نزلت هذه ~~الآية ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) الآية كنا نجلس في المجلس وناس من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون بعد المغرب إلى العشاء فنزلت هذه ~~الآية ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) ثم قال لا نعلم روى أسلم عن بلال سواه ~~وليس له طريق عن بلال غير هذه الطريق # وقوله تعالى ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) الآية فلا يعلم ~~أحد عظمة ما أخفي الله لهم في الجنات من النعيم المقيم واللذات التي لم ~~يطلع على مثلها أحد لما أخفوا أعمالهم كذلك أخفى الله لهم من الثواب جزاء ~~وفاقا فإن الجزاء من جنس العمل قال الحسن البصري أخفى قوم عملهم فأخفى الله ~~لهم ما لم تر عين ولم يخطر على قلب بشر رواه ابن أبي حاتم قال البخاري < ~~4779 > قوله تعالى ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) الآية حدثنا ~~علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى أعددت لعبادي ~~الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال أبو هريرة ~~اقرءوا غن شئتم ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) قال وحدثنا سفيان ~~حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال الله مثله قيل لسفيان ~~رواية قال فأي شيء ورواه مسلم < 2824 > والترمذي < 3197 > من حديث سفيان بن ~~عيينة ms3499 به وقال الترمذي حسن صحيح ثم قال البخاري < 4780 > حدثنا إسحاق بن ~~نصر حدثنا أبو أسامة عن الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا ~~عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخرا من بله ما أطلعتم عليه ثم ~~قرأ ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) قال ~~أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح قرأ أبو هريرة ( قرأت أعين ) انفرد به ~~البخاري < 4779 معلقا > من هذا الوجه وقال الإمام أحمد < 2 / 313 > حدثنا ~~عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى قال أعددت لعبادي الصالحين ما لا ~~عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر أخرجاه في الصحيحين < خ 7498 > ~~من رواية عبد الرزاق قال ورواه الترمذي < 3292 > في التفسير وابن جرير من ~~حديث عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله ثم قال الترمذي هذا حديث ~~حسن صحيح وقال حماد بن سلمة عن ثابت بن أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال حماد أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من يدخل الجنة ينعم لا ~~يبأس لا تبلى ثيابه ولايفنى شبابه في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر رواه مسلم < 2836 > من حديث حماد بن سلمة به وروى الإمام ~~أحمد < 5 / 334 > حدثنا هارون حدثنا ابن وهب حدثني أبو صخر أن أبا حازم ~~حدثه قال سمعت سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه يقول شهدت من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مجلسا وصف فيه الجنة حتى انتهى ثم قال في آخر حديثه فيها ما ~~لا عين رأت ms3500 ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم قرأ هذه الآية ( تتجافى ~~جنوبهم عن المضاجع ) إلى قوله ( يعملون ) وأخرجه مسلم في صحيحه < 2825 > عن ~~هارون بن معروف وهارون بن سعيد كلاهما عن ابن وهب به PageV03P461 وقال ابن ~~جرير حدثني العباس بن أبي طالب حدثنا معلى بن أسد حدثنا سلام بن أبي مطيع ~~عن قتادة عن عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يروي عن ربه عز وجل قال أعددت لعبادي الصالحين مالاعين رأت ~~ولااذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لم يخرجوه وقال مسلم أيضا في صحيحه < 189 ~~> حدثنا ابن أبي عمر وغيره حدثنا سفيان حدثنا مطرف بن طريف وعبد الملك بن ~~سعيد سمعا الشعبي يخبر عن المغيرة بن شعبة قال سمعته على المنبر يرفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال سأل موسى عليه السلام ربه عز وجل ما أدنى أهل ~~الجنة منزلة قال هو رجل يجيء بعدما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له ادخل ~~الجنة فيقول أي رب كيف وقد أخذ الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم فيقال له ~~أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت رب فيقول لك ذلك ومثله ~~ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة رضيت رب فيقول هذا لك وعشرة أمثاله معه ~~ولك مااشتهت نفسك ولذت عينك فيقول رضيت رب قال رب فأعلامهم منزلة قال أولئك ~~الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم ترعين ولم تسمع أذن ولم يخطر ~~على قلب بشر قال ومصداقه من كتاب الله عز وجل ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم ~~من قرة أعين ) الآية ورواه الترمذي < 3198 > عن ابن أبي عمر وقال حسن صحيح ~~قال ورواه بعضهم عن الشعبي عن المغيرة ولم يرفعه والمرفوع أصح قال ابن أبي ~~حاتم حدثنا جعفر بن المدائني حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد حدثنا زياد بن ~~خيثمة عن محمد بن جحادة عن عامر بن عبد الواحد قال بلغني أن الرجل من أهل ms3501 ~~الجنة يمكث في مكانه سبعين سنة ثم يلتفت فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه ~~فتقول له قد أنى لك أن يكون لنا منك نصيب فيقول من أنت فتقول أنا من المزيد ~~فيمكث معها سبعين سنة ثم يلتفت فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه فتقول له ~~قد أنى لك أن يكون لنا منك نصيب فيقول من أنت فتقول أنا التي قال الله ( ~~فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) وقال ابن لهيعة حدثني عطاء ابن ~~دينار عن سعيد بن جبير قال تدخل عليهم الملائكة في مقدار كل يوم من أيام ~~الدنيا ثلاث مرات معهم التحف من الله من جنات عدن ماليس في جناتهم وذلك ~~قوله تعالى ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) ويخبرون أن الله راض ~~وروى ابن جرير حدثنا سهل بن موسى الرازي حدثنا الوليد بن مسلم عن صفوان بن ~~عمرو عن أبي اليمان الهوزني أو غيره قال الجنة مئة درجة أولها درجة فضة ~~وأرضها فضة ومساكنها فضة وآنيتها فضة وترابها المسك والثانية ذهب وأرضها ~~ذهب ومساكنها ذهب وآنيتها ذهب وترابها المسك والثالثة لؤلؤ وأرضها لؤلؤ ~~ومساكنها اللؤلؤ وآنيتها اللؤلؤ وترابها المسك وسبع وتسعون بعد ذلك مالاعين ~~رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم تلا هذه الآية ( فلا تعلم نفس ~~مأخفي لهم ) الآية وقال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا معتمر بن ~~سليمان عن الحكم بن أبان عن الغطريف عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الروح الأمين قال يؤتى بحسنات العبد وسيئاته ينقص ~~بعضها من بعض فإن بقيت حسنة واحدة وسع الله له في الجنة قال فدخلت على ~~يزداد فحدث بمثل هذا الحديث قال فقلت فأين ذهبت الحسنة قال ( أولئك الذين ~~نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم ) الآية قلت قوله تعالى ( فلا ~~تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) قال العبد يعمل سرا أسره إلى الله لم ~~به ms3502 الناس فأسر الله له يوم القيامة قرة أعين # PageV03P462 < # > الآيات ( السجده 18 : 22 ) < # > < < # | السجدة : ( 18 - 22 ) أفمن كان مؤمنا . . . . . # > > تعالى عن عدله وكرمه أنه لا يساوي في حكمه يوم القيامة من كان مؤمنا ~~بآياته متبعا لرسله بمن كان فاسقا أي خارجا عن طاعة ربه مكذبا لرسل الله ~~إليه كما قال تعالى ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ) وقال تعالى ( أم نجعل ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) ~~وقال تعالى ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ) الآية ولهذا قال تعالى ~~ههنا ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) أي عند الله يوم القيامة ~~وقد ذكر عطاء بن يسار والسدي وغيرهما أنها نزلت في علي بن أبي طالب وعقبة ~~بن أبي معيط ولهذا فصل حكمهم فقال ( أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي ~~صدقت قلوبهم بآيات الله وعملوا بمقتضاها وهي الصالحات ( فلهم جنات المأوى ) ~~أي التي فيها المساكن والدور والغرف العالية ( نزلا ) أي ضيافة وكرامة ( ~~بما كانوا يعملون وأما الذين فسقوا ) أي خرجوا عن الطاعة فمأواهم النار ~~كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها كقوله ( كلما أرادوا أن يخرجوا ~~منها من غم أعيدوا فيها ) الآية قال الفضيل بن عياض والله إن الأيدي لموثقة ~~وإن الأرجل لمقيدة وإن اللهب ليرفعهم والملائكة تقمعهم ( وقيل لهم ذوقوا ~~عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ) أي يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا وقوله ~~تعالى ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ) قال ابن عباس يعني ~~بالعذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها وآفاتها وما يحل بأهلها مما يبتلي ~~الله به عباده ليتوبوا إليه وروي مثله عن أبي بن كعب وابن أبي العالية ~~والحسن وإبراهيم النخعي والضحاك وعلقمة وعطية ومجاهد وقتادة وعبد الكريم ~~الجزري وخصيف وقال ابن عباس في رواية عنه يعني به إقامة الحدود عليهم وقال ~~البراء بن عازب ومجاهد وأبو عبيدة يعني به عداب القبر وقال النسائي < 11395 ~~> أخبرنا عمرو بن علي أخبرنا عبد ms3503 الرحمن بن مهدي عن إسرائيل عن أبي إسحاق ~~عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون ~~العذاب الأكبر ) قال سنون أصابتهم وقال عبد الله بن الإمام أحمد < 5 / 128 ~~> حدثني عبد الله بن عمر القواريري حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن قتادة عن ~~عزرة عن الحسن عن العوفي عن يحيى بن الجزار عن ابن أبي ليلى عن أبي بن كعب ~~في هذه الآية ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ) قال ~~المضمار والدخان قد مضيا والبطشة واللزام ورواه مسلم < 2799 > من حديث شعبة ~~به موقوفا نحوه وعند البخاري < 4820 > عن ابن مسعود نحوه وقال عبد الله بن ~~مسعود أيضا في رواية عنه العذاب الأدنى ما أصابهم من القتل والسبي يوم بدر ~~وكذا قال مالك عن زيد بن أسلم قال السدي وغيره لم يبق بيت بمكة إلا دخله ~~الحزن على قتيل لهم أو أسير فأصيبوا أو هزموا ومنهم من جمع له الأمران ~~وقوله تعالى ( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها ) أي لا أظلم ممن ~~ذكره الله بآياته وبينها له ووضحها ثم بعد ذلك تركها وجحدها وأعرض عنها ~~وتناساها كأنه لا يعرفها قال قتادة إياكم والإعراض عن ذكر الله فان من أعرض ~~عن ذكره فقد اغتر أكبر الغرة وأعوز أشد العوز وعظم من أعظم الذنوب ولهذا ~~قال تعالى متهددا لمن فعل ذلك ( إنا من المجرمين منتقمون ) أي سأنتقم ممن ~~فعل ذلك أشد الإنتقام وروى ابن جرير حدثني عمران بن بكار الكلاعي حدثنا ~~محمد بن المبارك حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا عبد العزيز بن عبد الله عن ~~عبادة بن نسي عن جنادة بن أمية عن معاذ بن جبل قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ثلاث من فعلهن فقد أجرم من عقد لواء في غير حق أو عق والديه ~~أو مشى مع ظالم ينصره فقد أجرم يقول الله تعالى ( إنا من المجرمين منتقمون ~~) ورواه ابن أبي حاتم من حديث إسماعيل ابن عياش ms3504 به وهذا حديث غريب جدا ~~PageV03P463 < # > الآيات ( السجده 23 : 25 ) < # > < < # | السجدة : ( 23 - 25 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > تعالى مخبرا عن عبده ورسوله موسى عليه السلام أنه آتاه الكتاب وهو ~~التوراة وقوله تعالى ( فلا تكن في مرية من لقائه ) قال قتادة يعني به ليلة ~~الإسراء ثم روي عن أبي العالية الرياحي قال حدثني ابن عم نبيكم يعني ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أريت ليلة أسري بي موسى بن ~~عمران رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوأة ورأيت عيسى رجلا مربوع الخلق ~~إلى الحمرة والبياض سبط الرأس ورأيت مالكا خازن النار والدجال في آيات ~~أراهن الله إياه ( فلا تكن في مرية من لقائه ) أنه قد رأى موسى ولقي موسى ~~ليلة أسري به وقال الطبراني < 12758 > حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ~~حدثنا الحسن بن علي الحلواني حدثنا روح بن عبادة حدثنا سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ~~تعالى ( وجعلناه هدى لبني إسرائيل ) قال جعل موسى هدى لبني إسرائيل وفي ~~قوله ( فلا تكن في مرية من لقائه ) قال من لقاء موسى ربه عز وجل وقوله ~~تعالى ( وجعلناه ) أي الكتاب الذي آتيناه ( هدى لبني إسرائيل ) كما قال ~~تعالى في سورة الإسراء ( وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل أن ~~لا تتخذوا من دوني وكيلا ) وقوله تعالى ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا ~~لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) أي لما كانوا صابرين على أوامر الله ~~وترك زواجره وتصديق رسله واتباعهم فيما جاءوهم به كأن منهم أئمة يهدون إلى ~~الحق بأمر الله ويدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ثم لما ~~بدلوا وحرفوا وأولوا سلبوا ذلك المقام وصارت قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن ~~مواضعه فلا عمل صالحا ولا اعتقادا صحيحا ولهذا قال تعالى ( ولقد آتينا بني ~~إسرائيل الكتاب ) قال قتادة وسفيان لما صبروا عن الدنيا وكذلك قال الحسن ~~ابن صالح قال سفيان هكذا كان هؤلاء ولاينبغي للرجل ms3505 أن يكون إماما يقتدى به ~~حتى يتحامى عن الدنيا قال وكيع قال سفيان لابد للدين من العلم كما لا بد ~~للجسد من الخبز وقال ابن بنت الشافعي قرأ أبي على عمي أو عمي على أبي سئل ~~سفيان عن قول علي رضي الله عنه الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ألم ~~تسمع قوله ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ) قال لما أخذوا برأس ~~الأمر صاروا رؤوسا قال بعض العلماء بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين ~~ولهذا قال تعالى ( ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم ~~من الطيبات وفضلناهم على العالمين وآتيناهم بينات من الأمر ) الآية كما قال ~~هنا ( إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) أي من ~~الإعتقادات والأعمال < # > الآيات ( السجده 26 : 27 ) < # > < < # | السجدة : ( 26 - 27 ) أولم يهد لهم . . . . . # > > يقول تعالى أولم يهد لهؤلاء المكذبين بالرسل ما أهلك الله قبلهم من ~~الأمم الماضية بتكذيبهم الرسل ومخالفتهم إياهم فيما جاءوهم به ومن قويم ~~السبل فلم يبق منهم باقية ولا عين ولا أثر ( هل تحس منهم من أحد أو تسمع ~~لهم ركزا ) ولهذا قال ( يمشون في مساكنهم ) أي وهؤلاء المكذبون يمشون في ~~مساكن أولئك المكذبين فلا يرون فيها أحدا ممن كان يسكنها ويعمرها ذهبوا ~~منها ( كأن لم يغنوا فيها ) كما قال ( فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ) وقال ~~( وكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر ~~مشيد أفلم يسيروا في الأرض ) إلى قوله ( ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ~~ولهذا قال ههنا ( إن في ذلك لآيات ) أي إن في ذهاب أولئك القوم ودمارهم وما ~~حل بهم بسبب تكذيبهم الرسل ونجاة من آمن بهم لآيات وعبرا ومواعظ ودلائل ~~متناظرة ( أفلا يسمعون ) أي أخبار من تقدم كيف كان أمرهم وقوله تعالى ( ~~أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز ) يبين تعالى لطفه بخلقه وإحسانه ~~إليهم في إرساله الماء إما من السماء أو من السيح وهو ما تحمله الأنهار ~~ويتحدر من الجبال إلى الأراضي المحتاجة ms3506 اليه في أوقاته ولهذا قال تعالى ( ~~إلى الأرض الجرز ) وهي التي لا نبات فيها كما قال تعالى ( وإنا لجاعلون ما ~~عليها صعيدا جرزا ) أي PageV03P464 يبسا لا تنبت شيئا وليس المراد من قوله ~~( إلى الأرض الجرز ) أرض مصر فقط بل هي بعض المقصود وإن مثل بها كثير من ~~المفسرين فليست هي المقصودة وحدها ولكنها مرادة قطعا من هذه الآية فإنها في ~~نفسها أرض رخوة غليظة تحتاج من الماء مالو نزل عليها مطرا لتهدمت أبنيتها ~~فيسوق الله تعالى إليها النيل بما يتحمله من الزيادة الحاصلة من أمطار بلاد ~~الحبشة وفيه طين أحمر فيغشى أرض مصر وهي أرض سبخة مرملة محتاجة إلى ذلك ~~الماء وذلك الطين أيضا لينبت الزرع فيه فيستغلون كل سنة على ماء جديد ممطور ~~في غير بلادهم وطين جديد من غير أرضهم فسبحان الحكم الكريم المنان المحمود ~~أبدا وقال ابن لهيعة عن قيس بن حجاج عمن حدثه قال لما فتحت مصر أتى أهلها ~~عمرو بن العاص وكان أميرا بها حين دخل بؤونة من أشهر العجم فقالوا أيها ~~الأمير إن لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها قال وما ذاك قالوا إذا كانت ~~اثنتا عشرة ليلة خلت من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا ~~أبويها وجعلنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون ثم ألقيناها في النيل ~~فقال لهم عمرو إن هذا لا يكون في الإسلام إن الاسلام يهدم ما كان قبله ~~فأقاموا بؤونة والنيل لا يجري حتى هموا بالجلاء فكتب عمرو إلى عمر بن ~~الخطاب بذلك فكتب إليه عمر إنك قد أصبت بالذي فعلت وقد بعثت إليك ببطاقة ~~داخل كتابي هذا فألقاها في النيل فلما قدم كتابه أخذ عمرو البطاقة ففتحها ~~فاذا فيها من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر أما بعد فإنك إن ~~كنت انما تجري من قبلك فلا تجر وإن كان الله الواحد هو الذي يجريك فنسأل ~~الله أن يجريك قال فألقى البطاقة في النيل فأصبحوا يوم السبت وقد أجرى الله ~~النيل ms3507 ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة وقد قطع الله تلك السنة على أهل مصر إلى ~~اليوم رواه الحافظ أبو القاسم اللالكائي الطبري في كتاب السنة له ولهذا قال ~~تعالى ( أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه ~~أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون ) كما قال تعالى ( فلينظر الإنسان إلى طعامه ~~أنا صببنا الماء صبا ) الآية ولهذا قال ههنا ( أفلا يبصرون ) وقال ابن أبي ~~نجيح عن رجل عن ابن عباس في قوله ( إلى الأرض الجرز ) قال هي التي لا تمطر ~~إلا مطرا لا يغني عنها شيئا إلا ما يأتيها من السيول وعن ابن عباس ومجاهد ~~هي أرض باليمن وقال الحسن رحمه الله هي قرى فيما بين اليمن والشام وقال ~~عكرمة والضحاك وقتادة والسدي وابن زيد الأرض الجرز التي لا نبات فيها وهي ~~مغبرة [ قلت ] وهذا كقوله تعالى ( وآية لهم الأرض الميتة أحييناها ) ~~الآيتين < # > الآيات ( السجده 28 : 30 ) < # > < < # | السجدة : ( 28 - 30 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن استعجال الكفار ووقوع بأس الله بهم وحلول غضبه ~~ونقمته عليهم استبعادا وتكذيبا وعنادا ( ويقولون متى هذا الفتح ) أي متى ~~تنصر علينا يامحمد كما تزعم أن لك وقتا تدال علينا وينتقم لك منا فمتى يكون ~~هذا ما نراك أنت وأصحابك إلا مختفين خائفين ذليلين قال الله تعالى ( قل يوم ~~الفتح ) أي إذا حل بكم بأس الله وسخطه وغضبه في الدنيا وفي الآخرة ( لاينفع ~~الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون ) كما قال تعالى ( فلما جاءتهم رسلهم ~~بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم ) الآيتين ومن زعم أن المراد من هذا ~~الفتح فتح مكة فقد أبعد النجعة وأخطأ فأفحش فإن يوم الفتح قد قبل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إسلام الطلقاء وقد كانوا قريبا من ألفين ولو كان المراد ~~فتح مكة لما قبل إسلامهم لقوله تعالى ( قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا ~~إيمانهم ولا هم ينظرون ) وإنما المراد الفتح الذي هو القضاء والفصل كقوله ( ~~فافتح بيني وبينهم فتحا ) الآية وكقوله ( قل يجمع ms3508 بيننا ربنا ثم يفتح بيننا ~~بالحق ) الآية وقال تعالى ( واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد ) وقال تعالى ( ~~وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ) وقال تعالى ( إن تستفتحوا فقد ~~جاءكم الفتح ) ثم قال تعالى ( فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون ) أي أعرض عن ~~هؤلاء المشركين وبلغ ما أنزل إليك من ربك كقوله تعالى ( اتبع ما أوحي إليك ~~من ربك لا إله إلا هو ) الآية وانتظر فإن الله سينجز لك PageV03P465 ما ~~وعدك وسينصرك على من خالفك إنه لا يخلف الميعاد وقوله ( إنهم منتظرون ) أي ~~أنت منتظر وهم منتظرون ويتربصون بكم الدوائر ( أم يقولون شاعر نتربص به ريب ~~المنون ) وسترى أنت عاقبة صبرك عليهم وعلى إداء رسالة الله في نصرتك ~~وتأييدك وسيجدون نحب ما ينتظرونه فيك وفي أصحابك من وبيل عقاب الله لهم ~~وحلول عذابه بهم وحسبنا الله ونعم الوكيل # 33 < # > ( سورة الأحزاب ) < # > < # > الآيات ( الاحزاب 1 : 3 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 1 - 3 ) يا أيها النبي . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الأحزاب بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأحزاب وهي ~~مدنية قال عبد الله بن الإمام أحمد حدثنا خلف بن هشام حدثنا حماد بن زيد عن ~~عاصم بن بهدلة عن زر قال قال لي أبي بن كعب كأين تقرأ سورة الأحزاب أو كأين ~~تعدها قال قلت ثلاثا وسبعين آية فقال قط لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة ~~البقرة ولقد قرأنا فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من ~~الله والله عليم حكيم ورواه النسائي < كبرى 7150 > من وجه آخر عن عاصم وهو ~~ابن أبي النجود وهو أبو بهدلة به وهذا إسناد حسن وهو يقتضي أنه قد كان فيها ~~قرآن ثم نسخ لفظه وحكمه أيضا والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم # هذا تنبيه بالأعلى على الأدنى فأنه تعالى إذا كان يأمر عبده ورسوله بهذا ~~فلأن يأتمر من دونه بذلك بطريق الأولى والأحرى وقد قال طلق بن حبيب التقوى ~~أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله ~~على نور من الله مخافة عذاب الله قوله ms3509 تعالى ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ~~) أي لا تسمع منهم ولا تستشرهم ( إن الله كان عليما حكيما ) أي فهو أحق أن ~~تتبع أوامره وتطيعه فانه عليم بعواقب الأمور حكيم في أقواله وأفعاله ولهذا ~~قال تعالى ( واتبع ما يوحى إليك من ربك ) أي من قرآن وسنة ( إن الله كان ~~بما تعملون خبيرا ) أي فلا تخفى عليه خافية وتوكل على الله أي في جميع ~~أمورك وأحوالك ( وكفى بالله وكيلا ) أي وكفى به وكيلا لمن توكل عليه وأناب ~~إليه < # > الآيات ( الاحزاب 4 : 5 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 4 - 5 ) ما جعل الله . . . . . # > > يقول تعالى موطئا قبل المقصود المعنوي أمرا معروفا حسيا وهو أنه كما ~~لا يكون للشخص الواحد قلبان في جوفه ولا تصير زوجته التي يظاهر منها بقوله ~~أنت علي كظهر أمي أما له كذلك لا يصير الدعي ولدا للرجل إذا تبناه فدعاه ~~ابنا له فقال ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي ~~تظاهرون منهن أمهاتكم ) كقوله عز وجل ( ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا ~~اللائي ولدنهم ) الآية وقوله تعالى ( وما جعل أدعيائكم أبناءكم ) هذا هو ~~المقصود بالنفي فانها نزلت في شأن زيد بن حارثة رضي الله عنه مولى النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبناه قبل النبوة فكان ~~يقال له زيد بن محمد فأراد الله تعالى أن يقطع هذا الإلحاق وهذه النسبة ~~بقوله تعالى ( وما جعل أدعيائكم أبناءكم ) كما قال تعالى في أثناء السورة ( ~~ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين PageV03P466 ~~وكان الله بكل شيء عليما ) وقال ههنا ( ذلكم قولكم بأفواهكم ) يعني تبنيكم ~~لهم قول لا يقتضي أن يكون ابنا حقيقيا فانه مخلوق من صلب رجل آخر فما يمكن ~~أن يكون له أبوان كما لا يمكن أن يكون للبشر الواحد قلبان ( والله يقول ~~الحق وهو يهدي السبيل ) قال سعيد بن جبير ( يقول الحق ) أي العدل وقال ~~قتادة ( وهو يهدي السبيل ) أي الصراط المستقيم وقد ذكر غير واحد أن هذه ~~الآية ms3510 نزلت في رجل من قريش كان يقال له ذو القلبين وأنه كان يزعم أن له ~~قلبين كل منهما بعقل وافر فأنزل الله تعالى هذه الآية ردا عليه هكذا روى ~~العوفي عن ابن عباس وقاله مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة واختاره ابن جرير ~~وقال الإمام أحمد < 1 / 267 > حدثنا حسن حدثنا زهير عن قابوس يعني ابن أبي ~~ظبيان قال إن أباه حدثه قال قلت لابن عباس أرأيت قول الله تعالى ( ما جعل ~~الله لرجل من قلبين في جوفه ) ما عنى بذلك قال قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوما يصلي فخطر خطرة فقال المنافقون الذين يصلون معه ألا ترون له ~~قلبين قلبا معكم وقلبا معهم فأنزل الله تعالى ( ما جعل الله لرجل من قلبين ~~في جوفه ) وهكذا رواه الترمذي < 3199 > عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ~~عن صاعد الحراني عن عبد بن حميد وعن أحمد بن يونس كلاهما عن زهير وهو ابن ~~معاوية به ثم قال وهذا حديث حسن وكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث ~~زهير به وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري في قوله ( ما جعل الله لرجل ~~من قلبين في جوفه ) قال بلغنا أن ذلك كان في زيد بن حارثة ضرب له مثل يقول ~~ليس ابن رجل آخر ابنك وكذا قال مجاهد وقتادة وابن زيد أنها نزلت في زيد بن ~~حارثة رضي الله عنه وهذا يوافق ما قدمناه من التفسير والله سبحانه وتعالى ~~أعلم وقوله عز وجل ( ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ) هذا أمر ناسخ لما ~~كان في ابتداء الإسلام من جواز ادعاء الأبناء الأجانب وهم الأدعياء فأمر ~~تبارك وتعالى برد نسبهم إلى آبائهم في الحقيقة وأن هذا هو العدل والقسط ~~والبر قال البخاري رحمه الله < 4782 > حدثنا معلى بن أسد حدثنا عبد العزيز ~~بن المختار عن موسى بن عقبة قال حدثني سالم عن عبد الله بن عمر قال إن زيد ~~بن حارثة رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3511 ماكنا ندعوه إلا ~~زيد بن محمد حتى نزل القرآن ( ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ) وأخرجه ~~مسلم < 2425 > والترمذي < 3209 > والنسائي < كبرى 11397 > من طرق عن موسى ~~بن عقبة به وقد كانوا يعاملونهم معاملة الأبناء من كل وجه في الخلوة ~~بالمحارم وغير ذلك ولهذا قالت سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة رضي الله ~~عنهما يا رسول الله كنا ندعو سالما ابنا وإن الله قد أنزل ما أنزل وإنه كان ~~يدخل علي وإني أجد في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا فقال صلى الله عليه وسلم ~~أرضعيه تحرمي عليه الحديث < م 1453 > ولهذا لما نسخ هذا الحكم أباح تبارك ~~وتعالى زوجة الدعي وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش مطلقة ~~زيد بن حارثة رضي الله عنه وقال عز وجل ( لكيلا يكون على المؤمنين حرج في ~~أزواجهم أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا ) وقال تبارك وتعالى في آية التحريم ( ~~وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) احترازا عن زوجة الدعي فانه ليس من ~~الصلب فأما الابن من الرضاعة فمنزل منزلة ابن الصلب شرعا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم في الصحيحين < خ 2646 م 1444 > يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ~~فأما دعوة الغير ابنا على سبيل التكريم والتحبيب فليس مما نهى عنه في هذه ~~الآية بدليل ما رواه الإمام أحمد < 1 / 234 > وأهل السنن < د 1940 س 5 / ~~270 جه 3025 > إلا الترمذي من حديث سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن الحسن ~~العرني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدمنا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أغيلمة بني عبد المطلب على جمرات لنا من جمع فجعل يلطخ أفخادنا ويقول ~~أبيني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس قال أبو عبيدة وغيره أبيني تصغير بني ~~وهذا ظاهر الدلالة فان هذا كان في حجة الوداع سنة عشر وقوله ( ادعوهم ~~لآبائهم ) في شأن زيد بن حارثة رضي الله عنه وقد قتل في يوم مؤتة سنة ثمان ~~وأيضا ففي صحيح مسلم < 2151 > من ms3512 حديث أبي الوضاح بن عبد الله اليشكري عن ~~الجعد أبي عثمان البصري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يا بني ورواه أبو داود < 4964 > والترمذي < 2831 > ~~وقوله عز وجل ( فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ) أمر ~~تعالى برد أنساب الأعياء إلى آبائهم إن عرفوا فإن لم يعرفوا فهم إخوانهم في ~~الدين ومواليهم أي عوضا عما فاتهم من النسب ولهذا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم خرج من مكة عام عمرة القضاء وتبعتهم ابنة حمزة رضي الله عنها ~~تنادي ياعم ياعم فأخذها علي رضي الله عنه PageV03P467 وقال لفاطمة رضي الله ~~عنها دونك ابنة عمك فاحتملتها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر رضي الله عنهم في ~~أيهم يكلفها فكل أدلى بحجة فقال علي رضي الله عنه أنا أحق بها وهي ابنة عمي ~~وقال زيد أبنة أخي وقال جعفر ابن أبي طالب ابنة عمي وخالتها تحتي يعني ~~أسماء بنت عميس فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم فخالتها وقال الخالة ~~بمنزلة الأم وقال لعلي رضي الله عنه أنت مني وأنا منك وقال لجعفر رضي الله ~~عنه أشبهت خلقي وخلقي وقال لزيد رضي الله عنه أنت أخونا ومولانا < خ 2699 > ~~ففي هذا الحديث أحكام كثيرة من أحسنها أنه صلى الله عليه وسلم حكم بالحق ~~وأرضى كلا من المتنازعين وقال لزيد رضي الله عنه أنت أخونا ومولانا كما قال ~~تعالى ( فإخوانكم في الدين ومواليكم ) وقال ابن جرير حدثنا يعقوب بن ~~إبراهيم حدثنا ابن علية عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه قال قال أبو بكر ~~رضي الله عنه قال الله عز وجل ( ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم ~~تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ) فأنا ممن لا يعرف أبوه فأنا من ~~إخوانكم في الدين قال أبي والله إني لأظنه لو علم أن أباه كان حمارا لانتمى ~~اليه وقد جاء في الحديث من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم كفر < خ ms3513 3508 م 61 > ~~وهذا تشديد ووعيد أكيد في التبري من النسب المعلوم ولهذا قال تعالى ( ~~ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ~~ومواليكم ) ثم قال تعالى ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ) أي إذا نسبتم ~~بعضهم إلى غير أبيه في الحقيقة خطأ بعد الإجتهاد واستفراغ الوسع فان الله ~~تعالى قد وضع الحرج في الخطأ ورفع إثمه كما أرشد إليه في قوله تبارك وتعالى ~~آمرا عباده أن يقولوا ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) وثبت في صحيح ~~مسلم < 126 > أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال قال الله عز وجل قد ~~فعلت وفي صحيح البخاري < 7352 > عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد ~~فأخطأ فله أجر وفي الحديث الآخر إن الله تعالى رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ~~والأمر الذي يكرهون عليه وقال تبارك وتعالى ههنا ( وليس عليكم جناح فيما ~~أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما ) أي وإنما الإثم ~~على من تعمد الباطل كما قال عز وجل ( لايؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) ~~الآية وفي الحديث المتقدم من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه إلا كفر وفي ~~القرآن المنسوخ فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم قال الإمام أحمد < 1 / 47 ~~> حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن عمر رضي الله عنهم أنه قال إن الله بعث محمدا ~~صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل معه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم ~~فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ثم قال قد كنا نقرأ ( ولا ~~ترغبوا عن آبائكم فانه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ) وأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لاتطروني كما أطرى عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ~~فإنما أنا عبد الله فقولوا عبده ms3514 ورسوله وربما قال معمر كما أطرت النصارى ~~ابن مريم < خ 6830 > ورواه في الحديث الآخر ثلاث في الناس كفر الطعن في ~~النسب والنياحة على الميت والإستسقاء بالنجوم < # > الآيات ( الاحزاب 6 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 6 ) النبي أولى بالمؤمنين . . . . . # > > قد علم تعالى شفقة رسوله صلى الله عليه وسلم على أمته ونصحه لهم ~~فجعله أولى بهم من أنفسهم وحكمه فيهم كان مقدما على اختيارهم لأنفسهم كما ~~قال تعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في ~~أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) وفي الصحيح < خ 15 م 44 > والذي ~~نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس ~~أجمعين وفي الصحيح < خ 6632 > أيضا أن عمر رضي الله عنه قال يا رسول الله ~~لأنت أحب الي من كل شيء إلا نفسي فقال صلى الله عليه وسلم لا ياعمر حتى ~~أكون أحب إليك من نفسك فقال يا رسول الله PageV03P468 والله لأنت أحب إلي ~~من كل شيء حتى من نفسي فقال صلى الله عليه وسلم الآن ياعمر ولهذا قال تعالى ~~في هذه الآية ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) وقال البخاري < 4781 > ~~عند هذه الآية الكريمة حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح حدثنا ~~أبي عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مامن مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في ~~الدنيا والآخرة إقرءوا إن شئتم ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) فأيما ~~مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا وان ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا ~~مولاه تفرد به البخاري ورواه أيضا في الإستقراض < 2399 > وابن جرير وابن ~~أبي حاتم من طرق عن فليح به مثله ورواه أحمد < 2 / 334 > من حديث أبي حصين ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بنحوه وقال الإمام أحمد < 3 / 296 > حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ms3515 الزهري في ~~قوله ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول أنا أولى بكل مؤمن من ~~نفسه فأيما رجل مات وترك دينا فإلي ومن ترك مالا فهو لورثته ورواه أبو داود ~~< 2956 > عن أحمد ابن حنبل به نحوه وقوله تعالى ( وأزواجه أمهاتهم ) أي في ~~الحرمة والإحترام والتوقير والأكرام والاعظام ولكن لا تجوز الخلوة بهن ~~ولاينتشر التحريم إلى بناتهن وأخواتهن بالأجماع وإن سمى بعض العلماء بناتهن ~~أخوات المؤمنين كما هو منصوص الشافعي رضي الله عنه في المختصر وهو من باب ~~إطلاق العبارة لا إثبات الحكم وهل يقال لمعاوية وأمثاله خال المؤمنين فيه ~~قولان للعلماء رضي الله عنهم ونص الشافعي رضي الله عنه على أنه يقال ذلك ~~وهل يقال له صلى الله عليه وسلم أبو المؤمنين فيدخل النساء في جمع المذكر ~~السالم تغليبا فيه قولان صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لا يقال ذلك ~~وهذا أصح الوجهين في مذهب الشافعي رضي الله عنه وقد روي عن أبي بن كعب وابن ~~عباس رضي الله عنهم أنهما قرآ ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأمهاتهم ~~وهو أب لهم ) وروي نحو هذا عن معاوية ومجاهد وعكرمة والحسن وهو أحد الوجهين ~~في مذهب الشافعي رضي الله عنه حكاه البغوي وغيره واستأنسوا عليه بالحديث ~~الذي رواه أبو داود رحمه الله حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا ابن ~~المبارك عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنا لكم بمنزلة الوالد ~~أعلمكم فاذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولايستطب ~~بيمينه وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة وأخرجه النسائي < 1 / ~~38 > وابن ماجة < 313 > من حديث ابن عجلان والوجه الثاني أنه لا يقال ذلك ~~واحتجوا بقوله تعالى ( ماكان محمدا أبا أحد من رجالكم ) وقوله تعالى ( ~~وأولوا الأرحام بعضهم ms3516 أولى ببعض في كتاب الله ) أي في حكم الله ( من ~~المؤمنين والمهاجرين ) أي القرابات أولى بالتوارث من المهاجرين والأنصار ~~وهذه ناسخة لما كان قبلها التوارث بالحلف والمؤاخاة التي كانت بينهم كما ~~قال ابن عباس وغيره كان المهاجري يرث الأنصاري دون قراباته وذوي رحمه ~~للأخوة التي آخى بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا قال سعيد بن ~~جبير وغير واحد من السلف والخلف وقد أورد فيه ابن أبي حاتم حدثنا عن الزبير ~~بن العوام فقال حدثنا أبي حدثنا أحمد بن أبي بكر المصعبي من ساكني بغداد عن ~~عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام رضي ~~الله عنه قال أنزل الله عز وجل فينا خاصة معشر قريش والأنصار ( وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض ) وذلك أنا معشر قريش لما قدمنا المدينة قدمنا ولا ~~أموال لنا فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فواخيناهم ووارثناهم فآخى أبو بكر ~~رضي الله عنه خارجة بن زيد وآخى عمر رضي الله عنه فلانا وآخى عثمان رضي ~~الله عنه رجلا من بني زريق ابن سعد الزرقي ويقول بعض الناس غيره قال الزبير ~~رضي الله عنه وواخيت أنا كعب بن مالك فجئته فابتعلته فوجدت السلاح قد ثقله ~~فيما يرى فو الله يابني لو مات يومئذ عن الدنيا ماورثه غيري حتى أنزل الله ~~تعالى هذه الآية فينا معشر قريش والأنصار خاصة فرجعنا إلى مواريثنا وقوله ~~تعالى ( إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) أي ذهب الميراث وبقي النصر ~~والبر والإحسان والوصية وقوله تعالى ( كان ذلك في الكتاب مسطورا ) أي هذا ~~الحكم وهو أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض حكم من الله مقدر مكتوب في ~~الكتاب الأول الذي لا يبدل PageV03P469 ولا يغير قاله مجاهد وغير واحد وإن ~~كان تعالى قد شرع خلافه في وقت لماله في ذلك من الحكمة البالغة وهو يعلم ~~أنه سينسخه إلى ماهو جار في قدره الأزلي وقضائه القدري الشرعي والله أعلم < # > الآيات ( الاحزاب 7 : 8 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 7 - 8 ) وإذ أخذنا من . . . . . # > > يقول ms3517 تعالى مخبرا عن أولي العزم الخمسة وبقية الأنبياء أنه أخذ عليهم ~~العهد والميثاق في إقامة دين الله تعالى وإبلاغ رسالته والتعاون والتناصر ~~والإتفاق كما قال تعالى ( وإذا أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب ~~وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم ~~على ذلك إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ) فهذا العهد ~~والميثاق أخذ عليهم بعد ارسالهم وكذلك هذا ونص من بينهم على هؤلاء الخمسة ~~وهم أولو العزم وهو من باب عطف الخاص على العام وقد صرح بذكرهم أيضا في هذه ~~الآية وفي قوله تعالى ( شرع لكم من الدين ماوصى به نوحا والذين أوحينا إليك ~~وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولاتتفرقوا فيه ) فذكر ~~الطرفين والوسط الفاتح والخاتم ومن بينهما على الترتيب فهذه هي الوصية التي ~~أخذ عليهم الميثاق بها كما قال تعالى ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ~~ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم ) فبدأ في هذه الآية بالخاتم لشرفه ~~صلوات الله عليه ثم رتبهم بحسب وجودهم صلوات الله عليهم قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبو زرعة الدمشقي حدثنا محمد بن بكار حدثنا سعيد بن بشير حدثني قتادة ~~عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ~~تعالى ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ) الآية قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث فبدأ بي قبلهم ~~سعيد بن بشير فيه ضعف وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به مرسلا وهو ~~أشبه ورواه بعضهم عن قتادة موقوفا والله أعلم وقال أبو بكر البزار حدثنا ~~عمرو بن علي حدثنا أبو أحمد حدثنا حمزة الزيات حدثنا عدي بن ثابت عن أبي ~~حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال خيار ولد آدم خمسة نوح وإبراهيم وموسى ~~وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وخيرهم محمد صلى الله عليه ~~وسلم موقوف وحمزة فيه ms3518 ضعف وقد قيل إن المراد بهذا الميثاق الذي أخذ منهم ~~حين أخرجوا من صورة الذر من صلب آدم عليه الصلاة والسلام كما قال أبو جعفر ~~الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال ورفع أباهم آدم ~~فنظر إليهم يعني ذريته وأن فيهم الغني والفقير وحسن الصورة ودون ذلك فقال ~~رب لو سويت بين عبادك فقال إني أحببت أن أشكر ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج ~~عليهم النور وخصوا بميثاق آخر من الرسالة والنبوة وهو الذي يقول الله تعالى ~~( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن ~~مريم ) وهذا قول مجاهد أيضا وقال ابن عباس الميثاق الغليظ العهد وقوله ~~تعالى ( ليسأل الصادقين عن صدقهم ) قال مجاهد المبلغين المؤدين عن الرسل ~~وقوله تعالى ( وأعد للكافرين ) أي من أممهم ( عذابا أليما ) أي موجعا فنحن ~~نشهد أن الرسل قد بلغوا رسالات ربهم ونصحوا الأمم وأفصحوا لهم عن الحق ~~المبين الواضح الجلي الذي لالبس فيه ولا شك ولا امتراء وإن كذبهم من كذبهم ~~من الجهلة والمعاندين والمارقين والقاسطين فما جاءت به الرسل هو الحق ومن ~~خالفهم فهو على الضلال كما يقول أهل الجنة ( لقد جاءت رسل ربنا بالحق ) ~~PageV03P470 < # > الآيات ( الاحزاب 9 : 10 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 9 - 10 ) يا أيها الذين . . . . . # > > تعالى مخبرا عن نعمته وفضله وإحسانه إلى عباده المؤمنين في صرفه ~~أعدائهم وهزمه إياهم عام تألبوا عليهم وتحزبوا وذلك عام الخندق وذلك في ~~شوال سنة خمس من الهجرة على الصحيح المشهور وقال موسى بن عقبة وغيره كان في ~~سنة أربع وكان سبب قدوم الأحزاب أن نفرا من أشراف يهود بني النضير الذين ~~كانوا قد أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى خيبر منهم ~~سلام بن أبي الحقيق وسلام بن مشكم وكنانة بن الربيع خرجوا إلى مكة فاجتمعوا ~~بأشراف قريش وألبوهم على حرب النبي صلى الله عليه وسلم ووعدوهم من أنفسهم ~~النصر والإعانة فأجابوهم إلى ذلك ثم خرجوا إلى غطفان فدعوهم فاستجابوا لهم ~~أيضا وخرجت قريش في ms3519 أحابيشها ومن تابعها وقائدهم أبو سفيان صخر بن حرب وعلى ~~غطفان عيينة بن حسن بن بدر والجميع قريب من عشرة آلاف فلما سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بمسيرهم أمر المسلمين بحفر الخندق حول المدينة مما يلي ~~الشرق وذلك باشارة سلمان الفارسي رضي الله عنه فعمل المسلمون فيه واجتهدوا ~~ونقل معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب وحفر وكان في حفره آيات ~~بينات ودلائل واضحات وجاء المشركون فنزلوا شرقي المدينة قريبا من أحد ونزلت ~~طائفة منهم في أعالي أرض المدينة كما قال الله تعالى ( إذ جاءوكم من فوقكم ~~ومن أسفل منكم ) وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين ~~وهم نحو من ثلاثة آلاف وقيل سبع مئة فأسندوا ظهورهم إلى سلع ووجوههم إلى ~~نحو العدو والخندق حفير ليس فيه ماء بينهم وبينهم يحجب الخيالة والرجالة أن ~~تصل إليهم وجعل النساء والذراري في آطام المدينة وكانت بنو قريظة وهم طائفة ~~من اليهود لهم حصن شرقي المدينة ولهم عهد من النبي صلى الله عليه وسلم وذمة ~~وهم قريب من ثمان مئة مقاتل فذهب إليهم حيي بن أخطب النضري فلم يزل بهم حتى ~~نقضوا العهد ومالأوا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم الخطب ~~واشتد الأمر وضاق الحال كما قال الله تبارك وتعالى ( هنالك ابتلي المؤمنون ~~وزلزلوا زلزالا شديدا ) ومكثوا محاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~قريبا من شهر إلا أنهم لا يصلون إليهم ولم يقع بينهم قتال إلا أن عمرو بن ~~عبد ود العامري وكان من الفرسان الشجعان المشهورين في الجاهلية ركب ومعه ~~فوارس فاقتحموا الخندق وخلصوا إلى ناحية من المسلمين فندب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خيل المسلمين إليه فيقال إنه لم يبرز إليه أحد فأمر عليا ~~رضي الله عنه فخرج إليه فتجاولا ساعة ثم قتله علي رضي الله عنه فكان علامة ~~على النصر ثم أرسل الله عز وجل على الأحزاب ريحا شديدة الهبوب قوية حتى لم ~~يبقى لهم خيمة ولا شيء ms3520 ولا توقد لهم نار ولايقر لهم قرار حتى ارتحلوا ~~خائبين خاسرين كما قال الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله ~~عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا ) قال مجاهد وهي الصبا ويؤيده ~~الحديث الآخر نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور < خ 1035 م 900 > وقال ابن ~~جرير حدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا داود عن عكرمة قال قال ~~الجنوب للشمال ليلة الأحزاب انطلقي ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت الشمال إن الحرة لا تسري بالليل قال فكانت الريح التي أرسلت عليهم ~~الصبا ورواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج عن حفص بن غياث عن داود عن ~~عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما فذكره وقال ابن جرير أيضا حدثنا يونس ~~حدثنا ابن وهب حدثني عبد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما قال أرسلني خالي عثمان ابن مظعون رضي الله عنه ليلة الخندق في برد ~~شديد وريح إلى المدينة فقال ائتنا بطعام ولحاف قال فاستأذنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأذن لي وقال من أتيت من أصحابي فمرهم يرجعوا قال فذهب ~~والريح تسفي كل شيء فجعلت لا ألقى أحدا إلا امرته بالرجوع إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال فما يلوى أحد منهم عنقه قال وكان معي ترس لي فكانت ~~الريح تضربه علي وكان فيه حديد قال فضربته الريح حتى وقع بعض ذلك الحديد ~~على كفي فأنفذها إلى الأرض وقوله ( وجنودا لم تروها ) هم الملائكة زلزلتهم ~~وألقت في قلوبهم الرعب والخوف فكان رئيس كل قبيلة يقول يابني فلان إلي ~~فيجتمعون إليه فيقول النجاء لما ألقى الله عز وجل في قلوبهم من الرعب وقال ~~محمد بن إسحاق عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال قال فتى من أهل ~~الكوفة لحذيفة بن اليمان رضي الله عنه يا أبا عبد الله رأيتم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وصحبتموه قال نعم يا ابن أخي قال وكيف ms3521 كنتم تصنعون قال ~~والله لقد كنا نجهد قال الفتى والله لو أدركناه PageV03P471 ما تركناه يمشي ~~في الأرض ولحملناه على أعناقنا قال قال حذيفة رضي الله عنه يا ابن أخي ~~والله لو رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق وصلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هويا من الليل ثم التفت فقال من رجل يقوم فينظر لنا ~~مافعل القوم يشترط له النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع أدخله الله الجنة ~~قال فما قام رجل ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هويا من الليل ثم ~~التفت إلينا فقال مثله فما قام منا رجل ثم صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هويا من الليل ثم التفت إلينا فقال من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل ~~القوم ثم يرجع يشترط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة أسأل الله ~~تعالى أن يكون رفيقي في الجنة فما قام رجل من القوم من شدة الخوف وشدة ~~الجوع وشدة البرد فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ~~يكن لي بد من القيام حين دعاني فقال صلى الله عليه وسلم يا حذيفة اذهب ~~فادخل في القوم فانظر ما يفعلون ولاتحدثن شيئا حتى تأتينا قال فذهبت فدخلت ~~في القوم والريح وجنود الله عز وجل تفعل بهم ما تفعل لا تقر لهم قرارا ولا ~~نارا ولا بناء فقام أبو سفيان فقال يامعشر قريش لينظر كل امرئ من جليسه قال ~~حذيفة رضي الله عنه فأخذت بيد الرجل الذي إلي جنبي فقلت من أنت فقال أنا ~~فلان بن فلان ثم قال أبو سفيان يامعشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام ~~لقد هلك الكراع والخف وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من ~~هذه الريح ما ترون والله ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار ولايستمسك لنا ~~بناء فارتحلوا فإني مرتحل ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه ~~فوثب به على ثلاث فما اطلق عقاله ms3522 إلا وهو قائم ولولا عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم إلي أن لا تحدث شيئا حتى تأتيني لو شئت لقتلته ~~بسهم قال حذيفة رضي الله عنه الله عنه فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو قائم يصلي في مرط لبعض نسائه مرجل فلما رآني أدخلني بين رجليه ~~وطرح علي طرف المرط ثم ركع وسجد وإني لفيه فلما سلم أخبرته الخبر وسمعت ~~غطفان بما فعلت قريش فانشمروا راجعين إلى بلادهم وقد رواه مسلم في صحيحه < ~~1788 > من حديث الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال كنا عند حذيفة بن ~~اليمان رضي الله عنه فقال له رجل لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قاتلت معه وأبليت فقال له حذيفة أنت كنت تفعل ذلك لقد رأيتنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب في ليلة ذات ريح شديدة وقر فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ألا رجل يأتي بخبر القوم يكون معي يوم القيامة فلم يجبه ~~منا أحد ثم الثانية ثم الثالثة مثله ثم قال صلى الله عليه وسلم ياحذيفة قم ~~فأتنا بخبر من القوم فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم فقال ائتني بخبر ~~القوم ولا تذعرهم علي قال فمضيت كأنما أمشي في حمام حتى أتيتهم فإذا أبو ~~سفيان يصلي ظهره بالنار فوضعت سهما في كبد قوسي وأردت أن أرميه ثم ذكرت قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تذعرهم علي ولو رميته لأصبته قال فرجعت ~~كأنما أمشي في حمام فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أصابني البرد ~~حين فرغت وقررت فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وألبسني من فضل هناة ~~كانت عليه يصلي فيها فلم أزل نائما حتى الصبح فلما أن أصبحت قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قم يا نومان ورواه يونس بن بكير عن هشام بن سعد عن زيد ~~بن أسلم قال إن رجلا قال لحذيفة رضي الله عنه نشكو إلى الله صحبتكم ms3523 لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنكم أدركتموه ولم ندركه ورأيتموه ولم نره فقال ~~حذيفة رضي الله عنه ونحن نشكو إلى الله إيمانكم به ولم تروه والله لا تدري ~~يا ابن أخي لو أدركته كيف كنت تكون لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليلة الخندق في ليلة باردة مطيرة ثم ذكر نحو ما تقدم مطولا وروى بلال ~~ابن يحيى العبسي عن حذيفة رضي الله عنه نحو ذلك أيضا وقد أخرج الحاكم ~~والبيهقي في الدلائل < 3 / 451 > من حديث عكرمة بن عمار عن محمد بن عبد ~~الله الدؤلي عن عبد العزيز بن أخي حذيفة قال ذكر حذيفة رضي الله عنه ~~مشاهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جلساؤه أما والله لو شهدنا ~~ذلك لكنا فعلنا وفعلنا فقال حذيفة لا تمنوا ذلك لقد رأيتنا ليلة الأحزاب ~~ونحن صافون قعودا وأبو سفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا وقريظة لليهود أسفل ~~منا نخافهم على ذرارينا وما أتت علينا قط أشد ظلمة ولا أشد ريحا في أصوات ~~ريحها أمثال الصواعق وهي ظلمة ما يرى أحدنا أصبعه فجعل المنافقون يستأذنون ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة فما يستأذنه ~~أحد منهم إلا أذن له ويأذن لهم فيتسللون ونحن ثلاث مئة أو نحو ذلك ~~PageV03P472 إذ استقبلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا رجلا حتى أتى ~~علي وما علي جنة من العدو ولا من البرد إلا مرط لامرأتي ما يجاوز ركبتي قال ~~فأتاني صلى الله عليه وسلم وأنا جاث على ركبتي فقال من هذا فقلت حذيفة قال ~~حذيفة فتقاصرت الأرض فقلت بلى يا رسول الله كراهية أن أقوم فقمت فقال إنه ~~كائن في القوم خبر فأتني بخبر القوم قال وأنا من أشد الناس فزعا وأشدهم قرا ~~قال فخرجت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم احفظه من بين يديه ومن ~~خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته قال فوالله ماخلق الله تعالى ~~فزعا ولا ms3524 قرا في جوفي إلا خرج من جوفي فما أجد فيه شيئا قال فلما وليت قال ~~صلى الله عليه وسلم ياحذيفة لا تحدثن في القوم شيئا حتى تأتيني قال فخرجت ~~حتى إذا دنوت من عسكر القوم نظرت في ضوء نار لهم توقد فإذا رجل أدهم ضخم ~~يقول بيده على النار ويمسح خاصرته ويقول الرحيل الرحيل ولم أكن أعرف أبا ~~سفيان قبل ذلك فانتزعت سهما من كنانتي أبيض الريش فأضعه في كبد قوسي لأرميه ~~به في ضوء النار فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتحدثن فيهم شيئا ~~حتى تأتيني قال فأمسكت ورددت سهمي إلى كنانتي ثم إني شجعت نفسي حتى دخلت ~~العسكر فإذا أدنى الناس مني بنو عامر يقولون ياآل عامر الرحيل الرحيل ~~لامقام لكم وإذا الريح في عسكركم ما تجاوز عسكرهم شبرا فو الله إني لأسمع ~~صوت الحجارة في رحالهم وفرستهم الريح تضربهم بها ثم خرجت نحو النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلما انتصفت في الطريق أو نحوا من ذلك إذا أنا بنحو من ~~عشرين فارسا أو نحو ذلك معتمين فقالوا أخبر صاحبك أن الله تعالى كفاه القوم ~~فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشتمل في شملة يصلي فو الله ~~ماعدا أن رجعت راجعني القر وجعلت أقرقف فأومأ إلي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيده وهو يصلي فدنوت منه فأسبل علي شملة وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا حزبه أمر صلى فأخبرته خبر القوم وأخبرته أني تركتهم يرتحلون وأنزل ~~الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود ~~فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا ) وأخرج ~~أبو داود في سننه < 1319 > منه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه ~~أمر صلى من حديث عكرمة بن عمار به وقوله تعالى ( إذ جاءوكم من فوقكم ) أي ~~الأحزاب ( ومن أسفل منكم ) قدم عن حذيفة رضي الله عنه أنهم بنو قريظة ( وإذ ~~زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ms3525 ) أي من شدة الخوف والفزع ( وتظنون ~~بالله الظنونا ) قال ابن جرير ظن بعض من كان مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن الدائرة على المؤمنين وأن الله سيفعل ذلك وقال محمد بن إسحاق في ~~قوله تعالى ( وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ~~) ظن المؤمنون كل ظن ونجم النفاق حتى قال معتب بن قشير أخو بني عمرو بن عوف ~~كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر وأحدنا لا يقدر على أن يذهب إلى ~~الغائط وقال الحسن في قوله عز وجل ( وتظنون بالله الظنونا ) ظنون مختلفة ظن ~~المنافقون أن محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه يستأصلون وأيقن المؤمنون أن ~~ماوعد الله ورسوله حق وأنه سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أحمد بن عاصم الأنصاري حدثنا أبو عامر [ ح ] وحدثنا أبي ~~حدثنا أبو العقدي حدثنا الزبير يعني ابن عبد الله مولى عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي سعيد رضي الله ~~عنه قال قلنا يوم الخندق يا رسول الله هل من شيء نقول فقد بلغت القلوب ~~الحناجر قال صلى الله عليه وسلم نعم قولوا اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا ~~قال فضرب وجوه أعدائه بالريح فهزمهم بالريح وكذا رواه الإمام أحمد بن حنبل ~~عن أبي عامر العقدي PageV03P473 < # > الآيات ( الاحزاب 11 : 13 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 11 - 13 ) هنالك ابتلي المؤمنون . . . . . # > > تعالى مخبرا عن ذلك الحال حين نزلت الأحزاب حول المدينة والمسلمون ~~محصورون في غاية الجهد والضيق ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم ~~أنهم ابتلوا واختبروا وزلزلوا زلزالا شديدا فحينئذ ظهر النفاق وتكلم الذين ~~في قلوبهم مرض بما في أنفسهم ( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما ~~وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) أما المنافق فنجم نفاقه والذي في قلبه شبهة ~~أو حسيكة لضعف حاله فتنفس بما يجده من الوسواس في نفسه لضعف إيمانه وشدة ~~ماهو في من ضيق الحال وقوم آخرون قالوا كما ms3526 قال الله تعالى ( وإذ قالت ~~طائفة منهم يا أهل يثرب ) يعني المدينة كما جاء في الصحيح < خ 3622 م 2272 ~~> أريت في المنام دار هجرتكم أرض بين حرتين فذهب وهلي أنها هجر فإذا هي ~~يثرب وفي لفظ المدينة فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 4 / 285 > حدثنا ~~إبراهيم بن مهدي حدثنا صالح بن عمر عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عن البراء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~سمى المدينة يثرب فليستغفر الله تعالى إنما هي طابة هي طابة تفرد به الإمام ~~أحمد وفي إسناده ضعف والله أعلم ويقال إنما كان أصل تسميتها يثرب برجل ~~نزلها من العماليق يقال له يثرب بن عبيد بن مهلاييل بن عوص بن عملاق بن لاذ ~~بن إرم بن سام ابن نوح قاله السهيلي < التعريف 102 > قال وروي عن بعضهم أنه ~~قال إن لها في التوراة أحد عشر اسما المدينة وطابة وطيبة والمسكينة ~~والجابرة والمحبة والمحبوبة والقاصمة والمجبورة والعذراء والمرحومة وعن كعب ~~الأحبار قال إنا نجد في التوراة يقول الله تعالى للمدينة ياطيبة وياطابة ~~ويامسكينة لا تبتلي الكنوز أرفع أحاجرك على أحاجر القرى وقوله ( لا مقام ~~لكم ) أي ههنا يعنون عند النبي صلى الله عليه وسلم في مقام المرابطة ( ~~فارجعوا ) أي إلى بيوتكم ومنازلكم ( ويستأذن فريق منهم النبي ) قال العوفي ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما هم بنو حارثة قالوا بيوتنا نخاف عليها السرق ~~وكذا قال غير واحد وذكر ابن إسحاق أن القائل لذلك هو أوس بن قيظي يعني ~~اعتذروا في الرجوع إلى منازلهم بأنها عورة أي ليس دونها ما يحجبها من العدو ~~فهم يخشون عليها منهم قال الله تعالى ( وما هي بعورة ) أي ليست كما يزعمون ~~( إن يريدون إلا فرارا ) أي هربا من الزحف < # > الآيات ( الأحزاب 14 : 17 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 14 - 17 ) ولو دخلت عليهم . . . . . # > > يخبر تعالى عن هؤلاء الذين ( يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن ~~يريدون إلا فرارا ) أنهم لو دخل ms3527 عليهم الأعداء من كل جانب من جوانب المدينة ~~وقطر من أقطارها ثم سألوا الفتنة وهي الدخول في الكفر لكفروا سريعا وهم لا ~~يحافظون على الإيمان ولايستمسكون به مع أدنى خوف وفزع هكذا فسرها قتادة ~~وعبد الرحمن بن زيد وابن جرير وهذا ذم لهم في غاية الذم ثم قال تعالى ~~يذكرهم بما كانوا عاهدوا الله من قبل هذا الخوف أن لا يولوا الأدبار ~~ولايفرون من الزحف ( وكان عهد الله مسؤلا ) أي وإن الله سيسألهم عن ذلك ~~العهد لابد من ذلك ثم أخبرهم أن فرارهم ذلك لا يؤخر آجالهم ولايطول أعمارهم ~~بل ربما كان ذلك سببا في تعجيل أخذهم غرة ولهذا قال تعالى ( وإذا لا تمتعون ~~إلا قليلا ) أي بعد هربكم وفراركم ( قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن ~~اتقى ) ثم قال تعالى ( قل من ذا الذي يعصمكم من الله ) أي يمنعكم ( إن أراد ~~بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولايجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ) أي ~~ليس لهم ولا لغيرهم من دون الله مجير ولا مغيث # PageV03P474 < # > الآيات ( الأحزاب 18 : 19 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 18 - 19 ) قد يعلم الله . . . . . # > > # يخبر تعالى عن إحاطة علمه بالمعوقين لغيرهم من شهود الحرب والقائلين ~~لأخوانهم أي أصحابهم وعشرائهم وخلطائهم ( هلم إلينا ) أي إلى ما نحن فيه من ~~الإقامة في الظلال والثمار وهم مع ذلك ( لا يأتون البأس إلا قليلا أشحة ~~عليكم ) أي بخلاء بالمودة والشفقة عليكم وقال السدي ( أشحة عليكم ) أي في ~~الغنائم ( فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه ~~من الموت ) أي من شدة خوفه وجزعه وهكذا خوف هؤلاء الجبناء من القتال ( فإذا ~~ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد ) أي فإذا كان الأمن تكلموا كلاما بليغا ~~فصيحا عاليا وادعوا لأنفسهم المقامات العالية في الشجاعة والنجدة وهم ~~يكذبون في ذلك وقال ابن عباس رضي الله عنهما ( سلقوكم ) أي استقبلوكم وقال ~~قتادة أما عند الغنيمة فأشح قوم وأسوؤه مقاسمة أعطونا أعطونا قد شهدنا معكم ~~وأما عند البأس فأجبن قوم وأخذله للحق وهم مع ذلك ms3528 أشحة على الخير أي ليس ~~فيهم خير قد جمعوا الجبن والكذب وقلة الخير فهم كما قال في أمثالهم الشاعر # أفي السلم أعيار جفاء وغلظة وفي الحرب أمثال النساء العواتك # أي في حالة المسالمة كأنهم الحمر والأعيار جمع عير وهو الحمار وفي الحرب ~~كأنهم النساء الحيض ولهذا قال تعالى ( أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم ~~وكان ذلك على الله يسيرا ) أي سهلا هينا عنده < # > الآيات ( الاحزاب 20 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 20 ) يحسبون الأحزاب لم . . . . . # > > وهذا أيضا من صفاتهم القبيحة في الجبن والخور والخوف ( يحسبون ~~الأحزاب لم يذهبوا ) بل هم قريب منهم وإن لهم عودة إليهم ( وإن يأت الأحزاب ~~يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أبنائكم ) أي ويودون إذا جاءت ~~الأحزاب أنهم لا يكونون حاضرين معكم في المدينة بل في البادية يسألون عن ~~أخباركم وما كان من أمركم مع عدوكم ( ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا ) ~~أي ولو كانوا بين أظهركم لما قاتلوا معكم إلا قليلا لكثرة جبنهم وذلتهم ~~وضعف يقينهم والله سبحانه وتعالى العالم بهم < # > الآيات ( الاحزاب 21 : 22 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 21 - 22 ) لقد كان لكم . . . . . # > > هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في أقواله وأفعاله وأحواله ولهذا أمر تبارك وتعالى الناس بالتأسي بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته ~~وانتظاره الفرج من ربه عز وجل صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين ~~ولهذا قال تعالى للذين تقلقوا وتضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم ~~الأحزاب ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) أي هلا اقتديتم به وتأسيتم ~~بشمائله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال تعالى ( لمن كان يرجو الله واليوم ~~الآخر وذكر الله كثيرا ) ثم قال تعالى مخبرا عن عباده المؤمنين المصدقين ~~بموعود الله لهم وجعله العاقبة حاصلة لهم في الدنيا والآخرة فقال تعالى ( ~~ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ماوعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ~~) قال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة يعنون قوله تعالى في سورة ms3529 البقرة ( ~~أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلو من قبلكم مستهم البأساء ~~والضراء وزلزلوا حتى يقول PageV03P475 الرسول والذين آمنوا معه متى نصر ~~الله ألا إن نصر الله قريب ) أي هذا ما وعدنا الله ورسوله من الابتلاء ~~والاختبار والإمتحان الذي يعقبه النصر القريب ولهذا قال تعالى ( وصدق الله ~~ورسوله ) وقوله تعالى ( وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ) دليل على زيادة ~~الإيمان وقوته بالنسبة إلى الناس وأحوالهم كما قال جمهور الأئمة إنه يزيد ~~وينقص وقد قررنا ذلك في أول شرح البخاري ولله الحمد والمنة ومعنى قوله جلت ~~عظمته ( وما زادهم ) أي ذلك الحال والضيق والشدة ( إلا إيمانا ) بالله ( ~~وتسليما ) أي انقيادا لأوامره وطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم < # > الآيات ( الاحزاب 23 : 24 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 23 - 24 ) من المؤمنين رجال . . . . . # > > لما ذكر عز وجل عن المنافقين أنهم نقضوا العهد الذي كانوا عاهدوا ~~الله عليه لا يولون الأدبار وصف المؤمنين بأنهم استمروا على العهد والميثاق ~~و ( صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ) قال بعضهم أجله وقال ~~البخاري < قبل 4783 > عهده وهو يرجع إلى الأول ( ومنهم من ينتظر وما بدلوا ~~تبديلا ) أي وما غيروا عهد الله ولا نقضوه ولا بدلوه قال البخاري < 4784 > ~~حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت ~~عن أبيه قال لما نسخنا المصحف فقدمت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة بن ثابت ~~الأنصاري رضي الله عنه الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته ~~بشهادة رجلين ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) تفرد به ~~البخاري دون مسلم وأخرجه أحمد في مسنده < 5 / 188 > والترمذي < 3104 > ~~والنسائي < 11401 > في التفسير من سننيهما من حديث الزهري به وقال الترمذي ~~حسن صحيح وقال البخاري أيضا < 4783 > حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن عبد ~~الله الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة عن أنس بن مالك رضي الله عنه ms3530 قال نرى هذه ~~الآية نزلت في أنس بن النضر رضي الله عنه ( من المؤمنين رجال صدقوا ما ~~عاهدوا الله عليه ) الآية انفرد به البخاري من هذا الوجه ولكن له شواهد من ~~طرق أخر قال الإمام أحمد < 3 / 194 > حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا سليمان بن ~~المغيرة عن ثابت قال قال أنس عمي أنس بن النضر رضي الله عنه سميت به لم ~~يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر فشق عليه وقال أول مشهد شهده ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غبت عنه لئن أراني الله تعالى مشهدا فيما بعد ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرين الله عز وجل ما أصنع قال فهاب أن ~~يقول غيرها فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فاستقبل سعد بن ~~معاذ رضي الله عنه فقال له أنس رضي الله عنه يا أبا عمرو أين واها لريح ~~الجنة إني أجده دون أحد قال فقاتلهم حتى قتل رضي الله عنه قال فوجد في جسده ~~بضع وثمانون بين ضربة وطعنة ورمية فقالت أخته عمتي الربيع ابنة النضر فما ~~عرفت أخي إلا ببنانه قال فنزلت هذه الآية ( من المؤمنين رجال صدقوا ما ~~عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) قال ~~فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه رضي الله عنهم ورواه مسلم < 1903 > ~~والترمذي < 3200 > والنسائي < صحابة 186 > من حديث سليمان بن المغيرة به ~~ورواه النسائي < كبرى تحفة 406 > أيضا وابن جرير من حديث حماد بن سلمة عن ~~ثابت عن أنس رضي الله عنه به نحوه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان ~~حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حميد عن أنس رضي الله عنه قال أن عمه يعني أنس ~~بن النضر رضي الله عنه غاب عن قتال بدر فقال غبت عن أول قتال قاتله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المشركين لئن أشهدني الله عز وجل قتالا للمشركين ~~ليرين الله تعالى ما أصنع قال ms3531 فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال اللهم ~~إني اعتذر اليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ~~يعني المشركين ثم تقدم فلقيه سعد يعني ابن معاذ رضي الله عنه دون أحد فقال ~~أنا معك قال سعد رضي الله عنه فلم أستطع أن أصنع ماصنع فلما قتل قال فوجد ~~فيه بضع وثمانون ضربة سيف وطعنة رمح ورمية سهم وكانوا يقولون فيه وفي ~~أصحابه نزلت ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ) وأخرجه الترمذي في ~~التفسير < 3201 > عن عبد بن حميد والنسائي < كبرى 11403 > فيه أيضا عن ~~إسحاق بن إبراهيم كلاهما عن يزيد بن هارون به PageV03P476 وقال الترمذي حسن ~~وقد رواه البخاري في المغازي < 4048 > عن حسان بن حسان عن محمد بن طلحة عن ~~مصرف عن حميد عن أنس رضي الله عنه به ولم يذكر نزول الآية ورواه ابن جرير ~~من حديث المعتمر بن سليمان عن حميد عن أنس رضي الله عنه به وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أحمد بن الفضل العسقلاني حدثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن ~~عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله حدثني أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن ~~أبيه طلحة رضي الله عنه قال لما أن رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أحد صعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه وعزى المسلمين بما أصابهم ~~وأخبرهم بما لهم فيه من الأجر والذخر ثم قرأ هذه الآية ( من المؤمنين رجال ~~صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ) الآية كلها فقام اليه رجل ~~من المسلمين فقال يا رسول الله من هؤلاء فأقبلت وعلي ثوبان أخضران حضرميان ~~فقال أيها السائل هذا منهم وكذا رواه ابن جرير من حديث سليمان بن أيوب ~~الطلحي به وأخرجه الترمذي في التفسير والمناقب < 3203 3742 > أيضا وابن ~~جرير من حديث يونس بن بكير عن طلحة عن يحيى عن موسى وعيسى ابني طلحة عن ~~أبيهما رضي الله عنه به وقال حديث غريب لا نعرفه إلا ms3532 من حديث يونس وقال ~~أيضا حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري حدثنا أبو عامر يعني العقدي حدثني إسحاق ~~يعني ابن طلحة بن عبيد الله عن موسى بن طلحة قال دخلت على معاوية رضي الله ~~عنه فلما خرجت دعاني فقال ألا أضع عندك يا ابن أخي حديثا سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~طلحة ممن قضى نحبه ورواه ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عبد الحميد الحماني ~~عن إسحاق بن يحيى بن طلحة الطلحي عن موسى بن طلحة قال قام معاوية بن أبي ~~سفيان رضي الله عنه فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول طلحة ~~ممن قضى نحبه ولهذا قال مجاهد في قوله تعالى ( فمنهم من قضى نحبه ) يعني ~~عهده ( ومنهم من ينتظر ) قال يوما فيه القتال فيصدق في اللقاء وقال الحسن ( ~~فمنهم من قضى نحبه ) يعني موته على الصدق والوفاء ومنهم من ينتظر الموت على ~~مثل ذلك ومنهم من لم يبدل تبديلا وكذا قال قتادة وابن زيد وقال بعضهم نحبه ~~نذره وقوله تعالى ( وما بدلوا تبديلا ) أي وما غيروا عهدهم وبدلوا الوفاء ~~بالغدر بل استمروا على ماعاهدوا الله عليه وما نقضوه كفعل المنافقين الذين ~~قالوا ( إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا ولقد كانوا ~~عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار ) وقوله تعالى ( ليجزي الله الصادقين ~~بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم ) أي إنما يختبر عباده بالخوف ~~والزلزال ليميز الخبيث من الطيب فيظهر أمر هذا بالفعل وأمر هذا بالفعل مع ~~أنه تعالى يعلم الشيء قبل كونه لا يعذب الخلق بعلمه فيهم حتى يعملوا بما ~~يعلمه منهم كما قال تعالى ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ~~ونبلو أخباركم ) فهذا علم بالشيء بعد كونه وإن كان العلم السابق حاصلا به ~~قبل وجوده وكذا قال الله تعالى ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم ~~عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم ms3533 على الغيب ) ولهذا قال ~~تعالى ههنا ( ليجزي الله الصادقين بصدقهم ) أي بصبرهم على ماعاهدوا الله ~~عليه وقيامهم به ومحافظتهم عليه ( ويعذب المنافقين ) وهم الناقضون لعهد ~~الله المخالفون لأوامره فاستحقوا بذلك عقابه وعذابه ولكن هم تحت مشيئته في ~~الدنيا إن شاء استمر بهم على مافعلوا حتى يلقوه فيعذبهم عليه وإن شاء تاب ~~عليهم بأن أرشدهم إلى النزوع عن النفاق إلى الإيمان والعمل الصالح بعد ~~الفسوق والعصيان ولما كانت رحمته ورأفته تبارك وتعالى بخلقه هي الغالبة ~~لغضبه قال ( إن الله كان غفورا رحيما ) < # > الآيات ( الاحزاب 25 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 25 ) ورد الله الذين . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن الأحزاب لما أجلاهم عن المدينة بما أرسل عليهم ~~من الريح والجنود الإلهية ولولا أن الله جعل رسوله رحمة للعالمين لكانت هذه ~~الريح عليهم أشد من الريح العقيم التي أرسلها على عاد ولكن قال تعالى ( وما ~~كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) فسلط عليهم هواء فرق شملهم كما كان سبب ~~اجتماعهم من الهوى وهم أخلاط من قبائل شتى أحزاب وآراء فناسب أن يرسل عليهم ~~الهواء الذي فرق جماعتهم وردهم خائبين خاسرين بغيظهم وحنقهم لم ينالوا خيرا ~~لا في PageV03P477 الدنيا مما كان في أنفسهم من الظفر والمغنم ولا في ~~الآخرة بما تحملوه من الآثام في مبارزة الرسول صلى الله عليه وسلم بالعداوة ~~وهمهم بقتله واستئصال جيشه ومن هم بشيء وصدق همه يفعله فهو في الحقيقة ~~كفاعله وقوله تبارك وتعالى ( وكفى الله المؤمنين القتال ) أي لم يحتاجوا ~~إلى منازلتهم ومبازتهم حتى يجلوهم عن بلادهم بل كفى الله وحده ونصر عبده ~~وأعز جنده ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا إله إلا الله ~~وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده فلا شيء بعده أخرجاه ~~من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفي الصحيحين < خ 2965 م 1742 > من حديث ~~إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال دعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب فقال اللهم منزل الكتاب ms3534 سريع الحساب ~~اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم وفي قوله عز وجل ( وكفى الله المؤمنين ~~القتال ) اشارة إلى وضع الحرب بينهم وبين قريش وهكذا وقع بعدها لم يغزهم ~~المشركون بل غزاهم المسلمون في بلادهم قال محمد بن إسحاق لما انصرف أهل ~~الخندق عن الخندق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا لن تغزوكم ~~قريش بعد عامكم هذا ولكنكم تغزونهم فلم تغز قريش بعد ذلك وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هو يغزوهم بعد ذلك حتى فتح الله تعالى مكة وهذا الحديث ~~الذي ذكره محمد بن إسحاق حديث صحيح كما قال الإمام أحمد < 4 / 262 > حدثنا ~~يحيى عن سفيان حدثني أبو إسحاق قال سمعت سليمان بن صرد رضي الله عنه يقول ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب الآن نغزوهم ولا يغزونا ~~وهكذا رواه البخاري في صحيحه < 4109 4110 > من حديث الثوري وإسرائيل عن أبي ~~إسحاق به وقوله تعالى ( وكان الله قويا عزيزا ) أي بحوله وقوته ردهم خائبين ~~لم ينالوا خيرا وأعز الله الإسلام وأهله وصدق وعده ونصره رسوله وعبده فله ~~الحمد والمنة < # > الآيات ( الاحزاب 26 : 27 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 26 - 27 ) وأنزل الذين ظاهروهم . . . . . # > > قد تقدم أن بني قريظة لما قدمت جنود الأحزاب ونزلوا على المدينة ~~نقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد وكان ذلك ~~بسفارة حيي بن أخطب النضري لعنه الله دخل حصنهم ولم يزل بسيدهم كعب بن أسد ~~حتى نقض العهد وقال له فيما قال ويحك قد جئتك بعز الدهر أتيتك بقريش ~~وأحابيشها وغطفان وأتباعها ولا يزالون ههنا حتى يستأصلوا محمدا وأصحابه ~~فقال له كعب بل والله أتيتني بذل الدهر ويحك ياحيي إنك مشئوم فدعنا منك فلم ~~يزل يفتل في الذروة والغارب حتى أجابه واشترط له حيي إن ذهب الأحزاب ولم ~~يكن من أمرهم شيء أن يدخل معهم في الحصن فيكون له أسوتهم فلما نقضت قريظة ~~وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ساءه وشق عليه وعلى المسلمين جدا فلما ms3535 ~~أيده الله تعالى ونصره وكبت الأعداء وردهم خائبين بأخسر صفقة ورجع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مؤيدا منصورا ووضع الناس السلاح ~~فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل من وعثاء تلك المرابطة في بيت ~~أم سلمة رضي الله عنها إذ تبدي له جبريل عليه الصلاة السلام معتجرا بعمامة ~~من استبرق على بغلة عليها قطيفة من ديباج فقال أوضعت السلاح يا رسول الله ~~قال صلى الله عليه وسلم نعم قال لكن الملائكة لم تضع أسحلتها وهذا الآن ~~رجوعي من طلب القوم ثم قال إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تنهض إلى بني ~~قريظة وفي رواية فقال له عذيرك من مقاتل أوضعتم السلاح قال نعم قال لكنا لم ~~نضع أسلحتنا بعد إلى هؤلاء قال صلى الله عليه وسلم أين قال بني قريظة فان ~~الله تعالى أمرني أن أزلزل عليهم فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~فوره وأمر الناس بالمسير إلى بني قريظة وكانت على أميال من المدينة وذلك ~~بعد صلاة الظهر وقال صلى الله عليه وسلم لايصلين أحدكم العصر إلا في بني ~~قريظة فسار الناس فأدركتهم الصلاة في الطريق فصلى بعضهم في الطريق وقالوا ~~لم يرد منا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تعجيل المسير وقال آخرون لا ~~نصليها إلا في بني قريظة فلم يعنف PageV03P478 واحدا من الفريقين وتبعهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استخلف على المدينة ابن أم مكتوم رضي ~~الله عنه وأعطي الراية لعلي رضي الله عنه ثم نازلهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وحاصرهم خمسا وعشرين ليلة فلما طاب عليهم الحال نزلوا على حكم ~~سعد بن معاذ سيد الأوس رضي الله عنه لأنهم كانوا حلفاءهم في الجاهلية ~~واعتقدوا أنه يحسن إليهم في ذلك كما فعل عبد الله بن أبي ابن سلول في ~~مواليه بني قينقاع حين استطلقهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فظن هؤلاء ~~أن سعدا سيفعل فيهم كما فعل ابن أبي في أولئك ولم يعلموا ان ms3536 سعدا رضي الله ~~عنه كان قد أصابه سهم في أكحله أيام الخندق فكواه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في أكحله وأنزله في قبة في المسجد ليعوده من قريب وقال سعد رضي الله ~~عنه فيما دعا به اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها وإن كنت ~~وضعت الحرب بيننا وبينهم فأفجرها ولاتمتني حتى تقر عيني من بني قريظة ~~فاستجاب الله دعاءه وقدر عليهم أن نزلوا على حكمه باختيارهم طلبا من تلقاء ~~أنفسهم فعند ذلك استدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة ليحكم ~~فيهم فلما أقبل وهو راكب على حمار قد وطئوا له عليه جعل الأوس يلوذون به ~~ويقولون ياسعد إنهم مواليك فأحسن فيهم ويرققونه عليهم ويعطفونه وهو ساكت لا ~~يرد عليهم فلما أكثروا عليه قال رضي الله عنه لقد آن لسعد أن لا تأخذه في ~~الله لومة لائم فعرفوا أنه غير مستبقيهم فلما دنا من الخيمة التي فيها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم ~~فقام إليه المسلمون فأنزلوه اعظاما وإكراما واحتراما له في محل ولايته ~~ليكون أنفذ لحكمه فيهم فلما جلس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~هؤلاء وأشار إليهم قد نزلوا على حكمك فاحكم فيهم بما شئت فقال رضي الله عنه ~~وحكمي نافذ عليهم قال صلى الله عليه وسلم نعم قال وعلى من في هذه الخيمة ~~قال نعم قال وعلى من ههنا وأشار إلى الجانب الذي فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو معرض بوجهه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالا وإكراما ~~وإعظاما فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فقال رضي الله عنه إني ~~أحكم أن تقتل مقاتلتهم وتسبي ذريتهم وأموالهم فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لقد حكمت بحكم الله تعالى من فوق سبعة أرقعة وفي رواية لقد حكمت ~~بحكم الله ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأخاديد فخدت في ms3537 الأرض ~~وجيء بهم مكتفين فضرب أعناقهم وكانو مابين السبع مئة إلى الثمنمئة وسبي من ~~لم ينبت منهم من النساء وأموالهم وهذا كله مقرر مفصل بأدلته وأحاديثه وبسطه ~~في كتاب السيرة الذي أفردناه موجزا وبسيطا ولله الحمد والمنة ولهذا قال ~~تعالى ( وأنزل الذين ظاهروهم ) أي عاونوا الأحزاب وساعدوهم على حرب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من أهل الكتاب ) يعني بني قريظة من اليهود من ~~بعض أسباط بني إسرائيل كان قد نزل آباؤهم الحجاز قديما طمعا في اتباع النبي ~~الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة الإنجيل ( فلما جاءهم ما عرفوا ~~كفروا به ) فعليهم لعنة الله وقوله تعالى ( من صياصيهم ) يعني حصونهم كذا ~~قال مجاهد وعكرمة وعطاء وقتادة والسدي وغيرهم من السلف ومنه سمي صياصي ~~البقر وهي قرونها لأنها أعلى شيء فيها ( وقذف في قلوبهم الرعب ) وهو الخوف ~~لأنهم كانوا مالؤوا المشركين على حرب النبي صلى الله عليه وسلم وليس من ~~يعلم كمن لا يعلم وأخافوا المسلمين وراموا قتلهم ليعزوهم في الدنيا فانعكس ~~عليهم الحال وانقلب إليهم القال انشمر المشركون ففازوا بصفقة المغبون فكما ~~راموا العز ذلوا وأرادوا استئصال المسلمين فاستؤصلوا وأضيف إلى ذلك شقاوة ~~الآخرة فصارت الجملة أن هذه هي الصفقة الخاسرة ولهذا قال تعالى ( فريقا ~~تقتلون وتأسرون فريقا ) فالذين قتلوا هم المقاتلة والأسراء هم الأصاغر ~~والنساء وقال الإمام أحمد < 5 / 311 > حدثنا هشيم بن بشير أخبرنا عبد الملك ~~بن عمير عن عطية القرظي قال عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة ~~فشكوا في فأمر بي النبي صلى الله عليه وسلم أن ينظروا هل أنبت بعد فنظروني ~~فلم يجدوني أنبت فخلى عني وألحقني بالسبي وكذا رواه أهل السنن < د 4404 ت ~~1584 س 6 / 155 جه 2541 > كلهم من طرق عن عبد الملك بن عمير به وقال ~~الترمذي حسن صحيح ورواه النسائي < كبرى 8619 > أيضا من حديث ابن جريج عن ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عطية بنحوه وقوله تعالى ( وأورثكم أرضهم وديارهم ~~وأموالهم ) أي جعلها لكم من ms3538 قتلكم لهم ( وأرضا لم تطؤوها ) قيل خيبر وقيل ~~PageV03P479 مكة رواه مالك عن زيد بن أسلم وقيل فارس والروم وقال ابن جرير ~~يجوز أن يكون الجميع مرادا ( وكان الله على كل شيء قديرا ) قال الإمام أحمد ~~حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جده علقمة بن وقاص قال أخبرتني ~~عائشة رضي الله عنها قالت خرجت يوم الخندق أقفوا الناس فسمعت وئيد الأرض ~~ورائي فإذا أنا بسعد بن معاذ رضي الله عنه ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس ~~يحمل مجنه قالت فجلست إلى الأرض فمر سعد رضي الله عنه وعليه درع من حديث قد ~~خرجت منه أطرافه فأنا أتخوف على أطراف سعد قالت وكان سعد رضي الله عنه من ~~أعظم الناس وأطولهم فمر وهو يرتجز ويقول # ليت قليلا يشهد الهيجا جمل ما أحسن الموت إذا حان الأجل # قالت فقمت فاقتحمت حديقة فإذا فيها نفر من المسلمين وإذا فيها عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه وفيهم رجل عليه تسبغة له تعني المغفر فقال عمر رضي ~~الله عنه ماجاء بك لعمري والله إنك لجريئة وما يؤمنك أن يكون بلاء أو يكون ~~تحوز قالت فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت بي ساعتئذ فدخلت فيها ~~فرفع الرجل النشيعة عن وجهه فإذا هو طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه فقال ~~ياعمر ويحك إنك قد أكثرت منذ اليوم وأين التخور أو الفرار إلا إلى الله ~~تعالى قالت ويرمي سعدا رضي الله عنه الله عنه رجل من قريش يقال له ابن ~~العرقة بسهم له وقال له خذها وأنا ابن العرقة فأصاب أكحله فقطعه فدعا الله ~~تعالى سعد رضي الله عنه فقال اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة ~~وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية قالت فرقأ كلمه وبعث الله تعالى الريح ~~على المشركين وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا فلحق أبو ~~سفيان ومن معه بتهامة ولحق عيينة بن بدر ومن معه بنجد ورجعت بنو قريظة ~~فتحصنوا في صياصيهم ورجع رسول الله ms3539 صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأمر ~~بقبة من أدم فضربت على سعد رضي الله عنه في المسجد قالت فجاءه جبريل عليه ~~السلام وأن على ثناياه لنقير الغبار فقال أو قد وضعت السلاح لا والله ~~ماوضعت الملائكة بعد السلاح أخرج إلى بني قريظة فقاتلهم قالت فلبس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأمته وأذن في الناس بالرحيل أن يخرجوا فمر على ~~بني تميم وهم جيران المسجد فقال من مر بكم قالوا مر بنا دحية الكلبي وكان ~~دحية الكلبي يشبه لحيته وسنه ووجهه جبريل عليه الصلاة والسلام فأتاهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة فلما اشتد حصارهم واشتد ~~البلاء قيل لهم انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشاروا أبا ~~لبابة بن عبد المنذر فأشار إليهم إنه الذبح قالوا ننزل على حكم سعد ابن ~~معاذ رضي الله عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انزلوا على حكم سعد ~~بن معاذ فنزلوا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ رضي ~~الله عنه فأتي به على حمار عليه إكاف من ليف قد حمل عليه وحف به قومه ~~فقالوا يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت قالت فلا يرجع ~~اليهم شيئا ولا يلتفت اليهم حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال قد ~~آن لي أن لا أبالي في الله لومة لائم قالت قال أبو سعيد فلما طلع قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم فانزلوه فقال عمر رضي الله عنه ~~سيدنا الله قال أنزلوه فأنزلوه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احكم فيهم ~~قال سعد رضي الله عنه فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم وتقسم ~~أموالهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم الله تعالى ~~وحكم رسوله ثم دعا سعد رضي الله عنه فقال اللهم إن كنت أبقيت على نبيك من ~~حرب قريش شيئا فأبقني لها وإن كنت ms3540 قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني اليك قال ~~فانفجر كلمه وكان قد برئ منه إلا مثل الخرص ورجع إلى قبته التي ضرب عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت عائشة رضي الله عنها فحضره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما قالت فو الذي نفس محمد ~~بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر رضي الله عنه من بكاء عمر رضي الله عنه وأنا ~~في حجرتي وكانوا كما قال الله تعالى ( رحماء بينهم ) قال علقمة فقلت أي أمه ~~فكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع قالت كانت عينه لا تدمع على ~~أحد ولكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته صلى الله عليه وسلم وقد أخرج ~~البخاري < 4117 > PageV03P480 ومسلم < 1769 > من حديث عبد الله بن نمير عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها نحوا من هذا ولكنه أخصر منه ~~وفيه دعا سعد رضي الله عنه < # > الآيات ( الاحزاب 28 : 29 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 28 - 29 ) يا أيها النبي . . . . . # > > هذا أمر من الله تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يخير ~~نساءه بين أن يفارقهن فيذهبن إلى غيره ممن يحصل لهن عنده الحياة الدنيا ~~وزينتها وبين الصبر على ماعنده من ضيق الحال ولهن عند الله تعالى في ذلك ~~الثواب الجزيل فاخترن رضي الله عنهن وأرضاهن الله ورسوله والدار الآخرة ~~فجمع الله تعالى لهن بعد ذلك بين خير الدنيا وسعادة الآخرة قال البخاري < ~~4785 > حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد ~~الرحمن أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمره الله تعالى أن يخبر أزواجه ~~قالت فبدأ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ~~أن لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه ~~قالت ثم قال إن الله تعالى قال ( يا أيها النبي ms3541 قل لأزواجك ) إلى تمام ~~الآيتين فقلت له ففي أي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار ~~الآخرة وكذا رواه < 4786 > معلقا عن الليث حدثني يونس عن الزهري عن أبي ~~سلمة عن عائشة رضي الله عنها فذكره وزاد قالت ثم فعل أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم مثل ما فعلت وقد حكى البخاري أم معمرا اضطرب فتارة رواه عن ~~الزهري عن أبي سلمة وتارة رواه عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها ~~وقال ابن جرير حدثنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي ~~سلمة عن أبيه قال قالت عائشة رضي الله عنها لما نزل الخيار قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إني أريد أن أذكر لك أمرا فلا تقضي فيه شيئا حتى ~~تستأمري أبويك قالت قلت وما هو يا رسول الله قالت فرده عليها فقالت وما هو ~~يا رسول الله قالت فرده عليها فقالت وما هو يا رسول الله قالت فقرأ صلى ~~الله عليه وسلم عليها ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة ~~الدنيا وزينتها ) إلى آخر الآية قالت فقلت بل نختار الله ورسوله والدار ~~الآخرة قالت ففرح بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وحدثنا ابن وكيع حدثنا ~~محمد بن بشر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت لما ~~نزلت آية التخيير بدأ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فقال ياعائشة ~~إني عارض عليك أمرا فلا تفتاتي فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك أبي بكر وأم ~~رومان رضي الله عنهما فقلت يا رسول الله وما هو قال صلى الله عليه وسلم قال ~~الله عز وجل ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا ~~وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله ~~والدار والآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ) قالت فإني أريد ~~الله ورسوله والدار الآخرة ولا أؤامر في ذلك أبوي أبا بكر وأم رومان رضي ms3542 ~~الله عنهما فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استقرأ الحجر فقال إن ~~عائشة رضي الله عنها قالت كذا وكذا فقلن ونحن نقول مثل ما قالت عائشة رضي ~~الله عنهن كلهن ورواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج عن أبي أسامة عن محمد ~~بن عمرو به قال ابن جرير وحدثنا سعيد بن يحيى الأموي حدثنا أبي حدثنا محمد ~~بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل إلى نسائه أمر أن يخيرهن فدخل علي ~~فقال سأذكر لك أمرا فلا تعجلي حتى تستشيري أباك فقلت وما هو يا رسول الله ~~قال إني أمرت أن أخيركن وتلا عليها آية التخيير إلى آخر الآيتين قالت فقلت ~~وما الذي تقول لا تعجلي حتى تستشيري أباك فأني أختار الله ورسوله فسر صلى ~~الله عليه وسلم بذلك وعرض على نسائه فتتابعن كلهن فاخترن الله ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا يزيد بن سنان البصري حدثنا أبو ~~صالح عبد الله بن صالح حدثني الليث حدثني عقيل عن الزهري أخبرني عبيد الله ~~بن عبد الله بن أبي ثور PageV03P481 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قالت ~~عائشة رضي الله عنها أنزلت آية التخيير فبدأ بي أول أمرأة من نسائه فقال ~~صلى الله عليه وسلم إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري ~~أبويك قالت وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه قالت ثم قال إن الله ~~تبارك وتعالى قال ( يا أيها النبي قل لأزواجك ) الآيتين قالت عائشة رضي ~~الله عنها فقلت أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ~~ثم خير نساءه كلهن فقلن مثل ما قالت عائشة رضي الله عنهن وأخرجه البخاري ~~ومسلم جميعا عن قتيبة عن الليث عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها مثله وقال الإمام أحمد < 6 / 45 > حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش ms3543 بن ~~مسلم بن صبيح عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت خيرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاخترناه فلم يعدها علينا شيئا أخرجاه < خ 5262 م 1477 > من ~~حديث الأعمش وقال الإمام أحمد < 3 / 328 > حدثنا أبو عامر عبد الملك بن ~~عمرو حدثنا زكريا بن إسحاق عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال أقبل ~~أبو بكر رضي الله عنه يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ~~ببابه جلوس والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فلم يؤذن له ثم أقبل عمر رضي ~~الله عنه فاستأذن فلم يؤذن له ثم أذن لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فدخلا ~~والنبي صلى الله عليه وسلم جالس وحوله نساؤه وهو صلى الله عليه وسلم ساكت ~~فقال عمر رضي الله عنه لأكلمن النبي صلى الله عليه وسلم لعله يضحك فقال عمر ~~رضي الله عنه يا رسول الله لو رأيت ابنة زيد امرأة عمر سألتني النفقة آنفا ~~فوجأت عنقها فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت ناجذه وقال هن حولي ~~يسألنني النفقة فقام أبو بكر رضي الله عنه إلى عائشة ليضربها وقام عمر رضي ~~الله عنه إلى حفصة كلاهما يقولان تسألان النبي صلى الله عليه وسلم ماليس ~~عنده فنهاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن والله لا نسأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعد هذا المجلس ماليس عنده وأنزل الله عز وجل الخيار ~~فبدأ بعائشة رضي الله عنها إني أذكر لك أمرا ما أحب أن تعجلي فيه حتى ~~تستأمري أبويك قالت وما هو قال فتلا عليها ( يا أيها النبي قل لأزواجك ) ~~الآية قالت عائشة رضي الله عنها أفيك أستأمر أبوي بل أختار الله تعالى ~~ورسوله وأسألك أن لا تذكر لامرأة من نسائك ما اخترت فقال صلى الله عليه ~~وسلم إن الله تعالى لم يبعثني معنفا ولكن بعثني معلما ميسرا لا تسألني ~~امرأة منهن عما اخترت إلا أخبرتها انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري فرواه هو ~~< 1478 > والنسائي < كبرى 9208 ms3544 > من حديث زكريا بن إسحاق المكي به وقال عبد ~~الله بن الإمام أحمد < 1 / 78 > حدثنا سريج بن يونس حدثنا علي بن هاشم بن ~~البريد عن محمد بن عبيد الله بن علي بن أبي رافع عن عثمان بن علي بن الحسين ~~عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير ~~نساءه الدنيا والآخرة ولم يخيرهن الطلاق وهذا منقطع وقد روي عن الحسن ~~وقتادة وغيرهما بنحو ذلك وهو خلاف الظاهر من الآية فإنه قال ( فتعالين ~~أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ) أي أعطيكن حقوقكن وأطلق سراحكن وقد اختلف ~~العلماء في جواز تزويج غيره لهن لو طلقهن على قولين أصحهما نعم لو وقع ~~ليحصل المقصود من السراح والله أعلم قال عكرمة وكان تحته يومئذ تسع نسوة ~~خمس من قريش عائشة وحفصة وأم حبيبة وسودة وأم سلمى رضي الله عنهن وكانت ~~تحته صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي النضيرية وميمونة بنت الحارث ~~الهلالية وزينب بنت جحش الأسدية وجورية بنت الحارث المصطلقية رضي الله عنهن ~~وأرضاهن أجمعين < # > الآيات ( الاحزاب 30 : 31 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 30 - 31 ) يا نساء النبي . . . . . # > > يقول تعالى واعظا نساء النبي صلى الله عليه وسلم اللاتي اخترن الله ~~ورسوله والدار والآخرة واستقر أمرهن تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فناسب أن يخيرهن بحكمهن وتخصيصهن دون سائر النساء بأن من يأت منهن بفاحشة ~~مبينة قال ابن عباس رضي الله عنهما وهو النشوز وسوء الخلق وعلى كل تقدير ~~فهو شرط والشرط لا يقتضي الوقوع PageV03P482 كقوله تعالى ( ولقد أوحي إليك ~~وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ) وكقوله عز وجل ( ولو أشركوا ~~لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) ( ~~لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الواحد ~~القهار ) فلما كانت محلتهن رفيعة ناسب أن يجعل الذنب لو وقع منهن مغلظا ~~صيانة لجنابهن وحجابهن الرفيع ولهذا قال تعالى ( من يأت منكن بفاحشة مبينة ~~يضاعف لها العذاب ضعفين ms3545 ) قال مالك عن زيد بن أسلم ( يضاعف لها العذاب ~~ضعفين ) قال في الدنيا والآخرة وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله ( وكان ذلك ~~على الله يسيرا ) أي سهلا هينا ثم ذكر عدله وفضله في قوله ( ومن يقنت منكن ~~لله ورسوله ) أي يطع الله ورسوله ويستجب ( نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها ~~رزقا كريما ) أي في الجنة فإنهن في منازل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أعلى عليين فوق منازل جميع الخلائق في الوسيلة التي هي أقرب منازل الجنة ~~العرش < # > الآيات ( الاحزاب 32 : 34 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 32 - 34 ) يا نساء النبي . . . . . # > > هذه آداب أمر الله تعالى بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم ونساء ~~الأمة تبع لهن في ذلك فقال تعالى مخاطبا لنساء النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأنهن إذا اتقين الله عز وجل كما أمرهن فإنه لا يشبههن أحد من النساء ولا ~~يلحقهن في الفضيلة والمنزلة ثم قال تعالى ( فلا تخضعن بالقول ) قال السدي ~~وغيره يعني بذلك ترقيق الكلام إذا خاطبن الرجال ولهذا قال تعالى ( فيطمع ~~الذي في قلبه مرض ) أي دغل ( وقلن قولا معروفا ) قال ابن زيد قولا حسنا ~~جميلا معروفا في الخير ومعنى هذا أنها تخاطب الأجانب بكلام ليس فيه ترخيم ~~أي لا تخاطب المرأة الأجانب كما تخاطب زوجها وقوله تعالى ( وقرن في بيوتكن ~~) أي الزمن بيوتكن فلا تخرجن لغير حاجة ومن الحوائج الشرعية الصلاة في ~~المسجد بشرطه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتمنعوا إماء الله ~~مساجد الله وليخرجن وهن تفلات وفي رواية وبيوتهن خير لهن وقال الحافظ أبو ~~بكر البزار حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا أبو رجاء الكلبي روح بن المسيب ثقة ~~حدثنا ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه قال جئن النساء إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقلن يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله ~~تعالى فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من قعدت أو كلمة نحوها منكن ms3546 في بيتها فإنها تدرك عمل ~~المجاهدين في سبيل الله تعالى ثم قال لا نعلم رواه عن ثابت إلا روح بن ~~المسيب وهو رجل من أهل البصرة مشهور وقال أيضا حدثنا محمد بن المثنى حدثني ~~عمرو بن عاصم حدثنا همام عن قتادة عن مورق عن أبي الأحوص عن عبد الله رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المرأة عورة فإذا خرجت ~~استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون بروحة ربها وهي في قعر بيتها ورواه الترمذي ~~< 1173 > عن بندار عن عمرو بن عاصم به نحوه وروي البزار بإسناده المتقدم ~~وأبو داود أيضا < 570 > عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة المرأة في ~~مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها ~~وهذا إسناد جيد وقوله تعالى ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) قال مجاهد ~~كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال فذلك تبرج الجاهلية وقال قتادة ( ولا ~~تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) يقول إذا خرجتن من بيوتكن وكانت لهن مشية ~~وتكسر وتغنج فنهى الله تعالى عن ذلك وقال مقاتل بن حيان ( ولا تبرجن تبرج ~~الجاهلية الأولى ) والتبرج أنها تلقى الخمار على رأسها ولا تشده ~~PageV03P483 فيواري قلائدها وقرطها وعنقها ويبدو ذلك كله منها وذلك التبرج ~~ثم عمت نساء المؤمنين في التبرج وقال ابن جرير حدثني ابن زهير حدثنا موسى ~~بن إسماعيل حدثنا داود يعني ابن أبي الفرات حدثنا علباء بن أحمر عن عكرمة ~~عن أبن عباس رضي الله عنهما قال هذه الآية ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية ~~الأولى ) قال كانت فيما بين نوح وإدريس وكانت ألف سنة وإن بطنين من ولد آدم ~~كان أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل وكان رجال الجبل صباحا وفي النساء ~~دمامة وكان نساء السهل صباحا وفي الرجال دمامة وإن إبليس لعنه الله أتى ~~رجلا من أهل السهل في صورة غلام فآجر نفسه منه فكان يخدمه فاتخذ إبليس شيئا ~~من مثل الذي يزمر فيه الرعاء فجاء فيه بصوت لم يسمع الناس مثله فبلغ ms3547 ذلك من ~~حوله فانتابوهم يسمعون إليه واتخذوا عيدا يجتمعون إليه في السنة فيتبرج ~~النساء للرجال قال ويتزين الرجال لهن وأن رجلا من أهل الجبل هجم عليهم في ~~عيدهم ذلك فرأى النساء وصباحتهن فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك فتحولوا إليهن ~~فنزلوا معهن وظهرت الفاحشة فيهن فهو قول الله تعالى ( ولا تبرجن تبرج ~~الجاهلية الأولى ) وقوله تعالى ( وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ~~ورسوله ) نهاهن أولا عن الشر ثم أمرهن بالخير من إقامة الصلاة وهي عبادة ~~الله وحده لاشريك له وإيتاء الزكاة وهي الإحسان إلى المخلوقين ( وأطعن الله ~~ورسوله ) وهذا من باب عطف العام على الخاص وقوله تعالى ( إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) نص في دخول أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم في أهل البيت ههنا لأنهن سبب نزول هذه الآية وسبب النزول ~~داخل فيه قولا واحدا إما وحده على قول أو مع غيره على الصحيح وروى ابن جرير ~~عن عكرمة أنه كان ينادي في السوق ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا ) نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وهكذا ~~روى ابن أبي حاتم قال حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا ~~حسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنها في قوله ( ~~إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) قال نزلت في نساء النبي صلى ~~الله عليه وسلم خاصة # تطهير آل البيت # وقال عكرمة من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فإن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن فصحيح وإن أريد ~~أنهن المراد فقط دون غيرهن ففي هذا نظر فإنه قد وردت أحاديث تدل على أن ~~المراد أعم من ذلك [ الحديث الأول ] قال الإمام أحمد < 3 / 285 > حدثنا ~~عفان حدثنا حماد أخبرنا علي بن زيد عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال إن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كان ms3548 يمر بباب فاطمة رضي الله عنها ~~ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول الصلاة يا أهل البيت ( إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ورواه الترمذي < 3206 > ~~عن عبد بن حميد < 1223 > عن عفان به وقال حسن غريب [ حديث آخر ] قال ابن ~~جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا أبو نعيم حدثنا يونس عن أبي إسحاق أخبرني أبو ~~داود عن أبي الحمراء قال رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر جاء ~~إلى باب علي وفاطمة رضي الله عنهما فقال الصلاة الصلاة إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا أبو داود الأعمى هو نفيع بن ~~الحارث كذاب [ حديث آخر ] وقال الإمام أيضا < 4 / 107 > حدثنا محمد بن مصعب ~~حدثنا الأوزاعي حدثنا شداد بن عمار قال دخلت على واثلة بن الأسقع رضي الله ~~عنه وعنده قوم فذكروا عليا رضي الله عنه فلما قاموا قال لي ألا أخبرك بما ~~رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت بلى قال أتيت فاطمة رضي الله ~~عنها أسألها عن علي رضي الله عنه فقالت توجه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجلست أنتظره حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي وحسن ~~وحسين رضي الله عنهم آخذ كل واحد منهما بيده حتى دخل فأدنى عليا وفاطمة رضي ~~الله عنهما وأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسينا رضي الله عنهما كل واحد ~~منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه أو قال كساءه ثم تلا صلى الله عليه وسلم ~~هذه الآية ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ~~وقال اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق وقد رواه أبو جعفر بن جرير عن عبد ~~الكريم بن أبي عمير عن الوليد بن مسلم عن أبي عمرو الأوزاعي بسنده نحوه زاد ~~في آخره قال واثلة رضي الله عنه فقلت وأنا يا رسول الله ms3549 صلى الله عليك من ~~أهلك قال صلى الله عليه PageV03P484 وسلم وأنت من أهلي قال واثلة رضي الله ~~عنه وإنها من أرجى ما أرتجي ثم رواه أيضا عن عبد الأعلى بن واصل عن الفضل ~~بن دكين عن عبد السلام بن حرب عن كلثوم المحاربي عن شداد بن أبي عمار إني ~~لجالس عند واثلة بن الأسقع رضي الله عنه إذ ذكروا عليا رضي الله عنه فشتموه ~~فلما قاموا قال اجلس حتى أخبرك عن هذا الذي شتموه إني عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذ جاء علي وفاطمة وحسن وحسين رضي الله عنهم فألقى صلى الله ~~عليه وسلم عليهم كساء له ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم اذهب عنهم ~~الرجس وطهرهم تطهيرا قلت يا رسول الله وأنا قال صلى الله عليه وسلم وأنت ~~قال فو الله إنها لأوثق عمل عندي [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 6 / 292 > ~~حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح ~~حدثني من سمع أم سلمة رضي الله عنها تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~في بيتها فأتته فاطمة رضي الله عنها ببرمة فيها خزيرة فدخلت عليه فقال صلى ~~الله عليه وسلم لها ادعي زوجك وأبنيك قالت فجاء علي وحسن وحسين رضي الله ~~عنهم فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة له على دكان ~~وكان تحته صلى الله عليه وسلم كساء خيبري قالت وأنا في الحجرة أصلي فأنزل ~~الله عز وجل هذه الآية ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا ) قالت رضي الله عنه الله عنها فأخذ صلى الله عليه وسلم فضل ~~الكساء فغطاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال اللهم هؤلاء أهل ~~بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت فأدخلت رأسي البيت فقلت ~~وأنا معكم يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم إنك إلى خير إنك إلى خير ~~في إسناده من لم يسم وهو ms3550 شيخ عطاء وبقية رجاله ثقات [ طريق أخرى ] قال ابن ~~جرير حدثنا أبو كريب حدثنا مصعب بن المقدام حدثنا سعيد بن زربي عن محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة عن أم سلمة رضي الله عنها قالت جاءت فاطمة رضي الله ~~عنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببرمة لها قد صنعت فيها عصيدة ~~تحملها على طبق فوضعتها بين يديه صلى الله عليه وسلم فقال أين ابن عمك ~~وابناك فقالت رضي الله عنها في البيت فقال صلى الله عليه وسلم ادعيهم فجاءت ~~إلى علي رضي الله عنه فقالت أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت وأبناك ~~قالت أم سلمة رضي الله عنها فلما رآهم مقبلين مد صلى الله عليه وسلم يده ~~إلى كساء كان على المنامة فمده وبسطه وأجلسهم عليه ثم أخذ بأطراف الكساء ~~الأربعة بشماله فضمه فوق رءوسهم وأومأ بيده اليمنى إلى ربه فقال اللهم ~~هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا [ طريق أخرى ] قال ابن جرير ~~حدثنا ابن حميد حدثنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن حكيم ابن سعد ~~قال ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة رضي الله عنها فقالت ~~في بيتي نزلت ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ~~) قالت أم سلمة جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيتي فقال لاتأذني ~~لأحد فجاءت فاطمة رضي الله عنها فلم أستطع أن أحجبها عن أبيها ثم جاء الحسن ~~رضي الله عنه فلم أستطع أن أمنعه أن يدخل على جده وأمه ثم جاء الحسين فلم ~~أستطع أن أحجبه عن جده صلى الله عليه وآله وسلم وأمه رضي الله عنها ثم جاء ~~علي رضي الله عنه فلم أستطع أن أحجبه فاجتمعوا فجللهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بكساء كان عليه ثم قال هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم ~~تطهيرا فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط قالت فقلت يا رسول الله ~~وأنا قالت فو الله ما ms3551 أنعم وقال إنك إلى خير [ طريق أخرى ] قال الإمام أحمد ~~< 6 / 296 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عوف عن أبي المعدل عن عطية الطفاوي ~~عن أبيه قال إن أم سلمة رضي الله عنها حدثته قالت بينما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في بيتي يوما إذا قالت الخادم إن فاطمة وعليا رضي الله عنهما ~~بالسدة قالت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قومي فتنحي عن أهل بيتي ~~قالت فقمت فتنحيت في البيت قريبا فدخل علي وفاطمة ومعهما الحسن والحسين رضي ~~الله عنهم وهما صبيان صغيران فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما واعتنق ~~عليا رضي الله عنه بأحدى يديه وفاطمة رضي الله عنها باليد الأخرى وقبل ~~فاطمة وقبل عليا وأغدق عليهم خميصة سوداء وقال اللهم إليك لا إلى النار أنا ~~وأهل بيتي قالت فقلت وأنا يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم وأنت [ طريق ~~أخرى ] قال ابن جرير PageV03P485 حدثنا أبو كريب حدثنا الحسن بن عطية حدثنا ~~فضيل بن مرزق عن عطية عن أبي سعيد عن أم سلمة رضي الله عنها قالت إن هذه ~~الآية نزلت في بيتي ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا ) قالت وأنا جالسة في باب البيت فقلت يا رسول الله ألست من أهل ~~البيت فقال صلى الله عليه وسلم إنك إلى خير أنت من أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم قالت وفي البيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن ~~والحسين رضي الله عنهم [ طريق أخرى ] رواها ابن جرير أيضا عن أبي كريب عن ~~وكيع عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة رضي الله عنها ~~بنحوه [ طريق أخرى ] قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا خالد بن مخلد حدثني ~~موسى بن يعقوب حدثني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعن عبد الله بن وهب ~~بن زمعة قال أخبرتني أم سلمة رضي الله عنها قالت إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جمع ms3552 عليا وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ثم أدخلهم تحت ~~ثوبه ثم جأر إلى الله عز وجل ثم قال هؤلاء أهل بيتي قالت أم سلمة رضي الله ~~عنها يا رسول الله أدخلني معهم فقال صلى الله عليه وسلم أنت من أهلي [ طريق ~~أخرى ] رواها ابن جرير أيضا عن أحمد بن محمد الطوسي عن عبد الرحمن بن صالح ~~عن محمد بن سليمان الأصبهاني عن يحيى بن عبيد المكي عن عطاء بن عمر بن أبي ~~سلمة عن أمه رضي الله عنها بنحو ذلك [ حديث آخر ] قال ابن جرير حدثنا ابن ~~وكيع حدثنا محمد بن بشر عن زكريا عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة قالت ~~قالت عائشة رضي الله عنها خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعليه مرط ~~مرجل من شعر أسود فجاء الحسن رضي الله عنه فأدخله معه ثم جاء الحسين رضي ~~الله عنه فأدخله معه ثم جاءت فاطمة رضي الله عنها فأدخلها معه ثم جاء علي ~~رضي الله عنه فأدخله معه ثم قال صلى الله عليه وسلم ( إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ورواه مسلم < 2424 > عن أبي بكر ابن ~~أبي شيبة عن محمد بن بشر به [ طريق أخرى ] قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا سريج بن يونس أبو الحارث حدثنا محمد بن يزيد عن العوام يعني ابن حوشب ~~رضي الله عنه عن ابن عم له قال دخلت مع أبي على عائشة رضي الله عنها ~~فسألتها عن علي رضي الله عنه فقالت رضي الله عنه الله عنها تسألني عن رجل ~~كان من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تحته ابنته وأحب ~~الناس إليه لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليا وفاطمة وحسنا ~~وحسينا رضي الله عنهم فألقى عليهم ثوبا فقال اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب ~~عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت فدنوت منهم فقلت يا رسول الله وأنا من أهل ~~بيتك فقال صلى الله عليه وسلم ms3553 تنحي فإنك على خير [ حديث آخر ] قال ابن جرير ~~حدثنا ابن المثنى حدثنا بكر بن يحيى بن زبان العنزي حدثنا مندل عن الأعمش ~~عن عطية عن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نزلت هذه الآية في خمسة في وفي علي وحسن وحسين وفاطمة ( إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وقد تقدم أن فضيل بن مرزوق ~~رواه عن عطية عن أبي سعيد عن أم سلمة رضي الله عنها كما تقدم وروى ابن أبي ~~حاتم من حديث هارون بن سعد العجلي عن عطية عن أبي سعيد رضي الله عنه موقوفا ~~والله سبحانه وتعالى أعلم [ حديث آخر ] قال ابن جرير حدثنا ابن المثنى ~~حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا بكير بن مسمار قال سمعت عامر بن سعد رضي الله ~~عنه قال قال سعد رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل ~~عليه الوحي فأخذ عليا وابنيه وفاطمة رضي الله عنهم فأدخلهم تحت ثوبه ثم قال ~~رب هؤلاء أهل بيتي [ حديث آخر ] وقال مسلم في صحيحه < 2408 > حدثني زهير بن ~~حرب وشجاع بن مخلد جميعا عن ابن علية قال زهير حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ~~حدثني أبو حيان حدثني يزيد بن حبان قال انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن ~~سلمة إلى زيد بن أرقم رضي الله عنه فلما جلسنا إليه قال له حصين لقد لقيت ~~يازيد خيرا كثيرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه ~~وصليت خلفه لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا حدثنا يازيد ما سمعت من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال يا ابن أخي والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض ~~الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حدثتكم فاقبلوا ومالا ~~فلا تكلفوا فيه ثم قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV03P486 ~~يوما خطيبا بماء يدعى خمسا بين مكة والمدينة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ms3554 ~~ووعظ وذكر ثم قال أما بعد ألا أيها الناس فأنما أنا بشر يوشك أن يأتيني ~~رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله تعالى فيه الهدى ~~والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله عز وجل ورغب فيه ~~ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثا ~~فقال له حصين ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته قال نساؤه من أهل ~~بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال ومن هم قال هم آل علي وآل عقيل ~~وآل جعفر وآل عباس رضي الله عنهم قال كل هؤلاء حرم الصدقة بعده قال نعم ثم ~~رواه عن محمد بن الريان عن حسان بن إبراهيم عن سعيد بن مسروق عن يزيد بن ~~حيان عن زيد بن أرقم رضي الله عنه فذكر الحديث بنحو ما تقدم وفيه فقلت له ~~من أهل بيته نساؤه قال لا وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من ~~الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا ~~الصدقة بعده هكذا وقع في هذه الرواية والأولى أولى والأخذ بها أحرى وهذه ~~الثانية تحتمل أنه أراد تفسير الأهل المذكورين في الحديث الذي رواه إنما ~~المراد بهم آله الذين حرموا الصدقة أو أنه ليس المراد بالأهل الأزواج فقط ~~بل هم مع آله وهذا الأحتمال أرجح جمعا بينها وبين الرواية التي قبلها وجمعا ~~أيضا بين القرآن والأحاديث المتقدمة إن صحت فإن في بعض أسانيدها نظرا والله ~~أعلم ثم الذي لا يشك فيه تدبر القرآن أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم ~~داخلات في قوله تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا ) فإن سياق الكلام معهن ولهذا قال تعالى بعد هذا كله ( واذكرن ما ~~يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ) أي واعملن بما ينزل الله تبارك ~~وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم في بيوتكن من الكتاب والسنة قاله ~~قتادة ms3555 وغير واحد واذكرن هذه النعمة التي خصصتن بها من بين الناس أن الوحي ~~ينزل في بيوتكن دون سائر الناس وعائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما ~~أولاهن بهذه النعمة وأحظاهن بهذه الغنيمة وأخصهن من هذه الرحمة العميمة ~~فإنه لم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي في فراش امرأة سواها ~~كما نص على ذلك صلوات الله وسلامه عليه < خ 3775 > قال بعض العلماء رحمه ~~الله لأنه لم يتزوج بكرا سواها ولم ينم معها رجل في فراشها سواه صلى الله ~~عليه وسلم ورضي الله عنها فناسب أن تخصص بهذه المزية وأن تفرد بهذه المرتبة ~~العلية ولكن إذا كان أزواجه من أهل بيته فقرابته أحق بهذه التسمية كما تقدم ~~في الحديث وأهل بيتي أحق وهذا يشبه ما ثبت في صحيح مسلم < 1398 > أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم ~~فقال هو مسجدي هذا فهذا من هذا القبيل فإن الآية إنما نزلت في مسجد قباء ~~كما ورد في الأحاديث الأخر ولكن إذا كان ذاك أسس على التقوى من أول يوم ~~فمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بتسميته بذلك والله أعلم وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو الوليد حدثنا أو عوانة عن حصين بن عبد الرحمن ~~عن أبي جميلة قال إن الحسن بن علي رضي الله عنهما استخلف حين قتل علي رضي ~~الله عنهما قال فبينما هو يصلي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجره وزعم حصين أنه ~~بلغه ان الذي طعنه رجل من بني أسد وحسن رضي الله عنه ساجد قال فيزعمون أن ~~الطعنة وقعت في ركوعه فمرض منها أشهر ثم برأ فقعد على المنبر فقال يا أهل ~~العراق اتقوا الله فينا فإنا أمراؤكم وضيفانكم ونحن أهل البيت الذي قال ~~الله تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ~~قال فما زال يقولها حتى مابقي أحد من أهل المسجد إلا وهو ناح بكاء وقال ms3556 ~~السدي عن أبي الدليم قال قال علي بن الحسين رضي الله عنهما لرجل من أهل ~~الشام أما قرأت في الأحزاب ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا ) قال نعم ولأنتم هم قال نعم # وقوله تعالى ( إن الله كان لطيفا خبيرا ) أي بلطفه بكن بلغتن هذه المنزلة ~~وبخبرته بكن وأنكن أهل لذلك أعطاكن ذلك وخصكن بذلك قال ابن جرير رحمه الله ~~واذكروا نعمة الله عليكن بأن جعلكن في بيوت تتلى فيها آيات الله والحكمة ~~فاشكرن الله تعالى على ذلك واحمدنه ( إن الله كان لطيفا خبيرا ) أي ذا لطف ~~بكن إذ جعلكن في البيوت التي تتلى فيها آيات الله والحكمة وهي السنة خبيرا ~~بكن إذ اختاركن لرسوله أزواجا وقال قتادة ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ~~آيات الله والحكمة ) قال يمتن عليهن PageV03P487 بذلك رواه ابن جرير وقال ~~عطية العوفي في قوله تعالى ( إن الله كان لطيفا خبيرا ) يعني لطيفا ~~باستخراجها خبيرا بموضعها رواه ابن أبي حاتم ثم قال وكذا روي عن الربيع بن ~~أنس عن قتادة < # > الآيات ( الاحزاب 35 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 35 ) إن المسلمين والمسلمات . . . . . # > > قال الإمام أحمد < 6 / 305 > حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد ~~حدثنا عثمان بن حكيم حدثنا عبد الرحمن بن شيبة قال سمعت أم سلمة رضي الله ~~عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~مالنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال قالت فلم يرعني منه ذات يوم إلا ~~ونداؤه على المنبر قالت وأنا أسرح شعري فلففت شعري ثم خرجت إلى حجرتي حجرة ~~بيتي فجعلت سمعي عند الجريد فإذا هو يقول عند المنبر يا أيها الناس إن الله ~~تعالى يقول للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات إلى آخر الآية وهكذا ~~رواه النسائي < كبرى 11405 > وابن جرير من حديث عبد الواحد بن زياد به مثله ~~[ طريق أخرى عنها ] قال النسائي < كبرى 11404 > أيضا حدثنا محمد بن حاتم ~~حدثنا سويد أخبرنا عبد الله عن شريك عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ms3557 عن أم ~~سلمة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم يا نبي الله مالي ~~أسمع الرجال يذكرون في القرآن والنساء لا يذكرون فأنزل الله تعالى ( إن ~~المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ) وقد رواه ابن جرير عن أبي كريب ~~عن أبي معاوية عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة أن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ~~حدثه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله أيذكر الرجال في كل ~~شيء ولانذكر فأنزل الله تعالى ( إن المسلمين والمسلمات ) الآية [ طريق أخرى ~~] قال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال قالت أم سلمة رضي الله ~~عنها يا رسول الله يذكر الرجال ولا نذكر فأنزل الله تعالى ( إن المسلمين ~~والمسلمات ) الآية [ حديث آخر ] قال ابن جرير حدثنا أبو كريب قال حدثنا ~~سنان بن مظاهر العمري حدثنا أبو كدينة يحيى بن المهلب عن قابوس بن أبي ~~ظبيان عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنه الله عنهما قال قال النساء للنبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم ماله يذكر المؤمنين ولا يذكر المؤمنات فأنزل الله ~~تعالى ( إن المسلمين والمسلمات ) الآية وحدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد ~~عن قتادة قال دخل نساء على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقلن قد ذكركن ~~الله تعالى في القرآن ولم نذكر بشيء أما فينا ما يذكر فأنزل الله تعالى ( ~~إن المسلمين والمسلمات ) الآية فقوله تعالى ( إن المسلمين والمسلمات ~~والمؤمنين والمؤمنات ) دليل على أن الإيمان غير الإسلام وهو أخص منه لقوله ~~تعالى ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل ~~الإيمان في قلوبكم ) وفي الصحيحين < خ 2475 م 57 > لايزني الزاني حين يزني ~~وهو مؤمن فيسلبه الإيمان ولايلزم من ذلك كفره بإجماع المسلمين فدل على أنه ~~أخص منه كما قررناه في أول شرح البخاري وقوله تعالى ( والقانتين والقانتات ~~) القنوت هو الطاعة في سكون ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر ~~الآخرة ويرجو رحمة ربه ) وقال تعالى ( وله من في السماوات ms3558 والأرض كل له ~~قانتون ) ( يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ) ( وقوموا لله ~~قانتين ) فالإسلام بعده مرتبة يرتقي إليها وهو الإيمان ثم القنوت ناشئ ~~عنهما ( والصادقين والصادقات ) هذا في الأقوال فان الصدق خصلة محمودة ولهذا ~~كان بعض الصحابة رضي الله عنه لم تجرب عليه كذبة لا في الجاهلية ولا في ~~الإسلام وهو علامة على الإيمان كما أن الكذب أمارة على النفاق ومن صدق نجا ~~عليكم الصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإياكم ~~والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال ~~الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا ولا يزال الرجل يكذب ~~ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا < خ 6094 م 2607 > والأحاديث فيه ~~كثيرة جدا ( والصابرين والصابرات ) هذه سجية الأثبات وهي الصبر على المصائب ~~والعلم بأن المقدر كائن لا محالة وتلقي PageV03P488 ذلك بالصبر والثبات ~~وإنما الصبر عند الصدمة الأولى أي أصعبه في أول وهلة ثم مابعده أسهل منه ~~وهو صدق السجية وثباتها ( والخاشعين والخاشعات ) الخشوع السكون والطمأنينة ~~والتؤدة والوقار والتواضع والحامل عليه الخوف من الله تعالى ومراقبته كما ~~في الحديث اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك < خ 50 م 9 > ( ~~والمتصدقين والمتصدقات ) الصدقة هي الإحسان إلى الناس المحاويج الضعفاء ~~الذين لاكسب لهم ولا كاسب يعطون من فضول الأموال طاعة لله وإحسانا إلى خلقه ~~وقد ثبت في الصحيحين < خ 660 م 1031 > سبعة يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ~~ظله فذكر منهم ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ~~وفي الحديث الآخر والصدقة تطفئ الخطيئة كا يطفئ الماء النار والأحاديث في ~~الحث عليها كثيرة جدا له موضع بذاته ( والصائمين والصائمات ) في الحديث ~~الذي رواه ابن ماجة والصوم زكاة البدن أي يزكيه ويطهره وينقيه من الأخلاط ~~الرديئة طبعا وشرعا كما قال سعيد بن جبير من صام رمضان وثلاثة أيام من كل ~~شهر دخل في قوله تعالى ( والصائمين والصائمات ) ولما ms3559 كان الصوم من أكبر ~~العون على كسر الشهوة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يامعشر الشباب ~~من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع ~~فعليه بالصوم فإنه له وجاء < خ 1905 م 1400 > ناسب أن يذكر بعده ( ~~والحافظين فروجهم والحافظات ) أي عن المحارم والمآثم إلا عن المباح كما قال ~~عز وجل ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ~~فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) وقوله تعالى ( ~~والذاكرين الله كثيرا والذاكرات ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام ~~بن عبيد الله حدثنا محمد بن جابر عن علي بن الأقمر عن الأغر أبي مسلم عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~أيقظ الرجل امرأته من الليل فصليا ركعتين كانا تلك الليلة من الذاكرين الله ~~كثيرا والذاكرات وقد رواه أبو داود < 1309 > والنسائي < كبرى 1310 > وابن ~~ماجة < 1335 > من حديث الأعمش عن الأغر أبي مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة ~~رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله وقال الإمام أحمد < 3 / ~~75 > حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه أنه قال قلت يا رسول الله أي العباد أفضل درجة عند ~~الله تعالى يوم القيامة قال صلى الله عليه وسلم الذاكرين الله كثيرا ~~والذاكرات قال قلت يا رسول الله ومن الغازي في سبيل الله تعالى قال لو ضرب ~~بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما لكان الذاكرون الله تعالى ~~أفضل منه وقال الإمام أحمد < 2 / 411 > حدثنا عفان حدثنا عبد الرحمن بن ~~إبراهيم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة فأتى على جمدان فقال هذا جمدان سيروا ~~فقد سبق المفردون قالوا وما المفردون قال صلى الله عليه وسلم الذاكرون ms3560 الله ~~كثيرا والذاكرات ثم قال صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للمحلقين قالوا ~~والمقصرين قال صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للمحلقين قالوا والمقصرين قال ~~والمقصرين تفرد به من هذا الوجه ورواه مسلم < 2676 > دون آخره وقال الإمام ~~أحمد < 5 / 239 > حدثنا حجين بن المثنى حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن ~~زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة قال إنه بلغه عن معاذ ~~بن جبل رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعمل آدمي ~~عملا قط أنجى له من عذاب الله تعالى من ذكر الله عز وجل وقال معاذ رضي الله ~~عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند ~~مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من تعاطي الذهب والفضة ومن أن تلقوا ~~عدوكم غدا فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى يا رسول الله قال صلى ~~الله عليه وسلم ذكر الله عز وجل وقال الإمام أحمد حدثنا حسن حدثنا ابن ~~لهيعة حدثنا زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه رضي الله ~~عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن رجلا سأله فقال أي المجاهدين ~~أعظم أجرا يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم أكثرهم لله تعالى ذكرا قال ~~فأي الصائمين أكثر اجرا قال صلى الله عليه وسلم أكثرهم لله عز وجل ذكر ثم ~~ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة كل ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أكثرهم لله ذكرا فقال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما ذهب الذاكرون بكل ~~خير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل وسنذكر إن شاء الله تعالى بقية ~~الأحاديث PageV03P489 الواردة في كثرة الذكر عند قوله تعالى في هذه السورة ~~( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا ) الآية ~~إن شاء الله تعالى وقوله تعالى ( أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ) خبر عن ~~هؤلاء المذكورين كلهم أي ms3561 أن الله تعالى قد أعد لهم أي هيأ لهم مغفرة منه ~~لذنوبهم وأجرا عظيما وهو الجنة < # > الآيات ( الاحزاب 36 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 36 ) وما كان لمؤمن . . . . . # > > قال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى ( وما كان لمؤمن ~~ولا مؤمنة ) الآية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق ليخطب على ~~فتاه زيد بن حارثة رضي الله عنه فدخل على زينب بنت جحش الأسدية رضي الله ~~عنها فخطبها فقالت لست بناكحته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ~~فانكحيه قال يا رسول الله أؤامر في نفسي فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه ~~الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى ~~الله ورسوله أمرا ) الآية قالت قد رضيته لي يا رسول الله منكحا قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نعم قالت إذا لا أعصي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد أنكحته نفسي وقال ابن لهيعة عن أبي عمرة عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش لزيد بن ~~حارثة رضي الله عنه فاستنكفت منه وقالت أنا خير منه حسبا وكانت امرأة فيها ~~حدة فأنزل الله تعالى ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ) الآية كلها وهكذا قال ~~مجاهد وقتادة ومقاتل ابن حيان أنها نزلت في زينب بنت جحش رضي الله عنها حين ~~خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه ~~فامتنعت ثم أجابت وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نزلت في أم كلثوم بنت ~~عقبة بن أبي معيط رضي الله عنه وكانت أول من هاجر من النساء يعني بعد صلح ~~الحديبية فوهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقال قد قبلت فزوجها زيد بن ~~حارثة رضي الله عنه يعني والله أعلم بعد فراقه زينب فسخطت هي وأخوها وقالا ~~إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجنا عبده قال فنزل القرآن ( ~~وما كان لمؤمن ms3562 إذا قضى الله ورسوله أمرا ) إلى آخر الآية قال وجاء أمر أجمع ~~من هذا ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) قال فذاك خاص وهذا أجمع وقال ~~الإمام أحمد < 3 / 136 > حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ثابت البناني عن ~~أنس رضي الله عنه قال خطب النبي صلى الله عليه وسلم على جليبيب امرأة من ~~الأنصار إلى أبيها فقال حتى أستأمر أمها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~فنعم إذا قال فانطلق الرجل إلى امرأته فذكر ذلك لها فقالت لاها الله ذا ما ~~وجد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا جليبيبا وقد منعناها من ~~فلان وفلان قال والجارية في سترها تسمع قال فانطلق الرجل يريد أن يخبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقالت الجارية أتريدون أن تردوا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمره إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه قال فأنكحها جلت ~~عن أبويها وقالا صدقت فذهب أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ~~كنت رضيته فقد رضيناه قال صلى الله عليه وسلم فإني قد رضيته قال فزوجها ثم ~~فزع أهل المدينة فركب جليبيب فوجدوه قد قتل وحوله ناس من المشركين قد قتلهم ~~أنس رضي الله عنه فلقد رأيتها وإنها لمن انفق بيت بالمدينة وقال الإمام ~~أحمد < 4 / 422 > حدثنا عفان حدثنا حماد يعني ابن سلمة عن ثابت عن كنانة بن ~~نعيم العدوي عن أبي برزة الأسلمي قال إن جليبيبا كان امرأ يدخل على النساء ~~يمر بهن ويلاعبهن فقلت لامرأتي لا تدخلن عليكن جليبيبا فإنه إن دخل عليكن ~~لأفعلن ولأفعلن قالت وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيم لم يزوجها حتى يعلم ~~هل للنبي صلى الله عليه وسلم فيها حاجة أم لا فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لرجل من الأنصار زوجني ابنتك قال نعم وكرامة يا رسول الله ونعمة عين ~~فقال صلى الله عليه وسلم إني لست أريدها لنفسي قال فلمن يا رسول الله قال ~~صلى الله عليه وسلم لجليبيب فقال يا ms3563 رسول الله أشاور أمها فأتى أمها فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ابنتك فقالت نعم ونعمة عين فقال إنه ليس ~~PageV03P490 يخطبها لنفسه إنما يخطبها لجليبيب قالت أجليبيب ابنه أجليبيب ~~ابنه لا لعمر الله لا نزوجه فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيخبره بما قالت أمها قالت الجارية من خطبني إليكم فأخبرتها أمها ~~قالت أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ادفعوني إليه فإنه لم ~~يضيعني فانطلق أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال شأنك بها ~~فزوجها جليبيبا قال فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة له فلما ~~أفاء الله عليه قال لأصحابه رضي الله عنهم هل تفقدون من أحد قالوا نفقد ~~فلانا ونفقد فلانا قال صلى الله عليه وسلم انظروا هل تفقدون من أحد قالوا ~~لا قال صلى الله عليه وسلم لكنني أفقد جليببيا قال صلى الله عليه وسلم ~~فاطلبوه في القتلى فطلبوه فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه فقالوا يا ~~رسول الله ها هو ذا جنب سبعة قتلهم ثم قتلوه فأتاه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقام عليه فقال قتل سبعة وقتلوه هذا مني وأنا منه مرتين أو ثلاثة ثم ~~وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ساعديه وحفر له ماله سرير إلا ساعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم وضعه في قبره ولم يذكر أنه غسله رضي الله عنه ~~قال ثابت رضي الله عنه فما كان في الأنصار أيم أنفق منها وحدث إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة ثابتا هل تعلم مادعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال قال اللهم صب عليها صبا ولاتجعل عيشها كدا وكذا كان فما كان في ~~الأنصار أيم أنفق منها هكذا أورده الإمام أحمد بطوله وأخرج منه مسلم < 2472 ~~> والنسائي في الفضائل < صحابة 142 > قصة قتله وذكر الحافظ أبو عمر بن عبد ~~البر في الإستيعاب < 4 / 272 > أن الجارية لما قالت في خذرها ms3564 أتردون على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره نزلت هذه الآية ( وما كان لمؤمن ولا ~~مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) وقال ابن ~~جريج أخبرني عامر بن مصعب عن طاوس قال إنه سأل ابن عباس عن ركعتين بعد ~~العصر فنهاه وقرأ ابن عباس رضي الله عنه ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى ~~الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) فهذه الآية عامة في جميع ~~الأمور وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء فليس لأحد مخالفته ولا اختيار ~~لأحد ههنا ولا رأي ولا قول كما قال تبارك وتعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ~~) وفي الحديث والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ~~ولهذا شدد في خلاف ذلك فقال ( ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) ~~كقوله تعالى ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب ~~أليم ) < # > الآيات ( الاحزاب 37 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 37 ) وإذ تقول للذي . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن نبيه صلى الله عليه وسلم أنه قال لمولاه زيد بن ~~حارثة رضي الله عنه وهو الذي أنعم الله عليه أي بالإسلام ومتابعة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم ( وأنعمت عليه ) أي بالعتق من الرق وكان سيدا كبير ~~الشأن جليل القدر حبيبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقال له الحب ويقال ~~لابنه أسامة الحب ابن الحب قالت عائشة رضي الله عنها مابعثه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في سرية إلا أمره عليهم ولو عاش بعده لاستخلفه رواه الإمام ~~أحمد < 6 / 281 و 226 و 254 > عن سعيد بن محمد الوراق ومحمد بن عبيد عن ~~وائل بن داود عن عبد الله البهي عنها وقال البزاز حدثنا خالد بن يوسف حدثنا ~~أبو عوانة [ ح ] وحدثنا محمد بن معمر حدثنا أبو داود حدثنا أبو عوانة ~~أخبرني عمر بن أبي سلمة عن أبيه ms3565 قال حدثني أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال ~~كنت في المسجد فأتاني العباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما فقالا يا ~~أسامة استأذن لنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقلت علي والعباس يستأذنان فقال صلى الله عليه ~~وسلم أتدري ماحاجتهما قلت لا يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم ~~PageV03P491 لكني أدري قال فأذن لهما قالا يا رسول الله جئناك لتخبرنا أي ~~أهلك أحب إليك قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحب أهلي إلي فاطمة بنت ~~محمد قالا يا رسول الله ما نسألك عن فاطمة قال صلى الله عليه وسلم فأسامة ~~بن زيد بن حارثة الذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم قد زوجه بابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية رضي الله عنها ~~وأمها أمية بنت عبد المطلب وأصدقها عشرة دنانير وستين درهما وحمارا وملحفة ~~ودرعا وخمسين مدا من طعام وعشرة أمداد من تمر قاله مقاتل بن حيان فمكثت ~~عنده قريبا من سنة أو فوقها ثم وقع بينهما فجاء زيد يشكوها إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له أمسك عليك ~~زوجك واتق الله قال الله تعالى ( وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس ~~والله أحق أن تخشاه ) ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير هاهنا آثارا عن بعض السلف ~~رضي الله عنه أحببنا ان تضرب عنها صفحا لعدم صحتها فلا نوردها وقد روى ~~الإمام أحمد < 3 / 149 150 > ههنا أيضا حديثا من رواية حماد بن زيد عن ثابت ~~عن أنس رضي الله عنه فيه غرابة تركنا سياقه أيضا وقد روى البخاري < 4787 > ~~أيضا بعضه مختصرا فقال حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا يعلى ابن منصور عن ~~حماد بن زيد حدثنا ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن هذه الآية ( ~~وتخفي في نفسك ما الله مبديه ) نزلت ms3566 في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة رضي ~~الله عنهما وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن هاشم ابن مرزوق حدثنا ~~ابن عيينة عن علي بن زيد بن جعدان قال سألني علي بن الحسين رضي الله عنهما ~~ما يقول الحسن في قوله تعالى ( وتخفي في نفسك ما الله مبديه ) فذكرت له ~~فقال لا ولكن الله تعالى أعلم نبيه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها ~~فلما أتاه زيد رضي الله عنه ليشكوها إليه قال اتق الله وأمسك عليك زوجك ~~فقال قد أخبرتك أني مزوجكها وتخفي في نفسك ما الله مبديه وهكذا روي عن ~~السدي أنه قال نحو ذلك وقال ابن جرير حدثني إسحاق بن شاهين حدثني خالد عن ~~داود عن عامر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لو كتم محمد صلى الله عليه ~~وسلم شيئا مما أوحي إليه من كتاب الله تعالى لكتم ( وتخفي في نفسك ما الله ~~مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) وقوله تعالى ( فلما قضى زيد منها ~~وطرا زوجناكها ) الوطر هو الحاجة والأرب أي لما فرغ منها وفارقها زوجناكها ~~وكان الذي ولي تزويجها منه هو الله عز وجل بمعنى أنه أوحى إليه أن يدخل ~~عليها بلا ولي ولا عقد ولا مهر ولا شهود من البشر قال الإمام أحمد < 3 / ~~195 > حدثنا هاشم يعني ابن القاسم أبو النضر حدثنا سليمان بن المغيرة عن ~~ثابت عن أنس رضي الله عنه قال لما انقضت عدة زينب رضي الله عنها قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة اذهب فاذكرها علي فانطلق حتى أتاها ~~وهي تخمر عجينها قال فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها ~~وأقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها فوليتها ظهري ونكصت على عقبي ~~وقلت يازينب أبشري رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك قالت ما أنا بصانعة ~~شيئا حتى أؤامر ربي عز وجل فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول الله ~~صلى الله عليه ms3567 وسلم فدخل عليها بغير إذن ولقد رأيتنا حين دخلت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأطعمنا عليها الخبز واللحم فخرج الناس وبقي رجال ~~يتحدثون في البيت بعد الطعام فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعته ~~فجعل صلى الله عليه وسلم يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن ويقلن يا رسول الله ~~كيف وجدت أهلك فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبر فانطلق حتى ~~دخل البيت فذهب أدخل معه فألقى الستر بيني وبينه ونزل الحجاب ووعظ القوم ~~بما وعظوا به ( لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) الآية كلها ورواه ~~مسلم < 1428 > والنسائي < كبرى 11410 > من طرق عن سليمان ابن المغيرة به ~~وقد روى البخاري < 7420 > رحمه الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن ~~زينب بنت جحش رضي الله عنها كانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~فتقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات وقد قدمنا في سورة ~~النور عن محمد بن عبد الله بن جحش قال تفاخرت زينب وعائشة رضي الله عنهما ~~فقالت زينب رضي الله عنها أنا التي نزل تزويجي من السماء وقالت عائشة رضي ~~الله عنها أنا التي نزل عذري من السماء فاعترفت لها زينب رضي الله عنها ~~وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن المغيرة عن الشعبي قال كانت ~~PageV03P492 زينب رضي الله عنها تقول للنبي صلى الله عليه وسلم إني لأدل ~~عليك بثلاث مامن نسائك امرأة تدل بهن إن جدي وجدك واحد وإني أنكحنيك الله ~~عز وجل من السماء وإن السفير جبريل عليه الصلاة والسلام وقوله تعالى ( ~~لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا ) أي ~~إنما أبحنا لك تزويجها وفعلنا ذلك لئلا يبقى حرج على المؤمنين في تزويج ~~مطلقات الأدعياء وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قبل النبوة قد ~~تبنى زيد ابن حارثة رضي الله عنه فكان يقال له زيد بن محمد فلما قطع الله ms3568 ~~تعالى هذه النسبة بقوله تعالى ( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ) إلى قوله تعالى ~~( ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ) ثم زاد ذلك بيانا وتأكيدا بوقوع تزويج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش رضي الله عنها لما طلقها زيد ~~بن حارثة رضي الله عنه ولهذا قال تعالى في آية التحريم ( وحلائل أبنائكم ~~الذين من أصلابكم ) ليحترز من الابن الدعي فإن ذلك كان كثيرا فيهم وقوله ~~تعالى ( وكان أمر الله مفعولا ) أي وكان هذا الأمر الذي وقع قد قدره الله ~~تعالى وحتمه وهو كائن لامحالة كانت زينب رضي الله عنها في علم الله ستصير ~~من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم < # > الآيات ( الاحزاب 38 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 38 ) ما كان على . . . . . # > > يقول تعالى ( ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له ) أي فيما ~~أحل له وأمره به من تزويج زينب رضي الله عنها التي طلقها دعيه زيد بن حارثة ~~رضي الله عنه وقوله تعالى ( سنة الله في الذين خلوا من قبل ) أي هذا حكم ~~الله تعالى في الأنبياء قبله لم يكن ليأمرهم بشيء وعليهم في ذلك حرج وهذا ~~رد على من توهم من المنافقين نقصا في تزويجه امرأة زيد مولاه ودعيه الذي ~~كان قد تبناه ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) أي وكان أمره الذي يقدره كائنا ~~لا محالة وواقعا لامحيد عنه ولا معدل فما شاء كان ومالم يشأ لم يكن < # > الآيات ( الاحزاب 39 : 40 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 39 - 40 ) الذين يبلغون رسالات . . . . . # > > يمدح تبارك وتعالى ( الذين يبلغون رسالات الله ) أي إلى خلقه ~~ويؤدونها بأماناتها ( ويخشونه ) أي يخافونه ولا يخافون أحدا سواه فلا ~~تمنعهم سطوة أحد من إبلاغ رسالات الله تعالى ( وكفى بالله حسيبا ) أي وكفى ~~بالله ناصرا ومعينا وسيد الناس في هذا المقام بل وفي كل مقام محمد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأنه قام بأداء الرسالة وإبلاغها إلى أهل المشارق ~~والمغارب إلى جميع أنواع بني آدم وأظهر الله تعالى كلمته ودينه وشرعه على ~~جميع الأديان والشرائع فانه قد كان النبي ms3569 قبله إنما يبعث إلى قومه خاصة ~~وأما هو صلى الله عليه وسلم فانه بعث إلى جميع الخلق عربهم وعجمهم ( قل يا ~~أيها الناس إني رسول إليكم جميعا ) ثم ورث مقام البلاغ عنه أمته من بعده ~~فكان أعلى من قام بها بعده أصحابه رضي الله عنهم بلغوا عنه كما أمرهم به في ~~جميع أقواله وأفعاله وأحواله في ليله ونهاره وحضره وسفره وسره وعلانيته ~~فرضي الله عنهم وأرضاهم ثم ورثة كل خلف عن سلفهم إلى زماننا هذا فبنورهم ~~يقتدي المهتدون وعلى منهجهم يسلك الموفقون فنسأل الله الكريم المنان أن ~~يجعلنا من خلفهم قال الإمام أحمد < 3 / 30 > حدثنا ابن نمير أخبرنا الأعمش ~~عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمر الله فيه ~~مقال ثم لا يقوله فيقول الله ما يمنعك أن تقول منه فيقول رب خشيت الناس ~~فيقول فأنا أحق أن يخشى ورواه أيضا < 73 / 3 > عبد الرزاق عن الثوري عن زيد ~~عن عمرو بن مرة ورواه ابن ماجة < 4008 > عن أبي كريب عن عبد الله بن نمير ~~وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش به وقوله تعالى ( ما كان محمد أبا أحد من ~~رجالكم ) نهى أن يقال بعد هذا زيد بن محمد أي لم يكن أباه وإن كان قد تبناه ~~فانه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يعش له ولد ذكر حتى بلغ الحلم فإنه ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولد له القاسم والطيب والطاهر PageV03P493 من ~~خديجة رضي الله عنها فماتوا صغارا وولد له صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~إبراهيم من مارية القبطية فمات أيضا رضيعا وكان له صلى الله عليه وسلم من ~~خديجة أربع بنات زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين فمات في ~~حياته صلى الله عليه وسلم ثلاث وتأخرت فاطمة رضي الله عنها حتى أصيبت به ~~صلى الله عليه وسلم ثم ماتت بعده لستة ms3570 أشهر وقوله تعالى ( ولكن رسول الله ~~وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما ) كقوله عز وجل ( الله أعلم حيث ~~يجعل رسالاته ) فهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده وإذا كان لا نبي بعده فلا ~~رسول بعده بالطريق الأولى والأحرى لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة فإن ~~كل رسول نبي ولا ينعكس وبذلك وردت الآحاديث المتواترة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم قال الإمام أحمد < ~~5 / 136 > حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد ~~بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا فأحسنها وأكملها وترك ~~فيها موضع لبنة لم يضعها فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ويقولون ~~لو تم موضع هذه اللبنة فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة ورواه الترمذي < ~~3613 > عن بندار عن أبي عامر العقدي به وقال حسن صحيح [ حديث آخر ] قال ~~الإمام أحمد < 3 / 267 > حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا ~~المختار ابن فلفل حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي قال ~~فشق ذلك على الناس فقال ولكن المبشرات قالوا يا رسول الله وما المبشرات قال ~~رويا الرجل المسلم وهي جزء من أجزاء النبوة وهكذا رواه الترمذي < 2272 > عن ~~الحسن بن محمد الزعفراني عن عفان بن مسلم به وقال صحيح غريب من حديث ~~المختار بن فلفل [ حديث آخر ] قال أبو داود الطيالسي < 1785 > حدثنا سليم ~~بن حيان عن سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأكملها ~~وأحسنها إلا موضع لبنة فكان من دخلها فنظر إليها قال ما أحسنها إلا موضع ~~هذه اللبنة فأنا ms3571 موضع اللبنة ختم بي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ورواه ~~البخاري < 3534 > ومسلم < 2287 > والترمذي < 2862 > من طرق عن سليم بن حيان ~~به وقال الترمذي صحيح غريب من هذا الوجه [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 3 ~~/ 9 > حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلي ومثل النبيين كمثل رجل ~~بنى دارا فأتمها إلا لبنة واحدة فجئت أنا فأتممت تلك اللبنة انفرد به مسلم ~~< 2286 > من رواية الأعمش به [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 5 / 454 > ~~حدثنا يونس بن محمد حدثنا حماد بن زيد حدثنا عثمان بن عبيد الراسبي قال ~~سمعت أبا الطفيل رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~نبوة بعدي إلا المبشرات قيل وما المبشرات يا رسول الله قال الرؤيا الحسنة ~~أو قال الرؤيا الصالحة [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 2 / 312 > حدثنا عبد ~~الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي ~~كمثل رجل ابتنى بيوتا فأكملها وأحسنها وأجملها إلا موضع لبنة من زاوية من ~~زواياها فجعل الناس يطوفون ويعجبهم البنيان ويقولون ألا وضعت ههنا لبنة ~~فيتم بنيانك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أنا اللبنة أخرجاه < م ~~2286 > من حديث عبد الرزاق [ حديث آخر ] عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا ~~قال الإمام مسلم < 523 > حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر قالوا ~~حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم ~~ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأرسلت إلى ~~الخلق كافة وختم بي النبيون ورواه الترمذي < 1553 > وابن ماجة < 567 > من ~~حديث إسماعيل بن جعفر وقال الترمذي حسن ms3572 صحيح [ حديث آخر ] وقال الإمام أحمد ~~حدثنا أبو العالية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى ~~دارا فأتمها إلا موضع لبنة واحدة فجئت أنا فأتممت تلك اللبنة ورواه مسلم < ~~2286 > عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب PageV03P494 كلاهما عن أبي معاوية ~~به [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 4 / 127 > حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ~~حدثنا معاوية بن صالح حدثنا سعيد بن سويد الكلبي عن عبد الأعلى بن هلال ~~السلمي عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ~~إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته [ حديث آخر ] قال ~~الزهري أخبرني محمد بن جبير ابن مطعم عن أبيه رضي الله عنه قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إن لي أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي ~~الذي يمحو الله تعالى بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا ~~العاقب الذي ليس بعده نبي أخرجاه في الصحيحين < خ 3532 م 2354 > وقال ~~الإمام أحمد < 2 / 212 > حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله ~~بن هبيرة عن عبد الرحمن بن جبير قال سمعت عبد الله بن عمرو يقول خرج علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما كالمودع فقال أنا محمد النبي الأمي ~~ثلاثا ولا نبي بعدي أوتيت فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه وعلمت كم خزنة النار ~~وحملة العرش وتجوز بي وعرفت وعرفت أمتي فاسمعوا وأطيعوا مادمت فيكم فإذا ~~ذهب بي فعليكم بكتاب الله تعالى أحلوا حلاله وحرموا حرامه تفرد به الإمام ~~أحمد ورواه الإمام أحمد < 2 / 172 > أيضا عن يحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة عن ~~عبد الله بن هبيرة عن عبد الله بن مريح الخولاني عن أبي قيس مولى عمرو بن ~~العاص عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما فذكر مثله سواء والأحاديث في هذا ms3573 ~~كثيرة فمن رحمة الله تعالى بالعباد إرسال محمد صلى الله عليه وسلم إليهم ثم ~~من تشريفه لهم ختم الأنبياء والمرسلين به وإكمال الدين الحنيف له وقد أخبر ~~الله تبارك وتعالى في كتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم في السنة المتواترة ~~وعنه أنه لا نبي بعده ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كذاب أفاك ~~دجال ضال مضل ولو تحرق وشعبذ وأتى بأنواع السحر والطلاسم والنيرجيات فكلها ~~محال وضلال عند أولي الألباب كما أجرى الله سبحانه وتعالى على يد الأسود ~~العنسي باليمين ومسيلمة الكذاب باليمامة من الأحوال الفاسدة والأقوال ~~الباردة ما علم كل ذي لب وفهم وحجى أنهما كاذبان ضالان لعنهما الله وكذلك ~~كل مدع لذلك إلى يوم القيامة حتى يختموا بالمسيح الدجال فكل واحد من هؤلاء ~~الكذابين يخلق الله تعالى معه من الأمور ما يشهد العلماء والمؤمنون بكذب من ~~جاء بها وهذا من تمام لطف الله تعالى بخلقه فإنهم بضرورة الواقع لا يأمرون ~~بمعروف ولا ينهون عن منكر إلا على سبيل الإتقان أو لما لهم فيه من المقاصد ~~إلى غيره ويكون في غاية الإفك والفجور في أقوالهم وأفعالهم كما قال تعالى ( ~~هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل كل أفاك أثيم ) الآية وهذا بخلاف حال ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنهم في غاية البر والصدق والرشد ~~والاستقامة والعدل فيما يقولونه ويفعلونه ويأمرون به وينهون عنه مع ما ~~يؤيدون به من الخوارق للعادات والأدلة الواضحات والبراهين الباهرات فصلوات ~~الله وسلامه عليهم دائما مستمرا مادامت الأرض والسموات < # > الآيات ( الاحزاب 41 : 44 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 41 - 44 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بكثرة ذكرهم لربهم تبارك وتعالى ~~المنعم عليهم بأنواع النعم وصنوف المنن لما لهم في ذلك من جزيل الثواب ~~وجميل المآب قال الإمام أحمد < 5 / 195 > حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الله ~~بن سعيد حدثني مولى ابن عباس عن أبي بحرية عن أبي الدراء رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بخير أعمالكم ms3574 وأزكاها عند ~~مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من أعطاء الذهب والورق وخير لكم من أن ~~تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا وما هو يا رسول الله ~~قال صلى الله عليه وسلم ذكر الله PageV03P495 عز وجل وهكذا رواه الترمذي < ~~3377 > وابن ماجة < 3790 > من حديث عبد الله بن سعيد عن أبي هند عن زياد ~~مولى ابن عياش عن ابن بحرية واسمه عبد الله بن قيس البراغمي عن أبي الدرداء ~~رضي الله عنه قال الترمذي ورواه بعضهم عنه فأرسله [ قلت ] وقد تقدم هذا ~~الحديث عند قوله تعالى ( والذاكرين الله كثيرا والذاكرات ) في مسند الإمام ~~أحمد من حديث زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش أنه بلغه عن معاذ بن ~~جبل رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه فالله أعلم وقال ~~الإمام أحمد < 2 / 477 > حدثنا وكيع حدثنا روح بن فضالة عن أبي سعيد الحمصي ~~قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول دعاء سمعته من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا أدعه اللهم اجعلني أعظم شكرك وأتبع نصيحتك وأكثر ذكرك وأحفظ ~~وصيتك ورواه الترمذي < 3604 > عن يحيى بن موسى عن وكيع عن أبي فضالة الفرج ~~بن فضالة عن أبي سعيد الحمصي عن أبي هريرة رضي الله عنه فذكر مثله وقال ~~غريب وهكذا رواه الإمام أحمد < 2 / 311 > أيضا عن أبي النضر هاشم بن القاسم ~~عن فرج بن فضالة عن أبي سعيد المري عن أبي هريرة رضي الله عنه فذكره وقال ~~الإمام أحمد < 4 / 190 > حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن ~~عمرو بن قيس قال سمعت عبد الله بن بشر يقول جاء أعرابيان إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال أحدهما يا رسول الله أي الناس خير قال صلى الله عليه ~~وسلم من طال عمره وحسن عمله وقال الآخر يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد ~~كثرت علينا فمرني بأمر أتشبث به قال صلى الله عليه وسلم لا يزال ms3575 لسانك رطبا ~~بذكر الله تعالى وروى الترمذي < 2329 > وابن ماجة < 3793 > الفصل الثاني من ~~حديث معاوية بن صالح به وقال الترمذي حديث حسن غريب وقال الإمام أحمد < 3 / ~~68 > حدثنا شريح حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث قال إن دراجا أبا السمح ~~حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أكثروا ذكر الله تعالى حتى يقولوا مجنون ~~وقال الطبراني < 12 / 12786 > حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا عقبة بن مكرم ~~العمي حدثنا سعيد بن سفيان الجحدري حدثنا الحسن بن أبي جعفر عن عقبة بن أبي ~~ثبيت الراسبي عن أبي الجوزاء عن أبن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اذكروا الله ذكرا كثيرا حتى يقول المنافقون تراءون وقال ~~الإمام أحمد < 2 / 224 > حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا شداد أبو طلحة ~~الراسبي سمعت أبا الوازع جابر بن عمرو يحدث عن عبد الله بن عمرو رضي الله ~~عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من قوم جلسوا مجلسا لم ~~يذكروا الله تعالى فيه إلا رأوه حسرة يوم القيامة وقال علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ( اذكروا الله ذكرا كثيرا ) إن الله ~~تعالى لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما ثم عذر أهلها في حال ~~العذر غير الذكر فإن الله تعالى لم يجعل له حدا ينتهي إليه ولم يعذر أحدا ~~في تركه إلا مغلوبا على تركه فقال ( اذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ~~) بالليل والنهار في البر والبحر وفي السفر والحضر والغنى والفقر والسقم ~~والصحة والسر والعلانية وعلى كل حال وقال عز وجل ( وسبحوه بكرة وأصيلا ) ~~فاذا فعلتم ذلك صلى عليكم هو وملائكته والأحاديث والآيات والآثار في الحث ~~على ذكر الله تعالى كثيرة جدا وفي هذه الآية الكريمة الحث على الإكثار من ~~ذلك وقد صنف الناس في ms3576 الأذكار المتعلقة بآناء الليل والنهار كالنسائي ~~والمعمري وغيرهما ومن أحسن الكتب المؤلفة في ذلك كتاب الأذكار للشيخ محي ~~الدين النووي رحمه الله وقوله تعالى ( وسبحوه بكرة وأصيلا ) أي عند الصباح ~~والمساء كقوله عز وجل ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في ~~السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون ) وقوله تعالى ( هو الذي يصلي عليكم ~~وملائكته ) هذا تهييج إلى الذكر أي أنه سبحانه يذكركم فاذكروه أنتم كقوله ~~عز وجل ( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آيتنا ويزكيكم ويعلمكم ~~الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني أذكركم واشكروا لي ~~ولا تكفرون ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى من ذكرني في ~~نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم < خ 7405 م ~~2675 > والصلاة من الله تعالى ثناؤه على العبد عند الملائكة حكاه البخاري ~~عن أبي العالية ورواه أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس به وقال غيره ~~الصلاة من الله عز وجل الرحمة وقد يقال PageV03P496 لا منافاة بين القولين ~~والله أعلم وأما الصلاة من الملائكة فبمعنى الدعاء للناس والاستغفار كقوله ~~تبارك وتعالى ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ~~ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا ~~واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح ~~من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات ) الآية ~~وقوله تعالى ( ليخرجكم من الظلمات إلى النور ) أي بسبب رحمته بكم وثنائه ~~عليكم ودعاء ملائكته لكم يخرجكم من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الهدى ~~واليقين ( وكان بالمؤمنين رحيما ) أي في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فأنه ~~هداهم إلى الحق الذي جهله غيرهم وبصرهم الطريق الذي ضل عنه وحاد عنه سواهم ~~من الدعاة إلى الكفر أو البدعة وأساغهم من الطفام وأما رحمته بهم في الآخرة ~~فآمنهم من الفزع الأكبر وأمر ملائكته يتلقونهم بالبشارة بالفوز بالجنة ~~والنجاة من النار وماذاك إلا لمحبته لهم ورأفته بهم وقال ms3577 الإمام أحمد < 3 / ~~104 > حدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال مر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه رضي الله عنهم وصبي في الطريق فلما ~~رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ فأقبلت تسعى وتقول ابني ابني وسعت ~~فأخذته فقال القوم يا رسول الله ماكانت هذه لتلقي ابنها في النار قال ~~فخفضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ولا الله لا يلقي حبيبه في النار ~~إسناده على شرط الصحيحين ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتاب الستة ولكن في صحيح ~~الإمام البخاري < 5999 > عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة من السبي قد أخذت صبيا لها فألصقته ~~إلى صدرها وأرضعته فقال صلى الله عليه وسلم أترون هذه تلقي ولدها في النار ~~وهي تقدر على ذلك قالوا لا قال صلى الله عليه وسلم فوالله لله أرحم بعباده ~~من هذه بولدها وقوله تعالى ( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) الظاهر أن المراد ~~والله أعلم تحيتهم أي من الله تعالى يوم يلقونه سلام أي يوم يسلم عليهم كما ~~قال الله عز وجل ( سلام قولا من رب رحيم ) وزعم قتادة أن المراد أنهم يحيون ~~بعضهم بعضا بالسلام يوم يلقون الله في الدار الآخرة واختاره ابن جرير [ قلت ~~] وقد يستدل له بقوله تعالى ( دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام ~~وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) وقوله تعالى ( وأعد لهم أجرا كريما ~~) يعني الجنة وما فيها من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح ~~والملاذ والمناظر مما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر < # > الآيات ( الاحزاب 45 : 48 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 45 - 48 ) يا أيها النبي . . . . . # > > قال الإمام أحمد < 2 / 174 > حدثنا موسى بن داود حدثنا فليح بن ~~سليمان حدثنا هلال بن علي عن عطاء بن يسار قال لقيت عبد الله بن عمرو بن ~~العاص رضي الله عنهما فقلت أخبرني عن صفة رسول الله صلى ms3578 الله عليه وسلم في ~~التوراة قال أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن ( يا ~~أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ) وحرز الأميين فأنت عبدي ~~ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع ~~السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ~~بأن يقولوا لاإله إلا الله فيفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا ~~وقد رواه البخاري في البيوع < 2125 > عن محمد بن سنان عن فليح بن سليمان عن ~~هلال بن علي به ورواه في التفسير < 4838 > عن عبد الله قيل ابن رجاء وقيل ~~ابن صالح وعبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن ~~عمرو به ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن عبد الله بن رجاء عن عبد العزيز بن ~~أبي سلمة الماجشون به وقال البخاري في البيوع < 2125 > وقال سعيد عن هلال ~~عن عطاء عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه وقال وهب بن منبه إن الله تعالى ~~أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له شعياء أن قم في قومك بني ~~إسرائيل فإني منطق لسانك بوحي وأبعث أميا من الأميين أبعثه ليس بفظ ولا غيظ ~~ولا سخاب في الأسواق لو يمر إلى جنب سراج لم يطفئه من PageV03P497 سكينته ~~ولو يمشي على القصب لم يسمع من تحت قدميه أبعثه مبشرا ونذيرا لا يقول الخنا ~~أفتح به أعينا كمها وآذانا صما وقلوبا غلفا أسدده لكل أمر جميل وأهب له كل ~~خلق كريم وأجعل السكينة لباسه والبر شعاره والتقوى ضميره والحكمة منطقه ~~والصدق والوفاء طبيعته والعفو والمعروف خلقه والحق شريعته والعدل سيرته ~~والهدى إمامه والإسلام ملته وأحمد أسمه أهدي به بعد الضلال وأعلم به بعد ~~الجهالة وأرفع به بعد الخمالة وأعرف به بعد النكرة وأكثر به بعد القلة ~~وأغني به بعد العيلة وأجمع به بعد الفرقة وأؤلف به بين أمم متفرقة وقلوب ~~مختلفة وأهواء متشتتة وأستنقذ به فئاما ms3579 من الناس عظيمة من الهلكة وأجعل ~~أمته خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر موحدين مؤمنين ~~مخلصين مصدقين لما جاءت به رسلي ألهمهم التسبيح والتحميد والثناء والتكبير ~~والتوحيد في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم يصلون لي قياما ~~وقعودا ويقاتلون في سبيل الله صفوفا وزحوفا ويخرجون من ديارهم ابتغاء ~~مرضاتي ألوفا يطهرون الوجوه والأطراف ويشدون الثياب في الأنصاف قربانهم ~~دماؤهم وأناجيلهم في صدورهم رهبان بالليل ليوث بالنهار وأجعل في أهل بيته ~~وذريته السابقين والصديقين والشهداء والصالحين أمته من بعده يهدون بالحق ~~وبه يعدلون وأعز من نصرهم وأؤيد من دعا لهم وأجعل دائرة السوء على من ~~خالفهم أو بغى عليهم أو أراد أن ينتزع شيئا مما في أيديهم أجعلهم ورثة ~~لنبيهم والداعية إلى ربهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ~~ويؤتون الزكاة ويوفون بعهدهم أختم بهم الخير الذي بدأته بأولهم ذلك فضلي ~~أوتيه من أشاء وأنا ذو الفضل العظيم هكذا رواه ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه ~~اليماني رحمه الله ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الرحمن بن صالح ~~حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي عن شيبان النحوي أخبرني ~~قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما نزلت ( يا أيها النبي ~~إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ) وقد كان أمر عليا ومعاذا رضي الله عنهما ~~أن يسيرا إلى اليمين فقال انطلقا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا إنه قد ~~أنزل علي ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ) ورواه ~~الطبراني عن محمد بن نصر بن حميد البزار البغدادي عن عبد الرحمن بن صالح ~~الأزدي عن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي بإسناده مثله وقال في ~~آخره فإنه قد أنزل علي يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا على أمتك ومبشرا ~~بالجنة ونذيرا من النار وداعيا إلى شهادة أن لا إله إلا الله بإذنه وسراجا ~~منيرا بالقرآن فقوله تعالى ( شاهدا ) أي لله بالوحدانية وأنه لا إله غيره ~~وعلى الناس ms3580 بأعمالهم يوم القيامة وجئنا بك على هؤلاء شهيدا كقوله ( لتكونوا ~~شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) وقوله عز وجل ( ومبشرا ونذيرا ~~) أي بشيرا للمؤمنين بجزيل الثواب ونذيرا للكافرين من وبيل العقاب وقوله ~~جلت عظمته ( وداعيا إلى الله بإذنه ) أي داعيا للخلق إلى عبادة ربهم عن ~~أمره لك بذلك ( وسراجا منيرا ) أي وأمرك ظاهر فيما جئت به من الحق كالشمس ~~في إشراقها وإضاءتها لا يجحدها إلا معاند وقوله جل وعلا ( ولا تطع الكافرين ~~والمنافقين ودع أذاهم ) أي لا تطعهم ولاتسمع منهم في الذي يقولونه ( ودع ~~أذاهم ) أي اصفح وتجاوز عنهم وكل أمرهم إلى الله تعالى فإن فيه كفاية لهم ~~ولهذا قال جل جلاله ( وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ) < # > الآيات ( الاحزاب 49 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 49 ) يا أيها الذين . . . . . # > > هذه الآية الكريمة فيها أحكام كثيرة من أطلاق النكاح على العقد وحده ~~وليس في القرآن آية أصرح في ذلك منها وقد اختلفوا في النكاح هل هو حقيقة في ~~العقد وحده أو في الوطء أو فيهما على ثلاثة أقوال واستعمال القرآن إنما هو ~~العقد والوطء بعده إلا في هذه الآية فانه استعمل في العقد وحده لقوله تبارك ~~وتعالى ( إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) وفيها دلالة ~~لإباحة طلاق المرأة قبل الدخول بها وقوله تعالى ( المؤمنات ) خرج ~~PageV03P498 مخرج الغالب إذ لافرق في الحكم بين المؤمنة والكتابية في ذلك ~~بالإتفاق وقد استدل ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن المسيب والحسن البصري ~~وعلي بن الحسين زين العابدين وجماعة من السلف بهذه الآية على أن الطلاق لا ~~يقع إلا إذا تقدمه نكاح لأن الله تعالى قال ( إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~طلقتموهن ) فعقب النكاح بالطلاق فدل على أنه لا يصح ولا يقع قبله وهذا مذهب ~~الشافعي وأحمد بن حنبل وطائفة كثيرة من السلف والخلف رحمهم الله تعالى وذهب ~~مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى إلى صحة الطلاق قبل النكاح فيما إذا قال ~~إن تزوجت فلانة فهي طالق فعندهما متى تزوجها طلقت منه واختلفا فيما إذا ms3581 قال ~~كل امرأة أتزوجها فهي طالق فقال مالك لا تطلق حتى يعين المرأة وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله كل امرأة يتزوجها بعد هذا الكلام تطلق منه فأما الجمهور ~~فاحتجوا على عدم وقوع الطلاق بهذه الآية قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن ~~منصور المروزي حدثنا النضر بن شميل حدثنا يونس يعني ابن أبي إسحاق قال سمعت ~~آدم مولى خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال إذا ~~قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق قال ليس بشيء من أجل أن الله تعالى يقول ( ~~يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم النساء ثم طلقتموهن ) الآية وحدثنا محمد بن ~~إسماعيل الأحمسي حدثنا وكيع عن مطر عن الحسن بن مسلم بن يناق عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال إنما قال الله عز وجل ( إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن ~~) ألا ترى أن الطلاق بعد النكاح وهكذا روى محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين ~~عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال الله تعالى ( إذا نكحتم ~~المؤمنات ثم طلقتموهن ) فلا طلاق قبل النكاح وقد ورد الحديث بذلك عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طلاق لابن ~~آدم فيما لا يملك رواه أحمد < 2 / 190 > وأبو داود < 1181 > والترمذي < ~~2191 > وابن ماجة < 2047 > وقال الترمذي هذا حديث حسن وهو أحسن شيء روي في ~~هذا الباب وهكذا روى ابن ماجة < 2048 2049 > عن علي والمسور بن مخرمة رضي ~~الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا طلاق قبل نكاح ~~وقوله عز وجل ( فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ) هذا أمر مجمع عليه بين ~~العلماء أن المرأة إذا طلقت قبل الدخول بها لاعدة عليها فتذهب فتتزوج في ~~فورها من شاءت ولا يستثنى من هذا إلا المتوفي عنها زوجها فإنها تعتد منه ~~أربعة أشهر وعشرا وإن لم يكن دخل بها بالإجماع أيضا وقوله تعالى ( فمتعوهن ~~وسرحوهن سراحا جميلا ms3582 ) المتعة ههنا أعم من أن تكون نصف الصداق المسمى أو ~~المتعة الخاصة إن لم يكن قد سمى لها قال الله تعالى ( وإن طلقتموهن من قبل ~~أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف مافرضتم ) وقال عز وجل ( لا جناح عليكم ~~إن طلقتم النساء ما لم تسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره ~~وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ) وفي صحيح البخاري < ~~5256 5257 > عن سهل بن سعد وأبي أسيد رضي الله عنهما قالا إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تزوج أميمة بنت شراحيل فلما أن دخلت عليه صلى الله عليه ~~وسلم بسط يده إليها فكأنها كرهت ذلك فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين ~~رازقيين قال علي بن أبي طلحة رضي الله عنهما إن كان سمى لها صداقا فليس لها ~~إلا النصف وإن لم يكن سمى لها صداقا أمتعها على قدر عسره ويسره وهو السراح ~~الجميل < # > الآيات ( الاحزاب 50 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 50 ) يا أيها النبي . . . . . # > > يقول تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه قد أحل له من النساء ~~أزواجه اللاتي أعطاهن مهورهن وهي الأجور PageV03P499 ههنا كما قاله مجاهد ~~وغير واحد وقد كان مهره لنسائه اثنتي عشرة أوقية ونشز وهو نصف أوقية ~~فالجميع خمس مئة درهم إلا أم حبيبة بنت أبي سفيان فإنه أمهرها عنه النجاشي ~~رحمه الله تعالى أربع مئة دينار وإلا صفية بنت حيي فإنه اصطفاها من سبي ~~خيبر أعتقها وجعل عتقها صداقها وكذلك جويرية بنت الحارث المصطلقية أدى عنها ~~كتابتها إلى ثابت بن قيس بن شماس وتزوجها رضي الله عنهن أجمعين وقوله تعالى ~~( وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك ) أي وأباح لك التسري مما أخذت من ~~المغانم وقد ملك صفية وجويرية فأعتقهما وتزوجهما وملك ريحان بنت شمعون ~~النضرية ومارية القبطية أم ابنه إبراهيم عليهما السلام وكانتا من السراري ~~رضي الله عنهما وقوله تعالى ( وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات ~~خالاتك ) الآية هذا عدل وسط بين الإفراط والتفريط فان النصارى لا يتزوجون ~~المرأة ms3583 إلا إذا كان الرجل بينه وبينها سبعة أجداد فصاعدا واليهود يتزوج ~~أحدهم بنت أخيه وبنت أخته فجاءت هذه الشريعة الكاملة الطاهرة بهدم إفراط ~~النصارى فأباح بنت العم والعمة وبنت الخال والخالة وتحريم مافرطت فيه ~~اليهود من إباحة بنت الأخ والأخت وهذا شنيع فظيع وإنما قال ( وبنات عمك ~~وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك ) فوحد لفظ الذكر لشرفه وجمع الآناث ~~لنقصهن كقوله ( عن اليمين والشمائل ) ( يخرجهم من الظلمات إلى النور ) ( ~~وجعل الظلمات والنور ) وله نظائر كثيرة وقوله تعالى ( اللاتي هاجرن معك ) ~~قال ابن أبي حاتم رحمه الله حدثنا محمد بن عمار ابن الحارث الرازي حدثنا ~~عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن السدي عن أبي صالح عن أم هانئ قالت ~~خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه بعذري ثم أنزل الله تعالى ~~( إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله ~~عليه وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك ) ~~قالت فلم أكن أحل له ولم أكن ممن هاجر معه كنت من الطلقاء ورواه ابن جرير ~~عن أبي كريب عن عبيد الله بن موسى به ثم رواه ابن أبي حاتم من حديث إسماعيل ~~بن أبي خالد عن أبي صالح عنها بنحوه ورواه الترمذي في جامعه < 3214 > وهكذا ~~قال أبو رزين وقتادة إن المراد من هاجر معه إلى المدينة وفي رواية عن قتادة ~~( اللاتي هاجرن معك ) أي أسلمن وقال الضحاك قرأ ابن مسعود ( واللائي هاجرن ~~معك ) وقوله تعالى ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن ~~يستنكحها خالصة لك ) الآية أي ويحل لك أيها النبي المرأة المؤمنة إن وهبت ~~نفسها لك أن تتزوجها بغير مهر إن شئت ذلك وهذه الآية توالي فيها شرطان ~~كقوله تعالى إخبارا عن نوح عليه السلام أنه قال لقومه ( ولاينفعكم نصحي إن ~~أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ) وكقول موسى عليه السلام ( ~~يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ms3584 ) وقال ههنا ( ~~وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ) الآية وقد قال الإمام أحمد < 5 / 336 > ~~حدثنا إسحاق أخبرنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت يا رسول الله إني وهبت نفسي لك فقامت ~~قياما طويلا فقام رجل فقال يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل عندك من شيء تصدقها إياه فقال ماعندي ~~إلا إزاري هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أعطيتها إزارك جلست لا ~~إزار لك فالتمس شيئا فقال لا أجد شيئا فقال التمس ولو خاتما من حديد فالتمس ~~فلم يجد شيئا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل معك من القرآن من شيء ~~قال نعم سورة كذا وسورة كذا السور يسميها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~زوجتكها بما معك من القرآن أخرجاه من حديث مالك وقال الإمام أحمد < 3 / 268 ~~> حدثنا عفان حدثنا مرحوم سمعت ثابتا يقول كنت مع أنس جالسا وعنده ابنة له ~~فقال أنس جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يانبي الله هل لك ~~في حاجة فقالت ابنته ما كان أقل حياءها فقال هي خير منك رغبت في النبي ~~فعرضت عليه نفسها انفرد بإخراجه البخاري < 5120 > من حديث مرحوم بن عبد ~~العزيز عن ثابت البناني عن أنس به وقال أحمد أيضا < 3 / 155 > حدثنا عبد ~~الله بن بكر حدثنا سنان بن ربيعة عن الحضرمي عن عن أنس بن مالك أن امرأة ~~أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ابنة لي كذا وكذا فذكرت ~~من حسنها وجمالها فآثرتك بها فقال قد قبلتها فلم تزل تمدحها حتى ذكرت أنها ~~لم تصدع ولم تشتك شيئا قط فقال لاحاجة لي في ابنتك PageV03P500 لم يخرجوه ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا منصور بن أبي مزاحم حدثنا ابن أبي ~~الوضاح يعني محمد بن مسلم عن هشام ابن ms3585 عروة عن أبيه عن عائشة قالت التي ~~وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم خولة بنت حكيم وقال ابن وهب عن سعيد ~~بن عبد الرحمن وابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه أن خولة بنت حكيم ~~بن الأوقص من بني سليم كانت من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي رواية له عن سعيد بن عبد الرحمن عن هشام عن أبيه كنا نتحدث ~~أن خولة بنت حكيم كانت وهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت ~~امرأة صالحة فيحتمل أن أم سليم هي خولة بنت حكيم أو هي امرأة أخرى وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي حدثنا وكيع حدثنا موسى بن عبيدة عن ~~محمد بن كعب وعمر بن الحكم وعبد الله بن عبيدة قالوا تزوج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عشرة امرأة ستا من قريش خديجة وعائشة وحفصة وأم حبيبة وسودة ~~وأم سلمة وثلاثا من بني عامر بن صعصعة وامرأتين من بني هلال بن عامر ميمونة ~~بنت الحارث وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وزينب أم ~~المساكين وامرأة من بني بكر بن كلاب من القرظيات وهي التي اختارت الدنيا ~~وامرأة من بني الجون وهي التي استعاذت منه وزينب بنت جحش الأسدية والسبيتين ~~صفية بنت حيي ابن أخطب وجويرية بنت الحارث بن عمرو بن المصطلق الخزاعية ~~وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبن عباس ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها ~~للنبي ) قال هي ميمونة بنت الحارث فيه انقطاع هذا مرسل والمشهور أن زينب ~~التي كانت تدعى أم المساكين هي زينب بنت خزيمة الأنصارية وقد ماتت عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم بيانه فالله أعلم والغرض من هذا أن اللاتي وهبن ~~أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم كثير كما قال البخاري < 4788 > حدثنا ~~زكريا بن يحيى حدثنا أبو أسامة قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~قالت كنت أغار من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله ms3586 عليه وسلم وأقول أتهب ~~المرأة نفسها فلما أنزل الله تعالى ( ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ~~ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ) قلت ما أرى ربك إلا يسارع في هواك وقد ~~قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن منصور الجعفي حدثنا ~~يونس بن بكير عن عنبسة بن الأزهر عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال لم يكن ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها له ورواه ابن جرير عن ~~أبي كريب عن يونس بن بكير أي أنه لم يقبل واحدة ممن وهبت نفسها له وإن ذلك ~~مباحا له ومخصوصا به لأنه مردود إلى مشيئته كما قال الله تعالى ( إن أراد ~~النبي أن يستنكحها ) أي ان اختار ذلك وقوله تعالى ( خالصة لك من دون ~~المؤمنين ) قال عكرمة أي لا تحل الموهوبة لغيرك ولو أن امرأة وهبت نفسها ~~لرجل لم تحل له حتى يعطيها شيئا وكذا قال مجاهد والشعبي وغيرهما أي أنها ~~إذا فوضت المرأة نفسها إلى رجل فانه متى دخل بها وجب عليه لها مهر مثلها ~~كما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم في تزويج بنت واشق لما فوضت فحكم ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بصداق مثلها لما توفي عنها زوجها والموت ~~والدخول سواء في تقرير المهر وثبوت مهر المثل في المفوضة لغير النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأما هو عليه الصلاة والسلام فانه لا يجب عليه للمفوضة شيء ~~ولو دخل بها لأن له أن يتزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود كما في قصة زينب ~~بنت جحش رضي الله عنهما ولهذا قال قتادة في قوله ( خالصة لك من دون ~~المؤمنين ) يقول ليس لامرأة تهب نفسها لرجل بغير ولي ولا مهر إلا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وقوله تعالى ( قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت ~~أيمانهم ) قال أبي بن كعب ومجاهد والحسن وقتادة وابن جرير في قوله ( قد ~~علمنا ما فرضنا عليهم في ms3587 أزواجهم ) أي في حصرهم في أربع نسوة حرائر وما ~~شاءوا من الإماء واشتراط الولي والمهر والشهود عليهم وهم الأمة وقد رخصنا ~~لك في ذلك فلم نوجب عليك شيئا ( لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما ~~) PageV03P501 < # > الآيات ( الاحزاب 51 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 51 ) ترجي من تشاء . . . . . # > > الإمام أحمد < 6 / 158 > حدثنا محمد بن بشر حدثنا هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تغير من النساء اللاتي وهبن أنفسهن ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ألاتستحي المرأة أن تعرض نفسها بغير ~~صداق فأنزل الله عز وجل ( ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ) الآية ~~قالت إني أرى ربك يسارع لك في هواك وقد تقدم أن البخاري رواه من حديث أبي ~~أسامة عن هشام بن عروة فدل هذا على أن المراد بقوله ( ترجي ) أي تؤخر ( من ~~تشاء منهن ) أي من الواهبات ( وتؤوي إليك من تشاء ) أي من شئت قبلتها ومن ~~شئت رددتها ومن رددتها أنت فيها بالخيار أيضا بعد ذلك إن شئت عدت فيها ~~فأويتها ولهذا قال ( ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ) قال عامر الشعبي ~~في قوله تعالى ( ترجي من تشاء منهن ) الآية كن نساء أوهبن أنفسهن للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فدخل ببعضهن وأرجأ بعضهن لم ينكحن بعده منهن أم شريك وقال ~~آخرون بل المراد بقوله ( ترجي من تشاء منهن ) الآية أي من أزواجك لاحرج ~~عليك أن تترك القسم لهن فتقدم من شئت وتؤخر من شئت وتجامع من شئت وتترك من ~~شئت هكذا يروى عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وأبي رزين وعبد الرحمن بن ~~زيد بن أسلم وغيرهم ومع هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لهن ولهذا ~~ذهب طائفة من الفقهاء من الشافعية وغيرهم إلى أنه لم يكن القسم واجبا عليه ~~صلى الله عليه وسلم واحتجوا بهذه الآية الكريمة وقال البخاري < 4789 > ~~حدثنا حبان بن موسى حدثنا عبد الله هو ابن المبارك أخبرنا عاصم الأحول عن ~~معاذ عن عائشة أن رسول ms3588 الله صلى الله عليه وسلم كان يستأذن في اليوم المرأة ~~منا بعد أن نزلت هذه الآية ( ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ~~ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ) فقلت لها ماكنت تقولين فقالت كنت أقول إن ~~كان ذلك إلي فأني لا أريد يا رسول الله أن أوثر عليك أحدا فهذا الحديث عنها ~~يدل على أن المراد من ذلك عدم وجود القسم وحديثها الأول يقتضي أن الآية ~~نزلت في الواهبات ومن هنا اختار ابن جرير أن الآية عامة في الواهبات وفي ~~النساء اللاتي عنده أنه مخير فيهن إن شاء قسم وإن شاء لم يقسم وهذا الذي ~~اختاره حسن جيد قوي وفيه جمع بين الأحاديث ولهذا قال تعالى ( ذلك أدنى أن ~~تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن ) أي إذا علمن أن الله قد وضع ~~عنك الحرج في القسم فإن شئت قسمت وإن شئت لم تقسم لاجناح عليك في أي ذلك ~~فعلت ثم مع هذا أن تقسم لهن اختيارا منك لا أنه على سبيل الوجوب فرحن بذلك ~~واستبشرن به وحملن جميلتك في ذلك واعترفن بمنتك عليهن في قسمتك لهن وتسويتك ~~بينهن وإنصافك لهن وعدلك فيهن وقوله تعالى ( والله يعلم ما في قلوبكم ) أي ~~من الميل إلى بعضهن دون بعض مما لا يمكن دفعه كما قال الإمام أحمد < 6 / ~~144 > حدثنا يزيد حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن ~~يزيد عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ~~ثم يقول اللهم هذا فعلي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ورواه أهل ~~السنن الأربعة < د 2134 ت 1140 س 7 / 64 جه 1971 > من حديث حماد بن سلمة ~~وزاد أبو داود بعد قوله فلا تلمني فيما تملك ولا أملك يعني القلب وإسناده ~~صحيح ورجاله كلهم ثقات ولهذا عقب ذلك بقوله تعالى ( وكان الله عليما ) أي ~~بضمائر السرائر ( حليما ) أي يحلم ويغفر < # > الآيات ( الاحزاب 52 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 52 ms3589 ) لا يحل لك . . . . . # > > ذكر غير واحد من العلماء كابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وابن زيد ~~وابن جرير وغيرهم أن هذه الآية نزلت مجازاة لأزواج النبي صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم ورضا عنهن على حسن صنيعهن في اختيارهن الله ورسوله والدار ~~الآخرة لما خيرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الآية فلما ~~اخترن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جزاؤهن أن الله تعالى قصره عليهن ~~وحرم عليه أن يتزوج بغيرهن أو يستبدل بهن أزواجا غيرهن ولو أعجبه حسنهن إلا ~~الإماء والسراري فلا حرج عليه فيهن ثم إنه تعالى رفع عنه الحرج في ذلك ونسخ ~~PageV03P502 حكم هذه الآية وأباح له التزوج ولكن لم يقع منه بعد ذلك تزوج ~~لتكون المنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم عليهن قال الإمام أحمد < 6 / 41 ~~> حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها قالت ما مات رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له النساء ورواه < 6 / 201 > أيضا من ~~حديث ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة ورواه الترمذي < 3216 > ~~والنسائي < 6 / 56 > في سننيهما وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا ~~عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة حدثني عمر بن أبي بكر حدثني المغيرة بن ~~عبد الرحمن الحزامي عن أبي النضر مولى عمر بن عبد الله عن عبد الله بن وهب ~~بن زمعة عن أم سلمة أنها قالت لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل ~~الله له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم زذلك قول الله تعالى ( ~~ترجي من تشاء منهن ) الآية فجعلت هذه ناسخة للتي بعدها في التلاوة كآيتي ~~عدة الوفاء في البقرة الأولى ناسخة للتي بعدها والله أعلم وقال آخرون بل ~~معنى الآية ( لا يحل لك النساء من بعد ) أي من بعد ما ذكرنا من صفة النساء ~~اللاتي أحللنا لك من نسائك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت بيمينك وبنات العم ms3590 ~~والعمات والخال والخالات والواهبة وما سوى ذلك من أصناف النساء فلا يحل لك ~~وهذا مروي عن أبي بن كعب ومجاهد في رواية عنه وعكرمة والضحاك في رواية وأبي ~~رزين في رواية عنه وأبي صالح والحسن وقتادة في رواية والسدي وغيرهم قال ابن ~~جرير حدثنا يعقوب حدثنا ابن علية عن داود بن أبي هند حدثني محمد بن أبي ~~موسى عن زياد عن رجل من الأنصار قال قلت لأبي كعب أرأيت لو أن أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم توفين أما كان له أن يتزوج فقال وما يمنعه من ذلك قال ~~قلت قول الله تعالى ( لا يحل لك النساء من بعد ) فقال إنما أحل الله له ~~ضربا من النساء فقال تعالى ( يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك ) إلى ~~قوله تعالى ( إن وهبت نفسها للنبي ) ثم قيل له ( لا يحل لك النساء من بعد ) ~~ورواه عبد الله بن أحمد من طرق عن داود به وروي الترمذي عن ابن عباس قال ~~نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن أصناف النساء إلا ما ~~كان من المؤمنات المهاجرات بقوله تعالى ( لا يحل لك النساء من بعد ولا ولا ~~أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ماملكت يمينك ) فأحل الله ~~فتياتكم المؤمنات وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي وحرم كل ذات دين غير ~~الإسلام ثم قال ( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ) الآية وقال تعالى ( يا ~~أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن ) إلى قوله تعالى ( ~~خالصة لك من دون المؤمنين ) وحرم ما سوى ذلك من أصناف النساء وقال مجاهد ( ~~لا يحل لك النساء من بعد ) أي من بعدما سمى لك لامسلمة ولا يهودية ولا ~~نصرانية ولا كافرة وقال أبوصالح ( لا يحل لك النساء من بعد ) أمر أن لا ~~يتزوج أعرابية ولا عربية ويتزوج بعد من نساء تهامة وماشاء من بنات العم ~~والعمة والخال والخالة إن شاء ثلاث مئة وقال عكرمة ( لا يحل لك النساء من ~~بعد ) أي ms3591 التي سمى الله واختار ابن جرير رحمه الله أن الآية عامة فيمن ذكر ~~من أصناف النساء وفي النساء اللواتي في عصمته وكن تسعا وهذا الذي قاله جيد ~~ولعله مراد كثير ممن حكينا عنه من السلف فإن كثيرا منهم روي عنه هذا وهذا ~~ولا منافاة والله أعلم ثم أورد ابن جرير على نفسه ماروى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها وعزم على فراق سودة حتى وهبت يومها ~~لعائشة ثم أجاب بأن هذا كان قبل نزول قوله تعالى ( لا يحل لك النساء من بعد ~~ولا أن تبدل بهن من أزواج ) الآية وهذا الذي قاله من أن هذا كان قبل نزول ~~الآية صحيح ولكن لا يحتاج إلى ذلك فإن الآية إنما دلت على أنه لا يتزوج بمن ~~عدا اللواتي في عصمته وأنه لا يستبدل بهن غيرهن ولا يدل ذلك على أنه لا ~~يطلق واحدة منهن من غير استبدال فالله أعلم فأما قضية سودة ففي الصحيح < خ ~~5212 م 1463 > عن عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها وهي سبب نزول قوله ~~تعالى ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا ~~بينهما صلحا ) الآية وأما قضية حفصة فروى أبو داود < 2283 > والنسائي < 6 / ~~213 > وابن ماجة < 2016 > وابن حبان في صحيحه < 4275 > من طرق عن يحيى بن ~~زكريا بن أبي زائدة عن صالح بن صالح بن حي عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها ~~وهذا إسناد قوي وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا أبو كريب حدثنا يونس بن بكير عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن ابن عمر قال دخل عمر على PageV03P503 حفصة وهي تبكي ~~فقال ما يبكيك لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم طلقك إنه كان طلقك مرة ثم ~~راجعك من أجلي والله لئن كان طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدا ورجاله على شرط ~~الصحيحين وقوله تعالى ( ولا ms3592 أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن ) فنهاه ~~عن الزيادة عليهن إن طلق واحدة منهن واستبدل غيرها بها إلا ما ملكت يمينه ~~وقد روى الحافظ أبو بكر البزار < 2251 > حديثا مناسبا ذكره ههنا فقال حدثنا ~~إبراهيم بن نصر حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا عبد السلام ابن حرب عن إسحاق ~~بن عبد الله القرشي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال كان ~~البدل في الجاهلية أن يقول للرجل بادلني امرأتك وأبادلك بامرأتي أي تنزل لي ~~عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي فأنزل الله ( ولا أن تبدل بهن من أزوج ولو ~~أعجبك حسنهن ) قال فدخل عيينة بن حصن الفزاري على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعنده عائشة فدخل بغير إذن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين ~~الإستئذان فقال يا رسول الله ما أستأذنت على رجل من مضر منذ أدركت ثم قال ~~من هذه الحميراء إلى جنبك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه عائشة أم ~~المؤمنين قال أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق قال ياعيينة إن الله قد حرم ذلك ~~فلما أن خرج قالت عائشة من هذا قال هذا أحمق مطاع وإنه على ما ترين لسيد ~~قومه ثم قال البزار إسحاق بن عبد الله لين الحديث جدا وإنما ذكرناه لأنا لم ~~نحفظه إلا من هذا الوجه وبينا العلة فيه < # > الآيات ( الاحزاب 53 : 54 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 53 - 54 ) يا أيها الذين . . . . . # > > هذه آية الحجاب وفيها أحكام وآداب شرعية وهي مما وافق تنزيلها قول ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما ثبت ذلك في الصحيحين < خ 402 > عنه أنه قال ~~وافقت ربي عز وجل في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى ~~فأنزل الله تعالى ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) وقلت يا رسول الله إن ~~نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو حجبتهن فأنزل الله آية الحجاب وقلت ~~لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم لما تمالأن عليه في الغيرة ( عسى ربه إن ms3593 ~~طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ) فنزلت كذلك وفي رواية لمسلم < 2399 > ~~ذكر أسارى بدر وهي قضية رابعة وقد قال البخاري < 4790 > حدثنا مسدد عن يحيى ~~عن حميد عن أنس بن مالك قال قال عمر بن الخطاب يا رسول الله يدخل عليك البر ~~والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب وكان وقت ~~نزولها في صبيحة عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش التي تولى ~~الله تعالى تزويجها بنفسه وكان ذلك في ذي القعدة من السنة الخامسة من قول ~~قتادة والواقدي وغيرهما وزعم أبو عبيدة معمر بن المثنى وخليفة بن خياط أن ~~ذلك كان في سنة ثلاث فالله أعلم قال البخاري < 4791 > حدثنا محمد بن عبد ~~الله الرقاشي حدثنا معتمر بن سليمان سمعت أبي حدثنا أبو مجلز عن أنس بن ~~مالك رضي الله عنه قال لمل تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش ~~دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون فإذا هو يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما ~~رأى ذلك قام فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر فجاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليدخل فإذا القوم جلوس ثم إنهم قاموا فانطلقوا فجئت فأخبرت النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني ~~وبينه فأنزل الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن ~~يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين PageV03P504 إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا ~~فإذا طعمتم فانتشروا ) الآية وقد رواه أيضا في موضع آخر < 6239 6271 > ~~ومسلم < 1428 > والنسائي < كبرى 11420 > من طرق عن معتمر بن سليمان به ثم ~~رواه البخاري < 4792 > منفردا به من حديث أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضي ~~الله عنه بنحوه ثم قال < 4793 > حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد ~~العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال بنى النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت ~~جحش بخبز ولحم فأرسلت على الطعام داعيا فيجيء قوم ms3594 فيأكلون ويخرجون ثم يجيء ~~قوم فيأكلون ويخرجون فدعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه فقلت يا رسول الله ما أجد ~~أحدا أدعوه قال ارفعوا طعامكم وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت فخرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة رضي الله عنها فقال السلام عليكم ~~أهل البيت ورحمة الله وبركاته قالت وعليك السلام ورحمة الله كيف وجدت أهلك ~~يا رسول الله بارك الله لك فتقرى حجر نسائه كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة ~~ويقلن له كما قالت عائشة ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا ثلاثة رهط ~~في البيت يتحدثون وكان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحياء فخرج منطلقا ~~نحو حجرة عائشة فما أدري أخبرته أم أخبر أن القوم خرجوا فرجع حتى إذا وضع ~~رجله في أسكفة الباب داخله والأخرى خارجه أرخى الستر بيني وبينه وأنزلت آية ~~الحجاب انفرد به البخاري من بين أصحاب الكتب الستة سوى النسائي في اليوم ~~والليلة < 271 > من حديث عبد الوارث ثم رواه < 4794 > عن إسحاق هو ابن ~~منصور عن عبد الله بن بكر السهمي عن حميد عن أنس بنحو ذلك وقال رجلان انفرد ~~به من هذا الوجه وقد تقدم في أفراد مسلم < 14228 > من حديث سليمان بن ~~المغيرة عن ثابت عن أنس وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو المظفر حدثنا جعفر بن ~~سليمان عن الجعد أبي عثمان اليشكري عن أنس بن مالك قال أعرس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ببعض نسائه فصنعت أم سليم حيسا ثم جعلته في تور فقالت اذهب ~~بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقرئه مني السلام وأخبره أن هذا ~~منا له قليل قال أنس والناس يومئذ في جهد فجئت به فقلت يا رسول الله بعثت ~~بهذا أم سليم إليك وهي تقرئك السلام وتقول أخبره أن هذا منا له قليل فنظر ~~إليه ثم قال ضعه فوضعته في ناحية من البيت ثم قال اذهب فادع لي فلانا ~~وفلانا فسمى رجالا كثيرا وقال ومن لقيت من المسلمين ms3595 فدعوت من قال لي ومن ~~لقيت من المسلمين فجئت والبيت والصفة والحجرة ملأى من الناس فقلت يا أبا ~~عثمان كم كانوا فقال كانوا زهاء ثلاث مئة قال أنس فقال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جئ به فجئت به إليه فوضع يده عليه ودعا وقال ما شاء الله ثم ~~قال ليتحلق عشرة عشرة وليسموا وليأكل كل إنسان مما يليه فجعلوا يسمون ~~ويأكلون حتى أكلوا كلهم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارفعه قال ~~فجئت فأخذت التور فنظرت فيه فما أدري أهو حين وضعت أكثر أم حين أخذت قال ~~وتخلف رجال يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم التي دخل بها معهم مولية وجهها إلى الحائط فأطالوا ~~الحديث فشقوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أشد الناس حياء ولو ~~أعلموا كان ذلك عليهم عزيزا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم على ~~حجره وعلى نسائه فلما رأوه قد جاء ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه ابتدروا الباب ~~فخرجوا وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أرخى الستر ودخل البيت وأنا ~~في الحجرة فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته يسيرا وأنزل عليه ~~القرآن فخرج وهو يتلوا هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت ~~النبي ) الآيات قال أنس فقرأهن علي قبل الناس فأنا أحدث الناس بهن عهدا وقد ~~رواه مسلم < 1428 > والترمذي < 3218 > والنسائي < 6 / 136 > جميعا عن قتيبة ~~عن جعفر بن سليمان به وقال الترمذي حسن صحيح وعلقه البخاري في كتاب النكاح ~~< 5163 > فقال وقال إبراهيم بن طهمان عن الجعد أبي عثمان عن أنس فذكره نحوه ~~ورواه مسلم < 1428 > أيضا عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن الجعد ~~به وقد روى هذا الحديث عبد الله بن المبارك عن شريك عن بيان بن بشر عن أنس ~~بنحوه ورواه البخاري < 5170 > والترمذي < 3219 > من طريقين آخرين عن بيان ~~بن بشر الأحمسي ms3596 الكوفي عن أنس بنحوه ورواه ابن أبي حاتم أيضا من حديث أبي ~~نضرة العبدي عن أنس بن مالك بنحو ذلك ولم يخرجوه ورواه ابن جرير من حديث ~~عمرو بن سعيد ومن حديث الزهري عن أنس بنحو ذلك وقال الإمام أحمد < 3 / 195 ~~> حدثنا بهز وهاشم بن القاسم قالا حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس ~~قال لما انقضت عدة زينب قال رسول الله PageV03P505 صلى الله عليه وسلم لزيد ~~اذهب فاذكرها علي قال فانطلق زيد حتى أتاها قال هي تخمر عجينها فلما رأيتها ~~عظمت في صدري وذكر تمام الحديث كما قدمناه عند قوله تعالى ( فلما قضى زيد ~~منها وطرا ) وزاد في آخره بعد قوله ووعظ القوم بما وعظوا به قال هاشم في ~~حديثه ( لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) الآية وقد أخرجه مسلم < ~~1428 > والنسائي < 6 / 79 > من حديث سليمان بن المغيرة به وقال ابن جرير ~~حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن أخي ابن وهب حدثني عمي عبد الله بن وهب حدثني ~~يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح وكان عمر يقول لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم احجب نسائك فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليفعل فخرجت سودة بنت زمعة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت امرأة ~~طويلة فناداها عمر بصوته الأعلى قد عرفناك ياسودة حرصا على أن ينزل الحجاب ~~قالت فأنزل الله الحجاب < خ 146 م 2170 > هكذا وقع في هذه الرواية والمشهور ~~أن هذا كان بعد نزول الحجاب كما رواه الإمام أحمد < 6 / 56 > والبخاري < ~~5237 > ومسلم < 2170 > من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت خرجت سودة بعد ماضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى ~~على من يعرفها فرآها عمر بن الخطاب فقال ياسودة أما والله تخفين علينا ~~فانظري كيف تخرجين قالت فانكفأت راجعة ورسول الله ms3597 صلى الله عليه وسلم في ~~بيتي وإنه ليتعشى وفي يده عرق فدخلت فقالت يا رسول الله إني خرجت لبعض ~~حاجتي فقال لي عمر كذا وكذا قالت فأوحى الله إليه ثم رفع عنه وإن العرق في ~~يده ماوضعه فقال إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن لفظ البخاري فقوله تعالى ~~( لا تدخلوا بيوت النبي ) حظر على المؤمنين أن يدخلوا منازل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بغير إذن كما كانوا قبل ذلك يصنعون في بيوتهم في الجاهلية ~~وابتداء الإسلام حتى غار الله لهذه الأمة فأمرهم بذلك وذلك من إكرامه تعالى ~~هذه الأمة ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم والدخول على ~~النساء الحديث < خ 5232 م 2172 > ثم استثنى من ذلك فقال تعالى ( إلا أن ~~يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ) قال مجاهد وقتادة وغيرهما أي غير ~~متحينين نضجه واستواءه أي لا ترقبوا الطعام إذا طبخ حتى أذا قارب الاستواء ~~تعرضتم للدخول فإن هذا مما يكرهه الله وبذمه وهذا دليل على تحريم التطفل ~~وهو الذي تسميه العرب الضيفن وقد صنف الخطيب البغدادي في ذلك كتابا في ذم ~~الطفيليين وذكر من أخبارهم أشياء يطول إيرادها ثم قال تعالى ( ولكن إذا ~~دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ) وفي صحيح مسلم < 1429 > عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا أحدكم أخاه ~~فليجب عرسا كان أوغيره وأصله في الصحيحين < خ 5173 م 1429 > وفي الصحيح ~~أيضا < خ 2568 > عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو دعيت إلى ذراع لأجبت ~~ولو أهدي إلي كراع لقبلت فإذا فرغتم من الذي دعيتم إليه فخففوا عن أهل ~~المنزل وانتشروا في الأرض ولهذا قال تعالى ( ولا مستأنسين لحديث ) أي كما ~~وقع لأولئك النفر الثلاثة الذين استرسل بهم الحديث ونسوا أنفسهم حتى شق ذلك ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى ( إن ذلكم كان يؤذي النبي ~~فيستحيي منكم ) وقيل المراد أن دخولكم منزله بغير إذنه كان ms3598 يشق عليه ويتأذى ~~به ولكن كان يكره أن ينهاهم عن ذلك من شدة حيائه عليه السلام حتى أنزل الله ~~عليه النهي عن ذلك ولهذا قال تعالى ( والله لا يستحي من الحق ) أي ولهذا ~~نهاكم عن ذلك وزجركم عنه ثم قال تعالى ( وإذا سألتموهن متاعا فأسألوهن من ~~وراء حجاب ) أي وكما نهيتكم عن الدخول عليهن كذلك لا تنظروا إليهن بالكلية ~~ولو كان لأحدكم حاجة يريد تناولها منهن فلا ينظر إليهن ولا يسألهن حاجة إلا ~~من وراء حجاب وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان ~~عن مسعر عن موسى بن أبي كثير عن مجاهد عن عائشة قالت كنت آكل مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم حيسا في قعب فمر عمر فدعاه فأكل فأصابت أصبعه أصبعي فقال حس ~~أو أوه لو أطاع فيكن ما رأتكن عين فنزل الحجاب ( ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ~~) أي هذا الذي أمرتكم به وشرعته لكم من الحجاب أطهر وأطيب وقوله تعالى ( ~~وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم ~~كان عند الله عظيما ) قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن ~~أبي حماد حدثنا مهران عن سفيان عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في ~~قوله تعالى ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ) قال نزلت في رجل هم أن ~~يتزوج بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعده PageV03P506 قال رجل لسفيان ~~أهي عائشة قال قد ذكروا ذلك وكذا قال مقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم وذكر بسنده عن السدي أن الذي عزم على ذلك طلحة بن عبد الله رضي الله ~~عنه حين نزل التنبيه على تحريم ذلك ولهذا أجمع العلماء قاطبة على أن من ~~توفي عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجه أنه يحرم على غيره ~~تزوجها من بعده لأنهن أزواجه في الدنيا والآخرة وأمهات المؤمنين كما تقدم ~~واختلفوا فيمن دخل بها ثم طلقها ms3599 في حياته هل يحل لغيره أن يتزوجها على ~~قولين مأخذهما هل دخلت هذه في عموم قوله ( من بعده ) أم لا فأما من تزوجها ~~ثم طلقها قبل أن يدخل بها فما نعلم في حملها لغيره والحالة هذه نزاعا والله ~~أعلم وقال ابن جرير حدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب حدثنا داود عن ~~عامر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم مات وقد ملك قيلة ابنة الأشعث يعني ~~ابن قيس فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بعد ذلك فشق ذلك على أبي بكر مشقة شديدة ~~فقال له عمر ياخليفة رسول الله إنها ليست من نسائه إنها لم يخيرها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم يحجبها وقد برأها الله منه بالردة التي ارتدت ~~مع قومها قال فاطمأن أبو بكر رضي الله عنه وسكن وقد عظم الله تبارك وتعالى ~~ذلك وشدد فيه وتوعد عليه بقوله ( إن ذلكم كان عند الله عظيما ) ثم قال ~~تعالى ( إن تبدوا شيئا أو تخفوه فان الله كان بكل شيء عليما ) أي مهما تكنه ~~ضمائركم وتنطوي عليه سرائركم فإن الله يعلمه فإنه لا تخفى عليه خافية ( ~~يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) < # > الآيات ( الاحزاب 55 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 55 ) لا جناح عليهن . . . . . # > > لما أمر تبارك وتعالى النساء بالحجاب من الأجانب بين أن هؤلاء ~~الأقارب لا يجب الاحتجاب منهم كما استثناهم في سورة النور عند قوله تعالى ( ~~ولا يبدين زينتهن إلا لبعولهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو ~~أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ~~ماملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من رجال أو الطفل الذين لم ~~يظهروا على عورات النساء ) وفيها زيادات على هذه وقد تقدم تفسيرها والكلام ~~عليها بما أغنى إعادته ههنا وقد سأل بعض السلف فقال لم لم يذكر العم والخال ~~في هاتين الآيتين فأجاب عكرمة والشعبي بأنهما لم يذكرا لأنهما قد يصفان ذلك ~~لبنيهما قال ابن جرير حدثني محمد بن المثنى حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد ~~حدثنا داود ms3600 عن الشعبي وعكرمة في قوله تعالى ( لاجناح عليهن في آبائهن ) ~~الآية قلت ما شأن العم والخال لم يذكرا قال لأنهما ينعتانها لأبنائهما ~~وكرها أن تضع خمارها عند خالها وعمها وقوله تعالى ( ولا نسائهن ) يعني بذلك ~~عدم الاحتجاب من النساء المؤمنات وقوله تعالى ( وما ملكت أيمانهن ) يعني به ~~أرقاءهن من الذكور والإناث كما تقدم التنبيه عليه وإيراد الحديث فيه قال ~~سعيد بن المسيب إنما يعني به الإماء فقط رواه ابن أبي حاتم وقوله تعالى ( ~~واتقين الله إن الله على كل شيء شهيدا ) أي واخشينه في الخلوة والعلانية ~~فانه شهيد على كل شيء لا يخفى عليه خافية فراقبن الرقيب < # > الآيات ( الاحزاب 56 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 56 ) إن الله وملائكته . . . . . # > > قال البخاري < قبل 4797 > قال أبو العالية صلاة الله تعالى ثناؤه ~~عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء وقال ابن عباس يصلون يبركون هكذا ~~علقه البخاري عنهما وقد رواه أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي ~~العالية كذلك وروي مثله عن الربيع أيضا وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~كما قاله سواء رواهما ابن أبي حاتم وقال أبو عيسى الترمذي < عقب 485 > وروي ~~عن سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم قالوا صلاة الرب الرحمة وصلاة ~~الملائكة الاستغفار ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا عمرو الأودي حدثنا وكيع عن ~~الأعمش عن عمرو بن مرة قال الأعمش أراه عن عطاء بن أبي رباح ( إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي ) قال صلاته تبارك وتعالى سبوح قدوس سبقت رحمتي ~~PageV03P507 غضبي والمقصود من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده ~~بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه يثني عليه عند الملائكة ~~المقربين وأن الملائكة تصلي عليه ثم أمر تعالى أهل العالم السفلى بالصلاة ~~والتسليم عليه ليجمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعا وقد ~~قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا أحمد بن عبد الرحمن حدثني أبي ~~عن أبيه عن أشعث بن إسحاق عن جعفر يعني ابن المغيرة عن سعيد بن ms3601 جبير عن ابن ~~عباس أن بني إسرائيل قالوا لموسى عليه السلام هل يصلي ربك فناداه ربه عز ~~وجل ياموسى سألوك هل يصلي ربك فقل نعم أنا أصلي وملائكتي على أنبيائي ورسلي ~~فأنزل الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم ( إن الله وملائكته يصلون على ~~النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) وقد أخبر سبحانه ~~وتعالى بأنه يصلي على عباده المؤمنين في قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ~~اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) ~~الآية وقال تعالى ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله ~~وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ) الآية وفي الحديث إن الله ~~وملائكته يصلون على ميامن الصفوف وفي الحديث الآخر اللهم صل على آل أبي ~~أوفى < خ 6359 م 1078 > وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة جابر وقد ~~سألته أن يصلي عليها وعلى زوجها صلى الله عليك وعلى زوجك وقد جاءت الأحاديث ~~المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بالصلاة عليه وكيفية ~~الصلاة عليه ونحن نذكر منها إن شاء الله ما تيسر والله المستعان # ذكر الأحاديث في الصلاة على رسول الله # قال البخاري عند تفسير هذه الآية < 4794 > حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد ~~أخبرنا أبي عن مسعر عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال قيل يا ~~رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة قال قولوا اللهم صل على ~~محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد ~~وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد وقال الإمام أحمد < 4 / ~~241 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الحكم قال سمعت ابن أبي ليلى قال ~~لقيني كعب بن عجرة فقال ألا أهدي لك هدية خرج علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقلنا يا رسول الله قد علمنا أو عرفنا كيف السلام عليك فكيف ~~الصلاة فقال قولوا ms3602 اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد وهذا الحديث قد أخرجه الجماعة < خ 6357 م 406 د 976 ت 483 س ~~3 / 47 جه 904 > في كتبهم من طرق متعددة عن الحكم وهو ابن عتيبة زاد ~~البخاري < 3370 > وعبد الله بن عيسى كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~فذكرهم وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا هشيم بن بشير عن زيد ~~بن أبي زياد حدثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال لما نزلت ( ~~إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما ) قال قلنا يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك قال ~~قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم ~~وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وكان عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول وعلينا ~~معهم ورواه الترمذي < 483 > بهذه الزيادة ومعنى قولهم أما السلام عليك فقد ~~عرفناه هو الذي في التشهد الذي كان يعلمهم إياه كما كان يعلمهم السورة من ~~القرآن وفيه السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته [ حديث آخر ] قال ~~البخاري < 4798 > حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن ابن الهاد عن عبد ~~الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قلنا يا رسول الله هذا ~~السلام عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما ~~صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم ~~قال أبو صالح عن الليث على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم ~~حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا ابن أبي حازم عن يزيد يعني ابن الهاد قال كما ~~صليت ms3603 على إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم وأخرجه النسائي < 3 / 49 > وابن ماجة < 903 > من حديث ابن الهاد به ~~[ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 5 / 424 > قرأت على عبد الرحمن مالك عن عبد ~~الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرو بن سليم أنه قال أخبرني أبو حميد الساعدي ~~أنهم قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد ~~وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته ~~PageV03P508 كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وقد أخرجه بقية ~~الجماعة < خ 3368 م 407 د 979 س 3 / 49 جه 905 > سوى الترمذي من حديث مالك ~~< 1 / 165 > به [ حديث آخر ] قال مسلم < 405 > حدثنا يحيى بن يحيى التميمي ~~قال قرأت على مالك < 165 > عن نعيم بن عبد الله المجمر أخبرني محمد بن عبد ~~الله بن زيد الأنصاري قال وعبد الله بن زيد هو الذي كان أري النداء بالصلاة ~~أخبره عن أبي مسعود الأنصاري قال أتانا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد أمرنا الله أن نصلي ~~عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا اللهم ~~صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل ~~محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما قد ~~علمتم وقد رواه أبو داود < 980 > والترمذي < 3220 > والنسائي < 3 / 45 > ~~وابن جرير من حديث مالك به وقال الترمذي حسن صحيح وروى الإمام أحمد < 4 / ~~119 > وأبو داود < 981 > والنسائي < عمل 49 > وابن خزيمة < 711 > وابن حبان ~~< 1959 > والحاكم < 1 / 268 > في مستدركه من حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن ~~إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن ms3604 زيد بن عبد ربه عن أبي مسعود البدري ~~أنهم قالوا يا رسول الله أما السلام فقد عرفناه فكيف نصلي عليك إذا نحن ~~صلينا في صلاتنا فقال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وذكره ورواه ~~الشافعي رحمه الله في مسنده < 1 / 278 > عن أبي هريرة بمثله ومن ههنا ذهب ~~الشافعي رحمه الله إلى أنه يجب على المصلي أن يصلي على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في التشهد الأخير فإن تركه لم تصح صلاته وقد شرع بعض المتأخرين ~~من المالكية وغيرهم يشنع على الإمام الشافعي في اشتراطه ذلك في الصلاة ~~ويزعم أنه قد تفرد بذلك وحكى الإجماع على خلافه أبو جعفر الطبري والطحاوي ~~والخطابي وغيرهم فيما نقله القاضي عياض عنهم وقد تعسف هذا القائل في رده ~~على الشافعي وتكلف في دعواه الإجماع في ذلك وقال ما لم يحط به علما فانا قد ~~روينا وجوب ذلك والأمر بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة ~~كما هو ظاهر الآية ومفسر بهذا الحديث عن جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود ~~وأبو مسعود البدري وجابر بن عبد الله ومن التابعين الشعبي وأبو جعفر الباقر ~~ومقاتل بن حيان وإليه ذهب الشافعي لاخلاف عنه في ذلك ولا بين أصحابه أيضا ~~وإليه ذهب الإمام أحمد أخيرا فيما حكاه عنه أبو زرعة الدمشقي به وبه قال ~~إسحاق بن راهويه والفقيه الإمام محمد بن إبراهيم المعروف بابن المواز ~~المالكي رحمهم الله حتى إن بعض أئمة الحنابلة أوجب أن يقال في الصلاة عليه ~~صلى الله عليه وسلم كما علمهم أن يقولوا لما سألوه وحتى إن بعض أصحابنا ~~أوجب الصلاة على آله فيما حكاه البندنيجي وسليم الرازي وصاحبه نصر بن ~~إبراهيم المقدسي ونقله إمام الحرمين وصاحبه الغزالي قولا عن الشافعي ~~والصحيح أنه وجه على أن الجمهور على خلافه وحكموا الاجماع على خلافه والقول ~~بوجوبه ظاهر الحديث والله أعلم والغرض أن الشافعي رحمه الله يقول بوجوب ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة سلف وخلف كما ms3605 تقدم ولله ~~الحمد والمنة فلا إجماع على خلافه في المسألة لا قديما ولا حديثا والله ~~أعلم ومما يؤيد ذلك الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد < 6 / 18 > وأبو ~~داود < 1481 > والترمذي < 3477 > وصححه والنسائي < 3 / 44 > وابن خزيمة < ~~710 > وابن حبان < 1960 > في صحيحهما من رواية حيوة بن شريح المصري عن أبي ~~هانئ حميد بن هانئ عن عمرو بن مالك أبي علي الجنبي عن فضالة ابن عبيد رضي ~~الله عنه قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يمجد ~~الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عجل هذا ثم دعاه فقال له أو لغيره إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد الله ~~عز وجل والثناء عليه ثم ليصل على النبي ثم ليدعو بعد بما شاء وكذا الحديث ~~الذي رواه ابن ماجة < 400 > من رواية عبد المهيمن ابن عباس بن سهل بن سعد ~~الساعدي عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا صلاة ~~لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ولا صلاة لمن لم يصل ~~على النبي ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار ولكن عبد المهيمن هذا متروك وقد ~~رواه الطبراني < 6 / 5699 > من رواية أخيه أبي بن عباس ولكن في ذلك نظر ~~وإنما يعرف من رواية عبد المهيمن والله أعلم [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد ~~< 5 / 353 > حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا إسماعيل عن أبي داود الأعمى عن ~~بريدة قال قلنا PageV03P509 يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي ~~عليك قال قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد ~~كما جعلتها على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد أبو داود الأعمى اسمه ~~نفيع بن الحارث متروك [ حديث آخر ] موقوف رويناه من طريق سعيد بن منصور ~~ويزيد بن هارون ويزيد بن الحباب ثلاثتهم عن نوح بن قيس حدثنا سلامة الكندي ~~أن عليا رضي ms3606 الله عنه كان يعلم الناس هذا الدعاء اللهم داحي المدحوات وبارئ ~~المسموكات وجبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها اجعل شرائف صلواتك ونوامي ~~بركاتك وفضائل آلائك على محمد عبدك ورسولك الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ~~والمعلن الحق بالحق والدامغ لجيشات الأباطيل كما حمل فاضطلع بأمرك بطاعتك ~~مستوفزا في مرضاتك غير نكل في قدم ولا واهن في عزم واعيا لوحيك حافظا لعهدك ~~ماضيا على نفاذ أمرك حتى أورى قبسا لقابس آلاء الله تصل بأهله أسبابه به ~~هديت القلوب بعد خوضات الفتن والإثم و [ أقام ] موضحات الأعلام ونائرات ~~الأحكام ومنيرات الإسلام فهو أمينك المأمون وخازن علمك المخزون وشهيدك يوم ~~الدين وبعيثك نعمة ورسولك بالحق رحمة اللهم افسح له مفسحات في عدلك واجزه ~~مضاعفات الخير من فضلك مهنآت له غير مكدرات من فوز ثوابك المعلول وجزيل ~~عطائك الملول اللهم أعل على بناء الناس بناءه وأكرم مثواه لديك ونزله وأتمم ~~له نوره واجزه من ابتغائك له مقبول الشهادة مرضي المقالة ذا منطق عدل وخطة ~~فصل وحجة وبرهان عظيم هذا مشهور من كلام علي رضي الله عنه وقد تكلم عليه ~~ابن قتيبة في مشكل الحديث وكذا أبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي في جزء جمعه ~~في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن في أسناده نظرا قال ~~شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي سلامة الكندي هذا ليس بمعروف ولم يدرك عليا ~~كذا قال وقد روى الحافظ أبو القاسم الطبراني هذا الأثر عن محمد بن علي ~~الصائغ عن سعيد بن منصور حدثنا نوح بن قيس عن سلامة الكندي قال كان علي رضي ~~الله عنه يعلمنا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول اللهم داحي ~~المدحوات وذكره [ حديث آخر ] موقوف قال ابن ماجة < 906 > حدثنا الحسين بن ~~بيان حدثنا زياد بن عبد الله حدثنا المسعودي عن عون بن عبد الله عن أبي ~~فاختة عن الأسود ابن يزيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال إذا صليتم ~~على رسول الله صلى الله عليه ms3607 وسلم فأحسنوا الصلاة عليه فإنكم لا تدرون لعل ~~ذلك يعرض عليه فقالوا له علمنا قال قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركتك ~~على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير ~~وقائد الخير ورسول الرحمة اللهم ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون ~~والآخرون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وهذا موقوف وقد روى إسماعيل القاضي ~~< 62 > عن عبد الله بن عمرو أو عمر على الشك من الراوي قريبا من هذا [ حديث ~~آخر ] قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا أبو ~~إسرائيل عن يونس بن خباب قال خطبنا بفارس فقال ( إن الله وملائكته يصلون ~~على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) فقال أنبأني من ~~سمع ابن عباس يقول هكذا أنزل فقلنا أو قالوا يا رسول الله علمنا السلام ~~عليك فكيف الصلاة عليك قال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وارحم محمدا وآل محمد كما رحمت آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم ~~إنك حميد مجيد فيستدل بهذا الحديث من ذهب إلى جواز الترحم على النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما هو قول الجمهور ويعضده حديث الأعرابي الذي قال اللهم ~~ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد ~~حجرت واسعا < خ 6010 > وحكى القاضي عياض عن جمهور المالكية منعه قال وأجازه ~~أبو محمد بن أبي زيد [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 3 / 445 > حدثنا محمد ~~بن جعفر أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله قال سمعت عبد الله بن عامر بن ~~ربيعة يحدث عن أبيه قال سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول من ~~صلى علي صلاة لم ms3608 تزل الملائكة تصلي عليه ماصلى علي فليقل عبد من ذلك أو ~~ليكثر ورواه ابن ماجة < 908 > من حديث شعبة به PageV03P510 [ حديث آخر ] ~~قال أبو عيسى الترمذي < 484 > حدثنا بندار حدثنا محمد بن خالد بن عثمة ~~حدثني موسى بن يعقوب الزمعي حدثني عبد الله بن كسيان أن عبد الله بن شداد ~~أخبره عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أولى ~~الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة تفرد بروايته الترمذي رحمه الله ثم ~~قال هذا حديث حسن غريب [ حديث آخر ] قال إسماعيل القاضي < 13 > حدثنا علي ~~بن عبد الله حدثنا سفيان عن يعقوب بن زيد بن طلحة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتاني آت من ربي فقال لي مامن عبد يصلي عليك صلاة إلا صلى ~~الله عليه بها عشرا فقام اليه رجل فقال يا رسول الله ألا أجعل نصف دعائي لك ~~إن شئت قال ألا أجعل ثلثي دعائي لك قال إن شئت قال ألا أجعل دعائي لك كله ~~قال إذن يكفيك الله هم الدنيا وهم الآخرة فقال شيخ كان بمكة يقال له منيع ~~لسفيان عمن أسنده قال لا أدري [ حديث آخر ] قال إسماعيل القاضي < 14 > ~~حدثنا سعيد بن سلام العطار حدثنا سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل ~~عن الطفيل بن أبي كعب عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم يخرج في جوف الليل فيقول جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما ~~فيه فقال أبي يا رسول الله إني أصلي من الليل أفأجعل لك ثلث صلاتي قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الشطر قال أفأجعل لك شطر صلاتي قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الثلثان قال أفأجعل لك صلاتي كلها قال إذن يغفر لك الله ~~ذنبك كله وقد رواه الترمذي < 2457 > بنحوه فقال حدثنا هناد حدثنا قبيصة ~~حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن ms3609 أبيه ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال يا أيها ~~الناس اذكروا الله اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما ~~فيه جاء الموت بما فيه قال أبي قلت يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم ~~أجعل لك من صلاتي قال ماشئت قلت الربع قال ما شئت فإن زدت فهو خير لك قلت ~~فالنصف قال ما شئت فإن زدت فهو خير لك قلت فالثلثين قال ما شئت فان زدت فهو ~~خير لك قلت أجعل لك صلاتي كلها قال إذن تكفى همك ويغفر لك ذنبك ثم قال هذا ~~حديث حسن وقال الإمام أحمد < 5 / 136 > حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عبد الله ~~بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أي عن أبيه قال قال رجل يا رسول الله أرأيت ~~إن جعلت صلاتي كلها عليك قال إذن يكفيك الله ما أهمك من دنياك وآخرتك [ ~~حديث آخر ] قال الإمام أحمد حدثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي ويونس هو ~~ابن محمد قالا حدثنا ليث عن يزيد بن الهاد عن عمرو بن أبي عمرو عن أبي ~~الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم عن عبد الرحمن بن عوف قال خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاتبعته حتى دخل نخلا فسجد فأطال السجود حتى خفت أو ~~خشيت أن يكون قد توفاه الله أو قبضه قال فجئت أنظر فرفع رأسه فقال مالك ~~ياعبد الرحمن قال فذكرت ذلك له فقال إن جبريل عليه السلام قال لي ألا أبشرك ~~إن الله عز وجل يقول من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه [ حديث ~~آخر ] قال الإمام أحمد < 1 / 191 > حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا ~~سليمان بن بلال حدثنا عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد بن محمد بن عبد ~~الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن بن عوف قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فتوجه نحو صدقته فدخل فاستقبل القبلة فخر ساجدا فأطال ms3610 السجود حتى ظننت أن ~~الله قد قبض نفسه فيها فدنوت منه ثم جلست فرفع رأسه فقال من هذا قلت عبد ~~الرحمن قال ما شأنك قلت يا رسول الله سجدت سجدة خشيت أن يكون الله قبض روحك ~~فيها فقال إن جبريل أتاني فبشرني أن الله عز وجل يقول لك من صلى عليك صليت ~~عليه ومن سلم عليك سلمت عليه فسجدت لله عز وجل شكرا ورواه إسماعيل بن إسحاق ~~القاضي في كتابه عن يحيى بن عبد الحميد عن الدراوردي عن عمرو بن عبد الواحد ~~عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف به ورواه من وجه آخر عن عبد الرحمن [ حديث ~~آخر ] قال أبو القاسم الطبراني < صغير 2 / 89 > حدثنا محمد بن عبد الرحيم ~~بن بجير بن عبد الله بن معاوية بن بحير بن ريسان حدثنا عمرو بن الربيع بن ~~طارق حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا عبيد الله بن عمر عن الحكم بن عتيبة عن ~~إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة فلم يجد أحدا يتبعه ففزع عمر فأتاه ~~بمطهرة من خلفه فوجد النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا في مشربة فتنحى عنه من ~~خلفه حتى رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه فقال أحسنت ياعمر حين وجدتني ~~PageV03P511 ساجدا فتنحيت عني إن جبريل أتاني فقال من صلى عليك من أمتك ~~واحدة صلى الله عليه عشر صلوات ورفعه عشر درجات وقد اختار هذا الحديث ~~الحافظ الضياء المقدسي في كتابه المستخرج على الصحيحين وقد رواه إسماعيل ~~القاضي < 4 > عن القعنبي عن سلمة بن وردان عن أنس عن عمر بنحوه ورواه أيضا ~~< 5 > عن يعقوب بن حميد عن أنس بن عياض عن سلمة بن وردان عن مالك بن أوس بن ~~الحدثان عن عمر بن الخطاب بنحوه [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 4 / 30 > ~~حدثنا أبو كامل حدثنا حماد ابن سلمة عن ثابت عن سليمان مولى الحسن بن علي ~~عن عبد الله ms3611 بن أبي طلحة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات ~~يوم والسرور يرى في وجهه فقالوا يا رسول الله إنا لنرى السرور في وجهك فقال ~~إنه أتاني الملك فقال يامحمد أما يرضيك أن ربك عز وجل يقول إنه لا يصلي ~~عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت ~~عليه عشرا قال بلى ورواه النسائي < كبرى 1206 > من حديث حماد بن سلمة به ~~وقد رواه إسماعيل القاضي عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان ابن ~~بلال عن عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس عن أبي طلحة بنحوه [ طريق أخرى ] ~~قال الإمام أحمد < 4 / 29 > حدثنا سريج حدثنا أبو معشر عن إسحاق بن كعب بن ~~عجرة عن أبي طلحة الأنصاري قال أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما طيب ~~النفس يرى في وجهه البشر قالوا يا رسول الله أصبحت اليوم طيب النفس يرى في ~~وجهك البشر قال أجل آتاني آت من ربي عز وجل فقال من صلى عليك من أمتك صلاة ~~كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات ورد عليه ~~مثلها وهذا أيضا إسناد جيد ولم يخرجوه [ حديث آخر ] روى مسلم < 408 > أبو ~~داود < 1530 > والترمذي < 485 > والنسائي < 3 / 50 > من حديث إسماعيل بن ~~جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من صلى علي واحدة صلى الله بها عليه ~~عشرا قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وعامر ~~بن ربيعة وعمار وأبي طلحة وأنس وأبي بن كعب وقال الإمام أحمد < 2 / 365 > ~~حدثنا حسين بن محمد حدثنا شريك عن ليث عن كعب عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال صلوا علي فإنها زكاة لكم وسلوا الله لي الوسيلة فإنها ~~درجة في أعلى ms3612 الجنة ولا ينالها إلا رجل وأرجو أن أكون أنا هو تفرد به أحمد ~~وقد رواه البزار < 363 > من طريق مجاهد عن أبي هريرة بنحوه فقال حدثنا محمد ~~بن إسحاق البكالي حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا ذؤاد بن علبة عن ليث عن مجاهد ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا علي فانها زكاة ~~لكم وسلوا الله لي الدرجة الوسيلة من الجنة فسألناه أو أخبرنا فقال هي درجة ~~في أعلى الجنة وهي لرجل وأرجو أن أكون ذلك الرجل في إسناده بعض من تكلم فيه ~~[ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 2 / 172 > حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن ~~لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن عبد الرحمن بن مريح الخولاني سمعت أبا قيس ~~مولى عمرو بن العاص سمعت عبد الله بن عمرو يقول من صلى على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وملائكته صلاة صلى الله عليه وملائكته بها سبعين صلاة فليقل ~~عبد من ذلك أو ليكثر وسمعت عبد الله بن عمرو يقول خرج علينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوما كالمودع فقال أنا محمد النبي الأمي قاله ثلاث مرات ولا ~~نبي بعدي أوتيت فواتح الكلام وخواتمه وجوامعه وعلمت كم خزنة النار وحملة ~~العرش وتجوز بي وعوفيت وعوفيت أمتي فاسمعوا وأطيعوا مادمت فيكم فإذا ذهب بي ~~فعليكم بكتاب الله أحلوا حلاله وحرموا حرامه [ حديث آخر ] قال أبو داود ~~الطيالسي < 2122 > حدثنا أبو سلمة الخراساني حدثنا أبو إسحاق عن أنس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكرت عنده فليصل علي ومن صلى علي مرة ~~واحدة صلى الله عليه عشرا ورواه النسائي < 61 > في اليوم والليلة من حديث ~~أبي داود الطيالسي عن أبي سلمة وهو المغيرة بن مسلم الخراساني عن أبي إسحاق ~~عمرو بن عبد الله السبيعي عن أنس به [ حديث آخر ] عن أنس قال الإمام أحمد < ~~3 / 102 > حدثنا محمد بن فضيل حدثنا يونس بن عمرو يعني يونس بن أبي إسحاق ~~عن زيد بن أبي ms3613 مريم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى ~~علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات [ حديث آخر ] ~~قال الإمام أحمد < 1 / 210 > حدثنا عبد الملك بن عمرو وأبو سعيد قالا حدثنا ~~سليمان بن بلال عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن علي بن الحسين عن أبيه علي ~~بن الحسين PageV03P512 عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البخيل ~~من ذكرت عنده ثم لم يصل علي وقال أبو سعيد فلم يصل علي ورواه الترمذي < ~~3546 > من حديث سليمان بن بلال ثم قال هذا حديث حسن غريب صحيح ومن الرواة ~~من جعله من مسند الحسين بن علي ومنهم من جعله من مسند علي نفسه [ حديث آخر ~~] قال إسماعيل القاضي < 37 > حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة عن ~~معبد بن هلال المغربي حدثنا رجل من أهل دمشق عن عوف بن مالك عن أبي ذر رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أبخل الناس من ذكرت عنده ~~فلم يصل علي [ حديث آخر ] مرسل قال إسماعيل وحدثنا سليمان < 38 > بن حرب ~~حدثنا جرير بن حازم سمعت الحسن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسب ~~امرئ من البخل أن أذكر عنده فلا يصلي علي [ حديث آخر ] قال الترمذي < 3545 ~~> حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا ربعي بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن ~~إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ورغم أنف رجل دخل عليه ~~شهر رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم ~~يدخلاه الجنة قال حسن غريب [ قلت ] وقد رواه البخاري في الأدب < 646 > عن ~~محمد بن عبيد الله حدثنا ابن أبي حازم عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن ~~أبي هريرة مرفوعا بنحوه ورويناه ms3614 من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة به قال الترمذي وفي الباب عن جابر وأنس [ قلت ] وابن عباس وكعب بن ~~عجرة وقد ذكرت طرق هذا الحديث في أول كتاب الصيام عند قوله ( إما يبلغن ~~عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ) وهذا الحديث والذي قبله دليل على وجوب ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما ذكر وهو مذهب طائفة من ~~العلماء منهم الطحاوي والحليمي ويتقوى بالحديث الآخر الذي رواه ابن ماجة < ~~908 > حدثنا جبارة بن المغلس حدثنا حماد بن زيد حدثنا عمرو بن دينار عن ~~جابر بن زيد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسي ~~الصلاة علي أخطأ طريق الجنة جبارة ضعيف ولكن رواه إسماعيل القاضي من غير ~~وجه < 41 > عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من نسي الصلاة علي أخطأ طريق الجنة وهذا مرسل يتقوى بالذي قبله ~~والله أعلم وذهب آخرون إلى أنه تجب الصلاة عليه في المجلس مرة واحدة ثم لا ~~تجب في بقية ذلك المجلس بل تستحب نقله الترمذي عن بعضهم ويتأيد بالحديث ~~الذي رواه الترمذي < 3380 > حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا ~~سفيان عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ماجلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة ~~يوم القيامة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم تفرد به الترمذي من هذا الوجه ~~ورواه الإمام أحمد < 2 / 453 > عن حجاب ويزيد بن هارون كلاهما عن ابن أبي ~~ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعا مثله ثم قال الترمذي هذا ~~حديث حسن وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه وقد ~~رواه إسماعيل القاضي < 55 > من حديث شعبة عن سليمان عن ذكوان عن أبي سعيد ~~قال مامن قوم يقعدون ثم يقومون ولا يصلون على ms3615 النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~كان عليهم يوم القيامة حسرة وإن دخلوا الجنة لما يرون من الثواب وحكي عن ~~بعضهم أنه إنما تجب الصلاة عليه عليه الصلاة والسلام في العمر مرة واحدة ~~امتثالا لأمر الآية ثم هي مستحبة في كل حال وهذا هو الذي نصره القاضي عياض ~~بعدما حكى الإجماع على وجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في الجملة قال ~~وقد حكى الطبري أن محمل الآية على الندب وادعى فيه الإجماع قال ولعله فيما ~~زاد على المرة والواجب فيه مرة كالشهادة له بالنبوة وما زاد على ذلك فمندوب ~~ومرغب فيه من سنن الإسلام وشعار أهله [ قلت ] وهذا قول غريب فإنه قد ورد ~~الأمر بالصلاة عليه في أوقات كثيرة فمنها واجب ومنها مستحب على ما نبينه ~~فمنه بعد النداء للصلاة للحديث الذي رواه الإمام أحمد < 2 / 168 > حدثنا ~~أبو عبد الرحمن حدثنا حيوة حدثنا كعب بن علقمة أنه سمع عبد الرحمن بن جبير ~~يقول إنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول إنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول إذا سمعتم مؤذنا فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من ~~صلى علي صلى الله عليه بها PageV03P513 عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها ~~منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن ~~سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة وأخرجه مسلم < 384 > وأبو داود < 523 > ~~والترمذي < 3614 > والنسائي < 2 / 52 > من حديث كعب بن علقمة [ طريق أخرى ] ~~قال إسماعيل القاضي < 50 > حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا عمرو بن علي عن أبي ~~بكر الجشمي عن صفوان بن سليم عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من سأل الله لي الوسيلة حقت عليه شفاعتي يوم القيامة [ حديث ~~آخر ] قال إسماعيل القاضي < 46 > حدثنا سليمان بن حرب حدثنا سعيد بن زيد عن ~~ليث عن كعب هو كعب الأحبار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ms3616 قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلوا علي فإن صلاتكم علي زكاة لكم وسلوا الله لي ~~الوسيلة قال فإما حدثنا وإما سألناه قال الوسيلة أعلى درجة في الجنة لا ~~ينالها إلا رجل وأرجو أن أكون أنا ذلك الرجل ثم رواه < 47 > عن محمد بن أبي ~~بكر عن معتمر عن ليث وهو ابن أبي سليم به وكذا الحديث الآخر قال الإمام ~~أحمد < 4 / 108 > حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا بكر بن سوادة عن ~~زياد بن نعيم عن وفاء الحضرمي عن رويفع بن ثابت الأنصاري أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من صلى على محمد وقال اللهم أنزله المقعد المقرب عندك ~~يوم القيامة وجبت له شفاعتي وهذا إسناد لابأس به ولم يخرجوه [ أثر آخر ] ~~قال إسماعيل القاضي < 52 > حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثني معمر ~~عن ابن طاوس عن أبيه سمعت ابن عباس يقول اللهم تقبل شفاعة محمد الكبرى ~~وارفع درجته العليا واعطه سؤله في الآخرة والأولى كما آتيت إبراهيم وموسى ~~عليهما السلام إسناد جيد قوي صحيح ومن ذلك عند دخول المسجد والخروج منه ~~للحديث الذي رواه الإمام < 6 / 282 > أحمد حدثنا أسماعيل بن إبراهيم حدثنا ~~ليث بن أبي سليم عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين عن جدته ~~فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم ثم قال اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح ~~لي أبواب رحمتك وإذا خرج صلى على محمد وسلم ثم قال اللهم اغفر لي ذنوبي ~~وافتح لي أبواب فضلك وقال إسماعيل القاضي < 80 > حدثنا يحيى بن عبد الحميد ~~حدثنا سيف بن عمرو التميمي عن سليمان العبسي عن علي بن الحسين قال قال علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه إذا مررتم بالمساجد فصلوا على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأما الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في الصلاة فقد قدمنا الكلام ~~عليها ms3617 في التشهد الأخير ومن ذهب إلى ذلك من العلماء منهم الشافعي رحمه الله ~~وأكرمه وأحمد وأما التشهد الأول فلا تجب فيه قولا واحدا وهل تستحب على ~~قولين للشافعي ومن ذلك الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في صلاة الجنازة فإن ~~السنة أن يقرأ في التكبيرة الأولى فاتحة الكتاب وفي الثانية أن يصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي الثالثة يدعو للميت وفي الرابعة يقول اللهم ~~لا تحرمنا أجره ولاتفتنا بعده قال الشافعي رحمه الله < 1 / 581 > حدثنا ~~مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره ~~رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن السنة في الصلاة على الجنازة أن ~~يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا في نفسه ثم ~~يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويخلص الدعاء للجنازة وفي التكبيرات لا ~~يقرأ في شيء منها ثم يسلم سرا في نفسه ورواه النسائي < 4 / 75 > عن أبي ~~أمامة نفسه أنه قال من السنة فذكره وهذا من الصحابي في حكم المرفوع على ~~الصحيح ورواه إسماعيل القاضي < 94 > عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى عن ~~معمر عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل عن سعيد بن المسيب أنه قال السنة في ~~الصلاة على الجنازة فذكره وهكذا روي عن أبي هريرة وابن عمر والشعبي ومن ذلك ~~في صلاة العيد قال إسماعيل القاضي < 88 > حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام ~~الدستوائي حدثنا حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة أن ابن مسعود وأبا ~~موسى وحذيفة خرج عليهم الوليد بن عقبة يوما قبل العيد فقال لهم إن هذا ~~العيد قد دنا فكيف التكبير فيه قال عبد الله تبدأ فتكبر تكبيرة تفتتح بها ~~الصلاة وتحمد ربك وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تدعو وتكبر وتفعل ~~مثل ذلك ثم تكبر وتفعل مثل ذلك ثم تكبر وتفعل مثل ذلك ثم تقرأ ثم تكبر ~~وتركع ثم تقوم فتقرأ وتحمد ربك وتصلي على ms3618 النبي صلى الله عليه وسلم ثم تدعو ~~وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تركع فقال حذيفة وأبو موسى صدق أبو عبد الرحمن ~~إسناد صحيح ومن ذلك أنه يستحب ختم الدعاء بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ~~PageV03P514 قال الترمذي حدثنا النضر بن شميل عن أبي قرة الأسدي عن سعيد بن ~~المسيب عن عمر بن الخطاب قال الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه ~~شيء حتى تصلي على نبيك وكذا رواه أيوب بن موسى عن سعيد بن المسيب عن عمر بن ~~الخطاب ورواه معاذ بن الحارث عن أبي قرة عن سعيد بن المسيب عن عمر مرفوعا ~~وكذا رواه رزين بن معاوية في كتابه مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد حتى يصلى علي فلا تجعلوني كغمر ~~الراكب صلوا علي أول الدعاء وآخره وأوسطه وهذه الزيادة إنما تروى من رواية ~~جابر ابن عبد الله في مسند الإمام عبد بن حميد الكشي < 1132 > حيث قال ~~حدثنا جعفر بن عون أخبرنا موسى بن عبيدة عن إبراهيم ابن محمد بن إبراهيم عن ~~أبيه قال قال جابر قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجعلوني كقدح ~~الراكب إذا علق تعاليقه أخذ قدحه فملأه من الماء فإن كان له حاجة في الوضوء ~~توضأ وإن كان له حاجة في الشرب شرب وإلا أهرق ما فيه اجعلوني في أول الدعاء ~~وفي وسط الدعاء وفي آخر الدعاء وهذا حديث غريب وموسى بن عبيدة ضعيف الحديث ~~ومن آكد ذلك دعاء القنوت لما رواه أحمد < 1 / 200 > وأهل السنن < د 1425 ت ~~464 س 3 / 248 جه 1178 > وابن خزيمة < 1095 > وابن حبان < 945 > والحاكم < ~~3 / 172 > من حديث أبي الحوراء عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال علمني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر اللهم اهدني فيمن هديت ~~وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت ~~فإنك تقضي ولا يقضى عليك ms3619 وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ~~ربنا وتعاليت وزاد النسائي في سننه بعد هذا وصلى الله على محمد ومن ذلك أنه ~~يستحب الإكثار من الصلاة عليه يوم الجمعة وليلة الجمعة قال الإمام أحمد < 4 ~~/ 8 > حدثنا حسين بن علي الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي ~~الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه ~~النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا ~~يا رسول الله وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت يعني قد بليت قال إن الله حرم ~~على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ورواه أبو داود < 1047 > والنسائي < 3 / ~~91 > وابن ماجة < 1085 > من حديث حسين بن علي الجعفي وقد صحح هذا الحديث ~~ابن خزيمة < 1733 > وابن حبان < 910 > والدارقطني والنووي في الأذكار < 347 ~~> [ حديث آخر ] قال أبو عبد الله بن ماجة < 1637 > حدثنا عمرو بن سواد ~~المصري حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن ~~زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة وإن ~~أحدا لا يصلي علي فيه إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها قال قلت وبعد الموت ~~قال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء فنبي الله حي يرزق هذا ~~حديث غريب من هذا الوجه وفيه انقطاع بين عبادة بن نسي وأبي الدرداء فإنه لم ~~يدركه والله أعلم وقد روى البيهقي من حديث أبي أمامة < 3 / 249 > وابن ~~مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر بالإكثار من الصلاة عليه ليلة ~~الجمعة ولكن في إسنادهما ضعف والله أعلم وروي مرسلا عن الحسن البصري فقال ~~إسماعيل القاضي حدثنا سليمان بن حرب حدثنا جرير بن ms3620 حازم سمعت الحسن البصري ~~يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تأكل الأرض جسد من كلمه روح ~~القدس مرسل حسن والنووي في الأذكار وقال القاضي وقال الشافعي < الأم 1 / ~~184 > أخبرنا إبراهيم بن محمد أخبرنا صفوان بن سليم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا كان يوم الجمعة وليلة الجمعة فأكثروا الصلاة علي هذا مرسل ~~وهكذا يجب على الخطيب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على ~~المنبر في الخطبتين ولا تصح الخطبتان إلا بذلك لأنها عبادة وذكر الله شرط ~~فيها فوجب ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم فيها كالأذان والصلاة هذا مذهب ~~الشافعي وأحمد رحمهما الله ومن ذلك أنه يستحب الصلاة والسلام عليه عند ~~زيارة قبره صلى الله عليه وسلم قال أبو داود < 2041 > حدثنا ابن عوف هو ~~محمد بن المقري حدثنا حيوة عن أبي صخر حميد بن زياد عن يزيد بن عبد الله بن ~~قسيط عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مامنكم من أحد يسلم ~~علي إلا رد الله على روحي حتى أرد عليه السلام تفرد به أبو داود وصححه ~~النووي في الأذكار < 349 > ثم قال أبو داود < 2042 > حدثنا أحمد بن صالح ~~قال قرأت PageV03P515 على عبد الله بن نافع أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تجعلوا ~~بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم ~~تفرد به أبو داود أيضا وقد رواه الإمام أحمد < 2 / 367 > عن سريج عن عبد ~~الله بن نافع وهو الصائغ به وصححه النووي أيضا < 348 > وقد روي من وجه آخر ~~عن علي رضي الله عنه قال القاضي إسماعيل بن إسحاق في كتابه فضل الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم < 20 > حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثنا ~~جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ms3621 عمن أخبره ~~من أهل بيته عن علي بن الحسين بن علي أن رجلا كان يأتي كل غداة فيزور قبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي عليه ويصنع من ذلك ما اشتهر عليه علي بن ~~الحسين فقال له علي بن الحسين ما يحملك على هذا قال أحب السلام على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال له علي بن الحسين هل لك أن أحدثك حديثا عن أبي قال ~~نعم فقال له علي بن الحسين أخبرني أبي عن جدي أنه قال قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لا تجعلوا قبري عيدا ولاتجعلوا بيوتكم قبورا وصلوا ~~علي وسلموا حيثما كنتم فتبلغني صلاتكم وسلامكم في إسناده رجل مبهم لم يسم ~~وقد روي من وجه آخر مرسلا قال عبد الرزاق في مصنفه < 6726 > عن الثوري عن ~~أبي عجلان عن رجل يقال له سهيل عن الحسن بن الحسن بن علي قال رأى قوما عند ~~القبر فنهاهم وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تتخذوا قبري عيدا ~~ولاتتخذوا بيوتكم قبورا وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني فلعله رآهم ~~يسيئون الأدب برفع أصواتهم فوق الحاجة فنهاهم وقد روي أنه رأى رجلا ينتاب ~~القبر فقال ياهذا ما أنت ورجل بالأندلس منه إلا سواء أي الجميع يبلغه صلوات ~~الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين وقال الطبراني في معجمه الكبير < 3 / ~~2729 > حدثنا أحمد بن رشدين المصري حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن ~~جعفر أخبرني حميد بن أبي زينب عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنهم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلوا علي حيثما كنتم فإن ~~صلاتكم تبلغني ثم قال الطبراني < 3 / 2753 > حدثنا العباس بن حمدان ~~الأصبهاني حدثنا شعيب بن عبد الحميد الطحان أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا ~~شيبان عن الحكم بن عبد الله بن خطاف عن أم أنيس بنت الحسن بن علي عن أبيها ~~قال [ قالوا يا ] رسول الله صلى الله عليه ms3622 وسلم أرأيت قول الله عز وجل ( إن ~~الله وملائكته يصلون على النبي ) فقال إن هذا هو المكتوم ولولا أنكم ~~سألتموني عنه ما أخبرتكم إن الله عز وجل وكل بي ملكين لا أذكر عند عبد مسلم ~~فيصلي علي إلا قال ذانك الملكان غفر الله لك وقال الله وملائكته جوابا ~~لذينك الملكين آمين ولا يصلي على أحد إلا قال ذانك الملكان غفر الله لك ~~ويقول الله وملائكته جوابا لذينك الملكين آمين غريب جدا وإسناده به ضعف ~~شديد وقد قال الإمام أحمد < 1 / 441 > حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن ~~السائب عن زاذان عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام وهكذا رواه النسائي ~~من حديث سفيان الثوري وسليمان بن مهران الأعمش كلاهما عن عبد الله بن ~~السائب به [ فأما الحديث الآخر ] من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي من ~~بعيد بلغته ففي إسناده نظر تفرد به محمد بن مروان السدي الصغير وهو متروك ~~عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا قال أصحابنا ويستحب للمحرم إذا ~~لبى وفرغ من تلبيته أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لما رواه الشافعي ~~< الأم 2 / 134 > والدارقطني < 2 / 238 > من رواية صالح بن محمد بن زائدة ~~عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق قال كان يؤمر الرجل إذا فرغ من تلبيته ~~أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم على كل حال وقال إسماعيل القاضي < 81 ~~> حدثنا عارم بن الفضل حدثنا عبد الله بن المبارك حدثنا زكريا عن الشعبي عن ~~وهب بن الأجدع قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول إذا قدمتم فطوفوا ~~بالبيت سبعا وصلوا عند المقام ركعتين ثم ائتوا الصفا فقوموا عليه من حيث ~~ترون البيت فكبروا سبع مرات تكبيرا بين حمد الله وثناء عليه وصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومسألة لنفسك وعلى المروة مثل ذلك إسناد ms3623 جيد حسن ~~قوي قالوا ويستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع ذكر الله عند ~~الذبح وأستأنسوا بقوله تعالى ( ورفعنا لك ذكرك ) قال بعض المفسرين يقول ~~الله تعالى لا أذكر إلا ذكرت معي وخالفهم في ذلك الجمهور وقالوا هذا موطن ~~يفرد فيه ذكر الله تعالى كما عند الأكل والدخول PageV03P516 والوقائع وغير ~~ذلك مما لم ترد فيه السنة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم [ حديث آخر ~~] قال إسماعيل القاضي < 45 > حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا عمر بن ~~هارون عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال صلوا على أنبياء الله ورسله فإن الله بعثهم كما بعثني ~~في إسناده ضعيفان وهما عمر بن هارون وشيخه والله أعلم وقد رواه عبد الرزاق ~~< 3118 > عن الثوري عن موسى بن عبيدة الربذي به ومن ذلك أنه يستحب الصلاة ~~عليه عند طنين الأذن إن صح الخبر في ذلك على أن الإمام أبا بكر محمد بن ~~إسحاق بن خزيمة قد رواه في صحيحه فقال حدثنا زياد بن يحيى حدثنا معمر بن ~~محمد بن عبيد الله [ حدثني أبي عن أبيه ] أبي رافع قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني وليصل علي وليقل ذكر الله من ~~ذكرني بخير إسناده غريب وفي ثبوته نظر والله أعلم # الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كتابة # [ مسألة ] وقد استحب أهل الكتابة أن يكرر الكاتب الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم كلما كتبه وقد ورد في الحديث من طريق كادح بن رحمة عن نهشل ~~عن الضحاك عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى علي في ~~كتاب لم تزل الصلاة جارية له ما دام اسمي في ذكر الكتاب وليس هذا الحديث ~~بصحيح من وجوه كثيرة وقد روي من حديث أبي هريرة ولا يصح أيضا قال الحافظ ~~أبو عبد الله الذهبي شيخنا أحسبه موضوعا وقد روي نحوه ms3624 عن أبي بكر وابن عباس ~~ولايصح من ذلك شيء والله أعلم وقد ذكر الخطيب البغدادي في كتابه [ الجامع ~~لآداب الراوي والسامع ] قال رأيت بخط الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله كثيرا ~~ما يكتب اسم النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذكر الصلاة عليه كتابة قال ~~وبلغني أنه كان يصلي عليه لفظا # حكم الصلاة والسلام على غير الأنبياء # [ فصل ] وأما الصلاة على غير الأنبياء فإن كانت على سبيل التبعية كما ~~تقدم في الحديث اللهم صل على محمد وآله وأزواجه وذريته فهذا جائز بالإجماع ~~وإنما وقع النزاع فيما إذا أفرد غير الأنبياء بالصلاة عليهم فقال قائلون ~~يجوز ذلك واحتجوا بقول الله تعالى ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) وبقوله ~~( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) وبقوله ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ~~وتزكيهم بها وصل عليهم ) الآية وبحديث عبد الله بن أبي أوفى قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال اللهم صل عليهم فأتاه ~~أبي بصدقة فقال اللهم صل على آل أبي أوفى أخرجاه في الصحيحين < خ 6359 م ~~1078 > وبحديث جابر أن امرأته قالت يا رسول الله صل علي وعلى زوجي فقال صلى ~~الله عليك وعلى زوجك قال الجمهور من العلماء لا يجوز إفراد غير الأنبياء ~~بالصلاة لأن هذا قد صار شعار للانبياء إذا ذكروا فلا يلحق بهم غيرهم فلا ~~يقال قال أبو بكر صلى الله عليه أو قال علي صلى الله عليه وإن كان المعنى ~~صحيحا كما لا يقال قال محمد عز وجل وإن كان عزيزا جليلا لأن هذا من شعار ~~ذكر الله عز وجل وحملوا ماورد في ذلك من الكتاب والسنة على الدعاء لهم ~~ولهذا لم يثبت شعارا لآل أبي أوفى ولا لجابر وامرأته وهذا مسلك حسن وقال ~~آخرون لا يجوز ذلك لأن الصلاة على غير الأنبياء قد صارت من شعار أهل ~~الأهواء يصلون على من يعتقدون فيهم فلا يقتدى بهم في ذلك والله أعلم ثم ~~اختلف المانعون من ذلك هل هو من باب ms3625 التحريم أو الكراهة التنزيهية أو خلاف ~~الأولى على ثلاثة أقوال حكاه الشيخ أبو زكريا النووي في كتاب الأذكار ثم ~~قال والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه لأنه شعار أهل البدع ~~وقد نهينا عن شعارهم والمكروه هو ماورد فيه نهي مقصود قال أصحابنا والمعتمد ~~في ذلك أن الصلاة صارت مخصوصة في لسان السلف بالأنبياء كما أن قولنا عز وجل ~~مخصوص بالله تعالى فكما لا يقال محمد عز وجل وإن كان عزيزا جليلا لا يقال ~~أبو بكر أو علي صلى الله عليه هذا لفظه بحروفه قال وأما السلام فقال الشيخ ~~أبو محمد الجويني من أصحابنا هو في معنى الصلاة فلا يستعمل في الغائب ولا ~~يفرد به غير الأنبياء فلا يقال علي عليه السلام وسواه في هذا الأحياء ~~والأموات وأما الحاضر فيخاطب به فيقال سلام عليك والسلام عليك أو عليكم ~~وهذا مجمع عليه انتهى ما ذكره [ قلت ] وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ ~~للكتب أن يفرد علي رضي الله عنه بأن يقال عليه السلام من دون سائر الصحابة ~~أو كرم الله وجهه وهذا وإن كان معناه صحيحا لكن ينبغي أن يسوى بين الصحابة ~~في ذلك فإن PageV03P517 هذا من باب التعظيم والتكريم فالشيخان وأمير ~~المؤمنين عثمان أولى بذلك منه رضي الله عنهم أجمعين قال إسماعيل القاضي < ~~75 > حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثني عثمان ~~بن حكيم بن عباد بن حنيف عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال لا تصح الصلاة على ~~أحد إلا على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولكن يدعى للمسلمين ~~والمسلمات بالمغفرة وقال أيضا < 76 > حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين ~~بن علي عن جعفر بن برقان قال كتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله أما بعد فإن ~~ناسا من الناس قد التمسوا الدنيا بعمل الآخرة وإن ناسا من القصاص قد أحدثوا ~~في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاذا جاءك ms3626 كتابي هذا فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين ودعاؤهم للمسلمين ~~عامة ويدعو ما سوى ذلك أثر حسن # قال إسماعيل القاضي < 102 > حدثنا معاذ بن أسد حدثنا عبد الله بن المبارك ~~أخبرنا ابن لهيعة حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن نبيه بن وهب ~~أن كعبا دخل على عائشة رضي الله عنها فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال كعب مامن فجر يطلع إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفون بالقبر ~~يضربون بأجنحتهم يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم سبعون ألفا بالليل ~~وسبعون ألفا بالنهار حتى إذا انشقت عنه الأرض خرج في سبعين ألفا من ~~الملائكة يزفونه [ فرع ] قال النووي إذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فليجمع بين الصلاة والتسليم فلا يقتصر على أحدهما فلا يقول صلى الله عليه ~~فقط ولا عليه السلام فقط وهذا الذي قاله منتزع من هذه الآية الكريمة وهي ~~قوله ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) فالأولى أن يقال صلى ~~الله عليه وسلم تسليما < # > الآيات ( الاحزاب 57 : 58 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 57 - 58 ) إن الذين يؤذون . . . . . # > > يقول تعالى متهددا ومتوعدا من آذاه بمخالفة أوامره وارتكاب زواجره ~~وإصراره على ذلك وإيذاء رسوله بعيب أو بنقص عياذا بالله من ذلك قال عكرمة ~~في قوله تعالى ( إن الذين يؤذون الله ورسوله ) نزلت في المصورين وفي ~~الصحيحين < خ 4826 م 2246 > من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز ~~وجل يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب ليله ونهاره ومعنى هذا أن ~~الجاهلية كانوا يقولون ياخيبة الدهر فعل بنا كذا وكذا فيسندون أفعال الله ~~تعالى إلى الدهر ويسبونه وإنما الفاعل لذلك هو الله عز وجل فنهى عن ذلك ~~هكذا قرره الشافعي وأبو عبيدة وغيرهما من العلماء رحمهم الله وقال العوفي ~~عن ابن عباس في قوله تعالى ( إن الذين يؤذون الله ورسوله ) نزلت في الذين ~~طعنوا ms3627 على النبي صلى الله عليه وسلم في تزويجه صفية بنت حيي بن أخطب ~~والظاهر أن الآية عامة في كل من آذاه بشيء ومن آذاه فقد آذى الله كما أن من ~~أطاعه فقد أطاع الله كما قال الإمام أحمد < 4 / 87 > حدثنا يونس حدثنا ~~إبراهيم بن سعد عن عبيدة بن أبي رائطة الحذاء التميمي عن عبد الرحمن بن ~~زياد عن عبد الله بن المغفل المزني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن ~~أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى ~~الله يوشك أن يأخذه وقد رواه الترمذي < 3862 > من حديث عبيدة بن أبي رائطة ~~عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن المغفل به ثم قال وهذا حديث غريب لا ~~نعرفه إلا من هذا الوجه وقوله تعالى ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ~~بغير مااكتسبوا ) أي ينسبون اليهم ماهم برآء منه لم يعملوه ولم يفعلوه ( ~~فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) وهذا هو البهت الكبير أن يحكي أو ينقل عن ~~المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه على سبيل العيب والتنقص لهم ومن أكثر من ~~يدخل في هذا الوعيد الكفرة بالله ورسوله ثم الرافضة الذين ينتقصون الصحابة ~~ويعيبونهم بما قد برأهم الله منه ويصفونهم بنقيض ما أخبر الله عنهم فالله ~~عز وجل قد أخبر أنه قد رضي PageV03P518 عن المهاجرين والأنصار ومدحهم ~~وهؤلاء الجهلة الأغبياء يسبونهم وينتقصونهم ويذكرون عنهم ما لم يكن ولا ~~فعلوه أبدا فهم في الحقيقة منكسو القلوب يذمون الممدوحين ويمدحون المذمومين ~~وقال أبو داود حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد عن العلاء عن ~~أبيه عن أبي هريرة أنه قيل يا رسول الله ما الغيبة قال ذكرك أخاك بما يكره ~~قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن ~~لم يكن فيه ما تقول فقد بهته < م 2589 > وهكذا رواه الترمذي < 1934 > عن ~~قتيبة ms3628 عن الدراوردي ثم قال حسن صحيح وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن ~~سلمة حدثنا أبو كريب حدثنا معاوية بن هشام عن عمران بن أنس عن ابن أبي ~~مليكة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أي الربا ~~أربى عند الله قالوا الله ورسوله أعلم قال أربى الربا عند الله استحلال عرض ~~امرئ مسلم ثم قرأ ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير مااكتسبوا فقد ~~احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) < # > الآيات ( الاحزاب 59 : 62 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 59 - 62 ) يا أيها النبي . . . . . # > > يقول الله تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم تسليما أن يأمر ~~النساء المؤمنات خاصة أزواجه وبناته لشرفهن بأن يدنين عليهن من جلابيبهن ~~ليتميزن عن سمات نساء الجاهلية وسمات الإماء والجلباب هو الرداء فوق الخمار ~~قاله ابن مسعود وعبيدة وقتادة والحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ~~وعطاء الخراساني وغير واحد وهو بمنزلة الإزار اليوم قال الجوهري الجلباب ~~الملحفة قالت امرأة من هذيل ترثي قتيلا لها # تمشي النسور إليه وهي لاهية مشي العذارى عليهن الجلابيب # قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من ~~بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة ~~وقال محمد بن سيرين سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل ( يدنين عليهن ~~من جلابيبهن ) فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى وقال عكرمة تغطي ثغرة ~~نحرها بجلبابها تدنيه عليها وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبد الله الظهراني ~~فيما كتب إلي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن خثيم عن صفية بنت شيبة ~~عن أم سلمة قالت لما نزلت هذه الآية ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) خرج نساء ~~الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو صالح حدثني الليث حدثنا يونس ابن يزيد ~~قال وسألناه يعني الزهري هل على الوليدة خمار متزوجة أو غير متزوجة قال ~~عليها الخمار إن كانت متزوجة وتنهى عن الجلباب ms3629 لأنه يكره لهن أن يتشبهن ~~بالحرائر المحصنات وقد قال الله تعالى ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ~~ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ) وروي عن سفيان الثوري أنه قال ~~لابأس بالنظر إلى زينة نساء أهل الذمة وإنما نهي عن ذلك لخوف الفتنة لا ~~لحرمتهن واستدل بقوله تعالى ( ونساء المؤمنين ) وقوله ( ذلك أدنى أن يعرفن ~~فلا يؤذين ) أي إذا فعلن ذلك عرفن أنهن حرائر لسن بإماء ولا عواهر قال ~~السدي في قوله تعالى ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين ~~يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) قال كان ناس من ~~فساق أهل المدينة يخرجون بالليل حين يختلط الظلام إلى طرق المدينة فيعرضون ~~للنساء وكانت مساكن أهل المدينة ضيقة فإذا كان الليل خرج النساء إلى الطرق ~~يقضين حاجتهن فكان أولئك الفساق يبتغون ذلك منهن فإذا رأوا المرأة عليها ~~جلباب قالوا هذه حرة فكفوا عنها وإذا رأو المرأة ليس عليها جلباب قالوا هذه ~~أمة فوثبوا عليها PageV03P519 وقال مجاهد يتجلببن فيعلم أنهم حرائر فلا ~~يتعرض لهن فاسق بأذى ولا ريبة وقوله تعالى ( وكان الله غفورا رحيما ) أي ~~لما سلف في أيام الجاهلية حيث لم يكن عندهن علم بذلك ثم قال تعالى متوعدا ~~للمنافقين وهم الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ( والذين في قلوبهم مرض ~~) قال عكرمة وغيره هم الزناة ههنا ( والمرجفون في المدينة ) يعني الذين ~~يقولون جاء الأعداء وجاءت الحروب وهو كذب وافتراء لئن لم ينتهوا عن ذلك ~~ويرجعوا إلى الحق ( لنغرينك بهم ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أي ~~لنسلطنك عليهم وقال قتادة لنحرشنك بهم وقال السدي لنعلمنك بهم ( ثم لا ~~يجاورونك فيها ) أي في المدينة ( إلا قليلا ملعونين ) حال منهم في مدة ~~إقامتهم في المدينة مدة قريبة مطرودين مبعدين ( أينما ثقفوا ) أي وجدوا ( ~~أخذو ) لذلتهم وقلتهم ( وقتلوا تقتيلا ) ثم قال تعالى ( سنة الله في الذين ~~خلوا من قبل ) أي هذه سنته في المنافقين إذا تمردوا على نفاقهم وكفرهم ولم ~~يرجعوا عما هم فيه أن أهل الإيمان ms3630 يسلطون عليهم ويقرونهم ( ولن تجد لسنة ~~الله تبديلا ) أي سنة الله في ذلك لا تبدل ولا تغير < # > الآيات ( الاحزاب 63 : 68 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 63 - 68 ) يسألك الناس عن . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا لرسوله صلوات الله وسلامه عليه أنه لاعلم له ~~بالساعة وإن سأله الناس عن ذلك وأرشده أن يرد علمها إلى الله عز وجل كما ~~قال الله تعالى في سورة الأعراف وهي مكية وهذه مدنية فاستمر الحال في رد ~~علمها إلى الذي يقيمها لكن أخبره أنها قريبة بقوله ( وما يدريك لعل الساعة ~~تكون قريبا ) كما قال تعالى ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) وقال ( اقترب ~~للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ) وقال ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) ثم ~~قال ( إن الله لعن الكافرين ) أي أبعدهم عن رحمته ( وأعد لهم سعيرا ) أي في ~~الدار الآخرة ( خالدين فيها أبدا ) أي ماكثين مستمرين فلا خروج لهم منها ~~ولا زوال لهم عنها ( لا يجدون وليا ولا نصيرا ) أي وليس لهم مغيث ولا معين ~~ينقذهم مما هم فيه ثم قال ( يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا ~~أطعنا الله وأطعنا الرسولا ) أي يسحبون في النار على وجوههم وتلوى وجوههم ~~على جهنم يقولون وهم كذلك يتمنون أن لو كانوا في الدار الدنيا ممن أطاع ~~الله وأطاع الرسول كما أخبر الله عنهم في حال العرصات بقوله ( ويوم يعض ~~الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتا ليتني لم ~~أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للانسان ~~خذولا ) وقال تعالى ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) وهكذا أخبر ~~عنهم في حالتهم هذه أنهم يودون أن لو كانوا أطاعوا الله وأطاعوا الرسول في ~~الدنيا ( وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ) وقال ~~طاوس سادتنا يعني الأشراف وكبراءنا يعني العلماء رواه ابن أبي حاتم أي ~~اتبعنا السادة وهم الأمراء والكبراء من المشيخة وخالفنا الرسل واعتقدنا أن ~~عندهم شيئا وأنهم على شيء فإذا هم ليسوا على شيء ( ربنا آتهم ضعفين من ~~العذاب ) أي ms3631 بكفرهم وإغوائهم إيانا ( والعنهم لعنا كبيرا ) قرأ بعض القراء ~~بالباء الموحدة وقرأ آخرون بالثاء المثلثة وهما قريبا المعنى كما في حديث ~~عبد الله بن عمر وأن أبا بكر قال يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي ~~قال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولايغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي ~~مغفرة من عندك واحمني انك أنت الغفور الرحيم أخرجاه في الصحيحين < خ 834 م ~~2705 > يروى كثيرا وكبيرا وكلاهما بمعنى صحيح واستحب بعضهم أن يجمع الداعي ~~بين اللفظين في دعائه وفي ذلك نظر بل الأولى أن يقول هذا تارة وهذا تارة ~~كما أن القارئ مخير بين القراءتين أيتهما قرأ أحسن وليس له الجمع بينهما ~~PageV03P520 والله أعلم وقال أبو القاسم الطبراني حدثنا محمد بن عثمان بن ~~أبي شيبة حدثنا ضرار بن صرد حدثنا علي بن هاشم عن عبيد الله ابن أبي رافع ~~عن أبيه في تسمية من شهد مع علي رضي الله عنه الحجاج بن عمرو بن غزية وهو ~~الذي كان يقول عند اللقاء يا معشر الأنصار أتريدون أن تقولوا لربنا إذا ~~لقيناه ( ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين ~~من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ) < # > الآيات ( الاحزاب 69 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 69 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قال البخاري عند تفسير هذه الآية < 4799 > حدثنا إسحاق بن إبراهيم ~~حدثنا روح بن عبادة حدثنا عوف عن الحسن ومحمد وخلاس عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن موسى كان رجلا حييا وذلك قوله ~~تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما ~~قالوا وكان عند الله وجيها ) هكذا أورد هذا الحديث ههنا مختصرا جدا وقد ~~رواه في أحاديث الأنبياء < 3404 > بهذا السند بعينه عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن موسى عليه السلام كان رجلا حييا ستيرا لا ~~يرى من جلده شيء استحياء منه فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا ما يتستر ~~هذا التستر ms3632 إلا من عيب في جلده إما برص وإما أدرة وإما آفة وإن الله عز وجل ~~أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى عليه السلام فخلا يوما وحده فخلع ثيابه على ~~حجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل على ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه فأخذ ~~موسى عصاه وطلب الحجر فجعل يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملأ من ~~بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله عز وجل وأبرأه مما يقولون وقام ~~الحجر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضربا بعصاه فوالله إن بالحجر لندبا من ~~أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا قال فذلك قوله تعالى ( يا أيها الذين ~~آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله ~~وجيها ) وهذا سياق حسن مطول وهذا الحديث من أفراد البخاري دون مسلم وقال ~~الإمام أحمد < 2 / 514 > حدثنا روح حدثنا عوف عن الحسن عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وخلاس ومحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~في هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله ~~مما قالوا وكان عند الله وجيها ) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~موسى كان رجلا حييا ستيرا لا يكاد يرى من جلده شيء استحياء منه ثم ساق ~~الحديث كما رواه البخاري مطولا ورواه عنه في تفسيره عن روح عن عوف به ورواه ~~ابن جرير من حديث الثوري عن جابر الجعفي عن عامر الشعبي عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بنحو هذا وهكذا رواه من حديث سليمان بن مهران ~~الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير وعبد الله بن الحارث عن ابن ~~عباس في قوله ( لا تكونوا كالذين آذوا موسى ) قال قال قومه له إنك آدر فخرج ~~ذات يوم يغتسل فوضع ثيابه على صخرة فخرجت الصخرة تشتد بثيابه وخرج يتبعها ~~عريانا حتى انتهت به مجالس بني إسرائيل قال فرأوه ليس بآدر فذلك قوله ( ~~فبرأه الله ms3633 مما قالوا ) وهكذا رواه العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما سواء ~~وقال الحافظ أبو بكر البزار < 2252 > حدثنا روح بن حاتم وأحمد بن المعلى ~~الأدمي قالا حدثنا يحيى بن حماد حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان موسى عليه السلام رجلا حييا وإنه أتى ~~أحسبه قال الماء ليغتسل فوضع ثيابه على صخرة وكان لا يكاد تبدو عورته فقال ~~بنو إسرائيل إن موسى آدر أو به آفة يعنون أنه لا يضع ثيابه فاحتملت الصخرة ~~ثيابه حتى صارت بحذاء مجالس بني إسرائيل فنظروا إلى موسى كأحسن الرجال أو ~~كما قال فذلك قوله ( فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ) وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن ~~حسين عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنهم في قوله ( فبرأه الله مما قالوا ) قال صعد موسى وهارون الجبل فمات ~~هارون عليه السلام فقال بنو إسرائيل لموسى أنت قتلته كان ألين لنا منك وأشد ~~حياء فآذوه من ذلك فأمر الله الملائكة فحملته فمروا به على مجالس بني ~~إسرائيل فتكلمت بموته فما عرف موضع قبره إلا الرخم وإن الله جعله أصم أبكم ~~وهكذا رواه ابن جرير عن علي بن موسى الطوسي عن عباد بن العوام به ثم قال ~~وجائز PageV03P521 أن يكون هذا هو المراد بالأذى وجائز أن يكون الأول وهو ~~المراد فلا قول أولى من قول الله عز وجل [ قلت ] يحتمل أن يكون الكل مرادا ~~وأن يكون معه غيره والله أعلم وقال الإمام أحمد < 1 / 380 > حدثنا أبو ~~معاوية حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال قسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذات يوم قسما فقال رجل من الأنصار إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله ~~قال فقلت ياعدو الله أما لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قلت ~~فذكرت ms3634 ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فاحمر وجهه ثم قال رحمة الله على موسى ~~لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر أخرجاه في الصحيحين < خ 3405 م 1062 > من حديث ~~سليمان بن مهران الأعمش به [ طريق أخرى ] قال الإمام أحمد < 1 / 395 > ~~حدثنا حجاج سمعت إسرائيل بن يونس عن الوليد ابن أبي هاشم مولى همدان عن زيد ~~بن زائد عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأصحابه لايبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا فاني أحب أن أخرج إليكم وأنا ~~سليم الصدر فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مال فقسمه قال فمررت برجلين ~~وأحدهما يقول لصاحبه والله ما أراد محمد بقسمته وجه الله ولا الدار الآخرة ~~قال فثبت حتى سمعت ما قالا ثم أتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله ~~وسلم فقلت يا رسول الله إنك قلت لنا لا يبلغني أحد عن أصحابي شيئا وإني ~~مررت بفلان وفلان وهما يقولان كذا وكذا فاحمر وجه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وشق عليه ثم قال دعنا منك لقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر وقد رواه ~~أبو داود في الأدب < 4860 > عن محمد بن يحيى الذهلي عن محمد بن يوسف ~~الفريابي عن إسرائيل عن الوليد بن أبي هشام به مختصرا لا يبلغني أحد شيئا ~~إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر وكذا رواه الترمذي في المناقب < ~~3896 > عن الذهلي سواء إى أنه قال زيد بن زائدة ورواه أيضا < 3897 > عن ~~محمد بن إسماعيل عن عبد الله بن محمد عن عبيد الله بن موسى وحسين بن محمد ~~كلاهما عن إسرائيل عن السدي عن الوليد بن أبي هشام به مختصرا أيضا فزاد في ~~إسناده السدي ثم قال غريب من هذا الوجه وقوله تعالى ( وكان عند الله وجيها ~~) أي له وجاهة وجاه عند ربه عز وجل قال الحسن البصري كان مستجاب الدعوة عند ~~الله وقال غيره من السلف لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه ولكن ms3635 منع الرؤية لما ~~يشاء عز وجل وقال بعضهم من وجاهته العظيمة عند الله أنه شفع في أخيه هارون ~~أن يرسله الله معه فأجاب الله سؤاله فقال ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون ~~نبيا ) < # > الآيات ( الاحزاب 70 : 71 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 70 - 71 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بتقواه وأن يعبدوه عبادة من كأنه ~~يراه وأن يقولوا ( قولا سديدا ) أي مستقيما لا اعوجاج فيه ولا انحراف ~~ووعدهم أنهم إذا فعلوا ذلك أثابهم عليه بأن يصلح لهم أعمالهم أي يوفقهم ~~للأعمال الصالحة وأن يغفر لهم الذنوب الماضية وما قد يقع منهم في المستقبل ~~يلهمهم التوبة منها ثم قال تعالى ( ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ~~) وذلك أنه يجار من نار الجحيم ويصير إلى النعيم المقيم قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا عمرو بن عون حدثنا خالد عن ليث عن أبي بردة عن أبي موسى ~~الأشعري قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر فلما انصرف ~~أومأ إلينا بيده فجلسنا فقال إن الله تعالى أمرني أن آمركم أن تتقوا الله ~~وتقولوا قولا سديدا ثم أتى النساء فقال إن الله أمرني أن آمركن أن تتقين ~~الله وتقلن قولا سديدا وقال ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى حدثنا محمد بن ~~عباد بن موسى حدثنا عبد العزيز بن عمران الزهري حدثنا عيسى بن سمرة عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت ما قام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على المنبر إلا سمعته يقول ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~وقولوا قولا سديدا ) الآية غريب جدا وروى عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه ~~عن محمد بن كعب بن ابن عباس موقوفا من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله ~~قال عكرمة القول السديد لا إله إلا الله وقال غيره السديد الصدق وقال مجاهد ~~هو السداد وقال غيره هو الصواب والكل حق # PageV03P522 < # > الآيات ( الأحزاب 72 : 73 ) < # > < < # | الأحزاب : ( 72 - 73 ) إنا عرضنا الأمانة . . . . . # > > # قال العوفي ms3636 عن ابن عباس يعني بالأمانة الطاعة عرضها عليهم قبل أن يعرضها ~~على آدم فلم يطقنها فقال لآدم إني قد عرضت الأمانة على السماوات والأرض ~~والجبال فلم يطقنها فهل أنت آخذ بما فيها قال يا رب وما فيها قال إن أحسن ~~جزيت وإن أسأت عوقبت فأخذها آدم فتحملها فذلك قوله تعالى ( وحملها الإنسان ~~إنه كان ظلوما جهولا ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الأمانة الفرائض ~~عرضها الله على السماوات والأرض والجبال إن أدوها أثابهم وإن ضيعوها عذبهم ~~فكرهوا ذلك وأشفقوا عليه من غير معصية ولكن تعظيما لدين الله أن لا يقوموا ~~بها ثم عرضها على آدم فقبلها بما فيها وهو قوله تعالى ( وحملها الإنسان إنه ~~كان ظلوما جهولا ) يعني غرا بأمر الله وقال ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا ~~محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال ~~في هذه الآية ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن ~~يحملنها وأشفقن منها ) قال عرضت على آدم فقال خذها بما فيها فإن أطعن غفرت ~~لك وإن عصيت عذبتك قال قبلت فما كان إلا مقدار ما بين العصر إلى الليل من ~~ذلك اليوم حتى أصاب الخطيئة وقد روى الضحاك عن ابن عباس قريبا من هذا وفيه ~~نظر وانقطاع بين الضحاك وبينه والله أعلم وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير ~~والضحاك والحسن البصري وغير واحد إن الأمانة هي الفرائض وقال آخرون هي ~~الطاعة وقال الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال قال أبي بن كعب من الأمانة ~~أن المرأة أؤتمنت على فرجها وقال قتادة الأمانة الدين والفرائض والحدود ~~وقال بعضهم الغسل من الجنابة وقال مالك عن زيد ابن أسلم قال الأمانة ثلاثة ~~الصلاة والصوم والإغتسال من الجنابة وكل هذه الأقوال لا تنافي بينها بل هي ~~متفقة وراجعة إلى أنها التكليف وقبول الأوامر والنواهي بشرطها وهو أنه إن ~~قام بذلك أثيب وإن تركها عوقب فقبلها الإنسان على ضعفه وجهله وظلمه إلا من ~~وفق الله ms3637 وبالله المستعان # عرض الأمانة # قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد العزيز بن المغيرة البصري حدثنا ~~حماد بن واقد يعني أبا عمر الصفار سمعت أبا معمر يعني عون بن معمر يحدث عن ~~الحسن يعني البصري أنه تلا هذه الآية ( إنا عرضنا الأمانة على السموات ~~والأرض والجبال ) قال عرضها على السبع الطباق الطرائق التي زينت بالنجوم ~~وحملة العرش العظيم فقيل لها هل تحملين الأمانة وما فيها قالت وما فيها قال ~~قيل لها إن أحسنت جزيت وإن أسأت عوقبت قالت لا ثم عرضها على الأرضين السبع ~~الشداد التي شدت بالأوتاد وذلك بالمهاد قال فقيل لها هل تحملين الأمانة وما ~~فيها قالت وما فيها قال قيل لها إن أحسنت جزيت وإن أسأت عوقبت قالت لا ثم ~~عرضها على الجبال الشم الشوامخ الصعاب الصلاب قال قيل لها هل تحملين ~~الأمانة وما فيها قالت وما فيها قال لها إن أحسنت جزيت وإن أسأت عوقبت قالت ~~لا وقال مقاتل بن حيان إن الله تعالى حين خلق خلقه جمع بين الأنس والجن ~~والسماوات والأرض والجبال فبدأ بالسماوات فعرض عليهن الأمانة وهي الطاعة ~~فقال لهن أتحملن هذه الأمانة ولكن على الفضل والكرامة والثواب في الجنة ~~فقلن يارب إن لا نستطيع هذا الأمر وليس بنا قوة ولكنا لك مطيعين ثن عرض ~~الأمانة على الأرضين فقال لهن أتحملن هذه الأمانة وتقبلنها مني وأعطيكن ~~الفضل والكرامة في الدنيا فقلن لاصبر لنا على هذا يارب ولانطيق ولكنا لك ~~سامعين مطيعين لا نعصيك في شيء أمرتنا به ثم قرب آدم فقال له أتحمل هذه ~~الأمانة وترعاها حق رعايتها فقال عند ذلك آدم مالي عندك قال ياآدم إن أحسنت ~~وأطعت ورعيت الأمانة فلك عندي الكرامة والفضل وحسن الثواب في الجنة وإن ~~عصيت ولم ترعها حق رعايتها وأسأت فإني معذبك ومعاقبك وأنزلك النار قال رضيت ~~يارب وتحملها فقال الله عز وجل عند ذلك PageV03P523 قد حملتكها فذلك قوله ~~تعالى ( وحملها الإنسان ) رواه ابن أبي حاتم وعن مجاهد أن قال عرضها على ~~السماوات فقالت يارب حملتني ms3638 الكواكب وسكان السماء وما ذكر وما أريد ثوابا ~~ولا أحمل فريضة قال وعرضها على الأرض فقالت يارب غرست في الأشجار وأجريت في ~~الأنهار وسكان الأرض وما ذكر وما أريد ثوابا ولا أحمل فريضة وقالت الجبل ~~مثل ذلك قال الله تعالى ( وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) في عاقبة ~~أمره وهكذا قال ابن جريج وعن ابن أشوع أنه قال لما عرض الله عليهن حمل ~~الأمانة ضججن إلى الله ثلاثة أيام ولياليهن وقلن ربنا لا طاقة لنا بالعمل ~~ولا نريد الثواب ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هارون بن زيد بن أبي ~~الزرقاء الموصلي حدثنا أبي حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم في هذه الآية ~~( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض ) الآية قال الإنسان بين أذني ~~وعاتقي فقال الله عز وجل إني معينك عليها إني معينك على عينيك بطبقتين فإذا ~~نازعاك إلى ما أكره فأطبق ومعينك على لسانك بطبقتين فإذا نازعك إلى ما أكره ~~فأطبق ومعينك على فرجك بلباس فلا تكشفه إلى ما أكره ثم روي عن أبي حازم نحو ~~هذا وقال ابن جرير حدثنا يونس حدثنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قول الله ~~تعالى ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال ) الآية قال إن الله ~~تعالى عرض عليهن الأمانة أن يفترض عليهن الدين ويجعل لهن ثوابا وعقابا ~~ويستأمنهن على الدين فقلن لا نحن مسخرات لأمرك لا نريد ثوابا ولا عقابا قال ~~وعرض الله تبارك وتعالى على آدم فقال بين أذني وعاتقي قال ابن زيد فقال ~~الله تعالى له أما إذا تحملت هذا فسأعينك أجعل لبصرك حجابا فإذا خشيت أن ~~تنظر إلى ما لا يحل لك فأرخ عليه حجابه وأجعل للسانك بابا وغلقا فإذا خشيت ~~فأغلق واجعل لفرجك لباسا فلا تكشفه إلا على ما أحللت لك وقال ابن جرير ~~حدثني سعيد بن عمرو السكوني حدثنا بقية حدثنا عيسى بن إبراهيم عن موسى بن ~~أبي حبيب عن الحكم بن عمير رضي الله عنه الله عنه وكان من ms3639 أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الأمانة والوفاء ~~نزلا على ابن آدم مع الأنبياء فأرسلوا به فمنهم رسول الله ومنهم نبي ومنهم ~~نبي رسول ونزل القرآن وهو كلام الله وأنزلت العجمية والعربية فعلموا أمر ~~القرآن وعلموا أمر السنن بألسنتهم ولم يدع الله تعالى شيئا من أمره مما ~~يأتون وما يجتنبون وهي الحجج عليهم إلا بينه لهم فليس أهل لسان إلا وهم ~~يعرفون الحسن والقبيح ثم الأمانة أول شيء يرفع ويبقى أثرها في جذور قلوب ~~الناس ثم يرفع الوفاء والعهد والذمم وتبقى الكتب فعالم يعمل وجاهل يعرفها ~~وينكرها ولا يحملها حتى وصل إلى والي أمتي ولا يهلك على الله إلا هالك ولا ~~يغفله إلا تارك فالحذر أيها الناس وإياكم والوسواس الخناس فانما يبلوكم ~~أحسن عملا هذا حديث غريب جدا وله شواهد من وجوه أخرى ثم قال ابن جرير حدثنا ~~محمد بن خلف العسقلاني حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي حدثنا أبو ~~العوام القطان حدثنا قتادة وأبان بن أبي عياش عن خليد العصري عن أبي ~~الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس من جاء بهن ~~يوم القيامة مع إيمان دخل الجنة من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن ~~وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن وأعطى الزكاة من ماله طيب النفس بها وكان يقول ~~وايم الله لا يفعل ذلك إلا مؤمن وأدى الأمانة قالوا يا أبا الدرداء وما ~~أداء الأمانة قال رضي الله عنه الغسل من الجنابة فإن الله تعالى لم يأمن ~~ابن آدم على شيء من دينه غيره وهكذا رواه أبو داود < 429 > عن محمد بن عبد ~~الرحمن العنبري عن أبي علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي عن أبي العوام ~~عمران بن داود القطان به وقال ابن جرير أيضا حدثنا تميم بن المنتصر أخبرنا ~~إسحاق عن شريك عن الأعمش عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله ms3640 عليه وسلم أنه قال القتل في سبيل ~~الله يكفر الذنوب كلها أو قال يكفر كل شيء إلا الأمانة يؤتى بصاحب الأمانة ~~فيقال له أد أمانتك فيقول أنى يارب وقد ذهبت الدنيا فيقال له أد أمانتك ~~فيقول أنى يارب وقد ذهبت الدنيا فيقال له أد أمانتك فيقول أنى يارب وقد ~~ذهبت الدنيا فيقول اذهبوا به إلى أمه الهاوية فيذهب به إلى الهاوية فيهوى ~~فيها حتى ينتهي إلى قعرها فيجدها هنالك كهيئتها فيضعها على عاتقه فيصعد بها ~~إلى شفير جهنم حتى إذا رأى أنه قد خرج زلت قدمه فهوى في أثرها أبد الآبدين ~~قال والأمانة في الصلاة والأمانة في الصوم والأمانة في الوضوء والأمانة في ~~الحديث وأشد ذلك PageV03P524 الودائع فلقيت البراء فقلت ألا تسمع ما يقول ~~أخوك عبد الله فقال صدق وقال شريك وحدثنا عياش العامري عن زاذان عن عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه ولم يذكر ~~الأمانة في الصلاة وفي كل شيء اسناده جيد ولم يخرجوه ومما يتعلق بالأمانة ~~الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 5 / 383 > حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش ~~عن زيد بن وهب عن حذيفة رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا انتظر الآخر حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر ~~قلوب الرجال ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة ثم حدثنا عن ~~رفع الأمانة فقال ينام الرجال النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل ~~أثر الوكت فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر المجل المجل كجمر ~~دحرجته على رجلك تراه متنبرا وليس فيه شيء قال ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله ~~قال فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال إن في بني ~~فلان رجى أمينا حتى يقال للرجل ما أجلده وأظفره وأعقله وما في قلبه حبة ~~خردل من إيمان ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت إن كان مسلما ليردنه ~~على دينه وإن كان ms3641 نصرانيا أو يهوديا ليردنه على ساعيه فأما اليوم فما كنت ~~أبايع منكم إلا فلانا وفلانا وأخرجاه في الصحيحين < خ 6497 م 143 > من حديث ~~الأعمش به وقال الإمام أحمد < 2 / 177 > حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة عن ~~الحارث بن يزيد الحضرمي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال أربع إذا كن فيك فلا عليك مافاتك من الدنيا حفظ ~~أمانة وصدق حديث وحسن خليقة وعفة طعمة هكذا رواه الإمام أحمد في مسنده عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وقد قال الطبراني في مسند عبد ~~الله بن الخطاب رضي الله عنهما حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري حدثنا ~~سعيد بن أبي مريم حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن أبي حجيرة عن عبد ~~الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع إذا كن فيك فلا ~~عليك مافاتك من الدنيا حفظ أمانة وصدق حديث وحسن خليقة وعفة طعمة فزاد في ~~الإسناد ابن حجيرة وجعله في مسند ابن عمر رضي الله عنهما وقد ورد النهي عن ~~الحلف بالأمانة قال عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد < 213 > حدثنا شريك ~~عن أبي إسحاق الشيباني عن خناس بن سحيم أو قال جبلة بن سحيم قال أقبلت مع ~~زياد بن حدير من الجابية فقلت في كلامي لا والأمانة فجعل زياد يبكي ويبكي ~~فظننت أني أتيت أمرا عظيما فقلت له أكان يكره هذا قال نعم كان عمر بن ~~الخطاب ينهى عن الحلف بالأمانة أشد النهي وقد ورد في ذلك حديث مرفوع قال ~~أبو داود < 3253 > حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا الوليد ~~بن ثعلبة الطائي عن أبي بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من حلف بالأمانة فليس منا تفرد به أبو داود رحمه الله # وقوله تعالى ( ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ) أي ~~إنما حمل بني آدم الأمانة ms3642 وهي التكليف ليعذب الله المنافقين منهم ~~والمنافقات وهم الذين يظهرون الإيمان خوفا من أهله ويبطنون الكفر متابعة ~~لأهله ( والمشركين والمشركات ) وهم الذين ظاهرهم وباطنهم على الشرك بالله ~~ومخالفة رسله ( ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات ) أي وليرحم المؤمنين من ~~الخلق الذين آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله العاملين بطاعته ( وكان الله ~~غفورا رحيما ) آخر تفسير سورة الأحزاب ولله الحمد والمنة PageV03P525 # 34 < # > ( سورة سبأ ) < # > < # > الآيات ( سبا 1 : 2 ) < # > < < # | سبأ : ( 1 - 2 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة سبأ بسم الله الرحمن الرحيم سورة سبأ وهى # يخبر تعالى عن نفسه الكريمة أن له الحمد المطلق في الدنيا والآخرة لأنه ~~المنعم المتفضل على أهل الدنيا والآخرة المالك لجميع ذلك الحاكم في جميع ~~ذلك كما قال تعالى ( وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة ~~وله الحكم وإليه ترجعون ) ولهذا قال تعالى ههنا ( الحمد لله الذي له ما في ~~السموات وما في الأرض ) أي الجميع ملكه وعبيده وتحت تصرفه وقهره كما قال ~~تعالى ( وإن لنا للآخرة والأولى ) ثم قال عز وجل ( وله الحمد في الآخرة ) ~~فهو المعبود أبدا المحمود على طول المدى وقوله تعالى ( وهو الحكيم ) أي في ~~أقواله وأفعاله وشرعه وقدره ( الخبير ) الذي لا تخفى عليه خافية ولا يغيب ~~عنه شيء وقال مالك عن الزهري خبير بخلقه حكيم بأمره ولهذا قال عز وجل ( ~~يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها ) أي يعلم عدد القطر النازل في أجزاء ~~الأرض والحب المبذور والكامن فيها ويعلم ما يخرج من ذلك عدده وكيفيته ~~وصفاته ( وما ينزل من السماء ) أي من قطر ورزق وما يعرج فيها أي من الأعمال ~~الصالحة وغير الصالحة وغير ذلك ( وهو الرحيم الغفور ) أي الرحيم بعباده فلا ~~يعاجل عصاتهم بالعقوبة الغفور عن ذنوب التائبين إليه المتوكلين عليه < # > الآيات ( سبا 3 : 6 ) < # > < < # | سبأ : ( 3 - 6 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > هذه إحدى الآيات الثلاث التي لارابع لهن مما أمر الله تعالى رسوله ~~صلى الله عليه وسلم أن يقسم بربه العظيم على وقوع المعاد لما أنكره ms3643 من ~~أنكره من أهل الكفر والعناد فإحداهن في سورة يونس عليه السلام وهي قوله ~~تعالى ( ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم معجزين ) والثانية ~~هذه ( وقال الذين كفرو لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم ) والثالثة ~~في سورة التغابن وهي قوله تعالى ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى ~~وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير ) فقال تعالى ( قل بلى ~~وربي لتأتينكم ) ثم وصفه بما يؤكد ذلك ويقرره فقال ( عالم الغيب لا يعزب ~~عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا كتاب ~~مبين ) قال مجاهد وقتادة لا يعزب عنه لا يغيب عنه أي الجميع مندرج تحت علمه ~~فلا يخفى عليه شيء فالعظام وإن تلاشت وتفرقت وتمزقت فهو عالم أين ذهبت وأين ~~تفرقت ثم يعيدها كما بدأها أول مرة فإنه بكل شيء عليم ثم بين حكمته في ~~إعادته الأبدان وقيام الساعة بقوله تعالى ( ليجزي الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في آياتنا معاجزين ) أي ~~سعوا في الصد عن سبيل الله تعالى وتكذيب رسله ( أولئك لهم عذاب من رجز أليم ~~) أي لينعم السعداء من المؤمنين ويعذب الأشقياء من الكافرين كما قال عز وجل ~~( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ) وقال تعالى ~~( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين ~~كالفجار ) وقوله تعالى ( ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو ~~الحق ) هذه حكمة أخرى معطوفة على التي قبلها وهي أن المؤمنين بما أنزل على ~~الرسل إذا شاهدوا قيام الساعة ومجازاة الأبرار والفجار بالذي كانوا قد ~~عملوه من كتب الله تعالى في الدنيا رأوه حينئذ عين اليقين ويقولون يومئذ ~~أيضا ( لقد جاءت رسل ربنا بالحق ) يقال أيضا ( هذا ما وعد الرحمن وصدق ~~المرسلون ) ( لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ) ( ~~ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو ms3644 الحق ويهدي إلى صراط ~~العزيز الحميد ) العزيز هو المنيع الجناب الذي لا يغالب ولا يمانع بل قد ~~قهر كل شيء وغلبه الحميد في جميع أقواله وأفعاله وشرعه وقدره وهو المحمود ~~في ذلك كله جل وعلا # PageV03P526 < # > الآيات ( سبأ 7 : 9 ) < # > < < # | سبأ : ( 7 - 9 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > # هذا إخبار من الله عز وجل عن استبعاد الكفرة الملحدين قيام الساعة ~~واستهزائهم بالرسول صلى الله عليه وسلم في إخباره بذلك ( وقال الذين كفروا ~~هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق ) أي تفرقت أجسادكم في الأرض ~~وذهبت فيها كل مذهب وتمزقت كل ممزق ( إنكم ) أي بعد هذا الحال ( لفي خلق ~~جديد ) أي تعودون أحياء ترزقون بعد ذلك وهو في هذا الإخبار لا يخلو أمره من ~~قسمين إما أن يكون قد تعمد الإفتراء على الله تعالى أنه قد أوحى إليه ذلك ~~أو أنه لم يتعمد لكن لبس عليه كما لبس على المعتوه والمجنون ولهذا قالوا ( ~~أفترى على الله كذبا أم به جنة ) قال الله عز وجل رادا عليهم ( بل الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد ) أي ليس الأمر كما زعموا ولا كما ~~ذهبوا إليه محمد صلى الله عليه وسلم هو الصادق البار الراشد الذي جاء بالحق ~~وهم الكذبة الجهلة الأغبياء ( في العذاب ) أي الكفر المفضي بهم إلى عذاب ~~الله تعالى ( والضلال البعيد ) من الحق في الدنيا ثم قال تعالى منبها لهم ~~على قدرته في خلق السموات والأرض فقال تعالى ( أفلم يروا إلى ما بين أيديهم ~~وما خلفهم من السماء والأرض ) أي حيثما توجهوا وذهبوا فالسماء مظلة عليهم ~~والأرض تحتهم كما قال عز وجل ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون والأرض ~~فرشناها فنعم الماهدون ) قال عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة ( أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض ) قال إنك ~~إن نظرت عن يمينك أو عن شمالك أو من بين يديك أو من خلفك رأيت السماء ~~والأرض وقوله تعالى ( إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط ms3645 عليهم كسفا من السماء ~~) أي لو شئنا لفعلنا بهم ذلك بظلمهم وقدرتنا عليهم ولكن نؤخر ذلك لحلمنا ~~وعفونا ثم قال ( إن في ذلك لآية لكل عبد منيب ) قال معمر عن قتادة ( منيب ) ~~تائب وقال سعيد عن قتادة المنيب المقبل إلى الله تعالى أي إن في النظر إلى ~~خلق السموات والأرض لدلالة لكل عبد فطن لبيب رجاع إلى الله على قدرة الله ~~تعالى على بعث الأجساد ووقوع المعاد لأن من قدر على خلق هذه السموات في ~~ارتفاعها واتساعها وهذه الأرضين في انخفاضها وأطوالها وأعراضها إنه لقادر ~~على إعادة الأجسام ونشر الرميم من العظام كما قال تعالى ( أو ليس الذي خلق ~~السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى ) وقال تعالى ( لخلق السموات ~~والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) < # > الآيات ( سبا 10 : 11 ) < # > < < # | سبأ : ( 10 - 11 ) ولقد آتينا داود . . . . . # > > يخبر تعالى عما أنعم به على عبده ورسوله داود عليه الصلاة والسلام ~~مما آتاه من الفضل المبين وجمع له بين النبوة والملك المتمكن والجنود ذوي ~~العدد والعدد وما أعطاه ومنحه من الصوت العظيم الذي كان إذا سبح به تسبح ~~معه الجبال الراسيات الصم الشامخات وتقف له الطيور السارحات والغاديات ~~والرائحات وتجاوبه بأنواع اللغات وفي الصحيح < خ 5048 م 793 > أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سمع صوت أبي موسى الأشعري رضي الله عنه يقرأ من الليل ~~فوقف فاستمع لقراءته ثم قال صلى الله عليه وسلم لقد أوتي هذا مزمارا من ~~مزامير آل داود وقال أبو عثمان PageV03P527 النهدي ما سمعت صوت صنج ولا ~~بربط ولا وتر أحسن من صوت أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ومعنى قوله تعالى ~~( أوبي ) أي سبحي قاله ابن عباس ومجاهد وغير واحد وزعم أبو ميسرة أنه بمعنى ~~سبحي بلسان الحبشة وفي هذا نظر فإن التأويب في اللغة هو الترجيع فأمرت ~~الجبال والطير أن ترجع معه بأصواتها وقال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق ~~الزجاجي في كتابه [ الجمل ] في باب النداء منه < ص 152 > ( يا ms3646 جبال أوبي ~~معه ) أي سيري معه بالنهار كله والتأويب سير النهار كله والسرى سير الليل ~~كله وهذا لفظه وهو غريب جدا لم أره لغيره وإن كان له مساعدة من حيث اللفظ ~~في اللغة لكنه بعيد في معنى الآية ههنا والصواب أن المعنى في قوله تعالى ( ~~أوبي معه ) أي رجعي مسبحة معه كما تقدم والله أعلم وقوله تعالى ( وألنا له ~~الحديد ) قال الحسن البصري وقتادة والأعمش وغيرهم كان لا يحتاج أن يدخله ~~نارا ولا يضربه بمطرقة بل كان يفلته بيده مثل الخيوط ولهذا قال تعالى ( أن ~~اعمل سابغات ) وهي الدروع قال قتادة هو أول من عملها من الخلق وإنما كانت ~~قبل ذلك صفائح وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا ابن سماعة ~~حدثنا ابن ضمرة عن ابن شوذب قال كان داود عليه السلام يرفع في كل يوم درعا ~~فيبيعها بستة آلاف درهم ألفين له ولأهله وأربعة آلاف يطعم بها بني إسرائيل ~~خبز الحواري ( وقدر في السرد ) هذا إرشاد من الله تعالى لنبيه داود عليه ~~السلام في تعليمه صنعة الدروع قال مجاهد في قوله تعالى ( وقدر في السرد ) ~~لا تدق المسمار فيقلقل في الحلقة ولا تغلظه فيقصمها واجعله بقدر وقال الحكم ~~بن عيينة لا تغلظه فيقصم ولا تدقه فيقلقل وهكذا روي عن قتادة وغير واحد ~~وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس السرد هو الحلق الحديد وقال بعضهم يقال ~~درع مسرودة إذا كانت مسمورة الحلق واستشهد بقول الشاعر # وعليهما مسورتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع # وقد ذكر الحافظ بن عساكر في ترجمة داود عليه الصلاة والسلام من طريق ~~إسحاق بن بشر وفيه كلام عن أبي الياس عن وهب بن منبه مامضمونه أن داود عليه ~~السلام كان يخرج متنكرا فيسأل الركبان عنه وعن سيرته فلا يسأل أحد إلا أثني ~~عليه خيرا في عبادته وسيرته وعدله عليه السلام قال وهب حتى بعث الله تعالى ~~ملكا في صورة رجل فلقيه داود عليه الصلاة والسلام فسأله كما كان يسأله غيره ~~فقال هو ms3647 خير الناس لنفسه ولأمته إلا أن فيه خصلة لو لم تكن فيه كان كاملا ~~قال ماهي قال يأكل ويطعم عياله من مال المسلمين يعني بيت المال فعند ذلك ~~نصب داود عليه السلام إلى ربه عز وجل في الدعاء أن يعلمه عملا بيده يستغني ~~به عياله فألان الله عز وجل له الحديد وعلمه صنعة الدروع فعمل الدروع وهو ~~أول من عملها فقال الله تعالى ( أن اعمل سابغات وقدر في السرد ) يعني ~~مسامير الحلق قال وكان يعمل الدرع فإذا ارتفع من عمله درع باعها فتصدق ~~بثلثها واشترى بثلثها ما يكفيه وعياله وأمسك الثلث يتصدق به يوما بيوم إلى ~~أن يعمل غيرها وقال إن الله تعالى أعطى داود شيئا لم يعطه غيره من حسن ~~الصوت إنه كان إذا قرأ الزبور تجتمع الوحوش إليه حتى يؤخذ بأعناقها وماتنفر ~~وماصنعت الشياطين المزامير والبرابط والصنوج إلا على أصناف صوته عليه ~~السلام وكان شديد الاجتهاد وكان إذا افتتح الزبور بالقراءة كأنما ينفخ في ~~المزامير وكان قد أعطى سبعين مزمارا في حلقه وقوله تعالى ( واعملوا صالحا ) ~~أي في الذي أعطاكم الله تعالى من النعم ( إني بما تعملون بصير ) أي مراقب ~~لكم بصير بأعمالكم وأقوالكم لا يخفى علي من ذلك شيء < # > الآيات ( سبا 12 : 13 ) < # > < < # | سبأ : ( 12 - 13 ) ولسليمان الريح غدوها . . . . . # > > لما ذكر تعالى ما أنعم به على داود عطف بذكر ما أعطى ابنه سليمان ~~عليهما الصلاة والسلام من تسخير الريح له PageV03P528 تحمل بساطه غدوها شهر ~~ورواحها شهر قال الحسن البصري كان يغدو على بساطه من دمشق فينزل باصطخر ~~يتغدى بها ويذهب رائحا من اصطخر فيبيت بكابل وبين دمشق واصطخر شهر كامل ~~للمسرع وبين اصطخر وكابل شهر كامل للمسرع وقوله تعالى ( وأسلنا له عين ~~القطر ) قابل ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وعكرمة وعطاء الخراساني ~~وقتادة والسدي ومالك عن زيد بن أسلم وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد ~~القطر النحاس قال قتادة وكانت باليمن فكل ما يصنع الناس مما أخرج الله ~~تعالى لسليمان عليه السلام قال السدي ms3648 وإنما أسيلت له ثلاثة أيام وقوله ~~تعالى ( ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ) أي وسخرنا له الجن يعملون ~~بين يديه بإذن ربه أي بقدره وتسخيره لهم بمشيئته ما يشاء من البنايات وغير ~~ذلك ( ومن يزغ منهم عن أمرنا ) أي ومن يعدل ويخرج منهم عن الطاعة ( نذقه من ~~عذاب السعير ) وهو الحريق وقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا حديثا غريبا فقال ~~حدثنا أبي حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزهراء عن جبير بن ~~نفير عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال الجن على ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء وصنف حيات وكلاب ~~وصنف يحلون ويظعنون رفعه غريب جدا وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا حرملة حدثنا ~~ابن وهب أخبرني بكر بن مضر عن محمد بن بحير عن أبن أنعم أنه قال الجن ثلاثة ~~أصناف صنف لهم الثواب وعليهم العقاب وصنف طيارون فيما بين السماء والأرض ~~وصنف حيات وكلاب قال بكر بن مضر ولا أعلم إلا أنه قال حدثني أن الإنس ثلاثة ~~أصناف صنف يظلهم الله بظل عرشه يوم القيامة وصنف كالأنعام بل هم أضل سبيلا ~~وصنف في صور الناس على قلوب الشياطين وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا علي بن ~~هاشم بن مرزوق حدثنا سلمة يعني ابن الفضل عن إسماعيل عن الحسن قال الجن ولد ~~إبليس والإنس ولد آدم ومن هؤلاء مؤمنون ومن هؤلاء مؤمنون وهم شركاؤهم في ~~الثواب والعقاب ومن كان من هؤلاء وهؤلاء مؤمنا فهو ولي الله تعالى ومن كان ~~من هؤلاء وهؤلاء كافرا فهو شيطان وقوله تعالى ( يعملون له ما يشاء من ~~محاريب وتماثيل ) أما المحاريب فهي البناء الحسن وهو أشرف شيء في المسكن ~~وصدره وقال مجاهد المحاريب بنيان دون القصور وقال الضحاك هي المساجد وقال ~~قتادة هي القصور والمساجد وقال ابن زيد هي المساكن وأما التماثيل فقال عطية ~~العوفي والضحاك والسدي التماثيل الصور وقال مجاهد وكانت من نحاس وقال قتادة ~~من طين وزجاج وقوله ms3649 تعالى ( وجفان كالجواب وقدور راسيات ) الجواب جمع جابية ~~وهي الحوض الذي يجبى فيه الماء كما قال الأعشى ميمون بن قيس # تروح على آل المحلق جفنة كجابية الشيخ العراقي تفهق # وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ( كالجواب ) أي كالجوبة ~~من الأرض وقال العوفي عنه كالحياض وكذا قال مجاهد والحسن وقتادة والضحاك ~~وغيرهم والقدور الراسيات أي الثابتات في أماكنها لا تتحرك ولاتتحول عن ~~أماكنها لعظمها كذا قال مجاهد والضحاك وغيرهما وقال عكرمة أثافيها منها ~~وقوله تعالى ( اعملوا آل داود شكرا ) أي وقلنا لهم اعملوا شكرا على ما أنعم ~~به عليكم في الدين والدنيا وشكرا مصدر من غير الفعل أو أنه مفعول له وعلى ~~التقديرين فيه دلالة على أن الشكر يكون بالفعل كما يكون بالقول والنية كما ~~قال الشاعر # أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا # قال أبو عبد الرحمن الحبلي الصلاة شكر والصيام شكر وكل خير تعمله لله عز ~~وجل شكر وأفضل الشكر الحمد رواه ابن جرير وروى هو وابن أبي حاتم عن محمد بن ~~كعب القرظي قال الشكر تقوى الله تعالى والعمل الصالح وهذا يقال لمن هو ~~متلبس بالفعل وقد كان آل داود عليهم السلام كذلك قائمين بشكر الله تعالى ~~قولا وعملا قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن أبي بكر حدثنا ~~جعفر يعني ابن سليمان عن ثابت البناني قال كان داود عليه السلام قد جزأ على ~~أهله وولده ونسائه الصلاة فكان لا تأتي عليهم ساعة من الليل والنهار إلا ~~وإنسان من آل داود قائم يصلي فغمرتهم هذه الآية ( اعملوا آل داود شكرا ~~وقليل من عبادي الشكور ) وفي الصحيحين < خ 1131 م 1159 > عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم PageV03P529 أنه قال إن أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة ~~داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وأحب الصيام إلى الله تعالى ~~صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى وقد روى أبو عبد الله ~~بن ماجة < 1332 ms3650 > من حديث سعيد بن داود حدثنا يوسف بن محمد بن المنكدر عن ~~أبيه عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت أم ~~سليمان بن داود عليه السلام لسليمان يابني لا تكثر النوم بالليل فإن كثرة ~~النوم بالليل تترك الرجل فقيرا يوم القيامة وروى ابن أبي حاتم عن داود عليه ~~الصلاة والسلام ههنا أثرا غريبا مطولا جدا وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا عمران ~~بن موسى حدثنا أبو زيد قبيصة بن إسحاق الرقي قال قال فضيل في قوله تعالى ( ~~اعملوا آل داود شكرا ) قال داود يا رب كيف أشكرك والشكر نعمة منك قال الآن ~~شكرتني حين علمت أن النعمة مني وقوله تعالى ( وقليل من عبادي الشكور ) ~~إخبار عن الواقع < # > الآيات ( سبا 14 ) < # > < < # | سبأ : ( 14 ) فلما قضينا عليه . . . . . # > > يذكر تعالى كيفية موت سليمان عليه السلام وكيف عمى الله موته على ~~الجان المسخرين له في الأعمال الشاقة فإنه مكث متوكئا على عصاه وهي منسأته ~~كما قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد والحسن وقتادة وغير واحد مدة طويلة ~~نحوا من سنة فلما أكلتها دابة الأرض وهي الأرضة ضعفت وسقطت إلى الأرض وعلم ~~أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة تبينت الجن والإنس أيضا أن الجن لا يعلمون ~~الغيب كما كانوا يتوهمون ويوهمون الناس ذلك وقد ورد في ذلك حديث مرفوع غريب ~~وفي صحته نظر قال ابن جرير حدثنا أحمد بن منصور حدثنا موسى بن مسعود حدثنا ~~أبو حذيفة حدثنا إبراهيم بن طهمان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان نبي الله ~~سليمان عليه السلام إذا صلى رأى شجرة نابتة بين يديه فيقول لها مااسمك ~~فتقول كذا فيقول لأي شيء أنت فإن كانت تغرس غرست وإن كانت لدواء كتبت ~~فبينما هو يصلي ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه فقال لها مااسمك قالت الخروب ~~قال لأي شيء أنت قالت لخراب هذا البيت فقال سليمان ms3651 عليه السلام اللهم عم ~~على الجن موتي حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب فنحتها عصا فتوكأ ~~عليها حولا ميتا والجن تعمل فأكلتها الأرضة فتبينت الإنس أن الجن لو كانوا ~~يعلمون الغيب مالبثوا حولا في العذاب المهين قال وكان ابن عباس يقرؤها كذلك ~~قال فشكرت الجن للأرضة فكانت تأتيها بالماء وهكذا رواه ابن أبي حاتم من ~~حديث إبراهيم بن طهمان به وفي رفعه غرابة ونكارة والأقرب أن يكون موقوفا ~~وعطاء بن أبي أسلم الخراساني له غرابات وفي بعض حديثه نكارة وقال السدي في ~~حديث ذكره عن أبي مالك عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن مرة ~~الهمداني عن ابن مسعود رضي الله عنه وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ورضي الله عنهم قال كان سليمان عليه الصلاة والصلام يتحنث في بيت ~~المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين وأقل من ذلك وأكثر فيدخل فيه ومعه ~~طعامه وشرابه فأدخله في المرة التي توفي فيها فكان بدء ذلك أنه لم يكن يوم ~~يصبح فيه إلا ينبت الله في بيت المقدس شجرة فيأتيها فيسألها مااسمك فتقول ~~الشجرة اسمي كذا وكذا فإن كانت لغرض غرسها وإن كانت تنبت دواء قالت نبت ~~دواء كذا وكذا فيجعلها كذلك حتى تنبت شجرة يقال لها الخروبة فسألها مااسمك ~~قالت أنا الخروبة قال ولأي شيء نبت قالت نبت لخراب هذا المسجد قال سليمان ~~عليه الصلاة والسلام ما كان الله ليخرجه وأنا حي أنت التي على وجهك هلاكي ~~وخراب بيت المقدس فنزعها وغرسها في حائط له ثم دخل المحراب فقام يصلي متكئا ~~على عصاه فمات ولم تعلم به الشياطين وهم في ذلك يعملون له يخافون أن يخرج ~~عليهم فيعاقبهم وكانت الشياطين تجتمع حول المراب وكان المحراب له كوى بين ~~يديه وخلفه فكان الشيطان الذي يريد أن يخلع يقول ألست جلدا إن دخلت فخرجت ~~من ذلك الجانب فيدخل حتى يخرج من الجانب الآخر فدخل شيطان من أولئك فمر ولم ~~يكن شيطان ينظر PageV03P530 إلى سليمان عليه ms3652 السلام في المحراب إلا احترق ~~فمر ولم يسمع صوت سليمان ثم رجع فلم يسمع ثم رجع فوقع في البيت ولم يحترق ~~ونظر إلى سليمان عليه السلام قد سقط ميتا فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد ~~مات ففتحوا عليه فأخرجوه ووجدوا منسأته وهي العصا بلسان الحبشة وقد أكلتها ~~الأرضة ولم يعلموا منذ كم مات فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت منها يوما ~~وليلة ثم حسبوا على ذلك النحو فوجدوه قد مات منذ سنة وهي في قراءة ابن ~~مسعود رضي الله عنه فمكثوا يدينون له من بعد موته حولا كاملا فأيقن الناس ~~عند ذلك أن الجن كانوا يكذبونهم ولو أنهم يطلعون على الغيب لعلموا بموت ~~سليمان ولم يلبثوا في العذاب سنة يعملون له وذلك قول الله عز وجل ( ما دلهم ~~على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا ~~يعلمون الغيب مالبثوا في العذاب المهين ) يقول تبين أمرهم للناس أنهم كانوا ~~يكذبونهم ثم إن الشياطين قالوا للأرضة لو كنت تأكلين الطعام أتيناك بأطيب ~~الطعام ولو كنت تشربين الشراب سقيناك أطيب الشراب ولكنا سننقل إليك الماء ~~والطين قال فهم ينقلون إليها ذلك حيث كانت قال ألم تر إلى الطين الذي يكون ~~في جوف الخشب فهو ما تأتيها به الشياطين شكرا لها وهذا الأثر والله أعلم ~~إنما هو مما تلقي من علماء أهل الكتاب وهي وقف لا يصدق منه إلا ما وافق ~~الحق ولا يكذب منها إلا ماخالف الحق والباقي لا يصدق ولا يكذب وقال ابن وهب ~~وأصبغ بن الفرج عن عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم في قوله تبارك وتعالى ( ما ~~دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته ) قال قال سليمان عليه السلام ~~لملك الموت إذا أمرت بي فأعلمني فأتاه فقال يا سليمان قد أمرت بك قد بقيت ~~لك سويعة فدعا الشياطين فبنوا عليه صرحا من قوارير وليس له باب فقام يصلي ~~فاتكأ على عصاه فقال فدخل عليه ملك الموت فقبض روحه وهو متكئ على عصاه ولم ~~يصنع ms3653 ذلك فرارا من ملك الموت قال الجن تعمل بين يديه وينظرون إليه يحسبون ~~أنه حي قال فبعث الله عز وجل دابة الأرض فقال والدابة تأكل العيدان يقال ~~لها القادح فدخلت فيها فأكلتها حتى إذا أكلت جوف العصا ضعفت وثقل عليها فخر ~~ميتا فلما رأت ذلك الجن انفضوا وذهبوا قال فذلك قوله تعالى ( ما دلهم على ~~موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته ) قال أصبغ بلغني عن غيره أنها قامت سنة ~~تأكل منها قبل أن يخر وذكر غير واحد من السلف نحو من هذا والله أعلم < # > الآيات ( سبا 15 : 17 ) < # > < < # | سبأ : ( 15 - 17 ) لقد كان لسبإ . . . . . # > > كانت سبأ ملوك اليمن وأهلها وكانت التبابعة منهم وبلقيس صاحبة سليمان ~~عليه الصلاة والسلام من جملتهم وكانوا في نعمة وغبطة في بلادهم وعيشتهم ~~واتساع أرزاقهم وزروعهم وثمارهم وبعث الله تبارك وتعالى إليهم الرسل تأمرهم ~~أن يأكلوا من رزقه ويشكروه بتوحيده وعبادته فكانوا كذلك ما شاء الله تعالى ~~ثم أعرضوا عما أمروا به فعوقبوا بإرسال السيل والتفرق في البلاد أيدي سبأ ~~شذر مذر كما سيأتي إن شاء الله تعالى تفصيله وبيانه قريبا وبه الثقة قال ~~الإمام أحمد < 1 / 316 > رحمه الله حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا ابن لهيعة ~~عن عبد الله بن هبيرة عن عبد الرحمن بن وعلة قال سمعت ابن عباس يقول إن ~~رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبإ ما هو أرجل أم امرأة أم أرض ~~قال صلى الله عليه وسلم بل هو رجل ولد عشرة فسكن اليمن منهم ستة وبالشام ~~منهم أربعة فأما اليمانيون فمذحج وكندة والأزد والأشعريون وأنمار وحمير ~~وأما الشامية فلخم وجذام وعاملة وغسان ورواه عبد عن الحسن بن موسى عن ابن ~~لهيعة به وهذا إسناد حسن ولم يخرجوه وقد رواه الحافظ أبو عمر بن عبد البر ~~في كتاب [ القصد والأمم بمعرفة أصول أنساب العرب والعجم ] من حديث ابن ~~لهيعة عن علقمة بن وعلة عن ابن عباس رضي الله عنهما فذكر نحوه وقد روي نحوه ~~من وجه آخر وقال ms3654 الإمام أحمد أيضا وعبد بن حميد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا ~~أبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي ابن هارون عن فروه بن مسيك PageV03P531 ~~رضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ~~أقاتل بمقبل قومي مدبرهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فقاتل بمقبل ~~قومك مدبرهم فلما وليت دعاني فقال لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى الإسلام فقلت ~~يا رسول الله أرأيت سبأ واد هو أو جبل أو ماهو قال صلى الله عليه وسلم لا ~~بل هو رجل من العرب ولد له عشرة فتيامن ستة وتشاءم أربعة تيامن الأزد ~~والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار الذين يقال لهم بجيلة وخثعم وتشاءم ~~لخم وجذام وعاملة وغسان وهذا أيضا إسناد حسن وإن كان فيه أبو جناب الكلبي ~~وقد تكلموا فيه لكن رواه ابن جرير عن أبي كريب عن العنقزي عن أسباط بن نصر ~~عن يحيى بن هانئ المرادي عن عمه أو عن أبيه شك أسباط قال قدم فروة بن مسيك ~~رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره [ طريق أخرى ] لهذا ~~الحديث قال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب حدثني ابن ~~لهيعة عن توبة بن نمر عن عبد العزيز بن يحيى أنه أخبره قال كنا عند عبيدة ~~بن عبد الرحمن بأفريقية فقال يوما ما أظن قوما بأرض إلا وهم من أهلها فقال ~~علي بن أبي رباح كلا قد حدثني فلان أن فروة بن مسيك الغطيفي رضي الله عنه ~~قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن سبأ قوم كان ~~لهم عز في الجاهلية وإني أخشى أن يرتدوا عن الإسلام أفأقاتلهم فقال صلى ~~الله عليه وسلم ما أمرت فيهم بشيء بعد فأنزلت هذه الآية ( لقد كان لسبإ في ~~مسكنهم آية ) الآيات فقال له رجل يا رسول الله ما سبأ فذكر مثل هذا الحديث ~~الذي قبله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ms3655 عن سبأ ماهو أبلد أم رجل أم ~~امرأة قال صلى الله عليه وسلم بل رجل ولد له عشرة فسكن اليمن منهم ستة ~~والشام أربعة أما اليمانيون فمذحج وكندة والأزد والأشعريون وأنمار وحمير ~~غير ماحملها وأما الشام فلخم وجذام وغسان وعاملة فيه غرابة من حيث ذكر نزول ~~الآية بالمدينة والسورة مكية كلها والله سبحانه وتعالى أعلم [ طريق أخرى ] ~~قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة حدثنا الحسن بن الحكم حدثنا ~~أبو سبرة النخعي فروة بن مسيك الغطيفي رضي الله عنه قال قال رجل يا رسول ~~الله أخبرني عن سبأ ماهو أرض أم امرأة قال صلى الله عليه وسلم ليس بأرض ولا ~~امرأة ولكنه رجل ولد له عشرة من الولد فتيامن ستة وتشاءم أربعة فأما الذين ~~تشاءموا فلخم وجذام وعاملة وغسان وأما الذين تيامنوا فكندة والأشعريون ~~والأزد ومذحج وحمير وأنمار فقال رجل ما أنمار قال صلى الله عليه وسلم الذين ~~منهم خثعم وبجيلة ورواه الترمذي في جامعه < 3222 > عن أبي كريب وعبد بن ~~حميد قال حدثنا أبو أسامة فذكره أبسط من هذا ثم قال هذا حديث حسن غريب وقال ~~أبو عمر بن عبد البر حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا ~~أحمد بن زهير حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي حدثنا ابن كثير هو عثمان بن ~~كثير عن الليث بن سعد عن موسى بن علي عن يزيد بن حصين عن تميم الداري رضي ~~الله عنه إن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسأله عن سبإ ~~فذكر مثله فقوى هذا الحديث وحسن قال علماء النسب منهم محمد بن إسحاق < سيرة ~~1 / 43 > اسم سبأ عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان وإنما سمي سبأ لأنه أول ~~من سبأ في العرب وكان يقال له الرائش لأنه أول من غنم في الغزو فأعطى قومه ~~فسمى الرائش والعرب تسمي المال ريشا ورياشا وذكروا أنه بشر برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في زمانه المتقدم وقال في ms3656 هذا شعرا # سيملك بعدنا ملك عظيم نبي لا يرخص في الحرام # ويملك بعده منهم ملوك يدينوه القياد بكل دامي # ويملك بعدهم منا ملوك يصير الملك فينا باقتسام # ويملك بعد قحطان نبي تقي خبتة خير الأنام # يسمى أحمدا ياليت أني أعمر بعد مبعثه بعام # فأعضده وأحبوه بنصري بكل مدجج وبكل رام # متى يظهر فكونوا ناصريه ومن يلقاه يبلغه سلامي # ذكر ذلك الهمذاني في كتاب [ الإكليل ] واختلفوا في قحطان على ثلاثة أقوال ~~[ أحدها ] أنه من سلالة رم ابن سام بن نوح واختلفوا في كيفية اتصال نسبه به ~~على ثلاثة طرائق [ والثاني ] أنه من سلالة عابر وهو هود عليه PageV03P532 ~~الصلاة والسلام واختلفوا أيضا في كيفية اتصال نسبه به على ثلاث طرائق أيضا ~~[ والثالث ] أنه من سلالة إسماعيل ابن إبراهيم الخليل عليهما الصلاة ~~والسلام واختلفوا في كيفية اتصال نسبه به على ثلاث طرائق أيضا وقد ذكر ذلك ~~مستقصى الإمام أبو عمر بن عبد البر النمري رحمة الله تعالى عليه في كتابه ~~المسمى [ الإنباه على ذكر أصول القبائل الرواه ] ومعنى قوله صلى الله عليه ~~وسلم كان رجلا من العرب يعني العرب العاربة الذين كانوا قبل الخليل عليه ~~الصلاة والسلام من سلالة سام بن نوح وعلى القول الثالث كان من سلالة الخليل ~~عليه السلام وليس هذا بالمشهور عندهم والله أعلم ولكن في صحيح البخاري < ~~3507 > أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر بنفر من أسلم ينتضلون فقال ~~ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا فأسلم قبيلة من الأنصار والأنصار ~~أوسها وخزرجها من غسان من عرب اليمن من سبإ نزلوا بيثرب لما تفرقت سبأ في ~~البلاد حين بعث الله عز وجل عليهم سيل العرم ونزلت طائفة منهم بالشام وإنما ~~قيل لهم غسان بماء نزلوا عليه قيل باليمن وقيل إنه قريب من المشلل كما قال ~~حسان بن ثابت رضي الله عنه # أما سألت فإنا معشر نجب الأزد نسبتنا والماء غسان # ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم ولد له عشرة من العرب أي كان من نسله ~~هؤلاء ms3657 العشرة الذين يرجع إليهم أصول القبائل من عرب اليمن لا أنهم ولدوا من ~~صلبه بل منهم من بينه وبينه الأبوان الثلاثة والأقل والأكثر كما هو مقرر ~~مبين في مواضعه من كتب النسب ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم فتيامن منهم ~~ستة وتشاءم منهم أربعة أي بعد ما أرسل الله تعالى عليهم سيل العرم منهم من ~~أقام ببلادهم ومنهم من نزح عنها إلى غيرها وكان من أمر السد أنه كان الماء ~~يأتيهم من بين جبلين وتجتمع اليه أيضا سيول أمطارهم وأوديتهم فعمد ملوكهم ~~الأقادم فبنوا بينهما سدا عظيما محكما حتى ارتفع الماء وحكم على حافات ذينك ~~الجبلين فغرسوا الأشجار واستغلوا الثمار في غاية ما يكون من الكثرة والحسن ~~كما ذكر غير واحد من السلف منهم قتادة أن المرأة كانت تمشي تحت الأشجار ~~وعلى رأسها مكتل أو زنبيل وهو الذي تخترف فيه الثمار فيتساقط من الأشجار في ~~ذلك ما يملؤه من غير أن يحتاج إلى كلفة ولا قطاف لكثرته ونضجه واستوائه ~~وكان هذا السد بمأرب بلدة بينها وبين صنعاء ثلاث مراحل ويعرف بسد مأرب وذكر ~~آخرون أنه لم يكن ببلدهم شيء من الذباب ولا البعوض ولا البراغيث ولا شيء من ~~الهوام وذلك لاعتدال الهواء وصحة المزاج وعناية الله بهم ليوحدوه ويعبدوه ~~كما قال تبارك وتعالى ( لقد كان لسبإ في مسكنهم آية ) ثم فسرها بقوله عز ~~وجل ( جنتان عن يمين وشمال ) أي من ناحيتي الجبلين والبلدة بين ذلك ( كلوا ~~من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ) أي غفور لكم إن استمررتم على ~~التوحيد وقوله تعالى ( فأعرضوا ) أي عن توحيد الله وعبادته وشكره على ما ~~أنعم به عليهم وعدلوا إلى عبادة الشمس من دون الله كما قال الهدهد لسليمان ~~عليه الصلاة والسلام ( وجئتك من سبإ بنبإ يقين إني وجدت امرأة تملكهم ~~وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله ~~وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ) وقال محمد بن ~~إسحاق عن وهب بن ms3658 منبه بعث الله تعالى إليهم ثلاثة عشر نبيا وقال السدي أرسل ~~الله عز وجل إليهم اثني عشر ألف نبي والله أعلم وقوله تعالى ( فأرسلنا ~~عليهم سيل العرم ) قيل المراد بالعرم المياه وقيل الوادي وقيل الجرذ وقيل ~~الماء الغزير فيكون من باب إضافة الأسم إلى صفته مثل مسجد الجامع وسعيد كرز ~~حكى ذلك السهيلي وذكر غير واحد منهم ابن عباس ووهب بن منبه وقتادة والضحاك ~~أن الله عز وجل لما أراد عقوبتهم بإرسال العرم عليهم بعث على السد دابة من ~~الأرض يقال لها الجرذ نقبته قال وهب بن منبه وقد كانوا يجدون في كتبهم أن ~~سبب خراب هذا السد هو الجرذ فكانوا يرصدون عنده السنانير برهة من الزمان ~~فلما جاء القدر غلبت الفأر السنانير وولجت إلى السد فنقبته فانهار عليهم ~~وقال قتادة وغير الجرذ هو الخلد نقبت أسافله حتى إذا ضعف ووهي وجاءت أيام ~~السيول صدم الماء البناء فسقط فانساب الماء في أسفل الوادي وخرب مابين يديه ~~من الأبنية والأشجار وغير ذلك ونضب الماء عن PageV03P533 الأشجار التي في ~~الجبلين عن يمين وشمال فيبست وتحطمت وتبدلت تلك الأشجار المثمرة الأنيقة ~~النضرة كما قال الله تبارك وتعالى ( وبدلناهم بجنيتهم جنتين ذواتي أكل خمط ~~) قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعطاء الخراساني والجنين وقتادة والسدي وهو ~~الأراك وأكلة البربر ( وأثل ) قال العوفي عن ابن عباس هو الطرفاء وقال غيره ~~هو شجر يشبه الطرفاء وقيل له السمر والله أعلم وقوله ( وشيء من سدر قليل ) ~~لما كان أجود هذه الأشجار المبدل بها هو السدر قال ( وشيء من سدر قليل ) ~~فهذا الذي صار أمر تينك الجنتين اليه بعد الثمار النضيجة والمناظر الحسنة ~~والظلال العميقة والأنهار الجارية تبدلت إلى شجر الأراك والطرفاء والسدر ذي ~~الشوك الكثير والثمر القليل وذلك بسبب كفرهم وشركهم بالله وتكذيبهم الحق ~~وعدولهم عنه إلى الباطل ولهذا قال تعالى ( ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي ~~إلا الكفور ) أي عاقبناهم بكفرهم قال مجاهد ولايعاقب إلا الكفور وقال الحسن ~~البصري صدق الله العظيم لا يعاقب بمثل فعله إلا ms3659 الكفور وقال طاوس لا يناقش ~~إلا الكفور وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسن حدثنا أبو عمر بن النحاس ~~الرملي حدثنا حجاج بن محمد حدثنا أبو البيداء عن هشام بن صالح التغلبي عن ~~أبي خيرة وكان من أصحاب علي رضي الله عنه قال جزاء المعصية الوهن في ~~العبادة والضيق في المعيشة والتعسر في اللذة قيل وما التعسر في اللذة قال ~~لا يصادف لذة حلال إلا جاءه من ينغصه إياها < # > الآيات ( سبا 18 : 19 ) < # > < < # | سبأ : ( 18 - 19 ) وجعلنا بينهم وبين . . . . . # > > يذكر تعالى ماكانوا فيه من النعمة والغبطة والعيش الهني الرغيد ~~والبلاد المرضية والأماكن الآمنة والقرى المتواصلة المتقاربة بعضها من بعض ~~مع كثرة أشجارها وزروعها وثمارها بحيث أن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل زاد ولا ~~ماء بل حيث نزل وجد ماء وثمرا ويقيل في قرية ويبيت في أخرى بمقدار ما ~~يحتاجون إليه في سيرهم ولهذا قال تعالى ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي ~~باركنا فيها ) قال وهب بن منبه هي قرى بصنعاء وكذا قال أبو مالك وقال مجاهد ~~والحسن وسعيد بن جبير ومالك عن زيد بن أسلم وقتادة والضحاك والسدي وابن زيد ~~وغيرهم يعني قرى الشام يعنون أنهم كانوا يسيرون من اليمن إلى الشام في قرى ~~ظاهرة متواصلة وقال العوفي عن ابن عباس القرى التي باركنا فيها بيت المقدس ~~وقال العوفي عنه أيضا هي قرى عربية بين المدينة والشام ( قرى ظاهرة ) أي ~~بينة واضحة يعرفها المسافرون يقبلون في واحدة ويبيتون في أخرى ولهذا قال ~~تعالى ( وقدرنا فيها السير ) أي جعلناها بحسب ما يحتاج المسافرون إليه ( ~~سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ) أي الأمن حاصل لهم في سيرهم ليلا ونهارا ( ~~فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم ) وقرأ آخرون ( بعد بين ~~أسفارنا ) وذلك أنهم بطروا هذه النعمة كما قاله ابن عباس ومجاهد والحسن ~~وغير واحد وأحبوا مفاوز ومهامه يحتاجون قطعها إلى الزاد والرواحل والسير في ~~الحرور والمخاوف كما طلب بنو إسرائيل من موسى أن يخرج الله لهم مما تنبت ~~الأرض من بقلها وقثائها وفومها ms3660 وعدسها وبصلها مع أنهم كانوا في عيش رغيد في ~~من وسلوى وما يشتهون من مآكل ومشارب وملابس مرتفعة ولهذا قال لهم ( ~~أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت ~~عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ) وقال عز وجل ( وكم أهلكنا من ~~قرية بطرت معيشتها ) وقال تعالى ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة ~~يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع ~~والخوف بما كانوا يصنعون ) وقال تعالى في حق هؤلاء ( فقالوا ربنا باعد بين ~~أسفارنا وظلموا أنفسهم ) أي بكفرهم ( فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق ) ~~أي جعلناهم حديثا للناس وسمرا يتحدثون به من خبرهم وكيف مكر الله بهم وفرق ~~شملهم بعد الاجتماع والألفة والعيش الهنيء تفرقوا في البلاد PageV03P534 ~~ههنا وههنا ولهذا تقول العرب في القوم إذا تفرقوا تفرقوا أيدي سبأ وأيادي ~~سبأ وتفرقوا شذر مذر وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد ~~القطان حدثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال سمعت أبي يقول سمعت عكرمة يحدث ~~بحديث سبأ قال ( لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال ) إلى ~~قوله تعالى ( فأرسلنا عليهم سيل العرم ) وكانت فيهم كهنة وكانت الشياطين ~~يسترقون السمع فأخبروا الكهنة بشيء من أخبار السماء فكان فيهم رجل كاهن ~~شريف كثير المال وأنه خبر أن زوال أمرهم قد دنا وأن العذاب قد أظلهم فلم ~~يدر كيف يصنع لأنه كان له مال كثير من عقار فقال لرجل من بنيه وهو أعزهم ~~أخوالا يابني إذا كان غدا وأمرتك بأمر فلا تفعله فاذا انتهرتك فانتهرني ~~فاذا لطمتك فالطمني قال يا أبت لا تفعل إن هذا أمر عظيم وأمر شديد قال ~~يابني قد حدث أمر لابد منه فلم يزل به حتى وافاه على ذلك فلما أصبحوا ~~واجتمع الناس قال يابني افعل كذا وكذا فأبى فانتهره أبوه فأجابه فلم يزل ~~ذلك حتى تناوله أبوه فلطمه فوثب على أبيه فلطمه فقال ابني يلطمني علي ~~بالشفرة قالوا ما ms3661 تصنع بالشفرة قال أذبحه قالوا تريد أن تذبح ابنك الطمه أو ~~اصنع ما بدا لك قال فأبى قال فأرسلوا إلى أخواله فأعلموهم ذلك فجاء أخواله ~~فقالوا خذ منا ما بدا لك فأبى إلا أن يذبحه قالوا فلتموتن قبل أن تذبحه قال ~~فإذا كان الحديث هكذا فإني لا أرى أن أقيم ببلد يحال بيني وبين أبي فيه ~~اشتروا مني دوري اشتروا مني أرضي فلم يزل حتى باع دوره وأرضه وعقاره فلما ~~صار الثمن في يده وأحرزه قال أي قوم أن العذاب قد أظلكم وزوال أمركم قد دنا ~~فمن أراد منكم دارا جديدا وحمى شديدا وسفرا بعيدا فليلحق بعمان ومن أراد ~~منكم الخمر والخمير والعصير وكلمة قال إبراهيم لم أحفظها فليلحق ببصرى ومن ~~أراد الراسخات في الوحل المقطعات في المحل المقيمات في الضحل فليلحق بيثرب ~~ذات نخل فأطاعه قومه فخرج أهل عمان إلى عمان وخرجت أهل غسان إلى بصرى وخرجت ~~الأوس والخزرج وبنو عثمان إلى يثرب ذات النخل قال فأتوا على بطن مر فقال ~~بنو عثمان هذا مكان صالح لا ينبغي به بدلا فأقاموا به فسموا لذلك خزاعة ~~لأنهم انخزعوا من أصحابهم واستقامت الأوس والخزرج حتى نزلوا المدينة وتوجه ~~أهل عمان إلى عمان وتوجهت غسان إلى بصرى هذا أثر غريب عجيب وهذا الكاهن هو ~~عمرو بن عامر أحد رؤساء اليمن وكبراء سبأ وكهانهم وقد ذكر محمد بن إسحاق بن ~~يسار في أول السيرة < 1 / 46 > ما كان من أمر عمرو بن عامر الذي كان أول من ~~خرج من بلاد اليمن بسبب استشعاره بإرسال العرم عليهم فقال وكان سبب خروج ~~عمرو بن عامر من اليمن فيما حدثني به أبو زيد الأنصاري أنه رأى جرذا يحفر ~~سد مأرب الذي كان يحبس عنهم الماء فيصرفونه حيث شاءوا من أرضهم فعلم أنه ~~لابقاء للسد على ذلك فاعتزم على النقلة على اليمن وكاد قومه فأمر أصغر ولده ~~إذا أغلظ له ولطمه أن يقوم إليه فيلطمه ففعل ابنه ما أمر به فقال عمرو لا ~~أقيم ببلد لطم وجهي ms3662 فيها أصفر ولدي وعرض أمواله فقال أشراف من أشراف قريش ~~اغتنموا غضبة عمرو فاشتروا منه أمواله وانتقل هو في ولده وولد ولده وقالت ~~الأسد لا نتخلف عن عمرو بن عامر فباعوا أموالهم وخرجوا معه فساروا حتى ~~نزلوا بلاد عك مجتازين يرتادون البلدان فحاربتهم عك وكانت حربهم سجالا ففي ~~ذلك يقول عباس بن مرداس السلمي رضي الله عنه # وعك بن عدنان الذين تغلبوا بغسان حتى طردوا كل مطرد # وهذا البيت من قصيدة له فقال ثم ارتحلوا عنهم فتفرقوا في البلدان فنزل آل ~~جفنة بن عمرو بن عامر الشام ونزلت الأوس والخزرج يثرب ونزلت خزاعة مرا ~~ونزلت أزد السراة السراة ونزلت أزد عمان عمان ثم أرسل الله تعالى على السد ~~السيل فهدمه وفي ذلك أنزل الله عز وجل هذه الآيات وقد ذكر السدي قصة عمرو ~~بن عامر بنحو مما ذكر محمد بن إسحاق إلا أنه قال فأمر ابن أخيه مكان ابنه ~~إلى قوله فباع ماله وارتحل بأهله فتفرقوا رواه ابن أبي حاتم وقال ابن جرير ~~حدثنا ابن حميد أخبرنا سلمة عن إبن إسحاق قال يزعمون أن عمرو بن عامر وهو ~~عم القوم كان كاهنا فرأى في كهانته أن قومه سيمزقون ويباعد بين أسفارهم ~~فقال لهم إني قد علمت أنكم ستمزقون فمن كان منكم ذا هم بعيد وجمل شديد ~~ومزاد جديد فليلحق بكاس أو كرود قال فكانت وادعة بن عمرو ومن كان منكم ذا ~~هم مدن وأمر PageV03P535 دعن فليلحق بأرض شن فكانت عوف بن عمرو وهم الذين ~~يقال لهم بارق ومن كان منكم يريد عيشا آنيا وحرما آمنا فليلحق بالأرزين ~~فكانت خزاعة ومن كان منكم يريد الراسيات في الوحل المطعمات في المحل فليلحق ~~بيثرب ذات النخل فكانت الأوس والخزرج وهما هذان الحيان من الأنصار ومن كان ~~منكم يريد خمرا وخميرا وذهبا وحريرا وملكا وتأميرا فليلحق بكوئى وبصرى ~~فكانت غسان بنو جفنة ملوك الشام ومن كان منهم بالعراق قال ابن إسحاق وقد ~~سمعت بعض أهل العلم يقول إنما قالت هذه المقالة طريفة امرأة عمرو ms3663 بن عامر ~~وكانت كاهنة فرأت في كهانتها ذلك فالله أعلم أي ذلك كان وقال سعيد عن قتادة ~~عن الشعبي أما غسان فلحقوا بعمان فمزقهم الله كل ممزق بالشام وأما الأنصار ~~فلحقوا بيثرب وأما خزاعة فلحقوا بتهامة وأما الأزد فلحقوا بعمان فمزقهم ~~الله كل ممزق رواه ابن أبي حاتم وابن جرير ثم قال محمد بن إسحاق < 1 / 47 > ~~حدثني أبو عبيدة قال قال الأعشى بني قيس بن ثعلبة واسمه ميمون بن قيس # وفي ذاك للمؤتسي أسوة ومأرب عفى عليها العرم # رخام بنته لهم حمير إذا جاء مواره لم يرم # فأروى الزروع وأعنابها على سعة ماؤهم إذ قسم # فصاروا أيادي ما يقدرو ن منه على شرب طفل فطم # وقوله تعالى ( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) أي إن في هذا الذي حل ~~بهؤلاء من النقمة العذاب وتبديل النعمة وتحويل العافية عقوبة على ما ~~ارتكبوه من الكفر والآثام لعبرة ودلالة لكل عبد صبار على المصائب شكور على ~~النعم قال الإمام أحمد < 1 / 173 > حدثنا عبد الرحمن وعبد الرزاق المعني ~~قالا أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن عمر بن سعد عن أبيه ~~هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عجبت من قضاء الله تعالى للمؤمن إن أصابه خير حمد ربه وشكر وإن أصابته ~~مصيبة حمد ربه وصبر يؤجر المؤمن في كل شيء حتى في اللقمة يرفعها إلى في ~~امرأته وقد رواه النسائي < 1067 > في اليوم والليلة من حديث أبي إسحاق ~~السبيعي به وهو حديث عزيز من رواية عمر بن سعد عن أبيه ولكن له شاهد في ~~الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عجبا للمؤمن لا يقضي الله تعالى ~~له قضاء إلا كان له خيرا له إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وأن أصابته ~~ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن قال عبد حدثنا يونس عن ~~شيبان عن قتادة ( إن في ذلك لآيات لكل صبار ms3664 شكور ) قال كان مطرف يقول نعم ~~العبد الصبار الشكور الذي إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر < # > الآيات ( سبا 20 : 21 ) < # > < < # | سبأ : ( 20 - 21 ) ولقد صدق عليهم . . . . . # > > لما ذكر تعالى قصة سبإ وما كان من أمرهم في اتباعهم الهوى والشيطان ~~أخبر عنهم وعن أمثالهم ممن اتبع إبليس والهوى وخالف الرشاد والهدى فقال ( ~~ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) قال ابن عباس رضي الله عنهما وغير هذه الآية ~~كقوله تعالى إخبارا عن إبليس حين امتنع من السجود لآدم عليه الصلاة والسلام ~~ثم قال ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ~~ذريته إلا قليلا ) وقال ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم ~~وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) والآيات في هذا كثيرة وقال الحسن ~~البصري لما هبط آدم عليه الصلاة والسلام من الجنة ومعه حواء هبط إبليس فرحا ~~بما أصاب منهما وقال إذا أصبت من الأبوين ما أصبت فالذرية أضعف وأضعف وكان ~~ظنا من إبليس فأنزل الله عز وجل ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا ~~فريقا من المؤمنين ) فقال عند ذلك إبليس لا أفارق ابن آدم مادام فيه الروح ~~أعده وأمنيه وأخدعه فقال الله تعالى وعزتي وجلالي لا أحجب عنه التوبة ما لم ~~يغرغر بالموت ولا يدعوني إلا أجبته ولا يسألني إلا أعطيته ولايستغفرني إلا ~~غفرت له رواه ابن أبي حاتم وقوله تبارك وتعالى ( وما كان له عليهم من سلطان ~~) قال ابن عباس رضي الله عنهما أي من حجة وقال الحسن البصري والله ماضربهم ~~بعصا ولا أكرههم على شيء وما كان إلا غرورا وأماني دعاهم إليها PageV03P536 ~~فأجابوه وقوله عز وجل ( إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك ) أي ~~إنما سلطانه عليهم ليظهر أمر من هو مؤمن بالآخرة وقيامها والحساب فيها ~~والجزاء فيحسن عبادة ربه عز وجل في الدنيا ممن هو منها في شك وقوله تعالى ( ~~وربك على كل شيء حفيظ ) أي ومع حفظه ضل من ضل من اتباع إبليس وبحفظه ~~وكلاءته سلم من سلم ms3665 من المؤمنين أتباع الرسل < # > الآيات ( سبا 22 : 23 ) < # > < < # | سبأ : ( 22 - 23 ) قل ادعوا الذين . . . . . # > > يبين تبارك وتعالى أنه الإله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا نظير ~~له ولاشريك له بل هو المستقل بالأمر وحده من غير مشارك ولا منازع ولامعارض ~~فقال ( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله ) أي من الآلهة التي عبدت من دونه ~~( لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ) كما قال تبارك وتعالى ( ~~والذين يدعون من دونه ما يملكون من قطمير ) وقوله تعالى ( وما لهم فيهما من ~~شرك ) أي لا يملكون شيئا استقلالا ولا على سبيل الشركة ( وما له منهم من ~~ظهير ) أي وليس لله من هذه الأنداد من ظهير يستظهر به في الأمور بل الخلق ~~كلهم فقراء إليه عبيد لديه قال قتادة في قوله عز وجل ( وما له منهم من ظهير ~~) من عون يعينه بشيء ثم قال تعالى ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ~~) أي لعظمته وجلاله وكبريائه لا يجترئ أحد أن يشفع عنده تعالى في شيء إلا ~~بعد إذنه له في الشفاعة كما قال عز وجل ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) ~~وقال جلا وعلا ( وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن ~~يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) وقال تعالى ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من ~~خشيته مشفقون ) ولهذا ثبت في الصحيحين < خ 6565 م 193 > من غير وجه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد ولد آدم وأكبر شفيع عند الله تعالى أنه ~~حين يقوم المقام ليشفع في الخلق كلهم أن يأتي ربهم لفصل القضاء قال فأسجد ~~لله تعالى فيدعني ما شاء الله أن يدعني ويفتح بمحامد لا أحصيها الآن ثم ~~يقال يامحمد ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع الحديث بتمامه وقوله ~~تعالى ( حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق ) وهذا أيضا ~~مقام رفيع في العظمة وهو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي فسمع أهل السماوات ms3666 ~~كلامه أرعدوا من الهيبة حتى يلحقهم مثل الغشي قاله ابن مسعود رضي الله عنه ~~ومسروق وغيرهما ( حتى إذا فزع عن قلوبهم ) أي زال الفزع قال ابن عباس وابن ~~عمر رضي الله عنهم وأبو عبد الرحمن السلمي والشعبي وإبراهيم النخعي والضحاك ~~والحسن وقتادة في قوله عز وجل ( حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم ~~قالوا الحق ) يقول جلي عن قلوبهم وقرأ بعض السلف وجاء مرفوعا إذا فرغ ~~بالغين المعجمة ويرجع إلى الأول فإذا كان كذلك سأل بعضهم بعضا ماذا قال ~~ربكم فيخبر بذلك حملة العرش للذي يلونهم ثم يلونهم لمن تحتهم حتى ينتهي ~~الخبر إلى أهل السماء الدنيا ولهذا قال تعالى ( قالوا الحق ) أي أخبروا بما ~~قال من غير زيادة ولا نقصان ( وهو العلي الكبير ) وقال آخرون بل معنى قوله ~~تعالى ( حتى إذا فزع عن قلوبهم ) يعني المشركين عند الاحتضار ويوم القيامة ~~إذا استيقظوا مما كانوا فيه من الغفلة في الدنيا ورجعت إليهم عقولهم يوم ~~القيامة قالوا ماذا قال ربكم فقيل لهم الحق وأخبروا به مما كانوا عنه لاهين ~~في الدنيا قال ابن أبي نجيح عن مجاهد ( حتى إذا فزع عن قلوبهم ) كشف عنها ~~الغطاء يوم القيامة وقال الحسن ( حتى إذا فزع عن قلوبهم ) يعني مافيها من ~~الشك والتكذيب وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ( حتى إذا فزع عن قلوبهم ) ~~يعني مافيها من الشك قال فزع الشيطان عن قلوبهم ففارقهم ومآربهم وما كان ~~يظلهم ( قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير ) قال وهذا في ~~بني آدم هذا عند الموت أقروا حين لا ينفعهم الاقرار وقد اختار ابن جرير ~~القول الأول أن الضمير عائد على PageV03P537 الملائكة وهذا هو الحق الذي ~~لامرية فيه لصحة الأحاديث فيه والآثار ولنذكر منها طرفا يدل على غيره قال ~~البخاري عند تفسير هذه الآية الكريمة في صحيحه < 4800 > حدثنا الحميدي ~~حدثنا سفيان حدثنا عمرو قال سمعت عكرمة قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه ~~يقول إن نبي الله صلى الله تعالى عليه وعلى ms3667 آله وسلم قال إذا قضى الله ~~تعالى الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على ~~صفوان فاذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا للذي قال الحق وهو ~~العلي الكبير فيسمعها مسترق السمع ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض ووصف ~~سفيان بيده فحرفها وبدد بين أصابعه فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم ~~يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما ~~أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مئة كذبة ~~فيقال أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت ~~من السماء انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم من هذا الوجه وقد رواه أبو داود ~~< 3989 > والترمذي < 3223 > وابن ماجة < 194 > من حديث سفيان بن عيينة به ~~والله أعلم [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 1 / 218 > حدثنا محمد بن جعفر ~~وعبد الرزاق قالا حدثنا معمر أخبرنا الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في نفر من ~~أصحابه قال عبد الرزاق من الأنصار فرمى بنجم فاستنار فقال صلى الله عليه ~~وسلم ماكنتم تقولون إذا كان مثل هذا في الجاهلية قالوا كنا نقول يولد عظيم ~~أو يموت عظيم قلت للزهري أكان يرمى بها في الجاهلية قال نعم ولقد غلظت حين ~~بعث النبي صلى الله عليه وسلم قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها ~~لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا تبارك وتعالى إذا قضى أمرا سبح ~~حملة العرش ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح السماء الدنيا ~~ثم يستخبر أهل السماء الذين يلون حملة العرش فيقول الذين يلون حملة العرش ~~لحملة العرش ماذا قال ربكم فيخبرونهم ويخبر أهل كل سماء سماء حتى ينتهي ~~الخبر إلى هذه السماء وتخطف الجن السمع فيرمون فما جاءوا على وجهه فهو حق ~~ولكنهم يقرفون فيه ويزيدون هكذا رواه الإمام أحمد ms3668 وقد أخرجه مسلم في صحيحه ~~< 2229 > من حديث صالح بن كسيان والأوزاعي ويونس ومعقل بن عبيد الله ~~أربعتهم عن الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رجل من ~~الأنصار به وقال يونس عن رجال من الأنصار رضي الله عنهم وكذا رواه النسائي ~~في التفسير < 11272 > من حديث الزبيدي عن الزهري به ورواه الترمذي فيه < ~~3224 > عن الحسين بن حريث عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رجل من الأنصار رضي الله ~~عنه والله أعلم [ حديث آخر ] قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عوف وأحمد بن ~~منصور بن سيار الرمادي والسياق لمحمد بن عوف قالا حدثنا نعيم بن حماد حدثنا ~~الوليد هو ابن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عبد الله بن أبي ~~زكرياء عن رجاء ابن حيوة عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله تبارك وتعالى أن يوحي بأمره تكلم ~~بالوحي فاذا تكلم أخذت السموات منه رجفة أو قال رعدة شديدة من خوف الله ~~تعالى فإذا سمع بذلك أهل السموات صعقوا وخروا لله سجدا فيكون أول من يرفع ~~رأسه جبريل عليه الصلاة والسلام فيكلمه الله من وحيه بما أراد فيمضي به ~~جبريل عليه الصلاة والسلام على الملائكة كلما مر بسماء سماء يسأله ملائكتها ~~ماذا قال ربنا ياجبريل فيقول عليه السلام قال الحق وهو العلي الكبير ~~فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل فينتهي بالوحي إلى حيث أمره الله تعالى من ~~السماء والأرض وكذا رواه ابن جرير وابن خزيمة < توحيد ص 144 > عن زكريا ابن ~~أبان المصري عن نعيم بن حماد به وقال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول ليس هذا ~~الحديث بالتام عن الوليد بن مسلم رحمه الله وقد روى ابن أبي حاتم من حديث ~~العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن قتادة أنهما فسرا هذه ms3669 الآية بابتداء ~~إيحاء الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم بعد الفترة التي كانت بينه ~~وبين عيسى عليه الصلاة والسلام ولا شك أ هذا أولى مادخل في هذه الآية # PageV03P538 < # > الآيات ( سبأ 24 : 27 ) < # > < < # | سبأ : ( 24 - 27 ) قل من يرزقكم . . . . . # > > # يقول تعالى مقررا تفرده بالخلق والرزق وانفراده بالإلهية أيضا فكما كانوا ~~يعترفون بأنهم لا يرزقهم من السماء والأرض أي بما ينزل من المطر وينبت من ~~الزرع إلا الله فكذلك فليعلموا أنه لا إله غيره وقوله تعالى ( وإنا أو ~~إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) هذا من باب اللف والنشر أي واحد من ~~الفريقين منطلهم والآخر محق لاسبيل إلى أن تكونوا أنتم ونحن على الهدى أو ~~على الضلال بل واحد منا مصيب ونحن قد أقمنا البرهان على التوحيد فدل على ~~بطلان ما أنتم عليه من الشرك بالله تعالى ولهذا قال ( وإنا أو إياكم لعلى ~~هدى أو في ضلال مبين ) قال قتادة قد قال ذلك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~للمشركين والله ما نحن وإياكم على أمر واحد إن أحد الفريقين لمهتد وقال ~~عكرمة وزياد بن أبي مريم معناها إنا نحن لعلى هدى وإنكم لفي ضلال مبين ~~وقوله تعالى ( قل لا تسألون عما أجرمنا ولانسئل عما تعملون ) معناه التبري ~~منهم أي لستم منا ولا نحن منكم بل ندعوكم إلى الله تعالى والى توحيده ~~وإفراد العبادة له فان أجبتم فأنتم منا ونحن منكم وإن كذبتم فنحن برآء منكم ~~وأنتم برآء منا كما قال تعالى ( فإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم ~~بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون ) وقال عز وجل ( قل يا أيها الكافرون ~~لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم ~~عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين ) وقوله تعالى ( قل يجمع بيننا ربنا ) أي ~~يوم القيامة يجمع بين الخلائق في صعيد واحد ثم يفتح بيننا بالحق أي يحكم ~~بيننا بالعدل فيجزي كل عامل بعمله إن خيرا فخير وإن شرا ms3670 فشر وستعلمون يومئذ ~~لمن العزة والنصرة والسعادة الأبدية كما قال تعالى ( ويوم تقوم الساعة ~~يومئذ يتفرقون فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون وأما ~~الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون ) ولهذا ~~قال عز وجل ( وهو الفتاح العليم ) أي الحاكم العادل العالم بحقائق الأمور ~~وقوله تبارك وتعالى ( قل أروني الذين ألحقتم به شركاء ) أي أروني هذه ~~الآلهة التي جعلتموها لله أندادا وصيرتموها له عدلا ( كلا ) أي ليس له نظير ~~ولا نديد ولا شريك ولا عديل ولهذا قال تعالى ( بل هو الله ) أي الواحد ~~الأحد الذي لاشريك له ( العزيز الحكيم ) أي ذو العزة الذي قد قهر بها كل ~~شيء وغلبت كل شيء الحكيم في أفعاله وأقواله وشرعه وقدره تبارك وتعالى وتقدس ~~عما يقولون علوا كبيرا والله أعلم < # > الآيات ( سبا 28 : 30 ) < # > < < # | سبأ : ( 28 - 30 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > يقول تعالى لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم تسليما ( وما ~~أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ) أي إلا إلى جميع الخلائق من ~~المكلفين كقوله تبارك وتعالى ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ~~) ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكزن للعالمين نذيرا ) ( بشيرا ~~ونذيرا ) أي تبشر من أطاعك بالجنة وتنذر من عصاك بالنار ( ولكن أكثر الناس ~~لا يعلمون ) كقوله عز وجل ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) ( وإن تطع ~~أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) قال محمد بن كعب في قوله تعالى ( ~~وما أرسلناك إلا كافة للناس ) يعني إلى الناس عامة وقال قتادة في هذه الآية ~~أرسل الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم إلى العرب والعجم فأكرمهم على ~~الله تبارك وتعالى أطوعهم لله عز وجل وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبد الله ~~الظهراني حدثنا حفص بن عمران العدني حدثنا الحكم يعني PageV03P539 ابن أبان ~~عن عكرمة قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول إن الله تعالى فضل محمدا ~~صلى الله عليه وسلم على أهل السماء وعلى الأنبياء قالوا يا ابن عباس فيم ms3671 ~~فضله على الأنبياء قال رضي الله عنه إن الله تعالى قال ( وما أرسلنا من ~~رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) وقال للنبي صلى الله عليه وسلم ( وما ~~أرسلناك إلا كافة للناس ) فأرسله الله تعالى إلى الجن والإنس وهذا الذي ~~قاله ابن عباس رضي الله عنهما قد ثبت في الصحيحين < خ 335 م 521 > رفعه عن ~~جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعطيت ~~خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض ~~مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم ~~تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ويبعث إلى ~~الناس عامة وفي الصحيح أيضا < م 521 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~بعثت إلى الأسود والأحمر قال مجاهد يعني الجن والإنس وقال غيره يعني العرب ~~والعجم والكل صحيح ثم قال عز وجل مخبرا عن الكفار في استبعادهم قيام الساعة ~~( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) وهذه الآية كقوله عز وجل ( ~~يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها ~~الحق ) الآية ثم قال تعالى ( قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا ~~تستقدمون ) أي لكم ميعاد مؤجل معدود محرر لا يزاد ولاينقص فاذا جاء فلا ~~يؤخر ساعة ولا يقدم كما قال تعالى ( إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ) وقال عز ~~وجل ( وما نؤخره إلا لأجل معدود يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي ~~وسعيد ) < # > الآيات ( سبا 31 : 33 ) < # > < < # | سبأ : ( 31 - 33 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > يخبر تعالى عن تمادي الكفار في طغيانهم وعنادهم وإصرارهم على عدم ~~الإيمان بالقرآن الكريم وبما أخبر به من أمر المعاد ولهذا قال تعالى ( وقال ~~الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ) قال الله عز وجل ~~متهدد لهم ومتوعدا ومخبرا عن مواقفهم الذليلة بين يديه في حال تخاصمهم ~~وتحاجمهم ( يرجع بعضهم إلى بعض ms3672 القول يقول الذين استضعفوا ) وهم الأتباع ( ~~للذين استكبروا ) منهم وهم قادتهم وسادتهم ( ولولا أنتم لكنا مؤمنين ) أي ~~لولا أنتم تصدونا لكنا اتبعنا الرسل وآمنا بما جاءونا به فقال لهم القادة ~~والسادة وهم الذين استكبروا ( أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم ) أي نحن ~~مافعلنا بكم أكثر من دعوناكم فاتبعونا من غير دليل ولا برهان وخالفتم ~~الأدلة والبراهين والحجج التي جاءت بها الرسل لشهوتكم واختياركم لذلك ولهذا ~~قال ( بل كنتم مجرمين وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل ~~والنهار ) أي بل كنتم تمكرون بنا ليلا ونهارا وتغرونا وتمنونا وتخبرونا أنا ~~على هدى وأنا على شيء فاذا جميع ذلك باطل وكذب ومين قال قتادة وابن زيد ( ~~بل مكر اليل والنهار ) يقول بل مكركم بالليل والنهار وكذا قال مالك عن زيد ~~بن أسلم مكركم بالليل والنهار ( إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا ~~) أي نظراء وآلهة معه وتقيموا لنا شيئا وأشياء من المحال تضلونا بها ( ~~وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ) أي الجميع من السادة والأتباع كل ندم على ~~ما سلف منه ( وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا ) وهي السلاسل التي تجمع ~~أيديهم مع أعناقهم ( هل يجزون إلا ماكانوا يعملون ) أي إنما نجازيكم ~~بأعمالكم كل بحسبه للقادة عذاب بحسبهم وللأتباع بحسبهم PageV03P540 ( قال ~~لكل ضعف ولكن لا تعلمون ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا فروة بن أبي ~~المغراء حدثنا محمد بن سليمان ابن الأصبهاني عن أبي سنان ضرار بن مرة عن ~~عبد الله بن أبي الهذيل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن جهنم لما سيق إليها أهلها تلقاهم لهبها ثم لفحتهم لفحة ~~فلم يبق لحم إلا سقط على العرقوب وحدثنا أبي حدثنا أحمد بن أبي الحواري ~~حدثنا الطيب أبو الحسن عن الحسن بن يحيى الخشني قال ما في جهنم دار ولا ~~مغار ولاغل ولا قيد ولا سلسلة إلا اسم صاحبها عليها مكتوب قال فحدثه أبا ~~سليمان يعني الداراني رحمة الله عليه فبكى ثم ms3673 قال ويحك فكيف به لو جمع هذا ~~كله عليه فجعل القيد في رجليه والغل في يديه والسلسلة في عنقه ثم أدخل ~~النار وأدخل المغار اللهم سلم < # > الآيات ( سبا 34 : 39 ) < # > < < # | سبأ : ( 34 - 39 ) وما أرسلنا في . . . . . # > > يقول تعالى مسليا لنبيه صلى الله عليه وسلم وآمرا له بالتأسي بمن ~~قبله من الرسل ومخبره بأنه مابعث نبيه في قرية إلا كذبه مترفوها واتبعه ~~ضعفاؤهم كما قال قوم نوح عليه الصلاة والصلام ( أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ) ~~( وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي ) وقال الكبراء من قوم ~~صالح ( للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا ~~إنا بما أرسل به مؤمنون قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون ) ~~وقال عز وجل ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من ~~بيننا أليس الله أعلم بالشاكرين ) وقال تعالى ( وكذلك جعلنا في كل قرية ~~أكابر مجرميها ليمكروا فيها ) وقال جلا وعلا ( وإذا أردنا أن نهلك قرية ~~أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) وقال جل وعلا ~~ههنا ( وما أرسلنا في قرية من نذير ) أي نبي أو رسول ( إلا قال مترفوها ) ~~وهم أولو النعمة والحشمة والثروة والرياسة قال قتادة هم جبابرتهم وقادتهم ~~ورءوسهم في الشر ( إنا بما أرسلتم به كافرون ) أي لا نؤمن به ولا نتبعه قال ~~ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا هارون بن إسحاق حدثنا محمد بن عبد ~~الوهاب عن سفيان عن عاصم عن أبي رزين قال كان رجلان شريكان خرج أحدهما إلى ~~الساحل وبقي الآخر فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى صاحبه يسأله ~~مافعل فكتب إليه أنه لم يتبعه أحد من قريش إنما اتبعه أراذل الناس ~~ومساكينهم قال فترك تجارته ثم أتى صاحبه فقال دلني عليه قال وكان يقرأ ~~الكتب أو بعض الكتب قال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إلام تدعو قال ~~أدعو إلى كذا وكذا قال أشهد أنك رسول الله قال صلى الله عليه وسلم ms3674 وما علمك ~~بذلك قال إنه لم يبعث نبي إلا اتبعه أراذل الناس ومساكينهم قال فنزلت هذه ~~الآية ( وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به ~~كافرون ) الآية قال فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل قد ~~أنزل تصديق ما قلت وهكذا قال هرقل لأبي سفيان حين سأله عن تلك المسائل قال ~~فيها وسألتك أضعفاء الناس اتبعه أم أشرافهم فزعمت بل ضعفاؤهم وهم أتباع ~~الرسل وقال تبارك وتعالى إخبارا عن المترفين المكذبين ( وقالوا نحن أكثر ~~أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين ) أي افتخروا بكثرة الأموال والأولاد ~~واعتقدوا أن ذلك دليل على محبة الله تعالى لهم واعتنائه بهم وأنه ما كان ~~ليعطيهم هذا في الدنيا ثم يعذبهم في الآخرة وهيهات PageV03P541 لهم ذلك قال ~~الله تعالى ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل ~~لا يشعرون ) وقال تبارك وتعالى ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد ~~الله ليعذبهم في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) وقال عز وجل ( ~~ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم ~~يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا سأرهقه صعودا ) وقد أخبر الله عز ~~وجل عن صاحب تينك الجنتين أنه كان ذا مال وثمر وولد ثم لم يغن عنه شيئا بل ~~سلب ذلك كله في الدنيا قبل الآخرة ولهذا قال عز وجل هاهنا ( قل إن ربي يبسط ~~الرزق لمن يشاء ويقدر ) أي يعطي المال لمن حب ومن لا يحب فيفقر من يشاء ~~ويغني من يشاء وله الحكمة التامة البالغة والحجة القاطعة الدامغة ( ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون ) ثم قال تعالى ( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي ~~تقربكم عندنا زلفى ) أي ليست هذه دليلا على محبتنا لكم ولا اعتنائنا بكم ~~قال الإمام أحمد < 2 / 539 > رحمه الله حدثنا كثير حدثنا جعفر حدثنا يزيد ~~بن الأصم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إن الله ms3675 تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم ~~وأعمالكم ورواه مسلم < 2564 > وابن ماجة < 4143 > من حديث كثير بن هشام عن ~~جعفر بن برقان به ولهذا قال الله تعالى ( إلا من آمن وعمل صالحا ) أي إنما ~~يقربكم عندنا زلفى الإيمان والعمل الصالح ( فأولئك لهم جزاء الضعف بما ~~عملوا ) أي تضاعف لهم الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبع مئة ضعف ( وهم في ~~الغرفات آمنون ) أي في منازل الجنة العالية آمنون من كل بأس وخوف وأذى ومن ~~كل شر يحذر منه قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا فروة بن أبي المغراء ~~الكندي حدثنا القاسم وعلي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن ~~سعد عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في الجنة ~~لغرفا ترى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها فقال أعرابي لمن هي قال صلى ~~الله عليه وسلم لمن طيب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل ~~والناس نيام ( والذين يسعون في آياتنا معاجزين ) أي يسعون في الصد عن سبيل ~~الله واتباع رسله والتصديق بآياته ( فأولئك في العذاب محضرون ) أي جميعهم ~~مجزيون بأعمالهم فيها بحسبهم وقوله تعالى ( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ~~من عباده ويقدر له ) أي بحسب ماله في ذلك من الحكمة يبسط على هذا من المال ~~كثيرا ويضيق على هذا ويقتر على هذا رزقه جدا وله في ذلك من الحكمة ما لا ~~يدركها غيره كما قال تعالى ( انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر ~~درجات وأكبر تفضيلا ) أي كما هم متفاوتون في الدنيا هذا فقير مدقع وهذا غني ~~موسع عليه فكذلك هم في الآخرة هذا في الغرفات في أعلى الدرجات وهذا في ~~الغمرات في أسفل الدركات وأطيب الناس في الدنيا كما قال صلى الله عليه وسلم ~~قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه رواه مسلم < 1054 > من ~~حديث ابن عمر رضي الله عنهما وقوله تعالى ( وما أنفقتم من شيء فهو ms3676 يخلفه ) ~~أي مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به وأباحه لكم فهو يخلفه عليكم في الدنيا ~~بالبدل وفي الآخرة بالجزاء والثواب كما ثبت في الحديث يقول الله تعالى أنفق ~~أنفق عليك < خ 4684 م 993 > وفي الحديث أن ملكين يصبحان كل يوم يقول أحدهما ~~اللهم اعط ممسكا تلفا ويقول الآخر اللهم اعط منفقا خلفا < خ 1442 م 1010 > ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفق بلالا ولا تخش من ذي العرش إقلالا ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي عن يزيد بن عبد العزيز الفلاس حدثنا هشيم عن ~~الكوثر بن حكيم عن مكحول قال بلغني عن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن بعد زمانكم هذا زمان عضوض يعض الموسر على ما في ~~يده حذار الإنفاق ثم تلا هذه الآية ( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير ~~الرازقين ) وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا روح بن حاتم حدثنا هشيم عن ~~الكوثر بن حكيم عن مكحول قال بلغني عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألا إن بعد زمانكم هذا زمانا عضوضا يعض ~~الموسر على ما في يده حذار الإنفاق قال الله تعالى ( وما أنفقتم من شيء فهو ~~يخلفه وهو خير الرازقين ) وينهل شرار الناس يبايعون كل مضطر ألا إن بيع ~~المضطرين حرام ألا إن بيع المضطرين حرام المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا ~~يخذله إن كان عندك معروف فعد به على أخيك وإلا فلا تزده هلاكا إلى هلاكه ~~هذا حديث غريب من هذا الوجه وفي إسناده ضعف وقال سفيان الثوري عن أبي يونس ~~الحسن بن يزيد PageV03P542 قال قال مجاهد لا يتأولن أحدكم هذه الآية ( وما ~~أنفقتم من شيء فهو يخلفه ) إذا كان عند أحدكم ما يقيمه فليقصد فيه فإن ~~الرزق مقسوم < # > الآيات ( سبا 40 : 42 ) < # > < < # | سبأ : ( 40 - 42 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # > > يخبر تعالى أنه يقرع المشركين يوم القيامة على رءوس الخلائق فيسأل ~~الملائكة الذين ms3677 كان المشركون يزعمون أنهم يعبدون الأنداد التي هي على صورهم ~~ليقربوهم إلى الله زلفى فيقول للملائكة ( أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ) أي ~~أنتم أمرتم هؤلاء بعبادتكم كما قال تعالى في سورة الفرقان ( أأنتم أضللتم ~~عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل ) وكان يقول لعيسى عليه الصلاة والسلام ( ~~أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن ~~أقول ماليس لي بحق ) وهكذا تقول الملائكة ( سبحانك ) أي تعاليت وتقدست عن ~~أن يكون معك إله ( أنت ولينا من دونهم ) أي نحن عبيدك ونبرأ إليك من هؤلاء ~~( بل كانوا يعبدون الجن ) يعنون الشياطين لأنهم هم الذين زينوا لهم عبادة ~~الأوثان وأضلوهم ( أكثرهم بهم مؤمنون ) كما قال تبارك وتعالى ( إن يدعون من ~~دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا لعنه الله ) قال الله عز وجل ( ~~فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ) أي لا يقع لكم نفع ممن كنتم ~~ترجون نفعه اليوم من الأنداد والأوثان التي ادخرتم عبادتها لشدائدكم وكربكم ~~اليوم لا يملكون لكم نفعا ولا ضرا ( ونقول للذين ظلموا ) وهو المشركون ( ~~ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون ) أي يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا < # > الآيات ( سبا 43 : 45 ) < # > < < # | سبأ : ( 43 - 45 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > يخبر تعالى عن الكفار أنهم يستحقون منه العقوبة والأليم من العذاب ~~لأنهم كانوا إذا تتلى عليهم آياته بينات يسمعونها غضة طرية من لسان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان ~~يعبد آباؤكم ) يعنون أن دين آبائهم هو الحق وأن ماجاءهم به الرسول عندهم ~~باطل عليهم وعلى آبائهم لعائن الله تعالى ( وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى ) ~~يعنون القرآن ( وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين ) قال ~~الله تعالى ( وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير ) ~~أي ما أنزل الله على العرب من كتاب قبل القرآن وما أرسل إليهم نبيا قبل ~~محمد صلى الله عليه وسلم وقد كانوا ms3678 يودون ذلك ويقولون لو جاءنا نذير أو ~~أنزل علينا كتاب لكنا أهدى من غيرنا فلما من الله عليهم بذلك كذبوه وجحدوه ~~وعاندوه ثم قال تعالى ( وكذب الذين من قبلهم ) أي من الأمم ( وما بلغوا ~~معشار ما آتيناهم ) قال ابن عباس رضي الله عنهما أي من القوة في الدنيا ~~وكذلك قال قتادة والسدي وابن زيد كما قال تعالى ( ولقد مكناهم فيما إن ~~مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا ~~أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا ~~به يستهزئون أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ~~كانوا أكثر منهم وأشد قوة ) أي وما دفع PageV03P543 ذلك عنهم عذاب الله ولا ~~رده بل دمر الله عليهم لما كذبوا رسله ولهذا قال ( فكذبوا رسلي فكيف كان ~~نكير ) أي فكيف كان عقابي ونكالي وانتصاري لرسلي < # > الآيات ( سبا 46 ) < # > < < # | سبأ : ( 46 ) قل إنما أعظكم . . . . . # > > يقول تبارك وتعالى قل يا محمد لهؤلاء الكافرين الزاعمين أنك مجنون ( ~~إنما أعظكم بواحدة ) أي إنما آمركم بواحدة وهي ( أن تقوموا لله مثنى وفرادى ~~ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ) أي تقوموا قياما خالصا لله عز وجل من غير ~~هوى ولاعصبية فيسأل بعضكم بعضا هل بمحمد من جنون فينصح بعضكم بعضا ( ثم ~~تتفكروا ) أي ينظر الرجل لنفسه في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ويسأل غيره ~~من الناس عن شأنه إن أشكل عليه ويتفكر في ذلك ولهذا قال تعالى ( أن تقوموا ~~لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ) هذا معنى ما ذكره مجاهد ~~ومحمد بن كعب والسدي وقتادة وغيرهم وهذا هو المراد من الآية فأما الحديث ~~الذي رواه ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد ~~حدثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة رضي ~~الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول أعطيت ثلاثا لم ~~يعطهن أحد قبلي ولا ms3679 فخر أحلت لي الغنائم ولم تحل لمن قبلي كانوا قبلي ~~يجمعون غنائمهم فيحرقونها وبعثت إلى كل أحمر وأسود وكان كل نبي يبعث إلى ~~قومه خاصة وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أتيمم بالصعيد وأصلي فيها حيث ~~أدركتني الصلاة قال الله تعالى ( أن تقوموا لله مثنى وفرادى ) وأعنت بالرعب ~~مسير شهر بين يدي فهو حديث ضعيف الإسناد وتفسير الآية بالقيام في الصلاة في ~~جماعة وفرادى بعيد ولعله مقحم في الحديث من بعض الرواة فإن أصله ثابت في ~~الصحاح وغيرها والله أعلم وقوله تعالى ( إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب ~~شديد ) قال البخاري عندها < 4801 > حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن ~~خازم حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال صعد النبي صلى الله عليه وسلم الصفا ذات يوم فقال يا صباحاه ~~فاجتمعت إليه قريش فقالوا مالك فقال أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصبحكم أو ~~يمسيكم أما كنتم تصدقوني قالوا بلى قال صلى الله عليه وسلم فإني نذير لكم ~~بين يدي عذاب شديد فقال أبو لهب تبا لك ألهذا جمعتنا فأنزل الله عز وجل ( ~~تبت يدا أبي لهب وتب ) وقد تقدم عند قوله تعالى ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ~~وقال الإمام أحمد < 5 / 348 > حدثنا أبو نعيم حدثنا بشير بن المهاجر حدثني ~~عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال خرج إلينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوما فنادى ثلاث مرات فقال أيها الناس تدرون ما مثلي ومثلكم ~~قالوا الله تعالى ورسوله أعلم قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما ~~مثلي ومثلكم مثل قوم خافوا عدوا يأتيهم فبعثوا رجلا يتراءى لهم فبينما هو ~~كذلك أبصر العدو فأقبل لينذرهم وخشي أن يدركه العدو وقبل أن ينذر قومه ~~فأهوى بثوبه أيها الناس أوتيتم أيها الناس أوتيتم ثلاث مرات وبهذا الإسناد ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثت أنا والساعة جميعا إن كادت ~~لتسبقني تفرد به الإمام ms3680 أحمد في مسنده < # > الآيات ( سبا 47 : 50 ) < # > < < # | سبأ : ( 47 - 50 ) قل ما سألتكم . . . . . # > > يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول للمشركين ( ~~ما سألتكم من أجر فهو لكم ) أي لا أريد PageV03P544 منكم جعلا ولا عطاء على ~~إداء رسالة الله عز وجل إليكم ونصحي إياكم وأمركم بعبادة الله ( إن أجري ~~إلا على الله ) أي إنما أطلب ثواب ذلك من عند الله ( وهو على كل شيء شهيد ) ~~أي عالم بجميع الأمور بما أنا عليه من إخباري عنه بارساله إياي إليكم وما ~~أنتم عليه وقوله عز وجل ( قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب ) كقوله تعالى ~~( يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ) أي يرسل الملك إلى من يشاء من ~~عباده من أهل الأرض وهو علام الغيوب فلا تخفى عليه خافية في السماوات ولا ~~في الأرض وقوله تبارك وتعالى ( قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ) أي ~~جاء الحق من الله والشرع العظيم وذهب الباطل وزهق واضمحل كقوله تعالى ( بل ~~نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق ) ولهذا لما دخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المسجد الحرام يوم الفتح ووجد تلك الأصنام منصوبة حول ~~الكعبة جعل يطعن الصنم منها بسية قوسه ويقرأ ( وقل جاء الحق وزهق الباطل إن ~~الباطل كان زهوقا ) ( قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ) رواه البخاري ~~< 2478 > ومسلم < 1781 > والترمذي < 3138 > والنسائي < 11428 > وحده عند ~~هذه الآية كلهم من حديث الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عبد ~~الله بن سحيرة عن ابن مسعود رضي الله عنه به أي لم يبق للباطل مقالة ولا ~~رياسة ولاكلمة وزعم عن قتادة والسدي أن المراد بالباطل هاهنا إبليس أي أنه ~~لا يخلق أحدا ولايعيده ولايقدر على ذلك وهذا وإن كان حقا ولكن ليس هو ~~المراد ههنا والله أعلم وقوله تبارك وتعالى ( قل إن ضللت فإنما أضل على ~~نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي ) أي الخير كله من عند الله ms3681 وفيما أنزل ~~الله عز وجل من الوحي والحق المبين فيه الهدى والبيان والرشاد ومن ضل فانما ~~يضل من تلقاء نفسه كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لما سئل عن تلك ~~المسألة المفوضة أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ~~ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه وقوله تعالى ( إنه سميع قريب ) أي ~~سميع لأقوال عباده قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه وقد روي النسائي < 11427 ~~> ههنا حديث أبي موسى الذي في الصحيحين < خ 2993 م 2704 > إنكم لا تدعون ~~أصم ولاغائبا إنما تدعون سميعا قريبا مجيبا < # > الآيات ( سبا 51 : 54 ) < # > < < # | سبأ : ( 51 - 54 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > يقول تبارك وتعالى ولو ترى يا محمد إذا فزع هؤلاء المكذبون يوم ~~القيامة فلا فوت أي فلا مقر لهم ولا وزر لهم ولا ملجأ ( وأخذوا من مكان ~~قريب ) أي لم يمكنوا أن يمنعوا في الهرب بل أخذوا من أول وهلة قال الحسن ~~البصري حين خرجوا من قبورهم وقال مجاهد وعطية العوفي وقتادة من تحت أقدامهم ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما والضحاك يعني عذابهم في الدنيا وقال عبد ~~الرحمن بن زيد يعني قتلهم يوم بدر والصحيح أن المراد بذلك يوم القيامة وهو ~~الطامة العظمى وإن كان ماذكر متصلا بذلك وحكى ابن جرير عن بعضهم قال إن ~~المراد بذلك جيش يخسف بهم بين مكة والمدينة في أيام بني العباس رضي الله ~~عنهم ثم أورد في ذلك حديثا موضوعا بالكلية ثم لم ينبه على ذلك وهذا أمر ~~عجيب غريب منه ( وقالوا آمنا به ) أي يوم القيامة يقولون آمنا بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله كما قال تعالى ( ولو ترى إذا المجرمون ناكسوا رءوسهم ~~عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ) ولهذا قال ~~تعالى ( وأنى لهم التناوش من مكان بعيد ) أي وكيف لهم تعاطي الإيمان وقد ~~بعدوا عن محل قبوله منهم وصاروا إلى الدار الآخرة وهي دار الجزاء لادار ~~الابتلاء فلو كانوا آمنوا في الدنيا لكان ذلك نافعهم ولكن ms3682 بعد مصيرهم إلى ~~الدار الآخرة لاسبيل لهم إلى قبول الإيمان كما لاسبيل لهم إلى حصول الشيء ~~لمن يتناوله من بعيد قال مجاهد ( وأنى لهم التناوش ) قال التناوش لذلك وقال ~~الزهري التناوش تناولهم الإيمان وهم في الآخرة وقد انقطعت عنهم الدنيا وقال ~~الحسن البصري أما إنهم طلبوا الأمر من حيث لا ينال تعاطوا الإيمان من مكان ~~بعيد وقال ابن عباس رضي الله عنهما طلبوا الرجعة إلى الدنيا PageV03P545 ~~والتوبة مما هم فيه وليس بحين رجعة ولا توبة وكذا قال محمد بن كعب القرظي ~~رحمه الله وقوله تعالى ( وقد كفروا به من قبل ) أي كيف يحصل لهم الإيمان في ~~الآخرة وقد كفروا بالحق في الدنيا وكذبوا الرسل ( ويقذفون بالغيب من مكان ~~بعيد ) قال مالك عن زيد بن أسلم ( ويقذفون بالغيب ) قال بالظن [ قلت ] كما ~~قال الله تعالى ( رجما بالغيب ) فتارة يقولون شاعر وتارة يقولون كاهن وتارة ~~يقولون ساحر وتارة يقولون مجنون إلى غير ذلك من الأقوال الباطلة ويكذبون ~~بالبعث والنشور والمعاد ( ويقولون إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ) قال ~~قتادة ومجاهد يرجمون بالظن لابعث ولا جنة ولا نار وقوله تعالى ( وحيل بينهم ~~وبين ما يشتهون ) قال الحسن البصري والضحاك وغيرهما يعني الإيمان وقال ~~السدي ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) وهي التوبة وهذا اختيار ابن جرير رحمه ~~الله وقال مجاهد ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) من هذه الدنيا من مال وزهرة ~~وأهل وروي نحوه عن ابن عمر وابن عباس والربيع ابن أنس رضي الله عنهم وهو ~~قول البخاري وجماعة والصحيح أنه لامنافاة بين القولين فإنه قد حيل بينهم ~~وبين شهواتهم في الدنيا وبين ماطلبوه في الآخرة فمنعوا عنه وقد ذكر ابن أبي ~~حاتم ههنا أثرا غريبا عجيبا جدا فنذكره بطوله فإنه قال حدثنا محمد بن يحيى ~~حدثنا بشر بن حجر السامي حدثنا علي بن منصور الأنباري عن الشرقي بن قطامي ~~عن سعد بن طريف عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل ( ~~وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) إلى ms3683 آخر الآية قال كان رجل من بني إسرائيل ~~فاتحا أي فتح الله تعالى له مالا فمات فورثه ابن له تافه أي فاسد فكان يعمل ~~في مال الله تعالى بمعاصي الله تعالى عز وجل فلما رأى ذلك أخوات أبيه أتوا ~~الفتى فعذلوه ولاموه فضجر الفتى فباع عقاره بصامت ثم رحل فأتى عينا ثجاجة ~~فسرح فيها ماله وابتنى قصرا فبينما هو ذات يوم جالس إذ حملت عليه ريح ~~بامرأة من أحسن الناس وجها وأطيبهم أرجا أي ريحا فقالت من أنت ياعبد الله ~~فقال أنا امرؤ من بني إسرائيل قالت فلك هذا القصر وهذا المال فقال نعم قالت ~~فهل لك من زوجة قال لا قالت فكيف يهنيك العيش ولا زوجة لك قال قد كان ذاك ~~قال فهل لك من بعل قالت لا قال فهل لك إلى أن أتزوجك قالت إني امرأة منك ~~على مسيرة ميل فإذا كان غد فتزود زاد يوم وائتني وإن رأيت في طريقك هولا ~~فلا يهولنك فلما كان من الغد تزود زاد يوم وانطلق فانتهى إلى قصر فقرع ~~رتاجه فخرج اليه شاب من أحسن الناس وجها وأطيبهم أرجا أي ريحا فقال من أنت ~~ياعبد الله فقال أنا الإسرائيلي قال فما حاجتك قال دعتني صاحبة هذا القصر ~~إلى نفسها قال صدقت قال فهل رأيت في الطريق هولا قال نعم ولولا أنها ~~أخبرتني أن لابأس علي لهالني الذي رأيت قال مارأيت قال أقبلت حتى انفرج بي ~~السبيل إذا أنا بكلبة فاتحة فاها ففزعت فوثبت فإذا أنا من ورائها وإذا ~~جراؤها ينبحن في بطنها فقال له الشاب لست تدرك هذا هذا يكون في آخر الزمان ~~يقاعد الغلام المشيخة في مجلسهم ويسرهم حديثه قال ثم أقبلت حتى انفرج بي ~~السبيل إذا أنا بمئة عنز حفل وإذا فيها جدي يمصها فأذا أتى عليها وظن أنه ~~لم يترك شيئا فتح فاه يلتمس الزيادة فقال لست تدرك هذا هذا يكون في آخر ~~الزمان ملك يجمع صامت الناس كلهم حتى إذا ظن أنه لم يترك شيئا فتح فاه ms3684 ~~يلتمس الزيادة قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بشجر فأعجبني ~~غصن من شجرة منها ناضرة فأردت قطعه فنادتني شجرة أخرى ياعبد الله مني فخذ ~~حتى ناداني الشجر أجمع ياعبد الله مني فخذ فقال لست تدرك هذا هذا يكون في ~~آخر الومان يقل الرجال ويكثر النساء حتى إن الرجل ليخطب المرأة فتدعوه ~~العشر والعشرون إلى أنفسهن قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل فاذا أنا ~~برجل قائم علي عين يغرف لكل إنسان من الماء فإذا تصدعوا عنه صب في جرته من ~~الماء بشيء قال لست تدرك هذا هذا يكون في آخر الزمان القاص يعلم الناس ~~العلم ثم يخالفهم إلى معاصي الله تعالى قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي ~~السبيل إذا أنا بعنز وإذا بقوم قد أخذوا بقوائمها وإذا رجل قد أخذ بقوائمها ~~وإذا رجل قد أخد بقرنيها وإذا رجل قد أخذ بذنبها وإذا راكب قد ركبها وإذا ~~رجل يحتلبها فقال أما العنز فهي الدنيا والذين أخذوا بقوائمها يتساقطون من ~~عيشها وأما الذي أخذ بقرنيها فهو يعالج من عيشها ضيقا وأما الذي أخذ بذنبها ~~فقد أدبرت عنه وأما الذي ركبها فقد PageV03P546 تركها وأما الذي يحلبها فبخ ~~بخ ذهب ذلك بها قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يمتح ~~على قليب كلما أخرج دلوه صبه في الحوض فانساب الماء راجعا إلى القليب قال ~~هذا رجل رد الله عليه صالح عمله فلم يقبله قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي ~~السبيل إذا أنا برجل يبذر بذرا فيستحصد فإذا حنطة طيبة قال هذا رجل قبل ~~الله صالح عمله وأزكاه له قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا ~~برجل مستلق على قفاه قال ياعبد الله ادن مني فخذ بيدي وأقعدني فوالله ما ~~قعدت منذ خلقني الله تعالى فأخذت بيده فقام يسعى حتى ما أراه فقال له الفتى ~~هذا عمر الأبعد نفد وأنا ملك الموت أمرني الله تعالى بقبض روح الأبعد في ~~هذا المكان ms3685 ثم أصيره إلى نار جهنم قال ففيه نزلت هذه الآية ( وحيل بينهم ~~وبين ما يشتهون ) الآية هذا أثر غريب وفي صحته نظر وتنزيل الآية عليه وفي ~~حقه بمعنى أن الكفار كلهم يتوفون وأرواحهم متعلقة بالحياة الدنيا كما جرى ~~لهذا المغرور المفتون ذهب بطلب مراده فجاءه ملك الموت فجأة بغتة وحيل بينه ~~وبين ما يشتهي وقوله تعالى ( كما فعل بأشياعهم من قبل ) أي كما جرى للأمم ~~الماضية المكذبة بالرسل لما جاءهم بأس الله تمنوا أن لو آمنوا فلم يقبل ~~منهم ( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ~~فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله قد خلت في عباده وخسر هنالك ~~الكافرون ) وقوله تبارك وتعالى ( إنهم كانوا في شك مريب ) أي كانوا في ~~الدنيا في شك وريبة فلهذا لم يتقبل منهم الإيمان عند معاينة العذاب قال ~~قتادة إياكم والشك والريبة فإن من مات على شك بعث عليه ومن مات على يقين ~~بعث عليه # 35 < # > ( سورة فاطر ) < # > < # > الآيات ( فاطر 1 ) < # > < < # | فاطر : ( 1 ) الحمد لله فاطر . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة فاطر بسم الله الرحمن الرحيم سورة فاطر وهى # مكية قال سفيان الثوري عن إبراهيم عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال كنت لا أدري مافاطر السماوات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ~~فقال أحدهما لصاحبه أنا فطرتها أي بدأتها وقال ابن عباس رضي الله عنهما ~~أيضا ( فاطر السموات والأرض ) أي بديع السموات والأرض وقال الضحاك كل شيء ~~في القرآن فاطر السموات والأرض فهو خالق السموات والأرض وقوله تعالى ( جاعل ~~الملائكة رسلا ) أي بينه بين أنبيائه ( أولي أجنحة ) أي يطيرون بها ليبلغوا ~~ما أمروا به سريعا ( مثنى وثلاث ورباع ) أي منهم من له جناحان ومنهم من له ~~ثلاثة أجنحة ومنهم من له أربعة ومنهم من له أكثر من ذلك كما جاء في الحديث ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى جبريل عليه السلام ليلة الإسراء وله ~~ست مئة جناح < خ 3232 / م 174 > بين كل ms3686 جناحين كما بين المشرق والمغرب ~~ولهذا قال جل وعلا ( يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير ) قال ~~السدي يزيد في الأجنحة وخلقهم ما يشاء وقال الزهري وابن جريج في قوله تعالى ~~( يزيد في الخلق ما يشاء ) يعني حسن الصوت رواه عن الزهري البخاري في الأدب ~~وابن أبي حاتم في تفسيره وقرئ في الشاذ ( يزيد في الخلق ) بالحاء المهملة ~~والله أعلم < # > الآيات ( فاطر 2 ) < # > < < # | فاطر : ( 2 ) ما يفتح الله . . . . . # > > يخبر تعالى أنه ما شاء كان ومالم يشأ لم يكن وأنه لامانع لما أعطى ~~ولامعطي لما منع قال الإمام أحمد < 4 / 254 > حدثنا علي بن عاصم حدثنا ~~مغيرة أخبرنا عامر عن وراد مولى المغيرة بن شعبة قال إن معاوية كتب إلى ~~المغيرة بن شعبة أكتب لي بما سمعت من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى ~~آله وسلم فدعاني المغيرة فكتبت اليه إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقول إذا انصرف من الصلاة لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك ~~وله الحمد PageV03P547 وهو على كل شيء قدير اللهم لامانع لما أعطيت ولا ~~معطي لما منعت ولاينفع ذا الجد منك الجد وسمعته ينهى عن قيل وقال وكثرة ~~السؤال وإضاعة المال وعن وأد البنات وعقوق الأمهات ومنع وهات وأخرجاه من ~~طرق < خ 6473 م 593 > عن وراد به وثبت في صحيح مسلم < 471 > عن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه ~~من الركوع يقول سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء والأرض ~~وملء ما شئت من شيء بعد اللهم أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك ~~عبد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ~~وهذه الآية كقوله تبارك وتعالى ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ~~وإن يردك بخير فلا راده لفضله ) ولها نظائر كثيرة وقال الإمام مالك رحمة ms3687 ~~الله عليه كان أبو هريرة رضي الله عنه إذا مطروا يقول مطرنا بنوء الفتح ثم ~~يقرأ هذه الآية ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا ~~مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم ) ورواه ابن أبي حاتم عن يونس عن ابن ~~وهب عنه < # > الآيات ( فاطر 3 ) < # > < < # | فاطر : ( 3 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ينبه تعالى عباده ويرشدهم إلى الإستدلال على توحيده في إفراد العبادة ~~له كما أنه المستقل بالخلق والرزق فكذلك فليفرد بالعبادة ولايشرك به غيره ~~من الأصنام والأنداد والأوثان ولهذا قال تعالى ( لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ~~) أي فكيف تؤفكون بعد هذا البيان ووضوح هذا البرهان وأنتم بعد هذا تعبدون ~~الأنداد والأوثان والله أعلم < # > الآيات ( فاطر 4 : 6 ) < # > < < # | فاطر : ( 4 - 6 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > يقول تبارك وتعالى وإن يكذبوك يامحمد هؤلاء المشركون بالله ويخالفوك ~~فيما جئتهم به من التوحيد فلك فيمن سلف قبلك من الرسل أسوة فانهم كذلك ~~جاءوا قومهم بالبينات وأمروهم بالتوحيد فكذبوهم وخالفوهم ( وإلى الله ترجع ~~الأمور ) أي وسيجزيهم على ذلك أوفر الجزاء ثم قال تعالى ( يا أيها الناس إن ~~وعد الله حق ) أي المعاد كائن لامحالة ( فلا تغرنكم الحياة الدنيا ) أي ~~العيشة الدنيئة بالنسبة إلى ما أعد الله لأوليائه وأتباع رسله من الخير ~~العظيم فلا تتلهوا عن ذلك الباقي بهذه الزهرة الفانية ( ولايغرنكم بالله ~~الغرور ) وهو الشيطان قاله ابن عباس رضي الله عنهما أي لا يفتننكم الشيطان ~~ويصرفنكم عن اتباع رسل الله وتصديق كلماته فإنه غرار كذاب أفاك وهذه الآية ~~كالآية التي في آخر لقمان ( فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولايغرنكم بالله ~~الغرور ) وقال مالك عن زيد بن أسلم هو الشيطان كما قال المؤمنون للمنافقين ~~يوم القيامة حين يضرب ( بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله ~~العذاب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم ~~وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور ) ثم بين ~~تعالى عداوة إبليس لابن آدم فقال ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ms3688 ) أي ~~هو مبارز لكم بالعداوة فعادوه أنتم أشد العداوة وخالفوه وكذبوه فيما يغركم ~~به ( إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ) أي إنما يقصد أن يضلكم حتى ~~تدخلوا معه إلى عذاب السعير فهذا هو العدو المبين نسأل الله القوي العزيز ~~أن يجعلنا أعداء الشيطان وأن يرزقنا اتباع كتابه والاقتفاء بطريق رسوله إنه ~~على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير وهذه كقوله تعالى ( وإذ قلنا للملائكة ~~اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه ~~وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا ) < # > الآيات ( فاطر 7 : 8 ) < # > PageV03P548 < < # | فاطر : ( 7 - 8 ) الذين كفروا لهم . . . . . # > > لما ذكر تعالى أن أتباع إبليس مصيرهم إلى السعير ذكر بعد ذلك أن ~~الذين كفروا لهم عذاب شديد لأنهم أطاعوا الشيطان وعصوا الرحمن وأن الذين ~~آمنوا بالله ورسله ( وعملوا الصالحات لهم مغفرة ) أي لما كان منهم من ذنب ( ~~وأجر كبير ) على ماعملوه من خير ثم قال تعالى ( أفمن زين له سوء عمله فرآه ~~حسنا ) يعني كالكفار والفجار يعملون أعمالا سيئة وهم في ذلك يعتقدون ~~ويحسبون أنهم يحسنون صنعا أي أفمن كان هكذا قد أضله الله ألك فيه حيلة لا ~~حيلة لك فيه ( فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) أي بقدره كان ذلك ( ~~فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) أي لا تأسف على ذلك فإن الله حكيم في قدره ~~إنما يضل من يضل ويهدي من يهدي لما له في ذلك من الحجة البالغة والعلم ~~التام ولهذا قال تعالى ( إن الله عليم بما يصنعون ) وقال ابن أبي حاتم عند ~~هذه الآية حدثنا أبي حدثنا محمد بن عوف الحمصي حدثنا محمد بن كثير عن ~~الأوزاعي عن يحيى بن أبي عمرو السيباني أو ربيعة عن عبد الله بن الدليي قال ~~أتيت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وهو في حائط بالطائف يقال له الوهط ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله إن الله تعالى خلق خلقه ~~في ظلمة ثم ألقى عليهم من ms3689 نوره فمن أصابه من نوره يومئذ فقد اهتدى ومن ~~أخطأه منه ضل فلذلك أقول جف القلم على ما علم الله عز وجل ثم قال حدثنا ~~محمد بن عبدة القزويني حدثنا حسان بن حسان البصري حدثنا إبراهيم بن بشر ~~حدثنا يحيى بن معين حدثنا إبراهيم القرشي عن سعيد بن شرحبيل عن زيد بن أبي ~~أوفى رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الحمد ~~لله الذي يهدي من الضلالة ويلبس الضلالة على من أحب وهذا أيضا حديث غريب ~~جدا < # > الآيات ( فاطر 9 : 11 ) < # > < < # | فاطر : ( 9 - 11 ) والله الذي أرسل . . . . . # > > كثيرا ما يستدل تعالى على المعاد بإحيائه الأرض بعد موتها كما في أول ~~سورة الحج ينبه عباده أن يعتبروا بهذا على ذلك فإن الأرض تكون ميتة هامدة ~~لا نبات فيها فإذا أرسل إليها السحاب تحمل الماء وأنزله عليها ( اهتزت وربت ~~وأنبتت من كل زوج بهيج ) كذلك الأجساد إذا أراد الله تعالى بعثها ونشورها ~~أنزل من تحت العرش مطرا يعم الأرض جميعا وتنبت الأجساد في قبورها كما تنبت ~~الحبة في الأرض ولهذا جاء في الصحيح < خ 4814 م 2955 > كل ابن آدم يبلى إلا ~~عجب الذنب منه خلق ومنه يركب ولهذا قال تعالى ( كذلك النشور ) وتقدم في ~~الحج حديث أبي رزين قلت يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى وما آية في خلقه ~~قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم يا أبا رزين أما مررت بوادي قومك ممحلا ثم ~~مررت به يهتز خضرا قلت بلى قال صلى الله عليه وسلم فكذلك يحيي الله الموتى ~~PageV03P549 وقوله تعالى ( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا ) أي من كان ~~يحب أن يكون عزيزا في الدنيا والآخرة فليلزم طاعة الله تعالى فإنه يحصل له ~~مقصوده لأن الله تعالى مالك الدنيا والآخرة وله العزة جميعا كما قال تعالى ~~( الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن ~~العزة لله جميعا ) وقال عز وجل ( ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا ) ~~وقال ms3690 جل جلاله ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ) ~~قال مجاهد ( من كان يريد العزة ) بعبادة الأوثان ( فإن العزة لله جميعا ) ~~وقال قتادة ( من كان يريد العزة فإن العزة لله جميعا ) أي فليعتزز بطاعة ~~الله عز وجل وقيل من كان يريد علم العزة لمن هي ( فإن العزة لله جميعا ) ~~وحكاه ابن جرير وقوله تبارك وتعالى ( إليه يصعد الكلم الطيب ) يعني الذكر ~~والتلاوة والدعاء قاله غير واحد من السلف وقال ابن جرير حدثنا محمد بن ~~إسماعيل الأحمسي أخبرني جعفر بن عون عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن ~~عبد الله بن المخارق عن أبيه المخارق بن سليم قال قال لنا عبد الله هو ابن ~~مسعود رضي الله عنه إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله ~~تعالى إن العبد المسلم إذا قال سبحان الله وبحمده والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر تبارك الله أخذهن ملك فجعلهن تحت جناحه ثم صعد بهن إلى ~~السماء فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يجيء بهن ~~وجه الله عز وجل ثم قرأ عبد الله رضي الله عنه ( إليه يصعد الكلم الطيب ~~والعمل الصالح يرفعه ) وحدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية أخبرنا سعيد ~~بن الجريري عن عبد الله بن شقيق قال قال كعب الأحبار إن لسبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر لدويا حول العرش كدوي النحل يذكرن لصاحبهن ~~والعمل الصالح في الخزائن وهذا إسناد صحيح إلى كعب الأحبار رحمة الله عليه ~~وقد روي مرفوعا قال الإمام أحمد < 4 / 268 > حدثنا ابن نمير حدثنا موسى ~~يعني ابن مسلم الطحان عن عون بن عبد الله عن أبيه أو عن أخيه عن النعمان بن ~~بشير رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يذكرون الله ~~من جلال الله من تسبيحه وتكبيره وتحميده وتهليله يتعاطفن حول العرش لهن دوي ~~كدوي النحل يذكرن بصاحبهن ألا يحب أحدكم أن لا يزال له عند الله ms3691 شيء يذكر ~~به وهكذا رواه ابن ماجة < 3809 > عن أبي بشر بكر بن خلف عن يحيى بن سعيد ~~القطان عن موسى أبي عيسى الطحان عن عون بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود عن ~~أبيه أو عن أخيه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه به وقوله تعالى ( والعمل ~~الصالح يرفعه ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما الكلم ~~الطيب ذكر الله تعالى يصعد به إلى الله عز وجل والعمل الصالح أداء الفريضة ~~فمن ذكر الله تعالى في أداء فرائضه حمل عمله ذكر الله تعالى يصعد به إلى ~~الله عز وجل ومن ذكر الله تعالى ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله فكان ~~أولى به وكذا قال مجاهد العمل الصالح يرفع الكلام الطيب وكذا قال أبو ~~العالية وعكرمة وإبراهيم النخعي والضحاك والسدي والربيع بن أنس وشهر بن ~~حوشب وغير واحد وقال إياس بني معاوية القاضي لولا العمل الصالح لم يرفع ~~الكلام وقال الحسن وقتادة لا يقبل قول إلا بعمل وقوله تعالى ( والذين ~~يمكرون السيئات ) قال مجاهد وسعيد بن جبير وشهر بن حوشب هم المراءون ~~بأعمالهم يعني يمكرون بالناس يوهمون أنهم في طاعة الله تعالى وهم بغضاء إلى ~~الله عز وجل يراءون بأعمالهم ( ولا يذكرون الله إلا قليلا ) وقال عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم هم المشركون والصحيح أنها عامة داخلون بطريق الأولى ~~ولهذا قال تعالى ( لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور ) أي يفسد ويبطل ويظهر ~~زيفهم عن قريب لأولي البصائر والنهى فانه ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله ~~تعالى على صفحات وجهه وفلتات لسانه وما أسر أحد سريرة إلا إلا كساه الله ~~تعالى رداءها إن خيرا فخير وإن شرا فشر فالمرائي لا يروج أمره ويستمر إلا ~~على غبي أما المؤمنون المتفرسون فلا يروج ذلك عليهم بل ينكشف لهم عن قريب ~~وعالم الغيب لا تخفى عليه خافية وقوله تبارك وتعالى ( والله خلقكم من تراب ~~ثم من نطفة ) أي ابتدأ خلق أبيكم آدم من تراب ثم ms3692 جعل نسله من سلالة من ماء ~~مهين ( ثم جعلكم أزواجا ) أي ذكرا وأنثى لطفا منه ورحمة أن جعل لكم أزواجا ~~من جنسكم لتسكنوا إليها وقوله عز وجل ( وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ~~) أي هو عالم بذلك لا يخفى عليه من ذلك شيء بل ( ما تسقط من ورقة إلا ~~يعلمها PageV03P550 ولاحبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب ~~مبين ) وقد تقدم الكلام على قوله تعالى ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما ~~تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير ~~المتعال ) وقوله عز وجل ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ) ~~أي ما يعطي بعض النطف من العمر الطويل يعلمه عنده في الكتاب الأول ( وما ~~ينقص من عمره ) الضمير عائد على الجنس لاعلى العين لأن الطويل العمر في ~~الكتاب وفي علم الله تعالى لا ينقص من عمره وإنما عاد الضمير على الجنس قال ~~ابن جرير وهذا كقولهم عندي ثوب ونصفه أي ونصف ثوب آخر وروي من طريق العوفي ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من ~~عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير ) يقول ليس أحد قضيت له بطول العمر ~~والحياة إلا وهو بالغ ما قدرت له من العمر وقد قضيت ذلك له فإنما ينتهي إلى ~~الكتاب الذي قدرت لا يزاد عليه وليس أحد قدرت له أنه قصير العمر والحياة ~~ببالغ العمر ولكن ينتهي إلى الكتاب الذي كتبت له فذلك قوله تعالى ( ولا ~~ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير ) يقول كل ذلك في كتاب عنده ~~وهكذا قال الضحاك بن مزاحم وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه ( ولا ~~ينقص من عمره إلا في كتاب ) قال مالفظت الأرحام من الأولاد من غير تمام ~~وقال عبد الرحمن في تفسيرها ألا ترى الناس يعيش الإنسان مئة سنة وآخر يموت ~~حين يولد فهذا هذا ms3693 وقال قتادة والذي ينقص من عمره فالذي يموت قبل ستين سنة ~~وقال مجاهد ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ) أي في بطن ~~أمه يكتب له ذلك لم يخلق الخلق على عمر واحد بل لهذا عمر ولهذا عمر هو أنقص ~~من عمره فكل ذلك مكتوب لصاحبه بالغ ما بلغ وقال بعضهم بل معناه ( وما يعمر ~~من معمر ) أي ما يكتب من الأجل ( ولا ينقص من عمره ) وهو ذهابه قليلا قليلا ~~الجميع معلوم عند الله تعالى سنة بعد سنة وشهرا بعد شهر وجمعة بعد جمعة ~~ويوما بعد يوم وساعة بعد ساعة الجميع مكتوب عند الله تعالى في كتابه نقله ~~ابن جرير عن أبي مالك وإليه ذهب السدي وعطاء الخراساني واختاره ابن جرير ~~الأول وهو كما قال وقال النسائي عند تفسير هذه الآية الكريمة حدثنا أحمد بن ~~يحيى بن أبي زيد بن سليمان قال سمعت ابن وهب يقول حدثني يونس عن ابن شهاب ~~عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~من سر أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه وقد رواه البخاري < ~~2067 > ومسلم < 2557 > وأبو داود < 1693 > من حديث يونس بن يزيد الأيلي به ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا الوليد بن الوليد بن عبيد ~~الله أبو مسرح حدثنا عثمان بن عطاء عن مسلمة بن عبد الله عن عمه بن أبي ~~مشجعة بن ربعي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال ذكرنا عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال إن الله تعالى لا يؤخر نفسا جاء أجلها وإنما زيادة ~~العمر بالذرية الصالحة يرزقها العبد فيدعون له من بعده فيلحقه دعائهم في ~~قبره فذلك زيادة العمر وقوله عز وجل ( إن ذلك على الله يسير ) أي سهل عليه ~~يسير لديه علمه بذلك وبتفصيله في جميع مخلوقاته فإن عمله شامل للجميع لا ~~يخفى عليه شيء منها < # > الآيات ( فاطر 12 ) < # > < < # | فاطر : ( 12 ) وما يستوي ms3694 البحران . . . . . # > > يقول تعالى منبها على قدرته العظيمة في خلقه الأشياء المختلفة خلق ~~البحرين العذب الزلال وهو وهذه الأنهار السارحة بين الناس من كبار وصغار ~~بحسب الحاجة إليها في الأقاليم والأمصار والعمران والبراري والقفار وهي ~~عذبة سائغ شرابها لمن أراد ذلك ( وهذا ملح أجاج ) أي مر وهو البحر الساكن ~~الذي تسير فيه السفن الكبار وإنما تكون مالحة زعافا مرة ولهذا قال ( وهذا ~~ملح أجاج ) أي مر ثم قال تعالى ( ومن كل تأكلون لحما طريا ) يعني السمك ( ~~وتستخرجون حلية تلبسونها ) كما قال عز وجل ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان ) وقوله جل PageV03P551 وعلا ( وترى الفلك فيه ~~مواخر ) أي تمخره وتشقه بحيزومها وهو مقدمها المسنم الذي يشبه جؤجؤ الطير ~~وهو صدره وقال مجاهد تمخر الريح السفن ولا يمخر الريح من السفن إلا العظام ~~وقوله جل وعلا ( لتبتغوا من فضله ) أي بأسفاركم بالتجارة من قطر إلى قطر ~~وإقليم إلى إقليم ( ولعلكم تشكرون ) أي تشكرون ربكم على تسخيره لكم هذا ~~الخلق العظيم وهو البحر تتصرفون فيه كيف شئتم وتذهبون أين أردتم ولا يمتنع ~~عليكم شيء منه بل بقدرته قد سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض الجميع من ~~فضله ورحمته < # > الآيات ( فاطر 13 : 14 ) < # > < < # | فاطر : ( 13 - 14 ) يولج الليل في . . . . . # > > وهذا أيضا من قدرته التامة وسلطانه العظيم في تسخيره الليل بظلامه ~~والنهار بضيائه ويأخذ من طول هذا فيزيده في قصر هذا فيعتدلان ثم يأخذ من ~~هذا في هذا فيطول هذا ويقصر هذا ثم يتقارضان صيفا وشتاء ( وسخر الشمس ~~والقمر ) أي والنجوم السيارات والثوابت الثاقبات بأضوائهن أجرام السموات ~~الجميع يسيرون بمقدار مهين وعلى منهاج مقنن محرر تقديرا من عزيز عليم ( كل ~~يجري لأجل مسمى ) أي إلى يوم القيامة ( ذلكم الله ربكم ) أي الذي فعل هذا ~~هو الرب العظيم الذي لاإله غيره ( والذين تدعون من دونه ) أي من الأصنام ~~والأنداد التي هي على صورة من تزعمون من الملائكة المقربين ( ما يملكون من ~~قمطير ) قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وعكرمة وعطاء وعطية العوفي ms3695 ~~والحسن وقتادة وغيرهم القمطير هو اللفافة التي تكون على نواة التمرة أي لا ~~يملكون من السموات والأرض شيئا ولا بمقدار هذا القمطير ثم قال تعالى ( إن ~~تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ) يعني الآلهة التي تدعونها من دون الله لا تسمع ~~دعائكم لأنها جماد لا أرواح فيها ( ولو سمعوا مااستجابوا لكم ) أي لا ~~يقدرون على شيء مما تطلبون منها ( ويوم القيامة يكفرون بشرككم ) أي يتبرءون ~~منكم كما قال تعالى ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى ~~يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا ~~بعبادتهم كافرين ) وقال تعالى ( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ~~كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ) وقوله تعالى ( ولا ينبئك مثل ~~خبير ) أي ولايخبرك بعواقب الأمور ومآلها وما تصير إليه مثل خبير بها قال ~~قتادة يعني نفسه تبارك وتعالى فانه أخبر بالواقع لا محالة < # > الآيات ( فاطر 15 : 18 ) < # > < < # | فاطر : ( 15 - 18 ) يا أيها الناس . . . . . # > > يخبر تعالى بغنائه عما سواه وبافتقار المخلوقات كلها إليه وتذللها ~~بين يديه فقال تعالى ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ) أي هم ~~محتاجون إليه في جميع الحركات والسكنات وهو تعالى الغني عنهم بالذات ولهذا ~~قال عز وجل ( والله هو الغني الحميد ) أي هو المنفرد بالغنى وحده لاشريك له ~~وهو الحميد في جميع ما يفعله ويقوله ويقدره ويشرعه وقوله تعالى ( إن يشأ ~~يذهبكم ويأت بخلق جديد ) أي لو شاء لأذهبكم أيها الناس وأتى بقوم غيركم ~~وماهذا عليه بصعب ولا ممتنع ولهذا قال تعالى ( وما ذلك على الله بعزيز ) ~~وقوله تعالى ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) أي يوم القيامة ( وإن تدع مثقلة ~~إلى حملها ) أي وإن تدع نفس مثقلة بأوزارها إلى أن تساعد على حملها ماعليها ~~من الأوزار أو بعضه PageV03P552 ( لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى ) أي ~~وإن كان قريبا إليها حتى ولو كان أباها أو أبنها كل مشغول بنفسه وحاله قال ~~عكرمة في قوله تعالى ( وإن تدع مثقلة إلى حملها ms3696 ) الآية قال هو الجار يتعلق ~~بجاره يوم القيامة فيقول يارب سل هذا لم كان يغلق بابه دوني وإن الكافر ~~ليتعلق بالمؤمن يوم القيامة فيقول له يامؤمن إن لي عندك يدا قد عرفت كيف ~~كنت لك في الدنيا وقد احتجت إليك اليوم فلا يزال المؤمن يشفع له عند ربه ~~حتى يرده إلى منزل دون منزله وهو في النار وأن الوالد ليتعلق بولده يوم ~~القيامة فيقول يا بني أي والد كنت لك فيثني خيرا فيقول له يا بني إني قد ~~احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك أنجو بها مما ترى فيقول له ولده يا أبت ما ~~أيسر ماطلبت ولكني اتخوف مثل ما تتخوف فلا أستطيع أن أعطيك شيئا ثم يتعلق ~~بزوجته فيقول يافلانة أو ياهذه أي زوج كنت لك فتثني خيرا فيقول لها إني ~~أطلب إليك حسنة واحدة تهبيها لي لعلي أنجو بها مما ترين قال فتقول ما أيسر ~~ماطلبت ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا إني أتخوف مثل الذي تتخوف يقول الله ~~تعالى ( وإن تدع مثقلة إلى حملها ) الآية ويقول تبارك وتعالى ( لايجزي والد ~~عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ) ويقول تعالى ( يوم يفر المرء من ~~أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) رواه ابن ~~أبي حاتم رحمه الله عن أبي عبد الله الظهراني عن حفص ابن عمر عن الحكم بن ~~أبان عن عكرمة به ثم قال تبارك وتعالى ( إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب ~~وأقاموا الصلاة ) أي إنما يتعظ بما جئت به أولو البصائر والنهى الخائفون من ~~ربهم الفاعلون ما أمرهم به ( ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه ) أي ومن عمل ~~صالحا فإنما يعود نفعه على نفسه ( وإلى الله المصير ) أي وإليه المرجع ~~والمآب وهو سريع الحساب وسيجزي كل عامل بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر < # > الآيات ( فاطر 19 : 26 ) < # > < < # | فاطر : ( 19 - 26 ) وما يستوي الأعمى . . . . . # > > يقول تعالى كما لا تستوي هذه الأشياء المتباينة المختلفة كالأعمى ~~والبصير لا يستويان بل بينهما فرق وبون ms3697 كثير وكما لا تستوي الظلمات ولا ~~النور ولا الظل ولا الحرور كذلك لا تستوي الأحياء ولا الأموات وهذا مثل ~~ضربه الله تعالى للمؤمنين وهم الأحياء وللكافرين وهم الأموات كقوله تعالى ( ~~أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في ~~الظلمات ليس بخارج منها ) وقال عز وجل ( مثل الفريقين كالأعمى والأصم ~~والبصير والسميع هل يستويان مثلا ) فالمؤمن بصير سميع في نور يمشي على صراط ~~مستقيم في الدنيا والآخرة حتى يستقر به الحال في الجنات ذات الظلال والعيون ~~والكافر أعمى وأصم في ظلمات يمشي لاخروج له منها بل هو يتيه في غيه وضلاله ~~في الدنيا والآخرة حتى يفضي به ذلك إلى الحرور والسموم والحميم وظل من ~~يحموم لا بارد ولا كريم وقوله تعالى ( إن الله يسمع من يشاء ) أي يهديهم ~~إلى سماع الحجة وقبولها والأنقياد لها ( وما أنت بمسمع من في القبور ) أي ~~كما لا ينتفع الأموات بعد موتهم وصيرورتهم إلى قبورهم وهم كفار بالهداية ~~والدعوة إليها كذلك هؤلاء المشركون الذين كتب الشقاوة لاحيلة لك فيهم ولا ~~تستطيع هدايتهم ( إن أنت إلا نذير ) أي إنما عليك البلاغ والإنذار والله ~~يضل من يشاء ويهدي من يشاء ( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ) أي بشيرا ~~للمؤمنين ونذيرا للكافرين ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) أي وما من أمة ~~خلت من بني آدم إلا وقد بعث الله تعالى إليهم النذر وأزاح عنهم العلل كما ~~قال تعالى ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) وكما قال تعالى ( ولقد بعثنا في ~~كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا PageV03P553 الطاغوت فمنهم من هدى ~~الله ومنهم من حقت عليه الضلالة ) الآية والآيات في هذا كثيرة وقوله تبارك ~~وتعالى ( وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات ) وهي ~~المعجزات الباهرات والأدلة القاطعات ( وبالزبر ) وهي الكتب ( وبالكتاب ~~المنير ) أي الواضح المبين ( ثم أخذت الذين كفروا ) أي ومع هذا كله كذب ~~أولئك رسلهم فيما جاءوهم به فأخذتهم أي بالعقاب والنكال ( فكيف كان نكير ) ~~أي فكيف ms3698 رأيت إنكاري عليهم عظيما شديدا بليغا والله أعلم < # > الآيات ( فاطر 27 : 28 ) < # > < < # | فاطر : ( 27 - 28 ) ألم تر أن . . . . . # > > يقول تعالى منبها على كمال قدرته في خلقه الأشياء المتنوعة المختلفة ~~من الشيء الواحد وهو الماء الذي ينزله من السماء يخرج به ثمرات يقول تعالى ~~منبها على كمال قدرته في خلق الأشياء المتنوعة المختلفة من الشيء الواحد ~~وهو الماء الذي ينزله من السماء يخرج به ثمرات مختلفا ألوانها من أصفر ~~وأحمر وأخضر وأبيض إلى غير ذلك من ألوان الثمار كما هو المشاهد من تنوع ~~ألوانها وطعومها وروائحها كما قال تعالى في الآية الأخرى ( وفي الأرض قطع ~~متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل ~~بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) وقوله تبارك وتعالى ~~( ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها ) أي وخلق الجبال كذلك مختلفة ~~الألوان كما هو المشاهد أيضا من بيض وحمر وفي بعضها طرائق وهي الجدد جمع ~~جدة مختلفة الألوان أيضا قال ابن عباس رضي الله عنهما الجدد الطرائق وكذا ~~قال أبو مالك والحسن وقتادة والسدي ومنها غرابيب سود قال عكرمة الغرابيب ~~الجبال الطوال السود وكذا قال أبو مالك وعطاء الخراساني وقتادة وقال ابن ~~جرير والعرب إذا وصفوا الأسود بكثرة السواد قالوا أسود غربيب ولهذا قال بعض ~~المفسرين في هذه الآية هذا من المقدم والمؤخر في قوله تعالى ( وغرابيب سود ~~) أي سود غرابيب وفيما قاله نظر وقوله تعالى ( ومن الناس والدواب والأنعام ~~مختلف ألوانه كذلك ) أي كذلك الحيوانات من الناس والدواب وهو كل مادب على ~~القوائم والأنعام من باب عطف الخاص على العام كذلك هي مختلفة أيضا فالناس ~~منهم بربر وحبوش وطماطم في غاية السواد وصقالبة وروم في غاية البياض والعرب ~~بين ذلك والهنود دون ذلك ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى ( واختلاف ~~ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين ) وكذلك الدواب والأنعام مختلفة ~~الألوان حتى في الجنس الواحد بل النوع الواحد منهن مختلف الألوان بل ~~الحيوان الواحد يكون أبلق ms3699 فيه من هذا اللون وهذا اللون فتبارك الله أحسن ~~الخالقين وقد قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده < 2944 > حدثنا الفضل بن ~~سهل حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان بن صالح حدثنا زياد بن عبد الله عن عطاء ~~بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال أيصبغ ربك قال صلى الله عليه وسلم نعم صبغا ~~لا ينفض أحمر وأصفر وأبيض وروي مرسلا وموقوفا والله أعلم ولهذا قال تعالى ~~بعد هذا ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) أي إنما يخشاه حق خشيته ~~العلماء العارفون به لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير العليم الموصوف ~~بصفات الكمال المنعوت بالأسماء الحسنى كلما كانت المعرفة به أتم والعلم به ~~أكمل كانت الخشية له أعظم وأكثر قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ~~تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) قال الذين يعلمون أن الله على ~~كل شيء قدير وقال ابن لهيعة عن ابن أبي عمرة عن عكرمة عن ابن عباس قال ~~العالم بالرحمن من عباده من لم يشرك شيئا وأحل حلاله وحرم حرامه وحفظ وصيته ~~وأيقن أنه ملاقيه ومحاسب بعمله وقال سعيد بن جبير الخشية هي التي تحول بينك ~~وبين معصية الله عز وجل وقال الحسن البصري العالم من خشي الرحمن بالغيب ~~ورغب فيما يرغب الله PageV03P554 فيه وزهد فيما سخط الله فيه ثم تلا الحسن ~~( إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور ) وعن ابن مسعود رضي ~~الله عنه أنه قال ليس العلم عن كثرة الحديث ولكن العلم من كثرة الخشية وقال ~~أحمد بن صالح المصري عن ابن وهب عن مالك قال إن العلم ليس بكثرة الرواية ~~وإنما العلم نور يجعله الله في القلب قال أحمد بن صالح المصري معناه أن ~~الخشية لا تدرك بكثرة الرواية وإنما العلم الذي فرض الله عز وجل أن يتبع ~~فإنما هو الكتاب والسنة وما جاء عن الصحابة رضي الله ms3700 عنهم ومن بعدهم من ~~أئمة المسلمين فهذا لا يدرك إلا بالرواية ويكون تأويل قوله نور يريد به فهم ~~العلم ومعرفة معانيه وقال سفيان الثوري عن أبي حيان التيمي عن رجل قال كان ~~يقال العلماء ثلاثة عالم بالله وعالم بأمر الله وعالم بالله ليس بعالم بأمر ~~الله وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله فالعالم بالله وبأمر الله الذي يخشى ~~الله تعالى ويعلم الحدود والفرائض والعالم بالله ليس بعالم بأمر الله الذي ~~يخشى الله ولا يعلم الحدود والفرائض والعالم بأمر الله ليس بعالم بالله ~~الذي يعلم الحدود والفرائض ولايخشى الله عز وجل < # > الآيات ( فاطر 29 : 30 ) < # > < < # | فاطر : ( 29 - 30 ) إن الذين يتلون . . . . . # > > يخبر تعالى عن عباده المؤمنين الذين يتلون كتابه ويؤمنون به ويعملون ~~بما فيه من إقام الصلاة والإنفاق مما رزقهم الله تعالى في الأوقات المشروعة ~~ليلا ونهارا سرا وعلانية ( يرجون تجارة لن تبور ) أي يرجون ثوابا عند الله ~~لابد من حصوله كما قدمنا في أول التفسير عند فضائل القرآن أنه يقول لصاحبه ~~إن كل تاجر من وراء تجارته وإنك اليوم من وراء كل تجارة ولهذا قال تعالى ( ~~ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ) أي ليوفيهم ثواب ماعملوه ويضاعفه لهم ~~بزيادات لم تخطر لهم ( إنه غفور ) أي لذنوبهم ( شكور ) للقليل من أعمالهم ~~قال قتادة كان مطرف رحمه الله إذا قرأ هذه الآية يقول هذه آية القراء قال ~~الإمام أحمد < 3 / 38 > حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا حيوة حدثنا سالم بن ~~غيلان قال أنه سمع دراجا أبا السمح يحدث عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري ~~رضي الله عنه قال إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله تعالى ~~إذا رضي عن العبد أثنى عليه بسبعة أصناف من الخير لم يعمله وإذا سخط على ~~العبد أثنى عليه بسبعة أصناف من الشر لم يعمله غريب جدا < # > الآيات ( فاطر 31 ) < # > < < # | فاطر : ( 31 ) والذي أوحينا إليك . . . . . # > > يقول تعالى ( والذي أوحينا إليك ) يامحمد من الكتاب وهو القرآن ( هو ~~الحق مصدقا لما بين يديه ) أي من ms3701 الكتب المتقدمة بصدقها كما شهدت هي له ~~بالتنويه وأنه منزل من رب العالمين ( إن الله بعباده لخبير بصير ) أي هو ~~خبير بهم بصير بمن يستحق ما يفضله به على من سواه ولهذا فضل الأنبياء ~~والرسل على جميع البشر وفضل النبيين بعضهم على بعض ورفع بعضهم درجات وجعل ~~منزلة محمد صلى الله عليه وسلم فوق جميعهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ~~< # > الآيات ( فاطر 32 ) < # > < < # | فاطر : ( 32 ) ثم أورثنا الكتاب . . . . . # > > يقول تعالى ثم جعلنا القائمين بالكتاب العظيم المصدق لما بين يديه من ~~الكتب الذين اصطفينا من عبادنا وهم هذه الأمة ثم قسمهم إلى ثلاثة أنواع ~~فقال تعالى ( فمنهم ظالم لنفسه ) وهو المفرط في فعل بعض الواجبات المرتكب ~~لبعض المحرمات ( ومنهم مقتصد ) وهو المؤدي للواجبات التارك للمحرمات وقد ~~يترك بعض المستحبات ويفعل بعض المكروهات ( ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ) ~~وهو الفاعل للواجبات والمستحبات التارك للمحرمات والمكروهات PageV03P555 ~~وبعض المباحات قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ( ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) قال هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~ورثهم الله تعالى كل كتاب أنزله فظالمهم يغفر له ومقتصدهم يحاسب حسابا ~~يسيرا وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب وقال أبو القاسم الطبراني < 11 / 11454 ~~> حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح وعبد الرحمن بن معاوية العتبي قالا حدثنا ~~أبو الطاهر بن السرح حدثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني حدثنا أبن جريج عن ~~عطاء عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ذات يوم ~~شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي قال ابن عباس رضي الله عنهما السابق بالخيرات ~~يدخل الجنة بغير حساب والمقتتصد يدخل الجنة برحمة الله والظالم لنفسه ~~وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم وكذا روي عن ~~غير واحد من السلف أن الظالم لنفسه من هذه الأمة من المصطفين على ما فيه من ~~عوج وتقصير وقال آخرون بل الظالم لنفسه ليس من هذه الأمة ولا من المصطفين ~~الوارثين للكتاب قال ابن أبي ms3702 حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن هاشم بن مرزوق ~~حدثنا ابن عيينة عن عمرو عن ابن عباس رضي الله عنهما فمنهم ظالم لنفسه قال ~~هو الكافر وكذا روى عنه عكرمة وبه قال عكرمة أيضا فيما رواه ابن جرير وقال ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ( فمنهم ظالم لنفسه ) قال هم أصحاب ~~المشأمة وقال مالك عن زيد بن أسلم والحسن وقتادة هو المنافق ثم قد قال ابن ~~عباس والحسن وقتادة وهذه الأقسام الثلاثة كالأقسام الثلاثة المذكورة في أول ~~سورة الواقعة وآخرها والصحيح أن الظالم لنفسه من هذه الأمة وهذا اختيار ابن ~~جرير كما هو ظاهر الآية وكما جاءت به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من طرق يشد بعضها بعضا ونحن إن شاء الله تعالى نورد منها ما تيسر # الأحاديث في قوله تعالى ( الذين اصطفينا ) # [ الحديث الأول ] قال الإمام أحمد < 3 / 78 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا ~~شعبة عن الوليد بن العيزار أنه سمع رجلا من ثقيف يحدث عن رجل من كنانة عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في ~~هذه الآية ( ثم أورثنا الكتاب الذي اصطفيناه من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ~~ومنهم متقصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ) قال هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة ~~وكلهم في الجنة هذا حديث غريب من هذا الوجه وفي إسناده من لم يسم وقد رواه ~~ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث شعبة به نحوه ومعنى قوله بمنزلة واحدة أي ~~في أنهم من هذه الأمة وأنهم من أهل الجنة وإن كان بينهم فرق في المنازل في ~~الجنة [ الحديث الثاني ] قال الإمام أحمد < 5 / 198 > حدثنا إسحاق بن عيسى ~~حدثنا أنس بن عياض الليثي أبو ضمرة عن موسى بن عقبة عن علي بن عبد الله ~~الأزدي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول قال الله تعالى ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ~~ظالم لنفسه ms3703 ومنهم متقصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ) فأما الذين سبقوا ~~فأولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب وأما الذين اقتصدوا فأولئك الذين ~~يحاسبون حسابا يسيرا وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين يحبسون في طول ~~المحشر ثم هم الذين تلافاهم الله برحمته فهم الذين يقولون ( الحمد لله الذي ~~أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا ~~يمسنا فيها نصب ولايمسنا فيها لغوب ) [ طريق أخرى ] قال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أسيد بن عاصم ثنا الحسين بن حفص حدثنا سفيان عن الأعمش عن رجل عن أبي ثابت ~~عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه قال فأما ~~الظالم لنفسه فيحبس حتى يصيبه الهم والحزن ثم يدخل الجنة ورواه ابن جرير من ~~حديث سفيان الثوري عن الأعمش قال ذكر أبو ثابت أنه دخل المسجد فجلس إلى جنب ~~أبي الدرداء رضي الله عنه فقال اللهم آنس وحشتي وارحم غربتي ويسر لي جليسا ~~صالحا فقال أبو الدرداء رضي الله عنه لئن كنت صادقا لأنا أسعد به منك ~~سأحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أحدث به منذ سمعته ~~منه ذكر هذه الآية ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم ~~لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ) فأما السابق بالخيرات فيدخلها ~~بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا وأما الظالم لنفسه فيصيبه في ~~ذلك المكان من الغم والحزن وذلك قوله تعالى ( وقالوا الحمد لله الذي أذهب ~~عنا الحزن ) [ الحديث الثالث ] قال الحافظ أبو القاسم الطبراني < 1 / 410 > ~~حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس حدثنا أبو مسعود أخبرنا سهل PageV03P556 ~~بن عبد ربه الرازي حدثنا عمرو بن أبي قيس عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما ( فمنهم ظالم لنفسه ~~ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ) الآية قال قال ms3704 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كلهم من هذه الأمة [ الحديث الرابع ] قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا محمد بن عزيز حدثنا سلامة عن عقيل بن ابن شهاب عن عوف بن مالك رضي ~~الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أمتي ثلاثة أثلاث فثلث ~~يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ثم يدخلون الجنة ~~وثلث يمحصون ويكشفون ثم تأتي الملائكة فيقولون وجدناهم يقولون لا إله إلا ~~الله وحده يقول الله تعالى صدقوا لا إله إلا الله أنا أدخلوهم الجنة بقولهم ~~لا إله إلا الله وحده واحملوا خطاياهم على أهل النار وهي التي قال الله ~~تعالى ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) وتصديقها في التي فيها ذكر ~~الملائكة قال الله تعالى ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) ~~فجعلهم ثلاثة أفواج وهم أصناف كلهم فمنهم ظالم لنفسه فهذا الذي يمحص ويكشف ~~غريب جدا [ أثر عن ابن مسعود ] رضي الله عنه قال ابن جرير حدثني ابن حميد ~~حدثنا الحكم بن بشير عن عمرو بن قيس عن عبد الله بن عيسى رضي الله عنه عن ~~يزيد بن الحارث عن شقيق أبي وائل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال إن ~~هذه الأمة ثلاث أثلاث يوم القيامة ثلث يدخلون الجنة بغير حساب وثلث يحاسبون ~~حسابا يسيرا وثلث يجيئون بذنوب عظام حتى يقول الله عز وجل ما هؤلاء وهو ~~أعلم تبارك وتعالى فتقول الملائكة هؤلاء جاءوا بذنوب عظام إلا أنهم لم ~~يشركوا بك شيئا فيقول الرب عز وجل أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي وتلا عبد الله ~~رضي الله عنه هذه الآية ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) ~~الآية [ أثر آخر ] قال أبو داود الطيالسي < 1489 > عن الصلت بن دينار أبو ~~شعيب عن عقبة بن صهبان الهنائي قال سألت عائشة رضي الله عنه عن قول الله ~~تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه الآية ~~فقالت لي يابني هؤلاء في الجنة أما السابق بالخيرات فمن ms3705 مضى على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم شهد له رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بالحياة والرزق وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق به وأما ~~الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم قال فجعلت نفسها رضي الله عنها معنا وهذا منها ~~رضي الله عنها من باب الهضم والتواضع وإلا فهي من أكبر السابقين بالخيرات ~~لأن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام وقال عبد الله بن ~~المبارك رحمه الله تعالى قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه في ~~قوله تبارك وتعالى فمنهم ظالم لنفسه قال هي لأهل بدونا ومقتصدنا أهل حضرنا ~~وسابقنا أهل الجهاد رواه ابن أبي حاتم وقال عوف الأعرابي حدثنا عبد الله بن ~~الحارث بن نوفل قال حدثنا كعب الأحبار رحمة الله عليه قال إن الظالم لنفسه ~~من هذه الأمة والمقتصد والسابق بالخيرات كلهم في الجنة ألم تر أن الله ~~تعالى قال ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ~~ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير جنات عدن يدخلونها ) ~~إلى قوله عز وجل ( والذين كفروا لهم نار جهنم ) قال هؤلاء أهل النار رواه ~~ابن جرير من طرق عن عوف به ثم قال حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية ~~أخبرنا حميد عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال إن ابن عباس رضي ~~الله عنهما سأل كعبا عن قوله تعالى ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا ) إلى قوله ( بإذن الله ) قال تماست مناكبهم ورب كعب ثم أعطوا الفضل ~~بأعمالهم ثم قال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا الحكم بن بشير حدثنا عمرو ~~بن قيس عن أبي إسحاق السبيعي في هذه الآية ( ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا ) الآية قال أبو إسحاق أما ما سمعت من ذي ستين سنة فكلهم ~~ناج ثم قال حدثنا ابن حميد حدثنا الحكم حدثنا عمرو عن محمد ابن الحنفية رضي ~~الله عنه قال إنها أمة مرحومة الظالم ms3706 مغفور له والمقتصد في الجنان عند الله ~~والسابق بالخيرات في الدرجات عند الله ورواه الثوري عن إسماعيل بن سميع عن ~~رجل عن محمد ابن الحنفية رضي الله عنه بنحوه وقال أبو الجارود سألت محمد بن ~~علي يعني الباقر رضي الله عنهما عن قول الله تعالى ( فمنهم ظالم لنفسه ) ~~فقال هو الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا فهذا ما تيسر من إيراد الأحاديث ~~والآثار المتعلقة بهذا المقام وإذا تقرر هذا فإن الآية عامة في جميع ~~الأقسام الثلاثة في هذه الأمة فالعلماء أغبط الناس بهذه النعمة وأولى الناس ~~PageV03P557 بهذه الرحمة فإنهم كما قال الإمام أحمد رحمه الله < 5 / 196 > ~~حدثنا محمد بن يزيد حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة عن قيس بن كثير قال قدم رجل ~~من أهل المدينة إلى أبي الدرداء رضي الله عنه وهو بدمشق فقال ما أقدمك أي ~~أخي قال حديث بلغني أنك تحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أما ~~قدمت لتجارة قال لا قال أما قدمت لحاجة قال لا قال أما قدمت إلا في طلب هذا ~~الحديث قال نعم قال رضي الله عنه فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول من سلك طريقا يطلب فيها علما سلك الله تعالى به طريقا إلى الجنة وإن ~~الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإنه ليستغفر للعالم من في السماوات ~~والأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر ~~الكواكب إن العلماء هم ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا ~~درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر وأخرجه أبو داود < 2641 > ~~والترمذي < 2682 > وابن ماجة < 223 > من حديث كثير بن قيس ومنهم من يقول ~~قيس بن كثير عن أبي الدرداء رضي الله عنه وقد ذكرنا طرقه واختلاف الرواة ~~فيه في شرح كتاب العلم من صحيح البخاري ولله الحمد والمنة وقد تقدم في أول ~~سورة طه حديث ثعلبة بن الحكم رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه ms3707 وسلم ~~قال يقول الله تعالى يوم القيامة للعلماء إني لم أضع علمي وحكمتي فيكم إلا ~~وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم ولا أبالي < # > الآيات ( فاطر 33 : 35 ) < # > < < # | فاطر : ( 33 - 35 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # > > يخبر تعالى أن هؤلاء المصطفين من عباده الذين أورثوا الكتاب المنزل ~~من رب العالمين يوم القيامة مأواهم جنات عدن أي جنات الأقامة يدخلونها يوم ~~معادهم وقدومهم على الله عز وجل ( يحلون فيها أساور من ذهب ولؤلؤا ) كما ~~ثبت في الصحيح < م 250 > عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ( ولباسهم فيها ~~حرير ) ولهذا كان محظورا عليهم في الدنيا فأباحه الله تعالى لهم في الآخرة ~~وثبت في الصحيح < خ 5832 م 2073 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وقال هي لهم في الدنيا ولكم في ~~الآخرة وقال ابن أبي حاتم حدثنا عمرو بن سواد السرحي أخبرنا ابن وهب عن ابن ~~لهيعة عن عقيل بن خالد عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أن أبا ~~أمامة رضي الله عنه حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم وذكر حلي ~~أهل الجنة فقال مسورون بالذهب والفضة مكللة بالدر وعليهم أكاليل من در ~~وياقوت متواصلة وعليهم تاج كتاج الملوك شباب جرد مرد مكحلون ( وقالوا الحمد ~~لله الذي أذهب عنا الحزن ) وهو الخوف من المحذور أزاحه عنا وأراحنا مما كنا ~~نتخوفه ونحذره من هموم الدنيا والآخرة وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن ~~أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ~~على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولافي نشورهم وكأنى بأهل لا إله ~~إلا الله ينفضون التراب عن رءوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ~~رواه ابن أبي حاتم من حديثه وقال الطبراني حدثنا جعفر بن محمد ms3708 الفريابي ~~حدثنا موسى بن يحيى المروزي حدثنا سليمان بن عبد الله بن وهب الكوفي عن عبد ~~العزيز بن حكيم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في الموت ولا في ~~القبور ولا في النشور وكأني أنظر إليهم عند الصيحة ينفضون رءوسهم من التراب ~~يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما وغيره غفر لهم الكثير من السيئات وشكر لهم اليسير من الحسنات ( ~~الذي أحلنا دار المقامة من فضله ) يقولون PageV03P558 الذي أعطانا هذه ~~المنزلة وهذا المقام من فضله ومنه ورحمته لم تكن أعمالنا تساوي ذلك كما ثبت ~~في الصحيح < خ 5673 م 2816 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لن يدخل ~~أحدا منكم عمله الجنة قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن ~~يتغمدني الله تعالى برحمة منه وفضل ( لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا لغوب ) ~~أي لا يمسنا فيها عناء ولا إعياء والنصب واللغوب كل منهما يستعمل في التعب ~~وكأن المراد بنفي هذا وهذا عنهم أنهم لا تعب على أبدانهم ولا أرواحهم والله ~~أعلم فمن ذلك أنهم كانوا يدئبون أنفسهم في العبادة في الدنيا فسقط عنهم ~~التكليف بدخولها وصاروا في راحة دائمة مستمرة قال الله تبارك وتعالى ( كلوا ~~واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ) < # > الآيات ( فاطر 36 : 37 ) < # > < < # | فاطر : ( 36 - 37 ) والذين كفروا لهم . . . . . # > > لما ذكر تبارك وتعالى حال السعداء شرع في بيان ما للأشقياء فقال ( ~~والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ) كما قال تعالى ( لا ~~يموت فيها ولا يحيى ) وثبت في صحيح مسلم < 185 > أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال أما أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيون ~~وقال عز وجل ( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون ) فهم في ~~حالهم ذلك يرون موتهم راحة لهم ولكن ms3709 لاسبيل إلى ذلك قال الله تعالى ( ~~لايقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ) كما قال عز وجل ( إن ~~المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون ) وقال جل وعلا ~~( كلما خبت زدناهم سعيرا ) ( فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) ثم قال تعالى ( ~~كذلك نجزي كل كفور ) أي هذا جزاء كل من كفر بربه وكذب الحق وقوله جلت عظمته ~~( وهم يصطرخون فيها ) أي ينادون فيها يجأرون إلى الله عز وجل بأصواتهم ( ~~ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ) أي يسألون الرجعة إلى الدنيا ~~ليعملوا غير عملهم الأول وقد علم الرب جل جلاله أنه لو ردهم إلى الدار ~~الدنيا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون فلهذا لا يجيبهم إلى سؤالهم كما ~~قال تعالى مخبرا عنهم في قولهم ( فهل إلى مرد من سبيل ذلكم بأنه إذا دعى ~~الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا ) أي لا يجيبكم إلى ذلك لأنكم كنتم ~~كذلك ولو رددتم لعدتم إلى ما نهيتم عنه ولذا قال ههنا ( أو لم نعمركم ما ~~يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ) أي أو ما عشتم في الدنيا أعمارا لو كنتم ~~ممن ينتفع بالحق لانتفعتم به في مدة عمركم وقد اختلف المفسرون في مقدار ~~العمر المراد ههنا فروي عن علي بن الحسين زين العابدين رضي الله عنهما أنه ~~قال مقدار سبع عشرة سنة وقال قتادة اعلموا أن طول العمر حجة فنعوذ بالله أن ~~نغتر بطول العمر قد نزلت هذه الآية ( أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ) ~~وإن فيهم لابن ثماني عشرة سنة وكذا قال أبو غالب الشيباني وقال عبد الله بن ~~المبارك عن معمر عن رجل عن وهب بن منبه في قوله تعالى ( أو لم نعمركم ما ~~يتذكر فيه من تذكر ) قال عشرين سنة وقال هشيم عن منصور عن زاذان عن الحسن ~~في قوله تعالى ( أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ) قال أربعين سنة وقال ~~هشيم أيضا عن مجالد عن الشعبي عن مسروق أنه كان ms3710 يقول إذا بلغ أحدكم أربعين ~~سنة فليأخذ حذره من الله عز وجل وهذه رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~فيما قال ابن جرير حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا بشر بن المفضل حدثنا عبد ~~الله بن عثمان بن خثيم عن مجاهد قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول ~~العمر الذي أعذر الله تعالى لابن آدم ( أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ~~) أربعون سنة هكذا رواه من هذا الوجه عن ابن عباس رضي الله عنهما به وهذا ~~القول هو اختيار ابن جرير ثم رواه من طريق الثوري وعبد الله بن إدريس ~~كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال العمر الذي أعذر الله فيه لابن آدم في قوله ( أو لم نعمركم ما يتذكر ~~فيه من تذكر ) ستون سنة فهذه الرواية أصح عن ابن عباس رضي الله عنهما وهي ~~الصحيحة في نفس الأمر أيضا لما ثبت PageV03P559 في ذلك من الحديث كما ~~سنورده لا كما زعمه ابن جرير من أن الحديث لم يصح في ذلك لأن في إسناده من ~~يجب التثبت في أمره وقد روى أصبغ بن نباتة عن علي رضي الله عنه أنه قال ~~العمر الذي عيرهم الله به في قولهم ( أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ) ~~ستون سنة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا دحيم حدثنا ابن أبي فديك حدثني ~~إبراهيم بن الفضل المخزومي عن ابن أبي حسين المكي أنه حدثه عن عطاء هو ابن ~~أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~كان يوم القيامة قيل أين أبناء الستين وهو العمر الذي قال الله تعالى فيه ( ~~أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ) وكذا رواه ابن جرير عن ~~علي بن شعيب عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك به وكذا رواه الطبراني من طريق ~~ابن أبي فديك به وهذا الحديث فيه نظر لحال إبراهيم ms3711 بن الفضل والله أعلم [ ~~حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 2 / 275 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن ~~رجل من بني غفار عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لقد أعذر الله تعالى إلى عبد أحياه حتى بلغ ستين أو ~~سبعين سنة لقد أعذر الله تعالى إليه لقد أعذر الله تعالى إليه وهكذا رواه ~~الإمام البخاري في كتاب الرقاق من صحيحه < 6419 > حدثنا عبد السلام بن مطهر ~~عن عمر بن علي عن معن بن محمد الغفاري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعذر الله عز وجل إلى أمرئ ~~أخر عمره حتى بلغ ستين سنة ثم قال البخاري تابعه أبو حازم وابن عجلان عن ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فأما ~~أبو حازم فقال ابن جرير حدثنا أبو صالح الفزاري حدثنا محمد بن سوار أخبرنا ~~يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد القادر الإسكندري حدثنا أبو حازم عن سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من عمره الله تعالى ستين فقد أعذر إليه في العمر وقد رواه الإمام أحمد ~~والنسائي في الرقاق جميعا عن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمن به ورواه البزار ~~قال حدثنا هشام بن يونس حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال العمر ~~الذي أعذر الله تعالى فيه إلى ابن آدم ستون سنة يعني ( أو لم نعمركم ما ~~يتذكر فيه من تذكر ) وأما متابعة ابن عجلان فقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو ~~السفر يحيى بن محمد بن عبد الملك بن قزعة بسامراء حدثنا أبو عبد الرحمن ~~المقرئ حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثنا محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه ms3712 قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتت عليه ستون ~~سنة فقد أعذر الله عز وجل إليه في العمر وكذا رواه الإمام أحمد < 2 / 320 > ~~عن أبي عبد الرحمن هو المقري به ورواه أحمد أيضا عن خلف عن أبي معشر عن أبي ~~سعيد المقبري [ طريق أخرى ] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ابن جرير حدثني ~~أحمد بن الفرج أبو عتبة الحمصي حدثنا بقية بن الوليد حدثنا المطرف بن مازن ~~الكناني حدثني معمر بن راشد قال سمعت محمد بن عبد الرحمن الغفاري يقول سمعت ~~أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أعذر ~~الله عز وجل في العمر إلى صاحب الستين سنة والسبعين فقد صح هذا الحديث من ~~هذه الطرق فلو لم يكن إلا الطريق التي ارتضاها أبو عبد الله البخاري شيخ ~~هذه الصناعة لكفت وقول ابن جرير إن في رجاله بعض من يجب التثبت في أمره لا ~~يلفت إليه مع تصحيح البخاري والله أعلم وذكر بعضهم أن العمر الطبيعي عند ~~الأطباء مئة وعشرون سنة فالإنسان لا يزال في ازدياد إلى كمال الستين ثم ~~يشرع بعد هذا في النقص والهرم كما قال الشاعر # إذا بلغ الفتى ستين عاما فقد ذهب المسرة والفتاء # ولما كان هذا العمر الذي يعذر الله تعالى إلى عباده ويزيح به عنهم العلل ~~كان هو الغالب على أعمار هذه الأمة كما ورد بذلك الحديث قال الحسن بن عرفة ~~رحمه الله حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي حدثنا محمد بن عمرو عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعمار أمتي مابين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك وهكذا رواه ~~الترمذي < 3550 > وابن ماجة < 4236 > جميعا في كتاب الزهد عن الحسن بن عرفة ~~به ثم قال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وهذا عجب من ~~الترمذي فإنه قد رواه أبو بكر بن أبي الدنيا من وجه ms3713 PageV03P560 آخر وطريق ~~أخرى عن أبي هريرة حيث قال حدثنا سليمان بن عمرو عن محمد بن ربيعة عن كامل ~~أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أعمار أمتي مابين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك ~~وقد رواه الترمذي في كتاب الزهد < 2331 > أيضا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ~~عن محمد بن ربيعة به ثم قال هذا حديث حسن غريب من حديث أبي صالح عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه وقد روي من غير وجه عنه هذا نصه بحروفه في الموضعين ~~والله أعلم وقال الحافظ أبو يعلى < 6543 > حدثنا أبو موسى الأنصاري حدثنا ~~أبن أبي فديك حدثنا إبراهيم ابن الفضل مولى بني مخزوم عن المقبري عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم معترك المنايا ما بين ~~الستين إلى السبعين وبه قال < 6544 > قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل ~~أمتي أبناء سبعين إسناده ضعيف [ حديث آخر ] في معنى ذلك قال الحافظ أبو بكر ~~البزار في مسنده < 3586 > حدثنا إبراهيم بن هانئ حدثنا إبراهيم بن مهدي عن ~~عثمان ابن مطر عن أبي مالك عن ربعي عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال يا رسول ~~الله أنبئنا بأعمار أمتك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مابين الخمسين ~~إلى الستين قالوا يا رسول الله فأبناء السبعين قال صلى الله عليه وسلم قل ~~من يبلغها من أمتي رحم الله أبناء السبعين ورحم الله أبناء الثمانين ثم قال ~~البزار لا يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد وعثمان بن مطر من أهل البصرة ~~ليس بقوي وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاش ثلاثا ~~وستين سنة < خ 3902 2351 > وقيل ستين وقيل خمسا وستين والمشهور الأول والله ~~أعلم وقوله تعالى ( وجاءكم النذير ) روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وعكرمة ~~وأبي جعفر الباقر رضي الله عنه وقتادة وسفيان بن عيينة أنهم قالوا يعني ms3714 ~~الشيب وقال السدي وعبد الرحمن ابن زيد بن أسلم يعني به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقرأ ابن زيد ( هذا نذير من النذر الأولى ) وهذا هو الصحيح عن ~~قتادة فيما رواه شيبان عنه أنه قال احتج عليهم بالعمر والرسل وهذا اختيار ~~ابن جرير وهو الأظهر لقوله تعالى ( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ~~ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون ) أي لقد بينا لكم الحق ~~على ألسنة الرسل فأبيتم وخالفتم وقال تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا ) وقال تبارك وتعالى ( كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم ~~نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا ~~في ضلال كبير ) وقوله تعالى ( فذوقوا فما للظالمين من نصير ) أي فذوقوا ~~عذاب النار جزاء على مخالفتكم للأنبياء في مدة أعمالكم فمالكم اليوم ناصر ~~ينقذكم مما أنتم فيه من العذاب والنكال والأغلال < # > الآيات ( فاطر 38 : 39 ) < # > < < # | فاطر : ( 38 - 39 ) إن الله عالم . . . . . # > > يخبر تعالى بعلمه غيب السموات والأرض وأنه يعلم ما تكنه السرائر وما ~~تنطوي عليه الضمائر وسيجازي كل عامل بعمله ثم قال عز وجل ( هو الذي جعلكم ~~خلائف في الأرض ) أي يخلف قوم لآخرين قبلهم وجيل لجيل قبلهم كما قال تعالى ~~( ويجعلكم خلفاء الأرض ) ( فمن كفر فعليه كفره ) أي فإنما يعود وبال ذلك ~~على نفسه دون غيره ( ولايزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ) أي كلما ~~استمروا على كفرهم أبغضهم الله تعالى وكلما استمروا فيه خسروا أنفسهم ~~وأهليهم يوم القيامة بخلاف المؤمنين فانهم كلما طال عمر أحدهم وحسن عمله ~~ارتفعت درجته ومنزلته في الجنة وزاد أجره وأحبه خالقه رب العالمين < # > الآيات ( فاطر 40 : 41 ) < # > PageV03P561 < < # | فاطر : ( 40 - 41 ) قل أرأيتم شركاءكم . . . . . # > > يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين ( أرأيتم ~~شركاءكم الذين تدعون من دون الله ) أي من الأصنام والأنداد ( أروني ماذا ~~خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات ) أي ليس لهم شيء من ذلك ما يملكون ~~من ms3715 قطمير وقوله ( أم آتينا كتابا فهم على بينة منه ) أي أم أنزلنا عليهم ~~كتابا بما يقولونه من الشرك والكفر ليس الأمر كذلك ( بل إن يعد الظالمون ~~بعضهم بعضا إلا غرورا ) أي بل إنما اتبعوا في ذلك أهواءهم وأمانيهم التي ~~تمنوها لأنفسهم وهي غرور وباطل وزور ثم أخبر تعالى عن قدرته العظيمة التي ~~بها تقوم السماء والأرض عن أمره وما جعل فيهما من القوة الماسكة لهما فقال ~~( إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ) أي أن تضطربا عن أماكنهما كما ~~قال عز وجل ( ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ) وقال تعالى ( ومن ~~آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ) ( ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من ~~بعده ) أي لا يقدر على دوامها وإبقائهما إلا هو وهو مع ذلك حليم غفور أي ~~يرى عباده وهم يكفرون به ويعصونه وهو يحلم فيؤخر وينظر ويؤجل ولايعجل ويستر ~~آخرين ويغفر ولهذا قال تعالى ( إنه كان حليما غفورا ) وقد أورد ابن أبي ~~حاتم ههنا حديثا غريبا بل منكرا فقال حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد حدثنا ~~إسحاق بن إبراهيم حدثني هشام بن يوسف عن أمية بن سهل عن الحكم عن أبان عن ~~عكرمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحكي على موسى عليه الصلاة والسلام على المنبر قال وقع في نفس موسى عليه ~~الصلاة والسلام هل ينام الله عز وجل فأرسل الله تعالى إليه ملكا فأرهقه ~~ثلاثا وأعطاه قارورتين في كل يد قارورة وأمره أن يحتفظ بهما قال فجعل ينام ~~وتكاد يداه تلتقيان ثم يستيقظ فيحبس إحداهما على الأخرى حتى نام نومة ~~فاصطفقت يداه فانكسرت القارورتان قال ضرب الله له مثلا إن الله عز وجل لو ~~كان ينام لم تستمسك السماء والأرض والظاهر أن هذا الحديث ليس بمرفوع بل من ~~الإسرائيليات المنكرة فإن موسى عليه الصلاة والسلام أجل من أن يجوز على ~~الله سبحانه وتعالى النوم وقد أخبر الله عز وجل في كتابه العزيز بأنه ( ~~الحي القيوم ms3716 لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض ) وثبت في ~~الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله تعالى لا ينام ولاينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه ~~يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل حجابه النور أو ~~النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ماانتهى إليه بصره من خلقه وقد قال أبو ~~جعفر بن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن الأعمش عن ~~أبي وائل قال جاء رجل إلى عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه فقال من أين ~~جئت قال من الشام قال من لقيت قال لقيت كعبا قال ماحدثك قال حدثني أن ~~السماوات تدور على منكب ملك قال أفصدقته أو كذبته قال ماصدقته ولا كذبته ~~قال لوددت أنك افتديت من رحلتك إليه براحلتك ورحلها كذب كعب إن الله تعالى ~~يقول ( إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد ~~من بعده ) وهذا إسناد صحيح إلى كعب وإلى ابن مسعود رضي الله عنه ثم رواه ~~ابن جرير عن ابن حميد عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال ذهب جندب البجلي إلى ~~كعب بالشام فذكره نحوه وقد رأيت في مصنف للفقيه يحيى بن إبراهيم بن مزبن ~~الطليطلي سماه [ سير الفقهاء ] أود هذا الأثر عن محمد بن عيسى بن الطباع عن ~~وكيع عن الأعمش به ثم قال وأخبرنا زونان يعني عبد الملك بن الحسن عن ابن ~~وهب عن مالك أنه قال السماء لا تدور واحتج بهذه الآية وبحديث إن بالمغرب ~~بابا للتوبة لا يزال مفتوحا حتى تطلع الشمس منه [ قلت ] وهذا الحديث في ~~الصحيح والله سبحانه وتعالى أعلم PageV03P562 < # > الآيات ( فاطر 42 : 43 ) < # > < < # | فاطر : ( 42 - 43 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > تعالى عن قريش والعرب أنهم أقسموا بالله جهد أيمانهم قبل ارسال ~~الرسول إليهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من أحدى الأمم أي من جميع الأمم ~~الذين أرسل إليهم ms3717 الرسل قاله الضحاك وغيره كقوله تعالى ( أن تقولوا إنما ~~أنزل الكتاب على طائفة من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو ~~أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة ~~فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها ) وكقوله تعالى ( وإن كانوا ليقولون ~~لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين فكفروا به فسوف ~~يعلمون ) قال الله تعالى ( فلما جاءهم نذير ) وهو محمد صلى الله عليه وسلم ~~بما أنزل معه من الكتاب العظيم وهو القرآن المبين ( مازادهم إلا نفورا ) أي ~~ماازدادوا إلا كفرا إلى كفرهم ثم بين ذلك بقوله ( استكبارا في الأرض ) أي ~~استكبروا عن اتباع آيات الله ( ومكر السيء ) أي ومكروا بالناس في صدهم ~~إياهم عن سبيل الله ( ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ) أي وما يعود وبال ~~ذلك إلا عليهم أنفسهم دون غيرهم قال ابن أبي حاتم ذكر علي بن الحسين حدثنا ~~ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن أبي زكريا الكوفي عن رجل حدثه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إياك ومكر السيء فانه لا يحيق المكر السيء إلا بأهله ~~ولهم من الله طالب وقال محمد بن كعب القرظي ثلاث من فعلهن لم ينج حتى ينزل ~~به مكر أو بغي أو نكث وتصديقها في كتاب الله تعالى ( ولا يحيق المكر السيء ~~إلا بأهله ) ( إنما بغيكم على أنفسكم ) ( ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ) ~~وقوله عز وجل ( فهل ينظرون إلا سنة الأولين ) يعني عقوبة الله لهم على ~~تكذيبهم رسله ومخالفتهم أمره ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ) أي لا تغير ~~ولاتبدل بل هي جارية كذلك في كل مكذب ( ولن تجد لسنة الله تحويلا ) أي ( ~~وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ) ولايكشف ذلك عنهم ويحوله عنهم أحد ~~والله أعلم < # > الآيات ( فاطر 44 : 45 ) < # > < < # | فاطر : ( 44 - 45 ) أو لم يسيروا . . . . . # > > يقول تعالى قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بما جئتهم به من الرسالة ~~سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة ms3718 الذين كذبوا الرسل كيف دمر الله ~~عليهم وللكافرين أمثالها فخلت منهم منازلهم وسلبوا ما كانوا فيه من النعيم ~~بعد كمال القوة وكثرة العدد والعدد وكثرة الأموال والأولاد فما أغنى ذلك ~~شيئا ولا دفع عنهم من عذاب الله من شيء لما جاء أمر ربك لأنه تعالى لا ~~يعجزه شيء إذا أراد كونه في السماوات والأرض ( إنه كان عليما قديرا ) أي ~~عليم بجميع الكائنات قدير على مجموعها ثم قال تعالى ( ولو يؤاخذ الله الناس ~~بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ) أي لو آخذهم بجميع ذنوبهم لأهلك جميع ~~أهل السماوات والأرض وما يملكونه من دواب وأرزاق وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أحمد بن سنان حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي ~~الأحوص عن عبد الله قال كاد الجعل أن يعذب في حجره بذنب ابن آدم ثم قرأ ( ~~ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ) وقال سعيد بن ~~جبير والسدي في قوله تعالى ( ما ترك على ظهرها من دابة ) أي لما سقاهم ~~المطر فماتت جميع الدواب ( ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ) أي ولكن ينظرهم إلى ~~يوم القيامة فيحاسبهم يومئذ ويوفي كل عامل بعمله فيجازي بالثواب أهل الطاعة ~~وبالعقاب أهل المعصية ولهذا قال تبارك وتعالى ( فإذا جاء أجلهم فان الله ~~كان بعباده بصيرا ) # 36 < # > ( سورة يس ) < # > < # > الآيات ( يس 1 : 7 ) < # > < < # | يس : ( 1 - 7 ) يس # > > مقدمة تفسير سورة يس بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو عيسى الترمذي < ~~2887 > حدثنا قتيبة وسفيان بن وكيع حدثنا حماد بن عبد الرحمن الرواسي عن ~~الحسن بن صالح عن هارون أبي محمد عن مقاتل بن حيان عن قتادة عن أنس رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم PageV03P563 إن لكل ~~شيء قلبا وقلب القرآن يس ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر ~~مرات ثم قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد بن عبد الرحمن وهارون ~~أبو محمد شيخ مجهول وفي ms3719 الباب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ولايصح لضعف ~~إسناده وعن أبي هريرة رضي الله عنه منظور فيه أما حديث الصديق رضي الله عنه ~~فرواه الحكيم الترمذي في كتابه نوادر الأصول وأما حديث أبي هريرة رضي الله ~~عنه فقال أبو بكر البزار < 2304 > حدثنا عبد الرحمن بن الفضل حدثنا زيد هو ~~ابن الحباب حدثنا حميد هو المكي مولى آل علقمة عن عطاء بن أبي رباح عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لكل شيء قلبا ~~وقلب القرآن يس ثم قال لا نعلم رواه إلا زيد عن حميد وقال الحافظ أبو يعلى ~~< 6224 > حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا حجاج بن محمد عن هشام بن زياد ~~عن الحسن قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من قرأ يس في ليلة أصبح مغفورا له ومن قرأ حم التي يذكر فيها ~~الدخان أصبح مغفورا له إسناده جيد وقال ابن حبان في صحيحه < 2574 > حدثنا ~~محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف حدثنا الوليد بن شجاع بن الوليد ~~السكوني حدثنا أبي حدثنا زياد بن خيثمة حدثنا محمد بن جحادة عن الحسن بن ~~جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله عز وجل غفر له وقد قال الإمام أحمد < 5 / ~~26 > حدثنا عارم حدثنا معتمر عن أبيه عن رجل عن أبيه عن معقل بن يسار رضي ~~الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البقرة سنام القرآن ~~وذروته نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا واستخرجت ( الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم ) من تحت العرش فوصلت بها أو فوصلت بسورة البقرة ويس قلب القرآن لا ~~يقرؤها رجل يريد الله تعالى والدار الآخرة إلا غفر له واقرءوها على موتاكم ~~وكذا رواه النسائي في اليوم والليلة < 1075 > عن محمد بن عبد ms3720 الأعلى عن ~~معتمر بن سليمان به ثم قال الإمام أحمد < 5 / 26 > حدثنا عارم حدثنا ابن ~~المبارك حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان وليس بالنهدي عن أبيه عن معقل بن ~~يسار رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اقرءوها ~~على موتاكم يعني يس ورواه أبو داود < 3121 > والنسائي في اليوم والليلة < ~~1074 > وابن ماجة < 1448 > من حديث عبد الله بن المبارك به إلا أن في رواية ~~النسائي عن أبي عثمان عن معقل بن يسار رضي الله عنه ولهذا قال بعض العلماء ~~من خصائص هذه السورة أنها لا تقرأ عند أمر عسير إلا يسره الله تعالى وكأن ~~قراءتها عند الميت لتنزل الرحمة والبركة وليسهل عليه خروج الروح والله ~~تعالى أعلم قال الإمام أحمد رحمه الله < 4 / 105 > حدثنا أبو المغيرة حدثنا ~~صفوان قال كان المشيخة يقولون إذا قرئت يعني يس عند الميت خفف الله عنه بها ~~وقال البزار < 2305 > حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا إبراهيم بن الحكم ابن أبان ~~عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لوددت أنها ~~في قلب كل إنسان من أمتي يعني يس سورة يس مكية وآياتها ثلاث # وثمانون قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة وروي عن ~~ابن عباس رضي الله عنه الله عنهما وعكرمة والضحاك والحسن وسفيان بن عيينة ~~أن يس بمعنى يا إنسان وقال سعيد بن جبير هو كذلك في لغة الحبشة وقال مالك ~~عن زيد بن أسلم هو اسم من أسماء الله تعالى ( والقرآن الحكيم ) أي المحكم ~~الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ( إنك ) أي يا محمد ( لمن ~~المرسلين على صراط مستقيم ) أي على منهج ودين قويم وشرع مستقيم ( تنزيل ~~العزيز الرحيم ) أي هذا الصراط والمنهج والدين الذي جئت به تنزيل من رب ~~العزة الرحيم بعباده المؤمنين كما قال تعالى ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ~~صراط الله الذي له ما في السموات وما في ms3721 الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ) ~~وقوله تعالى ( لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ) يعني بهم العرب فانه ~~ما أتاهم من نذير من قبله وذكرهم وحدهم لا ينفي من عداهم PageV03P564 كما ~~أن ذكر بعض الأفراد لا ينفي العموم وقد تقدم ذكر الآيات والأحاديث ~~المتواترة في عموم بعثته صلى الله عليه وسلم عند قوله تعالى ( قل يا أيها ~~الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) وقوله تعالى ( لقد حق القول على أكثرهم ~~) قال ابن جرير لقد وجب العذاب على أكثرهم بأن الله تعالى قد حتم عليهم في ~~أم الكتاب أنهم لا يؤمنون ( فهم لا يؤمنون ) بالله ولا يصدقون رسله < # > الآيات ( يس 8 : 12 ) < # > < < # | يس : ( 8 - 12 ) إنا جعلنا في . . . . . # > > يقول تعالى إنا جعلنا هؤلاء المحتوم عليهم بالشقاء نسبتهم إلى الوصول ~~إلى الهدى كنسبة من جعل في عنقه غل فجمع يديه مع عنقه تحت ذقنه فارتفع رأسه ~~فصار مقمحا ولهذا قال تعالى ( فهم مقمحون ) والمقمح هو الرافع رأسه كما ~~قالت أم زرع في كلامها وأشرب فأنقمح < خ 5189 م 2448 > أي أشرب فأروى وأرفع ~~رأسي تهنيئا وترويا واكتفى بذكر الغل في العنق عن ذكر اليدين وإن كانتا ~~مرادتين كما قال الشاعر # فما أدري إذا يممت أرضا أريد الخير أيهما يليني # أألخير الذي أنا أبتغيه أم الشر الذي لا يأتليني # فاكتفى بذكر الخير عن ذكر الشر لما دل الكلام والسياق عليه وهكذا هذا لما ~~كان الغل إنما يعرف فيما جمع اليدين مع العنق اكتفى بذكر العنق عن اليدين ~~قال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ( إنا جعلنا في ~~أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون ) قال هو كقوله عز وجل ( ولا ~~تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ) يعني بذلك أن أيديهم موثقة إلى أعناقهم لا ~~يستطيعون أن يبسطوها بخير وقال مجاهد ( فهم مقمحون ) قال رافعي رءوسهم ~~وأيديهم موضوعة على أفواههم فهم مغلولون عن كل خير وقوله تعالى ( وجعلنا من ~~بين أيديهم سدا ) قال مجاهد عن الحق ( ومن خلفهم سدا ) قال ms3722 مجاهد عن الحق ~~فهم مترددون وقال قتادة في الضلالات وقوله تعالى ( فأغشيناهم ) أي أغشينا ~~أبصارهم عن الحق ( فهم لا يبصرون ) أي لا ينتفعون بخير ولا يهتدون إليه قال ~~ابن جرير وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ ( فأغشيناهم ) ~~بالعين المهملة من العشا وهو داء في العين وقال عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم ~~جعل الله تعالى هذا السد بينهم وبين الإسلام والإيمان فهم لا يخلصون إليه ~~وقرأ ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا ~~العذاب الأليم ) ثم قال من منعه الله تعالى لا يستطيع وقال عكرمة قال أبو ~~جهل لئن رأيت محمدا لأفعلن ولأفعلن فأنزلت ( إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا ) ~~إلى قوله ( فهم لا يبصرون ) قال وكانوا يقولون هذا محمد فيقول أين هو أين ~~هو لا يبصر رواه ابن جرير وقال محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن زياد عن محمد ~~بن كعب قال قال أبو جهل وهم جلوس إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه كنتم ~~ملوكا فإذا متم بعثتم بعد موتكم وكانت لكم جنان خير من جنان الأردن وأنكم ~~إن خالفتموه كان لكم منه ذبح ثم بعثتم بعد موتكم وكانت لكم نار تعذبون بها ~~وخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك وفي يده حفنة من تراب وقد ~~أخذ الله تعالى على أعينهم دونه فجعل يذرها على رءوسهم ويقرأ ( يس والقرآن ~~الحكيم ) حتى انتهى إلى قوله تعالى ( وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم ~~سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) وانطلق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم لحاجته وباتوا رصداء على بابه حتى خرج عليهم بعد ذلك خارج من الدار ~~فقال ما لكم قالوا ننتظر محمدا PageV03P565 قال قد خرج عليكم فما بقي منكم ~~من رجل إلا وضع على رأسه ترابا ثم ذهب لحاجته فجعل كل رجل منهم ينفض ما على ~~رأسه من التراب قال وقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قول أبي جهل فقال أنا ~~أقول ms3723 ذلك إن لهم مني لذبحا وإني لآخذهم وقوله تبارك وتعالى ( وسواء عليهم ~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) أي قد ختم الله عليهم بالضلالة فما يفيد ~~فيهم الإنذار ولا يتأثرون به وقد تقدم نظيرها في أول سورة البقرة وكما قال ~~تبارك وتعالى ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية ~~حتى يروا العذاب الأليم ) ( إنما تنذر من اتبع الذكر ) أي إنما ينتفع ~~بانذارك المؤمنون الذين يتبعون الذكر وهو القرآن العظيم ( وخشي الرحمن ~~بالغيب ) أي حيث لا يراه أحد إلا الله تبارك وتعالى يعلم أن الله مطلع عليه ~~وعالم بما يفعل ( فبشره بمغفرة ) أي لذنوبه ( وأجر كريم ) أي كثير واسع حسن ~~جميل كما قال تبارك وتعالى ( إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر ~~كبير ) ثم قال عز وجل ( إنا نحن نحي الموتى ) أي يوم القيامة وفيه إشارة ~~إلى أن الله تعالى يحي قلب من يشاء من الكفار الذين قد ماتت قلوبهم ~~بالضلالة فيهديهم بعد ذلك إلى الحق كما قال تعالى بعد ذكر قسوة القلوب ( ~~اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون ) ~~وقوله تعالى ( ونكتب ما قدموا ) أي من الأعمال وفي قوله تعالى ( وآثارهم ) ~~قولان [ أحدهما ] نكتب أعمالهم التي باشروها بأنفسهم وآثارهم التي أثروها ~~من بعدهم فنجزيهم على ذلك أيضا إن خيرا فخير وإن شرا فشر كقوله صلى الله ~~عليه وسلم من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده ~~من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ~~ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء رواه مسلم < 1017 > ~~من رواية شعبة عن عون بن أبي جحيفة عن المنذر بن جرير عن أبيه جرير بن عبد ~~الله البجلي رضي الله عنه وفيه قصة مجتابي النمار المضربين ورواه ابن أبي ~~حاتم عن أبيه عن يحيى ابن سليمان الجعفي عن أبي المحياة يحيى بن ms3724 يعلى عن ~~عبد الملك بن عمير عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه فذكر الحديث بطوله ثم ~~تلا هذه الآية ( ونكتب ما قدموا وآثارهم ) وقد رواه مسلم من رواية أبي ~~عوانة عن عبد الملك بن عمير بن المنذر بن جرير عن أبيه فذكره وهكذا الحديث ~~الآخر الذي في صحيح مسلم < 1631 > عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا مات بن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث من علم ~~ينتفع به أو ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية من بعده وقال سفيان الثوري عن ~~أبي سعد رضي الله عنه قال سمعت مجاهدا يقول في قوله تعالى ( إنا نحن نحيي ~~الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم ) قال ما أورثوا من الضلالة وقال ابن لهيعة ~~عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قوله تعالى ( ونكتب ما قدموا وآثارهم ~~) يعني ما أثروا يقول ما سنوا من سنة فعمل بها قوم من بعد موتهم فإن كانت ~~خيرا فلهم مثل أجورهم لا ينقص من أجر من عمل به شيئا وإن كانت شرا فعليهم ~~مثل أوزارهم ولا ينقص من أوزار من عمل بها شيئا ذكرهما ابن أبي حاتم وهذا ~~القول هو اختيار البغوي [ والقول الثاني ] أن المراد بذلك آثار خطاهم إلى ~~الطاعة أو المعصية قال ابن أبي نجيح وغيره عن مجاهد ( ما قدموا ) أعمالهم ( ~~وآثارهم ) قال خطاهم بأرجلهم وكذا قال الحسن وقتادة ( وآثارهم ) يعني خطاهم ~~وقال قتادة لو كان الله عز وجل مغفلا شيئا من شأنك يا ابن آدم أغفل ما تعفي ~~الرياح من هذه الآثار ولكن أحصي على ابن آدم أثره وعمله كله حتى أحصي هذا ~~الأثر فيما هو من طاعة الله تعالى أو معصيته فمن استطاع منكم أن يكتب أثره ~~في طاعة الله تعالى فليفعل وقد وردت في هذه المعنى أحاديث [ الحديث الأول ] ~~قال الإمام أحمد < 3 / 332 > حدثنا عبد الصمد حدثنا أبي حدثنا الجريري عن ~~أبي نضرة عن جابر بن عبد الله رضي ms3725 الله عنهما قال خلت البقاع حول المسجد ~~فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال لهم إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد قالوا نعم يا ~~رسول الله قد أردنا ذلك فقال صلى الله عليه وسلم يابني سلمة دياركم تكتب ~~آثاركم دياركم تكتب آثاركم وهكذا رواه مسلم < 665 > من حديث سعيد الجريري ~~وكهمس بن الحسن كلاهما عن أبي نضرة واسمه المنذر بن مالك بن قطعة العبدي عن ~~جابر رضي الله عنه به [ الحديث الثاني ] قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن ~~الوزير الواسطي حدثنا إسحاق الأزرق عن سفيان الثوري عن أبي سفيان عن أبي ~~نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال PageV03P566 كانت بنو سلمة في ~~ناحية من المدينة فأرادوا أن ينتقلوا إلى قريب من المسجد فنزلت ( إنا نحن ~~نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم ) فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~إن آثاركم تكتب فلم ينتقلوا تفرد بإخراجه الترمذي < 3226 > عند تفسير هذه ~~الآية الكريمة عن محمد بن الوزير به ثم قال حسن غريب من حديث الثوري ورواه ~~ابن جرير عن سليمان بن عمر بن خالد الرقي عن ابن المبارك عن سفيان الثوري ~~عن طريف وهو ابن شهاب أبو سفيان السعدي عن أبي نضرة به وقد روي من غير طريق ~~الثوري فقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا عباد بن زياد الساجي حدثنا عثمان ~~بن عمر حدثنا شعبة عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله عنه ~~قال إن بني سلمة شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد منازلهم من ~~المسجد فنزلت ( ونكتب ما قدموا وآثارهم ) فأقاموا في مكانهم وحدثنا محمد بن ~~المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه ~~الآية والسورة بكمالها مكية فالله أعلم [ الحديث الثالث ] قال ابن جرير ~~حدثنا نصر بن ms3726 علي الجهضمي حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا إسرائيل عن سماك عن ~~عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت منازل الأنصار متباعدة من ~~المسجد فأرادوا أن ينتقلوا إلى المسجد فنزلت ( ونكتب ما قدموا وآثارهم ) ~~فقالوا نثبت مكاننا هكذا رواه وليس فيه شيء مرفوع ورواه الطبراني < 12 / ~~12310 > عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن يوسف الفريابي ~~عن إسرائيل عن سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت ~~الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد فأرادوا أن يتحولوا إلى المسجد فنزلت ( ~~ونكتب ما قدموا وآثارهم ) فثبتوا في منازلهم [ الحديث الرابع ] قال الإمام ~~< 2 / 77 > أحمد حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثني حيي بن عبد الله عن أبي ~~عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال توفي رجل ~~بالمدينة فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال ياليته مات في غير مولده ~~فقال رجل من الناس ولم يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~الرجل إذا توفي في غير مولده قيس له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة ~~ورواه النسائي < 4 / 7 > عن يونس بن عبد الأعلى وابن ماجة < 1614 > عن ~~حرملة كلاهما عن ابن وهب عن حيي بن عبد الله به وقال ابن جرير حدثنا ابن ~~حميد حدثنا أبو تميلة حدثنا الحسين عن ثابت قال مشيت مع أنس رضي الله عنه ~~فأسرعت المشي فأخذ يدي فمشينا رويدا فلما قضينا الصلاة قال أنس مشيت مع زيد ~~بن ثابت فأسرعت المشي فقال يا أنس أما شعرت أن الآثار تكتب وهذا القول لا ~~تنافي بينه وبين الأول بل في هذا تنبيه ودلالة على ذلك بطريق الأولى ~~والأحرى فانه إذا كانت هذه الآثار تكتب فلأن تكتب تلك التي فيها قدوة بهم ~~من خير أو شر بطريق الأولى والله أعلم وقوله تعالى ( وكل شيء أحصيناه في ~~إمام مبين ) أي وجميع الكائنات مكتوب في كتاب مسطور مضبوط في ms3727 لوح محفوظ ~~والإمام المبين ههنا هو أم الكتاب قاله مجاهد وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم وكذا في قوله تعالى ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) أي بكتاب أعمالهم ~~الشاهد عليهم بما عملوه من خير أو شر كما قال عز وجل ( ووضع الكتاب وجيء ~~بالنبيين والشهداء ) وقال تعالى ( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما ~~فيه ويقولون يا ويلنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ~~ووجدوا ما عملوا حاضرا ولايظلم ربك أحدا ) < # > الآيات ( يس 13 : 17 ) < # > < < # | يس : ( 13 - 17 ) واضرب لهم مثلا . . . . . # > > يقول تعالى واضرب يامحمد لقومك الذين كذبوك ( مثلا أصحاب القرية إذ ~~جاءها المرسلون ) قال ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباس رضي الله عنهما وكعب ~~الأحبار ووهب بن منبه أنها مدينة أنطاكية وكان بها ملك يقال له انطيخس ابن ~~انطيخس بن انطيخس وكان يعبد الأصنام فبعث الله تعالى اليه ثلاثة من الرسل ~~وهم صادق وصدوق وشلوم فكذبهم PageV03P567 وهكذا روي عن بريدة بن الخصيب ~~وعكرمة وقتادة والزهري أنها انطاكية وقد استشكل بعض الأئمة كونها انطاكية ~~بما سنذكره بعد تمام القصة إن شاء الله تعالى وقوله تعالى ( إذ أرسلنا ~~إليهم اثنين فكذبوهما ) أي بادروهما بالتكذيب ( فعززنا بثالث ) أي قويناهما ~~وشددنا أزرهما برسول ثالث قال ابن جرير عن وهب بن سلمان عن شعيب الجبائي ~~قال كان اسم الرسولين الأولين شمعون ويوحنا واسم الثالث بولص والقرية ~~انطاكية ( فقالوا ) أي لأهل تلك القرية ( إنا إليكم مرسلون ) أي من ربكم ~~الذي خلقكم يأمركم بعبادته وحده لاشريك له قاله أبو العالية وزعم قتادة ~~أنهم كانوا رسل المسيح عليه السلام إلى أهل انطاكية ( قالوا ما أنتم إلا ~~بشر مثلنا ) أي فكيف أوحي إليكم وأنتم بشر ونحن بشر فلم لا أوحي إلينا ~~مثلكم ولو كنتم رسلا لكنتم ملائكة وهذه شبهة كثير من الأمم المكذبة كما ~~أخبر الله تعالى عنهم في قوله عز وجل ( ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم ~~بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا ) أي استعجبوا من ذلك وأنكروه وقوله تعالى ( ~~قالوا إن أنتم إلا بشر ms3728 مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فائتونا ~~بسلطان مبين ) وقوله تعالى حكاية عنهم في قوله جل وعلا ( ولئن أطعتم بشرا ~~مثلكم إنكم إذا لخاسرون ) وقوله تعالى ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذا جاءهم ~~الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا ) ولهذا قال هؤلاء ( ما أنتم إلا ~~بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون قالوا ربنا يعلم إنا ~~إليكم لمرسلون ) أي أجابتهم رسلهم الثلاثة قائلين الله يعلم أنا رسله إليكم ~~ولو كنا كذبة عليه لانتقم منا أشد الانتقام ولكنه سيعزنا وينصرنا عليكم ~~وستعلمون لمن تكون عاقبة الدار كقوله تعالى ( قل كفى بالله بيني وبينكم ~~شهيدا يعلم ما في السموات وما في الأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله ~~أولئك هم الخاسرون ) ( وما علينا إلا البلاغ المبين ) يقولون إنما علينا أن ~~نبلغكم ما أرسلنا به إليكم فاذا أطعتم كانت لكم السعادة في الدنيا والأخرى ~~وإن لم تجيبوا فستعلمون غب ذلك والله أعلم < # > الآيات ( يس 18 : 19 ) < # > < < # | يس : ( 18 - 19 ) قالوا إنا تطيرنا . . . . . # > > فعند ذلك قال لهم أهل القرية ( إنا تطيرنا بكم ) أي لم نر على وجوهكم ~~خيرا في عيشنا وقال قتادة يقولون إن أصابنا شر فإنما هو من أجلكم وقال ~~مجاهد يقولون لم يدخل مثلكم إلى قرية إلا عذب أهلها ( لئن لم تنتهوا ~~لنرجمنكم ) قال قتادة بالحجارة وقال مجاهد بالشتم ( وليمسنكم منا عذاب أليم ~~) أي عقوبة شديدة فقالت لهم رسلهم ( طائركم معكم ) أي مردود عليكم كقوله ~~تعالى في قوم فرعون ( فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة ~~يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ) وقال قوم صالح ( اطيرنا ~~بك وبمن معك قال طائركم عند الله ) وقال قتادة ووهب بن منبه أي أعمالكم ~~معكم وقال عز وجل ( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة ~~يقولون هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون ~~حديثا ) وقوله تعالى ( أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون ) أي ms3729 من أجل أنا ~~ذكرناكم وأمرناكم بتوحيد الله وإخلاص العبادة له قابلتمونا بهذا الكلام ~~وتوعدتمونا وتهددتمونا بل أنتم قوم مسرفون وقال قتادة أي إن ذكرناكم بالله ~~تطيرتم منا بل أنتم قوم مسرفون < # > الآيات ( يس 20 : 25 ) < # > PageV03P568 < < # | يس : ( 20 - 25 ) وجاء من أقصى . . . . . # > > قال ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباس رضي الله عنهما وكعب الأحبار ~~ووهب بن منبه إن أهل القرية هموا بقتل رسلهم فجاءهم رجل من أقصى المدينة ~~يسعى أي لينصرهم من قومه قالوا وهو حبيب وكان يعمل الحرير وهو الحباك وكان ~~رجلا سقيما قد أسرع فيه الجذام وكان كثير الصدقة يتصدق بنصف كسبه مستقيم ~~الفطرة وقال ابن إسحاق عن رجل سماه عن الحكم عن مقسم أو مجاهد عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال اسم صاحب يس حبيب وكان الجذام قد أسرع فيه وقال الثوري ~~عن عاصم الأحول عن أبي مجلز كان اسمه حبيب بن مري وقال شبيب بن بشر عن ~~عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال اسم صاحب يس حبيب النجار فقتله قومه ~~وقال السدي كان قصارا وقال عمر بن الحكم كان إسكافا وقال قتادة كان يتعبد ~~في غار هناك ( قال يا قوم اتبعوا المرسلين ) يحض قومه على اتباع الرسل ~~الذين أتوهم ( اتبعوا من لا يسألكم أجرا ) أي على إبلاغ الرسالة ( وهم ~~مهتدون ) فيما يدعونكم إليه من عبادة الله وحده لا شريك له ( وما لي لا ~~أعبد الذي فطرني ) أي وما يمنعني من إخلاص العبادة للذي خلقني وحده لاشريك ~~له ( وإليه ترجعون ) أي يوم المعاد فيجازيكم على أعمالكم إن خيرا فخير وإن ~~شرا فشر ( أأتخذ من دونه آلهة ) استفهام إنكار وتوبيخ وتقريع ( إن يردني ~~الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون ) أي هذه الآلهة التي ~~تعبدونها من دونه لا يملكون من الأمر شيئا فإن الله تعالى لو أرادني بسوء ( ~~فلا كاشف له إلا هو ) وهذه الأصنام لا تملك دفع ذلك ولا منعه ولاينقذوني ~~مما أنا فيه ( إني إذا لفي ضلال مبين ) أي إن اتخذتها ms3730 آلهة من دون الله ~~وقوله تعالى ( إني آمنت بربكم فاسمعون ) قال ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما وكعب ووهب يقول لقومه ( إني آمنت بربكم ) الذي كفرتم ~~به ( فاسمعون ) أي فاسمعوا قولي ويحتمل أن يكون خطابه للرسل بقوله ( إني ~~آمنت بربكم ) أي الذي أرسلكم ( فاسمعون ) أي فاشهدوا لي بذلك عنده وقد حكاه ~~ابن جرير فقال وقال آخرون بل خاطب بذلك الرسل وقال لهم اسمعوا قولي لتشهدوا ~~لي بما أقول لكم عند ربي إني آمنت بربكم واتبعتكم وهذا الذي حكاه عن هؤلاء ~~أظهر في المعنى والله أعلم وقال ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما وكعب ووهب رضي الله عنهما فلما قال ذلك وثبوا عليه وثبة رجل واحد ~~فقتلوه ولم يكن له أحد يمنع عنه وقال قتادة جعلوا يرجمونه بالحجارة وهو ~~يقول اللهم اهد قومي فانهم لا يعلمون فلم يزالوا به حتى أقعصوه وهو يقول ~~كذلك فقتلوه رحمه الله < # > الآيات ( يس 26 : 29 ) < # > < < # | يس : ( 26 - 29 ) قيل ادخل الجنة . . . . . # > > قال محمد بن إسحاق عن بعض أصحابه عن ابن مسعود رضي الله عنه أنهم ~~وطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره وقال الله له ( ادخل الجنة ) فدخلها ~~فهو برزق فيها قد أذهب الله عنه سقم الدنيا وحزنها ونصبها وقال مجاهد قيل ~~لحبيب النجار ادخل الجنة وذلك أنه قتل فوجبت له فلما رأى الثواب ( قال يا ~~ليت قومي يعلمون ) قال قتادة لا تلقى المؤمن إلا ناصحا لا تلقاه غاشا لما ~~عاين ماعاين من كرامة الله تعالى ( قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي ~~وجعلني من المكرمين ) تمنى والله أن يعلم قومه بما عاين من كرامة الله وما ~~هجم عليه وقال ابن عباس نصح قومه في حياته بقوله ( يا قوم اتبعوا المرسلين ~~) وبعد مماته في قوله ( يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من ~~المكرمين ) رواه ابن أبي حاتم وقال سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن ابن ~~مجلز ( بما غفر لي ربي وجعلني من ms3731 المكرمين ) بإيماني بربي وتصديقي المرسلين ~~ومقصوده أنهم لو اطلعوا على ماحصل من هذا الثواب والجزاء والنعيم المقيم ~~لقادهم ذلك إلى اتباع الرسل فرحمه الله ورضي عنه فلقد كان حريصا على هداية ~~قومه قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن عبيد الله حدثنا ابن جابر ~~هو محمد عن عبد الملك يعني ابن عمير قال قال عروة بن مسعود الثقفي رضي الله ~~عنه للنبي صلى الله عليه وسلم ابعثني إلى قومي أدعوهم إلى الإسلام فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أخاف أن يقتلونك PageV03P569 فقال لو ~~وجدزني نائما ما أيقظوني فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلق فانطلق ~~فمر على اللات والعزى فقال لأصبحنك غدا بما يسوءك فغضبت ثقيف فقال يامعشر ~~ثقيف إن اللات لالات وإن العزى لاعزى أسلموا تسلموا يامعشر الأحلاف إن ~~العزى لا عزى وإن اللات لا لات أسلموا تسلموا قال ذلك ثلاث مرات فرماه رجل ~~فأصاب أكحله فقتله فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذا مثله كمثل ~~صاحب يس ( قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ) ~~وقال محمد بن إسحاق عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم أنه حدث عن ~~كعب الأحبار أنه ذكر له حبيب بن زيد بن عاصم أخو بني مازن بن النجار الذي ~~كان مسيلمة الكذاب قطعه باليمامة حين جعل يسأله عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجعل يقول له أتشهد أن محمدا رسول الله فيقول نعم ثم يقول أتشهد أني ~~رسول الله فيقول لا أسمع فيقول له مسيلمة لعنه الله أتسمع هذا ولا تسمع ذاك ~~فيقول نعم فجعل يقطعه عضوا عضوا كلما سأله لم يزده على ذلك حتى مات في يديه ~~فقال كعب حين قيل له اسمه حبيب وكان والله صاحب يس اسمه حبيب وقوله تبارك ~~وتعالى ( وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين ) ~~يخبر تعالى أنه انتقم من قومه بعد قتلهم إياه ms3732 غضبا منه تبارك وتعالى عليهم ~~لأنهم كذبوا رسله وقتلوا وليه ويذكر عز وجل أنه ما أنزل عليهم وما احتاج في ~~إهلاكه إياهم إلى إنزال جند من الملائكة عليهم بل الأمر كان أيسر من ذلك ~~قاله ابن مسعود فيما رواه ابن إسحاق عن بعض أصحابه أنه قال في قوله تعالى ( ~~وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين ) أي ~~ماكاثرناهم بالجموع الأمر كان أيسر علينا من ذلك ( إن كانت إلا صيحة واحدة ~~فإذا هم خامدون ) قال فأهلك الله تعالى ذلك الملك وأهلك أهل انطاكية فبادوا ~~عن وجه الأرض فلم يبق منهم باقية وقيل ( وما كنا منزلين ) أي وماكنا ننزل ~~الملائكة على الأمم إذا أهلكناهم بل نبعث عليهم عذابا يدمرهم قيل المعنى في ~~قوله تعالى ( وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء ) أي رسالة ~~أخرى إليهم قاله مجاهد وقتادة قال قتادة فلا والله ماعاتب الله قومه بعد ~~قتله ( إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون ) قال ابن جرير والأول أصح ~~لأن الرسالة لا تسمى جندا قال المفسرون بعث الله تعالى إليهم جبريل عليه ~~الصلاة والسلام فأخذ بعضادتي باب بلدهم ثم صاح بهم صيحة واحدة فإذا هم ~~خامدون عن آخرهم لم يبق بهم روح تتردد في جسد وقد تقدم عن الكثير من السلف ~~أن هذه القرية هي انطاكية وأن هؤلاء الثلاثة كانوا رسلا من عند المسيح عيسى ~~بن مريم عليه الصلاة والسلام كما نص عليه قتادة وغيره وهو الذي لم يذكر عن ~~واحد من متأخري المفسرين غيره وفي ذلك نظر من وجوه [ أحدهما ] أن ظاهر ~~القصة يدل على أن هؤلاء كانوا رسل الله عز وجل لا من جهة المسيح عليه ~~السلام كما قال تعالى ( إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث ~~فقالوا إنا إليكم مرسلون ) إلى أن قالوا ( ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون وما ~~علينا إلا البلاغ المبين ) ولو كان هؤلاء من الحواريين لقالوا عبارة تناسب ~~أنهم من عند المسيح عليه السلام والله تعالى ms3733 أعلم ثم لو كانوا رسل المسيح ~~لما قالوا لهم ( إن أنتم إلا بشر مثلنا ) [ والثاني ] أن أهل انطاكية آمنوا ~~برسل المسيح إليهم وكانوا أول مدينة آمنت بالمسيح ولهذا كانت عند النصارى ~~إحدى المدائن الأربعة اللاتي فيهن بتاركة وهن القدس لأنها بلد المسيح ~~وأنطاكية لأنها أول بلدة آمنت بالمسيح عن آخر أهلها والإسكندرية لأن فيها ~~اصطلحوا على اتخاذ البتاركة والمطارنة والأساقفة والقساوسة والشمامسة ~~والرهابين ثم رومية لأنها مدينة الملك قسطنطين الذي نصر دينهم وأطده ولما ~~ابتنى القسطنطينية نقلوا البترك من رومية إليها كما ذكره غير واحد ممن ذكر ~~تواريخهم كسعيد بن بطريق وغيره من أهل الكتاب والمسلمين فإذا تقرر أن ~~انطاكية أول مدينة آمنت فأهل هذه القرية ذكر الله تعالى أنهم كذبوا رسله ~~وأنه أهلكهم بصيحة واحدة أخمدتهم والله أعلم [ الثالث ] أن قصة انطاكية مع ~~الحواريين بين أصحاب المسيح بعد نزول التوراة وقد ذكر أبو سعيد الخدري رضي ~~الله عنه وغير واحد من السلف أن الله تبارك وتعالى بعد إنزاله التوراة لم ~~يهلك أمة من الأمم عن آخرهم بعذاب يبعثه عليهم بل أمر المؤمنين بعد ذلك ~~بقتال المشركين ذكروه عند قوله تبارك وتعالى ( ولقد آتينا موسى الكتاب من ~~بعد ما أهلكنا القرون الأولى ) فعلى هذا يتعين أن هذه القرية المذكورة في ~~القرآن قرية أخرى PageV03P570 غير أنطاكية كما أطلق ذلك غير واحد من السلف ~~أيضا أو تكون أنطاكية إن كان لفظها محفوظا في هذه القصة مدينة أخرى غير هذه ~~المشهورة المعروفة فإن هذه لم يعرف أنها أهلكت لا في الملة النصرانية ولا ~~قبل ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم فأما الحديث الذي رواه الحافظ أبو القاسم ~~الطبراني < 11152 > حدثنا الحسين بن إسحاق التستري حدثنا الحسين بن أبي ~~السري العسقلاني حدثنا حسين الأشقر حدثنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال السبق ~~ثلاثة فالسابق إلى موسى عليه الصلاة والسلام يوشع بن نون والسابق إلى عيسى ~~عليه الصلاة والسلام صاحب يس ms3734 والسابق إلى محمد صلى الله عليه وسلم علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه فانه حديث منكر لا يعرف إلا من طريق حسين الأشقر وهو ~~شيعي متروك والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب < # > الآيات ( يس 30 : 32 ) < # > < < # | يس : ( 30 - 32 ) يا حسرة على . . . . . # > > قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ( يا حسرة على العباد ~~) أي يا ويل العباد وقال قتادة ( يا حسرة على العباد ) أي يا حسرة العباد ~~على أنفسهم على ماضيعت من أمر الله وفرطت في جنب الله وفي بعض القراءات ~~ياحسرة على العباد على أنفسها ومعنى هذا ياحسرتهم وندامتهم يوم القيامة إذا ~~عاينوا العذاب كيف كذبوا رسل الله وخالفوا أمر الله فإنهم كانوا في الدار ~~الدنيا المكذبون منهم ( ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ) أي ~~يكذبونه ويستهزئون به ويجحدون ما أرسل به من الحق ثم قال تعالى ( ألم يروا ~~كم أهكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون ) أي ألم يتعظوا بمن أهلك ~~الله قبلهم من المكذبين للرسل كيف يكن لهم إلى هذه الدنيا كرة ولا رجعة ولم ~~يكن الأمر كما زعم كثير من جهلتهم وفجرتهم من قولهم ( إن هي إلا حياتنا ~~الدنيا نموت ونحيا ) وهم القائلون بالدور من الدهرية وهم الذين يعتقدون ~~جهلا منهم أنهم يعودون إلى الدنيا كما كانوا فيها فرد الله تبارك وتعالى ~~عليهم باطلهم فقال تبارك وتعالى ( ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم ~~إليهم لا يرجعون ) وقوله عز وجل ( وإن كل جميع لدينا محضرون ) أي وأن جميع ~~الأمم الماضية والآتية ستحضر للحساب يوم القيامة بين يدي الله جل وعلا ~~فيجازيهم بأعمالهم كلها خيرها وشرها ومعنى هذه كقوله جل وعلا ( وإن كلا لما ~~ليوفينهم ربك أعمالهم ) وقد اختلف القراء في أداء هذا الحرف فمنهم من قرأ ( ~~وإن كل لما ) بالتخفيف فعنده أن إن للاثبات ومنهم من شدد ( لما ) وجعل إن ~~نافية ولما بمعنى إلا تقديره وماكل إلا جميع لدينا محضرون ومعنى القراءتين ~~واحد والله سبحانه وتعالى أعلم < # > الآيات ms3735 ( يس 33 : 36 ) < # > < < # | يس : ( 33 - 36 ) وآية لهم الأرض . . . . . # > > يقول تبارك وتعالى ( وآية لهم ) أي دلالة لهم على وجود الصانع وقدرته ~~التامة وإحيائه الموتى ( الأرض الميتة ) أي إذا كانت ميتة هامدة لاشيء فيها ~~من النبات فإذا أنزل الله تعالى عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج ~~بهيج ولهذا قال تعالى ( أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون ) أي جعلناه ~~رزقا لهم ولأنعامهم ( وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من ~~العيون ) أي جعلنا فيها أنهارا سارحة في أمكنة يحتاجون إليها ليأكلوا من ~~ثمره لما امتن على خلقه بإيجاد الزروع لهم عطف يذكر الثمار وتنوعها ~~وأصنافها وقوله جل وعلا ( وما عملته أيديهم ) أي وما ذاك كله إلا من رحمة ~~تعالى الله بهم لابسعيهم ولا كدهم ولا بحولهم وقوتهم قاله ابن عباس رضي ~~الله عنهما وقتادة ولهذا قال تعالى ( أفلا يشكرون ) أي فهلا يشكرونه على ما ~~أنعم به عليهم من هذه النعم التي لا تعد PageV03P571 ولاتحصى واختار ابن ~~جرير بل جزم به ولم يحك غيره إلا احتمالا أن ما في قوله تعالى ( وما عملته ~~أيديهم ) بمعنى الذي تقديره ليأكلوا من ثمره ومما عملته أيديهم أي غرسوه ~~ونصبوه قال وهي كذلك في قراءة ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ( ليأكلوا من ~~ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون ) ثم قال تبارك وتعالى ( سبحان الذي خلق ~~الأزواج كلها مما تنبت الأرض ) أي من زروع وثمار ونبات ( ومن أنفسهم ) ~~فجعلهم ذكرا وأنثى ( ومماعلمون ) أي من مخلوقات شتى لا يعرفونها كما قال ~~جلت عظمته ( ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) < # > الآيات ( يس 37 : 40 ) < # > < < # | يس : ( 37 - 40 ) وآية لهم الليل . . . . . # > > يقول تعالى ومن الدلالة لهم على قدرته تبارك وتعالى العظيمة خلق ~~الليل والنهار هذا بظلامه وهذا بضيائه وجعلهما يتعاقبان يجيء هذا فيذهب هذا ~~ويذهب هذا فيجيء هذا كما قال تعالى ( يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا ) ~~ولهذا قال عز وجل ههنا ( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار ) أي نصرمه منه ~~فيذهب فيقبل الليل ولهذا قال تبارك ms3736 وتعالى ( فاذا هم مظلمون ) كما جاء في ~~الحديث إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وجبت الشمس فقد أفطر ~~الصائم < خ 1954 م 1100 > هذا هو الظاهر من الآية وزعم قتادة أنها كقوله ~~تعالى ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) وقد ضعف ابن جرير ~~قول قتادة ههنا وقال إنما معنى الإيلاج الأخذ من هذا في هذا وليس هذا مرادا ~~في هذه الآية وهذا الذي قاله ابن جرير حق وقوله جل جلاله ( والشمس تجري ~~لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ) في معنى قوله ( لمستقر لها ) قولان ~~أحدهما أن المراد مستقرها المكاني وهو تحت العرش مما يلي الأرض من ذلك ~~الجانب وهي أينما كانت فهي تحت العرش هي وجميع المخلوقات لأنه سقفها وليس ~~بكرة كما يزعمه كثير من أرباب الهيئة وإنما هو قبة ذات قوائم تحمله ~~الملائكة وهو فوق العالم مما يلي رءوس الناس فالشمس إذا كانت في قبة الفلك ~~وقت الظهيرة تكون أقرب ما تكون إلى العرش فاذا استدارت في فلكها الرابع إلى ~~مقابلة هذا المقام وهو وقت نصف الليل صارت أبعد ما تكون إلى العرش فحينئذ ~~تسجد وتستأذن في الطلوع كما جاءت في ذلك الأحاديث قال البخاري < 4802 > ~~حدثنا أبو نعيم حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه ~~قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد عند غروب الشمس فقال صلى ~~الله عليه وسلم يا أبا ذر أتدري أين غروب الشمس قلت الله ورسوله أعلم قال ~~صلى الله عليه وسلم فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك قوله تعالى ( ~~والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ) حدثنا عبد الله بن ~~الزبير الحميدي حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن أبيه عن أبي ذر رضي ~~الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تبارك وتعالى ( ~~والشمس تجري لمستقر لها ) قال صلى الله عليه وسلم مستقرها تحت العرش هكذا ~~أورده ههنا وقد أخرجه في أماكن متعددة ms3737 < 3199 74424 7433 > ورواه بقية ~~الجماعة < م 159 د 4002 ت 2186 س كبرى 11430 > إلا ابن ماجة من طرق عن ~~الأعمش به وقال الإمام أحمد < 5 / 152 > حدثنا محمد بن عبيد عن الأعمش عن ~~إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في المسجد حين غربت الشمس فقال صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر تدري أين تذهب ~~الشمس قلت الله ورسوله أعلم قال صلى الله عليه وسلم فإنها تذهب حتى تسجد ~~بين يدي ربها عز وجل فتستأذن في الرجوع فيؤذن لها وكأنها قد قيل لها ارجعي ~~من حيث جئت فترجع إلى مطلعها وذلك مستقرها ثم قرأ ( والشمس تجري لمستقر لها ~~) وقال سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس ~~أتدري أين تذهب قلت الله ورسوله أعلم قال صلى الله عليه وسلم فإنها تذهب ~~حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك PageV03P572 أن تسجد فلا يقبل ~~منها وتستأذن فلا يؤذن لها ويقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها ~~فذلك قوله تعالى ( والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ) < خ ~~3199 > وقال عبد الرزاق < 20810 > أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن وهب بن جابر ~~عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال في قوله تعالى ( والشمس تجري ~~لمستقر لها ) قال إن الشمس تطلع فتردها ذنوب بني آدم حتى إذا غربت سلمت ~~وسجدت واستأذنت فيؤذن لها حتى إذا كان يوم غربت فسلمت وسجدت واستأذنت فلا ~~يؤذن لها فتقول إن المسير بعيد وإني إن لا يؤذن لي لا أبلغ فتحبس ما شاء ~~الله أن تحبس ثم يقال لها اطلعي من حيث غربت قال فمن يومئذ إلى يوم القيامة ~~لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا وقيل ~~المراد بمستقرها هو انتهاء سيرها وهو غاية ms3738 ارتفاعها في السماء في الصيف وهو ~~أوجها ثم غاية انخفاضها في الشتاء وهو الحضيض [ والقول الثاني ] أن المراد ~~بمستقرها هو منتهى سيرها وهو يوم القيامة يبطل سيرها وتسكن حركتها وتكور ~~وينتهي هذا العالم إلى غايته وهذا هو مستقرها الزماني قال قتادة ( لمستقر ~~لها ) أي لوقتها لأجل لا تعدوه وقيل المراد أنها لا تزال تنتقل في مطالعها ~~الصيفية إلى مدة لا تزيد عليها ثم تنتقل في مطالع الشتاء إلى مدة لا تزيد ~~عليها يروى هذا عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وقرأ ابن مسعود وابن ~~عباس رضي الله عنهم ( والشمس تجري لمستقر لها ) أي لا قرار لها ولا سكون بل ~~هي سائرة ليلا ونهارا لا تفتر ولاتقف كما قال تبارك وتعالى ( وسخر لكم ~~الشمس والقمر دائبين ) أي لا يفتران ولا يقفان إلى يوم القيامة ( ذلك تقدير ~~العزيز ) أي الذي لا يخالف ولا يمانع ( العليم ) بجميع الحركات والسكنات ~~وقد قدر ذلك ووقته على منوال لا اختلاف فيه ولا تعاكس كما قال عز وجل ( ~~فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز ~~العليم ) وهكذا ختم آية حم السجدة بقوله تعالى ( ذلك تقدير العزيز العليم ) ~~ثم قال جل وعلا ( والقمر قدرناه منازل ) أي جعلناه يسير سيرا آخر يستدل به ~~على مضي الشهور كما أن الشمس يعرف بها الليل والنهار كما قال عز وجل ( ~~يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) وقال تعالى ( هو الذي جعل ~~الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ) الآية ~~وقال تبارك وتعالى ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا ~~آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل ~~شيء فصلناه تفصيلا ) فجعل الشمس لها ضوء يخصها والقمر له ضوء يخصه وفاوت ~~بين سير هذه وهذا فالشمس تطلع كل يوم وتغرب في آخره على ضوء واحد ولكن ~~تنتقل في مطالعها ومغاربها صيفا وشتاء يطول بسبب ذلك النهار ويقصر الليل ثم ~~يطول الليل ويقصر النهار وجعل سلطانها بالنهار فهي ms3739 كوكب نهاري وأما القمر ~~فقدره منازل يطلع في أول ليلة من الشهر ضئيلا قليل النور ثم يزداد نورا في ~~الليلة الثانية ويرتفع منزلة ثم كلما ارتفع ازداد ضياء وإن كان مقتبسا من ~~الشمس حتى يتكامل نوره في الليلة الرابعة عشرة ثم يشرع في النقص إلى آخر ~~الشهر حتى يصير كالعرجون القديم قال ابن عباس رضي الله عنهما وهو أصل العذق ~~وقال مجاهد العرجون القديم أي العذق اليابس يعني ابن عباس رضي الله عنهما ~~أصل العنقود من الرطب إذا عتق ويبس وانحنى وكذا قال غيرهما ثم بعد هذا ~~بيديه الله تعالى جديدا في أول الشهر الآخر والعرب تسمي كل ثلاث ليال من ~~الشهر بإسم باعتبار القمر فيسمون الثلاث الأول غرر وللواتي بعدها نقل ~~واللواتي بعدها نفل واللواتي بعدها تسع لأن أخراجهن التاسعة واللواتي بعدها ~~عشر لأن أولاهن العاشرة واللواتي بعدها البيض لأن ضوء القمر فيهن إلى آخرهن ~~واللواتي بعدهن درع جمع درعاء لأن أولهن أسود لتأخر القمر في أولهن منه ~~ومنه الشاة الدرعاء وهي التي رأسها أسود وبعدهن ثلاث ظلم ثم ثلاث حنادس ~~وثلاث دأدي وثلاث محاق لانمحاق القمر أول الشهر فيهن وكان أبو عبيدة رضي ~~الله عنه ينكر التسع والعشر كذا قال في كتاب غريب المصنف وقوله تبارك ~~وتعالى ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ) قال مجاهد لكل منهما حد لا ~~يعدوه ولايقصر دونه إذا جاء سلطان هذا ذهب هذا وإذا ذهب سلطان هذا جاء ~~سلطان هذا وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الحسن في قوله تعالى ( لا الشمس ~~ينبغي لها أن تدرك القمر ) قال ذلك ليلة الهلال وروى ابن أبي حاتم ههنا عن ~~عبد الله بن المبارك أنه قال إن للريح جناحا PageV03P573 وإن القمر يأوي ~~إلى غلاف من الماء وقال الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح لا يدرك ~~هذا ضوء هذا ولا هذا ضوء هذا وقال عكرمة في قوله عز وجل ( لا الشمس ينبغي ~~لها أن تدرك القمر ) يعني أن لكل منهما سلطانا فلا ينبغي ms3740 للشمس أن تطلع ~~بالليل وقوله تعالى ( ولا الليل سابق النهار ) يقول لا ينبغي إذا كان الليل ~~أن يكون ليل آخر حتى يكون النهر فسلطان الشمس بالنهار وسلطان القمر بالليل ~~وقال الضحاك لا يذهب الليل من ههنا حتى يجيء النهار من ههنا وأومأ بيده إلى ~~المشرق وقال مجاهد ( ولا الليل سابق النهار ) يطلبان حثيثين يسلخ أحدهما من ~~الآخر والمعنى في هذا أنه لافترة بين الليل والنهار بل كل منهما يعقب الآخر ~~بلا مهلة ولا تراخ لأنهما مسخران دائبين يتطلبان طلبا حثيثا وقوله تبارك ~~وتعالى ( وكل في ذلك يسبحون ) يعني الليل والنهار والشمس والقمر كلهم ~~يسبحون أي يدورون في فلك السماء قاله ابن عباس وعكرمة والضحاك والحسن ~~وقتادة وعطاء الخراساني وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في فلك بين السماء ~~والأرض رواه ابن أبي حاتم وهو غريب جدا بل منكر قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما وغير واحد من السلف في فلكة كفلكة المغزل وقال مجاهد الفلك كحديدة ~~الرحى أو كفلكة المغزل لا يدور المغزل إلا بها ولا تدور إلا به < # > الآيات ( يس 41 : 44 ) < # > < < # | يس : ( 41 - 44 ) وآية لهم أنا . . . . . # > > يقول تبارك وتعالى ودلالة لهم أيضا على قدرته تبارك وتعالى تسخيره ~~البحر ليحمل السفن فمن ذلك بل أوله سفينة نوح عليه الصلاة والسلام التي ~~أنجاه الله تعالى فيها بمن معه من المؤمنين الذين لم يبق على وجه الأرض من ~~ذرية آدم عليه الصلاة والسلام غيرهم ولهذا قال عز وجل ( وآية لهم أنا حملنا ~~ذريتهم ) أي آباءهم ( في الفلك المشحون ) أي في السفينة المملوءة من ~~الأمتعة والحيوانات التي أمره الله تبارك وتعالى أن يحمل فيها من كل زوجين ~~اثنين قال ابن عباس رضي الله عنهما المشحون الموقر وكذا قال سعيد بن جبير ~~والشعبي وقتادة والسدي وقال الضحاك وقتادة وابن زيد وهي سفينة نوح عليه ~~الصلاة والسلام وقوله جل وعلا ( وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) قال العوفي ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما يعني بذلك الإبل فانها سفن البر يحملون عليها ms3741 ~~ويركبونها وكذا قال عكرمة ومجاهد والحسن وقتادة في رواية وعبد الله بن شداد ~~وغيرهم وقال السدي في رواية هي الأنعام وقال ابن جرير حدثنا الفضل بن ~~الصباح حدثنا محمد بن فضيل عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال أتدرون ما قوله تعالى ( وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) قلنا لا ~~قال هي السفن جعلت من بعد سفينة نوح عليه الصلاة والسلام على مثلها وكذلك ~~قال أبو مالك والضحاك وقتادة وأبو صالح والسدي أيضا المراد بقوله تعالى ( ~~وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) أي السفن ويقوي هذا المذهب في المعنى قوله ~~جل وعلا ( إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها ~~أذن واعية ) وقوله عز وجل ( وإن نشأ نغرقهم ) يعني الذين في السفن ( فلا ~~صريخ لهم ) أي فلا مغيث لهم مما هم فيه ( ولا هم ينقذون ) أي مما أصابهم ( ~~إلا رحمة منا ) وهذا استثناء منقطع تقديره ولكن برحمتنا نسيركم في البر ~~والبحر ونسلمكم إلى أجل مسمى ولهذا قال تعالى ( ومتاعا إلى حين ) أي إلى ~~وقت معلوم عند الله عز وجل PageV03P574 < # > الآيات ( يس 45 : 47 ) < # > < < # | يس : ( 45 - 47 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > تعالى مخبرا عن تمادي المشركين في غيهم وضلالهم وعدم اكتراثهم ~~بذنوبهم التي أسلفوها وما يستقبلون بين أيديهم يوم القيامة ( وإذا قيل لهم ~~اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم ) قال مجاهد من الذنوب وقال غيره بالعكس ( ~~لعلكم ترحمون ) أي لعل الله باتقائكم ذلك يرحمكم ويؤمنكم من عذابه وتقدير ~~الكلام أنهم لا يجيبون إلى ذلك بل يعرضون عنه واكتفى عن ذلك بقوله تعالى ( ~~وما تأتيهم من آية من آيات ربهم ) أي على التوحيد وصدق الرسل ( إلا كانوا ~~عنها معرضين ) أي لا يتأملونها ولا يقبلونها ولا ينتفعون بها وقوله عز وجل ~~( وإذا قيل لهم انفقوا مما رزقكم الله ) أي وإذا أمروا بالإنفاق مما رزقهم ~~الله على الفقراء والمحاويج من المسلمين ( قال الذين كفروا للذين آمنوا ) ~~أي عند الذين آمنوا من الفقراء أي قالوا لمن أمرهم ms3742 من المؤمنين بالإنفاق ~~محاجين لهم فيما أمروهم به ( أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ) أي هؤلاء الذين ~~أمرتمونا بالإنفاق عليهم لو شاء الله لأغناهم ولأطعمهم من رزقه فنحن نوافق ~~مشيئة الله تعالى فيهم ( إن أنتم إلا في ضلال مبين ) أي في أمركم لنا في ~~ذلك قال ابن جرير ويحتمل أن يكون من قول الله عز وجل للكفار حين ناظروا ~~المؤمنين وردوا عليهم فقال لهم ( إن أنتم إلا في ضلال مبين ) وفي هذا نظر ~~والله أعلم < # > الآيات ( يس 48 : 50 ) < # > < < # | يس : ( 48 - 50 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > يخبر تعالى عن استبعاد الكفرة لقيام الساعة في قولهم ( متى هذا الوعد ~~) ( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ) قال الله عز وجل ( ما ينظرون إلا ~~صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون ) أي ما ينتظرون إلا صيحة واحدة وهذه والله ~~أعلم نفخة الفزع ينفخ في الصور نفخة الفزع والناس في أسواقهم ومعايشهم ~~يختصمون ويتشاجرون على عادتهم فبينما هم كذلك إذ أمر الله عز وجل إسرافيل ~~فنفخ في الصور نفخة يطولها ويمدها فلا يبقى أحد على وجه الأرض إلا أصغى ~~ليتا ورفع ليتا وهي صفحة العنق يتسمع الصوت من قبل السماء ثم يساق ~~الموجودون من الناس إلى محشر القيامة بالنار تحيط بهم من جوانبهم ولهذا قال ~~تعالى ( فلا يستطيعون توصية ) أي على ما يملكونه الأمر أهم من ذلك ( ولا ~~إلى أهلهم يرجعون ) وقد وردت ههنا آثار وأحاديث ذكرناها في موضع آخر ثم ~~يكون بعد هذا نفخة الصعق التي تموت فيها الأحياء كلهم ماعدا الحي القيوم ثم ~~بعد ذلك نفخة البعث < # > الآيات ( يس 51 : 54 ) < # > < < # | يس : ( 51 - 54 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > هذه هي النفخة الثالثة وهي نفخة البعث والنشور للقيام من الأجداث ~~والقبور ولهذا قال تعالى ( فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ) والنسلان ~~هو المشي السريع كما قال تعالى ( يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى ~~نصب يوفضون ) ( قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ) يعنون قبورهم التي ~~كانوا يعتقدون في الدار الدنيا أنهم لا يبعثون منها فلما ms3743 عاينوا ماكذبوا به ~~محشرهم ( قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ) وهذا لا ينفي عذابهم في ~~قبورهم لأنه بالنسبة إلى ما بعده من الشدة كالرقاد قال ابن أبي كعب رضي ~~الله عنه ومجاهد والحسن وقتادة ينامون نومة قبل البعث قال قتادة وذلك بين ~~النفختين فلذلك يقولون من بعثنا من مرقدنا فإذا قالوا ذلك أجابهم المؤمنون ~~قاله غير واحد من السلف ( هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ) وقال الحسن ~~إنما يجيبهم بذلك الملائكة ولا منافاة إذ الجمع ممكن والله سبحانه وتعالى ~~أعلم وقال عبد الرحمن بن زيد الجميع من قول الكفار ( يا ويلنا من بعثنا من ~~مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ) نقله ابن جرير واختار الأول وهو ~~أصح وذلك كقوله تبارك وتعالى في الصافات PageV03P575 ( وقالوا يا ويلنا هذا ~~يوم الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون ) وقال الله عز وجل ( ويوم ~~تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون وقال الذين ~~أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ~~ولكنكم كنتم لا تعلمون ) وقوله تعالى ( إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم ~~جميع لدينا محضرون ) كقوله عز وجل ( فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة ~~) وقال جلت عظمته ( وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ) وقال جل ~~جلاله ( يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) أي إنما ~~نأمرهم أمرا واحدا فإذا الجميع محضرون ( فاليوم لا تظلم نفس شيئا ) أي من ~~عملها ( ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ) < # > الآيات ( يس 55 : 58 ) < # > < < # | يس : ( 55 - 58 ) إن أصحاب الجنة . . . . . # > > يخبر تعالى عن أهل الجنة أنهم يوم القيامة إذا ارتحلوا من العرصات ~~فنزلوا في روضات الجنات أنهم في شغل عن غيرهم بما هم فيه من النعيم المقيم ~~والفوز العظيم قال الحسن البصري وإسماعيل بن أبي خالد في شغل عما فيه أهل ~~النار من العذاب وقال مجاهد ( في شغل فاكهون ) أي في نعيم محجوبون أي به ~~وكذا قال قتادة ms3744 وقال ابن عباس رضي الله عنهما فاكهون أي فرحون قال عبد الله ~~بن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن المسيب وعكرمة والحسن وقتادة ~~والأعمش وسليمان التيمي والأوزاعي في قوله تبارك وتعالى ( إن أصحاب الجنة ~~اليوم في شغل فاكهون ) قالوا شغلهم افتضاض الأبكار وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما في رواية عنه ( في شغل فاكهون ) أي بسماع الأوتار وقال أبو حاتم لعله ~~غلط من المستمع وإنما هو افتضاض الأبكار وقوله عز وجل ( هم وأزواجهم ) قال ~~مجاهد وحلائلهم ( في ظلال ) أي في ظلال الأشجار ( على الأرائك متكئون ) قال ~~ابن عباس ومجاهد وعكرمة ومحمد بن كعب والحسن وقتادة والسدي وخصيف ( الأرائك ~~) هي السرر تحت الحجال [ قلت ] نظيره في الدنيا هذه التخوت تحت البشاخين ~~والله سبحانه وتعالى أعلم وقوله عز وجل ( لهم فيها فاكهة ) أي من جميع ~~أنواعها ( ولهم فيها ما يدعون ) أي مهما طلبوا وجدوا من جميع أصناف الملاذ ~~قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عوف الحمصي حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن ~~دينار حدثنا محمد بن مهاجر عن الضحاك المعافري عن سليمان بن موسى حدثني ~~كريب أنه سمع أسامة بن زيد رضي الله عنهما يقول قال رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم ألا هل مشمر إلى الجنة فإن الجنة لا خطر لها هي ورب ~~الكعبة نور كلها يتلألأ وريحانة تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وثمرة نضيجة ~~وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة ومقام في أبد في دار سلامة وفاكهة خضرة وخير ~~ونعمة في محلة عالية بهية قالوا نعم يا رسول الله نحن المشمرون لها قال صلى ~~الله عليه وسلم قولوا إن شاء الله فقال القوم إن شاء الله وكذا رواه ابن ~~ماجة في كتاب الزهد من سننه < 4332 > من حديث الوليد بن مسلم عن محمد بن ~~مهاجر به وقوله تعالى ( سلام قولا من رب رحيم ) قال ابن جريج قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما في قوله تعالى ( سلام قولا من رب رحيم ) فإن الله تعالى ~~نفسه سلام ms3745 على أهل الجنة وهذا الذي قاله ابن عباس رضي الله عنهما كقوله ~~تعالى ( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) وقد روى ابن أبي حاتم ههنا حديثا وفي ~~إسناده نظر فإنه قال حدثنا موسى بن يوسف حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي ~~الشوارب حدثنا أبو عاصم العباداني حدثنا الفضل الرقاشي عن محمد بن المنكدر ~~عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطح عليهم نور فرفعوا رءوسهم فإذا الرب تعالى ~~قد أشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة فذلك قوله تعالى ( ~~سلام قولا من رب رحيم ) قال فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء ~~من النعيم ماداموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ويبقى نوره وبركته عليهم وفي ~~ديارهم ورواه ابن ماجة في كتاب السنة PageV03P576 من سننه < 184 > عن محمد ~~بن عبد الملك بن أبي الشوارب به وقال ابن جرير حدثنا يونس بن عبد الأعلى ~~أخبرنا ابن وهب حدثنا حرملة عن سليمان بن حميد قال سمعت محمد بن كعب القرظي ~~يحدث عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال إذا فرغ الله تعالى من أهل ~~الجنة والنار أقبل في ظلل من الغمام والملائكة قال فيسلم على أهل الجنة ~~فيردون عليه السلام قال القرظي وهذا في كتاب الله تعالى ( سلام قولا من رب ~~رحيم ) فيقول الله عز وجل سلوني فيقولون ماذا نسألك أي رب قال بلى سلوني ~~قالوا نسألك أي رب رضاك قال رضائي أحلكم دار كرامتي قالوا يارب فما الذي ~~نسألك فوعزتك وجلالك وارتفاع مكانك لوقسمت علينا رزق الثقلين لأطعمناهم ~~ولأسقيناهم ولألبسناهم ولأخدمناهم ولاينقصنا ذلك شيئا قال تعالى إن لدي ~~مزيدا قال فيفعل ذلك بهم في درجهم حتى يستوي في مجلسه قال ثم تأتيهم التحف ~~من الله عز وجل تحملها إليهم الملائكة ثم ذكر نحوه وهذا خبر غريب أورده ابن ~~جرير من طرق والله أعلم < # > الآيات ( يس 59 : 62 ) < # > < < # | يس : ( 59 - 62 ) وامتازوا اليوم ms3746 أيها . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عما يؤول إليه حال الكفار يوم القيامة من أمره لهم ~~أن يمتازوا بمعنى يتميزون عن المؤمنين في موقفهم كقوله تعالى ( ويوم نحشرهم ~~جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم ) وقال عز ~~وجل ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) ( ويومئذ يصدعون ) أي يصيرون صدعين ~~فرقتين ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله ~~فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) وقوله تعالى ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا ~~تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين ) هذا تقريع من الله تعالى للكفرة من بني ~~آدم الذين أطاعوا الشيطان وهو عدو لهم مبين وعصوا الرحمن وهو الذي خلقهم ~~ورزقهم ولهذا قال تعالى ( وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ) أي قد أمرتكم في ~~دار الدنيا بعصيان الشيطان وأمرتكم بعبادتي وهذا هو الصراط المستقيم فسلكتم ~~غير ذلك واتبعتم الشيطان فيما أمركم به ولهذا قال عز وجل ( ولقد أضل منكم ~~جبلا كثيرا ) يقال جبلا بكسر الجيم وتشديد اللام ويقال جبلا بضم الجيم ~~والباء وتخفيف اللام ومنهم من يسكن الباء والمراد بذلك الخلق الكثير قاله ~~مجاهد وقتادة والسدي وسفيان بن عيينة وقوله تعالى ( أفلم تكونوا تعقلون ) ~~أي أفما كان لكم عقل في مخالفة ربكم فيما أمركم به من عبادته وحده لا شريك ~~له وعدو لكم إلى اتباع الشيطان قال ابن جرير حدثنا كريب حدثنا عبد الرحمن ~~بن محمد المحاربي عن إسماعيل بن رافع عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظي عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان يوم ~~القيامة أمر الله تعالى جهنم فيخرج منها عنق ساطع مظلم يقول ( ألم أعهد ~~إليكم يا بني أدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا ~~صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون هذه جهنم التي ~~كنتم توعدون ) ( وامتازوا اليوم أيها المجرمون ) فيتميز الناس ويجثون وهي ~~التي يقول الله عز وجل ( وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها ms3747 اليوم ~~تجزون ما كنتم تعملون ) < # > الآيات ( يس 63 : 67 ) < # > < < # | يس : ( 63 - 67 ) هذه جهنم التي . . . . . # > > يقال للكفرة من بني آدم يوم القيامة وقد برزت الجحيم لهم تقريعا ~~وتوبيخا ( هذه جهنم التي كنتم توعدون ) أي هذه التي حذرتكم الرسل فكذبتموهم ~~( اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون ) كما قال تعالى ( يوم يدعون إلى نار جهنم ~~دعا PageV03P577 هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا ~~تبصرون ) وقوله تعالى ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد ~~أرجلهم بما كانوا يكسبون ) هذا حال الكفار والمنافقين يوم القيامة حين ~~ينكرون مااجترموه في الدنيا ويحلفون مافعلوه فيختم الله على أفواههم ~~ويستنطق جوارحهم بما عملت قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد ~~الله بن أبي شيبة حدثنا منجاب بن الحارث التميمي حدثنا أبو عامر الأسدي ~~حدثنا سفيان عن عبيد المكتب عن الفضل بن عمرو عن الشعبي عن أنس بن مالك رضي ~~الله عنه قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه ثم قال ~~صلى الله عليه وسلم أتدرون مما أضحك قلنا الله ورسوله أعلم قال صلى الله ~~عليه وسلم من مجادلة العبد ربه يوم القيامة يقول رب ألم تجرني من الظلم ~~فيقول بلى فيقول لا أجيز علي إلا شاهدا من نفسي فيقول كفى بنفسك اليوم عليك ~~حسيبا وبالكرام الكاتبين شهودا فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقي فتنطق ~~بعمله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل وقد ~~رواه مسلم < 2969 > والنسائي < كبرى 11653 > كلاهما عن أبي بكر بن أبي ~~النضر عن أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي عن سفيان هو الثوري ~~به ثم قال النسائي لا أعلم أحدا روي هذا الحديث عن سفيان غير الأشجعي وهو ~~حديث غريب والله أعلم كذا قال وقد تقدم من رواية أبي عامر عن عبد الملك بن ~~عمرو الأسدي وهو العقدي عن سفيان وقال عبد الرزاق < 20115 > أخبرنا معمر عن ~~بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ms3748 عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنكم تدعون ~~مفدمة على أفوهكم بالفدام فأول ما يسأل عن أحدكم فخذه وكتفه رواه النسائي < ~~كبرى 11469 > عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به وقال سفيان بن عيينة عن ~~سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حديث القيامة الطويل قال فيه ثم يلقى الثالث فيقول ما أنت فيقول أنا ~~عبدك آمنت بك وبنبيك وبكتابك وصمت وصليت وتصدقت ويثني بخير مااستطاع قال ~~فيقال له ألا نبعث عليك شاهدنا قال فيفكر في نفسه من الذي يشهد عليه فيختم ~~على فيه ويقال لفخذه انطقي قال فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بما كان يعمل وذلك ~~المنافق وذلك ليعذر من نفسه وذلك الذي يسخط الله تعالى عليه ورواه مسلم < ~~2968 > وأبو داود < 4730 > من حديث سفيان بن عيينة به بطوله ثم قال ابن أبي ~~حاتم رحمه الله حدثنا أبي حدثنا هشام بن عمار حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا ~~ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول عظم من الأنسان يتكلم يوم يختم على ~~الأفواه فخذه من الرجل اليسرى وروى ابن جرير عن محمد بن عوف عن عبد الله بن ~~المبارك عن إسماعيل بن عياش به مثله وقد جود إسناده الامام أحمد رحمه الله ~~< 4 / 151 > فقال حدثنا الحكم بن نافع حدثنا إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن ~~زرعة عن شريح بن عبيد الحضرمي عمن حدثه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم ~~يختم على الأفواه فخذه من الرجل الشمال وقال ابن جرير حدثنا يعقوب بن ~~إبراهيم حدثنا ابن علية حدثنا يونس بن عبيد عن حميد بن هلال قال قال أبو ~~بردة قال أبو موسى هو الأشعري رضي الله عنه يدعى المؤمن للحساب يوم القيامة ~~فيعرض ms3749 عليه ربه عمله فيما بينه وبينه فيعترف فيقول نعم أي رب عملت عملت ~~عملت قال فيغفر الله تعالى له ذنوبه ويستره منها قال فما على الأرض خليقة ~~ترى من تلك الذنوب شيئا وتبدوا حسناته فود أن الناس كلهم يرونها ويدعى ~~الكافر والمنافق للحساب فيعرض عليه ربه عمله فيجحد ويقول أي رب وعزتك لقد ~~كتب علي هذا الملك ما لم أعمل فيقول له الملك أما عملت كذا في يوم كذا في ~~مكان كذا فيقول لا وعزتك أي رب ماعملته فإذا فعل ذلك ختم الله تعالى على ~~فيه قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه فأني أحسب أول ما ينطق منه الفخذ ~~اليمنى ثم تلا ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما ~~كانوا يكسبون ) وقوله تبارك وتعالى ( ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا ~~الصراط فأنى يبصرون ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في ~~تفسيرها يقول ولو نشاء لأضللناهم عن الهدى فكيف يهتدون وقال مرة أعميناهم ~~وقال الحسن البصري لو شاء الله لطمس على أعينهم فجعلهم عميا يترددون وقال ~~السدي يقول ولو نشاء أعمينا أبصارهم وقال مجاهد وأبو صالح وقتادة والسدي ~~فاستبقوا الصراط يعني الطريق وقال ابن زيد يعني PageV03P578 بالصراط ههنا ~~الحق فأنى يبصرون وقد طمسنا على أعينهم وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما فأنى يبصرون لا يبصرون الحق وقوله عز وجل ( ولو نشاء لمسخناهم على ~~مكانتهم ) قال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما أهلكناهم وقال السدي يعني ~~لغيرنا خلقهم وقال أبو صالح لجعلناهم حجارة وقال الحسن البصري وقتادة ~~لأقعدهم على أرجلهم ولهذا قال تبارك وتعالى ( فما استطاعوا مضيا ) أي إلى ~~أمام ( ولا يرجعون ) إلى وراء بل يلزمون حالا واحدا لا يتقدمون ولا يتأخرون ~~< # > الآيات ( يس 68 : 70 ) < # > < < # | يس : ( 68 - 70 ) ومن نعمره ننكسه . . . . . # > > يخبر تعالى عن ابن آدم أنه كلما طال عمره رد إلى الضعف بعد القوة ~~والعجز بعد النشاط كما قال تبارك وتعالى ( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل ~~من ms3750 بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم ~~القدير ) وقال عز وجل ( ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم ~~شيئا ) والمراد من هذا والله أعلم الإخبار عن هذه الدار بأنها دار زوال ~~وانتقال لادار دوام واستقرار ولهذا قال عز وجل ( أفلا يعقلون ) أي يتفكرون ~~بعقولهم في ابتداء خلقهم ثم صيرورتهم إلى سن الشيبة ثم إلى الشيخوخة ~~ليعلموا أنهم خلقوا لدار أخرى لازوال لها ولا انتقال منها ولا محيد عنها ~~وهي الدار الآخرة وقوله تبارك وتعالى ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) ~~يقول عز وجل مخبرا عن نبيه صلى الله عليه وسلم أنه ماعلمه الشعر ( وما ~~ينبغي له ) أي ماهو في طبعه فلا يحسنه ولا يحبه ولا تقتضيه جبلته ولهذا ورد ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يحفظ بيتا على وزن منتظم بل إن أنشده زحفه ~~أو لم يتمه وقال أبو زرعة الرازي حدثت عن إسماعيل بن مجالد عن أبيه عن ~~الشعبي أنه قال ماولد عبد المطلب ذكرا ولا أنثى إلا يقول الشعر إلا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذكره ابن عساكر في ترجمة عتبة بن أبي لهب الذي ~~أكله الأسد بالزرقاء قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو سلمة حدثنا حماد ~~بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن هو البصري قال إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يتمثل بهذا البيت # كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا # فقال أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله # كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا # قال أبو بكر أو عمر رضي الله عنهما أشهد أنك رسول الله يقول تعالى ( وما ~~علمناه الشعر وما ينبغي له ) وهكذا روى البيهقي في الدلائل < 5 / 181 > أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن مرداس السلمي رضي الله عنه أنت ~~القائل أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة فقال إنما هو بين عيينة ~~والأقرع فقال صلى الله عليه وسلم الكل سواء يعني ms3751 في المعنى صلوات الله ~~وسلامه عليه والله أعلم وقد ذكر السهيلي في الروض الأنف لهذا التقديم ~~والتأخير الذي وقع في كلامه صلى الله عليه وسلم في هذا البيت مناسبة أغرب ~~فيها حاصلها شرف الأقرع بن حابس على عيينة بن بدر الفزاري لأنه ارتد أيام ~~الصديق رضي الله عنه بخلاف ذاكوالله أعلم وهكذا روى الأموي في مغازيه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يمشي بين القتلى يوم بدر وهو يقول # نفلق هاما فيقول الصديق رضي الله عنه متمما للبيت # من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما # وهذا لبعض شعراء العرب في قصيدة له وهي في الحماسة < 1 / 147 > قال ~~الإمام أحمد < 6 / 31 > حدثنا هشيم حدثنا مغيرة عن الشعبي عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استراث الخبر تمثل ~~فيه ببيت طرفة # ويأتيك بالأخبار من لم تزود # وهكذا رواه النسائي في اليوم والليلة < 996 > من طريق إبراهيم بن مهاجر ~~عن الشعبي عنها ورواه الترمذي < 2848 > والنسائي < 997 > أيضا من حديث ~~المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها كذلك ثم قال ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقال الحافظ أبو بكر البزار < 2106 > حدثنا يوسف ~~بن موسى حدثنا أسامة عن زائدة عن PageV03P579 سماك عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل من الأشعار # ويأتيك بالأخبار من لم تزود # ثم قال ورواه غير زائدة عن سماك عن عطية عن عائشة رضي الله عنها وهذا في ~~شعر طرفة بن العبد في معقلته المشهورة وهذا المذكور عجز بيت منها أوله # ستبدي لك الأيام ماكنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزود # ويأتيك بالأخبار من لم تبع له بتاتا ولم تضرب له وقت موعد # وقال سعيد بن أبي عروة عن قتادة قيل لعائشة رضي الله عنها هل كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر قالت رضي الله عنها كان أبغض ms3752 ~~الحديث إليه غير أنه صلى الله عليه وسلم كان يتمثل ببيت أخي بني قيس فيجعل ~~أوله آخره وآخره أوله فقال أبو بكر رضي الله عنه ليس هذا هكذا يا رسول الله ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني والله ما أنا بشاعر وما ينبغي لي ~~رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وهذا لفظه وقال معمر عن قتادة بلغني أن عائشة ~~رضي الله عنها سئلت هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من ~~الشعر فقال رضي الله عنها لا إلا بيت طرفة # ستبدي لك الأيام ماكنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزود # فجعل صلى الله عليه وسلم يقول من لم تزود بالأخبار فقال أبو بكر ليس هذا ~~هكذا فقال صلى الله عليه وسلم إني لست بشاعر ولا ينبغي لي وقال الحافظ أبو ~~بكر البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن نعيم ~~وكيل المتقي ببغداد حدثنا أبو محمد عبد الله بن هلال النحوي الضرير حدثنا ~~علي بن عمرو الأنصاري حدثنا سفيان ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت ماجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت شعر قط إلا ~~بيتا واحد # تفاءل بما تهوى يكن فلقلما يقال لشيء كان إلا تحققا # سألت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي عن هذا الحديث فقال هو منكر ولم يعرف ~~شيخ الحاكم ولا الضرير وثبت في الصحيحين < خ 2837 م 1803 > أنه صلى الله ~~عليه وسلم تمثل يوم حفر الخندق بأبيات عبد الله بن رواحة رضي الله عنه ولكن ~~تبعا لقول أصحابه رضي الله عنهم فإنهم كانوا يرتجزون وهم يحفرون فيقولون # لاهم لولا أنت مااهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا # فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا # إن الأولى قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا # ويرفع صلى الله عليه وسلم صوته بقوله أبينا ويمدها وقد روي هذا بزحاف في ~~الصحيح أيضا وكذا ثبت < خ 4315 م 1776 > أنه صلى الله عليه وسلم ms3753 قال يوم ~~حنين وهو راكب البغلة يقدم بها في نحور العدو # أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب # لكن قالوا هذا وقع اتفاقا من غير قصد لوزن شعر بل جرى على اللسان من غير ~~قصد إليه وكذلك ما ثبت في الصحيحين < خ 2802 م 1796 > عن جندب بن عبد الله ~~رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار فنكبت أصبعه ~~فقال صلى الله عليه وسلم # هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت # وسيأتي عند قوله تعالى ( إلا اللمم ) إنشاد # إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك ما ألما # وكل هذا لا ينافي كونه صلى الله عليه وسلم ماعلم شعرا وما ينبغي له فإن ~~الله تعالى إنما علمه القرآن العظيم ( الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ~~ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) وليس هو بشعر كما زعمه طائفة من جهلة ~~كفار قريش ولا كهانة ولا مفتعل ولا سحر يؤثر كما تنوعت فيه أقوال الضلال ~~وآراء الجهال وقد كانت سجيته صلى الله عليه وسلم تأبى صناعة الشعر طبعا ~~وشرعا كما رواه أبو داود < 3869 > قال حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا عبد ~~الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثنا شرحبيل بن يزيد المعافري عن عبد ~~الرحمن بن رافع الفتوحي قال سمعت عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما أبالي ما أوتيت إن أنا شربت ~~ترياقا أو تعلقت تميمة أو قلت الشعر من قبل نفسي PageV03P580 تفرد به داود ~~وقال الإمام أحمد رحمه الله < 6 / 148 > حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن ~~الأسود بن شيبان عن أبي نوفل قال سألت عائشة رضي الله عنها هل كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بسائغ عنده الشعر فقالت قد كان أبغض الحديث إليه ~~وقال عن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه ~~الجوامع من الدعاء ويدع ms3754 ما بين ذلك وقال أبو داود < 5009 > حدثنا أبو ~~الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن ~~يمتلئ شعرا انفرد به من هذا الوجه وإسناده على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال ~~الإمام أحمد < 4 / 125 > حدثنا يزيد حدثنا قزعة بن سويد الباهلي عن عاصم بن ~~مخلد عن أبي الأشعث الصنعاني وحدثنا الأشيب فقال عن ابن عاصم عن أبي الأشعث ~~عن شداد بن أوس نهال رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قرض بيت شعر بعد العشاء الآخرة لم تقبل له صلاة تلك الليلة وهذا حديث غريب ~~من هذا الوجه ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة والمراد بذلك نظمه لا ~~إنشاده والله أعلم على أن الشعر فيه ماهو مشروع وهو هجاء المشركين الذي كأن ~~يتعاطاه شعراء الإسلام كحسان بن ثابت رضي الله عنه وكعب بن مالك وعبد الله ~~بن رواحة وأمثالهم وأضرابهم رضي الله عنهم أجمعين ومنه مافيه حكم ومواعظ ~~وآداب كما يوجد في شعر جماعة من الجاهلية ومنهم أمية بن أبي الصلت الذي قال ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم آمن شعره وكفر قلبه وقد أنشد بعض الصحابة ~~رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم مائة بيت يقول صلى الله عليه وسلم ~~عقب كل بيت هيه يعني يستطعمه فيزيده من ذلك < م 2255 > وقد روى أبو داود < ~~5010 > من حديث أبي بن كعب وبريدة بن الحصيب وعبد الله بن عباس رضي الله ~~عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن من البيان سحرا وإن من الشعر ~~حكما ولهذا قال ( وما علمناه الشعر ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ماعلمه ~~الله الشعر ( وما ينبغي له ) أي وما يصلح له ( إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ) ~~إي ماهذا الذي علمناه ( إلا ذكر وقرآن مبين ) أي بين واضح لمن تأمله وتدبره ms3755 ~~ولهذا قال تعالى ( لينذر من كان حيا ) أي لينذر هذا القرآن المبين كل حي ~~على وجه الأرض كقوله ( لأنذركم به ومن بلغ ) وقال جل وعلا ( ومن يكفر به من ~~الأحزاب فالنار موعده ) وإنما ينتفع بنذارته من هو حي القلب مستنير البصيرة ~~كما قال قتادة حي القلب حي البصر وقال الضحاك يعني عاقلا ( ويحق القول على ~~الكافرين ) أي هو رحمة للمؤمنين وحجة على الكافرين < # > الآيات ( يس 71 : 73 ) < # > < < # | يس : ( 71 - 73 ) أو لم يروا . . . . . # > > يذكر تعالى ما أنعم به على خلقه من هذه الأنعام التي سخرها لهم ( فهم ~~لها مالكون ) قال قتادة مطيقون أي جعلهم يقهرونها وهي ذليلة لهم لا تمتنع ~~منهم بل لو جاء صغير إلى بعير لأناخه ولو شاء لأقامه وساقه وذاك دليل منقاد ~~معه وكذا لو كان القطار مائة بعير أو أكثر لسار الجميع بسير الصغير وقوله ~~تعالى ( فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ) أي منها ما يركبون في الأسفار ويحملون ~~عليه الأثقال إلى سائر الجهات والأقطار ( ومنها يأكلون ) إذا شاءوا نحروا ~~واجتزروا ( ولهم فيها منافع ) أي من أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ~~ومتاعا إلى حين ( ومشارب ) أي من ألبانها وأبوالها لمن يتداوى ونحو ذلك ( ~~أفلا يشكرون ) أي أفلا يوحدون خالق ذلك ومسخره ولا يشركون به غيره < # > الآيات ( يس 74 : 76 ) < # > < < # | يس : ( 74 - 76 ) واتخذوا من دون . . . . . # > > يقول تعالى منكرا على المشركين في اتخاذهم الأنداد آلهة مع الله ~~يبتغون بذلك أن تنصرهم تلك الآلهة وترزقهم وتقربهم إلى الله زلفى قال الله ~~تعالى ( لايستطيعون نصرهم ) أي لا تقدر الآلهة على نصر عابديها بل هي أضعف ~~من PageV03P581 ذلك وأقل وأذل وأحقر بل لا تقدر على الإستنصار لأنفسها ~~والإنتقام ممن أرادها بسوء لأنها جماد لا تسمع ولا تعقل وقوله تبارك وتعالى ~~( وهم لهم جند محضرون ) قال مجاهد يعني عند الحساب يريد أن هذه الأصنام ~~محشورة مجموعة يوم القيامة محضرة عند حساب عابديها ليكون ذلك أبلغ في حزنهم ~~وأدل عليهم في إقامة الحجة عليهم وقال قتادة ( لايستطيعون نصرهم ) يعني ~~الآلهة ( وهم لهم جند محضرون ) والمشركون ms3756 يغضبون للآلهة في الدنيا وهي لا ~~تسوق اليهم خيرا ولاتدفع عنهم شرا إنما هي أصنام وهكذا قال الحسن البصري ~~وهذا القول حسن وهو اختيار ابن جرير رحمه الله تعالى وقوله تعالى ( فلا ~~يحزنك قولهم ) أي تكذيبهم لك وكفرهم بالله ( إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون ~~) أي نحن نعلم جميع ماهم فيه وسنجزيهم وصفهم ونعاملهم على ذلك يوم لا ~~يفقدون من أعمالهم جليلا ولا حقيرا ولاصغيرا ولا كبيرا بل يعرض عليهم جميع ~~ماكانوا يعملون قديما وحديثا < # > الآيات ( يس 77 : 80 ) < # > < < # | يس : ( 77 - 80 ) أو لم ير . . . . . # > > قال مجاهد وعكرمة وعروة بن الزبير والسدي وقتادة جاء أبي بن خلف لعنه ~~الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده عظم رميم وهو يفته ويذروه ~~في الهواء وهو يقول يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا قال صلى الله عليه وسلم ~~نعم يميتك الله تعالى ثم يبعثك ثم يحشرك إلى النار ونزلت هذه الآيات من آخر ~~يس ( أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة ) إلى آخرهن وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد حدثنا محمد بن العلاء حدثنا عثمان ابن سعيد ~~الزيات عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ~~إن العاصي بن وائل أخذ عظما من البطحاء ففته بيده ثم قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أيحيي الله هذا بعد ما أرم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نعم يميتك الله ثم يحييك ثم يدخلك جهنم قال ونزلت الآيات من آخر يس ~~ورواه ابن جرير عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ~~فذكره ولم يذكر ابن عباس رضي الله عنهما وروي من طريق العوفي عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال جاء عبد الله بن أبي بعظم ففته وذكر نحو ما تقدم وهذا ~~منكر لأن السورة مكية وعبد الله بن أبي ابن سلوان إنما كان بالمدينة وعلى ~~كل تقدير سواء كانت ms3757 هذه الآيات قد نزلت في أبي بن خلف أو العاص بن وائل أو ~~فيهما فهي عامة في كل من أنكر البعث والألف واللام في قوله تعالى ( أو لم ~~ير الإنسان ) للجنس يعمم كل منكر للبعث ( أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم ~~مبين ) أي أو لم يستدل من أنكر البعث بالبدء على الإعادة فإن الله ابتدأ ~~خلق الإنسان من سلالة من ماء مهين فخلقه من شيء حقير ضعيف مهين كما قال عز ~~وجل ( ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم ) وقال ~~تعالى ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج ) أي من نطفة من أخلاط متفرقة ~~فالذي خلقه من هذه النطفة الضعيفة أليس بقادر على إعادته بعد موته كما قال ~~الإمام أحمد في مسنده < 4 / 210 > حدثنا أبو المغيرة حدثنا حريز حدثني عبد ~~الرحمن بن ميسرة عن جبير بن نفير عن بشر بن جحاش قال إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بصق يوما في كفه فوضع عليها أصبعه ثم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال الله تعالى بني آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا ~~سويتك وعدلتك مشيت بين برديك وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت ~~التراقي قلت أتصدق وأنى أوان الصدقة ورواه ابن ماجة < 2707 > عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن جرير بن عثمان به ولهذا قال تعالى ( وضرب لنا ~~مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم ) أي استبعد إعادة الله تعالى ~~ذي القدرة العظيمة التي خلقت السماوات والأرض للأجساد والعظام الرميمة ونسي ~~نفسه وأن الله تعالى خلقه من العدم إلى الوجود فعلم من نفسه ماهو أعظم مما ~~استبعده وأنكره PageV03P582 وجحده ولهذا قال عز وجل ( قل يحييها الذي ~~أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) أي يعلم العظام في سائر أقطار الأرض ~~وأرجائها أين ذهبت وأين تفرقت وتمزقت قال الإمام أحمد < 5 / 395 > حدثنا ~~عفان حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك ms3758 بن عمير عن ربعي قال قال عقبة بن عمرو ~~لحذيفة رضي الله عنهما ألا تحدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال سمعته صلى الله عليه وسلم يقول إن رجلا حضره الموت فلما أيس من الحياة ~~أوصى أهله إذا أنا مت فاجمعوا لي حطبا كثيرا جزلا ثم أوقدوا فيه نارا حتى ~~إذا أكلت لحمي وخلصت إلي عظمي فامتحشت فخذوها فدقوها فذروها في اليم ففعلوا ~~فجمعه الله تعالى إليه ثم قال له لم فعلت ذلك قال من خشيتك فغفر الله عز ~~وجل له فقال عقبة بن عمرو وأنا سمعته صلى الله عليه وسلم يقول ذلك وكان ~~نباشا وقد أخرجاه من الصحيحين < خ 3452 > من حديث عبد الملك بن عمير بألفاظ ~~كثيرة منها أنه أمر بنيه أن يحرقوه ثم يسحقوه ثم يذروا نصفه في البر ونصفه ~~في البحر في يوم رائح أي كثير الهواء ففعلوا ذلك فأمر الله تعالى البحر ~~فجمع ما فيه وأمر البر فجمع مافيه ثم قال له كن فإذا هو رجل قائم فقال له ~~ماحملك على ماصنعت قال مخافتك وأنت أعلم فما تلافاه أن غفر له وقوله تعالى ~~( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ) أي الذي بدأ ~~خلق هذا الشجر من ماء حتى صار خضرا نضرا ذا ثمر وينع ثم أعاده إلى أن صار ~~حطبا يابسا توقد به النار كذلك هو فعال لما يشاء قادر على ما يريد لا يمنعه ~~شيء قال قتادة في قوله ( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه ~~توقدون ) يقول الذي أخرج هذه النار من هذا الشجر قادر على أن يبعثه وقيل ~~المراد بذلك سرح المرخ والعفار ينبت في أرض الحجاز فيأتي من أراد قدح نار ~~وليس معه زناد فيأخذ منه عودين أخضرين ويقدح أحدهما بالآخر فتتولد النار من ~~بينهما كالزناد سواء وروي هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما وفي المثل لكل ~~شجر نار واستمجد المرخ والعفار وقال الحكماء في كل شجر نار ms3759 إلا العناب < # > الآيات ( يس 81 : 83 ) < # > < < # | يس : ( 81 - 83 ) أو ليس الذي . . . . . # > > خبرا منها على قدرته العظيمة في خلق السماوات السبع بما فيها من ~~الكواكب السيارة والثوابت والأرضين السبع وما فيها من جبال ورمال وبحار ~~وقفار وما بين ذلك ومرشدا إلى الاستدلال على إعادة الأجساد بخلق هذه ~~الأشياء العظيمة كقوله تعالى ( لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ) ~~وقال عز وجل ههنا ( أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق ~~مثلهم ) أي مثل البشر فيعيدهم كما بدأهم قاله ابن جرير وهذه الآية الكريمة ~~كقوله عز وجل ( أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن ~~بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير ) وقال تبارك وتعالى ~~ههنا ( بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ~~) أي إنما يأمر بالشيء أمرا واحدا لا يحتاج إلى تكررا وتأكيد # إذا ما أراد الله أمرا فإنما يقول له كن قوله فيكون # وقال الإمام أحمد < 5 / 177 > حدثنا ابن نمير حدثنا موسى بن المسيب عن ~~شهر عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي ذر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إن الله تعالى يقول ياعبادي كلكم مذنب إلا من عافيت ~~فاستغفروني أغفر لكم وكلكم فقير إلا من أغنيت إني جواد ماجد واجد أفعل ما ~~أشاء عطائي كلام وعذابي كلام إذا أردت شيئا فإنما أقول له كن فيكون وقوله ~~تعالى PageV03P583 ( فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ) أي ~~تنزيه وتقديس وتبرئة من السوء للحي القيوم الذي بيده مقاليد السماوات ~~والأرض وإليه يرجع الأمر كله وله الخلق والأمر وإليه ترجع العباد يوم ~~المعاد فيجازي كل عامل بعمله وهو العادل المنعم المتفضل ومعنى قوله سبحانه ~~وتعالى ( فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء ) كقوله عز وجل ( قل من بيده ملكوت ~~كل شيء ) وكقوله تعالى ( تبارك الذي بيده الملك ) فالملك والملكوت واحد في ~~المعنى كرحمة ورحموت ورهبة ورهبوت وجبر وجبروت ms3760 ومن الناس من زعم أن الملك ~~هو عالم الأجساد والملكوت هو عالم الأرواح والصحيح الأول وهو الذي عليه ~~الجمهور من المفسرين وغيرهم قال الإمام أحمد < 5 / 388 > حدثنا سريج بن ~~النعمان حدثنا حماد عن عبيد الملك بن عمير حدثني ابن عم لحذيفة عن حذيفة ~~وهو ابن اليمان رضي الله عنه قال قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ~~ليلة فقرأ السبع الطوال في سبع ركعات وكان صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه ~~من الركوع قال سمع الله لمن حمده ثم قال الحمد لله ذي الملكوت والجبروت ~~والكبرياء والعظمة وكان ركوعه مثل قيامه وسجوده مثل ركوعه فانصرف وقد كادت ~~تنكسر رجلاي وقد روى أبو داود < 874 > والترمذي في الشمائل < 275 > ~~والنسائي < 2 / 199 > من حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة مولى ~~الأنصار عن رجل من بني عبس عن حذيفة رضي الله عنه أنه رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي من الليل وكان يقول الله أكبر ثلاثا ذي الملكوت ~~والجبروت والكبرياء والعظمة ثم استفتح فقرأ البقرة ثم ركع فكان ركوعه نحوا ~~من قيامه وكان يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثم رفع رأسه من الركوع فكان ~~قيامه نحوا من ركوعه وكان يقول في قيامه لربي الحمد ثم سجد فكان سجوده نحوا ~~من قيامه وكان يقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ثم رفع رأسه من السجود وكان ~~يقعد فيما بين السجدتين نحوا من سجوده وكان يقول رب اغفر لي رب اغفر لي ~~فصلى أربع ركعات فقرأ فيهن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة أو الأنعام ~~شك شعبة هذا لفظ أبي داود وقال النسائي أبو حمزة عندنا طلحة بن يزيد وهذا ~~الرجل يشبه أن يكون ابن عم حذيفة كما تقدم في رواية الإمام أحمد والله أعلم ~~وأما رواية صلة بن زفر عن حذيفة رضي الله عنه فإنها في صحيح مسلم < 772 > ~~ولكن ليس فيها ذكر الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة وقال أبو داود < 873 ~~> حدثنا أحمد بن صالح ms3761 حدثنا ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس ~~عن عاصم بن حميد عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال قمت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليلة فقام فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف ~~وسأل ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ قال ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه ~~سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ثم سجد بقدر قيامه ثم قال في ~~سجوده مثل ذلك ثم قام فقرأ بآل عمران ثم قرأ سورة سورة ورواه الترمذي في ~~الشمائل < 313 > والنسائي < 2 / 191 > من حديث معاوية بن صالح به آخر تفسير ~~سورة يس ولله الحمد والمنة | 4 PageV03P584 # 37 < # > ( سورة الصافات ) < # > < # > الآيات ( الصافات 1 : 5 ) < # > < < # | الصافات : ( 1 - 5 ) والصافات صفا # > > مقدمة تفسير سورة الصافات بسم الله الرحمن الرحيم سورة الصافات وهي ~~مكية قال النسائي < 2 / 95 > أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد يعني ابن ~~الحارث عن ابن أبي ذئب قال أخبرنا الحارث بن عبد الرحمن عن سالم بن عبد ~~الله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا بالصافات تفرد به النسائي # قال سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنه أنه قال ( والصافات صفا ) وهي الملائكة ( فالزاجرات زجرا ) هي ~~الملائكة ( فالتاليات ذكرا ) هي الملائكة وكذا قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~ومسروق وسعيد بن جبير ومجاهد والسدي وقتادة والربيع بن أنس قال قتادة ~~الملائكة صفوف في السماء وقال مسلم < 522 > حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~حدثنا محمد بن فضيل عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي عن حذيفة رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فضلنا على الناس بثلاث جعلت ~~صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعل لنا ترابها طهورا ~~إذا لم نجد الماء وقد روى مسلم < 430 > أيضا وأبو داود < 661 > والنسائي ms3762 < ~~2 / 92 > وابن ماجة < 992 > من حديث الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن ~~طرفة عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم قلنا وكيف تصف الملائكة عند ~~ربهم قال صلى الله عليه وسلم يتمون الصفوف المتقدمة ويتراصون في الصف وقال ~~السدي وغيره معنى قوله تعالى ( فالزاجرات زجرا ) أنها تزجر السحاب وقال ~~الربيع بن أنس ( فالزاجرات زجرا ) ما زجر به الله تعالى عنه في القرآن وكذا ~~روى مالك بن زيد بن أسلم ( فالتاليات ذكرا ) قال السدي الملائكة يجيئون ~~بالكتاب والقرآن من عند الله إلى الناس وهذه الآية كقوله تعالى ( فالملقيات ~~ذكرا عذرا أو نذرا ) وقوله عز وجل ( إن إلهكم لواحد ) هذا هو المقسم عليه ~~أنه تعالى لا إله إلا هو ( رب السموات والأرض وما بينهما ) أي المخلوقات ( ~~ورب المشارق ) أي هو الملك المتصرف في الخلق بتسخيره بما فيه من كواكب ~~ثوابت وسيارات تبدو من المشرق وتغرب من المغرب واكتفى بذكر المشارق عن ~~المغارب لدلاتها عليه وقد صرح بذلك في قوله عز وجل ( فلا أقسم برب المشارق ~~والمغارب إنا لقادرون ) وقال تعالى في الآية الأخرى ( رب المشرقين ورب ~~والمغربين ) يعني في الشتاء والصيف للشمس والقمر < # > الآيات ( الصافات 6 : 10 ) < # > < < # | الصافات : ( 6 - 10 ) إنا زينا السماء . . . . . # > > يخبر تعالى أنه زين السماء الدنيا للناظرين إليها من أهل الأرض بزينة ~~الكواكب قرئ بالإضافة وبالبدل وكلاهما PageV04P003 بمعنى واحد فالكواكب ~~السيارة والثوابت يثقب ضوؤها جرم السماء الشفاف فتضيء لأهل الأرض كما قال ~~تبارك وتعالى ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين ~~وأعتدنا لهم عذاب السعير ) وقال عز وجل ( ولقد جعلنا في السماء بروجا ~~وزيناها للناظرين وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه ~~شهاب مبين ) فقوله جل وعلا ههنا ( وحفظا ) تقديره حفظناها حفظا ( من كل ~~شيطان مارد ) يعني المتمرد العاتي إذا أراد أن يسترق السمع أتاه شهاب ثاقب ~~فأحرقه ولهذا قال عز وجل ( لايسمعون إلى الملإ ms3763 الأعلى ) أي لئلا يصلوا إلى ~~الملإ الأعلى وهي السموات ومن فيها من الملائكة إذا تكلموا بما يوحيه الله ~~تعالى مما يقوله من شرعه وقدره كما تقدم بيان ذلك في الأحاديث التي ~~أوردناها عند قوله تبارك وتعالى ( حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ~~ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير ) ولهذا قال تعالى ( ويقذفون ) أي يرمون ~~( من كل جانب ) أي من كل جهة يقصدون منها ( دحورا ) أي رجما يدحرون به ~~ويزجرون ويمنعون من الوصول إلى ذلك ويرجمون ( ولهم عذاب واصب ) أي في الدار ~~الآخرة لهم عذاب دائم موجع مستمر كما قال جلت عظمته ( وأعتدنا لهم عذاب ~~السعير ) وقوله تبارك وتعالى ( إلا من خطف الخطفة ) أي إلا من اختطف من ~~الشياطين الخطفة وهي الكلمة يسمعها من السماء فيلقيها إلى الذي تحته ~~ويلقيها الآخر إلى الذي تحته فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ~~ألقاها بقدر الله تعالى قبل أن يأتيه الشهاب فيحرقه فيذهب بها الآخر إلى ~~الكاهن كما تقدم في الحديث ولهذا قال ( إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ~~) أي مستنير قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان للشياطين مقاعد ~~في السماء قال فكانوا يستمعون الوحي قال وكانت النجوم لا تجري وكانت ~~الشياطين لا ترمى قال فإذا سمعوا الوحي نزلوا إلى الأرض فزادوا في الكلمة ~~تسعا قال فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جعل الشيطان إذا ~~قعد مقعده جاءه شهاب فلم يخطئه حتى يحرقه قال فشكوا ذلك إلى إبليس لعنه ~~الله فقال ما هو إلا من أمر حدث قال فبعث جنوده فإذا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قائم يصلي بين جبلي نخلة قال وكيع يعني بطن نخلة قال فرجعوا إلى ~~إبليس فأخبروه فقال هذا الذي حدث وستأتي إن شاء الله تعالى الأحاديث ~~الواردة مع الآثار في هذا المعنى عند قوله تعالى إخبارا عن الجن أنهم قالوا ~~( وأنا ms3764 لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها ~~مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا وأنا لا ندري أشر أريد بمن ~~في الأرض أم أراد ربهم رشدا ) < # > الآيات ( الصافات 11 : 19 ) < # > < < # | الصافات : ( 11 - 19 ) فاستفتهم أهم أشد . . . . . # > > يقول تعالى فسل هؤلاء المنكرين للبعث أيما أشد خلقا هم أم السموات ~~والأرض وما بينهما من الملائكة والشياطين والمخلوقات العظيمة وقرأ ابن ~~مسعود رضي الله عنه أم من عددنا فإنهم يقرون أن هذه المخلوقات أشد خلقا ~~منهم وإذا كان الأمر كذلك فلم ينكرون البعث وهم يشاهدون ما هو أعظم مما ~~أنكروا كما قال عز وجل ( لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون ) ثم يبين أنهم خلقوا من شيء ضعيف فقال ( إنا خلقناهم من ~~طين لازب ) قال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك هو الجيد الذي يلتزق بعضه ببعض ~~وقال ابن عباس رضي الله عنهما وعكرمة هو اللزج الجيد وقال قتادة هو الذي ~~يلزق باليد وقوله عز وجل ( بل عجبت ويسخرون ) أي بل عجبت يا محمد من تكذيب ~~هؤلاء المنكرين للبعث وأنت موقن ومصدق بما أخبر الله تعالى من الأمر العجيب ~~وهو إعادة الاجسام بعد فنائها وهم بخلاف أمرك من شدة تكذيبهم ويسخرون مما ~~تقول لهم من ذلك PageV04P004 قال قتادة عجب محمد صلى الله عليه وسلم وسخر ~~ضلال بني آدم ( وإذا رأوا آية ) أي دلالة واضحة على ذلك ( يستسخرون ) قال ~~مجاهد وقتادة يستهزئون ( وقالوا إن هذا إلا سحر مبين ) أي إن هذا الذي جئت ~~به إلا سحر مبين ( أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو آباؤنا ~~الأولون ) يستبعدون ذلك ويكذبون به ( قل نعم وأنتم داخرون ) أي قل لهم يا ~~محمد نعم تبعثون يوم القيامة بعدما تصيرون ترابا وعظاما وأنتم داخرون أي ~~حقيرون تحت القدرة العظيمة كما قال تبارك وتعالى ( وكل أتوه داخرين ) وقال ~~( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) ثم قال جلت عظمته ( ~~فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون ) أي فإنما ms3765 هو أمر واحد من الله عز وجل ~~يدعوهم دعوة واحدة أن يخرجوا من الأرض فإذا هم قيام بين يديه ينظرون إلى ~~أهوال يوم القيامة والله تعالى أعلم < # > الآيات ( الصافات 20 : 26 ) < # > < < # | الصافات : ( 20 - 26 ) وقالوا يا ويلنا . . . . . # > > يخبر تعالى عن قيل الكفار يوم القيامة أنهم يرجعون إلى أنفسهم ~~بالملامة ويعترفون بأنهم كانوا ظالمين لأنفسهم في الدار الدنيا فإذا عاينوا ~~أهوال القيامة ندموا كل الندم حيث لا ينفعهم الندم ( وقالوا ياويلنا هذا ~~يوم الدين ) فتقول لهم الملائكة والمؤمنون ( هذا يوم الفصل الذي كنتم به ~~تكذبون ) وهذا يقال لهم على وجه التقريع والتوبيخ ويأمر الله تعالى ~~الملائكة أن تميز الكفار عن المؤمنين في الموقف في محشرهم ومنشرهم ولهذا ~~قال الله تعالى ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) قال النعمان بن بشير رضي ~~الله عنه يعني بأزواجهم أشباههم وأمثالهم وكذا قال ابن عباس وسعيد بن جبير ~~وعكرمة ومجاهد والسدي وأبو صالح وأبو العالية وزيد بن أسلم وقال سفيان ~~الثوري عن سماك عن النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( احشروا ~~الذين ظلموا وأزواجهم ) قال إخوانهم وقال شريك عن سماك عن النعمان قال سمعت ~~عمر يقول ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) قال أشباههم قال يجيء أصحاب ~~الزنا مع أصحاب الزنا وأصحاب الربا مع أصحاب الربا وأصحاب الخمر مع أصحاب ~~الخمرة وقال خصيف عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما أزواجهم نساءهم وهذا ~~غريب والمعروف عنه الأول كما رواه مجاهد وسعيد بن جبير عن أزواجهم قرناءهم ~~وما كانوا يعبدون من دون الله من الأصنام والأنداد تحشر معهم في أماكنهم ~~وقوله تعالى ( فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) أي أرشدوهم إلى طريق جهنم وهذا ~~كقوله تعالى ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم ~~كلما خبت زدناهم سعيرا ) وقوله تعالى ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) أي قفوهم حتى ~~يسئلوا عن أعمالهم وأقوالهم التي صدرت عنهم في الدار الدنيا كما قال الضحاك ~~عن ابن عباس يعني احبسوهم إنهم محاسبون وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~النفيلي حدثنا ms3766 المعتمر بن سليمان قال سمعت ليثا يحدث عن بشر عن أنس بن مالك ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما داع دعا إلى شيء ~~كان موقوفا معه إلى يوم القيامة لا يغادره ولا يفارقه وإن دعا رجل رجلا ثم ~~قرأ ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) ورواه الترمذي < 3228 > من حديث ليث بن أبي ~~سليم ورواه ابن جرير عن يعقوب بن إبراهيم عن معتمر عن ليث عن رجل عن أنس ~~رضي الله عنه مرفوعا وقال عبد الله بن المبارك سمعت عثمان بن زائدة يقول إن ~~أول ما يسئل عنه الرجل جلساؤه ثم يقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ ( ~~مالكم لا تناصرون ) أي كما زعمتم أنكم جميع منتصر ( بل هم اليوم مستسلمون ) ~~أي ينقادون لأمر الله لا يخالفونه ولا يحيدون عنه والله أعلم # PageV04P005 < # > الآيات ( الصافات 27 : 37 ) < # > < < # | الصافات : ( 27 - 37 ) وأقبل بعضهم على . . . . . # > > # يذكر تعالى أن الكفار يتلاومون في عرصات القيامة كما يتخاصمون في دركات ~~النار ( فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا ~~نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد ~~) وقال تعالى ( ولو ترى إذا الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض ~~القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين ~~استكبروا للذين اسضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين ~~وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن ~~نكفر بالله ونجعل له اندادا وأسروا الندامة لما رأو العذاب وجعلنا الأغلال ~~في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ) وهكذا قالوا لهم ~~هاهنا ( إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ) قال الضحاك عن ابن عباس يقولون كنتم ~~تقهروننا بالقدرة منكم علينا لأنا كنا أذلاء وكنتم أعزاء وقال مجاهد يعني ~~عن الحق والكفار تقوله للشياطين وقال قتادة قالت الإنس للجن إنكم كنتم ~~تأتوننا عن اليمين قال من قبل الخير فتنهونا عنه وتبطئونا عنه وقال السدي ~~تأتوننا ms3767 من قبل الحق وتزينوا لنا الباطل وتصدونا عن الحق وقال الحسن في ~~قوله تعالى ( إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ) أي والله يأتيه عند كل خير ~~يريده فيصده عنه وقال ابن زيد معناه تحولون بيننا وبين الخير ورددتمونا عن ~~الإسلام والإيمان والعمل بالخير الذي أمرنا به وقال يزيد الرشك من قبل لا ~~إله إلا الله وقال خصيف يعنون من قبل ميامنهم وقال عكرمة ( إنكم كنتم ~~تأتوننا عن اليمين ) قال من حيث نأمنكم وقوله تعالى ( قالوا بل لم تكونوا ~~مؤمنين ) تقول القادة من الجن والإنس للأتباع ما الأمر كما تزعمون بل كانت ~~قلوبكم منكرة للأيمان قابلة للكفر والعصيان ( ما كان لنا عليكم من سلطان ) ~~أي من حجة عن صحة ما دعوناكم إليه ( بل كنتم قوما طاغين ) أي بل كان فيكم ~~طغيان ومجاوزة للحق فلهذا استجبتم لنا وتركتم الحق الذي جاءتكم به الأنبياء ~~وأقاموا لكم الحجج على صحة ما جاءوكم به فخالفتموهم ( فحق علينا قول ربنا ~~إنا لذائقون فأغويناكم إنا كنا غاوين ) يقول الكبراء للمستضعفين حقت علينا ~~كلمة الله إنا من الأشقياء الذائقين للعذاب يوم القيامة ( فأغويناكم ) أي ~~دعوناكم إلى الضلالة ( إنا كنا غاوين ) أي فدعوناكم إلى ما نحن فيه ~~فاستجبتم لنا قال الله تبارك وتعالى ( فانهم يومئذ في العذاب مشتركون ) أي ~~الجميع في النار كل بحسبه ( إنا كذلك نفعل بالمجرمين إنهم كانوا ) أي في ~~الدار الدنيا ( إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) أي يستكبرون أن ~~يقولوها كما يقولها المؤمنون قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبيد الله ابن اخي ~~ابن وهب حدثنا عمي حدثنا الليث عن ابن مسافر يعني عبد الرحمن بن خالد عن ~~ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن ~~قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله عز ~~وجل وأنزل الله تعالى في كتابه وذكر قوما استكبروا ms3768 فقال تعالى ( إنهم كانوا ~~إذا قيل لا إله إلا الله يستكبرون ) وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا أبي ~~حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سعيد الجريري عن أبي العلاء ~~قال يؤتى باليهود يوم القيامة فيقال لهم ما كنتم تعبدون فيقولون نعبد الله ~~وعزيرا فيقال لهم خذوا ذات الشمال ثم يؤتى بالنصارى فيقال لهم ما كنتم ~~تعبدون فيقولون نعبد الله والمسيح فيقال لهم خذوا ذات الشمال ثم يؤتى ~~بالمشركين فيقال لهم لا إله إلا الله فيستكبرون ثم يقال لهم لا إله إلا ~~الله فيستكبرون PageV04P006 ثم يقال لهم لا إله إلا الله فيستكبرون فيقال ~~لهم خذوا ذات الشمال قال أبو نضرة فينطلقون أسرع من الطير قال أبو العلاء ~~ثم يؤتى بالمسلمين فيقال لهم ما كنتم تعبدون فيقولون كنا نعبد الله تعالى ~~فيقال لهم هل تعرفونه إذا رأيتموه فيقولون نعم فيال لهم كيف تعرفوه ولم ~~تروه فيقولون نعلم أنه لاعدل له قال فيتعرف لهم تبارك وتعالى وتقدس وينجي ~~الله المؤمنين ( ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون ) أي نحن نترك ~~عبادة آلهتنا وآلهة آبائنا عن قول هذا الشاعر المجنون يعنون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال الله تعالى تكذيبا لهم وردا عليهم ( بل جاء بالحق ) ~~يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالحق في جميع شرعة الله تعالى له ~~من الأخبار والطلب ( وصدق المرسلين ) أي صدقهم فيما أخبروا عنه من الصفات ~~الحميدة والمناهج السديدة وأخبر عن الله تعالى في شرعه وأمره كما أخبروا ( ~~ما يقال لك إلا قد قيل للرسل من قبلك ) الآية < # > الآيات ( الصافات 38 : 49 ) < # > < < # | الصافات : ( 38 - 49 ) إنكم لذائقوا العذاب . . . . . # > > يقول تعالى مخاطبا للناس ( إنكم لذائقوا العذاب الأليم وما تجزون إلا ~~ما كنتم تعملون ) ثم استثنى من ذلك عباده المخلصين كما قال تعالى ( والعصر ~~إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) وقال عز وجل ( لقد ~~خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه في أسفل سافلين إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات ) وقال تعالى ( وإن منكم ms3769 إلا واردها كان على ربك حتما ~~مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) وقال تعالى ( كل نفس ~~بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين ) ولهذا قال جل وعلا ههنا ( إلا عباد الله ~~المخلصين ) أي ليسوا يذوقون العذاب الأليم ولا يناقشون في الحساب بل يتجاوز ~~عن سيئاتهم إن كان لهم سيئات ويجزون الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف ~~إلى أضعاف كثيرة إلى ما يشاء الله تعالى من التضعيف وقوله جل وعلا ( أولئك ~~لهم رزق معلوم ) قال قتادة والسدي يعني الجنة ثم فسره بقوله تعالى ( فواكه ~~) أي متنوعة ( وهم مكرمون ) أي يخدمون ويرفهون وينعمون ( في جنات النعيم ~~على سرر متقابلين ) قال مجاهد لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا يحيى بن عبدك القزويني حدثنا حسان بن حسان حدثنا إبراهيم بن بشر ~~حدثنا يحيى بن معين حدثنا إبراهيم القرشي عن سعيد بن شرحبيل عن زيد بن أبي ~~أوفى رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا هذه ~~الآية ( على سرر متقابلين ) ينظر بعضهم إلى بعض حديث غريب وقوله تعالى ( ~~يطاف عليهم بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين لا فيها غول ولا هم عنها ~~ينزفون ) كما قال عز وجل في الآية الأخرى ( يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب ~~وأباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون ) نزه الله سبحانه وتعالى ~~خمر الجنة عن الآفات التي في خمر الدنيا من صداع الرأس ووجع البطن وهو ~~الغول وذهابها بالعقل جملة فقال تعالى ههنا ( يطوف عليهم بكأس من معين ) أي ~~بخمر من أنهار جارية لا يخافون انقطاعها ولا فراغها قال مالك عن زيد بن ~~أسلم خمر جارية بيضاء أي لونها مشرق حسن بهي لا كخمر الدنيا في منظرها ~~البشع الرديء من حمرة أو سواد أو إصفرار أو كدرة إلى غير ذلك مما ينفر ~~الطبع السليم وقوله عز وجل ( لذة للشاربين ) أي طعمها طيب كلونها وطيب ~~الطعم دليل على طيب الريح بخلاف خمر الدنيا في جميع ذلك وقوله ms3770 تعالى ( لا ~~فيها غول ) يعني لا تؤثر فيهم غولا وهو وجع البطن قاله ابن عباس رضي الله ~~عنهما ومجاهد وقتادة وابن زيد كما تفعله خمر الدنيا من القولنج ونحوه لكثرة ~~مائيتها وقيل المراد بالغول ههنا صداع الرأس وروي هكذا عن PageV04P007 ابن ~~عباس رضي الله عنهما وقال قتادة هو صداع الرأس ووجع البطن وعنه وعن السدي ~~لا تغتال عقولهم كما قال الشاعر # فما زالت الكأس تغتالنا وتذهب بالأول الأول # وقال سعيد بن جبير لا مكروه فيها ولا أذى والصحيح قول مجاهد أنه وجع ~~البطن وقوله تعالى ( ولا هم عنها ينزفون ) قال مجاهد لا تذهب عقولهم وكذا ~~قال ابن عباس ومحمد بن كعب والحسن وعطاء بن أبي مسلم الخراساني والسدي ~~وغيرهم وقال الضحاك عن ابن عباس في الخمر اربع خصال السكر والصداع والقيء ~~والبول فذكر الله تعالى خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال كما ذكر في سورة ~~الصافات وقوله تعالى ( وعندهم قاصرات الطرف ) أي عفيفات لا ينظرن إلى غير ~~أزواجهن كذا قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وزيد بن أسلم وقتادة ~~والسدي وغيرهم وقوله تبارك وتعالى ( عين ) أي حسان الأعين وقيل ضخام الأعين ~~وهو يرجع إلى الأول وهي النجلاء العيناء فوصف عينهن بالحسن والعفة كقول ~~زليخا في يوسف عليه الصلاة والسلام حين حملته وأخرجته على تلك النسوة ~~فأعظمنه وأكبرنه وظنن أنه ملك من الملائكة لحسنه وبهاء منظره قالت ( فذلكن ~~الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ) أي هو مع هذا الجمال عفيف ~~تقي نقي وهكذا الحور العين ( خيرات حسان ) ولهذا قال عز وجل ( وعندهم ~~قاصرات الطرف عين ) وقوله جل جلاله ( كأنهن بيض مكنون ) وصفهن بترافة ~~الأبدان بأحسن الألوان قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ( ~~كأنهن بيض مكنون ) يقول اللؤلؤ المكنون وينشد ههنا بيت أبي دهبل الشاعر وهو ~~قوله في قصيدة له # وهي زهراء مثل لؤلؤة الغو اص ميزت من جوهر مكنون # وقال الحسن ( كأنهن بيض مكنون ) يعني محصون لم تمسه الأيدي وقال السدي ~~البيض في ms3771 عشه مكنون وقال سعيد بن جبير ( كأنهن بيض مكنون ) يعني بطن البيض ~~وقال عطاء الخراساني هو السحاء الذي يكون بين قشرته العليا ولباب البيضة ~~وقال السدي ( كأنهن بيض مكنون ) يقول بياض البيض حين ينزع قشره واختاره ابن ~~جرير لقوله مكنون قال والقشرة العليا يمسها جناح الطير والعش وتنالها ~~الأيدي بخلاف داخلها والله أعلم وقال ابن جرير حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن ~~وهب حدثنا محمد بن الفرج الصدفي الدمياطي عن عمرو بن هاشم عن ابن أبي كريمة ~~عن هشام عن الحسن عن أمه عن أم سلمة رضي الله عنهما قالت قلت يا رسول الله ~~أخبرني عن قوله عز وجل ( حور عين ) قال العين الضخام العيون شفر الحوراء ~~بمنزلة جناح النسر قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل ( كأنهن بيض ~~مكنون ) قال رقتهن كرقة الجلدة التي رأسها في داخل البيضة التي تلي القشر ~~وهي الفرقي وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو غسان النهدي حدثنا عبد ~~السلام بن حرب عن ليث عن الربيع بن أنس عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا وأنا خطيبهم إذا ~~وفدوا وأنا مبشرهم إذا حزنوا وأنا شفيعهم إذا حبسوا لواء الحمد يومئذ بيدي ~~وأنا أكرم ولد آدم على الله عز وجل ولا فخر يطوف علي ألف خادم كأنهن البيض ~~المكنون أو اللؤلؤ المكنون والله تعالى أعلم بالصواب < # > الآيات ( الصافات 50 : 61 ) < # > < < # | الصافات : ( 50 - 61 ) فأقبل بعضهم على . . . . . # > > يخبر تعالى عن أهل الجنة أنه أقبل بعضهم على بعض يتساءلون أي عن ~~أحوالهم وكيف كانوا في الدنيا وماذا كانوا يعانون فيها وذلك في حديثهم على ~~شرابهم واجتماعهم في تنادمهم ومعاشرتهم في مجالسهم وهم جلوس على السرر ~~والخدم PageV04P008 بين أيديهم يسعون ويجيئون بكل خير عظيم من مآكل ومشارب ~~وملابس وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ( قال ~~قائل منهم إني كان لي قرين ) قال مجاهد يعني ms3772 شيطانا وقال العوفي عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما هو الرجل المشرك يكون له صاحب من أهل الإيمان في ~~الدنيا ولا تنافي بين كلام مجاهد وابن عباس رضي الله عنهما فإن الشيطان ~~يكون من الجن فيوسوس في النفس ويكون من الإنس فيقول كلاما تسمعه الأذنان ~~وكلاهما يتعاونان قال الله تعالى ( يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) ~~وكل منهما يوسوس كما قال عز وجل ( من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور ~~الناس من الجنة والناس ) ولهذا ( قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول أئنك ~~لمن المصدقين ) أي أأنت تصدق بالبعث والنشور والحساب والجزاء يعني يقول ذلك ~~على وجه التعجب والتكذيب والاستبعاد والكفر والعناد ( أئذا متنا وكنا ترابا ~~وعظاما أئنا لمدينون ) قال مجاهد والسدي لمحاسبون وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما ومحمد بن كعب القرضي لمجزيون بأعمالنا وكلاهما صحيح قال تعالى ( قال ~~هل أنتم مطلعون ) أي مشرفون يقول المؤمن لأصحابه وجلسائه من أهل الجنة ( ~~فاطلع فرآه في سواء الجحيم ) قال ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير ~~وخليد العصري وقتادة والسدي وعطاء الخراساني يعني في وسط الجحيم وقال الحسن ~~البصري في وسط الجحيم كأنه شهاب يتقد وقال قتادة ذكر لنا أنه اطلع فرأى ~~جاجم القوم تغلي وذكر لنا أن كعب الأحبار قال في الجنة كوى إذا أراد أحد من ~~أهلها أن ينظر إلى عدوه في النار اطلع فيها فازداد شكرا ( قال تالله إن كدت ~~لتردين ) يقول المؤمن مخاطبا للكافر والله إن كدت لتهلكني لو أطعتك ( ولولا ~~نعمة ربي لكنت من المحضرين ) أي ولولا فضل الله علي لكنت مثلك في سواء ~~الجحيم حيث أنت محضر معك في العذاب ولكنه تفضل علي ورحمني فهداني للايمان ~~وأرشدني إلى توحيده ( وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) وقوله تعالى ( ~~أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين ) هذا من كلام المؤمن ~~مغتبطا نفسه بما أعطاه الله تعالى من الخلد في الجنة والإقامة في دار ~~الكرامة بلا موت فيها ولا عذاب ولهذا ms3773 قال عز وجل ( إن هذا لهو الفوز العظيم ~~) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبد الله الظهراني حدثنا حفص بن عمر العدني ~~حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة قال قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ~~تبارك وتعالى لأهل الجنة ( كلوا وأشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ) قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما قوله عز وجل ( هنيئا ) أي لا يموتون فيها فعندها قالوا ~~( أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين ) وقال الحسن البصري ~~علموا أن كل نعيم فإن الموت يقطعه فقالوا ( أفما نحن بميتين إلا موتتنا ~~الأولى وما نحن بمعذبين ) قيل لا ( قالوا إن هذا لهو الفوز العظيم ) وقوله ~~جل جلاله ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) قال قتادة هذا من كلام أهل الجنة ~~وقال ابن جرير هو من كلام الله تعالى ومعناه لمثل هذا النعيم وهذا الفوز ~~فليعمل العاملون في الدنيا ليصيروا إليه في الآخرة وقد ذكروا قصة رجلين ~~كانا شريكين في بني إسرائيل تدخل ضمن عموم هذه الآية الكريمة قال أبو جعفر ~~بن جرير حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد حدثنا عتاب بن بشير عن ~~خصيف عن فرات بن ثعلبة البهراني في قوله ( إني كان لي قرين ) قال إن رجلين ~~كانا شريكين فاجتمع لهما ثمانية آلاف دينار وكان أحدهما له حرفة والآخر ليس ~~له حرفة فقال الذي له حرفة للآخر ليس عندك حرفة ما أراني إلا مفارقك ~~ومقاسمك فقاسمه وفارقه ثم إن الرجل اشترى دارا بألف دينار كانت لملك مات ~~فدعا صاحبه فأراه فقال كيف ترى هذه الدار ابتعتها بألف دينار قال ما أحسنها ~~فلما خرج قال اللهم إن صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدار بألف دينار وإني أسألك ~~دارا من دور الجنة فتصدق بألف دينار ثم مكث ما شاء الله تعالى أن يمكث ثم ~~إنه تزوج بامرأة بألف دينار فدعاه وصنع له طعاما فلما أتاه قال إني تزوجت ~~هذه بألف دينار قال ما أحسن هذا فلما انصرف قال يا رب إن صاحبي تزوج إمرأة ~~بألف ms3774 دينار وإني أسألك امرأة من الحور العين فتصدق بألف دينار ثم إنه مكث ~~ما شاء الله تعالى أن يمكث ثم اشترى بستانين بألفي دينار ثم دعاه فأراه ~~فقال إني ابتعت هذين البستانين بألفي دينار فقال ما أحسن هذا فلما خرج قال ~~يا رب إن صاحبي قد إشترى بستانين بألفي دينار وأنا أسألك بستانين في الجنة ~~فتصدق بألفي دينار ثم إن الملك أتاهما فتوفاهما ثم انطلق PageV04P009 بهذا ~~المتصدق فأدخله دارا تعجبه وإذا بامرأة تطلع يضيء ما تحتها من حسنها ثم ~~أدخله بستانين وشيئا الله به عليم فقال عند ذلك ما أشبه هذا برجل كان من ~~أمره كذا وكذا قال فانه ذاك ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة قال فانه ~~كان لي صاحب يقول أئنك لمن المصدقين قيل له فإنه في الجحيم قال هل أنتم ~~مطلعون فاطلع فرآه في سواء الجحيم فقال عند ذلك ( تالله إن كدت لتردين ~~ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين ) الآيات قال ابن جرير وهذا يقوي قراءة من ~~قرأ ( أئنك لمن المصدقين ) بالتشديد وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة ~~حدثنا عمرو بن عبد الرحمن الأبار أبو حفص قال سألت إسماعيل السدي عن هذه ~~الآية ( قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول أئنك لمن المصدقين ) قال فقال ~~لي ماذكرك هذا قلت قرأته آنفا فأحببت أن أسألك عنه فقال أما فاحفظ كان ~~شريكان في بني إسرائيل أحدهما مؤمن والآخر كافر فافترقا على ستة آلاف دينار ~~لكل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار ثم افترقا فمكثا ما شاء الله تعالى أن ~~يمكثا ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن ما صنعت في مالك أضربت به شيئا أتجرت ~~به في شيء فقال له المؤمن لا فما صنعت أنت فقال اشتريت به ارضا ونخلا ~~وثمارا وأنهارا بألف دينار قال فقال له المؤمن أو فعلت قال نعم قال فرجع ~~المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله تعالى أن يصلي فلما إنصرف أخذ ~~الف دينار فوضعها بين يديه ثم قال اللهم إن فلانا يعني ms3775 شريكه الكافر اشترى ~~أرضا ونخلا وثمارا وأنهارا بألف دينار ثم يموت غدا ويتركها اللهم إني ~~اشتريت منك بهذه الألف دينار أرضا ونخلا وثمارا وأنهارا في الجنة قال ثم ~~أصبح فقسمها في المساكين قال ثم مكثا ما شاء الله تعالى أن يمكثا ثم التقيا ~~فقال الكافر للمؤمن ما صنعت في مالك أضربت به في شيء أتجرت به في شيء قال ~~لا قال فما صنعت أنت قال كانت ضيعتي قد اشتد علي مؤنتها فاشتريت رقيقا بألف ~~دينار يقومون لي فيها ويعملون لي فيها فقال له المؤمن أو فعلت قال نعم قال ~~فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله تعالى أن يصلي فلما انصرف ~~أخذ ألف دينار فوضعها بين يديه ثم قال اللهم إن فلانا يعني شريكه الكافر ~~اشترى رقيقا من رقيق الدنيا بألف دينار يموت غدا فيتركهم أو يموتون ~~فيتركونه اللهم إني اشتريت منك بهذه الألف الدينار رقيقا في الجنة قال ثم ~~أصبح فقسمها في المساكين قال ثم مكثا ما شاء الله تعالى أن يمكثا ثم التقيا ~~فقال الكافر للمؤمن ما صنعت في مالك أضربت به في شيء أتجرت به في شيء قال ~~فما صنعت أنت قال كان امري كله قد تم إلا شيئا واحدا فلانة قد مات عنها ~~زوجها فاصدقتها ألف دينار فجاءتني بها ومثلها معها فقال له المؤمن أو فعلت ~~قال نعم فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله تعالى أن يصلي فلما ~~انصرف أخذ الالف الدينار الباقية فوضعها بين يديه وقال اللهم إن فلانا يعني ~~شريكه الكافر تزوج زوجة من أزواج الدنيا بألف دينار فيموت غدا فيتركها أو ~~تموت غدا فتتركه اللهم وإني أخطب اليك بهذه الألف الدينار حوراء عيناء في ~~الجنة قال ثم أصبح فقسمها بين المساكين قال فبقي المؤمن ليس عنده شيء قال ~~فلبس قميصا من قطن وكساء من صوف ثم أخذ مرا فجعله على رقبته يعمل الشيء ~~ويحفر الشيء بقوته قال فجاءه رجل فقال له يا عبد الله أتؤاجرني نفسك ms3776 مشاهرة ~~شهرا بشهر تقوم على دواب لي تعلفها وتكنس سرقينها قال أفعل قال فواجره نفسه ~~مشاهرة شهرا بشهر يقوم على دوابه قال وكان صاحب الدواب يغدو كل يوم ينظر ~~إلى دوابه فإذا رأى منها دابة ضامرة أخذ برأسه فوجأ عنقه ثم يقول سرقت شعير ~~هذه البارحة قال فلما رأى المؤمن هذه الشدة قال لآتين شريكي الكافر فلأعملن ~~في أرضه فليطعمني هذه الكسرة يوما بيوم ويكسوني هذين الثوبين إذا بليا قال ~~فانطلق يريده فانتهى إلى بابه وهو ممس فإذا قصر مشيد في السماء وإذا حوله ~~البوابون فقال لهم استأذنوا لي صاحب هذا القصر فإنكم إذا فعلتم سره ذلك ~~فقالوا له انطلق إن كنت صادقا فنم في ناحية فإذا أصبحت فتعرض له قال فانطلق ~~المؤمن فألقى نصف كسائه تحته ونصفه فوقه ثم نام فلما أصبح أتى شريكه فتعرض ~~له فخرج شريكه الكافر وهو راكب فلما رآه عرفه فوقف عليه وسلم عليه وصافحه ~~ثم قال له ألم تأخذ من المال مثل ما أخذت قال بلى قال وهذه حالي وهذه حالك ~~قال بلى قال أخبرني ما صنعت في مالك قال لا تسألني PageV04P010 عنه قال فما ~~جاء بك قال جئت أعمل في أرضك هذه فتطعمني هذه الكسرة يوما بيوم وتكسوني ~~هذين الثوبين إذا بليا قال لا ولكن أصنع بك ما هو خير من هذا ولكن لا ترى ~~مني خيرا حتى تخبرني ما صنعت في مالك قال أقرضته قال من قال المليء الوفي ~~قال من قال الله ربي قال وهو مصافحه فانتزع يده من يده ثم قال ( أئنك لمن ~~المصدقين أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون ) قال السدي محاسبون ~~قال فانطلق الكافر وتركه قال فلما رآه المؤمن وليس يلوي عليه رجع وتركه ~~يعيش المؤمن في شدة من الزمان ويعيش الكافر في رخاء من الزمان قال فإذا كان ~~يوم القيامة وأدخل الله تعالى المؤمن الجنة يمر فإذا هو بأرض ونخل وثمار ~~وأنها فيقول لمن هذا فيقال هذا لك فيقول سبحان الله أو بلغ من فضل عملي ms3777 أن ~~أثاب بمثل هذا قال ثم يمر فإذا هو برقيق لا تحصى عدتهم فيقول لمن هذا فيقال ~~هؤلاء لك فيقول يا سبحان الله أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا قال ثم ~~يمر فإذا هو بقيبة من ياقوت حمراء مجوفة فيها حوراء عيناء قيول لمن هذه ~~فيقال هذه لك فيقول يا سبحان الله أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا قال ~~ثم يذكر المؤمن شريكه الكافر فيقول ( إني كان لي قرين يقول أئنك لمن ~~المصدقين أئذا متنا وكنا ترابا أئنا لمدينون ) قال فالجنة عالية والنار ~~هاوية قال فيريه الله تعالى شريكه في وسط الجحيم من بين اهل النار فإذا رآه ~~المؤمن عرفه فيقول ( تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين ~~أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين إن هذا لهو الفوز ~~العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون ) بمثل ما قد من عليه قال فيتذكر المؤمن ~~ما مر عليه في الدنيا من الشدة فلا يذكر مما مر عليه في الدنيا من الشدة ~~أشد عليه من الموت < # > الآيات ( الصافات 62 : 70 ) < # > < < # | الصافات : ( 62 - 70 ) أذلك خير نزلا . . . . . # > > يقول الله تعالى أهذا الذي ذكره من نعيم الجنة وما فيها من مآكل ~~ومشارب ومنكح وغير ذلك من الملاذ خير ضيافة وعطاء ( أم شجرة الزقوم ) أي ~~التي في في جهنم وقد يحتمل أن يكون المراد بذلك شجرة واحدة معينة كما قال ~~بعضهم إنها شجرة تمتد فروعها إلى جميع محال جهنم كما أن شجرة طوبى ما من ~~دار في الجنة إلا وفيها منها غصن وقد يحتمل أن يكون المراد بذلك جنس شجر ~~يقال له الزقوم كقوله تعالى ( وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ ~~للآكلين ) يعني الزيتونة ويويد ذلك قوله تعالى ( ثم إنكم أيها الضالون ~~المكذبون لآكلون من شجر من زقوم ) وقوله عز وجل ( إنا جعلناها فتنة ~~للظالمين ) قال قتادة ذكرت شجرة الزقوم فافتتن بها أهل الضلالة وقالوا ~~صاحبكم ينبئكم أن في النار شجرة والنار تأكل الشجر ms3778 فأنزل الله تعالى ( إنها ~~شجرة تخرج في أصل الجحيم ) غذيت من النار ومنها خلقت وقال مجاهد ( إنا ~~جعلناها فتنة للظالمين ) قال أبو جهل لعنه الله إنما الزقوم التمر والزبد ~~أتزقمه [ قلت ] ومعنى الآية إنما أخبرناك يا محمد بشجرة الزقوم اختبارا ~~نختبر بن الناس من يصدق منهم ممن يكذب كقوله تبارك وتعالى ( وما جعلنا ~~الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما ~~يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ) وقوله تعالى ( إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ) ~~أي أصل منبتها في قرار النار ( طلعها كأنه رؤوس الشياطين ) تبشيع لها ~~وتكريه لذكرها قال وهب بن منبه شعور الشياطين قائمة إلى السماء وإنما شبهها ~~برؤوس الشياطين وإن لم تكن معروفة عند المخاطبين لأنه قد استقر في النفوس ~~أن الشياطين قبيحة المنظر وقيل المراد بذلك ضرب من الحيات رؤوسها بشعة وقيل ~~جنس من النبات طلعه في غاية الفحاشة وفي هذين الاحتمالين نظر وقد ذكرهما ~~ابن جرير والأول أقوى وأولى والله أعلم وقوله تعالى ( فإنهم لآكلون منها ~~فمالئون منها البطون ) ذكر تعالى أنهم يأكلون من هذه الشجرة التي لا أبشع ~~منها ولا أقبح من منظرها مع ماهي عليه من سوء الطعم والريح PageV04P011 ~~والطبع فانهم ليضطرون إلى الأكل منها لانهم لا يجدون إلا إياها وما هو في ~~معناها كما قال تعالى ( ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع ~~) وقال ابن أبي حاتم رحمه الله حدثنا أبي حدثنا عمرو بن مرزوق حدثنا شعبة ~~عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تلا هذه الآية وقال اتقوا الله حق تقاته فلو أن قطرة من الزقوم قطرت ~~في بحار الدنيا لأفسدت على أهل الأرض معايشهم فكيف بمن يكون طعامه ورواه ~~الترمذي < 2585 > والنسائي < كبرى تحفة 6398 > وابن ماجة < 4325 > من حديث ~~شعبة وقال الترمذي حسن صحيح وقوله تعالى ( ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ) ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني شرب الحميم ms3779 على الزقوم وقال في رواية عنه ~~شوبا من حميم مزجا من حميم وقال غيره يعني يمزج لهم الحميم بصديد وغساق مما ~~يسيل من فروجهم وعيونهم وقال ابن أبي حاتم حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي ~~حدثنا بقية بن الوليد عن صفوان بن عمرو وأخبرني عبيد الله بن بسر عن أبي ~~امامة الباهلي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ~~يقرب يعني إلى أهل النار ماء فيتكرهه فإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروة ~~رأسه فيه فإذا شربه قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي حدثنا عمرو بن رافع حدثنا يعقوب بن عبد الله عن جعفر وهارون بن عنترة ~~عن سعيد بن جبير قال إذا جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم فأكلوا منها ~~فاختلست جلود وجوههم فلو أن مارا مر بهم يعرفهم لعرفهم بوجوههم فيها ثم يصب ~~عليهم العطش فيستغيثون فيغاثون بما كالمهل وهو الذي انتهى حره فإذا أدنوه ~~من أفواههم اشتوى من حره لحوم وجوههم التي سقطت عنها الجلود ويصهر ما في ~~بطونهم فيمشون تسيل أمعاؤهم وتتساقط جلودهم ثم يضربون بمقامع من حديد فيسقط ~~كل عضو على حياله يدعون بالثبور وقوله عز وجل ( ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ) ~~أي ثم إن مردهم بعد هذا الفصل لإلى نار تتأجج وجحيم تتوقد وسعير تتوهج ~~فتارة في هذه وتارة في هذا كما قال تعالى ( يطوفون بينها وبين حميم آن ) ~~هكذا تلا قتادة هذه الآية وهو تفسير حسن قوي وقال السدي في قراءة عبد الله ~~رضي الله عنه ( ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم ) وكان عبد الله رضي الله عنه ~~يقول والذي نفسي بيده لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في ~~الجنة وأهل النار في النار ثم قرأ ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن ~~مقيلا ) وروى الثوري عن ميسرة عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن عبد الله ~~رضي الله عنه قال لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء ويقيل ms3780 هؤلاء ~~قال سفيان أراه ثم قرأ ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) ثم إن ~~مقيلهم لإلى الجحيم [ قلت ] على هذا التفسير تكون ثم عاطفة لخبر على خبر ~~وقوله تعالى ( إنهم ألفوا آباءهم ضالين ) أي إنما جازيناهم بذلك لأنهم ~~وجدوا آباءهم على الضلالة فاتبعوهم فيها بمجرد ذلك من غير دليل ولا برهان ~~ولهذا قال ( فهم على آثارهم يهرعون ) قال مجاهد شبيهة بالهرولة وقال سعيد ~~بن جبير يسفهون < # > الآيات ( الصافات 71 : 74 ) < # > < < # | الصافات : ( 71 - 74 ) ولقد ضل قبلهم . . . . . # > > يخبر تعالى عن الأمم الماضية أن أكثرهم كانوا ضالين يجعلون مع الله ~~آلهة اخرى وذكر تعالى أنه أرسل فيهم منذرين ينذرون بأس الله ويحذروهم سطوته ~~ونقمته ممن كفر به وعبد غيره وأنهم تمادوا على مخالفة رسلهم وتكذيبهم فأهلك ~~المكذبين ودمرهم ونجى المؤمنين ونصرهم وظفرهم ولهذا قال تعالى ( فانظر كيف ~~كان عاقبة المنذرين إلا عباد الله المخلصين ) PageV04P012 < # > الآيات ( الصافات 75 : 82 ) < # > < < # | الصافات : ( 75 - 82 ) ولقد نادانا نوح . . . . . # > > ذكر تعالى عن أكثر الاولين أنهم ضلوا عن سبيل النجاة شرع يبين ذلك ~~مفصلا فذكر نوحا عليه الصلاة والسلام وما لقي من قومه من التكذيب وأنه لم ~~يؤمن منهم إلا القليل مع طول المدة لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فلما ~~طال عليه ذلك واشتد عليه تكذيبهم وكلما دعاهم ازدادوا نفرة فدعا ربه أني ~~مغلوب فانتصر فغضب الله تعالى لغضبه عليهم ولهذا قال عز وجل ( ولقد نادانا ~~نوح فلنعم الجيبون ) أي نعم المجيبون له ( ونجيناه وأهله من الكرب العظيم ) ~~وهو التكذيب والأذى ( وجعلنا ذريته هم الباقين ) قال علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما يقول لم تبق إلا ذرية نوح عليه السلام وقال سعيد ~~بن أبي عروبة عن قتادة في قوله وتعالى ( وجعلنا ذريته هم الباقين ) قال ~~الناس كلهم من ذرية نوح عليه السلام وقد روى الترمذي < 3230 > وابن جرير ~~وابن أبي حاتم من حديث سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن سمرة رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ms3781 في قوله تعالى ( وجعلنا ذريته هم الباقين ~~) قال سام وحام ويافث وقال الإمام أحمد < 5 / 9 > حدثنا عبد الوهاب عن سعيد ~~عن قتادة عن الحسن عن سمرة رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~قال سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم ورواه الترمذي < 3231 > ~~عن بشر بن معاذ العقدي عن يزيد بن زريع عن سعيد وهو ابن أبي عروبة عن قتادة ~~به قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر وقد روي عن عمران بن حصين رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم مثله والمراد بالروم ههنا هم الروم ~~الاول وهم اليونان المنتسبون إلى رومي بن ليطي بن يونان بن يافث بن نوح ~~عليه السلام ثم روي من حديث إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن ~~المسيب قال ولد نوح عليه السلام ثلاثة سام ويافث وحام وولد كل واحد من ~~هؤلاء الثلاثة ثلاثة فولد سام العرب وفارس والروم وولد يافث الترك ~~والصقالية ويأجوج ومأجوج وولد حام القبط والسودان والبربر وروي عن وهب بن ~~منبه نحو هذا والله أعلم وقوله تبارك وتعالى ( وتركناه عليه في الآخرين ) ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما يذكر بخير وقال مجاهد يعني لسان صدق للأنبياء ~~كلهم وقال قتادة والسدي أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين قال الضحاك ~~السلام والثناء الحسن وقوله تعالى ( سلام على نوح في العالمين ) مفسر لما ~~أبقى عليه من الذكر الجميل والثناء الحسن أنه يسلم عليه في جميع الطوائف ~~والأمم ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) أي هكذا نجزي من أحسن من العباد في طاعة ~~الله تعالى نجعل له لسان صدق يذكر بعده بحسب مرتبته في ذلك ثم قال تعالى ( ~~إنه من عبادنا المؤمنين ) أي المصدقين الموحدين الموقنين ( ثم أغرقنا ~~ألآخرين ) أي أهلكناهم فلم تبق منهم عين تطرف ولا ذكر ولا عين ولا أثر ولا ~~يعرفون إلا بهذه الصفة القبيحة < # > الآيات ( الصافات 83 : 87 ) < # > < < # | الصافات : ( 83 - 87 ) وإن من شيعته . . . . . # > > قال علي ms3782 بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ( وإن من شيعته ~~لإبراهيم ) يقول من أهل دينه وقال مجاهد على مناهجه وسنته ( إذ جاء ربه ~~بقلب سليم ) قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني شهادة أن لا إله إلا الله ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الاشج حدثنا أبو أسامة عن عوف قلت لمحمد ~~بن سيرين ما القلب السليم قال يعلم أن الله حق وأن الساعة آتية لاريب فيها ~~وأن الله يبعث من في القبور وقال الحسن سليم من الشرك وقال عروة لا يكون ~~لعانا وقوله تعالى ( إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون ) أنكر عليهم عبادة ~~الأصنام والأنداد ولهذا قال عز وجل ( أئفكا آلهة دون الله تريدون فما ظنكم ~~برب العالمين ) قال قتادة يعني ما ظنكم أنه فاعل بكم إذا لاقيتموه وقد ~~عبدتم معه غيره # PageV04P013 < # > الآيات ( الصافات 88 : 98 ) < # > < < # | الصافات : ( 88 - 98 ) فنظر نظرة في . . . . . # > > # إنما قال إبراهيم عليه السلام لقومه ذلك ليقيم في البلد إذا ذهبوا إلى ~~عيدهم فانه كان قد أزف خروجهم إلى عيد لهم فأحب أن يختلي بآلهتهم ليكسرها ~~فقال لهم كلاما هو حق في نفس الامر فهموا منه أنه سقيم على مقتضى ما ~~يعتقدونه ( فتولوا عنه مدبرين ) قال قتادة والعرب تقول لمن تفكر نظر في ~~النجوم يعني قتادة أنه نظر إلى السماء متفكرا فيما يلهيهم به فقال ( إني ~~سقيم ) أي ضعيف فأما الحديث الذي رواه ابن جرير ههنا حدثنا أبو كريب حدثنا ~~أبو اسامة حدثني هشام عن محمد بن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لم يكذب إبراهيم عليه الصلاة والسلام غير ثلاث كذبات ~~ثنتين في ذات الله تعالى قوله ( إني سقيم ) وقوله ( بل فعله كبيرهم هذا ) ~~وقوله في سارة هي أختي فهو حديث مخرج في الصحاح والسنن < خ 3357 م 2371 د ~~2212 س صحابة 269 و 270 > من طرق ولكن ليس هذا من باب الكذب الحقيقي الذي ~~يذم فاعله حاشا وكلا ولما وإنما أطلق الكذب على ms3783 هذا تجوزا وإنما هو من ~~المعاريض في الكلام لمقصد شرعي ديني كما جاء في الحديث إن في المعاريض ~~لمندوحة عن الكذب وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر حدثنا ~~سفيان عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلمات إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~الثلاث التي قال ما منها كلمة إلا ما حل بها عن دين الله تعالى ( فقال إني ~~سقيم ) وقال ( بل فعله كبيرهم هذا ) وقال للملك حين أراد امرأته هي أختي ~~قال سفيان في قوله ( إني سقيم ) يعني طعين وكانوا يفرون من المطعون فأراد ~~أن يخلوا بآلهتهم وكذا قال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ~~تعالى ( فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم ) فقالوا له وهو في بيت آلهتهم ~~اخرج فقال إني مطعون فتركوه مخافة الطاعون وقال قتادة عن سعيد بن المسيب ~~رأى نجما طلع فقال ( إني سقيم ) كابد نبي الله عن دينه ( فقال إني سقيم ) ~~وقال آخرون ( فقال إني سقيم ) بالنسبة إلى ما يستقبل يعني مرض الموت وقيل ~~أراد ( إني سقيم ) أي مريض القلب من عبادتكم الأوثان من دون الله تعالى ~~وقال الحسن البصري خرج قوم إبراهيم إلى عيدهم فأرادوه على الخروج فاضطجع ~~على ظهره وقال ( إني سقيم ) وجعل ينظر في السماء فلما خرجوا أقبل إلى ~~آلهتهم فكسرها رواه ابن أبي حاتم ولهذا قال تعالى ( فتولوا عنه مدبرين ) أي ~~ذهب اليها بعدما خرجوا في سرعة وإختفاء ( فقال ألا تأكلون ) وذلك أنهم قد ~~وضعوا بين أيديها طعاما قربانا لتبارك لهم فيه قال السدي دخل إبراهيم عليه ~~السلام إلى بيت الآلهة فإذا هم في بهو عظيم وإذا مستقبل باب البهو صنم عظيم ~~إلى جنبه أصغر منه بعضها إلى جنب بعض كل صنم يليه أصغر منه حتى بلغوا باب ~~البهو وإذا هم قد جعلوا طعاما ووضعوه بين أيدي الآلهة وقالوا إذا كان حين ~~نرجع وقد بركت الآلهة في طعامنا ms3784 أكلناه فلما نظر إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام إلى ما بين أيديهم من الطعام قال ( ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون ) ~~وقوله تعالى ( فراغ عليهم ضربا باليمين ) قال الفراء < معاني 2 / 388 > ~~معناه مال عليهم ضربا باليمين وقال قتادة والجوهري فأقبل عليهم ضربا ~~باليمين وإنما ضربهم باليمين لأنها أشد وأنكى ولهذا تركهم جذاذا إلا كبيرا ~~لهم لعلهم إليه يرجعون كما تقدم في سورة الانبياء عليهم الصلاة والسلام ~~تفسير ذلك وقوله تعالى ههنا ( فأقبلوا اليه يزفون ) قال مجاهد وغير واحد ~~يسرعون وهذه القصة ههنا مختصرة وفي سورة الأنبياء مبسوطة فإنهم لما رجعوا ~~ما عرفوا من أول وهلة من فعل ذلك حتى كشفوا واستعلموا فعرفوا أن إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام هو الذي فعل ذلك فلما جاءوا ليعاتبوه أخذ في تأنيبهم ~~وعيبهم وفقال ( أتعبدون ما تنحتون ) أي تعبدون من دون الله من الأصنام ما ~~أنتم تنحتونها وتجعلونها بأيديكم ( والله خلقكم وما تعملون ) يحتمل أن تكون ~~ما مصدرية فيكون تقدير الكلام خلقكم وعملكم ويحتمل أن تكون بمعنى الذي ~~تقديره والله خلقكم والذي تعملونه وكلا القولين متلازم والأول أظهر لما ~~رواه البخاري في كتاب أفعال العباد عن علي بن المديني عن مروان بن معاوية ~~عن أبي مالك عن ربعي بن حراش عن حذيفة رضي الله عنه مرفوعا قال إن الله ~~تعالى يصنع كل صانع وصنعته PageV04P014 وقرأ بعضهم ( والله خلقكم وما ~~تعملون ) فعند ذلك لما قامت عليهم الحجة عدلوا إلى أخذه باليد والقهر ~~فقالوا ( ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم ) وكان من أخرهم ما تقدم بيانه ~~في سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ونجاه الله من النار وأظهره عليهم ~~وأعلى حجته ونصرها ولهذا قال تعالى ( وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين ) ~~< # > الآيات ( الصافات 99 : 113 ) < # > يقول تعالى مخبرنا عن خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام إنه بعدما ~~نصره الله تعالى على قومه وأيس من إيمانهم بعدما شاهدوا من الآيات العظيمة ~~هاجر من بين أظهرهم وقال ( إني ذاهب إلى ربي سيهدين رب هب لي من الصالحين ) ~~يعني اولادا مطيعين يكونون عوضا ms3785 عن قومه وعشيرته الذين فارقهم قال الله ~~تعالى ( فبشرناه بغلام حليم ) وهذا الغلام هو إسماعيل عليه السلام فإنه أول ~~ولد بشر به إبراهيم عليه السلام وهو أكبر من إسحاق باتفاق المسلمين وأهل ~~الكتاب بل في نص كتابهم أن إسماعيل عليه السلام ولد ولإبراهيم عليه السلام ~~ست وثمانون وولد إسحاق وعمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام تسع وتسعون سنة ~~وعندهم أن الله تبارك وتعالى أمر إبراهيم أن يذبح إبنه وحيده وفي نسخة بكره ~~فأقحموا ههنا كذبا وبهتانا إسحاق ولا يجوز هذا لأنه مخالف لنص كتابهم وإنما ~~أقحموا إسحاق لأنه أبوهم وإسماعيل أبو العرب فحسدوهم فزادوا ذلك وحرفوا ~~وحيدك بمعنى الذي ليس عندك غيره فإن إسماعيل كان ذهب به وبأمه إلى مكة وهو ~~تأويل وتحريف باطل لا يقال وحيدك لمن ليس له غيره وأيضا فإن أول ولد له ~~يعزه ماليس لمن بعده من الأولاد فالأمر بذبحه أبلغ في الإبتلاء والإختبار ~~وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الذبيح هو إسحاق وحكى ذلك على طائف من ~~السلف حتى نقل عن بعض الصحابة رضي الله عنه أيضا وليس ذلك في كتاب ولا سنة ~~وما أظن ذلك تلقي إلا عن طريق أحبار أهل الكتاب وأخذ ذلك مسلما من غير حجة ~~وهذا كتاب الله شاهد ومرشد إلى أنه إسماعيل فإنه ذكر البشارة بغلام حليم ~~وذكر أنه الذبيح ثم قال بعد ذلك ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) ولما ~~بشر الملائكة إبراهيم بإسحاق قالوا ( إنا بشرناك بغلام عليم ) وقال تعالى ( ~~فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) أي يولد له في حياتهما ولد يسمى ~~يعقوب فيكون من ذريته عقب ونسل وقد قدمنا هناك أن لا يجوز بعد هذا أن يؤمر ~~بذبحه وهو صغير لأن الله تعالى قد وعدهما بأنه سيعقب ويكون له نسل فكيف ~~يمكن بعد هذا أن يؤمر بذبحه صغيرا وإسماعيل وصف ههنا بالحليم لأنه مناسب ~~لهذا المقام وقوله تعالى ( فلما بلغ معه السعي ) أي كبر وترعرع وصار يذهب ~~مع أبيه ويمشي معه وقد كان إبراهيم عليه الصلاة ms3786 والسلام يذهب في كل وقت ~~يتفقد ولده وأم ولده ببلاد فاران وينظر في أمرها وقد ذكر أنه كان يركب على ~~البراق سريعا إلى هناك والله أعلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد ~~وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء الخراساني وزيد بن أسلم وغيرهم ( فلما بلغ معه ~~السعي ) بمعنى شب وارتحل وأطاق ما يفعله أبوه من السعي والعمل ( فلما بلغ ~~معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ) قال ~~عبيد بن عمير رؤيا الأنبياء وحي ثم تلا هذه الآية ( قال يابني إني أرى في ~~المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ) وقد PageV04P015 قال ابن أبي حاتم حدثنا ~~علي بن الحسين بن الجنيد حدثنا أبو عبد الملك الكرندي حدثنا سفيان بن عيينة ~~عن إسرائيل بن يونس عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا الأنبياء في المنام وحي ليس هو في شيء ~~من الكتب الستة من هذا الوجه وأنما أعلم ابنه بذلك ليكون أهون عليه وليختبر ~~صبره وجلده وعزمه في صغره على طاعة الله تعالى وطاعة أبيه ( قال يا أبت ~~افعل ما تؤمر ) أي أمض لم أمرك الله من ذبحي ( ستجدني إن شاء الله من ~~الصابرين ) أي سأصبر وأحتسب ذلك عند الله عز وجل وصدق صلوات الله وسلامه ~~عليه فيما وعد ولهذا قال الله تعالى ( واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان ~~صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه ~~مرضيا ) قال تعالى ( فلما أسلما وتله للجبين ) أي فلما تشهدا وذكرا الله ~~تعالى إبراهيم على الذبح والولد شهادة الموت وقيل أسلما يعني استسلما ~~وانقادا إبراهيم إمتثل لأمر الله تعالى وإسماعيل طاعة لله ولأبيه قال مجاهد ~~وعكرمة وقتادة والسدي وابن إسحاق وغيرهم ومعنى ( تله للجبين ) أي صرعه على ~~وجهه ليذبحه من قفاه ولا يشاهد وجهه عند ذبحه ليكون أهون عليه قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وقتادة ( وتله ms3787 للجبين ) أكبه ~~على وجهه وقال الإمام أحمد < 1 / 297 > حدثنا سريج ويونس قالا حدثنا حماد ~~بن سلمة عن أبي عاصم الغنوي عن أبي الطفيل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~قال لما أمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالمناسك عرض له الشيطان عند ~~السعي فسابقه فسبقه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثم ذهب به جبريل عليه ~~الصلاة والسلام إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ~~ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات وثم تله للجبين وعلى إسماعيل ~~عليه الصلاة والسلام قميص أبيض فقال له يا أبت إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه ~~غيره فاخلعه حتى تكفنني فيه فعالجه ليخلعه فنودي من خلفه ( أن يا إبراهيم ~~قد صدقت الرؤيا ) فالتفت إبراهيم فإدا بكبش أبيض أقرن أعين قال ابن عباس ~~لقد رأيتنا أن نتتبع ذلك الضرب من الكباش وذكر تمام الحديث في المناسك ~~بطوله ثم رواه أحمد < 1 / 306 307 > بطوله عن يونس عن حماد بن سلمة عن عطاء ~~بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما فذكره إلا أنه قال ~~إسحاق فعن ابن عباس رضي الله عنهما في تسمية الذبيح روايتان والأظهر عنه ~~إسماعيل لما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وقال محمد بن إسحاق عن الحسن بن ~~دينار عن قتادة عن جعفر بن إياس عن ابن عباس رضي الله عنهما عنهما في قوله ~~تبارك وتعالى ( وفديناه بذبح عظيم ) قال خرج عليه كبش من الجنة قد رعى قبل ~~ذلك أربعين خريفا فأرسل إبراهيم عليه الصلاة والسلام إبنه واتبع الكبش ~~فأخرجه إلى الجمرة الأولى فرماه بسبع حصيات ثم أفلته عندها فجاء عند الجمرة ~~الوسطى فأخرجه عندها فرماه بسبع حصيات ثم أفلته فأدركه عند الجمرة الكبرى ~~فرماه بسبع حصيات فأخرجه عندها ثم أخذه فأتى به المنحر من منى فذبحه فوالذي ~~نفس ابن عباس بيده لقد كان أول الإسلام وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه في ~~ميزاب الكعبة حتى وحش يعني يبس وقال عبد الرزاق أخبرنا ms3788 معمر عن الزهري ~~أخبرنا القاسم قال اجتمع أبو هريرة وكعب فجعل أبو هريرة رضي الله عنه يحدث ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وجعل كعب يحدث عن الكتب فقال أبو هريرة رضي ~~الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم إن لكل نبي دعوة مستجابة وإني قد ~~خبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فقال له كعب انت سمعت هذا من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال نعم قال فداك أبي وأمي أو فداه أبي وأمي أفلا أخبرك ~~عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام إنه لما أري ذبح إبنه إسحاق قال الشيطان إن ~~لم أفتن هؤلاء عند هذه لم أفتنهم أبدا فخرج إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~بابنه ليذبحه فذهب الشيطان فدخل على سارة فقال أين ذهب إبراهيم بابنك قالت ~~غدا به لبعض حاجته قال فإنه لم يغد به لحاجة إنما ذهب به ليذبحه قال ولم ~~يذبحه قال زعم أن ربه أمره بذلك قالت فقد أحسن أن يطيع ربه فذهب الشيطان في ~~أثرهما فقال للغلام أين يذهب بك أبوك قال لبعض حاجته قال فانه لا يذهب بك ~~لحاجته ولكنه يذهب بك ليذبحك قال ولم يذبحني قال يزعم أن ربه أمره بذلك قال ~~فوالله لئن كان الله تعالى أمره بذلك ليفعلن قال فيئس منه فتركه ولحق ~~بإبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال أين غدوت بابنك قال لحاجة قال فانك لم ~~تغد به لحاجة وإنما غدوت به لتذبحه قال PageV04P016 ولم أذبحه قال تزعم أن ~~ربك أمرك بذلك قال فوالله لئن كان الله تعالى أمرني بذلك لأفعلن قال فتركه ~~ويئس أن يطاع وقد رواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن ~~شهاب قال إن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي أخبره أن كعبا قال ~~لأبي هريرة فذكره بطوله وقال في آخره وأوحى الله تعالى إلى إسحاق أني ~~أعطيتك دعوة استجيب لك فيها قال إسحاق إني أدعوك أن تستجيب لي أيما عبد ~~لقيك من الأولين والآخرين لا يشرك ms3789 بك شيئا فأدخله الجنة وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الله تبارك وتعالى خيرني بين أن يغفر لنصف أمتي ~~وبين أن يجيب شفاعتي فاخترت شفاعتي ورجوت أن تكون أعم لأمتي ولولا الذي ~~سبقني إليه العبد الصالح لتعجلت فيها دعوتي إن الله تعالى لما فرج عن إسحاق ~~كرب الذبح قيل له يا إسحاق سل تعط فقال أما والذي نفسي بيده لأتعجلها قبل ~~نزغات الشيطان اللهم من مات لا يشرك بك شيئا فاغفر له وأدخله الجنة هذا ~~حديث غريب منكر وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف الحديث وأخشى أن يكون في ~~الحديث زيادة مدرجة وهي قوله إن الله تعالى لما فرج عن إسحاق إلى آخره ~~والله أعلم فهذا إن كان محفوظا فالأشبه أن السياق إنما هو عن إسماعيل وإنما ~~حرفوه بإسحاق حسدا منهم كما تقدم وإلا فالمناسك والذبائح إنما محلها بمنى ~~من أرض مكة حيث كان إسماعيل لا إسحاق فانه إنما كان ببلاد كنعان من أرض ~~الشام وقوله تعالى ( وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ) أي قد حصل ~~المقصود من رؤياك بإضجاعك ولدك للذبح وذكر السدي وغيره أنه أمر السكين على ~~رقبته فلم تقطع شيئا بل حال بينها وبينه صفحة من نحاس ونودي إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام عند ذلك ( قد صدقت الرؤيا ) وقوله تعالى ( إنا كذلك نجزي ~~المحسنين ) أي هكذا نصرف عمن أطاعنا المكاره والشدائد ونجعل لهم من امرهم ~~فرجا ومخرجا كقوله تعالى ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء ~~قدرا ) وقد استدل بهذه الآية والقصة جماعة من علماء الأصول على صحة النسخ ~~قبل التمكن من الفعل خلافا لطائفة من المعتزلة والدلالة من هذه ظاهرة لأن ~~الله ms3790 تعالى شرع لإبراهيم عليه الصلاة والسلام ذبح ولده ثم نسخه عنه وصرفه ~~إلى الفداء وإنما كان المقصود من شرعه أولا إثابة الخليل على الصبر على ذبح ~~ولده وعزمه على ذلك ولهذا قال تعالى ( إن هذا لهو البلاء المبين ) أي ~~الإختبار الواضح الجلي حيث أمر بذبح ولده فسارع إلى ذلك مستسلما لأمر الله ~~تعالى منقادا لطاعته ولهذا قال تعالى ( وإبراهيم الذي وفى ) وقوله تعالى ( ~~وفديناه بذبح عظيم ) قال سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن أبي الطفيل عن علي ~~رضي الله عنه ( وفديناه بذبح عظيم ) قال بكبش أبيض أعين أقرن قد ربط بسمرة ~~قال أبو الطفيل وجدوه مربوطا بسمرة في ثبير وقال الثوري أيضا عن عبد الله ~~بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كبش قد ~~رعى في الجنة أربعين خريفا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يوسف بن ~~يعقوب الصفار حدثنا داود العطار عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال الصخرة التي بمنى بأصل ثبير هي الصخرة التي ذبح إبراهيم ~~فداء ابنه هبط عليه من ثبير كبش أعين أقرن له ثغاء فذبحه وهو الكبش الذي ~~قربه ابن آدم فتقبل منه فكان مخزونا حتى فدي به إسحاق وروي أيضا عن سعيد بن ~~جبير انه قال كان الكبش يرتع في الجنة حتى شقق عنه ثبير وكان عليه عهن أحمر ~~وعن الحسن البصري أنه كان اسم كبش إبراهيم عليه الصلاة والسلام جرير وقال ~~ابن جريج قال عبيد بن عمير ذبحه بالمقام وقال مجاهد ذبحه بمنى عند المنحر ~~وقال هشيم عن سيار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما كان أفتى الذي جعل ~~عليه نذرا أن ينحر نفسه فأمره بمائة من الإبل ثم قال بعد ذلك لو كنت أفتيته ~~بكبش لأجزأه أن يذبح كبشا فان الله تعالى قال في كتابه ( وفديناه بذبح عظيم ~~) والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه يفدي بكبش وقال الثوري عن رجل عن أبي ~~صالح عن ms3791 ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ( وفديناه بذبح عظيم ) قال ~~وعل وقال محمد بن إسحاق عن عمرو بن عبيد عن الحسن أنه كان يقول مافدي ~~إسماعيل عليه السلام إلا بتيس من الأروى أهبط عليه من ثبير PageV04P017 وقد ~~قال الإمام أحمد < 4 / 68 > حدثنا سفيان حدثني منصور عن خاله مسافع عن صفية ~~بنت شيبة قالت أخبرتني امرأة من بني سليم ولدت عامة أهل دارنا أرسل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن طلحة رضي الله عنه وقالت مرة إنها ~~سألت عثمان لم دعاك النبي صلى الله عليه وسلم قال قال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت فنسيت أن آمرك فتخمرهما ~~فخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي قال سفيان لم يزل ~~قرنا الكبش معلقين في البيت حتى احترق البيت فاحترقا وهذا دليل مستقل على ~~أنه إسماعيل عليه الصلاة والسلام فإن قريشا توارثوا قرني الكبش الذي فدى به ~~إبراهيم خلفا عن سلف وجيلا بعد جيل إلى أن بعث الله رسوله صلى الله عليه ~~وسلم # إسماعيل هو الذبيح # [ فصل ] في ذكر الآثار الواردة عن السلف في أن الذبيح من هو [ ذكر من قال ~~هو إسحاق عليه الصلاة والسلام ] قال حمزة الزيات عن أبي ميسرة رحمه الله ~~قال قال يوسف عليه الصلاة والسلام للملك في وجهه ترغب أن تأكل معي وأنا ~~والله يوسف بن يعقوب نبي الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله ~~وقال الثوري عن أبي سنان عن ابن أبي الهذيل أن يوسف عليه السلام قال للملك ~~كذلك أيضا وقال سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عبيد بن عمير ~~عن أبيه قال قال موسى عليه الصلاة والسلام يا رب يقولون بإله إبراهيم ~~وإسحاق ويعقوب فيم قالوا ذلك قال إن إبراهيم لم يعدل بي شيء قط إلا اختارني ~~عليه وإن إسحاق جاد لي بالذبح وهو بغير ذلك أجود وإن يعقوب كلما زدته ms3792 بلاء ~~زادني حسن ظن وقال شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص قال افتخر رجل عند ابن ~~مسعود رضي الله عنه فقال أنا فلان بن فلان ابن الأشياخ الكرام فقال عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله بن ~~إبراهيم خليل الله وهذا صحيح إلى ابن مسعود رضي الله عنه وكذلك روى عكرمة ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه إسحاق وعن أبيه العباس وعلي بن أبي طالب ~~مثل ذلك وكذا قال عكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد والشعبي وعبيد بن عمير وأبو ~~ميسرة وزيد بن أسلم وعبد الله بن شقيق والزهري والقاسم بن أبي بزة ومكحول ~~وعثمان بن حاضر والسدي والحسن وقتادة وأبو الهذيل وابن سابط وهذا إختيار ~~ابن جرير وتقدم روايته عن كعب الأحبار أنه إسحاق وهكذا روى ابن إسحاق عن ~~عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن أبي سفيان عن العلاء بن حارثة عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن كعب الأحبار أنه قال هو إسحاق وهذه الأقوال والله ~~أعلم كلها مأخوذة عن كعب الأحبار فانه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدث ~~عمر رضي الله عنه عن كتبه قديما فربما استمع له عمر رضي الله عنه فترخص ~~الناس في استماع ما عنده ونقلوا ما عنده عنه غثها وسمينها وليس لهذه الامة ~~والله أعلم حاجة إلى حرف واحد مما عنده وقد حكى البغوي القول بأنه إسحاق عن ~~عمر وعلي وابن مسعود والعباس رضي الله عنهم ومن التابعين عن كعب الاحبار ~~وسعيد بن جبير وقتادة ومسروق وعكرمة وعطاء ومقاتل والزهري والسدي قال وهو ~~إحدى الروايتين عن ابن عباس رضي الله عنهما وقد ورد في ذلك حديث لو ثبت ~~لقلنا به على الرأس والعين ولكن لم يصح سنده قال ابن جرير حدثنا أبو كريب ~~حدثنا زيد بن حباب عن الحسن بن دينار عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن عن ~~الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ms3793 عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حديث ذكره قال هو إسحاق ففي إسناده ضعيفان وهما الحسن بن ~~دينار البصري متروك وعلي بن زيد بن جدعان منكر الحديث وقد رواه ابن أبي ~~حاتم عن أبيه عن مسلم بن إبراهيم عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان ~~به مرفوعا ثم قال قد رواه مبارك بن فضالة عن الحسن عن الاحنف عن العباس رضي ~~الله عنه عنه وهذا أشبه وأصح والله أعلم [ ذكر الآثار الواردة بأنه إسماعيل ~~عليه الصلاة والسلام وهو الصحيح المقطوع به ] قد تقدمت الرواية عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أنه إسحاق عليه الصلاة والسلام والله تعالى أعلم وقال سعيد ~~بن جبير وعامر الشعبي ويوسف بن مهران ومجاهد وعطاء وغير واحد عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما هو إسماعيل عليه الصلاة والسلام وقال ابن جرير حدثني يونس ~~أخبرنا ابن وهب أخبرني عمر بن قيس عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أنه قال ~~المفدي إسماعيل PageV04P018 عليه الصلاة والسلام وزعمت اليهود أنه إسحاق ~~وكذبت اليهود وقال إسرائيل عن ثور عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنه قال ~~الذبيح إسماعيل وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد هو إسماعيل عليه الصلاة والسلام ~~وكذا قال يوسف بن مهران وقال الشعبي هو إسماعيل عليه الصلاة والسلام وقد ~~رأيت قرني الكبش في الكعبة وقال محمد بن إسحاق عن الحسن بن دينار وعمرو بن ~~عبيد عن الحسن البصري أنه كان لا يشك في ذلك أن الذي أمر بذبحه من ابني ~~إبراهيم إسماعيل عليه الصلاة والسلام قال ابن إسحاق وسمعت محمد بن كعب ~~القرظي وهو يقول إن الذي أمر الله تعالى إبراهيم بذبحه من إبنيه إسماعيل ~~وإنا لنجد ذلك في كتاب الله تعالى وذلك لأن الله تعالى حين فرغ من قصة ~~المذبوح من ابني إبراهيم فقال تعالى ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) ~~ويقول الله تعالى ( فبشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) يقول بابن وابن ~~ابن فلم يكنليأمره بذبح إسحاق وله فيه من ms3794 الموعد بما وعده وما الذي أمر ~~بذبحه إلا إسماعيل وقال ابن إسحاق عن بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي عن ~~محمد بن كعب القرظي أنه حدثهم أنه ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ~~وهو خليفة إذ كان معه بالشام فقال له عمر إن هذا لشيء ما كنت أنظر فيه وإني ~~لأراه كما قلت ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام يهوديا فأسلم وحسن إسلامه ~~وكان يرى أنه من علمائهم فسأله عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عن ذلك قال ~~محمد بن كعب وأنا عند عمر بن عبد العزيز فقال له عمر أي ابني إبراهيم أمر ~~بذبحه فقال إسماعيل والله يا أمير المؤمنين وإن يهود لتعلم بذلك ولكنهم ~~يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أباكم الذي كان من أمر الله فيه والفضل ~~الذي ذكر الله تعالى منه لصبره لما أمر به فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه ~~إسحاق لأن إسحاق أبوهم والله أعلم أيهما كان وكل قد كان طاهرا طيبا مطيعا ~~لله عز وجل وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله سألت أبي عن ~~الذبيح هل هو إسماعيل أو إسحاق ذكره في كتاب الزهد وقال ابن أبي حاتم وسمعت ~~أبي يقول الصحيح أن الذبيح إسماعيل عليه الصلاة والسلام قال وروي عن علي ~~وابن عمر وأبي هريرة وأبي الطفيل وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن ~~ومجاهد والشعبي ومحمد بن كعب القرظي وابي جعفر محمد بن علي وأبي صالح رضي ~~الله عنهم أنهم قالوا الذبيح إسماعيل وقال البغوي في تفسيره وإليه ذهب عبد ~~الله بن عمر وسعيد بن المسيب والسدي والحسن البصري ومجاهد والربيع بن أنس ~~ومحمد بن كعب القرظي والكلبي وهو رواية ابن عباس وحكاه ايضا عن أبي عمرو بن ~~العلاء وقد روى ابن جرير في ذلك حديثا غريبا فقال حدثني محمد بن عمارالرازي ~~حدثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة حدثنا عمر بن عبد الرحيم الخطابي عن ~~عبد الله بن محمد العتبي من ولد ms3795 عتبة بن أبي سفيان عن أبيه حدثني عبد الله ~~بن سعيد عن الصنابحي قال كنا عند معاوية بن أبي سفيان فذكروا الذبيح ~~إسماعيل أو إسحاق فقال على الخبير سقطتم كنا عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجاءه رجل فقال يا رسول الله عد علي مما أفاء الله عليك يا ابن ~~الذبيحين فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له وما الذبيحان فقال إن ~~عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر لله إن سهل له أمرها عليه ليذبحن أحد ~~ولده قال فخرج السهم على عبد الله فمنعه أخواله وقالوا افد ابنك بمائة من ~~الإبل ففداه بمائة من الإبل وإسماعيل الثاني وهذا حديث غريب جدا وقد رواه ~~الأموي في مغازيه حدثنا بعض أصحابنا أخبرنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة ~~حدثنا عمرو بن عبد الرحمن القرشي حدثنا عبيد الله بن محمد العتبي من ولد ~~عتبة بن أبي سفيان حدثنا عبد الله بن سعيد حدثنا الصنابحي قال حضرنا مجلس ~~معاوية رضي الله عنه فتذاكر القوم إسماعيل أو إسحاق وذكره كذا كتبته من ~~نسخة مغلوطة وإنما عول ابن جرير في اختياره أن الذبيح إسحاق على قوله تعالى ~~( فبشرناه بغلام حليم ) فجعل هذه البشارة هي البشارة بإسحاق في قوله تعالى ~~( وبشروه بغلام عليم ) وأجاب البشارة بيعقوب بأنه قد كان بلغ معه السعي أي ~~العمل ومن الممكن أنه قد كان ولد له أولاد مع يعقوب أيضا قال وأما القرنان ~~اللذان كانا معلقين بالكعبة فمن الجائز أنهما نقلا من بلاد كنعان قال وقد ~~تقدم أن من الناس من ذهب إلى أنه ذبح إسحاق هناك هذا مااعتمد عليه في ~~تفسيره وليس ما ذهب إليه بمذهب ولا لازم بل هو البعيد جدا والذي استدل بن ~~محمد بن كعب القرظي انه إسماعيل أثبت واصح وأقوى والله أعلم # وقوله تعالى ( وبشرناه PageV04P019 بإسحاق نبيا من الصالحين ) لما تقدمت ~~البشارة بالذبيح وهو إسماعيل عطف بذكر البشارة بأخيه إسحاق وقد ذكرت في ~~سورتي هود والحجر وقوله تعالى ( نبيا ) حال مقدرة أي سيصير ms3796 منه نبي صالح ~~وقال ابن جرير حدثني يعقوب حدثنا ابن علية عن داود عن عكرمة قال قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما الذبيح إسحاق قال وقوله تعالى ( وبشرناه بإسحاق نبيا ~~من الصالحين ) قال بشر بنبوته قال وقوله تعالى ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه ~~هارون نبيا ) قال وكان هارون أكبر من موسى ولكن أراد وهب له نبوته وحدثنا ~~ابن عبد الأعلى حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت داود يحدث عن عكرمة عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) ~~قال إنما بشر به نبيا حين فداه الله عز وجل من الذبح ولم تكن البشارة ~~بالنبوة عند مولده وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان ~~الثوري عن داود عن عكرمة عن ابن عباس ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) ~~قال بشر به حين ولد وحين نبئ وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله ( ~~وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) قال بعد ما كان من أمره لما جاد لله ~~تعالى بنفسه ( وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين ~~) كقوله تعالى ( قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك ~~وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ) < # > الآيات ( الصافات 114 : 122 ) < # > < < # | الصافات : ( 114 - 122 ) ولقد مننا على . . . . . # > > يذكر تعالى ما أنعم به على موسى وهارون من النبوة والنجاة بمن آمن ~~معهما من قهر فرعون وقومه وما كان يعتمد في حقهم من الإساءة العظيمة من قتل ~~الأبناء واستحياء النساء واستعمالهم في أخس الأشياء ثم بعد ذلك كله نصرهم ~~عليهم وأقر أعينهم منهم فغلبوهم وأخذوا أرضهم وأموالهم وما كانوا جمعوه طول ~~حياتهم ثم أنزل الله عز وجل على موسى الكتاب العظيم الواضح الجلي المستبين ~~وهو التوراة كما قال تعالى ( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء ) وقال ~~عز وجل ههنا ( وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم ) أي ~~في الأقوال والأفعال ( وتركنا عليهما في الآخرين ) أي أبقينا لهما من ~~بعدهما ذكرا جميلا ms3797 وثناء حسنا ثم فسره بقوله تعالى ( سلام على موسى وهارون ~~إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من عبادنا المؤمنين ) < # > الآيات ( الصافات 123 : 132 ) < # > < < # | الصافات : ( 123 - 132 ) وإن إلياس لمن . . . . . # > > قال قتادة ومحمد بن إسحاق يقال إلياس هو إدريس وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا أبو نعيم حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبيدة بن ربيعة عن ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال إلياس هو إدريس وكذلك قال الضحاك وقال ~~وهب بن منبه هو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران بعثه ~~الله تعالى في بني إسرائيل بعد حزقيل عليهما السلام وكانوا قد عبدوا صنما ~~يقال له بعل فدعاهم إلى الله تعالى ونهاهم عن عبادة ما سواه وكان قد آمن به ~~ملكهم ثم ارتد واستمروا على ضلالتهم ولم يؤمن به منهم أحد فدعا الله عليهم ~~فحبس عنهم القطر ثلاث سنين ثم سالوه أن يكشف ذلك عنهم ووعدوه الإيمان به إن ~~أصابهم المطر فدعا الله تعالى لهم فجاءهم الغيث فاستمروا PageV04P020 على ~~أخبث ما كانوا عليه من الكفر فسأل الله أن يقبضه إليه وقد نشأ على يديه ~~اليسع بن أخطوب عليهما الصلاة والسلام فأمر إلياس أن يذهب إلى مكان كذا ~~وكذا فمهما جاءه فليركبه ولا يهبه فجاءته فرس من نار فركب وألبسه الله ~~تعالى النور وكساه الريش وكان يطير مع الملائكة ملكا إنسيا سماويا أرضيا ~~هكذا حكاه وهب بن منبه عن أهل الكتاب والله أعلم بصحته ( إذ قال لقومه ألا ~~تتقون ) أي ألا تخافون الله عز وجل في عبادتكم غيره ( أتدعون بعلا وتذرون ~~أحسن الخالقين ) قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وعكرمة وقتادة والسدي ~~بعلا يعني ربا قال عكرمة وقتادة وهي لغة أهل اليمن وفي رواية عن قتادة قال ~~وهي لغة أزد شنوءة وقال ابن إسحاق أخبرني بعض أهل العلم أنهم كانوا يعبدون ~~امرأة إسمها بعل وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه هو اسم صنم كان ~~يعبده أهل مدينة يقال لها بعلبك غربي ms3798 دمشق وقال الضحاك هو صنم كانوا ~~يعبدونه وقوله تعالى ( أتدعون بعلا ) أي أتعبدون صنما ( وتذرون أحسن ~~الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين ) أي هو المستحق للعبادة وحده لا ~~شريك له قال الله تعالى ( فكذبوه فإنهم لمحضرون ) أي للعذاب يوم الحساب ( ~~إلا عباد الله المخلصين ) أي الموحدين منهم وهذا استثناء منقطع من مثبت ~~وقوله تعالى ( وتركنا عليه في الآخرين ) أي ثناء جميلا ( سلام على إلياسين ~~) كما يقال في إسماعيل وهي لغة بني أسد وأنشد بعض بني تميم في ضب صاده # يقول رب السوق لما جينا هذا ورب البيت إسرائينا # ويقال ميكال وميكائيل وميكائين وإبراهيم وإبراهام وإسرائيل وإسرائين وطور ~~سيناء وطور سينين وهو موضع واحد وكل هذا سائغ وقرأ آخرون ( سلام على ~~إدراسين ) وهي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه وآخرون ( سلام على آل ياسين ) ~~يعني آل محمد صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى ( إنا كذلك نجزي المحسنين إنه ~~من عبادنا المؤمنين ) قد تقدم تفسيره والله أعلم < # > الآيات ( الصافات 133 : 138 ) < # > < < # | الصافات : ( 133 - 138 ) وإن لوطا لمن . . . . . # > > يخبر تعالى عن عبده ورسوله لوط عليه السلام أنه بعثه إلى قومه فكذبوه ~~فنجاه الله تعالى من بين أظهرهم هو وأهله إلا إمرأته فانها هلكت مع من هلك ~~من قومها فإن الله تعالى أهلكهم بأنواع من العقوبات وجعل محلتهم من الأرض ~~بحيرة منتنة قبيحة المنظر والطعم والريح وجعلها بسبيل مقيم يمر بها المسافر ~~ليلا ونهارا ولهذا قال تعالى ( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا ~~تعقلون ) أي أفلا تعتبرون بهم كيف دمر الله عليهم وتعلمون أن للكافرين ~~أمثالها < # > الآيات ( الصافات 139 : 148 ) < # > < < # | الصافات : ( 139 - 148 ) وإن يونس لمن . . . . . # > > قد تقدمت قصة يونس عليه الصلاة والسلام في سورة الأنبياء وفي ~~الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ما ينبغي لعبد أن يقول ~~أنا خير من يونس بن متى ونسبه إلى أمه وفي رواية إلى أبيه وقوله تعالى ( إذ ~~أبق إلى الفلك المشحون ) قال ابن عباس رضي الله عنهما هو الموقر المملوء ~~بالأمتعة ( فساهم ) أي ms3799 قارع ( فكان من المدحضين ) أي المغلوبين وذلك أن ~~السفينة تلعبت بها الأمواج من كل جانب وأشرفوا على الغرق فساهموا على من ~~تقع عليه القرعة يلقى في البحر لتخف بهم السفينة فوقعت القرعة على نبي الله ~~يونس عليه الصلاة والسلام ثلاث PageV04P021 مرات وهم يضنون به أن يلقى من ~~بينهم فتجرد من ثيابه ليلقي نفسه وهم يأبون عليه ذلك وأمر الله تعالى حوتا ~~من البحر الأخضر أن يشق البحار وأن يلتقم يونس عليه السلام فلا يهشم له ~~لحما ولا يكسر له عظما فجاء ذلك الحوت وألقى يونس عليه السلام نفسه فالتقمه ~~الحوت وذهب به فطاف به البحار كلها ولما استقر يونس في بطن الحوت حسب أنه ~~قد مات ثم حرك رأسه ورجليه وأطرافه فإذا هو حي فقام فصلى في بطن الحوت وكان ~~من جملة دعائه يارب اتخذت لك مسجدا في موضع لم يبلغه أحد من الناس واختلفوا ~~في مقدار مالبث في بطن الحوت فقيل ثلاثة أيام قاله قتادة وقيل سبعة قاله ~~جعفر الصادق رضي الله عنه وقيل أربعين يوما قاله أبو مالك وقال مجاهد عن ~~الشعبي التقمه ضحى ولفظه عشية والله تعالى أعلم بمقدار ذلك وفي شعر أمية بن ~~أبي الصلت # وأنت بفضل منك نجيت يونسا وقد بات في أضعاف حوت لياليا # وقوله تعالى ( فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) ~~قيل لولا ما تقدم له من العمل في الرخاء قاله الضحاك بن قيس وأبو العالية ~~ووهب بن منبه وقتادة وغير واحد واختاره ابن جرير وقد ورد في الحديث الذي ~~سنورده إن شاء الله تعالى على ما يدل على ذلك إن صح الخبر وفي حديث عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة وقال ابن عباس ~~رضي الله عنهما وسعيد بن جبير والضحاك وعطاء بن السائب والسدي والحسن ~~وقتادة ( فلولا أنه كان من المسبحين ) يعني المصلين وصرح بعضهم بأنه كان من ~~المصلين قبل ذلك وقال بعضهم من المسبحين في جوف أبويه وقيل ms3800 المراد ( فلولا ~~أنه كان من المسبحين ) هو قوله عز وجل ( فنادى في الظلمات أن لا إله إلا ~~أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي ~~المؤمنين ) قال سعيد بن جبير وغيره وقال بن أبي حاتم حدثنا أبو عبيد الله ~~ابن أخي ابن وهب حدثنا عمي حدثنا أبو صخر أن يزيد الرقاشي حدثه أنه سمع أنس ~~بن مالك رضي الله عنه ولا أعلم إلا أن أنسا الحديث إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان يونس النبي عليه الصلاة والسلام حين بدا له أن يدعوا بهذه ~~الكلمات وهو في بطن الحوت فقال اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظلمين فأقبلت الدعوة تحن بالعرش قالت الملائكة يا رب هذا صوت ضعيف معروف ~~من بلاد بعيدة غريبة فقال الله تعالى أما تعرفون ذلك قالوا يا رب ومن هو ~~قال عز وجل عبدي يونس قالوا عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة ~~مستجابة قالوا يا رب أولا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه في البلاء قال ~~بلى فأمر الحوت فطرحه بالعراء ورواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب به زاد ~~ابن أبي حاتم قال أبو صخر حميد بن زياد فأخبرني ابن قسيط وانا أحدثه هذا ~~الحديث أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول طرح بالعراء وأنبت الله عز وجل ~~عليه اليقطينة قلنا يا أبا هريرة وما اليقطينة قال شجرة الدباء قال أبا ~~هريرة رضي الله عنه وهيأ الله له أروية وحشية تأكل من خشخاش الأرض أو قال ~~هشهاش الأرض قال فتنفشح عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت وقال ~~أمية بن أبي الصلت في ذلك بيتا من شعره وهو # فأنبت يقطينا عليه برحمة من الله لولا الله ألفي ضاحيا # وقد تقدم حديث أبي هريرة رضي الله عنه مسندا مرفوعا في تفسير سورة ~~الأنبياء ولهذا قال الله تعالى ( فنبذناه ) أي ألقيناه ( بالعراء ) قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما وغيره ms3801 وهي الأرض التي ليس بها نبت ولا بناء قيل على ~~جانب دجلة وقيل بأرض اليمن فالله أعلم ( وهو سقيم ) أي ضعيف البدن قال ابن ~~مسعود رضي الله عنه كهيئة الفرخ ليس عليه ريش وقال السدي كهيئة الصبي حين ~~يولد وهو المنفوس وقاله ابن عباس رضي الله عنهما وابن زيد أيضا ( وأنبتنا ~~عليه شجرة من يقطين ) قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم ومجاهد وعكرمة ~~وسعيد بن جبير ووهب بن منبه وهلال بن يساف وعبد الله بن طاوس والسدي وقتادة ~~والضحاك وعطاء الخراساني وغير واحد قالوا كلهم اليقطين هو القرع وقال هشيم ~~عن القاسم بن أبي ايوب عن سعيد بن جبير وكل شجرة لا ساق لها فهي من اليقطين ~~وفي رواية عنه كل شجرة تهلك من عامها فهي اليقطين وذكر بعضهم في القرع ~~فوائد منها سرعة نباته وتظليل ورقه لكبره PageV04P022 ونعومته وأنه لا ~~يقربها الذباب وجودة تغذية ثمره وأنه يؤكل نيئا ومطبوخا بلبه وقشره أيضا ~~وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب الدباء ويتتبعه من نواحي ~~الصحفة < خ 5437 م 2041 > وقوله تعالى ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) ~~روى شهر بن حوشب عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال إنما كانت رسالة يونس ~~عليه الصلاة والسلام بعدما نبذه الحوت رواه ابن جرير حدثني الحارث حدثنا ~~أبو هلال عن شهر به وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد أرسل اليهم قبل أن يلتقمه ~~الحوت [ قلت ] ولا مانع أن يكون الذين أرسل إليهم أولا أمر بالعود إليهم ~~بعد خروجه من الحوت فصدقوه كلهم وآمنوا به وحكى البغوي أنه أرسل إلى أمة ~~أخرى بعد خروجه من الحوت كانوا مائة الف أو يزيدون وقوله تعالى ( أو يزيدون ~~) قال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية عنه بل يزيدون وكانوا مائة وثلاثين ~~ألفا وعنه مائة ألف وبضعة وثلاثين الفا وعنه مائة وبضعة وأربعين ألفا والله ~~أعلم وقال سعيد بن جبير يزيدون سبعين ألفا وقال مكحول كانوا مائة ألف وعشرة ~~آلاف ms3802 رواه ابن أبي حاتم وقال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد الرحيم البرقي ~~حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال سمعت زهيرا يحدث عمن سمع أبا العالية يقول ~~حدثني محمد بن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن قوله تعالى ( وأرسلناه إلى مائة الف أو يزيدون ) قال يزيدون عشرين ~~الفا ورواه الترمذي < 3229 > عن علي بن حجر عن الوليد بن مسلم عن زهير عن ~~رجل عن أبي العالية عن أبي بن كعب به وقال غريب ورواه ابن أبي حاتم من حديث ~~زهير به قال ابن جرير وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في ذلك ~~معناه إلى المائة الألف أو كانوا يزيدون عندكم يقول كذلك كانوا عندكم ولهذا ~~سلك ابن جرير ههنا مسلكه عند قوله تعالى ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي ~~كالحجارة أو أشد قسوة ) وقوله تعالى ( إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية ~~الله أو أشد خشية ) وقوله تعالى ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) المراد ليس ~~أنقص من ذلك بل أزيد وقوله تعالى ( فآمنوا ) أي فآمن هؤلاء القوم الذين ~~أرسل إليهم يونس عليه السلام جميعهم ( فمتعناهم إلى حين ) أي إلى وقت ~~آجالهم كقوله جلت عظمته ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم ~~يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ) ~~< # > الآيات ( الصافات 149 : 160 ) < # > < < # | الصافات : ( 149 - 160 ) فاستفتهم ألربك البنات . . . . . # > > يقول تعالى منكرا على هؤلاء المشركين في جعلهم لله تعالى البنات ~~سبحانه ولهم ما يشتهون أي من الذكور أي يودون لأنفسهم الجيد ( وإذا بشر ~~أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ) أي يسوؤه ذلك ولا يختار لنفسه إلا ~~البنين يقول عز وجل فكيف نسبوا إلى الله تعالى القسم الذي لا يختارونه ~~لأنفسهم ولهذا قال تعالى ( فاستفتهم ) أي سلهم على سبيل الإنكار عليهم ( ~~ألربك البنات ولهم البنون ) كقوله عز وجل ( ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا ~~قسمة ضيزى ) وقوله تبارك وتعالى ( أم خلقنا الملائكة إناثا ms3803 وهم شاهدون ) أي ~~كيف حكموا على الملائكة أنهم إناث وما شاهدوا خلقهم كقوله جل وعلا ( وجعلوا ~~الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون ) ~~أي يسئلون عن ذلك يوم القيامة وقوله جلت عظمته ( ألا إنهم من إفكهم ) أي من ~~كذبهم ( ليقولون ولد الله ) أي صدر منه الولد ( وإنهم لكاذبون ) فذكر الله ~~تعالى عنهم في الملائكة ثلاثة أقوال في غاية الكفر والكذب فأولا جعلوهم ~~بنات الله فجعلوا لله ولدا تعالى وتقدس وجعلوا ذلك الولد أنثى ثم عبدوهم من ~~دون الله تعالى وتقدس وكل منها كاف PageV04P023 في التخليد في نار جهنم ثم ~~قال تعالى منكرا عليهم ( أصطفى البنات على البنين ) أي أي شيء يحمله أن ~~يختار البنات دون البنين كقوله عز وجل ( أفأصفاكم ربكم بالبنين وأتخذ من ~~الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما ) ولهذا قال تبارك وتعالى ( مالكم ~~كيف تحكمون ) أي مالكم عقول تتدبرون بها ما تقولون ( أفلا تذكرون أم لكم ~~سلطان مبين ) أي حجة على ما تقولونه ( فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ) أي ~~هاتوا برهانا على ذلك يكون مستندا إلى كتاب منزل من السماء عن الله تعالى ~~أنه اتخذ ما تقولونه فإن ما تقولونه لا يمكن إستناده إلى عقل بل لا يجوزه ~~العقل بالكلية وقوله تعالى ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) قال مجاهد قال ~~المشركون الملائكة بنات الله تعالى فقال أبو بكر رضي الله عنه فمن أمهاتهن ~~قالوا بنات سروات الجن كذا قال قتادة وابن زيد ولهذا قال تبارك وتعالى ( ~~ولقد علمت الجن ) أي الذين نسبوا إليهم ذلك ( إنهم لمحضرون ) أي إن الذين ~~قالوا ذلك لمحضرون في العذاب يوم الحساب لكذبهم في ذلك وافترائهم وقولهم ~~الباطل بلا علم وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ( ~~وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) قال زعم أعداء الله أنه تبارك وتعالى هو ~~وإبليس أخوان تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا حكاه ابن جرير وقوله جلت عظمته ~~( سبحان الله عما يصفون ) أي تعالى وتقدس وتنزه عن أن يكون له ms3804 ولد وعما ~~يصفه به الظالمون الملحدون علوا كبيرا وقوله تعالى ( إلا عباد الله ~~المخلصين ) إستثناء منقطع وهو من مثبت إلا أن يكون الضمير في قوله تعالى ( ~~عما يصفون ) عائد إلى الناس جميعهم ثم استثنى منهم المخلصين وهم المتبعون ~~للحق المنزل على كل نبي مرسل وجعل ابن جرير هذا الاستثناء من قوله تعالى ( ~~إنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين ) وفي هذا الذي قاله نظر والله سبحانه ~~وتعالى أعلم < # > الآيات ( الصافات 161 : 170 ) < # > < < # | الصافات : ( 161 - 170 ) فإنكم وما تعبدون # > > يقول تعالى مخاطبا المشركين ( فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين ~~إلا من هو صال الجحيم ) أي إنما ينقاد لمقالتكم وما أنتم عليه من الضلالة ~~والعبادة الباطلة من هو أضل منكم ممن ذرئ للنار ( لهم قلوب لا يفقهون بها ~~ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالانعام بل هم أضل ~~أولئك هم الغافلون ) فهذا الضرب من الناس هو الذي ينقاد لدين الشرك والكفر ~~والضلالة كما قال تبارك وتعالى ( إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك ) أي ~~إنما يضل به من هو مأفوك ومبطل ثم قال تبارك وتعالى منزها للملائكة مما ~~نسبوا اليهم من الكفر بهم والكذب عليهم أنهم بنات الله ( وما منا إلا له ~~مقام معلوم ) أي له موضع مخصوص في السموات ومقامات العبادات لا يتجاوزه ولا ~~يتعداه وقال ابن عساكر في ترجمته لمحمد بن خالد بسنده إلى عبد الرحمن بن ~~العلاء بن سعد عن أبيه وكان ممن بايع يوم الفتح أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال يوما لجلسائه أطت السماء وحق لها أن تئط ليس فيها موضع قدم إلا ~~عليه ملك راكع أو ساجد ثم قرأ صلى الله عليه وسلم ( وما منا إلا له مقام ~~معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) وقال الضحاك في تفسيره ( وما ~~منا إلا له مقام معلوم ) قال كان مسروق يروي عن عائشة رضي الله عنها أنها ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من السماء الدنيا موضع ms3805 إلا عليه ~~ملك ساجد أو قائم فذلك قوله تعالى ( وما منا إلا له مقام معلوم ) وقال ~~الإمام الأعمش عن أبي إسحاق عن مسروق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إن في ~~السموات لسماء ما فيها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه ثم قرأ عبد ~~الله رضي الله عنه ( وما منا إلا له مقام معلوم ) وكذا قال سعيد بن جبير ~~وقال قتادة كانوا يصلون الرجال والنساء جميعا حتى نزلت ( وما منا إلا له ~~مقام معلوم ) فتقدم الرجال وتأخر النساء PageV04P024 ( وإنا لنحن الصافون ) ~~أي نقف صفوفا في الطاعة كما تقدم عند قوله تبارك وتعالى ( والصافات صفا ) ~~قال ابن جريج عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث قال كانوا لا يصفون في ~~الصلاة حتى نزلت ( وإنا لنحن الصافون ) فصفوا وقال أبو نضرة كان عمر رضي ~~الله عنه إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه ثم قالوا أقيموا صفوفكم ~~استووا قياما يريد الله بكم هدي الملائكة ثم يقول ( وإنا لنحن الصافون ) ~~تأخر يا فلان تقدم يا فلان ثم يتقدموا فيكبر رضي الله عنه رواه ابن أبي ~~حاتم وابن جرير وفي صحيح مسلم < 522 > عن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ~~وجعلت لنا الأرض مسجدا وتربتها طهورا الحديث ( وإنا لنحن المسبحون ) أي ~~نصطف فنسبح الرب ونمجده ونقدسه وننزه عن النقائص فنحن عبيد له فقراء إليه ~~خاضعون لديه وقال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد ( وما منا إلا له مقام ~~معلوم ) الملائكة ( وإنا لنحن الصافون ) الملائكة ( وإنا لنحن المسبحون ) ~~الملائكة نسبح الله عز وجل وقال قتادة ( وإنا لنحن المسبحون ) يعني المصلون ~~يثبتون بمكانهم من العبادة كما قال تبارك وتعالى ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ~~سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم مابين ~~أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل ~~منهم أني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي ms3806 الظالمين ) وقوله جل وعلا ~~( وان كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين ~~) أي قد كانوا يتمنون قبل أن تأتيهم يا محمد لوكان عندهم من يذكرهم بأمر ~~الله وما كان أمر القرون الأولى ويأتيهم بكتاب الله كما قال جل جلاله ( ~~وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما ~~جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا ) وقال تعالى ( أن تقولوا أنما أنزل الكتاب ~~على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل ~~علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ~~ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما ~~كانوا يصدفون ) ولهذا قال تعالى هاهنا ( فكفروا به فسوف يعلمون ) وعيد أكيد ~~وتهديد شديد على كفرهم بربهم عز وجل وتكذيبهم رسوله صلى الله عليه وسلم < # > الآيات ( الصافات 171 : 179 ) < # > < < # | الصافات : ( 171 - 179 ) ولقد سبقت كلمتنا . . . . . # > > يقول تبارك وتعالى ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ) أي تقدم في ~~الكتاب الأول أن العاقبة للرسل وأتباعهم في الدنيا والآخرة كما قال تعالى ( ~~كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ) وقال عز وجل ( إنا لننصر ~~رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) ولهذا قال جل ~~جلاله ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون ) أي في ~~الدنيا والآخرة كما تقدم بيان نصرتهم على قومهم ممن كذبهم وخالفهم كيف أهلك ~~الله الكافرين ونجى عباده المؤمنين ( وإن جندنا لهم الغالبون ) أي تكون لهم ~~العاقبة وقوله جل وعلا ( فتول عنهم حتى حين ) أي اصبر على أذاهم لك إلى وقت ~~مؤجل فانا سنجعل لك العاقبة والنصرة والظفر ولهذا قال بعضهم غيى ذلك إلى ~~يوم بدر وما بعدها أيضا في معناها وقوله جلت عظمته ( وأبصرهم فسوف يبصرون ) ~~أي انظرهم وارتقب ماذا يحل بهم من العذاب والنكال بمخالفتك وتكذيبك ولهذا ~~قال تعالى على وجه التهديد والوعيد ( فسوف يبصرون ) ثم قال عز وجل ( ~~أفبعذابنا يستعجلون ) أي ms3807 هم إنما يستعجلون العذاب لتكذيبهم وكفرهم بك فإن ~~الله تعالى يغضب عليهم بذلك ويعجل لهم العقوبة ومع هذا أيضا كانوا من كفرهم ~~وعنادهم يستعجلون العذاب والعقوبة قال تبارك وتعالى ( فإذا نزل بساحتهم ~~فساء صباح المنذرين ) أي فإذا نزل العذاب بمحلتهم فبئس ذلك اليوم يومهم ~~PageV04P025 بإهلاكهم ودمارهم وقال السدي ( فإذا نزل بساحتهم ) يعني بدارهم ~~( فساء صباح المنذرين ) أي فبئس ما يصبحون أي بئس الصباح صباحهم ولهذا ثبت ~~في الصحيحين < خ 371 م 1365 س 1043 > من حديث إسماعيل بن علية عن عبد ~~العزيز بن صهيب عن أنس رضي الله عنه قال صبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خيبر فلما خرجوا بفؤوسهم ومساحيهم ورأوا الجيش رجعوا وهم يقولون محمد والله ~~محمد والخميس فقال النبي صلى الله عليه وسلم الله أكبر خربت خيبر إنا إذا ~~نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ورواه البخاري من حديث مالك عن حميد عن ~~أنس رضي الله عنه وقال الإمام أحمد < 4 / 28 > حدثنا روح حدثنا سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن أبي طلحة رضي الله عنه قال لما صبح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خيبر وقد أخذوا مساحيهم وغدوا إلى حرثهم وأرضهم ~~فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم نكصوا مدبرين فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين لم يخرجوه من هذه الوجه ~~وهو صحيح على شرط الشيخين وقوله تعالى ( وتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف ~~يبصرون ) تأكيد لما تقدم من الامر بذلك والله سبحانه وتعالى أعلم < # > الآيات ( الصافات 180 : 182 ) < # > < < # | الصافات : ( 180 - 182 ) سبحان ربك رب . . . . . # > > ينزه تبارك وتعالى نفسه الكريمة ويقدسها ويبرئها عما يقول الظالمون ~~المكذبون المعتدون تعالى وتنزه وتقدس عن قولهم علوا كبيرا ولهذا قال تبارك ~~وتعالى ( سبحان ربك رب العزة ) أي ذي العزة التي لا ترام ( عما يصفون ) أي ~~عن قول هؤلاء المعتدين المفترين ( وسلام على المرسلين ) أي سلام الله عليكم ~~في الدنيا والآخرة لسلامة ما قالوه في ربهم ms3808 وصحته وحقيقته ( والحمد لله رب ~~العالمين ) أي الحمد في الأولى والآخرة في كل حال ولما كان التسبيح يتضمن ~~التنزيه والتبرئة من النقص بدلالة المطابقة ويستلزم إثبات الكمال كما أن ~~الحمد يدل على إثبات صفات الكمال مطابقة ويستلزم التنزيه من النقص قرن ~~بينهما في هذا الموضع وفي مواضع كثيرة من القرآن ولهذا قال تبارك وتعالى ( ~~سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ) ~~وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~سلمتم علي فسلموا على المرسلين فإنما أنا رسول من المرسلين هكذا رواه ابن ~~جرير وابن أبي حاتم من حديث سعيد عنه كذلك وقد أسنده ابن أبي حاتم رحمه ~~الله فقال حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد حدثنا أبو بكر الأعين ومحمد بن ~~عبد الرحيم قالا حدثنا حسين بن محمد حدثنا شيبان عن قتادة قال حدثنا أنس بن ~~مالك عن أبي طلحة رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~سلمتم علي فسلموا على المرسلين وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا محمد بن أبي بكر ~~حدثنا نوح حدثنا أبو هارون عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان إذا أراد أن يسلم قال سبحان ربك رب العزة عما يصفون ~~وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ثم يسلم إسناده ضعيف وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا عمار بن خالد الواسطي حدثنا شبابة عن يونس عن أبي إسحاق عن ~~الشعبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن يكتال بالمكيال ~~الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم ( سبحان ربك ~~رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ) وروي من ~~وجه آخر متصل موقوف على علي رضي الله عنه قال أبو محمد البغوي في تفسيره ~~أخبرنا أبو سعيد أحمد بن شريح أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني ابن منجويه ~~حدثنا أحمد ms3809 بن حمدان حدثنا إبراهيم بن سهلويه حدثنا علي بن محمد الطنافسي ~~حدثنا وكيع عن ثابت بن أبي صفية عن الأصبغ بن نباتة عن علي رضي الله عنه ~~قال من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه ~~في مجلسه ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين ) وروى الطبراني < كبير 5 / 5124 > من طريق عبد الله بن محمد ~~الأنسي عن عبد الله بن زيد بن أرقم عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال من قال دبر كل صلاة سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على ~~المرسلين والحمد لله رب العالمين ثلاث مرات فقد اكتال PageV04P026 بالجريب ~~الاوفى من الاجر وقد وردت أحاديث في كفارة المجلس سبحانك اللهم وبحمدك لا ~~إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك وقد أفردت لها جزءا على حدة والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # 38 < # > ( سورة ص ) < # > < # > الآيات ( ص 1 : 3 ) < # > < < # | ص : ( 1 - 3 ) ص والقرآن ذي . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة ص بسم الله الرحمن الرحيم سورة ص وهى # مكية أما الكلام عن الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة بما أغنى ~~عن إعادته ههنا وقوله تعالى ( والقرآن ذي الذكر ) أي والقرآن المشتمل على ~~مافيه من ذكر للعباد ونفع لهم في المعاش والمعاد قال الضحاك في قوله تعالى ~~( ذي الذكر ) كقوله تعالى ( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم ) أي تذكيركم ~~وكذا قال قتادة واختاره ابن جرير وقال ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن ~~جبير وإسماعيل بن أبي خالد وابن عيينة وأبو حسين وأبو صالح والسدي ( ذي ~~الذكر ) ذي الشرف أي ذي الشأن والمكانة ولا منافاة بين القولين فإنه كتاب ~~شريف مشتمل على التذكير والإعذار والإنذار واختلفوا في جواب هذا القسم فقال ~~بعضهم هو قوله تعالى ( إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب ) وقيل قوله تعالى ( ~~إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) حكاها ابن جرير وهذا الثاني فيه بعد كثير ~~وضعفه ابن جرير وقال قتادة جوابه ms3810 ( بل الذين كفروا في عزة وشقاق ) واختاره ~~ابن جرير ثم حكى ابن جرير عن بعض أهل العربية أنه قال جوابه ( ص ) بمعنى ~~صدق حق ( والقرآن ذي الذكر ) وقيل جوابه ما تضمنه سياق السورة بكمالها ~~والله أعلم وقوله تبارك وتعالى ( بل الذين كفروا في عزة وشقاق ) أي إن في ~~هذا القرآن لذكرى لمن يتذكر وعبرة لمن يعتبر وإنما لم ينتفع به والكافرن ~~لأنهم ( في عزة ) أي استكبار عنه وحمية ( وشقاق ) أي مخالفة له ومعاندة ~~ومفارقة ثم خوفهم ما أهلك به الأمم المكذبة قبلهم بسبب مخالفتهم للرسل ~~وتكذيبهم الكتب المنزلة من السماء فقال تعالى ( كم أهلكنا من قبلهم من قرن ~~) أي من أمة مكذبة ( فنادوا ) أي حين جاءهم العذاب استغاثوا وجأروا إلى ~~الله تعالى وليس ذلك بمجد عنهم شيئا كما قال عز وجل ( فلما أحسوا بأسنا إذا ~~هم منها يركضون ) أي يهربون ( لاتركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم ~~لعلكم تسألون ) قال أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن أبي إسحاق التميمي قال ~~سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن قول الله تبارك وتعالى ( فنادوا ولات حين ~~مناص ) قال ليس بحين ترو ولا فرار وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما ليس بحين مغاث وقال شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس نادوا ~~النداء حين لا ينفعهم وأنشد # تذكر ليلى حين لات تذكر # وقال محمد بن كعب في قوله تعالى ( فنادوا ولات حين مناص ) يقول نادوا ~~بالتوحيد حين تولت الدنيا عنهم واستناصوا للتوبة حين تولت الدنيا عنهم وقال ~~قتادة لما رأو العذاب أرادوا التوبة في غير حين النداء وقال مجاهد ( فنادوا ~~ولات حين مناص ) ليس بحين فرار ولا إجابة وقد روي نحو هذا عن عكرمة وسعيد ~~بن جبير وأبي مالك والضحاك وزيد بن أسلم والحسن وقتادة وعن مالك عن زيد ابن ~~أسلم ( ولات حين مناص ) ولا نداء في غير حين النداء وهذه الكلمة وهي لات هي ~~لا التي للنفي زيدت معها التاء كما تزداد في ثم فيقولن ثمت ms3811 ورب فيقولون ربت ~~وهي مفصولة والوقف عليها ومنهم من حكى عن المصحف الإمام فيما ذكره ابن جرير ~~أنها متصلة بحين ولا تحين مناص والمشهور الأول ثم قرأ الجمهور بنصب حين ~~تقديره وليس الحين حين مناص ومنهم من جوز النصب بها وأنشد # تذكر حب ليلى لات حينا وأضحى الشيب قد قطع القرينا # ومنهم من جوز الجر بها وأنشد # طلبوا صلحنا ولات أوان فأجبنا أن ليس حين بقاء # PageV04P027 وأنشد بعضهم أيضا # ولات ساعة مندم # بخفض الساعة وأهل اللغة يقولون النوص التأخر والبوص التقدم ولهذا قال ~~تبارك وتعالى ( ولات حين مناص ) أي ليس الحين حين فرار ولا ذهاب وتعالى ~~الموفق للصواب < # > الآيات ( ص 4 : 11 ) < # > < < # | ص : ( 4 - 11 ) وعجبوا أن جاءهم . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن المشركين في تعجبهم من بعثة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بشيرا ونذيرا كما قال عز وجل ( أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى ~~رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال ~~الكافرون إن هذا لساحر مبين ) وقال جل وعلا هاهنا ( وعجبوا أن جاءهم منذر ~~منهم ) أي بشر مثلهم وقال الكافرون ( هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلها واحدا ~~) أي أزعم أن المعبود واحد لا إله إلا هو أنكر المشركون ذلك قبحهم الله ~~تعالى وتعجبوا من ترك الشرك بالله فإنهم قد تلقوا عن آبائهم عبادة الأوثان ~~وأشربته قلوبهم فلما دعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى خلع ذلك من ~~قلوبهم وإفراد الإله بالوحدانية أعظموا ذلك وتعجبوا وقالوا ( أجعل الآلهة ~~إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب وانطلق الملأ منهم ) وهم سادتهم وقادتهم ~~ورؤساؤهم وكبراؤهم قائلين ( امشوا ) أي إستمروا على دينكم ( واصبروا على ~~آلهتكم ) ولا تستجبوا لما يدعوكم إليه محمد من التوحيد وقوله تعالى ( إن ~~هذا لشيء يراد ) قال ابن جرير إن هذا الذي يدعونا اليه محمد صلى الله عليه ~~وسلم من التوحيد لشيء يريد به الشرف عليكم والإستعلاء وأن يكون له منكم ~~أتباع ولسنا نجيبه إليه # ذكر حادثة اجتماع زعامة قريش بالنبي # [ ذكر سبب ms3812 نزول هذه الآيات الكريمات ] قال السدي إن ناسا من قريش اجتمعوا ~~فيهم أبو جهل بن هشام والعاص بن وائل والأسود بن المطلب والأسود بن عبد ~~يغوث في نفر من مشيخة قريش فقال بعضهم لبعض انطلقوا بنا إلى أبي طالب ~~فلنكلمه فيه فلينصفنا منه فليكف عن شتم آلهتنا وندعه وإلهه الذي يعبده فإنا ~~نخاف أن يموت هذا الشيخ فيكون منا إليه شيء فتعيرنا به العرب يقولون تركوه ~~حتى إذا مات عنه تناولوه فبعثوا رجلا منهم يقال له المطلب فاستأذن على أبي ~~طالب فقال هؤلاء مشيخة قومك وسراتهم يستأذنون عليك قال أدخلهم فلما دخلوا ~~عليه قالوا يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا فأنصفنا من ابن اخيك فمره فليكف ~~عن شتم آلهتنا وندعه وإلهه قال فبعث إليه أبو طالب فلما دخل عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال يا ابن اخي هؤلاء مشيخة قومك وسراتهم وقد سألوك أن ~~تكف عن شتم آلهتهم ويدعوك وإلهك قال صلى الله عليه وسلم يا عم أفلا أدعوهم ~~إلى ماهو خير لهم قال وإلام تدعوهم قال صلى الله عليه وسلم أدعوهم أن ~~يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب ويملكون بها العجم فقال أبو جهل لعنه ~~الله من بين القوم ماهي وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها قال صلى الله عليه ~~وسلم تقولون لا إله إلا الله فنفر وقال سلنا غيرها قال صلى الله عليه وسلم ~~لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي ما سألتكم غيرها فقاموا من عنده غضابا ~~وقالوا والله لنشتمنك وإلهك الذي أمرك بهذا ( وانطلق الملأ منهم أن امشوا ~~واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ) ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير وزاد ~~فلما خرجوا دعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عمه إلى قول لا ~~إله إلا الله فأبى وقال بل على دين الأشياخ ونزلت ( إنك لا تهدي من أحببت ) ~~وقال أبو جعفر بن جرير حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا أبو أسامة ~~PageV04P028 حدثنا الأعمش حدثنا عباد عن سعيد بن جبير عن ابن ms3813 عباس رضي الله ~~عنهما قال لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل فقالوا إن ~~ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول فلو بعثت إليه فنهيته فبعث ~~اليه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدر ~~مجلس رجل قال فخشي أبو جهل لعنه الله إن جلس إلى جنب أبي طالب أن يكون أرق ~~له عليه فوثب فجلس في ذلك المجلس ولم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مجلسا قرب عمه فجلس عند الباب فقال له أبو طالب أي ابن أخي ما بال قومك ~~يشكونك ويزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول قال وأكثروا عليه من القول ~~وتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عم إني أريدهم على كلمة واحدة ~~يقولونها تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها العجم الجزية ففزعوا لكلمته ~~ولقوله فقال القوم كلمة واحدة نعم وأبيك عشرا فقالوا وما هي وقال أبو طالب ~~وأي كلمة هي يا ابن اخي قال صلى الله عليه وسلم لا إله إلا الله فقاموا ~~فزعين ينفضون ثيابهم وهم يقولون ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ~~) قال ونزلت من هذا الموضع إلى قوله ( بل لما يذوقوا عذاب ) لفظ أبي كريب ~~وهكذا رواه الإمام أحمد < 1 / 362 > والنسائي من حديث محمد بن عبد الله بن ~~نمير كلاهما عن أبي اسامة عن الأعمش عن عباد غير منسوب به نحوه ورواه ~~الترمذي < 3232 > والنسائي < كبرى 8769 > وابن أبي حاتم وابن جرير أيضا ~~كلهم في تفاسيرهم من حديث سفيان الثوري عن الأعمش عن يحيى بن عمارة الكوفي ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما فذكر نحوه وقال الترمذي حسن # وقولهم ( ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ) أي ما سمعنا بهذا الذي يدعونا ~~اليه محمد من التوحيد في الملة الآخرة قال مجاهد وقتادة وأبو زيد يعنون دين ~~قريش وقال غيرهم يعنون النصرانية قاله محمد بن كعب والسدي وقال العوفي عن ~~ابن عباس ms3814 رضي الله عنهما ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة يعني النصرانية ~~قالوا لو كان هذا القرآن حقا لأخبرتنا به النصارى ( إن هذا إلا اختلاق ) ~~قال مجاهد وقتادة كذب وقال ابن عباس رضي الله عنهما تخرص وقولهم ( أأنزل ~~عليه الذكر من بيننا ) يعني أنهم يستبعدون تخصيصه بإنزال القرآن عليه من ~~بينهم كلهم كما قال في الآية الأخرى ( لولا نزل هذا القرآن على رجل من ~~القريتين عظيم ) قال الله تعالى ( أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم ~~معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ) ولهذا لما قالوا ~~هذا الذي دل على جهلهم وقلة عقلهم في استبعادهم إنزال القرآن على الرسول ~~بينهم قال الله تعالى ( بل لما يذوقوا عذاب ) أي إنما يقولون هذا لأنهم ما ~~ذاقوا إلى حين قولهم ذلك عذاب الله تعالى ونقمته سيعلمون غب ما قالوا وما ~~كذبوا به يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ثم قال تعالى مبينا أنه المتصرف في ~~ملكه الفعال لما يشاء الذي يعطي من يشاء ما يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء ~~ويهدي من يشاء ويضل من يشاء وينزل الروح من أمره على من يشاء من عباده ~~ويختم على قلب من يشاء فلا يهديه أحد من بعد الله وإن العباد لا يملكون ~~شيئا من الأمر وليس اليهم من التصرف في الملك ولا مثقال ذرة وما يملكون من ~~قطمير ولهذا قال تعالى منكرا عليهم ( أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز ~~الوهاب ) اي العزيز الذي لا يرام جنابه الوهاب الذي يعطي ما يريد لمن يريد ~~وهذه الآية الكريمة شبيهة بقوله تعالى ( أم لهم نصيب من الملك فإذا لا ~~يؤتون الناس نقيرا أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ~~إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد ~~عنه وكفى بجهنم سعيرا ) وقوله تعالى ( قل لو أنكم تملكون خزائن رحمة ربي ~~إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا ) وذلك بعد الحكاية عن الكفار ~~أنهم أنكروا بعثة الرسول ms3815 البشرى صلى الله عليه وسلم وكما أخبر عز وجل عن ~~قوم صالح عليه السلام حين قالوا ( أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب ~~أشر سيعلمون غدا من الكذاب الاشر ) وقوله تعالى ( أم لهم ملك السموات ~~والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب ) أي أن كان لهم ذلك فليصعدوا في ~~الأسباب قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وغيرهم ~~يعني طرق السماء وقال الضحاك رحمه الله تعالى فليصعدوا إلى السماء السابعة ~~ثم قال عز وجل ( جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ) أي هؤلاء الجند المكذبون ~~الذين هم في عزة وشقاق سيهزمون ويغلبون ويكبتون كما كبت الذين من قبلهم من ~~الأحزاب المكذبين وهذه الآية كقوله جلت عظمته ( أم يقولون PageV04P029 نحن ~~جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر ) وكان ذلك يوم بدر ( بل الساعة ~~موعدهم والساعة أدهى وأمر ) < # > الآيات ( ص 12 : 16 ) < # > < < # | ص : ( 12 - 16 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن هؤلاء القرون الماضية وما حل بهم من العذاب ~~والنكال والنقمات في مخالفة الرسل وتكذب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقد ~~تقدمت قصصهم مبسوطة في أماكن متعددة وقوله تعالى ( أولئك ألاحزاب ) أي ~~كانوا أكثر منكم وأشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فما دفع ذلك عنهم من ~~عذاب الله من شيء لما جاء أمر ربك ولهذا قال عز وجل ( إن كل إلا كذب الرسل ~~فحق عقاب ) فجعل علة إهلاكهم هو تكذيبهم بالرسل فليحذر المخاطبون من ذلك ~~أشد الحذر وقوله تعالى ( وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة مالها من فواق ) ~~قال مالك عن زيد بن أسلم أي ليس لها مثنوية أي ما ينظرون إلا الساعة أن ~~تأتيهم بغتة فقد جاء إشراطها أي فقد اقتربت ودنت وأزفت وهذه الصيحة هي نفخة ~~الفزع التي يأمر الله تعالى إسرافيل أن يطولها فلا يبقى أحد من أهل السموات ~~والأرض إلا فزع إلا من استثنى الله عز وجل وقوله جل جلاله ( وقالوا ربنا ~~عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب ) هذا إنكار من الله تعالى للمشركين في دعائهم ms3816 ~~على أنفسهم بتعجيل العذاب فإن القط هو الكتاب وقيل هو الحظ والنصيب قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما ومجاهد والضحاك والحسن وغير واحد سألوا تعجيل العذاب ~~زاد قتادة كما قالوا ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة ~~من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) وقيل سألوا تعجيل نصيبهم من الجنة إن كانت ~~موجودة ليلقوا ذاك في الدنيا وإنما خرج هذا منهم مخرج الإستبعاد والتكذيب ~~وقال ابن جرير سألوا تعجيل ما يستحقونه من الخير أو الشر في الدنيا وهذا ~~الذي قاله جيد وعليه يدور كلام الضحاك وإسماعيل بن أبي خالد والله أعلم ~~ولما كان هذا الكلام منهم على وجه الإستهزاء والإستبعاد قال الله لرسوله ~~صلى الله عليه وسلم آمرا له بالصبر على أذاهم ومبشرا له على صبره بالعاقبة ~~والنصر والظفر < # > الآيات ( ص 17 : 20 ) < # > < < # | ص : ( 17 - 20 ) اصبر على ما . . . . . # > > يقول تعالى عن عبده ورسوله داود عليه الصلاة والسلام أنه كان ذا أيد ~~والأيدي القوة في العلم والعمل عن ابن عباس رضي الله عنهما والسدي وابن زيد ~~الأيدي القوة وقرأ ابن زيد ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ) وقال ~~مجاهد الأيدي القوة في الطاعة وقال قتادة أعطى داود عليه الصلاة والسلام ~~قوة في العبادة وفقها في الإسلام وقد ذكر لنا أنه عليه الصلاة والسلام كان ~~يقوم ثلث الليل ويصوم نصف الدهر وهذا ثابت في الصحيحين < خ 1131 م 1159 > ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة ~~داود وأحب الصيام إلى الله عز وجل صيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه ~~وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى وإنه كان أوابا وهو ~~الرجاع إلى الله تعالى في جميع اموره وشئونه وقوله تعالى ( إنا سخرنا ~~الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق ) أي أنه تعالى سخر الجبال تسبح معه عند ~~إشراق الشمس وآخر النهار كما قال عز وجل ( ياجبال أوبي معه والطير ) وكذلك ~~كانت الطير تسبح بتسبيحه وترجع بترجيعه إذا ms3817 مر به الطير وهو سابح في الهواء ~~فسمعه وهو يترنم بقراءة الزبور لا يستطيع الذهاب بل يقف في الهواء ويسبح ~~معه وتجيبه الجبال الشامخات ترجع معه وتسبح تبعا له قال ابن PageV04P030 ~~جرير حدثنا أبو كريب حدثنا محمد بن بشر عن مسعر عن عبد الكريم عن موسى بن ~~أبي كثير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه بلغه أن أم هانئ رضي الله عنها ~~ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة صلى الضحى ثمان ركعات ~~فقال ابن عباس رضي الله عنهما قد ظننت أن لهذه الساعة صلاة يقول الله عز ~~وجل ( يسبحن بالعشي والإشراق ) ثم رواه من حديث سعيد بن أبي عروبة عن أبي ~~المتوكل عن أيوب بن صفوان عن مولاه عبد الله بن الحارث بن نوفل أن ابن عباس ~~رضي الله عنهما كان لا يصلي الضحى قال فأدخلته على أم هانئ رضي الله عنه ~~فقلت أخبري هذا ما أخبرتني فقالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الفتح في بيتي ثم أمر بماء صب في قصعة ثم أمر بثوب فأخذ بيني وبينه فاغتسل ~~ثم رش ناحية البيت فصلى ثمان ركعات وذلك في الضحى قيامهن وركعوهن وسجودهن ~~وجلوسهن سواء قريب بعضهن من بعض فخرج ابن عباس رضي الله عنهما وهو يقول لقد ~~قرأت ما بين اللوحين ما عرفت صلاة الضحى إلا الآن ( يسبحن بالعشي والإشراق ~~) وكنت اقول أين صلاة الإشراق وكان بعد يقول صلاة الإشراق ولهذا قال عز وجل ~~( والطير محشورة ) أي محبوسة في الهواء ( كل له أواب ) أي مطيع ( وشددنا ~~ملكه ) أي جعلنا له ملكا كاملا من جميع ما يحتاج إليه الملوك قال ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد كان أشد أهل الدنيا سلطانا وقال السدي كان يحرسه كل يوم ~~أربعة آلاف وقال بعض السلف بلغني أنه كان يحرسه في كل ليلة ثلاثة وثلاثون ~~ألفا لا تدور عليهم النوبة إلى مثلها من العام القابل وقال غيره أربعون ~~ألفا مشتملون بالسلاح وقد ذكر ابن جرير وابن ms3818 أبي حاتم من رواية علباء بن ~~أحمر عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نفرين من بني إسرائيل استعدى ~~أحدهما على الآخر إلى داود عليه الصلاة والسلام أنه اغتصبه بقرا فأنكر ~~الآخر ولم يكن للمدعي بينة فارجأ أمرهما فلما كان الليل أمر داود عليه ~~الصلاة والسلام في المنام بقتل المدعي فلما كان النهار طلبهما وأمر بقتل ~~المدعي فقال يا نبي الله علام تقتلني وقد اغتصبني هذا بقري فقال له إن الله ~~تعالى أمرني بقتلك فانا قاتلك لامحالة فقال والله يا نبي الله إن الله لم ~~يأمرك بقتلي لأجل هذا الذي الذي ادعيت عليه وإني لصادق فيما ادعيت ولكني ~~كنت قد اغتلت اباه وقتلته ولم يشعر بذلك أحد فأمر به داود عليه السلام فقتل ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما فاشتدت هيبته في بني إسرائيل وهو الذي يقول ~~الله عز وجل ( وشددنا ملكه ) وقوله جل وعلا ( وآتيناه الحكمة ) قال مجاهد ~~يعني الفهم والعقل وقال مرة الحكمة والعدل وقال مرة الصواب وقال قتادة كتاب ~~الله واتباع ما فيه وقال السدي ( الحكمة ) النبوة وقوله جل جلاله ( وفصل ~~الخطاب ) قال شريح القاضي والشعبي فصل الخطاب الشهود والأيمان وقال قتادة ~~شاهدان على المدعي أو يمين المدعى عليه هو فصل الخطاب الذي فصل به الأنبياء ~~والرسل أو قال المؤمنون والصالحون وهو قضاء هذه الأمة إلى يوم القيامة وكذا ~~قال أبو عبد الرحمن السلمي وقال مجاهد والسدي هو إصابة القضاء وفهم ذلك ~~وقال مجاهد أيضا هو الفصل في الكلام وفي الحكم وهذا يشمل هذا كله وهو ~~المراد واختاره ابن جرير وقال ابن أبي حاتم حدثنا عمر بن شبة النميري حدثنا ~~إبراهيم بن المنذر حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ~~الزناد عن أبيه عن بلال بن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال أول من ~~قال أما بعد داود عليه السلام وهو فصل الخطاب وكذا قال الشعبي فصل الخطاب ~~أما بعد PageV04P031 < # > الآيات ( ص 21 : 25 ) < # > < < # | ص : ( 21 - 25 ) وهل ms3819 أتاك نبأ . . . . . # > > ذكر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذة من الإسرائيليات ولم يثبت فيها ~~عن المعصوم حديث يجب اتباعه ولكن روى ابن أبي حاتم هنا حديث لا يصح سنده ~~لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله عنه ويزيد وإن كان من الصالحين ~~لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة ~~وأن يرد علمها إلى الله عز وجل فإن القرآن حق وما تضمن فهو حق أيضا وقوله ~~تعالى ( ففزع منهم ) إنما كان ذلك لأنه كان في محرابه وهو أشرف مكان في ~~داره وكان قد أمر أن لا يدخل عليه أحد ذلك اليوم فلم يشعر إلا بشخصين قد ~~تسورا عليه المحراب أي إحتاطا به يسألانه عن شأنهما وقوله عز وجل ( وعزني ~~في الخطاب ) أي غلبني يقال عز يعز إذا قهر وغلب وقوله تعالى ( وظن داود ~~أنما فتناه ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما أي اختبرناه ~~وقوله تعالى ( وخر راكعا ) أي ساجدا ( وأناب ) ويحتمل أنه ركع أولا ثم سجد ~~بعد ذلك وقد ذكر أنه استمر ساجدا اربعين صباحا ( فغفرنا له ذلك ) أي ما كان ~~منه مما يقال فيه إن حسنات الابرار سيئات المقربين # سجدة ( ص ) # وقد اختلف الأئمة في سجدة ص هل هي من عزائم السجود على قولين الجديد من ~~مذهب الشافعي رضي الله عنه أنها ليست من عزائم السجود بل هي سجدة شكر ~~والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد < 1 / 360 > حيث قال حدثنا إسماعيل هو ~~ابن علية عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال السجدة في ص ~~ليست من عزائم السجود وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها ~~ورواه البخاري < 1069 > وأبو داود < 1409 > والترمذي < 577 > والنسائي في ~~تفسيره < تحفة 5988 > من حديث أيوب به وقال الترمذي حسن صحيح وقال النسائي ~~أيضا < 2 / 159 > عند تفسير هذه الآية أخبرني إبراهيم ابن الحسن هو المقسمي ~~حدثنا حجاج بن محمد بن عمر بن ms3820 ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال إن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص وقال سجدها داود عليه ~~الصلاة والسلام توبة ونسجدها شكرا تفرد بروايته النسائي ورجال إسناده كلهم ~~ثقات وقد أخبرني شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي قراءة عليه وانا أسمع ~~أخبرنا أبو إسحاق المدرجي أخبرنا زاهر بن أبي طاهر الثقفي حدثنا زاهر بن ~~أبي طاهر الشحامي أخبرنا أبو سعد الكنجروذي أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن ~~محمد الحافظ أخبرنا أبو العباس السراج حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا محمد ~~بن يزيد ابن خنيس عن الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد قال قال لي ~~ابن جريج يا حسن حدثني جدك عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني ~~رأيت فيما يرى النائم كأني أصلي خلف شجرة فقرأت السجدة فسجدت فسجدت الشجرة ~~بسجودي فسمعتها تقول وهي ساجدة اللهم اكتب لي بها عندك أجرا واجعلها لي ~~عندك ذخرا وضع بها عني وزرا واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قام فقرأ السجدة ثم ~~سجد فسمعته يقول وهو ساجد كما حكى الرجل عن كلام الشجرة رواه الترمذي < 579 ~~> عن قتيبة وابن ماجة < 1053 > عن أبي بكر بن خلاد كلاهما عن محمد بن يزيد ~~بن خنيس نحوه وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقال البخاري ~~عند تفسيرها أيضا < 4807 > حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا محمد بن عبيد ~~الطنافسي عن العوام قال سألت مجاهدا عن سجدة ص فقال سألت ابن عباس رضي الله ~~عنهما من أين سجدت فقال أو ما تقرأ ( ومن ذريته داود وسليمان ) ( أولئك ~~الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) فكان داود عليه الصلاة والسلام ممن أمر ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم أن يقتدي به فسجدها داود عليه الصلاة ms3821 والسلام ~~فسجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الإمام أحمد < 3 / 78 > حدثنا ~~عفان حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حميد حدثنا بكر هو ابن عبد الله المزني أنه ~~أخبره أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه رأى رؤيا أنه يكتب ص فلما بلغ الآية ~~التي يسجد PageV04P032 بها رأى الدواة والقلم وكل شيء بحضرته انقلب ساجدا ~~قال فقصها على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل يسجد بها بعد تفرد به أحمد ~~وقال أبو داود < 1410 > حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن ~~الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي ~~سعيد الخدري رضي الله عنه قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ~~المنبر فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه فلما كان يوم آخر قرأها ~~فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود فقال صلى الله عليه وسلم إنما هي توبة ~~نبي ولكني رأيتكم تشرفتم فنزل وسجد تفرد به أبو داود وإسناده على شرط ~~الصحيح # وقوله تعالى ( وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) أي وإن له يوم القيامة ~~لقربة يقربه الله عز وجل بها وحسن مرجع وهو الدرجات العالية في الجنة ~~لنبوته وعدله التام في ملكه كما جاء في الصحيح < 1827 > المقسطون على منابر ~~من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يقسطون في أهليهم وما ولوا ~~وقال الإمام أحمد < 3 / 22 > حدثنا يحيى بن آدم حدثنا فضيل عن عطية عن أبي ~~سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحب الناس إلى الله ~~يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام عادل وإن أبغض الناس إلى الله يوم ~~القيامة وأشدهم عذابا إمام جائر ورواه الترمذي < 1329 > من حديث فضيل وهو ~~ابن مرزوق الأغر عن عطية به وقال لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا عبد الله بن أبي زياد حدثنا سيار حدثنا ~~جعفر ms3822 بن سليمان سمعت مالك بن دينار في قوله تعالى ( وإن له عندنا لزلفى ~~وحسن مآب ) قال يقام داود يوم القيامة عند ساق العرش ثم يقول ياداود مجدني ~~اليوم بذلك الصوت الحسن الرحيم الذي كنت تمجدني به في الدنيا فيقول وكيف ~~وقد سلبته فيقول الله إني أرده عليك اليوم قال فيرفع داود عليه الصلاة ~~والسلام بصوت يستفرغ نعيم أهل الجنان < # > الآيات ( ص 26 ) < # > < < # | ص : ( 26 ) يا داود إنا . . . . . # > > هذه وصية من الله عز وجل لولاة الامور أن يحكموا بين الناس بالحق ~~المنزل من عنده تبارك وتعالى ولا يعدلوا عنه فيضلوا عن سبيل الله وقد توعد ~~تبارك وتعالى من ضل عن سبيله وتناسى يوم الحساب بالوعيد الأكيد والعذاب ~~الشديد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن خالد حدثنا الوليد حدثنا ~~مروان بن جناح حدثني إبراهيم أبو زرعة وكان قد قرأ الكتاب أن الوليد بن عبد ~~الملك قال له أيحاسب الخليفة فانك قد قرأت الكتاب الأول وقرأت القرآن وفقهت ~~فقلت يا أمير المؤمنين أقول قال قل في أمان الله قلت يا أمير المؤمنين أنت ~~أكرم على الله أو داود عليه الصلاة والسلام إن الله جمع له النبوة والخلافة ~~ثم توعده في كتابه فقال تعالى ( ياداود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم ~~بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) الآية وقال عكرمة ( ~~لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ) هذا من المقدم والمؤخر لهم عذاب شديد ~~يوم الحساب بما نسوا وقال السدي لهم عذاب شديد بما تركوا أن يعملوا ليوم ~~الحساب وهذا القول أمشى على ظاهر الآية والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب ~~< # > الآيات ( ص 27 : 29 ) < # > < < # | ص : ( 27 - 29 ) وما خلقنا السماء . . . . . # > > يخبر تعالى أنه ما خلق الخلق عبثا وإنما خلقهم ليعبدوه ويوحدوه ثم ~~يجمعهم يوم الجمع فيثيب المطيع ويعذب الكافر ولهذا قال تبارك وتعالى ( وما ~~خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا ) أي الذين لا ~~يرون بعثا ولا معادا وإنما يعتقدون هذه الدار فقط ( فويل ms3823 للذين كفروا من ~~النار ) أي ويل لهم معادهم ونشورهم من النار PageV04P033 المعدة لهم ثم بين ~~تعالى أنه عز وجل من عدله وحكمته لا يساوي بين المؤمنين والكافرين فقال ~~تعالى ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل ~~المتقين كالفجار ) أي لا نفعل ذلك ولايستوون عند الله وإذا كان الأمر كذلك ~~فلا بد من دار اخرى يثاب فيها هذا المطيع ويعاقب فيها هذا الفاجر وهذا ~~الإرشاد يدل العقول السليمة والفطر المستقيمة على أنه لابد من معاد وجزاء ~~فانا نرى الظالم الباغي يزداد ماله وولده ونعيمه ويموت كذلك ونرى المطيع ~~المظلوم يموت بكمده فلابد في حكمة الحكيم العليم العادل الذي لا يظلم مثقال ~~ذرة من إنصاف هذا من هذا وإذا لم يقع هذا في الدار فتعين أن هناك دارا اخرى ~~لهذا الجزاء والمواساة ولما كان القرآن يرشد إلى المقاصد الصحيحة والمآخذ ~~العقلية الصريحة قال تعالى ( كتاب أنزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته ~~وليتذكر أولوا الألباب ) أي ذوو العقول وهي الألباب جمع لب وهو العقل قال ~~الحسن البصري والله ما تدبره بحفظ حروفه وإضاعة حدوده حتى إن أحدهم ليقول ~~قرأت القرآن كله ما يرى له القرآن في خلق ولا عمل رواه ابن أبي حاتم < # > الآيات ( ص 30 : 33 ) < # > < < # | ص : ( 30 - 33 ) ووهبنا لداود سليمان . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا أنه وهب لداود سليمان أي نبيا كما قال عز وجل ( ~~وورث سليمان داود ) أي في النبوة وإلا فقد كان له بنون غيره فإنه قد كان ~~عنده مئة امرأة حرائر وقوله تعالى ( نعم العبد إنه أواب ) ثناء على سليمان ~~بأنه كثير الطاعة والعبادة والإنابة إلى الله عز وجل قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا عمرو بن خالد حدثنا الوليد بن جابر حدثنا مكحول قال لما ~~وهب الله تعالى لداود سليمان قال له يا بني ما أحسن قال سكينة الله ~~والإيمان قال فما أقبح قال كفر بعد إيمان قال فما أحلى قال روح الله بين ~~عباده قال فما أبرد قال عفو الله عن الناس وعفو ms3824 الناس بعضهم عن بعض قال ~~داود عليه السلام فأنت نبي وقوله تعالى ( إذ عرض عليه بالعشي الصافنات ~~الجياد ) أي إذ عرض على سليمان عليه الصلاة والسلام في حال مملكته وسلطانه ~~الخيل الصافنات قال مجاهد وهي التي تقف على ثلاث وطرف حافر الرابعة والجياد ~~السراع وكذا قال غير واحد من السلف وقال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا ~~مؤمل حدثنا سفيان عن أبيه سعيد بن مسروق عن أبيه سعيد بن مسروق عن إبراهيم ~~التيمي في قوله عز وجل ( إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد ) قال كانت ~~عشرين فرسا ذات أجنحة كذا رواه ابن جرير وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة ~~حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا ابن أبي زائدة أخبرني إسرائيل عن سعيد بن ~~مسروق عن إبراهيم التيمي قال كانت الخيل التي شغلت سليمان عليه الصلاة ~~والسلام عشرين ألف فرس فعقرها وهذا أشبه والله أعلم وقال أبو داود < 4932 > ~~حدثنا محمد بن عوف حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب حدثني عمارة ~~بن غزية ان محمد بن إبراهيم حدثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي ~~الله عنه قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر وفي ~~سهوتها ستر فهبت الريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة رضي الله عنها لعب ~~فقال صلى الله عليه وسلم ماهذا يا عائشة قال رضي الله عنه بناتي ورأى بينهم ~~فرسا لها جناحان من رقاع فقال صلى الله عليه وسلم ماهذا الذي أرى في وسطهن ~~قالت رضي الله عنها فرس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماهذا الذي عليه ~~قالت رضي الله عنها جناحان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فرس له جناحان ~~قالت رضي الله عنها أما سمعت أن سليمان عليه الصلاة والسلام كانت له خيل ~~لها أجنحة قالت رضي الله عنه فضحك صلى الله عليه وآله وسلم حتى رأيت نواجذه ~~صلى الله عليه وسلم وقوله تبارك وتعالى ( فقال إني أحببت حب ms3825 الخير عن ذكر ~~ربي حتى توارت بالحجاب ) ذكر غير واحد من السلف والمفسرين أنه اشتغل بعرضها ~~حتى فات وقت صلاة العصر والذي يقطع به أنه لم يتركها عمدا بل نسيانا كما ~~شغل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق عن صلاة العصر حتى صلاها بعد ~~الغروب وذلك ثابت في الصحيحين من غير وجه من ذلك < خ 596 م 631 > عن جابر ~~رضي الله عنه قال جاء عمر رضي الله عنه يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل ~~يسب كفار قريش ويقول PageV04P034 يا رسول الله والله ماكدت أصلي العصر حتى ~~كادت الشمس تغرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما صليتها فقال ~~فقمنا إلى بطحان فتوضأ نبي الله صلى الله عليه وسلم للصلاة وتوضأنا لها ~~فصلى العصر بعدما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب ويحتمل أنه كان سائغا في ~~ملتهم تأخير الصلاة لعذر الغزو والقتال والخيل تراد للقتال وقد ادعى طائفة ~~من العلماء أن هذا كان مشروعا فنسخ ذلك بصلاة الخوف ومنهم من ذهب إلى ذلك ~~في حال المسايفة والمضايقة حيث لا تمكن صلاة ولا ركوع ولا سجود كما فعل ~~الصحابة رضي الله عنه في فتح تستر وهو منقول عن مكحول والأوزاعي وغيرهما ~~والأول أقرب لأنه قال بعده ( ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والاعناق ) قال ~~الحسن البصري قال لا والله لا تشغليني عن عبادة ربي آخر ما عليك ثم أمر بها ~~فعقرت وكذا قال قتادة وقال السدي ضرب أعناقها وعراقيبها بالسيوف وقال علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها ~~حبالها وهذا القول اختاره ابن جرير قال لأنه لم يكن ليعذب حيوانا بالعرقبة ~~ويهلك مالا من ماله بلا سبب سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر اليها ولا ذنب ~~لها وهذا الذي رجح به ابن جرير فيه نظر لأنه قد يكون في شرعهم جواز مثل هذا ~~ولا سيما إذا كان غضبا لله تعالى بسبب أنه اشتغل بها حتى خرج وقت صلاة ~~العصر ولهذا لما ms3826 خرج عنها لله تعالى عوضه الله عز وجل ما هو خير منها وهو ~~الريح التي تجري بأمره رخاء حيث أصاب غدوها شهر ورواحها شهر فهذا أسرع وخير ~~من الخيل قال الإمام أحمد < 5 / 78 > حدثنا إسماعيل حدثنا سليمان بن ~~المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي قتادة وأبي الدهماء وكانا يكثران السفر نحو ~~البيت قالا أتينا على رجل من أهل البادية فقال لنا البدوي أخذ بيدي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فجعل يعلمني مما علمه الله عز وجل وقال إنك لا تدع ~~شيئا إتقاء الله تعالى إلا أعطاك الله عز وجل خيرا منه < # > الآيات ( ص 34 : 40 ) < # > < < # | ص : ( 34 - 40 ) ولقد فتنا سليمان . . . . . # > > يقول تعالى ( ولقد فتنا سليمان ) أي اختبرناه بأن سلبناه الملك ( ~~وألقينا على كرسيه جسدا ) قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وسعيد بن ~~جبير والحسن وقتادة وغيرهم يعني شيطانا ( ثم أناب ) أي رجع إلى ملكه ~~وسلطانه وأبهته قال ابن جرير وكان اسم ذلك الشيطان صخرا قاله ابن عباس رضي ~~الله عنهما وقتادة وقيل آصف قاله مجاهد وقيل صرد قاله مجاهد أيضا وقيل حقيق ~~قاله السدي وقد ذكروا القصة مبسوطة ومختصرة # فتنة سليمان عليه السلام # وقد قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال أمر سليمان عليه الصلاة والسلام ~~ببناء بيت المقدس فقيل له ابنه ولا يسمع فيه صوت حديد قال فطلب ذلك فلم ~~يقدر عليه فقيل له أن شيطانا في البحر يقال له صخر شبه المارد قال فطلبه ~~وكانت في البحر عين يردها في كل سبعة أيام مرة فنزح ماءها وجعل فيها خمرا ~~فجاء يوم ورده فإذا هو بالخمر فقال إنك لشراب طيب إلا أنك تصبين الحليم ~~وتزيدين الجاهل جهلا قال ثم رجع حتى عطش عطشا شديدا ثم أتاها فقال إنك ~~لشراب طيب إلا أنك تصبين الحليم وتزيدين الجاهل جهلا قال ثم شربها حتى غلبت ~~على عقله قال فأرى الخاتم أو ختم به بين كتفيه فذل قال وكان ملكه في خاتمه ~~فأتي به سليمان عليه الصلاة ms3827 والسلام فقال إنا قد أمرنا ببناء هذا البيت ~~وقيل لنا لا يسمعن فيه صوت حديد قال فأتى ببيض الهدهد فجعل عليه زجاجة فجاء ~~الهدهد فدار حولها فجعل يرى بيضه ولا يقدر عليه فذهب فجاء بالماس فوضعه ~~عليه فقطعها به حتى أفضى إلى بيضه فأخذ الماس فجعلوا يقطعون به الحجارة ~~وكان سليمان عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يدخل الخلاء أو الحمام لم ~~يدخل بالخاتم فانطلق يوما إلى الحمام وذلك الشيطان صخر معه وذلك ~~PageV04P035 عند مقارفة قارف فيها بعض نسائه قال فدخل الحمام وأعطى الشيطان ~~خاتمه فالقاه في البحر فالتقمته سمك ونزع ملك سليمان منه وألقي على الشيطان ~~شبه سليمان قال فجاء فقعد على كرسيه وسريره وسلط على ملك سليمان كله غير ~~نسائه قال قال فجعل يقضي بينهم وجعلوا ينكرون منه أشياء حتى قالوا لقد فتن ~~نبي الله وكان فيهم رجل يشبهونه بعمر بن الخطاب رضي الله عنه في القوة فقال ~~والله لأجربنه قال فقال يا نبي الله وهو لا يرى إلا أنه نبي الله أحدنا ~~تصيبه الجنابة في الليلة الباردة فيدع الغسل عمدا حتى تطلع الشمس أترى عليه ~~بأسا قال لا فبينما هو كذلك أربعين ليلة إذ وجد نبي الله خاتمه في بطن سمكة ~~فأقبل فجعل لا يستقبله جني ولا طير إلا سجد له حتى انتهى إليهم ( وألقينا ~~على كرسيه جسدا ) قال هو الشيطان صخر وقال السدي ( ولقد فتنا سليمان ) أي ~~ابتلينا سليمان ( وألقينا على كرسيه جسدا ) قال شيطانا جلس على كرسيه ~~أربعين يوما قال كان لسليمان عليه الصلاة والسلام مئة امرأة وكانت امرأة ~~منهن يقال لها جرادة وهي آثر نسائه وآمنهن عنده وكان إذا أجنب أو أتى حاجة ~~نزع خاتمه ولم يأمن عليه أحد من الناس غيرها فأعطاها يوما خاتمه ودخل ~~الخلاء فخرج الشيطان في صورته فقال هاتي الخاتم فأعطته فجاء حتى جلس على ~~مجلس سليمان عليه الصلاة والسلام وخرج سليمان بعد ذلك فسألها أن تعطيه ~~خاتمه فقالت ألم تأخذه قبل قال لا وخرج كأنه تائه ومكث الشيطان يحكم ms3828 بين ~~الناس أربعين يوما قال فأنكر الناس أحكامه فاجتمع قراء بني إسرائيل ~~وعلماؤهم فجاءوا حتى دخلوا على نسائه فقالوا لهن إنا قد أنكرنا هذا فإن كان ~~سليمان فقد ذهب عقله وأنكرنا أحكامه قال فبكى النساء عند ذلك قال فأقبلوا ~~يمشون حتى أتوه فأحدقوا به ثم نشروا يقرءون التوراة قال فطار من بين أيديهم ~~حتى وقع على شرفة والخاتم معه ثم طار حتى ذهب إلى البحر فوقع الخاتم منه في ~~البحر فابتلعه حوت من حيتان البحر قال وأقبل سليمان عليه الصلاة والسلام في ~~حاله التي كان فيها حتى انتهى إلى صياد من صيادي البحر وهو جائع وقد اشتد ~~جوعه فسألهم من صيدهم وقال إني أنا سليمان فقام إليه بعضهم فضربه بعصى فشجه ~~فجعل يغسل دمه وهو على شاطئ البحر فلام الصيادون صاحبهم الذي ضربه فقالوا ~~بئس ما صنعت ضربته قال إنه زعم أنه سليمان قال فأعطوه سمكتين مما قد مذر ~~عندهم ولم يشغله ما كان به من الضرب حتى قام إلى شاطئ البحر فشق بطونها ~~فجعل يغسل فوجد خاتمه في بطن إحداهما فأخذه فلبسه فرد الله عليه بهاءه ~~وملكه فجاءت الطير حتى حامت عليه فعرف القوم أنه سليمان عليه الصلاة ~~والسلام فقام القوم يعتذرون مما صنعوا فقال ما أحمدكم على عذركم ولا ألومكم ~~على ما كان منكم هذا الأمر لابد منه قال فجاء حتى أتى ملكه وأرسل إلى ~~الشيطان فجيء به فأمر به فجعل في صندوق من حديد ثم اطبق عليه وقفل عليه ~~بقفل وختم عليه بخاتمه ثم امر به فألقي في البحر فهو فيه حتى تقوم الساعة ~~وكان اسمه حبقيق قال وسخر له الريح ولم تكن سخرت له قبل ذلك وهو قوله ( وهب ~~لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ) وقال ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله تبارك وتعالى ( والقينا على كرسيه جسدا ) قال شيطانا يقال له ~~آصف فقال في البحر فساح سليمان عليه السلام وذهب ملكه وقعد آصف على كرسيه ~~ومنعه الله تبارك وتعالى من ms3829 نساء سليمان فلم يقربهن ولم يقربنه وأنكرنه قال ~~فكان سليمان عليه الصلاة والسلام يستطعم فيقول أتعرفوني اطعموني أنا سليمان ~~فيكذبونه حتى أعطته امرأة يوما حوتا ففتح بطنه فوجد خاتمه في بطنه فرجع ~~اليه ملكه وفر آصف فدخل البحر وأرى هذه كلها من الإسرائيليات ومن أنكرها ما ~~قاله ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي ~~شيبة وعلي بن محمد قالوا حدثنا أبو معاوية أخبرنا الأعمش عن المنهال بن ~~عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ( وألقينا ~~على كرسيه جسدا ثم أناب ) قال أراد سليمان عليه الصلاة والسلام أن يدخل ~~الخلاء فأعطى الجرادة خاتمه وكانت الجرادة امرأته وكانت أحب نسائه إليه ~~فجاء الشيطان في صورة سليمان فقال لها هاتي خاتمي فأعطته إياه فلما لبسه ~~دانت له الإنس والجن والشياطين فلما خرج سليمان عليه السلام من الخلاء قال ~~لها هاتي خاتمي قالت قد أعطيته سليمان قال أنا سليمان قالت كذبت ما انت ~~بسليمان فجعل لا يأتي أحدا يقول له أنا سليمان إلا كذبه حتى جعل الصبيان ~~يرمونه بالحجارة فلما PageV04P036 رأى ذلك سليمان عرف أنه من أمر الله عز ~~وجل قال وقام الشيطان يحكم بين الناس فلما أراد الله تبارك وتعالى أن يرد ~~على سليمان سلطانه ألقى في قلوب الناس إنكار ذلك الشيطان قال فأرسلوا إلى ~~نساء سليمان فقالوا لهن تنكرن من سليمان شيئا قلن نعم إنه يأتينا ونحن نحيض ~~وما كان يأتينا قبل ذلك فلما رأى الشيطان أنه قد فطن له ظن أن أمره قد ~~انقطع فكتبوا كتبا فيها سحر وكفر فدفنوها تحت كرسي سليمان ثم أثاروها ~~وقرءوها على الناس وقالوا بهذا كان يظهر سليمان على الناس ويغلبهم فأكفر ~~الناس سليمان عليه الصلاة والسلام فلم يزالوا يكفرونه وبعث ذلك الشيطان ~~بالخاتم فطرحه في البحر فتلقته سمكة فأخذته وكان سليمان عليه السلام يحمل ~~على شط البحر بالأجر فجاء رجل فاشترى سمكا فيه تلك السمكة التي في بطنها ~~الخاتم فدعا سليمان ms3830 عليه الصلاة والسلام فقال تحمل لي هذا السمك فقال نعم ~~قال بكم قال بسمكة من هذا السمك قال فحمل سليمان عليه الصلاة والسلام السمك ~~ثم انطلق به إلى منزله فلما انتهى الرجل إلى بابه أعطاه تلك السمكة التي في ~~بطنها الخاتم فأخذها سليمان عليه الصلاة والسلام فشق بطنها فإذا الخاتم في ~~جوفها فأخذه فلبسه قال فلما لبسه دانت له الجن والانس والشياطين وعاد إلى ~~حاله وهرب الشيطان حتى لحق بجزيرة من جزائر البحر فأرسل سليمان عليه السلام ~~في طلبه وكان شيطانا مريدا فجعلوا يطلبونه ولا يقدرون عليه حتى وجدوه يوما ~~نائما فجاءوا فبنوا عليه بنيانا من رصاص فاستيقظ فوثب فجعل لا يثب في مكان ~~من البيت إلا انماط مع الرصاص قال فأخذوه فأوثقوه وجاءوا به إلى سليمان ~~عليه الصلاة والسلام فأمر به فنقر له تخت من رخام ثم أدخل في جوفه ثم سد ~~بالنحاس ثم أمر به فطرح في البحر فذلك قوله تبارك وتعالى ( ولقد فتنا ~~سليمان والقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ) يعني الشيطان الذي كان سلط عليه ~~إسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قوي ولكن الظاهر أنه إنما تلقاه ابن ~~عباس رضي الله عنهما إن صح عنه من أهل الكتاب وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوة ~~سليمان عليه الصلاة والسلام فالظاهر أنهم يكذبون عليه ولهذا كان في هذا ~~السياق منكرات من أشدها ذكر النساء فإن المشهور عن مجاهد وغير واحد من أئمة ~~السلف أن ذلك الجني لم يسلط على نساء سليمان بل عصمهن الله عز وجل من ~~تشريفا وتكريما لنبيه عليه السلام وقد رويت هذه القصة مطولة عن جماعة من ~~السلف رضي الله عنه كسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وجماعة آخرين وكلها ~~متلقاة من قصص أهل الكتاب والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وقال يحيى بن ~~أبي عروبة السيباني وجد سليمان خاتمه بعسقلان فمشى في جرته إلى بيت المقدس ~~تواضعا لله عز وجل رواه ابن أبي حاتم # وقد روى ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار في صفة كرسي ms3831 سليمان عليه الصلاة ~~والسلام خبرا عجيبا فقال حدثنا أبي رحمه الله حدثنا أبو صالح كاتب الليث ~~أخبرني أبو إسحاق المصري عن كعب الأحبار أنه لما فرغ من حديث إرم ذات ~~العماد قال له معاوية يا أبا إسحاق أخبرني عن كرسي سليمان بن داود عليهما ~~الصلاة والسلام وما كان عليه ومن أي شيء هو قال كان كرسي سليمان من أنياب ~~الفيلة مرصعا بالدر والياقوت والزبرجد واللؤلؤ وقد جعل له درجة منها مفصصا ~~بالدر والياقوت والزبرجد ثم أمر بالكرسي فحف من جانبيه بالنخل نخل من ذهب ~~شماريخها من ياقوت وزبرجد ولؤلؤ وجعل على رؤوس النخل التي عن يمين الكرسي ~~طواويس من ذهب ثم جعل على رؤوس النخل التي على يسار الكرسي نسورا من ذهب ~~مقابلة الطواويس وجعل على يمين الدرجة الأولى شجرتي صنوبر من ذهب وعلى ~~يسارها أسدان من ذهب وعلى رؤوس الأسدين عمودان من زبرجد وجعل من جانبي ~~الكرسي شجرتي كرم من ذهب قد أظلتا الكرسي وجعل عناقيدها درا وياقوتا أحمر ~~ثم جعل فوق درج الكرسي أسدان عظيمان من ذهب مجوفان محشوان مسكا وعنبرا فإذا ~~أراد سليمان عليه السلام أن يصعد على كرسيه استدار الأسدان ساعة ثم يقعدان ~~فينضحان ما في أجوافهما من المسك والعنبر حول كرسي سليمان عليه الصلاة ~~والسلام ثم يوضع منبران من ذهب واحد لخليفته والآخر لرئيس أحبار بني ~~إسرائيل ذلك الزمان ثم يوضع أمام كرسيه سبعون منبرا من ذهب يقعد عليها ~~سبعون قاضيا من بني إسرائيل وعلمائهم وأهل الشرف منهم والطول ومن خلف تلك ~~المنابر كلها خمس وثلاثون منبرا من ذهب ليس عليها أحد فإذا أراد أن يصعد ~~على كرسيه وضع قدميه على الدرجة السفلى فاستدار الكرسي كله بما فيه وما ~~عليه ويبسط الأسد يده اليمنى وينشر النسر جناحه PageV04P037 الأيسر ثم يصعد ~~سليمان عليه الصلاة والسلام على الدرجة الثانية فيبسط الأسد يده اليسرى ~~وينشر النسر جناحه الايمن فإذا استوى سليمان على الدرجة الثالة وقعد على ~~الكرسي أخذ نسر من تلك النسور عظيم تاج سليمان عليه الصلاة والسلام ms3832 فوضعه ~~على رأسه فإذا وضعه على رأسه استدار الكرسي بما فيه كما تدور الرحى المسرعة ~~فقال معاوية رضي الله عنه وما الذي يديره يا أبا إسحاق قال تنين من ذهب ذلك ~~الكرسي وهو عظيم مما عمله صخر الجني فإذا أحست بدورانه دارت تلك الأسود ~~والنسور والطواويس التي في أسفل الكرسي دون التي في أعلاه فإذا وقف وقفن ~~كلهن منكسات رؤوسهن على رأس سليمان عليه الصلاة والسلام وهو جالس ينضحن ~~جميعا ما في أجوافهن من المسك والعنبر على رأس سليمان بن داود عليهما ~~الصلاة والسلام ثم تتناول حمامة من ذهب واقفة على عمود من جوهر التوراة ~~فتجعلها في يده فيقرؤها سليمان عليه الصلاة والسلام على الناس وذكر تمام ~~الخبر وهو غريب جدا ( قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ~~إنك أنت الوهاب ) قال بعضهم معناه لا ينبغي لأحد من بعدي أي لا يصلح لأحد ~~أن يسلبنيه بعدي كما كان من قضية الجسد الذي ألقي على كرسيه لا أن يحجر على ~~من بعده من الناس والصحيح أنه سأل من الله تعالى ملكا لا يكون لأحد من بعده ~~من البشر مثله وهذا هو ظاهر السياق من الآية وبذلك وردت الأحاديث الصحيحة ~~من طرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البخاري < 4808 > عند تفسير ~~هذه الآية حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا روح ومحمد بن جعفر عن شعبة عن ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة أو كلمة نحوها ليقطع علي الصلاة ~~فأمكنني الله تبارك وتعالى منه وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد ~~حتى تصبحوا وتنظروا اليه كلكم فذكرت قول أخي سليمان عليه الصلاة والسلام ( ~~رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ) قال روح فرده خاسئا وكذا ~~رواه مسلم < 541 > والنسائي < كبرى 11440 > من حديث شعبة به وقال مسلم في ~~صحيحه < 542 > حدثنا محمد بن سلمة ms3833 المرادي حدثنا عبد الله بن وهب عن معاوية ~~بن صالح حدثني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء رضي ~~الله عنه قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فسمعناه يقول أعوذ ~~بالله منك ثم قال ألعنك بلعنة الله ثلاثا وبسط يد كأنه يتناول شيئا فلما ~~فرغ من الصلاة قلنا يا رسول الله سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك ~~تقوله من قبل ذلك ورأيناك بسطت يدك قال صلى الله عليه وسلم إن عدو الله ~~إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت أعوذ بالله منك ثلاث مرات ثم ~~قلت ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلاث مرات ثم أردت أن آخذه والله ~~لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به صبيان أهل المدينة وقال الإمام ~~أحمد < 3 / 83 > حدثنا أبو أحمد ثنا مسرة بن معبد حدثنا أبو عبيد حاجب ~~سليمان قال رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائما يصلي فذهبت أمر بين يديه فردني ~~ثم قال حدثني أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قام يصلي صلاة الصبح وهو خلفه فقرأ فالتبست عليه القراءة فلما فرغ من ~~صلاته قال لو رأيتموني وإبليس فأهويت بيدي فما زلت أخنقه حتى وجدت برد ~~لعابه بين أصبعي هاتين الإبهام والتي تليها ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح ~~مربوطا بسارية من سواري المسجد يتلاعب به صبيان المدينة فمن استطاع منكم أن ~~لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل وقد روى أبو داود < 699 > منه من ~~استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل عن أحمد بن أبي شريح ~~عن أبي أحمد الزبيري به وقال الإمام أحمد حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا ~~إبراهيم بن محمد الفزاري حدثنا الأوزاعي حدثني ربيعة بن يزيد بن عبد الله ~~الديلمي قال دخلت على عبد الله بن عمرو رضي الله عنه وهو في حائط له في ~~الطائف يقال له الوهط وهو مخاصر فتى من قريش يزن ويشرب الخمر فقلت ms3834 قد بلغني ~~عنك حديث أنه من شرب شربة من الخمر لم يقبل الله عز وجل له توبة أربعين ~~صباحا وإن الشقي من شقي في بطن أمه وانه من أتى بيت المقدس لا ينهزه إلا ~~الصلاة فيه خرج من خطيئته مثل يوم ولدته امه فلما سمع الفتى ذكر الخمر ~~اجتذب يده من يده ثم انطلق فقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنه إني لا أحل ~~لأحد أن يقول علي ما لم أقل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من شرب ~~من الخمر شربة لا تقبل له صلاة اربعين صباحا فإن تاب تاب الله عليه فإن عاد ~~لم تقبل له صلاة اربعين صباحا فإن تاب PageV04P038 تاب الله عليه قال فلا ~~أدري في الثالثة أو الرابعة قال فإن عاد كان حقا على الله تعالى أن يسقيه ~~من ردغة الخبال يوم القيامة قال وسمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى ~~آله وسلم يقول إن الله عز وجل خلق خلقه في ظلمة ثم القى عليهم من نوره فمن ~~أصابه من نوره يومئذ اهتدى ومن اخطأه ضل فلذلك أقول جف القلم على علم الله ~~عز وجل وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن سليمان عليه السلام سأل ~~الله تعالى ثلاثا فاعطاه اثنتين ونحن نرجوا أن تكون لنا الثالثة سأله حكما ~~يصادف حكمه فأعطاه اياه وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه ~~وساله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد خرج من ~~خطيئته كيوم ولدته أمه فنحن نرجو أن يكون الله عز وجل قد أعطانا إياها وقد ~~روى هذا الفصل الاخير من هذا الحديث النسائي < 2 / 34 > وابن ماجة < 1408 > ~~من طرق عن عبد الله بن فيروز الديلمي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن سليمان عليه الصلاة والسلام لما بنى ~~بيت المقدس سأل ربه عز وجل خلالا ثلاثا وذكره وقد روى من حديث ms3835 رافع بن عمير ~~رضي الله عنه بإسناد وسياق غريبين فقال الطبراني < كبير 5 / 4477 > حدثنا ~~محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني حدثنا محمد بن ايوب بن سويد حدثنا أبي ~~حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن أبي الزاهرية عن أبي رافع بن عمير قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله عز وجل لداود عليه الصلاة ~~والسلام ابن لي بيتا في الأرض فبنى داود بيتا لنفسه قبل البيت الذي أمر به ~~فأوحى الله إليه يا داود نصبت بيتك قبل بيتي قال يا رب هكذا قضيت من ملك ~~استأثر ثم أخذ في بناء المسجد فلما تم السور سقط ثلاثا فشكا ذلك إلى الله ~~عز وجل فقال يا داود إنك لا تصلح أن تبني لي بيتا قال ولم يا رب قال لما ~~جرى على يديك من الدماء قال يا رب أو ما كان ذلك في هواك ومحبتك قال بلى ~~ولكنهم عبادي وأنا أرحمهم فشق ذلك عليه فأوحى الله اليه لا تحزن فاني سأقضي ~~بناءه على يدي ابنك سليمان فلما مات داود أخذ سليمان في بنائه ولما تم قرب ~~القرابين وذبح الذبائح وجمع بني إسرائيل فأوحى الله إليه قد أرى سرورك ~~ببنيان بيتي فسلني أعطك قال اسألك ثلاث خصال حكما يصادف حكمك وملكا لا ~~ينبغي لأحد من بعدي ومن أتى هذا البيت لا يريد إلا الصلاة فيه خرج من ذنوبه ~~كيوم ولدته أمه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما الثنتان فقد أعطيهما ~~وأنا أرجو أن يكون قد أعطي الثالثة وقال الإمام أحمد < 4 / 54 > حدثنا عبد ~~الصمد حدثنا عمر بن راشد اليمامي حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه رضي ~~الله عنه قال ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلا استفتحه سبحان ~~الله ربي العلي الأعلى الوهاب وقد قال أبو عبيد حدثنا علي بن ثابت عن جعفر ~~بن برقان عن صالح بن مسمار قال لما مات نبي الله داود عليه السلام أوحى ~~الله تبارك وتعالى ms3836 إلى ابنه سليمان عليه الصلاة والسلام أن سلني حاجتك قال ~~أسألك أن تجعل لي قلبا يخشاك كما كان قلب أبي وأن تجعل قلبي يحبك كما كان ~~قلب أبي فقال الله عز وجل أرسلت إلى عبدي وسألته حاجته فكانت حاجته أن أجعل ~~قلبه يخشاني وأن أجعل قلبه يحبني لأهبن له ملكا لا ينبغي لأحد من بعده قال ~~الله جلت عظمته ( فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ) والتي بعدها ~~قال فأعطاه ما أعطاه وفي الآخرة لا حساب عليه هكذا أورده أبو القاسم بن ~~عساكر في ترجمة سليمان عليه الصلاة والسلام في تأريخه وروي عن بعض السلف ~~أنه قال بلغني عن داود عليه الصلاة والسلام أنه قال يا إلهي كن لسليمان كما ~~كنت لي فأوحى الله عز وجل إليه أن قل لسليمان أن يكون لي كما كنت لي أكن له ~~كما كنت لك وقوله تبارك وتعالى ( فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ~~) قال الحسن البصري رحمه الله لما عقر سليمان عليه الصلاة والسلام الخيل ~~غضبا لله عز وجل عوضه الله تعالى ما هو خير منها وأسرع الريح التي غدوها ~~شهر ورواحها شهر وقوله جل وعلا ( حيث أصاب ) أي حيث أراد من البلاد وقوله ~~جل جلاله ( والشياطين كل بناء وغواص ) أي منهم ماهو مستعمل في الأبنية ~~الهائلة من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات إلى غير ذلك من ~~الأعمال الشاقة التي لا يقدر عليها البشر وطائفة غواصون في البحار يستخرجون ~~ما فيها من اللآلئ والجواهر والأشياء النفيسة التي لا توجد إلا فيها ( ~~وآخرين مقرنين في الأصفاد ) أي موثقون في الأغلال والأكبال ممن قد تمرد ~~وعصى وامتنع من العمل وأبى أو قد أساء في صنيعه واعتدى وقوله عز وجل ~~PageV04P039 ( هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ) أي هذا الذي أعطيناك ~~من الملك التام والسلطان الكامل كما سألتنا فاعط من شئت واحرم من شئت ~~لاحساب عليك أي مهما فعلت فهو جائز لك احكم بما شئت فهو صواب وقد ثبت في ~~الصحيحين أن ms3837 رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خير بين أن يكون عبدا رسولا ~~وهو الذي يفعل ما يؤمر به وإنما هو قاسم قسم بين الناس كما أمره الله تعالى ~~به وبين أن يكون نبيا ملكا يعطي من يشاء ويمنع من يشاء بلا حساب ولا جناح ~~إختار المنزلة الاولى بعدما استشار جبريل عليه الصلاة والسلام فقال له ~~تواضع فاختار المنزلة الأولى لأنها أرفع قدرا عند الله عز وجل وأعلى منزلة ~~في المعاد وإن كانت المنزلة الثانية وهي النبوة مع الملك عظيمة أيضا في ~~الدنيا والآخرة ولهذا لما ذكر تبارك وتعالى ما أعطى سليمان عليه الصلاة ~~والسلام في الدنيا نبه تعالى على أنه ذو حظ عظيم عند الله يوم القيامة أيضا ~~فقال تعالى ( وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) أي في الدار الآخرة < # > الآيات ( ص 41 : 44 ) < # > < < # | ص : ( 41 - 44 ) واذكر عبدنا أيوب . . . . . # > > يذكر تبارك وتعالى عبده ورسوله أيوب عليه الصلاة والسلام وما كان ~~ابتلاه تعالى به من الضر في جسده وماله وولده حتى لم يبق من جسده مغرز إبرة ~~سليما سوى قلبه ولم يبق له من الدنيا شيء يستعين به على مرضه وما هو فيه ~~غير أن زوجته حفظت وده لإيمانها بالله تعالى ورسوله فكانت تخدم الناس ~~بالأجرة وتطعمه وتخدمه نحوا من ثماني عشرة سنة وقد كانت من قبل ذلك في مال ~~جزيل وأولاد وسعة طائلة في الدنيا فسلب جميع ذلك حتى آل به الحالإلى أن ~~ألقي على مزبلة من مزابل البلدة هذه المدة بكمالها ورفضه القريب والبعيد ~~سوى زوجته رضي الله عنه فإنها كانت لا تفارقه صباحا ومساء إلا بسبب خدمة ~~الناس ثم تعود اليه قريبا فلما طال المطال واشتد الحال وانتهى القدر وتم ~~الأجل المقدر تضرع إلى رب العالمين وإله المرسلين فقال ( إني مسني الضر ~~وانت أرحم الراحمين ) وفي هذه الآية الكريمة قال ( واذكر عبدنا أيوب إذ ~~نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ) قيل بنصب في بدني وعذاب في مالي ~~وولدي فعند ذلك استجاب له أرحم الراحمين وأمره ms3838 أن يقوم من مقامه وان يركض ~~الأرض برجله ففعل فأنبع الله تعالى عينا وأمره أن يغتسل منها فأذهب جميع ما ~~كان في بدنه من الأذى ثم أمره فضرب الأرض في مكان آخرى فأنبع له عينا أخرى ~~وأمره أن يشرب منها فأذهب جميع ما كان في باطنه من السوء وتكاملت العافية ~~ظاهرا وباطنا ولهذا قال تبارك وتعالى ( أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ) ~~قال ابن جرير وابن أبي حاتم جميعا حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب ~~أخبرني نافع بن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن نبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام ~~لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين كانا من أخص ~~اخوانه به كانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه تعلم والله لقد ~~أذنب ايوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين قال له صاحبه وما ذاك قال منذ ~~ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله تعالى فيكشف مابه فلما راحا إليه لم يصبر ~~الرجل حتى ذكر ذلك له فقال ايوب عليه الصلاة والسلام لا أدري ما تقول غير ~~أن الله عز وجل يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران الله تعالى ~~فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله تعالى إلا في حق قال وكان ~~يخرج إلى حاجته فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ فلما كان ذات يوم ~~ابطأ عليها فأوحى الله تبارك وتعالى إلى أيوب عليه الصلاة والسلام أن ( ~~اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ) فاستبطأته فالتفتت تنظر فأقبل عليها قد ~~أذهب الله ما به من البلاء وهو على أحسن ما كان فلما رأته قالت أي بارك ~~الله فيك هل رأيت نبي الله هذا المبتلى فوالله القدير على ذلك ما رأيت رجلا ~~أشبه به منك PageV04P040 إذ كان صحيحا قال فإني أنا هو قال وكان له أندران ~~أندر للقمح وأندر للشعير فبعث الله تعالى سحابتين فلما ms3839 كانت إحداهما على ~~أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض وأفرغت الأخرى في أندر الشعير حتى لفظ ~~ابن جرير رحمه الله وقال الإمام أحمد < 2 / 314 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا ~~معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه جراد من ذهب ~~فجعل أيوب عليه الصلاة والسلام يحثو في ثوبه فناداه ربه عز وجل يا أيوب ألم ~~أكن أغنيتك عما ترى قال عليه الصلاة والسلام بلى يارب ولكن لاغنى بي عن ~~بركتك انفرد بإخراجه البخاري < 279 > من حديث عبد الرزاق به ولهذا قال ~~تبارك وتعالى ( ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب ) ~~قال الحسن وقتادة أحياهم الله تعالى له بأعيانهم وزادهم مثلهم معهم وقوله ~~عز وجل ( رحمة منا ) أي به على صبره وثباته وتواضعه واستكانته ( وذكرى ~~لأولي الألباب ) أي لذوي العقول ليعلموا أن عاقبة الصبر الفرج والمخرج ~~والراحة وقوله جلت عظمته ( وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ) وذلك أن أيوب ~~عليه الصلاة والسلام كان قد غضب على زوجته ووجد عليها في أمر فعلته قيل ~~باعت ضفيرتها بخبز فأطعمته إياه فلامها على ذلك وحلف إن شفاه الله تعالى ~~ليضربها مئة جلدة وقيل لغير ذلك من الأسباب فلما شفاه الله عز وجل وعافاه ~~ما كان جزاؤها مع هذه الخدمة التامة والرحمة والشفقة والإحسان أن تقابل ~~بالضرب فأفتاه الله عز وجل أن يأخذ ضغثا وهو الشمراخ فيه مئة قضيب فيضربها ~~به ضربة واحدة وقد برت يمينه وخرج من حنثه ووفى بنذره وهذا من الفرج ~~والمخرج لمن اتقى الله تعالى وأناب إليه ولهذا قال جل وعلا ( إنا وجدناه ~~صابرا نعم العبد إنه أواب ) أثنى الله تعالى عليه ومدحه بأنه ( نعم العبد ~~إنه أواب ) أي رجاع منيب ولهذا قال جل جلاله ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ~~ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ امره ms3840 قد ~~جعل الله لكل شيء قدرا ) واستدل كثير من الفقهاء بهذه الآية الكريمة على ~~مسائل في الأيمان وغيرها وقد أخذوها بمقتضاها والله أعلم بالصواب < # > الآيات ( ص 45 : 48 ) < # > < < # | ص : ( 45 - 48 ) واذكر عبادنا إبراهيم . . . . . # > > يقول تبارك وتعالى مخبرا عن فضائل عباده المرسلين وأنبيائه العابدين ~~( واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار ) يعني بذلك ~~العمل الصالح والعلم النافع والقوة في العبادة والبصيرة النافذة قال علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه ( أولي الأيدي ) يقول أولي القوة ( ~~والأبصار ) يقول الفقه في الدين وقال مجاهد ( أولي الأيدي ) يعني القوة في ~~طاعة الله تعالى والأبصار يعني البصر في الحق وقال قتادة والسدي أعطوا قوة ~~في العبادة وبصرا في الدين وقوله تبارك وتعالى ( إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى ~~الدار ) قال مجاهد أي جعلناهم يعملون للآخرة ليس لهم غيرها وكذا قال السدي ~~ذكرهم للأخرة وعملهم لها وقال مالك بن دينار نزع الله تعالى من قلوبهم حب ~~الدنيا وذكرها وأخلصهم بحب الآخرة وذكرها وكذا قال عطاء الخراساني وقال ~~سعيد بن جبير يعني بالدار الجنة يقول أخلصناها لهم بذكرهم لها وقال في ~~رواية أخرى ذكرى الدار عقبى الدار وقال قتادة كانوا يذكرون الناس الدار ~~الآخرة والعمل لها وقال ابن زيد جعل لهم خاصة أفضل شيء في الدار الآخرة ~~وقوله تعالى ( وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ) أي لمن المختارين ~~المجتبين الأخيار فهم أخيار مختارون وقوله تعالى ( واذكر إسماعيل واليسع ~~وذا الكفل وكل من الأخيار ) قد تقدم الكلام على قصصهم واخبارهم مستقصاة في ~~سورة الانبياء عليهم PageV04P041 الصلاة والسلام بما اغنى عن اعادته ههنا ~~وقوله عز وجل ( هذا ذكر ) أي فصل فيه ذكر لمن يتذكر وقال السدي يعني القرآن ~~العظيم < # > الآيات ( ص 49 : 54 ) < # > < < # | ص : ( 49 - 54 ) هذا ذكر وإن . . . . . # > > يخبر تعالى عن عباده المؤمنين السعداء أن لهم في الدار الآخرة لحسن ~~مآب وهو المرجع والمنقلب ثم فسره بقوله تعالى ( جنات عدن ) أي جنات إقامة ~~مفتحة لهم الأبواب والألف واللام ههنا بمعنى الإضافة كأنه يقول مفتحة لهم ~~أبوابها ms3841 أي إذا جاءوها فتحت لهم أبوابها قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن ~~ثواب الهباري حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا عبد الله بن مسلم يعني ابن هرمز ~~عن ابن سابط عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن في الجنة قصرا يقال له عدن حوله البروج والمروج له خمسة آلاف ~~باب عند كل باب خمسة آلاف حبرة لا يدخله أو لا يسكنه إلا نبي أو صديق أو ~~شهيد أو إمام عدل وقد ورد في ذكر أبواب الجنة أحاديث كثيرة من وجوه عديدة ~~وقوله عز وجل ( متكئين فيها ) قيل متربعين على سرر تحت الحجال ( يدعون فيها ~~بفاكهة كثيرة ) أي مهما طلبوا وجدوا واحضر كما أرادوا ( وشراب ) أي من ~~أنواعه شاءوا أتتهم به الخدام ( بأكواب وأباريق وكأس من معين ) ( وعندهم ~~قاصرات الطرف ) أي عن غير أزواجهن فلا يلتفتن إلى غير بعولتهن ( أتراب ) أي ~~متساويات في السن والعمر هذا معنى قال ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد وسعيد ~~بن جبير ومحمد بن كعب والسدي ( هذا ما توعدون ليوم الحساب ) أي هذا الذي ~~ذكرنا من صفة الجنة هي التي وعدها لعباده المتقين التي يصيرون إليها بعد ~~نشورهم وقيامهم من قبورهم وسلامتهم من النار ثم أخبر تبارك وتعالى عن الجنة ~~أنه لافراغ لها ولا زوال ولا إنقضاء ولا انتهاء فقال تعالى ( إن هذا لرزقنا ~~ما له من نفاذ ) كقوله عز وجل ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق ) وكقوله ~~جل وعلا ( عطاء غير مجذوذ ) وكقوله تعالى ( لهم أجر غير ممنون ) أي غير ~~مقطوع وكقوله عز وجل ( أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى ~~الكافرين النار ) والآيات في هذا كثيرة جدا < # > الآيات ( ص 55 : 64 ) < # > < < # | ص : ( 55 - 64 ) هذا وإن للطاغين . . . . . # > > لما ذكر تبارك وتعالى مآل السعداء بذكر حال الأشقياء ومرجعهم ومآبهم ~~في دار معادهم وحسابهم فقال عز وجل ( هذا وإن للطاغين ) وهم الخارجون عن ~~طاعة الله عز وجل المخالفون لرسل الله صلى الله عليهم ms3842 وسلم ( لشر مآب ) أي ~~لسوء منقلب ومرجع ثم فسره بقوله جل وعلا ( جهنم يصلونها ) أي يدخلونها ~~فتغمرهم من جميع جوانبهم ( فبئس المهاد هذا فليذوقوه حميم وغساق ) أما ~~الحميم فهو الحار الذي قد انتهى حره واما الغساق فهو ضده وهو البارد الذي ~~لا يستطاع من شدة برده المؤلم ولهذا قال عز وجل ( وآخر من شكله أزواج ) أي ~~وأشياء من هذا القبيل الشيء وضده يعاقبون بها قال الإمام أحمد < 3 / 28 > ~~حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد ~~رضي الله عنه عن PageV04P042 رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لو أن ~~دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا ورواه الترمذي < 2584 > عن ~~سويد بن نصر عن ابن المبارك عن رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن دراج به ~~ثم قال لا نعرفه إلا من حديث رشدين كذا قال وقد تقدم من غير حديثه ورواه ~~ابن جرير عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث به وقال كعب ~~الاحبار غساق عين في جهنم يسيل اليها حمة كل ذات حمة من حية وعقرب وغير ذلك ~~فيستنقع فيؤتى بالآدمي فيغمس فيها غمسة واحدة فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن ~~العظام ويتعلق جلده ولحمه في كعبيه وعقبيه ويجر لحمه كله كما يجر الرجل ~~ثوبه رواه ابن أبي حاتم وقال الحسن البصري في قوله تعالى ( وآخر من شكله ~~أزواج ) ألوان من عذاب وقال غيره كالزمهرير والسموم وشرب الحميم وأكل ~~الزقوم والصعود والهوي إلى غير ذلك من الأشياء المختلفة المتضادة والجميع ~~مما يتعذبون به ويهانون بسببه وقوله عز وجل ( هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا ~~بهم إنهم صالوا النار ) هذا إخبار من الله تعالى عن قيل أهل النار بعضهم ~~لبعض كما قال تعالى ( كلما دخلت أمة لعنت اختها ) يعني بدل السلام يتلاعنون ~~ويتكاذبون ويكفر بعضهم ببعض فتقول الطائفة التي تدخل قبل الأخرى إذا أقبلت ~~التي بعدها مع الخزنة من الزبانية ( هذا فوج ms3843 مقتحم ) أي داخل ( لا مرحبا ~~بهم إنهم صالوا النار ) أي لأنهم من أهل جهنم ( قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم ~~) أي فيقول لهم الداخلون ( بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا ) أي ~~أنتم دعوتمونا إلى ما أفضى بنا إلى هذا المصير ( فبئس القرار ) أي فبئس ~~المنزل والمستقر والمصير ( قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في ~~النار ) كما قال عز وجل ( قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم ~~عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون ) أي لكل منكم عذاب بحسبه ~~( وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت ~~عنهم الأبصار ) هذا إخبار عن الكفار في النار أنهم يفتقدون رجالا كانوا ~~يعتقدون أنهم على الضلالة وهم المؤمنون في زعمهم قالوا مالنا لا نراهم معنا ~~في النار قال مجاهد وهذا قول أبي جهل يقول ما لي لا أرى بلالا وعمارا ~~وصهيبا وفلانا وفلانا وهذا ضرب مثل وإلا فكل الكفار هذا حالهم يعتقدون أن ~~المؤمنين يدخلون النار فلما دخل الكفار النار افتقدوهم فلم يجدوهم فقالوا ( ~~ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا ) أي في الدار ~~الدنيا ( أم زاغت عنهم الابصار ) يسلون أنفسهم بالمحال يقولون أو لعلهم ~~معنا في جهنم ولكن لم يقع بصرنا عليهم فعند ذلك يعرفون أنهم في الدرجات ~~العاليات وهو قوله عز وجل ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما ~~وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن ~~لعنة الله على الظالمين ) إلى قوله ( ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم ~~تحزنون ) وقوله تعالى ( إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) أي إن هذا الذي ~~أخبرناك به يا محمد من تخاصم أهل النار بعضهم في بعض ولعن بعضهم لبعض لحق ~~لامرية فيه ولا شك < # > الآيات ( ص 65 : 70 ) < # > < < # | ص : ( 65 - 70 ) قل إنما أنا . . . . . # > > يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفار بالله ~~المشركين ms3844 به المكذبين لرسوله إنما أنا منذر لست كما تزعمون ( وما من إله ~~إلا الله الواحد القهار ) أي هو وحده الذي قهر كل شيء وغلبه ( رب السماوات ~~والأرض وما بينهما ) أي هو مالك جميع ذلك ومتصرف فيه ( العزيز الغفار ) أي ~~غفار مع عظمته وعزته ( قل هو نبأ عظيم ) أي خبر عظيم وشأن بليغ وهو إرسال ~~الله تعالى إياي إليكم ( أنتم عنه معرضون ) أي غافلون قال مجاهد وشريح ~~القاضي والسدي في قوله عز وجل ( قل هو نبأ عظيم ) يعني القرآن وقوله تعالى ~~( ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون ) أي لولا الوحي من أين كنت ~~أدري باختلاف الملأ الأعلى يعني في شأن آدم عليه الصلاة والسلام وامتناع ~~إبليس PageV04P043 من السجود له ومحاجته ربه في تفضيله عليه فأما الحديث ~~الذي رواه الإمام أحمد < 5 / 243 > حيث قال حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ~~حدثنا جهضم اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن أبي سلام عن أبي سلام عن ~~عبد الرحمن بن عائش عن مالك بن يخامر عن معاذ رضي الله عنه قال احتبس علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة من صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى ~~الشمس فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا فثوب بالصلاة فصلى وتجوز في ~~صلاته فلما سلم قال صلى الله عليه وسلم كما أنتم ثم أقبل إلينا فقال إني ~~قمت من الليل فصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استيقضت فإذا أنا بربي عز ~~وجل في احسن صورة فقال يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى قلت لا أدري ~~يارب أعادها ثلاثا فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين صدري ~~فتجلى لي كل شيء وعرفت فقال يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى قلت في ~~الكفارات قال وما الكفارات قلت نقل الأقدام إلى الجمعات والجلوس في المساجد ~~بعد الصلوات وإسباغ الوضوء عند الكريهات قال وما الدرجات قلت إطعام الطعام ~~ولين الكلام والصلاة والناس نيام قال سل قلت اللهم ms3845 إني أسألك فعل الخيرات ~~وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت فتنة بقوم ~~فتوفني غير مفتون وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنها حق فادرسوها وتعلموها فهو حديث المنام ~~المشهور ومن جعله يقظة فقد غلط وهو في السنن من طرق وهذا الحديث بعينه قد ~~رواه الترمذي من حديث جهضم بن عبد الله اليمامي به وقال الحسن صحيح وليس ~~هذا الاختصام هو الاختصام المذكور في القرآن فإن هذا قد فسر واما الاختصام ~~الذي في القرآن فقد فسر بعد هذا وهو قوله تعالى < # > الآيات ( ص 71 : 85 ) < # > < < # | ص : ( 71 - 85 ) إذ قال ربك . . . . . # > > هذه القصة ذكرها الله تبارك وتعالى في سورة البقرة وفي أول سورة ~~الأعراف وفي سورة الحجر وسبحان والكهف وههنا وهي أن الله سبحانه وتعالى ~~أعلم الملائكة قبل خلق آدم عليه الصلاة والسلام بأنه سيخلق بشرا من صلصال ~~من حمأ مسنون وتقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه وتسويته فليسجدوا له ~~إكراما وإعظاما وإحتراما وامتثالا لأمر الله عز وجل فامتثل الملائكة كلهم ~~سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا كان من الجن فخانه طبعه وجبلته أحوج ما كان ~~إليه فاستنكف عن السجودلآدم وخاصم ربه عز وجل فيه وادعى أنه خير من آدم ~~فإنه مخلوق من نار وآدم خلق من طين والنار خير من الطين في زعمه وقد أخطأ ~~في ذلك وخالف أمر الله تعالى وكفر بذلك فأبعده الله عز وجل وأرغم أنفه ~~وطرده عن باب رحمته ومحل أنسه وحضرة قدسه وسماه إبليس إعلاما له بأنه قد ~~أبلس من الرحمة وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض فسأل الله تعالى ~~النظرة إلى يوم البعث فأنظره الحليم الذي لا يعجل على من عصاه فلما أمن ~~الهلاك إلى يوم القيامة تمرد وطغى وقال ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك ~~منهم المخلصين ) كما قال عز وجل ( أريتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى ~~يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) ذوهؤلاء هم ms3846 المستثنون PageV04P044 ~~في الآية الاخرى وهي قوله تعالى ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك ~~وكيلا ) وقوله تبارك وتعالى ( قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن ~~تبعك أجمعين ) قرأ ذلك جماعة منهم مجاهد برفع الحق الأول وفسره مجاهد بأن ~~معناه أنا الحق والحق أقول وفي رواية عنه الحق مني وأقول الحق وقرأ آخرون ~~بنصبها قال السدي هو قسم أقسم الله به [ قلت ] وهذه الآية كقوله تعالى ( ~~ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) وكقوله عز وجل ( ~~قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ) < # > الآيات ( ص 86 : 88 ) < # > < < # | ص : ( 86 - 88 ) قل ما أسألكم . . . . . # > > يقول تعالى قل يا محمد لهؤلاء المشركين ما أسألكم على هذا البلاغ ~~وهذا النصح أجرا تعطونيه من عرض الحياة الدنيا ( وما أنا من المتكلفين ) أي ~~وما أريد على ما أرسلني الله تعالى به ولا أبتغي زيادة عليه بل ما أمرت به ~~أديته ولا أزيد عليه ولا أنقص منه وإنما أبتغي بذلك وجه الله عز وجل والدار ~~الآخرة قال سفيان الثوري عن الأعمش ومنصور عن أبي الضحى عن مسروق قال أتينا ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به ~~ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من العلم يقول الرجل لما لا يعلم الله ~~أعلم فإن الله عز وجل قال لنبيكم صلى الله عليه وسلم ( قل ما أسألكم عليه ~~من أجر وما أنا من المتكلفين ) أخرجاه < خ 4809 م 2798 > من حديث الأعمش به ~~وقوله تعالى ( إن هو إلا ذكر للعالمين ) يعني القرآن ذكر لجميع المكلفين من ~~الإنس والجن قاله ابن عباس رضي الله عنهما وروى ابن حاتم عن أبيه عن أبي ~~غسان مالك بن إسماعيل حدثنا قيس عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ( للعالمين ) قال الجن والإنس وهذه ~~الآية كقوله تعالى ( لأنذركم به ومن بلغ ) وكقوله عز وجل ( ومن يكفر به ms3847 من ~~الأحزاب فالنار موعده ) وقوله تعالى ( ولتعلمن نبأه ) أي خبره وصدقه ( بعد ~~حين ) أي عن قريب قال قتادة بعد الموت وقال عكرمة يعني يوم القيامة ولا ~~منافاة بين القولين فإن من مات فقد دخل في حكم القيامة وقال قتادة في قوله ~~تعالى ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) قال الحسن يا ابن آدم عند الموت يأتيك ~~الخبر اليقين # 39 < # > ( سورة الزمر ) < # > < # > الآيات ( الزمر 1 : 4 ) < # > < < # | الزمر : ( 1 - 4 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الزمر بسم الله الرحمن الرحيم سورة الزمر وهي مكية ~~قال النسائي < 4 / 199 > حدثنا محمد بن النضر بن مساور حدثنا حماد عن مروان ~~أبي لبابة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصوم حتى نقول ما يريد أن يفطر ويفطر حتى نقول ما يريد أن يصوم وكان صلى ~~الله عليه وسلم يقرأ في كل ليلة بني إسرائيل # والزمر يخبر الله تعالى أن تنزيل هذا الكتاب وهو القرآن العظيم من عنده ~~تبارك وتعالى فهو الحق الذي لامرية فيه ولا شك كما قال عز وجل ( وإنه ~~لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان ~~عربي مبين ) وقال تبارك وتعالى ( وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) وقال جلا وعلا هاهنا ( تنزيل الكتاب ~~من الله العزيز ) أي المنيع الجناب ( الحكيم ) أي في أقواله وأفعاله وشرعه ~~وقدره PageV04P045 ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له ~~الدين ) أي فاعبد الله وحده لا شريك له وادع الخلق إلى ذلك وأعلمهم أنه لا ~~تصلح العبادة إلا له وحده وأنه ليس له شريك ولا عديل ولانديد ولهذا قال ~~تعالى ( ألا لله الدين الخالص ) أي لا يقبل من العمل إلا ما أخلص فيه ~~العامل لله وحده لا شريك له وقال قتادة في قوله تبارك وتعالى ( ألا لله ~~الدين الخالص ) شهادة أن لا إله إلا الله ثم أخبر عز وجل عن عباد الاصنام ~~من المشركين أنهم يقولون ms3848 ( ما نعبدهم إلا ليقربونا من الله زلفى ) أي إن ما ~~يحملهم على عبادتهم لهم أنهم عمدوا إلى أصنام اتخذوها على صور الملائكة ~~المقربين في زعمهم فعبدوا تلك الصور تنزيلا لذلك منزلة عبادتهم الملائكة ~~ليشفعوا لهم عند الله تعالى في نصرهم ورزقهم وما ينوبهم من أمور الدنيا ~~فأما المعاد فكانوا جاحدين له كافرين به قال قتادة والسدي ومالك عن زيد بن ~~أسلم وابن زيد إلا ليقربونا إلى الله زلفى أي ليشفعوا لنا ويقربونا عنده ~~منزلة ولهذا كانوا يقولون في تلبيتهم إذا حجوا في جاهليتهم لبيك لا شريك لك ~~إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك وهذه الشبهة هي التي اعتمدها المشركون في ~~قديم الدهر وحديثه وجاءتهم الرسل صلوات الله عليهم أجمعين بردها والنهي ~~عنها والدعوة إلى إفراد العبادة لله وحده لا شريك له وأن هذا شيء اخترعه ~~المشركون من عند أنفسهم لم يأذن الله فيه ولا رضي به بل أبغضه ونهى عنه ( ~~ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) ( وما ~~أرسلنا قبلك من رسول إلا نوحي اليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) وأخبر أن ~~الملائكة التي في السماوات من الملائكة المقربين وغيرهم كلهم عبيد خاضعون ~~لله لا يشفعون عنده إلا بإذنه لمن ارتضى وليسوا عنده كالأمراء عند ملوكهم ~~يشفعون عندهم بغير إذنهم فيما أحبه الملوك وأبوه ( فلا تضربوا لله الأمثال ~~) تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وقوله عز وجل ( إن الله يحكم بينهم ) أي ~~يوم القيامة ( فيما هم فيه يختلفون ) أي سيفصل بين الخلائق يوم معادهم ~~ويجزي كل عامل بعمله ( ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم ~~كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم ~~بهم مؤمنون ) وقوله عز وجل ( إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ) أي لا يرشد ~~إلى الهداية من قصده الكذب والافتراء على الله تعالى وقلبه كافر بآياته ~~وحججه وبراهينه ثم بين تعالى أنه لا ولد له كما يزعمه جهلة المشركين في ~~الملائكة والمعاندون من ms3849 اليهود والنصارى في العزير وعيسى فقال تبارك وتعالى ~~( لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء ) أي لكان الأمر على ~~خلاف ما يزعمون وهذا شرط لا يلزم وقوعه ولا جوازه بل هو محال وإنما قصد ~~تجهيلهم فيما ادعوه وزعموه كما قال عز وجل ( لو أردنا أن نتخذ لهوا لا ~~تخذناه من لدنا إن كنا فاعلين ) ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ~~) كل هذا من باب الشرط ويجوز تعليق الشرط على المستحيل لمقصد المتكلم وقوله ~~تعالى ( سبحانه هو الله الواحد القهار ) أي تعالى وتنزه وتقدس عن أن يكون ~~له ولد فإنه الأحد الفرد الصمد الذي كل شيء عبد لديه فقير إليه وهو الغني ~~عما سواه الذي قد قهر الأشياء فدانت له وذلت وخضعت تبارك وتعالى عما يقول ~~الظالمون والجاحدون علوا كبير < # > الآيات ( الزمر 5 : 6 ) < # > < < # | الزمر : ( 5 - 6 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > يخبر تعالى أنه الخالق لما في السماوات والأرض ومابين ذلك من الأشياء ~~وبأنه مالك الملك المتصرف فيه يقلب ليله ونهاره ( يكور الليل على النهار ~~ويكور النهار على الليل ) أي سخرهما يجريان متعاقبين لا يفتران كل منهما ~~يطلب الآخر طلبا حثيثا كقوله تبارك وتعالى ( يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا ~~) هذا معنى ما روي عن ابن عباس رضي الله PageV04P046 عنهما ومجاهد وقتادة ~~والسدي وغيرهم وقوله عز وجل ( وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ) أي ~~إلى مدة معلومة عند الله تعالى ثم ينقضي يوم القيامة ( ألا هو العزيز ~~الغفار ) أي مع عزته وعظمته وكبريائه هو غفار لمن عصاه ثم تاب وأناب إليه ~~وقوله جلت عظمته ( خلقكم من نفس واحدة ) أي خلقكم مع اختلاف أجناسكم ~~وأصنافكم وألسنتكم وألوانكم من نفس واحدة وهو آدم عليه الصلاة والسلام ( ثم ~~جعل منها زوجها ) وهي حواء عليها السلام كقوله تعالى ( يا أيها الناس اتقوا ~~ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ~~) وقوله تعالى ( وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج ) أي خلق لكم من ظهور ~~الأنعام ms3850 ثمانية أزواج وهي المذكورة في سورة الأنعام ( ثمانية أزواج من ~~الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين ) وقوله عز ~~وجل ( يخلقكم في بطون أمهاتكم ) أي قدركم في بطون أمهاتكم ( خلقا من بعد ~~خلق ) يكون أحدكم أولا نطفة ثم يكون علقة ثم يكون مضغة ثم يخلق فيكون لحما ~~وعظما وعصبا وعروقا وينفخ فيه الروح فيصير خلقا آخر ( فتبارك الله أحسن ~~الخالقين ) وقوله جل وعلا ( في ظلمات ثلاث ) يعني في ظلمة الرحم وظلمة ~~المشيمة التي هي كالغشاوة والوقاية على الولد وظلمة البطن كذا قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما ومجاهد وعكرمة وأبو مالك والضحاك وقتادة والسدي وابن زيد ~~وقوله جل جلاله ( ذلكم الله ربكم ) أي هذا الذي خلق السماوات والأرض وما ~~بينهما وخلقكم وخلق آباءكم هو الرب له الملك والتصرف في جميع ذلك ( لا إله ~~إلا هو ) أي الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له ( فأنى تصرفون ) ~~أي فكيف تعبدون معه غيره أين يذهب بعقولكم < # > الآيات ( الزمر 7 : 8 ) < # > < < # | الزمر : ( 7 - 8 ) إن تكفروا فإن . . . . . # > > يقول تبارك وتعالى مخبرا عن نفسه تبارك وتعالى أنه الغني عما سواه من ~~المخلوقات كما قال موسى عليه الصلاة والسلام ( إن تكفروا أنتم ومن في الأرض ~~جميعا فإن الله لغني حميد ) وفي صحيح مسلم < 2577 > يا عبادي لو أن أولكم ~~وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا ~~وقوله تعالى ( ولا يرضى لعباده الكفر ) أي لا يحبه ولا يأمر به ( وإن ~~تشكروا يرضه لكم ) أي يحبه لكم ويزدكم من فضله ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ~~أي لا تحمل نفس شيئا بل كل مطالب بأمر نفسه ( ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم ~~بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور ) أي فلا تخفى عليه خافية وقوله عز ~~وجل ( وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ) أي عند الحاجة يتضرع ~~ويستغيث بالله وحده لا شريك له كما قال تعالى ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل ~~من ms3851 تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا ) ولهذا ~~قال تبارك وتعالى ( ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل ) أي ~~في حال الرفاهية ينسى ذلك الدعاء والتضرع كما قال جل جلاله ( وإذا مس ~~الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم ~~يدعنا إلى ضر مسه ) وقوله تعالى ( وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله ) أي في ~~حال العافية يشرك بالله ويجعل له أندادا ( قل تمتع بكفرك قليلا إنك من ~~أصحاب النار ) أي قل لمن هذه حالته وطريقته ومسلكه تمتع بكفرك قليلا وهو ~~تهديد شديد ووعيد وأكيد كقوله تعالى ( قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ) ~~وقوله تعالى ( نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ) # PageV04P047 < # > الآيات ( الزمر 9 ) < # > < < # | الزمر : ( 9 ) أم من هو . . . . . # > > # يقول عز وجل أمن هذه صفته كمن أشرك بالله وجعل له أندادا لا يستوون عند ~~الله كما قال تعالى ( ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله ~~آناء الليل وهم يسجدون ) وقال تبارك وتعالى ههنا ( أمن هو قانت آناء الليل ~~ساجدا وقائما ) أي في حال سجوده وفي حال قيامه ولهذا استدل بهذه الآية من ~~ذهب إلى أن القنوت هو الخشوع في الصلاة ليس هو القيام وحده كما ذهب اليه ~~آخرون قال الثوري عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود رضي الله عنه ~~أنه قال القانت المطيع لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وقال ابن ~~عباس رضي الله عنهما والحسن والسدي وابن زيد آناء الليل جوف الليل وقال ~~الثوري عن منصور بلغنا أن ذلك بين المغرب والعشاء وقال الحسن وقتادة آناء ~~الليل أوله وأوسطه وآخره وقوله تعالى ( يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ) أي في ~~حال عبادته خائف راج ولا بد في العبادة من هذا وهذا وأن يكون الخوف في مدة ~~الحياة هو الغالب ولهذا قال تعالى ( يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ) فإذا كان ~~عند الاحتضار فليكن الرجاء هو الغالب عليه ms3852 كما قال الإمام عبد بن حميد في ~~مسنده < 1370 > حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا ثابت ~~عن انس رضي الله عنه قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل وهو في ~~الموت فقال له كيف تجدك فقال أرجو وأخاف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لايجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله عز وجل الذي يرجو ~~وأمنه الذي يخافه ورواه الترمذي < 983 > والنسائي في اليوم والليلة < 1062 ~~> وابن ماجة < 4261 > من حديث سيار بن حاتم عن جعفر بن سليمان به وقال ~~الترمذي غريب وقد رواه بعضهم عن ثابت عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرسلا وقال ابن أبي حاتم حدثنا عمر بن شبة عن عبيدة النميري ~~حدثنا أبو خلف بن عبد الله بن عيسى الخزاز حدثنا يحيى البكاء أنه سمع ابن ~~عمر رضي الله عنهما يقرأ ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر ~~الآخرة ويرجو رحمة ربه ) قال ابن عمر ذاك عثمان بن عفان رضي الله عنه وإنما ~~قال ابن عمر رضي الله عنهما ذلك لكثرة صلاة أمير المؤمنين عثمان رضي الله ~~عنه بالليل وقراءته حتى أنه ربما قرأ القرآن في ركعة كما روى ذلك أبو عبيدة ~~عنه رضي الله تعالى عنه وقال الشاعر # ضحوا بأشمط عنوان السجود به يقطع الليل تسبيحا وقرآنا # وقال الإمام أحمد < 4 / 103 > كتب إلي الربيع بن نافع حدثنا الهيثم بن ~~حميد عن زيد بن واقد عن سليمان بن موسى عن كثير ابن مرة عن تميم الداري رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ بمئة آية في ليلة ~~كتب له قنوت ليلة وكذا رواه النسائي في اليوم والليلة < 717 > وعن إبراهيم ~~بن يعقوب عن عبد الله بن يوسف والربيع بن نافع كلاهما عن الهيثم بن حميد به ~~وقوله تعالى ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) أي هل يستوي ~~هذا والذي ms3853 قبله ممن جعل لله أندادا ليضل عن سبيله ( إنما يتذكر أولو ~~الألباب ) أي إنما يعلم الفرق بين هذا وهذا من له لب وهو العقل والله أعلم ~~< # > الآيات ( الزمر 10 : 12 ) < # > < < # | الزمر : ( 10 - 12 ) قل يا عباد . . . . . # > > يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بالاستمرار على طاعته وتقواه ( قل يا ~~عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ) أي لمن ~~أحسن العمل في هذه الدنيا حسنة في دنياهم وأخراهم وقوله ( وأرض الله واسعة ~~) قال مجاهد PageV04P048 فهاجروا فيها وجاهدوا واعتزلوا الأوثان وقال شريك ~~عن منصور عن عطاء في قوله تبارك وتعالى ( وأرض الله واسعة ) قال إذا دعيتم ~~إلى معصيته فاهربوا ثم قرأ ( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ) وقوله ~~تعالى ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) قال الأوزاعي ليس يوزن لهم ~~ولا يكال لهم إنما يغرف لهم غرفا وقال ابن جريج بلغني أنه لا يحسب عليهم ~~ثواب عملهم قط ولكن يزادون على ذلك وقال السدي ( إنما يوفى الصابرون أجرهم ~~بغير حساب ) يعني في الجنة وقوله ( قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له ~~الدين ) أي إنما أمرت بإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له ( وأمرت لأن أكون ~~أول المسلمين ) قال السدي يعني في أمته صلى الله عليه وسلم < # > الآيات ( الزمر 13 : 16 ) < # > < < # | الزمر : ( 13 - 16 ) قل إني أخاف . . . . . # > > يقول تعالى قل يا محمد وأنت رسول الله ( إني أخاف إن عصيت ربي عذاب ~~يوم عظيم ) وهو يوم القيامة وهذا شرط معناه التعريض بغيره بطريق الأولى ~~والأحرى ( قل الله أعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه ) وهذا أيضا ~~تهديد وتبر منهم ( قل إن الخاسرون ) أي إنما الخاسرون كل الخسران ( ألذين ~~خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ) أي تفارقوا فلا التقاء لهم أبدا وسواء ~~ذهب أهلوهم إلى الجنة وقد ذهبوا هم إلى النار أو أن الجميع أسكنوا النار ~~ولكن لااجتماع لهم ولا سرور ( ألا ذلك هو الخسران المبين ) أي هذا هو ~~الخسران المبين الظاهر الواضح ثم وصف حالهم في النار فقال ( لهم ms3854 من فوقهم ~~ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ) كما قال عز وجل ( لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم ~~غواش وكذلك نجزي الظالمين ) وقال تعالى ( يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن ~~تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون ) وقوله جل جلاله ( ذلك يخوف الله ~~به عباده ) أي إنما يقص خبر هذا الكائن لامحالة ليخوف به عباده لينزجروا عن ~~المحارم والمآثم وقوله تعالى ( يا عباد فاتقون ) أي اخشوا بأسي وسطوتي ~~وعذابي ونقمتي < # > الآيات ( الزمر 17 : 18 ) < # > < < # | الزمر : ( 17 - 18 ) والذين اجتنبوا الطاغوت . . . . . # > > قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه ( والذين اجتنبوا الطاغوت أن ~~يعبدوها ) نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر وسلمان الفارسي رضي الله ~~تعالى عنهم والصحيح أنها شاملة لهم ولغيرهم ممن اجتنب عبادة الأوثان وأناب ~~إلى عبادة الرحمن فهؤلاء هم الذين لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ~~ثم قال عز وجل ( فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) أي يفهمونه ~~ويعملون بما فيه كقوله تبارك وتعالى لموسى عليه الصلاة والسلام حين آتاه ~~التوراة ( فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها ) ( أولئك الذين هداهم الله ~~) أي المتصفون بهذه الصفة هم الذين هداهم الله في الدنيا والآخرة ( وأولئك ~~هم أولوا الألباب ) أي ذوو العقول الصحيحة والفطر المستقيمة < # > الآيات ( الزمر 19 : 20 ) < # > < < # | الزمر : ( 19 - 20 ) أفمن حق عليه . . . . . # > > يقول تعالى أفمن كتب الله أنه شقي تقدر تنقذه مما هو فيه من الضلال ~~والهلاك أي لا يهديه أحد من بعد الله لأنه PageV04P049 من يضلل الله فلا ~~هادي له ومن يهده فلا مضل له ثم أخبر عز وجل عن عباده السعداء أن لهم غرفا ~~في الجنة وهي القصور أي الشاهقة ( من فوقها غرف مبنية ) طباق فوق طباق ~~مبنيات محكمات مزخرفات عاليات قال عبد الله بن الإمام أحمد < 1 / 155 156 > ~~حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن ~~النعمان بن سعد عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3855 ~~إن في الجنة لغرفا يرى بطونها من ظهورها وظهورها من بطونها فقال أعرابي لمن ~~هي يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وصلى ~~بالليل والناس نيام ورواه الترمذي < 2550 > من حديث عبد الرحمن بن إسحاق ~~وقال حسن غريب وقد تكلم بعض أهل العلم فيه من قبل حفظه وقال الإمام أحمد < ~~5 / 343 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن ابن معانق ~~أو أبي معانق عن أبي مالك الاشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن في الجنة لغرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها ~~الله تعالى لمن أطعم الطعام وألان الكلام وتابع الصيام وصلى والناس نيام ~~تفرد به أحمد من حديث عبد الله بن معانق الأشعري عن أبي مالك الأشعري رضي ~~الله عنه به قال الإمام أحمد < 5 / 340 > حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب ~~بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة كما تراءون ~~الكوكب في أفق السماء قال فحدثت بذلك النعمان بن أبي عياش فقال سمعت أبا ~~سعيد الخدري رضي الله عنه يقول كما تراءون الكوكب الذي في الأفق الشرقي أو ~~الغربي أخرجاه في الصحيحين < خ 6555 م 2830 > من حديث أبي حازم وأخرجاه ~~أيضا في الصحيحين < خ 3256 م 2831 > من حديث مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء ~~بن يسار عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الإمام ~~أحمد < 2 / 339 > حدثنا فزارة أخبرني فليح عن هلال بن علي عن عطاء ابن يسار ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أهل ~~الجنة ليتراءون في الجنة أهل الغرف كما تراءون الكوكب الدري الغارب في ~~الأفق الطالع في تفاضل أهل الدرجات فقالوا يا رسول الله أولئك النبيون ms3856 فقال ~~صلى الله عليه وسلم بلى والذي نفسي بيده وأقوام آمنوا بالله وصدقوا الرسل ~~ورواه الترمذي < 2556 > عن سويد عن ابن المبارك عن فليح به وقال حسن صحيح ~~وقال الإمام أحمد < 2 / 304 > حدثنا أبو النضر وأبو كامل قالا حدثنا زهير ~~حدثنا سعد الطائي حدثنا أبو المدله مولى أم المؤمنين رضي الله عنه أنه سمع ~~أبا هريرة رضي الله عنه يقول قلنا يا رسول الله إنا إذا رأيناك رقت قلوبنا ~~وكنا من أهل الآخرة فإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا وشممنا النساء والأولاد ~~قال صلى الله عليه وسلم لو أنكم تكونون على كل حال على الحال التي أنتم ~~عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأكفكم ولزارتكم في بيوتكم ولو لم تذنبوا ~~لجاء الله عز وجل بقوم يذنبون كي يغفر لهم قلنا يا رسول الله حدثنا عن ~~الجنة ما بناؤها قال صلى الله عليه وسلم لبنة ذهب ولبنة فضة وملاطها المسك ~~الأذفر وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وترابها الزعفران من يدخلها ينعم ولا يبأس ~~ويخلد ولا يموت لا تبلى ثيابه ولايفنى شبابه ثلاثة لا ترد دعوتهم الإمام ~~العادل والصائم حتى يفطر ودعوة المظلوم تحمل على الغمام وتفتح لها أبواب ~~السماوات ويقول الرب تبارك وتعالى وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين وروى الترمذي ~~< 3598 > وابن ماجة < 1752 > بعضه من حديث سعيد بن مجاهد الطائي وكان ثقة ~~عن أبي المدله وكان ثقة به وقوله تعالى ( تجري من تحتها الأنهار ) أي تسلك ~~الأنهار بين خلالها ذلك كما يشاءوا وأين أرادوا ( وعد الله ) أي هذا الذي ~~ذكرناه وعد وعده الله عباده المؤمنين ( إن الله لا يخلف الميعاد ) < # > الآيات ( الزمر 21 : 22 ) < # > < < # | الزمر : ( 21 - 22 ) ألم تر أن . . . . . # > > يخبر تعالى أن أصل الماء في الأرض من السماء كما قال عز وجل ( ~~وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) فإذا أنزل الماء من PageV04P050 السماء كمن ~~في الأرض ثم يصرفه الله تعالى في أجزاء الأرض كما يشاء وينبعه عيونا ما بين ~~صغار وكبار بحسب الحاجة إليها ولهذا قال تبارك وتعالى ( فسلكه ينابيع في ~~الأرض ) قال ابن أبي ms3857 حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا عمرو بن علي حدثنا أبو ~~قتيبة عتبة بن يقظان عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ( ~~ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ) قال ليس في ~~الأرض ماء إلا نزل من السماء ولكن عروق في الأرض تغيره فذلك قوله تعالى ( ~~فسلكه ينابيع في الأرض ) فمن سره أن يعود الملح عذبا فليصعده وكذا قال سعيد ~~بن جبير وعامر الشعبي أن كل ماء في الأرض فأصله من السماء وقال سعيد بن ~~جبير أصله من الثلج يعني أن الثلج يتراكم على الجبال فيسكن في قرارها فتنبع ~~العيون من أسافلها وقوله تعالى ( ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ) أي ثم ~~يخرج بالماء النازل من السماء والنابع من الأرض زرعا مختلفا ألوانه أي ~~أشكاله وطعومه وروائحه ومنافعه ( ثم يهيج ) أي بعد نضارته وشبابه يكتهل ~~فتراه مصفرا قد خالطه اليبس ( ثم يجعله حطاما ) أي ثم يعود يابسا يتحطم ( ~~إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب ) أي الذين يتذكرون بهذا فيعتبرون إلى أن ~~الدنيا هكذا تكون خضرة نضرة حسناء ثم تعود عجوزا شوهاء والشاب يعود شيخا ~~هرما كبيرا ضعيفا وبعد ذلك كله الموت فالسعيد من كان حاله بعده إلى خير ~~وكثير ما يضرب الله تعالى مثل الحياة الدنيا بما ينزل الله من السماء من ~~ماء وينبت به زروعا وثمارا ثم يكون بعد ذلك حطاما كما قال تعالى ( واضرب ~~لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح ~~هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا ) وقوله تبارك وتعالى ( ~~أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ) أي هل يستوي هذا ومن هو ~~قاسي القلب بعيد من الحق كقوله عز وجل ( أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له ~~نورا يمشي به بين الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ) ولهذا قال ~~تعالى ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) أي فلا تلين عند ذكره ولا تخشع ~~ولا ms3858 تعي ولا تفهم ( أولئك في ضلال مبين ) < # > الآيات ( الزمر 23 ) < # > < < # | الزمر : ( 23 ) الله نزل أحسن . . . . . # > > هذا مدح من الله عز وجل لكتابه القرآن العظيم المنزل على رسوله ~~الكريم قال الله تعالى ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني ) قال ~~مجاهد يعني القرآن كله متشابه مثاني وقال قتادة الآية تشبه الآية والحرف ~~يشبه الحرف وقال الضحاك مثاني ترديد القول ليفهموا عن ربهم تبارك وتعالى ~~وقال عكرمة والحسن ثنى الله فيه القضاء زاد الحسن تكون السورة فيها آية وفي ~~السورة الأخرى آية تشبهها وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم مثاني مردد ردد ~~موسى في القرآن وصالح وهود والأنبياء عليهم الصلاة والسلام في أمكنة كثيرة ~~وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما مثاني قال القرآن يشبه بعضه ~~بعضا ويرد بعضه على بعض وقال بعض العلماء ويروى عن سفيان ابن عيينة معنى ~~قوله تعالى ( متشابها مثاني ) إن سياقات القرآن تارة تكون في معنى واحد ~~فهذان من التشابه وتارة تكون بذكر الشيء وضده كذكر المؤمنين ثم الكافرين ~~وكصفة الجنة ثم صفة النار وما أشبه هذا فهذا من المثاني كقوله تعالى ( إن ~~الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم ) وكقوله عز وجل ( كلا إن كتاب ~~الفجار لفي سجين ) إلى أن قال ( كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ) ( هذا ذكر ~~وإن للمتقين لحسن مآب ) إلى أن قال ( هذا وإن للطاغين لشر مآب ) ونحو هذا ~~من السياقات فهذا كله من المثاني أي في معنيين اثنين وأما إذا كان السياق ~~كله في معنى واحد يشبه بعضه بعضا فهو المتشابه وليس هذا من التشابه المذكور ~~في قوله تعالى ( منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ) ذاك معنى ~~آخر وقوله تعالى ( تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم ~~إلى ذكر الله ) أي هذه صفة الأبرار عند سماع كلام الجبار المهيمن العزيز ~~الغفار لما يفهمون منه من الوعد والوعيد والتخويف والتهديد تقشعر منه ~~جلودهم PageV04P051 من الخشية والخوف ( ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر ~~الله ms3859 ) لما يرجون ويؤملون من رحمته ولطفه فهم مخالفون لغيرهم من الفجار من ~~وجوه [ احدها ] أن سماع هؤلاء هو تلاوة الآيات وسماع أولئك نغمات الأبيات ~~من أصوات القينات [ الثاني ] أنهم إذا تليت عليهم آيات الرحمن خروا سجدا ~~وبكيا بأدب وخشية ورجاء ومحبة وفهم وعلم كما قال تبارك وتعالى ( إنما ~~المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ~~ايمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك ~~هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ) وقال تعالى ( ~~والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا ) أي لم يكونوا ~~عند سماعها متشاغلين لاهين عنها بل مصغين إليها فاهمين بصيرين بمعانيها ~~فلهذا إنما يعملون بها ويسجدون عندها عن بصيرة لا عن جهل ومتابعة لغيرهم [ ~~الثالث ] أنهم يلزمون الأدب عند سماعها كما كان الصحابة رضي الله عنه عند ~~سماعهم كلام الله تعالى من تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم تقشعر ~~جلودهم ثم تلين مع قلوبهم إلى ذكر الله لم يكونوا يتصارخون ولا يتكلفون ~~ماليس فيهم بل عندهم من الثبات والسكون والادب والخشية ما لا يلحقهم أحد في ~~ذلك ولهذا فازوا بالمدح من الرب الأعلى في الدنيا والآخرة قال عبد الرزاق ~~حدثنا معمر قال تلا قتادة رحمه الله ( تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم ~~تلين وقلوبهم إلى ذكر الله ) قال هذا نعت أولياء الله نعتهم الله عز وجل ~~بأن تقشعر جلودهم وتبكي أعينهم وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله ولم ينعتهم ~~بذهاب عقولهم والغشيان عليهم إنما هذا من أهل البدع وهذا من الشيطان وقال ~~السدي ( ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ) أي إلى وعد الله وقوله ( ~~ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ) أي هذه صفة من هداه الله ومن كان ~~على خلاف ذلك فهو ممن أضله الله ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) < # > الآيات ( الزمر 24 : 26 ) < # > < < # | الزمر : ( 24 - 26 ) أفمن يتقي بوجهه . . . . . # > > يقول تعالى ( أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب ms3860 يوم القيامة ) ويقرع فيقال ~~له ولأمثاله من الظالمين ( ذوقوا ماكنتم تكسبون ) كمن يأتي آمنا يوم ~~القيامة كما قال عز وجل ( أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا ~~على صراط مستقيم ) وقال جل وعلا ( يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس ~~سقر ) وقال تبارك وتعالى ( أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم ~~القيامة ) وأكتفي في هذه الآية بأحد القسمين عن الآخر كقول الشاعر # فما أدري إذا يممت أرضا أريد الخير أيهما يليني # يعني الخير والشر وقوله جلت عظمته ( كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من ~~حيث لا يشعرون ) يعني القرون الماضية المكذبة للرسل أهلكهم الله بذنوبهم ~~وما كان لهم من الله من واق وقوله جل وعلا ( فأذاقهم الله الخزي في الحياة ~~الدنيا ) أي بما أنزل بهم من العذاب والنكال وتشفى المؤمنون منهم فليحذر ~~المخاطبون من ذلك فإنهم قد كذبوا أشرف الرسل وخاتم الانبياء صلى الله عليه ~~وسلم والذي أعده جل جلاله لهم في الآخرة من العذاب الشديد أعظم مما أصابهم ~~في الدنيا ولهذا قال عز وجل ( ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) ~~PageV04P052 < # > الآيات ( الزمر 27 : 31 ) < # > < < # | الزمر : ( 27 - 31 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . # > > تعالى ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) أي بينا للناس ~~فيه بضرب الأمثال ( لعلهم يتذكرون ) فإن المثل يقرب المعنى إلى الأذهان كما ~~قال تبارك وتعالى ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم ) أي تعلمونه من أنفسكم وقال عز ~~وجل ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) وقوله جل وعلا ~~( قرءآنا عربيا غير ذي عوج ) أي هو قرآن بلسان عربي مبين لا اعوجاج فيه ولا ~~انحراف ولا لبس بل هو بيان ووضوح وبرهان وإنما جعله الله تعالى كذلك وأنزله ~~بذلك ( لعلهم يتقون ) أي يحذرون ما فيه من الوعيد ويعملون بما فيه من الوعد ~~ثم قال ( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ) أي يتنازعون في ذلك ~~العبد المشترك بينهم ( ورجلا سلما ) أي سالما ( لرجل ) أي خالصا لا يملكه ~~أحد غيره ( هل ms3861 يستويان مثلا ) أي لا يستوي هذا وهذا كذلك لا يستوي المشرك ~~الذي يعبد آلهة مع الله والمؤمن المخلص الذي لا يعبد إلا الله وحده لا شريك ~~له فأين هذا من هذا قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وغير واحد هذه ~~الآية ضربت مثلا للمشرك والمخلص ولما كان هذا المثل ظاهرا بينا جليا قال ( ~~الحمد لله ) أي على إقامة الحجة عليهم ( بل أكثرهم لا يعلمون ) أي فلهذا ~~يشركون بالله وقوله تبارك وتعالى ( إنك ميت وإنهم ميتون ) هذه الآية من ~~الآيات التي استشهد بها الصديق رضي الله عنه عند موت الرسول صلى الله عليه ~~وسلم حتى تحقق الناس موته مع قوله عز وجل ( وما محمد إلا رسول قد خلت من ~~قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن ~~يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) ومعنى هذه الآية أنكم ستنقلون من هذه ~~الدار لامحالة وستجتمعون عند الله تعالى في الدار الآخرة وتختصمون فيما ~~أنتم فيه في الدنيا من التوحيد والشرك بين يدي الله عز وجل فيفصل بينكم ~~ويفتح بالحق وهو الفتاح العليم فينجي المؤمنين المخلصين الموحدين ويعذب ~~الكافرين الجاحدين المشركين المكذبين ثم إن هذه الآية وإن كان سياقها في ~~المؤمنين والكافرين وذكر الخصومة بينهم في الدار الآخرة فإنها شاملة لكل ~~متنازعين في الدنيا فإنه تعاد عليهم الخصومة في الدار الآخرة قال ابن أبي ~~حاتم رحمه الله حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري حدثنا سفيان عن محمد ~~بن عمرو عن أبي حاطب يعني يحيى بن عبد الرحمن عن ابن الزبير رضي الله عنهما ~~قال لما نزلت ( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) قال الزبير رضي ~~الله عنه يا رسول الله أتكرر علينا الخصومة قال صلى الله عليه وسلم نعم قال ~~رضي الله عنه إن الأمر إذا لشديد وكذا رواه الإمام أحمد < 1 / 164 > عن ~~سفيان وعنده زيادة ولما نزلت ( ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم ) قال الزبير رضي ~~الله عنه أي رسول الله أي نعيم ms3862 نسئل عنه وإنما نعيمنا الأسودان التمر ~~والماء قال صلى الله عليه وسلم أما إن ذلك سيكون وقد روى هذه الزيادة ~~الترمذي < 3356 > وابن ماجة < 4158 > من حديث سفيان به وقال الترمذي حسن ~~وقال أحمد أيضا < 1 / 167 > حدثنا ابن نمير حدثنا محمد يعني ابن عمرو عن ~~يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن عبد الله بن الزبير عن الزبير بن العوام رضي ~~الله عنه قال لما نزلت هذه السورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنك ~~ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) قال الزبير رضي ~~الله عنه أي رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا من خواص الذنوب ~~قال صلى الله عليه وسلم نعم ليكررن عليكم حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه قال ~~الزبير رضي الله عنه والله إن الأمر لشديد رواه الترمذي < 3236 > من حديث ~~محمد بن عمرو به وقال حسن صحيح وقال الإمام أحمد < 4 / 151 > حدثنا قتيبة ~~بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول خصمين يوم القيامة جاران تفرد به ~~أحمد وقال الإمام أحمد < 3 / 29 > أيضا حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة ~~حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إنه ليختصم حتى الشاتان فيما انتطحتا تفرد ~~به أحمد رحمه الله وفي المسند < 5 / 162 > عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال ~~رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاتين ينتطحان فقال أتدري فيما ينتطحان ~~يا أبا ذر قلت لا قال صلى الله عليه وسلم لكن الله يدري وسيحكم بينهما وقال ~~الحافظ أبو بكر البزار < 1644 > حدثنا سهل بن بحر حدثنا حبان بن أغلب حدثنا ~~أبي حدثنا ثابت عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يجاء بالإمام الجائر الخائن ms3863 يوم القيامة فتخاصمه الرعية فيفلحون ~~PageV04P053 عليه فيقال له سد ركنا من أركان جهنم ثم قال الأغلب بن تميم ~~ليس بالحافظ وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ( ثم إنكم ~~يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) يقول يخاصم الصادق الكاذب والمظلوم الظالم ~~والمهتدي الضال والضعيف المستكبر وقد روى ابن منده في كتاب الروح عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه قال يختصم الناس يوم القيامة حتى تختصم الروح مع ~~الجسد فتقول الروح للجسد أنت فعلت ويقول الجسد للروح أنت أمرت وأنت سولت ~~فيبعث الله تعالى ملكا يفصل بينهما فيقول لهما إن مثلكما كمثل رجل مقعد ~~بصير والآخر ضرير دخلا بستانا فقال المقعد للبصير إني أرى ههنا ثمارا ولكن ~~لا أصل اليها فقال له الضرير اركبني فتناولها فركبه فتناولها فأيهما ~~المعتدي فيقول كلاهما فيقول لهما الملك فإنكما قد حكمتما على أنفسكما يعني ~~أن الجسد للروح كالمطية وهو راكبه وقال ابن أبي حاتم حدثنا جعفر بن أحمد بن ~~عوسجة حدثنا ضرار حدثنا أبو سلمة الخزاعي حدثنا منصور بن سلمة حدثنا القمي ~~يعني يعقوب ابن عبد الله عن جعفر بن المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما قال نزلت هذه الآية وما نعلم في أي شيء نزلت ( ثم إنكم يوم ~~القيامة عند ربكم تختصمون ) قال قلنا من نخاصم ليس بيننا وبين أهل الكتاب ~~خصومة فمن نخاصم حتى وقعت الفتنة فقال ابن عمر رضي الله عنهما هذا الذي ~~وعدنا ربنا عز وجل نختصم فيه ورواه النسائي < كبرى 11447 > عن محمد بن عامر ~~عن منصور بن سلمة به وقال أبو العالية في قوله تبارك وتعالى ( ثم إنكم يوم ~~القيامة عند ربكم تختصمون ) فقال يعني أهل القبلة وقال ابن زيد يعني أهل ~~الإسلام وأهل الكفر وقد قدمنا أن الصحيح العموم والله سبحانه وتعالى أعلم < # > الآيات ( الزمر 32 : 35 ) < # > < < # | الزمر : ( 32 - 35 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > يقول عز وجل مخاطبا المشركين الذين افتروا على الله وجعلوا معه آلهة ~~أخرى وادعوا أن الملائكة ms3864 بنات الله وجعلوا لله ولدا تعالى الله عن قولهم ~~علوا كبيرا ومع هذا كذبوا بالحق إذ جاءهم على ألسنة رسل الله صلوات الله ~~وسلامه عليهم أجمعين ولهذا قال عز وجل ( فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب ~~بالصدق إذ جاءه ) أي لا أحد أظلم من هذا لأنه جمع بين طرفي الباطل كذب على ~~الله وكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا الباطل وردوا الحق ولهذا قال ~~جلت عظمته متوعدا لهم ( أليس في جهنم مثوى للكافرين ) وهم الجاحدون ~~المكذبون ثم قال جل وعلا ( والذي جاء بالصدق وصدق به ) قال مجاهد وقتادة ~~والربيع بن أنس وابن زيد الذي جاء بالصدق هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال السدي هو جبريل عليه السلام ( وصدق به ) يعني محمدا صلى الله عليه ~~وسلم وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ( والذي جاء بالصدق ~~) قال من جاء بلا إله إلا الله ( وصدق به ) يعني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقرأ الربيع بن أنس ( والذين جاءوا بالصدق ) يعني الأنبياء ( وصدقوا ~~به ) يعني الأتباع وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد ( والذي جاء بالصدق وصدق ~~به ) قال أصحاب القرآن المؤمنون يجيئون يوم القيامة فيقولون هذا ما ~~أعطيتمونا فعملنا فيه بما أمرتمونا وهذا القول عن مجاهد يشمل كل المؤمنين ~~فإن المؤمنين يقولون الحق ويعملون به والرسول صلى الله عليه وسلم أولى ~~الناس بالدخول في هذه الآية على هذا التفسير فإنه جاء بالصدق وصدق المرسلين ~~وآمن بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ~~وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ( والذي جاء بالصدق ) هو رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم ( وصدق به ) قال المسلمون ( أولئك هم المتقون ) ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما اتقوا الشرك ( لهم ما يشاءون عند ربهم ) يعني ~~في الجنة مهما طلبوا وجدوا ( وذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي ~~عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون ) كما قال عز وجل في ms3865 الآية ~~الأخرى PageV04P054 ( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن ~~سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) < # > الآيات ( الزمر 36 : 40 ) < # > < < # | الزمر : ( 36 - 40 ) أليس الله بكاف . . . . . # > > يقول تعالى ( اليس الله بكاف عبده ) وقرأ بعضهم ( عباده ) يعني أنه ~~تعالى يكفي من عبده وتوكل عليه وقال ابن أبي حاتم ههنا حدثنا أبو عبيد الله ~~ابن أخي بن وهب حدثنا عمي حدثنا أبو هانئ عن أبي علي عمرو بن مالك الجنبي ~~عن فضالة بن عبيد الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول أفلح من هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به ورواه الترمذي ~~< 2349 > والنسائي < كبرى تحفة 11033 > من حديث حيوة بن شريح عن أبي هانئ ~~الخولاني به وقال الترمذي صحيح ( ويخوفونك بالذين من دونه ) يعني المشركين ~~يخوفون الرسول صلى الله عليه وسلم ويتوعدونه بأصنامهم وآلهتهم التي يدعون ~~من دون الله جهلا منهم ولهذا قال عز وجل ( ومن يضلل الله فما له من هاد ومن ~~يهدي الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام ) أي منيع الجناب لا ~~يضام من استند إلى جنابه ولجأ إلى بابه فإنه العزيز الذي لا أعز منه ولا ~~أشد انتقاما منه ممن كفر به وأشرك وعاند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وقوله تعالى ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) يعني ~~المشركين كانوا يعترفون بأن الله عز وجل هو الخالق للأشياء كلها ومع هذا ~~يعبدون معه غيره مما لا يملك لهم ضرا ولا نفعا ولهذا قال تبارك وتعالى ( قل ~~أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو ~~أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته ) أي لا تستطيع شيئا من الأمر وذكر ابن ~~أبي حاتم ههنا حديث قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما مرفوعا احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك تعرف إلى الله في ~~الرخاء يعرفك في الشدة إذا سألت فسأل ms3866 الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم ~~أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يضروك ولو ~~اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم ينفعوك جفت الصحف ورفعت ~~الأقلام واعمل لله بالشكر في اليقين وأعلم ان الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ~~وأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا ( قل حسبي الله ) ~~أي الله كافي ( عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ) كما قال هود عليه ~~الصلاة والسلام حين قال قومه ( إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني ~~أشهد الله وأشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ~~إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على ~~صراط مستقيم ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري حدثنا عبد ~~الله بن بكر السهمي حدثنا محمد بن حاتم عن أبي المقدام مولى آل عثمان عن ~~محمد بن كعب القرظي حدثنا ابن عباس رضي الله عنهما رفع الحديث إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ~~تعالى ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله عز وجل أوثق منه ~~بما في يديه ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله عز وجل وقوله تعالى ( ~~قل يا قوم اعملوا على مكانتكم ) أي على طريقتكم وهذا تهديد ووعيد ( إني ~~عامل ) أي على طريقتي ومنهجي ( فسوف تعلمون ) أي ستعلمون غب ذلك ووباله ( ~~من يأتيه عذاب يخزيه ) أي في الدنيا ( ويحل عليه عذاب مقيم ) PageV04P055 ~~أي دائم مستمر لا محيد له عنه وذلك يوم القيامة أعاذنا الله منها < # > الآيات ( الزمر 41 : 42 ) < # > < < # | الزمر : ( 41 - 42 ) إنا أنزلنا عليك . . . . . # > > يقول الله تعالى مخاطبا رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ( إنا أنزلنا ~~عليك الكتاب ) يعني القرآن ( للناس بالحق ) أي لجميع الخلق من الإنس والجن ~~لتنذرهم به ( فمن اهتدى فلنفسه ) أي فإنما يعود نفع ms3867 ذلك إلى نفسه ( ومن ضل ~~فإنما يضل عليها ) أي إنما يرجع وبال ذلك على نفسه ( وما أنت عليهم بوكيل ) ~~أي بموكل أن يهتدوا ( إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل ) ( إنما عليك ~~البلاغ وعلينا الحساب ) ثم قال تعالى مخبرا عن نفسه الكريمة بأنه المتصرف ~~في الوجود بما يشاء وأنه يتوفى الأنفس الوفاة الكبرى بما يرسل من الحفظة ~~الذين يقبضونها من الأبدان والوفاة الصغرى عند المنام كما قال تبارك وتعالى ~~( وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل ~~مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون وهو القاهر فوق عباده ويرسل ~~عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ) فذكر ~~الوفاتين الصغرى ثم الكبرى وفي هذه الآية ذكر الكبرى ثم الصغرى ولهذا قال ~~تبارك وتعالى ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك ~~التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ) فيه دلالة على أنها ~~تجتمع في الملإ الأعلى كما ورد بذلك الحديث المرفوع الذي رواه ابن منده ~~وغيره وفي صحيحي البخاري < 6320 > ومسلم < 2714 > من حديث عبيد الله بن عمر ~~عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخلة إزاره فإنه لا ~~يدري ماخلفه عليه ثم ليقل باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي ~~فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين وقال بعض السلف ~~يقبض أرواح الأموات إذا ماتوا وأرواح الأحياء إذا ناموا فتتعارف ما شاء ~~الله تعالى أن تتعارف ( فيمسك التي قضى عليها الموت ) التي قد ماتت ويرسل ~~الأخرى إلى أجل مسمى قال السدي إلى بقية أجلها وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما يمسك أنفس الأموات ويرسل أنفس الأحياء ولا يغلط ( إن في ذلك لآيات ~~لقوم يتفكرون ) < # > الآيات ( الزمر 43 : 45 ) < # > < < # | الزمر : ( 43 - 45 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > يقول تعالى ذاما للمشركين ms3868 في اتخاذهم شفعاء من دون الله وهم الأصنام ~~والأنداد التي اتخذوها من تلقاء انفسهم بلا دليل ولا برهان حداهم على ذلك ~~وهي لا تملك شيئا من الأمر بل ليس لها عقل تعقل به ولا سمع تسمع به ولا بصر ~~تبصر به بل هي جمادات أسوأ حالا من الحيوان بكثير ثم قال قل أي يا محمد ~~لهؤلاء الزاعمين أن ما اتخذوه شفعاء لهم عند الله تعالى أخبرهم أن الشفاعة ~~لا تنفع عند الله إلا لمن ارتضاه وأذن له فمرجعها كلها إليه ( من ذا الذي ~~يشفع عنده إلا بإذنه ) ( له ملك السماوات والأرض ) أي هو المتصرف في جميع ~~ذلك ( ثم إليه ترجعون ) أي يوم القيامة فيحكم بينكم بعدله ويجزي كلا بعمله ~~ثم قال تعالى ذاما للمشركين أيضا ( واذا ذكر الله وحده ) أي إذا قيل لا إله ~~إلا الله وحده ( اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ) قال مجاهد اشمأزت ~~انقبضت وقال السدي نفرت وقال قتادة PageV04P056 كفرت واستكبرت وقال مالك عن ~~زيد بن أسلم استكبرت كما قال تعالى ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا ~~الله يستكبرون ) أي عن المتابعة والانقياد لها فقلوبهم لا تقبل الخير ومن ~~لم يقبل الخير يقبل الشر ولذلك قال تبارك وتعالى ( وإذا ذكر الذين من دونه ~~) أي من الأصنام والأنداد قال مجاهد ( إذا هم يستبشرون ) أي يفرحون ويسرون ~~< # > الآيات ( الزمر 46 : 48 ) < # > < < # | الزمر : ( 46 - 48 ) قل اللهم فاطر . . . . . # > > يقول تبارك وتعالى بعدما ذكر عن المشركين ما ذكر من المذمة لهم في ~~حبهم الشرك ونفرتهم عن التوحيد ( قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب ~~والشهادة ) أي ادع انت الله وحده لا شريك له الذي خلق السماوات والأرض ~~وفطرها أي جعلها على غير مثال سبق ( عالم الغيب والشهادة ) أي السر ~~والعلانية ( أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ) أي في دنياهم ~~ستفصل بينهم يوم معادهم ونشورهم وقيامهم من قبورهم قال مسلم في صحيحه < 770 ~~> حدثنا عبد بن حميد حدثنا عمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا يحيى بن ms3869 ~~أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال سألت عائشة رضي الله عنها بأي ~~شيء كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفتتح صلاته إذا قام من الليل ~~قالت رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ~~افتتح صلاته اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم ~~الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون أهدني لما اختلف ~~فيه من الحق باذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم وقال الإمام أحمد < 1 ~~/ 412 > حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أنا سهيل عن أبي صالح وعبد الله بن ~~عثمان بن خثيم عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال اللهم فاطر ~~السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك في هذه الدنيا أني أشهد ~~أن لا إله إلا انت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك فإنك إن تكلني ~~إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير واني لا أثق إلا برحمتك فاجعل ~~لي عندك عهدا توفينيه يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد إلا قال الله عز وجل ~~لملائكته يوم القيامة إن عبدي قد عهد إلي عهدا فأوفوه إياه فيدخله الجنة ~~قال سهيل فأخبرت القاسم بن عبد الرحمن أن عونا أخبر بكذا وكذا فقال مافينا ~~جارية إلا وهي تقول هذا في خدرها انفرد به الإمام أحمد وقال الإمام أحمد < ~~2 / 171 > حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا حيي بن عبد الله أن أبا عبد ~~الرحمن حدثه قال أخرج لنا عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قرطاسا وقال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا نقول اللهم فاطر السماوات والأرض عالم ~~الغيب والشهادة أنت رب كل شيء أشهد أن لا إله إلا انت وحدك لا شريك لك وأن ~~محمدا عبدك ورسولك والملائكة يشهدون أعوذ بك من الشيطان ms3870 وشركه وأعوذ بك أن ~~أقترف على نفسي إثما أو أجره إلى مسلم قال أبو عبد الرحمن رضي الله عنه كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن ~~يقول ذلك حين يريد أن ينام تفرد به أحمد ايضا وقال الإمام أحمد أيضا < 2 / ~~196 > حدثنا خلف بن الوليد حدثنا ابن عياش عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي ~~راشد الحبراني قال أتيت عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما فقلت له حدثنا ما ~~سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقى بين يدي صحيفة فقال هذا ما كتب ~~لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظرت فيها فاذا فيها أن أبا بكر الصديق ~~رضي الله عنه قال يا رسول الله علمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر قل اللهم فاطر السماوات والأرض ~~عالم الغيب والشهادة لا إله إلا أنت رب كل شيء ومليكه أعوذ بك من شر نفسي ~~وشر الشيطان وشركه أو أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم ورواه الترمذي ~~< 3529 > عن الحسن بن عرفة عن إسماعيل بن عياش به قال حسن PageV04P057 غريب ~~من هذا الوجه وقال الإمام أحمد < 1 / 14 > حدثنا هاشم حدثنا شيبان عن ليث ~~عن مجاهد قال قال أبو بكر الصديق أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعي من الليل اللهم فاطر السماوات ~~والأرض إلى آخره وقوله عز وجل ( ولو أن للذين ظلموا ) وهم المشركون ( ما في ~~الأرض جميعا ومثله معه ) أي ولو أن جميع ما في الأرض وضعفه معه ( لافتدوا ~~به من سوء العذاب ) أي الذي أوجبه الله تعالى لهم يوم القيامة ومع هذا لا ~~يقبل منهم الفداء ولو كان ملء الأرض ذهبا كما قال في الآية الأخرى ( وبدا ~~لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) أي وظهر لهم من الله العذاب والنكال ~~بهم ما لم ms3871 يكن في بالهم ولا في حسابهم ( وبدا لهم سيئات ما كسبوا ) أي وظهر ~~لهم جزاء ما اكتسبوا في الدنيا من المحارم والمآثم ( وحاق بهم ما كانوا به ~~يستهزئون ) أي وأحاط بهم من العذاب والنكال ما كانوا يستهزئون به في الدار ~~الدنيا < # > الآيات ( الزمر 49 : 52 ) < # > < < # | الزمر : ( 49 - 52 ) فإذا مس الإنسان . . . . . # > > يقول تبارك وتعالى مخبرا عن الإنسان أنه في حال الضراء يتضرع إلى ~~الله عز وجل وينيب إليه ويدعوه وإذا خوله نعمة منه بغى وطغى وقال ( إنما ~~أوتيته على علم ) أي لما يعلم الله تعالى من استحقاقي له ولولا أني عند ~~الله خصيص لما خولني هذا قال قتادة ( على علم عندي ) على خير عندي قال الله ~~عز وجل ( بل هي فتنة ) أي ليس الأمر كما زعم بل إنما أنعمنا عليه بهذه ~~النعمة لنختبره فما أنعمنا عليه أيطيع أم يعصي مع علمنا المتقدم بذلك فهي ~~فتنة أي اختبار ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) فلهذا يقولون ما يقولون ويدعون ~~ما يدعون ( قد قالها الذين من قبلهم ) أي قد قال هذه المقالة وزعم هذا ~~الزعم وادعى هذه الدعوى كثير ممن سلف من الأمم ( فما أغنى عنهم ما كانوا ~~يكسبون ) أي فما صح قولهم ولا نفعهم جمعهم وما كانوا يكسبون ( فأصابهم ~~سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء ) أي من المخاطبين ( سيصيبهم سيئات ~~ما كسبوا ) أي كما أصاب أولئك ( وما هم بمعجزين ) كما قال تبارك وتعالى ~~مخبرا عن قارون أنه قال له قومه ( لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وابتغ ~~فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله ~~إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين قال إنما أوتيته على ~~علم عندي أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة ~~وأكثر جمعا ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون ) وقال تعالى ( وقالوا نحن أكثر ~~أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين ) وقوله تبارك وتعالى ( أولم يعلموا أن ~~الله يبسط الرزق لمن ms3872 يشاء ويقدر ) أي يوسعه على قوم ويضيقه على آخرين ( إن ~~في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) أي لعبرا وحججا # PageV04P058 < # > الآيات ( الزمر 53 : 59 ) < # > < < # | الزمر : ( 53 - 59 ) قل يا عبادي . . . . . # > > # هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة ~~والإنابة وإخبار بأن الله تبارك وتعالى يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها ~~ورجع عنها وإن كانت مهما كانت وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر ولا يصح حمل ~~هذه على غير توبة لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه قال البخاري < 4810 > ~~حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج اخبرهم قال يعلى إن ~~سعيد بن جبير أخبره عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ناسا من أهل الشرك كانوا ~~قد قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا فأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا إن ~~الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزل ( والذين لا ~~يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا ~~يزنون ) ونزل ( قل يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ~~) وهكذا رواه مسلم < 122 > وأبو داود والنسائي < كبرى 11449 > من حديث ابن ~~جريج عن يعلى بن مسلم المكي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما به ~~المراد من الآية الأولى قوله تعالى ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ) ~~الآية وقال الإمام أحمد < 5 / 275 > حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو ~~قبيل قال سمعت أبا عبد الرحمن المري يقول سمعت ثوبان مولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما أحب أن لي ~~الدنيا وما فيها بهذه الآية ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) إلى ~~آخر الآية فقال رجل يا رسول الله فمن أشرك فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم قال ألا ومن أشرك ثلاث مرات تفرد به الإمام أحمد وقال الإمام أحمد < 4 / ~~385 > أيضا حدثنا سريج بن ms3873 النعمان حدثنا نوح بن قيس عن أشعث بن جابر ~~الحداني عن مكحول عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم شيخ كبير يدعم على عصا له فقال يا رسول الله إن لي غدرات ~~وفجرات فهل يغفر لي فقال صلى الله عليه وسلم ألست تشهد أن لا إله إلا الله ~~قال بلى وأشهد أنك رسول الله فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد ~~غفر لك غدراتك وفجراتك تفرد به أحمد وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن هارون ~~حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد رضي الله ~~عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ ( إنه ~~عمل غير صالح ) وسمعته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول ( قل يا ~~عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب ~~جميعا ) ولا يبالي ( إنه الغفور الرحيم ) ورواه أبو داود < 3982 > والترمذي ~~< 2931 > من حديث ثابت فهذه الاحاديث كلها دالة على أن المراد أنه يغفر ~~جميع ذلك مع التوبة ولايقنطن عبد من رحمة الله وإن عظمت ذنوبه وكثرت فإن ~~باب الرحمة والتوبة واسع قال الله تعالى ( ألم يعلموا أن الله هو يقبل ~~التوبة عن عباده ) وقال عز وجل ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر ~~الله يجد الله غفورا رحيما ) وقال جل وعلا في حق المنافقين ( إن المنافقين ~~في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا إلا الذين تابوا وأصلحوا ) ~~وقال جل جلاله ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا ~~إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب اليم ) ثم ~~قال جلت عظمته ( أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ) وقال ~~تبارك وتعالى ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا ) قال ~~الحسن البصري رحمة الله عليه انظروا إلى هذا الكرم والجود قتلوا أولياءه ~~وهو ms3874 يدعوهم إلى التوبة والمغفرة والآيات في هذا كثيرة جدا وفي الصحيحين < خ ~~3470 م 2766 > عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حديث الذي قتل تسعا وتسعين نفسا ثم ندم وسأل عابدا من عباد بني ~~إسرائيل هل له من توبة فقال لا فقتله وأكمل به مئة ثم سأل عالما من علمائهم ~~هل له من توبة فقال ومن يحول بينك وبين التوبة ثم أمره بالذهاب إلى قرية ~~يعبد الله فيها فقصدها فأتاه الموت في أثناء الطريق فاختصمت ملائكة الرحمة ~~وملائكة العذأب فأمر الله عز وجل أن PageV04P059 يقيسوا ما بين الأرضين ~~فإلى أيهما كان أقرب فهو منها فوجدوه أقرب إلى ألارض التي هاجر إليها بشبر ~~فقبضته ملائكة الرحمة وذكر أنه نأى بصدره عند الموت وأن الله تبارك وتعالى ~~أمر البلدة الخيرة أن تقترب وأمر تلك البلدة أن تتباعد هذا معنى الحديث وقد ~~كتبناه في موضع آخر بلفظه قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~في قوله عز وجل ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة ~~الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) إلى آخر الآية قال قد دعا الله إلى ~~مغفرته من زعم أن المسيح هو الله ومن زعم أن المسيح هو ابن الله ومن زعم أن ~~عزيرا ابن الله ومن زعم أن الله فقير ومن زعم أن يد الله مغلولة ومن زعم أن ~~الله ثالث ثلاثة يقول الله تعالى لهؤلاء ( افلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه ~~والله غفور رحيم ) ثم دعا إلى التوبة من هو أعظم قولا من هؤلاء من قال أنا ~~ربكم الأعلى وقال ( ما علمت لكم من إله غيري ) قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~من آيس عباد الله من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله عز وجل ولكن لا يقدر ~~العبد أن يتوب حتى يتوب الله عليه وروى الطبراني < كبير 9 / 8658 8660 > من ~~طريق الشعبي عن سنيد ابن شكل أنه قال سمعت ابن ms3875 مسعود يقول أعظم آية في كتاب ~~الله ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) وإن أجمع آية في القرآن بخير وشر ~~( إن الله يأمر بالعدل والاحسان ) وإن أكثر آية في القرآن فرحا في سورة ~~الغرف ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) وإن ~~أشد آية في كتاب الله تفويضا ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث ~~لا يحتسب ) فقال له مسروق صدقت وقال الأعمش عن أبي سعيد عن أبي الكنود قال ~~مر عبد الله يعني ابن مسعود رضي الله عنه على قاص وهو يذكر الناس فقال يا ~~مذكر لم تقنط الناس من رحمة الله ثم قرأ ( قل يا عبادي الذي أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) رواه ابن أبي حاتم رحمه الله # نفي القنوط # [ ذكر أحاديث فيها نفي القنوط ] قال الإمام أحمد < 3 / 238 > حدثنا سريج ~~بن النعمان حدثنا أبو عبيدة عبد المؤمن بن عبيد الله السدي حدثني أخشن ~~السدوسي قال دخلت على أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه فقال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يقول والذي نفسي بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ~~ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله تعالى لغفر لكم والذي نفس محمد صلى ~~الله عليه وسلم بيده لو لم تخطئوا لجاء الله عز وجل بقوم يخطئون ثم ~~يستغفرون الله فيغفر لهم تفرد به أحمد وقال الامام أحمد < 5 / 414 > حدثنا ~~إسحاق بن عيسى حدثني الليث حدثني محمد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز عن أبي ~~صرمة عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه قال حين حضرته الوفاة قد كنت ~~كتمت منكم شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لولا أنكم ~~تذنبون لخلق الله عز وجل قوما يذنبون فيغفر لهم هكذا رواه الإمام أحمد ~~وأخرجه مسلم في صحيحه < 2748 > والترمذي < 3539 > جميعا عن قتيبة عن الليث ~~بن سعد به ورواه مسلم < 2748 > من وجه آخر به عن محمد ms3876 بن كعب القرظي عن أبي ~~صرمة وهو الأنصاري صحابي عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنهما به وقال الإمام ~~أحمد < 1 / 289 > حدثنا أحمد بن عبد الملك الحراني حدثنا يحيى بن عمرو بن ~~مالك النكري قال سمعت أبي يحدث عن أبي الجوزاء عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفارة الذنب الندامة وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم لو لم تذنبوا لجاء الله تعالى بقوم يذنبون ~~فيغفر لهم تفرد به أحمد وقال عبد الله بن الإمام أحمد < 1 / 80 > حدثني عبد ~~الأعلى بن حماد النرسي حدثنا داود بن عبد الرحمن حدثنا أبو عبد الله مسلمة ~~بن عبد الله الرازي عن أبي عمرو البجلي عن عبد الملك بن سفيان الثقفي عن ~~أبي جعفر محمد بن علي عن محمد ابن الحنفية عن أبيه علي بن أبي طالب رضي ~~الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن الله يحب ~~العبد المفتن التواب ولم يخرجوه من هذا الوجه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا ثابت وحميد عن عبد الله بن عبيد بن عمير ~~قال إن إبليس لعنه الله تعالى قال يا رب إنك أخرجتني من الجنة من أجل آدم ~~واني لا أستطيعه إلا بسلطانك قال فأنت مسلط قال يا رب زدني قال لا يولد له ~~ولد إلا يولد لك مثله قال يا رب زدني قال أجعل في صدورهم مساكن لكم وتجرون ~~منهم مجرى الدم قال يا رب زدني قال أجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في ~~الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان PageV04P060 إلا غرورا فقال آدم ~~عليه الصلاة والسلام يا رب قد سلطه علي وإني لا أمتنع إلا بك قال تبارك ~~وتعالى لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء قال يا رب زدني ~~قال الحسنة عشرة أو أزيد والسيئة واحدة أو أمحوها قال يا رب زدني قال باب ms3877 ~~التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد قال رب زدني قال ( يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه ~~هو الغفور الرحيم ) # وقال محمد بن إسحاق قال نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر رضي الله عنهما ~~في حديثه قال وكنا نقول ما لله بقابل ممن افتتن صرفا ولا عدلا ولا توبة ~~عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم قال وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم ~~قال فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أنزل الله تعالى فيهم ~~وفي قولنا وقولهم لأنفسهم ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من ~~رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ~~ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا أحسن ما ~~أنزل اليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون ) قال ~~عمر رضي الله عنه فكتبتها بيدي في صحيفة وبعثت بها إلى هشام بن العاص رضي ~~الله عنه قال فقال هشام لما أتتني جعلت أقرؤها بذي طوى أصعد بها فيه وأصات ~~لا أفهمها حتى قلت اللهم أفهمنيها قال فألقى الله عز وجل في قلبي أنها إنما ~~أنزلت فينا وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا فرجعت إلي بعيري فجلست ~~عليه فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثم استحث تبارك وتعالى ~~عباده إلى المسارعة إلى التوبة فقال ( وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ) الخ ~~أي ارجعوا إلى الله واستسلموا له ( من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ) ~~أي بادروا بالتوبة والعمل الصالح قبل حلول النقمة ( واتبعوا أحسن ما أنزل ~~إليكم من ربكم ) وهو القرآن العظيم ( من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم ~~لا تشعرون ) أي من حيث لا تعلمون ولا تشعرون ثم قال عز وجل ( أن تقول نفس ~~يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ) أي يوم القيامة يتحسر المجرم المفرط في ~~التوبة والإنابة ويود لو ms3878 كان من المحسنين المخلصين المطيعين لله عز وجل ~~وقوله تبارك وتعالى ( وإن كنت لمن الساخرين ) أي إنما كان عملي في الدنيا ~~عمل ساخر مستهزئ غير موقن مصدق ( أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين ~~أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ) أي تود لو أعيدت ~~إلى الدنيا فتحسن العمل قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أخبر الله سبحانه وتعالى مالعباد قائلون قبل أن يقولوه وعملهم قبل أن ~~يعملوه وقال تعالى ( ولا ينبئك مثل خبير ) ( أن تقول نفس يا حسرتا على ما ~~فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هداني لكنت من ~~المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ) فأخبر ~~الله عز وجل أن لو ردوا لما قدروا على الهدى فقال ( ولو ردوا لعادوا لما ~~نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) وقد قال الإمام أحمد < 2 / 512 > حدثنا أسود ~~حدثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول ~~لو أن الله هذاني فتكون عليه حسرة قال وكل أهل الجنة يرى مقعده من النار ~~فيقول لولا أن الله هداني قال فيكون له الشكر ورواه النسائي < كبرى 447 > ~~من حديث أبي بكر بن عياش به ولما تمنى أهل الجرائم العود إلى الدنيا ~~وتحسروا على تصديق آيات الله واتباع رسله قال الله سبحانه وتعالى ( بلى قد ~~جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ) أي قد جاءتك أيها العبد ~~النادم على ما كان منه آياتي في الدار الدنيا وقامت حججي عليك فكذبت بها ~~واستكبرت عن اتباعها وكنت من الكافرين بها الجاحدين لها < # > الآيات ( الزمر 60 : 61 ) < # > < < # | الزمر : ( 60 - 61 ) ويوم القيامة ترى . . . . . # > > يخبر تعالى عن يوم القيامة أنه تسود فيه وجوه وتبيض فيه وجوه تسود ~~وجوه أهل الفرقة والاختلاف وتبيض ms3879 PageV04P061 وجوه أهل السنة والجماعة قال ~~تعالى ههنا ( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ) أي في دعواهم له ~~شريكا وولدا ( وجوههم مسودة ) أي بكذبهم وافترائهم وقوله تعالى ( أليس في ~~جهنم مثوى للمتكبرين ) أي أليست جهنم كافية لهم سجنا وموئلا لهم فيها الخزي ~~والهوان بسبب تكبرهم وتجبرهم وإبائهم عن الانقياد للحق قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب حدثنا عمي حدثنا عيسى بن أبي عيسى ~~الحناط عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أشباه الذر في صور الناس ~~يعلوهم كل شيء من الصغار حتى يدخلوا سجنا من النار في واد يقال له بولس من ~~نار الأنيار ويسقون من عصارة أهل النار ومن طينة الخبال وقوله تبارك وتعالى ~~( وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم ) أي بما سبق لهم من السعادة والفوز عند ~~الله ( لايمسهم السوء ) أي يوم القيامة ( ولاهم يحزنون ) أي لا يحزنهم ~~الفزع الأكبر بل هم آمنون من كل فزع مزحزحون عن كل شيء نائلون كل خير < # > الآيات ( الزمر 62 : 66 ) < # > < < # | الزمر : ( 62 - 66 ) الله خالق كل . . . . . # > > يخبر تعالى أنه خالق الأشياء كلها وربها ومليكها والمتصرف فيها وكل ~~تحت تدبيره وقهره وكلاءته وقوله عز وجل ( له مقاليد السماوات والأرض ) قال ~~مجاهد المقاليد هي المفاتيح الفارسية وكذا قال قتادة وابن زيد وسفيان بن ~~عيينة وقال السدي ( له مقاليد السماوات والأرض ) أي خزائن السماوات والأرض ~~والمعنى على كلا القولين أن أزمة الأمور بيده تبارك وتعالى له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير ولهذا قال جل وعلا ( والذين كفروا بآيات الله ) ~~أي حججه وبراهينه ( أولئك هم الخاسرون ) وقد روى ابن أبي حاتم ههنا حديثا ~~غريبا جدا وفي صحته نظر ولكن نحن نذكره كما ذكره فإنه قال حدثنا يزيد بن ~~سنان البصري بمصر حدثنا يحيى بن حماد حدثنا الأغلب بن تميم عن مخلد بن هذيل ~~العبدي عن عبد الرحمن المدني عن عبد ms3880 الله بن عمر عن عثمان بن عفان رضي الله ~~عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير قوله تعالى ( له مقاليد ~~السماوات والأرض ) فقال ما سألني عنها أحد من قبلك يا عثمان قال صلى الله ~~عليه وسلم تفسيرها لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده أستغفر ~~الله ولا قوة إلا بالله الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيى ~~ويميت وهو على كل شيء قدير من قالها يا عثمان إذا أصبح عشر مرار أعطي خصالا ~~ستا أما أولاهن فيحرس من إبليس وجنوده وأما الثانية فيعطى قنطارا من الأجر ~~وأما الثالثة فترفع له درجة في الجنة وأما الرابعة فيتزوج من الحور العين ~~واما الخامسة فيحضره اثنا عشر ملكا واما السادسة فيعطى من الاجر كمن قرأ ~~القرآن والتوراة والإنجيل والزبور وله مع هذا يا عثمان من الأجر كمن حج ~~وتقبلت حجته واعتمر فتقبلت عمرته فإن مات من يومه طبع عليه بطابع الشهداء ~~ورواه أبو يعلى الموصلي من حديث يحيى بن حماد به مثله وهو غريب وفيه نكارة ~~شديدة والله أعلم وقوله تبارك وتعالى ( قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها ~~الجاهلون ) ذكروا في سبب نزولها ما رواه ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أن المشركين من جهلهم دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى عبادة آلهتهم ويعبدوا معه إلهه فنزلت ( قل أفغير الله تأمروني أعبد ~~أيها الجاهلون ولقد أوحي اليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ~~ولتكونن من الخاسرين ) وهذا كقوله تعالى ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا ~~يعملون ) وقوله عز وجل ( بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ) أي أخلص العبادة ~~لله وحده لا شريك له أنت ومن اتبعك وصدقك # PageV04P062 < # > الآيات ( الزمر 67 ) < # > < < # | الزمر : ( 67 ) وما قدروا الله . . . . . # > > # يقول تبارك وتعالى ( وما قدروا الله حق قدره ) أي ما قدر المشركون الله ~~حق قدره حين عبدوا معه وهو العظيم الذي لا أعظم منه القادر على كل شيء ~~المالك لكل شيء وكل شيء تحت ms3881 قهره وقدرته قال مجاهد نزلت في قريش وقال السدي ~~ما عظموه حق تعظيمه وقال محمد بن كعب لو قدروه حق قدره ما كذبوه وقال علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ( وما قدروا الله حق قدره ) هم ~~الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم فمن آمن أن الله على كل شيء قدير ~~فقد قدر الله حق قدره ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حق قدره وقد وردت ~~أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الآية الكريمة والطريق فيها وفي أمثالها مذهب ~~السلف وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف قال البخاري < 4811 > ~~قوله تعالى ( وما قدروا الله حق قدره ) حدثنا آدم حدثنا شيبان عن منصور عن ~~إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال جاء حبر من ~~الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إنا نجد أن الله عز ~~وجل يجعل السماوات على أصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والماء ~~والثرى على أصبع وسائر الخلق على أصبع فيقول أنا الملك فضحك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ثم قرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ) ~~الآية ورواه البخاري أيضا < 7414 > في غير هذا الموضع من صحيحه والإمام ~~أحمد < 1 / 429 > ومسلم < 2786 > والترمذي < 3238 > والنسائي في التفسير < ~~11451 > من سننيهما كلهم من حديث سليمان بن مهران الأعمش عن إبراهيم عن ~~عبيدة عن ابن مسعود رضي الله عنه بنحوه وقال الإمام أحمد < 1 / 378 > حدثنا ~~أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب فقال يا أبا القاسم ~~أبلغك أن الله تعالى يحمل الخلائق على أصبع والسماوات على أصبع والأرضين ~~على أصبع والشجر والماء والثرى على إصبع قال فضحك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى ms3882 بدت نواجذه قال وأنزل الله عز وجل ( وما قدروا الله حق قدره ) إلى ~~آخر الآية وهكذا رواه البخاري < 7415 > ومسلم < 2786 > والنسائي < كبرى ~~11452 > من طرق عن الأعمش به وقال الإمام أحمد < 1 / 251 > حدثنا حسين بن ~~حسن الأشقر حدثنا أبو كدينة عن عطاء عن أبي الضحى عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس فقال كيف تقول ~~يا أبا القاسم يوم يجعل الله سبحانه وتعالى السماء على ذه وأشار بالسبابة ~~والأرض على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه كل ذلك يشير بأصابعه قال ~~فأنزل الله عز وجل ( وما قدروا الله حق قدره ) الآية وكذا رواه الترمذي في ~~التفسير < 3240 > عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن محمد بن الصلت أبي ~~جعفر عن أبي كدينة يحيى بن المهلب عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى مسلم بن ~~صبيح به وقال الحسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ثم قال البخاري < ~~4812 > حدثنا سعيد بن عفير حدثنا الليث حدثنا عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ~~عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يقبض الله تعالى الأرض ويطوي السماء ~~بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض تفرد به من هذا الوجه ورواه مسلم ~~< 2787 > من وجه آخر وقال البخاري في موضع آخر < 7412 > حدثنا مقدم بن محمد ~~حدثنا عمي القاسم بن يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله تبارك وتعالى يقبض يوم ~~القيامة الأرضين على أصبع وتكون السماوات بيمينه ثم يقول أنا الملك تفرد به ~~أيضا من هذا الوجه ورواه مسلم < 2788 > من وجه آخر وقد رواه الإمام أحمد < ~~2 / 72 > من طريق أخرى بلفظ آخر أبسط من هذا السياق وأطول فقال حدثنا عفان ~~حدثنا ms3883 حماد بن سلمة أخبرنا إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة عن عبيد الله بن ~~مقسم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ~~هذه الآية ذات يوم على المنبر ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته ~~يوم القيامة والسماوات مطويات PageV04P063 بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ~~) ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هكذا بيده يحركها يقبل بها ويدبر ~~يمجد الرب نفسه أنا الجبار أنا المتكبر أنا الملك أنا العزيز أنا الكريم ~~فرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر حتى قلنا ليخرن به وقد رواه ~~مسلم < 2788 > والنسائي < كبرى تحفة 7315 > وابن ماجة < 198 > من حديث عبد ~~العزيز بن أبي حازم زاد مسلم ويعقوب بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي حازم عن ~~عبيد الله بن مقسم عن ابن عمر رضي الله عنهما به نحوه ولفظ مسلم عن عبيد ~~الله بن مقسم في هذا الحديث أنه نظر إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ~~كيف يحكي النبي صلى الله عليه وسلم قال يأخذ الله تبارك وتعالى سماواته ~~وأرضيه بيده ويقول أنا الملك ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك حتى نظرت إلى ~~المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى إني لأقول أساقط هو برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال البزار حدثنا سليمان بن سيف حدثنا أبو علي الحنفي حدثنا ~~عباد المنقري حدثني محمد بن المنكدر قال حدثنا عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية على المنبر ( وما ~~قدروا الله حق قدره ) حتى بلغ ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) فقال المنبر ~~هكذا فجاء وذهب ثلاث مرات ورواه الامام الحافظ أبو القاسم الطبراني من حديث ~~عبيد بن عمير عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وقال صحيح وقال الطبراني ~~في المعجم الكبير < 2 / 2459 > حدثنا عبد الرحمن بن معاوية العتبي حدثنا ~~حيان بن نافع عن صخر بن جويرية حدثنا سعيد بن سالم القداح ms3884 عن معمر بن الحسن ~~عن بكر بن خنيس عن أبي شيبة عن عبد الملك بن عمير عن جرير رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفر من أصحابه رضي الله عنهم إني قارئ ~~عليكم آيات من آخر سورة الزمر فمن بكى منكم وجبت له الجنة فقرأها صلى الله ~~عليه وسلم من عند ( وما قدروا الله حق قدره ) إلى آخر السورة فمنا من بكى ~~ومنا ومن لم يبك فقال الذين لم يبكوا يا رسول الله لقد جهدنا أن نبكي فلم ~~نبك فقال صلى الله عليه وسلم إني سأقرؤها عليكم فمن لم يبك فليتباك هذا ~~حديث غريب جدا وأغرب منه ما رواه في المعجم الكبير أيضا حدثنا هاشم بن مرثد ~~حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش حدثني أبي حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن ~~عبيد عن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ~~تعالى يقول ثلاث خلال غيبتهن عن عبادي لو رآهن رجل ماعمل بسوء أبدا لو كشفت ~~غطائي فرآني حتى استيقن ويعلم كيف أفعل بخلقي إذا أتيتهم وقبضت السماوات ~~بيدي ثم قبضت الأرضين ثم قلت أنا الملك من ذا الذي له الملك دوني فأريهم ~~الجنة وما أعددت لهم فيها من كل خير فيستيقنوها وأريهم النار وما أعددت لهم ~~فيها من كل شر فيستيقنوها ولكن عمدا غيبت ذلك عنهم لأعلم كيف يعملون وقد ~~بينته لهم وهذا إسناد متقارب وهي نسخة تروى بها أحاديث جمة والله أعلم < # > الآيات ( الزمر 68 : 70 ) < # > < < # | الزمر : ( 68 - 70 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > يقول تبارك وتعالى مخبرا عن هول يوم القيامة وما يكون فيه من الآيات ~~العظيمة والزلازل الهائلة فقوله تعالى ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ~~ومن في الأرض إلا من شاء الله ) هذه النفخة هي الثانية وهي نفخة الصعق وهي ~~التي يموت بها الأحياء من أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله كما جاء ~~مصرحا به مفسرا في حديث الصور المشهور ثم يقبض أرواح الباقين ms3885 حتى يكون آخر ~~من يموت ملك الموت وينفرد الحي القيوم الذي كان أولا وهو الباقي آخرا ~~بالديمومة والبقاء ويقول ( لمن الملك اليوم ) ثلاث مرات ثم يجيب نفسه بنفسه ~~فيقول ( لله الواحد القهار ) أنا الذي كنت وحدي وقد قهرت كل شيء وحكمت ~~بالفناء على كل شيء ثم يحيي إسرافيل ويأمره أن ينفخ في الصور أخرى وهي ~~النفخة الثالثة نفخة البعث قال الله عز وجل ( ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ~~ينظرون ) أي أحياء بعدما كانوا عظاما ورفاتا صاروا أحياء ينظرون إلى أهوال ~~يوم القيامة كما قال تعالى ( فإنما هي زجرة واحدة PageV04P064 فإذا هم ~~بالساهرة ) وقال عز وجل ( يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا ~~قليلا ) وقال جل وعلا ( ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا ~~دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) قال الإمام أحمد < 2 / 166 > حدثنا ~~محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم قال سمعت يعقوب بن عاصم بن ~~عروة بن مسعود قال سمعت رجلا قال لعبد الله بن عمرو رضي الله عنه إنك تقول ~~الساعة تقوم إلى كذا وكذا قال لقد هممت أن لا أحدثكم شيئا إنما قلت سترون ~~بعد قليل أمرا عظيما ثم قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يخرج الدجال في امتي فيمكث فيهم أربعين لا أدري ~~أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين عاما أو أربعين ليلة فيبعث الله ~~تعالى عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام كأنه عروة بن مسعود الثقفي ~~فيظهر فيهلكه الله تعالى ثم يلبث الناس بعده سنين سبعا ليس بين اثنين عدواة ~~ثم يرسل الله تعالى ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ~~ذرة من إيمان إلا قبضته حتى أن لو كان أحدهم كان في كبد جبل لدخلت عليه قال ~~سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبقى شرار الناس في خفة الطير ~~وأحلام السباع لا يعرفون معروفا ولاينكرون منكرا قال ms3886 فيتمثل لهم الشيطان ~~فيقول ألا تستجيبون فيأمرهم بعبادة الأوثان فيعبدونها وهم في ذلك دارة ~~أرزاقهم حسن عيشهم ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى له ورفع ليتا ~~وأول من يسمعه رجل يلوط حوضه فيصعق ثم لا يبقى أحد إلا صعق ثم يرسل الله ~~تعالى أو ينزل الله عز وجل مطرا كأنه الطل أو الطل شك النعمان فتنبت منه ~~أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ثم يقال أيها الناس ~~هلموا إلى ربكم ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) قال ثم يقال أخرجوا بعث النار قال ~~فيقال كم فيقال من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين فيومئذ تبعث الولدان شيبا ~~ويومئذ يكشف عن ساق انفرد باخراجه مسلم في صحيحه < 2940 > [ حديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه ] وقال البخاري < 4814 > حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي ~~حدثنا الأعمش قال سمعت أبا صالح قال سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه ~~يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بين النفختين أربعون قالوا يا أبا ~~هريرة أربعون يوما قال رضي الله عنه أبيت قالوا أربعون سنة قال أبيت قالوا ~~أربعون شهرا قال أبيت ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه فيه يركب الخلق ~~وقال أبو يعلى حدثنا يحيى بن معين حدثنا أبو اليمان حدثنا إسماعيل بن عياش ~~عن عمر بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلمقال سألت جبريل عليه الصلاة والسلام عن هذه الآية ( ونفخ ~~في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) من الذين لم ~~يشإ الله تعالى أن يصعقهم قال هم الشهداء يتقلدون أسيافهم حول عرشه تتلقاهم ~~ملائكة يوم القيامة إلى المحشر بنجائب من ياقوت نمارها ألين من الحرير مد ~~خطاها مد أبصار الرجال يسيرون في الجنة يقول عند طول النزهة انطلقوا بنا ~~إلى ربنا لننظر كيف يقضي بين خلقه يضحك اليهم إلهي وإذا ضحك إلى عبد في ms3887 ~~موطن فلا حساب عليه رجاله كلهم ثقات إلا شيخ إسماعيل بن عياش فإنه غير ~~معروف والله سبحانه وتعالى أعلم وقوله تبارك وتعالى ( وأشرقت الأرض بنور ~~ربها ) أي أضاءت يوم القيامة إذ تجلى الحق جل وعلا للخلائق لفصل القضاء ( ~~ووضع الكتاب ) قال كتاب الاعمال ( وجيء بالنبيين ) قال ابن عباس رضي الله ~~عنه يشهدون على الامم بأنهم بلغوهم رسالات الله اليهم ( والشهداء ) أي ~~الشهداء من الملائكة الحفظة على أعمال العباد من خير وشر ( وقضي بينهم ~~بالحق ) أي بالعدل ( وهم لا يظلمون ) قال الله تعالى ( ونضع الموازين القسط ~~ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى ~~بنا حاسبين ) وقال جل وعلا ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة ~~يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) ولهذا قال عز وجل ( ووفيت كل نفس ما ~~عملت ) أي من خير أو شر ( وهو أعلم بما يفعلون ) # PageV04P065 < # > الآيات ( الزمر 71 : 72 ) < # > < < # | الزمر : ( 71 - 72 ) وسيق الذين كفروا . . . . . # > > # يخبر تعالى عن حال الأشقياء الكفار كيف يساقون إلى النار وإنما يساقون ~~سوقا عنيفا بزجر وتهديد ووعيد كما قال عز وجل ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ~~) أي يدفعون إليها دفعا وهذا وهم عطاش ظماء كما قال جل وعلا في الآية ~~الأخرى ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) ~~وهم في تلك الحالة صم وبكم وعمي ومنهم من يمشي على وجهه ( ونحشرهم يوم ~~القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ) ~~وقوله تبارك وتعالى ( حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ) أي بمجرد وصولهم فتحت ~~لهم أبوابها سريعا لتعجل لهم العقوبة ثم يقول لهم خزنتها من الزبانية الذين ~~هم غلاظ الأخلاق شداد القوى على وجه التقريع والتوبيخ والتنكيل ( ألم يأتكم ~~رسل منكم ) أي من جنسكم تتمكنون من مخاطبتهم والأخذ عنهم ( يتلون عليكم ~~آيات ربكم ) أي يقيمون عليكم الحجج والبراهين على صحة ما دعوكم إليه ( ~~وينذرونكم لقاء يومكم هذا ) أي ويحذروكم من شر هذا اليوم فيقول الكفار ms3888 لهم ~~( بلى ) أي قد جاءونا وأنذرونا وأقاموا علينا الحجج والبراهين ( ولكن حقت ~~كلمة العذاب على الكافرين ) أي ولكن كذبناهم وخالفناهم لما سبق لنا من ~~الشقوة التي كنا نستحقها حيث عدلنا عن الحق إلى الباطل كما قال عز وجل ~~مخبرا عنهم في الآية الأخرى ( كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم ~~نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا ~~في ضلال كبير وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ) أي ~~رجعوا على أنفسهم بالملامة والندامة ( فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير ~~) أي بعدا لهم وخسارا وقوله تبارك وتعالى ههنا ( قيل ادخلوا أبواب جهنم ~~خالدين فيها ) أي كل من رآهم وعلم حالهم يشهد عليهم بأنهم مستحقون للعذاب ~~ولهذا لم يسند هذا القول إلى قائل معين بل أطلقه ليدل على أن الكون شاهدا ~~عليهم بأنهم يستحقون ماهم فيه بما حكم العدل الخبير عليهم به ولهذا قال جل ~~وعلا ( قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ) أي ماكثين فيها لاخروج لكم ~~منها ولا زوال لكم عنها ( فبئس مثوى المتكبرين ) أي فبئس المصير وبئس ~~المقيل لكم بسبب تكبركم في الدنيا وإبائكم عن اتباع الحق فهو الذي صيركم ~~إلى ما أنتم فيه فبئس الحال وبئس المآل < # > الآيات ( الزمر 73 : 74 ) < # > < < # | الزمر : ( 73 - 74 ) وسيق الذين اتقوا . . . . . # > > هذا إخبار عن حال السعداء المؤمنين حين يساقون على النجائب وفدا إلى ~~الجنة ( زمرا ) أي جماعة بعد جماعة المقربون ثم الأبرار ثم الذين يلونهم ثم ~~الذين يلونهم كل طائفة مع من يناسبهم الأنبياء مع الأنبياء والصديقون مع ~~أشكالهم والشهداء مع أضرابهم والعلماء مع أقرانهم وكل صنف مع صنف كل زمرة ~~تناسب بعضها بعضا ( حتى إذا جاءوها ) أي وصلوا إلى أبواب الجنة بعد مجاوزة ~~الصراط حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار فاقتص لهم مظالم كانت بينهم في ~~الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة وقد ورد في حديث الصور ~~أن المؤمنين إذا انتهوا إلى أبواب الجنة تشاوروا ms3889 فيمن يستأذن لهم في الدخول ~~فيقصدون آدم ثم نوحا ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم محمدا صلى الله عليه ~~وسلم وعليهم أجمعين كما فعلوا في العرصات عند استشفاعهم إلى الله عر وجل أن ~~يأتي لفصل القضاء ليظهر شرف محمد صلى الله عليه وسلم على سائر البشر في ~~المواطن كلها وقد ثبت في صحيح مسلم < 196 > عن أنس رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أول شفيع في الجنة وفي لفظ لمسلم وأنا ~~أول من يقرع باب الجنة وقال الإمام أحمد < 2 / 316 > حدثنا هاشم حدثنا ~~سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~PageV04P066 عليه وسلم آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن من ~~أنت فأقول محمد قال فيقول بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك ورواه مسلم < 197 > ~~عن عمرو بن محمد الناقد وزهير بن حرب كلاهما عن أبي النضر هاشم بن القاسم ~~عن سليمان وهو ابن المغيرة القيسي عن ثابت عن أنس رضي الله عنه به وقال ~~الإمام أحمد < 2 / 316 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول زمرة تلج ~~الجنة صورهم في صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها ولا يتمخطون فيها ولا ~~يتغوطون فيها آنيتهم وأمشاطهم الذهب والفضة ومجامرهم الألوة ورشحهم المسك ~~ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف ~~بينهم ولا تباغض قلوبهم على قلب واحد يسبحون الله تعالى بكرة وعشيا ورواه ~~البخاري عن محمد بن مقاتل عن ابن المبارك ورواه مسلم < 2834 > عن محمد بن ~~رافع عن عبد الرزاق كلاهما عن معمر بإسناده نحوه وكذا رواه أبو الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم < خ ~~3246 > وقال الحافظ أبو يعلى < 6284 > حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير عن عمارة ms3890 ~~بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر والذين ~~يلونهم على ضوء أشد كوكب دري في السماء إضاءة لا يبولون ولا يتغوطون ~~ولايتفلون ولا يتمخطون أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك ومجامرهم الألوة ~~وأزواجهم الحور العين أخلاقهم على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ~~ذراعا في السماء وأخرجاه أيضا < خ 3327 م 2834 > من حديث جرير وقال الزهري ~~عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~يدخل الجنة زمرة من أمتي هم سبعون ألفا تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر ~~فقام عكاشة بن محصن فقال يا رسول الله أدع الله أن يجعلني منهم فقال اللهم ~~اجعله منهم ثم قام رجل من الأنصار فقال يا رسول الله ادع الله تعالى أن ~~يجعلني منهم فقال صلى الله عليه وسلم سبقك بها عكاشة أخرجاه < خ 5811 م 216 ~~> وقد روى هذا الحديث في سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب البخاري ومسلم ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وجابر بن عبد الله وعمران بن حصين وابن ~~مسعود ورفاعة بن عرابة الجهني وأم قيس بنت محصن رضي الله عنهم ولهما < خ ~~3247 م 219 > عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ليدخلن الجنة من أمتي سبعون الفا أو سبع مئة الف بعضهم ~~ببعض حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة وجوههم على صورة القمر ليلة البدر وقال ~~أبو بكر بن أبي شيبة < 11 / 471 > حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن زياد ~~قال سمعت أبا أمامة الباهلي رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول وعدني ربي عز وجل أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا مع كل ~~ألف سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب وثلاث حثيات من حثيات ربي عز وجل ms3891 ~~وكذا رواه الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو عن حكيم بن عامر وأبي اليمان ~~عامر بن عبد الله بن لحى عن أبي أمامة ورواه الطبراني < 17 / 312 > عن عتبة ~~بن عبد السلمي ثم مع كل ألف سبعين ألفا وروى مثله عن ثوبان وأبي سعيد ~~الأنماري وله شواهد من وجوه كثيرة وقوله تعالى ( حتى إذا جاءوها وفتحت ~~أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ) لم يذكر الجواب ~~ههنا وتقديره حتى إذا جاءوها وكانت هذه الأمور من فتح الابواب لهم اإراما ~~وتعظيما وتلقتهم الملائكة الخزنة بالبشارة والسلام والثناء كما تلقى ~~الزبانية الكفرة بالتثريب والتأنيب فتقديره إذا كان هذا سعدوا وطابوا وسروا ~~وفرحوا بقدر كل ما يكون لهم فيه نعيم وإذا حذف الجواب ههنا ذهب الذهن كل ~~مذهب في الرجاء والأمل ومن زعم أن الواو في قوله تبارك وتعالى ( وفتحت ~~أبوابها ) واو الثمانية واستدل به على أن أبواب الجنة ثمانية فقد أبعد ~~النجعة وأغرق في النزع وإنما يستفاد كون أبواب الجنة ثمانية من الأحاديث ~~الصحيحة قال الإمام أحمد < 2 / 268 > حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ~~الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله تعالى دعي من أبواب ~~الجنة وللجنة أبواب فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من ~~أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن ~~كان من أهل الصيام دعي من باب الريان فقال أبو بكر رضي الله عنه يا رسول ~~الله PageV04P067 ما علي أحد من ضرورة دعي من أيها دعي فهل يدعى منها كلها ~~أحد يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم نعم وأرجو ان تكون منهم رواه ~~البخاري < 1897 > ومسلم < 1027 > من حديث الزهري بنحوه وفيهما < خ 1896 م ~~1125 > من حديث أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد رضي الله ms3892 عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إن في الجنة ثمانية أبواب باب منها ~~يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون وفي صحيح مسلم < 234 > عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد يتوضأ ~~فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ~~ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء وقال الحسن بن ~~عرفة حدثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر ~~بن حوشب عن معاذ رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح ~~الجنة لا إله إلا الله # سعة أبواب الجنة # [ ذكر سعة أبواب الجنة نسأل الله من فضله العظيم أن يجعلنا من أهلها ] في ~~الصحيحين < خ 3340 م 194 > من حديث أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه في ~~حديث الشفاعة الطويل فيقول الله تعالى يا محمد أدخل من لا حساب عليه من ~~أمتك من الباب الأيمن وهم شركاء الناس في الأبواب الأخر والذي نفس محمد ~~بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة ما بين عضادتي الباب لكما بين ~~مكة أو هجر وهجر ومكة وفي رواية مكة وبصرى وفي صحيح مسلم < 2967 > عن عتبة ~~بن غزوان أنه خطبهم خطبة فقال فيها ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من ~~مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام وفي ~~المسند < 5 / 3 > عن حكيم بن معاوية عن أبيه رضي الله عنه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مثله وقال عبد بن حميد حدثنا الحسن بن موسى حدثنا بن لهيعة ~~حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إن مابين مصراعين في الجنة لمسيرة أربعين سنة # وقوله تبارك وتعالى ( وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم ) أي طابت ms3893 أعمالكم ~~وأقوالكم وطاب سعيكم وطاب جزاؤكم كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~ينادى بين المسلمين في بعض الغزوات إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة وفي ~~رواية مؤمنة < خ 6528 م 221 > وقوله ( فادخلوها خالدين ) أي ماكثين فيها ~~أبدا لا يبغون عنه حولا ( وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده ) أي يقول ~~المؤمنون إذا عاينوا في الجنة ذلك الثواب الوافر والعطاء العظيم والنعيم ~~المقيم والملك الكبير يقولون عند ذلك ( الحمد لله الذي صدقنا وعده ) أي ~~الذي كان وعدنا على ألسنة رسله الكرام كما دعوا في الدنيا ( ربنا وآتنا ما ~~وعدتنا على رسلك ولاتخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ) وقالوا ( ~~الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ~~ربنا بالحق ) وقالوا ( الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور ~~الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ) ~~وقولهم ( وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين ) قال ~~أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي وابن زيد أي أرض الجنة فهذه الآية ~~كقوله تعالى ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي ~~الصالحون ) ولهذا قالوا ( نتبوأ من الجنة حيث نشاء ) أي أين شئنا حللنا ~~فنعم الأجر أجرنا على عملنا وفي الصحيحين < خ 349 م 163 > من حديث الزهري ~~عن أنس رضي الله عنه في قصة المعراج قال النبي صلى الله عليه وسلم أدخلت ~~الجنة فاذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك وقال عبد بن حميد < 876 > ~~حدثنا روح بن عبادة حدثنا حماد بن سلمة عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد ~~رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ابن صائد عن تربة ~~الجنة فقال در مكة بيضاء مسك خالص فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق ~~وكذا رواه مسلم < 2928 > من حديث أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي ~~الله عنه ms3894 به ورواه مسلم < 2928 > أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة ~~عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله عنه قال إن ابن صائد سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن تربة الجنة فقال درمكة بيضاء مسك خالص وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن عاصم ابن ضمرة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله تعالى ( ~~وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ) قال سيقوا حتى انتهوا إلى باب من ~~أبواب الجنة فوجدوا عندها شجرة يخرج من تحت ساقها عينان فعمدوا PageV04P068 ~~إلى إحداها فتطهروا منها فجرت عليهم نضرة النعيم فلم تغير أبشارهم بعدها ~~أبدا ولم تشعث أشعارهم أبدا بعدها كأنما دهنوا بالدهان ثم عمدوا إلى الأخرى ~~كأنما أمروا بها فأذهبت ما كان في بطونهم من أذى أو قذى وتلقتهم الملائكة ~~على أبواب الجنة ( سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ) وتلقى كل غلمان ~~صاحبهم يطوفون به فعل الولدان بالحميم جاء من الغيبة أبشر قد أعد الله لك ~~من الكرامة كذا وكذا قد أعد الله لك من الكرامة كذا وكذا قال وينطلق غلام ~~من غلمانه إلى أزواجه من الحور العين فيقول هذا فلان باسمه في الدنيا فيقلن ~~أنت رأيته فيقول نعم فيستخفهن الفرح حتى تخرج إلى أسكفة الباب قال فيجيء ~~فإذا هو بنمارق مصفوفة وأكواب موضوعة وزرابي مبثوثة قال ثم ينظر إلى تأسيس ~~بنيانه فإذا هو قد أسس على جندل اللؤلؤ بين أحمر وأخضر وأصفر وأبيض ومن كل ~~لون ثم يرفع طرفه إلى سقفه فلولا أن الله تعالى قدره له لألم أن يذهب ببصره ~~إنه لمثل البرق ثم ينظر إلى أزواجه من الحور العين ثم يتكئ على أريكة من ~~أرائكه ثم يقول ( الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا ~~الله ) الآية ثم قال حدثنا أبي حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي ~~حدثنا مسلمة بن جعفر البجلي قال سمعت ms3895 أبا معاذ البصري يقول إن عليا رضي ~~الله عنه كان ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم يستقبلون أو ~~يؤتون بنوق لها أجنحة وعليها رحال الذهب شراك نعالهم نور يتلألأ كل خطوة ~~منها مد البصر فينتهون إلى شجرة ينبع من أصلها عينان فيشربون من إحداها ~~فتغسل ما في بطونهم من دنس ويغتسلون من الأخرى فلا تشعث أبشارهم ولا ~~أشعارهم بعدها أبدا وتجري عليهم نضرة النعيم فينتهون أو فيأتون باب الجنة ~~فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب فيضربون بالحلقة على الصفيحة ~~فيسمع لها طنين فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل فتنبعث قيمها فيفتح له ~~فإذا رآه خر له قال مسلمة أراه قال ساجدا فيقول ارفع رأسك فإنما أنا قيمك ~~وكلت بامرك فيتبعه ويقفوا أثره فتستخف الحوراء العجلة فتخرج من خيام الدر ~~والياقوت حتى تعتنقه ثم تقول أنت حبي وأنا حبك وأنا الخالدة التي لا أموت ~~وانا الناعمة التي لا أبأس وأنا الراضية التي لا أسخط وأنا المقيمة التي لا ~~أظعن فيدخل بيتا من رأسه إلى أسقفه مئة الف ذراع بناؤه على جندل اللؤلؤ ~~طرائق أصفر وأخضر وأحمر ليس منها طريقة تشاكل صاحبتها في البيت سبعون سريرا ~~على كل سرير سبعون حشية على كل حشية سبعون زوجة على كل زوجة سبعون حلة يرى ~~مخ ساقها من باطن الحلل يقضي جماعها في مقدار ليلة من لياليكم هذه الأنهار ~~من تحتهم تطرد أنهار من ماء غير آسن قال صاف لا كدر فيه وأنهار من لبن لم ~~يتغير طعمه قال لم يخرج من ضروع الماشية وأنهار من خمر لذة للشاربين قال لم ~~تعصرها الرجال بأقدامهم وأنهار من عسل مصفى قال لم يخرج من بطون النحل ~~يستجني الثمار فإن شاء قائما وإن شاء قاعدا وإن شاء متكئا ثم تلا ( ودانية ~~عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ) فيشتهي الطعام فيأتيه طير أبيض قال ~~وربما قال أخضر قال فترفع ms3896 أجنحتها فيأكل من جنوبها أي الألوان شاء ثم يطير ~~فيذهب فيدخل الملك فيقول سلام عليكم أن تلكم الجنة اورثتموها بما كنتم ~~تعملون ولو أن شعرة من شعر الحوراء وقعت في الأرض لأضاءت الشمس معها سوادا ~~في نور هذا حديث غريب وكأنه مرسل والله أعلم < # > الآيات ( الزمر 75 ) < # > < < # | الزمر : ( 75 ) وترى الملائكة حافين . . . . . # > > لما ذكر تعالى حكمه في اهل الجنة والنار وأنه نزل كلا في المحل الذي ~~يليق به ويصلح له وهو العادل في ذلك الذي لا يجور أخبر عن ملائكته أنهم ~~محدقون من حول العرش المجيد يسبحون بحمد ربهم ويمجدونه ويعظمونه ويقدسونه ~~وينزهونه عن النقائص والجور وقد فصل القضية وقضى الأمر وحكم بالعدل ولهذا ~~قال عز وجل ( وقضي PageV04P069 بينهم ) أي بين الخلائق ( بالحق ) ثم قال ( ~~وقيل الحمد لله رب العالمين ) أي نطق الكون أجمعه ناطقه وبهيمه لله رب ~~العالمين بالحمد في حكمه وعدله ولهذا لم يسند القول إلى قائل بل أطلقه فدل ~~على أن جميع الخلائق شهدت له بالحمد قال قتادة افتتح الخلق بالحمد في قوله ~~( الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ) واختتم بالحمد في قوله تبارك ~~وتعالى ( وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين ) # 40 < # > ( سورة المؤمن ) < # > < # > الآيات ( غافر 1 : 3 ) < # > < < # | غافر : ( 1 - 3 ) حم # > > مقدمة تفسير سورة المؤمن بسم الله الرحمن الرحيم سورة المؤمن وهي ~~مكية قد كره بعض السلف منهم محمد بن سيرين أن يقال الحواميم وإنما يقال آل ~~حم قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه آل حم ديباج القرآن وقال ابن عباس ~~رضي الله عنهما إن لكل شيء لبابا ولباب القرآن آل حم أو قال الحواميم وقال ~~مسعر بن كدام كان يقال لهن العرائس روى ذلك كله الإمام العالم أبو عبيد ~~القاسم بن سلام رحمه الله تعالى في كتاب فضائل القرآن < 137 138 > وقال ~~حميد بن زنجويه حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ~~الأحوص عن عبد الله رضي الله عنه قال إن مثل القرآن كمثل رجل انطلق ms3897 يرتاد ~~لأهله منزلا فمر بأثر غيث فبينما هو يسير فيه ويتعجب منه إذ هبط على روضات ~~دمثات فقال عجبت من الغيث الأول فهذا أعجب وأعجب فقيل له إن مثل الغيث ~~الأول مثل عظم القرآن وإن مثل الروضات الدمثات مثل آل حم في القرآن أورده ~~البغوي قال ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن الجراح بن أبي الجراح حدثه عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال لكل شيء لباب ولباب القرآن الحواميم وقال ابن ~~مسعود رضي الله عنه إذا وقعت في آل حم فقد وقعت في روضات أتأنق فيهن وقال ~~أبو عبيد < 137 > حدثنا الأشجعي حدثنا مسعر هو ابن كدام عمن حدثه أن رجلا ~~رأى أبا الدرداء رضي الله عنه يبني مسجدا فقال له ماهذا فقال أبنيه من أجل ~~آل حم وقد يكون هذا المسجد الذي بناه أبو الدرداء رضي الله عنه هو المسجد ~~المنسوب إليه داخل قلعة دمشق وقد يكون صيانتها وحفظها ببركته وبركة ما وضع ~~له فإن هذا الكلام يدل على النصر على الأعداء كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأصحابه في بعض الغزوات إن بيتم الليلة فقولوا حم لا ينصرون وفي ~~رواية لا تنصرون وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا أحمد بن الحكم بن ظبيان ~~بن خلف المازني ومحمد بن الليث الهمداني قالا حدثنا موسى بن مسعود حدثنا ~~عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي عن زرارة بن مصعب عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ آية الكرسي وأول ~~حم المؤمن عصم ذلك اليوم من كل سوء ثم قال لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد ~~ورواه الترمذي من حديث المليكي وقال تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل # حفظه أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة بما ~~أغنى عن إعادته ههنا وقد قيل إن ( حم ) اسم من أسماء الله عز وجل وأنشدوا ~~في ذلك بيتا # يذكرني حم والرمح شاجر فهلا ms3898 تلا حم قبل التقدم # وقد ورد في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي من حديث الثوري عن أبي ~~إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة قال حدثني من سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول إن بيتم الليلة فقولوا حم لا ينصرون وهذا إسناد صحيح واختار أبو ~~عبيد أن يروى فقولوا حم لا ينصروا أي إن قلتم ذلك لا ينصروا جعله جزاء ~~لقوله فقولوا وقوله تعالى ( تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ) أي تنزيل ~~هذا الكتاب وهو القرآن من الله ذي العزة والعلم فلا يرام جنابه ولا يخفى ~~عليه الذر وإن تكاثف حجابه وقوله عز وجل ( غافر الذنب وقابل التوب ) أي ~~يغفر ما سلف PageV04P070 من الذنب ويقبل التوبة في المستقبل لمن تاب إليه ~~وخضع لديه وقوله جل وعلا ( شديد العقاب ) أي لمن تمرد وطغى وآثر الحياة ~~الدنيا وعتا عن اوامر الله تعالى وبغى وهذه كقوله ( نبئ عبادي أني أنا ~~الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ) يقرن هذين الوصفين كثيرا في ~~مواضع متعددة من القرآن ليبقى العبد بين الرجاء والخوف وقوله تعالى ( ذي ~~الطول ) قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني السعة والغنى وهكذا قال مجاهد ~~وقتادة وقال يزيد بن الأصم ذي الطول يعني الخير 8 الكثير وقال عكرمة ( ذي ~~الطول ) ذي المن وقال قتادة ذي النعم والفواضل والمعنى أنه المتفضل على ~~عباده المتطول عليهم بما هم فيه من المنن والإنعام التي لا يطيقون القيام ~~بشكر واحدة منها ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) الآية وقوله جلت عظمته ~~( لا إله إلا هو ) أي لا نظير له في جميع صفاته فلا إله غيره ولا رب سواه ( ~~إليه المصير ) أي المرجع والمآب فيجازي كل عامل بعمله ( وهو سريع الحساب ) ~~وقال أبو بكر بن عياش سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول جاء رجل إلى عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه فقال يا أمير المؤمنين إني قتلت فهل لي من توبة فقرأ ~~عمر رضي الله عنه ( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب ms3899 ~~وقابل التوب شديد العقاب ) وقال اعمل ولا تيأس رواه ابن أبي حاتم واللفظ له ~~وابن جرير وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا موسى ابن مروان الرقي حدثنا ~~عمر يعني ابن أيوب أخبرنا جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم قال كان رجل من ~~أهل الشام ذو بأس وكان يفد إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ففقده عمر فقال ~~مافعل فلان بن فلان فقالوا يا أمير المؤمنين تتابع في هذا الشراب قال فدعا ~~عمر كاتبه فقال اكتب من عمر بن الخطاب إلى فلان بن فلان سلام عليك فاني ~~أحمد اليك الله الذي لا إله إلا هو غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي ~~الطول لا إله إلا هو إليه المصير ثم قال لأصحابه ادعوا الله لأخيكم أن يقبل ~~بقلبه ويتوب الله عليه فلما بلغ الرجل كتاب عمر رضي الله عنه جعل يقرؤه ~~ويردده ويقول غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب قد حذرني عقوبته ووعدني ~~أن يغفر لي ورواه الحافظ أبو نعيم من حديث جعفر بن برقان وزاد فلم يزل ~~يرددها على نفسه ثم بكى ثم نزع فأحسن النزع فلما بلغ عمر خبره قال هكذا ~~فاصنعوا إذا رأيتم أخا لكم زل زلة فسددوا ووثقوه وادعوا الله له أن يتوب ~~عليه ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه وقال ابن أبي حاتم حدثنا عمر بن شبة ~~حدثنا حماد بن واقد حدثنا أبو عمر الصفار حدثنا ثابت البناني قال كنت مع ~~مصعب بن الزبير رضي الله عنه في سواد الكوفة فدخلت حائطا أصلي ركعتين ~~فافتتحت حم المؤمن حتى قلت ( لا إله إلا هو إليه المصير ) فإذا رجل خلفي ~~على بغلة شهباء عليه مقطعات يمنية قال إذا قلت ( غافر الذنب ) فقل يا غافر ~~الذنب اغفر لي ذنبي وإذا قلت ( وقابل التوب ) فقل يا قابل التوب اقبل توبتي ~~وإذا قلت ( شديد العقاب ) فقل يا شديد العقاب لا تعاقبني قال فالتفت فم أر ~~أحد فخرجت إلى الباب فقلت مر بكم رجل عليه مقطعات يمنية قالوا ما رأينا ms3900 ~~أحدا فكانوا يرون أنه إلياس ثم رواه من طريق أخرى عن ثابت بنحوه وليس فيه ~~ذكر إلياس والله سبحانه وتعالى أعلم < # > الآيات ( غافر 4 : 6 ) < # > < < # | غافر : ( 4 - 6 ) ما يجادل في . . . . . # > > يقول تعالى ما يدفع الحق ويجادل فيه بعد البيان وظهور البرهان ( إلا ~~الذين كفروا ) أي الجاحدون لآيات الله وحججه وبراهينه ( فلا يغررك تقلبهم ~~في البلاد ) أي في أموالها ونعيمها وزهرتها كما قال جل وعلا ( لايغرنك تقلب ~~الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد ) وقال عز وجل ~~( نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ) ثم قال تعالى مسليا لنبيه محمد ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم في تكذيب من كذبه من قومه بأن له أسوة من سلف ~~من الانبياء عليهم الصلاة والسلام فإنه قد كذبهم أممهم وخالفوهم وما آمن ~~بهم منهم إلا قليل فقال ( كذبت PageV04P071 قبلهم قوم نوح ) وهو أول رسول ~~بعثه الله ينهى عن عبادة الأوثان ( والأحزاب من بعدهم ) أي من كل أمة ( ~~وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه ) أي حرصوا على قتله بكل ممكن ومنهم من قتل ~~رسوله ( وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ) أي ما حلوا بالشبهة ليردوا الحق ~~الواضح الجلي وقد قال أبو القاسم الطبراني < كبير 11 / 11539 > حدثنا علي ~~بن عبد العزيز حدثنا عارم أبو النعمان حدثنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي ~~يحدث عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وعلى آله وسلم قال من أعان باطلا ليدحض به حقا برئت منه ذمة الله ~~تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم وقوله جلت عظمته ( فأخذتهم ) أي ~~أهلكتهم على ما صنعوا من هذه الآثام والذنوب العظام ( فكيف كان عقاب ) أي ~~فكيف بلغك عذابي لهم ونكالي بهم قد كان شديدا موجعا مؤلما قال قتادة كان ~~شديدا والله وقوله جل جلاله ( وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم ~~أصحاب النار ) أي كما حقت كلمة العذاب على الذين كفروا من الأمم السالفة ~~كذلك حقت على المكذبين ms3901 من هؤلاء الذين كذبوك وخالفوك يا محمد بطريق الأولى ~~والأحرى لأن من كذبك فلاوثوق له بتصديق غيرك والله أعلم < # > الآيات ( غافر 7 : 9 ) < # > < < # | غافر : ( 7 - 9 ) الذين يحملون العرش . . . . . # > > يخبر تعالى عن الملائكة المقربين من حملة العرش الأربعة ومن حوله من ~~الملائكة الكرويين بأنهم يسبحون بحمد ربهم أي يتقربون بين التسبيح الدال ~~على نفي النقائص والتحميد المقتضي لإثبات صفات المدح ( ويؤمنون به ) أي ~~خاشعون له أذلاء بين يديه وأنهم ( يستغفرون للذين آمنوا ) أي من أهل الأرض ~~ممن آمن بالغيب فقيض الله تعالى ملائكته المقربين أن يدعوا للمؤمنين بظهر ~~الغيب ولما كان هذا من سجايا الملائكة عليهم الصلاة والسلام كانوا يؤمنون ~~على دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب كما ثبت في صحيح مسلم < 2732 > إذا دعا ~~المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك آمين ولك بمثله وقد قال الإمام أحمد < 1 ~~/ 256 > حدثنا عبد الله بن محمد هو ابن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان عن ~~محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق أمية بن أبي الصلت في شيء من شعره فقال # زحل وثور تحت رجل يمينه والنسر للأخرى وليث مرصد # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق فقال # والشمس تطلع كل آخر ليلة حمراء يصبح لونها يتورد # تأبى فما تطلع لنا في رسلها إلا معذبة وإلا تجلد # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدق وهذا إسناده جيد وهو يقتضي ~~أن حملة العرش اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة كانوا ثمانية كما قال ~~تعالى ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) وهنا سؤال وهو أن يقال ما ~~الجمع بين المفهوم في هذه الآية ودلالة هذا الحديث وبين الحديث الذي رواه ~~أبو داود < 4723 > حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا الوليد ابن أبي ثور ~~عن سماك عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب ~~رضي الله عنه قال كنت بالبطحاء ms3902 في عصابة فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فمرت بهم سحابة فنظر اليها فقال ماتسمون هذه قالوا PageV04P072 السحاب قال ~~والمزن قالوا والمزن قال والعنان قالوا والعنان قال أبو داود ولم أتقن ~~العنان جيدا قال هل تدرون بعد ما بين السماء والأرض قالوا لا ندري قال بعد ~~ما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة ثم السماء فوقها كذلك ~~حتى عد سبع سماوات ثم فوق السماء السابعة بحر ما بين أسفله وأعلاه مثل ~~مابين سماء إلى سماء ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهن وركبهن مثل مابين ~~سماء إلى سماء ثم على ظهورهن العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى ~~سماء ثم الله تبارك وتعالى فوق ذلك ثم رواه أبو داود < 4724 1725 > ~~والترمذي < 3310 > وابن ماجة < 193 > من حديث سماك ابن حرب وقال الترمذي ~~حسن غريب وهذا يقتضي أن حملة العرش ثمانية كما قال شهر بن حوشب رضي الله ~~عنه حملة العرش ثمانية أربعة منهم يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على ~~حلمك بعد علمك وأربعة يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد ~~قدرتك ولهذا يقولون إذا استغفروا للذين آمنوا ( ربنا وسعت كل شيء رحمة ~~وعلما ) أي رحمتك تسع ذنوبهم وخطاياهم وعلمك محيط بجميع أعمالهم وأقوالهم ~~وحركاتهم وسكناتهم ( فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك ) أي فاصفح عن ~~المسيئين إذا تابوا وأنابوا وأقلعوا كما كانوا فيه وأتبعوا ما أمرتهم به من ~~فعل الخيرات وترك المنكرات ( وقهم عذاب الجحيم ) أي وزحزحهم عن عذاب الجحيم ~~وهو العذاب الموجع الأليم ( ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من ~~آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ) أي إجمع بينهم وبينهم لتقر بذلك أعينهم ~~بالاجتماع في منازل متجاورة كما قال تبارك وتعالى ( والذين آمنوا واتبعتهم ~~ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء ) أي ~~ساوينا بين الكل في المنزلة لتقر أعينهم وما نقصنا العالي حتى يساوي الداني ~~بل رفعنا ناقص العمل فساويناه بكثير العمل تفضلا منا ومنة وقال سعيد بن ms3903 ~~جبير إن المؤمن إذا دخل الجنة سأل عن أبيه وابنه وأخيه أين هم فيقال إنهم ~~لم يبلغوا طبقتك في العمل فيقول إني إنما عملت لي ولهم فيلحقون به في ~~الدرجة ثم تلا سعيد بن جبير هذه الآية ( ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ~~ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم ) قال مطرف بن ~~عبد الله بن الشخير أنصح عباد الله للمؤمنين الملائكة ثم تلا هذه الآية ( ~~ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ) الآية وأغش عباده للمؤمنين الشياطين ~~وقوله تبارك وتعالى ( إنك أنت العزيز الحكيم ) أي الذي لا يمانع ولا يغالب ~~وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن الحكيم في أقوالك وأفعالك من شرعك وقدرك ( ~~وقهم السيئات ) أي فعلها أو وبالها ممن وقعت منه ( ومن تق السيئات يومئذ ) ~~أي يوم القيامة ( فقد رحمته ) أي لطفت به ونجيته من العقوبة ( وذلك هو ~~الفوز العظيم ) < # > الآيات ( غافر 10 : 14 ) < # > < < # | غافر : ( 10 - 14 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن الكفار أنهم ينادون يوم القيامة وهم في غمرات ~~النيران يتلظون وذلك عندما باشروا من عذاب الله تعالى ما لا قبل لأحد به ~~فمقتوا عند ذلك أنفسهم وأبغضوها غاية البغض بسبب ما أسلفوا من الأعمال ~~السيئة التي كانت سبب دخولهم إلى النار فأخبرتهم الملائكة عند ذلك إخبارا ~~عاليا نادوهم نداء بأن مقت الله تعالى لهم في الدنيا حين كان يعرض عليهم ~~الإيمان فيكفرون أشد من مقتكم أيها المعذبون أنفسكم اليوم في هذه الحالة ~~قال قتادة في قوله تعالى ( لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى ~~الإيمان فتكفرون ) يقول لمقت الله أهل الضلالة حين عرض عليهم الإيمان في ~~الدنيا فتركوه وأبوا أن يقبلوه أكبر مما مقتوا أنفسهم حين عاينوا عذاب الله ~~يوم PageV04P073 القيامة وهكذا قال الحسن البصري ومجاهد والسدي وذر بن عبيد ~~الله الهمداني وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وابن جرير الطبري رحمة الله ~~عليهم أجمعين وقوله ( قالوا ربنا امتنا اثنتين ) قال الثوري عن أبي إسحاق ~~عن أبي الأحوص ms3904 عن ابن مسعود رضي الله عنه هذه الآية كقوله تعالى ( كيف ~~تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) ~~وكذا قال ابن عباس والضحاك وقتادة وأبو مالك وهذا هو الصواب الذي لاشك فيه ~~ولا مرية وقال السدي أميتوا في الدنيا ثم أحيوا في قبورهم فخوطبوا ثم ~~أميتوا ثم أحيوا يوم القيامة وقال ابن زيد أحيوا حين أخذ عليهم الميثاق من ~~صلب آدم عليه السلام ثم خلقهم في الأرحام ثم أماتهم ثم أحياهم يوم القيامة ~~وهذان القولان من السدي وابن زيد ضعيفان لأنه يلزمهما على ما قالا ثلاث ~~إحياءات وإماتات والصحيح قول ابن مسعود وابن عباس ومن تابعهما والمقصود من ~~هذا كله أن الكفار يسألون الرجعة وهم وقوف بين يدي الله عز وجل في عرصات ~~القيامة كما قال عز وجل ( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا ~~أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ) فلا يجابون ثم إذا رأوا ~~النار وعاينوها ووقفوا عليها ونظروا إلى مافيها من العذاب والنكال سألوا ~~الرجعة أشد مما سألوا أول مرة فلا يجابون قال الله تعالى ( ولو ترى إذ ~~وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ~~بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم ~~لكاذبون ) فإذا دخلوا النار وذاقوا مسها وحسيسها ومقامعها وأغلالها كان ~~سؤالهم الرجعة أشد وأعظم ( وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير ~~الذي كنا نعمل اولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما ~~للظالمين من نصير ) ( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال اخسؤا ~~فيها ولا تكلمون ) وفي هذه الآية الكريمة تلطفوا في السؤال وقدموا بين يدي ~~كلامهم مقدمة وهي قولهم ( ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) أي قدرتك ~~عظيمة فإنك أحييتنا بعدما كنا أمواتا ثم أمتنا ثم أحييتنا فانت قادر على ما ~~تشاء وقد اعترفنا بذنوبنا وإننا كنا ظالمين في الدار الدنيا ( فهل إلى خروج ~~من سبيل ) أي فهل ms3905 أنت مجيبنا إلى أن تعيدنا إلى الدار الدنيا فانك قادر على ~~ذلك لنعمل غير الذي كنا نعمل فإن عدنا إلى ما كنا فيه فإنا ظالمون فأجيبوا ~~أن لاسبيل إلى عودكم ومرجعكم إلى الدار الدنيا ثم علل المنع من ذلك بأن ~~سجاياكم لا تقبل الحق ولا تقضيه بل تمجه وتنفيه ولهذا قال تعالى ( ذلكم ~~بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا ) أي أنتم هكذا تكونون ~~وإن رددتم إلى الدار الدنيا كما قال عز وجل ( ولو ردوا لعادوا لما نهو عنه ~~وإنهم لكاذبون ) وقوله جل وعلا ( فالحكم لله العلي الكبير ) أي هو الحاكم ~~في خلقه العادل الذي لا يجور فيهدي من يشاء ويضل من يشاء ويرحم من يشاء ~~ويعذب من يشاء لا إله إلا هو وقوله جل جلاله ( هو الذي يريكم آياته ) أي ~~يظهر قدرته لخلقه بما يشاهدونه في خلقه العلوي والسفلي من الآيات العظيمة ~~الدالة كما قال خالقها ومبدعها ومنشئها ( وينزل لكم من السماء رزقا ) وهو ~~المطر الذي يخرج به من الزروع والثمار ما هو مشاهد بالحس من اختلاف الوانه ~~وطعومه وروائحه وأشكاله وألوانه وهو ماء واحد فبالقدرة العظيمة فاوت بين ~~الأشياء ( وما يتذكر ) أي يعتبر ويتفكر في هذه الأشياء ويستدل بها على عظمة ~~خالقها ( إلا من ينيب ) أي من هو بصير منيب إلى الله تبارك وتعالى وقوله عز ~~وجل ( فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ) أي فأخلصوا لله وحده ~~العبادة والدعاء وخالفوا المشركين في مسلكهم ومذهبهم قال الإمام أحمد < 4 / ~~4 > حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا هشام يعني ابن عروة بن الزبير عن أبي ~~الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي قال كان عبد الله بن الزبير يقول في دبر ~~كل صلاة حين يسلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا ~~إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله ms3906 إلا الله مخلصين له ~~الدين ولو كره الكافرون قال وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~يهلل بهن دبر كل صلاة ورواه مسلم < 594 > وأبو داود < 1507 > والنسائي < 3 ~~/ 70 > من طرق عن هشام بن عروة وحجاج بن أبي عثمان وموسى بن عقبة ثلاثتهم ~~عن أبي الزبير عن عبد الله بن الزبير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول في دبر كل صلاة لا إله إلا الله وحده لا شريك له PageV04P074 وذكر ~~تمامه وقد ثبت في الصحيح < 594 > عن ابن الزبير رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عقب الصلوات المكتوبات لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة ~~إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله ~~الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا الربيع حدثنا الخصيب بن ناصح حدثنا صالح يعني المري عن هشام ~~بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ادعوا الله تبارك وتعالى وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله ~~تعالى لا يستجيب دعاء قلب غافل لاه < # > الآيات ( غافر 15 : 17 ) < # > < < # | غافر : ( 15 - 17 ) رفيع الدرجات ذو . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن عظمته وكبريائه وارتفاع عرشه العظيم العالي على ~~جميع مخلوقاته كالسقف لها كما قال تعالى ( من الله ذي المعارج تعرج ~~الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنة ) وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى بيان أن هذه مسافة ما بين العرش إلى الأرض السابعة في قول جماعة ~~من السلف والخلف وهو الأرجح إن شاء الله وقد ذكر غير واحد أن العرش من ~~ياقوتة حمراءاتساع مابين قطريه مسيرة خمسين ألف سنة وارتفاعه عن الأرض ~~السابعة مسيرة خمسين ألف سنة وقد تقدم في حديث الأوعال ما يدل على ارتفاعه ms3907 ~~عن السماوات السبع بشيء عظيم وقوله تعالى ( يلقي الروح من أمره على من يشاء ~~من عباده ) كقوله جلت عظمته ( ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من ~~عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون ) وكقوله تعالى ( وإنه لتنزيل ~~رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين ) ولهذا قال ~~عز وجل ( لينذر يوم التلاق ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يوم التلاق ~~اسم من أسماء يوم القيامة حذر منه عباده وقال ابن جرير قال ابن عباس يلتقي ~~في آدم وآخر ولده وقال ابن زيد يلتقي فيه العباد وقال قتادة والسدي وبلال ~~بن سعد وسفيان بن عيينة يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض وقال قتادة أيضا ~~يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض والخالق والخلق وقال ميمون بن مهران يلتقي ~~الظالم والمظلوم وقد يقال إن يوم التلاق يشمل هذا كله ويشمل أن كل عامل ~~سيلقى ما عمله من خير وشر كما قاله آخرون وقوله جل جلاله ( يوم هم بارزون ~~لا يخفى على الله منهم شيء ) أي ظاهرون بادون كلهم لاشيء يكنهم ولا يظلهم ~~ولا يسترهم ولهذا قال ( يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء ) أي ~~الجميع في علمه على السواء وقوله تبارك وتعالى ( لمن الملك اليوم لله ~~الواحد القهار ) قد تقدم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما انه تعالى يطوي ~~السماوات والأرض بيده ثم يقول أنا الملك أنا الجبار أنا المتكبر أين ملوك ~~الأرض أين الجبارون أين المتكبرون وفي حديث الصور أنه عز وجل إذا قبض أرواح ~~جميع خلقه فلم يبق سواه وحده لا شريك له حينئذ يقول لمن الملك اليوم ثلاث ~~مرات ثم يجيب نفسه قائلا ( لله الواحد القهار ) أي الذي هو وحده قد قهر كل ~~شيء وغلبه وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن غالب الدقاق حدثنا عبيد بن ~~عبيدة حدثنا معتمر عن أبيه حدثنا أبو نضرة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ~~ينادي مناد بين يدي الساعة ms3908 يا أيها الناس أتتكم الساعة فيسمعها الأحياء ~~والأموات قال وينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا ويقول ( لمن الملك اليوم ~~لله الواحد القهار ) وقوله جلت عظمته ( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم ~~اليوم إن الله سريع الحساب ) يخبر تعالى عن عدله في حكمه بين خلقه أنه لا ~~يظلم مثقال ذرة من خير ولا من شر بل يجزي بالحسنة عشر أمثالها وبالسيئة ~~واحدة ولهذا قال تبارك وتعالى ( لاظلم اليوم ) كما ثبت في صحيح مسلم < 2577 ~~> عن أبي ذر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ~~ربه عز وجل أنه قال يا عبادي إني حرمت الظلم PageV04P075 على نفسي وجعلته ~~بينكم محرما فلا تظالموا إلى أن قال يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم ~~ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله تبارك وتعالى ومن وجد غير ذلك ~~فلا يلومن إلا نفسه وقوله عز وجل ( إن الله سريع الحساب ) أي يحاسب الخلائق ~~كلهم كما يحاسب نفسا واحدة كما قال جل وعلا ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس ~~واحدة ) وقال جل جلاله ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) < # > الآيات ( غافر 18 : 20 ) < # > < < # | غافر : ( 18 - 20 ) وأنذرهم يوم الآزفة . . . . . # > > يوم الآزفة اسم من أسماء يوم القيامة وسميت بذلك لاقترابها كما قال ~~تعالى ( أزفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة ) وقال عز وجل ( اقتربت ~~الساعة وانشق القمر ) وقال جل وعلا ( اقترب للناس حسابهم ) وقال ( أتى امر ~~الله فلا تستعجلوه ) وقال جل جلاله ( فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا ~~) الآية وقوله تبارك وتعالى ( إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ) قال قتادة ~~وقفت القلوب في الحناجر من الخوف فلا تخرج ولا تعود إلى أماكنها وكذا قال ~~عكرمة والسدي وغير واحد ومعنى كاظمين أي ساكتين لا يتكلم أحد إلا بإذنه ( ~~يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من إذن له الرحمن وقال صوابا ~~) وقال ابن جريج ( كاظمين ) أي باكين وقوله سبحانه وتعالى ( ما للظالمين من ~~حميم ولا شفيع يطاع ms3909 ) أي ليس للذين ظلموا أنفسهم بالشرك بالله من قريب منهم ~~ينفعهم ولا شفيع يشفع فيهم بل تقطعت بهم الأسباب من كل خير وقوله تعالى ( ~~يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) يخبر عز وجل عن علمه التام المحيط ~~بجميع الأشياء جليلها وحقيرها صغيرها وكبيرها ودقيقها ولطيفها ليحذر الناس ~~علمه فيهم فيستحيوا من الله حق الحياء ويتقوه حق تقواه ويراقبوه مراقبة من ~~يعلم أنه يراه فإنه عز وجل يعلم العين الخائنة وإن أبدت أمانة ويعلم ما ~~تنطوي عليه خبايا الصدور من الضمائر والسرائر قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~في قوله تعالى ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) هو الرجل يدخل على ~~أهل البيت بيتهم وفيهم المرأة الحسناء أو تمر به وبهم المرأة الحسناء فإذا ~~غفلوا لحظ إليها فإذا فطنوا غض بصره عنها فإذا غفلوا لحظ فإذا فطنوا غض وقد ~~اطلع الله تعالى من قلبه أنه ود أن لو اطلع على فرجها رواه ابن أبي حاتم ~~وقال الضحاك ( خائنة الأعين ) هو الغمز وقول الرجل رأيت ولم ير أو لم أر ~~وقد رأى وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يعلم الله تعالى من العين في ~~نظرها هل تريد الخيانة أم لا وكذا قال مجاهد وقتادة وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما في قوله تعالى ( وما تخفي الصدور ) يعلم إذا أنت قدرت عليها هل تزني ~~بها أم لا وقال السدي ( وما تخفي الصدور ) أي من الوسوسة وقوله عز وجل ( ~~والله يقضي بالحق ) أن يحكم بالعدل قال الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~في قوله تعالى ( والله يقضي بالحق ) قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة ~~وبالسيئة السيئة ( إن الله هو السميع البصير ) وهذا الذي فسر به ابن عباس ~~رضي الله عنهما هذه الآية كقوله تبارك وتعالى ( ليجزي الذين أساءوا بما ~~عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) وقوله جل وعلا ( والذين يدعون من دونه ~~) أي من الأصنام والأوثان والأنداد ( لايقضون بشيء ) أي لا يملكون شيئا ولا ~~يحكمون بشيء ( إن الله هو السميع البصير ) أي ms3910 سميع لأقوال خلقه بصير بهم ~~فيهدي من يشاء ويضل من يشاء وهو الحاكم العادل في جميع ذلك # PageV04P076 < # > الآيات ( غافر 21 : 22 ) < # > < < # | غافر : ( 21 - 22 ) أولم يسيروا في . . . . . # > > # يقول تعالى ( أولم يسيروا ) هؤلاء المكذبون برسالتك يا محمد ( في الأرض ~~فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم ) أي من الأمم المكذبة ~~بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما حل بهم من العذاب والنكال مع أنهم كانوا ~~أشد من هؤلاء قوة ( وآثارا في الأرض ) أي أثروا في الأرض من البنايات ~~والمعالم والديارات ما لا يقدر هؤلاء عليه كما قال عز وجل ( ولقد مكناهم ~~فيما إن مكناكم فيه ) وقال تعالى ( وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها ~~) أي مع هذه القوة العظيمة والبأس الشديد أخذهم الله بذنوبهم وهي كفرهم ~~برسلهم ( وما كان لهم من الله من واق ) أي وما دفع عنهم عذاب الله أحد ولا ~~رده عنهم راد ولا وقاهم واق ثم ذكر علة أخذهم إياهم وذنوبهم التي ارتكبوها ~~واجترموها فقال تعالى ( ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات ) أي ~~بالدلائل الواضحات والبراهين القاطعات ( فكفروا ) أي مع هذا البيان ~~والبرهان كفروا وجحدوا ( فأخذهم الله ) تعالى أي أهلكهم ودمر عليهم ~~وللكافرين أمثالها ( إنه قوي شديد العقاب ) أي ذو قوة عظيمة وبطش شديد وهو ~~( شديد العقاب ) أي عقابه اليم شديد وجيع أعاذنا الله تبارك وتعالى منه < # > الآيات ( غافر 23 : 27 ) < # > < < # | غافر : ( 23 - 27 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > يقول تعالى مسليا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في تكذيب من كذبه من ~~قومه ومبشرا له بأن العاقبة والنصرة له في الدنيا والآخرة كما جرى لموسى بن ~~عمران عليه السلام فإن الله تعالى أرسله بالآيات البينات والدلائل الواضحات ~~ولهذا قال تعالى ( بآياتنا وسلطان مبين ) والسلطان هو الحجة والبرهان ( إلى ~~فرعون ) وهو ملك القبط بالديار المصرية ( وهامان ) وهو وزيره في مملكته ( ~~وقارون ) وكان أكثر الناس في زمانه مالا وتجارة ( فقالوا ساحر كذاب ) أي ~~كذبوه وجعلوه ساحرا مجنونا مموها كذابا في أن الله أرسله وهذه كقوله تعالى ~~( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من ms3911 رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به ~~بل هم قوم طاغون ) ( فلما جاءهم بالحق من عندنا ) أي بالبرهان القاطع الدال ~~على أن الله عز وجل أرسله إليهم ( قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه ~~واستحيوا نساءهم ) وهذا أمر ثان من فرعون بقتل ذكور بني إسرائيل أما الأول ~~فكان لأجل الاحتراز من وجود موسى أو لإذلال هذا الشعب وتقليل عددهم أو ~~لمجموع الأمرين وأما الأمر الثاني فللعلة الثانية ولإهانة هذا الشعب ولكي ~~يتشاءموا بموسى عليه السلام وهنا قالوا ( أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ~~ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ~~) قال قتادة هذا أمر بعد أمر قال الله عز وجل ( وما كيد الكافرين إلا في ~~ضلال ) أي وما مكرهم وقصدهم الذي هو تقليل عدد بني إسرائيل لئلا ينصروا ~~عليهم إلا ذاهب وهالك في ضلال ( وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه ) ~~وهذا عزم من فرعون لعنه الله تعالى على قتل موسى عليه الصلاة السلام أي قال ~~لقومه دعوني حتى أقتل لكم هذا ( وليدع ربه ) أي لا أبالي منه وهذا في غاية ~~الجحد والتجهرم والعناد وقوله قبحه الله ( إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن ~~يظهر في الأرض الفساد ) يعني موسى ويخشى فرعون أن يضل موسى الناس ويغير ~~رسومهم PageV04P077 وعاداتهم وهذا كما يقال في المثل صار فرعون مذكرا يعني ~~واعظا يشفق على الناس من موسى عليه السلام وقرأ الأكثرون ( أن يبدل دينكم ~~وأن يظهر في الأرض الفساد ) وقرأ الأخرون ( أن يبدل دينكم أو أن يظهر في ~~الأرض الفساد ) وقرأ بعضهم ( يظهر في الأرض الفساد ) بالضم ( وقال موسى إني ~~عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ) أي لما بلغه قول فرعون ( ~~ذروني أقتل موسى ) قال موسى استجرت بالله وعذت به من شره وشر أمثاله ولهذا ~~قال ( إني عذت بربي وربكم ) أيها المخاطبون ( من كل متكبر ) أي عن الحق ~~مجرم ( لا يؤمن بيوم الحساب ) ولهذا جاء في الحديث عن أبي موسى رضي ms3912 الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما قال اللهم إنا نعوذ ~~بك من شرورهم وندرأ بك في نحورهم < # > الآيات ( غافر 28 : 29 ) < # > < < # | غافر : ( 28 - 29 ) وقال رجل مؤمن . . . . . # > > المشهور أن هذا الرجل المؤمن كان قبطيا من آل فرعون قال السدي كان ~~ابن عم فرعون ويقال إنه الذي نجا مع موسى عليه السلام واختاره ابن جرير ورد ~~قول من ذهب إلى أنه كان إسرائيليا لأن فرعون انفعل لكلامه واستمعه وكف عن ~~قتل موسى عليه السلام ولو كان إسرائيليا لأوشك أن يعاجل بالعقوبة لأنه منهم ~~وقال ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما لم يؤمن من آل فرعون سوى هذا ~~الرجل وامرأة فرعون والذي قال ( يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ) ~~رواه ابن أبي حاتم وقد كان هذا الرجل يكتم إيمانه عن قومه القبط فلم يظهر ~~إلا هذا اليوم حين قال فرعون ( ذروني أقتل موسى ) فأخذت الرجل غضبة لله عز ~~وجل وأفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر كما ثبت بذلك الحديث ولا أعظم من ~~هذه الكلمة عند فرعون وهي قوله ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ) اللهم ~~إلا ما رواه البخاري في صحيحه < 4815 > حيث قال حدثنا علي بن عبد الله ~~حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني محمد بن ~~إبراهيم التيمي حدثني عروة بن الزبير رضي الله عنه قال قلت لعبد الله بن ~~عمرو بن العاص رضي الله عنه أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون برسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بفناء ~~الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولوى ثوبه من عنقه فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر رضي الله عنه فأخذ ~~بمنكبه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال ( أتقتلون رجلا أن يقول ~~ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ) انفرد به البخاري < 3856 > من حديث ms3913 ~~الأوزاعي قال وتابعه محمد بن إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه به وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني حدثنا عبدة عن هشام يعني ابن عروة ~~عن أبيه عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سئل ما أشد ما رأيت قريشا بلغوا ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مر صلى الله عليه وسلم بهم ذات يوم ~~فقالوا له أنت تنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا فقال أنا ذاك فقاموا إليه ~~فأخذوا بمجاميع ثيابه فرأيت أبا بكر رضي الله عنه محتضنه من ورائه وهو يصيح ~~بأعلى صوته وإن عينيه ليسيلان وهو يقول يا قوم ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي ~~الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ) حتى فرغ من الآية كلها وهكذا رواه ~~النسائي < كبرى 11462 > من حديث عبدة فجعله من مسند عمرو بن العاص رضي الله ~~عنه وقوله تعالى ( وقد جاءكم بالبينات من ربكم ) أي كيف تقتلون رجلا لكونه ~~يقول ربي الله وقد أقام لكم البرهان على صدق ما جاءكم به من الحق ثم تنزل ~~معهم في المخاطبة فقال ( وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض ~~الذي يعدكم ) يعني إذا لم يظهر لكم صحة ما جاءكم به فمن العقل PageV04P078 ~~والرأي التام والحزم أن تتركوه ونفسه فلا تؤذوه فإن يك كاذبا فإن الله ~~سبحانه وتعالى سيجازيه على كذبه بالعقوبة في الدنيا والآخرة وإن يك صادقا ~~وقد آذيتموه يصبكم بعض الذي يعدكم فإنه يتوعدكم إن خالفتموه بعذاب في ~~الدنيا والآخرة فمن الجائز عندكم أن يكون صادقا فينبغي على هذا أن لا ~~تتعرضوا له بل اتركوه وقومه يدعوهم ويتبعونه وهكذا أخبر الله عز وجل عن ~~موسى عليه السلام أنه طلب من فرعون وقومه الموادعة في قوله ( ولقد فتنا ~~قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين ~~وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين وإني عذت بربي وربكم أن ~~ترجمون وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون ) وهكذا قال ms3914 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لقريش أن يتركوه يدعو إلى الله تعالى عباد الله ولا يمسوه بسوء ويصلوا ~~ما بينه وبينهم من القرابة في ترك أذيته قال الله عز وجل ( قل لا أسألكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى ) أي لا تؤذوني فيما بيني وبينكم من ~~القرابة فلا تؤذوني وتتركوا بيني وبين الناس وعلى هذا وقعت الهدنة يوم ~~الحديبية وكان فتحا مبينا وقوله جل وعلا ( إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ~~) أي لو كان هذا الذي يزعم أن الله تعالى أرسله إليكم كاذبا كما تزعمون ~~لكان أمره بينا يظهر لكل أحد في أقواله وأفعاله فكانت تكون في غاية ~~الاختلاف والاضطراب وهذا نرى أمره سديدا ومنهجه مستقيما ولو كان من ~~المسرفين الكذابين لما هداه الله وأرشده إلى ما ترون من انتظام أمره وفعله ~~ثم قال المؤمن محذرا قومه زوال نعمة الله عنهم وحلول نقمة الله بهم ( يا ~~قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض ) أي قد أنعم الله عليكم بهذا الملك ~~والظهور في الأرض بالكلمة النافذة والجاه العريض فراعوا هذه النعمة بشكر ~~الله تعالى وتصديق رسوله صلى الله عليه وسلم واحذروا نقمة الله إن كذبتم ~~رسوله ( فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا ) أي لا تغني عنكم هذه الجنود ولا ~~هذه العساكر ولا ترد عنا شيئا من بأس الله إن أرادنا بسوء ( قال فرعون ) ~~لقومه رادا على ما أشار به هذا الرجل الصالح البار الراشد الذي كان أحق ~~بالملك من فرعون ( ما أريكم إلا ما أرى ) أي ما أقول لكم وأشير عليكم إلا ~~ما أراه لنفسي وقد كذب فرعون فإنه كان يتحقق صدق موسى عليه السلام فيما جاء ~~به من الرسالة ( قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر ~~) وقال الله تعالى ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) فقوله ( ما ~~أريكم إلا ما أرى ) كذب فيه وافترى وخان الله تبارك وتعالى ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم ورعيته فغشهم وما نصحهم وكذا قوله ( وما أهديكم إلا ms3915 سبيل الرشاد ~~) أي وما أدعوكم إلا إلى طريق الحق والصدق والرشد وقد كذب أيضا في ذلك وإن ~~كان قومه قد أطاعوه واتبعوه قال الله تبارك وتعالى ( فاتبعوا أمر فرعون وما ~~أمر فرعون برشيد ) وقال جلت عظمته ( وأضل فرعون قومه وما هدى ) وفي الحديث ~~< خ 7150 م 142 > ما من إمام يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا لم يرح ~~رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمس مئة عام والله سبحانه وتعالى ~~الموفق للصواب < # > الآيات ( غافر 30 : 35 ) < # > < < # | غافر : ( 30 - 35 ) وقال الذي آمن . . . . . # > > هذا إخبار من الله عز وجل عن هذا الرجل الصالح مؤمن آل فرعون أنه حذر ~~قومه بأس الله تعالى في الدنيا PageV04P079 والآخرة فقال ( يا قوم إني أخاف ~~عليكم مثل يوم الأحزاب ) أي الذين كذبوا رسل الله في قديم الدهر كقوم نوح ~~وعاد ثمود والذين من بعدهم من الأمم المكذبة كيف حل بهم بأس الله وما رده ~~عنهم راد ولا صده عنهم صاد ( وما الله يريد ظلما للعباد ) أي إنما أهلكهم ~~الله تعالى بذنوبهم وتكذيبهم رسله ومخالفتهم أمره فأنفذ فيهم قدره ثم قال ( ~~يا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد ) يعني يوم القيامة وسمي بذلك قال بعضهم ~~لما جاء في حديث الصور إن الأرض إذا زلزلت وانشقت من قطر إلى قطر وماجت ~~وارتجت فنظر الناس إلى ذلك ذهبوا هاربين ينادي بعضهم بعضا وقال آخرون منهم ~~الضحاك بل ذلك إذا جيء بجهنم ذهب الناس هرابا منهم فتتلقاهم الملائكة ~~فتردهم إلى مقام المحشر وهو قوله تعالى ( والملك على أرجائها ) وقوله ( يا ~~معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا ~~لا تنفذون إلا بسلطان ) وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه والحسن والضحاك ~~أنهم قرأوا يوم التناد بتشديد الدال من ند البعير إذا شرد وذهب وقيل لأن ~~الميزان عنده ملك إذا وزن عمل العبد فرجح نادى بأعلى صوته ألا قد سعد فلان ~~بن فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا وإن خف عمله نادى ألا قد ms3916 شقي فلان بن ~~فلان وقال قتادة ينادى كل قوم بأعمالهم ينادى أهل الجنة أهل الجنة وأهل ~~النار أهل النار وقيل سمي بذلك لمناداة أهل الجنة أهل النار ( أن قد وجدنا ~~ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم ) ومناداة أهل ~~النار أهل الجنة ( أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن ~~الله حرمهما على الكافرين ) ولمناداة أصحاب الأعراف أهل الجنة وأهل النار ~~كما هو مذكور في سورة الأعراف واختار البغوي وغيره أنه سمي بذلك لمجموع ذلك ~~وهو قول حسن جيد والله أعلم وقوله تعالى ( يوم تولون مدبرين ) أي ذاهبين ~~هاربين ( كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر ) ولهذا قال عز وجل ( ما لكم من ~~الله من عاصم ) أي لا مانع يمنعكم من بأس الله وعذابه ( ومن يضلل الله فما ~~له من هاد ) أي من أضله الله فلا هادي له غيره وقوله تبارك وتعالى ( ولقد ~~جاءكم يوسف من قبل بالبينات ) يعني أهل مصر قد بعث الله فيهم رسولا من قبل ~~موسى عليه الصلاة السلام وهو يوسف عليه الصلاة والسلام كان عزيز أهل مصر ~~وكان رسولا يدعوا إلى الله تعالى أمته بالقسط فما أطاعوه تلك الطاعة إلا ~~بمجرد الوزارة والجاه الدنيوي ولهذا قال تعالى ( فما زلتم في شك مما جاءكم ~~به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ) أي يئستم فقلتم طامعين ( ~~لن يبعث الله من بعده رسولا ) وذلك لكفرهم وتكذيبهم ( كذلك يضل الله من هو ~~مسرف مرتاب ) أي كحالكم هذا يكون حال من يضله الله لإسرافه في أفعاله ~~وارتياب قلبه ثم قال عز وجل ( الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم ~~) أي الذين يدفعون الحق بالباطل ويجادلون الحجج بغير دليل وحجة معهم من ~~الله تعالى فإن الله عز وجل يمقت على ذلك أشد المقت ولهذا قال تعالى ( كبر ~~مقتا عند الله وعند الذين آمنوا ) أي والمؤمنون أيضا يبغضون من تكون هذه ~~صفته فإن من كانت هذه صفته يطبع الله على ms3917 قلبه فلا يعرف بعد ذلك معروفا ولا ~~ينكر منكرا ولهذا قال تبارك وتعالى ( كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر ) أي ~~على اتباع الحق ( جبار ) وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة وحكى عن الشعبي أنهما ~~قالا لا يكون الإنسان جبارا حتى يقتل نفسين وقال أبو عمران الجوني وقتادة ~~آية الجبابرة القتل بغير حق والله تعالى أعلم < # > الآيات ( غافر 36 : 37 ) < # > < < # | غافر : ( 36 - 37 ) وقال فرعون يا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن فرعون وعتوه وتمرده وافترائه في تكذيبه موسى ~~عليه الصلاة والسلام أنه أمر وزيره هامان أن يبني له صرحا وهو القصر العالي ~~المنيف الشاهق وكان اتخاذه من الآجر المضروب من الطين المشوي كما قال تعالى ~~( فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا ) ولهذا قال إبراهيم النخعي ~~كانوا يكرهون البناء بالأجر وأن يجعلوه في PageV04P080 قبورهم رواه ابن أبي ~~حاتم وقوله ( لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات ) الخ قال سعيد بن جبير ~~وأبو صالح أبواب السماوات وقيل طرق السماوات ( فاطلع إلى إله موسى وإني ~~لأظنه كاذبا ) وهذا من كفره وتمرده أنه كذب موسى عليه الصلاة والسلام في أن ~~الله عز وجل أرسله إليه قال الله تعالى ( وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن ~~السبيل ) أي بصنعه هذا الذي أراد أن يوهم به الرعية أنه يعمل شيئا يتوصل به ~~إلى تكذيب موسى عليه الصلاة والسلام ولهذا قال تعالى ( وما كيد فرعون إلا ~~في تباب ) قال ابن عباس ومجاهد يعني إلا في خسار < # > الآيات ( غافر 38 : 40 ) < # > < < # | غافر : ( 38 - 40 ) وقال الذي آمن . . . . . # > > يقول المؤمن لقومه ممن تمرد وطغى وآثر الحياة الدنيا ونسي الجبار ~~الأعلى فقال لهم ( يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ) لا كما كذب فرعون في ~~قوله ( وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) ثم زهدهم في الدنيا التي قد آثروها ~~على الأخرى وصدهم عن التصديق برسول الله موسى عليه الصلاة والسلام فقال ( ~~يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع ) أي قليلة زائلة فانية عن قريب تذهب ~~وتضمحل ( وإن الآخرة هي الدار القرار ) أي ms3918 الدار التي لا زوال لها ولا ~~انتقال منها ولا ظعن عنها إلى غيرها بل إما نعيم وإما جحيم ولهذا قال جلت ~~عظمته ( من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ) أي واحدة مثلها ( ومن عمل صالحا ~~من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ) أي ~~لا يتقدر بجزاء بل يثيبه الله عز وجل ثوابا كثيرا لا انقضاء له ولا نفاذ ~~والله تعالى الموفق للصواب < # > الآيات ( غافر 41 : 46 ) < # > < < # | غافر : ( 41 - 46 ) ويا قوم ما . . . . . # > > يقول لهم المؤمن ما بالي أدعوكم إلى النجاة وهي عبادة الله وحده لا ~~شريك له وتصديق رسوله صلى الله عليه وسلم الذي بعثه ( وتدعونني إلى النار ~~تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم ) أي على جهل بلا دليل ( ~~وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار ) أي هو في عزته وكبريائه يغفر ذنب من تاب ~~إليه ( لا جرم أنما تدعونني إليه ) يقول حقا قال السدي وابن جرير معنى قوله ~~( لا جرم ) حقا وقال الضحاك ( لا جرم ) لا كذب وقال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس ( لا جرم ) يقول بلى إن الذي تدعونني إليه من الأصنام والأنداد ( ليس ~~له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة ) قال مجاهد الوثن ليس له شيء وقال قتادة ~~يعني الوثن لا ينفع ولا يضر وقال السدي لا يجيب داعيه لا في الدنيا ولا في ~~الآخرة وهذا كقوله تبارك وتعالى ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا ~~يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم ~~أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ) ( إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما ~~استجابوا لكم ) وقوله ( وأن مردنا إلى الله ) أي في الدار الآخرة فيجازى ~~كلا بعمله ولهذا قال ( وأن المسرفين هم أصحاب النار ) أي PageV04P081 ~~خالدين فيها بإسرافهم وهو شركهم بالله عز وجل ( فستذكرون ما أقول لكم ) أي ~~سوف تعلمون صدق ما أمرتكم به ونهيتكم عنه ونصحتكم ووضحت لكم وتتذكرونه ~~وتندمون حيث لا ينفعكم الندم ( وأفوض ms3919 أمري إلى الله ) أي وأتوكل على الله ~~وأستعينه وأقاطعكم وأباعدكم ( إن الله بصير بالعباد ) أي هو بصير بهم تعالى ~~وتقدس فيهدي من يستحق الهداية ويضل من يستحق الإضلال وله الحجة البالغة ~~والحكمة التامة والقدرة النافذة وقوله تبارك وتعالى ( فوقاه الله سيئات ما ~~مكروا ) أي في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فنجاه الله تعالى مع موسى عليه ~~الصلاة والسلام وأما في الآخرة فبالجنة ( وحاق بآل فرعون سوء العذاب ) وهو ~~الغرق في اليم ثم النقلة منه إلى الجحيم فإن أرواحهم تعرض على النار صباحا ~~ومساء إلى قيام الساعة فإذا كان يوم القيامة اجتمعت أرواحهم وأجسادهم في ~~النار ولهذا قال ( ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) أي أشده ~~ألما وأعظمه نكالا وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب ~~البرزخ في القبور وهي قوله تعالى ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ) ولكن ~~ههنا سؤال وهو أنه لا شك أن هذه الآية مكية وقد استدلوا بها على عذاب القبر ~~في البرزخ وقد قال الإمام أحمد < 6 / 81 > حدثنا هاشم أبو القاسم أبو النضر ~~حدثنا إسحاق بن سعيد هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص حدثنا سعيد يعني أباه عن ~~عائشة رضي الله عنها أن يهودية كانت تخدمها فلا تصنع عائشة رضي الله عنه ~~إليها شيئا من المعروف إلا قالت لها اليهودية وقاك الله عذاب القبر قالت ~~عائشة رضي الله عنها فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي فقلت يا رسول ~~الله هل للقبر عذاب قبل يوم القيامة قال صلى الله عليه وآله وسلم لا من زعم ~~ذلك قالت هذه اليهودية لا أصنع إليها شيئا من المعروف إلا قالت وقاك الله ~~عذاب القبر قال صلى الله عليه وسلم كذبت يهودية وهم على الله أكذب لا عذاب ~~دون يوم القيامة ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث فخرج ذات يوم نصف ~~النهار مشتملا بثوبة محمرة عيناه وهو ينادي بأعلى صوته القبر كقطع الليل ~~المظلم أيها الناس لو تعلمون ما أعلم ms3920 بكيتم كثيرا وضحكتم قليلا أيها الناس ~~استعيذوا بالله من عذاب القبر فإن عذاب القبر حق وهذا إسناد صحيح على شرط ~~البخاري ومسلم ولم يخرجاه وروى أحمد < 6 / 238 > حدثنا يزيد حدثنا سفيان عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت سألتها امرأة يهودية فأعطتها ~~فقالت لها وقاك الله من عذاب القبر فأنكرت عائشة رضي الله عنها ذلك فلما ~~رأت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت له فقال صلى الله عليه وسلم لا ~~قالت عائشة رضي الله عنها ثم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ~~وإنه أوحي إلي إنكم تفتنون في قبوركم وهذا أيضا على شرطهما فيقال فما الجمع ~~بين هذا وبين كون الآية مكية وفيها الدلالة على عذاب البرزخ والجواب أن ~~الآية دلت على عرض الأرواح على النار غدوا وعشيا في البرزخ وليس فيها دلالة ~~على اتصال تألمها بأجسادها في القبور إذ قد يكون ذلك مختصا بالروح فأما ~~حصول ذلك في الجسد في البرزخ وتألمه بسببه فلم يدل عليه إلا السنة في ~~الأحاديث المرضية الآتي ذكرها وقد يقال إن هذه الآية إنما دلت على عذاب ~~الكفار في البرزخ ولا يلزم من ذلك أن يعذب المؤمن في قبره بذنب ومما يدل ~~على ذلك ما رواه الإمام أحمد < 6 / 248 > حدثنا عثمان بن عمر حدثنا يونس عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دخل عليها وعندها امرأة من اليهود وهي تقول أشعرت أنكم تفتنون في قبوركم ~~فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إنما يفتن يهود قالت عائشة رضي ~~الله عنها فلبثنا ليالي ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إنكم ~~تفتنون في القبور وقالت عائشة رضي الله عنها فكان رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم بعد يستعيذ من عذاب القبر وهكذا رواه مسلم < 584 > عن هارون ~~بن سعيد وحرملة كلاهما عن ابن وهب عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري ms3921 به وقد ~~يقال إن هذه الآية دلت على عذاب الأرواح في البرزخ ولا يلزم من ذلك أن يتصل ~~في الأجساد في قبورها فلما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~بخصوصه استعاذ منه والله سبحانه وتعالى أعلم وقد روى البخاري < 1372 > من ~~حديث شعبة عن أشعث عن ابن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة رضي الله ~~عنها أن يهودية دخلت عليها فقالت نعوذ بالله من عذاب القبر فسألت عائشة رضي ~~الله عنها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن عذاب القبر ~~PageV04P082 فقال صلى الله عليه وسلم نعم عذاب القبر حق قالت عائشة رضي ~~الله عنها فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا تعوذ من ~~عذاب القبر هذا يدل على أنه بادر صلى الله عليه وسلم إلى تصديق اليهودية في ~~هذا الخبر وقرر عليه وفي الأخبار المتقدمة أنه أنكر ذلك حتى جاءه الوحي ~~فلعلها قضيتان والله سبحانه أعلم واحاديث عذاب القبركثيرة جدا وقال قتادة ~~في قوله تعالى ( غدوا وعشيا ) صباحا ومساء ما بقيت الدنيا يقال لهم يا آل ~~فرعون هذه منازلكم توبيخا ونقمة وصغارا لهم وقال ابن زيد هم فيها اليوم ~~يغدى بهم ويراح إلى أن تقوم الساعة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد حدثنا ~~المحاربي حدثنا ليث عن عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل عن عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنه قال إن أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر تسرح بهم في الجنة ~~حيث شاءوا وإن أرواح ولدان المؤمنين في أجواف عصافير تسرح في الجنة حيث ~~شاءت فتأوي إلى قناديل معلقة في العرش وإن أرواح آل فرعون في أجواف طيور ~~سود تغدوا على جهنم وتروح عليها فذلك عرضها وقد رواه الثوري عن أبي قيس عن ~~أبي الهزيل بن شرحبيل من كلامه في أرواح آل فرعون وكذلك قال السدي وفي حديث ~~الإسراء عن رواية أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن ~~رسول الله صلى الله ms3922 عليه وسلم قال فيه ثم انطلق بي إلى خلق كثير من خلق ~~الله رجال كل رجل منهم بطنه مثل البيت الضخم مصفدون على سابلة آل فرعون وآل ~~فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا ( ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد ~~العذاب ) وآل فرعون كالإبل المسومة يخبطون الحجارة والشجر ولا يعقلون وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا زيد بن أخزم حدثنا عامر بن مدرك ~~الحارثي حدثنا عتبة يعني ابن يقظان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابن ~~مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أحسن محسن من مسلم ~~أو كافر إلا أثابه الله تعالى قال قلنا يا رسول الله ما إثابة الله الكافر ~~فقال إن كان قد وصل رحما أو تصدق بصدقة أو عمل حسنة أثابه الله تبارك ~~وتعالى المال والولد والصحة وأشباه ذلك قلنا فما إثابته في الآخرة قال صلى ~~الله عليه وسلم عذابا دون العذاب وقرأ ( أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) ~~ورواه البزار في مسنده عن < أستار 945 > زيد بن أخزم ثم قال لا نعلم له ~~إسنادا غير هذا وقال ابن جرير حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير حدثنا حماد بن ~~محمد الفزاري البلخي قال سمعت الأوزاعي وسأله رجل فقال رحمك الله رأينا ~~طيورا تخرج من البحر تأخذ ناحية الغرب بيضا فوجا فوجا لا يعلم عددها إلا ~~الله عز وجل فإذا كان العشي رجع مثلها سودا قال وفطنتم إلى ذلك قال نعم قال ~~إن ذلك الطير في حواصلها آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا فترجع إلى ~~وكورها وقد احترقت أرياشها وصارت سودا فينبت عليها من الليل ريش أبيض ~~ويتناثر الأسود ثم تغدوا على النار غدوا وعشيا ثم ترجع إلى وكورها فذلك ~~دأبهم في الدنيا فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى ( أدخلوا آل فرعون ~~أشد العذاب ) قال وكانوا يقولون إنهم ست مئة ألف مقاتل وقال الإمام أحمد < ~~2 / 113 > حدثنا إسحاق حدثنا مالك عن نافع عن ابن ms3923 عمر رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة ~~والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل ~~النار فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله عز وجل إليه في يوم القيامة أخرجاه < ~~خ 1379 م 2866 > في الصحيحين من حديث مالك به # PageV04P083 < # > الآيات ( غافر 47 : 50 ) < # > < < # | غافر : ( 47 - 50 ) وإذ يتحاجون في . . . . . # > > # يخبر تعالى عن تحاج أهل النار في النار وتخاصمهم وفرعون وقومه من جملتهم ~~فيقول الضعفاء وهم الأتباع للذين استكبروا وهم القادة والسادة والكبراء ( ~~إنا كنا لكم تبعا ) أي أطعناكم فيما دعوتمونا إليه في الدنيا من الكفر ~~والضلال ( فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار ) أي قسطا تتحملونه عنا ( قال ~~الذين استكبروا إنا كل فيها ) أي لا نتحمل عنكم شيئا كفى بنا ماعندنا وما ~~حملنا من العذاب والنكال ( إن الله قد حكم بين العباد ) أي فقسم بيننا ~~العذاب بقدر ما يستحقه كل منا كما قال تعالى ( قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون ~~) ( وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ) ~~لما علموا أن الله عز وجل لا يستجيب منهم ولا يستمع لدعائهم بل قد قال ( ~~اخسئوا فيها ولا تكلمون ) سألوا الخزنة وهم كالسجانين لأهل النار أن يدعوا ~~لهم الله تعالى في أن يخفف عن الكافرين ولو يوما واحدا من العذاب فقالت لهم ~~الخزنة رادين عليهم ( أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات ) أي أو ما قامت ~~عليكم الحجج في الدنيا على ألسنة الرسل ( قالوا بلى قالوا فادعوا ) أي أنتم ~~لأنفسكم فنحن لا ندعوا لكم ولا نسمع منكم ولا نود خلاصكم ونحن منكم براء ثم ~~نخبركم أنه سواء دعوتم أولم تدعوا لا يستجاب لكم ولا يخفف عنكم ولهذا قالوا ~~( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) أي إلا في ذهاب لا يقبل ولا يستجاب < # > الآيات ( غافر 51 : 56 ) < # > < < # | غافر : ( 51 - 56 ) إنا لننصر رسلنا . . . . . # > > قد أورد أبو جعفر ابن ms3924 جرير رحمه الله تعالى عند قوله تعالى ( إنا ~~لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ) سؤالا فقال قد علم أن بعض ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قتله قومه بالكلية كيحيى وزكريا وشعيبا ~~ومنهم من خرج من بين أظهرهم إما مهاجرا كإبراهيم وإما إلى السماء كعيسى ~~فأين النصرة في الدنيا ثم أجاب عن ذلك بجوابين [ أحدهما ] أن يكون الخبر ~~خرج عاما والمراد به البعض قال وهذا سائغ في اللغة [ الثاني ] أن يكون ~~المراد بالنصر الانتصار لهم ممن آذاهم وسواء كان ذلك بحضرتهم أو في غيبتهم ~~أو بعد موتهم كما فعل بقتلة يحيى وزكريا وشعيا سلط عليهم من أعدائهم من ~~أهانهم وسفك دماءهم وقد ذكر أن النمروذ أخذه الله تعالى أخذ عزيز مقتدر ~~وأما الذين راموا صلب المسيح عليه السلام من اليهود فسلط الله تعالى عليهم ~~الروم فأهانوهم وأذلوهم وأظهرهم الله تعالى عليهم ثم قبل يوم القيامة سينزل ~~عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام إماما عادلا وحكما مقسطا فيقتل المسيح ~~الدجال وجنوده من اليهود ويقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية فلا يقبل ~~إلا الإسلام وهذه نصرة عظيمة وهذه سنة الله تعالى في خلقه في قديم الدهر ~~وحديثه أنه ينصر عباده المؤمنين في الدنيا ويقر أعينهم ممن آذاهم ففي صحيح ~~البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم أنه قال يقول تبارك وتعالى من عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب وفي ~~الحديث الآخر إني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث الحرب ولهذا أهلك الله عز ~~وجل قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الرس وقوم لوط وأهل مدين وأشباههم وأضرابهم ~~ممن كذب الرسل وخالف الحق وأنجى الله تعالى من بينهم المؤمنين فلم يهلك ~~منهم أحدا وعذب الكافرين فلم يفلت منهم أحدا قال السدي لم يبعث الله عز وجل ~~رسولا قط إلى قوم فيقتلونه أو قوما من المؤمنين يدعون PageV04P084 إلى الحق ~~فيقتلون فيذهب ذلك القرن حتى يبعث الله تبارك وتعالى لهم من ينصرهم فيطلب ~~بدمائهم ممن فعل ذلك بهم في ms3925 الدنيا قال فكانت الأنبياء والمؤمنون يقتلون في ~~الدنيا وهم منصورون فيها وهكذا نصر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه على من خالفه وناوأه وكذبه وعاداه فجعل كلمته هي العليا ودينه هو ~~الظاهر على سائر الأديان وأمره بالهجرة من بين ظهراني قومه إلى المدينة ~~النبوية وجعل له فيها أنصارا واعوانا ثم منحه أكتاف المشركين يوم بدر فنصره ~~عليهم وخذلهم وقتل صناديدهم وأسر سراتهم فاستاقهم مقرنين في الأصفاد ثم من ~~عليهم بأخذه الفداء منهم ثم بعد مدة قريبة فتح عليه مكة فقرت عينه ببلده ~~وهو البلد المحرم الحرام المشرف المعظم فأنقذه الله تعالى به مما كان فيه ~~من الكفر والشرك وفتح له اليمن ودانت له جزيرة العرب بكمالها ودخل الناس في ~~دين الله أفواجا ثم قبضه الله تعالى إليه لما له عنده من الكرامة العظيمة ~~فأقام الله تبارك وتعالى أصحابه خلفاء بعده فبلغوا عنه دين الله عز وجل ~~ودعوا عباد الله تعالى إلى الله جل وعلا وفتحوا البلاد والرساتيق والأقاليم ~~والمدائن والقرى والقلوب حتى أنتشرت الدعوة المحمدية في مشارق الأرض ~~ومغاربها ثم لا يزال هذا الدين قائما منصورا ظاهرا إلى قيام الساعة ولهذا ~~قال تعالى ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم ~~الأشهاد ) أي يوم القيامة تكون النصرة أعظم وأكبر وأجل قال مجاهد الأشهاد ~~الملائكة وقوله تعالى ( يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ) بدل من قوله ( ويوم ~~يقوم الأشهاد ) وقرأ آخرون يوم بالرفع كأنه فسره به ( يوم يقوم الأشهاد يوم ~~لا ينفع الظالمين ) وهم المشركون ( معذرتهم ) أي لا يقبل منهم عذر ولا فدية ~~( ولهم اللعنة ) أي الإبعاد والطرد من الرحمة ( ولهم سوء الدار ) وهي النار ~~وقال السدي بئس المنزل والمقيل وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما ( ولهم سوء الدار ) أي سوء العاقبة وقوله تعالى ( ولقد آتينا موسى ~~الهدى ) وهو ما بعثه الله عز وجل به من الهدى والنور ( وأورثنا بني إسرائيل ~~الكتاب ) أي جعلنا لهم العاقبة وأورثناهم بلاد فرعون وأمواله وحواصله وأرضه ~~بما ms3926 صبروا على طاعة الله تبارك وتعالى واتباع رسوله موسى عليه الصلاة ~~والسلام وفي الكتاب الذي اورثوه وهو التوراة ( هدى وذكرى لأولي الألباب ) ~~وهي العقول الصحيحة السليمة وقوله عز وجل ( فاصبر ) أي يا محمد ( إن وعد ~~الله حق ) أي وعدناك أنا سنعلي كلمتك ونجعل العاقبة لك ولمن اتبعك والله لا ~~يخلف الميعاد وهذا الذي أخبرناك به حق لامرية فيه ولا شك وقوله تبارك ~~وتعالى ( واستغفر لذنبك ) هذا تهييج للأمة على الاستغفار ( وسبح بحمد ربك ~~بالعشي ) أي في أواخر النهار وأوائل الليل ( والإبكار ) وهي أوائل النهار ~~وأواخر الليل وقوله تعالى ( إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان ~~أتاهم ) أي يدفعون الحق بالباطل ويردون الحجج الصحيحة بالشبه الفاسدة بلا ~~برهان ولا حجة من الله ( إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه ) أي ما في ~~صدورهم إلا كبر على اتباع الحق واحتقار لمن جاءهم به وليس ما يرومونه من ~~إخماد الحق وإعلاء الباطل بحاصل لهم بل الحق هو المرفوع وقولهم وقصدهم هو ~~الموضوع ( فاستعذ بالله ) أي من حال مثل هؤلاء ( إنه هو السميع البصير ) أو ~~من شر مثل هؤلاء المجادلين في آيات الله بغير سلطان هذا تفسير ابن جرير ~~وقال كعب وأبو العالية نزلت هذه الآية في اليهود ( إن الذين يجادلون في ~~آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه ) قال أبو ~~العالية وذلك أنهم ادعوا أن الدجال منهم وأنهم يملكون به الأرض فقال الله ~~تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم آمرا له أن يستعيذ من فتنة الدجال ولهذا ~~قال عز وجل ( فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير ) وهذا قول غريب وفيه تعسف ~~بعيد وإن كان قد رواه ابن أبي حاتم في كتابه والله سبحانه وتعالى أعلم ~~PageV04P085 < # > الآيات ( غافر 57 : 59 ) < # > < < # | غافر : ( 57 - 59 ) لخلق السماوات والأرض . . . . . # > > تعالى منبها على أنه يعيد الخلائق يوم القيامة وأن ذلك سهل عليه يسير ~~لديه بأنه خلق السماوات والأرض وخلقهما أكبر من خلق الناس بدأة وإعادة فمن ~~قدر على ذلك فهو ms3927 قادر على مادونه بطريق الأولى والأحرى كما قال تعالى ( أو ~~لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن قادر على أن يحيي ~~الموتى بلى إنه على كل شيء قدير ) وقال ههنا ( لخلق السماوات والأرض أكبر ~~من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) فلهذا لا يتدبرون هذه الحجة ولا ~~يتأملونها كما كان كثير من العرب يعترفون بأن الله تعالى خلق السماوات ~~والأرض وينكرون المعاد استبعادا وكفرا وعنادا وقد اعترفوا بما هو اولى مما ~~أنكروا ثم قال تعالى ( وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون ) أي كما لا يستوي الأعمى الذي لا ~~يبصر شيئا والبصير الذي يرى ما انتهى إليه بصره بل بينهما فرق عظيم كذلك لا ~~يستوي المؤمنون الأبرار والكفرة الفجار ( قليلا ما تتذكرون ) أي ما أقل ما ~~يتذكر كثير من الناس ثم قال تعالى ( إن الساعة لآتية ) أي لكائنة وواقعة ( ~~لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) أي لا يصدقون بها بل يكذبون ~~بوجودها قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا أشهب ~~حدثنا مالك عن شيخ قديم من أهل اليمن قدم ثم قال سمعت أن الساعة إذا دنت ~~اشتد البلاء على الناس واشتد حر الشمس والله أعلم < # > الآيات ( غافر 60 ) < # > < < # | غافر : ( 60 ) وقال ربكم ادعوني . . . . . # > > هذا من فضله تبارك وتعالى وكرمه أنه ندب عباده إلى دعائه وتكفل لهم ~~بالإجابة كما كان سفيان الثوري يقول يامن أحب عباده إليه من سأله فأكثر ~~سؤاله ويا من أبغض عباده إليه من لم يسأله وليس أحد كذلك غيرك يا رب رواه ~~ابن أبي حاتم وفي هذا المعنى يقول الشاعر # لله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب # وقال قتادة قال كعب الاحبار أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم تعطهن أمة قبلها ~~إلا نبي كان إذا أرسل الله نبيا قال له أنت شاهد على أمتك وجعلكم شهداء على ~~الناس وكان يقال له ليس عليك في الدين من ms3928 حرج وقال لهذه الأمة ( وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج ) وكان يقال له ادعني أستجب لك وقال لهذه الأمة ( ~~ادعوني أستجب لكم ) رواه ابن أبي حاتم وقال الإمام الحافظ أبو يعلى أحمد بن ~~علي بن المثنى الموصلي في مسنده < 2757 > حدثنا أبو إبراهيم الترجماني ~~حدثنا صالح المري قال سمعت الحسن يحدث عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل قال أربع خصال ~~واحدة منهن لي وواحدة لك وواحدة فيما بيني وبينك وواحدة فيما بينك وبين ~~عبادي فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا وأما التي لك علي فما عملت من ~~خير جزيتك به وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعلي الاجابة وأما التي ~~بينك وبين عبادي فارض لهم ما ترضى لنفسك وقال الإمام أحمد < 4 / 271 > ~~حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن ذر عن يسيع الكندي عن النعمان بن بشير ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الدعاء هو العبادة ~~ثم قرأ ( ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ~~داخرين ) وهكذا رواه أصحاب السنن الترمذي < 2969 > والنسائي < كبرى 11464 > ~~وابن ماجة < 3828 > وابن أبي حاتم وابن جرير كلهم من حديث الأعمش به وقال ~~الترمذي حسن صحيح ورواه أبو داود < 1479 > والترمذي والنسائي < كبرى 11464 ~~> وابن جرير أيضا من حديث شعبة عن منصور والأعمش كلاهما عن زر به وأخرجه ~~الترمذي < 3247 > أيضا من حديث الثوري عن منصور والأعمش كلاهما عن زر به ~~ورواه ابن حبان < 890 > والحاكم < 1 / 490 491 > في صحيحيهما وقال الحاكم ~~صحيح الإسناد وقال الإمام أحمد < 2 / 477 > حدثنا وكيع حدثني أبو مليح ~~المدني شيخ من أهل المدينة سمعه عن أبي صالح وقال مرة سمعت أبا صالح يحدث ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يدع ~~الله عز وجل غضب عليه تفرد به أحمد وهذا إسناد لا ms3929 بأس به وقال الإمام أحمد ~~أيضا < 2 / 442 > حدثنا مروان الفزاري حدثنا صبيح أبو المليح سمعت أبا صالح ~~يحدث عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يسأل الله ~~يغضب عليه قال ابن معين أبو المليح هذا اسمه صبيح كذا قيده بالضم ~~PageV04P086 عبد الغني بن سعيد وأما أبو صالح هذا فهو الخوزي سكن شعب الخوز ~~قاله البزار في مسنده وكذأ وقع في رواية أبو المليح الفارسي عن أبي صالح ~~الخوزي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم من لم يسأل الله يغضب عليه وقال الحافظ أبو محمد الحسن بن عبد ~~الرحمن الرام هرمزي حدثنا همام حدثنا إبراهيم بن الحسن حدثنا نائل بن نجيح ~~حدثني عائذ بن حبيب عن محمد بن سعيد قال لما مات محمد بن مسلمة الأنصاري ~~وجدنا في ذؤابة سيفه كتابا بسم الله الرحمن الرحيم سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول إن لربكم في بقية أيام دهركم نفحات فتعرضوا له لعل دعوة أن ~~توافق رحمة فيسعد بها صاحبها سعادة لا يخسر بعدها أبدا وقوله عز وجل ( إن ~~الذين يستكبرون عن عبادتي ) أي عن دعائي وتوحيدي ( سيدخلون جهنم داخرين ) ~~أي صاغرين حقيرين كما قال الإمام أحمد < 2 / 179 > حدثنا يحيى بن سعيد عن ~~ابن عجلان حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس يعلوهم كل شيء من ~~الصغار حتى يدخلوا سجنا في جهنم يقال له بولس تعلوهم نار الأنيار يسقون من ~~طينة الخبال عصارة أهل النار وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا ~~أبو بكر بن محمد بن يزيد بن خنيس قال سمعت أبي يحدث عن وهيب بن الورد حدثني ~~رجل قال كنت أسير ذات يوم في أرض الروم فسمعت هاتفا من فوق رأس جبل وهو ~~يقول يا رب عجبت لمن عرفك كيف يرجو أحدا ms3930 غيرك يا رب عجبت لمن عرفك كيف يطلب ~~حوائجه إلى أحد غيرك قال ثم ذهبت ثم جاءت الطامة الكبرى قال ثم عاد الثانية ~~فقال يارب عجبت لمن عرفك كيف يتعرض لشيء من سخطك يرضي غيرك قال وهيب وهذه ~~الطامة الكبرى قال فناديته أجني أنت أم إنسي قال بل إنسي اشغل نفسك بما ~~يعنيك عما لا يعنيك < # > الآيات ( غافر 61 : 65 ) < # > < < # | غافر : ( 61 - 65 ) الله الذي جعل . . . . . # > > يقول تعالى ممتنا على خلقه بما جعل لهم من الليل الذي يسكنون فيه ~~ويستريحون من حركات ترددهم في المعايش بالنهار وجعل النهار مبصرا أي مضيئا ~~ليتصرفوا فيه بالأسفار وقطع الأقطار والتمكن من الصناعات ( إن الله لذو فضل ~~على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) أي لا يقومون بشكر نعم الله عليهم ~~ثم قال عز وجل ( ذلكم الله ربكم خالق كل شيءلا إله إلا هو ) أي الذي فعل ~~هذه الأشياء هو الله الواحد الأحد خالق الأشياء الذي لا إله غيره ولا رب ~~سواه ( فأنى تؤفكون ) أي فكيف تعبدون غيره من الأصنام التي لا تخلق شيئا بل ~~هي مخلوقة منحوتة وقوله عز وجل ( كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون ~~) أي كما ضل هؤلاء بعبادة غير الله كذلك أفك الذين من قبلهم فعبدوا غيره ~~بلا دليل ولا برهان بل بمجرد الجهل والهوى وجحدوا حجج الله وآياته وقوله ~~تعالى ( الله الذي جعل لكم الأرض قرارا ) أي جعلها لكم مستقرا بساطا مهادا ~~تعيشون عليها وتتصرفون فيها وتمشون في مناكبها وأرساها بالجبال لئلا تميد ~~بكم ( والسماء بناء ) أي سقفا للعالم محفوظا ( وصوركم فأحسن صوركم ) أي ~~فخلقكم في أحسن الأشكال ومنحكم أكمل الصور في أحسن تقويم ( ورزقكم من ~~الطيبات ) أي من المآكل والمشارب في الدنيا فذكر أنه خلق الدار والسكان ~~والأرزاق فهو الخالق الرزاق كما قال تعالى في سورة البقرة ( يا أيها الناس ~~PageV04P087 اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل ~~لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات ~~رزقا لكم فلا ms3931 تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ) وقال تعالى ههنا بعد خلق ~~هذه الأشياء ( ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين ) أي فتعالى وتقدس ~~وتنزه رب العالمين كلهم ثم قال تعالى ( هو الحي لا إله إلا هو ) أي هو الحي ~~أزلا وأبدا لم يزل ولا يزال وهو الاول والآخر والظاهر والباطن ( لا إله إلا ~~هو ) أي لا نظير له ولا عديل له ( فادعوه مخلصين له الدين ) أي موحدين له ~~مقرين بأنه لا إله إلا هو الحمد لله رب العالمين قال ابن جرير كان جماعة من ~~أهل العلم يأمرون من قال لا إله إلا الله أن يتبعها بالحمد لله رب العالمين ~~عملا بهذه الآية ثم روي عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق عن أبيه عن الحسين ~~بن واقد عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال من قال لا إله إلا الله فليقل ~~على أثرها الحمد لله رب العالمين وذلك قوله تعالى ( فادعوه مخلصين له الدين ~~الحمد لله رب العالمين ) وقال أبو أسامة وغيره عن إسماعيل بن أبي خالد عن ~~سعيد بن جبير قال إذا قرأت ( فادعوا الله مخلصين له الدين ) فقل لا إله إلا ~~الله وقل على أثرها الحمد لله رب العالمين ثم قرأ هذه الآية ( فادعوه ~~مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين ) قال الإمام أحمد حدثنا ابن نمير ~~حدثنا هشيم يعني ابن عروة بن الزبير عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن بدر ~~المكي قال كان عبد الله بن الزبير يقول في دبر كل صلاة حين يسلم لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لاحول ولا ~~قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله ~~الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون قال وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل بهن دبر كل صلاة ورواه مسلم وأبو داود ~~والنسائي من طرق عن هشام بن عروة ms3932 وحجاج بن أبي عثمان وموسى بن عقبة ثلاثتهم ~~عن أبي الزبير عن عبد الله بن الزبير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول دبر كل صلاة لا إله إلا الله وحده لا شريك له وذكر تمامه < # > الآيات ( غافر 66 : 68 ) < # > < < # | غافر : ( 66 - 68 ) قل إني نهيت . . . . . # > > يقول تعالى قل يا محمد لهؤلاء المشركين إن الله عز وجل ينهى أن يعبد ~~أحد سواه من الأصنام والأانداد والأوثان وقد قال تبارك وتعالى أنه لا يستحق ~~العبادة سواه في قوله جلت عظمته ( هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من ~~علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ) أي هو الذي ~~يقلبكم في هذه الأطوار كلها وحده لا شريك له وعن أمره تدبيره وتقديره يكون ~~ذلك كله ( ومنكم من يتوفى من قبل ) أي من قبل أن يوجد ويخرج إلى هذا العالم ~~بل تسقطه أمه سقطا ومنهم من يتوفى صغيرا وشابا وكهلا قبل الشيخوخة كقوله ~~تعالى ( لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ) وقال عز وجل ~~ههنا ( ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون ) قال ابن جريج تتذكرون البعث ثم ~~قال تعالى ( هو الذي يحيي ويميت ) أي هو المتفرد بذلك لا يقدر على ذلك أحد ~~سواه ( فإذا قضى أمرا فانما يقول له كن فيكون ) أي لا يخالف ولا يمانع بل ~~ما شاء كان لا محالة # PageV04P088 < # > الآيات ( غافر 69 : 76 ) < # > < < # | غافر : ( 69 - 76 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # يقول تعالى ألا تعجب يا محمد من هؤلاء المكذبين بآيات الله ويجادلون في ~~الحق بالباطل كيف تصرف عقولهم عن الهدى إلى الضلال ( الذين كذبوا بالكتاب ~~وبما أرسلنا به رسلنا ) أي من الهدى والبيان ( فسوف يعلمون ) هذا تهديد ~~شديد ووعيد أكيد من الرب جل جلاله لهؤلاء كما قال تعالى ( ويل يومئذ ~~للمكذبين ) وقوله عز وجل ( إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل ) أي متصلة ~~بالأغلال بأيدي الزبانية يسحبونهم على وجوههم تارة إلى الحميم وتارة إلى ~~الجحيم ولهذا قال تعالى ( يسحبون في الحميم ثم في النار ms3933 يسجرون ) كما قال ~~تبارك وتعالى ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن ~~) وقال تعالى بعد ذكر أكلهم الزقوم وشربهم الحميم ( ثم إن مرجعهم لإلى ~~الجحيم ) وقال عز وجل ( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل ~~من يحموم لا بارد ولا كريم ) إلى أن قال ( ثم إنكم أيها الضالون المكذبون ~~لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون ~~شرب الهيم هذا نزلهم يوم الدين ) وقال عز وجل ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ~~كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا ~~فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم إن هذا ما كنتم به ~~تمترون ) أي يقال لهم ذلك على وجه التقريع والتوبيخ والتحقير والتصغير ~~والتهكم والاستهزاء بهم قال ابن حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا أحمد بن ~~منيع حدثنا منصور بن عمار حدثنا بشير بن طلحة الخزامي عن خالد بن دريك عن ~~يعلى بن منية رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ينشئ ~~الله عز وجل سحابة لأهل النار سوداء مظلمة ويقال يا أهل النار أي شيء ~~تطلبون فيذكرون بها سحاب الدنيا فيقول نسأل بارد الشراب فتمطرهم أغلالا ~~تزيد في أغلالهم وسلاسل تزيد في سلاسلهم وجمرا يلهب النار عليهم هذا حديث ~~غريب وقوله تعالى ( ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله ) أي قيل ~~لهم أين الأصنام التي كنتم تعبدونها من دون الله هل ينصرونكم اليوم ( قالوا ~~ضلوا عنا ) أي ذهبوا فلم ينفعونا ( بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا ) أي جحدوا ~~عبادتهم كقوله جلت عظمته ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما ~~كنا مشركين ) ولهذا قال عز وجل ( كذلك يضل الله الكافرين ) وقوله ( ذلكم ~~بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ) أي تقول لهم ~~الملائكة هذا الذي أنتم فيه جزاء على فرحكم في الدنيا بغير الحق ومرحكم ~~وأشركم وبطركم ( ادخلوا ms3934 أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين ) أي ~~فبئس المنزل والمقيل الذي فيه الهوان والعذاب الشديد لمن استكبر عن آيات ~~الله واتباع دلائله وحججه والله أعلم < # > الآيات ( غافر 77 : 78 ) < # > < < # | غافر : ( 77 - 78 ) فاصبر إن وعد . . . . . # > > يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر على تكذيب من كذبه ~~من قومه فإن الله تعالى سينجز لك ما وعدك من النصر والظفر على قومك وجعل ~~العاقبة لك ولمن اتبعك في الدنيا والآخرة ( فإما نرينك بعض الذي نعدهم ) أي ~~في الدنيا وكذلك وقع فإن الله تعالى أقر أعينهم من كبرائهم وعظمائهم أبيدوا ~~في يوم بدر ثم فتح الله عليه مكة وسائر PageV04P089 جزيرة العرب في حياته ~~صلى الله عليه وسلم وقوله عز وجل ( أو نتوفينك فإلينا يرجعون ) أي فنذيقهم ~~العذاب الشديد في الآخرة ثم قال تعالى مسليا له ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ~~منهم من قصصنا عليك ) كما قال جل وعلا في سورة النساء سواء أي منهم من ~~أوحينا إليك خبرهم وقصصهم مع قومهم كيف كذبوهم ثم كانت للرسل العاقبة ~~والنصرة ( ومنهم من لم نقصص عليك ) وهم أكثر ممن ذكر بأضعاف أضعاف كما تقدم ~~التنبيه على ذلك في سورة النساء ولله الحمد والمنة وقوله تعالى ( وما كان ~~لرسول أن يأتي بآية إلا باذن الله ) أي ولم يكن لواحد من الرسل أن يأتي ~~قومه بخارق العادات إلا أن يأذن الله له في ذلك على صدقه فيما جاءهم به ( ~~فإذا جاء أمر الله ) وهو عذابه ونكاله المحيط بالمكذبين ( قضي بالحق ) ~~فينجي المؤمنين ويهلك الكافرين ولهذا قال عز وجل ( وخسر هنالك المبطلون ) < # > الآيات ( غافر 79 : 81 ) < # > < < # | غافر : ( 79 - 81 ) الله الذي جعل . . . . . # > > يقول تعالى ممتنا على عباده بما خلق لهم من الأنعام وهي الإبل والبقر ~~والغنم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون فالإبل تركب وتؤكل وتحلب ويحمل عليها ~~الأثقال في الأسفار والرحال إلى البلاد النائية والأقطار الشاسعة والبقر ~~تؤكل ويشرب لبنها وتحرث عليها الأرض والغنم تؤكل ويشرب لبنها والجميع تجز ~~أصوافها وأشعارها وأوبارها فيتخذ منها الأثاث والثياب والأمتعة ms3935 كما فصل ~~وبين في أماكن تقدم ذكرها في سورة الأنعام وسورة النحل وغير ذلك ولذا قال ~~عز وجل ههنا ( لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها ~~حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ) وقوله جل وعلا ( ويريكم آياته ) ~~أي حججه وبراهينه في الآفاق وفي انفسكم ( فأي آيات الله تنكرون ) أي لا ~~تقدرون على إنكار شيء من آياته إلا أن تعاندوا وتكابروا < # > الآيات ( غافر 82 : 85 ) < # > < < # | غافر : ( 82 - 85 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > يخبر تعالى عن الامم المكذبة بالرسل في قديم الدهر وماذا حل بهم من ~~العذاب الشديد مع شدة قواهم وما أثروه في الأرض وجمعوه من الأموال فما أغنى ~~عنهم ذلك شيئا ولا رد عنهم ذرة من بأس الله وذلك لأنهم لما جاءتهم الرسل ~~بالبينات والحجج القاطعات والبراهين الدامغات لم يلتفتوا إليهم ولا أقبلوا ~~عليهم واستغنوا بما عندهم من العلم في زعمهم عما جاءتهم به الرسل قال مجاهد ~~قالوا نحن أعلم منهم لن نبعث ولن نعذب وقال السدي فرحوا بما عندهم من العلم ~~بجهالتهم فأتاهم من بأس الله تعالى ما لا قبل لهم به ( وحاق بهم ) أي أحاط ~~بهم ( ما كانوا به يستهزئون ) أي يكذبون ويستبعدون وقوعه ( فلما رأوا بأسنا ~~) أي عاينوا وقوع العذاب بهم ( قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به ~~مشركين ) أي وحدوا الله عز وجل وكفروا بالطاغوت ولكن حيث لا تقال العثرات ~~ولا تنفع المعذرة وهذا كما قال فرعون حين أدركه الغرق ( آمنت أنه لا إله ~~إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ) قال الله تبارك وتعالى ( ~~الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) أي فلم يقبل الله منه لأنه قد استجاب ~~لنبيه موسى عليه الصلاة السلام دعاءه عليه حين قال ( واشدد على قلوبهم فلا ~~يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) وهكذأ قال تعالى ههنا ( فلم يك ينفعهم ~~إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده ) أي هذا حكم الله ~~في جميع من تاب عند معاينة العذاب أنه لا يقبل ولهذا ms3936 جاء في الحديث ~~PageV04P090 إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر أي فإذا غرغر وبلغت الروح ~~الحنجرة وعاين الملك فلا توبة حينئذ ولهذا قال تعالى ( وخسر هنالك الكافرون ~~) # 41 < # > ( سورة فصلت ) < # > < # > الآيات ( فصلت 1 : 5 ) < # > < < # | فصلت : ( 1 - 5 ) حم # > > مقدمة تفسير سورة فصلت بسم الله الرحمن الرحيم سورة فصلت وهي # مكية يقول تعالى ( حم تنزيل من الرحمن الرحيم ) يعني القرآن منزل من ~~الرحمن الرحيم كقوله ( قل نزله روح القدس من ربك بالحق ) وقوله ( وإنه ~~لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين ) ~~وقوله تبارك وتعالى ( كتاب فصلت آياته ) أي بينت معانيه وأحكمت أحكامه ( ~~قرآنا عربيا ) أي في حال كونه قرآنا عربيا بينا واضحا فمعانيه مفصلة ~~وألفاظه غير مشكلة كقوله تعالى ( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم ~~خبير ) أي هو معجزة من حيث لفظه ومعناه ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا ~~من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) وقوله تعالى ( لقوم يعلمون ) أي إنما يعرف ~~هذا البيان والوضوح العلماء الراسخون ( بشيرا ونذيرا ) أي تارة يبشر ~~المؤمنين وتارة ينذر الكافرين ( فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون ) أي أكثر قريش ~~فهم لا يفهمون منه شيئا مع بيانه ووضوحه ( وقالوا قلوبنا في أكنة ) أي غلف ~~مغطاة ( مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ) أي صمم عما جئتنا به ( ومن بيننا ~~وبينك حجاب ) فلا يصل الينا شيئا مما تقول ( فاعمل إننا عاملون ) أي اعمل ~~أنت على طريقتك ونحن على طريقتنا لا نتابعك قال الإمام العالم عبد بن حميد ~~في مسنده حدثني ابن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر عن الأجلح عن الزبال ابن ~~حرملة الأسدي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال اجتمعت قريش يوما ~~فقالوا انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر فليأت هذا الرجل الذي فرق ~~جماعتنا وشتت أمرنا وعاب ديننا فليكلمه ولننظر ماذا يرد عليه فقالوا ما ~~نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة فقالوا أنت يا أبا الوليد فأتاه عتبة فقال يا ~~محمد أنت خير أم عبد الله ms3937 فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنت خير ~~أم عبد المطلب فسكت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال إن ~~كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عبت وإن كنت تزعم أنك خير ~~منهم فتكلم حتى نسمع قولك إنا والله ما رأينا سخلة قط أشأم على قومك منك ~~فرقت جماعتنا وشتت أمرنا وعبت ديننا وفضحتنا في العرب حتى طار فيهم أن في ~~قريش ساحرا وأن في قريش كاهنا والله ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى أن يقوم ~~بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى أيها الرجل إن كان إنما بك الحاجة جمعنا ~~لك حتى تكون أغنى قريش رجلا وأخذا وإن كان بك الباءة فاختر أي نساء قريش ~~شئت فلنزوجك عشرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فرغت قال نعم فقال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ( بسم الله الرحمن الرحيم حم ~~تنزيل من الرحمن الرحيم ) حتى بلغ ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل ~~صاعقة عاد وثمود ) فقال عتبة حسبك حسبك ما عندك غير هذا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا فرجع إلى قريش فقالوا ما وراءك قال ما تركت شيئا أرى ~~أنكم تكلمون به إلا كلمته قالوا فهل أجابك قال نعم لا والذي نصبها بنية ما ~~فهمت شيئا مما قاله غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود قالوا ويلك ~~يكلمك الرجل بالعربية لا تدري ما قال قال لا والله ما فهمت شيئا مما قاله ~~غير ذكر الصاعقة وهكذا رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده < 1818 > عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده مثله سواء وقد ساقه البغوي في تفسيره بسنده عن ~~محمد بن فضيل عن الأجلح وهو ابن عبد الله الكندي الكوفي وقد ضعف بعض ~~PageV04P091 الشيء عن الذيال بن حرملة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ~~فذكر الحديث إلى قوله ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ~~) فأمسك عتبة على فيه ms3938 وناشده بالرحم ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش ~~واحتبس عنهم فقال أبو جهل يا معشر قريش والله ما نرى عتبة إلا قد صبأ إلى ~~محمد وأعجبه طعامه وما ذاك إلا من حاجة أصابته فانطلقوا بنا إليه فقال أبو ~~جهل يا عتبة ما حبسك عنا إلا أنك صبأت إلى محمد وأعجبك طعامه فإن كانت بك ~~حاجة جمعنا لك من اموالنا ما يغنيك عن طعام محمد فغضب عتبة وأقسم أن لا ~~يكلم محمدا أبدا وقال والله لقد علمتم أني من أكثر قريش مالا ولكني أتيته ~~وقصصت عليه القصة فأجابني بشيء والله ماهو بشعر ولا كهانة ولا سحرا وقرأ ~~السورة إلى قوله تعالى ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ~~) فأمسكت بفيه وناشدته بالرحم أن يكف وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم ~~يكذب فخشيت أن ينزل بكم العذاب وهذا السياق أشبه من سياق البزار وأبي يعلى ~~والله تعالى أعلم وقد أورد هذه القصة الإمام محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب ~~السيرة < 1 / 362 > على خلاف هذا النمط فقال حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن ~~كعب القرظي قال حدثت أن عتبة بن ربيعة وكان سيدا قال يوما وهو جالس في نادي ~~قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده يا معشر قريش ألا ~~أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله أن يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء ~~ويكف عنا وذك حين أسلم حمزة رضي الله عنه ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يزيدون ويكثرون فقالوا بلى يا أبا الوليد فقم إليه فكلمه فقام ~~إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ابن أخي إنك ~~منا حيث علمت من السطة في العشيرة والمكان في النسب وإنك قد أتيت قومك بأمر ~~عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت به من ~~مضى من آبائهم فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها ms3939 ~~قال فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قل يا أبا الوليد أسمع قال يا ~~ابن اخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من ~~أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا حتى لا ~~نقطع أمرا دونك وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك ~~رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الأطباء وبذلنا فيه أموالنا حتى ~~نبرئك منه فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه أو كما قال له حتى ~~إذا فرغ عتبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه قال أفرغت يا أبا ~~الوليد قال نعم قال فاستمع مني قال أفعل قال ( بسم الله الرحمن الرحيم حم ~~تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ~~ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون ) ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيها وهو يقرؤها عليه فلما سمع عتبة أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره معتمدا ~~عليها يستمع منه حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها ~~فسجد ثم قال قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك فقام عتبة إلى أصحابه ~~فقال بعضهم لبعض نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به ~~فلما جلس إليهم قالوا ماوراءك يا أبا الوليد قال ورائي أني سمعت قولا ما ~~سمعت مثله قط والله ماهو بالسحر ولا بالشعر ولا بالكهانة يا معشر قريش ~~أطيعوني واجعلوها لي خلوا بين الرجل وبين ماهو فيه فاعتزلوه فوالله ليكونن ~~لقوله الذي سمعت نبأ فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم وإن يظهر على العرب ~~فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به قالوا سحرك والله يا أبا الوليد ~~بلسانه قال هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم وهذا السياق أشبه من الذي قبله ~~والله أعلم < # > الآيات ( فصلت 6 : 8 ) < # > < < # | فصلت : ( 6 - 8 ) قل إنما أنا . . . . . # > > يقول تعالى ms3940 ( قل ) يا محمد هؤلاء المكذبين المشركين ( إنما أنا بشر ~~مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ) لا كما PageV04P092 تعبدونه من ~~الأصنام والأنداد والأرباب المتفرقين إنما الله إله واحد ( فاستقيموا له ) ~~أي اخلصوا له العبادة على منوال ما أمركم به على ألسنة الرسل ( واستغفروه ) ~~أي لسالف الذنوب ( وويل للمشركين ) أي دمار لهم وهلاك عليهم ( الذين لا ~~يؤتون الزكاة ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني الذي لا يشهدون أن لا ~~إله إلا الله وكذا قال عكرمة وهذا كقوله تبارك وتعالى ( قد أفلح من زكاها ~~وقد خاب من دساها ) وكقوله جلت عظمته ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ~~) وقوله عز وجل ( فقل هل لك إلى أن تزكى ) والمراد بالزكاة ههنا طهارة ~~النفس من الاخلاق الرذيلة ومن أهم ذلك طهارة النفس من الشرك وزكاة المال ~~إنما سميت زكاة لأنها تطهره من الحرام وتكون سببا لزيادته وبركته وكثرة ~~نفعه وتوفيقا إلى استعماله في الطاعات وقال السدي ( وويل للمشركين الذين لا ~~يؤتون الزكاة ) أي لا يدينون بالزكاة وقال معاوية بن قرة ليس هم من أهل ~~الزكاة وقال قتادة يمنعون زكاة أموالهم وهذا هو الظاهر عند كثير من ~~المفسرين واختاره ابن جرير وفيه نظر لأن إيجاب الزكاة إنما كان في السنة ~~الثانية من الهجرة إلى المدينة على ما ذكره غير واحد وهذه الآية مكية اللهم ~~إلا أن يقال لا يبعد أن يكون أصل الصدقة والزكاة كان مأمورا به في ابتداء ~~البعثة كقوله تبارك وتعالى ( وآتوا حقه يوم حصاده ) فأما الزكاة ذات النصب ~~والمقادير فإنما بين أمرها بالمدينة ويكون هذا جمعا بين القولين كما أن أصل ~~الصلاة كان واجبا قبل طلوع الشمس وقبل غروبها في ابتداء البعثة فلما كان ~~ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة ونصف فرض الله تعالى على رسوله صلى الله عليه ~~وسلم الصلوات الخمس وفصل شروطها وأركانها وما يتعلق بها بعد ذلك شيئا فشيئا ~~والله أعلم ثم قال جل جلاله بعد ذلك ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم ~~أجر غير ممنون ms3941 ) قال مجاهد وغيره غير مقطوع ولا مجبوب كقوله تعالى ( ماكثين ~~فيها أبدا ) وكقوله عز وجل ( عطاء غير مجذوذ ) وقال السدي غير ممنون عليهم ~~وقد رد عليه هذا التفسير بعض الأئمة فإن المنة لله تعالى على أهل الجنة قال ~~الله تبارك وتعالى ( بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ) وقال أهل الجنة ~~( فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل < خ 5673 م 2816 > < # > الآيات ( فصلت 9 : 12 ) < # > < < # | فصلت : ( 9 - 12 ) قل أئنكم لتكفرون . . . . . # > > هذا إنكار من الله تعالى على المشركين الذين عبدوا معه غيره وهو ~~الخالق لكل شيء القاهر لكل شيء المقتدر على كل شيء فقال ( قل أئنكم لتكفرون ~~بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ) أي نظراء وأمثالا تعبدونها ~~معه ( ذلك رب العالمين ) أي الخالق للأشياء هو رب العالمين كلهم وهذا ~~المكان فيه تفصيل لقوله تعالى ( خلق السماوات والأرض في ستة أيام ) ففصل ~~ههنا ما يختص بالأرض مما اختص السماء فذكر أنه خلق الأرض أولا لأنها ~~كالأساس والأصل أن يبدأ بالأساس ثم بعده السقف كما قال عز وجل ( وهو الذي ~~خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ) الآية ~~فأما قوله تعالى ( أأنتم أشد خلقا أم اسماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ~~ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال ~~أرساها متاعا لكم ولأنعامكم ) ففي هذه الآية أن دحو الأرض كان بعد خلق ~~السماء فالدحو هو مفسر بقوله ( أخرج منها ماءها ومرعاها ) وكان هذا بعد خلق ~~السماء فأما خلق الأرض فقبل السماء بالنص وبهذا أجاب ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنه فيما ذكره البخاري عند تفسيره هذه الآية من صحيحه فإنه قال وقال ~~المنهال عن سعيد بن جبير قال قال رجل لابن عباس PageV04P093 رضي الله عنهما ~~إني لأجد في القرآن أشياء تختلف علي قال ( فلا أنساب بينهم يومئذ ~~ولايتساءلون ) ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) ( ولا يكتمون الله ms3942 حديثا ) ~~( والله ربنا ما كنا مشركين ) فقد كتموا في هذه الآية وقال تعالى ( أأنتم ~~أشد خلقا أم السماء بناها ) إلى قوله ( والأرض بعد ذلك دحاها ) فذكر خلق ~~السماء قبل الأرض ثم قال تعالى ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في ~~يومين ) إلى قوله ( طائعين ) فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء قال ( ~~وكان الله غفورا رحيما ) ( عزيزا حكيما ) ( سميعا بصيرا ) فكانه كان ثم مضى ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) في ~~النفخة الأولى ثم ينفخ في الصور ( فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من ~~شاء الله ) فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون بينهم في النفخة الأخرى ( ~~وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) وأما قوله ( والله ربنا ما كنا مشركين ) ( ~~ولا يكتمون الله حديثا ) فإن الله تعالى يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم فيقول ~~المشركون تعالوا نقول لم نكن مشركين فيختم على أفواههم فتنطق أيديهم فعند ~~ذلك يعرف أن الله تعالى لا يكتم حديثا وعنده ( يود الذين كفروا ) الآية ~~وخلق الأرض في يومين ثم خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين ~~آخرين ثم دحى الأرض ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى وخلق الجبال والرمال ~~والجماد والآكام وما بينهما في يومين آخرين فذلك قوله دحاها وقوله ( خلق ~~الأرض في يومين ) فخلق الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام وخلق السماوات ~~في يومين ( وكان الله غفورا رحيما ) سمى نفسه بذلك وذلك قوله أي لم يزل ~~كذلك فإن الله لم يرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد فلا يختلفن عليك القرآن ~~فإن كلا من عند الله عز وجل قال البخاري < قبل 4816 > حدثنيه يوسف بن عدي ~~حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن المنهال هو ابن عمرو ~~بالحديث وقوله ( خلق الأرض في يومين ) يعني يوم الأحد ويوم الإثنين ( وجعل ~~فيها رواسي من فوقها وبارك فيها ) أي جعلها مباركة قابلة للخير والبذر ~~والغراس وقدر فيها أقواتها وهو ما يحتاج أهلها إليه ms3943 من الأرزاق والأماكن ~~التي تزرع وتغرس يعني يوم الثلاثاء والأربعاء فهما مع اليومين السابقين ~~أربعة ولهذا قال ( في أربعة أيام سواء للسائلين ) أي لمن أراد السؤال عن ~~ذلك ليعلمه وقال عكرمة ومجاهد في قوله عز وجل ( وقدر فيها أقواتها ) جعل في ~~كل أرض ما لا يصلح في غيرها ومنه العصب باليمن والسابوري بسابور والطيالسة ~~بالري وقال ابن عباس وقتادة والسدي في قوله تعالى ( سواء للسائلين ) أي لمن ~~أراد السؤال عن ذلك وقال ابن زيد معناه وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ~~سواء للسائلين أي على وفق مراده من له حاجة إلى رزق أو حاجة فإن الله تعالى ~~قدر ما هو محتاج إليه وهذا القول يشبه ما ذكروه في قوله تعالى ( وآتاكم من ~~كل ما سألتموه ) والله أعلم وقوله تبارك وتعالى ( ثم استوى إلى السماء وهي ~~دخان ) وهي بخار الماء المتصاعد منه حين خلقت الأرض ( فقال لها وللأرض ~~ائتيا طوعا أو كرها ) أي استجيبا لأمري وانفعلا لفعلي طائعتين أو مكرهتين ~~قال الثوري عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن مجاهد عن ابن عباس في قوله ~~تعالى ( فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ) قال قال الله تبارك وتعالى ~~للسماوات اطلعي شمسي وقمري ونجومي وقال للأرض شققي أنهارك وأخرجي ثمارك ( ~~قالتا أتينا طائعين ) واختاره ابن جرير رحمه الله قالتا أتينا طائعين أي بل ~~نستجيب لك مطيعين بما فينا مما تريد خلقه من الملائكة والجن والإنس جميعا ~~مطيعين لك حكاه ابن جرير عن بعض أهل العربية وقال وقيل تنزيلا لهن معاملة ~~من يعقل بكلامهما وقيل أن المتكلم من الأرض بذلك هو مكان الكعبة ومن السماء ~~ما يسامته منها والله أعلم وقال الحسن البصري لو أبيا عليه أمره لعذبهما ~~عذابا يجدان ألمه رواه ابن أبي حاتم ( فقضاهن سبع سماوات في يومين ) أي ~~ففرغ من تسويتهن سبع سماوات في يومين أي آخرين وهما يوم الخميس ويوم الجمعة ~~( وأوحى في كل سماء أمرها ) أي ورتب مقررا في كل سماء ما تحتاج إليه من ~~الملائكة وما ms3944 فيها من الأشياء التي لا يعلمها إلا هو ( وزينا السماء الدنيا ~~بمصابيح ) وهي الكواكب المنيرة المشرقة على أهل الأرض ( وحفظا ) أي حرسا من ~~الشياطين أن تستمع إلى الملإ الأعلى ( ذلك تقدير العزيز العليم ) أي العزيز ~~الذي قد عز كل شيء فغلبه وقهره العليم بجميع حركات المخلوقات وسكناتهم قال ~~ابن جرير حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعد البقال عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال هناد PageV04P094 قرأت سائر الحديث أن اليهود أتت ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسألته عن خلق السماوات والأرض فقال صلى ~~الله عليه وسلم خلق الله تعالى الأرض يوم الأحد ويوم الإثنين وخلق الجبال ~~يوم الثلاثاء وما فيهن من منافع وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن ~~والعمران والخراب فهذه أربعة ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ~~وتجعلون له أنداد ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها ~~وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ) لمن سأله قال وخلق يوم ~~الخميس السماء وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ~~ساعات بقيت منه وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس وفي ~~الثالثة آدم وأسكنه الجنة وأمر إبليس بالسجود له وأخرجه منها في آخر ساعة ~~ثم قالت اليهود ثم ماذا يا محمد قال ثم استوى على العرش قالوا قد أصبت لو ~~أتممت قالوا ثم استراح فغضب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم ~~غضبا شديدا فنزل ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة ايام وما ~~مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون ) هذا الحديث فيه غرابة فأما حديث ابن ~~جريج عن إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بيدي ~~فقال خلق الله التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم ~~الإثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق ms3945 النور يوم الأربعاء وبث فيها ~~الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ~~ساعات يوم الجمعة فيما بين العصرإلى الليل فقد رواه مسلم < 2789 > والنسائي ~~< كبرى 11010 > في كتابيهما من حديث ابن جريج به وهو من غرائب الصحيح وقد ~~علله البخاري في التأريخ < 1 / 413 414 > فقال رواه بعضهم عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه عن كعب الأحبار وهو الأصح < # > الآيات ( فصلت 13 : 18 ) < # > < < # | فصلت : ( 13 - 18 ) فإن أعرضوا فقل . . . . . # > > يقول تعالى قل يا محمد لهؤلاء المشركين المكذبين بما جئتهم به من ~~الحق إن أعرضتم عما جئتكم به من عند الله تعالى فإني أنذركم حلول نقمة الله ~~بكم كما حلت بالأمم الماضين من المكذبين بالمرسلين ( صاعقة مثل صاعقة عاد ~~وثمود ) أي ومن شاكلهما ممن فعل كفعلهما ( إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ~~ومن خلفهم ) كقوله تعالى ( واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت ~~النذر من بين يديه ومن خلفه ) أي في القرى المجاورة لبلادهم بعث الله إليهم ~~الرسل يأمرون بعبادة الله وحده لا شريك له ومبشرين ومنذرين ورأو ما أحل ~~الله بأعدائه من النقم وما ألبس أولياءه من النعم ومع هذا ماآمنوا ولا ~~صدقوا بل كذبوا وجحدوا وقالوا ( لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ) أي لو أرسل ~~الله رسلا لكانوا ملائكة من عنده ( فإنا بما ارسلتم به ) أي ايها البشر ( ~~كافرون ) أي لا نتبعكم وأنتم بشر مثلنا قال الله تعالى ( فأما عاد ~~فاستكبروا في الأرض ) أي بغوا وعتوا وعصوا ( وقالوا من أشد منا قوة ) أي ~~منوا بشدة تركيبهم وقواهم واعتقدوا أنهم يمتنعون بها من بأس الله ( أو لم ~~يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ) أي فما يتفكرون فيمن يبارزون ~~بالعداوة فإنه العظيم الذي خلق الأشياء وركب فيها قواها الحاملة لها وأن ~~بطشه PageV04P095 شديد كما قال عز وجل ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ~~) فبارزوا الجبار بالعداوة وجحدوا بآياته وعصوا رسله فلهذا قال ( فأرسلنا ~~عليهم ريحا صرصرا ) قال بعضهم وهي شديدة ms3946 الهبوب وقيل الباردة وقيل هي التي ~~لها صوت والحق أنها متصفة بجميع ذلك فإنها كانت ريحا شديدة قوية لتكون ~~عقوبتهم من جنس ما اغتروا به من قواهم وكانت باردة شديدة البرد جدا كقوله ~~تعالى ( بريح صرصر عاتية ) أي باردة شديدة وكانت ذأت صوت مزعج ومنه سمي ~~النهر المشهور ببلاد المشرق صرصرا لقوة صوت جريه وقوله تعالى ( في أيام ~~نحسات ) أي متتابعات ( سبع ليال وثمانية أيام حسوما ) وكقوله ( في يوم نحس ~~مستمر ) أي ابتدأوا بهذا العذاب في يوم نحس عليهم واستمر بهم هذا النحس ( ~~سبع ليال وثمانية أيام حسوما ) حتى أبادهم عن آخرهم واتصل بهم خزي الدنيا ~~بعذاب الآخرة ولهذا قال ( لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب ~~الآخرة أخزى ) أشد خزيا لهم ( وهم لا ينصرون ) أي في الآخرى كما لم ينصروا ~~في الدنيا وما كان لهم من الله من واق يقيهم العذاب ويدرأ عنهم النكال ~~وقوله عز وجل ( وأما ثمود فهديناهم ) قال ابن عباس رضي الله عنه وأبو ~~العالية وسعيد بن جبير وقتادة والسدي وابن زيد بينا لهم وقال الثوري ~~دعوناهم ( فاستحبوا العمى على الهدى ) أي بصرناهم وبينا لهم ووضحنا لهم ~~الحق على لسان نبيهم صالح عليه الصلاة والسلام فخالفوه وكذبوه وعقروا ناقة ~~الله تعالى التي جعلها آية وعلامة على صدق نبيهم ( فأخذتهم صاعقة العذاب ~~الهون ) أي بعث الله عليهم صيحة ورجفة وذلا وهوانا وعذابا ونكالا ( بما ~~كانوا يكسبون ) اي من التكذيب والجحود ( ونجينا الذين آمنوا ) أي من بين ~~أظهرهم ولم يمسهم سوء ولا نالهم من ذلك ضرر بل نجاهم الله تعالى مع نبيهم ~~صالح عليه الصلاة والسلام بإيمانهم بتقواهم لله عز وجل < # > الآيات ( فصلت 19 : 24 ) < # > < < # | فصلت : ( 19 - 24 ) ويوم يحشر أعداء . . . . . # > > يقول تعالى ( ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون ) أي اذكر ~~لهؤلاء المشركين يوم يحشرون إلى النار يوزعون أي تجمع الزبانية أولهم على ~~آخرهم كما قال تبارك وتعالى ( ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) أي عطاشا ~~وقوله عز وجل ( حتى إذا ما جاءوها ) أي وقفوا عليها ( شهد ms3947 عليهم سمعهم ~~وابصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ) أي بأعمالهم مما قدموه وأخروه لا يكتم ~~منه حرف ( وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ) أي لاموا أعضاءهم وجلودهم حين ~~شهدوا عليهم فعند ذلك أجابتهم الأعضاء ( قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل ~~شيء وهو خلقكم أول مرة ) أي فهو لا يخالف ولا يمانع وإليه ترجعون # شهادة الأعضاء يوم القيامة # قال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا علي بن قادم ~~حدثنا شريك بن عبيد المكتب عن الشعبي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ضحك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا يوم وتبسم فقال صلى الله عليه وسلم الا ~~تسألوني عن أي شيء ضحكت قالوا يا رسول الله من أي شيء ضحكت قال صلى الله ~~عليه وسلم عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة يقول أي ربي أليس وعدتني ~~أن لا تظلمني قال بلى فيقول فاني لا أقبل علي شاهدا إلا من نفسي فيقول ~~تبارك وتعالى أوليس كفى بي شهيدا وبالملائكة الكرام الكاتبين قال فيردد هذا ~~الكلام مرارا قال فيختم على فيه وتتكلم أركانه بما كان يعمل فيقول بعدا لكن ~~وسحقا عنكن كنت PageV04P096 أجادل ثم رواه هو وابن أبي حاتم من حديث أبي ~~عامر الأسدي عن الثوري عن عبيد المكتب عن فضيل بن عمرو عن الشعبي ثم قال لا ~~نعلم رواه عن أنس رضي الله عنه غير الشعبي وقد أخرجه مسلم < 2969 > ~~والنسائي < كبرى تحفة 938 > جميعا عن أبي بكر عن أبي النضر عن عبيد الله بن ~~عبد الرحمن الأشجعي عن الثوري به ثم قال النسائي لا أعلم أحدا رواه عن ~~الثوري غير الأشجعي وليس كما قال كما رأيت والله أعلم قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا إسماعيل بن علية عن يونس بن عبيد عن ~~حميد بن هلال قال قال أبو بردة قال أبو موسى ويدعى الكافر والمنافق للحساب ~~فيعرض عليه ربه عز وجل عمله فيجحد ويقول أي رب وعزتك لقد كتب علي هذا ms3948 الملك ~~ما لم أعمل فيقول له الملك أما عملت كذا في يوم كذا في مكان كذا فيقول لا ~~وعزتك أي رب ما عملته قال فإذا فعل ذلك ختم على فيه قال الأشعري رضي الله ~~عنه فإني لأحسب أول ما ينطق منه فخذه اليمنى وقال الحافظ أبو يعلى < 1392 > ~~حدثنا زهير حدثنا حسن عن ابن لهيعة قال دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان يوم القيامة ~~عرف الكافر بعمله فجحد وخاصم فيقول هؤلاء جيرانك يشهدون عليك فيقول كذبوا ~~فيقول أهلك عشيرتك فيقول كذبوا فيقول احلفوا فيحلفون ثم يصمتهم الله تعالى ~~وتشهد عليهم عليهم ألسنتهم ويدخلهم النار وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال سمعت أبي يقول ~~حدثنا علي بن زيد عن مسلم بن صبيح أبي الضحى عن ابن عباس رضي الله عنه أنه ~~قال لابن الأزرق إن يوم القيامة يأتي على الناس منه حين لا ينطقون ولا ~~يعتذرون ولايتكلمون حتى يؤذن لهم ثم يؤذن لهم فيختصمون فيجحد الجاحد بشركه ~~بالله تعالى فيحلفون له كما كما يحلفون لكم فيبعث الله تعالى عليهم حين ~~يجحدون شهداء من أنفسهم جلودهم وأبصارهم وأيديهم وأرجلهم ويختم على أفواههم ~~ثم يفتح لهم الأفواه فتخاصم الجوارح فتقول ( أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ~~وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون ) فتقر الألسنة بعد الجحود وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبي حدثنا عبدة بن سليمان حدثنا ابن المبارك حدثنا صفوان بن ~~عمرو عن عبد الرحمن بن جبير الحضرمي عن رافع أبي الحسن قال وصف رجل جحد قال ~~فيشير الله تعالى إلى لسانه فيربوا في فمه حتى يملأه فلا يستطيع أن ينطق ~~بكلمة ثم يقول لآرابه كلها تكلمي وأشهدي عليه فيشهد عليه سمعه وبصره وجلده ~~وفرجه ويداه ورجلاه صنعنا عملنا فعلنا وقد تقدم أحاديث كثيرة وآثار عند ~~قوله تعالى في سورة يس ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم ms3949 وتشهد ~~أرجلهم بما كانوا يكسبون ) بما أغنى عن إعادته ههنا قال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي حدثنا سويد بن سعيد حدثنا يحيى بن سليم الطائفي عن أبي خيثم عن أبي ~~الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال لما رجعت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مهاجرة البحر قال ألا تحدثون بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة ~~فقال فتية منهم بلى يا رسول الله بينما نحن جلوس إذ مرت علينا عجوز من ~~عجائز رهابينهم تحمل على رأسها قلة من ماء فمرت بفتى منهم فجعل إحدى يدي ~~بين كتفيها ثم دفعها فخرت على ركبتيها فانكسرت قلتها فلما ارتفعت التفتت ~~إليه فقالت سوف تعلم يا غدر إذا وضع الله الكرسي وجمع الأولين والآخرين ~~وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون فسوف تعلم كيف أمري وأمرك عنده غدا ~~قال يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدقت صدقت كيف يقدس الله قوما ~~لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم هذا حديث غريب من هذا الوجه ورواه ابن أبي ~~الدنيا في كتاب الأهوال حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا يحيى بن سليم به # وقوله تعالى ( وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا ~~جلودكم ) أي تقول لهم الأعضاء والجلود حين يلومونها على الشهادة عليهم ما ~~كنتم تكتمون منا الذي كنتم تفعلونه بل كنتم تجاهرون الله بالكفر والمعاصي ~~ولا تبالون منه في زعمكم لأنكم كنتم لا تعتقدون أنه يعلم جميع أفعالكم ~~ولهذا قال تعالى ( ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم ~~الذي ظننتم بربكم أرداكم ) أي هذا الظن الفاسد وهو اعتقادكم أن الله تعالى ~~لا يعلم كثيرا مما تعلمون هو الذي أتلفكم وأرداكم عند ربكم ( فأصبحتم من ~~الخاسرين ) أي في مواقف القيامة خسرتم أنفسكم وأهليكم قال الإمام أحمد < 1 ~~/ 381 > حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن ~~عبد الله رضي الله عنه قال كنت مستترا بأستار الكعبة PageV04P097 فجاء ~~ثلاثة نفر قرشي وختناه ثقفيان أو ms3950 ثقفي وختناه قرشيان كثير شحم بطونهم قليل ~~فقه قلوبهم فتكلموا بكلام لم أسمعه فقال أحدهم أترون أن الله يسمع كلامنا ~~هذا فقال الآخر إنا إذا رفعنا أصواتنا سمعه وإذا لم نرفعه لم يسمعه فقال ~~الآخر إن سمع منه شيئا سمعه كله قال فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم فأنزل الله عز وجل ( وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا ~~أبصاركم ولا جلودكم ) إلى قوله ( من الخاسرين ) وهكذا رواه الترمذي < 3249 ~~> عن هناد عن أبي معاوية بإسناده نحوه وأخرجه أحمد < 1 / 408 > ومسلم < ~~2775 > والترمذي < 3249 > أيضا من حديث سفيان الثوري عن الأعمش عن عمارة بن ~~عمير عن وهب بن ربيعة عن عبد الله بن مسعود بنحوه ورواه البخاري < 7521 > ~~ومسلم < 2775 > أيضا من حديث السفيانين كلاهما عن منصور عن مجاهد عن أبي ~~معمر عبد الله بن سخبرة عن ابن مسعود رضي الله عنه به وقال عبد الرزاق < ~~20115 > حدثنا معمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قوله تعالى ( أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ) قال ~~إنكم تدعون يوم القيامة مفدما على أفواهكم بالفدام فأول شيء يبين عن أحدكم ~~فخذه وكفه قال معمر وتلا الحسن ( وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ) ثم ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا مع عبدي عند ظنه بي وأنا معه إذا ~~دعاني ثم افتز الحسن ينظر في هذا فقال ألا إنما عمل الناس على قدر ظنهم ~~بربهم فأما المؤمن فأحسن الظن بربه فأحسن العمل وأما الكافر والمنافق ~~فأساءا الظن بالله فأساءا العمل ثم قال قال الله تبارك وتعالى ( وما كنتم ~~تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ) إلى قوله ( وذلكم ظنكم الذي ~~ظننتم بربكم أرداكم ) الآية وقال الإمام أحمد < 3 / 390 > حدثنا النضر بن ~~إسماعيل القاص وهو أبو المغيرة حدثنا ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ms3951 وسلم لايموتن أحد منكم إلا ~~وهو يحسن بالله الظن فإن قوما قد أرداهم سوء ظنهم بالله فقال الله تعالى ( ~~وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين ) وقوله تعالى ( ~~فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ) أي سواء ~~عليهم صبروا أم لم يصبروا هم في النار لا محيد لهم عنها ولا خروج لهم منها ~~وإن طلبوا أن يستعتبوا ويبدوا أعذارا فما لهم من أعذار ولا تقال لهم عثرات ~~قال ابن جرير ومعنى قوله تعالى ( وإن يستعتبوا ) أي يسألوا الرجعة إلى ~~الدنيا فلا جواب لهم قال وهذا كقوله تعالى إخبارا عنهم ( قالوا ربنا غلبت ~~علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال ~~اخسئوا فيها ولا تكلمون ) < # > الآيات ( فصلت 25 : 29 ) < # > < < # | فصلت : ( 25 - 29 ) وقيضنا لهم قرناء . . . . . # > > يذكر تعالى أنه هو الذي أضل المشركين وأن ذلك بمشيئته وكونه وقدرته ~~وهو الحكيم في أفعاله بما قيض لهم من القرناء من شياطين الإنس والجن ( ~~فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم ) أي حسنوا لهم أعمالهم في الماضي ~~وبالنسبة إلى المستقبل فلم يروا أنفسهم إلا محسنين كما قال تعالى ( ومن يعش ~~عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ~~ويحسبون أنهم مهتدون ) وقوله تعالى ( وحق عليهم القول ) أي كلمة العذاب كما ~~حق على أمم قد خلت من قبلهم ممن فعل كفعلهم من الجن والإنس إنهم كانوا ~~خاسرين أي استووا هم وإياهم في الخسار والدمار وقوله تعالى PageV04P098 ( ~~وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن ) فر أي تواصوا فيما بينهم أن لا ~~يطيعوا للقرآن ولا ينقادوا لأوامره ( والغوا فيه ) أي إذا تلي لا تسمعوا له ~~كما قال مجاهد والغوا فيه يعني بالمكاء والصفير والتخليط في المنطق على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن في قريش تفعله وقال الضحاك عن ~~ابن عباس ( والغوا فيه ) عيبوه وقال قتادة اجحدوا به وأنكروه وعادوه ( ~~لعلكم تغلبون ) هذا حال هؤلاء الجهلة من الكفار ومن ms3952 سلك مسلكهم عند سماع ~~القرآن وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بخلاف ذلك فقال تعالى ( ~~وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) ثم قال عز وجل منتصرا ~~للقرآن ومنتقما من عاداه من أهل الكفر ( فنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ) ~~أي في مقابلة ما اعتمدوه في القرآن وعند سماعه ( ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا ~~يعملون ) أي بشر أعمالهم وسيء أفعالهم ( ذلك جزاء أعداء الله النار لهم ~~فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون وقال الذين كفروا ربنا أرنا ~~اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين ) ~~قال سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن مالك بن الحصين الفزاري عن أبيه عن ~~علي رضي الله عنه في قوله تعالى ( اللذين أضلانا ) قال إبليس وابن آدم الذي ~~قتل أخاه وهكذا روى حبة العرني عن علي رضي الله عنه مثل ذلك وقال السدي عن ~~علي رضي الله عنه فإبليس يدعو به كل صاحب شرك وابن آدم يدعو به كل صاحب ~~كبيرة فإبليس الداعي إلى كل شر من شرك فما دونه وابن آدم الأول كما ثبت في ~~الحديث ما قتلت نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول ~~من سن القتل < خ 3335 م 1677 > وقولهم ( نجعلهما تحت اقدامنا ) أي أسفل منا ~~في العذاب ليكونا أشد عذابا منا ولهذا قالوا ( ليكونا من الأسفلين ) أي في ~~الدرك الأسفل من النار كما تقدم في الأعراف في سؤال الأتباع من الله تعالى ~~أن يعذب قادتهم أضعاف عذابهم ( قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون ) أي أنه تعالى ~~قد أعطى كلا منهم ما يستحقه من العذاب والنكال بحسب عمله وإفساده كما قال ~~تعالى ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا ~~يفسدون ) < # > الآيات ( فصلت 30 : 32 ) < # > < < # | فصلت : ( 30 - 32 ) إن الذين قالوا . . . . . # > > يقول تعالى ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) أي أخلصوا ~~العمل لله وعملوا بطاعة الله تعالى على شرع الله لهم قال الحافظ أبو ms3953 يعلى ~~الموصلي < 3495 > حدثنا الجراح حدثنا مسلم بن قتيبة أبو قتيبة الشعيري ~~حدثنا سهيل بن أبي حزم حدثنا ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قرأ ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( إن الذين قالوا ربنا الله ~~ثم استقاموا ) قد قالها ناس ثم كفر أكثرهم فمن قالها حتى يموت فقد استقام ~~عليها وكذا رواه النسائي < 11470 > في تفسيره والبزار وابن جرير عن عمرو بن ~~علي الفلاس عن سلم بن قتيبة به وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن الفلاس ~~به ثم قال ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن أبي ~~إسحاق عن عامر بن سعد عن سعيد بن نمران قال قرأت عند أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه هذه الآية ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) قال هم الذين ~~لم يشركوا بالله شيئا ثم روى من حديث الأسود بن هلال قال قال أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه ما تقولون في هذه الآية ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا ) قال فقالوا ( ربنا الله ثم استقاموا ) من ذنب فقال لقد حملتموه ~~على غير المحمل قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلم يلتفتوا إلى إله غيره وكذا ~~قال مجاهد وعكرمة والسدي وغير واحد وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبد الله ~~الظهراني أخبرنا حفص بن عمر العدني عن الحكم بن أبان عن عكرمة قال سئل ابن ~~عباس رضي الله عنهما أي آية في كتاب الله تبارك وتعالى أرخص قال قوله تعالى ~~( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) على شهادة أن لا إله إلا الله ~~وقال الزهري تلا عمر رضي الله عنه هذه الآية على المنبر ثم قال استقاموا ~~والله لله بطاعته ولم يروغوا روغان الثعالب PageV04P099 وقال علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ( قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) على أداء ~~فرائضه وكذا قال قتادة قال وكان الحسن يقول اللهم أنت ربنا فارزقنا ~~الاستقامة وقال أبو العالية ( ثم ms3954 استقاموا ) أخلصوا له الدين والعمل وقال ~~الإمام أحمد < 4 / 384 > حدثنا هشيم حدثنا يعلى بن عطاء عن عبد الله بن ~~سفيان الثقفي عن أبيه أن رجلا قال يا رسول الله مرني بأمر في الإسلام لا ~~أسأل عنه أحدا بعدك قال صلى الله عليه وسلم قل آمنت بالله ثم استقم قلت فما ~~أتقي فأوما إلى لسانه ورواه النسائي < كبرى 11490 > من حديث شعبة عن يعلى ~~بن عطاء به ثم قال الإمام أحمد < 3 / 413 > حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا ~~إبراهيم بن سعد حدثني ابن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز الغامدي عن ~~سفيان بن عبد الله الثقفي قال قلت يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به قال ~~صلى الله عليه وآله وسلم قل ربي الله ثم استقم قلت يا رسول الله ما أكثر ما ~~تخاف علي فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرف لسان نفسه ثم قال هذا ~~وهكذا رواه الترمذي < 2410 > وابن ماجة < 3972 > من حديث الزهري به وقال ~~الترمذي حسن صحيح وقد أخرجه مسلم في صحيحه < 38 > والنسائي من حديث هشام بن ~~عروة عن أبيه عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال قلت يا رسول الله قل لي في ~~الإسلام قولا لا أسأل عنه احدا بعدك قال صلى الله عليه وسلم قل آمنت بالله ~~ثم استقم وذكر تمام الحديث وقوله تعالى ( تتنزل عليهم الملائكة ) قال مجاهد ~~والسدي وزيد بن أسلم وابنه يعني عند الموت قائلين ( أن لا تخافوا ) قال ~~مجاهد وعكرمة وزيد بن أسلم أي مما تقدمون عليه من أمر الآخرة ( ولا تحزنوا ~~) على ما خلفتموه من أمر الدنيا من ولد وأهل ومال أو دين فإنا نخلفكم فيه ( ~~وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) فيبشرونهم بذهاب الشر وحصول الخير # بشرى الذين استقاموا # وهذا كما جاء في حديث البراء رضي الله عنه قال إن الملائكة تقول لروح ~~المؤمن اخرجي أيتها الروح الطيبة من الجسد الطيب كنت تعمرينه اخرجي إلى روح ~~وريحان ورب غير غضبان وقيل إن الملائكة تتنزل ms3955 عليهم يوم خروجهم من قبورهم ~~حكاه ابن جرير عن ابن عباس والسدي وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا ~~عبد السلام بن مطهر حدثنا جعفر بن سليمان قال سمعت ثابتا قرأ سورة حم ~~السجدة حتى بلغ ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم ~~الملائكة ) فوقف فقال بلغنا أن العبد المؤمن حين يبعثه الله تعالى من قبره ~~يتلقاه الملكان اللذان كانا معه في الدنيا فيقولانلاتخف ولا تحزن ( وأبشروا ~~بالجنة التي كنتم توعدون ) قال فيؤمن الله تعالى خوفه ويقر عينه فما عظيمة ~~يخشى الناس يوم القيامة إلا هي للمؤمن قرة عين لما هداه الله تبارك وتعالى ~~ولما كان يعمل له في الدنيا وقال زيد بن اسلم يبشرونه عند موته وفي قبره ~~وحين يبعث ورواه ابن أبي حاتم وهذا القول يجمع الأقوال كلها وهو حسن جدا ~~وهو الواقع # وقوله تبارك وتعالى ( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) أي ~~تقول الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار نحن كنا أولياءكم أي قرنائكم في ~~الحياة الدنيا نسددكم ونوفقكم ونحفظكم بأمر الله وكذلك نكون معكم في الآخرة ~~نؤنس منكم الوحشة في القبور وعند النفخة في الصور ونؤمنكم يوم البعث ~~والنشور ونجاوز بكم الصراط المستقيم ونوصلكم إلى جنات النعيم ( ولكم فيها ~~ما تشتهي أنفسكم ) أي في الجنة من جميع ما تختارون مما تشتهيه النفوس وتقر ~~به العيون ( ولكم فيها ما تدعون ) أي مهما طلبتم وجدتم وحضر بين أيديكم كما ~~اخترتم ( نزلا من غفور رحيم ) أي ضيافة وعطاء وإنعاما من غفور لذنوبكم رحيم ~~بكم رؤوف حيث غفر وستر ورحم ولطف وقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا حديث سوق الجنة ~~عند قوله تعالى ( ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من ~~غفور رحيم ) فقال حدثنا أبي حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الحميد بن حبيب ~~بن أبي العشرين أبي سعيد حدثنا الأوزاعي حدثني حسان بن عطية عن سعيد بن ~~المسيب أنه لقي أبا هريرة رضي الله عنه فقال أبو هريرة رضي الله عنه أسأل ~~الله ms3956 أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة فقال سعيد أوفيها سوق فقال نعم ~~أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة إذا دخلوا فيها نزلوا ~~بفضل أعمالهم فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون الله ~~عز وجل ويبرز لهم عرشه ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة ويوضع لهم منابر ~~من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ~~ومنابر من فضة ويجلس أدناهم وما فيهم دنيء على كثبان المسك والكافور وما ~~يرون أن أصحاب الكراسي PageV04P100 بأفضل منهم مجلسا قال أبو هريرة رضي ~~الله عنه قلت يا رسول الله وهل نرى ربنا قال صلى الله عليه وسلم نعم هل ~~تمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر قلنا لا قال صلى الله عليه وسلم ~~فكذلك لا تتمارون في رؤية ربكم تعالى ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره ~~الله محاضرة حتى إنه ليقول للرجل منهم يا فلان بن فلان أتذكر يوم عملت كذا ~~وكذا يذكره ببعض غدراته في الدنيا فيقول أي رب أفلم تغفر لي فيقول بلى ~~فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه قال فبينما هم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم ~~فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط قال ثم يقول ربنا عز وجل ~~قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة وخذوا ما اشتهيتم قال فنأتي سوقا قد حفت ~~به الملائكة فيها ما لم تنظر العيون إلى مثله ولم تسمع الآذان ولم يخطر على ~~القلوب قال فيحمل لنا ما اشتهينا ليس يباع فيه شيء ولا يشترى وفي ذلك السوق ~~يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا قال فيقبل الرجل ذو المنزلة الرفيعة فيلقى من ~~دونه وما فيهم دنيء فيروعه ما يرى عليه من اللباس فما ينقضي آخر حديثه حتى ~~يتمثل عليه أحسن منه وذلك لأنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها ثم ننصرف إلى ~~منازلنا فيتلقانا أزواجنا فيقلن مرحبا وأهلا بحبيبنا لقد جئت وإن بك من ~~الجمال والطيب أفضل مما ms3957 فارقتنا عليه فيقول إنا جالسنا ربنا الجبار تبارك ~~وتعالى وبحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا به وقد رواه الترمذي في صفة الجنة ~~من جامعه عن محمد بن إسماعيل عن هشام بن عمار ورواه ابن ماجة < 4336 > عن ~~هشام بن عمار به نحوه ثم قال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا ~~الوجه وقال الإمام أحمد < 3 / 107 > حدثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب لقاء الله أحب الله ~~لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قلنا يا رسول الله كلنا نكره الموت ~~قال صلى الله عليه وسلم ليس ذلك كراهية الموت ولكن المؤمن إذا حضر جاءه ~~البشير من الله تعالى بما هو صائر إليه فليس شيء أحب إليه من أن يكون قد ~~لقي الله تعالى فأحب الله لقاءه قال وإن الفاجر أو الكافر إذا حضر جاءه بما ~~هو صائر إليه من الشر أو ما يلقى من الشر فكره لقاء الله فكره الله لقاءه ~~وهذا حديث صحيح وقد ورد في الصحيح من غير هذا الوجه < # > الآيات ( فصلت 33 : 36 ) < # > < < # | فصلت : ( 33 - 36 ) ومن أحسن قولا . . . . . # > > يقول عز وجل ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ) أي دعا عباد الله ~~إليه ( وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ) أي وهو في نفسه مهتد بما يقوله ~~فنفعه لنفسه ولغيره لازم ومتعد وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا ~~يأتونه وينهون عن المنكر ويأتونه بل يأتمر بالخير ويترك الشر ويدعو الخلق ~~إلى الخالق تبارك وتعالى وهذه عامة في كل من دعا إلى خير وهو في نفسه مهتد ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الناس بذلك كما قال محمد بن سيرين ~~والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن اسلم وقيل المراد بها المؤذنون الصلحاء كما ~~ثبت في صحيح مسلم المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة وفي السنن مرفوعا ~~الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين وقال ابن ms3958 أبي ~~حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن عروبة الهروي حدثنا غسان قاضي هراة ~~وقال أبو زرعة حدثنا إبراهيم بن طهمان عن مطر عن الحسن عن سعد بن أبي وقاص ~~رضي الله عنه أنه قال سهام المؤذنين عند الله تعالى يوم القيامة كسهام ~~المجاهدين وهو بين الأذان والإقامة كالمتشحط في سبيل الله تعالى في دمه قال ~~وقال ابن مسعود رضي الله عنه لو كنت مؤذنا ما باليت أن لا أحج ولا أعتمر ~~ولا أجاهد قال وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لو كنت مؤذنا لكمل أمري وما ~~باليت أن لا أنتصب لقيام الليل ولا لصيام النهار سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول اللهم اغفر للمؤذنين ثلاثا قال فقلت يا رسول الله تركتنا ~~ونحن نجتلد على الأذان بالسيوف قال صلى الله عليه وسلم كلا يا عمر إنه ~~سيأتي على PageV04P101 الناس زمان يتركون الأذان على ضعفائهم وتلك لحوم ~~حرمها الله عز وجل على النار لحوم المؤذنين قال وقالت عائشة رضي الله عنها ~~ولهم هذه الآية ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من ~~المسلمين ) قالت فهو المؤذن إذا قال حي على الصلاة فقد دعا إلى الله وهكذا ~~قال ابن عمر رضي الله عنهما وعكرمة إنها نزلت في المؤذنين وقد ذكر البغوي ~~عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أنه قال في قوله عز وجل ( وعمل صالحا ) ~~يعني صلاة ركعتين بين الأذان والإقامة ثم أورد البغوي حديث عبد الله بن ~~المغفل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين ~~صلاة ثم قال في الثالثة لمن شاء وقد أخرجه الجماعة في كتبهم < خ 627 م 838 ~~د 1283 ت 185 س 2 / 28 جه 1162 > من حديث عبد الله بن بريدة عنه وحديث ~~الثوري عن زيد العمي عن أبي أياس معاوية بن قرة عن أنس بن مالك رضي الله ~~عنه قال الثوري لا أراه إلا قد رفعه إلى النبي صلى ms3959 الله تعالى عليه وعلى ~~آله وسلم الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة ورواه أبو داود < 521 > ~~والترمذي < 212 > والنسائي < 68 > في اليوم والليلة كلهم من حديث الثوري به ~~وقال الترمذي هذا حديث حسن ورواه النسائي أيضا < 71 > من حديث سليمان ~~التيمي عن قتادة عن أنس به والصحيح أن الآية عامة في المؤذنين وفي غيرهم ~~فأما حال نزول هذه الآية فإنه لم يكن الأذان مشروعا بالكلية لأنها مكية ~~والأذان إنما شرع بالمدينة بعد الهجرة حين أريه عبد الله بن عبد ربه ~~الأنصاري رضي الله عنه في منامه فقصه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأمره أن يلقيه على بلال رضي الله عنه فإنه أندى صوتا كما هو مقرر في موضعه ~~فالصحيح إذا أنها عامة كما قال عبد الرزاق بن معمر عن الحسن البصري أنه تلا ~~هذه الآية ( ومن أحسن قولا مما دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من ~~المسلمين ) فقال هذا حبيب الله هذا ولي الله هذا صفوة الله هذا خيرة الله ~~هذا أحب أهل الأرض إلى الله في دعوته ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من ~~دعوته وعمل صالحا في إجابته وقال إنني من المسلمين هذا خليفة الله وقوله ~~تعالى ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ) أي فرق عظيم بين هذه وهذه ( إدفع ~~بالتي هي أحسن ) أي من أساء إليك فادفعه عنك بالإحسان إليه كما قال عمر رضي ~~الله عنه ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه وقوله عز وجل ( ~~فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) وهو الصديق أي إذا أحسنت إلى ~~من أساء إليك قادته تلك الحسنة إليه إلى مصافاتك ومحبتك والحنو عليك حتى ~~يصير كأنه ولي حميم أي قريب إليك من الشفقة عليك والإحسان اليك ثم قال عز ~~وجل ( وما يلقاها إلا الذين صبروا ) أي وما يقبل هذه الوصية ويعمل بها إلا ~~من صبر على ذلك فإنه يشق على النفوس ( وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) أي ذو ~~نصيب وافر ms3960 من السعادة في الدنيا والآخرة قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~في تفسيره هذه الآية أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب والحلم عند الجهل ~~والعفو عند الإساءة فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم ~~كأنه ولي حميم وقوله تعالى ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ) أي ~~أن شيطان الإنس ربما ينخدع بالإحسان إليه فأما شيطان الجن فإنه لاحيلة فيه ~~إذا وسوس إلا الإستعاذة بخالقه الذي سلطه عليك فإذا استعذت بالله والتجأت ~~إليه كفه عنك ورد كيده وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام ~~للصلاة يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ~~ونفثه وقد قدمنا أن هذا المقام لا نظير له في القرآن إلا في سورة الأعراف ~~عند قوله تعالى ( خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين وإما ينزغنك من ~~الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم ) وفي سورة المؤمنين عند قوله ( ~~إدفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون وقل رب أعوذ بك من همزات ~~الشياطين وأعوذ بك أن يحضرون ) # PageV04P102 < # > الآيات ( فصلت 37 : 39 ) < # > < < # | فصلت : ( 37 - 39 ) ومن آياته الليل . . . . . # > > # يقول تعالى منبها خلقه على قدرته العظيمة وأنه الذي لا نظير له وأنه على ~~ما يشاء قادر ( ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر ) أي أنه خلق الليل ~~والنهار بضيائه وهما متعاقبان لا يفتران والشمس ونورها وإشراقها والقمر ~~وضياؤه وتقدير منازله في فلكه واختلاف سيره في سمائه ليعرف باختلاف سيره ~~وسير الشمس مقادير الليل والنهار والجمع والشهور والأعوام ويتبين بذلك حلول ~~الحقوق وأوقات العبادات والمعاملات ثم لما كان الشمس والقمر أحسن الأجرام ~~المشاهدة في العالم العلوي والسفلي نبه تعالى على أنهما مخلوقان عبدان من ~~عبيده تحت قهره وتسخيره فقال ( لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي ~~خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ) أي لا تشركوا به فما تنفعكم عبادتكم له مع ~~عبادتكم لغيره فإنه لا يغفر أن يشرك به ولهذا قال تعالى ( فإن استكبروا ) ~~أي عن ms3961 إفراد العبادة له وأبوا إلا أن يشركوا معه غيره ( فالذين عند ربك ) ~~يعني الملائكة ( يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون ) كقوله عز وجل ( ~~فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ) وقال الحافظ ~~أبو يعلى < 2194 > حدثنا سفيان يعني ابن وكيع حدثنا أبي عن ابن أبي ليلى عن ~~أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لاتسبوا الليل ولا النهار ولا الشمس ولا القمر ولا الرياح فإنها ترسل رحمة ~~لقوم وعذابا لقوم وقوله ( ومن آياته ) أي على قدرته على إعادة الموتى ( أنك ~~ترى الأرض خاشعة ) أي هامدة لا نبات فيها بل هي ميتة ( فإذا أنزلنا عليها ~~الماء اهتزت وربت ) أي أخرجت من جميع ألوان الزروع والثمار ( أن الذي ~~أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير ) < # > الآيات ( فصلت 40 : 43 ) < # > < < # | فصلت : ( 40 - 43 ) إن الذين يلحدون . . . . . # > > قوله تبارك وتعالى ( إن الذين يلحدون في آياتنا ) قال ابن عباس ~~الإلحاد وضع الكلام على غير مواضعه وقال قتادة وغيره هو الكفر والعناد ~~وقوله عز وجل ( لا يخفون علينا ) فيه تهديد شديد ووعيد أكيد أي أنه تعالى ~~عالم بمن يلحد في آياته وأسمائه وصفاته وسيجزيه على ذلك بالعقوبة والنكال ~~ولهذا قال تعالى ( أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة ) ~~أي أيستوي هذا وهذا لا يستويان ثم قال عز وجل تهديدا للكفرة ( اعملوا ما ~~شئتم ) قال مجاهد والضحاك وعطاء الخراساني ( اعملوا ما شئتم ) وعيد أي من ~~خير أو شر إنه عالم بكم وبصير بأعمالكم ولهذا قال ( إنه بما تعملون بصير ) ~~ثم قال جل جلاله ( إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ) قال الضحاك والسدي ~~وقتادة وهو القرآن ( وإنه لكتاب عزيز ) أي منيع الجناب لا يرام أن يأتي أحد ~~بمثله ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) أي ليس للبطلان إليه من ~~سبيل لأنه منزل من رب العالمين ولهذا قال ( تنزيل من حكيم حميد ) أي حكيم ~~في أقواله وأفعاله حميد ms3962 بمعنى محمود أي في جميع ما يأمر به وينهى عنه ~~الجميع محمودة عواقبه وغاياته ثم قال عز وجل ( ما يقال لك إلا ما قد قيل ~~للرسل من قبلك ) قال قتادة والسدي وغيرهما ما يقال لك من التكذيب إلا كما ~~قد قيل للرسل من قبلك فكما كذبت كذبوا وكما صبروا على أذى قومهم لهم فاصبر ~~أنت على أذى قومك لك وهذأ اختيار ابن جرير ولم يحك هو ولا ابن أبي حاتم ~~غيره وقوله تعالى ( إن ربك لذو مغفرة ) أي لمن تاب إليه ( وذو عقاب أليم ) ~~أي لمن استمر على كفره وطغيانه وعناده وشقاقه ومخالفته قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن علي بن زيد عن سعيد إبن ~~PageV04P103 المسيب قال نزلت هذه الآية ( إن ربك لذو مغفرة ) قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ أحد العيش ولولا وعيده ~~وعقابه لا تكل كل أحد < # > الآيات ( فصلت 44 : 45 ) < # > < < # | فصلت : ( 44 - 45 ) ولو جعلناه قرآنا . . . . . # > > لما ذكر تعالى القرآن وفصاحته وبلاغته وأحكامه في لفظه ومعناه ومع ~~هذا لم يؤمن به المشركون نبه على أن كفرهم به كفر وعناد وتعنت كما قال عز ~~وجل ( ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ) وكذلك ~~لو أنزل القرآن كله بلغة العجم لقالوا على وجه التعنت والعناد ( لولا فصلت ~~آياته أأعجمي وعربي ) أي لقالوا هلا أنزل مفصلا بلغة العرب ولأنكروا ذلك ~~فقالوا أعجمي وعربي أي كيف ينزل كلام أعجمي على مخاطب عربي لا يفهمه هكذا ~~روي هذا المعنى عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والسدي وغيرهم ~~وقيل المراد بقولهم لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي أي هلا أنزل بعضها ~~بالأعجمي وبعضها بالعربي هذا قول الحسن البصري وكان يقرؤها كذلك بلا ~~استفهام في قوله أعجمي وهو رواية عن سعيد بن جبير وهو في التعنت والعناد ~~أبلغ ثم قال عز وجل ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء ) أي قل يا محمد هذا ~~القرآن لمن ms3963 آمن به هدى لقلبه وشفاء لما في الصدور من الشكوك والريب ( ~~والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر ) أي لا يفهمون ما فيه ( وهو عليهم عمى ) ~~أي لا يهتدون إلى مافيه من البيان كما قال سبحانه وتعالى ( وننزل من القرآن ~~ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) ( أولئك ينادون ~~من مكان بعيد ) قال مجاهد يعني بعيد من قلوبهم قال ابن جرير معناه كأن من ~~يخاطبهم يناديهم من مكان بعيد لا يفهمون ما يقول [ قلت ] وهذا كقوله تعالى ~~( ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي ~~فهم لا يعقلون ) وقال الضحاك ينادون يوم القيامة بأشنع أسمائهم وقال السدي ~~كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه جالسا عند رجل من المسلمين يقضي إذ قال ~~يالبيكاه فقال له عمر رضي الله عنه لم تلبي هل رأيت أحد أو دعاك أحد فقال ~~دعاني داع من وراء البحر فقال عمر رضي الله عنه أولئك ينادون من مكان بعيد ~~رواه ابن أبي حاتم وقوله تبارك وتعالى ( ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ~~) أي كذب وأوذي ( فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ) ( ولولا كلمة سبقت ~~من ربك إلى أجل مسمى ) بتأخير الحساب إلى يوم المعاد ( لقضي بينهم ) أي ~~لعجل لهم العذاب ( بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا ) ( وإنهم لفي شك ~~منه مريب ) أي وما كان تكذيبهم له عن بصيرة منهم لما قالوا بل كانوا شاكين ~~فيما قالوا غير محققين لشيء كانوا فيه هكذا وجهه ابن جرير وهو محتمل والله ~~أعلم < # > الآيات ( فصلت 46 : 48 ) < # > < < # | فصلت : ( 46 - 48 ) من عمل صالحا . . . . . # > > يقول تعالى ( من عمل صالحا فلنفسه ) أي إنما يعود نفع ذلك على نفسه ( ~~ومن أساء فعليها ) أي إنما يرجع وبال ذلك عليه ( وما ربك بظلام للعبيد ) أي ~~لا يعاقب أحدا إلا بذنبه ولا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه وإرسال ~~الرسول إليه ثم قال جل وعلا ( إليه يرد علم الساعة ) أي لا يعلم ذلك ms3964 أحد ~~سواه كما قال محمد صلى الله عليه وسلم وهو سيد PageV04P104 البشر لجبريل ~~عليه الصلاة والسلام وهو من سادات الملائكة حين سأله عن الساعة فقال ما ~~المسؤول عنها بأعلم من السائل وكما قال عز وجل ( إلى ربك منتهاها ) وقال جل ~~جلاله ( لا يجليها لوقتها إلا هو ) وقوله تبارك وتعالى ( وما تخرج من ثمرات ~~من أكمامها وما تحمل من انثى ولا تضع إلا بعلمه ) أي الجميع بعلمه لا يعزب ~~عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء وقد قال سبحانه وتعالى ( وما ~~تسقط من ورقة إلا يعلمها ) وقال جلت عظمته ( يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض ~~الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار ) وقال تعالى ( وما يعمر من معمر ~~ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير ) وقوله جل وعلا ( ويوم ~~يناديهم أين شركائي ) أي يوم القيامة ينادي الله المشركين على رءوس الخلائق ~~أين شركائي الذين عبدتموهم معي ( قالوا آذناك ) أي اعلمناك ( ما منا من ~~شهيد ) أي ليس أحد منا يشهد اليوم أن معك شريكا ( وضل عنهم ما كانوا يدعون ~~من قبل ) أي ذهبوا فلم ينفعوهم ( وظنوا ما لهم من محيص ) أي وظن المشركون ~~يوم القيامة وهذا بمعنى اليقين ( ما لهم من محيص ) أي لامحيد لهم عن عذاب ~~الله كقوله تعالى ( ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا ~~عنها مصرفا ) < # > الآيات ( فصلت 49 : 51 ) < # > < < # | فصلت : ( 49 - 51 ) لا يسأم الإنسان . . . . . # > > يقول تعالى لا يمل الإنسان من دعاء ربه بالخير وهو المال وصحة الجسم ~~وغير ذلك وإن مسه الشر وهو البلاء أو الفقر ( فيئوس قنوط ) أي يقع في ذهنه ~~أنه لا يتهيأ له بعد هذا خير ( ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ~~ليقولن هذا لي ) أي إذا أصابه خير ورزق بعد ما كان في شدة ليقولن هذا لي ~~إني كنت أستحقه عند ربي ( وما أظن الساعة قائمة ) أي يكفر بقيام الساعة أي ~~لأجل أنه خول نعمة يبطر ويفخر ويكفر كما قال تعالى ( كلا ms3965 إن الإنسان ليطغى ~~أن رآه استغنى ) ( ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ) أي ولئن كان ثم ~~معاد فليحسنن إلي ربي كما أحسن إلي في هذه الدار يتمنى على الله عز وجل مع ~~إساءته العمل وعدم اليقين قال الله تبارك وتعالى ( فلننبئن الذين كفروا بما ~~عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ ) يتهدد تعالى من كان هذا عمله واعتقاده ~~بالعقاب والنكال ثم قال تعالى ( وإذا أنعمنا على الأنسان أعرض ونأى بجانبه ~~) أي أعرض عن الطاعة واستكبر عن الانقياد لأوامر الله عز وجل كقوله جل ~~جلاله ( فتولى بركنه ) ( وإذا مسه الشر ) أي الشدة ( فذو دعاء عريض ) أي ~~يطيل المسألة في الشيء الواحد فالكلام العريض ما طال لفظه وقل معناه ~~والوجيز عكسه وهو ما قل ودل وقد قال تعالى ( وإذا مس الإنسان الضر دعانا ~~لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ) ~~الآية < # > الآيات ( فصلت 52 : 54 ) < # > < < # | فصلت : ( 52 - 54 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > يقول تعالى ( قل ) يا محمد لهؤلاء المشركين المكذبين بالقرآن ( ~~أرأيتم إن كان ) هذا القرآن ( من عند الله ثم كفرتم به ) أي كيف ترون حالكم ~~عند الذي أنزله على رسوله ولهذا قال عز وجل ( من أضل ممن هو في شقاق بعيد ) ~~أي في كفر PageV04P105 وعناد ومشاقة للحق ومسلك بعيد من الهدى ثم قال جل ~~جلاله ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) أي سنظهر لهم دلالاتنا ~~وحججنا على كون القرآن حقا منزلا من عند الله على رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم بدلائل خارجية ( في الآفاق ) من الفتوحات وظهور الإسلام على ~~الأقاليم وسائر الأديان قال مجاهد والحسن والسدي ودلائل في أنفسهم قالوا ~~وقعة بدر وفتح مكة ونحو ذلك من الوقائع التي حلت بهم نصر الله فيها محمدا ~~صلى الله عليه وسلم وصحبه وخذل فيها الباطل وحزبه ويحتمل أن يكون المراد من ~~ذلك ما الإنسان مركب منه وفيه وعليه من المواد والأخلاط والهيئات العجيبة ~~كما هو مبسوط في علم التشريح الدال على حكمة ms3966 الصانع تبارك وتعالى وكذلك ما ~~هو مجبول عليه من الاخلاق المتباينة من حسن وقبح وغير ذلك وما هو متصرف فيه ~~تحت الأقدار التي لا يقدر بحوله وقوته وحيله وحذره أن يجوزها ولا يتعداها ~~كما أنشده ابن أبي الدنيا في كتابه التفكر والاعتبار عن شيخه أبي جعفر ~~القرشي حيث قال وأحسن المقال # وإذا نظرت تريد معتبرا فانظر إليك ففيك معتبر # أنت الذي تمسي وتصبح في ال دنيا وكل أموره عبر # أنت المصرف كان في صغر ثم استقل بشخصك الكبر # أنت الذي تنعاه خلقته ينعاه منه الشعر والبشر # أنت الذي تعطى وتسلب لا ينجيه من أن يسلب الحذر # أنت الذي لا شيء منه له وأحق منه بماله القدر # وقوله تعالى ( حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ~~) أي كفى بالله شهيدا على أفعال عباده وأقوالهم وهو يشهد أن محمدا صلى الله ~~عليه وسلم صادق فيما أخبر به عنه كما قال ( لكن الله يشهد بما أنزل إليك ~~أنزله بعلمه ) الآية وقوله تعالى ( ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ) أي في ~~شك من قيام الساعة ولهذا لا يتفكرون فيه ولا يعملون له ولا يحذرون منه بل ~~هو عندهم هدر لا يعبؤون به وهو كائن لا محالة وواقع لاريب فيه قال ابن أبي ~~الدنيا حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا خلف بن تميم حدثنا عبد الله بن محمد ~~حدثنا سعيد الأنصاري قال إن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه صعد إلى المنبر ~~فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فإني لم أجمعكم لأمر أحدثه ~~فيكم ولكن فكرت في هذا الأمر الذي أنتم إليه صائرون فعلمت أن المصدق بهذا ~~الأمر أحمق والمكذب به هالك ثم نزل ومعنى قوله رضي الله عنه أن المصدق به ~~أحمق أي لأنه لا يعمل له عمل مثله ولا يحذر منه ولا يخاف من هوله وهو مع ~~ذلك مصدق به موقن بوقوعه وهو مع ذلك يتمادى في لعبه وغفلته وشهواته وذنوبه ~~فهو ms3967 أحمق بهذا الاعتبار والأحمق في اللغة ضعيف العقل وقوله والمكذب هالك ~~هذا واضح والله أعلم ثم قال تعالى مقررا أنه على كل شيء قدير وبكل شيء محيط ~~وإقامة الساعة لديه يسير سهل عليه تبارك وتعالى ( ألا إنه بكل شيء محيط ) ~~أي المخلوقات كلها تحت قهره وفي قبضته وتحت على علمه وهو متصرف فيها كلها ~~بحكمه فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن لا إله إلا هو # 42 < # > ( سورة الشورى ) < # > < # > الآيات ( الشورى 1 : 6 ) < # > < < # | الشورى : ( 1 - 6 ) حم # > > مقدمة تفسير سورة الشورى بسم الله الرحمن الرحيم سورة الشورى وهي # مكية قد تقدم الكلام عن الحروف المقطعة وقد روى ابن جرير ههنا أثرا غريبا ~~عجيبا منكرا فقال أخبرنا أحمد بن زهير حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ~~حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عن أرطأة بن المنذر قال جاء رجل ~~PageV04P106 إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال له وعنده حذيفة بن اليمان ~~رضي الله عنه أخبرني عن تفسير قول الله تعالى ( حم عسق ) قال فأطرق ثم أعرض ~~عنه ثم كرر مقالته فأعرض عنه فلم يجبه بشيء وكره مقالته ثم كررها الثالثة ~~فلم يجر إليه شيئا فقال له حذيفة رضي الله عنه أنا أنبئك بها قد عرفت لم ~~كرهها نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبد الإله وعبد الله ينزل على نهر ~~من أنهار الشرق تبنى عليه مدينتان يشق النهر بينهما شقا فإذا أذن الله ~~تبارك وتعالى في زوال ملكهم وانقطاع دولتهم ومدتهم بعث الله عز وجل على ~~إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة وقد احترقت كأنها لم تكن مكانها وتصبح ~~صاحبتها متعجبة كيف أفلتت فما هو بياض يومها ذلك حتى يجتمع فيها كل جبار ~~عنيد منهم ثم يخسف الله بها وبهم جميعا فذلك قوله تعالى ( حم عسق ) يعني ~~عزيمة من الله تعالى وفتنة وقضاء حم عين يعني عدلا منه سين يعني سيكون ق ~~يعني واقع بهاتين المدينتين وأغرب منه ما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في ~~الجزء الثاني ms3968 من مسند ابن عباس رضي الله عنه عن أبي ذر رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ولكن إسناده ضعيف جدا ومنقطع فإنه قال ~~حدثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم حدثنا أبو عبد الله الحسن بن يحيى ~~الخشني الدمشقي عن أبي معاوية قال صعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه المنبر ~~فقال أيها الناس هل سمع منكم أحد رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر ( حم ~~عسق ) فوثب ابن عباس رضي الله عنه فقال أنا قال حم اسم من اسماء الله تعالى ~~قال فعين قال عاين المولون عذاب يوم بدر قال فسين قال سيعلم الذين ظلموا أي ~~منقلب ينقلبون قال فقاف فسكت فقام أبو ذر ففسر كما قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما وقال قاف قارعة من السماء تغشى الناس وقوله عز وجل ( كذلك يوحي إليك ~~وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم ) أي كما أنزل إليك القرآن كذلك ~~أنزل الكتب والصحف على الأنبياء قبلك وقوله تعالى ( الله العزيز ) أي في ~~انتقامه ( الحكيم ) في أقواله وأفعاله قال الإمام مالك رحمه الله < 202 > ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت إن الحارث بن هشام ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف يأتيك الوحي فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي ~~فيفصم عني وقد وعيت ما قال وأحيانا يأتيني الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول ~~قالت عائشة رضي الله عنها فلقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد ~~البرد فيفصم عنه وإن جبينه صلى الله عليه وسلم ليتفصد عرقا أخرجاه في ~~الصحيحين < خ 2 م 2333 > ولفظه للبخاري وقد وراه الطبراني عن عبد الله بن ~~الإمام أحمد < 6 / 158 > عن أبيه عن عامر بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة رضي الله عنها عن الحارث بن هشام أنه سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كيف ms3969 ينزل عليك الوحي فقال صلى الله عليه وسلم في مثل صلصلة الجرس ~~فيفصم عني وقد وعيت ما قال وقال وهو أشده علي قال وأحيانا يأتيني الملك ~~فيتمثل لي فيكلمني فأعي ما يقول وقال الإمام أحمد < 2 / 222 > حدثنا قتيبة ~~حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد عن عبد الله بن ~~عمرو رضي الله عنهما قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول ~~الله هل تحس بالوحي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسمع صلاصل ثم ~~أسكت عند ذلك فما من مرة يوحى إلي إلا ظننت أن نفسي تقبض تفرد به أحمد وقد ~~ذكرنا كيفية إتيان الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أول شرح ~~البخاري بما أغنى عن إعادته ههنا ولله الحمد والمنة وقوله تبارك وتعالى ( ~~له ما في السماوات وما في الأرض ) أي الجميع عبيد له وملك له تحت قهره ~~وتصريفه ( وهو العلي العظيم ) كقوله تعالى ( وهو الكبير المتعال ) ( وهو ~~العلي الكبير ) والآيات في هذا كثيرة وقوله عز وجل ( تكاد السماوات يتفطرن ~~من فوقهن ) وقال ابن عباس رضي الله عنه والضحاك وقتادة والسدي وكعب الأحبار ~~أي فرقا من العظمة ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ) ~~كقوله جل وعلا ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ~~ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما ) وقوله جل جلاله ( ألا ~~إن الله هو الغفور الرحيم ) إعلام بذلك وتنويه به وقوله سبحانه وتعالى ( ~~والذين اتخذوا من دونه اولياء ) يعني المشركين ( الله حفيظ عليهم ) أي شهيد ~~على أعمالهم ويعدها عدا وسيجزيهم بها أوفر الجزاء ( وما أنت عليهم ~~PageV04P107 بوكيل ) أي إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل < # > الآيات ( الشورى 7 : 8 ) < # > < < # | الشورى : ( 7 - 8 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . . # > > يقول تعالى وكما أوحينا إلى الأنبياء قبلك ( أوحينا إليك قرآنا عربيا ~~) أي واضحا جليا بينا ( لتنذر أم القرى ) وهي مكة ( ومن حولها ) أي من سائر ~~البلاد شرقا وغربا ms3970 وسميت مكة أم القرى لأنها أشرف من سائر البلاد لأدلة ~~كثيرة مذكورة في مواضعها ومن أوجز ذلك وأدله ما قال الإمام أحمد < 4 / 305 ~~> حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب عن الزهري حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن قال ~~إن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول وهو واقف بالحزورة في سوق مكة والله إنك لخير أرض الله وأحب ~~أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت هكذا رواية الترمذي < 3925 ~~> والنسائي < كبرى 4252 > وابن ماجة < 3108 > من حديث الزهري به وقال ~~الترمذي حسن صحيح وقوله عز وجل ( وتنذر يوم الجمع ) وهو يوم القيامة يجمع ~~الله الاولين والاخرين في صعيد واحد وقوله تعالى ( لا ريب فيه ) أي لا شك ~~في وقوعه وأنه كائن لا محالة وقوله جل وعلا ( فريق في الجنة وفريق في ~~السعير ) كقوله تعالى ( يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ) أي يغبن ~~أهل الجنة أهل النار وكقوله عز وجل ( إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ~~ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره إلا لأجل معدود يوم يأت ~~لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد ) قال الإمام أحمد < 2 / 167 > ~~حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا ليث حدثني أبو قبيل المغافري عن شفي الاصبحي عن ~~عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفي يده كتابان فقال أتدرون ما هذان الكتابان قلنا لا إلا أن تخبرنا يا ~~رسول الله قال صلى الله عليه وسلم للذي في يمينه هذا كتاب من رب العالمين ~~بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ~~ولا ينقص منهم أبدا ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم للذي في يساره هذا كتاب ~~أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ~~ولا ينقص منهم أبدا فقال أصحاب رسول الله صلى الله ms3971 عليه وسلم فلأي شيء نعمل ~~إن كان هذا أمر قد فرغ منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سددوا وقاربوا ~~فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل وإن صاحب النار يختم ~~له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل ثم قال صلى الله عليه وسلم بيده فقبضها ~~ثم قال فرغ ربكم عز وجل من العباد ثم قال باليمنى فنبذ بها فقال فريق في ~~الجنة ونبذ باليسرى وقال فريق في السعير وهكذا رواه الترمذي < 2141 > ~~والنسائي < كبرى 11473 > جميعا عن قتيبة عن الليث بن سعد وبكر بن مضر ~~كلاهما عن أبي قبيل عن شفي بن مانع الأصبحي عن عبد الله بن عمرو رضي الله ~~عنه به وقال الترمذي حسن صحيح غريب وساقه البغوي في تفسيره من طريق بشر بن ~~بكر عن سعيد بن عثمان عن أبي الزاهرية عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره بنحوه وعنده زيادات منها ثم فريق في ~~الجنة وفريق في السعير عدل من الله عز وجل ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن ~~عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث به ورواه ابن جرير عن يونس عن ابن ~~وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي قبيل عن شفي عن رجل من الصحابة رضي الله عنهم ~~فذكره ثم روى عن يونس عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث وحيوة بن شريح عن يحيى ~~بن أبي أسيد أن أبا فراس حدثه أنه سمع عبد الله بن عمرو رضي الله عنه يقول ~~إن الله تعالى لما خلق آدم نفضه نفض المزود وأخرج منه كل ذريته فخرج أمثال ~~النغف فقبضهم قبضتين ثم قال شقي وسعيد ثم ألقاهما ثم قبضهما فقال فريق في ~~الجنة وفريق في السعير PageV04P108 وهذا الموقوف أشبه بالصواب والله سبحانه ~~وتعالى أعلم وقال الإمام أحمد < 4 / 176 > حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد يعني ~~ابن سلمة اخبرنا الجريري عن أبي نضرة قال إن رجلا من ms3972 أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقال له أبو عبد الله دخل عليه أصحابه يعني يزورونه فوجدوه يبكي ~~فقالوا له ما يبكيك ألم يقل لك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خذ من ~~شاربك ثم أقره حتى تلقاني قال بلى ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إن الله قبض بيمينه قبضة وأخرى باليد الأخرى قال هذه لهذه وهذه لهذه ~~ولا أبالي فلا أدري في أي القبضتين أنا وأحاديث القدر في الصحاح والسنن ~~والمسانيد كثيرة جدا منها حديث علي وابن مسعود وعائشة وجماعة جمة رضي الله ~~عنهم أجمعين وقوله تبارك وتعالى ( ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ) أي إما ~~على الهداية أو على الضلالة ولكنه تعالى فاوت بينهم فهدى من يشاء إلى الحق ~~وأضل من يشاء عنه وله الحكمة والحجة البالغة ولهذا قال عز وجل ( ولكن يدخل ~~من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير ) وقال ابن جرير حدثني ~~يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي سوية حدثه عن ابن حجيرة ~~أنه بلغه أن موسى عليه الصلاة والسلام قال يارب خلقك الذين خلقتهم جعلت ~~منهم فريقا في الجنة وفريقا في النار لوما أدخلتهم كلهم الجنة فقال يا موسى ~~ارفع درعك فرفع قال قد رفعت قال ارفع فرفع فلم يترك شيئا قال رب قد رفعت ~~قال ارفع قال قد رفعت إلا ما لاخير فيه قال كذلك أدخل خلقي كلهم الجنة إلا ~~ما لاخير فيه < # > الآيات ( الشورى 9 : 12 ) < # > < < # | الشورى : ( 9 - 12 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > يقول تعالى منكرا على المشركين في اتخاذهم آلهة من دون الله ومخبرا ~~أنه هو الولي الحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده فإنه هو القادر على ~~إحياء الموتى وهو على كل شيء قدير ثم قال عز وجل ( وما اختلفتم فيه من شيء ~~فحكمه إلى الله ) أي مهما اختلفتم في من الامور وهذا عام في جميع الأشياء ( ~~فحكمه إلى الله ) أي هو الحاكم فيه بكتابه وسنة نبيه صلى ms3973 الله عليه وسلم ~~كقوله جل وعلا ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) ( ذلكم الله ~~ربي ) أي الحاكم في كل شيء ( عليه توكلت وإليه أنيب ) أي ارجع في جميع ~~الامور وقوله جل جلاله ( فاطر السماوات والأرض ) أي خالقهما وما بينهما ( ~~جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) أي من جنسكم وشكلكم منة عليكم وتفضلا جعل من ~~جنسكم ذكرا وأنثى ( ومن الأنعام أزواجا ) أي وخلق لكم من الأنعام ثمانية ~~أزواج وقوله تبارك وتعالى ( يذرؤكم فيه ) أي يخلقكم فيه أي في ذلك الخلق ~~على هذه الصفة لا يزال يذرؤكم فيه ذكورا وإناثا خلقا من بعد خلق وجيلا من ~~بعد جيل ونسلا بعد نسل من الناس والأنعام وقال البغوي يذرؤكم فيه أي في ~~الرحم وقيل البطن وقيل في هذا الوجه من الخلقة قال مجاهد نسلا بعد نسل من ~~الناس والأنعام وقيل في بمعنى الباء أي يذرؤكم به ( ليس كمثله شيء ) أي ليس ~~كخالق الأزواج كلها شيء لأنه الفرد الصمد الذي لا نظير له ( وهو السميع ~~البصير ) وقوله تعالى ( له مقاليد السماوات والأرض ) تقدم تفسيره في سورة ~~الزمر وحاصل ذلك أنه المتصرف الحاكم فيهما ( يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) ~~أي يوسع على من يشاء ويضيق على من يشاء وله الحكمة والعدل التام ( إنه بكل ~~شيء عليم ) # PageV04P109 < # > الآيات ( الشورى 13 : 14 ) < # > < < # | الشورى : ( 13 - 14 ) شرع لكم من . . . . . # > > # يقول تعالى لهذه الامة ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا ~~إليك ) فذكر أول الرسل بعد آدم عليه السلام وهو نوح عيه السلام وآخرهم وهو ~~محمد صلى الله عليه وسلم ثم ذكر من بين ذلك من أولي العزم وهو إبراهيم ~~وموسى وعيسى بن مريم وهذه الآية انتظمت ذكر الخمسة كما اشتملت آية الاحزاب ~~عليهم في قوله تبارك وتعالى ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ~~وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ) الآية والدين الذي جاءت به الرسل كلهم هو ~~عبادة الله وحده لا شريك له كما قال عز وجل ( وما أرسلنا قبلك من رسول إلا ~~نوحي ms3974 إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) وفي الحديث نحن معشر الأنبياء ~~أولاد علات ديننا واحد أي القدر المشترك بينهم هو عبادة الله وحده لا شريك ~~له وإن اختلفت شرائعهم ومناهجهم كقوله جل جلاله ( لكل جعلنا منكم شرعة ~~ومنهاجا ) ولهذا قال تعالى ههنا ( أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) أي ~~وصى الله تعالى جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالائتلاف والجماعة ~~ونهاهم عن الافتراق والاختلاف وقوله عز وجل ( كبر على المشركين ما تدعوهم ~~اليه ) أي شق عليهم وانكروا ما تدعوهم إليه يا محمد من التوحيد ثم قال جل ~~جلاله ( الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب ) أي هو الذي يقدر ~~الهداية لمن يستحقها ويكتب الضلالة على من آثرها على طريق الرشد ولهذا قال ~~تبارك وتعالى ( وما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ) أي انما كان ~~مخالفتهم للحق بعد بلوغه إليهم وقيام الحجة عليهم وما حملهم على ذلك إلا ~~البغي والعناد والمشاقة ثم قال عز وجل ( ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل ~~مسمى ) أي لولا الكلمة السابقة من الله تعالى بإنظار العباد بإقامة حسابهم ~~إلى يوم المعاد لعجل عليهم العقوبة في الدنيا سريعا وقوله جلت عظمته ( وإن ~~الذين اورثوا الكتاب من بعدهم ) يعني الجيل المتأخر بعد القرن الاول المكذب ~~للحق ( لفي شك مريب ) أي ليسوا على يقين من أمرهم وايمانهم وإنما هم مقلدون ~~لآبائهم وأسلافهم بلا دليل ولا برهان وهم في حيرة من أمرهم وشك مريب وشقاق ~~بعيد < # > الآيات ( الشورى 15 ) < # > < < # | الشورى : ( 15 ) فلذلك فادع واستقم . . . . . # > > اشتملت هذه الآية على عشرة كلمات مستقلات كل منها منفصلة عن التي ~~قبلها حكم برأسها قالوا لا نظير لها سوى آية الكرسي فإنها أيضا عشرة فصول ~~كهذه وقوله ( فلذلك فادع ) أي فللذي أوحينا إليك من الدين الذي وصينا به ~~جميع المرسلين قبلك أصحاب الشرائع الكبار المتبعة كأولي العزم وغيرهم فادع ~~الناس اليه وقوله عز وجل ( واستقم كما أمرت ) أي واستقم أنت ومن اتبعك على ~~عبادة الله تعالى كما أمركم الله عز وجل ms3975 وقوله تعالى ( ولا تتبع أهواءهم ) ~~يعني المشركين فيما اختلفوا فيه وكذبوه وافتروه من عبادة الأوثان وقوله جل ~~وعلا ( وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب ) أي صدقت بجميع الكتب المنزلة من ~~السماء على الأنبياء لا نفرق بين أحد منهم وقوله ( وأمرت لأعدل بينكم ) أي ~~في الحكم كما أمرني الله وقوله جلت عظمته ( الله ربنا وربكم ) أي هو ~~المعبود لا إله غيره فنحن نقر بذلك اختيارا وأنتم وإن لم تفعلوه اختيارا ~~فله يسجد من في العالمين طوعا وإجبارا وقوله تبارك وتعالى ( لنا أعمالنا ~~ولكم أعمالكم ) أي نحن برآء منكم كما قال سبحانه وتعالى ( وإن كذبوك فقل لي ~~عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون ) وقوله تعالى ~~( لا حجة بيننا وبينكم ) قال مجاهد لا خصومة قال السدي وذلك قبل نزول آية ~~السيف وهذا متجه لأن هذه الآية مكية وآية السيف بعد الهجرة وقوله عز وجل ( ~~الله يجمع بيننا ) أي يوم القيامة كقوله ( قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح ~~بيننا بالحق وهو الفتاح العليم ) وقوله جل وعلا ( وإليه المصير ) اي المرجع ~~والمآب يوم الحساب # PageV04P110 < # > الآيات ( الشورى 16 : 18 ) < # > < < # | الشورى : ( 16 - 18 ) والذين يحاجون في . . . . . # > > # يقول تعالى متوعدا الذين يصدون عن سبيل الله من آمن به ( والذين يحاجون ~~في الله من بعد ما استجيب له ) أي يجادلون المؤمنين المستجيبين لله ولرسوله ~~ليصدوهم عما سلكوه من طريق الهدى ( حجتهم داحضة عند ربهم ) أي باطلة عند ~~الله ( وعليهم غضب ) أي منه ( ولهم عذاب شديد ) أي يوم القيامة قال ابن ~~عباس رضي الله عنه ومجاهد جادلوا المؤمنين بعدما استجابوا لله ولرسوله ~~ليصدوهم عن الهدى وطمعوا أن تعود الجاهلية وقال قتادة هم اليهود والنصارى ~~قالوا لهم ديننا خير من دينكم ونبينا قبل نبيكم ونحن خير منكم وأولى بالله ~~منكم وقد كذبوا في ذلك ثم قال تعالى ( الله الذي أنزل الكتاب بالحق ) يعني ~~الكتب المنزلة من عنده على أنبيائه ( والميزان ) وهو العدل والإنصاف قاله ~~مجاهد وقتادة وهذه كقوله تعالى ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم ms3976 ~~الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) وقوله ( والسماء رفعها ووضع الميزان ~~ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ) وقوله ~~تبارك وتعالى ( وما يدريك لعل الساعة قريب ) فيه ترغيب فيها وترهيب منها ~~وتزهيد في الدنيا وقوله عز وجل ( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ) أي ~~يقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين وإنما يقولون ذلك تكذيبا واستبعادا ~~وكفرا وعنادا ( والذين آمنوا مشفقون منها ) أي خائفون وجلون من وقوعها ( ~~ويعلمون أنها الحق ) أي كائنة لا محالة فهم مستعدون لها عاملون من أجلها ~~وقد روي من طرق تبلغ درجة التواتر في الصحاح والحسان والسنن والمسانيد وفي ~~بعض ألفاظه < بنحوه خ 6167 م 2953 > أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بصوت جهوري وهو في بعض اسفاره فناداه فقال يا محمد فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نحوا من صوته هاؤم فقال متى الساعة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويحك إنها كائنة فما أعددت لها فقال حب الله ورسوله فقال ~~صلى الله عليه وسلم أنت مع من أحببت فقوله في الحديث المرء مع من أحب هذا ~~متواتر لا محالة الغرض أنه لم يجبه عن وقت الساعة بل أمره بالاستعداد لها ~~وقوله تعالى ( ألا إن الذين يمارون في الساعة ) أي يجادلون في وجودها ~~ويدفعون وقوعها ( لفي ضلال بعيد ) أي في جهل بين لأن الذي خلق السماوات ~~والأرض قادر على إحياء الموتى بطريق الأولى والأحرى كما قال تعالى ( وهو ~~الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) < # > الآيات ( الشورى 19 : 22 ) < # > < < # | الشورى : ( 19 - 22 ) الله لطيف بعباده . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن لطفه بخلقه في رزقه إياهم عن آخرهم لا ينسى أحدا ~~منهم سواء في رزقه البر والفاجر كقوله عز وجل ( وما من دابة إلا على الله ~~رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ) ولها نظائر كثيرة وقوله ~~جل وعلا ( يرزق PageV04P111 من يشاء ) أي يوسع على من يشاء ( وهو القوي ~~العزيز ) أي لا يعجزه شيء ثم قال عز ms3977 وجل ( من كان يريد حرث الاخرة ) أي عمل ~~الآخرة ( نزد له في حرثه ) أي نقويه ونعينه على ما هو بصدده ونكثر نماءه ~~ونجزيه بالحسنة عشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف إلى ما يشاء الله ( ومن كان ~~يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب ) أي ومن كان إنما ~~سعيه ليحصل له شيء من الدنيا وليس له إلى الآخرة هم البتة بالكلية حرمه ~~الله الآخرة والدنيا إن شاء أعطاه منها وإن لم يشأ لم يحصل لاهذه ولا هذه ~~وفاز الساعي بهذه النية بالصفة الخاسرة في الدنيا والآخرة والدليل على هذا ~~أن هذه الآية ههنا مقيدة بالآية التي في سبحان وهي قوله تبارك وتعالى ( من ~~كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها ~~مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم ~~مشكورا كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا انظر كيف ~~فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) وقال الثوري عن ~~مغيرة عن أبي العالية عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والنصر والتمكين في الأرض ~~فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب وقوله جل وعلا ~~( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) أي هم لا يتبعون ~~ما شرع الله لك من الدين القويم بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن ~~والإنس من تحريم ما حرموا عليهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ~~وتحليل أكل الميتة والدم والقمار إلى نحو ذلك من الضلالات والجهالة الباطلة ~~التي كانوا قد اخترعوها في جاهليتهم من التحليل والتحريم والعبادات الباطلة ~~والأقوال الفاسدة وقد ثبت في الصحيح < خ 3521 م 2856 > أن رسول الله صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم قال رأيت عمرو بن لحي بن قمعة يجر قصبه في النار ms3978 ~~لأنه أول من سيب السوائب وكان هذا الرجل أحد ملوك خزاعة وهو أول من فعل هذه ~~الأشياء وهو الذي حمل قريشا على عبادة الأصنام لعنه الله وقبحه ولهذا قال ~~تعالى ( ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم ) أي لعوجلوا بالعقوبة لولا ما تقدم ~~من الإنظار إلى يوم المعاد ( وإن الظالمين لهم عذاب اليم ) أي شديد موجع في ~~جهنم وبئس المصير ثم قال تعالى ( ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا ) أي في ~~عرصات القيامة ( وهو واقع بهم ) أي الذي يخافون منه واقع بهم لامحالة هذا ~~حالهم يوم معادهم وهم في هذا الخوف والوجل ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ) فأين هذا من هذا أي أين من هو في ~~العرصات في الذل والهوان والخوف المحقق عليه بظلمه ممن هو في روضات الجنات ~~فيما يشاء من مآكل ومشارب وملابس ومساكن ومناظر ومناكح وملاذ مما لاعين رأت ~~ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال الحسن بن عرفة حدثنا عمرو بن عبد ~~الرحمن الأبار حدثنا محمد بن سعد الأنصاري عن أبي طيبة قال إن الشرب من أهل ~~الجنة لتظلهم السحابة فتقول ما أمطركم قال فما يدعوا داع من القوم بشيء إلا ~~أمطرتهم حتى إن القائل منهم ليقول أمطرينا كواعب أترابا رواه ابن جرير عن ~~الحسن بن عرفة به ولهذا قال تعالى ( ذلك الفضل الكبير ) أي الفوز العظيم ~~والنعمة التامة السابغة الشاملة < # > الآيات ( الشورى 23 : 24 ) < # > < < # | الشورى : ( 23 - 24 ) ذلك الذي يبشر . . . . . # > > يقول تعالى لما ذكر روضات الجنات لعباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~( ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي هذا حاصل لهم ~~كائن لا محالة ببشارة الله تعالى لهم به وقوله عز وجل ( قل لا أسألكم عليه ~~أجرا إلا المودة في القربى ) أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين من كفار قريش ~~لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح لكم مالا تعطونيه وإنما أطلب منكم أن ~~تكفوا شركم عني وتذروني أبلغ رسالات ربي إن لم تنصروني فلا تؤذوني ~~PageV04P112 بما ms3979 بيني وبينكم من القرابة # قال البخاري < 4818 > حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ~~عن عبد الملك بن ميسرة قال سمعت طاوسا يحدث عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~سئل عن قوله تعالى إلا المودة في القربى قال سعيد بن جبير قربى آل محمد ~~فقال ابن عباس عجلت إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا ~~كان له فيهم قرابة فقال إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة انفرد به ~~البخاري ورواه الإمام أحمد < 1 / 229 > عن يحيى القطان عن شعبة به وهكذا ~~روى عامر الشعبي والضحاك وعلى بن أبي طلحة والعوفي ويوسف بن مهران وغير ~~واحد عن ابن عباس رضي الله عنهما مثله وبه قال مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي ~~وأبو مالك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم وقال الحافظ أبو القاسم ~~الطبراني < كبير 11 / 12233 > حدثنا هاشم بن القاسم بن مرثد الطبراني وجعفر ~~القلأنسي قالا حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شريك عن خصيف عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني في نفسي لقرابتي منكم وتحفظوا القرابة التي ~~بيني وبينكم وروى الإمام أحمد < 1 / 268 > عن حسن بن موسى حدثنا قزعة يعني ~~ابن سويد وابن أبي حاتم عن أبيه عن مسلم بن إبراهيم عن قزعة بن سويد عن ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا أسألكم على ما آتيتكم من البينات والهدى أجرا إلا أن توادوا الله ~~تعالى وأن تقربوا إليه بطاعته وهكذا روى قتادة عن الحسن البصري مثله وهذا ~~كأنه تفسير بقول ثان كأنه يقول إلا المودة في القربى أي إلا أن تعملوا ~~بالطاعة التي تقربكم عند الله زلفى وقول ثالث وهو ما حكاه البخاري وغيره ~~رواية عن سعيد بن جبير ما معناه أنه قال معنى ذلك ms3980 أن تودوني في قرابتي أي ~~تحسنوا إليهم وتبروهم وقال السدي عن أبي الديلم قال لما جيء بعلي بن الحسين ~~رضي الله عنه أسيرا فأقيم على درج دمشق قام رجل من أهل الشام فقال الحمد ~~لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرني الفتنة فقال له علي بن الحسين رضي الله ~~عنه أقرأت القرآن قال نعم قال أقرأت آل حم قال قرأت القرآن ولم أقرأ آل حم ~~قال ما قرأت ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) قال وإنكم ~~لأنتم هم قال نعم وقال أبو إسحاق السبيعي سألت عمرو بن شعيب عن قوله تبارك ~~وتعالى ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) فقال قربى النبي ~~صلى الله عليه وسلم رواهما ابن جرير ثم قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا ~~مالك بن إسماعيل حدثنا عبد السلام حدثني يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن ~~عباس رضي الله عنه قال قالت الانصار فعلنا وفعلنا وكأنهم فخروا فقال ابن ~~عباس أو العباس رضي الله عنهما شك عبد السلام لنا الفضل عليكم فبلغ ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم في مجالسهم فقال يا معشر الأنصار ألم ~~تكونوا أذلة فأعزكم الله بي قال بلى يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم ~~ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي قالوا بلى يا رسول الله قال أفلا تجيبوني ~~قالوا ما نقول يا رسول الله قال ألا تقولون ألم يخرجك قومك فآويناك أولم ~~يكذبوك فصدقناك أولم يخذلوك فنصرناك قال فما زال صلى الله عليه وسلم يقول ~~حتى جثوا على الركب وقالوا أموالنا في أيدينا لله ولرسوله قال فنزلت ( قل ~~لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن ~~علي بن الحسين عن عبد المؤمن بن علي عن عبد السلام عن يزيد بن أبي زياد وهو ~~ضعيف بإسناده مثله أو قريبا منه وفي الصحيحين < خ 4330 م 1061 > في قسم ~~غنائم حنين قريب من هذا السياق ولكن ليس فيه ms3981 ذكر نزول هذه الآية وذكر ~~نزولها في المدينة فيه نظر لأن السورة مكية وليس يظهر بين هذه الآية وهذا ~~السياق مناسبة والله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا رجل ~~سماه حدثنا حسين الأشقر عن قيس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي ~~الله عنه قال لما نزلت هذه الآية ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى ) قالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين أمر الله بمودتهم قال فاطمة ~~وولدها عليهم السلام وهذا إسناد ضعيف فيه مبهم لا يعرف عن شيخ شيعي متخرق ~~وهو حسين الأشقر ولا يقبل خبره في هذا المحل وذكر نزول الآية في المدينة ~~بعيد فإنها مكية ولم يكن إذ ذاك لفاطمة رضي الله عنها اولاد بالكلية فإنها ~~لم تتزوج بعلي رضي الله عنه إلا بعد بدر من السنة الثانية من الهجرة والحق ~~تفسير هذه الآية بما فسرها حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي ~~الله عنهما كما رواه عنه البخاري PageV04P113 ولا ننكر الوصاة بأهل البيت ~~والأمر بالإحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت ~~وجد على وجه الأرض فخرا وحسبا ونسبا ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة ~~النبوية الصحيحة الواضحة الجلية كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه وأهل ~~بيته وذريته رضي الله عنهم أجمعين وقد ثبت في الصحيح < م 2408 > أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة بغدير خم إن تارك فيكم الثقلين كتاب ~~الله وعترتي وإنهما لم يفترقا حتى يردا علي الحوض وقال الإمام أحمد < 1 / ~~207 > حدثنا يزيد بن هارون أنا إسماعيل بن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد عن ~~عبد الله بن الحارث عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال قلت يا رسول ~~الله إن قريشا إذا لقي بعضهم بعضا لقوهم ببشر حسن وإذا لقونا لقونا بوجوه ~~لا نعرفها قال فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا وقال والذي نفسي ~~بيده لا يدخل ms3982 قلب الرجل الإيمان حتى يحبكم لله لرسوله ثم قال أحمد حدثنا ~~جرير عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن عبد المطلب بن ربيعة ~~قال دخل العباس رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنا ~~لنخرج فنرى قريشا تحدث فإذا رأونا سكتوا فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ودر عرق بين عينه ثم قال صلى الله عليه وسلم والله لا يدخل قلب امرئ مسلم ~~إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي وقال البخاري < 3713 > حدثنا عبد الله بن عبد ~~الوهاب حدثنا خالد حدثنا شعبة عن واقد قال سمعت أبي يحدث عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما عن أبي بكر هو الصديق رضي الله عنه قال ارقبوا محمدا صلى الله ~~عليه وسلم في أهل بيته وفي الصحيح < خ 3712 م 1759 > أن الصديق رضي الله ~~عنه قال لعلي رضي الله عنه والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب ~~إلي أن أصل من قرابتي وقال عمر بن الخطاب للعباس رضي الله تعالى عنهما ~~والله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم لأن إسلامك ~~كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب فحال الشيخين ~~رضي الله عنه هو الواجب على كل أحد أن يكون كذلك ولهذا كانا أفضل المؤمنين ~~بعد النبيين والمرسلين رضي الله عنهما وعن سائر الصحابة أجمعين وقال الإمام ~~أحمد < 4 / 366 > رحمه الله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أبي حيان التيمي ~~حدثني يزيد بن حيان قال انطلقت أنا وحصين بن سيرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن ~~أرقم رضي الله عنه فلما جلسنا إليه قال حصين لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت معه لقد ~~رأيت يا زيد خيرا كثيرا حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا ابن أخي لقد كبر سني وقدم عهدي ونسيت بعض ms3983 الذي كنت أعي من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حدثتكم فاقبلوه ومالا فلا تكلفونيه ثم ~~قال رضي الله عنه قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطيبا فينا بماء ~~يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله تعالى وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال ~~صلى الله عليه وسلم أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ~~ربي فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور ~~فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه وقال صلى الله ~~عليه وسلم وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي اذكركم الله في أهل بيتي فقال ~~حصين ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته قال إن نساءه ليس من أهل ~~بيته ولكن أهل بيته من حرم عليه الصدقة بعده قال ومن هم قال هم آل علي وآل ~~عقيل وآل جعفر وآل العباس رضي الله عنهم قال أكل هؤلاء حرم عليه الصدقة قال ~~نعم وهكذا رواه مسلم < 2408 > والنسائي < كبرى 8175 > من طرق عن يزيد بن ~~حيان به وقال أبو عيسى الترمذي < 3788 > حدثنا علي بن المنذر الكوفي حدثنا ~~محمد بن فضيل حدثنا الأعمش عن عطية عن أبي سعيد والأعمش عن حبيب بن أبي ~~ثابت عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب ~~الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض والآخر عترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى ~~يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما تفرد بروايته ثم قال هذا حديث ~~حسن غريب وقال الترمذي < 3786 > أيضا حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي حدثنا ~~زيد بن الحسن عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ~~قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته ~~القصواء يخطب فسمعته يقول ms3984 يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن ~~تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي تفرد به الترمذي أيضا وقال حسن غريب ~~PageV04P114 وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد وزيد بن أرقم وحذيفة بن أسيد ~~رضي الله عنهم ثم قال الترمذي < 3789 > أيضا حدثنا أبو داود سليمان بن ~~الأشعث حدثنا يحيى بن معين حدثنا هشام بن يوسف عن عبد الله بن سليمان ~~النوفلي عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده عبد الله بن ~~عباس رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحبوا ~~الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بحبي بيتي ثم ~~قال حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه وقد أوردنا أحاديث أخر عند قوله ~~تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) بما ~~أغنى عن إعادتها ههنا ولله الحمد والمنة وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا سويد ~~بن سعيد حدثنا مفضل بن عبد الله عن أبي إسحاق عن حنش قال سمعت أبا ذر رضي ~~الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن ~~أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما مثل أهل ~~بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا ومن تخلف عنها ~~هلك هذا بهذا الإسناد ضعيف # وقوله عز وجل ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) أي ومن يعمل حسنة نزد ~~له فيها حسنا أي أجرا وثوابا كقوله تعالى ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن ~~تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) وقال بعض السلف إن من ثواب ~~الحسنة الحسنة بعدها ومن جزاء السيئة السيئة بعدها وقوله تعالى ( إن الله ~~غفور شكور ) أي يغفر الكثير من السيئات ويكثر القليل من الحسنات فيستر ~~ويغفر ويضاعف فيشكر وقوله جل وعلا ( أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ ~~الله يختم على ms3985 قلبك ) أي لو افتريت عليه كذبا كما يزعم هؤلاء الجاهلون ( ~~يختم على قلبك ) أي يطبع على قلبك وسلبك ما كان آتاك من القرآن كقوله جل ~~جلاله ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا من ~~الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين ) أي لانتقمنا منه أشد الانتقام وما قدر ~~أحد من الناس أن يحجز عنه وقوله جلت عظمته ( ويمح الله الباطل ) ليس معطوفا ~~على قوله ( يختم ) فيكون مجزوما بل هو مرفوع على الابتداء قاله ابن جرير ~~قال وحذفت من كتابته الواو في رسم مصحف الإمام كما حذفت في قوله ( سندع ~~الزبانية ) وقوله تعالى ( ويدع الأنسان بالشر دعاءه بالخير ) وقوله عز وجل ~~( ويحق الحق بكلماته ) معطوف على ( ويمح الله الباطل ويحق الحق ) أي يحققه ~~ويثبته ويبينه ويوضحه بكلماته أي بحججه وبراهينه ( إنه عليم بذات الصدور ) ~~أي بما تكنه الضمائر وتنطوي عليه السرائر < # > الآيات ( الشورى 25 : 28 ) < # > < < # | الشورى : ( 25 - 28 ) وهو الذي يقبل . . . . . # > > يقول تعالى ممتنا على عباده بقبول توبتهم إليه إذا تابوا ورجعوا إليه ~~إنه من كرمه وحلمه أنه يعفوا ويصفح ويستر ويغفر كقوله عز وجل ( ومن يعمل ~~سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) وقد ثبت في صحيح ~~مسلم رحمة الله عليه حيث قال حدثنا محمد بن الصباح وزهير بن حرب قال حدثنا ~~عمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا إسحاق بن أبي طلحة حدثني أنس بن ~~مالك وهو عمه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لله تعالى ~~أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كانت راحلته بأرض فلاة فانفلتت ~~منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من ~~راحلته فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة ~~الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح وقد ثبت أيضا في الصحيح < ~~خ 6308 م 2744 > من رواية عبد الله بن مسعود رضي الله ms3986 عنه نحوه وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري في قوله تعالى ( وهو الذي يقبل التوبة عن ~~PageV04P115 عباده ) أن أبا هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته في المكان الذي يخاف ~~أن يقتله فيه العطش وقال همام بن الحارث سئل ابن مسعود رضي الله عنه عن ~~الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها قال لا بأس به وقرأ ( وهو الذي يقبل التوبة ~~عن عباده ) الآية رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث شريح القاضي عن ~~إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي عن همام فذكره وقوله عز وجل ( ويعفو عن ~~السيئات ) أي يقبل التوبة في المستقبل ويعفو عن السيئات في الماضي ( ويعلم ~~ما تفعلون ) أي هو عالم بجميع ما فعلتم وصنعتم وقلتم ومع هذا يتوب على من ~~تاب إليه وقوله تعالى ( ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) قال السدي ~~يعني يستجيب لهم وكذا قال ابن جرير معناه يستجيب لهم الدعاء لأنفسهم ~~ولأصحابهم وإخوانهم وحكاه عن بعض النحاة وأنه جعلها كقوله عز وجل ( فاستجاب ~~لهم ربهم ) ثم روى هو < 25 / 29 > وابن أبي حاتم من حديث الأعمش عن شقيق بن ~~سلمة عن سلمة ابن سبرة قال خطبنا معاذ رضي الله عنه بالشام فقال أنتم ~~المؤمنون وأنتم أهل الجنة والله إني لأرجو أن يدخل الله تعالى من تسبون من ~~فارس والروم الجنة وذلك بأن أحدكم إذا عمل له يعني أحدهم عملا قال أحسنت ~~رحمك الله أحسنت بارك الله فيك ثم قرأ ( ويستجيب الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات ويزيدهم من فضله ) وحكى ابن جرير عن بعض أهل العربية أنه جعل قوله ~~( الذين يستمعون القول ) أي هم الذين يستجيبون للحق ويتبعونه كقوله تبارك ~~وتعالى ( إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ) والمعنى الأول ~~أظهر لقوله تعالى ( ويزيدهم من فضله ) أي يستجيب دعاءهم ويزيدهم فوق ذلك ~~ولهذا قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن المصفى حدثنا ~~بقية حدثنا إسماعيل بن عبد ms3987 الله الكندي حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في قوله ~~تعالى ( ويزيدهم من فضله ) قال الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم ~~معروفا في الدنيا وقال قتادة عن إبراهيم النخعي في قوله عز وجل ( ويستجيب ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) قال يشفعون في إخوانهم ( ويزيدهم من فضله ) ~~قال يشفعون في إخوان إخوانهم وقوله عز وجل ( والكافرون لهم عذاب شديد ) لما ~~ذكر المؤمنين وما لهم من الثواب الجزيل ذكر الكافرين وما لهم عنده يوم ~~القيامة من العذاب الشديد الموجع المؤلم يوم معادهم وحسابهم وقوله تعالى ( ~~ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ) أي لو أعطاهم فوق حاجتهم من ~~الرزق لحملهم ذلك على البغي والطغيان من بعضهم على بعض أشرا وبطرا وقال ~~قتادة كان يقال خير العيش مالا يلهيك ولا يطغيك وذكر قتادة حديث إنما أخاف ~~عليكم ما يخرج الله تعالى من زهرة الحياة الدنيا وسؤال السائل أيأتي الخير ~~بالشر الحديث وقوله عز وجل ( ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير ~~) أي ولكن يرزقهم من الرزق ما يختاره مما فيه صلاحهم وهو أعلم بذلك فيغني ~~من يستحق الغنى ويفقر من يستحق الفقر كما جاء في الحديث المروي إن من عبادي ~~من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه وإن من عبادي من لا ~~يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه وقوله تعالى ( وهو الذي ينزل ~~الغيث من بعد ما قنطوا ) أي من بعد إياس الناس من نزول المطر ينزله عليهم ~~في وقت حاجتهم وفقرهم إليه كقوله عز وجل ( وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم ~~من قبله لمبلسين ) وقوله جل جلاله ( وينشر رحمته ) أي يعم بها الوجود على ~~أهل ذلك القطر وتلك الناحية قال قتادة ذكر لنا رجلا قال لعمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه يا أمير المؤمنين قحط المطر وقنط الناس فقال عمر رضي الله عنه ~~مطرتم ثم قرأ ( وهو ms3988 الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته ) ( وهو ~~الولي الحميد ) أي هو المتصرف لخلقه بما ينفعهم في دنياهم وأخراهم وهو ~~المحمود في جميع ما يقدره ويفعله # PageV04P116 < # > الآيات ( الشورى 29 : 31 ) < # > < < # | الشورى : ( 29 - 31 ) ومن آياته خلق . . . . . # > > # يقول تعالى ( ومن آياته ) الدالة على عظمته وقدرته العظيمة وسلطانه ~~القاهر ( خلق السماوات والأرض وما بث فيهما ) أي ذرأ فيهما أي في السماوات ~~والأرض ( من دابة ) وهذا يشمل الملائكة والإنس والجن وسائر الحيوانات على ~~اختلاف أشكالهم وألوانهم ولغاتهم وطباعهم وأجناسهم وأنواعهم وقد فرقهم في ~~أرجاء أقطار السماوات والأرض ( وهو ) مع هذا كله ( على جمعهم إذا يشاء قدير ~~) أي يوم القيامة يجمع الأولين والآخرين وسائر الخلائق في صعيد واحد يسمعهم ~~الداعي وينفذهم البصر فيحكم فيهم بحكمه العدل الحق وقوله عز وجل ( وما ~~أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) أي مهما أصابكم أيها الناس من المصائب ~~فإنما هي عن سيئات تقدمت لكم ( ويعفو عن كثير ) أي من السيئات فلا يجازيكم ~~عليها بل يعفو عنها ( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من ~~دابة ) وفي الحديث الصحيح والذي نفسي بيده ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ~~ولا هم ولا حزن إلا كفر الله عنه بها من خطاياه حتى الشوكة يشاكها # عقوبة أهل المعاصي في الدنيا # وقال ابن جرير حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية حدثنا أيوب قال ~~قرأت في كتاب أبي قلابة قال نزلت ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره ) وأبو بكر رضي الله عنه يأكل فأمسك وقال يا رسول الله ~~إني أرى ما عملت من خير وشر فقال أرأيت ما رأيت مما تكره فهو من مثاقيل ذر ~~الشر وتدخر مثاقيل الخير حتى تعطاه يوم القيامة قال قال أبو إدريس فإني أرى ~~مصداقها في كتاب الله تعالى ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو ~~عن كثير ) ثم رواه من وجه آخر عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال والأول ~~أصح وقال ms3989 ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع حدثنا مروان ~~بن معاوية الفزاري حدثنا الأزهر بن راشد الكاهلي عن الخضر بن القواس البجلي ~~عن أبي سخيلة عن علي رضي الله عنه قال ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله ~~عز وجل وحدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أصابكم من مصيبة ~~فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وسأفسرها لك يا علي ما أصابكم من مرض أو ~~عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم والله تعالى أحلم من أن يثني ~~عليه العقوبة في الآخرة وما عفا عنه في الدنيا فالله تعالى أكرم من أن يعود ~~بعد عفوه كذا رواه الإمام أحمد < 1 / 85 > عن مروان بن معاوية أخبرنا ~~الأزهر بن راشد الكاملي عن الخضر بن القواس عن أبي سخيلة قال قال علي رضي ~~الله عنه فذكر نحوه مرفوعا ثم روى ابن أبي حاتم نحوه من وجه آخر موقوفا ~~فقال حدثنا أبي حدثنا منصور بن أبي مزاحم حدثنا أبو سعيد بن أبي الوضاح عن ~~أبي الحسن عن أبي جحيفة قال دخلت على علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال ~~ألا أحدثكم بحديث ينبغي لكل مؤمن أن يعيه قال فسألناه فتلا هذه الآية ( وما ~~أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) قال ما عاقب الله تعالى ~~به في الدنيا فالله أحلم من أن يثني عليه العقوبة يوم القيامة وما عفا عنه ~~في الدنيا فالله أكرم من أن يعود في عفوه يوم القيامة وقال الإمام أحمد < 4 ~~/ 98 > حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا طلحة يعني ابن يحيى عن أبي بردة عن معاوية ~~هو ابن أبي سفيان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفر الله تعالى عنه به من سيئاته ~~وقال الإمام أحمد أيضا < 6 / 157 > حدثنا حسين عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت ms3990 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كثرت ذنوب ~~العبد ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه الله تعالى بالحزن ليكفرها وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل بن مسلم عن ~~الحسن هو البصري قال في قوله تبارك وتعالى ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ~~أيديكم ويعفو عن كثير ) قال لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والذي نفس محمد بيده مامن خدش عود ولا اختلاج عرق ولا عثرة قدم إلا بذنب ~~وما يعفو الله عنه أكثر وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا عمر بن علي حدثنا هشيم ~~عن منصور عن الحسن عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال دخل عليه بعض أصحابه ~~وقد كان ابتلي في جسده فقال له بعضهم إنا لنبأس لك لما نرى فيك قال فلا ~~تبتئس بما ترى فإن ما ترى بذنب وما يعفو الله عنه أكثر ثم تلا هذه الآية ( ~~وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم PageV04P117 ويعفو عن كثير ) وحدثنا ~~أبي حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني حدثنا جرير عن أبي البلاد قال قلت ~~للعلاء بن بدر ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) وقد ذهب بصري وانا ~~غلام قال فبذنوب والديك وحدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا وكيع ~~عن عبد العزيز بن أبي رواد عن الضحاك قال ما نعلم أحدا حفظ القرآن ثم نسيه ~~إلا بذنب ثم قرأ الضحاك ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن ~~كثير ) ثم يقول الضحاك وأية مصيبة أعظم من نسيان القرآن < # > الآيات ( الشورى 32 : 35 ) < # > < < # | الشورى : ( 32 - 35 ) ومن آياته الجوار . . . . . # > > يقول تعالى ومن آياته الدالة على قدرته الباهرة وسلطانه تسخيره البحر ~~لتجري فيه الفلك بأمره وهي الجواري في البحر كالأعلام أي كالجبال قاله ~~مجاهد والحسن والسدي والضحاك أي هذه في البحر كالجبال في البر ( إن يشأ ~~يسكن الريح ) أي التي تسير في البحر بالسفن لو شاء لسكنها حتى لا تتحرك ~~السفن بل تبقى ms3991 راكدة لا تجيء ولا تذهب بل واقفة على ظهره أي على وجه الماء ~~( إن في ذلك لآيات لكل صبار ) أي في الشدائد ( شكور ) أي إن في تسخيره ~~البحر وإجرائه الهوى بقدر ما يحتاجون إليه لسيرهم لدلالات على نعمه تعالى ~~على خلقه ( لكل صبار ) أي في الشدائد ( شكور ) في الرخاء وقوله عز وجل ( أو ~~يوبقهن بما كسبوا ) أي لو شاء لأهلك السفن وغرقها بذنوب أهلها الذين هم ~~راكبون فيها ( ويعف عن كثير ) أي من ذنوبهم ولو آخذهم بجميع ذنوبهم لأهلك ~~كل من ركب البحر وقال بعض علماء التفسير معنى قوله تعالى ( أو يوبقهن بما ~~كسبوا ) أي لو شاء لأرسل الريح قوية عاتية فأخذت السفن وأحالتها عن سيرها ~~المستقيم فصرفتها ذات اليمين أو ذات الشمال آبقة لا تسير على طريق ولا إلى ~~جهة مقصد وهذا القول يتضمن هلاكها وهو مناسب للأول وهو أنه تعالى لو شاء ~~لسكن الريح فوقفت أو لقواه فشردت وأبقت وهلكت ولكن من لطفه ورحمته أن يرسله ~~بحسب الحاجة كما يرسل المطر بقدر الكفاية ولو أنزله كثيرا جدا لهدم البنيان ~~أو قليلا لما أنبت الزرع والثمار حتى إنه يرسل إلى بلاد مثل بلاد مصر سيحا ~~من أرض أخرى غيرها لأنهم لا يحتاجون إلى مطر ولو أنزل عليهم لهدم بنيانهم ~~وأسقط جدرانهم وقوله تعالى ( ويعلم الذين يجادلون في آياتنا مالهم من محيص ~~) أي لامحيد لهم عن بأسنا ونقمتنا فإنهم مقهورون بقدرتنا < # > الآيات ( الشورى 36 : 39 ) < # > < < # | الشورى : ( 36 - 39 ) فما أوتيتم من . . . . . # > > يقول تعالى محقرا لشأن الدنيا وزينتها وما فيها من الزهرة والنعيم ~~الفاني بقوله تعالى ( فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا ) أي مهما ~~حصلتم وجمعتم فلا تغتروا به فإنما هو متاع الحياة الدنيا وهي دار دنيئة ~~زائلة لا محالة ( وما عند الله خير وأبقى ) أي وثواب الله تعالى خير من ~~الدنيا وهو باق سرمدي فلا تقدموا الفاني على الباقي ولهذا قال تعالى ( ~~للذين آمنوا ) أي للذين صبروا على ترك الملاذ في الدنيا ( وعلى ربهم ~~يتوكلون ) أي ليعينهم على الصبر ms3992 في أداء الواجبات وترك المحرمات ثم قال ~~تعالى ( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ) وقد قدمنا الكلام على الإثم ~~PageV04P118 والفواحش في سورة الأعراف ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) أي ~~سجيتهم تقتضي الصفح والعفو عن الناس ليس سجيتهم الانتقام من الناس وقد ثبت ~~في الصحيح < خ 3560 م 2327 > أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~ما انتقم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمات الله وفي حديث آخر < خ 6031 > كان ~~يقول لأحدنا عند المعتبة ماله تربت يمينه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن زائدة عن منصور عن إبراهيم قال كان ~~المؤمنون يكرهون أن يستذلوا وكانوا إذا قدروا عفوا وقوله عز وجل ( والذين ~~استجابوا لربهم ) أي اتبعوا رسله وأطاعوا أمره واجتنبوا زجره ( وأقاموا ~~الصلاة ) وهي أعظم العبادات لله عز وجل ( وأمرهم شورى بينهم ) أي لا يبرمون ~~أمرا حتى يتشاوروا فيه ليتساعدوا بآرائهم في مثل الحروب وما جرى مجراها كما ~~قال تبارك وتعالى ( وشاورهم في الأمر ) الآية ولهذا كان صلى الله عليه وسلم ~~يشاورهم في الحروب ونحوها ليطيب بذلك قلوبهم وهكذا لما حضرت عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه الوفاة حين طعن جعل الأمر بعده شورى في ستة نفر وهم عثمان ~~وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه فاجتمع رأي ~~الصحابة كلهم رضي الله عنه على تقديم عثمان عليهم رضي الله عنهم ( ومما ~~رزقناهم ينفقون ) وذلك بالإحسان إلى خلق الله الأقرب إليهم منهم فالأقرب ~~وقوله عز وجل ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) أي فيهم قوة الانتصار ~~ممن ظلمهم واعتدى عليهم ليسوا بالعاجزين ولا الأذلين بل يقدرون على ~~الانتقام ممن بغى عليهم وإن كانوا مع هذا إذا قدروا عفوا كما قال يوسف عليه ~~الصلاة والسلام لأخوته ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم ) مع قدرته ~~على مؤاخذتهم ومقابلتهم على صنيعهم إليه وكما عفا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن أولئك النفر الثمانين الذين قصدوه عام الحديبية ونزلوا من جبل ms3993 ~~التنعيم فلما قدر عليهم من عليهم مع قدرته على الانتقام وكذلك عفوه صلى ~~الله عليه وسلم عن غورث بن الحارث الذي أراد الفتك به حين اخترط سيفه وهو ~~نائم فاستيقظ صلى الله عليه وسلم وهو في يديه صلتا فانتهره فوضعه من يده ~~وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف في يده ودعا أصحابه ثم اعلمهم بما ~~كان من أمره وأمر هذا الرجل وعفا عنه وكذلك عفا صلى الله عليه وسلم عن لبيد ~~بن الأعصم الذي سحره عليه السلام < خ 3175 م 2189 > ومع هذا لم يعرض له ولا ~~عاتبه مع قدرته عليه وكذلك عفوه صلى الله عليه وسلم عن المرأة اليهودية وهي ~~زينب أخت مرحب اليهودي الخيبري الذي قتله محمود بن سلمة التي سمت الذراع ~~يوم خيبر فأخبره الذراع بذلك فدعاها فاعترفت فقال صلى الله عليه وسلم ما ~~حملك على ذلك قالت أردت إن كنت نبيا لم يضرك وإن لم تكن نبيا استرحنا منك ~~فأطلقها عليه الصلاة والسلام < نحوه خ 2617 م 2190 > ولكن لما مات منه بشر ~~بن البراء رضي الله عنه قتلها به والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جدا والله ~~سبحانه وتعالى أعلم < # > الآيات ( الشورى 40 : 43 ) < # > < < # | الشورى : ( 40 - 43 ) وجزاء سيئة سيئة . . . . . # > > قوله تبارك وتعالى ( وجزاء سيئة مثلها ) كقوله تعالى ( فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم ) وكقوله ( وإن عاقبتم فعاقبوا ~~بمثل ما عوقبتم به ) الآية فشرع العدل وهو القصاص وندب إلى الفضل وهو العفو ~~كقوله جل وعلا ( والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ) ولهذا قال ههنا ( ~~فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) أي لا يضيع ذلك عند الله كما صح ذلك في ~~الحديث < م 2588 > ومازاد الله تعالى عبدا بعفو إلا عزا وقوله تعالى ( إنه ~~لا يحب الظالمين ) أي المعتدين وهو المبتدئ بالسيئة ثم قال جل وعلا ( ولمن ~~انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) أي ليس عليهم جناح في الانتصار ~~ممن ظلمهم قال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد ms3994 الله بن بزيع حدثنا معاذ بن معاذ ~~حدثنا ابن عون قال كنت أسأل عن الانتصار في قوله تعالى ( ولمن انتصر بعد ~~ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) فحدثني علي بن زيد بن جدعان عن أم محمد ~~امرأة أبيه قال PageV04P119 ابن عون زعموا أنها كانت تدخل على أم المؤمنين ~~عائشة رضي الله عنها قالت قالت أم المؤمنين رضي الله عنها دخل علينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعندنا زينب بنت جحش رضي الله عنها فجعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصنع بيده شيئا فلم يفطن لها فقلت بيده حتى فطنته لها فأمسك ~~وأقبلت زينب رضي الله عنها تقحم لعائشة رضي الله عنه فنهاها فأبت أن تنتهي ~~فقال لعائشة رضي الله عنه سبيها فسبتها فغلبتها وانطلقت زينب رضي الله عنها ~~فأتت عليا رضي الله عنه فقالت إن عائشة تقع بكم وتفعل بكم فجاءت فاطمة رضي ~~الله عنها فقال صلى الله عليه وسلم لها إنها حبة أبيك ورب الكعبة فانصرفت ~~وقالت لعلي رضي الله عنه إني قلت له صلى الله عليه وسلم كذا وكذا وقال لي ~~كذا وكذا قال وجاء علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكلمه في ذلك هكذا ~~أورد هذا السياق وعلي بن زيد بن جدعان يأتي في رواياته بالمنكرات غالبا ~~وهذا فيه نكارة والصحيح خلاف هذا السياق كما رواه النسائي < كبرى 8914 > ~~وابن ماجة < 1981 > من حديث خالد بن سلمة الفأفاء عن عبد الله البهي عن ~~عروة قال قالت عائشة رضي الله عنه ماعلمت حتى دخلت علي زينب بغير إذن وهي ~~غضبى ثم قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حسبك إذا قلبت لك ابنة أبي بكر ~~ذريعتيها ثم أقبلت علي فأعرضت عنها حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم دونك ~~فانتصري فأقبلت عليها حتى رأيت ريقها قد يبس في فمها ما ترد علي شيئا فرأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يتهلل وجهه وهذا لفظ النسائي وقال البزار حدثنا ~~يوسف بن موسى حدثنا أبو غسان حدثنا أبو الأحوص ms3995 عن أبي حمزة عن إبراهيم عن ~~الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~دعا على من ظلمه فقد انتصر ورواه الترمذي < 3552 > من حديث أبي الأحوص عن ~~أبي حمزة واسمه ميمون ثم قال لا نعرفه إلا من حديثه وقد تكلم فيه من قبل ~~حفظه وقوله عز وجل ( إنما السبيل ) أي إنما الحرج والعنت ( على الذين ~~يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق ) أي يبدءون الناس بالظلم كما جاء ~~في الحديث الصحيح < م 2587 > المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد ~~المظلوم ( أولئك لهم عذاب أليم ) أي شديد موجع قال أبو بكر بن أبي شيبة < ~~14 / 63 > حدثنا الحسن بن موسى حدثنا سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد حدثنا ~~عثمان الشحام حدثنا محمد بن واسع قال قدمت مكة فإذا على الخندق منظرة فأخذت ~~فانطلق بي إلى مروان بن المهلب وهو أمير البصرة فقال ما حاجتك يا أبا عبد ~~الله قلت حاجتي أن استطعت أن تكون كما كان أخو بني عدي قال ومن أخو بني عدي ~~قال العلاء بن زياد استعمل صديقا له مرة على عمل فكتب إليه أما بعد فإن ~~استطعت أن لا تبيت إلا وظهرك خفيف وبطنك خميص وكفك نقية من دماء المسلمين ~~وأموالهم فإنك إذا فعلت ذلك لم يكن عليك سبيل ( إنما السبيل على الذين ~~يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب اليم ) فقال مروان ~~صدق والله ونصح ثم قال ما حاجتك يا أبا عبد الله قلت حاجتي أن تلحقني بأهلي ~~قال نعم رواه ابن أبي حاتم ثم إن الله تعالى لما ذم الظلم وأهله وشرع ~~القصاص قال نادبا إلى العفو والصفح ( ولمن صبر وغفر ) أي صبر على الأذى ~~وستر السيئة ( إن ذلك لمن عزم الأمور ) قال سعيد بن جبير يعني لمن حق ~~الأمور التي أمر الله تعالى بها أي لمن الأمور المشكورة والأفعال الحميدة ~~التي عليها ثواب جزيل وثناء جميل وقال ابن أبي حاتم حدثنا ms3996 أبي حدثنا عمران ~~بن موسى الطرسوسي حدثنا عبد الصمد بن يزيد خادم الفضيل ابن عياض قال سمعت ~~الفضيل بن عياض يقول إذا أتاك رجل يشكوا إليك رجلا فقل يا أخي أعف عنه فإن ~~العفو أقرب للتقوى فإن قال لا يحتمل قلبي العفو ولكن أنتصر كما أمرني الله ~~عز وجل فقل له إن كنت تحسن أن تنتصر وإلا فارجع إلى باب العفو فإنه باب ~~واسع فإنه من عفا وأصلح فأجره على الله وصاحب العفو ينام على فراشه بالليل ~~وصاحب الانتصار يقلب الامور وقال الإمام أحمد < 2 / 436 > حدثنا يحيى يعني ~~ابن سعيد القطان عن ابن عجلان حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال إن رجلا شتم أبا بكر رضي الله عنه والنبي صلى الله عليه وسلم ~~جالس فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعجب ويتبسم فلما أكثر رد عليه ~~بعض قوله فغضب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقام فلحقه أبو بكر رضي ~~الله عنه فقال يا رسول الله إنه كان يشتمني وأنت جالس فلما رددت عليه بعض ~~قوله غضبت وقمت قال إنه كان معك ملك يرد عنك فلما رددت عليه بعض قوله حضر ~~الشيطان فلم أكن لاقعد مع الشيطان ثم قال يا أبا بكر ثلاث كلهن حق ما من ~~عبد ظلم بمظلمة فيغضي عنها PageV04P120 لله إلا أعزه الله تعالى بها ونصره ~~وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده الله بها كثرة وما فتح رجل باب ~~مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله عز وجل بها قلة وكذا رواه أبو داود < ~~4897 > عن عبد الأعلى بن حماد عن سفيان بن عيينة قال ورواه صفوان بن عيسى ~~كلاهما عن محمد بن عجلان ورواه < 4896 > من طريق الليث عن سعيد المقبري عن ~~بشر بن المحرر عن سعيد بن المسيب مرسلا وهذا الحديث في غاية الحسن في ~~المعنى وهو مناسب للصديق رضي الله عنه < # > الآيات ( الشورى 44 : 46 ) < # > < < # | الشورى : ( 44 - 46 ) ومن يضلل الله ms3997 . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن نفسه الكريمة أنه ما شاء كان ولا راد له ومالم ~~يشأ لم يكن فلا موجد له وأنه من هداه فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له ~~كما قال عز وجل ( ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ) ثم قال عز وجل مخبرا عن ~~الظالمين وهم المشركون بالله ( لما رأوا العذاب ) أي يوم القيامة تمنوا ~~الرجعة إلى الدنيا ( يقولون هل إلى مرد من سبيل ) كما قال جل وعلا ( ولو ~~ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من ~~المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ~~وإنهم لكاذبون ) وقوله عز وجل ( وتراهم يعرضون عليها ) أي على النار ( ~~خاشعين من الذل ) أي الذي قد اعتراهم بما أسلفوا من عصيان الله تعالى ( ~~ينظرون من طرف خفي ) قال مجاهد يعني ذليل أي ينظرون إليها مسارقة خوفا منها ~~والذي يحذرون منه واقع بهم لا محالة وما هو أعظم مما في نفوسهم أجارنا الله ~~من ذلك ( وقال الذين آمنوا ) أي يقولون يوم القيامة ( إن الخاسرين ) أي ~~الخسار الأكبر ( الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ) أي ذهب بهم إلى ~~النار فعدموا لذتهم في دار الأبد وخسروا أنفسهم وفرق بينهم وبين أحبابهم ~~وأصحابهم وأهاليهم وقراباتهم فخسروهم ( ألا إن الظالمين في عذاب مقيم ) أي ~~دائم سرمدي أبدي لا خروج لهم منها ولا محيد لهم عنها وقوله تعالى ( وما كان ~~لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ) أي ينقذونهم مما هم فيه من العذاب ~~والنكال ( ومن يضلل الله فما له من سبيل ) أي ليس له خلاص < # > الآيات ( الشورى 47 : 48 ) < # > < < # | الشورى : ( 47 - 48 ) استجيبوا لربكم من . . . . . # > > لما ذكر ما يكون في يوم القيامة من الأهوال والأمور العظام الهائلة ~~حذر منه وأمر بالاستعداد له فقال ( استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا ~~مرد له من الله ) أي إذا أمر بكونه فإنه كلمح البصر يكون وليس له دافع ولا ~~مانع وقوله عز ms3998 وجل ( ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير ) أي ليس لكم ~~حصن تتحصنون فيه ولا مكان يستركم وتتنكرون فيه فتغيبون عن بصره تبارك ~~وتعالى بل هو محيط بكم بعلمه وبصره وقدرته فلا ملجأ منه إلا إليه ( يقول ~~الإنسان يومئذ أين المفر كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر ) وقوله تعالى ( ~~فإن أعرضوا ) يعني المشركين ( فما أرسلناك عليهم حفيظا ) أي لست عليهم ~~بمصيطر وقال عز وجل ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ) وقال تعالى ~~( فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ) وقال جل وعلا ههنا ( إن عليك إلا ~~البلاغ ) أي إنما PageV04P121 كلفناك أن تبلغهم رسالة الله إليهم ثم قال ~~تبارك وتعالى ( وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها ) أي إذا أصابه ~~رخاء ونعمة فرح بذلك ( وإن تصبهم ) يعني الناس ( سيئة ) أي جدب ونقمة وبلاء ~~وشدة ( فإن الإنسان كفور ) أي يجحد ما تقدم من النعم ولا يعرف إلا الساعة ~~الراهنة فإن أصابته نعمة أشر وبطر وإن أصابته محنة يئس وقنط كما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يا معشر النساء تصدقن فاني رأيتكن أكثر أهل النار ~~فقال امرأة ولم يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم لأنكن تكثرن الشكاية ~~وتكفرن العشير لو أحسنت إلى أحداهن الدهر ثم تركت يوما قالت مارأيت منك ~~خيرا قط وهذا حال أكثر النساء إلا من هداه الله تعالى وألهمه رشده وكان من ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات فالمؤمن كما قال صلى الله عليه وسلم إن أصابته ~~سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك لأحد إلا ~~للمؤمن < م 2999 > < # > الآيات ( الشورى 49 : 50 ) < # > < < # | الشورى : ( 49 - 50 ) لله ملك السماوات . . . . . # > > يخبر تعالى أنه خالق السماوات والأرض ومالكهما والمتصرف فيهما وأنه ~~ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وأنه يعطي من يشاء ويمنع من يشاء ولا مانع ~~لما أعطى ولا معطي لما منع وأنه يخلق ما يشاء ( يهب لمن يشاء إناثا ) أي ~~يرزقه البنات فقط ومنهم لوط عليه ms3999 الصلاة والسلام ( ويهب لمن يشاء الذكور ) ~~أي يرزقه البنين فقط قال البغوي كإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام لم ~~يولد له أنثى ( أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ) أي ويعطي لمن يشاء من الناس ~~الزوجين الذكر والانثى أي من هذا وهذا قال البغوي كمحمد صلى الله عليه وسلم ~~( ويجعل من يشاء عقيما ) أي لا يولد له قال البغوي كيحيى وعيسى عليهما ~~الصلاة والسلام فجعل الناس أربعة أقسام منهم من يعطيه البنات ومنهم من ~~يعطيه البنين ومنهم من يعطيه النوعين ذكورا وإناثا ومنهم من يمنعه هذا وهذا ~~فيجعله عقيما لا نسل له ولا ولد له ( إنه عليم ) أي بمن يستحق كل قسم من ~~هذه الأقسام ( قدير ) أي على من يشاء من تفاوت الناس في ذلك وهذا المقام ~~شبيه بقوله تبارك وتعالى عن عيسى عليه الصلاة والسلام ( ولنجعله آية للناس ~~) أي دلالة لهم على قدرته تعالى وتقدس حيث خلق الخلق على أربعة أقسام فآدم ~~عليه الصلاة والسلام مخلوق من تراب لا من ذكر ولا أنثى وحواء عليها السلام ~~مخلوقة من ذكر بلا انثى وسائر الخلق سوى عيسى عليه السلام من ذكر وأنثى ~~وعيسى عليه السلام من أنثى بلا ذكر فتمت الدلالة بخلق عيسى بن مريم عليهما ~~الصلاة والسلام ولهذا قال تعالى ( ولنجعله آية للناس ) فهذا المقام في ~~الآباء والمقام الاول في الأبناء وكل منهما أربعة أقسام فسبحان العليم ~~القدير < # > الآيات ( الشورى 51 : 53 ) < # > < < # | الشورى : ( 51 - 53 ) وما كان لبشر . . . . . # > > هذه مقامات الوحي بالنسبة إلى جناب الله عز وجل وهو أنه تبارك وتعالى ~~تارة يقذف في روع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا لا يتمارى فيه أنه من الله ~~عز وجل كما جاء في صحيح ابن حبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا ~~الله وأجملوا الطلب وقوله تعالى ( أو من وراء حجاب ) كما كلم موسى عليه ~~الصلاة والسلام فإنه سأل الرؤية بعد التكليم فحجب عنها PageV04P122 وفي ~~الصحيح أن ms4000 رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لجابر بن عبد الله رضي ~~الله عنه ما كلم الله أحدا إلا من وراء حجاب وإنه كلم أباك كفاحا كذا جاء ~~في الحديث وكان قد قتل يوم أحد ولكن هذا في عالم البرزخ والآية إنما هي في ~~الدار الدنيا وقوله عز وجل ( أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ) كما ينزل ~~جبريل عليه الصلاة والسلام وغيره من الملائكة على الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام ( إنه علي حكيم ) فهو علي عليم خبير حكيم وقوله عز وجل ( وكذلك ~~أوحينا إليك روحا من أمرنا ) يعني القرآن ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا ~~الإيمان ) أي على التفصيل الذي شرع لك في القرآن ( ولكن جعلناه ) أي القرآن ~~( نورا نهدي من نشاء من عبادنا ) كقوله تعالى ( قل هو للذين آمنوا هدى ~~وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى ) الآية وقوله تعالى ( ~~وإنك ) أي يا محمد ( لتهدي إلى صراط مستقيم ) وهو الخلق القويم ثم فسره ~~بقوله تعالى ( صراط الله ) أي شرعه الذي أمر به الله ( الذي له ما في ~~السماوات وما في الأرض ) أي ربهما ومالكهما والمتصرف فيهما والحاكم الذي ~~لامعقب لحكمه ( ألا إلى الله تصير الامور ) أي ترجع امور فيفصلها ويحكم ~~فيها سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا # 43 < # > ( سورة الزخرف ) < # > < # > الآيات ( الزخرف 1 : 8 ) < # > < < # | الزخرف : ( 1 - 8 ) حم # > > مقدمة تفسير سورة الزخرف بسم الله الرحمن الرحيم سورة الزخرف وهي # مكية يقول تعالى ( حم والكتاب المبين ) أي البين الواضح الجلي المعاني ~~والألفاظ لأنه نزل بلغة العرب التي هي أفصح اللغات للتخاطب بين الناس ولهذا ~~قال تعالى ( إنا جعلناه ) أي أنزلناه ( قرآنا عربيا ) أي بلغة العرب فصيحا ~~واضحا ( لعلكم تعقلون ) أي تفهمونه وتتدبرونه كما قال عز وجل ( بلسان عربي ~~مبين ) وقوله تعالى ( وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم ) بين شرفه في ~~الملإ الأعلى ليشرفه ويعظمه ويطيعه أهل الأرض فقال تعالى ( وإنه ) أي ~~القرآن ( في أم الكتاب ) أي اللوح المحفوظ قاله ابن عباس رضي الله ms4001 عنهما ~~ومجاهد ( لدينا ) أي عندنا قاله قتادة وغيره ( لعلي ) أي ذو مكانة عظيمة ~~وشرف وفضل قاله قتادة ( حكيم ) أي محكم بريء من اللبس والزيغ وهذا كله ~~تنبيه على شرفه وفضل كما قال تبارك وتعالى ( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون ~~لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين ) وقال تعالى ( كلا إنها تذكرة ~~فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة ) ولهذا ~~استنبط العلماء رضي الله عنه من هاتين الآيتين أن المحدث لا يمس المصحف كما ~~ورد به الحديث إن صح لأن الملائكة يعظمون المصاحف المشتملة على القرآن في ~~الملإ الأعلى فأهل الأرض بذلك أولى وأحرى لأنه نزل عليهم وخطابه متوجه ~~إليهم فهم أحق أن يقابلوه بالإكرام والتعظيم والانقياد له بالقبول والتسليم ~~لقوله تعالى ( وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم ) وقوله عز وجل ( أفنضرب ~~عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين ) اختلف المفسرون في معناها فقيل ~~معناها أتحسبون أن نصفح عنكم فلا نعذبكم ولم تفعلوا ما أمرتم به قاله ابن ~~عباس رضي الله عنهما وأبو صالح ومجاهد والسدي واختاره ابن جرير وقال قتادة ~~في قوله تعالى ( أفنضرب عنكم الذكر صفحا ) والله لو أن هذا القرآن رفع حين ~~ردته أوائل هذه الأمة لهلكوا ولكن الله تعالى عاد بعائدته ورحمته فكرره ~~عليهم ودعاهم إليه عشرين سنة أو ما شاء الله من ذلك وقول قتادة لطيف المعنى ~~جدا وحاصله أنه يقول في معناه أنه تعالى من لطفه ورحمته بخلقه لا يترك ~~دعاءهم إلى الخير وإلى الذكر الحكيم وهو القرآن وإن كانوا مسرفين معرضين ~~عنه بل أمر به ليهتدي به من قدر هدايته وتقوم الحجة على من كتب شقاوته ثم ~~قال جل وعلا مسليا لنبيه صلى الله عليه وسلم في PageV04P123 تكذيب من كذبه ~~من قومه وآمرا له بالصبر عليهم ( وكم أرسلنا من نبي في الأولين ) أي في شيع ~~الأولين ( وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون ) أي يكذبونه ويسخرون ~~به وقوله تبارك وتعالى ( فأهلكنا أشد منهم بطشا ) أي ms4002 فأهلكنا المكذبين ~~بالرسل وقد كانوا أشد بطشا من هؤلاء المكذبين لك يا محمد كقوله عز وجل ( ~~أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر ~~منهم وأشد قوة ) والآيات في ذلك كثيرة جدا وقوله جل جلاله ( ومضى مثل ~~الأولين ) قال مجاهد سنتهم وقال قتادة عقوبتهم وقال غيرهما عبرتهم أي ~~جعلناهم عبرة لمن بعدهم من المكذبين أن يصيبهم ما أصابهم كقوله تعالى في ~~آخر هذه السورة ( فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين ) وكقوله جلت عظمته ( سنة ~~الله التي قد خلت في عباده ) وقال عز وجل ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ) < # > الآيات ( الزخرف 9 : 14 ) < # > < < # | الزخرف : ( 9 - 14 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > يقول تعالى ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله العابدين معه ~~غيره ( من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ) أي ليعترفن ~~بأن الخالق لذلك هو الله وحده لا شريك له وهم مع هذا يعبدون معه غيره من ~~الأصنام والأنداد ثم قال تعالى ( الذي جعل لكم الأرض مهدا ) أي فراشا قرارا ~~ثابتة تسيرون عليها وتقومون وتنامون وتتصرفون مع أنها مخلوقة على تيار ~~الماء لكنه أرساها بالجبال لئلا تميد هكذا ولاهكذا ( وجعل لكم فيها سبلا ) ~~أي طرقا بين الجبال والأودية ( لعلكم تهتدون ) أي في سيركم من بلد إلى بلد ~~وقطر إلى قطر وإقليم إلى إقليم ( والذي نزل من السماء ماء بقدر ) أي بحسب ~~الكفاية لزروعكم وثماركم وشربكم لأنفسكم ولأنعامكم وقوله تبارك وتعالى ( ~~فأنشرنا به بلدة ميتا ) أي أرضا ميتة فلما جاءها الماء اهتزت وربت وأنبتت ~~من زوج بهيج ثم نبه تعالى بإحياء الأرض على إحياء الأجساد يوم المعاد بعد ~~موتها فقال ( كذلك تخرجون ) ثم قال عز وجل ( والذي خلق الأزواج كلها ) أي ~~مما تنبت الأرض من سائر الأصناف من نبات وزروع وثمار وأزاهير وغير ذلك ومن ~~الحيوانات على اختلاف أجناسها وأصنافها ( وجعل لكم من الفلك ) أي السفن ( ~~والأنعام ما تركبون ) أي ذللها لكم وسخرها ويسرها لأكلكم لحومها وشربكم ~~ألبانها وركوبكم ظهورها ولهذا قال جل وعلا ( لتستووا على ظهوره ) أي ~~لتستووا ms4003 متمكنين مرتفقين ( على ظهوره ) أي على ظهور الجنس ( ثم تذكروا نعمة ~~ربكم ) أي فيما سخر لكم ( إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا ~~وما كنا له مقرنين ) أي مقاومين ولولا تسخير الله لنا هذا ما قدرنا عليه ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة والسدي وابن زيد مقرنين أي مطيقين ( ~~وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) أي لصائرون إليه بعد مماتنا وإليه سيرنا الأكبر ~~وهذا من باب التنبيه بسير الدنيا على سير الآخرة كما نبه بالزاد الدنيوي ~~على الزاد الأخروي في قوله تعالى ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) ~~وباللباس الدنيوي على الآخروي في قوله تعالى ( وريشا ولباس التقوى ذلك خير ~~) # دعاء الركوب # [ ذكر الأحاديث الواردة عند ركوب الدابة ] [ حديث أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب ] رضي الله عنه قال الإمام < 1 / 97 > حدثنا يزيد حدثنا شريك بن ~~عبد الله عن أبي إسحاق PageV04P124 عن علي بن ربيعة قال رأيت عليا رضي الله ~~عنه أتي بدابة فلما وضع رجله في الركاب قال بسم الله فلما استوى عليها قال ~~الحمد لله ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا ~~لمنقلبون ) ثم حمد الله تعالى ثلاثا وكبر ثلاثا ثم قال سبحانك لا إله إلا ~~أنت قد ظلمت نفسي فاغفر لي ثم ضحك فقلت له مم ضحكت يا أمير المؤمنين فقال ~~رضي الله عنه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل ما فعلت ثم ضحك ~~فقلت مم ضحكت يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم يعجب الرب تبارك وتعالى ~~من عبده إذا قال رب اغفر لي ويقول علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيري وهكذا ~~رواه أبو داود < 2602 > والترمذي < 3446 > والنسائي < كبرى 8800 > من حديث ~~أبي الأحوص زاد النسائي ومنصور عن أبي إسحاق السبيعي عن علي بن ربيعة ~~الأسدي الوالبي به وقال الترمذي حسن صحيح وقد قال عبد الرحمن بن مهدي عن ~~شعبة قلت لأبي إسحاق السبيعي ممن سمعت هذا الحديث قال من يونس بن خباب ~~فلقيت ms4004 يونس بن خباب فقلت ممن سمعته فقال من رجل سمعه من علي بن ربيعة ورواه ~~بعضهم عن يونس بن خباب عن شقيق بن عقبة الأسدي عن علي بن ربيعة الوالبي به ~~[ حديث عبد الله بن عباس ] رضي الله عنهما قال الإمام أحمد < 1 / 330 > ~~حدثنا أبو المغيرة حدثنا أبو بكر بن عبد الله عن علي بن أبي طلحة عن عبد ~~الله بن عباس رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أردفه ~~على دابته فلما استوى عليها كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا وحمد ~~ثلاثا وسبح ثلاثا وهلل الله واحدة ثم استلقى عليه وضحك ثم أقبل عليه فقال ~~ما من امرئ مسلم يركب دابة فيصنع كما صنعت إلا أقبل الله عز وجل عليه فضحك ~~إليه كما ضحكت إليك تفرد به أحمد [ حديث عبد الله بن عمر ] رضي الله عنهما ~~قال الإمام أحمد < 2 / 144 > حدثنا أبو كامل حدثنا حماد بن سلمة عن أبي ~~الزبير عن علي بن عبد الله البارقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركب راحلته كبر ثلاثا ثم قال سبحان ~~الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ثم يقول اللهم ~~إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا ~~السفر وأطو لنا البعيد اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم ~~اصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ~~إذا رجع إلى أهله قال آيبون تائبون إن شاء الله عابدون لربنا حامدون وهكذا ~~رواه مسلم < 1342 > وأبو داود < 2599 > والنسائي < عمل 548 > من حديث ابن ~~جريج والترمذي < 3448 > من حديث حماد بن سلمة كلاهما عن أبي الزبير به [ ~~حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 4 / 221 > حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محمد بن ~~إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن ms4005 أبي لاس الخزاعي قال ~~حملنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على إبل من إبل الصدقة إلى الحج فقلنا ~~يا رسول الله ما نرى أن تحملنا هذه فقال صلى الله عليه وسلم ما من بعير إلا ~~في ذروته شيطان فاذكروا اسم الله عليها إذا ركبتموها كما آمركم ثم امتهنوها ~~لأنفسكم فإنما يحمل الله عز وجل أبو لاس اسمه محمد بن الاسود بن خلف [ حديث ~~آخر ] في معناه قال أحمد < 3 / 494 > حدثنا عتاب أخبرنا عبد الله [ ح ] ~~وعلي بن إسحاق أخبرنا عبد الله يعني ابن المبارك أخبرنا أسامة بن زيد ~~أخبرني محمد بن حمزة أنه سمع أباه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقول على ظهر كل بعير شيطان فإذا ركبتموها فسموا الله عز وجل ثم لا ~~تقصروا عن حاجاتكم < # > الآيات ( الزخرف 15 : 20 ) < # > < < # | الزخرف : ( 15 - 20 ) وجعلوا له من . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن المشركين فيما افتروه وكذبوه في جعلهم لبعض ~~الأنعام لطواغيتهم وبعضها لله تعالى كما ذكر PageV04P125 الله عز وجل في ~~سورة الأنعام فو قوله تبارك وتعالى ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام ~~نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى ~~الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون ) وكذلك جعلوا له من ~~قسمي البنات والبنين أخسهما وأردأهما وهو البنات كما قال تعالى ( ألكم ~~الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى ) وقال جل وعلا ههنا ( وجعلوا له من ~~عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين ) ثم قال جل وعلا ( أم أتخذ مما يخلق ~~بنات وأصفاكم بالبنين ) وهذا إنكار عليهم غاية الإنكار ثم ذكر تمام الإنكار ~~فقال جلت عظمته ( وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو ~~كظيم ) أي إذا بشر أحد هؤلاء بما جعلوا لله من البنات يأنف من ذلك غاية ~~الأنفة وتعلوه كآبة من سوء ما بشر به ويتوارى عن القوم من خجله من ذلك يقول ~~تبارك وتعالى فكيف تأنفون أنتم من ذلك وتنسبونه ms4006 إلى الله عز وجل ثم قال ~~سبحانه وتعالى ( أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ) أي المرأة ~~ناقصة يكمل نقصها بلبس الحلي منذ تكون طفلة وإذا خاصمت فلا عبارة لها بل هي ~~عاجزة عيبة أو من يكون هكذا ينسب إلى جناب الله العظيم فالأنثى ناقصة ~~الظاهر والباطن في الصورة والمعنى فيكمل نقص ظاهرها وصورتها بلبس الحلي وما ~~في معناه ليجبر ما فيها من نقص كما قال بعض شعراء العرب # وما الحلي إلا زينة من نقيصة يتمم من حسن إذا الحسن قصرا # وأما إذا كان الجمال موفرا كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا # وأما نقص معناها فإنها ضعيفة عاجزة عن الانتصار عند الانتصار لاعبارة لها ~~ولا همة كما قال بعض العرب وقد بشر ببنت ما هي بنعم الولد نصرها بكاء وبرها ~~سرقة وقوله تبارك وتعالى ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ) ~~أي اعتقدوا فيهم ذلك فأنكر عليهم تعالى قولهم وذلك فقال ( أشهدوا خلقهم ) ~~أي شاهدوه وقد خلقهم الله إناثا ( ستكتب شهادتهم ) أي بذلك ( ويسئلون ) عن ~~ذلك يوم القيامة وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد ( وقالوا لو شاء الرحمن ما ~~عبدناهم ) أي لو أراد الله لحال بيننا وبين عبادة الأصنام التي هي على صورة ~~الملائكة التي هي بنات الله فإنه عالم بذلك وهو يقررنا عليه فجمعوا بين ~~أنواع كثيرة من الخطأ [ أحدها ] جعلهم لله تعالى ولدا تعالى وتقدس وتنزه عن ~~ذلك علوا كبيرا [ الثاني ] دعواهم أنه اصطفى البنات على البنين فجعلوا ~~الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا [ الثالث ] عبادتهم لهم مع ذلك كله ~~بلا دليل ولا برهان ولا إذن من الله عز وجل بل بمجرد الآراء والأهواء ~~والتقليد للأسلاف والكبراء والآباء والخبط في الجاهلية الجهلاء [ الرابع ] ~~احتجاجهم بتقديرهم على ذلك قدرا وقد جهلوا في هذا الاحتجاج جهلا كبيرا فإنه ~~تعالى قد أنكر ذلك عليهم أشد الإنكار فإنه منذ بعث الرسل وأنزل الكتب يأمر ~~بعبادته وحده لا شريك له وينهى عن عبادة ما سواه قال تعالى ( ولقد بعثنا في ~~كل ms4007 أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من ~~حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) وقال ~~عز وجل ( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة ~~يعبدون ) وقال جل وعلا في هذه الآية بعد ذكر حججهم هذه ( مالهم بذلك من علم ~~) أي بصحة ما قالوه واحتجوا به ( إن هم إلا يخرصون ) أي يكذبون ويتقولون ~~وقال مجاهد في قوله تبارك وتعالى ( ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ) ~~يعني ما يعلمون قدرة الله تبارك وتعالى على ذلك PageV04P126 < # > الآيات ( الزخرف 21 : 25 ) < # > < < # | الزخرف : ( 21 - 25 ) أم آتيناهم كتابا . . . . . # > > تعالى منكرا على المشركين في عبادتهم غير الله بلا برهان ولا دليل ~~ولا حجة ( أم آتيناهم كتابا من قبله ) أي من قبل شركهم ( فهم به مستمسكون ) ~~أي فيما هم فيه أي ليس الأمر كذلك كقوله عز وجل ( أم أنزلنا عليهم سلطانا ~~فهو يتكلم بما كانوا به يشركون ) أي لم يكن ذلك ثم قال تعالى ( بل قالوا ~~إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ) أي ليس لهم مستند فيما ~~هم فيه من الشرك سوى تقليد الآباء والأجداد بأنهم كانوا على أمة والمراد ~~بها الدين ههنا وفي قوله تبارك وتعالى ( إن هذه أمتكم أمة واحدة ) وقولهم ( ~~وإنا على آثارهم ) أي ورائهم ( مهتدون ) دعوى منهم بلا دليل ثم بين جل وعلا ~~أن مقالة هؤلاء سبقهم إليها أشباههم ونظراؤهم من الأمم السالفة المكذبة ~~للرسل تشابهت قلوبهم فقالوا مثل مقالتهم ( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من ~~رسول إلا قالوا ساحرا أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون ) وهكذا قال ~~ههنا ( وكذلك ما أرسلنا قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) ثم قال عز وجل ( قل ) أي يا محمد ~~لهؤلاء المشركين ( أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما ~~أرسلتم به كافرون ) أي لو علموا وتيقنوا صحة ما جئتم ms4008 به لما انقادوا لذلك ~~لسوء قصدهم ومكابرتهم للحق وأهله قال الله تعالى ( فانتقمنا منهم ) أي من ~~الأمم المكذبة بانواع العذاب كما فصله تبارك وتعالى في قصصهم ( فانظر كيف ~~كان عاقبة المكذبين ) أي كيف بادوا وهلكوا وكيف نجى الله المؤمنين < # > الآيات ( الزخرف 26 : 35 ) < # > < < # | الزخرف : ( 26 - 35 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله وخليله إمام الحنفاء ووالد من بعث ~~بعده من الأنبياء الذي تنتسب إليه قريش في نسبها ومذهبها أنه تبرأ من أبيه ~~وقومه في عبادتهم الأوثان فقال ( إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه ~~سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه ) أي هذه الكلمة وهي عبادة الله وحده لا ~~شريك له وخلع ما سواه من الأوثان وهي لا إله إلا الله أي جعلها دائمة في ~~ذريته يقتدي به فيها من هداه الله تعالى من ذرية إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام ( لعلهم يرجعون ) أي إليها قال عكرمة ومجاهد والضحاك وقتادة والسدي ~~وغيرهم في قوله عز وجل ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) يعني لا إله إلا الله ~~لا يزال في ذريته من يقولها وروي نحوه عن ابن عباس رضي الله عنهما وقال ابن ~~زيد كلمة الإسلام وهو يرجع إلى ما قاله الجماعة ثم قال جل وعلا ( بل متعت ~~هؤلاء ) يعني المشركين ( وآباءهم ) أي فتطاول عليهم العمر في ضلالهم ( حتى ~~جاءهم الحق ورسول مبين ) أي بين الرسالة والنذارة ( ولما جاءهم الحق قالوا ~~هذا سحر وإنا به كافرون ) أي كابروه وعاندوه ودفعوا بالصدور والراح كفرا ~~وحسدا وبغيا ( وقالوا ) أي كالمعترضين على الذي أنزله تعالى وتقدس ( لولا ~~نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) أي هلا أنزل هذا القرآن على رجل ~~عظيم كبير في أعينهم من القريتين يعنون مكة والطائف قاله ابن عباس رضي الله ~~عنهما وعكرمة ومحمد بن كعب القرظي وقتادة والسدي وابن زيد وقد ذكر ~~PageV04P127 غير واحد منهم أنهم أرادوا بذلك الوليد بن المغيرة وعروة بن ~~مسعود الثقفي وقال مالك عن زيد بن أسلم والضحاك والسدي يعنون الوليد بن ~~المغيرة ms4009 ومسعود بن عمرو الثقفي وعن مجاهد يعنون عمير بن عمرو بن مسعود ~~الثقفي وعنه أيضا أنهم يعنون عتبة بن ربيعة وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~جبارا من جبابرة قريش وعنه رضي الله عنهما أنهم يعنون الوليد بن المغيرة ~~وحبيب بن عمرو بن عمير الثقفي وعن مجاهد يعنون عتبة بن ربيعة بمكة وابن عبد ~~ياليل بالطائف وقال السدي عنوا بذلك الوليد بن المغيرة وكنانة بن عبد عمرو ~~بن عمير الثقفي والظاهر أن مرادهم رجل كبير من أي البلدتين كان قال الله ~~تبارك وتعالى رادا عليهم في هذا الاعتراض ( أهم يقسمون رحمة ربك ) أي ليس ~~الأمر مردودا إليهم بل إلى الله عز وجل والله أعلم حيث يجعل رسالاته فإنه ~~لا ينزلها إلا على أزكى الخلق قلبا ونفسا وأشرفهم بيتا وأطهرهم أصلا ثم قال ~~عز وجل مبينا أنه قد فاوت بين خلقه فيما أعطاهم من الأموال والأرزاق ~~والعقول والفهوم وغير ذلك من القوى الظاهرة والباطنة فقال ( نحن قسمنا ~~بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ) الآية وقوله جلت عظمته ( ليتخذ بعضهم ~~بعضا سخريا ) قيل معناه ليسخر بعضهم بعضا في الأعمال لاحتياج هذا إلى هذا ~~وهذا إلى هذا قاله السدي وغيره وقال قتادة والضحاك ليملك بعضهم بعضا وهو ~~راجع إلى الأول ثم قال عز وجل ( ورحمة ربك خير مما يجمعون ) أي رحمة الله ~~بخلقه خير لهم مما بأيديهم من الأموال ومتاع الحياة الدنيا ثم قال سبحانه ~~وتعالى ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ) أي لولا أن يعتقد كثير من الناس ~~الجهلة أن إعطاءنا المال دليل على محبتنا لمن أعطيناه فيجتمعوا على الكفر ~~لأجل المال هذا معنى قول ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وغيرهم ( لجعلنا ~~لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج ) أي سلالم ودرجا من فضة قاله ~~ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد وغيرهم ( عليها يظهرون ) أي يصعدون ~~( ولبيوتهم أبوابا ) أي أغلاقا على أبوابهم ( وسررا عليها يتكئون ) أي جميع ~~ذلك يكون فضة ( وزخرفا ) أي وذهبا قاله ابن عباس وقتادة والسدي وابن زيد ثم ms4010 ~~قال تبارك وتعالى ( وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ) أي إنما ذلك من ~~الدنيا الفانية الزائلة الحقيرة عند الله تعالى أي يعجل لهم بحسانهم التي ~~يعملونها في الدنيا مآكل ومشارب ليوافوا الآخرة وليس لهم عند الله تبارك ~~وتعالى حسنة يجزيهم بها كما ورد به الحديث الصحيح وورد في حديث آخر لو أن ~~الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء أسنده البغوي ~~من رواية زكريا بن منظور عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم فذكره ورواه الطبراني < كبير 5921 > من طريق زمعة ~~بن صالح عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم لو عدلت ~~الدنيا عند الله جناح بعوضة ما أعطى كافرا منها شيئا ثم قال سبحانه وتعالى ~~( والآخرة عند ربك للمتقين ) أي هي لهم خاصة لا يشاركهم فيها أحد غيرهم ~~ولهذا لما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين صعد إليه في تلك المشربة لما آلى صلى الله عليه وسلم من نسائه فرآه على ~~رمال حصير قد أثر بجنبه فابتدرت عيناه بالبكاء وقال يا رسول الله هذا كسرى ~~وقيصر فيما هما فيه وأنت صفوة الله من خلقه وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم متكئا فجلس وقال أوفي شك أنت يا ابن الخطاب ثم قال صلى الله عليه وسلم ~~أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا وفي رواية أما ترضى أن تكون ~~لهم الدنيا ولنا الآخرة < خ 2468 م 1479 > وفي الصحيحين < خ 5426 م 2067 > ~~أيضا وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاتشربوا في آنية الذهب ~~والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة وإنما ~~خولهم الله تعالى في الدنيا لحقارتها كما روى الترمذي < 2320 > وابن ماجة < ~~4110 > من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه ms4011 ~~وسلم لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء ~~أبدا قال الترمذي حسن صحيح # PageV04P128 < # > الآيات ( الزخرف 36 : 45 ) < # > < < # | الزخرف : ( 36 - 45 ) ومن يعش عن . . . . . # > > # يقول تعالى ( ومن يعش ) أي يتعامى ويتغافل ويعرض ( عن ذكر الرحمن ) ~~والعشا في العين ضعف بصرها والمراد ههنا عشا البصيرة ( نقيض له شيطانا فهو ~~له قرين ) كقوله تعالى ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ) الآية ~~وكقوله ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) وكقوله جل جلاله ( وقيضنا لهم ~~قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم ) الآية ولهذا قال تبارك وتعالى ~~ههنا ( وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون حتى إذا جاءنا ) أي ~~هذا الذي تغافل عن الهدى نقيض له من الشياطين من يضله ويهديه إلى صراط ~~الجحيم فإذا وافى الله عز وجل يوم القيامة يتبرأ من الشيطان الذي وكل به ( ~~قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ) وقرأ بعضهم ( حتى إذا ~~جاءنا ) يعني القرين والمقارن قال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن سعيد الجريري ~~قال بلغنا أن الكافر إذا بعث من قبره يوم القيامة سفع بيده الشيطان فلم ~~يفارقه حتى يصيرهما تبارك وتعالى إلى النار فذلك حين يقول ( يا ليت بيني ~~وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ) والمراد بالمشرقين ههنا هو مابين المشرق ~~والمغرب وإنما استعمل ههنا تغليبا كما يقال القمران والعمران والأبوان قاله ~~ابن جرير وغيره ثم قال تعالى ( ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب ~~مشتركون ) أي لا يغني عنكم اجتماعكم في النار واشتراككم في العذاب الأليم ~~وقوله جلت عظمته ( أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين ) ~~أي ليس ذلك إليك إنما عليك البلاغ وليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ~~ويضل من يشاء وهو الحكم العدل في ذلك ثم قال تعالى ( فإما نذهبن بك فإنا ~~منهم منتقمون ) أي لابد أن ننتقم منهم ونعاقبهم ولو ذهبت أنت ( أو نرينك ~~الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون ) أي نحن قادرون على هذا وعلى ms4012 هذا ولم ~~يقبض الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم حتى أقر عينه من أعدائه وحكمه في ~~نواصيهم وملكه ما تضمنته صياصيهم هذا معنى قول السدي واختاره ابن جرير وقال ~~ابن جرير حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا أبو ثور عن معمر قال تلا قتادة ( فإما ~~نذهبن بك فإنا منهم منتقمون ) فقال ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقيت ~~النقمة ولم ير الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في أمته شيئا ~~يكرهه حتى مضى ولم يكن نبي قط إلا قد رأى العقوبة في أمته إلا نبيكم صلى ~~الله عليه وسلم قال وذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري ما يصيب ~~أمته من بعده فما رئي ضاحكا منبسطا حتى قبضه الله عز وجل وذكر من رواية ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة نحوه ثم روى ابن جرير عن الحسن نحو ذلك أيضا ~~وفي الحديث النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد وأنا ~~أمنة لأصحابي فاذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون < م 2531 > ثم قال عز وجل ( ~~فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم ) أي خذ بالقرآن المنزل على ~~قلبك فإنه هو الحق وما يهدي إليه هو الحق المفضي إلى صراط الله المستقيم ~~الموصل إلى جنات النعيم والخير الدائم المقيم ثم قال جل جلاله ( وإنه لذكر ~~لك ولقومك ) قيل معناه لشرف لك ولقومك قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد واختاره ابن جرير ولم يحك سواه وأورد ~~الترمذي ههنا حديث الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن معاوية رضي الله عنه ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن هذا الأمر في قريش لا ~~ينازعهم فيه أحد إلا أكبه الله تعالى على وجهه ما أقاموا الدين رواه ~~البخاري < 7139 > ومعناه أنه شرف لهم من حيث أنه أنزل بلغتهم فهم أفهم ~~الناس له فينبغي أن يكونوا أقوم الناس به وأعلمهم بمقتضاه وهكذا كان خيارهم ~~وصفوتهم من الخلص ms4013 من المهاجرين السابقين الأولين ومن شابههم وتابعهم وقيل ~~معناه ( وإنه PageV04P129 لذكر لك ولقومك ) أي لتذكير لك ولقومك وتخصيصهم ~~بالذكر لا ينفي من سواهم كقوله تعالى ( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم ~~أفلا تعقلون ) وكقوله تبارك وتعالى ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( وسوف ~~تسئلون ) أي عن هذا القرآن وكيف كنتم في العمل به والاستجابة له وقوله ~~سبحانه وتعالى ( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الله آلهة ~~يعبدون ) أي جميع الرسل دعوا إلى مادعوت الناس إليه من عبادة الله وحده لا ~~شريك له ونهوا عن عبادة الأصنام والأنداد كقوله جلت عظمته ( ولقد بعثنا في ~~كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) قال مجاهد في قراءة عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه واسئل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا وهكذا ~~حكاه قتادة والضحاك والسدي عن ابن مسعود رضي الله عنه وهذا كأنه تفسير لا ~~تلاوة والله أعلم وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وأسألهم ليلة الإسراء فإن ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام جمعوا له واختار بان جرير الأول والله أعلم ~~< # > الآيات ( الزخرف 46 : 50 ) < # > < < # | الزخرف : ( 46 - 50 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله موسى عليه الصلاة والسلام أنه ~~ابتثعه إلى فرعون وملئه من الأمراء والوزراء والقادة والأتباع والرعايا من ~~القبط وبني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له وينهاهم عن ~~عبادة ما سواه وأنه بعث معه آيات عظاما كيده وعصاه وما أرسل معه من الطوفان ~~والجراد والقمل والضفادع والدم ومن نقص الزروع والأنفس والثمرات ومع هذا ~~كله استكبروا عن اتباعها والانقياد لها وكذبوها وسخروا منها وضحكوا ممن ~~جاءهم بها ( وما تأتيهم من آية إلا هي أكبر من أختها ) ومع هذا رجعوا عن ~~غيهم وضلالهم وجهلهم وخيالهم وكلما جاءتهم آية من هذه الآيات يضرعون إلى ~~موسى عليه الصلاة والسلام ويتلطفون له في العبارة بقولهم ( يا أيها الساحر ~~) أي العالم قاله ابن جرير وكان علماء زمانهم هم السحرة ولم يكن السحر في ~~زمانهم مذموما عندهم فليس هذا ms4014 منهم على سبيل الانتقاص منهم لأن الحال حال ~~ضرورة منهم إليه لا تناسب ذلك وإنما هو تعظيم في زعمهم ففي كل مرة يعدون ~~موسى عليه السلام إن كشف عنهم هذا أن يؤمنوا به ويرسلوا معه بني إسرائيل ~~وفي كل مرة ينكثون ماعاهدوا عليه وهذا كقوله تبارك وتعالى ( فأرسلنا عليهم ~~الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما ~~مجرمين ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى أدع لنا ربك بما عهد عندك لئن ~~كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل فلما كشفنا عنهم الرجز ~~إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون ) < # > الآيات ( الزخرف 51 : 56 ) < # > < < # | الزخرف : ( 51 - 56 ) ونادى فرعون في . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن فرعون وتمرده وعتوه وعناده أنه جمع قومه فنادى ~~فيهم متبجحا مفتخرا بملك مصر وصرفه فيها ( أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار ~~تجري من تحتي ) قال قتادة قد كانت لهم جنات وأنهار ماء ( أفلا تبصرون ) أي ~~أفلا ترون ما أنا فيه من العظمة والملك يعني وموسى وأتباعه فقراء ضعفاء ~~وهذا كقوله تعالى ( فحشر فنادى فقال PageV04P130 أنا ربكم الأعلى فأخذه ~~الله نكال الآخرة والأولى ) وقوله ( أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ) قال ~~السدي نقول بل أنا خير من هذا الذي هو مهين وهكذا قال بعض نحاة البصرة إن ~~أم ههنا بمعنى بل ويؤيد هذا ما حكاه الفراء عن عن بعض القراء أنه قرأها ( ~~أما أنا خير من هذا الذي هو مهين ) قال ابن جرير ولو صحت هذه القراءة لكان ~~معناها صحيحا واضحا ولكنها خلاف قراءة الأمصار فإنهم قرأوا ( أم أنا خير من ~~هذا الذي هو مهين ) على الاستفهام [ قلت ] وعلى كل تقدير فإنما يعني فرعون ~~لعنه الله بذلك أنه خير من موسى عليه الصلاة والسلام وقد كذب في قوله هذا ~~كذبا بينا واضحا فعليه لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة ويعني بقوله ~~مهين كما قال سفيان حقير وقال قتادة والسدي يعني ضعيف وقال ابن جرير يعني ~~لاملك له ولا سلطان ولا مال ms4015 ( ولا يكاد يبين ) يعني لا يكاد يفصح عن كلامه ~~فهو عيي حصر قال السدي ( لا يكاد يبين ) أي لا يكاد يفهم وقال قتادة والسدي ~~وابن جرير يعني عيي اللسان وقال سفيان يعني في لسانه شيء من الجمرة حين ~~وضعها في فمه وهو صغير وهذا الذي قاله فرعون لعنه الله كذب واختلاق وإنما ~~حمله على هذا الكفر والعناد وهو ما ينظر إلى موسى عليه الصلاة والسلام بعين ~~كافرة شقية وقد كان موسى عليه والسلام من الجلالة والعظمة والبهاء في صورة ~~يبهر أبصار ذوي الألباب وقوله ( مهين ) كذب بل هو المهين الحقير خلقه وخلقا ~~ودينا وموسى هو الشريف الصادق البار الراشد وقوله ( ولا يكاد يبين ) افتراء ~~أيضا فإنه وإن كان قد أصاب لسانه في حال صغره شيء من جهة تلك الجمرة فقد ~~سأل الله عز وجل أن يحل عقدة من لسانه ليفقهوا قوله وقد استجاب الله تبارك ~~وتعالى له ذلك في قوله ( قد أوتيت سؤلك يا موسى ) وبتقدير أنه يكون قد بقي ~~شيء لم يسأل إزالته كما قاله الحسن البصري وإنما سأل زوال ما يحصل معه ~~الإبلاغ والإفهام فالأشياء الخلقية التي ليست من فعل العبد لا يعاب بها ~~ولايذم عليها وفرعون وإن كان يفهم وله عقل فهو يدري هذا وإنما أراد الترويج ~~على رعيته فإنهم كانوا جهلة أغبياء وهكذا قوله ( فلولا ألقي عليه اساورة من ~~ذهب ) وهي ما يجعل في الأيدي من الحلي قاله ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة ~~وغير واحد ( أو جاء معه الملائكة مقترنين ) أي يكتنفونه خدمة له ويشهدون ~~بتصديقه نظر إلى الشكل الظاهر ولم يفهم السر المعنوي الذي هو أظهر مما نظر ~~إليه لو كان يفهم ولهذا قال تعالى ( فاستخف قومه فاطاعوه ) أي استخف عقولهم ~~فدعاهم إلى الضلالة فاستجابوا له ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) قال الله ~~تعالى ( فلما آسفونا انتقمنا منهم فاغرقناهم أجمعين ) قال علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما آسفونا أسخطونا وقال الضحاك عنه أغضبونا وهكذا ~~قال ابن عباس أيضا ومجاهد وعكرمة وسعيد ms4016 بن جبير ومحمد بن كعب القرضي وقتادة ~~والسدي وغيرهم من المفسرين وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبيد الله ~~ابن أخي ابن وهب حدثنا عمي حدثنا ابن لهيعة عن عقبة بن مسلم التجيبي عن ~~عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيت ~~الله تبارك وتعالى يعطي العبد ما يشاء وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك ~~استدراج منه له ثم تلا صلى الله عليه وسلم ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ~~فأغرقناهم أجمعين ) وحدثنا أبي حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني حدثنا قيس ~~بن الربيع عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال كنت عند عبد الله رضي الله ~~عنه فذكر عنده موت الفجأة فقال تخفيف على المؤمن وحسرة على الكافر ثم قرأ ~~رضي الله عنه ( فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين ) وقال عمر بن ~~عبد العزيز رضي الله عنه وجدت النقمة مع الغفلة يعني قوله تبارك وتعالى ( ~~فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين ) وقوله سبحانه تعالى ( ~~فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين ) قال أبو مجلز سلفا لمثل من عمل بعملهم وقال ~~هو ومجاهد ومثلا أي عبرة لمن بعدهم والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب ~~وإليه المرجع والمآب # PageV04P131 < # > الآيات ( الزخرف 57 : 65 ) < # > < < # | الزخرف : ( 57 - 65 ) ولما ضرب ابن . . . . . # > > # يقول تعالى مخبرا عن تعنت قريش في كفرهم وتعمدهم العناد والجدل ( ولما ~~ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ) قال غير واحد عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما ومجاهد وعكرمة والسدي والضحاك يضجون أي أعجبوا بذلك وقال قتادة ~~يجزعون ويضجون وقال إبراهيم النخعي يعرضون وكأن السبب في ذلك ماذكره محمد ~~بن إسحاق في السيرة < 1 / 440 > حيث قال وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيما بلغني يوما مع الوليد بن المغيرة في المسجد فجاء النضر بن الحارث حتى ~~جلس معهم وفي المجلس غير واحد من رجال قريش فتكلم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فعرض له النضر ابن الحارث فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ms4017 حتى ~~أفحمه ثم تلا عليه وعليهم ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها ~~واردون ) الآيات ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عبد الله بن ~~الزبعري التميمي حتى جلس فقال الوليد بن المغيرة له والله ما قام النضر بن ~~الحارث لابن عبد المطلب وما قعد وقد زعم محمد أنا وما نعبد من آلهتنا هذه ~~حصب جهنم فقال عبد الله بن الزبعري أما والله لو وجدته لخصمته سلوا محمدا ~~أكل ما يعبد من دون الله في جهنم مع عبده فنحن نعبد الملائكة واليهود تعبد ~~عزيرا والنصارى تعبد المسيح عيسى بن مريم فعجب الوليد ومن كان معه في ~~المجلس من قول عبد الله بن الزبعري ورأوا أنه قد احتج وخاصم فذكر ذلك لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع عبده ~~فإنهم إنما يعبدون الشيطان ومن أمرهم بعبادته فانزل الله عز وجل ( إن الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) أي عيسى وعزير ومن عبد معهما من ~~الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة الله عز وجل فاتخذهم من بعدهم من أهل ~~الضلالة أربابا من دون الله ونزل فيما يذكر من أنهم يعبدون الملائكة وأنهم ~~بنات الله ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ) الآيات ونزل ~~فيما يذكر من أمر عيسى عليه الصلاة والسلام وأنه يعبد من دون الله وعجب ~~الوليد ومن حضره من حجته وخصومته ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه ~~يصدون ) أي يصدون عن أمرك بذلك من قوله ثم ذكر عيسى عليه الصلاة والسلام ~~فقال ( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو نشاء ~~لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون وإنه لعلم للساعة ) أي ما وضع على يديه ~~من الآيات من إحياء الموتى وإبراء الأسقام فكفى به دليلا على علم الساعة ~~يقول ( فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم ) ودكر ابن جرير < 25 / 86 > ~~من رواية العوفي عن ابن عباس ms4018 رضي الله عنهما قوله ( ولما ضرب ابن مريم مثلا ~~إذا قومك منه يصدون ) قال يعني قريشا لما قيل لهم ( إنكم وما تعبدون من دون ~~الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) إلى آخر الآيات فقالت له قريش فما ابن ~~مريم قال ذاك عبد الله ورسوله فقالوا والله ما يريد هذا إلا أن نتخذه ربا ~~كما اتخذت النصارى عيسى بن مريم ربا فقال الله عز وجل ( ما ضربوه لك إلا ~~جدلا بل هم قوم خصمون ) وقال الإمام أحمد < 1 / 318 > حدثنا هاشم بن القاسم ~~حدثنا شيبان عن عاصم بن أبي النجود عن أبي رزين عن أبي يحيى مولى ابن عقيل ~~الأنصاري قال قال ابن عباس رضي الله عنهما لقد علمت آية من القرآن ما سألني ~~عنها رجل قط ولا أدري أعلمها الناس فلم يسألوا عنها أم لم يفطنوا لها ~~فيسألون عنها قال ثم طفق يحدثنا فلما قام تلاومنا أن لا نكون سألناه عنها ~~فقلت أنا لها إذا راح غدا فلما راح الغد قلت يا ابن عباس ذكرت أمس أن آية ~~من القرآن لم يسألك عنها رجل قط فلا تدري أعلمها الناس أم لم يفطنوا لها ~~فقلت أخبرني عنها وعن اللاتي قرأت قبلها قال رضي الله عنه نعم إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لقريش يا معشر قريش إنه ليس أحد يعبد من دون الله ~~فيه خير وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام ~~وما تقول في محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد ألست تزعم أن عيسى ~~عليه الصلاة والسلام كان PageV04P132 نبيا وعبدا من عباد الله صالحا فإن ~~كنت صادقا كان آلهتهم كما يقولون قال فأنزل الله عز وجل ( ولما ضرب ابن ~~مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ) قلت ما يصدون قال يضحكون ( وإنه لعلم ~~الساعة ) قال هو خروج عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام قبل يوم القيامة ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن يعقوب الدمشقي حدثنا آدم حدثنا شيبان عن ~~عاصم ابن ms4019 أبي النجود عن أبي أحمد مولى الأنصار عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر قريش إنه ليس أحد يعبد من ~~دون الله فيه خير فقالوا له ألست تزعم أن عيسى كان نبيا وعبدا من عباد الله ~~صالحا فقد كان يعبد من دون الله فأنزل الله عز وجل ( ولما ضرب ابن مريم ~~مثلا إذا قومك منه يصدون ) وقال مجاهد في قوله تعالى ( ولما ضرب ابن مريم ~~مثلا إذا قومك منه يصدون ) قالت قريش إنما يريد محمدا أن نعبده كما عبد قوم ~~عيسى عيسى عليه السلام ونحو هذا قال قتادة وقوله ( قالوا أآلهتنا خير أم هو ~~) قال قتادة يقولون آلهتنا خير منه وقال قتادة قرأ ابن مسعود رضي الله عنه ~~وقالوا أآلهتنا خير أم هذا يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم وقوله تبارك ~~وتعالى ( ما ضربوه لك إلا جدلا ) أي مراء وهم يعلمون أنه ليس بوارد على ~~الآية لأنها لما لا يعقل وهي قوله تعالى ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب ~~جهنم ) ثم هي خطاب لقريش وهم إنما كانوا يعبدون الأصنام والأنداد ولم ~~يكونوا يعبدون المسيح حتى يوردوه فتعين أن مقالتهم إنما كانت جدلا منهم ~~ليسوا يعتقدون صحتها وقد قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى < 5 / 256 > ~~حدثنا ابن نمير حدثنا حجاج بن دينار عن أبي غالب عن أبي أمامة رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا ~~أورثوا الجدل ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( ما ضربوه لك ~~إلا جدلا بل هم قوم خصمون ) وقد رواه الترمذي < 3253 > وابن ماجة < 48 > ~~وابن جرير من حديث حجاج بن دينار به ثم قال الترمذي حسن صحيح لا نعرفه إلا ~~من حديثه كذا قال وقد روي من وجه آخر عن أبي أمامة رضي الله عنه بزيادة ~~فقال ابن أبي حاتم حدثنا حميد بن عياش الرملي حدثنا مؤمل حدثنا حماد أخبرنا ms4020 ~~ابن مخزوم عن القاسم بن أبي عبد الرحمن الشامي عن أبي أمامة رضي الله عنه ~~قال حماد لا أدري رفعه أم لا قال ما ضلت أمة بعد نبيها إلا كان أول ضلالها ~~التكذيب بالقدر وما ضلت أمة بعد نبيها إلا أعطوا الجدل ثم قرأ ( ما ضربوه ~~لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ) وقال ابن جرير أيضا حدثنا أبو كريب حدثنا ~~أحمد بن عبد الرحمن عن عبادة بن عباد عن جعفر عن القاسم عن أبي أمامة رضي ~~الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يتنازعون ~~في القرآن فغضب غضبا شديدا حتى كأنما صب على وجهه الخل ثم قال صلى الله ~~عليه وسلم لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض فإنه ماضل قوم قط إلا أوتوا الجدل ~~ثم تلا صلى الله عليه وسلم ( ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ) وقوله ~~تعالى ( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه ) يعني عيسى عليه الصلاة والسلام ما هو ~~إلا عبد من عباد الله عز وجل أنعم الله عليه بالنبوة والرسالة ( وجعلناه ~~مثلا لبني إسرائيل ) أي دلالة وحجة وبرهانا على قدرتنا على ما نشاء وقوله ~~عز وجل ( ولو نشاء لجعلنا منكم ) أي بدلكم ( ملائكة في الأرض يخلفون ) قال ~~السدي يخلفونكم فيها وقال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة يخلف بعضهم بعضا ~~كما يخلف بعضكم بعضا وهذا القول يستلزم الأول وقال مجاهد يعمرون الأرض ~~بدلكم وقوله سبحانه وتعالى ( وإنه لعلم للساعة ) تقدم تفسير ابن إسحاق ~~المراد من ذلك ما بعث به عيسى عليه الصلاة والسلام من إحياء الموتى وإبراء ~~الأكمه والأبرص وغير ذلك من الأسقام وفي هذا نظر وأبعد منه ما حكاه قتادة ~~عن الحسن البصري وسعيد بن جبير أن الضمير في وإنه عائد على القرآن بل ~~الصحيح أنه عائد على عيسى عليه الصلاة والسلام فإن السياق في ذكره ثم ~~المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة كما قال تبارك وتعالى ( وإن من أهل ~~الكتاب إلا ليؤمنن به قبل ms4021 موته ) أي قبل موت عيسى عليه الصلاة والسلام ( ثم ~~يوم القيامة يكون عليهم شهيدا ) ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى ( وإنه ~~لعلم للساعة ) أي أمارة ودليل على وقوع الساعة قال مجاهد ( وإنه لعلم ~~للساعة ) أي آية للساعة خروج عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام قبل يوم ~~القيامة وهكذا روي عن أبي هريرة وابن عباس وأبي العالية وأبي مالك وعكرمة ~~والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه أخبر بنزول عيسى PageV04P133 عليه السلام قبل يوم القيامة ~~إماما عادلا وحكما مقسطا وقوله تعالى ( فلا تمترن بها ) أي لا تشكوا فيها ~~إنها واقعة وكائنة لامحالة ( واتبعون ) أي فيما أخبركم به ( هذا صراط ~~مستقيم ولا يصدنكم الشيطان ) أي عن اتباع الحق ( إنه لكم عدو مبين ولما جاء ~~عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ) أي بالنبوة ( ولأبين لكم بعض الذي ~~تختلفون فيه ) قال ابن جرير يعني من الأمور الدينية لا الدنيوية وهذا الذي ~~قاله حسن جيد ثم رد قول من زعم أن بعض ههنا بمعنى كل واستشهد بقول لبيد ~~الشاعر حيث قال # تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يعتلق بعض النفوس حمامها # وأولوه على أنه أراد جميع النفوس قال ابن جرير وإنما أراد نفسه فقط وعبر ~~بالبعض عنها وهذا الذي قاله محتمل وقوله عز وجل ( فاتقوا الله ) أي فيما ~~أمركم به ( وأطيعون ) فيما جئتكم به ( إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا ~~صراط مستقيم ) أي أنا وأنتم عبيد له فقراء إليه مشتركون في عبادته وحده لا ~~شريك له ( هذا صراط مستقيم ) أي هذا الذي جئتكم به هو الصراط المستقيم وهو ~~عبادة الرب جل وعلا وحده وقوله سبحانه وتعالى ( فاختلف الأحزاب من بينهم ) ~~أي أختلف الفرق وصاروا شيعا فيه منهم من يقر بأنه عبد الله ورسوله وهو الحق ~~ومنهم من يدعي أنه ولد الله ومنهم من يقول إنه الله تعالى الله عن قولهم ~~علوا كبيرا ولهذا قال تعالى ( فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم ) < # > الآيات ( الزخرف 66 : 73 ) < # > < < # | الزخرف ms4022 : ( 66 - 73 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > يقول تعالى هل ينتظر هؤلاء المشركون المكذبون للرسل ( إلا الساعة أن ~~تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون ) أي فإنها كائنة لامحالة وواقعة وهؤلاء غافلون ~~عنها غير مستعدين فإذا جاءت إنما تجيء وهم لا يشعرون بها فحينئذ يندمون كل ~~الندم حيث لا ينفعهم ولا يدفع عنهم وقوله تعالى ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض ~~عدو إلا المتقين ) أي كل صداقة وصحابة لغير الله فإنها تنقلب يوم القيامة ~~عداوة إلا ما كان لله عز وجل فإنه دائم بدوامه وهذا كما قال إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام لقومه ( إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في ~~الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم ~~النار وما لكم من ناصرين ) وقال عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن ~~الحارث عن علي رضي الله عنه ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) ~~قال خليلان مؤمنان وخليلان كافران فتوفي أحد المؤمنين وبشر بالجنة فذكر ~~خليله فقال اللهم إن فلانا خليلي كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ويأمرني ~~بالخير وينهاني عن الشر وينبئني أني ملاقيك اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه ~~مثل ما أريتني وترضى عنه كما رضيت عني فيقال له اذهب فلو تعلم ماله عندي ~~لضحكت كثيرا وبكيت قليلا قال ثم يموت الآخر فتجتمع أرواحهما فيقال ليثن ~~أحدكما على صاحبه فيقول كل واحد منهما لصاحبه نعم الأخ ونعم الصاحب ونعم ~~الخليل وإذا مات أحد الكافرين وبشر بالنار ذكر خليله فيقول اللهم إن خليلي ~~فلانا كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ~~ويخبرني أني غير ملاقيك اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني وتسخط ~~عليه كما سخطت علي قال فيموت الكافر الآخر فيجمع بين أرواحهما فيقال ليثن ~~كل واحد PageV04P134 منكما على صاحبه فيقول كل واحد منهما لصاحبه بئس الأخ ~~وبئس الصاحب وبئس الخليل رواه ابن أبي حاتم وقال ابن عباس رضي الله عنهما ~~ومجاهد وقتادة صارت كل خلة عدواة يوم القيامة إلا المتقين وروى الحافظ ابن ms4023 ~~عساكر في ترجمة هشام بن أحمد عن هشام بن عبد الله بن كثير حدثنا أبو جعفر ~~محمد بن الخضر بالرقة عن معافى حدثنا حكيم بن نافع عن الأعمش عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن ~~رجلين تحابا في الله أحدهما في المشرق والآخر في المغرب لجمع الله تعالى ~~بينهما يوم القيامة يقول هذا الذي أحببته في وقوله تبارك وتعالى ( يا عباد ~~لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ) ثم بشرهم فقال ( الذين آمنوا بآياتنا ~~وكانوا مسلمين ) أي آمنت قلوبهم وبواطنهم وانقادت لشرع الله جوارحهم ~~وظواهرهم قال المعتمر بن سليمان عن أبيه إذا كان يوم القيامة فإن الناس حين ~~يبعثون لا يبقى أحد منهم إلا فزع فينادي مناد ( يا عباد لا خوف عليكم اليوم ~~ولا أنتم تحزنون ) فيرجوها الناس كلهم قال فبتبعها ( الذين آمنوا بآياتنا ~~وكانوا مسلمين ) قال فييأس الناس منها غير المؤمنين ( ادخلوا الجنة ) أي ~~يقال لهم ادخلوا الجنة ( أنتم وأزواجكم ) أي نظراؤكم ( تحبرون ) أي تتنعمون ~~وتسعدون وقد تقدم تفسيرها في سورة الروم ( يطاف عليهم بصحاف من ذهب ) أي ~~زبادى آنية الطعام ( وأكواب ) وهي آنية الشراب أي من ذهب لاخراطيم لها ولا ~~عرى ( وفيها ما تشتهي الأنفس ) وقرأ بعضهم تشتهيه الأنفس ( وتلذ الأعين ) ~~أي طيب الطعم والريح وحسن المنظر قال عبد الرزاق أخبرنا معمر أخبرني ~~إسماعيل بن أبي سعيد قال إن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما أخبره أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة ~~لرجل لا يدخل الجنة بعده أحد يفسح له في بصره مسيرة مئة عام في قصور من ذهب ~~وخيام من لؤلؤ ليس فيها موضع شبر إلا معمور يغدى عليه ويراح بسبعين ألف ~~صحفة من ذهب ليس فيها صحفة إلا فيها لون ليس في الأخرى مثله شهوته في أخرها ~~كشهوته في أولها لو نزل به جميع أهل الأرض لوسع عليهم مما أعطي لا ينقص ذلك ~~مما ms4024 أوتي شيئا وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد حدثنا عمرو ~~بن سواد السرحي حدثني عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن ~~الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أبا أمامة رضي الله عنه حدث أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حدثهم وذكر الجنة فقال والذي نفس محمد بيده ليأخذن ~~أحدكم اللقمة فيجعلها في فيه ثم يخطر على باله طعام آخر فيتحول الطعام الذي ~~في فيه على الذي اشتهى ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وفيها ما ~~تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون ) وقال الإمام أحمد < 2 / 537 ~~> حدثنا حسن هو ابن موسى حدثنا سكين بن عبد العزيز حدثنا الأشعث الضرير عن ~~شهر بن حوشب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن أدنى أهل الجنة منزلة من له لسبع درجات وهو على السادسة وفوقه ~~السابعة وإن له ثلاث مئة خادم ويغدي عليه ويراح كل يوم بثلاث مئة صحفة ولا ~~أعلمه إلا قال من ذهب في كل صحفة لون ليس في الأخرى وإنه ليلذ أوله كما يلذ ~~آخره ومن الأشربة ثلاث مئة إناء في كل إناء لون ليس في الآخر وإنه ليلذ ~~أوله كما يلذ آخره وإنه ليقول يا رب لو أذنت لي لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم ~~لم ينقص مما عندي شيء وإن له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجة سوى ~~أزواجه من الدنيا وان الواحدة منهن لتأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض وقوله ~~تعالى ( وأنتم فيها ) أي في الجنة ( خالدون ) أي لا تخرجون منها ولا تبغون ~~عنها حولا ثم قيل لهم على وجه التفضل والامتنان ( وتلك الجنة التي ~~أورثتموها بما كنتم تعملون ) أي أعمالكم الصالحة كانت سببا لشمول رحمة الله ~~إياكم فإنه لا يدخل أحدا عمله الجنة ولكن برحمة الله وفضله وإنما الدرجات ~~ينال تفاوتها بحسب الأعمال الصالحات قال ابن أبي حاتم حدثنا الفضل بن شاذان ~~المقرئ حدثنا يوسف ms4025 بن يعقوب يعني الصفار حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كل أهل النار يرى منزله من الجنة حسرة فيكون له فيقول ( لو أن الله ~~هداني لكنت من المتقين ) وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول ( وما كنا ~~لنهتدي لولا أن هدانا الله ) فيكون له شكرا قال وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار فالكافر يرث ~~المؤمن منزله من النار والمؤمن يرث PageV04P135 الكافر منزله في الجنة وذلك ~~قوله تعالى ( وتلك الجنة التي اورثتموها بما كنتم تعملون ) وقوله تعالى ( ~~لكم فيها فاكهة كثيرة ) أي من جميع الأنواع ( منها تأكلون ) أي مهما اخترتم ~~وأردتم ولما ذكر الطعام والشراب ذكر بعده الفاكهة لتتم النعمة والغبطة ~~والله تعالى أعلم < # > الآيات ( الزخرف 74 : 80 ) < # > < < # | الزخرف : ( 74 - 80 ) إن المجرمين في . . . . . # > > لما ذكر تعالى السعداء ثنى بذكر الأشقياء فقال ( إن المجرمين في عذاب ~~جهنم خالدون لا يفتر عنهم ) أي ساعة واحدة ( وهم فيها مبلسون ) أي آيسون من ~~كل خير ( وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ) أي بأعمالهم السيئة بعد ~~قيام الحجة عليهم وإرسال الرسل إليهم فكذبوا وعصوا فجوزوا بذلك جزاء وفاقا ~~وما ربك بظلام للعبيد ( ونادوا يا مالك ) وهو خازن النار قال البخاري < ~~4819 > حدثنا حجاج بن منهال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن عطاء عن صفوان ~~بن يعلى عن أبيه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~على المنبر ( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ) أي يقبض أرواحنا فيريحنا مما ~~نحن فيه فإنهم كما قال تعالى ( لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من ~~عذابها ) وقال عز وجل ( ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت ~~فيها ولا يحيا ) فلما سألوا أن يموتوا أجابهم مالك ( قال إنكم ماكثون ) قال ~~ابن عباس مكث ألف سنة ثم قال إنكم ماكثون رواه ms4026 ابن أبي حاتم أي لا خروج لكم ~~منها ولا محيد لكم عنها ثم ذكر سبب شقوتهم وهو مخالفتهم للحق ومعاندتهم له ~~فقال ( لقد جئناكم بالحق ) أي بيناه لكم ووضحناه وفسرناه ( ولكن أكثركم ~~للحق كارهون ) أي ولكن كانت سجاياكم لا تقبله ولا تقبل عليه وإنما تنقاد ~~للباطل وتعظمه وتصد عن الحق وتأباه وتبغض أهله فعودوا على أنفسكم بالملامة ~~واندموا حيث لا تنفعكم الندامة ثم قال تبارك وتعالى ( أم أبرموا أمرا فإنا ~~مبرمون ) قال مجاهد أرادوا كيد شر فكدناهم وهذا الذي قاله مجاهد كما قال ~~تعالى ( ومكروا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون ) وذلك لأن المشركين كانوا ~~يتحيلون في رد الحق بالباطل بحيل ومكر يسلكونه فكادهم الله تعالى ورد وبال ~~ذلك عليهم ولهذا قال ( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ) أي سرهم ~~وعلانيتهم ( بلى ورسلنا لديهم يكتبون ) أي نحن نعلم ماهم عليه والملائكة ~~أيضا يكتبون أعمالهم صغيرها وكبيرها PageV04P136 < # > الآيات ( الزخرف 81 : 89 ) < # > < < # | الزخرف : ( 81 - 89 ) قل إن كان . . . . . # > > تعالى ( قل ) يا محمد ( إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) أي لو ~~فرض هذا لعبدته على ذلك لأني عبد من عبيده مطيع لجميع ما يأمرني به ليس ~~عندي استكبار ولا إباء عن عبادته فلو فرض هذا لكان هذا ولكن هذا ممتنع في ~~حقه تعالى والشرط لا يلزم منه الوقوع ولا الجواز أيضا كما قال عز وجل ( لو ~~أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد ~~القهار ) وقال بعض المفسرين في قوله تعالى ( فانا أول العابدين ) أي ~~الآنفين ومنهم سفيان الثوري والبخاري حكاه فقال ويقال أول العابدين ~~الجاحدين من عبد يعبد وذكر ابن جرير لهذا القول من الشواهد ما رواه عن يونس ~~بن عبد الأعلى عن ابن وهب حدثني ابن أبي ذئب عن ابن قسيط عن بعجة بن بدر ~~الجهني أن امرأة منهم دخلت على زوجها وهو رجل منهم أيضا فولدت له في ستة ~~أشهر فذكر ذلك لزوجها لعثمان بن عفان رضي الله عنه فأمر بها أن ترجم ms4027 فدخل ~~عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال إن الله تعالى يقول في كتابه ( ~~وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) وقال عز وجل ( وفصاله في عامين ) قال فوالله ما ~~عبد عثمان رضي الله عنه أن بعث إليها ترد قال يونس قال ابن وهب عبد استنكف ~~وقال الشاعر # متى ما يشأ ذو الود يصرم خليله ويعبد عليه لا محالة ظالما # وهذا القول فيه نظر لأنه كيف يلتئم مع الشرط فيكون تقديره إن كان هذا ~~فأنا ممتنع منه هذا فيه نظر فليتأمل اللهم إلا أن يقال أن إن ليست شرطا ~~وإنما هي نافية كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في ~~قوله تعالى ( قل إن كان للرحمن ولد ) يقول لم يكن للرحمن ولد فأنا أول ~~الشاهدين وقال قتادة هي كلمة من كلام العرب ( إن كان للرحمن ولد فأنا أول ~~العابدين ) أي إن ذلك لم يكن فلا ينبغي وقال أبو صخر ( قل إن كان للرحمن ~~ولد فأنا أول العابدين ) أي فأنا أول من عبده بأن لا ولد له وأول من وحده ~~وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال مجاهد ( فأنا أول العابدين ) أي ~~أول من عبده وحده وكذبكم وقال البخاري < 4819 > ( فأنا أول العابدين ) ~~الآنفين وهما لغتان رجل عابد وعبد والأول أقرب على أنه شرط وجزاء ولكن هو ~~ممتنع وقال السدي ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) يقول لو كان ~~له ولد كنت أول من عبده بأن له ولدا ولكن لا ولد له وهو اختيار ابن جرير ~~ورد قول من زعم أن إن نافية ولهذا قال تعالى ( سبحان رب السماوات والأرض رب ~~العرش عما يصفون ) أي تعالى وتقدس وتنزه خالق الأشياء عن أن يكون له ولد ~~فإنه فرد أحد صمد لا نظير له ولا كفء له فلا ولد له وقوله تعالى ( فذرهم ~~يخوضوا ) أي في جهلهم وضلالهم ( ويلعبوا ) في دنياهم ( حتى يلاقوا يومهم ~~الذي يوعدون ) وهو يوم القيامة أي فسوف يعلمون كيف يكون مصيرهم ms4028 ومآلهم ~~وحالهم في ذلك اليوم وقوله تبارك وتعالى ( وهو الذي في السماء إله وفي ~~الأرض إله ) أي هو إله من في السماء وإله من في الأرض يعبده أهلهما وكلهم ~~خاضعون له أذلاء بين يديه ( وهو الحكيم العليم ) وهذه الآية كقوله سبحانه ~~وتعالى ( وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ~~) أي هو المدعو الله في السماوات والأرض ( وتبارك الذي له ملك السماوات ~~والأرض وما بينهما ) أي خالقهما ومالكهما والمتصرف فيهما بلا مدافعة ولا ~~ممانعة فسبحانه وتعالى عن الولد وتبارك أي استقر له السلامة من العيوب ~~والنقائص لأنه الرب العلي العظيم المالك للأشياء الذي بيده أزمة الأمور ~~نقضا وإبراما ( وعنده علم الساعة ) أي لا يجليها لوقتها إلا هو ( وإليه ~~ترجعون ) أي فيجازي كلا بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر ثم قال تعالى ( ولا ~~يملك الذي يدعون من دونه ) أي من الأصنام والأوثان ( الشفاعة ) أي لا ~~يقدرون على الشفاعة لهم ( إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) هذا إستثناء منقطع ~~أي لكن من شهد بالحق على بصيرة وعلم فإنه تنفع شفاعته عنده بإذنه له ثم قال ~~عز وجل ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون ) أي ولئن سألت ~~هؤلاء المشركين بالله العابدين معه غيره ( من خلقهم ليقولن الله ) أي هم ~~يعترفون أنه الخالق للأشياء جميعها وحده لا شريك له في ذلك ومع هذا يعبدون ~~معه غيره ممن لا يملك شيئا ولا يقدر على شيء فهم في ذلك في غاية الجهل ~~والسفاهة وسخافة العقل ولهذا قال تعالى ( فأنى يؤفكون ) وقوله جل وعلا ( ~~وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ) أي وقال محمد صلى الله عليه وسلم ~~قيله أي شكا إلى ربه شكواه من قومه الذين كذبوه فقال يا رب PageV04P137 إن ~~هؤلاء قوم لا يؤمنون كما أخبر تعالى في الآية الاخر ( وقال الرسول يارب إن ~~قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) وهذا الذي قلناه هو قول ابن مسعود رضي ~~الله عنه ومجاهد وقتادة وعليه فسر ابن جرير قال البخاري ms4029 < 5819 > وقرأ عبد ~~الله يعني ابن مسعود رضي الله عنه ( وقال الرسول رب ) وقال مجاهد في قوله ( ~~وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ) قال يؤثر الله عز وجل قول محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقال قتادة هو قول نبيكم صلى الله عليه وسلم يشكو قومه إلى ~~ربه عز وجل ثم حكى ابن جرير في قوله تعالى ( وقيله يا رب ) قراءتين إحداهما ~~النصب ولها توجيهان [ أحدهما ] أنه معطوف على قوله تبارك وتعالى ( نسمع ~~سرهم ونجواهم ) والثاني أن يقدر فعل وقال قيله [ والثانية ] والخفض وقيله ~~عطفا على قوله ( وعنده علم الساعة ) وتقديره وعلم قيله وقوله تعالى ( فاصفح ~~عنهم ) أي المشركين ( وقل سلام ) أي لا تجاوبهم بمثل ما يخاطبونك به من ~~الكلام السيء ولكن تألفهم وأصفح عنهم فعلا وقولا ( فسوف يعلمون ) هذا تهديد ~~من الله تعالى لهم ولهذا أحل بهم بأسه الذي لا يرد وأعلى دينه وكلمته وشرع ~~بعد ذلك الجهاد والجلاد حتى دخل الناس في دين الله أفواجا وانتشر الإسلام ~~في المشارق والمغارب والله أعلم # 44 < # > ( سورة الدخان ) < # > < # > الآيات ( الدخان 1 : 8 ) < # > < < # | الدخان : ( 1 - 8 ) حم # > > مقدمة تفسير سورة الدخان بسم الله الرحمن الرحيم سورة الدخان وهي ~~مكية # فضائل سورة الدخان # قال الترمذي < 2888 > حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا زيد بن الحباب عن عمرو ~~بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح ~~يستغفر له سبعون ألف ملك ثم قال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وعمرو بن ~~أبي خثعم يضعف قال البخاري منكر الحديث ثم قال < 2889 > حدثنا نصر بن عبد ~~الرحمن الكوفي حدثنا زيد بن الحباب عن هشام أبي المقدام عن الحسن عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ حم الدخان ~~في ليلة الجمعة غفر له ثم قال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ms4030 وهشام أبو ~~المقدام يضعف والحسن لم يسمع من أبي هريرة رضي الله عنه كذا قال أيوب ويونس ~~بن عبيد وعلي بن زيد رحمة الله عليهم أجمعين وفي مسند البزار < 3399 > من ~~رواية أبي الطفيل عامر بن واثلة عن زيد ابن حارثة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لابن صياد إني قد خبأت خبأ فما هو وخبأ له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سورة الدخان فقال هو الدخ فقال اخسأ ما شاء الله ثم انصرف # يقول تعالى مخبرا عن القرآن العظيم أنه أنزله في ليلة مباركة وهي ليلة ~~القدر كما قال عز وجل ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) وكان ذلك في شهر رمضان ~~كما قال تبارك وتعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) وقد ذكرنا ~~الأحاديث الواردة في ذلك في سورة البقرة بما أغنى عن اعادته ومن قال أنها ~~ليلة النصف من شعبان كما روي عن عكرمة فقد أبعد النجعة فإن نص القرآن أنها ~~في رمضان والحديث الذي رواه عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل عن الزهري ~~أخبرني عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس قال إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى أن الرجل لينكح ويولد له وقد ~~أخرج اسمه في الموتى فهو حديث مرسل ومثله لا يعارض به النصوص وقوله عز وجل ~~( إنا كنا منذرين ) أي معلمين للناس ما ينفعهم ويضرهم شرعا لتقوم حجة الله ~~على عباده وقوله ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) أي في ليلة القدر يفصل من اللوح ~~المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة وما يكون فيها من الآجال والأرزاق وما يكون ~~فيها إلى آخرها وهكذا روي عن ابن عمر ومجاهد وأبي مالك والضحاك وغير واحد ~~PageV04P138 من السلف وقوله جل وعلا ( حكيم ) أي محكم لا يبدل ولا يغير ~~ولهذا قال جل جلاله ( أمرا من عندنا ) أي جميع ما يكون ويقدره الله تعالى ~~وما يوحيه فبأمره وإذنه وعلمه ( إنا كنا مرسلين ) أي إلى الناس رسولا يتلوا ms4031 ~~عليهم آيات الله مبينات فإن الحاجة كانت ما سة إليه ولهذا قال تعالى ( رحمة ~~من ربك إنه هو السميع العليم رب السماوات والأرض وما بينهما ) أي الذي أنزل ~~القرآن هو رب السماوات والأرض وخالقهما ومالكهما وما فيهما ( إن كنتم ~~موقنين ) أي إن كنتم متحققين ثم قال تعالى ( لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ~~ورب آبائكم الأولين ) وهذه الآية كقوله تعالى ( قل يا أيها الناس إني رسول ~~الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويحيت ) ~~الآية < # > الآيات ( الدخان 9 : 16 ) < # > < < # | الدخان : ( 9 - 16 ) بل هم في . . . . . # > > يقول تعالى بل هؤلاء المشركون في شك يلعبون أي قد جاءهم الحق اليقين ~~وهم يشكون فيه ويمترون ولا يصدقون به ثم قال عز وجل متوعدا لهم ومهددا ( ~~فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ) قال سليمان بن مهران الأعمش عن أبي ~~الضحى مسلم بن صبيح عن مسروق قال دخلنا المسجد يعني مسجد الكوفة عند أبواب ~~كندة فإذا رجل يقص على أصحابه ( يوم تأتي السماء بدخان مبين ) تدرون ما ذلك ~~الدخان ذلك دخان يأتي يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ويأخذ ~~المؤمنين منه شبه الزكام قال فأتينا ابن مسعود رضي الله عنه فذكرنا ذلك له ~~وكان مضطجعا ففزع فقعد وقال إن الله عز وجل قال لنبيكم صلى الله عليه وسلم ~~( قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ) إن من العلم أن يقول ~~الرجل لما لا يعلم الله أعلم سأحدثكم عن ذلك إن قريشا لما أبطأت عن الإسلام ~~واستعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوسف ~~فأصابهم من الجهد والجوع حتى أكلوا العظام والميتة وجعلوا يرفعون أبصارهم ~~إلى السماء فلا يرون إلا الدخان وفي رواية فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ~~ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد قال الله تعالى ( فارتقب يوم تأتي ~~السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم ) فأتي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقيل يا رسول الله ms4032 استسق الله لمضر فإنها قد هلكت فاستسقى صلى ~~الله عليه وسلم لهم فسقوا فنزلت ( إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون ) ~~قال ابن مسعود رضي الله عنه فيكشف عنهم العذاب يوم القيامة فلما أصابهم ~~الرفاهية عادوا إلى حالهم فأنزل الله عز وجل ( يوم نبطش البطشة الكبرى إنا ~~منتقمون ) قال يعني بدر < خ 4824 م 2798 > قال ابن مسعود رضي الله عنه فقد ~~مضى خمسة الدخان والروم والقمر والبطشة واللزام وهذا الحديث مخرج في ~~الصحيحين < خ 4820 م 2798 > ورواه الإمام أحمد < 1 / 380 > في مسنده وهو ~~عند الترمذي < 4824 > والنسائي < كبرى 11481 > في تفسيرهما وعند ابن جرير ~~وابن أبي حاتم من طرق متعددة عن الأعمش به وقد وافق ابن مسعود رضي الله عنه ~~على تفسير الآية بهذا وأن الدخان مضى جماعة من السلف كمجاهد وأبي العالية ~~وإبراهيم النخعي والضحاك وعطية العوفي وهو اختيار ابن جرير وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبي حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا يحيى بن حسان حدثنا ابن لهيعة ~~حدثنا عبد الرحمن الأعرج في قوله عز وجل ( يوم تأتي السماء بدخان مبين ) ~~قال كان يوم فتح مكة وهذا القول غريب جدا بل منكرا وقال آخرون لم يمض ~~الدخان بعد بل هو من أمارات الساعة كما تقدم من حديث أبي سريحة حذيفة بن ~~أسيد الغفاري رضي الله عنه قال أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~عرفة ونحن نتذاكر الساعة فقال صلى الله عليه وسلم لاتقوم الساعة حتى تروا ~~عشر آيات طلوع الشمس من مغربها والدخان والدابة وخروج يأجوج ومأجوج وخروج ~~عيسى بن مريم والدجال وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة ~~العرب ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس أو تحشر الناس تبيت معهم حيث باتوا ~~وتقيل معهم حيث قالوا تفر بإخراجه مسلم في صحيحه < 2901 > في الصحيحين < خ ~~6618 عن ابن عمر م 2924 عن ابن مسعود > أن PageV04P139 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لابن صياد إني خبأت لك خبأ قال هو الدخ ms4033 فقال صلى الله عليه ~~وسلم اخسأ فلن تعدو قدرك قال وخبأ له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ) وهذا فيه إشعار بأنه من المنتظر ~~المرتقب وابن صياد كاشف على طريقة الكهان بلسان الجان وهم يقرطمون العبارة ~~ولهذا قال هو الدخ يعني الدخان فعندها عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مادته وأنها شيطانية فقال صلى الله عليه وسلم اخسأ فلن تعدو قدرك ثم قال ~~ابن جرير وحدثني عصام بن رواد بن الجراح حدثنا أبي حدثنا سفيان بن أبي سعيد ~~الثوري حدثنا منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش قال سمعت حذيفة بن اليمان ~~رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول الآيات الدجال ~~ونزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق ~~الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا والدخان قال حذيفة رضي الله عنه يا ~~رسول الله وما الدخان فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( ~~فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم ) يملأ مابين ~~المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة ~~وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره قال ابن ~~جرير لو صح هذا الحديث لكان فاصلا وإنما لم أشهد له بالصحة لأن محمد بن خلف ~~العسقلاني حدثني أنه سأل روادا عن هذا الحديث هل سمعه من سفيان فقال له لا ~~قال فقلت أقرأته عليه قال لا قال فقلت له أقرئ عليه وأنت حاضر فقال لا فقلت ~~له فمن أين جئت به فقال جاءني به قوم فعرضوه علي وقالوا لي اسمعه منا ~~فقرءوه علي ثم ذهبوا به فحدثوا به عني أو كما قال وقد أجاد ابن جرير في هذا ~~الحديث ههنا فإنه موضوع بهذا السند وقد أكثر ابن جرير من سياقه في أماكن من ~~هذا التفسير وفيه منكرات كثيرة جدا ولا سيما في أول سورة بني إسرائيل في ms4034 ~~ذكر المسجد الأقصى والله أعلم وقال ابن جرير أيضا حدثني محمد بن عوف حدثنا ~~محمد بن إسماعيل بن عياش حدثني أبي حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن ~~أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~ربكم أنذركم ثلاثا الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة ويأخذ الكافر فينفخ حتى يخرج ~~من كل مسمع منه والثانية الدابة والثالثة الدجال ورواه الطبراني عن هاشم بن ~~مرثد عن محمد بن إسماعيل بن عياش به وهذا إسناد جيد وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبو زرعة حدثنا صفوان حدثنا الوليد حدثنا خليل عن الحسن عن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يهيج الدخان ~~بالناس فأما المؤمن فيأخذه كالزكمة وأما الكافر فينفخه حتى يخرج من كل مسمع ~~منه ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أبي سعيد الخدري رضي ~~الله عنه موقوفا وروي عن سعيد بن عوف عن الحسن مثله وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن ~~الحارث عن علي رضي الله عنه قال لم تمض آية الدخان بعد يأخذ المؤمن كهيئة ~~الزكام وتنفخ الكافر حتى ينفد وروى ابن جرير من حديث الوليد بن جميع عن عبد ~~الملك بن المغيرة عن عبد الرحمن بن البيليماني عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~قال يخرج الدخان فيأخذ المؤمن كهيئة الزكام ويدخل مسامع الكافر والمنافق ~~حتى يكن كالرأس الحنيذ أي المشوي على الرضف ثم قال ابن جرير حدثني يعقوب ~~حدثنا ابن علية عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة قال غدوت على ابن ~~عباس رضي الله عنهما ذات يوم فقال ما نمت الليلة حتى أصبحت قلت لم قال ~~قالوا طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت أن يكون الدخان قد طرق فما نمت حتى أصبحت ~~وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن ابن أبي عمر عن سفيان عن ms4035 عبيد الله بن ~~أبي يزيد عن عبد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله عنهما فذكره وهذا ~~إسناد صحيح إلى ابن عباس رضي الله عنهما حبر الأمة وترجمان القرآن وهكذا ~~قول من وافقه من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث المرفوعة من ~~الصحاح والحسان وغيرهما التي أوردوها مما فيه مقنع ودلالة ظاهرة على أن ~~الدخان من الآيات المنتظرة مع أنه ظاهر القرآن قال الله تبارك وتعالى ( ~~فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ) أي بين واضح يراه كل أحد وعلى ما فسر ~~به ابن مسعود رضي الله عنه إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شدة الجوع ~~والجهد وهكذا قوله تعالى ( يغشى الناس ) أي يتغشاهم ويعميهم ولو كان ~~PageV04P140 أمرا خياليا يخص أهل مكة المشركين لما قيل فيه ( يغشى الناس ) ~~وقوله تعالى ( هذا عذاب أليم ) أي يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا كقوله عز ~~وجل ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون ) أو ~~يقول بعضهم لبعض ذلك وقوله سبحانه وتعالى ( ربنا اكشف عنا العذاب إنا ~~مؤمنون ) أي يقول الكافرون إذا عاينوا عذاب الله وعقابه سائلين رفعه وكشفه ~~عنهم كقوله جلت عظمته ( ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ~~ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ) وكذا قوله جل وعلا ( وأنذر الناس ~~يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ~~ونتبع الرسل أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال ) وهكذا قال جل ~~وعلا ههنا ( أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم ~~مجنون ) يقول كيف لهم بالتذكر وقد أرسلنا إليهم رسولا بين الرسالة والنذارة ~~ومع هذا تولوا عنه وما وافقوه بل كذبوه وقالوا معلم مجنون وهذا كقوله جلت ~~عظمته ( يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى ) الآية كقوله عز وجل ( ولو ~~ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش ~~من مكان بعيد ) إلى آخر السورة ms4036 وقوله تعالى ( إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم ~~عائدون ) يحتمل معنيين [ أحدهما ] أنه يقول تعالى ولو كشفنا عنكم العذاب ~~ورجعناكم إلى الدار الدنيا لعدتم إلى ما كنتم فيه من الكفر والتكذيب كقوله ~~تعالى ( ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون ) وكقوله ~~جلت عظمته ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) [ والثاني ] أن ~~يكون المراد إنا مؤخرو العذاب عنكم قليلا بعد انعقاد أسبابه ووصوله إليكم ~~وأنتم مستمرون فيما أنتم فيه من الطغيان والضلال ولا يلزم من الكشف عنهم أن ~~يكون باشرهم كقوله تعالى ( إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي ~~في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ) ولم يكن العذاب باشرهم واتصل بهم بل ~~كان قد انعقد سببه عليهم ولا يلزم أيضا أن يكونوا قد اقلعوا عن كفرهم ثم ~~عادوا إليه قال الله تعالى إخبارا عن شعيب عليه السلام أنه قال لقومه حين ~~قالوا ( لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا ~~قال أو لو كنا كارهين قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ ~~نجانا الله منها ) وشعيب عليه السلام لم يكن قط على ملتهم وطريقتهم وقال ~~قتادة إنكم عائدون إلى عذاب الله وقوله عز وجل ( يوم نبطش البطشة الكبرى ~~إنا منتقمون ) فسر ذلك ابن مسعود رضي الله عنه بيوم بدر وهذا قول جماعة ممن ~~وافق ابن مسعود رضي الله عنه على تفسيره الدخان بما تقدم وروي أيضا عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما من رواية العوفي عنه وعن أبي بن كعب رضي الله عنه وهو ~~محتمل والظاهر أن ذلك يوم القيامة وإن كان يوم بدر يوم بطشة أيضا قال ابن ~~جرير حدثني يعقوب حدثنا ابن علية حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة قال قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال ابن مسعود رضي الله عنه البطشة الكبرى يوم بدر ~~وأنا أقول هي يوم القيامة وهذا إسناد صحيح عنه وبه يقول الحسن البصري ~~وعكرمة في أصح الروايتين عنه والله ms4037 أعلم PageV04P141 < # > الآيات ( الدخان 17 : 33 ) < # > < < # | الدخان : ( 17 - 33 ) ولقد فتنا قبلهم . . . . . # > > تعالى ولقد اختبرنا قبل هؤلاء المشركين قوم فرعون وهم قبط مصر ( ~~وجاءهم رسول كريم ) يعني موسى كليمه عليه الصلاة والسلام ( أن أدوا إلي ~~عباد الله ) كقوله عز وجل ( أن أرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك ~~بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى ) وقوله جل وعلا ( إني لكم رسول ~~أمين ) أي مأمون على ما أبلغكموه وقوله تعالى ( وأن لا تعلوا على الله ) أي ~~لا تستكبروا على اتباع آياته والانقياد لججه والإيمان ببراهينه كقوله عز ~~وجل ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) ( إني آتيكم ~~بسلطان مبين ) أي بحجة ظاهرة واضحة وهي ما أرسله الله تعالى به من الآيات ~~البينات والأدلة القاطعة ( وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون ) قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما وأبو صالح هو الرجم باللسان وهو الشتم وقال قتادة الرجم ~~بالحجارة أي أعوذ بالله الذي خلقني وخلقكم من أن تصلوا إلي بسوء من قول أو ~~فعل ( وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون ) أي فلا تعترضوا إلي ودعوا الأمر بيني ~~وبينكم مسالمة إلى أن يقضي الله بيننا فلما طال مقامه صلى الله عليه وسلم ~~بين أظهرهم وأقام حجج الله تعالى عليهم كل ذلك وما زادهم ذلك إلا كفرا ~~وعنادا دعا ربه عليهم دعوة نفذت فيهم كما قال تبارك وتعالى ( وقال موسى ~~ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن ~~سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب ~~الأليم قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ) وهكذا قال ههنا ( فدعا ربه أن ~~هؤلاء قوم مجرمون ) فعند ذلك أمره الله تعالى أن يخرج ببني إسرائيل من بين ~~أظهرهم من غير أمر فرعون ومشاورته واستئذانه ولهذا قال جل جلاله ( فأسر ~~بعبادي ليلا إنكم متبعون ) كما قال تعالى ( ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر ~~بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى ) وقوله عز ~~وجل ههنا ( واترك ms4038 البحر رهوا إنهم جند مغرقون ) وذلك أن موسى عليه الصلاة ~~والسلام لما جاوز هو وبنو إسرائيل البحر أراد موسى أن يضربه بعصاه حتى يعود ~~كما كان ليصير حائلا بينهم وبين فرعون فلا يصل إليهم فأمره تعالى أن يتركه ~~على حاله ساكنا وبشره بأنهم جند مغرقون فيه وإنه لا يخاف دركا ولا يخشى قال ~~ابن عباس رضي الله عنهما ( واترك البحر رهوا ) كهيئته وأمضه وقال مجاهد ~~رهوا طريقا يبسا كهيئته يقول لا تأمره يرجع اتركه حتى يرجع آخرهم وكذا قال ~~عكرمة والربيع ابن أنس والضحاك وقتادة وابن زيد وكعب الأحبار وسماك بن حرب ~~وغير واحد ثم قال تعالى ( كم تركوا من جنات ) وهي البساتين ( وعيون وزروع ) ~~والمراد بها الأنهار والآبار ( ومقام كريم ) وهي المساكن الأنيقة والأماكن ~~الحسنة وقال مجاهد وسعيد بن جبير ( ومقام كريم ) المنابر وقال ابن لهيعة عن ~~وهب بن عبد الله المعافري عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال ~~نيل مصر سيد الأنهار سخر الله تعالى له كل نهر بين المشرق والمغرب وذلله له ~~فاذا أراد الله عز وجل أن يجري نيل مصر أمر كل نهر أن يمده فأمدته الأنهار ~~بمائها وفجر الله تبارك وتعالى له الأرض عيونا فإذا انتهى جريه إلى ما أراد ~~الله جل وعلا أوحى الله تعالى إلى كل ماء أن يرجع إلى عنصره وقال في قول ~~الله تعالى ( كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها ~~فاكهين ) قال كانت الجنان بحافتي نهر النيل من أوله إلى آخره في الشقين ~~جميعا ما بين أسوان إلى رشيد وكان له تسع خلج خلج الإسكندرية وخليج دمياط ~~وخليج سردوس وخليج منف وخليج الفيوم وخليج المنتهى متصلة لا ينقطع منها شيء ~~عن شيء وزروع ما بين الجبلين كله من أول مصر إلى آخر ما يبلغه الماء وكانت ~~جميع أرض مصر تروى من ستة عشر ذراعا لما قدروا ودبروا من قناطرها وجسورها ~~وخلجها ( ونعمة كانوا فيها فاكهين ) أي عيشة كانوا يتفكهون فيها فيأكلون ما ~~شاءوا ms4039 ويلبسون ما أحبوا مع الأموال والجاهات والحكم في البلاد فسلبوا ذلك ~~جميعه في صبيحة واحدة وفارقوا الدنيا وصاروا إلى جهنم وبئس المصير واستولى ~~على البلاد المصرية وتلك الحواصل الفرعونية والممالك القبطية بنوا إسرائيل ~~كما قال تبارك وتعالى ( كذلك وأورثناها بني إسرائيل ) وقال في الآية الأخرى ~~( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها PageV04P142 ~~التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ~~ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ) وقال عز وجل ههنا ( كذلك ~~وأورثناها قوما آخرين ) وهم بنو إسرائيل كما تقدم وقوله سبحانه وتعالى ( ~~فما بكت عليهم السماء والأرض ) أي لم تكن لهم أعمال صالحة تصعد في أبواب ~~السماء فتبكي على فقدهم ولا لهم في الأرض بقاع عبدوا الله تعالى فيها ~~فقدتهم فلهذا استحقوا أن لا ينظروا ولا يؤخروا لكفرهم وإجرامهم وعتوهم ~~وعنادهم قال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده < 4133 > حدثنا أحمد بن ~~إسحاق البصري حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا موسى بن عبيدة حدثني يزيد الرقاشي ~~حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله ~~وسلم قال ما من عبد إلا وله في السماء بابان باب يخرج منه رزقه وباب يدخل ~~منه عمله وكلامه فإذا مات فقداه وبكيا عليه وتلا هذه الآية ( فما بكت عليهم ~~السماء والأرض ) وذكر أنهم لم يكونوا عملوا في الأرض عملا صالحا يبكي عليهم ~~ولم يصعد لهم إلى السماء من كلامهم ولا من عملهم كلام طيب ولا عمل صالح ~~فتفقدهم فتبكي عليهم ورواه ابن أبي حاتم من حديث موسى بن عبيدة وهو الربذي ~~وقال ابن جرير حدثني يحيى بن طلحة حدثني عيسى بن يونس عن صفوان ابن عمرو عن ~~شريح بن عبيد الحضرمي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الإسلام بدأ ~~غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ألا لاغرابة على مؤمن مامات مؤمن في غربة غابت ~~عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض ثم قرأ رسول الله صلى الله ~~عليه ms4040 وسلم ( فما بكت عليهم السماء والأرض ) ثم قال إنهما لا يبكيان على ~~الكافر وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن عصام حدثنا أبو أحمد يعني الزبيري ~~حدثنا العلاء بن صالح عن المنهال بن عمرو عن عباد ابن عباد الله قال سأل ~~رجل عليا رضي الله عنه هل تبكي السماء والأرض على أحد فقال له سألتني عن ~~شيء ما سألني عنه أحد قبلك إنه ليس من عبد إلا له مصلى في الأرض ومصعد عمله ~~من السماء وإن آل فرعون لم يكن لهم عمل صالح في الأرض ولا عمل يصعد في ~~السماء ثم قرأ علي رضي الله عنه ( فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا ~~منظرين ) وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا طلق بن غنام عن زائدة عن ~~منصور عن منهال عن سعيد بن جبير قال أتى ابن عباس رضي الله عنهما رجل فقال ~~يا أبا العباس أرأيت قول الله تعالى ( فما بكت عليهم السماء والأرض وما ~~كانوا منظرين ) فهل تبكي السماء والأرض على أحد قال رضي الله عنه نعم إنه ~~ليس أحد من الخلائق إلا وله باب في السماء منه ينزل رزقه وفيه يصعد عمله ~~فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء الذي يصعد فيه عمله وينزل منه رزقه ~~ففقده بكى عليه وإذا فقده مصلاه من الأرض التي كان يصلي فيها ويذكر الله عز ~~وجل فيها بكت عليه وإن قوم فرعون لم تكن لهم في الأرض آثار صالحة ولم يكن ~~يصعد إلى الله عز وجل منهم خير فلم تبك عليهم السماء والأرض وروى العوفي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما نحو هذا وقال سفيان الثوري عن أبي يحيى القتات عن ~~مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان يقال تبكي الأرض على المؤمن ~~أربعين صباحا وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وغير واحد وقال مجاهد أيضا ما ~~مات مؤمن إلا بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحا قال فقلت أتبكي الأرض ~~فقال أتعجب وما للأرض لا تبكي على عبد كان ms4041 يعمرها بالركوع والسجود وما ~~للسماء لا تبكي على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيها دوي كدوي النحل وقال ~~قتادة كانوا أهون على الله عز وجل من أن تبكي عليهم السماء والأرض وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا عبد السلام بن عاصم حدثنا إسحاق بن ~~إسماعيل حدثنا المستورد بن سابق عن عبيد المكتب عن إبراهيم قال ما بكت ~~السماء منذ كانت الدنيا إلا على اثنين قلت لعبيد أليس السماء والأرض تبكي ~~على المؤمن قال ذاك مقامه حيث يصعد عمله قال وتدري ما بكاء السماء قلت لا ~~قال تحمر وتصير وردة كالدهان إن يحيى بن زكريا عليه الصلاة والسلام لما قتل ~~احمرت السماء وقطرت دما وإن الحسين بن علي رضي الله عنهما لما قتل أحمرت ~~السماء وحدثنا علي بن الحسين حدثنا أبو غسان محمد بن عمر وزنيج حدثنا جرير ~~عن يزيد بن أبي زياد قال لما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما احمرت آفاق ~~السماء أربعة أشهر قال يزيد وأحمرارها كان بكاؤها وهكذا قال السدي الكبير ~~وقال عطاء الخراساني بكاؤها أن تحمر أطرافها وذكروا أيضا في مقتل الحسين ~~رضي الله عنه أنه ما قلب حجر يومئذ إلا وجد PageV04P143 تحته دم عبيط وأنه ~~كسفت الشمس وأحمر الأفق وسقطت حجارة وفي كل من ذلك نظر والظاهر أنه من سخف ~~الشيعة وكذبهم ليعظموا الأمر ولا شك أنه عظيم ولكن لم يقع هذا الذي اختلقوه ~~وكذبوه وقد وقع ما هو أعظم من قتل الحسين رضي الله عنه ولم يقع شيء مما ~~ذكروه فإنه قد قتل أبوه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو أفضل منه ~~بالإجماع ولم يقع شيء من ذلك وعثمان بن عفان رضي الله عنه قتل محصورا ~~مظلوما ولم يكن شيء من ذلك وعمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل في المحراب في ~~صلاة الصبح وكأن المسلمين لم تطرقهم مصيبة قبل ذلك ولم يكن شيء من ذلك وهذا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد البشر في الدنيا والآخرة ms4042 يوم مات لم ~~يكن شيء مما ذكروه ويوم مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم خسفت ~~الشمس فقال الناس خسفت لموت إبراهيم فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الكسوف وخطبهم وبين لهم أن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا ~~لحياته < خ 1044 م 901 > وقوله تبارك وتعالى ( ولقد نجينا بني إسرائيل من ~~العذاب المهين من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين ) يمتن عليهم تعالى بذلك ~~حيث أنقذهم مما كانوا فيه من إهانة فرعون وإذلاله لهم وتسخيره إياهم في ~~الأعمال المهينة الشاقة وقوله تعالى ( من فرعون إنه كان عاليا ) أي مستكبرا ~~جبارا عنيدا كقوله عز وجل ( إن فرعون علا في الأرض ) وقوله جلت عظمته ( ~~فاستكبروا وكانوا قوما عالين ) ( من المسرفين ) أي مسرف في أمره سخيف الرأي ~~على نفسه وقوله جل جلاله ( ولقد اخترناهم على علم على العالمين ) قال مجاهد ~~( اخترناهم على علم على العالمين ) على من هم بين ظهريه وقال قتادة اختيروا ~~على أهل زمانهم ذلك وكان يقال إن لكل زمان عالما وهذا اختيروا على أهل ~~زمانهم ذلك وكان يقال إن لكل زمان عالما وهذا كقوله تعالى ( قال يا موسى ~~إني أصطفيتك على الناس ) أي أهل زمانه ذلك كقوله عز وجل لمريم عليها السلام ~~( واصطفاك على نساء العالمين ) أي في زمنها فإن خديجة رضي الله عنها إما ~~أفضل منها أو مساوية لها في الفضل وكذا آسية بنت مزاحم امرأة فرعون وفضل ~~عائشة رضي الله عنه على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام < خ 2411 م ~~2431 > وقوله جل جلاله ( وآتيناهم من الآيات ) أي الحجج والبراهين وخوارق ~~العادات ( ما فيه بلاء مبين ) أي اختبار ظاهر جلي لمن اهتدى به < # > الآيات ( الدخان 34 : 37 ) < # > < < # | الدخان : ( 34 - 37 ) إن هؤلاء ليقولون # > > يقول تعالى منكرا على المشركين في إنكارهم البعث والمعاد وأنه ما ثم ~~إلا هذه الحياة الدنيا ولا حياة بعد الممات ولا بعث ولا نشور ويحتجون ~~بآبائهم الماضين الذين ذهبوا فلم يرجعوا فإن كان البعث حقا ( فأتوا بآبائنا ~~إن ms4043 كنتم صادقين ) وهذه حجة باطلة وشبه فاسدة فإن المعاد إنما هو يوم ~~القيامة لافي الدار الدنيا بل بعد انقضائها وذهابها وفراغها يعيد الله ~~العالمين خلقا جديدا ويجعل الظالمين لنار جهنم وقودا يوم تكونوا شهداء على ~~الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ثم قال تعالى متهددا لهم ومتوعدا ومنذرا ~~لهم بأسه الذي لا يرد كما حل بأشباههم ونظرائهم من المشركين المنكرين للبعث ~~كقوم تبع وهم سبأ حيث أهلكهم الله عز وجل وخرب بلادهم وشردهم في البلاد ~~وفرقهم شذر مذر كما تقدم ذلك في سورة سبأ وهي مصدرة بإنكار المشركين للمعاد ~~وكذلك ههنا شبههم بأولئك وقد كانوا عربا من قحطان كما أن هؤلاء عرب من ~~عدنان وقد كانت حمير وهم سبأ كلما ملك فيهم رجل سموه تبعا كما يقال كسرى ~~لمن ملك الفرس وقيصر لمن ملك الروم وفرعون لمن ملك مصر كافرا والنجاشي لمن ~~ملك الحبشة وغير ذلك من أعلام الأجناس ولكن اتفق أن بعض تبابعتهم خرج من ~~اليمن وسار في البلاد حتى وصل إلى سمر قند وأشتد ملكه وعظم سلطانه وجيشه ~~وأتسعت مملكته وبلاده وكثرت رعاياه وهو الذي مصر الحيرة فاتفق أنه مر ~~بالمدينة النبوية وذلك في أيام الجاهلية فأراد قتال أهلها فمانعوه بالنهار ~~وجعلوا يقرونه بالليل فاستحيا منهم وكف عنهم واستصحب معه جبرين من احبار ~~يهود كانا قد نصحاه وأخبراه أنه لاسبيل له على هذه البلدة فإنها مهاجر نبي ~~في آخر الزمان فرجع عنها وأخذهما معه إلى بلاد اليمن فلما اجتازا بمكة أراد ~~هدم PageV04P144 الكعبة فنهياه عن ذلك أيضا وأخبراه بعظمة هذا البيت وأنه ~~من بناء إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام وأنه سيكون له شأن عظيم على ~~يدي ذلك النبي المبعوث في آخر الزمان فعظمها وطاف بها وكساها الملاء ~~والوصائل والحبر ثم كر راجعا إلى اليمن ودعا أهلها إلى التهود معه وكان إذ ~~ذاك دين موسى عليه الصلاة والسلام فيه من يكون على الهداية قبل بعثة المسيح ~~عليه الصلاة والسلام فتهود معه عامة أهل اليمن وقد ذكر القصة بطولها الإمام ~~محمد ms4044 بن إسحاق في كتابه السيرة وقد ترجمه الحافظ ابن عساكر في تأريخه ترجمة ~~حافلة أورد فيها أشياء كثيرة مما ذكرنا ومما لم نذكر وذكر أنه ملك دمشق ~~وأنه كان إذا استعرض الخيل صفت له من دمشق إلى اليمن ثم ساق من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ما أدري الحدود طهارة لأهلها أم لا ولا أدري أتبع ~~كان لعينا أم لا ولا أدري ذو القرنين نبيا كان أم ملكا وقال غيره عزيرا كان ~~نبيا أم لا وكذا رواه ابن أبي حاتم عن محمد بن حماد الطبراني عن عبد الرزاق ~~قال الدارقطني تفرد به عبد الرزاق ثم روى ابن عساكر عن طريق محمد بن كريب ~~عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا عزير لا أدري أنبيا كان أم لا ولا ~~أدري ألعين تبع أم لا ثم أورد ما جاء في النهي عن سبه ولعنته كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى وكأنه والله أعلم كان كافرا ثم أسلم وتابع دين الكليم على ~~يدي من كان من أحبار اليهود في ذلك الزمان على الحق قبل بعثة المسيح عليه ~~السلام وحج البيت في زمن الجرهميين وكساه الملاء والوصائل من الحرير والحبر ~~ونحر عنده ستة آلاف بدنة وعظمه وأكرمه ثم عاد إلى اليمن وقد ساق قصته ~~بطولها الحافظ ابن عساكر من طرق متعددة مطولة مبسوطة عن أبي كعب وعبد الله ~~بن سلام وعبد الله بن عباس رضي الله عنه وكعب الأحبار وإليه المرجع في ذلك ~~كله وإلى عبد الله بن سلام أيضا وهو أثبت وأكبر وأعلم وكذا روى قصته وهب بن ~~منبه ومحمد بن إسحاق في السيرة كما هو مشهور فيها وقد اختلط على الحافظ ابن ~~عساكر في بعض السياقات ترجمة تبع هذا بترجمة آخر متأخر عنه بدهر طويل فإن ~~تبعا هذا المشار إليه في القرآن أسلم قومه على يديه ثم لما توفي عادوا بعده ~~إلى ms4045 عبادة النيران والأصنام فعاقبهم الله كما ذ ره في سورة سبإ وقد بسطنا ~~قصتهم هنالك ولله الحمد والمنة وقال سعيد بن جبير كسا تبع الكعبة وكان سعيد ~~ينهى عن سبه وتبع هذا هو تبع الأوسط وأسمه أسعد أبو كريب بن ملك يكرب ~~اليماني ذكروا أنه ملك على قومه ثلاثمائة سنة وستا وعشرين سنة ولم يكن في ~~حمير أطول مدة منه وتوفي قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~بنحو من سبعمائة سنة وذكروا أنه لما ذكر له الحبران من يهود المدينة أن هذه ~~البلدة مهاجر نبي آخر في الزمان اسمه أحمد قال في ذلك شعرا واستودعه عند ~~أهل المدينة فكانوا يتوارثونه ويرونه خلفا عن سلف وكان ممن يحفظه أبو أيوب ~~خالد بن زيد الذي نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره وهو # شهدت على أحمد أنه رسول من الله باري النسم # فلو مد عمري إلى عمره لكنت وزيرا له وابن عم # وجاهدت بالسيف أعداءه وفرجت عن صدره كل غم # وذكر ابن أبي الدنيا أنه حفر قبر بصنعاء في الإسلام فوجدوا فيه امرأتين ~~صحيحتين وعند رءوسهما لوح من فضة مكتوب فيه بالذهب هذا قبر حيي ولميس وروي ~~حيي وتماضر ابنتي تبع ماتتا وهما تشهدان أن لا إله إلا الله ولا تشركان به ~~شيئا وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما وقد ذكرنا في سورة سبإ شعر سبإ في ذلك ~~أيضا قال قتادة ذكر لنا أن كعبا كان يقول في تبع نعت الرجل الصالح ذم الله ~~تعالى قومه ولم يذمه قال وكانت عائشة رضي الله عنها تقول لا تسبوا تبعا ~~فإنه قد كان رجلا صالحا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا صفوان ~~حدثنا الوليد حدثنا عبد الله بن لهيعة عن أبي زرعة يعني عمرو بن جابر ~~الحضرمي قال سمعت سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تسبوا تبعا فإنه قد كان أسلم ورواه الإمام أحمد في مسنده ~~< 5 ms4046 / 340 > عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة به وقال الطبراني < كبير 11 / ~~11790 > حدثنا أحمد بن علي الأبار حدثنا أحمد بن أبي بزة حدثنا مؤمل بن ~~إسماعيل حدثنا سفيان عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال PageV04P145 لا تسبوا تبعا فإنه قد ~~أسلم وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أدري تبع نبيا كان ~~أم غير نبي وتقدم بهذا السند عن رواية ابن أبي حاتم كما أورده ابن عساكر لا ~~أدري تبع كان لعينا أم لا فالله أعلم ورواه ابن عساكر من طريق زكريا بن ~~يحيى المدني عن عكرمة عن ابن عباس موقوفا وقال عبد الرزاق أخبرنا عمران أبو ~~الهذيل أخبرني تميم بن عبد الرحمن قال قال عطاء بن أبي رباح لا تسبوا تبعا ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن سبه والله تعالى أعلم < # > الآيات ( الدخان 38 : 42 ) < # > < < # | الدخان : ( 38 - 42 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن عدله وتنزيهه نفسه عن اللعب والعبث الباطل كقوله ~~جل وعلا ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا ~~فويل للذين كفروا من النار ) وقال تعالى ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم ~~إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) ~~ثم قال تعالى ( إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ) وهو يوم القيامة يفصل الله ~~تعالى فيه بين الخلائق فيعذب الكافرين ويثيب المؤمنين وقوله عز وجل ( ~~ميقاتهم أجمعين ) أي يجمعهم كلهم أولهم وآخرهم ( يوم لا يغني مولى عن مولى ~~شيئا ) أي لا ينفع قريب قريبا كقوله سبحانه وتعالى ( فإذا نفخ في الصور فلا ~~أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) وكقوله جلت عظمته ( ولا يسأل حميم حميما ~~يبصرونهم ) أي لا يسأل أخا له عن حاله وهو يراه عيانا وقوله جل وعلا ( ولا ~~هم ينصرون ms4047 ) أي لا ينصر القريب قريبه ولايأتيه نصره من خارج ثم قال ( إلا ~~من رحم الله ) أي لا ينفع يومئذ إلا رحمة الله عز وجل بخلقه ( إنه هو ~~العزيز الرحيم ) أي هو عزيز ذو رحة واسعة < # > الآيات ( الدخان 43 : 50 ) < # > < < # | الدخان : ( 43 - 50 ) إن شجرة الزقوم # > > يقول تعالى مخبرا عما يعذب به الكافرين الجاحدين للقائه ( إن شجرة ~~الزقوم طعام الأثيم ) والأثيم أي في قوله وفعله وهو الكافر وذكر غير واحد ~~أنه أبو جهل ولا شك في دخوله في هذه الآية ولكن ليست خاصة به قال ابن جرير ~~حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~همام بن الحارث أن أبا الدرداء كان يقرئ رجلا ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ~~) فقال طعام اليتيم فقال أبو الدرداء رضي الله عنه قل إن شجرة الزقوم طعام ~~الفاجر أي ليس له طعام من غيرها قال مجاهد ولو وقعت قطرة منها في الأرض ~~لأفسدت على أهل الأرض معايشهم وقد تقدم نحوه مرفوعا وقوله ( كالمهل ) قالوا ~~كعكر الزيت ( تغلي في البطون كغلي الحميم ) أي من حرارتها ورداءتها وقوله ( ~~خذوه ) أي الكافر وقد ورد أنه تعالى إذا قال للزبانية خذوه ابتدره سبعون ~~ألفا منهم وقوله ( فاعتلوه ) أي سوقوه سحبا ودفعا في ظهره قال مجاهد ( خذوه ~~فاعتلوه ) أي خذوه فادفعوه وقال الفرزدق # ليس الكرام بناحليك أباهم حتى ترد إلى عطية تعتل # ( إلى سواء الجحيم ) أي وسطها ( ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ) كقوله ~~عز وجل ( يصب من فوق رءوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ) وقد ~~تقدم أن الملك يضربه بمقمعة من حديد فتفتح دماغه ثم يصب الحميم على رأسه ~~فينزل في بدنه فيسلت ما في بطنه من أمعائه حتى تمرق من كعبيه أعاذنا الله ~~تعالى من ذلك وقوله تعالى ( ذق إنك أنت PageV04P146 العزيز الكريم ) أي ~~قولوا له ذلك على وجه التهكم والتوبيخ وقال الضحاك عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أي لست بعزيز ولا كريم وقد قال الأموي في مغازيه ms4048 حدثنا أسباط بن محمد ~~حدثنا أبو بكر الهذلي عن عكرمة قال لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ~~جهل لعنه الله فقال إن الله تعالى أمرني أن أقول لك اولى لك فأولى ثم اولى ~~لك فاولى قال فنزع ثوبه من يده وقال ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك من شيء ~~ولقد علمت أني أمنع أهل البطحاء وأنا العزيز الكريم قال فقتله الله تعالى ~~يوم بدر وأذله وعيره بكلمته وأنزل ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) وقوله عز ~~وجل ( إن هذا ما كنتم به تمترون ) كقوله تعالى ( يوم يدعون إلى نار جهنم ~~دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون ) ولهذا ~~قال تعالى ههنا ( إن هذا ما كنتم به تمترون ) < # > الآيات ( الدخان 51 : 59 ) < # > < < # | الدخان : ( 51 - 59 ) إن المتقين في . . . . . # > > لما ذكر حال الأشقياء عطف بذكر السعداء ولهذا سمي القرآن مثاني فقال ~~( إن المتقين ) أي لله في الدنيا ( في مقام أمين ) أي في الآخرة وهو الجنة ~~قد أمنوا فيها من الموت والخروج ومن كل هم وحزن وجزع وتعب ونصب ومن الشيطان ~~وكيده وسائر الآفات والمصائب ( في جنات وعيون ) وهذا في مقابلة ما أولئك ~~فيه من شجرة الزقوم وشرب الحميم وقوله تعالى ( يلبسون من سندس ) وهو رفيع ~~الحرير كالقمصان ونحوها ( وإستبرق ) وهو مافيه بريق ولمعان وذلك كالرياش ~~وما يلبس على أعالي القماش ( متقابلين ) أي على السرر لا يجلس أحد منهم ~~وظهره إلى غيره وقوله تعالى ( كذلك وزوجناهم بحور عين ) أي هذا العطاء مع ~~ما قد منحناهم من الزوجات الحسان الحور العين اللاتي ( لم يطمثهن أنس قبلهم ~~ولا جان ) ( كأنهن الياقوت والمرجان ) ( هل جزاء الاحسان إلا الاحسان ) قال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا نوح بن حبيب حدثنا نصر بن مزاحم العطار حدثنا ~~عمر بن سعد عن رجل عن أنس رضي الله عنه رفعه نوح قال لو أن حوراء بزقت في ~~بحر لجي لعذب ذلك الماء لعذوبة ريقها وقوله عز وجل ( يدعون فيها بكل فاكهة ~~آمنين ) أي مهما ms4049 طلبوا من أنواع الثمار أحضر لهم وهم آمنون من انقطاعه ~~وامتناعه بل يحضر إليهم كلما أرادوا وقوله ( لا يذوقون فيها الموت إلا ~~الموتة الاولى ) هذا إستثناء يؤكد النفي فإنه استثناء منقطع ومعناه أنهم لا ~~يذوقون فيها الموت أبدا كما ثبت في الصحيحين < خ 4730 م 2849 > أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال يؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة ~~والنار ثم يذبح ثم يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا ~~موت وقد تقدم الحديث في سورة مريم عليها الصلاة والسلام وقال عبد الرزاق ~~حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي مسلم الأغر عن أبي سعيد وأبي هريرة ~~رضي الله عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال لأهل الجنة إن ~~لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم ~~أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا رواه مسلم < ~~2837 > عن إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق به هكذا يقول ~~أبو إسحاق وأهل العراق أبو مسلم الأغر وأهل المدينة يقولون أبو عبد الله ~~الأغر وقال أبو بكر بن أبي داود السجستاني < بعث 58 > حدثنا أحمد بن حفص عن ~~أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن الحجاج هو ابن ججاج عن عبادة عن عبيد الله بن ~~عمرو عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~اتقى الله دخل الجنة ينعم فيها ولا يبأس ويحيا فيها فلا يموت لا تبلى ثيابه ~~ولا يفنى شبابه وقال أبو القاسم الطبراني < أوسط > حدثنا أحمد بن يحيى ~~حدثنا عمرو بن محمد الناقد حدثنا PageV04P147 سليم بن عبد الله الرقي حدثنا ~~مصعب بن إبراهيم حدثنا عمران بن الربيع الكوفي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ~~محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال سئل نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~أينام أهل الجنة فقال صلى ms4050 الله عليه وسلم النوم أخو الموت وأهل الجنة لا ~~ينامون وهكذا رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره حدثنا أحمد بن القاسم بن ~~صدقة المصري حدثنا المقدام بن داود حدثنا عبد الله بن المغيرة حدثنا سفيان ~~الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم النوم أخو الموت وأهل الجنة لا ينامون وقال ~~أبو بكر البزار في مسنده < 3517 > حدثنا الفضل بن يعقوب حدثنا محمد بن يوسف ~~الفريابي عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال قيل يا ~~رسول الله هل ينام أهل الجنة قال صلى الله عليه وآله وسلم لا النوم أخو ~~الموت ثم قال لا نعلم أحد أسنده عن ابن المنكدر عن جابر رضي الله عنه إلا ~~الثوري ولا عن الثوري إلا الفريابي هكذا قال وقد تقدم خلاف ذلك والله أعلم ~~وقوله تعالى ( ووقاهم عذاب الجحيم ) أي مع هذا النعيم العظيم المقيم قد ~~وقاهم وسلمهم ونجاهم وزحزحهم عن العذاب الأليم في دركات الجحيم فحصل لهم ~~المطلوب ونجاهم من المرهوب ولهذا قال عز وجل ( فضلا من ربك ذلك هو الفوز ~~العظيم ) أي إنما كان ذلك بفضله عليهم وإحسانه إليهم كما ثبت في الصحيح < خ ~~5673 م 2816 > عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال اعملوا وسددوا ~~وقاربوا واعلموا أن أحدا لن يدخله عمله الجنة قالوا ولا أنت يا رسول الله ~~قال صلى الله عليه وسلم ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل وقوله ~~تبارك وتعالى ( فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون ) أي إنما يسرنا هذا ~~القرآن الذي أنزلناه سهلا واضحا بينا جليا بلسانك الذي هو أفصح اللغات ~~وأجلاها وأحلاها وأعلاها ( لعلهم يتذكرون ) أي يتفهمون ويعلمون ثم لما كان ~~مع هذا الوضوح والبيان من الناس من كفر وخالف وعاند قال الله تعالى لرسوله ~~صلى الله عليه وسلم مسليا له وواعدا له بالنصر ومتوعدا لمن كذبه بالعطب ~~والهلاك ( فارتقب ) أي أنتظر ms4051 ( إنهم مرتقبون ) أي فسيعلمون لمن ستكون ~~النصرة والظفر وعلو الكلمة في الدنيا والآخرة فإنها لك يا محمد ولإخوانك من ~~النبيين والمرسلين ومن اتبعكم من المؤمنين كما قال تعالى ( كتب الله لأغلبن ~~أنا ورسلي ) الآية وقال تعالى ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة ~~الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم ~~سوء الدار ) # 45 < # > ( سورة الجاثية ) < # > < # > الآيات ( الجاثيه 1 : 5 ) < # > < < # | الجاثية : ( 1 - 5 ) حم # > > مقدمة تفسير سورة الجاثية بسم الله الرحمن الرحيم سورة الجاثية وهي # مكية يرشد تعالى خلقه إلى التفكير في آلائه ونعمه وقدرته العظيمة التي ~~خلق بها السماوات والأرض وما فيها من المخلوقات المختلفة الأجناس والأنواع ~~من الملائكة والجن والإنس والدواب والطيور والوحوش والسباع والحشرات وما في ~~البحر من الأصناف المتنوعة واختلاف الليل والنهار في تعاقبهما دائبين لا ~~يفتران هذا بظلامه وهذا بضيائه وما أنزل الله تبارك وتعالى من السحاب من ~~المطر في وقت الحاجة إليه وسماه رزقا لأن به يحصل الرزق ( فأحيا به الأرض ~~بعد موتها ) أي بعدما كانت هامدة لا نبات فيها ولا شيء وقوله عز وجل ( ~~وتصريف الرياح ) أي جنوبا وشمالا ودبورا وصبا برية وبحرية ليلية ونهارية ~~ومنها ماهو للمطر ومنها ماهو للقاح ومنها ماهو غذاء للأرواح ومنها ماهو ~~عقيم لا ينتج وقال سبحانه وتعالى أولا ( لآيات للمؤمنين ) ثم يوقنون ثم ~~يعقلون وهو ترق من حال شريف إلى ماهو أشرف منه وأعلى وهذه الآيات شبيهة ~~بآية البقرة وهي قوله تعالى ( إن في خلق السماوات والأرض PageV04P148 ~~واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل ~~الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة ~~وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ) وقد ~~أورد ابن أبي حاتم ههنا عن وهب بن منبه أثرا طويلا غريبا في خلق الإنسان من ~~الأخلاط الأربعة والله أعلم < # > الآيات ( الجاثيه 6 : 11 ) < # > < < # | الجاثية : ( 6 - 11 ) تلك آيات الله . . . . . # > > يقول تعالى ( تلك آيات الله ) يعني القرآن ms4052 بما فيه الحجج والبينات ( ~~نتلوها عليك بالحق ) أي متضمنة الحق من الحق فإذا كانوا لا يؤمنون بها ولا ~~ينقادون لها فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ثم قال تعالى ( ويل لكل أفاك ~~أثيم ) أي أفاك في قوله كذاب حلاف مهين أثيم في فعله وقلبه كافر بآيات الله ~~ولهذا قال ( يسمع آيات الله تتلى عليه ) أي تقرأ عليه ( ثم يصر ) أي على ~~كفره وجحوده استكبارا وعنادا ( كأن لم يسمعها ) أي كأنه ما سمعها ( فبشره ~~بعذاب أليم ) أي فأخبره أن له عند الله تعالى يوم القيامة عذابا أليما ~~موجعا ( وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا ) أي إذا حفظ شيئا من القرآن ~~كفر به واتخذه سخريا وهزوا ( أولئك لهم عذاب مهين ) أي في مقابلة ما استهان ~~بالقرآن واستهزأ به ولهذا روى مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنه قال ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن ~~يناله العدو < خ 2990 م 1869 > ثم فسر العذاب الحاصل له يوم معاده فقال ( ~~من ورائهم جهنم ) أي كل من أتصف بذلك سيصيرون إلى جهنم جهنم يوم القيامة ( ~~ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ) أي لا تنفعهم أموالهم ولا أولادهم ( ولا ما ~~اتخذوا من دون الله أولياء ) أي ولا تغني عنهم الآلهة التي عبدوها من دون ~~الله شيئا ( ولهم عذاب عظيم ) ثم قال تبارك وتعالى ( هذا هدى ) يعني القرآن ~~( والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم ) وهو المؤلم الموجع والله ~~سبحانه وتعالى أعلم < # > الآيات ( الجاثيه 12 : 15 ) < # > < < # | الجاثية : ( 12 - 15 ) الله الذي سخر . . . . . # > > يذكر تعالى نعمه على عبيده فيما سخر لهم من البحر ( لتجري الفلك ) ~~وهي السفن فيه بأمره تعالى فإنه هو الذي أمر البحر بحملها ( ولتبتغوا من ~~فضله ) أي في المتاجر والمكاسب ( ولعلكم تشكرون ) أي على حصول المنافع ~~المجلوبة إليكم من الأقليم النائية والأفاق القاصية ثم قال عز وجل ( وسخر ~~لكم ما في السماوات وما في الأرض ) أي من الكواكب والجبال والبحار والانهار ms4053 ~~وجميع ما تنتفعون به أي الجميع من فضله وإحسانه وامتنانه ولهذا قال ( جميعا ~~منه ) أي من عنده وحده لا شريك له في ذلك كما قال تبارك وتعالى ( وما بكم ~~من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ) وروى ابن جرير من طريق ~~PageV04P149 العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تبارك وتعالى ( ~~وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ) كل شيء هو من الله وذلك ~~الاسم فيه اسم من أسمائه فذلك جميعا منه ولا ينازعه فيه المنازعون واستيقن ~~أنه كذلك وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن خلف العسقلاني حدثنا ~~الفريابي عن سفيان عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن أبي أراكة قال سأل رجل ~~عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال مم خلق الخلق قال من النور والنار ~~والظلمة والثرى قال وائت ابن عباس رضي الله عنهما فاسأله فأتاه فقال له مثل ~~ذلك فقل ارجع إليه فسله مم خلق ذلك كله فرجع إليه فسأله فتلا ( وسخر لكم ما ~~في السماوات وما في الأرض جميعا منه ) هذا أثر غريب وفيه نكارة ( إن في ذلك ~~لآيات لقوم يتفكرون ) وقوله تعالى ( قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون ~~أيام الله ) أي ليصفحوا عنهم ويتحملوا الأذى منهم وكان هذا في ابتداء ~~الإسلام أمروا أن يصبروا على أذى المشركين وأهل الكتاب ليكون ذلك كالتأليف ~~لهم ثم لما أصروا على العناد شرع الله للمؤمنين الجلاد والجهاد هكذا روي عن ~~ابن عباس رضي الله عنه وقتادة وقال مجاهد ( لا يرجون أيام الله ) لا ينالون ~~نعم الله تعالى وقوله تبارك وتعالى ( ليجزي قوما بما كانوا يكسبون ) أي إذا ~~صفحوا عنهم في الدنيا فإن الله عز وجل مجازيهم بأعمالهم السيئة في الآخرة ~~ولهذا قال تعالى ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون ~~) أي تعودون إليه يوم القيامة فتعرضون بأعمالكم عليه فيجزيكم بأعمالكم ~~خيرها وشرها والله سبحانه وتعالى أعلم < # > الآيات ( الجاثيه 16 : 20 ) < # > < < # | الجاثية : ( 16 - 20 ms4054 ) ولقد آتينا بني . . . . . # > > يذكر تعالى ما أنعم به على بني إسرائيل من إنزال الكتب عليهم وإرسال ~~الرسل إليهم وجعله الملك فيهم ولهذا قال تبارك وتعالى ( ولقد آتينا بني ~~إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات ) أي من المآكل ~~والمشارب ( وفضلناهم على العالمين ) أي في زمانهم ( وآتيناهم بينات من ~~الأمر ) أي حججا وبراهين وأدلة قاطعات فقامت عليهم الحجج ثم اختلفوا بعد ~~ذلك من بعد قيام الحجة وإنما كان ذلك بغيا منهم على بعضهم بعضا ( إن ربك ) ~~يا محمد ( يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) أي سيفصل بينهم ~~بحكمة العدل وهذا فيه تحذير لهذه الأمة أن تسلك مسلكهم وأن تقصد منهجهم ~~ولهذا قال جل وعلا ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ) أي اتبع ما ~~أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين وقال جل جلاله ههنا ( ~~ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن ~~الظالمين بعضهم أولياء بعض ) أي وماذا تغني عنهم ولايتهم لبعضهم بعضا فإنهم ~~لا يزيدونهم إلا خسارا ودمارا وهلاكا ( والله ولي المتقين ) وهو تعالى ~~يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من ~~النور إلى الظلمات ثم قال عز وجل ( هذا بصائر للناس ) يعني القرآن ( وهدى ~~ورحمة لقوم يوقنون ) # PageV04P150 < # > الآيات ( الجاثية 21 : 23 ) < # > < < # | الجاثية : ( 21 - 23 ) أم حسب الذين . . . . . # > > # يقول تعالى لا يستوي المؤمنون والكافرون كما قال عز وجل ( لا يستوي أصحاب ~~النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ) وقال تبارك وتعالى ( أم حسب ~~الذين اجترحوا السيئات ) أي عملوا وكسبوا ( أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات سواء محياهم ومماتهم ) أي نساويهم بهم في الدنيا والآخرة ( ساء ما ~~يحكمون ) أي ساء ماظنوا بنا وبعدلنا أن نساوي بين الأبرار والفجار في الدار ~~الآخرة وفي هذه الدار قال الحافظ أبو يعلى حدثنا مؤمل بن إهاب حدثنا بكير ~~بن عثمان التنوخي حدثنا الوضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد الباجي عن أبي ذر ~~رضي الله عنه قال إن الله ms4055 تعالى بنى دينه على أربعة أركان فمن صبر عليهن ~~ولم يعمل بهن لقي الله من الفاسقين قيل وما هن يا أبا ذر قال يسلم حلال ~~الله لله وحرام الله لله وأمر الله لله ونهي الله لله لا يؤتمن عليهن إلا ~~الله قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم كما أنه لا يجتنى من الشوك العنب ~~كذلك لا ينال الفجار منازل الأبرار هذا حديث غريب من هذا الوجه وقد ذكر ~~محمد بن إسحاق في كتاب السيرة أنهم وجدوا حجرا بمكة في أس الكعبة مكتوب ~~عليه تعملون السيئات وترجون الحسنات أجل كما يجني من الشوك العنب وروى ~~الطبراني من حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحى عن مسروق أن تميما ~~الداري قام ليلة حتى أصبح يردد هذه الآية ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات ~~أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ) ولهذا قال تعالى ( ساء ما يحكمون ~~) وقال عز وجل ( وخلق الله السماوات والأرض بالحق ) أي بالعدل ( ولتجزى كل ~~نفس بما كسبت وهم لا يظلمون ) ثم قال جل وعلا ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) ~~أي إنما يأتمر بهواه فمهما رآه حسنا فعله ومهما رآه قبيحا وتركه وهذا قد ~~يستدل به على المعتزلة في قولهم بالتحسين والتقبيح العقليين وعن مالك فيما ~~روي عنه من التفسير لا يهوى شيئا إلا عبده وقوله ( وأضله الله على علم ) ~~يحتمل قولين [ أحدهما ] وأضله الله لعلمه أنه يستحق ذلك [ والآخر ] وأضله ~~الله بعد بلوغ العلم إليه وقيام الحجة عليه والثاني يستلزم الأول ولا ينعكس ~~( وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة ) أي فلا يسمع ما ينفعه ولا يعي ~~شيئا يهتدي به ولا يرى حجة يستضيء بها ولهذا قال تعالى ( فمن يهديه من بعد ~~الله أفلا تذكرون ) كقوله تعالى ( من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في ~~طغيانهم يعمهون ) < # > الآيات ( الجاثيه 24 : 26 ) < # > < < # | الجاثية : ( 24 - 26 ) وقالوا ما هي . . . . . # > > يخبر تعالى عن قول الدهرية من الكفار ومن وافقهم من مشركي العرب في ~~إنكار المعاد ( وقالوا ما هي إلا ms4056 حياتنا الدنيا نموت ونحيا ) أي ما ثم إلا ~~هذه الدار يموت قوم ويعيش آخرون وما ثم معاد ولا قيامة وهذا يقوله مشركو ~~العرب المنكرون المعاد وتقوله الفلاسفة الإلهيون منهم ينكرون البداءة ~~والرجعة وتقوله الفلاسفة الدهرية الدورية المنكرون للصانع المعتقدون أن في ~~كل ستة وثلاثين ألف سنة يعود كل شيء إلى ما كان عليه وزعموا أن هذا قد تكرر ~~مرات لا تتناهى فكابروا المعقول وكذبوا المنقول ولهذا قالوا ( وما يهلكنا ~~إلا الدهر ) قال الله تعالى ( وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون ) أي ~~يتوهمون ويتخيلون فأما الحديث الذي أخرجه صاحبا الصحيح < خ 4826 م 2246 > ~~وأبو داود < 5274 > والنسائي < كبرى 11687 > من رواية سفيان بن عيينة عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله PageV04P151 عليه وسلم يقول تعالى يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا ~~الدهر بيدي الأمر أقلب ليله ونهاره وفي رواية لاتسبوا الدهر فإن الله هو ~~الدهر وقد أورده ابن جرير بسياق غريب جدا فقال حدثنا أبو كريب حدثنا سفيان ~~بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال كان أهل الجاهلية يقولون إنما يهلكنا الليل والنهار ~~وهو الذي يهلكنا ويميتنا ويحيينا فقال الله تعالى ( وقالوا ماهي إلا حياتنا ~~الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) ويسبون الدهر فقال الله عز وجل ~~يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار هكذا ~~رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن منصور عن شريح بن النعمان عن ابن عيينة مثله ~~ثم روي عن يونس عن ابن وهب عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى يسب ابن آدم ~~الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار وأخرجه صاحبا الصحيح < خ 6181 م 2246 ~~> والنسائي < كبرى 11486 > من حديث يونس بن يزيد ms4057 به وقال محمد بن إسحاق عن ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى استقرضت عبدي فلم يعطني وسبني عبدي ~~يقول وادهراه وأنا الدهر قال الشافعي وأبو عبيدة وغيرهما من الأئمة في ~~تفسير قوله صلى الله عليه وسلم لاتسبوا الدهر فإن الله هو الدهر كانت العرب ~~في جاهليتها إذا أصابهم شدة أو بلاء أو نكبة قالوا يا خيبة الدهر فيسندون ~~تلك الأفعال إلى الدهر ويسبونه وإنما فاعلها هو الله تعالى فكأنهم إنما ~~سبوا الله عز وجل لأنه فاعل تلك في الحقيقة فلهذا نهى عن سب الدهر بهذا ~~الاعتبار لأن الله تعالى هو الدهر الذي يعنونه ويسندون إليه تلك الافعال ~~وهذا أحسن ما قيل في تفسيره وهو المراد والله أعلم وقد غلط ابن حزم ومن نحا ~~نحوه من الظاهرية في عدهم الدهر من الأسماء الحسنى أخذا من هذا الحديث ~~وقوله تعالى ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) أي إذا استدل عليهم وبين لهم ~~الحق وأن الله تعالى قادر على إعادة الأبدان بعد فنائها وتفرقها ( ما كان ~~حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ) أي احيوهم إن كان ما ~~تقولونه حقا قال الله تعالى ( قل الله يحييكم ثم يميتكم ) أي كما تشهدون ~~ذلك يخرجكم من العدم إلى الوجود ( كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فأحياكم ~~ثم يميتكم ثم يحييكم ) اي الذي قدر على البداءة قادر على الإعادة بطريق ~~الأولى والأحرى ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) ( ثم ~~يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ) أي إنما يجمعكم إلى يوم القيامة لا ~~يعيدكم في الدنيا حتى تقولوا ( أئتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ) ( يوم ~~يجمعكم ليوم الجمع ) ( لأي يوم أجلت ليوم الفصل ) ( وما نؤخره إلا لأجل ~~معدود ) وقال ههنا ( ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ) أي لاشك فيه ( ~~ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) أي فلهذا ينكرون المعاد ويستبعدون قيام ~~الأجساد قال الله تعالى ( إنهم ms4058 يرونه بعيدا ونراه قريبا ) أي يرون وقوعه ~~بعيدا والمؤمنون يرون ذلك سهلا قريبا < # > الآيات ( الجاثيه 27 : 29 ) < # > < < # | الجاثية : ( 27 - 29 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > يخبر تعالى أنه مالك السماوات والأرض والحاكم فيهما في الدنيا ~~والآخرة ولهذا قال عز وجل ( ويوم تقوم الساعة ) أي يوم القيامة ( يخسر ~~المبطلون ) وهم الكافرون بالله الجاحدون بما أنزله على رسله من الآيات ~~البينات والدلائل الواضحات وقال ابن أبي حاتم قدم سفيان الثوري المدينة ~~فسمع المعافري يتكلم ببعض ما يضحك به الناس فقال له ياشيخ أما علمت أن لله ~~تعالى يوما يخسر فيه المبطلون قال فما زالت تعرف في المعافري حتى لحق بالله ~~تعالى ذكره ابن أبي حاتم ثم قال تعالى ( وترى كل أمة جاثية ) أي على ركبها ~~من الشدة والعظمة ويقال إن هذا إذا جيء بجهنم فإنها تزفر زفرة لا يبقى أحد ~~إلا جاثيا لركبتيه حتى إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ويقول نفسي نفسي ~~نفسي لا أسألك اليوم إلا نفسي PageV04P152 وحتى أن عيسى عليه الصلاة ~~والسلام ليقول لا أسألك اليوم إلا نفسي لا أسألك مريم التي ولدتني قال ~~مجاهد وكعب الأحبار والحسن البصري ( كل أمة جاثية ) أي على الركب وقال ~~عكرمة جاثية متميزة على ناحيتها وليس على الركب والأول أولى قال ابن أبي ~~حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو ~~عن عبد الله بن باباه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كأني أراكم ~~جاثين بالكوم دون جهنم وقال إسماعيل بن أبي رافع المديني عن محمد بن كعب عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه عنه مرفوعا في حديث الصور فيتميز الناس وتجثو الأمم ~~وهي التي يقول الله تعالى ( وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها ) ~~وهذا فيه جميع بين القولين ولا منافاة والله أعلم وقوله عز وجل ( كل أمة ~~تدعى إلى كتابها ) يعني كتاب أعمالها كقوله جل جلاله ( ووضع الكتاب وجيء ~~بالنبيين والشهداء ) ولهذا قال سبحانه وتعالى ( اليوم تجزون ما كنتم تعملون ~~) أي تجازون بأعمالكم ms4059 خيرها وشرها كقوله عز وجل ( ينبأ الإنسان يومئذ بما ~~قدم وأخر بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ) ولهذا قال جلت ~~عظمته ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ) أي يستحضر جميع أعمالكم من غير ~~زيادة ولا نقص كقوله جل جلاله ( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ~~ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ~~ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ) وقوله عز وجل ( إنا كنا نستنسخ ~~ماكنتم تعملون ) أي إنا كنا نأمر الحفظة أن تكتب أعمالكم عليكم قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما وغيره تكتب الملائكة أعمال العباد ثم تصعد بها إلى ~~السماء فيقابلون الملائكة الذين في ديوان الأعمال على ما بأيدي الكتبة مما ~~قد أبرزوا لهم من اللوح المحفوظ في كل ليلة قدر مما كتبه الله في القدم على ~~العباد قبل أن يخلقهم فلا يزيد حرفا ولا ينقص حرفا ثم قرأ ( إنا كنا نستنسخ ~~ماكنتم تعملون ) < # > الآيات ( الجاثيه 30 : 37 ) < # > < < # | الجاثية : ( 30 - 37 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > يخبر تعالى عن حكمه في خلقه يوم القيامة فقال تعالى ( فأما الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات ) أي آمنت قلوبهم وعملت جوارحهم الأعمال الصالحة وهي ~~الخالصة الموافقة للشرع ( فيدخلهم ربهم في رحمته ) وهي الجنة كما ثبت في ~~الصحيح < خ 4850 م 2846 > أن الله تعالى قال للجنة أنت رحمتي أرحم بك من ~~أشاء ( ذلك هو الفوز المبين ) أي البين الواضح ثم قال تعالى ( وأما الذين ~~كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم ) أي يقال لهم ذلك تقريعا ~~وتوبيخا أما قرئت عليكم آيات الله تعالى فاستكبرتم عن اتباعها وأعرضتم عن ~~سماعها وكنتم قوما مجرمين في أفعالكم مع ما اشتملت عليه قلوبكم من التكذيب ~~( وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها ) أي إذا قال لكم المؤمنون ~~ذلك ( قلتم ما ندري ما الساعة ) أي لا نعرفها ( إن نظن إلا ظنا ) أي إن ~~نتوهم وقوعها إلا توهما أي مرجوحا ولهذا قال ( وما نحن بمستيقنين ) أي ~~PageV04P153 بمتحققين قال الله ms4060 تعالى ( وبدا لهم سيئات ما عملوا ) أي وظهر ~~لهم عقوبة أعمالهم السيئة ( وحاق بهم ) أي أحاط بهم ( ما كانوا به يستهزئون ~~) أي من العذاب والنكال ( وقيل اليوم ننساكم ) أي نعاملكم معاملة الناسي ~~لكم في نار جهنم ( كما نسيتم لقاء يومكم هذا ) أي فلم تعملوا له لأنكم لم ~~تصدقوا به ( ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ) وقد ثبت في الصحيح < م 2968 ~~> أن الله تعالى يقول لبعض العبيد يوم القيامة ألم أزوجك ألم أكرمك ألم ~~أسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى يا رب فيقول أفظننت أنك ~~ملاقي فيقول لا فيقول الله تعالى فاليوم أنساك كما نسيتني قال الله تعالى ( ~~ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا ) أي إنما جازيناكم هذا الجزاء لأنكم ~~اتخذتم حجج الله عليكم سخريا تسخرون وتستهزئون بها ( وغرتكم الحياة الدنيا ~~) أي خدعتكم فاطمأننتم إليها فأصبحتم من الخاسرين ولهذا قال عز وجل ( ~~فاليوم لا يخرجون منها ) أي من النار ( ولا هم يستعتبون ) أي لا يطلب منهم ~~العتبى بل يعذبون بغير حساب ولا عتاب كما تدخل طائفة من المؤمنين الجنة ~~بغير عذاب ولا حساب ثم لما ذكر تعالى حكمه في المؤمنين والكافرين قال ( ~~فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض ) أي المالك لهما وما فيهما ولهذا قال ( ~~رب العالمين ) ثم قال جل وعلا ( وله الكبرياء في السموات والأرض ) قال ~~مجاهد يعني السلطان أي هو العظيم الممجد الذي كل شيء خاضع لديه فقير إليه ~~وقد ورد في الحديث الصحيح يقول الله تعالى العظمة إزاري والكبرياء ردائي ~~فمن نازعني واحدا منهما أسكنته ناري رواه مسلم < 2620 > من حديث الأعمش عن ~~أبي إسحاق عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه وقوله تعالى ( وهو العزيز ) أي الذي لا ~~يغالب ولا يمانع ( الحكيم ) في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره تعالى وتقدس لا ~~إله إلا هو # 46 < # > ( سورة الأحقاف ) < # > < # > الآيات ( الاحقاف 1 : 6 ) < # > < < # | الأحقاف : ( 1 - 6 ) حم # > > مقدمة تفسير سورة الأحقاف بسم الله ms4061 الرحمن الرحيم سورة الأحقاف وهي # مكية يخبر تعالى أنه أنزل الكتاب على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين ووصف نفسه بالعزة ~~التي ترام والحكمة في الأقوال والأفعال ثم قال تعالى ( ما خلقنا السماوات ~~والأرض وما بينهما إلا بالحق ) أي لا على وجه العبث والباطل ( وأجل مسمى ) ~~أي وإلى مدة معينة مضروبة لا تزيد ولا تنقص وقوله تعالى ( والذين كفروا عما ~~أنذروا معرضون ) أي لاهون عما يراد بهم وقد أنزل الله تعالى إليهم كتابا ~~وأرسل إليهم رسولا وهم معرضون عن ذلك كله أي وسيعلمون غب ذلك ثم قال تعالى ~~( قل ) أي لهؤلاء المشركين العابدين مع الله غيره ( أرأيتم ما تدعون من دون ~~الله أروني ماذا خلقوا من الأرض ) أي أرشدوني إلى المكان الذي استقلوا ~~بخلقه من الأرض ( أم لهم شرك في السماوات ) أي ولا شرك لهم في السماوات ولا ~~في الأرض وما يملكون من قطمير إن الملك والتصرف كله إلا لله عز وجل فكيف ~~تعبدون معه غيره وتشركون به من أرشدكم إلى هذا من دعاكم إليه أهو أمركم به ~~أم هو شيء اقترحتموه من عند أنفسكم ولهذا قال ( ائتوني بكتاب من قبل هذا ) ~~أي هاتوا كتابا من كتب الله المنزلة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~يأمركم بعبادة هذه الأصنام ( أو أثارة من علم ) PageV04P154 أي دليل بين ~~على هذا المسلك الذي سلكتموه ( إن كنتم صادقين ) أي لادليل لكم لا نقليا ~~ولا عقليا على ذلك ولهذا قرأ اخرون أو أثرة من علم أي أو علم صحيح تؤثرونه ~~عن أحد ممن قبلكم كما قال مجاهد في قوله تعالى ( أو أثارة من علم ) أو أحد ~~يأثر علما وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما أو بينة من الأمر وقال ~~أحمد < 1 / 226 > حدثنا يحيى عن سفيان عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سفيان لا أعلم إلا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو ms4062 أثرة من علم قال الخط وقال أبو بكر بن عياش أو بقية من ~~علم وقال الحسن البصري أو أثارة من شيء يستخرجه فيثيره وقال ابن عباس رضي ~~الله عنهما ومجاهد وأبو بكر بن عياش أيضا أو أثارة من علم يعني الخط وقال ~~قتادة أو أثارة من علم خاصة من علم وكل هذه الأقوال متقاربة وهي راجعة إلى ~~ما قلنا وهو اختيار ابن جرير رحمه الله وأكرمه وأحسن مثواه وقوله تبارك ~~وتعالى ( ومن أضل مم يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم ~~عن دعائهم غافلون ) أي لا أضل ممن يدعو نم دون الله أصناما ويطلب منها ما ~~لا تستطيعه إلى يوم القيامة وهي غافلة عما يقول لا تسمع ولا تبصر ولاتبطش ~~لأنها جماد حجارة صم وقوله تبارك وتعالى ( وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء ~~وكانوا بعبادتهم كافرين ) كقوله عز وجل ( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا ~~لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونوا عليهم ضدا ) أي سيخونوهم أحوج ما ~~يكونون إليهم وقال الخليل عليه الصلاة والسلام ( إنما اتخذتم من دون الله ~~أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن ~~بعضكم بعضا ومأواكم النار ومالكم من ناصرين ) < # > الآيات ( الاحقاف 7 : 9 ) < # > < < # | الأحقاف : ( 7 - 9 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > يقول عز وجل مخبرا عن المشركين في كفرهم وعنادهم إنهم إذا تتلى عليهم ~~آيات الله بينات أي في حال بيانها ووضوحها وجلائها يقولون ( هذا سحر مبين ) ~~أي سحر واضح وقد كذبوا وافتروا وضلوا وكفروا ( أم يقولون افتراه ) يعنون ~~محمدا صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل ( قل إن افتريته فلا تملكون لي ~~من الله شيئا ) أي لوكذبت عليه وزعمت أنه أرسلني وليس كذلك لعاقبني أشد ~~العقوبة ولم يقدر أحد من أهل الأرض لا أنتم ولا غيركم أن يجيرني منه كقوله ~~تبارك وتعالى ( قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا ~~بلاغا من الله ورسالاته ) وقال تعالى ( ولو تقول علينا بعض ms4063 الأقاويل لأخذنا ~~منه اليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين ) ولهذا قال ~~سبحانه وتعالى ههنا ( قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم ~~بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم ) هذا تهديد لهم ووعيد أكيد ~~وترهيب شديد وقوله جل وعلا ( وهو الغفور الرحيم ) ترغيب لهم إلى التوبة ~~والإنابة أي ومع هذا كله إن رجعتم وتبتم تاب عليكم وعفا عنكم وغفر ورحم ~~وهذه الآية كقوله عز وجل في سورة الفرقان ( وقالوا أساطير الاولين اكتتبها ~~فهي تملى عليه بكرة وأصيلا قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه ~~كان غفورا رحيما ) وقوله تبارك وتعالى ( قل ما كنت بدعا من الرسل ) أي لست ~~بأول رسول طرق العالم بل قد جاءت الرسل من قبلي فما أنا بالأمر الذي لا ~~نظير له حتى تستنكروني وتستبعدون بعثتي إليكم فإنه قد أرسل الله جل وعلا ~~قبلي جميع الأنبياء إلى الأمم قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وقتادة ( ~~قل ما كنت بدعا من الرسل ) ما أنا بأول رسول ولم يحك جرير ولا ابن أبي حاتم ~~غير ذلك PageV04P155 وقوله تعالى ( وما أدري ما يفعل بي وبكم ) قال علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في هذه الآية نزل بعدها ( ليغفر ~~لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) وهكذا قال عكرمة والحسن وقتادة إنها ~~منسوخة بقوله تعالى ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) قالوا ولما ~~نزلت هذه الآية قال رجل من المسلمين هذا قد بين الله تعالى ماهو فاعل بك يا ~~رسول الله فما هو فاعل بنا فانزل الله تعالى ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات ~~جنات تجري من تحتها الأنهار ) هكذا قال والذي هو ثابت في الصحيح أن ~~المؤمنين قالوا هنيئا لك يا رسول الله فما لنا فأنزل الله سبحانه وتعالى ~~هذه الآية وقال الضحاك ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) أي وما أدري بماذا ~~أومر وبماذا أنهى بعد هذا وقال أبو بكر ms4064 الهذلي عن الحسن البصري في قوله ~~تعالى ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) قال أما في الآخرة فمعاذ الله وقد ~~علم أنه في الجنة ولكن قال لا أدري ما يفعل بي ولابكم في الدنيا أخرج كما ~~أخرجت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من قبلي أم أقتل كما قتلت الأنبياء من ~~قبلي ولا أدري أيخسف بكم أو ترمون بالحجارة وهذا القول هو الذي عول عليه ~~ابن جرير وأنه لا يجوز غيره ولا شك أن هذا هو اللائق به صلى الله عليه وسلم ~~فإنه بالنسبة للآخرة جازم أنه يصير إلى الجنة هو ومن اتبعه وأما في الدنيا ~~فلم يدر ما كان يؤول إليه أمره وأمر مشركي قريش إلى ماذا أيؤمنون أم يكفرون ~~فيعذبون فيستأصلون بكفرهم فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 6 / 436 > ~~حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أم العلاء ~~وهي امرأة من نسائهم أخبرته وكانت بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ~~لهم في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين عثمان بن مظعون رضي ~~الله عنه فاشتكى عثمان رضي الله عنه عندنا فمرضناه حتى إذا توفي أدرجناه في ~~أثوابه فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت رحمة الله عليك يا ~~أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله عز وجل فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وما يدريك أن الله تعالى أكرمه فقلت لا أدري بأبي أنت وأمي فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هو فقد جاءه اليقين من ربه وإني لأرجو له ~~الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي قالت فقلت والله لا أزكي ~~أحدا بعده أبدا وأحزنني ذلك فنمت فرأيت لعثمان رضي الله عنه عينا تجري فجئت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذلك عمله فقد انفرد بأخراجه البخاري < 7003 > دون مسلم وفي لفظ له < ~~7004 > ما أدري وأنا رسول الله صلى ms4065 الله عليه وسلم ما يفعل بي وهذا أشبه أن ~~يكون هو المحفوظ بدليل قولها فأحزنني ذلك وفي هذا وأمثاله دلالة على أنه لا ~~يقطع لمعين بالجنة إلا الذي نص الشارع على تعيينهم كالعشرة وابن سلام ~~والعميصاء وبلال وسراقة وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر والقراء ~~السبعين الذين قتلوا ببئر معونة وزيد بن حارثة وجعفر وابن رواحة وما أشبه ~~هؤلاء رضي الله عنه وقوله ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) أي إنما أتبع ما ~~ينزله الله علي من الوحي ( وما أنا إلا نذير مبين ) أي بين النذارة أمري ~~ظاهر لكل ذي لب وعقل والله أعلم < # > الآيات ( الاحقاف 10 : 14 ) < # > < < # | الأحقاف : ( 10 - 14 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > يقول تعالى ( قل ) يا محمد لهؤلاء المشركين الكافرين بالقرآن ( ~~أرأيتم إن كان ) هذا القرآن ( من عند الله وكفرتم به ) PageV04P156 أي ما ~~ظنكم أن الله صانع بكم إن كان هذا الكتاب الذي جئتكم به قد أنزله الله علي ~~لأبلغكموه وقد كفرتم به وكذبتموه ( وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ) أي ~~وقد شهدت بصدقه وصحته الكتب المتقدمة المنزلة على الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام قبلي بشرت به بمثل ما أخبر هذا القرآن به وقوله عز وجل ( فآمن ) أي ~~هذا الذي شهد بصدقه من بني إسرائيل لمعرفته بحقيقته ( واستكبرتم ) أنتم عن ~~اتباعه وقال مسروق فآمن هذا الشاهد بنبيه وكتابه وكفرتم أنتم بنبيكم ~~وكتابكم ( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) وهذا الشاهد اسم جنس يعم عبد ~~الله بن سلام رضي الله عنه وغيره فإن هذه الآية مكية نزلت قبل إسلام عبد ~~الله بن سلام رضي الله عنه وهذه كقوله تبارك وتعالى ( وإذا يتلى عليهم ~~قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين ) وقال ( إن الذين ~~اوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا ~~إن كان وعد ربنا لمفعولا ) قال مسروق والشعبي ليس بعبد الله بن سلام هذه ~~الآية مكية وإسلام عبد الله بن سلام رضي الله عنه كان بالمدينة ms4066 ورواه عنهما ~~ابن جرير وابن أبي حاتم واختاره ابن جرير وقال مالك عن أبي النضر عن عامر ~~بن سعد عن أبيه قال ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي ~~على وجه الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام رضي الله عنه قال ~~وفيه نزلت ( وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ) رواه البخاري < 3812 > ~~ومسلم < 2483 > والنسائي < صحابة 148 > من حديث مالك به وكذا قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما ومجاهد والضحاك وقتادة وعكرمة ويوسف بن عبد الله بن سلام ~~وهلال بن يساف والسدي والثوري ومالك بن أنس وابن زيد أنهم كلهم قالوا إنه ~~عبد الله بن سلام وقوله تعالى ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ~~ما سبقونا إليه ) أي قالوا عن المؤمنين بالقرآن لو كان القرآن خيرا ما ~~سبقنا هؤلاء إليه يعنون بلالا وعمارا وصهيبا وخبابا رضي الله عنه وأشباههم ~~وأضرابهم من المستضعفين والعبيد والإماء وماذاك إلا لأنهم عند أنفسهم ~~يعتقدون أن لهم عند الله وجاهة وله بهم عناية وقد غلطوا في ذلك غلطا فاحشا ~~وأخطؤا خطأ بينا كما قال تبارك وتعالى ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا ~~أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) أي يتعجبون كيف أهتدى هؤلاء دوننا ولهذا ~~قالوا ( لو كان خيرا ما سبقوناإليه ) واما أهل السنة والجماعة فيقولون في ~~كل فعل وقول لم يثبت عن الصحابة رضي الله عنه هو بدعة لأنه لو كان خيرا ~~لسبقونا إليه لأنهم لم يتركوا خصلة من خصال الخير إلا بادروا إليها وقوله ~~تعالى ( وإذ لم يهتدوا به ) أي بالقرآن ( فسيقولون هذا إفك قديم ) أي كذب ~~قديم أي مأثور عن الناس الأقدمين فينتقصون القرآن وأهله وهذا هو الكبر الذي ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بطر الحق وغمط الناس < م 91 > ثم قال ~~تعالى ( ومن قبله كتاب موسى ) وهو التوراة ( إماما ورحمة وهذا كتاب ) يعني ~~القرآن ( مصدق ) أي لما قبله من الكتب ( لسانا عربيا ) أي فصيحا بينا واضحا ~~( لينذر الذين ظلموا ms4067 وبشرى للمحسنين ) أي مشتمل على النذارة للكافرين ~~والبشارة للمؤمنين وقوله تعالى ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) ~~تقدم تفسيرها في سورة حم السجدة وقوله تعالى ( فلا خوف عليهم ) أي فيما ~~يستقبلون ( ولا هم يحزنون ) على ما خلفوا ( أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها ~~جزاء بما كانوا يعملون ) أي الأعمال سبب لنيل الرحمة لهم وسبوغها عليهم ~~والله أعلم < # > الآيات ( الاحقاف 15 : 16 ) < # > < < # | الأحقاف : ( 15 - 16 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > لما ذكر تعالى في الآية الأولى التوحيد له وإخلاص العبادة والاستقامة ~~إليه عطف بالوصية بالوالدين كما هو PageV04P157 مقرون في غيرما آية من ~~القرآن عز وجل ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) وقوله ~~جل جلاله ( أن اشكر ولوالديك إلي المصير ) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة ~~وقال عز وجل ههنا ( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا ) أي أمرناه بالإحسان ~~إليهما والحنو عليهما وقال أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة أخبرني سماك بن ~~حرب قال سمعت مصعب بن سعد يحدث عن سعد رضي الله عنه قال قالت أم سعد لسعد ~~أليس قد أمر الله بطاعة الوالدين فلا آكل طعاما ولا أشرب شرابا حتى تكفر ~~بالله فامتنعت من الطعام والشراب حتى جعلوا يفتحون فاها بالعصا ونزلت هذه ~~الآية ( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا ) الآية ورواه مسلم < 1748 عقب 2412 ~~> وأهل السنن < ت 3189 س كبرى كما في التحفة 3930 > إلا ابن ماجة من حديث ~~شعبة بإسناده نحوه وأطول منه ( حملته أمه كرها ) أي قاست بسببه في حال حمله ~~مشقة وتعبا من وحم وغثيان وثقل وكرب إلى غير ذلك مما تنال الحوامل من التعب ~~والمشقة ( ووضعته كرها ) أي بمشقة أيضا من الطلق وشدته ( وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا ) وقد استدل علي رضي الله عنه بهذه الآية مع التي في لقمان ( ~~وفصاله في عامين ) وقوله تبارك وتعالى ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وهو ~~استنباط قوي صحيح ووافقه عليه عثمان وجماعة من الصحابة رضي الله عنه قال ~~محمد بن إسحاق ms4068 بن يسار عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن بعجة بن عبد الله ~~الجهني قال تزوج رجل منا امرأة من جهينة فولدت له لتمام ستة أشهر فانطلق ~~زوجها إلى عثمان رضي الله عنه فذكر ذلك له فبعث إليها فلما قامت لتلبس ~~ثيابها بكت اختها فقالت وما يبكيك فوالله ما التبس بي أحد من خلق الله ~~تعالى غيره قط فيقضي الله سبحانه وتعالى في ما شاء فلما أتي بها عثمان رضي ~~الله عنه أمر برجمها فبلغ ذلك عليا رضي الله عنه فأتاه فقال له ما تصنع قال ~~ولدت تماما لستة أشهر وهل يكون ذلك فقال له علي رضي الله عنه أما تقرأ ~~القرآن قال بلى قال أما سمعت الله عز وجل يقول ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ~~) وقال ( حولين كاملين ) فلم نجده بقي إلا ستة أشهر قال فقال عثمان رضي ~~الله عنه والله ما فطنت بهذا علي بالمرأة فوجدوها قد فرغ منها قال فقال ~~معمر فوالله ما الغراب بالغراب ولا البيضة بالبيضة بأشبه منه بأبيه فلما ~~رآه أبوه قال ابني والله لا أشك فيه قال وابتلاه الله بهذه القرحة قرحة ~~الأكلة فما زالت تأكله حتى مات رواه ابن أبي حاتم وقد أوردناه من وجه آخر ~~عند قوله عز وجل ( فأنا أول العابدين ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~فورة بن أبي المغراء حدثنا علي بن مسهر عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال إذا وضعت المرأة لتسعة أشهر كفاه من الرضاع أحد ~~وعشرين شهرا وإذا وضعته لسبعة أشهر كفاه من الرضاع ثلاثة وعشرين شهرا وإذا ~~وضعته لستة أشهر فحولين كاملين لأن الله تعالى يقول ( وحمله وفصاله ثلاثون ~~شهرا ) ( حتى إذا بلغ أشده ) أي قوي وشب وارتجل ( وبلغ أربعين سنة ) أي ~~تناهى عقله وكمل فهمه وحلمه ويقال إنه لا يتغير غالبا عما يكون عليه ابن ~~الأربعين قال أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن القاسم بن عبد الرحمن قال قلت ~~لمسروق متى يؤخذ الرجل ms4069 بذنوبه قال إذا بلغت الأربعين فخذ حذرك وقال الحافظ ~~أبو يعلى الموصلي حدثنا أبو عبد الله القواريري حدثنا عزرة بن قيس الأزدي ~~وكان قد بلغ مائة سنة حدثنا أبو الحسن السلولي عنه وزادني قال قال محمد بن ~~عمرو بن عثمان عن عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~العبد المسلم إذا بلغ أربعين سنة خفف الله تعالى حسابه وإذا بلغ ستين سنة ~~رزقه الله تعالى الإنابة إليه وإذا بلغ سبعين سنة أحبه أهل السماء وإذا بلغ ~~ثمانين سنة ثبت الله تعالى حسناته ومحا سيئاته وإذا بلغ تسعين سنة غفر الله ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر وشفعه الله تعالى في أهل بيته وكتب في السماء ~~أسير الله في أرضه وقد روي هذا من غير هذا الوجه وهو في مسند الإمام أحمد < ~~3 / 218 > وقد قال الحجاج بن عبد الله الحكمي أحد أمراء بني أمية بدمشق ~~تركت المعاصي والذنوب أربعين سنة حياء من الناس ثم تركتها حياء من الله عز ~~وجل وما أحسن قول الشاعر # صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه فلما علاه قال للباطل ابعد # ( قال رب أوزعني ) أي ألهمني ( أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ~~وأن أعمل صالحا ترضاه ) أي في المستقبل ( وأصلح لي في ذريتي ) أي نسلي ~~وعقبي ( إني تبت إليك وإني من المسلمين ) وهذا فيه إرشاد لمن بلغ الأربعين ~~PageV04P158 أن يجدد التوبة والإنابة إلى الله عز وجل ويعزم عليها وقد روى ~~أبو داود في سننه < 969 > عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كانوا يعلمهم أن يقولوا في التشهد اللهم ألف بين قلوبنا وأصلح ~~ذات بيننا واهدنا سبل السلام ونجنا من الظلمات إلى النور وجنبنا الفواحش ~~ماظهر منها وما بطن وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا ~~وذرياتنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها ~~عليك قابليها وأتممها علينا قال الله عز وجل ( أولئك الذين يتقبل منهم أحسن ~~ما عملوا ms4070 ويتجاوز عن سيئاتهم في اصحاب الجنة ) أي هؤلاء المتصفون بما ذكرنا ~~التائبون إلى الله المنيبون إليه المستدركون ما فات بالتوبة والاستغفار هم ~~الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم فيغفر لهم الكثير من ~~الزلل ونتقبل منهم اليسير من العمل ( في أصحاب الجنة ) أي هم في جملة أصحاب ~~الجنة وهذا حكمهم عند الله كما وعد الله عز وجل من تاب إليه وأناب ولهذا ~~قال تعالى ( وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) قال ابن جرير حدثني يعقوب بن ~~إبراهيم حدثنا المعتمر بن سليمان عن الحكم بن أبان عن الغطريف عن جابر بن ~~زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح ~~الأمين عليه الصلاة والسلام قال يؤتى بحسنات العبد وسيئاته فيقتص بعضها ~~ببعض فإن بقيت حسنة وسع الله تعالى له في الجنة قال فدخلت على يزداد فحدث ~~بمثل هذا قال قلت فإن ذهبت الحسنة قال ( أولئك الذين يتقبل عنهم أحسن ما ~~عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) ~~وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني عن ~~المعتمر بن سليمان بإسناده مثله وزاد عن الروح الأمين قال قال الرب جل ~~جلاله يؤتى بحسنات العبد وسيئاته فذكره وهو حديث غريب وإسناده جيد لابأس به ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سليمان بن معبد حدثنا عمرو بن عاصم ~~الكلابي حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن يوسف بن سعد عن ~~محمد بن حاطب قال ونزل في داري حيث ظهر علي رضي الله عنه على أهل البصرة ~~فقال لي يوما لقد شهدت أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه وعنده عمار وصعصعة ~~والأشتر ومحمد بن أبي بكر رضي الله عنهم فذكروا عثمان رضي الله عنه فنالوا ~~منه فكان علي رضي الله عنه على السرير ومعه عود في يده فقال قائل منهم إن ~~عندكم من يفصل بينكم فسألوه فقال علي رضي الله عنه كان ms4071 عثمان رضي الله عنه ~~من الذين قال الله تعالى ( أولئك الذين نتقبل منهم أحسن ما عملوا ونتجاوز ~~عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) قال والله عثمان ~~وأصحاب عثمان رضي الله عنه قالها ثلاثا قال يوسف فقلت لمحمد بن حاطب آلله ~~لسمعت هذا من علي رضي الله عنه قال آلله لسمعت هذا من علي رضي الله عنه < # > الآيات ( الاحقاف 17 : 20 ) < # > < < # | الأحقاف : ( 17 - 20 ) والذي قال لوالديه . . . . . # > > لما ذكر تعالى حال الداعين للوالدين البارين بهما ومالهم عنده من ~~الفوز والنجاة عطف بحال الأشقياء العاقين للوالدين فقال ( والذي قال ~~لوالديه أف لكما ) وهذا عام في كل من قال هذا ومن زعم أنها نزلت في عبد ~~الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما فقوله ضعيف لأن عبد الرحمن بن أبي بكر ~~رضي الله عنهما أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه وكان من PageV04P159 خيار أهل ~~زمانه وروى العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت في ابن لأبي بكر ~~الصديق رضي الله عنهما وفي صحة هذا نظر والله تعالى أعلم وقال ابن جريج عن ~~مجاهد نزلت في عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنه قاله ابن جريج وقال آخرون ~~عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه وهذا أيضا قول السدي وإنما هذا عام في ~~كل من عق والديه وكذب بالحق فقال لوالديه أف لكما عقهما وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن العلاء حدثنا يحيى ابن أبي زائدة عن ~~إسماعيل بن أبي خالد أخبرني عبد الله بن المديني قال إني لفي المسجد حين ~~خطب مروان فقال إن الله تعالى قد أرى أمير المؤمنين في يزيد رأيا حسنا وإن ~~يستخلفه فقد استخلف أبو بكر عمر رضي الله عنه فقال عبد الرحمن بن أبي بكر ~~رضي الله عنه أهرقلية إن أبا بكر رضي الله عنه والله ما جعلها في أحد من ~~ولده وأحد من أهل بيته ولا جعلها معاوية في ولده إلا رحمة وكرامة لولده ~~فقال ms4072 مروان ألست الذي قال لوالديه أف لكما فقال عبد الرحمن رضي الله عنه ~~ألست ابن اللعين الذي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أباك قال وسمعتهما ~~عائشة رضي الله عنها فقالت يامروان أنت القائل لعبد الرحمن رضي الله عنه ~~كذا وكذا ما فيه نزلت ولكن نزلت في فلان بن فلان ثم انتحب مروان ثم نزل عن ~~المنبر حتى أتى باب حجرتها فجعل يكلمها حتى انصرف وقد رواه البخاري < 4827 ~~> بإسناد آخر ولفظ آخر فقال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبي ~~بشر عن يوسف بن ماهك قال كان مروان على الحجاز استعمله معاوية بن أبي سفيان ~~رضي الله عنهما فخطب وجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه فقال ~~له عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما شيئا فقال خذوه فدخل بيت عائشة ~~رضي الله عنها فلم يقدروا عليه فقال مروان إن هذا الذي أنزل فيه ( والذي ~~قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي ) فقالت ~~عائشة رضي الله عنها من وراء الحجاب ما أنزل الله عز وجل فينا شيئا من ~~القرآن إلا أن الله تعالى أنزل عذري [ طريق أخرى ] قال النسائي حدثنا علي ~~بن الحسين حدثنا أمية بن خالد حدثنا شعبة عن محمد بن زياد قال لما بايع ~~معاوية رضي الله عنه لابنه قال مروان سنة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقال ~~عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه سنة هرقل وقيصر فقال مروان هذا الذي ~~أنزل الله تعالى فيه ( والذي قال لوالديه أف لكما ) الآية فبلغ ذلك عائشة ~~رضي الله عنها فقالت كذب مروان والله ماهو به ولوشئت أن أسمي الذي أنزلت ~~فيه لسميته ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن أبا مروان ومروان في ~~صلبه فمروان فضض من لعنة الله وقوله ( أتعدانني أن أخرج ) أي أبعث ( وقد ~~خلت القرون من قبلي ) أي قد مضى الناس فلم يرجع منهم مخبرا ( وهما يستغيثان ~~الله ) أي يسألان ms4073 الله فيه أن يهديه ويقولان لولدهما ( ويلك آمن إن وعد ~~الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين ) قال الله تعالى ( أولئك الذين ~~حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ) ~~أي دخلوا في زمرة أشباههم وأضرابهم من الكافرين الخاسرين أنفسهم وأهليهم ~~يوم القيامة وقوله ( أولئك ) بعد قوله ( والذي قال ) دليل على ما ذكرناه من ~~أنه جنس يعم كل من كان كذلك وقال الحسن وقتادة هو الكافر الفاجر العاق ~~لوالديه المكذب بالبعث وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة سهل بن داود من ~~طريق همام بن عمار حدثنا حماد بن عبد الرحمن حدثنا خالد الزبرقان العليمي ~~عن سليم بن حبيب عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال أربعة لعنهم الله تعالى من فوق عرشه وأمنت عليه الملائكة مضل ~~المساكين قال خالد الذي يهوي بيده على المسكين فيقول هلم أعطيك فإذا جاءه ~~قال ليس معي شيء والذي يقول للمكفوف اتق الدابة وليس بين يديه شيء والرجل ~~يسأل عن دار القوم فيدلونه على غيرها والذي يضرب الوالدين حتى يستغيثا غريب ~~جدا وقوله تبارك وتعالى ( ولكل درجات مما عملوا ) أي لكل عذاب بحسب عمله ( ~~وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون ) أي لا يظلمهم مثقال ذرة فما دونها قال ~~عبد الرحمن بن زيد بن أسلم درجات النار تذهب سفالا ودرجات الجنة تذهب علوا ~~وقوله عز وجل ( ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم ~~الدنيا واستمتعتم بها ) أي يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا وقد PageV04P160 ~~تورع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن كثير من طيبات المآكل ~~والمشارب وتنزه عنها ويقول إني أخاف أن أكون كالذين قال الله لهم وبخهم ~~وقرعهم ( أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ) وقال أبو مجلز ~~ليفقدن أقوام حسنات كانت لهم في الدنيا فيقال لهم ( أذهبتم طيباتكم في ~~حياتكم الدنيا ) وقوله عز وجل ( فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون ~~في الأرض ms4074 بغير الحق وبما كنتم تفسقون ) فجوزوا من جنس عملهم فكما متعوا ~~أنفسهم واستكبروا عن اتباع الحق وتعاطوا الفسق والمعاصي جازاهم الله تبارك ~~وتعالى بعذاب الهون وهو الإهانة والخزي والالآم الموجعة والحسرات المتتابعة ~~والمنازل في الدركات المفضعة أجارنا الله سبحانه وتعالى من ذلك كله < # > الآيات ( الاحقاف 21 : 25 ) < # > < < # | الأحقاف : ( 21 - 25 ) واذكر أخا عاد . . . . . # > > يقول تعالى مسليا لنبيه صلى الله عليه وسلم في تكذيب من كذبه من قومه ~~( واذكر أخا عاد ) وهو هود عليه الصلاة والسلام بعثه الله عز وجل إلى عاد ~~الأولى وكانوا يسكنون الأحقاف جمع حقف وهو الجبل من الرمل قاله ابن زيد ~~وقال عكرمة الأحقاف الجبل والغار وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~الأحقاف واد بحضرموت يدعى برهوت تلقى فيه أرواح الكفار وقال قتادة ذكر لنا ~~أنا عادا كانوا حيا باليمن أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشحر ~~قال ابن ماجة [ باب إذا دعا فليبدأ بنفسه ] حدثنا الحسن بن علي الخلال ~~حدثنا زيد بن الحباب حدثنا سفيان حدثنا علي بن إسحاق عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~يرحمنا الله وأخا عاد وقوله تعالى ( وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ) ~~يعني وقد أرسل الله تعالى إلى من حول بلادهم في القرى مرسلين ومنذرين كقوله ~~عز وجل ( فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها ) وكقوله جل وعلا ( فإن ~~أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن ~~خلفهم ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) أي قال لهم هود ~~ذلك فأجابه قومه قائلين ( أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا ) أي لتصدنا عن آلهتنا ~~( فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) استعجلوا عذاب الله وعقوبته ~~استبعادا منهم وقوعه كقوله جلت عظمته ( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ) ( ~~قال إنما العلم عند الله ) أي الله أعلم بكم إن كنتم مستحقين لتعجيل العذاب ~~فسيفعل ذلك بكم وأما أنا ms4075 فمن شأني أني أبلغكم ما أرسلت به ( ولكني أراكم ~~قوما تجهلون ) أي لا تعقلون ولا تفهمون قال الله تعالى ( فلما رأوه عارضا ~~مستقبل أوديتهم ) أي لما رأوا العذاب مستقبلهم اعتقدوا أنه عارض ممطر ~~ففرحوا واستبشروا به وقد كانوا ممحلين محتاجين إلى المطر قال الله تعالى ( ~~بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ) أي هو العذاب الذي قلتم فائتنا ~~بما تعدنا إن كنت من الصادقين ( تدمر ) أي تخرب ( كل شيء ) من بلادهم مما ~~من شأنه الخراب ( بأمر ربها ) أي بإذن الله لها في ذلك كقوله سبحانه وتعالى ~~( ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم ) أي كالشيء البالي ولهذا قال ~~عز وجل ( فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم ) أي قد بادوا كلهم عن آخرهم ولم تبق ~~لهم باقية ( كذلك نجزي القوم المجرمين ) أي هذا حكمنا فيمن كذب رسلنا وخالف ~~أمرنا وقد ورد حديث في قصتهم وهو غريب جدا من غرائب الحديث وأفراده قال ~~الإمام أحمد < 3 / 482 > حدثنا زيد بن الحباب حدثني أبو المنذر سلام بن ~~PageV04P161 سليمان النحوي قال حدثنا عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن ~~الحارث البكري قال خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فمررت بالربذة فاذا عجوز من بني تميم منقطع بها فقالت لي يا عبد ~~الله إن لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة فهل أنت مبلغي إليه قال ~~فحملتها فأتيت بها المدينة فإذا المسجد غاص بأهله وإذا راية سوداء تخفق ~~وإذا بلال رضي الله عنه متقلدا السيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقلت ما شأن الناس قالوا يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها قال فجلست فدخل ~~منزله أو قال رحله فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت فسلمت فقال صلى الله عليه ~~وسلم هل كان بينكم وبين تميم شيء قلت نعم وكانت لنا الدائرة عليهم ومررت ~~بعجوز من بني تميم منقطع بها فسألتني أن احملها إليك فهاهي بالباب فأذن لها ~~فدخلت فقلت يا ms4076 رسول الله إن رأيت أن تجعل بيننا وبين تميم حاجزا فاجعل ~~الدهناء فحميت العجوز واستوفزت وقالت يا رسول الله فإلى أين يضطر مضطرك قال ~~قلت إن مثلي ما قال الأول معزى حملت حتفها حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي ~~خصما أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد قال لي وما وافد عاد وهو أعلم ~~بالحديث منه ولكن يستطعمه قلت إن عادا قحطوا فبعثوا وفدا لهم يقال له قيل ~~فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما ~~الجرادتان فلما مضى الشهر خرج إلى جبال مهرة فقال اللهم إنك تعلم أني لم ~~أجيء إلى مريض فأداويه ولا إلى أسير فأفاديه اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه ~~فمرت به سحابات سود فنودي منها اختر فأومأ إلى سحابة منها سوداء فنودي منها ~~خذها رمادا رمددا لا تبقي من عاد أحدا قال فما بلغني أنه أرسل عليهم من ~~الريح إلا قدر ما يجري في خاتمي هذا حتى هلكوا قال أبو وائل وصدق وكانت ~~المرأة والرجل إذا بعثوا وافدا لهم قالوا لا تكن كوافد عاد ورواه الترمذي < ~~3274 > والنسائي < كبرى تحفة 3277 > وابن ماجة < 2816 > كما تقدم في سورة ~~الأعراف وقال الإمام أحمد < 6 / 66 > حدثنا هارون بن معروف أخبرنا ابن وهب ~~أخبرنا عمرو أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة رضي الله عنها ~~أنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه ~~لهواته إنما كان يبتسم وقالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى ~~غيما أو ريحا عرف ذلك من وجهه قالت يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم ~~فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب قد عذب ~~قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب وقالوا هذا عارض ممطرنا وأخرجاه < خ 4829 م ~~899 > من حديث ابن ms4077 وهب [ طريق اخرى ] قال الإمام أحمد < 6 / 190 > حدثنا ~~عبد الرحمن عن سفيان عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كان إذا رأى ناشئا في أفق ~~من آفاق السماء ترك عمله وإن كان في صلاته ثم يقول اللهم إني أعوذ بك من شر ~~ما فيه فإن كشفه الله تعالى حمد الله عز وجل وإن أمطر قال اللهم صيبا نافعا ~~[ طريق أخرى ] قال مسلم في صحيحه < 899 > حدثنا أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب ~~قال سمعت ابن جريج يحدث عن عطاء ابن أبي رباح عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال اللهم إني أسألك ~~خيرها وخير مافيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما ~~أرسلت به قالت وإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا ~~أمطرت سري عنه فعرفت ذلك عائشة رضي الله عنها [ في وجهه ] فسألته فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لعله يا عائشة كما قال قوم عاد ( فلما رأوه عارضا ~~مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا ) وقد ذكرنا قصة هلاك قوم عاد في ~~سورة الأعراف وهود بما أغنى عن إعادتها ههنا ولله تعالى الحمد والمنة وقال ~~الطبراني < كبير 12 / 12416 > حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا إسماعيل بن زكريا ~~الكوفي حدثنا أبو مالك الجنبي عن مسلم الملائي عن مجاهد وسعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فتح على ~~عاد من الريح إلا مثل موضع الخاتم ثم أرسلت عليهم [ فحملتهم ] البدو إلى ~~الحضر فلما رآها أهل الحضر قالوا هذا عارض ممطرنا مستقبل أوديتنا وكان أهل ~~البوادي فيها فألقى أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا قال عتت على ~~خزانها حتى خرجت من خلال الأبواب والله سبحانه وتعالى أعلم # PageV04P162 < # > الآيات ( الأحقاف 26 : 28 ) < # > < < # | الأحقاف : ( 26 - 28 ) ولقد مكناهم ms4078 فيما . . . . . # > > # يقول تعالى وقد مكنا الامم السالفة في الدنيا من الأموال والأولاد ~~وأعطيناهم ما لم نعطكم مثله ولا قريبا منه ( وجعلنا لهم سمعا وأبصارا ~~وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا ~~يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ) أي وأحاط بهم العذاب ~~والنكال الذي كانوا يكذبون به ويستبعدون وقوعه أي فاحذروا أيها المخاطبون ~~أن تكونوا مثلهم فيصيبكم مثل ما أصابهم من العذاب في الدنيا والآخرة وقوله ~~تعالى ( ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى ) يعني أهل مكة وقد أهلك الله الأمم ~~المكذبة بالرسل مما حولها كعاد وكانوا بالأحقاف بحضرموت عند اليمن وثمود ~~وكانت منازلهم بينهم وبين الشام وكذلك سبأ وهم أهل اليمن ومدين وكانت في ~~طريقهم وممرهم إلى غزة وكذلك بحيرة قوم لوط كانوا يمرون بها أيضا وقوله عز ~~وجل ( وصرفنا الآيات ) أي بيناها وأوضحناها ( لعلهم يرجعون فلولا نصرهم ~~الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة ) أي فهل نصروهم عند احتياجهم إليهم ~~( بل ضلوا عنهم ) أي بل ذهبوا عنهم أحوج ما كانوا إليهم ( وذلك إفكهم ) أي ~~كذبهم ( وما كانوا يفترون ) أي وافتراؤهم في اتخاذهم إياهم وقد خابوا ~~وخسروا في عبادتهم لها واعتمادهم عليها والله أعلم < # > الآيات ( الاحقاف 29 : 32 ) < # > < < # | الأحقاف : ( 29 - 32 ) وإذ صرفنا إليك . . . . . # > > قال الإمام أحمد < 1 / 167 > حدثنا سفيان حدثنا عمرو سمعت عكرمة عن ~~الزبير ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ) قال بنخلة ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء الآخرة ( كادوا يكونون عليه لبدا ) ~~قال سفيان ألبد بعضهم على بعض كاللبد بعضه على بعض تفرد به أحمد وسيأتي من ~~رواية ابن جرير عن عكرمة عن ابن عباس أنهم سبعة من جن نصيبين وقال الإمام ~~أحمد < 1 / 252 > حدثنا عفان حدثنا أبو عوانة [ ح ] وقال الإمام الشهير ~~الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه دلائل النبوة < 2 / 225 > أخبرنا أبو ~~الحسن علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا إسماعيل ~~القاضي أخبرنا مسدد حدثنا أبو ms4079 عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا ~~رآهم انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى ~~سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فرجعت ~~الشياطين إلى قومهم فقالوا مالكم فقالوا حيل بيننا وبين خبر السماءوأرسلت ~~علينا الشهب قالوا ماحال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث فاضربوا مشارق ~~الأرض ومغاربها وانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء فانطلقوا ~~يضربون مشارق الأرض ومغاربها يبتغون ما هذا الذي حال بينهم PageV04P163 ~~وبين خبر السماء فانصرف أولئك النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو بنخلة عامدا إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة ~~الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا هذا والله الذي حال بينكم وبين ~~خبر السماء فهنالك حين رجعوا إلى قومهم ( قالوا يا قومنا إنا سمعنا قرآنا ~~عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ) وأنزل الله على نبيه ~~صلى الله عليه وسلم ( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ) وإنما أوحي إليه ~~قول الجن رواه البخاري < 773 > عن مسدد بنحوه وأخرجه مسلم < 449 > عن شيبان ~~بن فروخ عن أبي عوانة به ورواه الترمذي < 3323 > والنسائي في التفسير < ~~11624 > من حديث أبي عوانة وقال الإمام أحمد < 1 / 274 > أيضا حدثنا أبو ~~أحمد حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال كان الجن يستمعون الوحي فيستمعون الكلمة فيزيدون فيها عشرا فيكون ~~ما سمعوا حقا وما زادوا باطلا وكانت النجوم لا يرمى بها قبل ذلك فلما بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحدهم لا يأتي مقعده إلا رمي بشهاب يحرق ~~ما أصاب فشكوا ذلك إلى إبليس فقال ما هذا إلا من أمر قد حدث فبث جنوده فاذا ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بين ms4080 جبلي نخلة فأتوه فأخبروه فقال هذا ~~الحدث الذي حدث في الأرض ورواه الترمذي < 3324 > والنسائي < 11626 > في ~~كتابي التفسير من سننيهما من حديث إسرائيل به وقال الترمذي حسن صحيح وهكذا ~~رواه أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما وهكذا رواه العوفي ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا بمثل هذا السياق بطوله وهكذا قال الحسن ~~البصري إنه صلى الله عليه وسلم ما شعر بأمرهم حتى أنزل الله تعالى بخبرهم ~~وذكر محمد بن إسحاق < 2 / 69 73 > عن يزيد بن رومان عن محمد بن كعب القرظي ~~قصة خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ودعائه إياهم إلى الله عز ~~وجل وإبائهم عليه فذكر القصة بطولها وأورد ذلك الدعاء الحسن اللهم إليك ~~أشكوا ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت أرحم ~~الراحمين وأنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى عدو بعيد يتجهمني ~~أم إلى صديق قريب ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي غير أن عافيتك ~~أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا ~~والآخرة أن ينزل بي غضبك أو يحل بي سخطك ولك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا ~~قوة إلا بك قال فلما انصرف عنهم بات بنخلة فقرأ تلك الليلة من القرآن ~~فاستمعه الجن من أهل نصيبين وهذا صحيح ولكن قوله إن الجن كان استماعهم تلك ~~الليلة فيه نظر فإن الجن كان استماعهم في ابتداء الإيحاء كما دل عليه حديث ~~ابن عباس رضي الله عنهما المذكور وخروجه صلى الله عليه وسلم إلى الطائف كان ~~بعد موت عمه وذلك قبل الهجرة بسنة أو سنتين كما قرره ابن إسحاق وغيره والله ~~أعلم وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أحمد الزبيري حدثنا سفيان عن عاصم عن ~~زر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال هبطوا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة فلما سمعوه قالوا أنصتوا قال ms4081 صه وكانوا ~~تسعة أحدهم زوبعة فأنزل الله عز وجل ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون ~~القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين ) إلى ( ~~ضلال مبين ) فهذا مع الأول من رواية ابن عباس رضي الله عنهما يقتضي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يشعر بحضورهم في هذه المرة وإنما استمعوا ~~قراءته ثم رجعوا إلى قومهم ثم بعد ذلك وفدوا إليه أرسالا قوما بعد قوم ~~وفوجا بعد فوج كما ستأتي بذلك الأخبار في موضعها والآثار مما سنوردها ههنا ~~إن شاء الله تعالى وبه الثقة فأما ما رواه البخاري < 3859 > ومسلم < 450 > ~~جميعا عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد السرخسي عن أبي أمامة حماد بن أسامة ~~عن مسعر ابن كدام عن معن بن عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول سألت مسروقا من ~~آذن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة استمعوا القرآن فقال حدثني أبوك يعني ~~ابن مسعود رضي الله عنه أنه آذنته بهم شجرة فيحتمل أن يكون هذا في المرة ~~الأولى ويكون إثباتا مقدما على نفي ابن عباس رضي الله عنهما ويحتمل أن يكون ~~في الأولى ولكن لم يشعر بهم حال استماعهم حتى آذنته بهم الشجرة أي اعلمته ~~باجتماعهم والله أعلم ويحتمل أن يكون هذا في بعض المرات المتأخرات والله ~~أعلم قال الحافظ البيهقي < دلائل 2 / 227 > وهذا الذي حكاه ابن عباس رضي ~~الله عنهما إنما هو أول ما سمعت الجن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعلمت حاله وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم ثم بعد ذلك أتاه داعي ~~الجن فقرأ عليه القرآن ودعاهم PageV04P164 إلى الله عز وجل كما رواه عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه # إستماع الجن للقرآن # [ ذكر الروايات عنه بذلك ] قال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ~~حدثنا داود عن الشعبي وابن أبي زائدة أخبرنا داود عن الشعبي عن علقمة قال ~~قلت لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه هل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ms4082 ~~ليلة الجن منكم أحد فقال ما صحبه منا أحد ولكنا فقدناه ذات ليلة بمكة فقلنا ~~اغتيل استطير قال فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فلما كان في وجه الصبح أو قال ~~السحر إذا نحن به يجيء من قبل حراء فقلنا يا رسول الله فذكروا له الذي ~~كانوا فيه فقال إنه أتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم قال فانطلق فأرانا ~~آثار نيرانهم قال قال الشعبي سألوه الزاد قال عامر سألوه بمكة وكانوا من جن ~~الجزيرة فقال كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما ~~وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم قال فلا تستنجوا بهما فإنهما زاد إخوانكم من ~~الجن وهكذا رواه مسلم في صحيحه < 450 > عن علي بن حجر عن إسماعيل بن علية ~~به نحوه وقال مسلم < 450 > أيضا حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى ~~حدثنا داود وهو ابن أبي هند عن عامر قال سألت علقمة هل كان ابن مسعود رضي ~~الله عنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قال فقال علقمة ~~أنا سألت ابن مسعود رضي الله عنه فقلت هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليلة الجن قال لا ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب فقيل استطير اغتيل قال ~~فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء قال فقلنا ~~يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فقال ~~أتاني داعي الجن فذهبت معهم فقرأت عليهم القرآن قال فانطلق بنا فأرانا ~~آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه الزاد فقال كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في ~~أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم [ طريق أخرى ] عن ابن ~~مسعود رضي الله عنه قال أبو جعفر بن جرير حدثني أحمد بن ms4083 عبد الرحمن حدثني ~~عمي حدثني يونس عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أن ابن مسعود رضي الله ~~عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بت الليلة أقرأ على الجن ~~ربعا بالحجون [ طريق اخرى ] فيها إنه كان معه ليلة الجن قال ابن جرير رحمه ~~الله حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب حدثنا عن عمي عبد الله بن وهب أخبرني ~~يونس عن ابن شهاب عن أبي عثمان بن سنة الخزاعي وكان من أهل الشام قال إن ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأصحابه بمكة من أحب منكم أن يحضر أمر الجن الليلة فليفعل فلم يحضر منهم ~~أحد غيري قال فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطا ثم أمرني أن ~~أجلس فيه ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فغشيته أسودة كثيرة حالت بيني ~~وبينه حتى ما أسمع صوته ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي ~~منهم رهط ففرغ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم مع الفجر ~~فانطلق فتبرز ثم أتاني فقال ما فعل الرهط قلت هم أولئك يا رسول الله ~~فأعطاهم عظما وروثا زادا ثم نهى أن يستطيب أحد بروث أو عظم ورواه ابن جرير ~~عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن أبي زرعة وهب بن راشد عن يونس بن يزيد ~~الأيلي به ورواه البيهقي في الدلائل من حديث عبد الله بن صالح كاتب الليث ~~عن يونس به وقد روى إسحاق بن راهويه عن جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه ~~عن ابن مسعود رضي الله عنه فذكر نحو ما تقدم ورواه الحافظ أبو نعيم من طريق ~~موسى بن عبيدة عن سعيد بن الحارث عن أبي المعلى عن ابن مسعود رضي الله عنه ~~فذكر نحوه أيضا [ طريق أخرى ] قال أبو نعيم حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ms4084 حدثنا عفان وعكرمة قالا حدثنا ~~معتمر قال قال أبي حدثني أبو تميمة عن عمرو ولعله قد يكون قال البكالي ~~يحدثه عمرو عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال استتبعني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فانطلقنا حتى أتينا مكان كذأ وكذا فخط لي خطا فقال كن بين ~~ظهر هذه لا تخرج منها فانك إن خرجت منها هلكت فذكر الحديث بطوله وفيه غرابة ~~شديدة PageV04P165 [ طريق أخرى ] قال ابن جرير حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا ~~ابن ثور عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي ~~أنه قال لابن مسعود رضي الله عنه حدثت أنك كنت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليلة وفد الجن قال أجل قال فكيف كان فذكر الحديث وذكر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خط عليه خطا وقال لاتبرح منها فذكر مثل العجاجة السوداء ~~غشيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذعر ثلاث مرات حتى إذا كان قريبا من ~~الصبح أتاني النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنمت فقلت لا والله ولقد هممت ~~مرارا أن أستغيث بالناس حتى سمعتك تقرعهم بعصاك تقول اجلسوا فقال صلى الله ~~عليه وسلم لو خرجت لم آمن أن يتخطفك بعضهم ثم قال صلى الله عليه وسلم هل ~~رأيت شيئا قلت نعم رأيت رجالا سودا مستثفرين ثيابا بيضا قال صلى الله عليه ~~وسلم أولئك جن نصيبين سألوني المتاع والمتاع الزاد فمتعتهم بكل عظم حائل أو ~~بعرة أو روثة فقلت يا رسول الله وما يغني ذلك عنهم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكل ولا روثا إلا ~~وجدوا فيها حبها يوم أكلت فلا يستنقين أحد منكم إذا خرج من الخلاء بعظم ولا ~~بعرة ولا روثة [ طريق أخرى ] قال الحافظ أبو بكر البيهقي < دلائل 2 / 231 > ~~أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو نصر بن قتادة قالا أخبرنا أبو محمد يحيى ~~بن منصور القاضي حدثنا أبو عبد ms4085 الله محمد بن إبراهيم البوشنجي حدثنا روح بن ~~صلاح حدثنا موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ~~قال استتبعني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن نفرا من الجن خمسة عشر ~~بني أخوة وبني عم يأتوني الليلة أقرأ عليهم القرآن فانطلقت معه إلى المكان ~~الذي أراد فخط لي خطا وأجلسني فيه وقال لي لاتخرج من هذا فبت فيه حتى أتاني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مع السحر في يده عظم حائل وروثة وحممة فقال ~~إذا ذهبت إلى الخلاء فلا تستنج بشيء من هؤلاء قال فلما أصبحت قلت لأعلمن ~~حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذهبت فرأيت موضع مبرك ستين ~~بعيرا [ طريق أخرى ] قال البيهقي < 2 / 231 > أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ~~أخبرنا أبو العباس الأصم حدثنا العباس بن محمد الدوري حدثنا عثمان بن عمر ~~عن المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ~~قال انطلقت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن حتى أتى الحجون فخط ~~لي خطا ثم تقدم إليهم فازدحموا عليه فقال سيد لهم يقال له وزدان أنا ارحلهم ~~عنك فقال إني لن يجيرني من الله أحد [ طريق أخرى ] قال الإمام أحمد < 1 / ~~449 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا سفيان عن أبي فزارة العبسي حدثنا أبو زيد ~~مولى عمرو بن حريث عن ابن مسعود رضي الله عنه قال لما كان ليلة الجن قال لي ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمعك ماء قلت ليس معي ماء ولكن معي إداوة فيها ~~نبيذ فقال النبي صلى الله عليه وسلم تمرة طيبة وماء طهور فتوضأ ورواه أبو ~~داود < 1 / 449 > والترمذي < 88 > وابن ماجة < 384 > من حديث ابن زيد به [ ~~طريق اخرى ] قال الإمام أحمد < 1 / 398 > حدثنا يحيى بن إسحاق أخبرنا ابن ~~لهيعة عن قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن ابن عباس عن عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنهم ms4086 قال إنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الله أمعك ماء قال معي نبيذ في إداوة ~~قال صلى الله عليه وسلم اصبب علي فتوضأ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~يا عبد الله شراب وطهور تفرد به أحمد من هذا الوجه وقد أورده الدارقطني < 1 ~~/ 76 > من طريق آخر عن ابن مسعود رضي الله عنه به [ طريق أخرى ] قال الإمام ~~أحمد < 1 / 449 > حدثنا عبد الرزاق < 20646 > أخبرني أبي عن ميناء عن عبد ~~الله رضي الله عنه قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة وفد الجن ~~فلما انصرف تنفس فقلت ما شأنك قال نعيت إلي نفسي يا ابن مسعود هكذا رأيته ~~في المسند مختصرا وقد رواه الحافظ أبو نعيم في كتابه دلائل النبوة فقال ~~حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب < كبير 9970 > حدثنا إسحاق بن إبراهيم وحدثنا ~~أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبي قالا حدثنا عبد ~~الرزاق عن أبيه عن ميناء عن ابن مسعود قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ليلة وفد الجن فتنفس فقلت مالك يا رسول الله قال نعيت إلي نفسي ~~يا ابن مسعود قلت استخلف قال من قلت أبا بكر قال فسكت ثم مضى ساعة فتنفس ~~فقلت ما شأنك بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال نعيت إلي نفسي يا ابن مسعود ~~قلت فاستخلف قال من PageV04P166 قلت عمر فسكت ثم مضى ساعة ثم تنفس فقلت ما ~~شأنك قال نعيت إلي نفسي قلت فاستخلف قال صلى الله عليه وسلم من قلت علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم أما والذي نفسي بيده لئن ~~أطاعوه ليدخلن الجنة أجمعين أكتعين وهو حديث غريب جدا وأحرى به أن لا يكون ~~محفوظا وبتقدير صحته فالظاهر أن هذا بعد وفودهم إليه بالمدينة على ما ~~سنورده إن شاء الله تعالى فإن ms4087 في ذلك الوقت كان في آخر الأمر لما فتحت مكة ~~ودخل الناس والجان أيضا في دين الله أفواجا نزلت سورة ( إذا جاء نصر الله ~~والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه ~~كان توابا ) وهي السورة التي نعيت نفسه الكريمة فيها إليه كما نص على ذلك ~~ابن عباس رضي الله عنهما ووافقه عمر بن الخطاب رضي الله عنه عليه وقد ورد ~~في ذلك حديث سنورده إن شاء الله تعالى عند تفسيرها والله أعلم وقد رواه أبو ~~نعيم أيضا عن الطبراني < كبير 9 / 9969 > عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن ~~علي بن الحسين بن أبي بردة عن يحيى بن يعلى الأسلمي عن حرب بن صبيح عن سعيد ~~بن مسلمة عن أبي مرة الصنعاني عن أبي عبد الله الجدلي عن ابن مسعود رضي ~~الله عنه فذكره وذكر فيه قصة الاستخلاف وهذا إسناد غريب وسياق عجيب [ طريق ~~أخرى ] قال الإمام أحمد < 1 / 455 > حدثنا أبو سعيد حدثنا حماد بن سلمة عن ~~علي بن زيد عن أبي رافع عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط ~~حوله فكان أحدهم مثل سواد النخل وقال لاتبرح مكانك فأقرأهم كتاب الله فلما ~~رأى الزط قال كأنهم هؤلاء وقال النبي صلى الله عليه وسلم أمعك ماء قلت لا ~~قال أمعك نبيذ قلت نعم فتوضأ به [ طريق أخرى مرسلة ] قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبو عبد الله الظهراني أخربنا حفص بن عمر العدني حدثنا الحكم بن أبان ~~عن عكرمة في قوله تعالى ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ) قال هم اثنا عشر ~~ألفا جاءوا من جزيرة الموصل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن مسعود رضي ~~الله عنه أنظرني حتى آتيك وخط عليه خطا وقال لاتبرح حتى آتيك فلما خشيهم ~~ابن مسعود رضي الله عنه كاد أن يذهب فذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلم يبرح فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لو ذهبت ما التقينا إلى ms4088 يوم ~~القيامة [ طريق أخرى مرسلة أيضا ] قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله ~~تعالى ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ) قال ذكر لنا أنهم ~~صرفوا إليه من نينوى وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني أمرت أن أقرأ ~~على الجن فأيكم يتبعني فأطرقوا ثم استتبعهم فأطرقوا ثم استتبعهم الثالثة ~~فقال رجل يا رسول الله إن ذاك لذو ندبة فأتبعه ابن مسعود رضي الله عنه أخو ~~هذيل قال فدخل النبي صلى الله عليه وسلم شعبا يقال له شعب الحجون وخط عليه ~~ابن مسعود رضي الله عنه خطا ليثبته بذلك قال فجعلت أهال وأرى أمثال النسور ~~تمشي في دفوفها وسمعت لغطا شديدا خفت على نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~تلا القرآن فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله ما ~~اللغط الذي سمعت قال صلى الله عليه وآله وسلم اختصموا في قتيل فقضي بينهم ~~بالحق رواه ابن جرير وابن أبي حاتم فهذه الطرق كلها تدل على أنه صلى الله ~~عليه وسلم ذهب إلى الجن قصدا فتلا عليهم القرآن ودعاهم إلى الله عز وجل ~~وشرع الله تعالى لهم على لسانه ماهم محتاجون إليه في ذلك الوقت وقد يحتمل ~~أن أول مرة سمعوه يقرأ القرآن لم يشعر بهم كما قاله ابن عباس رضي الله ~~عنهما ثم بعد ذلك وفدوا إليه كما رواه ابن مسعود رضي الله عنه وأما ابن ~~مسعود رضي الله عنه فإنه لم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حال ~~مخاطبته للجن ودعائه إياهم وإنما كان بعيدا منه ولم يخرج مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم أحد سواه ومع هذا لم يشهد حال المخاطبة هذه طريقة البيهقي وقد ~~يحتمل أن يكون أول مرة خرج إليهم لم يكن معه صلى الله عليه وسلم ابن مسعود ~~رضي الله عنه ولا غيره ولا ظاهر سياق الرواية الأولى من طريق الإمام أحمد ~~وهي عند مسلم ثم بعد ذلك خرج معه ليلة أخرى والله ms4089 أعلم كما روى ابن أبي ~~حاتم في تفسير ( قل أوحي إلي ) من حديث ابن جريج قال قال عبد العزيز بن عمر ~~أما الجن الذين لقوه بنخلة فجن نينوى وأما الجن الذين لقوه بمكة فجن نصيبين ~~وتأوله البيهقي على أنه يقول فبتنا بشر ليلة بات بها قوم على غير ابن مسعود ~~رضي الله عنه PageV04P167 ممن لم يعلم بخروجه صلى الله عليه وسلم إلى الجن ~~وهو محتمل على بعد والله أعلم وقد قال الحافظ أبو بكر البيهقي < دلائل 2 / ~~233 > أخبرنا أبو عمر ومحمد بن عبد الله الأديب حدثنا أبو بكر الإسماعيلي ~~أخبرنا الحسن بن سفيان حدثني سويد بن سعيد حدثنا عمرو بن يحيى عن جده سعيد ~~بن عمرو قال كان أبو هريرة رضي الله عنه يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~باداوة لوضوئه وحاجته فأدركه يوما فقال من هذا قال أنا أبو هريرة قال صلى ~~الله عليه وسلم ائتني بأحجار أستنج بها ولا تأتني بعظم ولا روثة فأتيته ~~بأحجار في ثوبي فوضعتها إلى جنبه حتى إذا فرغ اتبعته فقلت يا رسول الله ما ~~بال العظم والروثة قال صلى الله عليه وسلم أتاني وفد الجن نصيبين فسألوني ~~الزاد فدعوت الله تعالى لهم أن لا يمروا بروثة ولا عظم إلا وجدوه طعاما ~~أخرجه البخاري في صحيحه < 3860 > عن موسى بن إسماعيل عن عمرو بن يحيى ~~بإسناده قريبا منه فهذا يدل مع ما تقدم على أنهم وفدوا إليهم بعد ذلك ~~وسنذكر إن شاء الله تعالى ما يدل على تكرار ذلك وقد روي عن إبن عباس غير ما ~~روي عنه أولا من وجه جيد فقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عبد الحميد ~~الحماني حدثنا النضر بن عربي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ~~تعالى ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ) الآية قال كانوا سبعة نفر من أهل ~~نصيبين فجعلهم رسول الله عليه وسلم رسلا إلى قومهم فهذا يدل على أنه قد روى ~~القصتين وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي ms4090 بن الحسين حدثنا سويد بن عبد العزيز ~~حدثنا رجل سماه عن ابن جريج عن مجاهد ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ) ~~الآية قال كانوا سبعة نفر ثلاثة من أهل حران وأربعة من أهل نصيبين وكانت ~~أسماؤهم حيي وحسي ومسي وشاصر وماصر والأرد وإبيان والأحقم وذكر أبو حمزة ~~الثمالي أن هذا الحي من الجن كان يقال لهم بنو الشيصبان وكانوا أكثر الجن ~~عددا وأشرفهم نسبا وهم كانوا عامة جنود إبليس وقال سفيان الثوري عن عاصم عن ~~زر عن إبن مسعود رضي الله عنه كانوا تسعة أحدهم زوبعة أتوه من أصل نخلة ~~وتقدم عنهم أنهم كانوا خمسة عشر وفي رواية أنهم كانوا على ستين راحلة وتقدم ~~عنه أن اسم سيدهم وردان وقيل كانوا ثلثمائة وتقدم عن عكرمة أنهم كانوا اثني ~~عشر ألفا فلعل هذا الاختلاف دليل على تكرر وفادتهم عليه صلى الله عليه وسلم ~~ومما يدل على ذلك ما قاله البخاري في صحيحه < 3866 > حدثنا يحيى بن سليمان ~~حدثني ابن وهب حدثني عمر هو ابن محمد قال إن سالما حدثه عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما قال ما سمعت عمر رضي الله عنه يقول لشيء قط إني لأظنه هكذا ~~إلا كما يظن بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه جالس إذ مر به رجل جميل فقال ~~لقد أخطأ ظني أو أن هذا على دينه في الجاهلية أو لقد كان كاهنا علي بالرجل ~~فدعي له فقال له ذلك فقال مارأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم قال فإني أعزم ~~عليك إلا ما أخبرتني قال كنت كاهنهم في الجاهلية قال فما أعجب ماجاءتك به ~~جنيتك قال بينما أنا يوما في السوق جاءتني أعرف فيها الفزع فقالت # ألم تر الجن وإبلاسها ويأسها من بعد إنكاسها ولحوقها بالقلاص وحلاسها # قال عمر رضي الله عنه صدق بينما أنا نائم عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل ~~فذبحه فصرخ به صارخ لم أسمع صارخا قط أشد منه صوتا يقول ياجليح أمر نجيح ~~رجل فصيح يقول لا إله إلا ms4091 الله قال فوثب القوم فقلت لا أبرح حتى أعلم ~~ماوراء هذا ثم نادى يا جليح أمر نجيح رجل فصيح يقول لا إله إلا الله فقمت ~~فما نشبنا أن قيل هذا نبي هذا سياق البخاري وقد رواه البيهقي < دلائل 2 / ~~243 > من حديث ابن وهب بنحوه ثم قال < 2 / 245 > وظاهر هذه الرواية يوهم أن ~~عمر رضي الله عنه بنفسه سمع الصارخ يصرخ من العجل الذي ذبح وكذلك هو صريح ~~في رواية ضعيفة عن عمر رضي الله عنه وسائر الروايات تدل على أن هذا الكاهن ~~هو الذي أخبر بذلك عن رؤيته وسماعه والله أعلم وهذا الذي قاله البيهقي هو ~~المتجه وهذا الرجل هو سواد بن قارب وقد ذكرت هذا مستقصى في سيرة عمر رضي ~~الله عنه فمن أراده فليأخذه من ثم ولله الحمد والمنة وقال البيهقي < 2 / ~~248 > حديث سواد بن قارب ويشبه أن يكون هذا هو الكاهن الذي لم يذكر اسمه في ~~الحديث الصحيح أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر من أصل ~~سماعه أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار الأصبهاني قراءة عليه ~~حدثنا أبو جعفر أحمد بن موسى الحمار الكوفي بالكوفة حدثنا زياد بن يزيد بن ~~بادويه ثنا أبو بكر القصري PageV04P168 حدثنا محمد بن النواس الكوفي حدثنا ~~أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال بينما عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه يخطب الناس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ~~قال أيها الناس أفيكم سواد بن قارب قال فلم يجبه أحد تلك السنة فلما كانت ~~السنة المقبلة قال أيها الناس أفيكم سواد بن قارب قال فقلت يا أمير ~~المؤمنين وما سواد بن قارب قال فقال عمر رضي الله عنه إن سواد بن قارب كان ~~بدء اسلامه شيئا عجيبا قال فبينما نحن كذلك إذ طلع سواد بن قارب قال فقال ~~له عمر رضي الله عنه يا سواد حدثنا ببدء إسلامك كيف كان قال سواد رضي الله ~~عنه ms4092 فإني كنت نازلا بالهند وكان لي رئي من الجن قال فبينا أنا ذات ليلة ~~نائم إذ جاءني في منامي ذلك قال قم فافهم واعقل إن كنت تعقل قد بعث رسول من ~~لؤي بن غالب ثم أنشأ يقول # عجبت للجن وتحساسها وشدها العيس بأحلاسها # تهوي إلى مكة تبغي الهدى ما خير الجن كأنحاسها # فانهض إلى الصفوة من هاشم واسم بعينيك إلى رأسها # قال ثم أنبهني فأفزعني وقال يا سواد بن قارب إن الله عز وجل بعث نبيا ~~فانهض إليه تهتد وترشد فلما كان من الليلة الثانية أتاني فانبهني ثم أنشأ ~~يقول # عجبت للجن وتطلابها وشدها العيس بأقتابها # تهوي إلى مكة تبغي الهدى ليس قداماها كأذنابها # فانهض إلى الصفوة من هاشم واسم بعينيك إلى قابها # فلما كان في الليلة الثالثة أتاني فأنبهني ثم قال # عجبت للجن وتخبارها وشدها العيس بأكوارها # تهوى إلى مكة تبغي الهدى ليس ذوو الشر كأخيارها # فانهض إلى الصفوة من هاشم ما مؤمنو الجن ككفارها # قالك فلما سمعته تكرر ليلة بعد ليلة وقع في قلبي حب الإسلام من أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله قال فانطلقت إلى رحلي فشددته على ~~راحلتي فما حللت تسعة ولا عقدت أخرى حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإذا هو بالمدينة يعني مكة والناس عليه كعرف الفرس فلما رآني النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال مرحبا بك يا سواد بن قارب قد علمنا ما جاء بك قال قلت ~~يا رسول الله قد قلت شعرا فاسمعه مني قال صلى الله عليه وسلم قل يا سواد ~~قلت # أتاني رئيي بعد ليل وهجعة ولم يك فيما قد بلوت بكاذب # ثلاث ليال قوله كل ليلة أتاك رسول من لؤي بن غالب # فشمرت عن ساقي الأزار ووسطت بي الدعلب الوجناء بين السباسب # فأشهد أن الله لارب غير وأنك مأمون على كل غائب # وأنك أدنى المرسلين وسيل إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب # فمرنا بما يأتيك يا خير مرسل وإن كان فيما جاء شيب ms4093 الذوائب # وكن لي شفيعا يوم لاذو شفاعة سواك بمغن عن سواد بن قارب # قال فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال لي أفلحت يا سواد ~~فقال له عمر رضي الله عنه هل يأتيك رئيك الآن فقال منذ قرأت القرآن لم ~~يأتني ونعم العوض كتاب الله عز وجل من الجن ثم أسنده البيهقي من وجهين ~~آخرين ومما يدل على وفادتهم إليه صلى الله عليه وسلم بعد ما هاجر إلى ~~المدينة الحديث الذي رواه الحافظ أبو نعيم في في كتاب دلائل النبوة حدثنا ~~سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن عبدة المصيصي حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع ~~حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول حدثني من حدثه ~~عمرو بن غيلان الثقفي قال أتيت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقلت له ~~حدثت أنك كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة وفد الجن قال أجل قلت ~~حدثني كيف كان شأنه فقال إن أهل الصفة أخذ كل رجل منهم رجل يعشيه وتركت فلم ~~يأخذني أحد منهم فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من هذا فقلت انا ~~ابن مسعود فقال صلى الله عليه وسلم ما أخذك أحد يعشيك فقلت لا قال صلى الله ~~عليه وسلم فانطلق لعلي أجد لك شيئا قال فانطلقنا حتى أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حجرة أم سلمة رضي الله عنه فتركني قائما ودخل إلى أهله ثم ~~خرجت الجارية فقالت يا ابن مسعود إن PageV04P169 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يجد لك عشاء فارجع إلى مضجعك قال فرجعت إلى المسجد فجمعت حصباء ~~المسجد فتوسدته والتففت بثوبي فلم ألبث إلا قليلا حتى جاءت الجارية فقال ~~أجب رسول الله فاتبعتها وأنا أرجو العشاء حتى إذا بلغت مقامي خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي يده عسيب من نخل فعرض به على صدري فقال صلى الله ~~عليه وسلم اتنطلق معي حيث انطلقت قلت ما شاء الله ms4094 فأعادها علي ثلاث مرات كل ~~ذلك أقول ما شاء الله فانطلق وانطلقت معه حتى أتينا بقيع الغرقد فخط صلى ~~الله عليه وسلم بعصاه خطا ثم قال اجلس فيها ولا تبرح حتى آتيك ثم انطلق ~~يمشي وأنا أنظر إليه خلال النخل حتى إذا كان من حيث لا أراه ثارت قبله ~~العجاجة السوداء ففرقت فقلت ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أظن ~~أن هوازن مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه فأسعى إلى البيوت ~~فأستغيث الناس فذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصاني أن لا أبرح ~~مكاني الذي أنا فيه فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم تقرعهم بعصاه ويقول ~~اجلسوا فجلسوا حتى كاد ينشق عمود الصبح ثم ثاروا وذهبوا فأتاني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال أنمت بعدي فقلت لا ولقد فزعت الفزعة الاولى حتى ~~رأيت أن آتي البيوت فأستغيث الناس حتى سمعتك تقرعهم بعصاك وكنت أظنها هوازن ~~مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه فقال لو أنك خرجت من هذه ~~الحلقة ما أمنت عليك أن يخطفك بعضهم فهل رأيت من شيء منهم فقلت رأيت رجالا ~~سوادا مستشعرين بثياب بيض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك وفد جن ~~نصيبين أتوني فسألوني الزاد والمتاع فمتعتهم بكل عظم حائل أو روثة أو بعرة ~~قلت فما يغني عنهم ذلك قال صلى الله عليه وسلم إنهم لا يجدون عظما إلا ~~وجدوا عليه لحمه الذي كان عليه يوم أكل ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها الذي ~~كان يوم أكلت فلا يستنقي أحد منكم بعظم ولا بعرة وهذا إسناد غريب جدا ولكن ~~فيه رجل مبهم لم يسم والله تعالى أعلم وقد روى الحافظ أبو نعيم من حديث ~~بقية بن الوليد حدثني نمير بن يزيد العيني حدثنا أبي حدثنا قحافة بن ربيعة ~~حدثني الزبير بن العوام رضي الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة الصبح في مسجد المدينة فلما انصرف قال أيكم يتبعني إلى ms4095 وفد الجن ~~الليلة فأسكت القوم ثلاثا فمر بي فأخذ بيدي فجعلت أمشي معه حتى حبست عنا ~~جبال المدينة كلها وأفضينا إلى أرض برازا فإذا برجال طوال كأنهم الرماح ~~مستثفرين بثيابهم من بين أرجلهم فلما رأيتهم غشيتني رعدة شديدة ثم ذكر نحو ~~حديث ابن مسعود المتقدم وهذا حديث غريب والله أعلم ومما يتعلق بوفود الجن ~~ما رواه الحافظ أبو نعيم < دلائل 257 > حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أبو ~~الطيب أحمد بن روح حدثنا يعقوب الدورقي حدثنا الوليد بن بكير التميمي حدثنا ~~حصين بن عمر أخبرني عبيد المكتب عن إبراهيم قال خرج نفر من اصحاب عبد الله ~~يريدون الحج حتى إذا كانوا في بعض الطريق إذا هم بحية تنثني على الطريق ~~أبيض ينفح منه ريح المسك فقلت لأصحابي امضوا فلست ببارح حتى أنظر إلى ما ~~يصير أمر هذه الحية قال فما لبثت أن ماتت فعمدت إلى خرقة بيضاء فلفتتها ~~فيها ثم نحيتها عن الطريق فدفنتها وأدركت أصحابي في العشي قال فوالله إنا ~~لقعود إذ أقبل أربع نسوة من قبل المغرب فقالت واحدة منهن أيكم دفن عمرا ~~قلنا ومن عمرو قالت أيكم دفن الحية قال فقلت أنا قالت أما والله لقد دفنت ~~صواما قواما يأمر بما أنزل الله تعالى ولقد آمن بنبيكم وسمع صفته من السماء ~~قبل أن يبعث بأربعمائة عام قال الرجال فحمدنا الله تعالى ثم قضينا حجتنا ثم ~~مررت بعمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمدينة فأنبأته بأمر الحية فقال صدقت ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لقد آمن بي قبل أن أبعث ~~بأربعمائة سنة وهذا حديث غريب جدا والله أعلم قال أبو نعيم وقد روى الثوري ~~عن أبي إسحاق عن الشعبي عن رجل من ثقيف بنحوه وروى عبد الله بن أحمد ~~والطهراني عن صفوان بن المعطل هو الذي نزل ودفن تلك الحية من بين الصحابة ~~وأنهم قالوا إنه آخر التسعة موتا الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يستمعون القرآن وروى أبو نعيم من ms4096 حديث الليث بن سعد عن عبد العزيز بن أبي ~~سلمة الماجشون عن عمه عن معاذ بن عبيد الله ابن معمر قال كنت جالسا عند ~~عثمان ابن عفان رضي الله عنه فجاء رجل فقال يا أمير المؤمنين إني كنت بفلاة ~~من الأرض فذكر أنه رأى ثعبانين اقتتلا ثم PageV04P170 قتل أحدهما الآخر قال ~~فذهبت إلى المعترك فوجدت حيات كثيرة مقتولة وإذ ينفخ من بعضها ريح المسك ~~فجعلت أشمها واحدة واحدة حتى وجدت ذلك من حية صفراء رقيقة فلففتها في ~~عمامتي ودفنتها فبينا أنا أمشي إذ ناداني مناد يا عبد الله لقد هديت هذان ~~حيان من الجن بنو شعيان وبنو قيس التقوا فكان من القتلى ما رأيت واستشهد ~~الذي دفنته وكان من الذين سمعوا الوحي من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~فقال عثمان لذلك الرجل إن كنت صادقا فقد رأيت عجبا وان كنت كاذبا فعليك ~~كذبك # وقوله تبارك وتعالى ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ) أي طائفة من الجن ( ~~يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا ) أي استمعوا وهذا أدب منهم وقد ~~قال الحافظ البيهقي < دلائل 2 / 232 > حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد ~~بن سليمان أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله الدقاق حدثنا محمد بن إبراهيم ~~البوشنجي حدثنا هشام بن عمار الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد ~~عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قرأ رسول الله ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم سورة الرحمن حتى ختمها ثم قال مالي أراكم ~~سكوتا الجن كانوا أحسن منكم ردا ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة ( فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان ) إلا قالوا ولا بشيء من آلائك أو نعمك ربنا نكذب فلله ~~الحمد ورواه الترمذي < 3291 > في التفسير عن أبي مسلم عبد الرحمن بن واقد ~~عن الوليد بن مسلم قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه فقرأ ~~عليهم سورة الرحمن فذكره ثم قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث ms4097 الوليد ~~عن زهير كذا قال وقد رواه البيهقي من حديث مروان بن محمد الطاطري عن زهير ~~بن محمد به مثله وقوله عز وجل ( فلما قضي ) أي فرغ كقوله تعالى ( فإذا قضيت ~~) ( فقضاهن سبع سماوات في يومين ) ( فإذا قضيتم مناسككم ) ( ولوا إلى قومهم ~~منذرين ) أي رجعوا إلى قومهم فأنذروهم ما سمعوه من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كقوله جل وعلا ( ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ~~لعلهم يحذرون ) وقد استدل بهذه الآية على أنه في الجن نذر وليس فيهم رسل ~~ولا شك أن الجن لم يبعث الله تعالى منهم رسولا لقوله تعالى ( وما أرسلنا ~~قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى ) وقال عز وجل ( وما أرسلنا قبلك ~~من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ) وقال عن إبراهيم ~~الخليل عليه الصلاة والسلام ( وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ) فكل نبي ~~بعثه الله تعالى بعد إبراهيم فمن ذريته وسلالته فأما قوله تبارك وتعالى في ~~الأنعام ( يا معشر الجن والأنس ألم يأتكم رسل منكم ) فالمراد من مجموع ~~الجنسين فيصدق في أحدهما وهو الأنس كقوله ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) ~~أي أحدهما ثم إنه تعالى فسر إنذار الجن لقومهم فقال مخبرا عنهم ( قالوا يا ~~قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى ) ولم يذكروا عيسى لأن عيسى عليه ~~السلام أنزل عليه الإنجيل فيه مواعظ وترقيقات وقليل من التحليل والتحريم ~~وهو في الحقيقة كالمتمم لشريعة التوراة فالعمدة هو التوراة فلهذا قالوا ~~أنزل من بعد موسى وهكذا قال ورقة بن نوفل حين أخبره النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقصة نزول جبريل عليه عليه الصلاة والسلام أول مرة فقال بخ بخ هذا ~~الناموس الذي كان يأتي موسى يا ليتني أكون فيه جذعا ( مصدقا لما بين يديه ) ~~أي من الكتب المنزلة على الأنبياء قبله وقولهم ( يهدي إلى الحق ) أي في ~~الإعتقاد والإخبار ( وإلى طريق مستقيم ) في الأعمال فإن القرآن مشتمل على ~~شيئين خبر وطلب فخبره صدق وطلبه عدل كما قال تعالى ( وتمت كلمات ربك صدقا ms4098 ~~وعدلا ) وقال سبحانه وتعالى ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ) ~~فالهدى هو العلم النافع ودين الحق هو العمل الصالح وهكذا قالت الجن ( يهدي ~~إلى الحق ) في الاعتقادات ( وإلى طريق مستقيم ) أي في العمليات ( يا قومنا ~~أجيبوا داعي الله ) فيه دلالة على أنه تعالى أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم ~~إلى الثقلين الجن والإنس حيث دعاهم إلى الله تعالى وقرأ عليهم السورة التي ~~فيها خطاب الفريقين وتكليفهم ووعدهم ووعيدهم وهي سورة الرحمن ولهذا قال ( ~~أجيبوا داعي الله وآمنوا به ) وقوله تعالى ( يغفر لكم من ذنوبكم ) قيل إن ~~من ههنا زائدة وفيه نظر لأن زيادتها في الاثبات قليل وقيل إنها على بابها ~~للتبعيض ( ويجركم من عذاب اليم ) أي ويقيكم من عذابه الأليم وقد استدل بهذه ~~الآية من ذهب من العلماء إلى أن الجن المؤمنين لا يدخلون الجنة وإنما جزاء ~~صالحيهم أن يجاروا من عذاب النار يوم القيامة ولهذا قالوا هذا PageV04P171 ~~في هذا المقام وهو مقام تبجح ومبالغة فلو كان لهم جزاء على الإيمان أعلى من ~~هذا لأوشك أن يذكروه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي قال حدثت عن جرير عن ليث ~~عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لا يدخل مؤمنوا الجن الجنة لأنهم ~~من ذرية إبليس ولا تدخل ذرية إبليس الجنة والحق أن مؤمنيهم كمؤمني الإنس ~~يدخلون الجنة كما هو مذهب جماعة من السلف وقد استدل بعضهم لهذا بقوله عز ~~وجل ( لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان ) وفي هذا الاستدلال نظر وأحسن منه قوله ~~جل وعلا ( ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان ) فقد امتن ~~تعالى على الثقلين بأن جعل جزاء محسنهم الجنة وقد قابلت الجن هذه الآية ~~بالشكر القولي أبلغ من الإنس فقالوا ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد ~~فلم يكن تعالى ليمتن عليهم بجزاء لا يحصل لهم وأيضا فإنه إذا كان يجازي ~~كافرهم بالنار وهو مقام عدل فلأن يجازي مؤمنهم بالجنة وهو مقام فضل بطريق ~~الأولى والأحرى ومما يدل أيضا على ذلك ms4099 عموم قوله تعالى ( إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا ) وما أشبه ذلك من الآيات وقد ~~أفردت هذه المسألة في جزء على حدة ولله الحمد والمنة وهذه الجنة لا يزال ~~فيها فضل حتى ينشيء الله تعالى لها خلقا أفلا يسكنها من آمن به وعمل له ~~صالحا وما ذكروه ههنا من الجزاء على الإيمان من تكفير الذنوب والإجارة من ~~العذاب الأليم هو يستلزم دخول الجنة لأنه ليس في الآخرة إلا الجنة أو النار ~~فمن أجير من النار دخل الجنة لامحالة ولم يرد معنا نص صريح ولا ظاهر عن ~~الشارع أن مؤمني الجن لا يدخلون الجنة وإن أجيروا من النار ولو صح لقلنا به ~~والله أعلم وهذا نوح عليه الصلاة والسلام يقول لقومه ( يغفر لكم من ذنوبكم ~~ويؤخركم إلى أجل مسمى ) ولا خلاف أن مؤمني قومه في الجنة فكذلك هؤلاء وقد ~~حكي فيهم أقوال غريبة فعن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنهم يدخلون ~~بحبوحة الجنة وإنما يكونون في ربضها وحولها وفي أرجائها ومن الناس من زعم ~~أنهم في الجنة يراهم بنو آدم ولا يرون بني آدم بعكس ماكانوا عليه في الدار ~~الدنيا ومن الناس من قال لا يأكلون في الجنة ولايشربون وإنما يلهمون ~~التسبيح والتحميد والتقديس عوضا عن الطعام والشراب كالملائكة لأنهم من ~~جنسهم وكل هذه الأقوال فيها نظر ولا دليل عليها ثم قال مخبرا عنهم ( ومن لا ~~يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض ) أي بل قدرة الله شاملة له ومحيطة به ( ~~وليس لهم من دونه أولياء ) أي لا يجيرهم منه أحد ( أولئك في ضلال مبين ) ~~وهذا مقام تهديد وترهيب فدعوا قومهم بالترغيب والترهيب ولهذا نجع في كثير ~~منهم وجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفودا وفودا كما تقدم بيانه ~~ولله الحمد والمنة والله أعلم < # > الآيات ( الاحقاف 33 : 35 ) < # > < < # | الأحقاف : ( 33 - 35 ) أو لم يروا . . . . . # > > يقول تعالى أولم ير هؤلاء المنكرون للبعث يوم القيامة المستبعدون ~~لقيام الأجساد يوم المعاد ( أن الله الذي خلق السماوات ms4100 والأرض ولم يعي ~~بخلقهن ) أي ولم يكرثه خلقهن بل قال لها كوني فكانت بلا ممانعة ولا مخالفة ~~بل طائعة مجيبة خائفة وجلة أفليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى كما قال عز ~~وجل في الآية الأخرى ( لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون ) ولهذا قال تعالى ( بلى إنه على كل شيء قدير ) ثم قال جل ~~جلاله متهددا ومتوعدا لمن كفر به ( ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس ~~هذا بالحق ) أي يقال لهم أما هذا حق أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون ( قالوا ~~بلى وربنا ) أي لا يسعهم إلا الاعتراف ( قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ~~) ثم قال PageV04P172 تبارك وتعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر ~~على تكذيب من كذبه من قومه ( فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ) أي على ~~تكذيب قومهم لهم وقد اختلفوا في تعداد أولي العزم على أقوال وأشهرها أنهم ~~نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتم الأنبياء كلهم محمدا صلى الله عليه وسلم ~~وقد نص الله تعالى على أسمائهم من بين الأنبياء في آيتين من سورتي الأحزاب ~~والشورى وقد يحتمل أن يكون المراد بأولي العزم جميع الرسل فتكون ( من ) في ~~قوله من الرسل لبيان الجنس والله أعلم وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن ~~الحجاج الحضرمي حدثنا السري بن حيان حدثنا عباد بن عباد حدثنا مجالد بن ~~سعيد عن الشعبي عن مسروق قال قالت لي عائشة رضي الله عنها ظل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صائما ثم طواه ثم ظل صائما ثم طواه ثم ظل صائما ثم قال يا ~~عائشة إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد يا عائشة إن الله تعالى لم ~~يرض من أولي العزم من الرسل بالصبر على مكروهها والصبر عن محبوبها ثم لم ~~يرض مني إلا أن يكلفني ما كلفهم فقال ( فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ~~) وإني والله لأصبرن كما صبروا جهدي ولا قوة إلا بالله ( ولا تستعجل لهم ) ~~أي لا تستعجل ms4101 لهم حلول العقوبة بهم كقوله تعالى ( فذرني والمكذبين أولي ~~النعمة ومهلهم قليلا ) وكقوله تعالى ( فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ) ( ~~كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ) كقوله جل وعلا ( ~~كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ) وكقوله عز وجل ( ويوم ~~نحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم ) الآية وقوله جل ~~وعلا ( بلاغ ) قال ابن جرير يحتمل معنيين [ أحدهما ] أن يكون تقديره وذلك ~~لبث بلاغ [ والآخر ] أن يكون تقديره هذا القرآن بلاغ وقوله تعالى ( فهل ~~يهلك إلا القوم الفاسقون ) أي لا يهلك على الله إلا هالك وهذا من عدله عز ~~وجل أنه لا يعذب إلا من يستحق العذاب والله أعلم # 47 < # > ( سورة القتال ) < # > < # > الآيات ( محمد 1 : 3 ) < # > < < # | محمد : ( 1 - 3 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة القتال بسم الله الرحمن الرحيم سورة القتال وهي # مكية يقول تعالى ( الذين كفروا ) أي بايآت الله ( وصدوا ) غيرهم ( عن ~~سبيل الله أضل أعمالهم ) أي أبطلها وأذهبها ولم يجعل لها ثوابا ولا جزاء ~~كقوله تعالى ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) ثم قال جل ~~وعلا ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي آمنت قلوبهم وسرائرهم وانقادت ~~لشرع الله جوارحهم وبواطنهم وظواهرهم ( وآمنوا بما نزل على محمد ) عطف خاص ~~على عام وهو دليل على أنه شرط في صحة الإيمان بعد بعثته صلى الله عليه وسلم ~~وقوله تبارك وتعالى ( وهو الحق من ربهم ) جملة معترضة حسنة ولهذا قال جل ~~جلاله ( كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ) قال ابن عباس رضي الله عنهما ما أي ~~أمرهم وقال مجاهد شأنهم وقال قتادة وابن زيد حالهم والكل متقارب وقد جاء في ~~حديث تشميت العاطس يهديكم الله ويصلح بالكم ثم قال عز وجل ( ذلك بأن الذين ~~كفروا اتبعوا الباطل ) أي انما أبطلنا أعمال الكفار وتجاوزنا عن سيئات ~~الأبرار وأصلحنا شؤونهم لأن الذين كفروا اتبعوا الباطل أي اختاروا الباطل ~~على الحق ( وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس ~~أمثالهم ) أي يبين ms4102 لهم مآل أعمالهم وما يصيرون إليه في معادهم والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # PageV04P173 < # > الآيات ( محمد 4 : 9 ) < # > < < # | محمد : ( 4 - 9 ) فإذا لقيتم الذين . . . . . # > > # يقول تعالى مرشدا للمؤمنين إلى ما يعتمدونه في حروبهم مع المشركين ( فإذا ~~لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) أي إذا واجهتموهم فاحصدوهم حصدا بالسيوف ( ~~حتى إذا أثخنتموهم ) أي أهلكتموهم قتلا ( فشدوا الوثاق ) الأسارى الذين ~~تأسرونهم ثم أنتم بعد انقضاء الحرب وانفصال المعركة مخيرون في أمرهم إن ~~شئتم مننتم عليهم فأطلقتم أساراهم مجانا وإن شئتم فاديتموهم بمال تأخذونه ~~منهم وتشارطونهم عليه والظاهر أن هذه الآية نزلت بعد وقعة بدر فإن الله ~~تعالى عاتب المؤمنين على الاستكثار من الاسارى يومئذ ليأخذوا منهم الفداء ~~والتقليل من القتل يومئذ فقال ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في ~~الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من ~~الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) ثم قد ادعى بعض العلماء أن هذه ~~الآية المخيرة بين مفاداة الأسير والمن عليه منسوخة بقوله تعالى ( فإذا ~~أنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) الآية رواه العوفي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما وقاله قتادة والضحاك والسدي وابن جريج وقال ~~الآخرون وهم الأكثرون ليست بمنسوخة ثم قال بعضهم إنما الإمام مخير بين المن ~~على الأسير ومفاداته فقط ولا يجوز له قتله وقال آخرون منهم بل له أن يقتله ~~إن شاء لحديث قتل النبي صلى الله عليه وسلم النضر بن الحارث وعقبة بن أبي ~~معيط من أسارى بدر وقال ثمامة بن أثال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~قال له ما عندك يا ثمامة فقال إن تقتل تقتل ذا دم تمنن تمنن على شاكر وإن ~~كنت تريد المال فسأل تعط منه ما شئت < خ 2422 م 1764 > وزاد الشافعي رحمة ~~الله عليه فقال الإمام مخير بين قتله أو المن عليه أو مفاداته أو استرقاقه ~~أيضا وهذه المسألة محررة في علم الفروع وقد دللنا على ذلك في كتابنا ~~الأحكام ولله سبحانه وتعالى الحمد ms4103 والمنة وقوله عز وجل ( حتى تضع الحرب ~~أوزارها ) قال مجاهد حتى ينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام وكأنه أخذه ~~من قوله صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى ~~يقاتل آخرهم الدجال وقال الإمام أحمد < 4 / 104 > حدثنا الحكم بن نافع ~~حدثنا إسماعيل بن عياش عن إبراهيم بن سليمان عن الوليد بن عبد الرحمن ~~الجرشي عن جبير بن نفير قال إن سلمة بن نفيل أخبرهم أنه أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال إني سيبت الخيل وألقيت السلاح ووضعت الحرب أوزارها ~~وقلت لاقتال فقال له النبي صلى الله عليه وسلم الآن جاء القتال لا تزال ~~طائفة من امتي ظاهرين على الناس يزيغ الله تعالى قلوب أقوام فيقاتلونهم ~~ويرزقهم الله منهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ألا إن عقد دار المؤمنين ~~بالشام والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وهكذا رواه النسائي ~~< 6 / 214 > من طريقين عن جبير بن نفير عن سلمة بن نفيل السكوني به وقال ~~أبو القاسم البغوي حدثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد بن مسلم بن محمد بن ~~مهاجر عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان ~~رضي الله عنه قال لما فتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح فقالوا يا ~~رسول الله سيبت الخيل ووضعت السلاح ووضعت الحرب أوزارها قالوا لا قتال قال ~~كذبوا الآن جاء القتال لا يزال الله تعالى يزيغ قلوب قوم يقاتلونهم فيرزقهم ~~منهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك وعقر دار المسلمين بالشام وهكذا رواه ~~الحافظ أبو يعلى الموصلي عن داود بن رشيد به والمحفوظ أنه من رواية سلمة بن ~~نفيل كما تقدم وهذا يقوي القول بعدم النسخ كأنه شرع هذا الحكم في الحرب إلى ~~أن لا يبقى حرب وقال قتادة ( حتى تضع الحرب أوزارها ) حتى لا يبقى شرك وهذا ~~كقوله تعالى ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ) ثم قال بعضهم ~~حتى ms4104 تضع الحرب أوزارها أي أوزار المحاربين وهم المشركون بأن يتوبوا إلى ~~الله عز وجل وقيل أوزار أهلها بأن يبذلوا الوسع في طاعة الله تعالى وقوله ~~عز وجل ( ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ) أي هذا لوشاء الله لأنتقم ~~PageV04P174 من الكافرين بعقوبة ونكال من عنده ( ولكن ليبلو بعضكم ببعض ) ~~أي ولكن شرع لكم الجهاد وقتال الأعداء ليختبركم ويبلو أخباركم كما ذكر ~~حكمته في شرعية الجهاد في سورتي آل عمران وبراءة في قوله تعالى ( أم حسبتم ~~أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) وقال ~~تبارك وتعالى في سسورة براءة ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم ~~عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله ~~عليم حكيم ) ثم لما كان من شأن القتال أن يقتل كثير من المؤمنين قال ( ~~والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم ) أي لن يذهبها بل يكثرها ~~وينميها ويضاعفها ومنهم من يجري عليه عمله طول برزخه كما ورد بذلك الحديث ~~الذي رواه الإمام أحمد في مسنده < 4 / 200 > حيث قال حدثنا زيد بن يحيى ~~الدمشقي حدثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كثير بن مرة عن قيس الجذامي ~~رجل كانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى الشهيد ست ~~خصال عند أول قطرة من دمه تكفر عنه كل خطيئة ويرى مقعده من الجنة ويزوج من ~~الحور العين ويأمن من الفزع الأكبر ومن عذاب القبر ويحلى حلة الإيمان تفرد ~~به أحمد رحمه الله [ حديث آخر ] قال أحمد أيضا حدثنا الحكم بن نافع حدثني ~~إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معد يكرب ~~الكندي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن للشهيد عند ~~الله ست خصال أن يغفر له في أول دفقة من دمه ويرى مقعده من الجنة ويحلى حلة ~~الإيمان ويزوج من الحور العين ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ~~ويوضع ms4105 على رأسه تاج الوقار مرصع بالدر والياقوت الياقوتة منه خير من الدنيا ~~وما فيها ويزوج اثنتين وسبعين من الحور العين ويشفع في سبعين إنسانا من ~~أقاربه وقد أخرجه الترمذي < 1663 > وصححه ابن ماجة < 2799 > وفي صحيح مسلم ~~< 1885 > عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وعن أبي قتادة < 1886 > رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يغفر للشهيد كل شيء إلا ~~الدين وروي من حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنه وقال أبو الدرداء رضي ~~الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشفع الشهيد في سبعين من ~~أهل بيته ورواه أبو داود < 2522 > والأحاديث في فضل الشهيد كثيرة جدا وقوله ~~تبارك وتعالى ( سيهديهم ) أي إلى الجنة كقوله تعالى ( إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بأيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات ~~النعيم ) وقوله عز وجل ( ويصلح بالهم ) أي أمرهم وحالهم ( ويدخلهم الجنة ~~عرفها لهم ) أي عرفهم بها وهداهم إليها قال مجاهد يهتدي أهلها إلى بيوتهم ~~ومساكنهم وحيث قسم لهم منها لا يخطئون كأنهم ساكنوها منذ خلقوا لا يستدلون ~~عليها أحدا وروى مالك عن زيد بن أسلم نحو هذا وقال محمد بن كعب يعرفون ~~بيوتهم إذا دخلوا الجنة كما تعرفون بيوتكم إذا انصرفتم من الجمعة وقال ~~مقاتل ابن حيان بلغنا أن الملك الذي كان وكل بحفظ عمله في الدنيا يمشي بين ~~يديه في الجنة ويتبعه ابن آدم حتى يأتي أقصى منزل هو له فيعرفه كل شيء ~~أعطاه الله تعالى في الجنة فإذا انتهى إلى أقصى منزله في الجنة دخل إلى ~~منزله وأزواجه وانصرف الملك عنه ذكره ابن أبي حاتم رحمه الله وقد ورد ~~الحديث الصحيح بذلك أيضا رواه البخاري < 2440 > من حديث قتادة عن أبي ~~المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار ~~يتقاضون مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا ms4106 أذن لهم في دخول ~~الجنة والذي نفسي بيده إن أحدكم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله الذي كان ~~في الدنيا ثم قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت ~~أقدامكم ) كقوله عز وجل ( ولينصرن الله من ينصره ) فإن الجزاء من جنس العمل ~~ولهذا قال تعالى ( ويثبت أقدامكم ) كما جاء في الحديث من بلغ ذا سلطان حاجة ~~من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله تعالى قدميه على الصراط يوم القيامة ثم قال ~~تبارك وتعالى ( والذين كفروا فتعسا لهم ) عكس تثبيت الأقدام للمؤمنين ~~الناصرين لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في الحديث عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد ~~القطيفة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش أي فلا شفاه الله عز وجل وقوله ~~سبحانه وتعالى ( وأضل أعمالهم ) أي أحبطها وأبطلها ولهذا قال ( ذلك بأنهم ~~كرهوا ما أنزل الله ) أي لا يريدونه ولا يحبونه ( فأحبط أعمالهم ) # PageV04P175 < # > الآيات ( محمد 10 : 13 ) < # > < < # | محمد : ( 10 - 13 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > # يقول تعالى ( أفلم يسيروا ) يعني المشركين بالله المكذبين لرسوله ( في ~~الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم ) أي عاقبهم ~~بتكذيبهم وكفرهم أي ونجى المؤمنين من بين أظهرهم ولهذا قال تعالى ( ~~وللكافرين أمثالها ) ثم قال ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين ~~لا مولى لهم ) ولهذا لما قال أبو سفيان صخر بن حرب رئيس المشركين يوم أحد ~~حين سأل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فلم ~~يجب وقال أما هؤلاء فقد هلكوا وأجابه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال كذبت ~~يا عدو الله بل أبقى الله تعالى ما يسوءك وإن الذين عددت لأحياء فقال أبو ~~سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجال أما إنكم ستجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني ~~ذهب يرتجز ويقول ثم اعل هبل اعل هبل فقال صلى الله عليه وسلم ألا تجيبوه ~~فقالوا يا رسول الله وما ms4107 نقول قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم الله أعلى ~~وأجل ثم قال أبو سفيان لنا العزى ولا عزى لكم فقال صلى الله عليه وسلم ألا ~~تجيبوه قالوا وما نقول يا رسول الله قال قولوا الله مولانا ولا مولى لكم < ~~خ 3039 > ثم قال سبحانه وتعالى ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جنات تجري من تحتها الانهار ) أي يوم القيامة ( والذين كفروا يتمتعون ~~ويأكلون كما تأكل الأنعام ) أي في دنياهم يتمتعون بها ويأكلون منها كأكل ~~الأنعام خضما وقضما ليس لهم همة إلا في ذلك ولهذا ثبت في الصحيح المؤمن ~~يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء < خ 5393 م 2060 > ثم قال ~~تعالى ( والنار مثوى لهم ) أي يوم جزائهم وقوله عز وجل ( وكأين من قرية هي ~~أشد قوة من قريتك التي أخرجتك ) يعني مكة ( أهلكناهم فلا ناصر لهم ) وهذا ~~تهديد شديد ووعيد أكيد لأهل مكة في تكذيبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو سيد الرسل وخاتم الانبياء فإذا كان الله عز وجل قد أهلك الأمم الذين ~~كذبوا الرسل قبله بسببهم وقد كانوا أشد قوة من هؤلاء فماذا ظن هؤلاء أن ~~يفعل الله بهم في الدنيا والأخرى فإنه رفع عن كثير منهم العقوبة في الدنيا ~~لبركة وجود الرسول نبي الرحمة فإن العذاب يوفر على الكافرين في معادهم ( ~~يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) وقوله تعالى ~~( من قريتك التي أخرجتك ) أي الذين أخرجوك من بين أظهرهم وقال ابن أبي حاتم ~~ذكر أبي عن محمد بن عبد الأعلى عن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن حنش عن ~~عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من ~~مكة إلى الغار وأتاه فالتفت إلى مكة وقال أنت أحب بلاد الله إلى الله وأنت ~~أحب بلاد الله إلي ولو لا أن المشركين أخرجوني لم أخرج منك فأعدى الأعداء ~~من عدا على الله تعالى في حرمه أو قتل غير قاتله أو قتل ms4108 بذحول الجاهلية ~~فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم ( وكأين من قرية هي أشد قوة ~~من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ) # PageV04P176 < # > الآيات ( محمد 14 : 15 ) < # > < < # | محمد : ( 14 - 15 ) أفمن كان على . . . . . # > > # يقول تعالى ( أفمن كان على بينة من ربه ) أي على بصيرة ويقين في أمر الله ~~ودينه بما أنزل الله في كتابه من الهدى والعلم وبما جبله الله عليه من ~~الفطرة المستقيمة ( كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم ) أي ليس هذا كهذا ~~كقوله تعالى ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ) وكقوله ~~تعالى ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ) ثم ~~قال عز وجل ( مثل الجنة التي وعد المتقون ) قال عكرمة ( مثل الجنة ) أي ~~نعتها ( فيها أنهار من ماء غير آسن ) قال ابن عباس رضي الله عنهما ما ~~والحسن وقتادة يعني غير متغير وقال قتادة والضحاك وعطاء الخراساني غير منتن ~~والعرب تقول أسن الماء إذا تغير ريحه وفي حديث مرفوع أورده ابن أبي حاتم ~~غير آسن يعني الصافي الذي لا كدر فيه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد ~~الأشج حدثنا وكيع عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال قال عبد الله ~~رضي الله عنه أنهار الجنة تفجر من جبل من مسك ( وأنهار من لبن لم يتغير ~~طعمه ) أي بل في غاية البياض والحلاوة والدسومة وفي حديث مرفوع لم يخرج من ~~ضروع الماشية ( وأنهار من خمر لذة للشاربين ) أي ليست كريهة الطعم والرائحة ~~كخمر الدنيا بل حسنة المنظر والطعم والرائحة والفعل ( لا فيها غول ولا هم ~~عنها ينزفون ) ( لايصدعون عنها ولا ينزفون ) ( بيضاء لذة للشاربين ) وفي ~~حديث مرفوع لم يعصرها الرجال بأقدامهم ( وأنهار من عسل مصفى ) أي وهو في ~~غاية الصفاء وحسن اللون والطعم والريح وفي حديث مرفوع لم يخرج من بطون ~~النحل وقال الإمام أحمد < 5 / 5 > حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا الجريري عن ~~حكيم بن معاوية عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى ms4109 الله تعالى عليه وعلى آله ~~وصحبه وسلم يقول في الجنة بحر اللبن وبحر الماء وبحر العسل وبحر الخمر ثم ~~تشقق الأنهار منها بعد ورواه الترمذي في صفة الجنة < 2571 > عن محمد بن ~~بشار عن يزيد بن هارون عن سعيد بن أبي إياس الجريري وقال حسن صحيح وقال أبو ~~بكر بن مردويه حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم حدثنا عبد الله بن محمد بن ~~النعمان حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة الإيادي ~~حدثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه قال قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم هذه الأنهار تشخب من جنة عدن في ~~جوبة ثم تصدع بعد أنهارا وفي الصحيح < خ 2790 > إذا سألتم الله تعالى ~~فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة وفوقه ~~عرش الرحمن وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني < كبير 19 / 477 > حدثنا مصعب ~~بن إبراهيم بن حمزة الزبيري وعبد الله بن الصفر السكري قالا حدثنا إبراهيم ~~بن المنذر الحزامي حدثني عبد الرحمن بن المغيرة حدثني عبد الرحمن بن عياش ~~عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي عن أبيه ~~عن عمه لقيط بن عامر خرج وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا ~~رسول الله فعلى ما تطلع من الجنة قال صلى الله عليه وسلم على أنهار عسل ~~مصفى وأنهار من خمر ما بها صداع ولا ندامة وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ~~وماء غير آسن وفاكهة لعمر إلهك ما تعلمون وخير من مثله وأزواج مطهرة قلت يا ~~رسول الله أو لنا فيها أزواج مصلحات قال الصالحات للصالحين تلذونهن مثل ~~لذاتكم في الدنيا ويلذوا بكم غير أن لا توالد وقال أبو بكر عبد الله بن ~~محمد بن أبي الدنيا حدثنا يعقوب بن عبيدة عن يزيد بن هارون أخبرني الجريري ~~عن معاوية بن قرة عن أبيه عن أنس بن مالك رضي الله عنه ms4110 قال لعلكم تظنون أن ~~أنهار الجنة تجري في أخدود في الأرض والله إنها لتجري سائحة على وجه الأرض ~~حافاتها قباب اللؤلؤ وطينها المسك الأذفر وقد رواه أبو بكر ابن مردويه من ~~حديث مهدي بن حكيم عن يزيد بن هارون به مرفوعا وقوله تعالى ( ولهم فيها من ~~كل الثمرات ) كقوله عز وجل ( يدعون فيها بكل فاكهة آمنين ) وقوله تبارك ~~وتعالى ( فيها من كل فاكهة زوجان ) وقوله سبحانه وتعالى ( ومغفرة من ربهم ) ~~أي مع ذلك كله وقوله سبحانه وتعالى ( كمن هو خالد في النار ) أي أهؤلاء ~~الذين ذكرنا منزلتهم من الجنة كمن هو خالد في النار ليس هؤلاء كهؤلاء وليس ~~من هو في الدرجات كمن هو في الدركات ( وسقوا ماء حميما ) أي حار شديدا الحر ~~لا يستطاع ( فقطع أمعاءهم ) أي قطع ما في بطونهم من الأمعاء والأحشاء عياذا ~~بالله تعالى من ذلك PageV04P177 < # > الآيات ( محمد 16 : 19 ) < # > < < # | محمد : ( 16 - 19 ) ومنهم من يستمع . . . . . # > > # يقول تعالى مخبرا عن المنافقين في بلادتهم وقلة فهمهم حيث كانوا يجلسون ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويستمعون كلامه فلا يفهمون منه شيئا ~~فإذا خرجوا من عنده ( قالوا للذين أوتوا العلم ) من الصحابة رضي الله عنه ( ~~ماذا قال آنفا ) أي الساعة لا يعقلون ما قال ولا يكترثون له قال الله تعالى ~~( أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وأتبعوا أهواءهم ) أي فلا فهم صحيح ولا ~~قصد صحيح ثم قال عز وجل ( والذين اهتدوا زادهم هدى ) أي والذين قصدوا ~~الهداية وفقهم الله تعالى لها فهداهم إليها وثبتهم عليها وزادهم منها ( ~~وآتاهم تقواهم ) أي ألهمهم رشدهم وقوله تعالى ( فهل ينظرون إلا الساعة أن ~~تأتيهم بغتة ) أي وهم غافلون عنها ( فقد جاء أشراطها ) أي أمارات اقترابها ~~كقوله تبارك وتعالى ( هذا نذير من النذر الأولى أزفت الآزفة ) وكقوله جلت ~~عظمته ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) وقوله سبحانه وتعالى ( أتى أمر الله ~~فلا تستعجلوه ) وقوله جل وعلا ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ) ~~فبعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة ms4111 لأنه خاتم الرسل الذي ~~أكمل الله تعالى به الدين وأقام به الحجة على العالمين وقد أخبر صلى الله ~~عليه وسلم بأمارات الساعة وأشراطها وأبان عن ذلك وأوضحه بما لم يؤته نبي ~~قبله كما هو مبسوط في موضعه وقال الحسن البصري بعثة محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم من أشراط الساعة وهو كما قال ولهذا جاء في أسمائه صلى الله عليه ~~وسلم أنه نبي التوبة ونبي الرحمة والحاشر الذي يحشر الناس على قدميه ~~والعاقب الذي ليس بعده نبي < خ 3532 م 2354 > وقال البخاري < 4936 > حدثنا ~~أحمد بن المقدام حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا أبو حازم حدثنا سهل بن سعد رضي ~~الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بأصبعيه هكذا بالوسطى ~~والتي تليها بعثت أنا والساعة كهاتين ثم قال تعالى ( فأنى لهم إذا جاءتهم ~~ذكراهم ) أي فكيف للكافرين بالتذكر إذا جاءتهم القيامة حيث لا ينفعهم ذلك ~~كقوله تعالى ( يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى ) ( وقالوا آمنا به وأنى ~~لهم التناوش من مكان بعيد ) وقوله عز وجل ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) ~~هذا إخبار بأنه لا إله إلا الله ولا يتأتى كونه آمرا بعلم ذلك ولهذا عطف ~~عليه بقوله عز وجل ( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) وفي الصحيح < خ ~~6398 م 2719 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم اغفر لي ~~خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي هزلي وجدي ~~وخظئي وعمدي وكل ذلك عندي وفي الصحيح < خ 1120 م 769 > أنه كان يقول في آخر ~~الصلاة اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما ~~أنت أعلم به مني أنت إلهي لا إله إلا أنت وفي الصحيح < خ 6307 > أنه قال يا ~~أيها الناس توبوا إلى ربكم فإني أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من ~~سبعين مرة وقال الإمام أحمد < 5 / 82 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن ~~عاصم الأحول قال ms4112 سمعت عبد الله بن سرجس قال أتيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأكلت معه من طعامه فقلت غفر الله لك يا رسول الله فقال صلى الله عليه ~~وسلم ولك فقلت أستغفر لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ولكم وقرأ ~~( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) ثم نظرت إلى نغض كتفه الأيمن أو ~~كتفه الأيسر شعبة الذي شك فإذا هو كهيئة الجمع عليه الثآليل ورواه مسلم < ~~2346 > والترمذي < شمائل 23 > والنسائي < عمل 295 > وابن جرير وابن أبي ~~حاتم من طرق عن عاصم الأحول به وفي الحديث الآخر الذي رواه أبو يعلى < 136 ~~> حدثنا محرز بن عون حدثنا عثمان بن مطر حدثنا عبد الغفور عن أبي نصيرة عن ~~أبي رجاء عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار فأكثروا منهما فإن PageV04P178 ~~إبليس قال إنما أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار ~~فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء فهم يحسبون أنهم مهتدون وفي الأثر المروي ~~قال إبليس وعزتك وجلالك لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم فقال ~~الله عز وجل وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني والأحاديث في فضل ~~الاستغفار كثيرة جدا وقوله تبارك وتعالى ( والله يعلم متقلبكم ومثواكم ) أي ~~يعلم تصرفكم في نهاركم ومستقركم في ليلكم كقوله تبارك وتعالى ( وهو الذي ~~يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ) وقوله سبحانه وتعالى ( وما من ~~دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ~~) وهذا القول ذهب إليه ابن جريج وهو اختيار ابن جريج وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما متقلبكم في الدنيا ومثواكم في الآخرة وقال السدي متقلبكم في الدنيا ~~ومثواكم في قبوركم والأول أولى وأظهر والله أعلم < # > الآيات ( محمد 20 : 23 ) < # > < < # | محمد : ( 20 - 23 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن المؤمنين أنهم تمنوا شرعية الجهاد فلما فرضه ~~الله عر وجل وأمر به نكل عنه كثير من الناس ms4113 كقوله تبارك وتعالى ( ألم تر ~~إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم ~~القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لما ~~كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة ~~خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا ) وقال عز وجل ههنا ( ويقول الذين آمنوا ~~لولا نزلت سورة ) أي مشتملة على حكم القتال ولهذا قال ( فإذا أنزلت سورة ~~محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي ~~عليه من الموت ) أي من فزعهم ورعبهم وجبنهم من لقاء الأعداء ثم قال مشجعا ~~لهم ( فأولى لهم طاعة وقول معروف ) أي وكان الأولى بهم أن يسمعوا ويطيعوا ~~أي في الحالة الراهنة ( فإذا عزم الأمر ) أي جد الحال وحضر القتال ( فلو ~~صدقوا الله ) أي أخلصوا له النية ( لكان خيرا لهم ) وقوله سبحانه وتعالى ( ~~فهل عسيتم إن توليتم ) أي عن الجهاد ونكلتم عنه ( أن تفسدوا في الأرض ~~وتقطعوا أرحامكم ) أي تعودوا إلى ماكنتم فيه من الجاهلية الجهلاء تسفكون ~~الدماء وتقطعون الأرحام ولهذا قال تعالى ( أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم ~~وأعمى أبصارهم ) وهذا نهي عن الفساد في الأرض عموما وعن قطع الأرحام خصوصا ~~بل أمر الله تعالى بالإصلاح في الأرض وصلة الأرحام وهو الإحسان إلى الأقارب ~~في المقال والأفعال وبذل الاموال وقد وردت الأحاديث الصحاح والحسان بذلك عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق عديدة ووجوه كثيرة قال البخاري < 4830 ~~> حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان حدثني معاوية بن أبي مزرد عن سعيد بن ~~يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خلق الله ~~الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن عز وجل فقال مه فقالت هذا ~~مقام العائذ بك من القطيعة فقال تعالى ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من ~~قطعك قالت بلى قال فذاك لك قال أبو هريرة رضي الله عنه اقرءوا إن شئتم ( ~~فهل عسيتم ms4114 إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ) ثم رواه البخاري ~~من طريقين آخرين < 4831 4832 > عن معاوية بن أبي مزرد به قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اقرءوا إن شئتم ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض ~~وتقطعوا أرحامكم ) ورواه مسلم < 2554 > من حديث معاوية بن أبي مزرد به وقال ~~الإمام أحمد < 5 / 38 > حدثنا إسماعيل أخبرنا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن ~~عن أبيه عن أبي بكرة رضي الله PageV04P179 عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما من ذنب أحرى أن يعجل الله تعالى عقوبته في الدنيا مع ما يدخر ~~لصاحبه في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم رواه أبو داود < 4902 > والترمذي < ~~2511 > وابن ماجة < 4211 > من حديث إسماعيل هو ابن علية به وقال الترمذي ~~هذا حديث صحيح وقال الإمام أحمد < 5 / 279 > حدثنا محمد بن بكر حدثنا ميمون ~~أبو محمد المرئي حدثنا محمد بن عباد المخزومي عن ثوبان رضي الله عنه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال من سره النساء في الأجل والزيادة في ~~الرزق فليصل رحمه تفرد به أحمد وله شاهد في الصحيح وقال أحمد أيضا < 2 / ~~181 > حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن لي ~~ذوي أرحام أصل ويقطعون وأعفوا ويظلمون وأحسن ويسيئون أفأكافئهم قال صلى ~~الله عليه وسلم لا إذن تتركون جميعا ولكن جد بالفضل وصلهم فإنه لن يزال معك ~~ظهير من الله عز وجل ما كنت على ذلك تفرد به أحمد من هذا الوجه وله شاهد من ~~وجه آخر وقال الإمام أحمد < 2 / 163 > حدثنا يعلى حدثنا فطر عن مجاهد عن ~~عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~الرحم معلقة بالعرش وليس الواصل بالمكافيء ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه ~~وصلها رواه البخاري ms4115 < 5991 > وقال أحمد حدثنا بهز حدثنا حماد بن سلمة ~~أخبرنا قتادة عن أبي ثمامة الثقفي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم توضع الرحم يوم القيامة لها حجبة كحجنة ~~المغزل تتكلم بلسان طلق ذلق فتقطع من قطعها وتصل من وصلها وقال الإمام أحمد ~~< 2 / 160 > حدثنا سفيان حدثنا عمرو عن أبي قابوس عن عبد الله بن عمرو رضي ~~الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال الراحمون يرحمهم الله ~~ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء والرحم شجنة من الرحمن من وصلها وصلته ~~ومن قطعها بتته وقد رواه أبو داود < 4941 > والترمذي < 1924 > من حديث ~~سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار به وهذا هو الذي يروى بتسلسل الأولية وقال ~~الترمذي حسن صحيح وقال الإمام أحمد < 1 / 191 194 > حدثنا يزيد بن هارون ~~حدثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارض ~~أن اباه حدثه أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وهو مريض فقال له ~~عبد الرحمن رضي الله عنه وصلتك رحم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~قال الله عز وجل أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن يصلها ~~أصله ومن يقطعها أقطعه فأبته أو قال من يبتها أبته تفرد به أحمد من هذا ~~الوجه ورواه أحمد أيضا < 1 / 194 > من حديث الزهري عن أبي سلمة عن الرداد ~~أو أبي الرداد عن عبد الرحمن بن عوف به ورواه أبو داود < 1694 > والترمذي < ~~1907 > من رواية أبي سلمة عن أبيه والأحاديث في هذا كثيرة جدا وقال ~~الطبراني < 6169 > حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا محمد بن عمار الموصلي ~~حدثنا عيسى بن يونس عن محمد بن عبد الله بن علاثة عن الحجاج بن الفرافصة عن ~~أبي عمرو البصري عن سليمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرواح ~~جنود مجندة فما تعارف منه ائتلف وما ms4116 تناكر منها اختلف وبه قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا ظهر القول وخزن العمل وائتلفت الألسنة وتباغضت ~~القلوب وقطع كل ذي رحم رحمه ذلك لعنهم الله وأصمهم وأعمى ابصارهم والأحاديث ~~في هذا كثيرة والله أعلم < # > الآيات ( محمد 24 : 28 ) < # > < < # | محمد : ( 24 - 28 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . . # > > يقول تعالى آمرا بتدبر القرآن وتفهمه وناهيا عن الإعراض عنه فقال ( ~~أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) PageV04P180 أي بل على قلوب ~~أقفالها فهي مطبقة لا يخلص إليها شيء من معانيه قال ابن جرير < 26 / 58 > ~~حدثنا بشر قال حدثنا يزيد قال حدثنا شعيد قال حدثنا حماد بن زيد حدثنا هشام ~~بن عروة عن أبيه رضي الله عنه قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ( ~~أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) فقال شاب من أهل اليمن بل عليها ~~أقفالها حتى يكون الله يفتحها أو يفرجها فما زال الشاب في نفس عمر رضي الله ~~عنه حتى ولي فاستعان به ثم قال تعالى ( إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ~~ما تبين لهم الهدى ) أي فارقوا الإيمان ورجعوا إلى الكفر ( من بعد ما تبين ~~لهم الهدى الشيطان سول لهم ) أي زين لهم وحسنه ( وأملى لهم ) أي غرهم ~~وخدعهم ( ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر ) ~~أي مالؤوهم وناصحوهم في الباطن على الباطل وهذا شأن المنافقين يظهرون خلاف ~~ما يبطنون ولهذا قال الله عز وجل ( والله يعلم إسرارهم ) أي ما يسرون وما ~~يخفون الله مطلع وعالم به كقوله تبارك وتعالى ( والله يكتب ما يبيتون ) ثم ~~قال تعالى ( فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ) أي كيف ~~حالهم إذا جاءتهم الملائكة لقبض أرواحهم وتعاصت الأرواح في أجسادهم ~~واستخرجتها الملائكة بالعنف والقهر والضرب كما قال سبحانه وتعالى ( ولو ترى ~~إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ) الآية وقال تعالى ~~( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم ) أي بالضرب ~~( أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم ms4117 تقولون على الله غير الحق ~~وكنتم عن آياته تستكبرون ) ولهذا قال ههنا ( ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله ~~وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم ) < # > الآيات ( محمد 29 : 31 ) < # > < < # | محمد : ( 29 - 31 ) أم حسب الذين . . . . . # > > يقول تعالى ( أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ) ~~أي أيعتقد المنافقون أن الله لا يكشف أمرهم لعباده المؤمنين بل سيوضح أمرهم ~~ويجليه حتى يفهمهم ذوو البصائر وقد أنزل الله تعالى في ذلك سورة براءة فبين ~~فيها فضائحهم وما يعتمدونه من الأفعال الدالة على نفاقهم ولهذا كانت تسمى ~~الفاضحة والأضغان جمع ضغن وهو ما في النفوس من الحسد والحقد للإسلام وأهله ~~والقائمين بنصره وقوله تعالى ( ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ) يقول ~~عز وجل ولو نشاء يا محمد لأريناك أشخاصهم فعرفتهم عيانا ولكن لم يفعل تعالى ~~ذلك في جميع المنافقين سترا منه على خلقه وحملا للأمور على ظاهر السلامة ~~وردا للسرائر إلى عالمها ( ولتعرفنهم في لحن القول ) أي فيما يبدو من ~~كلامهم الدال على مقاصدهم يفهم المتكلم من أي الحزبين هو بمعاني كلامه ~~وفحواه وهو المراد من لحن القول كما قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه ~~وفي الحديث ما أسر أحد سريرة إلا كساه الله تعالى جلبابها إن خيرا فخير وإن ~~شرا فشر وقد ذكرنا ما يستدل به على نفاق الرجل وتلكمنا على نفاق العمل ~~والاعتقاد في أول شرح البخاري بما أغنى عن إعادته ههنا وقد ورد في الحديث ~~تعيين جماعة من المنافقين قال الإمام أحمد < 4 / 122 و 5 / 273 > حدثنا ~~وكيع حدثنا سفيان عن سلمة عن عياض بن عياض عن أبيه عن أبي مسعود عقبة بن ~~عمرو رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة فحمد الله ~~تعالى وأثنى عليه ثم قال إن منكم منافقين فمن سميت فليقم ثم قال قم يا فلان ~~قم يا فلان حتى سمى ستة وثلاثين رجلا ثم قال إن ms4118 فيكم ومنكم منافقين فاتقوا ~~الله قال فمر عمر رضي الله عنه برجل ممن سمى مقنع قد كان يعرفه فقال مالك ~~فحدثه بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعدا لك سائر اليوم وقوله ~~عز وجل ( ولنبلونكم ) أي لنختبرنكم بالأوامر والنواهي ( حتى نعلم المجاهدين ~~منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ) وليس في تقدم علم الله تعالى بما هو كائن ~~أنه سيكون شك ولا ريب فالمراد حتى نعلم وقوعه ولهذا يقول ابن عباس رضي الله ~~عنهما في مثل هذا إلا لنعلم أي لنرى # PageV04P181 < # > الآيات ( محمد 32 : 35 ) < # > < < # | محمد : ( 32 - 35 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # يخبر تعالى عمن كفر وصد عن سبيل الله وخالف الرسول وشاقه وارتد عن ~~الإيمان من بعد ما تبين له الهدى أنه لن يضر الله شيئا وإنما يضر نفسه ~~ويخسرها يوم معادها وسيحبط الله عمله فلا يثيبه على سالف ما تقدم من عمله ~~الذي عقبه بردته مثقال بعوضة من خير بل يحبطه ويمحقه بالكلية كما أن ~~الحسنات يذهبن السيئات وقد قال الإمام محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة ~~حدثنا أبو قدامة حدثنا وكيع حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي ~~العالية قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون أنه لا يضر مع لا ~~إله إلا الله ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل فنزلت ( أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) فخافوا أن يبطل الذنب العمل ثم روى من طريق ~~عبد الله بن المبارك أخبرني بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما قال كنا معشر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم نرى ~~أنه ليس شيء من الحسنات إلا مقبول حتى نزلت ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~ولا تبطلوا أعمالكم ) فقلنا ما هذا الذي يبطل أعمالنا فقلنا الكبائر ~~الموجبات والفواحش حتى نزل قوله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء ) فلما نزلت كففنا عن القول في ذلك فكنا نخاف ms4119 على من ~~أصاب الكبائر والفواحش ونرجوا لمن لم يصبها ثم أمر تبارك وتعالى عباده ~~المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله التي هي سعادتهم في الدنيا والآخرة ونهاهم عن ~~الارتداد الذي هو مبطل للأعمال ولهذا قال تعالى ( ولا تبطلوا أعمالكم ) أي ~~بالردة ولهذا قال بعدها ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم ~~كفار فلن يغفر لله لهم ) كقوله سبحانه وتعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) الآية ثم قال جل وعلا لعباده المؤمنين ( فلا ~~تهنوا ) أي لا تضعفوا عن الأعداء ( وتدعوا إلى السلم ) أي المهادنة ~~والمسالمة ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم وكثرة عددكم وعدتكم ~~ولهذا قال ( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الاعلون ) أي في حال علوكم ~~على عدوكم فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين ~~ورأى الإمام في المهادنة والمعاهدة مصلحة فله أن يفعل ذلك كما فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين صده كفار قريش عن مكة ودعوه إلى الصلح ووضع ~~الحرب بينهم وبينه عشر سنين فأجابهم صلى الله عليه وسلم إلى ذلك وقوله جلت ~~عظمته ( والله معكم ) فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء ( ولن ~~يتركم أعمالكم ) أي ولن يحبطها ويبطلها ويسلبكم إياها بل يوفيكم ثوابها ولا ~~ينقصكم منها شيئا والله أعلم < # > الآيات ( محمد 36 : 38 ) < # > < < # | محمد : ( 36 - 38 ) إنما الحياة الدنيا . . . . . # > > يقول تعالى تحقيرا لأمر الدنيا وتهوينا لشأنها ( إنما الحياة الدنيا ~~لعب ولهو ) أي حاصلها ذلك إلا ما كان منها لله عز وجل ولهذا قال تعالى ( ~~وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم ) أي هو في غنى عنكم لا ~~يطلب منكم PageV04P182 شيئا وإنما فرض عليكم الصدقات من الأموال مواساة ~~لإخوانكم الفقراء ليعود نفع ذلك عليكم ويرجع ثوابه إليكم ثم قال جل جلاله ( ~~إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ) أي يحوجكم تبخلوا ( ويخرج أضغانكم ) قال ~~قتادة قد علم الله تعالى أن في إخراج الأموال إخراج الأضغان وصدق قتادة فإن ~~المال محبوب ولا يصرف ms4120 إلا فيما هو أحب إلى الشخص منه وقوله تعالى ( ها أنتم ~~هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ) أي لا يجيب إلى ذلك ( ~~ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ) أي إنما نقص نفسه من الأجر وإنما يعود وبال ~~ذلك عليه ( والله الغني ) أي عن كل ما سواه وكل شيء فقير إليه دائما ولهذا ~~قال تعالى ( وأنتم الفقراء ) أي بالذات إليه فوصفه بالغنى وصف لازم له ووصف ~~الخلق بالفقر وصف لازم لهم لا ينفكون عنه وقوله تعالى ( وإن تتولوا ) أي عن ~~طاعته واتباع شرعه ( يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) أي ولكن ~~يكونون سامعين مطيعين له ولأوامره وقال ابن أبي حاتم وابن جرير حدثنا يونس ~~بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني مسلم بن خالد عن العلاء بن عبد الرحمن ~~عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تلا هذه الآية ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) ~~قالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدل بنا ثم لا يكونوا ~~امثالنا قال فضرب بيده على كتف سلمان الفارسي رضي الله عنه ثم قال هذا ~~وقومه ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس تفرد به مسلم بن ~~خالد الزنجي ورواه عنه غير واحد وقد تكلم فيه بعض الأئمة رحمة الله عليهم ~~والله أعلم # 48 < # > ( سورة الفتح ) < # > < # > الآيات ( الفتح 1 : 3 ) < # > < < # | الفتح : ( 1 - 3 ) إنا فتحنا لك . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الفتح بسم الله الرحمن الرحيم سورة الفتح وهي مكية ~~قال الإمام أحمد < 5 / 54 > حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة قال ~~سمعت عبد الله بن مغفل يقول قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح في ~~مسيره سورة الفتح على راحلته فرجع فيها قال معاوية لولا أني أكره أن يجتمع ~~الناس علينا لحكيت قراءته أخرجاه < خ 4835 م 794 > من حديث شعبة # به نزلت هذه السورة الكريمة لما رجع رسول الله صلى الله ms4121 عليه وسلم من ~~الحديبية في ذي القعدة من سنة ست من الهجرة حين صده المشركون عن الوصول إلى ~~المسجد الحرام فيقضي عمرته فيه وحالوا بينه وبين ذلك ثم مالوا إلى المصالحة ~~والمهادنة وأن يرجع عامه هذا ثم يأتي من قابل فأجابهم إلى ذلك على تكره من ~~جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما سيأتي تفصيله في ~~موضعه من تفسير هذه السورة إن شاء الله تعالى فلما نحر هديه حيث أحصر ورجع ~~أنزل الله عز وجل هذه السورة فيما كان من أمره وأمرهم وجعل ذلك الصلح فتحا ~~باعتبار ما فيه من المصلحة وما آل الأمر إليه كما روي ابن مسعود رضي الله ~~عنه وغيره أنه قال إنكم تعدون الفتح فتح مكة ونحن نعد الفتح صلح الحديبية ~~وقال الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه قال ما كنا نعد الفتح إلا ~~يوم الحديبية وقال البخاري حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال تعدون أنتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح ~~مكة فتحا ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أربع عشرة مئة والحديبية بئر فنزحناها فلم نترك فيها قطرة ~~فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا ~~بإناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض ودعا ثم صبه فيها فتركناها غير بعيد ثم إنها ~~أصدرتنا ما شئنا نحن وركائبنا وقال الإمام أحمد < 1 / 31 > حدثنا أبونوح ~~حدثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر قال فسألته عن شيء ثلاث ~~مرات فلم يرد علي قال فقلت في نفسي ثكلتك أمك يا ابن الخطاب نزرت كررت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات فلم يرد عليك PageV04P183 قال ~~فركبت راحلتي فحركت بعيري فتقدمت مخافة أن يكون ms4122 نزل في شيء قال فإذا أنا ~~بمناد يا عمر قال فرجعت وأنا أظن أنه نزل في شيء قال فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم نزل علي البارحة سورة هي أحب إلي من الدنيا وما فيها ( إنا فتحنا ~~لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) ورواه البخاري < ~~4177 > والترمذي < 3262 > والنسائي < في الكبرى كما في التحفة 8 / 10387 > ~~من طرق عن مالك رحمه الله وقال علي بن المديني هذا إسناد مدني جيد لم نجده ~~إلا عندهم وقال الإمام أحمد < 3 / 197 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن ~~قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ~~( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) مرجعه من الحديبية قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لقد أنزلت علي الليلة آية أحب إلي مما على الأرض ثم ~~قرأها عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا هنيئا مريئا يا نبي الله بين ~~الله عز وجل ما يفعل بك فماذا يفعل بنا فنزلت عليه صلى الله عليه وسلم ( ~~ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار ) حتى بلغ ( فوزا ~~عظيما ) أخرجاه في الصحيحين < خ 4172 م 1786 > من رواية قتادة به وقال ~~الإمام أحمد < 3 / 420 > حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا مجمع بن يعقوب قال سمعت ~~أبي يحدث عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري عن عمه مجمع بن جارية ~~الأنصاري رضي الله عنه وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن قال شهدنا ~~الحديبية فلما انصرفنا عنها إذا الناس ينفرون الأباعر فقال الناس بعضهم ~~لبعض ما للناس قالوا أوحي إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~فخرجنا مع الناس نوجف فإذا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على ~~راحلته عند كراع الغميم فاجتمع الناس عليه فقرأ عليهم ( إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا ) قال فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله ~~وسلم أي رسول الله أو ms4123 فتح هو قال صلى الله عليه وسلم أي والذي نفس محمد ~~بيده إنه لفتح قسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل معهم فيها أحد إلا من ~~شهد الحديبية فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سهما وكان ~~الجيش ألف وخمس مئة منهم ثلاث مئة فارس فأعطى الفارس سهمين وأعطر الراجل ~~سهما ورواه أبو داود في الجهاد < 2736 > عن محمد بن عيسى عن مجمع بن يعقوب ~~به وقال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا أبو بحر حدثنا شعبة ~~حدثنا جامع بن شداد عن عبد الرحمن بن أبي علقمة قال سمعت عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنه يقول لما أقبلنا من الحديبية عرسنا فنمنا فلم نستيقظ إلا ~~والشمس قد طلعت فاستيقظنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم قال فقلنا ~~امضوا فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال افعلوا ما كنتم تفعلون ~~وكذلك من نام أو نسي قال وفقدنا ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فطلبناها فوجدناها قد تعلق خطامها بشجرة فأتيته بها فركبها فبينا نحن نسير ~~إذ أتاه الوحي قال وكان إذا أتاه الوحي اشتد عليه فلما سري عنه أخبرنا أنه ~~أنزل عليه ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) وقد رواه أحمد < 1 / 386 و 391 464 ~~> وأبو داود < 447 > والنسائي < في الكبرى > من غير وجه عن جامع بن شداد به ~~وقال الإمام أحمد < 4 / 255 > حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن زياد بن ~~علاقة قال سمعت المغيرة بن شعبة يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~حتى ترم قدماه فقيل له أليس الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال ~~صلى الله عليه وسلم أفلا أكون عبدا شكورا أخرجاه وبقية الجماعة < خ 1130 م ~~2819 ت 412 س 3 / 219 جه 1419 > إلا أبا داود من حديث زياد به وقال الإمام ~~أحمد < 6 / 115 > حدثنا هارون بن معروف حدثنا ابن وهب حدثني أبو صخر عن ابن ~~قسيط عن ms4124 عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا صلى قام حتى تتفطر رجلاه فقالت له عائشة رضي الله عنها ~~يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تاخر فقال صلى ~~الله عليه وسلم يا عائشة أفلا أكون عبدا شكورا أخرجه مسلم في الصحيح < 2820 ~~> من رواية عبد الله بن وهب به وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين ~~حدثنا عبد الله بن عون الخزار وكان ثقة بمكة حدثنا محمد بن بشر حدثنا مسعر ~~عن قتادة عن أنس قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه أو ~~قال ساقاه فقيل له أليس الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا ~~أكون عبدا شكورا غريب من هذا الوجه فقوله ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) أي ~~بينا ظاهرا والمراد به صلح الحديبية فإنه حصل بسببه خير جزيل وآمن الناس ~~واجتمع بعضهم ببعض وتكلم المؤمن مع الكافر وانتشر العلم النافع والإيمان ~~وقوله تعالى ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) هذا من خصائصه صلى ~~الله عليه وسلم التي لا يشاركه فيها غيره وليس في حديث صحيح في ثواب ~~PageV04P184 الأعمال لغيره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهذا فيه تشريف ~~عظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صلى الله عليه وسلم في جميع أموره ~~على الطاعة والبر والاستقامة التي لم ينلها بشر سواه لا من الأولين ولا من ~~الآخرين وهو صلى الله عليه وسلم أكمل البشر على الاطلاق وسيدهم في الدنيا ~~والآخرة ولما كان أطوع خلق الله تعالى وأشدهم تعظيما لأوامره ونواهيه قال ~~حين بركت الناقة حبسها حابس الفيل ثم قال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي ~~بيده لا يسألوني اليوم شيئا يعظمون به حرمات الله إلا أجبتهم إليها فلما ~~أطاع الله في ذلك وأجاب إلى الصلح قال الله تعالى له ( إنا فتحنا فتحا ~~مبينا ليغفر لك ms4125 الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ) أي في ~~الدنيا والآخرة ( ويهديك صراطا مستقيما ) أي بما شرعه لك من الشرع العظيم ~~والدين القويم ( وينصرك الله نصرا عزيزا ) أي بسبب خضوعك لأمر الله عز وجل ~~يرفعك الله وينصرك على أعدائك كما جاء في الحديث الصحيح وما زاد الله عبدا ~~بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله عز وجل إلا رفعه الله تعالى وعن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أنه قال ما عاقبت أحدا عصى الله تعالى فيك بمثل أن ~~تطيع الله تبارك وتعالى فيه < # > الآيات ( الفتح 4 : 7 ) < # > < < # | الفتح : ( 4 - 7 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > يقول تعالى ( هو الذي أنزل السكينة ) أي جعل الطمأنينة قاله ابن عباس ~~رضي الله عنهما وعنه الرحمة وقال قتادة الوقار في قلوب المؤمنين وهم ~~الصحابة رضي الله عنهم يوم الحديبية الذين استجابوا لله ولرسوله وانقادوا ~~لحكم الله ورسوله فلما اطمأنت قلوبهم بذلك واستقرت زادهم إيمانا مع إيمانهم ~~وقد استدل بها البخاري وغيره من الأئمة على تفاضل الإيمان في القلوب ثم ذكر ~~تعالى أنه لو شاء لانتصر من الكافرين فقال سبحانه وتعالى ( ولله جنود ~~السماوات والأرض ) أي ولو أرسل عليهم ملكا واحدا لأباد خضراءهم ولكنه تعالى ~~شرع لعباده المؤمنين الجهاد والقتال لما له في ذلك من الحكمة البالغة ~~والحجة القاطعة والبراهين الدامغة ولهذا قال جلت عظمته ( وكان الله عليما ~~حكيما ) ثم قال عز وجل ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها ) قد تقدم حديث أنس رضي الله عنه حين قالوا هنيئا لك ~~يا رسول الله هذا لك فما لنا فأنزل الله تعالى ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) أي ماكثين فيها أبدا ( ويكفر ~~عنهم سيئاتهم ) أي خطاياهم وذنوبهم فلا يعاقبهم بل يعفو ويصفح ويغفر ويستر ~~ويرحم ويشكر ( وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ) كقوله جل وعلا ( فمن زحزح عن ~~النار وأدخل الجنة فقد فاز ) الآية وقوله تعالى ( ويعذب المنافقين ~~والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء ) أي ms4126 يتهمون الله ~~تعالى في حكمه ويظنون بالرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أن ~~يقتلوا ويذهبوا بالكلية ولهذا قال تعالى ( عليهم دائرة السوء وغضب الله ~~عليهم ولعنهم ) أي أبعدهم عن رحمته ( وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ) ثم قال ~~عز وجل مؤكدا لقدرته على الانتقام من الأعداء أعداء الإسلام من الكفرة ~~والمنافقين ( ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما ) # PageV04P185 < # > الآيات ( الفتح 8 : 10 ) < # > < < # | الفتح : ( 8 - 10 ) إنا أرسلناك شاهدا . . . . . # > > # يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ( إنا أرسلناك شاهدا ) أي على ~~الخلق ( ومبشرا ) أي للمؤمنين ( ونذيرا ) أي للكافرين وقد تقدم تفسيرها في ~~سورة الأحزاب ( ليؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه ) قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما وغير واحد تعظموه ( وتوقروه ) من التوقير وهو الاحترام والإجلال ~~والإعظام ( وتسبحوه ) أي تسبحون الله ( بكرة وأصيلا ) أي في أول النهار ~~وآخره ثم قال عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم تشريفا له وتعظيما وتكريما ~~( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) كقوله جل وعلا ( من يطع الرسول ~~فقد أطاع الله ) ( يد الله فوق أيديهم ) أي هو حاضر معهم يسمع أقوالهم ويرى ~~مكانهم ويعلم ضمائرهم وظواهرهم فهو تعالى هو المبايع بواسطة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كقوله تعالى ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ~~بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في ~~التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي ~~بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ) وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن ~~الحسين حدثنا الفضل بن يحيى الأنباري حدثنا علي بن بكار عن محمد بن عمرو عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من سل سيفه في سبيل الله فقد بايع الله وحدثنا أبي حدثنا يحيى بن المغيرة ~~أخبرنا جرير عن عبد الله بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms4127 في الحجر والله ليبعثنه الله ~~عز وجل يوم القيامة له عينان ينظر بهما ولسان ينطق به ويشهد على من استلمه ~~بالحق فمن استلمه فقد بايع الله ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن ~~الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ) ولهذا قال تعالى ~~ههنا ( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ) أي إنما يعود وبال ذلك على الناكث ~~والله غني عنه ( ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) أي ~~ثوابا جزيلا وهذه البيعة هي بيعة الرضوان وكانت تحت شجرة سمرة بالحديبية ~~وكان الصحابة رضي الله عنهم الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يومئذ قيل ألفا وثلاث مئة وقيل وأربع مئة وقيل وخمس مئة والأوسط أصح # الأحاديث الواردة في بيعة الرضوان # [ ذكر الاحاديث الواردة في ذلك ] قال البخاري < 4840 > حدثنا قتيبة حدثنا ~~سفيان عن عمرو عن جابر رضي الله عنه قال كنا يوم الحديبية ألفا وأربع مئة ~~ورواه مسلم < 1856 > من حديث سفيان بن عيينة به وأخرجاه < خ 3576 1856 > ~~أيضا من حديث الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن جابر رضي الله عنه قال كنا ~~يومئذ ألفا وأربع مئة ووضع يده في ذلك الماء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه ~~حتى رووا كلهم وهذا مختصر من سياق آخر حين ذكر قصة عطشهم يوم الحديبية وان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاهم سهما من كنانته فوضعوه في بئر ~~الحديبية فجاشت بالماء حتى كفتهم فقيل لجابر رضي الله عنه كم كنتم يومئذ ~~قال كنا ألفا وأربع مئة ولو كنا مئة ألف لكفانا وفي رواية الصحيحين < خ ~~4152 1856 > عن جابر رضي الله عنه أنهم كانوا خمس عشرة مئة وروى البخاري < ~~4153 > من حديث قتادة قلت لسعيد بن المسيب كم كان الذين شهدوا بيعة الرضوان ~~قال خمس عشرة مئة قلت فإن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال كانوا أربع ~~عشرة مئة قال رحمه الله وهم هو حدثني أنهم كانوا خمس عشرة مئة قال ms4128 البيهقي ~~هذه الرواية تدل على أنه كان في القديم يقول خمس عشرة مئة ثم ذكر الوهم ~~فقال أربع عشرة مئة وروى العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهم كانوا ~~ألفا وخمس مئة وخمسة وعشرين والمشهور الذي رواه عنه غير واحد أربع عشرة مئة ~~وهذا هو الذي رواه البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن العباس الدوري عن يحيى بن ~~معين عن شبابة بن سوار عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال كنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ألفا وأربع مئة وكذلك هو الذي ~~في رواية سلمة بن الأكوع ومعقل بن يسار والبراء بن عازب رضي الله عنهم ~~PageV04P186 وبه يقول غير واحد من أصحاب المغازي والسير وقد أخرج صاحبا ~~الصحيح < خ 4155 م 1857 > من حديث شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت عبد الله ~~بن أبي أوفى رضي الله عنه يقول كان أصحاب الشجرة ألفا وأربع مئة وكانت أسلم ~~يومئذ ثمن المهاجرين وروى محمد بن إسحاق في السيرة < 3 / 427 > عن الزهري ~~عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أنهما حدثاه قالا ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد ~~قتالا وساق معه الهدي سبعين بدنة وكان الناس سبع مئة رجل كل بدنة عن عشرة ~~نفر وكان جابر بن عبد الله رضي الله عنه فيما بلغني عنه يقول كنا أصحاب ~~الحديبية أربع عشرة مئة كذا قال ابن إسحاق وهو معدود من أوهامه فإن المحفوظ ~~في الصحيحين أنهم كانوا بضع عشرة مئة كما سيأتي إن شاء الله تعالى # سبب بيعة الرضوان # [ ذكر سبب هذه البيعة العظيمة ] قال محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة < 3 ~~/ 436 > ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب عنه ليبعثه إلى ~~مكة ليبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له فقال يا رسول الله إني أخاف قريشا على ~~نفسي وليس بمكة من بني عدي بن ms4129 كعب من يمنعني وقد عرفت قريش عداوتي إياها ~~وغلظي عليها ولكني أدلك على رجل أعز بها مني عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~تبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وأنه إنما جاء ~~زائرا لهذا البيت ومعظما لحرمته فخرج عثمان رضي الله عنه إلى مكة فلقيه ~~أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن يدخلها فحمله بين يديه ثم ~~أجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق عثمان رضي الله ~~عنه حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما أرسله به فقالوا لعثمان رضي الله عنه حين فرغ من رسالة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إليهم شئت إن تطوف بالبيت فطف فقال ماكنت لأفعل حتى يطوف به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمسلمين أن عثمان رضي الله عنه قد قتل قال ابن إسحاق < 3 / 437 ~~> فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين ~~بلغه أن عثمان قد قتل لانبرح حتى نناجز القوم ودعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الناس إلى البيعة فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة فكان الناس يقولون ~~بايعهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الموت وكان جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنه يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبايعهم على الموت ~~ولكن بايعنا على أن لا نفر فبايع الناس ولم يتخلف أحد من المسلمين حضرها ~~إلا الجد بن قيس أخو بني سلمة فكان جابر رضي الله عنه يقول والله لكأني ~~أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته قد ضبأ إليها يستتر بها من الناس ثم أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن الذي كان من أمر عثمان رضي الله عنه باطل وذكر ~~ابن لهيعة عن الأسود عن عروة بن الزبير رضي الله عنه قريبا من هذا ms4130 السياق ~~وزاد في سياقه أن قريشا بعثوا وعندهم عثمان رضي الله عنه سهيل بن عمرو ~~وحويطب بن عبد العزى ومكرر بن حفص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما ~~هم عندهم إذ وقع كلام بين بعض المسلمين وبعض المشركين وتراموا بالنبل ~~والحجارة وصاح الفريقان كلاهما وارتهن كل من الفريقين من عنده من الرسل ~~ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إن روح القدس قد نزل على ~~رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأمر بالبيعة فاخرجوا على اسم الله ~~تعالى فبايعوا فسار المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تحت ~~الشجرة فبايعوه على أن لا يفروا أبدا فأرعب ذلك المشركين وأرسلوا من كان ~~عندهم من المسلمين ودعوا إلى الموادعة والصلح وقال الحافظ أبو بكر البيهقي ~~أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان اخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا تمتم حدثنا ~~الحسن بن بشر حدثنا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله ~~عنه قال لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيعة الرضوان كان عثمان بن ~~عفان رضي الله عنه رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة فبايع ~~الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إن عثمان في حاجة الله ~~تعالى وحاجة رسوله فضرب بإحدى يديه على الأخرى فكانت يد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لعثمان رضي الله عنه خيرا من أيديهم لأنفسهم قال ابن هشام < 3 / ~~439 > حدثني من أثق به عمن حدثه بإسناد له عن ابن أبي مليكة عن ابن ~~PageV04P187 عمر رضي الله عنهما قال بايع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم لعثمان رضي الله عنه فضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال عبد الملك بن ~~هشام النحوي < 3 / 438 > فذكر وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال ~~إن أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان أبو سنان الأسدي ~~وقال أبو بكر عبد الله بن ms4131 الزبير الحميدي حدثنا سفيان حدثنا ابن أبي خالد ~~عن الشعبي قال لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة كان ~~أول من انتهى إليه أبو سنان الأسدي فقال ابسط يدك أبايعك فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم علام تبايعني فقال أبو سنان رضي الله عنه على ما في نفسك ~~هذا أبو سنان بن وهب الأسدي رضي الله عنه وقال البخاري < 4186 > حدثنا شجاع ~~بن الوليد أنه سمع النضر بن محمد يقول حدثنا صخر عن نافع رضي الله عنه قال ~~إن الناس يتحدثون أن ابن عمر رضي الله عنهما أسلم قبل عمر وليس كذلك ولكن ~~عمر رضي الله عنه يوم الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من ~~الأنصار أن يأتي به ليقاتل عليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع عند ~~الشجرة وعمر رضي الله عنه لا يدري بذلك فبايعه عبد الله رضي الله عنه ثم ~~ذهب إلى الفرس فجاء به إلى عمر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه يستلئم ~~للقتال فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع تحت الشجرة فانطلق ~~فذهب معه حتى بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي التي يتحدث الناس أن ~~ابن عمر أسلم قبل عمر رضي الله عنه ثم قال البخاري < 4187 > وقال هشام بن ~~عمار حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عمرو بن محمد العمري أخبرني نافع عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما قال إن الناس كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~تفرقوا في ظلال الشجر فإذا الناس محدقون بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~يعني عمر رضي الله عنه يا عبد الله انظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فوجدهم يبايعون فبايع ثم رجع إلى عمر رضي الله عنه فخرج ~~فبايع وقد أسنده البيهقي عن أبي عمرو الأديب عن أبي بكر الإسماعيلي عن ~~الحسن بن سفيان عن دحيم حدثني الوليد بن مسلم فذكره قوال الليث عن أبي ms4132 ~~الزبير عن جابر رضي الله عنه قال كنا يوم الحديبية ألفا وأربع مئة فبايعناه ~~وعمر رضي الله عنه آخذا بيده تحت الشجرة وهي سمرة وقال بايعناه على أن لا ~~نفر ولم نبايعه على الموت رواه مسلم عن قتيبة عنه وروى مسلم < 1858 > عن ~~يحيى عن يحيى عن يزيد بن زريع عن خالد عن الحكم بن عبد الله الأعرج عن معقل ~~بن يسار رضي الله عنه قال لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يبايع الناس وأنا رافع غصنا من أغصانها على رأسه ونحن أربع عشرة مئة قال ~~ولم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر وقال البخاري < 2960 > ~~حدثنا المكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله ~~عنه قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة قال يزيد قلت يا ~~أبا مسلمة على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ قال على الموت وقال البخاري أيضا ~~< 7208 > حدثنا أبو عاصم حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة رضي الله عنه قال ~~بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ثم تنحيت فقال صلى الله ~~عليه وسلم يا سلمة ألا تبايع قلت قد بايعت قال صلى الله عليه وسلم أقبل ~~فبايع فدنوت فبايعته قلت علام بايعته ياسلمة قال على الموت وأخرجه مسلم من ~~وجه آخر عن يزيد بن أبي عبيد وكذا روى البخاري < 4167 > عن عباد بن تميم عن ~~عبد الله بن زيد أنهم بايعوه على الموت وقال البيهقي < الدلائل 4 / 186 > ~~أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم حدثنا أحمد بن ~~سلمة حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا عبد الملك بن ~~عمرو حدثنا عكرمة بن عمار اليمامي عن إياس بن سلمة عن أبيه سلمة ابن الأكوع ~~رضي الله عنه قال قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ~~أربع عشرة مئة وعليها خمسون شاة لا ترويها فقعد رسول الله صلى الله ms4133 عليه ~~وسلم على جباها يعني الركى فإما دعى وإما بصق فيها فجاشت فسقينا واستقينا ~~قال ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى البيعة في أصل الشجرة ~~فبايعته أول الناس ثم بايع وبايع حتى إذا كان وسط الناس قال صلى الله عليه ~~وسلم بايعني ياسلمة قال قلت يا رسول الله قد بايعتك في اول الناس قال صلى ~~الله عليه وسلم وأيضا قال ورآني رسول الله صلى الله عليه وسلم عزلا فأعطاني ~~حجفة أو درقة ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال صلى الله عليه وسلم ألا ~~تبايع يا سلمة قال قلت يا رسول الله قد بايعتك في أول الناس وأوسطهم قال ~~صلى الله عليه وسلم وأيضا فبايعته الثالثة PageV04P188 فقال صلى الله عليه ~~وسلم يا سلمة أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك قال قلت يا رسول الله لقيني ~~عامر عزلا فأعطيتها إياه فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال إنك ~~كالذي قال الأول اللهم ابغني حبيبا هو أحب إلي من نفسي قال ثم إن المشركين ~~من أهل مكة راسلونا في الصلح حتى مشى بعضنا في بعض فاصطلحنا قال وكنت خادما ~~لطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أسقي فرسه وأحسه وآكل من طعامه وتركت أهلي ~~ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا في ~~بعض أتيت شجرة فكسحت شوكها ثم اضطجعت في أصلها في ظلها فأتاني أربعة من ~~مشركي أهل مكة فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبغضتهم ~~وتحولت إلى شجرة أخرى فعلقوا سلاحهم واضطجعوا فبينما هم كذلك إذ نادى مناد ~~من أسفل الوادي يا للمهاجرين قتل دهيم فاخترطت سيفي فشددت على أولئك ~~الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم وجعلته ضغثا في يدي ثم قلت والذي كرم وجه ~~محمد صلى الله عليه وسلم لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه ~~قال ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وجاء عمي عامر ms4134 ~~برجل من العبلات يقال له مكرز من المشركين يقوده حتى وقفنا بهم على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في سبعين من المشركين فنظر إليهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه فعفا عنهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عز وجل ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم ~~عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ) الآية وهكذا رواه مسلم < 1807 > عن ~~إسحاق بن راهويه بسنده نحوه أو قريبا منه وثبت في الصحيحين < خ 4164 م 1859 ~~> من حديث أبي عوانة عن طارق عن سعيد بن المسيب قال كان أبي ممن بايع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة قال فانطلقنا من قابل حاجين فخفي علينا ~~مكانها فإن كان بينت لكم فأنتم أعلم وقال أبو بكر الحميدي حدثنا سفيان ~~حدثنا أبو الزبير حدثنا جابر رضي الله عنه قال لما دعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الناس إلى البيعة وجدنا رجلا منا يقال له الجد بن قيس مختبئا تحت ~~إبط بعيره رواه مسلم < 1856 > من حديث ابن جريج عن ابن الزبير به وقال ~~الحميدي أيضا حدثنا سفيان عن عمرو أنه سمع جابرا رضي الله عنه قال كنا يوم ~~الحديبية ألفا وأربع مئة فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم خير ~~أهل الأرض اليوم قال جابر رضي الله عنه لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة ~~قال سفيان إنهم اختلفوا في موضعها أخرجاه < خ 4154 م 1856 > من حديث سفيان ~~وقال الإمام أحمد < 3 / 350 > حدثنا يونس حدثنا الليث عن أبي الزبير عن ~~جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يدخل النار ~~أحد ممن بايع تحت الشجرة وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن هارون الفلاس ~~المخرمي حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي حدثنا محمد بن ثابت العبدي عن خداش بن ~~عياش عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ms4135 الله عليه ~~وسلم يدخل من بايع تحت الشجرة كلهم الجنة إلا صاحب الجمل الأحمر قال ~~فانطلقنا نبتدره فإذا رجل قد أضل بعيره فقلنا تعال فبايع قال أصيب بعيري ~~أحب إلي من أن أبايع وقال عبد الله بن أحمد < دلائل البيهقي 4 / 109 > ~~حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا قرة عن أبي الزبير عن جابر رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من يصعد الثنية ثنية المرار ~~فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل فكان أول من صعد خيل بني الخزرج ثم ~~تبادر الناس بعد فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلكم مغفور له إلا صاحب ~~الجمل الأحمر فقلنا تعال يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~والله لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم فإذا هو رجل ينشد ضالة ~~رواه مسلم < 2780 > عن عبيد الله به وقال ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه ~~سمع جابرا رضي الله عنه يقول أخبرتني أم مبشر أنها سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول عند حفصة رضي الله عنها لايدخل النار إن شاء الله تعالى من ~~أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها أحد قلت بلى يا رسول الله فانتهرها فقالت ~~حفصة رضي الله عنها ( وإن منكم إلا واردها ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~قد قال الله تعالى ( ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) رواه ~~مسلم < 2496 > وفيه أيضا < 2495 > عن قتيبة عن الليث عن أبي الزبير عن جابر ~~رضي الله عنه قال إن عبد الحاطب بن أبي بلتعة جاء يشكو حاطبا فقال يا رسول ~~الله ليدخلن حاطب النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبت لا يدخلها ~~فإنه قد شهد بدرا والحديبية ولهذا قال تعالى في الثناء عليهم ( إن الذين ~~يبايعونك إنما يبايعون PageV04P189 الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ~~ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه فسيؤتيه أجرا عظيما ) كما قال عز وجل ~~في الآية ms4136 الأخرى ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ~~ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ) < # > الآيات ( الفتح 11 : 14 ) < # > < < # | الفتح : ( 11 - 14 ) سيقول لك المخلفون . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بما يعتذر به ~~المخلفون من الأعراب الذين اختاروا المقام في أهليهم وشغلهم وتركوا المسير ~~مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاعتذروا بشغلهم بذلك وسألوا أن ~~يستغفر لهم الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك قول مبهم لاعلى سبيل الإعتقاد ~~بل على وجه التقية والمصانعة ولهذا قال تعالى ( يقولون بألسنتهم ما ليس في ~~قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا ) ~~أي لا يقدر أحد أن يرد ما أراده الله فيكم تعالى وتقدس وهو العليم بسرائركم ~~وضمائركم وإن صانعتمونا ونافقتمونا ولهذا قال تعالى ( بل كان الله بما ~~تعملون خبيرا ) ثم قال تعالى ( بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى ~~أهليهم أبدا ) أي لم يكن تخلفكم تخلف معذور ولا عاص بل تخلف نفاق ( بل ~~ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ) أي اعتقدتم أنهم ~~يقتلون وتستأصل شأفتهم وتستباد خضراؤهم ولا يرجع منهم مخبر ( وظننتم ظن ~~السوء وكنتم قوما بورا ) أي هلكى قاله ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وغير ~~واحد وقال قتادة فاسدين وقيل هي لغة عمان ثم قال تعالى ( ومن لم يؤمن بالله ~~ورسوله ) أي من لم يخلص العمل في الظاهر والباطن لله فإن الله تعالى سيعذبه ~~في السعير وإن أظهر للناس ما يعتقدون خلاف ماهو عليه في نفس الأمر ثم بين ~~تعالى أنه الحاكم المالك المتصرف في أهل السماوات والأرض ( يغفر لمن يشاء ~~ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما ) أي لمن تاب وأناب وخضع لديه < # > الآيات ( الفتح 15 ) < # > < < # | الفتح : ( 15 ) سيقول المخلفون إذا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن الأعراب الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في عمرة الحديبية إذ ذهب النبي صلى الله عليه ms4137 وسلم وأصحابه ~~رضي الله عنهم إلى خيبر يفتحونها أنهم يسألون أن يخرجوا معهم إلى المغنم ~~وقد تخلفوا عن وقت محاربة الأعداء ومجالدتهم ومصابرتهم فأمر الله تعالى ~~رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا يأذن لهم في ذلك معاقبة لهم من جنس ذنبهم ~~فإن الله تعالى قد وعد أهل الحديبية بمغانم خيبر وحدهم لا يشاركهم فيها ~~غيرهم من الأعراب المتخلفين فلا يقع غير ذلك شرعا ولا قدرا ولهذا قال تعالى ~~( يريدون أن يبدلوا كلام الله ) قال مجاهد وقتادة وجويبر وهو الوعد الذي ~~وعد به أهل الحديبية واختاره ابن جرير وقال ابن زيد هو قوله تعالى ( فإن ~~رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن ~~تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين ) وهذا ~~الذي قاله ابن زيد فيه نظر لأن هذه الآية التي في براءة نزلت في غزوة تبوك ~~وهي متأخرة عن عمرة PageV04P190 الحديبية وقال ابن جريج ( يريدون أن يبدلوا ~~كلام الله ) يعني بتثبيطهم المسلمين عن الجهاد ( قل لن تتبعونا كذلكم قال ~~الله من قبل ) أي وعد الله أهل الحديبية قبل سؤالكم الخروج معهم ( فسيقولون ~~بل تحسدوننا ) أي أن نشرككم في المغانم ( بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا ) ~~أي ليس الأمر كما زعموا ولكن لا فهم لهم < # > الآيات ( الفتح 16 : 17 ) < # > < < # | الفتح : ( 16 - 17 ) قل للمخلفين من . . . . . # > > اختلف المفسورن في هؤلاء القوم الذين يدعون إليهم الذين هم أولو بأس ~~شديد على أقوال [ أحدها ] أنهم هوازن رواه شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ~~أو عكرمة أو جميعا ورواه هشيم عن أبي بشر عنهما وبه يقول قتادة في رواية ~~عنه [ الثاني ] ثقيف قاله الضحاك [ الثالث ] بنو حنيفة قاله جويبر ورواه ~~محمد بن إسحاق عن الزهري وروي مثله عن سعيد وعكرمة [ الرابع ] هم أهل فارس ~~رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما وبه يقول عطاء ومجاهد ~~وعكرمة في إحدى الروايات عنه وقال كعب الأحبار هم الروم وعن ابن أبي ليلى ms4138 ~~وعطاء والحسن وقتادة هم فارس والروم وعن مجاهد هم أهل الأوثان وعنه أيضا هم ~~رجال أولو بأس شديد ولم يعين فرقة وبه يقول ابن جريج وهو اختيار ابن جرير ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا الأشج حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القواريري عن ~~معمر عن الزهري في قوله تعالى ( ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) قال لم يأت ~~أولئك بعد وحدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن ابن أبي خالد عن ~~أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله تعالى ( ستدعون إلى قوم أولي بأس ~~شديد ) قال هم البارزون قال وحدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة ~~حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة قال ~~سفيان هم الترك قال ابن أبي عمر وجدت في مكان آخر حدثنا ابن أبي خالد عن ~~أبيه قال نزل علينا أبو هريرة رضي الله عنه ففسر قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تقاتلون قوما نعالهم الشعر قال هم البارزون يعني الأكراد وقوله ~~تعالى ( تقاتلونهم أو يسلمون ) يعني شرع لكم جهادهم وقتالهم فلا يزال ذلك ~~مستمرا عليهم ولكم النصرة عليهم أو يسلمون فيدخلون في دينكم بلا قتال بل ~~باختيار ثم قال عز وجل ( فإن تطيعوا ) أي تستجيبوا وتنفروا في الجهاد ~~وتؤدوا الذي عليكم فيه ( يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من ~~قبل ) يعني زمن الحديبية حيث دعيتم فتخلفتم ( يعذبكم عذابا أليما ) ثم ذكر ~~تعالى الأعذار في ترك الجهاد فمنها لازم كالعمى والعرج المستمر وعارض ~~كالمرض الذي يطرأ أياما ثم يزول فهو في حال مرضه ملحق بذوي الأعذار اللازمة ~~حتى يبرأ ثم قال تبارك وتعالى مرغبا في الجهاد وطاعة الله ورسوله ( ومن يطع ~~الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول ) أي ينكل عن ~~الجهاد ويقبل على المعاش ( يعذبه عذابا أليما ) في الدنيا بالمذلة وفي ~~الآخرة بالنار والله تعالى ms4139 أعلم < # > الآيات ( الفتح 18 : 19 ) < # > < < # | الفتح : ( 18 - 19 ) لقد رضي الله . . . . . # > > يخب تعالى عن رضاه عن المؤمنين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تحت الشجرة وقد تقدم ذكر عدتهم وأنهم كانوا ألفا وأربع مئة وأن الشجرة ~~كانت سمرة بأرض الحديبية قال البخاري < 4163 > حدثنا محمود حدثنا عبيد الله ~~عن PageV04P191 إسرائيل عن طارق بن عبد الرحمن رضي الله عنه قال انطلقت ~~حاجا فمررت بقوم يصلون فقلت ما هذا المسجد قالوا هذه الشجرة حيث بايع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته فقال ~~سعيد حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ~~فلما خرجنا في العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها فقال سعيد إن أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلم وقوله تعالى ~~( فعلم ما في قلوبهم ) أي من الصدق والوفاء والسمع والطاعة ( فأنزل السكينة ~~) وهي الطمأنينة ( عليهم وأثابهم فتحا قريبا ) وهو ما أجرى الله عز وجل في ~~أيديهم من الصلح بينهم وبين أعدائهم وما حصل بذلك من الخير العام المستمر ~~المتصل بفتح خيبر وفتح مكة ثم فتح سائر البلاد والأقاليم عليهم وما حصل لهم ~~من العز والنصر والرفعة في الدنيا والآخرة ولهذا قال تعالى ( ومغانم كثيرة ~~يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن محمد بن ~~يحيى بن سعيد القطان حدثنا عبيد الله بن موسى يعني ابن عبيدة حدثني إياس بن ~~سلمة عن أبيه قال بينما نحن قائلون إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم أيها الناس البيعة البيعة نزل روح القدس قال فثرنا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو تحت شجرة سمرة فبايعناه فذلك قول الله تعالى ( ~~لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) قال فبايع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لعثمان رضي الله عنه بإحدى يديه على الأخرى فقال الناس ~~هنيئا لابن عفان يطوف بالبيت ونحن ههنا ms4140 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لو مكث كذا وكذا سنة ما طاف حتى أطوف < # > الآيات ( الفتح 20 : 24 ) < # > < < # | الفتح : ( 20 - 24 ) وعدكم الله مغانم . . . . . # > > قال مجاهد في قوله تعالى ( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ) هي ~~جميع المغانم إلى اليوم ( فعجل لكم هذه ) يعني فتح خيبر وروى العوفي عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما ( فعجل لكم هذه ) يعني صلح الحديبية ( وكف أيدي الناس ~~عنكم ) أي لم ينلكم سوء مما كان اعداؤكم أضمروه لكم من المحاربة والقتال ~~وكذلك كف أيدي الناس عنكم الذين خلفتموهم وراء ظهوركم عن عيالكم وحريمكم ( ~~ولتكون آية للمؤمنين ) أي يعتبرون بذلك فإن الله تعالى حافظهم وناصرهم على ~~سائر أعدائهم مع قلة عددهم وليعلموا بصنيع الله هذا بهم أنه العالم بعواقب ~~الأمور وأن الخيرة فيما يختاره لعباده المؤمنين وإن كرهوه في الظاهر كما ~~قال عز وجل ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) ( ويهديكم صراطا مستقيم ) ~~أي بسبب انقيادكم لأمره واتباعكم طاعته وموافقتكم رسوله صلى الله عليه وسلم ~~وقوله تبارك وتعالى ( وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله ~~على كل شيء قديرا ) أي وغنيمة أخرى وفتحا آخر معينا لم تكونوا تقدرون عليها ~~قد يسرها الله عليكم وأحاط بها لكم فإنه تعالى يرزق عباده المتقين له من ~~حيث لا يحتسبون وقد اختلف المفسرون في هذه الغنيمة فأما المراد بها فقال ~~العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما هي خيبر وهذا على قوله في قوله عز وجل ( ~~فعجل لكم هذه ) أنها صلح الحديبية وقاله الضحاك وابن إسحاق وعبد الرحمن بن ~~زيد بن أسلم وقال قتادة هي مكة واختاره ابن جرير وقال ابن أبي ليلى والحسن ~~البصري هي فارس والروم وقال مجاهد هي كل فتح وغنيمة إلى يوم القيامة وقال ~~أبو داود الطيالسي PageV04P192 حدثنا شعبة عن سماك الحنفي عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما ( وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها ) قال هذه الفتوح ~~التي تفتح إلى اليوم وقوله تعالى ( ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ms4141 ~~ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا ) يقول عز وجل مبشرا لعباده المؤمنين بأنه لو ~~ناجزهم المشركون لنصر الله رسوله وعباده المؤمنين عليهم ولانهزم جيش الكفر ~~فارا مدبرا لا يجدون وليا ولا نصيرا لأنهم محاربون لله ولرسوله ولحزبه ~~المؤمنين ثم قال تبارك وتعالى ( سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة ~~الله تبديلا ) أي هذه سنة الله وعادته في خلقه ما تقابل الكفر والإيمان في ~~موطن فيصل إلا نصر الله الإيمان على الكفر فرفع الحق ووضع الباطل كما فعل ~~تعالى يوم بدر بأوليائه المؤمنين نصرهم على أعدائه من المشركين مع قلة عدد ~~المسلمين وعددهم وكثرة عدد المشركين وعددهم وقوله سبحانه وتعالى ( وهو الذي ~~كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله ~~بما تعملون بصيرا ) هذا امتنان من الله تعالى على عباده المؤمنين حين كف ~~أيدي المشركين عنهم فلم يصل إليهم منهم سوء وكف أيدي المؤمنين عن المشركين ~~فلم يقاتلوهم عند المسجد الحرام بل صان كلا من الفريقين وأوجد بينهم صلحا ~~فيه خيرة للمؤمنين وعاقبة لهم في الدنيا والآخرة وقد تقدم في حديث سلمة بن ~~الأكوع رضي الله عنه حين جاءوا بأولئك السبعين الاسارى فأوثقوهم بين يدي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إليهم فقال أرسلوهم يكن لهم بدء الفجور ~~وثناؤه قال وفي ذلك أنزل الله عز وجل ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم ~~عنهم ) الآية وقال الإمام أحمد < 3 / 122 و 124 > حدثنا يزيد بن هارون ~~حدثنا حماد عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لما كان يوم الحديبية ~~هبط على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثمانون رجلا من أهل مكة ~~بالسلاح من قبل جبل التنعيم يريدون غرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا ~~عليهم فأخذوا قال عفان فعفا عنهم ونزلت هذه الآية ( وهو الذي كف أيديهم ~~عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ) ورواه مسلم < 1808 > ~~وأبو داود < 2688 > في سننه والترمذي ms4142 < 3264 > والنسائي في التفسير < في ~~الكبرى كما في التحفة 309 > من سننيهما من طرق حماد بن سلمة به وقال أحمد ~~أيضا < 4 / 86 > حدثنا زيد بن الحباب حدثنا الحسين بن واقد حدثنا ثابت ~~البناني عن عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في أصل الشجرة التي قال الله تعالى في القرآن وكان يقع من ~~أغصان تلك الشجرة على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه وسهيل بن عمر بين يديه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعلي رضي الله عنه اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فأخذ سهيل بيده وقال ما ~~نعرف الرحمن الرحيم أكتب في قضيتنا ما نعرف فقال اكتب باسمك اللهم وكتب هذا ~~ما صالح عليه محمد رسول الله أهل مكة فأمسك سهيل ابن عمرو بيده وقال لقد ~~ظلمناك إن كنت رسوله أكتب في قضيتنا ما نعرف فقال اكتب هذا ما صالح عليه ~~محمد بن عبد الله فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابا عليهم السلاح ~~فثاروا في وجوهنا فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ الله تعالى ~~بأسماعهم فقمنا إليهم فأخذناهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل جئتم ~~في عهد أحد أو هل جعل لكم أحد أمانا فقالوا لا فخلى سبيلهم فأنزل الله ~~تعالى ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم ~~عليهم ) الآية رواه النسائي < في الكبرى كما في التحفة 9646 > من حديث حسين ~~بن واقد به وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يعقوب القمي حدثنا جعفر عن ~~ابن أبزى قال لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم بالهدي وأنتهى إلى ذي ~~الحليفة قال له عمر رضي الله عنه يا نبي الله تدخل على قوم لك حرب بغير ~~سلاح ولا كراع قال فبعث صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فلم يدع فيها كراعا ~~ولا سلاحا إلا حمله فلما ms4143 دنا من مكة منعوه أن يدخل فسار حتى أتى منى فنزل ~~بمنى فأتاه عينه أن عكرمة بن أبي جهل قد خرج عليك في خمس مئة فقال لخالد بن ~~الوليد رضي الله عنه يا خالد هذا ابن عمك قد أتاك في الخيل فقال خالد رضي ~~الله عنه أنا سيف الله ورسوله فيومئذ سمي سيف الله فقال يا رسول الله ~~ابعثني أين شئت فبعثه على خيل فلقي عكرمة في الشعب فهزمه حتى أدخله حيطان ~~مكة ثم عاد في الثانية فهزمه حتى أدخله حيطان مكة ثم عاد في الثالثة فهزمه ~~حتى أدخله حيطان مكة فأنزل الله تعالى ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم ~~عنهم ببطن مكة ) إلى قوله تعالى ( عذابا أليما ) قال فكف الله عز وجل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عنهم PageV04P193 من بعد أن أظفره عليهم لبقايا من ~~المسلمين كانوا أبقوا فيها كراهية أن تطأهم الخيل ورواه ابن أبي حاتم عن ~~ابن أبزي بنحوه وهذا السياق فيه نظر فأنه لا يجوز أن يكون عام الحديبية لأن ~~خالدا رضي الله عنه لم يكن أسلم بل قد كان طليعة المشركين يومئذ كما ثبت في ~~الصحيح ولا يجوز أن يكون في عمرة القضاء لأنهم قاضوه على أن يأتي في العام ~~القابل فيعتمر ويقيم بمكة ثلاثة أيام ولما قدم صلى الله عليه وسلم لم ~~يمانعوه ولا حاربوه ولا قاتلوه فإن قيل فيكون يوم الفتح فالجواب ولا يجوز ~~أن يكون يوم الفتح لأنه لم يسق عام الفتح هديا وإنما جاء محاربا مقاتلا في ~~جيش عرمرم فهذا السياق فيه خلل وقد وقع فيه شيء فليتأمل والله أعلم وقال ~~ابن إسحاق حدثني من لا أتهم عن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما قال إن ~~قريشا بعثوا أربعين رجلا منهم أو خمسين وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليصيبوا من أصحابه أحدا فأتي بهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فعفا عنهم وخلى سبيلهم وقد كانوا رموا إلى عسكر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms4144 بالحجارة والنبل قال ابن إسحاق وفي ذلك أنزل الله تعالى ( ~~وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ) الآية وقال قتادة ذكر لنا أن رجلا ~~يقال له ابن زنيم اطلع على الثنية من الحديبية فرماه المشركون بسهم فقتلوه ~~فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا فأتوه باثني عشر من الكفار فقال ~~لهم هل لكم علي عهد هل لكم علي ذمة قالوا لا فأرسلهم وأنزل الله تعالى في ~~ذلك ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ) الآية < # > الآيات ( الفتح 25 : 26 ) < # > < < # | الفتح : ( 25 - 26 ) هم الذين كفروا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن مشركي قريش ومن مالأهم على نصرتهم على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( هم الذين كفروا ) أي هم الكفار دون غيرهم ( وصدوكم عن ~~المسجد الحرام ) أي وأنتم أحق به وأنتم أهله في نفس الأمر ( والهدي معكوفا ~~أن يبلغ محله ) أي وصدوا الهدي أن يصل إلى محله من بغيهم وعنادهم وكان ~~الهدي سبعين بدنة كما سيأتي إن شاء الله تعالى وقوله عز وجل ( ولولا رجال ~~مؤمنون ونساء مؤمنات ) أي بين أظهرهم ممن يكتم إيمانه ويخفيه منهم خيفة على ~~أنفسهم من قومهم لكنا سلطناكم عليهم فقتلتموهم وأبدتم خضراءهم ولكن بين ~~أفنائهم من المؤمنين والمؤمنات أقوام لا تعرفونهم حالة القتل ولهذا قال ~~تعالى ( لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة ) أي إثم وغرامة ( بغير ~~علم ليدخل الله في رحمته من يشاء ) أي يؤخر عقوبتهم ليخلص من بين أظهرهم ~~المؤمنين وليرجع كثير منهم إلى الإسلام ثم قال تبارك وتعالى ( لو تزيلوا ) ~~أي لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم ( لعذبنا الذين كفروا منهم ~~عذابا أليما ) أي لسلطناكم عليهم فلقتلتموهم قتلا ذريعا قال الحافظ أبو ~~القاسم الطبراني < كبير 2 / 2204 > حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج حدثنا ~~عبد الرحمن بن أبي عباد المكي حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله أبو سعيد مولى ~~بني هاشم حدثنا حجر أبي خلف قال سمعت عبد الله بن عوف يقول سمعت جنيد بن ~~سبيع يقول قاتلت رسول الله صلى ms4145 الله عليه وسلم أول النهار كافرا وقاتلت معه ~~آخر النهار مسلما وفينا نزلت ( ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ) قال كنا ~~تسعة نفر سبعة رجال وامرأتين ثم رواه < كبير 2 / 2204 > من طريق أخرى عن ~~محمد بن عباد المكي به وقال فيه عن أبي جمعة جنيد بن سبع فذكره والصواب أبو ~~جعفر بن سباع ورواه ابن أبي حاتم من حديث حجر أبي خلف به PageV04P194 وقال ~~كنا ثلاثة رجال وتسع نسوة وفينا نزلت ( ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ) ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ~~حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة عن أبي حمزة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ( لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا ~~منهم عذابا أليما ) يقول لو تزيل الكفار من المؤمنين لعذبهم الله عذابا ~~أليما بقتلهم إياهم وقوله عز وجل ( إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية ~~حمية الجاهلية ) وذلك حين أبوا أن يكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم وأبو أن ~~يكتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ( فأنزل الله سكينته على رسول وعلى ~~المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى ) وهي قول لا إله إلا الله كما قال ابن جرير ~~وعبد الله بن الإمام أحمد حدثنا الحسن بن قزعة أبو علي البصري حدثنا سفيان ~~بن حبيب حدثنا شعبة عن ثوير عن أبيه عن الطفيل يعني ابن أبي بن كعب عن أبيه ~~رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( وألزمهم كلمة ~~التقوى ) قال لا إله إلا الله وكذا رواه الترمذي < 3265 > عن الحسن بن قزعة ~~وقال غريب لا نعرفه إلا من حديثه وسألت أبا زرعة عنه فلم يعرفه إلا من هذا ~~الوجه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا عبد الله بن ~~صالح حدثني الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ~~أن أبا هريرة رضي الله عنه أخبره أن رسول الله صلى ms4146 الله عليه وآله وسلم قال ~~أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله ~~فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله عز وجل وأنزل الله عز وجل ~~في كتابه وذكر قوما فقال ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله ~~يستكبرون ) وقال الله جل ثناؤه ( وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها ~~وأهلها ) وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله فاستكبروا عنها واستكبر عنها ~~المشركون يوم الحديبية فكاتبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قضية ~~المدة وكذا رواه بهذه الزيادات ابن جرير من حديث الزهري والظاهر أنها مدرجة ~~من كلام الزهري والله أعلم وقال مجاهد كلمة التقوى الإخلاص وقال عطاء بن ~~أبي رباح هي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على ~~كل شيء قدير وقاله يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن الزهري عن عروة بن المسور ~~( وألزمهم كلمة التقوى ) قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له وقال الثوري ~~عن سلمة بن كهيل عن عباية بن ربعي عن علي رضي الله عنه ( وألزمهم كلمة ~~التقوى ) قال لا إله إلا الله والله أكبر وكذا قال ابن عمر رضي الله عنهما ~~وقال علي بن طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى ( وألزمهم كلمة ~~التقوى ) قال يقول شهادة أن لا إله إلا الله وهي رأس كل تقوى وقال سعيد بن ~~جبير ( وألزمهم كلمة التقوى ) قال لا إله إلا الله والجهاد في سبيله وقال ~~عطاء الخراساني هي لا إله إلا الله محمد رسول الله وقال عبد الله بن ~~المبارك عن معمر عن الزهري ( وألزمهم كلمة التقوى ) قال بسم الله الرحمن ~~الرحيم وقال قتادة ( وألزمهم كلمة التقوى ) قال لا إله إلا الله ( وكانوا ~~أحق بها وأهلها ) كان المسلمون أحق بها وكانوا أهلها ( وكان الله بكل شيء ~~عليما ) أي هو عليم بمن يستحق الخير ممن يستحق الشر وقد قال النسائي < ~~الكبرى 11505 > حدثنا ms4147 إبراهيم بن سعيد حدثنا شبابة بن سوار عن أبي زبر عبد ~~الله بن العلاء بن زبر عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس عن أبي بن كعب رضي ~~الله عنه أنه كان يقرأ ( إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية ~~الجاهلية ) ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام فبلغ ذلك عمر رضي الله ~~عنه فأغلظ له فقال إنك لتعلم أني كنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيعلمني مما علمه الله تعالى فقال عمر رضي الله عنه بل أنت رجل عند ~~علم وقرآن فاقرأ وعلم مما علمك الله تعالى ورسوله # قصة الحديبية # [ وهذا ذكر الأحاديث الواردة في قصة الحديبية وقصة الصلح ] قال الإمام ~~أحمد < 4 / 323 326 > حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن إسحاق بن يسار < ~~3 / 427 > عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ~~رضي الله عنهما قالا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد زيارة البيت لا ~~يريد قتالا وساق معه الهدي سبعين بدنة وكان الناس سبع مئة رجل فكانت كل ~~بدنة عن عشرة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بعسفان لقيه ~~بشر بن سفيان الكعبي فقال يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها ~~العوذ المطافيل قد لبست جلود النمور يعاهدون الله تعالى أن لا تدخلها عليهم ~~عنوة أبدا وهذا خالد بن الوليد في خيلهم PageV04P195 قد قدموا إلى كراع ~~الغميم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ياويح قريش قد أكلتهم الحرب ماذا ~~عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس فإن أصابوني كان الذي أرادوا وإن ~~أظهرني الله تعالى دخلوا في الاسلام وهم وافرون وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم ~~قوة فماذا تظن قريش فوالله لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله تعالى به ~~حتى يظهرني الله عز وجل أو تنفرد هذه السالفة ثم أمر الناس فسلكوا ذات ~~اليمين بين ظهري الحمض على طريق تخرجه على ثنية المرار والحديبية في ms4148 أسفل ~~مكة قال فسلك بالجيش تلك الطريق فلما رأت خيل قريش قترة الجيش قد خالفوا عن ~~طريقهم ركضوا راجعين إلى قريش فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا ~~سلك ثنية المرار بركت ناقته فقال الناس خلأت فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما خلأت وما ذلك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة والله لا ~~تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها ثم ~~قال صلى الله عليه وآله وسلم للناس انزلوا قالوا يا رسول الله ما بالوادي ~~من ماء ينزل عليه الناس فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سهما من كنانته ~~فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل في قليب من تلك القلب فغرزه فيه فجاش بالماء ~~حتى ضرب الناس عنه بعطن فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بديل ~~بن ورقاء في رجال من خزاعة فقال لهم كقوله لبشر بن سفيان فرجعوا إلى قريش ~~فقالوا يا معشر قريش إنكم تعجلون على محمد صلى الله عليه وسلم إن محمدا لم ~~يأت لقتال إنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحقه فاتهموهم قال محمد بن ~~إسحاق قال الزهري وكانت خزاعة عيبة نصح رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى ~~آله وسلم مشركها ومسلمها لا يخفون على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى ~~آله وسلم شيئا كان بمكة فقالوا وإن كان إنما جاء لذلك فوالله لا يدخلها ~~أبدا علينا عنوة ولا يتحدث بذلك العرب ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص أحد بني ~~عامر بن لؤي فلما رآه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال هذا رجل ~~غادر فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كلمه ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بنحو مما تكلم به مع أصحابه ثم ~~رجع إلى قريش فأخبرهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثوا إليه ~~الحليس بن علقمة الكناني وهو يومئذ سيد الأحابيش فلما رآه رسول ms4149 الله صلى ~~الله عليه وسلم قال هذا من قوم يتألهون فابعثوا الهدي فلما رأى الهدي يسيل ~~عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله رجع ولم ~~يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إعظاما لما رأى فقال يا معشر قريش ~~لقد رأيت ما لا يحل صده الهدي في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن ~~محله قالوا اجلس إنما أنت أعرابي لاعلم لك فبعثوا إليه عروة بن مسعود ~~الثقفي فقال يا معشر قريش إني قد رأيت ما يلقى منكم من تبعثون إلى محمد إذا ~~جاءكم من التعنيف وسوء اللفظ وقد عرفتم أنكم إلي والد وأنا ولد وقد سمعت ~~بالذي نابكم فجمعت من أطاعني من قومي ثم جئت حتى آسيكم بنفسي قالوا صدقت ~~قالوا صدقت ما أنت عندنا بمتهم فخرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجلس بين يديه فقال يا محمد جمعت أوباش الناس ثم جئت بهم لبيضتك لتفضها ~~إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله ~~تعالى أن لا تدخلها عليهم عنوة أبدا وأيم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك ~~غدا قال وأبو بكر رضي الله عنه قاعد خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~امصص بظر اللات أنحن ننكشف عنه قال من هذا يا محمد قال صلى الله عليه وسلم ~~هذا ابن أبي قحافة قال أما والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك بها ولكن ~~هذه بها ثم تناول لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم والمغيرة بن شعبة رضي ~~الله عنه واقف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديد قال فقرع يده ~~ثم قال أمسك يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل والله [ أن ] لا ~~تصل إليك قال ويحك ما أفظك وأغلظك فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~من هذا يا محمد قال صلى الله عليه وسلم هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة قال ms4150 ~~أغدر وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس قال فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمثل ما كلم به أصحابه وأخبره أنه لم يأت يريد حربا قال فقام من عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد رأى ما يصنع به أصحابه لا يتوضأ وضوءا إلا ~~ابتدروه ولا يبصق بصاقا إلا ابتدروه ولايسقط من شعره شيء إلا أخذوه فرجع ~~إلى قريش فقال يا معشر قريش إني جئت كسرى في ملكه وجئت قيصر PageV04P196 ~~والنجاشي في ملكهما والله ما رأيت ملكا قط مثل محمد صلى الله عليه وسلم في ~~أصحابه ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا فرأوا رأيكم قال وقد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة وحمله ~~على جمل له يقال له الثعلب فلما دخل مكة عقرت به قريش وأرادوا قتل خراش ~~فمنعتهم الأحابيش حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا عمر رضي الله ~~عنه ليبعثه إلى مكة فقال يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي وليس بها من ~~بني عدي أحد يمنعني وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها ولكن أدلك على ~~رجل هو أعز مني بها عثمان بن عفان رضي الله عنه قال فدعاه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فبعثه يخبرهم أنه لم يأت لحرب أحد وإنما جاء زائرا لهذا ~~البيت معظما لحرمته فخرج عثمان رضي الله عنه حتى أتى مكة فلقيه أبان بن ~~سعيد بن العاص فنزل عن دابته وحمله بين يديه وأردفه خلفه وأجاره حتى بلغ ~~رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء ~~قريش فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرسله به فقالوا لعثمان ~~رضي الله عنه إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به فقال ما كنت لأفعل حتى يطوف به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال واحتبسته قريش عندها قال وبلغ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن عثمان رضي الله عنه ms4151 قد قتل قال محمد فحدثني الزهري ~~أن قريشا بعثوا سهيل بن عمرو وقالوا ائت محمدا فصالحه ولا تلن في صلحه إلا ~~إن يرجع عنا عامه هذا فوالله لا تحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبدا ~~فأتاه سهيل بن عمرو فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قد أراد ~~القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تكلما وأطالا الكلام وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح فلما التأم الأمر ~~ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأتى أبا بكر رضي الله ~~عنه فقال يا أبا بكر أو ليس برسول الله أو لسنا بالمسلمين أو ليسوا ~~بالمشركين قال بلى قال فعلام نعطي الدنية في ديننا فقال أبو بكر رضي الله ~~عنه الزم غرزه حيث كان فإني أشهد أنه رسول الله فقال عمر رضي الله عنه وأنا ~~أشهد ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أو لسنا ~~مسلمين أو ليسوا بالمشركين قال صلى الله عليه وسلم بلى قال فعلام نعطي ~~الدنية في ديننا فقال صلى الله عليه وسلم أنا عبد الله ورسوله لن أخالف ~~أمره ولن يضيعني ثم قال عمر رضي الله عنه ما زلت أصوم وأصلي وأتصدق وأعتق ~~من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتى رجوت أن يكون خيرا قال ~~ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال ~~اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل لا أعرف هذا ولكن اكتب باسمك اللهم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكتب باسمك اللهم هذا ما صالح عليه محمد ~~رسول الله سهيل بن عمرو فقال له سهيل بن عمرو لو شهدت أنك رسول الله لم ~~أقاتلك ولكن أكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو على وضع ~~الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض على أنه من أتى رسول ms4152 ~~الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه بغير إذن وليه رده عليه ومن أتى قريشا ~~ممن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يردوه عليه وأن بيننا عيبة مكفوفة ~~وأنه لا أسلال ولا أغلال وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب إنه من أحب أن ~~يدخل في عقد محمد صلى الله عليه وسلم وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد ~~قريش وعهدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا نحن في عقد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعهده وتواثبت بنو بكر فقالوا نحن في عقد قريش وعهدهم وأنك ترجع ~~عنا عامنا هذا فلا تدخل علينا مكة وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فتدخلها ~~بأصحابك وأقمت بها ثلاثا معك سلاح الراكب لا تدخلها بغير السيوف في القرب ~~فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب الكتاب إذ جاءه أبو جندل بن سهيل ~~بن عمرو في الحديد قد انفلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وقد كان ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا وهم لا يشكون في الفتح لرؤية ~~رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع وما ~~تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه دخل الناس من ذلك أمر عظيم حتى ~~كادوا أن يهلكوا فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وقال يا محمد ~~قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا قال صدقت فقام إليه فأخذ ~~بتلابيبه قال وصرخ أبو جندل بأعلى صوته يا معشر المسلمين أتردونني إلى أهل ~~الشرك فيفتنوني في ديني قال PageV04P197 فزاد الناس شرا إلى ما بهم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا جندل اصبر واحتسب فإن الله تعالى جاعل ~~لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا ~~فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدا وإنا لن نغدر بهم قال فوثب إليه عمر ~~بن الخطاب فجعل يمشي مع جندل إلى جنبه ويقول ms4153 اصبر أبا جندل فإنما هم ~~المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب قال ويدني قائم السيف منه قال يقول رجوت أن ~~يأخذ السيف فيضرب به أباه قال فضن الرجل بأبيه قال ونفذت القضية فلما فرغا ~~من الكتاب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الحرم وهو مضطرب في ~~الحل قال فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس انحروا ~~واحلقوا قال فما قام أحد قال ثم عاد صلى الله عليه وسلم بمثلها فما قام رجل ~~ثم عاد صلى الله عليه وسلم بمثلها فما قام رجل فرجع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فدخل على أم سلمة رضي الله عنه فقال يا أم سلمة ما شأن الناس قال ~~يا رسول الله قد دخلهم ما رأيت فلا تكلمن منهم إنسانا وأعمد إلى هديك حيث ~~كان فانحره واحلق فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك فخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يكلم أحدا حتى إذا أتى هديه فنحره ثم جلس فحلق قال فقام الناس ~~ينحرون ويحلقون حتى إذا كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق نزلت سورة ~~الفتح هكذا ساقه أحمد < 4 / 328 > من هذا الوجه وهكذا رواه يونس بن بكير ~~وزياد البكائي < 3 / 427 444 > عن أبي إسحاق بنحوه وخالفه في أشياء وفيه ~~إغراب وقد رواه البخاري < 2731 2732 > رحمه الله في صحيحه فساقه بسياقة ~~حسنة مطولة بزيادات جيدة فقال في كتاب الشروط من صحيحه حدثنا عبد الله بن ~~محمد حدثنا عبد الرزاق أنا معمر أخبرني الزهري أخبرني عروة بن الزبير عن ~~المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الحديبية في بضع عشرة مئة من أصحابه فلما ~~أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة وبعث عينا من خزاعة وسار ~~حتى إذا كان بغدير الأشطاط أتاه عينه فقال إن قريشا قد جمعوا لك جموعا وقد ~~جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادوك ms4154 ومانعوك فقال صلى الله عليه وسلم ~~أشيروا أيها الناس علي أترون أن نميل على عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون ~~أن يصدونا عن البيت وفي لفظ أترون أن نميل على ذراري هؤلاء الذين أعانوهم ~~فإن يأتونا كان الله قد قطع عنقا من المشركين والا تركناهم محزونين وفي لفظ ~~فإن قعدوا قعدوا موتورين مجهودين محروبين وإن نجوا يكن عنقا قطعها الله عز ~~وجل أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه فقال أبو بكر رضي الله عنه ~~يا رسول الله خرجت عامدا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حربا فتوجه له فمن ~~صدنا عنه قاتلناه وفي لفظ فقال أبو بكر رضي الله عنه الله ورسوله أعلم إنما ~~جئنا معتمرين ولم نجئ لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم فروحوا إذن وفي لفظ فامضوا على اسم الله تعالى ~~حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم إن خالد بن الوليد ~~في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم ~~بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~إذا كان بالثنية التي هبط عليهم منها بركت راحلته فقال الناس حل حل فألحت ~~فقالوا خلأت القصواء خلأت القصواء فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما خلأت ~~القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ثم قال صلى الله عليه وسلم ~~والذي نفسي بيدهسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله تعالى إلا أعطيتهم إياها ~~ثم زجرها فوثبت فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء ~~يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبث الناس حتى نزحوه وشكي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم العطش فانتزع صلى الله عليه وسلم من كنانته سهما ثم أمرهم أن ~~يجعلوه فيه فوالله مازال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه فبينما هم كذلك إذ ~~جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة وكان عيبة ms4155 نصح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة فقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن ~~لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن ~~البيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنا لم نجئ لقتال أحد ولكن جئنا ~~معتمرين وإن قريشا قد نهكتهم الحرب فأضرت بهم فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا ~~بيني وبين الناس فإن ظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما PageV04P198 دخل فيه ~~الناس فعلوا وإلا فقد جموا وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على ~~أمري حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن الله أمره قال بديل سأبلغهم ما تقول ~~فانطلق حتى أتى قريشا فقال إنا قد جئنا من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا ~~فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا فقال سفهاؤهم لاحاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء ~~وقال ذوو الرأي هات ما سمعته يقول قال سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عروة بن مسعود فقال أي قوم ألستم ~~بالوالد قالوا بلى قال أو لست بالولد قالوا بلى قال فهل تتهموني قالوا لا ~~قال ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ~~ومن أطاعني قالوا بلى قال فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني ~~آته قالوا ائته فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم له نحوا من قوله لبديل بن ورقاء فقال عروة عند ذلك أي محمد ~~أرأيت إن استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تك ~~الأخرى فاني والله لأرى وجوها وإني لأرى أشوابا من الناس خليقا أن يفروا ~~ويدعوك فقال له أبو بكر رضي الله عنه امصص بظر اللات أنحن نفر وندعه قال من ~~ذا قالوا أبو بكر قال أما والذي نفسي بيده لولا يد لك عندي لم أجزك بها ~~لأجبتك قال وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فكلما كلمه أخذ بلحيته صلى ~~الله عليه وسلم ms4156 والمغيرة بن شعبة رضي الله عنه قائم على رأس النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر وكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي ~~صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال أخر يدك عن لحية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرفع عروة رأسه وقال من هذا قال المغيرة بن شعبة أي غدر ~~ألست أسعى في غدرتك وكان المغيرة ابن شعبة رضي الله عنه صحب قوما في ~~الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه قال فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا ~~أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا ~~أصواتهم عنده وما يحدون النظر إليه تعظيما له صلى الله عليه وسلم فرجع عروة ~~إلى أصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على كسرى وقيصر ~~والنجاشي والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا ~~والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا ~~أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا ~~أصواتهم عنده وما يحدون النظر إليه تعظيما له وإنه قد عرض عليكم خطة رشد ~~فاقبلوها فقال رجل منهم من بني كنانة دعوني آته فقالوا ائته فلما أشرف على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا فلان وهم من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعث له واستقبله الناس ~~يلبون فلما رأى ذلك قال سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فلما ~~رجع إلى أصحابه قال رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت ~~فقام رجل منهم يقال له مكرز بن ms4157 حفص فقال دعوني آته فقالوا ائته فلما أشرف ~~عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي ~~صلى الله عليه وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو وقال معمر أخبرني ~~أيوب عن عكرمة أنه قال لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~قد سهل لكم من أمركم قال معمر قال الزهري في حديثه فجاء سهيل بن عمرو فقال ~~هات اكتب بيننا وبينك كتابا فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بعلي رضي الله ~~عنه وقال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل بن عمرو أما الرحمن فو ~~الله ما أدري ماهو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال المسلمون والله ~~لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب ~~بسمك اللهم ثم قال هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقال سهيل والله لو كنا ~~نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد ~~الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله إني لرسول الله وإن كذبتموني ~~أكتب محمد بن عبد الله قال الزهري وذلك لقوله والله لا يسألوني خطة يعظمون ~~فيها حرمات الله تعالى إلا أعطيتهم إياها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~على أن تخلوا بيننا وبين PageV04P199 البيت نطوف به فقال سهيل والله لا ~~تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن ذلك من العام المقبل فكتب فقال سهيل وعلى ~~أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا فقال المسلمون سبحان ~~الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل ~~بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر ~~المسلمين فقال سهيل هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده إلي فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنا لم نقض الكتاب بعد قال فوالله إذا لا أصالحك ms4158 على ~~شيء ابدا فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأجزه لي قال ما أنا ~~بمجيز ذلك لك قال بلى فافعل قال ما أنا بفاعل قال مكرز بلى قد أجزناه لك ~~قال أبو جندل أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما ~~قد لقيت وكان قد عذب عذابا شديدا في الله عز وجل قال عمر رضي الله عنه ~~فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ألست نبي الله حقا قال صلى الله عليه ~~وسلم بلى قلت ألسنا على حق وعدونا على باطل قال صلى الله عليه وسلم بلى قلت ~~فلم نعطي الدنية في ديننا إذا قال صلى الله عليه وسلم إني رسول الله ولست ~~أعصيه وهو ناصري قلت أو لست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به قال صلى ~~الله عليه وسلم بلى أفأخبرتك أنا نأتيه العام قلت لا قال صلى الله عليه ~~وسلم فانك آتيه ومطوف به قال فأتيت أبا بكر فقلت يا أبا بكر أليس هذا نبي ~~الله حقا قال بلى قلت ألسنا على حق وعدونا على الباطل قال بلى قلت فلما ~~نعطي الدنية في ديننا إذا قال أيها الرجل إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ~~ناصره فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق قلت أو ليس كان يحدثنا أنا سنأتي ~~البيت ونطوف به قال بلى قال أفأخبرك أنك تأتيه العام قلت لا فانك تأتيه ~~وتطوف به قال الزهري قال عمر رضي الله عنه فعملت لذلك أعمالا قال فلما فرغ ~~من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم ~~احلقوا قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال صلى الله عليه وسلم ذلك ثلاث ~~مرات فلما لم يقم منهم أحد دخل صلى الله عليه وآله وسلم على أم سلمة رضي ~~الله عنها فذكر لها ما لقي من الناس قالت له أم سلمة رضي الله عنها يا نبي ~~الله أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى ms4159 تنحر بدنك وتدعوا حالقك ~~فيحلقك فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر ~~بدنه ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا ~~حتى كاد بعضهم يقتل بعض غما ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله عز وجل ( يا ~~أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ) حتى بلغ ( بعصم الكوافر ) ~~فطلق عمر رضي الله عنه يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج إحداهما ~~معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ثم رجع النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه ~~رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى إذا بلغا ~~ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله إني ~~لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا فاستله الآخر فقال أجل والله إنه لجيد لقد جربت ~~منه ثم جربت فقال أبو بصير أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد وفر ~~الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين رآه لقد رأى هذا ذعرا فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال قتل ~~والله صاحبي واني لمقتول فجاء أبو بصير فقال يا رسول الله قد والله أوفى ~~الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم نجاني الله تعالى منهم فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويل أمه مسعر حرب لو كان معه أحد فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده ~~إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر قال وتفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي ~~بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم ~~عصابة فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم ~~وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله ~~والرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه منهم فهو آمن فأرسل النبي صلى الله ms4160 عليه ~~وسلم إليهم وأنزل الله عز وجل ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن ~~مكة ) حتى بلغ ( حمية الجاهلية ) وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه رسول الله ~~ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم وحالوا بينهم وبين البيت وهكذا ساقه ~~البخاري PageV04P200 ههنا وقد أخرجه في التفسير وفي عمرة الحديبية وفي الحج ~~وغير ذلك من حديث معمر < 1694 1695 و 2731 2732 > وسفيان بن عيينة < 4157 ~~4158 و 4178 4179 > كلاهما عن الزهري به ووقع في بعض الأماكن عن الزهري < ~~2711 2712 > عن عروة بن مروان والمسور عن رجال من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذلك وهذا أشبه والله أعلم ولم يسقه أبسط من ههنا وبينه وبين ~~سياق ابن إسحاق تباين في مواضع وهناك فوائد ينبغي إضافتها إلى ما هنا ولذلك ~~سقنا تلك الرواية وهذه والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العزيز الحكيم وقال البخاري < 3182 > في التفسير حدثنا أحمد بن إسحاق ~~السلمي حدثنا يعلى حدثنا عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت قال أتيت ~~أبا وائل أسأله فقال كنا بصفين فقال رجل ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب ~~الله فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه نعم فقال سهل بن خنيف اتهموا ~~أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية يعني الصلح الذي كان بين النبي صلى الله ~~عليه وسلم والمشركين ولو نرى قتالا لقاتلنا فجاء عمر رضي الله عنه فقال ~~ألسنا على الحق وهم على الباطل أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار فقال ~~بلى قال ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا فرجع ~~متغيضا فلم يصبر حتى جاء أبا بكر رضي الله عنه فقال يا أبا بكر ألسنا على ~~الحق وهم على الباطل فقال يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا ~~فنزلت سورة الفتح وقد رواه البخاري أيضا في مواضع ms4161 أخر < 3181 و 3182 و 4189 ~~و 7308 > ومسلم < 1785 > والنسائي < في الكبرى كما في التحفة 4661 > من طرق ~~أخر عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن سهل بن حنيف به وفي بعض ألفاظه يا أيها ~~الناس اتهموا الرأي فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أقدر على أن أرد على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمره لرددته وفي رواية فنزلت سورة الفتح فدعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقرأها عليه وقال ~~الإمام أحمد < 3 / 268 > حدثنا عفان حدثنا حماد بن ثابت عن أنس رضي الله ~~عنه قال أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم سهيل بن عمرو فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ~~فقال سهيل لا ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ولكن اكتب باسمك اللهم فقال ~~صلى الله عليه وسلم اكتب من محمد رسول الله قال لو نعلم أنك رسول الله لا ~~تبعناك ولكن اكتب باسمك واسم أبيك فقال النبي صلى الله عليه وسلم أكتب من ~~محمد بن عبد الله واشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن من جاء منكم ~~نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقال يا رسول الله أنكتب هذا قال ~~صلى الله عليه وسلم نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله رواه مسلم < 1784 ~~> من حديث حماد بن سلمة به وقال أحمد أيضا < 342 / 1 > حدثنا عبد الرحمن بن ~~مهدي عن عكرمة بن عمار قال حدثني سماك عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ~~قال لما خرجت الحرورية اعتزلوا فقلت لهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم الحديبية صالح المشركين فقال لعلي رضي الله عنه اكتب يا علي هذا ما ~~صالح عليه محمد رسول الله قالوا لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمح يا علي اللهم إنك تعلم أني رسولك أمح يا ~~علي ms4162 واكتب هذا ماصالح عليه محمد بن عبد الله والله لرسول الله خير من علي ~~وقد محا نفسه ولم يكن محوه ذلك يمحوه من النبوة أخرجت من هذه قالوا نعم ~~ورواه أبو داود < 4037 > من حديث عكرمة بن عمار اليماني بنحوه وروى الإمام ~~أحمد < 1 / 314 315 > عن يحيى بن آدم عن زهير عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال نحر رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم يوم الحديبية سبعين بدنة فيها جمل لأبي جهل فلما ~~صدت عن البيت حنت كما تحن إلى أولادها PageV04P201 < # > الآيات ( الفتح 27 : 28 ) < # > < < # | الفتح : ( 27 - 28 ) لقد صدق الله . . . . . # > > رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد رأى في المنام أنه دخل مكة ~~وطاف بالبيت فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة فلما ساروا عام الحديبية لم ~~يشك جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتفسر هذا العام فلما وقع ماوقع من قضية ~~الصلح ورجعوا عامهم ذلك على أن يعودوا من قابل وقع في نفس بعض الصحابة رضي ~~الله عنه من ذلك شيء حتى سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك فقال له ~~فيما قال أفلم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به قال بلى أفأخبرتك أنك ~~تأتيه عامك هذا قال لا قال النبي صلى الله عليه وسلم فإنك آتيه ومطوف به ~~وبهذا أجاب الصديق رضي الله عنه أيضا حذو القذة بالقذة ولهذا قال تبارك ~~وتعالى ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء ~~الله ) هذا لتحقيق الخبر وتوكيده وليس هذا من الاستثناء في شيء وقوله عز ~~وجل ( آمنين ) أي في حال دخولكم وقوله ( محلقين رءوسكم ومقصرين ) حال مقدرة ~~لأنهم في حال دخولهم لم يكونوا محلقين ومقصرين وإنما كان هذا في ثاني الحال ~~كان منهم من حلق رأسه ومنهم من قصره وثبت في الصحيحين < خ 1727 م 1301 > أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين ms4163 يا ~~رسول الله قال صلى الله عليه وسلم رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا ~~رسول الله قال صلى الله عليه وسلم رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا ~~رسول الله قال صلى الله عليه وسلم والمقصرين في الثالثة أو الرابعة وقوله ~~سبحانه وتعالى ( لا تخافون ) حال مؤكدة في المعنى فأثبت لهم الأمن حال ~~الدخول ونفي عنهم الخوف حال استقرارهم في البلد لا يخافون من أحد وهذا كان ~~في عمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع فإن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى ~~آله وصحبه وسلم لما رجع من الحديبية في ذي القعدة رجع إلى المدينة فأقام ~~بها ذا الحجة والمحرم وخرج في صفر إلى خيبر ففتحها الله عليه بعضها عنوة ~~وبعضها صلحا وهي إقليم عظيم كثير النخل والزروع فاستخدم من فيها من اليهود ~~عليها على الشطر وقسمها بين أهل الحديبية وحدهم ولم يشهدها أحد غيرهم إلا ~~الذين قدموا من الحبشة جعفر بن أبي طالب وأصحابه وأبو موسى الأشعري وأصحابه ~~رضي الله عنه ولم يغب منهم أحد قال ابن زيد إلا أبا دجانة سماك بن خرشة كما ~~هو مقرر في موضعه ثم رجع إلى المدينة فلما كان في ذي القعدة من سنة سبع خرج ~~صلى الله عليه وسلم إلى مكة معتمرا هو وأهل الحديبية فأحرم من ذي الحليفة ~~وساق معه الهدي قيل كان ستين بدنة فلبى وسار أصحابه يلبون فلما كان صلى ~~الله عليه وسلم قريبا من مر الظهران بعث محمد بن سلمة بالخيل والسلاح أمامه ~~فلما رآه المشركون رعبوا رعبا شديدا وظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يغزوهم وأنه قد نكث العهد الذي بينهم وبينه من وضع القتال عشر سنين فذهبوا ~~فأخبروا أهل مكة فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل بمر الظهران ~~حيث ينظر إلى أنصاب الحرم بعث السلاح من القسي والنبل والرماح إلى بطن يأجج ~~وسار إلى مكة بالسيوف مغمدة في قربها كما شارطهم عليه فلما كان في أثناء ~~الطريق بعثت قريش مكرز بن حفص ms4164 فقال يا محمد ما عرفناك تنقض العهد فقال صلى ~~الله عليه وسلم وما ذاك قال دخلت علينا بالسلاح والقسي والرماح فقال صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن ذلك وقد بعثنا به إلى يأجج فقال بهذا عرفناك بالبر ~~والوفاء وخرجت رءوس الكفار من مكة لئلا ينظروا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وإلى أصحابه رضي الله عنهم غيظا وحنقا وأما بقية أهل مكة من الرجال ~~والنساء والولدان فجلسوا في الطرق وعلى البيوت ينظرون إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه فدخلها عليه الصلاة والسلام وبين يديه أصحابه يلبون ~~والهدي قد بعثه إلى ذي طوى وهو راكب ناقته القصواء التي كان راكبها يوم ~~الحديبية وعبد الله بن رواحة الأنصاري آخذ بزمام ناقة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقودها وهو يقول # باسم الذي لا دين إلا دينه باسم الذي محمد رسوله # خلوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تأويله # كما ضربناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله # ويذهل الخليل عن خليله قد أنزل الرحمن في تنزيله # في صحف تتلى على رسوله بأن خير القتل في سبيله # يا رب إني مؤمن بقيله # فهذا مجموع من روايات متفرقة قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني ~~عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال PageV04P202 لما دخل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مكة في عمرة القضاء دخلها وعبد الله بن رواحة رضي الله عنه آخذ ~~بخطام ناقته صلى الله عليه وسلم وهو يقول # خلوا بني الكفار عن سبيله إني شهيد أنه رسوله # خلوا فكل الخير في رسوله يا رب إني مؤمن بقيله # نحن قتلناكم على تأويله كما قتلناكم على تنزيله # ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله # وقال عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ~~لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء مشى عبد الله بن ~~رواحة رضي الله عنه بين يديه وفي رواية وابن ms4165 رواحة آخذ بغرزه وهو رضي الله ~~عنه يقول # خلوا بني الكفار عن سبيله قد نزل الرحمن في تنزيله # بأن خير القتل في سبيله يا رب إني مؤمن بقيله # نحن قتلناكم على تأويله كما قتلناكم على تنزيله # اليوم نضربكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله # ويذهل الخليل عن خليله # وقال الإمام أحمد < 1 / 305 > حدثنا محمد بن الصباح حدثنا إسماعيل يعني ~~ابن زكريا عن عبد الله يعني ابن عثمان عن أبي الطفيل عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما نزل مر الظهران في ~~عمرته بلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قريشا تقول ما يتباعثون ~~من العجف فقال أصحابه لو انتحرنا من ظهرنا فأكلنا من لحمه وحسونا من مرقه ~~أصبحنا غدا حين ندخل على القوم وبنا جمامة قال صلى الله عليه وسلم لاتفعلوا ~~ولكن اجمعوا إلي من أزوادكم فجمعوا له وبسطوا الأنطاع فأكلوا حتى تركوا ~~وحشا كل واحد منهم في جرابه ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل ~~المسجد وقعدت قريش نحو الحجر فاضطبع صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بردائه ~~ثم قال لايرى القوم فيكم غميزة فاستلم الركن ثم رمل حتى إذا تغيب بالركن ~~اليماني مشى إلى الركن الاسود فقالت قريش ما ترضون بالمشي أما إنكم لتنقرون ~~نقر الضباء ففعل ذلك ثلاثة أشواط فكانت سنة قال أبو الطفيل فأخبرني ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في حجة ~~الوداع وقال أحمد أيضا < 1 / 294 295 > حدثنا يونس حدثنا حماد بن زيد حدثنا ~~أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب ولقوا منها سوءا فقال ~~المشركون إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب ولقوا منها شرا وجلس ~~المشركون من الناحية التي تلي الحجر فأطلع الله تعالى نبيه صلى الله عليه ~~وآله ms4166 وسلم على ما قالوا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن ~~يرملوا الأشواط الثلاثة ليرى المشركون جلدهم قال فرملوا ثلاثة أشواط وأمرهم ~~أن يمشوا بين الركنين حيث لا يراهم المشركون ولم يمنع النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاء عليهم فقال المشركون أهؤلاء الذين ~~زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا أخرجاه في الصحيحين < خ ~~1602 و 4256 م 1266 > من حديث حماد بن زيد به وفي لفظ قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنه صبيحة رابعة يعني من ذي القعدة فقال ~~المشركون إنه يقدم عليكم وفد قد وهنتهم حمى يثرب فأمرهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا ~~الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم قال البخاري < 4256 > وزاد ابن سلمة يعني ~~حماد بن سلمة عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم لعامه الذي استأمن قال ارملوا ليرى المشركون ~~قوتهم والمشركون من قبل قعيقعان وحدثنا محمد حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو ~~بن دينار عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إنما سعى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالبيت وبالصفا والمروة ليرى المشركون قوته ورواه في مواضع أخر < ~~1649 > ومسلم < 1266 > والنسائي < 5 / 242 > من طرق عن سفيان بن عيينة به ~~وقال أيضا < 4255 > حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا إسماعيل بن ~~أبي خالد أنه سمع ابن أبي أوفى يقول لما اعتمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سترناه من غلمان المشركين ومنهم أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انفرد به البخاري دون مسلم وقال البخاري < 4252 > أيضا حدثنا محمد بن ~~رافع حدثنا سريج بن PageV04P203 النعمان حدثنا فليح [ ح ] وحدثني محمد بن ~~الحسين بن إبراهيم حدثنا أبي حدثنا فليح بن سليمان عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما قال إن رسول ms4167 الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا فحال كفار قريش ~~بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية وقاضاهم على أن يعتمر العام ~~المقبل ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا ولايقيم بها إلا ما أحبوا فاعتمر ~~صلى الله عليه وسلم من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم فلما أن أقام ~~بها ثلاثا أمروه أن يخرج فخرج صلى الله عليه وسلم وهو في صحيح مسلم أيضا ~~وقال البخاري أيضا < 4251 > حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي ~~القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيموا بها ثلاثة ~~أيام فلما كتبوا الكتاب كتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله قالوا لا ~~نقر بهذا ولو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا ولكن اكتب محمد بن عبد ~~الله قال صلى الله عليه وسلم أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله ثم قال ~~صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أمح رسول الله قال رضي ~~الله عنه لا والله لا أمحوك أبدا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب ~~وليس يحسن يكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله أن لا يدخل مكة ~~بالسلاح إلا بالسيف في القراب وأن لا يخرج من أهلها بأحد أراد أن يتبعه وأن ~~لا يمنع من أصحابه أحدا إن أراد أن يقيم بها فلما دخلها ومضى الأجل أتوا ~~عليا فقالوا قل لصاحبك أخرج عنا فقد مضى الأجل فخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم فتبعته ابنة حمزة رضي الله عنه تنادي يا عم يا عم فتناولها علي رضي ~~الله عنه فأخذ بيدها وقال لفاطمة رضي الله عنها دونك ابنة عمك فحملتها ~~فاختصم فيها علي وزيد وجعفر رضي الله عنه فقال علي رضي الله عنه أنا أخذتها ~~وهي ابنة عمي وقال جعفر رضي الله عنه ابنة عمي وخالتها تحتي وقال ms4168 زيد رضي ~~الله عنه ابنة أخي فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال الخالة ~~بمنزلة الأم وقال لعلي رضي الله عنه أنت مني وأنا منك وقال لجعفر رضي الله ~~عنه أشبهت خلقي وخلقي وقال صلى الله عليه وسلم لزيد رضي الله عنه أنت أخونا ~~ومولانا قال علي رضي الله عنه ألا تتزوج ابنة حمزة رضي الله عنه قال صلى ~~الله عليه وسلم إنها ابنة أخي من الرضاعة تفرد به من هذا الوجه وقوله تعالى ~~( فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ) أي فعلم الله عز وجل من ~~الخيرة والمصلحة في صرفكم عن مكة ودخولكم إليها عامكم ذلك ما لم تعلموا ~~أنتم ( فجعل من دون ذلك ) أي قبل دخولكم الذي وعدتم به في رؤيا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فتحا قريبا وهو الصلح الذي كان بينكم وبين أعدائكم من ~~المشركين ثم قال تبارك وتعالى مبشرا للمؤمنين بنصرة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم على عدوه وعلى سائر أهل الأرض ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ~~) أي بالعلم النافع والعمل الصالح فإن الشريعة تشتمل على شيئين علم وعمل ~~فالعلم الشرعي صحيح والعمل الشرعي مقبول فإخباراتها حق وإنشاءاتها عدل ( ~~ليظهره على الدين كله ) أي على أهل جميع الأديان من سائر أهل الأرض من عرب ~~وعجم ومسلمين ومشركين ( وكفى بالله شهيدا ) أي أنه رسوله وهو ناصره والله ~~سبحانه وتعالى أعلم < # > الآيات ( الفتح 29 ) < # > < < # | الفتح : ( 29 ) محمد رسول الله . . . . . # > > يخبر تعالى عن محمد صلى الله عليه وسلم أنه رسوله حقا بلا شك ولا ريب ~~فقال ( محمد رسول الله ) وهذا مبتدأ وخبر وهو مشتمل على وصف كل جميل ثم ثنى ~~بالثناء على أصحابه رضي الله عنهم فقال ( والذين معه أشداء على الكفار ~~رحماء بينهم ) كما قال عز وجل ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة ~~على المؤمنين أعزة على الكافرين ) وهذه PageV04P204 صفة المؤمنين أن يكون ~~أحدهم شديدا عنيفا على الكفار رحيما برا بالأخيار غضوبا عبوسا في وجه ~~الكافر ضحوكا بشوشا في ms4169 وجه أخيه المؤمن كما قال تعالى ( يا أيها الذين ~~آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ) وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا ~~اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر وقال صلى الله عليه وسلم ~~المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه ~~كلا الحديثين في الصحيح وقوله سبحانه وتعالى ( تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا ~~من الله ورضوانا ) وصفهم بكثرة العمل وكثرة الصلاة وهي خير الأعمال ووصفهم ~~بالإخلاص فيها لله عز وجل والاحتساب عند الله تعالى جزيل الثواب وهو الجنة ~~المشتملة على فضل الله عز وجل وهو سعة الرزق عليهم ورضاه تعالى عنهم وهو ~~أكبر من الأول كما قال جل وعلا ( ورضوان من الله أكبر ) وقوله جل جلاله ( ~~سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما سيماهم في وجوههم يعني السمت الحسن وقال مجاهد وغير واحد يعني ~~الخشوع والتواضع وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي ~~حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن منصور عن مجاهد ( سيماهم في وجوههم من أثر ~~السجود ) قال الخشوع قلت ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه فقال ربما بين ~~عيني من هو أقسى قلبا من فرعون وقال السدي الصلاة تحسن وجوههم وقال بعض ~~السلف من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار وقد أسنده ابن ماجة في سننه < ~~1333 > عن إسماعيل بن محمد الطلحي عن ثابت بن موسى عن شريك عن الأعمش عن ~~أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار والصحيح أنه موقوف وقال بعضهم إن ~~للحسنة نورا في القلب وضياء في الوجه وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الناس ~~وقال أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله ~~تعالى على صفحات وجهه وفلتات لسانه ms4170 والغرض أن الشيء الكامن في النفس يظهر ~~على صفحات الوجه فالمؤمن إذا كانت سريرته صحيحة مع الله تعالى أصلح الله عز ~~وجل ظاهره للناس كما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال من أصلح ~~سريرته أصلح الله تعالى علانيته وقال أبو القاسم الطبراني < كبير 2 / 1702 ~~> حدثنا محمود بن محمد المروزي حدثنا حامد بن آدم المروزي حدثنا الفضل بن ~~موسى عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن سلمة بن كهيل عن جندب بن سفيان ~~البجلي رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما أسر أحد ~~سريرة إلا ألبسه الله تعالى رداءها إن خيرا فخير وإن شرا فشر العرزمي متروك ~~وقال الإمام أحمد < 3 / 28 > حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا دراج ~~عن أبي الهيثم عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لخرج عمله ~~للناس كائنا ما كان وقال الإمام أحمد < 1 / 296 > حدثنا حسن حدثنا زهير ~~حدثنا قابوس بن أبي ظبيان أن أباه حدثه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء ~~من خمسة وعشرين جزءا من النبوة ورواه أبو داود < 4776 > عن عبد الله بن ~~محمد النفيلي عن زهير به فالصحابة رضي الله عنهم خلصت نياتهم وحسنت أعمالهم ~~فكل من نظر إليهم أعجبوه في سمتهم وهديهم وقال مالك رضي الله عنه بلغني أن ~~النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة رضي الله عنه الذين فتحوا الشام يقولون ~~والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا وصدقوا في ذلك فإن هذه الأمة ~~معظمة في الكتب المتقدمة وأعظمها وأفضلها أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد نوه الله تبارك وتعالى بذكرهم في الكتب المنزلة والأخبار ~~المتداولة ولهذا قال سبحانه وتعالى ههنا ( ذلك مثلهم في التوراة ) ثم قال ( ~~ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج ms4171 شطأه ) أي فراخه ( فآزره ) أي شده ( فاستغلظ ) ~~أي شب وطال ( فاستوى على سوقه يعجب الزراع ) أي فكذلك أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم آزروه وأيدوه ونصروه فهم معه كالشطء مع الزرع ( ليغيظ بهم ~~الكفار ) ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه في رواية عنه ~~بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم قال لأنهم يغيضونهم ومن ~~غاض الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية ووافقه طائفة من العلماء ~~رضي الله عنهم على ذلك PageV04P205 والأحاديث في فضل الصحابة رضي الله عنهم ~~والنهي عن التعرض لهم بمساويهم كثيرة ويكفيهم ثناء الله عليهم ورضاه عنهم ~~ثم قال تبارك وتعالى ( وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم ) من هذه ~~لبيان الجنس ( مغفرة ) أي لذنوبهم ( وأجرا عظيما ) أي ثوابا جزيلا ورزقا ~~كريما ووعد الله حق وصدق ولا يخلف ولا يبدل وكل من اقتفى أثر الصحابة رضي ~~الله عنهم فهو في حكمهم ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد ~~من هذه الأمة رضي الله عنهم وأرضاهم وجعل جنات الفردوس مأواهم وقد فعل قال ~~مسلم < 2540 > في صحيحه حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لاتسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد ~~أحدهم ولا نصيفه # 49 < # > ( سورة الحجرات ) < # > < # > الآيات ( الحجرات 1 : 3 ) < # > < < # | الحجرات : ( 1 - 3 ) يا أيها الذين . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الحجرات بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحجرات وهي # مدنية هذه آيات أدب بها الله تعالى عباده المؤمنين فيما يعاملون به ~~الرسول صلى الله عليه وسلم من التوقير والاحترام والتبجيل والإعظام فقال ~~تبارك وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) أي لا ~~تسرعوا في الأشياء بين يديه أي قبله بل كونوا تبعا له في كل الامور حتى ~~يدخل في عموم هذا الأدب الشرعي [ حديث معاذ رضي الله عنه ] حيث قال له ms4172 ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن بم تحكم قال بكتاب الله تعالى ~~قال صلى الله عليه وسلم فإن لم تجد قال بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال صلى الله عليه وسلم فإن لم تجد قال رضي الله عنه أجتهد رأيي فضرب في ~~صدره وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رواه أحمد < 5 / 230 > وأبو داود < 3593 ~~> والترمذي < 1328 > وابن ماجة < 55 > فالغرض منه أنه أخر رأيه ونظره ~~واجتهاده إلى ما بعد الكتاب والسنة ولو قدمه قبل البحث عنهما لكان من باب ~~التقديم بين يدي الله ورسوله قال علي بن طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ( ~~لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة وقال العوفي ~~عنه نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه وقال مجاهد لا تفتانوا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بشيء حتى يقضي الله تعالى على لسانه وقال الضحاك لا ~~تقضوا أمرا دون الله ورسوله من شرائع دينكم وقال سفيان الثوري ( لا تقدموا ~~بين يدي الله ورسوله ) بقول ولا فعل وقال الحسن البصري ( لا تقدموا بين يدي ~~الله ورسوله ) قال لا تدعوا قبل الإمام وقال قتادة ذكر لنا إن ناسا كانوا ~~يقولون لو أنزل في كذا وكذا ولو صنع كذا وكذا فكره الله تعالى ذلك وتقدم ~~فيه ( وأتقوا الله ) أي فيما أمركم به ( إن الله سميع ) أي لأقوالكم ( عليم ~~) بنياتكم وقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت ~~النبي ) هذا أدب ثان أدب الله تعالى به المؤمنين أن لا يرفعوا أصواتهم بين ~~يدي النبي صلى الله عليه وسلم فوق صوته وقد روي أنها نزلت في الشيخين أبي ~~بكر وعمر رضي الله عنه وقال البخاري < 4845 > حدثنا يسرة بن صفوان اللخمي ~~حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر ~~رضي الله عنهما رفعا ms4173 أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم ركب ~~بني تميم فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس رضي الله عنه أخي بني مجاشع وأشار ~~الآخر قال نافع لا أحفظ أسمه فقال أبو بكر PageV04P206 لعمر ما أردت إلا ~~خلافي قال ما أردت خلافك فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل الله تعالى ( يا ~~أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول ~~كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنت لا تشعرون ) قال ابن الزبير رضي الله ~~عنه فما كان عمر رضي الله عنه يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه ~~الآية حتى يستفهمه ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر رضي الله عنه انفرد ~~به البخاري دون مسلم ثم قال البخاري < 4847 > حدثنا الحسن بن محمد حدثنا ~~حجاج عن ابن جريج حدثني ابن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير رضي الله ~~عنهما أخبره أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~أبو بكر رضي الله عنه أمر القعقاع بن معبد وقال عمر رضي الله عنه بل أمر ~~الأقرع ابن حابس فقال أبو بكر رضي الله عنه ما أردت إلا خلافي فقال عمر رضي ~~الله عنه ما أردت خلافك فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت في ذلك ( يا ~~أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) حتى انقضت الآية ( ولو ~~أنهم صبروا حتى تخرج إليهم ) الآية وهكذا رواه ها هنا منفردا به أيضا وقال ~~الحافظ أبو بكر البزار في مسنده < الزخار 56 > حدثنا الفضل بن سهل حدثنا ~~إسحاق بن منصور حدثنا حصين بن عمر عن مخارق عن طارق بن شهاب عن أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا ~~ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) قلت يا رسول الله والله لا أكلمك إلا كأخي ~~السرار حصين بن عمر هذا وإن كان ضعيفا لكن قد رويناه من حديث عبد الرحمن بن ~~عوف وأبي هريرة رضي ms4174 الله عنهما بنحو ذلك والله أعلم وقال البخاري < 4846 > ~~حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أزهر بن سعد أخبرنا ابن عون أنبأني موسى بن ~~أنس عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم افتقد ثابت ~~بن قيس رضي الله عنه فقال رجل يا رسول الله أنا أعلم لك علمه فأتاه فوجده ~~في بيته منكسا رأسه فقال ما شأنك فقال شر كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقد حبط عمله فهو من أهل النار فأتى الرجل النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره أنه قال كذا وكذا قال موسى فرجع إليه المرة الآخرة ببشارة ~~عظيمة فقال اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ولكنك من أهل الجنة تفرد ~~به البخاري من هذا الوجه وقال الإمام أحمد < 3 / 137 > حدثنا هاشم حدثنا ~~سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لما نزلت هذه ~~الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) إلى قوله ( ~~وأنتم لا تشعرون ) وكان ثابت بن قيس بن الشماس رفيع الصوت فقال أنا الذي ~~كنت أرفع صوتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا من أهل النار حبط عملي ~~وجلس في أهله حزينا ففقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق بعض القوم ~~إليه فقال له تفقدك رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك قال أنا الذي أرفع ~~صوتي فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم وأجهر له بالقول حبط عملي أنا من ~~أهل النار فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه بما قال فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا بل هو من أهل الجنة قال أنس رضي الله عنه فكنا نراه يمشي ~~بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة فلما كان يوم اليمامة كان فينا بعض ~~الانكشاف فجاء ثابت بن قيس بن شماس وقد تحنط ولبس كفنه فقال بئسما تعودون ~~أقرانكم فقاتلهم حتى قتل رضي الله عنه ms4175 وقال مسلم < 119 > حدثنا أبو بكر بن ~~أبي شيبة حدثنا الحسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس ~~بن مالك رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا ~~ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) إلى آخر الآية جلس ثابت رضي الله عنه في ~~بيته قال أنا من أهل النار واحتبس عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لسعد ابن معاذ يا أبا عمرو ما شأن ثابت أشتكى فقال سعد ~~رضي الله عنه إنه لجاري وما علمت له بشكوى قال فأتاه سعد رضي الله عنه فذكر ~~له قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ثابت رضي الله عنه أنزلت هذه ~~الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأنا من أهل النار فذكر ذلك سعد رضي الله عنه للنبي صلى الله تعالى عليه ~~وعلى آله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآلهه وسلم بل هو من أهل الجنة ~~ثم رواه مسلم < 119 > عن أحمد بن سعيد الدارمي عن حبان بن هلال عن سليمان ~~بن المغيرة به قال ولم يذكر سعد بن معاذ رضي الله عنه و < 119 > عن قطن بن ~~نسير عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس رضي الله عنه بنحوه وقال ليس فيه ~~ذكر سعد PageV04P207 ابن معاذ رضي الله عنه و < 119 > حدثنا هريم بن عبد ~~الأعلى الأسدي حدثنا المعتمر بن سليمان سمعت أبي يذكر عن ثابت عن أنس رضي ~~الله عنه قال لما نزلت هذه الآية فاقتص الحديث ولم يذكر سعد بن معاذ رضي ~~الله عنه وزاد فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رجل من أهل الجنة فهذه الطرق ~~الثلاث معللة لرواية حماد بن سلمة فيما تفرد به من ذكر سعد بن معاذ رضي ~~الله عنه والصحيح أن حال نزول هذه الآية لم يكن سعد بن معاذ رضي الله عنه ~~موجودا لأنه كان قد مات بعد بني ms4176 قريظة بأيام قلائل سنة خمس وهذه الآية نزلت ~~في وفد بني تميم والوفود إنما تواتروا في سنة تسع من الهجرة والله أعلم ~~وقال ابن جريرحدثنا أبو كريب حدثنا زيد بن الحباب حدثنا أبو ثابت بن ثابت ~~بن قيس بن شماس حدثنا عمي إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه ~~رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ~~ولا تجهروا له بالقول ) قال قعد ثابت بن قيس رضي الله عنه في الطريق يبكي ~~قال فمر به عاصم بن عدي من بني العجلان فقال ما يبكيك يا ثابت قال هذه ~~الآية أتخوف أن تكون نزلت في وأنا صيت رفيع الصوت قال فمضى عاصم بن عدي رضي ~~الله عنه إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال وغلبه البكاء ~~فأتى امرأته جميلة ابنة عبد الله بن أبي سلول فقال لها إذا دخلت بيت قرشي ~~فشدي على الضبة بمسمار فضربته بمسمار حتى إذا خرج عطفه وقال لا أخرج حتى ~~يتوفاني الله تعالى أو يرضى عني رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~قال وأتى عاصم رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبره فقال ~~إذهب فادعه لي فجاء عاصم رضي الله عنه إلى المكان فلم يجده فجاء إلى أهله ~~فوجده في بيت الفرس فقال له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك فقال ~~اكسر الضبة قال فخرجا فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما يبكيك يا ثابت فقال رضي الله عنه أنا صيت وأتخوف أن ~~تكون هذه الآية نزلت في ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له ~~بالقول ) فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل ~~شهيدا وتدخل الجنة فقال رضيت ببشرى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~ولا أرفع صوتي أبدا على صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ms4177 وأنزل الله ~~تعالى ( إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله ~~قلوبهم للتقوى ) الآية وقد ذكر هذه القصة غير واحد من التابعين كذلك فقد ~~نهى الله عز وجل عن رفع الأصوات بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع صوت رجلين في ~~مسجد النبي صلى الله عليه وسلم قد ارتفعت أصواتهما فجاء فقال أتدريان أين ~~أنتما ثم قال من أين أنتما قالا من أهل الطائف فقال لو كنتما من أهل ~~المدينة لأوجعتكما ضربا وقال العلماء يكره رفع الصوت عند قبره صلى الله ~~عليه وسلم كما كان يكره في حياته عليه الصلاة والسلام لأنه محترم حيا وفي ~~قبره صلى الله عليه وسلم دائما ثم نهي عن الجهر له بالقول كما يجهر الرجل ~~لمخاطبه ممن عداه بل يخاطب بسكينة ووقار وتعظيم ولهذا قال تبارك وتعالى ( ~~ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ) كما قال تعالى ( لاتجعلوا دعاء ~~الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) وقوله عز وجل ( أن تحبط أعمالكم وأنتم لا ~~تشعرون ) أي إنما نهيناكم عن رفع الصوت عنده خشية أن يغضب من ذلك فيغضب ~~الله تعالى لغضبه فيحبط عمل من أغضبه وهو لا يدري كما جاء في الصحيح < خ ~~6478 بنحوه > إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى لا يلقي لها ~~بالا يكتب له بها الجنة وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا ~~يلقي لها بالا يهوي بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض ثم ندب الله ~~تعالى إلى خفض الصوت عنده وحث على ذلك وأرشد إليه ورغب فيه فقال ( إن الذين ~~يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين أمتحن الله قلوبهم للتقوى ) أي ~~أخلصها لها وجعلها أهلا ومحلا ( لهم مغفرة وأجر عظيم ) وقد قال الإمام أحمد ~~في كتاب الزهد حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن منصور عن مجاهد قال كتب إلى ~~عمر يا أمير المؤمنين رجل لا يشتهي المعصية ولا يعمل بها ms4178 أفضل أم رجل يشتهي ~~المعصية ولا يعمل بها فكتب عمر رضي الله عنه إن الذين يشتهون المعصية ولا ~~يعملون بها ( أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم ) # PageV04P208 < # > الآيات ( الحجرات 4 : 5 ) < # > < < # | الحجرات : ( 4 - 5 ) إن الذين ينادونك . . . . . # > > # ثم إنه تبارك وتعالى ذم الذين ينادونه من وراء الحجرات وهي بيوت نسائه ~~كما يصنع أجلاف الأعراب فقال ( أكثرهم لا يعقلون ) ثم أرشد تعالى إلى الأدب ~~في ذلك فقال عز وجل ( ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ) أي ~~لكان لهم في ذلك الخير والمصلحة في الدنيا والآخرة ثم قال جل ثناؤه داعيا ~~لهم إلى التوبة والإنابة ( والله غفور رحيم ) وقد ذكر أنها نزلت في الأقرع ~~بن حابس التميمي رضي الله عنه فيما أورده غير واحد قال الإمام أحمد < 3 / ~~488 و 6 / 393 > حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا موسى بن عقبة عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن عن الأقرع بن حابس رضي الله عنه أنه نادى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا محمد يا محمد وفي رواية يا رسول الله فلم يجبه فقال يا ~~رسول الله إن حمدي لزين وإن ذمي لشين فقال ذاك الله عز وجل وقال ابن جرير ~~حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث المروزي حدثنا الفضل بن موسى عن الحسين بن ~~واقد عن أبي إسحاق عن البراء في قوله تبارك وتعالى ( إن الذين ينادونك من ~~وراء الحجرات ) قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا ~~محمد إن حمدي زين وذمي شين فقال صلى الله عليه وسلم ذاك الله عز وجل وهكذا ~~ذكره الحسن البصري وقتادة مرسلا وقال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة قال ~~كان بشر بن غالب ولبيد بن عطارد أو بشر بن عطارد ولبيد بن غالب وهما عند ~~الحجاج جالسان فقال بشر بن غالب للبيد بن عطارد نزلت في قومك بني تميم ( إن ~~الذين ينادونك من وراء الحجرات ) قال فذكرت ذلك لسعيد بن جبير ms4179 فقال أما إنه ~~لو علم بآخر الآية أجابه ( يمنون عليك أن أسلموا ) قالوا أسلمنا ولم يقاتلك ~~بنو أسد وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عمرو بن علي الباهلي حدثنا ~~المعتمر بن سليمان قال سمعت داود الطفاوي يحدث عن أبي مسلم البجلي عن زيد ~~بن أرقم رضي الله عنه قال اجتمع أناس من العرب فقالوا انطلقوا بنا إلى هذا ~~الرجل فإن يك نبيا فنحن أسعد الناس به وإن يك ملكا نعش بجناحه قال فأتيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما قالوا فجاءوا إلى حجرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فجعلوا ينادونه وهو في حجرته يا محمد يا محمد فأنزل الله ~~تعالى ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ) قال فأخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني فمدها فجعل يقول لقد صدق الله تعالى ~~قولك يا زيد لقد صدق الله تعالى قولك يا زيد ورواه ابن جرير عن الحسن بن ~~عرفة عن المعتمر بن سليمان به < # > الآيات ( الحجرات 6 : 8 ) < # > < < # | الحجرات : ( 6 - 8 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يأمر تعالى بالتثبت في خبر الفاسق ليحتاط له لئلا يحكم بقوله فيكون ~~في نفس الأمر كاذبا أو مخطئا فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه وقد نهى ~~الله عز وجل عن اتباع سبيل المفسدين ومن هاهنا امتنع طوائف من العلماء من ~~قبول رواية مجهول الحال لاحتمال فسقه في نفس الأمر وقبلها آخرون لأنا إنما ~~أمرنا بالتثبت عند خبر الفاسق وهذا ليس بمحقق الفسق لأنه مجهول الحال وقد ~~قررنا هذه المسألة في كتاب العلم من شرح البخاري ولله تعالى الحمد والمنة ~~وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط ~~حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات بني المصطلق وقد روي ذلك ~~من طرق أحسنها ما رواه الإمام أحمد في مسنده من رواية ملك بني PageV04P209 ~~المصطلق وهو الحارث بن ضرار بن ضرار والد جويرية بنت الحارث أم المؤمنين ~~رضي الله عنها قال ms4180 الإمام أحمد < 4 / 279 > حدثنا محمد بن سابق حدثنا عيسى ~~بن دينار حدثني أبي أنه سمع الحارث بن ضرار الخزاعي رضي الله عنه قال قدمت ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني إلى الإسلام فدخلت فيه وأقررت به ~~ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها وقلت يا رسول الله ارجع إليهم فأدعوهم إلى ~~الإسلام وأداء الزكاة فمن استجاب لي جمعت زكاته وترسل إلي يا رسول الله ~~رسولا إبان كذا وكذا ليأتيك بما جمعت من الزكاة فلما جمع الحارث الزكاة ممن ~~استجاب له وبلغ الابان الذي أراد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله ~~وصحبه وسلم أن يبعث إليه احتبس عليه رسول الله ولم يأته وظن الحارث أنه قد ~~حدث فيه سخطة من الله تعالى ورسوله فدعا بسروات قومه فقال لهم إن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان وقت لي وقتا يرسل إلي رسوله ~~ليقبض ما كان عندي من الزكاة وليس من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى ~~آله وصحبه وسلم الخلف ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة فانطلقوا بنا نأتي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن ~~عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة فلما أن سار الوليد ~~حتى بلغ بعض الطريق فرق أي خاف فرجع حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله إن الحارث قد منعني الزكاة وأراد قتلي فضرب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم البعث إلى الحارث رضي الله عنه وأقبل الحارث بأصحابه ~~حتى إذا استقبل البعث وفصل عن المدينة لقيهم الحارث فقالوا هذا الحارث فلما ~~غشيهم قال لهم إلى من بعثتم قالوا إليك قال ولم قالوا إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله ~~قال رضي الله عنه لا والذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ما رأيته ~~بتة ولا أتاني ms4181 فلما دخل الحارث على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال منعت ~~الزكاة وأردت قتل رسولي قال لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا أتاني وما ~~أقبلت إلا حين احتبس علي رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم خشيت أن يكون ~~كانت سخطة من الله تعالى ورسوله قال فنزلت الحجرات ( يا أيها الذين آمنوا ~~إن جاءكم فاسق بنبأ ) إلى قوله ( حكيم ) ورواه ابن أبي حاتم عن المنذر بن ~~شاذان التمار عن محمد بن سابق به ورواه الطبراني < كبير 3 / 3395 > من حديث ~~محمد بن سابق به غير أنه سماه الحارث بن سرار والصواب أنه الحارث بن ضرار ~~كما تقدم وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا جعفر بن عون عن موسى بن عبيدة ~~عن ثابت مولى أم سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها قالت بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجلا في صدقات بني المصطلق بعد الوقيعة فسمع بذلك القوم ~~فتلقوه يعظمون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فحدثه الشيطان أنهم ~~يريدون قتله قالت فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال إن بني ~~المصطلق منعوني صدقاتهم فغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~والمسلمون قالت فبلغ القوم رجوعه فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فصفوا ~~له حين صلى الظهر فقالوا نعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله بعثت إلينا ~~رجلا مصدقا فسررنا بذلك وقرت به أعيننا ثم إنه رجع من بعض الطريق فخشينا أن ~~يكون غضبا من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فلم يزالوا يكلمونه حتى ~~جاء بلال رضي الله عنه فأذن بصلاة العصر قالت ونزلت ( يا أيها الذين آمنوا ~~إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم ~~نادمين ) وروى ابن جرير أيضا من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في ~~هذه الآية قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة بن أبي ~~معيط إلى بني المصطلق ms4182 ليأخذ منهم الصدقات وأنهم لما أتاهم الخبر فرحوا ~~وخرجوا يتلقون رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه لما حدث الوليد أنهم ~~خرجوا يتلقونه رجع الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله إن بني المصطلق قد منعوا الصدقة فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~ذلك غضبا شديدا فبينا هو يحدث نفسه أن يغزوهم إذ أتاه الوفد فقالوا يا رسول ~~الله إنا حدثنا أن رسولك رجع من نصف الطريق وإنا خشينا أنما رده كتاب جاء ~~منك لغضب غضبته علينا وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله وإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم استغشهم وهم بهم فأنزل الله تبارك وتعالى عذرهم في الكتاب ~~فقال ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) إلى آخر الآية ~~وقال مجاهد PageV04P210 وقتادة أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد ~~بن عقبة إلى بني المصطلق ليصدقهم فتلقوه بالصدقة فرجع فقال إن بني المصطلق ~~قد جمعت لك لتقاتلك زاد قتادة وأنهم قد ارتدوا عن الإسلام فبعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه إليهم وامره أن يتثبت ولا ~~يعجل فانطلق حتى أتاهم ليلا فبعث عيونه فلما جاءوا أخبروا خالدا رضي الله ~~عنه أنهم مستمسكون بالإسلام وسمعوا أذانهم وصلاتهم فلما أصبحوا أتاهم خالد ~~رضي الله عنه فرأى الذي يعجبه فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فأخبره الخبر فأنزل الله تعالى هذه الآية قال قتادة فكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول التثبت من الله والعجلة من الشيطان وكذا ذكر غير واحد ~~من السلف منهم ابن أبي ليلى ويزيد بن رومان والضحاك ومقاتل بن حيان وغيرهم ~~في هذه الآية أنها نزلت في الوليد بن عقبة والله أعلم وقوله تعالى ( ~~واعلموا أن فيكم رسول الله ) أي اعلموا أن بين أظهركم رسول الله فعظموه ~~ووقروه وتأدبوا معه وانقادوا لأمره فإنه أعلم بمصالحكم وأشفق عليكم منكم ~~ورأيه فيكم أتم من رأيكم لأنفسكم كما قال تبارك ms4183 وتعالى ( النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم ) ثم بين أن رأيهم سخيف بالنسبة إلى مراعاة مصالحهم ~~فقال ( لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ) أي لو أطاعكم في جميع ما ~~تختارونه لأدى ذلك إلى عنتكم وحرجكم كما قال سبحانه وتعالى ( ولو اتبع الحق ~~أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم ~~معرضون ) وقوله عز وجل ( ولكن الله حبب لكم الإيمان وزينه في قلوبكم ) أي ~~حببه إلى نفوسكم وحسنه في قلوبكم قال الإمام أحمد < 3 / 134 135 > حدثنا ~~بهز حدثنا علي بن مسعدة حدثنا قتادة عن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول الإسلام علانية والإيمان في القلب قال ثم يشير ~~بيده إلى صدره ثلاث مرات ثم يقول التقوى ها هنا التقوى ها هنا ( وكره إليكم ~~الكفر والفسوق والعصيان ) أي وبغض إليكم الكفر والفسوق وهي الذنوب الكبار ~~والعصيان وهي جميع المعاصي وهذا تدريج لكمال النعمة وقوله تعالى ( أولئك هم ~~الراشدون ) أي المتصفون بهذه الصفة هم الراشدون الذين آتاهم الله رشدهم قال ~~الإمام أحمد < 3 / 424 > حدثنا مروان بن معاوية الفزاري حدثنا عبد الواحد ~~بن أيمن المكي عن أبي رفاعة الزرقي عن أبيه قال لما كان يوم أحد وانكفأ ~~المشركون قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استووا حتى أثني على ربي ~~عز وجل فصاروا خلفه صفوفا فقال صلى الله عليه وآله وسلم اللهم لك الحمد كله ~~اللهم لاقابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت ولا هادي لمن أضللت ولا مضل لمن ~~هديت ولا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت ولا مقرب لما باعدت ولا مباعد ~~لما قربت اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك اللهم إني أسألك ~~النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول اللهم أسألك النعيم يوم العيلة والأمن ~~يوم الخوف اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا ومن شر ما منعتنا اللهم حبب ~~إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا ~~من الراشدين ms4184 اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ~~ولا مفتونين اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك واجعل ~~عليهم رجزك وعذابك اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق ورواه ~~النسائي في اليوم والليلة < 609 > عن زياد بن أيوب عن مروان بن معاوية عن ~~عبد الواحد بن أيمن عن عبيد بن رفاعة عن أبيه به وفي الحديث المرفوع من ~~سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن ثم قال ( فضلا من الله ونعمة ) أي هذا ~~العطاء الذي منحكموه هو فضل منه عليكم ونعمة من لدنه ( والله عليم حكيم ) ~~أي عليم بن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية حكيم في أقواله وأفعاله وشرعه ~~وقدره PageV04P211 < # > الآيات ( الحجرات 9 : 10 ) < # > < < # | الحجرات : ( 9 - 10 ) وإن طائفتان من . . . . . # > > تعالى آمرا بالإصلاح بين الفئتين الباغيتين بعضهم على بعض ( وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) فسماهم مؤمنين مع الاقتتال ~~وبهذا استدل البخاري وغيره على أنه لا يخرج عن الإيمان بالمعصية وإن عظمت ~~لا كما يقوله الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة ونحوهم وهكذا ثبت في صحيح ~~البخاري < 2704 > من حديث الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه قال إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خطب يوما ومعه على المنبر الحسن بن علي رضي الله عنه ~~فجعل ينظر إليه مرة وإلى الناس أخرى يقول إن ابني هذا سيد ولعل الله تعالى ~~أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين فكان كما قال صلى الله عليه وسلم ~~أصلح الله تعالى به بين أهل الشام وأهل العراق بعد الحروب الطويلة ~~والواقعات المهولة وقوله تعالى ( فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي ~~تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) أي حتى ترجع إلى أمر الله ورسوله وتسمع للحق ~~وتطيعه كما ثبت في الصحيح < خ 2443 > عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال انصر أخاك ظالما أو مظلوما قلت يا رسول الله هذا ~~نصرته مظلوما فكيف أنصره ظالما قال صلى الله عليه وسلم تمنعه من ms4185 الظلم فذاك ~~نصرك إياه وقال الإمام أحمد < 3 / 157 > حدثنا عارم حدثنا معتمر قال سمعت ~~أبي يحدث أن أنسا رضي الله عنه قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم لو أتيت ~~عبد الله بن أبي فانطلق إليه النبي صلى الله عليه وسلم وركب حمارا وانطلق ~~المسلمون يمشون وهي أرض سبخة فلما انطلق النبي صلى الله عليه وسلم إليه قال ~~إليك عني فوالله لقد آذاني ريح حمارك فقال رجل من الأنصار والله لحمار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك قال فغضب لعبد الله رجال من قومه ~~فغضب لكل واحد منهما أصحابه فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال فبلغنا ~~أنه أنزلت فيهم ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) ورواه ~~البخاري في الصلح < 2691 > عن مسدد ومسلم < 1799 > في المغازي عن محمد بن ~~عبد الأعلى كلاهما عن المعتمر بن سليمان عن أبيه به نحوه وذكر سعيد بن جبير ~~أن الأوس والخزرج كان بينهما قتال بالسعف والنعال فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية فأمر بالصلح بينهما وقال السدي كان رجل من الأنصار يقال له عمران ~~كانت له امرأة تدعى أم زيد وإن المرأة أرادت أن تزور أهلها فحبسها زوجها ~~وجعلها في علية له لا يدخلها عليها أحد من أهلها وإن المرأة بعثت إلى أهلها ~~فجاء قومها وأنزلوها لينطلقوا بها وإن الرجل كان قد خرج فاستعان أهل الرجل ~~فجاء بنو عمه ليحولوا بين المرأة وبين أهلها فتدافعوا واجتلدوا بالنعال ~~فنزلت فيهم هذه الآية فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصلح بينهم ~~وفاءوا إلى أمر الله تعالى وقوله عز وجل ( فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل ~~وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ) أي اعدلوا بينهما فيما كان أصاب بعضهم لبعض ~~بالقسط وهو العدل ( إن الله يحب المقسطين ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو ~~زرعة حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال إن رسول الله ms4186 صلى ~~الله عليه وسلم قال إن المقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤ بين يدي ~~الرحمن عز وجل بما أقسطوا في الدنيا ورواه النسائي < كبرى 5917 > عن محمد ~~بن المثنى عن عبد الأعلى به وهذا إسناد جيد قوي رجاله على شرط الصحيح ~~وحدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ~~عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال المقسطون عند الله تعالى يوم القيامة على منابر من نور على يمين ~~العرش الذين يعدلون في حكمهم وأهاليهم وما ولوا ورواه مسلم < 1827 > ~~والنسائي < 8 / 221 > من حديث سفيان بن عيينة به وقوله تعالى ( إنما ~~المومنون إخوة ) أي الجميع أخوة في الدين كما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه < خ 2442 م 2580 > وفي الصحيح < ~~م 2699 > والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه وفي الصحيح أيضا < م ~~2732 > إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك آمين ولك بمثله ~~والأحاديث في هذا كثيرة وفي الصحيح < خ 6011 م 2586 > مثل المؤمنين في ~~توادهم وتراحمهم وتواصلهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له ~~سائر الجسد بالحمى والسهر وفي الصحيح أيضا < خ 481 م 2585 > المؤمن للمؤمن ~~كالبنيان يشده بعضه بعضا وشبك بين أصابعه صلى الله عليه وسلم وقال أحمد < 5 ~~/ 340 > حدثنا أحمد بن الحجاج حدثنا عبد الله أخبرنا مصعب بن ثابت حدثني ~~أبو حازم قال سمعت سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه يحدث PageV04P212 عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس ~~من الجسد يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس تفرد به ~~أحمد ولا بأس باسناده قوله تعالى ( فأصلحوا بين أخويكم ) يعني الفئتين ~~المقتتلتين ( واتقوا الله ) أي في جميع أموركم ( لعلكم ترحمون ) وهذا تحقيق ~~منه تعالى للرحمة لمن اتقاه ms4187 < # > الآيات ( الحجرات 11 ) < # > < < # | الحجرات : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ينهى تعالى عن السخرية بالناس وهو احتقارهم والاستهزاء بهم كما ثبت ~~في الصحيح < م 91 > عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الكبر بطر ~~الحق وغمص الناس ويروى غمط الناس والمراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم وهذا ~~حرام فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدرا عند الله تعالى وأحب إليه من الساخر ~~منه المحتقر له ولهذا قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ~~عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ) فنص على ~~نهي الرجال وعطف بنهي النساء وقوله تبارك وتعالى ( ولا تلمزوا أنفسكم ) أي ~~لا تلمزوا الناس والهماز اللماز من الرجال مذموم ملعون كما قال تعالى ( ويل ~~لكل همزة لمزة ) والهمزة بالفعل واللمز بالقول كما قال عز وجل ( هماز مشاء ~~بنميم ) أي يحتقر الناس ويهمزهم طاغيا عليهم ويمشي بينهم بالنميمة وهي ~~اللمز بالمقال ولهذا قال ها هنا ( ولا تلمزوا أنفسكم ) كما قال ( ولا ~~تقتلوا أنفسكم ) أي لا يقتل بعضكم بعضا قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير ~~وقتادة ومقاتل بن حيان ( ولا تلمزوا أنفسكم ) أي لا يطعن بعضكم على بعض ~~وقوله تعالى ( ولا تنابزوا بالألقاب ) أي لا تداعوا بالألقاب وهي التي يسوء ~~الشخص سماعها قال الإمام أحمد < 4 / 260 > حدثنا إسماعيل حدثنا داود بن أبي ~~هند عن الشعبي قال حدثني أبو جبيرة بن الضحاك قال فينا نزلت في بني سلمة ( ~~ولا تنابزوا بالألقاب ) قل قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وليس ~~فينا رجل إلا وله إسمان أو ثلاثة فكان إذا دعا أحد منهم باسم من تلك ~~الأسماء قالوا يا رسول الله إنه يغضب من هذا فنزلت ( ولا تنابزوا بالألقاب ~~) ورواه أبو داود < 4962 > عن موسى بن إسماعيل عن وهب عن داود به وقوله جل ~~وعلا ( بئس الأسم الفسوق بعد الإيمان ) أي بئس الصفة والاسم الفسوق وهو ~~التنابز بالألقاب كما كان أهل الجاهلية يتعاتون بعدما دخلتم في الإسلام ~~وعقلتموه ( ومن ms4188 لم يتب ) أي من هذا ( فأولئك هم الظالمون ) < # > الآيات ( الحجرات 12 ) < # > < < # | الحجرات : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يقول تعالى ناهيا عباده المؤمنين عن كثير من الظن وهو التهمة والتخون ~~للأهل والأقارب والناس في غير محله لأن بعض ذلك يكون إثما محضا فليجتنب ~~كثير منه احتياطا وروينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ~~قال ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خير وأنت تجد لها في الخير ~~محملا وقال أبو عبد الله بن ماجة < 3932 > حدثنا أبو القاسم بن أبي ضمرة ~~نصر محمد بن سليمان الحمصي حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن أبي قيس النضري ~~حدثنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يطوف بالكعبة ويقول ما أطيبك وأطيب ريحك ما أعظمك وأعظم حرمتك والذي نفس ~~محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله تعالى حرمة منك ماله ودمه وأن يظن به ~~إلا خيرا تفرد بن ابن ماجة من هذا الوجه وقال مالك < 907 > عن ابن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا ~~تنافسوا PageV04P213 ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله ~~إخوانا رواه البخاري < 6066 > عن عبد الله بن يوسف ومسلم < 2563 > عن يحيى ~~بن يحيى وأبو داود < 4917 > عن العبسي ثلاثتهم عن مالك به وقال سفيان بن ~~عيينة عن الزهري عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لاتقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا ~~ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام رواه مسلم < 2559 > والترمذي < ~~1935 > وصححه من حديث سفيان بن عيينة به وقال الطبراني < كبير 3 / 3227 > ~~حدثنا محمد بن عبد الله القرمطي العدوي حدثنا بكر بن عبد الوهاب المدني ~~حدثنا إسماعيل بن قيس الأنصاري حدثني عبد الرحمن بن محمد بن أبي الرجال ms4189 عن ~~أبيه عن جده حارثة بن النعمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاث لازمات لأمتي الطيرة والحسد وسوء الظن فقال رجل وما يذهبهن ~~يا رسول الله ممن هن فيه قال صلى الله عليه وسلم إذا حسدت فاستغفر الله ~~وإذا ظننت فلا تحقق وإذا تطيرت فامض وقال أبو داود < 4890 > حدثنا أبو بكر ~~بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد رضي الله عنه قال أتي ابن ~~مسعود رضي الله عنه برجل فقيل له هذا فلان تقطر لحيته خمرا فقال عبد الله ~~رضي الله عنه إنا قد نهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به سماه ~~ابن أبي حاتم في روايته الوليد بن عقبة بن أبي معيط وقال الإمام أحمد < 4 / ~~153 > حدثنا هاشم حدثنا ليث عن إبراهيم بن نشيط الخولاني عن كعب بن علقمة ~~عن أبي الهيثم عن دخين كاتب عقبة قال قلت لعقبة إن لنا جيرانا يشربون الخمر ~~وأنا داع لهم الشرط فيأخذونهم قال لا تفعل ولكن عظهم وتهددهم قال ففعل فلم ~~ينتهوا قال فجاءه دجين فقال إني قد نهيتهم فلم ينتهوا وإني داع لهم الشرط ~~فتأخذهم فقال لهم عقبة ويحك لا تفعل فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا موءودة من قبرها ورواه أبو داود ~~< 4892 > والنسائي < في الكبرى كما في التحفة 9924 > من حديث الليث بن سعد ~~به نحوه وقال سفيان الثوري عن ثور عن راشد بن سعد عن معاوية رضي الله عنه ~~قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم ~~أو كدت أن تفسدهم فقال أبو الدرداء رضي الله عنه كلمة سمعها معاوية رضي ~~الله عنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعه الله تعالى بها ورواه أبو ~~داود < 4888 > منفردا به من حديث الثوري به وقال أبو داود < 4889 > أيضا ~~حدثنا سعيد بن عمرو الحضرمي حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا ms4190 ضمضم بن زرعة عن ~~شريح بن عبيد عن جبير بن نفير وكثير بن مرة وعمرو بن الأسود والمقدام بن ~~معدي يكرب وأبي أمامة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن ~~الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم ( ولا تجسسوا ) أي على بعضكم بعضا ~~والتجسس غالبا يطلق في الشر ومنه الجاسوس وأما التحسس فيكون غالبا في الخير ~~كما قال عز وجل إخبارا عن يعقوب أنه قال ( يابني اذهبوا فتحسسوا من يوسف ~~وأخيه ولا تيأسوا من روح الله ) وقد يستعمل كل منهما في الشر كما ثبت في ~~الصحيح < خ 6066 م 2563 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاتجسسوا ~~ولا تحسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا وقال الاوزاعي ~~التجسس البحث عن الشيء والتحسس الاستماع إلى حديث القوم وهم له كارهون أو ~~يتسمع على أبوابهم والتدابر الصرم رواه ابن أبي حاتم عنه وقوله تعالى ( ~~ولايغتب بعضكم بعضا ) فيه نهي عن الغيبة وقد فسرها الشارع كما جاء في ~~الحديث الذي رواه أبو داود < 4874 > حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز بن ~~محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال قيل يا رسول الله ماالغيبة قال ~~صلى الله عليه وسلم ذكرك أخاك بما يكره قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ~~قال صلى الله عليه وسلم إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما ~~تقول فقد بهته ورواه الترمذي < 1934 > عن قتيبة عن الدراودي به وقال حسن ~~صحيح ورواه ابن جرير عن بندار عن غندر عن شعبة عن العلاء وهكذا قال ابن عمر ~~رضي الله عنهما ومسروق وقتادة وأبو إسحاق ومعاوية بن قرة وقال أبو داود < ~~4875 > حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثني علي بن الأقمر عن أبي حذيفة ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت قلت للنبي صلى الله عليه وسلم حسبك من صفية ~~كذا وكذا قال غير مسدد تعني قصيرة فقال صلى الله عليه وسلم لقد قلت كلمة لو ms4191 ~~مزجت بماء البحر لمزجته قالت وحكيت له إنسانا فقال صلى الله عليه وسلم ما ~~أحب أني حكيت إنسانا وان لي كذا وكذا ورواه الترمذي < 2502 > من حديث يحيى ~~القطان وعبد الرحمن PageV04P214 بن مهدي ووكيع ثلاثتهم عن سفيان الثوري عن ~~علي بن الأقمر عن أبي حذيفة سلمة بن صهيب الأرحبي عن عائشة رضي الله عنها ~~به وقال حسن صحيح وقال ابن جرير حدثني ابن أبي الشوارب حدثنا عبد الواحد بن ~~زياد حدثنا سليمان الشيباني حدثنا حسان بن المخارق أن امرأة دخلت على عائشة ~~رضي الله عنها فلما قامت لتخرج أشارت عائشة رضي الله عنها بيدها إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم أي أنها قصيرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم اغتبتها # تحريم الغيبة # والغيبة محرمة بالإجماع ولا يستثنى من ذلك إلا ما رجحت مصلحته كما في ~~الجرح والتعديل والنصيحة كقوله صلى الله عليه وسلم لما استأذن عليه ذلك ~~الرجل الفاجر ائذنوا له وبئس أخو العشيرة < خ 6032 > وكقوله صلى الله عليه ~~وسلم لفاطمة بنت قيس رضي الله عنها وقد خطبها معاوية وأبو الجهم أما معاوية ~~فصعلوك وأما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه < م 1480 > وكذا ما جرى مجرى ~~ذلك ثم بقيتها على التحريم الشديد وقد ورد فيها الزجر الأكيد ولهذا شبهها ~~تبارك وتعالى بأكل اللحم من الإنسان الميت كما قال عز وجل ( أيحب أحدكم أن ~~يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ) أي كما تكرهون هذا طبعا فاكرهوا ذاك شرعا ~~فإن عقوبته أشد من هذا وهذا من التنفير عنها والتحذير منه كما قال صلى الله ~~عليه وسلم في العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه < خ 2621 م 1622 ~~> وقد قال ليس لنا مثل السوء < خ 2622 > وثبت في الصحاح والحسان والمسانيد ~~من غير وجه أنه صلى الله عليه وسلم قال في خطبة حجة الوداع إن دماءكم ~~وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا < ~~خ 105 م 1218 > وقال أبو داود < 4882 > حدثنا ms4192 واصل بن عبد الأعلى حدثنا ~~أسباط بن محمد عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل المسلم على المسلم حرام ماله وعرضه ~~ودمه حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ورواه الترمذي < 1928 > عن عبيد ~~بن أسباط بن محمد عن أبيه به وقال حسن غريب و < 4880 > حدثنا عثمان بن أبي ~~شيبة حدثنا الأسود بن عامر حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن سعيد بن عبد ~~الله بن جريج عن أبي بردة البلوي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا ~~تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته ~~يفضحه في بيته تفرد به أبو داود وقد روي من حديث البراء بن عازب فقال ~~الحافظ أبو يعلى في مسنده < 1675 > حدثنا إبراهيم بن دينار حدثنا مصعب بن ~~سلام عن حمزة بن حبيب الزيات عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء ابن عازب رضي ~~الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسمع العواتق في ~~بيوتها أو قال في خدورها فقال يا معشر من آمن بلسانه لا تغتابوا المسلمين ~~ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عورة أخيه يتبع الله عورته ومن يتبع الله ~~عورته يفضحه في جوف بيته [ طريق أخرى ] عن ابن عمر قال أبو بكر أحمد بن ~~إبراهيم الإسماعيلي حدثنا عبد الله بن ناجية حدثنا يحيى بن أكثم حدثنا ~~الفضل بن موسى الشيباني عن الحسين بن واقد عن أوفى بن دلهم عن نافع عن ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض ~~الإيمان إلى قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع ~~عورات المسلمين يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله ~~قال ونظر ابن عمر يوما ms4193 إلى الكعبة فقال ما أعظمك وأعظم حرمتك وللمؤمن أعظم ~~حرمة عند الله منك قال أبو داود < 4881 > حدثنا حيوة بن شريح حدثنا بقية عن ~~ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن وقاص بن ربيعة عن المستورد أنه حدثه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها ~~في جهنم ومن كسا ثوبا برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله في جهنم ومن قام برجل ~~مقام سمعة ورياء فإن الله تعالى يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة تفرد ~~به أبو داود و < 4878 > حدثنا ابن مصفى حدثنا بقية وأبو المغيرة قالا حدثنا ~~صفوان حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير عن أنس بن مالك قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون ~~وجوههم وصدورهم قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ~~ويقعون في أعراضهم تفرد به أبو داود وهكذا رواه الإمام أحمد < 3 / 224 > عن ~~أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الشامي به وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا أحمد بن عبدة أخبرنا أبو عبد الصمد بن عبد العزيز بن عبد الصمد العمي ~~أخبرنا أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال قلنا PageV04P215 يا رسول ~~الله حدثنا ما رأيت ليلة أسري بك قال ثم انطلق بي إلى خلق من خلق الله كثير ~~رجال ونساء موكل بهم رجال يعمدون إلى عرض جنب أحدهم فيحذون منه الحذوة مثل ~~النعل ثم يضعونها في في أحدهم فيقال له كل كما أكلت وهو يجد من أكله الموت ~~يا محمد لو يجد الموت وهو يكره عليه فقلت يا جبرائيل من هؤلاء قال هؤلاء ~~الهمازون اللمازون أصحاب النميمة فيقال أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ~~فكرهتموه وهو يكره على أكل لحمه هكذا أورد هذا الحديث وقد سقناه بطوله في ~~أول تفسير سورة سبحان ولله الحمد والمنة وقال أبو داود الطيالسي في مسنده < ~~2107 > حدثنا ms4194 الربيع عن يزيد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~الناس أن يصوموا يوما ويفطروا يوما ولا يفطرن أحد حتى آذن له فصام الناس ~~فلما أمسوا جعل الرجل يجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول ظللت ~~منذ اليوم صائما فأئذن لي فأفطر فيأذن له ويجيء الرجل فيقول ذلك فيأذن له ~~حتى جاء رجل فقال يا رسول الله إن امرأتين من أهلك ظلتا منذ اليوم صائمتين ~~فائذن لهما فليفطرا فأعرض عنه ثم أعاد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما صامتا وكيف صام من ظل يأكل من لحوم الناس اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين ~~أن يستقيئا ففعلتا فقاءت كل واحدة منهما علقة علقة فأتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ماتتا وهما فيهما ~~لأكلتهما النار إسناده ضعيف ومتن غريب وقد رواه الحافظ البيهقي < دلائل 6 / ~~186 > من حديث يزيد بن هارون حدثنا سليمان التيمي قال سمعت رجلا يحدث في ~~مجلس أبي عثمان النهدي عن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~امرأتين صامتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن رجلا أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن ها هنا امرأتين صامتا وإنهما ~~كادتا تموتان من العطش أراه قال بالهاجرة فأعرض عنه أو سكت عنه فقال يا نبي ~~الله إنهما والله قد ماتتا أو كادتا تموتان فقال ادعهما فجاءتا قال فجيء ~~بقدح أو عس فقال لإحداهما قيئي فقاءت من قيح ودم وصديد حتى قاءت نصف القدح ~~ثم قال للأخرى قيئي فقاءت قيحا ودما وصديدا ولحما ودما عبيطا وغيره حتى ~~ملأت القدح ثم قال إن هاتين صامتا عما أحل الله تعالى لهما وأفطرتا على ما ~~حرم الله عليهما جلست أحدهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس وهكذا ~~رواه الإمام أحمد < 5 / 431 > عن يزيد بن هارون وابن أبي عدي كلاهما عن ~~سليمان بن طرخان التيمي به مثله أو نحوه ms4195 ثم رواه أيضا من حديث مسدد عن يحيى ~~القطان عن عثمان بن غياث حدثني رجل أظنه في حلقة أبي عثمان عن سعد مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم أمروا بصيام فجاء رجل في نصف النهار ~~فقال يا رسول الله فلانة وفلانة قد بلغتا الجهد فأعرض عنه مرتين أو ثلاثا ~~ثم قال ادعهما فجاء بعس أو قدح فقال لإحداهما قيئي فقاءت لحما ودما عبيطا ~~وقيحا وقال للأخرى مثل ذلك ثم قال إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما ~~وأفطرتا على ما حرم الله عليهما أتت إحداهما للأخرى فلم تزالا تأكلان لحوم ~~الناس حتى امتلأت أجوافهما قيحا قال البيهقي كذا قال عن سعد والأول وهو ~~عبيد أصح وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد حدثنا أبي ثنا ~~أبو عاصم حدثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير عن ابن عم لأبي هريرة عن أبا ~~هريرة أن ماعزا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~إني قد زنيت فأعرض عنه حتى قالها أربعا فلما كان في الخامسة قال زنيت قال ~~نعم قال وتدري ما الزنا قال نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته ~~حلالا قال ما تريد إلى هذا القول قال أريد أن تطهرني قال فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أدخلت ذلك منك في ذلك منها كما يغيب الميل في المكحلة ~~والعصا في البئر قال نعم يا رسول الله قال فأمر برجمه فرجم فسمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم رجلين يقول أحدهما لصاحبه ألم تر إلى هذا الذي ستر الله ~~عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~مر بجيفة حمار فقال أين فلان وفلان انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار قالا غفر ~~الله لك يا رسول الله وهل يؤكل هذا قال صلى الله عليه وسلم فما نلتما من ~~أخيكما آنفا أشد أكلا منه والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس ms4196 ~~فيها إسناد صحيح وقال الإمام أحمد < 3 / 351 > حدثنا عبد الصمد حدثني أبي ~~حدثنا واصل مولى ابن عيينة حدثني خالد بن عرفطة عن طلحة بن نافع عن جابر بن ~~عبد الله رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح ~~جيفة منتنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P216 أتدرون ما هذه ~~الريح هذه ريح الذين يغتابون الناس [ طريق أخرى ] قال عبد بن حميد في مسنده ~~< 1028 > حدثنا إبراهيم بن الأشعث حدثنا الفضيل بن عياض عن سليمان عن أبي ~~سفيان وهو طلحة بن نافع عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فهاجت ريح منتنة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن نفرا من المنافقين اغتابوا ناسا من المسلمين فلذلك بعثت هذه الريح ~~وربما قال فلذلك هاجت هذه الريح وقال السدي في قوله تعالى ( أيحب أحدكم أن ~~يأكل لحم أخيه ميتا ) زعم أن سلمان الفارسي رضي الله عنه كان مع رجلين من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفر يخدمهما ويخف لهما وينال من طعامهما ~~وأن سلمان رضي الله عنه لما سار الناس ذات يوم وبقي سلمان رضي الله عنه ~~نائما لم يسر معهم فجعل صاحباه يكلماه فلم يجداه فضربا الخباء فقالا ما ~~يريد سلمان أو هذا العبد شيئا غير هذا أن يجيء إلى طعام مقدور وخباء مضروب ~~فلما جاء سلمان أرسلاه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يطلب لهما ~~إداما فانطلق فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه قدح له فقال يا رسول ~~الله بعثني أصحابي لتؤدمهم إن كان عندك قال صلى الله عليه وسلم ما يصنع ~~أصحابك بالأدم قد ائتدموا فرجع سلمان رضي الله عنه يخبرهما بقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فانطلقا حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا ~~والذي بعثك بالحق ما أصبنا طعاما منذ نزلنا قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنكما قد ms4197 ائتدمتا بسلمان بقولكما قال ونزلت ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم ~~أخيه ميتا ) إنه كان نائما وروى الحافظ الضياء المقدسي في كتابه المختارة ~~من طريق حبان بن هلال عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه ~~قال كانت العرب تخدم بعضها بعضا في الأسفار وكان مع أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنه رجل يخدمهما فناما فاستيقظا ولم يهيء لهما طعاما فقالا إن هذا لنؤوم ~~فأيقظاه فقالا له ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل له إن أبا بكر وعمر ~~رضي الله عنهما يقرئانك السلام ويستأدمانك فقال صلى الله عليه وسلم إنهما ~~قد ائتدما فجاءا فقالا يا رسول الله بأي شيء ائتدمنا فقال صلى الله عليه ~~وسلم بلحم أخيكما والذي نفسي بيده اني لأرى لحمه بين ثناياكما فقالا رضي ~~الله عنه استغفر لنا يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم مراه فليستغفر ~~لكما وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا الحكم بن موسى حدثنا محمد بن سلمة عن محمد ~~بن إسحاق عن عمه موسى بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من أكل من لحم أخيه في الدنيا قرب إليه لحمه في الآخرة ~~فيقال له كله ميتا كما أكلته حيا قال فيأكله ويكلح ويصيح غريب جدا وقوله عز ~~وجل ( واتقوا الله ) أي فيما أمركم به ونهاكم عنه فراقبوه في ذلك واخشوا ~~منه ( إن الله تواب رحيم ) أي تواب على من تاب إليه رحيم لمن رجع إليه ~~وأعتمد عليه قال الجمهور من العلماء طريق المغتاب للناس توبته أن يقلع عن ~~ذلك ويعزم على أن لا يعود وهل يشترط الندم على مافات فيه نزاع وأن يتحلل من ~~الذي اغتابه وقال آخرون لا يشترط أن يتحلله فإنه إذا أعلمه بذلك ربما تأذى ~~أشد مما إذا لم يعلم بما كان منه فطريقه إذن أن يثني عليه في المجالس التي ~~كان يذمه فيها وأن يرد عنه الغيبة بحسبه وطاقته لتكون تلك بتلك كما ms4198 قال ~~الإمام أحمد < 3 / 441 > حدثنا أحمد بن الحجاج حدثنا عبد الله أخبرنا يحيى ~~بن أيوب عن عبد الله بن سليمان أن إسماعيل بن يحيى المعافري أخبره أن سهل ~~بن معاذ بن أنس الجهني أخبره عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من حمى مؤمنا من منافق يغتابه بعث الله تعالى إليه ملكا يحمي لحمه ~~يوم القيامة من نار جهنم ومن رمى مؤمنا بشيء يريد سبه حبسه الله تعالى على ~~جسر جهنم حتى يخرج مما قال وكذا رواه أبو داود < 4883 > من حديث عبد الله ~~وهو ابن المبارك به بنحوه وقال أبو داود < 4884 > أيضا حدثنا إسحاق بن ~~الصباح حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا الليث حدثني يحيى بن سليم أنه سمع ~~إسماعيل بن بشير يقول سمعت جابر بن عبد الله وأبا طلحة بن سهل الأنصاري رضي ~~الله عنهما يقولان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من امرئ يخذل امرءا ~~مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله تعالى في ~~مواطن يحب فيها نصرته ومامن امرئ ينصر امرأ مسلما في موضع ينتقص فيه من ~~عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله عز وجل في مواطن يحب فيها نصرته ~~تفرد به أبو داود # PageV04P217 < # > الآيات ( الحجرات 13 ) < # > < < # | الحجرات : ( 13 ) يا أيها الناس . . . . . # > > # يقول تعالى مخبرا للناس أنه خلقهم من نفس واحدة وجعل منها زوجها وهما آدم ~~وحواء وجعلهم شعوبا وهي أعم من القبائل وبعد القبائل مراتب أخر كالفصائل ~~والعشائر والعمائر والأفخاذ وغير ذلك وقيل المراد بالشعوب بطون العجم ~~وبالقبائل بطون العرب كما أن الأسباط بطون إسرائيل وقد فحصت هذا في مقدمة ~~مفردة جمعتها من كتاب الأشباه لأبي عمر بن عبد البر ومن كتاب القصد والأمم ~~في معرفة أنساب العرب والعجم فجميع الناس في الشرف بالنسبة الطينية إلى آدم ~~وحواء عليهما السلام سواء وإنما يتفاضلون بالأمور الدينية وهي طاعة الله ~~تعالى ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال تعالى بعد ms4199 النهي عن ~~الغيبة واحتقار بعض الناس بعضا منبها على تساويهم في البشرية ( يا أيها ~~الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) أي ليحصل ~~التعارف بينهم كل يرجع إلى قبيلته وقال مجاهد في قوله عز وجل ( لتعارفوا ) ~~كما يقال فلان بن فلان من كذا وكذا أي من قبيلة كذا وكذا وقال سفيان الثوري ~~كانت حمير ينتسبون إلى مخاليفها وكانت عرب الحجاز ينتسبون إلى قبائلها وقد ~~قال أبو عيسى الترمذي < 1979 > حدثنا أحمد بن محمد حدثنا عبد الله بن ~~المبارك عن عبد الملك بن عيسى الثقفي عن يزيد مولى المنبعث عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعلموا من أنسابكم ما تصلون ~~به أرحامكم فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر ثم ~~قال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقوله تعالى ( إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم ) أي إنما تتفاضلون عند الله تعالى بالتقوى لا بالأحساب وقد وردت ~~الأحاديث بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البخاري < 3383 > حدثنا ~~محمد بن سلام حدثنا عبدة عن عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد رضي الله عنه عن ~~أبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أكرم قال أكرمكم ~~عند الله أتقاكم قالوا ليس عن هذا نسألك قال فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن ~~نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا ليس عن هذا نسألك قال فعن معادن ~~العرب تسألوني قالوا نعم قال فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا ~~فقهوا وقد رواه البخاري في غير موضع < 4689 > من طرق عن عبدة بن سليمان ~~ورواه النسائي في التفسير < كما في التحفة 9 / 12987 > من حديث عبيد الله ~~وهو ابن عمر العمري به [ حديث آخر ] قال مسلم رحمه الله < 2564 > حدثنا ~~عمرو الناقد حدثنا كثير بن هشام حدثنا جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال قال ms4200 رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ورواه ~~ابن ماجة عن أحمد بن سنان عن كثير بن هشام به [ حديث آخر ] وقال الإمام ~~أحمد < 5 / 158 > حدثنا وكيع عن أبي هلال عن بكر عن أبي ذر رضي الله عنه ~~قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له انظر فإنك لست بخير من أحمر ولا ~~أسود إلا أن تفضله بتقوى الله تفرد به أحمد رحمه الله [ حديث آخر ] وقال ~~الحافظ أبو القاسم الطبراني < كبير 4 / 3547 > حدثنا أبو عبيدة عبد الوارث ~~بن إبراهيم العسكري حدثنا عبد الرحمن ابن عمرو بن جبلة حدثنا عبيد بن حنين ~~الطائي سمعت محمد بن حبيب بن خراش العصري يحدث عن أبيه رضي الله عنه أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المسلمون أخوة لافضل لأحد على أحد ~~إلا بالتقوى [ حديث آخر ] قال أبو بكر البزار في مسنده حدثنا أحمد بن يحيى ~~الكوفي حدثنا الحسن بن الحسين حدثنا قيس يعني ابن الربيع عن شبيب ابن غرقدة ~~عن المستظل بن حصين عن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كلكم بنوا آدم وآدم خلق من تراب ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ~~ليكونن أهون على الله تعالى من الجعلان ثم قال لا نعرفه عن حذيفة إلا من ~~هذا الوجه [ حديث آخر ] قال ابن أبي حاتم حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا أسد ~~بن موسى حدثنا يحيى ابن زكريا القطان حدثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن ~~دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما قال طاف رسول الله صلى الله PageV04P218 ~~عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته القصواء يستلم الأركان بمحجن في يده فما ~~وجد لها مناخا في المسجد حتى نزل صلى الله عليه وسلم على أيدي الرجال فخرج ~~بها إلى بطن المسيل فأنيخت ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطبهم ~~على راحلته فحمد الله تعالى ms4201 وأثنى عليه بما هو له أهل ثم قال يا أيها الناس ~~إن الله تعالى قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعظمها بآبائها فالناس رجلان ~~رجل بر تقي كريم على الله تعالى ورجل فاجر شقي هين على الله تعالى إن الله ~~عز وجل يقول ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا ~~وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) ثم قال صلى ~~الله عليه وآله وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم هكذا رواه عبد بن ~~حميد عن أبي عاصم الضحاك عن مخلد عن موسى بن عبيدة به [ حديث آخر ] قال ~~الإمام أحمد < 4 / 158 > حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن ~~يزيد عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إن أنسابكم هذه ليست بمنسبة على أحد كلكم بنو آدم طف ~~الصاع لم تمنعوه ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين وتقوى وكفى بالرجل أن يكون ~~بذيا بخيلا فاحشا وقد رواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن ابن لهيعة به ~~ولفظه الناس لآدم وحواء طف الصاع لم يملوه إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ~~ولا عن أنسابكم يوم القيامة إن أكرمكم عند الله أتقاكم وليس هو في شيء من ~~الكتب الستة من هذا الوجه [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 6 / 432 > حدثنا ~~أحمد بن عبد الملك حدثنا شريك عن سماك عن عبد الله بن عميرة زوج درة بنت ~~أبي لهب عن درة بنت أبي لهب رضي الله عنها قالت قام رجل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو على المنبر فقال يا رسول الله أي الناس خير قال صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم خير الناس أقرأهم وأتقاهم لله عز وجل وآمرهم بالمعروف ~~وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 6 / 69 > ~~حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو الأسود عن القاسم بن محمد ms4202 عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت ما أعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من الدنيا ~~ولا أعجبه أحد قط إلا ذو تقى تفرد به أحمد وقوله تعالى ( إن الله عليم خبير ~~) أي عليم بكم خبير بأموركم فيهدي من يشاء ويضل من يشاء ويرحم من يشاء ~~ويعذب من يشاء ويفضل من يشاء على من يشاء وهو الحكيم العليم الخبير في ذلك ~~كله وقد استدل بهذه الآية الكريمة وهذه الأحاديث الشريفة من ذهب من العلماء ~~إلى أن الكفاءة في النكاح لا تشترط ولا يشترط سوى الدين لقوله تعالى ( إن ~~اكرمكم عند الله أتقاكم ) وذهب الآخرون إلى أدلة أخرى مذكورة في كتب الفقه ~~وقد ذكرنا طرفا من ذلك في كتاب الأحكام ولله الحمد والمنة وقد روى الطبراني ~~عن عبد الرحمن أنه سمع رجلا من بني هاشم يقول أنا أولى الناس برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال غيره أنا أولى به منك ولك منه نسبة < # > الآيات ( الحجرات 14 : 18 ) < # > < < # | الحجرات : ( 14 - 18 ) قالت الأعراب آمنا . . . . . # > > يقول تعالى منكرا على الأعراب الذين أول مادخلوا في الإسلام ادعوا ~~لأنفسهم مقام الإيمان ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم بعد ( قالت الاعراب آمنا ~~قل لم تومنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) وقد استفيد ~~من PageV04P219 هذه الآية الكريمة أن الإيمان أخص من الإسلام كما هو مذهب ~~أهل السنة والجماعة ويدل عليه حديث جبريل عليه الصلاة والسلام حين سأل عن ~~الإسلام ثم عن الإيمان ثم عن الإحسان فترقى من الأعم إلى الأخص ثم للأخص ~~منه وقال الإمام أحمد < 1 / 176 > حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري ~~عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله عنه قال أعطى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجالا ولم يعط رجلا منهم شيئا فقال سعد رضي الله عنه يا ~~رسول الله أعطيت فلانا وفلانا ولم تعط فلانا شيئا وهو مؤمن فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو مسلم حتى أعادها سعد ثلاثا والنبي صلى الله ms4203 عليه وسلم ~~يقول أو مسلم ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم إني لأعطي رجالا وأدع من هو ~~أحب منهم إلي فلم أعطه شيئا مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم أخرجاه في ~~الصحيحين < خ 27 م 150 > من حديث الزهري به فقد فرق النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين المؤمن والمسلم فدل على أن الإيمان أخص من الإسلام وقد قررنا ذلك ~~بأدلته في أول شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري ولله الحمد والمنة ودل ذلك ~~على أن ذلك الرجل كان مسلما ليس منافقا لأنه تركه من العطاء ووكله إلى ماهو ~~فيه من الإسلام فدل هذا على أن هؤلاء الأعراب المذكورين في هذه الآية ليسوا ~~بمنافقين وإنما هم مسلمون لم يستحكم الإيمان في قلوبهم فادعوا لأنفسهم ~~مقاما أعلى مما وصلوا إليه فأدبوا في ذلك وهذا معنى قول ابن عباس رضي الله ~~عنهما وإبراهيم النخعي واختاره ابن جرير وإنما قلنا هذا لأن البخاري رحمه ~~الله ذهب إلى أن هؤلاء كانوا منافقين يظهرون الإيمان وليسوا كذلك وقد روي ~~عن سعيد بن جبير ومجاهد وابن زيد أنهم قالوا في قوله تبارك وتعالى ( ولكن ~~قولوا أسلمنا ) أي استسلمنا خوف القتل والسبي قال مجاهد نزلت في بني أسد بن ~~خزيمة وقال قتادة نزلت في قوم امتنوا بإيمانهم على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والصحيح الأول أنهم قوم ادعوا لأنفسهم مقام الإيمان ولم يحصل لهم بعد ~~فأدبوا وأعلموا أن ذلك لم يصلوا إليه بعد ولو كانو منافقين لعنفوا وفضحوا ~~كما ذكر المنافقين في سورة براءة وإنما قيل لهؤلاء تأديبا ( قل لم تؤمنوا ~~ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) أي لم تصلوا إلى حقيقة ~~الإيمان بعد ثم قال تعالى ( وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم ~~شيئا ) أي لا ينقصكم من أجوركم شيئا كقوله عز وجل ( وما ألتناهم من عملهم ~~من شيء ) وقوله تعالى ( إن الله غفور رحيم ) أي لمن تاب إليه وأناب وقوله ~~تعالى ( إنما المؤمنون ) أي إنما المؤمنون الكمل ( الذين آمنوا ms4204 بالله ~~ورسوله ثم لم يرتابوا ) أي لم يشكوا ولا تزلزلوا بل ثبتوا على حال واحدة ~~وهي التصديق المحض ( وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ) أي وبذلوا ~~مهجهم ونفائس أموالهم في طاعة الله ورضوانه ( أولئك هم الصادقون ) أي في ~~قولهم إدا قالوا إنهم مؤمنون لا كبعض الأعراب الذين ليس لهم من الإيمان إلا ~~الكلمة الظاهرة وقال الإمام أحمد < 3 / 8 > حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا ~~رشدين حدثنا عمرو بن الحارث عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد رضي ~~الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمنون في الدنيا على ~~ثلاثة أجزاء الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم في سبيل الله والذي يأمنه الناس على أموالهم وأنفسهم والذي إذا ~~أشرف على طمع تركه لله عز وجل وقوله سبحانه وتعالى ( قل أتعلمون الله ~~بدينكم ) أي أتخبرونه بما في ضمائركم ( والله يعلم ما في السماوات وما في ~~الأرض ) أي لا يخفى عليه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ~~ولا أكبر ( والله بكل شيء عليم ) ثم قال تعالى ( يمنون عليك أن أسلموا قل ~~لا تمنوا علي إسلامكم ) يعني الأعراب الذين يمنون بإسلامهم ومتابعتهم ~~ونصرتهم على الرسول صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى ردا عليهم ( قل لا ~~تمنوا علي إسلامكم ) فإن نفع ذلك إنما يعود عليكم ولله المنة عليكم فيه ( ~~بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ) أي في دعواهم ذلك كما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار يوم حنين يامعشر الأنصار ألم أجدكم ~~ضلالا فهداكم الله بي وكنتم متفرقين فألفكم الله بي وكنتم عالة فأغناكم ~~الله بي كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله أمن < خ 4330 م 1061 > وقال ~~الحافظ أبو بكر البزار حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا يحيى بن سعيد ~~الأموي عن محمد بن قيس عن أبي عون عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال جاءت بنو أسد إلى رسول ms4205 الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول ~~الله أسلمنا وقاتلتك العرب ولم PageV04P220 نقاتلك فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن فقههم قليل وإن الشيطان ينطق على ألسنتهم ونزلت هذه الآية ( ~~يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم ~~للإيمان إن كنتم صادقين ) ثم قال لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه ولا نعلم ~~روى أبو عون محمد بن عبيد الله عن سعيد بن جبير غير هذا الحديث ثم كرر ~~الإخبار بعلمه بجميع الكائنات وبصره بأعمال المخلوقات فقال ( إن الله يعلم ~~غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون ) # 50 < # > ( سورة ق ) < # > < # > الآيات ( ق 1 : 5 ) < # > < < # | ق : ( 1 - 5 ) ق والقرآن المجيد # > > مقدمة تفسير سورة ( ق ) بسم الله الرحمن الرحيم سورة ق وهي مكية هذه ~~السورة هي أول الحزب المفصل على الصحيح وقيل من الحجرات وأما ما يقول ~~العوام أنه من ( عم ) فلا أصل له ولم يقله أحد من العلماء رضي الله عنهم ~~المعتبرين فيما نعلم والدليل على أن هذه السورة هي أول المفصل ما رواه أبو ~~داود < 1393 > في سننه باب تحزيب القرآن ثم قال حدثنا مسدد حدثنا قران بن ~~تمام [ ح ] وحدثنا عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد ثنا ~~سليمان بن حيان وهذا لفظه عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى عن عثمان بن ~~عبد الله بن أوس عن جده قال عبد الله بن سعيد في حديثه أوس بن حذيفة ثم ~~اتفقا قال قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف قال فنزلت ~~الأحلاف على المغيرة بن شعبة رضي الله عنه وأنزل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بني مالك في قبة له قال مسدد وكان في الوفد الذين قدموا على رسول الله ~~من ثقيف قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ليلة يأتينا بعد العشاء ~~يحدثنا قال أبو سعيد قائما على رجليه حتى يرواح بين رجليه من طول القيام ~~فأكثر ms4206 ما يحدثنا صلى الله عليه وسلم ما لقي من قومه قريش ثم يقول صلى الله ~~عليه وسلم لا أساء وكنا مستضعفين مستذلين قال مسدد بمكة فلما خرجنا إلى ~~المدينة كانت الحرب سجالا بيننا وبينهم ندال عليهم ويدالون علينا فلما كانت ~~ليلة أبطأ عنا صلى الله عليه وسلم عن الوقت الذي كان يأتينا فيه فقلنا لقد ~~أبطأت علينا الليلة قال صلى الله عليه وسلم إنه طرأ علي حزبي من القرآن ~~فكرهت أن أجيء حتى أتمه قال أوس سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كيف يحزبون القرآن فقالوا ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب ~~المفصل وحده ورواه ابن ماجة < 1345 > عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن أبي خالد ~~الأحمر به ورواه الإمام أحمد < 4 / 9 و 343 > عن عبد الرحمن بن مهدي عن عبد ~~الله بن عبد الرحمن هو ابن يعلى الطائفي به إذا علم هذا فإذا عددت ثمانيا ~~وأربعين سورة فالتي بعدهن سورة ق بيانه ثلاث البقرة وآل عمران والنساء وخمس ~~المائدة والأنعام والأعراف والأنفال وبراءة وسبع يونس وهود ويوسف والرعد ~~وإبراهيم والحجر والنحل وتسع سبحان والكهف ومريم وطه والأنبياء والحج ~~والمؤمنون والنور والفرقان وإحدى عشرة الشعراء والنمل والقصص والعنكبوت ~~والروم ولقمان وألم السجدة والأحزاب وسبأ وفاطر ويس وثلاث عشرة الصافات وص ~~والزمر وغافر وحم السجدة وحم عسق والزخرف والدخان والجاثية والأحقاف ~~والقتال والفتح والحجرات ثم بعد ذلك الحزب المفصل كما قاله الصحابة رضي ~~الله عنه فتعين أن أوله سورة ق وهو الذي قلناه ولله الحمد والمنة قال ~~الإمام أحمد < 5 / 217 > حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا مالك عن ضمرة بن ~~سعيد عن عبيد الله بن عبد الله أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي ما ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيد قال بقاف واقتربت ورواه ~~مسلم < 891 > وأهل السنن الأربعة < د 1154 ت 534 س 3 / 183 جه 1282 > من ~~حديث مالك به وفي رواية لمسلم عن فليح ms4207 عن ضمرة عن عبيد الله عن أبي واقد ~~قال سألني عمر رضي الله عنه فذكره [ حديث آخر ] وقال أحمد < 6 / 435 > ~~حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن ~~عمرو بن حزم عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن أم هشام ~~بنت حارثة قالت لقد كان تنورنا وتنور النبي صلى الله عليه وسلم واحدا سنتين ~~أو سنة وبعض سنة وما أخذت ( ق والقرآن المجيد ) إلا على لسان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس رواه مسلم ~~< 873 > من حديث ابن إسحاق به وقال أبو داود < 1100 > حدثنا محمد بن بشار ~~حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن خبيب عن عبد الله بن محمد بن معن عن ابنة ~~الحارث بن النعمان قالت ما حفظت ق إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخطب بها كل جمعة قالت وكان تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واحدا وكذا رواه مسلم < 873 > والنسائي وابن ماجة من حديث شعبة به والقصد ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بهذه السورة في المجامع الكبار ~~كالعيد والجمع لاشتمالها على ابتداء الخلق والبعث والنشور والمعاد والقيام ~~والحساب والجنة والنار والثواب والعقاب والترغيب والترهيب والله # PageV04P221 أعلم ( ق ) حرف من حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور ~~كقوله تعالى ( ص ) و ( ن ) و ( الم ) و ( حم ) ( وطس ) ونحو ذلك قال مجاهد ~~وغيره وقد أسلفنا الكلام عليها في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته وقد ~~روي عن بعض السلف أنهم قالوا ق جبل محيط بجميع الأرض يقال له جبل قاف وكأن ~~هذا من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس لما رأى من جواز ~~الرواية عنهم مما لا يصدق ولا يكذب وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق ~~بعض زنادقتهم يلبسون به على الناس أمر دينهم كما افترى في هذه الأمة ms4208 مع ~~جلالة قدر علمائها وحفاظها وأئمتها أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وما ~~بالعهد من قدم فكيف بأمة بني إسرائيل مع طول المدى وقلة الحفاظ النقاد فيهم ~~وشربهم الخمور وتحريف علمائهم الكلم عن مواضعه وتبديل كتب الله وآياته ~~وإنما أباح الشارع الرواية عنهم في قوله وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ~~فيما قد يجوزه العقل < خ 3461 > فأما فيما تحيله العقول ويحكم فيه البطلان ~~ويغلب على الظنون كذبه فليس من هذا القبيل والله أعلم وقد أكثر كثير من ~~السلف من المفسرين وكذا طائفة كثيرة من الخلف من الحكاية عن كتب أهل الكتاب ~~في تفسير القرآن المجيد وليس بهم احتياج إلى إخبارهم ولله الحمد والمنة حتى ~~أن الإمام أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي رحمة الله عليه أورد ~~ههنا أثرا غريبا لا يصح سنده عن ابن عباس رضي الله عنهما فقال حدثنا أبي ~~قال حدثت عن محمد بن إسماعيل المخزومي حدثنا ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال خلق الله تبارك وتعالى من وراء هذه الأرض بحرا ~~محيطا بها ثم خلق من وراء ذلك البحر جبلا يقال له قاف سماء الدنيا مرفوعة ~~عليه ثم خلق الله تعالى من وراء ذلك الجبل أرضا مثل تلك الأرض سبع مرات ثم ~~خلق من وراء ذلك بحرا محيطا بها ثم خلق من وراء ذلك جبلا يقال له قاف ~~السماء الثانية مرفوعة عليه حتى عد سبع أرضين وسبعة أبحر وسبعة أجبل وسبع ~~سماوات قال وذلك قوله تعالى ( والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ) فإسناد هذا ~~الأثر فيه انقطاع والذي رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~في قوله عز وجل ( ق ) هو اسم من اسماء الله عز وجل والذي ثبت عن مجاهد أنه ~~حرف من حروف الهجاء كقوله تعالى ( ص ) ( ن ) ( حم ) ( طس ) ( الم ) ونحو ~~ذلك فهذه تبعد ما تقدم عن ابن عباس رضي الله عنهما وقيل المراد قضي الأمر ~~والله وأن قوله ms4209 جل ثناؤه ق دلت على المحذوف من بقية الكلمة كقول الشاعر # قلت لها قفي فقالت قاف # وفي هذا التفسير نظر لأن الحذف في الكلام إنما يكون إذا دل دليل عليه ومن ~~أين يفهم هذا من ذكر الحرف وقوله تعالى ( والقرآن المجيد ) أي الكريم ~~العظيم الذي ( لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ~~) واختلفوا في جواب القسم فحكى ابن جرير عن بعض النحاة أنه قوله تعالى ( قد ~~علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ ) وفي هذا نظر بل الجواب هو ~~مضمون الكلام بعد القسم وهو إثبات النبوة واثبات المعاد وتقريره وتحقيقه ~~وإن لم يكن القسم يتلقى لفظا وهذا كثير في أقسام القرآن كما تقدم في قوله ( ~~ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق ) وهكذا قال ههنا ( ق ~~والقرآن المجيد بل عجبوا PageV04P222 أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا ~~شيء عجيب ) أي تعجبوا من ارسال رسول إليهم من البشر كقوله جل جلاله ( أكان ~~للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس ) أي وليس هذا بعجيب فإن ~~الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ثم قال عز وجل مخبرا عنهم في تعجبهم ~~أيضا من المعاد واستبعادهم لوقوعه ( أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد ) ~~أي يقولون أئذا متنا وبلينا وتقطعت الأوصال منا وصرنا ترابا كيف يمكن ~~الرجوع بعد ذلك إلى هذه البنية والتركيب ( ذلك رجع بعيد ) أي بعيد الوقوع ~~والمعنى أنهم يعتقدون استحالته وعدم إمكانه قال الله تعالى رادا عليهم ( قد ~~علمنا ما تنقص الأرض منهم ) أي ما تأكل من أجسادهم في البلى نعلم ذلك ولا ~~يخفى علينا أين تفرقت الأبدان وأين ذهبت وإلى أين صارت ( وعندنا كتاب حفيظ ~~) أي حافظ لذلك فالعلم شامل والكتاب أيضا فيه كل الأشياء مضبوطة قال العوفي ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ( قد علمنا ما تنقص الأرض منهم ) ~~أي ما تأكل من لحومهم وأبشارهم وعظامهم وأشعارهم وكذا قال مجاهد وقتادة ~~والضحاك وغيرهم ثم ms4210 بين تبارك وتعالى سبب كفرهم وعنادهم واستبعادهم ما ليس ~~ببعيد فقال ( بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج ) أي وهذا حال كل ~~من خرج عن الحق مهما قال بعد ذلك فهو باطل والمريج المختلف المضطرب الملتبس ~~المنكر خلاله كقوله تعالى ( إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك ) < # > الآيات ( ق 6 : 11 ) < # > < < # | ق : ( 6 - 11 ) أفلم ينظروا إلى . . . . . # > > يقول تعالى منبها للعباد على قدرته العظيمة التي أظهر بها ماهو أعظم ~~مما تعجبوا مستبعدين لوقوعه ( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها ~~وزيناها ) أي بالمصابيح ( وما لها من فروج ) قال مجاهد يعني من شقوق وقال ~~غيره فتوق وقال غيره صدوع والمعنى متقارب كقوله تبارك وتعالى ( الذي خلق ~~سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من ~~فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ) أي كليل عن أن ~~يرى عيبا أو نقصا وقوله تبارك وتعالى ( والأرض مددناها ) أي وسعناها ~~وفرشناها ( وألقينا فيها رواسي ) وهي الجبال لئلا تميد بأهلها وتضطرب فإنها ~~مقرة على تيار الماء المحيط بها من جميع جوانبها ( وأنبتنا فيها من كل زوج ~~بهيج ) أي من جميع الزروع والثمار والنبات والأنواع ( ومن كل شيء خلقنا ~~زوجين لعلكم تذكرون ) وقوله بهيج أي حسن المنظر ( تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ~~) أي ومشاهدة خلق السماوات والأرض وما جعل الله فيهما من الآيات العظيمة ~~تبصرة ودلالة وذكرى لكل عبد منيب أي خاضع خائف وجل رجاع إلى الله عز وجل ~~وقوله تعالى ( ونزلنا من السماء ماء مباركا ) أي نافعا ( فأنبتنا به جنات ) ~~أي حدائق من بساتين ونحوها ( وحب الحصيد ) وهو الزرع الذي يراد لحبه ~~وادخاره ( والنخل باسقات ) أي طوال شاهقات قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~ومجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والسدي وغيرهم الباسقات الطوال ( لها طلع نضيد ~~) أي منضود ( رزقا للعباد ) أي للخلق ( وأحيينا به بلدة ميتا ) وهي الأرض ~~التي كانت هامدة فلما نزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من زوج بهيج من ~~أزاهير ms4211 وغير ذلك مما يحار الطرف في حسنها وذلك بعدما كانت لا نبات بها ~~فأصبحت تهتز خضراء فهذا مثال البعث بعد الموت والهلاك كذلك يحيي الله ~~الموتى وهذا الشاهد من عظيم قدرته بالحس أعظم مما أنكره الجاحدون للبعث ~~كقوله عز وجل ( لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ) وقوله تعالى ( أو ~~لم يروا أن الله الذي خلق PageV04P223 السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر ~~على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير ) وقال سبحانه وتعالى ( ومن ~~آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربتت إن الذي ~~أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير ) < # > الآيات ( ق 12 : 15 ) < # > < < # | ق : ( 12 - 15 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > يقول تعالى متهددا لكفار قريش بما أحله بأشباههم ونظرائهم وأمثالهم ~~من المكذبين قبلهم من النقمات والعذاب الأليم في الدنيا كقوم نوح وما عذبهم ~~الله تعالى به من الغرق العام لجميع أهل الأرض وأصحاب الرس وقد تقدمت قصتهم ~~في سورة الفرقان ( وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط ) وهم أمته الذي بعث إليهم ~~من أهل سدوم ومعاملتها من الغور وكيف خسف الله تعالى بهم الأرض وأحال أرضهم ~~بحيرة منتنة خبيثة بكفرهم وطغيانهم ومخالفتهم الحق ( وأصحاب الأيكة ) وهو ~~قوم شعيب عليه الصلاة والسلام ( وقوم تبع ) وهو اليماني وقد ذكرنا من شأنه ~~في سورة الدخان ما أغنى عن اعادته ههنا ولله الحمد والشكر ( كل كذب الرسل ) ~~أي كل من هذه الأمم وهؤلاء القرون كذبت رسولهم ومن كذب رسولا فكأنما كذب ~~جميع الرسل كقوله جل وعلا ( كذبت قوم نوح المرسلين ) وإنما جاءهم رسول واحد ~~فهم في نفس الأمر لو جاءهم جميع الرسل كذبوهم ( فحق وعيد ) أي فحق عليهم ما ~~أوعدهم الله تعالى على التكذيب من العذاب والنكال فليحذر المخاطبون أن ~~يصيبهم ما أصابهم فإنهم قد كذبوا رسولهم كما كذب أولئك وقوله تعالى ( ~~أفعيينا بالخلق الأول ) أي أفأعجزنا الخلق حتى هم في شك من الإعادة ( بل هم ~~في لبس من خلق جديد ) والمنى أن ابتداء الخلق لم يعجزنا والإعادة أسهل ms4212 منه ~~كما قال عز وجل ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) وقال الله ~~جل جلاله ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها ~~الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) وقد تقدم في الصحيح < خ 4974 > ~~يقول الله تعالى يؤذيني ابن آدم يقول لن يعيدني كما بدأني أول الخلق بأهون ~~علي من إعادته < # > الآيات ( ق 16 : 22 ) < # > < < # | ق : ( 16 - 22 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > يخبر تعالى عن قدرته على الإنسان بأنه خالقه وعلمه محيط بجميع أموره ~~حتى إنه تعالى يعلم ما توسوس به نفوس بني آدم من الخير والشر وقد ثبت في ~~الصحيح عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم انه قال إن الله تعالى ~~تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل وقوله عز وجل ( ونحن أقرب ~~إليه من حبل الوريد ) يعني ملائكته تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده ~~إليه ومن تأوله على العلم فإنما فر لئلا يلزم حلول أو اتحاد وهما منفيان ~~بالإجماع تعالى الله وتقدس ولكن اللفظ لا يقتضيه فإنه لم يقل وأنا أقرب ~~إليه من حبل الوريد وإنما قال ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) كما قال في ~~المحتضر ( ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ) يعني ملائكته وكما قال ~~تبارك وتعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) فالملائكة نزلت ~~بالذكر وهو القرآن باذن الله عز وجل وكذلك الملائكة أقرب إلى الإنسان من ~~حبل وريده إليه باقتدار الله جل وعلا لهم على ذلك فللملك لمة من ~~PageV04P224 الإنسان كما أن للشيطان لمة وكذلك الشيطان يجري من ابن آدم ~~مجرى الدم كما أخبر بذلك الصادق المصدوق < خ 3281 م 2175 > ولهذا قال تعالى ~~ههنا ( إذ يتلقى المتلقيان ) يعني الملكين اللذين يكتبان عمل الإنسان ( عن ~~اليمين وعن الشمال قعيد ) أي مترصد ( ما يلفظ ) أي ابن آدم ( من قول ) أي ~~ما يتكلم بكلمة ( إلا لديه رقيب عتيد ) أي إلا ولها من يرقبها معد لذلك ~~يكتبها ms4213 لا يترك كلمة ولا حركة كما قال تعالى ( وإن عليكم لحافظين كراما ~~كاتبين يعلمون ما تفعلون ) وقد اختلف العلماء هل يكتب الملك كل شيء من ~~الكلام وهو قول الحسن وقتادة أو إنما يكتب مافيه ثواب وعقاب كما هو قول ابن ~~عباس رضي الله عنهما على قولين وظاهر الآية الأول لعموم قوله تبارك وتعالى ~~( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) وقد قال الإمام أحمد < 3 / 469 > ~~حدثنا أبو معاوية حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي عن أبيه عن جده علقمة ~~عن بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ مابلغت ~~يكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من ~~سخط الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى عليها بها سخطه إلى ~~يوم يلقاه فكان علقمة يقول كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث ورواه ~~الترمذي < 2319 > والنسائي < كبرى كما في التحفة 2028 > وابن ماجة < 3969 > ~~من حديث محمد بن عمرو به وقال الترمذي حسن صحيح وله شاهد في الصحيح < خ ~~6477 م 2988 > قال الأحنف بن قيس صاحب اليمين يكتب الخير وهو أمين على صاحب ~~الشمال فإن أصاب العبد خطيئة قال له أمسك فإن استغفر الله تعالى نهاه أن ~~يكتبها وإن أبى كتبها رواه ابن أبي حاتم وقال الحسن البصري وتلا هذه الآية ~~( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان ~~كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك ~~وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك فاعمل ما شئت أقلل أو أكثر حتى إذا مت ~~طويت صحيفتك وجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة فعند ذلك يقول ~~تعالى ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه ~~منشورا اقرأ كتابك كفى ms4214 بنفسك اليوم عليك حسيبا ) ثم يقول عدل الله فيك من ~~جعلك حسيب نفسك وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ( ما يلفظ ~~من قول إلا لديه رقيب عتيد ) قال يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر حتى أنه ~~ليكتب قوله أكلت شربت ذهبت جئت رأيت حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله ~~فأقر منه ما كان فيه من خير أو شر وألقي سائره وذلك قوله تعالى ( يمحو الله ~~ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) وذكر عن الإمام أحمد أنه كان يئن في مرضه ~~فبلغه عن طاوس أنه قال يكتب الملك كل شيء حتى الأنين فلم يئن أحمد حتى مات ~~رحمه الله وقوله تبارك وتعالى ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه ~~تحيد ) يقول عز وجل وجاءت أيها الإنسان سكرة الموت بالحق أي كشفت لك عن ~~اليقين الذي كنت تمتري فيه ( ذلك ما كنت منه تحيد ) أي هذا هو الذي كنت تفر ~~منه قد جاءك فلا محيد ولا مناص ولا فكاك ولا خلاص وقد اختلف المفسرون في ~~المخاطب بقوله ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ) فالصحيح أن ~~المخاطب بذلك الإنسان من حيث هو وقيل الكافر وقيل غير ذلك وقال أبو بكر بن ~~أبي الدنيا حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان أخبرنا عباد بن عباد عن محمد بن ~~عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده علقمة عن أبيه عن جده علقمة بن وقاص قال إن ~~عائشة رضي الله عنها قالت حضرت أبي رضي الله عنه وهو يموت وأنا جالسة عند ~~رأسه فأخذته غشية فتمثلت ببيت من الشعر # من لا يزال دمعه مقنعا فإنه لابد مرة مدفوق # قالت فرفع رضي الله عنه رأسه فقال يا بنية ليس وكذلك ولكن كما قال الله ~~تعالى ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ) وحدثنا خلف بن هشام ~~حدثنا أبو شهاب عن إسماعيل بن أبي خالد عن البهي قال لما أن ثقل أبو بكر ~~رضي ms4215 الله عنه جاءت عائشة رضي الله عنها فتمثلت بهذا البيت # لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر # فكشف عن وجهه وقال رضي الله عنه ليس كذلك ولكن قولي ( وجاءت سكرة الموت ~~بالحق ذلك ما كنت منه PageV04P225 تحيد ) وقد أوردت لهذا الأثر طرقا كثيرة ~~في سيرة الصديق رضي الله عنه عند ذكر وفاته وقد ثبت في الصحيح < خ 6510 > ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما تغشاه الموت جعل يمسح العرق من وجهه ~~ويقول سبحان الله إن الموت لسكرات وفي قوله ( ذلك ما كنت منه تحيد ) قولان ~~[ أحدهما ] أن ما ههنا موصولة أي الذي كنت منه تحيد بمعنى تبتعد وتتناءى ~~وتفر قد حل بك ونزل بساحتك [ والقول الثاني ] أن ما نافية بمعنى ذلك ما كنت ~~تقدر على الفراق منه ولا الحيد عنه وقد قال الطبراني في المعجم الكبير < 7 ~~/ 6922 > حدثنا مؤمل بن علي الصائغ المكي حدثنا حفص عن بن عمر الحدي حدثنا ~~معاذ بن محمد الهذلي عن يونس بن عبيد عن الحسن عن سمرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مثل الذي يفر من الموت مثل الثعلب تطلبه الأرض بدين ~~فجاء يسعى حتى إذا أعيى وأسهر دخل جحره وقالت له الأرض يا ثعلب ديني فخرج ~~وله حصاص فلم يزل كذلك حتى تقطعت عنقه ومات ومضمون هذا المثل كما لاانفكاك ~~له ولا محيد عن الأرض كذلك الإنسان لا محيد له عن الموت وقوله تبارك وتعالى ~~( ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد ) قد تقدم الكلام على حديث النفخ في الصور ~~والفزع والصعق والبعث وذلك يوم القيامة وفي الحديث أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال كيف أنتم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته وانتظر أن ~~يؤذن له قالوا يا رسول الله كيف نقول قال صلى الله عليه وسلم قولوا حسبنا ~~الله ونعم الوكيل فقال القوم حسبنا الله ونعم الوكيل ( وجاءت كل نفس معها ~~سائق وشهيد ) أي ملك يسوقه إلى المحشر وملك يشهد ms4216 عليه بأعماله هذا هو ~~الظاهر من الآية الكريمة وهو اختيار ابن جرير ثم روى من حديث إسماعيل بن ~~أبي خالد عن يحيى بن رافع مولى لثقيف قال سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~يخطب فقرأ هذه الآية ( وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ) فقال سائق يسوقها ~~إلى الله تعالى وشاهد يشهد عليها بما عملت وكذا قال مجاهد وقتادة وابن زيد ~~وقال مطرف عن أبي جعفر مولى أشجع عن أبي هريرة رضي الله عنه قال السائق ~~الملك والشهيد العمل وكذا قال الضحاك والسدي وقال العوفي عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما السائق من الملائكة والشهيد الإنسان نفسه يشهد على نفسه وبه قال ~~الضحاك بن مزاحم أيضا وحكى ابن جرير ثلاثة أقوال في المراد بهذا الخطاب في ~~قوله تعالى ( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) ~~[ أحدها ] أن المراد بذلك الكافر رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما وبه يقول الضحاك بن مزاحم وصالح بن كيسان [ والثاني ] أن المراد ~~بذلك كل أحد من بر وفاجر لأن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا كاليقظة والدنيا ~~كالمنام وهذا اختيار ابن جرير ونقله عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن ~~عباس رضي الله عنهما [ والثالث ] أن المخاطب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبه يقول زيد بن أسلم وابنه والمعنى على قولهما لقد كنت في غفلة من هذا ~~القرآن قبل أن يوحى إليك فكشفنا عنك غطاءك بإنزاله إليك فبصرك اليوم حديد ~~والظاهر من السياق خلاف هذا بل الخطاب مع الإنسان من حيث هو والمراد بقوله ~~تعالى ( لقد كنت في غفلة من هذا ) يعني من هذا اليوم ( فكشفنا عنك غطاءك ~~فبصرك اليوم حديد ) أي قوي لأن كل أحد يوم القيامة يكون مستبصرا حتى الكفار ~~في الدنيا يكونون يوم القيامة على الاستقامة لكن لا ينفعهم ذلك قال الله ~~تعالى ( أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا ) وقال عز وجل ( ولو ترى إذ المجرمون ~~ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا ms4217 وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ~~) < # > الآيات ( ق 23 : 29 ) < # > < < # | ق : ( 23 - 29 ) وقال قرينه هذا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن الملك الموكل بعمل ابن آدم أنه يشهد عليه يوم ~~القيامة بما فعل ويقول ( هذا مالدي عتيد ) أي معتد محضر بلا زيادة ولا ~~نقصان وقال مجاهد هذا كلام الملك السائق يقول هذا ابن آدم الذي وكلتني به ~~قد أحضرته PageV04P226 وقد اختار ابن جرير أنه يعم السائق والشهيد وله ~~اتجاه وقوة فعند ذلك يحكم الله تعالى في الخليقة بالعدل فيقول ( ألقيا في ~~جهنم كل كفار عنيد ) وقد اختلف النحاة في قوله ( ألقيا ) فقال بعضهم هي لغة ~~لبعض العرب يخاطبون المفرد بالتثنية كما روي عن الحجاج أنه كان يقول يا ~~حرسي اضربا عنقه ومما أنشد ابن جرير على هذه قول الشاعر # فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر وإن تتركاني أحم عرضا ممنعا # وقيل بل هي نون التأكيد سهلت على الألف وهذا بعيد لأن هذا إنما يكون في ~~الوقف والظاهر أنها مخاطبة مع السائق والشهيد فالسائق أحضره إلى عرصة ~~الحساب فلما أدى الشهيد عليه أمرهما الله تعالى بإلقائه في نار جهنم وبئس ~~المصير ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ) أي كثير الكفر والتكذيب بالحق عنيد ~~معاند للحق معارض له بالباطل مع علمه بذلك ( مناع للخير ) أي لا يؤدي ما ~~عليه من الحقوق ولا بر فيه ولا صلة ولا صدقة ( معتد ) أي فيما ينفقه ويصرفه ~~يتجاوز فيه الحد وقال قتادة معتد في منطقه وسيره وأمره ( مريب ) أي شاك في ~~أمره مريب لمن نظر في أمره ( الذي جعل مع الله إلها آخر ) أي أشرك بالله ~~فعبد معه غيره ( فألقياه في العذاب الشديد ) وقد تقدم في الحديث أن عنقا من ~~النار يبرز للخلائق فينادي بصوت يسمع الخلائق إني وكلت بثلاثة بكل جبار ~~عنيد ومن جعل مع الله إلها آخر وبالمصورين ثم تنطوي عليهم قال الإمام أحمد ~~< 3 / 40 > حدثنا معاوية هو ابن هشام حدثنا شيبان عن فراس عن عطية عن أبي ~~سعيد الخدري رضي الله عنه عن ms4218 النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يخرج عنق من ~~النار يتكلم يقول وكلت اليوم بثلاثة بكل جبار عنيد ومن جعل مع الله إلها ~~آخر ومن قتل نفسا بغير نفس فتنطوي عليهم فتقذفهم في غمرات جهنم ( قال قرينه ~~) قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وقتادة وغيرهم هو الشيطان الذي وكل ~~به ( ربنا ما أطغيته ) أي يقول عن الإنسان قد وافى القيامة كافرا يتبرأ منه ~~شيطانه فيقول ( ربنا ما أطغيته ) أي ما أضللته ( ولكن كان في ضلال بعيد ) ~~أي بل كان هو في نفسه ضالا قابلا للباطل معاندا للحق كما أخبر سبحانه ~~وتعالى في الآية الأخرى في قوله ( وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله ~~وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني ~~كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم ) وقوله تبارك وتعالى ~~( قال لا تختصموا لدي ) يوقل الرب عز وجل للإنسي وقرينه من الجن وذلك أنهما ~~يختصمان بين يدي الحق تعالى فيقول الأنسي يا رب هذا أضلني عن الذكر بعد إذ ~~جاءني ويقول الشيطان ( ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد ) أي عن منهج ~~الحق فيقول الرب عز وجل لهما ( لاتختصموا لدي ) أي عندي ( وقد قدمت إليكم ~~بالوعيد ) أي قد أعذرت إليكم على ألسنة الرسل وأنزلت الكتب وقامت عليكم ~~الحجج والبينات والبراهين ( ما يبدل القول لدي ) قال مجاهد يعني قد قضيت ما ~~أنا قاض ( وما أنا بظلام للعبيد ) أي لست أعذب أحدا بذنب أحد ولكن لا أعذب ~~أحدا إلا بذنبه بعد قيام الحجة عليه < # > الآيات ( ق 30 : 35 ) < # > < < # | ق : ( 30 - 35 ) يوم نقول لجهنم . . . . . # > > يخبر تعالى أنه يقول لجهنم يوم القيامة هل امتلأت وذلك لأنه تبارك ~~وعدها أن سيملؤها من الجنة والناس أجمعين فهو سبحانه وتعالى يأمر بمن يأمر ~~به إليها ويلقي وهي تقول هل من مزيد أي هل بقي شيء تزيدوني هذا هو الظاهر ~~من ms4219 سياق الآية وعليه تدل الأحاديث قال البخاري < 4848 > عند تفسير هذه ~~الآية حدثنا عبد الله بن أبي الأسود حدثنا حرمي بن عمارة حدثنا شعبة عن ~~قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يلقى ~~في النار وتقول هل من مزيد حتى يضع قدمه فيها فتقول قط قط وقال الإمام أحمد ~~< 3 / 234 > حدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة PageV04P227 عن أنس رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتزال جهنم يلقى فيها ~~وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة قدمه فيها فينزوي بعضها إلى بعض وتقول ~~قط قط وعزتك وكرمك ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشيء الله لها خلقا آخر ~~فيسكنهم الله تعالى في فضول الجنة ثم رواه مسلم < 4848 > من حديث قتادة ~~بنحوه ورواه أبان العطار < 2848 > وسليمان التيمي < خ 7384 > عن قتادة ~~بنحوه [ حديث آخر ] قال البخاري < 4849 > حدثنا محمد بن موسى القطان حدثنا ~~أبو سفيان الحميري سعيد بن يحيى بن مهدي حدثنا عوف عن محمد عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه رفعه وأكثر ما كان يوقفه أبو سفيان يقال لجهنم هل امتلأت ~~وتقول هل من مزيد فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها فتقول قط قط رواه أيوب ~~< م 2848 > وهشام بن حسان < طبري 26 / 170 > عن محمد بن سيرين به [ طريق ~~أخرى ] قال البخاري < 4850 > وحدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق ~~أخبرنا معمر عن همام عن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تحاجت الجنة والنار فقالت النار أوثرت بالمتكبرين ~~والمتجبرين وقالت الجنة مالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم قال الله عز ~~وجل للجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي وقال للنار إنما أنت عذابي ~~أعذب بك من اشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ملؤها فأما النار فلا تمتلئ حتى ~~يضع رجله فيها فتقول قط قط فهنالك تمتلئ وينزوي بعضها إلى ms4220 بعض ولا يظلم ~~الله عز وجل من خلقه أحدا وأما الجنة فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقا آخر [ ~~حديث آخر ] قال مسلم في صحيحه < 2847 > حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير ~~عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم احتجت الجنة والنار فقالت النار في الجبارون والمتكبرون ~~وقالت الجنة في ضعفاء الناس ومساكينهم فقضى بينهما فقال للجنة إنما أنت ~~رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي وقال للنار إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء ~~ولكل واحدة منكما ملؤها انفرد به مسلم دون البخاري من هذا الوجه والله ~~سبحانه وتعالى أعلم وقد رواه الأمام أحمد < 3 / 13 > من طريق أخرى عن أبي ~~سعيد رضي الله عنه بأبسط من هذا السياق فقال حدثنا حسن وروح قالا حدثنا ~~حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي ~~سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال افتخرت ~~الجنة والنار فقالت النار يا رب يدخلني الجبابرة والمتكبرون والملوك ~~والأشراف وقالت الجنة أي رب يدخلني الضعفاء والفقراء والمساكين فيقول الله ~~تبارك وتعالى للنار أنت عذابي أصيب بك من أشاء وقال للجنة أنت رحمتي وسعت ~~كل شيء ولكل واحدة منكما ملؤها فيلقى في النار أهلها فتقول هل من مزيد قال ~~ويلقي فيها وتقول هل من مزيد ويلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يأتيها عز ~~وجل فيضع قدمه عليها فتنزوي وتقول قدني قدني وأما الجنة فيبقى فيها ما شاء ~~الله تعالى أن يبقى فينشئ الله سبحانه وتعالى لها خلقا ما يشاء [ حديث آخر ~~] وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا يونس حدثنا عبد ~~الغفار بن القاسم عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب رضي الله عنه ~~قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يعرفني الله تعالى نفسه يوم ~~القيامة ms4221 فأسجد سجدة يرضى بها عني ثم أمدحه مدحة يرضى بها عني ثم يؤذن لي في ~~الكلام ثم تمر أمتي على الصراط مضروب بين ظهراني جهنم فيمرون أسرع من الطرف ~~والسهم وأسرع من أجود الخيل حتى يخرج الرجل منها يحبو وهي الأعمال وجهنم ~~تسأل المزيد حتى يضع فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط وأنا على ~~الحوض قيل وما الحوض يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي ~~نفسي بيده إن شرابه أبيض من اللبن وأحلى من العسل وأبرد من الثلج وأطيب ~~ريحا من المسك وآنيته أكثر من عدد النجوم لا يشرب منه إنسان فيظمأ أبدا ~~ولايصرف فيروى أبدا وهذا القول هو اختيار ابن جرير وقد قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو يحيى الحماني عن نضر الخزاز عن عكرمة عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما ( يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ) ~~قال ما امتلأت قال تقول وهل في مكان يزاد في وكذا روى الحكم بن أبان عن ~~عكرمة ( وتقول هل من مزيد ) وهل في مدخل واحد قد امتلأت قال الوليد بن مسلم ~~عن بريد بن أبي مريم أنه سمع مجاهدا يقول لا يزال يقذف فيها حتى تقول قد ~~امتلأت فتقول هل في مزيد وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم PageV04P228 نحو ~~هذا فعند هؤلاء أن قوله تعالى ( هل امتلأت ) إنما هو بعدما يضع عليها قدمه ~~فتنزوي وتقول حينئذ هل بقي في مزيد يسع شيئا قال العوفي عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما وذلك حين لا يبقى فيها موضع يسع إبرة والله أعلم وقوله تعالى ( ~~وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد ) قال قتادة وأبو مالك والسدي ( وأزلفت ) ~~أدنيت وقربت من المتقين ( غير بعيد ) وذلك يوم القيامة وليس ببعيد لأنه ~~واقع لا محالة وكل ما هو آت قريب ( هذا ما توعدون لكل أواب ) أي رجاع تائب ~~مقلع ( حفيظ ) أي يحفظ العهد فلا ينقضه ولا ينكثه وقال عبيد بن عمير الأواب ~~الحفيظ الذي ms4222 لا يجلس مجلسا فيقوم حتى يستغفر الله عز وجل ( من خشي الرحمن ~~بالغيب ) أي من خاف الله في سره حيث لا يراه أحد إلا الله عز وجل كقوله صلى ~~الله عليه وسلم ورجل ذكر الله تعالى خاليا ففاضت عيناه ( وجاء بقلب منيب ) ~~أي ولقي الله عز وجل يوم القيامة بقلب منيب سليم إليه خاضع لديه ( ادخلوها ~~) أي الجنة ( بسلام ) قال قتادة سلموا من عذاب الله عز وجل وسلم عليهم ~~ملائكة الله وقوله سبحانه وتعالى ( ذلك يوم الخلود ) أي يخلدون في الجنة ~~أبدا فلا يموتون أبدا ولا يضعنون أبدا ولايبغون عنها حولا وقوله جلت عظمته ~~( لهم ما يشاءون فيها ) أي مهما اختاروا وجدوا من أي أصناف الملاذ طلبوا ~~أحضر لهم قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا عمر بن عثمان حدثنا بقية ~~عن بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة قال من المزيد أن تمر ~~السحابة بأهل الجنة فتقول ماذا تريدون فأمطره لكم فلا يدعون بشيء إلا ~~أمطرتهم قال كثير لئن أشهدني الله تعالى ذلك لأقولن أمطرينا جواري مزينات ~~وفي الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال له إنك لتشتهي الطير في الجنة فيخر بين يديك مشويا وقال الإمام أحمد < ~~3 / 9 > حدثنا علي بن عبد الله حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن عامر ~~الأحول عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ~~قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إذا اشتهى المؤمن الولد في ~~الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة ورواه الترمذي < 2563 > وابن ماجة ~~< 4338 > عن بندار عن معاذ بن هاشم به وقال الترمذي حسن غريب وزاد كما ~~يشتهي وقوله تعالى ( ولدينا مزيد ) كقوله عز وجل ( للذين أحسنوا الحسنى ~~وزيادة ) وقد تقدم في صحيح مسلم < 181 > عن صهيب بن سنان الرومي أنها النظر ~~إلى وجه الله الكريم وقد روى البزار وابن أبي حاتم ms4223 من حديث شريك القاضي عن ~~عثمان بن عمير أبي اليقظان عن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله عز وجل ( ~~ولدينا مزيد ) قال يظهر لهم الرب عز وجل في كل جمعة وقد رواه الإمام أبو ~~عبد الله الشافعي مرفوعا فقال في مسنده أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني موسى ~~بن عبيدة حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عبد الله بن عبيد بن ~~عمير أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول أتى جبرائيل عليه الصلاة ~~والسلام بمرآة بيضاء فيها نكتة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ماهذه فقال هذه الجمعة فضلت بها أنت وأمتك فالناس ~~لكم فيها تبع اليهود والنصارى ولكم فيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله ~~تعالى فيها بخير إلا استجيب له وهو عندنا يوم المزيد قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم يا جبريل وما يوم المزيد قال عليه السلام إن ربك تبارك وتعالى ~~اتخذ في الفردوس واديا أفيح فيه كثب المسك فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله ~~تعالى ما شاء من ملائكته وحوله منابر من نور عليها مقاعد النبيين وحفت تلك ~~المنابر من ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء والصديقون فجلسوا من ~~ورائهم على تلك الكثب فيقول الله عز وجل أنا ربكم قد صدقتكم وعدي فسلوني ~~أعطكم فيقولون ربنا نسألك رضوانك فيقول قد رضيت عنكم ولكم ما تمنيتم ولدي ~~مزيد فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم تبارك وتعالى من الخير وهو ~~اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش وفيه خلق آدم وفيه تقوم الساعة هكذا ~~أورده الإمام الشافعي رحمه الله في كتاب الجمعة من الأم < 1 / 185 > وله ~~طرق عن أنس بن مالك وقد أورد ابن جرير هذا من رواية عثمان بن عمير هذا وذكر ~~ههنا أثرا مطولا عن أنس بن مالك رضي الله عنه موقوفا وفيه غرائب كثيرة وقال ~~الإمام أحمد < 3 / 75 > حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا دراج عن أبي ms4224 ~~الهيثم عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV04P229 قال إن الرجل في الجنة ليتكيء في الجنة سبعين سنة قبل أن يتحول ~~ثم تأتيه امرأة تضرب على منكبه فينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة وإن أدنى ~~لؤلؤة عليها تضيء مابين المشرق والمغرب فتسلم عليه فيرد السلام فيسألها من ~~أنت فتقول أنا من المزيد وإنه ليكون عليها سبعون حلة أدناها مثل النعمان من ~~طوبى فينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك وإن عليها من التيجان إن ~~أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب وهكذا رواه عبد الله بن وهب ~~عن عمرو بن الحارث عن دراج به < # > الآيات ( ق 36 : 40 ) < # > < < # | ق : ( 36 - 40 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # > > يقول تعالى وكم أهلكنا قبل هؤلاء المكذبين ( من قرن هم أشد منهم بطشا ~~) أي كانوا أكثر منهم وأشد قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها ~~ولهذا قال تعالى ههنا ( فنقبوا في البلاد هل من محيص ) قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما أثروا فيها وقال مجاهد ( فنقبوا في البلاد ) ضربوا في الأرض ~~وقال قتادة فساروا في البلاد أي ساروا فيها يبتغون الأرزاق والمتاجر ~~والمكاسب أكثر مما طفتم بها ويقال لمن طوف في البلاد نقب فيها قال امرؤ ~~القيس # لقد نقبت في الآفاق حتى رضيت من الغنيمة بالإياب # وقوله تعالى ( هل من محيص ) أي هل من مفر كان لهم من قضاء الله وقدره وهل ~~نفعهم ما جمعوه ورد عنهم عذاب الله إذ جاءهم لما كذبوا الرسل فأنتم أيضا لا ~~مفر لكم ولا محيد ولا مناص ولا محيص وقوله عز وجل ( إن في ذلك لذكرى ) أي ~~لعبرة ( لمن كان له قلب ) أي لب يعي به وقال مجاهد عقل ( أو ألقى السمع وهو ~~شهيد ) أي استمع الكلام فوعاه وتعقله بعقله وتفهمه بلبه وقال مجاهد ( أو ~~ألقى السمع ) يعني لا يحدث نفسه في هذا بقلب وقال الضحاك العرب تقول ألقى ~~فلان سمعه إذا استمع بأذنيه وهو شاهد بقلب غير غائب وهكذا ms4225 قال الثوري وغير ~~واحد وقوله سبحانه وتعالى ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة ~~أيام وما مسنا فيها من لغوب ) فيه تقرير للمعاد لأن من قدر على خلق ~~السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن قادر على أن يحيي الموتى بطريق الأولى ~~والأحرى وقال قتادة قالت اليهود عليهم لعائن الله خلق الله السماوات والأرض ~~في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع وهو يوم السبت وهم يسمونه يوم ~~الراحة فأنزل الله تعالى تكذيبهم فيما قالوه وتأولوه ( وما مسنا من لغوب ) ~~أي من إعياء ولا تعب ولا نصب كما قال تبارك وتعالى في الآية الأخرى ( أو لم ~~يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي ~~الموتى بلى إنه على كل شيء قدير ) وكما قال عز وجل ( لخلق السماوات والأرض ~~أكبر من خلق الناس ) وقال تعالى ( أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها ) وقوله ~~عز وجل ( فاصبر على ما يقولون ) يعني المكذبين اصبر عليهم واهجرهم هجرا ~~جميلا ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) وكانت الصلاة المفروضة ~~قبل الإسراء ثنتان قبل طلوع الشمس في وقت الفجر وقبل الغروب في وقت العصر ~~وقيام الليل كان واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أمته حولا ثم نسخ ~~في حق الأمة وجوبه ثم بعد ذلك نسخ الله تعالى ذلك كله ليلة الإسراء بخمس ~~صلوات ولكن منهن صلاة الصبح والعصر فهما قبل طلوع الشمس وقبل الغروب وقد ~~قال الإمام أحمد < 4 / 365 366 > حدثنا وكيع حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن ~~قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال كنا جلوسا عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر PageV04P230 فقال أما إنكم ~~ستعرضون على ربكم فترونه كما ترون هذا القمر لا تضامون فيه فإن استطعتم أن ~~لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ ( وسبح بحمد ~~ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) ورواه البخاري < 554 > ومسلم < 633 > ~~وبقية ms4226 الجماعة < د 4729 ت 2551 جه 177 س كبرى كما في التحفة 3223 > من حديث ~~إسماعيل به وقوله تعالى ( ومن الليل فسبحه ) أي فصل له كقوله ( ومن الليل ~~فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) ( وأدبار السجود ) قال ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما هو التسبيح بعد الصلاة ~~ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيحين < خ 843 م 595 > عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~أنه قال جاء فقراء للمهاجرين فقالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات ~~العلى والنعيم المقيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم وما ذاك قالوا يصلون ~~كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق قال صلى ~~الله عليه وسلم أفلا أعلمكم شيئا إذا فعلتموه سبقتم من بعدكم ولا يكون أحد ~~أفضل منكم إلا من فعل مثل ما فعلتم تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ~~ثلاثا وثلاثين قال فقالوا يا رسول الله سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ~~ففعلوا مثله فقال صلى الله عليه وسلم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والقول ~~الثاني أن المراد بقوله تعالى ( وأدبار السجود ) هما الركعتان بعد المغرب ~~وروي ذلك عن عمر وعلي وابنه الحسن وابن عباس وأبي هريرة وأبي أمامة رضي ~~الله عنهم وبه يقول مجاهد وعكرمة والشعبي والنخعي والحسن وقتادة وغيرهم قال ~~الإمام أحمد < 1 / 124 > حدثنا وكيع وعبد الرحمن عن سفيان عن أبي إسحاق عن ~~عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي على أثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر وقال عبد الرحمن دبر ~~كل صلاة ورواه أبو داود < 1275 > والنسائي < كبرى 341 > من حديث سفيان ~~الثوري به زاد النسائي < كبرى 346 > ومطرف عن أبي إسحاق به وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني حدثنا ابن فضيل عن رشدين بن كريب عن ~~أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بت ليلة عند رسول الله ms4227 صلى الله عليه ~~وسلم فصلى ركعتين خفيفتين اللتين قبل الفجر ثم خرج إلى الصلاة فقال يا ابن ~~عباس ركعتين قبل صلاة الفجر إدبار النجوم وركعتين بعد المغرب إدبار السجود ~~ورواه الترمذي < 3275 > عن أبي هشام الرفاعي عن محمد بن فضيل به وقال غريب ~~لا نعرفه إلا من هذا الوجه وحديث ابن عباس رضي الله عنهما وأنه بات في بيت ~~خالته ميمونة رضي الله عنها وصلى تلك الليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثلاث عشرة ركعة ثابت في الصحيحين وغيرهما فأما هذه الزيادة فغريبة لا تعرف ~~إلا من هذا الوجه ورشدين بن كريب ضعيف ولعله من كلام ابن عباس رضي الله ~~عنهما موقوفا عليه والله أعلم < # > الآيات ( ق 41 : 45 ) < # > < < # | ق : ( 41 - 45 ) واستمع يوم يناد . . . . . # > > يقول تعالى ( واستمع ) يا محمد ( يوم يناد المناد من مكان قريب ) قال ~~قتادة قال كعب الأحبار يأمر الله تعالى ملكا أن ينادي على صخرة بيت المقدس ~~أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن ~~لفصل القضاء ( يوم يسمعون الصيحة بالحق ) يعني النفخة في الصور التي تأتي ~~بالحق الذي كان أكثرهم فيه يمترون ( ذلك يوم الخروج ) أي من الأجداث ( إنا ~~نحن نحيي ونميت وإلينا المصير ) أي هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون ~~عليه وإليه مصير الخلائق كلهم فيجازي كلا بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر ~~وقوله تعالى ( يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ) وذلك أن الله عز وجل ينزل مطرا ~~من السماء ينبت به أجساد الخلائق كلها في قبورها كما ينبت الحب في الثرى ~~بالماء فإذا تكاملت الأجساد أمر الله تعالى إسرافيل فينفخ في الصور وقد ~~أودعت الأرواح في ثقب في الصور فإذا نفخ إسرافيل خفيه خرجت الأرواح تتوهج ~~بين السماء والأرض فيقول الله عز وجل وعزتي وجلالي لترجعن كل روح إلى الجسد ~~PageV04P231 الذي كانت تعمره فترجع كل روح فتدب فيه كما يدب السم في اللديغ ~~وتنشق الأرض عنهم فيقومون إلى موقف الحساب سراعا مبادرين إلى أمر الله عز ~~وجل ms4228 ( مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر ) وقال الله تعالى ( يوم ~~يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) وفي صحيح مسلم عن أنس ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أول من تنشق عنه ~~الأرض وقوله عز وجل ( ذلك حشر علينا يسير ) أي تلك إعادة سهلة علينا يسيرة ~~لدينا كما قال جل جلاله ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) وقال سبحانه ~~وتعالى ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير ) وقوله جل ~~وعلا ( نحن أعلم بما يقولون ) أي نحن علمنا محيط بما يقول لك المشركون من ~~التكذيب فلا يهولنك ذلك كقوله ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح ~~بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) وقوله تبارك وتعالى ~~( وما أنت عليهم بجبار ) أي ولست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى وليس ذلك مما ~~كلفت به وقال مجاهد وقتادة والضحاك ( وما أنت عليهم بجبار ) أي لا تتجبر ~~عليهم والقول الأول أولى ولو أراد ما قالوه ولا تكن جبارا عليهم وإنما قال ~~( وما أنت عليهم بجبار ) بمعنى وما أنت بمجبرهم على الإيمان إنما أنت مبلغ ~~قال الفراء سمعت العرب تقول جبر فلان فلانا على كذا بمعنى أجبره ثم قال عز ~~وجل ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) أي بلغ أنت رسالة ربك فإنما يتذكر من ~~يخاف الله ووعيده ويرجو وعده كقوله تعالى ( فإنما عليك البلاغ وعلينا ~~الحساب ) وقوله جل جلاله ( فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر ) ( ليس ~~عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ) ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله ~~يهدي من يشاء ) ولهذا اقل تعالى ههنا ( وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن ~~من يخاف وعيد ) كان قتادة يقول اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعودك ~~يا بار يا رحيم # 51 < # > ( سورة الذاريات ) < # > < # > الآيات ( الذاريات 1 : 14 ) < # > < < # | الذاريات : ( 1 - 14 ) والذاريات ذروا # > > مقدمة تفسير سورة الذاريات بسم الله الرحمن الرحيم سورة الذاريات وهي # مكية يقول شعبة بن الحجاج ms4229 عن سماك عن خالد بن عرعرة أنه سمع عليا رضي ~~الله عنه وشعبة أيضا عن القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل أنه سمع عليا رضي ~~الله عنه وثبت أيضا من غير وجه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه أنه صعد منبر الكوفة فقال لا تسألوني عن آية في كتاب الله تعالى ولا عن ~~سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنبأتكم بذلك فقام إليه ابن ~~الكواء فقال يا أمير المؤمنين ما معنى قوله تعالى ( والذاريات ذروا ) قال ~~علي رضي الله عنه الريح قال ( فالحاملات وقرا ) قال رضي الله عنه السحاب ~~قال ( فالجاريات يسرا ) قال رضي الله عنه السفن قال ( فالمقسمات أمرا ) قال ~~رضي الله عنه الملائكة وقد روي في ذلك حديث مرفوع فقال الحافظ أبو بكر ~~البزار < 2259 > حدثنا إبراهيم بن هانئ حدثنا سعيد بن سلام العطار حدثنا ~~أبو بكر بن أبي سبرة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال جاء صبيغ ~~التميمي إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن ~~الذاريات ذروا فقال رضي الله عنه هي الرياح ولولا أني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقوله ما قلته قال فأخبرني بعن المقسمات أمرا قال رضي ~~الله عنه هي الملائكة ولولا أني سمعت PageV04P232 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقوله ما قلته قال فأخبرني عن الجاريات يسرا قال رضي الله عنه هي ~~السفن ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته ثم أمر ~~بضربه فضرب مائة وجعل في بيت فلما برأ دعا به فضربه مائة أخرى على قتب وكتب ~~إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه امنع الناس من مجالسته فلم يزل كذلك حتى ~~أتى أبو موسى رضي الله عنه فحلف بالأيمان المغلظة ما يجد في نفسه مما كان ~~يجد شيئا فكتب في ذلك إلى عمر رضي الله عنه فكتب عمر ما إخاله إلا قد صدق ~~فخل بينه وبين ms4230 مجالسة الناس قال أبو بكر البزار فأبو بكر بن أبي سبرة لين ~~وسعيد بن سلام ليس من أصحاب الحديث [ قلت ] فهذا الحديث ضعيف رفعه وأقرب ما ~~فيه أنه موقوف على عمر رضي الله عنه فإن قصة صبيغ بن عسل مشهورة مع عمر رضي ~~الله عنه وإنما ضربه لأنه ظهر له من أمره فيما يسأل تعنتا وعنادا والله ~~أعلم وقد ذكر الحافظ ابن عساكر هذه القصة في ترجمة صبيغ مطولة وهكذا فسرها ~~ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة ~~والسدي وغير واحد ولم يحك ابن جرير وابن أبي حاتم غير ذلك وقد قيل إن ~~المراد بالذاريات الريح كما تقدم وبالحاملات وقرا السحاب كما تقدم لأنها ~~تحمل الماء كما قال زيد بن عمرو بن نفيل # وأسلمت نفسي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا # فأما الجاريات يسرا فالمشهور عن الجمهور كما تقدم أنها السفن تجري ميسرة ~~في الماء جريا سهلا وقال بعضهم هي النجوم تجري يسرا في أفلاكها ليكون ترقيا ~~من الأدنى إلى الأعلى إلى ماهو أعلى منه فالرياح فوقها السحاب والنجوم فوق ~~ذلك والمقسمات أمرا الملائكة فوق ذلك تنزل بأوامر الله الشرعية والكونية ~~وهذا قسم من الله عز وجل على وقوع المعاد ولهذا قال تعالى ( إنما توعدون ~~لصادق ) أي لخبر صادق ( وإن الدين ) وهو الحساب ( لواقع ) أي لكائن لا ~~محالة ثم قال تعالى ( والسماء ذات الحبك ) قال ابن عباس رضي الله عنهما ذات ~~الجمال والبهاء والحسن والاستواء وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وأبو ~~مالك وأبو صالح والسدي وقتادة وعطية العوفي والربيع بن أنس وغيرهم وقال ~~الضحاك والمنهال بن عمرو وغيرهما مثل تجعد الماء والرمل والزرع إذا ضربته ~~الريح فينسج بعضه بعضا طرائق طرائق فذلك الحبك قال ابن جرير حدثني يعقوب بن ~~إبراهيم حدثنا ابن علية حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن رجل من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن من ورائكم ~~الكذاب المضل ms4231 وإن رأسه من ورائه حبكا حبكا يعني بالحبك الجعودة وعن أبي ~~صالح ذا الحبك الشدة وقال خصيف ذات الحبك ذات الفاقة وقال الحسن بن أبي ~~الحسن البصري ذات الحبك حبكت بالنجوم وقال قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن ~~معدان بن أبي طلحة عن عمرو البكالي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ( ~~والسماء ذات الحبك ) يعني السماء السابعة وكأنه والله أعلم أراد بذلك ~~السماء التي فيها الكواكب الثابتة وهي عند كثير من علماء الهيئة في الفلك ~~الثامن الذي فوق السابع والله أعلم وكل هذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد وهو ~~الحسن والبهاء كما قال ابن عباس رضي الله عنهما فإنها من حسنها مرتفعة ~~شفافة صفيقة شديدة البناء متسعة الأرجاء أنيقة البهاء مكللة بالنجوم ~~الثوابت والسيارات موشحة بالشمس والقمر والكواكب الزاهرات وقوله تعالى ( ~~إنكم لفي قول مختلف ) أي إنكم أيها المشركون المكذبون للرسل لفي قول مختلف ~~مضطرب لا يلتئم ولا يجتمع وقال قتادة إنكم لفي قول مختلف ما بين مصدق ~~بالقرآن ومكذب به ( يؤفك عنه من أفك ) أي إنما يروج على من هو ضال في نفسه ~~لأنه قول باطل إنما ينقاد له ويضل بسببه ويؤفك عنه من هو مأفوك ضال غمر لا ~~فهم له كما قال تعالى ( فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفانتين إلا من هو ~~صال الجحيم ) قال ابن عباس رضي الله عنهما والسدي ( يؤفك عنه من أفك ) يضل ~~عنه من ضل وقال مجاهد ( يؤفك عنه من أفك ) يؤفن عنه من أفن وقال الحسن ~~البصري يصرف عن هذا القرآن من كذب به وقوله تعالى ( قتل الخراصون ) قال ~~مجاهد الكذابون قال وهي مثل التي في عبس ( قتل الإنسان ما أكفره ) ~~والخراصون الذين يقولون لا نبعث ولا يوقنون وقال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما ( قتل الخراصون ) أي لعن المرتابون وهكذا كان معاذ رضي ~~الله عنه يقول في خطبته هلك المرتابون PageV04P233 وقال قتادة الخراصون أهل ~~الغرة والظنون وقوله تبارك وتعالى ( الذين هم في غمرة ساهون ms4232 ) قال ابن عباس ~~رضي الله عنه وغير واحد في الكفر والشك غافلون لاهون ( يسألون أيان يوم ~~الدين ) وإنما يقولون هذا تكذيبا وعنادا وشكا واستبعادا قال الله تعالى ( ~~يوم هم على النار يفتنون ) قال ابن عباس ومجاهد والحسن وغير واحد يفتنون ~~يعذبون قال مجاهد كما يفتن الذهب على النار وقال جماعة آخرون كمجاهد أيضا ~~وعكرمة وإبراهيم النخعي وزيد بن أسلم وسفيان الثوري يفتنون يحرقون ( ذوقوا ~~فتنتكم ) قال مجاهد حريقكم وقال غيره عذابكم ( هذا الذي كنتم به تستعجلون ) ~~أي يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا وتحقيرا وتصغيرا والله أعلم < # > الآيات ( الذاريات 15 : 23 ) < # > < < # | الذاريات : ( 15 - 23 ) إن المتقين في . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن المتقين لله عز وجل أنهم يوم معادهم يكونون في ~~جنات وعيون بخلاف ما أولئك الأشقياء فيه من العذاب والنكال والحريق ~~والأغلال وقوله تعالى ( آخذين ما آتاهم ربهم ) قال ابن جرير أي عاملين بما ~~آتاهم الله من الفرائض ( إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ) أي قبل أن يفرض عليهم ~~الفرائض كانوا محسنين في الأعمال أيضا ثم روي عن ابن حميد حدثنا مهران عن ~~سفيان عن أبي عمر عن مسلم البطين عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى ( ~~آخذين ما آتاهم ربهم ) قال من الفرائض ( إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ) قبل ~~الفرائض يعملون وهذا الإسناد ضعيف ولا يصح عن ابن عباس رضي الله عنه وقد ~~رواه عثمان بن أبي شيبة عن معاوية بن هشام عن سفيان عن أبي عمر البزار عن ~~مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه فذكره والذي فسر به ~~ابن جرير فيه نظر لأن قوله تبارك وتعالى آخذين حال من قوله في جنات وعيون ~~فالمتقون في حال كونهم في الجنان والعيون آخذين ما آتاهم ربهم أي من النعيم ~~والسرور والغبطة وقوله عز وجل ( إنهم كانوا قبل ذلك ) أي في الدار الدنيا ( ~~محسنين ) كقوله جل جلاله ( كلوا وأشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام ~~الخالية ) ثم إنه تعالى بين أحسانهم في العمل فقال جل وعلا ms4233 ( كانوا قليلا ~~من الليل ما يهجعون ) اختلف المفسرون في ذلك على قولين [ أحدهما ] أن ما ~~نافية تقديره كانوا قليلا من الليل لا يهجعونه قال ابن عباس رضي الله عنه ~~لم تكن تمضي عليهم ليلة إلا يأخذون منها ولو شيئا وقال قتادة عن مطرف بن ~~عبد الله قل ليلة تأتي عليهم إلا يصلون فيها لله عز وجل إما من أولها ومن ~~أوسطها وقال مجاهد قل ما يرقدون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون وكذا قال قتادة ~~وقال أنس بن مالك رضي الله عنه وأبو العالية كانوا يصلون بين المغرب ~~والعشاء وقال أبو جعفر الباقر كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة [ والقول ~~الثاني ] أن ما مصدرية تقديره قليلا من الليل هجوعهم ونومهم واختاره ابن ~~جرير وقال الحسن البصري ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) كابدوا قيام ~~الليل فلا ينامون من الليل إلا أقله ونشطوا فمدوا إلى السحر حتى كان ~~الإستغفار بسحر وقال قتادة قال الأحنف بن قيس ( كانوا قليلا من الليل ما ~~يهجعون ) كانوا لا ينامون إلا قليلا ثم يقول لست من أهل هذه الآية وقال ~~الحسن البصري كان الأحنف ابن قيس يقول عرضت عملي على عمل أهل الجنة فإذا ~~قوم قد باينونا بونا بعيدا إذا قوم لا نبلغ أعمالهم كانوا قليلا من الليل ~~ما يهجعون وعرضت عملي على عمل أهل النار فإذا قوم لا خير فيهم مكذبون بكتاب ~~الله وبرسل الله مكذبون بالبعث بعد الموت فقد وجدت من خيرنا منزلة قوما ~~خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم PageV04P234 ~~قال رجل من بني تميم لأبي يا أبا أسامة صفة لا أجدها فينا ذكر الله تعالى ~~قوما فقال ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) ونحن والله قليلا من الليل ~~ما نقوم فقال له أبي رضي الله عنه طوبى لمن رقد إذا نعس واتقى الله إذا ~~استيقظ وقال عبد الله بن سلام رضي الله عنه لما قدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المدينة أنجفل الناس إليه فكنت فيمن انجفل ms4234 فلما رأيت وجهه صلى ~~الله عليه وسلم عرفت أن وجهه ليس بوجه رجل كذاب فكان أول ما سمعته صلى الله ~~عليه وسلم يقول يا أيها الناس اطعموا الطعام وصلوا الأرحام وأفشوا السلام ~~وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام وقال الإمام أحمد < 2 / 173 > ~~حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا حيي بن عبد الله عن أبي عبد ~~الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها ~~فقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه لمن هي يا رسول الله قال صلى الله عليه ~~وسلم لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وبات لله قائما والناس نيام وقال معمر ~~في وقوله تعالى ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) كان الزهري والحسن ~~يقولان كانوا كثيرا من الليل ما يصلون وقال ابن عباس رضي الله عنه وإبراهيم ~~النخعي ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) ما ينامون وقال الضحاك ( إنهم ~~كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا ) ثم ابتدأ فقال ( من الليل ما يهجعون ~~وبالأسحار هم يستغفرون ) وهذا القول إليه بعد وتعسف وقوله عز وجل ( ~~وبالأسحار هم يستغفرون ) قال مجاهد وغير واحد يصلون وقال آخرون قاموا الليل ~~وأخروا الإستغفار إلى الأسحار كما قال تبارك وتعالى ( والمستغفرين بالأسحار ~~) فإن كان الإستغفار في صلاة فهو أحسن وقد ثبت في الصحاح < منها خ 1145 م ~~عن أبي هريرة 758 > وغيرها عن جماعة من الصحابة رضي الله عنه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله تعالى ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا ~~حتى يبقى ثلث الليل الأخير فيقول هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر ~~له هل من سائل فيعطي سؤله حتى يطلع الفجر وقال كثير من المفسرين في قوله ~~تعالى إخبارا عن يعقوب أنه قال لبنيه ( سوف أستغفر لكم ربي ) قالوا أخرهم ~~إلى وقت السحر وقوله تعالى ( وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ms4235 ) لما وصفهم ~~بالصلاة ثنى بوصفهم بالزكاة والبر والصلة فقال ( وفي أموالهم حق ) أي جزء ~~مقسوم قد أفرزوه للسائل والمحروم أما السائل فمعروف وهو الذي يبتدئ بالسؤال ~~وله حق كما قال الإمام أحمد حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا حدثنا سفيان عن ~~مصعب بن محمد عن يعلى بن أبي يحيى عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين بن ~~علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للسائل حق وإن جاء ~~على فرس ورواه أبو داود من حديث سفيان الثوري به ثم أسنده < 1666 > من وجه ~~آخر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وروى من حديث الهرماس بن زياد مرفوعا ~~وأما المحروم فقال ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد هو المحارف الذي ليس له في ~~الإسلام سهم يعني لا سهم له في بيت المال ولا كسب له ولا حرفة يتقوت منها ~~وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه هو المحارف الذي لا يكاد يتيسر له ~~مكسبه وقال الضحاك هو الذي لا يكون له مال إلا ذهب قضى الله تعالى له ذلك ~~وقال أبو قلابة جاء سيل باليمامة فذهب بمال رجل فقال رجل من الصحابة رضي ~~الله عنه هذا المحروم وقال ابن عباس رضي الله عنه أيضا وسعيد بن المسيب ~~وإبراهيم النخعي ونافع مولى ابن عمر رضي الله عنه وعطاء بن أبي رباح ~~المحروم المحارف وقال قتادة والزهري المحروم الذي لا يسأل الناس شيئا قال ~~الزهري وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المسكين بالطواف الذي ~~ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى ~~يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه وهذا الحديث قد أسنده الشيخان في صحيحيهما < ~~خ 1476 م 1039 > من وجه آخر وقال سعيد بن جبير هو الذي يجيء وقد قسم المغنم ~~فيرضخ له وقال محمد بن إسحاق حدثني بعض أصحابنا قال كنا مع عمر بن عبد ~~العزيز رضي الله عنه في طريق مكة فجاء كلب فانتزع عمر رضي الله عنه ms4236 كتف شاة ~~فرمى بها إليه وقال يقولون إنه المحروم وقال الشعبي أعياني أن أعلم ما ~~المحروم واختار ابن جرير أن المحروم الذي لا مال له بأي سبب كان وقد ذهب ~~ماله سواء كان لا يقدر على الكسب أو قد هلك ماله أو نحوه بآفة أو نحوها ~~وقال الثوري عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد PageV04P235 رضي الله عنه قال ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فغنموا فجاءه قوم يشهدوا ~~بالغنيمة فنزلت هذه الآية ( وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) وهذا يقتضي ~~أن هذه مدنية وليس كذلك بل هي مكية شاملة لما بعدها وقوله عز وجل ( وفي ~~الأرض آيات للموقنين ) أي فيهما من الآيات الدالة على عظمة خالقها وقدرته ~~الباهرة مما قد ذرأ فيها من صنوف النبات والحيوانات والمهاد والجبال ~~والقفار والأنهار والبحار واختلاف السنة الناس وألوانهم وما جبلوا عليه من ~~الإرادات والقوى وما بينهم من التفاوت في العقول والفهوم والحركات والسعادة ~~والشقاوة وما في تركيبهم من الحكم في وضع كل عضو من أعضائهم في المحل الذي ~~هو محتاج إليه فيه ولهذا قال عز وجل ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) قال قتادة ~~من تفكر في خلق نفسه عرف أنه إنما خلق ولينت مفاصله للعبادة ثم قال تعالى ( ~~وفي السماء رزقكم ) يعني المطر ( وما توعدون ) يعني الجنة قاله ابن عباس ~~رضي الله عنه ومجاهد وغير واحد وقال سفيان الثوري قرأ واصل الأحدب هذه ~~الآية ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) فقال لا أرى رزقي في السماء وأنا ~~أطلبه في الأرض فدخل خربة فمكث ثلاثا لا يصيب شيئا فلما أن كان في اليوم ~~الثالث إذا هو بدوخولة من رطب وكان له أخ أحسن نية منه دخل معه فصارتا ~~دوخلتين فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرق بينهما الموت وقوله تعالى ( فورب ~~السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) يقسم تعالى بنفسه الكريمة أن ~~ماوعدهم به من أمر القيامة والبعث والجزاء كائن لا محالة وهو حق لا مرية ~~فيه فلا تشكوا فيه كما ms4237 لا تشكوا في نطقكم حين تنطقون وكان معاذرضي الله عنه ~~إذا حدث بالشيء يقول لصاحبه إن هذا لحق كما أنك ههنا قال مسدد عن ابن أبي ~~عدي عن عوف عن الحسن البصري قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~قاتل الله أقواما أقسم لهم ربهم ثم لم يصدقوا ورواه ابن جرير عن بندار عن ~~ابن أبي عدي عن عوف عن الحسن فذكره مرسلا < # > الآيات ( الذاريات 24 : 30 ) < # > < < # | الذاريات : ( 24 - 30 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > هذه القصة قد تقدمت في سورة هود والحجر أيضا فقوله ( هل أتاك حديث ~~ضيف إبراهيم المكرمين ) أي الذين أرصد لهم الكرامة وقد ذهب الإمام أحمد ~~وطائفة من العلماء إلى وجوب الضيافة التنزيل وقد وردت السنة بذلك كما هو ~~ظاهر التنزيل وقوله تعالى ( قالوا سلاما قال سلام ) الرفع أقوى وأثبت من ~~النصب فرده أفضل من التسليم ولهذا قال تعالى ( وإذا حييتم بتحية فحيوا ~~بأحسن منها أو ردوها ) فالخليل اختار الأفضل قوله تعالى ( قوم منكرون ) ~~وذلك أن الملائكة وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل قدموا عليه في صورة شبان ~~حسان عليهم مهابة عظيمة ولهذا قال ( قوم منكرون ) وقوله عز وجل ( فراغ إلى ~~أهله ) أي أنسل خفية في سرعة ( فجاء بعجل سمين ) أي من خيار ماله وفي الآية ~~الأخرى ( فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ) أي مشوي على الرضف ( فقربه إليهم ) أي ~~أدناه منهم ( قال ألا تأكلون ) تلطف في العبارة وعرض حسن وهذه الآية انتظمت ~~آداب الضيافة فإنه جاء بطعام من حيث لا يشعرون بسرعة ولم يمتن عليهم أولا ~~فقال نأتيهم بطعام بل جاء به بسرعة وخفاء وأتى بأفضل ما وجد من ماله وهو ~~عجل فتي سمين مشوي فقربه إليهم لم يضعه وقال اقتربوا بل وضعه بين أيديهم ~~ولم يأمرهم أمرا يشق على سامعه بصيغة الجزم بل قال ( ألا تأكلون ) على سبيل ~~العرض والتلطف كما يقول القائل اليوم إن رأيت أن تتفضل وتحسن وتتصدق فافعل ~~وقوله تعالى ( فأوجس منهم خيفة ) هذا محال على ما تقدم في القصة في السورة ms4238 ~~الأخرى وهي قوله PageV04P236 تعالى ( فلما رآى أيديهم لا تصل إليه نكرهم ~~وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا ارسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة فضحكت ~~) أي استبشرت بهلاكهم لتمردهم وعتوهم على الله تعالى فعند ذلك بشرتها ~~الملائكة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ( قالت يا ويلتا أألد وأنا عجوز وهذا ~~بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته ~~عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ) ولهذا قال الله سبحانه وتعالى ههنا ( ~~وبشروه بغلام عليم ) فالبشارة له هي بشارة لها لأن الولد منهما فكل منهما ~~بشر به وقوله تعالى ( فأقبلت امرأته في صرة ) أي في صرخة عظيمة ورنة قال ~~ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد وعكرمة وأبو صالح والضحاك وزيد بن أسلم ~~والثوري والسدي وهي قولها ( يا ويلتا ) ( فصكت وجهها ) أي ضربت بيدها على ~~جبينها قاله مجاهد وابن سابط وقال ابن عباس رضي الله عنه لطمت أي تعجبا كما ~~تتعجب النساء من الأمر الغريب ( وقالت عجوز وعقيم ) أي كيف ألد وأنا عجوز ~~وقد كنت في حال الصبا عقيما لا أحبل ( قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم ~~العليم ) أي عليم بما تستحقون من الكرامة حكيم في أقواله وأفعاله < # > الآيات ( الذاريات 31 : 37 ) < # > < < # | الذاريات : ( 31 - 37 ) قال فما خطبكم . . . . . # > > قال الله تعالى مخبرا عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ( فلما ذهب عن ~~إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط إن إبراهيم لحليم أواه ~~منيب يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير ~~مردود ) وقال ههنا ( قال فما خطبكم أيها المرسلون ) أي ما شأنكم وفيم جئتم ~~( قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) يعنون قوم لوط ( لنرسل عليهم حجارة من ~~طين مسومة ) أي معلمة ( عند ربك للمسرفين ) أي مكتتبة عنده بأسمائهم كل حجر ~~عليه اسم صاحبه فقال في سورة العنكبوت ( قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم ~~بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ) وقال تعالى ههنا ( ~~فأخرجنا من كان فيها من ms4239 المومنين ) وهم لوط وأهل بيته إلا امرأته ( فما ~~وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) احتج بهذه من ذهب إلى رأي المعتزلة ممن ~~لا يفرق بين مسمى الإيمان والإسلام لأنه أطلق عليهم المؤمنين والمسلمين ~~وهذا الإستدلال ضعيف لأن هؤلاء كانوا قوما مؤمنين وعندنا أن كل مؤمن مسلم ~~ولا ينعكس فاتفق الإسمان ههنا لخصوصية الحال ولا يلزم ذلك في كل حال وقوله ~~تعالى ( وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ) أي جعلناها عبرة بما ~~أنزلنا بهم من العذاب والنكال وحجارة السجيل وجعلنا محلتهم بحيرة منتنة ~~خبيثة ففي ذلك عبرة للمؤمنين ( الذين يخافون العذاب الأليم ) < # > الآيات ( الذاريات 38 : 46 ) < # > < < # | الذاريات : ( 38 - 46 ) وفي موسى إذ . . . . . # > > يقول تعالى ( وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين ) أي بدليل ~~باهر وحجة قاطعة ( فتولى بركنه ) أي فأعرض فرعون عما جاءه به موسى من الحق ~~المبين استكبارا وعنادا وقال مجاهد تعزز بأصحابه وقال قتادة غلب ~~PageV04P237 عدو الله على قومه وقال ابن زيد ( فتولى بركنه ) أي بمجموعته ~~التي معه ثم قرأ ( لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) والمعنى الأول ~~قوي كقوله تعالى ( ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله ) أي معرض عن الحق مستكبر ( ~~وقال ساحر أو مجنون ) أي لا يخلو أمرك فيما جئتني به من أن تكون ساحرا أو ~~مجنونا قال الله تعالى ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم ) أي ألقيناهم ( في اليم ~~) وهو البحر ( وهو مليم ) أي وهو ملوم كافر جاحد فاجر معاند ثم قال عز وجل ~~( وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ) أي المفسدة التي لا تنتج شيئا ~~قال الضحاك وقتادة وغيرهما ولهذا قال تعالى ( ما تذر من شيء أتت عليه ) أي ~~مما تفسده الريح ( إلا جعلته كالرميم ) أي كالشيء الهالك البالي وقد قال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب حدثنا عمي عبد الله بن ~~وهب حدثني عبد الله يعني ابن عياش القتباني حدثني عبد الله بن سليمان عن ~~دراج عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد الله بن ms4240 عمرو رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الريح مسخرة من الثانية يعني من الأرض ~~الثانية فلما أراد الله تعالى أن يهلك عادا أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ~~ريحا تهلك عادا قال أي رب أرسل عليهم الريح قدر منخر الثور قال له الجبار ~~تبارك وتعالى لا إذا تكفأ الأرض ومن عليها ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم فهي ~~التي قال الله عز وجل في كتابه ( ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم ~~) هذا الحديث رفعه منكر والأقرب أن يكون موقوفا على عبد الله بن عمرو رضي ~~الله عنه من زاملتيه اللتين أصابهما يوم اليرموك والله أعلم قال سعيد بن ~~المسيب وغيره في قوله تعالى ( إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ) قالوا هي ~~الجنوب وقد ثبت في الصحيح < خ 1035 م 900 > من رواية شعبة عن الحكم عن ~~مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت ~~بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ( وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين ) قال ابن ~~جرير يعني إلى وقت فناء آجالكم والظاهر أن هذه كقوله تعالى ( وأما ثمود ~~فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون ) وهكذا قال ~~ههنا ( وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم ~~الصاعقة وهم ينظرون ) وذلك أنهم انتظروا العذاب ثلاثة أيام فجاءهم في صبيحة ~~اليوم الرابع بكرة النهار ( فما استطاعوا من قيام ) أي من هرب ولا نهوض ( ~~وما كانوا منتصرين ) أي لا يقدرون على أن ينتصروا مما هم فيه وقوله عز وجل ~~( وقوم نوح من قبل ) أي من وأهلكنا قوم نوح من قبل هؤلاء ( إنهم كانوا قوما ~~فاسقين ) وكل هذه القصص قد تقدمت مبسوطة في أماكن كثيرة من سور متعددة ~~والله تعالى أعلم < # > الآيات ( الذاريات 47 : 51 ) < # > < < # | الذاريات : ( 47 - 51 ) والسماء بنيناها بأيد . . . . . # > > يقول تعالى منبها على خلق العالم العلوي والسفلي ( والسماء بنيناها ) ~~أي جعلناها سقفا محفوظا رفيعا ( بأيد ) أي بقوة قال ms4241 ابن عباس ومجاهد وقتادة ~~والثوري وغير واحد ( وإنا لموسعون ) أي قد وسعنا أرجاءها ورفعناها بغير عمد ~~حتى استقلت كما هي ( والأرض فرشناها ) أي جعناها فراشا للمخلوقات ( فنعم ~~الماهدون ) أي وجعلناها مهدا لأهلها ( ومن كل شيء خلقنا زوجين ) أي جميع ~~المخلوقات أزواج سماء وأرض وليل ونهار وشمس وقمر وبر وبحر وضياء وظلام ~~وإيمان وكفر وموت وحياة وشقاء وسعادة وجنة ونار حتى الحيوانات والنباتات ~~ولهذا قال تعالى ( لعلكم تذكرون ) أي لتعلموا أن الخالق واحد لا شريك له ( ~~ففروا إلى الله ) أي إلجأوا إليه واعتمدوا في أموركم عليه ( إني لكم منه ~~نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إلها آخر ) أي لا تشركوا به شيئا ( إني لكم ~~منه نذير مبين ) # PageV04P238 < # > الآيات ( الذاريات 52 : 60 ) < # > < < # | الذاريات : ( 52 - 60 ) كذلك ما أتى . . . . . # > > # يقول تعالى مسليا لنبيه صلى الله عليه وسلم وكما قال لك هؤلاء المشركون ~~قال المكذبون الأولون لرسلهم ( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا ~~قالوا ساحر أو مجنون ) قال الله عز وجل ( أتواصوا به ) أي أوصى بعضهم بعضا ~~بهذه المقالة ( بل هم قوم طاغون ) أي لكن هم قوم طغاة تشابهت قلوبهم فقال ~~متأخرهم كما قال متقدمهم قال الله تعالى ( فتول عنهم ) أي فأعرض عنهم يا ~~محمد ( فما أنت بملوم ) يعني فما نلومك على ذلك ( وذكر فإن الذكرى تنفع ~~المومنين ) أي إنما تنفع بها القلوب المؤمنة ثم قال جل جلاله ( وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون ) أي إنما خلقتهم لآمرهم بعبادتي لا لاحتياجي ~~إليهم وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( إلا ليعبدون ) أي إلا ليقروا ~~بعبادتي طوعا أو كرها وهذا اختيار ابن جرير وقال ابن جريج إلا ليعرفون وقال ~~الربيع بن أنس ( إلا ليعبدون ) أي إلا للعبادة وقال السدي من العبادة ما ~~ينفع ومنها ما لا ينفع ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ) ~~هذا منهم عبادة وليس ينفعهم مع الشرك وقال الضحاك المراد بذلك المؤمنون ~~وقوله تعالى ( ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو ms4242 الرزاق ~~ذو القوة المتين ) قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن آدم وأبو سعيد قالا حدثنا ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنه قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إني أنا الرزاق ذو القوة ~~المتين ) ورواه أبو داود < 3993 > والترمذي < 2940 > والنسائي < كبرى كما ~~في التحفة 9389 > من حديث إسرائيل وقال الترمذي حسن صحيح ومعنى الآية أنه ~~تبارك وتعالى خلق العباد ليعبدوه وحده لا شريك له فمن أطاعه جازاه أتم ~~الجزاء ومن عصاه عذبه أشد العذاب وأخبر أنه محتاج إليهم بل هم الفقراء إليه ~~في جميع أحوالهم فهو خالقهم ورازقهم قال الإمام أحمد < 2 / 358 > حدثنا ~~محمد بن عبد الله حدثنا عمران يعني ابن زائدة بن نشيط عن نشيط عن أبي خالد ~~هو الوالبي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال الله تعالى يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإلا ~~تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك ورواه الترمذي < 2466 > وابن ماجة < 4107 ~~> من حديث عمران بن زائدة وقال الترمذي حسن غريب وقد روى الإمام أحمد < 3 / ~~469 > عن وكيع وأبي معاوية عن الأعمش عن سلام بن شرحبيل سمعت حبة وسواء ~~ابني خالد يقولان أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعمل عملا أو ~~يبني بناء وقال أبو معاوية يصلح شيئا فأعناه عليه فلما فرغ دعا لنا وقال لا ~~تيأسا من الرزق ما تهزهزت رءوسكما فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشرة ~~ثم يعطيه الله رزقه ويرزقه وقد ورد في بعض الكتب الإلهية يقول الله تعالى ~~ابن آدم خلقتك لعبادتي فلا تلعب وتكفلت برزقك فلا تتعب فاطلبني تجدني فإن ~~وجدتني وجدت كل شيء وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء وقوله ~~تعالى ( فإن للذين ظلموا ذنوبا ) أي نصيبا من العذاب ( مثل ذنوب أصحابهم ~~فلا يستعجلون ) أي فلا يستعجلون ذلك فإنه واقع ms4243 لا محالة ( فويل للذين كفروا ~~من يومهم الذي يوعدون ) يعني يوم القيامة آخر تفسير الذاريات ولله الحمد ~~والمنة # 52 < # > ( سورة الطور ) < # > < # > الآيات ( الطور 1 : 16 ) < # > < < # | الطور : ( 1 - 16 ) والطور # > > مقدمة تفسير سورة الطور بسم الله الرحمن الرحيم سورة الطور مكية قال ~~مالك عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ في المغرب بالطور فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه أخرجاه < ~~خ 765 م 463 > من طريق مالك وقال البخاري < 4853 > حدثنا عبد الله بن يوسف ~~أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة ~~عن أم سلمة قالت شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي فقال ~~طوفي من وراء الناس وأنت راكبة فطفت ورسول صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب ~~البيت يقرأ بالطور وكتاب # مسطور PageV04P239 يقسم تعالى بمخلوقاته الدالة على قدرته العظيمة أن ~~عذابه واقع بأعدائه وأن لا دافع له عنهم فالطور هو الجبل الذي يكون فيه ~~أشجار مثل الذي كلم الله عليه موسى وأرسل منه عيسى وما لم يكن فيه شجر لا ~~يسمى طورا إنما يقال له جبل ( وكتاب مسطور ) قيل هو اللوح المحفوظ وقيل ~~الكتب المنزلة المكتوبة التي تقرأ على الناس جهارا ولذا قال ( في رق منشور ~~والبيت المعمور ) ثبت في الصحيحين < خ 3207 م 164 > أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال في حديث الإسراء بعد مجاوزته إلى السماء السابعة ثم رفع بي ~~إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألفا لا يعودون إليه آخر ما ~~عليهم يعني يتعبدون فيه ويطوفون به كما يطوف أهل الأرض بكعبتهم كذلك ذاك ~~البيت المعمور هو كعبة أهل السماء السابعة ولهذا وجد إبراهيم الخليل عليه ~~الصلاة والسلام مسندا ظهره إلى البيت المعمور لأنه باني الكعبة الأرضية ~~والجزاء من جنس العمل وهو بحيال الكعبة وفي كل سماء بيت يتعبد فيه أهلها ~~ويصلون إليه والذي في السماء الدنيا ms4244 يقال له بيت العزة والله أعلم وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا روح بن ~~جناح عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في السماء السابعة بيت يقال له المعمور بحيال الكعبة وفي السماء ~~الرابعة نهر يقال له الحيوان يدخله جبريل كل يوم فينغمس فيه انغماسة ثم ~~يخرج فينتفض انتفاضة يخر عنه سبعون ألف قطرة يخلق الله من كل قطرة ملكا ~~يؤمرون أن يؤتوا بالبيت المعمور فيصلون فيه فيفعلون ثم يخرجون فلا يعودون ~~إليه أبدا ويولى عليهم أحدهم يؤمر أن يقف بهم من السماء موقفا يسبحون الله ~~فيه إلى أن تقوم الساعة هذا حديث غريب جدا تفرد به روح بن جناح هذا وهو ~~القرشي الأموي مولاهم أبو سعيد الدمشقي وقد أنكر عليه هذا الحديث جماعة من ~~الحفاظ منهم الجوزجاني والعقيلي والحاكم أبو عبد الله النيسابوري وغيرهم ~~قال الحاكم لا أصل له من حديث أبي هريرة ولا سعيد ولا الزهري وقال ابن جرير ~~حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة أن ~~رجلا قال لعلي ما البيت المعمور قال بيت في السماء يقال له الضراح وهو ~~بحيال الكعبة من فوقها حرمته في السماء كحرمة البيت في الأرض يصلي فيه كل ~~يوم سبعون ألفا من الملائكة ثم لا يعودون فيه أبدا وكذا رواه شعبة وسفيان ~~الثوري عن سماك وعندهما أن ابن الكواء هو السائل عن ذلك ثم رواه ابن جرير < ~~27 / 17 > عن أبي كريب عن طلق بن غنام عن زائدة عن عاصم عن علي بن ربيعة ~~قال سأل ابن الكواء عليا عن البيت المعمور قال مسجد في السماء يقال له ~~الضراح يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة ثم لا يعودون فيه أبدا ورواه ~~من حديث أبي الطفيل عن علي بمثله وقال العوفي عن ابن عباس هو بيت حذاء ~~العرش تعمره الملائكة يصلي فيه كل يوم سبعون ms4245 ألفا من الملائكة ثم لا يعودون ~~إليه وكذا قال عكرمة ومجاهد وغير واحد من السلف وقال قتادة والربيع بن أنس ~~والسدي ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه هل تدرون ~~ما البيت المعمور قال الله ورسوله أعلم قال فإنه مسجد في السماء بحيال ~~الكعبة لو خر لخر عليها يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم ~~يعودوا آخر ما عليهم وزعم الضحاك أنه يعمره طائفة من الملائكة يقال ~~PageV04P240 لهم الجن من قبيلة إبليس فالله أعلم وقوله تعالى ( والسقف ~~المرفوع ) قال سفيان الثوري وشعبة وأبو الأحوص عن سماك عن خالد بن عرعرة عن ~~علي ( والسقف المرفوع ) يعني السماء قال سفيان ثم تلا ( وجعلنا السماء سقفا ~~محفوظا وهم عن آياتها معرضون ) وكذا قال مجاهد وقتادة والسدي وابن جريج ~~وابن زيد وأختاره ابن جرير وقال الربيع ابن أنس هو العرش يعني أنه سقف ~~لجميع المخلوقات وله اتجاه وهو مراد مع غيره كما قاله الجمهور وقوله تعالى ~~( والبحر المسجور ) قال الربيع بن أنس هو الماء الذي تحت العرش الذي ينزل ~~الله منه المطر الذي تحيا به الأجساد في قبورها يوم معادها وقال الجمهور هو ~~هذا البحر واختلف في معنى قوله المسجور فقال بعضهم المراد أنه يوقد يوم ~~القيامة نارا كقوله ( وإذا البحار سجرت ) أي أضرمت فتصير نارا تتأجج محيطة ~~بأهل الموقف ورواه سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب وروي عن ابن عباس وبه ~~يقول سعيد بن جبير ومجاهد وعبد الله بن عبيد بن عمير وغيرهم وقال العلاء بن ~~بدر إنما سمي البحر المسجور لأنه لا يشرب منه ماء ولا يسقى به زرع وكذلك ~~البحار يوم القيامة كذا رواه عنه ابن أبي حاتم وعن سعيد بن جبير ( والبحر ~~المسجور ) يعني المرسل وقال قتادة المسجور المملوء واختاره ابن جرير ووجهه ~~بأنه ليس موقدا يوم القيامة فهو مملوء وقيل المراد به الفارغ قال الأصمعي ~~عن أبي عمرو بن العلاء عن ذي الرمة عن ابن عباس في قوله ms4246 تعالى ( والبحر ~~المسجور ) قال الفارغ خرجت أمة تستسقي فرجعت فقالت إن الحوض مسجور يعني ~~فارغا رواه ابن مردويه في مسانيد الشعراء وقيل المراد بالمسجور الممنوع ~~المكفوف عن الأرض لئلا يغمرها فيغرق أهلها قاله علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس وبه يقول السدي وغيره وعليه يدل الحديث الذي رواه الإمام أحمد رحمه ~~الله في مسنده فإنه قال حدثنا يزيد حدثنا العوام حدثني شيخ كان مرابطا ~~بالساحل قال لقيت أبا صالح مولى عمر بن الخطاب فقال حدثنا عمر بن الخطاب عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس من ليلة إلا والبحر يشرف فيها ثلاث ~~مرات يستأذن الله تعالى أن ينفضخ عليهم فيكفه الله عز وجل وقال الحافظ أبو ~~بكر الإسماعيلي حدثنا الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه عن يزيد وهو ابن ~~هارون عن العوام ابن حوشب حدثني شيخ مرابط قال خرجت ليلة لمحرسي لم يخرج ~~أحد من الحرس غيري فأتيت الميناء فصعدت فجعل يخيل إلي أن البحر يشرف يحاذي ~~رءوس الجبال فعل ذلك مرارا وأنا مستيقظ فلقيت أبا صالح فقال حدثنا عمر بن ~~الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من ليلة إلا والبحر يشرف ~~ثلاث مرات يستأذن الله تعالى أن ينفضخ عليهم فيكفه الله عز وجل فيه رجل ~~مبهم لم يسم وقوله تعالى ( إن عذاب ربك لواقع ) هذا هو المقسم عليه أي ~~لواقع بالكافرين كما قال في الآية الأخرى ( ماله من دافع ) أي ليس له دافع ~~يدفعه عنهم إذا أراد الله بهم ذلك قال الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا حدثنا ~~أبي حدثنا موسى بن داود عن صالح المري عن جعفر بن زيد العبدي قال خرج عمر ~~يعس المدينة ذات ليلة فمر بدار رجل من المسلمين فوافقه قائما يصلي فوقف ~~يستمع قراءته فقرأ ( والطور ) حتى بلغ ( إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع ) ~~قال قسم ورب الكعبة حق فنزل عن حماره وأستند إلى حائط فمكث مليا ثم رجع إلى ~~منزله فمكث شهرا يعوده الناس ms4247 لا يدرون ما مرضه رضي الله عنه وقال الإمام ~~أبو عبيد في فضائل القرآن < ص 64 > حدثنا محمد بن صالح حدثنا هشام بن حسان ~~عن الحسن أن عمرا قرأ ( إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع ) فربا منها ربوة ~~عيد منها عشرون يوما وقوله تعالى ( يوم تمور السماء مورا ) قال ابن عباس ~~وقتادة تتحرك تحريكا وعن ابن عباس هو تشققها وقال مجاهد تدور دورا وقال ~~الضحاك استدارتها وتحركها لأمر الله وموج بعضها في بعض وهذا اختيار ابن ~~جرير أنه التحرك في استدارة قال وأنشد أبو عبيدة معمر بن المثنى بيت الأعشى ~~فقال # كأن مشيتها من بيت جارتها مور السحابة لا ريث ولا عجل # ( وتسير الجبال سيرا ) أي تذهب فتصير هباء منبثا وتنسف نسفا ( فويل يومئذ ~~للمكذبين ) أي ويل لهم ذلك اليوم من عذاب الله ونكاله بهم وعقابه لهم ( ~~الذين هم في خوض يلعبون ) أي هم في الدنيا يخوضون في الباطل ويتخذون دينهم ~~PageV04P241 هزوا ولعبا ( يوم يدعون ) أي يدفعون ويساقون ( إلى نار جهنم ~~دعا ) وقال مجاهد والشعبي ومحمد بن كعب والضحاك والسدي والثوري يدفعون فيها ~~دفعا ( هذه النار التي كنتم بها تكذبون ) أي تقول لهم الزبانية ذلك تقريعا ~~وتوبيخا ( أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها ) أي ادخلوها دخول من تغمره ~~من جميع جهاته ( فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم ) أي سواء صبرتم على ~~عذابها ونكالها أم لم تصبروا لا محيد لكم عنها ولا خلاص لكم منها ( وإنما ~~تجزون ما كنتم تعملون ) أي ولا يظلم الله أحدا بل يجازي كلا بعمله < # > الآيات ( الطور 17 : 20 ) < # > < < # | الطور : ( 17 - 20 ) إن المتقين في . . . . . # > > أخبر الله تعالى عن حال السعداء فقال ( إن المتقين في جنات ونعيم ) ~~وذلك بضد ما أولئك من العذاب والنكال ( فاكهين بما آتاهم ربهم ) أي يتفكهون ~~بما آتاهم الله من النعيم من أصناف الملاذ من مآكل ومشارب وملابس ومساكن ~~ومراكب وغير ذلك ( ووقاهم ربهم عذاب جهنم ) أي وقد نجاهم من عذاب النار ~~وتلك نعمة مستقلة بذاتها على حدتها مع ما أضيف ms4248 إليها من دخول الجنة التي ~~فيها من السرور ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقوله ~~تعالى ( كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ) كقوله تعالى ( كلوا واشربوا ~~هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ) أي هذا بذاك تفضلا منه وإحسانا وقوله ~~تعالى ( متكئين على سرر مصفوفة ) قال الثوري عن حصين عن مجاهد عن ابن عباس ~~السرر الحجال وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو اليمان حدثنا صفوان بن ~~عمرو أنه سمع الهيثم بن مالك الطائي يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إن الرجل ليتكيء المتكأ مقدار أربعين سنة ما يتحول عنه ولا يمله يأتيه ~~ما اشتهت نفسه ولذت عينه وحدثنا أبي أخبرنا هدبة بن خالد عن سليمان بن ~~المغيرة عن ثابت قال بلغنا أن الرجل ليتكيء في الجنة سبعين سنة عنده من ~~أزواجه وخدمه وما أعطاه الله من الكرامة والنعيم فإذا حانت منه نظرة فإذا ~~أزواج له لم يكن رءاهن قبل ذلك فيقلن قد آن لك أن تجعل لنا منك نصيبا ومعنى ~~( مصفوفة ) أي وجوه بعضهم إلى بعض كقوله ( على سرر متقابلين ) ( وزوجناهم ~~بحور عين ) أي وجعلنا لهم قرينات صالحات وزوجات حسانا من الحور العين وقال ~~مجاهد ( وزوجناهم ) أنكحناهم بحور عين وقد تقدم وصفهن في غير موضع بما أغنى ~~عن أعادته ههنا < # > الآيات ( الطور 21 : 28 ) < # > < < # | الطور : ( 21 - 28 ) والذين آمنوا واتبعتهم . . . . . # > > يخبر تعالى عن فضله وكرمه وامتنانه ولطفه بخلقه وإحسانه أن المؤمنين ~~إذا اتبعتهم ذرياتهم في الإيمان يلحقهم بآبائهم في المنزلة وإن لم يبلغوا ~~عملهم لتقر أعين الآباء بالأبناء في منازلهم فيجمع بينهم على أحسن الوجوه ~~بأن يرفع الناقص العمل بكامل العمل ولا ينقص ذلك من عمله ومنزلته للتساوي ~~بينه وبين ذاك ولهذا قال ( ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء ~~) قال الثوري عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إن الله ~~ليرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم ms4249 عينه ثم قرأ ~~( والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من ~~عملهم من شيء ) رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث سفيان الثوري به وكذا ~~رواه ابن جرير من حديث PageV04P242 شعبة عن عمرو بن مرة به ورواه البزار عن ~~سهل بن بحر عن الحسن بن حماد الوراق عن قيس بن الربيع عن عمرو بن مرة عن ~~سعيد بن أبي عباس مرفوعا فذكره ثم قال وقد رواه الثوري عن عمرو بن مرة عن ~~سعيد عن ابن عباس موقوفا وقال ابن أبي حاتم حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد ~~البيروتي أخبرني محمد بن شعيب أخبرني شيبان أخبرني ليث عن حبيب بن أبي ثابت ~~الأسدي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى ( والذين آمنوا واتبعتهم ~~ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ) قال هم ذرية المؤمن يموتون على الإيمان ~~فإن كانت منازل آبائهم أرفع من منازلهم ألحقوا بآبائهم ولم ينقصوا من ~~أعمالهم التي عملوا شيئا وقال الحافظ الطبراني حدثنا الحسين بن إسحاق ~~التستري حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان حدثنا شريك عن سالم الأفطس عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس أظنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل ~~الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده فيقال إنهم لم يبلغوا درجتك فيقول ~~يا رب قد عملت لي ولهم فيؤمر بإلحاقهم به وقرأ ابن عباس ( والذين آمنوا ~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان ) الآية وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية يقول ~~والذين أدرك ذريتهم الإيمان فعملوا بطاعتي ألحقتهم بإيمانهم إلى الجنة ~~وأولادهم الصغار تلحق بهم وهذا راجع إلى التفسير الأول فإن ذلك مفسر أصرح ~~من هذا وهكذا يقول الشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم وقتادة وأبو صالح والربيع ~~بن أنس والضحاك وابن زيد وهو اختيار ابن جرير وقد قال عبد الله بن الإمام ~~أحمد < 1 / 134 > حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن محمد بن ~~عثمان عن زاذان عن علي قال سألت خديجة النبي صلى ms4250 الله عليه وسلم عن ولدين ~~ماتا لها في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هما في النار فلما ~~رأى الكراهة في وجهها قال لو رأيت مكانهما لأبغضتهما قالت يا رسول الله ~~فولدي منك قال في الجنة قال ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~المؤمنين وأولادهم في الجنة وإن المشركين وأولادهم في النار ثم قرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم بإيمان ) الآية ~~هذا فضله تعالى على الأبناء ببركة عمل الآباء وأما فضله على الآباء ببركة ~~دعاء الأبناء فقد قال الإمام أحمد حدثنا يزيد حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم ~~بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول يا ~~رب أنى لي هذا فيقول باستغفار ولدك لك إسناده صحيح ولم يخرجوه من هذا الوجه ~~ولكن له شاهد في صحيح مسلم < 1631 > عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع ~~به أو ولد صالح يدعو له وقوله تعالى ( كل امريء بما كسب رهين ) لما أخبر عن ~~مقام الفضل وهو رفع درجة الذرية إلى منزلة الآباء من غير عمل يقتضي ذلك ~~أخبر عن مقام العدل وهو أنه لا يؤاخذ أحد بذنب أحد فقال تعالى ( كل امريء ~~بما كسب رهين ) أي مرتهن بعمله لا يحمل عليه ذنب غيرهمن الناس سواء كان أبا ~~أو ابنا كما قال تعالى ( كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات ~~يتساءلون عن المجرمين ) وقوله ( وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون ) أي ~~وألحقناهم بفواكه ولحوم من أنواع شتى مما يستطاب ويشتهى وقوله ( يتنازعون ~~فيها كأسا ) أي يتعاطون فيها كأسا أي نوع من الخمر قاله الضحاك ( لا لغو ~~فيها ولا تأثيم ) أي لا يتكلمون فيها بكلام لاغ أي هذيان ولا إثم أي فحش ~~كما ms4251 يتكلم به الشربة من أهل الدنيا قال ابن عباس اللغو الباطل والتأثيم ~~الكذب وقال مجاهد لا يستبون ولا يؤثمون وقال قتادة كان ذلك في الدنيا مع ~~الشيطان فنزه الله خمر الآخرة من قاذورات خمر الدنيا وأذاها كما تقدم فنفى ~~عنها صداع الرأس ووجع البطن وإزالة العقل بالكلية وأخبر أنها لا تحملهم على ~~الكلام السيء الفارغ عن الفائدة المتضمن هذيانا وفحشا وأخبر بحسن منظرها ~~وطيب طعمها ومخبرها فقال ( بيضاء لذة للشاربين لا فيها غول ولا هم عنها ~~ينزفون ) وقال ( لا يصدعون عنها ولا ينزفون ) وقال ههنا ( يتنازعون كأسا لا ~~لغو فيها ولا تأثيم ) وقوله تعالى ( ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ ~~مكنون ) إخبار عن خدمهم وحشمهم في الجنة كأنهم اللؤلؤ الرطب المكنون في ~~حسنهم وبهائهم ونظافتهم وحسن ملابسهم كما قال تعالى ( يطوف عليهم ولدان ~~مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين ) وقوله تعالى ( وأقبل بعضهم على بعض ~~PageV04P243 يتساءلون ) أي أقبلوا يتحادثون ويتساءلون عن أعمالهم وأحوالهم ~~في الدنيا وهذا كما يتحادث أهل الشراب على شرابهم إذا أخذ فيهم الشراب بما ~~كان من أمرهم ( قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ) أي كنا في الدار ~~الدنيا ونحن بين أهلينا خائفين من ربنا مشفقين من عذابه وعقابه ( فمن الله ~~علينا ووقانا عذاب السموم ) أي فتصدق علينا وأجارنا مما نخاف ( إنا كنا من ~~قبل ندعوه ) أي نتضرع فاستجاب لنا وأعطانا سؤالنا ( إنه هو البر الرحيم ) ~~وقد ورد في هذا المقام حديث رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده < 3553 > ~~فقال حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا سعيد بن دينار حدثنا الربيع بن صبيح عن ~~الحسن عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أهل الجنة ~~الجنة اشتاقوا إلى الإخوان فيجيء سرير هذا حتى يحاذي سرير هذا فيتحدثان ~~فيتكيء هذا ويتكيء هذا فيتحدثان بما كان في الدنيا فيقول أحدهما لصاحبه يا ~~فلان تدري أي يوم غفر الله لنا يوم كنا في موضع كذا وكذا فدعونا الله عز ~~وجل فغفر لنا ثم قال البزار لا ms4252 نعرفه يرى إلا بهذا الاسناد [ قلت ] وسعيد ~~بن دينار الدمشقي قال أبو حاتم هو مجهول وشيخة الربيع بن صبيح وقد تكلم فيه ~~غير واحد من جهة حفظه وهو رجل صالح ثقة في نفسه وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~عمرو بن عبد الله الأودي حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن ~~عائشة أنها قرأت هذه الآية ( فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم إنا كنا من ~~قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ) فقالت اللهم من علينا وقنا عذاب السموم إنك ~~أنت البر الرحيم قيل للأعمش في الصلاة قال نعم < # > الآيات ( الطور 29 : 34 ) < # > < < # | الطور : ( 29 - 34 ) فذكر فما أنت . . . . . # > > يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يبلغ رسالته إلى عباده ~~وأن يذكرهم بما أنزل الله عليه ثم نفى عنه ما يرميه به أهل البهتان والفجور ~~فقال ( فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون ) أي لست بحمد الله بكاهن ~~كما تقول الجهلة من كفار قريش والكاهن الذي يأتيه الرئي من الجان بالكلمة ~~يتلقاها من خبر السماء ( ولا مجنون ) وهو الذي يتخبطه الشيطان من المس ثم ~~قال تعالى منكرا عليهم في قولهم في الرسول صلى الله عليه وسلم ( أم يقولون ~~شاعر نتربص به ريب المنون ) أي قوارع الدهر والمنون الموت يقولون ننتظره ~~ونصبر عليه حتى يأتيه الموت فنستريح منه ومن شأنه قال الله تعالى ( قل ~~تربصوا فإني معكم من المتربصين ) أي انتظروا فإني منتظر معكم وستعلمون لمن ~~تكون العاقبة والنصرة في الدنيا والآخرة قال محمد بن إسحاق عن عبد الله بن ~~أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه إن قريشا لما اجتمعوا في دار ~~الندوة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال قائل منهم احتبسوه في وثاق ~~وتربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء زهير ~~والنابغة إنما هو كأحدهم فأنزل الله تعالى ذلك من قولهم ( أم يقولون شاعر ~~نتربص به ريب المنون ) ثم قال تعالى ( أم تأمرهم أحلامهم ms4253 بهذا ) أي عقولهم ~~تأمرهم بهذا الذي يقولونه فيك من الأقاويل الباطلة التي يعلمون في أنفسهم ~~أنها كذب وزور ( أم هم قوم طاغون ) أي ولكن هم قوم طاغون ضلال معاندون فهذا ~~هو الذي يحملهم على ما قالوه فيك وقوله تعالى ( أم يقولون تقوله ) أي ~~اختلقه وافتراه من عند نفسه يعنون القرآن قال الله تعالى ( بل لا يؤمنون ) ~~أي كفرهم هو الذي يحملهم على هذه المقالة ( فليأتوا بحديث مثله إن كانوا ~~صادقين ) أي إن كانوا صادقين في وقولهم تقوله وافتراه فليأتوا بمثل ما جاء ~~به محمد صلى الله عليه وسلم من هذا القرآن فإنهم لو اجتمعوا هم وجميع أهل ~~الأرض من الجن والإنس ما جاءوا بمثله ولا بعشر سور من مثله ولا بسورة من ~~مثله # PageV04P244 < # > الآيات ( الطور 35 : 43 ) < # > < < # | الطور : ( 35 - 43 ) أم خلقوا من . . . . . # > > # هذا المقام في إثبات الربوبية وتوحيد الألوهية ( أم خلقوا من غير شيء أم ~~هم الخالقون ) أي أوجدوا من غير موجد أم هم أوجدوا أنفسهم أي لا هذا ولا ~~هذا بل الله هو الذي خلقهم وأنشأهم بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا قال ~~البخاري < 4854 > حدثنا الحميدي حدثنا سفيان قال حدثني عن الزهري عن محمد ~~بن جبير بن مطعم عن أبيه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب ~~بالطور فلما بلغ هذه الآية ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا ~~السموات والأرض بل لا يوقنون أم عندهم خزائن رحمة ربك أم هم المصيطرون ) ~~كاد قلبي أن يطير وهذا الحديث مخرج في الصحيحين < خ 765 م 463 > من طرق عن ~~الزهري به وجبير بن مطعم كان قد قدم على النبي صلى الله عليه وسلم بعد وقعة ~~بدر في فداء الأسارى وكان إذ ذاك مشركا فكان سماعه هذه الآية من هذه السورة ~~من جملة ما حمله على الدخول في الإسلام بعد ذلك ثم قال تعالى ( أم خلقوا ~~السموات والأرض بل لا يوقنون ) أي أهم خلقوا السموات والأرض وهذا إنكار ~~عليهم في شركهم بالله وهم ms4254 يعلمون أنه الخالق وحده لا شريك له ولكن عدم ~~إيقانهم هو الذي يحملهم على ذلك ( أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون ) أي ~~أهم يتصرفون في الملك وبيدهم مفاتيح الخزائن ( أم هم المصيطرون ) أي ~~المحاسبون للخلائق ليس الأمر كذلك بل الله عز وجل هو المالك المتصرف الفعال ~~لما يريد وقوله تعالى ( أم لهم سلم يستمعون فيه ) أي مرقاة إلى الملأ ~~الأعلى ( فليأت مستمعهم بسلطان مبين ) أي فليأت الذي يستمع لهم بحجة ظاهرة ~~على صحة ما هم فيه من الفعال والمقال أي وليس لهم سبيل إلى ذلك فليسوا على ~~شيء ولا لهم دليل ثم قال منكرا عليهم فيما نسبوه إليه من البنات وجعلهم ~~الملائكة إناثا واختيارهم لأنفسهم الذكور على الإناث بحيث إذا بشر أحدهم ~~بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم هذا وقد جعلوا الملائكة بنات الله وعبدوهم ~~مع الله فقال ( أم له البنات ولكم البنين ) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد ( ~~أم تسألهم أجرا ) أي إجرة على إبلاغك إياهم رسالة الله أي لست تسألهم على ~~ذلك شيئا ( فهم من مغرم مثقلون ) أي فهم من أدنى شيء يتبرمون منه ويثقلهم ~~ويشق عليهم ( أم عندهم الغيب فهم يكتبون ) أي ليس الأمر كذلك فإنه لا يعلم ~~أحد من أهل السموات والأرض الغيب إلا الله ( أم يريدون كيدا فالذين كفروا ~~هم المكيدون ) يقول تعالى أم يريد هؤلاء بقولهم هذا في الرسول وفي الدين ~~غرور الناس وكيد الرسول وأصحابه فكيدهم إنما يرجع وباله على أنفسهم فالذين ~~كفروا هم المكيدون ( أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون ) وهذا ~~إنكار شديد على المشركين في عبادتهم الأصنام والأنداد مع الله ثم نزه نفسه ~~الكريمة عما يقولون ويفترون ويشركون فقال ( سبحان الله عما يشركون ) ~~PageV04P245 < # > الآيات ( الطور 44 : 49 ) < # > < < # | الطور : ( 44 - 49 ) وإن يروا كسفا . . . . . # > > تعالى مخبرا عن المشركين بالعناد والمكابرة للمحسوس ( وإن يروا كسفا ~~من السماء ساقطا ) أي عليهم يعذبون به لما صدقوا ولما أيقنوا بل يقولون هذا ~~سحاب مركوم أي متراكم وهذا كقوله تعالى ( ولو فتحنا عليهم بابا ms4255 من السماء ~~فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ) وقال الله ~~تعالى ( فذرهم ) أي دعهم يا محمد ( حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ) ~~وذلك يوم القيامة ( يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ) أي لا ينفعهم كيدهم ولا ~~مكرهم الذي استعملوه في الدنيا لا يجزي عنهم يوم القيامة شيئا ( ولا هم ~~ينصرون ) ثم قال تعالى ( وإن الذين ظلموا عذابا دون ذلك ) أي قبل ذلك في ~~الدار الدنيا كقوله تعالى ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ~~لعلهم يرجعون ) ولهذا قال تعالى ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أي نعذبهم في ~~الدنيا ونبتليهم فيها بالمصائب لعلهم يرجعون وينيبون فلا يفهمون ما يراد ~~بهم بل إذا جلى عنهم مما كانوا فيه عادوا إلى أسوأ ما كانوا عليه كما جاء ~~في بعض الأحاديث إن المنافق إذا مرض وعوفي مثله في ذلك كمثل البعير لا يدري ~~فيما عقلوه ولا فيما أرسلوه وفي الأثر الإلهي كم أعصيك ولا تعاقبني قال ~~الله تعالى يا عبدي كم أعافيك وأنت لا تدري وقوله تعالى ( واصبر لحكم ربك ~~فإنك بأعيننا ) أي اصبر على أذاهم ولا تبالهم فإنك بمرأى منا وتحت كلاءتنا ~~والله يعصمك من الناس وقوله تعالى ( وسبح بحمد ربك حين تقوم ) قال الضحاك ~~أي إلى الصلاة سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ~~وقد روي مثله عن الربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهما وروى ~~مسلم في صحيحه < 399 > عن عمر أنه كان يقول هذا في ابتداء الصلاة ورواه ~~أحمد < 3 / 50 > وأهل السنن < د 775 ت 242 س 2 / 132 جه 804 > عن أبي سعيد ~~وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ذلك وقال أبو الجوزاء ( ~~وسبح بحمد ربك حين تقوم ) أي من نومك من فراشك واختاره ابن جرير ويتأيد هذا ~~القول بما رواه الإمام أحمد < 5 / 313 > حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ~~الأوزاعي حدثني عمير بن هانئ حدثني جنادة بن أبي أمية حدثنا عبادة بن ~~الصامت ms4256 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من تعار من الليل فقال لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم ~~قال رب اغفر لي أو قال ثم دعا استجيب له فإن عزم فتوضأ ثم صلى قبلت صلاته ~~وأخرجه البخاري في صحيحه < 1154 > وأهل السنن < د 5060 جه 3878 س في اليوم ~~والليلة 861 > من حديث الوليد بن مسلم به وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد ( ~~وسبح بحمد ربك حين تقوم ) قال من كل مجلس وقال الثوري عن أبي إسحاق عن أبي ~~الأحوص ( وسبح بحمد ربك حين تقوم ) قال إذا أراد الرجل أن يقوم من مجلسه ~~قال سبحانك اللهم وبحمدك وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو النضر ~~إسحاق بن إبراهيم الدمشقي حدثنا محمد بن شعيب أخبرني طلحة بن عمرو الحضرمي ~~عن عطاء بن أبي رباح أنه حدثه عن قول الله تعالى ( وسبح بحمد ربك حين تقوم ~~) يقول حين تقوم من كل مجلس إن كنت أحسنت إزددت خيرا وإن كنت غير ذلك كان ~~هذا كفارة له وقد قال عبد الرزاق في جامعه < 19796 > أخبرنا معمر عن عبد ~~الكريم الجزري عن أبي عثمان الفقير أن جبريل علم النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا قام من مجلسه أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ~~استغفرك وأتوب إليك قال معمر وسمعت غيره يقول هذا القول كفارة المجالس وهذا ~~مرسل وقد وردت أحاديث مسندة من طرق يقوي بعضها بعضا بذلك فمن ذلك حديث ابن ~~جريج عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال بذلك فمن ذلك حديث ابن جريج عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من جلس في مجلس وكثر فيه ms4257 ~~لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا ~~أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر الله له ما كان في مجلسه ذلك رواه الترمذي ~~< 3433 > وهذا لفظه النسائي في اليوم والليلة < 397 > من حديث ابن جريج ~~وقال الترمذي حسن صحيح وأخرجه الحاكم في مستدركه < 1 / 536 > وقال إسناده ~~على شرط مسلم إلا أن البخاري علله [ قلت ] علله الإمام أحمد والبخاري ومسلم ~~وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم ونسبوا الوهم فيه إلى ابن جريج على ~~أن أبا داود قد رواه في سننه < 4858 > من طريق غير ابن جريج إلى أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه ورواه أبو داود < 4859 > ~~واللفظ له والنسائي < في اليوم والليلة 426 > والحاكم في المستدرك < 1 / ~~537 > من طريق الحجاج بن دينار عن PageV04P246 هاشم بن أبي العالية عن أبي ~~برزة الأسلمي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بآخر عمره إذا ~~أراد أن يقوم من المجلس سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ~~أستغفرك وأتوب إليك فقال رجل يا رسول الله إنك لتقول قولا ما كنت تقوله ~~فيما مضى قال كفارة لما يكون في المجلس وقد روي مرسلا عن أبي العالية فالله ~~أعلم وهكذا رواه النسائي < 427 > والحاكم < 1 / 537 > من حديث الربيع بن ~~أنس عن أبي العالية عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله سواء ~~وروي مرسلا أيضا فالله أعلم وكذا رواه أبو داود < 4857 > عن عبد الله بن ~~عمرو أنه قال كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلسه عند قيامه ثلاث مرات إلا كفر ~~بهن عنه ولا يقولهن في مجلس خير ومجلس ذكر إلا ختم بهن كما يختم بالخاتم ~~على الصحيفة سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك وأخرجه ~~الحاكم من حديث أم المؤمنين عائشة وصححه ومن رواية جبير بن مطعم ورواه أبو ~~بكر الإسماعيلي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كلهم ms4258 عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد أفردت لذلك جزءا على حدة بذكر طرقه وألفاظه وعلله وما يتعلق ~~بها ولله الحمد والمنة وقوله تعالى ( ومن الليل فسبحه ) أي اذكره واعبده ~~بالتلاوة والصلاة في الليل كما قال تعالى ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ~~عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) وقوله تعالى ( وإدبار النجوم ) قد تقدم في ~~حديث ابن عباس أنهما الركعتان اللتان قبل صلاة الفجر فإنهما مشروعتان عند ~~إدبار النجوم أي عند جنوحها للغيبوبة وقد روى ابن سيلان عن أبي هريرة ~~مرفوعا لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل يعني ركعتي الفجر رواه أبو داود < 1258 ~~> من حديث حكي عن بعض أصحاب أحمد القول بوجوبهما وهو ضعيف لحديث خمس صلوات ~~في اليوم والليلة قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع < خ 46 م 11 > وقد ~~ثبت في الصحيحين < خ 1169 م 724 > عن عائشة رضي الله عنه قالت لم يكن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي ~~الفجر وفي لفظ مسلم < 725 > ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها # 53 < # > ( سورة النجم ) < # > < # > الآيات ( النجم 1 : 4 ) < # > < < # | النجم : ( 1 - 4 ) والنجم إذا هوى # > > مقدمة تفسير سورة النجم بسم الله الرحمن الرحيم سورة النجم مكية قال ~~البخاري < 4863 > حدثنا نصر بن علي أخبرني أبو أحمد يعني الزبيدي حدثنا ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن عبد الله قال أول سورة أنزلت ~~فيها سجدة والنجم قال فسجد النبي صلى الله عليه وسلم وسجد من خلفه إلا رجلا ~~رأيته أخذ كفا من تراب فسجد عليه فرأيته بعد ذلك قتل كافرا وهو أمية بن خلف ~~وقد رواه البخاري أيضا في مواضع < 1067 > ومسلم < 576 > وأبو داود < 1406 > ~~والنسائي < 2 / 160 > من طرق عن شعبة عن أبي إسحاق به وقوله في الممتنع إنه ~~أمية بن خلف في هذه الرواية مشكل فإنه قد جاء من غير هذه الطريق أنه عتبة ~~بن # ربيعة قال الشعبي وغيره الخالق يقسم ms4259 بما شاء من خلقه والمخلوق لا ينبغي ~~له أن يقسم إلا بالخالق رواه ابن أبي حاتم واختلف المفسرون في معنى قوله ( ~~والنجم إذا هوى ) فقال ابن أبي نجيح عن مجاهد يعني بالنجم الثريا إذا سقطت ~~مع الفجر وكذا روي عن ابن عباس وسفيان الثوري واختاره ابن جرير وزعم السدي ~~أنها الزهرة وقال الضحاك ( والنجم إذا هوى ) إذا رمي به الشيطان وهذا القول ~~له اتجاه وروى الأعمش عن مجاهد في قوله تعالى ( والنجم إذا هوى ) يعني ~~القرآن إذا نزل وهذه الآية كقوله تعالى ( فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم ~~لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل ~~من رب العالمين ) وقوله تعالى ( ما ضل صاحبكم وما غوى ) هذا هو القسم عليه ~~وهو الشهادة للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه راشد تابع للحق ليس بضال وهو ~~الجاهل الذي يسلك على غير طريق بغير علم والغاوي هو العالم بالحق العادل ~~عنه قصدا إلى غيره فنزه الله رسوله وشرعه عن مشابهة أهل الضلال كالنصارى ~~وطرائق اليهود وهي علم الشيء وكتمانه والعمل بخلافه بل هو صلاة الله وسلامه ~~PageV04P247 عليه وما بعثه به من الشرع العظيم في غاية الإستقامة والإعتدال ~~والسداد ولهذا قال تعالى ( وما ينطق عن الهوى ) أي ما يقول قولا عن هوى ~~وغرض ( إن هو إلا وحي يوحى ) أي إنما يقول ما أمر به يبلغه إلى الناس كاملا ~~موفورا من غير زيادة ولا نقصان كما رواه الإمام أحمد حدثنا يزيد حدثنا حريز ~~بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن أبي أمامة أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ليدخل الجنة بشفاعة رجل ليس بنبي مثل الحيين أو مثل أحد ~~الحيين ربيعة ومضر فقال رجل يا رسول الله أو ما ربيعة من مضر قال إنما أقول ~~ما أقول وقال الإمام أحمد < 2 / 162 > حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن ~~الأخنس أخبرنا الوليد بن عبد الله عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو ms4260 ~~وقال كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه ~~فنهتني قريش فقالوا إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب فأمسكت عن الكتاب فذكرت ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني ~~إلا الحق ورواه أبو داود < 3646 > عن مسدد وأبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن ~~يحيى بن سعيد القطان به وقال الحافظ أبو بكر البزار < 203 > حدثنا أحمد أبن ~~منصور حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أخبرتكم أنه من ~~عند الله فهو الذي لا شك فيه ثم قال لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد وقال ~~الإمام أحمد < 2 / 340 > حدثنا يونس حدثنا ليث عن محمد عن سعيد بن أبي سعيد ~~عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا أقول إلا حقا قال ~~بعض أصحابه فإنك تداعبنا يا رسول الله قال إني لا أقول إلا حقا < # > الآيات ( النجم 5 : 18 ) < # > < < # | النجم : ( 5 - 18 ) علمه شديد القوى # > > يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم أنه علمه ~~الذي جاء به إلى الناس ( شديد القوى ) وهو جبريل عليه الصلاة والسلام كما ~~قال تعالى ( إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين ) ~~وقال ههنا ( ذو مرة ) أي ذو قوة قاله مجاهد والحسن وابن زيد وقال ابن عباس ~~ذو منظر حسن وقال قتادة ذو خلق طويل حسن ولا منافاة بين القولين فإنه عليه ~~السلام ذو منظر حسن وقوة شديدة وقد ورد في الحديث الصحيح من رواية ابن عمر ~~وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحل الصدقة لغني ولا لذي ~~مرة سوي وقوله تعالى ( فاستوى ) يعني جبريل عليه ms4261 السلام قال الحسن ومجاهد ~~وقتادة والربيع بن أنس ( وهو بالأفق الأعلى ) يعني جبريل استوى في الأفق ~~الأعلى قاله عكرمة وغير واحد قال عكرمة والأفق الأعلى يأتي منه الصبح وقال ~~مجاهد هو مطلع الشمس وقال قتادة هو الذي يأتي منه النهار وكذا قال ابن زيد ~~وغيرهم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا مصرف لن عمرو اليامي أبو ~~القاسم حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن طلحة بن مصرف حدثني أبي عن الوليد هو ~~ابن قيس عن إسحاق بن أبي الكهتلة أظنه ذكره عن عبد الله بن مسعود أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم ير جبريل في صورته إلا مرتين [ أما واحدة ] ~~فإنه سأله أن يراه في صورته فسد الأفق [ وأما الثانية ] فإنه كان معه حيث ~~صعد فذلك قوله ( وهو بالأفق الأعلى ) وقد قال ابن جرير ههنا قولا لم أره ~~لغيره ولا حكاه هو عن أحد وحاصله أنه ذهب إلى أن المعنى فاستوى أي هذا ~~الشديد القوي ذو المرة هو ومحمد صلى الله عليه وسلم بالأفق الأعلى أي ~~استويا جميعا بالإفق الأعلى وذلك ليلة الإسراء كذا قال ولم يوافقه أحد على ~~ذلك ثم شرع يوجه ما قاله من حيث PageV04P248 العربية فقال وهو كقوله ( أئذا ~~كنا ترابا وآبائنا ) فعطف بالآباء على المكنى في كنا من غير إظهار نحن ~~فكذلك قوله فاستوى وهو قال وذكر الفراء عن بعض العرب أنه أنشده # ألم تر أن النبع يصلب عوده ولا يستوي والخروع المتقصف # وهذا الذي قاله من جهة العربية ولكن لا يساعده المعنى على ذلك فإن هذه ~~الرؤية لجبريل لم تكن ليلة الإسراء بل قبلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الأرض فهبط عليه جبريل عليه السلام وتدلى إليه فاقترب منه وهو على ~~الصورة التي خلقه الله عليها له ستمائة جناح ثم رآه بعد ذلك نزلة أخرى عند ~~سدرة المنتهى يعني ليلة الأسراء وكانت هذه الرؤية الأولى في أوائل البعثة ~~بعدما جاءه جبريل عليه السلام أول مرة فأوحى الله إليه صدر سورة ms4262 اقرأ ثم ~~فتر الوحي فترة ذهب النبي صلى الله عليه وسلم فيها مرارا ليتردى من رؤوس ~~الجبال فكلما هم بذلك ناداه جبريل من الهواء يا محمد أنت رسول الله حقا ~~وأنا جبريل فيسكن لذلك جأشه وتقر عينه وكلما طال عليه الأمر عاد لمثلها حتى ~~تبدى له جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح في صورته التي خلقه ~~الله عليها له ستمائة جناح قد سد عظم خلقه الأفق فاقترب منه وأوحى إليه عن ~~الله عز وجل ما أمره به فعرف عند ذلك عظمة الملك الذي جاءه بالرسالة وجلالة ~~قدره وعلو مكانته عند خالقه الذي بعثه إليه فأما الحديث الذي رواه الحافظ ~~أبو بكر البزار في مسنده حيث قال حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا سعيد بن منصور ~~حدثنا الحارث بن عبيد عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بينا أنا قاعد إذ جاء جبريل عليه السلام فوكز بين ~~كتفي فقمت إلى شجرة فيها كوكري الطير فقعد في أحدهما وقعدت في الآخر فسمت ~~وارتفعت حتى سدت الخافقين وأنا أقلب طرفي ولو شئت أن أمس السماء لمسست ~~فالتفت إلي جبريل كأنه حلس لاط فعرفت فضل علمه بالله علي وفتح لي باب من ~~أبواب السماء ورأيت النور الأعظم وإذا دون الحجاب رفرفة الدر والياقوت ~~وأوحي إلي ما شاء الله أن يوحى ثم قال البزار لا يرويه إلا الحارث بن عبيد ~~وكان رجلا مشهورا من أهل البصرة [ قلت ] الحارث بن عبيد هذا هو أبو قدامة ~~الإيادي أخرج له مسلم في صحيحه إلا أن ابن معين ضعفه وقال ليس هو بشيء وقال ~~الإمام أحمد مضطرب الحديث وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه ولا يحتج به ~~وقال ابن حبان كثر وهمه فلا يجوز الإحتجاج به إذا انفرد فهذا الحديث من ~~غرائب رواياته فان فيه نكارة وغرابة ألفاظ وسياقا عجيبا ولعله منام والله ~~أعلم وقال الإمام أحمد < 1 / 395 > حدثنا حجاج حدثنا شريك عن عاصم عن أبي ~~وائل عن ms4263 عبد الله أنه قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته ~~وله ستمائة جناح كل جناح منها قد سد الأفق ويسقط من جناحه من التهاويل ~~والدر والياقوت ما الله به عليم انفرد به أحمد وقال أحمد < 1 / 322 > حدثنا ~~يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر بن عياش عن أدريس بن منبه عن وهب بن منبه عن ابن ~~عباس قال سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل أن يراه في صورته فقال ادع ~~ربك فدعا ربه عز وجل فطلع عليه سواد من قبل المشرق فجعل يرتفع وينتشر فلما ~~رآه النبي صلى الله عليه وسلم صعق فأتاه فنعشه ومسح البزاق عن شدقه تفرد به ~~أحمد وقد رواه ابن عساكر في ترجمة عتبة بن أبي لهب من طريق محمد بن إسحاق ~~عن عثمان بن عورة بن الزبير عن أبيه عن هناد بن الأسود قال كان أبو لهب ~~وابنه عتبة قد تجهزا إلى الشام فتجهزت معهما فقال ابنه عتبة والله لأنطلقن ~~إلى محمد ولآذينه في ربه سبحانه وتعالى فانطلق حتى أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا محمد هو يكفر بالذي دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ثم انصرف عنه فرجع ~~إلى أبيه فقال يا بني ما قلت له فذكر له ما قاله فقال فما قال لك قال اللهم ~~سلط عليه كلبا من كلابك قال يا بني والله ما آمن عليك دعاءه فسرنا حتى ~~نزلنا الشراه وهي مأسدة ونزلنا إلى صومعة راهب فقال الراهب يا معشر العرب ~~ما أنزلكم هذه البلاد فأنها يسرح الأسد فيها كما تسرح الغنم فقال لنا أبو ~~لهب إنكم قد عرفتم كبر سني وحقي وإن هذا الرجل قد دعا على ابني دعوة والله ~~ما آمنها عليه فاجمعوا متاعكم إلى هذه الصومعة وافرشوا لابني عليها ثم ~~افرشوا حولها ففعلنا فجاء الأسد فشم وجوهنا فلما لم يجد ما يريد ~~PageV04P249 تقبض فوثب وثبة فإذا هو فوق ms4264 المتاع فشم وجهه ثم هزمه هزمة ففسخ ~~رأسه فقال أبو لهب قد عرفت أنه لا يتفلت عن دعوة محمد وقوله تعالى ( فكان ~~قوب قوسين أو أدنى ) أي فاقترب جبريل إلى محمد لما هبط عليه إلى الأرض حتى ~~كان بينه وبين محمد صلى الله عليه وسلم قاب قوسين أي بقدرهما إذا مدا قال ~~مجاهد وقتادة وقد قيل أن المراد بذلك بعد ما بين وتر القوس إلى كبدها وقوله ~~تعالى ( أو أدنى ) قد تقدم أن هذه الصيغة تستعمل في اللغة لأثبات المخبر ~~عنه ونفي ما زاد عليه كقوله تعالى ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة ~~أو أشد قسوة ) أي ما هي بألين من الحجارة بل هي مثلها أو تزيد عليها في ~~الشدة والقسوة وكذا قوله ( يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ) وقوله ( ~~وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) أي ليسوا أقل منها بل هم مائة ألف حقيقة ~~أو يزيدون عليها فهذا تحقيق للمخبر به لا شك ولا تردد فإن هذا ممتنع ههنا ~~وهكذا هذه الآية ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) وهذا الذي قلناه من أن هذا ~~المقترب الداني الذي صار بينه وبين محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~إنما هو جبريل عليه السلام هو قول أم المؤمنين عائشة وابن مسعود وأبي ذر ~~وأبي هريرة كما سنورد أحاديثهم قريبا إن شاء الله تعالى وروى مسلم في صحيحه ~~< 176 > عن ابن عباس أنه قال رأى محمد ربه بفؤاده مرتين فجعل هذه إحدهما ~~وجاء في حديث شريك بن أبي نمر عن أنس في حديث الإسراء ثم دنا الجبار رب ~~العزة فتدلى ولهذا قد تكلم كثير من الناس في متن هذه الرواية وذكروا أشياء ~~فيها من الغرابة فإن صح فهو محمول على وقت آخر وقصة أخرى لا أنها تفسير ~~لهذه الآية فإن هذه كانت ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض لا ليلة ~~الإسراء ولهذا قال بعده ( ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى ) فهذه هي ~~ليلة الإسراء والأولى كانت في ms4265 الأرض وقد قال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد ~~الملك بن أبي الشوارب حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا سليمان الشيباني ~~حدثنا زر بن حبيش قال قال عبد الله بن مسعود في هذه الآية ( فكان قاب قوسين ~~أو أدنى ) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت جبريل له ستمائة جناح ~~وقال ابن وهب حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت كان أول شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى في منامه ~~جبريل بأجياد ثم إنه خرج ليقضي حاجته فصرخ به جبريل يا محمد يا محمد فنظر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينا وشمالا فلم ير أحدا ثلاثا ثم رفع بصره ~~فإذا هو ثاني إحدى رجليه مع الأخرى على أفق السماء فقال يا محمد جبريل ~~جبريل يسكنه فهرب النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخل في الناس فنظر فلم ير ~~شيئا ثم خرج من الناس ثم نظر فرآه فدخل في الناس فلم ير شيئا ثم خرج فرآه ~~فذلك قوله عز وجل ( والنجم إذا هوى ) إلى قوله ( ثم دنا فتدلى ) يعني جبريل ~~إلى محمد عليهما الصلاة والسلام ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) ويقولون القاب ~~نصف الأصبع وقال بعضهم ذراعين كان بينهما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من ~~حديث ابن وهب به وفي حديث الزهري عن أبي سلمة عن جابر شاهد لهذا وروى ~~البخاري < 4857 > عن طلق بن غنام عن زائدة عن الشيباتي قال سألت زرا عن ~~قوله ( فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ) قال حدثنا عبد ~~الله أن محمد صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ستمائة جناح وقال ابن جرير ~~حدثني ابن بزيع البغدادي حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا اسرائيل عن أبي إسحاق ~~عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله ( ما كذب الفوأد ما رأى ) قال رأى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه حلتا رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض ms4266 ~~فعلى ما ذكرناه يكون قوله ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) معناه فأوحى جبريل ~~إلى عبد الله محمد ما أوحى أو فأوحى الله إلى عبده محمد ما أوحى بواسطة ~~جبريل وكلا المعنيين صحيح وقد ذكر عن سعيد بن جبير في قوله تعالى ( فأوحى ~~إلى عبده ما أوحى ) قال أوحى الله إليه ( ألم يجدك يتيما ) ( ورفعنا لك ~~ذكرك ) وقال غيره أوحى الله إليه أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها ~~وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك وقوله تعالى ( ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه ~~على ما يرى ) قال مسلم حدثنا سعيد الأشج حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن زياد ~~بن حصين عن أبي العالية عن ابن عباس ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) ( ولقد رآه ~~نزلة أخرى ) قال رآه بفؤاده مرتين وكذا رواه سماك PageV04P250 عن عكرمة عن ~~ابن عباس مثله وكذا قال أبو صالح والسدي وغيرهما أنه رآه بفؤاده مرتين وقد ~~خالفه ابن مسعود وغيره وفي رواية عنه أنه أطلق الرؤية وهي محمولة على ~~المقيدة بالفؤاد ومن روى عنه بالبصر فقد أغرب فأنه لا يصح في ذلك شيء عن ~~الصحابة رضي الله عنه وقول البغوي في تفسيره وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه ~~وهو قول أنس والحسن وعكرمة فيه نظر والله أعلم وقال الترمذي < 3279 > حدثنا ~~محمد بن عمرو بن نبهان بن صفوان حدثنا يحيى بن كثير العنبري عن سلمة بن ~~جعفر عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال رأى محمد ربه قلت أليس ~~الله يقول ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) قال ويحك ذاك إذا تجلى ~~بنوره وهو نوره وقد رأى ربه مرتين ثم قال حسن غريب وقال أيضا < 3278 > ~~حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن مجالد عن الشعبي قال لقي ابن عباس كعبا ~~بعرفة فسأله عن شيء فكبر حتى جاوبته الجبال فقال ابن عباس إنا بنو هاشم ~~فقال كعب إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى فكلم موسى مرتين ورآه ~~محمد مرتين وقال مسروق دخلت على عائشة فقلت ms4267 هل رأى محمد ربه فقالت لقد ~~تكلمت بشيء قف له شعري فقلت رويدا قرأت ( قد رأى من آيات ربه الكبرى ) ~~فقالت أين يذهب بك إنما هو جبريل من أخبرك أن محمدا رأى ربه أو كتم شيئا ~~مما أمر به أو يعلم الخمس التي قال الله تعالى ( إن الله عنده علم الساعة ~~وينزل الغيث ) فقد أعظم على الله الفرية ولكنه رأى جبريل لم يره في صورته ~~إلا مرتين مرة عند سدرة المنتهى ومرة في أجياد وله ستمائة جناح قد سد الأفق ~~وقال النسائي حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن ~~قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام ~~لموسى والرؤية لمحمد عليهم السلام وفي صحيح مسلم < 178 > عن أبي ذر قال ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هل رأيت ربك فقال نور أنى أراه وفي ~~رواية رأيت نورا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد عن ~~موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب قال قالوا يا رسول الله رأيت ربك قال رأيته ~~بفؤادي مرتين ثم قرأ ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) ورواه ابن جرير عن ابن حميد ~~عن مهران عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب عن بعض أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال قلنا يا رسول الله هل رأيت ربك قال لم أره بعيني ورأيته ~~بفؤادي مرتين ثم تلا ( ثم دنا فتدلى ) ثم قال ابن أبي حاتم وحدثنا الحسن بن ~~محمد بن الصباح حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري أخبرني عباد بن منصور قال ~~سألت عكرمة عن قوله ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) فقال عكرمة تريد أن أخبرك أنه ~~قد رآه قلت نعم قال قد رآه ثم قد رآه قال فسألت عنه الحسن فقال قد رأى ~~جلاله وعظمته ورداءه وحدثنا أبي حدثنا محمد بن مجاهد حدثنا أبو عامر العقدي ~~أخبرنا أبو خلدة عن أبي العالية قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ms4268 هل ~~رأيت ربك قال رأيت نهرا ورأيت وراء النهر حجابا ورأيت وراء الحجاب نورا لم ~~أر غيره وذلك غريب جدا فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 1 / 285 > ~~حدثنا أسود بن عامر حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ربي عز وجل فإنه حديث ~~إسناده على شرط الصحيح لكنه مختصر من حديث المنام كما رواه الإمام أحمد ~~أيضا < 1 / 368 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن ~~عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتاني ربي الليلة في أحسن صورة ~~أحسبه يعني في النوم فقال يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى قال قلت لا ~~فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي أو قال نحري فعلمت ما في ~~السموات وما في الأرض ثم قال يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى قال ~~قلت نعم يختصمون في الكفارات والدرجات قال وما الكفارات قال قلت المكث في ~~المساجد بعد الصلوات والمشي على الأقدام إلى الجماعات وإبلاغ الوضوء في ~~المكاره من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه وقال ~~قل يا محمد إذا صليت اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب ~~المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة أن تقبضني إليك غير مفتون قال والدرجات بذل ~~الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام وقد تقدم في آخر سورة ص ~~عن معاذ نحوه وقد رواه ابن جرير من PageV04P251 وجه آخر عن ابن عباس وفيه ~~سياق آخر وزيادة غريبة فقال حدثني أحمد بن عيسى التميمي حدثني سليمان بن ~~عمر بن سيار حدثني أبي عن سعيد بن زربي عن عمر بن سليمان عن عطاء عن ابن ~~عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم رأيت ربي في أحسن صورة فقال لي يا ~~محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى فقلت يا رب فوضع يده بين كتفي ms4269 فوجدت ~~بردها بين ثديي فعلمت ما في السموات والأرض فقلت يا رب في الدرجات ~~والكفارات ونقل الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة فقلت يا رب ~~إنك اتخذت إبراهيم خليلا وكلمت موسى تكليما وفعلت وفعلت فقال ألم أشرح لك ~~صدرك ألم أضع عنك وزرك ألم أفعل بك قال فأفضى إلي بأشياء لم يؤذن لي أن ~~أحدثكموها قال فذاك قوله في كتابه ( ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ~~فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى ) فجعل نور بصري في فؤادي ~~فنظرت إليه بفؤادي إسناده ضعيف وقد ذكره الحافظ ابن عساكر بسنده إلى هبار ~~بن الأسود رضي الله عنه أن عتبة بن أبي لهب لما خرج في تجارة إلى الشام قال ~~لأهل مكة أني كافر بالذي دنا فتدلى فبلغ قوله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال سيرسل الله عليه كلبا من كلابه قال هبار فكنت معهم فنزلنا بأرض كثيرة ~~الأسد قال فلقد رأيت الأسد جاء فجعل يشم رءوس القوم واحدا واحدا حتى تخطى ~~إلى عتبة فاقتطع رأسه من بينهم وذكر ابن إسحاق وغيره في السيرة أن ذلك كان ~~بأرض الزرقاء وقيل بالسراة وأنه خاف ليلتئذ وأنهم جعلوه بينهم وناموا من ~~حوله فجاء الأسد فجعل يزأر ثم تخطاهم إليه فضغم رأسه لعنه الله وقوله تعالى ~~( ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة النتهى عندها جنة المأوى ) هذه هي المرة ~~الثانية التي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها جبريل على صورته التي ~~خلقه الله عليها وكانت ليلة الإسراء وقد قدمنا الأحاديث الواردة في الإسراء ~~بطرقها وألفاظها في أول سورة سبحان بما أغنى عن إعادته ههنا وقد تقدم أن ~~ابن عباس رضي الله عنه كان يثبت الرؤية ليلة الإسراء ويستشهد بهذه الآية ~~وتابعه جماعة من السلف والخلف جماعات من الصحابة رضي الله عنه والتابعين ~~وغيرهم وقال الإمام أحمد < 1 / 460 > حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة ~~عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن ms4270 مسعود في هذه الآية ( ولقد رآه نزلة ~~أخرى عند سدرة المنتهى ) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت جبريل ~~وله ستمائة جناح ينتثر من ريشه التهاويل من الدر والياقوت وهذا إسناد جيد ~~قوي وقال أحمد أيضا حدثنا يحيى بن آدم حدثنا شريك عن جامع بن أبي راشد عن ~~أبي وائل عن عبد الله قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته ~~وله ستمائة جناح كل جناح منها قد سد الأفق يسقط من جناحه من التهاويل من ~~الدر والياقوت ما الله به عليم إسناده حسن أيضا وقال الإمام أحمد أيضا < 1 ~~/ 407 > حدثنا زيد بن الحباب حدثني حسين حدثني عاصم بن بهدلة قال سمعت شقيق ~~بن سلمة يقول سمعت ابن مسعود يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ~~جبريل على سدرة المنتهى وله ستمائة جناح سألت عاصما عن الأجنحة فأبى أن ~~يخبرني قال فأخبرني بعض أصحابه أن الجناح ما بين المشرق والمغرب وهذا أيضا ~~إسناده جيد وقال أحمد < 1 / 407 > حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حسين حدثني ~~عاصم بن بهدلة حدثني شقيق قال سمعت ابن مسعود يقول قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتاني جبريل عليه السلام في حصر معلق به الدر إسناده جيد أيضا ~~وقال الإمام أحمد < 6 / 49 > حدثنا يحيى عن إسماعيل حدثنا عامر قال أتى ~~مسروق عائشة فقال يا أم المؤمنين هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه عز ~~وجل قالت سبحان الله لقد قف شعري لما قلت أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد ~~كذب من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب ثم قرأت ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك ~~الأبصار ) ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ) ومن ~~أخبرك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ثم قرأت ( إن الله عنده علم الساعة وينزل ~~الغيث ويعلم ما في الأرحام ) الآية ومن أخبرك أن محمدا قد كتم فقد كذب ثم ~~قرأت ( يا أيها ms4271 الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) ولكنه رأى جبريل في صورته ~~مرتين وقال الإمام أحمد أيضا < 6 / 241 > حدثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن ~~الشعبي عن مسروق قال كنت عند عائشة فقلت أليس الله يقول ( ولقد رآه بالأفق ~~المبين ) ( ولقد رآه نزلة أخرى ) فقالت أنا أول هذه الأمة سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عنها فقال إنما ذاك PageV04P252 جبريل لم يره في صورته ~~التي خلق عليها إلا مرتين رآه منهبطا من السماء إلى الأرض سادا عظم خلقه ما ~~بين السماء والأرض أخرجاه في الصحيحين < خ 3235 م 177 > من حديث الشعبي به # هل رأى رسول الله ربه # [ رواية أبي ذر ] قال الإمام أحمد < 5 / 147 > حدثنا عفان حدثنا همام ~~حدثنا قتادة عن عبد الله بن شقيق قال قلت لأبي ذر لو رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لسألته قال وما كنت تسأله قال كنت أسأله هل رأى ربه عز وجل ~~فقال إني قد سألته فقال قد رأيته نورا أنى أراه هكذا وقع في رواية الإمام ~~أحمد وقد أخرجه مسلم < 178 > من طريقين بلفظين فقال حدثنا أبو بكر بن أبي ~~شيبة حدثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن قتادة عن عبد الله بن شقيق عن أبي ~~ذر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك فقال نور أنى أراه ~~وقال حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي عن قتادة عن عبد ~~الله بن شقيق قال قلت لأبي ذر لو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لسألته ~~فقال عن أي شيء كنت تسأله قال كنت أسأله هل رأيت ربك قال أبو ذر قد سألته ~~فقال رأيت نورا وقد حكى الخلال في علله أن الإمام أحمد سئل عن هذا الحديث ~~فقال ما زلت منكرا له وما أدري ما وجهه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~عمرو بن عون الواسطي أخبرنا هشيم عن منصور عن الحكم عن إبراهيم عن أبيه عن ms4272 ~~أبي ذر قال رآه بقلبه ولم يره بعينه وحاول ابن خزيمة أن يدعي انقطاعه بين ~~عبد الله بن شقيق وبين أبي ذر وأما ابن الجوزي فتأوله على أن أبا ذر لعله ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الإسراء فأجابه بما أجابه به ولو ~~سأله بعد الإسراء لأجابه بالإثبات وهذا ضعيف جدا فإن عائشة أم المؤمنين رضي ~~الله عنه قد سألت عن ذلك بعد الإسراء ولم يثبت لها الرؤية ومن قال إنه ~~خاطبها على قدر عقلها أو حاول تخطئتها فيما ذهبت إليه كأبن خزيمة في كتاب ~~التوحيد فإنه هو المخطيء والله أعلم وقال النسائي < كبرى 11536 > حدثنا ~~يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم عن منصور عن الحكم عن يزيد بن شريك عن أبي ذر ~~قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه بقلبه ولم يره ببصره وقد ثبت في ~~صحيح مسلم < 175 > عن أبي بكر بن أبي شيبة عن علي بن مسهر عن عبد الملك بن ~~أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال في قوله ~~تعالى ( ولقد رآه نزلة أخرى ) قال رأى جبريل عليه السلام وقال مجاهد في ~~قوله ( ولقد رآه نزلة أخرى ) قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل ~~في صورته مرتين وكذا قال قتادة والربيع بن أنس وغيرهم وقوله تعالى ( إذ ~~يغشى السدرة ما يغشى ) قد تقدم في أحاديث الإسراء أنه غشيتها الملائكة مثل ~~الغربان وغشيها نور الرب وغشيها ألوان ما أدري ما هي وقال الإمام أحمد < 1 ~~/ 422 > حدثنا مالك بن مغول حدثنا الزبير بن عدي عن طلحة عن مرة عن عبد ~~الله هو ابن مسعود قال لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم أنتهي به ~~إلى سدرة المتهى وهي في السماء السابعة إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض ~~فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها ( إذ يغشى السدرة ~~ما يغشى ) قال فراش من ذهب قال وأعطي رسول الله صلى ms4273 الله عليه وسلم ثلاثا ~~أعطي الصلوات الخمس وأعطي خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك بالله شيئا ~~من أمته المقحمات انفرد به مسلم وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي ~~العالية عن أبي هريرة أو غيره شك أبو جعفر قال لما أسري برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنتهي إلى السدرة فقيل له إن هذه السدرة فغشيها نور الخلاق ~~وغشيتها الملائكة مثل الغربان حين يقعن على الشجر قال فكلمه عند ذلك فقال ~~له سل # وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد ( إذ يغشى السدرة ما يغشى ) قال كان أغصان ~~السدرة لؤلؤا وياقوتا وزبرجدا فرآها محمد صلى الله عليه وسلم ورأى ربه ~~بقلبه وقال ابن زيد قيل يا رسول الله أي شيء رأيت يغشى السدرة قال رأيت ~~يغشاها فراش من ذهب ورأيت على كل ورقة من ورقها ملكا قائما يسبح الله عز ~~وجل وقوله تعالى ( ما زاغ البصر ) قال ابن عباس رضي الله عنه ما ذهب يمينا ~~ولا شمالا ( وما طغى ) ما جاوز ما أمر به وهذه صفة عظيمة في الثبات والطاعة ~~فإنه ما فعل إلا ما أمر به ولا سأل فوق ما أعطي وما أحسن ما قال الناظم # رأى جنة المأوى وما فوقها ولو رأى غيره ما قد رآه لتاها # وقوله تعالى ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) كقوله ( لنريه من آياتنا ) ~~أي الدالة على قدرتنا وعظمتنا وبهاتين PageV04P253 الآيتين استدل من ذهب من ~~أهل السنة أن الرؤية تلك الليلة لم تقع لأنه قال ( لقد رأى من آيات ربه ~~الكبرى ) ولو كان رأى ربه لأخبر بذلك ولقال ذلك للناس وقد تقدم تقرير ذلك ~~في سورة سبحان وقد قال الإمام أحمد < 1 / 407 > حدثنا أبو النضر حدثنا محمد ~~بن طلحة عن الوليد بن قيس عن إسحاق بن أبي الكهتلة قال محمد أظنه عن ابن ~~مسعود أنه قال إن محمدا لم ير جبريل في صورته إلا مرتين أما مرة فإنه سأله ~~أن يريه نفسه في صورته فأراه صورته فسد الأفق وأما الأخرى فإنه ms4274 صعد معه حين ~~صعد به وقوله ( وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ~~فأوحى إلى عبده ما أوحى ) فلما أخبر جبريل ربه عز وجل عاد في صورته وسجد ~~فقوله ( ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى ~~السدرة ما يغشى ما زاغ الفؤاد وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) قال ~~خلق جبريل عليه السلام هكذا رواه الإمام أحمد وهو غريب < # > الآيات ( النجم 19 : 26 ) < # > < < # | النجم : ( 19 - 26 ) أفرأيتم اللات والعزى # > > يقول تعالى مقرعا للمشركين في عبادتهم الأصنام والأنداد والأوثان ~~واتخاذهم لها البيوت مضاهاة للكعبة التي بناها خليل الرحمن عليه السلام ( ~~أفرأيتم اللات ) وكانت اللات صخرة بيضاء منقوشة عليها بيت بالطائف له أستار ~~وسدنة وحوله فناء معظم عن أهل الطائف وهم ثقيف ومن تابعها يفتخرون بها على ~~من عداهم من أحياء العرب بعد قريش قال ابن جرير وكانوا قد اشتقوا اسمها من ~~اسم الله فقالوا اللات يعنون مؤنثة منه تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا ~~وحكي عن ابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس أنهم قرءوا اللات بتشديد التاء ~~وفسروه بأنه كان رجلا يلت للحجيج في الجاهلية السويق فلما مات عكفوا على ~~قبره فعبدوه وقال البخاري < 4859 > حدثنا مسلم هو ابن إبراهيم حدثنا أبو ~~الأشهب حدثنا أبو الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله ( اللات والعزى ~~) قال كان اللات رجلا يلت السويق سويق الحاج قال ابن جرير وكذا العزى من ~~العزيز وكانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة وهي بين مكة والطائف كانت قريش ~~يعظمونها كما قال أبو سفيان يوم أحد لنا العزى ولا عزى لكم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قولوا الله مولانا ولا مولى لكم وروى البخاري < 4860 > ~~من حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من حلف فقال في حلفه واللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ~~ومن قال لصاحبه تعالى أقامرك فليتصدق فهذا محمول ms4275 على من سبق لسانه في ذلك ~~كما كانت ألسنتهم قد اعتادته من زمن الجاهلية كما قال النسائي < 8 / 7 وفي ~~اليوم والليلة 989 > أخبرنا أحمد بن بكار حدثنا عبد الحميد بن محمد قالا ~~حدثنا مخلد حدثنا يونس عن أبيه حدثني مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال ~~حلفت باللات والعزى فقال لي أصحابي بئس ما قلت قلت هجرا فأتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وانفث عن شمالك ثلاثا وتعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم ثم لا تعد وأما مناة فكانت بالمشلل عند قديد بين مكة ~~والمدينة وكانت خزاعة والأوس والخزرج في جاهليتها يعظمونها ويهلون منها ~~للحج إلى الكعبة وروى البخاري < 4861 > عن عائشة نحوه وقد كانت بجزيرة ~~العرب وغيرها وطواغيت أخر تعظمها العرب كتعظيم الكعبة غير هذه الثلاثة التي ~~نص عليها في كتابه العزيز وإنما أفرد هذه بالذكر لأنها أشهر من غيرها قال ~~ابن إسحاق في السيرة < 1 / 128 > وقد كانت العرب اتخذت مع الكعبة طواغيت ~~وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة لها سدنة PageV04P254 وحجاب وتهدي لها كما ~~يهدى للكعبة وتطوف بها كطوافها بها وتنحر عندها وهي تعرف فضل الكعبة عليها ~~لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم عليه السلام مسجده فكانت لقريش ولبني ~~كنانة العزى بنخلة وكان سدنتها وحجابها بني شيبان من سليم حلفاء بني هاشم ~~قلت بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فهدمها وجعل ~~يقول # يا عزى كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك # وقال النسائي < كبرى 11547 > أخبرنا علي بن المنذر أخبرنا ابن فضيل حدثنا ~~الوليد بن جميع عن أبي الطفيل قال لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة وكانت بها العزى فأتاها خالد وكانت على ~~ثلاث سمرات فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها ثم أتى النبي صلى الله ms4276 ~~عليه وسلم فأخبره فقال ارجع فأنت لم تصنع شيئا فرجع خالد فلما أبصرته ~~السدنة وهم حجيتها أمعنوا في الحيل وهم يقولون يا عزى يا عزى فأتاها خالد ~~فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحثوا التراب على رأسها فغمسها بالسيف حتى ~~قتلها ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال تلك العزى قال ~~ابن إسحاق < 1 / 129 > وكانت اللات لثقيف بالطائف وكان سدنتها وحجابها بني ~~معتب [ قلت ] وقد بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبة ~~وأبا سفيان صخر بن حرب فهدماها وجعلا مكانها مسجدا بالطائف قال ابن إسحاق < ~~1 / 129 > وكان مناة للأوس والخزرج ومن دان بدينهم من أهل يثرب على ساحل من ~~ناحية الشلل بقديد فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها أبا سفيان صخر ~~بن حرب فهدمها ويقال علي بن أبي طالب قال وكانت ذو الخلصة لدوس وخثعم ~~وبجيلة ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة [ قلت ] وكان يقال لها الكعبة ~~اليمانية وللكعبة التي بمكة الكعبة الشامية فبعث إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جرير بن عبد الله البجلي فهدمه قال وكانت قيس لطي ومن يليها بجبل ~~طي بين سلمى وأجا قال ابن هشام < 1 / 131 > فحدثني بعض أهل العلم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعث إليه علي بن أبي طالب فهدمه واصطفى منه سيفين ~~الرسوب والمخزم فنفله إياهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فهما سيفا علي ~~قال ابن إسحاق وكان لحمير وأهل اليمن بيت بصنعاء يقال له ريام وذكر أنه كان ~~به كلب أسود وأن الحبرين الذين ذهبا مع تبع استخرجاه وقتلاه وهدما البيت ~~قال ابن إسحاق < 1 / 131 > وكانت رضاء بيتا لبني ربيعة بن كعب بن سعد بن ~~زيد مناة بن تميم ولها يقول المستوغر بن ربيعة بن كعب بن سعد حين هدمها في ~~الإسلام # ولقد شددت على رضاء شدة فتركتها قفرا بقاع أسمحا # قال ابن هشام < 1 / 131 132 > إنه عاش ثلاثمائة وثلاثين سنة وهو القائل ms4277 # ولقد سئمت من الحياة وطولها وعمرت من عدد السنين مئينا # مائة حدتها بعدها مائتان لي [ وازددت ] من عدد الشهور سنينا # هل ما بقى إلا كما قد فاتنا يوم يمر وليلة تحدونا # قال ابن إسحاق وكان ذو الكعبات لبكر وتغلب ابني وائل وإياد بسنداد وله ~~يقول أعشى بن قيس بن ثعلبة # بين الخورنق والسدير وبارق والبيت ذو الكعبات من سنداد # ولهذا قال تعالى ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) ثم قال ~~تعالى ( ألكم الذكر وله الأنثى ) أي أتجعلون له ولدا وتجعلون ولده أنثى ~~وتختارون لأنفسكم الذكور فلو اقتسمتم أنتم ومخلوق مثلكم هذه القسمة لكانت ( ~~قسمة ضيزى ) أي جورا باطلة فكيف تقاسمون ربكم هذه القسمة التي لو كانت بين ~~مخلوقين كانت جورا وسفها ثم قال تعالى منكرا عليهم فيما ابتدعوه وأحدثوه من ~~الكذب والإفتراء والكفر من عبادة الأصنام وتسميتها آلهة ( إن هي إلا أسماء ~~سميتموها أنتم وآباؤكم ) أي من تلقاء أنفسكم ( ما أنزل الله بها من سلطان ) ~~أي من حجة ( إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ) أي ليس له مستند إلا حسن ~~ظنهم بآبائهم الذين سلكوا هذا المسلك الباطل قبلهم وإلاحظ نفوسهم في ~~رياستهم وتعظيم آبائهم الأقدمين ( ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) أي ولقد أرسل ~~الله إليهم الرسل بالحق المنير والحجة القاطعة ومع هذا ما اتبعوا ما جاءوهم ~~به ولا انقادوا له ثم قال تعالى ( أم للإنسان ما تمنى ) أي ليس كل من تمنى ~~خيرا حصل له ( ليس بأمانيكم لا أماني أهل الكتاب ) ما كل من زعم أنه مهتد ~~يكون كما قال ولا كل من ود شيئا يحصل له قال الإمام أحمد < 1 / 357 > حدثنا ~~إسحاق حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى فإنه لا يدري ~~PageV04P255 ما يكتب له من أمنيته تفرد به أحمد وقوله ( فلله الآخرة ~~والأولى ) أي إنما الأمر كله لله مالك الدنيا والآخرة والمتصرف في الدنيا ~~والآخرة فهو ms4278 الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وقوله تعالى ( وكم من ملك ~~في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) ~~كقوله ( من ذا الذي يشفع عنده إلا باذنه ) ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن ~~أذن له ) فإذا كان هذا في حق الملائكة المقربين فكيف ترجون أيها الجاهلون ~~شفاعة هذه الأصنام والأنداد عند الله وهو تعالى لم يشرع عبادتها ولا أذن ~~فيها بل قد نهى على ألسنة جميع رسله وأنزل بالنهي عن ذلك جميع كتبه < # > الآيات ( النجم 27 : 30 ) < # > < < # | النجم : ( 27 - 30 ) إن الذين لا . . . . . # > > يقول تعالى منكرا على المشركين في تسميتهم الملائكة تسمية الأنثى ~~وجعلهم لها أنها بنات الله تعالى الله عن ذلك كما قال تعالى ( وجعلوا ~~الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون ) ~~ولهذا قال تعالى ( وما لهم به من علم ) أي ليس لهم علم صحيح بصدق ما قالوه ~~بل هو كذب وزور وافتراء وكفر شنيع ( إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني ~~من الحق شيئا ) أي لا يجدي شيئا ولا يقوم أبدا مقام الحق وقد ثبت في الصحيح ~~< خ 5143 م 2563 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إياكم والظن فإن ~~الظن أكذب الحديث وقوله تعالى ( فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ) أي أعرض عن الذي ~~أعرض عن الحق واهجره وقوله ( ولم يرد إلا الحياة الدنيا ) أي وإنما أكثر ~~همه ومبلغ علمه الدنيا فذاك هو غاية ما لا خير فيه ولهذا قال تعالى ( ذلك ~~مبلغهم من العلم ) أي طلب الدنيا والسعي لها هو غاية ما وصلوا إليه وقد روى ~~الإمام أحمد < 6 / 71 > عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها ~~يجمع من لا عقل له وفي الدعاء المأثور اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا ~~مبلغ علمنا وقوله تعالى ( إن ربك هو أعلم ms4279 بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن ~~أهتدى ) أي هو الخالق لجميع المخلوقات والعالم بمصالح عباده وهو الذي يهدي ~~من يشاء ويضل من يشاء وذلك كله عن قدرته وعلمه وحكمته وهو العادل الذي لا ~~يجور أبدا لا في شرعه ولا في قدره < # > الآيات ( النجم 31 : 32 ) < # > < < # | النجم : ( 31 - 32 ) ولله ما في . . . . . # > > يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض وأنه الغني عما سواه الحاكم في ~~خلقه بالعدل وخلق الخلق بالحق ( ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين ~~أحسنوا بالحسنى ) أي يجازي كلا بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر ثم فسر ~~المحسنين بأنهم الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش أي لا يتعاطون المحرمات ~~الكبائر وإن وقع منهم بعض الصغائر فإنه يغفر لهم ويستر عليهم كما قال في ~~الآية الأخرى ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم ~~مدخلا كريما ) وقال ههنا ( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ) ~~وهذا إستثناء منقطع لأن اللمم من صغائر الذنوب ومحقرات الأعمال قال الإمام ~~أحمد < 2 / 276 > حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر بن أرطاة عن ابن طاوس عن ~~أبيه عن ابن عباس قال ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى كتب PageV04P256 على ابن آدم حظه من ~~الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تمنى ~~وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه أخرجاه في الصحيحين < خ 243 م 2657 > من ~~حديث عبد الرزاق به وقال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد الأعلى أخبرنا ابن ثور ~~حدثنا معمر عن الأعمش عن أبي الضحى أن ابن مسعود قال زنا العين النظر وزنا ~~الشفتين التقبيل وزنا اليدين البطش وزنا الرجلين المشي ويصدق ذلك الفرج أو ~~يكذبه فإن تقدم بفرجه كان زانيا وإلا فهو اللمم وكذا قال مسروق والشعبي ~~وقال عبد الرحمن بن نافع الذي يقال له ابن لبابة الطائفي قال سألت أبا ~~هريرة عن قول الله ( إلا اللمم ) قال القبلة والغمزة والنظرة ms4280 والمباشرة ~~فإذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل وهو الزنا وقال علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس ( إلا اللمم ) إلا ما سلف وكذا قال زيد بن أسلم وقال ابن جرير ~~حدثنا ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن منصور عن مجاهد أنه قال ~~في هذه الآية ( إلا اللمم ) قال الذي يلم بالذنب ثم يدعه قال الشاعر # إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك ما ألما # وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد في قول الله ~~تعالى ( إلا اللمم ) قال الرجل يلم بالذنب ثم ينزع عنه قال وكان أهل ~~الجاهلية يطوفون بالبيت وهم يقولون # إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك ما الما # وقد رواه ابن جرير وغيره مرفوعا قال ابن جرير حدثني سليمان بن عبد الجبار ~~حدثنا أبو عاصم حدثنا زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس ~~( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ) قال هو الرجل يلم ~~بالفاحشة ثم يتوب وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك ما ألما # وهكذا رواه الترمذي < 3284 > عن أحمد بن عثمان أبي عثمان البصري عن أبي ~~عاصم النبيل ثم قال هذا حديث صحيح حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زكريا بن ~~إسحاق وكذا قال البزار لا نعلمه يروى متصلا إلا من هذا الوجه وساقه ابن أبي ~~حاتم والبغوي من حديث أبي عاصم النبيل وإنما ذكره البغوي في تفسير سورة ~~تنزيل وفي صحته مرفوعا نظر ثم قال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ~~حدثنا يزيد بن زريع حدثنا يونس عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أراه ~~رفعه في ( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ) قال اللمة من ~~الزنا ثم يتوب ولا يعود واللمم من السرقة ثم يتوب ولا يعود واللمة من شرب ~~الخمر ثم يتوب ولا يعود قال فذلك الإلمام وحدثنا ابن بشار ms4281 حدثنا ابن أبي ~~عدي عن عوف عن الحسن في قول الله تعالى ( الذين يجتنبون كبائر الإثم ~~والفواحش إلا اللمم ) قال اللمم من الزنا أو السرقة أو شرب الخمر ثم لا ~~يعود وحدثني يعقوب حدثنا ابن علية عن أبي رجاء عن الحسن في قول الله ( ~~الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ) قال كان أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقولون هو الرجل يصيب اللمة من الزنا واللمة من شرب ~~الخمر فيجتنبها ويتوب منها وقال ابن جرير عن عطاء عن ابن عباس ( إلا اللمم ~~) يلم بها في الحين قلت الزنا ثم يتوب وقال ابن جرير أيضا حدثنا أبو كريب ~~حدثنا ابن عيينة عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال اللمم الذي ~~يلم المرة وقال السدي قال أبو صالح سئلت عن اللمم فقلت هو الرجل يصيب الذنب ~~ثم يتوب وأخبرت بذلك ابن عباس فقال لقد أعانك عليها ملك كريم حكاه البغوي ~~وروى ابن جرير من طريق المثنى بن الصباح وهو ضعيف عن عمرو بن شعيب أن عبد ~~الله بن عمرو قال اللمم ما دون الشرك وقال سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن ~~عطاء عن ابن الزبير ( إلا اللمم ) قال ما بين الحدين حد الزنا وعذاب الآخرة ~~وكذا رواه شعبة عن الحكم عن ابن عباس مثله سواء وقال العوفي عن ابن عباس في ~~قوله ( إلا اللمم ) كل شيء بين الحدين حد الدنيا وحد الآخرة تكفه الصلوات ~~فهو اللمم وهو دون كل موجب فأما حد الدنيا فكل حد فرض الله عقوبته في ~~الدنيا وأما حد الآخرة فكل شيء ختمه الله بالنار وأخر عقوبته إلى الآخرة ~~وكذا قال عكرمة وقتادة والضحاك وقوله تعالى ( إن ربك واسع المغفرة ) أي ~~رحمته وسعت كل شيء ومغفرته تسع الذنوب كلها لمن تاب منها كقوله تعالى ( قل ~~يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم PageV04P257 لا تقنطوا من رحمة الله إن ~~الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) وقوله تعالى ( هو أعلم بكم ~~إذ أنشأكم من ms4282 الأرض ) أي هو بصير بكم عليم بأحوالكم وأفعالكم وأقوالكم التي ~~ستصدر عنكم وتقع منكم حين أنشأ أباكم آدم من الأرض واستخرج ذريته من صلبه ~~أمثال الذر ثم قسمهم فريقين فريقا للجنة وفريقا للسعير وكذا قوله ( وإذ ~~أنتم أجنة في بطون أمهاتكم ) قد كتب الملك الذي يوكل به رزقه وأجله وعمله ~~وشقي أم سعيد قال مكحول كنا أجنة في بطون أمهاتنا فسقط منا من سقط وكنا ~~فيمن بقي ثم كنا مراضيع فهلك منا من هلك وكنا فيمن بقى ثم صرنا يفعة فهلك ~~منا من هلك وكنا فيمن بقى ثم صرنا شبانا فهلك منا من هلك وكنا فيمن بقى ثم ~~صرنا شيوخا لا أبالك فماذا بعد هذا ننتظر رواه ابن أبي حاتم عنه وقوله ~~تعالى ( فلا تزكوا أنفسكم ) أي تمدحوها وتشكروها وتمنوا بأعمالكم ( هو أعلم ~~بمن اتقى ) كما قال تعالى ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من ~~يشاء ولا يظلمون فتيلا ) وقال مسلم في صحيحه < 2142 > حدثنا عمر الناقد ~~حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن ~~عطاء سميت ابنتي برة فقالت لي زينب بنت أبي سلمة إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن هذا الأسم وسميت برة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا تزكوا أنفسكم إن الله أعلم بأهل البر منكم فقالوا بم نسميها قال سموها ~~زينب وقد ثبت أيضا في الحديث الذي رواه الإمام < 5 / 45 > أحمد حيث قال ~~حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن ~~أبيه قال مدح رجل رجلا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويلك قطعت عنق صاحبك مرارا إذا كان أحدكم مادحا صاحبه لا ~~محالة فليقل أحسب فلانا والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا أحسبه كذا وكذا ~~إن كان يعلم ذلك ثم رواه عن غندر عن شعبة عن خالد الحذاء به وكذا رواه ~~البخاري < 2662 > ومسلم ms4283 < 3000 > وأبو داود < 4805 > وابن ماجة < 3744 > من ~~طرق خالد الحذاء به وقال الإمام أحمد < 6 / 5 > حدثنا وكيع وعبد الرحمن ~~قالا أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال جاء رجل إلى ~~عثمان فأثنى عليه في وجهه قال فجعل المقداد بن الأسود يحثو في وجهه التراب ~~ويقول أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقينا المداحين أن نحثو في ~~وجوههم التراب ورواه مسلم < 3002 > وأبو داود < 4804 > من حديث الثوري عن ~~منصور به < # > الآيات ( النجم 33 : 41 ) < # > < < # | النجم : ( 33 - 41 ) أفرأيت الذي تولى # > > يقول تعالى ذاما لمن تولى عن طاعة الله ( فلا صدق ولا صلى ولكن كذب ~~وتولى ) ( وأعطى قليلا وأكدى ) قال ابن عباس أطاع قليلا ثم قطعه وكذا قال ~~مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وقتادة وغير واحد قال عكرمة وسعيد كمثل القوم ~~إذا كانوا يحفرون بئرا فيجدون في أثناء الحفر صخرة تمنعهم من تمام العمل ~~فيقول أكدينا ويتركون العمل وقوله تعالى ( أعنده علم الغيب فهو يرى ) أي ~~أعند هذا الذي قد أمسك يده خشية الإنفاق وقطع معروفه أعنده علم الغيب أنه ~~سينفذ ما في يده حتى قد أمسك عن معروفه فهو يرى ذلك عيانا أي ليس الأمر ~~كذلك وإنما أمسك عن الصدقة والمعروف والبر والصلة بخلا وشحا وهلعا ولهذا ~~جاء في الحديث أنفق بلالا ولا تخش من ذي العرش إقلالا وقد قال الله تعالى ( ~~وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ) وقوله تعالى ( أم لم ينبأ ~~بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ) قال سعيد بن جبير والثوري أي بلغ جميع ~~ما أمر به وقال ابن عباس ( وفى ) لله البلاغ وقال سعيد بن جبير ( وفى ) ما ~~أمر به وقال قتادة ( وفى ) طاعة الله وأدى رسالته إلى خلقه وهذا القول وهو ~~اختيار ابن جرير وهو يشمل الذي قبله ويشهد له قوله تعالى ( وإذ ابتلى ~~إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما ) فقام بجميع الأوامر ~~وترك جميع النواهي وبلغ الرسالة على التمام ms4284 والكمال فاستحق بهذا أن يكون ~~للناس PageV04P258 إماما يقتدى به في جميع أحواله وأقواله وأفعاله قال الله ~~تعالى ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عوف الحمصي حدثنا حدثنا آدم بن أبي إياس ~~العسقلاني حدثنا حماد بن سلمة حدثنا جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة ~~قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( وإبراهيم الذي وفى ) قال ~~أتدري ما وفى قلت الله ورسوله أعلم قال وفى عمل يومه بأربع ركعات من أول ~~النهار ورواه ابن جرير من حديث جعفر بن الزبير وهو ضعيف وقال الترمذي في ~~جامعه < 475 > حدثنا أبو جعفر السمناني حدثنا أبو مسهر حدثنا إسماعيل بن ~~عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء وأبي ~~ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنه قال ابن آدم اركع ~~لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره قال ابن أبي حاتم رحمه الله وحدثنا ~~أبي حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا أسد بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا زبان ~~بن فايد عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه قال ألا أخبركم لم سمى الله تعالى إبراهيم خليله الذي وفى إنه كان ~~يقول كلما أصبح وأمسى ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) حتى ختم الآية ~~ورواه ابن جرير عن أبي كريب عن رشدين بن سعد عن زبان به ثم شرع تعالى يبين ~~ما كان أوحاه في صحف إبراهيم وموسى فقال ( أن لا تزر وازرة وزر أخرى ) أي ~~كل نفس ظلمت نفسها بكفر أو شيء من الذنوب فإنما عليها وزرها لا يحمله عنها ~~أحد كما قال ( وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى ) ~~( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) أي كما لا يحمل عليه وزر غيره كذلك لا يحصل ms4285 ~~من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعي رحمه ~~الله ومن اتبعه أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى لأنه ليس من ~~عملهم ولا كسبهم ولهذا لم يندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته ولا ~~حثهم عليه ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماءة ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة ~~رضي الله عنه ولو كان خيرا لسبقونا إليه وباب القربات يقتصر فيه على النصوص ~~ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء فأما الدعاء والصدقة فذاك مجمع على ~~وصولهما ومنصوص من الشارع عليهما وأما الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه < ~~1631 > عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات الإنسان ~~انقطع عمله إلا من ثلاث من ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية من بعده أو علم ~~ينتفع به فهذه الثلاث في الحقيقة هي من سعيه وكده وعمله كما جاء في الحديث ~~إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه والصدقة الجارية كالوقف ~~ونحوه من آثار عمله ووقفه وقد قال تعالى ( إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما ~~قدموا وآثارهم ) الآية والعلم الذي نشره في الناس فاقتدى به الناس بعده هو ~~أيضا من سعيه وعمله وثبت في الصحيح من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل ~~أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا وقوله تعالى ( وأن سعيه سوف ~~يرى ) أي يوم القيامة كقوله تعالى ( وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ~~والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) أي ~~فيخبركم به ويجزيكم عليه أتم الجزاء إن خيرا فخيرا وإن شرا فشر وهكذا قال ~~ههنا ( ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) أي الأوفر < # > الآيات ( النجم 42 : 55 ) < # > < < # | النجم : ( 42 - 55 ) وأن إلى ربك . . . . . # > > يقول تعالى ( وأن إلى ربك المنتهى ) أي المعاد يوم القيامة قال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سويد بن سعيد حدثنا PageV04P259 مسلم بن خالد بن ~~عبد الرحمن بن سابط عن عمرو ms4286 بن ميمون الأودي قال قام فينا معاذ بن جبل فقال ~~يا بني أود إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم تعلمون أن المعاد ~~إلى الله إلى الجنة أو إلى النار وذكر البغوي من رواية أبي جعفر الرازي عن ~~الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في قوله ( وأن إلى ربك المنتهى ) قال لا فكرة في الرب قال البغوي وهذا مثل ~~ما روي عن أبي هريرة مرفوعا تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق فإنه لا ~~تحيط به الفكرة وكذا أورده وليس بمحفوظ بهذا اللفظ وإنما الذي في الصحيح < ~~خ 3276 م 134 > يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول ~~من خلق ربك فإذا بلغ أحدكم ذلك فليستعذ بالله ولينته وفي الحديث الآخر الذي ~~في السنن تفكروا في مخلوقات الله ولا تفكروا في ذات الله فإن الله تعالى ~~خلق ملكا ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة ثلاث مائة سنة أو كما قال وقوله ~~تعالى ( وأنه هو أضحك وأبكى ) أي خلق في عباده الضحك والبكاء وسببهما وهما ~~مختلفان ( وأنه هو أمات وأحيا ) كقوله ( الذي خلق الموت والحياة ) ( وأنه ~~خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى ) كقوله ( أيحسب الإنسان أن ~~يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين ~~الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) وقوله تعالى ( وأن عليه ~~النشأة الأخرى ) أي كما خلق البداءة هو قادر على الأعادة وهي النشأة الآخرة ~~يوم القيامة ( وأنه هو أغنى وأقنى ) أي ملك عباده المال وجعله لهم قنية ~~مقيما عندهم لا يحتاجون إلى بيعه فهذا تمام النعمة عليهم وعلى هذا يدور ~~كلام كثير من المفسرين منهم أبو صالح وابن جرير وغيرهما وعن مجاهد ( أغنى ) ~~مول ( وأقنى ) أخدم وكذا قال قتادة وقال ابن عباس ومجاهد أيضا ( أغنى ) ~~أعطى ( وأقنى ) رضى وقيل معناه أغنى نفسه وأفقر الخلائق إليه قاله الحضرمي ms4287 ~~بن لاحق وقيل أغنى من شاء من خلقه وأقنى أي أفقر من شاء منهم قاله ابن زيد ~~حكاهما ابن جرير وهما بعيدان من حيث اللفظ وقوله ( وأنه هو رب الشعرى ) قال ~~ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد وغيرهم هو هذا النجم الوقاد الذي يقال له ~~مرزم الجوزاء كانت طائفة من العرب يعبدونه ( وأنه أهلك عادا الأولى ) وهم ~~قوم هود ويقال لهم عاد بن إرم بن سام بن نوح كما قال تعالى ( ألم تر كيف ~~فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ) فكانوا من أشد ~~الناس وأقواهم وأعتاهم على الله تعالى وعلى رسوله فأهلكهم الله ( بريح صرصر ~~عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ) أي متتابعة وقوله تعالى ( ~~وثمود فما أبقى ) أي دمرهم فلم يبق منهم أحد ( وقوم نوح من قبل ) أي قبل ~~هؤلاء ( إنهم كانوا هم أظلم وأطغى ) أي أشد تمردا من الذين بعدهم ( ~~والمؤتفكة أهوى ) يعني مدائن لوط قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها وأمطر ~~عليهم حجارة من سجيل منضود ولهذا قال فغشاها ما غشى يعني من الحجارة التي ~~أرسلها عليهم ( وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ) قال قتادة كان في ~~مدائن لوط أربع آلاف ألف إنسان فانضرم عليهم الوادي شيئا من نار ونفط ~~وقطران كفم الأتون ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن محمد بن وهب بن عطية عن ~~الوليد بن مسلم عن خليد عنه به وهو غريب جدا ( فبأي آلاء ربك تتمارى ) أي ~~ففي أي نعم الله عليك أيها الإنسان تمتري قاله قتادة وقال ابن جريج ( فبأي ~~آلاء ربك تتمارى ) يا محمد والأول أولى وهو اختيار ابن جرير < # > الآيات ( النجم 56 : 62 ) < # > < < # | النجم : ( 56 - 62 ) هذا نذير من . . . . . # > > ( هذا نذير ) يعني محمد صلى الله عليه وسلم ( من النذر الأولى ) أي ~~من جنسهم أرسل كما أرسلوا كما قال تعالى ( قل ما كنت بدعا من الرسل ) ( ~~أزفت الآزفة ) أي اقتربت القريبة وهي القيامة ( ليس لها من دون الله كاشفة ~~) أي لا يدفعها إذا من ms4288 دون الله أحد ولا يطلع على علمها سواه ثم قال تعالى ~~منكرا على المشركين في استماعهم القرآن وإعراضهم عنه وتلهيهم ( تعجبون ) من ~~أن يكون صحيحا ( وتضحكون ) منه استهزاء وسخرية ( ولا تبكون ) أي كما يفعل ~~الموقنون به كما أخبر عنهم ( ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ) وقوله ~~تعالى ( وأنتم سامدون ) قال سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال ~~الغناء هي يمانية أسمد لنا غن لنا وكذا قال عكرمة وفي رواية ابن عباس ( ~~سامدون ) معرضون وكذا قال مجاهد وعكرمة وقال الحسن غافلون وهو رواية عن ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفي رواية عن ابن عباس تستكبرون وبه يقول ~~السدي ثم قال تعالى آمرا لعباده بالسجود له والعبادة المتابعة لرسوله صلى ~~الله عليه وسلم والتوحيد والاخلاص ( فاسجدوا لله واعبدوا ) أي فاخضعوا له ~~وأخلصوا ووحدوا قال البخاري < 4862 > حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث ~~حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالنجم ~~وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس انفرد به دون مسلم وقال الإمام ~~أحمد < 6 / 399 > حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رباح عن معمر عن ابن طاوس عن ~~عكرمة بن خالد عن جعفر بن المطلب ابن أبي وداعة عن أبيه قال قرأ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بمكة سورة النجم فسجد وسجد من عنده فرفعت رأسي فأبيت أن ~~أسجد ولم يكن أسلم يومئذ المطلب فكان بعد ذلك لا يسمع أحدا يقرؤها إلا سجد ~~معه وقد وراه النسائي في الصلاة < 2 / 60 > عن عبد الملك بن عبد الحميد عن ~~أحمد بن حنبل به [ ذكر حديث له مناسبة بما تقدم من قوله تعالى ( هذا نذير ~~من النذر الأولى أزفت الآزفة ) ] فإن النذير هو الحذر لما يعاين من الشر ~~الذي يخشى وقوعه فيمن أنذرهم كما قال ( إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) ~~وفي الحديث أنا النذير العريان < خ 6482 م 2283 > أي الذي أعجله شدة ما ~~عاين PageV04P260 من الشر عن أن يلبس عليه شيئا ms4289 بل بادر إلى إنذار قومه قبل ~~ذلك فجاءهم عريانا مسرعا وهو مناسب لقوله ( أزفت الآزفة ) أي اقتربت ~~القريبة يعني يوم القيامة كما قال في أول السورة التي بعدها ( اقتربت ~~الساعة ) وقال الإمام أحمد حدثنا أنس بن عياض حدثني أبو حازم لا أعلم إلا ~~عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم ومحقرات الذنوب ~~فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا ببطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا ~~بعود حتى أنضجوا خبزهم وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه وقال ~~أبو حازم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو ضمرة لا أعلم إلا عن ~~سهل بن سعد قال مثلي ومثل الساعة كهاتين وفرق بين إصبعيه الوسطى والتي تلي ~~الإبهام ثم قال مثلي ومثل الساعة كمثل فرسي رهان ثم قال مثلي ومثل الساعة ~~كمثل رجل بعثه قومه طليعة فلما خشي أن يسبق ألاح بثوبه أتيتم أتيتم ثم يقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ذلك وله شواهد من وجوه أخر من صحاح وحسان # 54 < # > ( سورة القمر ) < # > < # > الآيات ( القمر 1 : 5 ) < # > < < # | القمر : ( 1 - 5 ) اقتربت الساعة وانشق . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة القمر بسم الله الرحمن الرحيم سورة القمر مكية قد ~~تقدم في حديث أبي واقد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بقاف ~~واقتربت الساعة في الأضحى والفطر وكان يقرأ بهما في المحافل الكبار ~~لاشتمالهما على ذكر الوعد والوعيد وبدء الخلق وإعادته والتوحيد وإثبات ~~النبوات وغير ذلك من المقاصد # العظيمة يخبر تعالى عن اقتراب الساعة وفراغ الدنيا وانقضائها كما قال ~~تعالى ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) وقال ( اقترب للناس حسابهم وهم في ~~غفلة معرضون ) وقد وردت الأحاديث بذلك قال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا ~~محمد بن المثنى وعمرو بن علي قالا حدثنا خلف بن موسى حدثني أبي عن قتادة عن ~~أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه ذات يوم وقد كادت الشمس أن ~~تغرب فلم يبق منها إلا شف يسير ms4290 فقال والذي نفسي بيده ما بقي من الدنيا فيما ~~مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه وما نرى من الشمس إلا ~~يسيرا [ قلت ] هذا حديث مداره على خلف PageV04P261 بن موسى بن خلف العمي عن ~~أبيه وقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ [ حديث آخر يعضد الذي ~~قبله ويفسره ] قال الإمام أحمد < 2 / 115 > حدثنا الفضل بن دكين حدثنا شريك ~~حدثنا سلمة بن كهيل عن مجاهد عن ابن عمر قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم والشمس على قعيقعان بعد العصر فقال ما أعماركم في أعمار من مضى ~~إلا كما بقي من النهار فيما مضى وقال الإمام أحمد < 5 / 388 > حدثنا حسين ~~حدثنا محمد بن مطرف عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول بعثت أنا والساعة هكذا وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى ~~أخرجاه < خ 4936 م 2950 > من حديث أبي حازم سلمة بن دينار وقال الإمام أحمد ~~< 4 / 306 > حدثنا محمد بن عبيد أخبرنا الأعمش عن أبي خالد عن وهب السوائي ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهذه من هذه إن ~~كادت لتسبقني وجمع الأعمش بين السبابة والوسطى وقال الإمام أحمد < 3 / 223 ~~> حدثنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي حدثني إسماعيل بن عبيد الله قال قدم ~~أنس بن مالك على الوليد بن عبد الملك فسأله ماذا سمعت من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يذكر به الساعة فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول أنتم والساعة كهاتين تفرد به أحمد رحمه الله وشاهد ذلك أيضا في الصحيح ~~< خ 3532 م 2354 > في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه الحاشر الذي ~~يحشر الناس على قدميه وقال الإمام أحمد < 4 / 174 > حدثنا بهز بن أسد حدثنا ~~سليمان بن المغيرة حدثنا حميد بن هلال عن خالد بن عمير قال خطب عتبة بن ~~غزوان قال بهز وقال قبل هذه المرة خطبنا ms4291 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولت ~~حذاء ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها وإنكم منتقلون ~~منها إلى دار لا زوال لها فانتقلوا منها بخير ما يحضرنكم فإنه قد ذكر لنا ~~أن الحجر يلقى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عاما ما يدرك لها قعرا والله ~~لتملؤنه أفعجبتم والله لقد ذكر لنا أن ما بين مصراعي الجنة مسيرة أربعين ~~عاما وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام وذكر تمام الحديث انفرد به مسلم ~~وقال أبو جعفر بن جرير حدثني يعقوب حدثني ابن علية أخبرنا عطاء بن السائب ~~عن أبي عبد الرحمن السلمي قال نزلنا المدائن فكنا منها على فرسخ فجاءت ~~الجمعة فحضر أبي وحضرت معه فخطبنا حذيفة فقال ألا إن الله يقول ( اقتربت ~~الساعة وانشق القمر ) ألا وإن الساعة قد اقتربت ألا وإن القمر قد انشق ألا ~~وإن الدنيا قد آذنت بفراق ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق فقلت لأبي ~~أيستبق الناس غدا فقال يا بني إنك لجاهل إنما هو السباق بالأعمال ثم جاءت ~~الجمعة الأخرى فحضرنا فخطب حذيفة فقال ألا إن الله عز وجل يقول ( إقتربت ~~الساعة وانشق القمر ) ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق ألا وإن اليوم المضمار ~~وغدا السباق ألا وإن الغاية النار والسابق من سبق إلى الجنة وقوله تعالى ( ~~وانشق القمر ) قد كان هذا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ورد ~~ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة وقد ثبت في الصحيح < خ 4825 م ~~2798 > عن ابن مسعود أنه قال خمس قد مضين الروم والدخان واللزام والبطشة ~~والقمر وهذا أمر متفق عليه بين العلماء أن انشقاق القمر قد وقع في زمان ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات # إنشقاق القمر # [ ذكر الأحاديث الواردة في ذلك ] [ رواية أنس بن مالك ] قال الإمام أحمد ~~< 3 / 165 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن قتادة عن ms4292 أنس بن مالك قال سأل ~~أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم آية فانشق القمر بمكة مرتين فقال ( ~~اقتربت الساعة وانشق القمر ) ورواه مسلم < 2802 > عن محمد بن رافع عن عبد ~~الرزاق وقال البخاري < 3868 > حدثني عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا بشر بن ~~المفضل حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أن أهل مكة سألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقين حتى رأوا ~~حراء بينهما وأخرجاه أيضا < خ 3837 م 2802 > من حديث يونس بن محمد المؤدب ~~عن شيبان عن قتادة ورواه مسلم < 2802 خ 4868 > أيضا من حديث أبي داود ~~الطيالسي ويحيى القطان وغيرهما عن شعبة عن قتادة به [ رواية جبير بن مطعم ~~رضي الله عنه ] قال الإمام أحمد < 4 / 81 > حدثنا محمد بن كثير حدثنا ~~سليمان بن كثير عن حصين بن عبد الرحمن عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال ~~انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار فرقتين على هذا ~~الجبل وفرقة على هذا الجبل PageV04P262 فقالوا سحرنا محمد فقالوا إن كان ~~سحرنا فإنه لا يسطيع أن يسحر الناس كلهم تفرد به الإمام أحمد من هذا الوجه ~~وأسنده البيهقي في الدلائل < 2 / 268 > من طريق محمد بن كثير عن أخيه ~~سليمان بن كثير عن حصين بن عبد الرحمن وهكذا رواه ابن جرير من حديث محمد بن ~~فضيل وغيره عن حصين به ورواه البيهقي < 2 / 268 > أيضا من طريق إبراهيم بن ~~طهمان وهشيم كلاهما عن حصين عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن ~~جده فذكره [ رواية عبد الله بن عباس رضي الله عنه ] قال البخاري < 4866 > ~~حدثنا يحيى بن بكير حدثنا بكر عن جعفر عن عراك بن مالك عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة عن ابن عباس قال انشق القمر في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورواه البخاري < 3638 و 3870 > أيضا ومسلم < 2803 > من حديث ms4293 بكر بن مضر عن ~~جعفر بن ربيعة عن عراك به مثله وقال ابن جرير حدثنا ابن مثنى حدثنا عبد ~~الأعلى حدثنا داود بن أبي هند عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ~~تعالى ( إقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ~~) قال قد مضى ذلك كان قبل الهجرة انشق القمر حتى رأو شقيه وروى العوفي عن ~~ابن عباس نحو هذا وقال الطبراني < 11 / 11642 > حدثنا أحمد بن عمرو البزار ~~حدثنا محمد بن يحيى القطعي حدثنا محمد بن بكر حدثنا ابن جريج عن عمرو بن ~~دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال كسف القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا سحر القمر فنزلت ( إقتربت الساعة وانشق القمر ) إلى قوله ( ~~مستمر ) [ رواية عبد الله بن عمر ] قال الحافظ أبو بكر البيهقي < 2 / 267 > ~~أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا حدثنا أبو ~~العباس الأصم حدثنا العباس بن محمد الدوري حدثنا وهب بن جرير عن شعبة عن ~~الأعمش عن مجاهد عن عبد الله بن عمر في قوله تعالى ( اقتربت الساعة وانشق ~~القمر ) قال وقد كان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم انشق فلقتين ~~فلقة من دون الجبل وفلقة من خلف الجبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم ~~اشهد وهكذا رواه مسلم < 2801 > والترمذي < 2182 > من طرق شعبة عن الأعمش عن ~~مجاهد به قال مسلم كرواية مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود وقال الترمذي حسن ~~صحيح [ رواية عبد الله بن مسعود ] قال الإمام أحمد < 1 / 377 > حدثنا سفيان ~~عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود قال انشق القمر على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شقتين حتى نظروا إليه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اشهدوا وهكذا رواه البخاري < 3636 > ومسلم < 2800 > من حديث ~~سفيان بن عيينة به وأخرجاه < خ 3869 م 2800 > من حديث الأعمش عن إبراهيم ms4294 عن ~~أبي معمر عبد الله بن سخبرة عن ابن مسعود به وقال ابن جرير حدثني عيسى بن ~~عثمان بن عيسى عن الأعمش عن إبراهيم عن رجل عن عبد الله قال كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمنى فانشق القمر فأخذت فرقة خلف الجبل فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا اشهدوا قال البخاري < 3869 > وقال أبو ~~الضحى عن مسروق عن عبد الله بمكة وقال أبو داود الطيالسي < 295 > حدثنا أبو ~~عوانة عن المغيرة عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال انشق ~~القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت قريش هذا سحر ابن أبي ~~كبشة قال فقالوا انظروا ما يأتيكم به السفار فإن محمدا لا يستطيع أن يسحر ~~الناس كلهم قال فجاء السفار فقالوا ذلك وقال البيهقي < 2 / 266 > أخبرنا ~~أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا العباس بن محمد ~~الدوري حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا هشام حدثنا مغيرة عن أبي الضحى عن مسروق ~~عن عبد الله قال انشق القمر بمكة حتى صار فرقتين فقال كفار قريش أهل مكة ~~هذا سحر سحركم به ابن أبي كبشة انظروا السفار فإن كانوا رأوا ما رأيتم فقد ~~صدق وإن كانوا لم يروا مثل ما رأيتم فهو سحر سحركم به قال فسئل السفار قال ~~وقدموا من كل وجهة فقالوا رأينا ورواه ابن جرير من حديث المغيرة به وزاد ~~فأنزل الله عز وجل ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) ثم قال ابن جرير حدثني ~~يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية أخبرنا أيوب عن محمد هو ابن سيرين قال ~~نبئت أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يقول لقد انشق القمر وقال ابن جرير ~~أيضا حدثني محمد بن عمارة حدثنا عمرو بن حماد حدثنا أسباط عن سماك عن ~~إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال لقد رأيت الجبل من فرج القمر حين انشق ~~ورواه الإمام أحمد < 1 / 413 > عن مؤمل عن إسرائيل عن سماك عن ms4295 إبراهيم عن ~~الأسود عن عبد الله قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى رأيت الجبل من بين فرجتي القمر وقال PageV04P263 ليث عن مجاهد انشق ~~القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار فرقتين فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأبي بكر اشهد يا أبا بكر فقال المشركون سحر القمر حتى انشق # وقوله تعالى ( وإن يروا آية ) أي دليلا وحجة وبرهانا ( يعرضوا ) أي لا ~~ينقادوا له بل يعرضوا عنه ويتركوه وراء ظهورهم ( ويقولوا سحر مستمر ) أي ~~ويقولون هذا الذي شاهدناه من الحجج سحر سحرنا به ومعنى ( مستمر ) أي ذاهب ~~قاله مجاهد وقتادة وغيرهما أي باطل مضمحل لا دوام له ( وكذبوا واتبعوا ~~أهواءهم ) أي كذبوا بالحق إذ جاءهم واتبعوا ما أمرتهم به آراؤهم وأهواؤهم ~~من جهلهم وسخافة عقلهم وقوله ( وكل أمر مستقر ) قال قتادة معناه أن الخير ~~واقع بأهل الخير والشر واقع بأهل الشر وقال ابن جريج مستقر بأهله وقال ~~مجاهد ( وكل أمر مستقر ) أي يوم القيامة وقال السدي مستقر أي واقع وقوله ~~تعالى ( ولقد جاءهم من الأنباء ) أي من الأخبار عن قصص الأمم المكذبين ~~بالرسل وما حل بهم من العقاب والنكال والعذاب مما يتلى عليهم في هذا القرآن ~~( ما فيه مزدجر ) أي ما فيه واعظ لهم عن الشرك والتمادي على التكذيب وقوله ~~تعالى ( حكمة بالغة ) أي في هدايته تعالى لمن هداه وإضلاله لمن أضله ( فما ~~تغني النذر ) يعني أي شيء تغني النذر عمن كتب الله عليه الشقاوة وختم على ~~قلبه فمن الذي يهديه من بعد الله وهذه الآية كقوله تعالى ( قل فلله الحجة ~~البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ) وكذا قوله تعالى ( وما تغني الآيات والنذر ~~عن قوم لا يؤمنون ) < # > الآيات ( القمر 6 : 8 ) < # > < < # | القمر : ( 6 - 8 ) فتول عنهم يوم . . . . . # > > يقول تعالى فتول يا محمد عن هؤلاء الذين رأوايقول تعالى فتول يا محمد ~~عن هؤلاء الذين إذا رأوا آية يعرضوا ويقولوا هذا سحر مستمر أعرض عنهم ~~وانتظرهم ( يوم يدع الداع إلى شيء نكر ) أي إلى ms4296 شيء منكر فظيع وهو موقف ~~الحساب وما فيه من البلاء والزلازل والأهوال ( خشعا أبصارهم ) أي ذليلة ~~أبصارهم ( يخرجون من الأجداث ) وهي القبور ( كأنهم جراد منتشر ) أي كأنهم ~~في انتشارهم وسرعة سيرهم إلى موقف الحساب إجابة للداعي جراد منتشر في ~~الآفاق ولهذا قال ( مهطعين ) أي مسرعين ( إلى الداعي ) لا يخالفون ولا ~~يتأخرون ( يقول الكافرون هذا يوم عسر ) أي شديد الهول عبوس قمطير ( فذلك ~~يوم عسير على الكافرين غير يسير ) < # > الآيات ( القمر 9 : 17 ) < # > < < # | القمر : ( 9 - 17 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > يقول تعالى كذبت قبل قومك يا محمد قوم نوح ( فكذبوا عبدنا ) إي صرحوا ~~له بالتكذيب واتهموه بالجنون ( وقالوا مجنون وازدجر ) قال مجاهد وازدجر أي ~~استطير جنونا وقيل وازدجر أي انتهروه وزجروه وتواعدوه لئن لم تنته يا نوح ~~لتكونن من المرجومين قاله ابن زيد وهذا متوجه حسن ( فدعا ربه أني مغلوب ~~فانتصر ) أي إني ضعيف عن هؤلاء وعن مقاومتهم فانتصر أنت لدينك قال الله ~~تعالى ( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ) قال السدي وهو الكثير ( وفجرنا ~~الأرض عيونا ) أي نبعت جميع أرجاء الأرض حتى التنانير التي هي محال النيران ~~نبعت عيونا ( فالتقى الماء ) أي من السماء والأرض ( على أمر قد قدر ) أي ~~أمر مقدر قال ابن جريج عن ابن عباس ( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ) ~~كثير لم تمطر السماء قبل ذلك اليوم ولا بعده إلا من السحاب فتحت أبواب ~~السماء بالماء من غير سحاب ذلك اليوم فالتقى الماءان على أمر قد قدر وروى ~~ابن أبي حاتم PageV04P264 أن ابن الكواء سأل عليا عن المجرة فقال هي شرج ~~السماء ومنها فتحت السماء بماء منهمر ( وحملناه على ذات ألواح ودسر ) قال ~~ابن عباس وسعيد بن جبير والقرظي وقتادة وابن زيد هي المسامير واختاره ابن ~~جرير وقال وواحدها دسار ويقال دسير كما يقال حبيك وحباك والجمع حبك وقال ~~مجاهد والدسر أضلاع السفينة وقال عكرمة والحسن هو صدرها الذي يضرب به الموج ~~وقال الضحاك الدسر طرفاها وأصلها وقال العوفي عن ابن عباس هو كلكلها أي ~~صدرها وقوله ( تجري بأعيننا ms4297 ) أي بأمرنا بمرآى منا وتحت حفظنا وكلاءتنا ( ~~جزاء لمن كان كفر ) أي جزاء لهم على كفرهم بالله وانتصارا لنوح عليه السلام ~~وقوله ( ولقد تركناها آية ) قال قتادة أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أول ~~هذه الأمة والظاهر أن المراد من ذلك جنس السفن كقوله تعالى ( وآية لهم أنا ~~حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) وقال تعالى ~~( إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن ~~واعية ) ولهذا قال ههنا ( فهل من مدكر ) أي فهل من يتذكر ويتعظ قال الإمام ~~أحمد < 1 / 395 > حدثنا حجاج حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود عن ابن ~~مسعود قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فهل من مدكر ) وهكذا رواه ~~البخاري < 4874 > حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود ~~بن يزيد عن عبد الله قال قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم ( فهل من مدكر ~~) فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( فهل من مدكر ) وروى البخاري أيضا < 4873 ~~> من حديث شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقرأ ( فهل من مدكر ) وقال < 4871 > حدثنا أبو نعيم حدثنا ~~زهير عن أبي إسحاق أنه سمع الأسود سأل رجلا فهل من مذكر أو مدكر قال سمعت ~~عبد الله يقرأ فهل من مدكر وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها ~~( فهل من مدكر ) دالا وقد أخرج مسلم هذا الحديث وأهل السنن إلا ابن ماجة من ~~حديث أبي إسحاق < م 823 د 3994 ت 2937 س كبرى > وقوله تعالى ( فكيف كان ~~عذابي ونذر ) أي كيف كان عذابي لمن كفر بي وكذب رسلي ولم يتعظ بما جاءت به ~~نذري وكيف انتصرت لهم وأخذت لهم بالثأر ( ولقد يسرنا القرآن للذكر ) أي ~~سهلنا لفظه ويسرنا معناه لمن أراده ليتذكر الناس كما قال ( كتاب أنزلناه ~~إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ) وقال تعالى ( فإنما ~~يسرناه بلسانك لتبشر ms4298 به المتقين وتنذر به قوما لدا ) قال مجاهد ( ولقد ~~يسرنا القرآن للذكر ) يعني هونا قراءته وقال السدي يسرنا تلاوته على الألسن ~~وقال الضحاك عن ابن عباس لولا أن الله يسره على لسان الآدميين ما استطاع ~~أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله عز وجل [ قلت ] ومن تيسيره تعالى على ~~الناس تلاوة القرآن ما تقدم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن هذا ~~القرآن نزل على سبعة أحرف < خ 2419 م 818 > وأوردنا الحديث بطرقه وألفاظه ~~بما أغنى عن إعادته ههنا ولله الحمد والمنة وقوله ( فهل من مدكر ) أي فهل ~~من متذكر بهذا القرآن الذي قد يسر الله حفظه ومعناه وقال محمد بن كعب ~~القرظي فهل من منزجر عن المعاصي وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا الحسن ~~بن رافع حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن مطر هو الوراق في قوله تعالى ( فهل من ~~مدكر ) هل من طالب علم فيعان عليه وكذا علقه البخاري بصيغة الجزم عن مطر ~~الوراق ورواه ابن جرير وروى عن قتادة مثله < # > الآيات ( القمر 18 : 22 ) < # > < < # | القمر : ( 18 - 22 ) كذبت عاد فكيف . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن عاد قوم هود أنهم كذبوا رسولهم أيضا كما صنع قوم ~~نوح وأنه تعالى أرسل ( عليهم ريحا صرصرا ) وهي الباردة الشديدة البرد ( في ~~يوم نحس ) أي عليهم قاله الضحاك وقتادة والسدي ( مستمر ) عليهم نحسه ودماره ~~لأنه يوم اتصل فيه عذابهم الدنيوي بالأخروي وقوله تعالى ( تنزع الناس كأنهم ~~أعجاز نخل منقعر ) وذلك أن الريح كانت تأتي أحدهم فترفعه حتى تغيبه عن ~~الأبصار ثم تنكسه على أم رأسه فيسقط إلى الأرض فتثلغ رأسه PageV04P265 ~~فيبقى جثة بلا رأس ولهذا قال ( كأنهم أعجاز نخل منقعر فكيف كان عذابي ونذر ~~ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) < # > الآيات ( القمر 23 : 32 ) < # > < < # | القمر : ( 23 - 32 ) كذبت ثمود بالنذر # > > وهذا إخبار عن ثمود أنهم كذبوا رسولهم صالحا ( فقالوا أبشرا منا ~~واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر ) يقولون قد خبنا وخسرنا إن سلمنا كلنا ~~قيادنا لواحد منا ms4299 ثم تعجبوا من إلقاء الوحي عليه خاصة من دونهم ثم رموه ~~بالكذب فقالوا ( بل هو كذاب أشر ) أي متجاوز في حد الكذب قال الله تعالى ( ~~سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ) وهذا تهديد لهم شديد ووعيد أكيد ثم قال الله ~~تعالى ( إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم ) أي اختبارا لهم اخرج الله تعالى لهم ~~ناقة عظيمة عشراء من صخرة صماء طبق ما سألوا لتكون حجة الله عليهم في تصديق ~~صالح عليه السلام فيما جاءهم به ثم قال تعالى آمرا لعبده ورسوله صالح ( ~~فارتقبهم واصطبر ) أي انتظر ما يؤول إليه أمرهم واصبر عليهم فإن العاقبة لك ~~والنصر في الدنيا والآخرة ( ونبئهم أن الماء قسمة بينهم ) أي يوم لهم ويوم ~~للناقة كقوله ( قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ) وقوله تعالى ( ~~كل شرب محتضر ) قال مجاهد إذا غابت حضروا الماء وإذا جاءت حضروا اللبن ثم ~~قال تعالى ( فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ) قال المفسرون هو عاقر الناقة ~~واسمه قدار بن سالف وكان أشقى قومه كقوله ( إذ انبعث أشقاها ) ( فتعاطى ) ~~أي خسر ( فعقر فكيف كان عذابي ونذر ) أي فعاقبتهم فكيف كان عقابي لهم على ~~كفرهم بي وتكذيبهم رسولي ( إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم ~~المحتضر ) أي فبادوا عن آخرهم فلم تبق منهم باقية وخمدوا وهمدوا كما يهمد ~~يبيس الزرع والنبات قاله غير واحد من المفسرين والمحتضر قال السدي هو ~~المرعى بالصحراء حين ييبس ويحترق وتسفيه الريح وقال ابن زيد كانت العرب ~~يجعلون حظارا على الإبل والمواشي من يبس الشوك فهو المراد من قوله ( كهشيم ~~المحتضر ) وقال سعيد بن جبير ( كهشيم المحتظر ) هو التراب المتناثر من ~~الحائط وهذا قول غريب والأول أقوى والله أعلم < # > الآيات ( القمر 33 : 40 ) < # > < < # | القمر : ( 33 - 40 ) كذبت قوم لوط . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن قوم لوط كيف كذبوا رسولهم وخالفوه وارتكبوا ~~المكروه من إتيان الذكور وهي الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين ~~ولهذا أهلكهم الله هلاكا لم يهلكه أمة من الأمم فإنه تعالى أمر جبريل عليه ~~السلام فحمل ms4300 مدائنهم حتى وصل بها إلى عنان السماء ثم قلبها عليهم وأرسلها ~~واتبعت بحجارة من سجيل منضود ولهذا قال ههنا ( إنا أرسلنا عليهم حاصبا ) ~~وهي الحجارة ( إلا آل لوط نجيناهم بسحر ) أي خرجوا من آخر الليل فنجوا مما ~~PageV04P266 أصاب قومهم ولم يؤمن بلوط من قومه أحد ولا رجل واحد حتى ولا ~~امرأته أصابها ما أصاب قومها وخرج نبي الله لوط وبنات له من بين أظهرهم ~~سالما لم يمسسه سوء ولهذا قال تعالى ( كذلك نجزي من شكر ولقد أنذرهم بطشتنا ~~) أي ولقد كان قبل حلول العذاب بهم قد أنذرهم بأس الله وعذابه فما التفتوا ~~إلى ذلك ولا أصغوا إليه بل شكوا فيه وتماردوا به ( ولقد راودوه عن ضيفه ) ~~وذلك يوم ورد عليه الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل في صور شباب مرد حسان ~~محنة من الله بهم فأضافهم لوط عليه السلام وبعثت امرأته العجوز السوء إلى ~~قومها فأعلمتهم بأضياف لوط فأقبلوا يهرعون إليه من كل مكان فأغلق لوط دونهم ~~الباب فجعلوا يحاولون كسر الباب وذلك عشية ولوط عليه السلام يدافعهم ~~ويمانعهم دون أضيافهم ويقول لهم ( هؤلاء بناتي ) يعني نساءهم ( إن كنتم ~~فاعلين قالوا لقد علمت مالنا في بناتك من حق ) أي ليس لنا فيهن أرب ( وإنك ~~لتعلم ما نريد ) فلما اشتد الحال وأبوا إلا الدخول خرج عليهم جبريل عليه ~~السلام فضرب أعينهم بطرف جناحه فانطمست أعينهم يقال إنها عارت من وجوههم ~~وقيل إنه لم تبق لهم عيون بالكلية فرجعوا على أدبارهم يتحسسون بالحيطان ~~ويتوعدون لوطا عليه السلام إلى الصباح قال الله تعالى ( ولقد صبحهم بكرة ~~عذاب مستقر ) أي لامحيد لهم عنه ولا انفكاك لهم منه ( فذوقوا عذابي ونذر ~~ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) < # > الآيات ( القمر 41 : 46 ) < # > < < # | القمر : ( 41 - 46 ) ولقد جاء آل . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن فرعون وقومه أنهم جاءهم رسول الله موسى وأخوه ~~هارون بالبشارة إن آمنوا والنذارة إن كفروا وأيدهما بمعجزات عظيمة وآيات ~~متعددة فكذبوا بها كلها فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر أي فأبادهم الله ولم ~~يبق منهم مخبر ms4301 ولاعين ولا أثرا ثم قال تعالى ( أ كفاركم ) أي أيها المشركون ~~من كفار قريش ( خير من أولئكم ) يعني من الذين تقدم ذكرهم ممن أهلكوا بسبب ~~تكذيبهم الرسل وكفرهم بالكتب أأنتم خير أم أولئكم ( أم لكم براءة في الزبر ~~) أي أم معكم من الله براءة أن لا ينالكم عذاب ولا نكال ثم قال تعالى مخبرا ~~عنهم ( أم يقولون نحن جميع منتصر ) أي يعتقدون أنهم يتناصرون بعضهم بعضا ~~وأن جمعهم يغني عنهم من أرادهم بسوء قال الله تعالى ( سيهزم الجمع ويولون ~~الدبر ) أي سيتفرق شملهم ويغلبون قال البخاري < 4875 و 4877 > حدثنا إسحاق ~~حدثنا خالد عن خالد وقال أيضا حدثنا محمد حدثنا عفان بن مسلم عن وهيب عن ~~خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو في قبة له ~~يوم بدر أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم في الأرض أبدا ~~فأخذ أبو بكر رضي الله عنه بيده وقال حسبك يا رسول الله ألححت على ربك فخرج ~~وهو يثب في الدرع وهو يقول ( سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم ~~والساعة أدهى وأمر ) وكذلك رواه البخاري < 2915 و 3953 > والنسائي < كبرى ~~11557 > في غير موضع من حديث خالد وهو ابن مهران الحذاء به وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا حماد عن أيوب عن عكرمة قال ~~لما نزلت ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) قال قال عمر أي جمع يهزم أي أي جمع ~~يغلب قال عمر فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب في ~~الدرع وهو يقول ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) فعرفت تأويلها يومئذ وقال ~~البخاري < 4876 > حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام بن يوسف أن ابن جريج ~~أخبرهم أخبرني يوسف بن ماهك قال إني عند عائشة أم المؤمنين فقالت نزل علي ~~محمد صلى الله عليه وسلم بمكة وإني لجارية ألعب ( بل الساعة موعدهم والساعة ~~أدهى وأمر ) هكذا رواه هنا مختصرا ورواه < 4993 > في فضائل القرآن ms4302 مطولا ~~ولم يخرجه مسلم # PageV04P267 < # > الآيات ( القمر 47 : 55 ) < # > < < # | القمر : ( 47 - 55 ) إن المجرمين في . . . . . # > > # يخبر تعالى عن المجرمين أنهم في ضلال عن الحق وسعر مما هم فيه من الشكوك ~~والاضطراب في الآراء وهذا يشمل كل من اتصف بذلك من كافر ومبتدع من سائر ~~الفرق ثم قال تعالى ( يوم يسحبون في النار على وجوههم ) أي كما كانوا في ~~سعر وشك وتردد أورثهم ذلك النار وكما كانوا ضلالا يسحبون فيها على وجوههم ~~ولايدرون أين يذهبون ويقال لهم تقريعا وتوبيخا ( ذوقوا مس سقر ) وقوله ~~تعالى ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) كقوله ( وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) ~~وكقوله تعالى ( سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى ) أي قدر ~~قدرا وهدى الخلائق إليه ولهذا يستدل بهذه الآية الكريمة أئمة السنة على ~~إثبات قدر الله السابق لخلقه وهو علمه الأشياء قبل كونها وكتابته لها قبل ~~تبرمها وردوا بهذه الآية بما شاكلها من الآيات وما ورد في معناها من ~~الأحاديث الثابتات على الفرقة القدرية الذين نبغوا في أواخر عصر الصحابة ~~وقد تكلمنا على هذا المقام مفصلا وما ورد فيه من الأحاديث في شرح كتاب ~~الإيمان في صحيح البخاري رحمه الله ولنذكر ههنا الأحاديث المتعلقة بهذه ~~الآية الكريمة قال أحمد < 2 / 444 > حدثنا وكيع حدثنا سفيان الثوري عن زياد ~~بن إسماعيل السهمي عن محمد بن عباد بن جعفر عن أبي هريرة قال جاء مشركو ~~قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصموه في القدر فنزلت ( يوم يسحبون في ~~النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر ) وهكذا رواه مسلم < ~~2656 > والترمذي < 2157 > وابن ماجة < 83 > من حديث وكيع عن سفيان الثوري ~~به وقال البزار حدثنا عمرو بن علي حدثنا الضحاك بن مخلد حدثنا يونس بن ~~الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ما نزلت هذه الآيات ( إن ~~المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل ~~شيء خلقناه بقدر ) إلا في أهل القدر ms4303 وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سهل ~~بن صالح الأنطاكي حدثني قرة بن حبيب عن كنانة حدثني جرير بن حازم عن سعيد ~~بن عمرو بن جعدة عن ابن زرارة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلا ~~هذه الآية ( ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر ) قال نزلت في أناس من ~~أمتي يكونون في آخر الزمان يكذبون بقدر الله وحدثنا الحسن بن عرفة حدثنا ~~مروان بن شجاع الجزري عن عبد الملك بن جريج عن عطاء بن أبي رباح قال أتيت ~~ابن عباس وهو ينزع من زمزم وقد ابتلت أسافل ثيابه فقلت له قد تكلم في القدر ~~فقال أوقد فعلوها قلت نعم قال فوالله ما نزلت هذه الآية إلا فيهم ( ذوقوا ~~مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر ) أولئك شرار هذه الأمة فلا تعودوا مرضاهم ~~ولا تصلوا على موتاهم إن رأيت أحد منهم فقأت عينه بأصبعي هاتين وقد رواه ~~الإمام أحمد < 1 / 330 > من وجه آخر وفيه مرفوع فقال حدثنا أبو المغيرة ~~حدثنا الأوزاعي عن بعض إخوته عن محمد بن عبيد المكي عن عبد الله بن عباس ~~قال قيل له إن رجلا قدم علينا يكذب بالقدر فقال دلوني عليه وهو أعمى قالوا ~~وما تصنع به يا أبا عباس قال والذي نفسي بيده لئن استمكنت منه لأعضن أنفه ~~حتى أقطعه ولئن وقعت رقبته في يدي لأدفنها فإني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يقول كأني بنساء بني فهر يطفن بالخزرج تصطفق إلياتهن مشركات ~~هذا أول شرك هذه الأمة والذي نفسي بيده لينتهين بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا ~~الله من أن يكونوا قدر خيرا كما أخرجوه من أن يكون قدر شرا ثم رواه أحمد < ~~1 / 330 > عن أبي المغيرة عن الأوزاعي عن العلاء بن الحجاج عن محمد بن عبيد ~~فذكر مثله ولم يخرجوه وقال الإمام أحمد < 2 / 901 > حدثنا عبد الله بن يزيد ~~حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني أبو صخر عن نافع قال كان لابن عمر ms4304 صديق من ~~أهل الشام يكاتبه فكتب إليه عبد الله بن عمر إنه بلغني أنك تكلمت في شيء من ~~القدر فإياك أن تكتب إلي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~سيكون في أمتي PageV04P268 أقواما يكذبون في القدر رواه أبو داود < 4613 > ~~عن أحمد بن حنبل به وقال أحمد < 2 / 86 > حدثنا أنس بن عياض حدثنا عمر بن ~~عبد الله مولى غفرة عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال لكل أمة مجوس ومجوس أمتي الذين يقولون لا قدر إن مرضوا فلا ~~تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم لم يخرجه أحد من أصحاب اكتب الستة من هذا ~~الوجه وقال أحمد حدثنا قتيبة حدثنا رشدين عن أبي صخرة حميد بن زياد عن نافع ~~عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سيكون في هذه الأمة ~~مسخ ألا وذاك في المكذبين بالقدر والزنديقية ورواه الترمذي < 2152 > وابن ~~ماجة < 4061 > من حديث أبي صخر حميد بن زياد به وقال الترمذي حسن صحيح غريب ~~وقال الإمام أحمد < 2 / 110 > حدثنا إسحاق ابن الطباع أخبرني مالك عن زياد ~~بن سعد عن عمرو بن مسلم عن طاوس اليماني قال سمعت ابن عمر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كل شيء بقدر حتى العجز والكيس ورواه مسلم < 2655 > ~~منفردا من حديث مالك وفي الحديث الصحيح < م 2664 > استعن بالله ولاتعجز فإن ~~أصابك أمر فقل قدر الله وماشاء فعل ولاتقل لو أني فعلت لكان كذا فإن لو ~~تفتح عمل الشيطان وفي حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~له واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم ~~ينفعوك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يضروك جفت ~~الأقلام وطويت الصحف وقال الإمام أحمد < 5 / 317 > حدثنا الحسن بن سوار ~~حدثنا الليث عن معاوية عن أيوب بن زياد حدثني عبادة بن الوليد بن ms4305 عبادة ~~حدثني أبي قال دخلت على عبادة وهو مريض أتخايل فيه الموت فقلت يا أبتاه ~~أوصني واجتهد لي فقال أجلسوني فلما أجلسوه قال يابني إنك لم تطعم الإيمان ~~ولم تبلغ حقيقة العلم بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره قلت يا أبتاه وكيف ~~لي أن أعلم ماخير القدر وشره قال تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك ~~لم يكن ليخطئك يابني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول ~~ماخلق الله القلم ثم قال له اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم ~~القيامة يابني إن مت ولست على ذلك دخلت النار ورواه الترمذي < 2155 > عن ~~يحيى بن موسى البلخي عن أبي داود الطيالسي < 577 > عن عبد الواحد بن سليم ~~عن عطاء بن أبي رباح عن الوليد ابن عبادة عن أبيه به وقال حسن صحيح غريب ~~وقال سفيان الثوري عن منصور عن ربعي بن حراش عن رجل عن أبي طالب قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لايؤمن أحد حتى يؤمن بأربع يشهد ان لا إله ~~إلا الله وأني رسول الله بعثني بالحق ويؤمن بالموت ويؤمن بالبعث بعد الموت ~~ويؤمن بالقدر خيره وشره وكذا رواه الترمذي < 2145 > من حديث النضر بن شميل ~~عن شعبة عن منصور به ورواه < 2145 > من حديث أبي داود الطيالسي عن شعبة عن ~~منصور عن ربعي عن علي فذكره وقال هذا عندي أصح وكذا رواه ابن ماجة < 81 > ~~من حديث شريك عن منصور عن ربعي عن علي به وقد ثبت في صحيح مسلم < 2653 > من ~~رواية عبد الله بن وهب وغيره عن أبي هانئ الخولاني عن أبي عبد الرحمن ~~الجبلي عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ~~كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة زاد ابن وهب ~~وكان عرشه على الماء ورواه الترمذي < 2156 > وقال حسن صحيح غريب وقوله ~~تعالى ( وما أمرنا إلا كلمح البصر ) وهو إخبار ms4306 عن نفوذ مشيئته في خلقه كما ~~أخبر بنفوذ قدره فيهم فقال ( وما أمرنا إلا واحدة ) أي إنما نؤمر بالشيء ~~مرة واحدة لا نحتاج إلى تأكيد بثانية فيكون ذلك الذي نأمر به حاصلا موجودا ~~كلمح البصر لا يتأخر طرفة عين وما أحسن ما قال بعض الشعراء # إذا ما أراد الله أمرا فإنما يقول له كن قولة فيكون # وقوله تعالى ( ولقد أهلكنا أشياعكم ) يعني أمثالكم وسلفكم من الأمم ~~السابقة المكذبين بالرسل ( فهل من مدكر ) أي فهل من متعظ بما أخزى الله ~~أولئك وقدر لهم من العذاب كما قال تعالى ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما ~~فعل بأشياعهم من قبل ) وقوله تعالى ( وكل شيء فعلوه في الزبر ) أي مكتوب ~~عليهم في الكتب التي بأيدي الملائكة عليهم السلام ( وكل صغير وكبير ) أي من ~~أعمالهم ( مستطر ) أي مجموع عليهم ومسطر في صحائفهم لا يغادر صغيرة ولا ~~كبيرة إلا أحصاها وقد قال الإمام أحمد < 6 / 151 > حدثنا أبو عامر حدثنا ~~سعيد بن مسلم بن بانك سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير حدثني PageV04P269 ~~عوف بن الحارث وهو ابن أخي عائشة لأمها عن عائشة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا ورواه ~~النسائي < كبرى كما في التحفة > وابن ماجة < 4243 > من طريق سعيد بن مسلم ~~بن بانك المدني وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم وقد رواه الحافظ ابن ~~عساكر في ترجمة سعيد بن مسلم هذا من وجه آخر ثم قال سعيد فحدثت بهذا الحديث ~~عامر بن هشام فقال لي ويحك ياسعيد بن مسلم لقد حدثني سليمان بن المغيرة أنه ~~عمل ذنبا فاستصغره فأتاه آت في منامه فقال له يا سليمان # لاتحقرن من الذنوب صغيرا إن الصغير غدا يعود كبيرا # إن الصغير ولو تقادم عهده عند الإله مسطرا تسطيرا # فازجر هواك عن البطالة لا تكن صعب القياد وشمرن تشميرا # إن المحب إذا أحب إلهه طار الفؤاد وألهم التفكيرا # فاسأل هدايتك الإله فتتئد فكفى بربك هاديا ونصيرا # وقوله ms4307 تعالى ( إن المتقين في جنات ونهر ) أي بعكس ما الأشقياء فيه من ~~الضلال والسعر والسحب في النار على وجوههم مع التوبيخ والتقريع والتهديد ~~وقوله تعالى ( في مقعد صدق ) أي في دار كرامة الله ورضوانه وفضله وامتنانه ~~وجوده وإحسانه ( عند مليك مقتدر ) أي عند الملك العظيم الخالق للأشياء كلها ~~ومقدرها وهو مقتدر على ما يشاء مما يطلبون ويريدون وقد قال الإمام أحمد < 2 ~~/ 160 > حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو ~~يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال المقسطون عند الله على منابر من نور ~~عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا ~~إنفرد بإخراجه مسلم < 1827 > والنسائي < 8 / 221 > من حديث سفيان بن عيينة ~~بإسناده مثله # 55 < # > ( سورة الرحمن ) < # > < # > الآيات ( الرحمن 1 : 13 ) < # > < < # | الرحمن : ( 1 - 13 ) الرحمن # > > مقدمة تفسير سورة الرحمن بسم الله الرحمن الرحيم سورة الرحمن وهي ~~مكية قال الإمام أحمد < 1 / 421 > حدثنا عفان حدثنا حماد عن عاصم عن زر أن ~~رجلا قال لابن مسعود كيف تعرف هذا الحرف من ماء غير آسن أو أسن فقال كل ~~القرآن قد قرأت قال إني لأقرأ المفصل أجمع في ركعة واحدة فقال أهذا كهذ ~~الشعر لا أبالك قد علمت قرائن النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يقرن ~~قرينتين قرينتين من أول المفصل وكان أول مفصل ابن مسعود ( الرحمن ) وقال ~~أبو عيسى الترمذي < 3291 > حدثنا عبد الرحمن بن واقد أبو مسلم حدثنا الوليد ~~بن مسلم عن زهير بن محمد عن محمد بن المنكدر عن جابر قال خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها ~~فسكتوا فقال لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودا منكم كنت ~~كلما أتيت على قوله ( فبأي الآء ربكما تكذبان ) قالوا لا بشيء من نعمك ربي ~~نكذب فلك الحمد ثم قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم ~~عن ms4308 زهير بن محمد ثم حكى عن الإمام أحمد أنه كان لا يعرفه ينكر رواية أهل ~~الشام عن زهير بن محمد هذا ورواه الحافظ أبو بكر البزار عن عمرو بن مالك عن ~~الوليد بن مسلم وعن عبد الله بن أحمد بن شبويه عن هشام بن عمار عن الوليد ~~بن مسلم به ثم قال لا نعرفه يروى إلا من هذا الوجه وقال أبو جعفر بن جرير ~~حدثنا محمد بن عباد بن موسى وعمرو بن مالك البصري قالا حدثنا يحيى بن سليم ~~عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قرأ سورة الرحمن أو قرئت عنده فقال ما لي أسمع الجن أحسن جوابا لربها منكم ~~قالوا وما ذاك يا رسول الله قال ما أتيت على قوله تعالى ( فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان ) إلا قالت الجن لا بشيء من نعم ربنا نكذب ورواه الحافظ البزار < ~~2269 > عن عمرو بن مالك به ثم قال لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا من هذا الوجه بهذا # الإسناد PageV04P270 يخبر تعالى عن فضله ورحمته بخلقه أنه أنزل على عباده ~~القرآن ويسر حفظه وفهمه على من رحمه فقال تعالى ( الرحمن علم القرآن خلق ~~الإنسان علمه البيان ) قال الحسن يعني النطق وقال الضحاك وقتادة وغيرهما ~~يعني الخير والشر وقول الحسن ههنا أحسن وأقوى لأن السياق في تعليمه تعالى ~~القرآن وهو أداء تلاوته وإنما يكون ذلك بتيسير النطق على الخلق وتسهيل خروج ~~الحروف من مواضعها من الحلق واللسان والشفتين على اختلاف مخارجها وأنواعها ~~وقوله تعالى ( الشمس والقمر بحسبان ) أي يجريان متعاقبين بحساب مقنن لا ~~يختلف ولايضطرب ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار ~~وكل في فلك يسبحون ) وقال تعالى ( فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس ~~والقمرحسبانا ذلك تقدير العزيز العليم ) وعن عكرمة أنه قال لو جعل الله نور ~~جميع أبصار الإنس والجن والدواب والطير في عيني عبد ثم كشف حجابا واحدا من ~~سبعين حجابا دون الشمس لما ms4309 استطاع أن ينظر إليها ونور الشمس جزء من سبعين ~~جزءا من نور الكرسي ونور الكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش ونور العرش ~~جزء من سبعين جزءا من نور الستر فانظر ماذا أعطى الله عبده من النور في ~~عينيه وقت النظر إلى وجه ربه الكريم عيانا رواه ابن أبي حاتم وقوله تعالى ( ~~والنجم والشجر يسجدان ) قال ابن جرير اختلف المفسرون في معنى قوله والنجم ~~بعد إجماعهم على أن الشجر ما قام على ساق فروي عن أبي طلحة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال النجم ما انبسط على وجه الأرض يعني من النبات وكذا قال سعيد ~~بن جبير والسدي وسفيان الثوري وقد اختاره ابن جرير رحمه الله تعالى وقال ~~مجاهد النجم الذي في السماء وكذا قال الحسن وقتادة وهذا القول هو الأظهر ~~والله أعلم لقوله تعالى ( ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في ~~الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس ) ~~الآية وقوله تعالى ( والسماء رفعها ووضع الميزان ) يعني العدل كما قال ~~تعالى ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم ~~الناس بالقسط ) وهكذا قال ههنا ( ألا تطغوا في الميزان ) أي خلق السماوات ~~والأرض بالحق والعدل لتكون الأشياء كلها بالحق والعدل ولهذا قال تعالى ( ~~وأقيموا الوزن بالقسط ولاتخسروا الميزان ) أي لا تبخسوا الوزن بل زنوا ~~بالحق والقسط كما قال تعالى ( وزنوا بالقسطاط المستقيم ) وقوله تعالى ( ~~والأرض وضعها للأنام ) أي كما رفع السماء وضع الأرض ومهدها وأرساها بالجبال ~~الراسيات الشامخات لتستقر لما على وجهها من الأنام وهم الخلائق المختلفة ~~أنواعهم وأشكالهم وألوانهم وألسنتهم في سائر أقطارها وأرجاءها قال ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة وابن زيد الأنام الخلق ( فيها فاكهة ) أي مختلفة الألوان ~~والطعوم والروائح ( والنخل ذات الأكمام ) أفرده بالذكر لشرفه ونفعه رطبا ~~ويابسا والأكمام قال ابن جريج عن ابن عباس هي أوعية الطلع وهكذا قال غير ~~واحد من المفسرين وهو الذي يطلع فيه العنقود ثم ينشق على العنقود فيكون ~~بسرا ثم رطبا ثم ينضج ms4310 ويتناهى نفعه واستواؤه وقال ابن أبي حاتم ذكر عمرو بن ~~علي الصيرفي حدثنا أبو قتيبة حدثنا يونس بن الحارث الطائفي عن الشعبي قال ~~كتب قيصر إلى عمر بن الخطاب أخبرك أن رسلي أتتك من قبلك فزعمت أن قبلكم ~~شجرة ليست بخليقة لشيء من الخير تخرج مثل آذان الحمير ثم تتشقق مثل الؤلؤ ~~ثم تخضر فتكون مثل الزمرد الأخضر ثم تحمر فتكون كالياقوت الأحمر ثم تينع ~~فتنضج فتكون كأطيب فالوذج أكل ثم تيبس فتكون عصمة للمقيم وزادا للمسافر فإن ~~تكن رسلي صدقتني فلا أرى هذه الشجرة إلا من شجر الجنة فكتب إليه عمر بن ~~الخطاب من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى قيصر ملك الروم PageV04P271 أن ~~رسلك قد صدقوك هذه الشجرة عندنا وهي الشجرة التي أنبتها الله على مريم حين ~~نفست بعيسى ابنها فاتق الله ولا تتخذ عيسى إلها من دون الله فإن ( مثل عيسى ~~عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكون ~~من الممترين ) قيل الأكمام رفاتها وهو الليف الذي على عنق النخلة وهو قول ~~الحسن وقتادة ( والحب ذو العصف والريحان ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~( والحب ذو العصف والريحان ) يعني التين وقال العوفي عن ابن عباس العصف ورق ~~الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه فهو يسمى العصف إذا يبس وكذا قال قتادة ~~والضحاك وأبو مالك عصفه تبنه وقال ابن عباس ومجاهد وغير واحد والريحان يعني ~~الورق وقال الحسن هو ريحانكم هذا وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~والريحان خضر الزرع ومعنى هذا والله أعلم أن الحب كالقمح والشعير ونحوهما ~~في حال نباته عصف وهو ما على السنبلة وريحان وهو الورق الملتف على ساقها ~~وقيل العصف الورق أول ما ينبت الزرع بقلا والريحان والورق يعني إذا أدجن ~~وانعقد فيه الحب كما قال زيد بن عمرو بن نفيل في قصيدته المشهورة # وقولا له من ينبت الحب في الثرى فيصبح منه البقل يهتز رابيا # ويخرج منه حبه في رؤوسه ms4311 ففي ذلك آيات لمن كان واعيا # وقوله تعالى ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) أي فبأي الآلاء يا معشر الثقلين ~~من الإنس والجن تكذبان قاله مجاهد وغير واحد ويدل عليه السياق بعده أي ~~النعم ظاهرة عليكم وأنتم مغمورون بها لا تستطيعون إنكارها ولاجحودها فنحن ~~نقول كما قالت الجن المؤمنون به اللهم ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك ~~الحمد كان ابن عباس يقول لا بأيها يارب أي لا نكذب بشيء منها قال الإمام ~~أحمد < 6 / 349 > حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن ~~عروة عن أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~يقرأ وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر والمشركون يستمعون ( فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان ) < # > الآيات ( الرحمن 14 : 25 ) < # > < < # | الرحمن : ( 14 - 25 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > يذكر تعالى خلقه الإنسان من صلصال كالفخار وخلقه الجان من مارج من ~~نار وهو طرف لهبها قاله الضحاك عن ابن عباس وبه يقول عكرمة ومجاهد والحسن ~~وابن زيد وقال العوفي عن ابن عباس من مارج من نار من لهب النار من أحسنها ~~وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس من مارج من نار من خالص النار وكذا قال ~~عكرمة ومجاهد والضحاك وغيرهم وقال الإمام أحمد < 6 / 168 > حدثنا عبد ~~الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما ~~وصف لكم ورواه مسلم < 2996 > عن محمد بن رافع وعبد بن حميد كلاهما عن عبد ~~الرزاق به وقوله تعالى ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) تقدم تفسيره ( رب ~~المشرقين ورب المغربين ) يعني مشرقي الصيف والشتاء وقال في الآية الأخرى ( ~~فلا أقسم برب المشارق والمغارب ) وذلك باختلاف مطالع الشمس وتنقلها في كل ~~يوم وبروزها منه إلى الناس وقال في الآية الأخرى ( رب المشرق والمغرب ~~فاتخذه وكيلا ) وهذا المراد منه جنس المشارق والمغارب ولما كان في اختلاف ~~هذه ms4312 المشارق والمغارب مصالح للخلق من الجن والإنس قال ( فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان ) وقوله تعالى ( مرج البحرين يلتقيان ) قال ابن عباس أي أرسلهما ~~وقوله ( يلتقيان ) PageV04P272 قال ابن زيد أي منعهما أن يلتقيان بما جعل ~~بينهما من البرزخ الحاجز الفاصل بينهما والمراد بقوله البحرين الملح والحلو ~~فالحلو هذه الأنهار السارحة بين الناس وقد قدمن ا الكلام على ذلك في سورة ~~الفرقان عند قوله تعالى ( وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج ~~وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ) وقد اختار ابن جرير ههنا أن المراد ~~بالبحرين بحر السماء وبحر الأرض وهو مروي عن مجاهد وسعيد بن جبير وعطية ~~وابن أبزي قال ابن جرير لأن اللؤلؤ يتولد من ماء السماء وأصداف بحر الأرض ~~وهذا وإن كان هكذا ليس المراد بذلك ما ذهب إليه فإنه لا يساعده اللفظ فإنه ~~تعالى قد قال ( بينهما برزخ لا يبغيان ) أي وجعل بينهما برزخا وهو الحاجز ~~من الأرض لئلا يبغي هذا على هذا وهذا على هذا فيفسد كل واحد منهما الآخر ~~ويزيله عن صفته التي هي مقصودة منه وما بين السماء والأرض لا يسمى برزخا ~~وحجرا محجورا وقوله تعالى ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) أي من مجموعهما ~~فإذا وجد ذلك من أحدهما كفى كما قال تعالى ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم ~~رسل منكم ) والرسل إنما كانوا في الإنس خاصة دون الجن وقد صح هذا الإطلاق ~~واللؤلؤ معروف وأما المرجان فقيل هو صغار اللؤلؤ قاله مجاهد وقتادة وأبو ~~رزين والضحاك وروي عن علي وقيل كباره وجيده حكاه ابن جرير عن بعض السلف ~~ورواه ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس وحكاه السدي عمن حدثه عن ابن عباس ~~وروي مثله عن علي ومجاهد أيضا ومرة الهمداني وقيل هو نوع الجواهر أحمر ~~اللون قال السدي عن أبي مالك عن مسروق عن عبد الله قال المرجان الخرز ~~الأحمر قال السدي وهو البسد بالفارسية وأما قوله ( ومن كل تأكلون لحما طريا ~~وتستخرجون حلية تلبسونها ) فاللحم من كل من الأجاج والعذب والحلية إنما ms4313 هي ~~من المالح دون العذب قال ابن عباس ما سقطت قطرة من السماء في البحر فوقعت ~~في صدفة إلا صارت منها لؤلؤة وكذا قال عكرمة وزاد فإذا لم تقع في صدفة نبت ~~بها عنبرة وروي من غير وجه عن ابن عباس نحوه وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أحمد بن سنان حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله ~~بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إذا أمطرت السماء فتحت ~~الأصداف في البحر افواهها فما وقع فيها يعني من قطر فهو اللؤلؤ إسناده صحيح ~~ولما كان اتخاذ هذه الحلية نعمة على أهل الأرض امتن بها عليهم فقال ( فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان ) وقوله تعالى ( وله الجوار المنشآت ) يعني السفن التي ~~تجري ( في البحر ) قال مجاهد مارفع قلعه من السفن فهي منشآت وما لم يرفع ~~قلعه فليس بمنشآت وقال قتادة المنشآت يعني المخلوقات وقال غيره المنشئات ~~بكسر الشين يعني البادئات ( كالأعلام ) أي كالجبال في كبرها وما فيها من ~~المتاجر والمكاسب المنقولة من قطر إلى قطر وإقليم إلى إقليم مما فيه صلاح ~~للناس في جلب ما يحتاجون إليه من سائر أنواع البضائع ولهذا قال ( فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا ~~حماد بن سلمة حدثنا العيزار بن سويد عن عمرة بن سويد قال كنت مع علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه على شاطيء الفرات إذ أقبلت سفينة مرفوعة شراعها فبسط على ~~يديه ثم قال يقول الله عز وجل ( وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام ) ~~والذي أنشأها تجري في بحوره ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله < # > الآيات ( الرحمن 26 : 30 ) < # > < < # | الرحمن : ( 26 - 30 ) كل من عليها . . . . . # > > يخبر تعالى أن جميع اهل الأرض سيذهبون ويموتون أجمعون وكذلك اهل ~~السماوات إلا من شاء الله ولايبقى أحد سوى وجهه الكريم فإن الرب تعالى ~~وتقدس لا يموت بل هو الحي الذي لا يموت أبدا قال قتادة أنبأنا بما خلق ثم ms4314 ~~أنبأنا أن ذلك كله فان وفي الدعاء المأثور يا حي ياقيوم يا بديع السماوات ~~والأرض يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا أنت برحمتك نستغيث أصلح لنا شأننا ~~كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا إلى أحد من خلقك وقال الشعبي إذا ~~قرأت ( كل من PageV04P273 عليها فان ) فلا تسكت حتى تقرأ ( ويبقى وجه ربك ~~ذو الجلال والإكرام ) وهذه الآية كقوله تعالى ( كل شيء هالك إلا وجهه ) وقد ~~نعت تعالى وجهه الكريم في هذه الآية الكريمة بأنه ذو الجلال والإكرام أي هو ~~أهل أن يجل فلا يعصى وأن يطاع فلا يخالف كقوله تعالى ( واصبر نفسك مع الذين ~~يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) وكقوله إخبارا عن المتصدقين ( ~~إنما نطعمكم لوجه الله ) قال ابن عباس ذو الجلال والإكرام ذو العظمة ~~والكبرياء ولما أخبر تعالى عن تساوي أهل الأرض كلهم في الوفاة وأنهم ~~سيصيرون إلى الدار الآخرة فيحكم فيه ذو الجلال والإكرام بحكمه العدل قال ( ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان ) وقوله تعالى ( يسأله من في السماوات والأرض كل ~~يوم هو في شأن ) وهذا إخبار عن غناه عما سواه وافتقار الخلائق إليه في جميع ~~الآنات وأنهم يسألونهم بلسان حالهم وقالهم وأنه كل يوم هو في شأن قال ~~الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير ( كل يوم هو في شأن ) قال من شأنه أن يجيب ~~داعيا أو يعطي سائلا أو يفك عانيا أو يشفي سقيما وقال ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد قال كل يوم هو يجيب داعيا ويكشف كربا ويجيب مضطرا ويغفر ذنبا وقال ~~قتادة لا يستغني عنه أهل السماوات والأرض يحيي حيا ويميت ميتا ويربي صغيرا ~~ويفك أسيرا وهو منتهى حاجات الصالحين وصريخهم ومنتهى شكواهم وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو اليمان الحمصي حدثنا حريز بن عثمان عن سويد بن ~~جبلة هو الفزاري قال إن ربكم هو كل يوم في شأن فيعتق رقابا ويعطي رغابا ~~ويقحم عقابا وقال ابن جرير حدثني عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي حدثني ~~إبراهيم بن محمد ms4315 بن يوسف الفريابي حدثني عمرو بن بكر السكسكي حدثنا الحارث ~~بن عبدة بن رباح الغساني عن أبيه عن منيب بن عبد الله بن منيب الأزدي عن ~~أبيه قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( كل يوم هو في شأن ) ~~فقلنا يا رسول الله وما ذاك الشأن قال أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ~~ويضع آخرين وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن عمار وسليمان ابن ~~أحمد الواسطي قالا حدثنا الوزير بن صبيح الثقفي أبو روح الدمشقي والسياق ~~لهشام قال سمعت يونس بن ميسرة بن حليس يحدث عن أم الدرداء عن أبي الدرداء ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل ( كل يوم هو في شأن ) قال ~~من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين وقد رواه ابن عساكر ~~من طرق متعددة عن هشام بن عمار به ثم ساقه من حديث أبي همام الوليد بن شجاع ~~عن الوزير بن صبيح قال ودلنا عليه الوليد بن مسلم عن مطرف عن الشعبي عن أم ~~الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره قال والصحيح ~~الأول يعني إسناده الأول [ قلت ] وقد روي موقوفا كما علقه البخاري < قبل ~~4878 > بصيغة الجزم فجعله من كلام أبي الدرداء فالله أعلم وقال البزار < ~~2268 > حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن الحارث حدثنا محمد بن عبد ~~الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عيه وآله وسلم ~~كل يوم هو في شأن قال يغفر ذنبا ويكشف كربا ثم قال ابن جرير وحدثنا أبو ~~كريب حدثنا عبيد الله بن موسى عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس إن الله خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء دفتاه ياقوتة حمراء قلمه نور ~~وكتابه نور وعرضه مابين السماء والأرض ينظر فيه كل يوم ثلثمائة وستين نظرة ~~يخلق في كل نظرة ويحي ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء < # > الآيات ( الرحمن ms4316 31 : 36 ) < # > < < # | الرحمن : ( 31 - 36 ) سنفرغ لكم أيها . . . . . # > > قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ( سنفرغ لكم أيها ~~الثقلان ) قال وعيد من الله تعالى للعباد وليس بالله شغل وهو فارغ وكذا قال ~~الضحاك وهذا وعيد وقال قتادة قد دنا من الله فراغ لخلقه وقال ابن جريج ( ~~سنفرغ PageV04P274 لكم ) أي سنقضي لكم وقال البخاري < قبل 4878 > سنحاسبكم ~~لا يشغله شيء عن شيء وهو معروف في كلام العرب يقال لأتفرغن لك وما به شغل ~~يقول لآخذنك على غرتك وقوله تعالى ( أيها الثقلان ) الإنس والجن كما جاء في ~~الصحيح < خ 1338 > يسمعه كل شيء إلا الثقلين وفي رواية إلا الإنس والجن وفي ~~حديث الصور الثقلان الإنس والجن ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) ثم قال تعالى ( ~~يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض ~~فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ) أي لا تستطيعون هربا من أمر الله وقدره بل ~~هو محيط بكم لا تقدرون على التخلص من حكمه ولا النفوذ عن حكمه فيكم أينما ~~ذهبتم أحيط بكم وهذا في مقام الحشر الملائكة محدقة بالخلائق سبع صفوف من كل ~~جانب فلا يقدر أحد على الذهاب ( إلا بسلطان ) أي إلا بأمر الله ( يقول ~~الإنسان يومئذ أين المفر كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر ) وقال تعالى ( ~~والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة مالهم من الله من عاصم ~~كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ~~) ولهذا قال تعالى ( يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ) قال علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس الشواظ هو لهب النار وقال سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس الشواظ الدخان وقال مجاهد هو اللهب الأخضر المنقطع وقال أبو صالح ~~الشواظ هو اللهب الذي فوق النار ودون الدخان وقال الضحاك ( شواظ من نار ) ~~سيل من نار وقوله تعالى ( ونحاس ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( ونحاس ~~) دخان النار وروي مثله عن أبي صالح وسعيد بن ms4317 جبير وأبي سنان وقال ابن جرير ~~والعرب تسمي الدخان نحاسا بضم النون وكسرها والقراءة معجمة على الضم ومن ~~النحاس بمعنى الدخان قول نابغة بني جعدة # يضيء كضوء سراج السلي ط لم يجعل الله فيه نحاسا # يعني دخانا هكذا قال وقد روى الطبراني من طريق جويبر عن الضحاك أن نافع ~~بن الأزرق سأل ابن عباس عن الشواظ فقال هو اللهب الذي لادخان معه فسأله ~~شاهدا على ذلك من اللغة فأنشده بيت أمية بن أبي الصلت في حسان # ألا من مبلغ حسان عني مغلفة تدب إلى عكاظ # أليس أبوك فينا كان قينا لدى القينات فسلا في الحفاظ # يمانيا يضل يشد كيرا وينفخ دائما لهب الشواظ # قال صدقت فما النحاس قال هو الدخان الذي لالهب له فهل تعرفه العرب قال ~~نعم أما سمعت نابغة بني ذبيان يقول # يضيء كضوء سراج السلي ط لم يجعل الله فيه نحاسا # وقال مجاهد النحاس الصفر المذاب فيصب على رؤوسهم وكذا قال قتادة وقال ~~الضحاك ونحاس سيل من نحاس والمعنى على كل قول لو ذهبتم هاربين يوم القيامة ~~لردتكم الملائكة والزبانية بإرسال اللهب من النار والنحاس المذاب عليكم ~~لترجعوا ولهذا قال ( فلا تنتصران فبأي آلاء ربكما تكذبان ) < # > الآيات ( الرحمن 37 : 45 ) < # > < < # | الرحمن : ( 37 - 45 ) فإذا انشقت السماء . . . . . # > > يقول تعالى ( فإذا انشقت السماء ) يوم القيامة كما دلت عليه هذه ~~الآية مع ما شاكلها من الآيات الواردة في معناها PageV04P275 كقوله ( ~~وانشقت السماء فهي يومئذ واهية ) وقوله ( ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل ~~الملائكة تنزيلا ) وقوله ( إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت ) وقوله ~~تعالى ( فكانت وردة كالدهان ) أي تذوب كما يذوب الدردي والفضة في السبك ~~وتتلون كما تتلون الأصباغ التي يدهن بها فتارة حمراء وصفراء وزرقاء وخضراء ~~وذلك من شدة الأمر وهول القيامة العظيم وقد قال الإمام أحمد < 3 / 266 > ~~حدثنا أحمد بن عبد الملك حدثنا عبد الرحمن بن أبي الصهباء حدثنا نافع أبو ~~غالب الباهلي حدثنا أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يبعث الناس يوم ms4318 القيامة والسماء تطش عليهم قال الجوهري الطش المطر الضعيف ~~وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى ( وردة كالدهان ) قال هو الأديم ~~الحمر وقال أبو كدينة عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس ( فكانت وردة كالدهان ) ~~كالفرس الورد وقال العوفي عن ابن عباس تغير لونها وقال أبو صالح كالبرذون ~~ثم كانت بعد كالدهان وحكى البغوي وغيره أن الفرس الورد تكون في الربيع ~~صفراء وفي الشتاء حمراء فإذا اشتد البرد اغبر لونها وقال الحسن البصري تكون ~~ألوانا وقال السدي تكون كلون البغلة الوردة وتكون كالمهل كدوي الزيت وقال ~~مجاهد ( كالدهان ) كألوان الدهان وقال عطاء الخراساني كلون دهن الورد في ~~الصفرة وقال قتادة هي اليوم خضراء ويومئذ لونها إلى الحمرة يوم ذي ألوان ~~وقال أبو الجوزاء في صفاء الدهن وقال ابن جريج تصير السماء كالدهن الذائب ~~وذلك حين يصيبها حر جهنم وقوله تعالى ( فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان ~~) وهذه كقوله تعالى ( هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) فهذا في ~~حال وثم في حال لا يسئل الخلائق عن جميع أعمالهم قال الله تعالى ( فوربك ~~لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) ولهذا قال قتادة ( فيومئذ لا يسئل عن ~~ذنبه إنس ولا جان ) قال قد كانت مسألة ثم ختم على أفواه القوم وتكلمت ~~أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون وقد قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس لا ~~يسألهم هل عملتم كذا وكذا لأنه أعلم بذلك منهم ولكن يقول لم عملتم كذا وكذا ~~فهذا قول ثان وقال مجاهد في هذه الآية لا تسأل الملائكة عن المجرم فيعرفون ~~بسيماهم وهذا قول ثالث وكأن هذا بعد ما يؤمر بهم إلى النار فذلك الوقت لا ~~يسألون عن ذنوبهم بل يقادون إليها ويلقون فيها كما قال تعالى ( يعرف ~~المجرمون بسيماهم ) أي بعلامات تظهر عليهم وقال الحسن وقتادة يعرفونهم ~~باسوداد الوجوه وزرقة العيون [ قلت ] وهذا كما يعرف المؤمنون بالغرة ~~والتحجيل من آثار الوضوء وقوله تعالى ( فيؤخذ بالنواصي والأقدام ) أي يجمع ~~الزبانية ناصيته مع قدميه ويلقونه في ms4319 النار كذلك وقال الأعمش عن ابن عباس ~~فيؤخذ بناصيته ويكسر كما يكسر الحطب في التنور وقال الضحاك يجمع بين ناصيته ~~وقدميه في سلسلة من وراء ظهره وقال السدي يجمع بين ناصية الكافر وقدميه ~~فتربط ناصيته بقدمه ويفتل ظهره وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو توبة ~~الربيع بن نافع حدثنا معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام ~~يعني جده أخبرني عبد الرحمن حدثني رجل من كندة قال أتيت عائشة فدخلت عليها ~~وبيني وبينها حجاب فقلت حدثك رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يأتي عليه ~~ساعة لا يملك فيها لأحد شفاعة قالت نعم لقد سألته عن هذا وأنا وهو في شعار ~~واحد فقال نعم حين حين يوضع الصراط لا يملك لأحد فيه الشفاعة حتى أعلم أين ~~يسلك بي ويوم تبيض وجوه وتسود وجوه حتى أنظر ماذا يفعل بي أو قال يوحى وعند ~~الجسر حين يستحد ويستحر فقال وما يستحد وما يستحر قال يستحد حتى يكون مثل ~~شفرة السيف ويستحر حتى يكون مثل الجمرة فأما المؤمن فيجيزه لا يضره وأما ~~المنافق فيتعلق حتى إذا بلغ أوسطه خر من قدميه فيهوي بيديه إلى قدميه قالت ~~فهل رأيت من يسعى حافيا فتأخذه شوكة حتى تكاد تنفذ قدميه فإنها كذلك يهوي ~~بيده ورأسه إلى قدميه فتضربه الزبانية بخطاف في ناصيته وقدمه فتقذفه في ~~جهنم فيهوي فيها مقدار خمسين عاما قلت ما ثقل الرجل قالت ثقل عشر خلفات ~~سمان فيومئذ يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام غريب جدا وفيه ~~ألفاظ منكر رفعها وفي الإسناد من لم يسم ومثله لا يحتج به والله أعلم وقوله ~~تعالى ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ) أي هذه النار التي كنتم تكذبون ~~بوجودها هاهي حاضرة تشاهدونها عيانا يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا وتصغيرا ~~وتحقيرا وقوله تعالى ( يطوفون بينها وبين حميم آن ) أي PageV04P276 تارة ~~يعذبون في جهنم وتارة يسقون من الحميم وهو الشراب الذي كالنحاس المذاب يقطع ~~الأمعاء والأحشاء وهذه كقوله تعالى ( إذ الأغلال في ms4320 أعناقهم والسلاسل ~~يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون ) وقوله تعالى ( آن ) أي حار قد بلغ ~~الغاية في الحرارة لا يستطاع من شدة ذلك قال ابن عباس في قوله ( يطوفون ~~بينها وبين حميم آن ) أي قد انتهى غليه واشتد حره وكذا قال مجاهد وسعيد بن ~~جبير والضحاك والحسن الثوري والسدي وقال قتادة قد آن طبخه منذ خلق الله ~~السماوات والأرض وقال محمد بن كعب القرظي يؤخذ العبد فيحرك بناصيته في ذلك ~~الحميم حتى يذوب اللحم ويبقى العظم والعينان في الرأس وهي كالتي يقول الله ~~تعالى ( في الحميم ثم في النار يسجرون ) والحميم الآن يعني الحار وعن ~~القرظي يعني رواية أخرى ( حميم آن ) وهو قول ابن زيد أيضا والحاضر لا ينافي ~~ما روي عن القرظي أولا أنه الحار كقوله تعالى ( تسقى من عين آنية ) أي ~~حاضرة شديدة الحر لا تستطاع وكقوله ( غير ناظرين إناه ) يعني استواءه ونضجه ~~فقوله ( حميم آن ) أي حميم حار جدا ولما كانت نعاقبة العصاة المجرمين ~~وتنعيم المتقين من فضله ورحمته وعدله ولطفه بخلقه وكان إنذارهم له عن عذابه ~~وبأسه مما يزجرهم مما هم فيه من الشرك والمعاصي وغير ذلك قال ممتنا بذلك ~~على بريته ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) < # > الآيات ( الرحمن 46 : 53 ) < # > < < # | الرحمن : ( 46 - 53 ) ولمن خاف مقام . . . . . # > > قال ابن شوذب وعطاء الخراساني نزلت هذه الآية ( ولمن خاف مقام ربه ~~جنتان ) في أبي بكر الصديق وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن مصفى ~~حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس في قوله تعالى ( ولمن ~~خاف مقام ربه جنتان ) نزلت في الذي قال أحرقوني بالنار لعلي أضل الله قال ~~تاب يوما وليلة بعد أن تكلم بهذا فقبل الله منه وأدخله الجنة والصحيح أن ~~هذه الآية عامة كما قاله ابن عباس وغيره يقول الله تعالى ولمن خاف مقام ربه ~~بين يدي الله عز وجل يوم القيامة ونهى النفس عن الهوى ولم يطع ولا آثر ~~الحياة الدنيا وعلم أن الآخرة خير وأبقى فأدى ms4321 فرائض الله واجتنب محارمه فله ~~يوم القيامة عند ربه جنتان كما قال البخاري رحمه الله < 4878 > حدثنا عبد ~~الله بن أبي الأسود حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي حدثنا أبو عمران ~~الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال جنتان من فضة آنيتهما ومافيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ~~وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه ~~في جنة عدن وأخرجه بقية الجماعة < م 180 ت 2528 جه 186 س كبرى > إلا أبا ~~داود من حديث عبد العزيز به وقال حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي بكر بن أبي ~~موسى عن أبيه قال حماد ولا أعلمه إلا قد رفعه في قوله تعالى ( ولمن خاف ~~مقام ربه جنتان ) وفي قوله ( ومن دونهما جنتان ) جنتان من ذهب للمقربين ~~وجنتان من ورق لأصحاب اليمين وقال ابن جرير حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان ~~المصري حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر عن محمد بن حرملة عن عطاء ~~بن يسار أخبرني أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ يوما هذه ~~الآية ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) فقلت وإن زنى وإن سرق فقال ( ولمن خاف ~~مقام ربه جنتان ) فقلت وإن زنى وإن سرق فقال ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) ~~فقلت وإن زنى وإن سرق يا رسول الله فقال وإن رغم أنف أبي الدرداء ورواه ~~النسائي < كبرى 11560 > من حديث محمد بن أبي حرملة به ورواه النسائي أيضا < ~~كبرى 11561 > عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل عن الجريري عن موسى عن محمد بن ~~سعد بن أبي وقاص عن أبي الدرداء به وقد روي موقوفا عن أبي الدرداء وروي عنه ~~أنه قال إن من خاف مقام ربه لم يزن ولم يسرق وهذه الآية عامة في الإنس ~~والجن فهي من أدل دليل على أن الجن يدخلون الجنة إذا آمنوا واتقوا ولهذا ~~امتن الله ms4322 تعالى على الثقلين بهذا الجزاء فقال ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان ) ثم نعت هاتين الجملتين فقال ( ذواتا افنان ) أي ~~أغصان نضرة حسنة تحمل من كل ثمرة نضيجة فائقة ( فبأي آلاء PageV04P277 ~~ربكما تكذبان ) هكذا قال عطاء الخراساني وجماعة أن الأفنان أغصان الشجر يمس ~~بعضها بعضا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عمرو بن علي حدثنا سلم بن ~~قتيبة حدثنا عبد الله بن النعمان سمعت عكرمة يقول ( ذواتا أفنان ) يقول ظل ~~الأغصان على الحيطان ألم تسمع قول الشاعر # ما هاج شوقك من هديل حمامة تدعو على فنن الغصون حماما # تدعوا أبا فرخين صادف طاويا ذا مخلبين من الصقور قطاما # وحكى البغوي عن مجاهد والضحاك والكلبي أنه الغصن المستقيم قال وحدثنا أبو ~~سعيد الأشج حدثنا عبد السلام بن حرب حدثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس ذواتا أفنان ذواتا ألوان قال وروي عن سعيد بن جبير والحسن ~~والسدي وخصيف والنضر بن عدي وأبي سنان مثل ذلك ومعنى هذا القول أن فيهما ~~فنونا من الملاذ واختاره ابن جرير وقال عطاء كل غصن يجمع لون من الفاكهة ~~وقال الربيع بن أنس ( ذواتا أفنان ) واسعتا الفناء وكل هذه الأقوال صحيحة ~~ولا منافاة بينها والله أعلم وقال قتادة ذواتا أفنان يعني بسعتها وفضلها ~~ومزيتها على ما سواها وقال محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن ~~الزبير عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وذكر سدرة المنتهى فقال يسير في ظل الفنن منها الراكب مائة سنة أو قال ~~يستظل في ظل الفنن منها مائة راكب فيها فراش الذهب كأن ثمرها القلال ورواه ~~الترمذي < 2541 > من حديث يونس بن بكير به وقال حماد بن سلمة عن ثابت عن ~~أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال حماد ولا أعلمه إلا قد رفعه إلى قوله ( ~~ولمن خاف مقام ربه جنتان ) وفي قوله ( ومن دونهما جنتان ) قال جنتان من ذهب ms4323 ~~للمقربين وجنتان من ورق لأصحاب اليمين ( فيهما عينان تجريان ) أي تسرحان ~~لسقي تلك الأشجار والأغصان فتثمر من جميع الألوان ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~) قال الحسن البصري إحداهما يقال لها تسنيم والأخرى السلسبيل قال عطية ~~إحداهما من كاء غير آسن والأخرى من خمر لذة للشاربين ولهذا قال بعد هذا ( ~~فيهما من كل فاكهة زوجان ) أي من جميع أنواع الثمار مما يعلمون وخير مما ~~يعلمون ومما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولاخطر على قلب بشر ( فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان ) قال إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس ما في ~~الدنيا ثمرة حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة حتى الحنظلة وقال ابن عباس ليس ~~في الدنيا مما في الآخرة إلا الأسماء يعني أن بين ذلك بونا عظيما وفرقا ~~بينا في التفاضل < # > الآيات ( الرحمن 54 : 61 ) < # > < < # | الرحمن : ( 54 - 61 ) متكئين على فرش . . . . . # > > يقول تعالى ( متكئين ) يعني أهل الجنة والمراد بالاتكاء ههنا ~~الإضطجاع ويقال الجلوس على صفة التربيع ( على فرش بطائنها من استبرق ) وهو ~~ما غلظ من الديباج قاله عكرمة والضحاك وقتادة وقال أبو عمران الجوني هو ~~الديباج المزين بالذهب فنبه على شرف الظهارة بشرف البطانة فهذا من التنبيه ~~بالأدنى على الأعلى قال أبو إسحاق عن هبيرة ابن مريم عن عبد الله بن مسعود ~~قال هذه البطائن فكيف لو رأيتم الظواهر وقال مالك بن دينار بطائنها من ~~استبرق وظواهرها من نور جامد وقال سفيان الثوري أو شريك بطائنها من إستبرق ~~وظواهرها من نور جامد وقال القاسم بن محمد بطائنها من إستبرق وظواهرها من ~~الرحمة وقال ابن شوذب عن أبي عبد الله الشامي ذكر الله البطائن ولم يذكر ~~الظواهر وعلى الظواهر المحابس ولا يعلم ما تحت المحابس إلا الله تعالى ذكر ~~ذلك كله الإمام ابن أبي حاتم رحمه الله ( وجنى الجنتين دان ) أي ثمرهما ~~قريب إليهم متى شاءوا تناولوا على أي صفة كانوا كما قال تعالى ( قطوفها ~~PageV04P278 دانية ) وقال ( ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ) أي ~~لا تمتنع من تناولها ms4324 بل تنحط إليه من أغصانها ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) ~~ولما ذكر الفرش وأغطيتها ذكر بعد ذلك ( فيهن ) أي في الفرش ( قاصرات الطرف ~~) أي غضيضات عن غير أزواجهن فلا يرين في الجنة شيئا أحسن من أزواجهن قاله ~~ابن عباس وقتادة وعطاء الخراساني وابن زيد وقد ورد أن الواحدة منهن تقول ~~لبعلها والله لا أرى في الجنة شيء أحسن منك ولا في الجنة شيء أحب إلي منك ~~فالحمد لله الذي جعلك لي وجعلني لك ( لم يطمثهن إنس ولاجان ) أي بل هن ~~أبكار عرب أتراب لم يطأهن أحد قبل أزواجهن من الإنس والجن وهذه أيضا من ~~الأدلة على دخول مؤمني الجن الجنة قال أرطأة بن المنذر سئل ضمرة بن حبيب هل ~~يدخل الجن الجنة قال نعم وينكحون للجن جنيات وللإنس إنسيات وذلك قوله ( لم ~~يطمثهن إنس قبلهم ولاجان فبأي آلاء ربكما تكذبان ) ثم قال ينعتهن للخطاب ( ~~كأنهن الياقوت والمرجان ) قال مجاهد والحسن وابن زيد وغيرهم في صفاء ~~الياقوت وبياض المرجان ههنا اللؤلؤ وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن حاتم ~~حدثنا عبيدة بن حميد عن عطاء بن السائب عن عمرو بن ميمون الأودي عن عبد ~~الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المرأة من نساء أهل ~~الجنة ليرا بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير حتى يرى مخها وذلك قول ~~الله تعالى ( كأنهن الياقوت والمرجان ) فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه ~~سلكا ثم استصفيته لرأيته من وراءه وهكذا رواه الترمذي < 2533 و 2534 > من ~~حديث عبيدة بن حميد وأبي الأحوص عن عطاء بن السائب به ورواه موقوفا ثم قال ~~وهو أصح وقال الإمام أحمد < 2 / 345 > حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة ~~اخبرنا يونس عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين على كل واحدة سبعون حلة يرى ~~مخ ساقها من وراء الثياب تفرد به الإمام أحمد من هذا الوجه وقد روى مسلم ms4325 < ~~2834 > من حديث إسماعيل ابن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين قال أما تفاخروا ~~أما تذاكروا الرجال أكثر في الجنة أم النساء فقال أبو هريرة أو لم يقل أبو ~~القاسم صلى الله عليه وسلم إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة ~~البدر والتي تليها على ضوء كوكب دري في السماء لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان ~~يرى مخ ساقها من وراء اللحم وما في الجنة أعزب وهذا الحديث مخرج في ~~الصحيحين < خ 3327 م 2834 > من حديث همام بن منبه وأبي زرعة عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه وقال الإمام أحمد < 3 / 141 > حدثنا أبو النضر حدثنا محمد بن ~~طلحة عن حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لغدوة في سبيل ~~الله خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدمه يعني سوطه من ~~الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض ~~لملأت ما بينها ريحا ولطاب ما بينها ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما ~~فيها ورواه البخاري < 2795 > من حديث أبي إسحاق عن حميد عن أنس بنحوه وقوله ~~تعالى ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) أي لا لمن أحسن العمل في الدنيا إلا ~~الإحسان إليه في الآخرة كما قال تعالى ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) وقال ~~البغوي حدثنا أبو سعيد الشريحي حدثنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني ابن فنجويه ~~حدثنا ابن شيبة حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن بهرام حدثنا الحجاج بن يوسف ~~المكتب حدثنا بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال قرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( هل جزاءالإحسان إلا الإحسان ) وقال هل تدرون ما ~~قال ربكم قلوا الله ورسوله أعلم قال يقول هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد ~~إلا الجنة ولما كان في الذي ذكر نعم عظيمة لا يقاومها عمل بل مجرد تفضل ~~وامتنان قال بعد ذلك كله ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) وما يتعلق بقوله تعالى ~~( ولمن خاف مقام ms4326 ربه جنتان ) ما رواه الترمذي والبغوي من حديث أبي النضر بن ~~هاشم بن قاسم عن أبي عقيل الثقفي عن أبي فروة يزيد بن سنان الرهاوي عن بكير ~~بن فيروز عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خاف أدلج ~~ومن ادلج بلغ المنزلة ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة ثم ~~قال الترمذي < 2450 > غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر وروى البغوي من ~~حديث علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة مولى حويطب ابن ~~عبد العزى عن عطاء بن يسار عن أبي الدرداء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV04P279 يقص على المنبر وهو يقول ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) قلت ~~وإن زنى وإن سرق يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولمن ~~خاف مقام ربه جنتان ) فقلت الثانية وإن زنى وإن سرق يا رسول الله فقال ( ~~ولمن خاف مقام ربه جنتان ) فقلت الثالثة وإن زنى وإن سرق يا رسول الله قال ~~وإن رغم أنف أبي الدرداء < # > الآيات ( الرحمن 62 : 78 ) < # > < < # | الرحمن : ( 62 - 78 ) ومن دونهما جنتان # > > هاتان الجنتان دون اللتين قبلهما في المرتبة والفضيلة والمنزلة بنص ~~القرآن قال الله تعالى ( ومن دونهما جنتان ) وقد تقدم في الحديث جنتان من ~~ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما فالأوليان للمقربين ~~والأخريان لأصحاب اليمين وقد قال أبو موسى جنتان من ذهب للمقربين وجنتان من ~~ذهب لأصحاب اليمين وقال ابن عباس ( ومن دونهما جنتان ) من دونهما في الدرج ~~وقال ابن زيد ومن دونهما في الفضل والدليل على شرف الأولين على الأخرين ~~وجوه [ أحدها ] أنه نعت الأولتين قبل هاتين والتقديم يدل على الاعتناء ثم ~~قال ( ومن دونهما جنتان ) وهذا ظاهر في شرف التقدم وعلوه على الثاني وقال ~~هناك ( ذواتا أفنان ) وهي الأغصان أو الفنون في الملاذ وقال ههنا ( ~~مدهامتان ) أي سوداوان من شدة الري من الماء قال ابن عباس في قوله ( ~~مدهامتان ) قد ms4327 اسودتا من الخضرة من شدة الري من الماء وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن فضيل حدثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس مدهامتان قال خضراوان وروي عن أبي أيوب الأنصاري وعبد الله بن ~~الزبير وعبد الله بن أبي أوفى وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد في إحدى ~~الروايات وعطاء وعطية العوفي والحسن البصري ويحيى بن رافع وسفيان الثوري ~~نحو ذلك وقال محمد بن كعب ( مدهامتان ) ممتلئتان من الخضرة وقال قتادة ~~خضراوان من الري ناعمتان ولا شك في نضارة الأغصان على الأشجار المشتبكة ~~بعضها في بعض وقال هناك ( فيهما عينان تجريان ) وقال ههنا ( نضاختان ) قال ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أي فياضتان والجري أقوى من النضخ وقال الضحاك ~~( نضاختان ) أي ممتلئتان ولا تنقطعان وقال هناك ( فيهما من كل فاكهة زوجان ~~) وقال ههنا ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) ولاشك أن الأولى أعم وأكثر في ~~الأفراد والتنويع على فاكهة وهي نكرة في سياق الإثبات لا تعم ولهذا فسر ~~قوله ( ونخل ورمان ) من باب عطف الخاص على العام كما قرره البخاري وغيره ~~وإنما أفرد النخل والرمان بالذكر لشرفهما على غيرهما وقال عبد بن حميد < 37 ~~> حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا حصين بن عمر حدثنا مخارق عن طارق بن سهل ~~عن شهاب عن عمر بن الخطاب قال جاء أناس من اليهود إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا يامحمد أفي الجنة فاكهة قال نعم فيها فاكهة ونخل ورمان ~~قالوا فيأكلون كما يأكلون في الدنيا قال نعم وأضعاف قالوا فيقضون الحوائج ~~قال لا ولكنهم يعرقون ويرشحون فيذهب الله ما في بطونهم من أذى وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبي حدثنا الفضل بن دكين حدثنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس قال نخل الجنة سعفها كسوة لأهل الجنة منها مقطعاتهم ومنها ~~حللهم وكربها ذهب أحمر وجذوعها زمرد أخضر وثمرها أحلى من العسل وألين من ~~الزبد وليس له عجم وحدثنا أبي حدثنا موسى بن ms4328 إسماعيل حدثنا حماد هو ابن ~~سلمة عن أبي هارون عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~نظرت إلى الجنة فإذا الرمانة من رمانها كالبعير المقتب ثم قال ( فيهن خيرات ~~حسان ) قيل PageV04P280 المراد خيرات كثيرة حسنة في الجنة قاله قتادة وقيل ~~خيرات جمع خيرة المرأة الصالحة الحسنة الخلق الحسنة الوجه قاله الجمهور ~~وروي مرفوعا عن أم سلمة وفي الحديث الآخر الذي سنورده في سورة الواقعة إن ~~شاء الله تعالى أن الحور العين يغنين نحن الخيرات الحسان خلقنا لأزواج كرام ~~ولهذا قال تعالى ( فيهن خيرات ) بالتشديد ( حسان فبأي آلاء ربكما تكذبان ) ~~ثم قال ( حور مقصورات في الخيام ) وهناك قال ( فيهن قاصرات الطرف ) ولاشك ~~أن التي قد قصرت طرفها بنفسها أفضل ممن قصرت وإن كان الجميع مخدرات قال ابن ~~أبي حاتم حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي حدثنا وكيع عن سفيان عن جابر عن ~~القاسم بن أبي بزة عن أبي عبيدة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال إن لكل ~~مسلم خيرة ولكل خيرة خيمة ولكل خيمة أربعة أبواب يدخل عليه كل يوم تحفة ~~وكرامة وهداية لم تكن قبل ذلك لا مرحات ولا طمحات ولا بخرات ولا ذفرات حور ~~عين كأنهن بيض مكنون وقوله تعالى ( في الخيام ) قال البخاري < 4879 > حدثنا ~~محمد بن المثنى حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد حدثنا أبو عمران الجوني عن ~~أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا في كل زاوية منها أهل ما ~~يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمنون ورواه أيضا من حديث أبي عمران به وقال ~~ثلاثون ميلا وأخرجه مسلم < 2838 > من حديث أبي عمران به ولفظه إن للمؤمن في ~~الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلا للمؤمن فيها يطوف عليهم ~~المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن أبي الربيع ~~حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ms4329 عن قتادة أخبرني قليد العصري عن أبي الدرداء ~~قال الخيمة لؤلؤ واحدة فيها سبعون بابا من در وحدثنا أبي حدثنا عيسى بن أبي ~~فاطمة حدثنا جرير عن هشام عن محمد بن المثنى عن ابن عباس في قوله تعالى ( ~~حور مقصورات في الخيام ) قال في خيام اللؤلؤ وفي الجنة خيمة واحدة من لؤلؤة ~~واحدة أربع فراسخ عليها أربعة آلاف مصراع من ذهب وقال عبد الله بن وهب ~~أخبرنا عمرو أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم ~~واثنان وسبعون زوجة تنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية ~~وصنعاء ورواه الترمذي < 2562 > من حديث عمرو بن الحارث به وقوله تعالى ( لم ~~يطمثهن إنس قبلهم ولاجان ) قد تقدم مثله سواء إلا أنه زاد في وصف الأوائل ~~بقوله ( كأنهن الياقوت والمرجان فبأي آلاء ربكما تكذبان ) وقوله تعالى ( ~~متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الرفرف ~~المحابس وكذا قال مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم هي المحابس ~~وقال العلاء بن زيد الرفرف على السرير كهيئة المحابس المتدلي وقال عاصم ~~الجحدري ( متكئين على رفرف خضر ) يعني الوسائد وهو قول الحسن البصري في ~~رواية عنه وقال أبو داود الطيالسي عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في ~~قوله تعالى ( متكئين على رفرف خضر ) قال الرفرف رياض الجنة وقوله تعالى ( ~~وعبقري حسان ) قال ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي العبقري الزرابي وقال ~~سعيد بن جبير هي عتاق الزرابي يعني جيادها وقال مجاهد العبقري الديباج وسئل ~~الحسن البصري عن قوله تعالى ( وعبقري حسان ) فقال هي بسط أهل الجنة لا أبا ~~لكم فاطلبوها وعن الحسن رواية أنها المرافق وقال زيد بن أسلم العبقري أحمر ~~وأصفر وأخضر وسئل العلاء بن زيد عن العبقري فقال البسط أسفل من ذلك وقال ~~ابن حرزة يعقوب بن مجاهد العبقري من ثياب أهل الجنة لا يعرفه ms4330 أحد وقال أبو ~~العالية العبقري الطنافس المخملة إلى الرقة ماهي وقال القيسي كل ثوب موشى ~~عند العرب عبقري وقال أبو عبيدة هو منسوب إلى الأرض يعمل بها الوشي وقال ~~الخليل بن أحمد كل شيء نفيس من الرجال وغير ذلك يسمى عند العرب عبقريا ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر فلم أرى عبقريا يفري فريه وعلى كل ~~تقدير فصفة مرافق أهل الجنتين الأوليتين أرفع وأعلى من هذه الصفة فإنه قد ~~قال هناك ( متكئين على فرش بطائنها من إستبرق ) فنعت بطائن فرشهم وسكت عن ~~ظهائرها اكتفاء بما مدح به البطائن بطريق الأولى والأحرى وتمام الخاتمة أنه ~~قال بعد الصفات المتقدمة ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) فوصف أهلها ~~بالإحسان وهو أعلى المراتب والنهايات كما في حديث PageV04P281 جبريل لما ~~سأل عن الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان فهذه وجوه عديدة في تفصيل الجنتين ~~الأولتين على هاتين الأخيرتين ونسأل الله الكريم الوهاب أن يجعلنا من أهل ~~الأوليين ثم قال ( تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ) أي هو أهل أن يجل ~~فلا يعصى وأن يكرم فيعبد ويشكر فلا يكفر وأن يذكر فلا ينسى وقال ابن عباس ( ~~ذي الجلال والإكرام ) ذي العظمة والكبرياء قال الإمام أحمد < 5 / 199 > ~~حدثنا موسى بن داود حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عمير بن هانئ عن ~~أبي العذراء عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلوا ~~الله يغفر لكم وفي الحديث الآخر إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم ~~وذي السلطان وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه وقال الحافظ أبو ~~يعلى < 3733 > حدثنا أبو يوسف الحربي حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا حماد ~~حدثنا حميد الطويل عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألظوا بياذا ~~الجلال والإكرام وكذا رواه الترمذي عن محمود بن غيلان عن مؤمل بن إسماعيل ~~عن حماد بن سلمة به ثم قال غلط المؤمل فيه وهو غريب وليس بمحفوظ وإنما يروي ~~هذا عن حماد بن ms4331 سلمة عن حميد عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال ~~الإمام أحمد < 4 / 177 > حدثنا إبراهيم بن إسحاق حدثنا عبد الله بن المبارك ~~عن يحيى بن حسان المقدسي عن ربيعة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ألظوا بذي الجلال والإكرام ورواه النسائي من حديث عبد الله ~~بن المبارك به وقال الجوهري ألظ فلان بفلان إذا لزمه وقول ابن مسعود ألظوا ~~بياذا الجلال والإكرام أي إلزموا يقال الإلظاظ هو الإلحاح [ قلت ] وكلاهما ~~قريب من الآخر والله أعلم وهو المداومة واللزوم والإلحاح وفي صحيح مسلم ~~والسنن الأربعة < م 591 د 1513 ت 300 س 3 / 68 جه 928 > من حديث عبد الله ~~بن الحارث عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم لا يقعد ~~يعني بعد الصلاة إلا بقدر ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ~~وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام # 56 PageV04P282 < # > ( سورة الواقعة ) < # > < # > الآيات ( الواقعه 1 : 12 ) < # > < < # | الواقعة : ( 1 - 12 ) إذا وقعت الواقعة # > > مقدمة تفسير سورة الواقعة بسم الله الرحمن الرحيم سورة الواقعة وهي ~~مكية # فضائل سورة الواقعة # قال أبو إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال قال أبو بكر يا رسول الله قد شبت ~~قال شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت رواه ~~الترمذي < 3297 > وقال حسن غريب قال الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد الله بن ~~مسعود بسنده إلى عمرو بن الربيع بن طارق المصري حدثنا السري بن يحيى ~~الشيباني عن أبي شجاع عن أبي ظبية قال مرض عبد الله مرضه الذي توفي فيه ~~فعاده عثمان بن عفان فقال ما تشتكي قال ذنوبي قال فما تشتهي قال رحمة ربي ~~قال ألا آمر لك بطبيب قال الطبيب أمرضني قال ألا آمر لك بعطاء قال لاحاجة ~~لي فيه قال يكون لبناتك من بعدك قال أتخشى على بناتي الفقر إني أمرت بناتي ~~يقرأن كل ليلة سورة الواقعة إني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى ~~آله ms4332 وسلم يقول من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا ثم قال ابن ~~عساكر كذا قال والصواب عن شجاع كما رواه عبد الله بن وهب عن السري وقال عبد ~~الله بن وهب أخبرني السري بن يحيى أن شجاعا حدثه عن أبي ظبية عن عبد الله ~~بن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قرأ سورة الواقعة ~~كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا فكان أبو ظبية لا يدعها وكذا رواه أبو يعلى عن ~~إسحاق بن إبراهيم عن محمد بن منيب عن السري بن يحيى عن شجاع عن أبي ظبية عن ~~ابن مسعود به ثم رواه عن إسحاق بن أبي إسرائيل عن محمد بن إبراهيم العدني ~~عن السري بن يحيى عن عن أبي ظبية عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا لم يذكر في مسنده ~~شجاعا قال وقد أمرت بناتي أن يقرأنها كل ليلة وقد رواه ابن عساكر أيضا من ~~حديث حجاج بن نصير وعثمان ابن أبي اليمان عن السري بن يحيى عن شجاع عن أبي ~~فاطمة قال مرض عبد الله فأتاه عثمان بن عفان يعوده فذكر الحديث بطوله قال ~~عثمان بن اليمان كان أبو فاطمة هذا مولى لعلي بن أبي طالب وقال الإمام أحمد ~~< 5 / 104 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا إسرائيل ويحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن ~~سماك بن حرب أنه سمع جابر بن سمرة يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي الصلوات كنحو من صلاتكم التي تصلون اليوم ولكنه كان يخفف كانت صلاته ~~أخف من صلاتكم وكان يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور # الواقعة من أسماء يوم القيامة سميت بذلك لتحقق كونها ووجودها كما قال ~~تعالى ( فيومئذ وقعت الواقعة ) وقوله تعالى ( ليس لوقعتها كاذبة ) أي ليس ~~لوقوعها إذا أراد الله كونها صارف يصرفها ولادافع يدفعها كما قال الله ( ~~استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد ms4333 له من الله ) وقال ( سأل سائل ~~بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع ) وقال تعالى ( ويوم يقول كن فيكون قوله ~~الحق يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير ) ومعنى ( ~~كاذبة ) كما قال محمد بن كعب لابد أن تكون وقال قتادة ليس فيها مثنوية ولا ~~ارتداد ولا رجعة قال ابن جرير والكاذبة مصدر كالعاقبة والعافية وقوله تعالى ~~( خافضة رافعة ) أي تخفض أقواما إلى أسفل سافلين إلى الجحيم وإن كانوا في ~~الدنيا أعزاء وترفع آخرين إلى أعلى عليين إلى النعيم المقيم وإن كانوا في ~~الدنيا وضعاء هكذا قال الحسن وقتادة وغيرهما وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا زيد بن عبد الرحمن بن مصعب المعنى حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي ~~عن أبيه عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ( خافضة رافعة ) تخفض أقواما وترفع ~~آخرين وقال عبيد الله العتكي عن عثمان بن سراقة ابن خالة عمر بن الخطاب ( ~~خافضة رافعة ) قال الساعة خفضت أعداء الله إلى النار ورفعت أولياء الله إلى ~~الجنة وقال محمد بن كعب تخفض رجالا كانوا في الدنيا مرتفعين وترفع رجالا ~~كانوا في الدنيا مخفوضين وقال السدي خفضت المتكبرين ورفعت المتواضعين وقال ~~العوفي عن ابن عباس ( خافضة رافعة ) أسمعت القريب والبعيد وقال عكرمة خفضت ~~فأسمعت الأدنى ورفعت فأسمعت الأقصى وكذا قال الضحاك وقتادة وقوله تعالى ( ~~إذا رجت الأرض رجا ) أي حركت تحريكا فاهتزت واضطربت بطولها وعرضها ولهذا ~~قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وغير واحد في قوله تعالى ( إذا رجت الأرض رجا ) ~~أي زلزلت زلزالا وقال الربيع بن أنس ترج بما فيها كرج الغربال بما فيه وهذا ~~كقوله تعالى ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) وقال تعالى ( يا أيها الناس اتقوا ~~ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) وقوله تعالى ( وبست الجبال بسا ) أي فتتت ~~فتا قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم وقال ابن زيد صارت الجبال ~~كما قال الله تعالى ( كثيبا مهيلا ) وقوله تعالى ( فكانت هباءا منبثا ) قلا ~~أبو إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه هباءا ms4334 منبثا كرهج الغبار يسطع ثم ~~يذهب فلا يبقى منه شيء وقال العوفي عن ابن عباس في قوله ( فكانت هباءا ~~منبثا ) الهباء الذي يطير من النار إذا اضطرمت يطير منه الشرر فإذا وقع لم ~~يكن شيئا وقال عكرمة المنبث الذي قد ذرته الريح وبثته وقال قتادة ( هباءا ~~منبثا ) كيبيس الشجر الذي تذروه الرياح وهذه الآية كأخواتها الدالة على ~~زوال الجبال عن أماكنها يوم القيامة وذهابها وتسييرها ونسفها أي قلعها ~~وصيرورتها كالعهن المنفوش وقوله تعالى ( وكنتم أزواجا ثلاثة ) أي ينقسم ~~الناس يوم القيامة إلى ثلاثة أصناف قوم عن يمين العرش وهم الذين خرجوا من ~~شق آدم الأيمن ويؤتون كتبهم بأيمانهم ويؤخذ بهم ذات اليمين قال السدي وهم ~~جمهور أهل الجنة وآخرون على يسار العرش وهم الذين خرجوا من شق آدم الأيسر ~~ويؤتون كتبهم بشمالهم ويؤخذ بهم ذات الشمال وهم عامة اهل النار عياذا بالله ~~من صنيعهم وطائفة سابقون بين يدي الله عز وجل وهم أخص وأحضى وأقرب من أصحاب ~~اليمين الذين هم ساداتهم فيهم الرسل والأنبياء والصديقون والشهداء وهم أقل ~~عددا من أصحاب اليمين ولهذا قال الله ( فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ~~وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون ) وهكذا قسمهم إلى هذه ~~الأنواع الثلاثة في آخر السورة وقعت PageV04P283 احتضارهم وهكذا ذكرهم في ~~قوله تعالى ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ~~ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ) الآية وذكر على أحد القولين في الظالم ~~لنفسه كما تقدم بيانه قال سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن مجاهد عن ابن ~~عباس في قوله ( وكنتم أزواجا ثلاثة ) قال هي التي في سورة الملائكة ( ثم ~~أورثنا الكتاب الذي اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم ~~سابق بالخيرات ) وقال ابن جريج عن ابن عباس هذه الأزواج الثلاثة هم ~~المذكورون في آخر السورة وفي سورة الملائكة وقال يزيد الرقاشي سألت ابن ~~عباس عن قوله ( وكنتم أزواجا ثلاثة ) قال أصنافا ثلاثة وقال مجاهد ( وكنتم ~~أزواجا ثلاثة ) يعني فرقا ثلاثة وقال ميمون بن مهران أفواجا ms4335 ثلاثة وقال ~~عبيد الله العتكي عن عثمان بن سراقة بن خالة عمر بن الخطاب ( وكنتم أزواجا ~~ثلاثة ) اثنان في الجنة وواحد في النار وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~محمد بن الصباح حدثنا الوليد بن أبي ثور عن سماك عن النعمان بن بشير قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وإذا النفوس زوجت ) قال الضرباء كل رجل ~~من كل قوم كانوا يعملون عمله وذلك بأن الله تعالى يقول ( وكنتم أزواجا ~~ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة ~~والسابقون السابقون ) قال هم الضرباء وقال الإمام أحمد < 5 / 239 > حدثنا ~~محمد بن عبد الله بن المثنى حدثنا البراء الغنوي حدثنا الحسن عن معاذ بن ~~جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية ( وأصحاب اليمين ما ~~أصحاب اليمين ) ( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ) فقبض بيده قبضتين فقال ~~هذه للجنة ولا أبالي وهذه للنار ولا أبالي وقال الإمام أحمد < 6 / 67 > ~~أيضا حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد ~~عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أتدرون من السابقون إلى ~~ظل الله يوم القيامة قالوا الله ورسوله أعلم الذين إذا أعطوا الحق قبلوه ~~وإذا سئلوه بذلوه وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم وقال محمد بن كعب وأبو حرزة ~~يعقوب بن مجاهد ( والسابقون السابقون ) الأنبياء عليهم السلام وقال السدي ~~هم أهل عليين وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس ( والسابقون السابقون ~~) قال يوشع ابن نون سبق إلى موسى ومؤمن آل يس سبق إلى عيسى وعلي بن أبي ~~طالب سبق إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ابن أبي حاتم عن محمد ~~بن هارون الفلاس عن عبد الله بن إسماعيل المدائني البزاز عن شعيب بن الضحاك ~~المدائني عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح به وقال ابن أبي حاتم وذكر عن ~~محمد بن أبي حماد حدثنا مهران عن خارجة عن قرة عن ابن ms4336 سيرين ( والسابقون ~~السابقون ) الذين صلوا إلى القبلتين ورواه ابن جريج من حديث خارجة به وقال ~~الحسن وقتادة ( والسابقون السابقون ) أي من كل أمة وقال الأوزاعي عن عثمان ~~بن أبي سودة أنه قرأ هذه الآية ( والسابقون السابقون أولئك هم لمقربون ) ثم ~~قال أولهم رواحا إلى المسجد وأولهم خروجا في سبيل الله وهذه الأقوال كلها ~~صحيحة فإن المراد بالسابقين هم المبادرون إلى فعل الخيرات كما أمروا كما ~~قال الله عالى ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض ) ~~وقال تعالى ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ) ~~فمن سابق في هذه الدنيا وسبق إلى فعل الخير كان في الآخرة من السابقين إلى ~~الكرامة فإن الجزاء من جنس العمل وكما تدين تدان ولهذا قال تعالى ( أولئك ~~المقربون في جنات النعيم ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يحيى بن ~~زكريا القزاز الرازي حدثنا خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ~~عن عبد الله بن عمرو قال قالت الملائكة يارب جعلت لبني آدم الدنيا فهم ~~يأكلون ويشربون ويتزوجون فاجعل لنا الآخرة فقال لا أفعل فراجعوا ثلاثا فقال ~~لا أجعل من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان ثم قرأ عبد الله ( والسابقون ~~السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ) وقد روى هذا الأثر عثمان بن سعيد ~~الدارمي في كتابه الرد على الجهمية ولفظه فقال الله عز وجل لن أجعل صالح ~~ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان # PageV04P284 < # > الآيات ( الواقعة 13 : 26 ) < # > < < # | الواقعة : ( 13 - 26 ) ثلة من الأولين # > > # يقول تعالى مخبرا عن هؤلاء السابقين أنهم ثلة أي جماعة من الأولين وقليل ~~من الآخرين وقد اختلفوا في المراد بقوله الأولين والآخرين فقيل المراد ~~بالأولين الأمم الماضية وبالآخرين هذه الأمة وهذه رواية عن مجاهد والحسن ~~البصري رواها عنهما ابن أبي حاتم وهو اختيار ابن جرير واستأنس بقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ولم يحك غيره ولا ~~عزاه إلى أحد ومما يستأنس به لهذا ms4337 القول ما رواه الإمام أبو محمد بن أبي ~~حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع حدثنا شريك عن محمد بن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال لما نزلت ( ثلة من الأولين وقليل من ~~الآخرين ) شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت ( ثلة من ~~الأولين وثلة من الآخرين ) فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إني لأرجو ~~أن تكونوا ربع أهل الجنة ثلث أهل الجنة بل أنتم نصف أهل الجنة أو شطر أهل ~~الجنة وتقاسمونهم النصف الثاني ورواه الإمام أحمد < 2 / 391 > عن أسود بن ~~عامر عن شريك عن محمد بياع الملاء عن أبيه عن أبي هريرة فذكره وقد روي من ~~حديث جابر نحو هذا ورواه الحافظ ابن عساكر عن هشام بن عمار حدثنا عبد ربه ~~بن صالح عن عروة بن رويم عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما نزلت إذا وقعت الواقعة ذكر فيها ثلة من الأولين وقليل من الآخرين قال ~~عمر يا رسول الله ثلة من الأولين وقليل منا قال فأمسك آخر السورة سنة ثم ~~نزل ( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) فقا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ياعمر تعال فاسمع ما قد أنزل الله ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ألا وإن ~~من آدم إلي ثلة وأمتي ثلة ولن نستكمل ثلتنا حتى نستعين بالسودان من رعاة ~~الإبل ممن شهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له هكذا أورده في ترجمة عمرو ~~بن رويم إسنادا ومتنا ولكن في إسناده نظر وقد وردت طرق كثيرة متعددة بقوله ~~صلى الله عليه وسلم إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة الحديث بتمامه وهو ~~مفرد في صفة الجنة ولله الحمد والمنة وهذا الذي اختاره ابن جرير ههنا فيه ~~نظر بل هو قول ضعيف لأن هذه الأمة هي خير الأمم بنص القرآن فيبعد أن يكونوا ~~المقربون في غيرها أكثر منها اللهم إلا أن يقال مجموع الأمم لهذه الأمة ~~والظاهر أن ms4338 المقربين من هؤلاء أكثر من سائر الأمم والله أعلم فالقول الثاني ~~في هذا المقام هو الراجح وهو أن يكون المراد بقوله تعالى ( ثلة من الأولين ~~) أي من صدر هذه الأمة ( وقليل من الآخرين ) أي من هذه الأمة قال ابن أبي ~~حاتم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا عفان حدثنا عبد الله بن بكر ~~المزني سمعت الحسن أتى على هذه الآية ( والسابقون السابقون أولئك المقربون ~~) فقال أما السابقون فقد مضوا ولكن اللهم اجعلنا من أصحاب اليمين ثم قال ~~حدثنا أبي حدثنا أبو الوليد حدثنا السري بن يحيى قال قرأ الحسن ( والسابقون ~~السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين ) قال ثلة ممن مضى ~~من هذه الأمة وحدثنا أبي حدثنا عبد العزيز بن المغيرة المنقري حدثنا أبو ~~هلال عن محمد بن سيرين أنه قال في هذه الآية ( ثلة من الأولين وقليل من ~~الآخرين ) قال كانوا يقولون أو يرجون أن يكونوا كلهم من هذه الأمة فهذا قول ~~الحسن وابن سيرين أن الجميع من هذه الأمة ولاشك أن أول كل أمة خير من آخرها ~~فيحتمل أن تعم الآية جميع الأمم كل أمة بحسبها ولهذا ثبت في الصحاح < خ ~~2652 م 2533 > وغيرها من غير وجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خير ~~القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم الحديث بتمامه فأما الحديث ~~الذي رواه الإمام أحمد < 4 / 319 > حدثنا عبد الرحمن حدثنا زياد أبو عمر عن ~~الحسن عن عمار بن ياسر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل أمتي مثل ~~المطر لا يدرى أوله خير أم آخره فهذا الحديث بعد الحكم بصحة إسناده محمول ~~على أن الدين كما هو محتاج PageV04P285 إلى أول الأمة في إبلاغه إلى من ~~بعده كذلك هو محتاج إلى القائمين به في أواخرها وتثبيت للناس على السنة ~~وروايتها وإظهارها والفضل للمتقدم وكذلك الزرع هو محتاج إلى المطر الأول ~~والمطر الثاني ولكن العمدة الكبرى على الأول واجتياح الزرع إليه آكد فإنه ~~لولاه ما نبت ms4339 في الأرض ولاتعلق أساسه فيها ولهذا قال عليه السلام لاتزال ~~طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولامن خالفهم إلى قيام ~~الساعة وفي لفظ حتى يأتي أمر الله تعالى وهم كذلك < م 1920 > والغرض أن هذه ~~الأمة أشرف من سائر الأمم والمقربين فيها أكثر من غيرها وأعلى منزلة شرف ~~دينها وعظم نبيها ولهذا ثبت بالتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~أخبره أن في هذه الأمة سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب وفي لفظ مع كل ~~ألف سبعون ألفا وفي آخر مع كل واحد سبعون ألفا وقد قال الحافظ أبو القاسم ~~الطبراني حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني حدثنا محمد هو ابن إسماعيل بن عياش ~~حدثني أبي حدثني ضمضم يعني ابن زرعة عن شريح هو ابن عبيد عن أبي مالك قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والذي نفسي بيده ليبعثن منكم يوم ~~القيامة مثل الليل الأسود زمرة جميعها يحيطون الأرض تقول الملائكة لما جاء ~~مع محمد صلى الله عليه وسلم أكثر مما جاء مع الأنبياء عليهم السلام وحسن أن ~~يذكر ههنا عند قوله تعالى ( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) الحديث الذي ~~رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في دلائل النبوة < 7 / 36 > حيث قال أخبرنا ~~أبو نصر بن قتادة أخبرنا أبو عمرو بن مطر أخبرنا جعفر بن محمد بن المستفاض ~~الفريابي حدثني أبو وهب الوليد بن عبد الملك بن عبيد الله بن مسرح الحراني ~~حدثنا سليمان ابن عطاء القرشي الحراني عن مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه ~~أبي مشجعة بن ربعي عن أبي زمل الجهني رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا صلى الصبح يقول وهو ثان رجليه سبحان الله وبحمده استغفر ~~الله إن الله كان توابا سبعين مرة ثم يقول سبعين بسبع مئة لاخير لمن كانت ~~ذنوبه في يوم واحد أكثر من سبع مئة ثم يقول ذلك مرتين ثم يستقبل الناس ~~بوجهه وكان رسول الله صلى ms4340 الله عليه وسلم تعجبه الرؤيا ثم يقول هل رأى أحد ~~منكم شيئا قال أبو زمل فقلت أنا يا رسول الله فقال خير تلقاه وشر توقاه ~~وخير لنا وشر على أعدائنا والحمد لله رب العالمين اقصص رؤياك فقلت رأيت ~~جميع الناس على طريق رحب سهل لاحب والناس على الجادة منطلقين فبينا هم كذلك ~~إذا أشفى ذلك الطريق على مرج لم ترى عيني مثله يرف رفيفا يقطر ماؤه فيه من ~~أنواع الكلأ قال وكانوا بالرعلة الأولى حين أشفوا على المرج كبروا ثم أكبوا ~~رواحلهم في الطريق فلم يظلموه يمينا ولاشمالا قال فكأني أنظر إليهم منطلقين ~~ثم جاءت الرعلة الثانية وهم أكثر منهم أضعافا فلما أشفقوا على المرج كبروا ~~ثم أكبوا رواحلهم في الطريق فمنهم المرتع ومنهم الآخذ الضغث ومضوا على ذلك ~~قال ثم قدم عظم الناس فلما أشفقوا على المرج كبروا وقالوا هذا خير المنزل ~~كأني أنظر إليهم يميلون يمينا وشمالا فلما رأيت ذلك لزمت الطريق حتى آتي ~~أقصى المرج فإذا أنا بك يا رسول الله على المنبر فيه سبع درجات وأنت في ~~أعلاها درجة وإذا عن يمينك رجل آدم شثل أقنى إذا هو تكلم يسمو فيفرع الرجال ~~طولا وإذا عن يسارك رجل ربعة باذ كثير خيلان الوجه كأنما حمم شعره بالماء ~~إذا هو تكلم أصغيتم إكراما له وإذا أمام ذلك رجل شيخ أشبه الناس بك خلقا ~~ووجها كلكم تأمونه تريدونه وإذا أمام ذلك ناقة عجفاء شارف وإذا أنت يا رسول ~~الله كأنك تبعثها قال فامتقع لون رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ثم سري ~~عنه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ما رأيت من الطريق السهل الرحب ~~اللاحب فذاك ماحملتكم عليه من الهدى وأنتم عليه وأما المرج الذي رأيت ~~فالدنيا وغدارة عيشها مضيت أنا وأصحابي لم نتعلق منها شيء ولمم تتعلق منا ~~ولم نردها ولم تردنا ثم جاءت الرعلة الثانية من بعدنا وهم أكثر منا أضعافا ~~فمنهم المرتع ومنهم الآخذ الضغث ونجوا على ذلك ثم جاء عظم الناس ms4341 فمالوا في ~~المرج يمينا وشمالا فإنا لله وإنا إليه راجعون وأما أنت فمضيت على طريقة ~~صالحة فلن تزال عليها حتى تلقاني وأما المنبر الذي رأيت فيه سبع درجات وأنا ~~في أعلاها درجة فالدنيا سبعة آلاف سنة وأنا في آخرها ألفا وأما الرجل الذي ~~رأيت على يميني الآدم الشتل فذلك موسى عليه السلام إذا تكلم يعلو الرجال ~~بفضل كلام الله إياه والذي رأيت عن يساري التار الربعة الكثير خيلان الوجه ~~كأنما حمم PageV04P286 شعره بالماء فذلك عيسى ابن مريم نكرمه لإكرام الله ~~إياه وأما الشيخ الذي رأيت أشبه الناس بي خلقا ووجها فذاك أبونا إبراهيم ~~كلنا نؤمه ونقتدي به وأما الناقة التي رأيت ورأيتني أبعثها فهي الساعة ~~علينا تقوم لا نبي بعدي ولا أمة بعد أمتي قال فما سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن رؤيا بعد هذا إلا أن يجيء الرجل فيحدثه بها متبرعا وقوله ~~تعالى ( على سرر موضونة ) قال ابن عباس أي مرمولة بالذهب يعني منسوجة به ~~وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وزيد بن أسلم وقتادة والضحاك وغيره ~~وقال السدي مرمولة بالذهب واللؤلؤ وقال عكرمة مشبكة بالدر والياقوت وقال ~~ابن جرير ومنه سمي وضين الناقة الذي تحت بطنها وهو فعيل بمعنى مفعول لأنه ~~مظفور وكذلك السرر في الجنة مضفورة بالذهب واللآلئ وقوله تعالى ( متكئين ~~عليها متقابلين ) أي وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد ( يطوف عليهم ~~ولدان مخلدون ) أي مخلدون على صفة واحدة لا يكبرون عنها ولا يشيبون ولا ~~يتغيرون ( بأكواب وأباريق وكأس من معين ) أما الأكواب فهي الكيزان التي لا ~~خراطيم لها ولا آذان والأباريق التي جمعت الوصفين والكؤوس الهنابات والجميع ~~من خمر من عين جارية معين ليس من أوعية تنقطع وتفرغ بل من عيون سارحة وقوله ~~تعالى ( لا يصدعون عنها ولا ينزفون ) أي لا تصدع رؤوسهم ولاتنزف عقولهم بل ~~هي ثابتة مع الشدة المطربة واللذة الحاصلة وروى الضحاك عن ابن عباس أنه قال ~~في الخمر أربع خصال السكر والصداع والقيء والبول فذكر الله خمر ms4342 الجنة ~~ونزهها عن هذه الخصال وقال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطية وقتادة والسدي ~~( لا يصدعون عنها ) يقول ليس لهم فيها صداع رأس وقالوا في قوله ( ولا ~~ينزفون ) أي لا تذهب بعقولهم وقوله تعالى ( وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير ~~مما يشتهون ) أي ويطوف عليهم مما يتخيرون من الثمار وهذه الآية دليل على ~~جواز أكل الفاكهة على صفة التخيير لها ويدل على ذلك حديث عكراش بن ذؤيب ~~الذي رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي رحمه الله في مسنده حدثنا العباس بن ~~الوليد النرسي حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن سومة حدثنا عبيد الله ~~بن عكراش عن أبيه عكراش بن ذؤيب قال بعثني مرة في صدقات أموالهم إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقدمت المدينة فإذا هو جالس بين المهاجرين ~~والأنصار وقدمت عليه بابل كأنها عروق الأرطى قال من الرجل قلت عكراش بن ~~ذؤيب قال ارفع في النسب فانتسبت له إلى مرة بن عبيد وهذه صدقة مرة بن عبيد ~~فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هذه إبل قومي هذه صدقات قومي ثم ~~أمر بها أن توسم بميسم إبل الصدقة وتضم إليها ثم أخذ بيدي فانطلقنا إلى ~~منزل أم سلمة فقال هل من طعام فأتينا بجفنة كالقصعة كثيرة الثريد والوذر ~~فجعل يأكل منها فأقبلت أخبط يدي في جوانبها فقبض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيده اليسرى على يدي اليمنى فقال ياعكراش كل من موضع واحد فإن الطعام ~~واحد ثم أتينا بكبق فيه تمر أو رطب شك عبيد الله رطبا كان أو تمرا فجعلت ~~آكل من بين يدي وجالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطبق وقال ~~ياعكراش كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد ثم أتينا بماء فغسل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يده ومسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه ورأسه ثلاثا ثم قال ~~ياعكراش هذا الوضوء مما غيرت النار وهكذا رواه الترمذي مطولا < 1848 > وابن ~~ماجة < 3274 > جميعا عن محمد بن بشار عن أبي ms4343 الهذيل العلاء بن الفضل به ~~وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديثه وقال الإمام أحمد < 3 / 135 > ~~حدثنا بهز بن أسد وعفان وقال الحافظ أبو يعلى < 3289 > حدثنا شيبان قالوا ~~حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت قال قال أنس كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تعجبه الرؤيا فربما رأى الرجل الرؤيا فسأل عنه إذا لم يكن يعرفه ~~فإذا أثنى عليه معروف كان أعجب لرؤياه إليه فأتته امرأة فقالت يا رسول الله ~~رأيت كأني أتيت فأخرجت من المدينة فأدخلت الجنة فسمعت وجبة انتحبت لها ~~الجنة فنظرت فإذا فلان بن فلان وفلان ابن فلان فسمت اثني عشر رجلا كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث سرية قبل ذلك فجيء بهم عليهم ثياب طلس ~~تشخب أوداجهم فقيل اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ أو البيذج قال فغمسوا فيه ~~فخرجوا ووجوههم كالقمر ليلة البدر فأتوا بصحفة من ذهب فيها فأكلوا من بسره ~~ما شاؤوا فما يقلبوها من وجه إلا أكلوا من الفاكهة ما أرادوا وأكلت معهم ~~فجاء PageV04P287 البشير من تلك السرية فقال كان من أمرنا كذا وكذا فأصيب ~~فلان وفلان حتى عد اثني عشر رجلا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة ~~فقال قصي رؤياك فقصتها وجعلت تقول فجيء بفلان وفلان كما قال هذا لفظ أبي ~~يعلى قال الحافظ الضياء وهذا على شرط مسلم وقال الحافظ الطبراني < كبير 2 / ~~1449 > حدثنا معاذ بن المثنى حدثنا علي بن المديني حدثنا ريحان بن سعيد عن ~~عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل إذا نزع ثمرة من الجنة عادت مكانها ~~الأخرى وقوله تعالى ( ولحم طير مما يشتهون ) قال الإمام أحمد < 3 / 221 > ~~حدثنا سيار بن حاتم حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي حدثنا ثابت عن أنس قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن طير الجنة كأمثال البخت يرعى في شجر الجنة ~~فقال أبو بكر إن هذه لطير ms4344 ناعمة فقال آكلها أنعم منها قالها ثلاثا وإني ~~لأرجو أن تكون ممن يأكل منها انفرد به أحمد من هذا الوجه وروى الحافظ أبو ~~عبد الله المقدسي في كتابه صفة الجنة من حديث إسماعيل بن علي الخطبي عن ~~أحمد بن علي الخيوطي عن عبد الجبار بن عاصم عن عبد الله بن زياد عن زرعة عن ~~نافع عن ابن عمر قال ذكرت عند النبي صلى الله عليه وسلم طوبى فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر هل بلغك ما طوبى قال الله ورسوله أعلم ~~قال طوبى شجرة في الجنة ما يعلم طولها إلا الله يسير الراكب تحت غصن من ~~أغصانها سبعين خريفا ورقها حلل يقع عليها الطير كأمثال البخت فقال يا رسول ~~الله إن هناك لطيرا ناعما قال أنعم منه من يأكله وأنت منهم إن شاء الله ~~تعالى وقال قتادة في قوله تعالى ( ولكم طير مما يشتهون ) وذكر لنا أن أبا ~~بكر قال يا رسول الله إني أرى طيرا ناعمة كأهلها ناعمون قال من يأكلها ~~والله يا أبا بكر أنعم منها وإنها لأمثال البخت وإني لأحتسب على الله ان ~~تأكل منها يا أبا بكر وقال أبا بكر بن أبي الدنيا حدثني مجاهد بن موسى ~~حدثنا معن بن عيسى حدثني ابن أخي أبي شهاب عن أبيه عن أنس بن مالك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الكوثر فقال نهر أعطانيه ربي في الجنة ~~أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل فيه طيور أعناقها يعني كأعناق الجزر ~~فقال عمر إنها لناعمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آكلها أنعم منها ~~وكذا رواه الترمذي < 2542 > عن عبد بن حميد عن القعنبي عن محمد بن عبد الله ~~بن مسلم بن شهاب عن أبيه عن أنس بن مالك وقال حسن وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن الوليد ~~الوصافي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال قال ms4345 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن في الجنة لطيرا فيه سبعون ألف ريشة فيقع علي صحفة الرجل من ~~أهل الجنة فينتفض فيخرج من كل ريشة يعني لونا أبيض من اللبن وألين من الزبد ~~وأعذب من الشهد ليس منها لون يشبه صاحبه ثم يطير هذا حديث غريب جدا ~~والرصافي وشيخه ضعيفان ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن ~~صالح كاتب الليث حدثنا الليث حدثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن ~~أبي حازم عن عطاء عن كعب قال إن طائر الجنة أمثال البخت يأكل من ثمرات ~~الجنة ويشرب من أنهار الجنة فيصطففن له فإذا اشتهى منها شيئا أتى حتى يقع ~~بين يديه فيأكل من خارجه وداخله ثم يطير لم ينقص منه شيء صحيح إلى كعب وقال ~~الحسن بن عرفة حدثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن ~~عبد الله بن مسعود قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لتنظر إلى ~~الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشويا وقوله تعالى ( وحور عين كأمثال ~~اللؤلؤ المكنون ) قرأ بعضهم بالرفع وتقديره ولهم فيها حور عين وقراءة الجر ~~تحتمل معنيين أحدهما أن يكون الإعراب على الإتباع بما قبله كقوله ( يطوف ~~عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون ~~وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون وحور عين ) كما قال تعالى ( ~~وامسحوا برؤسكم وأرجلكم ) وكما قال تعالى ( عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق ) ~~والاحتمال الثاني أن يكون مما يطوف به الولدان المخلدون عليهم الحور العين ~~ولكن يكون ذلك في القصور لا بين بعضهم بعضا بل في الخيام يطوف عليهم الخدام ~~بالحور العين والله أعلم وقوله تعالى ( كأمثال اللؤلؤ المكنون ) أي كأنهن ~~اللؤلؤ الرطب في بياضه وصفائه كما تقدم في سورة الصافات ( كأنهن بيض مكنون ~~) وقد تقدم في سورة PageV04P288 الرحمن وصفهن أيضا ولهذا قال ( جزاء بما ~~كانوا يعملون ) أي هذا الذي أتحفناهم به مجازاة لهم على ما ms4346 أحسنوا من العمل ~~ثم قال تعالى ( لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما ) أي ~~لا يسمعون في الجنة كلاما لاغيا أي عبثا خاليا عن المعنى أو مشتملا على ~~معنى حقير أو ضعيف كما قال ( لا تسمع فيها لاغية ) أي كلمة لاغية ( ولا ~~تأثيما ) أي ولا كلاما فيه قبح ( إلا قيلا سلاما سلاما ) أي إلا التسليم ~~منهم بعضهم على بعض كما قال تعالى ( تحيتهم فيها سلام ) وكلامهم أيضا سلام ~~من اللغو والإثم < # > الآيات ( الواقعه 27 : 40 ) < # > < < # | الواقعة : ( 27 - 40 ) وأصحاب اليمين ما . . . . . # > > لما ذكر الله تعالى مآل السابقين وهم المقربون عطف عليهم بذكر أصحاب ~~اليمين وهم الأبرار كما قال ميمون بن مهران أصحاب اليمين منزلتهم دون ~~المقربين فقال ( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ) إلى أي شيء أصحاب اليمين ~~وما حالهم وكيف مآلهم ثم فسر ذلك فقال تعالى ( في سدر مخضود ) قال ابن عباس ~~وعكرمة ومجاهد وأبو الأحوص وقسامة ابن زهير والسفر بن قيس والحسن وقتادة ~~وعبد الله بن كثير والسدي وأبو حزرة وغيرهم هو الذي لا شوك فيه وعن ابن ~~عباس هو الموقر بالثمر وهو رواية عن عكرمة ومجاهد وكذا قال قتادة أيضا كنا ~~نحدث أنه الموقر الذي لا شوك فيه والظاهر أن المراد هذا وهذا فإن سدر ~~الدنيا كثير الشوك قليل الثمر وفي الآخرة على العكس من هذا لا شوك فيه وفيه ~~الثمر الكثير الذي قد أثقل أصله كما قال الحافظ أبو بكر أحمد بن سلمان ~~النجاد حدثنا عبد الله بن محمد هو البغوي حدثني حمزة بن عباس حدثنا عبد ~~الله بن عثمان حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا صفوان بن عمرو عن سليم بن ~~عامر قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون إن الله لينفعنا ~~بالأعراب ومسائلهم قال أقبل أعرابي يوما فقال يا رسول الله ذكر الله في ~~الجنة شجرة تؤذي صاحبها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما هي قال ~~السدر فإن له شوكا مؤذيا فقال رسول الله صلى الله عليه ms4347 وسلم أليس الله ~~تعالى يقول ( في سدر مخضود ) خضد الله شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة فإنها ~~لتنبت تمرا ففتق الثمرة منها عن إثنين وسبعين لونا من طعام ما فيها لون ~~يشبه الآخر [ طريق آخر ] قال أبو بكر بن أبي داود < البعث 70 > حدثنا محمد ~~بن المصفى حدثنا محمد بن المبارك حدثني يحيى بن حمزة حدثني ثور بن يزيد ~~حدثني حبيب بن عبيد عن عتبة بن عبد السلمي قال كنت جالسا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال يا رسول الله أسمعك تذكر في الجنة شجرا لا ~~أعلم شجرا أكثر شوكا منها يعني الطلح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~الله يجعل مكان كل شوكة منها ثمرة مثل خصوة التيس الملبود فيها سبعون لونا ~~من الطعام لا يشبه لون الآخر وقوله ( وطلح منضود ) الطلح شجر عظام يكون ~~بأرض الحجاز من شجر العضاه واحدته طلحة وهو شجر كثير الشوك وأنشد ابن جرير ~~لبعض الحداة # بشرها دليلها وقالا غدا ترين الطلح والجبالا # وقال مجاهد ( منضود ) أي متراكم الثمر يذكر بذلك قريشا أنهم كانوا يعجبون ~~من وج وظلاله من طلح وسدر وقال السدي منضود مصفوف قال ابن عباس يشبه طلح ~~الدنيا ولكن له ثمر أحلى من العسل قال الجوهري والطلح لغة في الطلع [ قلت ] ~~وقد روى ابن أبي حاتم من حديث الحسن بن سعد عن شيخ من همدان قال سمعت عليا ~~يقول هذا الحرف في ( طلح منضود ) قال طلع منضود فعلى هذا يكون من صفة السدر ~~فكأنه وصفه بأنه مخضود وهو الذي لاشوك له وأن طلعه منضود وهو كثرة ثمره ~~والله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو معاوية عن ~~إدريس عن جعفر بن إياس عن أبي نضرة عن أبي سعيد ( وطلح منضود ) قال الموز ~~قال وروي عن ابن عباس وأبي هريرة والحسن PageV04P289 وعكرمة وقسامة بن زهير ~~وأبي قتادة وخرزة مثل ذلك وبه قال مجاهد وابن زيد وزاد فقال أهل اليمن ~~يسمون الموز الطلح ms4348 ولم يحك ابن جرير غير هذا القول وقوله تعالى ( وظل ممدود ~~) قال البخاري < 4881 > حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن أبي الزناد ~~عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة ~~شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها اقرءوا إن شئتم ( وظل ممدود ) ~~ورواه مسلم < 2826 > من حديث الأعرج به وقال الإمام أحمد < 2 / 482 > حدثنا ~~سريج حدثنا فليح عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن في الجنة شجرة يسير الراكب ~~في ظلها مئة عام اقرءوا إن اشئتم ( وظل ممدود ) وكذا رواه مسلم من حديث ~~الأعرج به وكذا رواه البخاري < 3252 > عن محمد بن سنان عن فليح به وكذا ~~رواه عبد الرزاق < 20877 > عن معمر عن همام عن أبي هريرة وكذا رواه حماد بن ~~سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة < حم 2 / 469 > والليث بن سعد عن سعيد ~~المقبري عن أبيه عن أبي هريرة < م 2826 > وعوف عن ابن سيرين عن أبي هريرة ~~به وقال الإمام أحمد < 2 / 455 > حدثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا حدثنا شعبة ~~سمعت أبا الضحاك يحدث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين أو مئة سنة سنة هي شجرة ~~الخلد وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا زيد بن هارون عن محمد بن ~~عمرو أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~قال في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام ما يقطعها اقرءوا إن شئتم ( ~~وظل ممدود ) إسناده جيد ولم يخرجوه وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب عن ~~عبدة وعبد الرحيم والبخاري كلهم عن محمد بن عمرو به وقد رواه الترمذي من ~~حديث عبد الرحمن بن سليمان به وقال ابن جرير ms4349 حدثنا ابن حميد حدثنا مهران ~~حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن زياد مولى بني مخزوم عن أبي هريرة قال إن في ~~الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام اقرءوا إن شئتم ( وظل ممدود ) ~~فبلغ ذلك كعبا فقال صدق والذي أنزل التوراة على موسى والفرقان على محمد لو ~~أن رجلا ركب حقة أو جذعة ثم دار بأعلى تلك الشجرة مابلغها حتى يسقط هرما إن ~~الله تعالى غرسها بيده ونفخ فيها من روحه وإن أفنانها لمن وراء ستار الجنة ~~وما في الجنة نهر إلا وهو يخرج من أصل تلك الشجرة قال الحافظ أبو يعلى ~~الموصلي حدثنا محمد بن منهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى ( ~~وظل ممدود ) قال في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها وكذا ~~رواه البخاري < 3251 > عن روح بن عبد المؤمن عن يزيد بن زريع وهكذا رواه ~~أبو داود الطيالسي عن عمران بن داور القطان عن قتادة به وكذا رواه معمر ~~وأبو هلال عن قتادة به وقد أخرج البخاري < 6552 و 6553 > ومسلم < 2828 و ~~2827 > من حديث أبي سعيد وسهل بن سعد عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم قال إن في الجنة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مئة عام ما ~~يقطعها فهذا حديث ثابت عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بل ~~متواتر مقطوع بصحته عند أئمة الحديث النقاد لتعدد طرقه وقوة أسانيده وثقة ~~رجاله وقد قال الإمام أبو جعفر بن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا أبو بكر حدثنا ~~أبو حصين قال كنا على باب موضع ومعنا أبو صالح وشقيق يعني الضبي فحدث أبو ~~صالح قال حدثني أبو هريرة قال إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين ~~عاما قال أبو صالح أتكذب أبا هريرة قال ما أكذب أبا هريرة ولكني أكذبك أنت ~~فشق ذلك على القراء يومئذ [ قلت ms4350 ] فقد أبطل من يكذب بهذا الحديث مع ثبوته ~~وصحته ورفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الترمذي < 2525 > حدثنا ~~أبو سعيد الأشج حدثنا زياد بن الحسن بن الفرات القزاز عن أبيه عن جده عن ~~أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في الجنة ~~شجرة إلا ساقها من ذهب ثم قال حسن غريب وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن ~~أبي الربيع حدثنا أبو عامر العقدي عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال الظل الممدود قال شجرة في الجنة على ساق ظلها قدر ما ~~يسير الراكب في كل نواحيها مئة عام قال فيخرج إليها أهل الجنة أهل الغرف ~~وغيرهم فيتحدثون في ظلها قال فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا فيرسل الله ~~ريحا من الجنو فتحرك PageV04P290 تلك الشجرة بكل لهو في الدنيا وهذا أثر ~~غريب وإسناده جيد قوي حسن وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ~~ابن يمان حدثنا سفيان حدثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون في قوله تعالى ( ~~وظل ممدود ) قال سبعون ألف سنة وكذا رواه ابن جرير عن بندار عن ابن مهدي عن ~~سفيان مثله ثم قال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا مهران عن سفيان عن أبي ~~إسحاق عن عمرو بن ميمون وظل ممدود قال خمس مئة ألف سنة وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا حصين بن نافع عن الحسن في قوله ~~تعالى ( وظل ممدود ) قال في الجنة يسير الراكب في ظلها مئة سنة لا يقطعها ~~وقال عوف عن الحسن بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن في الجتة ~~لشجرة يسير الاكب في ظلها مئة عام لا يقطعها ورواه ابن جرير وقال شبيب عن ~~عكرمة عن ابن عباس في الجنة شجر لا يحمل يستظل به رواه ابن أبي حاتم وقال ~~الضحاك والسدي وأبو حزرة في قوله تعالى ( وظل ممدود ) لا ينقطع ليس فيها ms4351 ~~شمس ولا حر مثل قبل طلوع الفجر وقال ابن سعود الجنة سجسج كما بين طلوع ~~الفجر إلى طلوع الشمس وقد تقدمت الآيات كقوله ( وندخلهم ظلا ظليلا ) وقوله ~~( أكلها دائم وظلها ) وقوله ( في ظلال وعيون ) إلى غير ذلك من الآيات وقوله ~~تعالى ( وماء مسكوب ) قال الثوري يجري في غير أخدود وقد تقدم الكلام عند ~~تفسير قوله تعالى ( فيها أنهار من ماء غير آسن ) الآية بما أغنى عن إعادته ~~ههنا وقوله تعالى ( وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة ) أي وعندهم من ~~الفواكه الكثيرة المتنوعة في الألوان مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولاخطر ~~على قلب بشر كما قال تعالى ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي ~~رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ) أي يشبه الشكل الشكل ولكن الطعم غير الطعم ~~وفي الصحيحين < خ 3207 م 162 > في ذكر سدرة المنتهى فإذا ورقها كآذان ~~الفيلة ونبقها مثل قلال هجر وفيهما أيضا < خ 1052 م 907 > من حديث مالك عن ~~زيد عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال خسفت الشمس فصلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والناس معه فذكر الصلاة وفيه قالوا يا رسول الله رأيناك تناولت ~~شيئا في مقامك هذا ثم رأيناك تكعكعت قال إني رأيت الجنة فتناولت منها ~~عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا ~~أبو خيثمة حدثنا عبد الله بن جعفر جدثنا عبيد الله حدثنا ابن عقيل عن جابر ~~قال بينا نحن في صلاة الظهر إذ تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدمنا ~~معه ثم تناول شيئا ليأخذه ثم تأخر فلما قضى الصلاة قال له أبي بن كعب يا ~~رسول الله صنعت اليوم شيئا في الصلاة ما كنت تصنعه قال إنه عرضت علي الجنة ~~وما فيها من الزهرة والنضرة فتناولت منها قطفا من عنب لآتيكم به فحيل بيني ~~وبينه ولو أتيتكم به لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينقوصونه وروى مسلم ~~< 904 > من حديث أبي الزبير عن جابر ms4352 نحوه وقال الإمام أحمد < 4 / 184 > ~~حدثنا علي بن بحر حدثنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن ~~عامر بن زيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبد السلمي يقول جاء أعرابي إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فسأله عن الحوض ثم قال الأعرابي فيها فاكهة ~~قال نعم وفيها شجرة تدعى طوبى قال ذكر شيئا لا أدري ما هو قال أي شجر أرضنا ~~تشبه قال ليس تشبه شيئا من شجر أرضك فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتيت ~~الشام قال لا قال تشبه شجرة في الشام تدعى الجوزة تنبت على ساق واحدة ~~وينفرش أعلاها قال ما عظم العنقود قال مسيرة شهر للغراب الأبقع لا يفتر قال ~~ما عظم أصلها قال لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ~~ترقوتها هرما قال فيها عنب قال نعم قال فما أعظم الحبة قال هل ذبح أبوك ~~تيسا من غنمه قط عظيما قال نعم قال فسلخ إهابه فأعطاه أمك فقال اتخذي لنا ~~منه دلوا قال نعم قال الأعرابي فإن تلك الحبة لتشبعني وأهل بيتي قال نعم ~~وعامت عشيرتك وقوله تعالى ( لا مقطوعة ولا ممنوعة ) أي لا تنقطع شتاءا ولا ~~صيفا بل أكلها دائم مستمر أبدا مهما طلبوا وجدوا لا يمتنع عليهم بقدرة الله ~~شيء وقال قتادة لا يمنعهم من تناولها عود ولا شوك ولا بعد وقد تقدم في ~~الحديث إذا تناول الرجل الثمرة عادت مكانها الأخرى وقوله تعالى ( وفرش ~~مرفوعة ) أي عالية وطيئة ناعمة قال النسائي وأبو عيسى الترمذي < 2540 > ~~حدثنا أبو كريب حدثنا رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن دراج عن ~~PageV04P291 أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ~~تعالى ( وفرش مرفوعة ) قال ارتفاعها ما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما ~~خمس مئة عام ثم قال الترمذي هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين ~~بن سعد قال وقال بعض أهل العلم معنى هذا الحديث ارتفاع ms4353 الفرش في الدرجات ~~وبعد ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض هكذا قال إنه لا يعرف إلا من ~~رواية رشدين بن سعد وهو المصري وهو ضعيف وهكذا رواه أبو جعفر عن أبي كريب ~~عن رشدين به ثم رواه هو وابن أبي حاتم كلاهما عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن ~~وهب عن عمر بن الحارث فذكره وكذا رواه ابن أبي حاتم أيضا عن نعيم بن حماد ~~عن ابن وهب وأخرجه الضياء في صفة الجنة من حديث حرملة عن ابن وهب به مثله ~~ورواه الإمام أحمد < 3 / 75 > عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة حدثنا دراج ~~فذكره وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو معاوية عن ~~جويبر عن أبي سهل يعني كثير بن زياد عن الحسن ( وفرش مرفوعة ) قال ارتفاع ~~فراش الرجل من أهل الجنة مسيرة ثمانين سنة وقوله تعالى ( إنا أنشأناهن ~~إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين ) جرى الضمير على غير ~~مذكور ولكن لما دل السياق هو ذكر الفرش على النساء اللاتي يضاجعن فيها ~~اكتفى بذلك عن ذكرهن وعاد الضمير عليهن كما في قوله تعالى ( إذ عرض عليه ~~بالعشي الصافنات الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت ~~بالحجاب ) عنى الشمس على المشهور من قول المفسرين وقال الأخفش في قوله ~~تعالى ( إنا أنشأناهن ) أضمرهن ولم يذكرن قبل ذلك وقال أبو عبيدة ذكر قوله ~~تعالى ( وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون ) فقوله تعالى ( إنا أنشأناهن ) أي ~~أعدناهن في النشأة الأخرى بعد ماكن عجائز رمصا صرن أبكارا عربا أي بعد ~~الثيوبة عدن ابكار عربا متحببات إلى أزواجهن بالحلاوة والظرافة والملاحة ~~وقال بعضهم عربا أي غنجات قال موسى بن عبيد الربذي عن يزيد الرقاشي عن أنس ~~بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنا أنشأناهن إنشاءا ~~نساء عجائز كن في الدنيا عمشا رمصا رواه الترمذي < 3296 > وابن جرير وابن ~~أبي حاتم ثم قال الترمذي غريب وموسى ويزيد يضعفان في الحديث وقال ms4354 ابن أبي ~~حاتم حدثنا محمد بن عوف الحمصي حدثنا آدم يعني ابن أبي إياس حدثنا شيبان عن ~~جابر عن يزيد بن مرة عن سلمة بن يزيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول في قوله تعالى ( إنا أنشأناهن إنشاءا ) يعني الثيب والأبكار ~~اللاتي كن في الدنيا وقال عبد بن حميد حدثنا مصعب بن المقدام حدثنا المبارك ~~بن فضالة عن الحسن قال أتت عجوز فقال يا رسول الله أدع الله تعالى أن ~~يدخلني الجنة فقال يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز قال فولت تبكي قال ~~أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز إن الله عالى يقول ( إنا أنشأناهن أنشاءا ~~فجعلناهن أبكارا ) وهكذا رواه الترمذي في الشمائل < 240 > عن عبد بن حميد ~~وقال أبو القاسم الطبراني < 23 / 870 > حدثنا بكر بن سهل الدمياطي حدثنا ~~عمرو بن هشام البيروتي أخبرنا سليمان بن أبي كريمة عن هشام بن حسان عن ~~الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت قلت يا رسول الله أخبرني عن قوله تعالى ( حور ~~عين ) قال حور بيض عين ضخام العيون شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر قلت ~~أخبرني عن قوله تعالى ( كأمثال اللؤلؤ المكنون ) قال صفاؤهن صفاء الدر الذي ~~في الأصداف الذي لم تمسه الأيدي قلت أخبرني عن قوله تعالى ( فيهن خيرات ~~حسان ) قال خيرات الخلاق حسان الوجوه قلت أخبرني عن قوله ( كأنهن بيض مكنون ~~) قال رقتهن كرقة الجلد الذي رأيت في داخل البيضة مما يلي القشور وهو ~~الغرقئ قلت يا رسول الله أخبرني عن قوله ( عربا أترابا ) قال هن اللواتي ~~قبضن في الدار الدنيا عجائز رمصا شمطا خلقهن الله بعد الكبر فجعلن عذارى ~~عربا متعشقات محببات أترابا على ميلاد واحد قلت يا رسول الله نساء الدنيا ~~أفضل أم الحور العين قال بل نساء الدنيا أفضل من الحور العين كفضل الظهارة ~~على البطانة قلت يا رسول الله وبم ذاك قال بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن لله عز ~~وجل ألبس الله وجوههن النور وأجسادهن الحرير بيض الألوان خضر الثياب صفر ~~الحلي مجامرهن ms4355 الدر وأمشاطهن الذهب يقلن نحن الخالدات فلا نموت أبدا ونحن ~~الناعمات فلا نبأس أبدا ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا ألا ونحن الراضيات فلا ~~نسخط أبدا طوبى لمن كنا له وكان PageV04P292 لنا قلت يا رسول الله المرأة ~~منا تتزوج زوجين والثلاثة والأربعة ثم تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها مع من ~~يكون زوجها قال يا أم سلمة إنها تخير فتختار أحسنهم خلقا فتقول يارب إن هذا ~~كان أحسن خلقا معي فزوجنيه يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة ~~وفي حديث الصور الطويل المشهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يشفع ~~للمؤمنين كلهم في دخول الجنة فيقول الله تعالى قد شفعتك وأذنت لهم في ~~دخولها فكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول والذي ~~بعثني بالحق ما أنتم في الدنيا باعرف بأزواجكم ومساكنكم من أهل الجنة ~~بأزواجهم ومساكنهم فيدخل الرجل منهم على ثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ الله ~~وثنتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ الله بعبادتهما الله في الدنيا ~~يدخل على الأولى منهما في غرفة من ياقوتة على سرير من ذهب مكلل بالؤلؤ عليه ~~سبعون زوجا من سندس وإستبرق وإنه ليضع يده بين كتفيها ثم ينظر إلى يده من ~~صدرها من وراء ثيابها وجلدها ولحمها وإنه لينظر إلى مخ ساقها كما ينظر ~~أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت كبده لها مرآة يعني وكبدها له مرآه فبينما ~~هو عندما لا يملها ولا تمله ولا يأتيها من مرة إلا ويجدها عذراء ما يفتر ~~ذكره ولا يشتكي قبلها إلا أنه لامني ولا منية فبينما هو كذلك إذ نودي إنه ~~قد عرفنا أنك لا تمل ولا تمل ألا أن لك أزواجا غيرها فيخرج فيأتيهن واحدة ~~واحدة كلما جاء واحدة قالت والله ما في الجنة شيء أحسن منك وما في الجنة ~~شيء أحب إلي منك وقال عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن دراج عن ~~ابن حجيرة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ms4356 وآله وسلم أنه قال له ~~أنطأ في الجنة قال نعم والذي نفسي بيده دحما دحما فإذا قام عنها رجعت مطهرة ~~بكرا وقال الطبراني < صغير 1 / 91 > حدثنا إبراهيم بن جابر الفقيه البغدادي ~~حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي الواسطي حدثنا علي بن عبد الرحمن الواسطي ~~حدثنا شريك عن عاصم الأحول عن أبي المتوكل عن أبي سعيد قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن اهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عدن أبكارا وقال أبو ~~داود الطيالسي < 2012 > أخبرنا عمران عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا كذا في النساء قلت ~~يا رسول الله ويطيق ذلك قال يعطى قوة مئة ورواه الترمذي < 2536 > من حديث ~~أبي داود وقال صحيح غريب وروى أبو القاسم الطبراني < صغير 795 > من حديث ~~حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة قال قيل يا رسول الله هل نصل إلى نسائنا في الجنة قال إن الرجل ليصل ~~في يوم إلى مئة عذراء قال الحافظ أبو عبد الله المقدسي هذا الحديث عندي على ~~شرط الصحيح والله أعلم وقوله ( عربا ) قال سعيد بن جبير عن ابن عباس يعني ~~متحببات إلى أزواجهن ألم تر إلى الناقة الضبعة هي كذلك وقال الضحاك عن ابن ~~عباس العرب العواشق لأزواجهن وأزواجهن لهن عاشقون وكذا قال عبد الله بن ~~سرجس ومجاهد وعكرمة وأبو العالية ويحيى بن أبي كثير وعطية وقتادة والحسن ~~والضحاك وغيرهم وقال ثور بن يزيد عن عكرمة قال سئل ابن عباس عن قوله ( عربا ~~) قال هي الملقة لزوجها وقال شعبة عن سماك عن عكرمة هي الغنجة وقال الأجلح ~~بن عبد الله عن عكرمة هي الشكلة وقال صالح بن حبان عن عبد الله بن بريدة في ~~قوله ( عربا ) قال الشكلة بلغة أهل مكة والمغنجة بلغة أهل المدينة وقال ~~تميم بن حدلم هي حسن التبعل وقال زيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن العرب ms4357 حسنات ~~الكلام وقال ابن أبي حاتم ذكر عن سهل بن عثمان العسكري حدثنا أبو علي عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عربا قال ~~كلامهن عربي وقوله ( أترابا ) قال الضحاك عن ابن عباس يعني في سن واحدة ~~ثلاث وثلاثين سنة وقال مجاهد الأتراب المستويات وفي رواية عنه الأمثال وقال ~~عطية الأقران وقال السدي ( أترابا ) أي في الأخلاق المتواخيات بينهن ليس ~~بينهن تباغض ولا تحاسد يعني لا كما كن ضرائر متعاديات وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة عن عبد الله بن الكهف عن الحسن ومحمد ~~( عربا أترابا ) قال المستويات الأسنان يأتلفن جميعا ويلعبن جميعا وقد روى ~~أبو عيسى الترمذي عن أحمد بن منيع عن أبي معاوية عن عبد الرحمن بن إسحاق عن ~~النعمان بن سعد عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن في الجنة لمجتمعا للحور العين يرفعن أصواتا لم تسمع الخلائق بمثلها قال ~~يقلن نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلا نبأس PageV04P293 ونحن ~~الراضيات فلا نسخط طوبى لمن كان لنا وكنا له ثم قال هذا حديث غريب وقال ~~الحافظ أبو يعلى أخبرنا أبو خيثمة حدثنا إسماعيل بن عمر حدثنا ابن أبي ذئب ~~عن فلان بن عبد الله بن رافع عن بعض ولد أنس بن مالك عن أنس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إن الحور العين ليغنين في الجنة يقلن نحن خيرات ~~حسان خبئنا لأزواج كرام [ قلت ] إسماعيل ابن عمر هذا هو أبو المنذر الواسطي ~~أحد الثقات الأثبات وقد روى هذا الحديث الإمام عبد الرحيم بن إبراهيم ~~الملقب بدحيم عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن عون بن الحطاب بن عبد الله ~~بن رافع عن ابن لأنس عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الحور ~~العين يغنين في الجنة نحن الحور الحسان خلقنا لأزواج كرام وقوله تعالى ( ~~لأصحاب اليمين ) أي خلقنا لأصحاب ms4358 اليمين أو ادخرن لأصحاب اليمين أو زوجن ~~لأصحاب اليمين والأظهر انه متعلق بكونه ( إنا أنشأناهن إنشاءا فجعلناهن ~~أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين ) فتقديره أنشأناهن لأصحاب اليمين وهذا ~~توجيه ابن جرير وروي عن أبي سليمان الداراني رحمه الله قال صليت ليلة ثم ~~جلست أدعو وكان البرد شديدا فجعلت أدعوا بيد واحدة فأخذتني عيني فنمت فرأيت ~~حوراء لم ير مثلها وهي تقول يا أبا سليمان أتدعو بيد واحدة وأنا أغذى لك في ~~النعيم منذ خمس مئة سنة قلت ويحتمل أن يكون قوله ( لأصحاب اليمين ) متعلقا ~~بما قبله وهو قوله ( أترابا لأصحاب اليمين ) أي في أسنانهم كما في الحديث ~~الذي رواه البخاري < 3327 > ومسلم < 2834 > من حديث جرير عن عمارة بن ~~القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر والذين يلونهم على ضوء ~~أشد كوكب دري في السماء إضاءة لا يبولون ولايتغوطون ولايتفلون ولايمتخطون ~~أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك ومجامرهم الألوة وأزواجهم الحور العين أخلاقهم ~~على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء وقال الإمام ~~أحمد < 2 / 295 > حدثنا يزيد بن هارون وعفان قالا حدثنا حماد بن سلمة وروى ~~الطبراني < صغير 808 > واللفظ له من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن ~~جدعان عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعادا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين ~~وهم على خلق آدم ستون ذراعا في عرض سبعة أذرع وروى الترمذي < 2545 > من ~~حديث أبي داود الطيالسي عن عمران القطان عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد ~~الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يدخل ~~أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين بني ثلاث وثلاثين سنة ثم قال حسن غريب ~~وقال ابن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث أن دواجا أبا السمح حدثه عن ms4359 أبي الهيثم ~~عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات من أهل الجنة من ~~صغير أو كبير يردون بني ثلاثا وثلاثين في الجنة لا يزيدون عليها أبدا وكذلك ~~أهل النار ورواه الترمذي < 2562 > عن سويد بن نصر عن ابن المبارك رشدين بن ~~سعد عن عمرو بن الحارث به وقال أبو بكر بن أبي الدنيا حدثنا القاسم بن هاشم ~~حدثنا صفوان بن صالح حدثنا رواد بن الجراح العسقلاني حدثنا الأوزاعي عن ~~هارون بن رئاب عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل أهل الجنة ~~الجنة على طول آدم ستين ذراعا بذراع الملك على حسن يوسف وعلى ميلاد عيسى ~~ثلاث وثلاثين سنة وعلى لسان محمد جرد مرد مكحلون وقال أبو بكر بن أبي داود ~~< بعث 65 > حدثنا محمود بن خالد وعباس بن الوليد قالا حدثنا عمر عن ~~الأوزاعي عن هارون بن ذئاب عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يبعث أهل الجنة على صورة آدم في ميلاد عيسى ثلاث وثلاثين جردا مردا ~~مكحلين ثم يذهب بهم إلى شجرة في الجنة فيكسون منها لا تبلى ثيابهم ولايفنى ~~شبابهم وقوله تعالى ( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) أي جماعة من ~~الأولين وجماعة من الآخرين وقال ابن أبي حاتم حدثنا المنذر بن شاذان حدثنا ~~محمد بن بكار حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين عن ~~عبد الله بن مسعود قال وكان بعضهم يأخذ عن بعض قال أكرينا ذات ليلة عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم غدونا عليه فقال عرضت علي الأنبياء ~~وأتباعها بأممها فيمر علي النبي والنبي في العصابة والنبي في الثلاثة ~~PageV04P294 والنبي وليس معه أحد وتلا قتادة هذه الآية ( أليس منكم رجل ~~رشيد ) قال حتى مر علي موسى بن عمران في كبكبة من بني إسرائيل قال قلت ربي ~~من هذا قال هذا أخوك موسى بن عمران ومن تبعه من بني إسرائيل قال قلت يارب ms4360 ~~فأين أمتي قال انظر عن يمينك في الظراب قال فإذا وجوه الرجال قال قلت أرضيت ~~قال قلت قد رضيت رب قال أنظر إلى الأفق عن يسارك فإذا وجوه الرجال قال ~~أرضيت قلت قد رضيت رب قال فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ~~قال وأنشأ عكاشة بن محصن من بني أسد قال سعيد وكان بدريا قال يانبي الله ~~أدع الله أن يجعلني منهم فقال اللهم اجعله منهم قال أنشأ رجل آخر قال يانبي ~~الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال سبقك بها عكاشة قال فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإن استطعتم فداكم أبي وأمي أن تكونوا من أصحاب السبعين ~~فافعلوا وإلا فكونوا من أصحاب الضراب وإلا فكونوا من أصحاب الأفق قال فإني ~~رأيت أناسا كثيرة قد تأشبوا حوله ثم قال إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ~~فكبرنا ثم قال إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة قال فكبرنا قال إني لأرجو ~~أن تكونوا نصف أهل الجنة قال فكبرنا ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هذه الآية ( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) قال فقلنا بيننا من هؤلاء ~~السبعون ألفا فقلنا هم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا فبلغه ذلك فقال ~~بل هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون وكذا ~~رواه ابن جرير من طريقين آخرين عن قتادة به نحوه وهذا الحديث له طرق كثيرة ~~من غير هذا الوجه في الصحاح وغيرها قال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا ~~مهران حدثنا سفيان عن أبان بن أبي عياش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( ثلة ~~من الأولين وثلة من الآخرين ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هما جميعا ~~من أمتي < # > الآيات ( الواقعه 41 : 56 ) < # > < < # | الواقعة : ( 41 - 56 ) وأصحاب الشمال ما . . . . . # > > لما ذكر الله تعالى حال أصحاب اليمين عطف عليهم بذكر أصحاب الشمال ~~فقال ( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ) أي أي شيء هم فيه أصحاب الشمال ثم ~~فسر ذلك فقال ms4361 ( في سموم ) وهو الهواء الحار ( وحميم ) وهو الماء الحار ( ~~وظل من يحموم ) قال ابن عباس ظل الدخان وكذا قال مجاهد وعكرمة وأبو صالح ~~وقتادة والسدي وغيرهم وهذه كقوله تعالى ( انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ~~انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب إنها ترمي بشرر ~~كالقصر كأنه جمالة صفر ويل يومئذ للمكذبين ) ولهذا قال ( وظل من يحموم ) ~~وهو الدخان الأسود ( لا بارد ولا كريم ) أي ليس طيب الهبوب ولا حسن المنظر ~~كما قال حسن وقتادة ( ولا كريم ) أي ولا كريم المنظر وقال الضحاك كل شراب ~~ليس بعذب فليس بكريم وقال ابن جرير العرب تتبع هذه اللفظة في النفي فيقولون ~~هذا الطعام ليس بطيب ولا كريم هذا اللحم ليس بسمين ولا كريم وهذه الدار ~~ليست بنظيفة ولا كريمة وكذا رواه ابن جرير من طريقين آخرين عن قتادة به ~~نحوه ثم ذكر تعالى استحقاقهم لذلك فقال تعالى ( إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ~~) أي كانوا في الدار الدنيا منعمين مقبلين على لذات أنفسهم لا يلوون على ما ~~جاءتهم به الرسل ( وكانوا يصرون ) أي يقيمون ولايتوبون توبة ( على الحنث ~~العظيم ) وهو PageV04P295 الكفر بالله وجعل الأوثان والأنداد أربابا من دون ~~الله قال ابن عباس الحنث العظيم الشرك وكذا قال مجاهد وعكرمة والضحاك ~~وقتادة والسدي وغيرهم وقال الشعبي هو اليمين الغموس ( وكانوا يقولون أئذا ~~متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون ) يعني أنهم ~~يقولون ذلك مكذبين به مستبعدين لوقوعه قال الله تعالى ( قل إن الأولين ~~والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ) أي أخبرهم يا محمد أن الأولين ~~والآخرين من بني آدم سيجمعون إلى عرصات يوم القيامة لا يغادر منهم أحدا كما ~~قال الله تعالى ( ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره إلا ~~لأجل معدود يوم تأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد ) ولهذا قال ~~ههنا ( لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ) أي هو موقت بوقت محدود لا يتقدم ولا ~~يتأخر ولا يزيد ولا ينقص ( ثم ms4362 إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من ~~زقوم فمالئون منها البطون ) وذلك أنهم يقبضون ويسجرون حتى يأكلوا من شجر ~~الزقوم حتى يملأوا منها بطونهم ( فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم ~~) وهي الإبل العطاش واحدها أهيم والأنثى هيماء ويقال هائم وهائمة قال ابن ~~عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة الهيم الإبل العطاش الظماء وعن عكرمة أنه ~~قال الهيم الإبل المراض تمص الماء مصا ولا تروى وقال السدي الهيم داء يأخذ ~~الإبل فلا تروى أبدا حتى تموت فكذلك أهل جهنم لا يرون من الحميم أبدا وعن ~~خالد بن معدان أنه كان يكره ان يشرب شرب الهيم غبة واحدة من غير أن يتنفس ~~ثلاثا ثم قال ( هذا نزلهم يوم الدين ) أي هذا الذي وصفنا هو ضيافتهم عند ~~ربهم يوم حسابهم كما قال تعالى في حق المؤمنين ( إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا ) أي ضيافة وكرامة < # > الآيات ( الواقعه 57 : 62 ) < # > < < # | الواقعة : ( 57 - 62 ) نحن خلقناكم فلولا . . . . . # > > يقول تعالى مقررا للمعاد ورادا على المكذبين من أهل الزيغ والإلحاد ~~من الذين قالوا ( أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ) وقولهم ذلك ~~صدر منهم على وجه التكذيب والاستبعاد فقال تعالى ( نحن خلقناكم ) أي نحن ~~ابتدأنا خلقكم بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا أفليس الذي قدر على البداءة ~~بقادر على الإعادة بطريق الأولى والأحرى ولهذا قال ( فلولا تصدقون ) أي ~~فهلا تصدقون بالبعث ثم قال تعالى مستدلا عليهم بقوله ( أفرأيتم ما تمنون ~~أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ) أي أنتم تقرونه في الأرحام وتخلقونه فيها ~~أم الله الخالق لذلك ثم قال تعالى ( نحن قدرنا بينكم الموت ) أي صرفناه ~~بينكم وقال الضحاك ساوى فيه بين أهل السماء والأرض ( وما نحن بمسبوقين ) أي ~~وما نحن بعاجزين ( على أن نبدل أمثالكم ) أي نغير خلقكم يوم القيامة ( ~~وننشئكم فيما لا تعلمون ) أي من الصفات والأحوال ثم قال تعالى ( ولقد علمتم ~~النشأة الأولى فلولا تذكرون ) أي قد علمتم أن الله أنشأكم بعد أن لم تكونوا ~~شيئا مذكورا فخلقكم وجعل ms4363 لكم السمع والأبصار والأفئدة فهلا تتذكرون وتعرفون ~~أن الذي قدر على هذه النشأة وهي البداءة قادر على النشأة الأخرى وهي ~~الإعادة بطريق الأولى والأحرى كما قال تعالى ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم ~~يعيده وهو أهون عليه ) وقال تعالى ( أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة ~~فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل ~~يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) وقال تعالى ( أيحسب الإنسان ~~أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه ~~الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) # PageV04P296 < # > الآيات ( الواقعة 63 : 74 ) < # > < < # | الواقعة : ( 63 - 74 ) أفرأيتم ما تحرثون # > > # يقول تعالى ( أفرأيتم ما تحرثون ) وهو شق الأرض وإثارتها والبذر فيها ( ~~أأنتم تزرعونه ) أي تنبتونه في الأرض ( أم نحن الزارعون ) أي بل نحن الذي ~~نقره قراره وننبته في الأرض قال ابن جرير وقد حدثني أحمد بن الوليد القرشي ~~حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي حدثنا مخلد بن الحسين عن هشام عن محمد عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقولن أحدكم زرعت ولكن ~~قل حرثت قال أبو هريرة ألم تسمع إلى قوله تعالى ( أفرأيتم ما تحرثون أأنتم ~~تزرعونه أم نحن الزارعون ) ورواه البزار عن محمد بن عبد الرحيم عن مسلم ~~الجرمي به وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد ~~عن عطاء عن أبي عبد الرحمن لا تقولوا زرعنا ولكن قولوا حرثنا وروي عن حجر ~~المنذري أنه كان إذا قرأ ( أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) وأمثالها يقول ~~بل أنت يا رب وقوله تعالى ( لو نشاء لجعلناه حطاما ) أي نحن أنبتناه بلطفنا ~~ورحمتنا وأبقيناه لكم رحمة بكم و ( لو نشاء لجعلناه حطاما ) أي لأيبسناه ~~قبل استوائه واستحصاده ( فظلتم تفكهون ) ثم فسر ذلك بقوله ( إنا لمغرمون بل ~~نحن محرومون ) أي لو جعلناه حطاما لظللتم تفكهون في المقالة تنوعون كلامكم ~~فتقولون تارة إنا ms4364 لمغرمون أي لملقون وقال مجاهد وعكرمة إنا لموقع بنا وقال ~~قتادة معذبون وتارة تقولون بل نحن محرومون وقال مجاهد أيضا إنا لمغرمون ~~ملقون للشر أي بل نحن محارفون قاله قتادة أي لا يثبت لنا مال ولا ينتج لنا ~~ربح وقال مجاهد بل نحن محرومون أي مجدودون يعني لا حظ لنا قال ابن عباس ~~ومجاهد ( فظلتم تفكهون ) تعجبون وقال مجاهد أيضا فظلتم تفكهون تفجعون ~~وتحزنون على ما فاتكم من زرعكم وهذا يرجع إلى الأول وهو التعجب من السبب ~~الذي من أجله أصيبوا في مالهم وهذا اختيار ابن جرير وقال عكرمة فظلتم ~~تفكهون تلاومون وقال الحسن وقتادة والسدي فظلتم تفكهون تندمون ومعناه إما ~~على ما أنفقتم أو على ما أسلفتم من الذنوب قال الكسائي تفكه من الأضداد ~~تقول العرب تفكهت بمعنى تنعمت وتفكهت بمعنى حزنت ثم وقال تعالى ( أفرأيتم ~~الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن ) يعني السحاب قاله ابن عباس ~~ومجاهد وغير واحد ( أم نحن المنزلون ) يقول بل نحن المنزلون ( لو نشاء ~~جعلناه أجاجا ) أي زعاقا مرا لا يصلح لشرب ولازرع ( فلولا تشكرون ) أي فهلا ~~تشكرون نعمة الله عليكم في إنزاله المطر عليكم عذبا زلالا ( لكم منه شراب ~~ومنه شجر وفيه تسيمون ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل ~~الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~عثمان بن سعيد بن مرة حدثنا فضيل بن مرزوق عن أبي جعفر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان إذا شرب الماء قال الحمد لله الذي سقاناه عذبا فراتا ~~برحمته ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا ثم قال ( أفرأيتم النار التي تورون ) ~~أي تقدحون من الزناد وتستخرجونها من أصلها ( أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن ~~المنشئون ) أي بل نحن الذين جعلناها مودعة في موضعها وللعرب شجرتان [ ~~إحداهما ] المرح [ والأخرى ] العفار إذا أخذ منها غصنان أخضران فحك أحداهما ~~بالآخر تباين من بينهما شرر النار وقوله تعالى ( نحن جعلناها تذكرة ) قال ~~مجاهد وقتادة أي تذكر النار الكبرى قال قتادة ms4365 ذكر لنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال يا قوم ناركم هذه الذي توقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ~~قالوا يا رسول الله إن كانت لكفاية قال إنها قد ضربت بالبحر ضربتين أو ~~مرتين حتى يستنفع بها بنو آدم ويدنو منها وهذا الذي أرسله PageV04P297 ~~قتادة قد رواه الإمام أحمد في مسنده < 2 / 244 > فقال حدثنا سفيان بن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن ناركم ~~هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم وضربت بالبحر مرتين ولولا ذلك ما جعل ~~الله فيها منفعة لأحد وقال الإمام مالك < 2 / 994 > عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نار بني آدم التي ~~يوقدون جزء من سبعين جزأ من نار جهنم فقالوا يا رسول الله إن كانت لكافية ~~فقال إنها قد فضلت عليها بتسعة وستين جزءا رواه البخاري < 3265 > من حديث ~~مالك ومسلم < 2843 > من حديث أبي الزناد ورواه مسلم < 2843 > من حديث عبد ~~الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة به وفي لفظ والذي نفسي بيده لقد فضلت ~~عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها وقد قال أبو القاسم الطبراني حدثنا ~~أحمد بن عمرو الخلال حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا معن بن عيسى ~~القزاز عن مالك عن عمه أبي السهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أتدرون ما مثل ناركم هذه من نار جهنم لهي أشد سوادا من ~~ناركم هذه بسبعين ضعفا قال الضياء المقدسي وقد رواه أبو مصعب عن مالك ولم ~~يرفعه وهو عندي على شرط الصحيح وقوله تعالى ( ومتاعا للمقوين ) قال ابن ~~عباس ومجاهد وقتادة والضحاك والنضر بن عربي يعني بالمقوين المسافرين ~~واختاره ابن جرير وقال ومنه قولهم أقوت الدار إذا رحل أهلها وقال غيره القي ~~والقواء القفر الخالي البعيد من العمران وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~المقوي ههنا ms4366 الجائع وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد ( ومتاعا للمقوين ) ~~للحاضر والمسافر لكل طعام لا يصلحه إلا النار وكذا روى سفيان عن جابر ~~الجعفي عن مجاهد وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله للمقوين يعني المستمتعين ~~من الناس أجمعين وكذا ذكر عن عكرمة وهذا التفسير أعم من غيره فإن الحاضر ~~والبادي من غني وفقير والجميع محتاجون إليها للطبخ والاصطلاء والإضاءة وغير ~~ذلك من المنافع ثم من لطف الله تعالى أن أودعها في الأحجار وخالص الحديد ~~بحيث يتمكن المسافر من حمل ذلك في متاعه وبين ثيابه فإذا احتاج إلى ذلك في ~~منزله أخرج زنده وأورى وأوقد نارا فأطبخ بها واصطلى بها واشتوى واستأنس بها ~~وانتفع بها سائر الإنتفاعات فلهذا أفرد المسافرون وإن كان ذلك عاما في حقوق ~~الناس كلهم وقد يستدل له بما رواه الإمام أحمد < 5 / 364 > وأبو داود < ~~3477 > من حديث أبي خداش حبان ابن زيد الشرعبي الشامي عن رجل من المهاجرين ~~من قرن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المسلمون شركاء في ثلاثة النار ~~والكلأ والماء وروى ابن ماجة < 2473 > بإسناد جيد عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث لا يمنعن الماء والكلأ والنار وله < ~~2472 > من حديث ابن عباس مرفوعا مثل هذا وزيادة وثمنه ولكن في إسناده عبد ~~الله بن حراش بن حوشب وهو ضعيف والله أعلم وقوله تعالى ( فسبح باسم ربك ~~العظيم ) أي الذي بقدرته خلق هذه الأشياء المختلفة المتضادة الماء الزلال ~~العذب البارد ولو شاء لجعله ملحا أجاجا كالبحار المغرقة وخلق النار المحرقة ~~وجعل ذلك مصلحة للعباد وجعل هذه منفعة لهم في معاش دنياهم وزجرا لهم في ~~المعاد < # > الآيات ( الواقعه 75 : 82 ) < # > < < # | الواقعة : ( 75 - 82 ) فلا أقسم بمواقع . . . . . # > > قال جويبر عن الضحاك إن الله تعالى لا يقسم بشيء من خلقه ولكنه ~~استفتاح يستفتح به كلامه وهذا القول ضعيف والذي عليه الجمهور أنه قسم من ~~الله تعالى يقسم بما شاء من خلقه وهو دليل على عظمته ثم قال بعض ms4367 المفسرين ~~لا ههنا زائدة وتقدير أقسم بمواقع النجوم رواه ابن جرير عن سعيد بن جبير ~~ويكون جوابه ( إنه لقرآن كريم ) وقال آخرون ليست لا زائدة لامعنى لها بل ~~يؤتى بها في أول القسم إذا كان مقسما به على منفي كقول عائشة رضي الله عنها ~~لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط < خ 2713 م ~~1866 > وهكذا ههنا تقدير الكلام لا أقسم بمواقع النجوم PageV04P298 ليس ~~الأمر كما زعمتم في القرآن أنه سحر أو كهانة بل هو قرآن كريم وقال ابن جرير ~~وقال بعض أهل العربية معنى قوله ( فلا أقسم ) فليس الأمر كما تقولون ثم ~~استأنف القسم بعد ذلك فقيل أقسم واختلفوا في معنى قوله ( بمواقع النجوم ) ~~فقال الحكيم بن جبير عن سعيد بن حبير عن ابن عباس يعني نجوم القرآن فإنه ~~نزل جملة ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا ثم نزل مفرقا في ~~السنين بعد ثم قرأ ابن عباس هذه الآية وقال الضحاك عن ابن عباس نزل القرآن ~~جملة من عند الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء ~~الدنيا فنجمته السفرة على جبريل عشرين ليلة ونجمه جبريل على محمد صلى الله ~~عليه وسلم عشرين سنة فهو قوله ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) نجوم القرآن وكذا ~~قال عكرمة ومجاهد والسدي وأبو حزرة وقال مجاهد أيضا مواقع النجوم في السماء ~~ويقال مطالعها ومشارقها وكذا قال الحسن وقتادة وهو اختيار بن جرير وعن ~~قتادة مواقعها منازلها وعن الحسن أيضا ان المراد بذلك انتشارها يوم القيامة ~~وقال الضحاك ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) يعني بذلك الأنواء التي كان أهل ~~الجاهية إذا مطروا قالوا مطرنا بنوء كذا وكذا وقوله ( وإنه لقسم لو تعلمون ~~عظيم ) أي وأن هذا القسم الذي أقسمت به لقسم عظيم لو تعلمون عظمته لعظمتم ~~المقسم به عليه ( إنه لقرآن كريم ) أي إن هذا القرآن الذي نزل على محمد ~~لكتاب عظيم ( في كتاب مكنون ) أي معظم في كتاب محفوظ موقر وقال ابن جرير ~~حدثني ms4368 موسى بن إسماعيل أخبرنا شريك عن حكيم هو ابن جبر عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس ( لا يمسه إلا المطهرون ) وقال الكتاب الذي في السماء وقال العوفي ~~عن ابن عباس ( لا يمسه إلا المطهرون ) يعني الملائكة وكذا قال أنس ومجاهد ~~وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك وأبو الشعثاء جابر بن زيد وأبو نهيك والسدي ~~وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم وقال ابن جرير حدثنا ابن عبد الأعلى ~~حدثنا ابن ثور حدثنا معمر عن قتادة ( لا يمسه إلا المطهرون ) قال لا يمسه ~~عند الله إلا المطهرون فأما في الدنيا فإنه يمسه المجوسي النجس والمنافق ~~الرجس وقال وهي في قراءة ابن مسعود ( ما يمسه إلا المطهرون ) وقال أبو ~~العالية ( لا يمسه إلا المطهرون ) ليس أنتم أنتم أصحاب الذنوب وقال ابن زيد ~~زعمت كفار قريش أن هذا القرآن تنزلت به الشياطين فأخبر الله تعالى أنه لا ~~يمسه إلا المطهرون كما قال تعالى ( وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم ~~وما يستطيعون إنهم عن السمع لمعزولون ) وهذا القول قول جيد وهو لا يخرج عن ~~الأقوال التي قبله وقال الفراء لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به وقال آخرون ~~( لايمسه إلا المطهرون ) أي من الجنابة والحدث قالوا ولفظ الآية خبر ~~ومعناها الطلب قالوا والمراد بالقرآن ههنا المصحف كما روى مسلم < 1869 م ~~2990 > عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن ~~إلى ارض العدو مخافة أن يناله العدو واحتجوا في ذلك بما رواه الإمام مالك ~~في موطئه < 1 / 199 > عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن في ~~الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أن لا يمس ~~القرآن إلا طاهر وروى أبو داود في مراسيل من حديث الزهري قال قرأت في صحيفة ~~عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولايمس القرآن إلا طاهر وهذه وجادة جيدة قد ms4369 قرأها الزهري وغيره ومثل هذا لا ~~ينبغي الأخذ به وقد أسنده الدارقطني < 1 / 11 > عن عمرو بن حزم وعبد الله ~~بن عمر وعثمان بن أبي العاص وفي إسناد كل منهما نظر والله أعلم وقوله تعالى ~~( تنزيل من رب العالمين ) أي هذا القرآن منزل من عند الله رب العالمين وليس ~~هو كما يقولون إنه سحر أو كهانة أو شعر بل هو الحق الذي لامرية فيه وليس ~~وراءه حق نافع ( أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ) وقال العوفي عن ابن عباس أي ~~مكذبون غير مصدقين وكذا قال الضحاك وأبو حرزة والسدي وقال مجاهد ( مدهنون ) ~~أي تريدون أن تمالئوهم فيه وتركنوا إليهم ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) ~~وقال بعضهم معنى وتجعلون رزقكم بمعنى شكركم أنكم تكذبون أي تكذبون بدل ~~الشكر وقد روي عن علي وابن عباس أنهما قرآها ( وتجعلون شكركم أنكم تكذبون ) ~~كما سيأتي وقال ابن جرير وقد ذكر عن الهيثم بن عدي أن من لغة أزد شنوءة ما ~~رزق فلان بمعنى ما شكر فلان وقال الإمام أحمد < 1 / 108 > حدثنا حسين بن ~~محمد حدثنا إسرائيل عن عبد الأعلى بن عبد الرحمن عن علي رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله PageV04P299 وسلم وتجعلون رزقكم ~~يقول شكركم أنكم تكذبون تقولون مطرنا بنوء كذا وكذا بنجم كذا وكذا وهكذا ~~رواه ابن أبي كاتم عن أبيه عن مخول بن إبراهيم النهدي وابن جرير عن محمد بن ~~المثنى عن عبيد الله بن موسى وعن يعقوب بن إبراهيم عن يحيى بن أبي بكير ~~ثلاثتهم عن إسرائيل به مرفوعا وكذا رواه الترمذي < 3295 > عن أحمد بن منيع ~~عن حسين بن محمد وهو المروزي به وقال حسن غريب وقد رواه سفيان الثوري عن ~~عبد الأعلى ولم يرفعه وقال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر ~~حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال مامطر قوم قط إلا ~~أصبح بعضهم كافرا يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا وقرأ ابن عباس ( وتجعلون ~~شكركم ms4370 أنكم تكذبون ) وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس وقال مالك في الموطأ < 1 ~~/ 192 > عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ~~زيد بن خالد الجهني أنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس ~~فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال أصبح من عبادي ~~مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر ~~بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب أخرجاه ~~في الصحيحين < خ 846 م 71 > وأبو داود < 3906 > والنسائي < عمل 925 > كلهم ~~من حديث مالك به وقال مسلم < 72 > حدثنا محمد بن سلمة المرادي وعمرو بن ~~سواد حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا يونس حدثه عن أبي ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ما أنزل الله من السماء من ~~بركة إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين ينزل الغيث فيقولون بكواكب كذا ~~وكذا انفرد به مسلم من هذا الوجه وقال ابن جرير حدثني يونس أخبرنا سفيان عن ~~محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن الله قائل ~~ليصبح القوم بالنعمة أو يمسيهم بها فيصبح بها قوم كافرين يقولون مطرنا بنوء ~~كذا وكذا قال محمد هو ابن إبراهيم فذكرت هذا الحديث لسعيد بن المسيب فقال ~~ونحن قد سمعنا من أبي هريرة وقد أخبرني من شهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~وهو يستسقي فلما استسقى التفت إلى العباس فقال ياعباس ياعم رسول الله كم ~~أبقى من نوء الثريا فقال العلماء يزعمون أنها تعترض في الأفق بعد سقوطها ~~سبعا قال فما مضت سابعة حتى مطروا وهذا محمول على السؤال عن الوقت الذي ms4371 ~~أجرى الله فيه العادة بإنزال المطر لا أن ذلك النوء مؤثر بنفسه في نزول ~~المطر فإن هذا هو المنهي عن اعتقاده وقد تقدم شيء من هذه الأحاديث عند قوله ~~تعالى ( مايفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ) وقال ابن جرير حدثني ~~يونس أخبرنا سفيان عن إسماعيل بن أمية فيما أحسبه أو غيره أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سمع رجلا ومطروا يقول مطرنا ببعض عثانين الأسد فقال كذبت بل ~~هو رزق الله ثم قال ابن جرير حدثني أبو صالح الصراري حدثنا أبو جابر محمد ~~بن عبد الملك الأزدي حدثنا جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ما مطر قوم من ليلة إلا أصبح قوم بها كافرين ثم قال ~~( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) يقول قائل مطرنا بنجم كذا وكذا وفي الحديث ~~عن أبي سعيد مرفوعا لو قحط الناس سبع سنين ثم مطروا لقالوا مطرنا بنوء ~~المجدح وقال مجاهد ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) قال قولهم في الأنواء ~~مطرنا بنوء كذا وبنوء وكذا يقول قولوا هو من عند الله وهو رزقه وهكذا قال ~~الضحاك وغير واحد وقال قتادة أما الحسن فكان يقول بئس ما أخذ قوم لأنفسهم ~~لم يرزقوا من كتاب الله إلا التكذيب فمعنى قول الحسن هذا وتجعلون حظكم من ~~كتاب الله أنكم تكذبون به ولهذا قال قبله ( أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ~~وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) < # > الآيات ( الواقعه 83 : 87 ) < # > < < # | الواقعة : ( 83 - 87 ) فلولا إذا بلغت . . . . . # > > يقول تعالى ( فلولا إذا بلغت ) أي الروح ( الحلقوم ) أي الحلق وذلك ~~حين الاحتضار كما قال تعالى ( كلا إذا PageV04P300 بلغت التراقي وقيل من ~~راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق ) ولهذا قال ~~ههنا ( وأنتم حينئذ تنظرون ) أي إلى المحتضر وما يكابده من سكرات الموت ( ~~ونحن أقرب إليه منكم ) أي بملائكتنا ( ولكن لا تبصرون ) أي ولكن لا ترونهم ~~كما قال تعالى في الآية الأخرى ( وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة ~~حتى إذا جاء ms4372 أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ثم ردوا إلى الله ~~مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ) وقوله تعالى ( فلولا إن كنتم ~~غير مدينين ترجعونها ) معناه فهلا ترجعون هذه النفس التي قد بلغت الحلقوم ~~إلى مكانها الأول ومقرها من الجسد إن كنتم غير مدينين قال ابن عباس يعني ~~محاسبين وروي عن مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك والسدي وأبي حزرة مثله ~~وقال سعيد بن جبير والحسن البصري ( فلولا إن كنتم غير مدينين ) غير مصدقين ~~أنكم تدانون وتبعثون وتجزون فردوا هذه النفس وعن مجاهد ( غير مدينين ) غير ~~موقنين وقال ميمون بن مهران غير معذبين مقهورين < # > الآيات ( الواقعه 88 : 96 ) < # > < < # | الواقعة : ( 88 - 96 ) فأما إن كان . . . . . # > > هذه الأحوال الثلاثة هي أحوال الناس عند احتضارهم إما أن يكون من ~~المقربين أو يكون ممن دونهم من أصحاب اليمين وإما أن يكون من المكذبين ~~بالحق الضالين عن الهدى الجاهلين بأمر الله ولهذا قال تعالى ( فأما إن كان ~~) أي المحتضر ( من المقربين ) وهو الذين فعلوا الواجبات والمستحبات وتركوا ~~المحرمات والمكروهات وبعض المباحات ( فروح وريحان وجنة نعيم ) أي فلهم روح ~~وريحان وتبشرهم الملائكة بذلك عند الموت كما تقدم في حديث البراء أن ملائكة ~~الرحمة تقول أيتها الروح الطيبة في الجسد الطيب كنت تعمرينه أخرجي إلى روح ~~وريحان ورب غير غضبان قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( فروح ) يقول راحة ~~وريحان يقول مستراحة وكذا قال مجاهد أن الروح الاستراحة وقال أبو حزرة ~~الراحة من الدنيا وقال سعيد بن جبير والسدي الروح الفرح وعن مجاهد ( فروح ~~وريحان ) جنة ورخاء وقال قتادة ( فروح ) فرحمة وقال ابن عباس ومجاهد وسعيد ~~بن جبير ( وريحان ) ورزق وكل هذه الأقوال متقاربة صحيحة فإن من مات مقربا ~~حصل له جميع ذلك من الرحمة والراحة والاستراحة والفرح والسرور والرزق الحسن ~~( وجنة ونعيم ) وقال أبو العالية لا يفارق أحد المقربين حتى يؤتى بغصن من ~~ريحان الجنة فيقبض روحه فيه وقال محمد بن كعب لا يموت أحد الناس حتى يعلم ~~من أهل الجنة هو أم ms4373 من أهل النار وقد قدمنا أحاديث الاحتضار عند قوله تعالى ~~في سورة إبراهيم ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) ولو كتبت ههنا ~~لكان حسنا فمن جملتها حديث تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~يقول الله تعالى لملك الموت انطلق إلى فلان فأتني به فإنه قد جربته بالسراء ~~والضراء فوجدته حيث أحب ائتني به فلأريحنه قال فينطلق إليه ملك الموت ومعه ~~خمس مئة من الملائكة معهم أكفان وحنوط من الجنة ومعهم ضبائر الريحان أصل ~~الريحانة واحد وفي رأسها عشرون لونا لكل لون منها ريح سوى ريح صاحبه ومعهم ~~الحرير الأبيض فيه المسك وذكر تمام الحديث بطوله كما تقدم < 4 / 422 > وقد ~~وردت أحاديث تتعلق بهذه الآية قال الإمام أحمد < 6 / 64 > حدثنا يونس بن ~~محمد حدثنا هارون عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن عائشة أنها سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ( فروح وريحان ) برفع الراء وكذا رواه ~~أبو داود < 3991 > والترمذي < 2938 > والنسائي < كبرى 11566 > من حديث ~~هارون وهو ابن موسى الأعور به وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديثه وهذه ~~القراءة هي قراءة يعقوب وحده وخالفه الباقون فقرأوا ( فروح وريحان ) بفتح ~~الراء PageV04P301 وقال الإمام أحمد < 6 / 424 > حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة ~~حدثنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أنه سمع درة بنت معاذ تحدث عن ~~أم هانئ أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتزاور إذا متنا ويرى ~~بعضنا بعضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تكون النسم طيرا يعلق بالشجر ~~حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها هذا الحديث فيه بشارة لكل ~~مؤمن ومعنى يعلق يأكل ويشهد له بالصحة أيضا ما رواه الإمام أحمد < 3 / 455 ~~> عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي عن الإمام مالك بن أنس < 1 / 240 > عن ~~الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إنما نسمة المؤمن طائر ms4374 يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده ~~يوم يبعثه وهذا إسناد عظيم ومتن قويم وفي الصحيح < م 1887 > أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في رياض ~~الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش الحديث وقال الإمام أحمد < ~~4 / 259 > حدثنا همام حدثنا عطاء بن السائب قال كان أول يوم عرفت فيه عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى رأيت شيخا أبيض الرأس واللحية على حمار وهو يتبع جنازة ~~فسمعته يقول حدثني فلان بن فلان سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قال فأكب ~~القوم يبكون قال ما يبكيكم قالوا إنا نكره الموت قال ليس ذلك ولكنه إذا ~~احتضر ( فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم ) فإذا بشر بذلك ~~أحب لقاء الله عز وجل والله أعز وجل للقائه أحب ( وأما إن كان من المكذبين ~~الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم ) فإذا بشر بذلك كره لقاء الله والله ~~للقاءه أكره هكذا رواه الإمام أحمد وفي الصحيح < م 2684 > عن عائشة رضي ~~الله عنها شاهد لمعناه وقوله تعالى ( وأما إن كان من أصحاب اليمين ) أي ~~وأما إن كان المحتضر من أصحاب اليمين ( فسلام لك من أصحاب اليمين ) أي ~~تبشرهم الملائكة بذلك تقول لأحدهم سلام لك أي لابأس عليك أنت إلى سلامة أنت ~~من أصحاب اليمين وقال قتادة وابن زيد سلم من عذاب الله وسلمت عليه ملائكة ~~الله كما قال عكرمة تسلم عليه الملائكة وتخبره أنه من أصحاب اليمين وهذا ~~معنى حسن ويكون ذلك كقوله تعالى ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ~~تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم ~~توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي ~~أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم ) وقال البخاري < قيل 4881 > ~~( فسلام لك ) أي مسلم لك ms4375 أنك من أصحاب اليمين وألغيت أن وبقي معناها كما ~~تقول أنت مصدق مسافر عن قليل إذا قال إني مسافر عن قليل وقد يكون من الدعاء ~~له كقولك سقيا لك من الرجال إن رفعت السلام فهو من الدعاء وقد حكاه ابن ~~جرير هكذا عن بعض أهل العربية ومال إليه والله أعلم وقوله تعالى ( وأما إن ~~كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم ) أي وأما إن كان ~~المحتضر من المكذبين بالحق الضالين عن الهدى ( فنزل ) أي فضيافة ( من حميم ~~) وهو المذاب الذي يصهر فيه ما في بطونهم والجلود ( وتصلية جحيم ) أي ~~وتقرير له في النار التي تغمره من جميع جهاته ثم قال تعالى ( إن هذا لهو حق ~~اليقين ) أي إن هذا لخبر لهو حق اليقين الذي لامرية فيه ولا محيد لأحد عنه ~~( فسبح باسم ربك العظيم ) قال الإمام أحمد حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا موسى ~~بن أيوب الغافقي حدثني إياس بن عامر عن عقبة بن عامر الجهني قال لما نزلت ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فسبح بسم ربك العظيم ) قال اجعلوها في ~~ركوعكم ولما نزلت ( سبح اسم ربك الأعلى ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اجعلوها في سجودكم وكذا رواه أبو داود < 869 > وابن ماجة < 887 > من حديث ~~عبد الله بن المبارك عن موسى بن أيوب به وقال روح بن عبادة حدثنا حجاج ~~الصواف عن أبي الصواف عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة هكذا ~~رواه الترمذي < 3460 > من حديث روح ورواه هو والنسائي < عمل 827 > أيضا من ~~حديث حماد بن سلمة من حديث أبي الزبير وقال البخاري < 7563 > في آخر كتابه ~~حدثنا أحمد بن إشكاب حدثنا محمد بن فضيل حدثنا عمارة بن القعقاع عن أبي ~~زرعة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمتان خفيفتان ~~على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله ms4376 وبحمده سبحان ~~الله العظيم ورواه بقية الجماعة < م 2694 ت 3467 س عمل 830 جه 3806 > إلا ~~أبا داود من حديث محمد بن فضيل بإسناده مثله # 57 PageV04P302 قال الإمام أحمد < 4 / 128 > حدثنا يزيد بن عبد ربه حدثنا ~~بقية بن الوليد حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن أبي بلال عن عرباض ~~بن سارية أنه حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في المسبحات ~~قبل أن يرقد وقال إن فيهن آية أفضل من ألف آية وهكذا رواه أبو داود < 5057 ~~> والترمذي < 2921 > والنسائي < عمل 713 > من طرق عن بقية به وقال الترمذي ~~حسن غريب ورواه النسائي < عمل 715 > عن ابن السرح عن ابن وهب عن معاوية بن ~~صالح عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكره مرسلا لم يذكر عبد الله بن أبي بلال ولا العرباض بن سارية ~~والآية المشار إليها في الحديث هي والله أعلم قوله تعالى ( هو الأول والآخر ~~والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ) كما سيأتي بيانه قريبا إن شاء الله ~~تعالى وبه الثقة وعليه التكلان وهو حسبنا ونعم الوكيل < # > ( سورة الحديد ) < # > < # > الآيات ( الحديد 1 : 3 ) < # > < < # | الحديد : ( 1 - 3 ) سبح لله ما . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الحديد بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحديد وهي ~~مدنية # فضائل سورة الحديد # يخبر تعالى أنه يسبح له ما في السماوات والأرض أي من الحيوانات والنباتات ~~كما قال في الآية الأخرى ( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من ~~شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ) وقوله ~~تعالى ( وهو العزيز ) أي الذي قد خضع له كل شيء ( الحكيم ) في خلقه وأمره ~~وشرعه ( له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت ) أي هو المالك المتصرف في خلقه ~~فيحيي ويميت ويعطي من يشاء ما يشاء ( وهو على كل شيء قدير ) أي ما شاء كان ~~وما لم يشأ لم يكن وقوله تعالى ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن ) وهذه ms4377 ~~الآية المشار إليها في حديث عرباض بن سارية أنها أفضل من ألف آية وقال أبو ~~داود < 5110 > حدثنا عباس بن عبد العظيم حدثنا النضر بن محمد حدثنا عكرمة ~~يعني ابن عمار حدثنا أبو زميل قال سألت ابن عباس فقلت ما شيء أجده في صدري ~~قال ماهو قلت والله لا أتكلم به قال فقال لي أشيء من شك قال وضحك قال ما ~~نجا من ذلك أحد قال حتى أنزل الله تعالى ( فإن كنت في شيء مما أنزلنا إليك ~~فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبل لقد جاءك الحق من ربك ) الآية قال وقال ~~لي إذا وجدت في نفسك شيئا فقل ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل ~~شيء عليم ) وقد اختلفت عبارات المفسرين في هذه الآية وأقوالهم على نحو بضعة ~~عشر قولا وقال البخاري < قبل 4882 > قال يحيى الظاهر على كل شيء علما ~~والباطن على كل شيء علما وقال شيخنا الحافظ المزي هذا هو ابن زياد الفراء ~~له كتاب سماه معاني القرآن < 3 / 132 > وقد ورد في ذلك أحاديث فمن ذلك ما ~~قال الإمام أحمد < 2 / 404 > حدثنا خلف بن الوليد حدثنا ابن عياش عن سهيل ~~بن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ~~كان يدعوا عند النوم اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل ~~شيء منزل التوراة والإنجيل والفرقان فالق الحب والنوى لاإله إلا أنت أعوذ ~~بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته أنت الأول ليس قبلك شيء وأنت الأخر فليس ~~بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن وليس دونك شيء اقض عنا ~~الدين وأغننا من الفقر ورواه مسلم في صحيحه < 2713 > حدثني زهير بن حرب ~~حدثنا جرير عن سهيل قال كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن ~~يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش ~~العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان ~~أعوذ ms4378 بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ~~وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك ~~شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر وكان يروى عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد روى الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده < 4774 > عن ~~عائشة أم المؤمنين نحو هذا فقال حدثنا عقبة حدثنا يونس حدثنا السري بن ~~إسماعيل PageV04P303 عن الشعبي عن مسروق عن عائشة أنها قالت كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يأمر بفراشه فيفرش له مستقبل القبلة فإذا آوى إليه توسد ~~كفه اليمنى ثم همس ما يدرى ما يقول فإذا كان في آخر الليل رفع صوته فقال ~~اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظظيم إله كل شيء ومنزل التوراة ~~والإنجيل والفرقان فالق الحب والنوى أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته ~~اللهم أنت الأول الذي ليس قبلك شيء وأنت الآخر الذي ليس بعدك شيء وأنت ~~الظاهر الذي ليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا ~~من الفقر السري بن إسماعيل هذا هو ابن عم الشعبي وهو ضعيف جدا والله أعلم ~~وقال أبو عيسى الترمذي عند تفسير هذه الآية < 3298 > حدثنا عبد بن حميد ~~وغير واحد المعنى واحد قالوا حدثنا يونس بن محمد حدثنا شيبان بن عبد الرحمن ~~عن قتادة قال حدث الحسن عن أبي هريرة قال بينما نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم هل ~~تدرون ماهذا قالوا الله ورسوله أعلم قال هذا العنان هذه روايا الأرض تسوقه ~~إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه ثم قال هل تدرون ما فوقكم قالوا الله ورسوله ~~أعلم قال فإنما الرقيع سقف محفوظ وموج مكفوف ثم قال هل تدرون كم بينكم ~~وبينها قالوا الله ورسوله أعلم قال بينكم وبينها خمس مئة سنة ثم قال هل ~~تدرون مافوق ذلك قالوا الله ورسوله ms4379 أعلم قال فإن فوق ذلك سماءين بعد ما ~~بينهما مسيرة خمس مئة سنة حتى عد سبع سماوات ما بين كل سماءين كما بين ~~السماء والأرض ثم قال هل تدرون ما الذي تحتكم قالوا الله ورسوله أعلم قال ~~فإنها الأرض ثم قال هل تدرون ما تحت ذلك قالوا الله ورسوله أعلم قال فإن ~~تحتها أرضا أخرى بينهما مسيرة خمس مئة سنة حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين ~~مسيرة خمس مئة سنة ثم قال والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم حبلا إلى ~~الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو ~~بكل شيء عليم ) ثم قال الترمذي هذا حديث غريب من هذا الوجه ويروى عن أيوب ~~ويونس يعني ابن عبيد وعلي بن زيد قالوا لم يسمع الحسن من أبي هريرة وفسر ~~بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه ~~وعلم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان وهو على العرش كما وصف في كتابه انتهى ~~كلامه وقد روى الإمام أحمد < 2 / 370 > هذا الحديث عن سريج عن الحكم بن عبد ~~الملك عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم فذكره وعنده وبعد ما بين الأرضين مسيرة سبع مئة عام وقال لو دليتم ~~بحبل إلى الأرض السفلى السابعة لهبط على الله ثم قرأ ( هو الأول والآخر ~~والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ) ورواه ابن أبي حاتم والبزار من حديث ~~أبي جعفر الرازي عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة فذكر الحديث ولم يذكر ابن ~~أبي حاتم آخره وهو قوله لو دليتم بحبا وإنما قال حتى عد سبع أرضين بين كل ~~أرضين خمس مئة عام ثم تلا ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء ~~عليم ) وقال البزار لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبو هريرة ~~ورواه ابن جرير عن بشر عن يزيد عن سعيد عن قتادة ( هو الأول والآخر والظاهر ~~والباطن ) ذكر لنا ms4380 أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في أصحابه ~~إذ مر عليهم سحاب فقال هل تدرون ما هذا وذكر الحديث مثل سياق الترمذي سواء ~~إلا أنه مرسل من هذا الوجه ولعل هذا هو المحفوظ والله أعلم وقد روي حديث ~~أبي ذر الغفاري رضي الله عنه وأرضاه رواه البزار في مسنده والبيهقي في كتاب ~~الأسماء والصفات ولكن في إسناده نظر وفي متنه غرابة ونكارة والله سبحانه ~~وتعالى أعلم وقال ابن جرير عند قوله تعالى ( ومن الأرض مثلهن ) حدثنا ابن ~~عبد الأعلى حدثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة قال التقى أربعة من الملائكة ~~بين السماء والأرض فقال بعضهم لبعض من أين جئت قال أحدهم أرسلني ربي عز وجل ~~من السماء السابعة وتركته ثم قال الآخر أرسلني ربي عز وجل من الأرض السابعة ~~وتركته ثم قال الآخر أرسلني ربي عز وجل من المشرق وتركته ثم قال الآخر ~~أرسلني ربي من المغرب وتركته ثم وهذا حديث غريب جدا وقد يكون الحديث الأول ~~موقوفا على قتادة كما روى ههنا من قوله والله أعلم PageV04P304 < # > الآيات ( الحديد 4 : 6 ) < # > < < # | الحديد : ( 4 - 6 ) هو الذي خلق . . . . . # > > تعالى عن خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم أخبر تعالى ~~باستوائه على العرش بعد خلقهن وقد تقدم الكلام على هذه الآية وأشباهها في ~~سورة الأعراف بما أغنى عن إعادته ههنا وقوله تعالى ( يعلم ما يلج في الأرض ~~) أي يعلم عدد ما يدخل فيها من حب وقطر ( وما يخرج منها ) من نبات وزرع ~~وثمار كما قال تعالى ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في ~~البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ~~ولا يابس إلا في كتاب مبين ) وقوله تعالى ( وما ينزل من السماء ) أي من ~~الأمطار والثلوج والبرد والأقدار والأحكام مع الملائكة الكرام وقد تقدم في ~~سورة البقرة أنه ما ينزل من قطرة من السماء إلا ومعها ملك يقررها في المكان ~~الذي يأمر الله به ms4381 حيث يشاء الله تعالى وقوله تعالى ( وما يعرج فيها ) أي ~~من الملائكة والأعمال كما جاء في الصحيح < م 179 > يرفع إليه عمل الليل قبل ~~النهار وعمل النهار قبل الليل وقوله تعالى ( وهو معكم أينما كنتم والله بما ~~تعملون بصير ) أي رقيب عليكم شديد على اعمالكم حيث كنتم وأين كنتم من بر أو ~~بحر في ليل أو نهار في البيوت أو في القفار الجميع في علمه على السواء وتحت ~~بصره وسمعه فسيمع كلامكم ويرى مكانكم ويعلم سركم ونجواكم كما قال تعالى ( ~~ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه إلا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون ~~وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور ) وقال تعالى ( سواء منكم من أسر القول ~~ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ) فلا إله غيره ولا رب سواه ~~وقد ثبت في الصحيح < خ 50 م 9 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لجبريل لما سأله عن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه ~~يراك وروى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث نصر بن خزيمة ابن جنادة بن ~~علقمة حدثني أبي عن عن نصر بن علقمة عن أخيه عن عبد الرحمن بن عائد قال قال ~~عمر جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال زودني حكمة أعيش بها فقال ~~استح الله كما تستحي رجلا من صالح عشيرتك لا يفارقك هذا حديث غريب وروى أبو ~~نعيم من حديث عبد الله بن معاوية الغاصري مرفوعا ثلاث من فعلن فقد طعم ~~الإيمان إن عبد الله وحده وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه في كل عام ولم يعط ~~الهرمة ولا الدرنة ولا الشرط اللئيمة ولا المريضة ولكن من أوسط أموالكم ~~وزكى نفسه وقال رجل يا رسول الله وما تزكية المرء نفسه فقال يعلم أن الله ~~معه حيث كان وقال نعيم بن حماد رحمه الله حدثنا عفان بن سعيد بن كثير بن ~~دينار الحمصي عن محمد بن مهاجر عن عروة بن رويم عن عبد الرحمن بن ms4382 غنم عن ~~عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أفضل الإيمان أن ~~تعلم أن الله معك حيثما كنت غريب وكان الإمام أحمد رحمه الله ينشد هذين ~~البيتين # إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب # ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا أن ما تخفي عليه يغيب # وقوله تعالى ( له ملك السماوات والأرض وإلى الله PageV04P305 ترجع الأمور ~~) أي هو المالك للدنيا والآخرة كما قال تعالى ( وإن لنا للآخرة والأولى ) ~~وهو المحمود على ذلك كما قال تعالى ( وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في ~~الأولى والآخرة ) وقال تعالى ( الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في ~~الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير ) فجميع ما ( إن كل من في ~~السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم ~~القيامة فردا ) ولهذا قال ( وإلى الله ترجع الأمور ) أي إليه المرجع يوم ~~القيامة فيحكم في خلقه بما يشاء وهو العادل الذي لا يجور ولا يظلم مثقال ~~ذرة بل إن يكن عمل أحدهم حسنة واحدة يضاعفها إلى عشر أمثالها ( ويؤت من ~~لدنه أجرا عظيما ) كما قال تعالى ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا ~~تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) ~~وقوله تعالى ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) أي هو المتصرف ~~في الخلق يقلب الليل والنهار ويقدرهما بحكمته كما يشاء فتارة يطول الليل ~~ويقصر النهار وتارة بالعكس وتارة يتركهما معتدلتين وتارة يكون الفصل شتاء ~~ثم ربيعا ثم قيضا ثم خريفا وكل ذلك بحكمته وتقديره لما يريده بخلقه ( وهو ~~عليم بذات الصدور ) أي يعلم السرائر وإن دقت وإن خفيت < # > الآيات ( الحديد 7 : 11 ) < # > < < # | الحديد : ( 7 - 11 ) آمنوا بالله ورسوله . . . . . # > > أمر تبارك وتعالى بالإيمان به وبرسوله على الوجه الأكمل والدوام ~~والثبات على ذلك والاستمرار وحث على الإنفاق مما جعلكم مستخلفين فيه أي مما ~~هو معكم على سبيل العارية فإنه قد كان ms4383 في أيدي من قبلكم ثم صار إليكم فأرشد ~~تعالى إلى إرشاد ما ستخلفهم فيه من المال في طاعته فإن يفعلوا وإلا حاسبهم ~~عليه وعاقبهم لتركهم الواجبات فيه وقوله تعالى ( مما جعلكم مستخلفين فيه ) ~~فيه إشارة إلى أنه سيكون مخلفا عنك فلعل وارثك أن يطيع الله فيه فيكون أسعد ~~بما أنعم الله به عليك منك أو يعصي الله فتكون قد سعيت في معاونته على ~~الإثم والعدوان قال الإمام أحمد < 4 / 24 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ~~سمعت قتادة يحدث عن مطرف يعني ابن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال انتهيت ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول ألهاكم التكاثر يقول ابن ~~آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت ~~فأمضيت ورواه مسلم < 2958 > من حديث شعبة به وزاد وما سوى ذلك فذاهب وتاركه ~~للناس وقوله تعالى ( فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ) ترغيب في ~~الإيمان والإنفاق في الطاعة ثم قال تعالى ( وما لكم لا تؤمنون بالله ~~والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم ) أي وأي شيء يمنعكم من الإيمان والرسول بين ~~أظهركم يدعوكم إلى ذلك ويبين لكم الحجج والبراهين على صحة ماجاءكم به وقد ~~روينا في الحديث من طرق في أوائل شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه أي المؤمنين أعجب إليكم إيمانا ~~قالوا الملائكة قال ومالهم لا يؤمنون وهم عند ربهم قالوا فالأنبياء قال ~~ومالهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم قالوا فنحن قال وما لكم لا تؤمنون وأنا ~~بين أظهركم ولكن أعجب المؤمنين إيمانا قوم يجيئون بعدكم يجدون صحفا يؤمنون ~~بما فيها وقد ذكرنا طرفا من هذه في أول سورة البقرة عند قوله تعالى ( الذين ~~يؤمنون بالغيب ) وقوله تعالى ( وقد أخذ ميثاقكم ) كما قال تعالى ( واذكروا ~~نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا ) ويعني بذلك ~~بيعة الرسول صلى الله عليه وسلم وزعم ابن جرير أن المراد ms4384 بذلك الميثاق الذي ~~أخذ عليهم في صلب آدم وهو مذهب مجاهد فالله أعلم وقوله تعالى ( هو الذي ~~ينزل على عبده آيات بينات ) أي حججا واضحات ودلائل باهرات وبراهين قاطعات ( ~~ليخرجكم من الظلمات إلى النور ) أي من ظلمات الجهل والكفر والآراء المتضادة ~~إلى نور الهدى PageV04P306 واليقين ( وإن الله بكم لرءوف رحيم ) أي في ~~إنزال الكتاب وإرساله الرسل لهداية الناس وإزاحة العلل وإزالة الشبه ولما ~~أمرهم أولا بالإيمان والإنفاق ثم حثهم على الإيمان وبين أنه قد أزال عنهم ~~موانعه أيضا حثهم أيضا على الإنفاق فقال ( وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ~~ولله ميراث السماوات والأرض ) أي أنفقوا ولاتخشوا فقرا وإقلالا فإن الذي ~~أنفقتم في سبيله هو مالك السماوات والأرض وبيده مقاليدهما وعنده خزائنهما ~~وهو مالك العرش بما حوى وهو القائل ( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير ~~الرازقين ) وقال ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق ) فمن توكل على الله ~~أنفق ولم يخش من ذي العرش إقلالا وعلم أن الله سيخلفه عليه وقوله تعالى ( ~~لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ) أي لا يستوي هذا ومن لم يفعل ~~كفعله وذلك أن قبل فتح مكة كان الحال شديدا فلم يكن يؤمن حينئذ إلا ~~الصديقون وأما بعد الفتح فإنه ظهر الإسلام ظهورا عظيما ودخل الناس في دين ~~الله أفواجا ولهذا قال تعالى ( أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد ~~وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى ) والجمهور على أن المراد بالفتح ههنا فتح ~~مكة وعن الشعبي وغيره أن المراد بالفتح ههنا صلح الحديبية وقد يستدل لهذا ~~القول بما قال الإمام أحمد < 3 / 266 > حدثنا أحمد بن عبد الملك حدثنا زهير ~~حدثنا حميد الطويل عن أنس قال كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف ~~كلام فقال خالد لعبد الرحمن تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها فبلغنا أن ~~ذلك ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال دعوا لي أصحابي فوالذي نفسي بيده لو ~~أنفقتم مثل أحد أو مثل الجبال ذهبا ما بلغتم ms4385 أعمالهم ومعلوم أن إسلام خالد ~~بن الوليد المواجه بهذا الخطاب كان بعد صلح الحديبية وفتح مكة وكانت هذه ~~المشاجرة بينهما في بني جذيمية الذين بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خالد بن الوليد بعد الفتح فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا فلم يحسنوا أن ~~يقولوا أسلمنا فأمر خالد بقتلهم وقتل من أسر منهم فخالفه عبد الرحمن بن عوف ~~وعبد الله بن عمر وغيرهما فاختصم خالد وعبد الرحمن بسبب ذلك والذي في ~~الصحيح < خ 3673 م 2541 > ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاتسبوا ~~أصحابي فوالذي نفسي بيده لو انفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ~~ولانصيفه وروى ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث ابن وهب أخبرنا هشام بن سعد ~~عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أنه قال خرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية حتى إذا كنا بعسفان قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم فقلنا من ~~هم يا رسول الله أقريش قال لا ولكن أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبا ~~فقلنا أهم خير منا يا رسول الله قال لو كان لأحدهم جبل من ذهب فأنفقه ما ~~أدرك مد أحدكم ولا نصيفه إلا أن هذا فضل مابيننا وبين الناس ( لا يستوي ~~منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد ~~وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير ) وهذا الحديث غريب في ~~هذا السياق والذي في الصحيحين < خ 6931 م 1064 > من رواية جماعة عن عطاء بن ~~يسار عن أبي سعيد ذكر الخوارج تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم ~~يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية الحديث ولكن روى ابن جرير هذا ~~الحديث من وجه آخر فقال حدثني ابن البرقي حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا محمد ~~بن جعفر أخبرني زيد بن أسلم عن أبي سعيد التمار عن أبي ms4386 سعيد الخدري أن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال يوشك أن يأتي قوم تحقرون ~~أعمالكم مع أعمالهم فقلنا من هم يا رسول الله قريش قال هم أرق أفئدة وألين ~~قلوبا وأشار بيده إلى اليمن فقال هم أهل اليمن ألا إن الإيمان يمان والحكمة ~~يمانية فقلنا يا رسول الله هم خير منا قال والذي نفسي بيده لو كان لأحدهم ~~جبل من ذهب ينفقه ما أدى مد أحدكم ولا نصيفه ثم جمع أصابعه ومد خنصره وقال ~~ألا أن هذا فضل مابيننا وبين الناس ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح ~~وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله ~~الحسنى والله بما تعملون خبير ) فهذا السياق ليس فيه ذكر الحديبية فإن كان ~~ذلك محفوظا كما تقدم فيحتمل أنه أنزل قبل الفتح إخبارا عما بعده كما في ~~قوله تعالى في سورة المزمل وهي مكية أوائل ما نزل ( وآخرون يقاتلون في سبيل ~~الله ) الآية فهي بشارة بما يستقبل وهكذا هذه والله أعلم وقوله تعالى ( ~~وكلا وعد الله الحسنى ) يعني المنفقين قبل الفتح PageV04P307 وبعده كلهم ~~لهم ثواب على ما عملوا وإن كان بينهم تفاوت في تفاضل الجزاء كما قال تعالى ~~( لايستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم فضل المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا ~~وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ) وهكذا ~~الحديث الذي في الصحيح < 2664 > المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن ~~الضعيف وفي كل خير وإنما نبه بهذا لئلا يهدر الجانب الآخر بمدح الأول دون ~~الآخر فيتوهم متوهم ذمه فلهذا عطف بمدح الآخر والثناء عليه مع تفضيل الأول ~~عليه ولهذا قال تعالى ( والله بما تعملون خبير ) أي فلخبرته فاوت بين ثواب ~~من أنفق من قبل الفتح وقاتل ومن فعل ذلك بعد ذلك وما ذاك إلا لعلمه بقصد ~~الأول وإخلاصه التام وإنفاقه في حال الجهد والقلة والضيق وفي الحديث سبق ~~درهم مئة ألف ms4387 ولا شك عند أهل الإيمان أن الصديق أبا بكر رضي الله عنه له ~~الحظ الأوفر من هذه الآية فإنه سيد من عمل بها في سائر أمم الأنبياء فإنه ~~أنفق ماله كله ابتغاء وجه الله عز وجل ولم يكن لأحد نعمة يجزيه بها وقد قال ~~أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي عند تفسير هذه الآية أخبرنا أحمد بن ~~إبراهيم الشريحي أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أخبرنا ~~عبد الله بن حامد بن محمد أخبرنا أحمد بن إسحاق بن أيوب أخبرنا محمد بن ~~يونس حدثنا العلاء بن عمرو الشيباني حدثنا أبو إسحاق الفزاري حدثنا سفيان ~~بن سعيد عن آدم بن علي عن ابن عمر قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعنده أبو بكر الصديق وعليه عباءة قد خلها في صدره بخلال فنزل جبريل فقال ~~مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلها في صدره بخلال فقال أنفق ماله علي قبل ~~الفتح قال فإن الله يقول إقرأ عليه السلام وقل له أراض أنت عني في فقرك هذا ~~أم ساخط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يقرأ عليك السلام ويقول ~~لك أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط فقال أبو بكر رضي الله عنه أسخط على ~~ربي عز وجل إني عن ربي راض هذا الحديث ضعيف الإسناد من هذا الوجه والله ~~أعلم وقوله تعالى ( من ذا الذي يقرض قرضا حسنا ) قال عمر بن الخطاب هو ~~الإنفاق في سبيل الله وقيل هو النفقة على العيال والصحيح أنه أعم من ذلك ~~فكل من أنفق في سبيل الله بنية خالصة وعزيمة صادقة دخل في عموم هذه الآية ~~ولهذا قال تعالى ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ) كما قال في ~~الآية الأخرى ( أضعافا كثيرة وله أجر كريم ) أي جزاء جميل ورزق باهر وهو ~~الجنة يوم القيامة قال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا خلف بن ~~خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث ms4388 عن عبد الله بن مسعود قال لما ~~نزلت هذه الآية ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ) قال أبو ~~الدحداح الأنصاري يا رسول الله وإن الله ليريد منا القرض قال نعم يا أبا ~~الدحداح قال أرني يدك يا رسول الله فناوله يده قال فإني قد أقرضت ربي حائطي ~~وله حائط فيه ست مئة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها قال فجاء أبو الدحداح ~~فناداها يا أم الدحداح قالت لبيك قال أخرجي فقد أقرضته ربي عز وجل وفي ~~رواية أنها قالت ربح بيعك يا أبا الدحداح ونقلت منه متاعها وصبيانها وإن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال كم من عذق رداح في الجنة لأبي ~~الدحداح وفي لفظ رب نخلة مدلاة عروقها در وياقوت لأبي الدحداح في الجنة # PageV04P308 < # > الآيات ( الحديد 12 : 15 ) < # > < < # | الحديد : ( 12 - 15 ) يوم ترى المؤمنين . . . . . # > > # يقول تعالى مخبرا عن المؤمنين المتصدقين أنهم يوم القيامة يسعى نورهم بين ~~أيديهم في عرصات القيامة بحسب اعمالهم كما قال عبد الله بن مسعود في قوله ~~تعالى ( يسعى نورهم بين أيديهم ) قال على قدر أعمالهم يمرون على الصراط ~~منهم من نوره مثل الجبل ومنهم من نوره مثل النخلة ومنهم من نوره مثل الرجل ~~القائم وأدناهم نورا من نوره في إبهامه يتقد مرة ويطفأ مرة ورواه ابن أبي ~~حاتم وابن جرير وقال قتادة ذكر لنا نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ~~من المؤمنين من يضيء نوره بين المدينة إلى عدن أبين وصنعاء فدون ذلك حتى أن ~~من المؤمنين من يضيء نوره من موضع قدميه وقال سفيان الثوري عن حصين عن ~~مجاهد عن جنادة بن أبي أمية قال إنكم مكتوبون عند الله بأسمائكم وسيماكم ~~وحلاكم ونجواكم ومجالسكم فإذا كان يوم القيامة يافلان هذا نورك يافلان لا ~~نور لك وقرأ ( يسعى نورهم بين أيديهم ) وقال الضحاك ليس أحدا لا يعطى نورا ~~يوم القيامة فإذا انتهوا إلى الصراط طفئ نور المنافقين فلما رأى ذلك ~~المؤمنون أشفقوا أن يطفأ نورهم كما طفئ نور المنافقين ms4389 فقالوا ربنا أتمم لنا ~~نورنا وقال الحسن ( يسعى نورهم بين أيديهم ) يعني على الصراط وقد قال ابن ~~أبي حاتم رحمه الله تعالى حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب أخبرنا عمي ~~عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن مسعود أنه سمع عبد الرحمن بن جبير يحدث انه ~~سمع أبا الدرداء وأبا ذر يخبران عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا أول ~~من يؤذن لي يوم القيامة بالسجود وأول من يؤذن له برفع رأسه فأنظر من بين ~~يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي فأعرف أمتي من بين الأمم فقال له رجل ~~يانبي الله كيف تعرف أمتك من بين الأمم ما بين نوح إلى امتك فقال أعرفهم ~~محجلون من أثر الوضوء لا يكون لأحد من الأمم غيرهم وأعرفهم يؤتون كتبهم ~~بأيمانهم وأعرفهم بسيماهم في وجوههم وأعرفهم بنور يسعى بين أيديهم وذريتهم ~~وقوله ( وبأيمانهم ) قال الضحاك أي وبأيمانهم كتبهم كما قال ( فمن أوتي ~~كتابه بيمينه ) وقوله ( بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار ) أي يقال ~~لهم بشراكم اليوم جنات أي لكم البشارة بجنات تجري من تحتها الأنهار ( ~~خالدين فيها ) أي ماكثين فيها أبدا ( ذلك هو الفوز العظيم ) وقوله ( يوم ~~يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم ) وهذا ~~إخبار منه تعالى عما يقع يوم القيامة في العرصات من الأهوال المزعجة ~~والزلازل العظيمة والأمور الفظيعة وإنه لا ينجوا يومئذ إلا من آمن بالله ~~ورسوله وعمل بما أمر الله به وترك ما عنه زجر قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا عبد بن سليمان حدثنا ابن المبارك حدثنا صفوان بن عمرو حدثني سليم بن ~~عامر قال خرجنا على جنازة في باب دمشق ومعنا أبو أمامة الباهلي فلما صلى ~~على الجنازة وأخذوا في دفنها قال أبو أمامة أيها الناس إنكم قد أصبحتم ~~وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسنات والسيئات وتوشكون أن تظعنوا منه إلى ~~منزل آخر وهو هذا يشير إلى القبر بيت الوحدة وبيت الظلمة وبيت الدود وبيت ~~الضيق إلا ما ms4390 وسع الله ثم تنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة فإنكم في بعض ~~تلك المواطن حتى يغشى الناس أمر من الله فتبيض وجوه وتسود وجوه ثم تنتقلون ~~منه إلى منزل آخر فيغشى الناس ظلمة شديدة ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورا ~~ويترك الكافر والمنافق فلا يعطيان شيئا وهو المثل الذي ضربه الله تعالى في ~~كتابه فقال ( أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ~~ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا ~~فما له من نور ) فلا يستضيء الكافر ولا المنافق بنور المؤمن كما لا يستضيء ~~الأعمى ببصر البصير ويقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا ( انظرونا ~~نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا ) وهي خدعة الله التي خدع ~~بها المنافقين حيث قال ( يخادعون الله وهو خادعهم ) فيرجعون إلى المكان ~~الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئا فينصرفون إليهم وقد ضرب بينهم بسور له ~~باب ( باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ) الآية إلا أنه يقول سليم ~~بن عامر فما يزال المنافق مغترا حتى يقسم النور ويميز الله بين المنافق ~~والمؤمن ثم قال حدثنا أبي حدثنا يحيى بن عثمان حدثنا ابن حيوة حدثنا أرطأة ~~بن المنذر حدثنا يوسف بن الحجاج PageV04P309 عن أبي أمامة يبعث الله ظلمة ~~يوم القيامة فما من مؤمن ولا كافر يرى كفه حتى يبعث الله بالنور إلى ~~المؤمنين بقدر أعمالهم فيتبعهم المنافقون فيقولون انظرنا نقتبس من نوركم ~~وقال العوفي والضحاك وغيرهما عن ابن عباس بينما الناس في ظلمة إذ بعث الله ~~نورا فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه وكان النور دليلا من الله إلى ~~الجنة فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا اتبعوهم فأظلم الله على ~~المنافقين فقالوا حينئذ ( انظرونا نقتبس من نوركم ) فإنا كنا معكم في ~~الدنيا قال المؤمنون ( ارجعوا وراءكم ) من حيث جئتم من الظلمة فالتمسوا ~~هناك النور وقال أبو القاسم الطبراني حدثنا الحسن بن عرفة بن علوية العطار ~~حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار حدثنا ms4391 إسحاق بن بشر بن حذيفة حدثنا ابن جريج ~~عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~إن الله تعالى يدعو الناس يوم القيامة بأسمائهم سترا منه على عباده وأما ~~عند الصراط فإن الله تعالى يعطي كل مؤمن نورا وكل منافق نورا فإذا استووا ~~على الصراط سلب الله نور المنافقين والمنافقات فقال المنافقون انظرونا ~~نقتبس من نوركم وقال المؤمنون ربنا أتمم لنا نورنا فلا يذكر عند ذلك أحد ~~أحدا وقوله تعالى ( فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من ~~قبله العذاب ) قال الحسن وقتادة هو حائط بين الجنة والنار وقال عبد الرحمن ~~بن زيد بن أسلم هو الذي قال الله تعالى ( وبينهما حجاب ) هكذا روي عن مجاهد ~~رحمه الله وغير واحد وهو الصحيح ( باطنه فيه الرحمة ) أي الجنة وما فيها ( ~~وظاهره من قبله العذاب ) أي النار قاله قتادة وابن زيد وغيرهما قال ابن ~~جرير وقد قيل إن ذلك السور سور بيت المقدس عند وادي جهنم ثم قال حدثنا ابن ~~البرقي حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن سعد بن عطية بن قيس عن أبي العوام مؤذن ~~بيت المقدس قال سمعت عبد الله بن عمر يقول إن السور الذي ذكره الله في ~~القرآن ( فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ) ~~هو السور الشرقي باطنه المسجد وما يليه وظاهره وادي جهنم ثم روى عن عبادة ~~بن الصامت وكعب الأحبار وعلي بن الحسين زين العابدين نحو ذلك وهذا محمول ~~منهم على أنهم أرادوا بهذا تقريب المعنى ومثالا لذلك لا أن الذي أريد من ~~القرآن هذا الجدار المعين ونفس المسجد وما وراءه من الوادي المعروف بوادي ~~جهنم فإن الجنة في السماوات في أعلى عليين والنار في الدركات أسفل سافلين ~~وقول كعب الأحبار إن الباب المذكور في القرآن هو باب الرحمة الذي هو أحد ~~أبواب المسجد فهذا من إسرائيلياته وترهاته وإنما المراد بذلك سور يضرب يوم ~~القيامة ليحجز بين المؤمنبن والمنافقين فإذا ms4392 انتهى إليه المؤمنون دخلوه من ~~بابه فإذا استكملوا دخولهم أغلق الباب وبقي المنافقون من وراءه في الحيرة ~~والظلمة والعذاب كما كانوا في الدار الدنيا في كفر وجهل وشك وحيرة ( ~~ينادونهم ألم نكن معكم ) أي ينادي المنافقون المؤمنين أما كنا معكم في ~~الدار الدنيا نشهد معكم الجمعات ونصلي معكم الجماعات ونقف معكم بعرفات ~~ونحضر معكم الغزوات ونؤدي معكم سائر الواجبات ( قالوا بلى ) أي فأجاب ~~المؤمنون المنافقين قائلين بلى قد كنتم معنا ( ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم ~~وارتبتم وغرتكم الأماني ) قال بعض السلف أي فتنتم أنفسكم باللذات والمعاصي ~~والشهوات وتربصتم أي أخرتم التوبة من وقت إلى وقت وقال قتادة ( وتربصتم ) ~~بالحق وأهله ( وارتبتم ) أي بالبعث بعد الموت ( وغرتكم الأماني ) أي قلتم ~~سيغفر لنا وقيل غرتكم الدنيا ( حتى جاء أمر الله ) أي مازلتم في هذا حتى ~~جاءكم الموت ( وغركم بالله الغرور ) أي الشيطان وقال قتادة كانوا على خدعة ~~من الشيطان والله مازالوا عليها حتى قذفهم الله في النار ومعنى هذا الكلام ~~من المؤمنين للمنافقين إنكم كنتم معنا أي بأبدان لا نية لها ولا قلوب معها ~~وإنما كنتم في حيرة وشك فكنتم تراءون الناس ولاتذكرون الله إلا قليلا قال ~~مجاهد كان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم ويغشونهم ويعاشرونهم ~~وكانوا معهم أمواتا ويعطون النور جميعا يوم القيامة ويطفأ النور من ~~المنافقين إذا بلغوا السور ويماز بينهم حينئذ وهذا القول من المؤمنين لا ~~ينافي قولهم الذي أخبر الله تعالى به عنهم حيث يقول وهو أصدق القائلين ( كل ~~نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما ~~سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع ~~الخائضين وكنا نكذب PageV04P310 بيوم الدين حتى أتانا اليقين ) فهذا إنما ~~خرج منهم على وجه التقريع لهم والتوبيخ ثم قال تعالى ( فما تنفعهم شفاعة ~~الشافعين ) كما قال ههنا ( فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا ) ~~أي لو جاء أحدكم اليوم بملء الأرض ذهبا ومثله معه ليفتدي به من عذاب الله ~~ما ms4393 قبل منه وقوله تعالى ( مأواكم النار ) أي هي مصيركم وإليها متقلبكم ~~وقوله تعالى ( هي مولاكم ) أي هي أولى بكم من كل منزل على كفركم وارتيابكم ~~وبئس المصير < # > الآيات ( الحديد 16 : 17 ) < # > < < # | الحديد : ( 16 - 17 ) ألم يأن للذين . . . . . # > > يقول تعالى أما آن للمؤمنين أن تخشع قلوبهم لذكر الله أي تلين عند ~~الذكر والموعظة وسماع القرآن فتفهمه وتنقاد له وتسمع له وتطيعه قال عبد ~~الله بن المبارك حدثنا صالح المري عن قتادة عن ابن عباس أنه قال إن الله ~~استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاثة عشرة من نزول القرآن فقال ( ~~ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) الآية رواه ابن أبي حاتم ~~عن الحسين بن محمد بن الصباح عن حسين المروزي عن ابن المبارك به ثم قال هو ~~ومسلم < 3027 > حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن ~~الحارث عن سعيد بن أبي هلال يعني الليثي عن عون بن عبد الله عن أبيه عن ابن ~~مسعود رضي الله عنه قال كان ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه ~~الآية ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) الآية إلا أربع ~~سنين كذا رواه مسلم < في آخر الكتاب > وأخرجه النسائي < كبرى 11568 > عند ~~تفسير هذه الآية عن هارون بن سعيد الأيلي عن ابن وهب به وقد رواه ابن ماجة ~~< 4192 > من حديث موسى بن يعقوب الزمعي عن أبي حازم عن عامر بن عبد الله بن ~~الزبير عن أبيه مثله فجعله في مسند أبي الزبير لكن رواه البزار في مسنده من ~~طريق موسى بن يعقوب عن أبي حازم عن عامر عن ابن الزبير عن ابن مسعود فذكره ~~وقال سفيان الثوري عن المسعودي عن القاسم قال مل أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقالوا حدثنا يا رسول الله فأنزل الله تعالى ( نحن نقص عليك ~~أحسن القصص ) قال ثم ملوا ملة فقالوا حدثنا يا رسول الله فأنزل الله تعالى ~~( الله نزل أحسن الحديث ) ثم ملوا ms4394 ملة فقالوا حدثنا يا رسول الله فأنزل ~~الله تعالى ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) وقال قتادة ( ~~ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) ذكر لنا أن شداد بن أوس ~~كان يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أول ما يرفع من الناس ~~الخشوع وقوله تعالى ( ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم ~~الأمد فقست قلوبهم ) نهى الله تعالى المؤمنين أن يتشبهوا بالذين حملوا ~~الكتاب من قبلهم من اليهود والنصارى لما تطاول عليهم الأمد بدلوا كتاب الله ~~الذي بأيديهم واشتروا به ثمنا قليلا ونبذوه وراء ظهورهم وأقبلوا على الآراء ~~المختلفة والأقوال المؤتفكة وقلدوا الرجال في دين الله واتخذوا أحبارهم ~~ورهبانهم أربابا من دون الله فعند ذلك قست قلوبهم فلا يقبلون موعظة ولاتلين ~~قلوبهم بوعد ولا وعيد ( وكثير منهم فاسقون ) أي في الأعمال فقلوبهم فاسدة ~~وأعمالهم باطلة كما قال تعالى ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم ~~قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ) أي فسدت قلوبهم ~~فقست وصار من سجيتهم تحريف الكلم عن مواضعه وتركوا الأعمال التي أمروا بها ~~وارتكبوا ما نهوا عنه ولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من ~~الأمور الأصلية والفرعية وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن ~~عمار حدثنا شهاب بن خراش حدثنا حجاج بن دينار عن منصور بن المعتمر عن ~~الربيع بن أبي عميلة الفزاري قال حدثنا عبد الله بن مسعود حديثا ما سمعت ~~أعجب منه إلي منه إلا شيئا من كتاب الله أو شيئا مما قاله النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إن بني أسرائيل لما طال عليهم الأمد فقست قلوبهم اخترعوا ~~كتابا من عند أنفسهم استهوته قلوبهم واستحلته ألسنتهم واستلذته وكان الحق ~~يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم PageV04P311 فقالوا تعالوا ندعو بني ~~إسرائيل إلى كتابنا هذا فمن تابعنا عليه تركناه ومن كره أن يتابعنا قتلناه ~~ففعلوا ذلك وكان فيهم رجل فقيه فلما رأى ما يصنعون عمد ms4395 ما يعرف من كتاب ~~الله فكتبه في شيء لطيف ثم أدرجه فجعله في قرن ثم علق ذلك القرن في عنقه ~~فلما أكثروا القتل قال بعضهم لبعض ياهؤلاء إنكم قد أفشيتم القتل في بني ~~إسرائيل فادعوا فلانا فاعرضوا عليه كتابكم فإنه إن تابعكم فسيتابعكم بقية ~~الناس وإن أبى فاقتلوه فدعوا فلانا ذلك الفقيه فقالوا أتؤمن بما في كتابنا ~~هذا قال وما فيه اعرضوه علي فعرضوه عليه إلى آخره ثم قالوا أتؤمن بهذا قال ~~نعم آمنت بما في هذا وأشار بيده إلى القرن فتركوه فلما مات فتشوه فوجدوه ~~معلقا ذلك القرن فوجدوا فيه ما يعرف من كتاب الله فقال بعضهم لبعض ياهؤلاء ~~ما كنا نسمع هذا أصابته فتنة فافترقت بنو إسرائيل على اثنين وسبعين ملة ~~وخير مللهم ملة أصحاب القرن قال ابن مسعود وإنكم أوشك بكم إن بقيتم أو بقي ~~من بقي منكم أن تروا أمورا تنكرونها لا تستطيعون لها غيرا فبحسب المرء منكم ~~أن يعلم الله من قلبه أنه لها كاره وروى أبو جعفر الطبري حدثنا ابن حميد ~~حدثنا جرير عن المغيرة عن أبي معشر عن إبراهيم قال جاء عتريس بن عرقوب إلى ~~ابن مسعود فقال يا أبا عبد الله هلك من لم يأمر بالمعروف وينه عن المنكر ~~فقال عبد الله هلك من لم يعرف قلبه معروفا ولم ينكر قلبه منكرا إن بني ~~إسرائيل لما طال عليهم الأمد وقست قلوبهم اخترعوا كتابا من بين أيديهم ~~وأرجلهم استهوته قلوبهم واستحلته ألسنتهم وقالوا نعرض على بني إسرائيل هذا ~~الكتاب فمن آمن به تركناه ومن كفر به قتلناه قال فجعل رجل منهم كتاب الله ~~في قرن ثم جعل القرن بين ثندوتيه فلما قيل له أتؤمن بهذا قال آمنت به ويومئ ~~إلى القرن الذي بين ثندوتيه ومالي لا أمن بهذا الكتاب فمن خير مللهم اليوم ~~ملة صاحب القرن وقوله تعالى ( اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا ~~لكم الآيات لعلكم تعقلون ) فيه إشارة إلى أن الله تعالى يلين القلوب بعد ~~قسوتها ويهدي الحيارى ms4396 بعد ضلتها ويفرج الكروب بعد شدتها فكما يحيي الأرض ~~الميتة المجدبة الهامدة بالغيث الهتان الوابل كذلك يهدي القلوب القاسية ~~ببراهين القرآن والدلائل ويولج إليها النور بعد أن كانت مقفلة لا يصل إليها ~~الواصل فسبحان الهادي لمن يشاء بعد الضلال والمضل لمن أراد بعد الكمال الذي ~~هو لما يشاء فعال وهو الحكيم العدل في جميع الفعال اللطيف الخبير الكبير ~~المتعال < # > الآيات ( الحديد 18 : 19 ) < # > < < # | الحديد : ( 18 - 19 ) إن المصدقين والمصدقات . . . . . # > > يخبر تعالى عما يثبت به المصدقين والمصدقات بأموالهم على أهل الحاجة ~~والفقر والمسكنة ( وأقرضوا الله قرضا حسنا ) أي دفعوه بنية خالصة ابتغاء ~~مرضاة الله لا يريدون جزاء ممن أعطوه ولاشكورا ولهذا قال ( يضاعف لهم ) أي ~~يقابل لهم الحسنة بعشر أمثالها ويزاد على ذلك بسبع مئة ضعف وفوق ذلك ( ولهم ~~أجر كريم ) أي ثواب جزيل حسن ومرجع صالح ومآب حسن وقوله تعالى ( والذين ~~آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ) هذا تمام لجملة وصف المؤمنين بالله ~~ورسله بأنهم صديقون وقال العوفي عن ابن عباس قوله تعالى ( والذين آمنوا ~~بالله ورسله أولئك هم الصديقون ) هذه مفصولة ( والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ~~ونورهم ) وقال أبو الضحى ( أولئك هم الصديقون ) ثم استانف هذا الكلام فقال ~~( والشهداء عند ربهم ) وهكذا قال مسروق والضحاك ومقاتل بن حيان وغيرهم وقال ~~الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى ( أولئك ~~هم الصديقون والشهداء عند ربهم ) قال هم ثلاثة أصناف يعني المصدقين ~~والصديقين والشهداء كما قال تعالى ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين ~~أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ) ففرق بين ~~الصديقين والشهداء فدل على أنهما صنفان ولا شك أن PageV04P312 الصديق أعلى ~~مقاما من الشهيد كما رواه الإمام مالك بن أنس رحمه الله في كتابه الموطأ عن ~~صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون ~~الكواكب الدري الغابر في الأفق من ms4397 المشرق أو المغرب لتفاضل بينهم قالوا يا ~~رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال بلى والذي نفسي بيده ~~رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين اتفق البخاري < 3256 > ومسلم < 2831 > ~~على إخراجه من حديث مالك به وقال آخرون بل المراد من قوله تعالى ( أولئك هم ~~الصديقون والشهداء عند ربهم ) فأخبر عن المؤمنين بالله ورسله بأنهم صديقون ~~وشهداء حكاه ابن جرير عن مجاهد ثم قال ابن جرير حدثني صالح بن حرب أبو معمر ~~حدثنا إسماعيل بن يحيى بن عجلان عن زيد بن أسلم عن البراء بن عازب قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مؤمنو أمتي شهداء قال ثم تلا النبي صلى ~~الله عليه وسلم هذه الآية ( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ~~والشهداء عند ربهم ) هذا حديث غريب وقال أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون في ~~قوله تعالى ( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ~~ربهم لهم أجرهم ونورهم ) قال يجيئون يوم القيامة معا كالإصبعين وقوله تعالى ~~( والشهداء عند ربهم ) أي في جنات النعيم كما جاء في الصحيحين إن أرواح ~~الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل ~~فاطلع عليهم ربك إطلاعة فقال ماذا تريدون فقالوا نحب أن تردنا إلى الدار ~~الدنيا فتقاتل فيك فنقتل كما قتلنا أول مرة فقال إني قد قضيت أنهم إليها لا ~~يرجعون قوله تعالى ( لهم أجرهم ونورهم ) أي لهم عند الله أجر جزيل ونور ~~عظيم يسعى بين أيديهم وهم في ذلك يتفاوتون بحسب ما كانوا في الدار الدنيا ~~من الأعمال كما قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن ~~عطاء بن دينار عن أبي يزيد الخولاني قال سمعت فضالة بن عبيد يقول سمعت عمر ~~بن الخطاب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الشهداء أربعة رجل ~~مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فصدق الله فقتل فذاك الذي ينظر الناس إليه هكذا ~~ورفع رأسه حتى سقطت قلنسوة رسول الله صلى ms4398 الله عليه وسلم وقلنسوة عمر ~~والثاني مؤمن لقي العدو فكأنما يضرب ظهره بشوك الطلح جاءه سهم غرب فقتله ~~فذاك في الدرجة الثانية والثالث رجل مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا لقي ~~العدو فصدق الله حتى قتل فذاك في الدرجة الثالثة والرابع رجل مؤمن أسرف على ~~نفسه إسرافا كثيرا لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذاك في الدرجة الرابعة ~~وهكذا رواه علي بن المديني عن أبي داود الطيالسي عن ابن المبارك عن ابن ~~لهيعة وقال هذا إسناد مصري صالح ورواه الترمذي < 1644 > من حديث ابن لهيعة ~~وقال حسن غريب وقوله تعالى ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب ~~الجحيم ) لما ذكر السعداء ومآلهم عطف بذكر الأشقياء وبين حالهم < # > الآيات ( الحديد 20 : 21 ) < # > < < # | الحديد : ( 20 - 21 ) اعلموا أنما الحياة . . . . . # > > يقول تعالى موهنا أمر الحياة الدنيا ومحقرا لها ( إنما الحياة الدنيا ~~لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد ) أي إنما حاصل ~~أمرها عند أهلها هذا كما قال تعالى ( زين للناس حب الشهوات من النساء ~~والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام ~~والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ) ثم ضرب الله تعالى ~~مثل الحياة الدنيا في أنها زهرة فانية ونعمة زائلة فقال ( كمثل غيث ) وهو ~~المطر الذي يأتي PageV04P313 بعد قنوط الناس كما قال تعالى ( وهو الذي ينزل ~~الغيث من بعد ما قنطوا ) وقوله تعالى ( أعجب الكفار نباته ) أي يعجب الزراع ~~نبات ذلك الزرع الذي نيت بالغيث كما يعجب الزراع كذلك تعجب الحياة الدنيا ~~الكفار فإنهم أحرص شيء عليها وأميل الناس إليها ( ثم يهيج فتراه مصفرا ثم ~~يكون حطاما ) أي يهيج ذلك الزرع فتراه مصفرا بعدما كان خضرا نضرا ثم يكون ~~بعد ذلك كله حطاما أن يصير يبسا متحطما هكذا الحياة الدنيا تكون أولا شابة ~~ثم تكتهل ثم تكون عجوزا شوهاء والإنسان يكون كذلك أول عمره وعنفوان شبابه ~~غضا طريا لين الأعصاف بهي المنظر ثم إنه يشرع في الكهولة فتتغير طباعه ~~ويفقد بعض قواه ثم يكبر فيصير شيخا كبيرا ms4399 ضعيف القوى قليل الحركة يعجزه ~~الشيء اليسير كما قال تعالى ( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف ~~قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير ) ولما ~~كان هذا المثل دالا على زوال الدنيا وانقضاءها وفراغها لامحالة وأن الآخرة ~~كائنة لامحالة حذر من أمرها ورغب فيها من الخير فقال ( وفي الآخرة عذاب ~~شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) أي وليس ~~في الآخرة الآتية القريبة إلا إما هذا وإما هذا إما عذب شديد وإما مغفرة من ~~الله ورضوان وقوله تعالى ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) أي هي متاع ~~فان غار لمن ركن إليه فإنه يغتر بها وتعجبه حتى يعتقد أن لا دار سواها ولا ~~معاد وراءها وهي حقيرة قليلة بالنسبة إلى الدار الآخرة قال ابن جرير حدثنا ~~علي بن حرب الموصلي حدثنا المحاربي حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لموضع سوط في الجنة خير ~~من الدنيا وما فيها اقرءوا ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) وهذا ~~حديث ثابت في الصحيح بدون هذه الزيادة والله أعلم وقال الإمام أحمد < 1 / ~~387 و 442 > حدثنا ابن نمير ووكيع كلاهما عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للجنة أقرب إلى أحدكم إلى شراك نعله ~~والنار مثل ذلك انفرد بإخراجه البخاري في الرقاق < 6488 > من حديث الثوري ~~عن الأعمش به ففي هذا الحديث على اقتراب الخير والشر من الإنسان وإذا كان ~~الأمر كذلك فلهذا حثه الله تعالى على المبادرة على الخيرات من فعل الطاعات ~~وترك المحرمات التي تكفر عنه الذنوب والزلات وتحل له الثواب والدرجات فقال ~~تعالى ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ) والمراد ~~جنس السماء والأرض كما قال تعالى في الآية الأخرى ( وسارعوا إلى مغفرة من ~~ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ) وقال ههنا ms4400 ( أعدت للذين ~~آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) أي ~~هذا الذي أهلهم الله له هو من فضله ومنه عليهم وإحسانه إليهم كما قدمنا في ~~الصحيح < خ 843 م 595 > قالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور ~~بالدرجات العلى والنعيم المقيم قال وما ذاك قالوا يصلون كما نصلي ويصومون ~~كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولانعتق قال أفلا أدلكم على شيء إذا ~~فعلتموه سبقتم من بعدكم ولايكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ماصنعتم ~~تسبحون وتكبرون وتحمدون دبركل صلاة ثلاثا وثلاثين قال فرجعوا فقالوا سمع ~~إخواننا أهل الأموال ففعلوا مثلهم فقال رسول اله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء < # > الآيات ( الحديد 22 : 24 ) < # > < < # | الحديد : ( 22 - 24 ) ما أصاب من . . . . . # > > يخبر تعالى عن قدره السابق في خلقه قبل أن يبرأ البرية فقال ( ما ~~أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم ) أي في الآفاق وفي نفوسكم ( إلا في ~~كتاب من قبل أن نبرأها ) أي من قبل أن نخلق الخليقة ونبرأ النسمة وقال ~~بعضهم من قبل أن نبرأها عائد على النفوس وقيل عائد على المصيبة والأحسن ~~عوده على الخليقة والبرية لدلالة الكلام عليها PageV04P314 كما قال ابن ~~جرير حدثني يعقوب حدثنا ابن علية عن منصور بن عبد الرحمن قال كنت جالسا مع ~~الحسن فقال رجل سله عن قوله تعالى ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في ~~أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) وسألته عنها فقال سبحان الله ومن ~~يشك في هذا كل مصيبة بين السماء والأرض ففي كتاب الله من قبل أن يبرأ ~~النسمة وقال قتادة ما أصاب من مصيبة في الأرض قال هي السنون يعني الجدب ( ~~ولا في أنفسكم ) يقول الأوجاع والأمراض وبلغنا أنه ليس أحد يصيبه خدش عود ~~ولانكبة قدم ولاخلجان عرق إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر وهذه ~~الآيةالعظيمة من أدل دليل على القدرية نفاة العلم السابق قبحهم الله قال ~~الإمام أحمد ms4401 < 2 / 169 > حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا حيوة وابن لهيعة قالا ~~أخبرنا أبو هانئ الخولاني أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول سمعت عبد ~~الله بن عمرو بن العاص يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قدر ~~الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ورواه مسلم < ~~2653 > من حديث عبد الله بن وهب وحيوة بن شريح ونافع بن زيد ثلاثتهم عن أبي ~~هانئ به وزاد ابن وهب وكان عرشه على الماء ورواه الترمذي < 2156 > وقال حسن ~~صحيح وقوله تعالى ( إن ذلك على الله يسير ) أي أن علمه تعالى الأشياء قبل ~~كونها وكتابته لها طبق ما يوجد في حينها سهل على الله عز وجل لأنه يعلم ما ~~كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون وقوله تعالى ( لكيلا تأسوا ~~على ما فاتكم ولاتفرحوا بما آتاكم ) أي أعلمناكم بتقدم علمنا وسبق كتابتنا ~~للأشياء قبل كونها وتقديرها للكائنات قبل وجودها لتعلموا أن ما أصابكم لم ~~يكن ليخطئكم وما أخطئكم لم يكن ليصيبكم فلا تأسوا على ما فاتكم لأنه لو قدر ~~شيء لكان ( ولا تفرحوا بما آتاكم ) أي جاءكم وتفسير آتاكم أي أعطاكم ~~وكلاهما متلازم أي لا تفخروا على الناس بما أنعم الله به عليكم فإن ذلك ليس ~~بسعيكم ولا كدكم وإنما هو عن قدر الله ورزقه لكم فلا تتخذوا نعم الله أشرا ~~وبطرا تفتخرون بها على الناس ولهذا قال تعالى ( والله لا يحب كل مختال فخور ~~) أي مختال في نفسه متكبر فخور أي على غيره وقال عكرمة ليس أحد إلا وهو ~~يفرح ويحزن ولكن اجعلوا الفرح شكرا والحزن صبرا ثم قال تعالى ( الذين ~~يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ) أي يفعلون المنكر ويحضون الناس عليه ( ومن ~~يتول ) أي عن أمر الله وطاعته ( فإن الله هو الغني الحميد ) كما قال موسى ~~عليه السلام ( إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ) < # > الآيات ( الحديد 25 ) < # > < < # | الحديد : ( 25 ) لقد أرسلنا رسلنا . . . . . # > > يقول تعالى ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات ms4402 ) أي بالمعجزات والحجج ~~الباهرات والدلائل القاطعات ( وأنزلنا معهم الكتاب ) وهو النقل الصدق ( ~~والميزان ) وهو العدل قاله مجاهد وقتادة وغيرهما وهو الحق الذي تشهد به ~~العقول الصحيحة المستقيمة المخالفة للآراء السقيمة كما قال تعالى ( أفمن ~~كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) وقال تعالى ( فطرة الله التي فطر ~~الناس عليها ) وقال تعالى ( والسماء رفعها ووضع الميزان ) ولهذا قال في هذه ~~الآية ( ليقوم الناس بالقسط ) أي بالحق والعدل وهو اتباع الرسل فيما أخبروا ~~به وطاعتهم فيما أمروا به فإن الذي جاءوا به هو الحق الذي ليس وراءه حق كما ~~قال ( وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا ) أي صدقا في الإخبار وعدلا في الأوامر ~~والنواهي ولهذا يقول المؤمنون إذا تبوؤا غرف الجنات والمنازل العاليات ~~والسرر المصفوفات ( الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن ~~هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ) وقوله تعالى ( وأنزلنا الحديد فيه ~~بأس شديد ) أي وجعلنا الحديد رادعا لمن أبى الحق وعانده بعد قيام الحجة ~~عليه ولهذا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة ~~سنة توحى إليه السور المكية وكلها جدال مع المشركين وبيان وإيضاح للتوحيد ~~وبينات ودلالات فلما قامت الحجة على من خالف شرع الله الهجرة وأمرهم ~~بالقتال بالسيوف وضرب الرقاب والهام لمن خالف القرآن PageV04P315 وكذب به ~~وعانده وقد روى الإمام أحمد < 2 / 50 > وأبو داود < 4031 > من حديث عبد ~~الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن حسان بن عطية عن أبي المهلب الجرشي الشامي عن ~~ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت بالسيف بين يدي الساعة ~~حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار ~~على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم ولهذا قال تعالى ( فيه بأس شديد ) ~~يعني السلاح كالسيوف والحراب والسنان والنصال والدروع ونحوها ( ومنافع ~~للناس ) أي في معايشهم كالسكة والفأس والقدوم والمنشار والأزميل والمجرفة ~~والآلات التي يستعان بها في الحراثة والحياكة والطبخ والخبز وما لا قوام ms4403 ~~للناس بدونه وغير ذلك قال علباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس قال ثلاثة ~~أشياء نزلت مع آدم السندان والكلبتان والميقعة يعني المطرقة رواه ابن جرير ~~وابن أبي حاتم وقوله تعالى ( وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ) أي من ~~نيته في حمل السلاح نصرة الله ورسوله ( إن الله قوي عزيز ) أي هو قوي عزيز ~~ينصر من نصره من غير احتياج منه إلى الناس وإنما شرع الجهاد ليبلو بعضكم ~~ببعض < # > الآيات ( الحديد 26 : 27 ) < # > < < # | الحديد : ( 26 - 27 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > يخبر تعالى أنه منذ بعث نوحا عليه السلام لم يرسل بعده رسولا ولانبيا ~~إلا من ذريته وكذلك إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن لم ينزل من السماء ~~كتابا ولا أرسل رسولا ولا أوحى إلى بشر من بعده إلا وهو من سلالته كما قال ~~تعالى في الآية الأخرى ( وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب ) حتى كان آخر ~~أنبياء بني إسرائيل عيسى ابن مريم الذي بشر من بعده بمحمد صلوات الله ~~وسلامه عليهما ولهذا قال تعالى ( ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ~~ابن مريم وأتيناه الأنجيل ) وهو الكتاب الذي أوحاه الله إليه ( وجعلنا في ~~قلوب الذين اتبعوه ) وهم الحواريون ( رأفة ) أي رقة وهي الخشية ( ورحمة ) ~~بالخلق وقوله ( ورهبانية ابتدعوها ) أي ابتدعتها أمة النصارى ( ما كتبناها ~~عليهم ) أي ما شرعناها لهم وإنما هم التزموها من تلقاء أنفسهم وقوله تعالى ~~( إلا ابتغاء رضوان الله ) فيه قولان [ أحدهما ] أنهم قصدوا بذلك رضوان ~~الله قاله سعيد بن جبير وقتادة [ والآخر ] ما كتبنا عليهم ذلك إنما كتبنا ~~عليهم رضوان الله وقوله تعالى ( فما رعوها حق رعايتها ) أي فما قاموا بما ~~التزموه حق القيام وهذا ذم لهم من وجهين [ أحدهما ] الابتداع في دين الله ~~ما لم يأمر به الله [ والثاني ] في عدم قيامهم بما التزموه مما زعموا أنه ~~قربة يقربهم إلى الله عز وجل وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا إسحاق بن أبي حمزة ~~أبو يعقوب الرازي حدثنا السندي بن عبدويه حدثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن ~~حيان ms4404 عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده ابن ~~مسعود قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ابن مسعود قلت لبيك يا ~~رسول الله قال هل علمت أن بني إسرائيل افترقوا على ثنتين وسبعين فرقة لم ~~ينج منها إلا ثلاث فرق قامت بين الملوك والجبابرة بعد عيسى ابن مريم عليه ~~السلام فدعت إلى دين الله ودين عيسى ابن مريم فقاتلت الجبابرة فقتلت فصبرت ~~فنجت ثم قامت طائفة أخرى لم تكن لها قوة بالقتال فقامت بين الملوك ~~والجبابرة فدعوا إلى دين الله ودين عيسى ابن مريم فقتلت وقطعت بالمناشير ~~وحرقت بالنيران فصبرت ونجت ثم قامت طائفة أخرى لم يكن لها قوة بالقتال ولم ~~تطق القيام بالقسط فلحقت بالجبال فتعبدت وترهبت وهم الذين ذكر الله تعالى ( ~~ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ) وقد رواه ابن جرير بلفظ آخر من طريق ~~أخرى فقال حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا داود بن المحبر حدثنا الصعق ~~PageV04P316 بن حزن حدثنا عقيل الجعدي عن أبي إسحاق الهمداني عن سويد بن ~~غفلة عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلف من ~~كان قبلنا على ثلاث وسبعين فرقة نجا منهم ثلاث وهلك سائرهم وذكر نحو ما ~~تقدم وفيه ( فأتينا الذين آمنوا منهم أجرهم ) هم الذين آمنوا بي وصدقوني ( ~~وكثير منهم فاسقون ) وهم الذين كذبوني وخالفوني ولا يقدح المتابعة لحال ~~داود بن المحبر فإنه أحد الوضاعين للحديث ولكن قد أسنده أبو يعلى عن شيبان ~~بن فروخ عن الصعق ابن حزن به مثله ذلك فقوي الحديث من هذا الوجه وقال ابن ~~جرير وأبو عبد الرحمن النسائي < 8 / 231 > واللفظ له أخبرنا الحسين بن حريث ~~حدثنا الفضل بن موسى عن سفيان بن سعيد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان ملوك بعد عيسى عليه السلام بدلت ~~التوراة والإنجيل فكان منهم مؤمنون يقرءون التوراة والإنجيل فقيل لملوكهم ~~ما نجد شيئا ms4405 أشد من شتم يشتمونا هؤلاء إنهم يقرءون ( ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الكافرون ) هذه الآيات مع ما يعيبوننا به من أعمالنا في ~~قراءتهم فدعهم فليقرأوا كما نقرأ وليؤمنوا كما آمنا فدعاهم فجمعهم وعرض ~~عليهم القتل أو قراءة التوراة والإنجيل إلا ما بدلوا منها فقالوا ما تريدون ~~إلى ذلك دعونا فقالت طائفة منهم ابنوا لنا اسطوانة ثم ارفعونا إليها ثم ~~أعطونا شيئا نرفع به طعامنا وشرابنا فلا نرد عليكم وقالت طائفة دعونا نسيح ~~في الأرض ونهيم ونشرب كما يشرب الوحش فإن قدرتم علينا في أرضنكم فاقتلونا ~~وقالت طائفة ابنوا لنا دورا في الفيافي ونحتفر الآبار ونحرث البقول فلا نرد ~~عليكم ولانمر بكم وليس أحد من القبائل إلا له حميم فيهم ففعلوا ذلك فأنزل ~~الله تعالى ( ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ~~فما رعوها حق رعايتها ) والآخرون قالوا نتعبد كما تعبد فلان ونسيح كما ساح ~~فلان ونتخذ دورا كما اتخذ فلان وهم على شركهم لاعلم لهم بإيمان الذين اقتدو ~~بهم فلما بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبق منهم إلا القليل انحط ~~منهم رجل من صومعته وجاء سائح من سياحته وصاحب الدير من ديره فآمنوا به ~~وصدقوه فقال الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله ~~يؤتكم كفلين من رحمته ) أجرين بإيمانهم بعيسى ابن مريم ونصب أنفسهم ~~والتوراة والإنجيل وبإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وتصديقهم قال ( ~~ويجعل لكم نورا تمشون به ) القرآن واتباعهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) الذين يتشبهون بكم ( أن لا يقدرون على شيء من ~~فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) هذا ~~السياق فيه غرابة وسيأتي تفسير هذين الآيتين الأخيرتين على غير هذا والله ~~أعلم وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي < 3694 > حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا عبد ~~الله بن وهب حدثني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء أن سهل بن أبي أمامة ~~حدثه أنه ms4406 دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة زمان عمر بن عبد العزيز ~~وهو أمير وهو يصلي صلاة خفيفة وقعه كأنها صلاة مسافر أو قريبا منها فلما ~~سلم قال يرحمك الله أرأيت هذه الصلاة المكتوبة أم شيء تنفلته قال إنها ~~المكتوبة وإنها صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخطأت إلا شيئا سهوت ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لا تشددوا على أنفسكم فيشدد ~~الله عليكم فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في ~~الصوامع والديارات رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ثم غدوا من الغد ~~فقالوا نركب فننظر ونعتبر قال نعم فركبوها جميعا فإذا هم بديار قفر قد باد ~~أهلها وانقرضوا وفنوا خاوية على عروشها فقالوا أتعرف هذه الديار قال ما ~~أعرفني بها وبأهلها هؤلاء أهل الديار أهلكهم البغي والحسد إن الحسد يطفئ ~~نور الحسنات والبغي يصدق ذلك أو يكذبه والعين تزني والكف والقدم واللسان ~~والفرج يصدق ذلك أو يكذبه وقال الإمام أحمد < 3 / 266 > حدثنا يعمر حدثنا ~~عبد الله أخبرنا سفيان عن زيد العمي عن أبي إياس عن أنس بن مالك أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال لكل نبي رهبانية ورهبانية هذه الأمة الجهاد في ~~سبيل الله عز وجل ورواه الحافظ أبو يعلى < 4204 > عن عبد الله بن محمد بن ~~أسماء عن عبد الله بن المبارك به ولفظه لكل أمة رهبانية ورهبانية هذه الأمة ~~الجهاد في سبيل الله وقال الإمام أحمد < 3 / 82 > حدثنا حسين هو ابن محمد ~~حدثنا ابن عياش يعني إسماعيل عن الحجاج بن مروان الكلاعي وعقيل بن مدرك ~~السلمي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلا جاءه فقال أوصني فقالت ~~سألت عما سألت عنه رسول PageV04P317 الله صلى الله عليه وسلم من قبلك أوصيك ~~بتقوى الله فإنه رأس كل شيء وعليك الجهاد فإنه رهبانية الإسلام وعليك بذكر ~~الله وتلاوة القرآن فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض تفرد به أحمد والله ~~تعالى أعلم < # > الآيات ( الحديد ms4407 28 : 29 ) < # > < < # | الحديد : ( 28 - 29 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قد تقدم في رواية النسائي عن ابن عباس أنه حمل هذه الآية على مؤمني ~~أهل الكتاب وأنهم يؤتون أجرهم مرتين كما في الآية التي في القصص وكما في ~~حديث الشعبي عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثلاث يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ~~وآمن بي فله أجران وعبد مملوك أدى حق الله وحق مواليه فله أجران ورجل أدب ~~أمته فأحسن تأديبها ثم اعتقها وتزوجها فله أجران أخرجاه في الصحيحين < خ 97 ~~م 154 > ووافق ابن عباس على هذا التفسير الضحاك وعتبة بن أبي حكيم وغيرهما ~~وهو اختيار ابن جرير وقال سعيد بن جرير لما افتخر أهل الكتاب بأنهم يؤتون ~~أجرهم مرتين أنزل الله تعالى عليه هذه الآية في حق هذه الأمة ( يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين ) أي ضعفين ( من رحمته ) ~~وزادهم ( ويجعل لكم نورا تمشون به ) يعني هدى يتبصر به من العمى والجهالة ~~ويغفر لكم ففضلهم بالنور والمغفرة رواه ابن جرير عنه وهذه الآية كقوله ~~تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويغفر لكم ~~والله ذو الفضل العظيم ) وقال سعيد بن عبد العزيز سأل عمر بن الخطاب حبرا ~~من أحبار يهود أفضل ما ضعف لكم حسنة قال كفل ثلاث مئة وخمسين سنة قال فحمد ~~الله عمر على أنه أعطانا كفلين ثم ذكر سعيد قول الله عز وجل ( يؤتكم كفلين ~~من رحمته ) قال سعيد والكفلان في الجمعة مثل ذلك رواه ابن جرير ومما يؤيد ~~هذا القول ما رواه الإمام أحمد < 2 / 6 > حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع ~~عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلكم ومثل اليهود ~~والنصارى كمثل رجل استعمل عملا فقال من يعمل لي من صلاة الصبح إلى نصف ~~النهار على قيراط قيراط ألا فعملت اليهود ثم قال من يعمل لي من صلاة ms4408 الظهر ~~إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ألا فعملت النصارى ثم قال من يعمل لي من ~~صلاة العصر إلى غروب الشمس على قيراطين قيراطين ألا فأنتم الذين عملتم ~~فغضبت النصاري واليهود وقالوا نحن أكثر عملا وأقل عطاء قال هل ظلمتكم من ~~أجركم شيئا قالوا لا قال فإنما هو فضلي أوتيه من أشاء قال أحمد < 2 / 11 > ~~وحدثناه مؤمل عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر نحو حديث نافع عنه ~~انفرد بإخراجه البخاري < 2268 > فرواه عن سليمان بن حرب عن حماد عن أيوب عن ~~نافع به و < 3459 > عن قتيبة عن الليث عن نافع بمثله وقال البخاري < 2271 > ~~حدثني محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل ~~استعمل قوما يعملون له عملا يوما إلى الليل على أجر معلوم فعملوا إلى نصف ~~النهار فقالوا لاحاجة لنا في أجرك الذي شرطت لنا وما عملنا باطل فقال لهم ~~لا تفعلوا أكملوا بقية عملكم وخذوا أجركم كاملا فأبوا وتركوا واستأجروا ~~آخرين بعدهم فقال أكملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت لهم من الأجر فعملوا ~~حتى إذا كان حين صلوا العصر قالوا ما عملنا باطل ولك الأجر الذي جعلت لنا ~~فيه فقال أكملوا بقية عملكم فإنما بقي من النهار يسيرا فأبوا فاستأجروا ~~قوما أن يعملوا له بقية يومهم فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس فاستكملوا ~~أجر الفريقين كليهما فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور انفرد به ~~البخاري ولهذا قال الله تعالى ( لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء ~~من فضل الله ) أي ليتحققوا أنهم لا يقدرون على رد ما أعطاه الله ولا إعطاء ~~ما منع الله ( وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) ~~قال ابن جرير ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) أي ليعلم وقد ذكر عن ابن مسعود أنه ~~قرأها لكي يعلم PageV04P318 وكذا عطاء بن عبد الله وسعيد بن ms4409 جبير قال ابن ~~جرير لأن العرب تجعل لا صلة في كل كلام دخل في أوله وآخره جحده غير مصرح ~~فالسابق كقوله ( ما منعك ألا تسجد ) ( وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ~~) بالله ( وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ) # 58 < # > ( سورة المجادلة ) < # > < # > الآيات ( المجادله 1 ) < # > < < # | المجادلة : ( 1 ) قد سمع الله . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة المجادلة بسم الله الرحمن الرحيم سورة المجادلة وهي # مدنية قال الإمام أحمد < 6 / 46 > حدثنا معاوية حدثنا الأعمش عن تميم بن ~~سلمة عن عروة عن عائشة قالت الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات لقد جاءت ~~المجادلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تكلمه وأنا في ناحية البيت ما أسمع ~~ما تقول فأنزل الله عز وجل ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) إلى ~~آخر الآية وهكذا رواه البخاري في كتاب التوحيد تعليقا < قبل 7386 > فقال ~~وقال الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة فذكره وأخرجه النسائي < 6 / ~~168 > وابن ماجة < 188 > وابن أبي حاتم وابن جرير من غير وجه عن الأعمش به ~~وفي رواية لابن أبي حاتم عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة أنها ~~قالت تبارك الذي أوعى سمعه كل شيء إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي ~~بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقول يا رسول ~~الله أكل مالي وأفنى شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي ~~ظاهر مني اللهم إني أشكو إليك قالت فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآية ( قد ~~سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) قالت وزوجها أوس بن الصامت وقال ابن ~~لهيعة عن أبي الأسود عن عروة [ هو ] أوس بن الصامت وكان أوس امرءا به لمم ~~فكان إذا أخذه لممه واشتد به يظاهر من امرأته وإذا ذهب لم يقل شيئا فأتت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تستفتيه في ذلك وتشتكي إلى الله فأنزل الله ( ~~قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ms4410 وتشتكي إلى الله ) الآية وهكذا روى ~~هشام بن عروة عن أبيه أن رجلا كان به لمم فذكر مثله وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة حدثنا جرير يعني ابن حازم قال ~~سمعت أبا يزيد يحدث قال لقيت امرأة عمر يقال لها خولة بنت ثعلبة وهو يسير ~~مع الناس فاستوقفته فوقف لها ودنا منها وأصغى إليها رأسه ووضع يديه على ~~منكبيها حتى قضت حاجتها وانصرفت فقال له رجل يا أمير المؤمنين حبست رجالات ~~قريش على هذه العجوز قال ويحك وتدري من هذه قال لا قال هذه امرأة سمع الله ~~شكواها من فوق سبع سماوات هذه خولة بنت ثعلبة والله لو لم تنصرف عني إلى ~~الليل ما انصرفت عنها حتى تقضي حاجتها إلا أن تحضر صلاة فأصليها ثم أرجع ~~إليها حتى تقضي حاجتها هذا منقطع بين أبي يزيد وعمر بن الخطاب وقد روي من ~~غير هذا الوجه وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا المنذر بن شاذان حدثنا يعلى ~~حدثنا زكريا عن عامر قال المرأة التي جادلت في زوجها خولة بنت الصامت وأمها ~~معاذة التي أنزل الله فيها ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ~~) صوابه خولة امرأة أوس بن الصامت # PageV04P319 < # > الآيات ( المجادلة 2 : 4 ) < # > < < # | المجادلة : ( 2 - 4 ) الذين يظاهرون منكم . . . . . # > > # قال الإمام أحمد < 6 / 410 > حدثنا سعد بن إبراهيم ويعقوب قالا حدثنا أبي ~~حدثنا محمد بن إسحاق حدثني معمر بن عبد الله بن حنظلة عن ابن عبد الله بن ~~سلام عن خويلة بنت ثعلبة قالت في والله وفي أوس بن الصامت أنزل الله صدر ~~سورة المجادلة قالت كنت عنده وكان شيخا كبيرا قد ساء خلقه قالت فدخل علي ~~يوما فراجعته بشيء فغضب فقال أنت علي كظهر أمي قالت ثم خرج فجلس في نادي ~~قومه ساعة ثم دخل علي فإذا هو يريدني عن نفسي قالت قلت كلا والذي نفس خويلة ~~بيده لا تخلص إلي وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه قالت ~~فواثبني فامتنعت ms4411 منه فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف فألقيته عني ~~قالت ثم خرجت إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابا ثم خرجت حتى جئت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فجلست بين يديه فذكرت له ما لقيت منه وجعلت أشكو ~~إليه ما ألقى من سوء خلقه قالت فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا ~~خويلة ابن عمك شيخ كبير فاتقي الله فيه قالت فوالله ما برحت حتى نزل في ~~قرآن فتغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه ثم سري عنه فقال لي ~~يا خويلة قد أنزل فيك وفي صاحبك قرآنا ثم قرأ علي ( قد سمع الله قول التي ~~تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير ) ~~إلى قوله تعالى ( وللكافرين عذاب أليم ) قالت فقال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مريه فليعتق رقبة قالت فقلت يا رسول الله ما عنده ما يعتق قال ~~فليصم شهرين متتابعين قالت فقلت والله إنه لشيخ كبير ما له من صيام قال ~~فليطعم ستين مسكينا وسقا من تمر قالت فقلت يا رسول الله ما ذاك عنده قالت ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا سنعينه بعرق من تمر قالت فقلت ~~والله يا رسول الله أنا سأعينه بفرق آخر قال قد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي ~~به عنه ثم استوصي بابن عمك خيرا قالت ففعلت ورواه أبو داود في كتاب الطلاق ~~< 2214 2215 > من سننه من طريقين عن محمد بن إسحاق بن يسار به وعنده خولة ~~بنت ثعلبة ويقال فيها خولة بنت مالك بن ثعلبة وقد تصغر فيقال خويلة ولا ~~منافاة بين هذه الأقوال فالأمر فيها قريب والله أعلم هذا هو الصحيح في سبب ~~نزول صدر هذه السورة فأما حديث سلمة بن صخر فليس فيه أنه كان سبب النزول ~~ولكن أمر بما أنزل الله في هذه السورة من العتق أو الصيام أو الإطعام كما ~~قال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن إسحاق ms4412 عن محمد بن عطاء ~~عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر الأنصاري قال كنت امرءا قد أوتيت من جماع ~~النساء ما لم يؤت غيري فلما دخل رمضان تظهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان ~~فرقا من أن أصيب في ليلتي شيئا فأتتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار وأنا ~~لا أقدر أن أنزع فبينما هي تخدمني من الليل إذ تكشف لي منها شيء فوثبت ~~عليها فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري وقلت انطلقوا معي إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأخبره بأمري فقالوا لا والله لا نفعل نتخوف أن ينزل ~~فينا أو يقول فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالة يبقى علينا عارها ~~ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك قال فخرجت حتى أتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأخبرته خبري فقال لي أنت بذاك فقلت أنا بذاك فقال أنت بذاك فقلت أنا ~~بذاك قال أنت بذاك قلت نعم ها أنا ذا فأمض في حكم الله عز وجل فإني صابر له ~~قال ا أعتق رقبة قال فضربت صفحة رقبتي بيدي وقلت لا والذي بعثك بالحق ما ~~أصبحت أملك غيرها قال فصم شهرين متتابعين قلت يا رسول الله وهل أصابني ما ~~أصابني إلا في الصيام قال فتصدق فقلت والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه ~~وحشى ما لنا عشاء قال اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك ~~فأطعم عنك منها وسقا من تمر ستين مسكينا ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك ~~قال فرجعت إلى قومي فقلت وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم السعة والبركة قد أمر لي بصدقتكم فادفعوها إلي فدفعوها ~~إلي وهكذا رواه أبو داود < 2213 > وابن ماجة < 2062 > واختصره الترمذي < ~~3299 > وحسنه وظاهر السياق أن هذه القصة كانت بعد قصة أوس بن الصامت وزوجته ~~خويلة بنت ثعلبة كما دل عليه سياق تلك وهذه بعد PageV04P320 التأمل قال ~~خصيف عن مجاهد عن ابن عباس أول من ظاهر من امرأته ms4413 أوس بن الصامت أخو عبادة ~~بن الصامت وامرأته خويلة بنت ثعلبة بن مالك فلما ظاهر منها خشيت أن يكون ~~ذلك طلاقا فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أوسا ~~ظاهر مني وإنا إن افترقنا هلكنا وقد نثرت بطني منه وقدمت صحبته وهي تشكو ~~ذلك وتبكي ولم يكن جاء في ذلك شيء فأنزل الله تعالى ( قد سمع الله قول التي ~~تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ) إلى قوله تعالى ( وللكافرين عذاب أليم ) ~~فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أتقدر على رقبة تعتقها قال ~~والله يا رسول الله ما أقدر عليها قال فجمع له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى أعتق عنه ثم راجع أهله رواه ابن جرير ولهذا ذهب ابن عباس ~~والأكثرون إلى ما قلناه والله أعلم فقوله تعالى ( الذين يظاهرون منكم من ~~نسائهم ) أصل الظهار مشتق من الظهر وذلك أن الجاهلية كانوا إذا ظاهر أحدهم ~~من امرأته قال لها أنت علي كظهر أمي ثم في الشرع كان الظهار في سائر ~~الأعضاء قياسا على الظهر وكان الظهار عند الجاهلية طلاقا فأرخص الله لهذه ~~الأمة وجعل فيه كفارة ولم يجعله طلاقا كما كانوا يعتمدونه في جاهليتهم هكذا ~~قال غير واحد من السلف قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عبيد الله بن ~~موسى عن أبي حمزة عن عكرمة عن ابن عباس قال كان الرجل إذا قال لامرأته في ~~الجاهلية أنت علي كظهر أمي حرمت عليه فكان أول من ظاهر في الإسلام أوس وكان ~~تحته ابنة عم له يقال لها خويلة بنت ثعلبة فظاهر منها فأسقط في يديه وقال ~~ما أراك إلا قد حرمت علي وقالت له مثل ذلك قال فانطلقي إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت عنده ماشطة ~~تمشط رأسه فقال يا خويلة ما أمرنا في أمرك بشيء فأنزل الله على رسوله صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا خويلة أبشري قالت خيرا قال ms4414 فقرأ عليها ( قد سمع ~~الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما ) إلى ~~قوله تعالى ( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من ~~قبل أن يتماسا ) قالت وأي رقبة لنا والله ما يجد رقبة غيري قال ( فمن لم ~~يجد فصيام شهرين متتابعين ) قالت والله لولا أنه يشرب في اليوم ثلاث مرات ~~لذهب بصره قال ( فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) قالت من أين ما هي إلا ~~أكلة إلى مثلها قال فدعا بشطر وسق ثلاثين صاعا والوسق ستون صاعا فقال ليطعم ~~ستين مسكينا وليراجعك وهذا إسناد جيد قوي وسياق غريب وقد روي عن أبي ~~العالية نحو هذا فقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي حدثنا ~~علي بن عاصم عن داود بن أبي هند عن أبي العالية قال كانت خولة بنت دليج تحت ~~رجل من الأنصار وكان ضرير البصر فقيرا سيء الخلق وكان طلاق أهل الجاهلية ~~إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته قال أنت علي كظهر أمي وكان لها منه عيل أو ~~عيلان فنازعته يوما في شيء فقال أنت علي كظهر أمي فاحتملت عليها ثيابها حتى ~~دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عائشة وعائشة تغسل شق رأسه ~~فقدمت عليه ومعها عيلها فقالت يا رسول الله إن زوجي ضرير البصر فقير لا شيء ~~له سيء الخلق وإني نازعته في شيء فغضب فقال أنت علي كظهر أمي ولم ير به ~~الطلاق ولي منه عيل أو عيلان فقال ما أعلمك إلا قد حرمت عليه فقالت أشكو ~~إلى الله ما نزل بي وأبا صبيتي قال ورأت عائشة وجه النبي صلى الله عليه ~~وسلم تغير فقالت لها وراءك وراءك فتنحت فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في غشيانه ذلك ما شاء الله فلما انقطع الوحي قال يا عائشة أين المرأة ~~فدعتها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهبي فأتيني بزوجك فانطلقت ~~تسعى فجاءت به فإذا هو كما قالت ضرير البصر ms4415 فقير سيء الخلق فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أستعيذ بالله السميع العليم ( بسم الله الرحمن الرحيم قد ~~سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) إلى قوله ( والذين يظاهرون من نسائهم ~~ثم يعودون لما قالوا ) قال النبي صلى الله عليه وسلم أتجد رقبة تعتقها من ~~قبل أن تمسها قال لا قال أفتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال والذي بعثك ~~بالحق إني إذا لم آكل المرتين PageV04P321 والثلاث يكاد أن يعشو بصري قال ~~أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال إلا أن تعينني قال فأعانه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال أطعم ستين مسكينا قال وحول الله الطلاق فجعله ظهارا ~~ورواه ابن جرير عن ابن المثنى عن عبد الأعلى عن داود سمعت أبا العالية فذكر ~~نحوه بأخصر من هذا السياق وقال سعيد بن جبير كان الإيلاء والظهار من طلاق ~~الجاهلية فوقت الله الإيلاء أربعة اشهر وجعل في الظهار الكفارة رواه ابن ~~أبي حاتم بنحوه وقد استدل الإمام مالك على أن الكافر لا يدخل في هذه الآية ~~بقوله منكم فالخطاب للمؤمنين وأجاب الجمهور بأن هذا خرج مخرج الغالب فلا ~~مفهوم له واستدل الجمهور عليه بقوله ( من نسائهم ) على أن الأمة لا ظهار ~~منها ولا تدخل في هذا الخطاب وقوله تعالى ( ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا ~~اللائي ولدنهم ) أي لا تصير المرأة بقول الرجل أنت علي كأمي أو مثل أمي أو ~~كظهر أمي وما أشبه ذلك لا تصير أمه بذلك إنما أمه التي ولدته ولهذا قال ~~تعالى ( وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ) أي كلاما فاحشا باطلا ( وإن ~~الله لعفو غفور ) أي عما كان منكم في حال الجاهلية وهكذا أيضا عما خرج من ~~سبق اللسان ولم يقصد إليه المتكلم كما رواه أبو داود أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سمع رجلا يقول لامرأته يا أختي فقال أختك هي فهذا إنكار ولكن لم ~~يحرمها عليه بمجرد ذلك لأنه لم يقصده ولو قصده لحرمت عليه لأنه لا فرق على ~~الصحيح بين الأم وبين غيرها ms4416 من سائر المحارم من أخت وعمة وخالة وما أشبه ~~ذلك وقوله تعالى ( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ) اختلف ~~السلف والأئمة في المراد بقوله تعالى ( ثم يعودون لما قالوا ) فقال بعض ~~الناس العود هو أن يعود إلى لفظ الظهار فيكرره وهذا القول باطل وهو اختيار ~~ابن حزم وقول داود وحكاه أبو عمر بن عبد البر عن بكير بن الأشج والفراء ~~وفرقة من أهل الكلام وقال الشافعي هو أن يمسكها بعد المظاهرة زمانا يمكنه ~~أن يطلق فيه فلا يطلق وقال أحمد بن حنبل وهو أن يعود إلى الجماع أو يعزم ~~عليه فلا تحل له حتى يكفر بهذه الكفارة وقد حكي عن مالك أنه العزم على ~~الجماع أو الإمساك وعنه أنه الجماع وقال أبو حنيفة وهو أن يعود إلى الظهار ~~بعد تحريمه ورفع ما كان عليه أمر الجاهلية فمتى ظاهر الرجل من امرأته فقد ~~حرمها تحريما لا يرفعه إلا الكفارة وإليه ذهب أصحابه والليث بن سعد وقال ~~ابن لهيعة حدثني عطاء عن سعيد بن جبير ( ثم يعودون لما قالوا ) يعني يريدون ~~أن يعودوا في الجماع الذي حرموه على أنفسهم وقال الحسن البصري يعني الغشيان ~~في الفرج وكان لا يرى بأسا أن يغشى فيما دون الفرج قبل أن يكفر وقال علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس ( من قبل أن يتماسا ) والمس النكاح وكذا قال عطاء ~~والزهري وقتادة ومقاتل بن حيان وقال الزهري ليس له أن يقبلها ولا يمسها حتى ~~يكفر وقد روى أهل السنن < د 223 ت 1199 س 6 / 167 جه 2065 > من حديث عكرمة ~~عن ابن عباس أن رجلا قال يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل ~~أن أكفر فقال ما حملك على ذلك يرحمك الله قال رأيت خلخالها في ضوء القمر ~~قال فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله عز وجل وقال الترمذي حسن غريب صحيح ~~ورواه أبو داود < 2221 > والنسائي < 6 / 167 > من حديث عكرمة مرسلا قال ~~النسائي وهو أولى بالصواب وقوله تعالى ms4417 ( فتحرير رقبة ) أي فالعتق رقبة ~~كاملة من قبل أن يتماسا فههنا الرقبة مطلقة غير مقيدة بالإيمان وفي القتل ~~مقيدة بالإيمان فحمل الشافعي رحمه الله ما أطلق ههنا على ما قيد هناك لا ~~تحاد الموجب وهو عتق الرقبة ويعتضد في ذلك بما رواه عن مالك بسنده < 2 / ~~776 > عن معاوية بن الحكم السلمي في قصة الجارية السوداء وأن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أعتقها فإنها مؤمنة وقد رواه أحمد في ~~مسنده < 5 / 447 > ومسلم في صحيحه < 537 > وقال الحافظ أبو بكر البزار ~~حدثنا يوسف بن موسى حدثنا عبد الله بن نمير عن إسماعيل بن مسلم بن يسار عن ~~عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال أتى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم رجل فقال إني ظاهرت من امرأتي ثم وقعت عليها قبل أن أكفر فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ألم يقل الله تعالى من قبل أن يتماسا قال أعجبتني ~~قال أمسك حتى تكفر ثم قال البزار لا يروى عن ابن عباس بأحسن من هذا ~~وإسماعيل بن مسلم تكلم فيه وروى عنه جماعة كثيرة من أهل العلم وفيه من ~~الفقه أنه لم يأمره إلا بكفارة واحدة وقوله تعالى ( ذلكم توعظون به ) أي ~~تزجرون به ( والله بما تعملون خبير ) أي خبير بما يصلحكم عليم بأحوالكم ~~PageV04P322 وقوله تعالى ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) من قبل أن ~~يتماسا ( فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) قد تقدمت الأحاديث الآمرة بهذا ~~في الترتيب كما ثبت في الصحيحين في قصة الذي جامع امرأته في رمضان ( ذلك ~~لتؤمنوا بالله ورسوله ) أي شرعنا هذا لهذا وقوله تعالى ( وتلك حدود الله ) ~~أي محارمه فلا تنتهكوها وقوله تعالى ( وللكافرين عذاب أليم ) أي الذين لم ~~يؤمنوا ولا التزموا بأحكام هذه الشريعة لا تعتقدوا أنهم ناجون من البلاء ~~كلا ليس الأمر كما زعموا بل لهم عذاب اليم أي في الدنيا والآخرة < # > الآيات ( المجادله 5 : 7 ) < # > < < # | المجادلة : ( 5 - 7 ) إن الذين يحادون . . . . . # > > يخبر تعالى ms4418 عمن شاقوا الله ورسوله وعاندوا شرعه ( كبتوا كما كبت ~~الذين من قبلهم ) أي أهينوا ولعنوا وأخزوا كما فعل بمن أشبههم ( وقد أنزلنا ~~آيات بينات ) أي واضحات لا يعاندها ولا يخالفها إلا كافر فاجر مكابر ( ~~وللكافرين عذاب مهين ) أي في مقابلة ما استكبروا عن اتباع شرع الله ~~والانقياد له والخضوع لديه ثم قال تعالى ( يوم يبعثهم الله جميعا ) وذلك ~~يوم القيامة يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ( فينبئهم بما عملوا ~~) أي فيخبرهم بالذي صنعوا من خير وشر ( أحصاه الله ونسوه ) أي ضبطه الله ~~وحفظه عليهم وهم قد نسوا ما كانوا عملوا ( والله على كل شيء شهيد ) أي لا ~~يغيب عنه شيء ولا يخفى ولا ينسى شيئا ثم قال تعالى مخبرا عن إحاطة علمه ~~بخلقه واطلاعه عليهم وسماعه كلامهم ورؤيته مكانهم حيث كانوا وأين كانوا ~~فقال تعالى ( ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من ~~نجوى ثلاثة ) أي من سر ثلاثة ( إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا ~~أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ) أي مطلع عليهم يسمع كلامهم ~~وسرهم ونجواهم ورسله أيضا مع ذلك تكتب ما يتناجون به مع علم الله به وسمعه ~~له كما قال تعالى ( ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام ~~الغيوب ) وقال تعالى ( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا ~~لديهم يكتبون ) ولهذا حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية معية ~~علمه تعالى ولا شك في إرادة ذلك ولكن وسمعه أيضا مع علمه بهم وبصره نافذ ~~فيهم فهو سبحانه وتعالى مطلع على خلقه لا يغيب عنه من أمورهم شيء ثم قال ~~تعالى ( ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم ) وقال ~~الإمام أحمد افتتح الآية بالعلم واختتمها بالعلم PageV04P323 < # > الآيات ( المجادله 8 : 10 ) < # > < < # | المجادلة : ( 8 - 10 ) ألم تر إلى . . . . . # > > # قال ابن أبي نجيح عن مجاهد ( ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون ~~لما ms4419 نهوا عنه ) قال اليهود وكذا قال مقاتل ابن حيان وزاد كان بين النبي صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم وبين اليهود موادعة وكانوا إذا مر بهم الرجل من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلسوا يتناجون بينهم حتى يظن المؤمن أنهم ~~يتناجون بقتله أو بما يكره المؤمن فإذا رأى المؤمن ذلك خشيهم فترك طريقه ~~عليهم فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن النجوى فلم ينتهوا وعادوا إلى ~~النجوى فأنزل الله تعالى ( ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما ~~نهوا عنه ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ~~حدثني سفيان بن حمزة عن كثير عن زيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد ~~الخدري عن أبيه عن جده قال كنا نتناوب رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيت ~~عنده يطرقه من الليل أمر وتبدو له حاجة فلما كانت ذات ليلة كثر أهل النوب ~~والمحتسبون حتى كنا أندية نتحدث فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال ما هذه النجوى ألم تنهوا عن النجوى قلنا تبنا إلى الله يا رسول الله ~~إنا كنا في ذكر المسيح فرقا منه فقال ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي ~~منه قلنا بلى يا رسول الله قال الشرك الخفي أن يقوم الرجل يعمل لمكان رجل ~~هذا إسناد غريب وفيه بعض الضعفاء وقوله تعالى ( ويتناجون بالإثم والعدوان ~~ومعصية الرسول ) أي يتحدثون في ما بينهم بالإثم وهو ما يختص بهم ( والعدوان ~~) وهو ما يتعلق بغيرهم ومنه معصية الرسول ومخالفته يصرون عليها ويتواصون ~~بها وقوله تعالى ( وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ) قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن نمير عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة ~~قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود فقالوا السام عليك يا أبا ~~القاسم فقالت عائشة وعليكم السام قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يا عائشة إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ms4420 قلت ألا تسمعهم يقولون السام ~~عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ما سمعت أقول وعليكم فأنزل الله ~~تعالى ( وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ) وفي رواية في الصحيح < خ ~~6030 م 2165 و 2166 > أنها قالت لهم عليكم السام والذام واللعنة وأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إنه يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا وقال ~~ابن جرير حدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بينما هو جالس مع أصحابه إذ أتى عليهم يهودي ~~فسلم عليهم فردوا عليه فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم هل تدرون ما قال ~~قالوا سلم يا رسول الله قال بل قال سام عليكم أي تسامون دينكم قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ردوه فردوه عليه فقال نبي الله أقلت ~~سام عليكم قال نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم عليكم أحد من ~~أهل الكتاب فقولوا عليك أي عليك ما قلت وأصل حديث أنس مخرج في الصحيح < خ ~~6258 م 2163 > وهذا الحديث في الصحيح < خ 6024 م 2165 > عن عائشة بنحوه ~~وقوله تعالى ( ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ) أي يفعلون ~~هذا ويقولون ما يحرفون من الكلام وإيهام السلام وإنما هو شتم في الباطن ومع ~~هذا يقولون في أنفسهم لو كان هذا نبيا لعذبنا الله بما نقول له في الباطن ~~لأن الله يعلم ما نسره فلو كان هذا نبيا حقا لأوشك أن يعاجلنا الله ~~بالعقوبة في الدنيا فقال الله تعالى ( حسبهم جهنم ) أي جهنم كفايتهم في ~~الدار الآخرة ( يصلونها فبئس المصير ) وقال الإمام أحمد < 2 / 170 > حدثنا ~~عبد الصمد حدثنا حماد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو أن ~~اليهود كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم سام عليكم ثم يقولون في ~~أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول فنزلت هذه الآية ms4421 ( وإذا جاءوك حيوك بما ~~لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم ~~يصلونها فبئس المصير ) إسناد حسن ولم يخرجوه وقال العوفي عن ابن عباس ( ~~وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ) قال كان المنافقون يقولون لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا حيوه سام عليك قال الله تعالى ( حسبهم جهنم ~~يصلونها فبئس المصير ) ثم قال الله تعالى مؤدبا عباده المؤمنين أن لا ~~يكونوا مثل الكفرة والمنافقين ( يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا ~~تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ) أي كما يتناجى به الجهلة ~~PageV04P324 من كفرة أهل الكتاب ومن مالأهم على ضلالهم من المنافقين ( ~~وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون ) أي فيخبركم بجميع ~~أعمالكم وأقوالكم التي أحصاها عليكم وسيجزيكم بها وقال الإمام أحمد < 2 / ~~74 > حدثنا بهز وعفان قالا أخبرنا همام عن قتادة عن صفوان بن محرز قال كنت ~~آخذا بيد ابن عمر إذ عرض له رجل فقال كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول في النجوى يوم القيامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه ~~ويقول له أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا حتى إذا قرره بذنوبه ~~ورأى في نفسه أن قد هلك قال إني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك ~~اليوم ثم يعطى كتاب حسناته وأما الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد هؤلاء ~~الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين أخرجاه في الصحيحين < خ ~~4685 م 2768 > من حديث قتادة ثم قال تعالى ( إنما النجوى من الشيطان ليحزن ~~الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) ~~أي إنما النجوى وهي المسارة حيث يتوهم مؤمن بها سوءا ( من الشيطان ليحزن ~~الذين آمنوا ) يعني إنما يصدر هذا من المتناجين عن تسويل الشيطان وتزيينه ( ~~ليحزن الذين آمنوا ) أي ليسوءهم وليس ذلك بضارهم شيئا إلا بإذن الله ومن ~~أحس ms4422 من ذلك شيئا فليستعذ بالله وليتوكل على الله فإنه لا يضره شيء بإذن ~~الله وقد وردت السنة بالنهي عن التناجي حيث يكون في ذلك تأذ على مؤمن كما ~~قال الإمام أحمد < 1 / 431 > حدثنا وكيع وأبو معاوية قالا حدثنا الأعمش عن ~~أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~كنتم ثلاثة فلا يتناجى إثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه أخرجاه < م 2184 > ~~من حديث الأعمش وقال عبد الرزاق < 19806 > أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن ~~ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى ~~اثنان دون الثالث إلا بإذنه فإن ذلك يحزنه انفرد بأخراجه مسلم < 2183 > عن ~~أبي الربيع وأبي كامل كلاهما عن حماد بن زيد عن أيوب به < # > الآيات ( المجادله 11 ) < # > < < # | المجادلة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يقول تعالى مؤدبا عباده المؤمنين وآمرا لهم أن يحسن بعضهم إلى بعض في ~~المجالس ( يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس ) وقرئ ( في ~~المجالس ) ( فافسحوا يفسح الله لكم ) وذلك أن الجزاء من جنس العمل كما جاء ~~في الحديث الصحيح من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة < خ 450 م ~~533 > وفي الحديث الآخر ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ~~ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان ~~العبد في عون أخيه < م 2699 > ولهذا أشباه كثيرة ولهذا قال تعالى ( فافسحوا ~~يفسح الله لكم ) قال قتادة نزلت هذه الآية في مجالس الذكر وذلك أنهم كانوا ~~إذا رأوا أحدهم مقبلا ضنوا بمجالسهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأمرهم الله تعالى أن يفسح بعضهم لبعض وقال مقاتل بن حيان أنزلت هذه الآية ~~يوم الجمعة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ في الصفة وفي المكان ~~ضيق وكان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار فأتى ناس من أهل بدر وقد ~~سبقوا إلى المجالس ms4423 فقاموا حيال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فرد النبي صلى الله عليه وسلم ثم سلموا ~~على القوم بعد ذلك فردوا عليهم فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم فعرف ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما يحملهم على القيام فلم يفسح لهم فشق ذلك على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار من غير أهل ~~بدر قم يا فلان وأنت يا فلان فلم يزل يقيمهم بعدة النفر الذين هم قيام بين ~~يديه من المهاجرين والأنصار أهل بدر فشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف ~~النبي صلى الله عليه وسلم الكراهة في وجوههم فقال المنافقون ألستم تزعمون ~~أن صاحبكم هذا يعدل بين الناس والله ما رأيناه قبل عدل على هؤلاء إن قوما ~~أخذوا مجالسهم وأحبوا القرب من نبيهم فأقامهم وأجلس من أبطأ عنه فبلغنا أن ~~رسول الله صلى الله PageV04P325 عليه وسلم قال رحم الله رجلا يفسح لأخيه ~~فجعلوا يقومون بعد ذلك سراعا فيفسح القوم لإخوانهم ونزلت هذه الآية يوم ~~الجمعة رواه ابن أبي حاتم وقد قال الإمام أحمد والشافعي < 2 / 661 > حدثنا ~~سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا وأخرجاه في ~~الصحيحين < خ 911 م 2177 > من حديث نافع به وقال الشافعي < 2 / 663 > ~~أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال قال سليمان بن موسى عن جابر عن عبد الله ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ولكن ~~ليقل افسحوا على شرط السنن ولم يخرجوه وقال الإمام أحمد < 2 / 523 > حدثنا ~~عبد الملك بن عمرو حدثنا فليح عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن يعقوب ~~بن أبي يعقوب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقيم الرجل ~~الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن افسحوا ms4424 يفسح الله لكم ورواه أيضا عن سريج ~~بن يونس ويونس بن محمد المؤدب عن فليح به ولفظه لا يقوم الرجل للرجل من ~~مجلسه ولكن افسحوا يفسح الله لكم تفرد به أحمد وقد اختلف الفقهاء في جواز ~~القيام للوارد إذا جاء على أقوال فمنهم من رخص في ذلك محتجا بحديث قوموا ~~إلى سيدكم < خ 3043 م 1768 > ومنهم من منع من ذلك محتجا بحديث من أحب أن ~~يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار ومنهم من فصل فقال يجوز عند ~~القدوم من سفر وللحاكم في محل ولايته كما دل عليه قصة سعد بن معاذ فإنه لما ~~استقدمه النبي صلى الله عليه وسلم حاكما في بني قريظة فرآه مقبلا قال ~~للمسلمين قوموا إلى سيدكم وما ذاك إلا ليكون أنفذ لحكمه والله أعلم فأما ~~اتخاذه ديدنا فإنه من شعار العجم وقد جاء في السنن أنه لم يكن شيء أحب ~~إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إذا جاء لا يقومون له لما ~~يعلمون من كراهته لذلك وفي الحديث المروي في السنن < د 4825 ت 2725 > أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجلس حيث انتهى به المجلس ولكن حيث يجلس ~~يكون صدر ذلك المجلس فكان الصحابة رضي الله عنهم يجلسون منه على مراتبهم ~~فالصديق رضي الله عنه يجلسه عن يمينه وعمر عن يساره وبين يديه غالبا عثمان ~~وعلي لأنهما كانا ممن يكتب الوحي وكان يأمرهما بذلك كما رواه مسلم < 432 > ~~من حديث الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر عن أبي مسعود أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يقول ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم وما ذاك إلا ليعقلوا عنه ما يقوله صلى الله عليه ~~وسلم ولهذا أمر أولئك النفر بالقيام ليجلس الذين وردوا من أهل بدر إما ~~لتقصير أولئك في حق البدريين أو ليأخذ البدريون من العلم نصيبهم كما أخذ ~~أولئك قبلهم أو تعليما بتقديم الأفاضل إلى الإمام وقال الإمام ms4425 أحمد < 4 / ~~122 > حدثنا وكيع عن الأعمش عن عمارة بن عمير التيمي عن أبي معمر عن أبي ~~مسعود قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول ~~استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى ثم ~~الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قال أبو مسعود فأنتم اليوم أشد اختلافا وكذا ~~رواه مسلم < 432 > وأهل السنن إلا الترمذي < د 674 س 2 / 87 جه 976 > من ~~طرق عن الأعمش به وإذا كان هذا أمره في الصلاة أن يليه العقلاء منهم ~~والعلماء فبطريق الأولى أن يكون ذلك في غير الصلاة وروى أبو داود < 666 > ~~من حديث معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن عبد الله بن عمر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب ~~وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان ومن وصل صفا ~~وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله ولهذا كان أبي بن كعب سيد القراء إذا ~~انتهى إلى الصف الأول انتزع منه رجلا يكون من أفناد الناس ويدخل هو في الصف ~~المقدم ويحتج بهذا الحديث ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى وأما عبد الله ~~بن عمر فكان لا يجلس في المكان الذي يقوم له صاحبه عنه عملا بمقتضى ما تقدم ~~من روايته الحديث الذي أوردناه ولنقتصر على هذا المقدار من الأنموذج ~~المتعلق بهذه الآية وإلا فبسطه يحتاج إلى غير هذا الموضع وفي الحديث الصحيح ~~< خ 66 م 2176 > بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ أقبل ثلاثة نفر ~~فأما أحدهم فوجد فرجة في الحلقة فدخل فيها وأما الآخر فجلس وراء الناس ~~وأدبر الثالث ذاهبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بخبر ~~الثلاثة أما الأول فآوى إلى الله فآواه الله وأما الثاني فاستحيا فاستحيا ~~الله منه وأما الثالث فأعرض فأعرض الله عنه وقال الإمام أحمد < 2 / 213 > ~~حدثنا عتاب بن زياد أخبرنا عبد الله أخبرنا أسامة بن زيد عن ms4426 عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن PageV04P326 عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال لا يحل لرجل أن يفرق بين إثنين إلا بإذنهما ورواه أبو داود < 4845 ~~> والترمذي < 2752 > من حديث أسامة بن زيد الليثي به وحسنه الترمذي وقد روي ~~عن ابن عباس والحسن البصري وغيرهما أنهم قالوا في قوله تعالى ( إذا قيل لكم ~~تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم ) يعني في مجالس الحرب قالوا ~~ومعنى قوله ( وإذا قيل انشزوا فانشزوا ) أي انهضوا للقتال وقال قتادة ( ~~وإذا قيل انشزوا فانشزوا ) أي إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا وقال مقاتل إذا ~~دعيتم إلى الصلاة فارتفعوا اليها وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كانوا إذا ~~كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم في بيته فأرادوا الإنصراف أحب كل منهم ~~أن يكون هو آخرهم خروجا من عنده فربما يشق ذلك عليه صلى الله عليه وسلم وقد ~~تكون له الحاجة فأمروا أنهم إذا أمروا بالانصراف أن ينصرفوا كقوله تعالى ( ~~وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا ) وقوله تعالى ( يرفع الله الذين آمنوا منكم ~~والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير ) أي لا تعتقدوا أنه إذا ~~أفسح أحد منكم لأخيه إذا أقبل أو إذا أمر بالخروج فخرج أن يكون ذلك نقصا في ~~حقه بل رفعة ورتبة عند الله والله تعالى لا يضيع ذلك له بل يجزيه بها في ~~الدنيا والآخرة فإن من تواضع لأمر الله رفع الله قدره ونشر ذكره ولهذا قال ~~تعالى ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما ~~تعملون خبير ) أي خبير بمن يستحق ذلك وبمن لا يستحقه قال الإمام أحمد < 1 / ~~35 > حدثنا أبو كامل حدثنا إبراهيم حدثنا ابن شهاب عن أبي الطفيل عامر بن ~~وائلة أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بن الخطاب بعسفان وكان عمر استعمله ~~على مكة فقال له عمر من استخلفت على أهل الوادي قال استخلفت عليهم ابن أبزى ~~رجل من موالينا فقال عمر استخلفت عليهم مولى فقال ms4427 يا أمير المؤمنين إنه ~~قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض قاص فقال عمر رضي الله عنه أما إن نبيكم صلى ~~الله عليه وآله وسلم قد قال إن الله يرفع بهذا الكتاب قوما ويضع به آخرين ~~وهكذا رواه مسلم < 817 > من غير وجه عن الزهري به وروي من غير وجه عن عمر ~~بنحوه وقد ذكرت فضل العلم وأهله وما ورد في ذلك من الأحاديث مستقصاة في ~~كتاب العلم من صحيح البخاري ولله الحمد والمنة < # > الآيات ( المجادله 12 : 13 ) < # > < < # | المجادلة : ( 12 - 13 ) يا أيها الذين . . . . . # > > يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين إذا أراد أحدهم أن يناجي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أي يساره فيما بينه وبينه أن يقدم بين يدي ذلك صدقة ~~تطهره وتزكيه وتؤهله لأن يصلح لهذا المقام ولهذا قال تعالى ( ذلك خير لكم ~~وأطهر ) ثم قال تعالى ( فإن لم تجدوا ) أي إلا من عجز عن ذلك لفقره ( فإن ~~الله غفور رحيم ) فما أمر بها إلا من قدر عليها ثم قال تعالى ( أأشفقتم أن ~~تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) أي أخفتم من استمرار هذا الحكم عليكم من ~~وجوب الصدقة قبل مناجاة الرسول ( فإن لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون ) فنسخ ~~وجوب ذلك عنهم وقد قيل أنه لم يعمل بهذه الآية قبل نسخها سوى علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه قال ابن أبي نجيح عن مجاهد قال نهوا عن مناجاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى يتصدقوا فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب قدم دينارا صدقة ~~تصدق به ثم ناجى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن عشر خصال ثم أنزلت ~~الرخصة وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال علي رضي الله عنه آية في كتاب ~~الله عز وجل لم يعمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي كان عندي دينار ~~فصرفته بعشرة دراهم فكنت إذا ناجيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقت ~~بدرهم فنسخت ولم يعمل بها ms4428 أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي ثم تلا هذه الآية ~~( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم PageV04P327 الرسول فقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقة ) الآية وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا مهران عن سفيان عن ~~عثمان بن المغيرة عن سالم بن أبي الجعد عن علي بن علقمة الأنماري عن علي ~~رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ماترى دينار قال لا يطيقون ~~قال نصف دينار قال لا يطيقون قال ما ترى قال شعيرة فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنك لزهيد قال فنزلت ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) ~~قال علي فبي خفف الله عن هذه الأمة ورواه الترمذي < 3297 > عن سفيان بن ~~وكيع عن يحيى بن آدم عن عبيد الله الأشجعي عن سفيان الثوري عن عثمان بن ~~المغيرة الثقفي عن سالم بن أبي الجعد عن علي بن علقمة الأنماري عن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه قال لما نزلت ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم ~~الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) إلى آخرها قال لي النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما ترى دينار قال لا يطيقونه وذكره بتمامه مثله ثم قال هذا حديث حسن ~~غريب إنما نعرفه من هذا الوجه ثم قال ومعنى قوله شعيرة يعني وزن شعيرة من ~~ذهب ورواه أبو يعلى < 400 > عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يحيى بن آدم به وقال ~~العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول ~~فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) إلى ( فإن الله غفور رحيم ) كان المسلمون ~~يقدمون بين يدي النجوى صدقة فلما نزلت الزكاة نسخ هذا وقال علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس قوله ( فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) وذلك أن المسلمين أكثروا ~~المسائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عليه فأراد الله أن ~~يخفف عن نبيه عليه السلام فلما قال ذلك جبن كثير من المسلمين وكفوا عن ~~المسألة فأنزل الله بعد هذا ms4429 ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ ~~لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) فوسع الله عليهم ~~ولم يضيق وقال عكرمة والحسن البصري في قوله تعالى ( فقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقة ) نسختها الآية التي بعدها ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ~~) إلى آخرها وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ومقاتل بن حيان سأل الناس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة ففطمهم الله بهذه الآية ~~فكان الرجل منهم إذا كانت له الحاجة إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فلا ~~يستطيع أن يقضيها حتى يقدم بين يديه صدقة فاشتد ذلك عليهم فأنزل الله ~~الرخصة بعد ذلك ( فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم ) وقال معمر عن قتادة ( ~~إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) إنها منسوخة ما كانت إلا ~~ساعة من نهار وهكذا روى عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن مجاهد قال علي ~~ما عمل بها أحد غيري حتى نسخت وأحسبه قال وما كانت إلا ساعة < # > الآيات ( المجادله 14 : 19 ) < # > < < # | المجادلة : ( 14 - 19 ) ألم تر إلى . . . . . # > > يقول الله تعالى منكرا على المنافقين في موالاتهم الكفار في الباطن ~~وهم في نفس الأمر لا معهم ولا مع المؤمنين كما قال تعالى ( مذبذبين بين ذلك ~~لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) وقال ههنا ( ~~ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ) يعني اليهود الذين كان ~~المنافقون يمالئونهم ويوالونهم في الباطن ثم قال تعالى ( ما هم منكم ولا ~~منهم ) أي هؤلاء المنافقون ليسوا في الحقيقة منكم أيها المؤمنون ولا من ~~الذين يوالونهم وهم اليهود ثم قال تعالى PageV04P328 ( ويحلفون على الكذب ~~وهم يعلمون ) يعني المنافقين يحلفون على الكذب وهم عالمون بأنهم كاذبون ~~فيما حلفوا وهي اليمين الغموس ولا سيما في مثل حالهم اللعين عياذا بالله ~~منه فإنهم كانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا جاءوا الرسول حلفوا ~~له بالله أنهم مؤمنون وهم في ذلك يعلمون أنهم يكذبون ms4430 فيما حلفوا به لأنهم ~~لا يعتقدون صدق ما قالوه وإن كان في نفس الأمر مطابقا ولهذا شهد الله ~~بكذبهم في أيمانهم وشهادتهم لذلك ثم قال تعالى ( أعد الله لهم عذابا شديدا ~~إنهم ساء ما كانوا يعملون ) أي أرصد الله لهم على هذا الصنيع العذاب الأليم ~~على أعمالهم السيئة وهي موالاة الكافرين ونصحهم ومعاداة المؤمنين وغشهم ~~ولهذا قال تعالى ( اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله ) أي أظهروا ~~الإيمان وأبطنوا الكفر واتقوا بالأيمان الكاذبة فظن كثير ممن لا يعرف حقيقة ~~أمرهم صدقهم فاغتر بهم فحصل بهذا صد عن سبيل الله لبعض الناس ( فلهم عذاب ~~مهين ) أي في مقابلة ما امتهنوا من الحلف باسم الله العظيم في الأيمان ~~الكاذبة الحانثة ثم قال تعالى ( لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله ~~شيئا ) أي لن يدفع ذلك عنهم بأسا إذا جاءهم ( أولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون ) ثم قال تعالى ( يوم يبعثهم الله جميعا ) أي يحشرهم يوم القيامة عن ~~آخرهم فلا يغادر منهم أحدا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ~~أي يحلفون بالله عز وجل أنهم كانوا على الهدى والاستقامة كما كانوا يحلفون ~~للناس في الدنيا لأن من عاش على شيء مات عليه وبعث عليه ويعتقدون أن ذلك ~~ينفعهم عند الله كما كان ينفعهم عند الناس فيجرون عليهم الأحكام الظاهرة ~~ولهذا قال ( ويحسبون أنهم على شيء ) أي حلفهم ذلك لربهم عز وجل ثم قال ~~منكرا عليهم حسبانهم ( ألا إنهم هم الكاذبون ) فأكد الخبر عنهم بالكذب وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن نفيل حدثنا زهير عن سماك بن حرب حدثني ~~سعيد بن جبير أن ابن عباس حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في ظل حجرة ~~من حجره وعنده نفر من المسلمين قد كاد تقلص عنهم الظل قال إنه سيأتيكم ~~إنسان ينظر بعيني شيطان فإذا أتاكم فلا تكلموه فجاء رجل أزرق فدعاه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فكلمه فقال علام تشتمني أنت وفلان وفلان نفر ~~دعاهم ms4431 بأسمائهم قال فانطلق الرجل فدعاهم فحلفوا له واعتذروا إليه قال فأنزل ~~الله عز وجل ( فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم ~~الكاذبون ) وهكذا رواه الإمام أحمد < 1 / 240 و 267 و 350 > من طريقين عن ~~سماك به ورواه ابن جرير عن محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة عن سماك به نحوه ~~وأخرجه أيضا من حديث سفيان الثوري عن سماك بنحوه إسناد جيد ولم يخرجوه وحال ~~هؤلاء كما أخبر الله تعالى عن المشركين حيث يقول ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن ~~قالوا والله ربنا ما كنا مشركين انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما ~~كانوا يفترون ) ثم قال تعالى ( استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله ) أي ~~استحوذ على قلوبهم الشيطان حتى أنساهم أن يذكروا الله عز وجل وكذلك يصنع ~~بمن استحوذ عليه ولهذا قال أبو داود < 547 > حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ~~زائدة حدثنا السائب بن حبيش عن معدان ابن أبي طلحة اليعمري عن أبي الدرداء ~~قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول ما من ثلاثة في ~~قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك ~~بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية قال زائدة قال السائب يعني الصلاة في ~~الجماعة ثم قال تعالى ( أولئك حزب الشيطان ) يعني الذين استحوذ عليهم ~~الشيطان فأنساهم ذكر الله ثم قال تعالى ( ألا أن حزب الشيطان هم الخاسرون ) # PageV04P329 < # > الآيات ( المجادلة 20 : 22 ) < # > < < # | المجادلة : ( 20 - 22 ) إن الذين يحادون . . . . . # > > # يقول تعالى مخبرا عن الكفار المعاندين المحادين لله ورسوله يعني الذين هم ~~في حد والشرع في حد أي مجانبون للحق مشاقون له هم في ناحية والهدى في ناحية ~~( أولئك في الأذلين ) أي في الأشقياء المبعدين المطرودين عن الصواب الأذلين ~~في الدنيا والآخرة ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ) أي قد حكم وكتب في كتابه ~~الأول وقدره الذي لا يخالف ولا يمانع ولا يبدل بأن النصرة له ولكتابه ورسله ~~وعباده المؤمنين في الدنيا والآخرة وأن العاقبة ms4432 للمتقين كما قال تعالى ( ~~إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ~~ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ) وقال ههنا ( كتب الله ~~لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ) أي كتب القوي العزيز أنه الغالب ~~لأعدائه وهذا قدر محكم وأمر مبرم أن العاقبة والنصرة للمؤمنين في الدنيا ~~والآخرة ثم قال تعالى ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ~~حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) أي ~~لا يوادون المحادين ولو كانوا من الأقربين كما قال تعالى ( لا يتخذ ~~المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في ~~شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه ) الآية وقال تعالى ( قل إن ~~كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة ~~تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله ~~فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ) وقد قال سعيد ~~بن عبد العزيز وغيره أنزلت هذه الآية ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر ) إلى آخرها في أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح حين قتل أباه ~~يوم بدر ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حين جعل الأمر شورى ~~بعده في أولئك الستة رضي الله عنهم ولو كان أبو عبيدة حيا لا ستخلفته وقيل ~~في قوله تعالى ( ولو كانوا آباءهم ) نزلت في أبي عبيدة قتل أباه يوم بدر ( ~~أو أبناءهم ) في الصديق هم يومئذ بقتل ابنه عبد الرحمن ( أو إخوانهم ) في ~~مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يومئذ ( أو عشيرتهم ) في عمر قتل قريبا ~~له يومئذ أيضا وفي حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث قتلوا عتبة وشيبة والوليد بن ~~عتبة يومئذ فالله أعلم [ قلت ] ومن هذا القبيل حين استشار رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم المسلمين في أسارى بدر فأشار الصديق بأن يفادوا فيكون ~~ما يؤخذ منهم قوة للمسلمين وهم بنو ms4433 العم والعشيرة ولعل الله تعالى أن ~~يهديهم وقال عمر لا أرى ما رأى يا رسول الله هل تمكنني من فلان قريب لعمر ~~فأقتله وتمكن عليا من عقيل وتمكن فلانا من فلان ليعلم الله أنه ليست في ~~قلوبنا موادة للمشركين القصة بكمالها وقوله تعالى ( أولئك كتب في قلوبهم ~~الإيمان وأيدهم بروح منه ) أي من اتصف بأنه لا يواد من حاد الله ورسوله ولو ~~كان أباه أو أخاه فهذا ممن كتب الله في قلبه الإيمان أي كتب له السعادة ~~وقررها في قلبه وزين الإيمان في بصيرته قال السدي ( كتب في قلوبهم الإيمان ~~) جعل في قلوبهم الإيمان وقال ابن عباس ( وأيدهم بروح منه ) أي قواهم وقوله ~~تعالى ( ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ~~ورضوا عنه ) كل هذا تقدم تفسيره غير مرة وفي قوله تعالى ( رضي الله عنهم ~~ورضوا عنه ) سر بديع وهو أنه لما سخطوا على القرائب والعشائر في الله تعالى ~~عوضهم الله بالرضا عنهم وأرضاهم عنه بما أعطاهم من النعيم المقيم والفوز ~~العظيم والفضل العميم وقوله تعالى ( أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم ~~المفلحون ) أي هؤلاء حزب الله أي عباد الله وأهل كرامته وقوله تعالى ( ألا ~~إن حزب الله هم المفلحون ) تنويه بفلاحهم وسعادتهم ونصرتهم في الدنيا ~~والآخرة في مقابلة ما ذكر عن أولئك بأنهم حزب الشيطان ثم قال ( ألا إن حزب ~~الشيطان هم الخاسرون ) وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا هارون بن حميد الواسطي ~~حدثنا الفضل بن عنبسة عن رجل قد سماه فقال هو عبد الحميد بن سليمان انقطع ~~من كتابي عن الذيال بن عباد قال كتب أبو حازم الأعرج إلى الزهري اعلم أن ~~الجاه جاهان جاه يجريه الله تعالى على أيدي أوليائه لأوليائه وإنهم الخامل ~~ذكرهم الخفية شخوصهم ولقد جاءت صفتهم على لسان رسول الله صلى الله ~~PageV04P330 عليه وآله وسلم إن الله يحب الأخفياء الأتقياء الأبرياء الذين ~~إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا حضروا لم يدعوا قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من ~~كل فتنة سوداء ms4434 مظلمة فهؤلاء أولياء الله تعالى الذين قال الله ( أولئك حزب ~~الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ) وقال نعيم بن حماد حدثنا محمد بن ثور ~~عن يونس عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم لا تجعل ~~لفاجر ولا لفاسق عندي يدا ولا نعمة فإني وجدت فيما أوحيته إلي ( لا تجد ~~قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) قال سفيان ~~يرون أنها نزلت فيمن يخالط السلطان رواه أبو أحمد العسكري # 59 < # > ( سورة الحشر ) < # > < # > الآيات ( الحشر 1 : 5 ) < # > < < # | الحشر : ( 1 - 5 ) سبح لله ما . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الحشر بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحشر وهي مدنية ~~[ وكان ابن عباس يقول سورة بني النضير ] قال سعيد بن منصور حدثنا هشيم عن ~~أبي بشر عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس سورة الحشر قال أنزلت في بني ~~النضير ورواه البخاري < 4882 > ومسلم < 3031 > من وجه آخر عن هشيم به ورواه ~~البخاري < 4883 > من حديث أبي عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال قلت ~~لابن عباس سورة الحشر قال سورة بني # النضير يخبر تعالى أن جميع ما في السماوات وما في الأرض من شيء يسبح له ~~ويمجده ويقدسه ويصلي له ويوجده كقوله تعالى ( تسبح له السماوات السبع ~~والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) وقوله ~~تعالى ( وهو العزيز ) أي منيع الجناب ( الحكيم ) في قدره وشرعه وقوله تعالى ~~( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب ) يعني يهود بني النضير قاله ابن ~~عباس ومجاهد والزهري وغير واحد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم ~~المدينة هادنهم وأعطاهم عهدا وذمة على أن لا يقاتلهم ولا يقاتلوه فنقضوا ~~العهد الذي كان بينهم وبينه فأحل الله بهم بأسه الذي لا يرد وأنزل عليهم ~~قضاءه الذي لا يصد فأجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجهم من حصونهم ~~الحصينة التي ما طمع فيها المسلمون وظنوا هم أنها مانعتهم من بأس الله فما ~~أغنى ms4435 عنهم من الله شيئا وجاءهم من الله ما لم يكن ببالهم وسيرهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأجلاهم من المدينة فكان منهم طائفة ذهبوا إلى أذرعات ~~من أعالي الشام وهي أرض المحشر والمنشر ومنهم طائفة ذهبوا إلى خيبر وكان قد ~~أنزلهم منها على أن لهم ما حملت إبلهم فكانوا يخربون ما في بيوتهم من ~~المنقولات التي لا يمكن أن تحمل معهم ولهذا قال تعالى ( يخربون بيوتهم ~~بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار ) أي تفكروا عاقبة من خان ~~أمر الله وخان رسوله وكذب كتابه كيف يحل به من بأسه المخزي له في الدنيا ما ~~يدخره له في الآخرة من العذاب الأليم # إخراج بني النضير # قال أبو داود < 3004 > حدثنا محمد بن داود بن سفيان حدثنا عبد الرزاق < ~~9733 > أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أبي ومن كان ~~معه يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يومئذ بالمدينة PageV04P331 قبل رجعة بدر إنكم أدنيتم صاحبنا وإنا نقسم ~~بالله لنقاتلنه أو لنخرجنكم أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ~~ونسبي نساءكم فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان ~~أجمعوا لقتال النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم لقيهم فقال لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ ما كانت تكيدكم بأكثر مما ~~تريدون أن تكيدوا به أنفسكم يريدون أن يقاتلوا أبناءكم وإخوانكم فلما سمعوا ~~ذلك من النبي صلى الله عليه وآله وسلم تفرقوا فبلغ ذلك كفار قريش فكتبت ~~كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود أنكم أهل الخلقة والحصون وأنكم لتقاتلن ~~مع صاحبنا أو لتفعلن كذا وكذا ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء وهو ~~الخلاخيل فلما بلغ كتابهم النبي صلى الله عليه وسلم أيقنت بنو النضير ~~بالغدر فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم اخرج إلينا ms4436 في ثلاثين رجلا من ~~أصحابك ليخرج منا ثلاثون حبرا حتى نلتقي بمكان المنصف وليسمعوا منك فإن ~~صدقوك وآمنوا بك آمنا بك فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالكتائب فحصرهم فقال لهم إنكم والله لا تأمنوا عندي إلا بعهد ~~تعاهدوني عليه فأبوا أن يعطوه عهدا فقاتلهم يومهم ذلك ثم غدا من الغد على ~~بني قريظة بالكتائب وترك بني النضير ودعاهم إلى أن يعاهدوه فعاهدوه فانصرف ~~عنهم وغدا إلى بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء فجلت بنو ~~النضير واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها وكان نخل ~~بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة أعطاه الله إياها وخصه بها ~~فقال تعالى ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ~~ركاب ) يقول بغير قتال فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها للمهاجرين ~~قسمها بينهم وقسم منها لرجلين من الأنصار وكانا ذوي حاجة ولم يقسم من ~~الأنصار غيرهما وبقي منها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي في أيدي ~~بني فاطمة ولنذكر ملخص غزوة بني النضير على وجه الاختيار وبالله المستعان ~~وكان سبب ذلك فيما ذكره أصحاب المغازي والسير أنه لما قتل أصحاب بئر معونة ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم وكانوا سبعين وأفلت ~~منهم عمرو بن أمية الضمري فلما كان في أثناء الطريق راجعا إلى المدينة قتل ~~رجلين من بني عامر وكان معهما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمان ~~لم يعلم به عمرو فلما رجع أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لقد قتلت رجلين لأدينهما وكان بين بني النضير وبني ~~عامر حلف وعهد فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير ليستعينهم ~~في دية ذينك الرجلين وكانت منازل بني النضير ظاهر المدينة على أميال منها ~~شرقيها قال محمد بن إسحاق بن يسار في كتابه السيرة < 3 / 267 > ثم خرج ms4437 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعينهم في دية ذينك القتيلين من ~~بني عامر اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري للجوار الذي كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عقد لهما فيما حدثني يزيد بن رومان وكان بين بني النضير ~~وبني عامر عقد وحلف فلما أتاهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~يستعينهم في دية ذينك القتيلين قالوا نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت ~~مما استعنت بنا عليه ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا إنكم لن تجدوا الرجل على مثل ~~حاله هذه ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى جنب جدار من ~~بيوتهم فمن رجل يعلوا على هذا البيت فيلقي عليه صخرة فيريحنا منه فانتدب ~~لذلك عمرو بن جحاش بن كعب أحدهم فقال أنا لذلك فصعد ليلقي عليه صخرة كما ~~قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر ~~وعلي رضي الله عنهم فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخبر من ~~السماء بما أراد القوم فقام وخرج راجعا إلى المدينة فلما استلبث النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أصحابه قاموا في طلبه فلقوا رجلا مقبلا من المدينة ~~فسألوه عنه فقال رأيته داخلا المدينة فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم حتى انتهوا اليه فأخبرهم الخبر بما كانت يهود أرادت من الغدر به ~~وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لحربهم والمسير إليهم ثم سار ~~حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصون فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع ~~النخل والتحريق فيها فنادوه أن يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد في الأرض ~~وتعيبه على من يصنعه فما بال قطع النخل وتحريقها وقد كان رهط من بني عوف بن ~~الخزرج منهم عبد الله بن أبي أبن سلول ووديعة بن مالك بن أبي قوقل وسويد ~~PageV04P332 وداعس قد بعثوا إلى بني النضير أن اثبتوا وتمنعوا فإنا لن ~~نسلمكم إن قوتلتم قاتلنا معكم ms4438 وإن خرجتم خرجنا معكم فتربصوا ذلك من نصرهم ~~فلم يفعلوا وقذف في قلوبهم الرعب فسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة ~~ففعل فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل فكان الرجل منهم يهدم بيته عن ~~نجاف بابه فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به فخرجوا إلى خيبر ومنهم من سار إلى ~~الشام وخلوا الأموال لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خاصة يضعها حيث يشاء فقسمها على المهاجرين الأولين دون ~~الأنصار إلا سهل بن حنيف وأبا دجانة سماك بن خرشة ذكرا فقرا فأعطاهما رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان ~~يامين بن عمرو بن كعب عم عمرو بن جحاش وأبو سعد بن وهب أسلما على أموالهما ~~فأحرزاها قال ابن إسحاق وقد حدثني بعض آل يامين أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ليامين ألم تر ما لقيت من ابن عمك وما هم به من شأني فجعل يامين ~~بن عمرو لرجل جعلا على أن يقتل عمرو بن جحاش فقتله فيما يزعمون قال ابن ~~إسحاق ونزل في بني النضير سورة الحشر بأسرها وهكذا روى يونس بن بكير عن ابن ~~إسحاق بنحو ما تقدم # فقوله تعالى ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب ) يعني بني النضير ~~( من ديارهم لأول الحشر ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر ~~حدثنا سفيان عن أبي سعد عن عكرمة عن ابن عباس قال من شك في أن أرض المحشر ~~ههنا الشام فليقرأ هذه الآية ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ~~ديارهم لأول الحشر ) قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم اخرجوا قالوا ~~إلى أين قال إلى أرض المحشر وحدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة عن عوف ~~عن الحسن قال لما أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني ms4439 النضير قال هذا ~~أول الحشر وأنا على الأثر ورواه ابن جرير عن بندار عن ابن أبي عدي عن عوف ~~عن الحسن به وقوله تعالى ( ما ظننتم أن يخرجوا ) أي في مدة حصاركم لهم ~~وقصرها وكانت ستة أيام مع شدة حصونهم ومنعتها ولهذا قال تعالى ( وظنوا أنهم ~~مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ) أي جاءهم من الله ~~ما لم يكن لهم في بال كما قال تعالى في الآية الأخرى ( قد مكر الذين من ~~قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم ~~العذاب من حيث لا يشعرون ) وقوله تعالى ( وقذف في قلوبهم الرعب ) أي الخوف ~~والهلع والجزع وكيف لا يحصل لهم ذلك وقد حاصرهم الذي نصر بالرعب مسيرة شهر ~~صلوات الله وسلامه عليه وقوله ( يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ) قد ~~تقدم تفسير ابن إسحاق لذلك وهو نقض ما استحسنوه من سقوفهم وأبوابهم وتحملها ~~على الإبل وكذا قال عروة بن الزبير وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد ~~وقال مقاتل بن حيان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتلهم فإذا ظهر على ~~درب أو دار هدم حيطانها ليتسع المكان للقتال وكان اليهود إذا علو مكانا أو ~~غلبوا على درب أو دار نقبوا من أدبارها ثم حصونها ودبروها يقول الله تعالى ~~( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) وقوله ( ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء ~~لعذبهم في الدنيا ) أي لولا أن كتب الله عليهم هذا الجلاء وهو النفي من ~~ديارهم وأموالهم لكان لهم عند الله عذاب آخر من القتل والسبي ونحو ذلك قاله ~~الزهري عن عروة والسدي وابن زيد لأن الله قد كتب عليهم أنه سيعذبهم في ~~الدار الدنيا مع ما أعد لهم في الدار الآخرة من العذاب في نار جهنم قال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث حدثني الليث عن عقيل ~~عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير قال ثم كانت وقعة بني النضير وهم ~~طائفة من اليهود على ms4440 رأس ستة أشهر من وقعة بدر وكان منزلهم بناحية المدينة ~~فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا من الجلاء وأن لهم ما أقلت ~~من الإبل من الأموال والأمتعة إلا الحلقة وهي السلاح فأجلاهم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم قبل الشام قال والجلاء أنه كتب عليهم في آي من التوراة ~~وكانوا من سبط لم يصبهم الجلاء قبل ما سلط عليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأنزل الله فيهم ( سبح لله ما في السماوات وما في الأرض ) إلى قوله ( ~~وليخزي PageV04P333 الفاسقين ) وقال عكرمة الجلاء القتل وفي رواية عنه ~~الفناء وقال قتادة الجلاء خروج الناس من البلد إلى البلد وقال الضحاك ~~أجلاهم إلى الشام وأعطى كل ثلاثة بعيرا وسقاء فهذا الجلاء وقد قال الحافظ ~~أبو بكر البيهقي < دلائل 3 / 359 > أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أحمد ~~بن كامل القاضي حدثنا محمد بن سعد العوفي حدثني أبي عن عمي حدثني أبي عن ~~جدي عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حاصرهم حتى بلغ منهم ~~كل مبلغ فأعطوه ما أراد منهم فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم وأن يخرجهم من ~~أرضهم ومن ديارهم وأوطانهم وأن يسيرهم إلى أذرعات الشام وجعل لكل ثلاثة ~~منهم بعيرا وسقاء والجلاء إخراجهم من أرضهم إلى أرض أخرى وروى أيضا < 3 / ~~360 > من حديث يعقوب بن محمد الزهري عن إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد ~~بن مسلمة عن أبيه عن جده عن محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وعلى آله وسلم بعثه إلى بني النضير وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاثة ~~ليال وقوله تعالى ( ولهم في الآخرة عذاب النار ) أي حتم لا بد لهم منه ~~وقوله تعالى ( ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ) أي إنما فعل الله بهم ذلك ~~وسلط عليهم رسوله وعباده المؤمنين لأنهم خالفوا الله ورسوله وكذبوا بما ~~أنزله الله على رسله المتقدمين في البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم وهم ~~يعرفون ذلك كما يعرفون ms4441 أبناءهم ثم قال ( ومن يشاق الله فإن الله شديد ~~العقاب ) وقوله تعالى ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها ~~فبإذن الله وليخزي الفاسقين ) اللين نوع من التمر وهو جيد قال أبو عبيدة < ~~2 / 256 > وهو ما خالف العجوة والبرني من التمر وقال كثيرون من المفسرين ~~اللينة ألوان التمر سوى العجوة قال ابن جرير وهو جميع النخل ونقله عن مجاهد ~~وهو البويرة أيضا وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حاصرهم أمر ~~بقطع نخيلهم إهانة لهم وإرهابا وإرعابا لقلوبهم فروى محمد بن إسحاق عن يزيد ~~بن رومان وقتادة ومقاتل بن حيان أنهم قالوا فبعث بنو النضير يقولون لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنك تنهى عن الفساد فما بالك تأمر بقطع الأشجار ~~فأنزل الله هذه الآية الكريمة أي ما قطعتم من لينة وما تركتم من الأشجار ~~فالجميع بإذنه ومشيئته وقدره ورضاه وفيه نكاية بالعدو وخزي لهم وإرغام ~~لأنوفهم وقال مجاهد نهى بعض المهاجرين بعضا عن قطع النخل وقالوا إنما هي ~~مغانم المسلمين فنزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه وتحليل من قطعه من الإثم ~~وإنما قطعه وتركه بإذنه وقد روي نحو هذا مرفوعا فقال النسائي < كبرى 11574 ~~> أخبرنا الحسن بن محمد بن عفان حدثنا حفص بن غياث حدثنا حبيب بن أبي عمرة ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة ~~على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين ) قال يستنزلونهم من حصونهم وأمروا ~~بقطع النخل فحاك في صدورهم فقال المسلمين قطعنا بعضا وتركنا بعضا فلنسألن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لنا فيما قطعنا من أجر وهل علينا فيما ~~تركنا من وزر فأنزل الله ( ما قطعتم من لينة ) وقال الحافظ أبو يعلى في ~~مسنده < 2189 > حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا حفص عن ابن جريج عن سليمان بن ~~موسى عن جابر وعن أبي الزبير عن جابر قال رخص لهم في قطع النخل ثم شدد ~~عليهم فأتوا النبي صلى الله عليه وآله ms4442 وسلم فقالوا يا رسول الله علينا إثم ~~فيما قطعنا أو علينا وزر فيما تركنا فأنزل الله عز وجل ( ما قطعتم من لينة ~~أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ) وقال الإمام أحمد < 2 / 807 > ~~حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وحرق وأخرجه صاحبا الصحيح < خ ~~4028 م 1746 > من رواية موسى بن عقبة بنحوه ولفظ البخاري من طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال حرب النضير ~~وقريظة فأجلى بني النضير وأقر قريظة ومن عليهم حتى حارب قريظة فقتل من ~~رجالهم وسبى وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا بعضهم لحق ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم فأمنهم وأسلموا وأجلى يهود المدينة كلهم بني ~~قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام ويهود بني حارثة وكل يهود بالمدينة ولهما ~~أيضا < خ 4884 م 1746 > عن قتيبة عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة فأنزل ~~الله عز وجل فيه ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن ~~الله وليخزي الفاسقين ) PageV04P334 وللبخاري رحمه الله < 4032 > من رواية ~~جويرية بن أسماء عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة ولها يقول حسان بن ~~ثابت رضي الله عنه # وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير # فأجابه أبو سفيان بن الحارث يقول # أدام الله ذلك من صنيع وحرق في نواحيها السعير # ستعلم أينا منها بنزه وتعلم أي أرضينا نضير # كذا رواه البخاري ولم يذكره ابن إسحاق وقال محمد بن إسحاق < 3 / 278 > ~~وقال كعب بن مالك يذكر إجلاء بني النضير وقتل ابن الأشرف # لقد خزيت بغدرتها الحبور كذاك الدهر ذو صرف يدور # وذلك أنهم كفروا ms4443 برب عظيم أمره أمر كبير # وقد أوتوا معا فهما وعلما وجاءهم من الله النذير # نذير صادق أدى كتابا وآيات مبينة تنير # فقالوا ما أتيت بأمر صدق وأنت بمنكر منا جدير # فقال بلى لقد أديت حقا يصدقني به الفهم الخبير # فمن يتبعه يهد لكل رشد ومن يكفر به يجز الكفور # فلما أشربوا غدرا وكفرا وجد بهم عن الحق النفور # أرى الله النبي برأي صدق وكان الله يحكم لا يجور # فأيده وسلطه عليهم وكان نصيره نعم النصير # فغودر منهمو كعب صريعا فذلت بعد مصرعه النضير # على الكفين ثم وقد علته بأيدينا مشهرة ذكور # بأمر محمد إذ دس ليلا إلى كعب أخا كعب يسير # فماكره فأنزله بمكر ومحمود أخو ثقة جسور # فتلك بنو النضير بدار سوء أبادهم بما اجترموا المبير # غداة أتاهم في الزحف رهوا رسول الله وهو بهم بصير # وغسان الحماة موازروه على الأعداء وهو لهم وزير # فقال السلم ويحكم فصدوا وخالف أمرهم كذب وزور # فذاقوا غب أمرهم دبالا لكل ثلاثة منهم بعير # وأجلوا عامدين لقينقاع وغودر منهم نخل ودور # قال وكان مما قيل من الأشعار في بني النضير قول ابن لقيم العبسي ويقال ~~قالها قيس بن بحر بن طريف قال ابن هشام الأشجعي # أهلي فداء لامرئ غير هالك أجلى اليهود بالحسي المزنم # يقيلون في جمر العضاه وبدلوا أهيضب عودا بالودى المكمم # فإن يك ظني صادقا بمحمد يروا خيله بين الصلا ويرمرم # يؤم بها عمرو بن بهثة إنهم عدو وماحي صديق كمجرم # عليهن أبطال مساعير في الوغى يهزون أطراف الوشيج المقوم # وكل رقيق الشفرتين مهند تورث من أزمان عاد وجرهم # فمن مبلغ عني قريشا رسالة فهل بعدهم في المجد من متكرم # بأن أخاكم فاعلمن محمدا تليد الندى بين الحجون وزمزم # فدينوا له بالحق تحسم أموركم وتسموا من الدنيا إلى كل معظم # نبي تلافته من الله رحمة ولا تسألوه أمر غيب مرجم # فقد كان في بدر لعمري عبرة لكم يا قريش والقليب الملمم # غداة أتى في الخزرجية عامدا إليكم مطيعا للعظيم المكرم # معانا ms4444 بروح القدس ينكى عدوه رسولا من الرحمن حقا بمعلم # رسولا من الرحمن يتلو كتابه فلما أنار الحق لم يتلعثم # أرى أمره يزداد في كل موطن علوا لأمر حمه الله محكم # وقد أورد ابن إسحاق رحمه الله ههنا أشعارا كثيرة فيها آداب ومواعظ وحكم ~~وتفاصيل للقصة تركنا باقيها اختصارا واكتفاء بما ذكرناه ولله الحمد والمنة ~~قال ابن إسحاق كانت وقعة بني النضير بعد وقعة أحد وبعد بئر معونة وحكى ~~البخاري < قبل 4028 > عن الزهري عن عروة أنه قال كانت وقعة بني النضير بعد ~~بدر بستة أشهر # PageV04P335 < # > الآيات ( الحشر 6 : 7 ) < # > < < # | الحشر : ( 6 - 7 ) وما أفاء الله . . . . . # > > # يقول تعالى مبينا ما الفيء وما صفته وما حكمه فالفيء كل مال أخذ من ~~الكفار من غير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب كأموال بني النضير هذه فإنها ~~مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب أي لم يقاتلوا الأعداء فيها ~~بالمبارزة والمصاولة بل نزل أولئك من الرعب الذي ألقى الله في قلوبهم من ~~هيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاءه الله على رسوله ولهذا تصرف فيه ~~كما يشاء فرده على المسلمين في وجوه البر والمصالح التي ذكرها الله عز وجل ~~في هذه الآيات فقال تعالى ( وما أفاء الله على رسوله منهم ) أي من بني ~~النضير ( فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) يعني الإبل ( ولكن الله يسلط ~~رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير ) أي هو قدير لا يغالب ولا يمانع ~~بل هو القاهر لكل شيء ثم قال تعالى ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ~~) أي جميع البلدان التى تفتح هكذا فحكمها حكم أموال بني النضير ولهذا قال ~~تعالى ( فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) إلى ~~آخرها والتي بعدها فهذه مصارف أموال الفيء ووجوهه قال الإمام أحمد < 1 / 25 ~~> حدثنا سفيان عن عمرو ومعمر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمرو ~~رضي الله عنه قال كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ms4445 مما لم ~~يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خالصة فكان ينفق على أهله منها نفقة سنته وقال مرة قوت سنته وما بقي جعله ~~في الكراع والسلاح في سبيل الله عز وجل هكذا أخرجه أحمد ههنا مختصرا وقد ~~أخرجه الجماعة في كتبهم إلا ابن ماجة < خ 2904 م 1757 > < د 2965 > < ت ~~1719 س 7 / 132 > من حديث سفيان عن عمرو بن دينار عن الزهري به وقد رويناه ~~مطولا فقال أبو داود رحمه الله < 2963 > حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن يحيى ~~بن فارس المعنى واحد قالا حدثنا بشر بن عمرو الزهراني حدثني مالك بن أنس عن ~~ابن شهاب عن مالك بن أوس قال أرسل الي عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين ~~تعالى النهار فجئته فوجدته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله فقال حين دخلت ~~عليه يا مالك إنه قد دف أهل أبيات من قومك وقد أمرت فيهم بشيء فاقسم فيهم ~~قلت لو أمرت غيري بذلك فقال خذه فجاءه يرفأ فقال يا أمير المؤمنين هل لك في ~~عثمان ابن عفان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص قال ~~نعم فأذن لهم فدخلوا ثم جاءه يرفا فقال يا أمير المؤمنين هل لك في العباس ~~وعلي قال نعم فأذن لهما فدخلا فقال العباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين ~~هذا يعني عليا فقال بعضهم أجل يا أمير المؤمنين اقض بينهما وارحمهما قال ~~مالك بن أوس خيل الي أنهما قدما أولئك النفر لذلك فقال عمر رضي الله عنه ~~اتئد ثم أقبل على أولئك الرهط فقال أنشدكم بالله الذي بأذنه تقوم السماء ~~والأرض هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا ~~صدقة قالوا نعم ثم أقبل على علي والعباس فقال أنشدكما بالله الذي بإذنه ~~تقوم السماء والأرض هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ~~ما تركناه صدقة قالا نعم فقال إن الله ms4446 خص رسوله بخاصة لم يخص بها أحدا من ~~الناس فقال تعالى ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ~~ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير ) فكان ~~الله تعالى أفاء على رسوله أموال بني النضير فوالله ما استأثر بها عليكم ~~ولا أحرزها دونكم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منها نفقة سنة أو ~~نفقته ونفقة أهله سنة ويجعل ما بقي أسوة المال ثم أقبل على أولئك الرهط ~~فقال أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون ذلك قالوا نعم ~~ثم أقبل على علي والعباس PageV04P336 فقال أنشدكما بالله الذي بأذنه تقوم ~~السماء والأرض هل تعلمان ذلك قالا نعم فلما توفي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال أبو بكر أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أنت وهذا إلى ~~أبي بكر تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال ~~أبو بكر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا ~~صدقة والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق فوليها أبو بكر فلما توفي ~~قلت أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي أبي بكر فوليتها ما شاء ~~الله أن أليها فجئت أنت وهذا وأنتما جميع وأمركما واحد فسألتمانيها فقلت إن ~~شئتما فأنا أدفعها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تلياها بالذي كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يليها فأخذتماها مني على ذلك ثم جئتماني لأقضي ~~بينكما بغير ذلك والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما ~~عنها فرداها إلي أخرجوه من حديث الزهري به وقد قال الإمام أحمد < 3 / 219 > ~~حدثنا عارم وعفان قالا أخبرنا معتمر سمعت أبي يقول حدثنا أنس بن مالك عن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال إن الرجل كان يجعل من ماله ~~النخلات أو كما شاء الله حتى فتحت عليه قريظة والنضير ms4447 قال فجعل يرد بعد ذلك ~~قال وإن أهلي أمروني أن آتي النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فأسأله ~~الذي كان أهله أعطوه أو بعضه وكان نبي الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~قد أعطاه أم أيمن أو كما شاء الله قال فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأعطانيها فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي وجعلت تقول كلا والله الذي لا ~~إله إلا هو لا يعطيكهن وقد أعطانيهن أو كما قالت فقال نبي الله لك كذا وكذا ~~قال وتقول كلا والله قال ويقول لك كذا وكذا قال وتقول كلا والله قال ويقول ~~لك كذا وكذا قال حتى أعطاها حسبت أنه قال عشرة أمثاله أو قال قريبا من عشرة ~~أمثاله أو كما قال رواه البخاري < 3128 > ومسلم < 1771 > من طرق عن معتمر ~~به وهذه المصارف المذكورة في هذه الآية هي المصارف المذكورة في خمس الغنيمة ~~وقد قدمنا الكلام عليها في سورة الأنفال بما أغنى عن إعادته ههنا ولله ~~الحمد وقوله تعالى ( كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) أي جعلنا هذه ~~المصارف لمال الفيء كيلا يبقى مأكله يتغلب عليها الأغنياء ويتصرفون فيها ~~بمحض الشهوات والآراء ولا يصرفون منه شيئا إلى الفقراء وقوله تعالى ( وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) أي مهما أمركم به فافعلوه ~~ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه فإنه يأمر بخير وإنما ينهى عن شر قال ابن أبي ~~حاتم حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا عبد الوهاب حدثنا سعيد عن قتادة عن ~~الحسن العرني عن يحيى بن الجزار عن مسروق قال جاءت امرأة إلى ابن مسعود ~~فقالت بلغني أنك تنهى عن الواشمة والواصلة أشيء وجدته في كتاب الله تعالى ~~أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بل شيء وجدته في كتاب الله وعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت والله لقد تصفحت ما بين دفتي المصحف فما ~~وجدت فيه الذي تقول قال فما وجدت ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا ) قالت بلى قال ms4448 فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن ~~الواصلة والواشمة والنامصة قالت فلعله في بعض أهلك قال فادخلي فانظري فدخلت ~~فنظرت ثم خرجت قالت ما رأيت بأسا فقال لها أما حفظت وصية العبد الصالح ( ~~وما أريد أن أخالفكم إلى أن ما أنهاكم عنه ) وقال الإمام أحمد < 1 / 433 > ~~حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله هو ~~ابن مسعود قال لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات المتفلجات للحسن ~~المغيرات خلق الله عز وجل قال فبلغ امرأة من بني أسد في البيت يقال لها أم ~~يعقوب فجاءت إليه فقالت بلغني أنك قلت كيت وكيت قال ما لي لا ألعن من لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كتاب الله تعالى فقلت إني لأقرأ ما بين ~~لوحيه فما وجدته فقال إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه أما قرأت ( وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) قالت بلى قال فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عنه قالت إني لأظن أهلك يفعلونه قال اذهبي فانظري فذهبت فلم ~~تر من حاجتها شيئا فجاءت فقالت ما رأيت شيئا قال لو كان كذا لم تجامعنا ~~أخرجاه في الصحيحين < خ 4886 م 2125 > من حديث سفيان الثوري وقد ثبت في ~~الصحيحين < خ 7288 م 1337 بعد 2357 > أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم ~~عنه فاجتنبوه وقال النسائي < 11578 > أخبرنا أحمد بن سعيد حدثنا يزيد حدثنا ~~منصور بن حيان عن سعيد بن جبير عن عمرو وابن عباس أنهما شهدا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت ثم تلا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV04P337 ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا ) < م 1997 > وقوله تعالى ( واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) ~~أي اتقوه في امتثال أوامره وترك زواجره فإنه شديد العقاب لمن عصاه وخالف ~~أمره ms4449 وأباه وارتكب ما عنه زجره ونهاه < # > الآيات ( الحشر 8 : 10 ) < # > < < # | الحشر : ( 8 - 10 ) للفقراء المهاجرين الذين . . . . . # > > يقول تعالى مبينا حال الفقراء المستحقين لمال الفيء أنهم ( الذين ~~أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) أي خرجوا من ~~ديارهم وخالفوا قومهم ابتغاء مرضاة الله ورضوانه ( وينصرون الله ورسوله ~~أولئك هم الصادقون ) أي هؤلاء الذين صدقوا قولهم بفعلهم وهؤلاء هم سادات ~~المهاجرين ثم قال تعالى مادحا للانصار ومبينا فضلهم وشرفهم وكرمهم وعدم ~~حسدهم وإيثارهم مع الحاجة فقال تعالى ( والذين تبوءوا الدار والإيمان من ~~قبلهم ) أي سكنوا دار الهجرة من قبل المهاجرين وآمنوا قبل كثير منهم قال ~~عمر وأوصي الخليفة بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم ويحفظ لهم ~~كرامتهم وأوصيه بالأنصار خيرا الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبل أن يقبل ~~محسنهم وأن يعفوا عن مسيئهم رواه البخاري < 4888 > ههنا أيضا وقوله تعالى ( ~~يحبون من هاجر إليهم ) أي من كرمهم وشرف أنفسهم يحبون المهاجرين ويواسونهم ~~بأموالهم قال الإمام أحمد < 3 / 200 > حدثنا يزيد حدثنا حميد عن أنس قال ~~قال المهاجرون يا رسول الله ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في ~~قليل ولا أحسن بذلا في كثير لقد كفونا المؤونة وأشركونا في المهنأ حتى لقد ~~خشينا أن يذهبوا بالأجر كله قال لا ما أثنيتم عليهم ودعوتم الله لهم لم أره ~~في الكتب من هذا الوجه وقال البخاري < 3794 > حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا ~~سفيان عن يحيى بن سعيد سمع أنس بن مالك حين خرج معه إلى الوليد قال دعا ~~النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار أن يقطع لهم البحرين قالوا لا إلا أن ~~تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها قال أما لا فاصبروا حتى تلقوني فإنه ~~سيصيبكم بعدي أثرة تفرد به البخاري من هذا الوجه وقال البخاري < 2325 > ~~حدثنا الحكم بن نافع أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~قال قالت الأنصار اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل قال لا فقالوا أتكفونا ~~المؤنة ونشرككم في الثمرة قالوا سمعنا وأطعنا ms4450 تفرد به دون مسلم ( ولا يجدون ~~في صدورهم حاجة مما أوتوا ) أي ولا يجدون في أنفسهم حسدا للمهاجرين فيما ~~فضلهم الله به من المنزلة والشرف التقديم في الذكر والرتبة قال الحسن ~~البصري ( ولا يجدون في صدورهم حاجة ) يعني الحسد ( مما أوتوا ) قال قتادة ~~يعني فيما أعطى إخوانهم وكذا قال ابن زيد ومما يستدل به على هذا المعنى ما ~~رواه الإمام أحمد < 3 / 166 > حيث قال حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن ~~الزهري عن أنس قال كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله ~~وسلم فقال يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلع رجل من الأنصار تنطف ~~لحيته من وضوئه قد علق نعليه بيده الشمال فلما كان الغد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مثل ذلك فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى فلما كان اليوم ~~الثالث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضا فطلع ذلك الرجل ~~على مثل حاله الأولى فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله ~~بن عمرو بن العاص فقال إني لاحيت أبي فأقسمت أني لا أدخل عليه ثلاثا فإن ~~رأيت أن تؤويني إليك PageV04P338 حتى تمضي فعلت قال نعم قال أنس فكان عبد ~~الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئا غير ~~أنه إذا تعار تقلب على فراشه ذكر الله وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر قال عبد ~~الله غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا فلما مضت الليالي الثلاث وكدت أن ~~أحتقر عمله قلت يا عبد الله لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة ولكن سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرات يطلع عليكم الآن رجل من ~~أهل الجنة فطلعت أنت الثلاث المرات فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي ~~بك فلم أرك تعمل كبير عمل فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ما هو إلا ما رأيت فلما ms4451 وليت دعاني فقال ما هو إلا ما رأيت غير ~~أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله ~~إياه قال عبد الله فهذه التي بلغت بك وهي التي لا تطاق وروى النسائي في ~~اليوم والليلة < 863 > عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن معمر به وهذا ~~إسناد صحيح على شرط الصحيحين لكن رواه عقيل وغيره عن الزهري عن رجل عن أنس ~~والله أعلم وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى ( ولا يجدون في ~~صدورهم حاجة مما أوتوا ) يعني مما أوتوا المهاجرون قال وتكلم في أموال بني ~~النضير بعض من تكلم في الأنصار فعاتبهم الله في ذلك فقال تعالى ( وما أفاء ~~الله على رسول منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله ~~على من يشاء والله على كل شيء قدير ) قال وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد وخرجوا إليكم فقالوا أموالنا ~~بيننا قطائع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك قالوا وما ذاك ~~يا رسول الله قال هم قوم لا يعرفون العمل فتكفونهم وتقاسمونهم الثمر فقالوا ~~نعم يا رسول الله وقوله تعالى ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) ~~يعني حاجة أي يقدمون المحاويج على حاجة أنفسهم ويبدءون بالناس قبلهم في حال ~~احتياجهم إلى ذلك وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال أفضل الصدقة جهد المقل وهذا المقام أعلى من حال الذين وصفهم الله بقوله ~~تعالى ( ويطعمون الطعام على حبه ) وقوله ( وآتى المال على حبه ) فإن هؤلاء ~~تصدقوا وهم يحبون ما تصدقوا به وقد لا يكون لهم حاجة إليه ولا ضرورة به ~~وهؤلاء آثروا على أنفسهم مع خصاصتهم إلى ما أنفقوه ومن هذا تصدق الصديق رضي ~~الله عنه بجميع ماله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك ~~فقال رضي الله عنه أبقيت لهم الله ورسوله وهكذا ms4452 الماء الذي عرض على عكرمة ~~وأصحابه يوم اليرموك فكل منهم يأمر بدفعه إلى صاحبه وهو جريح مثقل أحوج ما ~~يكون إلى الماء فرده الآخر إلى الثالث فما وصل إلى الثالث حتى ماتوا عن ~~آخرهم ولم يشربه أحد منهم رضي الله عنهم وأرضاهم وقال البخاري < 4889 > ~~حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير حدثنا أبو أسامة حدثنا فضيل بن غزوان حدثنا ~~أبو حازم الأشجعي عن أبي هريرة قال أتى رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال يا رسول الله أصابني الجهد فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا ~~فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ألا رجل يضيف هذا الليلة رحمه الله ~~فقام رجل من الأنصار فقال أنا يا رسول الله فذهب إلى أهله فقال لامرأته هذا ~~ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخريه شيئا فقالت والله ما عندي إلا ~~قوت الصبية قال فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالي فاطفئي السراج ~~ونطوي بطوننا الليلة ففعلت ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال لقد عجب الله عز وجل أو ضحك من فلان وفلانة وأنزل الله تعالى ( ~~ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) وكذا رواه البخاري في موضع آخر < ~~3798 > ومسلم < 2054 > والنسائي < كبرى 11582 > والترمذي < 3304 > من طرق ~~عن فضيل بن غزوان به نحوه وفي رواية لمسلم تسمية هذا الأنصاري بأبي طلحة ~~رضي الله عنه وقوله تعالى ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) أي من ~~سلم من الشح فقد أفلح وأنجح قال أحمد < 3 / 323 > حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ~~داود بن قيس الفراء عن عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا ~~الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا ~~محارمهم انفرد بإخراجه مسلم < 2578 > فرواه عن القعنبي عن داود بن قيس به ~~PageV04P339 وقال الأعمش وشعبة عن عمرو بن مرة عن ms4453 عبد الله بن الحارث عن ~~زهير بن الأقمر عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الفحش فإن ~~الله لا يحب الفحش وإياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم أمرهم بالظلم ~~فظلموا وأمرهم بالفجور ففجروا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا ورواه أحمد < 2 / 159 ~~> وأبو داود < 1698 > من طريق شعبة والنسائي < كبرى تحفة 8628 > من طريق ~~الأعمش كلاهما عن عمرو بن مرة به وقال الليث عن يزيد عن سهيل بن أبي صالح ~~عن صفوان بن أبي يزيد عن القعقاع بن اللجلاج عن أبي هريرة أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في ~~جوف عبد أبدا ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا عبدة بن سليمان أخبرنا ابن المبارك حدثنا المسعودي عن جامع ~~بن شداد عن الأسود بن هلال قال جاء رجل إلى عبد الله فقال يا أبا عبد ~~الرحمن إني أخاف أن أكون قد هلكت فقال له عبد الله وما ذاك قال سمعت الله ~~يقول ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) وأنا رجل شحيح لا أكاد أن ~~أخرج من يدي شيئا فقال عبد الله ليس ذلك بالشح الذي ذكر الله في القرآن ~~إنما الشح الذي ذكر الله في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلما ولكن ذاك البخل ~~وبئس الشيء البخل وقال سفيان الثوري عن طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير ~~عن أبي الهياج الأسدي قال كنت أطوف بالبيت فرأيت رجلا يقول اللهم قني شح ~~نفسي لا يزيد على ذلك فقلت له فقال إني إذا وقيت شح نفسي لم أسرق ولم أزن ~~ولم أفعل وإذا الرجل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ورواه ابن جرير وقال ~~ابن جرير حدثني محمد بن إسحاق حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا ~~إسماعيل بن عياش حدثنا مجمع بن ms4454 جارية الأنصاري عن عمه يزيد بن جارية عن أنس ~~بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال برئ من الشح من أدى الزكاة ~~وقرى الضيف وأعطى في النائبة وقوله تعالى ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ~~ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا ~~للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) هؤلاء هم القسم الثالث ممن يستحق فقراؤهم ~~من مال الفيء وهم المهاجرون ثم الأنصار ثم التابعون لهم بإحسان كما قال في ~~آية براءة ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم ~~بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ) فالتابعون لهم بإحسان هم المتبعون ~~لآثارهم الحسنة وأوصافهم الجميلة الداعون لهم في السر والعلانية ولهذا قال ~~تعالى في هذه الآية الكريمة ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ) أي قائلين ( ~~ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا ) ~~أي بغضا وحسدا ( للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) وما أحسن ما استنبط ~~الإمام مالك رحمه الله من هذه الآية الكريمة أن الرافضي الذي يسب الصحابة ~~ليس له في مال الفيء نصيب لعدم اتصافه بما مدح الله به هؤلاء في قولهم ( ~~ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا ~~للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا موسى بن عبد ~~الرحمن المسروقي حدثنا محمد بن بشر حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن ~~أبيه عن عائشة أنها قالت أمروا أن يستغفروا لهم فسبوهم ثم قرأت هذه الآية ( ~~والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان ) الآية وقال إسماعيل بن علية عن عبد الملك بن عمير عن مسروق عن ~~عائشة قالت أمرتم بالاستغفار لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فسببتموهم ~~سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول لا تذهب هذه الأمة حتى يلعن آخرها ~~أولها ورواه البغوي وقال أبو داود < 2966 > حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل بن ~~إبراهيم حدثنا أيوب عن الزهري قال قال عمر رضي الله عنه ( وما أفاء ms4455 الله ~~على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) قال الزهري قال عمر رضي ~~الله عنه هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وقرى عرينة فدك وكذا ( ما ~~أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل ) و ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ~~وأموالهم ) ( والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم ) ( والذين جاءوا من ~~بعدهم ) فاستوعبت هذه الآية الناس فلم يبق أحد من المسلمين إلا له فيها حق ~~قال أيوب أو قال حظ إلا بعض من تملكون من أرقائكم كذا رواه أبو داود وفيه ~~انقطاع وقال ابن جرير حدثنا عبد الأعلى حدثنا ابن ثور عن معمر عن أيوب عن ~~عكرمة PageV04P340 بن خالد عن مالك بن أوس بن الحدثان قال قرأ عمر بن ~~الخطاب ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) حتى بلغ ( عليم حكيم ) ثم قال ~~هذه لهؤلاء ثم قرأ ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي ~~القربى ) الآية ثم قال هذه لهؤلاء ثم قرأ ( ما أفاء الله على رسوله من أهل ~~القرى فلله وللرسول ولذي القربى ) حتى بلغ ( للفقراء ) ( والذين تبوءوا ~~الدار والإيمان من قبلهم ) ( والذين جاءوا من بعدهم ) ثم قال استوعبت هذه ~~المسلمين عامة فليس أحد إلا وله فيها حق ثم قال لئن عشت ليأتين الراعي وهو ~~بسرد حمير نصيبه فيها لم يعرق فيها جبينه < # > الآيات ( الحشر 11 : 17 ) < # > < < # | الحشر : ( 11 - 17 ) ألم تر إلى . . . . . # > > يخبر تعالى عن المنافقين كعبد الله بن أبي وأضرابه حين بعثوا إلى ~~يهود بني النضير يعدونهم النصر من أنفسهم فقال تعالى ( ألم تر إلى الذين ~~نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ~~ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم ) قال الله تعالى ( والله ~~يشهد إنهم لكاذبون ) أي لكاذبون فيما وعدوهم به إما لأنهم قالوا لهم قولا ~~ومن نيتهم أن لا يفوا لهم به وإما لأنهم لا يقع منهم الذي قالوه ولهذا قال ~~تعالى ( ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ) أي ms4456 يقاتلون معهم ( ولئن نصروهم ) أي ~~قاتلوا معهم ( ليولن الأدبار ثم لا ينصرون ) وهذه بشارة مستقلة بنفسها ثم ~~قال تعالى ( لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ) أي يخافون منكم أكثر من ~~خوفهم من الله كقوله تعالى ( إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد ~~خشية ) ولهذا قال تعالى ( ذلك بأنهم قوم لا يفقهون ) ثم قال تعالى ( لا ~~يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر ) يعني أنهم من جبنهم ~~وهلعهم لا يقدرون على مواجهة جيش الإسلام بالمبارزة والمقاتلة بل إما في ~~حصون أو من وراء جدر محاصرين فيقاتلون للدفع عنهم ضرورة ثم قال تعالى ( ~~بأسهم بينهم شديد ) أي عداوتهم فيما بينهم شديدة كما قال تعالى ( ويذيق ~~بعضكم بأس بعض ) ولهذا قال تعالى ( تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ) أي تراهم ~~مجتمعين فتحسبهم مؤتلفين وهم مختلفون غاية الاختلاف قال إبراهيم النخعي ~~يعني أهل الكتاب والمنافقين ( ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) ثم قال تعالى ( ~~كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم ) قال مجاهد ~~والسدي ومقاتل بن حيان يعني كمثل ما أصاب كفار قريش يوم بدر وقال ابن عباس ~~كمثل الذين من قبلهم يعني يهود بني قينقاع وكذا قال قتادة ومحمد بن إسحاق ~~وهذا القول أشبه بالصواب فإن يهود بني قينقاع كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد أجلاهم قبل هذا وقوله تعالى ( كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ~~فلما كفر قال إني بريء منك ) يعني مثل هؤلاء اليهود في اغترارهم بالذين ~~وعدوهم النصر من المنافقين وقول المنافقين لهم لئن قوتلتم لننصرنكم ثم لما ~~حقت الحقائق وجد بهم الحصار والقتال تخلوا عنهم وأسلموهم للهلكة مثالهم في ~~هذا كمثل الشيطان إذ سول للإنسان والعياذ بالله الكفر فإذا دخل فيما سوله ~~تبرأ منه وتنصل وقال ( إني أخاف الله رب العالمين ) وقد ذكر بعضهم ~~PageV04P341 ههنا قصة لبعض عباد بني إسرائيل هي كالمثال لهذا المثل لا أنها ~~المرادة وحدها بالمثل بل هي منه مع غيرها من الوقائع المشاكلة لها فقال ابن ms4457 ~~جرير حدثنا خلاد بن أسلم أخبرنا النضر بن شميل أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق ~~سمعت عبد الله بن نهيك قال سمعت عليا رضي الله عنه يقول إن راهبا تعبد ستين ~~سنة وإن الشيطان أراده فأعياه فعمد إلى امرأة فأجنها ولها إخوة فقال ~~لإخوتها عليكم بهذا القس فيداويها قال فجاؤا بها إليه فداواها وكانت عنده ~~فبينما هو يوما عندها إذ أعجبته فأتاها فحملت فعمد إليها فقتلها فجاء ~~إخوتها فقال الشيطان للراهب أنا صاحبك إنك أعييتني أنا صنعت هذا بك فأطعني ~~أنجك مما صنعت بك فاسجد لي سجدة فسجد فلما سجد له قال إني بريء منك إني ~~أخاف الله رب العالمين فذلك قوله ( كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما ~~كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين ) وقال ابن جرير حدثني ~~يحيى بن إبراهيم المسعودي حدثنا أبي عن أبيه عن جده عن الأعمش عن عمارة عن ~~عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود في هذه الآية ( كمثل الشيطان إذ ~~قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين ) ~~قال كانت امرأة ترعى الغنم وكان لها أربعة إخوة وكانت تأوي بالليل إلى ~~صومعة راهب قال فنزل الراهب ففجر بها فحملت فأتاه الشيطان فقال له اقتلها ~~ثم ادفنها فإنك رجل مصدق يسمع قولك فقتلها ثم دفنها قال فأتى الشيطان ~~إخوتها في المنام فقال لهم إن الراهب صاحب الصومعة فجر باختكم فلما أحبلها ~~قتلها ثم دفنها في مكان كذا وكذا فلما أصبحوا قال رجل منهم والله لقد رأيت ~~البارحة رؤيا ما أدري أقصها عليكم أم أترك قالوا لا بل قصها علينا فقصها ~~فقال الآخر وأنا والله لقد رأيت ذلك فقال الآخر وأنا والله لقد رأيت ذلك ~~قالوا فوالله ما هذا إلا لشيء قال فانطلقوا فاستعدوا ملكهم على ذلك الراهب ~~فأتوه فأنزلوه ثم انطلقوا به فلقيه الشيطان فقال إني أنا الذي أوقعتك في ~~هذا ولن ينجيك منه غيري فاسجد لي سجدة واحدة وأنجيك مما أوقعتك فيه ms4458 قال ~~فسجد له فلما أتوا به ملكهم تبرأ منه وأخذ فقتل وكذا روي عن ابن عباس وطاوس ~~ومقاتل بن حيان نحو ذلك واشتهر عند كثير من الناس أن هذا العابد هو برصيصا ~~فالله أعلم وهذه القصة مخالفة لقصة جريج العابد فإن جريجا اتهمته امرأة بغي ~~بنفسها وادعت أن حملها منه ورفعت أمرها إلى ولي الأمر فأمر به فأنزل من ~~صومعته وخربت صومعته وهو يقول مالكم مالكم قالوا يا عدو الله فعلت بهذه ~~المرأة كذا وكذا فقال جريج اصبروا ثم أخذ ابنها وهو صغير جدا ثم قال يا ~~غلام من أبوك قال أبي الراعي وكانت قد أمكنته من نفسها فحملت منه فلما رأى ~~بنو إسرائيل ذلك عظموه كلهم تعظيما بليغا وقالوا نعيد صومعتك من ذهب قال لا ~~بل أعيدوها من طين كما كانت وقوله تعالى ( فكان عاقبتهما أنهما في النار ~~خالدين فيها ) أي فكان عاقبة الآمر بالكفر والفاعل له ومصيرهما إلى نار ~~جهنم خالدين فيها ( وذلك جزاء الظالمين ) أي جزاء كل ظالم < # > الآيات ( الحشر 18 : 20 ) < # > < < # | الحشر : ( 18 - 20 ) يا أيها الذين . . . . . # > > قال الإمام أحمد < 4 / 358 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عون ~~بن أبي جحيفة عن المنذر بن جرير عن أبيه قال كنا عند رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وعلى آله وسلم في صدر النهار قال فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي ~~النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر كلهم من مضر فتغير وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم الفاقة قال فدخل ثم خرج فأمر بلالا ~~فأذن وأقام الصلاة فصلى ثم خطب فقال ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم ~~من نفس واحدة ) إلى آخر الآية وقرأ الآية التي في الحشر ( ولتنظر نفس ما ~~قدمت لغد ) تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره ~~حتى قال ولو بشق تمرة قال فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل ~~قد عجزت ثم تتابع الناس حتى رأيت ms4459 كومين من طعام وثياب حتى رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يتهلل وجهه كأنه PageV04P342 مذهبة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من ~~بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه ~~وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء انفرد بأخراجه مسلم < ~~1017 > من حديث شعبة بإسناده مثله فقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله ) أمر بتقواه وهو يشمل فعل ما به أمر وترك ما عنه زجر وقوله تعالى ( ~~ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) أي حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وانظروا ماذا ~~ادخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم ( واتقوا ~~الله ) تأكيد ثان ( إن الله خبير بما تعملون ) أي اعلموا أنه عالم بجميع ~~أعمالكم وأحوالكم لا تخفى عليه منكم خافية ولا يغيب عنه من أموركم جليل ولا ~~حقير وقوله تعالى ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ) أي لا ~~تنسوا ذكر الله تعالى فينسيكم العمل الصالح الذي ينفعكم في معادكم فإن ~~الجزاء من جنس العمل ولهذا قال تعالى ( أولئك هم الفاسقون ) أي الخارجون عن ~~طاعة الله الهالكون يوم القيامة الخاسرون يوم معادهم كما قال تعالى ( يا ~~أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك ~~فأولئك هم الخاسرون ) وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني < كبير 1 / 39 > ~~حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي حدثنا المغيرة حدثنا حريز بن ~~عثمان عن نعيم بن نمحة قال كان في خطبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه أما ~~تعلمون أنكم تغدون وتروحون لأجل معلوم فمن استطاع أن يقضي الأجل وهو في عمل ~~الله عز وجل فليفعل ولن تنالوا ذلك إلا بالله عز وجل إن قوما جعلوا آجالهم ~~لغيرهم فنهاكم الله عز وجل أن تكونوا أمثالهم ( ولا تكونوا كالذين نسوا ~~الله فأنساهم أنفسهم ) أين من تعرفون من إخوانكم قدموا على ms4460 ما قدموا في ~~أيام سلفهم وخلوا بالشقوة والسعادة وأين الجبارون الأولون الذين بنوا ~~المدائن وحصنوها بالحوائط قد صاروا تحت الصخر والآبار هذا كتاب الله لا ~~تفنى عجائبه فاستضيئوا منه ليوم ظلمة [ واستنصحوا كتابهه وتبيانه ] إن الله ~~تعالى أثنى على زكريا وأهل بيته فقال تعالى ( إنهم كانوا يسارعون في ~~الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) لا خير في قول لا يراد به ~~وجه الله ولا خير في مال لا ينفق في سبيل الله ولا خير فيمن يغلب جهله حلمه ~~ولا خير فيمن يخاف في الله لومة لائم هذا إسناد جيد ورجاله كلهم ثقاة وشيخ ~~جرير بن عثمان هو نعيم بن نمحة لا أعرفه بنفي ولا إثبات غير أن أبا داود ~~السجستاني قد حكم بأن شيوخ جرير كلهم ثقات وقد روى لهذه الخطبة شواهد من ~~وجوه أخر والله أعلم وقوله تعالى ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ) أي ~~لا يستوي هؤلاء وهؤلاء في حكم الله تعالى يوم القيامة كما قال تعالى ( أم ~~حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء ~~محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ) وقال تعالى ( وما يستوي الأعمى والبصير ~~والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون ) وقال تعالى ( ~~أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين ~~كالفجار ) وفي آيات أخر دالات على أن الله تعالى يكرم الأبرار ويهين الفجار ~~ولهذا قال تعالى ههنا ( أصحاب الجنة هم الفائزون ) أي الناجون المسلمون من ~~عذاب الله عز وجل < # > الآيات ( الحشر 21 : 24 ) < # > < < # | الحشر : ( 21 - 24 ) لو أنزلنا هذا . . . . . # > > يقول تعالى معظما لأمر القرآن ومبينا علو قدره وأنه ينبغي أن تخشع له ~~القلوب وتتصدع عند سماعه لما فيه من PageV04P343 الوعد الحق والوعيد الأكيد ~~( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ) أي ~~فإذا كان الجبل في غلظته وقساوته لو فهم هذا القرآن فتدبر ما فيه لخشع ~~وتصدع من خوف الله عز وجل فكيف يليق بكم يا أيها البشر أن لا ms4461 تلين قلوبكم ~~وتخشع وتتصدع من خشية الله وقد فهمتم عن الله أمره وتدبرتم كتابه ولهذا قال ~~تعالى ( وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) قال العوفي عن ابن عباس ~~في قوله تعالى ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا ) إلى ~~آخرها يقول لو أني أنزلت هذا القرآن على جبل حملته إياه لتصدع وخشع من ثقله ~~ومن خشية الله فأمر الله الناس إذا نزل عليهم القرآن أن يأخذوه بالخشية ~~الشديدة والتخشع ثم قال تعالى ( وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) ~~وكذا قال قتادة وابن جرير وقد ثبت في الحديث المتواتر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما عمل له المنبر وكان يوم الخطبة يقف إلى جانب جذع من ~~جذوع المسجد فلما وضع المنبر أول ما وضع وجاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليخطب فجاوز الجذع إلى نحو المنبر فعند ذلك حن الجذع وجعل يئن كما يئن ~~الصبي الذي يسكت لما كان يسمع من الذكر والوحي عنده < خ 3584 > ففي بعض ~~روايات هذا الحديث قال الحسن البصري بعد إيراده فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجذع وهكذا هذه الآية الكريمة إذا كانت ~~الجبال الصم لو سمعت كلام الله وفهمته لخشعت وتصدعت من خشيته فكيف بكم وقد ~~سمعتم وفهمتم وقد قال تعالى ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به ~~الأرض أو كلم به الموتى ) الآية وقد تقدم أن معنى ذلك أي لكان هذا القرآن ~~وقد قال تعالى ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق ~~فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله ) ثم قال تعالى ( هو الذي ~~لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ) أخبر تعالى أنه الذي ~~لا إله إلا هو فلا رب غيره ولا إله للوجود سواه وكل ما يعبد من دونه فباطل ~~وأنه عالم الغيب والشهادة أي يعلم جميع الكائنات المشاهدات لنا والغائبات ~~عنا فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا ms4462 في السماء من جليل وحقير وصغير وكبير ~~حتى الذر في الظلمات وقوله تعالى ( هو الرحمن الرحيم ) قد تقدم الكلام على ~~ذلك في أول التفسير بما أغنى عن إعادته ههنا والمراد أنه ذو الرحمة الواسعة ~~الشاملة لجميع المخلوقات فهو رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما وقد قال تعالى ( ~~ورحمتي وسعت كل شيء ) وقال تعالى ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) وقال تعالى ~~( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) ثم قال تعالى ( ~~هو الله الذي لا إله إلا هو الملك ) أي المالك لجميع الأشياء المتصرف فيها ~~بلا ممانعة ولا مدافعة وقوله تعالى ( القدوس ) قال وهب بن منبه أي الطاهر ~~وقال مجاهد وقتادة أي المبارك وقال ابن جريج تقدسه الملائكة الكرام ( ~~السلام ) أي من جميع العيوب والنقائص لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله وقوله ~~تعالى ( المؤمن ) قال الضحاك عن ابن عباس أي أمن خلقه من أن يظلمهم وقال ~~قتادة أمن بقوله أنه الحق وقال ابن زيد صدق عباده المؤمنين في إيمانهم به ~~وقوله تعالى ( المهيمن ) قال ابن عباس وغير واحد أي الشاهد على خلقه ~~بأعمالهم بمعنى هو رقيب عليهم كقوله ( والله على كل شيء شهيد ) وقوله ( ثم ~~الله شهيد على ما يفعلون ) وقوله ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) ~~الآية وقوله تعالى ( العزيز ) أي الذي قد عز كل شيء فقهره وغلب الأشياء فلا ~~ينال جنابه لعزته وعظمته وجبروته وكبريائه ولهذا قال تعالى ( الجبار ~~المتكبر ) أي الذي لا تليق الجبرية إلا له ولا التكبر إلا لعظمته كما تقدم ~~في الصحيح < م 2620 > العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدا منهما ~~عذبته وقال قتادة الجبار الذي جبر خلقه على ما يشاء وقال ابن جرير الجبار ~~المصلح أمور خلقه المتصرف فيهم بما فيه صلاحهم وقال قتادة المتكبر يعني عن ~~كل سوء ثم قال تعالى ( سبحان الله عما يشركون ) وقوله تعالى ( هو الله ~~الخالق البارئ المصور ) الخلق التقدير والبرء هو الفري وهو التنفيذ وإبراز ~~ما قدره وقرره إلى الوجود وليس كل من قدر شيئا ورتبه ms4463 يقدر على تنفيذه ~~وإيجاده سوى الله عز وجل قال الشاعر يمدح آخر # ولأنت تفري ما خلقت وبع ض القوم يخلق ثم لا يفري # أي أنت تنفذ ما خلقت أي قدرت بخلاف غيرك فإنه لا يستطيع ما يريد فالخلق ~~التقدير والفري التنفيذ ومنه يقال PageV04P344 قدر الجلاد ثم فرى أي قطع ~~على ما قدره بحسب ما يريده وقوله تعالى ( الخالق البارئ المصور ) أي الذي ~~إذا أراد شيئا قال له كن فيكون على الصفة التي يريد والصورة التي يختار ~~كقوله تعالى ( في أي صورة ما شاء ركبك ) ولهذا قال المصور أي الذي ينفذ ما ~~يريد إيجاده على الصفة التي يريدها وقوله تعالى ( له الأسماء الحسنى ) قد ~~تقدم الكلام على ذلك في سورة الأعراف وذكر الحديث المروي في الصحيحين < خ ~~2736 م 2677 > عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن لله ~~تعالى تسعة وتسعين اسما مئة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة وهو وتر يحب ~~الوتر وتقدم سياق الترمذي < 3507 > وابن ماجة < 3861 > له عن أبي هريرة ~~أيضا وزاد بعد قوله وهو وتر يحب الوتر واللفظ للترمذي هو الله الذي لا إله ~~إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار ~~المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم ~~القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف ~~الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب ~~الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد ~~الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدئ المعيد المحيي المميت ~~الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر ~~الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو ~~الرءوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع ~~الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور وسياق ابن ~~ماجة بزيادة ونقصان وتقديم وتأخير وقد قدمنا ذلك مبسوطا مطولا بطرقه ~~وألفاظه بما أغنى عن أعادته ههنا ( يسبح له ما في السماوات ms4464 والأرض ) كقوله ~~تعالى ( تسبح له السماوات السبع والأرض وما فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ~~ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ) وقوله تعالى ( وهو العزيز ) ~~أي فلا يرام جنابه ( الحكيم ) في شرعه وقدره وقد قال الإمام أحمد < 5 / 26 ~~> حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا خالد يعني ابن طهمان أبو العلاء الخفاف ~~حدثنا نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ~~ثم قرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه ~~حتى يمسي وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسي كان بتلك ~~المنزلة ورواه الترمذي < 2922 > عن محمود بن غيلان عن أبي أحمد الزبيري به ~~وقال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه # 60 < # > ( سورة الممتحنة ) < # > < # > الآيات ( الممتحنه 1 : 3 ) < # > < < # | الممتحنة : ( 1 - 3 ) يا أيها الذين . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الممتحنة بسم الله الرحمن الرحيم سورة الممتحنة وهي # مدنية كان سبب نزول صدر هذه السورة الكريمة قصة حاطب بن أبي بلتعة وذلك ~~أن حاطبا هذا كان رجلا من المهاجرين وكان من أهل بدر أيضا وكان له بمكة ~~أولاد ومال ولم يكن من قريش أنفسهم بل كان حليفا لعثمان فلما عزم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على فتح مكة لما نقض أهلها العهد فأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم المسلمين بالتجهيز لغزوهم وقال PageV04P345 اللهم عم عليهم خبرنا ~~فعمد حاطب هذا فكتب كتابا وبعثه مع امرأة من قريش إلى أهل مكة يعلمهم بما ~~عزم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوهم ليتخذ بذلك عندهم يدا ~~فأطلع الله تعالى على ذلك رسوله صلى الله عليه وسلم استجابة لدعائه فبعث في ~~إثر المرأة فأخذ الكتاب منها وهذا بين في هذا الحديث المتفق على صحته قال ~~الإمام أحمد < 1 / 79 > حدثنا سفيان عن عمرو أخبرني حسن بن محمد بن علي ms4465 ~~أخبرني عبد الله بن أبي رافع وقال مرة أن عبيد الله بن أبي رافع أخبره أنه ~~سمع عليا رضي الله عنه يقول بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ~~والزبير والمقداد فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب ~~فخذوه منها فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة ~~قلنا أخرجي الكتاب قالت ما معي كتاب قلنا لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب ~~قال فأخرجت الكتاب من عقاصها فأخذنا الكتاب فأتينا به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة يخبرهم ~~ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يا حاطب ما هذا قال لا تعجل علي إني كنت أمرأ ملصقا في قريش ولم أكن من ~~أنفسهم وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة فأحببت إذ ~~فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي وما فعلت ذلك ~~كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنه صدقكم فقال عمر دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع إلى أهل ~~بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وهكذا أخرجه الجماعة إلا ابن ماجة < ~~خ 3007 م 2494 د 2650 ت 3305 س كبرى 11585 > من غير وجه عن سفيان بن عيينة ~~به وزاد البخاري في كتاب المغازي < 4274 > فأنزل الله السورة ( يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) وقال في كتاب التفسير < 4890 > ~~قال عمرو نزلت فيه ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) ~~وقال لا أدري الآية في الحديث أو قال عمرو قال البخاري قال علي يعني ابن ~~المديني قيل لسفيان في هذا نزلت ( لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) فقال ~~سفيان هذا في حديث ms4466 الناس حفظته من عمرو ما تركت منه حرفا ولا أدري أحد حفظه ~~غيري وقد أخرجاه في الصحيحين < خ 3983 م 2494 > من حديث حصين بن عبد الرحمن ~~عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال بعثني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبا مرثد والزبير بن العوام وكلنا فارس وقال انطلقوا حتى ~~تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة ~~إلى المشركين فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقلنا الكتاب فقالت ما معي كتاب فأنخناها فالتمسنا فلم نر كتابا فقلنا ~~ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم لتخرجن الكتاب أو لنجردنك فلما رأت ~~الجد أهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجته فانطلقنا بها إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال عمر يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين ~~فدعني فلأضرب عنقه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما حملك على ما صنعت قال ~~حاطب والله مابي إلا أن أكون مؤمنا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم أردت ~~أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي وليس أحد من أصحابك ~~إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله فقال صدق لا تقولوا ~~له إلا خيرا فقال عمر إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه ~~فقال أليس من أهل بدر فقال لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم ~~فقد وجبت لكم الجنة أو قد غفرت لكم فدمعت عينا عمر وقال الله ورسوله أعلم ~~هذا لفظ البخاري في المغازي في غزوة بدر وقد روي من وجه آخر عن علي قال ابن ~~أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين الهسنجاني حدثنا عبيد بن يعيش حدثنا إسحاق بن ~~سليمان الرازي عن أبي سنان هو سعيد بن سنان عن عمرو بن مرة الحملي عن أبي ~~البختري الطائي عن الحارث عن علي قال لما ms4467 أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يأتي مكة أسر إلى أناس من أصحابه أنه يريد مكة منهم حاطب بن أبي بلتعة ~~وأفشى في الناس أنه يريد خيبر قال فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد وليس منا رجل إلا وعنده ~~فرس فقال ائتوا روضة خاخ فإنكم ستلقون بها امرأة معها كتاب PageV04P346 ~~فخذوه منها فانطلقنا حتى رأيناها بالمكان الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقلنا هات الكتاب فقالت ما معي كتاب فوضعنا متاعها وفتشناها فلم نجده ~~في متاعها فقال أبو مرثد لعله أن لا يكون معها فقلت ما كذب رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا كذبنا فقلنا لها لتخرجنه أو لنعرينك ~~فقالت أما تتقون الله ألستم مسلمين فقلنا لتخرجنه أو لنعرينك قال عمرو بن ~~مرة فأخرجته من حجزتها وقال حبيب بن أبي ثابت أخرجته من قبلها فأتينا به ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فإذا الكتاب من حاطب بن أبي ~~بلتعة فقام عمر فقال يا رسول الله خان الله ورسوله فائذن لي فلأضرب عنقه ~~فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أليس قد شهد بدرا قالوا ~~بلى وقال عمر بلى ولكنه قد نكث وظاهر أعداءك عليك فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم إني بما تعملون ~~بصير ففاضت عينا عمر وقال الله ورسوله أعلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى حاطب فقال يا حاطب ما حملك على ما صنعت فقال يا رسول الله إني كنت ~~امرأ ملصقا في قريش وكان لي بها مال وأهل ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله ~~بمكة من يمنع أهله وماله فكتبت بذلك إليهم ووالله يا رسول الله إني لمؤمن ~~بالله ورسوله فقال رسول الله ms4468 صلى الله عليه وسلم صدق حاطب فلا تقولوا لحاطب ~~إلا خيرا قال حبيب بن أبي ثابت فأنزل الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ) الآية وهكذا رواه ابن ~~جرير عن ابن حميد عن مهران عن أبي سنان سعيد بن سنان بإسناده مثله وقد ذكر ~~ذلك أصحاب المغازي والسير فقال محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة < 4 / 58 > ~~حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا قال لما ~~أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مكة كتب حاطب بن أبي بلتعة ~~كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الأمر في السير إليهم ثم أعطاه امرأة زعم محمد بن جعفر أنها من مزينة وزعم ~~غيره أنها سارة مولاة لبني عبد المطلب وجعل لها جعلا على أن تبلغه لقريش ~~فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه قرونها ثم خرجت به وأتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب فبعث علي بن أبي طالب والزبير بن ~~العوام فقال أدركا امرأة قد كتب معها حاطب كتابا إلى قريش يحذرهم ما قد ~~أجمعنا له من أمرهم فخرجا حتى أدركاها بالحليفة حليفة بني أبي أحمد ~~فاستنزلاها بالحليفة فالتمسا في رحلها فلم يجدا شيئا فقال لها على بن أبي ~~طالب إني أحلف بالله ما كذب رسول الله وما كذبنا ولتخرجن لنا هذا الكتاب أو ~~لنكشفنك فلما رأت الجد منه قالت أعرض فأعرض فحلت قرون رأسها فاستخرجت ~~الكتاب منها فدفعته إليه فأتى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا فقال يا حاطب ما حملك على هذا فقال يا ~~رسول الله أما والله إني لمؤمن بالله وبرسوله ما غيرت ولا بدلت ولكني كنت ~~امرأ ليس لي في القوم من أهل ولا عشيرة وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل ~~فصانعتهم عليهم فقال عمر بن الخطاب يا ms4469 رسول الله دعني فلأضرب عنقه فإن ~~الرجل قد نافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريك يا عمر لعل ~~الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ~~فأنزل الله عز وجل في حاطب ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أولياء تلقون إليهم بالمودة ) إلى قوله ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم ~~والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا ~~بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ) إلى ~~آخر القصة وروى معمر عن الزهري عن عروة نحو ذلك وهكذا ذكر مقاتل بن حيان أن ~~هذه الآيات نزلت في حاطب بن أبي بلتعة أنه بعث سارة مولاة بني هاشم وأنه ~~أعطاها عشرة دراهم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث في أثرها عمر بن ~~الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما فأدركاها بالجحفة وذكر تمام القصة ~~كنحو ما تقدم وعن السدي قريبا منه وهكذا قال العوفي عن ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة وغير واحد أن هذه الآيات نزلت في حاطب بن أبي بلتعة فقوله تعالى ( ~~يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد ~~كفروا بما جاءكم من الحق ) يعني المشركين والكفار الذين هم محاربون لله ~~ولرسوله وللمؤمنين الذين شرع الله عداوتهم ومصارمتهم PageV04P347 ونهى أن ~~يتخذوا أولياء وأصدقاء وأخلاء كما قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ~~) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار ~~أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم ~~سلطانا مبينا ) وقال تعالى ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من ms4470 الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم ~~الله نفسه ) ولهذا قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عذر حاطب لما ذكر أنه ~~إنما فعل ذلك مصانعة لقريش لأجل ما كان له عندهم من الأموال والأولاد ويذكر ~~ههنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 5 / 407 > حدثنا مصعب بن سلام حدثنا ~~الأجلح عن قيس بن أبي مسلم عن ربعي بن حراش سمعت حذيفة يقول ضرب لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمثالا واحدا وثلاثة وخمسة وسبعة وتسعة وأحد عشر ~~قال فضرب لنا منها مثلا وترك سائرها قال إن قوما كانوا أهل ضعف ومسكنة ~~قاتلهم أهل تجبر وعداء فأظهر الله أهل الضعف عليهم فعمدوا إلى عدوهم ~~فاستعملوهم وسلطوهم فأسخطوا الله عليهم إلى يوم يلقونه وقوله تعالى ( ~~يخرجون الرسول وإياكم ) هذا مع ما قبله من التهييج على عداوتهم وعدم ~~موالاتهم لأنهم أخرجوا الرسول وأصحابه من بين أظهرهم كراهة لما هم عليه من ~~التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده ولهذا قال تعالى ( أن تؤمنوا بالله ربكم ) ~~أي لم يكن لكم عندهم ذنب إلا إيمانكم بالله رب العالمين كقوله تعالى ( وما ~~نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ) وكقوله تعالى ( الذين ~~أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ) وقوله تعالى ( إن كنتم ~~خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي ) أي إن كنتم كذلك فلا تتخذوهم أولياء ~~إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي باغين لمرضاتي عنكم فلا توالوا أعدائي ~~وأعداءكم وقد أخرجوكم من دياركم وأموالكم حنقا عليكم وسخطا لدينكم وقوله ~~تعالى ( تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ) أي تفعلون ~~ذلك وأنا العالم بالسرائر والضمائر والظواهر ( ومن يفعله منكم فقد ضل سواء ~~السبيل إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ~~) أي لو قدروا عليكم لما أبقوا فيكم من أذى ينالونكم به بالمقال والفعال ( ~~وودوا PageV04P348 < # > الآيات ( الممتحنة 4 : 6 ) < # > < < # | الممتحنة : ( 4 - 6 ) قد كانت لكم . . . . . # > > تعالى لعباده المؤمنين الذين أمرهم بمصارمة الكافرين وعداوتهم ~~ومجانبتهم والتبري منهم ( قد كانت ms4471 لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه ) ~~أي وأتباعه الذين آمنوا معه ( إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ) أي تبرأنا ~~منكم ( ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم ) أي بدينكم وطريقكم ( وبدا ~~بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا ) يعني وقد شرعت العداوة والبغضاء من ~~الآن بيننا ما دمتم على كفركم فنحن أبدا نتبرأ منكم ونبغضكم ( حتى تؤمنوا ~~بالله وحده ) أي إلى أن توحدوا الله فتعبدوه وحده لا شريك له وتخلعوا ما ~~تعبدون معه من الأوثان والأنداد وقوله تعالى ( إلا قول إبراهيم لأبيه ~~لأستغفرن لك ) أي لكم في إبراهيم وقومه أسوة حسنة تتأسون بها إلا في ~~استغفار إبراهيم لأبيه فإنه إنما كان عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه ~~عدو لله تبرأ منه وذلك أن بعض المؤمنين كانوا يدعون لآبائهم الذين ماتوا ~~على الشرك ويستغفرون لهم ويقولون إن إبراهيم كان يستغفر لأبيه فأنزل الله ~~عز وجل ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي ~~قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وما كان استغفار إبراهيم لأبيه ~~إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم ~~لأواه حليم ) وقال تعالى في هذه الآية الكريمة ( قد كانت لكم أسوة حسنة في ~~إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ) إلى قوله تعالى ( إلا ~~قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ) أي ليس لكم في ~~ذلك أسوة أي في الاستغفار للمشركين هكذا قال ابن عباس ومجاهد وقتادة ومقاتل ~~بن حيان والضحاك وغير واحد ثم قال تعالى مخبرا عن قول إبراهيم والذين معه ~~حين فارقوا قومهم وتبرءوا منهم فلجأوا إلى الله تعالى وتضرعوا إليه فقالوا ~~( ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ) أي توكلنا عليك في جميع ~~الأمور وسلمنا أمورنا إليك وفوضناها إليك وإليك المصير أي المعاد في الدار ~~الآخرة ( ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ) قال مجاهد معناه لا تعذبنا ~~بأيديهم ولا بعذاب من عندك فيقولوا لو ms4472 كان هؤلاء على حق ما أصابهم هذا وكذا ~~قال الضحاك وقال قتادة لا تظهرهم علينا فيفتنونا بذلك يرون أنهم إنما ظهروا ~~علينا لحق هم عليه واختاره ابن جرير وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس لا ~~تسلطهم علينا فيفتنونا وقوله تعالى ( واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم ~~) أي واستر ذنوبنا عن غيرك واعف عنها فيما بيننا وبينك ( إنك أنت العزيز ) ~~أي الذي لا يضام من لاذ بجنابك ( الحكيم ) في أقوالك وأفعالك وشرعك وقدرك ~~ثم قال تعالى ( لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ~~) وهذا تأكيد لما تقدم ومستثنى منه ما تقدم أيضا لأن هذه الأسوة المثنية ~~ههنا هي الأولى بعينها وقوله تعالى ( لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) ~~تهييج إلى ذلك لكل مؤمن بالله والمعاد وقوله تعالى ( ومن يتول ) أي عما أمر ~~الله به ( فإن الله هو الغني الحميد ) كقوله تعالى ( إن تكفروا أنتم ومن في ~~الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الغني ~~الذي قد كمل في غناه وهو الله هذه صفته لا تنبغي إلا له ليس له كفء وليس ~~كمثله شيء سبحان الله الواحد القهار والحميد المستحمد إلى خلقه أي هو ~~المحمود في جميع أقواله وأفعاله لا إله غيره ولا رب سواه < # > الآيات ( الممتحنه 7 : 9 ) < # > < < # | الممتحنة : ( 7 - 9 ) عسى الله أن . . . . . # > > يقول تعالى لعباده المؤمنين بعد أن أمرهم بعداوة الكافرين ( عسى الله ~~أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ) أي محبة بعد البغضة ومودة بعد ~~النفرة وألفة بعد الفرقة ( والله قدير ) أي على ما يشاء من الجمع بين ~~الأشياء المتنافرة PageV04P349 والمتباينة والمختلفة فيؤلف بين القلوب بعد ~~العداوة والقساوة فتصبح مجتمعة متفقة كما قال تعالى ممتنا على الأنصار ( ~~واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته ~~إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) الآية وكذا قال لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله ms4473 بي وكنتم متفرقين ~~فألفكم الله بي < خ 4330 م 1061 > وقال الله تعالى ( هو الذي أيدك بنصره ~~وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ~~ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ) وفي الحديث أحبب حبيبك هونا ما فعسى ~~أن يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما فعسى أن يكون حبيبك يوما ما ~~وقال الشاعر # وقد يجمع الله الشتيتين بعد ما يظنان كل الظن أن لا تلاقيا # وقوله تعالى ( والله غفور رحيم ) أي يغفر للكافرين كفرهم إذا تابوا منه ~~وأنابوا إلى ربهم وأسلموا له وهو الغفور الرحيم بكل من تاب إليه من أي ذنب ~~كان وقد قال مقاتل بن حيان إن هذه الآية نزلت في أبي سفيان صخر بن حرب فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ابنته فكانت هذه مودة ما بينه وبينه وفي ~~هذا الذي قاله مقاتل نظر فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوج بأم ~~حبيبة بنت أبي سفيان قبل الفتح وأبو سفيان إنما أسلم ليلة الفتح بلا خلاف ~~وأحسن من هذا ما رواه ابن أبي حاتم حيث قال قرئ علي محمد بن عزيز حدثني ~~سلامة حدثني عقيل حدثني ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل ~~أبا سفيان صخر بن حرب على بعض اليمن فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أقبل فلقي ذا الخمار مرتدا فقاتله فكان أول من قاتل في الردة وجاهد عن ~~الدين قال ابن شهاب وهو ممن أنزل الله فيه ( عسى الله أن يجعل بينكم وبين ~~الذين عاديتم منهم مودة ) الآية وفي صحيح مسلم < 2501 > عن ابن عباس أن أبا ~~سفيان قال يا رسول الله ثلاث أعطنيهن قال نعم قال تأمرني أقاتل الكفار كما ~~كنت أقاتل المسلمين قال نعم قال ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك قال نعم قال ~~وعندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها الحديث وقد تقدم ~~الكلام عليه وقوله تعالى ( لا ينهاكم الله عن ms4474 الذين لم يقاتلوكم في الدين ~~ولم يخرجوكم من دياركم ) أي لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا ~~يقاتلونكم في الدين ولم يظاهروا أي يعاونوا على إخراجكم كالنساء والضعفة ~~منهم ( أن تبروهم ) أي تحسنوا إليهم ( وتقسطوا إليهم ) أي تعدلوا ( إن الله ~~يحب المقسطين ) وقال الإمام أحمد < 6 / 345 > حدثنا هشام بن عروة عن فاطمة ~~بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت قدمت أمي وهي مشركة في ~~عهد قريش إذ عاهدوا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن ~~أمي قدمت وهي راغبة أفأصلها قال نعم صلي أمك أخرجاه < خ 5219 م 2130 > وقال ~~الإمام أحمد < 4 / 4 > حدثنا عارم حدثنا عبد الله بن المبارك حدثنا مصعب بن ~~ثابت حدثنا عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال قدمت قتيلة على ابنتها ~~أسماء بنت أبي بكر بهدايا صناب وأقط وسمن وهي مشركة فأبت أسماء أن تقبل ~~هديتها وأن تدخلها بيتها وهكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث مصعب ~~بن ثابت به وفي رواية لأحمد وابن جرير قتيلة بنت عبد العزى بن عبد أسعد من ~~بني مالك بن حسل وزاد ابن أبي حاتم في المدة التي كانت بين قريش ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار < 1873 ~~> حدثنا عبد الله بن شبيب حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو قتادة ~~العذري عن ابن أخي الزهري عن الزهري عن عروة عن عائشة وأسماء أنهما قالتا ~~قدمت علينا أمنا المدينة وهي مشركة في الهدنة التي كانت بين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبين قريش فقلنا يا رسول الله إن أمنا قدمت علينا المدينة ~~وهي راغبة أفنصلها قال نعم فصلاها ثم قال وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة إلا من هذا الوجه [ قلت ] وهو منكر بهذا السياق ~~لأن أم عائشة هي أم رومان وكانت مسلمة مهاجرة وأم أسماء غيرها ms4475 كما هو مصرح ~~باسمها في هذه الأحاديث المتقدمة والله أعلم وقوله تعالى ( إن الله يحب ~~المقسطين ) قد تقدم تفسير ذلك في سورة الحجرات وأورد الحديث الصحيح < م ~~1827 > المقسطون على منابر من نور عن يمين العرش الذين يعدلون في حكمهم ~~وأهاليهم وما ولوا PageV04P350 وقوله تعالى ( إنما ينهاكم الله عن الذين ~~قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ) أي ~~إنما ينهاكم عن موالاة هؤلاء الذين ناصبوكم بالعداوة فقاتلوكم وأخرجوكم ~~وعاونوا على إخراجكم ينهاكم الله عز وجل عن موالاتهم ويأمركم بمعاداتهم ثم ~~أكد الوعيد على مولاتهم فقال ( ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) كقوله ~~تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم ~~أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) < # > الآيات ( الممتحنه 10 : 11 ) < # > < < # | الممتحنة : ( 10 - 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > تقدم في سورة الفتح في ذكر صلح الحديبية الذي وقع بين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبين كفار قريش فكان فيه على أن لا يأتيك منا رجل وإن كان ~~على دينك إلا رددته إلينا وفي رواية على أن لا يأتيك منا أحد وإن كان على ~~دينك إلا رددته إلينا < خ 4180 > وهذا قول عروة والضحاك وعبد الرحمن بن زيد ~~والزهري ومقاتل بن حيان والسدي فعلى هذه الرواية تكون الآية مخصصة للسنة ~~وهذا من أحسن أمثلة ذلك وعلى طريقة بعض السلف ناسخة فإن الله عز وجل أمر ~~عباده المؤمنين إذا جاءهم النساء مهاجرات أن يمتحنوهن فإن علموهن مؤمنات ~~فلا يرجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن وقد ذكرنا في ترجمة ~~عبد الله بن أبي أحمد بن جحش من المسند الكبير من طريق أبي بكر بن أبي عاصم ~~عن محمد بن يحيى الذهلي عن يعقوب بن محمد بن عبد العزيز بن عمران عن مجمع ~~بن يعقوب عن حسين بن أبي لبانة عن عبد الله بن أبي أحمد قال هاجرت أم كلثوم ~~بنت عقبة بن أبي معيط في الهجرة فخرج ms4476 أخواها عمارة والوليد حتى قدما على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلماه فيها أن يردها إليهما فنقض الله العهد ~~بينه وبين المشركين في النساء خاصة فمنعهم أن يردوهن إلى المشركين وأنزل ~~الله آية الامتحان قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا يونس بن بكير عن قيس ~~بن الربيع عن الأغر بن الصباح عن خليفة بن حصين عن أبي نصر الأسدي قال سئل ~~ابن عباس كيف كان امتحان رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء قال كان ~~يمتحنهن بالله ما خرجت من بغض زوج وبالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض ~~وبالله ما خرجت التماس دنيا وبالله ما خرجت إلا حبا لله ولرسوله ثم رواه من ~~وجه آخر عن الأغر بن الصباح به وكذا رواه البزار من طريقه وذكر فيه أن الذي ~~كان خلفهن عن أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه وقال العوفي عن ابن عباس في قوله ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ) كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا عبده ورسوله وقال مجاهد ( فامتحنوهن ) فاسألوهن عما جاء بهن فإن ~~كان جاء بهن غضب على أزواجهن أو سخطه أو غيره ولم يؤمن فارجعوهن إلى ~~أزواجهن وقال عكرمة يقال لها ما جاء بك إلا حب الله ورسوله وما جاء بك عشق ~~رجل منا ولا فرار من زوجك فذلك قوله ( فامتحنوهن ) وقال قتادة كان امتحانهن ~~أن يستحلفن بالله ما أخرجكن النشوز وما أخرجكن إلا حب الإسلام وأهله وحرص ~~عليه فإذا قلن ذلك قبل ذلك منهن وقوله تعالى ( فإن علمتموهن مؤمنات فلا ~~ترجعوهن إلى الكفار ) فيه دلالة على أن الإيمان يمكن الاطلاع عليه يقينا ~~وقوله تعالى ( لا هن حل لهم PageV04P351 ولا هم يحلون لهن ) هذه الآية التي ~~حرمت المسلمات على المشركين وقد كان جائزا في ابتداء الإسلام أن يتزوج ~~المشرك المؤمنة ولهذا كان أمر أبي العاص بن الربيع زوج ابنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms4477 زينب رضي الله عنها وقد كانت مسلمة وهو على دين قومه فلما وقع في ~~الأسارى يوم بدر بعثت امرأته زينب في فدائه بقلادة لها كانت لأمها خديجة ~~فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال للمسلمين إن ~~رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فافعلوا ففعلوا فأطلقه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على أن يبعث ابنته إليه فوفى له بذلك وصدقه فيما وعده وبعثها إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مع زيد بن حارثة رضي الله عنه فأقامت بالمدينة من ~~بعد وقعة بدر وكانت سنة اثنتين إلى أن أسلم زوجها أبو العاص ابن الربيع سنة ~~ثمان فردها عليه بالنكاح الأول ولم يحدث لها صداقا كما قال الإمام أحمد < 1 ~~/ 261 > حدثنا يعقوب حدثنا أبي حدثنا ابن إسحاق حدثنا داود بن الحصين عن ~~عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ابنته زينب على أبي ~~العاص وكانت هجرتها قبل إسلامه بست سنين على النكاح الأول ولم يحدث شهادة ~~ولا صداقا ورواه أبو داود < 2240 > والترمذي < 1143 > وابن ماجة < 2009 > ~~ومنهم من يقول بعد سنتين وهو صحيح لأن إسلامه كان بعد تحريم المسلمات على ~~المشركين بسنتين وقال الترمذي ليس بإسناده بأس ولا نعرف وجه هذا الحديث ~~ولعله جاء من حفظ داود بن الحصين و < 1144 > سمعت عبد بن حميد يقول سمعت ~~يزيد بن هارون يذكر عن ابن إسحاق هذا الحديث وحديث بن الحجاج يعني ابن ~~أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ~~ابنته على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد فقال يزيد حديث ابن ~~عباس أجود إسنادا والعمل على حديث عمرو بن شعيب [ قلت ] وقد روى حديث ~~الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب الإمام أحمد < 2 / 207 > والترمذي < 1142 ~~> وابن ماجة < 2010 > وضعفه الإمام أحمد وغير واحد والله أعلم وأجاب ~~الجمهور عن حديث ابن عباس بأن ذلك كان قضية عين ms4478 تحتمل أنه لم تنقض عدتها ~~منه لأن الذي عليه الأكثرون أنها متى انقضت العدة ولم يسلم انفسخ نكاحها ~~منه وقال الآخرون بل إذا انقضت العدة هي بالخيار إن شاءت أقامت على النكاح ~~واستمرت وإن شاءت فسخته وذهبت فتزوجت وحملوا عليه حديث ابن عباس والله أعلم ~~وقوله تعالى ( وآتوهم ما أنفقوا ) يعني أزواج المشركين ادفعوا إليهم الذي ~~غرموه عليهن من الأصدقة قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والزهري وغير واحد ~~وقوله تعالى ( ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ) يعني إذا ~~أعطيتموهن أصدقتهن فانكحوهن أي تزوجوهن بشرطه من انقضاء العدة والولي وغير ~~ذلك وقوله تعالى ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) تحريم من الله عز وجل على ~~عباده المؤمنين نكاح المشركات والاستمرار معهن وفي الصحيح < خ 2731 > عن ~~الزهري عن عروة عن المسور ومروان بن الحكم أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وعلى أله وسلم لما عاهد كفار قريش يوم الحديبية جاءه نساء من المؤمنات ~~فأنزل الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ) إلى ~~قوله ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) فطلق عمر بن الخطاب يومئذ امرأتين تزوج ~~إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية وقال أبو ثور عن معمر ~~عن الزهري أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بأسفل ~~الحديبية حين صالحهم على أنه من أتاه منهم رده إليهم فلما جاءه النساء نزلت ~~هذه الآية وأمره أن يرد الصداق إلى أزواجهن وحكم على المشركين مثل ذلك إذا ~~جاءتهم امرأة من المسلمين أن يردوا الصداق إلى أزواجهم وقال ( ولا تمسكوا ~~بعصم الكوافر ) وهكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال وإنما حكم الله ~~بينهم بذلك لأجل ما كان بينهم وبينهم من العهد وقال محمد بن إسحاق < 3 / ~~454 > عن الزهري طلق عمر يومئذ قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة فتزوجها ~~معاوية وأم كلثوم بنت عمرو بن حرول الخزاعية وهي أم عبد الله فتزوجها أبو ~~جهم بن حذيفة ابن غانم رجل من قومه وهما ms4479 على شركهما وطلق طلحة بن عبيد الله ~~أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب فتزوجها بعده خالد بن سعيد بن ~~العاص وقوله تعالى ( واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ) أي وطالبوا ~~بما أنفقتم على أزواجكم اللاتي يذهبن إلى الكفار إن ذهبن وليطالبوا بما ~~أنفقوا على أزواجهم اللاتي هاجرن إلى المسلمين وقوله ( ذلكم حكم الله يحكم ~~بينكم ) أي في الصلح واستثناء النساء منه والأمر بهذا كله هو حكم الله يحكم ~~به بين خلقه ( والله PageV04P352 عليم حكيم ) أي عليم بما يصلح عباده حكيم ~~في ذلك ثم قال تعالى ( وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا ~~الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ) قال مجاهد وقتادة هذا في الكفار الذين ~~ليس لهم عهد إذا فرت إليهم امرأة ولم يدفعوا إلى زوجها شيئا حتى يدفع إلى ~~زوج الذاهبة إليهم مثل نفقته عليها وقال ابن جرير حدثنا يونس حدثنا ابن وهب ~~أخبرني يونس عن الزهري قال أقر المؤمنون بحكم الله فأدوا ما أمروا به من ~~نفقات المشركين التي أنفقوا على نسائهم وأبى المشركون أن يقروا بحكم الله ~~فيما فرض عليهم من أداء نفقات المسلمين فقال تعالى للمؤمنين به ( وإن فاتكم ~~شيء من ازواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ~~واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ) فلو أنها ذهبت بعد هذه الآية امرأة من ~~أزواج المؤمنين إلى المشركين رد المؤمنون إلى زوجها النفقة التي أنفق عليها ~~من العقب الذي بأيديهم الذي أمروا أن يردوه على المشركين من نفقاتهم التي ~~أنفقوا على أزواجهم اللاتي آمن وهاجرن ثم ردوا إلى المشركين فضل منزلهم إن ~~كان بقي لهم والعقب ما كان بقي من صداق نساء الكفار حين آمن وهاجرن وقال ~~العوفي عن ابن عباس في هذه الآية يعني إن لحقت امرأة رجل من المهاجرين ~~بالكفار أمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم انه يعطى مثل ما أنفق من ~~الغنيمة وهكذا قال مجاهد ( فعاقبتم ) اصبتم غنيمة من قريش أو غيرهم ( فآتوا ~~الذين ذهبت ms4480 ازواجهم مثل ما أنفقوا ) يعني مهر مثلها وهكذا قال إبراهيم ~~ومسروق وإبراهيم وقتادة ومقاتل والضحاك وسفيان بن حسين والزهري أيضا وفي ~~هذه لا ينافي الأول لأنه إن أمكن الأول فهو الأولى وإلا فمن الغنائم اللاتي ~~تؤخذ من أيدي الكفار وهذا أوسع وهو اختيار ابن جرير ولله الحمد والمنة < # > الآيات ( الممتحنه 12 ) < # > < < # | الممتحنة : ( 12 ) يا أيها النبي . . . . . # > > قال البخاري < 4891 > حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أخي ابن شهاب ~~عن عمه قال أخبرني عروة أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه ~~الآية ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ) إلى قوله ( غفور رحيم ) ~~قال عروة قالت عائشة فمن أقرت بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد بايعتك كلاما ولا والله ما مست يده يد امرأة في ~~المبايعة قط ما يبايعهن إلا بقوله قد بايعتك على ذلك هذا لفظ البخاري وقال ~~الإمام أحمد < 6 / 357 > حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن محمد بن ~~المنكدر عن أميمة بنت رقيقة قالت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~نساء لنبايعه فأخذ علينا ما في القرآن أن لا نشرك بالله شيئا الآية وقال ~~فيما استطعتن وأطقتن قلنا الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا قلنا يا رسول ~~الله ألا تصافحنا قال إني لا أصافح النساء إنما قولي لامرأة واحدة كقولي ~~لمئة امرأة هذا إسناد صحيح وقد رواه الترمذي < 1597 > والنسائي < 7 / 149 > ~~وابن ماجة < 2874 > من حديث سفيان بن عيينة والنسائي أيضا < 7 / 152 > من ~~حديث الثوري ومالك بن أنس كلهم عن محمد بن المنكدر به وقال الترمذي حسن ~~صحيح لا نعرفه إلا من حديث محمد بن المنكدر وقد رواه أحمد < 6 / 357 > أيضا ~~من حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن أميمة به وزاد ولم يصافح منا ~~امرأة وكذا رواه ابن جرير من طريق موسى بن عقبة ms4481 عن محمد بن المنكدر به ~~ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي جعفر الرازي عن محمد بن المنكدر حدثتني ~~أميمة بنت رقيقة وكانت أخت خديجة خالة فاطمة من فيها إلى في فذكره وقال ~~الإمام أحمد < 6 / 379 > حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني سليط بن ~~أيوب بن الحكم بن سليم عن أمه سلمى بنت قيس وكانت إحدى خالات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد صلت معه القبلتين وكانت إحدى نساء بني عدي بن النجار ~~قالت جئت رسول الله صلى الله PageV04P353 عليه وسلم نبايعه في نسوة من ~~الأنصار فلما شرط علينا ألا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل ~~أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف قال ~~ولا تغششن أزواجكن قالت فبايعناه ثم انصرفنا فقلت لامرأة منهم ارجعي فسلي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما غش أزواجنا قال فسألته فقال تأخذ ~~ماله فتحابي به غيره وقال الإمام أحمد < 6 / 365 > حدثنا إبراهيم ابن أبي ~~العباس حدثنا عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب حدثني أبي عن ~~أمه عائشة بنت قدامة يعني ابن مظعون قالت أنا مع أمي رائطة ابنة أبي سفيان ~~الخزاعية والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع النسوة ويقول أبايعكن على أن لا ~~تشركن بالله شيئا ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن ولا تأتين ببهتان ~~تفترينه بين أيديكن وأرجلكن ولا تعصينني في معروف قالت فأطرقن فقال لهن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قلن نعم فيما استطعتن فكن يقلن وأقول معهن وأمي ~~تقول لي أي بنية نعم فيما استطعت فكنت أقول كما يقلن وقال البخاري < 4892 > ~~حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية ~~قالت بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقرأ علينا ( ولا تشركن ~~بالله شيئا ) ونهانا عن النياحة فقبضت امرأة يدها قالت أسعدتني فلانة فأريد ~~أن أجزيها فما قال لها رسول الله صلى الله ms4482 عليه وسلم شيئا فانطلقت ورجعت ~~فبايعها ورواه مسلم < 936 > وفي رواية فما وفى منهن امرأة غيرها وغير أم ~~سليم ابنة ملحان وللبخاري < 1306 م 936 > عن أم عطية قالت أخذ علينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عند البيعة أن لا ننوح فما وفت منا امرأة غير خمس ~~نسوة أم سليم وأم العلاء وأبنة أبي سبرة امرأة معاذ وامرأتان أو ابنة أبي ~~سبرة امرأة معاذ وامرأة أخرى وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعاهد ~~النساء بهذه البيعة يوم العيد كما قال البخاري < 4895 > حدثنا محمد بن عبد ~~الرحيم حدثنا هارون بن معروف حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني ابن جريج أن ~~الحسن بن مسلم أخبره عن طاوس عن ابن عباس قال شهدت الصلاة يوم الفطر مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكلهم يصليها قبل ~~الخطبة ثم يخطب بعد فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم فكأني أنظر إليه حين ~~يجلس الرجال بيده ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء مع بلال فقال ( يا أيها ~~النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا ~~يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا ~~يعصينك في معروف ) حتى فرغ من الآية كلها ثم قال حين فرغ أنتن على ذلك ~~فقالت امرأة واحدة ولم يجبه غيرها نعم يا رسول الله لا يدري حسن من هي قال ~~فتصدقن قال وبسط بلال ثوبه فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال وقال ~~الإمام أحمد < 2 / 196 > حدثنا خلف بن الوليد حدثنا ابن عياش عن سليمان بن ~~سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تبايعه على الإسلام فقال أبايعك على أن لا تشركي ~~بالله شيئا ولا تسرقي ولا تزني ولا تقتلي ولدك ولا تأتي بهتان تفترينه بين ~~يديك ورجليك ولا تنوحي ولا تبرجي تبرج الجاهلية الأولى وقد قال الإمام ms4483 أحمد ~~< 5 / 314 > حدثنا سفيان الزهري عن أبي إدريس الخولاني عن عبادة بن الصامت ~~قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال تبايعوني على أن لا ~~تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم قرأ الآية التي ~~أخذت على النساء ( إذا جاءك المؤمنات ) فمن وفى منكم فأجره على الله ومن ~~أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله ~~عليه فهو إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه أخرجاه في الصحيحين < خ 18 م ~~1709 > وقال محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني ~~عن أبي عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي عن عبادة بن الصامت قال كنت ~~فيمن حضر العقبة الأولى وكنا اثني عشر رجلا فبايعنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على بيعة النساء وذلك قبل أن يفرض الحرب على أن لا نشرك بالله ~~شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي بهتان نفتريه بين أيدينا ~~وأرجلنا ولا نعصيه في معروف وقال فإن وفيتم فلكم الجنة ورواه ابن أبي حاتم ~~وقد روى ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر عمر بن الخطاب فقال قل لهن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا وكانت هند بنت عتبة بن ربيعة التي شقت ~~بطن حمزة متنكرة في النساء فقالت إني إن أتكلم يعرفني وإن عرفني قتلني ~~وإنما تنكرت فرقا من رسول الله صلى الله PageV04P354 عليه وسلم فسكت النسوة ~~اللاتي مع هند وأبين أن يتكلمن فقالت هند وهي متنكرة كيف تقبل من النساء ~~شيئا لم تقبله من الرجال فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~لعمر قل لهن ولا يسرقن قالت هند والله إني لأصيب من أبي سفيان الهنات ما ~~أدري أيحلهن لي أم لا قال أبو سفيان ما أصبت ms4484 من شيء مضى أو قد بقي فهو لك ~~حلال فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعرفها فدعاها فأخذت بيده ~~فعاذرته فقال أنت هند قالت عفا الله عما سلف فصرف عنها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال ولا يزنين فقالت يا رسول الله وهل تزني امرأة حرة قال لا ~~والله ما تزني الحرة قال ولا يقتلن أولادهن قالت هند أنت قتلتهم يوم بدر ~~فأنت وهم أبصر قال ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن قال ولا ~~يعصينك في معروف قال منعهن أن ينحن وكان أهل الجاهلية يمزقن الثياب ويخدشن ~~الوجوه ويقطعن الشعور ويدعون بالويل والثبور والثبور الويل وهذا أثر غريب ~~وفي بعضه نكارة والله أعلم فإن أبا سفيان وامرأته لما أسلما لم يكن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يخيفهما بل أظهر الصفاء والود لهما وكذلك كان ~~الأمر من جانبه عليه السلام لهما وقال مقاتل بن حيان أنزلت هذه الآية يوم ~~الفتح بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال على الصفا وعمر بايع ~~النساء يحلفن عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكر بقيته كما ~~تقدم وزاد فلما قال ولا تقتلن أولادكن قالت هند ربيناهم صغارا فقتلتموهم ~~كبارا فضحك عمر بن الخطاب حتى استلقى رواه ابن أبي حاتم وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا نصر بن علي حدثتني غبطة بنت سليمان حدثتني عمي عن جدتها عن ~~عائشة قالت جاءت هند بنت عتبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لتبايعه ~~فنظر إلى يدها فقال اذهبي فغيري يدك فذهبت فغيرتها بحناء ثم جاءت فقال ~~أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئا فبايعته وفي يدها سواران من ذهب فقالت ~~ما تقول في هذين السوارين فقال جمرتين من نار جهنم وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبو سعيد الأشج حدثنا ابن فضيل عن حصين عن عامر هو الشعبي قال بايع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم النساء وفي يده ثوب قد وضعه على كفه ثم قال ولا ~~تقتلن ms4485 أولادكن فقالت امرأة تقتل آبائهم وتوصينا بأولادهم قال وكان بعد ذلك ~~إذا جاء النساء يبايعنه جمعهن فعرض عليهن فإذا أقررن رجعن فقوله تعالى ( يا ~~أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ) أي من جاءك منهن يبايع على هذه ~~الشروط فبايعهن على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن أموال الناس الأجانب ~~فأما إذا كان الزوج مقصرا في نفقتها فلها أن تأكل من ماله بالمعروف ما جرت ~~به عادة أمثالها وإن كان من غير علمه عملا بحديث هند بنت عتبة أنها قالت يا ~~رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني ~~فهل علي جناح إن أخذت من ماله بغير علمه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك أخرجاه في الصحيحين < خ 2211 م ~~1714 > وقوله تعالى ( ولا يزنين ) كقوله تعالى ( ولا تقربوا الزنا إنه كان ~~فاحشة وساء سبيلا ) وفي حديث سمرة ذكر عقوبة الزناة بالعذاب الأليم في نار ~~الجحيم < خ 7047 > وقال الإمام أحمد < 6 / 151 > حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ~~معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت عتبة تبايع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخذ عليها ( أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا ~~يزنين ) الآية قال فوضعت يدها على رأسها حياء فأعجبه ما رأى منها فقالت ~~عائشة أقري أيتها المرأة فوالله ما بايعنا إلا على هذا قالت فنعم إذا ~~فبايعها بالآية وقال ابن حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن فضيل عن حصين ~~عن عامر هو الشعبي قال بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء وعلى يده ~~ثوب قد وضعه على كفه ثم قال ولا تقتلن أولادكن فقالت امرأة تقتل آبائهم ~~وتوصي بأولادهم قال وكان بعد ذلك إذا جاءت النساء يبايعنه جمعهن فعرض عليهن ~~فإذا أقررن رجعن وقوله تعالى ( ولا يقتلن أولادهن ) وهذا يشمل قتله بعد ~~وجوده كما كان أهل الجاهلية يقتلون أولادهم خشية الإملاق ويعم قتله وهو ~~جنين كما ms4486 قد يفعله بعض الجهلة من النساء تطرح نفسها لئلا تحبل إما لغرض ~~فاسد أو ما أشبهه وقوله تعالى ( ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن ~~وأرجلهن ) قال ابن عباس يعني لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم وكذا قال مقاتل ~~ويؤيد هذا الحديث الذي رواه أبو داود < 2263 > حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ~~ابن وهب حدثنا عمرو PageV04P355 يعني ابن الحارث عن ابن الهاد عن عبد الله ~~بن يونس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول حين نزلت آية الملاعنة أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم ~~فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله الجنة وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر ~~إليه أحتجب الله منه وفضحه على رءوس الأولين والآخرين وقوله تعالى ( ولا ~~يعصينك في معروف ) يعني فيما أمرتهن به من معروف ونهيتهن عنه من منكر قال ~~البخاري < 4893 > حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال ~~سمعت الزبير عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى ( ولا يعصينك في معروف ) ~~قال إنما هو شرط شرطه الله للنساء وقال ميمون بن مهران لم يجعل الله طاعة ~~لنبيه إلا في المعروف والمعروف طاعة وقال ابن زيد أمر الله بطاعة رسوله وهو ~~خيرة الله من خلقه في المعروف وقد قال غيره عن ابن عباس وأنس بن مالك وسالم ~~بن أبي الجعد وأبي صالح وغير واحد نهاهن يومئذ عن النوح وقد تقدم حديث أم ~~عطية في ذلك أيضا وقال ابن جرير حدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة ~~في هذه الآية ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أخذ عليهن النياحة ~~ولا تحدثن الرجال إلا رجلا منكن محرما فقال عبد الرحمن بن عوف يا رسول الله ~~إن لنا أضيافا وإنا لا نغيب عن نسائنا فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم ليس أولئك عنيت ليس أولئك عنيت وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة ~~حدثنا إبراهيم بن موسى ms4487 الفراء أخبرنا ابن أبي زائدة حدثني مبارك عن الحسن ~~قال كان فيما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ألا تحدثن الرجال إلا أن تكون ~~ذات محرم فإن الرجل لا يزال يحدث المرأة حتى يمذي بين فخذيه وقال ابن جرير ~~حدثنا حميد حدثنا هارون عن عمرو عن عاصم عن ابن سيرين عن أم عطية الأنصارية ~~قالت كان فيما اشترط علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المعروف حين ~~بايعناه أن لا ننوح فقالت امرأة من بني فلان إن بني فلان أسعدوني فلا حتى ~~أجزيهم فانطلقت فأسعدتهن ثم جاءت فبايعت قالت فما وفى منهن غيرها وغير أم ~~سليم ابنة ملحان أم أنس بن مالك وقد روى البخاري < 4892 م 936 > هذا الحديث ~~من طريق حفصة بنت سيرين عن أم عطية نسيبة الأنصارية رضي الله عنها وقد روي ~~نحوه من وجه آخر أيضا فقال حدثنا ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا أبو نعيم ~~حدثنا عمرو بن فروخ القتاب حدثني مصعب بن نوح الأنصاري قال أدركت عجوزا لنا ~~كانت فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فأتيته لأبايعه فأخذ ~~علينا فيما أخذ أن لا ننحن فقالت عجوز يا رسول الله إن أناسا قد كانوا ~~أسعدوني على مصائب أصابتني وأنهم قد أصابتهم مصيبة فأنا أريد أن أسعدهم قال ~~فانطلقي فكافئيهم فانطلقت فكافأتهم ثم إنها أتته فبايعته وقال هو المعروف ~~الذي قال الله عز وجل ( ولا يعصينك في معروف ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أحمد بن منصور الرمادي حدثنا القعنبي حدثنا الحجاج بن صفوان عن أسيد بن أبي ~~أسيد البراد عن امرأة من المبايعات قالت كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن لا نعصيه في معروف أن لا نخمش وجها ولا ننشر شعرا ولا ~~نشق جيبا ولا ندعو ويلا وقال ابن جرير حدثنا محمد بن سنان القزاز حدثنا ~~إسحاق بن إدريس حدثنا إسحاق بن عثمان أبو يعقوب حدثني إسماعيل بن عبد ~~الرحمن بن عطية عن جدته أم عطية قالت ms4488 لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جمع نساء الأنصار في بيت ثم أرسل إلينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقام ~~على الباب وسلم علينا فرددن أو فرددنا عليه السلام ثم قال أنا رسول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إليكن قالت فقلنا مرحبا برسول الله وبرسول رسول ~~الله فقال تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئا ولا تسرقن ولا تزنين قالت ~~فقلنا نعم قالت فمد يده من خارج الباب أو البيت ومددنا أيدينا من داخل ~~البيت ثم قال اللهم اشهد قالت وأمرنا في العيدين أن نخرج فيه الحيض ~~والعواتق ولا جمعة علينا ونهانا عن اتباع الجنائز قال إسماعيل فسألت جدتي ~~عن قوله تعالى ( ولا يعصينك في معروف ) قالت النياحة وفي الصحيحين < خ 1297 ~~م 103 > من طريق الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ~~ودعا بدعوى الجاهلية وفي الصحيحين أيضا < خ 1296 م 104 > عن أبي موسى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة وقال الحافظ ~~أبو يعلى < 1577 > حدثنا هدبة PageV04P356 بن خالد حدثنا أبان بن يزيد ~~حدثنا يحيى بن أبي كثير أن زيدا حدثه أن أبا سلام حدثه أن أبا موسى الأشعري ~~حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا ~~يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة ~~على الميت وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها ~~سربال من قطران ودرع من جرب ورواه مسلم في صحيحه < 934 > منفردا به من حديث ~~أبان بن يزيد العطار به وعن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن ~~النائحة والمستمعة رواه أبو داود < 3128 > وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب ~~حدثنا وكيع عن يزيد مولى الصهباء عن شهر بن حوشب عن أم سلمة عن رسول الله ms4489 ~~صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى ( ولا يعصينك في معروف ) قال النوح ورواه ~~الترمذي في التفسير < 3307 > عن عبد بن حميد عن أبي نعيم وابن ماجة < 1579 ~~> عن أبي بكر ابن شيبة عن وكيع كلاهما عن يزيد بن عبد الله الشيباني مولى ~~الصهباء به وقال الترمذي حسن غريب < # > الآيات ( الممتحنه 13 ) < # > < < # | الممتحنة : ( 13 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ينهى تبارك وتعالى عن موالاة الكافرين في آخر هذه السورة كما نهى ~~عنها في أولها فقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله ~~عليهم ) يعني اليهود والنصارى وسائر الكفار ممن غضب الله عليهم ولعنه ~~واستحق من الله الطرد والإبعاد فكيف توالونهم وتتخذونهم اصدقاء وأخلاء وقد ~~يئسوا من الآخرة أي ثواب الآخرة ونعيمها في حكم الله عز وجل وقوله تعالى ( ~~كما يئس الكفار من أصحاب القبور ) فيه قولان أحدهما كما يئس الكفار الأحياء ~~من قراباتهم الذين في القبور أن يجتمعوا بهم بعد ذلك لأنهم لا يعتقدون بعثا ~~ولا نشورا فقد انقطع رجاؤهم منهم فيما يعتقدونه قال العوفي عن ابن عباس ( ~~يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم ) إلى آخر السورة يعني ~~من مات من الذين كفروا فقد يئس الأحياء من الذين كفروا أن يرجعوا إليهم أو ~~يبعثهم الله عز وجل وقال الحسن البصري ( كما يئس الكفار من أصحاب القبور ) ~~قال الكفار الأحياء قد يئسوا من الأموات وقال قتادة كما يئس الكفار أن يرجع ~~إليهم أصحاب القبور الذين ماتوا وكذا قال الضحاك رواهن ابن جرير والقول ~~الثاني معناه كما يئس الكفار الذين هم في القبور من كل خير قال الأعمش عن ~~أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود ( كما يئس الكفار من أصحاب القبور ) كما ~~يئس الكافر إذا مات وعاين ثوابه واطلع عليه وهذا قول مجاهد وعكرمة ومقاتل ~~وابن زيد الكلبي ومنصور وهو اختيار ابن جرير رحمه الله # 61 < # > ( سورة الصف ) < # > < # > الآيات ( الصف 1 : 4 ) < # > < < # | الصف : ( 1 - 4 ) سبح لله ما . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الصف بسم الله الرحمن الرحيم ms4490 سورة الصف وهي مدنية ~~قال الإمام أحمد < 5 / 452 > حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن المبارك عن ~~الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة وعن عطاء بن يسار عن أبي سلمة عن ~~عبد الله بن سلام قال تذاكرنا أيكم يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيسأله أي الأعمال أحب إلى الله فلم يقم أحد منا فأرسل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلينا رجلا رجلا فجمعنا فقرأ علينا هذه السورة يعني سورة الصف ~~كلها هكذا رواه الإمام أحمد وقال ابن أبي حاتم حدثنا العباس بن الوليد بن ~~مزيد البيروتي قراءة قال أخبرني أبي سمعت الأوزاعي حدثنا يحيى بن أبي كثير ~~حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثني عبد الله بن سلام أن أناسا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لو أرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نسأل عن أحب الأعمال إلى الله عز وجل فلم يذهب إليه أحد منا وهبنا أن ~~نسأله عن ذلك قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر رجلا رجلا ~~حتى جمعهم ونزلت فيهم هذه السورة ( سبح لله ) الصف قال عبد الله بن سلام ~~فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها قال أبو سلمة وقرأها علينا ~~عبد الله بن سلام كلها قال يحيى بن أبي كثير وقرأها علينا أبو سلمة كلها ~~قال الأوزاعي وقرأها علينا يحيى بن أبي كثير كلها قال أبي وقرأها علينا ~~الأوزاعي كلها وقد رواه الترمذي < 3309 > عن عبد الله بن عبد الرحمن ~~الدارمي PageV04P357 حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي كثير ~~عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال قعدنا نفرا من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل ~~لعملناه فأنزل الله تعالى ( سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو ~~العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) قال عبد ms4491 الله ~~بن سلام فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو سلمة فقرأها ~~علينا ابن سلام قال يحيى فقرأها علينا أبو سلمة قال ابن كثير فقرأها علينا ~~الأوزاعي قال عبد الله فقرأها علينا ابن كثير ثم قال الترمذي وقد خولف محمد ~~بن كثير في إسناد هذا الحديث عن الأوزاعي فروى ابن المبارك عن الأوزاعي عن ~~يحيى بن أبي كثير عن هلال ابن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن ~~سلام أو عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام [ قلت ] وهكذا رواه الإمام أحمد < ~~5 / 452 > عن يعمر عن ابن المبارك به قال الترمذي وروى الوليد بن مسلم هذا ~~الحديث عن الأوزاعي نحو رواية محمد بن كثير [ قلت ] وكذا رواه الوليد بن ~~مزيد عن الأوزاعي كما رواه ابن كثير [ قلت ] وقد أخبرني بهذا الحديث الشيخ ~~المسند أبو العباس أحمد بن أبي طالب الحجار قراءة عليه وأنا أسمع أخبرنا ~~أبو المنجا عبد الله بن عمر بن اللتي أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى ~~بن شعيب السجزي قال أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن المظفر بن محمد بن داود ~~الداودي أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي أخبرنا عيسى بن ~~عمر بن عمران السمرقندي أخبرنا الإمام الحافظ أبو محمد عبد الله بن عبد ~~الرحمن الدارمي بجميع مسنده أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي فذكر بإسناده ~~مثله وتسلسل لنا قرائتها إلى شيخنا أبي العباس الحجار ولم يقرأها لأنه كان ~~أميا وضاق الوقت عن تلقينها إياه ولكن أخبرني الحافظ الكبير أبو عبد الله ~~محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي رحمه الله أخبرنا القاضي تقي الدين بن سليمان ~~بن الشيخ أبي عمر أخبرنا أبو المنجا بن اللتي فذكره بإسناده وتسلسل لي من ~~طريقه وقرأها علي بكمالها ولله الحمد # والمنة قد تقدم الكلام على قوله تعالى ( سبح لله ما في السماوات وما في ~~الأرض وهو العزيز الحكيم ) غير مرة بما أغنى عن إعادته وقوله تعالى ( يا ~~أيها ms4492 الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) إنكار على من يعد وعدا أو يقول ~~قولا لا يفي به ولهذا استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب من علماء السلف إلى ~~أنه يجب الوفاء بالوعد مطلقا سواء ترتب عليه عزم للموعود أم لا واحتجوا ~~أيضا من السنة بما ثبت في الصحيحين < خ 33 م 59 > أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال آية المنافق ثلاث إذا وعد أخلف وإذا حدث كذب وإذا اؤتمن خان ~~وفي الحديث الآخر في الصحيح < خ 34 م 58 > أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ~~ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها فذكر منهن إخلاف ~~الوعد وقد استقصينا الكلام على هذين الحديثين في أول شرح البخاري ولله ~~الحمد والمنة ولهذا أكد الله تعالى هذا الإنكار عليهم بقوله تعالى ( كبر ~~مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) وقد روى الإمام أحمد < 3 / 447 > ~~وأبو داود < 4991 > عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال أتانا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأنا صبي فذهبت لأخرج لألعب فقالت أمي يا عبد الله تعال ~~أعطك فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أردت أن تعطيه قالت تمرا ~~فقال أما إنك لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة وذهب الإمام مالك رحمه الله إلى ~~انه إذا تعلق بالوعد غرم على الموعود وجب الوفاء به كما لو قال لغيره تزوج ~~ولك علي كل يوم كذا فتزوج وجب عليه أن يعطيه ما دام كذلك لأنه تعلق به حق ~~آدمي وهو مبني على المضايقة وذهب الجمهور إلى انه لا يجب مطلقا وحملوا ~~الآية على انها أنزلت حين تمنوا فريضة الجهاد عليهم فلما فرض نكل عنه بعضهم ~~كقوله تعالى ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة PageV04P358 فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية ~~الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل ~~قريب قل ms4493 متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا أينما ~~تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) وقال تعالى ( ويقول الذين ~~آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين ~~في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ) الآية وهكذا هذه ~~الآية معناها كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ( يا أيها ~~الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) قال كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض ~~الجهاد يقولون لوددنا أن الله عز وجل دلنا على أحب الأعمال إليه فنعمل به ~~فأخبر الله نبيه أن أحب الأعمال إيمان به لا شك فيه وجهاد أهل معصيته الذين ~~خالفوا الإيمان ولم يقروا به فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين وشق ~~عليهم أمره فقال الله سبحانه وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا ~~تفعلون ) وهذا اختيار ابن جرير وقال مقاتل بن حيان قال المؤمنون لو نعلم ~~أحب الأعمال إلى الله لعملنا به فدلهم الله على أحب الأعمال إليه فقال ( إن ~~الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ) فبين لهم فابتلوا يوم أحد بذلك ~~فولوا عن النبي صلى الله عليه وسلم مدبرين فأنزل الله في ذلك ( يا أيها ~~الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) وقال أحبكم إلي من قاتل في سبيلي ~~ومنهم من يقول أنزلت في شأن القتال يقول الرجل قاتلت ولم يقاتل وطعنت ولم ~~يطعن وضربت ولم يضرب وصبرت ولم يصبر وقال قتادة والضحاك نزلت توبيخا لقوم ~~كانوا يقولون قتلنا ضربنا طعنا وفعلنا ولم يكونوا فعلوا ذلك وقال ابن زيد ~~نزلت في قوم من المنافقين كانوا يعدون المسلمين النصر ولا يفون لهم بذلك ~~وقال مالك عن زيد بن أسلم ( لم تقولون ما لا تفعلون ) قال في الجهاد وقال ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد ( لم تقولون ما لا تفعلون ) إلى قوله ( كأنهم بنيان ~~مرصوص ) فما بين ذلك في نفر من الأنصار فيهم عبد الله بن رواحة ms4494 قالوا في ~~مجلس لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا به حتى نموت فأنزل الله تعالى ~~هذا فيهم فقال عبد الله بن رواحة لا أبرح حبيسا في سبيل الله حتى أموت فقتل ~~شهيدا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا فروة بن أبي المغراء حدثنا علي بن ~~مسهر عن داود بن أبي هند عن أبي حرب ابن أبي الأسود الديلي عن أبيه قال بعث ~~أبو موسى إلى قراء اهل البصرة فدخل عليه منهم ثلاث مئة رجل كلهم قد قرأ ~~القرآن فقال أنتم قراء أهل البصرة وخيارهم وقال كنا نقرأ سورة كنا نشبهها ~~بأحدى المسبحات فأنسيناها غير أني قد حفطت منها ( يا أيها الذين آمنوا لم ~~تقولون ما لا تفعلون ) فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة ~~ولهذا قال تعالى ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان ~~مرصوص ) فهذا إخبار من الله تعالى بمحبته عباده المؤمنين إذا اصطفوا ~~مواجهين لأعداء الله في حومة الوغى يقاتلون في سبيل الله من كفر بالله ~~لتكون كلمة الله هي العليا ودينه هو الظاهر العالي على سائر الأديان قال ~~الإمام أحمد < 3 / 80 > حدثنا علي بن عبد الله حدثنا هشيم قال مجاهد أخبرنا ~~مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثلاثة يضحك الله إليهم الرجل يقوم من الليل والقوم إذا ~~صفوا للصلاة والقوم إذا صفوا للقتال ورواه ابن ماجة < 200 > من حديث مجالد ~~عن أبي الوداك جبر بن نوف به وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو نعيم ~~الفضل بن دكين حدثنا الأسود يعني ابن شيبان حدثني يزيد بن عبد الله بن ~~الشخير قال قال مطرف كان يبلغني عن أبي ذر حديث كنت أشتهي لقاءه فلقيته ~~فقلت يا أبا ذر كان يبلغني عنك حديث فكنت أشتهي لقاءك فقال لله أبوك فقد ~~لقيت فهات فقلت كان يبلغني عنك أنك تزعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم حدثكم ms4495 أن الله يبغض ثلاثة ويحب ثلاثة قال أجل فلا إخالني أكذب على ~~خليلي صلى الله عليه وسلم قلت فمن هؤلاء الثلاثة الذين يحبهم الله عز وجل ~~قال رجل غزا في سبيل الله خرج محتسبا مجاهدا فلقي العدو فقتل وأنتم تجدونه ~~في كتاب الله المنزل ثم قرأ ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ~~كأنهم بنيان مرصوص ) وذكر الحديث هكذا أورد هذا الحديث من هذا الوجه بهذا ~~السياق وهذا اللفظ وأختصره وقد أخرجه الترمذي < 2568 > والنسائي < 3 / 207 ~~> من حديث شعبة عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن زيد بن ظبيان عن ~~أبي ذر بأبسط من هذا السياق وأتم وقد أوردناه PageV04P359 في موضع آخر ولله ~~الحمد وعن كعب الأحبار أنه قال يقول الله تعالى لمحمد صلى الله تعالى عليه ~~وعلى آله وسلم عبدي المتوكل المختار ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ~~ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر مولده بمكة وهجرته بطابة وملكه ~~الشام وأمته الحمادون يحمدون الله على كل حال وفي كل منزلة لهم دوي كدوي ~~النحل في جو السماء بالسحر يرضون أطرافهم ويأنزرون على أنصافهم صفهم في ~~القتال مثل صفهم في الصلاة ثم قرأ ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله ~~صفا كأنهم بنيان مرصوص ) رعاة الشمس يصلون الصلاة حيث أدركتهم ولو على ظهر ~~دابة رواه ابن أبي حاتم وقال سعيد بن جبير في قوله تعالى ( إن الله يحب ~~الذين يقاتلون في سبيله صفا ) قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يقاتل العدو إلا أن يصافهم وهذا تعليم من الله للمؤمنين قال وقوله تعالى ( ~~كأنهم بنيان مرصوص ) أي ملتصق بعضه ببعض من الصف في القتال وقال مقاتل بن ~~حيان ملتصق بعضه إلى بعض وقال ابن عباس ( كأنهم بنيان مرصوص ) مثبت لا يزول ~~ملتصق بعضه ببعض وقال قتادة ( كأنهم بنيان مرصوص ) ألم تر إلى صاحب البنيان ~~كيف لا يحب أن يختلف بنيانه فكذلك الله عز وجل لا يحب أن يختلف أمره وأن ~~الله ms4496 صف المؤمنين في قتالهم وصفهم في صلاتهم فعليكم بأمر الله فإنه عصمة ~~لمن أخذ به أورد ذلك كله ابن أبي حاتم وقال ابن جرير حدثني سعيد بن عمرو ~~السكوني حدثنا بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن يحيى بن جابر ~~الطائي عن أبي بحرية قال كانوا يكرهون القتال على الخيل ويستحبون القتال ~~على الأرض لقول الله عز وجل ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ~~كأنهم بنيان مرصوص ) قال وكان أبو بحرية يقول إذا رأيتموني ألتفت في الصف ~~فجئوا في لحيي < # > الآيات ( الصف 5 : 6 ) < # > < < # | الصف : ( 5 - 6 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام ~~أنه قال لقومه ( لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم ) أي لم توصلون ~~الأذى إلي وأنتم تعلمون صدقي فيما جئتكم به من الرسالة وفي هذا تسلية لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيما أصابه من الكفار من قومه وغيرهم وأمر له ~~بالصبر ولهذا قال رحمة الله على موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر < خ 4336 ~~م 1062 > وفيه نهي للمؤمنين أن ينالوا من النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~يوصلوا إليه أذى كما قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين ~~آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ) وقوله تعالى ( فلما ~~زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) أي فلما عدلوا عن اتباع الحق مع علمهم به أزاغ ~~الله قلوبهم عن الهدى وأسكنها الشك والحيرة والخذلان كما قال تعالى ( ونقلب ~~أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) ~~وقال تعالى ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) ولهذا قال تعالى في هذه ~~الآية ( والله لا يهدي القوم الفاسقين ) وقوله تعالى ( وإذ قال عيسى ابن ~~مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ~~ومبشرا برسول يأتي من بعدي ms4497 اسمه أحمد ) يعني التوراة قد بشرت بي وأنا مصداق ~~ما أخبرت عنه وأنا مبشر بمن بعدي وهو الرسول النبي الأمي العربي المكي أحمد ~~فعيسى عليه السلام وهو خاتم أنبياء بني إسرائيل وقد أقام في ملإ بني ~~إسرائيل مبشرا بمحمد وهو أحمد خاتم الأنبياء والمرسلين لا رسالة بعده ولا ~~نبوة وما أحسن ما أورد البخاري < 4896 > الذي قال فيه حدثنا أبو اليمان ~~حدثنا شعيب عن الزهري قال أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن لي PageV04P360 أسماء أنا محمد وأنا ~~أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على ~~قدمي وأنا العاقب ورواه مسلم < 2354 > من حديث الزهري به نحوه وقد قال أبو ~~داود الطيالسي < 492 > حدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي ~~موسى قال سمى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه أسماء منها ما حفظنا ~~فقال أنا محمد وأنا أحمد والحاشر والمقفي ونبي الرحمة والتوبة والملحمة ~~ورواه مسلم < 2355 > من حديث الأعمش عن عمرو بن مرة به وقد قال الله تعالى ~~( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل ) الآية وقال تعالى ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من ~~كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أقررتم ~~وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ) ~~قال ابن عباس ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه العهد لئن بعث محمد وهو حي ~~ليتبعنه وأخذ عليه أن يأخذ على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليتبعنه ~~وينصرنه وقال محمد بن إسحاق حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا يا رسول الله أخبرنا عن نفسك قال ~~دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نور أضاءت ~~له قصور بصرى من أرض الشام ms4498 وهذا إسناد جيد وروي له شواهد من وجوه أخر فقال ~~الإمام أحمد < 4 / 127 > حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا معاوية بن صالح عن ~~سعيد بن سويد الكلبي عن عبد الأعلى بن هلال السلمي عن العرباض بن سارية قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم ~~لمنجدل في طينته وسأنبئكم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى بي ورؤيا ~~أمي التي رأت وكذلك أمهات النبيين يرين وقال أحمد أيضا < 5 / 262 > حدثنا ~~أبو النضر حدثنا الفرج بن فضالة حدثنا لقمان بن عامر قال سمعت أبا أمامة ~~قال قلت يا رسول الله ما كان بدء أمرك قال دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ~~ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت له قصور الشام وقال أحمد أيضا < 1 / 461 ~~> حدثنا حسن بن موسى سمعت حديجا أخا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عبد ~~الله بن عتبة عن عبد الله بن مسعود قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى النجاشي ونحن نحو من ثمانين رجلا منهم عبد الله بن مسعود وجعفر وعبد ~~الله بن رواحة وعثمان بن مظعون وأبو موسى فأتوا النجاشي وبعثت قريش عمرو بن ~~العاص وعمارة بن الوليد بهدية فلما دخلا على النجاشي سجدا له ثم ابتدراه عن ~~يمينه وعن شماله ثم قالا له إن نفرا من بني عمنا نزلوا أرضك ورغبوا عنا وعن ~~ملتنا قال فأين هم قالا هم في أرضك فابعث إليهم فبعث إليهم فقال جعفر أنا ~~خطيبكم اليوم فاتبعوه فسلم ولم يسجد فقالوا له ما لك لا تسجد للملك قال إنا ~~لا نسجد إلا لله عز وجل قال وما ذاك قال إن الله بعث إلينا رسوله فأمرنا أن ~~لا نسجد لأحد إلا لله عز وجل وأمرنا بالصلاة والزكاة قال عمرو بن العاص ~~فإنهم يخالفونك في عيسى بن مريم قال ما تقولون في عيسى ابن مريم وأمه قال ~~نقول كما قال الله عز وجل هو كلمة الله وروحه ألقاها إلى ms4499 العذراء البتول ~~التي لم يمسها بشر ولم يفرضها ولد قال فرفع عودا من الأرض ثم قال يا معشر ~~الحبشة والقسيسين والرهبان والله ما يزيدون على الذي نقول فيه ما يساوي هذا ~~مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده أشهد أنه رسول الله وأنه الذي نجد في الإنجيل ~~وأنه الذي بشر به عيسى ابن مريم انزلوا حيث شئتم والله لولا ما أنا فيه من ~~الملك لأتيته حتى أكون أنا أحمل نعليه وأوضئه وأمر بهدية الآخرين فردت ~~إليهما ثم تعجل عبد الله بن مسعود حتى أدرك بدرا وزعم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم استغفر له حين بلغه موته وقد رويت هذه القصة عن جعفر وأم سلمة ~~رضي الله عنهما وموضع ذلك كتاب السيرة والمقصد أن الأنبياء عليهم السلام لم ~~تزل تنعته وتحكيه في كتبها على أممها وتأمرهم باتباعه ونصره وموازرته إذا ~~بعث وكان ما اشتهر الأمر في أهل الأرض على لسان إبراهيم الخليل والد ~~الأنبياء بعده حين دعا لأهل مكة أن يبعث فيهم رسولا منهم وكذا على لسان ~~عيسى ابن مريم ولهذا قالوا أخبرنا عن بدء أمرك يعني في الأرض قال دعوة أبي ~~إبراهيم وبشارة عيسى ابن مريم ورؤيا أمي التي رأت أي ظهر في أهل مكة أثر ~~ذلك الإرهاص فذكره صلوات الله وسلامه عليه وقوله تعالى ( فلما جاءهم ~~بالبينات قالوا هذا سحر مبين ) قال ابن جريج وابن جرير ( فلما جاءهم ) أحمد ~~أي المبشر به في الأعصار المتقادمة PageV04P361 المنوه بذكره في القرون ~~السالفة لما ظهر أمره وجاء بالبينات قال الكفرة والمخالفون ( هذا سحر مبين ~~) < # > الآيات ( الصف 7 : 9 ) < # > < < # | الصف : ( 7 - 9 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > يقول تعالى ( ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى ~~الإسلام ) أي لا أحد أظلم ممن يفتري الكذب على الله ويجعل له أندادا وشركاء ~~وهو يدعى إلى التوحيد والإخلاص ولهذا قال تعالى ( والله لا يهدي القوم ~~الظالمين ) ثم قال تعالى ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ) أي يحاولون ~~أن يردوا الحق بالباطل ومثلهم في ذلك كمثل من ms4500 يريد أن يطفئ شعاع الشمس بفيه ~~وكما أن هذا مستحيل كذلك ذلك مستحيل ولهذا قال تعالى ( والله متم نوره ولو ~~كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ~~ولو كره المشركون ) وقد تقدم الكلام على هاتين الآيتين في سورة براءة بما ~~فيه كفاية ولله الحمد والمنة < # > الآيات ( الصف 10 : 13 ) < # > < < # | الصف : ( 10 - 13 ) يا أيها الذين . . . . . # > > تقدم في حديث عبد الله بن سلام أن الصحابة رضي الله عنهم أرادوا أن ~~يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحب الأعمال إلى الله عز وجل ~~ليفعلوه فأنزل الله تعالى هذه السورة ومن جملتها هذه الآية ( يا أيها الذين ~~آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ) ثم فسر هذه التجارة ~~العظيمة التي لا تبور والتي هي محصلة للمقصود ومزيلة للمحذور فقال تعالى ( ~~تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم ~~إن كنتم تعلمون ) أي من تجارة الدنيا والكد لها التصدي لها وحدها ثم قال ~~تعالى ( يغفر لكم ذنوبكم ) أي إن فعلتم ما أمرتكم به ودللتكم عليه غفرت لكم ~~الزلات وأدخلتكم الجنات والمساكن الطيبات والدرجات العاليات ولهذا قال ~~تعالى ( ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك ~~الفوز العظيم ) ثم قال تعالى ( وأخرى تحبونها ) أي وأزيدكم على ذلك زيادة ~~تحبونها وهي ( نصر من الله وفتح قريب ) أي إذا قاتلتم في سبيله ونصرتم دينه ~~تكفل الله بنصركم قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ~~ينصركم ويثبت أقدامكم ) وقال تعالى ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي ~~عزيز ) وقوله تعالى ( وفتح قريب ) أي عاجل فهذه الزيادة هي خير الدنيا ~~موصول بنعيم الآخرة لمن أطاع الله ورسوله ونصر الله ودينه ولهذا قال تعالى ~~( وبشر المؤمنين ) PageV04P362 < # > الآيات ( الصف 14 ) < # > < < # | الصف : ( 14 ) يا أيها الذين . . . . . # > > تعالى آمرا عباده المؤمنين أن يكونوا أنصار الله في جميع أحوالهم ~~بأقوالهم وأفعالهم وأنفسهم وأموالهم وأن يستجيبوا لله ولرسوله كما استجاب ~~الحواريون لعيسى حين قال ms4501 ( من أنصاري إلى الله ) أي من معيني في الدعوة إلى ~~الله عز وجل ( قال الحواريون ) وهم أتباع عيسى عليه السلام ( نحن أنصار ~~الله ) أي نحن أنصارك على ما أرسلت به وموازروك على ذلك ولهذا بعثهم دعاة ~~إلى الناس في بلاد الشام في الإسرائيليين واليونانيين وهكذا كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول في أيام الحج من رجل يؤويني حتى أبلغ رسالة ربي ~~فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ رسالة ربي حتى قيض الله عز وجل له الأوس ~~والخزرج من أهل المدينة فبايعوه ووازروه وشارطوه أن يمنعوه من الأسود ~~والأحمر إن هو هاجر إليهم فلما هاجر إليهم بمن معه من أصحابه وفوا له بما ~~عاهدوا الله عليه ولهذا سماهم الله ورسوله الأنصار وصار ذلك علما عليهم رضي ~~الله عنهم وأرضاهم وقوله تعالى ( فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة ) ~~أي لما بلغ عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام رسالة ربه إلى قومه ووازره ~~من وازره من الحواريين اهتدت طائفة من بني إسرائيل بما جاءهم به وضلت طائفة ~~فخرجت عما جاءهم به وجحدوا نبوته ورموه وأمه بالعظائم وهم اليهود عليه ~~لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة وغلت فيه طائفة ممن اتبعه حتى رفعوه ~~فوق ما أعطاه الله من النبوة وافترقوا فرقا وشيعا فمن قائل منهم إنه ابن ~~الله وقال إنه ثالث ثلاثة الأب والإبن وروح القدس ومن قائل إنه الله وكل ~~هذه الأقوال مفصلة في سورة النساء وقوله تعالى ( فأيدنا الذين آمنوا على ~~عدوهم ) أي نصرناهم على من عاداهم من فرق النصارى ( فأصبحوا ظاهرين ) أي ~~عليهم وذلك ببعثه محمد صلى الله عليه وسلم كما قال الإمام أبو جعفر بن جرير ~~رحمه الله حدثني أبو السائب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المنهال يعني ~~ابن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما أراد الله عز ~~وجل أن يرفع عيسى إلى السماء خرج إلى أصحابه وهم في بيت اثنا عشر رجل من ~~عين في البيت ورأسه يقطر ms4502 ماء فقال إن منكم من يكفر بي اثنتي عشرة مرة بعد ~~أن آمن بي قال ثم قال أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي ~~قال فقام شاب من أحدثم سنا فقال أنا فقال له اجلس ثم أعاد عليهم فقام الشاب ~~فقال أنا فقال له اجلس ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال أنا فقال نعم أنت ذاك ~~قال فألقي عليه شبه عيسى ورفع عيسى عليه السلام من روزنة في البيت إلى ~~السماء قال وجاء الطلب من اليهود فأخذوا شبيهه فقتلوه وصلبوه وكفر به بعضهم ~~اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن به فتفرقوا فيه ثلث فرق فقالت فرقة كان الله ~~فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء وهؤلاء اليعقوبية وقالت فرقة كان فينا ابن ~~الله ما شاء الله ثم رفعه إليه وهؤلاء النسطورية وقالت فرقة كان فينا عبد ~~الله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه وهؤلاء المسلمون فتظاهرت ~~الكافرتان على المسلمة فقتلوها فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدا ~~صلى الله عليه وآله وسلم ( فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة ) يعني ~~الطائفة التي كفرت من بني إسرائيل في زمن عيسى والطائفة التي آمنت في زمن ~~عيسى ( فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ) بإظهار محمد صلى ~~الله عليه وسلم دينهم على دين الكفار هذا لفظه في كتابه عند تفسير هذه ~~الآية الكريمة وهكذا رواه النسائي عند تفسير هذه الآية من سننه عن أبي كريب ~~عن محمد بن العلاء عن أبي معاوية بمثله سواء فأمة محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم لا يزالون ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله وهم كذلك وحتى يقاتل ~~آخرهم الدجال مع المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام كما وردت بذلك الأحاديث ~~والصحاح والله أعلم PageV04P363 # 62 < # > ( سورة الجمعة ) < # > # < # > الآيات ( الجمعة 1 : 4 ) < # > < < # | الجمعة : ( 1 - 4 ) يسبح لله ما . . . . . # > > # مقدمة تفسير سورة الجمعة بسم الله الرحمن الرحيم سورة الجمعة وهي مدنية ~~عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله ms4503 صلى الله عليه وسلم ~~كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين رواه مسلم في # صحيحه يخبر تعالى أنه يسبح له ما في السماوات وما في الأرض أي من جميع ~~المخلوقات ناطقها وجامدها كما قال تعالى ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) ثم ~~قال تعالى ( الملك القدوس ) أي هو مالك السماوات والأرض المتصرف فيها بحكمة ~~وهو المقدس أي المنزه عن النقائص الموصوف بصفات الكمال ( العزيز الحكيم ) ~~تقدم تفسيرها غير مرة وقوله تعالى ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) ~~الأميون هم العرب كما قال تعالى ( وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم ~~فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد ) ~~وتخصيص الأميين بالذكر لا ينفي من عداهم ولكن المنة عليهم أبلغ وأكثر كما ~~قال تعالى في قوله ( وإنه لذكر لك ولقومك ) وهو ذكر لغيرهم يتذكرون به وكذا ~~قال تعالى ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) وهذا وأمثاله لا ينافي قوله تعالى ( ~~قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) وقوله ( لأنذركم به ومن بلغ ~~) وقوله تعالى إخبارا عن القرآن ( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) ~~إلى غير ذلك من الآيات الدالة على عموم بعثته صلى الله عليه وسلم إلى جميع ~~الخلق أحمرهم وأسودهم وقد قدمنا تفسير ذلك في سورة الأنعام بالآيات ~~والأحاديث الصحيحة ولله الحمد والمنة وهذه الآية هي مصداق إجابة الله ~~لخليله إبراهيم حين دعا لأهل مكة أن يبعث الله فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم ~~آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة فبعثه الله سبحانه وتعالى وله الحمد ~~والمنة على حين فترة من الرسل وطموس من السبل فقد اشتدت الحاجة إليه وقد ~~مقت الله أهل الأرض عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب أي نزرا يسيرا ~~مما بعث الله به عيسى ابن مريم عليه السلام ولهذا قال تعالى ( هو الذي بعث ~~في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ~~وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) وذلك أن العرب كانوا قديما متمسكين بدين ~~إبراهيم الخليل عليه ms4504 السلام فبدلوه وغيروه وقلبوه وخالفوه واستبدلوا ~~بالتوحيد شركا وباليقين شكا وابتدعوا أشياء لم يأذن بها الله وكذلك أهل ~~الكتاب قد بدلوا كتبهم وحرفوها وغيروها وأولوها فبعث الله محمدا صلى الله ~~عليه وسلم بشرع عظيم كامل شامل لجميع الخلق فيه هدايتهم والبيان لجميع ما ~~يحتاجون إليه من أمر معاشهم ومعادهم والدعوة لهم إلى ما يقربهم إلى الجنة ~~ورضا الله عنهم والنهي عما يقربهم إلى النار وسخط الله تعالى حاكم فاصل ~~لجميع الشبهات والشكوك الريب في الأصول والفروع وجمع له تعالى وله الحمد ~~والمنة جميع المحاسن ممن كان قبله وأعطاه ما لم يعط أحدا من الأولين ولا ~~يعطيه أحدا من الآخرين فصلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين وقوله ~~تعالى ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ) قال الإمام أبو ~~عبد الله البخاري رحمه الله تعالى < 4897 > حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ~~حدثنا سليمان بن بلال عن ثور عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة ( وآخرين ~~منهم لما يلحقوا بهم ) قالوا من هم يا رسول الله فلم يراجعهم حتى سئل ثلاثا ~~وفينا سلمان الفارسي فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ~~الفارسي ثم قال لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجاله أو رجل من هؤلاء ~~ورواه مسلم < 2546 > والترمذي < 3310 > والنسائي < صحابة 173 > وابن أبي ~~حاتم وابن جرير من طرق عن ثور بن يزيد الديلي عن سالم أبي الغيث عن أبي ~~هريرة به ففي هذا الحديث دليل على أن هذه السورة مدنية وعلى عموم بعثته صلى ~~الله عليه وسلم إلى جميع الناس لأنه فسر قوله تعالى ( وآخرين منهم ) بفارس ~~ولهذا كتب كتبه إلى فارس والروم وغيرهم من الأمم يدعوهم إلى الله عز وجل ~~وإلى اتباع ما جاء به ولهذا قال مجاهد وغير واحد في قوله تعالى PageV04P364 ~~( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) قال هم الأعاجم وكل من صدق النبي صلى الله ~~عليه ms4505 وسلم من غير العرب وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن ~~العلاء الزبيدي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا أبو محمد عيسى بن موسى عن أبي ~~حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في ~~أصلاب أصلاب أصلاب رجال [ من أصحابي رجالا ] ونساء من أمتي يدخلون الجنة ~~بغير حساب ثم قرأ ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) يعني بقية من بقي من أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى ( وهو العزيز الحكيم ) أي ذو العزة ~~والحكمة في شرعه وقدره وقوله تعالى ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم ) يعني ما أعطاه الله محمدا صلى الله عليه وسلم من النبوة ~~العظيمة وما خص به أمته من بعثته صلى الله عليه وسلم < # > الآيات ( الجمعه 5 : 8 ) < # > < < # | الجمعة : ( 5 - 8 ) مثل الذين حملوا . . . . . # > > يقول تعالى ذاما لليهود الذين أعطوا التوراة وحملوها للعمل بها ثم لم ~~يعملوا بها مثلهم في ذلك ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) أي كمثل الحمار إذا ~~حمل كتبا لا يدري ما فيها فهو يحملها حملا حسيا لا يدري ما عليه وكذلك ~~هؤلاء في حملهم الكتاب الذي أوتوه حفظوه لفظا ولم يتفهموه ولا عملوا ~~بمقتضاه بل أولوه وحرفوه وبدلوه فهم أسوأ حالا من الحمير لأن الحمار لا فهم ~~له وهؤلاء لهم فهوم لم يستعملوها ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى ( أولئك ~~كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) وقال تعالى ههنا ( بئس مثل القوم ~~الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين ) وقال الإمام أحمد ~~رحمه الله < 1 / 230 > حدثنا ابن نمير عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو ~~كمثل الحمار يحمل أسفارا والذي يقول له أنصت ليس له جمعة ثم قال تعالى ( قل ~~يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت ~~إن كنتم صادقين ) أي إن كنتم تزعمون ms4506 أنكم على هدى وأن محمدا وأصحابه على ~~ضلالة فادعوا بالموت على الضال من الفئتين إن كنتم صادقين أي فيما يزعمونه ~~قال الله تعالى ( ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم ) أي بما يعملون لهم من ~~الكفر والظلم والفجور ( والله عليم بالظالمين ) وقد قدمنا الكلام في سورة ~~البقرة على هذة المباهلة لليهود حيث قال تعالى ( قل إن كانت لكم الدار ~~الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن ~~يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ولتجدنهم أحرص الناس على ~~حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب ~~أن يعمر والله بصير بما يعملون ) وقد أسلفنا الكلام هناك وبينا أن المراد ~~أن يدعوا على الضلال من أنفسهم أو خصومهم كما تقدمت مباهلة النصارى في آل ~~عمران ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا ~~وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على ~~الكاذبين ) ومباهلة المشركين في سورة مريم ( قل من كان في الضلالة فليمدد ~~له الرحمن مدا ) وقد قال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل بن يزيد الرقي حدثنا ~~أبو يزيد حدثنا فرات عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال قال أبو جهل لعنه الله إن رأيت محمدا عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على ~~عنقه قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو فعل لأخذته الملائكة عيانا ~~ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار ولو خرج الذين ~~يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا رواه ~~البخاري < 4958 > والترمذي < 3348 > والنسائي < كبرى 11685 > من حديث عبد ~~الرزاق عن معمر عن عبد الكريم قال البخاري وتابعه عمرو بن PageV04P365 خالد ~~عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم ورواه النسائي أيضا < تحفة 6148 > عن ~~عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي عن عبيد الله بن عمرو الرقي به أتم وقوله ~~تعالى ( قل إن ms4507 الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب ~~والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) كقوله تعالى في سورة النساء ( أينما ~~تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) وفي معجم الطبراني < كبير 7 ~~/ 6922 > من حديث معاذ محمد بن محمد الهذلي عن يونس عن الحسن عن سمرة ~~مرفوعا مثل الذي يفر من الموت كمثل الثعلب تطلبه الأرض بدين فجاء يسعى حتى ~~إذا أعيا وأنهر دخل جحره فقالت له الأرض يا ثعلب ديني فخرج له حصاص فلم يزل ~~كذلك حتى تقطعت عنقه فمات < # > الآيات ( الجمعه 9 : 10 ) < # > < < # | الجمعة : ( 9 - 10 ) يا أيها الذين . . . . . # > > النداء للجمعة # إنما سميت الجمعة جمعة لأنها مشتقة من الجمع فإن أهل الإسلام يجتمعون فيه ~~في كل إسبوع مرة بالمعابد الكبار وفيه كل جميع الخلائق فإنه اليوم السادس ~~من الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض وفيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة ~~وفيه أخرج منها وفيه تقوم الساعة وفيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يسأل الله ~~فيها خيرا إلا أعطاه إياه كما ثبتت بذلك الأحاديث الصحاح وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا عبدة بن حميد عن منصور عن أبي معشر عن إبراهيم ~~عن علقمة عن قرثع الضبي حدثنا سلمان قال قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ~~يا سلمان ما يوم الجمعة قلت الله ورسوله أعلم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم الجمعة يوم جمع الله فيه أبواكم أو أبوكم وقد روي عن أبي هريرة ~~ممن كلامه نحو هذا فالله أعلم وقد كان يقال له في اللغة القديمة يوم ~~العروبة وثبت أن الأمم قبلنا أمروا به فضلوا عنه وأختار اليهود يوم السبت ~~الذي لم يقع فيه خلق آدم واختار النصارى يوم الأحد الذي ابتدئ فيه الخلق ~~واختار الله لهذه الأمة يوم الجمعة الذي أكمل الله فيه الخليقة كما أخرجه ~~البخاري < 6624 > ومسلم < 855 > من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام بن ~~منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة قال قال ms4508 رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن ~~الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ثم إن هذا ~~يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع ~~اليهود غدا والنصارى بعد غد لفظ البخاري وفي لفظ لمسلم < 856 > أضل الله عن ~~الجمعة من كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت وكان للنصارى يوم الأحد فجاء ~~الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة فجعل الجمعة والسبت والأحد وكذلك هم تبع ~~لنا يوم القيامة نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي ~~بينهم قبل الخلائق # وقد أمر الله المؤمنين بالاجتماع لعبادته يوم الجمعة فقال تعالى ( يا ~~أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) أي ~~اقصدوا واعمدوا واهتموا في سيركم إليها وليس المراد بالسعي ههنا المشي ~~السريع وإنما هو الاهتمام بها كقوله تعالى ( ومن أراد الآخرة وسعى لها ~~سعيها وهو مؤمن ) وكان عمر بن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهما يقرآنها ( ~~فامضوا إلى ذكر الله ) فأما المشي السريع إلى الصلاة فقد نهي عنه لما ~~أخرجاه في الصحيحين < خ 636 م 602 > عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا ~~تسرعوا فما ادركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا لفظ البخاري وعن أبي قتادة قال ~~بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال فلما صلى قال ~~ما شأنكم قالوا استعجلنا إلى الصلاة قال فلا تفعلوا إذا أتيتم الصلاة ~~فامشوا وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا أخرجاه < خ 635 م ~~603 > وقال عبد الرزاق < 3404 > أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت ~~الصلاة فلا تأتوها تسعون ولكن ائتوها تمشون وعليكم السكينة والوقار فما ~~أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا رواه الترمذي < 328 > من حديث عبد الرزاق ~~كذلك وأخرجه < 327 > من ms4509 طريق يزيد PageV04P366 بن زريع عن معمر عن الزهري ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة بمثله قال الحسن أما والله ما هو بالسعي على ~~الأقدام ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار ولكن ~~بالقلوب والنية والخشوع وقال قتادة في قوله ( فاسعوا إلى ذكر الله ) يعني ~~أن تسعى بقلبك وعملك وهو المشي إليها وكان يتأول قوله تعالى ( فلما بلغ معه ~~السعي ) أي المشي معه وروي عن محمد بن كعب وزيد بن أسلم وغيرهما نحو ذلك ~~ويستحب لمن جاء إلى الجمعة أن يغتسل قبل مجيئه إليها لما ثبت في الصحيحين < ~~خ 877 م 844 > عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء ~~أحدكم إلى الجمعة فليغتسل ولهما < خ 858 م 846 > عن سعيد رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وعن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم حق لله على كل ~~مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام ويغسل رأسه وجسده رواه مسلم < 849 خ 896 > ~~وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل رجل ~~مسلم في سبعة أيام غسل يوم وهو يوم الجمعة رواه أحمد < 3 / 304 > والنسائي ~~< 3 / 93 > وابن حبان < 1219 > وقال الإمام أحمد < 4 / 9 > حدثنا يحيى بن ~~آدم حدثنا ابن المبارك عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي الأشعث الصنعاني ~~عن أوس بن أوس الثقفي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من غسل ~~واغتسل يوم الجمعة وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم ~~يلغ كان له بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها وهذا الحديث له طرق وألفاظ وقد ~~أخرجه أهل السنن الأربعة < د 345 ت 496 س 3 / 95 جه 1087 > وحسنه الترمذي ~~وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ~~من ms4510 اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ~~ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة ~~فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح ~~في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون ~~الذكر أخرجاه < خ 881 م 850 > ويستحب له أن يلبس أحسن ثيابه ويتطيب ويتسوك ~~ويتنظف ويتطهر وفي حديث أبي سعيد المتقدم غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ~~والسواك وأن يمس من طيب أهله وقال الإمام أحمد < 5 / 420 > حدثنا يعقوب ~~حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم التيمي عن عمران بن أبي ~~يحيى عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبي أيوب الأنصاري سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب أهله إن كان عنده ولبس ~~من أحسن ثيابه ثم خرج حتى يأتي المسجد فيركع إن بدا له ولم يؤذ أحدا ثم ~~أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى وفي ~~سنن أبي داود < 1078 > وابن ماجة < 1095 > عن عبد الله بن سلام رضي الله ~~عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر ما على أحدكم لو ~~اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم الجمعة فرأى عليهم ثياب النمار فقال ~~ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته رواه ابن ~~ماجة < 1096 > وقوله تعالى ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ) المراد بهذا ~~النداء هو النداء الثاني الذي كان يفعل بين يدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا خرج فجلس على المنبر فإنه كان حينئذ يؤذن بين يديه فهذا هو المراد ~~فأما النداء الأول الذي زاده أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~فإنما كان هذا ms4511 لكثرة الناس كما رواه البخاري رحمه الله < 912 > حيث قال ~~حدثنا آدم هو ابن أبي إياس حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن السائب بن يزيد ~~قال كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلما كان عثمان [ بعد زمن ] وكثر ~~الناس زاد النداء الثالث على الزوراء يعني يؤذن به على الدار التي تسمى ~~الزوراء وكانت أرفع دار بالمدينة بقرب المسجد وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا أبو نعيم حدثنا إبراهيم حدثنا محمد بن راشد المكحولي عن مكحول أن ~~النداء كان في الجمعة مؤذن واحد حين يخرج الإمام ثم تقام الصلاة وذلك ~~النداء الذي يحرم عنده الشراء والبيع إذا نودي به فأمر عثمان رضي الله عنه ~~أن ينادى قبل خروج الإمام حتى يجتمع الناس وإنما يؤمر بحضور الجمعة الرجال ~~الأحرار دون العبيد والنساء والصبيان ويعذر المسافر والمريض وقيم المريض ~~وما أشبه ذلك من الأعذار كما هو مقرر في كتب الفروع PageV04P367 وقوله ~~تعالى ( وذروا البيع ) أي اسعوا إلى ذكر الله واتركوا البيع إذا نودي ~~للصلاة ولهذا اتفق العلماء رضي الله عنهم على تحريم البيع بعد النداء ~~الثاني واختلفوا هل يصح إذا تعاطاه متعاط أم لا على قولين وظاهر الآية عدم ~~الصحة كما هو مقرر في موضعه والله أعلم وقوله تعالى ( ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون ) أي ترككم البيع وإقبالكم إلى ذكر الله وإلى الصلاة خير لكم أي في ~~الدنيا والآخرة إن كنتم تعلمون وقوله تعالى ( فإذا قضيت الصلاة ) أي فرغ ~~منها ( فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) لما حجر عليهم في التصرف ~~بعد النداء وأمرهم بالإجتماع أذن لهم بعد الفراغ في الانتشار في الأرض ~~والابتغاء من فضل الله كما كان عراك بن مالك رضي الله عنه إذا صلى الجمعة ~~انصرف فوقف على باب المسجد فقال اللهم إني أجبت دعوتك وصليت فريضتك وانتشرت ~~كما أمرتني فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين رواه ابن أبي حاتم وروي ms4512 عن ~~بعض السلف أنه قال من باع واشترى في يوم الجمعة بعد الصلاة بارك الله له ~~سبعين مرة لقول الله تعالى ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا ~~من فضل الله ) وقوله تعالى ( واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) أي حال ~~بيعكم وشرائكم وأخذكم وإعطائكم اذكروا الله ذكرا كثيرا ولا تشغلكم الدنيا ~~عن الذي ينفعكم في الدار الآخرة ولهذا جاء في الحديث من دخل سوقا من ~~الأسواق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على ~~كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة وقال مجاهد لا ~~يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا < # > الآيات ( الجمعه 11 ) < # > < < # | الجمعة : ( 11 ) وإذا رأوا تجارة . . . . . # > > يعاتب تبارك وتعالى على ما كان وقع من الانصراف عن الخطبة يوم الجمعة ~~إلى التجارة التي قدمت المدينة يومئذ فقال تعالى ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا ~~انفضوا إليها وتركوك قائما ) أي على المنبر تخطب هكذا ذكره غير واحد من ~~التابعين منهم أبو العالية والحسن وزيد بن أسلم وقتادة وزعم مقاتل بن حيان ~~أن التجارة كانت لدحية بن خليفة قبل أن يسلم وكان معها طبل فانصرفوا إليها ~~وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما على المنبر إلا قليلا منهم وقد ~~صح بذلك الخبر وقال الإمام أحمد < 3 / 313 > حدثنا ابن إدريس عن حصين عن ~~سالم بن أبي الجعد عن جابر قال قدمت غير مرة المدينة ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخطب فخرج الناس وبقي اثنا عشر رجلا فنزلت ( وإذا رأوا تجارة أو ~~لهوا انفضوا إليها ) أخرجاه في الصحيحين < خ 936 م 863 > من حديث سالم به ~~وقال الحافظ أبو يعلى < 1979 > حدثنا زكريا بن يحيى حدثنا هشيم عن حصين عن ~~سالم بن أبي الجعد وأبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال بينما النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم يخطب يوم الجمعة فقدمت عير إلى المدينة فابتدرها أصحاب ~~رسول الله صلى ms4513 الله عليه وسلم حتى لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا اثنا عشر رجلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو ~~تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي نارا ونزلت هذه الآية ( وإذا ~~رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما ) وقال كان في الاثني عشر ~~الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ~~وفي قوله تعالى ( وتركوك قائما ) دليل على أن الإمام يخطب يوم الجمعة قائما ~~وقد روى مسلم في صحيحه < 862 > عن جابر بن سمرة قال كان للنبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس ولكن ههنا شيء ~~ينبغي أن يعلم وهو إن هذه القصة قد قيل إنها كانت لما كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقدم الصلاة يوم الجمعة على الخطبة كما رواه أبو داود في ~~كتاب المراسيل < 62 > حدثنا محمود بن خالد عن الوليد أخبرني أبو معاذ بكير ~~بن معروف أنه سمع مقاتل بن حيان يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي يوم الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين حتى إذا كان يوم والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يخطب وقد صلى الجمعة فدخل رجل فقال إن دحية بن خليفة قد قدم ~~بتجارة يعني فانفضوا ولم يبق معه إلا نفر يسير PageV04P368 وقوله تعالى ( ~~قل ما عند الله ) أي الذي عند الله من الثواب في الدار الآخرة ( خير من ~~اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين ) أي لمن توكل عليه وطلب الرزق في ~~وقته # 63 < # > ( سورة المنافقين ) < # > < # > الآيات ( المنافقون 1 : 4 ) < # > < < # | المنافقون : ( 1 - 4 ) إذا جاءك المنافقون . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة المنافقين بسم الله الرحمن الرحيم سورة المنافقين ~~وهي # مدنية يقول تعالى مخبرا عن المنافقين أنهم إنما يتفوهون بالإسلام إذا ~~جاءوا النبي صلى الله عليه وسلم فأما في باطن الأمر فليسوا كذلك بل على ~~الضد من ذلك ولهذا قال تعالى ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول ms4514 ~~الله ) أي إذا حضروا عندك واجهوك بذلك وأظهروا لك ذلك وليس كما يقولون ~~ولهذا اعترض بجملة مخبرة أنه رسول الله فقال ( والله يعلم إنك لرسوله ) ثم ~~قال تعالى ( والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) أي فيما أخبروا به وإن كان ~~مطابقا للخارج لأنهم لم يكونوا يعتقدون صحة ما يقولون ولا صدقه ولهذا كذبهم ~~بالنسبة إلى اعتقادهم وقوله تعالى ( اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله ~~) أي اتقوا الناس بالأيمان الكاذبة والحلفان الآثمة ليصدقوا فيما يقولون ~~فاغتر بهم من لا يعرف جلية أمرهم فاعتقد أنهم مسلمون فربما اقتدى بهم فيما ~~يفعلون وصدقهم فيما يقولون وهم من شأنهم أنهم كانوا في الباطل لا يألون ~~الإسلام وأهله خبالا فحصل بهذا القدر ضرر كبير على كثير من الناس ولهذا قال ~~تعالى ( فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون ) ولهذا كان الضحاك ~~بن مزاحم يقرؤها ( اتخذوا إيمانهم جنة ) أي تصديقهم الظاهر جنة أي تقية ~~يتقون به القتل والجمهور يقرؤها ( أيمانهم ) جمع يمين أي إنما قدر عليهم ~~النفاق لرجوعهم عن الإيمان إلى الكفران واستبدالهم الضلالة بالهدى ( فطبع ~~على قلوبهم فهم لا يفقهون ) وقوله تعالى ( ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع ~~على قلوبهم فهم لا يفقهون ) أي فلا يصل إلى قلوبهم هدى ولا يخلص إليها خير ~~فلا تعي ولا تهتدي وقوله تعالى ( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا ~~تسمع لقولهم ) أي وكانوا أشكالا حسنة وذوي فصاحة وألسنة وإذا سمع السامع ~~يصغي إلى قولهم لبلاغتهم وهم مع ذلك في غاية الضعف والخور والهلع والجزع ~~والجبن ولهذا قال تعالى ( يحسبون كل صيحة عليهم ) أي كلما وقع أمر أو كائنة ~~أو خوف يعتقدون لجبنهم أنه نازل بهم كما قال تعالى ( أشحة عليكم فإذا جاء ~~الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب ~~الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله ~~أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا ) فهم جهامات وصور بلا معاني ولهذا قال ~~تعالى ( هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى ms4515 يؤفكون ) أي كيف يصرفون عن الهدى ~~إلى الضلالة وقد قال الإمام أحمد < 2 / 293 > حدثنا يزيد حدثنا عبد الملك ~~بن قدامة الجمحي عن إسحاق بن بكر أبي الفرات عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ~~عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن ~~للمنافقين علامات يعرفون بها تحيتهم لعنة وطعامهم نهبة وغنيمتهم غلول ولا ~~يقربون المساجد إلا هجرا ولا يأتون الصلاة إلا دبرا مستكبرين لا يألفون ولا ~~يؤلفون خشب بالليل صخب بالنهار وقال يزيد بن مرة صخب بالنهار # PageV04P369 < # > الآيات ( المنافقين 5 : 8 ) < # > < < # | المنافقون : ( 5 - 8 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > # يقول تعالى مخبرا عن المنافقين عليهم لعائن الله أنهم ( إذا قيل لهم ~~تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ) أي صدوا واعرضوا عما قيل لهم ~~استكبارا عن ذلك واحتقارا لما قيل ولهذا قال تعالى ( ورأيتهم يصدون وهم ~~مستكبرون ) ثم جازاهم على ذلك فقال تعالى ( سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم ~~تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين ) كما قال في ~~سورة براءة وقد تقدم الكلام على ذلك وإيراد الأحاديث المروية هناك وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر العدني قال قال سفيان ( لووا رءوسهم ~~) قال ابن أبي عمر حول سفيان وجهه على يمينه ونظر بعينه شذرا ثم قال هم هذا ~~وقد ذكر غير واحد من السلف أن هذا السياق كله نزل في عبد الله بن أبي ابن ~~سلول كما سنورده قريبا إن شاء الله تعالى وبه الثقة وعليه التكلان وقد قال ~~عبد الله بن إسحاق في السيرة < 3 / 153 > ولما قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة يعني مرجعه من أحد وكان عبد الله بن أبي بن سلول كما حدثني ~~ابن شهاب الزهري له مقام يقومه كل جمعة لا ينكر شرفا له من نفسه ومن قومه ~~وكان فيهم شريفا إذا جلس النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب ~~الناس قام فقال أيها الناس هذا ms4516 رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم ~~أكرمكم الله به وأعزكم به فانصروه وعزروه واسمعوا له مطيعين ثم يجلس حتى ~~إذا صنع يوم أحد ما صنع يعني مرجعه بثلث الجيش ورجع الناس قال يفعل ذلك كما ~~كان يفعله فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه وقالوا اجلس أي عدو الله لست ~~لذلك بأهل وقد صنعت ما صنعت فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول والله لكأنما ~~قلت بجرا الآن قمت أشدد أمره فلقيه رجال من الأنصار بباب المسجد فقالوا ~~ويلك مالك قال قمت أشدد أمره فوثب علي رجال من أصحابه يجذبونني ويعنفونني ~~لكأنما قلت بجرا الآن قمت أشدد أمره قالوا ويلك ارجع يستغفر لك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال والله ما أبتغي أن يستغفر لي وقال قتادة والسدي ~~أنزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي وذلك أن غلاما من قرابته انطلق إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه بحديث عنه وأمر شديد فدعاه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإذا هو يحلف بالله ويتبرأ من ذلك وأقبلت الأنصار على ~~ذلك الغلام فلاموه وعذموه وأنزل الله فيه ما تسمعون وقيل لعدو الله لو أتيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يلوي رأسه أي لست فاعلا وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبي حدثنا أبي الربيع الزهراني حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن ~~سعيد بن جبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل منزلا لم يرتحل ~~حتى يصلي فيه فلما كانت غزوة تبوك بلغه أن عبد الله بن أبي ابن سلول قال ~~ليخرجن الأعز منها الأذل فارتحل فبل أن ينزل آخر النهار وقيل لعبد الله بن ~~أبي ائت النبي صلى الله عليه وسلم حتى يستغفر لك فأنزل الله تعالى ( إذا ~~جاءك المنافقون ) إلى قوله ( وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله ~~لووا رءوسهم ) وهذا إسناد صحيح إلى سعيد بن جبير وقوله إن ذلك كان في غزوة ~~تبوك فيه نظر بل ليس بجيد فإن عبد الله ms4517 بن أبي بن سلول لم يكن ممن خرج في ~~غزوة تبوك بل رجع بطائفة من الجيش وإنما المشهور عند أصحاب المغازي والسير ~~أن ذلك كان في غزوة المريسيع وهي غزوة بني المصطلق # قصة بني المصطلق # وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق < 3 / 420 > حدثني محمد بن يحيى بن حبان ~~وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة PageV04P370 في قصة بني ~~المصطلق فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم هناك اقتتل على الماء ~~جهجاه بن سعيد الغفاري وكان أجيرا لعمر بن الخطاب وسنان بن يزيد قال ابن ~~إسحاق فحدثني محمد بن يحيى بن حبان قال ازدحما على الماء فاقتتلا فقال سنان ~~يا معشر الأنصار وقال الجهجاه يا معشر المهاجرين وزيد بن أرقم ونفر من ~~الأنصار عند عبد الله بن أبي فلما سمعها قال قد ثاورونا في بلادنا والله ما ~~مثلنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك والله لئن رجعنا ~~إلى المدينة ليخرجن الأعز منا الأذل ثم أقبل على من عنده وقال هذا ما صنعتم ~~بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم أما والله لو كففتم عنهم ~~لتحولوا عنكم من بلادكم إلى غيرها فسمعها زيد بن أرقم رضي الله عنه فذهب ~~بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غليم وهو عنده عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه فأخبره الخبر فقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله مر عباد بن بشر ~~فليضرب عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكيف إذا تحدث الناس ~~يا عمر أن محمدا يقتل أصحابه لا ولكن ناد يا عمر في الرحيل فلما بلغ عبد ~~الله بن أبي أن ذلك قد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه فاعتذر إليه ~~وحلف بالله ما قال ما قال عليه زيد بن أرقم وكان عند قومه بمكان فقالوا يا ~~رسول الله عسى أن يكون هذا الغلام أوهم ولم يثبت ما قال الرجل راح رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ms4518 مهجرا في ساعة كان لا يروح فيها فلقيه أسيد ~~بن الحضير رضي الله عنه فسلم عليه بتحية النبوة ثم قال والله لقد رحت في ~~ساعة منكرة ما كنت تروح فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما ~~بلغك ما قال صاحبك ابن أبي زعم أنه إذا قدم المدينة سيخرج الأعز منها الأذل ~~قال فأنت يا رسول الله العزيز وهو الذليل ثم قال ارفق به يا رسول الله ~~فوالله لقد جاء الله بك وإنا لننظم له الخرز لنتوجه فإنه ليرى أن قد سلبته ~~ملكا فسار رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بالناس حتى أمسوا ~~وليلته حتى أصبحوا وصدر يومه حتى اشتد الضحى ثم نزل بالناس ليشغلهم عما كان ~~من الحديث فلم يأمن الناس أن وجدوا مس الأرض فناموا ونزلت سورة المنافقين ~~وقال الحافظ أبو بكر البيهقي < دلائل 4 / 53 > أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ~~أخبرنا أبو بكر بن إسحاق أخبرنا بشر بن موسى حدثنا الحميدي حدثنا سفيان ~~حدثنا عمرو بن دينار سمعت جابر بن عبد الله يقول كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في غزاة فمر عروة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال ~~الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما بال دعوى الجاهلية دعوها فإنها منتنة وقال عبد الله بن أبي بن ~~سلول وقد فعلوها والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال ~~جابر وكان الأنصار بالمدينة أكثر من المهاجرين حين قدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم كثر المهاجرون بعد ذلك فقال عمر دعني أضرب عنق هذا المنافق ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ~~ورواه الإمام أحمد < 3 / 392 > عن حسين بن محمد المروزي عن سفيان بن عيينة ~~ورواه البخاري < 4905 > عن الحميدي ومسلم < 2584 > عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وغيره عن سفيان به نحوه وقال الإمام أحمد < 4 / 268 > حدثنا محمد ms4519 بن جعفر ~~حدثنا شعبة عن الحكم عن محمد بن كعب القرظي عن زيد بن أرقم قال كنت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فقال عبد الله بن أبي لئن رجعنا إلى ~~المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته قال فحلف عبد الله بن أبي أنه لم يكن شيء من ذلك قال فلامني قومي ~~وقالوا ما أردت إلى هذا قال فانطلقنا فنمت كئيبا حزينا قال فأرسل إلي نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله قد أنزل عذرك وصدقك قال فنزلت هذه ~~الآية ( هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ) حتى ~~بلغ ( لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) ورواه البخاري < ~~4902 > عند هذه الآية عن آدم بن إياس عن شعبة ثم قال وقال ابن أبي زائدة عن ~~الأعمش عن عمرو عن ابن أبي ليلى عن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه ~~الترمذي < 3314 > والنسائي < كبرى 11597 > عندها أيضا من حديث شعبة به [ ~~طريق أخرى عن زيد ] قال الإمام أحمد رحمه الله < 4 / 373 > حدثنا يحيى بن ~~آدم ويحيى بن أبي بكير قالا حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال سمعت زيد بن ~~أرقم وقال أبو بكير عن زيد بن أرقم قال خرجت مع عمي في غزاة فسمعت عبد الله ~~بن أبي بن سلول يقول لأصحابه لا تنفقوا على من عند رسول الله ولئن رجعنا ~~إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فذكرت ذلك لعمي فذكره عمي لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثته فأرسل ~~إلى عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه فحلفوا PageV04P371 بالله ما قالوا ~~فكذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه فأصابني هم لم يصبني مثله قط ~~وجلست في البيت فقال عمي ما أردت إلا أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومقتك قال حتى أنزل الله ( إذا جاءك المنافقون ) قال ms4520 فبعث إلي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ثم قال إن ~~الله قد صدقك ثم قال أحمد أيضا < 4 / 373 > حدثنا حسين بن موسى حدثنا زهير ~~حدثنا أبو إسحاق أنه سمع زيد بن أرقم يقول خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سفر فأصاب الناس شدة فقال عبد الله بن أبي لأصحابه لا تنفقوا ~~على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله وقال لئن رجعنا إلى المدينة ~~ليخرجن الأعز منها الأذل فأتيت النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~فأخبرته بذلك فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله فاجتهد يمينه ما فعل فقالوا ~~كذب زيد يا رسول الله فوقع في نفسي مما قالوا فأنزل الله تصديقي ( إذا جاءك ~~المنافقون ) قال ودعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليستغفر لهم ~~فلوو رءوسهم وقوله تعالى ( كأنهم خشب مسندة ) قال كانوا رجالا أجمل شيء وقد ~~رواه البخاري < 4903 > ومسلم < 2772 > والنسائي < كبرى 11598 > من حديث ~~زهير ورواه البخاري < 4901 > أيضا والترمذي < 3312 > من حديث إسرائيل ~~كلاهما عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني الكوفي عن زيد به [ ~~طريق أخرى عن زيد ] قال أبو عيسى الترمذي حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبيد ~~الله بن موسى عن إسرائيل عن السدي عن أبي سعد الأزدي قال حدثنا زيد بن أرقم ~~قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معنا أناس من الأعراب فكنا ~~نبتدر الماء وكان الأعراب يسبقوننا إليه فسبق أعرابي أصحابه ليملأ الحوض ~~ويجعل حوله حجارة ويجعل النطع عليه حتى يجيء أصحابه قال فأتى رجل من ~~الأنصار الأعرابي فأرخى زمام ناقته لتشرب فأبى أن يدعه فانتزع حجرا فغاض ~~الماء فرفع الأعرابي خشبته فضرب بها رأس الأنصاري فشجه فأتى عبد الله بن ~~أبي رأس المنافقين فأخبره وكان من أصحابه فغضب عبد الله بن أبي ثم قال لا ~~تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله يعني الأعراب وكانوا ms4521 ~~يحضرون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند الطعام فقال عبد الله ~~لأصحابه إذا انفضوا من عند محمد فأتوا محمدا بالطعام فليأكل هو ومن معه ثم ~~قال لأصحابه لئن رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعز منها الأذل قال زيد وأنا ~~ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فسمعت عبد الله بن أبي يقول ما قال ~~فأخبرت عمي فانطلق فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فحلف وجحد فصدقه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكذبني قال فجاء إلي عمي فقال ما أردت إلا أن أمقتك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكذبك المسلمون قال فوقع علي من الغم ما لم يقع على أحد قط ~~قال فبينما أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وقد خفقت ~~برأسي من الهم إذ أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرك أذني وضحك في ~~وجهي فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا ثم إن أبا بكر لحقني وقال ما ~~قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت ما قال شيئا إلا أنه عرك أذني ~~وضحك في وجهي فقال أبشر ثم لحقني عمر فقلت له مثل قولي لأبي بكر فلما أن ~~أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المنافقين انفرد بإخراجه ~~الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح وهكذا رواه الحافظ البيهقي < دلائل 4 / 54 ~~> عن الحاكم < 2 / 488 > عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي عن سعيد بن ~~مسعود عن عبيد الله بن موسى به وزاد بعد قوله سورة المنافقين ( إذا جاءك ~~المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ) حتى بلغ ( هم الذين يقولون لا ~~تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ) حتى بلغ ( ليخرجن الأعز منها ~~الأذل ) وقد روى عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عروة بن الزبير في ~~المغازي وكذا ذكر موسى بن عقبة في مغازيه أيضا هذه القصة بهذا السياق ولكن ms4522 ~~جعلا الذي بلغ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلام عبد الله بن أبي ~~بن سلول إنما هو أوس ابن أقرم من بني الحارث بن الخزرج فلعله مبلغ آخر أو ~~تصحيف من جهة السمع والله أعلم وقد قال ابن أبي حاتم رحمه الله حدثنا محمد ~~بن عزيز الإيلي حدثني عقيل أخبرت محمد بن مسلم أن عروة بن الزبير وعمرو بن ~~ثابت الأنصاري أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة المريسيع ~~وهي التي هدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها مناة الطاغية التي كانت ~~بين قفا المشلل وبين البحر فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن ~~الوليد فكسر مناة فاقتتل رجلان في غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك ~~أحدهما من المهاجرين والآخر من بهز وهم PageV04P372 حلفاء الأنصار فاستعلى ~~الرجل الذي من المهاجرين على البهزي فقال البهزي يا معشر الأنصار فنصره ~~رجال من الأنصار وقال المهاجري يا معشر المهاجرين فنصره رجال من المهاجرين ~~حتى كان بين أولئك الرجال من المهاجرين والرجال من الأنصار شيء من القتال ~~ثم حجز بينهم فانكفأ كل منافق أو رجل في قلبه مرض إلى عبد الله بن أبي ابن ~~سلول فقال قد كنت ترجى وتدفع فاصبحت لا تضر ولا تنفع قد تناصرت علينا ~~الجلابيب وكانوا يدعون كل حديث الهجرة الجلابيب فقال عبد الله بن أبي عدو ~~الله والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال مالك بن ~~الدخشن وكان من المنافقين ألم أقل لكم لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ~~ينفضوا فسمع بذلك عمر بن الخطاب فأقبل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله ائذن لي في هذا الرجل الذي قد أفتن الناس أضرب عنقه ~~يريد عمر عبد الله بن أبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر أو قاتله ~~أنت إن أمرتك بقتله فقال عمر نعم والله لئن أمرتني بقتله لأضربن عنقه فقال ~~رسول الله صلى الله ms4523 عليه وسلم اجلس فأقبل أسيد بن حضير وهو أحد الأنصار ثم ~~أحد بني عبد الأشهل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله ائذن لي في هذا الرجل الذي قد أفتن الناس أضرب عنقه قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أو قاتله أنت إن أمرتك بقتله قال نعم والله لئن أمرتني ~~بقتله لأضربن بالسيف تحت قرط أذنيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلس ~~ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آذنوا بالرحيل فهجر الناس فسار يومه ~~وليلته والغد حتى متع النهار ثم نزل ثم هجر بالناس مثلها حتى صبح بالمدينة ~~في ثلاث سارها من قفا المشلل فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المدينة أرسل إلى عمر فدعاه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أي عمر ~~أكنت قاتله لو أمرتك بقتله فقال عمر نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والله لو قتلته يومئذ لأرغمت أنوف رجال لو أمرتهم اليوم بقتله لقتلوه ~~فيتحدث الناس أني قد وقعت على أصحابي فأقتلهم صبرا وأنزل الله عز وجل ( هم ~~الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ) إلى قوله تعالى ~~( يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ) الآية وهذا سياق غريب وفيه أشياء نفيسة ~~لا توجد إلا فيه وقال محمد بن إسحاق بن يسار < 3 / 405 > حدثنا عاصم بن عمر ~~بن قتادة أن عبد الله بن عبد الله بن أبي لما بلغه ما كان من أمر أبيه أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل ~~عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه فإن كنت فاعلا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه ~~فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني إني أخشى أن تأمر ~~به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في ~~الناس فأقتله مؤمنا بكافر فأدخل النار فقال رسول الله صلى ms4524 الله عليه وسلم ~~بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا وذكر عكرمة وابن زيد وغيرهما أن الناس ~~لما قفلوا راجعين إلى المدينة وقف عبد الله بن عبد الله هذا على باب ~~المدينة واستل سيفه فجعل الناس يمرون عليه فلما جاء أبوه عبد الله بن أبي ~~قال له ابنه وراءك فقال له مالك ويلك فقال والله لا تجوز من ههنا حتى يأذن ~~لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه العزيز وأنت الذليل فلما جاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان إنما يسير ساقة فشكا إليه عبد الله بن أبي ~~ابنه فقال ابنه عبد الله والله يا رسول الله لا يدخلها حتى تأذن له فأذن له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما إذ أذن لك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجز الآن وقال أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي في مسنده حدثنا ~~سفيان بن عيينة حدثنا أبو هارون المدني قال قال عبد الله بن عبد الله بن ~~أبي ابن سلول لأبيه والله لا تدخل المدينة أبدا حتى تقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الأعز وأنا الأذل قال وجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد أن تقتل أبي فوالذي بعثك بالحق ما تأملت ~~وجهه قط هيبة له ولئن شئت أن آتيك برأسه لأتيتك فإني اكره أن أرى قاتل أبي # PageV04P373 < # > الآيات ( المنافقين 9 : 11 ) < # > < < # | المنافقون : ( 9 - 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # يقول تعالى آمرا لعباده المؤمنين بكثرة ذكره وناهيا لهم عن أن تشغلهم ~~الأموال والأولاد عن ذلك ومخبرا لهم بأنه من التهى بمتاع الحياة الدنيا ~~وزينتها عما خلق له من طاعة ربه وذكره فإنه من الخاسرين الذين يخسرون ~~أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ثم حثهم على الإنفاق في طاعته فقال ( وأنفقوا ~~مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب ~~فأصدق وأكن من الصالحين ) فكل مفرط يندم عند الاحتضار ويسأل طول المدة ولو ~~شيئا يسيرا ms4525 ليستعتب ويستدرك ما فاته وهيهات كان ما كان وأتى ما هو آت وكل ~~بحسب تفريطه أما الكفار فكما قال تعالى ( وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب ~~فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم ~~تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال ) وقال تعالى ( حتى إذا جاء أحدهم ~~الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ~~ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) ثم قال تعالى ( ولن يؤخر الله نفسا إذا ~~جاء أجلها والله خبير بما تعملون ) أي لا ينظر أحدا بعد حلول أجله وهو أعلم ~~وأخبر بمن يكون صادقا في قوله وسؤاله ممن لو رد لعاد إلى شر مما كان عليه ~~ولهذا قال تعالى ( والله خبير بما تعملون ) وقال أبو عيسى الترمذي < 3316 > ~~حدثنا عبد بن حميد حدثنا جعفر بن عون حدثنا أبو جناب الكلبي عن الضحاك بن ~~مزاحم عن ابن عباس قال من كان له مال يبلغه حج بيت ربه أو تجب عليه فيه ~~زكاة فلم يفعل سأل الرجعة عند الموت فقال رجل يا ابن عباس اتق الله فإنما ~~يسأل الرجعة الكفار فقال سأتلوا عليك بذلك قرآنا ( يا أيها الذين آمنوا لا ~~تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ~~وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى ~~أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ) إلى قوله ( والله خبير بما تعملون ) قال ~~فما يوجب الزكاة قال إذا بلغ المال مائتين فصاعدا قال فما يوجب الحج قال ~~الزاد والبعير ثم قال حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبد الرزاق عن الثوري عن ~~يحيى بن أبي حية وهو أبو جناب الكلبي عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم بنحوه ثم قال وقد رواه سفيان بن عيينة وغيره عن أبي ~~جناب عن الضحاك عن ابن عباس من قوله وهو أصح وضعف أبو جناب الكلبي [ قلت ] ~~ورواية الضحاك عن ms4526 ابن عباس فيها انقطاع والله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي حدثنا ابن نفيل حدثنا سلي PageV04P374 < # > 64 سورة التغابن < # > < # > الآيات ( التغابن 1 : 4 ) < # > < < # | التغابن : ( 1 - 4 ) يسبح لله ما . . . . . # > > السورة هي آخر المسبحات وقد تقدم الكلام على تسبيح المخلوقات لبارئها ~~ومالكها ولهذا قال تعالى ( له الملك وله الحمد ) أي هو المتصرف في جميع ~~الكائنات المحمود على جميع ما يخلق ويقدره وقوله تعالى ( وهو على كل شيء ~~قدير ) أي مهما أراد كان بلا ممانع ولا مدافع وما لم يشأ لم يكن وقوله ~~تعالى ( هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) أي هو الخالق لكم على هذه ~~الصفة وأراد منكم ذلك فلا بد من وجود مؤمن وكافر وهو البصير بمن يستحق ~~الهداية ممن يستحق الضلال وهو شهيد على أعمال عباده وسيجزيهم بها أتم ~~الجزاء ولهذا قال تعالى ( والله بما تعملون بصير ) ثم قال تعالى ( خلق ~~السماوات والأرض بالحق ) أي بالعدل والحكمة ( وصوركم فأحسن صوركم ) أي أحسن ~~أشكالكم كقوله تعالى ( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك ~~فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك ) وكقوله تعالى ( الله الذي جعل لكم الأرض ~~قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ) الآية وقوله ~~تعالى ( وإليه المصير ) أي المرجع والمآب ثم أخبر تعالى عن علمه بجميع ~~الكائنات السمائية والأرضية والنفسية فقال تعالى ( يعلم ما في السماوات ~~والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور ) < # > الآيات ( التغابن 5 : 6 ) < # > < < # | التغابن : ( 5 - 6 ) ألم يأتكم نبأ . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن الأمم الماضين وما حل بهم من العذاب والنكال في ~~مخالفة الرسل والتكذيب بالحق فقال تعالى ( ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من ~~قبل ) أي خبرهم وما كان من أمرهم ( فذاقوا وبال أمرهم ) أي وخيم تكذيبهم ~~ورديء أفعالهم وهو ما حل بهم في الدنيا من العقوبة والخزي ( ولهم عذاب أليم ~~) أي في الدار الآخرة مضاف إلى هذا الدنيوي ثم علل ذلك فقال ( ذلك بأنه ~~كانت تأتيهم رسلهم بالبينات ) أي بالحجج والدلائل والبراهين ( فقالوا ms4527 أبشر ~~يهدوننا ) أي استبعدوا أن تكون الرسالة في البشر وأن يكون هداهم على يدي ~~بشر مثلهم ( فكفروا وتولوا ) أي كذبوا بالحق ونكلوا عن العمل ( واستغنى ~~الله ) أي عنهم ( والله غني حميد ) < # > الآيات ( التغابن 7 : 10 ) < # > < < # | التغابن : ( 7 - 10 ) زعم الذين كفروا . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن الكفار والمشركين والملحدين أنهم يزعمون أنهم لا ~~يبعثون ( قل بلى وربي PageV04P375 لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم ) أي لتخبرن ~~بجميع أعمالكم جليلها وحقيرها صغيرها وكبيرها ( وذلك على الله يسير ) أي ~~بعثكم ومجازاتكم وهذه هي الآية الثالثة التي أمر الله رسوله صلى الله عليه ~~وسلم أن يقسم بربه عز وجل على وقوع المعاد ووجوده فالأولى في سورة يونس ( ~~ويستنبؤونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين ) والثانية في سورة ~~سبأ ( وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم ) والآية ~~الثالثة هي هذه ( زعم الذي كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم ~~لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير ) ثم قال تعالى ( فآمنوا بالله ورسوله ~~والنور الذي أنزلنا ) يعني القرآن ( والله بما تعملون خبير ) أي فلا تخفى ~~عليه من أعمالكم خافية وقوله تعالى ( يوم يجمعكم ليوم الجمع ) وهو يوم ~~القيامة سمي بذلك لأنه يجمع فيه الأولون والآخرون في صعيد واحد يسمعهم ~~الداعي وينفذهم البصر كما قال تعالى ( ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم ~~مشهود ) وقال تعالى ( قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ~~) وقوله تعالى ( ذلك يوم التغابن ) قال ابن عباس هو اسم من أسماء يوم ~~القيامة وذلك أن أهل الجنة يغبنون أهل النار وكذا قال قتادة ومجاهد وقال ~~مقاتل بن حيان لا غبن أعظم من أن يدخل هؤلاء إلى الجنة ويذهب بأولئك إلى ~~النار [ قلت ] وقد فسر ذلك بقوله تعالى ( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر ~~عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز ~~العظيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس ~~المصير ) وقد تقدم تفسير مثل هذه غير ms4528 مرة < # > الآيات ( التغابن 11 : 13 ) < # > < < # | التغابن : ( 11 - 13 ) ما أصاب من . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا بما أخبر به في سورة الحديد ( ما أصاب من مصيبة في ~~الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير ) ~~وهكذا قال ههنا ( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ) قال ابن عباس بأمر الله ~~يعني عن قدره ومشيئته ( ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم ) أي ~~ومن أصابته مصيبة فعلم أنها بقضاء الله وقدره فصبر واحتسب واستسلم لقضاء ~~الله هدى الله قلبه وعوضه عما فاته من الدنيا هدى في قلبه ويقينا صادقا وقد ~~يخلف عليه ما كان أخذ منه أو خيرا منه قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( ~~ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) يعني قلبه لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ~~ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه وقال الأعمش عن أبي ظبيان قال كنا عند ~~علقمة فقرئ عنده هذه الآية ( ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) فسئل عن ذلك فقال ~~هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم رواه ابن جرير ~~وابن أبي حاتم في تفسيريهما وقال سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان ( ومن يؤمن ~~بالله يهد قلبه ) يعني يسترجع يقول ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) وفي ~~الحديث المتفق عليه < م 2999 > عجبا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان ~~خيرا له إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ~~وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن وقال أحمد < 5 / 318 > حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة ~~حدثنا الحارث بن يزيد عن علي بن رباح أنه سمع جنادة ابن أبي أمية يقول سمعت ~~عبادة بن الصامت يقول إن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله أي العمل أفضل قال إيمان بالله وتصديق به وجهاد في سبيل الله قال ~~أريد أهون من هذا يا رسول الله قال لا تتهم الله في شيء قضى ms4529 لك به لم ~~يخرجوه وقوله تعالى ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) أمر بطاعة الله ورسوله ~~فيما شرع وفعل ما به أمر وترك ما عنه نهى وزجر ثم قال تعالى ( فإن توليتم ~~فإنما على رسولنا البلاغ المبين ) أي إن نكلتم عن العمل فإنما عليه ما حمل ~~من البلاغ وعليكم ما حملتم من السمع والطاعة قال الزهري من الله الرسالة ~~وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم ثم قال تعالى مخبرا أنه الأحد الصمد ~~الذي لا إله غيره فقال تعالى ( الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون ) فالأول خبر عن التوحيد ومعناه معنى الطلب أي وحدوا الإلهية ~~وأخلصوها لديه وتوكلوا عليه كما قال تعالى ( رب المشرق والمغرب لا إله إلا ~~هو فاتخذه وكيلا ) # PageV04P376 < # > الآيات ( التغابن 14 : 18 ) < # > < < # | التغابن : ( 14 - 18 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # يقول تعالى مخبرا عن الأزواج والأولاد أن منهم من هو عدو الزوج والولد ~~بمعنى أنه يتلهى به عن العمل الصالح كقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا ~~تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ) ~~ولهذا قال تعالى ههنا ( فاحذروهم ) قال ابن زيد يعني على دينكم وقال مجاهد ~~( إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ) قال يحمل الرجل على قطيعة الرحم أو ~~معصية ربه فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يطيعه وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي حدثنا محمد بن خلف العسقلاني حدثنا الفريابي حدثنا إسرائيل حدثنا سماك ~~بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس وسأله رجل عن هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا ~~إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ) قال فهؤلاء رجال أسلموا من مكة ~~فأرادوا أن يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أزواجهم وأولادهم أن ~~يدعوهم فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا الناس قد فقهوا في ~~الدين فهموا أن يعاقبوهم فأنزل الله تعالى هذه الآية ( وإن تعفوا وتصفحوا ~~وتغفروا فإن الله غفور رحيم ) وكذا رواه الترمذي < 3317 > عن محمد بن يحيى ~~عن الفريابي وهو محمد بن يوسف ms4530 به وقال حسن صحيح ورواه ابن جرير والطبراني < ~~كبير 11 / 11720 > من حديث إسرائيل به وروي من طريق العوفي عن ابن عباس ~~نحوه وهكذا قال عكرمة مولاه سواء وقوله تعالى ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ~~والله عنده أجر عظيم ) يقول تعالى إنما الأموال والأولاد فتنة أي اختبار ~~وابتلاء من الله تعالى لخلقه ليعلم من يطيعه ممن يعصيه وقوله تعالى ( والله ~~عنده ) أي يوم القيامة ( أجر عظيم ) كما قال تعالى ( زين للناس حب الشهوات ~~من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة ~~والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ) والتي ~~بعدها قال الإمام أحمد < 5 / 354 > حدثنا زيد بن الحباب حدثني حسين بن واقد ~~حدثني عبد الله بن بريدة سمعت أبا بريدة يقول كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يخطب فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران يمشيان ~~ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما فوضعهما بين ~~يديه ثم قال صدق الله ورسوله ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) نظرت إلى هذين ~~الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما ورواه أهل السنن ~~< د 1109 ت 3774 س 3 / 108 جه 3600 > من حديث حسين بن واقد به وقال الترمذي ~~حسن غريب إنما نعرفه من حديثه وقال الإمام أحمد < 5 / 211 > حدثنا شريح بن ~~النعمان حدثنا هشيم أخبرنا مجالد عن الشعبي حدثنا الأشعث بن قيس قال قدمت ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد كندة فقال لي هل لك ولد قلت غلام ~~ولد لي في مخرجي إليه من ابنة حمد ولوددت أن بمكانه سبع القوم فقال لا ~~تقولن ذلك فإن فيهم قرة عين وأجرا إذا قبضوا ثم قال ولئن قلت ذاك إنهم ~~لمجبنة محزنة إنهم لمجبنة محزنة تفرد به أحمد وقال الحافظ أبو بكر البزار < ~~1892 > حدثنا محمود بن بكر حدثنا أبي عن عيسى عن ابن أبي ليلى عن عطية عن ~~أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله ms4531 عليه وسلم الولد ثمرة القلوب وإنهم ~~مجبنة محزنة ثم قال لا نعرفه إلا بهذا الإسناد وقال الطبراني < 3 / 3445 > ~~حدثنا هاشم بن مرثد حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش حدثني أبي حدثني ضمضم بن ~~زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ليس عدوك الذي إن قتلته كان فوزا لك وإن قتلك دخلت الجنة ولكن الذي ~~لعله عدو لك ولدك الذي خرج من صلبك ثم أعدى عدو لك مالك الذي ملكت يمينك ~~وقوله تعالى ( فاتقوا الله ما استطعتم ) أي جهدكم وطاقتكم كما ثبت في ~~الصحيحين < خ 7288 م 1337 > عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه ~~فاجتنبوه وقد قال بعض المفسرين كما رواه مالك عن زيد بن أسلم إن هذه الآية ~~ناسخة للتي في آل عمران وهي قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا PageV04P377 ~~اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) قال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبو زرعة حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء هو ~~ابن دينار عن سعيد بن جبير في قوله ( اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون ) قال لما نزلت هذه الآية اشتد على القوم العمل فقاموا حتى ~~ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم فأنزل الله تعالى هذه الآية تخفيفا على ~~المسلمين ( فاتقوا الله ما استطعتم ) فنسخت الآية الأولى وروي عن أبي ~~العالية وزيد بن أسلم وقتادة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك ~~وقوله تعالى ( واسمعوا وأطيعوا ) أي كونوا منقادين لما يأمركم الله به ~~ورسوله ولا تحيدوا عنه يمنة ولا يسرة ولا تقدموا بين يدي الله ورسوله ولا ~~تتخلفوا عما به أمرتم ولا تركبوا ما عنه زجرتم وقوله تعالى ( وانفقوا خيرا ~~لأنفسكم ) أي وابذلوا مما رزقكم الله على الأقارب والفقراء والمساكين وذوي ~~الحاجات وأحسنوا إلى خلق الله كما أحسن الله إليكم ms4532 يكن خيرا لكم في الدنيا ~~والآخرة وإن لا تفعلوا يكن شرا لكم في الدنيا والآخرة وقوله تعالى ( ومن ~~يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) تقدم تفسيره في سورة الحشر وذكر الأحاديث ~~الواردة في معنى هذه الآية بما أغنى عن إعادته ههنا ولله الحمد والمنة ~~وقوله تعالى ( إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم ) أي مهما ~~أنفقتم من شيء فهو يخلفه ومهما تصدقتم من شيء فعليه جزاؤه ونزل ذلك منزلة ~~القرض له كما ثبت في الصحيح < م 758 > أن الله تعالى يقول من يقرض غير ظلوم ~~ولا عديم ولهذا قال تعالى ( يضاعفه لكم ) كما تقدم في سورة البقرة ( ~~فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) ( ويغفر لكم ) أي ويكفر عنكم السيئات ولهذا قال ~~تعالى ( والله شكور ) أي يجزي على القليل بالكثير ( حليم ) أي يصفح ويغفر ~~ويستر ويتجاوز عن الذنوب والزلات والخطايا والسيئات ( عالم الغيب والشهادة ~~العزيز الحكيم ) تقدم تفسيره غير مرة # 65 < # > ( سورة الطلاق ) < # > < # > الآيات ( الطلاق 1 ) < # > < < # | الطلاق : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الطلاق بسم الله الرحمن الرحيم سورة الطلاق وهي # مدنية خوطب النبي صلى الله عليه وسلم أولا تشريفا وتكريما ثم خاطب الأمة ~~تبعا فقال تعالى ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن ثواب بن سعيد الهباري حدثنا أسباط بن محمد عن ~~سعيد عن قتادة عن أنس قال طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة فأتت ~~أهلها فأنزل الله تعالى ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) ~~فقيل له راجعها فإنها صوامة قوامة وهي من أزواجك ونسائك في الجنة ورواه ابن ~~جرير عن ابن بشار عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة فذكره مرسلا وقد ورد من ~~غير وجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها وقال البخاري ~~< 4908 > حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب أخبرني ~~سالم أن عبد الله بن عمر أخبره أنه طلق امرأة له وهي حائض فذكر ms4533 عمر لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ثم قال ~~ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها ~~طاهرا قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر بها الله عز وجل هكذا رواه البخاري ~~ههنا وقد رواه في مواضع من كتابه ومسلم < 1471 > ولفظه فتلك العدة التي أمر ~~الله أن يطلق لها النساء ورواه أصحاب الكتب والمسانيد من طرق متعددة وألفاظ ~~كثيرة ومواضع استقصائها كتب الأحكام وأمس لفظ يورد ههنا ما رواه مسلم في ~~صحيحه < 1470 > من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن ~~أيمن مولى عزة يسأل ابن عمر وأبو الزبير يسمع ذلك كيف ترى في الرجل طلق ~~امرأته حائضا فقال طلق ابن عمر امرأته حائضا على عهد رسول الله صلى ~~PageV04P378 الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليراجعها ~~فردها وقال إذا طهرت فليطلق أو يمسك قال ابن عمر وقرأ النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ) في قبل عدتهن وقال الأعمش ~~عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله في قوله تعالى ( ~~فطلقوهن لعدتهن ) قال الطهر من غير جماع وروي عن ابن عمر وعطاء ومجاهد ~~والحسن وابن سيرين وقتادة وميمون بن مهران ومقاتل بن حيان مثل ذلك وهو ~~رواية عن عكرمة والضحاك وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ( ~~فطلقوهن لعدتهن ) قال لا يطلقها وهي حائض ولا في طهر قد جامعها فيه ولكن ~~يتركها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها تطليقة وقال عكرمة ( فطلقوهن لعدتهن ) ~~العدة الطهر والقرء الحيضة أن يطلقها حبلى مستبينا حملها ولا يطلقها وقد ~~طاف عليها ولا يدري حبلى هي أم لا ومن ههنا أخذ الفقهاء أحكام الطلاق ~~وقسموه طلاق سنة وطلاق بدعة فطلاق السنة أن يطلقها طاهرة من غير جماع أو ~~حاملا قد استبان حملها والبدعي هو أن يطلقها في حال الحيض أو ms4534 في طهر قد ~~جامعها فيه ولا يدري أحملت أم لا وطلاق ثالث لا سنة فيه ولا بدعة وهو طلاق ~~الصغيرة والآيسة وغير المدخول بها وتحرير الكلام في ذلك وما يتعلق به ~~مستقصى في كتب الفروع والله سبحانه وتعالى أعلم وقوله تعالى ( وأحصوا العدة ~~) أي احفظوها واعرفوا ابتداءها وانتهاءها لئلا تطول العدة على المرأة ~~فتمتنع من الأزواج ( واتقوا الله ربكم ) أي في ذلك وقوله تعالى ( لا ~~تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ) أي في مدة العدة لها حق السكنى على الزوج ما ~~دامت معتدة منه فليس للرجل أن يخرجها ولا يجوز لها أيضا الخروج لأنها ~~معتقلة لحق الزوج أيضا وقوله تعالى ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) أي لا ~~يخرجن من بيوتهن إلا أن ترتكب المرأة فاحشة مبينة فتخرج من المنزل والفاحشة ~~المبينة تشمل الزنا كما قاله ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي ~~والحسن وابن سيرين ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وأبو قلابة وأبو صالح ~~والضحاك وزيد بن أسلم وعطاء الخراساني والسدي وسعيد بن أبي هلال وغيرهم ~~وتشمل ما إذا نشزت المرأة أو بذت على أهل الرجل وآذتهم في الكلام والفعال ~~كما قاله أبي بن كعب وابن عباس وعكرمة وغيرهم وقوله تعالى ( وتلك حدود الله ~~) أي شرائعه ومحارمه ( ومن يتعد حدود الله ) أي يخرج عنها ويتجاوزها إلى ~~غيرها ولا يأتمر بها ( فقد ظلم نفسه ) أي بفعل ذلك وقوله تعالى ( لا تدري ~~لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) أي إنما أبقينا المطلقة في منزل الزوج في مدة ~~العدة لعل الزوج يندم على طلاقها ويخلق الله تعالى في قلبه رجعتها فيكون ~~ذلك أيسر وأسهل قال الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن فاطمة بنت قيس في ~~قوله تعالى ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) قالت هي الرجعة وكذا ~~قال الشعبي وعطاء وقتادة والضحاك ومقاتل بن حيان والثوري ومن ههنا ذهب من ~~ذهب من السلف ومن تابعهم كالإمام أحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى إلى أنه لا ~~تجب السكنى للمبتوتة أي ms4535 المقطوعة وكذا المتوفي عنها زوجها واعتمدوا أيضا ~~على حديث فاطمة بن قيس الفهرية حين طلقها زوجها أبو عمرو بن حفص آخر ثلاث ~~تطليقات وكان غائبا عنها باليمن فأرسل إليها بذلك فأرسل إليها وكيله بشعير ~~يعني نفقة فتسخطته فقال والله ليس لكي علينا نفقة فأتت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال ليس لك عليه نفقة ولمسلم < 1480 > ولا سكنى وأمرها أن تعتد ~~في بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم ~~فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك الحديث وقد رواه الإمام أحمد < 6 / 373 > من ~~طريق أخرى بلفظ آخر فقال حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا مجالد حدثنا عامر قال ~~قدمت المدينة فأتيت فاطمة بنت قيس فحدثتني أن زوجها طلقها على عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم فبعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سرية قالت ~~فقال لي أخوه اخرجي من الدار فقلت إن لي نفقة وسكنى حتى يحل الأجل قال لا ~~قالت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إن فلانا طلقني وإن أخاه ~~أخرجني ومنعني السكنى والنفقة فقال له ما لك ولابنة آل قيس قال يا رسول ~~الله إن أخي طلقها ثلاثا جميعا قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انظري يا بنت آل قيس إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت له ~~عليها رجعة فإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى اخرجي فانزلي على ~~فلانة ثم قال إنه يتحدث إليها انزلي على ابن أم مكتوم فإنه أعمى لا يراك ~~وذكر تمام الحديث PageV04P379 وقال أبو القاسم الطبراني < كبير 24 / 948 > ~~حدثنا أحمد بن عبد الله البزار التستري حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف ~~حدثنا بكر بن بكار حدثنا سعيد بن يزيد البجلي حدثنا عامر الشعبي أنه دخل ~~على فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس القرشي وزوجها أبو عمرو بن حفص بن ~~المغيرة المخزومي فقالت إن أبا عمرو بن حفص أرسل إلي وهو منطلق في جيش إلى ms4536 ~~اليمن بطلاقي فسألت أولياءه النفقة علي والسكنى فقالوا ما أرسل إلينا في ~~ذلك شيئا ولا أوصانا به فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا ~~رسول الله إن أبا عمرو بن حفص أرسل إلي بطلاقي فسألت أولياءه السكنى النفقة ~~علي فقال أولياؤه لم يرسل إلينا في ذلك بشيء فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنما السكنى والنفقة للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعة فإذا كانت لا ~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره فلا نفقة لها ولا سكنى وكذا رواه النسائي < 6 / ~~144 > عن أحمد بن يحيى الصوفي عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سعيد بن يزيد ~~وهو الأحمسي البجلي الكوفي قال أبو حاتم الرازي هو شيخ يروى عنه < # > الآيات ( الطلاق 2 : 3 ) < # > < < # | الطلاق : ( 2 - 3 ) فإذا بلغن أجلهن . . . . . # > > يقول تعالى إذا بلغت المعتدات أجلهن أي شارفن على انقضاء العدة ~~وقاربن ذلك ولكن لم تبلغ العدة الكلية فحينئذ إما أن يعزم الزوج على ~~إمساكها وهو رجعتها إلى عصمة نكاحه والاستمرار بها على ما كانت عليه عنده ( ~~بمعروف ) أي محسنا إليها في صحبتها وإما أن يعزم على مفارقتها بمعروف أي من ~~غير مقابحة ولا مشاتمة ولا تعنيف بل يطلقها على وجه جميل وسبيل حسن وقوله ~~تعالى ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) أي على الرجعة إذا عزمتم عليها كما رواه ~~أبو داود < 2186 > وابن ماجة < 2025 > عن عمران بن حصين أنه سئل عن الرجل ~~يطلق المرأة ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال طلقت لغير ~~سنة وراجعت لغير سنة وأشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد وقال ابن جريج ~~كان عطاء يقول ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) قال لا يجوز في نكاح ولا طلاق ولا ~~رجاع إلا شاهدا عدل كما قال الله عز وجل إلا أن يكون من عذر وقوله تعالى ( ~~ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ) أي هذا الذي أمرناكم به من ~~الإشهاد وإقامة الشهادة إنما يأتمر به من يؤمن بالله واليوم الآخر ms4537 وأنه شرع ~~هذا ومن يخاف عقاب الله في الدار الآخرة ومن ههنا ذهب الشافعي في أحد قوليه ~~إلى وجوب الإشهاد في الرجعة كما يجب عنده في ابتداء النكاح وقد قال بهذا ~~طائفة من العلماء ومن قال بهذا يقول إن الرجعة لا تصح إلا بالقول ليقع ~~الإشهاد عليها وقوله تعالى ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب ) أي ومن يتق الله فيما أمره به وترك ما نهاه عنه يجعل له من أمره ~~مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب أي من جهة لا تخطر بباله قال الإمام أحمد < 5 ~~/ 178 > حدثنا يزيد أخبرنا كهمس بن الحسن حدثنا أبو السليل عن أبي ذر قال ~~جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتلو علي هذه الآية ( ومن يتق الله ~~يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) حتى فرغ من الآية ثم قال يا أبا ذر ~~لو أن الناس كلهم أخذوا بها كفتهم قال فجعل يتلوها ويرددها علي حتى نعست ثم ~~قال يا أبا ذر كيف تصنع إذا أخرجت من المدينة قلت إلى السعة والدعة أنطلق ~~فأكون حمامة من حمام مكة قال كيف تصنع إذا خرجت من مكة قال قلت إلى السعة ~~والدعة إلى الشام والأرض المقدسة قال وكيف تصنع إذا خرجت من الشام قلت إذا ~~والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي قال أو خير من ذلك قلت أو خير من ذلك ~~قال تسمع وتطيع وإن كان عبدا حبشيا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن منصور ~~الرمادي حدثنا علي بن عبيد حدثنا زكريا عن عامر عن شتير بن شكل قال سمعت ~~عبد الله بن مسعود يقول إن أجمع آية في القرآن ( إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان ) وإن أكبر آية في القرآن فرجا PageV04P380 ( ومن يتق الله يجعل ~~له مخرجا ) وفي المسند < 1 / 248 > حدثني مهدي بن جعفر حدثنا الوليد بن ~~مسلم عن الحكم بن مصعب عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ms4538 ~~عبد الله بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكثر من ~~الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا ~~يحتسب وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) ~~يقول ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة ( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) وقال ~~الربيع بن خثيم ( يجعل له مخرجا ) أي من كل شيء ضاق على الناس وقال عكرمة ~~من طلق كما أمره الله يجعل له مخرجا وكذا روي عن ابن عباس والضحاك وقال ابن ~~مسعود ومسروق ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) يعلم أن الله إن شاء أعطى وإن ~~شاء منع ( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) أي من حيث لا يدري وقال قتادة ( ومن ~~يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) أي من شبهات الأمور ~~والكرب عند الموت ( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) من حيث لا يرجو ولا يأمل وقال ~~السدي ( ومن يتق الله ) يطلق للسنة ويراجع للسنة وزعم أن رجلا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له عوف بن مالك الأشجعي كان له ابن وأن ~~المشركين أسروه فكان فيهم وكان أبوه يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيشكو إليه مكان ابنه وحاله التي هو بها وحاجته فكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأمره بالصبر ويقول له إن الله سيجعل لك فرجا فلم يلبث بعد ذلك ~~إلا يسيرا أن انفلت ابنه من أيدي العدو فمر بغنم من أغنام العدو فاستاقها ~~فجاء بها إلى أبيه وجاء معه بغنم قد أصابه من المغنم فنزلت فيه هذه الآية ( ~~ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) رواه ابن جرير وروي ~~أيضا من طريق سالم بن أبي الجعد مرسلا نحوه وقال الإمام أحمد < 5 / 277 > ~~حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن أبي الجعد عن ~~ثوبان قال قال رسول الله ms4539 صلى الله عليه وسلم إن العبد ليحرم الرزق بالذنب ~~يصيبه ولا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر رواه النسائي < ~~تحفة 2093 > وابن ماجة < 90 > من حديث سفيان وهو الثوري به وقال محمد بن ~~إسحاق جاء مالك الأشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أسر ابني ~~عوف فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليه أن رسول الله يأمرك أن ~~تكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله وكانوا قد شدوه بالقد فسقط القد عنه ~~فخرج فإذا هو بناقة لهم فركبها وأقبل فإذا بسرح القوم الذين كانوا قد شدوه ~~فصاح بهم فاتبع أولها آخرها فلم يفجأ أبويه إلا ينادي بالباب فقال أبوه عوف ~~ورب الكعبة فقالت أمه واسوأتاه وعوف كيف يقدم بما هو فيه من القد فاستبقا ~~الباب والخادم فإذا هو عوف قد ملأ الفناء إبلا فقص على أبيه أمره وأمر ~~الإبل فقال أبوه قفا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله عنها ~~فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بخبر عوف وخبر الإبل فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اصنع بها ما أحببت وما كنت صانعا بمالك ونزل ~~( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) رواه ابن أبي حاتم ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ~~حدثنا إبراهيم بن الأشعث حدثنا الفضيل بن عياض عن هشام بن حسان عن عمران بن ~~حصين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من انقطع إلى الله كفاه الله كل ~~مؤونة ورزقه من حيث لا يحتسب ومن انقطع إلى الدنيا وكله إليها وقوله تعالى ~~( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) قال الإمام أحمد حدثنا يونس حدثنا ليث ~~حدثنا قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن عبد الله بن عباس أنه حدثه أنه ركب ~~خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما فقال له رسول ms4540 الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يا غلام إني معلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده ~~تجاهك وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو ~~اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن ~~يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف وقد ~~رواه الترمذي < 2516 > من حديث الليث بن سعد وابن لهيعة به وقال حسن صحيح ~~وقال الإمام أحمد < 1 / 442 > حدثنا وكيع حدثنا بشير بن سلمان عن سيار أبي ~~الحكم عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من نزل به حاجة فأنزلها بالناس كان قمنا أن لا تسهل حاجته ومن ~~أنزلها بالله تعالى أتاه الله برزق عاجل أو بموت آجل ثم رواه < 1 / 442 > ~~عن عبد الرزاق عن سفيان عن بشير عن سيار PageV04P381 أبي حمزة ثم قال وهو ~~الصواب وسيار أبو الحكم لم يحدث عن طارق وقوله تعالى ( إن الله بالغ أمره ) ~~أي منفذ قضاياه وأحكامه في خلقه بما يريده ويشاؤه ( قد جعل الله لكل شيء ~~قدرا ) كقوله تعالى ( وكل شيء عنده بمقدار ) < # > الآيات ( الطلاق 4 : 5 ) < # > < < # | الطلاق : ( 4 - 5 ) واللائي يئسن من . . . . . # > > يقول تعالى مبينا لعدة الآيسة وهي التي قد انقطع عنها المحيض لكبرها ~~إنها ثلاثة أشهر عوضا عن الثلاثة قروء في حق من تحيض كما دلت على ذلك آية ~~البقرة كذا الصغار اللائي لم يبلغن سن الحيض أي عدتهن كعدة الآيسة ثلاثة ~~أشهر ولهذا قال تعالى ( واللائي لم يحضن ) وقوله تعالى ( إن ارتبتم ) فيه ~~قولان [ أحدهما ] وهو قول طائفة من السلف كمجاهد والزهري وابن زيد أي إن ~~رأين دما وشككتم في كونه حيضا أو استحاضة وارتبتم فيه [ والقول الثاني ] إن ~~ارتبتم في حكم عدتهن ولم تعرفوه فهو ثلاثة أشهر وهذا مروي عن سعيد بن جبير ~~وهو اختيار ابن جرير وهو أظهر في المعنى واحتج عليه بما رواه عن أبي كريب ms4541 ~~وابن السائب قالا حدثنا ابن إدريس أخبرنا مطرف عن عمرو بن سالم قال قال أبي ~~بن كعب يا رسول الله إن عددا من عدد النساء لم تذكر في الكتاب الصغار ~~والكبار وأولات الأحمال قال فأنزل الله عز وجل ( واللائي يئسن من المحيض من ~~نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن ~~أن يضعن حملهن ) ورواه ابن أبي حاتم بأبسط من هذا السياق فقال حدثنا أبي ~~حدثنا يحيى بن المغيرة أخبرنا جرير عن مطرف عن عمر بن سالم عن أبي كعب قال ~~قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن ناسا من أهل المدينة لما أنزلت هذه ~~الآية التي في البقرة في عدة النساء قالوا لقد بقي من عدة النساء لم يذكر ~~في القرآن الصغار والكبار اللائي قد انقطع منهن الحيض وذوات الحمل قال ~~فأنزلت التي في النساء القصرى ( اللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ) وقوله تعالى ( وأولات الأحمال أجلهن ~~أن يضعن حملهن ) يقول تعالى ومن كانت حاملا فعدتها بوضعه ولو كان بعد ~~الطلاق أو الموت بفواق ناقة في قول جمهور العلماء من السلف والخلف كما هو ~~نص هذه الآية الكريمة وكما وردت به السنة النبوية وقد روي عن علي وابن عباس ~~رضي الله عنهم أنهما ذهبا في المتوفى عنها زوجها أنها تعتد بأبعد الأجلين ~~من الوضع أو الأشهر عملا بهذه الآية والتي في سورة البقرة وقال البخاري < ~~4909 > حدثنا سعد بن حفص حدثنا شيبان عن يحيى قال أخبرني أبو سلمة قال جاء ~~رجل إلى ابن عباس وأبو هريرة جالس فقال أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها ~~بأربعين ليلة فقال ابن عباس آخر الأجلين قلت أنا ( وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن ) قال أبو هريرة أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة فأرسل ابن عباس ~~غلامه كريبا إلى أم سلمة يسألها فقالت قتل زوج سبيعة الأسلمية وهي حبلى ~~فولدت بعد موته بأربعين ليلة فخطبت فأنكحها رسول الله صلى الله ms4542 عليه وسلم ~~وكان أبو السنابل فيمن خطبها هكذا أورد البخاري هذا الحديث ههنا مختصرا وقد ~~رواه هو ومسلم < 1480 > وأصحاب الكتب مطولا من وجوه أخر وقال الإمام أحمد < ~~4 / 327 > حدثنا حماد بن أسامة أخبرنا هشام عن أبيه عن المسور بن مخرمة أن ~~سبيعة الأسلمية توفي عنها زوجها وهي حامل فلم يمكث إلا ليالي حتى وضعت فلما ~~تعلت من نفاسها خطبت فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النكاح فأذن ~~لها أن تنكح فنكحت ورواه البخاري في صحيحه < 5319 > ومسلم < 1484 > وأبو ~~داود < 2306 > والنسائي < 6 / 194 > وابن ماجة < 2028 > من طرق عنها كما ~~قال مسلم بن الحجاج < 1484 > حدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب حدثني يونس ~~بن يزيد عن ابن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أباه كتب إلى ~~عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة بنت الحارث ~~الأسلمية فيسألها عن حديثها وعما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~استفتته فكتب عمر بن عبد الله يخبره أن سبيعة أخبرته أنها كانت تحت سعد بن ~~خولة وكان ممن شهد بدرا فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن ~~وضعت حملها PageV04P382 بعد وفاته فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل ~~عليها أبو السنابل بن بعكك فقال لها مالي أراك متجملة لعلك ترجين النكاح ~~إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال ~~لي ذلك جمعت على ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدا ~~لي هذا لفظ مسلم ورواه البخاري مختصرا ثم قال البخاري < 4910 > بعد روايته ~~الحديث الأول عند هذه الآية وقال سليمان بن حرب وأبو النعمان حدثنا حماد بن ~~زيد عن أيوب عن محمد هو ابن سيرين قال كنت في حلقة فيها عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى وكان أصحابه يعظمونه فذكر آخر ms4543 الأجلين فحدثت بحديث سبيعة بنت الحارث ~~عن عبد الله بن عتبة قال فضمز لي بعض أصحابه قال محمد ففطنت له فقلت إني ~~لجريء أن أكذب على عبد الله وهو في ناحية الكوفة قال فاستحيا وقال لكن عمه ~~لم يقل ذلك فلقيت أبا عطية مالك بن عامر فسألته فذهب يحدثني بحديث سبيعة ~~فقلت هل سمعت عن عبد الله فيها شيئا فقال كنا عند عبد الله فقال أتجعلون ~~عليها التغليظ ولا تجعلون عليها الرخصة فنزلت سورة النساء القصرى بعد ~~الطولى ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) ورواه ابن جرير من طريق ~~سفيان بن عيينة وإسماعيل ابن علية عن أيوب به مختصرا ورواه النسائي في ~~التفسير < تحفة 9544 > عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث عن ابن عون ~~عن محمد بن سيرين فذكره وقال ابن جرير حدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري ~~حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر حدثني ابن شبرمة الكوفي عن ~~إبراهيم عن علقمة بن قيس أن عبد الله بن مسعود قال من شاء لاعنته ما نزلت ( ~~وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) إلا بعد آية المتوفى عنها زوجها قال ~~وإذا وضعت المتوفى عنها زوجها فقد حلت يريد بآية المتوفى عنها زوجها ( ~~والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشعر وعشرا ) وقد ~~رواه النسائي < 6 / 197 > من حديث سعيد بن أبي مريم به ثم قال ابن جرير ~~حدثنا أحمد بن منيع حدثنا محمد بن عبيد حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن ~~الشعبي قال ذكر عند ابن مسعود آخر الأجلين فقال من شاء قاسمته بالله أن هذه ~~الآية التي في النساء القصرى نزلت بعد الأربعة الأشهر والعشر ثم قال أجل ~~الحامل أن تضع ما في بطنها وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان الواسطي ~~حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال بلغ ~~ابن مسعود أن عليا رضي الله عنه يقول آخر الأجلين فقال من شاء لاعنته فإن ms4544 ~~التي في النساء القصرى نزلت بعد البقرة ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن ) ورواه أبو داود < 2307 > وابن ماجة < 2030 > من حديث أبي معاوية عن ~~الأعمش وقال عبد الله بن الإمام أحمد < 5 / 116 > حدثني محمد بن أبي بكر ~~المقدمي أخبرنا عبد الوهاب الثقفي حدثني المثنى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~عبد الله بن عمرو عن أبي بن كعب قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ( وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) المطلقة ثلاثا أو المتوفى عنها زوجها فقال ~~هي للمطلقة ثلاثا وللمتوفى عنها هذا حديث غريب جدا بل منكر لأن في إسناده ~~المثنى بن الصباح وهو متروك الحديث بمرة ولكن رواه ابن أبي حاتم بسند آخر ~~فقال حدثنا محمد بن داود السماني حدثنا عمرو بن خالد يعني الحراني حدثنا ~~ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن أبي بن كعب أنه لما نزلت ~~هذه الآية قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا أدري أمشتركة أم مبهمة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أية آية قال ( أجلهن أن يضعن حملهن ) المتوفى ~~عنها والمطلقة قال نعم وكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب عن موسى بن داود عن ~~ابن لهيعة به ثم رواه عن أبي كريب أيضا عن مالك بن إسماعيل عن ابن عيينة عن ~~عبد الكريم بن أبي المخارق أنه حدث عن أبي بن كعب قال سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) قال أجل كل حامل ~~أن تضع ما في بطنها عبد الكريم هذا ضعيف ولم يدرك أبيا وقوله تعالى ( ومن ~~يتق الله يجعل له من أمره يسرا ) أي يسهل له أمره وييسره عليه ويجعل له ~~فرجا قريبا ومخرجا عاجلا ثم قال تعالى ( ذلك أمر الله أنزله إليكم ) أي ~~حكمه وشرعه أنزله إليكم بواسطة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ومن يتق ~~الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ) أي يذهب عنه المحذور ويجزل له ms4545 الثواب ~~على العمل اليسير # PageV04P383 < # > الآيات ( الطلاق 6 : 7 ) < # > < < # | الطلاق : ( 6 - 7 ) أسكنوهن من حيث . . . . . # > > # يقول تعالى آمرا عباده إذا طلق أحدهم المرأة أن يسكنها في منزل حتى تنقضي ~~عدتها فقال ( أسكنوهن من حيث سكنتم ) أي عندكم ( من وجدكم ) قال ابن عباس ~~ومجاهد وغير واحد يعني سعتكم حتى قال قتادة إن لم تجد إلا جنب بيتك فأسكنها ~~فيه وقوله تعالى ( ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ) قال مقاتل بن حيان يعني ~~يضاجرها لتفتدي منه بمالها أو تخرج من مسكنه وقال الثوري عن منصور عن أبي ~~الضحى ( ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ) قال يطلقها فإذا بقي يومان راجعها ~~وقوله تعالى ( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) قال كثير ~~من العلماء منهم ابن عباس وطائفة من السلف وجماعات من الخلف هذه في البائن ~~إن كانت حاملا أنفق عليها حتى تضع حملها قالوا بدليل أن الرجعية تجب نفقتها ~~سواء كانت حاملا أو حائلا وقال آخرون بل السياق كله في الرجعيات وإنما نص ~~على الإنفاق على الحامل وإن كانت رجعية لأن الحمل تطول مدته غالبا فاحتيج ~~إلى النص على وجوب الإنفاق على الوضع لئلا يتوهم أنه إنما تجب النفقة ~~بمقدار مدة العدة ثم اختلف العلماء هل النفقة لها بواسطة الحمل أم للحمل ~~وحده على قولين منصوصين عن الشافعي وغيره ويتفرع عليها مسائل كثيرة مذكورة ~~في علم الفروع وقوله تعالى ( فإن أرضعن لكم ) أي إذا وضعن حملهن وهن طوالق ~~فقد بن بانقضاء عدتهن ولها حينئذ أن ترضع الولد ولها أن تمتنع منه ولكن بعد ~~أن تغذيه باللبأ وهو باكورة اللبن الذي لا قوام للمولود غالبا إلا به فإن ~~أرضعت استحقت أجر مثلها ولها أن تعاقد أباه أو وليه على ما يتفقان عليه من ~~أجرة ولهذا قال تعالى ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) وقوله تعالى ( ~~وائتمروا بينكم بمعروف ) أي ولتكن أموركم فيما بينكم بالمعروف من غير إضرار ~~ولا مضارة كما قال تعالى في سورة البقرة ( لا تضار والدة بولدها ولا مولود ~~له بولده ) وقوله تعالى ( وإن تعاسرتم ms4546 فسترضع له أخرى ) أي وإن اختلف الرجل ~~والمرأة فطلبت المرأة في أجرة الرضاع كثيرا ولم يجبها الرجل إلى ذلك أو بذل ~~الرجل قليلا ولم توافقه عليه فليسترضع له غيرها فلو رضيت الأم بما استؤجرت ~~به الأجنبية فهي أحق بولدها وقوله تعالى ( لينفق ذو سعة من سعته ) أي لينفق ~~على المولود والده ووليه بحسب قدرته ( ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه ~~الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) كقوله تعالى ( لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها ) روى ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا حكام عن أبي سنان قال سألت ~~عمر بن الخطاب عن أبي عبيدة فقيل إنه يلبس الغليظ من الثياب ويأكل أخشن ~~الطعام فبعث إليه بألف دينار وقال للرسول انظر ما يصنع بها إذا هو أخذها ~~فما لبث أن لبس اللين من الثياب وأكل أطيب الطعام فجاءه الرسول فأخبره فقال ~~رحمه الله تعالى تأول هذه الآية ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه ~~فلينفق مما آتاه الله ) وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير < ~~3 / 3439 > حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش ~~أخبرني أبي أخبرني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد بن أبي مالك الأشعري واسمه ~~الحارث قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ثلاثة نفر كان ~~لأحدهم عشرة دنانير فتصدق منها بدينار وكان لآخر عشر أواق فتصدق منها ~~بأوقية وكان لآخر مائة أوقية فتصدق منها بعشر أواق فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم هم في الأجر سواء كل قد تصدق بعشر ماله قال الله تعالى ~~( لينفق ذو سعة من سعته ) هذا حديث غريب من هذا الوجه وقوله تعالى ( سيجعل ~~الله بعد عسر يسرا ) وعد منه تعالى ووعده حق لا يخلفه وهذه كقوله تعالى ( ~~فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) وقد روى الإمام أحمد < 2 / 421 > ~~حديثا يحسن أن نذكره ههنا فقال حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عبد الحميد بن ~~بهرام ms4547 حدثنا شهر بن حوشب قال قال أبو هريرة بينما رجل وامرأة له في السلف ~~الخالي لا يقدران على شيء فجاء الرجل من سفره فدخل على امرأته جائعا قد ~~أصابته مسغبة شديدة فقال لامرأته عندك شيء قالت نعم أبشر أتانا رزق الله ~~فاستحثها فقال ويحك ابتغي إن كان عندك شيء قالت نعم هنيهة ترجو رحمة الله ~~حتى إذا طال عليه الطوى قال ويحك قومي فابتغي إن كان عندك شيء فائتيني به ~~فإني قد بلغت وجهدت فقالت نعم PageV04P384 الآن نفتح التنور فلا تعجل فلما ~~أن سكت عنها ساعة وتحينت أن يقول لها قالت من عند نفسها لو قمت فنظرت إلى ~~تنوري فقامت فنظرت إلى تنورها ملآن من جنوب الغنم ورحييها تطحنان فقامت إلى ~~الرحى فنفضتها واستخرجت ما في تنورها من جنوب الغنم قال أبو هريرة فوالذي ~~نفس أبي القاسم بيده هو قول محمد صلى الله عليه وسلم لو أخذت ما في رحييها ~~ولم تنفضها لطحنتا إلى يوم القيامة وقال في موضع آخر < 2 / 513 > حدثنا أبو ~~عامر حدثنا أبو بكر عن هشام عن محمد وهو ابن سيرين عن أبي هريرة قال دخل ~~رجل على أهله فلما رأى ما بهم من الحاجة خرج إلى البرية فلما رأته امرأته ~~قامت إلى الرحى فوضعتها وإلى التنور فسجرته ثم قالت اللهم ارزقنا فنظرت ~~فإذا الجفنة قد امتلأت قال وذهبت إلى التنور فوجدته ممتلئا قال فرجع الزوج ~~فقال أصبتم بعدي شيئا قالت امرأته نعم من ربنا فأم إلى الرحى فذكر ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما إنه لو لم ~~ترفعها لم تزل تدور إلى يوم القيامة < # > الآيات ( الطلاق 8 : 11 ) < # > < < # | الطلاق : ( 8 - 11 ) وكأين من قرية . . . . . # > > يقول تعالى متوعدا لمن خالف أمره وكذب رسله وسلك غير ما شرعه ومخبرا ~~عما حل بالأمم السالفة بسبب ذلك فقال تعالى ( وكأين من قرية عتت عن أمر ~~ربها ورسله ) أي تمردت وطغت واستكبرت عن اتباع أمر الله ومتابعة رسله ( ~~فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا ms4548 نكرا ) أي منكرا فظيعا ( فذاقت وبال ~~أمرها ) أي غب مخالفتها وندموا حيث لا ينفعهم الندم ( وكان عاقبة أمرها ~~خسرا أعد الله لهم عذابا شديدا ) أي في الدار الآخرة مع ما عجل لهم من ~~العذاب في الدنيا ثم قال تعالى بعد ما قص من خبر هؤلاء ( فاتقوا الله يا ~~أولي الألباب ) أي الأفهام المستقيمة لا تكونوا مثلهم فيصيبكم ما أصابهم يا ~~أولي الألباب ( الذين آمنوا ) أي صدقوا بالله ورسله ( قد أنزل الله إليكم ~~ذكرا ) يعني القرآن كقوله تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ~~وقوله تعالى ( رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ) قال بعضهم رسولا منصوب ~~على أنه بدل اشتمال وملابسة لأن الرسول هو الذي بلغ الذكر وقال ابن جرير ~~الصواب أن الرسول ترجمة عن الذكر يعني تفسيرا له ولهذا قال تعالى ( رسولا ~~يتلو عليكم آيات الله مبينات ) أي في حال كونها بينة واضحة جلية ( ليخرج ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ) كقوله تعالى ( كتاب ~~أنزلناه إليك لنخرج الناس من الظلمات إلى النور ) وقال تعالى ( الله ولي ~~الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) أي من ظلمات الكفر والجهل إلى ~~نور الإيمان والعلم وقد سمى الله تعالى الوحي الذي أنزله نورا لما يحصل به ~~من الهدى كما سماه روحا لما يحصل به من حياة القلوب فقال تعالى ( وكذلك ~~أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه ~~نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) وقوله تعالى ~~( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا ) قد تقدم تفسير مثل هذا غير مرة بما أغنى ~~عن إعادته ههنا ولله الحمد والمنة # PageV04P385 < # > الآيات ( الطلاق 12 ) < # > < < # | الطلاق : ( 12 ) الله الذي خلق . . . . . # > > # يقول تعالى مخبرا عن قدرته التامة وسلطانه العظيم ليكون ذلك باعثا على ~~تعظيم ما شرع من الدين القويم ( الله الذي خلق سبع سماوات ) كقوله تعالى ~~إخبارا عن نوح أنه قال ms4549 لقومه ( ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا ) ~~وقوله تعالى ( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ) وقوله تعالى ( ومن ~~الأرض مثلهن ) أي سبعا أيضا كما ثبت في الصحيحين < خ 2453 م 1612 > من ظلم ~~قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين وفي صحيح البخاري < 2454 > خسف به إلى ~~سبع أرضين وقد ذكرت طرقه وألفاظه وعزوه في أول البداية والنهاية عند ذكر ~~خلق الأرض ولله الحمد والمنة ومن حمل ذلك على سبعة أقاليم فقد أبعد النجعة ~~وأغرق في النزع وخالف القرآن والحديث بلا مستند وقد تقدم في سورة الحديد ~~عند قوله تعالى ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن ) ذكر الأرضين السبع ~~وبعد ما بينهن وكثافة كل واحدة منهن خمسمائة عام وهكذا قال ابن مسعود وغيره ~~وكذا في الحديث الآخر ما السماوات السبع وما فيهن وما بينهن والأرضون السبع ~~وما فيهن وما بينهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وقال ابن جرير ~~حدثنا عمرو بن علي حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد ~~عن ابن عباس في قوله تعالى ( سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ) قال لو حدثتكم ~~بتفسيرها لكفرتم وكفركم تكذيبكم بها وحدثنا ابن حميد حدثنا يعقوب بن عبد ~~الله بن سعد القمي الأشعري عن جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي عن سعيد بن جبير ~~قال قال رجل لابن عباس ( الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ) الآية ~~فقال ابن عباس ما يؤمنك إن أخبرتك بها فتكفر وقال ابن جرير حدثنا عمرو بن ~~علي ومحمد بن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن ~~أبي الضحى عن ابن عباس في هذه الآية ( الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض ~~مثلهن ) قال عمرو قال في كل أرض مثل إبراهيم ونحو ما على الأرض من الخلق ~~وقال ابن المثنى في حديثه في كل سماء إبراهيم وروى البيهقي في كتاب الأسماء ~~والصفات < ص 389 > هذا الأثر عن ابن عباس بأبسط من هذا فقال أخبرنا ms4550 أبو عبد ~~الله الحافظ حدثنا أحمد بن يعقوب حدثنا عبيد بن غنام النخعي أخبرنا علي بن ~~حكيم حدثنا شريك عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس أنه قال ( ~~الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ) قال سبع أرضين في كل أرض نبي ~~كنبيكم وآدم كآدم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى ثم رواه البيهقي ~~من حديث شعبة عن عمر بن مرة عن أبي الضحى عن ابن عباس في قول الله عز وجل ( ~~الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ) قال في كل أرض نحو إبراهيم ~~عليه السلام ثم قال البيهقي إسناد هذا عن ابن عباس صحيح وهو شاذ بمرة لا ~~أعلم لأبي الضحى عليه متابعا والله أعلم قال الإمام أبو بكر عبد الله بن ~~محمد بن أبي الدنيا القرشي في كتابه التفكر والاعتبار حدثني إسحاق بن حاتم ~~المدائني حدثنا يحيى بن سليمان عن عثمان بن أبي دهرش قال بلغني أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى أصحابه وهم سكوت لا يتكلمون فقال ما لكم ~~لا تتكلمون فقالوا نتفكر في خلق الله عز وجل قال فكذلك فافعلوا تفكروا في ~~خلق الله ولا تتفكروا فيه فإن بهذا المغرب أرضا بيضاء نورها بياضها أو قال ~~بياضها نورها مسيرة الشمس أربعين يوما بها خلق من خلق الله تعالى لم يعصوا ~~الله طرفة عين قط قالوا فأين الشيطان عنهم قال ما يدرون خلق الشيطان أم لم ~~يخلق قالوا أمن ولد آدم قال لا يدرون خلق آدم أم لم يخلق وهذا حديث مرسل ~~وهو منكر جدا وعثمان بن أبي دهرس ذكره ابن أبي حاتم في كتابه < 6 / 149 > ~~فقال روي عن رجل من آل الحكم بن أبي العاص وعنه سفيان بن عيينة ويحيى بن ~~سليم الطائفي وابن المبارك سمعت أبي يقول ذلك PageV04P386 # 66 < # > ( سورة التحريم ) < # > # < # > الآيات ( التحريم 1 : 5 ) < # > < < # | التحريم : ( 1 - 5 ) يا أيها النبي . . . . . # > > # مقدمة تفسير سورة التحريم بسم الله الرحمن الرحيم سورة التحريم وهي # مدنية اختلف في ms4551 سبب نزول صدر هذه السورة فقيل نزلت في شأن مارية وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرمها فنزل قوله تعالى ( يا أيها النبي لم ~~تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك ) الآية قال أبو عبد الرحمن ~~النسائي < كبرى 11607 > أخبرنا إبراهيم بن يونس بن محمد حدثنا أبي حدثنا ~~حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له أمة ~~يطؤها فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها فأنزل الله عز وجل ( يا أيها النبي ~~لم تحرم ما أحل الله لك ) إلى آخر الآية وقال ابن جرير حدثني ابن عبد ~~الرحيم البرقي حدثنا ابن أبي مريم حدثنا أبو غسان حدثني زيد بن أسلم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أصاب أم إبراهيم في بيت بعض نسائه فقالت أي ~~رسول الله في بيتي وعلى فراشي فجعلها عليه حراما قالت أي رسول الله كيف ~~يحرم عليك الحلال فحلف لها بالله لا يصيبها فأنزل الله تعالى ( يا أيها ~~النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) قال زيد بن أسلم فقوله أنت علي حرام لغو ~~وهكذا روى عبد الرحمن بن زيد عن أبيه وقال ابن جرير أيضا حدثنا يونس حدثنا ~~ابن وهب عن مالك عن زيد بن أسلم قال قال لها أنت علي حرام والله لا أطؤك ~~وقال سفيان والثوري وابن علية عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال ~~آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرم فعوتب في التحريم وأمر بالكفارة في ~~اليمين رواه ابن جرير وكذا روي عن قتادة وغيره عن الشعبي نفسه وكذا قال غير ~~واحد من السلف منهم الضحاك والحسن وقتادة ومقاتل بن حيان وروى العوفي عن ~~ابن عباس القصة مطولة وقال ابن جرير حدثنا سعيد بن يحيى حدثنا أبي حدثنا ~~محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال قلت ~~لعمر بن الخطاب من المرأتان قال عائشة وحفصة وكان بدء الحديث ms4552 في شأن أم ~~إبراهيم مارية أصابها النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة في نوبتها ~~فوجدت حفصة فقالت يا نبي الله لقد جئت إلي شيئا ما جئت إلى أحد من أزواجك ~~في يومي وفي دوري وعلى فراشي قال ألا ترضين أحرمها فلا أقربها قالت بلى ~~فحرمها وقال لها لا تذكري ذلك لأحد فذكرته لعائشة فأظهره الله عليه فأنزل ~~الله تعالى ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك ) ~~الآيات كلها فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفر عن يمينه ~~وأصاب جاريته وقال الهيثم بن كليب في مسنده حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن ~~الرقاشي حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا جرير بن حازم عن أيوب عن نافع عن ابن ~~عمر عن عمر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لحفصة لا تخبري أحدا وإن أم ~~إبراهيم علي حرام فقالت أتحرم ما أحل لك قال فوالله لا أقربها قال فلم ~~يقربها حتى أخبرت عائشة قال فأنزل الله تعالى ( قد فرض الله لكم تحلة ~~أيمانكم ) وهذا إسناد صحيح ولم يخرجه من أحد من أصحاب الكتب الستة وقد ~~اختاره الضياء المقدسي في كتابه المستخرج وقال ابن جرير أيضا حدثني يعقوب ~~بن إبراهيم حدثنا ابن علية حدثنا هشام الدستوائي قال كتب إلي يحيى يحدث عن ~~يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير أن ابن عباس كان يقول في الحرام يمين تكفرها ~~وقال ابن عباس ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) يعني أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حرم جاريته فقال الله تعالى ( يا أيها النبي لم تحرم ما ~~أحل الله لك ) إلى قوله ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) فكفر يمينه فصير ~~الحرام يمينا ورواه البخاري < 4911 > PageV04P387 عن معاذ بن فضالة عن هشام ~~هو الدستوائي عن يحيى هو ابن أبي كثير عن ابن حكيم وهو يعلى عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس في الحرام يمين تكفر وقال ابن عباس ( لقد كان لكم في ms4553 رسول ~~الله أسوة حسنة ) ورواه مسلم < 1473 > من حديث هشام الدستوائي به وقال ~~النسائي أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد بن علي حدثنا مخلد هو ابن يزيد حدثنا ~~سفيان عن سالم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أتاه رجل فقال إني جعلت ~~امرأتي علي حراما قال كذبت ليست عليك بحرام ثم تلى هذه الآية ( يا أيها ~~النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) عليك أغلظ الكفارات عتق رقبة تفرد به ~~النسائي من هذا الوجه بهذا اللفظ وقال الطبراني < 11 / 11130 > حدثنا محمد ~~بن زكريا حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن مسلم عن مجاهد عن ابن ~~عباس في قوله تعالى ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) قال حرم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سريته ومن ههنا ذهب من ذهب من الفقهاء ممن قال ~~بوجوب الكفارة على من حرم جاريته أو زوجته أو طعاما أو شرابا أو ملبسا أو ~~شيئا من المباحات وهو مذهب الإمام أحمد وطائفة وذهب الشافعي إلى أنه لا تجب ~~الكفارة فيما عدا الزوجة والجارية إذا حرم عينيهما أو أطلق التحريم فيهما ~~في قول فأما إذا نوى بالتحريم طلاق الزوجة أو عتق الأمة نفذ فيهما وقال ابن ~~أبي حاتم حدثني أبو عبد الله الظهراني أخبرنا حفص بن عمر العدني أخبرنا ~~الحكم بن أبان أخبرنا عكرمة عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية ( يا أيها ~~النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) في المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وهذا قول غريب والصحيح أن ذلك كان تحريمه العسل كما قال البخاري ~~عند هذه الآية < 4912 > حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف عن ابن ~~جريج عن عطاء عن عبيد ابن عمير عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ويمكث عندها فتواطأت أنا وحفصة على أيتنا دخل ~~عليها فلتقل له أكلت مغافير إني أجد منك ريح مغافير قال لا ولكني كنت ms4554 أشرب ~~عسلا عند زينب بنت جحش فلن أعود له وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا ( تبتغي ~~مرضات أزواجك ) هكذا أورد هذا الحديث ههنا بهذا اللفظ وقال في كتاب الأيمان ~~والنذور < 6691 > حدثنا الحسن بن محمد حدثنا الحجاج عن ابن جريج قال زعم ~~عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول سمعت عائشة تزعم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا فتواطأت أنا وحفصة ~~أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل إني وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل وهو حسبنا ونعم الوكيل أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير عليه وسلم ~~فقالت ذلك فقال لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له فنزلت ( يا ~~أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) إلى قوله تعالى ( إن تتوبا إلى الله ~~فقد صغت قلوبكما ) لعائشة وحفصة ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ) ~~لقوله بل شربت عسلا وقال إبراهيم بن موسى عن هشام ولن أعود له وقد حلفت فلا ~~تخبري بذلك أحدا وهكذا رواه < 5267 > في كتاب الطلاق بهذا الإسناد ولفظه ~~قريب منه ثم قال المغافير شبيه بالصمغ يكون في الرمث فيه حلاوة أغفر الرمث ~~إذا ظهر فيه واحدها مغفور ويقال مغافير وهكذا قال الجوهري < 3 / 1142 > قال ~~وقد يكون المغفور أيضا للعشر والثمام والسلم والطلح قال والرمث بالكسر مرعى ~~من مراعي الإبل وهو من الحمض قال العرفط شجر من العضاه ينضج المغفور منه ~~وقد روى مسلم < 1474 > هذا الحديث في كتاب الطلاق من صحيحه عن محمد بن حاتم ~~عن حجاج عن ابن جريج أخبرني عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة به ولفظه كما ~~أورده البخاري في الأيمان والنذور ثم قال البخاري في كتاب الطلاق < 5268 > ~~حدثنا فروة بن أبي المغراء حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل وكان إذا ~~انصرف من العصر دخل على ms4555 نسائه فيدنو من إحداهن فدخل على حفصة بنت عمر ~~فاحتبس أكثر ما كان يحتبس فغرت فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من ~~قومها عكة عسل فسقت النبي صلى الله عليه وسلم منه شربة فقلت أما والله ~~لنحتالن له فقلت لسودة بنت زمعة إنه سيدنو منك فإذا دنا منك فقولي أكلت ~~مغافير فإنه سيقول لك لا فقولي له هذه الريح التي أجد فإنه سيقول لك سقتني ~~حفصة شربة عسل فقولي جرست نحله العرفط وسأقول ذلك وقولي له أنت يا صفية ذلك ~~قالت تقول سودة فوالله ما هو إلا أن قام على الباب فأردت أن أناديه بما ~~أمرتني فرقا منك فلما دنا منا قالت له وهو حسبنا ونعم الوكيل سودة يا رسول ~~الله أكلت مغافير قال لا قالت فما هذه الر أجد PageV04P388 منك قال سقتني ~~حفصة شربة عسل قالت جرست نحله العرفط فلما دار إلي قلت نحو ذلك فلما دار ~~إلى صفية قالت له مثل ذلك فلما دار إلى حفصة قالت له يا رسول الله ألا ~~أسقيك منه قال لا حاجة لي فيه قالت تقول سودة والله لقد حرمناه قلت لها ~~اسكتي وهذا لفظ البخاري وقد رواه مسلم < 1474 > عن سويد بن سعيد عن علي بن ~~مسهر به وعن أبي كريب وهارون بن عبد الله والحسن بن بشر ثلاثتهم عن أبي ~~أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة به وعنده قالت وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه الريح يعني الريح الخبيثة ولهذا قلن ~~له أكلت مغافير لأن ريحها فيه شيء فلما قال بل شربت عسلا قلن جرست نحله ~~العرفط أي رعت نحله شجر العرفط الذي صمغه المغافير فلهذا ظهر ريحه في العسل ~~الذي شربته قال الجوهري < 2 / 908 > جرست النحل العرفط تجرس إذا أكلته ومنه ~~قيل للنحل جوارس قال الشاعر # تظل على الثمراء منها جوارس # وقال الجرس والجرس الصوت الخفي ويقال سمعت جرس الطير إذا سمعت صوت ~~مناقيرها على شيء تأكله وفي الحديث ms4556 فيسمعون جرس طير الجنة قال الأصمعي كنت ~~في مجلس شعبة قال فيسمعون جرش طير الجنة بالشين فقلت جرس فنظر إلي فقال ~~خذوها عنه فإنه أعلم بهذا منا والغرض أن هذا السياق فيه أن حفصة هي الساقية ~~للعسل وهو من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن خالته عن عائشة وفي طريق ابن ~~جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة أن زينب بنت جحش هي التي سقته العسل ~~وأن عائشة وحفصة تواطأتا وتظاهرتا عليه فالله أعلم وقد يقال إنهما واقعتان ~~ولا بعد في ذلك إلا أن كونهما سببا لنزول هذه الآية فيه نظر والله أعلم ~~ومما يدل على أن عائشة وحفصة رضي الله عنهما هما المتظاهرتان الحديث الذي ~~رواه الإمام أحمد في مسنده < 1 / 33 > حيث قال حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ~~معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن ابن عباس قال لم ~~أزل حريصا على أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~اللتين قال الله تعالى ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) حتى حج عمر ~~وحججت معه فلما كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالإداوة فتبرز ثم أتاني ~~فسكبت على يديه فتوضأ فقلت يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله تعالى ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت ~~قلوبكما ) فقال عمر واعجبا لك يا ابن عباس قال الزهري كره والله ما سأله ~~عنه ولم يكتمه قال هي عائشة وحفصة قال ثم أخذ يسوق الحديث قال كنا معشر ~~قريش قوما نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق ~~نساؤنا يتعلمن من نسائهم قال وكان منزلي في دار بني أمية بن زيد بالعوالي ~~قال فغضبت يوما على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت ما ~~تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليراجعنه ~~وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل قال فانطلقت فدخلت على حفصة ms4557 فقلت أتراجعين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت نعم قلت وتهجره إحداكن اليوم إلى الليل ~~قالت نعم قلت قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر أفتأمن إحداكن أن يغضب الله ~~عليها لغضب رسوله فإذا هي قد هلكت لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولا تسأليه شيئا وسليني من مالي ما بدا لكي ولا يغرنك إن كانت جارتك هي ~~أوسم أي أجمل وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منك يريد عائشة ~~قال وكان لي جار من الأنصار وكنا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ينزل يوما وأنزل يوما فيأتيني بخبر الوحي وغيره وآتيه بمثل ذلك ~~قال وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا فنزل صاحبي يوما ثم أتى عشاء ~~فضرب بابي ثم ناداني فخرجت إليه فقال حدث أمر عظيم فقلت وما ذاك أجاءت غسان ~~قال لا بل أعظم من ذلك وأطول طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه فقلت ~~قد خابت حفصة وخسرت قد كنت أظن هذا كائنا حتى إذا صليت الصبح شددت علي ~~ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي فقلت أطلقكن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالت لا أدري هو هذا معتزل في هذه المشربة فأتيت ~~غلاما له أسود فقلت استأذن لعمر فدخل الغلام ثم خرج إلي فقال ذكرتك له فصمت ~~فانطلقت حتى أتيت المنبر فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم فجلست عنده قليلا ~~ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي فقال قد ~~ذكرتك له فصمت فخرجت فجلست إلى المنبر ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت ~~استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي فقال قد ذكرتك له فصمت فوليت PageV04P389 ~~مدبرا فإذا الغلام يدعوني فقال ادخل قد أذن لك فدخلت فسلمت على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإذا هو متكئ على رمل حصير قال الإمام أحمد وحدثناه ~~يعقوب في حديث صالح قال رمال حصير قد أثر في جنبه ms4558 فقلت أطلقت يا رسول الله ~~نسائك فرفع إلي رأسه فقال لا فقلت الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله وكنا ~~معشر قريش قوما نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم ~~فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فغضبت على امرأتي يوما فإذا هي تراجعني ~~فأنكرت أن تراجعني فقالت ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل فقلت قد خاب من فعل ذلك ~~منكن وخسرت أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله فإذا هي قد هلكت ~~فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله قد دخلت على حفصة ~~فقلت لا يغرنك إن كانت جارتك هي أوسم أو أحب إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منك فتبسم أخرى فقلت أستأنس يا رسول الله قال نعم فجلست فرفعت رأسي في ~~البيت فوالله ما رأيت في البيت شيئا يرد البصر إلا أهبة ثلاثة فقلت ادع ~~الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون ~~الله فاستوى جالسا وقال أفي شك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم ~~طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت استغفر لي يا رسول الله وكان أقسم أن لا ~~يدخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله عز وجل وقد رواه ~~البخاري < 5191 > ومسلم < 1479 > والترمذي < 2461 > والنسائي < 4 / 137 > ~~من طرق عن الزهري به وأخرجه الشيخان من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبيد ~~بن حنين عن ابن عباس قال مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما ~~أستطيع أن أسأله هيبة له حتى خرج حاجا فخرجت معه فلما رجعنا وكنا ببعض ~~الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له قال فوقفت حتى فرغ ثم سرت معه فقلت يا أمير ~~المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم هذا لفظ البخاري ~~< 4913 > ولمسلم < 1479 > من المرأتان اللتان قال الله تعالى ( وإن تظاهرا ~~عليه ms4559 ) قال عائشة وحفصة ثم ساق الحديث بطوله ومنهم من اختصره وقال مسلم ~~أيضا < 1479 > حدثني زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا عكرمة بن ~~عمار عن سماك بن الوليد أبي زميل حدثني عبد الله بن عباس حدثني عمر بن ~~الخطاب قال لما اعتزل نبي الله صلى الله عليه وسلم نساءه دخلت المسجد فإذا ~~الناس ينكتون بالحصى ويقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه وذلك ~~قبل أن يؤمر بالحجاب فقلت لأعلمن ذلك اليوم فذكر الحديث في دخوله على عائشة ~~وحفصة ووعظه إياها إلى أن قال فدخلت فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم على أسكفة المشربة فناديت فقلت يا رباح استأذن لي على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكر نحو ما تقدم إلى أن قال فقلت يا رسول الله ما يشق ~~عليك من أمر النساء فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكال ~~وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام إلا رجوت أن ~~يكون الله يصدق قولي فنزلت هذه الآية آية التخيير ( عسى ربه إن طلقكن أن ~~يبدله أزواجا خيرا منكن وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح ~~المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ) فقلت أطلقتهن قال لا فقمت على باب ~~المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق نساءه ونزلت هذه الآية ( وإذا جاءهم أمر ~~من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ~~لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) فكنت أنا استنبط ذلك الأمر وكذا قال سعيد بن ~~جبير وعكرمة ومقاتل بن حيان والضحاك وغيرهم ( وصالح المؤمنين ) أبو بكر ~~وعمر زاد الحسن البصري وعثمان وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد ( وصالح ~~المؤمنين ) قال علي بن أبي طالب وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين ~~حدثنا محمد بن أبي عمر حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن [ علي بن ] الحسين ~~قال أخبرني رجل ثقة يرفعه إلى علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms4560 في ~~قوله تعالى ( وصالح المؤمنين ) قال هو علي بن أبي طالب إسناده ضعيف وهو ~~منكر جدا وقال البخاري < 4916 > حدثنا عمرو بن عون حدثنا هشيم عن حميد عن ~~أنس قال قال عمر اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه فقلت ~~لهن ( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ) فنزلت هذه الآية وقد ~~تقدم أنه وافق القرآن في أماكن منها في نزول الحجاب ومنها في أسارى بدر ~~ومنها قوله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى PageV04P390 فأنزل الله تعالى ( ~~واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا حدثنا الأنصاري ~~حدثنا حميد عن أنس قال قال عمر بن الخطاب بلغني شيء كان بين أمهات المؤمنين ~~وبين النبي صلى الله عليه وسلم فاستقريتهن أقول لتكفن عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أو ليبدلنه الله أزواجا خيرا منكن حتى أتيت على آخر أمهات ~~المؤمنين فقالت يا عمر أما في رسول الله ما يعظ نساءه حتى تعظهن فأمسكت ~~فأنزل الله عز وجل ( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات ~~مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا ) وهذه المرأة التي ردته ~~عما كان فيه من وعظ النساء هي أم سلمة كما ثبت ذلك في صحيح البخاري وقال ~~الطبراني < 12 / 12640 > حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني حدثنا إسماعيل ~~البجلي حدثنا أبو عوانة عن أبي سنان عن الضحاك عن ابن عباس في قوله ( وإذ ~~أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ) قال دخلت حفصة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم في بيتها وهو يطأ مارية فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة إن أباك يلي الأمر من بعد أبي بكر إذا أنا مت ~~فذهبت حفصة فأخبرت عائشة فقالت عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير فقالت عائشة لا أنظر إليك حتى تحرم ~~مارية فحرمها فأنزل الله تعالى ( يا أيها النبي لم تحرم ) إسناده فيه نظر ms4561 ~~وقد تبين مما أوردناه تفسير هذه الآيات الكريمات ومعنى قوله ( مسلمات ~~مؤمنات قانتات تائبات عابدات ) ظاهر وقوله تعالى ( سائحات ) أي صائمات قاله ~~أبو هريرة وعائشة وابن عباس وعكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء ومحمد بن ~~كعب القرظي وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو مالك وإبراهيم النخعي والحسن ~~وقتادة والضحاك والربيع بن أنس والسدي وغيرهم وتقدم فيه حديث مرفوع عند ~~قوله ( السائحون ) في سورة براءة ولفظه سياحة هذه الأمة الصيام وقال زيد بن ~~أسلم وابنه عبد الرحمن ( سائحات ) أي مهاجرات وتلا عبد الرحمن ( السائحون ) ~~أي المهاجرون والقول الأول أولى والله أعلم وقوله تعالى ( ثيبات وأبكارا ) ~~أي منهن ثيبات ومنهن أبكارا ليكون ذلك أشهى إلى النفس فإن التنوع يبسط ~~النفس ولهذا قال ( ثيبات وأبكارا ) وقال أبو القاسم الطبراني في معجمه ~~الكبير حدثنا أبو بكر بن صدقة حدثنا محمد بن محمد بن مرزوق حدثنا عبد الله ~~بن أبي أمية حدثنا عبد القدوس عن صالح بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه ( ~~ثيبات وأبكارا ) قال وعد الله نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أن ~~يزوجه بالثيب آسية امرأة فرعون وبالبكر مريم بنت عمران وذكر الحافظ ابن ~~عساكر في ترجمة مريم عليها السلام من طريق سويد بن سعيد حدثنا محمد بن صالح ~~بن عمر عن الضحاك ومجاهد عن ابن عمر قال جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فمرت خديجة فقال إن الله يقرئها السلام ويبشرها ببيت في الجنة من ~~قصب بعيد عن اللهب لا نصب فيه ولا صخب من لؤلؤة جوفاء بين بيت مريم بنت ~~عمران وبيت آسية بنت مزاحم ومن حديث أبي بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على خديجة وهي في الموت فقال يا خديجة إذا ~~لقيت ضرائرك فأقرئيهن مني السلام فقالت يا رسول الله وهل تزوجت قبلي قال لا ~~ولكن الله زوجني مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وكلثم أخت موسى ضعيف ~~أيضا وقال أبو يعلى حدثنا إبراهيم ابن عرعرة ms4562 حدثنا عبد النور بن عبد الله ~~حدثنا يوسف بن شعيب عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعلمت أن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران وكلثم أخت موسى وآسية امرأة ~~فرعون فقلت هنيئا لك يا رسول الله وهذا أيضا ضعيف وروي مرسلا عن ابن أبي ~~داود # PageV04P391 < # > الآيات ( التحريم 6 : 8 ) < # > < < # | التحريم : ( 6 - 8 ) يا أيها الذين . . . . . # > > # قال سفيان الثوري عن منصور عن رجل عن علي رضي الله عنه في قوله تعالى ( ~~قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) يقول أدبوهم وعلموهم وقال علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) يقول اعملوا بطاعة الله واتقوا معاصي ~~الله وأمروا أهلكم بالذكر ينجيكم الله من النار وقال مجاهد ( قوا أنفسكم ~~وأهليكم نارا ) قال اتقوا الله وأوصوا أهليكم بتقوى الله وقال قتادة تأمرهم ~~بطاعة الله وتنهاهم عن معصية الله وأن تقوم عليهم بأمر الله وتأمرهم به ~~وتساعدهم عليه فإذا رأيت لله معصية قذعتهم عنها وزجرتهم عنها وهكذا قال ~~الضحاك ومقاتل حق المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه وعبيده ما فرض الله ~~عليهم وما نهاهم الله عنه وفي معنى هذه الآية الحديث الذي رواه أحمد < 3 / ~~210 > وأبو داود < 494 > والترمذي < 407 > من حديث عبد الملك بن الربيع بن ~~سبرة عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا الصبي ~~بالصلاة إذا بلغ سبع سنين فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها هذا لفظ أبي ~~داود وقال الترمذي هذا حديث حسن وروى أبو داود < 495 > من حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك قال الفقهاء ~~وهكذا في الصوم ليكون ذلك تمرينا له على العبادة لكي يبلغ وهو مستمر على ~~العبادة والطاعة ومجانبة المعاصي وترك المنكر والله الموفق وقوله تعالى ( ~~وقودها الناس والحجارة ) وقودها أي حطبها الذي يلقى فيه جثث بني آدم ( ~~والحجارة ) قيل المراد بها الأصنام التي تعبد لقوله تعالى ( إنكم وما ~~تعبدون من دون ms4563 الله حصب جهنم ) وقال ابن مسعود ومجاهد وأبو جعفر الباقر ~~والسدي هي حجارة من كبريت زاد مجاهد أنتن من الجيفة وروى ذلك ابن أبي حاتم ~~رحمه الله قال حدثنا أبي حدثنا عبد الرحمن بن سنان المنقري حدثنا عبد ~~العزيز يعني ابن أبي رواد قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا ~~هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس ~~والحجارة ) وعنده بعض أصحابه وفيهم شيخ فقال الشيخ يا رسول الله حجارة جهنم ~~كحجارة الدنيا فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لصخرة من صخر ~~جهنم أعظم من جبال الدنيا كلها قال فوقع الشيخ مغشيا عليه فوضع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يده على فؤاده فإذا هو حي فناداه قال يا شيخ قل لا إله إلا ~~الله فقالها فبشره بالجنة قال فقال أصحابه يا رسول الله أمن بيننا قال نعم ~~يقول الله تعالى ( ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ) هذا حديث مرسل غريب وقوله ~~تعالى ( عليها ملائكة غلاظ شداد ) أي طباعهم غليظة قد نزعت من قلوبهم ~~الرحمة بالكافرين بالله ( شداد ) أي تركيبهم في غاية الشدة والكثافة ~~والمنظر المزعج كما قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سلمة ابن شبيب حدثنا ~~إبراهيم بن الحكم بن أبان حدثنا أبي عن عكرمة أنه قال إذا وصل أول أهل ~~النار إلى النار وجدوا على الباب أربع مئة ألف من خزنة جهنم سود وجوههم ~~كالحة أنيابهم قد نزع الله من قلوبهم الرحمة ليس في قلب واحد منهم مثقال ~~ذرة من الرحمة لو طير الطير من منكب أحدهم لطار شهرين قبل أن يبلغ منكبه ~~الآخر ثم يجدون على الباب التسعة عشر عرض صدر أحدهم سبعون خريفا ثم يهوون ~~من باب إلى باب خمس مئة سنة ثم يجدون على كل باب منها مثل ما وجدوا على ~~الباب الأول حتى ينتهي إلى آخرها وقوله ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ~~ما يؤمرون ) أي مهما أمرهم به تعالى يبادرون إليه لا يتأخرون ms4564 عنه طرفة عين ~~وهم قادرون على فعله ليس بهم عجز منه وهؤلاء هم الزبانية عياذا بالله منهم ~~وقوله ( يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون ) ~~أي يقال للكفرة يوم القيامة لا تعتذروا فإنه لا يقبل منكم ولا تجزون إلا ما ~~كنتم تعملون وإنما تجزون اليوم بأعمالكم ثم قال تعالى ( يا أيها الذين ~~آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ) أي توبة صادقة جازمة تمحو ما قبلها من ~~السيئات وتلم شعث التائب وتجمعه وتكفه عما كان يتعاطاه من الدناءات قال ابن ~~جرير حدثنا ابن مثنى حدثنا محمد حدثنا شعبة عن سماك بن حرب سمعت النعمان بن ~~بشير يخطب سمعت عمر بن الخطاب رضي الله PageV04P392 عنه يقول ( يا أيها ~~الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ) قال يذنب الذنب ثم لا يرجع فيه ~~وقال الثوري عن سماك عن النعمان عن عمر قال التوبة النصوح أن يتوب من الذنب ~~ثم لا يعود فيه أو لا يريد أن يعود فيه وقال أبو الأحوص وغيره عن سماك عن ~~النعمان سئل عمر عن التوبة النصوح فقال أن يتوب الرجل من العمل السيء ثم لا ~~يعود إليه أبدا وقال الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله ( توبة ~~نصوحا ) قال يتوب ثم لا يعود وقد روي هذا مرفوعا فقال الإمام أحمد < 1 / ~~446 > حدثنا علي بن عاصم عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن ~~مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التوبة من الذنب يتوب منه ثم ~~لا يعود فيه تفرد به أحمد من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري وهو ضعيف ~~والموقوف أصح والله أعلم ولهذا قال العلماء التوبة النصوح هو أن يقلع عن ~~الذنب في الحاضر ويندم على ما سلف منه في الماضي ويعزم على أن لا يفعل في ~~المستقبل ثم إن كان الحق لآدمي رده إليه بطريقه قال الإمام أحمد < 1 / 376 ~~> حدثنا سفيان عن عبد الكريم أخبرني زياد بن أبي مريم عن عبد ms4565 الله بن معقل ~~قال دخلت مع أبي عبد الله بن مسعود فقال أنت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول الندم توبة قال نعم وقال مرة نعم سمعته يقول الندم توبة ورواه ابن ~~ماجة < 4252 > عن هشام بن عمار عن سفيان بن عيينة عن عبد الكريم وهو ابن ~~مالك الجزري به وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثني الوليد بن ~~بكير أبو خباب عن عبد الله بن محمد العدوي عن أبي سنان البصري عن أبي قلابة ~~عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال قيل لنا أشياء تكون في آخر هذه الأمة عند ~~اقتراب الساعة منها نكاح الرجل امرأته أو أمته في دبرها وذلك مما حرم الله ~~ورسوله ويمقت الله عليه ورسوله ومنها نكاح الرجل الرجل وذلك مما حرم الله ~~ورسوله ويمقت الله عليه ورسوله ومنها نكاح المرأة المرأة وذلك مما حرم الله ~~ورسوله ويمقت الله عليه ورسوله وليس لهؤلاء صلاة ما أقاموا على هذا حتى ~~يتوبوا إلى الله توبة نصوحا قال زر فقلت لأبي بن كعب فما التوبة النصوح ~~فقال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال هو الندم على الذنب ~~حين يفرط منك فتستغفر الله بندامتك منه عند الحاضر ثم لا تعود إليه أبدا ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عمرو بن علي حدثنا عباد بن عمرو حدثنا ~~أبو عمرو بن العلاء سمعت الحسن يقول التوبة النصوح أن تبغض الذنب كما ~~أحببته وتستغفر منه إذا ذكرته فأما إذا حزم بالتوبة وصمم عليها فإنها تجب ~~ما قبلها من الخطيئات كما ثبت في الصحيح الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ~~ما قبلها وهل من شرط التوبة النصوح الاستمرار على ذلك إلى الممات كما تقدم ~~في الحديث وفي الأثر ثم لا يعود فيه أبدا أو يكفي العزم على أن لا يعود في ~~تكفير الماضي بحيث لو وقع منه ذلك الذنب بعد ذلك لا يكون ذلك ضارا في تكفير ~~ما تقدم لعموم قوله عليه السلام ms4566 التوبة تجب ما قبلها وللأول أن يحتج بما ~~ثبت في الصحيح < خ 6921 م 120 > وأيضا من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل ~~في الجاهلية ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر فإذا كان هذا في ~~الإسلام الذي هو أقوى من التوبة فالتوبة بطريق الأولى والله أعلم وقوله ~~تعالى ( عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~) وعسى من الله موجبة ( يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ) أي ولا ~~يخزيهم معه يعني يوم القيامة ( نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ) كما تقدم ~~في سورة الحديد ( يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء ~~قدير ) قال مجاهد والضحاك والحسن البصري وغيرهم هذا يقوله المؤمنون حين ~~يرون يوم القيامة نور المنافقين قد طفئ وقال الإمام أحمد حدثنا إبراهيم ابن ~~إسحاق الطالقاني حدثنا ابن المبارك عن يحيى بن حسان عن رجل من بني كنانة ~~قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فسمعته يقول اللهم لا ~~تخزني يوم القيامة وقال محمد بن نصر المروزي حدثنا محمد بن مقاتل المروزي ~~حدثنا ابن المبارك أخبرنا ابن لهيعة حدثني يزيد بن حبيب عن عبد الرحمن بن ~~جبير بن نفير أنه سمع أبا ذر وأبا الدرداء قالا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنا أول من يؤذن له في السجود يوم القيامة وأول من يؤذن له برفع ~~رأسه فأنظر بين يدي فأعرف أمتي من بين الأمم وأنظر عن يميني فأعرف أمتي من ~~بين الأمم وأنظر عن شمالي فأعرف أمتي من بين الأمم فقال رجل يا رسول الله ~~كيف تعرف أمتك من بين الأمم قال غر محجلون PageV04P393 من آثار الطهور ولا ~~يكون أحد من الأمم كذلك غيرهم وأعرفهم يؤتون كتبهم بأيمانهم وأعرفهم سيماهم ~~في وجوههم من أثر السجود وأعرفهم بنورهم يسعى بين أيديهم < # > الآيات ( التحريم 9 : 10 ) < # > < < # | التحريم : ( 9 - 10 ) يا أيها النبي . . . . . # > > يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم بجهاد الكفار والمنافقين ~~هؤلاء ms4567 بالسلاح والقتال وهؤلاء بإقامة الحدود عليهم ( واغلظ عليهم ) أي في ~~الدنيا ( ومأواهم جهنم وبئس المصير ) أي في الآخرة ثم قال تعالى ( ضرب الله ~~مثلا للذين كفروا ) أي في مخالطتهم المسلمين ومعاشرتهم لهم أن ذلك لا يجدي ~~عنهم شيئا ولا ينفعهم عند الله إن لم يكن الإيمان حاصلا في قلوبهم ثم ذكر ~~المثل فقال ( امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين ) أي ~~نبيين رسولين عندهما في صحبتهما ليلا ونهارا يؤاكلانهما ويضاجعانهما ~~ويعاشرانهما أشد العشرة والاختلاط ( فخانتاهما ) أي في الإيمان لم ~~يوافقاهما على الإيمان ولا صدقاهما في الرسالة فلم يجد ذلك كله شيئا ولا ~~دفع عنهما محذورا ولهذا قال تعالى ( فلم يغنيا عنهما من الله شيئا ) أي ~~لكفرهما ( وقيل ) للمرأتين ( ادخلا النار مع الداخلين ) وليس المراد بقوله ~~( فخانتاهما ) في فاحشة بل في الدين فإن نساء الأنبياء معصومات عن الوقوع ~~في الفاحشة لحرمة الأنبياء كما قدمنا في سورة النور قال سفيان الثوري عن ~~موسى بن أبي عائشة عن سليمان بن قتة سمعت ابن عباس يقول في هذه الآية ( ~~فخانتاهما ) قال ما زنتا أما خيانة امرأة نوح فكانت تخبر أنه مجنون وأما ~~خيانة امرأة لوط فكانت تدل قومها على أضيافه وقال العوفي عن ابن عباس قال ~~كانت خيانتهما أنهما كانتا على عورتيهما فكانت امرأة نوح تطلع على سر نوح ~~فإذا آمن مع نوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح به وأما امرأة لوط فكانت ~~إذا أضاف لوط أحدا أخبرت به أهل المدينة ممن يعمل السوء وقال الضحاك عن ابن ~~عباس ما بغت امرأة نبي قط إنما كانت خيانتهما في الدين وهكذا قال عكرمة ~~وسعيد بن جبير والضحاك وغيرهم وقد استدل بهذه الآية الكريمة بعض العلماء ~~على ضعف الحديث الذي يأثره كثير من الناس من أكل مع مغفور له غفر له وهذا ~~الحديث لا أصل له وإنما يروى هذا عن بعض الصالحين أنه رأى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم في المنام فقال يا رسول الله أنت قلت من أكل مع مغفور ms4568 له ~~غفر له قال لا ولكني الآن أقوله < # > الآيات ( التحريم 11 : 12 ) < # > < < # | التحريم : ( 11 - 12 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > وهذا مثل ضربه الله للمؤمنين أنهم لا تضرهم مخالطة الكافرين إذا ~~كانوا محتاجين إليهم كما قال تعالى ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من ~~دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ) ~~قال قتادة كان فرعون أعتى أهل الأرض وأبعده فوالله ما ضر امرأته كفر زوجها ~~حين أطاعت ربها ليعلموا أن الله تعالى حكم عدل لا يؤاخذ أحدا إلا بذنبه ~~وقال جرير حدثنا إسماعيل بن حفص الأبلي حدثنا محمد بن جعفر عن سليمان ~~التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سليمان قال كانت امرأة فرعون تعذب في الشمس ~~فإذا انصرف عنها أظلتها الملائكة بأجنحتها وكانت ترى بيتها في الجنة ثم ~~رواه عن عبيد بن محمد المحاربي عن أسباط بن محمد عن سليمان التيمي به ثم ~~قال ابن جرير PageV04P394 حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن هشام ~~الدستوائي حدثنا القاسم بن أبي بزة قال كانت امرأة فرعون تسأل من غلب فيقال ~~غلب موسى وهارون فتقول آمنت برب موسى وهارون فأرسل إليها فرعون فقال انظروا ~~أعظم صخرة تجدونها فإن مضت على قولها فألقوها عليها وإن رجعت عن قولها ~~فإنها امرأتي فلما أتوها رفعت بصرها إلى السماء فأبصرت بيتها في الجنة فمضت ~~على قولها وانتزعت روحها وألقيت الصخرة على جسد ليس فيه روح فقولها ( رب ~~ابن لي عندك بيتا في الجنة ) قالت العلماء اختارت الجار قبل الدار وقد ورد ~~شيء من ذلك في حديث مرفوع ( ونجني من فرعون وعمله ) أي خلصني منه فإني أبرأ ~~إليك من عمله ( ونجني من القوم الظالمين ) وهذه المرأة هي آسية بنت مزاحم ~~رضي الله عنها وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال ~~كان إيمان امرأة فرعون من قبل إيمان امرأة خازن فرعون وذلك أنها جلست تمشط ~~ابنة فرعون فوقع المشط من يدها فقالت تعس من كفر بالله فقالت لها ms4569 بنت فرعون ~~ولك رب غير أبي قالت نعم ربي ورب أبيك ورب كل شيء الله فلطمتها بنت فرعون ~~وضربتها وأخبرت أباها فأرسل إليها فرعون فقال تعبدين ربا غيري قالت نعم ربي ~~وربك ورب كل شيء الله وإياه أعبد فعذبها فرعون وأوتد لها أوتادا فشد يديها ~~ورجليها وأرسل عليها الحيات فكانت كذلك فأتى عليها يوما فقال ما أنت منتهية ~~فقالت له ربي وربك ورب كل شيء الله فقال لها إني ذابح ابنك في فيك إن لم ~~تفعلي فقالت له اقض ما أنت قاض فذبح ابنها في فيها وإن روح ابنها بشرها ~~فقال لها أبشري يا أمه فإن لك عند الله من الثواب كذا وكذا فصبرت ثم أتى ~~عليها فرعون يوما آخر فقال لها مثل ذلك فقالت له مثل ذلك فذبح ابنها الآخر ~~في فيها فبشرها روحه أيضا وقال لها اصبري يا أمه فإن لك عند الله من الثواب ~~كذا وكذا قال وسمعت امرأة فرعون كلام روح ابنها الأكبر ثم الأصغر فآمنت ~~امرأة فرعون وقبض الله روح امرأة خازن فرعون وكشف الغطاء عن ثوابها ~~ومنزلتها وكرامتها في الجنة لامرأة فرعون حتى رأت فازدادت إيمانا ويقينا ~~وتصديقا فأطلع الله فرعون على إيمانها فقال للملأ ما تعلمون من آسية بنت ~~مزاحم فأثنوا عليها فقال لهم إنها تعبد غيري فقالوا له اقتلها فأوتد لها ~~أوتادا فشد يديها ورجليها فدعت آسية ربها فقالت ( رب ابن لي عندك بيتا في ~~الجنة ) فوافق ذلك أن حضرها فرعون فضحكت حين رأت بيتها في الجنة فقال فرعون ~~ألا تعجبون من جنونها إنا نعذبها وهي تضحك فقبض الله روحها في الجنة رضي ~~الله عنها وقوله تعالى ( ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها ) أي حفظته ~~وصانته والإحصان هو العفاف والحرية ( فنفخنا فيه من روحنا ) أي بواسطة ~~الملك وهو جبريل فإن الله بعثه إليها فتمثل لها في صورة بشر سوي وأمره الله ~~تعالى أن ينفخ بفيه في جيب درعها فنزلت النفخة فولجت في فرجها فكان منه ~~الحمل بعيسى عليه السلام ولهذا قال تعالى ms4570 ( فنفخنا فيه من روحنا وصدقت ~~بكلمات ربها وكتبه ) أي بقدره وشرعه ( وكانت من القانتين ) قال الإمام أحمد ~~< 1 / 293 > حدثنا يونس حدثنا داود بن أبي الفرات عن علباء عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض أربعة خطوط وقال أتدرون ~~ما هذا قالوا الله ورسوله أعلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل ~~نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم ابنة عمران وآسية ~~بنت مزاحم امرأة فرعون وقد ثبت في الصحيحين < خ 2411 م 2431 > من حديث شعبة ~~بن عمرو بن مرة عن مرة الهمداني عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ~~ومريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد ~~على سائر الطعام وقد ذكرنا طرق هذه الأحاديث وألفاظها والكلام عليها في قصة ~~عيسى ابن مريم عليهما السلام في كتابنا البداية والنهاية ولله الحمد والمنة ~~وذكرنا ما ورد من الحديث من أنها تكون هي وآسية بنت مزاحم من أزواجه عليه ~~السلام في الجنة عند قوله تعالى ( ثيبات وأبكارا ) # 67 < # > ( سورة الملك ) < # > < # > الآيات ( الملك 1 : 5 ) < # > < < # | الملك : ( 1 - 5 ) تبارك الذي بيده . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الملك بسم الله الرحمن الرحيم سورة الملك وهي مكية # فضائل سورة الملك # قال الإمام أحمد < 2 / 321 > حدثنا حجاج بن محمد وابن جعفر قالا حدثنا ~~شعبة عن قتادة عن عياش الجشمي عن أبي هريرة PageV04P395 عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له ~~تبارك الذي بيده الملك ورواه أهل السنن الأربعة < د 1400 ت 2891 س عمل 710 ~~جه 3786 > من حديث شعبة به وقال الترمذي هذا حديث حسن وقد روى الطبراني < ~~صغير 1 / 176 > والحافظ الضياء المقدسي من طريق سلام بن مسكين عن ثابت عن ~~أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه ms4571 وسلم سورة في القرآن خاصمت عن صاحبها ~~حتى أدخلته الجنة تبارك الذي بيده الملك وقال الترمذي < 2890 > حدثنا محمد ~~بن عبد الملك بن أبي الشوارب حدثنا يحيى بن عمرو بن مالك النكري عن أبيه عن ~~أبي الجوزاء عن ابن عباس قال ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خباءه ~~على قبر وهو لا يحسب أنه قبر فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها ~~فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ضربت خبائي على قبر وأنا ~~لا أحسب أنه قبر فإذا إنسان يقرأ سورة الملك تبارك حتى ختمها فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر ثم قال ~~هذا حديث غريب من هذا الوجه وفي الباب عن أبي هريرة ثم روى الترمذي أيضا < ~~2892 > من طريق ليث بن أبي سليم عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك ~~وقال ليث عن طاوس يفضلان كل سورة في القرآن بسبعين حسنة وقال الطبراني < ~~11616 > حدثنا محمد بن الحسين بن عجلان الأصبهاني حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا ~~إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي يعني تبارك الذي ~~بيده الملك هذا حديث غريب وإبراهيم ضعيف وقد تقدم مثله في سورة يس وقد روى ~~هذا الحديث عبد الله بن حميد في مسنده < 603 > بأبسط من هذا فقال حدثنا ~~إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال لرجل ألا أتحفك ~~بحديث تفرح به قال بلى قال اقرأ تبارك الذي بيده الملك وعلمها أهلك وجميع ~~ولدك وصبيان بيتك وجيرانك فإنها المنجية والمجادلة تجادل أو تخاصم يوم ~~القيامة عند ربها لقارئها وتطلب له أن ينجيه من عذاب النار وينجى بها ~~صاحبها من عذاب القبر قال رسول الله ms4572 صلى الله عليه وسلم لوددت أنها في قلب ~~كل إنسان من أمتي وقد روى الحافظ ابن عساكر في تاريخه < 2 / ورقة 256 > في ~~ترجمة أحمد بن نصر بن زياد أبي عبد الله القرشي النيسابوري المقرئ الزاهد ~~الفقيه أحد الثقات الذين روى عنهم البخاري ومسلم لكن في غير الصحيحين وروى ~~عنه الترمذي وابن ماجة وابن خزيمة وعليه تفقه في مذهب أبو عبيد بن حربويه ~~وخلق سواهم ساق بسنده من حديثه عن فرات بن السائب عن الزهري عن أنس بن مالك ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رجلا ممن كان قبلكم مات وليس معه ~~شيء من كتاب الله إلا ( تبارك ) فلما وضع في حفرته أتاه الملك فثارت السورة ~~في وجهه فقال لها إنك من كتاب الله وأنا أكره مساءتك وإني لا أملك لك ولا ~~له ولا لنفسي ضرا ولا نفعا فإن أردت هذا به فانطلقي إلى الرب تبارك وتعالى ~~فاشفعي له فتنطلق إلى الرب فتقول يا رب إن فلانا عمد إلى ما بين كتابك ~~فتعلمني وتلاني أفتحرقه أنت بالنار وتعذبه وأنا في جوفه فإن كنت فاعلا ذاك ~~به فامحني من كتابك فيقول ألا أراك غضبت فتقول وحق لي أن أغضب فيقول اذهبي ~~فقد وهبته لك وشفعتك فيه قال فتجيء [ فيخرج ] الملك فيخرج خاسف البال لم ~~يحل منه بشيء قال فتجيء فتضع فاها على فيه فتقول مرحبا بهذا الفم فربما ~~تلاني ومرحبا بهذا الصدر فربما وعاني ومرحبا بهاتين القدمين فربما قامتا بي ~~وتؤنسه في قبره مخافة الوحشة عليه قال فلما حدث بهذا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يبق صغير ولا كبير ولا حر ولا عبد إلا تعلمها وسماها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المنجية [ قلت ] وهذا حديث منكر جدا وفرات بن ~~السائب هذا ضعفه الإمام أحمد ويحيى بن معين والبخاري وأبو حاتم والدارقطني ~~وغير واحد وقد ذكره ابن عساكر من وجه آخر عن الزهري من قوله مختصرا وروى ~~البيهقي في كتاب إثبات عذاب القبر < 147 149 > عن ms4573 ابن مسعود موقوفا ومرفوعا ~~ما يشهد لهذا وقد كتبناه في كتاب الجنائز من الأحكام الكبرى ولله الحمد ~~والمنة # PageV04P396 يمجد تعالى نفسه الكريمة ويخبر أنه بيده الملك أي هو المتصرف ~~في جميع المخلوقات بما يشاء لا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل لقهره وحكمته ~~وعدله ولهذا قال تعالى ( وهو على كل شيء قدير ) ثم قال تعالى ( الذي خلق ~~الموت والحياة ) واستدل بهذه الآية من قال إن الموت أمر وجودي لأنه مخلوق ~~ومعنى الآية أنه أوجد الخلائق من العدم ( ليبلوهم ) أي يختبرهم ( أيهم أحسن ~~عملا ) كما قال تعالى ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ) فسمى ~~الحال الأول وهو العدم موتا وسمى هذه النشأة حياة ولهذا قال تعالى ( ثم ~~يميتكم ثم يحييكم ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا صفوان حدثنا ~~الوليد حدثنا خليد عن قتادة في قوله تعالى ( الذي خلق الموت والحياة ) قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله أذل بني آدم بالموت وجعل ~~الدنيا دار حياة ثم دار موت وجعل الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء ورواه معمر ~~عن قتادة وقوله تعالى ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) أي خير عملا كما قال محمد ~~بن عجلان ولم يقل أكثر عملا ثم قال تعالى ( وهو العزيز الغفور ) أي هو ~~العزيز العظيم المنيع الجناب وهو مع ذلك غفور لمن تاب إليه وأناب بعدما ~~عصاه وخالف أمره وإن كان تعالى عزيزا هو مع ذلك يغفر ويرحم ويصفح ويتجاوز ~~ثم قال تعالى ( الذي خلق سبع سموات طباقا ) أي طبقة بعد طبقة وهل هن ~~متواصلات بمعنى أنهن علويات بعضهن على بعض أو متفاصلات بينهن خلاء فيه ~~قولان أصحهما الثاني كما دل على ذلك حديث الإسراء وغيره وقوله تعالى ( ما ~~ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) أي بل هو مصطحب مستو ليس فيه اختلاف ولا ~~تنافر ولا مخافة ولا نقص ولا عيب ولا خلل ولهذا قال تعالى ( فارجع البصر هل ~~ترى من فطور ) أي انظر إلى السماء فتأملها هل ترى فيها عيبا أو نقصا ms4574 أو ~~خللا أو فطورا قال ابن عباس ومجاهد والضحاك والثوري وغيرهم في قوله تعالى ( ~~فارجع البصر هل ترى من فطور ) أي شقوق وعن السدي ( هل ترى من فطور ) أي من ~~خروق وقال ابن عباس في رواية ( من فطور ) أي من وهاء وقال قتادة ( هل ترى ~~من فطور ) أي هل ترى خللا يا ابن آدم وقوله تعالى ( ثم ارجع البصر كرتين ) ~~قال قتادة مرتين ( ينقلب إليك البصر خاسئا ) قال ابن عباس ذليلا وقال مجاهد ~~وقتادة صاغرا ( وهو حسير ) قال ابن عباس يعني وهو كليل وقال مجاهد وقتادة ~~والسدي الحسير المنقطع من الإعياء ومعنى الآية أنك لو كررت البصر مهما كررت ~~لانقلب إليك أي لرجع إليك البصر ( خاسئا ) عن أن يرى عيبا أو خللا ( وهو ~~حسير ) أي كليل قد انقطع من الإعياء من كثرة التكرر ولا يرى نقصا ولما نفى ~~عنها في خلقها النقص بين كمالها وزينتها فقال ( ولقد زينا السماء الدنيا ~~بمصابيح ) وهي الكواكب التي وضعت فيها من السيارات والثوابت وقوله تعالى ( ~~وجعلناها رجوما للشياطين ) عاد الضمير في قوله وجعلناها على جنس المصابيح ~~لا على عينها لأنه لا يرمي بالكواكب التي في السماء بل بشهب من دونها وقد ~~تكون مستمدة منها والله أعلم وقوله تعالى ( وأعتدنا لهم عذاب السعير ) أي ~~جعلنا للشياطين هذا الخزي في الدنيا وأعتدنا لهم عذاب السعير في الآخرة كما ~~قال تعالى في أول الصافات ( إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من ~~كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم ~~عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ) قال قتادة إنما خلقت هذه ~~النجوم لثلاث خصال خلقها الله زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى ~~بها فمن تأول فيها غير ذلك فقد قال برأيه وأخطأ حظه وأضاع نصيبه وتكلف ما ~~لا علم له به رواه ابن جرير وابن أبي حاتم PageV04P397 < # > الآيات ( الملك 6 : 11 ) < # > < < # | الملك : ( 6 - 11 ) وللذين كفروا بربهم . . . . . # > > تعالى ( و ) أعتدنا ( للذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير ) أي ms4575 ~~بئس المآل والمنقلب ( إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا ) قال ابن جرير يعني ~~الصياح ( وهي تفور ) قال الثوري تغلي بهم كما يغلي الحب القليل في الماء ~~الكثير وقوله تعالى ( تكاد تميز من الغيظ ) أي يكاد ينفصل بعضها من بعض من ~~شدة غيظها عليهم وحنقها بهم ( كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم ~~نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا ~~في ضلال كبير ) يذكر تعالى عدله في خلقه وأنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام ~~الحجة عليه وإرسال الرسول إليه كما قال تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا ) وقال تعالى ( حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم ~~يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ~~ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ) وهكذا عادوا على أنفسهم بالملامة ~~وندموا حيث لا تنفعهم الندامة فقالوا ( لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في ~~أصحاب السعير ) أي لو كانت لنا عقول ننتفع بها أو نسمع ما أنزله الله من ~~الحق لما كنا على ما نحن عليه من الكفر بالله والاغترار به ولكن لم يكن لنا ~~فهم نعي به ما جاءت به الرسل ولا كان لنا عقل يرشدنا إلى اتباعهم قال الله ~~تعالى ( فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير ) قال الإمام أحمد حدثنا محمد ~~بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البحتري الطائي قال أخبرني من ~~سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لن يهلك الناس حتى يعذروا من ~~أنفسهم وفي حديث آخر لا يدخل أحد النار إلا وهو يعلم أن النار أولى به من ~~الجنة < # > الآيات ( الملك 12 : 15 ) < # > < < # | الملك : ( 12 - 15 ) إن الذين يخشون . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عمن يخاف مقام ربه فيما بينه وبينه إذا كان غائبا ~~عن الناس فينكف عن المعاصي ويقوم بالطاعات حيث لا يراه أحد إلا الله تعالى ~~بأن له مغفرة وأجر كبير أن تكفر عنه ذنوبه ويجازى ms4576 بالثواب الجزيل كما ثبت ~~في الصحيحين < خ 660 م 1031 > سبعة يظلهم الله تعالى في ظل عرشه يوم لا ظل ~~إلا ظله فذكر منهم رجلا دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ~~ورجلا تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه وقال الحافظ أبو ~~بكر البزار في مسنده < 52 > حدثنا طالوت بن عباد حدثنا عباد حدثنا الحارث ~~بن عبيد عن ثابت عن أنس قال قالوا يا رسول الله إنا نكون عندك على حال فإذا ~~فارقناك كنا على غيره قال كيف أنتم وربكم قالوا الله ربنا في السر ~~والعلانية قال ليس ذلكم النفاق [ قال البزار ] لم يروه عن ثابت إلا الحارث ~~بن عبيد فيما نعلمه ثم قال تعالى منبها على أنه مطلع على الضمائر والسرائر ~~( وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ) أي بما يخطر في القلوب ~~( ألا يعلم من خلق ) أي ألا يعلم الخالق وقيل معناه ألا يعلم الله مخلوقه ~~والأول أولى لقوله ( وهو اللطيف الخبير ) ثم ذكر نعمته على خلقه في تسخيره ~~لهم الأرض وتذليله إياها لهم بأن جعلها قارة ساكنة لا تميد ولا تضطرب بما ~~جعل فيها من الجبال وأنبع فيها من العيون وسلك من السبل وهيأ فيها من ~~المنافع ومواضع الزروع والثمار فقال تعالى ( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا ~~فامشوا في مناكبها ) أي فسافروا حيث شئتم من أقطارها وترددوا في أقاليمها ~~وأرجائها في أنواع المكاسب والتجارات واعلموا أن سعيكم لا يجدي عليكم شيئا ~~إلا أن ييسره الله لكم ولهذا قال تعالى ( وكلوا من PageV04P398 رزقه ) ~~فالسعي في السبب لا ينافي التوكل كما قال الإمام أحمد < 1 / 30 > حدثنا أبو ~~عبد الرحمن حدثنا حيوة أخبرني بكر بن عمرو أنه سمع عبد الله بن هبيرة يقول ~~إنه سمع أبا تميم الجيشاني يقول إنه سمع عمر بن الخطاب يقول إنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم ~~كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا رواه ms4577 الترمذي < 2344 > والنسائي < ~~كبرى تحفة 10586 > وابن ماجة < 4164 > من حديث ابن هبيرة وقال الترمذي حسن ~~صحيح فأثبت لها رواحا وغدوا لطلب الرزق مع توكلها على الله عز وجل وهو ~~المسخر المسير المسبب ( وإليه النشور ) أي المرجع يوم القيامة قال ابن عباس ~~ومجاهد والسدي وقتادة مناكبها أطرافها وفجاجها ونواحيها وقال ابن عباس ~~وقتادة أيضا مناكبها الجبال وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عمرو بن ~~حكام الأزدي حدثنا شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن بشير بن كعب أنه قرأ ~~هذه الآية ( فامشوا في مناكبها ) فقال لأم ولد له إن علمت ما مناكبها فأنت ~~عتيقة فقالت هي الجبال فسأل أبا الدرداء فقال هي الجبال < # > الآيات ( الملك 16 : 19 ) < # > < < # | الملك : ( 16 - 19 ) أأمنتم من في . . . . . # > > وهذا أيضا من لطفه ورحمته بخلقه أنه قادر على تعذيبهم بسبب كفر بعضهم ~~به وعبادتهم معه غيره وهو مع هذا يحلم ويصفح ويؤجل ولا يعجل كما قال تعالى ~~( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم ~~إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا ) وقال ههنا ( ~~أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ) أي تذهب وتجيء ~~وتضطرب ( أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا ) أي ريحا فيها حصباء ~~تدمغكم كما قال تعالى ( أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ~~ثم لا تجدوا لكم وكيلا ) وهكذا توعدهم ههنا بقوله ( فستعلمون كيف نذير ) أي ~~كيف يكون إنذاري وعاقبة من تخلف عنه وكذب به ثم قال تعالى ( ولقد كذب الذين ~~من قبلهم ) أي من الأمم السالفة والقرون الخالية ( فكيف كان نكير ) أي فكيف ~~كان إنكاري عليهم ومعاقبتي لهم أي عظيما شديدا أليما ثم قال تعالى ( أو لم ~~يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ) أي تارة يصففن أجنحتهن في الهواء ~~وتارة تجمع جناحا وتنشر جناحا ( ما يمسكهن ) أي في الجو ( إلا الرحمن ) أي ~~بما سخر لهن من الهواء من رحمته ولطفه ms4578 ( إنه بكل شيء بصير ) أي بما يصلح كل ~~شيء من مخلوقاته وهذا كقوله تعالى ( ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو ~~السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) < # > الآيات ( الملك 20 : 27 ) < # > < < # | الملك : ( 20 - 27 ) أم من هذا . . . . . # > > يقول تعالى للمشركين الذين عبدوا معه غيره يبتغون عندهم نصرا ورزقا ~~منكرا عليهم فيما اعتقدوه ومخبرا لهم أنه PageV04P399 لا يحصل لهم ما أملوه ~~فقال تعالى ( أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن ) أي ليس من ~~دونه من ولي ولا واق ولا ناصر لكم غيره ولهذا قال تعالى ( إن الكافرون إلا ~~في غرور ) ثم قال تعالى ( أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ) أي من هذا ~~الذي إذا قطع الله عنكم رزقه يرزقكم بعده أي لا أحد يعطي ويمنع ويخلق ويرزق ~~وينصر إلا الله عز وجل وحده لا شريك له أي وهم يعلمون ذلك ومع هذا يعبدون ~~غيره ولهذا قال تعالى ( بل لجوا ) أي استمروا في طغيانهم وإفكهم وضلالهم ( ~~في عتو ونفور ) أي في معاندة واستكبار ونفور على إدبارهم عن الحق لا يسمعون ~~له ولا يتبعونه ثم قال تعالى ( أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا ~~على صراط مستقيم ) وهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر فالكافر مثله فيما هو ~~فيه كمثل من يمشي مكبا على وجهه أي يمشي منحنيا لا مستويا على وجهه أي لا ~~يدري أين يسلك ولا كيف يذهب بل تائه حائر ضال أهذا أهدى ( أمن يمشي سويا ) ~~أي منتصب القامة ( على صراط مستقيم ) أي على طريق واضح بين وهو في نفسه ~~مستقيم وطريقه مستقيمة هذا مثلهم في الدنيا وكذلك يكونون في الآخرة فالمؤمن ~~يحشر يمشي سويا على صراط مستقيم مفض به الجنة الفيحاء وأما الكافر فإنه ~~يحشر يمشي على وجهه إلى نار جهنم ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا ~~يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) الآيات أزواجهم أشباههم قال ~~الإمام أحمد رحمه الله < 3 / 167 > حدثنا ابن نمير حدثنا ms4579 إسماعيل عن نفيع ~~قال سمعت أنس بن مالك يقول قيل يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم ~~فقال أليس الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم وهذا ~~الحديث مخرج في الصحيحين < خ 4760 م 2806 > من طريق [ يونس بن محمد عن ~~شيبان عن قتادة عن أنس به نحوه ] وقوله تعالى ( قل هو الذي أنشأكم ) أي ~~ابتدأ خلقكم بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا ( وجعل لكم السمع والأبصار ~~والأفئدة ) أي العقول والإدراك ( قليلا ما تشكرون ) أي قلما تستعملون هذه ~~القوى التي أنعم الله بها عليكم في طاعته وامتثال أوامره وترك زواجره ( قل ~~هو الذي ذرأكم في الأرض ) أي بثكم ونشركم في أقطار الأرض وأرجائها مع ~~اختلاف ألسنتكم في لغاتكم وألوانكم وحلاكم وأشكالكم وصوركم ( وإليه تحشرون ~~) أي تجمعون بعد هذا التفرق والشتات بجمعكم كما فرقكم ويعيدكم كما بدأكم ثم ~~قال تعالى مخبرا عن الكفار المنكرين للمعاد المستبعدين وقوعه ( ويقولون متى ~~هذا الوعد إن كنتم صادقين ) أي متى يقع هذا الذي تخبرنا بكونه من الاجتماع ~~بعد هذا التفرق ( قل إنما العلم عند الله ) أي لا يعلم وقت ذلك على التعيين ~~إلا الله عز وجل ولكنه أمرني أن أخبركم أن هذا كائن وواقع لا محالة فاحذروه ~~( وإنما أنا نذير مبين ) أي وإنما علي البلاغ وقد أديته إليكم قال الله ~~تعالى ( فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا ) أي لما قامت القيامة ~~وشاهدها الكفار ورأوا أن الأمر كان قريبا لأن كل ما هو آت آت وإن طال زمنه ~~فلما وقع ما كذبوا به ساءهم ذلك لما يعلمون مالهم هناك من الشر أي فأحاط ~~بهم ذلك وجاءهم من أمر الله ما لم يكن لهم في بال ولا حساب ( وبدا لهم من ~~الله ما لم يكونوا يحتسبون وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به ~~يستهزئون ) ولهذا يقال لهم على وجه التقريع والتوبيخ ( هذا الذي كنتم به ~~تدعون ) أي تستعجلون < # > الآيات ( الملك 28 : 30 ) < # > < < # | الملك : ( 28 - 30 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > يقول ms4580 تعالى ( قل ) يا محمد لهؤلاء المشركين بالله الجاحدين لنعمه ( ~~أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم ) ~~أي خلصوا أنفسكم فإنه لا منقذ لكم من الله إلا التوبة والإنابة والرجوع إلى ~~دينه PageV04P400 ولا ينفعكم وقوع ما تتمنون لنا من العذاب والنكال فسواء ~~عذبنا الله أو رحمنا فلا مناص لكم من نكاله وعذابه الأليم الواقع بكم ثم ~~قال تعالى ( قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا ) أي آمنا برب العالمين ~~الرحمن الرحيم وعليه توكلنا في جميع أمورنا كما قال تعالى ( فاعبده وتوكل ~~عليه ) ولهذا قال تعالى ( فستعلمون من هو في ضلال مبين ) أي منا ومنكم ولمن ~~تكون العاقبة في الدنيا والآخرة ثم قال تعالى ( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم ~~غورا ) أي ذاهبا في الأرض إلى أسفل فلا ينال بالفؤس الحداد ولا السواعد ~~الشداد والغائر عكس النابع ولهذا قال تعالى ( فمن يأتيكم بماء معين ) أي ~~نابع سائح جار على وجه الأرض أي لا يقدر على ذلك إلا الله عز وجل فمن فضله ~~وكرمه أن أنبع لكم المياه وأجراها في سائر أقطار الأرض بحسب ما يحتاج ~~العباد إليه من القلة والكثرة فلله الحمد والمنة # 68 < # > ( سورة ن ) < # > < # > الآيات ( القلم 1 : 7 ) < # > < < # | القلم : ( 1 - 7 ) ن والقلم وما . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة ن بسم الله الرحمن الرحيم سورة ن وهي # مكية قد تقدم الكلام على حروف الهجاء في أول سورة البقرة وأن قوله تعالى ~~( ن ) كقوله ( ص ) ( ق ) ونحو ذلك من الحروف المقطعة في أوائل السور وتحرير ~~القول في ذلك بما أغنى عن إعادته ههنا وقيل المراد بقوله ( ن ) حوت عظيم ~~على تيار الماء العظيم المحيط وهو حامل للأرضين السبع كما قال الإمام أبو ~~جعفر بن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا يحيى حدثنا سفيان هو الثوري حدثنا ~~سليمان هو الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال أول ما خلق الله القلم قال ~~اكتب قال وماذا أكتب قال اكتب القدر فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى قيام ~~الساعة ms4581 ثم خلق النون ورفع بخار الماء ففتقت منه السماء وبسطت الأرض على ظهر ~~النون فاضطرب النون فمادت الأرض فأثبتت الجبال فإنها لتفخر على الأرض وكذا ~~رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن سنان عن أبي معاوية عن الأعمش به وهكذا رواه ~~شعبة ومحمد بن فضيل ووكيع عن الأعمش به وزاد شعبة في روايته ثم قرأ ( ن ~~والقلم وما يسطرون ) وقد رواه شريك عن الأعمش عن أبي ظبيان أو مجاهد عن ابن ~~عباس فذكره نحوه ورواه معمر عن الأعمش أن ابن عباس قال فذكره ثم قرأ ( ن ~~والقلم وما يسطرون ) ثم قال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن عطاء عن ~~أبي الضحى عن ابن عباس قال إن أول شيء خلق ربي عز وجل القلم ثم قال له اكتب ~~فكتب ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ثم خلق النون فوق الماء ثم كبس الأرض ~~عليه وقد روى الطبراني < 11 / 12227 > ذلك مرفوعا فقال حدثنا أبو حبيب زيد ~~بن المهدي المروذي حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني حدثنا مؤمل بن إسماعيل ~~حدثنا حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى مسلم بن صبيح عن ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول ما خلق الله القلم ~~والحوت قال للقلم اكتب قال ما أكتب قال كل شيء كائن إلى يوم القيامة ثم قرأ ~~( ن والقلم وما يسطرون ) فالنون الحوت والقلم القلم [ حديث آخر ] في ذلك ~~رواه ابن عساكر عن أبي عبد الله مولى بني أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول شيء خلقه الله القلم ثم خلق ~~النون وهي الدواة ثم قال له اكتب قال وما أكتب قال اكتب ما يكون أو ما هو ~~كائن من عمل أو رزق أو أثر أو أجل فكتب ذلك إلى يوم القيامة فذلك قوله ( ن ~~والقلم وما يسطرون ) ثم ختم على القلم فلم يتكلم إلى يوم القيامة ثم خلق ~~العقل ms4582 وقال وعزتي لأكملنك فيمن أحببت ولأنقصنك ممن أبغضت وقال ابن أبي نجيح ~~إن إبراهيم بن أبي بكر أخبره عن مجاهد قال كان يقال النون الحوت العظيم ~~الذي تحت الأرض السابعة وقد ذكر البغوي رحمه الله وجماعة من المفسرين أن ~~على ظهر هذا الحوت صخرة PageV04P401 سمكها كغلظ السماوات والأرض وعلى ظهرها ~~ثور له أربعون ألف قرن وعلى متنه الأرضون السبع وما فيهن وما بينهن والله ~~أعلم ومن العجيب أن بعضهم حمل على هذا المعنى الحديث الذي رواه الإمام أحمد ~~< 3 / 189 > حدثنا إسماعيل حدثنا حميد عن أنس أن عبد الله بن سلام بلغه ~~مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأتاه فسأله عن أشياء قال إني ~~سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي قال ما أول أشراط الساعة وما أول طعام ~~يأكله أهل الجنة وما بال الولد ينزع إلى أبيه وما بال الولد ينزع إلى أمه ~~قال أخبرني بهن جبريل آنفا قال ابن سلام فذاك عدو اليهود من الملائكة قال ~~أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب وأول طعام يأكله ~~أهل الجنة زيادة كبد الحوت وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع ~~الولد وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت ورواه البخاري < 4480 > من طرق ~~عن حميد ورواه مسلم أيضا وله من حديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نحو هذا وفي صحيح مسلم < م 315 > من حديث أبي أسماء الرحبي عن ثوبان ~~أن حبرا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسائل فكان منها أن قال فما ~~تحفتهم يعني أهل الجنة حين يدخلون الجنة قال زيادة كبد الحوت قال فما ~~غذاؤهم على أثرها قال ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها قال فما ~~شرابهم عليه قال من عين فيها تسمى سلسبيلا وقيل المراد بقوله ( ن ) لوح من ~~نور قال ابن جرير حدثنا الحسن بن شبيب المكتب حدثنا محمد بن زياد الجزري عن ~~فرات بن أبي الفرات عن معاوية بن ms4583 قرة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( ن والقلم وما يسطرون ) لوح من نور وقلم من نور يجري بما هو ~~كائن إلى يوم القيامة وهذا مرسل غريب وقال ابن جريج أخبرت أن ذلك القلم من ~~نور طوله مئة عام وقيل المراد بقوله ( ن ) دواة ( والقلم ) القلم قال ابن ~~جرير حدثنا عبد الأعلى حدثنا أبو ثور عن معمر عن الحسن وقتادة في قوله ( ن ~~) قالا هي الدواة وقد روي في هذا حديث مرفوع غريب جدا فقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا هشام بن خالد حدثنا الحسن بن يحيى حدثنا أبو عبد الله مولى ~~بني أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول خلق الله النون وهي الدواة وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يعقوب ~~حدثنا أخي عيسى بن عبد الله حدثنا ثابت الثمالي عن ابن عباس قال إن الله ~~خلق النون وهي الدواة وخلق القلم فقال اكتب قال وما اكتب قال اكتب ما هو ~~كائن إلى يوم القيامة من عمل معمول به بر أو فجور أو رزق مقسوم حلال أو ~~حرام ثم الزم كل شيء من ذلك من شأنه دخوله في الدنيا ومقامه فيها كم وخروجه ~~منها كيف ثم جعل على العباد حفظة وللكتاب خزانا فالحفظة ينسخون كل يوم من ~~الخزان عمل ذلك اليوم فإذا فني الرزق وانقطع الأثر وانقضى الأجل أتت الحفظة ~~الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم فتقول لهم الخزنة ما نجد لصاحبكم عندنا شيء ~~فترجع الحفظة فيجدونهم قد ماتوا قال فقال ابن عباس ألستم قوما عربا تسمعون ~~الحفظة يقولون ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) وهل يكون الاستنساخ إلا ~~من أصل وقوله تعالى ( والقلم ) الظاهر أنه جنس القلم الذي يكتب به كقوله ( ~~اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) فهو قسم منه ~~تعالى وتنبيه لخلقه على ما أنعم به عليهم من تعليم الكتابة التي بها تنال ~~العلوم ولهذا قال ( وما يسطرون ms4584 ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة يعني وما ~~يكتبون وقال أبو الضحى عن ابن عباس وما يسطرون أي وما يعملون وقال السدي ~~وما يسطرون يعني الملائكة وما تكتب من أعمال العباد وقال آخرون بل المراد ~~ههنا بالقلم الذي أجراه الله بالقدر حين كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق ~~السماوات والأرضين بخمسين ألف عام وأوردوا في ذلك الأحاديث الواردة في ذكر ~~القلم فقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد يحيى بن يحيى ابن سعيد القطان ~~ويونس بن حبيب قالا حدثنا أبو داود الطيالسي < 577 > حدثنا عبد الواحد بن ~~سليم السلمي عن عطاء هو ابن أبي رباح حدثني الوليد بن عبادة بن الصامت قال ~~دعاني أبي حين حضره الموت فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب قال يا رب وما أكتب قال اكتب القدر ~~وما هو كائن إلى الأبد وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد < 5 / 317 > من طرق ~~عن الوليد بن عبادة عن أبيه به وأخرجه الترمذي < 2155 > من حديث أبي داود ~~الطيالسي به وقال حسن صحيح غريب ورواه أبو داود في كتاب السنة من سننه < ~~4700 > عن جعفر بن مسافر عن PageV04P402 يحيى بن حسان عن أبي رباح عن ~~إبراهيم بن أبي عبلة عن أبي حفصة واسمه حنيش بن شريح الحبشي الشامي عن ~~عبادة فذكره وقال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد الله الطوسي حدثنا علي بن ~~الحسين بن شقيق أنبأنا عبد الله بن المبارك حدثنا رباح بن زيد عن عمر بن ~~حبيب عن القاسم بن أبي بزة عن سعيد بن جبير عن أبن عباس أنه كان يحدث أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أول شيء خلقه الله القلم فأمره فكتب ~~كل شيء غريب من هذا الوجه ولم يخرجوه وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد والقلم ~~يعني الذي كتب به الذكر وقوله تعالى ( وما يسطرون ) أي يكتبون كما تقدم ~~وقوله ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) أي ولست ms4585 ولله الحمد بمجنون كما يقوله ~~الجهلة من قومك المكذبون بما جئتهم به من الهدى والحق المبين فنسبوك فيه ~~إلى الجنون ( وإن لك لأجرا غير ممنون ) أي بل إن لك الأجر العظيم والثواب ~~الجزيل الذي لا ينقطع ولا يبيد على إبلاغك رسالة ربك إلى الخلق وصبرك على ~~أذاهم ومعنى غير ممنون أي غير مقطوع كقوله ( عطاء غير مجذوذ ) ( فلهم أجر ~~ممنون ) أي مقطوع عنهم وقال مجاهد غير ممنون أي غير محسوب وهو يرجع إلى ما ~~قلناه وقوله تعالى ( وإنك لعلى خلق عظيم ) قال العوفي عن ابن عباس وإنك ~~لعلى دين عظيم وهو الإسلام وكذلك قال مجاهد وأبو مالك السدي والربيع بن أنس ~~وكذا قال الضحاك وابن زيد وقال عطية لعلى أدب عظيم وقال معمر عن قتادة سألت ~~عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كان خلقه القرآن يقول سعيد ~~تقول كما هو في القرآن وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قوله ( وإنك لعلى ~~خلق عظيم ) ذكر لنا أن سعيد بن هشام سأل عائشة عن خلق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت ألست تقرأ القرآن قال بلى قالت فإن خلق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان القرآن وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن زرارة بن أوفى ~~عن سعد بن هشام قال سألت عائشة فقلت أخبريني يا أم المؤمنين عن خلق رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت أتقرأ القرآن فقلت نعم فقالت كان خلقه ~~القرآن هذا مختصر من حديث طويل وقد رواه الإمام مسلم في صحيحه < 746 > من ~~حديث قتادة بطوله وسيأتي في سورة المزمل إن شاء الله تعالى وبه الثقة وقال ~~الإمام أحمد < 6 / 216 > حدثنا إسماعيل حدثنا يونس عن الحسن قال سألت عائشة ~~عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن وقال الإمام ~~أحمد < 6 / 111 > حدثنا أسود حدثنا شريك عن قيس بن وهب عن رجل من بني سواد ~~قال سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى ms4586 الله عليه وسلم فقالت أما تقرأ القرآن ~~( وإنك لعلى خلق عظيم ) قال قلت حدثيني عن ذاك قالت صنعت له طعاما وصنعت له ~~حفصة طعاما فقلت لجاريتي اذهبي فإن جاءت هي بالطعام فوضعته قبل فاطرحي ~~الطعام قالت فجاءت بالطعام قالت فألقت الجارية فوقعت القصعة فانكسرت وكان ~~نطع قالت فجمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال اقتصوا أو اقتصي شك أسود ~~ظرفا مكان ظرفك قالت فما قال شيئا وقال ابن جرير حدثنا عبيد بن آدم بن أياس ~~حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن عن سعد بن هشام قال أتيت عائشة أم ~~المؤمنين رضي الله عنها فقلت لها أخبريني بخلق النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت كان خلقه القرآن أما تقرأ ( وإنك لعلى خلق عظيم ) وقد روى أبو داود < ~~1352 > والنسائي < 3 / 242 > من حديث الحسن نحوه وقال ابن جرير حدثني يونس ~~أنبأنا ابن وهب أخبرني معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير قال ~~حججت فدخلت على عائشة رضي الله عنها فسألتها عن خلق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن وهكذا رواه ~~أحمد < 6 / 188 > عن عبد الرحمن بن مهدي ورواه النسائي في التفسير < تحفة ~~16049 > عن إسحاق بن منصور عن عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح به ~~ومعنى هذا أنه عليه الصلاة والسلام صار امتثال القرآن أمرا ونهيا سجية له ~~وخلقا تطبعه وترك طبعه الجبلي فمهما أمره القرآن فعله ومهما نهاه عنه تركه ~~هذا مع ما جبله الله عليه من الخلق العظيم من الحياء والكرم والشجاعة ~~والصفح والحلم وكل خلق جميل كما ثبت في الصحيحين < خ 3561 و 6038 م 2309 و ~~2330 > عن أنس قال خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي ~~أف قط ولا قال لشيء فعلته ولا لشيء لم أفعله ألا فعلته لم فعلته وكان صلى ~~الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا ولا مسست خزا ولا حريرا ولا ms4587 شيئا كان ألين ~~من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شممت مسكا ولا عطرا PageV04P403 ~~كان أطيب من عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال البخاري < 3549 > حدثنا ~~إسحاق بن منصور حدثنا إبراهيم بن يونس عن أبيه عن أبي إسحاق قال سمعت ~~البراء يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسن الناس ~~خلقا ليس بالطويل ولا بالقصير والأحاديث في هذا كثيرة ولأبي عيسى الترمذي ~~في هذا كتاب الشمائل وقد قال الإمام أحمد < 6 / 232 > حدثنا عبد الرزاق ~~حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت ما ضرب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيده خادما له قط ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد ~~في سبيل الله ولا خير بين شيئين قط إلا كان أحبهما إليه أيسرهما حتى يكون ~~إثما فإذا كان إثما كان أبعد الناس من الإثم ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتى ~~إليه إلا إذا انتهكت حرمات الله فيكون هو ينتقم لله عز وجل < خ 3560 م 2327 ~~و 2328 > وقال الإمام أحمد < 2 / 381 > حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد ~~العزيز بن محمد عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما بعثت لأتمم صالح ~~الأخلاق تفرد به وقوله تعالى ( فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون ) أي فستعلم ~~يا محمد وسيعلم مخالفوك ومكذبوك من المفتون الضال منك ومنهم وهذه كقوله ~~تعالى ( سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ) وكقوله تعالى ( وإنا أو إياكم لعلى ~~هدى أو في ضلال مبين ) قال ابن جريج قال ابن عباس في هذه الآية ستعلم ~~ويعلمون يوم القيامة وقال العوفي عن ابن عباس بأيكم المفتون أي الجنون وكذا ~~قال مجاهد وغيره وقال قتادة وغيره بأيكم المفتون أي أولى بالشيطان ومعنى ~~المفتون ظاهر أي الذي قد أفتتن عن الحق وضل عنه وإنما دخلت الباء في قوله ( ~~بأيكم ) لتدل على تضمين الفعل في قوله ms4588 ( فستبصر ويبصرون ) وتقديره فستعلم ~~ويعلمون أو فستخبر ويخبرون بأيكم المفتون والله أعلم ثم قال تعالى ( إن ربك ~~هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) أي هو يعلم تعالى أي ~~الفريقين منكم ومنهم هو أعلم ويعلم الحزب الضال عن الحق < # > الآيات ( القلم 8 : 16 ) < # > < < # | القلم : ( 8 - 16 ) فلا تطع المكذبين # > > يقول تعالى كما أنعمنا عليك وأعطيناك الشرع المستقيم والخلق العظيم ( ~~فلا تطع المكذبين ) ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) قال ابن عباس لو ترخص لهم ~~فيرخصون وقال مجاهد ( ودوا لو تدهن ) تركن إلى آلهتهم وتترك ما أنت عليه من ~~الحق ثم قال تعالى ( ولا تطع كل حلاف مهين ) وذلك أن الكاذب لضعفه ومهانته ~~إنما يتقي بأيمانه الكاذبة التي يجترئ بها على أسماء الله تعالى واستعمالها ~~في كل وقت في غير محلها قال ابن عباس المهين الكاذب وقال مجاهد هو الضعيف ~~القلب وقال الحسن كل حلاف مكابر مهين ضعيف وقوله تعالى ( هماز ) قال ابن ~~عباس وقتادة يعني الاغتياب ( مشاء بنميم ) يعني الذي يمشي بين الناس ويحرش ~~بينهم وينقل الحديث لفساد ذات البين وهي الحالقة وقد ثبت في الصحيحين < خ ~~218 م 292 > من حديث مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال مر رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وعلى آله وسلم بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ~~أما أحدهما فكان لا يستتر من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة الحديث ~~وأخرجه بقية الجماعة في كتبهم < د 20 ت 70 س 1 / 28 جه 347 > من طرق عن ~~مجاهد به وقال الإمام أحمد < 5 / 382 > حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن ~~إبراهيم عن همام أن حذيفة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا ~~يدخل الجنة قتات رواه الجماعة إلا ابن ماجة < خ 5056 م 105 د 4871 ت 2026 س ~~كبرى 11614 > من طرق عن إبراهيم به وحدثنا عبد الرزاق حدثنا الثوري عن ~~منصور عن إبراهيم عن همام عن حذيفة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms4589 ~~يقول لا يدخل الجنة قتات يعني نماما و < 5 / 389 > حدثنا يحيى بن سعيد ~~القطان حدثنا أبو سعيد الأحول عن الأعمش حدثني إبراهيم منذ نحو ستين سنة عن ~~همام بن الحارث قال مر رجل على حذيفة فقيل إن هذا PageV04P404 يرفع الحديث ~~إلى الأمراء فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أو قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة قتات وقال أحمد < 5 / 391 > حدثنا ~~هشام حدثنا مهدي عن واصل الأحدب عن أبي وائل قال بلغ حذيفة رجل أنه ينم ~~الحديث فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة نمام ~~وقال الإمام أحمد < 6 / 459 > حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن ابن خثيم عن ~~شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد بن السكن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ألا أخبركم بخياركم قالوا بلى يا رسول الله قال الذين إذا رؤوا ذكر الله عز ~~وجل ثم قال ألا أخبركم بشراركم المشاءون بالنميمة المفسدون بين الأحبة ~~الباغون للبرءاء العنت ورواه ابن ماجة < 4119 > عن سويد بن سعيد عن يحيى بن ~~سليم عن ابن خثيم به وقال الإمام أحمد < 4 / 227 > حدثنا سفيان عن ابن أبي ~~حسين عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم يبلغ به النبي صلى الله عليه ~~وسلم خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله وشرار عباد الله المشاءون ~~بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون للبرءاء العنت وقوله تعالى ( مناع ~~للخير معتد أثيم ) أي يمنع ما عليه وما لديه من الخير ( معتد ) في تناول ما ~~أحل الله له يتجاوز فيها الحد المشروع ( أثيم ) أي يتناول المحرمات وقوله ~~تعالى ( عتل بعد ذلك زنيم ) أما العتل فهو الفظ الغليظ الصحيح الجموع ~~المنوع وقال الإمام أحمد < 4 / 306 > حدثنا وكيع وعبد الرحمن عن سفيان عن ~~معبد بن خالد عن حارثة بن وهب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ~~أنبئكم بأهل الجنة كل ضعيف متضعف لو أقسم على ms4590 الله لأبره ألا أنبئكم بأهل ~~النار كل عتل جواظ متكبر وقال وكيع كل جواظ جعظري مستكبر أخرجاه في ~~الصحيحين < خ 4918 م 2853 > وبقية الجماعة إلا أبا داود < ت 2605 س كبرى ~~11615 جه 4116 > من حديث سفيان الثوري وشعبة كلاهما عن معبد بن خالد به ~~وقال الإمام أحمد أيضا < 2 / 169 > حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا موسى بن علي ~~قال سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال عند ذكر أهل النار كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع تفرد به أحمد ~~قال أهل اللغة الجعظري الفظ الغليظ والجواظ الجموع المنوع وقال الإمام أحمد ~~< 4 / 227 > حدثنا وكيع حدثنا عبد الحميد عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن ~~غنم قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العتل الزنيم فقال هو الشديد ~~الخلق المصحح الأكول الشروب الواجد الطعام والشراب الظلوم للناس رحيب الجوف ~~و < 4 / 227 > بهذا الإسناد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل ~~الجنة الجواظ الجعظري والعتل الزنيم وقد أرسله أيضا غير واحد من التابعين ~~وقال ابن جرير حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا ابن ثور عن معمر عن زيد بن أسلم ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تبكي السماء على عبد أصح الله جسمه ~~وأرحب جوفه وأعطاه من الدنيا مقضما فكان للناس ظلوما قال فذلك العتل الزنيم ~~وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريقين مرسلين ونص عليه غير واحد من السلف منهم ~~مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة وغيرهم أن العتل هو المصحح الخلق الشديد القوي ~~في المأكل والمشرب والمنكح وغير ذلك وأما الزنيم فقال البخاري < 4917 > ~~حدثنا محمود حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي حصين عن مجاهد عن ابن عباس ~~( عتل بعد ذلك زنيم ) قال رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة ومعنى هذا ~~أنه كان مشهورا بالسوء كشهوة الشاة ذات الزنمة من بين أخواتها وإنما الزنيم ~~في لغة العرب هو الدعي ms4591 في القوم قاله ابن جرير وغير واحد من الأئمة قال ~~ومنه قول حسان بن ثابت يعني يذم بعض كفار قريش # وأنت زنيم نيط في آل هاشم كما نيط خلف الراكب القدح الفرد # وقال آخر # زنيم ليس يعرف من أبوه بغي الأم ذو حسب لئيم # وقال ابن أبي حاتم حدثنا عمار بن خالد الواسطي حدثنا أسباط عن هشام عن ~~عكرمة عن ابن عباس في قوله ( زنيم ) قال الدعي الفاحش اللئيم ثم قال ابن ~~عباس # زنيم تداعاه الرجال زيادة كما زيد في عرض الأديم الأكارع # وقال العوفي عن ابن عباس الزنيم الدعي ويقال الزنيم رجل كانت به زنمة ~~يعرف بها ويقال هو الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة وزعم أناس من بني ~~زهرة أن الزنيم الأسود بن عبد يغوث الزهري وليس به وقال ابن أبي نجيح ~~PageV04P405 عن مجاهد عن ابن عباس أنه زعم أن الزنيم الملحق النسب وقال ابن ~~أبي حاتم حدثني يونس حدثنا ابن وهب حدثني سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن ~~حرملة عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول في هذه الآية ( عتل بعد ذلك زنيم ) ~~قال سعيد هو الملصق بالقوم ليس منهم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد ~~الأشج حدثنا عقبة بن خالد عن عصام بن قدامة قال سئل عكرمة عن الزنيم قال هو ~~ولد الزنى وقال الحكم بن أبان عن عكرمة في قوله تعالى ( عتل بعد ذلك زنيم ) ~~قال يعرف المؤمن من الكافر مثل الشاة الزنماء والزنماء من الشياه التي في ~~عنقها هنتان معلقتان في حلقها وقال الثوري عن جابر عن الحسن عن سعيد بن ~~جبير قال الزنيم الذي يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها والزنيم الملصق ~~رواه ابن جرير وروى أيضا من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس أنه ~~قال في الزنيم نعت فلم يعرف حتى قيل زنيم قال وكانت له زنمة في عنقه يعرف ~~بها وقال آخرون كان دعيا وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا ابن إدريس عن ms4592 ~~أبيه عن أصحاب التفسير قالوا هو الذي تكون له زنمة مثل زنمة الشاة وقال ~~الضحاك كانت له زنمة في أصل أذنه ويقال هو اللئيم الملصق في النسب وقال أبو ~~إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس هو المريب الذي يعرف بالشر وقال مجاهد ~~الزنيم يعرف بهذا الوصف كما تعرف الشاة وقال أبو رزين الزنيم علامة الكفر ~~وقال عكرمة الزنيم الذي يعرف باللؤم كما تعرف الشاة بزنمتها والأقوال في ~~هذا كثيرة وترجع إلى ما قلناه وهو أن الزنيم هو المشهور بالشر الذي يعرف به ~~من بين الناس وغالبا ما يكون دعيا ولد زنا فإنه في الغالب يتسلط الشيطان ~~عليه ما لا يتسلط على غيره كما جاء في الحديث لا يدخل الجنة ولد زنا وفي ~~الحديث الآخر ولد الزنا شر الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه وقوله تعالى ( أن ~~كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) يقول تعالى ~~هذا مقابلة ما أنعم الله عليه من المال والبنين كفر بآيات الله عز وجل ~~وأعرض عنها وزعم أنها كذب مأخوذ من أساطير الأولين كقوله تعالى ( ذرني ومن ~~خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن ~~أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا سأرهقه صعودا إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم ~~قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ~~إن هذا إلا قول البشر ) قال الله تعالى ( سأصليه سقر وما أدراك ما سقر لا ~~تبقي ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر ) وقال تعالى ههنا ( سنسمه على ~~الخرطوم ) قال ابن جرير سنبين أمره بيانا واضحا حتى يعرفوه ولا يخفى عليهم ~~كما لا تخفى عليهم السمة على الخراطيم وهكذا قال قتادة ( سنسمه على الخرطوم ~~) شين لا يفارقه آخر ما عليه وفي رواية عنه سنسمه سيما على أنفه وكذا قال ~~السدي وقال العوفي عن ابن عباس ( سنسمه على الخرطوم ) يقاتل يوم بدر فيخطم ~~بالسيف في القتال وقال آخرون ms4593 ( سنسمه ) سمة أهل النار يعني نسود وجهه يوم ~~القيامة وعبر عن الوجه بالخرطوم وحكى ذلك كله أبو جعفر ابن جرير ومال إلى ~~أنه لا مانع من اجتماع الجميع عليه في الدنيا والآخرة وهو متجه وقد قال ابن ~~أبي حاتم في سورة ( عم يتساءلون ) حدثنا أبي حدثنا أبو صالح كاتب الليث ~~حدثني الليث حدثني خالد بن سعيد عن عبد الملك بن عبد الله عن عيسى بن هلال ~~الصدفي عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن ~~العبد يكتب مؤمنا أحقابا ثم أحقابا ثم يموت والله عليه ساخط وإن العبد يكتب ~~كافرا أحقابا ثم أحقابا ثم يموت والله عليه راض ومن مات همازا لمازا ملقبا ~~للناس كان علامته يوم القيامة أن يسمه الله على الخرطوم من كلا الشفتين # PageV04P406 < # > الآيات ( القلم 17 : 33 ) < # > < < # | القلم : ( 17 - 33 ) إنا بلوناهم كما . . . . . # > > # هذا مثل ضربه الله تعالى لكفار قريش فيما أهدى إليهم من الرحمة العظيمة ~~وأعطاهم من النعمة الجسيمة وهو بعثة محمد صلى الله عليه وسلم إليهم فقابلوه ~~بالتكذيب والرد والمحاربة ولهذا قال تعالى ( إنا بلوناهم ) أي اختبرناهم ( ~~كما بلونا أصحاب الجنة ) وهي البستان المشتمل على أنواع الثمار والفواكه ( ~~إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ) أي حلفوا فيما بينهم ليجذن ثمرها ليلا لئلا ~~يعلم بهم فقير ولا سائل ليتوفر ثمرها عليهم ولا يتصدقوا منه بشيء ( ولا ~~يستثنون ) أي فيما حلفوا به ولهذا حنثهم الله في أيمانهم فقال تعالى ( فطاف ~~عليها طائف من ربك وهم نائمون ) أي أصابتها آفة سماوية ( فأصبحت كالصريم ) ~~قال ابن عباس أي كالليل الأسود وقال الثوري والسدي مثل الزرع إذا حصد أي ~~هشيما يبسا وقال ابن أبي حاتم ذكر عن أحمد بن الصباح أنبأنا بشر زاذان عن ~~عمر بن صبيح عن ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط عن ابن مسعود قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم والمعاصي إن العبد ليذنب الذنب ~~فيحرم به رزقا قد كان هيء له ثم تلا رسول الله ms4594 صلى الله عليه وسلم ( فطاف ~~عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم ) قد حرموا خير جنتهم بذنبهم ~~( فتنادوا مصبحين ) أي لما كان وقت الصبح نادى بعضهم بعضا ليذهبوا إلى ~~الجذاذ أي القطع ( أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين ) أي تريدون الصرام ~~قال مجاهد كان حرثهم عنبا ( فانطلقوا وهم يتخافتون ) أي يتناجون فيما بينهم ~~بحيث لا يسمعون أحدا كلامهم ثم فسر الله سبحانه وتعالى عالم السر والنجوى ~~ما كانوا يتخافتون به فقال تعالى ( فانطلقوا وهم يتخافتون أن لا يدخلنها ~~اليوم عليكم مسكين ) أي يقول بعضهم لبعض لا تمكنوا اليوم فقيرا يدخلها ~~عليكم قال الله تعالى ( وغدوا على حرد ) أي قوة وشدة وقال مجاهد ( وغدوا ~~على حرد ) أي جد وقال عكرمة على غيظ وقال الشعبي ( على حرد ) على المساكين ~~وقال السدي ( على حرد ) أي كان اسم قريتهم حرد فأبعد السدي في قوله هذا ( ~~قادرين ) أي عليها فيما يزعمون ويرمون ( فلما رأوها قالوا إنا لضالون ) أي ~~فلما وصلوا إليها وأشرفوا عليها وهي على الحالة التي قال الله عز وجل قد ~~استحالت على تلك النضارة والزهرة وكثرة الثمار إلى أن صارت سوداء مدلهمة لا ~~ينتفع بشيء منها فاعتقدوا أنهم قد أخطأوا الطريق ولهذا قالوا ( إنا لضالون ~~) أي قد سلكنا إليها غير الطريق فتهنا عنها قاله ابن عباس وغيره ثم رجعوا ~~عما كانوا فيه وتيقنوا أنها هي فقالوا ( بل نحن محرومون ) أي بل هي هذه ~~ولكن نحن لا حظ لنا ولا نصيب ( قال أوسطهم ) قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن ~~جبير وعكرمة ومحمد بن كعب والربيع بن أنس والضحاك وقتادة أي أعدلهم وخيرهم ~~( ألم أقل لكم لولا تسبحون ) قال مجاهد والسدي وابن جريج ( لولا تسبحون ) ~~أي لولا تستثنون قال السدي وكان استثناؤهم في ذلك الزمان تسبيحا وقال ابن ~~جرير هو قول القائل إن شاء الله وقيل معناه قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا ~~تسبحون أي فهلا تسبحون الله وتشكرونه على ما أعطاكم وأنعم به عليكم ( قالوا ~~سبحان ربنا إنا كنا ظالمين ) أتوا بالطاعة ms4595 حيث لا تنفع وندموا واعترفوا حيث ~~لا ينجع ولهذا قالوا ( إنا كنا ظالمين فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ) أي ~~يلوم بعضهم بعضا على ما كانوا أصروا عليه من نفع المساكين من حق الجذاذ فما ~~كان جواب بعضهم لبعض إلا الاعتراف بالخطيئة والذنب ( قالوا يا ويلنا إنا ~~كنا طاغين ) أي اعتدينا وبغينا وطغينا وجاوزنا الحد حتى أصابنا ( عسى ربنا ~~أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون ) قيل رغبوا في بذلها لهم في ~~الدنيا وقيل احتسبوا ثوابها في الدار الآخرة والله أعلم ثم قد ذكر بعض ~~السلف أن هؤلاء قد كانوا من أهل اليمن قال سعيد بن جبير كانوا من قرية يقال ~~لها ضروان على ستة أميال من صنعاء وقيل كانوا من أهل الحبشة وكان أبوهم قد ~~خلف لهم هذه الجنة وكانوا من أهل الكتاب وقد كان أبوهم يسير PageV04P407 ~~فيها سيرة حسنة فكان ما يستغل منها يرد فيها ما تحتاج إليه ويدخر لعياله ~~قوت سنتهم ويتصدق بالفاضل فلما مات وورثه بنوه قالوا لقد كان أبونا أحمق إذ ~~كان يصرف من هذه شيئا للفقراء ولو أنا منعناهم لنوفر ذلك علينا فلما عزموا ~~على ذلك عوقبوا بنقيض قصدهم فأذهب الله ما بأيديهم بالكلية رأس المال ~~والربح والصدقة فلم يبق لهم شيء قال الله تعالى ( كذلك العذاب ) أي هكذا ~~عذاب من خالف أمر الله وبخل بما أتاه الله وأنعم به عليه ومنع حق المسكين ~~والفقير وذوي الحاجات وبدل نعمة الله كفرا ( ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا ~~يعلمون ) أي هذه عقوبة الدنيا كما سمعتم وعذاب الآخرة أشق وقد ورد في حديث ~~رواه الحافظ البيهقي من طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الجذاذ بالليل ~~والحصاد بالليل < # > الآيات ( القلم 34 : 41 ) < # > < < # | القلم : ( 34 - 41 ) إن للمتقين عند . . . . . # > > لما ذكر تعالى حال أهل الجنة الدنيوية وما أصابهم فيها من النقمة حين ~~عصوا الله عز وجل وخالفوا أمره بين ms4596 أن لمن اتقاه وأطاعه في الدار الآخرة ~~جنات النعيم التي لا تبيد ولا تفرغ ولا ينقضي نعيمها ثم قال تعالى ( أفنجعل ~~المسلمين كالمجرمين ) أي أفنساوي بين هؤلاء وهؤلاء في الجزاء كلا ورب الأرض ~~والسماء ولهذا قال ( ما لكم كيف تحكمون ) أي كيف تظنون ذلك ثم قال تعالى ( ~~أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون ) يقول تعالى أفبأيديكم كتاب ~~منزل من السماء تدرسونه وتحفظونه وتتداولونه بنقل الخلف عن السلف متضمن ~~حكما مؤكدا كما تدعونه ( إن لكم فيه لما تخيرون أم لكم أيمان علينا بالغة ~~إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون ) أي أمعكم عهود منا ومواثيق مؤكدة ( إن ~~لكم لما تحكمون ) أي أنه سيحصل لكم ما تريدون وتشتهون ( سلهم أيهم بذلك ~~زعيم ) أي قل لهم من هو المتضمن المتكفل بهذا قال ابن عباس يقول أيهم بذلك ~~كفيل ( أم لهم شركاء ) أي من الأصنام والأنداد ( فليأتوا بشركائهم إن كانوا ~~صادقين ) < # > الآيات ( القلم 42 : 47 ) < # > < < # | القلم : ( 42 - 47 ) يوم يكشف عن . . . . . # > > لما ذكر تعالى أن للمتقين عند ربهم جنات النعيم بين متى ذلك كائن ~~وواقع فقال تعالى ( يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) يعني ~~يوم القيامة وما يكون فيه من الأهوال والزلازل والبلاء والامتحان والأمور ~~العظام وقد قال البخاري < 4919 > ههنا حدثنا آدم حدثنا الليث عن خالد بن ~~يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد ~~الخدري قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له ~~كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ~~ظهره طبقا واحدا وهذا الحديث مخرج في الصحيحين < خ 7439 م 183 > وفي غيرهما ~~من طرق وله ألفاظ وهو حديث طويل مشهور وقد قال عبد الله بن المبارك عن ~~أسامة بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس ( يوم يكشف عن ساق ) قال هو يوم القيامة ~~يوم كرب وشدة رواه ابن جرير ثم قال ms4597 حدثنا ابن حميد حدثنا مهران عن سفيان عن ~~المغيرة عن إبراهيم عن ابن مسعود أو ابن عباس الشك من ابن جرير ( يوم يكشف ~~عن ساق ) قال عن أمر عظيم كقول الشاعر # وقامت الحرب عن ساق # PageV04P408 وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد ( يوم يكشف عن ساق ) قال شدة ~~الأمر وقال ابن عباس هي أشد ساعة تكون في يوم القيامة وقال ابن جرير عن ~~مجاهد ( يوم يكشف عن ساق ) قال شدة الأمر وجده وقال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس قوله ( يوم يكشف عن ساق ) هو الأمر الشديد الفظيع من الهول يوم ~~القيامة وقال العوفي عن ابن عباس قوله ( يوم يكشف عن ساق ) يقول حين يكشف ~~الأمر وتبدو الأعمال وكشفه دخول الآخرة وكشف الأمر عنه وكذا روى الضحاك ~~وغيره عن ابن عباس أورد ذلك كله أبو جعفر بن جرير ثم قال حدثني أبو زيد عمر ~~بن شيبة حدثنا هارون بن عمر المخزومي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا أبو سعيد ~~روح بن جناح عن مولى لعمر بن عبد العزيز عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم يكشف عن ساق يعني عن نور عظيم يخرون ~~له سجدا ورواه أبو يعلى عن القاسم بن يحيى عن الوليد بن مسلم به وفيه رجل ~~مبهم والله أعلم وقوله تعالى ( خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ) أي في الدار ~~الآخرة بإجرامهم وتكبرهم في الدنيا فعوقبوا بنقيض ما كانوا عليه ولما دعوا ~~إلى السجود في الدنيا فامتنعوا منه مع صحتهم وسلامتهم كذلك عوقبوا بعدم ~~قدرتهم عليه في الآخرة إذا تجلى الرب عز وجل فيسجد له المؤمنون ولا يستطيع ~~أحد من الكافرين ولا المنافقين أن يسجد بل يعود ظهر أحدهم طبقا واحدا كلما ~~أراد أحدهم أن يسجد خر لقفاه عكس السجود كما كانوا في الدنيا بخلاف ما عليه ~~المؤمنون ثم قال تعالى ( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ) يعني القرآن وهذا ~~تهديد شديد أي دعني وإياه مني ومنه أنا أعلم به كيف أستدرجه ms4598 وأمده في غيه ~~وأنظره ثم آخذه أخذ عزيز مقتدر ولهذا قال تعالى ( سنستدرجهم من حيث لا ~~يعلمون ) أي وهم لا يشعرون بل يعتقدون أن ذلك من الله كرامة وهو في نفس ~~الأمر إهانة كما قال تعالى ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم ~~في الخيرات بل لا يشعرون ) وقال تعالى ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ~~أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ) ولهذا ~~قال ههنا ( وأملي لهم إن كيدي متين ) أي وأؤخرهم وانظرهم وأمدهم وذلك من ~~كيدي ومكري بهم ولهذا قال تعالى ( إن كيدي متين ) أي عظيم لمن خالف أمري ~~وكذب رسلي واجترأ على معصيتي وفي الصحيحين < خ 4686 م 2583 > عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله تعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم ~~يفلته ثم قرأ ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ) ~~وقوله تعالى ( أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم ~~يكتبون ) تقدم تفسيرهما في سورة الطور والمعنى في ذلك أنك يا محمد تدعوهم ~~إلى الله عز وجل بلا أجر تأخذه منهم بل ترجو ثواب ذلك عند الله تعالى وهم ~~يكذبون بما جئتهم به بمجرد الجهل والكفر والعناد < # > الآيات ( القلم 48 : 52 ) < # > < < # | القلم : ( 48 - 52 ) فاصبر لحكم ربك . . . . . # > > يقول تعالى ( فاصبر ) يا محمد على قومك وتكذيبهم لك فإن الله سيحكم ~~لك عليهم ويجعل العاقبة لك ولأتباعك في الدنيا والآخرة ( ولا تكن كصاحب ~~الحوت ) يعني ذا النون وهو يونس بن متى عليه السلام حين ذهب مغاضبا على ~~قومه فكان من أمره ما كان من ركوبه في البحر والتقام الحوت له وشرود الحوت ~~به في البحار وظلمات غمرات اليم وسماعه تسبيح البحر بما فيه للعلي القدير ~~الذي لا يرد ما أنفذه من التقدير فحينئذ نادى في الظلمات ( أن لا إله إلا ~~أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) قال الله تعالى ( فاستجبنا له ونجيناه من ~~الغم وكذلك ms4599 ننجي المؤمنين ) وقال تعالى ( فلولا أنه كان من المسبحين للبث ~~في بطنه إلى يوم يبعثون ) وقال ههنا ( إذ نادى وهو مكظوم ) قال ابن عباس ~~ومجاهد والسدي وهو مغموم وقال عطاء الخراساني وأبو مالك مكروب وقد قدمنا في ~~الحديث أنه لما قال ( لا إله PageV04P409 إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين ) خرجت الكلمة [ تحف ] حول العرش فقالت الملائكة يا رب هذا صوت ~~ضعيف معروف من بلاد غريبة فقال الله تبارك وتعالى أما تعرفون هذا قالوا لا ~~قال هذا يونس قالوا يا رب عبدك الذي لا يزال يرفع له عمل صالح ودعوة مجابة ~~قال نعم قالوا أفلا ترحم ما كان يعمله في الرخاء فتنجيه من البلاء فأمر ~~الله الحوت فألقاه بالعراء ولهذا قال تعالى ( فاجتباه ربه فجعله من ~~الصالحين ) وقد قال الإمام أحمد < 1 / 390 > حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن ~~الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ورواه البخاري < 3412 > من حديث ~~سفيان الثوري وهو في الصحيحين < خ 3416 م 2376 > من حديث أبي هريرة وقوله ~~تعالى ( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم ) قال ابن عباس ومجاهد ~~وغيرهما ( ليزلقونك ) لينفذونك ( بأبصارهم ) أي يعينونك بأبصارهم بمعنى ~~يحسدونك لبغضهم إياك لولا وقاية الله لك وحمايته إياك منهم وفي هذه الآية ~~دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق بأمر الله عز وجل كما وردت بذلك ~~الأحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة # الإصابة بالعين حق # [ حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ] قال أبو داود < 3889 > حدثنا سليمان ~~بن داود العتكي حدثنا شريح [ ح ] وحدثنا العباس العنبري حدثنا يزيد بن ~~هارون أنبأنا شريك عن العباس بن ذريح عن الشعبي قال العباس عن أنس قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم لا يرقأ لم ~~يذكر العباس العين وهذا لفظ سليمان [ حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه ] ~~قال ms4600 أبو عبد الله بن ماجة < 3513 > حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا ~~إسحاق بن سليمان عن أبي جعفر الرازي عن حصين عن الشعبي عن بريدة بن الحصيب ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رقية إلا من عين أو حمة هكذا رواه ~~ابن ماجة وقد أخرجه مسلم في صحيحه < 220 > عن سعيد بن منصور عن هشيم عن ~~حصين بن عبد الرحمن عن عامر الشعبي عن بريدة موقوفا وفيه قصة وقد رواه شعبة ~~عن حصين عن الشعبي عن بريدة قاله الترمذي وروى هذا الحديث الإمام البخاري < ~~5705 > من حديث محمد بن فضيل وأبو داود < 3884 > من حديث مالك بن مغول ~~والترمذي < 2057 > من حديث سفيان بن عيينة ثلاثتهم عن حصين عن عامر الشعبي ~~عن عمران بن حصين موقوفا [ حديث جندب بن جنادة رضي الله عنه ] قال الحافظ ~~أبو يعلى الموصلي حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة عن ابن البرند السامي ~~حدثنا ديلم بن غزوان حدثنا وهب بن أبي ذبي عن أبي حرب عن أبي ذر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن العين لتولع الرجل بإذن الله فيتصاعد ~~حالقا ثم يتردى منه إسناد غريب ولم يخرجوه [ حديث حابس التميمي ] قال ~~الإمام أحمد < 5 / 70 > حدثنا عبد الصمد حدثنا حرب حدثنا يحيى بن أبي كثير ~~حدثني حية بن حابس التميمي أن أباه أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لا شيء في الهام والعين حق وأصدق الطيرة الفأل وقد رواه الترمذي ~~< 2061 > عن عمرو بن علي عن أبي غسان يحيى بن كثير عن علي بن المبارك عن ~~يحيى بن أبي كثير به ثم قال غريب قال وروى شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن ~~حية بن حابس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم [ قلت ] ~~كذلك رواه الإمام أحمد < 5 / 70 > عن حسن بن موسى وحسين بن محمد عن شيبان ~~عن حية حدثه عن أبيه أبي هريرة أن رسول ms4601 الله صلى الله عليه وسلم قال لا بأس ~~في الهام والعين حق وأصدق الطيرة الفأل [ حديث ابن عباس رضي الله عنه ] قال ~~الإمام أحمد < 1 / 274 > حدثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان عن دويد حدثني ~~إسماعيل بن ثوبان عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم العين حق العين حق حتى تستنزل الحالق غريب [ طريق أخرى ] قال ~~مسلم في صحيحه < 2188 > حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخبرنا مسلم ~~بن إبراهيم حدثنا وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم قال العين حق ولو كان شيء سابق لقد سبقت العين وإذا ~~اتغسلتم فاغسلوا انفرد به دون البخاري وقال عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ~~منصور عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يعوذ الحسن والحسين يقول أعيذكما بكلمات ~~الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ويقول هكذا كان إبراهيم ~~يعوذ إسحاق وإسماعيل عليهما السلام أخرجه البخاري < 3371 > وأهل السنن < د ~~4737 ت 2060 س عمل 1006 جه 3525 > من حديث المنهال به PageV04P410 [ حديث ~~أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف رضي الله عنه ] قال ابن ماجة حدثنا هشام بن ~~عمار حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف قال مر عامر ~~بن ربيعة بسهل بن حنيف وهو يغتسل فقال لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة فما لبث ~~أن لبط به فأتي به رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فقيل له أدرك ~~سهلا صريعا قال من تتهمون به قالوا عامر بن ربيعة قال علام يقتل أحدكم أخاه ~~إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة ثم دعا بماء فأمر عامرا ~~أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين وركبتيه وداخلة إزاره وأمره أن يصب ~~عليه قال سفيان قال معمر ms4602 عن الزهري وأمر أن يكفأ الإناء من خلفه وقد رواه ~~النسائي < كبرى 7617 7619 > من حديث سفيان بن عيينة ومالك بن أنس كلاهما عن ~~الزهري به و < عمل 209 > من حديث سفيان بن عيينة به أيضا عن معمر عن الزهري ~~عن أبي أمامة ويكفأ الإناء من خلفه ومن حديث ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي ~~أمامة أسعد بن سهل بن حنيف عن أبيه به ومن حديث مالك أيضا < 2 / 938 > عن ~~محمد بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه به [ حديث أبي سعيد الخدري ] قال ابن ~~ماجة < 3511 > حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد ~~عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتعوذ من أعين الجان وأعين الإنس فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما ~~وترك ما سوى ذلك ورواه الترمذي < 2058 > والنسائي < 8 / 271 > من حديث سعيد ~~بن أبي إياس أبي مسعود الجريري به وقال الترمذي حسن [ حديث آخر عنه ] قال ~~الإمام أحمد < 3 / 28 > حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي حدثني عبد ~~العزيز بن صهيب حدثني أبو نضرة عن أبي سعيد أن جبريل أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال اشتكيت يا محمد قال نعم قال بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ~~من شر كل نفس وعين يشفيك بسم الله أرقيك ورواه < 3 / 56 > عن عفان عن عبد ~~الوارث مثله ورواه مسلم < 2186 > وأهل السنن إلا أبا داود < ت 972 س عمل ~~1005 جه 3523 > من حديث عبد الوارث به وقال الإمام أحمد أيضا < 3 / 75 > ~~حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد أو جابر بن عبد ~~الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتكى فأتاه جبريل فقال بسم الله ~~أرقيك من كل شيء يؤذيك من كل حاسد وعين الله يشفيك ورواه أيضا < 3 / 58 > ~~عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن داود عن أبي ms4603 نضرة عن أبي سعيد به قال أبو ~~زرعة الرازي روى عبد الصمد ابن عبد الوارث عن أبيه عن عبد العزيز عن أنس في ~~معناه وكلاهما صحيح [ حديث أبي هريرة رضي الله عنه ] قال الإمام أحمد < 2 / ~~318 > حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن العين حق أخرجاه < خ 5740 م ~~2187 > من حديث عبد الرزاق وقال ابن ماجة < 3507 > حدثنا أبو بكر بن أبي ~~شيبة حدثنا إسماعيل بن علية عن الجريري عن مضارب بن حزن عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العين حق تفرد به ورواه أحمد < 2 / 487 > ~~عن إسماعيل بن علية عن سعيد الجريري به وقال الإمام أحمد < 2 / 239 > حدثنا ~~ابن نمير حدثنا ثور يعني ابن يزيد عن مكحول عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم العين حق ويحضرها الشيطان وحسد ابن آدم وقال أحمد < 2 / ~~289 > حدثنا خلف بن الوليد حدثنا أبو معشر عن محمد بن قيس سئل أبو هريرة هل ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الطيرة في ثلاث في المسكن والفرس ~~والمرأة قال قلت إذا أقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل ~~ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أصدق الطيرة الفأل والعين حق ~~[ حديث أسماء بنت عميس ] قال الإمام أحمد حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ~~عروة بن عامر عن عبيد بن رفاعة الزرقي قال قالت أسماء يا رسول الله إن بني ~~جعفر تصيبهم العين أفأسترقي لهم قال نعم فلو كان شيء يسبق القدر لسبقته ~~العين وكذا رواه الترمذي < 2059 > وابن ماجة < 3510 > من حديث سفيان بن ~~عيينة به ورواه الترمذي أيضا < 2059 > والنسائي < كبرى 7537 > من حديث عبد ~~الرزاق عن معمر عن أيوب عن عروة بن دينار عن عروة بن عامر عن عبيد بن رفاعة ~~عن أسماء ms4604 بنت عميس به وقال الترمذي حسن صحيح [ حديث عائشة رضي الله عنها ] ~~قال ابن ماجة < 3512 > حدثنا علي بن أبي الحصيب حدثنا وكيع عن سفيان ومسعر ~~عن معبد بن خالد عن عبد الله بن شداد عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمرها أن تسترقي من العين ورواه البخاري < 5738 > عن ~~محمد بن كثير عن سفيان عن معبد بن خالد به وأخرجه مسلم < 2195 > من حديث ~~سفيان ومسعر كلاهما عن معبد به ثم قال ابن ماجة < 3508 > حدثنا محمد بن ~~بشار حدثنا أبو هشام المخزومي حدثنا وهيب عن أبي واقد عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن عائشة قالت قال PageV04P411 رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم استعيذوا بالله فإن العين حق تفرد به وقال أبو داود < 3880 > حدثنا ~~عثمان بن أبي شيبة حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كان ~~يؤمر العائن فيتوضأ ويغسل منه المعين [ قلت ] كذلك رواه أحمد عن حسن بن ~~موسى وحسين بن محمد عن سنان أن ابن حسنة حدثه عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا الهام والعين حق وأصدق الطيرة الفأل [ حديث ~~سهل بن حنيف ] قال الإمام أحمد < 3 / 486 > حدثنا حسين بن محمد حدثنا أبو ~~أويس حدثنا الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خرج وساروا معه نحو مكة حتى إذا كانوا بشعب الخرار من ~~الجعفة اغتسل سهل بن حنيف وكان رجلا أبيض حسن الجسم والجلد فنظر إليه عامر ~~بن ربيعة أخو بني عدي بن كعب وهو يغتسل فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة ~~فلبط سهل فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له يا رسول الله هل لك في ~~سهل والله ما يرفع رأسه ولا يفيق قال هل تتهمون فيه من أحد قالوا نظر إليه ~~عامر بن ربيعة فدعا رسول الله صلى الله عليه ms4605 وسلم عامرا فتغيظ عليه وقال ~~علام يقتل أحدكم أخاه هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت ثم قال اغتسل له فغسل ~~وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب ذلك ~~الماء عليه فصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه ثم يكفأ القدح وراءه ففعل ذلك ~~فراح سهيل مع الناس ليس به بأس [ حديث عامر بن ربيعة ] قال الإمام أحمد < 3 ~~/ 447 > في مسند عامر حدثنا وكيع حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن عيسى عن أمية ~~بن هند بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عامر قال انطلق عامر بن ربيعة وسهل ~~بن حنيف يريدان الغسل قال فانطلقا يلتمسان الخمر قال فوضع عامر جبة كانت ~~عليه من صوف فنظرت إليه فأصبته بعيني فنزل الماء ليغتسل قال فسمعت له في ~~الماء فرقعة فناديته ثلاثا فلم يجبني فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته قال فجاء يمشي فخاض الماء فكأني أنظر إلى بياض ساقيه قال فضرب صدره ~~بيده ثم قال اللهم اصرف عنه حرها وبردها ووصبها قال فقام فقال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إذا رأى أحدكم من أخيه أو من نفسه أو من ~~ماله ما يعجبه فليبرك فإن العين حق [ حديث جابر ] قال الحافظ أبو بكر ~~البزار في مسنده < 3052 > حدثنا محمد بن معمر حدثنا أبو داود حدثنا طالب بن ~~حبيب بن عمرو بن سهل الأنصاري ويقال له ابن الضجيع ضجيع حمزة رضي الله عنه ~~حدثني عبد الرحمن بن جابر ابن عبد الله عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أكثر من يموت من أمتي بعد كتاب الله وقضائه وقدره بالأنفس قال ~~البزار يعني العين قال ولا نعلم يروي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا بهذا الإسناد [ قلت ] بل قد روي من وجه آخر عن جابر قال الحافظ ~~أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر الهروي المعروف بشكر في كتاب العجائب وهو ~~مشتمل على فوائد جليلة وغريبة حدثنا الرهاوي حدثنا ms4606 يعقوب بن محمد حدثنا علي ~~بن أبي علي الهاشمي حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال العين حق لتورد الرجل القبر والجمل القدر وإن ~~أكثر هلاك أمتي في العين ثم رواه عن شعيب بن أيوب عن معاوية بن هشام عن ~~سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~تدخل الرجل العين في القبر وتدخل الجمل القدر وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ~~ولم يخرجوه [ حديث عبد الله بن عمرو ] قال الإمام أحمد < 2 / 222 > حدثنا ~~قتيبة حدثنا رشدين بن سعد عن الحسن بن ثوبان عن هشام بن أبي رقية عن عبد ~~الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عدوى ولا طيرة ولا ~~هامة ولا حسد والعين حق تفرد به أحمد [ حديث عن علي ] روى الحافظ ابن عساكر ~~من طريق خيثمة بن سليمان الحافظ حدثنا عبيد بن محمد الكشوري حدثنا عبد الله ~~بن عبد الله بن عبد ربه البصري عن أبي رجاء عن شعبة عن أبي إسحاق عن الحارث ~~عن علي رضي الله عنه أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فوافقه مغتما ~~فقال يا محمد ما هذا الغم الذي أراه في وجهك قال الحسن والحسين أصابتهما ~~عين قال صدق بالعين فإن العين حق أفلا عوذتهما بهؤلاء الكلمات قال وما هن ~~يا جبريل قال قل اللهم ذا السلطان العظيم [ ذا المن ] القديم ذا الوجه ~~الكريم ولي الكلمات التامات والدعوات المستجابات عاف الحسن والحسين ~~PageV04P412 من أنفس الجن وأعين الإنس فقالها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقاما يلعبان بين يديه فقال النبي صلى الله عليه وسلم عوذوا أنفسكم ونسائكم ~~وأولادكم بهذا التعويذ فإنه لم يتعوذ المتعوذون بمثله قال الخطيب البغدادي ~~تفرد بروايته أبو رجاء محمد بن عبد الله الحيطي من أهل تستر ذكره ابن عساكر ~~في ترجمة طراد بن الحسين من تاريخه # وقوله تعالى ( ويقولون إنه لمجنون ) أي يزدرونه بأعينهم ms4607 ويؤذونه بألسنتهم ~~ويقولون إنه لمجنون أي لمجيئه بالقرآن قال الله تعالى ( وما هو إلا ذكر ~~للعالمين ) # 69 < # > ( سورة الحاقة ) < # > < # > الآيات ( الحاقه 1 : 12 ) < # > < < # | الحاقة : ( 1 - 12 ) الحاقة # > > مقدمة تفسير سورة الحاقة بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحاقة وهي # مكية ( الحاقة ) من أسماء يوم القيامة لأن فيها يتحقق الوعد والوعيد ~~ولهذا عظم الله أمرها فقال ( وما أدراك ما الحاقة ) ثم ذكر تعالى إهلاكه ~~الأمم المكذبين بها فقال تعالى ( فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ) وهي الصيحة ~~التي أسكتتهم والزلزلة التي أسكنتهم هكذا قال قتادة الطاغية الصيحة وهو ~~اختيار ابن جرير وقال مجاهد الطاغية الذنوب وكذا قال الربيع بن أنس وابن ~~زيد إنها الطغيان وقرأ ابن زيد ( كذبت ثمود بطغواها ) وقال السدي فأهلكوا ~~بالطاغية قال يعني عاقر الناقة ( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر ) أي باردة ~~قال قتادة والسدي والربيع بن أنس والثوري ( عاتية ) أي شديدة الهبوب قال ~~قتادة عتت عليهم حتى نقبت عن أفئدتهم وقال الضحاك ( صرصر ) باردة ( عاتية ) ~~عتت عليهم بغير رحمة ولا بركة وقال علي وغيره الخزنة فخرجت بغير حساب ( ~~سخرها عليهم ) أي سلطها عليهم ( سبع ليال وثمانية أيام حسوما ) أي كوامل ~~متتابعات مشائيم قال ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وعكرمة والثوري وغيرهم ( ~~حسوما ) متتابعات وعن عكرمة والربيع مشائيم عليهم كقوله تعالى ( في أيام ~~نحسات ) قال الربيع وكان أولها الجمعة وقال غيره الأربعاء ويقال إنها التي ~~تسميها الناس الأعجاز وكأن الناس أخذوا ذلك من قوله تعالى ( فترى القوم ~~فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ) وقيل لأنها تكون في عجز الشتاء ويقال ~~أيام العجوز لأن عجوزا من قوم عاد دخلت سربا فقتلها الريح في اليوم الثامن ~~حكاه البغوي والله أعلم قال ابن عباس ( خاوية ) خربة وقال غيره بالية أي ~~جعلت الريح تضرب بأحدهم الأرض فيخر ميتا على أم رأسه فينشدخ رأسه وتبقى ~~جثته هامدة كأنها قائمة النخلة إذا خرجت بلا أغصان وقد ثبت في الصحيحين < خ ~~1035 م 900 > عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال نصرت بالصبا وأهلكت ~~عاد بالدبور ms4608 وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن يحيى بن الضريس ~~العبدي حدثنا ابن فضيل عن مسلم عن مجاهد عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما فتح الله على عاد من الريح التي هلكوا بها إلا مثل موضع ~~الخاتم فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم فجعلتهم بين السماء ~~والأرض فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد الريح وما فيها قالوا هذا عارض ~~ممطرنا فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة وقال الثوري عن ليث عن ~~مجاهد الريح لها جناحان وذنب ( فهل ترى لهم من باقية ) أي هل تحس منهم من ~~أحد من بقاياهم أو ممن ينتسب إليهم بل بادوا عن آخرهم ولم يجعل الله لهم ~~خلفا ثم قال تعالى ( وجاء PageV04P413 فرعون ومن قبله ) قرئ ( ومن قبله ) ~~بكسر القاف أي ومن عنده ممن في زمانه من أتباعه من كفار القبط وقرأ آخرون ~~بفتحها أي ومن قبله من الأمم المشبهين له وقوله تعالى ( والمؤتفكات ) وهم ~~الأمم المكذبون بالرسل ( بالخاطئة ) وهي التكذيب بما أنزل الله قال الربيع ~~( بالخاطئة ) أي بالمعصية وقال مجاهد بالخطايا ولهذا قال تعالى ( فعصوا ~~رسول ربهم ) وهذا جنس أي كل كذب رسول الله إليهم كما قال تعالى ( كل كذب ~~الرسل فحق وعيد ) ومن كذب برسول فقد كذب بالجميع كما قال تعالى ( كذبت قوم ~~نوح المرسلين كذبت عاد المرسلين كذبت ثمود المرسلين ) وإنما جاء إلى كل أمة ~~رسول واحد ولهذا قال ههنا ( فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية ) أي عظيمة ~~شديدة أليمة قال مجاهد ( رابية شديدة ) وقال السدي مهلكة ثم قال تعالى ( ~~إنا لما طغى الماء ) أي زاد على الحد بإذن الله وارتفع على الوجود وقال ابن ~~عباس وغيره طغا الماء كثر وذلك بسبب دعوة نوح عليه السلام على قومه حين ~~كذبوه وخالفوه فعبدوا غير الله فاستجاب الله له وعم أهل الأرض بالطوفان إلا ~~من كان مع نوح في السفينة فالناس كلهم من سلالة نوح وذريته قال ابن جرير ~~حدثنا ابن حميد حدثنا مهران عن ms4609 أبي سنان عن سعيد بن سنان عن غير واحد عن ~~علي بن أبي طالب قال لم تنزل قطرة من الماء إلا بكيل على يدي ملك فلما كان ~~يوم نوح أذن للماء دون الخزان فطغى الماء على الخزان فخرج فذلك قوله تعالى ~~( إنا لما طغى الماء ) أي زاد على الحد بإذن الله ( حملناكم في الجارية ) ~~ولم ينزل شيء من الريح إلا بكيل على يدي ملك إلا يوم عاد فإنه أذن لها دون ~~الخزان فخرجت فذلك قوله تعالى ( بريح صرصر عاتية ) أي عتت على الخزان ولهذا ~~قال تعالى ممتنا على الناس ( إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية ) وهي ~~السفينة الجارية على وجه الماء ( لنجعلها لكم تذكرة ) عاد الضمير على الجنس ~~لدلالة المعنى عليه أي وأبقينا لكم من جنسها ما تركبون على تيار الماء في ~~البحار كما قال ( وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ~~ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ) وقال تعالى ( وآية لهم أنا حملنا ~~ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) وقال قتادة أبقى ~~الله السفينة حتى أدركها أوائل هذه الأمة والأول أظهر ولهذا قال تعالى ( ~~وتعيها أذن واعية ) أي وتفهم هذه النعمة وتذكرها أذن واعية قال ابن عباس ~~حافظة سامعة وقال قتادة ( أذن واعية ) عقلت عن الله فانتفعت بما سمعت من ~~كتاب الله وقال الضحاك ( وتعيها أذن واعية ) سمعتها أذن ووعت أي من له سمع ~~صحيح وعقل رجيح وهذا عام في كل من فهم ووعى وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو ~~زرعة الدمشقي حدثنا العباس بن الوليد بن صبح الدمشقي حدثنا زيد بن يحيى ~~حدثنا علي بن حوشب سمعت مكحولا يقول لما نزل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( وتعيها أذن واعية ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت ربي أن ~~يجعلها أذن علي قال مكحول فكان علي يقول ما سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شيئا قط فنسيته وهكذا رواه ابن جرير عن علي بن سهل ms4610 عن الوليد بن مسلم ~~عن علي بن حوشب عن مكحول به وهو حديث مرسل وقد قال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا ~~جعفر بن محمد بن عامر حدثنا بشر بن آدم حدثنا عبد الله بن الزبير أبو محمد ~~يعني والد أبي أحمد الزبيري حدثني صالح بن هشيم سمعت بريدة الأسلمي يقول ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي إني أمرت أن أدنيك ولا أقصيك وأن ~~أعلمك وأن تعي وحق لك أن تعي قال فنزلت هذه الآية ( وتعيها أذن واعية ) ~~ورواه ابن جرير عن محمد بن خلف عن بشر بن آدم به ثم رواه ابن جرير من طريق ~~آخر عن داود الأعمى عن بريدة به ولا يصح أيضا PageV04P414 < # > الآيات ( الحاقه 13 : 18 ) < # > < < # | الحاقة : ( 13 - 18 ) فإذا نفخ في . . . . . # > > تعالى مخبرا عن أهوال يوم القيامة وأول ذلك نفخة الفزع ثم يعقبها ~~نفخة الصعق حين يصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم بعدها ~~نفخة القيام لرب العالمين والبعث والنشور وهي هذه النفخة وقد أكدها ههنا ~~بأنها واحدة لأن أمر الله لا يخالف ولا يمانع ولا يحتاج إلى تكرار ولا ~~تأكيد وقال الربيع هي النفخة الأخيرة والظاهر ما قلناه ولهذا قال ههنا ( ~~وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ) أي فمدت مد الأديم العكاظي وتبدل ~~الأرض غير الأرض ( فيومئذ وقعت الواقعة ) أي قامت القيامة ( وانشقت السماء ~~فهي يومئذ واهية ) قال سماك عن شيخ من بني أسد عن علي قال تنشق السماء من ~~المجرة رواه ابن أبي حاتم وقال ابن جريج هي كقوله ( وفتحت السماء فكانت ~~أبوابا ) وقال ابن عباس متخرقة والعرش بحذائها ( والملك على أرجائها ) ~~الملك اسم جنس أي الملائكة على أرجاء السماء قال ابن عباس على ما لم يه ~~منها أي حافاتها وكذا قال سعيد بن جبير والأوزاعي وقال الضحاك أطرافها وقال ~~الحسن البصري أبوابها وقال الربيع بن أنس في قوله ( والملك على أرجائها ) ~~يقول على ما استدق من السماء ينظرون إلى أهل الأرض وقوله تعالى ( ويحمل عرش ~~ربك ms4611 فوقهم يومئذ ثمانية ) أي يوم القيامة يحمل العرش ثمانية من الملائكة ~~ويحتمل أن يكون المراد بهذا العرش العرش العظيم أو العرش الذي يوضع في ~~الأرض يوم القيامة لفصل القضاء والله أعلم بالصواب وفي حديث عبد الله بن ~~عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب في ذكر حملة العرش أنهم ~~ثمانية أوعال وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد يحيى بن سعيد حدثنا زيد بن ~~الحباب حدثني أبو السمح المصري حدثنا أبو قبيل حيي بن هانئ أنه سمع عبد ~~الله بن عمرو يقول حملة العرش ثمانية ما بين موق أحدهم إلى مؤخر عينه مسيرة ~~مائة عام وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي قال كتب إلي أحمد بن حفص بن عبد الله ~~النيسابوري حدثني أبي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن محمد بن ~~المنكدر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي أن أحدثكم عن ~~ملك من حملة العرش أن بعد ما بين شحمة أذنه وعنقه يخفق الطير سبعمائة عام ~~وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات وقد رواه أبو داود في كتاب السنة من سننه < ~~4727 > حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن ~~موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة ~~العرش أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام هذا لفظ أبي داود ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا يحيى بن المغيرة حدثنا جرير عن ~~أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير في قوله تعالى ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ~~ثمانية ) قال ثمانية صفوف من الملائكة قال وروي عن الشعبي وعكرمة والضحاك ~~وابن جريج مثل ذلك وكذا روى السدي عن أبي مالك عن ابن عباس ثمانية صفوف ~~وكذا روى العوفي عنه وقال الضحاك عن ابن عباس ms4612 الكروبيون ثمانية أجزاء كل ~~جزء منهم بعدة الإنس والجن والشياطين والملائكة وقوله تعالى ( يومئذ تعرضون ~~لا تخفى منكم خافية ) أي تعرضون على عالم السر والنجوى الذي لا يخفى عليه ~~شيء من أموركم بل هو عالم بالظواهر والسرائر والضمائر ولهذا قال تعالى ( لا ~~تخفى منكم خافية ) وقد قال ابن أبي الدنيا أخبرنا إسحاق بن إسماعيل أخبرنا ~~سفيان بن عيينة عن جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج قال قال عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ~~فإنه أخف عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم وتزينوا للعرض ~~الأكبر ( يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ) وقال الإمام أحمد < 4 / 414 > ~~حدثنا وكيع حدثنا علي بن علي بن رفاعة عن الحسن عن أبي موسى قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان ~~فجدال ومعاذير وأما الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه ~~وآخذ بشماله ورواه ابن ماجة < 4277 > عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع به ~~وقد رواه الترمذي < 2425 > عن أبي كريب عن وكيع عن علي بن علي عن الحسن عن ~~أبي هريرة به وقد روى ابن جرير عن مجاهد بن موسى عن يزيد عن سليمان بن حيان ~~عن مروان الأصفر عن أبي وائل عن عبد الله قال يعرض الناس يوم القيامة ثلاث ~~عرضات عرضتان معاذير وخصومات والعرضة الثالثة تطير الصحف في الأيدي فآخذ ~~بيمينه وآخذ بشماله ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلا مثله # PageV04P415 < # > الآيات ( الحاقة 19 : 24 ) < # > < < # | الحاقة : ( 19 - 24 ) فأما من أوتي . . . . . # > > # يخبر تعالى عن سعادة من يؤتى كتابه يوم القيامة بيمينه وفرحه بذلك وأنه ~~من شدة فرحه يقول لكل من لقيه ( هاؤم اقرءوا كتابيه ) أي خذوا اقرءوا ~~كتابيه لأنه يعلم أن الذي فيه خير وحسنات محضة لأنه ممن بدل الله سيئاته ~~حسنات قال عبد الرحمن بن زيد معنى ( هاؤم اقرءوا كتابيه ) أي ها اقرءوا ~~كتابية و ms4613 ؤم زائدة كذا قال والظاهر أنها بمعنى هاكم وقد قال ابن أبي حاتم ~~حدثنا بشر بن مطر الواسطي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عاصم الأحول عن أبي ~~عثمان قال المؤمن يعطى كتابه بيمينه في ستر من الله فيقرأ سيئاته فكلما قرأ ~~سيئة تغير لونه حتى يمر بحسناته فيقرؤها فيرجع إليه لونه ثم ينظر فإذا ~~سيئاته قد بدلت حسنات قال فعند ذلك يقول هاؤم اقرءوا كتابيه وحدثنا أبي ~~حدثنا إبراهيم بن الوليد بن سلمة حدثنا روح بن عبادة حدثنا موسى بن عبيدة ~~أخبرني عبد الله بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال إن الله يوقف عبده ~~يوم القيامة فيبدي أي يظهر سيئاته في ظهر صحيفته فيقول له أنت عملت هذا ~~فيقول نعم أي رب فيقول له إني لم أفضحك به وإني قد غفرت لك فيقول عند ذلك ~~هاؤم اقرءوا كتابيه ( إني ظننت أني ملاق حسابيه ) حين نجا من فضيحته يوم ~~القيامة وقد تقدم في الصحيح < خ 4685 م 2768 > حديث ابن عمر حين سئل عن ~~النجوى فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يدني الله العبد يوم ~~القيامة فيقرره بذنوبه كلها حتى إذا رأى أنه قد هلك قال الله تعالى إني ~~سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم ثم يعطي كتاب حسناته بيمينه ~~وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة ~~الله على الظالمين وقوله تعالى ( إني ظننت أني ملاق حسابيه ) أي قد كنت ~~موقنا في الدنيا أن هذا اليوم كائن لا محالة كما قال تعالى ( الذين يظنون ~~أنهم ملاقوا ربهم ) قال الله تعالى ( فهو في عيشة راضية ) أي مرضية ( في ~~جنة عالية ) أي رفيعة قصورها حسان حورها نعيمة دورها دائم حبورها قال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو عتبة الحسن بن علي بن مسلم السكوني حدثنا ~~إسماعيل بن عياش عن سعيد بن يوسف عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام الأسود ~~قال سمعت أبا أمامة قال سأل رجل رسول الله ms4614 صلى الله عليه وسلم هل يتزاور ~~أهل الجنة قال نعم إنه ليهبط أهل الدرجة العليا إلى أهل الدرجة السفلى ~~فيحيونهم ويسلمون عليهم ولا يستطيع أهل الدرجة السفلى يصعدون إلى الأعلين ~~تقصر بهم أعمالهم وقد ثبت في الصحيح < م 1884 > إن الجنة مائة درجة ما بين ~~كل درجتين كما بين السماء والأرض وقوله تعالى ( قطوفها دانية ) قال البراء ~~بن عازب أي قريبة يتناولها أحدهم وهو نائم على سريره وكذا قال غير واحد قال ~~الطبراني < 6 / 6191 > عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن ~~زياد بن أنعم عن عطاء بن يسار عن سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يدخل أحد الجنة إلا بجواز بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من ~~الله لفلان بن فلان أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية وكذا رواه الضياء في صفة ~~الجنة من طريق سعدان بن سعيد عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن ~~سلمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يعطى المؤمن جوازا على الصراط ~~بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لفلان أدخلوه جنة ~~عالية قطوفها دانية وقوله تعالى ( كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام ~~الخالية ) أي يقال لهم ذلك تفضلا عليهم وامتنانا وإنعاما وإحسانا وإلا فقد ~~ثبت في الصحيح < خ 6464 م 2818 > عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال اعملوا وسددوا وقاربوا واعلموا أن أحدا منكم لن يدخله عمله الجنة قالوا ~~ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل # PageV04P416 < # > الآيات ( الحاقة 25 : 37 ) < # > < < # | الحاقة : ( 25 - 37 ) وأما من أوتي . . . . . # > > # وهذا إخبار عن حال الأشقياء إذا أعطي أحدهم كتابه في العرصات بشماله ~~فحينئذ يندم غاية الندم ( فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه ~~يا ليتها كانت القاضية ) قال الضحاك يعني موتة لا حياة بعدها وكذا قال محمد ~~بن كعب والربيع والسدي وقال قتادة تمنى الموت ولم يكن في ms4615 الدنيا أكره إليه ~~منه ( ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه ) أي لم يدفع عني مالي ولا جاهي ~~عذاب الله وبأسه بل خلص الأمر إلي وحدي فلا معين لي ولا مجير فعندها يقول ~~الله عز وجل ( خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ) أي يأمر الزبانية أن تأخذه عنفا ~~من المحشر فتغله أي تضع الأغلال في عنقه ثم تورده إلى جهنم فتصليه إياها أي ~~تغمره فيها قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد عن عمرو ~~بن قيس عن المنهال بن عمرو قال إذا قال الله تعالى ( خذوه ) ابتدره سبعون ~~ألف ملك إن الملك منهم ليقول هكذا فيلقى سبعين ألفا في النار وروى ابن أبي ~~الدنيا في الأهوال أنه يبتدره أربعمائة ألف ولا يبقى شيء إلا دقه فيقول ~~مالي ولك فيقول إن الرب عليك غضبان فكل شيء غضبان عليك وقال الفضيل بن عياض ~~إذا قال الرب عز وجل ( خذوه فغلوه ) ابتدره سبعون ألف ملك أيهم يجعل الغل ~~في عنقه ( ثم الجحيم صلوه ) أي اغمروه فيها وقوله تعالى ( ثم في سلسلة ~~ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ) قال كعب الآحبار كل حلقة منها قدر حديد الدنيا ~~وقال العوفي عن ابن عباس وابن جريج بذراع الملك قال ابن جريج قال ابن عباس ~~( فاسلكوه ) تدخل في أسته ثم تخرج من فيه ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد ~~في العود حين يشوى وقال العوفي عن ابن عباس يسلك في دبره حتى يخرج من ~~منخريه حتى لا يقوم على رجليه وقال الإمام أحمد < 2 / 197 > حدثنا علي بن ~~إسحاق أخبرنا عبد الله أخبرنا سعيد بن يزيد عن أبي السمح عن عيسى بن هلال ~~الصدفي عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن ~~رصاصة مثل هذه وأشار إلى مثل جمجمة أرسلت من السماء إلى الأرض وهي مسيرة ~~الخمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت ~~أربعين خريفا الليل النهار قبل أن تبلغ قعرها أو أصلها ms4616 وأخرجه الترمذي < ~~2588 > عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك به وقال هذا حديث حسن وقوله ~~تعالى ( إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين ) أي لا ~~يقوم بحق الله عليه من طاعته وعبادته ولا ينفع خلقه ويؤدي حقهم فإن لله على ~~العباد أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئا وللعباد بعضهم على بعض حق الإحسان ~~والمعاونة على البر والتقوى ولهذا أمر الله بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ~~وقبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول الصلاة وما ملكت أيمانكم وقوله ~~تعالى ( فليس له اليوم ههنا حميم ولا طعام إلا من غسلين لا يأكله إلا ~~الخاطئون ) أي ليس له اليوم من ينقذه من عذاب الله تعالى لا حميم وهو ~~القريب ولا شفيع يطاع ولا طعام له ههنا إلا من غسلين قال قتادة هو شر طعام ~~أهل النار وقال الربيع والضحاك هو شجرة في جهنم وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي حدثنا منصور بن أبي مزاحم حدثنا أبو سعيد المؤدب عن خصيف عن مجاهد عن ~~ابن عباس قال ما أدري ما الغسلين ولكني أظنه الزقوم وقال شبيب بن بشر عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال الغسلين الدم والماء يسيل من لحومهم وقال علي بن أبي ~~طلحة عنه الغسلين صديد أهل النار PageV04P417 < # > الآيات ( الحاقه 38 : 43 ) < # > < < # | الحاقة : ( 38 - 43 ) فلا أقسم بما . . . . . # > > تعالى مقسما لخلقه بما يشاهدونه من آياته في مخلوقاته الدالة على ~~كماله في أسمائه وصفاته وما غاب عنهم مما لا يشاهدونه من المغيبات عنهم أن ~~القرآن كلامه ووحيه وتنزيله على عبده ورسوله الذي اصطفاه لتبليغ الرسالة ~~وأداء الأمانة فقال تعالى ( فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول ~~رسول كريم ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم أضافه إليه على معنى التبليغ ~~لأن الرسول من شأنه أن يبلغ عن المرسل ولهذا أضافه في سورة التكوير إلى ~~الرسول الملكي ( إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين ~~) وهذا جبريل عليه السلام ثم قال ms4617 تعالى ( وما صاحبكم بمجنون ) يعني محمدا ~~صلى الله عليه وسلم ( ولقد رآه بالأفق المبين ) يعني أن محمدا رأى جبريل ~~على صورته التي خلقه الله عليها ( وما هو على الغيب بضنين ) أي بمتهم ( وما ~~هو بقول شيطان رجيم ) وهكذا قال ههنا ( وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ~~ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون ) فأضافه الله تارة إلى قول الرسول الملكي ~~وتارة إلى الرسول البشري لأن كلا منهما مبلغ من الله ما استأمنه عليه من ~~وحيه وكلامه ولهذا قال تعالى ( تنزيل من رب العالمين ) قال الإمام أحمد < 1 ~~/ 17 > حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان حدثنا شريح بن عبيد قال قال عمر بن ~~الخطاب خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أسلم فوجدته قد ~~سبقني إلى المسجد فقمت خلفه فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أعجب من تأليف ~~القرآن قال فقلت هذا والله شاعر كما قالت قريش قال فقرأ ( إنه لقول رسول ~~كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ) قال فقلت كاهن قال فقرأ ( ولا ~~بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين ولو تقول علينا بعض ~~الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه ~~حاجزين ) إلى آخر السورة قال فوقع الإسلام في قلبي كل موقع فهذا من جملة ~~الأسباب التي جعلها الله تعالى مؤثرة في هداية عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~كما أوردنا كيفية إسلامه في سيرته المفردة ولله الحمد والمنة < # > الآيات ( الحاقه 44 : 52 ) < # > < < # | الحاقة : ( 44 - 52 ) ولو تقول علينا . . . . . # > > يقول تعالى ( ولو تقول علينا ) أي محمد صلى الله عليه وسلم لو كان ~~كما يزعمون مفتريا علينا فزاد في الرسالة أو نقص منها أو قال شيئا من عنده ~~فنسبه إلينا وليس كذلك لعاجلناه بالعقوبة ولهذا قال تعالى ( لأخذنا منه ~~باليمين ) قيل معناه لانتقمنا منه باليمين لأنها أشد في البطش وقيل لأخذنا ~~بيمينه ( ثم لقطعنا منه الوتين ) قال ابن عباس هو نياط القلب وهو العرق ~~الذي القلب معلق فيه وكذا قال عكرمة ms4618 وسعيد بن جبير والحكم وقتادة والضحاك ~~ومسلم البطين وأبو صخر حميد بن زياد وقال محمد بن كعب هو القلب ومراقه وما ~~يليه وقوله تعالى ( فما منكم من أحد عنه حاجزين ) أي فما يقدر أحد منكم على ~~أن يحجز بيننا وبينه إذا أردنا به شيئا من ذلك والمعنى في هذا بل هو صادق ~~بار راشد لأن الله عز وجل مقرر له ما يبلغه عنه ومؤيد له بالمعجزات ~~الباهرات والدلالات القاطعات ثم قال تعالى ( وإنه لتذكرة للمتقين ) يعني ~~القرآن كما قال تعالى ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في ~~آذانهم وقر وهو عليهم عمى ) ثم قال تعالى ( وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ) أي ~~مع هذا البيان والوضوح سيوجد منكم من يكذب بالقرآن ثم قال تعالى ( وإنه ~~لحسرة على الكافرين ) قال ابن جرير وإن التكذيب لحسرة على الكافرين يوم ~~القيامة وحكاه عن قتادة بمثله وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك ~~( وإنه لحسرة على الكافرين ) يقول لندامة ويحتمل عود الضمير على القرآن أي ~~وإن القرآن والإيمان به لحسرة في نفس الأمر على الكافرين كما قال تعالى ( ~~كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به ) وقال تعالى ( وحيل بينهم وبين ~~ما يشتهون ) ولهذا قال ههنا ( وإنه لحق اليقين ) أي الخبر الصادق الحق الذي ~~لا مرية فيه ولا شك ولا ريب ثم قال تعالى ( فسبح باسم ربك العظيم ) أي الذي ~~أنزل هذا القرآن العظيم # 70 < # > ( سورة سأل سائل ) < # > # PageV04P418 < # > الآيات ( المعارج 1 : 7 ) < # > < < # | المعارج : ( 1 - 7 ) سأل سائل بعذاب . . . . . # > > # مقدمة تفسير سورة سأل سائل بسم الله الرحمن الرحيم سورة سأل سائل وهي # مكية ( سأل سائل بعذاب واقع ) فيه تضمين دل عليه حرف الباء كأنه مقدر ~~استعجل سائل بعذاب واقع كقوله تعالى ( ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله ~~وعده ) أي وعذابه واقع لا محالة قال النسائي < كبرى 11620 > حدثنا بشر بن ~~خالد حدثنا أبو أسامة حدثنا سفيان عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس في قوله ms4619 تعالى ( سأل سائل بعذاب واقع ) قال النضر بن ~~الحارث بن كلدة وقال العوفي عن ابن عباس ( سأل سائل بعذاب واقع ) قال ذلك ~~سؤال الكفار عن عذاب الله وهو واقع بهم وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ~~تعالى ( سأل سائل ) دعا داع بعذاب واقع يقع في الآخرة قال وهو قولهم ( ~~اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا ~~بعذاب أليم ) وقال ابن زيد وغيره ( سأل سائل بعذاب واقع ) أي واد في جهنم ~~يسيل يوم القيامة بالعذاب وهذا القول ضعيف بعيد عن المراد والصحيح الأول ~~لدلالة السياق عليه وقوله تعالى ( واقع للكافرين ) أي مرصد معد للكافرين ~~وقال ابن عباس واقع جائي ( ليس له دافع ) أي لا دافع له إذا أراد الله كونه ~~ولهذا قال ( من الله ذي المعارج ) قال الثوري عن الأعمش عن رجل عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس في قوله تعالى ( ذي المعارج ) قال ذو الدرجات وقال علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس ذي المعارج يعني العلو والفواضل وقال مجاهد ذي ~~المعارج معارج السماء وقال قتادة ذو الفواضل والنعم وقوله تعالى ( تعرج ~~الملائكة والروح إليه ) قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ( تعرج ) تصعد ~~وأما الروح فقال أبو صالح هم خلق من خلق الله يشبهون الناس وليسوا ناسا [ ~~قلت ] ويحتمل أن يكون المراد به جبريل ويكون من باب عطف الخاص على العام ~~ويحتمل أن يكون اسم جنس لأرواح بني آدم فإنها إذا قبضت يصعد بها إلى السماء ~~كما دل حديث البراء وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود < 3212 > ~~والنسائي < 4 / 78 > وابن ماجة < 1548 > من حديث المنهال عن زاذان عن ~~البراء مرفوعا الحديث بطوله في قبض الروح الطيبة قال فيه فلا يزال يصعد بها ~~من سماء إلى سماء حتى ينتهي بها إلى السماء السابعة والله أعلم بصحته فقد ~~تكلم في بعض رواته ولكنه مشهور وله شاهد في حديث أبي هريرة فيما تقدم من ~~رواية الإمام أحمد والترمذي ms4620 وابن ماجة < 4262 > من طريق ابن أبي ذئب عن ~~محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عنه وهذا إسناد رجاله على شرط ~~الجماعة وقد بسطنا لفظه عند قوله تعالى ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول ~~الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ~~) وقوله تعالى ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) فيه أربعة أقوال [ ~~أحدها ] أن المراد بذلك مسافة ما بين العرش العظيم إلى أسفل السافلين وهو ~~قرار الأرض السابعة وذلك مسيرة خمسين ألف سنة هذا ارتفاع العرش عن المركز ~~الذي في وسط الأرض السابعة وكذلك اتساع العرش من قطر إلى قطر مسيرة خمسين ~~ألف سنة وأنه من ياقوتة حمراء كما ذكره ابن أبي شيبة في كتاب صفة العرش ~~وقال ابن أبي حاتم عند هذه الآية حدثنا أحمد بن سلمة حدثنا إسحاق بن ~~إبراهيم أخبرنا حكام عن عمرو بن معمر بن معروف عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس ~~في قوله تعالى ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) قال منتهى أمره من أسفل ~~الأرضين إلى منتهى أمره من فوق السماوات خمسين ألف سنة قال ( في يوم كان ~~مقداره ألف سنة ) يعني بذلك حين ينزل الأمر من السماء إلى الأرض ومن الأرض ~~إلى السماء في يوم واحد فذلك مقداره ألف سنة لأن ما بين السماء والأرض ~~PageV04P419 مقدار مسيرة خمس مئة سنة وقد رواه ابن جرير عن ابن حميد عن ~~حكام بن سالم عن عمرو بن معروف عن ليث عن مجاهد قوله لم يذكر ابن عباس وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا إسحاق بن منصور ~~حدثنا نوح المؤدب عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس قال غلظ كل ~~أرض خمس مئة عام وبين كل أرض إلى أرض خمس مئة عام فذلك سبعة آلاف عام وغلظ ~~كل سماء خمس مئة عام وبين السماء إلى السماء خمس مئة عام فذلك أربعة عشر ~~ألف عام وبين السماء السابعة ms4621 وبين العرش مسيرة ستة وثلاثين ألف عام فذلك ~~قوله تعالى ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) [ القول الثاني ] أن ~~المراد بذلك مدة بقاء الدنيا منذ خلق الله هذا العالم إلى قيام الساعة قال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة أخبرنا إبراهيم بن موسى أخبرنا ابن أبي زائدة ~~عن ابن جريج عن مجاهد في قوله تعالى ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) ~~قال الدنيا عمرها خمسون ألف سنة وذلك عمرها يوم سماها الله عز وجل ( تعرج ~~الملائكة والروح إليه في يوم ) قال اليوم الدنيا وقال عبد الرزاق أخبرنا ~~معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن الحكم بن أبان عن عكرمة ( في يوم كان ~~مقداره خمسين ألف سنة ) قال الدنيا من أولها إلى آخرها مقدار خمسين ألف سنة ~~لا يدري أحد كم مضى ولا كم بقي إلا الله عز وجل [ القول الثالث ] أنه اليوم ~~الفاصل بين الدنيا والآخرة وهو قول غريب جدا قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد ~~بن محمد بن يحيى عن سعيد القطان حدثنا بهلول بن المورق حدثنا موسى بن عبيدة ~~أخبرني محمد بن كعب ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) قال هو يوم الفصل ~~بين الدنيا والآخرة [ القول الرابع ] أن المراد بذلك يوم القيامة قال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان الواسطي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن إسرائيل ~~عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) قال يوم ~~القيامة وإسناده صحيح ورواه الثوري عن سماك بن حرب عن عكرمة ( في يوم كان ~~مقداره خمسين ألف سنة ) يوم القيامة وكذا قال الضحاك وابن زيد وقال علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ( تعرج الملائكة والروح إليه في يوم ~~كان مقداره خمسين ألف سنة ) قال هو يوم القيامة جعله الله تعالى على ~~الكافرين مقدار خمسين ألف سنة وقد وردت أحاديث في معنى ذلك قال الإمام أحمد ~~< 3 / 75 > حدثنا الحسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا ms4622 دراج عن أبي الهيثم ~~عن أبي سعيد قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( في يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة ) ما أطول هذا اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة ~~يصليها في الدنيا ورواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن ~~دراج به إلا أن دراجا وشيخه أبا الهيثم ضعيفان والله أعلم وقال الإمام أحمد ~~< 2 / 489 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي عمرو الغداني ~~قال كنت عند أبي هريرة فمر رجل من بني عامر بن صعصعة فقيل له هذا أكثر ~~عامري مالا فقال أبو هريرة ردوه إلي فردوه فقال نبئت أنك ذو مال كثير فقال ~~العامري إي والله إن لي لمئة حمراء أو مئة أدماء حتى عد من ألوان الإبل ~~وأفنان الرقيق ورباط الخيل فقال أبو هريرة إياك وأخفاف الإبل واظلاف الغنم ~~يردد ذلك عليه حتى جعل لون العامري يتغير فقال ما ذاك يا أبا هريرة قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كانت له إبل لا يعطي حقها في ~~نجدتها ورسلها قلنا يا رسول الله ما نجدتها ورسلها قال في عسرها ويسرها ~~فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت وأكثره وأسمنه وآشره حتى يبطح لها ~~بقاع قرقر فتطؤه بأخفافها فإذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها في يوم كان ~~مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس فيرى PageV04P420 سبيله وإذا كانت ~~له بقر لا يعطي حقها في نجدتها أو رسلها فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما ~~كانت وأكثره وأسمنه وآشره ثم يبطح لها بقاع قرقر فتطؤه كل ذات ظلف بظلفها ~~وتنطحه كل ذات قرن بقرنها ليس فيها عقصاء ولا عضباء إذا جاوزته أخراها ~~أعيدت عليه أولاها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس ~~فيرى سبيله وإذا كانت له غنم لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها فإنها ms4623 تأتي يوم ~~القيامة كأغذ ما كانت وأسمنه وآشره حتى يبطح لها بقاع قرقر فتطؤه كل ذات ~~ظلف بظلفها وتنطحه كل ذات قرن بقرنها ليس فيها عقصاء ولا عضباء إذا جاوزته ~~أخراها أعيدت عليه أولاها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين ~~الناس فيرى سبيله قال العامري وما حق الإبل يا أبا هريرة قال أن تعطي ~~الكريمة وتمنح الغزيرة وتفقر الظهر وتسقي الإبل وتطرق الفحل وقد رواه أبو ~~داود من حديث شعبة والنسائي < 5 / 12 > من حديث سعيد بن أبي عروبة كلاهما ~~عن قتادة به [ طريق أخرى لهذا الحديث ] قال الإمام أحمد < 2 / 562 > حدثنا ~~أبو كامل حدثنا حماد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من صاحب كنز لا يؤدي حقه إلا ~~جعل صفائح يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره حتى يحكم ~~الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله ~~إما إلى الجنة وإما إلى النار وذكر بقية الحديث في الغنم والإبل كما تقدم ~~وفيه الخيل الثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر إلى آخره ورواه مسلم ~~في صحيحه < 987 > بتمامه منفردا به دون البخاري من حديث سهيل عن أبيه عن ~~أبي هريرة وموضع استقصاء طرقه وألفاظه في كتاب الزكاة من كتاب الأحكام ~~والغرض من إيراده ههنا قوله حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة وقد روى ابن جرير عن يعقوب عن ابن عيينة وعبد الوهاب عن أيوب ~~عن ابن أبي مليكة قال سأل رجل ابن عباس في قوله ( في يوم كان مقداره خمسين ~~ألف سنة ) فقال ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة قال فاتهمه فقال إنما ~~سألتك لتحدثني قال هما يومان ذكرهما الله الله أعلم بهما وأكره أن أقول في ~~كتاب الله بما لا أعلم وقوله تعالى ( فاصبر صبرا جميلا ) أي اصبر يا ms4624 محمد ~~على تكذيب قومك لك واستعجالهم العذاب استبعادا لوقوعه كقوله ( يستعجل بها ~~الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ) ولهذا ~~قال ( إنهم يرونه بعيدا ) أي وقوع العذاب وقيام الساعة يراه الكفرة بعيد ~~الوقوع بمعنى مستحيل الوقوع ( ونراه قريبا ) أي المؤمنون يعتقدون كونه ~~قريبا وإن كان له أمد لا يعلمه إلا الله عز وجل لكن كل ما هو آت فهو قريب ~~وواقع لا محالة < # > الآيات ( المعارج 8 : 18 ) < # > < < # | المعارج : ( 8 - 18 ) يوم تكون السماء . . . . . # > > يقول تعالى العذاب واقع بالكافرين ( يوم تكون السماء كالمهل ) قال ~~ابن عباس ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي وغير واحد أي كدردي ~~الزيت ( وتكون الجبال كالعهن ) أي كالصوف المنفوش قاله مجاهد وقتادة والسدي ~~وهذه الآية كقوله تعالى ( وتكون الجبال كالعهن المنفوش ) وقوله تعالى ( ولا ~~يسأل حميم حميما يبصرونهم ) أي لا يسأل القريب قريبه عن حاله وهو يراه في ~~أسوإ الأحوال فتشغله نفسه عن غيره قال العوفي عن ابن عباس يعرف بعضهم بعضا ~~ويتعارفون بينهم ثم يفر بعضهم من بعض بعد ذلك يقول الله تعالى ( لكل امرئ ~~منهم يومئذ شأن يغنيه ) وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى ( يا أيها الناس ~~اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده ~~شيئا إن وعد الله حق ) وكقوله تعالى ( وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه ~~شيء ولو كان ذا قربى ) وكقوله تعالى ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم ~~يومئذ ولا يتساءلون ) وكقوله تعالى ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه ~~وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) وقوله تعالى ( يود المجرم ~~لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في ~~الأرض جميعا ثم ينجيه كلا ) أي لا يقبل منه فداء ولو جاء بأهل الأرض وبأعز ~~ما يجده من المال ولو بملء الأرض ذهبا أو من ولده الذي كان في الدنيا حشاشة ~~كبده يود يوم القيامة إذا رأى الأهوال أن يفتدي من عذاب الله ms4625 به ولا يقبل ~~منه قال مجاهد والسدي ( فصيلته ) قبيلته وعشيرته وقال عكرمة فخذه الذي هو ~~منهم وقال أشهب عن مالك ( فصيلته ) أمه PageV04P421 وقوله تعالى ( إنها لظى ~~) يصف النار وشدة حرها ( نزاعة للشوى ) قال ابن عباس ومجاهد جلدة الرأس ~~وقال العوفي عن ابن عباس ( نزاعة الشوى ) الجلود والهام وقال مجاهد ما دون ~~العظم من اللحم وقال سعيد بن جبير العصب وقال أبو صالح ( نزاعة للشوى ) ~~يعني أطراف اليدين والرجلين وقال أيضا ( نزاعة للشوى ) لحم الساقين وقال ~~الحسن البصري وثابت البناني ( نزاعة للشوى ) أي مكارم وجهه وقال الحسن أيضا ~~تحرق كل شيء فيه ويبقى فؤاده يصيح وقال قتادة ( نزاعة للشوى ) أي نزاعة ~~لهامته ومكارم وجهه وخلقه وأطرافه وقال الضحاك تبري اللحم والجلد عن العظم ~~حتى لا تترك منه شيئا وقال ابن زيد الشوى الآراب والعظام فقوله نزاعة قال ~~تقطع عظامهم ثم تبدل جلودهم وخلقهم وقوله تعالى ( تدعو من أدبر وتولى وجمع ~~فأوعى ) أي تدعو النار إليها أبناءها الذين خلقهم الله لها وقدر لهم أنهم ~~في الدار الدنيا يعملون عملها فتدعوهم يوم القيامة بلسان طلق ذلق ثم ~~تلتقطهم من بين أهل المحشر كما يلتقط الطير الحب وذلك أنهم كما قال الله عز ~~وجل كانوا ممن أدبر وتولى أي كذب بقلبه وترك العمل بجوارحه ( وجمع فأوعى ) ~~أي جمع المال بعضه فأوعاه أي أوكاه ومنع حق الله منه من الواجب عليه في ~~النفقات ومن إخراج الزكاة وقد ورد في الحديث ولا توعي فيوعي الله عليك وكان ~~عبد الله بن عكيم لا يربط له كيسا ويقول سمعت الله يقول وجمع فأوعى وقال ~~الحسن البصري يا ابن آدم سمعت وعيد الله ثم أوعيت الدنيا وقال قتادة في ~~قوله وجمع فأوعى قال كان جموعا قموما للحديث < # > الآيات ( المعارج 19 : 35 ) < # > < < # | المعارج : ( 19 - 35 ) إن الإنسان خلق . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن الإنسان وما هو مجبول عليه من الأخلاق الدنيئة ( ~~إن الإنسان خلق هلوعا ) ثم فسره في قوله ( إذا مسه الشر جزوعا ) أي إذا ~~أصابه الضر فزع وجزع وانخلع قلبه ms4626 من شدة الرعب وأيس أن يحصل له بعد ذلك خير ~~( وإذا مسه الخير منوعا ) أي إذا حصلت له نعمة من الله بخل بها على غيره ~~ومنع حق الله تعالى فيها وقال الإمام أحمد < 2 / 320 > حدثنا أبو عبد ~~الرحمن حدثنا موسى بن علي بن رباح سمعت أبي يحدث عن عبد العزيز بن مروان بن ~~الحكم قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شر ما في ~~رجل شح هالع وجبن خالع رواه أبو داود < 2511 > عن عبد الله بن الجراح عن ~~أبي عبد الرحمن المقرئ به وليس لعبد العزيز عنده سواه ثم قال تعالى ( إلا ~~المصلين ) أي الإنسان من حيث هو متصف بصفات الذم إلا من عصمه الله ووفقه ~~وهداه إلى الخير ويسر له أسبابه وهم المصلون ( الذين هم على صلاتهم دائمون ~~) قيل معناه يحافظون على أوقاتها وواجباتها قاله ابن مسعود ومسروق وإبراهيم ~~النخعي وقيل المراد بالدوام ههنا السكون والخشوع كقوله تعالى ( قد أفلح ~~المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) قاله عقبة بن عامر ومنه الماء الدائم ~~وهو الساكن الراكد وهذا يدل على وجوب الطمأنينة في الصلاة فإن الذي لا ~~يطمئن في ركوعه وسجوده ليس بدائم على صلاته لأنه لم يسكن فيها ولم يدم بل ~~ينقرها نقر الغراب فلا يفلح في صلاته وقيل المراد بذلك الذين إذا عملوا ~~عملا داوموا عليه وأثبتوه كما جاء في الصحيح < خ 43 م 782 > عن عائشة رضي ~~الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P422 أنه قال أحب ~~الأعمال إلى الله أدومها وإن قل وفي لفظ ما داوم عليه صاحبه قالت وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا داوم عليه وفي لفظ أثبته وقال قتادة ~~في قوله تعالى ( الذين هم على صلاتهم دائمون ) ذكر لنا أن دانيال عليه ~~السلام نعت أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال يصلون صلاة لو صلاها قوم نوح ~~ما غرقوا أو قوم عاد ما أرسلت عليهم الريح العقيم أو ثمود ما ms4627 أخذتهم الصيحة ~~فعليكم بالصلاة فإنها خلق للمؤمنين حسن وقوله تعالى ( والذين في أموالهم حق ~~معلوم للسائل والمحروم ) أي في أموالهم نصيب مقرر لذوي الحاجات وقد تقدم ~~الكلام على ذلك في سورة الذاريات وقوله تعالى ( والذين يصدقون بيوم الدين ) ~~أي يوقنون بالمعاد والحساب والجزاء فهم يعملون عمل من يرجو الثواب ويخاف ~~العقاب ولهذا قال تعالى ( والذين هم من عذاب ربهم مشفقون ) أي خائفون وجلون ~~( إن عذاب ربهم غير مأمون ) أي لا يأمنه أحد ممن عقل عن الله أمره إلا ~~بأمان من الله تبارك وتعالى وقوله تعالى ( والذين هم لفروجهم حافظون ) أي ~~يكفونها عن الحرام ويمنعونها أن توضع في غير ما أذن الله فيه ولهذا قال ~~تعالى ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) أي من الإماء ( فإنهم غير ~~ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) وقد تقدم تفسير هذا في أول ~~سورة ( قد أفلح المؤمنون ) بما أغنى عن إعادته ههنا وقوله تعالى ( والذين ~~هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) أي إذا أؤتمنوا لم يخونوا وإذا عاهدوا لم ~~يغدروا وهذه صفات المؤمنين وضدها صفات المنافقين كما ورد في الحديث الصحيح ~~< خ 33 م 59 > آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان ~~وفي رواية < خ 34 م 58 > إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر وقوله ~~تعالى ( والذين هم بشهادتهم قائمون ) أي محافظون لا يزيدون فيها ولا ينقصون ~~منها ولا يكتمونها ( ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) ثم قال تعالى ( والذين هم ~~على صلاتهم يحافظون ) أي على مواقيتها وأركانها وواجباتها ومستحباتها ~~فافتتح الكلام بذكر الصلاة وأختتمه بذكرها فدل على الاعتناء بها والتنويه ~~بشرفها كما تقدم في أول سورة ( قد أفلح المؤمنون ) سواء ولهذا قال هناك ( ~~أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ) وقال ههنا ( أولئك ~~في جنات مكرمون ) المكرمون بأنواع الملاذ والمسار < # > الآيات ( المعارج 36 : 44 ) < # > < < # | المعارج : ( 36 - 44 ) فمال الذين كفروا . . . . . # > > يقول تعالى منكرا على الكفار الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms4628 وهم مشاهدون له ولما أرسله الله به من الهدى وما أيده الله به من ~~المعجزات الباهرات ثم هم مع هذا كله فارون منه متفرقون عنه شاردون يمينا ~~وشمالا فرقا فرقا وشيعا شيعا كما قال تعالى ( فما لهم عن التذكرة معرضين ~~كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة ) الآية وهذه مثلها فإنه قال تعالى ( فما ~~للذين كفروا قبلك مهطعين ) أي فما لهؤلاء الكفار الذين عندك يا محمد مهطعين ~~أي مسرعين نافرين منك كما قال الحسن البصري مهطعين أي منطلقين ( عن اليمين ~~وعن الشمال عزين ) واحدها عزة أي متفرقين وهو حال من مهطعين أي في حال ~~تفرقهم واختلافهم كما قال الإمام أحمد في أهل الأهواء مخالفون للكتاب ~~مختلفون في الكتاب متفقون على مخالفة الكتاب وقال العوفي عن ابن عباس ( فما ~~للذين كفروا قبلك PageV04P423 مهطعين ) قال قبلك ينظرون ( عن اليمين وعن ~~الشمال عزين ) قال العزين العصب من الناس عن يمين وشمال معرضين يستهزئون به ~~وقال ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا أبو عامر حدثنا قرة عن الحسن في قوله ( ~~عن اليمين وعن الشمال عزين ) أي متفرقين يأخذون يمينا وشمالا يقولون ما قال ~~هذا الرجل وقال قتادة ( مهطعين ) عامدين ( عن اليمين وعن الشمال عزين ) أي ~~فرقا حول النبي صلى الله عليه وسلم لا يرغبون في كتاب الله ولا في نبيه صلى ~~الله عليه وسلم وقال الثوري وشعبة وعيسى بن يونس وعبثر بن القاسم ومحمد بن ~~فضيل ووكيع ويحيى القطان وأبو معاوية كلهم عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن ~~تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عليهم ~~وهم حلق فقال ما لي أراكم عزين رواه أحمد < 5 / 93 > ومسلم < 430 > وأبو ~~داود < 4823 > والنسائي < كبرى 11622 > وابن جرير من حديث الأعمش به وقال ~~ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا مؤمل حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير ~~أبو سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ~~على أصحابه وهم ms4629 حلق فقال ما لي أراكم عزين وهذا إسناد جيد ولم أره في شيء ~~من الكتب الستة من هذا الوجه وقوله تعالى ( أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة ~~نعيم كلا ) أي أيطمع هؤلاء والحالة هذه من فرارهم عن الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ونفارهم عن الحق أن يدخلوا جنات النعيم كلا بل مأواهم جهنم ثم قال ~~تعالى مقررا لوقوع المعاد والعذاب بهم الذين أنكروا كونه واستبعدوا وجوده ~~مستدلا عليهم بالبداءة التي الإعادة أهون منها وهم معترفون بها فقال تعالى ~~( إنا خلقناهم مما يعلمون ) أي من المني الضعيف كما قال تعالى ( ألم نخلقكم ~~من ماء مهين ) وقال ( فلينظر الإنسان مما خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين ~~الصلب والترائب إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ~~ناصر ) ثم قال تعالى ( فلا أقسم برب المشارق والمغارب ) أي الذي خلق ~~السماوات والأرض وجعل مشرقا ومغربا وسخر الكواكب تبدو من مشارقها وتغيب في ~~مغاربها وتقدير الكلام ليس الأمر كما يزعمون أن لا معاد ولا حساب ولا بعث ~~ولا نشور بل كل ذلك واقع وكائن لا محالة ولهذا أتى بلا في ابتداء القسم ~~ليدل على أن المقسم عليه نفي وهو مضمون الكلام وهو الرد على زعمهم الفاسد ~~في نفي يوم القيامة وقد شاهدوا من عظيم قدرة الله تعالى ما هو أبلغ من ~~إقامة القيامة وهو خلق السماوات والأرض وتسخير ما فيهما من المخلوقات من ~~الحيوانات والجمادات وسائر صنوف الموجودات ولهذا قال تعالى ( لخلق السماوات ~~والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) وقال تعالى ( أو لم ~~يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي ~~الموتى بل إنه على كل شيء قدير ) وقال تعالى في الآية الأخرى ( أو ليس الذي ~~خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنما ~~أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) وقال ههنا ( فلا أقسم برب ~~المشارق والمغارب إنا لقادرون على ms4630 أن نبدل خيرا منهم ) أي يوم القيامة ~~نعيدهم بأبدان خير من هذه فإن قدرته صالحة لذلك ( وما نحن بمسبوقين ) أي ~~بعاجزين كما قال تعالى ( أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى قادرين على أن ~~نسوي بنانه ) وقال تعالى ( نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين على أن ~~نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون ) واختار ابن جرير ( على أن نبدل خيرا ~~منهم ) أي أمة تطيعنا ولا تعصينا وجعلها كقوله ( وإن تتولوا يستبدل قوما ~~غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) والمعنى الأول أظهر لدلالة الآيات الأخرى ~~عليه والله سبحانه وتعالى أعلم ثم قال تعالى ( فذرهم ) أي يا محمد ( يخوضوا ~~ويلعبوا ) أي دعهم في تكذيبهم وكفرهم وعنادهم ( حتى يلاقوا يومهم الذي ~~يوعدون ) أي فسيعلمون غب ذلك ويذوقون وباله ( يوم يخرجون من الأجداث سراعا ~~كأنهم إلى نصب يوفضون ) أي يقومون من القبور إذا دعاهم الرب تبارك وتعالى ~~لموقف الحساب ينهضون سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون قال ابن عباس ومجاهد ~~والضحاك إلى علم يسعون وقال أبو العالية ويحيى بن أبي كثير إلى غاية يسعون ~~إليها وقد قرأ الجمهور ( إلى نصب ) بفتح النون وإسكان الصاد وهو مصدر بمعنى ~~المنصوب وقرأ الحسن البصري ( نصب ) بضم النون والصاد وهو الصنم أي كأنهم في ~~إسراعهم إلى الموقف كما كانوا في الدنيا يهرولون إلى النصب إذا عاينوه ~~يوفضون يبتدرون أيهم PageV04P424 يستلمه أول وهذا مروي عن مجاهد ويحيى بن ~~أبي كثير ومسلم البطين وقتادة والضحاك والربيع بن أنس وأبي صالح وعاصم بن ~~أبي بهدلة وابن زيد وغيرهم وقوله تعالى ( خاشعة أبصارهم ) أي خاضعة ( ~~ترهقهم ذلة ) أي في مقابلة مااستكبروا في الدنيا عن الطاعة ( ذلك اليوم ~~الذي كانوا يوعدون ) # 71 < # > ( سورة نوح عليه السلام ) < # > < # > الآيات ( نوح 1 : 4 ) < # > < < # | نوح : ( 1 - 4 ) إنا أرسلنا نوحا . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة نوح عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم سورة نوح ~~عليه السلام وهي # مكية يقول تعالى مخبرا عن نوح عليه السلام أنه أرسله إلى قومه آمرا له أن ~~ينذرهم بأس الله قبل حلوله بهم فإن تابوا وأنابوا ms4631 رفع عنهم ولهذا قال تعالى ~~( أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم قال يا قوم إني لكم نذير مبين ) ~~أي بين النذارة ظاهر الأمر واضحة ( أن اعبدوا الله واتقوه ) أي اتركوا ~~محارمه واجتنبوا مآثمه ( وأطيعون ) فيما آمركم به وأنهاكم عنه ( يغفر لكم ~~من ذنوبكم ) أي إذا فعلتم ما آمركم به وصدقتم ما أرسلت به إليكم غفر الله ~~لكم ذنوبكم ومن ههنا قيل إنها زائدة ولكن القول بزيادتها في الإثبات ومنه ~~قول بعض العرب قد كان من مطر وقيل إنها بمعنى عن تقديره يصفح لكم عن ذنوبكم ~~واختاره ابن جرير وقيل إنها للتبعيض أي يغفر لكم الذنوب العظام التي وعدكم ~~على ارتكابكم إياها الانتقام ( ويؤخركم إلى أجل مسمى ) أي يمد في أعماركم ~~ويدرأ عنكم العذاب الذي إن لم تجتنبوا ما نهاكم عنه أوقعه بكم وقد يستدل ~~بهذه الآية من يقول إن الطاعة والبر وصلة الرحم يزاد بها في العمر حقيقة ~~كما ورد به الحديث صلة الرحم تزيد في العمر وقوله تعالى ( إن أجل الله إذا ~~جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون ) أي بادروا بالطاعة قبل حلول النقمة فإنه إذا ~~أمر تعالى يكون ذلك لا يرد ولا يمانع فإنه العظيم الذي قهر كل شيء العزيز ~~الذي دانت لعزته جميع المخلوقات < # > الآيات ( نوح 5 : 20 ) < # > < < # | نوح : ( 5 - 20 ) قال رب إني . . . . . # > > يخبر تعالى عن عبده ورسوله نوح عليه السلام أنه اشتكى إلى ربه عز وجل ~~ما لقي من قومه وما صبر عليهم في تلك المدة الطويلة التي هي ألف سنة إلا ~~خمسين عاما وما بين لقومه ووضح لهم ودعاهم إلى الرشد والسبيل الأقوم فقال ~~PageV04P425 ( رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا ) أي لم أترك دعاءهم في ليل ~~ولا نهار امتثالا لأمرك وابتغاء لطاعتك ( فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ) أي ~~كلما دعوتهم ليقربوا من الحق فروا منه وحادوا عنه ( وإني كلما دعوتهم لتغفر ~~لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم ) أي سدوا آذانهم لئلا يسمعوا ~~ما أدعوهم إليه كما أخبر تعالى عن كفار ms4632 قريش ( وقال الذين كفروا لا تسمعوا ~~لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ) ( واستغشوا ثيابهم ) قال ابن جرير ~~عن ابن عباس تنكروا له لئلا يعرفهم وقال سعيد بن جبير والسدي غطوا رءوسهم ~~لئلا يسمعوا ما يقول ( وأصروا ) أي استمروا على ما هم فيه من الشرك والكفر ~~العظيم الفظيع ( واستكبروا استكبارا ) أي استنكفوا عن اتباع الحق والانقياد ~~له ( ثم إني دعوتهم جهارا ) أي جهرة بين الناس ( ثم إني أعلنت لهم ) أي ~~كلاما ظاهرا بصوت عال ( وأسررت لهم إسرارا ) أي فيما بيني وبينهم فنوع ~~عليهم الدعوة لتكون أنجح فيهم ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ) أي ~~ارجعوا إليه وارجعوا عما أنتم فيه وتوبوا إليه من قريب فإنه من تاب إليه ~~تاب عليه ولو كانت ذنوبه مهما كانت في الكفر والشرك ولهذا قال ( فقلت ~~استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ) أي متواصلة ~~الأمطار ولهذا تستحب قراءة هذه السورة في صلاة الاستسقاء لأجل هذه الآية ~~وهكذا روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه صعد المنبر ~~ليستسقي فلم يزد على الاستغفار وقراءة الآيات في الاستغفار ومنها هذه الآية ~~( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ) ثم قال لقد ~~طلبت الغيث بمجايح السماء التي يستنزل بها المطر وقال ابن عباس وغيره يتبع ~~بعضه بعضا وقوله تعالى ( ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم ~~أنهارا ) أي إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه كثر الرزق عليكم ~~وأسقاكم من بركات السماء وأنبت لكم من بركات الأرض وأنبت لكم الزرع وأدر ~~لكم الضرع وأمدكم بأموال وبنين أي أعطاكم الأموال والأولاد وجعل لكم جنات ~~فيها أنواع الثمار وخللها بالأنهار الجارية بينها هذا مقام الدعوة بالترغيب ~~ثم عدل بهم إلى دعوتهم بالترهيب فقال ( ما لكم لا ترجون لله وقارا ) أي ~~عظمة قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وقال ابن عباس لا تعظمون الله حق عظمته ~~أي لا تخافون من بأسه ونقمته ( وقد خلقكم أطوارا ) قيل معناه من نطفة ثم من ~~علقة ثم من ms4633 مضغة قاله ابن عباس وعكرمة وقتادة ويحيى بن رافع والسدي وابن ~~زيد وقوله تعالى ( ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا ) أي واحدة فوق ~~واحدة وهل هذا يتلقى من جهة السمع فقط أو هو من الأمور المدركة بالحس مما ~~علم من التسيير والكسوفات فإن الكواكب السبعة السيارة يكشف بعضها بعضا ~~فأدناها القمر في السماء الدنيا وهو يكشف ما فوقه وعطارد في الثانية ~~والزهرة في الثالثة والشمس في الرابعة والمريخ في الخامسة والمشتري في ~~السادسة وزحل في السابعة وأما بقية الكواكب وهي الثوابت ففي فلك ثامن ~~يسمونه فلك الثوابت والمتشرعون منهم يقولون هو الكرسي والفلك التاسع وهو ~~الأطلس والأثير عندهم الذي حركته على خلاف حركة سائر الأفلاك وذلك أن حركته ~~مبدأ الحركات وهي من المغرب إلى المشرق وسائر الأفلاك عكسه من المشرق إلى ~~المغرب ومعها يدور سائر الكواكب تبعا ولكن للسيارة حركة معاكسة لحركة ~~أفلاكها فإنها تسير من المغرب إلى المشرق وكل يقطع فلكه بحسبه فالقمر يقطع ~~فلكه في كل شهر مرة والشمس في كل سنة مرة وزحل في كل ثلاثين سنة مرة ذلك ~~بحسب اتساع أفلاكها وإن كانت حركة الجميع في السرعة متناسبة هذا ملخص ما ~~يقولونه في هذا المقام على اختلاف بينهم في مواضع كثيرة لسنا بصدد بيانها ~~وإنما المقصود أن الله سبحانه وتعالى ( خلق سبع سماوات طباقا وجعل القمر ~~فيهن نورا وجعل الشمس سراجا ) أي فاوت بينهما في الاستنارة فجعل كلا منهما ~~أنموذجا على حدة ليعرف الليل والنهار بمطلع الشمس ومغيبها وقدر للقمر منازل ~~وبروجا وفاوت نوره فتارة يزداد حتى يتناهى ثم يشرع في النقص حتى يستسر ليدل ~~على مضي الشهور والأعوام كما قال تعالى ( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر ~~نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق ~~يفصل الآيات لقوم يعلمون ) وقوله تعالى ( والله أنبتكم من الأرض نباتا ) ~~هذا اسم مصدر والإتيان به ههنا أحسن ( ثم يعيدكم فيها ) أي إذا متم ( ~~ويخرجكم إخراجا ) أي يوم القيامة يعيدكم كما بدأكم أول ms4634 مرة ( والله جعل ~~PageV04P426 لكم الأرض بساطا ) أي بسطها ومهدها وقررها وثبتها بالجبال ~~الراسيات الشم الشامخات ( لتسلكوا منها سبلا فجاجا ) أي خلقها لكم لتستقروا ~~عليها وتسلكوا فيها أين شئتم من نواحيها وأرجائها وأقطارها وكل هذا مما ~~ينبههم به نوح عليه السلام على قدرة الله وعظمته في خلق السماوات والأرض ~~ونعمه عليهم فيما جعل لهم من المنافع السماوية والأرضية فهو الخالق الرازق ~~جعل السماء بناء والأرض مهادا وأوسع على خلقه من رزقه فهو الذي يجب أن يعبد ~~ويوحد ولا يشرك به أحد لأنه لا نظير له ولا عديل له ولا ند ولا كفء ولا ~~صاحبة ولا ولد ولا وزير ولا مشير بل هو العلي الكبير < # > الآيات ( نوح 21 : 24 ) < # > < < # | نوح : ( 21 - 24 ) قال نوح رب . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن نوح عليه السلام أنه أنهى إليه وهو العليم الذي ~~لا يعزب عنه شيء أنه مع البيان المتقدم ذكره والدعوة المتنوعة المشتملة على ~~الترغيب تارة والترهيب أخرى أنه عصوه وخالفوه وكذبوه واتبعوا أبناء الدنيا ~~ممن غفل عن أمر الله ومتع بمال وأولاد وهي في نفس الأمر استدراج وإنظار لا ~~إكرام ولهذا قال ( واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ) قرئ وولده ~~بالضم وبالفتح وكلاهما متقارب وقوله تعالى ( ومكروا مكرا كبارا ) قال مجاهد ~~كبارا أي عظيما وقال ابن زيد كبارا أي كبيرا والعرب تقول أمر عجيب وعجاب ~~وعجاب ورجل حسان وحسان وجمال وجمال بالتخفيف والتشديد بمعنى واحد والمعنى ~~في قوله تعالى ( ومكروا مكرا كبارا ) أي باتباعهم في تسويلهم لهم أنهم على ~~الحق والهدى كما يقولون لهم يوم القيامة ( بل مكر الليل والنهار إذ ~~تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا ) ولهذا قال ههنا ( ومكروا مكرا ~~كبارا وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ~~) وهذه إسماء أصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله قال البخاري < 4920 ~~> حدثنا إبراهيم حدثنا هشام عن ابن جريج وقال عطاء عن ابن عباس صارت ~~الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد أما ms4635 ود فكانت لكلب بدومة الجندل ~~وأما سواع فكانت لهذيل وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ ~~وأما يعوق فكانت لهمدان وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي كلاع وهي أسماء رجال ~~صالحين من قوم نوح عليه السلام فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن ~~انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا ~~فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت وكذا روي عن عكرمة والضحاك ~~وقتادة وابن إسحاق نحو هذا وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كانت هذه ~~أصنام تعبد في زمن نوح وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا مهران عن سفيان ~~عن موسى عن محمد بن قيس ( ويغوث ويعوق ونسرا ) قال كانوا قوما صالحين بين ~~آدم ونوح وكان لهم أتباع يقتدون بهم فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا ~~يقتدون بهم لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم فصورهم فلما ~~ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون ~~المطر فعبدوهم وروى الحافظ بن عساكر < 8 / ورقة 165 > في ترجمة شيث عليه ~~السلام من طريق إسحاق بن بشر قال أخبرني جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن ~~عباس أنه قال ولد لآدم عليه السلام أربعون ولدا عشرون غلاما وعشرون جارية ~~فكان ممن عاش منهم هابيل وقابيل وصالح وعبد الرحمن والذي كان سماه عبد ~~الحارث وود وكان ود يقال له شيث ويقال له هبة الله وكان إخوته قد سودوه ~~وولد له سواع ويغوث ويعوق ونسر وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو عمرو ~~الدوري حدثنا أبو إسماعيل المؤدب عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن أبي حرزة ~~عن عروة بن الزبير قال اشتكى آدم عليه السلام وعنده بنوه ود ويغوث ويعوق ~~وسواع ونسرا قال وكان ود أكبرهم وأبرهم به وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن ~~منصور حدثنا الحسن بن موسى حدثنا يعقوب عن أبي المطهر PageV04P427 قال ~~ذكروا عند أبي جعفر وهو قائم يصلي يزيد بن ms4636 المهلب قال فلما انفتل من صلاته ~~قال ذكرتم يزيد بن المهلب أما إنه قتل في أول أرض عبد فيها غير الله قال ثم ~~ذكر [ ودا قال وكان ود ] رجلا مسلما وكان محببا في قومه فلما مات اعتكفوا ~~حول قبره في أرض بل وجزعوا عليه فلما رأى إبليس جزعهم عليه تشبه في صورة ~~إنسان ثم قال إني أرى جزعكم على هذا الرجل فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون ~~في ناديكم فتذكرونه قالوا نعم فصور لهم مثله قال ووضعوه في ناديهم وجعلوا ~~يذكرونه فلما رأى ما بهم من ذكره قال هل لكم أن أجعل في منزل كل رجل منكم ~~تمثالا مثله فيكون له في بيته فتذكرونه قالوا نعم قال فمثل لكل أهل بيت ~~تمثالا مثله فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به قال وأدرك أبناؤهم فجعلوا يرون ما ~~يصنعون به قال وتناسلوا ودرس أمر ذكرهم إياه حتى اتخذوه إلها يعبدونه من ~~دون الله أولاد أولادهم فكان أول ما عبد من دون الله ود الصنم الذي سموه ~~ودا وقوله تعالى ( وقد أضلوا كثيرا ) يعني الأصنام التي اتخذوها أضلوا بها ~~خلقا كثيرا فإنه استمرت عبادتها في القرون إلى زماننا هذا في العرب والعجم ~~وسائر صنوف بني آدم وقد قال الخليل عليه السلام في دعائه ( واجنبني وبني أن ~~نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ) وقوله تعالى ( ولا تزد ~~الظالمين إلا ضلالا ) دعاء منه على قومه لتمردهم وكفرهم وعنادهم كما دعا ~~موسى على فرعون وملئه في قوله ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ~~فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) وقد استجاب الله لكل من النبيين في ~~قومه وأغرق أمته بتكذيبهم لما جاء به < # > الآيات ( نوح 25 : 28 ) < # > < < # | نوح : ( 25 - 28 ) مما خطيئاتهم أغرقوا . . . . . # > > يقول تعالى ( مما خطاياهم ) وقرئ خطاياهم ( أغرقوا ) أي من كثرة ~~ذنوبهم وعتوهم وإصرارهم على كفرهم ومخالفتهم رسولهم ( أغرقوا فأدخلوا نارا ~~) أي نقلوا من تيار البحار إلى حرارة النار ( فلم يجدوا لهم من دون الله ~~أنصارا ) أي لم يكن لهم معين ولا مغيث ms4637 ولا مجير ينقذهم من عذاب الله كقوله ~~تعالى ( لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) ( وقال نوح رب لا تذر على ~~الأرض من الكافرين ديارا ) أي لا تترك على وجه الأرض منهم أحدا ولا نومريا ~~وهذه من صيغ تأكيد النفي قال الضحاك ديارا واحدا وقال السدي الديار الذي ~~يسكن الدار فاستجاب الله له فأهلك جميع من على وجه الأرض من الكافرين حتى ~~ولد نوح لصلبه الذي اعتزل عن أبيه ( قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال ~~لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ~~) وقال ابن أبي حاتم قرئ على يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني ~~شبيب بن سعيد عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لو رحم الله من قوم نوح أحدا لرحم امرأة لما رأت الماء حملت ولدها ثم ~~صعدت الجبل فلما بلغها الماء صعدت به منكبها فلما بلغ الماء منكبها وضعت ~~ولدها على رأسها فلما بلغ الماء رأسها رفعت ولدها بيدها فلو رحم الله منهم ~~أحدا لرحم هذه المرأة هذا حديث غريب ورجاله ثقات ونجى الله أصحاب السفينة ~~الذين آمنوا مع نوح عليه السلام وهم الذين أمره الله بحملهم معه وقوله ~~تعالى ( إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ) أي إنك إن أبقيت منهم أحدا أضلوا عبادك ~~أي الذين تخلقهم بعدهم ( ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) أي فاجرا في الأعمال ~~كافر القلب وذلك لخبرته بهم ومكثه بين أظهرهم ألف سنة إلا خمسين عاما ثم ~~قال ( رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا ) قال الضحاك يعني مسجدي ولا ~~مانع من حمل الآية على ظاهرها وهو أنه دعا لكل من دخل منزله وهو مؤمن وقد ~~قال الإمام أحمد < 3 / 38 > حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا حيوة أنبأنا سالم ~~بن غيلان أن الوليد بن قيس التجيبي أخبره أنه سمع أبا سعيد الخدري أو عن ~~أبي الهيثم عن أبي سعيد أنه سمع رسول ms4638 الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تصحب ~~إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي ورواه أبو داود < 4832 > والترمذي < 2395 ~~> من حديث عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح به ثم قال الترمذي ~~PageV04P428 إنا نعرفه من هذا الوجه وقوله تعالى ( وللمؤمنين والمؤمنات ) ~~دعاء لجميع المؤمنين والمؤمنات وذلك يعم الأحياء منهم والأموات ولهذا يستحب ~~مثل هذا الدعاء اقتداء بنوح عليه السلام وبما جاء في الآثار والأدعية ~~المشهورة المشروعة وقوله تعالى ( ولا تزد الظالمين إلا تبارا ) قال السدي ~~إلا هلاكا وقال مجاهد إلا خسارا أي في الدنيا والآخرة # 72 < # > ( سورة الجن ) < # > < # > الآيات ( الجن 1 : 7 ) < # > < < # | الجن : ( 1 - 7 ) قل أوحي إلي . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الجن بسم الله الرحمن الرحيم سورة الجن وهي # مكية يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر قومه أن الجن ~~استمعوا القرآن فآمنوا به وصدقوه وانقادوا له فقال تعالى ( قل أوحي إلي أنه ~~استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد ) أي يهدي ~~إلى السداد والنجاح ( فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ) وهذا المقام شبيه ~~بقوله تعالى ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ) وقد قدمنا ~~الأحاديث الواردة في ذلك بما أغنى عن إعادتها ههنا وقوله تعالى ( وأنه ~~تعالى جد ربنا ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ( جد ربنا ~~) أي فعله وأمره وقدرته وقال الضحاك عن ابن عباس جد الله آلاؤه وقدرته ~~ونعمته على خلقه وروي عن مجاهد وعكرمة جلال ربنا وقال قتادة تعالى جل جلاله ~~وعظمته وأمره وقال السدي تعالى أمر ربنا وعن أبي الدرداء ومجاهد أيضا وابن ~~جريج تعالى ذكره وقال سعيد بن جبير ( تعالى جد ربنا ) أي تعالى ربنا فأما ~~ما رواه ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا سفيان ~~عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس قال الجد أب ولو علمت الجن أن في الإنس جدا ما ~~قالوا ( تعالى جد ربنا ) فهذا إسناد جيد ولكن ms4639 لست أفهم ما معنى هذا الكلام ~~ولعله قد سقط شيء والله أعلم وقوله تعالى ( ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ) اي ~~تعالى عن اتخاذ الصاحبة والأولاد أي قالت الجن تنزه الرب جل جلاله حين ~~أسلموا وآمنوا بالقرآن عن اتخاذ الصاحبة والولد ثم قالوا ( وأنه كان يقول ~~سفيهنا على الله شططا ) قال مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي ( سفيهنا ) يعني ~~إبليس ( شططا ) قال السدي عن أبي مالك ( شططا ) أي جورا وقال ابن زيد أي ~~ظلما كبيرا ويحتمل أن يكون المراد بقولهم سفيهنا اسم جنس لكل من زعم أن لله ~~صاحبة أو ولدا ولهذا قالوا ( وأنه كان يقول سفيهنا ) أي قبل إسلامه ( على ~~الله شططا ) أي باطلا وزورا ولهذا قالوا ( وأنا ظننا أن لن تقول الإنس ~~والجن على الله كذبا ) أي ما حسبنا أن الإنس والجن يتمالؤن على الكذب على ~~الله تعالى في نسبة الصاحبة والولد إليه فلما سمعنا هذا القرآن آمنا به ~~علمنا أنهم كانوا يكذبون على الله في ذلك وقوله تعالى ( وأنه كان رجال من ~~الإنس يعوذون لرجال من الجن فزادوهم رهقا ) أي كنا نرى أن لنا فضلا على ~~الإنس لأنهم كانوا يعوذون بنا إذا نزلوا واديا أو مكانا موحشا من البراري ~~وغيرها كما كانت عادة العرب في جاهليتها يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجان ~~أن يصيبهم بشيء يسوؤهم كما كان أحدهم يدخل بلاد أعدائه في جوار رجل كبير ~~وذمامه وخفارته فلما رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم زادوهم ~~رهقا أي خوفا وإرهابا وذعرا حتى بقوا أشد منهم مخافة وأكثر تعوذا بهم كما ~~قال قتادة ( فزادوهم رهقا ) أي إثما وازدادت الجن عليهم بذلك جرأة وقال ~~الثوري عن منصور عن إبراهيم ( فزادوهم رهقا ) أي ازدادت الجن عليهم جرأة ~~وقال السدي كان رجل يخرج بأهله فيأتي الأرض فينزلها فيقول أعوذ بسيد هذا ~~الوادي من PageV04P429 الجن أن أضر أنا فيه أو مالي أو ولدي أو ماشيتي قال ~~قتادة فإذا عاذ بهم من دون الله رهقتهم الجن الأذى عند ذلك وقال ابن أبي ~~حاتم ms4640 حدثنا أبو سعيد يحيى بن سعيد القطان حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي ~~حدثنا الزبير ابن الخريت عن عكرمة قال كان الجن يفرقون من الإنس كما يفرق ~~الإنس منهم أو أشد فكان الإنس إذا نزلوا واديا هرب الجن فيقول سيد القوم ~~نعوذ بسيد أهل هذا الوادي فقال الجن نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا ~~من الإنس فأصابوهم بالخبل والجنون فذلك قول الله عز وجل ( وأنه كان رجال من ~~الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ) أي إثما قال أبو العالية ~~والربيع وزيد بن أسلم ( رهقا ) أي خوفا وقال العوفي عن ابن عباس ( فزادوهم ~~رهقا ) أي إثما وكذا قال قتادة وقال مجاهد زاد الكفار طغيانا وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبي حدثنا فروة بن أبي المغراء الكندي حدثنا القاسم بن مالك ~~يعني المزني عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبيه عن كردم بن أبي السائب ~~الأنصاري قال خرجت مع أبي من المدينة في حاجة وذلك أول ما ذكر رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمكة فآوانا المبيت إلى راعي غنم فلما ~~انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم فوثب الراعي فقال يا عامر الوادي ~~جارك فنادى مناد لا نراه يقول يا سرحان أرسله فأتي الحمل يشتد حتى دخل في ~~الغنم لم تصبه كدمة وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة ( وأنه كان رجال من ~~الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ) ثم قال وروي عن عبيد بن عمير ~~ومجاهد وأبي العالية والحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي نحوه وقد يكون ~~هذا الذئب الذي أخذ الحمل وهو ولد الشاة كان جنيا حتى يرهب الإنسي ويخاف ~~منه ثم رده عليه لما استجار به ليضله ويهينه ويخرجه عن دينه والله تعالى ~~أعلم وقوله تعالى ( وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ) أي لن ~~يبعث الله بعد هذه المدة رسولا قاله الكلبي وابن جرير < # > الآيات ( الجن 8 : 10 ) < # > < < # | الجن : ( 8 - 10 ) وأنا لمسنا السماء . . . . . # > > يخبر تعالى عن الجن حين ms4641 بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ~~وأنزل عليه القرآن وكان من حفظه له أن السماء ملئت حرسا شديدا وحفظت من ~~سائر أرجائها وطردت الشياطين عن مقاعدها التي كانت تقعد فيها قبل ذلك لئلا ~~يسترقوا شيئا من القرآن فيلقوه على ألسنة الكهنة فيلتبس الأمر ويختلط ولا ~~يدرى من الصادق وهذا من لطف الله تعالى بخلقه ورحمته بعباده وحفظه لكتابه ~~العزيز ولهذا قال الجن ( وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا ~~وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهبا رصدا ) أي من ~~يروم أن يسترق السمع اليوم يجد له شهابا مرصدا له لا يتخطاه ولا يتعداه بل ~~يمحقه ويهلكه ( وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ~~) أي ما ندري هذا الأمر الذي قد حدث في السماء لا ندري أشر أريد بمن في ~~الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا وهذا من أدبهم في العبارة حيث أسندوا الشر إلى ~~غير فاعل والخير أضافوه إلى الله عز وجل وقد ورد في الصحيح < م 771 > والشر ~~ليس إليك وقد كانت الكواكب يرمى بها قبل ذلك ولكن ليس بكثير بل في الأحيان ~~بعد الأحيان كما في حديث ابن عباس بينما نحن جلوس مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذ رمي بنجم فاستنار فقال ما كنتم تقولون في هذا فقلنا كنا نقول ~~يولد عظيم يموت عظيم فقال ليس كذلك ولكن الله إذا قضى الأمر في السماء وذكر ~~تمام الحديث < م 2229 > وقد أوردناه في سورة سبأ بتمامه وهذا هو السبب الذي ~~حملهم على تطلب السبب في ذلك فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها فوجدوا ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ بأصحابه في الصلاة ~~فعرفوا أن هذا هو الذي حفظت من أجله السماء فآمن من آمن منهم وتمرد في ~~طغيانه من بقي كما تقدم في حديث ابن عباس في ذلك عند قوله في سورة الأحقاف ~~( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون ms4642 القرآن ) الآية ولاشك أنه لما حدث ~~PageV04P430 هذا الأمر وهو كثرة الشهب في السماء والرمي بها هال ذلك الإنس ~~والجن وانزعجوا له وارتاعوا لذلك وظنوا أن ذلك لخراب العالم كما قال السدي ~~لم تكن السماء تحرس إلا أن يكون في الأرض نبي أو دين لله ظاهر فكانت ~~الشياطين قبل محمد صلى الله عليه وسلم قد اتخذت المقاعد في السماء الدنيا ~~يستمعون ما يحدث في السماء من أمر فلما بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم ~~نبيا ورسولا رجموا ليلة من الليالي ففزع لذلك أهل الطائف فقالوا هلك أهل ~~السماء لما رأوا من شدة النار في السماء واختلاف الشهب فجعلوا يعتقون ~~أرقاءهم ويسيبون مواشيهم فقال لهم عبد ياليل بن عمرو بن عمير ويحكم يامعشر ~~أهل الطائف أمسكوا عن مالكم وانظروا إلى معالم النجوم فإن رأيتموها مستقرة ~~في أمكنتها فلم يهلك أهل السماء إنما هذا من أجل ابن أبي كبشة يعني محمدا ~~صلى الله عليه وسلم وإن نظرتم فلم تروها فقد هلك أهل السماء فنظروا فرأوها ~~فكفوا عن أموالهم وفزعت الشياطين في تلك الليلة فأتوا إبليس فحدثوه بالذي ~~كان من أمرهم فقال ائتوني من كل أرض بقبضة من تراب أشمها فأتوه فشم فقال ~~صاحبكم بمكة فبعث سبعة نفر من جن نصيبين فقدموا مكة فوجدوا نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم قائما يصلي في المسجد الحرام يقرأ القرآن فدنوا منه حرصا ~~على القرآن حتى كادت كلاكلهم تصيبه ثم أسلموا فأنزل الله تعالى أمرهم على ~~رسوله صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا هذا الفصل مستقصى في أول البعث من [ ~~كتاب السيرة ] المطول والله أعلم ولله الحمد والمنة < # > الآيات ( الجن 11 : 17 ) < # > < < # | الجن : ( 11 - 17 ) وأنا منا الصالحون . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن الجن أنهم قالوا مخبرين عن أنفسهم ( وأنا منا ~~الصالحون ومنا دون ذلك ) أي غير ذلك ( كنا طرائق قددا ) أي طرائق متعددة ~~مختلفة وآراء متفرقة قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد ( كنا طرائق قددا ) أي ~~منا المؤمن وما الكافر وقال أحمد بن سليمان النجاد في ms4643 أماليه حدثنا الحسن ~~بن أسلم بن سهل بحشل حدثنا علي بن الحسن بن سليمان وهو أبو الشعثاء الحضرمي ~~شيخ مسلم حدثنا أبو معاوية قال سمعت الأعمش يقول تروح إلينا جني فقلت له ما ~~أحب الطعام إليكم فقال الأرز قال فأتيناهم به فجعلت أرى اللقم ترفع ولا أرى ~~أحدا فقلت فيكم من هذه الأهواء التي فينا قال نعم فقلت فما الرافضة فيكم ~~قال شرنا عرضت هذا الإسناد على شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزني فقال هذا ~~إسناد صحيح إلى الأعمش وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة العباس بن أحمد ~~الدمشقي قال سمعت بعض الجن وأنا في منزل لي بالليل ينشد # قلوب براها الحب حتى تعلقت مذاهبها في كل غرب وشارق # تهيم بحب الله والله ربها معلقة بالله دون الخلائق # وقوله تعالى ( وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا ) أي ~~نعلم أن قدرة الله حاكمة علينا وأنا لا نعجزه في الأرض ولو أمعنا في الهرب ~~فإنه علينا قادر لا يعجزه أحد منا ( وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به ) ~~يفتخرون بذلك وهو مفخرة لهم وشرف رفيع وصفة حسنة وقولهم ( فمن يؤمن بربه ~~فلا يخاف بخسا ولا رهقا ) قال ابن عباس وقتادة وغيرهما فلا يخاف أن ينقص من ~~حسناته أي يحمل عليه غير سيئاته كما قال تعالى ( فلا يخاف ظلما ولا هضما ) ~~( وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون ) أي منا المسلم ومنا القاسط وهو الجائر ~~عن الحق الناكب عنه بخلاف المقسط فإنه العادل ( فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ~~) أي طلبوا لأنفسهم النجاة ( وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) أي وقودا ~~تسعر بهم وقوله تعالى ( وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ~~لنفتنهم فيه ) اختلف المفسرون في معنى هذا على PageV04P431 قولين [ أحدهما ~~] وأن لو استقام القاسطون على طريقة الإسلام وعدلوا إليها واستمروا عليها ( ~~لأسقيناهم ماء غدقا ) أي كثيرا والمراد بذلك سعة الرزق كقوله تعالى ( ولو ~~أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن ~~تحت أرجلهم ) وكقوله تعالى ( ولو ms4644 أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم ~~بركات من السماء والأرض ) وعلى هذا يكون معنى قوله ( لنفتنهم فيه ) أي ~~لنختبرهم كما قال مالك عن زيد بن أسلم لنفتنهم لنبتليهم لنعلم من يستمر على ~~الهداية ممن يرتد إلى الغواية [ ذكر من قال بهذا القول ] قال العوفي عن ابن ~~عباس ( وأن لو استقاموا على الطريقة ) يعني بالاستقامة الطاعة وقال مجاهد ( ~~وأن لو استقاموا على الطريقة ) قال الإسلام وكذا قال سعيد بن جبير وسعيد بن ~~المسيب وعطاء والسدي ومحمد بن كعب القرظي وقال قتادة ( وأن لو استقاموا على ~~الطريقة ) يقول لو آمنوا كلهم لأوسعنا عليهم من الدنيا وقال مجاهد ( وأن لو ~~استقاموا على الطريقة ) أي طريقة الحق وكذا قال الضحاك واستشهد على ذلك ~~بالآيتين اللتين ذكرناهما وكل هؤلاء أو أكثرهم قالوا في قوله ( لنفتنهم فيه ~~) أي لنبتليهم به وقال مقاتل نزلت في كفار قريش حين منعوا المطر سبع سنين [ ~~القول الثاني ] ( وأن لو استقاموا على الطريقة ) الضلال ( لأسقيناهم ماء ~~غدقا ) أي لأوسعنا عليهم الرزق استدراجا كما قال تعالى ( فلما نسوا ما ~~ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ~~فإذا هم مبلسون ) وقوله ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في ~~الخيرات بل لا يشعرون ) وهذا قول أبي مجلز لاحق بن حميد فإنه قال في قوله ~~تعالى ( وأن لو استقاموا على الطريقة ) أي طريقة الضلالة رواه ابن جرير ~~وابن أبي حاتم وحكاه البغوي عن الربيع بن أنس وزيد بن أسلم والكلبي وابن ~~كيسان وله اتجاه ويتأيد بقوله ( لنفتنهم فيه ) وقوله تعالى ( ومن يعرض عن ~~ذكر ربه نسلكه عذابا صعدا ) أي عذابا مشقا شديدا موجعا مؤلما قال ابن عباس ~~ومجاهد وعكرمة وقتادة وابن زيد ( عذابا صعدا ) أي مشقة لا راحة فيها وعن ~~ابن عباس جبل في جهنم وعن سعيد بن جبير بئر فيها < # > الآيات ( الجن 18 : 24 ) < # > < < # | الجن : ( 18 - 24 ) وأن المساجد لله . . . . . # > > يقول تعالى آمرا عباده أن يوحدوه في محال عبادته ولا يدعى معه أحد ms4645 ~~ولا يشرك به كما قال قتادة في قوله تعالى ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع ~~الله أحدا ) قال كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا ~~بالله فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يوحدوه وحده وقال ابن أبي حاتم ~~ذكر علي بن الحسين حدثنا إسماعيل بن بنت السدي أخبرنا رجل سماه عن السدي عن ~~أبي مالك أو أبي صالح عن ابن عباس في قوله ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع ~~الله أحدا ) قال لم يكن يوم نزلت هذه الآية في الأرض مسجدا إلا المسجد ~~الحرام ومسجد إيليا ببيت المقدس وقال الأعمش قالت الجن يا رسول الله ائذن ~~لنا فنشهد معك الصلوات في مسجدك فأنزل الله تعالى ( وأن المساجد لله فلا ~~تدعوا مع الله أحدا ) يقول صلوا لا تخالطوا الناس وقال ابن جرير حدثنا ابن ~~حميد حدثنا مهران حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن محمود عن سعيد بن ~~جبير ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ) قال قالت الجن للنبي صلى ~~الله عليه وسلم كيف لنا أن نأتي المسجد ونحن ناءون أي بعيدون عنك وكيف نشهد ~~الصلاة ونحن ناءون عنك فنزلت ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ) ~~وقال سفيان عن خصيف عن عكرمة نزلت في المساجد كلها وقال سعيد بن جبير نزلت ~~في أعضاء السجود أي هي PageV04P432 لله فلا تسجدوا بها لغيره وذكروا عند ~~هذا القول الحديث الصحيح < خ 812 م 490 > من رواية عبد الله بن طاوس عن ~~أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة أشار بيده إلى أنفه واليدين ~~والركبتين وأطراف القدمين وقوله تعالى ( وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا ~~يكونون عليه لبدا ) قال العوفي عن ابن عباس يقول لما سمعوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم يتلوا القرآن كادوا يركبونه من الحرص لما سمعوه يتلو القرآن ~~ودنوا منه فلم يعلم بهم حتى أتاه الرسول فجعل ms4646 يقرئه ( قل أوحي إلي أنه ~~استمع نفر من الجن ) يستمعون القرآن هذا قول وهو مروي عن الزبير بن العوام ~~رضي الله عنه وقال ابن جرير حدثني محمد بن معمر حدثنا أبو هشام عن أبي ~~عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال الجن لقومهم ( لما ~~قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ) قال لما رأوه يصلي وأصحابه ~~يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده قال عجبوا من طواعية أصحابه له قال فقالوا ~~لقومهم ( لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ) وهذا قول ثان ~~وهو مروي عن سعيد بن جبير أيضا وقال الحسن لما قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لا إله إلا الله ويدعو الناس إلى ربهم كادت العرب تلبد عليه ~~جميعا وقال قتادة في قوله ( وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه ~~لبدا ) قال تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه فأبى الله إلا أن ~~ينصره ويمضيه ويظهره على من ناوأه [ وهذا قول ثالث ] وهو مروي عن ابن عباس ~~ومجاهد وسعيد بن جبير وقول ابن زيد وهو اختيار ابن جرير وهو الأظهر لقوله ~~بعده ( قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا ) أي قال لهم الرسول لما آذوه ~~وخالفوه وكذبوه وتظاهروا عليه ليبطلوا ما جاء به من الحق واجتمعوا على ~~عداوته ( إنما أدعو ربي ) أي إنما أعبد ربي وحده لا شريك له وأستجير به ~~وأتوكل عليه ( ولا أشرك به أحدا ) وقوله تعالى ( قل إني لا أملك لكم ضرا ~~ولا رشدا ) أي إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي وعبد من عباد الله ليس إلي من ~~الأمر شيء فيه هدايتكم ولا غوايتكم بل المرجع في ذلك كله إلى الله عز وجل ~~ثم أخبر عن نفسه أيضا أنه لا يجيره من الله أحد أي لو عصيته فإنه لا يقدر ~~أحد على إنقاذي من عذابه ( ولن أجد من دونه ملتحدا ) قال مجاهد وقتادة ~~والسدي لا ملجأ وقال قتادة أيضا ( قل إني لن يجيرني من ms4647 الله أحد ولن أجد من ~~دونه ملتحدا ) أي لا نصير ولا ملجأ وفي رواية لا ولي ولا موئل وقوله تعالى ~~( إلا بلاغا من الله ورسالاته ) قال بعضهم هو مستثنى من قوله ( قل إني لا ~~أملك لكم ضرا ولا رشدا إلا بلاغا ) ويحتمل أن يكون استثناء من قوله ( لن ~~يجيرني من الله أحد ) أي لا يجيرني منه ولا يخلصني إلا إبلاغي الرسالة التي ~~أوجب أداءها علي كما قال تعالى ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ~~وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) وقوله تعالى ( ومن يعص ~~الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيه أبدا ) أي أنا أبلغكم رسالة الله ~~فمن يعص بعد ذلك فله جزاء على ذلك نار جهنم خالدين فيها أبدا أي لا محيد ~~لهم عنها ولا خروج لهم منها وقوله تعالى ( حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون ~~من أضعف ناصرا وأقل عددا ) أي حتى إذا رأى هؤلاء المشركون من الجن والإنس ~~ما يوعدون يوم القيامة فسيعلمون يومئذ من أضعف ناصرا وأقل عددا هم أم ~~المؤمنون الموحدون لله تعالى أي بل المشركون لا ناصر لهم بالكلية وهم أقل ~~عددا من جنود الله عز وجل < # > الآيات ( الجن 25 : 28 ) < # > < < # | الجن : ( 25 - 28 ) قل إن أدري . . . . . # > > يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للناس إنه لا علم ~~له بوقت الساعة ولا يدري أقريب وقتها أم بعيد ( قل إن أدري أقريب ما توعدون ~~أم يجعل له ربي أمدا ) أي مدة طويلة وفي هذه الآية الكريمة دليل على أن ~~الحديث الذي PageV04P433 يتداوله كثير من الجهلة من أنه عليه الصلاة ~~والسلام لا يؤلف تحت الأرض كذب لا أصل له ولم نره في شيء من الكتب وقد كان ~~صلى الله عليه وسلم يسئل عن وقت الساعة فلا يجيب عنها ولما تبدى له جبريل ~~في صورة أعرابي كان فيما سأله أن قال يا محمد فأخبرني عن الساعة قال ما ~~المسؤول عنها بأعلم من السائل ولما ناداه ذلك ms4648 الأعرابي بصوت جهوري فقال يا ~~محمد متى الساعة قال ويحك إنها كائنة فما أعددت لها قال أما إني لم أعد لها ~~كثير صلاة ولا صيام ولكني أحب الله ورسوله قال فأنت مع من أحببت قال أنس ~~فما فرح المسلمون بشيء فرحهم بهذا الحديث < خ 6167 و 7153 م 2639 > وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن مصفى حدثنا محمد بن حمير حدثني أبو ~~بكر بن أبي مريم عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى والذي ~~نفسي بيده إنما توعدون لآت وقد قال أبو داود في آخر كتاب الملاحم < 4349 > ~~حدثنا موسى بن سهل حدثنا حجاج بن إبراهيم حدثنا ابن وهب حدثني معاوية بن ~~صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن أبي ثعلبة الخشني قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لن تعجز الله هذه الأمة من نصف يوم انفرد به أبو داود ~~ثم قال أبو داود حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا أبو المغيرة حدثني صفوان عن ~~شريح بن عبيد عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني ~~لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم قيل لسعد وكم نصف يوم ~~قال خمس مئة انفرد به أبو داود وقوله تعالى ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه ~~أحدا إلا من ارتضى من رسول ) هذه كقوله تعالى ( ولا يحيطون بشيء من علمه ~~إلا بما شاء ) وهكذا قال هنا إنه يعلم الغيب والشهادة وأنه لا يطلع أحدا من ~~خلقه على شيء من علمه إلا مما أطلعه تعالى عليه ولهذا قال ( عالم الغيب فلا ~~يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) وهذا يعم الرسول الملكي والبشري ~~ثم قال تعالى ( فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) أي يخصه بمزيد ~~معقبات من الملائكة يحفظونه من أمر الله ويساوقونه على ما ms4649 معه من وحي الله ~~وبهذا قال ( ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء ~~عددا ) وقد اختلف المفسرون في الضمير الذي في قوله ( ليعلم ) إلى من يعود ~~فقيل إنه عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن جرير حدثنا ابن حميد ~~حدثنا يعقوب القمي عن جعفر عن سعيد بن جبير في قوله ( عالم الغيب فلا يظهر ~~على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) ~~قال أربعة حفظة من الملائكة مع جبريل ( ليعلم ) محمد صلى الله عليه وسلم ( ~~أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا ) ورواه ابن ~~أبي حاتم من حديث يعقوب القمي به وهكذا رواه الضحاك والسدي ويزيد بن أبي ~~حبيب وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ( ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم ) ~~قال ليعلم نبي الله أن الرسل قد بلغت عن الله وأن الملائكة حفظتها ودفعت ~~عنها وكذا رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة واختاره ابن جرير وقيل غير ذلك ~~كما رواه العوفي عن ابن عباس في قوله ( إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من ~~بين يديه ومن خلفه رصدا ) قال هي معقبات من الملائكة يحفظون النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الشيطان حتى يتبين الذين أرسل إليهم وذلك حين يقول ليعلم أهل ~~الشرك أن قد أبلغوا رسالات ربهم وكذا قال ابن أبي نجيح عن مجاهد ( ليعلم أن ~~قد أبلغوا رسالات ربهم ) قال ليعلم من كذب الرسل أن قد أبلغوا رسالات ربهم ~~وفي هذا نظر وقال البغوي قرأ يعقوب ( ليعلم ) بالضم أي ليعلم الناس أن ~~الرسل قد بلغوا ويحتمل أن يكون الضمير عائدا إلى الله عز وجل وهو قول حكاه ~~ابن الجوزي في زاد المسير ويكون المعنى في ذلك أنه يحفظ رسله بملائكته ~~ليتمكنوا من أداء رسالاته ويحفظوا ما ينزله إليهم من الوحي ليعلم أن قد ~~أبلغوا رسالات ربهم ويكون ذلك كقوله تعالى ( وما جعلنا القبلة التي كنت ms4650 ~~عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ) وكقوله تعالى ( ~~وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ) إلى أمثال ذلك من العلم بأنه ~~تعالى يعلم الأشياء قبل كونها قطعا لامحالة ولهذا قال بعد هذا ( وأحاط بما ~~لديهم وأحصى كل شيء عددا ) # 73 < # > ( سورة المزمل عليه السلام ) < # > < # > الآيات ( المزمل 1 : 9 ) < # > < < # | المزمل : ( 1 - 9 ) يا أيها المزمل # > > مقدمة تفسير سورة المزمل عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم سورة ~~المزمل عليه السلام وهي مكية PageV04P434 قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو ~~بن عبد الخالق البزار حدثنا محمد بن موسى القطان الواسطي حدثنا معلى بن عبد ~~الرحمن حدثنا شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال اجتمعت قريش في ~~دار الندوة فقالوا سموا هذا الرجل اسما يصدر الناس عنه فقالوا كاهن قالوا ~~ليس بكاهن قالوا مجنون قالوا ليس بمجنون قالوا ساحر قالوا ليس بساحر فتفرق ~~المشركون على ذلك فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فتزمل في ثيابه وتدثر ~~فيها فأتاه جبريل عليه السلام فقال ( يا أيها المزمل ) ( يا أيها المدثر ) ~~ثم قال البزار معلى بن عبد الرحمن قد حدث عنه جماعة من أهل العلم واحتملوا ~~حديثه لكن تفرد بأحاديث لا يتابع عليها # يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يترك التزمل وهو التغطي في الليل ~~وينهض إلى القيام لربه عز وجل كما قال تعالى ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ~~يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ) وكذلك كان صلى الله عليه وسلم ~~ممتثلا ما أمره الله تعالى به من قيام الليل وقد كان واجبا عليه وحده كما ~~قال تعالى ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما وحمودا ) ~~وههنا بين له مقدار ما يقوم فقال تعالى ( يا أيها المزمل قم الليل إلا ~~قليلا ) قال ابن عباس والضحاك والسدي ( يا أيها المزمل ) يعني يا أيها ~~النائم وقال قتادة المزمل في ثيابه وقال إبراهيم النخعي نزلت وهو متزمل ~~بقطيفة وقال شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن ms4651 عباس ( يا أيها المزمل ) قال يا ~~محمد زملت القرآن وقوله تعالى ( نصفه ) بدل من الليل ( أو انقص منه قليلا ~~أو زد عليه ) أي أمرناك أن تقوم نصف اللبل بزيادة قليلة أو نقصان قليل لا ~~حرج عليك في ذلك وقوله تعالى ( ورتل القرآن ترتيلا ) أي اقرأه على تمهل ~~فإنه يكون عونا على فهم القرآن وتدبره وكذلك كان يقرأ صلى الله عليه وسلم ~~قالت عائشة رضي الله عنها كان يقرأ السورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول ~~منها وفي صحيح البخاري < 5046 > عن أنس أنه سئل عن قراءة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال كانت مدا ثم قرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) يمد ( بسم ~~الله ) ويمد ( الرحمن ) ويمد ( الرحيم ) وقال ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ~~أم سلمة رضي الله عنها أنها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت كان يقطع قراءته آية آية ( بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب ~~العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ) رواه أحمد < 6 / 302 > وأبو داود ~~< 4001 > والترمذي < 2927 > وقال الإمام أحمد < 6 / 302 > حدثنا عبد الرحمن ~~عن سفيان عن عاصم عن زر عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال يقال لقارئ القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك ~~عند آخر آية تقرؤها ورواه أبو داود < 1464 > والترمذي < 2914 > والنسائي < ~~قرآن 81 > من حديث سفيان الثوري به وقال الترمذي حسن صحيح وقد قدمنا في أول ~~التفسير الأحاديث الدالة على استحباب الترتيل وتحسين الصوت بالقراءة كما ~~جاء في حديث زينوا القرآن بأصواتكم و ليس منا من لم يتغن بالقرآن < 7527 > ~~و لقد أوتي هذا مزمار من مزامير آل داود يعني أبا موسى فقال أبو موسى لو ~~كنت أعلم أنك كنت تسمع قراءتي لحبرته لك تحبيرا < خ 5048 م 793 > وعن ابن ~~مسعود أنه قال لا تنثروه نثر الرمل ولا تهذوه هذ الشعر قفوا عند عجائبه ~~وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم ms4652 آخر السورة رواه البغوي وقال البخاري < ~~775 > حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عمرو بن مرة سمعت أبا وائل قال جاء رجل ~~إلى ابن مسعود فقال قرأت المفصل الليلة في ركعة فقال هذا كهذ الشعر لقد ~~عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى PageV04P435 الله عليه وسلم يقرن ~~بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في ركعة وقوله تعالى ( إنا سنلقي ~~عليك قولا ثقيلا ) قال الحسن وقتادة أي العمل به وقيل ثقيل وقت نزوله من ~~عظمته كما قال زيد بن ثابت رضي الله عنه أنزل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفخذه على فخذي فكادت ترض فخذي < خ 4592 > وقال الإمام أحمد < 2 / 222 ~~> حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد عن ~~عبد الله بن عمرو قال سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت يا رسول ~~الله هل تحس بالوحي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمع صلاصل ثم أسكت ~~عند ذلك فما من مرة يوحى إلي إلا ظننت أن نفسي تفيض تفرد به أحمد وفي أول ~~صحيح البخاري < 2 > عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف ~~يأتيك الوحي فقال أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني ~~وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول ~~قالت عائشة ولقد رأيته ينزل عليه الوحي صلى الله عليه وسلم في اليوم الشديد ~~البرد فيفصم عنه وجبينه ليتفصد عرقا هذا لفظه وقال الإمام أحمد < 6 / 118 > ~~حدثنا سليمان بن داود أخبرنا عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت إن كان ليوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ~~راحلته فتضرب بجرانها وقال ابن جرير حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا ابن ثور عن ~~معمر عن هشام بن ms4653 عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي ~~إليه وهو على ناقته وضعت جرانها فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه وهذا مرسل ~~الجران هو باطن العنق واختار ابن جرير أنه ثقيل من الوجهين معا كما قال عبد ~~الرحمن ابن زيد بن أسلم كما ثقل في الدنيا ثقل يوم القيامة في الموازين ~~وقوله تعالى ( إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا ) قال أبو إسحاق عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس نشأ قام بالحبشة وقال عمر وابن عباس وابن الزبير ~~الليل كله ناشئة وكذا قال مجاهد وغير واحد يقال نشأ إذا قام من الليل وفي ~~رواية عن مجاهد بعد العشاء وكذا قال أبو مجلز وقتادة وسالم وأبو حازم ومحمد ~~بن المنكدر والغرض أن ناشئة الليل هي ساعاته وأوقاته وكل ساعة منه تسمى ~~ناشئة وهي الآنات والمقصود أن قيام الليل هو أشد مواطئة بين القلب واللسان ~~وأجمع على التلاوة ولهذا قال تعالى ( هي أشد وطأ وأقوم قيلا ) أي أجمع ~~للخاطر في إداء القراءة وتفهمها من قيام النهار لأنه وقت انتشار الناس ولغط ~~الأصوات وأوقات المعاش وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي < 4022 > حدثنا ~~إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا أبو أسامة حدثنا الأعمش أن أنس بن مالك قرأ ~~هذه الآية ( إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأصوب قيلا ) فقال له رجل إنما ~~نقرؤها وأقوب قيلا فقال له إن أصوب وأقوم وأهيأ وأشباه هذا واحد ولهذا قال ~~تعالى ( إن لك في النهار سبحا طويلا ) قال ابن عباس وعكرمة وعطاء بن أبي ~~مسلم الفراغ والنوم وقال أبو العالية ومجاهد وأبو مالك والضحاك والحسن ~~وقتادة والربيع بن أنس وسفيان الثوري فراغا طويلا وقال قتادة فراغا وبغية ~~ومتقلبا وقال السدي ( سبحا طويلا ) تطوعا كثيرا وقال عبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم في قوله تعالى ( إن لك في النهار سبحا طويلا ) قال لحوائجك فأفرغ ~~لدينك الليل قال وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة ثم إن الله تبارك وتعالى ~~من على عباده فخففها ووضعها ms4654 وقرأ ( قم الليل إلا قليلا ) إلى آخر الآية ثم ~~قال ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه ) حتى بلغ ( فاقرءوا ~~ما تيسر منه ) وقال تعالى ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك ~~مقاما محمودا ) وهذا الذي قاله كما قاله والدليل عليه ما رواه الإمام أحمد ~~في مسنده < 6 / 54 > حيث قال حدثنا يحيى حدثنا سعيد هو ابن أبي عروبة عن ~~قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام أنه طلق امرأته ثم ارتحل إلى ~~المدينة ليبيع عقارا له بها ويجعله في الكراع والسلاح ثم يجاهد الروم حتى ~~يموت فلقي رهطا من قومه فحدثوه أن رهطا من قومه ستة أرادوا ذلك على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أليس لكم في أسوة حسنة فنهاهم عن ذلك ~~فأشهدهم على رجعتها ثم رجع إلينا فأخبرنا أنه أتى ابن عباس فسأله عن الوتر ~~فقال ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم ~~قال ائت عائشة PageV04P436 فسلها ثم ارجع إلي فأخبرني بردها عليك قال فأتيت ~~على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها قال ما أنا بقاربها إني نهيتها أن تقول ~~في هاتين الشيعتين شيئا فأبت فيهما إلا مضيا فأقسمت عليه فجاء معي فدخلنا ~~عليها فقالت حكيم وعرفته قال نعم قالت من هذا معك قال سعيد بن هشام قالت من ~~هشام قال ابن عامر قال فترحمت عليه وقالت نعم المرء كان عامرا قلت يا أم ~~المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ألست تقرأ ~~القرآن قلت بلى قالت فإن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن ~~فهممت أن أقوم ثم بدا لي قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا أم ~~المؤمنين أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت ألست ~~تقرأ هذه السورة ( يا أيها المزمل ) قلت بلا قالت فإن الله افترض قيام ~~الليل في أول هذه السورة فقام رسول الله ms4655 صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم وأمسك الله خاتمها في السماء اثني عشر ~~شهرا ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة فصار قيام الليل تطوعا من بعد ~~فريضة فهممت أن أقوم ثم بدا لي وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا ~~أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كنا نعد له ~~سواكه وطهوره فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ثم يتوضأ ثم ~~يصلي ثمان ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة فيجلس ويذكر ربه تعالى ويدعو ~~ثم ينهض وما يسلم ثم يقوم ليصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله وحده ثم يدعوه ~~ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعد ما يسلم فتلك احدى عشرة ~~ركعة يابني فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحم أوتر بسبع ثم ~~صلى ركعتين وهو جالس بعدما يسلم فتلك تسع يابني وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها وكان إذا شغله عن قيام ~~الليل نوم أو وجع أو مرض صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ولا أعلم نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة حتى أصبح ولا صام شهرا كاملا ~~غير رمضان فأتيت ابن عباس فحدثته بحديثها فقال صدقت أما لو كنت أدخل عليها ~~لأتيتها حتى تشافهني مشافهة هكذا رواه الإمام أحمد بتمامه وقد أخرجه مسلم ~~في صحيحه < 746 > من حديث قتادة بنحوه [ طريق أخرى عن عائشة رضي الله عنها ~~في هذا المعنى ] قال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا زيد بن الحباب وحدثنا ~~ابن حميد حدثنا مهران قالا جميعا واللفظ لابن وكيع عن موسى بن عبيدة حدثني ~~محمد بن طحلاء عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت كنت أجعل لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حصيرا يصلي عليه من الليل فتسامع الناس به ~~فاجتمعوا فخرج كالمغضب وكان بهم رحيما فخشي ms4656 أن يكتب عليهم قيام الليل فقال ~~يا أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل من الثواب حتى ~~تملوا من العمل وخير الأعمال ماديم عليه ونزل القرآن ( يا أيها المزمل قم ~~الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ) حتى كان الرجل يربط ~~الحبل ويتعلق فمكثوا بذلك ثمانية أشهر فرأى الله ما يبتغون من رضوانه ~~فرحمهم فردهم إلى الفريضة وترك قيام الليل ورواه ابن أبي حاتم من طريق موسى ~~بن عبيدة الربذي وهو ضعيف والحديث في الصحيح < خ 6465 م 782 > بدون زيادة ~~نزول هذه السورة وهذا السياق قد يوهم أن نزول هذه السورة بالمدينة وليس ~~كذلك وإنما هي مكية وقوله في هذا السياق إن بين نزول أولها وآخرها ثمانية ~~أشهر غريب فقد تقدم في رواية أحمد أن بينهما سنة وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة عن مسعر عن سماك الحنفي سمعت ابن عباس يقول ~~أول ما نزل أول المزمل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان وكان بين ~~أولها وآخرها قريب من سنة وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب عن أبي أسامة به ~~وقال الثوري ومحمد بن بشر العبدي كلاهما عن مسعر عن سماك عن ابن عباس كان ~~بينهما سنة وروى ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة ~~عن ابن عباس مثله وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا مهران عن سفيان عن ~~قيس بن وهب عن أبي عبد الرحمن قال لما نزلت ( يا أيها المزمل ) قاموا حولا ~~حتى ورمت أقدامهم وسوقهم حتى نزلت ( فاقرءوا ما تيسر منه ) قال فاستراح ~~الناس وكذا قال الحسن البصري والسدي وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة ~~حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا معاذ بن هشام PageV04P437 حدثنا ~~أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام قال فقلت يعني لعائشة ~~أخبرينا عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ألست ms4657 تقرا ( يا أيها ~~المزمل ) قلت بلى قالت فإنها كان قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه حتى انتفخت أقدامهم وحبس آخرها في السماء ستة عشر شهرا ثم نزل وقال ~~معمر عن قتادة ( قم الليل إلا قليلا ) قاموا حولا أو حولين حتى انتفخت ~~سوقهم وأقدامهم فأنزل الله تخفيفها بعد في آخر السورة وقال ابن جرير حدثنا ~~ابن حميد حدثنا يعقوب القمي عن جعفر عن سعيد هو ابن جبير قال لما أنزل الله ~~تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم ( يا أيها المزمل ) قال مكث النبي صلى ~~الله عليه وسلم على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره وكانت طائفة من ~~أصحابه يقومون معه فأنزل الله تعالى بعد عشر سنين ( إن ربك يعلم أنك تقوم ~~أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك ) إلى قوله تعالى ( ~~وأقيموا الصلاة ) فخفف الله تعالى عنهم بعد عشر سنين ورواه ابن أبي حاتم عن ~~أبيه عن عمرو بن رافع عن يعقوب القمي به وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~في قوله تعالى ( قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا ) فشق ذلك على ~~المؤمنين ثم خفف الله تعالى عنهم ورحمهم فأنزل الله بعد هذا ( علم أن سيكون ~~منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ) إلى قوله تعالى ( ~~فاقرءوا ما تيسر منه ) فوسع الله تعالى وله الحمد ولم يضيق وقوله تعالى ( ~~واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا ) أي اكثر من ذكره وانقطع إليه وتفرغ ~~لعبادته إذا فرغت من أشغالك وما تحتاج إليه من أمور دنياك كما قال تعالى ( ~~فإذا فرغت فانصب ) أي إذا فرغت من مهماتك فانصب في طاعته وعبادته لتكون ~~فارغ البال قاله ابن زيد بمعناه أو قريب منه وقال ابن عباس ومجاهد وأبو ~~صالح وعطية والضحاك والسدي ( وتبتل إليه تبتيلا ) أي أخلص له العبادة وقال ~~الحسن اجتهد وبتل إليه نفسك وقال ابن جرير يقال للعابد متبتل ومنه الحديث ~~المروي نهى عن التبتل يعني الانقطاع إلى ms4658 العبادة وترك التزوج وقوله تعالى ( ~~رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ) أي هو المالك المتصرف في ~~المشارق والمغارب لا إله إلا هو وكما أفردته بالعبادة فأفرده بالتوكل ~~فاتخذه وكيلا كما قال في الآية الأخرى ( فاعبده وتوكل عليه ) وكقوله ( إياك ~~نعبد وإياك نستعين ) وآيات كثيرة في هذا المعنى فيها الأمر بإفراد العبادة ~~والطاعة لله وتخصيصه بالتوكل عليه < # > الآيات ( المزمل 10 : 18 ) < # > < < # | المزمل : ( 10 - 18 ) واصبر على ما . . . . . # > > يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر على ما يقوله من ~~كذبه من سفهاء قومه وأن يهجرهم هجرا جميلا وهو الذي لا عتاب معه ثم قال له ~~متهددا لكفار قومه ومتوعدا وهو العظيم الذي لا يقوم لغضبه شيء ( وذرني ~~والمكذبين أولي النعمة ) أي دعني والمكذبين المترفين أصحاب الأموال فإنهم ~~على الطاعة أقدر من غيرهم وهم يطالبون من الحقوق بما ليس عند غيرهم ( ~~ومهلهم قليلا ) اي رويدا كما قال تعالى ( نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب ~~غليظ ) ولهذا قال ههنا ( إن لدينا أنكالا ) وهي القيود قاله ابن عباس ~~وعكرمة وطاووس ومحمد بن كعب وعبد الله بن بريدة وأبو عمران الجوني وأبو ~~مجلز والضحاك وحماد بن أبي سليمان وقتادة والسدي وابن المبارك والثوري وغير ~~واحد ( وجحيما ) وهي السعير المضطرمة ( وطعاما ذا غصة ) قال ابن عباس ينشب ~~في الحلق فلا يدخل ولا يخرج ( وعذابا أليما يوم ترجف الأرض والجبال ) أي ~~تزلزل ( وكانت الجبال كثيبا مهيلا ) أي تصير ككثبان الرمل بعد ما كانت ~~حجارة صماء ثم إنها تنسف نسفا فلا يبقى منها شيء PageV04P438 إلا ذهب حتى ~~تصير الأرض قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا أي واديا ولا أمتا أي رابية ومعناه ~~لا شيء ينخفض ولا شيء يرتفع ثم قال تعالى مخاطبا لكفار قريش والمراد سائر ~~الناس ( إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم ) أي بأعمالكم ( كما أرسلنا ~~إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا ) قال ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة والسدي والثوري ( أخذا وبيلا ) أي شديدا أي فاحذروا أنتم أن ~~تكذبوا هذا الرسول ms4659 فيصيبكم ما أصاب فرعون حيث أخذه الله أخذ عزيز مقتدر كما ~~قال تعالى ( فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ) وأنتم أولى بالهلاك والدمار ~~إن كذبتم رسولكم لأن رسولكم أشرف وأعظم من موسى بن عمران ويروى عن ابن عباس ~~ومجاهد وقوله تعالى ( فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا ) يحتمل ~~أن يكون يوما معمولا لتتقون كما حكاه ابن جرير عن قراءة ابن مسعود فكيف ~~تخافون أيها الناس يوما يجعل الولدان شيبا إن كفرتم بالله ولم تصدقوا به ~~ويحتمل أن يكون معمولا لكفرتم فعلى الأول كيف يحصل لكم أمان من يوم هذا ~~الفزع العظيم إن كفرتم وعلى الثاني كيف يحصل لكم تقوى إن كفرتم يوم القيامة ~~وجحدتموه وكلاهما معنى حسن ولكن الأول أولى والله أعلم ومعنى قوله ( يوما ~~يجعل الولدان شيبا ) أي من شدة أهواله وزلازله وبلابله وذلك حين يقول الله ~~تعالى لآدم ابعث بعث النار فيقول من كم فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة ~~وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة < خ 3348 م 222 > قال الطبراني < 11 / ~~12034 > حدثنا يحيى بن أيوب العلاف حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا نافع بن ~~يزيد حدثنا عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ( يوما يجعل الولدان شيبا ) قال ~~ذلك يوم القيامة وذلك يوم يقول الله لآدم قم فابعث من ذريتك بعثا إلى النار ~~قال من كم يارب قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون وينجو واحد فاشتد ذلك ~~على المسلمين وعرف ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال حين أبصر ذلك ~~في وجوههم إن بني آدم كثير وإن يأجوج ومأجوج من ولد آدم وإنه لا يموت منهم ~~رجل حتى ينتشر لصلبه ألف رجل ففيهم وفي أشباههم جنة لكم هذا حديث غريب وقد ~~تقدم في أول سورة الحج ذكر هذه الأحاديث وقوله تعالى ( السماء منفطر به ) ~~قال الحسن وقتادة أي بسببه من شدته وهوله ومنهم من يعيد الضمير ms4660 على الله ~~تعالى وروي عن ابن عباس ومجاهد وليس بقوي لأنه لم يجر له ذكر ههنا وقوله ~~تعالى ( كان وعده مفعولا ) أي كان وعد هذا اليوم مفعولا أي واقعا لامحالة ~~وكائنا لا محيد عنه < # > الآيات ( المزمل 19 : 20 ) < # > < < # | المزمل : ( 19 - 20 ) إن هذه تذكرة . . . . . # > > يقول تعالى ( إن هذه ) أي السورة ( تذكرة ) أي يتذكر بها أولو ~~الألباب ولهذا قال تعالى ( فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) أي فمن شاء الله ~~تعالى هدايته كما قيد في السورة الأخرى ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن ~~الله كان عليما حكيما ) ثم قال تعالى ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي ~~الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك ) أي تارة هكذا وتارة هكذا وذلك كله ~~من غير قصد منكم ولكن لا تقدرون على المواظبة على ما أمركم به من قيام ~~الليل لأنه يشق عليكم ولهذا قال ( والله يقدر الليل والنهار ) أي تارة ~~يعتدلان وتارة يأخذ هذا من هذا وهذا من هذا ( علم أن لن تحصوه ) أي الفرض ~~الذي أوجبه عليكم ( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) أي من غير تحديد بوقت أي ~~ولكن قوموا من الليل ما تيسر وعبر عن الصلاة بالقراءة كما PageV04P439 قال ~~في سورة سبحان ( ولا تجهر بصلاتك ) أي بقراءتك ( ولا تخافت بها ) وقد استدل ~~أصحاب الإمام أبي حنيفة رحمه الله بهذه الآية وهي قوله ( فاقرءوا ما تيسر ~~من القرآن ) على أنه لا تتعين قراءة الفاتحة في الصلاة بل لو قرأ بها أو ~~بغيرها من القرآن ولو بآية أجزأه واعتضدوا بحديث المسيء صلاته الذي في ~~الصحيحين < خ 757 م 397 > ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن وقد أجابهم ~~الجمهور بحديث عبادة بن الصامت وهو في الصحيحين أيضا < خ 756 م 394 > أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وفي ~~صحيح مسلم < 395 > عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل ~~صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهي ms4661 خداج غير تمام وفي صحيح ابن ~~خزيمة < 490 > عن أبي هريرة مرفوعا لا تجزئ صلاة من لم يقرأ بأم القرآن ~~وقوله تعالى ( علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من ~~فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله ) أي علم أن سيكون من هذه الأمة ذوو ~~أعذار في ترك قيام الليل من مرضى لا يستطيعون ذلك ومسافرين في الأرض يبتغون ~~من فضل الله في المكاسب والمتاجر وآخرين مشغولين بما هو الأهم في حقهم من ~~الغزو في سبيل الله وهذه الآية بل السورة كلها مكية ولم يكن القتال شرع بعد ~~فهي من أكبر دلائل النبوة لأنه من باب الإخبار بالمغيبات المستقبلة ولهذا ~~قال تعالى ( فاقرءوا ما تيسر منه ) أي قوموا بما تيسر عليكم منه قال ابن ~~جرير حدثنا يعقوب حدثنا ابن علية عن أبي رجاء محمد قال قلت للحسن يا أبا ~~سعيد ما تقول في رجل قد استظهر القرآن كله عن ظهر قلبه ولا يقوم به إنما ~~يصلي المكتوبة قال يتوسد القرآن لعن الله ذاك قال الله تعالى للعبد الصالح ~~( وإنه لذو علم لما علمناه ) ( وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آبائكم ) قلت ~~يا أبا سعيد قال الله تعالى ( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) قال نعم ولو خمس ~~آيات وهذا ظاهر من مذهب الحسن البصري أنه كان يرى حقا واجبا على حملة ~~القرآن أن يقوموا ولو بشيء منه في الليل ولهذا جاء في الحديث أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل نام حتى أصبح فقال ذاك رجل بال الشيطان في ~~أذنه < خ 1144 م 774 > فقيل معناه نام عن المكتوبة وقيل عن قيام الليل وفي ~~السنن أوتروا يا أهل القرآن وفي الحديث الآخر من لم يوتر فليس منا وأغرب من ~~هذا ما حكي عن أبي بكر بن عبد العزيز من الحنابلة من إيجاب قيام شهر رمضان ~~فالله أعلم وقال الطبراني < 11 / 10940 > حدثنا أحمد بن سعيد بن فرقد الجدي ~~حدثنا أبو حمة محمد بن يوسف الزبيدي ms4662 حدثنا عبد الرحمن بن طاووس من ولد ~~طاووس عن محمد بن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن طاووس عن ابن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( فاقرءوا ما تيسر منه ) قال مائة آية وهذا حديث غريب ~~جدا لم أره إلا في معجم الطبراني رحمه الله تعالى وقوله تعالى ( وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة ) أي أقيموا صلاتكم الواجبة عليكم وآتوا الزكاة ~~المفروضة وهذا يدل لمن قال بأن فرض الزكاة نزل بمكة لكن مقادير النصب ~~المخرج لم يتبين إلا بالمدينة والله أعلم وقد قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد ~~والحسن وقتادة وغير واحد من السلف إن هذه الآية نسخت الذي كان الله قد ~~أوجبه على المسلمين أولا من قيام الليل واختلفوا في المدة التي بينهما على ~~أقوال كما تقدم وقد ثبت في الصحيحين < خ 41 م 11 > أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لذلك الرجل خمس صلوات في اليوم والليلة قال هل علي غيرها قال ~~لا إلا أن تطوع وقوله تعالى ( وأقرضوا الله قرضا حسنا ) يعني من الصدقات ~~فإن الله يجازي على ذلك أحسن الجزاء وأوفره كما قال تعالى ( من ذا الذي ~~يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) وقوله تعالى ( وما تقدموا ~~لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا ) أي جميع ما تقدموه بين ~~أيديكم فهو لكم حاصل وهو خير مما أبقيتموه لأنفسكم في الدنيا وقال الحافظ ~~أبو يعلى الموصلي < 5163 > حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير عن الأعمش عن ~~إبراهيم عن الحارث بن سويد قال قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أيكم ماله أحب إليه من مال وارثه قالوا يا رسول الله ما منا من أحد ~~إلا ماله أحب إليه من مال وارثه قال اعلموا ما تقولون قالوا ما نعلم إلا ~~ذلك يا رسول الله قال إنما مال أحدكم ما قدم ومال وارثه ما أخر ورواه ~~البخاري < 6442 > من حديث حفص بن غياث والنسائي < 6 / 237 > من حديث أبي ~~معاوية كلاهما ms4663 عن الأعمش به ثم قال تعالى ( واستغفروا الله إن الله غفور ~~رحيم ) أي أكثروا من ذكره واستغفاره في أموركم كلها فإنه غفور رحيم لمن ~~استغفره # 74 PageV04P440 < # > ( سورة المدثر ) < # > < # > الآيات ( المدثر 1 : 10 ) < # > < < # | المدثر : ( 1 - 10 ) يا أيها المدثر # > > مقدمة تفسير سورة المدثر بسم الله الرحمن الرحيم سورة المدثر وهي # مكية ثبت في صحيح البخاري < 4924 > من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ~~عن جابر أنه كان يقول أول شيء نزل من القرآن ( يا أيها المدثر ) وخالفه ~~الجمهور فذهبوا إلى أن أول القرآن نزولا قوله تعالى ( اقرأ باسم ربك الذي ~~خلق ) كما سيأتي ذلك هنالك إن شاء الله تعالى قال البخاري < 4922 > حدثنا ~~يحيى حدثنا وكيع عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير قال سألت أبا سلمة ~~بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن فقال ( يا أيها المدثر ) قلت يقولون ~~( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) فقال أبو سلمة سألت جابر بن عبد الله عن ذلك ~~وقلت له مثل ما قلت لي فقال جابر لا أحدثك إلا ما حدثنا به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت عن يميني فلم ~~أر شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت أمامي فلم أر شيئا ونظرت خلفي ~~فلم أر شيئا فرفعت رأسي فرأيت شيئا فأتيت خديجة فقلت دثروني وصبوا علي ماء ~~بارد قال فدثروني وصبوا علي ماء باردا قال فنزلت ( يا أيها المدثر قم فأنذر ~~وربك فكبر ) هكذا ساقه من هذا الوجه وقد رواه مسلم < 161 > من طريق عقيل عن ~~ابن شهاب عن أبي سلمة قال أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه فبينا أنا أمشي إذ سمعت ~~صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد ~~على كرسي بين السماء والأرض فجثثت منه حتى هويت إلى الأرض فجئت إلى أهلي ~~فقلت زملوني زملوني ms4664 فدثروني فأنزل الله تعالى ( يا أيها المدثر قم فأنذر ) ~~إلى ( فاهجر ) قال أبو سلمة ( والرجز ) الأوثان ثم حمى الوحي وتتابع هذا ~~لفظ البخاري وهذا السياق هو المحفوظ وهو يقتضي أنه قد نزل الوحي قبل هذا ~~لقوله فإذا الملك الذي جاءني بحراء وهو جبريل حين أتاه بقوله ( اقرأ باسم ~~ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم ~~الإنسان ما لم يعلم ) ثم إنه حصل بعد هذا فترة ثم نزل الملك بعد هذا ووجه ~~الجمع أن أول شيء نزل بعد فترة الوحي هذه السورة كما قال الإمام أحمد < 3 / ~~325 > حدثنا حجاج حدثنا ليث حدثنا عقيل عن ابن شهاب قال سمعت أبا سلمة بن ~~عبد الرحمن يقول أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ثم فتر الوحي عني فترة فبين أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت ~~بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء الآن قاعد على كرسي بين ~~السماء والأرض فجثيت منه فرقا حتى هويت إلى الأرض فجئت أهلي فقلت لهم ~~زملوني زملوني فزملوني فأنزل الله تعالى ( يا أيها المدثر قم فأنذر وربك ~~فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ) ثم حمى الوحي بعد وتتابع أخرجاه < خ 3238 ~~م 161 > من حديث الزهري به وقال الطبراني < 11 / 11250 > حدثنا محمد بن علي ~~بن شعيب السمسار حدثنا الحسن بن بشر البجلي حدثنا المعافى بن عمران عن ~~إبراهيم بن يزيد سمعت ابن أبي مليكة يقول سمعت ابن عباس يقول أن الوليد بن ~~المغيرة صنع لقريش طعاما فلما أكلوا منه قال ما تقولون في هذا الرجل فقال ~~بعضهم ساحر وقال بعضهم ليس بساحر وقال بعضهم كاهن وقال بعضهم ليس بكاهن ~~وقال بعضهم شاعر وقال بعضهم ليس بشاعر وقال بعضهم بل سحر يؤثر فأجمع رأيهم ~~على أنه سحر يؤثر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحزن وقنع رأسه وتدثر ~~فأنزل الله تعالى ( يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز ms4665 ~~فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر ) وقوله تعالى ( قم فأنذر ) أي شمر عن ~~ساق العزم وأنذر الناس وبهذا حصل الإرسال كما حصل بالأول النبوة ( وربك ~~فكبر ) أي عظم وقوله تعالى ( وثيابك فطهر ) قال الأجلح الكندي عن عكرمة عن ~~ابن عباس أنه أتاه رجل فسأله عن هذه PageV04P441 الآية ( وثيابك فطهر ) قال ~~لا تلبسها على معصية ولا على غدرة ثم قال أما سمعت قول غيلان بن مسلمة ~~الثقفي # فإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع # وقال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في هذه الآية ( وثيابك فطهر ) قال في ~~كلام العرب نقي الثياب وفي رواية بهذا الإسناد فطهر من الذنوب وكذا قال ~~إبراهيم والشعبي وعطاء وقال الثوري عن رجل عن عطاء عن ابن عباس في هذه ~~الآية ( وثيابك فطهر ) قال من الإثم وكذا قال إبراهيم النخعي وقال مجاهد ( ~~وثيابك فطهر ) قال نفسك ليس ثيابه وفي رواية عنه ( وثيابك فطهر ) أي عملك ~~فأصلح وكذا قال أبو رزين وفي رواية أخرى ( وثيابك فطهر ) أي لست بكاهن ولا ~~ساحر فأعرض عما قالوا وقال قتادة ( وثيابك فطهر ) أي طهرها من المعاصي ~~وكانت العرب تسمي الرجل إذا نكث ولم يف بعهد الله إنه لدنس الثياب وإذا وفى ~~وأصلح إنه لمطهر الثياب وقال عكرمة والضحاك لا تلبسها على معصية وقال ~~الشاعر # إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكل رداء يرتديه جميل # وقال العوفي عن ابن عباس ( وثيابك فطهر ) يعني لا تكن ثيابك التي تلبس من ~~مكسب غير طائل ويقال لا تلبس ثيابك على معصية وقال محمد بن سيرين ( وثيابك ~~فطهر ) أي اغسلها بالماء وقال ابن زيد كان المشركون لا يتطهرون فأمره الله ~~أن يتطهر وأن يطهر ثيابه وهذا القول اختاره ابن جرير وقد تشمل الآية جميع ~~ذلك مع طهارة القلب فإن العرب تطلق الثياب عليه كما قال امرؤ القيس # أفاطم مهلا بعض هذا التدلل وإن كنت قد أزمعت هجري فأجملي # وإن تك قد ساءتك مني خليقة فسلي ثيابي من ثيابك تنسل # وقال ms4666 سعيد بن جبير ( وثيابك فطهر ) وقلبك ونيتك فطهر وقال محمد بن كعب ~~القرظي والحسن البصري وخلقك فحسن وقوله تعالى ( والرجز فاهجر ) قال علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس والرجز وهو الأصنام فاهجر وكذا قال مجاهد وعكرمة ~~وقتادة والزهري وابن زيد إنها الأوثان وقال إبراهيم والضحاك ( والرجز فاهجر ~~) أي اترك المعصية وعلى كل تقدير فلا يلزم تلبسه بشيء من ذلك كقوله تعالى ( ~~يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ) ( وقال موسى لأخيه ~~هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) وقوله تعالى ( ولا ~~تمنن تستكثر ) قال ابن عباس لا تعط العطية تلتمس أكثر منها وكذا قال عكرمة ~~ومجاهد وعطاء وطاوس وأبو الأحوص وإبراهيم النخعي والضحاك وقتادة والسدي ~~وغيرهم وروي عن ابن مسعود أنه قرأ ( ولا تمنن أن تستكثر ) وقال الحسن ~~البصري لا تمنن بعملك على ربك تستكثره وكذا قال الربيع بن أنس واختاره ابن ~~جرير وقال خصيف عن مجاهد في قوله تعالى ( ولا تمنن تستكثر ) قال لا تضعف أن ~~تستكثر من الخير قال تمنن في كلام العرب تضعف وقال ابن زيد لا تمنن بالنبوة ~~على الناس تستكثرهم بها تأخذ عليه عوضا من الدنيا فهذه أربعة أقوال الأظهر ~~القول الأول والله أعلم وقوله تعالى ( ولربك فاصبر ) أي اجعل صبرك على ~~أذاهم لوجه ربك عز وجل قاله مجاهد وقال إبراهيم النخعي اصبر على عطيتك لله ~~عز وجل وقوله تعالى ( فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على ~~الكافرين غير يسير ) قال ابن عباس ومجاهد والشعبي وزيد بن أسلم والحسن ~~وقتادة والضحاك والربيع بن أنس والسدي وابن زيد ( الناقور ) الصور قال ~~مجاهد وهو كهيئة القرن وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أسباط ~~بن محمد عن مطرف عن عطية العوفي عن ابن عباس ( فإذا نقر في الناقور ) فقال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن ~~وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فما ms4667 تأمرنا يا رسول الله قال قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا ~~وهكذا رواه الإمام أحمد < 1 / 326 > عن أسباط به ورواه ابن جرير عن أبي ~~كريب عن ابن فضيل وأسباط كلاهما عن مطرف به ورواه من طريق أخرى عن العوفي ~~عن ابن عباس به وقوله تعالى ( فذلك يومئذ يوم عسير ) أي شديد ( على ~~الكافرين غير يسير ) أي غير سهل عليهم كما قال تعالى ( يقول PageV04P442 ~~الكافرون هذا يوم عسر ) وقد روينا عن زرارة بن أوفى قاضي البصرة أنه صلى ~~بهم الصبح فقرأ هذه السورة فلما وصل إلى قوله تعالى ( فإذا نقر في الناقور ~~فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير ) شهق شهقة ثم خر ميتا رحمه ~~الله تعالى < # > الآيات ( المدثر 11 : 30 ) < # > يقول تعالى متوعدا لهذا الخبيث الذي أنعم الله عليه بنعم الدنيا فكفر ~~بأنعم الله وبدلها كفرا وقابلها بالجحود بآيات الله والافتراء عليها وجعلها ~~من قول البشر وقد عدد الله عليه نعمه حيث قال تعالى ( ذرني ومن خلقت وحيدا ~~) أي خرج من بطن أمه وحده لا مال له ولا ولد ثم رزقه الله تعالى ( مالا ~~ممدودا ) أي واسعا كثيرا قيل ألف دينار وقيل مئة ألف دينار وقيل أرضا ~~يستغلها وقيل غير ذلك ( و ) جعل له ( بنين شهودا ) قال مجاهد لا يغيبون أي ~~حضورا عنده لا يسافرون بالتجارات بل مواليهم وأجراؤهم يتولون ذلك عنهم وهم ~~قعود عند أبيهم يتمتع بهم ويتملى بهم وكانوا فيما ذكره السدي وأبو مالك ~~وعاصم بن عمر بن قتادة ثلاثة عشر وقال ابن عباس ومجاهد كانوا عشرة وهذا ~~أبلغ في النعمة وهو إقامتهم عنده ( ومهدت له تمهيدا ) أي مكنته من صنوف ~~المال والأثاث وغير ذلك ( ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا ) أي ~~معاند وهو الكفر على نعمه بعد العلم قال الله تعالى ( سأرهقه صعودا ) قال ~~الإمام أحمد < 3 / 75 > حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم ~~عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويل ms4668 واد في جهنم يهوي فيه ~~الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره والصعود جبل من نار يتصعد فيه الكافر ~~سبعين خريفا ثم يهوي به كذلك فيه أبدا وقد رواه الترمذي < 2576 و 3164 > عن ~~عبيد بن حميد < 924 > عن الحسن بن موسى الأشيب به ثم قال غريب لا نعرفه إلا ~~من حديث ابن لهيعة عن دراج كذا قال وقد رواه ابن جرير عن يونس عن عبد الله ~~بن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج وفيه غرابة ونكارة وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبو زرعة وعلي بن عبد الرحمن المعروف بعلان المصري قال حدثنا منجاب ~~أخبرنا شريك عن عمار الدهني عن عطية العوفي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( سأرهقه صعودا ) قال هو جبل في النار من نار يكلف أن يصعده فإذا ~~وضع يده ذابت وإذا رفعها عادت فإذا وضع رجله ذابت وإذا رفعها عادت ورواه ~~البزار وابن جرير من حديث شريك به وقال قتادة عن ابن عباس صعودا صخرة في ~~جهنم يسحب عليها الكافر على وجهه وقال السدي صعودا صخرة ملساء في جهنم يكلف ~~أن يصعدها وقال مجاهد ( سأرهقه صعودا ) أي مشقة من العذاب وقال قتادة عذابا ~~لا راحة فيه واختاره ابن جرير وقوله تعالى ( إنه فكر وقدر ) أي إنما ~~أرهقناه صعودا أي قربناه من العذاب الشاق لبعده عن الإيمان لأنه فكر وقدر ~~أي تروى ماذا يقول في القرآن حين سئل عن القرآن ففكر ماذا يختلق من المقال ~~( وقدر ) أي تروى ( فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ) دعاء عليه ( ثم نظر ) أي ~~أعاد النظرة والتروي ( ثم عبس ) أي قبض بين عينيه وقطب ( وبسر ) أي كلح ~~وكره ومنه قول توبة بن حمير الشاعر # وقد رابني منها صدود رأيته واعراضها عن حاجتي وبسورها # وقوله ( ثم أدبر واستكبر ) أي صرف عن الحق ورجع القهقرى مستكبرا عن ~~الانقياد للقرآن ( فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ) أي هذا سحر ينقله محمد وغيره ~~عمن قبله ويحكيه عنهم ولهذا قال ( إن هذا ms4669 إلا قول البشر ) أي ليس بكلام ~~الله وهذا المذكور في هذا السياق هو الوليد بن المغيرة المخزومي أحد رؤساء ~~قريش لعنه الله وكان من خبره في هذا ما رواه PageV04P443 العوفي عن ابن ~~عباس قال دخل الوليد بن المغيرة على أبي بكر بن أبي قحافة فسأله عن القرآن ~~فلما أخبره خرج على قريش فقال يا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة فوالله ما هو ~~بشعر ولا بسحر ولا بهذي من الجنون وإن قوله لمن كلام الله فلما سمع بذلك ~~النفر من قريش ائتمروا وقالوا والله لئن صبأ الوليد لتصبو قريش فلما سمع ~~بذلك أبو جهل بن هشام قال أنا والله أكفيكم شأنه فانطلق حتى دخل عليه بيته ~~فقال الوليد ألم تر إلى قومك قد جمعوا لك الصدقة فقال ألستم أكثرهم مالا ~~وولدا فقال أبو جهل يتحدثون أنك إنما تدخل على ابن أبي قحافة لتصيب من ~~طعامه فقال الوليد أقد تحدث به عشيرتي فلا والله لا أقرب ابن أبي قحافة ولا ~~عمر ولا ابن أبي كبشة وما قوله إلا سحر يؤثر فأنزل الله على رسوله صلى الله ~~عليه وسلم ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) إلى قوله ( لا تبقي ولا تذر ) وقال ~~قتادة زعموا أنه قال والله لقد نظرت فيما قال الرجل فإذا هو ليس بشعر وإن ~~له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه ليعلوا وما يعلى عليه وما أشك أنه سحر ~~فأنزل الله ( فقتل كيف قدر ) الآية ( ثم عبس وبسر ) قبض ما بين عينيه وكلح ~~وقال ابن جرير حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن عباد بن ~~منصور عن عكرمة أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له فبلغ ذلك أبا جهل بن هشام فأتاه فقال أي عم ~~إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا قال لم قال يعطونكه فإنك أتيت محمدا ~~تتعرض لما قبله قال قد علمت قريش أني أكثرها مالا قال فقل فيه قولا يعلم ~~قومك أنك منكر لما ms4670 قال وأنك كاره له قال فماذا أقول فيه فوالله ما منكم رجل ~~أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن والله ما ~~يشبه الذي يقوله شيئا من هذا والله إن لقوله الذي يقوله لحلاوة وإنه ليحطم ~~ما تحته وإنه ليعلو وما يعلى قال والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه قال ~~فدعني حتى أفكر فيه فلما فكر قال إن هذا إلا سحر يؤثره عن غيره فنزلت ( ~~ذرني ومن خلقت وحيدا ) قال قتادة خرج من بطن أمه وحيدا حتى بلغ ( تسعة عشر ~~) وقد ذكر محمد بن إسحاق وغير واحد نحوا من هذا وقد زعم السدي أنهم لما ~~اجتمعوا في دار الندوة ليجمعوا رأيهم على قول يقولونه فيه قبل ان يقدم ~~عليهم وفود العرب للحج ليصدوهم عنه فقال قائلون شاعر وقال آخرون ساحر وقال ~~آخرون كاهن وقال آخرون مجنون كما قال تعالى ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال ~~فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) كل هذا والوليد يفكر فيما يقوله فيه ففكر وقدر ~~ونظر وعبس وبسر فقال ( إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر ) قال ~~الله تعالى ( سأصليه سقر ) أي سأغمره فيها من جميع جهاته ثم قال تعالى ( ~~وما أدراك ما سقر ) ولذا تهويل لأمرها وتفخيم ثم فسر ذلك بقوله تعالى ( لا ~~تبقي ولا تذر ) أي تأكل لحومهم وعروقهم وعصيهم وجلودهم ثم تبدل غير ذلك وهم ~~في ذلك لا يموتون ولا يحيون قاله ابن بريدة وأبو سنان وغيرهما وقوله تعالى ~~( لواحة للبشر ) قال مجاهد أي للجلد وقال أبو رزين تلفح الجلد لفحه فتدعه ~~أسود من الليل وقال زيد بن أسلم تلوح أجسادهم عليها وقال قتادة ( لواحة ~~للبشر ) أي حراقة للجلد وقال ابن عباس تحرق بشرة الإنسان وقوله تعالى ( ~~عليها تسعة عشر ) أي من القدمى الزبانية عظيم خلقهم غليظ خلقهم وقد قال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا ابن أبي زائدة حريث ~~عن عامر عن البراء في قوله تعالى ( عليها تسعة عشر ) قال إن رهطا ms4671 من اليهود ~~سألوا رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خزنة جهنم فقال الله ~~ورسوله أعلم فجاء رجل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ~~عليه ساعتئذ ( عليها تسعة عشر ) فأخبر أصحابه وقال ادعهم أما إني سائلهم عن ~~تربة الجنة إن أتوني أما إنها كأنها درمكة بيضاء فجاءوه فسألوه عن خزنة ~~جهنم فأهوى بأصابع كفيه مرتين وأمسك الإبهام في الثانية ثم قال أخبروني عن ~~تربة الجنة فقالوا أخبرهم يا ابن سلام فقال كأنها خبزة بيضاء فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أما إن الخبز إنما يكون من الدرمك هكذا وقع ~~عند أبي حاتم عن البراء والمشهور عن جابر بن عبد الله كما قال الحافظ أبو ~~بكر البزار في مسنده حدثنا منده حدثنا أحمد بن عبدة أخبرنا سفيان ويحيى بن ~~حكيم حدثنا سفيان عن مجالد عن الشعبي عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنه ~~قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد غلب أصحابك اليوم ~~فقال بأي شيء PageV04P444 قال سألتهميعودو يهود هل أعلمكم نبيكم عدة خزنة ~~أهل النار قالوا لا نعلم حتى نسأل نبينا صلى الله عليه وآله وسلم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أفغلب قوم يسئلون عما لا يعلمون فقالوا لا نعلم ~~حتى نسأل نبينا صلى الله عليه وسلم علي بأعداء الله لكنهم قد سألوا نبيهم ~~أن يريهم الله جهرة فأرسل إليهم فدعاهم قالوا يا أبا القاسم كم عدة خزنة ~~أهل النار قال هكذا وطبق كفيه ثم طبق كفيه مرتين وعقد واحدة وقال لأصحابه ~~إن سئلتم عن تربة الجنة فهي الدرمك فلما سألوه فأخبرهم بعدة خزنة أهل النار ~~قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تربة الجنة فنظر بعضهم إلى بعض ~~فقالوا خبزة يا أبا القاسم فقال الخبز من الدرمك وهكذا رواه الترمذي < 3327 ~~> عند هذه الآية عن ابن أبي عمر عن سفيان به وقال هو والبزار لا يعرف إلا ~~من حديث مجالد وقد ms4672 رواه الإمام أحمد < 3 / 361 > عن علي بن المديني عن ~~سفيان فقص الدرمك فقط < # > الآيات ( المدثر 31 : 37 ) < # > < < # | المدثر : ( 31 - 37 ) وما جعلنا أصحاب . . . . . # > > يقول تعالى ( وما جعلنا أصحاب النار ) أي خزانها ( إلا ملائكة ) أي ~~زبانية غلاظا شدادا وذلك رد على مشركي قريش حين ذكروا عدد الخزنة فقال أبو ~~جهل يا معشر قريش أما يستطيع كل عشرة منكم لواحد منهم فتغلبونهم فقال الله ~~تعالى ( وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ) أي شديدي الخلق لا يقاومون ولا ~~يغالبون وقد قيل إن أبا الأشدين واسمه كلدة بن أسيد بن خلف قال يا معشر ~~قريش اكفوني منهم اثنين وأنا أكفيكم منهم سبعة عشرا إعجابا منه بنفسه وكان ~~قد بلغ من القوة فيما يزعمون أنه كان يقف على جلد البقرة ويجاذبه عشرة ~~لينزعوه من تحت قدميه فيتمزق الجلد ولا يتزحزح عنه قال السهيلي وهو الذي ~~دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصارعته وقال إذا صرعتني آمنت بك ~~فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم مرارا فلم يؤمن قال وقد نسب ابن إسحاق خبر ~~المصارعة إلى ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب [ قلت ] ولا منافاة بين ~~ما ذكرناه والله أعلم وقوله تعالى ( وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ~~) أي إنما ذكرنا عدتهم أنهم تسعة عشر اختبارا منا للناس ( ليستيقن الذين ~~أوتوا الكتاب ) أي يعلمون أن هذا الرسول حق فإنه نطق بمطابقة ما بأيديهم من ~~الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء قبله وقوله تعالى ( ويزداد الذين ~~آمنوا إيمانا ) أي إلى إيمانهم بما يشهدون من صدق إخبار نبيهم محمد صلى ~~الله عليه وسلم ( ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في ~~قلوبهم مرض ) أي من المنافقين ( والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا ) أي ~~يقولون ما الحكمة في ذكر هذا ههنا قال الله تعالى ( كذلك يضل الله من يشاء ~~ويهدي من يشاء ) أي من مثل هذا وأشباهه يتأكد الإيمان في قلوب أقوام ~~ويتزلزل عند آخرين وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة وقوله تعالى ( وما ~~يعلم ms4673 جنود ربك إلا هو ) أي ما يعلم عددهم وكثرتهم إلا هو تعالى لئلا يتوهم ~~متوهم أنهم تسعة عشر فقط كما قد قاله طائفة من أهل الضلالة والجهالة من ~~الفلاسفة اليونانيين ومن شايعهم من الملتين الذين سمعوا هذه الآية فأرادوا ~~تنزيلها على العقول العشرة والنفوس التسعة التي اخترعوا دعواها وعجزوا عن ~~إقامة الدلالة على مقتضاها فأفهموا صدر هذه الآية وقد كفروا بآخرها وهو ~~قوله ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) وقد ثبت في حديث الإسراء المروي في ~~الصحيحين < خ 3207 م 164 > وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال في صفة البيت المعمور الذي في السماء السابعة فإذا هو PageV04P445 ~~يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه آخر ما عليهم وقال الإمام ~~أحمد < 5 / 173 > حدثنا أسود حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد ~~عن مورق عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أرى ما لا ~~ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أصبع إلا ~~عليه ملك ساجد لو علمتم ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولا تلذذتم ~~بالنساء على الفرشات ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى فقال أبو ~~ذر والله لوددت أني شجرة تعضد ورواه الترمذي < 2312 > وابن ماجة < 4190 > ~~من حديث إسرائيل وقال الترمذي حديث حسن غريب ويروى عن أبي ذر موقوفا وقال ~~الحافظ أبو القاسم الطبراني < كبير 2 / 1751 > حدثنا خير بن عرفة المصري ~~حدثنا عروة بن مروان الرقي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم بن مالك ~~عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ما في السماوات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم ~~أو ملك ساجد أو ملك راكع فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعا سبحانك ما ~~عبدناك حق عبادتك إلا أنا لم نشرك بك شيئا وقال محمد بن نصر ms4674 المروزي في ~~كتاب الصلاة حدثنا عمر بن زرارة أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن ~~قتادة عن صفوان بن محرز عن حكيم بن حزام قال بينما رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم مع أصحابه إذ قال لهم هل تسمعون ما أسمع قالوا ما نسمع من شيء ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمع أطيط السماء وما تلام أن تئط وما ~~فيها موضع شبر إلا وعليه ملك راكع أو ساجد وقال أيضا حدثنا محمد بن عبد ~~الله بن قهزاد حدثنا أبو معاذ الفضل بن خالد النحوي حدثنا عبيد بن سليمان ~~الباهلي سمعت الضحاك بن مزاحم يحدث عن مسروق بن الأجدع عن عائشة أنها قالت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في السماء الدنيا موضع قدم إلا وعليه ~~ملك ساجد أو قائم وذلك قول الملائكة ( وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن ~~الصافون وإنا لنحن المسبحون ) وهذا مرفوع غريب جدا ثم رواه عن محمود بن آدم ~~عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود أنه قال إن من ~~السماوات سماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدماه قائم ثم قرأ ( ~~وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) ثم قال حدثنا أحمد بن سيار حدثنا ~~أبو جعفر بن محمد بن خالد الدمشقي المعروف بابن أمه حدثنا المغيرة بن عمر ~~بن عطية من بني عمرو بن عوف حدثني سليمان بن أيوب عن سالم بن عوف حدثني ~~عطاء بن زيد بن مسعود من بني الحبلي حدثني سليمان بن عمرو بن الربيع من بني ~~سالم حدثني عبد الرحمن بن العلاء من بني ساعدة عن أبيه العلاء بن سعد وقد ~~شهد الفتح وما بعده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما لجلسائه هل ~~تسمعون ما أسمع قالوا وما تسمع يا رسول الله قال أطت السماء وحق لها أن تئط ~~إنه ليس فيها موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد وقالت ms4675 الملائكة ~~( وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) وهذا إسناد غريب جدا ثم قال ~~حدثنا إسحاق بن محمد بن إسماعيل الفروي حدثنا عبد الملك بن قدامة عن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن عبد الله بن عمر أن عمر جاء ~~والصلاة قائمة ونفر ثلاثة جلوس أحدهم أبو جحش الليثي فقال قوموا فصلوا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام اثنان وأبى أبو جحش أن يقوم وقال لا ~~أقوم حتى يأتي رجل هو أقوى مني ذراعين وأشد مني بطشا فيصرعني ثم يدس وجهي ~~في التراب قال عمر فصرعته ودسست وجهه في التراب فأتى عثمان بن عفان فحجزني ~~عنه فخرج عمر مغضبا حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما ~~رأيك يا أبا حفص فذكر له ما كان منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~رضي عمر رحمه الله على ذلك لوددت أنك جئتني برأس الخبيث فقام عمر يوجه نحوه ~~فلما أبعد ناداه فقال اجلس حتى أخبرك بغنى الرب تبارك وتعالى عن صلاة أبي ~~جحش إن لله تعالى في السماء الدنيا ملائكة خشوع لا يرفعون رءوسهم حتى تقوم ~~الساعة فإذا قامت رفعوا رءوسهم ثم قالوا ربنا ما عبدناك حق عبادتك وإن لله ~~في السماء الثانية ملائكة سجود لا يرفعون رءوسهم حتى تقوم الساعة فإذا قامت ~~الساعة رفعوا رءوسهم وقالوا سبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك فقال له عمر ~~وما يقولون يا رسول الله فقال PageV04P446 أما أهل السماء الدنيا فيقولون ~~سبحان ذي الملك والملكوت وأما أهل السماء الثانية فيقولون سبحان ذي العزة ~~والجبروت وأما أهل السماء الثالثة فيقولون سبحان الحي الذي لا يموت فقلها ~~يا عمر في صلاتك فقال عمر يا رسول الله فكيف بالذي كنت علمتني وأمرتني أن ~~أقوله في صلاتي فقال قل هذا مرة وهذا مرة وكان الذي أمره به أن يقوله أعوذ ~~بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك جل وجهك هذا حديث غريب ~~جدا بل منكر نكارة ms4676 شديدة وإسحاق الفروي روى عنه البخاري وذكره ابن حبان في ~~الثقات وضعفه أبو داود والنسائي والعقيلي والدارقطني وقال أبو حاتم الرازي ~~كان صدوقا إلا أنه ذهب بصره فربما لقن وكتبه صحيحة وقال مرة هو مضطرب وشيخه ~~عبد الملك بن قدامة أبو قتادة الجمحي تكلم فيه أيضا والعجب من الإمام محمد ~~بن نصر كيف رواه ولم يتكلم عليه ولا عرف بحاله ولا تعرض لضعف بعض رجاله غير ~~أنه رواه من وجه آخر عن سعيد بن جبير مرسلا بنحوه ومن طريق أخرى عن الحسن ~~البصري مرسلا قريبا منه ثم قال محمد بن نصر حدثنا محمد بن عبد الله بن ~~قهزاد أخبرنا النضر أخبرنا عباد بن منصور قال سمعت عدي بن أرطأة وهو يخطبنا ~~على منبر المدائن قال سمعت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله تعالى ملائكة ترعد فرائصهم من خيفته ما ~~منهم ملك تقطر منه دمعة من عينه إلا وقعت على ملك يصلي وإن منهم ملائكة ~~سجودا منذ خلق الله السماوات والأرض لم يرفعوا رءوسهم ولا يرفعونها إلى يوم ~~القيامة وإن منهم ملائكة ركوعا لم يرفعوا رءوسهم منذ خلق الله السماوات ~~والأرض ولا يرفعونها إلى يوم القيامة فإذا رفعوا رءوسهم نظروا إلى وجه الله ~~عز وجل قالوا سبحانك ما عبدناك حق عبادتك وهذا إسناد لا بأس به وقوله تعالى ~~( وما هي إلا ذكرى للبشر ) قال مجاهد وغير واحد ( وما هي ) أي النار التي ~~وصفت ( إلا ذكرى للبشر ) ثم قال تعالى ( كلا والقمر والليل إذ أدبر ) أي ~~ولى ( والصبح إذا أسفر ) أي أشرق ( إنها لإحدى الكبر ) أي العظائم يعني ~~النار قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وغير واحد من السلف ( نذيرا ~~للبشر لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ) أي لمن شاء أن يقبل النذارة ويهتدي ~~للحق أو يتأخر عنها ويولي ويردها < # > الآيات ( المدثر 38 : 56 ) < # > يقول تعالى مخبرا أن ( كل نفس بما كسبت رهينة ) أي معتقلة بعملها يوم ~~القيامة قاله ms4677 ابن عباس وغيره ( إلا أصحاب اليمين ) فإنهم ( في جنات ~~يتساءلون عن المجرمين ) أي يسألون المجرمين وهم في الغرفات وأولئك في ~~الدركات قائلين لهم ( ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم ~~المسكين ) أي ما عبدنا ربنا ولا أحسنا إلى خلقه من جنسنا ( وكنا نخوض مع ~~الخائضين ) أي نتكلم فيما لا نعلم وقال قتادة كلما غوى غاو غوينا معه ( ~~وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين ) يعني الموت كقوله تعالى ( واعبد ~~ربك حتى يأتيك اليقين ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هو يعني ~~عثمان بن مضعون فقد جاءه اليقين من ربه < خ 1243 > قال الله تعالى ( فما ~~تنفعهم شفاعة الشافعين ) أي من كان PageV04P447 متصفا بمثل هذه الصفات فإنه ~~لا تنفعه يوم القيامة شفاعة شافع لأن الشفاعة إنما تنجع إذا كان المحل ~~قابلا فأما من وافى الله كافرا يوم القيامة فإنه له النار لا محالة خالدا ~~فيها ثم قال تعالى ( فما لهم عن التذكرة معرضين ) اي فما لهؤلاء الكفرة ~~الذين قبلك مما تدعوهم إليه وتذكرهم به معرضين ( كأنهم حمر مستنفرة فرت من ~~قسورة ) أي كأنهم في نفارهم عن الحق وإعراضهم عنه حمر من حمر الوحش إذا فرت ~~ممن يريد صيدها من أسد قاله أبو هريرة وابن عباس في رواية عنه وزيد بن أسلم ~~وابنه عبد الرحمن أو رام وهو رواية عن ابن عباس وهو قول الجمهور وقال حماد ~~بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس الأسد بالعربية ويقال ~~له بالحبشية قسورة وبالفارسية شير وبالنبطية أويا وقوله تعالى ( بل يريد كل ~~امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ) أي بل يريد كل واحد من هؤلاء المشركين أن ~~ينزل عليه كتاب كما أنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم قاله مجاهد ~~وغيره كقوله تعالى ( وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي ~~رسول الله الله أعلم حيث يجعل رسالاته ) وفي رواية عن قتادة يريدون أن ~~يؤتوا براءة بغير عمل ms4678 فقوله تعالى ( كلا بل لا يخافون الآخرة ) أي إنما ~~أفسدهم عدم إيمانهم بها وتكذيبهم بوقوعها ثم قال تعالى ( كلا إنه تذكرة ) ~~أي حقا أن القرآن تذكرة ( فمن شاء ذكره وما يذكرون إلا أن يشاء الله ) ~~كقوله ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) وقوله تعالى ( هو أهل التقوى وأهل ~~المغفرة ) اي هو أهل أن يخاف منه وهو أهل أن يغفر ذنب من تاب إليه وأناب ~~قاله قتادة وقال الإمام أحمد < 3 / 142 > حدثنا زيد بن الحباب أخبرني سهيل ~~أخو حزم حدثنا ثابت البناني قال أنس بن مالك رضي الله عنه قال قرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية ( هو أهل التقوى وأهل المغفرة ) ~~وقال قال ربكم أنا أهل أن أتقى فلا يجعل معي إله فمن اتقى أن يجعل معي إلها ~~كان أهلا أن أغفر له ورواه الترمذي < 3328 > وابن ماجة < 4299 > من حديث ~~زيد بن الحباب والنسائي < كبرى 11630 > من حديث المعافى بن عمران كلاهما عن ~~سهيل بن عبد الله القطعي به وقال الترمذي حسن غريب وسهيل ليس بالقوي ورواه ~~ابن أبي حاتم عن أبيه عن هدبة بن خالد عن سهيل به وهكذا رواه أبو يعلى < ~~3317 > والبزار والبغوي وغيرهم من حديث سهيل القطعي به # 75 < # > ( سورة القيامة ) < # > < # > الآيات ( القيامه 1 : 15 ) < # > < < # | القيامة : ( 1 - 15 ) لا أقسم بيوم . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة القيامة بسم الله الرحمن الرحيم سورة القيامة وهي # مكية وقد تقدم غير مرة أن المقسم عليه إذا كان منتفيا جاز الإتيان بلا ~~قبل القسم لتأكيد النفي والمقسم عليه ههنا هو إثبات المعاد والرد على ما ~~يزعمه الجهلة من العباد من عدم بعث الأجساد ولهذا قال تعالى ( لا أقسم بيوم ~~القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة ) قال الحسن أقسم بيوم القيامة ولم يقسم ~~بالنفس اللوامة وقال قتادة بل أقسم بهما جميعا هكذا حكاه ابن أبي حاتم وقد ~~حكى ابن جرير عن الحسن والأعرج أنهما قرآ ( لأقسم بيوم القيامة ) وهذا يوجه ~~قول الحسن لأنه أثبت القسم بيوم القيامة ونفى القسم ms4679 بالنفس اللوامة والصحيح ~~أنه أقسم بهما جميعا معا كما قاله قتادة رحمه الله وهو المروي عن ابن عباس ~~وسعيد بن جبير واختاره ابن جرير فأما يوم القيامة فمعروف وأما النفس ~~اللوامة فقال قرة بن خالد عن الحسن البصري في هذه الآية أن المؤمن والله ما ~~نراه إلا يلوم نفسه ما أردت بكلمتي ما أردت بأكلتي ما أردت PageV04P448 ~~بحديث نفسي وأن الفاجر يمضي قدما ما يعاتب نفسه وقال جويبر بلغنا عن الحسن ~~أنه قال في قوله ( ولا أقسم بالنفس اللوامة ) قال ليس أحد من أهل السماوات ~~والأرضين إلا يلوم نفسه يوم القيامة قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد ~~الله بن صالح بن مسلم عن إسرائيل عن سماك أنه سأل عكرمة عن قوله ( ولا أقسم ~~بالنفس اللوامة ) قال يلوم على الخير والشر لو فعلت كذا وكذا ورواه ابن ~~جرير عن أبي كريب عن وكيع عن إسرائيل به وقال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار ~~حدثنا مؤمل حدثنا سفيان عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن سعيد بن جبير في ~~قوله ( ولا أقسم بالنفس اللوامة ) قال تلوم على الخير والشر ثم رواه من وجه ~~آخر عن سعيد أنه سأل ابن عباس عن ذلك فقال هي النفس اللئوم وقال علي بن أبي ~~نجيح عن مجاهد تندم على ما فات وتلوم عليه وقال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس اللوامة المذمومة وقال قتادة ( اللوامة ) الفاجرة وقال ابن جرير وكل ~~هذه الأقوال متقاربة المعنى والأشبه بظاهر التنزيل أنها التي تلوم صاحبها ~~على الخير والشر وتندم على ما فات وقوله تعالى ( أيحسب الإنسان أن لن نجمع ~~عظامه ) أي يوم القيامة أيظن أنا لا نقدر على إعادة عظامه وجمعها من ~~أماكنها المتفرقة ( بلى قادرين على أن نسوي بنانه ) قال سعيد بن جبير ~~والعوفي عن ابن عباس أن نجعله خفا أو حافرا وكذا قال مجاهد وعكرمة والحسن ~~وقتادة والضحاك وابن جرير ووجه ابن جرير بأنه تعالى لو شاء لجعل ذلك في ~~الدنيا والظاهر من الآية ms4680 أن قوله تعالى ( قادرين ) حال من قوله تعالى ( ~~نجمع ) أي أيظن الإنسان أنا لا نجمع عظامه بل سنجمعها قادرين على أن نسوي ~~بنانه أي قدرتنا صالحة لجمعها ولو شئنا لبعثناه أزيد مما كان فنجعل بنانه ~~وهي أطراف أصابعه مستوية وهذا معنى قول ابن قتيبة والزجاج وقوله ( بل يريد ~~الإنسان ليفجر أمامه ) قال سعيد عن ابن عباس يعني يمضي قدما وقال العوفي عن ~~ابن عياض ( ليفجر أمامه ) يعني الأمل يقول الإنسان أعمل ثم أتوب قبل يوم ~~القيامة ويقال هو الكفر بالحق بين يدي القيامة وقال مجاهد ( ليفجر أمامه ) ~~ليمضي أمامه راكبا رأسه وقال الحسن لا يلقى ابن آدم إلا تنزع نفسه إلى ~~معصية الله قدما قدما إلا من عصمه الله تعالى وروي عن عكرمة وسعيد بن جبير ~~والضحاك والسدي وغير واحد من السلف هو الذي يعجل الذنوب ويسوف التوبة وقال ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو الكافر يكذب بيوم الحساب وكذا قال ابن زيد ~~وهذا هو الأظهر من المراد ولهذا قال بعده ( يسأل أيان يوم القيامة ) أي ~~يقول متى يكون يوم القيامة وإنما سؤاله سؤال استبعاد لوقوعه وتكذيب لوجوده ~~كما قال تعالى ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لكم ميعاد يوم لا ~~تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون ) وقال تعالى ههنا ( فإذا برق البصر ) قرأ ~~أبو عمر بن العلاء برق بكسر الراء أي حال وهذا الذي قاله شبيه بقوله تعالى ~~( لا يرتد إليهم طرفهم ) أي بل ينظرون من الفزع هكذا وهكذا لا يستقر لهم ~~بصر على شيء من شدة الرعب وقرأ آخرون ( برق ) بالفتح وهو قريب في المعنى من ~~الأول والمقصود أن الأبصار تنبهر يوم القيامة وتخشع وتحار وتذل من شدة ~~الأهوال ومن عظم ما تشاهده يوم القيامة من الأمور وقوله تعالى ( وخسف القمر ~~) أي ذهب ضوؤه ( وجمع الشمس والقمر ) قال مجاهد كورا وقرأ ابن زيد عند ~~تفسير هذه الآية ( إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت ) وروي عن ابن مسعود ~~أنه قرأ ( وجمع بين الشمس والقمر ) وقوله تعالى ms4681 ( يقول الإنسان يومئذ أين ~~المفر ) أي إذا عاين ابن آدم هذه الأهوال يوم القيامة حينئذ يريد أن يفر ~~ويقول أين المفر أي هل من ملجإ أو من موئل قال الله تعالى ( كلا لا وزر إلى ~~ربك يومئذ المستقر ) قال ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير وغير واحد من ~~السلف أي لا نجاة وهذه الآية كقوله تعالى ( ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم ~~من نكير ) أي ليس لكم مكان تتنكرون فيه وكذا قال ههنا ( لا وزر ) أي ليس ~~لكم مكان تعتصمون فيه ولهذا قال ( إلى ربك يومئذ المستقر ) أي المرجع ~~والمصير ثم قال تعالى ( ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ) أي يخبر بجميع ~~أعماله قديمها وحديثها أولها وآخرها صغيرها وكبيرها كما قال تعالى ( ووجدوا ~~ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ) وهكذا قال ههنا ( بل الإنسان على نفسه ~~بصيرة ولو ألقى معاذيره ) أي هو شهيد على نفسه عالم بما فعله ولو اعتذر ~~وأنكر كما قال تعالى ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) وقال علي ~~PageV04P449 بن أبي طلحة عن ابن عباس ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ) يقول ~~سمعه وبصره ويداه ورجلاه وجوارحه وقال قتادة شاهد على نفسه وفي رواية قال ~~إذا شئت والله رأيته بصيرا بعيوب الناس وذنوبهم غافلا عن ذنوبه وكان يقال ~~إن في الإنجيل مكتوبا يا ابن آدم تبصر القذاة في عين أخيك وتترك الجذل في ~~عينك لا تبصره قال مجاهد ( ولو ألقى معاذيره ) ولو جادل عنها فهو بصير ~~عليها وقال قتادة ( ولو ألقى معاذيره ) ولو اعتذر يومئذ بباطل لا يقبل منه ~~وقال السدي ( ولو ألقى معاذيره ) حجته وكذا قال ابن زيد والحسن البصري ~~وغيرهم واختاره ابن جرير وقال قتادة عن زرارة عن ابن عباس ( ولو ألقى ~~معاذيره ) يقول لو ألقى ثيابه وقال الضحاك ولو ألقى ستوره وأهل اليمن يسمون ~~الستر المعذار والصحيح قول مجاهد وأصحابه كقوله تعالى ( ثم لم تكن فتنتهم ~~إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) وكقوله تعالى ( يوم يبعثهم الله ~~جميعا فيحلفون ms4682 له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم ~~الكاذبون ) وقال العوفي عن ابن عباس ( ولو ألقى معاذيره ) هي الأعذار ألم ~~تسمع أنه قال ( لا ينفع الظالمين معذرتهم ) وقال ( وألقوا إلى الله يومئذ ~~السلم ) ( فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء ) وقولهم ( والله ربنا ما كنا ~~مشركين ) < # > الآيات ( القيامه 16 : 25 ) < # > < < # | القيامة : ( 16 - 25 ) لا تحرك به . . . . . # > > هذا تعليم من الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم في كيفية ~~تلقيه الوحي من الملك فإنه كان يبادر إلى أخذه ويسابق الملك في قراءته ~~فأمره الله عز وجل إذا جاءه الملك بالوحي أن يستمع له وتكفل الله له أن ~~يجمعه في صدره وأن ييسره لأدائه على الوجه الذي ألقاه إليه وأن يبينه له ~~ويفسره ويوضحه فالحالة الأولى جمعه في صدره والثانية تلاوته والثالثة ~~تفسيره وإيضاح معناه ولهذا قال تعالى ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) أي ~~بالقرآن كما قال تعالى ( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب ~~زدني علما ) ثم قال تعالى ( إن علينا جمعه ) أي في صدرك ( وقرآنه ) أي أن ~~تقرأه ( فإذا قرأناه ) أي إذا تلاه عليك الملك عن الله تعالى ( فاتبع قرآنه ~~) أي فاستمع له ثم اقرأه كما أقرأك ( ثم إن علينا بيانه ) اي بعد حفظه ~~وتلاوته نبينه لك ونوضحه ونلهمك معناه على ما أردنا وشرعنا قال الإمام أحمد ~~< 1 / 343 > حدثنا عبد الرحمن عن أبي عوانة عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من ~~التنزيل شدة فكان يحرك شفتيه قال فقال لي ابن عباس أنا أحرك شفتي كما كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرك شفتيه وقال لي سعيد وأنا أحرك شفتي كما ~~رأيت ابن عباس يحرك شفتيه فأنزل الله عز وجل ( لاتحرك به لسانك لتعجل به ~~إنا علينا جمعه وقرآنه ) قال جمعه في صدرك ثم تقرأه ( فإذا قرأناه فاتبع ~~قرآنه ) أي فاستمع له وأنصت ( ثم ms4683 إن علينا بيانه ) فكان بعد ذلك إذا انطلق ~~جبريل قرأه كما أقرأه وقد رواه البخاري < 4928 > ومسلم < 248 > من غير وجه ~~عن موسى بن أبي عائشة به ولفظ البخاري < 4929 > فكان إذا أتاه جبريل أطرق ~~فإذا ذهب قرأه كما وعد الله عز وجل قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج ~~حدثنا أبو يحيى التيمي حدثنا موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي يلقى منه ~~شدة وكان إذا نزل عليه عرف في تحريكه شفتيه يتلقى أوله ويحرك به شفتيه خشية ~~أن ينسى أوله قبل أن يفرغ من آخره فأنزل الله تعالى ( لا تحرك به لسانك ~~لتعجل به ) وهكذا قال الشعبي والحسن البصري وقتادة ومجاهد والضحاك وغير ~~واحد إن هذه الآية نزلت في ذلك وقد روى ابن جرير من طريق العوفي عن ابن ~~عباس ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) قال كان لا يفتر من القراءة مخافة أن ~~ينساه فقال الله تعالى ( لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه ) أن ~~نجمعه لك ( وقرآنه ) أن نقرئك فلا تنسى وقال ابن عباس وعطية العوفي ( ثم إن ~~علينا بيانه ) تبيين حلاله وحرامه وكذا قال قتادة وقوله تعالى ( كلا بل ~~تحبون العاجلة وتذرون الآخرة ) أي إنما يحملهم على التكذيب بيوم القيامة ~~ومخالفة PageV04P450 ما أنزله الله عز وجل عن رسوله صلى الله عليه وسلم من ~~الوحي الحق والقرآن العظيم إنهم إنما همتهم إلى الدار الدنيا العاجلة وهم ~~لاهون متشاغلون عن الآخرة ثم قال تعالى ( وجوه يومئذ ناضرة ) من النضارة أي ~~حسنة بهية مشرقة مسرورة ( إلى ربها ناظرة ) أي تراه عيانا كما رواه البخاري ~~رحمه الله تعالى في صحيحه < 7435 > إنكم سترون ربكم عيانا وقد ثبت رؤية ~~المؤمنين لله عز وجل في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح من طرق متواترة ~~عند أئمة الحديث لا يمكن دفعها ولا منعها لحديث أبي سعيد وأبي هريرة وهما ~~في الصحيحين < خ 7437 م ms4684 182 > أن ناسا قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم ~~القيامة فقال هل تضارون في رؤية الشمس والقمر ليس دونهما سحاب قالوا لا قال ~~فإنكم ترون ربكم كذلك وفي الصحيحين < خ 7434 م 633 > عن جرير قال نظر رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلى القمر ليلة البدر فقال إنكم ترون ~~ربكم كما ترون هذا القمر فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس ~~ولا قبل غروبها فافعلوا وفي الصحيحين < خ 4878 م 180 > عن أبي موسى قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جنتان من ذهب آنيتهما ومافيهما وجنتان من فضة ~~آنيتهما ومافيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى الله عز وجل إلا رداء ~~الكبرياء على وجهه في جنة عدن وفي أفراد مسلم < 181 > عن صهيب عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا دخل أهل الجنة الجنة قال يقول الله تعالى تريدون ~~شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار ~~قال فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم وهي الزيادة ~~ثم تلا هذه الآية ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) وفي أفراد مسلم < 191 > ~~عن جابر في حديثه إن الله يتجلى للمؤمنين يضحك يعني في عرصات القيامة ففي ~~هذه الأحاديث أن المؤمنين ينظرون إلى ربهم عز وجل في العرصات وفي روضات ~~الجنات وقال الإمام أحمد < 2 / 13 > حدثنا أبو معاوية حدثنا عبد الملك بن ~~أبجر حدثنا يزيد بن أبي فاختة عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن أدنى أهل الجنة منزلة لينظر في ملكه ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى ~~أدناه ينظر إلى أزواجه وخدمه وإن أفضلهم منزلة لينظر إلى وجه الله كل يوم ~~مرتين ورواه الترمذي < 3330 > عن عبد بن حميد عن شبابة عن إسرائيل عن ثوير ~~قال سمعت ابن عمر فذكره قال ورواه عبد الملك بن أبجر عن ثوير عن مجاهد عن ~~ابن عمر وكذلك رواه الثوري عن ms4685 ثوير عن مجاهد عن ابن عمر ولم يرفعه ولولا ~~خشية الإطالة لأوردنا الأحاديث بطرقها وألفاظها من الصحاح والحسان ~~والمسانيد والسنن ولكن ذكرنا ذلك مفرقا في مواضع من هذا التفسير وبالله ~~التوفيق وهذا بحمد الله مجمع عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة ~~كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام وهداة الأنام ومن تأويل ذلك المراد بإلى ~~مفرد الآلاء وهي النعم كما قال الثوري عن منصور عن مجاهد ( إلى ربها ناظرة ~~) قال تنتظر الثواب من ربها رواه ابن جرير من غير وجه عن مجاهد وكذا قال ~~أبو صالح أيضا فقد أبعد هذا الناظر النجعة وأبطل فيما ذهب إليه وأين هو من ~~قوله تعالى ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) قال الشافعي رحمه الله ~~تعالى ما حجب الفجار إلا وقد علم أن الأبرار يرونه عز وجل ثم قد تواترت ~~الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما دل عليه سياق الآية الكريمة ~~وهي قوله تعالى ( إلى ربها ناظرة ) قال ابن جرير حدثنا محمد بن إسماعيل ~~البخاري حدثنا آدم حدثنا المبارك عن الحسن ( وجوه يومئذ ناضرة ) قال حسنة ( ~~إلى ربها ناظرة ) قال تنظر إلى الخالق وحق لها أن تتضرع وهي تنظر إلى ~~الخالق وقوله تعالى ( ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة ) هذه وجوه ~~الفجار تكون يوم القيامة باسرة قال قتادة كالحة وقال السدي تغير ألوانها ~~وقال ابن زيد ( باسرة ) أي عابسة ( تظن ) أي تستيقن ( أن يفعل بها فاقرة ) ~~قال مجاهد داهية وقال قتادة شر وقال السدي تستيقن أنها هالكة وقال ابن زيد ~~تظن أن ستدخل النار وهذا المقام كقوله تعالى ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) ~~وكقوله تعالى ( وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ~~ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة ) وكقوله تعالى ( وجوه يومئذ خاشعة ~~عاملة ناصبة تصلى نارا حامية ) إلى قوله ( وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية ~~في جنة عالية ) في أشباه ذلك من الآيات والسياقات # PageV04P451 < # > الآيات ( القيامة 26 : 40 ) < # > < < # | القيامة : ( 26 - 40 ) كلا إذا بلغت . . . . . # > > # يخبر تعالى ms4686 عن حالة الاحتضار وما عندها من الأهوال ثبتنا الله هنالك ~~بالقول الثابت فقال تعالى ( كلا إذا بلغت التراقي ) إن جعلنا كلا رادعه ~~فمعناها لست يا ابن آدم هناك تكذب بما أخبرت به بل صار ذلك عندك عيانا وإن ~~جعلناها بمعنى حقا فظاهر أي حقا بلغت التراقي أي انتزعت روحك من جسدك وبلغت ~~تراقيك والتراقي جمع ترقوة وهي العظام التي بين ثغرة النحر والعاتق كقوله ~~تعالى ( فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليكم منكم ~~ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين ) وهكذا ~~قال ههنا ( كلا إذا بلغت التراقي ) ويذكر ههنا حديث بشر بن حجاج الذي تقدم ~~في سورة يس والتراقي جمع ترقوة وهي قريبة من الحلقوم ( وقيل من راق ) قال ~~عكرمة عن ابن عباس أي من راق يرقي وكذا قال ابن قلابة ( وقيل من راق ) أي ~~من طبيب شاف وكذا قال قتادة والضحاك وابن زيد وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا نصر بن علي حدثنا روح بن المسيب أبو رجاء الكلبي حدثنا عمرو بن مالك ~~عن أبي الجوزاء عن ابن عباس ( وقيل من راق ) قال قيل من يرقي بروحه ملائكة ~~الرحمة أم ملائكة العذاب فعلى هذا يكون من كلام الملائكة وبهذا الإسناد عن ~~ابن عباس في قوله ( والتفت الساق بالساق ) قال التفت عليه الدنيا والآخرة ~~وكذا قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( والتفت الساق يالساق ) يقول آخر ~~يوم من الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة فتلتقي الشدة بالشدة إلا من رحم ~~الله وقال عكرمة ( والتفت الساق بالساق ) الأمر العظيم بالأمر العظيم وقال ~~مجاهد بلاء ببلاء وقال الحسن البصري في قوله تعالى ( والتفت الساق بالساق ) ~~هما ساقاك إذا التفتا وفي رواية عنه ماتت رجلاه فلم تحملاه وقد كان عليها ~~جوالا وكذا قال السدي عن أبي مالك وفي رواية عن الحسن هو لفهما في الكفن ~~وقال الضحاك ( والتفت الساق بالساق ) اجتمع عليه أمران الناس يجهزون جسده ~~والملائكة يجهزون روحه وقوله تعالى ( إلى ms4687 ربك يومئذ المساق ) أي المرجع ~~والمآب وذلك أن الروح ترفع إلى السماوات فيقول الله عز وجل ردوا عبدي إلى ~~الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى كما ورد في ~~حديث البراء الطويل وقد قال الله تعالى ( وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم ~~حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ثم ردوا إلى الله ~~مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ) وقوله جل وعلا ( فلا صدق ولا ~~صلى ولكن كذب وتولى ) هذا إخبار عن الكافر الذي كان في الدار الدنيا مكذبا ~~للحق بقلبه متوليا عن العمل بقالبه فلا خير فيه باطنا ولا ظاهرا ولهذا قال ~~تعالى ( فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) أي جذلانا ~~أشرا بطرا كسلانا لا همة له ولا عمل كما قال تعالى ( وإذا انقلبوا إلى ~~أهلهم انقلبوا فكهين ) وقال تعالى ( إنه كان في أهله مسرورا إنه ظن أن لن ~~يحور ) أي يرجع ( بلى إن ربه كان به بصيرا ) وقال الضحاك عن ابن عباس ( ثم ~~ذهب إلى أهله يتمطى ) أي يختال وقال قتادة وزيد بن أسلم يتبختر قال الله ~~تعالى ( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ) وهذا تهديد ووعيد أكيد من الله ~~تعالى للكافر به المتبختر في مشيه أي يحق لك أن تمشي هكذا وقد كفرت بخالقك ~~وبارئك كما يقال في ا لمثل هذا على سبيل التهكم والتهديد كقوله تعالى ( ذق ~~إنك أنت العزيز الكريم ) وكقوله تعالى ( كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ) ~~وكقوله تعالى ( فاعبدوا ما شئتم من دونه ) وكقوله جل جلاله ( اعملوا ما ~~شئتم ) إلى غير ذلك وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان الواسطي حدثنا ~~عبد الرحمن يعني ابن مهدي عن إسرائيل عن موسى بن أبي عائشة قال سألت سعيد ~~بن جبير قلت ( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ) قال قاله النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأبي جهل ثم نزل به القرآن PageV04P452 وقال أبو عبد الرحمن ~~النسائي < كبرى 11638 ms4688 > حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبو النعمان حدثنا ~~أبو عوانة [ ح ] وحدثنا أبو داود حدثنا محمد بن سليمان حدثنا أبو عوانة عن ~~موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس ( أولى لك فأولى ثم ~~أولى لك فأولى ) قال قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهل ثم أنزله ~~الله عز وجل قال ابن أبي حاتم وحدثنا أبي حدثنا هشام بن خالد حدثنا شعيب عن ~~إسحاق حدثنا سعيد عن قتادة قوله ( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ) وعيد ~~على أثر وعيد كما تزعمون وزعموا أن عدو الله أبا جهل أخذ نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم بمجامع ثيابه ثم قال أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى فقال عدو ~~الله أبو جهل أتوعدني يا محمد والله لا تستطيع أنت ولا ربك شيئا وإني لأعز ~~من مشى بين جبليها وقوله ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ) قال السدي يعني لا ~~يبعث وقال مجاهد والشافعي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يعني لا يؤمر ولا ~~ينهى والظاهر أن الآية تعم الحالين أي ليس يترك في هذه الدنيا مهملا لا ~~يؤمر ولا ينهى ولا يترك في قبره سدى لا يبعث بل هو مأمور منهي في الدنيا ~~محشور إلى الله في الدار الآخرة والمقصود هنا إثبات المعاد والرد على من ~~أنكره من أهل الزيغ والجهل والعناد ولهذا قال تعالى مستدلا على الإعادة ~~بالبداءة فقال تعالى ( ألم يك نطفة من مني يمنى ) أي أما كان الإنسان نطفة ~~ضعيفة من ماء مهين بمني يراق من الأصلاب في الأرحام ( ثم كان علقة فخلق ~~فسوى ) أي فصار علقة ثم مضغة ثم شكل ونفخ فيه الروح فصار خلقا آخر سويا ~~سليم الأعضاء ذكرا أو أنثى بإذن الله وتقديره ولهذا قال تعالى ( فجعل منه ~~الزوجين الذكر والأنثى ) ثم قال تعالى ( أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ~~) أي أما هذا الذي أنشأ هذا الخلق السوي من هذه النطفة الضعيفة بقادر على ~~أن يعيده كما بدأه وتناول ms4689 القدرة للإعادة إما بطريق الأولى بالنسبة إلى ~~البداءة وإما مساوية على القولين في قوله تعالى ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم ~~يعيده وهو أهون عليه ) والأول أشهر كما تقدم في سورة الروم بيانه وتقديره ~~والله أعلم قال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا شبابة عن ~~شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن آخر أنه كان فوق سطح يقرأ ويرفع صوته بالقرآن ~~فإذا قرأ ( أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) قال سبحانك اللهم فبلى ~~فسئل عن ذلك فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك وقال أبو ~~داود رحمه الله < 884 > حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا ~~شعبة عن موسى بن أبي عائشة قال كان رجل يصلي فوق بيته فكان إذا قرأ ( أليس ~~ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) قال سبحانك فبلى فسألوه عن ذلك فقال سمعته ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرد به أبو داود ولم يسم هذا الصحابي ولا ~~يضر ذلك وقال أبو داود أيضا < 887 > حدثنا عبد الله بن محمد الزهري حدثنا ~~سفيان حدثني إسماعيل بن أمية سمعت أعرابيا يقول سمعت أبا هريرة يقول قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ منكم بالتين والزيتون فانتهى إلى ~~آخرها ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ~~ومن قرأ ( لا أقسم بيوم القيامة ) فانتهى إلى قوله ( أليس ذلك بقادر على أن ~~يحيي الموتى ) فليقل بلى ومن قرأ ( والمرسلات ) فبلغ ( فبأي حديث بعده ~~يؤمنون ) فليقل آمنا بالله ورواه أحمد < 2 / 249 > عن سفيان بن عيينة ورواه ~~الترمذي < 3347 > عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة به وقد رواه شعبة عن ~~إسماعيل بن أمية قال قلت له من حدثك قال رجل صدق عن أبي هريرة وقال ابن ~~جرير حدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة قوله تعالى ( أليس ذلك ~~بقادر على أن يحيي الموتى ) ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ms4690 ~~إذا قرأها قال سبحانك وبلى ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان الواسطي ~~حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن مسلم البطين عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس أنه مر بهذه الآية ( أليس ذلك بقادر على أن يحيي ~~الموتى ) قال سبحانك فبلى # 76 < # > ( سورة الإنسان ) < # > < # > الآيات ( الانسان 1 : 3 ) < # > < < # | الإنسان : ( 1 - 3 ) هل أتى على . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الإنسان بسم الله الرحمن الرحيم سورة الإنسان وهي ~~مكية قد تقدم في صحيح مسلم < 879 > عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ( ألم تنزيل ) السجدة و ( هل ~~أتى على الإنسان ) وقال عبد الله بن وهب أخبرنا ابن زيد أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم PageV04P453 قرأ هذه السورة ( هل أتى على الإنسان حين من ~~الدهر ) وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود فلما بلغ صفة الجنان زفر زفرة فخرجت ~~نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج نفس صاحبكم أو قال أخيكم ~~الشوق إلى الجنة مرسل # غريب يقول تعالى مخبرا عن الإنسان أنه أوجده بعد أن لم يكن شيئا يذكر ~~لحقارته وضعفه فقال تعالى ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا ~~مذكورا ) ثم بين ذلك جل جلاله ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج ) أي ~~أخلاط والمشج والمشيج الشيء المختلط بعضه في بعض قال ابن عباس في قوله ~~تعالى ( من نطفة أمشاج ) يعني ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا ثم ~~ينتقل بعد من طور إلى طور وحال إلى حال ولون إلى لون وهكذا قال عكرمة ~~ومجاهد والحسن والربيع بن أنس الأمشاج هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة ~~وقوله تعالى ( نبتليه ) أي نختبره كقوله جل جلاله ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ~~) ( فجعلناه سميعا بصيرا ) أي جعلنا له سمعا وبصرا يتمكن بهما من الطاعة ~~والمعصية وقوله جل وعلا ( إنا هديناه السبيل ) أي بيناه ووضحناه وبصرناه به ~~كقوله جل وعلا ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على ms4691 الهدى ) وكقوله جل ~~وعلا ( وهديناه النجدين ) أي بينا له طريق الخير وطريق الشر وهذا قول عكرمة ~~وعطية وابن زيد ومجاهد في المشهور عنه والجمهور وروي عن مجاهد وأبي صالح ~~والضحاك والسدي أنهم قالوا في قوله تعالى ( إنا هديناه السبيل ) يعني خروجه ~~من الرحم وهذا قول غريب والصحيح المشهور الأول وقوله تعالى ( إما شاكرا ~~وإما كفورا ) منصوب على الحال من الهاء في قوله ( إنا هديناه السبيل ) ~~تقديره فهو في ذلك إما شقي وإما سعيد كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم < ~~223 > عن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل الناس ~~يغدو فبائع نفسه فموبقها أو معتقها وقد تقدم في سورة الروم عند قوله جل ~~جلاله ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) من رواية جابر بن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على ~~الفطرة حتى يعرب عنه لسانه إما شاكرا وإما كفورا وقال الإمام أحمد < 2 / ~~323 > حدثنا أبو عامر حدثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد المقبري عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مامن خارج يخرج ~~إلا ببابه رايتان راية بيد ملك وراية بيد شيطان فإن خرج لما يحب الله اتبعه ~~الملك برايته فلم يزل تحت راية الملك حتى يرجع إلى بيته وإن خرج لما يسخط ~~الله اتبعه الشيطان برايته فلم يزل تحت راية الشيطان حتى يرجع إلى بيته ~~وقال الإمام أحمد < 3 / 321 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن ابن خثيم عن ~~عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لكعب بن عجرة أعاذك الله من إمارة السفهاء قال وما إمارة السفهاء قال أمراء ~~يكونون بعدي لا يهتدون بهداي ولايستنون بسنتي فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ~~ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولايردون علي حوضي ومن لم يعنهم على ~~ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم وسيردون على ms4692 حوضي ياكعب بن عجرة الصوم جنة ~~والصدقة تطفئ الخطيئة والصلاة قربان أو قال برهان ياكعب ابن عجرة إنه لا ~~يدخل الجنة لحم نبت من سحت النار أولى به ياكعب الناس غاديان فمبتاع نفسه ~~فمعتقها وبائع نفسه فموبقها ورواه < 3 / 399 > عن عفان عن وهيب عن عبد الله ~~بن خثيم به # PageV04P454 < # > الآيات ( الإنسان 4 : 12 ) < # > < < # | الإنسان : ( 4 - 12 ) إنا أعتدنا للكافرين . . . . . # > > # يخبر تعالى عما أرصده للكافرين من خلقه من السلاسل والأغلال والسعير وهو ~~اللهب والحريق في نار جهنم كما قال تعالى ( إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل ~~يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون ) ولم ذكر ما أعده لهؤلاء الأشقياء من ~~السعير قال بعده ( إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ) وقد علم ~~ما في الكافور من التبريد والرائحة الطيبة مع ما يضاف إلى ذلك من اللذاذة ~~في الجنة قال الحسن برد الكافور في طيب الزنجبيل ولهذا قال ( عينا يشرب بها ~~عباد الله يفجرونها تفجيرا ) أي هذا الذي مزج لهؤلاء الأبرار من الكافور هو ~~عين يشرب بها المقربون من عباد الله صرفا بلا مزج بها ولهذا ضمن يشرب معنى ~~يروى حتى عداه بالباء ونصب عينا على التمييز قال بعضهم هذا الشراب في طيبه ~~كالكافور وقال بعضهم يجوز أن يكون منصوبا ب ( يشرب ) حكى هذه الأقوال ~~الثلاثة ابن جرير وقوله تعالى ( يفجرونها تفجيرا ) أي يتصرفون فيها حيث ~~شاؤا وأين شاؤا من قصورهم ودورهم ومجالسهم ومحالهم والتفجير هو الإنباع كما ~~قال تعالى ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) وقال ( ~~وفجرنا خلالهما نهرا ) قال مجاهد ( يفجرونها تفجيرا ) يقودونها حيث شاءوا ~~وكذا قال عكرمة وقتادة وقال الثوري يصرفونها حيث شاءوا وقوله تعالى ( يوفون ~~بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) أي يتعبدون الله فيما أوجبه عليهم ~~من فعل الطاعات الواجبة بأصل الشرع وما أوجبوه على أنفسهم بطريق النذر قال ~~الإمام مالك < 2 / 476 > عن طلحة بن عبد الملك الأيلي عن القاسم بن مالك عن ~~عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى ms4693 الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ~~من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه رواه البخاري < ~~6696 > من حديث مالك ويتركون المحرمات التي نهاهم عنها خيفة من سوء الحساب ~~يوم المعاد وهو اليوم الذي شره مستطيرا أي منتشر عام على الناس إلا من رحم ~~الله قال ابن عباس فاشيا وقال قتادة استطار والله شر ذلك اليوم حتى ملأ ~~السماوات والأرض قال ابن جرير ومنه قولهم استطار الصدع في الزجاجة واستطال ~~ومنه قول الأعشى # فبانت وقد أثارت في الفؤا د صدعا على نأيها مستطيرا # يعني ممتدا فاشيا وقوله تعالى ( ويطعمون الطعام على حبه ) قيل على حب ~~الله تعالى وجعلوا الضمير عائدا إلى الله عز وجل لدلالة السياق عليه ~~والأظهر أن الضمير عائد على الطعام أي ويطعمون الطعام في حال محبتهم له ~~وشهوتهم له قاله مجاهد ومقاتل واختاره ابن جرير كقوله تعالى ( وآتى المال ~~على حبه ) وكقوله تعالى ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) وروى ~~البيهقي < 4 / 185 > من طريق الأعمش عن نافع قال مرض ابن عمر فاشتهى عنبا ~~أول ما جاء العنب فأرسلت صفية يعني امرأته فاشترت عنقودا بدرهم فاتبع ~~الرسول سائل فلما دخل قال السائل السائل فقال ابن عمر أعطوه إياه فأعطوه ~~إياه ثم أرسلت بدرهم آخر فاشترت عنقودا فاتبع الرسول السائل فلما دخل به ~~قال السائل السائل فقال ابن عمر أعطوه إياه فأعطوه إياه فأرسلت صفية إلى ~~السائل فقالت والله إن عدت لا تصيب منه خيرا أبدا ثم أرسلت بدرهم آخر ~~فاشترت به وفي الصحيح < خ 1419 م 1032 > أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح ~~شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر أي في حال محبتك للمال وحرصك عليه وحاجتك إليه ~~ولهذا قال ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) أما المسكين ~~واليتيم فقد تقدم بيانهما وصفتهما وأما الأسير فقال سعيد بن جبير والحسن ~~والضحاك الأسير من أهل القبلة وقال ابن عباس كان أسراؤهم PageV04P455 يومئذ ~~مشركين ويشهد لهذا أن رسول الله صلى الله عليه ms4694 وسلم أمر أصحابه يوم بدر أن ~~يكرموا الأسارى فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء وقال عكرمة هم ~~العبيد واختاره ابن جرير لعموم الآية للمسلم والمشرك وهكذا قال سعيد بن ~~جبير وعطاء والحسن وقتادة وقد وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإحسان ~~إلى الأرقاء في غير ما حديث حتى أنه كان آخر ما أوصى أن جعل يقول الصلاة ~~وما ملكت أيمانكم وقا عكرمة هم العبيد واختاره ابن جرير لعموم الآية للمسلم ~~والمشرك قال مجاهد هو المحبوس أي يطعمون الطعام لهؤلاء وهم يشتهونه ويحبونه ~~قائلين بلسان الحال ( إنما نطعمكم لوجه الله ) أي رجاء ثواب الله ورضاه ( ~~لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) أي لا نطلب منكم مجازاة تكافئوننا بها ولا ~~أن تشكروننا عند الناس قال مجاهد وسعيد بن جبير أما والله ما قالوه ~~بألسنتهم ولكن الله علم به من قلوبهم فأثنى عليهم ليرغب في ذلك راغب ( إنا ~~نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ) أي إنما نفعل هذا لعل الله أن يرحمنا ~~ويتلقانا بلطفه في اليوم العبوس القمطرير قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~( عبوسا ) ضيقا ( قمطريرا ) طويلا وقال عكرمة وغيره عنه في قوله ( يوما ~~عبوسا قمطريرا ) قال يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل ~~القطران وقال مجاهد ( عبوسا ) العابس الشفتين ( قمطريرا ) قال تقبض الوجه ~~بالبسور وقال سعيد بن جبير وقتادة تعبس فيه الوجوه من الهول ( قمطريرا ) ~~تقليص الجبين وما بين العينين من الهول وقال ابن زيد العبوس الشر والقمطرير ~~الشديد وأوضح العبارات وأجلاها وأحلاها وأعلاها وأولاها قول ابن عباس رضي ~~الله عنه قال ابن جرير والقمطرير هو الشديد يقال هو يوم قمطرير ويوم قماطر ~~ويوم عصيب وعصبصب وقد اقمطر اليوم يقمطر اقمطرارا وذلك أشد الأيام وأطولها ~~في البلاء والشدة ومنه قول بعضهم # بني عمنا هل تذكرون بلاءنا عليكم إذا ما كان يوم قماطر # قال الله تعالى ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا ) وهذا من ~~باب التجانس البليغ ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ) أي آمنهم ms4695 بما خافوا منه ( ~~ولقاهم نضرة ) أي في وجوههم ( وسرورا ) أي في قلوبهم قاله الحسن البصري ~~وقتادة وأبو العالية والربيع بن أنس وهذه كقوله تعالى ( وجوه يومئذ مسفرة ~~ضاحكة مستبشرة ) وذلك أن القلب إذا سر استنار الوجه قال كعب بن مالك في ~~حديثه الطويل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى ~~كأنه [ قطعة ] قمر < خ 4418 م 2769 > وقالت عائشة رضي الله عنها دخل علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا تبرق أسارير وجههه الحديث < خ 3555 م ~~1459 > وقوله تعالى ( وجزاهم بما صبروا ) أي بسبب صبرهم أعطاهم ونولهم ~~وبوأهم ( جنة وحريرا ) أي منزلا رحبا وعيشا رغدا ولباسا حسنا وروى الحافظ ~~ابن عساكر في ترجمة هشام بن سليمان الداراني قال قرئ على أبي سليمان ~~الداراني سورة ( هل أتى على الإنسان ) فلما بلغ القارئ ( وجزاهم بما صبروا ~~جنة وحريرا ) قال بما صبروا على ترك الشهوات في الدنيا ثم أنشد يقول # كم قتيل لشهوة وأسير أف من مشتهي خلاف الجميل # شهوات الإنسان تورثه الذل وتلقيه في البلاء الطويل # PageV04P456 < # > الآيات ( الانسان 13 : 22 ) < # > < < # | الإنسان : ( 13 - 22 ) متكئين فيها على . . . . . # > > تعالى عن أهل الجنة وماهم فيه من النعيم المقيم وما أسبغ عليهم من ~~الفضل العميم فقال تعالى ( متكئين فيها على الأرائك ) وقد تقدم الكلام على ~~ذلك في سورة الصافات وذكر الخلاف في الاتكاء هل هو الاضطجاع أو التمرفق أو ~~التربع أو التمكن في الجلوس وأن الأرائك هي السرر تحت الحجال وقوله تعالى ( ~~لا يرون فيها شمسا ولازمهريرا ) أي ليس عندهم حر مزعج ولابرد مؤلم بل هي ~~مزاج واحد دائم سرمدي لا يبغون عنها حولا ( ودانية عليهم ظلالها ) أي قريبة ~~إليهم أغصانها ( وذللت قطوفها تذليلا ) أي متى تعاطاه القطف إليه وتدلى من ~~أعلى غصنه كأنه سامع طائع كما قال تعالى في الآية الأخرى ( وجنى الجنتين ~~دان ) وقال جل وعلا ( قطوفها دانية ) قال مجاهد ( وذللت قطوفها تذليلا ) إن ~~قام ارتفعت معه بقدر وإن قعد تذللت معه حتى ينالها وإن اضطجع تذللت ms4696 له حتى ~~ينالها فذلك قوله تعالى ( تذليلا ) وقال قتادة لا يرد أيديهم عنها شوك ولا ~~بعد وقال مجاهد أرض الجنة من ورق وترابها المسك وأصول شجرها من ذهب وفضة ~~وأفنانها من اللؤلؤ الرطب والزبرجد والياقوت والورق والثمر بين ذلك فمن أكل ~~منها قائما لم تؤذه ومن أكل منها قاعدا لم تؤذه ومن أكل منها مضطجعا لم ~~تؤذه وقوله جلت عظمته ( ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب ) أي يطوف عليهم ~~الخدم بأواني الطعام وهي من فضة وأكواب الشراب وهي الكيزان التي لا عرى لها ~~ولا خراطيم وقوله ( قوارير قوارير من فضة ) فالأول منصوب بخبر كان أي كانت ~~قوارير والثاني منصوب إما على البدلية أو تمييز لأنه بينه بقوله جل وعلا ( ~~قوارير من فضة ) قال ابن عباس ومجاهد والحسن البصري وغير واحد بياض الفضة ~~في صفاء الزجاج والقوارير لا تكون إلا من زجاج فهذه الأكواب هي من فضة وهي ~~مع هذا شفافة يرى ما في باطنها من ظاهرها وهذا مما لا نظير له في الدنيا ~~قال ابن المبارك عن إسماعيل عن رجل عن ابن عباس ليس في الجنة شيء إلا قد ~~أعطيتم في الدنيا شبهه إلا قوارير من فضة رواه ابن أبي حاتم وقوله تعالى ( ~~قدروها تقديرا ) أي على قدر ريهم لا تزيد عنه ولا تنقص بل هي معدة لذلك ~~مقدرة بحسب ري صاحبها هذا معنى قول ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي ~~صالح وقتادة وابن أبزى وعبد الله بن عمير والشعبي وابن زيد وقاله ابن جرير ~~وغير واحد وهذا أبلغ في الاعتناء والشرف والكرامة وقال العوفي عن ابن عباس ~~( قدروها تقديرا ) قدرت للكف وهكذا قال الربيع بن أنس وقال الضحاك على قدر ~~كف الخادم وهذا لا ينافي القول الأول فإنها مقدرة في القدر والري وقوله ~~تعالى ( ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا ) أي ويسقون يعني الأبرار ~~أيضا في هذه الأكواب ( كأسا ) أي خمرا ( كان مزاجها زنجبيلا ) فتارة يمزج ~~لهم الشراب بالكافور وهو بارد وتارة بالزنجبيل وهو حار ليعتدل الأمر وهؤلاء ms4697 ~~يمزج لهم من هذا تارة ومن هذا تارة وأما المقربون فإنهم يشربون من كل منهما ~~صرفا كما قاله قتادة وغير واحد وقد تقدم قوله جل وعلا ( عينا يشرب بها عباد ~~الله ) وقال ههنا ( عينا فيها تسمى سلسبيلا ) أي الزنجبيل عين في الجنة ~~تسمى سلسبيلا قال عكرمة اسم عين في الجنة وقال مجاهد سميت بذلك لسلاسة ~~سيلها وحدة جريها وقال قتادة عين فيها تسمى سلسبيلا عين سلسلة مستقيد ماؤها ~~وحكى ابن جرير عن بعضهم أنها سميت بذلك لسلاستها في الحلق واختار هو أنها ~~تعم ذلك كله وهو كما قال وقوله تعالى ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا ~~رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ) أي يطوف على أهل الجنة للخدمة ولدان من ولدان ~~الجنة ( مخلدون ) أي على حالة واحدة مخلدون عليها لا يتغيرون عنها لا تزيد ~~أعمارهم عن تلك السن ومن فسرهم بأنهم مخرصون في آذانهم الأقرطة فإنما عبر ~~عن المعنى بذلك لأن الصغير هو الذي يليق له ذلك دون الكبير وقوله تعالى ( ~~إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ) أي إذا رأيتهم في انتشارهم في قضاء حوائج ~~السادة وكثرتهم وصباحة وجوههم وحسن ألوانهم وثيابهم وحليهم حسبتهم لؤلؤا ~~منثورا ولا يكون التشبيه أحسن من هذا ولا في المنظر أحسن من اللؤلؤ المنثور ~~على المكان الحسن قال قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو مامن أهل ~~الجنة من أحد إلا يسعى عليه ألف خادم كل خادم على عمل ما عليه صاحبه وقوله ~~جل وعلا ( وإذا رأيت ) أي وإذا رأيت يامحمد ( ثم ) أي هناك يعني في الجنة ~~ونعيمها PageV04P457 وسعتها وارتفاعها ومافيها من الحبرة والسرور ( رأيت ~~نعيما وملكا كبيرا ) أي مملكة لله هناك عظيمة وسلطانا باهرا وثبت في الصحيح ~~< خ 6571 م 186 > أن الله تعالى يقول لآخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل ~~الجنة دخولا إليها إن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها وقد قدمنا في الحديث ~~المروي من طريق ثوير بن أبي فاختة عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن أدنى أهل ms4698 الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة ينظر ~~إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه فإذا كان هذا عطاؤه تعالى لأدنى من يكون في ~~الجنة فما ظنك بمن هو أعلى منزلة وأحظى عنده تعالى وقد روى الطبراني < 12 / ~~13595 > ههنا حديثا غريبا جدا فقال حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا محمد بن ~~عمار الموصلي حدثنا عقبة بن سالم عن أيوب بن عتبة عن عطاء عن ابن عمر قال ~~جاء رجل من أهل الحبشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سل واستفهم فقال يا رسول الله فضلتم علينا بالصور ~~والألوان والنبوة أفرأيت إن آمنت بما آمنت به وعملت بما عملت به إني لكائن ~~معك في الجنة قال نعم والذي نفسي بيده إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من ~~مسيرة ألف عام ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله ~~كان له بها عهد عند الله ومن قال سبحان الله وبحمده كتب له مائة ألف حسنة ~~وأربعة وعشرون ألف حسنة فقال رجل كيف نهلك بعد هذا يا رسول الله فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل لو وضع على جبل ~~لأثقله فتقوم النعمة أو نعم الله فتكاد تستنفد ذلك كله إلا أن يتغمده الله ~~برحمته ونزلت هذه السورة ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر ) إلى قوله ( ~~ملكا كبيرا ) فقال الحبشي وإن عيني لترى ما ترى عيناك في الجنة قال نعم ~~فاستبكى حتى فاضت نفسه قال ابن عمر ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يدليه في حفرته بيده وقوله جل جلاله ( عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق ) أي ~~لباس أهل الجنة فيها الحرير ومنه سندس وهو رفيع الحرير كالقمصان ونحوها مما ~~يلي أبدانهم والإستبرق منه مافيه بريق ولمعان وهو مما يلي الظاهر كما هو ~~المعهود في اللباس ( وحلوا أساور من فضة ) وهذه صفة الأبرار وأما المقربون ~~فكما قال تعالى ms4699 ( يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلوا ولباسهم فيها حرير ) ~~ولما ذكر زينة الظاهر بالحرير والحلي قال بعده ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) ~~أي طهر بواطنهم من الحسد والحقد والغل والأذى وسائر الأخلاق الرديئة كما ~~روينا عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال إذا انتهى ~~أهل الجنة إلى باب الجنة وجدوا هناك عينين فكأنما ألهموا ذلك الشراب فشربوا ~~من إحداهما فأذهب الله ما في بطونهم من أذى ثم اغتسلوا من الأخرى فجرت ~~عليهم نضرة النعيم فأخبر سبحانه وتعالى بحالهم الظاهر وجمالهم الباطن وقوله ~~تعالى ( إن هذا كان لكم جزاءا وكان سعيكم مشكورا ) أي يقال لهم ذلك تكريما ~~لهم وإحسانا إليهم كما قال تعالى ( كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في ~~الأيام الخالية ) وكقوله تعالى ( ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم ~~تعملون ) وقوله تعالى ( وكان سعيكم مشكورا ) أي جزاكم الله تعالى على ~~القليل بالكثير < # > الآيات ( الانسان 23 : 31 ) < # > < < # | الإنسان : ( 23 - 31 ) إنا نحن نزلنا . . . . . # > > يقول تعالى ممتنا على رسوله صلى الله عليه وسلم بما أنزله عليه من ~~القرآن العظيم تنزيلا ( فاصبر لحكم ربك ) أي PageV04P458 كما أكرمك بما ~~أنزل عليك فاصبر على قضائه وقدره واعلم أنه سيدبرك بحسن تدبيره ( ولا تطع ~~منهم آثما أو كفورا ) أي لا تطع الكافرين والمنافقين إن أرادوا صدك عما ~~أنزل إليك بل بلغ ما أنزل إليك من ربك وتوكل على الله فإن الله يعصمك من ~~الناس فالآثم هو الفاجر في أفعاله والكفور هو الكافر قلبه ( واذكر اسم ربك ~~بكرة وأصيلا ) أي أول النهار وآخره ( ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا ~~) كقوله تعالى ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا ) وكقوله تعالى ( يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص ~~منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ) ثم قال تعالى منكرا على الكفار ~~ومن أشبههم في حب الدنيا والإقبال عليها والانصباب إليها وترك الدار الآخرة ~~وراء ظهورهم ( إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ms4700 ) يعني يوم ~~القيامة ثم قال تعالى ( نحن خلقناهم وشددنا أسرهم ) قال ابن عباس ومجاهد ~~وغير واحد يعني خلقهم ( وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا ) أي وإذا شئنا ~~بعثناهم يوم القيامة وبدلناهم فأعدناهم خلقا جديدا وهذا استدلال بالبداءة ~~على الرجعة وقال ابن زيد وابن جرير ( وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا ) أي ~~وإذا شئنا أتينا بقوم آخرين غيرهم كقوله تعالى ( إن يشأ يذهبكم أيها الناس ~~ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا ) وكقوله تعالى ( إن يشأ يذهبكم ويأت ~~بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ) ثم قال تعالى ( إن هذه تذكرة ) يعني ~~هذه السورة تذكرة ( فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) أي طريقا ومسلكا أي من ~~شاء اهتدى بالقرآن كقوله تعالى ( وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر ~~) الآية ثم قال تعالى ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) أي لا يقدر أحد أن ~~يهدي نفسه ولايدخل في الإيمان ولايجر لنفسه نفعا ( إلا أن يشاء الله إن ~~الله كان عليما حكيما ) أي عليم بمن يستحق الهداية فييسرها له ويقيض له ~~أسبابها ومن يستحق الغواية فيصرفه عن الهدى وله الحكمة البالغة والحجة ~~الدامغة ولهذا قال تعالى ( إن الله كان عليما حكيما ) ثم قال تعالى ( يدخل ~~من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما ) أي يهدي من يشاء ويضل من ~~يشاء فمن يهده فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له # 77 < # > ( سورة المرسلات ) < # > < # > الآيات ( المرسلات 1 : 15 ) < # > < < # | المرسلات : ( 1 - 15 ) والمرسلات عرفا # > > مقدمة تفسير سورة المرسلات بسم الله الرحمن الرحيم سورة المرسلات وهي ~~مكية قال البخاري < 4934 > حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا ~~الأعمش حدثني إبراهيم عن الأسود عن عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه قال ~~بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار بمنى إذ نزلت ( ~~والمرسلات ) فإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه وإن فاه لرطب بها إذ وثبت ~~علينا حية فقال النبي صلى الله عليه وسلم اقتلوها فابتدرناها فذهبت فقال ~~النبي صلى الله عليه ms4701 وسلم وقيت شركم كما وقيتم شرها وأخرجه مسلم أيضا من ~~طريق الأعمش وقال الإمام أحمد < 6 / 338 > ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن ~~عبيد الله عن ابن عباس عن أمه أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~المغرب بالمرسلات عرفا وفي رواية مالك عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس ~~أن أم الفضل سمعته يقرأ ( والمرسلات عرفا ) فقالت يابني أذكرتني بقراءتك ~~هذه السورة إنها لآخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في ~~المغرب أخرجاه في الصحيحين < خ 763 م 462 > من طريق مالك # به قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ثنا زكريا بن سهل المروزي ثنا علي بن ~~الحسن بن شقيق أنا الحسين بن واقد ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ( ~~والمرسلات عرفا ) قال الملائكة قال وروي عن مسروق وأبي الضحى ومجاهد في ~~إحدى الروايات والسدي PageV04P459 والربيع بن أنس مثل ذلك وروي عن أبي صالح ~~أنه قال هي الرسل وفي رواية عنه أنها الملائكة وهكذا قال أبو صالح في ~~العاصفات والناشرات والفارقات والملقيات أنها الملائكة وقال الثوري عن سلمة ~~بن كهيل عن مسلم البطين عن أبي العبيدين قال سألت ابن مسعود عن المرسلات ~~عرفا قال الريح وكذا قال في ( والعاصفات عصفا والناشرات نشرا ) إنها الريح ~~وكذا قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وأبو صالح في رواية عنه وتوقف ابن جرير في ~~( والمرسلات عرفا ) هل هي الملائكة إذا أرسلت بالعرف أو كعرف الفرس يتبع ~~بعضهم بعضا أو هي الرياح إذا هبت شيئا فشيئا قطع بأن العاصفات عصفا الرياح ~~كما قاله ابن مسعود ومن تابعه وممن قال ذلك في العاصفات عصفا أيضا علي بن ~~أبي طالب والسدي وتوقف في الناشرات نشرا هل هي الملائكة أو الريح كما تقدم ~~وعن أبي صالح أن الناشرات نشرا هي المطر والأظهر أن المرسلات هي الرياح كما ~~قال تعالى ( وأرسلنا الرياح لواقح ) وقال تعالى ( وهو الذي يرسل الرياح ~~بشرا بين يدي رحمته ) وهكذا العاصفات هي الرياح كما ms4702 يقال عصفت الرياح إذا ~~هبت بتصويت وكذا الناشرات هي الرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء كما ~~يشاء الرب عز وجل وقوله تعالى ( فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا عذرا أو ~~نذرا ) يعني الملائكة قاله ابن مسعود وابن عباس ومسروق ومجاهد وقتادة ~~والربيع بن أنس والسدي والثوري ولا خلاف ههنا فإنها تنزل بأمر الله على ~~الرسل تفرق بين الحق والباطل والهدى والغي والحلال والحرام وتلقي إلى الرسل ~~وحيا فيه إعذار إلى الحق وإنذار لهم عقاب الله إن خالفوا أمره وقوله تعالى ~~( إنما توعدون لواقع ) هذا هو المقسم عليه بهذه الأقسام أي ماوعدتم به من ~~قيام الساعة والنفخ في الصور وبعث الأجساد وجمع الأولين والآخرين في صعيد ~~واحد ومجازاة كل عامل بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر إن هذا كله لواقع أي ~~لكائن لا محالة ثم قال تعالى ( فإذا النجوم طمست ) أي ذهب ضوءها كقوله ~~تعالى ( وإذا النجوم انكدرت ) وكقوله تعالى ( وإذا الكواكب انتثرت ) ( وإذا ~~السماء فرجت ) أي انفطرت وانشقت وتدلت أرجاؤها ووهت أطرافها ( وإذا الجبال ~~نسفت ) أي ذهب بها فلا يبقى لها عين ولا أثر كقوله تعالى ( ويسألونك عن ~~الجبال فقل ينسفها ربي نسفا ) الآية وقال تعالى ( ويوم نسير الجبال وترى ~~الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) وقوله تعالى ( وإذا الرسل أقتت ~~) قال العوفي عن ابن عباس جمعت وقال ابن زيد وهذه كقوله تعالى ( يوم يجمع ~~الله الرسل ) وقال مجاهد ( أقتت ) أجلت وقال الثوري عن منصور عن إبراهيم ( ~~أقتت ) أوعدت وكأنه يجعلها كقوله تعالى ( وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع ~~الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ) ثم قال ~~تعالى ( لأي يوم أجلت ليوم الفصل وما أدراك ما يوم الفصل ويل يومئذ ~~للمكذبين ) يقول تعالى لأي يوم أجلت الرسل وأرجئ أمرها حتى تقوم الساعة كما ~~قال تعالى ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام يوم ~~تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار ) وهو يوم الفصل ~~كما قال تعالى ( ليوم الفصل ) ثم قال ms4703 تعالى معظما لشأنه ( وما أدراك ما يوم ~~الفصل ويل يومئذ للمكذبين ) أي ويل لهم من عذاب الله غدا وقد قدمنا في ~~الحديث أن ويل واد في جهنم ولا يصح < # > الآيات ( المرسلات 16 : 28 ) < # > < < # | المرسلات : ( 16 - 28 ) ألم نهلك الأولين # > > يقول تعالى ( ألم نهلك الأولين ) يعني من المكذبين للرسل المخالفين ~~لما جاءوهم به ( ثم نتبعهم الآخرين ) أي ممن أشبههم ولهذ قال تعالى ( كذلك ~~نفعل بالمجرمين ويل يومئذ للمكذبين ) قاله ابن جرير ثم قال تعالى ممتنا على ~~خلقه PageV04P460 ومحتجا على الإعادة بالبداءة ( ألم نخلقكم من ماء مهين ) ~~أي ضعيف بالنسبة إلى قدرة البارئ عز وجل كما تقدم في سورة يس في حديث بسر ~~بن جحاش ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه ( فجعلناه في قرار مكين ) ~~يعني جمعناه في الرحم وهو قرار الماء من الرجل والمرأة والرحم معد لذلك ~~حافظ لما أودع فيه من الماء وقوله تعالى ( إلى قدر معلوم ) يعني إلى مدة ~~معينة من ستة أشهر أو تسعة أشهر ولذا قال تعالى ( فقدرنا فنعم القادرون ويل ~~يومئذ للمكذبين ) ثم قال تعالى ( ألم نجعل الأرض كفاتا أحياءا وأمواتا ) ~~قال ابن عباس كفاتا كنا وقال مجاهد يكفت الميت فلا يرى منه شيء وقال الشعبي ~~بطنها لأمواتكم وظهرها لأحيائكم وكذا قال مجاهد وقتادة ( وجعلنا فيها رواسي ~~شامخات ) يعني الجبال رسى بها الأرض لئلا تميد وتضطرب ( وأسقيناكم ماءا ~~فراتا ) أي عذبا زلالا من السحاب أو مما أنبعه من عيون الأرض ( ويل يومئذ ~~للمكذبين ) أي ويل لمن تأمل هذه المخلوقات الدالة على عظمة خالقها ثم بعد ~~هذا يستمر على تكذيبه وكفره < # > الآيات ( المرسلات 29 : 40 ) < # > < < # | المرسلات : ( 29 - 40 ) انطلقوا إلى ما . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن الكفار المكذبين بالمعاد والجزاء والجنة والنار ~~أنهم يقال لهم يوم القيامة ( انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون انطلقوا إلى ظل ~~ذي ثلاث شعب ) يعني لهب النار إذا ارتفع وصعد معد دخان فمن شدته وقوته أن ~~له ثلاث شعب ( لا ظليل ولا يغني من اللهب ) أي ظل الدخان المقابل للهب ms4704 لا ~~ظليل هو في نفسه ولايغني من اللهب يعني ولا يقيهم حر اللهب وقوله تعالى ( ~~إنها ترمي بشرر كالقصر ) أي يتطاير الشرر من لهبها كالقصر قال ابن مسعود ~~كالحصون وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة ومالك عن زيد بن أسلم وغيرهم يعني ~~أصول الشجر ( كأنه جمالات صفر ) أي كالإبل السود قاله مجاهد والحسن وقتادة ~~والضحاك واختاره ابن جرير وعن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير ( جمالت صفر ) ~~يعني حبال السفن وعنه أعني ابن عباس ( جمالت صفر ) قطع نحاس وقال البخاري < ~~4933 > حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن عابس ~~قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما ( إنها ترمي بشرر كالقصر ) قال كنا نعمد ~~إلى الخشبة ثلاثة أذرع وفوق ذلك فنرفعه للبناء فنسميه القصر ( كأنه جمالت ~~صفر ) حبال السفن تجمع حتى تكون كأوساط الرجال ( ويل يومئذ للمكذبين ) ثم ~~قال تعالى ( هذا يوم لا ينطقون ) أي لا يتكلمون ( ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) ~~أي لا يقدرون على الكلام ولا يؤذن لهم فيه ليعتذروا بل قامت عليهم الحجة ~~ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون وعرصات القيامة حالات والرب ~~تعالى يخبر عن هذه الحالة تارة وعن هذه الحال تارة ليدل على شدة الأهوال ~~والزلازل يومئذ ولهذا يقول بعد كل فصل من الكلام ( ويل يومئذ للمكذبين ) ~~وقوله تعالى ( هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد فكيدون ) ~~وهذه مخاطبة من الخالق تعالى لعباده يقول لهم ( هذا يوم الفصل جمعناكم ~~والأولين ) يعني أنه جمعهم بقدرته في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم ~~البصر وقوله تعالى ( فإن كان لكم كيد فكيدون ) تهديد شديد ووعيد أكيد أي إن ~~قدرتم على أن تتخلصوا من قبضتي وتنجوا من حكمي فافعلوا فإنكم لا تقدرون على ~~ذلك كما قال ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات ~~والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ) وقد قال تعالى ( ولا تضرونه شيئا ) ~~وفي الحديث ياعبادي إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني ولن تبلغوا ضري فتضروني ~~وقد قال ابن ms4705 أبي حاتم ثنا علي بن المنذر الطريقي الأودي ثنا محمد بن فضيل ~~ثنا حصين بن عبد الرحمن عن حسان PageV04P461 بن أبي المخارق عن أبي عبد ~~الله الجدلي قال أتيت بيت المقدس فإذا عبادة بن الصامت وعبد الله بن عمرو ~~وكعب الأحبار يتحدثون في بيت المقدس فقال عبادة إذا كان يوم القيامة جمع ~~الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ينفذهم ويسمعهم الداعي ويقول الله ( ~~هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد كيد فكيدون ) اليوم لا ~~ينجو مني جبار عنيد ولا شيطان مريد فقال عبد الله بن عمرو فإنا نحدث يومئذ ~~أنها تخرج عنق من النار فتنطلق حتى إذا كانت بين ظهراني الناس نادت أيها ~~الناس إني بعثت إلى ثلاثة أنا أعرف بهم من الأب بولده ومن الأخ بأخيه لا ~~يغيبهم عني وزر ولا تخفيهم عني خافية الذي جعل مع الله إلها آخر وكل جبار ~~عنيد وكل شيطان مريد فتنطوي عليهم فتقذف بهم في النار قبل الحساب بأربعين ~~سنة < # > الآيات ( المرسلات 41 : 50 ) < # > < < # | المرسلات : ( 41 - 50 ) إن المتقين في . . . . . # > > يقول تعالى مخبرا عن عباده المتقين الذين عبدوه بأداء الواجبات وترك ~~المحرمات إنهم يوم القيامة يكونون في جنات وعيون أي بخلاف ما أولئك ~~الأشقياء فيه من ظل اليحموم وهو الدخان الأسود المنتن وقوله تعالى ( وفواكه ~~مما يشتهون ) أي ومن سائر أنواع الثمار مهما طلبوا وجدوا ( كلوا واشربوا ~~هنيئا بما كنتم تعملون ) أي يقال لهم ذلك على سبيل الإحسان إليهم ثم قال ~~تعالى مخبرا خبرا مستأنفا ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) أي هذا جزاؤنا لمن ~~أحسن العمل ( ويل يومئذ للمكذبين ) وقوله تعالى ( كلوا وتمتعوا قليلا إنكم ~~مجرمون ) خطاب للمكذبين بيوم الدين وأمرهم أمر تهديد ووعيد فقال تعالى ( ~~كلوا وتمتعوا قليلا ) أي مدة قريبة قصيرة ( إنكم مجرمون ) أي ثم تساقون إلى ~~نار جهنم التي تقدم ذكرها ( ويل يومئذ للمكذبين ) كما قال تعالى ( نمتعهم ~~قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ) وقال تعالى ( قل إن الذين يفترون على الله ~~الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم ms4706 إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد ~~بما كانوا يكفرون ) وقوله تعالى ( وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ) أي إذا ~~أمر هؤلاء الجهلة من الكفار أن يكونوا من المصلين مع الجماعة امتنعوا من ~~ذلك واستكبروا عنه ولهذا قال تعالى ( ويل يومئذ للمكذبين ) ثم قال تعالى ( ~~فبأي حديث بعده يؤمنون ) أي إذا لم يؤمنوا بهذا القرآن فبأي كلام يؤمنون به ~~كقوله تعالى ( فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ) قال ابن أبي حاتم ثنا ~~ابن أبي عمر ثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية سمعت رجلا أعرابيا بدويا يقول ~~سمعت أبا هريرة يرويه إذا قرأ والمرسلات عرفا فقرأ ( فبأي حديث بعده يؤمنون ~~) فليقل آمنت بالله وبما أنزل وقد تقدم هذا الحديث في سورة القيامة # 78 < # > ( سورة النبأ ) < # > < # > الآيات ( النبا 1 : 16 ) < # > < < # | النبأ : ( 1 - 16 ) عم يتساءلون # > > مقدمة تفسير سورة النبأ بسم الله الرحمن الرحيم سورة النبأ وهي # مكية PageV04P462 يقول تعالى منكرا على المشركين في تساؤلهم عن يوم ~~القيامة إنكارا لوقوعها ( عم يتساءلون عن النبإ العظيم ) أي عن أي شيء ~~يتساءلون من أمر القيامة وهو النبأالعظيم يعني الخبر الهائل المفظع الباهر ~~قال قتادة وابن زيد النبأ العظيم البعث بعد الموت وقال مجاهد هو القرآن ~~والأظهر الأول لقوله ( الذي هم فيه مختلفون ) يعني الناس فيه على قولين ~~مؤمن به وكافر ثم قال تعالى متوعدا لمنكري القيامة ( كلا سيعلمون ثم كلا ~~سيعلمون ) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد ثم شرع تبارك وتعالى يبين قدرته ~~العظيم على خلق الأشياء الغريبة والأمور العجيبة الدالة على قدرته على ما ~~يشاء من أمر المعاد وغيره فقال ( ألم نجعل الأرض مهادا ) أي ممهدة للخلائق ~~ذلولا لهم قارة ساكنة ثابتة ( والجبال أوتادا ) أي جعلها أوتادا أرساها بها ~~وثبتها وقررها حتى سكنت ولم تضطرب بمن عليها ثم قال تعالى ( وخلقناكم ~~أزواجا ) يعني ذكرا وأنثى يتمتع كا منهما بالآخر ويحصل التناسل بذلك كقوله ~~( ومن أياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ~~ورحمة ) وقوله تعالى ( وجعلنا نومكم سباتا ) أي قطعا للحركة لتحصل ms4707 الراحة ~~من كثرة الترداد والسعي في المعايش في عرض النهار وقد تقدم مثل هذه الآية ~~في سورة الفرقان ( وجعلنا الليل لباسا ) أي يغشي الناس ظلامه وسواده كما ~~قال ( والليل إذا يغشاها ) وقال الشاعر # فلما لبسن الليل أو حين نصبت له من خذا آذانها وهو جانح # وقال قتادة في قوله تعالى ( وجعلنا الليل لباسا ) أي سكنا وقوله تعالى ( ~~وجعلنا النهار معاشا ) أي جعلناه مشرقا نيرا مضيئا ليتمكن الناس من التصرف ~~فيه والذهاب والمجيء للمعاش والتكسب والتجارات وغير ذلك وقوله تعالى ( ~~وبنينا فوقكم سبعا شدادا ) يعني السماوات السبع في اتساعها وارتفاعها ~~وإحكامها وإتقانها وتزيينها بالكواكب الثوابت والسيارات ولهذا قال تعالى ( ~~وجعلنا سراجا وهاجا ) يعني الشمس المنيرة على جميع العالم التي يتوهج ضوؤها ~~لأهل الأرض كلهم وقوله تعالى ( وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ) قال العوفي ~~عن ابن عباس المعصرات الريح وقال ابن أبي حاتم ثنا أبو سعيد ثنا أبو داود ~~الحفري عن سفيان عن الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( ~~وأنزلنا من المعصرات ) قال الرياح وكذا قال عكرمة ومجاهد وقتادة ومقاتل ~~والكلبي وزيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن أنها الرياح ومعنى هذا القول أنها ~~تستدر المطر من السحاب وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس من المعصرات أي من ~~السحاب وكذا قال عكرمة أيضا وهو أبو العالية والضحاك والحسن والربيع بن أنس ~~والثوري واختاره ابن جرير وقال الفراء هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولم ~~تمطر بعد كما يقال مرأة معصر إذا دنا حيضها ولم تحض وعن الحسن وقتادة من ~~المعصرات يعني السماوات وهذا قول غريب والأظهر أن المراد بالمعصرات السحاب ~~كما قال تعالى ( الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف ~~يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله ) أي من بينه وقوله جل وعلا ( ~~ماء ثجاجا ) قال مجاهد وقتادة والربيع بن أنس ثجاجا منصبا وقال الثوري ~~متتابعا وقال ابن زيد كثيرا قال ابن جرير ولا يعرف في كلام العرب في صفة ~~الكثرة والثج وإنما الثج ms4708 الصب المتتابع ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~أفضل الحج العج والثج يعني صب دماء البدن هكذا قال [ قلت ] وفي حديث ~~المستحاضة حين قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنعت لك الكرسف يعني ~~أن تحتشي بالقطن فقالت يا رسول الله هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجا وهذا فيه ~~دلالة على استعمال الثج في الصب المتتابع الكثير والله أعلم وقوله تعالى ( ~~لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا ) أي لنخرج بهذا الماء الكثير الطيب ~~النافع المبارك ( حبا ) يدخر للأناسي والأنعام ( ونباتا ) أي خضرا يؤكل ~~رطبا ( وجنات ) أي بساتين وحدائق من ثمرات متنوعة وألوان مختلفة وطعوم ~~وروائح متفاوتة وإن كان ذلك في بقعة واحدة من الأرض مجتمعا ولهذا قال ( ~~وجنات ألفافا ) قال ابن عباس وغيره ألفافا مجتمعة وهذه كقوله تعالى ( وفي ~~الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان تسقى بماء ~~واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) # PageV04P463 < # > الآيات ( النبأ 17 : 30 ) < # > < < # | النبأ : ( 17 - 30 ) إن يوم الفصل . . . . . # > > # يخبر تعالى عن يوم الفصل وهو يوم القيامة أنه مؤقت بأجل معدود لا يزاد ~~عليه ولا ينقص منه ولا يعلم وقته على التعيين إلا الله عز وجل كما قال ~~تعالى ( وما نؤخره إلا لأجل معدود ) ( يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا ) ~~قال مجاهد زمرا زمرا قال ابن جرير يعني تأتي كل أمة مع رسولها كقوله تعالى ~~( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) وقال البخاري < 4935 > ( يوم ينفخ في الصور ~~فتأتون أفواجا ) حدثنا محمد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين النفختين أربعون قالوا ~~أربعون يوما قال أبيت قالوا أربعين شهرا قال أبيت قالوا أربعون سنة قال ~~أبيت قال ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ليس من ~~الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم ~~القيامة ( وفتحت السماء فكانت أبوابا ms4709 ) أي طرقا ومسالك لنزول الملائكة ( ~~وسيرت الجبال فكانت سرابا ) كقوله تعالى ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي ~~تمر مر السحاب ) وكقوله تعالى ( وتكون الجبال كالعهن المنفوش ) وقال ههنا ( ~~فكانت سرابا ) أي يخيل إلى الناظر أنها شيء وليست بشيء وبعد هذا تذهب ~~بالكلية فلاعين ولا أثر كما قال تعالى ( ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي ~~نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ) وقال تعالى ( ويوم ~~نسير الجبال وترى الأرض بارزة ) وقوله تعالى ( إن جهنم كانت مرصادا ) أي ~~مرصدة معدة ( للطاغين ) وهم المردة العصاة المخالفون للرسل ( مآبا ) أي ~~مرجعا ومنقلبا ومصيرا ونزلا وقال الحسن وقتادة في قوله تعالى ( إن جهنم ~~كانت مرصادا ) يعني أنه لا يدخل أحد الجنة حتى يجتاز بالنار فإن كان معه ~~جواز نجا وإلا احتبس وقال سفيان الثوري عليها ثلاث قناطر وقوله تعالى ( ~~لابثين فيها أحقابا ) أي ماكثين فيها وهي جمع حقب وهو المدة من الزمان وقد ~~اختلفوا في مقداره فقال ابن جرير عن ابن حميد عن مهران عن سفيان الثوري عن ~~عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد قال قال علي بن أبي طالب لهلال الهجري ما ~~تجدون الحقب في كتاب الله المنزل قال نجده ثمانين سنة كل سنة اثنا عشر شهرا ~~كل شهر ثلاثون يوما كل يوم ألف سنة وهكذا روي عن أبي هريرة وعبد الله بن ~~عمرو وابن عباس وسعيد بن جبير وعمرو بن ميمون والحسن وقتادة والربيع بن أنس ~~والضحاك وعن الحسن والسدي سبعون سنة كذلك وعن عبد الله بن عمرو الحقب ~~أربعون سنة كل يوم منها كألف سنة مما تعدون رواهما ابن أبي حاتم وقال بشير ~~بن كعب ذكر لي أن الحقب الواحد ثلثمائة سنة كل سنة إثني عشر شهرا كل سنة ~~ثلثمائة وستون يوما كل يوم منها كألف سنة رواه ابن جرير وابن أبي حاتم ثم ~~قال ابن أبي حاتم ذكر عن عمرو بن علي بن أبي بكر الأسفذني حدثنا مروان بن ~~معاوية الفزاري عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن ms4710 أبي أمامة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في قوله تعالى ( لابثين فيها أحقابا ) قال فالحقب شهر الشهر ~~ثلاثين يوما والسنة اثنا عشر شهرا والسنة ثلثمائة وستون يوما كل يوم منها ~~ألف سنة مما تعدون فالحقب ثلاثون ألف ألف سنة وهذا حديث منكر جدا والقاسم ~~هو والراوي عنه وهو جعفر بن الزبير كلاهما متروك وقال البزار < 3503 > ~~حدثنا محمد بن مرداس حدثنا سليمان بن مسلم أبو المعلى قال سألت سليمان ~~التيمي هل يخرج من النار أحد فقال حدثني نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال والله لا يخرج من النار أحدا حتى يمكث فيها أحقابا قال ~~والحقب بضع وثمانون سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما مما تعدون ثم قال ~~سليمان بن مسلم بصري مشهور PageV04P464 وقال السدي ( لابثين فيها أحقابا ) ~~سبعمائة حقب كل حقب سبعون سنة كل سنة ثلثمائة وستون يوما كل يوم كألف سنة ~~مما تعدون وقد قال مقاتل بن حيان أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى ( فذوقوا ~~فلن نزيدكم إلا عذابا ) وقال خالد بن معدان هذه الآية وقوله تعالى ( إلا ما ~~شاء ربك ) في أهل التوحيد رواهما ابن جرير ثم قال ويحتمل أن يكون قوله ~~تعالى ( لابثين فيها أحقابا ) متعلقا بقوله تعالى ( لا يذوقون فيها بردا ~~ولا شرابا ) ثم يحدث الله لهم بعد ذلك عذابا من شكل آخر ونوع آخر ثم قال ~~والصحيح أنها لا انقضاء لها كما قال قتادة والربيع بن أنس وقد قال قبل ذلك ~~حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير عن سالم ~~سمعت الحسن يسأل عن قوله تعالى ( لابثين فيها أحقابا ) قال أما الأحقاب ~~فليس لها عدة إلا الخلود في النار ولكن ذكروا أن الحقب سبعون سنة كل يوم ~~منها كألف سنة مما تعدون وقال سعيد عن قتادة قال الله تعالى ( لابثين فيها ~~أحقابا ) وهو ما لا انقطاع له وكلما مضى حقب جاء حقب بعده وذكر لنا أن ~~الحقب ثمانون سنة وقال الربيع بن ms4711 أنس ( لابثين فيها أحقابا ) لا يعلم عدة ~~هذه الأحقاب إلا الله عز وجل وذكر لنا أن الحقب الواحد ثمانون سنة والسنة ~~ثلثمائة وستون يوما كل يوم كألف سنة مما تعدون رواهما أيضا ابن جرير وقوله ~~تعالى ( لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ) أي لا يجدون في جهنم بردا لقلوبهم ~~ولا شرابا طيبا يتغذون به ولهذا قال تعالى ( إلا حميما وغساقا ) قال أبو ~~العالية استثنى من البرد الحميم ومن الشراب الغساق وكذا قال الربيع بن أنس ~~فأما الحميم فهو الحار الذي قد انتهى حره وحموه والغساق هو ما اجتمع من ~~صديد أهل النار وعرقهم ودموعهم وجروحهم فهو بارد لا يستطاع من برده ولا ~~يواجه من نتنه وقد قدمنا الكلام على الغساق في سورة ص بما أغنى عن إعادته ~~أجارنا الله من ذلك بمنه وكرمه قال ابن جرير وقيل المراد بقوله ( لا يذوقون ~~فيها بردا ) يعني النوم كما قال الكندي # بردت مراشفها علي فصدني عنها وعن قبلاتها البرد # يعني بالبرد النعاس والنوم هكذا ذكره ولم يعزه إلى أحد وقد رواه إبن أبي ~~حاتم من طريق السدي عن مرة الطيب ونقله عن مجاهد أيضا وحكاه البغوي عن أبي ~~عبيدة والكسائي أيضا وقوله تعالى ( جزاءا وفاقا ) أي هذا الذي صاروا إليه ~~من هذه العقوبة وفق أعمالهم الفاسدة التي كانوا يعملونها في الدنيا قاله ~~مجاهد وقتادة وغير واحد ثم قال تعالى ( إنهم كانوا لا يرجون حسابا ) أي لم ~~يكونوا يعتقدون أن ثم دارا يجازون فيها ويحاسبون ( وكذبوا بآياتنا كذابا ) ~~أي وكانوا يكذبون بحجج الله ودلائله على خلقه التي أنزلها على رسله صلى ~~الله عليهم وسلم فيقابلونها بالتكذيب والمعاندة وقوله ( كذابا ) أي تكذيبا ~~وهو مصدر من غير الفعل قالوا وقد سمع أعرابي يستفتي الفراء على المروة ~~الحلق أحب إليك أو القصار وأنشد بعضهم # لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي وعن حوج قصارها من شفائيا # وقوله تعالى ( وكل شيء أحصيناه كتابا ) أي وقد عملنا أعمال العباد كلهم ~~وكتبناها عليهم وسنجزيهم على ذلك إن خيرا فخير وإن شرا ms4712 فشر وقوله تعالى ( ~~فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) أي يقال لأهل النار ذوقوا ما أنتم فيه فلن ~~نزيدكم إلا عذابا من جنسه ( وآخر من شكله أزواج ) قال قتادة عن أبي أيوب ~~الأزدي عن عبد الله بن عمرو قال لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه ~~الآية ( فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) قال فهم في مزيد من العذاب أبدا ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن محمد بن مصعب الصوري حدثنا خالد بن عبد ~~الرحمن حدثنا جسر بن فرقد عن الحسن قال سألت أبا برزة الأسلمي عن أشد آية ~~في كتاب الله على أهل النار قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ( ~~فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) قال هلك القوم بمعاصيهم الله عز وجل جسر بن ~~فرقد ضعيف الحديث بالكلية < # > الآيات ( النبا 31 : 36 ) < # > < < # | النبأ : ( 31 - 36 ) إن للمتقين مفازا # > > يقول تعالى مخبرا عن السعداء وما أعد لهم تعالى من الكرامة والنعيم ~~المقيم فقال تعالى ( إن للمتقين مفازا ) PageV04P465 قال ابن عباس والضحاك ~~متنزها وقال مجاهد وقتادة فازوا فنجوا من النار والأظهر ههنا قول ابن عباس ~~لأنه قال بعده ( حدائق ) والحدائق من البساتين وغيرها ( وأعنابا وكواعب ~~أترابا ) أي وحورا كواعب قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد ( كواعب ) أي نواهد ~~يعنون أن ثديهن نواهد لم يتدلين لأنهن أبكار عرب أتراب أي في سن واحد كما ~~تقدم بيانه في سورة الواقعة قال ابن أبي حاتم حدثنا عبد الله بن أحمد بن ~~عبد الرحمن الدشتكي حدثني أبي عن أبي سفيان عبد الرحمن بن عبد الله بن تيم ~~حدثنا عطية بن سليمان أبو الغيث عن أبي عبد الرحمن القاسم بن أبي القاسم ~~الدمشقي عن أبي أمامة أنه سمعه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~إن قمص أهل الجنة لتبدوا من رضوان الله وإن السحابة لتمر بهم فتناديهم يا ~~أهل الجنة ماذا تريدون أن أمطركم حتى إنها لتمطرهم الكواعب الأتراب وقوله ~~تعالى ( وكأسا دهاقا ) قال ابن عباس مملوءة متتابعة وقال ms4713 عكرمة صافية وقال ~~مجاهد والحسن وقتادة وابن زيد ( دهاقا ) الملأى المترعة وقال مجاهد وسعيد ~~بن جبير هي المتتابعة وقوله تعالى ( لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ) كقوله ~~( لا لغو فيها ولا تأثيم ) أي ليس فيها كلام لاغ عار عن الفائدة ولا إثم ~~كذب بل هي دار السلام وكل كلام فيها سالم من النقص وقوله ( جزاء من ربك ~~عطاء حسابا ) أي هذا الذي ذكرناه جازاهم الله به وأعطاهموه بفضله ومنه ~~وإحسانه ورحمته عطاء حسابا أي كافيا وافيا سالما كثيرا تقول العرب أعطاني ~~فأحسبني أي كفاني ومنه حسبي الله أي الله كافي < # > الآيات ( النبا 37 : 40 ) < # > < < # | النبأ : ( 37 - 40 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > يخبر تعالى عن عظمته وجلاله وأنه رب السماوات والأرض وما فيهما وما ~~بينهما وأنه الرحمن الذي شملت رحمته كل شيء وقوله تعالى ( لا يملكون منه ~~خطابا ) أي لا يقدر أحد على ابتداء مخاطبته إلا بإذنه كقوله تعالى ( من ذا ~~الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) وكقوله تعالى ( يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه ~~) وقوله تعالى ( يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون ) اختلف المفسرون ~~في المراد بالروح ههنا ما هو على أقوال [ أحدها ] ما رواه العوفي عن ابن ~~عباس أنهم أرواح بني آدم [ الثاني ] هم بنو آدم قاله الحسن وقتادة وقال ~~قتادة هذا مما كان ابن عباس يكتمه [ الثالث ] أنهم خلق من خلق الله على صور ~~بني آدم وليسوا بملائكة ولابشر وهم يأكلون ويشربون قاله ابن عباس ومجاهد ~~وأبو صالح والأعمش [ الرابع ] هو جبريل قاله الشعبي وسعيد بن جبير والضحاك ~~ويستشهد لهذا القول بقوله عز وجل ( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من ~~المنذرين ) وقال مقاتل بن حيان الروح هو أشرف الملائكة وأقرب إلى الله عز ~~وجل وصاحب الوحي [ الخامس ] أنه القرآن قاله ابن زيد كقوله ( وكذلك أوحينا ~~روحا من امرنا ) الآية [ والسادس ] أنه ملك من الملائكة بقدر جميع ~~المخلوقات قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ( يوم يقوم الروح ) قال هو ~~ملك عظيم من أعظم الملائكة ms4714 خلقا وقال ابن جرير حدثني محمد بن خلف العسقلاني ~~حدثنا رواد بن الجراح عن أبي حمزة عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود قال ~~الروح في السماء الرابعة وهو أعظم من السماوات ومن الجبال ومن الملائكة ~~يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة يخلق الله تعالى من كل تسبيحة ملكا من ~~الملائكة يجيء يوم القيامة صفا وحده وهذا قول غريب جدا وقد قال الطبراني < ~~11 / 11476 > حدثنا محمد بن عبد الله بن عرس المصري حدثنا وهب الله بن روق ~~بن هبيرة حدثنا بشر بن بكر حدثنا الأوزاعي حدثني عطاء عن عبد الله بن عباس ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن لله ملكا لو قيل له التقم ~~السماوات السبع والأرضين بلقمة واحدة لفعل تسيبحه سبحانك حيث كنت وهذا حديث ~~غريب جدا وفي رفعه نظر وقد يكون موقوفا على ابن عباس ويكون مما تلقاه من ~~الإسرائيليات والله أعلم PageV04P466 وتوقف ابن جرير فلم يقطع بواحد من هذه ~~الأقوال كلها والأشبه عندي والله أعلم أنهم بنو آدم وقوله تعالى ( إلا من ~~أذن له الرحمن ) كقوله ( يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه ) وكما ثبت في ~~الصحيح < خ 806 م 182 > ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل وقوله تعالى ( وقال ~~صوابا ) أي حقا ومن الحق لاإله إلا الله كما قاله أبو صالح وعكرمة وقوله ~~تعالى ( ذلك اليوم الحق ) أي الكائن لا محالة ( فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا ~~) أي مرجعا وطريقا يهتدي إليه ومنهجا يمر به عليه وقوله تعالى ( إنا ~~أنذرناكم عذابا قريبا ) يعني يوم القيامة لتأكد وقوعه صار قريبا لأن كل ما ~~هو آت آت ( يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ) يعرض عليه جميع أعماله خيرها ~~وشرها قديمها وحديثها كقوله تعالى ( ووجدوا ما عملوا حاضرا ) وكقوله تعالى ~~( ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ) ( ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ) ~~أي يود الكافر يومئذ أنه كان في الدار الدنيا ترابا ولم يكن خلق ولا خرج ~~إلى الوجود وذلك حين عاين عذاب الله ونظر ms4715 إلى أعماله الفاسدة قد سطرت عليه ~~بأيدي الملائكة السفرة الكرام البررة وقيل إنما يود ذلك حين يحكم الله بين ~~الحيوانات التي كانت في الدنيا فيفصل بينها بحكمه العدل الذي لا يجور حتى ~~إنه ليقتص للشاة الجماء من القرناء فإذا فرغ من الحكم بينها قال لها كوني ~~ترابا فتصير ترابا فعند ذلك يقول الكافر ( يا ليتني كنت ترابا ) أي كنت ~~حيوانا فأرجع إلى التراب وقد ورد معنى هذا في حديث الصور المشهور وورد فيه ~~آثار عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وغيرهما # 79 < # > ( سورة النازعات ) < # > < # > الآيات ( النازعات 1 : 14 ) < # > < < # | النازعات : ( 1 - 14 ) والنازعات غرقا # > > مقدمة تفسير سورة النازعات بسم الله الرحمن الرحيم سورة النازعات وهي # مكية قال ابن مسعود وابن عباس ومسروق وسعيد بن جبير وأبو صالح وأبو الضحى ~~والسدي ( والنازعات غرقا ) الملائكة يعنون حين تنزع أرواح بني أدم فمنهم من ~~تأخذ روحه بعسر فتغرق في نزعها ومنهم من تأخذ روحه بسهولة وكأنما حلته من ~~نشاط وهو قوله ( والناشطات نشطا ) قاله ابن عباس وعن ابن عباس ( والنازعات ~~) هي أنفس الكفار تنزع ثم تنشط ثم تغرق في النار رواه ابن أبي حاتم وقال ~~مجاهد ( والنازعات غرقا ) الموت وقال الحسن وقتادة ( والنازعات غرقا ~~والناشطات نشطا ) هي النجوم وقال عطاء بن أبي رباح في قوله تعالى ( ~~والنازعات والناشطات ) هي القسي في القتال والصحيح الأول وعليه الأكثرون ~~وأما قوله تعالى ( والسابحات سبحا ) فقال ابن مسعود هي الملائكة وروي عن ~~علي ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي صالح مثل ذلك وعن مجاهد ( والسابحات سبحا ) ~~الموت وقال قتادة هي النجوم وقال عطاء بن أبي رباح هي السفن وقوله تعالى ( ~~فالسابقات سبقا ) روي عن علي ومسروق ومجاهد وأبي صالح والحسن البصري يعني ~~الملائكة قال الحسن سبقت إلى الإيمان والتصديق به وعن مجاهد الموت وقال ~~قتادة هي النجوم وقال عطاء هي الخيل في سبيل الله وقوله تعالى ( فالمدبرات ~~أمرا ) قال علي ومجاهد وعطاء وأبو صالح والحسن وقتادة والربيع بن أنس ~~والسدي هي الملائكة زاد الحسن تدبر الأمر من السماء ms4716 إلى الأرض يعني بأمر ~~ربها عز وجل ولم يختلفوا في هذا ولم يقطع ابن جرير بالمراد في شيء من ذلك ~~إلا أنه حكى في المدبرات أمرا أنها الملائكة ولا أثبت ولا نفى وقوله تعالى ~~( يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة ) قال ابن عباس هما النفختان الأولى ~~والثانية وهكذا قال مجاهد والحسن وقتادة والضحاك وغير واحد وعن مجاهد أما ~~الأولى وهي قوله جل وعلا ( يوم ترجف الراجفة ) فقوله جلت عظمته ( يوم ترجف ~~الأرض والجبال ) الآية والثانية وهي الرادفة فهي PageV04P467 كقوله ( وحملت ~~الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ) وقد قال الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثنا ~~سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبي الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه ~~قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم جاءت الراجفة تتبعها ~~الرادفة جاء الموت بما فيه فقال رجل يا رسول الله إن جعلت صلاتي كلها عليك ~~قال إذا يكفيك الله ما أهمك من دنياك وآخرتك وقد روى الترمذي < 2457 > وابن ~~جرير وابن أبي حاتم من حديث سفيان الثوري بإسناده مثله ولفظ الترمذي وابن ~~أبي حاتم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال يا ~~أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ~~وقوله تعالى ( قلوب يومئذ واجفة ) قال ابن عباس يعني خائفة وكذا قال مجاهد ~~وقتادة ( أبصارها خاشعة ) أي أبصار أصحابها وإنما أضيف إليها للملابسة أي ~~ذليلة حقيرة مما عاينت من الأهوال وقوله تعالى ( يقولون أئنا لمردودون في ~~الحافرة ) يعني مشركي قريش ومن قال بقولهم في إنكار المعاد يستبعدون وقوع ~~البعث بعد المصير إلى الحافرة وهي القبور قال مجاهد وبعد تمزق أجسادهم ~~وتفتت عظامهم ونخورها ولهذا قالوا ( أئذا كنا عظاما نخرة ) وقرئ ( ناخرة ) ~~وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة أي بالية قال ابن عباس وهو العظم إذا بلي ~~ودخلت الريح فيه ( قالوا تلك إذا كرة خاسرة ) وعن ابن عباس ومحمد بن كعب ~~وعكرمة وسعيد بن جبير وأبي مالك والسدي وقتادة الحافرة الحياة ms4717 بعد الموت ~~وقال ابن زيد الحافرة النار وما أكثر أسمائها هي النار والجحيم وسقر وجهنم ~~والهاوية والحافرة ولظى والحطمة وأما قولهم ( تلك إذا كرة خاسرة ) فقال ~~محمد بن كعب قالت قريش لئن أحيانا الله بعد أن نموت لنخسرن قال الله تعالى ~~( فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة ) أي فإنما هو أمر من الله لا ~~مثنوية فيه ولا تأكيد فإذا الناس قيام ينظرون وهو أن يأمر الله تعالى ~~إسرافيل فينفخ في الصور نفخة البعث فإذا الأولون والآخرون قيام بين يدي ~~الرب عز وجل ينظرون كما قال تعالى ( يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن ~~لبثتم إلا قليلا ) وقال تعالى ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) وقال ~~تعالى ( وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ) قال مجاهد ( فإنما هي ~~زجرة واحدة ) واحدة وقال إبراهيم التيمي أشد ما يكون الرب عز وجل غضبا على ~~خلقه يوم يبعثهم وقال الحسن البصري زجرة من الغضب وقال أبو مالك والربيع بن ~~أنس زجرة واحدة هي النفخة الآخرة وقوله تعالى ( فإذا هم بالساهرة ) قال ابن ~~عباس الساهرة الأرض كلها وكذا قال سعيد بن جبير وقتادة وأبو صالح وقال ~~عكرمة والحسن والضحاك وابن زيد الساهرة وجه الأرض وقال مجاهد كانوا بأسفلها ~~فأخرجوا إلى أعلاها وقال الساهرة المكان المستوي وقال الثوري الساهرة أرض ~~الشام وقال عثمان بن أبي العالية الساهرة أرض بيت المقدس وقال وهب بن منبه ~~الساهرة جبل إلى جانب بيت المقدس وقال قتادة أيضا الساهرة جهنم وهذه ~~الأقوال كلها غريبة والصحيح أنها الأرض وجهها الأعلى وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا علي بن الحسين حدثنا خزر بن المبارك الشيخ الصالح حدثنا بشر بن السري ~~حدثنا مصعب بن ثابت عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي ( فإذا هم بالساهرة ~~) قال أرض بيضاء عفراء خالية كالخبزة النقي وقال الربيع بن أنس ( فإذا هم ~~بالساهرة ) يقول الله عز وجل ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا ~~لله الواحد القهار ) ويقول تعالى ( ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا ms4718 ~~فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ) وقال تعالى ( ويوم نسير ~~الجبال وترى الأرض بارزة ) وبرزت الأرض التي عليها الجبال وهي لا تعد من ~~هذه الأرض وهي أرض لم يعمل عليها خطيئة ولم يهرق عليها دم PageV04P468 < # > الآيات ( النازعات 15 : 26 ) < # > < < # | النازعات : ( 15 - 26 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > تعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم عن عبده ورسوله موسى عليه ~~السلام أنه ابتعثه إلى فرعون وأيده الله بالمعجزات ومع هذا استمر على كفره ~~وطغيانه حتى أخذه الله أخذ عزيز مقتدر وكذلك عاقبة من خالفك وكذب بما جئت ~~به ولهذا قال في آخر القصة ( إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ) فقوله تعالى ( هل ~~أتاك حديث موسى ) أي هل سمعت بخبره ( إذ ناداه ربه ) أي كلمه نداء ( بالواد ~~المقدس ) أي المطهر ( طوى ) وهو اسم الوادي على الصحيح كما تقدم في سورة طه ~~فقال له ( اذهب إلى فرعون إنه طغى ) أي تجرد وتمرد وعتى ( فقل هل لك إلى أن ~~تزكى ) أي قل له هل لك إلى أن تجيب إلى طريقة ومسلك تزكى به وتسلم وتطيع ( ~~وأهديك إلى ربك ) أي أدلك إلى عبادة ربك ( فتخشى ) أي فيصير قلبك خاضعا له ~~مطيعا خاشعا بعدما كان قاسيا خبيثا بعيدا من الخير ( فأراه الآية الكبرى ) ~~يعني فأظهر له موسى مع هذه الدعوة الحق حجة قوية ودليلا واضحا على صدق ~~ماجاء به من عند الله ( فكذب وعصى ) أي فكذب بالحق وخالف ما أمره به من ~~الطاعة وحاصله أنه كفر قلبه فلم ينفعل لموسى بباطنه ولا بظاهره وعلمه بأن ~~ماجاء به حق لا يلزم منه أنه مؤمن به لأن معرفة علم القلب والإيمان عمله ~~وهو الانقياد للحق والخضوع له وقوله تعالى ( ثم أدبر يسعى ) أي في مقابلة ~~الحق بالباطل وهو جمعه السحرة ليقابلوا ماجاء به موسى عليه السلام من ~~المعجزات الباهرات ( فحشر فنادى ) أي في قومه ( فقال أنا ربكم الأعلى ) قال ~~ابن عباس ومجاهد وهذه الكلمة قالها فرعون بعد قوله ما علمت لكم من إله غيري ~~بأربعين سنة قال ms4719 الله تعالى ( فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ) أي انتقم ~~الله منه انتقاما جعله به عبرة ونكالا لأمثاله من المتمردين في الدنيا ( ~~ويوم القيامة بئس الرفد المرفود ) كما قال تعالى ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى ~~النار ويوم القيامة لا ينصرون ) وهذا هو الصحيح في معنى الآية أن المراد ~~بقوله ( نكال الآخرة والأولى ) أي الدنيا والآخرة وقيل المراد بذلك كلمتيه ~~الأولى والثانية وقيل كفره وعصيانه والصحيح الذي لا شك فيه الأول وقوله ( ~~إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ) أي لمن يتعظ وينزجر < # > الآيات ( النازعات 27 : 33 ) < # > < < # | النازعات : ( 27 - 33 ) أأنتم أشد خلقا . . . . . # > > يقول تعالى محتجا على منكري البعث في إعادة الخلق بعد بدئه ( أأنتم ) ~~أيها الناس ( أشد خلقا أم السماء ) يعني بل السماء أشد خلقا منكم كما قال ~~تعالى ( لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ) وقال تعالى ( أوليس الذي ~~خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ) ~~وقوله تعالى ( بناها ) فسره بقوله ( رفع سمكها فسواها ) أي جعلها عالية ~~البناء بعيدة الفناء مستوية الأرجاء مكللة بالكواكب في الليلة الظلماء ~~وقوله تعالى ( وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ) أي جعل ليلها مظلما أسود حالكا ~~ونهارها مضيئا مشرقا نيرا واضحا قال ابن عباس ( أغطش ليلها ) أظلمه وكذا ~~قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وجماعة كثيرون ( وأخرج ضحاها ) أي أنار ~~نهارها وقوله تعالى ( والأرض بعد ذلك دحاها ) فسره بقوله تعالى ( أخرج منها ~~ماءها ومرعاها ) وقد تقدم في سورة حم السجدة أن الأرض خلقت قبل خلق السماء ~~ولكن إنما دحيت بعد خلق السماء بمعنى أنه أخرج ما كان فيها بالقوة إلى ~~الفعل وهذا معنى قول ابن عباس وغير واحد واختاره ابن جرير وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي حدثنا عبيد الله يعني ابن ~~عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~( دحاها ) ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى وشقق فيها الأنهار وجعل فيها ~~الجبال والرمال والسبل والآكام فذلك قوله ( والأرض ms4720 بعد ذلك دحاها ) وقد ~~تقدم تقرير ذلك هنالك وقوله تعالى ( والجبال أرساها ) أي قررها وأثبتها ~~وأكدها في أماكنها وهو الحكيم العليم الرءوف بخلقه الرحيم وقال الإمام أحمد ~~< 3 / 124 > حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام بن حوشب PageV04P469 عن ~~سليمان بن أبي سليمان عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم لما خلق ~~الله الأرض جعلها تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت فتعجب الملائكة ~~من خلق الجبال فقالت يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الجبال قال نعم الحديد ~~قالت يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الحديد قال نعم النار قالت يا رب فهل من ~~خلقك شيء أشد من النار قال نعم الماء قالت يا رب فهل من خلقك شيء أشد من ~~الماء قال نعم الريح قالت يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح قال نعم ابن ~~آدم يتصدق بيمينه يخفيها عن شماله وقال أبو جعفر بن جرير حدثنا ابن حميد ~~حدثنا جرير عن عطاء عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال لما خلق الله ~~الأرض قمصت وقالت تخلق علي آدم وذريته يلقون علي نتنهم ويعلون علي بالخطايا ~~فأرساها الله بالجبال فمنها ما ترون ومنها ما لا ترون وكان أول قرار الأرض ~~كلحم الجزور إذا بحر يختلج لحمه غريب وقوله تعالى ( متاعا لكم ولأنعامكم ) ~~أي دحا الأرض فأنبع عيونها وأظهر مكنونها وأجرى أنهارها وأنبت زروعها ~~وأشجارها وثمارها وثبت جبالها لتستقر بأهلها ويقر قرارها كل ذلك متاعا ~~لخلقه ولما يحتاجون إليه من الأنعام التي يأكلونها ويركبونها مدة إحتياجهم ~~إليها في هذا الدار إلى أن ينتهي الأمد وينقضي الأجل < # > الآيات ( النازعات 34 : 46 ) < # > < < # | النازعات : ( 34 - 46 ) فإذا جاءت الطامة . . . . . # > > يقول تعالى ( فإذا جاءت الطامة الكبرى ) وهو يوم القيامة قال ابن ~~عباس سميت بذلك لأنها تطم على كل أمر هائل مفضع كما قال تعالى ( والساعة ~~أدهى وأمر ) ( يوم يتذكر الإنسان ما سعى ) أي حينئذ يتذكر ابن آدم جميع ~~عمله خيره وشره كما قال تعالى ( يومئذ يتذكر ms4721 الإنسان وأنى له الذكرى ) ( ~~وبرزت الجحيم لمن يرى ) أي أظهرت للناظرين فرآها الناس عيانا ( فأما من طغى ~~) أي تمرد وعتى ( وآثر الحياة الدنيا ) أي قدمها على أمر دينه وأخراه ( فإن ~~الجحيم هي المأوى ) أي فإن مصيره إلى الجحيم وإن مطعمه من الزقوم ومشربه من ~~الحميم ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ) أي خاف القيام بين ~~يدي الله عز وجل وخاف حكم الله فيه ونهى نفسه عن هواها وردها لى طاعة ~~مولاها ( فإن الجنة هي المأوى ) ومصيره ومرجعه إلى الجنة الفيحاء ثم قال ~~تعالى ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها ~~) أي ليس علمها إليك ولا إلى أحد من الخلق بل مردها ومرجعها إلى الله عز ~~وجل فهل الذي يعلم وقتها على التعيين ( ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم ~~إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ) وقال ههنا ( إلى ~~ربك منتهاها ) ولهذا لما سأل جبريل رسول الله صلى الله عليه وسله عن وقت ~~الساعة قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل < خ 50 م 9 > وقوله تعالى ( ~~إنما أنت منذر من يخشاها ) أي إنما بعثتك لتنذر الناس وتحذرهم من بأس الله ~~وعذابه فمن خشي الله وخاف مقامه ووعيده أتبعك فأفلح وأنجح والخيبة والخسار ~~على من كذبك وخالفك وقوله تعالى ( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ~~ضحاها ) أي إذا قاموا من قبورهم إلى المحشر يستقصرون مدة الحياة الدنيا حتى ~~كأنها عندهم كانت عشية من يوم أو ضحى من يوم قال جويبر عن الضحاك عن ابن ~~عباس ( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ) أما عشية فما بين ~~الظهر إلى غروب الشمس ( أوضحاها ) ما بين طلوع الشمس إلى نصف النهار وقال ~~قتادة وقت الدنيا في أعين القوم حين عاينوا الآخرة # 80 PageV04P470 < # > ( سورة عبس ) < # > < # > الآيات ( عبس 1 : 16 ) < # > < < # | عبس : ( 1 - 16 ) عبس وتولى # > > مقدمة تفسير سورة عبس بسم الله الرحمن الرحيم سورة عبس وهي # مكية ذكر غير واحد ms4722 من المفسرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوما ~~يخاطب بعض عظماء قريش وقد طمع في إسلامه فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ~~ابن أم مكتوم وكان ممن أسلم قديما فجعل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من شيء ويلح عليه وود النبي صلى الله عليه وسلم أن لو كف ساعته تلك ليتمكن ~~من مخاطبة ذلك الرجل طمعا ورغبة في هدايته وعبس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض ~~عنه وأقبل على الأخر فأنزل الله تعالى ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما ~~يدريك لعله يزكى ) أي يحصل له زكاة وطهارة في نفسه ( أو يذكر فتنفعه الذكرى ~~) أو يحصل له اتعاظ وانزجار عن المحارم ( أما من استغنى فأنت له تصدى ) أي ~~أما الغني فأنت تتعرض له لعله يهتدي ( وما عليك ألا يزكى ) أي ما أنت ~~بمطالب منه إذا لم يحصل له زكاة ( وأاما من جاءك يسعى وهو يخشى ) أي يقصدك ~~ويؤمك ليهتدي بما تقول له ( فأنت عنه تلهى ) أي تتشاغل ومن ههنا أمر الله ~~تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا يخص بالإنذار أحدا بل يساوي فيه بين ~~الشريف والضعيف والفقير والغني والسادة والضعيف والرجال والنساء والصغار ~~والكبار ثم الله تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وله الحكمة البالغة ~~والحجة الدامغة قال الحافظ أبو يعلى في مسنده < 3123 > حدثنا محمد بن مهدي ~~حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس رضي الله عنه في قوله تعالى ~~( عبس وتولى ) جاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو ~~يكلم أبي بن خلف فأعرض عنه فأنزل الله عز وجل ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) ~~فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يكرمه قال قتادة وأخبرني أنس بن ~~مالك قال رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء يعني ابن أم مكتوم ~~وقال أبو يعلى < 4848 > وابن جرير حدثنا سعيد بن يحيى الأموي حدثني أبي عن ~~هشام بن عروة مما عرضه عليه عن أبيه عن ms4723 عائشة قالت أنزلت ( عبس وتولى ) في ~~ابن أم مكتوم الأعمى أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول ~~أرشدني قالت وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين قالت ~~فجعل النبي صلى الله عليه وعلى وآله وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر ويقول ~~أترى بما أقول بأسا فيقول لا ففي هذا أنزلت ( عبس وتولى ) وقد روى الترمذي ~~< 3328 > هذا الحديث عن سعيد بن يحيى الأموي بإسناده مثله ثم قال وقد رواه ~~بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه قال أنزلت عبس وتولى في ابن أم مكتوم ولم ~~يذكر فيه عن عائشة [ قلت ] كذلك هو في الموطأ < 1 / 203 > ثم روى ابن جرير ~~وابن أبي حاتم أيضا من طريق العوفي عن ابن عباس قوله ( عبس وتولى أن جاءه ~~الأعمى ) قال بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يناجي عتبة بن ربيعة ~~وأبا جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وكان يتصدى لهم كثيرا ويحرص عليهم ~~أن يؤمنوا فأقبل إليه رجل أعمى يقال له عبد الله بن أم مكتوم يمشي وهو ~~يناجيهم فجعل عبد الله يستقرئ النبي صلى الله عليه وسلم آية من القرآن وقال ~~يا رسول الله علمني مما علمك الله فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعبس في وجهه وتولى وكره كلامه وأقبل على الأخرين فلما قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نجواه وأخذ ينقلب إلى أهله فأمسك الله بعض بصره وخفق برأسه ~~ثم أنزل الله تعالى ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو ~~يذكر فتنفعه الذكرى ) فلما نزل فيه ما نزل أكرمه رسول الله PageV04P471 صلى ~~الله عليه وسلم وكلمه وقال له صلى الله عليه وسلم ما حاجتك هل تريد من شيء ~~وإذا ذهب من عنده قال هل لك حاجة في شيء وذلك لما أنزل الله تعالى ( أما من ~~استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى ) فيه غرابة ونكارة وقد تكلم في ~~إسناده وقال ابن أبي حاتم ms4724 حدثنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا عبد الله بن ~~صالح حدثنا الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال قال سالم بن عبد الله عن عبد ~~الله بن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن بلالا يؤذن ~~بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم وهو الأعمى الذي أنزل ~~الله تعالى فيه ( عبس وتولى أن جاءه العمى ) وكان يؤذن مع بلال قال سالم ~~وكان رجلا ضرير البصر فلم يكن يؤذن حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ ~~الفجر أذن وهكذا ذكر عروة بن الزبير ومجاهد وأبو مالك وقتادة والضحاك وابن ~~زيد وغير واحد من السلف والخلف أنها نزلت في ابن أم مكتوم والمشهور أن اسمه ~~عبد الله ويقال عمرو والله أعلم وقوله تعالى ( كلا إنها تذكرة ) أي هذه ~~السورة أو الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم بين شريفهم ووضيعهم ~~وقال قتادة والسدي ( كلا إنها تذكرة ) يعني القرآن ( فمن شاء ذكره ) أي فمن ~~شاء ذكر الله تعالى في جميع أموره ويحتمل عود الضمير إلى الوحي لدلالة ~~الكلام عليه وقوله تعالى ( في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة ) أي هذه السورة أو ~~العظة وكلاهما متلازم بل جميع القرآن في صحف مكرمة أي معظمة موقرة ( مرفوعة ~~) أي عالية القدر ( مطهرة ) أي من الدنس والزيادة والنقص وقوله تعالى ( ~~بأيدي سفرة ) قال ابن عباس ومجاهد والضحاك وابن زيد هي الملائكة وقال وهب ~~بن منبه هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وقال قتادة هم القراء وقال ابن ~~جرير الصحيح أن السفرة الملائكة والسفرة يعني بين الله تعالى وبين خلقه ~~ومنه يقال السفير الذي يسعى بين الناس في الصلح والخير كما قال الشاعر # وما أدع السفارة بين قومي وما أمشي بغش إن مشيت # وقال البخاري < قبل 4937 > سفر الملائكة سفرت أصلحت بينهم وجعلت الملائكة ~~إذا نزلت بوحي الله تعالى وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم وقوله تعالى ~~( كرام بررة ) أي خلقهم كريم حسن شريف وأخلاقهم وأفعالهم بارة طاهرة كاملة ~~ومن ههنا ينبغي ms4725 لحامل القرآن أن يكون في أفعاله وأقواله على السداد والرشاد ~~قال الإمام أحمد < 6 / 48 > حدثنا إسماعيل حدثنا هشام عن قتادة عن زرارة بن ~~أوفى عن سعد بن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة ~~والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران أخرجه الجماعة < خ 4937 م 798 د 1454 ت ~~2904 س قرآن 70 جه 3779 > من طريق قتادة به < # > الآيات ( عبس 17 : 32 ) < # > < < # | عبس : ( 17 - 32 ) قتل الإنسان ما . . . . . # > > يقول تعالى ذاما لمن أنكر البعث والنشور من بني آدم ( قتل الإنسان ما ~~أكفره ) قال الضحاك عن ابن عباس ( قتل الإنسان ) لعن الإنسان وكذا قال أبو ~~مالك وهذا لجنس الإنسان المكذب لكثرة تكذيبه بلا مستند بل بمجرد الاستبعاد ~~وعدم العلم قال ابن جرير ( ما أكفره ) أي ما أشد كفره وقال ابن جرير ويحتمل ~~أن يكون المراد أي شيء جعله كافرا أي ما حمله على التكذيب بالمعاد وقد حكاه ~~البغوي عن مقاتل والكلبي وقال قتادة ( ما أكفره ) ما ألعنه ثم بين تعالى له ~~كيف خلقه من الشيء الحقير وأنه قادر على إعادته كما بدأه فقال تعالى ( من ~~أي شيء خلقه PageV04P472 من نطفة خلقه فقدره ) أي قدر رزقه وأجله وعمله ~~وشقي أو سعيد ( ثم السبيل يسره ) قال العوفي عن ابن عباس ثم يسر عليه خروجه ~~من بطن أمه وكذا قال عكرمة والضحاك وأبو صالح وقتادة والسدي واختاره ابن ~~جرير وقال مجاهد هذه كقوله تعالى ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ~~) أي بيناه له وأوضحناه وسهلنا عليه عمله وكذا قال الحسن وابن زيد وهذا هو ~~الأرجح والله أعلم وقوله تعالى ( ثم أماته فأقبره ) أي أنه بعد خلقه له ~~أماته فأقبره أي جعله ذا قبر والعرب تقول قبرت الرجل إذا ولى ذلك منه ~~وأقبره الله وعضبت قرن الثور وأعضبه الله وبترت ذنب البعير وأبتره الله ~~وطردت عني فلانا وأطرده الله أي جعله طريدا ms4726 قال الأعشى # لو أسندت ميتا إلى صدرها عاش ولم ينقل إلى قابر # وقوله تعالى ( ثم إذا شاء أنشره ) أي بعثه بعد موته ومنه يقال البعث ~~والنشور ( ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ) ( وأنظر ~~إلى العظام كيف ننشرها ثم نكسوها لحما ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~أصبغ بن الفرج أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح ~~أخبره عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يأكل ~~التراب كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه قيل وما هو يا رسول الله قال مثل ~~حبة خردل منه ينشأون وهذا الحديث ثابت في الصحيحين < خ 4814 م 2955 > من ~~رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بدون هذه الزيادة ولفظه كل ابن آدم ~~يبلى إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب وقوله تعالى ( كلا لما يقض ما أمره ) ~~قال ابن جرير يقول جل ثناؤه كلا ليس هذا الأمر بقول هذا الإنسان الكافر من ~~أنه قد أدى حق الله عليه في نفسه وماله ( لما يقض ما أمره ) يقول لم يؤد ما ~~فرض عليه عز وجل من الفرائض لربه عز وجل ثم روى هو وابن أبي حاتم من طريق ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله تعالى ( كلا لما يقض ما أمره ) قال لا يقضي ~~أحدا أبدا كل ما افترض عليه وحكاه البغوي عن الحسن البصري بنحو من هذا ولم ~~أجد للمتقدمين كلاما فيه سوى هذا والذي يقع لي في معنى ذلك والله أعلم أن ~~المعنى ( ثم إذا شاء أنشره ) أي بعثه ( كلا لما يقض ما أمره ) أي لا يفعله ~~الآن حتى تنقضي المدة ويفرغ القدر من بني آدم ممن كتب الله أن سيوجد منهم ~~ويخرج من الدنيا وقد أمر به تعالى كونا وقدرا فإذا تناهى ذلك عند الله أنشر ~~الله الخلائق وأعادهم كما بدأهم وقد روى ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال ~~قال عزير عليه السلام قال ms4727 الملك الذي جاءني فإن القبور هي بطن الأرض وإن ~~الأرض هي أم الخلق فإذا خلق الله ما أراد أن يخلق وتمت هذه القبور التي مد ~~الله لها انقطعت الدنيا ومات من عليها ولفظت الأرض ما في جوفها وأخرجت ~~القبور ما فيها وهذا شبيه بما قلنا من معنى الآية والله سبحانه وتعالى أعلم ~~وقوله تعالى ( فلينظر الإنسان إلى طعامه ) فيه امتنان وفيه استدلال بإحياء ~~النبات من الأرض الهامدة على إحياء الأجسام بعدما كانت عظاما بالية وترابا ~~متمزقا ( أنا صببنا الماء صبا ) أي أنزلناه من السماء على الأرض ( ثم شققنا ~~الأرض شقا ) أي أسكناه فيها فيدخل في تخومها وتخلل في أجزاء الحب المودع ~~فيها فنبت وارتفع وظهر على وجه الأرض ( فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا ) ~~فالحب كل ما يذكر من الحبوب والعنب معروف والقضب هو الفصفصة التي تأكلها ~~الدواب رطبة ويقال لها القت أيضا قال ذلك ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي ~~وقال الحسن البصري القضب العلف ( وزيتونا ) وهو معروف وهو أدم وعصيره أدم ~~ويستصبح به ويدهن به ( ونخلا ) يؤكل بلحا بسرا ورطبا وتمرا ونيئا ومطبوخا ~~ويعتصر منه رب وخل ( وحدائق غلبا ) أي بساتين قال الحسن وقتادة غلبا نخل ~~غلاظ كرام وقال ابن عباس ومجاهد كل ما التف واجتمع وقال أيضا غلبا الشجر ~~الذي يستظل به وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وحدائق غلبا ) أي طوال ~~وقال عكرمة غلبا أي غلاظ الأوساط وفي رواية غلاظ الرقاب ألم تر إلى الرجل ~~إذا كان غليظ الرقبة قيل والله إنه لأغلب رواه ابن أبي حاتم وأنشد ابن جرير ~~للفرزدق # عوى فأثأر أغلب ضيغميا فويل ابن المراغة ما استثارا # وقوله تعالى ( وفواكة وأبا ) أما الفواكه فكل ما يتفكه به من الثمار قال ~~ابن عباس الفاكهة كل ما أكل رطبا والأب ما أنبتت الأرض مما يأكله الدواب ~~ولا يأكله الناس وفي رواية عنه وهو الحشيش للبهائم وقال مجاهد وسعيد بن ~~جبير PageV04P473 وأبو مالك الأب الكلأ وعن مجاهد والحسن وقتادة وابن زيد ~~الأب للبهائم كالفاكهة لبني آدم ms4728 وعن عطاء كل شيء نبت على وجه الأرض فهو أب ~~وقال الضحاك كل شيء أنبتته الأرض سوى الفاكهة فهو أب وقال ابن إدريس عن ~~عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس الأب نبت الأرض مما تأكله الدواب ولا ~~تأكله الناس ورواه ابن جرير من ثلاث طرق عن ابن إدريس ثم قال حدثنا أبو ~~كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس حدثنا عبد الملك عن سعيد بن جبير ~~قال عد ابن عباس وقال الأب ما أنبتت الأرض للأنعام وهذا لفظ حديث أبي كريب ~~وقال أبو السائب في حديثه ما أنبتت الأرض مما ياكل الناس وتأكل الأنعام ~~وقال العوفي عن ابن عباس الأب الكلأ والمرعى وكذا قال مجاهد والحسن وقتادة ~~وابن زيد وغير واحد وقال أبو عبيد القاسم بن سلام حدثنا محمد بن يزيد حدثنا ~~العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي قال سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن ~~قوله تعالى ( وفاكهة وأبا ) فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن قلت في ~~كتاب الله ما لا أعلم وهذا منقطع بين إبراهيم التيمي والصديق رضي الله عنه ~~فأما ما رواه ابن جرير حيث قال حدثنا ابن بشار حدثنا ابن أبي عدي حدثنا ~~حميد عن أنس قال قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( عبس وتولى ) فلما أتى ~~على هذه الآية ( وفاكهة وأبا ) قال قد عرفنا الفاكهة فما الأب فقال لعمرك ~~يا ابن الخطاب إن هذا لهو التكلف فهو إسناد صحيح وقد رواه غير واحد عن أنس ~~به وهذا محمول على أنه أراد أن يعرف شكله وجنسه وعينه وإلا فهو وكل من قرأ ~~هذه الآية يعلم أنه من نبات الأرض لقوله ( فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا ~~وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا ) وقوله تعالى ( متاعا لكم ~~ولأنعامكم ) أي عيشة لكم ولأنعامكم في هذه الدار إلى يوم القيامة < # > الآيات ( عبس 33 : 42 ) < # > < < # | عبس : ( 33 - 42 ) فإذا جاءت الصاخة # > > قال ابن عباس الصاخة إسم من أسماء يوم القيامة عظمه الله وحذره عباده ~~قال ms4729 ابن جرير لعله اسم للنفخة في الصور وقال البغوي الصاخة يعني صيحة يوم ~~القيامة سميت بذلك لأنها تصخ الأسماع أي تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها ( ~~يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ) أي يراهم ويفر منهم ~~ويتبعد منهم لأن الهول عظيم والخطب جليل قال عكرمة يلقى الرجل زوجته فيقول ~~لها يا هذه أي بعل كنت لك فتقول نعم البعل كنت وتثني بخير ما استطاعت فيقول ~~لها فإني أطلب إليك اليوم حسنة واحدة تهبيها لي لعلي أنجو مما ترين فتقول ~~ما أيسر ما طلبت ولكن لا أطيق أن أعطيك شيئا أتخوف مثل الذي تخاف قال وإن ~~الرجل ليلقى ابنه فيتعلق به فيقول يا بني أي والد كنت لك فيثني بخير فيقول ~~إني احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى فيقول ولده يا ~~أبت ما أيسر ما طلبت ولكني أتخوف مثل الذي تتخوف فلا أستطيع أن أعطيك شيئا ~~فيقول الله تعالى ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ) وفي ~~الحديث الصحيح < بنحوه خ 4712 م 194 > في أمر الشفاعة أنه إذا طلب إلى كل ~~من أولي العزم أن يشفع عند الله في الخلائق يقول نفسي لا أسألك إلا نفسي ~~نفسي حتى أن عيسى ابن مريم يقول لسأله اليوم إلا نفسي لا أسأله مريم التي ~~ولدتني ولهذا قال الله تعالى ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته ~~وبنيه ) قال قتادة الأحب فالأحب والأقرب فالأقرب من هول ذلك اليوم وقوله ~~تعالى ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) أي هو في شغل شاغل عن غيره قال ~~ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عمار بن الحارث حدثنا الوليد بن صالح حدثنا ~~ثابت أبو زيد العباداني عن هلال بن خباب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تحشرون حفاة عراة مشاة ~~غرلا قال فقالت زوجته يا رسول الله ننظر أو يرى بعضنا عورة بعض قال لكل ms4730 ~~امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه أو قال ما أشغله عن النظر PageV04P474 وقد رواه ~~النسائي منفردا به < كبرى 11647 > عن أبي داود عن عارم عن ثابت بن يزيد وهو ~~أبو زيد الأحول البصري أحد الثقات عن هلال بن خباب عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس به وقد رواه الترمذي < 3332 > عن عبد بن حميد عن محمد بن الفضل عن ~~ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال تحشرون حفاة عراة غرلا فقالت امرأة أيبصر أو يرى بعضنا عورة ~~بعض قال يا فلانة لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ثم قال الترمذي وهذا حديث ~~حسن صحيح وقد روي من غير وجه من ابن عباس رضي الله عنهما وقال النسائي < ~~كبرى 11648 > أخبرني عمرو بن عثمان حدثنا بقية حدثنا الزبيدي أخبرني الزهري ~~عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يبعث الناس يوم ~~القيامة حفاة عراة غرلا فقالت عائشة يا رسول الله فكيف بالعورات فقال لكل ~~امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه انفرد به النسائي من هذا الوجه ثم قال ابن أبي ~~حاتم أيضا حدثنا أبي حدثنا أزهر بن حاتم حدثنا الفضل بن موسى عن عائذ بن ~~شريح عن أنس بن مالك قال سألت عائشة رسول صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول ~~الله بأبي أنت وأمي إني سائلتك عن حديث فتخبرني أنت به قال إن كان عندي منه ~~علم قالت يا نبي الله كيف يحشر الرجال قال حفاة عراة قالت واسوأتاه من يوم ~~القيامة قال وعن أي ذلك تسألين إنه قد نزل علي آية لا يضرك كان عليك ثياب ~~أو لا يكون قالت أية آية يا نبي الله قال لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ~~وقال البغوي في تفسيره أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أحمد بن محمد بن ~~إبراهيم الثعلبي أخبرني الحسين بن عبد الله حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ~~حدثنا محمد بن عبد ms4731 العزيز حدثنا ابن أبي أويس حدثنا أبي عن محمد بن أبي ~~عياش عن عطاء بن يسار عن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يبعث الناس حفاة عراة غرلا قد ألجمهم العرق وبلغ ~~شحوم الآذان فقلت يا رسول الله واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض فقال قد شغل ~~الناس لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه هذا حديث غريب من هذا الوجه جدا وهكذا ~~رواه ابن جرير عن أبي عمار الحسين بن حريث المروزي عن الفضل بن موسى به ~~ولكن قال أبو حاتم الرازي عائذ بن شريح ضعيف وفي حديثه ضعف وقوله تعالى ( ~~وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ) أي يكون الناس هنالك فريقين وجوه مسفرة ~~أي مستنيرة ( ضاحكة مستبشرة ) أي مسرورة فرحة من السرور في قلوبهم قد ظهر ~~البشر على وجوههم وهؤلاء هم أهل الجنة ( ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها ~~قترة ) أي يعلوها وتغشاها قترة أي سواد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~سهل بن عثمان العسكري حدثنا أبو علي محمد مولى جعفر بن محمد عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يلجم الكافر ~~العرق ثم تقع الغبرة على وجوههم قال فهو قوله تعالى ( ووجوه يومئذ عليها ~~غبرة ) وقال ابن عباس ( ترهقها قترة ) أي يغشاها سواد الوجوه وقوله تعالى ( ~~أولئك هم الكفرة الفجرة ) أي الكفرة قلوبهم الفجرة في أعمالهم كما قال ~~تعالى ( ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) PageV04P475 # 81 < # > ( سورة التكوير ) < # > # < # > الآيات ( التكوير 1 : 14 ) < # > < < # | التكوير : ( 1 - 14 ) إذا الشمس كورت # > > # مقدمة تفسير سورة التكوير بسم الله الرحمن الرحيم سورة التكوير وهي مكية ~~قال الإمام أحمد < 2 / 27 > حدثنا عبد الرزاق أخبرنا عبد الله بن بحير ~~القاص أن عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني أخبره أنه سمع ابن عمر يقول قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين ~~فليقرأ ( إذا الشمس كورت ) و ( إذا السماء انفطرت ) و ms4732 ( إذا السماء انشقت ) ~~وهكذا رواه الترمذي < 3333 > عن العباس بن عبد العظيم العنبري عن عبد ~~الرزاق # به قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( إذا الشمس كورت ) يعني أظلمت وقال ~~العوفي عنه ذهبت وقال مجاهد اضمحلت وذهبت وكذا قال الضحاك وقال قتادة ذهب ~~ضوؤها وقال سعيد بن جبير كورت غورت وقال الربيع بن خثيم كورت يعني رمي بها ~~وقال أبو صالح كورت ألقيت وعنه أيضا نكست وقال زيد بن أسلم تقع في الأرض ~~قال ابن جرير والصواب من القول عندنا في التكوير جمع الشيء بعضه إلى بعض ~~ومنه تكوير العمامة وهو لفها على الرأس وكتكوير الكاره وهى وجمع الثياب ~~بعضها إلى بعض فمعنى قوله ( كورت ) جمع بعضها إلى بعض ثم لفت فرمي بها وإذا ~~فعل بها ذلك ذهب ضوؤها وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن ~~عبد الله الأودي حدثنا أبو أسامة عن مجالد عن شيخ من بجيلة عن ابن عباس ( ~~إذا الشمس كورت ) قال يكور الله الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر ~~ويبعث الله ريحا دبورا فتضرمها نارا وكذا قال عامر الشعبي ثم قال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن ابن بريد بن أبي ~~مريم عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قول الله ( إذا الشمس ~~كورت ) قال كورت في جهنم وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده حدثنا موسى بن محمد ~~بن حيان حدثنا درست بن زياد حدثنا يزيد الرقاشي حدثنا أنس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الشمس والقمر ثوران عقيران في النار هذا حديث ضعيف ~~لأن يزيد الرقاشي ضعيف والذي رواه البخاري في الصحيح بدون هذه الزيادة ثم ~~قال البخاري < 3200 > حدثنا مسدد حدثنا عبد العزيز بن المختار حدثنا عبد ~~الله الداناج حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم الشمس والقمر يكوران يوم القيامة انفرد به البخاري وهذا لفظه ~~وإنما أخرجه ms4733 في كتاب بدء الخلق وكان جديرا أن يذكره ههنا أو يكرره كما هي ~~عادته في أمثاله وقد رواه البزار فجود إيراده فقال حدثنا إبراهيم بن زياد ~~البغدادي حدثنا يونس بن محمد حدثنا عبد العزيز بن المختار عن عبد الله ~~الداتاج قال سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن خالد بن عبد الله القسري في ~~هذا المسجد مسجد الكوفة وجاء الحسن فجلس إليه فحدث قال حدثنا أبو هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الشمس والقمر ثوران في النار عقيران ~~يوم القيامة فقال الحسن وما ذنبهما فقال أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وتقول أحسبه قال وما ذنبهما ثم قال لا يروى عن أبي هريرة إلا من هذا ~~الوجه ولم يرو عبد الله الداتاج عن أبي سلمة سوى هذا الحديث وقوله تعالى ( ~~وإذا النجوم انكدرت ) أي انتثرت كما قال تعالى ( وإذا الكواكب انتثرت ) ~~وأصل الانكدار الانصباب قال الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب ~~قال ست آيات قبل يوم القيامة بينا الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس ~~فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه ~~الأرض فتحركت واضطربت واختلطت ففزعت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن ~~واختلطت الدواب والطير والوحوش فما جوا بعضهم في بعض ( وإذا الوحوش حشرت ) ~~قال اختلطت ( وإذا العشار عطلت ) قال أهملها أهلها ( وإذا البحار سجرت ) ~~قال قالت الجن نحن نأتيكم بالخبر قال انطلقوا إلى البحر فإذا هو نار تتأجج ~~قال فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى ~~وإلى السماء السابعة العليا قال فبينما هم كذلك إذ جائتهم الريح فأماتتهم ~~رواه ابن جرير وهذا لفظه وابن أبي حاتم ببعضه وهكذا قال مجاهد والربيع بن ~~خثيم والحسن البصري وأبو صالح وحماد بن أبي سليمان والضحاك في قوله جل وعلا ~~( وإذا النجوم انكدرت ) أي تناثرت وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وإذا ~~النجوم انكدرت ) أي تغيرت وقال بريد ms4734 بن أبي مريم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( وإذا النجوم انكدرت ) قال انكدرت في جهنم وكل من عبد من دون الله ~~فهو في جهنم إلا ما كان من عيسى وأمه ولو رضيا أن يعبدا لدخلاها رواه ابن ~~أبي حاتم بالإسناد المتقدم وقوله تعالى ( وإذا الجبال سيرت ) أي زالت عن ~~أماكنها ونسفت فتركت الأرض قاعا صفصفا وقوله ( وإذا العشار عطلت ) قال ~~عكرمة ومجاهد عشار الإبل قال مجاهد PageV04P476 عطلت تركت وسيبت وقال أبي ~~بن كعب والضحاك أهملها أهلها وقال الربيع بن خثيم لم تحلب ولم تصر تخلى ~~منها أربابها وقال الضحاك تركت لا راعي لها والمعنى في هذا كله متقارب ~~والمقصود أن العشار من الإبل وهي خيارها والحوامل منها التي قد وصلت في ~~حملها إلى الشهر العاشر واحدتها عشراء ولا يزال ذلك اسمها حتى تضع قد أشغل ~~الناس عنها وعن كفالتها والانتفاع بها بعد ما كانوا أرغب شيء فيها بما ~~دهمهم من الأمر العظيم المفضع الهائل وهو أمر يوم القيامة وانعقاد أسبابها ~~ووقوع مقدماتها وقيل بل يكون ذلك يوم القيامة يراها أصحابها كذلك لاسبيل ~~لهم إليها وقد قيل في العشار إنها السحاب تعطل عن المسير بين السماء والأرض ~~لخراب الدنيا وقيل أنها الأرض التي تعشر وقيل أنها الديار التي كانت تسكن ~~تعطلت لذهاب أهلها حكى هذه الأقوال كلها الإمام أبو عبد الله القرطبي في ~~كتابه التذكرة < 1 / 245 > ورجح أنها الإبل وعزاه إلى أكثر الناس [ قلت ] ~~بل لا يعرف عن السلف والأئمة سواه والله أعلم وقوله تعالى ( وإذا الوحوش ~~حشرت ) أي جمعت كما قال تعالى ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير ~~بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون ) ~~قال ابن عباس يحشر كل شيء حتى الذباب رواه ابن أبي حاتم وكذا قال الربيع بن ~~خثيم والسدي وغير واحد وكذا قال قتادة في تفسير هذه الآية إن هذه الخلائق ~~موافية فيقضي الله فيها ما يشاء وقال عكرمة حشرها موتها وقال ابن جرير ~~حدثني ms4735 علي بن مسلم الطوسي حدثنا عباد بن العوام حدثنا حصين عن عكرمة عن ابن ~~عباس في قوله ( وإذا الوحوش حشرت ) قال حشر البهائم موتها وحشر كل شيء ~~الموت غير الجن والإنس فإنهما يوقفان يوم القيامة حدثنا أبو كريب حدثنا ~~وكيع عن سفيان عن أبيه عن أبي يعلى عن الربيع بن خثيم ( وإذا الوحوش حشرت ) ~~قال أتى عليها أمر الله قال سفيان قال أبي فذكرته لعكرمة فقال قال ابن عباس ~~حشرها موتها وقد تقدم عن أبي بن كعب أنه قال ( وإذا الوحوش حشرت ) اختلطت ~~قال ابن جرير والأولى قول من قال حشرت جمعت قال الله تعالى ( والطير محشورة ~~) أي مجموعة وقوله تعالى ( وإذا البحار سجرت ) قال ابن جرير حدثنا يعقوب ~~حدثنا ابن علية عن داود عن سعيد بن المسيب قال قال علي رضي الله عنه لرجل ~~من اليهود أين جهنم قال البحر فقال ما أراه إلا صادقا ( والبحر المسجور ) ( ~~وإذا البحار سجرت ) مخففة وقال ابن عباس وغير واحد يرسل الله عليها الريح ~~الدبور فتسعرها وتصير نارا تتأجج وقد تقدم الكلام على ذلك عند قوله تعالى ( ~~والبحر المسجور ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد حدثنا ~~أبو طاهر حدثني عبد الجبار بن سليمان أبو سليمان النفاط شيخ صالح يشبه مالك ~~بن أنس عن معاوية بن سعيد قال إن هذه البحر بركة يعني بحر الروم وسط الأرض ~~والأنهار كلها تصب فيه والبحر الكبير يصب فيه وأسفله آبار مطبقة بالنحاس ~~فإذا كان يوم القيامة أسجر وهذا أثر غريب عجيب وفي سنن أبي داود < 2489 > ~~لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا ~~الحديث وقد تقدم الحديث عليه في سورة فاطر وقال مجاهد والحسن بن مسلم ( ~~سجرت ) أوقدت وقال الحسن يبست وقال الضحاك وقتادة غاض ماؤها فذهب فلم يبق ~~فيها قطرة وقال الضحاك أيضا سجرت فجرت وقال السدي فتحت وسيرت وقال الربيع ~~بن خثيم سجرت فاضت وقوله تعالى ( وإذا النفوس زوجت ) أي جمع كل ms4736 شيء إلى ~~نظيره كقوله تعالى ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا الوليد بن أبي ثور عن سماك عن ~~النعمان بن بشير أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ~~وإذا النفوس زوجت قال الضرباء كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله وذلك بأن ~~الله عز وجل يقول ( وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ~~وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون ) قال هم الضرباء ثم ~~رواه ابن أبي حاتم من طرق أخر عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير أن عمر بن ~~الخطاب خطب الناس فقرأ ( وإذا النفوس زوجت ) فقال تزوجها أن تذهب كل شيعة ~~إلى شيعتهم وفي رواية هما الرجلان يعملان العمل فيدخلان به الجنة أو النار ~~وفي رواية عن النعمان قال سئل عمر عن قوله تعالى ( وإذا النفوس زوجت ) قال ~~يقرن بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح ويقرن بين الرجل السوء مع الرجل ~~السوء في النار فذلك تزويج الأنفس وفي رواية عن النعمان PageV04P477 أن عمر ~~قال للناس ما تقولون في تفسير هذه الآية ( وإذا النفوس زوجت ) فسكتوا قال ~~ولكن أعلمه هو الرجل يزوج نظيره من أهل الجنة والرجل يزوج نظيره من أهل ~~النار ثم قرأ ( أحشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) وقال العوفي عن ابن عباس في ~~قوله تعالى ( وإذا النفوس زوجت ) قال ذلك حين يكون الناس أزواجا ثلاثة وقال ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد ( وإذا النفوس زوجت ) قال الأمثال من الناس جمع ~~بينهم وكذا قال الربيع بن خثيم والحسن وقتادة واختاره ابن جرير وهو الصحيح ~~[ قول آخر ] في قوله تعالى ( وإذا النفوس زوجت ) قال ابن أبي حاتم حدثنا ~~علي بن الحسين بن الجنيد حدثنا أحمد بن عبد الرحمن حدثني أبي عن أبيه عن ~~أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال يسيل واد من أصل العرش من ~~ماء فيما بين الصيحتين ومقدار ما بينهما أربعون عاما فينبت منه كل ms4737 خلق بلي ~~من الإنسان أو طير أو دابة ولو مر عليهم مار قد عرفهم قبل ذلك لعرفهم على ~~وجه الأرض قد نبتوا ثم ترسل الأرواح فتزوج الأجساد فذلك قوله تعالى ( وإذا ~~النفوس زوجت ) وكذا قال أبو العالية وعكرمة وسعيد بن جبير والشعبي والحسن ~~البصري أيضا في قوله تعالى ( وإذا النفوس زوجت ) أي زوجت بالأبدان وقيل زوج ~~المؤمنون بالحور العين وزوج الكافرون بالشياطين حكاه القرطبي في التذكرة ~~وقوله تعالى ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) هكذا قراءة الجمهور سئلت ~~والموءودة هي التي كان أهل الجاهلية يدسونها في التراب كراهية البنات فيوم ~~القيامة تسئل الموءودة على أي ذنب قتلت ليكون ذلك تهديدا لقاتلها فإنه إذا ~~سئل المظلوم فما ظن الظالم إذا وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وإذا ~~الموءودة سئلت ) أي سألت وكذا قال أبو الضحى سألت أي طالبت بدمها وعن السدي ~~وقتادة مثله وقد وردت أحاديث تتعلق بالموءودة فقال الإمام أحمد < 6 / 434 > ~~حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني أبو الأسود وهو محمد ~~بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة عن جذامة بنت وهب أخت عكاشة قالت ~~حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس وهو يقول لقد هممت أن أنهى عن ~~الغيلة فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم ولا يضر أولادهم ذلك ~~شيئا ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوأد الخفي ~~وهو الموءودة سئلت ورواه مسلم < 1442 > من حديث أبي عبد الرحمن المقرئ وهو ~~عبد الله بن يزيد عن سعيد بن أبي أيوب ورواه ابن ماجة < 2011 > عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة عن يحيى بن إسحاق السيلحيني عن يحيى بن أيوب ورواه مسلم أيضا < ~~1442 > وأبو داود < 3882 > والترمذي < 2077 > والنسائي < 6 / 106 > من حديث ~~مالك بن أنس ثلاثتهم عن أبي الأسود به وقال الإمام أحمد < 3 / 478 > حدثنا ~~ابن أبي عدي عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة ms4738 عن سلمة بن يزيد الجعفي ~~قال انطلقت أنا وأخي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله ~~إن أمنا مليكة كانت تصل الرحم وتقري الضيف وتفعل هلكت في الجاهلية فهل ذلك ~~نافعها شيئا قال لا قلنا فإنها كانت وأدت أختا لنا في الجاهلية فهل ذلك ~~نافعها شيئا قال الوائدة والموءودة في النار إلا أن يدرك الوائدة الإسلام ~~فيعفو الله عنها ورواه النسائي < كبرى 11649 > من حديث داود بن أبي هند به ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان الواسطي حدثنا أبو أحمد الزبيدي ~~حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن علقمة وأبي الأحوص عن ابن مسعود قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الوائدة والموءودة في النار وقال أحمد أيضا < ~~5 / 58 > حدثنا إسحاق الأزرق أخبرنا عوف حدثتني خنساء بنت معاوية الصريمية ~~عن عمها قال قلت يا رسول الله من في الجنة قال النبي في الجنة والمولود في ~~الجنة والموءودة في الجنة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا مسلم بن ~~إبراهيم حدثنا قرة قال سمعت الحسن يقول قيل يا رسول الله من في الجنة قال ~~الموءودة في الجنة هذا حديث مرسل من مراسيل الحسن ومنهم من قبله وقال ابن ~~أبي حاتم حدثني أبو عبد الله الظهراني حدثنا حفص بن عمر العدني حدثنا الحكم ~~بن أبان عن عكرمة قال قال ابن عباس أطفال المشركين في الجنة فمن زعم أنهم ~~في النار فقد كذب يقول الله تعالى ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) قال ~~ابن عباس هي المدفونة وقال عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل عن سماك بن حرب عن ~~النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب في قوله تعالى ( وإذا PageV04P478 ~~الموءودة سئلت ) قال جاء قيس بن عاصم إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله إني وأدت بنات لي في الجاهلية قال أعتق عن كل واحدة ~~منهن رقبة قال يا رسول الله إني صاحب إبل قال فانحر عن كل واحدة منهن بدنة ~~قال الحافظ ms4739 أبو بكر البزار خولف فيه عبد الرزاق ولم يكتبه إلا عن الحسين بن ~~مهدي عنه وقد رواه ابن أبي حاتم فقال أخبرنا أبو عبد الله الظهراني فيما ~~كتب إلي قال حدثنا عبد الرزاق فذكره بإسناده مثله إلا أنه قال وأدت ثمان ~~بنات لي في الجاهلية وقال في آخره فأهد إن شئت عن كل واحدة بدنة ثم قال ~~حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا قيس بن الربيع عن الأغر بن الصباح ~~عن خليفة بن حصين قال قدم قيس بن عاصم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله إني وأدت اثني عشرة ابنة لي في الجاهلية أو ثلاث عشرة ~~قال أعتق عددهن نسما قال فأعتق عددهن نسما فلما كان في العام المقبل جاء ~~بمائة ناقة فقال يا رسول الله هذه صدقة قومي على أثر ما صنعت بالمسلمين قال ~~علي بن أبي طالب لكنا نريحها ونسميها القيسية وقوله تعالى ( وإذا الصحف ~~نشرت ) قال الضحاك أعطي كل إنسان صحيفته بيمينه أو بشماله وقال قتادة يا ~~ابن آدم تملي فيها ثم تطوى ثم تنشر عليك يوم القيامة فلينظر رجل ماذا يملي ~~في صحيفته وقوله تعالى ( وإذا السماء كشطت ) قال مجاهد اجتذبت وقال السدي ~~كسفت وقال الضحاك تنكشط فتذهب وقوله تعالى ( وإذا الجحيم سعرت ) قال السدي ~~أحميت وقال قتادة أوقدت قال وإنما يسعرها غضب الله وخطايا بني آدم وقوله ~~تعالى ( وإذا الجنة أزلفت ) قال الضحاك وأبو مالك والربيع بن خثيم أي قربت ~~إلى أهلها وقوله تعالى ( علمت نفس ما أحضرت ) هذا هو الجواب أي إذا وقعت ~~هذه الأمور حينئذ تعلم كل نفس ما عملت وأحضر ذلك كما قال تعالى ( يوم تجد ~~كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا ~~بعيدا ) وقال تعالى ( ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ) وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبي حدثنا عبدة حدثنا ابن المبارك حدثنا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم ~~عن أبيه قال لما ms4740 نزلت ( إذا الشمس كورت ) قال عمر لما بلغ ( علمت نفس ما ~~أحضرت ) قال لهذا أجرى الحديث < # > الآيات ( التكوير 15 : 29 ) < # > < < # | التكوير : ( 15 - 29 ) فلا أقسم بالخنس # > > روى مسلم في صحيصه < 456 > والنسائي < 2 / 157 > في تفسيره عند هذه ~~الآية من حديث مسعر بن كدام عن الوليد بن سريع عن عمرو بن حريث قال صليت ~~خلف النبي صلى الله عليه وسلم الصبح فسمعته يقرأ ( فلا أقسم بالخنس الجوار ~~الكنس والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس ) ورواه النسائي < كبرى 11650 > عن ~~بندار عن غندر عن شعبة عن الحجاج بن عاصم عن أبي الأسود عن عمرو بن حريث به ~~نحوه قال ابن أبي حاتم وابن جرير من طريق الثوري عن أبي إسحاق عن رجل من ~~مراد عن علي ( فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ) قال هي النجوم تخنس بالنهار ~~وتظهر بالليل وقال ابن جرير حدثنا ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا ~~شعبة عن سماك بن حرب سمعت خالد بن عرعرة سمعت عليا وسئل عن لا أقسم بالخنس ~~الجوار الكنس فقال هي النجوم تخنس بالنهار وتكنس بالليل وحدثنا أبو كريب ~~حدثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك عن خالد عن علي قال هي النجوم وهذا إسناد ~~جيد صحيح إلى خالد بن عرعرة وهو السهمي الكوفي قال أبو حاتم الرازي < 3 / ~~343 > روى عن علي وروى عنه سماك والقاسم بن عوف الشيباني ولم يذكر فيه جرحا ~~ولا تعديلا فالله أعلم وروى يونس عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي أنها ~~النجوم رواه ابن أبي حاتم وكذا روي عن ابن عباس ومجاهد والحسن وعبادة ~~PageV04P479 والسدي وغيرهم أنها النجوم وقال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار ~~حدثنا هودة بن خليفة حدثنا عوف عن بكر بن عبد الله في قوله تعالى ( فلا ~~أقسم بالخنس الجوار الكنس ) قال هي النجوم الدراري التي تجري تستقبل المشرق ~~وقال بعض الأئمة إنما قيل للنجوم الخنس أي في حال طلوعها ثم هي جوار في ~~فلكها وفي حال غيبوبتها يقال لها كنس من قول ms4741 العرب أوى الظبي إلى كناسة إذ ~~تغيب فيه وقال الأعمش عن إبراهيم قال قال عبد الله ( فلا أقسم بالخنس ) قال ~~بقر الوحش وكذا قال الثوري عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عبد الله ( فلا ~~أقسم بالخنس الجوار الكنس ) ماهي يا عمرو قلت البقر قال وأنا قلت ذلك وكذا ~~روى يونس عن أبي اسحاق عن أبيه وقال أبو داود الطيالسي عن عمرو عن أبيه عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس الجوار الكنس قال البقر تكنس إلى الظل وكذا قال ~~سعيد بن جبير وقال العوفي عن ابن عباس هي الظباء وكذا قال سعيد أيضا ومجاهد ~~والضحاك وقال أبو الشعثاء جابر بن زيد هي الضباء والبقر وقال ابن جرير ~~حدثنا يعقوب حدثنا هشيم أخبرنا مغيرة عن إبراهيم ومجاهد أنهما تذاكرا هذه ~~الآية ( فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ) فقال إبراهيم لمجاهد قل فيها بما ~~سمعت قال فقال مجاهد كنا نسمع فيها شيئا وناس يقولون إنها النجوم قال فقال ~~إبراهيم قل فيها بما سمعت قال فقال مجاهد كنا نسمع أنها بقر الوحش حين تنكس ~~في حجرتها قال فقال إبراهيم إنهم يكذبون على علي هذا كما رووا عن علي أنه ~~ضمن الأسفل الأعلى والأعلى الأسفل وتوقف ابن جرير في المراد بقوله ( الخنس ~~الجوار الكنس ) هل هو النجوم أو الظباء وبقر الوحش قال ويحتمل أن يكون ~~الجميع مرادا وقوله تعالى ( والليل إذا عسعس ) فيه قولان [ أحدهما ] إقباله ~~بظلامه قال مجاهد أظلم وقال سعيد بن جبير إذا نشأ وقال الحسن البصري إذا ~~غشي الناس وكذا قال عطية العوفي وقال علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس ~~( إذا عسعس ) إذا أدبر وكذا قال مجاهد وقتادة والضحاك وكذا قال زيد بن أسلم ~~وابنه عبد الرحمن ( إذا عسعس ) أي إذا ذهب فتولى وقال أبو داود الطيالسي ~~حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري سمع أبا عبد الرحمن السلمي قال ~~خرج علينا علي رضي الله عنه حين ثوب المثوب بصلاة الصبح فقال أين السائلون ~~عن الوتر ( والليل ms4742 إذا عسعس والصبح إذا تنفس ) هذا حين أدبر حسن وقد اختار ~~ابن جرير ان المراد بقوله ( إذا عسعس ) إذا أدبر قال لقوله ( والصبح الذي ~~تنفس ) أي أضاء واستشهد بقول الشاعر أيضا # حتى إذا الصبح لها تنفسا وانجاب عنها ليلها وعسعسا # أي أدبر وعندي أن المراد بقوله ( إذا عسعس ) إذا أقبل وإن كان يصح ~~استعماله في الإدبار أيضا لكن الإقبال ههنا أنسب كأنه أقسم بالليل وظلامه ~~إذا أقبل وبالفجر وضيائه إذا أشرق كما قال تعالى ( والليل إذا يغشى والنهار ~~إذا تجلى ) وقال تعالى ( والضحى والليل إذا سجى ) وقال تعالى ( فالق ~~الإصباح وجاعل الليل سكنا ) وغير ذلك من الآيات وقال كثير من علماء الأصول ~~إن لفظة عسعس تستعمل في الإقبال والإدبار على وجه الاشتراك فعلى هذا يصح أن ~~يراد كل منهما والله اعلم قال ابن جرير وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب ~~يزعم أن عسعس دنا من أوله وأظلم وقال الفراء كان أبو البلاد النحوي ينشد ~~بيتا # عسعس حتى لو يشاء ادنا كان له من ضوئه مقبس # يريد لو يشاء إذ دنا أدغم الذال في الدال قال الفراء وكانوا يزعمون ان ~~هذا البيت مصنوع وقوله تعالى ( والصبح إذا تنفس ) قال الضحاك إذا طلع وقال ~~قتادة إذا أضاء وأقبل وقال سعيد بن جبير إذا نشأ وهوالمروي عن علي رضي الله ~~عنه وقال ابن جرير يعني ضوء النهار إذا أقبل وتبين وقوله تعالى ( إنه لقول ~~رسول كريم ) يعني إن هذا القرآن لتبليغ رسول كريم أي ملك شريف حسن الخلق ~~بهي المنظر وهو جبريل عليه الصلاة والسلام قاله ابن عباس والشعبي وميمون بن ~~مهران والحسن وقتادة والربيع بن أنس والضحاك وغيرهم ( ذي قوة ) كقوله تعالى ~~( علمه شديد القوى ذو مرة ) أي شديد الخلق شديد البطش والفعل ( عند ذي ~~العرش مكين ) أي له مكانة عند الله عز وجل ومنزلة رفيعة قال أبو صالح في ~~قوله تعالى ( عند ذي العرش مكين ) قال جبريل يدخل في سبعين حجابا من نور ~~بغير إذن ( مطاع ثم ) أي وله وجاهة وهو ms4743 مسموع القول مطاع في الملإ الأعلى ~~قال قتادة ( مطاع ثم ) أي في السماوات يعني ليس من أفناء الملائكة بل هو من ~~السادة والأشراف معتنى به أنتخب لهذه الرسالة العظيمة PageV04P480 وقوله ~~تعالى ( أمين ) صفة لجبريل بالأمانة وهذا عظيم جدا أن الرب عز وجل يزكي ~~عبده ورسوله الملكي جبريل كما زكى عبده ورسوله البشري محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم بقوله تعالى ( وما صاحبكم بمجنون ) قال الشعبي وميمون ابن مهران ~~وأبو صالح ومن تقدم ذكرهم المراد بقوله ( وما صاحبكم بمجنون ) يعني محمدا ~~صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى ( ولقد رآه بالأفق المبين ) يعني ولقد رأى ~~محمد جبريل الذي يأتيه بالرسالة عن الله عز وجل على الصورة التي خلقه الله ~~عليها له ستمائة جناح ( بالأفق المبين ) أي البين وهي الرؤية الأولى التي ~~كانت بالبطحاء وهي المذكورة في قوله ( علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو ~~بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ~~) كما تقدم تفسير ذلك وتقريره والدليل عليه أن المراد بذلك جبريل عليه ~~السلام والظاهر والله أعلم أن هذه السورة نزلت قبل ليلة الإسراء لأنه لم ~~يذكر إلا هذه الرؤية وهي الأولى وأما الثانية وهي المذكورة في قوله تعالى ( ~~ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما ~~يغشى ) فتلك إنما ذكرت في سورة النجم وقد نزلت بعد سورة الإسراء وقوله ~~تعالى ( وما هو على الغيب بظنين ) أي وما محمد على ما أنزله الله إليه ~~بظنين أي بمتهم ومنهم من قرأ ذلك بالضاد أي ببخيل بل يبذله لكل أحد قال ~~سفيان بن عيينة ظنين وضنين سواء أي ماهو بكاذب وما هو بفاجر والظنين المتهم ~~والضنين البخيل وقال قتادة كان القرآن غيبا فأنزله الله على محمد فما ضن به ~~على الناس بل نشره وبلغه وبذله لكل من أراده وكذا قال عكرمة وابن زيد وغير ~~واحد واختار ابن جرير قراءة الضاد [ قلت ] وكلاهما متواتر ومعناه صحيح كما ~~تقدم وقوله تعالى ( وما ms4744 هو بقول شيطان رجيم ) أي وما هذا القرآن بقول شيطان ~~رجيم أي لا يقدر على حمله ولا يريده ولا ينبغي له كما قال تعالى ( وماتنزلت ~~به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنهم عن السمع لمعزولون ) وقوله ~~تعالى ( فأين تذهبون ) أي فأين تذهب عقولكم في تكذيبكم بهذا القرآن مع ~~ظهوره ووضوحه وبيان كونه حقا من عند الله عز وجل كما قال الصديق رضي الله ~~عنه لوفد بني حنيفة حين قدموا مسلمين وأمرهم فتلوا عليه شيئا من قرآن ~~مسيلمة الكذاب الذي هو في غاية الهذيان والركاكة فقال ويحكم أين تذهب ~~عقولكم والله إن هذا الكلام لم يخرج من إل أي من إله وقال قتادة ( فأين ~~تذهبون ) أي عن كتاب الله وعن طاعته وقوله تعالى ( إن هو إلا ذكر للعالمين ~~) أي هذا القرآن ذكر لجميع الناس يتذكرون به ويتعظون ( لمن شاء منكم أن ~~يستقيم ) أي من أراد الهداية فعليه بهذا القرآن فإنه منجاة له وهداية ولا ~~هداية فيما سواه ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) أي ليست ~~المشيئة موكولة إليكم فمن شاء اهتدى ومن شاء ضل بل ذلك كله تتابع لمشيئة ~~الله تعالى رب العالمين قال سفيان الثوري عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان ~~بن موسى لما نزلت هذه الآية ( لمن شاء منكم أن يستقيم ) قال أبو جهل الأمر ~~إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم فأنزل الله تعالى ( وما تشاءون ~~إلا أن يشاء الله رب العالمين ) # 82 < # > ( سورة الانفطار ) < # > < # > الآيات ( الانفطار 1 : 12 ) < # > < < # | الإنفطار : ( 1 - 12 ) إذا السماء انفطرت # > > مقدمة تفسير سورة الانفطار بسم الله الرحمن الرحيم سورة الانفطار وهي ~~مكية قال النسائي < 2 / 172 > أخبرنا محمد بن قدامة حدثنا جرير عن الأعمش ~~عن محارب بن دثار عن جابر قال قام معاذ فصلى العشاء الآخرة فطول فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أفتان أنت يا معاذ أفتان أنت يا معاذ أين كنت عن ( سبح ~~اسمك الأعلى ) ( و الضحى ) و ( إذا السماء انفطرت ) < خ 705 > وأصل الحديث ~~مخرج ms4745 في الصحيحين < خ 700 م 465 > ولكن ذكر ( وإذا السماء انفطرت ) في ~~أفراد النسائي وقد تقدم من رواية عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من سره أن ينظر إلى القيامة رأي عين فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا ~~السماء انفطرت وإذا السماء أنشقت # PageV04P481 يقول تعالى ( إذا السماء انفطرت ) أي انشقت كما قال تعالى ( ~~السماء منفطر به ) ( وإذا الكواكب انتثرت ) أي تساقطت ( وإذا البحار فجرت ) ~~قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فجر الله بعضهم في بعض وقال الحسن فجر ~~الله بعضها في بعض فذهب ماؤها وقال قتادة اختلط عذبها بمالحها وقال الكلبي ~~ملئت ( وإذا القبور بعثرت ) قال ابن عباس بحثت وقال السدي تبعثر تحرك فيخرج ~~من فيها ( علمت نفس ما قدمت وأخرت ) أي إذا كان هذا حصل هذا وقوله تعالى ( ~~يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ) هذا تهديد لا كما يتوهمه بعض الناس ~~من أنه إرشاد إلى الجواب حيث قال الكريم حتى يقول قائلهم غره كرمه بل ~~المعنى في هذه الآية ما غرك يا ابن آدم بربك الكريم أي العظيم حتى أقدمت ~~على معصيته وقابلته بما لا يليق كما جاء في الحديث يقول الله تعالى يوم ~~القيامة يا ابن آدم ما غرك بي يا ابن آدم ماذا أجبت المرسلين قال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان أن عمر سمع رجلا يقرأ ( يا ~~أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ) فقال عمر الجهل وقال أيضا حدثنا عمر بن ~~شيبة حدثنا أبو خالد حدثنا يحيى البكاء سمعت ابن عمر يقول وقرأهذه الآية ( ~~يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ) قال ابن عمر غره والله جهله قال وروي ~~عن ابن عباس والربيع بن خثيم والحسن مثل ذلك قال قتادة ( ما غرك بربك ~~الكريم ) شيء ما غر ابن آدم غير هذا العدو الشيطان وقال الفضيل ابن عياض لو ~~قال لي ما غرك بي لقلت ستورك المرخاة وقال أبو بكر الوراق لو قال لي ما ms4746 غرك ~~بربك الكريم لقلت غرني كرم الكريم وقال بعض أهل الإشارة إنما قال بربك ~~الكريم دون سائر أسمائه وصفاته كأنه لقنه الإجابة وهذا الذي تخيله هذا ~~القائل ليس بطائل لأنه إنما أتى باسمه الكريم لينبه على أنه لا ينبغي أن ~~يقابل الكريم بالأفعال القبيحة وأعمال الفجور وقد حكى البغوي عن الكلبي ~~ومقاتل أنهما نزلت هذه الآية في الأخنس بن شريق ضرب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يعاقب في الحالة الراهنة فأنزل الله تعالى ( ماغرك بربك الكريم ) ~~وقوله تعالى ( الذي خلقك فسواك فعدلك ) أي ما غرك بربك الكريم ( الذي خلقك ~~فسواك فعدلك ) أي جعلك سويا مستقيما معتدل القامة منتصبها في أحسن الهيئات ~~والأشكال قال الإمام أحمد < 4 / 210 > حدثنا أبو النضر حدثنا حريز حدثني ~~عبد الرحمن بن ميسرة عن جبير بن نفير عن بشر بن جحاش القرشي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بصق يوما في كفه فوضع عليها أصبعه ثم قال قال الله عز ~~وجل يا ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت ~~بين بردين وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق ~~وأنى أوان الصدقة وكذا رواه ابن ماجة < 2707 > عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ~~يزيد بن هارون عن حريز بن عثمان به قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي ~~وتابعه يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد عن عبد الرحمن بن ميسرة وقوله تعالى ( ~~في أي صورة ما شاء ركبك ) قال مجاهد في أي شبه أب أو أم أو خال أو عم وقال ~~ابن جرير حدثني محمد بن سنان القزاز حدثنا مطهر بن الهيثم حدثنا موسى بن ~~علي بن رباح حدثني أبي عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ما ~~ولد لك قال يا رسول بالله ما عسى ان يولد لي إما غلام وإما جارية قال فمن ~~يشبه قال يا رسول الله من عسى أن يشبه إما أباه وإما أمه فقال ms4747 النبي صلى ~~الله عليه وسلم عندها مه لا تقولن هكذا إن النطفة إذا استقرت في الرحم ~~أحضرها الله تعالى كل نسب بينها وبين آدم أما قرأت هذه الآية في كتاب الله ~~تعالى ( في أي صورة ما شاء ركبك ) قال شكلك وهكذا رواه ابن أبي حاتم ~~والطبراني < 5 / 4624 > من حديث مطهر بن الهيثم به وهذا الحديث لو صح لكان ~~فيصلا في هذه الآية ولكن إسناده ليس بالثابت لأن مطهر بن الهيثم قال فيه ~~أبو سعيد بن يونس كان متروك الحديث وقال ابن حبان PageV04P482 يروي عن موسى ~~بن علي وغيره بما لا يشبه حديث الأثبات ولكن في الصحيحين < خ 5305 م 1500 > ~~عن أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما أسود قال هل ~~لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال حمر قال فهل فيها من أورق قال نعم ~~قال فأنى أتاها ذلك قال عسى أن يكون نزعه عرق قال وهذا عسى أن يكون نزعه ~~عرق وقد قال عكرمة في قوله تعالى ( في أي صورة ما شاء ركبك ) إن شاء في ~~صورة قرد وإن شاء في صورة خنزير وكذا قال أبو صالح ( في أي صورة ما شاء ~~ركبك ) إن شاء في صورة كلب وإن شاء في صورة حمار وإن شاء في صورة خنزير ~~وقال قتادة ( في أي صورة ما شاء ركبك ) قال قادر والله ربنا على ذلك ومعنى ~~هذا القول عند هؤلاء أن الله عز وجل قادر على خلق النطفة على شكل قبيح من ~~الحيوانات المنكرة الخلق ولكن بقدرته ولطفه وحلمه يخلقه على شكل حسن مستقيم ~~معتدل تام حسن المنظر والهيئة وقوله تعالى ( كلا بل تكذبون بالدين ) أي ~~إنما يحملكم على مواجهة الكريم ومقابلته بالمعاصي تكذيب في قلوبكم بالمعاد ~~والجزاء والحساب وقوله تعالى ( وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما ~~تفعلون ) يعني وإن عليكم لملائكة حفظة كراما فلا تقابلوهم بالقبائح فإنهم ~~يكتبون عليكم جميع أعمالكم قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد ms4748 ~~الطنافسي حدثنا وكيع حدثنا سفيان ومسعر عن علقمة ابن مرثد عن مجاهد قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم ~~إلا عند إحدى حالتين الجنابة والغائط فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بجرم حائط ~~أو ببعيره أو ليستره أخوه وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار < 317 > فوصله ~~بلفظ آخر فقال حدثنا محمد بن عفان بن كرامة حدثنا عبيد الله بن موسى عن حفص ~~بن سليمان عن علقمة بن مرثد عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الله ينهاكم عن التعري فاستحييوا من ملائكة الله الذين ~~معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حالات الغائط ~~والجنابة والغسل فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو بجرم حائط أو ~~ببعيره ثم قال حفص بن سليمان لين الحديث وقد روي عنه واحتمل حديثه وقال ~~الحافظ أبو بكر البزار < 3252 > حدثنا زياد بن أيوب حدثنا مبشر بن إسماعيل ~~الحلبي حدثنا تمام بن نجيح عن الحسن يعني البصري عن أنس قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما من حافظين يرفعان إلى الله عز وجل ما حفظا في يوم ~~فيرى في أول الصحيفة وفي آخرها استغفارا إلا قال الله تعالى قد غفرت لعبدي ~~مابين طرفي الصحيفة ثم قال تفرد به تمام بن نجيح وهو صالح الحديث [ قلت ] ~~وثقه ابن معين وضعفه البخاري وابو زرعة وابن أبي حاتم والنسائي وابن عدي ~~ورماه ابن حبان بالوضع وقال الإمام أحمد لا أعرف حقيقة أمره وقال الحافظ ~~أبو بكر البزار حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي المعروف بالقلوسي حدثنا ~~بيان بن حمران حدثنا سلام عن منصور بن زاذان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله ملائكة يعرفون بني آدم وأحسبه ~~قال ويعرفون أعمالهم فإذا نظروا إلى عبد يعمل بطاعة الله ذكروه بينهم وسموه ~~وقالوا أفلح الليلة فلان نجا الليلة فلان وإذا نظروا إلى عبد يعمل بمعصية ms4749 ~~الله ذكروه بينهم وسموه وقالوا هلك الليله فلان ثم قال البزار سلام هذا ~~أحسبه سلاما المدائني وهو لين الحديث < # > الآيات ( الانفطار 13 : 19 ) < # > < < # | الإنفطار : ( 13 - 19 ) إن الأبرار لفي . . . . . # > > يخبر تعالى عما يصير الأبرار إليه من النعيم وهم الذين أطاعوا الله ~~عز وجل ولم يقابلوه بالمعاصي وقد روى ابن عساكر في ترجمة موسى بن محمد عن ~~هشام بن عمار عن عيسى بن يونس بن أبي اسحاق عن عبيد الله عن محارب عن ابن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما سماهم الله الأبرار لأنهم بروا ~~الآباء والأبناء ثم ذكر ما يصير إليه الفجار من الجحيم والعذاب المقيم ~~ولهذا قالوا ( يصلونها يوم الدين ) أي يوم الحساب والجزاء والقيامة ( وما ~~هم عنها بغائبين ) أي PageV04P483 لا يغيبون عن العذاب ساعة واحدة ولا يخفف ~~عنهم من عذابها ولا يجابون إلى ما يسألون من الموت أو الراحة ولو يوما ~~واحدا وقوله تعالى ( وما أدراك ما يوم الدين ) تعظيم لشأن يوم القيامة ثم ~~أكده بقوله تعالى ( ثم ما أدراك ما يوم الدين ) ثم فسره بقوله ( يوم لا ~~تملك نفس لنفس شيئا ) أي لا يقدر أحد على نفع أحد ولاخلاصة مما هو فيه إلا ~~أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ونذكر ههنا حديث يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من ~~النار لا أملك لكم من الله شيئا < م 204 > وقد تقدم في آخر تفسير سورة ~~الشعراء ولهذا قال ( والأمر يومئذ لله ) كقوله ( لمن الملك اليوم لله ~~الواحد القهار ) وكقوله ( الملك يومئذ الحق للرحمن ) وكقوله ( مالك يوم ~~الدين ) قال قتادة ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ) والأمر ~~والله اليوم لله ولكنه لا ينازعه فيه يومئذ أحد ولله الحمد والمنة وبه ~~التوفيق والعصمة # 83 < # > ( سورة المطففين ) < # > < # > الآيات ( المطففين 1 : 6 ) < # > < < # | المطففين : ( 1 - 6 ) ويل للمطففين # > > مقدمة تفسير سورة المطففين بسم الله الرحمن الرحيم سورة المطففين وهي # مدنية قال النسائي < كبرى 11654 > وابن ماجة < 2223 > أخبرنا محمد بن ~~عقيل زاد ابن ماجة وعبد الرحمن بن بشر ms4750 قالا حدثنا علي بن الحسين بن واقد ~~حدثني أبي عن يزيد وهو ابن أبي سعيد النحوي مولى قريش عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وكانوا من أخبث الناس كيلا ~~فأنزل الله تعالى ( ويل للمطففين ) فحسنوا الكيل بعد ذلك وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا جعفر بن النضر بن حماد حدثنا محمد بن عبيد عن الأعمش عن عمرو بن مرة ~~عن عبد الله بن الحارث عن هلال بن طلق قال بينا أنا أسير مع ابن عمر فقلت ~~من أحسن الناس هيئة وأوفاهم كيلا أهل مكة وأهل المدينة قال حق لهم أما سمعت ~~الله تعالى يقول ( ويل للمطففين ) وقال ابن جرير حدثنا أبو السائب حدثنا ~~ابن فضيل عن ضرار عن عبد الله المكتب عن رجل عن عبد الله قال قال له رجل يا ~~أبا عبد الرحمن إن أهل المدينة ليوفون الكيل قال وما يمنعهم أن يوفوا الكيل ~~وقد قال الله تعالى ( ويل للمطففين ) حتى بلغ ( يوم يقوم الناس لرب ~~العالمين ) والمراد بالتطفيف ههنا البخس في المكيال والميزان إما بالازدياد ~~إن اقتضى من الناس وإما بالنقصان إن قضاهم ولهذا فسر تعالى المطففين الذين ~~وعدهم بالخسار والهلاك وهو الويل بقوله تعالى ( الذين إذا اكتالوا على ~~الناس ) أي من الناس ( يستوفون ) أي يأخذون حقهم بالوافي والزائد ( وإذا ~~كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) أي ينقصون والأحسن أن يجعل كالوا ووزنوا متعديا ~~ويكون هم في محل نصب ومنهم من يجعلها ضميرا مؤكدا للمستتر في قوله كالوا ~~ووزنوا ويحذف المفعول لدلالة الكلام عليه وكلاهما متقارب وقد أمر الله ~~تعالى بالوفاء في الكيل والميزان فقال تعالى ( وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا ~~بالقسطاط المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ) وقال تعالى ( وأوفوا الكيل ~~والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها ) وقال تعالى ( وأقيموا الوزن ~~بالقسط ولا تخسروا الميزان ) وأهلك الله قوم شعيب ودمرهم على ما كانوا ~~يبخسون الناس في الميزان والمكيال ثم قال الله تعالى متوعدا لهم ( ألا يظن ~~أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ) أي ms4751 أما يخاف أولئك من البعث والقيام بين ~~يدي من يعلم السرائر والضمائر في يوم عظيم الهول كثير الفزع جليل الخطب من ~~خسر فيه أدخل نارا حامية وقوله تعالى ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) أي ~~يوم يقومون حفاة عراة غرلا في موقف صعب حرج ضيق ضنك على المجرم ويغشاهم من ~~أمر الله تعالى ما تعجز القوى والحواس عنه قال الإمام مالك عن نافع عن ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب ~~أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه رواه البخاري < 4938 و 6531 > من حديث مالك ~~وعبد الله بن عون كلاهما عن نافع به ورواه مسلم < 2862 > من الطريقين أيضا ~~كذلك رواه أيوب بن يحيى وصالح بن كيسان وعبد الله وعبيد الله ابنا عمر ~~ومحمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر به ولفظ الإمام أحمد < 2 / 31 > حدثنا ~~يزيد أخبرنا ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول يوم يقوم الناس لرب العالمين لعظمة الرحمن عز وجل يوم القيامة ~~حتى إن العرق ليلجم الرجال إلى أنصاف PageV04P484 آذانهم [ حديث آخر ] قال ~~الإمام أحمد حدثنا إبراهيم بن إسحاق حدثنا ابن المبارك عن عبد الرحمن بن ~~يزيد بن جابر حدثني سليم بن عامر حدثني المقداد يعني ابن الأسود الكندي قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس ~~من العباد حتى تكون قدر ميل أو ميلين قال فتصهرهم الشمس فيكونون في العرق ~~كقدر أعمالهم ومنهم من يأخذه إلى عقبيه ومنهم من ياخذه إلى ركبتيه ومنهم من ~~يأخذهم إلى حقويه ومنهم من يلجمه إلجاما رواه مسلم < 2864 > عن الحكم بن ~~موسى بن يحيى عن يحيى بن حمزة والترمذي < 2421 > عن سويد عن ابن المبارك ~~كلاهما عن ابن جابر به [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 5 / 254 > حدثنا ~~الحسن بن سوار حدثنا الليث بن سعد عن معاوية بن صالح أن أبا عبد الرحمن ~~حدثه ms4752 عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تدنو الشمس يوم ~~القيامة على قدر ميل ويزداد في حرها كذا وكذا تغلي منها الهوام كما تغلي ~~منها القدور يعرقون فيها على قدر خطاياهم منهم من يبلغ إلى كعبيه ومنهم من ~~يبلغ إلى ساقيه ومنهم من يبلغ إلى وسطه ومنهم من يلجمه العرق انفرد به أحمد ~~[ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 4 / 157 > حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا ~~أبو عشانة حي بن يؤمن أنه سمع عقبة بن عامر يقول سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم يقول تدنوا الشمس من الأرض فيعرق الناس فمن الناس من ~~يبلغ عرقه عقبيه ومنهم من يبلغ إلى نصف الساق ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه ~~ومنهم من يبلغ العجز ومنهم من يبلغ الخاصرة ومنهم من يبلغ منكبه ومنهم من ~~يبلغ وسط فيه وأشار بيده فألجمها فاه رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يشير بيده هكذا ومنهم من يغطه عرقه وضرب بيده إشارة انفرد به أحمد [ ~~وفي حديث ] أنهم يقومون سبعين سنة لا يتكلمون وقيل يقومون ثلثمائة سنة وقيل ~~يقومون أربعين ألف سنة ويقضي بينهم في مقدار عشرة آلاف سنة كما في صحيح ~~مسلم < 987 > عن أبي هريرة مرفوعا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة وقد قال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو عون الزيادي أخبرنا عبد السلام بن عجلان ~~سمعت أبا يزيد المدني عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لبشير الغفاري كيف أنت صانع في يوم يقوم الناس فيه ثلثمائة سنة لرب ~~العالمين من أيام الدنيا لا ياتيهم فيه خبر من السماء ولا يؤمر فيهم بأمر ~~قال بشير المستعان الله قال فإذا أويت إلى فراشك فتعوذ بالله من كرب يوم ~~القيامة وسوء الحساب ورواه ابن جرير من طريق عبد السلام به وفي سنن أبي ~~داود < 766 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بالله من ضيق ~~المقام يوم القيامة وعن ms4753 ابن مسعود يقومون أربعين سنة رافعي رءوسهم إلى ~~السماء لا يكلمهم أحد قد ألجم العرق برهم وفاجرهم وعن ابن عمر يقومون مائة ~~سنة رواهما ابن جرير وفي سنن أبي داود < 766 > والنسائي < 8 / 284 > وابن ~~ماجة < 1356 > من حديث زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح عن أزهر بن سعيد ~~الحرازي عن عاصم بن حميد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يفتتح قيام الليل يكبر عشرا ويحمد عشرا ويسبح عشرا ويستغفر عشرا ويقول ~~اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة < # > الآيات ( المطففين 7 : 17 ) < # > < < # | المطففين : ( 7 - 17 ) كلا إن كتاب . . . . . # > > يقول تعالى حقا ( إن كتاب الفجار لفي سجين ) أي أن مصيرهم ومأواهم ~~لفي سجين فعيل من السجن وهو الضيق كما يقال فسيق وشريب وخمير وسكير ونحو ~~ذلك ولهذا عظم أمره فقال تعالى ( وما أدراك ما سجين ) أي هو أمر عظيم وسجن ~~مقيم وعذاب أليم ثم قد قال قائلون هي تحت الأرض السابعة وقد تقدم في حديث ~~البراء بن عازب في حديثه PageV04P485 الطويل يقول الله عز وجل في روح ~~الكافر اكتبوا كتابه في سجين وسجين هي تحت الأرض السابعة وقيل صخرة تحت ~~السابعة خضراء وقيل بئر في جهنم قد روى ابن جرير في ذلك حديثا غريبا منكرا ~~لا يصح فقال حدثنا إسحاق بن وهب الواسطي حدثنا مسعود بن موسى بن مسكان ~~الواسطي حدثنا نصر بن خزيمة الواسطي عن شعيب ابن صفوان عن محمد بن كعب ~~القرظي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال الفلق جب في ~~جهنم مغطى وأما سجين فمفتوح والصحيح أن سجينا مأخوذ من السجن وهو الضيق فإن ~~المخلوقات كل ما تسافل منها ضاق وكل ما تعالى منها اتسع فإن الأفلاك السبعة ~~كل واحد منها أوسع وأعلى من الذي دونه وكذلك الأرضون كل واحد أوسع من التي ~~دونها حتى منتهى السفولي المطلق والمحل الأضيق أي المركز في وسط الأرض ~~السابعة ولما كان مصير الفجار إلى جهنم ms4754 وهي أسفل السافلين كما قال تعالى ( ~~ثم رددناه اسفل السافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) وقال ههنا ( ~~كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين ) وهو يجمع الضيق والسفول ~~كما قال تعالى ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا ) ~~وقوله تعالى ( كتاب مرقوم ) ليس تفسيرا لقوله ( وما أدراك ما سجين ) وإنما ~~هو تفسير لما كتب لهم من المصير إلى سجين أي مرقوم مكتوب مفروغ منه ولا ~~يزاد فيه أحد ولا ينقص منه أحد قاله محمد بن كعب القرظي ثم قال تعالى ( ويل ~~يومئذ للمكذبين ) أي إذا صاروا يوم القيامة إلى ما أوعدهم الله من السجن ~~والعذاب المهين وقد تقدم الكلام على قوله ويل بما أغنى عن إعادته وأن ~~المراد من ذلك الهلاك والدمار كما يقال ويل لفلان وكما جاء في المسند < 5 / ~~5 > والسنن < د 4990 ت 2315 س كبرى 11126 > من رواية بهز بن حكيم بن معاوية ~~بن ضمرة عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويل ~~للذي يحدث فيكذب الناس ويل له ويل له ثم قال الله تعالى مفسرا للمكذبين ~~الفجار الكفرة ( الذين يكذبون بيوم الدين ) أي لا يصدقون بوقوعه ولا ~~يعتقدون كونه ويستبعدون أمره عن الله تعالى ( وما يكذب به إلا كل معتد أثيم ~~) أي معد في أفعاله من تعاطي الحرام والمجاوزة في تناول المباح والأثيم في ~~أقواله إن حدث كذب وإن وعد اخلف وإن خاصم فجر وقوله تعالى ( إذا تتلى عليه ~~آياتنا قال أساطير الأولين ) أي إذا سمع كلام الله تعالى من الرسول يكذب به ~~ويظن به ظن السوء فيعتقد انه مفتعل مجموع من كتب الأوائل كما قال تعالى ( ~~وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ) وقال تعالى ( وقالوا ~~أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) قال الله تعالى ( كلا ~~بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) أي ليس الأمر كما زعموا ولا كما قالوا ~~إن هذا القرآن أساطير الأولين بل هو كلام ms4755 الله ووحيه وتنزيله على رسوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وإنما حجب قلوبهم عن الإيمان به ما عليها من الرين ~~الذي قد لبس قلوبهم من كثرة الذنوب والخطايا ولهذا قال الله تعالى ( كلا بل ~~ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) والرين يعتري قلوب الكافرين والغيم ~~للأبرار والغين للمقربين وقد روى ابن جرير والترمذي < 3334 > والنسائي < ~~عمل 418 > وابن ماجة < 4244 > من طرق عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن العبد إذا ~~أذنب ذنبا كانت نكتتة سوداء في قلبه فإن تاب منها صقل قلبه وإن زاد زادت ~~فذلك قول الله تعالى ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) وقال ~~الترمذي حسن صحيح ولفظ النسائي إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة ~~سوداء فإن هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه فإن عاد زيد فيها حتى تعلوا قلبه ~~فهو الران الذي قال الله تعالى ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) ~~وقال أحمد < 2 / 297 > حدثنا صفوان بن عيسى أخبرنا ابن عجلان عن القعقاع بن ~~حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه ~~فإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه وذاك الران الذي ذكر الله في القرآن ( كلا بل ~~ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) وقال الحسن البصري وهو الذنب على الذنب ~~حتى يعمى القلب فيموت وكذا قال مجاهد بن جبير وقتادة وابن زيد وغيرهم وقوله ~~تعالى ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) أي لهم يوم القيامة منزل ونزل ~~سجين ثم هم يوم القيامة مع ذلك محجوبون عن رؤية ربهم وخالقهم قال الإمام ~~أبو عبد الله الشافعي وفي هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرونه عز وجل ~~PageV04P486 يومئذ وهذا الذي قاله الإمام الشافعي رحمه الله في غاية الحسن ~~وهو استدلال بمفهوم هذه الآية ms4756 كما دل عليه منطوق قوله تعالى ( وجوه يومئذ ~~ناضرة إلى ربها ناظرة ) وكما دلت على ذلك الأحاديث الصحاح المتواترة في ~~رؤية المؤمنين ربهم عز وجل في الدار الآخرة رؤية بالأبصار في عرصات القيامة ~~وفي روضات الجنان الفاخرة وقد قال ابن جرير محمد بن عمار الرازيحدثنا أبو ~~معمر المنقري حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن عمرو بن عبيد عن الحسن في قوله ~~تعالى ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) قال يكشف الحجاب فينظر إليه ~~المؤمنون والكافرون ثم يحجب عنه الكافرون وينظر إليه المؤمنون كل يوم غدوة ~~وعشية أو كلاما هذا معناه وقوله تعالى ( ثم إنهم لصالوا الجحيم ) أي ثم هم ~~مع هذا الحرمان عن رؤية الرحمن من أهل النيران ( ثم يقال هذا الذي كنتم به ~~تكذبون ) أي يقال لهم ذلك على وجه التقريع والتوبيخ والتصغير والتحقير < # > الآيات ( المطففين 18 : 28 ) < # > < < # | المطففين : ( 18 - 28 ) كلا إن كتاب . . . . . # > > يقول تعالى حقا إن كتاب الأبرار وهم بخلاف الفجار ( لفي عليين ) أي ~~مصيرهم إلى عليين وهو بخلاف سجين قال الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن ~~يساف قال سأل ابن عباس كعبا وأنا حاضر عن سجين قال هي الأرض السابعة وفيها ~~أرواح الكفار وسأله عن عليين فقال هي السماء السابعة وفيها أرواح المؤمنين ~~وهكذا قال غير واحد إنها السماء السابعة وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~في قوله ( كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ) يعني الجنة وفي رواية العوفي ~~عنه أعمالهم في السماء عند الله وكذا قال الضحاك وقال قتادة عليون ساق ~~العرش اليمنى وقال غيره عليون عند سدرة المنتهى والظاهر أن عليين مأخوذ من ~~العلوا وكلما علا الشيء وارتفع عظم واتسع ولهذا قال الله تعالى معظما أمره ~~ومفخما شأنه ( وما أدراك ما عليون ) ثم قال الله تعالى مؤكدا لما كتب لهم ( ~~كتاب مرقوم يشهده المقربون ) وهم الملائكة قاله قتادة وقال العوفي عن ابن ~~عباس يشهده من كل سماء مقربوها ثم قال تعالى ( إن الأبرار لفي نعيم ) أي ~~يوم القيامة هم في ms4757 نعيم مقيم وجنات فيها فضل عميم ( على الأرائك ) وهي ~~السرر تحت الحجال ينظرون قيل معناه ينظرون في ملكهم وما أعطاهم الله من ~~الخير والفضل الذي لا ينقضي ولا يبيد وقيل معناه ( على الأرائك ينظرون ) ~~إلى الله عز وجل وهذا مقابل لما وصف به أولئك الفجار ( كلا إنهم عن ربهم ~~يومئذ لمحجوبون ) فذكر عن هؤلاء أنهم يباحون النظر إلى الله عز وجل وهم على ~~سررهم وفرشهم كما تقدم في حديث ابن عمر إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر ~~في ملكه مسيرة ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه وإن أعلاهم لمن ينظر إلى ~~الله عز وجل في اليوم مرتين وقوله تعالى ( تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) أي ~~تعرف إذا نظرت إليهم في وجوههم نضرة النعيم أي صفة الترافة والحشمة والسرور ~~والدعة والرياسة مما هم فيه من النعيم العظيم وقوله تعالى ( يسقون من رحيق ~~مختوم ) أي يسقون من خمر من الجنة والرحيق من أسماء الخمر قاله ابن مسعود ~~وابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وابن زيد قال الإمام أحمد < 3 / 13 > حدثنا ~~حسن حدثنا زهير عن سعد أبي المجاهد الطائي عن عطية بن سعد العوفي عن أبي ~~سعيد الخدري أراه قد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما مؤمن سقى ~~مؤمنا شربة ماء على ضمإ سقاه الله تعالى من الرحيق المختوم وأيما مؤمن أطعم ~~مؤمنا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة وأيما مؤمن كسا مؤمنا ثوبا على عري ~~كساه الله من خضر الجنة وقال ابن مسعود في قوله ( ختامه مسك ) أي خلطه مسك ~~وقال العوفي عن ابن عباس طيب الله لهم الخمر فكان آخر شيء جعل فيها مسك ختم ~~بمسك وكذا قال قتادة والضحاك وقال إبراهيم والحسن ختامه مسك أي عاقبته مسك ~~وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يحيى بن وضاح حدثنا أبو حمزة عن جابر ~~عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي PageV04P487 الدرداء ( ختامه مسك ) قال شراب ~~أبيض مثل الفضة يختمون به شرابهم ولو أن رجلا من ms4758 أهل الدنيا أدخل أصبعه فيه ~~ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد طيبها وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد ( ختامه ~~مسك ) قال طيبه مسك وقوله تعالى ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) أي وفي ~~مثل هذا الحال فليتفاخر المتفاخرون وليتباهى ويكاثر ويستبق إلى مثله ~~المستبقون كقوله تعالى ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) وقوله تعالى ( ومزاجه ~~من تسنيم ) أي ومزاج هذا الرحيق الموصوف من تسنيم أي من شراب يقال له تسنيم ~~وهو أشرف شراب أهل الجنة وأعلاه قاله أبو صالح والضحاك ولهذا قال ( عينا ~~يشرب بها المقربون ) أي يشربها المقربون صرفا وتمزج لأصحاب اليمين مزجا ~~قاله ابن مسعود وابن عباس ومسروق وقتادة وغيرهم < # > الآيات ( المطففين 29 : 36 ) < # > < < # | المطففين : ( 29 - 36 ) إن الذين أجرموا . . . . . # > > يخبر تعالى عن المجرمين أنهم كانوا في الدار الدنيا يضحكون من ~~المؤمنين أي يستهزئون بهم ويحتقرونهم وإذا مروا بالمؤمنين يتغامزون عليهم ~~أي محتقرين لهم ( وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين ) أي وإذا انقلب ~~أي رجع هؤلاء المجرمون إلى منازلهم انقلبوا إليها فاكهين أي مهما طلبوا ~~وجدوا ومع هذا ما شكروا نعمة الله عليهم بل اشتغلوا بالقوم المؤمنين ~~يحقرونهم ويحسدونهم ( وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون ) أي لكونهم على ~~غير دينهم قال الله تعالى ( وما أرسلوا عليهم حافظين ) اي وما بعث هؤلاء ~~المجرمون حافظين على هؤلاء المؤمنين ما يصدر منهم من أعمالهم وأقوالهم ولا ~~كلفوا بهم فلم اشتغلوا بهم وجعلوهم نصب أعينهم كما قال تعالى ( اخسؤا فيها ~~ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت ~~خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون إني ~~جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ) ولهذا قال ههنا ( فاليوم ) يعني ~~يوم القيامة ( الذين آمنوا من الكفار يضحكون ) أي في مقابلة ما ضحك بهم ~~أولئك ( على الأرائك ينظرون ) أي إلى الله عز وجل في مقابلة من زعم فيهم ~~أنهم ضالون وليسوا بضالين بل هم من أولياء الله المقربين ينظرون إلى ربهم ~~في دار كرامته وقوله تعالى ( هل ثوب ms4759 الكفار ما كانوا يفعلون ) أي هل جوزي ~~الكفار على ماكانوا يقابلون به المؤمنين من الاستهزاء والتنقيص أم لا يعني ~~قد جوزوا أوفر الجزاء وأتمه وأكمله # 84 < # > ( سورة الانشقاق ) < # > < # > الآيات ( الانشقاق 1 : 15 ) < # > < < # | الإنشقاق : ( 1 - 15 ) إذا السماء انشقت # > > مقدمة تفسير سورة الانشقاق بسم الله الرحمن الرحيم سورة الانشقاق وهي ~~مكية قال مالك < 1 / 205 > عن عبد الله بن يزيد عن أبي سلمة أن أبا هريرة ~~قرأ بهم ( إذا السماء انشقت ) فسجد فيها فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سجد فيها رواه مسلم < 578 > والنسائي < 2 / 161 > من ~~طريق مالك به وقال البخاري < 766 > حدثنا أبو النعمان حدثنا معتمر عن أبيه ~~عن بكر عن أبي رافع قال صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ ( إذا السماء انشقت ~~) فسجد فقلت له فقال سجدت خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد ~~بها حتى ألقاه ورواه أيضا < 1078 > عن مسدد عن معتمر به ثم رواه < 768 > عن ~~مسدد عن يزيد بن زريع عن التيمي عن بكر عن أبي رافع فذكره وأخرجه مسلم < ~~578 > وأبو داود < 1408 > والنسائي < 2 / 162 > من طرق عن سليمان بن طرخان ~~التيمي به وقد روى مسلم < 578 > وأهل السنن < د 1407 ت 573 س 2 / 162 جه ~~1058 > من حديث سفيان بن عيينة زاد النسائي وسفيان الثوري كلاهما عن أيوب ~~بن موسى عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة قال سجدنا مع رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في ( إذا السماء انشقت ) و ( اقرأ بسم ربك الذي # خلق ) PageV04P488 يقول تعالى ( إذا السماء انشقت ) وذلك يوم القيامة ( ~~وأذنت لربها ) أي استمعت لربها وأطاعت أمره فيما أمرها به من الانشقاق وذلك ~~يوم القيامة ( وحقت ) أي وحق لها أن تطيع أمره لأنه العظيم الذي لا يمانع ~~ولا يغالب بل قد قهر كل شيء وذل له كل شيء ثم قال ( وإذا الأرض مدت ) أي ~~بسطت وفرشت ووسعت قال ابن جرير حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا ابن ثور ms4760 عن معمر ~~عن الزهري عن علي بن الحسين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان يوم ~~القيامة مد الله الأرض مد الأديم حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه ~~فأكون أول من يدعى وجبريل عن يمين الرحمن والله ما رآه قبلها فأقول يارب إن ~~هذا أخبرني أنك ارسلته إلي فيقول الله عز وجل صدق ثم أشفع فأقول يارب عبادك ~~عبدوك في أطراف الأرض قال وهو المقام المحمود وقوله تعالى ( وألقت ما فيها ~~وتخلت ) أي ألقت ما في بطنها من الأموات وتخلت منهم قاله مجاهد وسعيد ~~وقتادة ( وأذنت لربها وحقت ) كما تقدم وقوله ( يا أيها الإنسان إنك كادح ~~إلى ربك كدحا ) أي إنك ساع إلى ربك سعيا وعامل عملا ( فملاقيه ) ثم إنك ~~ستلقى ما عملت من خير أو شر ويشهد لذلك ما رواه أبو داود الطيالسي < 1755 > ~~عن الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال جبريل يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فانك مفارقه ~~وأعمل ما شئت فإنك ملاقيه ومن الناس من يعيد الضمير على قوله ربك ومعناه ~~فيجازيك بعملك ويكافئك على سعيك وعلى هذا فكلا القولين متلازم قال العوفي ~~عن ابن عباس ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا ) يقول تعمل عملا ~~تلقى الله به خيرا كان أو شرا وقال قتادة ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ~~ربك كدحا ) إن كدحك يا ابن آدم لضعيف فمن استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله ~~فليفعل ولا قوة إلا بالله ثم قال تعالى ( فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف ~~يحاسب حسابا يسيرا ) أي سهلا بلا تعسير أي لا يحقق عليه جميع دقائق أعماله ~~فإن من حوسب كذلك هلك لا محالة وقال الإمام أحمد < 6 / 47 > حدثنا إسماعيل ~~أخبرنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من نوقش الحساب عذب ms4761 قالت فقلت أفليس قال الله ~~تعالى ( فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) قال ليس ذاك بالحساب ولكن ذلك العرض من ~~نوقش الحساب يوم القيامة عذب وهكذا رواه البخاري < 4939 > ومسلم < 2876 > ~~والترمذي < 3337 > والنسائي < كبرى 11618 > وابن جرير من حديث أيوب ~~السختياني به وقال ابن جرير حدثنا ابن وديع حدثنا روح بن عبادة حدثنا أبو ~~عامر الخزار عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنه ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا معذبا فقلت أليس ~~الله يقول ( فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) قال ذاك العرض إنه من نوقش الحساب ~~عذب وقال بيده على إصبعه كأنه ينكت وقد رواه أيضا عن عمرو بن علي عن ابن ~~أبي عدي عن أبي يونس القشيري عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة فذكر ~~الحديث أخرجاه < خ 4939 م 2876 > واسمه حاتم بن أبي صغيرة به قال ابن جرير ~~حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا مسلم بن الحريش بن الخريت أخي الزبير عن ~~ابن أبي مليكة عن عائشة قالت من نوقش الحساب أو من حوسب عذب قال ثم قالت ~~إنما الحساب اليسير عرض على الله تعالى وهو يراهم وقال أحمد < 6 / 48 > ~~حدثنا إسماعيل حدثنا محمد بن إسحاق حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله ~~بن الزبير عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى ~~الله PageV04P489 عليه وسلم يقول في بعض صلاته اللهم حاسبني حسابا يسيرا ~~فلما انصرف قلت يا رسول الله ما الحساب اليسير قال أن ينظر في كتابه ~~فيتجاوز له عنه إنه من نوقش الحساب يا عائشة يومئذ هلك صحيح على شرط مسلم ~~وقوله تعالى ( وينقلب إلى أهله مسرورا ) أي ويرجع ألى أهله في الجنة قاله ~~قتادة والضحاك ( مسرورا ) أي فرحا مغتبطا بما أعطاه الله عز وجل وقد روى ~~الطبراني < كبير 2 / 1416 > عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال إنكم تعملون أعمالا لا تعرف ms4762 ويوشك العارف أن يثوب إلى أهله فمسرور ~~ومكظوم وقوله تعالى ( وأما من أوتي كتابه وراء ظهره ) أي بشماله من وراء ~~ظهره تثنى يده إلى ورائه ويعطى كتابه بها كذلك ( فسوف يدعوا ثبورا ) أي ~~خسارا وهلاكا ( ويصلى سعيرا إنه كان في أهله مسرورا ) أي فرحا لا يفكر في ~~العواقب ولا يخاف مما أمامه فأعقبه ذلك الفرح اليسير الحزن الطويل ( إنه ظن ~~أن لن يحور ) أي كان يعتقد أنه لا يرجع إلى الله ولا يعيده بعد موته قاله ~~ابن عباس وقتادة وغيرهما والحور هو الرجوع قال الله ( بلى إن ربه كان به ~~بصيرا ) يعني بلى سيعيده الله كما بدأه ويجازيه على أعماله خيرها وشرها ~~فإنه كان به بصيرا أي عليما خبيرا < # > الآيات ( الانشقاق 16 : 25 ) < # > < < # | الإنشقاق : ( 16 - 25 ) فلا أقسم بالشفق # > > روي عن علي وابن عباس وعبادة بن الصامت وأبي هريرة وشداد بن أوس وابن ~~عمر ومحمد بن علي بن الحسين ومكحول وبكر بن عبد الله المزني وبكير بن الأشج ~~ومالك وابن أبي ذئب وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون أنهم قالوا الشق ~~الحمرة وقال عبد الرزاق عن معمر عن ابن خثيم عن أبي لبيبة عن أبي هريرة قال ~~الشفق البياض فالشفق هو حمرة الأفق إما قبل طلوع الشمس كما قاله مجاهد وإما ~~بعد غروبها كما هو معروف عند أهل اللغة قال الخليل بن أحمد الشفق الحمرة من ~~غروب الشمس إلى وقت العشاء اآخرة فإذا ذهب قيل غاب الشفق وقال الجوهري ~~الشفق بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة وكذا قال ~~عكرمة الشفق الذي يكون بين المغرب والعشاء وفي صحيح مسلم < 612 > عن عبد ~~الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال وقت المغرب ما لم ~~يغب الشفق ففي هذا كله دليل على أن الشفق هو كما قاله الجوهري والخليل ولكن ~~صح عن مجاهد أنه قال في هذه الآية ( فلا أقسم بالشفق ) هو النهار كله وفي ~~رواية عنه أيضا أنه قال الشفق الشمس رواهما ms4763 ابن أبي حاتم وإنما حمله على ~~هذا قرنه بقوله تعالى ( والليل وما وسق ) أي جمع كأنه أقسم بالضياء والظلام ~~وقال ابن جرير أقسم الله بانهار مدبرا وبالليل مقبلا وقال ابن جرير وقال ~~آخرون الشفق اسم للحمرة والبياض وقالوا هو من الأضداد قال ابن عباس ومجاهد ~~والحسن وقتادة ( وما وسق ) وما جمع قال قتادة وما جمع من نجم ودابة واستشهد ~~ابن عباس بقول الشاعر # مستوسقات لو يجدن سائقا # وقد قال عكرمة ( والليل وما وسق ) يقول ما ساق من ظلمة إذا كان الليل ذهب ~~كل شيء إلى مأواه وقوله تعالى ( والقمر إذا اتسق ) قال ابن عباس إذا اجتمع ~~واستوى وكذا قال عكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير ومسروق وأبو صالح والضحاك وابن ~~زيد ( والقمر إذا اتسق ) إذا استوى وقال الحسن إذا اجتمع إذا امتلأ وقال ~~قتادة إذا استدار ومعنى كلامهم أنه إذا تكامل نوره وأبدر جعله مقابلا لليل ~~وما وسق وقوله تعالى ( لتركبن طبقا عن طبق ) قال البخاري < 4940 > أخبرنا ~~سعيد بن النضر أخبرنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن مجاهد قال قال ابن عباس ( ~~لتركبن طبقا عن طبق ) حالا بعد حال قال هذا نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم ~~هكذا رواه البخاري بهذا اللفظ وهو محتمل أن يكون ابن عباس أسند هذا التفسير ~~عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كأنه قال سمعت هذا من نبيكم صلى الله ~~عليه وسلم فيكون PageV04P490 قوله نبيكم مرفوعا على الفاعلية من قال وهو ~~الأظهر والله أعلم كما قال أنس لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه سمعته من ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم وقال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم ~~أخبرنا أبو بشر عن مجاهد أن ابن عباس كان يقول ( لتركبن طبقا عن طبق ) قال ~~يعني نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول حالا بعد حال هذا لفظه وقال علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس طبقا حالا بعد حال وكذا قال عكرمة ومرة والطيب ومجاهد ~~والحسن والضحاك ومسروق وأبو صالح ويحتمل أن يكون المراد ms4764 ( لتركبن طبقا عن ~~طبق ) حالا بعد حال قال هذا يعني المراد نبيكم صلى الله عليه وسلم فيكون ~~مرفوعا على أن هذا ونبيكم يكونان مبتدأ وخبر والله اعلم ولعل هذا أن يكون ~~هو المتبادر إلى كثير من الرواة كما قال أبو داود الطيالسي وغندر حدثنا ~~شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( لتركبن طبقا عن طبق ) قال ~~محمد صلى الله عليه وسلم ويؤيد هذا المعنى قراءة عمر وابن مسعود وابن عباس ~~وعامة أهل مكة والكوفة ( لتركبن ) بفتح التاء والباء وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل عن الشعبي ( لتركبن طبقا ~~عن طبق ) قال لتركبن يا محمد سماء بعد سماء وهكذا روي عن ابن مسعود ومسروق ~~وأبي العالية ( طبقا عن طبق ) سماء بعد سماء [ قلت ] يعنون ليلة الإسراء ~~وقال أبن إسحاق والسدي عن رجل عن ابن عباس ( طبقا عن طبق ) منزلا على منزل ~~وكذا رواه العوفي عن ابن عباس مثله وزاد ويقال أمرا بعد أمر وحالا بعد حال ~~وقال السدي نفسه ( لتركبن طبقا عن طبق ) أعمال من قبلكم منزلا بعد منزل [ ~~قلت ] كأنه أراد معنى هذا الحديث الصحيح < خ 3456 م 2669 > لتركبن سنن من ~~كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه قالوا يا رسول ~~الله اليهود والنصارى قال فمن وهذا محتمل وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ~~حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة حدثنا ابن جابر أنه سمع مكحولا يقول في قول ~~الله ( لتركبن طبقا عن طبق ) قال في كل عشرين سنة تحدثون أمرا لم تكونوا ~~عليه وقال الأعمش حدثنا إبراهيم قال قال عبد الله ( لتركبن طبقا عن طبق ) ~~قال السماء تتشقق ثم تحمر ثم تكون لونا بعد لون قال الثوري عن قيس بن وهب ~~عن مرة عن ابن مسعود ( طبقا عن طبق ) قال السماء مرة كالدهان ومرة تنشق ~~وروى البزار من طريق جابر الجعفي عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود ~~( لتركبن طبقا عن ms4765 طبق ) يا محمد يعني حالا بعد حال ثم قال ورواه جابر عن ~~مجاهد عن ابن عباس وقال سعيد بن جبير ( لتركبن طبقا عن طبق ) قال قوم كانوا ~~في الدنيا خسيس أمرهم فارتفعوا في الآخرة وآخرون كانوا أشرافا في الدنيا ~~فاتضعوا في الآخرة وقال عكرمة ( طبقا عن طبق ) حالا بعد حال فطيما بعدما ~~كان رضيعا وشيخا بعدما كان شابا وقال الحسن البصري ( طبقا عن طبق ) يقول ~~حالا بعد حال رخاء بعد شدة وشدة بعد رخاء وغنى بعد فقر وفقر بعد غنى وصحة ~~بعد سقم وسقما بعد صحة وقال ابن أبي حاتم ذكره عن عبد الله بن زاهر حدثني ~~أبي عن عمرو بن شمر عن جابر هو الجعفي عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله ~~قال قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ابن آدم لفي غفلة مما ~~خلق له إليه إن الله تعالى إذا أراد خلقه قال للملك أكتب رزقه أكتب أجله ~~أكتب أثره أكتب شقيا أو سعيدا ثم يرتفع ذلك الملك ويبعث الله ملكا آخر ~~فيحفظه حتى يدرك ثم يرتفع ذلك الملك ثم يوكل الله به ملكين يكتبان حسناته ~~وسيئاته فإذا حضره الموت ارتفع ذانك الملكان وجاءه ملك الموت فقبض روحه ~~فإذا دخل قبره رد الروح في جسده ثم ارتفع ملك الموت وجاءه ملكا القبر فقبض ~~روحه فإذا دخل قبره رد الروح في جسده ثم ارتفع ملك الموت وجاءه ملكا القبر ~~فامتحناه ثم يرتفعان فإذا قامت الساعة انحط عليه ملك الحسنات وملك السيئات ~~فانتشطا كتابا معقودا في عنقه ثم حضرا معه واحد سائقا وآخر شهيدا ثم قال ~~تعالى ( لقد كنت في غفلة من هذا ) قال صلى الله عليه وسلم ( لتركبن طبقا عن ~~طبق ) قال حالا بعد حال ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم إن قدامكم لأمرا ~~عظيما لا تقدرونه فاستعينوا بالله العظيم هذا حديث منكر وإسناده فيه ضعفاء ~~ولكن معناه صحيح والله سبحانه وتعالى أعلم ثم قال ابن جرير بعدما حكى أقوال ~~الناس في ms4766 هذه من الآية القراء والمفسرين والصواب من التأويل قول من قال ~~لتركبن أنت يا محمد حالا بعد حال وأمرا بعد أمر من الشدائد والمراد بذلك ~~وإن كان الخطاب موجها إلى رسول الله PageV04P491 صلى الله عليه وآله وسلم ~~جمع الناس وأنهم يلقون من شدائد يوم القيامة وأحواله أهوالا وقوله تعالى ( ~~فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ) أي فماذا يمنعهم من ~~الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر وما لهم إذا قرئت عليهم أيات الله ~~وكلامه وهو هذا القرآن لا يسجدون إعظاما وإكراما واحتراما وقوله تعالى ( بل ~~الذين كفروا يكذبون ) أي من سجيتهم التكذيب والعناد والمخالفة للحق ( والله ~~أعلم بما يوعون ) قال مجاهد وقتادة يكتمون في صدورهم ( فبشرهم بعذاب أليم ) ~~أي فأخبرهم يا محمد بأن الله عز وجل قد أعد لهم عذابا أليما وقوله تعالى ( ~~إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) هذا استثناء منقطع لكن الذين آمنوا أي ~~بقلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم ( لهم أجر ) في الدار الآخرة ( غير ممنون ~~) قال ابن عباس غير منقوص وقال مجاهد والضحاك غير محسوب وحاصل قولهما أنه ~~غير مقطوع كما قال تعالى ( عطاء غير مجذوذ ) وقال السدي قال بعضهم غير ~~ممنون غير منقوص وقال بعضهم غير ممنون عليهم وهذا القول الأخير عن بعضهم قد ~~أنكره غير واحد فإن الله عز وجل له المنة على أهل الجنة في كل حال وآن ~~ولحظة وإنما دخلوها بفضله ورحمته لا بأعمالهم فله عليهم المنة دائما سرمدا ~~والحمد لله وحده أبدا ولهذا يلهمون تسبيحه وتحميده كما يلهمون النفس وأخر ~~دعواهم أن الحمد لله رب العالمين # 85 < # > ( سورة البروج ) < # > < # > الآيات ( البروج 1 : 10 ) < # > < < # | البروج : ( 1 - 10 ) والسماء ذات البروج # > > مقدمة تفسير سورة البروج بسم الله الرحمن الرحيم سورة البروج وهي ~~مكية قال الإمام أحمد < 2 / 326 > حدثنا عبد الصمد حدثنا رزيق بن أبي سلمة ~~حدثنا أبو المهزم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ~~في العشاء الآخرة بالسماء ذات البروج والسماء والطارق وقال أحمد حدثنا أبو ~~سعيد ms4767 مولى بني هاشم حدثنا حماد بن عباد السدوسي سمعت أبا المهزم يحدث عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يقرأ بالسماوات في ~~العشاء تفرد به # أحمد يقسم تعالى بالسماء وبروجها وهي النجوم العظام كما تفدم بيان ذلك في ~~قوله تعالى ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ~~) قال ابن عباس ومجاهد والضحاك والحسن وقتادة والسدي البروج النجوم وعن ~~مجاهد أيضا النجوم التي فيها الحرس وقال يحيى بن رافع البروج قصور في ~~السماء وقال المنهال بن عمرو ( والسماء ذات البروج ) الخلق الحسن واختار ~~ابن جرير أنها منازل الشمس والقمر وهي اثنا عشر برجا تسير الشمس في كل واحد ~~منها شهرا ويسير القمر في كل واحد منها يومين وثلثا فذلك ثمانية وعشرون ~~منزلة ويسستتر ليلتين وقوله تعالى ( واليوم الموعود وشاهد ومشهود ) اختلف ~~المفسرون في ذلك وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو ~~الغزي حدثنا عبيد الله يعني ابن موسى حدثنا موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد ~~بن صفوان بن أوس الأنصاري عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم واليوم الموعود يوم القيامة وشاهد ~~يوم الجمعة وما طلعت شمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة وفيه ساعة لا ~~يوافيها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه ولا يستعيذ فيها من ~~شر إلا أعاذه ومشهود يوم عرفة وهكذا روى هذا الحديث ابن خزيمة من طرق عن ~~موسى بن عبيد الربذي وهو ضعيف الحديث وقد روي موقوفا على أبي هريرة وهو ~~أشبه PageV04P492 وقال الإمام أحمد < 2 / 298 > حدثنا محمد حدثنا شعبة سمعت ~~علي بن زيد ويونس بن عبيد يحدثان عن عمار مولى بني هاشم عن أبي هريرة أما ~~علي فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأما يونس فلم يعد أبا هريرة أنه ~~قال في هذه الآية وشاهد ومشهود قال يعني الشاهد يوم الجمعة ms4768 ويوم مشهود يوم ~~القيامة وقال أحمد أيضا < 2 / 298 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن يونس ~~سمعت عمارا مولى بني هاشم يحدث عن أبي هريرة أنه قال في هذه الآية وشاهد ~~ومشهود قال الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة والموعود يوم القيامة وقد ~~روي عن أبي هريرة أنه قال اليوم الموعود يوم القيامة وكذلك قال الحسن ~~وقتادة وابن زيد ولم أرهم يختلفون في ذلك ولله الحمد ثم قال ابن جرير حدثنا ~~محمد بن عوف حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش حدثني أبي حدثنا ضمضم بن زرعة ~~عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري قال قال صلى الله عليه وسلم اليوم ~~الموعود يوم القيامة وأن الشاهد يوم الجمعة وأن المشهود يوم عرفة ويوم ~~الجمعة ذخره الله لنا ثم قال ابن جرير حدثنا سهل بن موسى الرازي حدثنا ابن ~~أبي فديك عن ابن حرملة عن سعيد بن المسيب أنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن سيد الأيام يوم الجمعة وهو الشاهد والمشهود يوم عرفة هذا مرسل ~~من مراسيل سعيد بن المسيب ثم قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن ~~شعبة عن علي بن زيد عن يوسف المكي عن ابن عباس قال الشاهد هو محمد صلى الله ~~عليه وسلم والمشهود يوم القيامة ثم قرأ ( ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم ~~مشهود ) وحدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن مغيرة عن شباك قال سأل رجل الحسن بن ~~علي عن ( وشاهد ومشهود ) قال سألت أحدا قبلي قال نعم سألت ابن عمرو وابن ~~الزبير فقالا يوم الذبح ويوم الجمعة فقال لا ولكن الشاهد محمد صلى الله ~~عليه وسلم ثم قرأ ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء ~~شهيدا ) والمشهود يوم القيامة ثم قرأ ( ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم ~~مشهود ) وهكذا قال الحسن وقال سفيان الثوري عن ابن حرملة عن سعيد بن المسيب ~~ومشهود يوم القيامة وقال مجاهد وعكرمة والضحاك الشاهد ابن آدم والمشهود ms4769 يوم ~~القيامة وعن عكرمة أيضا الشاهد محمد صلى الله عليه وسلم والمشهود يوم ~~الجمعة وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الشاهد الله والمشهود يوم القيامة ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا سفيان عن ~~أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس ( وشاهد ومشهود ) قال الشاهد الإنسان ~~والمشهود يوم الجمعة هكذا رواه ابن أبي حاتم وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد ~~حدثنا مهران عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس ( وشاهد ومشهود ~~) الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم القيامة وبه عن سفيان الثوري عن مغيرة عن ~~إبراهيم قال يوم الذبح ويوم عرفة يعني الشاهد والمشهود قال ابن جرير وقال ~~آخرون المشهود يوم الجمعة ورووا في ذلك ما حدثنا أحمد بن عبد الرحمن حدثني ~~عمي عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن ~~أيمن عن عبادة بن نسي عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أكثروا من الصلاة يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة وعن سعيد بن ~~جبير الشاهد الله وتلا ( وكفى بالله شهيدا ) والمشهود نحن حكاه البغوي وقال ~~الأكثرون على أن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة وقوله تعالى ( قتل ~~أصحاب الأخدود ) أي لعن أصحاب الأخدود وجمعه أخاديد وهي الحفير في الأرض ~~وهذا خبر عن قوم من الكفار عمدوا إلى من عندهم من المؤمنين بالله عز وجل ~~فقهروهم وأرادوهم أن يرجعوا عن دينهم فأبوا عليهم فحفروا لهم في الأرض ~~أخدودا وأججوا فيه نارا وأعدوا لها وقودا يسعرونها به ثم أرادوهم فلم فلم ~~يقبلوا منهم فقذفوهم فيها ولهذا قال تعالى ( قتل أصحاب الأخدود النار ذات ~~الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ) أي مشاهدون ~~لما يفعل بأولئك المؤمنين قال الله تعالى ( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا ~~بالله العزيز الحميد ) أي وما كان لهم عندهم من ذنب إلا إيمانهم بالله ~~العزيز الذي لا ms4770 يضام من لاذ بجنابه المنيع الحميد في جميع أقواله وأفعاله ~~وشرعه وقدره وإن كان قدر على عباده هؤلاء هذا الذي وقع بهم بأيدي الكفار به ~~فهو العزيز الحميد وإن خفي سبب ذلك على كثير من الناس ثم قال تعالى ( الذي ~~له ملك السماوات والأرض ) من تمام الصفة أنه المالك لجميع السماوات والأرض ~~وما فيهما وما بينهما ( والله على كل شيء شهيد ) أي لا يغيب عنه شيء في ~~جميع السماوات PageV04P493 والأرض ولا تخفى عليه خافية وقد اختلف أهل ~~التفسير في أهل هذه القصة من هم فعن علي أنهم أهل فارس من هم فعن علي أنهم ~~أهل فارس حين أراد ملكهم تحليل تزويج المحارم فامتنع عليهم علماؤهم فعمد ~~إلى حفر أخدود فقذف فيه من أنكر عليه منهم واستمر فيهم تحليل المحارم إلى ~~اليوم وعنه أنهم كانوا قوما باليمن اقتتل مؤمنوهم ومشركوهم فغلب مؤمنوهم ~~على كفارهم ثم اقتتلوا فغلب الكفار المؤمنين فخدوا لهم الأخاديد وأحرقوهم ~~فيها وعنه انهم كانوا من أهل الحبشة وأحدهم حبشي وقال العوفي عن ابن عباس ( ~~قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود ) قال ناس من بني إسرائيل خدوا أخدودا ~~في الأرض ثم أوقدوا فيه نارا ثم أقاموا على ذلك الأخدود رجالا ونساءا ~~فعرضوا عليها وزعموا أنه دانيال وأصحابه وهكذا قال الضحاك بن مزاحم وقيل ~~غير ذلك وقد قال الإمام أحمد < 6 / 16 > حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن ~~ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وعلى آله وسلم قال كان فيما كان قبلكم ملك وكان له ساحر فلما كبر الساحر ~~قال للملك إني قد كبرت سني وحضر أجلي فادفع إلي غلاما لأعلمه السحر فدفع ~~إليه غلاما كان يعلمه السحر وكان بين الساحر وبين الملك راهب فأتى الغلام ~~على الراهب فسمع من كلامه فأعجبه نحوه وكلامه وكان إذا أتى الساحر ضربه ~~وقال ما حبسك وإذا أتى أهله ضربوه وقالوا ما حبسك فشكا ذلك إلى الراهب فقال ~~إذا أراد الساحر أن يضربك ms4771 فقل حبسني أهلي وإذا أراد أهلك أن يضربوك فقل ~~حبسني الساحر قال فبينما هو ذات يوم إذ أتى على دابة فظيعة عظيمة قد حبست ~~الناس فلا يستطيعون أن يجوزون فقال اليوم أعلم أمر الراهب أحب إلى الله أم ~~أمر الساحر قال فأخذ حجرا فقال اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك وأرضى من ~~أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يجوز الناس ورماها فقتلها ومضى الناس ~~فأخبر الراهب بذلك فقال أي بني أنت أفضل مني وأنت ستبتلى فإن ابتليت فلا ~~تدل علي كان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص وسائر الأدواء ويشفيهم وكان للملك ~~جليس فعمي فسمع به فأتاه بهدايا كثيرة فقال اشفني فقال ما أنا أشفي أحدا ~~إنما يشفي الله عز وجل فإن آمنت به دعوت الله فشفاك فآمن فدعا الله فشفاه ~~ثم أتى الملك فجلس منه نحوا ما كان يجلس فقال له الملك يا فلان من رد عليك ~~بصرك فقال ربي فقال أنا قال لا ربي وربك الله قال ولك رب غيري قال نعم ربي ~~وربك الله فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فبعث إليه فقال أي بني بلغ من ~~سحرك أن تبرئ الأكمه والأبرص وهذه الأدواء قال ما أشفي أحدا إنما يشفي الله ~~عز وجل قال أنا قال لا قال أو لك رب غيري قال ربي وربك الله فأخذه أيضا ~~بالعذاب فلم يزل به حتى دل على الراهب فأتي بالراهب فقال ارجع عن دينك فأبى ~~فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه وقال للأعمى ارجع عن عن دينك فأبى ~~فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه إلى الأرض وقال للغلام ارجع عن ~~دينك فأبى فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا وقال إذا بلغتم ذروته فإن رجع ~~عن دينه وإلا فدهدهوه فذهبوا به فلما علوا به الجبل قال اللهم اكفنيهم بما ~~شئت فرجف بهم الجبل فدهدهوا أجمعون وجاء الغلام يلتمس حتى دخل على الملك ~~فقال ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله تعالى فبعث به مع نفر ms4772 في قرقور فقال ~~إذا لججتم به البحر فإن رجع عن دينه وإلا ففرقوه في البحر فلججوا به البحر ~~فقال الغلام اللهم أكفنيهم بما شئت فغرقوا أجمعون وجاء الغلام حتى دخل على ~~الملك فقال ما فعل أصحابك فقال كفانيهم الله تعالى ثم قال للملك إنك لست ~~بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به فإن أنت فعلت ما آمرك به قتلتني وإلا فإنك لا ~~تستطيع قتلي قال وما هو قال تجمع الناس في صعيد واحد ثم تصلبني على جذع ~~وتأخذ سهما من كنانتي ثم قل بسم الله رب الغلام فإنك إن فعلت ذلك قتلتني ~~ففعل ووضع السهم في كبد قوسه ثم رماه وقال بسم الله رب الغلام فوقع السهم ~~في صدغه فوضع الغلام يده على موضع السهم ومات فقال الناس آمنا برب الغلام ~~فقيل للملك أرأيت ما كنت تحذر فقد والله نزل بك قد آمن الناس كلهم فأمر ~~بأفواه السكك فخدت فيها الأخاديد وأضرمت فيها النيران وقال من رجع عن دينه ~~فدعوه وإلا فاقتحموه فيها قال فكانوا يتعادون ويتدافعون فجاءت امرأة بابن ~~لها ترضعه فكأنها تقاعست أن تقع في النار فقال الصبي اصبري يا أماه فإنك ~~على الحق وهكذا رواه مسلم < 3005 > في آخر الصحيح عن هدبة بن خالد عن حماد ~~بن سلمة به نحوه رواه النسائي < كبرى 11661 > عن أحمد بن سلمان عن ~~PageV04P494 عثمان عن حماد بن سلمة < عمل 614 > ومن طريق حماد بن زيد ~~كلاهما عن ثابت به واختصروا أوله وقد جوده الامام أبو عيسى الترمذي < 3340 ~~> فرواه في تفسير هذه السورة عن محمود بن غيلان وعبد بن حميد المعنى واحد ~~قالا أخبرنا عبد الرزاق < 9751 > عن معمر عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلة عن صهيب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر همس ~~والهمس في بعض قولهم تحرك شفتيه كأنه يتكلم فقيل أنك يا رسول الله إذا صليت ~~العصر همست قال إن نبيا من الأنبياء كان أعجب بأمته فقال من يقوم لهؤلاء ~~فأوحى ms4773 الله إليه أن خيرهم بين أن أنتقم منهم وبين أن أسلط عليهم عدوهم ~~فاختاروا النقمة فسلط عليهم الموت فمات منهم في يوم سبعون ألفا قال وكان ~~إذا حدث بهذا الحديث حدث بهذا الحديث الآخر قال كان ملك من الملوك وكان ~~لذلك الملك كاهن يتكهن له فقال الكاهن أنظروا لي غلاما فهما أو قال فطنا ~~لقنا فأعلمه علمي هذا فذكر القصة بتمامها وقال في آخره يقول الله عز وجل ( ~~قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود ) حتى بلغ ( العزيز الحميد ) قال فأما ~~الغلام فإنه دفن فيذكر أنه خرج في زمان عمر بن الخطاب وأصبعه على صدغه كما ~~وضعها حين قتل ثم قال الترمذي حسن غريب وهذا السياق ليس فيه صراحة أن سياق ~~هذه القصة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج ~~المزي فيحتمل أن يكون من كلام صهيب الرومي فإنه كان عنده علم من أخبار ~~النصارى والله أعلم وقد أورد محمد بن إسحاق بن يسار هذه القصة في السيرة < ~~1 / 71 > بسياق آخر فيها مخالفة لما تقدم فقال حدثني زيد بن زياد عن محمد ~~بن كعب القرظي وحدثني أيضا بعض أهل نجران عن أهلها أن أهل نجران كانوا أهل ~~شرك يعبدون الأوثان وكان في قرية من قراها قريبا من نجران ونجران هي القرية ~~العظمى التي إليها جماع تلك البلاد ساحر يعلم أهل نجران السحر فلما نزلها ~~فيمون ولم يسموه لي بالإسم الذي سماه لي ابن منبه قالوا نزلها رجل فابتنى ~~خيمة بين نجران وبين تلك القرية التي فيها الساحر وجعل أهل نجران يرسلون ~~غلمانهم إلى ذلك الساحر يعلمهم السحر فبعث الثامر ابنه عبد الله بن الثامر ~~مع غلمان أهل نجران فكان إذا مر بصاحب الخيمة أعجبه ما يرى من عبادته ~~وصلاته فجعل يجلس إليه ويستمع منه حتى أسلم فوحد الله وعبده وجعل يسأله عن ~~شرائع الإسلام حتى إذا فقه فيه جعله يسأله عن الاسم الأعظم وكان يعلمه ~~فكتبه إياه وقال له يا ابن أخي إنك لن تحمله ms4774 أخشى ضعفك عنه والثامر أبو عبد ~~الله لا يظن إلا أن ابنه يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمان فلما رأى عبد ~~الله أن صاحبه قد ضن به وتخوف ضعفه فيه عمد إلى أقداح فجمعها ثم لم يبق ~~اسما يعلمه إلا كتبه في قدح لكل إسم قدح حتى إذا أحصاها أوقد نارا ثم جعل ~~يقذفها فيها قدحا قدحا حتى إذا مر بالإسم الأعظم قذف فيها بقدحه فوشب القدح ~~حتى إذا أحصاها أوقد نارا ثم جعل يقذفها فيها قدحا قدحا حتى إذ مر بالاسم ~~الأعظم قذف فيها بقدحه فوثب القدح حتى خرج منها لم يضره شيء فأخذه ثم أتى ~~به صاحبه فأخبره أنه علم الاسم الأعظم الذي كتبه فقال وما هو قال هو كذا ~~كذا قال وكيف علمته فأخبره بما صنع فقال أي ابن أخي قد أصبته فأمسك على ~~نفسك وما أظن أن تفعل فجعل عبد الله بن الثامر إذا دخل نجران لم يلقى أحدا ~~به ضر إلا قال له يا عبد الله أتوحد الله وتدخل في ديني وأدعو الله لك ~~فيعافيك مما أنت فيه من البلاء فيقول نعم فيوحد الله فيسلم فيدعو الله ~~فيشفي حتى إذا لم يبق بنجران أحدا به ضر إلا أتاه فأتبعه على أمره ودعا له ~~فعوفي حتى رفع شأنه إلى ملك نجران فدعاه فقال له أفسدت علي أهل قريتي ~~وخالفت ديني ودين آبائي لأمثلن بك قال لا تقدر على ذلك فجعل يرسل به إلى ~~الجبل الطويل فيطرح على رأسه فيقع إلى الأرض ما به بأس وجعل يبعث إلى مياه ~~بنجران بحور لا يلقى فيها شيء إلا هلك فيلقى به فيها فيخرج ليس به بأس فلما ~~غلبه قال له عبد الله بن الثامر إنك والله لا تقدر على قتلي حتى تؤمن بما ~~آمنت به وتوحد الله فإنك إن فعلت سلطت علي فقتلتني قال فوحد الله على ذلك ~~الملك وشهد شهادة عبد الله بن الثامر ثم ضربه بعصا في يده فشجه شجة غير ~~كبيرة فقتله وهلك الملك مكانه واستجمع ms4775 أهل نجران على دين عبد الله بن ~~الثامر وكان على ما جاء به عيسى ابن مريم عليه السلام من الإنجيل وحكمه ثم ~~أصابهم ما أصاب أهل دينهم من الأحداث فمن هنالك كان أصل دين النصرانية ~~بنجران قال ابن إسحاق فهذا حديث محمد بن كعب القرظي وبعض أهل نجران عن عبد ~~الله بن الثامر فالله أعلم أي ذلك كان قال فسار إليهم ذو نواس بجنده فدعاهم ~~إلى اليهودية وخيرهم بين ذلك أو القتل فاختاروا القتل فخد الأخدود فحرق ~~بالنار وقتل بالسيف ومثل بهم حتى قتل منهم قريبا من عشرين ألفا ففي ذي نواس ~~وجنده PageV04P495 أنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم ( قتل ~~أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون ~~بالمؤمنين شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ~~ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد ) هكذا ذكره محمد بن إسحاق في ~~السيرة أن الذي قتل أصحاب الأخدود هو ذو نواس واسمه زرعة ويسمى في زمان ~~مملكته بيوسف وهو ابن تبان أسعد أبي كرب وهو تبع الذي غزا المدينة وكسى ~~الكعبة واستصحب معه حبرين من يهود المدينة فكان تهود من تهود من أهل اليمن ~~على يديهما كما ذكره ابن إسحاق مبسوطا فقتل ذو نواس في غداة واحدة في ~~الأخدود عشرين ألفا ولم ينج منهم سوى رجل واحد يقال له دوس ذو تغلبان ذهب ~~فارسا وطردوه وراءه فلم يقدروا عليه فذهب إلى قيصر ملك الشام فكتب إلى ~~النجاشي ملك الحبشة فأرسل معه جيشا من نصارى الحبشة يقدمهم أرباط وأبرهة ~~فاستنقذوا اليمن من أيدي اليهود وذهب ذو نواس هاربا فلجج في البحر فغرق ~~واستمر ملك الحبشة في أيدي النصارى سبعين سنة ثم استنقذه سيف بن ذي يزن ~~الحميري من أيدي النصارى لما استجاش بكسرى ملك الفرس فأرسل معه من في ~~السجون فكانوا قريبا من سبعمائة ففتح بهم اليمن ورجع الملك إلى حمير وسنذكر ~~طرفا من ذلك في إن شاء الله ms4776 تفسير سورة ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ~~) وقال ابن إسحاق < 1 / 74 > حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن ~~حزم أنه حدث أن رجلا من أهل نجران كان في زمان عمر بن الخطاب حفر خربة من ~~خرب نجران لبعض حاجته فوجد عبد الله بن الثامر تحت دفن فيها قاعدا واضعا ~~يده على ضربة في رأسه ممسكا عليها بيده فإذا أخذت يده عنها ثعبث دما وإذا ~~أرسلت يده ردت عليها فأمسكت دمها وفي يده خاتم مكتوب فيه ربي الله فكتب فيه ~~إلى عمر بن الخطاب يخبره بأمره فكتب عمر إليهم أن أقروه على حاله وردوا ~~عليه الدفن الذي كان عليه ففعلوا وقد قال أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن ~~أبي الدنيا رحمه الله حدثنا أبو بلال الأشعري حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد ~~الله بن جعفر بن أبي طالب حدثني بعض أهل العلم أن أبا موسى لما افتتح ~~أصبهان وجد حائطا من حيطان المدينة قد سقط فبناه فسقط ثم بناه فسقط فقيل له ~~إن تحته رجلا صالحا فحفر الأساس فوجد فيه رجلا قائما معه سيف فيه مكتوب أنا ~~الحارث بن مضاض نقمت على أصحاب الأخدود فاستخرجه أبو موسى وبنى الحائط فثبت ~~[ قلت ] هو الحارث بن مضاض بن عمرو بن مضاض بن عمرو الجرهمي أحد ملوك جرهم ~~الذين ولو أمر الكعبة بعد ولد نابت بن إسماعيل بن إبراهيم وولد الحارث هذا ~~هو عمرو بن الحارث بن مضاض هو آخر ملوك جرهم بمكة لما أخرتهم خزاعة وأجلوهم ~~إلى اليمن وهو القائل في شعره الذي قال ابن هشام < 1 / 162 > إنه أول شعر ~~قالته العرب # كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر # بل نحن كنا أهلها فأبادنا صروف الليالي والجدود العواثر # وهذا يقتضي أن هذه القصة كانت قديما بعد زمان إسماعيل عليه السلام بقرب ~~من خمسمائة سنة أو نحوها وما ذكره ابن إسحاق يقتضي أن قصتهم كانت في زمان ~~الفترة التي ms4777 بين عيسى ومحمد عليهما من الله السلام وهو أشبه والله أعلم وقد ~~يحتمل أن ذلك قد وقع في العالم كثيرا كما قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~أبو اليمان أخبرنا صفوان بن عبد الرحمن بن جبير قال كانت الأخدود في اليمن ~~زمان تبع وفي القسطنطينية زمان قسطنطين حين صرف النصارى قبلتهم عن دين ~~المسيح والتوحيد فاتخذوا أتونا وألقي فيه النصارى الذين كانوا على دين ~~المسيح والتوحيد وفي العراق في أرض بابل بختنصر الذي صنع الصنم وأمر الناس ~~أن يسجدوا له فامتنع دانيال وصاحباه عزريا وميشائيل فأوقد لهم أتونا وألقى ~~فيها الحطب والنار ثم ألقاهما فيه فجعلها الله عليهما بردا وسلاما وأنقذهما ~~منها وألقي فيها الذين بغوا عليه وهم تسعة رهط فأكلتهم النار وقال أسباط عن ~~السدي في قوله تعالى ( قتل أصحاب الأخدود ) قال كانت الأخدود ثلاثة خد ~~بالعراق وخد بالشام وخد باليمن رواه ابن أبي حاتم وعن مقاتل كانت الأخدود ~~ثلاثة واحدة بنجران باليمن والأخرى بالشام والأخرى بفارس حرقوا بالنار أما ~~التي بالشام فهو أنطنانوس الرومي وأما التي بفارس فهو بختنصر وأما التي ~~بأرض العرب فهو يوسف ذو نواس فأما التي بفارس والشام فلم ينزل الله تعالى ~~فيهم قرآنا وأنزل في التي كانت بنجران وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي حدثنا عبد الله بن PageV04P496 أبي جعفر عن ~~أبيه عن الربيع هو ابن أنس في قوله تعالى ( قتل اصحاب الأخدود ) قال سمعنا ~~أنهم كانوا قوما في زمان الفترة فلما رأوا ما وقع بالناس من الفتنة والشر ~~وصاروا أحزابا كل حزب بما لديهم فرحون اعتزلوا إلى قرية سكنوها وأقاموا على ~~عبادة الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فكان هذا ~~أمرهم حتى سمع بهم جبار من الجبارين وحدث حديثهم فأرسل إليهم فأمرهم أن ~~يعبدوا الأوثان التي اتخذوا وإنهم أبوا عليهم كلهم وقالوا لا نعبد إلا الله ~~وحده لاشريك له فقال لهم إن لم تعبدوا هذه الآلهة التي عبدت فإني قاتلكم ~~فأبوا عليه فخدوا ms4778 أخدودا من نار وقال لهم الجبار ووقفهم عليها فقال اختاروا ~~هذه أو الذي نحن فيه فقالوا هذه أحب إلينا وفيهم نساء وذرية ففزعت الذرية ~~فقالوا لهم أي آبائهم لا نار من بعد اليوم فوقعوا فيها فقبضت أرواحهم من ~~قبل أن يمسهم حرقها وخرجت النار من مكانها فأحاطت بالجبارين فأحرقهم الله ~~بها ففي ذلك أنزل الله عز وجل ( قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم ~~عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا ~~بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد ) ~~ورواه ابن جرير حدثت عن عمار عن عبد الله عن أبي جعفر به نحوه وقوله تعالى ~~( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ) أي حرقوا قاله ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة والضحاك وابن أبزى ( ثم لم يتوبوا ) أي لم يقلعوا عما فعلوا ويندموا ~~على ما أسلفوا ( فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ) وذلك أن الجزاء من جنس ~~العمل قال الحسن البصري أنظروا إلى هذا الكرم والجود قتلوا أولياءه وهو ~~يدعوهم إلى التوبة والمغفرة < # > الآيات ( البروج 11 : 22 ) < # > < < # | البروج : ( 11 - 22 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > يخبر تعالى عن عباده المؤمنين أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها بخلاف ما أعد لأعدائه من الحريق والجحيم ولهذا قال ( ذلك الفوز ~~الكبير ) ثم قال تعالى ( إن بطش ربك لشديد ) أي إن بطشه وانتقامه من أعدائه ~~الذين كذبوا رسله وخالفوا أمره لشديد عظيم قوي فإنه تعالى ذو القوة المتين ~~الذي ما شاء كان كما يشاء في مثل لمح البصر أو هو أقرب ولهذا قال تعالى ( ~~إنه هو يبدئ ويعيد ) أي من قوته وقدرته التامة يبدئ الخلق ويعيده كما بدأه ~~بلا ممانع ولا مدافع ( وهو الغفور الودود ) أي يغفر ذنب من تاب إليه وخضع ~~لديه ولو كان الذنب من أي شيء كان والودود قال ابن عباس وغيره هو الحبيب ( ~~ذو العرش ) أي صاحب العرش العظيم العالي على جميع الخلائق والمجيد فيه ~~قراءتان الرفع على أنه صفة ms4779 للرب عز وجل والجر على أنه صفة للعرش وكلاهما ~~معنى صحيح ( فعال لما يريد ) أي مهما أراد لفعله لا معقب لحكمه ولا يسأل ~~عما يفعل لعظمته وقهره وحكمته وعدله كما روينا عن أبي بكر الصديق أنه قيل ~~له وهو في مرض الموت هل نظر إليك الطبيب قال نعم قالوا فما قال لك قال قال ~~لي إني فعال لما أريد وقوله تعالى ( هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود ) أي ~~هل بلغك ما أحل الله بهم من البأس وأنزل عليهم من النقمة التي لم يردها ~~عنهم أحد وهذا تقرير لقوله تعالى ( إن بطش ربك لشديد ) أي إذا أخد الظالم ~~اخذه أخذا أليما شديدا أخذ عزيز مقتدر قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ~~علي بن محمد الطنافسي حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون ~~قال مر النبي على امرأة تقرأ ( هل أتاك حديث الجنود ) فقام يستمع فقال نعم ~~قد جاءني وقوله تعالى ( بل الذين كفروا في تكذيب ) أي هم في شك وريب وكفر ~~وعناد ( والله من ورائهم محيط ) أي هو قادر عليهم قاهر لا يفوتونه ولا ~~يعجزونه ( بل هو قرآن مجيد ) أي عظيم كريم ( في لوح محفوظ ) أي هو في الملإ ~~الأعلى PageV04P497 محفوظ من الزيادة والنقص والتحريف والتبديل قال ابن ~~جرير حدثنا عمرو بن علي حدثنا قرة بن سليمان حدثنا حرب بن سريج حدثنا عبد ~~العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك في قوله تعالى ( بل هو قرآن مجيد في لوح ~~محفوظ ) قال إن اللوح المحفوظ الذي ذكر الله ( بل هو قرآن مجيد في لوح ~~محفوظ ) في جبهة إسرافيل وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو صالح حدثنا ~~معاوية بن صالح أن أبا الأعيس هو عبد الرحمن بن سلمان قال ما من شيء قضى ~~الله القرآن فما قبله وما بعده إلا وهو في اللوح المحفوظ واللوح المحفوظ ~~بين عيني إسرافيل لا يؤذن له بالنظر فيه وقال الحسن البصري إن هذا القرآن ~~المجيد عند الله في لوح ms4780 محفوظ ينزل منه ما يشاء على ما يشاء من خلقه وقد ~~روى البغوي من طريق إسحاق بن بشر أخبرني مقاتل وابن جريج عن مجاهد عن ابن ~~عباس قال إن في صدر اللوح لا إله إلا الله وحده دينه الإسلام ومحمد عبده ~~ورسوله فمن آمن بالله وصدق بوعده واتبع رسوله أدخله الجنة قال واللوح لوح ~~من درة بيضاء طوله ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب ~~وحافتاه من الدر والياقوت ودفتاه ياقوتة حمراء وقلمه نور وكلامه معقود ~~بالعرش وأصله في حجر ملك وقال مقاتل اللوح المحفوظ عن يمين العرش وقال ~~الطبراني < 12 / 12511 > حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا منجاب بن ~~الحارث حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا زياد بن عبد الله عن ليث عن عبد الملك ~~بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال إن الله تعالى خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء صفحاتها من ياقوتة حمراء ~~قلمه نور وكتابه نور لله في كل يوم ستون وثلثمائة لحظة يخلق ويرزق ويميت ~~ويحيي ويعز ويذل ويفعل ما يشاء # 86 < # > ( سورة الطارق ) < # > < # > الآيات ( الطارق 1 : 10 ) < # > < < # | الطارق : ( 1 - 10 ) والسماء والطارق # > > مقدمة تفسير سورة الطارق بسم الله الرحمن الرحيم سورة الطارق وهي ~~مكية قال عبد الله بن الإمام أحمد < 4 / 335 > حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن ~~محمد قال عبد الله وسمعته أنا منه حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن عبد ~~الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عبد الرحمن بن خالد بن جبل العدواني عن أبيه ~~أنه أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشرق ثقيف وهو قائم على قوس أو ~~عصى حين أتاهم يبتغي عندهم النصر فسمعته يقول والسماء والطارق حتى ختمها ~~قال فوعيتها في الجاهلية وأنا مشرك ثم قرأتها في الإسلام قال فدعتني ثقيف ~~فقالوا ماذا سمعت من هذا الرجل فقرأتها عليهم فقال من معهم من قريش نحن ~~أعلم بصاحبنا لو كنا نعلم ما يكون حقا ms4781 لا تبعناه وقال النسائي < كبرى 11664 ~~> حدثنا عمرو بن منصور حدثنا أبو نعيم عن مسعر عن محارب بن دثار عن جابر ~~قال صلى معاذ المغرب فقرأ البقرة والنساء فقال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أفتان أنت يا معاذ ما كان يكفيك أن تقرأ بالسماء والطارق والشمس ~~وضحاها ونحوها # يقسم تبارك وتعالى بالسماء وما جعل فيها من الكواكب النيرة ولهذا قال ~~تعالى ( والسماء والطارق ) ثم قال ( وما أدراك ما الطارق ) ثم فسره بقوله ( ~~النجم الثاقب ) قال قتاده وغيره إنما سمي النجم طارقا لأنه إنما يرى بالليل ~~ويختفي بالنهار ويؤيده ما جاء في الحديث الصحيح < خ 5244 م 1928 > نهى أن ~~يطرق الرجل أهله طروقا أي يأتيهم فجأة بالليل وفي الحديث الآخر المشتمل على ~~الدعاء إلا طارق يطرق بخير يا رحمن وقوله تعالى ( الثاقب ) قال ابن عباس ~~المضيء وقال السدي يثقب الشياطين إذا أرسل عليها وقال عكرمة هو مضيء ومحرق ~~للشيطان وقوله تعالى ( إن كل نفس لما عليها حافظ ) أي كل نفس عليها من الله ~~حافظ يحرسها من الآفات كما قال تعالى PageV04P498 ( له معقبات من بين يديه ~~ومن خافه يحفظونه من أمر الله ) وقوله تعالى ( فلينظر الإنسان مما خلق ) ~~تنبيه للإنسان على ضعف أصله الذي خلق منه وإرشاد له إلى الاعتراف بالمعاد ~~لأن من قدر على البداءة فهو قادر على الإعادة بطريق الأولى كما قال تعالى ( ~~وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) وقوله تعالى ( خلق من ماء ~~دافق ) يعني المني يخرج دفقا من الرجل ومن المرأة فيتولد منهما الولد بإذن ~~الله عز وجل ولهذا قال ( يخرج من بين الصلب والترائب ) صلب الرجل وترائب ~~المرأة وهو صدرها وقال شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس ( يخرج من بين ~~الصلب والترائب ) صلب الرجل وترائب المرأة أصفر رقيق لا يكون الولد إلا ~~منهما وكذلك قال سعيد بن جبير وعكرمة وقتادة والسدي وغيرهم وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة عن مسعر سمعت الحكم ذكر عن ابن ms4782 ~~عباس ( يخرج من بين الصلب والترائب ) قال هذه الترائب ووضع يده على صدره ~~وقال الضحاك وعطية عن ابن عباس تريبة المرأة موضع القلادة وكذا قال عكرمة ~~وسعيد بن جبير وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الترائب بين ثدييها وعن ~~مجاهد الترائب ما بين المنكبين إلى الصدر وعنه أيضا الترائب أسفل من ~~التراقي وقال سفيان الثوري فوق الثديين وعن سعيد بن جبير الترائب أربعة ~~أضلاع من هذا الجانب الأسفل وعن الضحاك الترائب بين الثديين والرجلين ~~والعينين وقال الليث بن سعد عن معمر بن أبي حبيبة المدني أنه بلغه في قول ~~الله عز وجل ( يخرج من بين الصلب والترائب ) قال هو عصارة القلب من هناك ~~يكون الولد وعن قتادة ( يخرج من بين الصلب والترائب ) من بين صلبه ونحره ~~وقوله تعالى ( إنه على رجعه لقادر ) فيه قولان [ أحدهما ] على رجع هذا ~~الماء الدافق إلى مقره الذي خرج منه لقادر على ذلك قاله مجاهد وعكرمة ~~وغيرهما [ والقول الثاني ] إنه على رجع هذا الإنسان المخلوق من ماء دافق أي ~~إعادته وبعثه إلى الدار الآخرة لقادر لأن من قدر على البداءة قدر على ~~الإعادة وقد ذكر الله عز وجل هذا الدليل في القرآن في غير ما موضع وهذا ~~القول قال به الضحاك واختاره ابن جرير ولهذا قال تعالى ( يوم تبلى السرائر ~~) أي يوم القيامة تبلى فيه السرائر أي تظهر وتبدو ويبقى السر علانية ~~والمكنون مشهورا وقد ثبت في الصحيحين < خ 3188 م 1735 > عن ابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال يرفع لكل غادر لواء عند أسته يقال هذه غدرة ~~فلان بن فلان وقوله تعالى ( فما له ) أي الإنسان يوم القيامة ( من قوة ) أي ~~في نفسه ( ولا ناصر ) أي من خارج منه أي لا يقدر على أن ينقذ نفسه من عذاب ~~الله ولا يستطيع له أحد ذلك < # > الآيات ( الطارق 11 : 17 ) < # > < < # | الطارق : ( 11 - 17 ) والسماء ذات الرجع # > > قال ابن عباس الرجع المطر وعنه هو السحاب فيه المطر وعنه ( والسماء ~~ذات الرجع ms4783 ) تمطر ثم تمطر وقال قتادة ترجع رزق العباد كل عام ولولا ذلك ~~لهلكوا وهلكت مواشيهم وقال ابن زيد ترجع نجومها وقمرها يأتين من ههنا ( ~~والأرض ذات الصدع ) قال ابن عباس هو انصداعها عن النبات وكذا قال سعيد بن ~~جبير وعكرمة وأبو مالك والضحاك والحسن وقتادة والسدي وغير واحد وقوله تعالى ~~( إنه لقول فصل ) قال ابن عباس حق وكذا قال قتادة وقال آخر حكم عدل ( وما ~~هو بالهزل ) أي هو جد حق ثم أخبر عن الكافرين بأنهم يكذبون ويصدون عن سبيله ~~فقال ( إنهم يكيدون كيدا ) أي يمكرون بالناس في دعوتهم إلى خلاف القرآن ثم ~~قال تعالى ( فمهل الكافرين ) أي أنظرهم ولا تستعجل لهم ( أمهلهم رويدا ) أي ~~قليلا أي وسترى ماذا أحل بهم من العذاب والنكال والعقوبة والهلاك كما قال ~~تعالى ( نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ) # 87 < # > ( سورة سبح ) < # > < # > الآيات ( الاعلى 1 : 13 ) < # > < < # | الأعلى : ( 1 - 13 ) سبح اسم ربك . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة سبح بسم الله الرحمن الرحيم سورة سبح وهي مكية ~~والدليل على ذلك ما رواه البخاري < 4941 > حدثنا عبدان أخبرني أبي عن شعبة ~~عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال أول PageV04P499 من قدم علينا من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرئاننا ~~القرآن ثم جاء عمار وبلال وسعد ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين ثم جاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به حتى رأيت ~~الولائد والصبيان يقولون هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء فما جاء ~~حتى قرأت ( سبح اسم ربك الأعلى ) في سور مثلها وقال الإمام أحمد < 1 / 96 > ~~حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن ثوير بن أبي فاختة عن أبيه عن علي رضي الله ~~عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب هذه السورة ( سبح اسم ربك ~~الأعلى ) تفرد به أحمد وثبت في الصحيحين < خ 705 م 465 > أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لمعاذ هلا ms4784 صليت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ~~والليل إذا يغشى وقال الإمام أحمد < 4 / 271 > حدثنا سفيان عن إبراهيم بن ~~محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن أبيه عن النعمان بن بشير أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في العيدين بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك ~~حديث الغاشية وإن وافق يوم الجمعة قرأهما جميعا هكذا وقع في مسند الإمام ~~أحمد إسناد هذا الحديث وقد رواه مسلم في صحيحه < 878 > وأبو داود < 1122 > ~~والترمذي < 533 > والنسائي < 3 / 112 > من حديث أبي عوانة وجرير وشعبة ~~ثلاثتهم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن النعمان ~~بن بشير به قال الترمذي وكذا رواه الثوري ومسعر عن إبراهيم قال ورواه سفيان ~~بن عيينة عن إبراهيم عن أبيه عن حبيب بن سالم عن أبيه عن النعمان ولا يعرف ~~لحبيب رواية عن أبيه وقد رواه ابن ماجة < 1281 > عن محمد بن الصباح عن ~~سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن أبيه عن ~~النعمان به كما رواه جماعة والله أعلم ولفظ مسلم وأهل السنن كان يقرأ في ~~العيدين ويوم الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية وربما ~~اجتمعا في يوم واحد فقرأهما وقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي بن ~~كعب وعبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أبزى وعائشة أم المؤمنين أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا ~~أيها الكافرون وقل هو الله أحد زادت عائشة والمعوذتين وهكذا روي هذا الحديث ~~من طريق جابر وأبي أمامة صدي بن عجلان وعبد الله بن مسعود وعمران بن حصين ~~وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم ولولا خشية الإطالة لأوردنا ما تيسر لنا من ~~أسانيد ذلك ومتونه ولكن في الإرشاد بهذا الاختصار كفاية والله # أعلم قال الإمام أحمد حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا موسى يعني بن أيوب ~~الغافقي ms4785 حدثنا عمي إياس بن عامر سمعت عقبة ابن عامر الجهني لما نزلت ( فسبح ~~بسم ربك العظيم ) قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم ~~فلما نزلت ( سبح اسم ربك الأعلى ) قال اجعلوها في سجودكم ورواه أبو داود < ~~869 > وابن ماجة < 887 > من حديث ابن المبارك عن موسى بن أيوب به وقال ~~الإمام أحمد < 1 / 232 > حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسلم ~~البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا قرأ ( سبح اسم ربك الأعلى ) قال سبحان ربي الأعلى وهكذا رواه أبو داود ~~< 883 > عن زهير بن حرب عن وكيع به قال وخولف فيه وكيع رواه أبو وكيع وشعبة ~~عن أبي إسحاق عن سعيد عن ابن عباس موقوفا وقال الثوري عن السدي عن عبد خير ~~قال سمعت عليا قرأ ( سبح اسم ربك الأعلى ) فقال سبحان ربي الأعلى وقال ابن ~~جرير حدثنا ابن حميد حدثنا حكام عن عنبسة عن أبي إسحاق الحمداني أن ابن ~~عباس كان إذا قرأ ( سبح اسم ربك الأعلى ) يقول سبحان ربي الأعلى وإذا قرأ ( ~~لا أقسم بيوم القيامة ) فأتى PageV04P500 على آخرها ( أليس ذلك بقادر صعلى ~~أن يحيي الموتى ) يقول سبحانك وبلى وقال قتادة ( سبح اسم ربك الأعلى ) ذكر ~~لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأها قال سبحان ربي الأعلى ~~وقوله تعالى ( الذي خلق فسوى ) أي خلق الخليقة وسوى كل مخلوق في أحسن ~~الهيئات وقوله تعالى ( والذي قدر فهدى ) قال مجاهد هدى الإنسان للشقاوة ~~والسعادة وهدى الأنعام لمراتعها وهذه الآية كقوله تعالى إخبارا عن موسى أنه ~~قال لفرعون ( ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) أي قدر قدرا وهدى ~~الخلائق إليه كما سبق في صحيح مسلم < 2653 > عن عبد الله بن عمرو أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق ~~السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء وقوله تعالى ms4786 ( والذي ~~أخرج المرعى ) أي من جميع صنوف النباتات والزروع ( فجعله غثاء أحوى ) قال ~~ابن عباس هشيما متغيرا وعن مجاهد وقتادة وابن زيد نحوه قال ابن جرير وكان ~~بعض أهل العلم بكلام العرب يرى أن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم وأن ~~معنى الكلام والذي أخرج المرعى أحوى أي أخضر إلى السواد فجعله غثاء بعد ذلك ~~ثم قال ابن جرير وهذا وإن كان محتملا إلىأنه غير صواب لمخالفته أقوال أهل ~~التأويل وقوله تعالى ( سنقرئك ) أي يا محمد ( فلا تنسى ) وهذا إخبار من ~~الله تعالى ووعد منه له بأنه سيقرئه قراءة لا ينساها ( إلا ما شاء الله ) ~~وهذا اختيار ابن جرير وقال قتادة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينسى ~~شيئا إلا ما شاء الله وقيل المراد بقوله ( فلا تنسى ) طلب وجعل معنى ~~الاستثناء على هذا ما يقع من النسخ أي لا تنسى ما نقرئك إلا ما يشاء الله ~~رفعه فلا عليك أن تتركه وقوله تعالى ( إنه يعلم الجهر وما يخفى ) أي يعلم ~~ما يجهر به العباد وما يخفونه من أقوالهم وأفعالهم لا يخفى عليه من ذلك شيء ~~وقوله تعالى ( ونيسرك لليسرى ) أي نسهل عليك أفعال الخير وأقواله ونشرع لك ~~شرعا سهلا سمحا مستقيما عدلا لااعوجاج فيه ولا حرج ولا عسر وقوله تعالى ( ~~فذكر إن نفعت الذكرى ) أي ذكر حيث تنفع التذكرة ومن ههنا يؤخذ الأدب في نشر ~~العلم فلا يضعه عند غير أهله كما قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ما ~~أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم وقال حدث الناس ~~بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله وقوله تعالى ( سيذكر من يخشى ) أي ~~سيتعظ بما تبلغه يا محمد من قلبه يخشى الله ويعلم أنه ملاقيه ( ويتجنها ~~الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيى ) أي لا يموت ~~فيستريح ولا يحيى حياة تنفعه بل هي مضرة عليه لأن سببها يشعر ما يعاقب به ~~من أليم العذاب وأنواع النكال قال الإمام أحمد ms4787 < 3 / 5 > حدثنا ابن أبي عدي ~~عن سليمان يعني التيمي عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أما أهل النار الذين هم أهلها لا يموتون ولا يحيون وأما أناس ~~يريد الله بهم الرحمة فيميتهم في النار فيدخل فيهم الشفعاء فيأخذ الرجل ~~الضبارة فينبتهم أو قال ينبتون في نهر الحياء أو قال الحياة أو قال الحيوان ~~أو قال نهر الجنة فينبتون نبات الحبة في حميل السيل قال وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أما ترون الشجرة تكون خضراء ثم تكون صفراء أو قال تكون ~~صفراء ثم تكون خضراء قال فقال بعضهم كأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~بالبادية وقال أحمد أيضا < 3 / 11 > حدثنا إسماعيل حدثنا سعيد بن يزيد عن ~~أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال صلى الله عليه وسلم أما أهل النار الذين ~~هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن أناس أو كما قال تصيبهم ~~النار بذنوبهم أو قال بخطاياهم فيميتهم إماتة حتى إذا صاروا فحما أذن في ~~الشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة فيقال يا أهل الجنة ~~أفيضوا عليهم فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل قال فقال رجل من القوم ~~حينئذ كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالبادية ورواه مسلم < 185 > ~~من حديث بشر بن المفضل وشعبة كلاهما عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد به مثله ~~ورواه أحمد < 3 / 20 > أيضا عن يزيد عن سعيد بن إياس الجريري عن أبي نضرة ~~عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أهل النار الذين لا يريد ~~الله إخراجهم لا يموتون فيها ولا يحيون وإن أهل النار الذين يريد الله ~~إخراجهم يميتهم فيها فيها إماتة حتى يصيروا فحما يخرجون ضبائر فيلقون على ~~أنهار الجنة فيرش عليهم من أنهار الجنة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل ~~السيل وقد قال الله تعالى إخبارا عن أهل النار ( ونادوا يا مالك ليقض علينا ~~ربك قال إنكم ms4788 ماكثون ) وقال تعالى ( لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم ~~من عذابها ) إلى غير ذلك من PageV04P501 الآيات في هذا المعنى < # > الآيات ( الاعلى 14 : 19 ) < # > < < # | الأعلى : ( 14 - 19 ) قد أفلح من . . . . . # > > يقول تعالى ( قد أفلح من تزكى ) أي طهر نفسه من الأخلاق الرذيلة ~~وتابع ما أنزل الله على الرسول صلوات الله وسلامه عليه ( وذكر اسم ربه فصلى ~~) أي أقام الصلاة في أوقاتها ابتغاء رضوان الله وطاعة لأمر الله وامتثالا ~~لشرع الله وقد قال الحافظ أبو بكر البزار < 2284 > حدثنا عباد بن أحمد ~~العرزمي حدثنا عمي محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عطاء بن السائب عن عبد ~~الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( قد ~~أفلح من تزكى ) قال من شهد أن لا إله إلا الله وخلع الأنداد وشهد أني رسول ~~الله ( وذكر اسم ربه فصلى ) قال هي الصلوات الخمس والمحافظة عليها ~~والاهتمام بها ثم قال لا يروى عن جابر إلا من هذا الوجه وكذا قال ابن عباس ~~أن المراد بذلك الصلوات الخمس واختاره ابن جرير وقال ابن جرير حدثني عمرو ~~بن عبد الحميد الآملي حدثنا مروان بن معاوية عن أبي خلدة قال دخلت على أبي ~~العالية فقال لي إذا غدوت غدا إلى العيد فمر بي قال فمررت به فقال هل طعمت ~~شيئا قلت نعم قال أفضت على نفسك من الماء قلت نعم قال فأخبرني ما فعلت ~~بزكاتك قلت قد وجهتها قال إنما أردتك لهذه ثم قرأ ( قد أفلح من تزكى وذكر ~~اسم ربه فصلى ) وقال إن أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها ومن سقاية ~~الماء [ قلت ] وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أنه كان يأمر ~~الناس بإخراج صدقة الفطر ويتلوا هذه الآية ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه ~~فصلى ) وقال أبو الأحوص إذا أتى أحدكم سائل وهو يريد الصلاة فليقدم بين يدي ~~صلاته زكاة فإن الله تعالى يقول ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) ~~وقال ms4789 قتادة في هذه الآية ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) زكى ماله ~~وأرضى خالقه ثم قال تعالى ( بل تؤثرون الحياة الدنيا ) أي تقدمونها على أمر ~~الآخرة وتبدونها على مافيه نفعكم وصلاحكم في معاشكم ومعادكم ( والآخرة خير ~~وأبقى ) أي ثواب الله في الدار الآخرة خير من الدنيا وأبقى فإن الدنيا ~~فانية والآخرة شريفة باقية فكيف يؤثر عاقل ما يفنى على ما يبقى ويهتم بما ~~يزول عنه قريبا ويترك الاهتمام بدار البقاء والخلد قال الإمام أحمد < 6 / ~~71 > حدثنا حسين بن محمد حدثنا ذويد عن أبي إسحاق عن زرعة عن عائشة قالت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال ~~له ولها يجمع من لا عقل له وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يحيى بن ~~واضح حدثنا أبو حمزة عن عطاء عن عرفجة الثقفي قال استقات ابن مسعود ( سبح ~~اسم ربك الأعلى ) فلما بلغ ( بل تؤثرون الحياة الدنيا ) ترك القراءة وأقبل ~~على أصحابه وقال آثرنا الدنيا على الآخرة فسكت القوم فقال آثرنا الدنيا ~~لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وسرابها وزويت عنا الآخرة فاخترنا هذا ~~العاجل وتركنا الآجل وهذا منه على وجه التواضع والهضم أو هو إخبار عن الجنس ~~من حيث هو والله أعلم وقد قال الإمام أحمد < 4 / 412 > حدثنا سليمان بن ~~داود الهاشمي حدثنا إسماعيل بن جعفر أخبرني عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن ~~عبد الله عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أحب ~~بدنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى ~~تفرد به أحمد وقد رواه أيضا عن أبي سلمة الخزاعي عن الدراوردي عن عمرو بن ~~أبي عمرو به مثله سواء وقوله تعالى ( إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم ~~وموسى ) قال الحافظ أبو بكر البزار < 2285 > حدثنا نصر بن علي حدثنا معتمر ~~بن سليمان عن أبيه عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن ms4790 عباس قال لما نزلت ( ~~إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ) قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان كل هذا أو كان هذا في صحف إبراهيم وموسى ثم قال لا نعلم أسند الثقات عن ~~عطاء ابن السائب عن عكرمة عن ابن عباس غير هذا وحديثا رواه قبل هذا ~~PageV04P502 وقال النسائي أخبرنا زكريا بن يحيى أخبرنا نصر بن علي حدثنا ~~المعتمر بن سليمان عن أبيه عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس قال لما ~~نزلت ( سبح اسم ربك الأعلى ) قال كلها في صحف إبراهيم وموسى ولما نزلت ( ~~وإبراهيم الذي وفى ) قال وفى إبراهيم ( ألا تزر وازرة وزر أخرى ) يعني أن ~~هذه الآية كقوله تعالى في سورة النجم ( أم لم ينبأ بما في صحف موسى ~~وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن ~~سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى وأن إلى ربك المنتهى ) الآيات إلى ~~آخرهن وهكذا قال عكرمة فيما رواه ابن جرير عن ابن حميد عن مهران عن سفيان ~~الثوري عن أبيه عن عكرمة في قوله تعالى ( إن هذا لفي الصحف الأولى صحف ~~إبراهيم وموسى ) يقول الآيات التي في ( سبح اسم ربك الأعلى ) وقال أبو ~~العالية قصة هذه السورة في الصحف الأولى واختار ابن جرير أن المراد بقوله ~~إن هذا إشارة إلى قوله ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون ~~الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى ) ثم قال تعالى ( إن هذا ) أي مضمون هذا ~~الكلام ( لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ) وهذا الذي اختاره حسن وقد ~~روي عن قتادة وابن زيد نحوه والله أعلم # 88 < # > ( سورة الغاشية ) < # > < # > الآيات ( الغاشيه 1 : 7 ) < # > < < # | الغاشية : ( 1 - 7 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الغاشية بسم الله الرحمن الرحيم سورة الغاشية وهي ~~مكية قد تقدم عن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ~~بسبح اسم ربك الأعلى والغاشية في صلاة العيد ويوم الجمعة وقال الإمام مالك ~~< 1 ms4791 / 111 > عن ضمرة بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الله أن الضحاك بن قيس ~~سأل النعمان بن بشير بم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة ~~مع سورة الجمعة قال هل أتاك حديث الغاشية ورواه أبو داود < 1123 > عن ~~القعنبي والنسائي عن قتيبة كلاهما عن مالك به ورواه مسلم < 878 > وابن ماجة ~~< 1119 > من حديث سفيان بن عيينة عن ضمرة بن سعيد # به الغاشية من أسماء يوم القيامة قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد لأنها ~~تغشى الناس وتعمهم وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد ~~الطنافسي حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال مر ~~النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة تقرأ ( هل أتاك حديث الغاشية ) فقام ~~يستمع ويقول نعم قد جاءني وقوله تعالى ( وجوه يومئذ خاشعة ) أي ذليلة قاله ~~قتادة وقال ابن عباس تخشع ولا ينفعها عملها وقوله تعالى ( عاملة ناصبة ) أي ~~قد عملت عملا عملا كثيرا ونصبت فيه وصليت يوم القيامة نارا حامية قال ~~الحافظ أبو بكر البرقاني حدثنا إبراهيم بن محمد المزكى حدثنا محمد بن إسحاق ~~السراج حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا سيار حدثنا جعفر قال سمعت أبا عمران ~~الجوني يقول مر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بدير راهب فناداه يا راهب ~~فأشرف قال فجعل عمر ينظر إليه ويبكي فقيل له يا أمير المؤمنين ما يبكيك من ~~هذا قال ذكرت قول الله في كتابه ( عاملة ناصبة تصلى نارا حامية ) فذاك الذي ~~أبكاني وقال البخاري < بعد 4941 > قال ابن عباس ( عاملة ناصبة ) النصارى ~~وعن عكرمة والسدي ( عاملة ) في الدنيا بالمعاصي ( ناصبة ) في النار بالعذاب ~~والإهلاك قال ابن عباس والحسن وقتادة ( تصلى نارا حامية ) أي حارة شديدة ~~الحر ( تسقى من عين آنية ) أي قد انتهى حرها وغليانها قاله ابن عباس ومجاهد ~~والحسن والسدي وقوله تعالى ( ليس لهم طعام إلا من ضريع ) قال علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس شجر من نار ms4792 وقال سعيد بن جبير هو الزقوم وعنه أنها ~~الحجارة وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبو الجوزاء وقتادة هو الشبرق قال ~~قتادة قريش تسميه في الربيع الشبرق وفي الصيف الضريع قال عكرمة وهو شجرة ~~ذات شوك لاطئة بالأرض وقال البخاري < بعد 4941 > قال مجاهد الضريع نبت يقال ~~له الشبرق يسميه أهل الحجاز الضريع PageV04P503 إذا يبس وهو سم وقال معمر ~~عن قتادة ( ليس لهم طعام إلا من ضريع ) هو الشبرق إذا يبس سمي الضريع وقال ~~سعيد عن قتادة ( ليس لهم طعام إلا من ضريع ) من شر الطعام وأبشعه وأخبثه ~~وقوله تعالى ( لا يسمن ولا يغني من جوع ) يعني لا يحصل به مقصود ولا يندفع ~~به محذور < # > الآيات ( الغاشيه 8 : 16 ) < # > < < # | الغاشية : ( 8 - 16 ) وجوه يومئذ ناعمة # > > لما ذكر حال الأشقياء ثنى بذكر السعداء فقال ( وجوه يومئذ ) أي يوم ~~القيامة ( ناعمة ) أي يعرف النعيم فيها وإنما حصل لها ذلك بسعيها وقال ~~سفيان ( لسعيها راضية ) قد رضيت عملها وقوله تعالى ( في جنة عالية ) أي ~~رفيعة بهية في الغرفات آمنون ( لا تسمع فيها لاغية ) أي لا تسمع في الجنة ~~التي هم فيها كلمة لغو كما قال تعالى ( لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ) ~~وقال تعالى ( لا لغو فيها ولا تأثيم ) وقال تعالى ( لا يسمعون فيها لغوا ~~ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما ) ( فيها عين جارية ) أي سارحة وهذه نكرة ~~في سياق الإثبات وليس المراد بها عينا واحدة وإنما هذا جنس يعني فيها عيون ~~جاريات قال ابن أبي حاتم قرئ على الربيع بن سليمان حدثنا أسد بن موسى حدثنا ~~ابن ثوبان عن عطاء بن قرة عن عبيد الله بن ضمرة عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنهار الجنة تفجر من تحت تلال أو من تحت جبال ~~المسك ( فيها سرر مرفوعة ) أي عالية ناعمة كثيرة الفرش مرتفعة السمك عليها ~~الحور العين قالوا فإذا أراد ولي الله أن يجلس على تلك السرر العالية ~~تواضعت له ( وأكواب موضوعة ) يعني أواني الشرب معدة مرصدة لمن ms4793 أرادوها من ~~أربابها ( ونمارق مصفوفة ) قال ابن عباس النمارق الوسائد وكذا قال عكرمة ~~وقتادة والضحاك والسدي والثوري وغيرهم وقوله تعالى ( وزرابي مبثوثة ) قال ~~ابن عباس الزرابي البسط وكذا قال الضحاك وغير واحد ومعنى ( مبثوثة ) أي ~~ههنا وههنا لمن أراد الجلوس عليها ونذكر ههنا هذا الحديث الذي رواه أبو بكر ~~بن أبي داود < بعث 72 > حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا أبي عن محمد بن مهاجر عن ~~الضحاك المعافري عن سليمان بن موسى حدثني كريب أنه سمع أسامة بن زيد يقول ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا هل من مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر ~~لها هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وثمرة ~~نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة ومقام في أبد في دار سليمة وفاكهة ~~وخضرة وحبرة ونعمة في محلة عالية بهية قالوا نعم يا رسول الله نحن المشمرون ~~لها قال قولوا إن شاء الله قال القوم إن شاء الله ورواه ابن ماجة < 4332 > ~~عن العباس بن عثمان الدمشقي عن الوليد بن مسلم بن محمد بن مهاجر به < # > الآيات ( الغاشيه 17 : 26 ) < # > < < # | الغاشية : ( 17 - 26 ) أفلا ينظرون إلى . . . . . # > > يقول تعالى آمرا عباده بالنظر إلى مخلوقاته الدالة على قدرته وعظمته ~~( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) فإنها خلق عجيب وتركيبها غريب فإنها في ~~غاية القوة والشدة وهي مع ذلك تميل للحمل الثقيل وتنقاد للقائد الضعيف ~~وتؤكل وينتفع بوبرها ويشرب لبنها ونبهوا بذلك لأن العرب غالب دوابهم كانت ~~الإبل وكان شريح القاضي يقول أخرجوا بنا حتى ننظر إلى الإبل كيف خلقت وإلى ~~السماء كيف رفعت أي كيف رفعها الله عز وجل على الأرض هذا الرفع العظيم كما ~~قال تعالى ( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من ~~فروج ) ( وإلى الجبال كيف نصبت ) أي جعلت منصوبة فإنها ثابتة راسية لئلا ~~تميد الأرض بأهلها وجعل فيها ما جعل من المنافع والمعادن ( وإلى ~~PageV04P504 الأرض كيف سطحت ) أي كيف بسطت ومدت ومهدت فنبه البدوي على ~~الاستدلال بما ms4794 يشاهده من بعيره الذي هو راكب عليه والسماء التي فوق راسه ~~والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على قدرة خالق ذلك وصانعه وأنه الرب ~~العظيم الخالق المالك المتصرف وأنه الإله الذي لا يستحق العبادة سواه وهكذا ~~أقسم ضمام في سؤاله على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواه الإمام أحمد ~~< 3 / 143 > حيث قال حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت ~~عن أنس قال كنا نهينا أن نسأل رسول الله عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل ~~من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال يا ~~محمد إنه أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك قال صدق قال فمن خلق ~~السماء قال الله قال فمن خلق الأرض قال الله قال فمن نصب هذه الجبال وجعل ~~فيها ما جعل قال الله قال فبالذي خلق السماء والأرض ونصب هذه الجبال آلله ~~أرسلك قال نعم وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلنا قال صدق قال ~~فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال نعم قال وزعم رسولك أن علينا زكاة في ~~أموالنا قال صدق قال فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال نعم قال وزعم رسولك ~~أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال صدق قال ثم ولى فقال والذي ~~بعثك بالحق لا أزيد عليهن شيئا ولا انقص منهن شيئا فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن صدق ليدخلن الجنة وقد رواه مسلم < 12 > عن عمرو الناقد عن أبي ~~النضر هاشم بن القاسم به وعلقه البخاري ورواه الترمذي < 319 > والنسائي < 4 ~~/ 121 > من حديث سليمان بن المغيرة به ورواه الإمام أحمد < 3 / 168 > ~~والبخاري < 63 > وأبو داود < 486 > والنسائي < 4 / 122 > وابن ماجة < 1402 ~~> من حديث الليث بن سعد عن سعيد المقبري عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن ~~أنس به بطوله وقال في آخره وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر وقال ~~الحافظ أبو يعلى حدثنا إسحاق ms4795 حدثنا عبد الله بن جعفر حدثني عبد الله بن ~~دينار عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما كان يحدث ~~عن امرأة في الجاهلية على رأس جبل معها ابن صغير لها ترعى غنما فقال لها ~~ابنها يا أمه من خلقك قالت الله قال فمن خلق أبي قالت الله قال فمن خلقني ~~قالت الله قال فمن خلق السماء قالت الله قال فمن خلق الأرض قالت الله قال ~~فمن خلق الجبل قالت الله قال فمن خلق هذه الغنم قالت الله قال إني لأسمع ~~لله شأنا وألقى نفسه من الجبل فتقطع قال ابن عمر كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كثيرا ما يحدثنا هذا قال ابن دينار كان ابن عمر كثيرا ما يحدثنا ~~بهذا في إسناده ضعيف وعبد الله بن جعفر هذا هو المديني ضعفه ولده الإمام ~~علي بن المدني وغيره وقوله تعالى ( فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر ) ~~أي فذكر يا محمد الناس بما أرسلت إليهم ( فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ~~) ولهذا قال ( لست عليهم بمسيطر ) قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما ( لست عليهم ~~بجبار ) أي لست تخلق الإيمان في قلوبهم وقال ابن زيد لست بالذي تكرههم على ~~الإيمان قال الإمام أحمد < 3 / 300 > حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي الزبير عن ~~جابر قال قال قال صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لاإله ~~إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على ~~الله عز وجل ثم قرأ ( فذكر إنما انت مذكر لست عليهم بمسيطر ) وهكذا رواه ~~مسلم في كتاب الإيمان < 21 > والترمذي < 3341 > والنسائي < 11670 > في ~~كتابي التفسير من سننيهما من حديث سفيان بن سعيد الثوري به بهذه الزيادة ~~وهذا الحديث مخرج في الصحيحين < خ 1399 م 20 > من رواية أبي هريرة بدون ذكر ~~هذه الآية وقوله تعالى ( إلا من تولى وكفر ) أي تولى عن العمل بأركانه وكفر ~~بالحق بجنانه ولسانه وهذه كقوله تعالى ( فلا صدق ولا صلى ولكن ms4796 كذب وتولى ) ~~ولهذا قال ( فيعذبه الله العذاب الأكبر ) قال الإمام أحمد < 5 / 258 > ~~حدثنا قتيبة حدثنا ليث عن سعيد بن أبي هلال عن علي بن خالد أن أبا أمامة ~~الباهلي مر على خالد بن يزيد بن معاوية فسأله عن ألين كلمة سمعها من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ألا ~~كلكم يدخل الجنة إلا من شرد على الله شراد البعير على أهله تفرد بإخراجه ~~الإمام أحمد < 6 / 184 > وعلي بن خالد هذا ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه ولم ~~يزد على ما ههنا روى عن أبي أمامة وعنه سعيد بن أبي هلال وقوله تعالى ( إن ~~إلينا إيابهم ) أي مرجعهم ومنقلبهم ( ثم إن علينا حسابهم ) أي نحن نحاسبهم ~~على أعمالهم ونجازيهم بها إن خيرا فخير وإن شرا فشر PageV04P505 # 89 < # > ( سورة الفجر ) < # > < # > الآيات ( الفجر 1 : 14 ) < # > < < # | الفجر : ( 1 - 14 ) والفجر # > > مقدمة تفسير سورة الفجر بسم الله الرحمن الرحيم سورة الفجر وهي ~~مكيةقال النسائي < 11673 > أخبرنا عبد الوهاب بن الحكم أخبرني يحيى بن سعيد ~~عن سليمان عن محارب بن دثار وأبي صالح عن جابر قال صلى معاذ صلاة فجاء رجل ~~فصلى معه فطول فصلى في ناحية المسجد ثم انصرف فبلغ ذلك معاذا فقال منافق ~~فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل الفتى فقال يا رسول الله جئت ~~أصلي معه فطول علي فانصرفت وصليت في ناحية المسجد فعلفت ناقتي فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أفتان يامعاذ أين أنت من سبح اسم ربك الأعلى ~~والشمس وضحاها والفجر والليل إذا يغشى # أما الفجر فمعروف وهو الصبح قاله علي وابن عباس وعكرمة ومجاهد والسدي وعن ~~مسروق ومحمد بن كعب المراد به فجر يوم النحر خاصة وهو خاتمة الليالي العشر ~~وقيل المراد بذلك الصلاة التي تفعل عنده كما قاله عكرمة وقيل المراد به ~~جميع النهار وهو رواية عن ابن عباس ( والليالي العشر ) المراد بها عشر ذي ~~الحجة كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير ms4797 واحد من السلف والخلف وقد ~~ثبت في صحيح البخاري < 969 > عن ابن عباس مرفوعا ما من أيام العمل الصالح ~~أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام يعني عشر ذي الحجة قالوا ولا الجهاد في ~~سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلا خرج بنفسه وماله ثم لم ~~يرجع من ذلك بشيء وقيل المراد بذلك العشر الأوائل من المحرم حكاه أبو جعفر ~~بن جرير ولم يعزه إلى أحد وقد روى أبو كدينة عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه ~~عن ابن عباس ( وليال عشر ) قال هو العشر الأول من رمضان والصحيح هو القول ~~الأول قال الإمام أحمد < 3 / 327 > حدثنا زيد بن الحباب حدثنا عياش بن عقبة ~~حدثني خير بن نعيم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إن العشر عشر الأضحى والوتر يوم عرفة والشفع يوم النحر وراه النسائي < ~~11672 > عن محمد بن رافع وعبدة بن عبد الله وكل منهما عن زيد بن الحباب به ~~ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث زيد بن الحباب به وهذا إسناد رجاله ~~لا بأس بهم وعندي أن المتن في رفعه نكارة والله أعلم وقوله تعالى ( والشفع ~~والوتر ) قد تقدم في هذا الحديث أن الوتر يوم عرفة لكونه التاسع وأن الشفع ~~يوم النحر لكونه العاشر قاله ابن عباس وعكرمة والضحاك أيضا [ قول ثان ] ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثني عقبة بن خالد عن واصل بن ~~السائب قال سألت عطاء عن قوله تعالى ( والشفع والوتر ) قلت صلاتنا وترنا ~~هذا قال لا ولكن الشفع يوم عرفة والوتر ليلة الأضحى [ قول ثالث ] قاله ابن ~~أبي حاتم حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم الأصبهاني حدثني أبي عن النعمان ~~يعني ابن عبد السلام عن أبي سعيد بن عوف حدثني بمكة قال سمعت عبد الله بن ~~الزبير يخطب الناس فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن الشفع ~~والوتر فقال الشفع قول الله تعالى ( فمن تعجل في يومين ms4798 فلا إثم عليه ) ~~والوتر قوله تعالى ( ومن تأخر فلا إثم عليه ) وقال ابن جريج أخبرني محمد بن ~~المرتفع أنه سمع ابن الزبير يقول الشفع أوسط أيام التشريق والوتر آخر أيام ~~التشريق وفي الصحيحين < خ 2736 م 2677 > من رواية أبي هريرة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن لله تسعا وتسعين إسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل ~~الجنة وهو وتر يحب الوتر [ قول رابع ] قال الحسن البصري وزيد بن أسلم الخلق ~~كلهم شفع ووتر أقسم تعالى بخلقه PageV04P506 وهو رواية عن مجاهد والمشهور ~~عنه الأول وقال العوفي عن ابن عباس ( والشفع والوتر ) قال الله وتر واحد ~~وأنتم شفع يقال الشفع صلاة الغداة والوتر صلاة المغرب [ قول خامس ] قال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي ~~يحيى عن مجاهد ( والشفع والوتر ) قال الشفع الزوج والوتر الله عز وجل وقال ~~أبو عبد الله عن مجاهد الله الوتر وخلقه الشفع الذكر والأنثى وقال ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد قوله ( والشفع والوتر ) كل شيء خلقه الله شفع والسماء والأرض ~~والبر والبحر والجن والأنس والشمس والقمر ونحو هذا ونحا مجاهد في هذا ما ~~ذكروه في قوله تعالى ( ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) أي لتعلموا ~~أن خالق الأزواج واحد [ قول سادس ] قال قتادة عن الحسن والشفع والوتر هو ~~العدد منه شفع ومنه وتر [ قول سابع في الآية الكريمة ] رواه ابن أبي حاتم ~~وابن جرير من طريق ابن جريج ثم قال ابن جرير وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خبر يؤيد القول الذي ذكرنا عن أبي الزبير حدثني عبد الله بن أبي زياد ~~القطواني حدثنا زيد بن الحباب أخبرني عياش بن عقبة حدثني خير بن نعيم عن ~~أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشفع يومان ~~والوتر اليوم الثالث هكذا ورد هذا الخبر بهذا اللفظ وهو مخالف لما تقدم من ~~اللفظ في رواية أحمد والنسائي وابن أبي حاتم وما ms4799 رواه هو أيضا والله اعلم ~~قال أبو العالية والربيع بن أنس وغيرهما هي الصلاة منها شفع كالرباعية ~~والثنائية ومنها وتر كالمغرب فإنها ثلاث وهي وتر النهار وكذلك صلاة الوتر ~~في آخر التهجد من الليل وقد قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن عمران بن ~~حصين ( والشفع والوتر ) قال هي الصلاة المكتوبة منها شفع ومنها وتر وهذا ~~منقطع وموقوف ولفظه خاص بالمكتوبة وقد روي متصلا مرفوعا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولفظه عام قال الإمام أحمد حدثنا أبو داود هو الطيالسي حدثنا ~~همام عن قتادة عن عمران بن عصام أن شيخا حدثه من أهل البصرة عن عمران بن ~~حصين أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن الشفع والوتر فقال ~~هي الصلاة بعضها شفع وبعضها وتر هكذا وقع في المسند وكذا رواه ابن جرير عن ~~بندار عن عفان وعن أبي كريب عن عبيد الله بن موسى كلاهما عن همام وهو ابن ~~يحيى عن قتادة عن عمران بن عصام عن شيخ عن عمران بن حصين وكذا رواه أبو ~~عيسى الترمذي < 3342 > عن عمرو بن علي عن ابن مهدي وأبي داود كلاهما عن ~~همام عن قتادة عن عمران بن عصام عن رجل من أهل البصرة عن عمران بن حصين به ~~ثم قال غريب لا نهرفه إلا من حديث قتادة وقد رواه خالد بن قيس أيضا عن ~~قتادة وقد روي عن عمران بن عصام عن عمران نفسه والله أعلم [ قلت ] ورواه ~~ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان الواسطي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا همام ~~عن قتادة عن عمران بن عصام الضبعي شيخ من أهل البصرة عن عمران بن حصين عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكره هكذا رأيته في تفسيره فجعل الشيخ البصري هو ~~عمران بن عصام وهكذا رواه ابن جرير أخبرنا نصر بن علي حدثني أبي حدثني خالد ~~بن قيس عن قتادة عن عمران بن عصام عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ms4800 الشفع والوتر قال هي الصلاة منها شفع ومنها وتر فأسقط ذكر الشيخ ~~المبهم وتفرد به عمران بن عصام الضبعي أبو عمارة البصري إمام مسجد بني ~~ضبيعة وهو والد أبي جمرة نصر بن عمران الضبيعي روى عنه قتادة وابنه أبو ~~جمرة والمثنى بن سعيد وأبو التياح يزيد بن حميد وذكره ابن حبان في كتاب ~~الثقات وذكره خليفة بن خياط < طبقات 204 > في التابعين من أهل البصرة وكان ~~شريفا نبيلا حظيا عند الحجاج بن يوسف ثم قتله يوم الزاوية سنة ثلاث وثمانين ~~لخروجه مع ابن الأشعث وليس له عند الترمذي سوى هذا الحديث الواحد وعندي أن ~~وقفه على عمران بن حصين أشبه والله أعلم ولم يجزم ابن جرير بشيء من هذه ~~الأقوال في الشفع والوتر وقوله تعالى ( والليل إذا يسر ) قال العوفي عن ابن ~~عباس أي إذا ذهب وقال عبد الله بن الزبير ( والليل إذا يسر ) حتى يذهب بعضه ~~بعضا وقال مجاهد وأبو العالية وقتادة ومالك عن زيد بن أسلم وابن زيد ( ~~والليل إذا يسر ) إذا سار وهذا يمكن على حمله على ما قال ابن عباس أي ذهب ~~ويحتمل أن يكون المراد إذا سار أي أقبل وقد يقال إن هذا أنسب لأنه في ~~مقابلة قوله ( والفجر ) فإن الفجر هو إقبال النهار وإدبار الليل فإذا حمل ~~قوله ( والليل إذا يسر ) على إقباله كان قسما بإقبال الليل وإدبار النهار ~~وبالعكس كقوله ( والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس ) وكذا قال الضحاك ( ~~والليل إذا يسر ) أي PageV04P507 يجري وقال عكرمة ( والليل إذا يسر ) يعني ~~ليلة جمع رواه ابن جرير وابن أبي حاتم ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن ~~عصام حدثنا أبو عامر حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو قال سمعت محمد بن كعب ~~القرظي يقول في قوله ( والليل إذا يسر ) قال أسر ياسار ولا تبين إلا بجمع ~~وقوله تعالى ( هل في ذلك قسم لذي حجر ) أي لذي عقل ولب ودين وحجى وإنما سمي ~~العقل حجرا لأنه يمنع الإنسان من تعاطي ما لا يليق به ms4801 من الأفعال والأقوال ~~ومنه حجر البيت لأنه يمنع الطائف من اللصوق بجداره الشامي ومنه حجر اليمامة ~~وحجر الحاكم على فلان إذا منعه من التصرف ( ويقولون حجرا محجورا ) كل هذا ~~من قبيل واحد ومعنى متقارب وهذا القسم هو بأوقات العبادة وبنفس العبادة من ~~حج وصلاة وغير ذلك من أنواع التقرب التي يتقرب بها إليه عباده المتقون ~~المطيعون له الخائفون منه المتواضعون لديه الخاشعون لوجهه الكريم ولما ذكر ~~هؤلاء وعبادتهم وطاعتهم قال بعده ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد ) وهؤلاء كانوا ~~متمردين عتاة جبارين خارجين عن طاعته مكذبين لرسله جاحدين لكتبه فذكر تعالى ~~كيف أهلكهم ودمرهم وجعلهم أحاديث وعبرا فقال ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ~~ذات العماد ) وهؤلاء عاد الأولى وهم ولد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح ~~قاله ابن إسحاق وهم الذي بعث الله فيهم رسولا هودا عليه السلام فكذبوه ~~وخالفوه فأنجاه الله من بين أظهرهم ومن آمن معه منهم وأهلكهم بريح صرصر ~~عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم ~~أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية وقد ذكر الله قصتهم في القرآن في غير ~~ما موضع ليعتبر بمصرعهم المؤمنون فقوله تعالى ( إرم ذات العماد ) عطف بيان ~~زيادة تعريف بهم وقوله تعالى ( ذات العماد ) لأنهم كانوا يسكنون بيوت الشعر ~~التي ترفع بالأعمدة الشداد وقد كانوا أشد الناس في زمانهم خلقة وأقواهم ~~بطشا ولهذا ذكرهم هود بتلك النعمة وأرشدهم إلى أن يستعملوها في طاعة ربهم ~~الذي خلقهم فقال ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق ~~بسطة فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) وقال تعالى ( فأما عاد ~~فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من اشد منا قوة أو لم يروا أن الله ~~الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ) وقال ههنا ( التي لم يخلق مثلها في البلاد ) ~~أي القبيلة التي لم يخلق مثلها في بلادهم لقوتهم وشدتهم وعظم تركيبهم قال ~~مجاهد إرم أمة قديمة يعني عادا ms4802 الأولى قال قتادة بن دعامة والسدي أن إرم ~~بيت مملكة عاد وهذا قول حسن جيد قوي وقال مجاهد وقتادة والكلبي في قوله ( ~~ذات العماد ) كانوا أهل عمد لا يقيمون وقال العوفي عن ابن عباس إنما قيل ~~لهم ذات العماد لطولهم واختار الأول ابن جرير ورد الثاني فأصاب وقوله تعالى ~~( التي لم يخلق مثلها في البلاد ) أعاد ابن زيد الضمير على العماد ~~لارتفاعها وقال بنوا عمدا بالأحقاف التي لم يخلق مثلها في البلاد أما قتادة ~~وابن جرير فأعاد الضمير على القبيلة أي لم يخلق مثل تلك القبيلة في البلاد ~~يعني زمانهم وهذا القول هو الصواب وقول ابن زيد ومن ذهب مذهبه ضعيف لأنه لو ~~كان المراد ذلك لقال التي لم يعمل مثلها في البلاد وإنما قال ( لم يخلق ~~مثلها في البلاد ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو صالح كاتب الليث ~~حدثني معاوية بن صالح عمن حدثه عن المقدام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~ذكر إرم ذات العماد فقال كان الرجل منهم يأتي على الصخرة فيحملها على الحي ~~فيهلكهم ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا أبو الطاهر حدثنا ~~أنس بن عياض عن ثور بن زيد الديلي قال قرأت كتابا قد سمى حيث قرأه أنا شداد ~~بن عاد وأنا الذي رفعت العماد وأنا الذي شددت بذراعي نظر واحد وأنا الذي ~~كنزت كنزا على سبعة أذرع لا يخرجه إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم [ قلت ] ~~فعلى كل قول سواء كانت العماد أبنية بنوها أو أعمدة بيوتهم للبدو أو سلاحا ~~يقاتلون به أو طول الواحد منهم فهم قبيلة وأمة من الأمم وهم المذكورون في ~~القرآن في غير ما موضع المقرونون بثمود كما ههنا والله أعلم ومن زعم ان ~~المراد بقوله ( إرم ذات العماد ) مدينة إما دمشق كما روي عن سعيد بن المسيب ~~وعكرمة أو اسكندرية كما روي عن القرطبي أو غيرهما ففيه نظر فإنه كيف يلتئم ~~الكلام على هذا ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ms4803 ذات العماد ) إن جعل ذلك ~~بدلا أو عطف بيان فإنه لا يتسق الكلام حينئذ ثم المراد هو الإخبار عن إهلاك ~~PageV04P508 القبيلة المسماة بعاد وما أحل الله بهم من بأسه الذي لا يرد لا ~~أن المراد الإخبار عن مدينة أو إقليم وإنما نبهت على ذلك لئلا يغتر بكثير ~~مما ذكره جماعة من المفسرين عند هذه الآية من ذكر مدينة يقال لها إرم ذات ~~العماد مبنية بلبن الذهب والفضة وقصورها ودورها وبساتينها وإن حصباءها لآلئ ~~وجواهر وترابها بنادق المسك وأنهارها سارحة وثمارها ساقطة ودورها لا أنيس ~~بها وسورها وأبوابها تصفر ليس بها داع ولا مجيب وإنها تنتقل فتارة تكون ~~بأرض الشام وتارة باليمن وتارة بالعراق وتارة بغير ذلك من البلاد فإن هذا ~~كله من خرافات الإسرائيليين من وضع بعض زنادقتهم ليختبروا بذلك القول عقول ~~الجهلة من الناس أن تصدقهم في جميع ذلك وذكر الثعلبي وغيره أن رجلا من ~~الأعراب وهو عبد الله بن قلابة في زمان معاوية ذهب في طلب أباعر له شردت ~~فبينما هو يتيه في ابتغائها إذ اطلع على مدينة عظيمة لها سور وأبواب فدخلها ~~فوجد فيها قريبا مما ذكرناه من صفات المدينة الذهبية التي تقدم ذكرها وأنه ~~رجع فأخبرالناس فذهبوا معه إلى المكان الذي قال فلم يروا شيئا وقد ذكر ابن ~~أبي حاتم قصة إرم ذات العماد ههنا مطولة جدا فهذه الحكاية ليس يصح إسنادها ~~ولو صح إلى ذلك الأعرابي فقد يكون اختلق ذلك أو أنه أصابه نوع من الهوس ~~والخبال فاعتقد أن ذلك له حقيقة في الخارج وليس كذلك وهذا مما يقطع بعدم ~~صحته وهذا قريب مما يخبر به كثير من الجهلة والطامعين و المتحيلين من وجود ~~مطالب تحت الأرض فيها قناطير الذهب والفضة وألوان الجواهر واليواقيت ~~واللآلئ والأكسير لكن عليها من الوصول والأخذ منها فيحتالون على أموال ~~الأغنياء والضعفة والسفهاء فيأكلونها بالباطل في صرفها في بخاخير وعقاقير ~~ونحو ذلك من الهذيانات ويطنزون بهم والذي يجزم به أن في الأرض دفائن جاهلية ~~وإسلامية وكنوز كثيرة من ظفر بشيء ms4804 منها أمكنه تحويله فأما على الصفة التي ~~زعموها فكذب وافتراء وبهت ولم يصح في ذلك شيء مما يقولون إلا عن نقلهم أو ~~نقل من أخذ عنهم والله سبحانه وتعالى الهادي للصواب وقول ابن جرير يحتمل ان ~~يكون المراد بقوله ( إرم ذات العماد ) قبيلة أو بلدة كانت عاد تسكنها فلذلك ~~لم تصرف فيه نظر لأن المراد من السياق إنما هو الإخبار عن القبيلة ولهذا ~~قال بعده ( وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ) يعني يقطعون الصخر بالوادي ~~قال ابن عباس ينحتونها ويخرقونها وكذا قال مجاهد وقتاده والضحاك وابن زيد ~~ومنه يقال مجتابي النمار إذا حرقوها واجتاب الثوب إذا فتحه ومنه الجيب أيضا ~~وقال الله تعالى ( وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ) وأنشد ابن جرير وابن ~~أبي حاتم ههنا قول الشاعر # ألا كل شيء ما خلا الله بائد كما باد حي من شنيف ومارد # هم ضربوا في كل صماء صعدة بأيد شداد أيدات السواعد # وقال ابن إسحاق كانوا عربا وكان منزلهم بوادي القرى وقد ذكرنا قصة عاد ~~مستقصاة في سورة الأعراف بما أغنى عن إعادته وقوله تعالى ( وفرعون ذي ~~الأوتاد ) قال العوفي عن ابن عباس الأوتاد الجنود الذين يشدون له أمره ~~ويقال كان فرعون يوتد أيديهم وأرجلهم في أوتاد من حديد يعلقهم بها وكذا قال ~~مجاهد كان يوتد الناس الأوتاد وهكذا قال سعيد بن جبير والحسن والسدي قال ~~السدي كان يربط الرجل في كل قائمة من قوائمه في وتد ثم يرسل عليه صخرة ~~عظيمة فتشدخه وقال قتادة بلغنا أنه كان له مطال وملاعب يلعب له تحتها من ~~أوتاد وحبال وقال ثابت البناني عن أبي رافع قيل لفرعون ذي الأوتاد ثم جعل ~~على ظهرها رحى عظيمة حتى ماتت وقوله تعالى ( الذين طغوا في البلاد فأكثروا ~~فيها الفساد ) أي تمردوا وعتوا وعاثوا في الأرض بالإفساد والأذية للناس ( ~~فصب عليهم ربك سوط عذاب ) أي أنزل عليهم رجزا من السماء وأحل بهم عقوبة لا ~~يردها عن القوم المجرمين وقوله تعالى ( إن ربك لبالمرصاد ) قال ابن عباس ~~يسمع ويرى يعني ms4805 يرصد خلقه فيما يعملون ويجازي كلا بسعيه في الدنيا والأخرى ~~وسيعرض الخلائق كلهم عليه فيحكم فيهم بعدله ويقابل كلا بما يستحقه وهو ~~المنزه عن الظلم والجور وقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا حديثا غريبا جدا وفي ~~إسناده نظر وفي صحته فقال حدثنا أبي حدثنا أحمد بن أبي الحواري حدثنا يونس ~~الحذاء عن أبي حمزة البيساني عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يامعاذ إن المؤمن PageV04P509 لدى الحق أسير إن المؤمن لا يسكن ~~روعه ولا يأمن اضطرابه حتى يخلف جسر جهنم خلف ظهره يامعاذ إن المؤمن قيده ~~القرآن عن كثير من شهواته وعن أن يهلك فيها بإذن الله عز وجل فالقرآن دليله ~~والخوف محجته والشوق مطيته والصلاة كهفه والصوم جنته والصدقة فكاكه والصدق ~~أميره والحياء وزيره وربه عز وجل من وراء ذلك كله بالمرصاد قال ابن أبي ~~حاتم يونس الحذاء وأبو حمزة مجهولان وأبو حمزة عن معاذ مرسل ولو كان عن أبي ~~حمزة لكان حسنا أي لو كان من كلامه لكان حسنا ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبي حدثنا صفوان بن صالح حدثنا الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو عن أيفع بن ~~عبد الكلاعي أنه سمعه وهو يعظ الناس يقول إن لجهنم سبع قناطر قال والصراط ~~عليهن قال فيحبس الخلائق عند القنطرة الأولى فيقول ( قفوهم إنهم مسؤولون ) ~~قال فيحاسبون على الصلاة ويسئلون عنها قال فيهلك فيها من هلك وينجو من نجا ~~فإذا بلغوا القنطرة الثانية حوسبوا على الأمانة كيف أدوها وكيف خانوها قال ~~فيهلك من هلك وينجوا من نجا فإذا بلغوا القنطرة الثالثة سئلوا عن الرحم كيف ~~وصلوا وكيف قطعوها قال فيهلك من هلك وينجوا من نجا قال والرحم يومئذ متدلية ~~إلى الهوى في جهنم تقول اللهم من وصلني فصله ومن قطعني فاقطعه قال وهي ~~القول التي يقول الله عز وجل ( إن ربك لبالمرصاد ) هكذا أورد هذا الأثر ولم ~~يذكر تمامه < # > الآيات ( الفجر 15 : 20 ) < # > < < # | الفجر : ( 15 - 20 ) فأما الإنسان إذا . . . . . # > > يقول تعالى منكرا ms4806 على الإنسان في اعتقاده إذا وسع الله تعالى عليه في ~~الرزق ليختبره في ذلك فيعتقد أن ذلك من الله إكراما له وليس كذلك بل هو ~~ابتلاء وامتحان كما قال تعالى ( أيحسبون أنما نمد لهم من مال وبنين نسارع ~~لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) وكذلك في الجانب الآخر إذا ابتلاه وامتحنه ~~وضيق عليه في الرزق يعتقد أن ذلك من الله إهانة له كما قال تعالى ( كلا ) ~~أي ليس الأمر كما زعم لا في هذا ولا في هذا فإن الله تعالى يعطي المال من ~~يحب ومن لا يحب ويضيق على من يحب ومن لا يحب وإنما المدار في ذلك على طاعة ~~الله في كل من الحالتين إذا كان غنيا بأن يشكر الله على ذلك وإذا كان فقيرا ~~بأن يصبر وقوله تعالى ( بل لا تكرمون اليتيم ) فيه أمر بالإكرام له كما جاء ~~في الحديث الذي رواه عبد الله بن المبارك عن سعيد بن أيوب عن يحيى بن أبي ~~سليمان عن زيد بن أبي عتاب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم خير ~~بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم ~~يساء إليه ثم قال بأصبعه أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وقال أبو داود < ~~5150 > حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان أخبرنا عبد العزيز يعني ابن أبي حاتم ~~حدثني أبي عن سهل يعني ابن سعيد أن رسول لله صلى الله عليه وسلم قال أنا ~~وكافل اليتيم كهاتين في الجنة وقرن بين أصابعه الوسطى والتي تلي الإبهام ( ~~ولا تحاضون على طعام المسكين ) يعني لا يأمرون بالإحسان إلى الفقراء ~~والمساكين ويحث بعضهم على بعض في ذلك ( وتأكلون التراث ) يعني الميراث ( ~~أكلا لما ) أي من أي جهة حصل لهم من حلال أو حرام ( وتحبون المال حبا جما ) ~~أي كثيرا زاد بعضهم فاحشا # PageV04P510 < # > الآيات ( الفجر 21 : 30 ) < # > < < # | الفجر : ( 21 - 30 ) كلا إذا دكت . . . . . # > > # يخبر تعالى عما يقع يوم القيامة من الأهوال العظيمة فقال تعالى ( كلا ) ~~أي حقا ms4807 ( إذا دكت الأرض دكا دكا ) أي وطئت ومهدت وسويت الجبال وقام الخلائق ~~من قبورهم لربهم ( وجاء ربك ) يعني لفصل القضاء بين خلقه وذلك بعدما ~~يستشفعون إليه بسيد ولد آدم على الإطلاق محمد صلوات الله وسلامه عليه بعدما ~~يسألون أولي العزم من الرسل واحد بعد واحد فكلهم يقول لست بصاحب ذاكم حتى ~~تنتهي النوبة إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيقول أنا لها أنا لها فيذهب ~~فيشفع عند الله تعالى في أن يأتي لفصل القضاء فيشفعه الله تعالى في ذلك وهي ~~أول الشفاعات وهي المقام المحمود كما تقدم في بيانه وفي سورة سبحان فيجيء ~~الرب تعالى وتعالى لفصل القضاء كما يشاء والملائكة يجيئون بين يديه صفوفا ~~صفوفا وقوله تعالى ( وجيء يومئذ بجهنم ) قال الإمام مسلم بن الحجاج في ~~صحيحه < 2842 > حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي عن العلاء بن خالد ~~الكاهلي عن شقيق عن عبد الله هو ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك ~~يجرونها وهكذا رواه الترمذي < 2573 > عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن ~~عمر بن حفص به ورواه أيضا < 2573 > عن عبد بن حميد عن أبي عامر عن سفيان ~~الثوري عن العلاء بن خالد عن شقيق بن سلمة وهو أبو وائل عن عبد الله بن ~~مسعود قوله ولم يرفعه وكذا رواه ابن جرير عن الحسن بن عرفة عن مروان بن ~~معاوية الفزاري عن العلاء بن خالد عن شقيق عن عبد الله قوله وقوله تعالى ( ~~يومئذ يتذكر الإنسان ) أي عمله وما كان أسلفه في قديم دهره وحديثه ( وأنى ~~له الذكرى ) أي وكيف تنفعه الذكرى ( يقول يا ليتني قدمت لحياتي ) يعني يندم ~~على كل ما أسلف منه من المعاصي إن كان عاصيا ويود لو كان ازداد من الطاعات ~~إن كان طائعا كما قال الإمام أحمد بن حنبل < 4 / 185 > حدثنا علي بن إسحاق ~~حدثنا عبد الله يعني ابن المبارك حدثنا ثور ms4808 بن يزيد عن خالد بن معدان عن ~~جبير بن نفير عن محمد بن أبي عميرة وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لو أن عبدا خر على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت هرما في طاعة الله ~~لحقره يوم القيامة ولود أنه رد إلى الدنيا كيما يزداد من الأجر والثواب ~~ورواه بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن عتبة بن عبد عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال الله تعالى ( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ) أي ليس أحد أشد ~~عذابا من تعذيب الله من عصاه ( ولا يوثق وثاقه أحد ) أي وليس أحد أشد قبضا ~~ووثقا من الزبانية لمن كفر بربهم عز وجل وهذا في حق المجرمين من الخلائق ~~والظالمين فأما النفس الزكية المطمئنة وهي الساكنة الثابتة الدائرة مع الحق ~~فيقال لها ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك ) أي إلى جواره وثوابه ~~وما أعد لعباده في جنته ( راضية ) أي في نفسها ( مرضية ) أي قد رضيت عن ~~الله ورضي عنها وأرضاها ( فادخلي في عبادي ) أي في جملتهم ( وادخلي جنتي ) ~~وهذا يقال لها عند الاحتضار وفي يوم القيامة أيضا كما أن الملائكة يبشرون ~~المؤمن عند احتضاره وعند قيامه من قبره فكذلك ههنا ثم اختلف المفسرون فيمن ~~نزلت هذه الآية فروى الضحاك عن ابن عباس نزلت في عثمان بن عفان وعن بريدة ~~ابن الحصيب نزلت في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وقال العوفي عن ابن ~~عباس يقال للأرواح المطمئنة يوم القيامة ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي ~~إلى ربك ) يعني صاحبك وهوى بدنها الذي كانت تعمره في الدنيا ( راضية مرضية ~~) وروي عنه أنه كان يقرؤها ( فادخلي في عبدي وادخلي جنتي ) وكذا قال عكرمة ~~والكلبي واختاره ابن جرير وهو غريب والظاهر الأول لقوله تعالى ( ثم ردوا ~~إلى الله مولاهم الحق ) ( وأن مردنا إلى الله ) أي إلى حكمه والوقوف بين ~~يديه وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن ~~عبد الله الدشتكي ms4809 حدثني أبي عن أبيه عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس في قوله تعالى ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية ~~مرضية ) قال نزلت وأبو بكر جالس فقال رسول الله ما أحسن هذا فقال أما إنه ~~سيقال لك هذا ثم قال حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن يمان عن أشعث عن سعيد ~~بن جبير قال قرئت عند النبي صلى الله عليه وسلم ( يا أيتها النفس المطمئنة ~~ارجعي إلى ربك راضية مرضية ) فقال أبو بكر إن هذا لحسن فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم أما إن الملك PageV04P511 سيقول لك هذا عند الموت وكذا رواه ~~ابن جرير عن أبي كريب عن ابن يمان به وهذا مرسل حسن ثم قال ابن أبي حاتم ~~وحدثنا الحسن بن عرفة حدثنا مروان بن شجاع الجزري عن سالم الأفطس عن سعيد ~~بن جبير قال مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم ير على خلقته فدخل نعشه ثم ~~لم ير خارجا منه فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر لا يدرى من تلاها ~~( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي ~~وادخلي جنتي ) ورواه الطبراني < 10 / 10581 > عن عبد الله بن أحمد عن أبيه ~~عن مروان بن شجاع عن سالم بن عجلان الأفطس به فذكره وقد ذكر الحافظ محمد بن ~~المنذر الهروي المعروف بشكر في كتاب العجائب بسنده عن قباث بن رزين أبي ~~هاشم قال أسرت في بلاد الروم فجمعنا الملك وعرض علينا دينه على أن من امتنع ~~ضربت عنقه فارتد ثلاثة وجاء الرابع فامتنع فضربت عنقه وألقي رأسه في نهر ~~هناك فرسب في الماء ثم طفا على وجه الماء ونظر إلى أولئك فقال يا فلان ويا ~~فلان ويا فلان يناديهم بأسمائهم قال الله تعالى في كتابه ( يا أيتها النفس ~~المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ) ثم غاص ~~بالماء قال فكادت النصارى أن يسلموا ووقع سرير الملك ورجع أولئك الثلاثة ~~إلى الإسلام ms4810 قال وجاء الفداء من عند الخليفة أبي جعفر المنصور فخلصنا وروى ~~الحافظ ابن عساكر < ط النساء ص 100 > في ترجمة رواحة بنت أبي عمرو الأوزاعي ~~عن أبيها حدثني سليمان بن حبيب المحاربي حدثني أبو أمامة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لرجل قل اللهم إني أسألك نفسا بك مطمئنة تؤمن بلقائك ~~وترضى بقضائك وتقنع بعطائك ثم روي عن أبي سليمان به وبر أنه قال حديث رواحة ~~هذا واحد أمه # 90 < # > ( سورة البلد ) < # > < # > الآيات ( البلد 1 : 10 ) < # > < < # | البلد : ( 1 - 10 ) لا أقسم بهذا . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة البلد بسم الله الرحمن الرحيم سورة البلد وهي # مكية هذا قسم من الله تبارك وتعالى بمكة أم القرى في حال كون الساكن فيها ~~حالا لينبه على عظمة قدرها في حال إحرام أهلها قال خصيف عن مجاهد ( لا أقسم ~~بهذا البلد ) ( لا ) رد عليهم ( أقسم بهذا البلد ) وقال شبيب بن بشر عن ~~عكرمة عن ابن عباس ( لا أقسم بهذا البلد ) يعني مكة ( وأنت حل بهذا البلد ) ~~قال أنت يا محمد يحل لك أن تقاتل به وكذا روي عن سعيد بن جبير وأبي صالح ~~وعطية والضحاك وقال السدي وابن زيد وقال مجاهد ما أصبت فيه فهو حلال لك ~~وقال قتادة ( وأنت حل بهذا البلد ) قال أنت به من غير حرج ولا إثم وقال ~~الحسن البصري أحلها الله له ساعة من نهار وهذا المعنى الذي قالوه قد ورد به ~~الحديث المتفق على صحته < خ 104 م 1354 > إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق ~~السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شجره ولا ~~يختلى خلاه وإنما أحلت لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها ~~بالأمس ألا فليبلغ الشاهد الغائب وفي لفظ آخر فإن أحد ترخص بقتال رسول الله ~~فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وقوله تعالى ( ووالد وما ولد ) قال ~~ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا ابن عطية عن شريك عن خصيف عن عكرمة عن ابن ~~عباس في ms4811 قوله تعالى ( ووالد وما ولد ) الوالد الذي يلد وما ولد العاقر الذي ~~لا يولد له ولد ورواه ابن أبي حاتم من حديث شريك وهو ابن عبد الله القاضي ~~به وقال عكرمة الوالد العاقر وما ولد الذي يلد رواه ابن أبي حاتم وقال ~~مجاهد وأبو صالح وقتادة والضحاك وسفيان الثوري وسعيد بن جبير والسدي والحسن ~~البصري وخصيف وشرحبيل بن سعد وغيرهم يعني بالوالد آدم وما ولد ولده وهذا ~~الذي ذهب إليه مجاهد وأصحابه حسن قوي لأنه تعالى لما اقسم بأم القرى وهي أم ~~المساكن أقسم بعده بالمساكن وهو آدم أبو البشر وولده وقال أبو عمران الجوني ~~هو إبراهيم وذريته رواه ابن جرير وابن PageV04P512 أبي حاتم واختار ابن ~~جرير أنه عام في كل والد وولده وهو محتمل أيضا وقوله تعالى ( لقد خلقنا ~~الإنسان في كبد ) روي عن ابن مسعود وابن عباس ومجاهد النخعي وخيثمة والضحاك ~~وغيرهم يعني منتصبا زاد ابن عباس في رواية عنه منتصبا في بطن أمه والكبد ~~الاستواء والاستقامة ومعنى هذا القول لقد خلقناه سويا مستقيما كقوله تعالى ~~( يا أيها الإنسان ماغرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما ~~شاء ركبك ) وكقوله تعالى ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) وقال ابن ~~جريج وعطاء عن ابن عباس في كبده في شدة خلق ألم تر إليه وذكر مولده ونبات ~~أسنانه وقال مجاهد ( في كبد ) نطفة ثم علقة ثم مضغة يتكبد في الخلق قال ~~مجاهد وهو كقوله تعالى ( حملته أمه كرها ووضعته كرها ) وأرضعته كرها ~~ومعيشته كره فهو يكابد ذلك وقال سعيد بن جبير ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) ~~في شدة وطلب معيشة وقال عكرمة في شدة وطول وقال قتادة في مشقة وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أحمد بن عصام حدثنا أبو عاصم أخبرنا عبد الحميد بن جعفر سمعت ~~محمد بن علي أبا جعفر الباقر سأل رجلا من الأنصار عن قول الله ( لقد خلقنا ~~الإنسان في كبد ) قال في قيامه واعتداله فلم ينكر عليه أبو جعفر وروي من ~~طريق أبي ms4812 مودود سمعت الحسن قرأهذه الآية ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) قال ~~يكابد أمرا من أمر الدنيا وأمرا من أمر الآخرة وفي رواية يكابد مضايق ~~الدنيا وشدائد الآخرة وقال ابن زيد ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) قال آدم ~~خلق في السماء فسمى ذلك الكبد واختار ابن جرير أن المراد بذلك مكابدة ~~الأمور ومشاقها وقوله تعالى ( أيحسب أن لن يقدر عليه أحد ) قال الحسن ~~البصري يعني ( أيحسب أن لن يقدر عليه أحد ) يأخذ ماله وقال قتادة ( أيحسب ~~أن لن يقدر عليه أحد ) قال ابن آدم يظن أن لن يسأل عن هذا المال من أين ~~اكتسبه وأين أنفقه وقال السدي ( أيحسب أن لن يقدر عليه أحد ) قال الله عز ~~وجل وقوله تعالى ( يقول أهلكت مالا لبدا ) أي يقول ابن آدم أنفقت مالا لبدا ~~أي كثيرا قاله مجاهد والحسن وقتادة والسدي وغيرهم ( أيحسب أن لم يره أحد ) ~~قال مجاهد أيحسب أن لم يره الله عز وجل وكذا قال غيره من السلف وقوله تعالى ~~( ألم نجعل له عينين ) أي يبصر بهما ( ولسانا ) أي ينطق به فيعبر عما في ~~ضميره ( وشفتين ) يستعين بهما على الكلام وأكل الطعام جمالا لوجهه وفمه وقد ~~روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي الربيع الدمشقي عن مكحول قال قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى يا ابن آدم قد أنعمت عليك نعما عظاما ~~لا تحصي عددها ولا تطيق شكرها وإن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر ~~بهما وجعلت لهما غطاء انظر بعينيك إلى ما أحللت لك وإن رأيت ما حرمت عليك ~~فأطبق عليهما غطاءهما وجعلت لك لسانا وجعلت له غلافا فانطق بما أمرتك ~~وأحللت لك فإن عرض عليك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك وجعلت لك فرجا وجعلت ~~لك سترا فأصب بفرجك ما أحللت لك فإن عرض عليك ما حرمت عليك فأرخ عليك سترك ~~ابن آدم إنك لا تحمل سخطي ولا تطيق انتقامي ( وهديناه النجدين ) الطريقين ~~قال سفيان الثوري عن عاصم عن زر عن عبد الله هو ms4813 ابن مسعود ( وهديناه ~~النجدين ) قال الخير والشر وكذا روي عن علي وابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبي ~~وائل وأبي صالح ومحمد بن كعب والضحاك وعطاء الخراساني في آخرين وقال عبد ~~الله بن وهب أخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس ~~بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هما نجدان فما جعل نجد الشر ~~أحب إليكم من نجد الخير تفرد به سنان بن سعد ويقال سعد بن سنان وقد وثقه ~~ابن معين وقال الإمام أحمد والنسائي والجوزجاني منكر الحديث وقال أحمد تركت ~~حديثه لاضطرابه وروى خمسة عشر حديثا منكرة كلها ما أعرف منها حديثا واحدا ~~يشبه حديث الحسن يعني البصري لا يشبه حديث أنس وقال ابن جرير حدثني يعقوب ~~حدثنا ابن علية عن أبي رجاء قال سمعت الحسن يقول ( وهديناه النجدين ) قال ~~ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول يا أيها الناس إنهما ~~النجدان نجد الخير ونجد الشر فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير وكذا ~~رواه حبيب بن الشهيد ويونس بن عبيد وأبو وهب عن الحسن مرسلا وهكذا أرسله ~~قتادة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري حدثنا أبو أحمد ~~الزبيري حدثنا عيسى بن عقال عن أبيه عن ابن عباس في قوله تعالى ( وهديناه ~~النجدين ) قال الثديين وروي عن الربيع بن خثيم وقتادة وأبي حازم مثل ذلك ~~ورواه ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عن عيسى بن عقال به ثم قال والصواب ~~القول الأول PageV04P513 ونظير هذه الآية قوله تعالى ( إنا خلقنا الإنسان ~~من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل إما شاكرا ~~وإما كفورا ) < # > الآيات ( البلد 11 : 20 ) < # > < < # | البلد : ( 11 - 20 ) فلا اقتحم العقبة # > > قال ابن جرير حدثني عمر بن إسماعيل بن مجالد حدثنا عبد الله بن إدريس ~~عن أبيه عن عطية عن ابن عمر في قوله تعالى ( فلا اقتحم ) أي دخل ( العقبة ) ~~قال جبل في جهنم أزل وقال كعب ms4814 الأحبار ( فلا اقتحم العقبة ) هو سبعون درجة ~~في جهنم وقال الحسن البصري ( فلا اقتحم العقبة ) قال عقبة في جهنم وقال ~~قتادة إنها عقبة قحمة شديدة فاقتحموها بطاعة الله تعالى وقال قتادة ( وما ~~أدراك ما العقبة ) ثم أخبر تعالى عن اقتحامها فقال ( فك رقبة أو إطعام ) ~~وقال ابن زيد ( فلا اقتحم العقبة ) أي أفلا سلك الطريق التي فيها النجاة ~~والخير ثم بينها فقال تعالى ( وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام ) قرئ ~~( فك رقبة ) بالإضافة وقرئ على أنه فعل وفيه ضمير الفاعل والرقبة مفعولة ~~وكلتا القراءتين معناهما متقارب قال الإمام أحمد < 2 / 422 > حدثنا علي بن ~~إبراهيم حدثنا عبد الله يعني ابن سعيد بن أبي هند عن إسماعيل بن أبي حكيم ~~مولى آل الزبير عن سعد بن مرجانة أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب أي عضو منها أربا من ~~النار حتى إنه ليعتق باليد اليد وبالرجل الرجل وبالفرج الفرج فقال أنت سمعت ~~هذا من أبي هريرة فقال سعيد نعم فقال علي بن الحسين لغلام له أفره غلمانه ~~ادع مطرفا فلما قدم بين يديه قال إذهب فأنت حر لوجه الله وقد رواه البخاري ~~< 2517 > ومسلم < 1509 > والترمذي < 1514 > والنسائي < كبرى 4875 > من طرق ~~عن سعيد بن مرجانة به وعند مسلم أن هذا الغلام الذي أعتقه علي بن الحسين ~~زين العابدين كان قد أعطي فيه عشرة الآف درهم وقال قتادة عن سالم بن أبي ~~الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي نجيح قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول أيما مسلم أعتق رجلا مسلما فإن الله جاعل وقاء كل عظم من ~~عظامه عظما من عظامه محررا من النار وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة ~~فإن الله جاعل وقاء كل عظم من عظامها عظما من عظامها في النار رواه ابن ~~جرير هكذا وأبو نجيح هذا هو عمر بن عبسة السلمي رضي الله عنه قال الإمام ms4815 ~~أحمد < 4 / 386 > حدثنا حيوة بن شريح حدثنا بقية حدثني بحير بن سعد عن خالد ~~بن معدان عن كثير بن مرة عن عمرو بن عبسة أنه حدثهم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من بنى مسجدا ليذكر الله فيه بنى الله له بيتا في الجنة ومن أعتق ~~نفسا مسلمة كانت فديته من جهنم ومن شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم ~~القيامة [ طريق أخرى ] قال أحمد حدثنا الحكم بن نافع حدثنا حريز عن سليم بن ~~عامر أن شرحبيل بن السمط قال لعمرو بن عبسة حدثنا حديثا ليس فيه تزيد ولا ~~نسيان قال عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أعتق رقبة مسلمة ~~كانت فكاكه من النار عضوا بعضو ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم ~~القيامة ومن رمى بسهم فبلغ فأصاب أو أخطأ كان كمعتق رقبة من بني إسماعيل ~~وروى أبو داود < 3966 > والنسائي < كبرى 4886 > بعضه [ طريق أخرى ] قال ~~أحمد < 4 / 386 > حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا الفرج حدثنا لقمان عن أبي ~~أمامة عن عمرو بن عبسة قال السلمي قلت له حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليس فيه انتقاص ولا وهم قال سمعته يقول من ولد له ثلاثة ~~أولاد في الإسلام فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث أدخله الله الجنة بفضل رحمته ~~إياهم ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة ومن رمى بسهم في ~~سبيل الله فبلغ به العدو أصاب أو أخطأ كان له عتق رقبة ومن أعتق رقبة مؤمنة ~~أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار ومن أنفق زوجين في سبيل الله فإن ~~للجنة ثمانية أبواب يدخله الله من أي باب شاء منها PageV04P514 وهذه أسانيد ~~جيدة قوية ولله الحمد [ حديث آخر ] قال أبو داود < 3964 > حدثنا عيسى بن ~~محمد الرملي حدثنا ضمرة عن ابن أبي عبلة عن الغريف بن الديلمي قال أتينا ~~واثلة بن الأسقع فقلنا له حدثنا حديثا ليس ms4816 فيه زيادة ولا نقصان فغضب وقال ~~إن أحدكم ليقرأ ومصحفه معلق في بيته فيزيد وينقص قلنا إنما أردنا حديثا ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في صاحب لنا قد أوجب يعني النار بالقتل فقال اعتقوا عنه يعتق الله بكل ~~عضو منه عضوا من النار وكذا رواه النسائي < كبرى 4891 > من حديث إبراهيم بن ~~أبي عبلة عن الغريف بن عياش الديلمي عن واثلة به [ حديث آخر ] قال أحمد < 4 ~~/ 150 > حدثنا عبد الصمد حدثنا هشام عن قتادة عن قيس الجذامي عن عقبة بن ~~عامر الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق رقبة مسلمة فهو ~~فداؤه من النار و < 4 / 147 > حدثنا عبد الوهاب الخفاف عن سعيد عن قتادة ~~قال ذكر لنا أن قيسا الجذامي حدث عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار تفرد به أحمد من هذا ~~الوجه [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 4 / 299 > حدثنا يحيى بن آدم وأبو ~~أحمد قالا حدثنا عيسى بن عبد الرحمن البجلي من بني بجيلة من بني سليم عن ~~طلحة قال أبو أحمد حدثنا طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء ~~ابن عازب قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله علمني عملا يدخلني الجنة فقال لئن كنت أقصرت المطية لقد أعرضت المسألة ~~أعتق النسمة وفك الرقبة فقال يا رسول الله أليستا بواحدة قال لا إن عتق ~~النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في عتقها والمنحة الوكوف والفيء ~~على ذي الرحم الظالم فإن لم تطق ذلك فاطعم الجائع وأسق الظمآن وائمر ~~بالمعروف وانه عن المنكر وإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من الخير وقوله ~~تعالى ( أو إطعام في يوم ذي مسغبة ) قال ابن عباس ذي مجاعة وكذا قال عكرمة ~~ومجاهد والضحاك وقتادة وغير واحد والسغب هو ms4817 الجوع وقال إبراهيم النخعي في ~~يوم الطعام فيه عزيز وقال قتادة في يوم يشتهى فيه الطعام وقوله تعالى ( ~~يتيما ) أي أطعم في مثل هذا اليوم يتيما ( ذا مقربة ) أي ذا قرابة منه قاله ~~ابن عباس وعكرمة والحسن والضحاك والسدي كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام ~~أحمد < 4 / 18 > حدثنا يزيد أخبرنا هشام عن حفصة بنت سيرين عن سلمان بن ~~عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الصدقة على المسكين صدقة ~~وعلى ذي الرحم اثنان صدقة وصلة وقد رواه الترمذي < 658 > والنسائي < 5 / 92 ~~> وهذا إسناد صحيح وقوله تعالى ( أو مسكينا ذا متربة ) أي فقيرا مدقعا ~~لاصقا بالتراب وهو الدقعاء أيضا قال ابن عباس ذا متربة هو المطروح في ~~الطريق الذي لابيت له ولا شيء يقيه من التراب وفي رواية وهو الذي لصق ~~بالدقعاء من الفقر والحاجة ليس له شيء وفي رواية عنه هو البعيد التربة قال ~~ابن أبي حاتم يعني الغريب عن وطنه وقال عكرمة هو الفقير المديون المحتاج ~~وقال سعيد بن جبير هو الذي لا أحد له وقال ابن عباس وسعيد وقتادة ومقاتل بن ~~حيان هو ذو العيال وكل هذه قريبة المعنى وقوله تعالى ( ثم كان من الذين ~~آمنوا ) أي ثم هو مع هذه الأوصاف الجميلةالطاهرة مؤمن بقلبه محتسب ثواب ذلك ~~عند الله عز وجل كما قال تعالى ( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ~~فأولئك كان سعيهم مشكورا ) وقال تعالى ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو ~~مؤمن ) الآية وقوله تعالى ( وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ) أي كان من ~~المؤمنين العاملين صالحا المتواصين بالصبر على أذى الناس وعلى الرحمة بهم ~~كما جاء في الحديث الشريف الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض ~~يرحمكم من في السماء وفي الحديث الآخر لا يرحم الله من لا يرحم الناس < خ ~~7376 م 2319 > وقال أبو داود < 4943 > حدثنا ابن أبي شيبة حدثنا سفيان عن ~~ابن أبي نجيح عن ابن عامر عن عبد الله بن عمرو يرويه ms4818 قال من لم يرحم صغيرنا ~~ويعرف حق كبيرنا فليس منا وقوله تعالى ( أولئك أصحاب الميمنة ) أي المتصفون ~~بهذه الصفات من أصحاب اليمين ثم قال ( والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب ~~المشأمة ) أي أصحاب الشمال ( عليهم نار مؤصدة ) أي مطبقة عليهم فلا محيد ~~لهم عنها ولا خروج لهم منها قال أبو هريرة وابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير ~~ومجاهد ومحمد بن كعب القرظي وعطية العوفي والحسن وقتادة والسدي ( مؤصدة ) ~~أي مطبقة قال ابن عباس مغلقة الأبواب وقال مجاهد أصد الباب بلغة ~~PageV04P515 قريش أي أغلقه وسيأتي في ذلك في حديث في سورة ( ويل لكل همزة ~~لمزة ) وقال الضحاك ( مؤصدة ) حيط لا باب له وقال قتادة ( مؤصدة ) مطبقة لا ~~ضوء فيها ولافرج ولا خروج منها آخر الأبد وقال أبو عمران الجوني إذا كان ~~يوم القيامة أمر الله بكل جبار وكل شيطان وكل من كان يخاف الناس في الدنيا ~~شره فأوثقوا بالحديد ثم أمر بهم إلى جهنم ثم أوصدوها عليهم أي أطبقوها قال ~~فلا والله لا تستقر أقدامهم على قرار أبدا ولا والله لا ينظرون فيها إلى ~~أديم سماء أبدا ولا والله لا تلقى جفون أعينهم على غمض نوم أبدا ولا والله ~~لا يذوقون فيها بارد شراب أبدا رواه ابن أبي حاتم # 91 < # > ( سورة والشمس وضحاها ) < # > < # > الآيات ( الشمس 1 : 10 ) < # > < < # | الشمس : ( 1 - 10 ) والشمس وضحاها # > > مقدمة تفسير سورة ( والشمس وضحاها ) بسم الله الرحمن الرحيم سورة ~~الشمس وضحاها وهي مكية تقدم حديث جابر الذي في الصحيحين < خ 705 م 465 > أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ هلا صليت ب ( سبح اسم ربك الأعلى ) ~~و ( الشمس وضحاها ) و ( الليل إذا # يغشى ) قال مجاهد ( والشمس وضحاها ) أي وضوئها وقال قتادة ( وضحاها ) ~~النهار كله قال ابن جرير والصواب أن يقال أقسم الله بالشمس ونهارها لأن ضوء ~~الشمس الظاهرة النهار ( والقمر إذا تلاها ) قال مجاهد تبعها وقال العوفي عن ~~ابن عباس ( والقمر إذا تلاها ) قال يتلو النهار وقال قتادة إذا تلاها ليلة ~~الهلال إذا سقطت الشمس رؤي ms4819 الهلال وقال ابن زيد هو يتلوها في النصف الأول ~~من الشهر ثم هي تتلوه وهو يتقدمها في النصف الأخير من الشهر وقال مالك عن ~~زيد بن أسلم إذا تلاها ليلة القدر وقوله تعالى ( والنهار إذا جلاها ) قال ~~مجاهد أضاء وقال قتادة ( والنهار إذا جلاها ) إذا غشيها النهار وقال ابن ~~جرير وكان بعض أهل العربية يتأول ذلك بمعنى والنهار إذا جلا الظلمة لدلالة ~~الكلام عليها [ قلت ] ولو أن هذا القائل تأول ذلك بمعنى ( والنهار إذا ~~جلاها ) أي البسيطة لكان أولى ولصح تأويله في قوله تعالى ( والليل إذا ~~يغشاها ) فكان أجود وأقوى والله أعلم ولهذا قال مجاهد ( والنهار إذا جلاها ~~) أنه كقوله تعالى ( والنهار إذا تجلى ) وأما ابن جرير فاختار عود الضمير ~~في ذلك كله على الشمس لجريان ذكرها وقالوا في قوله تعالى ( والليل إذا ~~يغشاها ) يعني إذا يغشى الشمس حين تغيب فتظلم الآفاق وقال بقية بن الوليد ~~عن صفوان حدثني يزيد بن ذي حمادة قال إذا جاء الليل قال الرب جل جلاله غشي ~~عبادي خلقي العظيم فالليل يهابه والذي خلقه أحق أن يهاب رواه ابن أبي حاتم ~~وقوله تعالى ( والسماء وما بناها ) يحتمل أن تكون ( ما ) ههنا مصدرية بمعنى ~~والسماء وبنائها وهو قول قتادة ويحتمل أن تكون بمعنى من يعني والسماء ~~وبانيها وهو قول مجاهد وكلاهما متلازم والبناء هو الرفع كقوله تعالى ( ~~والسماء بنيناها بأيد ) أي بقوة ( وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم ~~الماهدون ) وهكذا قوله تعالى ( والأرض وما طحاها ) قال مجاهد طحاها دحاها ~~قال العوفي عن ابن عباس ( وما طحاها ) أي خلق فيها وقال علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس طحاها قسمها وقال مجاهد وقتادة والضحاك والسدي والثوري وأبو صالح ~~وابن زيد ( طحاها ) بسطها وهذا أشهر الأقوال وعليه الأكثر من المفسرين وهو ~~المعروف عند أهل اللغة قال الجوهري طحوته مثل دحوته أي بسطته وقوله تعالى ( ~~ونفس وما سواها ) أي خلقها سوية مستقيمة على الفطرة القويمة كما قال تعالى ~~( فأقم وجهل للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل ms4820 لخلق ~~الله ) وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كل مولود يولد ~~على الفطرة فأبواه يهودانه PageV04P516 أو ينصرانه أو يمجسانه كما تولد ~~البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء أخرجاه < خ 1359 م 2658 > من ~~رواية أبي هريرة وفي صحيح مسلم < 2865 > من رواية عياض بن حمار المجاشعي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول الله عز وجل إني خلقت عبادي حنفاء ~~فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وقوله تعالى ( فألهمها فجورها وتقواها ~~) أي فأرشدها إلى فجورها وتقواها أي بين ذلك لها وهداها إلى ما قدر لها قال ~~ابن عباس ( فألهمها فجورها وتقواها ) بين لها الخير والشر وكذا قال مجاهد ~~وقتادة والضحاك والثوري وقال سعيد بن جبير ألهمها الخير والشر وقال ابن زيد ~~جعل فيها فجورها وتقواها وقال ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا صفوان بن عيسى ~~وأبو عاصم النبيل قالا حدثنا عزرة بن ثابت حدثني يحيى بن عقيل عن يحيى بن ~~يعمر عن أبي الأسود الديلي قال قال لي عمران بن حصين أرأيت ما يعمل الناس ~~فيه ويتكادحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق أو فيما ~~يستقبلون مما أتاهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم وأكدت عليه الحجة قلت بل ~~شيء قضي عليهم قال فهل يكون ذلك ظلما قال ففزعت منه فزعا شديدا قال قلت له ~~ليس شيء إلا وهو خلفه وملك يده لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون قال سددك الله ~~إنما سألتك لأخبر عقلك إن رجلا من مزينة أو جهينة أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس فيه ويتكادحون أشيء قضي ~~عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق أم شيء مما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم ~~صلى الله عليه وسلم وأكدت به عليهم الحجة قال بل شيء قد قضي عليهم قال ففيم ~~نعمل قال من كان الله خلقه لأحد المنزلين يهيئه لها وتصديق ذلك في كتاب ~~الله تعالى ( ونفس وما ms4821 سواها فألهمها فجورها وتقواها ) رواه أحمد < 4 / 438 ~~> ومسلم < 2650 > من حديث عزرة بن ثابت به وقوله تعالى ( قد أفلح من زكاها ~~وقد خاب من دساها ) يحتمل أن يكون المعنى قد أفلح من زكى نفسه أي بطاعة ~~الله كما قال قتادة وطهرها من الأخلاق الدنيئة والرذائل ويروى نحوه عن ~~مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وكقوله تعالى ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه ~~فصلى ) ( وقد خاب من دساها ) أي دساها أي أخملها ووضع منها بخذلانه إياها ~~عن الهدى حتى ركب المعاصي وترك طاعة الله عز وجل وقد أن يحتمل أن يكون ~~المعنى قد أفلح من زكى الله نفسه وقد خاب من دسى الله نفسه كما قال العوفي ~~وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي وأبو زرعة قالا ~~حدثنا سهل بن عثمان حدثنا أبو مالك يعني عمرو بن هشام عن عمرو بن هاشم عن ~~جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~في قول الله عز وجل ( قد أفلح من زكاها ) قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أفلحت نفس زكاها الله عز وجل ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي مالك به ~~وجويبر هذا هو ابن سعيد متروك الحديث والضحاك لم يلق ابن عباس وقال ~~الطبراني < 11 / 11191 > حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح حدثنا أبي حدثنا ابن ~~لهيعة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا مر بهذه الآية ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ) وقف ثم قال ~~اللهم أت نفسي تقواها أنت وليها ومولاها وخير من زكاها [ حديث آخر ] قال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا يعقوب بن حميد المدني حدثنا عبد الله بن ~~عبد الله الأموي حدثنا معن بن محمد الغفاري عن حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي ~~هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ( فألهمها فجورها ~~وتقواها ) قال اللهم أت نفسي تقواها ms4822 وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ~~ومولاها لم يخرجوه من هذا الوجه وقال الإمام أحمد < 6 / 209 > حدثنا وكيع ~~عن نافع عن ابن عمر عن صالح بن سعيد عن عائشة أنها فقدت النبي صلى الله ~~عليه وسلم من مضجعه فلمسته بيدها فوقعت عليه وهو ساجد وهو يقول ربي أعط ~~نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها تفرد به [ حديث آخر ~~] وقال الإمام أحمد < 4 / 371 > حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا ~~عاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث عن زيد بن أرقم قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والهرم والجبن ~~والبخل وعذاب القبر اللهم أت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ~~ومولاها اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع وعلم لا ينفع ~~ودعوة لا يستجاب لها قال زيد كان رسول الله صلى الله تعالى PageV04P517 ~~عليه وعلى آله وسلم يعلمناهن ونحن نعلمكموهن رواه مسلم < 2722 > من حديث ~~أبي معاوية عن عاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث وأبي عثمان النهدي عن زيد ~~بن أرقم به < # > الآيات ( الشمس 11 : 15 ) < # > < < # | الشمس : ( 11 - 15 ) كذبت ثمود بطغواها # > > يخبر تعالى عن ثمود أنهم كذبوا رسولهم بسبب ماكانوا عليه من الطغيان ~~والبغي وقال محمد بن كعب ( بطغواها ) أي بأجمعها والأول أولى قاله مجاهد ~~وقتادة وغيرهما فأعقبه ذلك تكذيبا في قلوبهم بما جاءهم به رسولهم عليه ~~الصلاة والسلام من الهدى واليقين ( إذ انبعث أشقاها ) أي أشقى القبيلة وهو ~~قدار بن سالف عاقر الناقة وهو أحيمر ثمود وهو الذي قال الله تعالى ( فنادوا ~~صاحبهم فتعاطى وعقر ) الآية وكان هذا الرجل عزيزا فيهم شريفا في قومه نسيبا ~~رئيسا مطاعا كما قال الإمام أحمد < 4 / 17 > حدثنا ابن نمير حدثنا هشام عن ~~أبيه عن عبد الله بن زمعة قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ~~الناقة وذكر الذي أعقرها فقال إذ انبعث أشقاها ms4823 انبعث لها رجل عارم عزيز ~~منيع في رهطه مثل أبي زمعة ورواه البخاري في التفسير < 4942 > ومسلم في صفة ~~النار < 2855 > والترمذي < 3343 > والنسائي < 11675 > في التفسير من ~~سننيهما وكذا ابن جرير وابن أبي حاتم عن هشام بن عروة به وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا أبو زرعة حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا عيسى بن يونس حدثنا محمد بن ~~إسحاق حدثني يزيد بن محمد بن خثيم عن محمد بن كعب القرظي عن محمد بن خثيم ~~أبي يزيد عن عمار ابن ياسر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي ألا ~~أحدثك بأشقى الناس قال بلى قال رجلان أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي ~~يضربك يا علي على هذا يعني قرنه حتى تبتل منه هذه يعني لحيته وقوله تعالى ( ~~فقال لهم رسول الله ) يعني صالحا عليه السلام ( ناقة الله ) أي احذروا ناقة ~~الله أن تمسوها بسوء ( وسقياها ) أي لا تعتدوا عليها في سقياها فإن لها شرب ~~يوم ولكم شرب يوم معلوم قال الله تعالى ( فكذبوه فعقروها ) أي كذبوه فيما ~~جاءهم به فأعقبهم ذلك أن عقروا الناقة التي أخرجها الله من الصخرة آية لهم ~~وحجة عليهم ( فدمدم عليهم ربهم بذنبهم ) أي غضب عليهم فدمر عليهم ( فسواها ~~) أي فجعل العقوبة نازلة عليهم على السواء قال قتادة بلغنا أن أحيمر ثمود ~~لم يعقر الناقة حتى بايعه صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم فلما اشترك القوم ~~في عقرها دمدم الله عليهم بذنوبهم فسواها وقوله تعالى ( ولا يخاف ) وقرئ ( ~~فلا يخاف عقباها ) قال ابن عباس لا يخاف الله من أحد تبعة وكذا قال مجاهد ~~والحسن وبكر بن عبد الله المزني وغيرهم وقال الضحاك والسدي ولا يخاف عقباها ~~أي لم يخف الذي يعقرها عاقبة ما صنع والقول الأول أولى لدلالة السياق عليه ~~والله أعلم # 92 < # > ( سورة الليل ) < # > < # > الآيات ( الليل 1 : 11 ) < # > < < # | الليل : ( 1 - 11 ) والليل إذا يغشى # > > مقدمة تفسير سورة الليل بسم الله الرحمن الرحيم سورة الليل وهي مكية ~~تقدم قوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ فهلا صليت بسبح اسم ms4824 ربك الأعلى والشمس ~~وضحاها والليل إذا يغشى < خ 705 م 465 > # قال الإمام أحمد < 6 / 449 > حدثنا يزيد بن هارون حدثنا شعبة عن مغيرة عن ~~إبراهيم عن علقمة أنه قدم الشام فدخل مسجد دمشق فصلى فيه ركعتين وقال اللهم ~~ارزقني جليسا صالحا قال فجلس إلى أبي الدرداء فقال له أبو الدرداء ممن انت ~~قال من أهل الكوفة قال كيف سمعت ابن أم عبد يقرأ ( والليل إذا يغشى والنهار ~~إذا تجلى ) قال علقمة ( والذكر PageV04P518 والأنثى ) فقال أبو الدرداء لقد ~~سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زال هؤلاء حتى شككوني ثم قال ~~ألم يكن فيكم صاحب الوساد وصاحب السر الذي لا يعلمه أحد غيره والذي أجير من ~~الشيطان على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وقد رواه البخاري < 4943 > ههنا ~~ومسلم < 824 > من طريق الأعمش عن إبراهيم قال قدم أصحاب عبد الله على أبي ~~الدرداء فطلبهم فوجدهم فقال أيكم يقرأ على قراءة عبد الله قالوا كلنا قال ~~أيكم أحفظ فأشاروا إلى علقمة فقال كيف سمعته يقرأ ( والليل إذا يغشى ) قال ~~( والذكر والأنثى ) قال أشهد أني سمعت رسول الله يقرأ هكذا وهؤلاء يريدون ~~أن أقرأ ( وما خلق الذكر والأنثى ) والله لا أتابعهم هذا لفظ البخاري هكذا ~~قرأ ذلك ابن مسعود وأبو الدرداء ورفعه أبو الدرداء وأما الجمهور فقرأوا ذلك ~~كما هو المثبت في المصحف الإمام العثماني في سائر الآفاق ( وما خلق الذكر ~~والأنثى ) فأقسم تعالى بالليل إذا يغشى أي إذا غشي الخليقة بظلامه ( ~~والنهار إذا تجلى ) أي بضيائه وإشراقه ( وما خلق الذكر والأنثى ) كقوله ~~تعالى ( وخلقناكم أزواجا ) وكقوله ( ومن كل شيء خلقنا زوجين ) ولما كان ~~القسم بهذه الأشياء المتضادة كان المقسم عليه أيضا متضادا ولهذا قال الله ~~تعالى ( إن سعيكم لشتى ) أي أعمال العباد التي اكتسبوها متضادة أيضا ~~ومتخالفة فمن فاعل خيرا ومن فاعل شرا قال الله تعالى ( فأما من أعطى واتقى ~~) أي أعطى ما أمر بأخراجه واتقى الله في أموره ( وصدق بالحسنى ) أي ~~بالمجازاة على ذلك قاله قتادة وقال ms4825 خصيف بالثواب وقال ابن عباس ومجاهد ~~وعكرمة وأبو صالح وزيد بن أسلم ( وصدق بالحسنى ) أي بالخلف وقال أبو عبد ~~الرحمن السلمي والضحاك ( وصدق بالحسنى ) أي بلا إله إلا الله وفي رواية عن ~~عكرمة ( وصدق بالحسنى ) أي بما أنعم الله عليه وفي رواية عن زيد بن أسلم ( ~~وصدق بالحسنى ) قال الصلاة والزكاة والصوم وقال مرة وصدقة الفطر وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا صفوان بن صالح الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم ~~حدثنا زهير بن محمد حدثني من سمع أبا العالية الرياحي يحدث أبي بن كعب قال ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسنى قال الحسنى الجنة وقوله تعالى ~~( فسنيسره لليسرى ) قال ابن عباس يعني للخير وقال زيد بن أسلم يعني للجنة ~~وقال بعض السلف ثواب الحسنة الحسنة بعدها ومن جزاء السيئة بعدها ولهذا قال ~~تعالى ( وأما من بخل ) أي بما عنده ( واستغنى ) قال عكرمة عن ابن عباس أي ~~بخل بماله واستغنى عن ربه عز وجل رواه ابن أبي حاتم ( وكذب بالحسنى ) أي ~~بالجزاء في الدار الأخرة ( فسنيسره للعسرى ) أي لطريق الشر كما قال تعالى ( ~~ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ~~) والآيات في هذا المعنى كثيرة دالة على أن الله عز وجل يجازي من قصد الخير ~~بالتوفيق له ومن قصد الشر بالخذلان وكل ذلك بقدر مقدر والأحاديث الدالة على ~~هذا المعنى كثيرة [ رواية أبي بكر الصديق رضي الله عنه ] قال الإمام أحمد < ~~1 / 5 > حدثنا علي بن عياش حدثني العطاف بن خالد حدثني رجل من أهل البصرة ~~عن طلحة ابن عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أبيه قال سمعت ~~أبي يذكر أن أباه سمع أبا بكر وهو يقول قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يا رسول الله أنعمل على ما فرغ منه أو على أمر مؤتنف قال بل على أمر قد فرغ ~~منه قال ففيم العمل يا رسول الله قال كل ميسر لما خلق له [ رواية ms4826 علي رضي ~~الله عنه ] قال البخاري < 4945 > حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن الأعمش عن ~~سعيد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في بقيع الغرقد في جنازة فقال ما منكم إلا ~~وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار فقالوا يا رسول الله أفلا نتكل ~~فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له ثم قرأ ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ~~فسنيسره لليسرى ) إلى قوله ( للعسرى ) وكذا رواه < 4945 > من طريق شعبة ~~ووكيع عن الأعمش بنحوه ثم رواه < 4948 > عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن ~~منصور عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد ~~وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرة ثم قال ما منكم من أحد أو ما ~~من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة ~~فقال رجل يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل فمن كان منا من ~~PageV04P519 أهل السعادة فسيصير إلى أهل السعادة ومن كان منا من أهل الشقاء ~~فسيصير إلى أهل الشقاء فقال أما أهل السعادة فسييسرون لعمل أهل السعادة ~~وأما أهل الشقاء فسييسرون لعمل أهل الشقاء ثم قرأ ( فأما من أعطى واتقى ~~وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره ~~للعسرى ) وقد أخرجه بقية الجماعة < م 2647 د 4594 ت 2136 س كبرى 11678 مجه ~~78 > من طرق عن سعيد بن عبيدة به [ رواية عبد الله بن عمر ] قال الإمام ~~أحمد < 2 / 52 > حدثنا عبد الرحمن حدثنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله قال ~~سمعت سالم بن عبد الله يحدث عن ابن عمر قال قال عمر يا رسول الله أرأيت ما ~~نعمل فيه أفي أمر قد فرغ أو مبتدأ أو مبتدع قال ms4827 فيما قد فرغ منه فاعمل يا ~~ابن الخطاب فإن كلا ميسر أما من كان من أهل السعادة فإنه يعمل للسعادة وأما ~~من كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء ورواه الترمذي في القدر < 2135 > عن ~~بندار عن ابن مهدي به وقال حسن صحيح [ حديث آخر من رواية جابر ] قال ابن ~~جرير حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي الزبير عن ~~جابر بن عبد الله أنه قال يا رسول الله أنعمل لأمر قد فرغ منه أو لأمر ~~نستأنفه فقال لأمر قد فرغ منه فقال سراقة ففيم العمل إذا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كل عامل ميسر لعمله ورواه مسلم < 2648 > عن أبي الطاهر ~~عن ابن وهب به [ حديث آخر ] قال ابن جرير حدثني يونس حدثنا سفيان عن عمرو ~~بن دينار عن طلق بن حبيب عن بشير بن كعب العدوي قال سأل غلامان شابان النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله أنعمل فيما جفت به الأقلام وجرت به ~~المقادير أو في شيء يستأنف فقال بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير ~~قالا ففيم العمل إذا قال اعملوا فكل عامل ميسر لعمله الذي خلق له قالا ~~فالآن نجد ونعمل [ رواية أبي الدرداء ] قال الإمام أحمد < 6 / 441 > حدثنا ~~هيثم بن خارجة حدثنا أبو الربيع سليمان بن عتبة السلمي عن يونس بن ميسرة بن ~~حلبس عن أبي إدريس عن أبي الدرداء قال قالوا يا رسول الله أرأيت ما نعمل ~~أمر قد فرغ منه أم شيء نستأنفه قال بل أمر قد فرغ منه فقالوا فكيف بالعمل ~~يا رسول الله قال كل امرئ مهيأ لما خلق له تفرد به أحمد من هذا الوجه [ ~~حديث آخر ] قال ابن جرير حدثني الحسن بن سلمة عن أبي كبشة حدثنا عبد الملك ~~بن عمرو حدثنا عباد بن راشد عن قتادة حدثني خليد العصري عن أبي الدرداء قال ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ما من يوم غربت فيه ms4828 شمسه إلا ~~وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين اللهم أعط منفقا ~~خلفا وأعط ممسكا تلفا وأنزل الله في ذلك قرآنا ( فأما من أعطى واتقى وصدق ~~بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ) ~~ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي كبشة بإسناده مثله [ حديث آخر ] قال ابن ~~أبي حاتم حدثني أبو عبد الله الطهراني حدثنا حفص بن عمر العداني حدثنا ~~الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا كان له نخل ومنها نخلة فرعها ~~في دار رجل صالح فقير ذي عيال فإذا جاء الرجل فدخل داره فيأخذ التمرة من ~~نخلته فتسقط التمرة فيأخذها صبيان الرجل الفقير فينزل من نخلته فينزع ~~الثمرة من أيديهم وإن أدخل أحدهم التمرة في فمه أدخل أصبعه في حلق الغلام ~~ونزع التمرة من حلقه فشكا ذلك الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره ~~بما هو فيه من صاحب النخلة فقال له النبي اذهب ولقي النبي صلى الله عليه ~~وسلم صاحب النخلة فقال له أعطني نخلتك التي فرعها في دار فلان ولك بها نخلة ~~في الجنة فقال له لقد أعطيت ولكن يعجبني تمرها وإن لي لنخل كثير ما فيها ~~نخلة أعجب إلي ثمرة من ثمرها فذهب النبي صلى الله عليه وسلم فتبعه رجل كان ~~يسمع الكلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صاحب النخلة فقال الرجل ~~يا رسول الله إن أنا أخذت النخلة فصارت لي النخلة فأعطيتك إياها أتعطيني ما ~~أعطيته بها نخلة في الجنة قال نعم ثم إن الرجل لقي صاحب النخلة ولكلاهما ~~نخل فقال له أخبرك أن محمدا أعطاني بنخلتي المائلة في دار فلان نخلة في ~~الجنة فقلت له قد أعطيت ولكني يعجبني ثمرها فسكت عنه الرجل فقال أراك إذا ~~بعتها قال لا إلا أن أعطى بها شيئا ولا أظنني أعطاه قال وما مناك قال ~~أربعون نخلة فقال الرجل لقد جئت بأمر عظيم نخلتك تطلب بها أربعين نخلة ثم ~~سكتا وأنشأ في كلام ms4829 آخر ثم قال أنا أعطيك أربعين نخلة فقال أشهد لي إن كنت ~~صادقا فأمر بأناس فدعاهم فقال اشهدوا أني قد أعطيت من نخلي أربعين نخلة ~~بنخلته التي فرعها في دار فلان بن فلان ثم قال ما تقول PageV04P520 فقال ~~صاحب النخلة قد رضيت ثم قال بعد ليس بيني وبينك بيع لم نفترق فقال له أقالك ~~الله ولست بأحمق حين أعطيتك أربعين نخلة بنخلتك المائلة فقال صاحب النخلة ~~قد رضيت على أن تعطيني الأربعين على ما أريد قال تعطينيها على ساق ثم مكث ~~ساعة ثم قال هي لك على ساق وأوقف له شهودا وعد له أربعين نخلة على ساق ~~فتفرقا فذهب الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن ~~النخلة المائلة في دار فلان قد صارت لي فهي لك فذهب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى الرجل صاحب الدار فقال له النخلة لك ولعيالك قال عكرمة قال ~~ابن عباس فأنزل الله عز وجل ( والليل إذا يغشى ) إلى قوله ( فأما من أعطى ~~واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى ~~فسنيسره للعسرى ) ألى آخر السورة وهكذا رواه ابن أبي حاتم وهو حديث غريب ~~جدا قال ابن جرير وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~حدثنا هارون بن إدريس الأصم حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي حدثنا محمد ~~بن إسحاق عن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال كان أبو بكر رضي الله عنه يعتق ~~على الإسلام بمكة فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن فقال له أبوه أي بني ~~أراك تعتق أناسا ضعفاء فلو أنك تعتق رجالا جلداء يقومون معك ويمنعونك ~~ويدفعون عنك فقال أي أبت أنما أريد أظنه قال ماعند الله قال فحدثني بعض أهل ~~بيتي أن هذه الآية أنزلت فيه ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره ~~لليسرى ) وقوله تعالى ( وما ms4830 يغني عنه ماله إذا تردى ) قال مجاهد أي إذا مات ~~وقال أبو صالح ومالك عن زيد بن أسلم إذا تردى في النار < # > الآيات ( الليل 12 : 21 ) < # > < < # | الليل : ( 12 - 21 ) إن علينا للهدى # > > قال قتادة ( إن علينا للهدى ) أي نبين الحلال والحرام وقال غيره من ~~سلك طريق الهدى وصل إلى الله وجعله كقوله تعالى ( وعلى الله قصد السبيل ) ~~حكاه ابن جرير وقوله تعالى ( وإن لنا للآخرة والأولى ) أي الجميع ملكنا ~~وأنا المتصرف فيهما وقوله تعالى ( فأنذرتكم نارا تلظى ) قال مجاهد أي توهج ~~قال الإمام أحمد < 4 / 272 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب ~~سمعت النعمان بن بشير يخطب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ~~يقول أنذركم النار أنذرتكم النار أنذرتكم النار حتى إن رجلا كان بالسوق ~~لسمعه من مقامي هذا قال حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه وقال ~~الإمام أحمد < 4 / 274 > حدثنا محمد بن جعفر حدثني شعبة حدثني أبو إسحاق ~~سمعت النعمان بن بشير يخطب ويقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~إن أهون أهل النار عذابا رجل توضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه ~~رواه البخاري وقال مسلم < 213 > حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة ~~عن الأعمش عن أبي إسحاق عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله إن أهون أهل ~~النار عذابا من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل ~~ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا وإنه لأهونهم عذابا وقوله تعالى ( لا يصلاها ~~إلا الأشقى ) أي لا يدخلها خولا يحيط به من جميع جوانبه إلا الأشقى ثم فسر ~~فقال ( الذي كذب ) أي بقلبه ( وتولى ) أي عن العمل بجوارحه وأركانه قال ~~الإمام أحمد < 2 / 349 > حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا عبد ربه ~~بن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يدخل النار إلا شقي قيل ومن الشقي قال الذي ms4831 لا يعمل بطاعتة ولا يترك لله ~~معصية وقال الإمام أحمد < 2 / 361 > حدثنا يونس وسريج قالا حدثنا فليح عن ~~هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كل أمتي تدخل الجنة يوم القيامة إلا من أبى قالوا من يأبى يا رسول ~~الله PageV04P521 قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى رواه البخاري ~~< 7280 > عن محمد بن سنان عن فليح به وقوله تعالى ( وسيجنبها الأتقى ) أي ~~وسيزحزح عن النار التقي النقي الأتقى ثم فسره بقوله ( الذي يؤتي ماله يتزكى ~~) أي يصرف ماله في طاعة ربه ليزكي نفسه وماله وما وهبه الله من دين ودنيا ( ~~وما لأحد عنده من نعمة تجزى ) أي ليس بذله وماله في مكافأة من أسدى إليه ~~معروفا فهو يعطي في مقابلة ذلك وإنما دفعه ذلك ( ابتغاء وجه ربه الأعلى ) ~~أي طمعا في أن يحصل له رؤيته في الدار الآخرة في روضات الجنات قال الله ~~تعالى ( ولسوف يرضى ) أي ولسوف يرضى من اتصف بهذه الصفات وقد ذكر غير واحد ~~من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه حتى أن ~~بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك ولاشك أنه داخل فيها وأنه أولى ~~الأمة بعمومها فإن لفظها لفظ العموم وقوله تعالى ( وسيجنبها الأتقى الذي ~~يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى ) ولكنه مقدم الأمة وسابق في ~~جميع هذه الأوصاف وسائر الأوصاف الحميدة فإنه كان صديقا تقيا كريما جوادا ~~بذالا لأمواله في طاعة مولاه ونصرة رسوله صلى الله عليه وسلم فكم من دراهم ~~ودنانير بذلها ابتغاء وجه ربه الكريم ولم يكن لأحد من الناس عنده منة يحتاج ~~إلى أن يكافئه بها ولكن كان فضله وإحسانه على السادات والرؤساء من سائر ~~القبائل ولهذا قال له عروة بن مسعود وهو سيد ثقيف يوم صلح الحديبية أما ~~والله لولا يد لك عندي لم أجزك بها لأجبتك وكان الصديق قد أغلظ له في ~~المقالة فإذا كان هذا ms4832 حاله مع سادات العرب ورؤساء القباءل فكيف بمن عداهم ~~ولهذا قال تعالى ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ~~ولسوف يرضى ) وفي الصحيحين < خ 1897 م 1027 > أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة ياعبد الله هذا ~~خير فقال أبو بكر يا رسول الله ما على من يدعى منها ضرورة فهل يدعى منها ~~كلها أحد قال نعم وأرجو أن تكون منهم # 93 < # > ( سورة الضحى ) < # > < # > الآيات ( الضحى 1 : 11 ) < # > < < # | الضحى : ( 1 - 11 ) والضحى # > > مقدمة تفسير سورة الضحى بسم الله الرحمن الرحيم سورة الضحى وهي مكية ~~روينا من طريق أبي الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بزة المقرئ قال ~~قرأت على عكرمة بن سليمان وأخبرني أنه قرأ على إسماعيل بن قسطنطين وشبل بن ~~عباد فلما بلغت والضحى قالا لي كبر حتى تختم مع خاتمة كل سورة فإنا قرأنا ~~على ابن كثير فأمرنا بذلك وأخبرنا أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك وأخبره ~~مجاهد أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبي بن ~~كعب فأمره بذلك وأخبره أبي أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره ~~بذلك فهذه سنة تفرد بها أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله البزي من ولد ~~القاسم بن أبي بزة وكان إماما في القراءات فأما في الحديث فقد ضعفه أبو ~~حاتم الرازي وقال < الجرح 2 / 71 > لا أحدث عنه وكذا أبو جعفر العقيلي < 1 ~~/ 127 > قال هو منكر الحديث لكن حكى الشيخ شهاب الدين أبو شامة في شرح ~~الشاطبية < 735 > عن الشافعي أنه سمع رجلا يكبر هذا التكبير في الصلاة فقال ~~أحسنت وأصبت السنة وهذا يقضي صحة هذا الحديث ثم اختلف القراء في موضع هذا ~~التكبير وكيفيته فقال بعضهم يكبر من آخر والليل إذا يغشى وقال آخرون من آخر ~~والضحى وكيفية التكبير عند بعضهم أن يقول الله أكبر ويقتصر ومنهم من يقول ms4833 ~~الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر وذكر القراء في مناسبة التكبير من أول ~~سورة الضحى أنه لما تأخر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفتر ~~تلك المدة وجاءه الملك فأوحى إليه ( والضحى والليل إذا سجى ) السورة ~~بتمامها كبر فرحا وسرورا ولم يرو ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف فالله # أعلم PageV04P522 قال الإمام أحمد حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن الأسود ~~بن قيس قال سمعت جندبا يقول اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلة ~~أو ليلتين فأتت إمرأة فقالت يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك فأنزل الله ~~عز وجل ( والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ) رواه البخاري < 4951 ~~> ومسلم < 1797 > والترمذي < 3345 > والنسائي < 11681 > وابن أبي حاتم وابن ~~جرير من طرق عن الأسود بن قيس عن جندب هو ابن عبد الله البجلي ثم العلقي به ~~وفي رواية سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس سمع جندبا قال أبطأ جبريل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المشركون ودع محمد فأنزل الله تعالى ( ~~والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو ~~سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله الأودي قالا حدثنا أبو أسامة حدثني سفيان ~~حدثني الأسود بن قيس أنه سمع جندبا يقول رمى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بحجر في أصبعه فقال هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت قال ~~فمكث ليلتين أو ثلاثا لا يقوم فقالت له امرأة ما أرى شيطانك إلا قد تركك ~~فنزلت ( والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ) والسياق لأبي سعيد ~~قيل إن هذه المرأة هي أم جميل امراة أبي لهب وذكر أن أصبعه عليه السلام ~~دميت وقوله هذا الكلام الذي اتفق أنه موزون ثابت في الصحيحين ولكن الغريب ~~ههنا جعله سببا لتركه القيام ونزوله هذه السورة فأما ما رواه ابن جرير ~~حدثنا ابن أبي الشوارب حدثنا عبد الواحد ms4834 بن زياد حدثنا سليمان الشيباني عن ~~عبد الله بن شداد أن خديجة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ما أرى ربك إلا ~~قد قلاك فأنزل الله ( والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ) وقال ~~أيضا حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه قال أبطأ جبريل ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فجزع جزعا شديدا فقالت خديجة إني أرى ربك قد ~~قلاك مما نرى من جزعك قال فنزلت ( والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما ~~قلى ) إلى آخرها فإنه حديث مرسل من هذين الوجهين ولعل ذكر خديجة ليس محفوظا ~~أو قالته على وجه التأسف والتحزن والله أعلم وقد ذكر بعض السلف منهم ابن ~~إسحاق أن هذه السورة التي أوحاها جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين تبدى له في صورته التي خلقه الله عليها ودنا إليه وتدلى منهبطا عليه ~~وهو بالأبطح ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) قال قال له هذه ( والضحى والليل ~~إذا سجى ) قال العوفي عن ابن عباس لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم القرآن أبطأ عنه جبريل أياما فتغير بذلك فقال المشركون ودعه ربه وقلاه ~~فأنزل الله ( ما ودعك ربك وما قلى ) وهذا قسم منه بالضحى وما جعل فيه من ~~الضياء ( والليل إذا سجى ) أي سكن فأظلم وادلهم قاله مجاهد وقتادة والضحاك ~~وابن زيد وغيرهم وذلك دليل ظاهر على قدرة خالق هذا وهذا كما قال تعالى ( ~~والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ) وقال تعالى ( فالق الأصباح وجاعل الليل ~~سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم ) قوله تعالى ( ما ودعك ~~ربك ) أي ما تركك ( وما قلى ) أي وما أبغضك ( وللآخرة خير لك من الأولى ) ~~وللدار الآخرة خير لك من هذه الدار ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أزهد الناس في الدنيا وأعظمهم لها إطراحا كما هو معلوم بالضرورة من سيرته ~~ولما خير عليه السلام في آخر عمره بين الخلد في الدنيا إلى آخرها ثم الجنة ms4835 ~~وبين الصيرورة إلى الله عز وجل اختار ما عند الله على هذه الدنيا الدنية ~~قال الإمام أحمد < 1 / 391 > حدثنا يزيد حدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن ~~إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله هو ابن مسعود قال اضطجع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم على حصيرة فأثر في جنبه فلما استيقظ جعلت أمسح جنبه ~~وقلت يا رسول الله ألا آذنتنا حتى نبسط لك على الحصير شيئا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ما لي وللدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب ظل تحت ~~شجرة ثم راح وتركها ورواه الترمذي < 2377 > وابن ماجة < 4109 > من حيث ~~المسعودي به وقال الترمذي حسن صحيح وقوله تعالى ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) ~~أي في الدار الآخرة يعطيه حتى يرضيه في أمته وفيما أعد له من الكرامة ومن ~~جملته نهر الكوثر الذي حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف وطينه مسك أذفر كما سيأتي ~~وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر ~~المخزومي عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه قال عرض على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما هو مفتوح على أمته من بعده كنزا كنزا فسر بذلك فأنزل ~~الله ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) فأعطاه في الجنة ألف ألف قصر PageV04P523 ~~في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من ~~طريقه وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس ومثل هذا لا يقال إلا عن توقيف وقال ~~السدي عن ابن عباس من رضاء محمد صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل أحد من أهل ~~بيته النار رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وقال الحسن يعني بذلك الشفاعة ~~وهكذا قال أبو جعفر الباقر وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا معاوية بن هشام ~~عن علي بن صالح عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا أهل بيت اختار الله لنا ms4836 الآخرة على ~~الدنيا ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) ثم قال تعالى يعدد نعمه على عبده ورسوله ~~محمد صلوات الله وسلامه عليه ( ألم يجدك يتيما فآوى ) وذلك أن أباه توفي ~~وهو حمل في بطن أمه وقيل بعد أن ولد عليه السلام ثم توفيت أمه آمنة بنت وهب ~~وله من العمر ست سنين ثم كان في كفالة جده عبد المطلب إلى أن توفي وله من ~~العمر ثمان سنين فكفله عمه أبو طالب ثم لم يزل يحوطه وينصره ويرفع من قدره ~~ويوقره ويكف عنه أذى قومه بعد أن ابتعثه الله على راس أربعين سنة من عمره ~~هذا وأبو طالب على دين قومه من عبادة الأوثان وكل ذلك بقدر الله وحسن ~~تدبيره إلى أن توفي أبو طالب قبل الهجرة بقليل فأقدم عليه سفهاء قريش ~~وجهالهم فاختار الله له الهجرة من بين أظهرهم إلى بلد الأنصار من الأوس ~~والخزرج كما أجرى الله سنته على الوجه الأتم الأكمل فلما وصل إليهم آووه ~~ونصروه وحاطوه وقاتلوا بين يديه رضي الله عنهم أجمعين وكل هذا من حفظ الله ~~له وكلاءته وعنايته به وقوله تعالى ( ووجدك ضالا فهدى ) كقوله ( وكذلك ~~أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه ~~نورا نهدي به من نشاء من عبادنا ) الآية ومنهم من قال أن المراد بهذا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ضل في شعاب مكة وهو صغير ثم رجع وقيل إنه ضل وهو ~~مع عمه في طريق الشام وكان راكبا ناقة في الليل فجاء إبليس فعدل بها عن ~~الطريق فجاء جبريل فنفخ إبليس نفخة ذهب منها إلى الحبشة ثم عدل بالراحلة ~~إلى الطريق حكاهما البغوي وقوله تعالى ( ووجدك عائلا فأغنى ) أي كنت فقيرا ~~ذا عيال فأغناك الله عمن سواه فجمع له مابين مقامين الفقري الصابر والغني ~~الشاكر صلوات الله وسلامه عليه وقال قتادة في قوله ( ألم يجدك يتيما فآوى ~~ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى ) قال كانت هذه منازل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبل أن ms4837 يبعثه الله عز وجل رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وفي ~~الصحيحين من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن ~~الغنى غنى النفس وفي صحيح مسلم < 1054 > عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه ~~ثم قال تعالى ( فأما اليتيم فلا تقهر ) أي كما كنت يتيما فآواك الله فلا ~~تقهر اليتيم أي لا تذله وتنهره وتهنه ولكن أحسن إليه وتلطف به قال قتادة كن ~~لليتيم كالأب الرحيم ( وأما السائل فلا تنهر ) أي وكما كنت ضالا فهداك الله ~~فلا تنهر السائل في العلم المسترشد قال ابن إسحاق ( وأما السائل فلا تنهر ) ~~أي فلا تكن جبارا ولا متكبرا ولا فحاشا ولا فظا على الضعفاء من عباد الله ~~وقال قتادة يعني رد المسكين برحمة ولين ( وأما بنعمة ربك فحدث ) أي وكما ~~كنت عائلا فقيرا فأغناك الله فحدث بنعمة الله عليك كما جاء في الدعاء ~~المأثور النبوي واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك قابليها وأتمها علينا ~~وقال ابن جرير حدثنا يعقوب حدثنا ابن علية حدثنا سعيد بن إياس الجريري عن ~~أبي نضرة قال كان المسلمون يرون أن من شكر النعم أن يحدث بها وعن عبد الله ~~بن الإمام أحمد < 4 / 278 > حدثنا منصور بن أبي مزاحم حدثنا الجراح بن مليح ~~عن أبي عبد الرحمن عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على المنبر من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر ~~الناس لم يشكر الله والتحدث بنعمة الله شكرها وتركها كفر والجماعة رحمة ~~والفرقة عذاب إسناده ضعيف وفي الصحيحين عن أنس أن المهاجرين قالوا يا رسول ~~الله ذهب الأنصار بالأجر كله قال لا ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم وقال ~~أبو داود < 4811 > حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا ms4838 الربيع بن مسلم عن محمد بن ~~زياد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يشكر الله من لا ~~يشكر الناس ورواه الترمذي < 1954 > عن أحمد بن محمد عن ابن المبارك عن ~~الربيع بن مسلم PageV04P524 وقال صحيح وقال أبو داود < 4814 > حدثنا عبد ~~الله بن الجراح حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من أبلى بلاء فذكره فقد شكره ومن كتمه فقد كفره تفرد به ~~أبو داود قال أبو داود حدثنا مسدد حدثنا بشر حدثنا عمارة بن غزية حدثني رجل ~~من قومي عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم من أعطي عطاء فوجد فليجز به فإن لم يجد فليثن به فمن أثنى به فقد شكره ~~ومن كتمه فقد كفره قال أبو داود ورواه يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن ~~شرحبيل عن جابر كرهوه فلم يسموه تفرد به أبو داود وقال مجاهد يعني النبوة ~~التي أعطاك ربك وفي رواية عنه القرآن وقال ليث عن رجل عن الحسن بن علي ( ~~وأما بنعمة ربك فحدث ) قال ما عملت من خير فحدث إخوانك وقال محمد بن إسحاق ~~ما جاءك من الله من نعمة وكرامة من النبوة فحدث فيها واذكرها وادع إليها ~~قال فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ما أنعم الله به عليه من ~~النبوة سرا إلى من يطمئن إليه من أهله وافترضت عليه الصلاة فصلى # 94 < # > ( سورة ألم نشرح لك ) < # > < # > الآيات ( الشرح 1 : 8 ) < # > < < # | الشرح : ( 1 - 8 ) ألم نشرح لك . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة ألم نشرح لك بسم الله الرحمن الرحيم سورة ألم نشرح ~~لك وهي # مكية يقول تعالى ( ألم نشرح لك صدرك ) يعني أما شرحنا لك صدرك أي نورناه ~~وجعلناه فسيحا رحيبا واسعا كقوله ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره ~~للإسلام ) وكما شرح الله صدره كذلك جعل شرعه واسعا فسيحا واسعا سهلا لاحرج ~~فيه ولا إصر ولا ضيق ms4839 وقيل المراد بقوله ( ألم نشرح لك صدرك ) شرح صدره ليلة ~~الإسراء كما رواه مالك بن صعصعة < خ 3207 م 164 > وقد أورده الترمذي < 3346 ~~> ههنا وهذا إن كان واقعا ليلة الإسراء كما رواه مالك بن صعصعة ولكن لا ~~منافاة فإن من جملة شرح صدره الذي فعل بصدره ليلة الإسراء ومن نشأ عنه من ~~الشرح المعنوي فالله أعلم قال عبد الله بن الإمام أحمد < 5 / 139 > حدثني ~~محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز حدثنا يونس بن محمد حدثنا معاذ بن محمد ~~بن أبي بن كعب حدثني أبو محمد بن معاذ عن معاذ عن محمد بن أبي بن كعب أن ~~أبا هريرة كان جريئا على أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء لا ~~يسأله عنها غيره فقال يا رسول الله ما أول ما رأيت من أمر النبوة فاستوى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا وقال لقد سألت يا أبا هريرة إني في ~~الصحراء ابن عشر سنين وأشهر وإذا بكلام فوق رأسي وإذا رجل يقول لرجل أهو هو ~~فاستقبلاني بوجوه لم أرها قط وأرواح لم أجدها من خلق قط وثياب لم أرها على ~~أحد قط فأقبلا إلي يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي لا أجد لأحدهما مسا ~~فقال أحدهما لصاحبه أضجعه فأضجعاني بلا قصر ولا هصر فقال أحدهما لصاحبه ~~إفلق صدره فهوى أحدهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع فقال له ~~أخرج الغل والحسد فأخرج شيئا كهيئة العلقة ثم نبذها فطرحها فقال له ادخل ~~الرأفة والرحمة فإذا مثل الذي أخرج شبه الفضة ثم هز إبهام رجلي اليمنى فقال ~~أعد وأسلم فرجعت بها أعدو رقة على الصغير ورحمة للكبير وقوله تعالى ( ~~ووضعنا عنك وزرك ) بمعنى ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) ( ~~الذي أنقض ظهرك ) الإنقاض الصوت وقال غير واحد من السلف في قوله ( الذي ~~أنقض ظهرك ) أي أثقلك حمله وقوله تعالى ( ورفعنا لك ذكرك ) قال مجاهد لا ~~أذكر إلا ذكرت معي أشهد ms4840 أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وقال ~~قتادة رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولامتشهد ولاصاحب صلاة ~~إلا ينادي بها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وقال ابن ~~جرير حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي ~~الهيثم عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أتاني جبريل ~~فقال إن ربي وربك يقول كيف رفعت ذكرك قال الله أعلم قال إذا ذكرت ذكرت معي ~~وكذا رواه ابن أبي حاتم عن يونس بن عبد الأعلى به ورواه أبو يعلى < 1308 > ~~من طريق ابن لهيعة عن دراج وقال ابن أبي حاتم PageV04P525 حدثنا زرعة حدثنا ~~أبو عمر الحوضي حدثنا حماد بن زيد حدثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت ربي مسألة وددت أني لم ~~أسأله قلت قد كان قبلي أنبياء منهم من سخرت له الريح ومنهم من يحيي الموتى ~~قال يامحمد ألم أجدك يتيما فآويتك قلت بلى يارب قال ألم أجدك ضالا فهديتك ~~قلت بلى يارب قال ألم أجدك عائلا فأغنيتك قلت بلى يارب قال ألم أشرح لك ~~صدرك ألم أرفع لك ذكرك قلت بلى يارب وقال أبو نعيم في دلائل النبوة حدثنا ~~أبو أحمد الغطريفي حدثنا موسى بن سهل الجوني حدثنا أحمد بن القاسم بن بهران ~~الهيتي حدثنا نصر بن حماد بن عثمان بن عطاء عن الزهري عن أنس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما فرغت مما أمرني به من أهل السماوات والأرض قلت ~~يارب إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كرمته جعلت إبراهيم خليلا وموسى كليما ~~وسخرت لداود الجبال ولسليمان الريح والشياطين وأحييت لعيسى الموتى فما جعلت ~~لي قال أوليس قد أعطيت أفضل من ذلك كله إني لا أذكر إلا ذكرت معي وجعلت ~~صدور أمتك أناجيل يقرءون القرآن ظاهرا ولم أعطها أمة وأعطيت كنزا ms4841 من كنوز ~~العرش لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحكى البغوي عن ابن عباس ~~ومجاهد أن المراد بذلك الأذان يعني ذكره فيه وأورد من شعر حسان بن ثابت # أغر عليه للنبوة خاتم من الله من نور يلوح ويشهد # وضم الإله اسم النبي إلى اسمه إذا قال في الخمس المؤذن أشهد # وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد # وقال آخرون رفع الله ذكره في الأولين والآخرين ونوه به حين أخذ الميثاق ~~على جميع النبيين أن يؤمنوا به وأن يأمروا أممهم بالإيمان به ثم شهر ذكره ~~في أمته فلا يذكر الله إلا ذكر معه وما أحسن ما قال الصرصري رحمه الله # لايصح الأذان في الفرض إلا باسمه العذب في الفم المرضي # وقال أيضا # ألم تر أنا لا يصح أذاننا ولا فرضنا إن لم نكرره فيهما # وقوله تعالى ( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) أخبر تعالى أن مع ~~العسر يوجد اليسر ثم أكد هذا الخبر قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا ~~محمود بن غيلان حدثنا حميد بن حماد بن أبي خوار أبو الجهم حدثنا عائذ بن ~~شريح قال سمعت أنس بن مالك يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا وحياله ~~حجر فقال لو جاء العسر فدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه ~~فأنزل الله عز وجل ( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) ورواه أبو بكر ~~البزار في مسنده < 2288 > عن محمد بن معمر عن حميد بن حماد به ولفظه لو جاء ~~العسر حتى يدخل هذا اليسر لجاء اليسر حتى يخرجه ثم قال ( فإن مع العسر يسرا ~~إن مع العسر يسرا ) ثم قال البزار لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح [ ~~قلت ] وقد قال فيه أبو حاتم الرازي < 7 / 16 > في حديثه ضعف ولكن رواه شعبة ~~عن معاوية بن قرة عن رجل عن عبد الله بن مسعود موقوفا وقال ابن أبي حاتم ~~حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا ms4842 أبو قطن حدثنا المبارك بن فضالة عن ~~الحسن قالوا لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين وقال ابن جرير حدثنا ابن عبد ~~الأعلى حدثنا ابن ثور عن معمر عن الحسن قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوما مسرورا فرحا وهو يضحك وهو يقول لن يغلب عسر يسرين لن يغلب عسر يسرين ( ~~فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) وكذا رواه من حديث عوف الأعرابي ~~ويونس بن عبيد عن الحسن مرسلا وقال سعيد عن قتادة ذكر لنا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بشر أصحابه بهذه الآية فقال لن يغلب عسر يسرين ومعنى هذا أن ~~العسر معروف في الحالتين فهو مفرد واليسر منكر فتعدد ولهذا قال لن يغلب عسر ~~يسرين يعني قوله ( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) فالعسر الأول عين ~~الثاني واليسر تعدد وقال الحسن بن سفيان حدثنا يزيد بن صالح حدثنا خارجة عن ~~عباد بن كثير عن أبي الزناد عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال نزل المعونة من السماء على قدر المؤونة ونزل الصبر على ~~قدر المصيبة ومما يروى عن الشافعي أنه قال # صبرا جميلا ما أقرب الفرجا من راقب الله في الأمور نجا # من صدق الله لم ينله أذى ومن رجاه يكون حيث رجا # وقال ابن دريد أنشدني أبو حاتم السجستاني PageV04P526 # إذا اشتملت على اليأس القلوب وضاق لما به الصدر الرحيب # وأوطأت المكاره واطمأنت وأرست في أماكنها الخطوب # ولم تر لانكشاف الضر وجها ولا أغنى بحيلته الأريب # أتاك على قنوط منك غوث يمن به اللطيف المستجيب # وكل الحادثات إذا تناهت فموصول بها الفرج القريب # وقال آخر # ولرب نازلة يضيق بها الفتى ذرعا وعند الله منها المخرج # كملت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكان يظنها لا تفرج # وقوله ( فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ) أي إذا فرغت من أمور الدنيا ~~وأشغالها وقطعت علائقها فانصب في العبادة وقم إليها نشيطا فارغ البال وأخلص ~~لربك النية والرغبة ومن هذا القبيل ms4843 قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~المتفق على صحته < م 260 > لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان ~~وقوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدءوا بالعشاء < ~~خ 672 م 557 > قال مجاهد في هذه الآية إذا فرغت من أمر الدنيا فقمت إلى إلى ~~الصلاة فانصب لربك وفي رواية عنه إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك وعن ~~ابن مسعود إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل وعن ابن عياض نحوه وفي ~~رواية عن ابن مسعود ( فانصب وإلى ربك فارغب ) بعد فراغك من الصلاة وأنت ~~جالس وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فإذا فرغت فانصب يعني في الدعاء ~~وقال زيد بن أسلم والضحاك ( فإذا فرغت ) أي الجهاد ( فانصب ) أي في العبادة ~~( وإلى ربك فارغب ) قال الثوري اجعل نيتك ورغبتك إلى الله عز وجل # 95 < # > ( سورة والتين والزيتون ) < # > < # > الآيات ( التين 1 : 8 ) < # > < < # | التين : ( 1 - 8 ) والتين والزيتون # > > مقدمة تفسير سورة والتين والزيتون بسم الله الرحمن الرحيم سورة ~~والتين والزيتون وهي مكية قال مالك < 1 / 79 > وشعبة عن عدي بن ثابت عن ~~البراء بن عازب كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في سفره إحدى الركعتين ~~بالتين والزيتون فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه أخرجه الجماعة في ~~كتبهم < خ 767 م 464 د 1221 ت 310 س 2 / 173 جه 834 > # اختلف المفسرون ههنا على أقوال كثيرة فقيل المراد بالتين مسجد دمشق وقيل ~~هي نفسها وقيل الجبل الذي عندها وقال القرطبي < 20 / 111 > هو مسجد أصحاب ~~الكهف وروى العوفي عن ابن عباس أنه مسجد نوح الذي على الجودي وقال مجاهد هو ~~تينكم هذا ( والزيتون ) قال كعب الأحبار وقتادة وابن زيد وغيرهم هو مسجد ~~بيت المقدس وقال مجاهد وعكرمة هو هذا الزيتون الذي تعصرون ( وطور سينين ) ~~قال كعب الأحبار وغير واحد هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى ( وهذا البلد ~~الأمين ) يعني مكة قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن وإبراهيم النخعي ~~وابن زيد ms4844 وكعب الأحبار ولا خلاف في ذلك وقال بعض الأئمة هذه محال ثلاثة بعث ~~الله في كل واحدة منها نبيا مرسلا من أولي العزم أصحاب الشرائع الكبار [ ~~فالأول ] محلة التين والزيتون وهي بيت المقدس التي بعث الله فيها عيسى ابن ~~مريم عليه السلام [ والثاني ] طور سينين وهو طور سيناء الذي كلم الله عليه ~~موسى بن عمران [ والثالث ] مكة وهو البلد الأمين الذي من دخله كان آمنا وهو ~~الذي أرسل فيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قالوا في آخر التوراة ذكر هذه ~~الأماكن الثلاثة جاء الله من طور سيناء يعني الذي كلم الله عليه موسى بن ~~عمران وأشرق من ساعير يعني جبل PageV04P527 بيت المقدس الذي بعث الله منه ~~عيسى واستعلن من جبال فاران يعني جبال مكة التي أرسل الله منها محمدا صلى ~~الله عليه وسلم فذكرهم مخبرا عنهم على الترتيب الوجودي بحسب ترتيبهم في ~~الزمان ولهذا أقسم بالأشرف ثم الأشرف منه ثم بالأشرف منهما وقوله تعالى ( ~~لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) هذا هو المقسم عليه وهو أنه تعالى خلق ~~الإنسان في أحسن صورة وشكل منتصب القامة سوي الأعضاء حسنها ( ثم رددناه ~~أسفل سافلين ) أي إلى النار قاله مجاهد وأبو العالية والحسن وابن زيد ~~وغيرهم ثم بعد هذا الحسن والنضارة مصيرهم إلى النار إن لم يطع الله ويتبع ~~الرسل ولهذا قال ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) وقال بعضهم ( ثم ~~رددناه أسفل سافلين ) أي إلى أرذل العمر روي هذا عن ابن عباس وعكرمة حتى ~~قال عكرمة من جمع القرآن لم يرد إلى أرذل العمر واختار ذلك ابن جرير ولو ~~كان هذا هو المراد لما حسن استثناء المؤمنين من ذلك لأن الهرم قد يصيب ~~بعضهم وإنما المراد ما ذكرناه كقوله تعالى ( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) وقوله ( فلهم أجر غير ممنون ) أي غير مقطوع ~~كما تقدم ثم قال ( فما يكذبك ) أي يابن آدم ( بعد بالدين ) أي بالجزاء ~~والمعاد ولقد علمت البداءة وعرفت أن من قدر على البداءة فهو ms4845 قادر على ~~الرجعة بطريق الأولى فأي شيء يحملك على التكذيب بالمعاد وقد عرفت هذا قال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصور قال ~~قلت لمجاهد ( فما يكذبك بعد بالدين ) عنى به النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~معاذ الله عنى به الإنسان وهكذا قال عكرمة وغيره وقوله تعالى ( أليس الله ~~بأحكم الحاكمين ) أي أما هو أحكم الحاكمين الذي لا يجور ولايظلم أحدا ومن ~~عدله أن يقيم القيامة فينتصف للمظلوم في الدنيا ممن ظلمه وقد قدمنا في حديث ~~أبي هريرة مرفوعا فإذا قرأ أحدكم والتين والزيتون فأتى آخرها ( أليس الله ~~بأحكم الحاكمين ) فليقل وأنا على ذلك من الشاهدين # 96 < # > ( سورة اقرأ ) < # > < # > الآيات ( العلق 1 : 5 ) < # > < < # | العلق : ( 1 - 5 ) اقرأ باسم ربك . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم سورة اقرأ وهي مكية ~~وهي أول شيء نزل من # القرآن قال الإمام أحمد < 6 / 232 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة قالت أول ما بدئ برسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم ~~حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد ~~ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها حتى فجأه الحق وهو في غار ~~حراء فجاءه الملك فيه فقال اقرأ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ما ~~أنا بقارئ قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما ~~أنا بقارئ فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما ~~أنا بقارئ فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال ( اقرأ باسم ربك الذي ~~خلق ) حتى بلغ ( مالم يعلم ) قال فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة ~~فقال زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال ياخديجة مالي وأخبرها ~~الخبر وقال قد خشيت على نفسي فقالت له كلا أبشر فوالله لا ms4846 يخزيك الله أبدا ~~إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ~~ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي ~~وهو ابن عم خديجة أخي أبيها وكان امرأ قد تنصر في الجاهلية وكان يكتب ~~الكتاب العربي وكتب بالعبرانية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا ~~كبيرا قد عمي فقالت خديجة أي ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال ورقة أبن أخي ما ~~ترى فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما رأى فقال ورقة هذا الناموس ~~الذي أنزل على موسى ليتني فيها جذعا ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك فقال ~~رسول الله حدثنا أو مخرجي هم فقال ورقة نعم لم يأت رجل قط مما جئت به إلا ~~عودي وإن أدركني يومك أنصرك نصرا PageV04P528 مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن ~~توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا ~~حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رءوس شواهق الجبال فكلما أوفى بذروة جبل ~~لكي يلقي نفسه منه تبدى له جبريل فقال يا محمد إنك رسول الله حقا فيسكن ~~بذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا ~~أوفى بذروة الجبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك وهذا الحديث مخرج في ~~الصحيحين < خ 3 م 160 > من حديث الزهري وقد تكلمنا على هذا الحديث من جهة ~~سنده ومتنه ومعانيه في أول شرحنا للبخاري مستقصى فمن أراده فهو هناك محرر ~~ولله الحمد والمنة فأول شيء نزل من القرآن هذه الآيات الكريمات المباركات ~~وهن أول رحمة رحم الله بها العباد وأول نعمة أنعم الله بها عليهم وفيها ~~التنبيه على ابتداء خلق الإنسان من علقة وأن من كرمه تعالى أن علم الإنسان ~~ما لم يعلم فشرفه وكرمه بالعلم وهو القدر الذي امتاز به أبو البرية آدم على ~~الملائكة والعلم تارة يكون في اللسان وتارة يكون في الكتابة بالبنان ذهني ms4847 ~~ولفظي ورسمي والرسمي يستلزمهما من غير عكس فلهذا قال ( إقرأ وربك الأكرم ~~الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) وفي هذا الأثر قيدوا العلم ~~بالكتابة وفيه أيضا من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يكن يعلم < # > الآيات ( العلق 6 : 19 ) < # > < < # | العلق : ( 6 - 19 ) كلا إن الإنسان . . . . . # > > يخبر تعالى عن الإنسان أنه ذو فرح وأشر وبطر وطغيان إذا رأى نفسه قد ~~استغنى وكثر ماله وتوعده ووعظه فقال ( إن إلى ربك الرجعى ) أي إلى الله ~~المصير والمرجع وسيحاسبك على مالك من أين جمعته وفيم صرفته قال ابن أبي ~~حاتم حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ حدثنا جعفر بن عون حدثنا أبو عميس عن عون ~~قال قال عبد الله منهومان لا يشبعان صاحب العلم وصاحب الدنيا ولا يستويان ~~فأما صاحب العلم فيزداد رضى الرحمن وأما صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان ~~قال ثم قرأ عبد الله ( إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ) وقال للآخر ( إنما ~~يخشى الله من عباده العلماء ) وقد روي هذا مرفوعا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا ثم قال الله تعالى ( ~~أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ) نزلت في أبي جهل لعنه الله توعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم على الصلاة عند البيت فوعظه تعالى بالتي هي أحسن أولا فقال ~~( أرأيت إن كان على الهدى ) أي فما ظنك إن كان هذا الذي تنهاه على الطريق ~~المستقيمة في فعله ( أو أمر بالتقوى ) بقوله وأنت تزجره وتتوعده على صلاته ~~ولهذا قال ( ألم يعلم بأن الله يرى ) أي أما علم هذا الناهي لهذا المهتدي ~~أن الله يراه ويسمع كلامه وسيجازيه على فعله أتم الجزاء ثم قال تعالى ~~متوعدا ومتهددا ( كلا لئن لم ينته ) أي لئن لم يرجع عما هو فيه من الشقاق ~~والعناد ( لنسفعا بالناصية ) أي لنسمنها سوادا يوم القيامة ثم قال ( ناصية ~~كاذبة خاطئة ) يعني ناصية أبي جهل كاذبة في مقالها خاطئة في فعالها ( فليدع ~~ناديه ) أي قومه وعشيرته أي ليدعهم يستنصر بهم ms4848 ( سندع الزبانية ) وهم ~~ملائكة العذاب حتى يعلم من يغلب أحزبنا أو حزبه قال البخاري < 4958 > حدثنا ~~يحيى حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال قال أبو جهل لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه فبلغ النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال لئن فعل لأخذته الملائكة ثم قال تابعه عمرو بن ~~خالد عن عبيد الله يعني ابن عمرو عن عبد الكريم وكذا رواه الترمذي < 3348 > ~~والنسائي < 11685 > في تفسيريهما كم طريق عبد الرزاق به وهكذا رواه ابن ~~جرير عن أبي كريب عن زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو به وروى ~~PageV04P529 أحمد < 1 / 329 > والترمذي < 3349 > والنسائي وابن جرير وهذا ~~لفظه من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي عند المقام فمر به أبو جهل بن هشام فقال يامحمد ألم ~~أنهك عن هذا وتوعده فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهره فقال ~~يامحمد بأي شيء تهددني أما والله إني لأكثر هذا الوادي ناديا فأنزل الله ( ~~فليدع ناديه سندع الزبانية ) وقال ابن عباس لو دعا ناديه لأخذته ملائكة ~~العذاب من ساعته وقال الترمذي حسن صحيح وقال الإمام أحمد أيضا < 1 / 248 > ~~حدثنا إسماعيل بن يزيد أبو يزيد حدثنا فرات عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال قال أبو جهل لئن رأيت رسول الله يصلي عند الكعبة لآتينه حتى أطأ ~~على عنقه قال فقال لو فعل لأخذته الملائكة عيانا ولو أن اليهود تمنوا الموت ~~لماتوا ورأوا مقعدهم من النار ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لرجعوا لا يجدون مالا ولا أهلا وقال ابن جرير أيضا حدثنا ابن ~~حميد حدثنا يحيى بن واضح أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن الوليد بن العيزار عن ~~ابن عباس قال قال أبو جهل لئن عاد محمد يصلي عند المقام لأقتلنه فأنزل الله ~~عز وجل ( إقرأ باسم ربك ms4849 الذي خلق ) حتى بلغ هذه الآية ( لنسفعا بالناصية ~~ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه سندع الزبانية ) فجاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم فصلى فقيل ما يمنعك قال قد اسود مابيني وبينه من الكتائب قال ابن عباس ~~والله لو تحرك لأخذته الملائكة والناس ينظرون إليه وقال ابن جرير حدثنا ابن ~~عبد الأعلى حدثنا المعتمر عن أبيه حدثنا نعيم بن أبي هند عن أبي حازم عن ~~أبي هريرة قال قال أبو جهل هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم قالوا نعم فقال ~~واللات والعزى لئن رأيته يصلي لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه بالتراب فأتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأ على رقبته قال فما فجأهم منه ~~إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه قال فقيل له مالك فقال إن بيني وبينه ~~خندقا من نار وهولا وأجنحة قال فقال رسول الله لو دنا مني لاختطفته ~~الملائكة عضوا عضوا قال وأنزل الله لا أدري في حديث أبي هريرة أم لا ( كلا ~~إن الإنسان ليطغى ) إلى آخر السورة وقد رواه أحمد بن حنبل < 2 / 370 > ~~ومسلم < 2797 > والنسائي < 11683 > وابن أبي حاتم من حديث معتمر بن سليمان ~~به وقوله تعالى ( كلا لا تطعه ) يعني يامحمد لا تطعه فيما ينهاك عنه من ~~المداومة على العبادة وكثرتها وصل حيث شئت ولاتباله فإن الله حافظك وناصرك ~~وهو يعصمك من الناس ( واسجد واقترب ) كما ثبت في الصحيح عند مسلم < 482 > ~~من طريق عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن عمارة بن غزية عن سمي عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقرب ما يكون العبد ~~من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء وتقدم أيضا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يسجد في ( إذا السماء انشقت ) و ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) # 97 < # > ( سورة القدر ) < # > < # > الآيات ( القدر 1 : 5 ) < # > < < # | القدر : ( 1 - 5 ) إنا أنزلناه في . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة القدر بسم الله الرحمن الرحيم سورة القدر وهي # مكية يخبر تعالى ms4850 أنه أنزل القرآن ليلة القدر وهي الليلة المباركة التي ~~قال الله عز وجل عنها ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) وهي ليلة القدر وهي ~~من شهر رمضان كما قال تعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) قال ابن ~~عباس وغيره أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من ~~السماء الدنيا ثم نزل مفصلا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ثم قال تعالى معظما لشأن ليلة القدر التي اختصها ~~بإنزال القرآن العظيم فيها فقال ( وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير ~~من ألف شهر ) قال أبو عيسى الترمذي < 3350 > عند تفسير هذه الآية حدثنا ~~محمود بن غيلان حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا القاسم بن الفضل الحداني عن ~~يوسف بن سعد قال قام رجل إلى الحسن بن علي بعدما بايع معاوية فقال سودت ~~وجوه المؤمنين أو يا مسود وجوه المؤمنين فقال لا تؤنبني رحمك الله فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أري بني أمية على منبره فساءه ذلك فنزلت ( إنا ~~أعطيناك الكوثر ) يا محمد يعني نهرا في الجنة ونزلت ( إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر ) يملكها بعدك ~~بنو أمية PageV04P530 يا محمد قال القاسم فعددنا فإذا هي ألف شهر لا تزيد ~~يوما ولا تنقص ثم قال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من ~~حديث القاسم بن الفضل وهو ثقة وثقه يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي قال ~~وشيخه يوسف بن سعد ويقال يوسف بن مازن رجل مجهول ولا يعرف هذا الحديث على ~~هذا الوجه إلا من هذا الوجه وقد روى هذا الحديث الحاكم في مستدركه < 3 / ~~170 > من طريق القاسم بن الفضل عن يوسف بن مازن به وقول الترمذي إن يوسف ~~هذا مجهول فيه نظر فإنه قد روى عنه جماعة منهم حماد بن سلمة وخالد الحذاء ~~ويونس بن عبيد وقال فيه يحيى بن معين هو مشهور وفي ms4851 رواية عن ابن معين هو ~~ثقة ورواه ابن جرير من طريق القاسم بن الفضل عن عيسى بن مازن كذا قال وهذا ~~يقضي اضطرابا في هذا الحديث والله أعلم ثم هذا الحديث على كل تقدير منكر ~~جدا قال شيخنا الإمام الحافظ الحجة أبو الحجاج المزي هو حديث منكر [ قلت ] ~~وقول القاسم بن الفضل الحداني أنه حسب مدة بني أمية فوجدها ألف شهر لا تزيد ~~يوما ولا تنقص ليس بصحيح فإن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه استقل ~~بالملك حين سلم إليه الحسن بن علي على الإمرة سنة أربعين واجتمعت البيعة ~~لمعاوية وسمي ذلك عام الجماعة ثم استمروا فيها متتابعين بالشام وغيرها لم ~~تخرج عنهم إلا مدة دولة عبد الله بن الزبير في الحرمين والأهواز وبعض ~~البلاد قريبا من تسع سنين لكن لم تزل يدهم على الإمرة بالكلية بل عن بعض ~~البلاد إلى أن استلبهم بنو العباس الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين ومائة ~~فيكون مجموع مدتهم اثنين وتسعين سنة وذلك أزيد من ألف شهر فإن الألف شهر ~~عبارة عن ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر وكأن القاسم بن الفضل أسقط من مدتهم ~~أيام ابن الزبير وعلى هذا فيقارب ما قاله الصحة في الحساب والله أعلم ومما ~~يدل على ضعف هذا الحديث أنه سيق لذم دولة بني أمية ولو أريد ذلك لم يكن ~~بهذا السياق فإن تفضيل ليلة القدر على أيامهم لا يدل على ذم أيامهم فإن ~~ليلة القدر شريفة جدا والسورة الكريمة إنما جاءت لمدح ليلة القدر فكيف تمدح ~~لتفضيلها على أيام بني أمية التي هي مذمومة بمقتضى هذا الحديث وهل هذا إلا ~~كما قال القائل # ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل أن السيف أمضى من العصا # وقال آخر # إذا أنت فضلت امرءا ذا براعة على ناقص كان المديح من النقص # ثم الذي يفهم من الآية أن الألف شهر المذكورة في الآية هي أيام بني أمية ~~والسورة مكية فكيف يحال على ألف شهر هي دولة بني أمية ولا يدل عليها ms4852 لفظ ~~الآية ولا معناها والمنبر إنما صنع بالمدينة بعد مدة من الهجرة فهذا كله ~~مما يدل على ضعف الحديث ونكارته والله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو ~~زرعة حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا مسلم يعني ابن خالد عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في ~~سبيل الله ألف شهر قال فعجب المسلمون من ذلك قال فأنزل الله عز وجل ( إنا ~~أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر ~~) التي لبس ذلك الرجل السلاح في سبيل الله ألف شهر وقال ابن جرير حدثنا ابن ~~حميد حدثنا حكام بن سلم عن المثنى بن الصباح عن مجاهد قال كان في بني ~~إسرائيل رجل يقوم الليل حتى يصبح ثم يجاهد العدو بالنهار حتى يمسي ففعل ذلك ~~ألف شهر فأنزل الله هذه الآية ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) قيام تلك ~~الليلة خير من عمل ذلك الرجل وقال ابن أبي حاتم أخبرنا يونس أخبرنا ابن وهب ~~حدثني مسلمة بن علي عن علي بن عروة قال ذكر رسول الله صلىالله عليه وآله ~~وسلم يوما أربعة من بني إسرائيل عبدوا الله ثمانين عاما لم يعصوه طرفة عين ~~فذكر أيوب وحزقيل بن العجوز ويوشع بن نون قال فعجب أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من ذلك فأتاه جبريل يامحمد عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ~~ثمانين سنة لم يعصوه طرفة عين فقد أنزل الله خير من ذلك فقرأ عليه ( إنا ~~أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر ~~) هذا أفضل مما عجبت أنت وأمتك قال فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والناس PageV04P531 معه وقال سفيان الثوري بلغني عن مجاهد ليلة القدر خير ~~من ألف شهر قال عملها وصيامها وقيامها خير من ألف شهر رواه ابن جرير وقال ~~ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا ms4853 ابن أبي زائدة ~~عن ابن جريج عن مجاهد ليلة القدر خير من ألف شهر ليس في تلك الشهور ليلة ~~القدر وهكذا قال قتادة بن دعامة والشافعي وغير واحد وقال عمرو بن قيس ~~الملائي عمل فيها خير من ألف شهر وهذا القول بأنها أفضل من عبادة ألف شهر ~~ليس فيها ليلة القدر وهو اختيار ابن جرير وهو الصواب لا ما عداه وهو كقوله ~~صلى الله عليه وسلم رباط ليلة في سبيل الله خير من ألف ليلة فيما سواه من ~~المنازل رواه أحمد وكما جاء في قاصد الجمعة بهيئة حسنة ونية صالحة أنه يكتب ~~له عمل سنة أجر صيامها وقيامها إلى غير ذلك من المعاني المشابهة لذلك وقال ~~الإمام أحمد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال لما حضر رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~جاءكم شهر رمضان شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة ~~وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم ~~خيرها فقد حرم ورواه النسائي < 4 / 129 > من حديث أيوب به ولما كانت ليلة ~~القدر تعدل عبادتها عبادة ألف شهر ثبت في الصحيحين < خ 35 م 760 > عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قام ليلة القدر إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وقوله تعالى ( تنزل الملائكة والروح فيها ~~بإذن ربهم من كل أمر ) أي يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها ~~وللملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة كما يتنزلون عند تلاوة القرآن ~~ويحيطون بحلق الذكر ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيما له وأما الروح ~~فقد قيل المراد به ههنا جبريل عليه السلام فيكون من باب عطف الخاص على ~~العام وقيل هم ضرب من الملائكة كما تقدم في سورة النبإ والله أعلم وقوله ~~تعالى ( من كل أمر ) قال مجاهد سلام هي من كل أمر وقال سعيد بن منصور حدثنا ms4854 ~~عيسى بن يونس حدثنا الأعمش عن مجاهد في قوله ( سلام هي ) قال هي سالمة لا ~~يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا أو يعمل فيها أذى وقال قتادة وغيره تقضى ~~فيها الأمور وتقدر الآجال والأرزاق كما قال تعالى ( فيها يفرق كا أمر حكيم ~~) وقوله تعالى ( سلام هي حتى مطلع الفجر ) قال سعيد بن منصور حدثنا هشيم عن ~~أبي إسحاق عن الشعبي في قوله تعالى ( من كل أمر سلام هي حتى وطلع الفجر ) ~~قال تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد حتى يطلع الفجر وروى ابن ~~جرير عن ابن عباس أنه كان يقرأ ( من كل أمرئ سلام هي حتى مطلع الفجر ) وروى ~~البيهقي في كتابه فضائل الأوقات عن علي أثرا غريبا في نزول الملائكة ~~ومرورهم على المصلين ليلة القدر وحصول البركة للمصلين وروى ابن أبي حاتم عن ~~كعب الأحبار أثرا غريبا عجيبا مطولا جدا في تنزيل الملائكة من سدرة المنتهى ~~صحبة جبريل عليه السلام إلى الأرض ودعائهم للمؤمنين والمؤمنات وقال أبو ~~داود الطيالسي < 2545 > حدثنا عمران يعني القطان عن قتادة عن أبي ميمونة عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر إنها ليلة ~~سابعة أو تاسعة وعشرين وإن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى ~~وقال الأعمش عن المنهال عن عبد الرحمن بن أبي ليلة في قوله ( من كل أمر ~~سلام ) قال لا يحدث فيها أمر وقال قتادة وابن زيد في قوله ( سلام هي ) يعني ~~هي خير كلها ليس فيها شر إلى مطلع الفجر ويؤيد هذا المعنى ما رواه الإمام ~~أحمد < 5 / 324 > حدثنا حيوة بن شريح حدثنا بقية حدثني بحير بن سعد عن خالد ~~بن معدان عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله ~~وسلم قال ليلة القدر في العشر البواقي من قامهن ابتغاء حسبتهن فإن الله ~~يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهي ليلة وتر تسع أو سبع أو خامسة أو ~~ثالثة أو آخر ليلة ms4855 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن أمارة ليلة ~~القدر أنها صافية بلجة كأن فيها قمرا ساطعا ساكنة ساجية لابرد فيها ولا حر ~~ولا يحل لكوكب يرمى به حتى يصبح وأن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية ~~ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ ~~وهذا إسناد حسن وفي المتن غرابة وفي بعض ألفاظه نكارة وقال أبو داود ~~الطيالسي < 2680 > حدثنا زمعة عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس أنه ~~قال صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر ليلة سمحة طلقة لا حارة ولا ~~باردة وتصبح شمس صبيحتها ضعيفة حمراء وروى ابن أبي عاصم النبيل PageV04P532 ~~بإسناده عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني رأيت ~~ليلة القدر فأنسيتها وهي في العشر الأواخر من لياليها طلقة بلجة لاحارة ~~ولاباردة كأن فيها قمرا لا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرها # ليلة القدر # [ فصل ] اختلف العلماء هل كانت ليلة القدر في الأمم السالفة أو هي من ~~خصائص هذه الأمة على قولين قال أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري < 889 > ~~حدثنا مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبله ~~أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل الذي ~~بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر وقد أسند من ~~وجه آخر وهذه الذي قال مالك يقتضي تخصيص هذه الأمة بليلة القدر وقد نقله ~~صاحب العدة أحد أئمة الشافعية عن جمهور العلماء فالله أعلم وحكى الخطابي ~~عليه الإجماع والذي دل عليه الحديث أنها كانت في الأمم الماضين كما هي في ~~أمتنا قال الإمام أحمد بن حنبل < 5 / 171 > حدثنا يحيى بن سعيد عن عكرمة بن ~~عمار حدثني أبو زميل سماك الحنفي حدثني مالك بن مرثد بن عبد الله حدثني ~~مرثد قال سألت أبا ذر قلت كيف سألت رسول الله عن ms4856 ليلة القدر قال أنا كنت ~~أسأل الناس عنها قلت يا رسول الله أخبرني عن ليلة القدر أفي رمضان هي أو في ~~غيره قال بل هي في رمضان قلت تكون مع الأنبياء ماكانوا فإذا قبضوا رفعت أم ~~هي إلى يوم القيامة قال بل هي إلى يوم القيامة قلت في أي رمضان هي قال ~~التمسوها في العشر الأول والعشر الأواخر ثم حدث رسول الله وحدث ثم اهتبلت ~~غفلته قلت في أي العشرين هي قال ابتغوها في العشر الأواخر لا تسألني عن شيء ~~بعدها ثم حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اهتبلت غفلته فقلت يا رسول ~~الله أقسمت عليك بحقي عليك لما أخبرتني في أي العشر هي فغضب علي غضبا لم ~~يغضب مثله منذ صحبته وقال التمسوها في السبع الأواخر لا تسألني عن شيء ~~بعدها ورواه النسائي < كبرى 3427 > عن الفلاس عن يحيى بن سعيد القطان به ~~ففيه دلالة على ماذكرناه وفيه أنها تكون باقية إلى يوم القيامة في كل سنة ~~بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لا كما زعمه بعض طوائف الشيعة من رفعها ~~بالكلية على مافهموه من الحديث الذي سنورده بعد من قوله عله السلام فرفعت ~~وعسى أن يكون خيرا لكم لأن المراد رفع علم وقتها عينا وفيه دلالة على أن ~~ليلة القدر يختص بوقوعها في شهر رمضان من بين سائر الشهور لاكما روي عن ابن ~~مسعود ومن تابعه من علماء أهل الكوفة ومن أنها توجد في جميع السنة وترتجى ~~في جميع الشهور على السواء وقد ترجم أبو داود في سننه على هذا فقال باب ~~بيان على أن ليلة القدر في كل رمضان < 1387 > حدثنا حميد بن زنجويه النسائي ~~أخبرنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير حدثني موسى بن ~~عقبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عمر قال سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأنا أسمع عن ليلة القدر فقال هي في كل رمضان وهذا ~~إسناد رجاله ms4857 ثقات إلا أن أبا داود قال رواه شعبة وسفيان عن أبي إسحاق ~~فأوقفاه وقد حكي عن أبي حنيفة رحمه الله رواية أنها ترتجى في كل شهر رمضان ~~وهو وجه حكاه الغزالي واستغربه الرافعي جدا [ فصل ] ثم قد قيل إنها تكون في ~~أول ليلة من شهر رمضان يحكى هذا عن أبي رزين وقيل إنها تقع ليلة سبع عشرة ~~وروى فيه أبو داود < 1384 > حديثا مرفوعا عن ابن مسعود وروي موقوفا عليه ~~وعلى زيد بن أرقم وعثمان بن أبي العاص وهو قول عن محمد بن إدريس الشافعي ~~ويحكى عن الحسن البصري ووجوه بأنها ليلة بدر وكانت ليلة جمعة هي السابعة ~~عشر من شهر رمضان وفي صبيحتها كانت وقعة بدر وهو اليوم الذي قال تعالى فيه ~~( يوم الفرقان ) وقيل ليلة تسع عشر يحكى عن علي وابن مسعود أيضا رضي الله ~~عنهما وقيل ليلة إحدى وعشرين لحديث أبي سعيد الخدري قال اعتكف رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في العشر الأول من رمضان واعتكفنا معه فأتاه جبريل ~~فقال إن الذي تطلب أمامك فاعتكف العشر الأوسط فاعتكفنا معه فأتاه جبريل ~~فقال الذي تطلب أمامك ثم قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ~~خطيبا صبيحة عشرين من رمضان فقال من كان اعتكف معي فليرجع فإني رأيت ليلة ~~القدر وإني أنسيتها وإنها في العشر الأواخر في وتر وإني رأيت كأني أسجد في ~~طين ماء وكان سقيف PageV04P533 المسجد جريدا من النخل وما نرى في السماء ~~شيئا فجاءت قزعة فمطرنا فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى رأيت أثر ~~الطين والماء على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديق رؤياه وفي لفظ ~~من صبح إحدى وعشرين أخرجاه في الصحيحين < خ 2018 م 1167 > قال الشافعي وهذا ~~الحديث أصح الرويات وقيل ليلة ثلاث وعشرين لحديث عبد الله بن أنيس في صحيح ~~مسلم < 1168 > وهو قريب السياق من رواية أبي سعيد فالله أعلم وقيل أربع ~~وعشرين قال أبو داود الطيالسي < 2167 > حدثنا حماد بن سلمة عن ms4858 الجريري عن ~~أبي نضرة عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليلة القدر أربع ~~وعشرين إسناد رجاله ثقات وقال أحمد < 6 / 12 > حدثنا موسى بن داود حدثنا ~~ابن لهيعة عن يزيد بن أبي لهيعة عن أبي الخير عن الصنابحي عن بلال قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة القدر ليلة أربع وعشرين ابن لهيعة ضعيف ~~وقد خالفه ما رواه البخاري < 4470 > عن أصبغ عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث ~~عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن أبي عبد الله الصنابحي قال أخبرني ~~بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها أولى السبع من العشر الأواخر ~~فهذا الموقوف أصح والله أعلم وهكذا روي عن ابن مسعود وابن عباس وجابر ~~والحسن وقتادة وعبد الله بن وهب أنها ليلة أربع وعشرين وقد تقدم في سورة ~~البقرة حديث واثلة بن الأسقع مرفوعا إن القرآن أنزل ليلة أربع وعشرين وقيل ~~تكون ليلة خمس وعشرين لما رواه البخاري < 2021 > عن عبد الله بن عباس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال التمسوها في العشر الأواخر من رمضان في ~~تاسعة تبقى في سابعة تبقى في خامسة تبقى فسره كثيرون بليالي الأوتار وهو ~~أظهر وأشهر وحمله آخرون على الأشفاع كما رواه مسلم < 1167 > عن أبي سعيد ~~أنه حمله على ذلك والله أعلم وقيل أنها تكون ليلة سبع وعشرين لما رواه مسلم ~~في صحيحه < 762 > عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ليلة ~~سبع وعشرين قال الإمام أحمد < 5 / 130 > حدثنا سفيان سمعت عبدة وعاصما عن ~~زر سألت أبي بن كعب قلت أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول من يقم الحول ~~يصب ليلة القدر قال يرحمه الله لقد علم أنها في شهر رمضان وأنها ليلة سبع ~~وعشرين ثم حلف قلت كيف تعلمون قال بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا بها تطلع ~~ذلك اليوم لا شعاع لها في الشمس وقد رواه مسلم < 762 وبعد ms4859 1169 > من طريق ~~سفيان بن عيينة وشعبة والأوزاعي عن عبدة عن زر عن أبي بن كعب فذكره وفيه ~~فقال والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي رمضان يحلف ما يستثنى ووالله إني ~~لأعلم أي ليلة القدر هي التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها ~~هي ليلة سبع وعشرين وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها ~~وفي الباب عن معاوية وابن عمر وابن عباس وغيرهم عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنها ليلة سبع وعشرين وهو قول طائفة من السلف وهو الجادة من مذهب ~~الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وهو رواية عن أبي حنيفة أيضا وقد حكي عن بعض ~~السلف أنه حاول استخراج كونها ليلة سبع وعشرين من القرآن من قوله ( هي ) ~~لأنها الكلمة السابعة والعشرون من السورة فالله أعلم وقد قال الحافظ أبو ~~القاسم الطبراني < 10 / 10618 > حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري أخبرنا عبد ~~الرزاق < 7679 > أخبرنا معمر عن قتادة وعاصم أنهما سمعا عكرمة يقول قال ابن ~~عباس دعا عمر بن الخطاب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فسألهم عن ليلة ~~القدر فأجمعوا أنها في العشر الأواخر قال ابن عباس فقلت لعمر إني لأعلم أو ~~إني لأظن أي ليلة القدر هي فقال عمر أي ليلة هي فقلت سابعة تمضي أو سابعة ~~تبقى من العشر الأواخر فقال عمر من أين علمت ذلك قال ابن عباس قلت خلق الله ~~سبع سماوات وسبع أرضين وسبعة أيام وإن الشهر يدور على سبع وخلق الإنسان من ~~سبع ويأكل من سبع ويسجد على سبع والطواف بالبيت سبع ورمي الجمار سبع لأشياء ~~ذكرها فقال عمر لقد فطنت لأمر ما فطنا له وكان قتادة يزيد عن ابن عباس في ~~قوله ويأكل من سبع قال هو قول الله تعالى ( فأنبتنا فيها حبا وعنبا ) الآية ~~وهذا إسناد جيد وقوي ومتن غريب جدا فالله أعلم وقيل أنها تكون في ليلة تسع ~~وعشرين وقال الإمام أحمد بن حنبل < 5 / 320 > حدثنا أبو سعيد مولى ms4860 بني هاشم ~~حدثنا سعيد بن سلمة حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن عمر بن عبد الرحمن ~~عن عبادة بن الصامت أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فالتمسوها في العشر الأواخر ~~فإنها في وتر إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو سبع وعشرين أو ~~تسع وعشرين أو في آخر ليلة وقال الإمام أحمد < 519 / 2 > حدثنا سليمان بن ~~داود وهو أبو داود الطيالسي حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي ميمونة ~~PageV04P534 عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة ~~القدر إنها في ليلة سابعة أو تاسعة وعشرين إن الملائكة تلك الليلة في الأرض ~~أكثر من عدد الحصى تفرد به أحمد واسناده لا بأس به وقيل إنها تكون في آخر ~~ليلة لما تقدم من هذا الحديث آنفا ولما رواه الترمذي < 794 > والنسائي < ~~كبرى 3404 > من حديث عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال في تسع يبقين أو سبع يبقين أو خمس يبقين أو ثلاث أو ~~آخر ليلة يعني التمسوا ليلة القدر وقال الترمذي حسن صحيح وفي المسند من ~~طريق أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر ~~إنها آخر ليلة [ فصل ] قال الشافعي في هذه الروايات صدرت من النبي صلى الله ~~عليه وسلم جوابا للسائل إذا قيل له أنلتمس ليلة القدر في الليلة الفلانية ~~يقول نعم وإنما ليلة القدر ليلة معينة لا تنتقل نقله الترمذي عنه بمعناه ~~وروي عن أبي قلابة أنه قال ليلة القدر تنتقل في العشر الآواخر وهذا الذي ~~حكاه عن أبي قلابة قد نص عليه مالك والثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ~~وأبو ثور والمزني وأبو بكر بن خزيمة وغيرهم وهو محكي عن الشافعي نقله ~~القاضي عنه وهو الأشبه والله أعلم وقد يستأنس لهذا القول بما ثبت في ~~الصحيحين ms4861 < خ 1156 م 1165 > عن عبد الله بن عمر أن رجالا من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر من رمضان ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر ~~فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر وفيهما < خ 2019 م 1169 > أيضا ~~عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تحروا ليلة ~~القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ولفظه للبخاري ويحتج للشافعي ~~أنها لا تنتقل وأنها معينة من الشهر بما رواه البخاري < 2023 > في صحيحه عن ~~عبادة بن الصامت قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر ~~فتلاحى رجلان من المسلمين فقال خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان ~~فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة وجه ~~الدلالة منه أنها لو لم تكن معينة مستمرة التعيين لما حصل لهم العلم بعينها ~~في كل سنة إذ لو كانت تنتقل لما علموا تعيينها إلا ذلك العام فقط اللهم إلا ~~أن يقال إنه إنما خرج ليعلمهم بها تلك السنة فقط وقوله فتلاحى فلان وفلان ~~فرفعت فيه استئناس لما يقال إن المماراة تقطع الفائدة والعلم النافع لما ~~جاء في الحديث إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه وقوله فرفعت أي رفع علم ~~تعيينها لكم لا إنها رفعت بالكلية من الوجود كما يقول جهلة الشيعة لأنه قد ~~قال بعد هذا فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة وقوله عسى أن يكون ~~خيرا لكم يعني عدم تعيينها لكم فإنها إذا كانت مبهمة اجتهد طلابها في ~~ابتغائها في جميع محال رجائها فكان أكثر للعبادة بخلاف ما إذا علموا عينها ~~فإنها كانت الهمم تتقاصر على قيامها فقط وإنما اقتضت الحكمة إبهامها لتعم ~~العبادة جميع الشهر في ابتغائها ويكون الاجتهاد في العشر الأخير أكثر ولهذا ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه ~~الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه ms4862 من بعده أخرجاه < خ 2026 م 1172 > من حديث ~~عائشة ولهما < خ 2025 م 1171 > عن ابن عمر كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان وقالت عائشة كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر أخرجاه < خ 2024 ~~م 1174 > ولمسلم < 1175 > عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في ~~العشر ما لا يجتهد في غيره وهذا معنى قولها وشد المئزر وقيل المراد بذلك ~~اعتزال النساء ويحتمل أن يكون كناية عن الأمرين لما رواه الإمام أحمد < 6 / ~~66 > حدثنا سريج حدثنا أبو معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بقي عشر من رمضان شد مئزره واعتزل نسائه ~~انفرد به أحمد وقد حكي عن مالك رحمه الله أن جميع ليالي العشر في تطلب ليلة ~~القدر على السواء لا يترجح منها ليلة على أخرى رأيته في شرح الرافعي رحمه ~~الله والمستحب الإكثار من الدعاء في جميع الأوقات وفي شهر رمضان أكثر وفي ~~العشر الأخير منه ثم في أوتاره أكثر والمستحب أن يكثر من هذا الدعاء اللهم ~~إنك عفو تحب العفو فاعف عني لما رواه الإمام أحمد < 6 / 182 > حدثنا يزيد ~~هو ابن هارون حدثنا الجريري وهو سعيد بن إياس عن عبد الله بن بريدة أن ~~عائشة قالت يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر فما أدعو قال قولي اللهم إنك ~~عفو تحب العفو فاعف عني وقد رواه الترمذي < 3513 > والنسائي < عمل 872 > ~~وابن ماجة < 3850 > طريق كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن عائشة قال ~~قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة القدر ما أقول فيها قال قولي اللهم ~~إنك عفو تحب العفو فاعف عني وهذا لفظ الترمذي ثم قال هذا حديث حسن صحيح ~~وأخرجه الحاكم في مستدركه < 1 / 530 > وقال صحيح على شرط الشيخين ورواه ~~النسائي أيضا < عمل 876 > من طريق ms4863 سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان ~~بن بريدة عن عائشة قالت قلت يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر PageV04P535 ~~ما أقول فيها قال قولي اللهم أنك عفو تحب العفو فاعف عني [ ذكر أثر غريب ~~ونبأ عجيب يتعلق بليلة القدر ] رواه الإمام أبو محمد بن أبي حاتم عند تفسير ~~هذه السورة الكريمة فقال حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن أبي زياد القطواني ~~حدثنا سيار بن أبي حاتم حدثنا موسى بن سعيد يعني الراسبي عن هلال أبي جبلة ~~عن أبي عبد السلام عن أبيه عن كعب أنه قال إن سدرة المنتهى على حد السماء ~~السابعة مما يلي الجنة فهي على حد هواء الدنيا وهواء الآخرة علوها في الجنة ~~وعروقها وأغصانها من تحت الكرسي فيها ملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله عز وجل ~~يعبدون الله عز وجل على أغصانها في كل موضع شعرة منها ملك ومقام جبريل عليه ~~السلام في وسطها فينادي الله جبريل أن ينزل في كل ليلة قدر مع الملائكة ~~الذين يسكنون سدرة المنتهى وليس فيهم ملك إلا قد أعطي الرأفة والرحمة ~~للمؤمنين فينزلون على جبل في ليلة القدر حين تغرب الشمس فلا تبقى بقعة في ~~ليلة القدر إلا وعليها ملك إما ساجد وإما قائم يدعو للمؤمنين والمؤمنات إلا ~~ان تكون كنيسة أو بيعة أو بيت نار أو وثن أو بعض أماكنكم التي تطرحون فيها ~~الخبث أو بيت فيه سكران أو بيت فيه مسكرا أو بيت فيه وثن منصوب أو بيت فيه ~~جرس معلق أو هيولي أو مكان فيه كساحة البيت فلا يزالون ليلتهم تلك يدعون ~~للمؤمنين والمؤمنات وجبريل ولا يدع أحدا من المؤمنين والمؤمنات إلا صافحه ~~وعلامة ذلك من اقشعر جلده ورق قلبه ودمعت عيناه فإن ذلك من مصافحة جبريل ~~وذكر كعب أن من قال في ليلة القدر لا إله إلا الله ثلاث مرات غفر الله له ~~بواحدة ونجا من النار بواحدة وأدخله الجنة بواحدة فقلنا لكعب الأحبار يا ~~أبا إسحاق صادقا فقال كعب الأحبار وهل يقول لا ms4864 إله إلا الله في ليلة القدر ~~إلا كل صادق والذي نفسي بيده إن ليلة ليلة القدر لتثقل على الكافر والمنافق ~~حتى كأنها على ظهره جبل فلا تزال الملائكة هكذا حتى يطلع الفجر فأول من ~~يصعد جبريل حتى يكون في وجه الأفق الأعلى من الشمس فيبسط جناحيه وله جناحان ~~أخضران لا ينشرهما إلا في تلك الساعة فتصير الشمس لا شعاع لها ثم يدعوا ~~ملكا ملكا فيجتمع نور الملائكة ونور جناحي جبريل فلا تزال الشمس يومها ذلك ~~متحيرة فيقيم جبريل ومن معه بين الأرض وبين السماء الدنيا يومهم ذلك في ~~دعاء ورحمة واستغفار للمؤمنين والمؤمنات ولمن صام رمضان إيمانا واحتسابا ~~ودعاء لمن حدث نفسه إن عاش إلى قابل صام رمضان لله فإذا أمسوا دخلوا إلى ~~السماء الدنيا فيجلسون حلقا حلقا فيجتمع إليهم ملائكة سماء الدنيا ~~فيسألونهم عن رجل رجل وامرأة امرأة فيحدثونهم حتى يقولوا ما فعل فلان وكيف ~~وجدتموه العام فيقولون وجدنا فلانا عام اول في هذه الليلة متعبدا ووجدناه ~~العام مبتدعا ووجدنا فلانا مبتدعا ووجدناه العام عابدا قال فيكفون عن ~~الاستغفار لذلك ويقبلون على الاستغفار لهذا ويقولون وجدنا فلانا وفلانا ~~يذكران الله ووجدنا فلانا راكعا وفلانا ساجدا ووجدناه تاليا لكتاب الله قال ~~فيهم كذلك يومهم وليلتهم حتى يصعدون إلى السماء الثانية ففي كل سماء يوم ~~وليلة حتى ينتهوا مكانهم من سدرة المنتهى فتقول لهم سدرة المنتهى ياسكاني ~~حدثوني عن الناس وسموهم لي فإن لي عليكم حقا وإني أحب من أحب الله فذكر كعب ~~الأحبار أنهم يعدون لها يحكون لها الرجل والمرأ بأسمائهم وأسماء آبائهم ثم ~~تقبل الجنة على السدرة فتقول أخبرني بما أخبرك سكانك من الملائكة فتخبرها ~~قال فتقول الجنة رحمة الله على فلان ورحمة الله الله على فلانة اللهم عجلهم ~~إلي فيبلغ جبريل مكانه قبلهم فيلهمه الله فيقول وجدت فلانا ساجدا فاغفر له ~~فيغفر له فيسمع جبريل جميع حملة العرش فيقولون رحمة الله على فلان ورحمة ~~الله على فلان ومغفرته لفلان ويقول يارب وجدت فلانا الذي وجدته عام أول على ms4865 ~~السنة والعبادة ووجدته العام قد أحدث حدثا وتولى عما أمر به فيقول الله ~~ياجبريل إن تاب فأعتبني قبل أن يموت بثلاث ساعات غفرت له فيقول جبريل لك ~~الحمد إلهي أنت أرحم من جميع خلقك وأنت أرحم بعبادك من عبادك بأنفسهم قال ~~فيرتج العرش وما حوله والحجب والسماوات ومن فيهن تقول الحمد لله الرحيم ~~الحمد لله الرحيم قال وذكر كعب انه من صام رمضان وهو يحدث نفسه إذا أفطر ~~رمضان أن لا يعصي الله دخل الجنة بغير مسألة ولا حساب # 98 PageV04P536 < # > ( سورة لم يكن ) < # > < # > الآيات ( البينه 1 : 5 ) < # > < < # | البينة : ( 1 - 5 ) لم يكن الذين . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة لم يكن بسم الله الرحمن الرحيم سورة لم يكن وهي ~~مدنية قال الإمام أحمد < 3 / 489 > حدثنا عفان حدثنا حماد هو ابن سلمة ~~أخبرنا علي هو ابن زيد عن عمار بن أبي عمار قال سمعت أبا حبة البدري وهو ~~مالك بن عمرو بن ثابت الأنصاري قال لما نزلت ( لم يكن الذين كفروا من أهل ~~الكتاب ) إلى آخرها قال جبريل يا رسول الله إن ربك يأمرك أن تقرأها أبيا ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي إن جبريل أمرني أن أقرئك هذه السورة ~~قال أبي وقد ذكرت ثم يا رسول الله قال نعم قال فبكى أبي [ حديث آخر ] وقال ~~الإمام أحمد < 3 / 130 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت قتادة يحدث عن ~~أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب إن الله ~~أمرني أن أقرأ عليك ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ) قال وسماني لك ~~قال نعم فبكى ورواه البخاري < 3809 > ومسلم < 799 > والترمذي < 3792 > ~~والنسائي < صحابة 134 > من حديث شعبة به [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 5 ~~/ 123 > حدثنا مؤمل حدثنا سفيان حدثنا أسلم المنقري عن عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب قال قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إني أمرت أن أقرأ عليك سورة كذا وكذا ms4866 قلت يا رسول الله وقد ذكرت هناك ~~قال نعم فقلت له يا أبا المنذر فرحت بذلك قال وما يمنعني والله يقول ( قل ~~بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) قال مؤمل قلت لسفيان ~~القراءة في الحديث قال نعم تفرد به من هذا الوجه [ طريق أخرى ] قال أحمد < ~~5 / 131 > حدثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا حدثنا شعبة عن عاصم بن بهدلة عن ~~زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي إن ~~الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن قال فقرأ ( لم يكن الذين كفروا من أهل ~~الكتاب ) قال فقرأ فيها ولو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيه لسأل ثانيا ~~ولو سأل ثانيا فأعطيه لسأل ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب ~~الله على من تاب وإن ذات الدين عند الله الحنيفية غير المشركة ولا اليهودية ~~ولا النصرانية ومن يفعل خيرا فلن يكفره ورواه الترمذي < 3793 > من حديث أبي ~~داود الطيالسي عن شعبة به وقال حسن صحيح [ طريق أخرى ] قال الحافظ أبو ~~القاسم الطبراني < كبير 1 / 539 > حدثنا أحمد بن خليد الحلبي حدثنا محمد بن ~~عيسى الطباع حدثنا معاذ بن محمد بن معاذ بن أبي بن كعب عن أبيه عن جده عن ~~أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا المنذر إني أمرت ~~أن أعرض عليك القرآن قال بالله آمنت وعلى يدك أسلمت ومنك تعلمت قال فرد ~~النبي صلى الله عليه وسلم القول فقال يا رسول الله أذكرت هناك قال نعم ~~باسمك ونسبك في الملأ الأعلى قال فاقرأ إذا يا رسول الله هذا غريب من هذا ~~الوجه والثابت ما تقدم وإنما قرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم هذه السورة ~~تثبيتا له وزيادة لإيمانه فإنه كما رواه أحمد < 5 / 114 > والنسائي < 2 / ~~154 > من طريق أنس عنه ورواه أحمد < 5 / 124 > وأبو داود < 1477 > من حديث ~~سليمان بن صرد عنه ورواه أحمد ms4867 < 5 / 114 > عن عفان عن حماد عن حميد عن أنس ~~عن عبادة بن الصامت عنه ورواه أحمد < 5 / 127 > ومسلم < 821 > وأبو داود < ~~1478 > والنسائي < 2 / 152 > من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن ~~عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه كان قد أنكر على إنسان وهو عبد الله بن ~~مسعود قراءة شيء من القرآن على خلاف ما أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستقرأهما وقال لكل منهما أصبت قال ~~أبي فأخذني من الشك ولا إذ كنت في الجاهلية فضرب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في صدره قال أبي ففضت عرقا وكأنما انظر إلى الله فرقا وأخبره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن جبريل أتاه فقال إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك ~~القرآن على حرف فقلت أسأل الله معافاته ومغفرته فقال على حرفين فلم يزل حتى ~~قال إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف كما قدمنا ذكر هذا ~~الحديث بطرقه ولفظه في أول التفسير فلما نزلت هذه السورة الكريمة وفيها ( ~~رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة فيها كتب قيمة ) قرأها عليه رسول الله تعالى ~~صلى الله عليه وسلم قراءة إبلاغ وتثبيت وإنذار لاقراءة تعلم واستذكار والله ~~أعلم وهذا كما أن عمر بن الخطاب لما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الحديبية عن تلك الأسئلة وكان فيما قال أو لم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ~~ونطوف به قال PageV04P537 بلى أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا قال لا قال فإنك ~~آتيه ومطوف به فلما رجعوا من الحديبية وأنزل الله على النبي صلى الله عليه ~~وسلم سورة الفتح دعا عمر بن الخطاب فقرأها عليه وفبها قوله ( لقد صدق الله ~~رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ) الآية كما ~~تقدم وروى الحافظ أبو نعيم في كتابه أسماء الصحابة من طريق محمد بن إسماعيل ~~الجعفري المدني حدثنا عبد الله بن سلمة بن أسلم عن ms4868 ابن شهاب عن إسماعيل بن ~~أبي حكيم المدني حدثني فضيل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ~~الله ليسمع قراءة لم يكن الذين كفروا فيقول أبشر عبدي فوعزتي لأمكنن لك في ~~الجنة حتى ترضى حديث غريب جدا وقد رواه الحافظ أبو موسى المديني وابن ~~الأثير < أسد الغابة 5 / 31 > من طريق الزهري عن إسماعيل بن أبي حكيم عن ~~نظير المزني أو المدني عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يسمع قراءة لم ~~يكن الذين كفروا ويقول أبشر عبدي فوعزتي لا أنساك على حال من أحوال الدنيا ~~والآخرة ولأمكنن لك في الجنة حتى ترضى # أما أهل الكتاب فهم اليهود والنصارى والمشركون عبدة الأوثان والنيران من ~~العرب ومن العجم وقال مجاهد لم يكونوا ( منفكين ) يعني منتهين حتى يتبين ~~لهم الحق وهكذا قال قتادة ( حتى تأتيهم البينة ) أي هذا القرآن ولهذا قال ~~تعالى ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم ~~البينة ) ثم فسر البينة بقوله ( رسول من الله يتلو صحفا مطهرة ) يعني محمد ~~صلى الله عليه وسلم وما يتلوه من القرآن العظيم الذي هو مكتتب في الملإ ~~الأعلى في صحف مطهرة كقوله ( في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام ~~بررة ) وقوله تعالى ( فيها كتب قيمة ) قال ابن جرير أي في الصحف المطهرة ~~كتب من كتب الله قيمة عادلة مستقيمة ليس فيها خطأ لأنها من عند الله عز وجل ~~قال قتادة ( رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة ) يذكر القرآن بأحسن الذكر ~~ويثني عليه بأحسن الثناء وقال ابن زيد ( فيها كتب قيمة ) مستقيمة معتدلة ~~وقوله تعالى ( وما تفرق الذين أوتو الكتاب إلا من بعد ماجاءتهم البينة ) ~~كقوله ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ماجاءهم البينات وأولئك ~~لهم عذاب عظيم ) يعني بذلك أهل الكتب المنزلة على الأمم قبلنا بعد ما أقام ~~الله عليهم الحجج والبينات تفرقوا واختلفوا في الذي أراده الله من كتبهم ~~واختلفوا اختلافا كثيرا كما جاء في الحديث المروي من طرق إن اليهود اختلفوا ~~على ms4869 إحدى وسبعين فرقة وإن النصارى اختلفوا على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق ~~هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا ومن هم يا ~~رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي وقوله تعالى ( وما امروا إلا ليعبدوا ~~الله مخلصين له الدين ) كقوله ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه ~~أنه لاإله إلا أنا فاعبدون ) ولهذا قال ( حنفاء ) أي متحنفين عن الشرك إلى ~~التوحيد كقوله ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا ~~الطاغوت ) وقذ تقدم تقرير الحنيف في سورة الأنعام بما أغنى عن إعادته ههنا ~~( ويقيموا الصلاة ) وهي أشرف عبادات البدن ( ويؤتوا الزكاة ) وهي الإحسان ~~إلى الفقراء والمحاويج ( وذلك دين القيمة ) أي الملة القائمة العادلة أو ~~الأمة المستقيمة المعتدلة وقد استدل كثير من الأئمة كالزهري والشافعي بهذه ~~الآية الكريمة على أن الأعمال داخلة في الإيمان ولهذا قال ( وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين ~~القيمة ) # PageV04P538 < # > الآيات ( البينة 6 : 8 ) < # > < < # | البينة : ( 6 - 8 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > # يخبر تعالى عن مآل الفجار من كفرة أهل الكتاب والمشركين المخالفين لكتب ~~الله المنزلة وأنبياء الله المرسلة أنهم يوم القيامة في نار جهنم خالدين ~~فيها أي ماكثين لا يحولون عنها ولايزولون ( أولئك هم شر البرية ) أي شر ~~الخليقة التي برأها الله وذرأها ثم أخبر تعالى عن حال الأبرار الذين آمنوا ~~بقلوبهم وعملوا الصالحات بأبدانهم بأنهم خير البرية وقد استدل بهذه الآية ~~أبو هريرة وطائفة من العلماء على تفضيل المؤمنين من البرية على الملائكة ~~لقوله ( أولئك هم خير البرية ) ثم قال تعالى ( جزاؤهم عند ربهم ) أي يوم ~~القيامة ( جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدبن فيها أبدا ) أي بلا ~~انفصال ولا انقضاء ولا فراغ ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) ومقام رضاه عنهم ~~أعظم مما أوتوه من النعيم المقيم ( ورضوا عنه ) فيما منحهم من الفضل العميم ~~وقوله تعالى ( ذلك لمن خشي ربه ) أي هذا الجزاء حاصل لمن خشي الله واتقاه ~~حق تقواه وعبده ms4870 كأنه يراه وعلم أنه إن لم يره فإنه يراه وقال الإمام أحمد < ~~2 / 396 > حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا أبو معشر عن أبي وهب مولى أبي هريرة ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بخير البرية ~~قالوا بلى يا رسول الله قال رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله كلما كانت ~~هيعة استوى عليه ألا أخبركم بخير البرية قالوا بلى يا رسول الله قال رجل في ~~ثلة من غنمه يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ألا أخبركم بشر البرية قالوا بلى يا ~~رسول الله قال الذي يسأل بالله ولا يعطي به # 99 < # > ( سورة إذا زلزلت ) < # > < # > الآيات ( الزلزله 1 : 8 ) < # > < < # | الزلزلة : ( 1 - 8 ) إذا زلزلت الأرض . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة إذا زلزلت بسم الله الرحمن الرحيم سورة إذا زلزلت ~~وهي مكية # فضائل إذا زلزلت # قال الإمام أحمد < 2 / 169 > حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا سعيد حدثنا عياش ~~بن عباس عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد الله بن عمرو قال أتى رجل إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أقرئني يا رسول الله قال له اقرأ ثلاثا ~~من ذوات الراء فقال له الرجل كبر سني واستد قلبي وغلظ لساني قال فاقرأمن ~~ذوات حم فقال مثل مقالته الأولى فقال اقرأ ثلاثا من المسبحات فقال مثل ~~مقالته فقال الرجل ولكن أقرئني يا رسول الله سورة جامعة فأقرأه ( إذا زلزلت ~~الأرض زلزالها ) حتى إذا فرغ منها قال الرجل والذي بعثك بالحق نبيا لا أزيد ~~عليها أبدا ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلح الرويجل ~~أفلح الرويجل ثم قال علي به فجاءه فقال له أمرت بيوم الأضحى جعله الله عيدا ~~لهذه الأمة فقال له الرجل أرأيت إن لم أجد إلا منيحة أنثى فأضحي بها قال لا ~~ولكن تأخذ من شعرك وتقلم أظافرك وتقص شاربك وتحلق عانتك فذلك تمام أضحيتك ~~عند الله عز وجل وأخرجه أبو داود < 1399 > والنسائي < عمل 716 > من حديث ~~أبي عبد الرحمن المقرئ ms4871 به وقال الترمذي حدثنا محمد بن موسى الحرشي البصري ~~حدثنا الحسن بن سلم بن صالح العجلي حدثنا ثابت البناني عن أنس قال قال قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من قرأ إذا زلزلت عدلت له بنصف القرآن ~~ثم قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن سلم وقد رواه البزار ~~عن محمد بن موسى الحرشي عن الحسن بن سلم عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وإذا زلزلت تعدل ربع ~~القرآن هذا لفظه وقال الترمذي أيضا < 2894 > حدثنا علي بن حجر حدثنا يزيد ~~بن هارون حدثنا يمان بن المغيرة العنزي حدثنا عطاء عن ابن عباس قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا PageV04P539 زلزلت تعدل نصف القرآن وقل ~~هو الله أحد ثلث القرآن وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن ثم قال غريب ~~لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة وقال أيضا < 2895 > حدثنا عقبة بن ~~مكرم العمي البصري حدثني ابن أبي فديك أخبرني سلمة بن وردان عن أنس بن مالك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من اصحابه هل تزوجت يافلان قال ~~لا والله يا رسول الله ولا عندي ما أتزوج قال أليس مع قل هو الله أحد قال ~~بلى قال ثلث القرآن قال أليس معك إذا جاء نصر الله والفتح قال بلى قال ربع ~~القرآن قال أليس معك قل يا أيها الكافرون قال بلى قال ربع القرآن قال أليس ~~معك إذا زلزلت الأرض قال بلى قال ربع القرآن تزوج ثم قال هذا حديث حسن تفرد ~~بهن ثلاثتهن الترمذي ولم يروهن غيره من أصحاب الكتب # قال ابن عباس ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) أي تحركت من اسفلها ( وأخرجت ~~الأرض أثقالها ) يعني ألقت مافيها من الموتى قاله غير واحد من السلف وهذه ~~كقوله تعالى ( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) وكقوله ~~( وإذا الأرض مدت وألقت ms4872 ما فيها وتخلت ) وقال مسلم في صحيحه < 1013 > حدثنا ~~واصل بن عبد الأعلى حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقيء الأرض أفلاذ أكبادها أمثال ~~الأسطوان من الذهب والفضة فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت ويجيء القاطع ~~فيقول في هذا قطعت رحمي ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فلا ~~يأخذون منه شيئا وقوله عز وجل ( وقال الإنسان ما لها ) أي استنكر أمرها ~~بعدما كانت قارة ساكنة ثابتة وهو مستقر على ظهرها أي تقلبت الحال فصارت ~~متحركة مضطربة قد جاءها من أمر الله تعالى ما قد أعده لها من الزلزال الذي ~~لامحيد لها عنه ثم ألقت ما في بطنها من الأموات الأولين والآخرين استنكر ~~الناس أمرها وتبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار ~~وقوله تعالى ( يومئذ تحدث أخبارها ) أي تحدث بما عمل العاملون على ظهرها ~~قال الإمام أحمد < 2 / 374 > حدثنا إبراهيم حدثنا ابن المبارك وقال الترمذي ~~< 3353 > وأبو عبد الرحمن النسائي < 11693 > واللفظ له حدثنا سويد بن نصر ~~أخبرنا عبد الله هو ابن المبارك عن سعيد بن أبي أيوب عن يحيى بن أبي سليمان ~~عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه ~~الآية ( يومئذ تحدث أخبارها ) قال أتدرون ما أخبارها قالوا الله ورسوله ~~أعلم قال فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها أن تقول ~~عمل كذا وكذا ويوم كذا وكذا فهذه أخبارها ثم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ~~غريب وفي معجم الطبراني < كبير 5 / 4596 > من حديث ابن لهيعة حدثني الحارث ~~بن يزيد سمع ربيعة الجرشي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تحفظوا من ~~الأرض فإنها أمكم وإنه ليس من أحد عامل عليها خيرا أو شرا إلا وهي مخبرة ~~وقوله تعالى ( بأن ربك أوحى لها ) قال البخاري أوحى لها وأوحى إليها ووحى ~~لها ووحى إليها واحد ms4873 وكذا قال ابن عباس أوحى لها أي أوحى إليها والطاهر أن ~~هذا مضمن بمعنى أذن لها وقال شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس ( يومئذ ~~تحدث أخبارها ) قال قال لها ربها قولي فقالت وقال مجاهد أوحى لها أي أمرها ~~وقال القرطبي أمرها أن تنشق عنهم وقوله تعالى ( يومئذ يصدر الناس أشتاتا ) ~~أي يرجعون عن موقف الحساب أشتاتا أي أنواعا مابين شقي وسعيد ومأمور به إلى ~~الجنة ومأمور به إلى النار قال ابن جريج يتصدعون أشتاتا فلا يجتمعون آخر ~~ماعليهم وقال السدي أشتاتا فرقا وقوله تعالى ( ليروا أعمالهم ) أي ليعملوا ~~ويجازوا بما عملوه في الدنيا من خير وشر ولهذا قال ( فمن يعمل مثقال ذرة ~~خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) قال البخاري < 4962 > حدثنا إسماعيل ~~بن عبد الله حدثني مالك عن PageV04P540 زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخيل لثلاثة لرجل أجر ~~ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال ~~طيلها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك في المرج والروضة كان له ~~حسنات ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها ~~حسنات له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن تسقى به كان ذلك حسنات له ~~وهي لذلك الرجل أجر ورجل ربطها تغنيا وتعطفا ولم ينس حق الله في رقابها ~~ولاظهورها فهي له ستر ورجل ربطها فخرا و رياءا و نواء فهي على ذلك وزر فسئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر فقال ما أنزل الله فيها شيئا إلا ~~هذه الآية الفاذة الجامعة ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ~~ذرة شرا يره ) ورواه مسلم < 987 > من حديث زيد بن أسلم به وقال الإمام أحمد ~~< 5 / 59 > حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا جرير بن حازم حدثنا الحسن عن صعصعة ~~بن معاوية عم الفرزدق أنه أتى النبي صلى الله ms4874 عليه وسلم فقرأ عليه ( فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) قال حسبي لا أبالي ~~أن لا أسمع غيرها وهكذا رواه النسائي في تفسيره < 11694 > عن إبراهيم بن ~~يونس بن محمد المؤدب عن أبيه عن جرير بن حازم عن الحسن البصري قال حدثنا ~~صعصعة عم الفرزدق فذكره وفي صحيح البخاري < 7512 > عن عدي مرفوعا اتقوا ~~النار ولو بشق تمرة ولو بكلمة طيبة وله أيضا في الصحيح < م 2626 > لاتحقرن ~~من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي ولو أن تلقى أخاك ~~ووجهك إليه منبسط وفي الصحيح أيضا < خ 2566 م 1030 > يامعشر المسلمات ~~المؤمنات لا تحتقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة يعني ظلفها وفي الحديث الآخر ~~ردوا السائل ولو بظلف محرق وقال الإمام أحمد < 6 / 79 > حدثنا محمد بن عبد ~~الله الأنصاري حدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله عن عائشة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال يا عائشة استتري من النار ولو بشق تمرة فإنها ~~تسد من الجائع مسدها من الشبعان تفرد به أحمد وروي عن عائشة أنها تصدقت ~~بعنبة وقالت كم فيها من مثقال ذرة وقال الإمام أحمد < 6 / 151 > حدثنا أبو ~~عامر حدثنا سعيد بن مسلم سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير حدثني عوف بن ~~الحارث بن الطفيل أن عائشة أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول يا ~~عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا ورواه النسائي < كبرى ~~تحفة 12 / 17425 > وابن ماجة < 4243 > من حديث سعيد بن مسلم بن بانك به ~~وقال ابن جرير حدثني أبو الخطاب الحساني حدثنا الهيثم بن الربيع حدثنا سماك ~~بن عطية عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال كان أبو بكر يأكل مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره ) فرفع أبو بكر يدة وقال يا رسول الله إني أجزي ms4875 بما عملت ~~من مثقال ذرة من شر فقال يا أبا بكر مارأيت في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذر ~~الشر ويدخر الله لك مثاقيل ذر الخير حتى توفاه يوم القيامة ورواه ابن أبي ~~حاتم عن أبيه عن أبي الخطاب به ثم قال ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا عبد ~~الوهاب حدثنا أيوب قال في كتاب أبي قلابة عن أبي إدريس أن أبا بكر كان يأكل ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم فذكره ورواه أيضا عن يعقوب عن ابن علية عن ~~أيوب عن أبي قلابة أن أبا بكر وذكره [ طريق أخرى ] قال ابن جرير حدثني يونس ~~بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني حيي بن عبد الله عن أبي الرحمن الحبلي ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال نزلت ( أذا زلزلت الأرض زلزالها ) ~~وأبو بكر الصديق رضي الله عنه قاعد فبكى حين أنزلت فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مايبكيك يا أبا بكر قال يبكيني هذه السورة فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لولا أنكم تخطئون وتذنبون فيغفر الله لكم لخلق الله أمة ~~يخطئون ويذنبون فيغفر لهم [ حديث آخر ] قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة ~~وعلي بن عبد الرحمن بن [ محمد بن ] المغيرة المعروف بعلان المصري قالا ~~حدثنا عمرو بن خالد الحراني حدثنا ابن لهيعة أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال لما أنزلت ( فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) قلت يا رسول الله إني لراء عملي ~~قال نعم قلت تلك الكبار الكبار قال نعم قلت الصغار الصغار قال نعم قلت ~~واثكل أمي قال أبشر يا أبا سعيد فإن الحسنة بعشر أمثالها يعني إلى سبعمائة ~~ضعف ويضاعف الله لمن يشاء والسيئة بمثلها أو يعفو الله ولن ينجو أحد منكم ~~بعمله قلت ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه ~~PageV04P541 برحمة قال أبو زرعة لم يرو ms4876 هذا غير ابن لهيعة وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكر حدثني ابن لهيعة حدثني ~~عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ~~ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) وذلك لما نزلت هذه الآية ( ويطعمون الطعام ~~على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) كان المسلمون يرون أنهم لا يؤجرون على ~~الشيء القليل إذا أعطوه فيجيء المسكين إلى أبوابهم فيستقلون أن يعطوه ~~التمرة والكسرة والجوزة ونحو ذلك فيردونه ويقولون ما هذا بشيء إنما نؤجر ~~على ما نعطي ونحن نحبه وكان آخرون يرون أنهم لا يلامون على الذنب اليسير ~~الكذبة والنظرة والغيبة وأشباه ذلك ويقولون إنما وعد الله النار على ~~الكبائر فرغبهم في القليل من الخير أن يعملوه فإنه يوشك أن يكثر وحذرهم ~~اليسير من الشر فإنه يوشك أن يكثر فنزلت ( فمن يعمل مثقال ذرة ) يعني وزن ~~أصغر النمل ( خيرا يره ) يعني في كتابه ويسره ذلك قال يكتب لكل بر وفاجر ~~بكل سيئة سيئة واحدة وبكل حسنة عشر حسنات فإذا كان يوم القيامة ضاعف الله ~~حسنات المؤمنين أيضا بكل واحدة عشرا ويمحو عنه بكل حسنة عشر سيئات فمن زادت ~~حسناته على سيئاته مثقال ذرة دخل الجنة وقال الإمام أحمد < 1 / 402 > حدثنا ~~سليمان بن داود < الطيالسي 400 > حدثنا عمران عن قتادة عن عبد ربه عن أبي ~~عياض عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إياكم ~~ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه وأن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ضرب لهن مثلا كمثل قوم نزلوا أرض فلاة فحضر صنيع القوم فجعل ~~الرجل ينطلق فيجيء بالعود والرجل يجيء بالعود حتى جمعوا سوادا وأججوا نارا ~~وأنضجوا ما قذفوا فيها # 100 < # > ( سورة العاديات ) < # > < # > الآيات ( العاديات 1 : 11 ) < # > < < # | العاديات : ( 1 - 11 ) والعاديات ضبحا # > > مقدمة تفسير سورة العاديات بسم الله الرحمن الرحيم سورة العاديات وهي # مكية يقسم تعالى بالخيل إذا أجريت في سبيله فعدت وضبحت وهو ms4877 الصوت الذي ~~يسمع من الفرس حين تعدو ( فالموريات قدحا ) يعني اصطكاك نعلها للصخر فتقدح ~~منه النار ( فالمغيرات صبحا ) يعني الإغارة وقت الصباح كما كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يغير صباحا ويستمع الأذان فإن سمع أذانا وإلا أغار ~~وقوله تعالى ( فأثرن به نقعا ) يعني غبارا في مكان معترك الخيول ( فوسطن به ~~جمعا ) أي أوسطن ذلك المكان كلهن جمع قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد ~~الأشج حدثنا عبدة عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله ( والعاديات ضبحا ) قال ~~الإبل وقال علي هي الإبل وقال ابن عباس هي الخيل فبلغ عليا قول ابن عباس ~~فقال ما كانت لنا خيل يوم بدر قال ابن عباس إنما كان ذلك في سرية بعثت قال ~~ابن أبي حاتم وابن جرير حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني أبو صخر عن أبي ~~معاوية البجلي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس حدثه قال بينا أنا في الحجر ~~جالسا جاءني رجل فسألني عن ( العاديات ضبحا ) فقلت له الخيل حين تغير في ~~سبيل الله ثم تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم فانفتل عني فذهب ~~إلى علي رضي الله عنه وهو عند سقاية زمزم فسأله عن العاديات ضبحا فقال سألت ~~عنها أحدا قبلي قال نعم سألت ابن عباس فقال الخيل حين تغير في سبيل الله ~~قال اذهب فدعه لي فلما وقف على رأسه قال أتفتي الناس بما لا علم لك والله ~~لئن كان أول غزوة في الإسلام بدر وما كان معنا إلا فرسان فرس للزبير وفرس ~~للمقداد فكيف تكون العاديات ضبحا إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة ~~ومن المزدلفة إلى منى قال ابن عباس فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال علي ~~رضي الله عنه وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال قال علي إنما العاديات ضبحا من ~~عرفة إلى المزدلفة فإذا أووا إلى المزدلفة PageV04P542 أوروا النيران وقال ~~العوفي وغيره عن ابن عباس هي الخيل وقد قال يقول على إنها الإبل جماعة منهم ~~إبراهيم وعبيد ابن عمير ms4878 وقال يقول ابن عباس آخرون منهم مجاهد وعكرمة وعطاء ~~وقتادة والضحاك واختاره ابن جرير وقال ابن عباس وعطاء ما ضبحت دابة قط إلا ~~فرس أو كلب وقال ابن جريح عن عطاء سمعت ابن عباس يصف الضبح أح أح وقال أكثر ~~هؤلاء في قوله ( فالموريات قدحا ) يعني بحوافرها يعني أسعرت الحرب بين ~~ركبانهن قاله قتادة وعن ابن عباس ومجاهد ( فالموريات قدحا ) يعني مكر ~~الرجال وقيل هو إيقاد النار وإذا رجعوا من منازلهم من الليل وقيل المراد ~~بذلك نيران القبائل وقال من فسرها بالخيل وهو إيقاد النار بالمزدلفة وقال ~~ابن جرير والصواب الأول أنها الخيل حين تقدح بحوافرها وقوله تعالى ( ~~فالمغيرات صبحا ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة يعني إغارة الليل صبحا في ~~سبيل الله وقال من فسرها بالإبل هو الدفع صبحا من المزدلفة إلى منى وقالوا ~~كلهم في قوله ( فأثرن به نقعا ) وهو المكان الذي إذا حلت فيه أثارت به ~~الغبار إما في حج أو غزو وقوله تعالى ( فوسطن به جمعا ) قال العوفي عن ابن ~~عباس وعكاء وعكرمة وقتادة والضحاك يعني جمع الكفار من العدو ويحتمل أن يكون ~~فوسطن بذلك المكان جميعهن ويكون جمعا منصوبا على الحال المؤكدة وقد روى أبو ~~بكر البزار ههنا حديثا < 2291 > غريبا جدا فقال حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا ~~حفص بن جميع حدثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم خيلا فاشهرت شهرا لا يأتيه منها خير فنزلت ( والعاديات ضبحا ~~) ضبحت بأرجلها ( فالموريات قدحا ) قدحت بحوافرها الحجارة فأورت نارا ( ~~فالمغيرات صبحا ) صبحت القوم بغارة ( فأثرن به نقعا ) أثارت بحوافرها ~~التراب ( فوسطن به جمعا ) قال صبحت القوم جميعا وقوله تعالى ( إن الإنسان ~~لربه لكنود ) هذا هو المقسم عليه بمعنى أنه بنعم ربه لكفور جحود قال ابن ~~عباس ومجاهد وإبراهيم النخعي وأبو الجوزاء وأبو العالية وأبو الضحى وسعيد ~~بن جبير ومحمد بن قيس والضحاك والحسن وقتادة والربيع بن أنس وابن زيد ~~الكنود الكفور قال الحسن الكنود هو الذي يعد المصائب وينسى ms4879 نعم الله عليه ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو كريب حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن جعفر بن ~~الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~الإنسان لربه لكنود قال الكنود الذي يأكل وحده ويضرب عبده ويمنع رفده رواه ~~ابن أبي حاتم من طريق جعفر بن الزبير وهو متروك فهذا إسناد ضعيف وقد رواه ~~ابن جرير من حديث حريز بن عثمان عن حمزة بن هانئ عن أبي أمامة موقوفا وقوله ~~تعالى ( وإنه على ذلك لشهيد ) قال قتادة وسفيان الثوري وإن الله على ذلك ~~لشهيد ويحتمل أن يعود الضمير على الإنسان قاله محمد بن كعب القرظي فيكون ~~تقديره وإن الإنسان على كونه كنودا لشهيد أي بلسان حاله أي ظاهر ذلك عليه ~~في أقواله وأفعاله كما قال تعالى ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ~~شاهدين على أنفسهم بالكفر ) وقوله تعالى ( وإنه لحب الخير لشديد ) أي وإنه ~~لحب الخير وهو المال لشديد وفيه مذهبان [ أحدهما ] أن المعنى أنه لشديد ~~المحبة للمال [ والثاني ] وإنه لحريص بخيل من محبته المال وكلاهما صحيح ثم ~~قال تبارك وتعالى مزهدا في الدنيا ومرغبا في الآخرة ومنبها على ما هو كائن ~~بعد هذه الحال وما يستقبله الإنسان من الأهوال ( أفلا يعلم إذا بعثر ما في ~~القبور ) أي أخرج مافيها من الأموات ( وحصل ما في الصدور ) قال ابن عباس ~~وغيره يعني أبرز وأظهر ماكانوا يسرون في نفوسهم ( إن ربهم بهم يومئذ لخبير ~~) أي لعالم بجميع ما كانوا يصنعون ويعملون ومجازيهم عليه أوفر الجزاء ولا ~~يظلم مثقال ذرة # 101 PageV04P543 < # > ( سورة القارعة ) < # > < # > الآيات ( القارعه 1 : 11 ) < # > < < # | القارعة : ( 1 - 11 ) القارعة # > > مقدمة تفسير سورة القارعة بسم الله الرحمن الرحيم سورة القارعة وهي # مكية القارعة من أسماء القيامة كالحاقة والطامة والصاخة والغاشية وغير ~~ذلك ثم قال تعالى معظما أمرها ومهولا لشأنها ( وما أدراك ما القارعة ) ثم ~~فسر ذلك بقوله ( يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ) أي في انتشارهم وتفرقهم ~~وذهابهم ومجيئهم من حيرتهم مما هم فيه كأنهم ms4880 فراش مبثوث كما قال تعالى في ~~الآية الأخرى ( كأنهم جراد منتشر ) وقوله تعالى ( وتكون الجبال كالعهن ~~المنفوش ) يعني أنها قد صارت كأنها الصوف المنفوش الذي قد شرع في الذهاب ~~والتمزق وقال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وعطاء الخراساني ~~والضحاك والسدي ( العهن ) الصوف ثم أخبر تعالى عما يؤول إليه عمل العاملين ~~وما يصيرون إليه من الكرامة والإهانة بحسب أعمالهم فقال ( فأما من ثقلت ~~موازينه ) أي رجحت حسناته على سيئاته ( فهو في عيشة راضية ) يعني في الجنة ~~( وأما من خفت موازينه ) أي رجحت سيئاته على حسناته وقوله تعالى ( فأمه ~~هاوية ) قيل معناه فهو ساقط هاو بأم رأسه في نار جهنم وعبر عنه بأمه يعني ~~دماغه وروي نحو هذا عن ابن عباس وعكرمة وأبي صالح وقتادة قال قتادة يهوي في ~~النار على رأسه وكذا قال أبو صالح يهوون في النار على رءوسهم وقيل معناه ~~فأمه التي يرجع إليها ويصير في المعاد إليها هاوية وهي اسم من أسماء النار ~~قال ابن جرير وإنما قيل للهاوية أمه لأنه لا مأوى له غيرها وقال ابن زيد ~~الهاوية النار التي هي أمه ومأواه التي يرجع إليها ويأوى إليها وقرأ ( ~~ومأواهم النار ) قال ابن أبي حاتم وروي عن قتادة أنه قال هي النار وهي ~~مأواكم ولهذا قال تعالى مفسرا للهاوية ( وما أدراك ماهيه نار حامية ) قال ~~ابن جرير حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا ابن ثور عن معمر عن الأشعث بن عبد ~~الله الأعمى قال إذا مات المؤمن ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين فيقولون ~~روحوا أخاكم فإنه كان في غم الدنيا قال ويسألونه ما فعل فلان فيقولون مات ~~أو جاءكم فيقولون ذهب به إلى أمه الهاوية وقد رواه ابن مردويه من طريق أنس ~~بن مالك مرفوعا بأبسط من هذا وقد أوردناه في كتاب صفة النار أجارنا الله ~~منها بمنه وكرمه وقوله تعالى ( نار حامية ) أي حارة شديدة الحر قوية اللهب ~~والسعير قال أبو مصعب < 2098 > عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة أن النبي ms4881 صلى الله عليه وسلم قال نار بني آدم التي توقدون جزء من ~~سبعين جزءا من نار جهنم قالوا يا رسول الله إن كانت لكافية فقال إنها فضلت ~~عليها بتسعة وستين جزءا ورواه البخاري < 3265 > عن إسماعيل بن أبي أويس عن ~~مالك ورواه مسلم < 2843 > عن قتيبة عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد ~~به وفي بعض ألفاظه أنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها وقال ~~الإمام أحمد < 2 / 467 > حدثنا عبد الرحمن حدثنا حماد هو ابن سلمة عن محمد ~~بن زياد سمع أبا هريرة يقول سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول نار ~~بني آدم التي توقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم فقال رجل إن كانت ~~لكافية فقال لقد فضلت عليها بتسعة وستين جزءا حرا فحرا تفرد به أحمد من هذا ~~الوجه وهو على شرط مسلم وروى الإمام أحمد أيضا < 2 / 244 > حدثنا سفيان عن ~~أبي الزياد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمرو عن ~~يحيى بن جعدة إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم وضربت بالبحر ~~مرتين ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد وهذا على شرط الصحيحين ولم ~~يخرجوه من هذا الوجه وقد رواه مسلم في صحيحه من طريق ورواه البزار من حديث ~~عبد الله بن مسعود وأبي سعيد الخدري ناركم هذه جزء من سبعين جزءا وقد قال ~~الإمام أحمد < 2 / 379 > حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز هو ابن محمد ~~الدراوردي عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم تفرد به أيضا من هذا ~~الوجه وهو على شرط مسلم أيضا وقال أبو القاسم الطبراني < الأوسط 489 > ~~حدثنا أحمد بن عمرو الخلال حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا معن بن ~~عيسى القزاز عن مالك عن عمه أبي سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال رسول الله ~~صلى ms4882 الله عليه وسلم أتدرون PageV04P544 مامثل ناركم هذه من نار جهنم لهي ~~أشد سوادا من دخان ناركم هذه بسبعين ضعفا وقد رواه أبو مصعب < 2099 > عن ~~مالك ولم يرفعه وروى الترمذي < 2591 > وابن ماجة < 4320 > عن عباس الدوري ~~عن يحيى بن أبي بكير حدثنا شريك عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت ثم أوقد ~~عليها ألف سنة حتى ابيضت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة ~~وقد روي هذا من حديث أنس وعمر بن الخطاب وجاء في الحديث عند الإمام أحمد من ~~طريق أبي عثمان النهدي عن أنس < 3 / 13 > وأبي نضرة المعبدي عن أبي سعيد < ~~2 / 432 > وعجلان مولى المشمعل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان يغلي منهما دماغه وثبت في ~~الصحيحين < خ 3260 م 617 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اشتكت ~~النار إلى ربها فقال يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ~~ونفس في الصيف فأشد ما تجدون في الشتاء من بردها وأشد ما تجدون في الصيف من ~~حرها وفي الصحيحين < خ 536 م 615 > إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن ~~شدة الحر من فيح جهنم # 102 < # > ( سورة التكاثر ) < # > < # > الآيات ( التكاثر 1 : 8 ) < # > < < # | التكاثر : ( 1 - 8 ) ألهاكم التكاثر # > > مقدمة تفسير سورة التكاثر بسم الله الرحمن الرحيم سورة التكاثر وهي # مكية يقول تعالى أشغلكم حب الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة ~~وابتغائها وتمادى بكم ذلك حتى جاءكم الموت وزرتم المقابر وصرتم من أهلها ~~قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا زكريا بن يحيى الوقار المصري حدثني خالد ~~بن عبد الدائم عن ابن زيد بن أسلم عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( ألهاكم التكاثر ) عن الطاعة ( حتى زرتم المقابر ) حتى يأتيكم الموت ~~وقال الحسن البصري ألهاكم التكاثر ms4883 في الأموال والأولاد وفي صحيح البخاري في ~~الرقاق < 6440 > منه وقال لنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن ~~أنس بن مالك عن أبي بن كعب قال كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت ( ألهاكم ~~التكاثر ) يعني لو كان لأبن آدم واد من ذهب وقال الإمام أحمد < 4 / 24 > ~~حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت قتادة يحدث عن مطرف يعني ابن عبد الله ~~بن الشخير عن أبيه قال انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول ( ~~ألهاكم التكاثر ) يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت ~~فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت ورواه مسلم < 2958 > والترمذي < ~~2342 > والنسائي < 6 / 238 > من طريق شعبة به وقال مسلم في صحيحه < 2959 > ~~حدثنا سويد بن سعيد حدثنا حفص بن ميسرة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول العبد مالي مالي وإنما ~~له من ماله ثلاث ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو تصدق فاقتنى وما سوى ذلك ~~فذاهب وتاركه للناس تفرد به مسلم وقال البخاري < 6514 > حدثنا الحميدي ~~حدثنا سفيان حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم سمع أنس بن ~~مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ~~ويبقى معه واحد يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى عمله وكذا ~~رواه مسلم < 2960 > والترمذي < 2379 > والنسائي < 4 / 53 > من حديث سفيان ~~بن عيينة به وقال الإمام أحمد < 3 / 115 > حدثنا يحيى عن شعبة حدثنا قتادة ~~عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يهرم ابن آدم ويبقى معه اثنتان ~~الحرص والأمل أخرجاه في الصحيحين < خ 6421 م 1047 > وذكر الحافظ ابن عساكر ~~في ترجمة الأحنف بن قيس واسمه الضحاك أنه رأى في يد رجل درهما فقال لمن هذا ~~الدرهم فقال الرجل لي فقال إنما هو لك إذا أنفقته ms4884 في أجر أو ابتغاء شكر ثم ~~أنشد الأحنف متمثلا قول الشاعر # أنت للمال إذا أمسكته فإذا أنفقته فالمال لك # وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة قال صالح بن ~~حيان حدثني عن ابن بريدة في قوله ( ألهاكم التكاثر ) قال نزلت في قبيلتين ~~من قبائل الأنصار بني حارثة وبني الحارث تفاخروا وتكاثروا فقالت إحداهما ~~PageV04P545 فيكم مثل فلان بن فلان وفلان وقال الآخرون مثل ذلك تفاخروا ~~بالأحياء ثم قالوا إنطلقوا بنا إلى القبور فجعلت إحدى الطائفتين تقول فيكم ~~مثل فلان فيشيرون إلى القبور ومثل فلان وفعل الآخرون مثل ذلك فأنزل الله ( ~~ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر ) لقد كان لكم فيما رأيتم عبرة وشغل وقال ~~قتادة ( ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر ) كانوا يقولون نحن أكثر بني فلان ~~ونحن أعد من بني فلان وهم كل يوم يتساقطون إلى آخرهم والله مازالوا كذلك ~~حتى صاروا من أهل القبور كلهم والصحيح أن المراد بقوله زرتم المقابر أي ~~صرتم إليها ودفنتم فيها كما جاء في الصحيح < خ 7470 > أن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم دخل على رجل من الأعراب يعوده فقال لا بأس طهور إن ~~شاء الله فقال قلت طهور بل هي حمى تفور على شيخ كبير تزيره القبور قال فنعم ~~إذا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني أخبرنا ~~حكام بن سلم الرازي عن عمرو بن أبي قيس عن الحجاج عن المنهال عن زر بن حبيش ~~عن علي قال ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت ( ألهاكم التكاثر حتى زرتم ~~المقابر ) ورواه الترمذي < 3355 > عن أبي كريب عن حكام بن سلم به وقال غريب ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سلمة بن أبي داود العرضي حدثنا أبو ~~المليح الرقي عن ميمون بن مهران قال كنت جالسا عند عمر بن عبد العزيز فقرأ ~~( ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر ) فلبث هنيهة ثم قال يا ميمون ما أرى ~~المقابر إلا زيارة وما للزائر بد من أن ms4885 يرجع إلى منزله قال أبو محمد يعني ~~أن يرجع إلى منزله إلى جنة أو إلى نار وهكذا ذكر أن بعض الأعراب سمع رجلا ~~يتلوا هذه الآية ( حتى زرتم المقابر ) فقال بعث القوم ورب الكعبة أي إن ~~الزائر سيرحل من مقامه ذلك إلى غيره وقوله تعالى ( كلا سوف تعلمون ثم كلا ~~سوف تعلمون ) قال الحسن البصري هذا وعيد بعد وعيد وقال الضحاك ( كلا سوف ~~تعلمون ) يعني الكفار ( ثم كلا سوف تعلمون ) يعني أيها المؤمنون وقوله ~~تعالى ( كلا لو تعلمون علم اليقين ) أي لو علمتم حق العلم لما ألهاكم ~~التكاثر عن طلب الدار الآخرة حتى صرتم إلى المقابر ثم قال ( لترون الجحيم ~~ثم لترونها عين اليقين ) هذا تفسير الوعيد المتقدم وهو قوله ( كلا سوف ~~تعلمون ثم كلا سوف تعلمون ) توعدهم بهذا الحال وهو رؤية أهل النار التي إذا ~~زفرت زفرة واحدة خر كل ملك مقرب ونبي مرسل على ركبتيه من المهابة والعظمة ~~ومعاينة الأهوال على ما جاء به الأثر المروي في ذلك وقوله تعالى ( ثم ~~لتسألن يومئذ عن النعيم ) أي ثم لتسألن يومئذ عن شكر ما أنعم الله به عليكم ~~من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك ما إذا قابلتم به نعمه من شكره وعبادته ~~وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا زكريا بن يحيى الخزاز المقري حدثنا ~~عبد الله بن عيسى أبو خلف الجزار حدثنا يونس بن عبيد عن عكرمة عن ابن عباس ~~أنه سمع عمر بن الخطاب يقول خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الظهيرة ~~فوجد أبا بكر في المسجد فقال ما أخرجك هذه الساعة فقال أخرجني الذي أخرجك ~~يا رسول الله قال وجاء عمر بن الخطاب فقال ما أخرجك يا ابن الخطاب قال ~~أخرجني الذي أخرجكما قال فقعد عمر وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحدثهما ثم قال هل بكما من قوة تنطلقان إلى هذا النخل فتصيبان طعاما وشرابا ~~وظلا قلنا نعم قال مروا بنا إلى منزل ابن التيهان أبي الهيثم الأنصاري قال ~~فتقدم رسول الله ms4886 صلى الله عليه وسلم بين أيدينا فسلم واستأذن ثلاث مرات وأم ~~الهيثم من وراء الباب تسمع الكلام تريد أن يزيدها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من السلام فلما أراد أن ينصرف خرجت أم الهيثم تسعى خلفهم فقالت يا ~~رسول الله قد والله سمعت تسليمك ولكن أردت أن تزيدني من سلامك فقال لها ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خيرا ثم قال أين أبو الهيثم لا أراه ~~قالت يا رسول الله هو قريب ذهب يستعذب الماء أدخلوا فإنه يأتي الساعة إن ~~شاء الله فبسطت بساطا تحت شجرة فجاء أبو الهيثم ففرح بهم وقرت عيناه بهم ~~فصعد على النخلة فصرم لهم أعذاقا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حسبك يا أبا الهيثم فقال يا رسول الله تأكلون من بسره ومن رطبه ومن تمذنوبه ~~ثم أتاهم بماء فشربوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من النعيم ~~الذي تسألون عنه هذا غريب من هذا الوجه وقال ابن جرير حدثني الحسين بن علي ~~الصدائي حدثنا الوليد بن القاسم عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال بينا أبو بكر وعمر جالسان إذ جاءهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال ما أجلسكما قالا والذي PageV04P546 بعثك بالحق ما أخرجنا من ~~بيوتنا إلا الجوع قال والذي يعثني بالحق ما أخرجني غيره فانطلقوا حتى أتوا ~~بيت رجل من الأنصار فاستقبلتهم المرأة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ~~أين فلان فقالت ذهب يستعذب لنا ماء فجاء صاحبهم يحمل قربته فقال مرحبا ما ~~زار العباد شيء أفضل من نبي زارني اليوم فعلق قربته بكرب نخلة وانطلق ~~فجاءهم بعذق فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا كنت اجتنيت فقال أحببت أن ~~تكونوا الذي تختارون على أعينكم ثم أخذ الشفرة فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم إياك والحلوب فذبح لهم يومئذ فأكلوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لتسألن عن هذا يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع فلم ترجعوا ms4887 حتى أصبتم ~~هذا فهذا من النعيم ورواه مسلم < 2038 > من حديث يزيد بن كيسان به ورواه ~~أبو يعلى < 78 > وابن ماجة < 3181 > من حديث المحاربي عن يحيى بن عبيد الله ~~عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بكر الصديق به وقد رواه أهل السنن الأربعة < د ~~5128 ت 2369 س 7 / 158 جه 3745 > من حديث عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه بنحو من هذا السياق وهذه القصة وقال الإمام أحمد < ~~5 / 81 > حدثنا سريج حدثنا حشرج عن أبي نصيرة عن أبي عسيب يعني مولى رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال خرج رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وعلى آله وسلم ليلا فمر بي فدعاني فخرجت إليه ثم مر بأبي بكر فدعاه ~~فخرج إليه ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه فانطلق حتى دخل حائطا لبعض الأنصار ~~فقال لصاحب الحائط أطعمنا فجاء بعذق فوضعه فأكل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه ثم دعا بماء بارد فشرب وقال لتسئلن عن هذا يوم القيامة قال ~~فأخذ عمر العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر قبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم قال يا رسول الله إنا لمسؤلون عن هذا يوم القيامة قال نعم إلا من ~~ثلاثة خرقة لف بها الرجل عورته أو كسرة سد بها جوعته أو جحر يدخل فيه من ~~الحر والقر تفرد به أحمد وقال الإمام أحمد < 3 / 351 > حدثنا عبد الصمد ~~حدثنا حماد حدثنا عمار سمعت جابر بن عبد الله يقول أكل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر وعمر رطبا وشربوا ماء فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هذا من النعيم الذي تسألون عنه ورواه النسائي < 6 / 246 > من حديث ~~حماد بن سلمة به وقال الإمام أحمد < 5 / 429 > حدثنا يزيد حدثنا محمد بن ~~عمرو عن صفوان بن سليم عن محمود بن الربيع قال لما نزلت ( ألهاكم التكاثر ) ~~فقرأ حتى بلغ ( لتسئلن يومئذ عن ms4888 النعيم ) قالوا يا رسول الله عن أي نعيم ~~نسأل وإنما هما الأسودان الماء والتمر وسيوفنا على رقابنا والعدو حاضر فعن ~~أي نعيم نسأل قال أما إن ذلك سيكون وقال أحمد < 5 / 372 > حدثنا أبو عامر ~~عبد الملك بن عمرو حدثنا عبد الله بن سليمان حدثنا معاذ بن عبد الله بن ~~حبيب عن أبيه عن عمه قال كنا في مجلس فطلع علينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعلى رأسه أثر ماء فقلنا يا رسول الله نراك طيب النفس قال أجل قال ثم خاض ~~الناس في ذكر الغنى فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا بأس بالغنى ~~لمن اتقى الله والصحة لمن اتقى الله خير من الغنى وطيب النفس من النعيم ~~ورواه ابن ماجة < 2141 > عن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد عن عبد ~~الله بن سليمان به وقال الترمذي < 3358 > حدثنا عبد بن حميد حدثنا شبابة عن ~~عبد الله بن العلاء عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عزم الأشعري قال سمعت أبا ~~هريرة رضي الله عنه يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم إن أول ما يسئل عنه ~~يعني يوم القيامة العبد من النعيم أن يقال له ألم نصح لك بدنك ونروك من ~~الماء البارد تفرد به الترمذي ورواه ابن حبان في صحيحه < 7364 > من طريق ~~الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء بن زير به وقال ابن أبي حاتم حدثنا ~~أبو زرعة حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن محمد بن عمرو عن يحيى بن حاطب عن عبد ~~الله بن الزبير قال قال الزبير لما نزلت ( ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم ) ~~قالوا يا رسول الله لأي نعيم نسئل عنه وإنما هما الأسودان التمر والماء قال ~~إن ذلك سيكون وقد رواه الترمذي < 3356 > وابن ماجة < 4158 > من حديث سفيان ~~هو ابن عيينة به ورواه أحمد < 1 / 164 > عنه وقال الترمذي حسن وقال ابن أبي ~~حاتم حدثنا أبو عبد الله الظهراني حدثنا حفص بن عمر العدني عن الحكم ms4889 بن ~~أبان عن عكرمة لما نزلت هذه الآية ( ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم ) قال ~~الصحابة وأي نعيم نحن فيه وإنما نأكل في أنصاف بطوننا خبز الشعير فأوحى ~~الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم قل لهم أليس تحتذون النعال وتشربون الماء ~~البارد فهذا من النعيم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا إبراهيم بن ~~موسى أخبرنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن ابن أبي ليلى PageV04P547 أظنه ~~عامر عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( ثم لتسئلن يومئذ ~~عن النعيم ) قال الأمن والصحة وقال زيد بن أسلم عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم ) يعني شبع البطون وبارد الشراب وظلال ~~المساكن واعتدال الخلق ولذة النوم رواه ابن أبي حاتم بإسناده المتقدم عنه ~~في أول السورة وقال سعيد بن جبير حتى عن شربة عسل وقال مجاهد عن كل لذة من ~~لذات الدنيا وقال الحسن البصري من النعيم الغداء والعشاء وقال أبو قلابة من ~~النعيم أكل السمن والعسل بالخبز النقي وقول مجاهد أشمل هذه الأقوال وقال ~~ابن أبي طلحة عن ابن عباس ( ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم ) قال النعم صحة ~~الأبدان والأسماع والأبصار يسأل الله العباد فيما استعملوها وهو أعلم بذلك ~~منه وهو قوله تعالى ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ) ~~وثبت في صحيح البخاري < 6412 > وسنن الترمذي < 2304 > والنسائي < كبرى تحفة ~~5666 > وابن ماجة < 4170 > من حديث عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ~~ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من ~~الناس الصحة والفراغ ومعنى هذا أنهم مقصرون في شكر هاتين النعمتين لا ~~يقومون بواجبهما ومن لا يقوم بحق ما وجب عليه فهو مغبون وقال الحافظ أبو ~~بكر البزار < 3646 > حدثنا القاسم بن محمد بن يحيى المروزي حدثنا علي بن ~~الحسين بن شقيق حدثنا أبو حمزة عن ليث عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم عن ~~ابن عباس ms4890 قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فوق الإزار وظل الحائط ~~وخبز يحاسب به العبد يوم القيامة أو يسأل عنه ثم قال لا نعرفه إلا بهذا ~~الإسناد وقال الإمام أحمد < 2 / 492 > حدثنا بهز وعفان قالا حدثنا حماد قال ~~عفان في حديثه قال إسحاق بن عبد الله عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله عز وجل قال عفان يوم ~~القيامة يا ابن آدم حملتك على الخيل والإبل وزوجتك النساء وجعلتك تربع ~~وترأس فأين شكر ذلك تفرد به من هذا الوجه # 103 < # > ( سورة العصر ) < # > < # > الآيات ( العصر 1 : 3 ) < # > < < # | العصر : ( 1 - 3 ) والعصر # > > مقدمة تفسير سورة العصر بسم الله الرحمن الرحيم سورة العصر وهي مكية ~~ذكروا أن عمرو بن العاص وفد على مسيلمة الكذاب وذلك بعدما بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقبل أن يسلم عمرو فقال له مسيلمة ماذا أنزل على صاحبكم ~~هذه المدة فقال لقد أنزل عليه سورة وجيزة بليغة فقال وماهي فقال ( والعصر ~~إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا ~~بالصبر ) ففكر مسيلمة هنيهة ثم قال وقد أنزل علي مثلها فقال له عمرو وما هو ~~فقال ياوبر ياوبر إنما أنت أذنان وصدر وسترك حفر نقر ثم قال كيف ترى ياعمرو ~~فقال له عمرو والله إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب وقد رأيت أبا بكر الخرائطي ~~أسند في كتابه المعروف بمساوئ الأخلاق في الجزء الثاني منه شيئا من هذا أو ~~قريبا منه والوبر دويبة تشبه الهر أعظم شيء فيه أذناه وصدره وباقيه ذميم ~~فأراد مسيلمة أن يركب من هذا الهذيان ما يعارض به القرآن فلم يرج ذلك على ~~عابد الأوثان في ذلك الزمان وذكر الطبراني من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن ~~عبيد الله بن حصن قال كان الرجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اذا إلتقيا لم يفترقا إلا على أن يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر ms4891 إلى ~~آخرها ثم يسلم أحدهما على الآخر وقال الشافعي رحمه الله لو تدبر الناس هذه ~~السورة # لوسعتهم العصر الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم من خير وشر وقال مالك ~~عن زيد بن أسلم هو العشي والمشهور الأول فأقسم تعالى بذلك على أن الإنسان ~~لفي خسر أي في خسارة وهلاك ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) فاستثنى من ~~جنس الإنسان عن الخسران الذين آمنوا بقلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم ( ~~وتواصوا بالحق ) وهو أداء PageV04P548 الطاعات وترك المحرمات ( وتواصوا ~~بالصبر ) أي على المصائب والأقدار وأذى من يؤذي ممن يأمرونه بالمعروف ~~وينهونه عن المنكر # 104 < # > ( سورة ويل لكل همزة لمزة ) < # > < # > الآيات ( الهمزه 1 : 9 ) < # > < < # | الهمزة : ( 1 - 9 ) ويل لكل همزة . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة ويل لكل همزة لمزة بسم الله الرحمن الرحيم سورة ويل ~~لكل همزة لمزة وهي # مكية الهماز بالقول واللماز بالفعل يعني يزدري الناس وينتقص بهم وقد تقدم ~~بيان ذلك في قوله تعالى ( هماز مشاء بنميم ) قال ابن عباس اهمزة لمزة طعان ~~معياب وقال الربيع بن أنس الهمزة يهمزه في وجهه واللمزة من خلفه وقال قتادة ~~الهمزة واللمزة لسانه وعينه ويأكل لحوم الناس ويطعن عليهم وقال مجاهد ~~الهمزة باليد والعين واللمزة باللسان وهكذا قال ابن زيد وقال مالك عن زيد ~~بن أسلم همزة لحوم الناس ثم قال بعضهم المراد بذلك الأخنس بن شريق وقيل ~~غيره وقال مجاهد هي عامة وقوله تعالى ( الذي جمع مالا وعدده ) أي جمعه بعضه ~~على بعض وأحصى عدده كقوله تعالى ( وجمع فأوعى ) قاله السدي وابن جرير وقال ~~محمد بن كعب في قوله ( جمع مالا وعدده ) ألهاه ماله بالنهار هذا إلى هذا ~~فإذا كان الليل نام كأنه جيفة منتنة وقوله تعالى ( يحسب أن ماله أخلده ) أي ~~يظن أن جمعه المال يخلده في هذه الدار ( كلا ) أي ليس الأمر كما زعم ولا ~~كما حسب ثم قال تعالى ( لينبذن في الحطمة ) أي ليلقين هذا الذي جمع مالا ~~فعدده في الحطمة وهي اسم طبقة من أسماء النار لأنها تحطم من فيها ولهذا قال ~~( وما ms4892 أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة ) قال ثابت ~~البناني تحرقهم إلى الأفئدة وهم أحياء ثم يقول لقد بلغ منهم العذاب ثم يبكي ~~وقال محمد بن كعب تأكل كل شيء من جسده حتى إذا بلغت فؤاده حذو حلقه ترجع ~~على جسده وقوله تعالى ( إنها عليهم مؤصدة ) أي مطبقة كما تقدم تفسيره في ~~سورة البلد وقال ابن مردويه حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا علي بن سراج ~~حدثنا حماد بن خرزاد حدثنا شجاع بن أشرس حدثنا شريك عن عاصم عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إنها عليهم مؤصدة ) ~~قال مطبقة وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن أسد عن إسماعيل بن ~~أبي خالد عن أبي صالح قوله ولم يرفعه وقوله تعالى ( في عمد ممددة ) قال ~~عطية العوفي عمد من حديد وقال السدي من نار وقال شبيب بن بشر عن عكرمة عن ~~ابن عباس ( في عمد ممددة ) يعني الأبواب هي الممدودة وقال قتادة في قراءة ~~عبد الله بن مسعود إنها عليهم مؤصدة بعمد ممددة وقال العوفي عن ابن عباس ~~أدخلهم في عمد فمدت عليهم بعماد في أعناقهم السلاسل فسدت بها الأبواب وقال ~~قتادة كنا نحدث أنهم يعذبون بعمد في النار واختاره ابن جرير وقال أبو صالح ~~( في عمد ممددة ) يعني القيود الطوال # 105 < # > ( سورة الفيل ) < # > < # > الآيات ( الفيل 1 : 5 ) < # > < < # | الفيل : ( 1 - 5 ) ألم تر كيف . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الفيل بسم الله الرحمن الرحيم سورة الفيل وهي # مكية هذه من النعم التي امتن الله بها على قريش فيما صرف عنهم من أصحاب ~~الفيل الذين كانوا قد عزموا على هدم الكعبة ومحوا أثرها من الوجود فأبادهم ~~الله وأرغم آنافهم وخيب سعهم وأضل عملهم وردهم بشر خيبة وكانوا قوما نصارى ~~PageV04P549 وكان دينهم إذ ذاك أقرب حالا مما كان عليه قريش من عبادة ~~الأوثان ولكن كان هذا من باب الإرهاص والتوطئة لمبعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإنه في ms4893 ذلك العام ولد على أشهر الأقوال ولسان حال القدرة يقول ~~لم ينصركم يامعشر قريش على الحبشة لخيريتكم عليهم ولكن صيانة للبيت العتيق ~~الذي سنشرفه ونعظمه ونوقره ببعثة النبي الأمي محمد صلوات الله وسلامه عليه ~~خاتم الأنبياء # قصة أصحاب الفيل # [ وهذه قصة أصحاب الفيل على وجه الإيجاز والاختصار والتقريب ] قد تقدم في ~~قصة أصحاب الأخدود أن ذا نواس وكان آخر ملوك حمير وكان مشركا وهو الذي قتل ~~أصحاب الأخدود وكانوا نصارى وكانوا قريبا من عشرين ألفا فلم يفلت منهم إلا ~~دوس ذو ثعلبان فذهب فاستغاث بقيصر ملك الشام وكان نصرانيا فكتب له إلى ~~النجاشي ملك الحبشة لكونه أقرب إليهم فبعث معه أميرين أرياط وأبرهة بن ~~الصباح أبا يكسوم في جيش كثيف فدخلوا بلاد اليمن فجاسوا خلال الديار ~~واستلبوا الملك من حمير وهلك ذا نواس غريقا في البحر واستقل الحبشة بملك ~~اليمن وعليهم هذان الأميران أرياط وأبرهة فاختلفا في أمرهما وتصاولا ~~وتقاتلا وتصافا فقال أحدهما للآخر إنه لا حاجة بنا إلى اصطلام الجيشين ~~بيننا ولكن ابرز إلي وأبرز إليك فأينا قتل الآخر استقل بعده بالملك فأجابه ~~إلى ذلك فتبارزا وخلف كل واحد منهما قناة فحمل أرياط على أبرهة فضربه ~~بالسيف فشرم أنفه وفمه وشق وجهه وحمل عتودة مولى أبرهة على أرياط فقتله ~~ورجع أبرهة جريحا فداوى جرحه فبرأ واستقل بتدبير جيش الحبشة باليمن فكتب ~~إليه النجاشي يلومه على ما كان منه ويتوعده ويحلف ليطأن بلاده ويجز ناصيته ~~فأرسل إليه أبرهة يترقق له ويصانعه وبعث مع رسوله بهدايا وتحف وبجراب فيه ~~من تراب اليمن وجز ناشيته فأرسلها معه ويقول في كتابه ليطأ الملك على هذا ~~الجواب فيبر قسمه وهذه ناصيتي قد بعثت بها إليك فلما وصل ذلك إليه أعجبه ~~منه ورضي عنه وأقره على عمله وأرسل أبرهة يقول للنجاشي إني سأبني لك كنيسة ~~بأرض اليمن لم يبن قبلها مثلها فشرع في بناء كنيسة هائلة بصنعاء رفيعة ~~البناء عالية الفناء مزخرفة الأرجاء سمتها العرب القليس لارتفاعها لأن ~~الناظر إليها تكاد تسقط قلنسوته عن رأسه ms4894 من ارتفاع بنائها وعزم أبرهة ~~الأشرم على أن يصرف حج العرب إليها كما يحج إلى الكعبة بمكة ونادى بذلك في ~~مملكته فكرهت العرب العدنانية والقحطانية ذلك وغضبت قريش لذلك غضبا شديدا ~~حتى قصدها بعضهم وتوصل إلى أن دخلها ليلا فأحدث فيها وكر راجعا فلما رأى ~~السدنة ذلك الحدث رفعوا أمره إلى ملكهم أبرهة وقالوا إنما صنع هذا بعض قريش ~~غضبا لبيتهم الذي ضاهيت هذا به فأقسم أبرهة ليسيرن إلى بيت مكة وليخربنه ~~حجرا حجرا وذكر مقاتل بن سليمان أن فتية من قريش دخلوها فأججوا فيها نارا ~~وكان يوما فيه هواء شديد فاحترقت وسقطت إلى الأرض فتأهب أبرهة لذلك وصار في ~~جيش كثيف عرمرم لئلا يصده أحد عنه واستصحب معه فيلا عظيما كبير الجثة لم ير ~~مثله يقال له محمود وكان قد بعثه إليه النجاشي ملك الحبشة لذلك ويقال كان ~~معه أيضا ثمانية أفيال وقيل اثنا عشر فيلا غيره فالله أعلم يعني ليهدم به ~~الكعبة بأن يجعل السلاسل في الأركان وتوضع في عنق الفيل ثم يزجر ليلقي ~~الحائط جملة واحدة فلما سمعت العرب بمسيره أعظموا ذلك جدا ورأوا أن حقا ~~عليهم المحاجبة دون البيت ورد من أراده بكيد فخرج إليه رجل من أشراف أهل ~~اليمن وملوكهم يقال له ذو نفر فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب ~~أبرهة وجهاده عن بيت الله ومايريده من هدمه وخرابه فأجابوه وقاتلوا أبرهة ~~فهزمهم لما يريده الله عز وجل من كرامة البيت وتعظيمه وأسر ذو نفر فاستصحبه ~~معه ثم مضى لوجهه حتى إذا كان بأرض خثعم اعترض له نفيل بن حبيب الخثعمي في ~~قومه شهدان وناهس فقاتلوه فهزمهم أبرهة وأسر نفيل بن حبيب فأراد قتله ثم ~~عفا عنه واستصحبه معه ليدله في بلاد الحجاز فلما اقترب من أرض الطائف خرج ~~إليه أهلها ثقيف وصانعوه خيفة على بيتهم الذي يسمونه عندهم اللات فأكرمهم ~~وبعثوا معه أبا رغال دليلا فلما انتهى أبرهة إلى المغمس وهو قريب من مكة ~~نزل به وأغار جيشه على سرح أهل ms4895 مكة من الإبل وغيرها فأخذوه وكان في السرح ~~مائتا بعير لعبد المطلب وكان الذي أغار على السرح بأمر أبرهة أمير المقدمة ~~وكان يقال له الأسود ابن مفصود فهجاه بعض العرب فيما ذكره ابن إسحاق < 1 / ~~87 > وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة وأمره أن يأتيه بأشراف PageV04P550 ~~قريش وأن يخبره أن الملك لم يجئ لقتالكم إلا أن تصدوه عن البيت فجاء حناطة ~~فدل على عبد المطلب بن هاشم وبلغه عن أبرهة ما قال فقال له عبد المطلب ~~والله ما نريد حربه وما لنا بذلك من طاقة هذا بيت الله الحرام وبيت خليله ~~إبراهيم فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمه وإن يخل بينه وبينه فوالله ما عندنا ~~دفع عنه فقال له حناطة فاذهب معي إليه فذهب معه فلما رآه أبرهة أجله وكان ~~عبد المطلب رجلا جسيما حسن المنظر ونزل أبرهة عن سريره وجلس معه على البساط ~~وقال لترجمانه قل له ما حاجتك فقال للترجمان إن حاجتي أن يرد علي الملك ~~مائتي بعير أصابها لي فقال أبرهة لترجمانه قل له لقد كنت أعجبتني حين رأيتك ~~ثم زهدت فيك حين كلمتني أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك وتترك بيتا هو دين ~~آبائك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه فقال له عبد المطلب إني أنا ~~رب الإبل وإن للبيت ربا سيمنعه قال ما كان ليمتنع مني قال أنت وذاك ويقال ~~إنه ذهب مع عبد المطلب جماعة من أشراف العرب فعرضوا على أبرهة ثلث أموال ~~تهامة على أن يرجع عن البيت فأبى عليهم ورد أبرهة على عبد المطلب إبله ورجع ~~عبد المطلب إلى قريش فأمرهم بالخروج من مكة والتحصن في رؤوس الجبال تخوفا ~~عليهم من معرة الجيش ثم قال عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة وقام معه نفر ~~من قريش يدعون الله ويستنصرون على أبرهة وجنده فقال عبد المطلب وهو آخذ ~~بحلقة باب الكعبة # لاهم إن المرء يم نع رحله فامنع رحالك # لا يغلبن صليبهم ومحالهم أبدا محالك # قال ابن إسحاق < 1 / 91 > ثم ms4896 أرسل عبد المطلب حلقة الباب ثم خرجوا إلى ~~رؤوس الجبال وذكر مقاتل بن سليمان أنهم تركوا عند البيت مائة بدنة مقلدة ~~لعل الجيش ينال منها شيئا بغير حق فينتقم الله منهم فلما أصبح أبرهة تهيأ ~~لدخول مكة وهيأ فيله وكان اسمه محمودا وعبأ جيشه فلما وجهوا الفيل نحو مكة ~~أقبل نفيل بن حبيب حتى قال إلى جنبه ثم أخذ بإذنه وقال ابرك محمود وارجع ~~راشدا من حيث جئت فإنك في البلد الحرام ثم أرسل أذنه فبرك الفيل وخرج نفيل ~~بن حبيب يشتد حتى أصعد في الجبل وضربوا الفيل ليقوم فأبى فضربوا في رأسه ~~بالطبرزين وأدخلوا محاجن لهم في مراقه فبزغوه بها ليقوم فأبى فوجهوه راجعا ~~إلى اليمن فقام يهرول ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى المشرق ~~ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى مكة فبرك وأرسل الله عليهم طيرا من البحر أمثال ~~الخطاطيف والبلسان مع كل طائر ثلاثة أحجار يحملها حجر في منقاره وحجران في ~~رجليه أمثال الحمص والعدس لا يصيب منهم أحدا إلا هلك وليس كلهم أصابت ~~وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق ويسألون عن نفيل ليدلهم على الطريق هذا ونفيل ~~على رأس الجبل مع قريش وعرب الحجاز ينظرون ماذا أنزل الله بأصحاب الفيل من ~~النقمة وجعل نفيل يقول # أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب ليس الغالب # قال ابن إسحاق وقال نفيل في ذلك أيضا # ألا حييت عنا يا ردينا نعمناكم مع الأصباح عينا # ردينة لو رأيت ولا تريه لدى جنب المحصب ما رأينا # إذا لعذرتني وحمدت أمري ولم تأسي على ما فات بينا # حمدت الله إذ أبصرت طيرا وخفت حجارة تلقى علينا # فكل القوم يسأل عن نفيل كأن علي للحبشان دينا # وذكر الواقدي بإسناده أنهم لما تعبئوا لدخول الحرم وهيئوا الفيل جعلوا لا ~~يصرفونه إلى جهة من سائر الجهات إلا ذهب فيها فإذا وجهوه إلى الحرم ربض ~~وصاح وجعل أبرهة يحمل على سائس الفيل وينهره ويضربه ليقهر الفيل على دخول ~~الحرم وطال الفصل في ذلك هذا وعبد المطلب وجماعة من ms4897 أشراف مكة فيهم المطعم ~~بن عدي وعمرو بن عائد بن عمران بن مخزوم ومسعود بن عمرو الثقفي على حراء ~~ينظرون ماالحبشة يصنعون وماذا يلقون من أمر الفيل PageV04P551 وهو العجب ~~العجاب فبينما هم كذلك إذ بعث الله عليهم طيرا أبابيل أي قطعا قطعا صفرا ~~دون الحمام وأرجلها حمر ومع كل طائر ثلاثة أحجار وجاءت فحلقت عليهم وأرسلت ~~تلك الأحجار عليهم فهلكوا وقال محمد بن إسحاق جاءوا بفيلين فأما محمود فربض ~~وأما الآخر فشجع فحصب وقال وهب بن منبه كان معهم فيلة فأما محمود وهو فيل ~~الملك فربض ليقتدي به بقية الفيلة وكان فيها فيل تشجع فحصب فهرب فهربت بقية ~~الفيلة وقال عطاء بن يسار وغيره ليس كلهم أصابه العذاب في الساعة الراهنة ~~بل منهم من هلك سريعا ومنهم من جعل يتساقط عضوا عضوا وهم هاربون وكان أبرهة ~~ممن تساقط عضوا عضوا حتى مات ببلاد خثعم وقال ابن إسحاق < 1 / 93 > فخرجوا ~~يتساقطون بكل طريق ويهلكون على كل منهل برهة في جسده وخرجوا به معهم يسقط ~~أنملة أنملة وا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر فما مات حتى انصدع صدره عن ~~قلبه فيما يزعمون وذكر مقاتل بن سليمان أن قريشا أصابوا مالا جزيلا من ~~أسلابهم وما كان معهم وأن عبد المطلب أصاب يومئذ من الذهب ما ملأ حفرة قال ~~ابن إسحاق وحدثني يعقوب بن عتبة أنه حدث أن أول مارأيت الحصبة والجدري بأرض ~~العرب ذلك العام وأنه أول ما رؤي به مرائر الشجر الحرمل والحنظل والعشر ذلك ~~العام وهكذا روي عن عكرمة من طريق جيد # قال ابن إسحاق < 1 / 94 > فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم كان ~~فيما يعد به على قريش من نعمته عليهم وفضله ما رد عنهم من أمر الحبشة لبقاء ~~أمرهم ومدتهم فقال ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في ~~تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول ) ~~( لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي ms4898 ~~أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) أي لئلا يغير شيئا من حالهم التي كانوا ~~عليها لما أراد الله بهم من الخير لو قبلوه قال ابن هشام الأبابيل الجماعات ~~ولم تتكلم العرب بواحدة قال وأما السجيل فأخبرني يونس النحوي وأبو عبيدة ~~أنه عند العرب الشديد الصلب قال وذكر بعض المفسرين أنهما كلمتان بالفارسية ~~جعلتهما العرب كلمة واحدة وإنما هو سنج رجل يعني بالسنج الحجر والجل الطين ~~يقول الحجارة من هذين الجنسين الحجر والطين قال والعصف ورق الزرع الذي لم ~~يقضب واحدته عصفة انتهى ما ذكره وقد قال حماد بن سلمة عن عامر عن زر عن عبد ~~الله وأبو سلمة بن عبد الرحمن ( طيرا أبابيل ) قال الفرق وقال ابن عباس ~~والضحاك أبابيل يتبع بعضها بعضا وقال الحسن البصري وقتادة الأبابيل الكثيرة ~~وقال مجاهد أبابيل شتى متتابعة مجتمعة وقال ابن زيد الأبابيل المختلفة تأتي ~~من ههنا ومن ههنا أتتهم من كل مكان وقال الكسائي سمعت النحويين يقولون أبول ~~مثل العجول قال وقد سمعت بعض النحويين يقول واحد الأبابيل إبيل وقال ابن ~~جرير حدثنا ابن المثنى حدثني عبد الأعلى حدثني داود عن إسحاق بن عبد الله ~~بن الحارث بن نوفل أنه قال في قوله تعالى ( وأرسل عليهم طيرا أبابيل ) هي ~~الأقاطيع كالإبل المؤبلة وحدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن ابن عون عن ابن ~~سيرين عن ابن عباس ( وأرسل عليهم طيرا أبابيل ) قال لها خراطيم كخراطيم ~~الطير وأكف كأكف الكلاب وحدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرنا حصين عن ~~عكرمة في قوله تعالى ( طيرا أبابيل ) قال كانت طيرا خضرا خرجت من الحبر لها ~~رؤوس كرؤوس السباع وحدثنا ابن بشار حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن الأعمش عن ~~أبي سفيان عن عبيد بن عمير ( طيرا أبابيل ) قال هي طيور سود بحرية في ~~مناقيرها وأظافيرها الحجارة وهذه أسانيد صحيحة وقال سعيد بن جبير كانت طيرا ~~خضرا لها مناقير صفر تختلف عليهم وعن ابن عباس ومجاهد وعطاء كانت الطير ~~الأبابيل مثل التي يقال لها عنقاء مغرب ورواه عنهم ms4899 ابن أبي حاتم وقال ابن ~~أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا عبيد الله بن محمد بن أبي شيبة حدثنا أبو ~~معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن عبيد بن عمير قال لما أراد الله أن يهلك ~~أصحاب الفيل بعث عليهم طيرا أنشئت من البحر أمثال الخطاطيف كل طير منها ~~يحمل ثلاثة أحجار مجزعة حجرين في رجليه وحجرا في منقاره قال فجاءت حتى صفت ~~على رءوسهم ثم صاحت وألقت ما في أرجلها ومناقيرها فما يقع حجر منها على رأس ~~رجل إلا خرج من دبره ولايقع على شيء من جسده إلا خرج من الجانب الآخر وبعث ~~الله ريحا شديدة فضربت الحجارة فزادتها شدة فأهلكوا جميعا وقال السدي عن ~~عكرمة عن ابن عباس ( حجارة من سجيل ) قال طين في حجارة PageV04P552 سنك وكل ~~وقد قدمنا بينا ذلك بما أغنى عن إعادته ههنا وقوله تعالى ( فجعلهم كعصف ~~مأكول ) قال سعيد بن جبير يعني التبن الذي تسميه العامة هبور وفي رواية عن ~~سعيد بن جبير ورق الحنطة وعنه أيضا العصف التبن والمأكول القصيل يجز للدواب ~~وكذلك قال الحسن البصري وعن ابن عباس العصف القشرة التي على الحبة كالغلاف ~~على الحنطة وقال ابن زيد العصف ورق الزرع وورق البقل إذا أكلته البهائم ~~فراثته فصار درينا والمعنى أن الله سبحانه وتعالى أهلكهم ودمرهم وردهم ~~بكيدهم وغيظهم لم ينالوا خيرا وأهلك عامتهم ولم يرجع منهم مخبر إلا وهو ~~جريح كما جرى لملكهم أبرهة فإنه انصدع صدره عن قلبه حين وصل إلى بلده صنعاء ~~وأخبرهم بما جرى لهم ثم مات فملك بعده ابنه يكسوم ثم من بعده أخوه مسروق بن ~~أبرهة ثم خرج سيف بن ذي يزن الحميري إلى كسرى فاستعانه على الحبشة فأنفذ ~~معه من جيوشه فقاتلوا معه فرد الله إليهم ملكهم وما كان في آبائهم من الملك ~~وجاءته وفود العرب بالتهنئة وقد قال محمد بن إسحاق < 1 97 > حدثنا عبد الله ~~بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن عائشة قالت لقد ~~رأيت ms4900 قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين مقعدين يستطعمان ورواه الواقدي عن ~~عائشة مثله ورواه أيضا عن أسماء بنت أبي بكر أنا قالت كانا مقعدين يستطعمان ~~الناس عند أساف ونائلة حيث يذبح المشركون ذبائحهم [ قلت ] كان اسم قائد ~~الفيل أنيسا وقد ذكر الحافظ أبو نعيم في كتاب دلائل النبوة < 86 > من طريق ~~ابن وهب عن ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن عثمان بن المغيرة قصة أصحاب الفيل ~~ولم يذكر أن أبرهة قدم من اليمن وإنما بعث على الجيش رجلا يقال له شمس بن ~~مقصود وكان الجيش عشرين ألفا وذكر أن الطير طرقتهم ليلا فأصبحوا صرعى وهذا ~~السياق غريب جدا وإن كان أبو نعيم قد قواه ورجحه على غيره والصحيح أن أبرهة ~~الأشرم قدم من مكة كما دل على ذلك السياقات والأشعار وهكذا روي عن ابن ~~لهيعة عن الأسود عن عروة أن أبرهة بعث الأسود بن مقصود على كتيبة معهم ~~الفيل ولم يذكر قدوم أبرهة نفسه والصحيح قدومه ولعل ابن مفصود كان على ~~مقدمة الجيش والله أعلم ثم ذكر ابن إسحاق < 1 / 98 > شيئا من أشعار العرب ~~فيما كان من قصة أصحاب الفيل فمن ذلك شعر عبد الله بن الزبعري # تنكلوا عن بطن مكة إنها كانت قديما لا يرام حريمها # لم تخلق الشعرى ليالي حرمت إذ لا عزيز من الأنام يرومها # سائل أمير الجيش عنها ما رأى فلسوف يبني الجاهلين عليمها # ستون ألفا لم يؤوبوا أرضهم بل لم يعش بعد الإياب سقيمها # كانت بها عاد وجرهم قبلهم والله من فوق العباد يقيمها # وقال أبو قيس بن الأسلت الأنصاري المدني # ومن صنعه يوم فيل الحبو ش إذ كل ما بعثوه رزم # محاجنهم تحت أقرابه وقد شرموا أنفه فانخرم # وقد جعلوا سوطه مغولا إذا يمموه قفاه كلم # فولى وأدبر أدراجه وقد باء بالظلم من كان ثم # فأرسل من فوقهم حاصبا يلفهم مثل لف القزم # تحث على الصبر أخبارهم وقد ثأجوا كثؤاج الغنم # وقال أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي ويروى لأمية بن أبي الصلت ms4901 بن أبي ~~ربيعة # إن آيات ربنا باقيات ما يماري فيهن إلا الكفور # خلق الليل والنهار فكل مستبين حسابه مقدور # ثم يجلو النهار رب رحيم بمهاة شعاعها منشور # حبس الفيل بالمغمس حتى صار يحبو كأنه معقور # لازما حلقه الجران كما قطر من ظهر كبكب محدور # حوله من ملوك كندة أبطال ملاويث في الحروب صقور # خلقوه ثم ابذعروا جميعا كلهم عظم ساقه مكسور # كل دين يوم القيامة عند الل ه إلا دين الحنيفة بور # PageV04P553 وقد قدمنا في تفسير سورة الفتح أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما أطل يوم الحديبية على الثنية التي تهبط به على قريش بركت ناقته ~~فزجروها فألحت فقالوا خلأت القصواء أي حرنت فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ماخلأت القصواء وماذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ثم قال والذي ~~نفسي بيده لا يسألوني اليوم خطة يعظمون بها حرمات الله إلا أجبتهم إليها ثم ~~زجرها فقامت والحديث من أفراد البخاري < 2731 > وفي الصحيحين < خ 112 م ~~1355 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة إن الله حبس عن ~~مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين وإنه قد عادت حرمتها اليوم كحرمتها ~~بالأمس ألا فليبلغ الشاهد الغائب # 106 < # > ( سورة لإيلاف قريش ) < # > < # > الآيات ( قريش 1 : 4 ) < # > < < # | قريش : ( 1 - 4 ) لإيلاف قريش # > > مقدمة تفسير سورة لإيلاف قريش بسم الله الرحمن الرحيم سورة لإيلاف ~~قريش وهي مكية [ ذكر حديث غريب في فضلها ] قال البيهقي في كتاب الخلافيات ~~حدثنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو حدثنا ~~أحمد بن عبيد الله الزينبي حدثنا يعقوب بن محمد الزهري حدثنا إبراهيم بن ~~محمد بن ثابت بن شرحبيل حدثني عثمان بن عبد الله أبي عتيق عن سعيد بن عمرو ~~بن جعدة بن هبيرة عن أبيه عن جدته أم هانئ بنت أبي طالب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال فضل الله قريشا بسبع خلال إني منهم وإن النبوة فيهم ~~والحجابة والسقاية وإن الله نصرهم على ms4902 الفيل وإنهم عبدوا الله عز وجل عشر ~~سنين لا يعبده غيرهم وإن الله أنزل فيهم سورة من القرآن ثم تلا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( بسم الله الرحمن الرحيم لإيلاف قريش إيلافهم رحلة ~~الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) # هذه السورة مفصولة من التي قبلها في المصحف الإمام كتبوا بينهما سطر بسم ~~الله الرحمن الرحيم وإن كانت متعلقة بما قبلها كما صرح بذلك محمد بن إسحاق ~~وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم لأن المعنى عندهما حبسنا عن مكة الفيل وأهلكنا ~~أهله لإيلاف قريش أي لائتلافهم واجتماعهم في بلدهم آمنين وقيل المراد بذلك ~~ما كانوا يألفونه من الرحلة في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام في ~~المتاجر وغير ذلك ثم يرجعون إلى بلدهم آمنين في أسفارهم لعظمتهم عند الناس ~~لكونهم سكان حرم الله فمن عرفهم احترمهم بل من صوفي إليهم وسار معهم أمن ~~بهم وهذا حالهم في أسفارهم ورحلتهم في شتائهم وصيفهم وأما في حال إقامتهم ~~في البلد فكما قال الله تعالى ( أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف ~~الناس من حولهم ) ولهذا قال تعالى ( لإيلاف قريش إيلافهم ) بدل من الأول ~~ومفسر له ولهذا قال تعالى ( إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ) وقال ابن جرير ~~الصواب أن اللام لام التعجب كأنه يقول اعجبوا لإيلاف قريش ونعمتي عليهم في ~~ذلك قال وذلك لإجماع المسلمين على أنهما سورتان منفصلتان مستقلتان ثم ~~أرشدهم إلى شكر هذه النعمة العظيمة فقال ( فليعبدوا رب هذا البيت ) أي ~~فليوحدوه بالعبادة كما جعل لهم حرما آمنا وبيتا محرما كما قال تعالى ( قل ~~إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من ~~المسلمين ) وقوله تعالى ( الذي أطعمهم من جوع ) أي هو رب البيت وهو الذي ~~أطعمهم من جوع ( وآمنهم من خوف ) أي تفضل عليهم بالأمن والرخص فليفردوه ~~بالعبادة وحده لا شريك له ولا يعبدوا من دونه صنما ولا ندا ولا وثنا ولهذا ~~من استجاب لهذا ms4903 الأمر جمع الله له بين أمن الدنيا وأمن الآخرة ومن عصاه ~~سلبهما منه كما قال تعالى ( ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها ~~رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ~~بما كانوا يصنعون ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون ) ~~وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا عبد الله بن عمرو العدني حدثنا قبيصة حدثنا ~~سفيان عن ليث عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت سمعت رسول الله ~~PageV04P554 صلى الله عليه وسلم يقول ويل أمكم قريش لإيلاف قريش ثم قال ~~حدثنا أبي حدثنا المؤمل بن الفضل الحراني حدثنا عيسى يعني ابن يونس عن عبيد ~~الله بن أبي زياد عن شهر بن حوشب عن أسامة بن زيد قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ويحكم يا معشر ~~قريش اعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمكم من جوع وآمنكم من خوف هكذا رأيته عن ~~أسامة بن زيد وصوابه عن أسماء بنت يزيد بن السكن أم سلمة الأنصارية رضي ~~الله عنها فلعله وقع غلط في النسخة أو في أصل الرواية والله أعلم # 107 < # > ( السورة التي يذكر فيها الماعون ) < # > < # > الآيات ( الماعون 1 : 7 ) < # > < < # | الماعون : ( 1 - 7 ) أرأيت الذي يكذب . . . . . # > > مقدمة تفسير السورة التي يذكر فيها الماعون بسم الله الرحمن الرحيم ~~السورة التي يذكر فيها الماعون وهي # مكية أرأيت يا محمد الذي يكذب بالدين وهو المعاد والجزاء والثواب ( فذلك ~~الذي يدع اليتيم ) أي هو الذي يقهر اليتيم ويظلمه حقه ولا يطعمه ولا يحسن ~~إليه ( ولا يحض على طعام المسكين ) كما قال تعالى ( كلا بل لا تكرمون ~~اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين ) يعني الفقير الذي لاشيء له يقوم ~~بأوده وكفايته ثم قال تعالى ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) قال ~~ابن عباس وغيره يعني المنافقين الذين يصلون في العلانية ولا يصلون في السر ~~ولهذا قال ( للمصلين ) الذين هم من أهل الصلاة وقد التزموا بها ثم هم عنها ms4904 ~~ساهون إما عن فعلها بالكلية كما قاله ابن عباس وإما عن فعلها في الوقت ~~المقدر لها شرعا فيخرجها عن وقتها بالكلية كما قاله مسروق وأبو الضحى وقال ~~عطاء بن دينار والحمد لله الذي قال ( عن صلاتهم ساهون ) ولم يقل في صلاتهم ~~ساهون وإما عن وقتها الأول فيؤخرونها إلى آخره دائما أو غالبا وإما عن ~~أدائها بأركانها وشروطها على الوجه المأمور به وإما عن الخشوع فيها والتدبر ~~لمعانيها فاللفظ يشمل ذلك كله ولكل من اتصف بشيء من ذلك قسط من هذه الآية ~~ومن اتصف بجميع ذلك فقد تم له نصيبه منها وكمل له النفاق العملي كما ثبت في ~~الصحيحين < 622 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تلك صلاة المنافق ~~تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق يجلس يرقب قرص الشمس حتى إذا كانت بين ~~قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا فهذه آخر صلاة ~~العصر التي هي الوسطى كما ثبت به النص إلى آخر وقتها وهو وقت كراهة ثم قال ~~إليها فنقرها نقر الغراب لم يطمئن ولا خشع فيها أيضا ولهذا قال لا يذكر ~~الله فيها إلا قليلا ولعله إنما حمله على القيام إليها مراءاة الناس لا ~~ابتغاء وجه الله فهو كما إذا لم يصل بالكلية قال الله تعالى ( إن المنافقين ~~يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ~~ولا يذكرون الله إلا قليلا ) وقال تعالى ههنا ( الذين هم يراءون ) وقال ~~الطبراني < 12 / 12803 > حدثنا يحيى بن عبد الله بن عبدويه البغدادي حدثني ~~أبي حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن يونس عن الحسن عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن في جهنم لواديا تستعيذ جهنم من ذلك ~~الوادي في كل يوم أربعمائة مرة أعد ذلك الوادي للمرائين من أمة محمد لحامل ~~كتاب الله وللمصدق في غير ذات الله وللحاج إلى بيت الله وللخارج في سبيل ~~الله وقال الإمام أحمد < 2 / 212 > حدثنا أبو نعيم حدثنا ms4905 الأعمش عن عمرو بن ~~مرة قال كنا جلوسا عند أبي عبيدة فذكروا الرياء فقال رجل يكنى بأبي زيد ~~سمعت عبد الله بن عمرو يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من سمع ~~الناس بعمله سمع الله به سامع خلقه وحقره وصغره ورواه أيضا < 2 / 162 و 195 ~~> عن غندر ويحيى القطان عن شعبة بن عمرو بن مرة عن رجل عن عبد الله بن عمرو ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره ومما يتعلق بقوله تعالى ( الذين هم ~~يراءون ) أن من عمل عملا لله فاطلع عليه الناس فأعجبه ذلك أن هذا لا يعد ~~رياء والدليل على ذلك ما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده حدثنا ~~هارون بن معروف حدثنا مخلد بن يزيد حدثنا سعيد بن بشير حدثنا الأعمش ~~PageV04P555 عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كنت أصلي فدخل علي ~~رجل فأعجبني ذلك فذكرته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال كتب لك ~~أجران أجر السر وأجر العلانية قال أبو علي هارون بن معروف بلغني أن ابن ~~المبارك قال نعم الحديث للمرائين وهذا حديث غريب من هذا الوجه وسعيد بن ~~بشير متوسط وروايته عن الأعمش عزيزة وقد رواه غيره عنه قال أبو يعلى أيضا ~~حدثنا محمد بن المثنى بن موسى حدثنا أبو داود حدثنا أبو سنان عن حبيب بن ~~أبي ثابت عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رجل يا رسول الله ~~الرجل يعمل العمل يسره فإذا اطلع عليه أعجبه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم له أجران أجر السر وأجر العلانية وقد رواه الترمذي < ~~2384 > عن محمد بن المثنى وابن ماجة < 4226 > عن بندار كلاهما عن أبي داود ~~الطيالسي عن أبي سنان الشيباني واسمه ضرار بن مرة ثم قال الترمذي غريب وقد ~~رواه الأعمش وغيره عن حبيب عن أبي صالح مرسلا وقد قال أبو جعفر بن جرير ~~حدثني أبو كريب حدثنا معاوية بن هشام عن شيبان ms4906 النحوي عن جابر الجعفي حدثني ~~رجل عن أبي برزة الأسلمي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت ~~هذه الآية ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) قال الله أكبر هذا خير لكم من لو ~~أعطي كل رجل منكم مثل جميع الدنيا هو الذي إن صلى لم يرج خير صلاته وإن ~~تركها لم يخف ربه فيه جابر الجعفي وهو ضعيف وشيخه مبهم لم يسم والله أعلم ~~وقال ابن جرير أيضا حدثني زكريا بن أبان المصري حدثنا عمرو بن طارق حدثنا ~~عكرمة بن إبراهيم حدثني عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد عن سعد بن أبي ~~وقاص قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذين هم عن صلاتهم ساهون ~~قال هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها [ قلت ] وتأخير الصلاة على وقتها ~~يحتمل تركها بالكلية ويحتمل صلاتها بعد وقتها شرعا أو تأخيرها عن أول الوقت ~~سهوا حتى ضاع الوقت وكذا رواه الحافظ أبو يعلى < 822 > عن سنان بن فروخ عن ~~عكرمة بن إبراهيم به ثم رواه < 704 > عن أبي الربيع عن حماد عن عاصم عن ~~مصعب عن أبيه موقوفا وهذا أصح إسنادا وقد ضعف البيهقي رفعه وصحح وقفه وكذلك ~~الحاكم وقوله تعالى ( ويمنعون الماعون ) أي لا أحسنوا عبادة ربهم ولا ~~أحسنوا إلى خلقه حتى ولا بإعارة ما ينتفع به ويستعان به مع بقاء عينه ~~ورجوعه إليهم فهؤلاء لمنع الزكاة وأنواع القربات أولى وأولى وقد قال ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد قال على الماعون الزكاة وكذا رواه السدي عن أبي صالح عن ~~علي وكذا روي من غير وجه عن ابن عمر وبه يقول محمد ابن الحنفية وسعيد بن ~~جبير وعكرمة ومجاهد وعطاء وعطية العوفي والزهري والحسن وقتادة والضحاك وابن ~~زيد قال الحسن البصري إن صلى راءى وإن فاتته لم يأس عليها ويمنع زكاة ماله ~~وفي لفظ صدقة ماله وقال زيد بن أسلم هم المنافقون ظهرت الصلاة فصلوها وضمنت ~~الزكاة فمنعوها وقال الأعمش وشعبة عن الحكم عن يحيى بن الخراز أن ms4907 أبا ~~العبيدين سأل عبد الله بن مسعود عن الماعون فقال هو ما يتعاوره الناس بينهم ~~من الفأس والقدر وقال المسعودي عن سلمة بن كهيل عن أبي العبيدين أنه سأل ~~ابن مسعود عن الماعون فقال هو ما يتعاطاه الناس بينهم من الفأس والقدر ~~والدلو وأشباه ذلك وقال ابن جرير حدثني زيد بن محمد المحاربي حدثنا أبو ~~الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي العبيدين وسعيد بن عياض عن عبد الله قال كنا ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نتحدث أن الماعون الدلو والفأس والقدر لا ~~يستغنى عنهن وحدثنا خلاد بن أسلم أخبرنا النضر بن شميل أخبرنا شعبة عن أبي ~~إسحاق قال سمعت سعد بن عياض يحدث عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مثله ~~وقال الأعمش عن إبراهيم عن الحارث بن سويد عن عبد الله أنه سئل عن الماعون ~~فقال ما يتعاوره الناس بينهم الفأس والدلو وشبهه وقال ابن جرير حدثنا جرير ~~حدثنا عمرو بن علي الفلاس حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا أبو عوانة عن عاصم ~~بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله قال كنا مع نبينا صلى الله عليه وسلم ~~ونحن نقول الماعون منع الدلو وأشباه ذلك وقد رواه أبو داود < 1657 > ~~والنسائي < 11701 > عن قتيبة عن أبي عوانة بإسناده نحوه ولفظ النسائي عن ~~عبد الله قال كل معروف صدقة وكنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عارية الدلو والقدر وقال ابن أبي حاتم حدثنا عفان حدثنا حماد بن ~~سلمة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال الماعون العواري القدر والميزان والدلو ~~وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس ( ويمنعون الماعون ) يعني متاع ~~البيت وكذا قال مجاهد PageV04P556 وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وأبو مالك ~~وغير واحد أنها العارية للأمتعة وقال ابن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس ~~ويمنعون الماعون قال لم يجئ أهلها بعد وقال العوفي عن ابن عباس ويمنعون ~~الماعون قال اختلف الناس في ذلك فمنهم من قال يمنعون الزكاة ومنهم ms4908 من قال ~~يمنعون الطاعة ومنهم من قال يمنعون العارية رواه ابن جرير ثم روى عن يعقوب ~~بن إبراهيم عن ابن علية عن ليث بن أبي سليم عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ~~الماعون منع الناس الفأس والقدر والدلو وقال عكرمة رأس الماعون زكاة المال ~~وأدناه المنخل والدلو والإبرة رواه ابن أبي حاتم وهذا الذي قاله عكرمة حسن ~~فإنه يشمل الأقوال كلها وترجع كلها إلى شيء واحد وهو ترك المعاونة بمال أو ~~منفعة ولهذا قال محمد بن كعب ويمنعون الماعون قال المعروف ولهذا جاء في ~~الحديث كل معروف صدقة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا وكيع ~~عن ابن أبي ذئب عن الزهري ( ويمنعون الماعون ) قال بلسان قريش المال وروى ~~ههنا حديثا غريبا عجيبا في إسناده ومتنه فقال حدثنا أبي وأبو زرعة قالا ~~حدثنا قيس بن حفصة الدارمي حدثنا دلهم ابن دهثم العجلي حدثنا عائذ بن ربيعة ~~النميري حدثني قرة بن دعموص النميري أنهم وفدوا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا يا رسول الله ما تعهد إلينا قال لا تمنعون الماعون قالوا ~~يا رسول الله وما الماعون قال في الحجر وفي الحديدة وفي الماء قالوا فأي ~~الحديدة قال قدوركم النحاس وحديد الفأس الذي تمتهنون به قالوا ماالحجر قال ~~قدوركم الحجارة غريب جدا ورفعه منكر وفي إسناده من لا يعرف والله أعلم وقد ~~ذكر ابن الأثير في الصحابة ترجمة علي النميري فقال روى ابن قانع بسنده إلى ~~عائذ بن ربيعة بن قيس النميري عن علي بن فلان النميري سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول المسلم أخو المسلم إذا لقيه جاء بالسلام ويرد عليه ~~ماهو خير منه لا يمنع الماعون قلت يا رسول الله ما الماعون قال الحجر ~~والحديد وأشباه ذلك والله أعلم # 108 < # > ( سورة الكوثر ) < # > < # > الآيات ( الكوثر 1 : 3 ) < # > < < # | الكوثر : ( 1 - 3 ) إنا أعطيناك الكوثر # > > مقدمة تفسير سورة الكوثر بسم الله الرحمن الرحيم سورة الكوثر وهي ~~مدنية وقيل # مكية قال الإمام أحمد < 3 / 102 > حدثنا ms4909 محمد بن فضيل عن المختار بن فلفل ~~عن انس بن مالك قال أغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءة فرفع رأسه ~~مبتسما إما قال لهم وإما قالوا له لم ضحكت فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنه أنزلت علي آنفا سورة فقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك ~~الكوثر ) حتى ختمها فقال هل تدرون ما الكوثر قالوا الله ورسوله أعلم قال هو ~~نهر أعطانيه ربي عز وجل في الجنة عليه خير كثير ترد عليه أمتي يوم القيامة ~~آنيته عدد الكواكب يختلج العبد منهم فأقول يا رب إنه من أمتي فيقال إنك لا ~~تدري ما أحدثوا بعدك هكذا رواه الإمام أحمد بهذا الإسناد الثلاثي وهذا ~~السياق وقد ورد في صفة الحوض يوم القيامة أنه يشخب فيه ميزابان من السماء ~~من نهر الكوثر وأن آنيته عدد نجوم السماء وقد روى هذا الحديث مسلم < 400 > ~~وأبو داود < 4747 > والنسائي < 11702 > من طريق علي بن مسهر ومحمد بن فضيل ~~كلاهما عن المختار بن فلفل عن أنس ولفظ مسلم قال بينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين أظهرنا في المسجد إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسما قلنا ما ~~أضحكك يا رسول الله قال لقد أنزلت علي آنفا سورة فقرأ ( بسم الله الرحمن ~~الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شأنئك هو الأبتر ) ثم قال ~~أتدرون ما الكوثر قلنا الله ورسوله أعلم قال فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل ~~عليه خير كثير وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم في ~~السماء فيختلج العبد منهم فأقول رب إنه من امتي فيقول إنه لا تدري ما أحدث ~~بعدك وقد استدل به كثير من القراء على أن هذه السورة مدنية وكثير من ~~الفقهاء على أن البسملة من السورة وأنها منزلة معها فأما قوله تعالى ( إنا ~~أعطيناك الكوثر ) فقد تقدم في هذا الحديث أنه نهر في الجنة وقد رواه الإمام ~~أحمد من طريق أخرى عن أنس فقال < 3 / 247 > حدثنا عفان حدثنا ms4910 حماد أخبرنا ~~ثابت عن أنس أنه قرأ هذه الآية ( إنا أعطيناك الكوثر ) PageV04P557 قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت الكوثر فإذا هو نهر يجري ولم يشق شقا ~~وإذا حافتاه قباب اللؤلؤ فضربت يدي في تربته فإذا مسك ذفرة وإذا حصاه ~~اللؤلؤ # الكوثر # وقال الإمام أحمد < 3 / 103 > حدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد عن أنس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه خيام ~~اللؤلؤ فضربت بيدي إلى ما يجري فيه الماء فإذا مسك أذفر قلت ما هذا يا ~~جبريل قال هذا الكوثر الذي أعطاكه الله عز وجل ورواه البخاري في صحيحه < ~~4964 > ومسلم من حديث شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة عن أنس بن مالك قال لما ~~عرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء قال أتيت على نهر حافتاه قباب ~~اللؤلؤ المجوف فقلت ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر وهو لفظ البخاري رحمه ~~الله قال ابن جرير حدثنا الربيع أخبرنا ابن وهب عن سليمان بن بلال عن شريك ~~بن أبي نمر قال سمعت أنس بن مالك يحدثنا قال لما أسري برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مضى به جبريل إلى السماء الدنيا فإذا هو بنهر عليه قصر من اللؤلؤ ~~وزبرجد فذهب يشم ترابه فإذا هو مسك قال يا جبريل ما هذا النهر قال هو ~~الكوثر الذي خبأ لك ربك وقد تقدم حديث الإسراء في سورة سبحان من طريق شريك ~~عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مخرج في الصحيحين < خ 7517 م 162 > ~~وقال سعيد عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال ~~بينا أنا أسير في الجنة إذ عرض لي نهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف فقال ~~الملك الذي معه أتدري ما هذا هذا الكوثر الذي أعطاك الله وضرب بيده إلى ~~أرضه فأخرج من طينه المسك وكذا رواه سليمان بن طرخان ومعمر وهمام وغيرهم عن ~~قتادة به قال ابن جرير ms4911 حدثنا ابن أبي سريج حدثنا أبو أيوب العباس حدثنا ~~إبراهيم بن سعد حدثني محمد بن عبد الوهاب ابن أخي ابن شهاب عن أبيه عن أنس ~~قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكوثر فقال هو نهر أعطانيه الله ~~تعالى في الجنة ترابه مسك أبيض من اللبن وأحلى من العسل ترده طير أعناقها ~~مثل أعناق الجزر قال أبو بكر يا رسول الله إنها لناعمة قال آكلها أنعم منها ~~وقال أحمد < 3 / 220 > حدثنا أبو سلمة الخزاعي حدثنا الليث عن يزيد بن ~~الهاد عن عبد الوهاب بن عبد الله بن مسلم بن شهاب عن أنس أن رجلا قال يا ~~رسول الله ما الكوثر قال هو نهر في الجنة أعطانيه ربي لهو أشد بياضا من ~~اللبن وأحلى من العسل فيه طيور أعناقها كأعناق الجزر قال عمر يا رسول الله ~~إنها لناعمة قال آكلها أنعم منها يا عمر ورواه ابن جرير من حديث الزهري عن ~~أخيه عبد الله عن أنس أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكوثر فذكر ~~مثله سواء وقال البخاري < 4965 > حدثنا خالد بن يزيد الكاهلي حدثنا إسرائيل ~~عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عائشة رضي الله عنها قال سألتها عن قوله ~~تعالى ( إنا أعطيناك الكوثر ) قالت نهر أعطيه نبيكم صلى الله عليه وآله ~~وسلم شاطئاه عليه در مجوف آنيته كعدد النجوم ثم قال البخاري رواه زكريا ~~وأبو الأحوص ومطرف عن أبي إسحاق ورواه أحمد والنسائي < كبرى 11705 > من ~~طريق مطرف به وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن سفيان وإسرائيل ~~عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عائشة قالت نهر الكوثر نهر في الجنة شاطئاه ~~در مجوف وقال إسرائيل نهر في الجنة عليه من الآنية عدد نجوم السماء وحدثنا ~~ابن حميد حدثنا يعقوب القمي عن حفص بن حميد عن شمر بن عطية عن شقيق أو ~~مسروق قال قلت لعائشة يا أم المؤمنين حدثيني عن الكوثر قالت نهر في بطنان ~~الجنة قلت وما بطنان ms4912 الجنة قالت وسكها حافتاه قصور الؤلؤ والياقوت ترابه ~~المسك وحصباؤه اللؤلؤ والياقوت وحدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن أبي جعفر ~~الرازي عن ابن أبي نجيح عن عائشة رضي الله عنها قالت من أحب أن يسمع خرير ~~الكوثر فليجعل أصبعيه في أذنيه وهذا منقطع بين أبي نجيح وعائشة وفي بعض ~~الروايات عن رجل عنها ومعنى هذا أنه يسمع نظير ذلك لا أنه يسمعه نفسه والله ~~أعلم قال السهيلي ورواه الدارقطني مرفوعا من طريق مالك بن مغول عن الشعبي ~~عن مسروق عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال البخاري < 4966 > ~~حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه قال في الكوثر هو الخير الذي أعطاه الله إياه قال ~~أبو بشر قلت لسعيد بن جبير فإن ناسا يزعمون أنه نهر في الجنة PageV04P558 ~~فقال سعيد النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه ورواه أيضا < ~~6578 > من حديث هشيم عن أبي بشر وعطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال الكوثر الخير الكثير وقال الثوري عن عطاء بن ~~السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الكوثر الخير الكثير وهذا التفسير ~~يعني النهر وغيره لأن الكوثر من الكثرة وهو الخير الكثير ومن ذلك النهر كما ~~قال ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومحارب بن دثار والحسن بن أبي ~~الحسن البصري حتى قال مجاهد هو الخير الكثير في الدنيا والآخرة وقال عكرمة ~~هو النبوة والقرآن وثواب الآخرة وقد صح عن ابن عباس أنه فسره بالنهر أيضا ~~فقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عمر بن عبيد عن عطاء عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس قال الكوثر نهر في الجنة حافتاه ذهب وفضة يجري على الياقوت ~~والدر ماؤه أبيض من الثلج وأحلى من العسل وروى العوفي عن ابن عباس نحو ذلك ~~وقال ابن ابن جرير حدثني يعقوب حدثنا هشيم أخبرنا ms4913 عطاء بن السائب عن محارب ~~بن دثار عن ابن عمر أنه قال الكوثر نهر في الجنة حافتاه ذهب وفضة يجري على ~~الدر والياقوت ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وكذا رواه عن ابن ~~حميد عن جرير عن عطاء ابن السائب به مثله موقوفا وقد روي مرفوعا فقال ~~الإمام أحمد < 2 / 158 > حدثنا علي بن حفص حدثنا ورقاء قال وقال عطاء عن ~~محارب بن دثار عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكوثر نهر ~~في الجنة حافتاه من ذهب والماء يجري على اللؤلؤ وماؤه أشد بياضا من اللبن ~~وأحلى من العسل هكذا رواه الترمذي < 3361 > وابن ماجة < 4334 > وابن أبي ~~حاتم وابن جرير من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب به مرفوعا وقال ~~الترمذي حسن صحيح وقال ابن جرير حدثني يعقوب حدثنا ابن علية أخبرنا عطاء بن ~~السائب قال قال لي محارب بن دثار ما قال سعيد بن جبير في الكوثر قلت حدثنا ~~عن ابن عباس أنه قال هو الخير الكثير فقال صدق والله إنه للخير الكثير ولكن ~~حدثنا ابن عمر قال لما نزلت ( إنا أعطيناك الكوثر ) قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب يجري على الدر والياقوت وقال ~~ابن جرير حدثني ابن البرقي حدثنا ابن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر بن أبي ~~كثير أخبرني حرام بن عثمان عن عبد الرحمن الأعرج عن أسامة بن زيد أن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أتى حمزة بن عبد المطلب يوما فلم ~~يجده فسأل عنه امرأته وكانت من بني النجار فقالت خرج يا نبي الله آنفا ~~عامدا نحوك فأظنه أخطأك في بعض أزقة بني النجار أولا تدخل يا رسول الله ~~فدخل فقدمت إليه حيسا فأكل منه فقالت يا رسول الله هنيئا لك ومريئا لقد جئت ~~وأنا أريد أن آتيك فأهنيك وأمريك أخبرني أبا عمارة أنك أعطيت نهرا في الجنة ~~يدعى الكوثر فقال أجل وعرضه ms4914 يعني أرضه ياقوت ومرجان وزبرجد ولؤلؤ حرام بن ~~عثمان ضعيف ولكن هذا سياق حسن وقد صح أصل ذلك بل قد تواتر من طرق تفيد ~~القطع عند كثير من أئمة الحديث وكذلك أحاديث الحوض وهكذا روي عن أنس وأبي ~~العالية ومجاهد وغير واحد من السلف أن الكوثر نهر في الجنة وقال عطاء هو ~~حوض في الجنة # وقوله تعالى ( فصل لربك وانحر ) أي كما أعطيناك الخير الكثير في الدنيا ~~والآخرة ومن ذلك النهر الذي تقدم صفته فأخلص لربك صلاتك المكتوبة والنافلة ~~ونحرك فاعبده وحده لاشريك له وانحر على اسمه وحده لاشريك له كما قال تعالى ~~( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لاشريك له وبذلك أمرت ~~وأنا أول المسلمين ) قال ابن عباس وعطاء ومجاهد وعكرمة والحسن يعني بذلك ~~نحر البدن ونحوها وكذا قال قتادة ومحمد بن كعب القرظي والضحاك والربيع ~~وعطاء الخراساني والحكم وسعيد بن أبي خالد وغير واحد من السلف وهذا بخلاف ~~ما كان عليه المشركون من السجود لغير الله والذبح على غير اسمه كما قال ~~تعالى ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ) الآية وقيل ~~المراد بقوله وانحر وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى تحت النحر يروى هذا عن ~~علي ولا يصح وعن الشعبي مثله وعن أبي جعفر الباقر ( وانحر ) يعني رفع ~~اليدين عند افتتاح الصلاة وقيل ( وانحر ) أي استقبل بنحرك القبلة ذكر هذه ~~الأقوال الثلاثة ابن جرير وقد روى ابن أبي حاتم ههنا حديثا منكرا جدا فقال ~~حدثنا وهب بن إبراهيم الفامي سنة خمس وخمسين ومائتين حدثنا إسرائيل بن حاتم ~~المروزي حدثنا PageV04P559 مقاتل بن حيان عن الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي ~~طالب قال لما نزلت هذه السورة على النبي صلى الله عليه وسلم ( إنا أعطيناك ~~الكوثر فصل لربك وانحر ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ياجبريل ماهذه ~~النحيرة التي أمرني بها ربي فقال ليست بنحيرة ولكن يأمرك إذا تحرمت للصلاة ~~ارفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت وإذا رفعت وإذا رفعت رأسك ms4915 من الركوع وإذا ~~سجدت فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين في السماوات السبع وإن لكل شيء ~~زينة وزينة الصلاة رفع اليدين عند كل تكبيرة وهكذا رواه الحاكم في المستدرك ~~< 2 / 537 > من حديث إسرائيل بن حاتم به وعن عطاء الخراساني ( وانحر ) أي ~~ارفع صلبك بعد الركوع واعتدل وأبرز نحرك يعني بعد الإعتدال رواه ابن أبي ~~حاتم وكل هذه الأقوال غريبة جدا والصحيح القول الأول أن المراد بالنحر ذبح ~~المناسك ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العيد ثم ينحر نسكه ~~ويقول من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك ~~له فقام أبو بردة بن نيار فقال فقال يا رسول الله إني شاتي قبل الصلاة ~~وعرفت أن اليوم يوم يشتهى فيه اللحم قال شاتك شاة لحم قال فإن عندي عناقا ~~هي أحب إلي من شاتين افتجزئ عني قال تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدك قال أبو جعفر ~~بن جرير والصواب قول من قال إن معنى ذلك فاجعل صلاتك كلها لربك خالصة دون ~~ما سواه من الأنداد والآلهة وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان شكرا له على ~~ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كفاء له وخصك به وهذا الذي قاله في ~~غاية الحسن وقد سبقه في هذا المعنى محمد بن كعب القرظي وعطاء وقوله تعالى ( ~~إن شانئك هو الأبتر ) أي إن مبغضك يا محمد ومبغض ما جئت به من الهدى والحق ~~والبرهان الساطع والنور المبين هو الأبتر الأقل الأذل المنقطع ذكره قال ابن ~~عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة نزلت في العاص بن وائل وقال محمد بن ~~إسحاق عن يزيد بن رومان قال كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم يقول دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له فإذا هلك انقطع ذكره ~~فأنزل الله هذه السورة وقال شمر بن عطية نزلت في عقبة بن أبي معيط وقال ابن ~~عباس أيضا وعكرمة نزلت في كعب بن الأشرف وجماعة من ms4916 كفار قريش وقال البزار ~~حدثنا زياد بن يحيى الحساني حدثنا ابن أبي عدي عن داود عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال قدم كعب بن الأشرف مكة فقالت له قريش أنت سيدهم ألا ترى إلى هذا ~~المصنبر المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة ~~وأهل السقاية فقال أنتم خير منه قال فنزلت ( إن شأنئك هو الأبتر ) هكذا ~~رواه البزار وهو إسناد صحيح وعن عطاء قال نزلت في أبي لهب وذلك حين مات ابن ~~لرسول صلى الله عليه وسلم فذهب أبو لهب إلى المشركين فقال بتر محمد الليلة ~~فأنزل الله في ذلك ( إن شأنئك هو الأبتر ) وعن ابن عباس نزلت في أبي جهل ~~وعنه ( إن شانئك ) يعني عدوك وهذا يعم جميع من اتصف بذلك ممن ذكر وغيرهم ~~وقال عكرمة الأبتر الفرد وقال السدي كانوا إذا مات ذكور الرجل قالوا بتر ~~فلما مات أبناء رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بتر محمد فأنزل الله ( ~~إن شانئك هو الأبتر ) وهذا يرجع إلى ما قلناه من أن الأبتر الذي انقطع ذكره ~~فتوهموا لجهلهم أنه إذا مات بنوه ينقطع ذكره وحاشا وكلا بل قد أبقى الله ~~ذكره على رؤوس الأشهاد وأوجب شرعهعلى رقاب العبادمستمرا على دوام الآباد ~~إلى يوم الحشر والمعاد صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم التناد # 109 < # > ( سورة قل يا أيها الكافرون ) < # > < # > الآيات ( الكافرون 1 : 6 ) < # > < < # | الكافرون : ( 1 - 6 ) قل يا أيها . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة قل يا أيها الكافرون بسم الله الرحمن الرحيم سورة ~~قل يا أيها الكافرون وهي مكية # فضائل سورة قل يا أيها الكافرون # ثبت في صحيح مسلم < 1218 > عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرا ~~بهذه السورة وب ( قل هو الله أحد ) في ركعتي الطواف وفي صحيح مسلم < 726 > ~~من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بهما في ركعتي ~~الفجر وقال الإمام أحمد < 2 / 24 > حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق ~~عن مجاهد عن ابن عمر ms4917 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعتين فبل ~~الفجر والركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب بضعا وعشرين مرة أو بضع ~~عشرة مرة ( قل يا أيها الكافرون ) و ( قل هو الله أحد ) وقال أحمد أيضا < 2 ~~/ 99 > حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن ~~مجاهد عن ابن عمر قال رمقت PageV04P560 النبي صلى الله عليه وسلم أربعا ~~وعشرين أو خمسة وعشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد ~~المغرب ب ( قل يا أيها الكافرون ) و ( قل هو الله أحد ) وقال أحمد حدثنا ~~أبو أحمد هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري حدثنا سفيان هو الثوري عن ~~أبي إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر قال رمقت النبي صلى الله عليه وسلم شهرا ~~وكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر ب ( قل يا أيها الكافرون ) و ( قل هو الله ~~أحد ) وكذا رواه الترمذي < 417 > وابن ماجة < 1149 > من حديث أبي أحمد ~~الزبيري وأخرجه النسائي < 2 / 170 > من وجه آخر عن أبي إسحاق به وقال ~~الترمذي هذا حديث حسن وقد تقدم في الحديث أنها تعدل ربع القرآن وإذا زلزلت ~~تعدل ربع القرآن وقال الإمام أحمد حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا زهير حدثنا ~~أبو إسحاق عن فروة بن نوفل هو ابن معاوية عن أبيه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال له هل لك في ربيبة لنا تكفلها قال أراها زينب قال ثم جاء ~~فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عنها قال ما فعلت الجارية قال تركتها عند ~~أمها قال فمجيء ماجاء بك قال جئت لتعلمني شيئا أقوله عند منامي قال اقرأ ( ~~قل يا أيها الكافرون ) ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك تفرد به ~~أحمد وقال أبو القاسم الطبراني < كبير 2 / 2195 > حدثنا أحمد بن عمرو ~~القطراني حدثنا محمد بن الطفيل حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن جبلة بن حارثة ~~وهو أخو زيد بن حارثة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ms4918 أويت إلى فراشك ~~فاقرأ ( قل يا أيها الكافرون ) حتى تمر بآخرها فإنها براءة من الشرك وروى ~~الطبراني من طريق شريك عن جابر عن معقل الزبيدي عن عبد أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه قرأ ( قل يا أيها الكافرون ) حتى يختمها ~~وقال الإمام أحمد حدثنا حجاج حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل عن ~~الحارث بن جبلة قال قلت يا رسول الله علمني شيئا أقوله عند منامي قال إذا ~~أخذت مضجعك من الليل فاقرأ قل يا أيها الكافرون فإنها براءة من الشرك والله ~~أعلم # هذه السورة سورة البراءة من العمل الذي يعماه المشركون وهي آمرة بالإخلاص ~~فيه فقوله ( قل يا أيها الكافرون ) يشمل كل كافر على وجه الأرض ولكن ~~المواجهون بهذا الخطاب هم كفار قريش وقيل أنهم من جهلهم دعوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى عبادة أوثانهم سنة ويعبدون معبوده سنة فأنزل الله هذه ~~السورة وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فيها أن يتبرأ من دينهم بالكلية فقال ~~( لا أعبد ما تعبدون ) يعني من الأصنام والأنداد ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ~~) وهو الله وحده لاشريك له ف ما ههنا بمعنى من قال ( ولا انا عابد ما عبدتم ~~ولا أنتم عابدون ما أعبد ) أي ولا أعبد عبادتكم أي لا أسلكها ولا أقتدي بها ~~وإنما اعبد الله على الوجه الذي يحبه ويرضاه ولهذا قال ( ولا أنتم عابدون ~~ما أعبد ) أي لا تقتدرون بأوامر الله وشرعه في عبادته بل قد اخترعتم شيئا ~~من تلقاء أنفسكم كما قال ( إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم ~~من ربهم الهدى ) فتبرأ منهم في جميع ماهم فيه فإن العابد لابد له من معبود ~~يعبده وعبادة يسلكها إليه فالرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه يعبدون الله ~~بما شرعه ولهذا كان كلمة الإسلام لاإله إلا الله محمد رسول الله أي لا ~~معبود إلا الله ولا طريق إليه إلا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ~~والمشركون يعبدون غير ms4919 الله عبادة لم يأذن بها الله ولهذا قال لهم الرسول ~~صلى الله عليه وسلم ( لكم دينكم ولي دين ) كما قال تعالى ( وإن كذبوك فقل ~~لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون ) وقال ( ~~لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) وقال البخاري < بعد 4966 > يقال ( لكم دينكم ) ~~الكفر ( ولي دين ) الإسلام ولم يقل ديني لأن الآيات بالنون فحذف الياء كما ~~قال ( فهو يهدين ) و ( يشفين ) وقال غيره لا أعبد ما تعبدون الآن ولا ~~أجيبكم فيما بقي من عمري ولا أنتم عابدون ما أعبد وهم الذين قالوا ( ~~وليزيدن PageV04P561 كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) انتهى ~~ما ذكره ونقل ابن جرير عن بعض أهل العربية أن ذلك من باب التأكيد كقوله ( ~~فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) وكقوله ( لترون الجحيم ثم لترونها ~~عين اليقين ) وحكاه بعضهم كابن الجوزي وغيره عن ابن قتيبة فالله أعلم فهذه ~~ثلاثة اقوال [ أولها ] ما ذكرناه أولا [ الثاني ] ما حكاه البخاري وغيره من ~~المفسرين أن المراد ( لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ) في ~~الماضي ( ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد ) في المستقبل [ ~~الثالث ] أن ذلك تاكيد محض [ وثم قول رابع ] نصره أبو العباس ابن تيمية في ~~بعض كتبه وهو أن المراد بقوله ( لا أعبد ما تعبدون ) نفي الفعل لآنها جملة ~~فعلية ( ولا أنا عابد ما عبدتم ) نفى قبوله لذلك بالكلية لأن النفي بالجملة ~~الإسمية آكد فكأنه نفى الفعل وكونه قابلا لذلك ومعناه نفي الوقوع ونفي ~~الإمكان الشرعي أيضا وهو قول حسن أيضا والله أعلم وقد استدل الإمام أبو عبد ~~الله الشافعي وغيره بهذه الآية الكريمة ( لكم دينكم ولي دين ) على أن الكفر ~~كله ملة واحدة فورث اليهود من النصارى وبالعكس إذا كان بينهما سبب أو نسب ~~يتوارث به لأن الأديان ماعدا الإسلام كلها كالشيء الواحد في البطلان وذهب ~~أحمد بن حنبل ومن وافقه إلى عدم توريث النصارى من اليهود وبالعكس لحديث ~~عمرو بن شعيب عن ms4920 أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يتوارث أهل ملتين شتى # 110 < # > ( سورة إذا جاء نصر الله والفتح ) < # > < # > الآيات ( النصر 1 : 3 ) < # > < < # | النصر : ( 1 - 3 ) إذا جاء نصر . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة إذا جاء نصر الله والفتح بسم الله الرحمن الرحيم ~~سورة إذا جاء نصر الله والفتح وهي مدنية قد تقدم أنها تعدل ربع القرآن وإذا ~~زلزلت تعدل ربع القرآن وقال النسائي < كبرى 11713 > أخبرنا محمد بن إسماعيل ~~بن إبراهيم أخبرنا جعفر عن أبي العميس [ ح ] وأخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا ~~جعفر بن عون حدثنا أبو العميس عن عبد المجيد بن سهيل عن عبد الله بن عبد ~~الله بن عتبة قال قال لي ابن عباس يا ابن عتبة أتعلم آخر سورة من القرآن ~~نزلت قلت نعم إذا جاء نصر الله والفتح قال صدقت < م 3024 > وروى الحافظ أبو ~~بكر البزار والبيهقي من حديث موسى بن عبيدة البريدي عن صدقة بن يسار عن ابن ~~عمر قال أنزلت هذه السورة ( إذا جاء نصر الله والفتح ) على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أوسط أيام التشريق فعرف أنه الوداع فأمر براحاته القصواء ~~فرحلت ثم قام فخطب الناس فذكر خطبته المشهورة وقال الحافظ البيهقي أخبرنا ~~علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا الأسفاطي حدثنا ~~سعيد بن سليمان حدثنا عباد بن العوام عن هلال بن حباب عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال لما نزلت ( إذا جاء نصر الله والفتح ) دعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاطمة وقال إنه قد نعيت إلي نفسي فبكت ثم ضحكت وقالت أخبرني أنه نعيت ~~إليه نفسه فبكيت ثم قال اصبري فإنك أول أهلي لحاقا بي فضحكت وقد رواه ~~النسائي < 11712 > كما سيأتي بدون ذكر # فاطمة قال البخاري < 4970 > حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن ~~أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن ~~بعضهم وجد في نفسه فقال لم يدخل هذا ms4921 معنا ولنا أبناء مثله فقال عمر إنه ممن ~~قد علمتم فدعاهم ذات يوم فأدخله معهم فما ربت أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ~~ليريهم فقال ما تقولون في قول الله عز وجل ( إذا جاء نصر الله والفتح ) ~~فقال بعضهم أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا وسكت بعضهم ~~فلم يقل شيئا فقال لي أكذلك تقول يا ابن عباس فقلت لا فقال ما تقول فقلت هو ~~أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له قال ( إذا جاء نصر الله والفتح ~~) فذلك علامة أجلك ( فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ) فقال عمر بن ~~الخطاب لا أعلم منها إلا ما تقول تفرد به البخاري وروى ابن جرير عن محمد بن ~~حميد عن مهران عن الثوري عن عاصم PageV04P562 عن أبي رزين عن ابن عباس فذكر ~~مثل هذه القصة أو نحوها وقال الإمام أحمد < 1 / 217 > حدثنا محمد بن فضيل ~~حدثنا عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت ( إذا جاء نصر الله ~~والفتح ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعيت إلي نفسي بإنه مقبوض في ~~تلك السنة تفرد به أحمد وروى العوفي عن ابن عباس مثله وهكذا قال مجاهد وأبو ~~العالية والضحاك وغير واحد أنها أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم نعي إليه ~~وقال ابن جرير حدثني إسماعيل بن موسى حدثنا الحسين بن عيسى الحنفي عن معمر ~~عن الزهري عن أبي حازم عن ابن عباس قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في المدينة إذ قال الله اكبر الله أكبر جاء نصر الله والفتح جاء أهل اليمن ~~قيل يا رسول الله وما اهل اليمن قال قوم رقيقة قلوبهم لينة طباعهم الإيمان ~~يمان والفقه يمان والحكمة يمانية رواه عبد الأعلى عن أبي معمر عن أبي عكرمة ~~مرسلا وقال الطبراني < كبير 11 / 11903 > حدثنا زكريا بن يحيى حدثنا أبو ~~كامل الجحدري حدثنا أبو عوانة عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال ~~لما نزلت ( إذا ms4922 جاء نصر الله والفتح ) حتى ختم السورة قال نعيت لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نفسه حين نزلت قال فأخذ بأشد ما كان اجتهادا في أمر ~~الآخرة وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء الفتح ونصر الله وجاء ~~أهل اليمن فقال رجل يا رسول الله وما أهل اليمن قال قوم رقيقة قلوبهم لينة ~~طباعهم الإيمان يمان والفقه يمان وقال الإمام أحمد < 1 / 344 > حدثنا وكيع ~~عن سفيان عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس قال لما نزلت ( إذا جاء نصر الله ~~والفتح ) علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن قد نعيت إليه نفسه فقيل إذا ~~جاء نصر الله والفتح السورة كلها حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم عن أبي رزين ~~أن عمر سأل ابن عباس عن هذه الآية ( إذا جاء نصر الله والفتح ) قال لما ~~نزلت نعيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه < 1 / 356 > وقال ~~الطبراني < 10 / 10736 > حدثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي حدثنا أبي ~~حدثنا جعفر بن عون عن أبي العميس عن أبي بكر ابن أبي الجهم عن عبيد الله بن ~~عتبة عن ابن عباس قال آخر سورة نزلت من القرآن جميعا ( إذا جاء نصر الله ~~والفتح ) وقال الإمام أحمد أيضا < 3 / 22 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ~~عن عمرو بن مرة عن أبي البختري الطائي عن أبي سعيد الخدري أنه قال لما نزلت ~~هذه السورة ( إذا جاء نصر الله والفتح ) قرأها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى ختمها فقال الناس حيز وأنا وأصحابي حيز وقال لاهجرة بعد الفتح ~~ولكن جهاد ونية فقال له مروان كذبت وعنده رافع بن خديج وزيد بن ثابت قاعدان ~~معه على السرير فقال أبو سعيد لو شاء هذان لحدثاك ولكن هذا يخاف تنزعه عن ~~عرافة قومه وهذا يخاف أن تنزعه عن الصدقة فرفع مروان عليه الدرة ليضربه ~~فلما رأيا ذلك قال صدق تفرد به أحمد وهذا الذي أنكره مروان على أبي سعيد ~~ليس ms4923 بمنكر فقد ثبت من رواية ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~يوم الفتح لا هجرة ولكن جهاد ونية ولكن إذا استنفرتم فانفروا أخرجه البخاري ~~< 2783 > ومسلم < 1353 > في صحيحيهما فالذي فسر به بعض الصحابة من جلساء ~~عمر رضي الله عنهم أجمعين من أنه قد أمرنا إذا فتح الله علينا المدائن ~~والحصون أن نحمد الله ونشكره ونسبحه يعني نصلي له ونستغفره معنى مليح صحيح ~~وقد ثبت له شاهد من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وقت الضحى ~~ثماني ركعات فقال قائلون هي صلاة الضحى وأجيبوا بأنه لم يكن يواظب عليها ~~فكيف صلاها ذلك اليوم وقد كان مسافرا لم ينو بلإقامة بمكة ولهذا أقام فيها ~~إلى آخر شهر رمضان قريبا من تسع عشرة يوما يقصر الصلاة ويفطر هو وجميع ~~الجيش وكانوا نحوا من عشرة آلاف قال هؤلاء وإنما كانت صلاة الفتح قالوا ~~فيستحب لأمير الجيش إذا فتح بلدا أن يصلي فيه أول ما يدخله ثماني ركعات ~~وهكذا فعل سعد بن أبي وقاص يوم فتح المدائن ثم قال بعضهم يصليها كلها ~~بتسليمة واحدة والصحيح أنه يسلم من كل ركعتين كما ورد في سنن أبي داود < ~~1229 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم يوم الفتح من كل ركعتين ~~وأما ما فسر به ابن عباس وعمر رضي الله تعالى عنهما من أن هذه السورة نعي ~~فيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم روحه الكريمة وأعلم أنك إذا فتحت ~~مكة وهي قريتك التي أخرجتك ودخل الناس في دين الله أفواجا فقد فرغ شغلنا بك ~~في الدنيا فتهيأ للقدوم علينا والوفود إلينا فالآخرة خير لك من الدنيا ~~ولسوف يعطيك ربك فترضى ولهذا قال ( فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان ~~PageV04P563 توابا ) قال النسائي < كبرى 11712 > أخبرنا عمرو بن منصور ~~حدثنا محمد بن محبوب حدثنا أبو عوانة عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال لما نزلت ( إذا جاء نصر الله والفتح ) إلى آخر السورة قال ms4924 نعيت إلى ~~رسول الله نفسه حين نزلت فأخذ في أشد ما كان اجتهادا في أمر الآخرة وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك جاء الفتح وجاء نصر الله وجاء أهل ~~اليمن فقال رجل يا رسول الله ما أهل اليمن قال قوم رقيقة قلوبهم لينة ~~قلوبهم الإيمان يمان والحكمة يمانية والفقه يمان وقال البخاري < 4968 > ~~حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن ~~عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده ~~سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن وأخرجه بقية الجماعة ~~إلا الترمذي < م 484 د 877 س 2 / 190 جه 889 > من حديث منصور به وقال ~~الإمام أحمد < 6 / 35 > حدثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن الشعبي عن مسروق ~~قال قالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر في آخر أمره من قول ~~سبحان الله وبحمده استغفر الله وأتوب إليه وقال إن ربي كان أخبرني أني سأرى ~~علامة في أمتي وأمرني إذا رأيتها أن أسبح بحمده واستغفره إنه كان توابا فقد ~~رأيتها ( إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ~~فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ) ورواه مسلم < 484 > من طريق داود ~~بن أبي هند به وقال ابن جرير حدثنا أبو السائب حدثنا حفص حدثنا عاصم عن ~~الشعبي عن أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر أمره لا ~~يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلا قال سبحان الله وبحمده فقلت يا رسول ~~الله رأيتك تكثر من سبحان الله وبحمده لا تذهب ولا تجيء ولا تقوم ولا تقعد ~~إلا قلت سبحان الله وبحمده قال إني أمرت بها فقال ( إذا جاء نصر الله ~~والفتح ) إلى آخر السورة غريب وقد كتبنا حديث كفارة المجلس من جميع طرقه ~~وألفاظه في جزء مفرد فيكتب ههنا وقال الإمام أحمد < 1 / 388 > حدثنا وكيع ms4925 ~~عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال لما نزلت على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ( إذا جاء نصر الله والفتح ) كان يكثر إذا ~~قرأها وركع أن يقول سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب ~~الرحيم ثلاثا تفرد به أحمد ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن عمرو بن مرة عن ~~شعبة عن إسحاق به والمراد بالفتح ههنا فتح مكة قولا واحدا فإن أحياء العرب ~~كانت تتلوم بإسلامها فتح مكة يقولون إن ظهر على قومه فهو نبي فلما فتح الله ~~عليه مكة دخلوا في دين الله أفواجا فلم تمضي سنتان حتى استوسقت جزيرة العرب ~~إيمانا ولم يبق في سائر قبائل العرب إلا مظهر للإسلام ولله الحمد والمنة ~~وقد روى البخاري في صحيحه < 4302 > عن عمرو بن سلمة قال لما كان الفتح بادر ~~كل قوم بإسلامهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الأحياء تتلوم ~~بإسلامها فتح مكة يقولون دعوه وقومه فإن ظهر عليهم فهو نبي الحديث وقد ~~حررنا غزوة الفتح في كتابنا [ السيرة ] فمن أراد فليراجعه هنالك ولله الحمد ~~والمنة وقال الإمام أحمد < 3 / 343 > حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق ~~عن الأوزاعي حدثني أبو عمار حدثني جار لجابر بن عبد الله قال قدمت من سفر ~~فجاءني جابر بن عبد الله فسلم علي فجعلت أحدثه عن افتراق الناس وما أحدثوا ~~فجعل جابر يبكي ثم قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول ~~إن الناس دخلوا في دين الله افواجا وسيخرجون منه أفواجا # 111 < # > ( سورة تبت ) < # > < # > الآيات ( المسد 1 : 5 ) < # > < < # | المسد : ( 1 - 5 ) تبت يدا أبي . . . . . # > > قال البخاري < 4972 > حدثنا محمد بن سلام حدثنا أبو معاوية حدثنا ~~الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج إلى البطحاء فصعد الجبل فنادى ياصباحاه فاجتمعت إليه قريش فقال ~~أرأيتم إن PageV04P564 حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم تصدقوني ~~قالوا ms4926 نعم قال فإني نذير لكم بين يدي الله عذاب شديد فقال أبو لهب ألهذا ~~جمعتنا تبا لك فأنزل الله ( تبت يدا أبي لهب وتب ) إلى آخرها وفي رواية < خ ~~1394 بنحوه > فقام ينفض يديه وهو يقول تبالك سائر اليوم ألهذا جمعتنا فأنزل ~~الله ( تبت يدا أبي لهب وتب ) الأول دعاء عليه والثاني خبر عنه فأبو لهب ~~هذا هو أحد أعمام رسول الله صلى الله عليه وسلم واسمه عبد العزى بن عبد ~~المطلب وكنيته أبو عتبة وإنما سمي أبا لهب لإشراق وجهه وكان كثير الأذية ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم والبغضة له والازدراء به والتنقص له ولدينه ~~قال الإمام أحمد < 4 / 341 > حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا عبد الرحمن ~~بن أبي الزناد عن أبيه قال أخبرني رجل يقال له ربيعة بن عباد من بني الديل ~~وكان جاهليا فأسلم قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية في سوق ~~ذي المجاز وهو يقول يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا والناس ~~مجتمعون عليه ووراءه رجل وضيء الوجه أحول ذو غديرتين يقول إنه صابئ كاذب ~~يتبعه حيث ذهب فسألت عنه فقالوا هذا عمه أبو لهب ثم رواه < 4 / 341 > عن ~~شريح عن أبي الزناد عن أبيه فذكره قال أبو الزناد قلت لربيعة كنت يومئذ ~~صغيرا قال لا والله إني يومئذ لأعقل أني أزفر القربة تفرد به أحمد وقال ~~محمد بن إسحاق حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال سمعت ربيعة ~~بن عباد الديلي يقول إني لمع أبي رجل شاب أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتبع القبائل ووراءه رجل أحول وضيء الوجه ذو جمة يقف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على القبيلة فيقول يا بني فلان إني رسول الله إليكم آمركم ~~أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئا وأن تصدقوني وتمنعوني حتى أنفذ عن الله ~~مابعثني به وإذا فرغ من مقالته قال الآخر من خلفه يابني فلان هذا يريد منكم ~~أن ms4927 تسلخوا اللات والعزى وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أقيش إلى ما جاء ~~به من البدعة والضلالة فلاتسمعوا له ولا تتبعوه فقلت لأبي من هذا قال عمه ~~أبو لهب رواه أحمد أيضا < 3 / 492 > والطبراني بهذا اللفظ فقوله تعالى ( ~~تبت يدا أبي لهب وتب ) أي خسر وخاب وضل عمله وسعيه ( وتب ) أي وقد تب تحقق ~~خسارته وهلاكه وقوله تعالى ( ما أغنى عنه ماله وما كسب ) قال ابن عباس ~~وغيره ( وما كسب ) يعني ولده وروي عن عائشة ومجاهد وعطاء والحسن وابن سيرين ~~مثله وذكر عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا قومه إلى ~~الإيمان قال أبو لهب إن كان ما يقول ابن أخي حقا فإني أفتدي نفسي يوم ~~القيامة من العذاب بمالي وولدي فأنزل الله تعالى ( ما أغنى عنه ماله وما ~~كسب ) وقوله تعالى ( سيصلى نارا ذات لهب ) أي ذات شرر ولهب واحتراق شديد ( ~~وامرأته حمالة الحطب ) وكانت زوجته من سادات نساء قريش وهي أم جميل واسمها ~~أروى بنت حرب بن أمية وهي أخت أبي سفيان وكانت عونا لزوجها على كفره وجحوده ~~وعناده فلهذا تكون يوم القيامة عونا عليه في عذابه في نار جهنم ولهذا قال ~~تعالى ( حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد ) يعني تحمل الحطب فتلقى على ~~زرجها ليزداد على ماهو فيه وهي مهيأة لذلك مستعدة له ( في جيدها حبل من مسد ~~) قال مجاهد وعروة من مسد النار وعن مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والثوري ~~والسدي حمالة الحطب كانت تمشي بالنميمة واختاره ابن جرير وقال العوفي عن ~~ابن عباس وعطية الجدلي والضحاك وابن زيد كانت تضع الشوك في طريق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واختاره ابن جرير قال ابن جرير كانت تعير النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالفقر وكانت تحتطب فعيرت بذلك كذا حكاه ولم يعزه إلى أحد ~~والصحيح الأول والله أعلم قال سعيد بن المسيب كانت لها قلادة فاخرة فقالت ~~لأنفقنها في عداوة محمد يعني فأعقبها الله منها حبلا في جيدها من ms4928 مسد النار ~~وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن سليم مولى الشعبي عن الشعبي ~~قال المسد الليف وقال عروة بن الزبير المسد سلسلة ذرعها سبعون ذراعا وعن ~~الثوري هو قلادة من نار طولها سبعون ذراعا وقال الجوهري المسد الليف والمسد ~~أيضا حبل من ليف أو خوص وقد يكون من جلود الإبل أو أوبارها ومسدت الحبل ~~أمسده مسدا إذا أجدت فتله وقال مجاهد ( في جيدها حبل من مسد ) أي طوق من ~~حديد ألا ترى أن العرب يسمون البكرة مسدا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي وأبو ~~زرعة قالا حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الوليد بن ~~كثير عن أبي بدرس عن أسماء بنت أبي بكر قالت لما نزلت ( تبت يدا أبي لهب ) ~~اقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة وفي يدها فهر PageV04P565 وهي ~~تقول # مذمما أبينا ودينه قلينا وأمره عصينا # ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد ومعه أبو بكر فلما رآها ~~أبو بكر قال يا رسول الله قد أقبلت وأنا أخاف عليك أن تراك فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنها لن تراني وقرأ قرآنا اعتصم به كما قال تعالى ( ~~وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ) ~~فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا ~~أبا بكر إني اخبرت ان صاحبك هجاني قال لا ورب هذا البيت ما هجاك فولت وهي ~~تقول قد علمت قريش أني ابنة سيدها قال وقال الوليد في حديثه أو غيره فعثرت ~~أم جميل في مرطها وهي تطوف بالبيت فقالت تعس مذمم فقالت أم حكيم بنت عبد ~~المطلب إني لحصان فما أكلم وثقاف فما أعلم وكلتانا من بني العم وقريش بعد ~~أعلم وقال الحافظ أبو بكر البزار < 2294 و 2295 > حدثنا إبراهيم بن سعيد ~~وأحمد بن إسحاق قالا حدثنا أبو أحمد حدثنا عبد السلام بن حرب عن عطاء بن ~~السائب عن سعيد بن جبير ms4929 عن ابن عباس قال لما نزلت ( تبت يدا أبي لهب ) جاءت ~~امرأة أبي لهب ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ومعه أبو بكر فقال له ~~أبو بكر لو تنحيت لا تؤذيك بشيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه ~~سيحال بيني وبينها فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر فقالت يا أبا بكر هجانا ~~صاحبك فقال أبو بكر لا ورب هذه البنية ما ينطق بالشعر ولايتفوه به فقالت ~~إنك لمصدق فلما ولت قال أبو بكر مارأتك قال لا مازال ملك يسترني حتى ولت ثم ~~قال البزار لا نعلمه يروى بأحسن من هذا الإسناد عن أبي بكر رضي الله عنه ~~وقال بعض أهل العلم في قوله تعالى ( في جيدها حبل من مسد ) أي في عنقها حبل ~~في نار جهنم ترفع به إلى شفيرها ثم ترمى إلى أسفلها ثم كذلك دائما قال أبو ~~الخطاب بن دحية في كتابه التنوير وقد روى بذلك وعبر بمسند عن حبل الدلو كما ~~قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات كل مسد رشاء وأنشد في ذلك # وبكرة ومحورا صرارا ومسدا من أبق مغارا # قال والأبق القنب وقال آخر # يامسد الخوص تعوذ مني إن تكن لدنا لينا فإني # ما شئت من أشمط مقسئن # قال العلماء وفي هذه السورة معجزة ظاهرة ودليل واضح على النبوة فإنه منذ ~~نزل قوله تعالى ( سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من ~~مسد ) فأخبر عنهما بالشقاء وعدم الإيمان لم يقيض لهما أن يؤمنا ولا واحد ~~منهما لا ظاهرا ولا باطنا لا مسرا ولا معلنا وكان هذا من أقوى الأدلة ~~الباهرة الباطنة على النبوة الظاهرة # 112 < # > ( سورة الإخلاص ) < # > < # > الآيات ( الاخلاص 1 : 4 ) < # > < < # | الإخلاص : ( 1 - 4 ) قل هو الله . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الإخلاص بسم الله الرحمن الرحيم سورة الإخلاص وهي ~~مكية # سورة الإخلاص ذكر سبب نزولها وفضلها # قال الأمام أحمد حدثنا أبو سعد محمد بن ميسر الصاغاني حدثنا أبو جعفر ~~الرازي حدثنا الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن ms4930 كعب أن المشركين ~~قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد انسب لنا ربك فأنزل الله تعالى ( ~~قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) وكذا ~~رواه الترمذي < 3364 > وابن جرير عن أحمد بن منيع زاد ابن جرير ومحمود بن ~~خداش عن أبي سعيد محمد بن ميسرة به زاد ابن جرير والترمذي قال ( الصمد ) ~~الذي لم يلد ولم يولد لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت وليس شيء يموت إلا سيورث ~~وإن الله عز وجل لا يموت ولا يورث ( ولم يكن له كفوا أحد ) ولم يكن له شبه ~~ولا عدل وليس كمثله شيء ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي سعد محمد بن ميسر ~~به ثم رواه الترمذي < 3365 > عن عبد بن حميد عن عبيد الله بن موسى عن أبي ~~جعفر عن الربيع عن أبي العالية فذكره مرسلا ثم لم يذكر أخبرنا ثم قال ~~الترمذي وهذا أصح من حديث أبي سعد [ حديث آخر في معناه ] قال الحافظ أبو ~~يعلى الموصلي < 2044 > حدثنا سريج بن يونس حدثنا إسماعيل بن مجالد عن مجالد ~~عن الشعبي عن جابر رضي الله عنه أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال انسب لنا ربك فأنزل الله عز وجل ( قل هو الله أحد ) إلى آخرها ~~إسناده مقارب وقد رواه ابن جرير عن محمد بن عوف عن سريج فذكره وقد أرسله ~~غير PageV04P566 حديث آخرواحد من السلف وروى عبيد بن إسحاق العطار عن قيس ~~بن الربيع عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قالت قريش ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك فنزلت هذه السورة ( قل هو الله ~~أحد ) قال الطبراني رواه الفريابي وغيره عن قيس عن أبي عاصم عن أبي وائل ~~مرسلا ثم روى الطبراني من حديث عبد الرحمن بن عثمان الطائفي عن الوازع بن ~~نافع عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل ~~شيء ms4931 نسبة ونسبة الله قل هو الله أحد الله الصمد والصمد ليس بأجوف [ حديث ~~آخر في فضلها ] قال البخاري < 7375 > حدثنا محمد هو الذهلي حدثنا أحمد بن ~~صالح حدثنا ابن وهب أخبرنا عمرو عن ابن أبي هلال أن أبا الرجال محمد بن عبد ~~الرحمن حدثه عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن وكانت في حجرة عائشة زوج النبي صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد ~~فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال سلوه لأي شيء يصنع ذلك ~~فقال لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخبروه أن الله تعالى يحبه هكذا رواه في كتاب التوحيد ومنهم من يسقط ذكر ~~محمد الذهلي ويجعله من روايته عن أحمد بن صالح وقد رواه مسلم < 813 > ~~والنسائي أيضا < 2 / 170 > من حديث عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن ~~سعيد بن أبي هلال به [ حديث آخر ] قال البخاري في كتاب الصلاة < 774 > وقال ~~عبيد الله عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال كان رجل من الأنصار يؤمهم في ~~مسجد قباء فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح ~~بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها ثم كان يقرأ سورة أخرى معها وكان يصنه ذلك ~~في كل ركعة فكلمه أصحابه فقالوا إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها ~~تجزئك حتى تقرأ بالأخرى فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى فقال ~~ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت وإن كرهتم تركتكم وكانوا يرون ~~أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخبروه الخبر فقال يافلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما حملك ~~على لزوم هذه السورة في كل ركعة قال إني أحبها ms4932 قال حبك إياها أدخلك الجنة ~~هكذا رواه البخاري تعليقا مجزوما به وقد رواه أبو عيسى الترمذي في جامعه < ~~2901 > عن البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي ~~عن عبيد الله بن عمر فذكر بإسناده مثله سواء ثم قال الترمذي غريب من حديث ~~عبيد الله عن ثابت قال وروى مبارك بن فضاله عن أنس أن رجلا قال يا رسول ~~الله إني أحب هذه السورة ( قل هو الله أحد ) قال إن حبك إياها أدخلك الجنة ~~وهذا الذي علقه الترمذي قد رواه الإمام أحمد في مسنده متصلا فقال حدثنا أبو ~~النضر حدثنا مبارك ابن فضالة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال جاء رجل إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أحب هذه السورة ( قل هو الله أحد ) ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حبك إياها أدخلك الجنة [ حديث في كونها ~~تعدل ثلث القرآن ] قال البخاري < 7374 > حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد أن ~~رجلا سمع رجلا يقرأ ( قل هو الله أحد ) يرددها فلما أصبح جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكر ذلك له وكأن الرجل يتقالها فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن زاد إسماعيل بن جعفر عن مالك ~~عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عن أبي سعيد قال أخبرني أخي قتادة بن ~~النعمان عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد رواه البخاري أيضا < 5013 > عن ~~عبد الله بن يوسف < 6643 > والقعنبي ورواه أبو داود < 1461 > عن القعنبي ~~والنسائي < 2 / 171 > عن قتيبة كلهم عن مالك به وحديث قتادة بن النعمان ~~أسنده النسائي < عمل 699 و 700 > من طريقين عن إسماعيل بن جعفر عن مالك به ~~[ حديث آخر ] قال البخاري < 5015 > حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا ~~الأعمش حدثنا إبراهيم والضحاك المشرقي عن أبي سعيد رضي الله عنه ms4933 قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أيعجز أحدكم ان يقرأ ثلث القرأن في ~~ليلة فشق ذلك عليهم وقالوا أينا يطيق ذلك يا رسول الله فقال الله الواحد ~~الصمد ثلث القرآن تفرد بإخراجه البخاري من حديث إبراهيم بن يزيد النخعي ~~والضحاك بن شرحبيل الهمداني المشرقي كلاهما عن أبي سعيد قال الفربري سمعت ~~أبا جعفر محمد بن أبي حاتم وراق PageV04P567 أبي عبد الله قال قال أبو عبد ~~الله البخاري عن إبراهيم مرسل وعن الضحاك مسند [ حديث آخر ] قال الإمام ~~أحمد < 3 / 15 > حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن ~~أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال بات قتادة بن النعمان ~~الليل كله بقل هو الله أحد فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال والذي ~~نفسي بيده إنها لتعدل نصف القرآن أو ثلثه [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 2 ~~/ 173 > حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا حيي بن عبد الله عن أبي عبد ~~الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو أن أبا أيوب الأنصاري كان في مجلس وهو ~~يقول ألا يستطيع أحدكم أن يقوم بثلث القرآن كل ليلة فقالوا وهل يستطيع ذلك ~~أحد قال فإن ( قل هو الله أحد ) ثلث القرآن قال فجاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو يسمع أبا أيوب فقال صدق أبو أيوب [ حديث آخر ] قال أبو عيسى ~~الترمذي < 2900 > حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا يزيد بن ~~كيسان أخبرني أبو حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أحشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن فحشد من حشد ثم خرج نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم فقرأ ( قل هو الله أحد ) ثم دخل فقال بعضنا لبعض ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن إني لأرى ~~هذا خبرا جاء من السماء ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال إني قلت ~~سأقرأ عليكم ms4934 ثلث القرآن ألا وإنها تعدل ثلث القرآن وهكذا رواه مسلم في ~~صحيحه < 812 > عن محمد بن بشار به وقال الترمذي حسن صحيح غريب واسم أبي ~~حازم سلمان [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 5 / 418 > حدثنا عبد الرحمن بن ~~مهدي عن زائدة بن قدامة عن منصور عن هلال بن يساف عن الربيع بن خثيم عن ~~عمرو بن ميمون عن أبي عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي ~~أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ~~ليلة فإنه من قرأ ( قل هو الله أحد الله الصمد ) في ليلة فقد قرأ ليلتئذ ~~ثلث القرآن هذا حديث تساعي الإسناد للإمام أحمد ورواه الترمذي < 2896 > ~~والنسائي < 2 / 172 > كلاهما عن محمد بن بشار بندار زاد الترمذي وقتيبة ~~كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي به فصار لهما عشاريا وفي رواية الترمذي عن ~~امرأة أبي أيوب عن أبي أيوب به وحسنه ثم قال وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي ~~سعيد وقتادة بن النعمان وأبي هريرة وأنس وابن عمر بن مسعود وهذا حديث حسن ~~ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث أحسن من رواية زائدة وتابعه على روايته ~~إسرائيل والفضيل بن عياض وقد روى شعبة وغير واحد من الثقات هذا الحديث عن ~~منصور واضطربوا فيه [ حديث آخر ] قال أحمد < 5 / 141 > حدثنا هشيم عن حصين ~~عن هلال بن يساف عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب أو رجل من ~~الأنصار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ بقل هو الله أحد ~~فكأنما قرأ بثلث القرآن ورواه النسائي في اليوم والليلة < 686 > من حديث ~~هشيم عن حصين عن ابن أبي ليلى به ولم يقع في روايته هلال بن يساف [ حديث ~~آخر ] قال الإمام أحمد < 4 / 122 > حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي قيس عن عمرو ~~بن ميمون عن أبي مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قل هو ms4935 الله أحد تعدل ثلث القرآن وهكذا رواه ابن ماجة < 3789 > عن علي بن ~~محمد الطنافسي عن وكيع به ورواه النسائي في اليوم والليلة < 680 683 و 689 ~~693 > من طرق أخر عن عمرو بن ميمون مرفوعا وموقوفا [ حديث آخر ] قال الإمام ~~أحمد < 1 / 447 > حدثنا بهز حدثنا بكير بن أبي السميط حدثنا قتادة عن سالم ~~بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال أيعجز أحدكم أن يقرأ كل يوم ثلث القرآن قالوا ~~نحن أضعف من ذلك وأعجز قال فإن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فقل هو الله ~~أحد ثلث القرآن ورواه مسلم < 811 > والنسائي < عمل 701 > من حديث قتادة به ~~[ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 6 / 403 > حدثنا أمية بن خالد حدثنا محمد ~~بن عبد الله بن مسلم ابن أخي ابن شهاب عن عمه الزهري عن حميد بن عبد الرحمن ~~هو ابن عون عن أمه وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قالت قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وكذا رواه النسائي في ~~اليوم والليلة < 695 > عن عمرو بن علي عن أمية بن خالد به ثم رواه < 697 > ~~من طريق مالك < 1 / 209 > عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن قوله ورواه ~~النسائي أيضا في اليوم والليلة < 696 > PageV04P568 من حديث محمد بن إسحاق ~~عن الحارث بن الفضيل الأنصاري عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن أن نفرا من ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حدثوه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن لمن صلى بها [ حديث آخر في كون قراءتها ~~توجب الجنة ] قال الإمام مالك بن أنس < 1 / 208 > عن عبيد الله بن عبد ~~الرحمن عن عبيد بن حنين قال سمعت أبا هريرة يقول أقبلت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد فقال ms4936 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وجبت قلت وما وجبت قال الجنة ورواه الترمذي < 2897 > والنسائي < 2 / ~~171 > من حديث مالك وقال الترمذي حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث مالك ~~وتقدم حديث حبك إياها أدخلك الجنة [ حديث في تكرار قراءتها ] قال الحافظ ~~أبو يعلى الموصلي < 4118 > حدثنا قطن بن نسير حدثنا عبيس بن ميمون القرشي ~~حدثنا يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات في ليلة ~~فإنها تعدل ثلث القرآن هذا إسناد ضعيف وأجود منه [ حديث آخر ] قال عبد الله ~~بن الإمام أحمد < 5 / 312 > حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا الضحاك بن ~~مخلد حدثنا ابن أبي ذئب عن أسيد بن أبي أسيد عن معاذ بن عبد الله بن خبيب ~~عن أبيه قال أصابنا طش وظلمة فانتظرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يصلي بنا فخرج فأخذ بيدي فقال قل فسكت قال قل قلت ما أقول قال قل هو الله ~~أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاثا تكفك كل يوم مرتين ورواه أبو داود ~~< 5082 > والترمذي < 3575 > والنسائي < 8 / 250 > من حديث ابن أبي ذئب به ~~وقال الترمذي حسن صحيح غريب من هذا الوجه وقد رواه النسائي < 8 / 251 > من ~~طريق أخرى عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه عن عقبة بن عامر فذكره [ ~~حديث آخر في ذلك ] قال الإمام أحمد < 4 / 103 > حدثنا إسحاق بن عيسى حدثني ~~ليث بن سعد حدثني الخليل بن مرة عن الأزهر بن عبد الله عن تميم الداري رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله ~~واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له كفوا أحد عشر مرات كتب ~~الله له أربعين ألف ألف حسنة تفرد به أحمد والخليل بن مرة ضعفه البخاري ~~وغيره بمرة [ حديث آخر ] قال ms4937 الإمام أحمد أيضا < 3 / 437 > حدثنا حسن بن ~~موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن ~~أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال قل هو الله أحد حتى ~~يختمها عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة فقال عمر إذا نستكثر يا رسول ~~الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكثر وأطيب تفرد به أحمد ~~ورواه أبو أحمد الدارمي في مسنده < 2 / 459 > فقال حدثنا عبد الله بن يزيد ~~حدثنا حيوة حدثنا أبو عقيل زهرة بن معبد قال الدارمي وكان من الأبدال أنه ~~سمع سعيد بن المسيب يقول أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال من قرأ قل هو ~~الله أحد عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة ومن قرأها عشرين مرة بنى الله ~~له قصرين في الجنة ومن قرأها ثلاثين مرة بنى الله له ثلاثة قصور في الجنة ~~فقال عمر بن الخطاب إذا نكثر قصورنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الله أوسع من ذلك وهذا مرسل جيد [ حديث آخر ] قال الحافظ أبو يعلى حدثنا ~~نصر بن علي حدثني نوح بن قيس أخبرني محمد العطار أخبرتني أم كثير الأنصارية ~~عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قرأ قل هو الله أحد ~~خمسين مرة غفر الله له ذنوب خمسين سنة إسناده ضعيف [ حديث آخر ] قال أبو ~~يعلى < 3365 > حدثنا أبو الربيع حدثنا حاتم بن ميمون حدثنا ثابت عن أنس رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ قل هو الله أحد في ~~يوم مائتي مرة كتب الله له ألفا وخمسمائة حسنة إلا أن يكون عليه دين إسناد ~~ضعيف حاتم بن ميمون ضعفه البخاري وغيره ورواه الترمذي < 2898 > عن محمد بن ~~مرزوق البصري عن حاتم بن ميمون به ولفظه من قرأ كل يوم مائتي مرة قل هو ~~الله أحد محي عنه ذنوب خمسين ms4938 سنة إلا أن يكون عليه دين قال الترمذي < 2898 ~~> وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أراد أن ينام على ~~فراشه فنام على يمينه ثم قرأ قل هو الله أحد مائة مرة فإذا كان يوم القيامة ~~يقول له الرب عز وجل ياعبدي ادخل على يمينك الجنة ثم قال غريب من حديث ثابت ~~وقد روي من غير هذا الوجه عنه وقال أبو بكر البزار حدثنا سهل بن بحر حدثنا ~~حبان بن أغلب حدثنا PageV04P569 أبي حدثنا ثابت عن أنس قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من قرأ قل هو الله أحد مائتي مرة حط الله عنه ذنوب ~~مائتي سنة ثم قال لا نعلم رواه عن ثابت إلا الحسن بن أبي جعفر والأغلب بن ~~تميم وهما متقاربان في سوء الحفظ [ حديث آخر في الدعاء بما تضمنته من ~~الأسماء ] قال النسائي عند تفسيرها < كبرى تحفة 1998 > حدثنا عبد الرحمن بن ~~خالد حدثنا زيد بن الحباب حدثني مالك بن مغول حدثنا عبد الله بن بريدة عن ~~أبيه أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا رجل يصلي يدعوا ~~يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أن لاإله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ~~ولم يولد ولم يكون له كفوا أحد قال والذي نفسي بيده لقد سأله باسمه الأعظم ~~الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب وقد أخرجه بقية أصحاب السنن < د ~~1493 ت 3475 جه 3857 > من طرق عن مالك بن مغول عن عبد الله بن بريدة عن ~~أبيه به وقال الترمذي حسن غريب [ حديث آخر في قراءتها عشر مرات بعد ~~المكتوبة ] قال الحافظ أبو يعلى الموصلي < 1794 > حدثنا عبد الأعلى حدثنا ~~بشر بن منصور عن عمر بن نبهان عن أبي شداد عن جابر بن عبد الله قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من جاء بهن مع الإيمان دخل من أي أبواب ~~الجنة شاء وزوج من الحور العين حيث شاء من عفا ms4939 عن قاتله وأدى دينا خفيا ~~وقرأ في دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات قل هو الله أحد فقال أبو بكر أو ~~إحداهن يا رسول الله قال أو إحداهن [ حديث في قراءتها عند دخول المنزل ] ~~قال الحافظ أبو القاسم الطبراني < كبير 2 / 2419 > حدثنا محمد بن عبد الله ~~بن بكر السراج العسكري حدثنا محمد بن الفرج حدثنا محمد بن الزبرقان عن ~~مروان بن سالم عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جرير بن عبد الله قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ ( قل هو الله أحد ) حين يدخل منزله ~~نفت الفقر على أهل ذلك المنزل والجيران إسناده ضعيف [ حديث في الإكثار من ~~قراءتها في سائر الأحوال ] قال الحافظ أبو يعلى < 4267 > حدثنا محمد بن ~~إسحاق المسيبي حدثنا يزيد بن هارون عن العلاء بن محمد الثقفي قال سمعت أنس ~~بن مالك يقول كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بتبوك فطلعت ~~الشمس بضياء وشعاع ونور لم نرها طلعت فيما مضى بمثله فأتى جبريل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا جبريل ما لي أرى الشمس طلعت اليوم بضياء وشعاع ~~ونور لم أرها طلعت بمثله فيما مضى قال إن ذلك معاوية بن معاوية الليثي مات ~~بالمدينة اليوم فبعث الله إليه سبعون ألف ملك يصلون عليه قال وفيم ذلك قال ~~كان يكثر قراءة قل هو الله أحد في الليل والنهار وفي ممشاه وقيامه وقعوده ~~فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض فتصلي عليه قال نعم فصلى عليه وكذا ~~رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة < 5 / 245 > من طريق ~~يزيد بن هارون عن العلاء بن محمد وهو متهم بالوضع والله أعلم [ طريق آخر ] ~~قال أبو يعلى < 4268 > حدثنا محمد بن إبراهيم الشامي أبو عبد الله حدثنا ~~عثمان بن الهيثم مؤذن مسجد الجامع بالبصرة عندي عن محمود أبي عبد الله عن ~~عطاء بن أبي ميمونة عن أنس قال نزل جبريل على النبي صلى ms4940 الله عليه وآله ~~وسلم فقال مات معاوية ابن معاوية الليثي فتحب أن تصلي عليه قال نعم فضرب ~~بجناحيه الأرض فلم تبق شجرة ولا أكمة إلا تضعضعت فرفع سريره فنظر إليه فكبر ~~عليه وخلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ياجبريل بم نال هذه المنزلة من الله تعالى قال بحبه قل هو الله ~~أحد وقراءته إياها ذهابا وجائيا قائما وقاعدا وعلى كل حال ورواه البيهقي < ~~دلائل 5 / 246 > من رواية عثمان بن الهيثم المؤذن عن محبوب بن هلال عن عطاء ~~بن أبي ميمون عن أنس بن مالك فذكره وهذا هو الصواب ومحبوب بن هلال قال أبو ~~حاتم الرازي ليس بالمشهور وقد روي هذا من طرق أخر تركناها اختصارا وكلها ~~ضعيفة [ حديث آخر في فضلها مع المعوذتين ] قال الإمام أحمد < 4 / 148 > ~~حدثنا أبو المغيرة حدثنا معان بن رفاعة حدثني علي بن يزيد عن القاسم عن أبي ~~أمامة عن عقبة بن عامر قال لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأته ~~فأخذت بيده فقلت يا رسول الله بم نجاة المؤمن قال ياعقبة أخرس لسانك وليسعك ~~بيتك وابك على خطيئتك قال ثم لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأني ~~فأخذ بيدي فقال ياعقبة بن عامر ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة ~~والإنجيل والزبور والقرآن العظيم قلت بلى جعلني الله فدائك قال فأقرأني ( ~~قل هو الله أحد ) و ( قل أعوذ برب الفلق و ( قل أعوذ برب الناس ) ثم قال ~~ياعقبة لا تنسهن ولا تبت ليلة حتى تقرأهن قال فما نسيتهن منذ قال لا تنسهن ~~وما بت ليلة قط حتى أقرأهن قال عقبة ثم لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فابتدأته فأخذت بيده فقلت يا رسول الله أخبرني بفواضل الأعمال فقال ياعقبة ~~صل من قطعك واعط من حرمك واعرض عمن ظلمك وروى الترمذي بعضه في الزهد < 2406 ~~> من حديث عبد الله بن زحر عن علي بن يزيد فقال هذا حديث حسن وقد ms4941 رواه أحمد ~~من طريق PageV04P570 آخر < 4 / 158 > حدثنا حسين بن محمد حدثنا ابن عياش عن ~~أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن فروة بن مجاهد اللخمي عن عقبة بن عامر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله سواء تفرد به أحمد [ حديث آخر في ~~الاستشفاء بهن ] قال البخاري حدثنا قتيبة حدثنا المفضل عن عقيل عن ابن شهاب ~~عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ~~ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما وقرأ فيهما ( قل هو الله أحد ) و ( قل أعوذ برب ~~الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما ~~على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات وهكذا رواه أهل السنن ~~< د 5056 ت 3402 س عمل 788 جه 3875 > من حديث عقيل به # قد تقدم ذكر سبب نزولها وقال عكرمة لما قالت اليهود نحن نعبد عزير ابن ~~الله وقالت النصارى نحن نعبد المسيح ابن الله وقالت المجوس نحن نعبد الشمس ~~والقمر وقالت المشركون نحن نعبد الأوثان أنزل الله على رسوله صلى الله عليه ~~وسلم ( قل هو الله أحد ) يعني هو الواحد الأحد الذي لا نظير له ولا وزير ~~ولا نديد ولا شبيه ولا عديل ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على ~~الله عز وجل لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله وقوله تبارك وتعالى ( الله ~~الصمد ) قال عكرمة عن ابن عباس يعني الذي يخلق إليه الخلائق في حوائجهم ~~ومسائلهم قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو السيد الذي قد كمل في سؤدده ~~والشريف الذي قد كمل في شرفه والعظيم الذي قد كمل في عظمته والحليم الذي قد ~~كمل حلمه والعليم الذي قد كمل في علمه والحكيم الذي قد كمل في حكمته وهو ~~الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد وهو الله سبحانه هذه صفته لا تنبغي إلا ~~له ليس له كفء وليس كمثله شيء سبحان الواحد القهار ms4942 وقال الأعمش عن شقيق أبي ~~وائل ( الصمد ) السيد الذي قد انتهى سؤدده ورواه عاصم عن أبي وائل عن ابن ~~مسعود مثله وقال مالك عن زيد بن أسلم ( الصمد ) السيد وقال الحسن وقتادة هو ~~الباقي بعد خلقه وقال الحسن أيضا الصمد الحي القيوم الذي لا زوال له وقال ~~عكرمة الصمد الذي لم يخرج منه شيء ولا يطعم وقال الربيع بن أنس هو الذي لم ~~يلد ولم يولد كأنه جعل ما بعده تفسيرا له وهو قوله ( لم يلد ولم يولد ) وهو ~~تفسير جيد وقد تقدم الحديث من رواية ابن جرير عن أبي بن كعب في ذلك وهو ~~صريح فيه وقال ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب ومجاهد وعبد الله بن ~~بريدة وعكرمة أيضا وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وعطية العوفي والضحاك ~~والسدي ( الصمد ) الذي لا جوف له وقال سفيان عن منصور عن مجاهد ( الصمد ) ~~المصمت الذي لا جوف له وقال الشعبي هو الذي لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب ~~وقال عبد الله بن بريدة أيضا ( الصمد ) نور يتلألأ روى ذلك كله وحكاه ابن ~~أبي حاتم والبيهقي والطبراني وكذا أبو جعفر بن جرير ساق أكثر ذلك بأسانيده ~~وقال حدثني العباس بن أبي طالب حدثنا محمد بن عمرو بن رومي عن عبيد الله بن ~~سعيد قائد الأعمش حدثنا صالح بن حبان عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال لا ~~أعلم إلا قد رفعه قال الصمد الذي لا جوف له وهذا غريب جدا والصحيح أنه ~~موقوف على عبد الله بن بريدة وقد قال الحافظ أبو القاسم الطبراني في كتاب ~~السنة له بعد إيراده كثيرا من هذه الأقوال في تفسير الصمد وكل هذه صحيحة ~~وهي صفات ربنا عز وجل هو الذي يصمد إليه في الحوائج وهو الذي قد انتهى ~~سؤدده وهو الصمد الذي لا جوف له ولا يأكل ولا يشرب وهو الباقي بعد خلقه ~~وقال البيهقي نحو ذلك وقوله تعالى ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) ~~أي ليس له ms4943 ولد ولا والد ولا صاحبة قال مجاهد ( ولم يكن له كفوا أحد ) يعني ~~لا صاحبة له وهذا كما قال تعالى ( بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ~~ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء ) أي هو مالك كل شيء وخالقه فكيف يكون له من ~~خلقه نظير يساميه أو قريب يدانيه تعالى وتقدس وتنزه قال الله تعالى ( ~~وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق ~~الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ~~إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا ~~وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) وقال تعالى ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ~~سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) وقال تعالى ( ~~وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون سبحان الله عما ~~يصفون ) وفي صحيح البخاري < 6099 م 2804 > لا أحد أصبر على أذى سمعه من ~~الله يجعلون له ولدا وهو يرزقهم ويعافيهم وقال البخاري < 4974 > حدثنا أبو ~~اليمان حدثنا شعيب أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال قال الله عز وجل PageV04P571 كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ~~وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس ~~أول الخلق بأهون علي من إعادته وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا وأنا ~~الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد ورواه أيضا < 4975 > من ~~حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة مرفوعا بمثله تفرد ~~بهما من هذين الوجهين # 113 < # > ( سورة الفلق ) < # > < # > الآيات ( الفلق 1 : 5 ) < # > < < # | الفلق : ( 1 - 5 ) قل أعوذ برب . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الفلق بسم الله الرحمن الرحيم # فضائل سورتي المعوذتين وهما مدنيتان # قال الإمام أحمد < 5 / 129 > حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا عاصم ~~بن بهدلة عن زر بن حبيش قال قلت لأبي بن كعب إن ms4944 ابن مسعود كان لا يكتب ~~المعوذتين في مصحفه فقال أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني أن ~~جبريل قال له ( قل أعوذ برب الفلق ) فقلتها قال ( قل أعوذ برب الناس ) ~~فقلتها فنحن نقول ما قال النبي صلى الله عليه وسلم ورواه أبو بكر الحميدي ~~في مسنده عن سفيان بن عيينة حدثنا عبدة بن أبي لبابة وعاصم بن بهدلة أنها ~~سمعا زر بن حبيش قال سألت أبي بن كعب عن المعوذتين فقلت يا أبا المنذر إن ~~أخاك ابن مسعود يحكهما من المصحف فقال إني سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال قيل لي قل فقلت فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال أحمد < 5 / 129 > حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عاصم عن زر قال سألت ابن ~~مسعود عن المعوذتين فقال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنهما فقال قيل لي ~~فقلت لكم فقولوا قال أبي فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم فنحن نقول وقال ~~البخاري < 4976 > حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا عبدة بن أبي ~~لبابة عن زر بن حبيش وحدثنا عاصم عن زر قال سألت أبي بن كعب فقلت أبا ~~المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا فقال إني سألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال قيل لي قلت فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورواه البخاري < 4976 > أيضا والنسائي < كبرى تحفة 19 > عن قتيبة عن سفيان ~~بن عيينة عن عبدة وعاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب به وقال ~~الحافظ أبو يعلى حدثنا الأزرق بن علي حدثنا حسان بن إبراهيم حدثنا الصلت بن ~~بهرام عن إبراهيم بن علقمة قال كان عبد الله يحك المعوذتين من المصحف ويقول ~~إنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ بهما ولم يكن عبد الله ~~يقرأ بهما ورواه عبد الله بن أحمد < 5 / 129 > من حديث الأعمش عن أبي إسحاق ~~عن عبد ms4945 الرحمن بن يزيد قال كان عبد الله يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول ~~إنهما ليستا من كتاب الله قال الأعمش وحدثنا عاصم عن زر بن حبيش عن أبي بن ~~كعب قال سألنا عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قيل لي فقلت وهذا ~~مشهور عند كثير من القراء والفقهاء أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في ~~مصحفه فلعله لم يسمعهما من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتواتر عنده ثم قد ~~رجع عن قوله ذلك إلى قول الجماعة فإن الصحابة رضي الله عنهم أثبتوهما في ~~المصاحف الأئمة ونفذوها إلى سائر الآفاق كذلك ولله الحمد والمنة وقد روى ~~مسلم في صحيحه < 814 > حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن بيان عن قيس بن أبي حازم ~~عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم تر آيات أنزلت ~~هذه الليلة لم ير مثلهن قط ( قر أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) ~~ورواه أحمد < 4 / 144 > ومسلم أيضا < 814 > والترمذي < 2902 > والنسائي < 8 ~~/ 254 > من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عقبة به وقال ~~الترمذي حسن صحيح [ طريق أخرى ] قال الإمام أحمد < 4 / 144 > حدثنا الوليد ~~بن مسلم حدثنا ابن جابر عن القاسم أبي عبد الرحمن عن عقبة بن عامر قال بينا ~~أنا أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم في نقب من تلك النقاب إذ قال لي ~~ياعقبة ألا تركب قال فأشفقت أن تكون معصية قال فنزل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وركبت هنية ثم ركب ثم قال عقب ألا أعلمك سورتين من خير سورتين ~~قرأ بهما الناس قلت بلى يا رسول الله فأقرأني ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل ~~أعوذ برب الناس ) ثم أقيمت الصلاة فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ ~~بهما ثم مر بي فقال كيف رأيت يا عقب اقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت ورواه ~~النسائي < 8 / 253 عمل 889 > من حديث الوليد بن مسلم وعبد ms4946 الله بن المبارك ~~كلاهما عن ابن جابر به ورواه أبو داود < 1462 > والنسائي < 8 / 252 > أيضا ~~من حديث ابن وهب عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن القاسم بن عبد ~~الرحمن عن عقبة به [ طريق أخرى ] قال أحمد < 4 / 155 > حدثنا أبو عبد ~~الرحمن حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني يزيد بن عبد العزيز الرعيني وأبو ~~مرحوم عن يزيد بن محمد القرشي عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر قال أمرني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة ورواه أبو ~~داود < 1523 > والترمذي < 2903 > والنسائي < 3 / 68 > من طرق عن علي بن أبي ~~رباح وقال الترمذي غريب [ طريق أخرى ] قال أحمد < 4 / 146 > حدثنا محمد بن ~~إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اقرأ بالمعوذتين فإنك لن تقرأ بمثلهما تفرد به أحمد [ ~~طريق أخرى ] قال أحمد < 4 / 149 > حدثنا PageV04P572 حيوة بن شريح حدثنا ~~بقية حدثنا بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر ~~أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهديت له بغلة شهباء فركبها فأخذ ~~عقبة يقودها له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ قل أعوذ برب الفلق ~~فأعادها له حتى قرأها فعرف أني لم أفرح بها جدا فقال لعلك تهازيت بها فما ~~قمت تصلي بشيء مثلها ورواه النسائي < 8 / 252 > عن عمرو بن عثمان عن بقية ~~به ورواه النسائي أيضا < 8 / 252 > من حديث الثوري عن معاوية بن صالح عن ~~عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عقبة بن عامر أنه سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن المعوذتين فذكر نحوه [ طريق أخرى ] قال النسائي < كبرى 7856 > ~~أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر سمعت النعمان عن زياد أبي الأسد ~~عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الناس ms4947 لم يتعوذوا ~~بمثل هذين ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) [ طريق أخرى ] ~~قال النسائي < 8 / 253 > أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن أبي عجلان عن سعيد ~~المقبري عن عقبة عن عامر قال كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ياعقبة قل قلت ماذا أقول فسكت عني ثم قال قل قلت ماذا أقول يا رسول الله ~~قال قل أعوذ برب الفلق فقرأتها حتى أتيتها على آخرها ثم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عند ذلك ماسأل سائل بمثلها ولا استعاذ مستعيذ بمثلها [ طريق ~~أخرى ] قال النسائي < 8 / 252 > أخبرنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن ~~حدثنا معاوية عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن عقبة بن عامر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قرأ بهما في صلاة الصبح [ طريق أخرى ] قال النسائي < 8 ~~/ 254 > أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عمران أسلم ~~عن عقبة بن عامر قال اتبعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو راكب ~~فوضعت يدي على قدميه فقلت أقرئني سورة هود أو سورة يوسف فقال لن تقرأ شيئا ~~أنفع عند الله من قل أعوذ برب الفلق [ حديث آخر ] قال النسائي < 8 / 251 > ~~أخبرنا محمود بن خالد حدثنا الوليد حدثنا أبو عمر الأوزاعي عن يحيى بن أبي ~~كثير عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبي عبد الله عن ابن عابس الجهني أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال له يا ابن عباس ألا أدلك أو ألا أخبرك ~~بأفضل ما يتعوذ به المتعوذون قال بلى يا رسول الله قال قل أعوذ برب الفلق ~~وقل أعوذ برب الناس هاتان السورتان فهذه طرق عن عقبة كالمتواترة عنده تفيد ~~القطع عند كثير من المحققين في الحديث وقد تقدم في رواية صدى بن عجلان ~~وفروة بن مجاهد عنه ألا أعلمك ثلاث سور لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ~~ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلهن ( قل هو ms4948 الله أحد ) و ( قل أعوذ برب ~~الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد < 5 / 24 > ~~حدثنا إسماعيل حدثنا الجريري عن أبي العلاء قال قال رجل كنا مع مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في سفر والناس يعتقبون وفي الظهر قلق فحانت نزلة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلتي فلحقني فضرب من بعدي منكبي فقال قل ~~أعوذ برب الفلق فقلت قل أعوذ برب الفلق فقرأها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقرأتها معه ثم قال ( قل اعوذ برب الناس ) فقرأها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقرأتها معه فقال إذا صليت فاقرأ بهما الظاهر أن هذا الرجل هو ~~عقبة بن عامر والله أعلم ورواه النسائي < كبرى 7859 > عن يعقوب بن إبراهيم ~~عن ابن علية به [ حديث آخر ] قال النسائي < كبرى 7845 > أخبرنا محمد بن ~~المثنى حدثنا محمد بن جعفر عن عبد الله بن سعيد حدثني يزيد بن رومان عن ~~عقبة بن عامر عن عبد الله الأسلمي هو ابن أنيس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وضع يده على صدره ثم قال قل فلم أدري ما أقول ثم قال لي قل قلت ( قل ~~هو الله أحد ) ثم قال لي قل قلت ( أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ) حتى فرغت ~~منها ثم قال لي قل قلت ( أعوذ برب الناس ) حتى فرغت منها فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هكذا فتعوذ وما تعوذ المتعوذون بمثلهن قط [ حديث آخر ] ~~قال النسائي < 8 / 254 > أنا عمرو بن علي بن أبو حفص حدثنا بدل حدثنا شداد ~~بن سعيد أبو طلحة عن سعيد الجريري حدثنا أبو نضرة عن جابر بن عبد الله قال ~~قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ ياجابر قلت وما أقرأ بأبي أنت ~~وأمي قال اقرأ قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس فقرأ بهما فقال اقرأ ~~بهما ولن تقرأ بمثلها وتقدم حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان ms4949 يقرأ بهن وينفث في كفيه ويمسح بهما رأسه ووجهه وما أقبل من جسده < خ ~~5017 > وقال الإمام مالك < 2 / 942 > عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث ~~فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه بالمعوذات وأمسح بيده عليه رجاء بركتها ورواه ~~البخاري < 5013 > عن عبد الله بن يوسف ومسلم < 2192 > عن يحيى بن يحيى وأبو ~~داود < 3902 > عن القعنبي والنسائي < عمل 1009 > عن قتيبة ومن حديث ابن ~~القاسم وعيسى بن يونس وابن ماجة < 3529 > من حديث معن وبشر بن عمر ثمانيتهم ~~عن مالك به وتقدم في آخر PageV04P573 سورة ن من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من أعين الجان وأعين الإنسان ~~فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سواهما رواه الترمذي < 2058 > ~~والنسائي < 8 / 271 > وابن ماجة < 3511 > وقال الترمذي حديث حسن # قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن عصام حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا حسن ~~بن صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال الفلق الصبح وقال العوفي ~~عن ابن عباس ( الفلق ) الصبح وروي عن مجاهد وسعيد بن جبير وعبد الله بن ~~محمد بن عقيل والحسن وقتادة ومحمد بن كعب القرظي وابن زيد ومالك عن زيد بن ~~أسلم مثل هذا قال القرظي وابن زيد وابن جرير وهي كقوله تعالى ( فالق ~~الإصباح ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( الفلق ) الخلق وكذا قال ~~الضحاك أمر الله نبيه أن يتعوذ من الخلق كله وقال كعب الأحبار ( الفلق ) ~~بيت في جهنم إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره ورواه ابن أبي حاتم ثم ~~قال حدثنا أبي حدثنا سهيل بن عثمان عن رجل سماه عن السدي عن زيد بن علي عن ~~آبائه أنهم قالوا ( الفلق ) جب في قعر جهنم عليه غطاء فإذا كشف عنه خرجت ~~منه نار تضج منه جهنم من شدة حر ما ms4950 يخرج منه وكذا روي عن عمرو بن عنبسة ~~وابن عباس والسدي وغيرهم وقد ورد في ذلك حديث مرفوع منكر فقال ابن جرير ~~حدثني إسحاق بن وهب الواسطي حدثنا مسعود بن موسى بن مشكان الواسطي حدثنا ~~نصر بن خزيمة الخراساني عن شعيب بن صفوان عن محمد بن كعب القرظي عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الفلق جب في جهنم مغطى إسناده غريب ~~ولايصح رفعه وقال أبو عبد الرحمن الحبلي ( الفلق ) من أسماء جهنم قال ابن ~~جرير والصواب القول الأول إنه فلق الصبح وهذا هو الصحيح وهو اختيار البخاري ~~في صحيحه رحمه الله تعالى وقوله تعالى ( من شر ما خلق ) أي من شر جميع ~~المخلوقات وقال ثابت البناني والحسن البصري جهنم وإبليس وذريته مما خلق ( ~~ومن شر غاسق إذا وقب ) قال مجاهد غاسق الليل ( إذا وقب ) غروب الشمس حكاه ~~البخاري < قبل 4976 > عنه وكذا رواه ابن أبي نجيح عنه وكذا قال ابن عباس ~~ومحمد بن كعب القرظي والضحاك وخصيف والحسن وقتادة أنه الليل إذا أقبل ~~بظلامه وقال الزهري ( ومن شر غاسق إذا وقب ) الشمس إذا غربت وعن عطية ~~وقتادة ( إذا وقب ) الليل إذا ذهب وقال أبو المهزم عن أبي هريرة ( ومن شر ~~غاسق إذا وقب ) الكوكب وقال ابن زيد كانت العرب تقول الغاسق سقوط الثريا ~~وكانت الأسقام والطواعين تكر عند وقوعها وترتفع عند طلوعها قال ابن جرير ~~ولهؤلاء من الأثر ما حدثني نصر بن علي حدثني بكار عن عبد الله ابن أخي همام ~~حدثنا محمد بن عبد العزيز ابن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ومن شر غاسق إذا وقب ) ~~قال النجم الغاسق [ قلت ] وهذا الحديث لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ابن جرير وقال آخرون هو القمر [ قلت ] وعمدة أصحاب هذا القول ما ~~رواه الإمام أحمد < 6 / 61 > حدثنا أبو داود الحفري عن ابن أبي ذئب عن ~~الحارث عن ms4951 أبي سلمة قال قالت عائشة رضي الله عنها أخذ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيدي فأراني القمر حين طلع وقال تعوذي بالله من شر هذا الغاسق ~~إذا وقب ورواه الترمذي < 3366 > والنسائي < عمل 306 > في كتابي التفسير من ~~سننيهما من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن خاله الحارث بن عبد ~~الرحمن به وقال الترمذي حديث حسن صحيح ولفظه تعوذي بالله من شر هذا فإن هذا ~~الغاسق إذا وقب ولفظ النسائي تعوذي بالله من شر هذا هذا الغاسق إذا وقب قال ~~أصحاب القول الأول وهو أنه الليل إذا ولج هذا لا ينافي قولنا بأن القمر آية ~~الليل ولايوجد له سلطان إلا فيه وكذلك النجوم لا تضيء إلا بالليل فهو يرجع ~~إلى ما قلناه والله أعلم وقوله تعالى ( ومن شر النفاثات في العقد ) قال ~~مجاهد وعكرمة والحسن والحسن وقتادة والضحاك يعني السواحر قال مجاهد إذا ~~رقين ونفثن في العقد وقال ابن جرير حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا ابن ثور عن ~~معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال ما من شيء أقرب إلى الشرك من رقية الحية ~~والمجانين وفي الحديث الآخر أن جبريل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال اشتكيت يامحمد فقال نعم فقال بسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك ومن شر ~~كل حاسد وعين الله يشفيك < م 2184 > ولعل هذا كان من شكواه صلى الله عليه ~~وسلم حين سحر ثم عافاه الله تعالى وشفاه ورد كيد السحرة الحساد من اليهود ~~في رءوسهم وجعل تدميرهم في تدبيرهم وفضحهم ولكن مع هذا لم يعاتبه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوما من الدهر بل كفى الله وشفى وعافى وقال الإمام أحمد ~~< 4 / 367 > حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن يزيد بن PageV04P574 حيان عن ~~زيد بن أرقم قال سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود فاشتكى لذلك ~~أياما قال فجاءه جبريل فقال إن رجلا من اليهود سحرك وعقد لك عقدا في بئر ~~كذا وكذا فأرسل من ms4952 يجيء بها فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضي ~~الله عنه فاستخرجها فجاءه بها فحللها قال فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كأنما نشط من عقال فما ذكر ذلك لليهودي ولا رآه في وجهه قط حتى مات ~~ورواه النسائي < 7 / 112 > عن هناد عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير وقال ~~البخاري في كتاب الطب من صحيحه < 5765 > حدثنا عبد الله بن محمد قال سمعت ~~سفيان بن عيينة يقول أول من حدثنا به ابن جريج يقول حدثني آل عروة عن عروة ~~فسألت هشاما عنه فحدثنا عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سحر حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولايأتيهن قال سفيان وهذا أشد ما ~~يكون من السحر إذا كان كذا فقال ياعائشة أعلمت أن الله قد أفتاني فيما ~~استفتيه فيه أتاني رجلان فقعد أحداهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال الذي ~~عند رأسي الآخر ما بال الرجل قال مطبوب قال وما طبه قال لبيد بن أعصم رجل ~~من بني زريق حليف اليهود كان منافقا قال وفيم قال في مشط ومشاقة قال وأين ~~قال في جف طلعة ذكر تحت رعوفة في بئر ذروان قالت فأتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم البئر حتى استخرجه فقال هذه البئر التي أريتها وكأن ماءها نقاعة ~~الحناء وكان نخلها رؤوس الشياطين قال فاستخرج قالت فقلت أفلا تنشرت فقال ~~أما الله فقد شفاني وأكره ان أثير على أحد من الناس شرا وأسنده من حديث ~~عيسى بن يونس وأبي ضمرة أنس بن عياض وأبي أسامة ويحيى القطان وفيه قالت حتى ~~يخيل إليه انه فعل الشيء ولم يفعله وعنده فأمر بالبئر فدفنت وذكر أنه رواه ~~عن هشام أيضا ابن أبي الزناد والليث بن سعد وقد رواه مسلم < 2189 > من حديث ~~أبي أسامة حماد بن أسامة وعبد الله بن نمير ورواه أحمد عن عفان عن وهب عن ~~هشام به ورواه الإمام أحمد أيضا < 6 / 63 > عن إبراهيم بن خالد عن رباح ms4953 عن ~~معمر عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت لبث النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر ~~يرى أنه يأتي ولايأتى فأتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ~~فقال أحدهما الأخر ماباله قال مطبوب قال ومن طبه قال لبيد بن الأعصم وذكر ~~تمام الحديث وقال الأستاذ المفسر الثعلبي في تفسيره قال ابن عباس وعائشة ~~رضي الله عنهما كان غلام من اليهود يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدبت ~~إليه اليهود فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعدة من أسنان مشطه فأعطاها اليهود فسحروه فيها وكان الذي تولى ذلك رجل ~~منهم يقال له بن أعصم ثم دسها في بئر لبني زريق يقال له ذروان فمرض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وانتثر شعر رأسه ولبث ستة أشهر يرى أنه يأتي ~~النساء ولايأتيهن وجعل يذوب ولا يدري ما عراه فبينا هو نائم إذ أتاه ملكان ~~فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال الذي عند رجليه فقال الذي عند ~~رجليه للذي عند رأسه مابال الرجل قال طب قال وما طب قاله سحر قال ومن سحره ~~قال لبيد بن الأعصم اليهودي قال وبم طبه قال بمشط ومشاطة قال وأيت هو قال ~~في جف طلعة ذكر تحت راعوفة في بئر ذروان والجف قشر الطلع والرعونة حجر في ~~أسفل البئر ناتئ يقوم عليه الماتح فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مذعورا وقال ياعائشة أما شعرت أن الله أخبرني بدائي ثم بعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم عليا والزبير وعمار بن ياسر فنزحوا ماء البركة كأنه نقاعة الحناء ~~ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه وإذا فيه ~~وتر معقود فيه اثنا عشر عقدة مغروزة بالإبرة فأنزل الله تعالى السورتين ~~فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة حين ~~انحلت العقدة الأخيرة فقام كأنما نشط من عقال وجعل جبريل عليه السلام يقول ~~بسم الله أرقيك من ms4954 كل شيء يؤذيك من حاسد وعين الله يشفيك فقال يا رسول الله ~~أفلا نأخذ الخبيث نقتله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أنا فقد ~~شفاني الله وأكره أن أثير على الناس شرا هكذا أورده بلا إسناد فيه غرابة ~~وفي بعضه نكارة شديدة ولبعضه نكارة شديدة ولبعضه شواهد مما تقدم والله أعلم # 114 < # > ( سورة الناس ) < # > < # > الآيات ( الناس 1 : 6 ) < # > < < # | الناس : ( 1 - 6 ) قل أعوذ برب . . . . . # > > مقدمة تفسير سورة الناس بسم الله الرحمن الرحيم سورة الناس وهي مكية # هذه ثلاث صفات من صفات الرب عز وجل الربوبية والملك والإلهية فهو رب كل ~~شيء وملكه وإلهه فجميع الأشياء مخلوقة له مملوكة عبيد له فأمر المستعيذ أن ~~يتعوذ بالمتصف بهذه الصفات من شر الوسواس الخناس وهو الشيطان الموكل ~~بالإنسان فإنه ما من أحد من بني آدم إلا وله قرين يزين له الفواحش ولايألوه ~~جهدا في الخبال والمعصوم من عصمه الله PageV04P575 وقد ثبت في الصحيح أنه ~~ما منكم من أحد إلا وكل به قرينه ق وأنت يا رسول الله قال نعم إلا أن الله ~~أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير وثبت في الصحيح عن أنس في قصة زيارة ~~صفية للنبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف وخروجه معها ليلا ليردها إلى ~~منزلها فلقيه رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على رسلكما إنها صفية بنت حيي فقالا ~~سبحان الله يا رسول الله فقال إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وإني ~~خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا أو قال شرا وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي < ~~4301 > حدثنا محمد بن بحر حدثنا عدي بن أبي عمارة حدثنا زياد النميري عن ~~أنس بن مالك قال قال رسول صلى الله عليه وسلم إن الشيطان واضع خطمه على قلب ~~ابن آدم فإن ذكر الله خنس وإن نسي التقم قلبه فذلك الوسواس الخناس غريب ~~وقال الإمام أحمد < 5 / 95 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ms4955 عن عاصم سمعت ~~أبا تميمة يحدث عن رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عثر بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم حمارة فقلت تعس الشيطان فقال النبي صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم لاتقل تعس الشيطان فإنك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم وقال بقوتي ~~صرعته وإذا قلت بسم الله تصاغر حتى يصير مثل الذباب تفرد به أحمد وإسناده ~~جيد قوي وفيه دلالة على أن القلب متى ذكر الله تصاغر الشيطان وغلب وإن لم ~~يذكر الله تعاظم وغلب وقال الإمام أحمد < 2 / 230 > حدثنا أبو بكر الحنفي ~~حدثنا الضحاك بن عثمان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن أحدكم إذا كان في المسجد جاء الشيطان فالتبس به كما يبس ~~الرجل بدابته فإذا سكن له زنقه أو ألجمه قال أبو هريرة وأنتم ترون ذلك أما ~~المزنوق فتراه ماثلا كذا لا يذكر الله وأما الملجم ففاتح فاه لا يذكر الله ~~عز وجل تفرد به أحمد وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ( الوسواس ~~الخناس ) قال الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا سها وغفل وسوس فإذا ذكر ~~الله خنس وكذا قال مجاهد وقتادة وقال المعتمر بن سليمان عن أبيه ذكر لي أن ~~الشيطان الوسواس ينفث في قلب ابن آدم عند الحزن وعند الفرح فإذا ذكر الله ~~خنس وقال العوفي عن ابن عباس في قوله ( الوسواس ) قال هو الشيطان يأمر فإذ ~~أطيع خنس وقوله تعالى ( الذي يوسوس في صدور الناس ) هل يختص هذا ببني آدم ~~كما هو الظاهر أو يعم آدم والجن فيه قولان ويكونون قد دخلوا في لفظ الناس ~~تغليبا وقال ابن جرير وقد استعمل فيه الرجال من الجن فلا يدع في إطلاق ~~الناس عليهم وقوله تعالى ( من الجنة والناس ) هل هو تفصيل لقوله ( الذي ~~يوسوس في صدور الناس ) ثم بينهم فقال ( من الجنة والناس ) وهذا يقوي القول ~~الثاني وقيل قوله ( من الجنة والناس ) تفسير للذي يوسوس في صدور الناس من ~~شياطين الإنس ms4956 والجن كما قال تعالى ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس ~~والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) وكما قال الإمام أحمد < 5 / ~~178 > حدثنا وكيع حدثنا المسعودي حدثنا أبو عمر الدمشقي حدثنا أبو عبيد بن ~~الخشخاش عن أبي ذر قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد ~~فجلست فقال يا أبا ذر هل صليت قلت لا قال قم فصل قال فقمت فصليت ثم جلست ~~فقال يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن قال فقلت يا رسول الله ~~وللإنس شياطين قال نعم قال فقلت يا رسول الله الصلاة قال خير موضوع من شاء ~~أقل ومن شاء أكثر قلت يا رسول الله فالصوم قال فرض مجزئ وعند الله مزيد قلت ~~يا رسول الله فالصدقة قال أضعاف مضاعفة قلت يا رسول الله فأيها أفضل قال ~~جهد من مقل أوسر إلى فقير قلت يا رسول الله كان أول قال آدم قلت يا رسول ~~الله ونبيا كان قال نعم نبي مكلم قلت يا رسول الله كم المرسلون قال ثلثمائة ~~وبضع عشر جما غفيرا وقال مرة خمسة عشر قلت يا رسول الله أيما أنزل عليك ~~أعظم قال آية الكرسي ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) ورواه النسائي < 8 ~~/ 275 > من حديث أبي عمر الدمشقي به وقد أخرج هذا الحديث مطولا جدا أبو ~~حاتم بن حبان في صحيحه < 361 > بطريق آخر ولفظ آخر مطول جدا فالله أعلم ~~وقال الإمام أحمد < 1 / 235 > حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن ذر بن عبد ~~الله الهمداني عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس قال جاء رجل إل النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني لأحدث نفسي بالشيء لأن أخر من السماء ~~أحب إلي من أن أتكلم به قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم الله أكبر الله ~~أكبر الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة ورواه أبو داود < 5112 > والنسائي ~~< عمل 668 > من حديث منصور زاد ms4957 النسائي والأعمش كلاهما عن ذر به [ آخر ~~التفسير ولله الحمد والمنة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه أجمعين ورضي الله عن الصحابة أجمعين حسبنا الله ونعم ~~الوكيل وكان الفراغ منه في العاشر من جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وثمان ~~مئة والحمد لله رب العالمين ] PageV04P576 ms4958